######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011498 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (المتوفى: 756هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 756 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتاوى السبكي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفتاوى #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011498 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11498 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11498 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعارف #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [ترجمة الإمام تقي الدين السبكي] # (ترجمة الإمام تقي الدين السبكي) هو الإمام العلامة الحافظ الفقيه ~~المجتهد النظار الورع الزاهد قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد ~~الكافي السبكي الكبير - رحمه الله -. # ولد بسبك - بضم فسكون - من قرى المنوفية بمصر سنة 683 ه. تفقه على ابن ~~الرفعة، وأخذ التفسير عن العلم العراقي، والحديث عن الشرف الدمياطي، ~~والقراءات عن التقي الصائغ، والأصلين والمعقول عن العلاء الباجي، والخلاف ~~والمنطق عن السيف البغدادي، والنحو عن أبي حيان. ورحل في طلب الحديث إلى ~~الشام والإسكندرية والحجاز وسمع من شيوخها كابن الموازيني وابن مشرف وابن ~~الصواف والرضي الطبري وآخرين يجمعهم معجمه الذي خرجه له الحافظ أبو الحسين ~~بن أيبك في عشرين جزءا. قال الحافظ أبو المحاسن الحسيني في ذيل تذكرة ~~الحفاظ: عني بالحديث أتم عناية وكتب بخطه المليح الصحيح المتقن شيئا كثيرا ~~من سائر علوم الإسلام، وهو ممن طبق الممالك ذكره ولم يخف على أحد عرف أخبار ~~الناس أمره، وسارت بتصانيفه وفتاويه الركبان في أقطار البلدان، وكان ممن ~~جمع فنون العلم مع الزهد والورع والعبادة الكثيرة والتلاوة والشجاعة والشدة ~~في دينه. اه. # وقال الجلال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ وغيره: أقبل على التصنيف ~~والفتيا وصنف أكثر من مائة وخمسين مصنفا، وتصانيفه تدل على تبحره في الحديث ~~وغيره وسعة باعه في العلوم، وتخرج به فضلاء العصر، وكان محققا مدققا نظارا ~~جدليا بارعا في العلوم، له في الفقه وغيره الاستنباطات الجليلة والدقائق ~~اللطيفة والقواعد المحررة التي لم يسبق إليها، وكان منصفا في البحث على قدم ~~من الصلاح والعفاف، ومصنفاته ما بين مطول ومختصر، والمختصر منها لا بد وأن ~~يشتمل على ما لا يوجد في غيره من تحقيق وتحرير لقاعدة واستنباط وتدقيق اه. # PageV01P003 # وقال الحافظ ابن حجر: ولي قضاء دمشق سنة 739 بعد وفاة الجلال القزويني ~~فباشر القضاء بهمة وصرامة وعفة وديانة، وأضيفت إليه الخطابة بالجامع الأموي ~~فباشرها مدة وولي التدريس بدار الحديث الأشرفية بعد وفاة المزي، وما حفظ ~~عنه في التركات ولا في الوظائف ما يعاب ms0001 عليه، وكان متقشفا في أموره متقللا ~~من الملابس حتى كانت ثيابه في غير الموكب تقوم بدون ثلاثين درهما، وكان لا ~~يستكثر على أحد شيئا حتى أنه لما مات وجدوا عليه اثنين وثلاثين ألف درهم ~~دينا فالتزم ولداه التاج والبهاء بوفائها، وكان لا تقع له مسألة مستغربة أو ~~مشكلة إلا ويعمل فيها تصنيفا يجمع فيه شتاتها طال أو قصر اه. # وقال الزين العراقي: تفقه به جماعة من الأئمة وانتشر صيته وتواليفه، ولم ~~يخلف بعده مثله اه. # وقال الإسنوي: كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم ~~وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة وأجلدهم على ذلك، وكان في غاية الإنصاف ~~والرجوع إلى الحق في المباحث ولو على لسان آحاد الطلبة اه. # وقال الصلاح الصفدي: الناس يقولون ما جاء بعد الغزالي مثله، وعندي أنهم ~~يظلمونه بهذا وما هو عندي إلا مثل سفيان الثوري اه. # وقال الحافظ الذهبي فيه: # ليهن الجامع الأموي لما ... علاه الحاكم البحر التقي # شيوخ العصر أحفظهم جميعا ... وأخطبهم وأقضاهم علي # وفي (شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد) : الإمام تقي الدين أبو ~~الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد ~~بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن مسور بن سوار بن سليم السبكي الشافعي ~~المفسر الحافظ الأصولي اللغوي النحوي المقرئ البياني الجدلي الخلافي النظار ~~البارع شيخ الإسلام أوحد المجتهدين. # قال السيوطي: ولد مستهل صفر سنة ثلاث # PageV01P004 # وثمانين وستمائة وقرأ القرآن على التقي بن الصائغ والتفسير على العلم ~~العراقي والفقه على ابن الرفعة والأصول على العلاء الباجي والنحو على أبي ~~حيان والحديث على الشرف الدمياطي. # ورحل وسمع من ابن الصواف والموازيني وأجاز له الرشيد بن أبي القاسم ~~وإسماعيل بن الطبال وخلق يجمعهم معجمه الذي خرجه له ابن أيبك وبرع في ~~الفنون وتخرج به خلق في أنواع العلوم وأقر له الفضلاء وولي قضاء الشام بعد ~~الجلال القزويني فباشره بعفة ونزاهة غير ملتفت إلى الأكابر والملوك ولم ~~يعارضه أحد من ms0002 نواب الشام إلا قصمه الله وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية ~~والشامية البرانية والمسرورية وغيرها. # وإن كان محققا مدققا نظارا له في الفقه وغيره الاستنباطات الجليلة ~~والدقائق والقواعد المحررة التي لم يسبق إليها وكان منصفا في البحث على قدم ~~من الصلاح والعفاف وصنف نحو مائة وخمسين كتابا مطولا ومختصرا، المختصر منها ~~يشتمل على ما لا يوجد في غيره من تحرير وتدقيق وقاعدة واستنباط، منها تفسير ~~القرآن وشرح المنهاج في الفقه. # ومن نظمه: # إن الولاية ليس فيها راحة ... إلا ثلاث يبتغيها العاقل # حكم بحق أو إزالة باطل ... أو نفع محتاج سواها باطل # وله: # إذا أتتك يد من غير ذي مقة ... وجفوة من صديق كنت تأمله # خذها من الله تنبيها وموعظة ... بأن ما شاء لا ما شئت يفعله # بقي على قضاء الشام إلى أن ضعف فأناب عنه ولده التاج وانتقل إلى القاهرة ~~وتوفي فيها بعد عشرين يوما سنة 756 ودفن بسعيد السعداء بباب النصر - أغدق ~~الله على ضريحه سحائب رحمته ورضوانه بمنه وكرمه -. # PageV01P005 ### | [مقدمة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله جامع الشتات وفاتح سبل الخيرات. أحمده ~~حمدا يليق بجلاله وأصلي وأسلم على نبيه محمد وصحبه وآله. وبعد. # فهذه آيات متفرقة، وفتاوى في مسائل من الفقه متعددة من كلام شيخ الإسلام ~~الشيخ الإمام تقي الدين آخر المجتهدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي بن علي ~~بن تمام السبكي الشافعي - تغمده الله برحمته - منقولة من خطه حرفا حرفا ~~فإذا قلنا: " قال الشيخ الإمام. . . " إلى أن نقول: ". . . انتهى " فاعلم ~~أن ذلك كله كلامه نقل من خطه ولم ينقل عنه شيء بالمعنى بل بالعبارة، وكذلك ~~إذا أطلقنا وكذا المسألة فاعرف أنها منقولة من خطه حرفا حرفا. # وهذه الفتاوى، والآيات غير ما خصه بالتصنيف فإنا لم نذكر من الآيات ~~والفتاوى إلا ما وجدناه في مجامعيه أو بخطه في جزازات متفرقة أو على فتاوى ~~موجودة في أيدي الناس، وبعضها وجد بخطه على ظهور كتبه. فهذا القدر هو الذي ~~خشينا عليه الضياع فأردنا أن نجمع شمله في مجموع مرتب ms0003 على الأبواب. ولم ~~نذكر شيئا مما خصه بالتصنيف إلا قليلا من مسائل مهمات صنف - رحمه الله - ~~فيها تصانيف مبسوطة ومختصرة فذكرنا المختصر من المصنفين، وربما كانت له في ~~مسألة واحدة سبعة مصنفات كمسألة تعدد الجمعة، ومسألة التراويح، ومسألة هدم ~~الكنائس فذكرنا أخصر تلك المصنفات روما للتسهيل والله المسئول أن يعين على ~~هذا المقصد الجميل. وليس في هذا الكتاب إلا ما هو منقول من خط الشيخ الإمام ~~- رحمه الله - وفلان الناسخ المحرر غير متصرف بشيء. وما كان منسوبا إلى ~~ولده شيخ الإسلام آخر المجتهدين تاج الدين عبد الوهاب سلمه الله من الآفات ~~نبهنا عليه في موضعه والله حسبي ونعم الوكيل. # PageV01P006 ### | [سورة فاتحة الكتاب] # مكية وقيل: مدنية، وهو ضعيف، وقيل: مكية ومدنية، تسمى أم القرآن ~~لاشتمالها على المعاني التي في القرآن؛ وسورة الكنز والواقية والحمد ~~والمثاني وسورة الصلاة وسورة الشفاء والشافية والرقية والأساس والنور وسورة ~~تعليم المسألة وسورة المناجاة وسورة التفويض، وهي سبع آيات بإجماع الأكثر ~~وقيل ست وقيل ثمان وهما شاذان ضعيفان، وجمهور المكيين والكوفيين عدوا {بسم ~~الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] آية ولم يعدوا {أنعمت عليهم} [الفاتحة: ~~7] وجمهور بقية العادين على العكس. # والباء متعلقة بمحذوف تقديره باسم الله أقرأ أو أتلو لأن الذي يتلو ~~التسمية مقروء وقدر متأخرا لأنه الأهم هنا وجاء متقدما في {اقرأ باسم ربك} ~~[العلق: 1] لأن القراءة هناك أهم، وعلقه الكوفيون بفعل متقدم والبصريون ~~باسم متقدم هو خبر لمبتدأ تقديره ابتدائي كائن باسم الله، ومعنى الباء هنا ~~الاستعانة وقيل الإلصاق قال الزمخشري وهو أعرب وأحسن والمراد تعليم العباد ~~كيف يتبركون باسمه ويحمدونه، والاسم فيه خمس لغات اسم بكسر الهمزة وضمها ~~وسم وسما كهدي وحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ولذلك أثبتت في {اقرأ باسم ~~ربك} [العلق: 1] والاسم إذا أريد به اللفظ والمسمى مدلوله والتسمية جعل ~~اللفظ دليلا عليه فلا شك أنهما متغايران والله علم على المعبود مرتجل وقيل ~~مشتق ومادته من أله بمعنى فزع أو عبد أو تحير أو سكن، وقيل من لاه يليه إذا ~~ارتفع وقيل من لاه يلوه ms0004 إذا احتجب. # وقيل من وله أي طرب وهو ضعيف فعلى الأول أصله أله حذفت الهمزة اعتباطا أو ~~حذفت للنقل مع الادغام، وأل فيه زائدة لازمة وشذ حذفها في قولهم " لاه أبوك ~~" وقيل إن " أل " من نفس الكلمة ورد بامتناع تنوينه لأنه حينئذ يكون وزنه ~~فعالا. وتفخيم لامه سنة إذا لم يقع ما قبله مكسورا، وقيل أنه اسم أعجمي ~~معرب أنه صفة. # وإضافة اسم إلى الله كما في قولك: بدأت باسم زيد فالمراد بالاسم المضاف ~~اللفظ، ويزيد المضاف إليه مدلوله. فاسم زيد المبدوء به هو لفظ " زيد " ولو ~~قلت بدأت بزيد لكان المعنى أنك بدأت بذاته هكذا المعنى هناك بجعل # PageV01P007 # اسم الله مذكورا في أول الأشياء. # وهذا يدلك على أن معنى الإلصاق في الباء أحسن من معنى الاستعانة، كما ~~قاله الزمخشري. ولو قلت بدأت بالله كان المعنى على الاستعانة دون الإلصاق. ~~فافهم هذا المعنى فقد تكلم الناس في ذلك بما لا أرتضيه. و {الرحمن الرحيم} ~~[الفاتحة: 3] قيل دلالتهما واحدة. # وقيل الرحمن أبلغ والصحيح أن مبالغة رحمن من حيث الاعتلاء والغلبة ~~كغضبان. ولذلك لا يتعدى. ومبالغة رحيم من حيث التكرار والوقوع بمحال ~~الرحمة. ولذلك تتعدى. قالت العرب: حفيظ علمك وقيل مرفوعا " الرحمن رحمن ~~الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة " وقيل: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. # وقيل رحمن الآخرة ورحيم الدنيا. وفي صرف الرحمن قولان يسند أحدهما إلى ~~أصل عام، وهو أن أصل الاسم الصرف، والآخر إلى أصل خاص وهو أن أصل فعلان ~~المنع لغلبته فيه. # وقال الزمخشري في تعليله لما لم يكن له مؤنث على فعلى ولا على فعلانة وجب ~~الرجوع إلى الأصل وهو القياس على نظائره؛ نحو عريان وسكران. ووصف الله ~~تعالى بالرحمة مجاز عن إنعامه. فيكون صفة فعل وقيل إرادة الخير لمن أراد ~~الله تعالى به وذلك فيكون صفة ذات. وإنما قدم الرحمن على الرحيم ولم يسلك ~~طريق الترقي لأن الرحمن تناول جلائل النعم وعظائمها وأصولها فأردفه الرحيم ~~كالتتمة والرديف ليتناول ما دق منها ولطف. # وهذا تنبيه على وجه آخر من المغايرة ms0005 بين مدلول الرحمن والرحيم. والرحيم ~~فعيل بمعنى فاعل وفي إعراب " الرحمن الرحيم " خلاف فالجمهور على أنه صفة ~~لأنه يراد به البيان، وإن كان يجري مجرى الإعلام. وقال الأعلم: بدل، ورد ~~بأن الاسم الأول لا يحتاج إلى تبيين. الحمد الثناء على الجميل من صفة أو ~~نعمة باللسان وحده ونقيضه الذم. والشكر الثناء على النعمة وآلته اللسان أو ~~العمل. فبينهما عموم وخصوص من وجه فيكون الحمد بدون الشكر في الثناء على ~~الصفات التي في المحمود، ويكون الشكر بدون الحمد في الثناء على النعمة ~~الصادرة منه بالعمل ويجتمعان فيما إذا أثنى على المنعم باللسان، وقيل هما ~~بمعنى واحد. # وقيل الحمد أعم. وهما ضعيفان، وقولنا على الجميل. وعلى # PageV01P008 # النعمة أي بسببهما. فالثناء على المحمود والمشكور وبسببهما. والحمد مصدر، ~~والتعريف إما للعهد، أي الحمد المعروف بينكم أو لتعريف الماهية أو ~~للاستغراق وقد أجمع السبعة على قراءته بالرفع، ولا حاجة إلى ذكر الشواذ. ~~(لله) اللام للاستحقاق. (رب) مصدر وصف به أو اسم فاعل حذفت ألفه كبار وبر. # ولا يطلق من غير قيد إلا على الله تعالى، ومعناه هنا: إما السيد وإما ~~المالك أو المعبود أو المصلح (أل) في العالمين للاستغراق وجمع العالم شاذ، ~~لأنه اسم جمع وجمعه بالواو والنون أشذ لاختلال الشروط وحسنه معنى الوصفية. ~~والعالم اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين وقيل بل ما علم به الخلق من ~~الأجسام والأعراض وقيل المكلفون لقوله تعالى {إن في ذلك لآيات للعالمين} ~~[الروم: 22] ولا دليل فيه بل يدل للأول. قرأ {مالك} [الفاتحة: 4] بالألف ~~عاصم والكسائي وخلف في اختياره. وقرأ (ملك) باقي السبعة. والكاف مكسورة ~~فيهما في المتواتر. # وبين الملك والمالك عموم وخصوص من وجه. لكن الملك - بضم الميم - أمدح ~~وقيل عكسه. ويشهد له {لمن الملك اليوم لله} [غافر: 16] وفي ملك ثلاث عشرة ~~قراءة لم نرد ذكر الشاذ منها. # قال اللغويون: والملك والملك راجعان إلى الملك وهو الشد والربط ومنه ملك ~~العجين وقيل ملك ومالك بمعنى كفره وفاره. اليوم من طلوع الفجر إلى غروب ~~الشمس ويطلق على مطلق الوقت ms0006 ولم يأت مما فاؤه ياء وعينه واو إلا يوم ويوح ~~اسم للشمس والمراد به فيها زمان ممتد إلى أن ينقضي الحساب ويستقر أهل الجنة ~~في الجنة وأهل النار في النار {الدين} [الفاتحة: 4] الجزاء والحساب وهذه ~~الإضافة إضافة اسم الفاعل إلى الظرف على سبيل الاتساع وقيل إلى المفعول على ~~الحقيقة. # وفي إضافة مالك إشكال، لأنه اسم فاعل بمعنى الاستقبال فهي غير محضة فلا ~~تتعرف بالإضافة فلا تكون صفة للمعرفة ولا بدلا. لأن البدل بالصفات ضعيف ~~فقيل في جوابه: إن الإضافة بمعنى الماضي، وهو حق، لأن الملك متقدم وإن تأخر ~~المملوك، وقيل: لأن في اسم الفاعل - بمعنى الحال أو الاستقبال - وجهين. ~~أحدهما ما قدمناه والثاني أنه يتعرف بما أضيف إليه إذا كان معرفة. فيلحظ ~~فيه أن الموصوف صار معروفا بهذا الوصف وكان تقييده بالزمان غير معتبر. # وهذا الوجه غريب وهو موجود في كتاب سيبويه، وهذه الأوصاف التي أجريت على ~~الله تعالى: من كونه ربا مالكا للعالمين، ولا تخرج منهم يعني عن ملكوته ~~وربوبيته منعما بالنعم كلها الظاهرة والباطنة الجليلة # PageV01P009 # الدقيقة مالكا للأمر كله في العاقبة يوم الثواب والعقاب بعد الدلالة على ~~اختصاص المد به وأنه به حقيق في قوله الحمد لله دليل على أن من كانت هذه ~~صفاته لم يكن أحد أحق بالحمد والثناء عليه بما هو أهله (إيا) ضمير نصب ~~منفصل والكاف للخطاب لا محل لها وليس بمشتق عند الجمهور وتقديمه للاعتناء ~~أو للاختصاص عند بعضهم. # والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ومعناه بالتشديد عين معناه بالتخفيف ~~(عبدت بني إسرائيل) ذللتهم وعبدت الله ذللت له. وفسرت أيضا بالتوحيد، أو ~~الطاعة، أو الدعاء. وإياك التفات من الغيبة إلى الخطاب؛ ليكون الخطاب أدل ~~على أن العبادة له لذلك التمييز بالصفات العظام، فخوطب ذلك المعلوم المتميز ~~بتلك الصفات، وتوطئة للدعاء. والنون في {نعبد} [الفاتحة: 5] لإفادة أن ~~العبادة تستغرق المتكلم وغيره، كما أن الحمد يستغرقه. # وكرر {إياك} [الفاتحة: 5] ليكون كل من العبادة والاستعانة نسقا في ~~جملتين، وكل منهما مقصود وللتنصيص على طلب العون منه بخلاف ما ms0007 لو قال " ~~إياك نعبد ونستعين " فإنه يحتمل، قالوا: وفي {نعبد} [الفاتحة: 5] رد على ~~الجبرية وفي {نستعين} [الفاتحة: 5] رد على القدرية. # وفي {إياك} [الفاتحة: 5] رد على الدهرية والمعطلة والمنكرين لوجود ~~الصانع. وتقديم العبادة على الاستعانة كتقديم الوسيلة بين يدي الحاجة ~~وأطلقا لتتناول كل عبادة وكل استعانة. # والأحسن أن يراد الاستعانة به على أداء العبادة، ويكون قوله {اهدنا} ~~[الفاتحة: 6] بيانا للمطلوب من المعونة؛ كأنه قيل: كيف أعينكم؟ فقالوا ~~{اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] والهداية الإرشاد والدلالة أو ~~التبيين أو التقديم أو الإلهام أو السبب. والأصل في " هدى " أن يتعدى إلى ~~ثاني مفعوليه بالحرف ثم اتسع فيه فعدي بنفسه إليه. والصراط جادة الطريق ~~وأصله بالسين من السرط وهو اللقم وقرأ بالسين على الأصل قنبل ورويس وبإبدال ~~السين صادا الجمهور وهي لغة قريش. وبها كتبت في الإمام وبإشمامها زايا حمزة ~~بخلاف وتفصيل عن رواته. # وروي عن أبي عمرة بالسين وبالصاد والمضارعة بين الزاي والصاد والزاي ~~خالصة وأنكرت عنه. والصراط يذكر ويؤنث ويجمع في الكثرة على صرط. وفي القلة ~~قياسه أصرطة، إن ذكر، وصرط إن أنث. والمراد هنا طريق الحق. وهو ملة ~~الإسلام، أو القرآن؛ أو الإيمان وتوابعه، أو الإسلام وشرائعه، أو السبيل ~~المعتدل أو طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P010 # وأبي بكر وعمر؛ أو السنن أو طريق الجنة أو طريق السنة والجماعة أو طريق ~~الخوف والرجاء، أو جسر جهنم. ورد بعض الأقوال المتقدمة بأن المراد صراط ~~الذين أنعمت عليهم وهم متقدمون، وفي تفسير {الذين أنعمت} [الفاتحة: 7] خلاف ~~سيأتي. # وبه يتضح الرد أو عدمه. (المستقيم) المستوي من غير اعوجاج. النعمة لين ~~العيش وخفضه. والهمزة في: أنعم " لجعل الشيء صاحب ما صنع منه إلا أنه ضمن ~~معنى التفضيل فعدي بعلى. وأصله التعدية بنفسه. وهذا أحد المعاني التي لأفعل ~~وهي أربعة وعشرون معنى. {عليهم} [الفاتحة: 7] على حرف عند الأكثرين إلا إذا ~~جرت بمن. ومذهب سيبويه أنها إذا جرت ظرف. وقرأ حمزة بضم الهاء وإسكان ~~الميم، والجمهور بكسرها وإسكان الميم وابن كثير وقالون بخلاف عنه بكسر ~~الهاء وضم الميم ms0008 بواو بعدها. ومن غريب المنقول أن الصراط الثاني ليس الأول. ~~وكأنه نوى فيه حرف العطف وفي تعيين ذلك اختلاف، قيل هو العلم بالله والفهم ~~عنه وقيل التزام الفرائض واتباع السنن. وقيل موافقة الباطن للظاهر. # والمنعم عليهم هنا الأنبياء والملائكة وأمة موسى وعيسى الذين لم يغيروا ~~أوامر الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، أو النبيون والصديقون والشهداء ~~والصالحون قاله الجمهور؛ أو المؤمنون أو الأنبياء والمؤمنون، ولم يقيد ~~الإنعام ليذهب الذهن كل مذهب واختلف هل لله على الكفر نعمة؟ فأثبتها ~~المعتزلة ونفاها غيرهم. وبناء أنعمت للفاعل استعطاف لقبول التوسل بالدعاء ~~في الهداية وانقلاب ألف " على " مع المضمر هي اللغة الشهرى. {غير} ~~[الفاتحة: 7] وصف عند سيبويه. وبدل من الذين عند أبي علي، ومن الضمير عند ~~قوم على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وبين الإيمان وبين السلامة من ~~غضب الله والضلال. وأصل " غير " الوصف ويستثنى به ولا يتعرف. ومذهب ابن ~~السراج إذا كان المغاير واحدا تعرف بإضافته إليه. وتقدم عند سيبويه أن كل ~~ما إضافته غير محضة قد يقصد بها التعريف فتصير محضة فتتعرف إذ ذاك " غير " ~~بما تضاف إليه إذا كان معرفة. واعتذر الزمخشري عن الوصف بغير بأن الذين ~~أنعمت عليهم لا توقيت فهو كقوله " ولقد أمر على اللئيم يسبني " وهو ضعيف، ~~لأن المعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة وبأن المغضوب عليهم والضالين خلاف المنعم ~~عليهم، فليس في غير إذن الإبهام الذي يأبى عليه أن يتعرف. # و " لا " في {ولا الضالين} [الفاتحة: 7] لتأكيد النفي الذي في غير، ولئلا ~~يتوهم بتركها عطف الضالين على الذين. والغضب من الله تعالى إرادة الانتقام ~~من # PageV01P011 # العاصي، وقيل: إرادة صدور المعصية منه. فيكون من صفات الذات، أو إحلال ~~العقوبة به فيكون من صفات الفعل. وقدم الغضب على الضلال وإن كان الغضب من ~~نتيجة الضلال لمجاورة الإنعام. لأن الإنعام مقابل بالانتقام فبينهما طباق ~~معنوي وليناسب التسجيع في آخر السورة والله أعلم. # وله - رحمه الله - كلام في {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ~~ونحوهما فيما يقدم فيه ذكر المعمول. قد اشتهر كلام ms0009 الناس في أن تقديم ~~المعمول يفيد الاختصاص ومن الناس من ينكر ذلك ويقول إنها تفيد الاهتمام. # وقد قال سيبويه في كتابه وهم يقدمون ما هم به أعنى والبيانيون على إفادته ~~الاختصاص والحصر، فإذا قلت: زيدا ضربت، نقول معناه ما ضربت إلا زيدا. وليس ~~كذلك. # وإنما الاختصاص شيء والحصر شيء آخر. والفضلاء لم يذكروا في ذلك لفظة ~~الحصر. وإنما قالوا الاختصاص. # قال الزمخشري في قوله تعالى {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ~~وتقديم المفعول لقصد الاختصاص لقوله تعالى: {قل أفغير الله تأمروني أعبد} ~~[الزمر: 64] معناه أفغير الله أعبد بأمركم. # وقال في قوله تعالى {قل أغير الله أبغي ربا} [الأنعام: 164] الهمزة ~~للإنكار أي منكر أن أبغي ربا غيره، وقال في قوله تعالى {قل الله أعبد مخلصا ~~له ديني} [الزمر: 14] أنه أمر بالإخبار بأنه يختص الله وحده دون غيره ~~بعبادته مخلصا له دينه. # وقال في {أفغير دين الله يبغون} [آل عمران: 83] قدم المفعول الذي هو غير ~~دين الله على فعله لأنه أهم من حيث إن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه ~~إلى المعبود بالباطل وقال في قوله تعالى {أئفكا آلهة دون الله تريدون} ~~[الصافات: 86] إنما قدم المفعول على الفعل للعناية وقدم المفعول له على ~~المفعول به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم. ~~ويجوز أن يكون " إفكا " مفعولا به يعني أتريدون إفكا ثم فسر الإفك بقوله ~~{آلهة دون الله} [الصافات: 86] على أنها إفك في أنفسها ويجوز أن تكون حالا. ~~فهذه الآيات كلها لم يذكر الزمخشري لفظة الحصر في شيء منها. ولا يصح إلا في ~~الآية الأولى فقط. والقدر المشترك في الآيات الاهتمام. ويأتي الاختصاص في ~~أكثرها. ومثل قوله تعالى {أئفكا آلهة} [الصافات: 86] وقوله تعالى {أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون} [سبأ: 40] وما أشبههما لا يأتي فيه إلا الاهتمام لأن ~~ذلك منكر من غير اختصاص. وقد يتكلف بمعنى الاختصاص في ذلك كما في بقية ~~الآيات. وأما الحصر فلا. # فإن قلت: ما الفرق بين الاختصاص والحصر؟ قلت: الاختصاص افتعال من الخصوص. ~~والخصوص مركب ms0010 من شيئين: # أحدهما عام مشترك بين شيئين # PageV01P012 # أو أشياء. # والثاني: معنى منضم إليه يفصله عن غيره كضرب زيد فإنه أخص من مطلق الضرب. ~~فإذا قلت ضربت زيدا أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص فصار ذلك الضرب المخبر ~~به خاصا لما انضم إليه منك ومن زيد. وهذه المعاني الثلاثة أعني مطلق الضرب ~~وكونه واقعا منك. وكونه واقعا على زيد قد يكون قصد المتكلم بها ثلاثتها على ~~السواء، وقد يترجح قصده لبعضها على بعض. # ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه. فإن الابتداء بالشيء يدل على الاهتمام به ~~وأنه هو الأرجح في غرض المتكلم. فإذا قلت زيدا ضرب علم أن خصوص الضرب على ~~زيد هو المقصود. ولا شك أن كل مركب من خاص وعام له جهتان. فقد يقصد من جهة ~~عمومه. وقد يقصد من جهة خصوصه فقصده من جهة خصوصه هو الاختصاص وأنه هو ~~الأعم الأهم عند المتكلم. وهو الذي أفاد به السامع من غير تعرض ولا قصد ~~لغيره بإثبات ولا نفي. وأما الحصر فمعناه نفي غير المذكور وإثبات المذكور. ~~ويعبر عنه بما وإلا، أو بإنما. فإذا قلت: ما ضربت إلا زيدا كنت نفيت الضرب ~~عن غير زيد وأثبته لزيد، وهذا المعنى زائد على الاختصاص، وإنما جاء هذا في ~~{إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] للعلم بأنه لا يعبد غير الله ولا ~~يستعان غيره. # ألا ترى أن بقية الآيات لم يطرد فيها ذلك، فإن قوله {أفغير دين الله ~~يبغون} [آل عمران: 83] في معنى ما يبغون إلا غير دين الله. وهمزة الإنكار ~~داخلة عليه فلزم أن يكون المنكر الحصر؛ لا مجرد بغيهم غير دين الله، ولا شك ~~أن مجرد بغيهم غير دين الله منكر، وكذلك بقية الآيات إذا تأملتها، ألا ترى ~~أن {أفغير الله تأمروني أعبد} [الزمر: 64] وقع الإنكار فيه على عبادة غير ~~الله من غير حصر وأن أبغي ربا غيره منكر من غير حصر، ولكن الخصوص وهو غير ~~الله هو المنكر وحده ومع غيره، وكذلك {إياكم كانوا يعبدون} [سبأ: 40] ~~عبادتهم إياهم منكرة من ms0011 غير حصر؛ وكذلك قوله {آلهة دون الله تريدون} ~~[الصافات: 86] المنكر إرادتهم آلهة دون الله من غير حصر؛ فمن هذا كله يعلم ~~أن الحصر في {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] من خصوص المادة لا من ~~موضوع اللفظ، بل أقول إن المصلي قد يكون مقبلا على الله وحده لا يعرض له ~~استحضار غيره بوجه من الوجوه. وغيره أحقر في عينه من أن يقصد في ذلك بنفي ~~عبادته، وإنما قصد الإخبار بعبادة الله وأول ما حضر في ذهنه عظمة من هو ~~واقف بين يديه فقال {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] ليطابق اللفظ المعنى ويتقدم ~~ما تقدم حضوره في القلب وهو الرب سبحانه وتعالى، ثم بنى عليه ما أخبر به من ~~عبادة وكمعنى اختصاصه بالعبادة اختصاصه بالإخبار بعبادته وغيره # PageV01P013 # من الأكوان لم يخبر عنه بشيء بل هو معرض عنها. وإذا تأملت مواقع ذلك في ~~الكتاب والسنة وأشعار العرب تجده كذلك. ألا ترى قول الشاعر: # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # لو قدرت فيه الحصر بما وإلا هل يصح المعنى الذي أراده؟ وقد قال الزمخشري ~~في تفسير {وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] وفي تقديم الآخرة وبناء يوقنون ~~على هم تعريض بأهل الكتاب وبما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة على خلاف ~~حقيقته وأن قولهم ليس بصادر عن إيقان وأن اليقين ما عليه من آمن بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك. # وهذا الذي قاله الزمخشري في غاية الحسن. وقد اعترض بعض الناس عليه فقال ~~تقديم الآخرة أفاد أن إيقانهم مقصور على أنه إيقان بالآخرة لا بغيرها. وهذا ~~الذي قاله القائل بناه على ما فهمه من أن تقديم المعمول يفيد الحصر وليس ~~كذلك لما بينا ثم قال هذا القائل. وتقديم " هم " أفاد أن هذا القصر مختص ~~بهم فيكون إيقان غيرهم بالآخرة إيمانا بغيرها حيث قالوا {لن يدخل الجنة} ~~[البقرة: 111] و {لن تمسنا النار} [البقرة: 80] وهذا من هذا القائل استمرار ~~على ما في ذهنه من الحصر، أي أن المسلمين لا يوقنون إلا بالآخرة وأهل ~~الكتاب يوقنون بها وبغيرها. ms0012 # وهذا فهم عجيب ثم قال هذا القائل وأما قوله وأن اليقين إلخ مشكل؛ لأنه ~~ليس فيه تعريض بأن اليقين ما عليه من آمن، بل تصريح قلت مراد الزمخشري أن ~~التصريح بأن من آمن يوقنون تعريض بأن أهل الكتاب لا يوقنون فكيف يرد عليه ~~هذا، ثم قال هذا القائل فالوجه أن يقال وإن اليقين عطف على قوله تعريض لا ~~على معمولاته من {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] وكأنه قال وفي تقديم ~~الآخرة وبناء يوقنون على " هم " أن اليقين قلت مراد الزمخشري أنه تعريض ~~بنفي اليقين عن أهل الكتاب فكأنه قال دون غير من آمن فلا يرد عليه ولا ~~يحتاج إلى تقدير العطف على ما ذكره هذا القائل، وهو إما أن يقدر دون غيرهم ~~أو لا فإن قدر فهو تعريض لا تصريح، وإن لم يقدر فلا يحتاج إلى بناء " ~~يوقنون " على " هم " فحمل كلام الزمخشري على ما زعم هذا القائل لا يصح بوجه ~~من الوجوه، وهذا القائل فاضل وإنما ألجأه إلى ذلك فهمه الحصر وهو ممنوع ~~وعلى تقدير تسليمه فالحصر على ثلاثة أقسام: # (أحدها) : بما وإلا كقولك ما قام إلا زيد صريح في نفي القيام عن غير زيد، ~~ويقتضي # PageV01P014 # إثبات القيام لزيد، قيل بالمنطوق وقيل بالمفهوم، وهو الصحيح، لكنه أقوى، ~~المفاهيم لأن " إلا " موضوعة للاستثناء وهو الإخراج. # فدلالتها على الإخراج بالمنطوق لا بالمفهوم، ولكن الإخراج من عدم القيام ~~ليس هو عين القيام، بل قد يستلزمه، فلذلك رجحنا أنه بالمفهوم، والتبس على ~~بعض الناس لذلك فقال إنه بالمنطوق. # (والثاني) : الحصر بإنما؛ وهو قريب من الأول فيما نحن فيه، وإن كان جانب ~~الإثبات فيه أظهر؛ فكأنه يفيد إثبات قيام زيد إذا قلت إنما قام زيد ~~بالمنطوق ونفيه بالمفهوم. # (القسم الثالث) : الحصر الذي يفيده التقديم، وليس هو على تقدير تسليمه ~~مثل الحصرين الأولين بل هو في قوة جملتين إحداهما ما صدر به الحكم نفيا كان ~~أو إثباتا؛ وهو المنطوق، والأخرى ما فهم من التقديم؛ والحصر يقتضي نفي ~~المنطوق فقط دون ما دل عليه من المفهوم، ms0013 لأن المفهوم لا مفهوم له، فإذا قلت ~~أنا لا أكرم إلا إياك أفاد التعريض بأن غيرك يكرم غيره ولا يلزمك أنك لا ~~تكرمه، وقد قال تعالى {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} [النور: 3] أفاد ~~أن العفيف قد ينكح غير الزانية وهو ساكت عن نكاحه الزانية، فقال تعالى بعده ~~{والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [النور: 3] بيانا لما سكت عنه في ~~الأول فلو قال " بالآخرة يوقنون " أفاد بمنطوقه إيقانهم بها وبمفهومه عند ~~من يزعم أنهم لا يوقنون بغيرها وليس ذلك مقصودا بالذات والمقصود بالذات قوة ~~إيقانهم بالآخرة حتى صار غيرها عندهم كالمدحوض، فهو حصر مجازي، وهو دون ~~قولنا " يوقنون بالآخرة لا بغيرها " فاضبط هذا وإياك أن تجعل تقديره ولا ~~يوقنون إلا بالآخرة إذا عرفت هذا فتقديمهم أن غيرهم ليس كذلك ولو جعلنا ~~التقدير لا يوقنون إلا بالآخرة كان المقصود المهم النفي فيتسلط المفهوم ~~عليه فيكون المعنى: إفادة أن غيرهم يوقن بغيرها كما زعم هذا القائل، ويطرح ~~إفهام أنه لا يوقن بالآخرة، ولا شك أن هذا ليس بمراد، بل المراد إفهام أن ~~غيره لا يوقن بالآخرة، فلذلك حافظنا على أن الغرض الأعظم إثبات الإيقان ~~بالآخرة ليتسلط المفهوم عليه، وأن المفهوم لا يتسلط على الحصر لأن الحصر لم ~~يدل عليه بجملة واحدة، مثل " ما وإلا " ومثل " إنما " وإنما دل عليه بمفهوم ~~يستفاد من منطوق؛ وليس أحدهما متقيدا بالآخر حتى يقول إن المفهوم أفاد نفي ~~الإيقان المحصور، بل أفاد نفي الإيقان مطلقا عن غيره. # وهذا كله إنما احتجنا إليه على تقدير تسليم ما ادعاه هذا القائل من ~~الحصر، وقد سبق إلى فهم كثير من الناس، ونحن قد منعنا ذلك أولا وبينا أنه ~~لا حصر في ذلك؛ وإنما هو اختصاص، وفرقنا بين # PageV01P015 # الاختصاص والحصر، وقول هذا القائل تقديم " هم " من أين له أن هذا تقديم؟ ~~فإنك إذا قلت: هو يفعل؛ احتمل أن يكون مبتدأ خبره فعل، واحتمل أن يكون يفعل ~~هو، ثم قدمت وأخرت والزمخشري لم يصرح بالتقديم وإنما قال بناء يوقنون على ms0014 " ~~هم " ولكن مشينا مع هذا الفاضل على كلامه، وكل ذلك أوجبه الوهم والتباس ~~الاختصاص بالحصر؛ والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم] # (آية أخرى) # قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: قوله تعالى {يا أيها الناس اعبدوا ربكم ~~الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 21] قال الزمخشري فإن ~~قلت هلا قيل تعبدون لأجل اعبدوا أو اتقوا لمكان تتقون وأجاب بأن التقوى ~~قصارى أمر العابد وليست غير العبادة وترك الزمخشري وجها آخر محتملا فإنه ~~بنى كلامه على أن " لعلكم " متعلق " بخلقكم " وحينئذ يكون من الله تعالى ~~وينصرف عن حقيقة الترجي إلى مجازه ويحتمل أن يجعل " لعلكم " متعلقا باعبدوا ~~أو يكون الترجي إما من الأمر فيصرف إلى المجاز أيضا وتكون التقوى تقوى ~~النار المسببة عن العبادة، وإما من المأمور فتكون التقوى على بابها أيضا ~~الذي ذكرناه آنفا؛ والترجي على حقيقته وحينئذ تكون صفة في العبادة المأمور ~~بها، فإذا فرض الأمر ممن يعتقد الترجي بالمأمور به والمأمور يعتقد خلافه، ~~كما لو قلت لزيد: اضرب عمرا لعله يتأدب، وأنت تترجى ذلك منه؛ والمأمور قاطع ~~بأنه لا يتأدب بذلك احتمل أن يقال لا يجب الضرب لأن الضرب المأمور به هو ~~المترجى معه، والفرض خلافه، واحتمل أن يجب، ويكون المعتبر ترجي الأمر، ~~والأول أظهر؛ لأن الكلام على تقدير جعل الترجي للمأمور لا للآمر، والله ~~أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله] # (آية أخرى) # قال - رضي الله عنه - قوله تعالى {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ~~فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] قال الزمخشري " من مثله " متعلق بسورة ~~صفة لها أي بسورة كائنة من مثله وليس مراده التعلق الصناعي، لأن الصفة إنما ~~تتعلق بمحذوف، وقد صرح هو به، أو مراده أنه لا يتعلق بقوله (فأتوا) ثم قال: ~~والضمير لما نزلنا أو لعبدنا قال الشيخ الإمام: الأحسن عندي أن يتعلق ~~بعبدنا، وإن علق بما نزلنا فيكن بالنظر إلى خصوصيته فيشمل صفة ms0015 المنزل في ~~نفسه والمنزل عنه، وإنما قلت ذلك لأن الله تعالى تحدى بالقرآن في أربع سور، ~~في ثلاث منها # PageV01P016 # بصفته في نفسه فقال تعالى {لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] وقال ~~تعالى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} [هود: 13] وقال ~~تعالى {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله} [يونس: 38] والسياق في ذكر ~~القرآن من حيث هو هو ولذلك لم يذكر في هاتين الآيتين لفظة " من " المحتملة ~~للتبعيض ولابتداء الغاية، فتركها يعين الضمير للقرآن، وفي سورة البقرة لما ~~قال {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} [البقرة: 23] قال: {فأتوا بسورة ~~من مثله} [البقرة: 23] فتكون " من " لابتداء الغاية، والضمير في مثله للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ويكون قد تحداهم فيها بنوع آخر من التحدي غير ~~المذكور في السور الثلاث، وذلك أن الإعجاز من جهتين إحداهما من فصاحة ~~القرآن وبلاغته وبلوغه مبلغا تقصر قوى الخلق عنه، وهو المقصود في السور ~~الثلاث المتقدمة المتحدي به فيها، والثانية إتيانه من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب، وهو المقصود المتحدى به في هذه ~~السورة، ولا تمتنع إرادة المجموع كما قدمناه، فإن أراد الزمخشري بعود ~~الضمير على " ما نزلنا " المجموع بالطريق التي أشرنا إليها فصحيح، وحينئذ ~~يكون ردد بين ذلك وعود الضمير على الثاني فقط وإن لم يرد ذلك فما قلناه ~~أرجح، ويعضده أنه أقرب، وعود الضمير على الأقرب أوجب، ويعضده أيضا أنهم قد ~~تحدوا قبل ذلك وظهر عجزهم عن الإتيان بسورة مثل القرآن، لأن سورة يونس ~~مكية، فإذا عجزوا عنه من كل أحد فهم بالإتيان بمثله ممن لم يقرأ ولم يكتب ~~أشد عجزا فالأحسن أن يجعل الضمير لقوله " عبدنا " فقط وهذان النوعان من ~~التحدي يشتملان على أربعة أقسام، لأن التحدي بالقرآن أو ببعضه بالنسبة إلى ~~من يقرأ ويكتب وإلى من ليس كذلك والتحدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالنسبة إلى مثل المنزل، وإلى أي ms0016 سورة كانت فإن من يكتب لا يأتي بها فصار ~~الإتيان بسورة من مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - ممتنع كانت من كاتب ~~قارئ أم من غيره. # فظهر أنها أربعة أقسام؛ ثم قال الزمخشري ويجوز أن تتعلق بقوله " فأتوا " ~~والضمير للعبد. # قال الشيخ الإمام: هذا صحيح وتكون " من " للابتداء، ولم يذكر الزمخشري ~~على هذا الوجه احتمال عود الضمير على ما نزلنا، ولعل ذلك لأن السورة ~~المتحدى بها إذا لم يوجد معها المنزل عليه لا بد أن يخصص بمثل المنزل كما ~~في سورتي هود ويونس فإذا علقنا الضمير هنا في سورة البقرة بقوله (فأتوا) ~~وعلقنا الضمير بالمنزل كانوا قد تحدوا بأن يأتوا بسورة مطلقة ليست موصوفة ~~ولا من شخص مخصوص؛ # PageV01P017 # فليست على نوع من نوع التحدي فإن قلت " من " على هذا التقدير للتبعيض ~~فتكون السورة بعض مثله يقتضي مماثلتها، قلت المأمور به السورة المطلقة و " ~~من " يحتمل أن تكون لابتداء الغاية، وإن سلم أنها للتبعيض فالمماثلة إنما ~~يعلم حصولها للسورة بالاستلزام، فلم يتحدوا ولم يؤمروا إلا بها من حيث هي ~~مطلقة لا من حيث إن مقتضاه الاستلزام من المماثلة فإن المماثلة بالمطابقة ~~في الكل المبعض لا في البعض، فإن لزم حصولها في البعض فليس من اللفظ. # وبهذا يعرف الجواب عن قول من قال: ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ~~ما نزلنا، وفأتوا من مثل ما نزلنا بسورة؟ فنقول: الفرق بينهما ما ذكرناه، ~~فإن المأمور به بخصوصه في الثاني سورة مطلقة من حيث الوضع وإن كانت بعضها ~~من شيء مخصوص انتهى، والله أعلم. ### | [قوله تعالى ولهم فيها أزواج مطهرة] # قال الشيخ الإمام - رحمه الله - قوله تعالى {ولهم فيها أزواج مطهرة} ~~[البقرة: 25] قال الزمخشري هلا جاءت الصفة مجموعة كما في الموصوف وأجاب ~~بأنهما لغتان فصيحتان يقال للنساء فعلن وهن فاعلات وفواعل والنساء فعلت وهي ~~فاعلة ومنه بيت الحماسة: # وإذا العذارى بالدخان تقنعت ... واستعجلت نصب القدور فملت # والمعنى وجماعة أزواج مطهرة، وقرأ زيد بن علي مطهرات، أقول ما ذكره من ~~اللغتين صحيح، والأفصح ms0017 في العاقلات أن يأتي بالجمع سواء فيهن جمع القلة ~~وجمع الكثرة وفي غير العاقل الأفصح في جمع القلة الجمع كالأجذاع انكسرن، ~~وفكرت في السر في ذلك فرأيت أن فعلن حكم على كل فرد، وفعلت على المجموع ~~لتأول الجمع بالجماعة، ولما كان العاقل ينسب الفعل إليه نسب إلى كل فرد ~~فقيل فعل وإنما جاء في الآية " مطهرة " وإن كان الأفصح مطهرات إشارة إلى أن ~~أزواج الآخرة لاتفاقهن كالشيء الواحد لا تغاير بينهن وذلك من كمال النعيم ~~لرجالهن فلذلك قيل " مطهرة " ولم يرد في القرآن مطهرات أصلا فانظر ما أبدع ~~هذه الحكمة، وقال {وإذا الرسل أقتت} [المرسلات: 11] لاجتماعهم في وقت ~~الأجل، وقال {وإذا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] لأن الانكدار وصف شامل ~~لجماعة النجوم، وقال {والصافات} [الصافات: 1] لأن كل واحد مستقل بذلك. # وقال تعالى {فأبين أن يحملنها} [الأحزاب: 72] لأن الإباء من وصف العقلاء ~~وكل واحد منهن أبى، وقال {منها أربعة حرم} [التوبة: 36] لأن التبعيض من ~~الجملة التي هي اثني عشر وقال {فلا تظلموا فيهن} [التوبة: 36] لأن النهي عن ~~الظلم في كل واحد وهذا معنى زائد على كونه جمع قلة لغير عاقل، وقال {فمن ~~فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] لأنه لا فرق بين أن يفرض في المجموع أو في كل ~~واحد وأما قوله: # PageV01P018 # {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} [البقرة: 80] فاستغنى في ~~تقليلها بدلالة أيام لأنها لجمع القلة، وقيل معدودة لأنها أقل من معدودات ~~وذلك أبلغ في بهتهم وتكذيبهم فقال {قل أتخذتم} [البقرة: 80] إلى آخره، وفي ~~آل عمران {ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون - ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون} [آل عمران: 23 - 24] " ~~ومعدودات " قد يراد بها تسع إذا جعلت جمع أيام معدودة وإذا كانوا غرهم ~~افتراؤهم أنهم لن تمسهم النار إلا تسعا فلأن يغرهم افتراؤهم أنهم لن تمسهم ~~النار إلا ثلاثا بطريق الأولى. # وقوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] قصد وصف كل منها بذلك ~~وكذا قوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] فوصف كل ms0018 ~~منها بذلك أبلغ وأكثر تعظيما لها من جعلها جملة واحدة معلومة ومعدودة ~~والأصل فيما قلناه أن تأنيث الجمع لتأوله بالجماعة وهي شيء مجتمع؛ ولم يحكم ~~عليه إنما حكم على صفة شاملة له وهي الهيئة الاجتماعية؛ وأما ذات الجمع ~~نفسه فهو عبارة عن الآحاد فالحكم عليه حكم على الآحاد فاشدد يديك بهذه ~~الفائدة تفهم بها ما قاله النحاة وإن لم يبدوا سره وينفتح لك بها مباحث ~~أصولية ونحوية وفوائد في القرآن والسنة إن شاء الله، بقي علينا أنه قد ~~يقال: كيف جاز وصف الثلاثة بأنها معلومات؛ ومعلومات جمع معلومة وواحد ~~الأشهر مذكر فلا يصح معلومات إلا على تسعة؟ وجوابه أن الأشهر مشتملة على ~~ساعات كثيرة فيجوز أن ترد على معلومات في وصف الثلاثة كذلك، ولا يقال: ~~فيلزم جواز وصف الشهر الواحد بذلك، لأنه احتمل مع الجمع ولا يلزم احتماله ~~مع المفرد لتنافر اللفظ انتهى. ### | [قوله تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله - قوله تعالى {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} ~~[البقرة: 44] المقصود التقبيح على من يأمر الناس بالبر أن يترك نفسه منه ~~وينشد # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # وقريب من هذا المعنى لا تأكل السمك وتشرب اللبن إذا نصبت وتشرب وقد ذكر ~~الناس ذلك كله، وعندي فيه زيادة وهو أنه إذا نهى عن شيئين أو عن شيء على ~~تقدير شيء آخر فذلك على أقسام، أحدهما أن يكون كل منهما مباحا غير مكروه ~~والمحذور الجمع بينهما، وكل واحد منهما جزء علة في الكراهة، كأكل السمك ~~وشرب اللبن، القسم الثاني أن يكون أحدهما محمودا والآخر مذموما ولكن ذمه مع ~~المحمود أعظم من ذمه وحده كقوله تعالى {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} ~~[البقرة: 44] فالأمر بالبر حسن صرف وواجب، # PageV01P019 # وأمر بمعروف، وهو مطلوب سواء أفعله الشخص أم لا؛ وإذا لم يفعله مع الترك ~~ترتب عليه إثمان إثم ترك الأمر وإثم ارتكاب النهي؛ وإذا أمر ولم ينه نفسه ~~فقد يكون أشد من المجموع، وقد لا يكون، وأكثر ما يجيء هكذا أن يصدر ms0019 ~~بالمحمود ويؤخر المذموم كالآية الكريمة، وكالبيت؛ فإن النهي عن الخلق السيئ ~~محمود وإتيان مثله مذموم، وكان سبب مجيئه على هذا الترتيب قصد تقديم السبب ~~على المسبب لأن أمر الناس بالبر سبب في أمره نفسه بطريق أولى، فإذا لم يفعل ~~قبح ذلك منه جدا، وكان ذلك أبلغ من أن يقال افعل ولا تنس نفسك، لأن بعض ~~الطباع اللئيمة لا تنقاد للنصيحة؛ فإذا صور له في صور تناقض فعله فالتناقض ~~تنفر عنه جميع الطباع والعقول، كان ذلك أدعى إلى ائتماره وحصول نزوعه عن ~~حالته القبيحة، ومن هذا الباب على جهة التقريب قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق» فالرفث والفسق منهي عنهما ~~للصائم وغيره ولكن من الصائم أقبح، لأن الصوم سبب مؤكد لاجتنابهما وقد يجيء ~~هذا النوع مقدما فيه المذموم كقوله: # أطربا وأنت قيسري # فالطرب مذموم قبيح ومن الشيخ أقبح انتهى. ### | [قوله تعالى ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل] # وقال - رحمه الله - قوله تعالى (ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل) ~~وفي هذه السورة أيضا {ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} [البقرة: 123] ~~وقد بين صاحب درة التنزيل أن العادة في الدنيا من وقع في شدة له أربع ~~مراتب، الأولى أن يغني عنه غيره من ولد أو والد أو غيرهما؛ والثاني والثالث ~~الشفاعة والفداء؛ والرابع إذا يئس من الثلاثة أن ينتظر النصر من عند الله ~~بغير حيلة منه فبين الله نفي الأقسام الأربعة في الآخرة وتطابقت الآيتان ~~على تقديم الأولى وتأخير الرابعة، واختلفتا في الثانية والثالثة لاختلاف ~~الناس تارة يبدءون بالشفيع قبل الفداء، وتارة عكسه؛ ولم يبين صاحب الدرة ~~مناسبة خصوص كل آية لما جاءت به، وخطر لي أنه في الأولى لما قدم أمرهم ~~الناس بالبر والمأمور بالبر قد يشفع، فقدمت الشفاعة، وفي الثانية ليس إلا ~~حالهم في أنفسهم، فقدم الفداء؛ وهو العدل، وجاءت على وجه أبلغ من الأولى، ~~كما هو العادة في المواعظ، ووجه الأبلغية أن عدم القبول يستلزم عدم الأخذ ms0020 ~~للعدل، وعدم نفي الشفاعة يستلزم قبولها، والله أعلم انتهى. # PageV01P020 # آية) # وقال أيضا قوله تعالى {وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] ~~مناسبة {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] إن الذين فعلوه متناقض لأن أمرهم الناس ~~بالبر يقتضي أن يبدءوا بأنفسهم فنسيانها مناقض للأمر، وكلاهما أعني الجمع ~~بينهما مناقض لتلاوتهم الكتاب لأن تلاوة الكتاب تقتضي أن لا ينسوا أنفسهم ~~ولا يناقضوا أفعالهم فأشار بقوله {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] إلى قبح ~~حالهم، كما أشار إليه بقوله {أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} ~~[الأنبياء: 67] إلى خروجهم عن مقتضى العقل بجمعهم بين النقيضين؛ ففيه إشارة ~~إلى أن الجمع بين النقيضين مستحيل في العقل ومستحيل في الشرع أيضا، ولا ~~عبرة بما قاله بعض أصحابنا الفقهاء في قوله: أعتق عبدك عني. من أن التناقض ~~إنما ثبتت استحالته في العقل لا في الشرع، وهو عجيب من هذا الفقيه فإن كل ~~ما استحال في العقل استحال في الشرع والله أعلم انتهى. # وقال - رضي الله عنه -: قوله تعالى {ولن يتمنوه أبدا} [البقرة: 95] قال - ~~رحمه الله تعالى -: قوله تعالى {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} [البقرة: ~~96] نكر الحياة لإرادة أيسر ما يكون منها، والمعنى أنهم أحرص الخلق على أقل ~~ما يكون من الحياة، فما ظنك بالكثيرة منها، فكيف يتمنون الموت؟ والزمخشري ~~ادعى أنه نكر لإرادة حياة طويلة وما ذكرناه أبلع وأحسن، ولا ينافيه قوله ~~تعالى {ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} [البقرة: 96] فإنه إذا ~~ود اليسير منها ود الكثير بطريق أولى انتهى. ### | [قوله تعالى والفتنة أشد من القتل] # (آية أخرى) # قال الشيخ الإمام في كتاب افتتحه في تأويل قوله تعالى {والفتنة أشد من ~~القتل} [البقرة: 191] فكتب فيه ما نصه الحمد لله الذي عصمنا من الفتن، ~~وهدانا إلى أرشد سنن، وصلى الله على سيدنا محمد الذي بين لنا ما ظهر وما ~~بطن، وعلى آله وصحبه الذين بينوا لنا معاني القرآن والسنن؛ وسلم تسليما ~~كثيرا على توالي الزمن، وبعد فإنا لا نحصي ما لله علينا من نعمة ومنة، وما ~~حمانا به عن ms0021 كل محنة؛ وجعل بيننا وبينها وقاية وجنة وأرشدنا إلى طريق ~~السنة؛ وجعل لنا على العدل قوة ومنة، وأنه جرى الكلام في تفسير الفتنة في ~~قوله تعالى {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] وأطلقت فيه الأعنة، وأعرى ~~به بعض ذوي الضنة، وتوهم أن مجرد الإلقاء بين الناس للقتل مظنة، فخشيت من ~~استباحة دم مسلم بالضغنة، فأردت ذكر تفسير الآية، وسميته تأويل الفطنة في ~~تفسير الفتنة " والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل قال ابن جرير الطبري: ~~القول في تأويل قوله تعالى عز ذكره # PageV01P021 # {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] يعني بقوله جل ثناؤه {والفتنة أشد ~~من القتل} [البقرة: 191] والشرك بالله أشد من القتل. وقد بينت فيما مضى أن ~~أصل الفتنة الابتلاء والاختبار، فتأويل الكلام وابتلاء المؤمن في دينه حتى ~~يرجع عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه أشد عليه وأضر من أن يقتل مقيما ~~على دينه متمسكا بملته محقا فيه، كما حدثني محمد بن عمرو ثنا أبو عاصم عيسى ~~ثنا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى {والفتنة أشد من القتل} ~~[البقرة: 191] قال ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من أن يقتل، حدثني ~~المثنى ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله حدثنا بشر بن ~~معاذ ثنا يزيد ثنا شعبة عن قتادة قوله تعالى {والفتنة أشد من القتل} ~~[البقرة: 191] يقول الشرك أشد من القتل، حدثنا الحسن بن يحيى أنا عبد ~~الرزاق أنا معمر عن قتادة مثله، حدثنا المثنى ثنا إسحاق ثنا أبو زهير عن ~~جويبر عن الضحاك قوله {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] يقول الشرك أشد ~~من القتل، حدثت عن عمار بن الحسن حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع ~~{والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] يقول الشرك أشد من القتل، حدثنا ~~القاسم ثنا الحسين حدثني الحجاج قال قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير ~~عن مجاهد في قوله {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال الفتنة الشرك ~~حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ ms0022 الفضل بن خالد قال أنا عبيد بن ~~سليمان قال سمعت الضحاك {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] قال الشرك ~~حدثني يونس أنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله {والفتنة أشد من القتل} ~~[البقرة: 191] قال فتنة الكفر انتهى ما نقلته من تفسير الطبري المسمى ~~بالبيان وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره قوله: {والفتنة ~~أشد من القتل} [البقرة: 191] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبي جعفر عن ~~الربيع عن أبي العالية قوله: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] . # وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وأبي مالك وقتادة والضحاك ~~والربيع بن أنس نحو ذلك، وقوله {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] حدثني ~~أبي ثنا يحيى بن المغيرة أنا جرير عن حصين عن أبي مالك {والفتنة أشد من ~~القتل} [البقرة: 191] قال الفتنة التي أنتم مقيمون عليها أكبر من القتل ~~انتهى ما نقلته من تفسير ابن أبي حاتم وقال الواحدي في البسيط {والفتنة أشد ~~من القتل} [البقرة: 191] يعني وشركهم بالله عز وجل أعظم من قتلكم إياهم في ~~والحرم والحرم والإحرام وذكرنا معاني الفتنة عند قوله {إنما نحن فتنة} ~~[البقرة: 102] وقال بعض أصحاب المعاني سمى الكفر فتنة لأن الكفر إظهار ~~الفساد عند # PageV01P022 # الاختبار وأصل الفتنة الاختبار؛ وقال الواحدي في قوله {إنما نحن فتنة} ~~[البقرة: 102] ### | [قوله تعالى فولوا وجوهكم شطره] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله - قوله تعالى {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] قال ~~الشافعي، وشطره جهته في كلام العرب إذا قلت اقصد شطر كذا أنك تقول اقصد ~~معروف عين كذا ومعنى اقصد نفس كذا كذلك أي تلقاءه وجهته أي استقبل تلقاءه ~~وجهته، وأن كلا معنى واحد وإن كانت بألفاظ مختلفة هكذا كلام الشافعي. # وقال الجوهري، شطر الشيء نصفه، ويقال ولد فلان شطره بالكسر، أي نصف ذكور، ~~ونصف إناث، وقصدت شطره أي نحوه، ومنه قوله {فول وجهك شطر المسجد الحرام} ~~[البقرة: 144] انتهى. ### | [قوله تعالى يقتلون النبيين بغير الحق] # (آية أخرى) # وقال أيضا - رحمه الله - تكلم صاحب درة التنزيل على قوله تعالى في البقرة ms0023 ~~{ويقتلون النبيين بغير الحق} [البقرة: 61] وفي آل عمران {النبيين بغير حق} ~~[آل عمران: 21] وفي وسطها {الأنبياء بغير حق} [آل عمران: 112] من جهة تعريف ~~الحق وتنكيره كلاما حسنا ولم يتكلم من جهة جمع القلة وجمع الكثرة في ~~الأنبياء، وظهر لي فيه أنه لما كان في الآية التي في وسط آل عمران المراد ~~الاعتقاد والاعتقاد يتعلق بجميع الأنبياء أتى فيه بجمع الكثرة ويوافقه قوله ~~في آخر آل عمران {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ~~سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق} [آل عمران: 181] لأنها في قوم ~~موجودين لم يقتلوا، وإنما اعتقدوا بخلاف آية البقرة والآية الأولى من آل ~~عمران فإنها في قوم قتلوا وإنما قتلوا بعض الأنبياء فأتى فيها بجمع السلامة ~~الذي هو القلة مع أنه روي في عدد المقتولين أنه أكثر من العشرة انتهى. ### | [قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره] # (آية أخرى) # قوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] قال ~~الشيخ الإمام - رحمه الله - لا شك أن الحل منتف من حين الطلاق الثلاث حتى ~~تنكح ولكن هذه الصيغة لو جاءت في غير هذا المحل كقولك، لا يقوم زيد حتى ~~تزول الشمس محتملة معنيين أحدهما أن القيام حتى تزول الشمس منتف وقد لا ~~ينتفي قيام دونه ومأخذ هذا أن " حتى " متعلقة بالفعل قبل دخول النفي ثم ورد ~~النفي عليه وهو الذي تقتضيه صناعة العربية عند الجمهور في تعليقهم ذلك ~~بالفعل الصريح والثاني أن النفي في جميع الزمان المتصل بالكلام حتى تزول ~~الشمس ومأخذ هذا إما أن يؤخذ فعل من معنى النفي الذي دلت عليه " لا " كما ~~يفعله # PageV01P023 # بعض النحاة والزمخشري في بعض الأوقات أي انتفاء وإما أن يؤخذ الفعل بقيد ~~كونه منتفيا وهذان الاحتمالان يأتي مثلهما في قولك لا يقوم القوم إلا زيد ~~أحدهما المعنى أن قيام القوم غير زيد منتف إما بقيامهم جميعهم وإما بقيامه ~~والثاني قيامه وعدم قيامهم. ولم يأت هذان الاحتمالان في سائر تعلقات ms0024 الفعل ~~من الظروف والحال وغيرهما، وإنما هما في الغاية والاستثناء، ولا يطرد ذلك ~~في الصفة لأنها متعلقة بالمفرد لا بالنسبة ولا بالشرط؛ وإن تعلق بالنسبة ~~لأن له صدر الكلام انتهى. ومن كلامه أيضا - رحمه الله - قوله تعالى {حتى ~~تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] قال: كنت أظن أنه قرينة في إفادة الوطء، ~~كقولهم: نكح زوجته إذا وطئها. ونكح امرأة إذا عقد عليها. ثم رجعت عن ذلك، ~~وإن كانت القاعدة صحيحة، لكن ذلك إذا قال زوجته لدلالة اللفظ على أنها زوجة ~~متقدمة. # أما نكح زوجته فلا، بل يصح بمعنى نكح امرأة كقوله «من قتل قتيلا» فإن ~~قلت: قد يقال: اشتريت عبدي هذا، والمراد العقد فلم لا يقال: نكحت زوجتي هذه ~~والمراد العقد؟ قلت: إذا أريد الإخبار بأصل الشراء أو أصل النكاح فلا ينبغي ~~أن يقال: عبدي ولا زوجتي لخلوه عن الفائدة وإنما يقال: اشتريت هذا وتزوجت ~~هذه أو نكحتها، وإنما يحسن ذلك إذا أريد الإخبار بأمر زائد، كقولك: اشتريت ~~عبدي هذا فأنفقت منه كذا أو نكحت زوجتي هذه فحمدت عشرتها، فمحط الفائدة هو ~~الثاني انتهى. ### | [قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله تعالى -: قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما ~~لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] يتعلق بتفسيرها مباحث كثيرة ~~جرى البحث في بعضها الآن في بعض الدروس فنذكره. الأول (الجناح) للمفسرين ~~فيه هنا قولان أحدهما أنه الإثم، فإن طلاق غير الممسوسة لا إثم فيه مطلقا؛ ~~وطلاق الممسوسة يجب أن يكون للعدة. فإذا طلقها في الحيض أثم. وتفسير الجناح ~~بالإثم موافق للغة. فإن الجوهري وغيره قالوا: الجناح الإثم وأصل الجناح ~~الميل، وسمي الإثم جناحا لأن فيه ميلا عن الحق إلى الباطل. إما أن يكون من ~~باب تسمية الشيء باسم ما هو أعم منه، لأن الميل أعم من الإثم، وإما أن يكون ~~من باب تسمية الشيء باسم ما يشبهه، لأن الميل المحسوس أو المعقول أقرب إلى ~~أن يكون # PageV01P024 # هو الحقيقة، لأنه المعروف ms0025 عند العرب، والميل إلى الإثم إنما يعرف بالشرع ~~فتسميته به لأجل المشابهة، القول الثاني للمفسرين أن (الجناح) هنا التبعة؛ ~~أي لا تبعة للنساء عليكم في المطالبة بمهر ونحوه. وهذا القول هو المشهور ~~عند المفسرين. وإطلاق الجناح على التبعة يظهر أنه لما في التبعة من الميل ~~أيضا، لأن التابع يميل على المتبوع. والمفهوم من كلامهم على هذا القول أن ~~الإثم غير مراد، ويحتمل أن يقال: التبعة أعم فيقتضي نفيها نفي الإثم ~~والمطالبة جميعا. # المبحث الثاني: قوله: {لا جناح عليكم} [البقرة: 236] جملة تامة قد وليها ~~شرط والجملة المتقدمة تتقيد بالشرط المتأخر، وإن كان الصحيح من مذاهب ~~النحويين أنها ليست جزاء له بل دليل الجزاء والجزاء محذوف مقدر بعده وقد ~~وقفت على تصنيف الشيخ تاج الدين أبي اليمين زيد بن الحسن الكندي قال ما ~~ملخصه: # (مسألة) عرضت علي بدمشق منسوبة إلى الجامع الكبير لمحمد بن الحسن. # وهي قول الرجل لامرأته: طلقتك إن دخلت الدار وإن دخلت الدار طلقتك وقال: ~~ليست هذه المسألة في الجامع الكبير ولا في شروحه. ولم يرها في غيره من كتبه ~~ولا في كتب أئمة مذهبه بعده، ولا وجدناها أيضا في كتب أصحاب الشافعي. ولما ~~عدمنا ذلك استضأنا بآراء الفقهاء فرأيناها مختلفة ولم يقدروا فيها على نص ~~مرفوع إلى إمام، فضعف التعويل على تلك الأقوال لتعارض الفتيا. وأنا بعون ~~الله تعالى أذكر من طريق العربية ما يجب على الفقيه اتباعه أما الحكم في ~~طلقتك إن دخلت الدار بتقديم الفعل الماضي على الشرط فهو وقوع الطلاق على ~~الحال من غير تعليق على الشرط ألبتة، لأن الفعل الماضي إذا وقع قبل حرف ~~الشرط كان ثابتا؛ وما ثبت لا يجوز أن يوقع في جواب الشرط لأن جوابه يجب أن ~~يكون قبل وقوعه معدوما ووقوعه موقوفا عليه. # والماضي قبله قد وقع فاستحال أن يحمل عليه. ولهذا المعنى لم يجز عند كل ~~من يوثق بعلمه أن يقول: قمت إن قمت؛ ولكن أقوم إن قمت. قال: فإن قيل لم لا ~~يكون الشرط محمولا على الفعل المقدم ms0026 فيقع الطلاق عنده كما في قوله تعالى ~~{وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] في قراءة من كسر " إن " ~~قيل: الجواب ما ذكره الفارسي قال في التذكرة من كسر إن لم يجز أن ينصب ~~امرأة بأحللنا ولكن ب " نحل " امرأة كقوله {ولا ينفعكم نصحي إن أردت} [هود: ~~34] وقال في البصريات قال أبو الحسن الأخفش في قوله تعالى # PageV01P025 # {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين} [البقرة: ~~180] على الاستئناف كأنه قال: فالوصية. # قال أبو علي: كأنه قال فليقل هذا ولم يجعل " كتب " مقدما مغنيا عن ~~الجواب، لأن " كتب " واجب فقد ثبت فلم يجز أن يقع في جواب الجزاء الواجب ~~إلا ما يقع بوقوع الأول، ألا ترى أنه يقبح ضربتك إن جئتني، ولا يقبح أضربك ~~إن جئتني، فلما كان " كتب " واجبا استقبح أن يستغنى به عن الجواب، لأنه ~~يلزم: إن ترك خيرا كتبه والكتاب قد وقع، فجعلت الجملة من المبتدأ والخبر ~~الجواب، وجملة الشرط والخبر تفسيرا لكتب كما أن {لهم مغفرة} [المائدة: 9] ~~تفسير للوعد في قوله تعالى {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة} [المائدة: 9] ونص المازني على أنه لا يجوز: قمت إن قمت، ولكن أقوم ~~إن قمت قال فإن قيل لم لا يقدر الماضي تقدير الآتي، كما في قوله: # يا حكم الوارث عن عبد الملك ... أوذيت إن لم تحب حبو ألمعيتك # فالماضي بمنزلة الآتي بدليل وقوع الشرط فالجواب أن البيت إن حمل على هذا ~~لم يكن بالشاهد لأن هذا إنما يكون فيما قرب قربا شديدا ولم يكن فيه مهلة ~~ولا تراخ كقولهم " قد قامت الصلاة " فإن دخله التراخي لم يجز. وكذا قول ~~رؤبة أوذيت إن لم تحب حبو ألمعيتك كأنه من مقارنته في الخيال في حال من قد ~~غشيه ذلك. وبين هذه المسألة وبين قوله: قمت إن قمت فرق من وجه وجمع من ~~وجهين. أما الفرق فطلقتك حكم شرعي يؤاخذ به فيلزمه شرعا. وقمت إن قمت لا ~~مبالاة باطراحه. وأما الجمع في أحد الوجهين فإنهما على صورة ms0027 الثبوت، فلا ~~يستقيم أن يحملا على ما بعد الشرط. وفي الوجه الآخر: أن قائلهما ليس في حال ~~من قد غشيه الأمر من شدة مقارنته، ولا فرق بين أن يكون القائل مخبرا أو ~~منشئا في لفظ الفعل الماضي في معنى الثبوت والوقوع؛ إلا أن الخبر يختص بما ~~انقضى بانقضاء الزمان قبل الإخبار به، والإنشاء يختص بالإيجاد في الحال، ~~وليس له صيغة تخصه، وإنما يعلم بدليل الحال، كما أن الأمر والدعاء بلفظ ~~واحد وإنما يفرق بينهما الاستعلاء والخضوع انتهى ما أردت نقله من كلام ~~الكندي على المسألة الأولى. # قال: وأما قوله: إن دخلت الدار طلقتك، فالحكم فيها وقوع الطلاق عند ~~الدخول، قال: فإن قيل: إن هذا وعد. # فالجواب: إنه وإن أشبه الوعد فإنه مضاد له من حيث المعنى لأن صورة الوعد ~~في الشرط والجزاء من الأفعال الحسنة تفتقر إلى إيجاد من الواعد عند وجود ~~الشرط، مثل الضرب ونحوه. " وطلقتك " حكم شرعي يحل في الزوجة وتتصف # PageV01P026 # به عند دخولها الدار، ولا يفتقر إلى إيقاع محدد. انتهى ما أردت نقله من ~~كلام الكندي في المسألتين ولم يصب في شيء منهما والحق خلاف ما قاله فيهما. # وإن الطلاق في الأولى يقع عند دخول الدار ولا يقع قبله. وفي الثانية لا ~~يقع أصلا إلا إن نوى بقوله طلقتك معنى قوله فأنت طالق، فحينئذ يقع عند وجود ~~الشرط. ولا يساعد الكندي على ما قاله نحو ولا فقه. # وقد قال تعالى حكاية عن شعيب - عليه السلام - وقومه {قد افترينا على الله ~~كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها} [الأعراف: 89] وقال تعالى ~~{قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 93] وبئس فعل ماض. # وقال تعالى {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 9] ~~في قراءة من قرأ بكسر الضاد وقال تعالى {قد بينا لكم الآيات إن كنتم ~~تعقلون} [آل عمران: 118] والظاهر أن الشرط مرتبط في المعنى بما قبله. وقال ~~- صلى الله عليه وسلم - «خبت وخسرت إن لم أعدل» وقال حسان بن ثابت - رضي ms0028 ~~الله عنه -: # عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء # وقال " ثكلته إن لم يسد إلا قومه " وقال الملاعن: " كذبت عليها أن ~~أمسكتها: وقال طلقت إن لم تعلمي أي فارس حليلك. # وقال الفقهاء فيما إذا قال بعتك إن شئت أنه يكون إقرارا ومقتضى كلام ~~الكندي أن يكون وعدا. وهذه الشواهد كلها ترد ما قاله. والنظر أيضا يرده لأن ~~كل ما أمكن تعليقه لا فرق بين أن يعبر عنه بالماضي أو بالمضارع، فإذا أريد ~~بالماضي ذلك صح تعليقه وليت شعري كيف ساغ للكندي أن يحكم بوقوع الطلاق الآن ~~وقوله أنه حكم شرعي يؤاخذ به فيلزمه شرعا، إن أراد أنه إقرار فقد نفرضه ~~فيمن # PageV01P027 # يقطع بأنه لم يتقدم منه طلاق كما لو تزوج وقال ذلك عقب العقد فإنه لا ~~يمكن حمله على الإقرار وإن أراد أنه إنشاء ولكنه لم يصححه من جهة النحو ~~أعني تعليقه فيبقى إنشاء بلا تعليق فيقع الآن والظاهر أن هذا مراد الكندي، ~~لم يصح تعليله بما قاله من أنه ماض وجب وثبت، وكل ما كان كذلك لم يصح ~~تعليقه. # فإن هذا التعليل يرجع إلى المعنى لا إلى الصناعة، وكيف يوقع على شخص لم ~~يقصده ولا دل عليه لفظ الخطاب بحسب صناعة النحو ولا ينجز عليه الطلاق الآن ~~بل يوقعه إذا دخلت الدار اعتبارا بقصده وما دل عليه لفظه، وإن كان خطأ من ~~جهة النحو فهذا الذي نحن فيه أولى لما بينا أنه ليس خطأ من جهة النحو بل ~~صوابا وإنما وقع الالتباس على الكندي من جهة أن الفعل الماضي تارة لا يصح ~~أن يراد به الإنشاء بوجه بل يكون خبرا معينا فهذا لا شك أنه لا يصح تعليقه، ~~كقوله: قمت إن قمت إذا قصد بالأول الإخبار بالقيام، فإنه يستحيل تعليقه بعد ~~ذلك وتارة يصح أن يراد به الإنشاء كقوله طلقتك فإنه وإن كان موضوعا للخبر. # فقد يراد به الإنشاء بل ذكره الفقهاء في صرائح الطلاق كقوله: أنت طالق. ~~ومقتضى ذلك إن طلقتك صريح في الإنشاء ويكون قد ms0029 نقل من الخبر إلى الإنشاء، ~~فإذا كان كذلك فما المانع من تعليقه، بل أقول: إن قمت وظاهره إن كان الخبر ~~ويصح تعليقه أيضا إذا لم يرد به الخبر الماضي الثابت على كل تقدير كما في ~~قوله تعالى {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم} [الأعراف: 89] لأن ~~الافتراء منتف قطعا غير مراد بل المراد التعليق وجعل العود كالمستحيل ~~لاستلزامه هذا المحذور، وهو الافتراء الذي يشك في عدمه، فصار الفعل الماضي ~~على ثلاثة أقسام: # قسم يراد به الخبر الماضي المحقق، فلا تعليق فيه أصلا ولا يقال لا يصح ~~تعليقه، لأن كل أحد يعلم أن ما وقع لا يعلق؛ وقسم يظهر فيه الإنشاء كطلقت ~~فهذا الأظهر فيه جانب قبول التعليق حتى يصرفه صارف. وقسم عكسه والحكم فيه ~~بعكسه كما في قوله في الآية الكريمة. # وقول الفارسي والمازني وغيرهما من أئمة النحاة محمول على القسم الأول أو ~~على هذا القسم إذا أريد أصل وضعه # PageV01P028 # وهو الحالة الغالبة عليه فحكموا على ما يقتضيه اللفظ من غير تأويل. ~~فتسوية الكندي بينه وبين القسم الثاني الذي يظهر فيه الإنشاء غير متجه ثم ~~إنه يلزمه ذلك في اسم الفاعل كما إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار لأن قوله ~~أنت طالق جملة اسمية تدل على ثبوت الطلاق في الحال، وما كان ثابتا في الحال ~~لا يعلق كما لا يصح أن تقول: أنا قائم في الحال إن قمت، إلا أن تقول إن اسم ~~الفاعل صالح للاستقبال، فالتعليق يحمل عليه. وقوله طلقتك كذلك لأن الماضي ~~قد يراد به المستقبل. # على أنا لا نقول إن هذا الماضي أريد به المستقبل بل أريد به الإنشاء ~~الناجز الواقع في الحال، والمعلق هو أثره وهو وقوع الطلاق المنشأ بحسب ما ~~أنشأه وهو حكم شرعي يقع عند دخول الدار، فالماضي هو التطليق والإيقاع ~~والمعلق هو الطلاق والوقوع ولا شك أن في طلقتك أمرين: أحدهما التصرف الناجز ~~من الزوج، والثاني أثر ذلك التصرف والأول تطليق وإيقاع لا يمكن تأخره، ~~والثاني طلاق ووقوع هو الذي ms0030 يتأخر ويتعلق، وهذا مثل قولك: اضرب زيدا يوم ~~الجمعة ففي اضرب شيئان: أحدهما إنشاء، لأنه فعل أمر، وفعل الأمر إنشاء، وهو ~~من هذه الجهة لا يتأخر ولا يصح تعليقه. # وليس يوم الجمعة ظرفا له، إذ لو كان ظرفا له لزم تأخره، والثاني المصدر ~~الذي تضمنه وهو المأمور به وهذا هو المعلق المظروف في يوم الجمعة، وقول ~~النحاة: أن يوم الجمعة معمول لا ضرب: فيه تسمح؛ ومرادهم ما ذكرناه، وإن لم ~~تفصح عبارتهم به، وبهذا ينحل لك ويظهر أن (أحللنا) عامل في " امرأة مؤمنة " ~~على قراءة الكسر في " إن وهبت " في الآية الكريمة. فإن " أحللنا " فيه ~~شيئان: أحدهما الإحلال الذي هو إنشاء من الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو قديم أزلي لا يقبل التعلق من هذا الظرف، والثاني الحل المستفاد ~~منه وهو من هذا الظرف يقبل التعليق فهو المشروط بالهبة فافهم هذا فإنه هو ~~المعنى الذي خفي على الكندي ولا غرو أن يخفى على الفارسي. # وأما ما قاله أبو الحسن الأخفش في قوله تعالى {كتب عليكم} [البقرة: 180] ~~فإن جوزنا حذف الفاء من جواب الشرط إذا كان اسما وهو أضعف الوجهين فصحيح ~~ولا حجة فيه للكندي والفارسي، ولا عليه، بل معناه أن مضمون الجملة الشرطية ~~هو المكتوب لأن الكتابة هي التكليف والتكليف متقدم في الأزل والمكلف هو ~~المعلق؛ أو تعلق التكاليف هو المعلق. وهذا كله إذا جوزنا حذف الفاء من ~~الجملة الاسمية. والصحيح خلافه، ويحتمل في # PageV01P029 # الآية وجه ثان، وهو أن يكون المكتوب الوصية لقوله تعالى {إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا} [البقرة: 180] شرطان متوسطان بين الفعل ومفعوله؛ ويكون ~~الجواب " كتب " محذوفا مدلولا عليه بكتب المتقدم، ويحتمل وجه ثالث، وهو أن ~~" إذا " ظرف محض، أي كتب وقت الحضور، وقوله " إن ترك " شرط إما تقدر الفاء ~~في الوصية جوابا له، وإما محذوف الجواب والوصية مفعول كما في الوجه الثاني. ~~وعلى هذين الوجهين تكون الكتابة وقت الاحتضار؛ وعلى قول الأخفش تكون ~~الكتابة متقدمة، ولك أن تخرج ذلك على خلاف في الأصول؛ ms0031 فقول الأخفش يتخرج ~~على أن التكليف أزلي، والقولان الآخران على أنه حادث أو تعلقه حادث، ويكون ~~الحادث عند الشرط التعلق. إذا عرفت ذلك عدنا إلى الآية الكريمة وهي قوله ~~تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} [البقرة: 236] فنقول {لا جناح ~~عليكم} [البقرة: 236] جملة اسمية إن قدرنا الخبر " كائن " أو " يكون " فهي ~~في الثبوت كقولك أنا قائم بل أولى. لأن ما يحتمله اسم الفاعل المصرح به من ~~الزمان المستقبل هاهنا يضعف لأنا إنما قدرناه لضرورة العمل، وإذا كان كذلك ~~فيلزم الكندي أيضا وتكون هذه الآية من جملة ما يرد عليه وكذلك نظائرها في ~~القرآن كقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} ~~[النساء: 11] وأشباهها فلأجل ذلك ذكرنا كلام الكندي في هذه الآية ولننبه ~~على ما فيه. وأما المسألة الأخرى وقول الكندي أنه إذا قال. إن دخلت الدار ~~طلقتك يقع الطلاق عند دخول الدار فليس بصحيح أيضا. وهذا وعد مجرد وقد قال ~~الرافعي إن قول القائل إن جئتني أكرمتك. إن الإكرام فعل منشأ، ولا يتصور ~~إنشاؤه إلا متأخرا عن المجيء فيلزم الترتيب ضرورة، ووقوع الطلاق حكم شرعي ~~لا يفتقر إلى زمان محسوس فسبيله سبيل العلة مع المعلول ذكر الرافعي هذا في ~~الجواب عن قول القائل إن الشرط قبل المشروط ونقلنا منه غرضنا هنا، وهو قوله ~~في الإكرام، وكذلك نقوله نحن في طلقتك، لأنه فعل منشأ. وخفي عن الكندي هذا ~~فإن قلت: قد قلتم فيما إذا قال طلقتك إن دخلت الدار. بالوقوع والجزاء الذي ~~يقدر من جنس المتقدم - وهو طلقتك - فكيف فرقتم بينهما على عكس ما فرق ~~بينهما الكندي؟ قلت: إذا تقدم طلقتك على الشرط كان المعلق أحد جزأي مدلوله ~~وهو الوقوع دون الإيقاع وإذا تأخر كان المعلق جميعه، فلذلك فرقنا بينهما. ~~ونظير ذلك أن نقول: إذا جاء رأس الشهر وكلتك لم يصح، ولو قال وكلتك الآن ~~إذا جاء رأس الشهر على # PageV01P030 # معنى أن يتصرف إذا جاء رأس الشهر صح. وحاصله أن لقوله طلقتك إن دخلت ~~الدار جهة ms0032 يصح تعليق وقوع الطلاق فيها يحمل عليه بخلاف إن دخلت الدار ~~طلقتك؛ فإن أراد بقوله طلقتك إن دخلت الدار معنى قوله إن دخلت الدار طلقتك ~~لم يحكم عليه بالطلاق لا في الحال ولا عند دخول الدار تسوية بين الصيغتين ~~حينئذ إذا أراد وإنما عند الطلاق بحمله على ما قدمناه لأنه المتبادر إلى ~~الذهن. # (تنبيه) نقل النحاة في أن المتقدم على الشرط مما هو جواب له في المعنى ~~أنه ليس جوابا في الصناعة عند أكثر البصريين وقيل جواب وقيل يفرق بين الفعل ~~الماضي وغيره ومن الفارقين المازني فلعل الكندي وهم في فهم كلام المازني ~~ويكون مراد المازني أنه إذا جاء هكذا يكون دليلا لا جوابا مع تقيده بزمن من ~~حيث المعنى. # وأما عدم تقيده به كما فهم الكندي فما أظن أن أحدا يقول به. البحث الرابع ~~في الآية الكريمة: قوله تعالى {ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] قال الواحدي عن ~~صاحب النظم إن " ما " بمعنى اللاتي أي اللاتي لم تمسوهن، وهذا ضعيف، والحق ~~أنها ظرفية مصدرية أي مدة عدم مسكم إياهن وعلى هذا يحتمل أن يكون معمولا ~~لطلقتم، أي إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن فلا جناح عليكم، ويحتمل أن يكون ~~معمولا لخبر (لا جناح) فعلى الأول هو تقييد للمحكوم عليه، فالمعنى أن ~~الطلاق قبل المسيس لا جناح فيه. # وعلى الثاني هو تخصيص للحكم فالمعنى أن الطلاق لا جناح فيه إذا كان قبل ~~المسيس، وإنما قلنا في الأول تقييد وفي الثاني تخصيص لأن (طلقتم) مطلق لا ~~عموم فيه فيتقيد والثاني عام لأجل النفي فيتخصص، وأي الطريقين أرجح فيه ~~نظر، لأنه يحتمل أن يقال كونه معمولا لطلقتم أولى للقرب وعدم الفصل ولأن ~~معرفة محل الحكم قبل الحكم أولى؛ ويحتمل أن يقال كونه معمولا لخبر (لا ~~جناح) أولى لتشاكله كله في العموم فإن " ما " عامة و " طلقتم " مطلق فيبعد ~~مجيئها معه. # والأنسب له أن يقال: وقت عدم مسهن إن لم تمسوهن ونحوه مما لا عموم فيه ~~صريحا، نعم في الشرط شبه العموم فيحسن مجيئها معه ms0033 وحاصله أن قولك: أكرمتك ~~ما دام كذا مستنكر، ولأكرمنك ما دام كذا غير مستنكر لحسن العموم في الثاني ~~دون الأول، ثم تفسيرنا {ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] بوقت عدم المس نظر إلى ~~أصل معنى المصدر وبينهما فرق. # فإن وقت عدم المس يدل على المصدر من حيث هو؛ ووقت لم يمس يدل عليه مع ما ~~يدل عليه لم تمس من المضي؛ وهذا الموضع قد لا يظهر له أثر ولكن في مواضع ~~أخرى يظهر أثره. كقولك: أنت طالق ما لم أضربك فإنه متى ضربها على الفور # PageV01P031 # ثم أمسك عن ضربها لم يقع طلاق. # ولو قال: أنت طالق وقت عدم ضربي لك يقع الطلاق في وقت عدم الضرب، وإن حصل ~~ضرب قبله. هذا الذي يظهر في المسألتين من غير نقل عندي فيهما. والذي يتبادر ~~إلى فهمي من الآية الكريمة أن قوله {ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] معمول ~~لخبر {لا جناح} [البقرة: 236] متعلق به لا بطلقتم وحده. # البحث الخامس قوله تعالى {أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] . وهذا هو ~~المقصود الأعظم من المباحث التي جرت في هذه الآية في هذا الوقت، فنقل ~~الواحدي وغيره قولين: أحدهما أن " أو " عاطفة على محذوف تقديره فرضتم أو لم ~~تفرضوا. # وهذا يناسب قول من فسر الجناح بالإثم، فإن الإثم مرتفع عن الطلاق قبل ~~المسيس فرض أم لم يفرض، وأما المطالبة بالمال فلا ترتفع بالطلاق قبل المسيس ~~بعد الفرض إلا أن يراد المطالبة بكمال المهر، فإنه أيضا يرتفع بالطلاق قبل ~~المسيس: كله قبل الفرض، وشطره بعد الفرض. القول الثاني أن " أو " بمعنى ~~الواو. وهذا إن أخذ على ظاهره اقتضى أن التقدير ما لم تمسوهن وتفرضوا، ~~فيقتضي انتفاء الجناح ما لم يوجد الأمران. ويرد عليه أن الجناح موجود عند ~~وجود أحدهما وهو المسيس بالإجماع. لكن الواحدي قدره على هذا القول بقوله ما ~~لم تمسوا أو تفرضوا؛ فأعاد حرف النفي، وبه يستقيم لأنه يصير الجناح مرتفعا ~~عند عدم هذا وعدم هذا، أعني عند عدم كل منهما فلا ينتفي عند عدم أحدهما ~~ووجود الآخر. # واعلم ms0034 أن الصيغ ثلاث: أحدها أن يقيد الظرف فيقول لا جناح عند عدم المسيس ~~وعند عدم الفرض، فيقتضي ارتفاع الجناح في كل من الوقتين سواء وجد الآخر أم ~~لا. الثانية أن لا يقيد الظرف ويقيد حرف النفي، فنقول عند عدم المسيس وعدم ~~الفرض فيقتضي ارتفاع الجناح عند عدم كل منهما وإثباته عند أحدهما لأنه وقت ~~واحد يضاف إلى العدمين، بخلاف الصيغة الأولى فإنها تقتضي وقتين. # الثالثة: أن لا يقيد الظرف ولا حرف النفي فنقول عند عدم المسيس والفرض ~~فهو ظرف واحد وعدم واحد للأمرين فيقتضي ارتفاع الجناح عند عدم مجموع ~~الأمرين. ونعني بعدمهما هنا عدم كل منهما فيقرب معناه من الصورة الثانية ~~لكن الفرق بينهما أن الثانية تفيد عدم كل واحد صريحا ويلزم منه عدم المجموع ~~ويفهم إثباته عند عدم وجود أحدهما. # والثالثة: تفيد عدم المجموع نصا وعدم كل منهما ظاهرا لأنه يحتمل أن يراد ~~عدم المجموع من حيث هو مجموع حتى يستمر الحكم عند عدم أحدهما ووجود الآخر، ~~ولكن الظاهر خلافه. وإنما قلنا الظاهر خلافه. لأن إسناد العدم إليهما يقتضي ~~إسناده إلى كل منهما وليس هو كنفي # PageV01P032 # الوجود عنهما، ولنبين ذلك بأن ما يذكر لنفي الوجود ثلاث صور أخر إحداها ~~وهي الرابعة أن تقول وقت لا هذا ووقت لا هذا فيفيد كلا من العزمين كالصورة ~~الأولى. # الخامسة: أن تقول وقت لا هذا ولا هذا فهي كالثانية. # السادسة: أن تقول وقت لا هذا وهذا فمعناه سلب الوجود عنهما وحقيقته عن ~~مجموعهما لأنه وجود واحد منسوب إليهما. كما كان العدم هناك واحدا منسوبا ~~إليهما فسلبه يقتضي السلب لذلك الوجود الواحد المنسوب إليهما فقط، ولا ~~يقتضي سلب الوجود عن كل منهما. # وبهذا يظهر الفرق بين قولنا لم يوجدا وقولنا عدما فالأول لا يقتضي انتفاء ~~كل فرد والثاني يقتضيه. # والفرق أن العدم في الثانية مسند إلى كل منهما وقد حكم به فيكون لكل ~~منهما والوجود في الأولى مسند إلى كل منهما وقد نفي، ولا يلزم من نفيه عن ~~كل منهما نفيه عن أحدهما، لأن ms0035 هذا سلب العموم لا عموم السلب. فافهم ذلك. # ولفظ الانتفاء كلفظ العدم؛ فإذا قلت انتفيا كان كقولك عدما. وليس بمنزلة ~~قولك لم يوجدا؛ وهذا يطرد في كل متعدد وفي جميع الأعداد كالعشرة والمائة ~~والألف وما نقص عنها وما زاد، إلا أن يكون له شيء له حقيقة مجموعة فيساوي ~~منه قولك لم يوجد وقولك عدم يشير إلى تلك الحقيقة دون أفرادها، وقد يتخيل ~~في العشرة والمائة والألف وهذا المعنى فيطلق عدمها عند انتفاء بعضها. فلا ~~يحملك ذلك على إنكار ما قلناه. # فلذلك نبهنا عليه واحترزنا منه وهو إطلاق مجازي لا حقيقي. والحقيقي ما ~~قدمناه. # هذا كله إذا أسندت النفي إلى شيئين أو شيء بصيغة التثنية أو الجمع أو إلى ~~شيء وعطفت عليه غيره بالواو. أما إذا عطفت بأو فقلت: لم يوجد هذا أو هذا ~~إذا لم يعد حرف النفي فالمعنى لم يوجد واحد منهما فلم يوجد لا هذا ولا هذا؛ ~~فكذلك قولك لا تضرب هذا أو هذا ولا تعط هذا أو هذا وما أشبه ذلك. وعليه ~~قوله تعالى {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] فلو أعدت حرف النفي ~~تغير المعنى. والذي يظهر أنه يصير المعنى ترديدا بين النفيين هل انتفى هذا ~~أو انتفى هذا. # وقال سيبويه في باب الواو التي تدخل عليها ألف الاستفهام ولو قلت أو لا ~~تطع كفورا انقلب المعنى. قيل يعني أنه يصير إضرابا؛ كأنه ترك النهي عن ~~اتباع الآثم وأضرب عنه ونهى عن طاعة الكفور فقط. وهذا التفسير لكلام سيبويه ~~فيه نظر. # والأولى أن يكون معناه التخيير بين أن يترك طاعة هذا أو طاعة هذا، وأنه ~~منهي عن أحدهما لا عن كل منهما. فهذا الذي يفهم من # PageV01P033 # اللفظ، وتكون " أو " باقية على حالها من دلالتها على أحد الشيئين، وليست ~~للإضراب. وهذا الذي ينبغي أن يفسر به كلام سيبويه. # ومن ادعى من النحويين أن سيبويه جعلها للإضراب فدعواه غير مسموعة، إلا أن ~~يريد بالإضراب أنه أضرب عن الجزم بالنهي عن الأول. وأردفه بأو الدالة على ~~النهي عن ms0036 أحدهما فقط لا عن الأول بعينه ولا عن كل واحد. ويكون مراد سيبويه ~~بانقلاب المعنى انقلابه من النهي عن كل واحد إلى النهي عن أحدهما وكون " أو ~~" للإضراب لم يضرب به سيبويه لكن في ويمكن حمله على أن مراده في تلك ~~الأمثلة التي ذكر والنهي خاصة وأنه إضراب عن الجزم بالأول إلى التخيير عين ~~ما قلناه من دلالتها على أحد الشيئين بل أقول يمكن طرد ذلك في جميع وجوهها ~~التي ذكرها النحاة من الشك والإبهام. والتخيير والإباحة فإن التي للشك أو ~~الإبهام الخبر فيها بأحد الشيئين والتي للتخيير أو الإباحة الأمر أو النهي ~~فيها لأحد الشيئين. # وقد وقع في بعض كلام النحاة خبط في ذلك حتى مثل بعضهم التي للإبهام بقوله ~~تعالى {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا} [يونس: 24] كأنه ظن أن هذا خبر ماض ~~وإنما هو جاء في ضمن مثل مفروض الوقوع إما في الليل وإما في النهار. # واتفق النحاة على أن الذي للإباحة إذا كانت في النهي اقتضت كلا منهما ~~واختلفوا في التي للتخيير. فقال جمهورهم بذلك أيضا وخالف ابن كيمان فقال ~~يجوز أن يكون النهي عن واحد وأن يكون عن الجميع. فإذا قلت: لا تأخذ دينارا ~~أو ثوبا جاز أن يكون نهيا عن أحدهما، ورد عليه ابن عصفور. # واعلم أن التي للإباحة والتي للتخيير صورتهما واحدة ويختلفان بما يريده ~~المتكلم وبما تدل عليه القرائن. فحيث أريد المنع من الجميع فهي التي ~~للتخيير؛ وحيث أريد المنع من الخلو فهي التي للإباحة. فالمقصود في التخيرية ~~إباحة واحد لا غير، والمقصود في الإباحية إباحة ذلك الجنس. وتسمى الأولى ~~عند المنطقيين مانعة الجمع وتسمى الثانية مانعة الخلو إن قصد إباحة ذلك ~~الجنس دون غيره، وإلا فقد تقصد إباحة ذلك الجنس من غير تعرض لغيره فلا يكون ~~فيها منع أصلا. إذا عرفت هذا جئنا إلى الآية الكريمة فالمعنى ما لم يوجد ~~أحد الشيئين: المسيس أو الفرض، فإن وجد أحدهما فالجناح موجود. والحكم على ~~نفيه ويكون الجناح عند المسيس كل المهر، وعند الفرض والطلاق ms0037 نصفه كما بينه ~~في الآية بعد ذلك. واكتفى في المسيس بالمفهوم. # هذا إن عطفت (أو تفرضوا) على (تمسوهن) وهو المتبادر إلى الذهن ويكون # PageV01P034 # تفرضوا) مجزوما. # وقال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب: اختلف في " أو " هذه فقيل: إنها التي ~~بمعنى " إلا أن " أو " إلى أن " فيكون (تفرضوا) في موضع نصب بإضمار " أن " ~~أو بأو على رأي وقيل إن " أو " عاطفة على (تمسوهن) وإنما خالف الأقلون ~~الظاهر في " أو " لأحد أمرين: إما أنها إذا جعلت بمعنى " أو " كان المعنى " ~~لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتم النساء إذا انتفى أحد هذين ~~الأمرين، وإذا استلزمت ذلك لم يستقم لأنه ينتفي أحد الأمرين وهو الفرض، ~~فيجب صداق المثل بالمسيس أو بنفي المسيس، وهو أحد الأمرين فيلزم نصف ما ~~فرض، فلا يصح نفي الجناح عند انتفاء أحدهما. والثاني أن المطلقات المفروضات ~~لهن قد ذكرت ثانيا وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم؛ فلو كانت ~~العاطفة لكان المفروضات في الذكور كالممسوسات، وليس الأمر كذلك. وإذا جعلت ~~" أو " بمعنى " إلا أن " خرجت عن مشاركة الممسوسات فلم يلزم ظهور دخولهن ~~معهن. # ولذلك لم ير مالك للمطلقات المفروض لهن قبل المسيس متعة. لأنه يرد دخولهن ~~في الآية لما ذكرت ثانيا وجعل المتعة للممسوسات خاصة أو لغير الممسوسات ~~ولغير المفروض لهن. # قال ابن الحاجب: ويمكن أن يقال عن الأول: لا يلزم أن يكون المعنى: ما ~~انتفى أحدهما بل المعنى ما لم يكن أحدهما، وفرق بين أن يقول القائل انتفى ~~أحد الأمرين وقوله ما كان واحد من الأمرين؛ فإن الأول لا ينفي إلا أحدهما ~~لأنه نكرة ليس في صريح سياق النفي، والثاني ينفيهما جميعا لأنها نكرة في ~~صريح سياق النفي، فإذن لا فرق في المعنى بين أن تكون " أو " بمعنى " إلى أن ~~" وبين أن تكون العاطفة. # وكان حملها على العاطفة أولى لأنه الأكثر. وأما الثاني فلا يلزم من ~~مشاركتهم الممسوسات فيما ذكر مشاركتهن فيما وراء ذلك. هذا مع أنه قد ذكر ~~ثانيا ما يدل على انتفائهم المشاركة: انتهى كلام ms0038 ابن الحاجب. وهو في غاية ~~السداد فرحمه الله ما أصح ذهنه، وقد أشرنا فيما تقدم إلى ما ذكره من الفرق ~~بين نفي أحد الأمرين، وقولنا لم يوجد أحد الأمرين فهو حق لا شك فيه. وقد ~~تحرر أن {ما لم تمسوهن أو تفرضوا} [البقرة: 236] متعلق بخبر لا جناح وأن " ~~أو " باقية على حالها وأنه يحتمل أنها بمعنى " إلا أن " لكنه تكلف من غير ~~ضرورة. وعلى كلا التقديرين المعنى ما لم تكونوا مسستم أو فرضتم، لأن أحد ~~الأمرين المسبب للجناح هو الواقع قبل الطلاق فلا بد من مجاز إما في " ~~تمسوهن " بمعنى: تكونوا قد # PageV01P035 # مسستموهن، وإما بأن الاستقبال الذي دلت عليه " إن " بالنسبة إلى الخطاب ~~لا إلى الطلاق. ولو جعل {ما لم تمسوهن أو تفرضوا} [البقرة: 236] متعلقا ~~(بطلقتم) سلم عن هذا المجاز، لكن يعارضه ما قدمناه مما رجح تعلقه بخبر {لا ~~جناح} [البقرة: 236] فلذلك اخترناه لكن يرد على كلام ابن الحاجب شيء، وهو ~~أنه هنا جعل الترديد بين المس والفرض ولم يعد حرف النفي؛ وهو حق في قوله ~~تعالى {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: 158] قدرت: لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل أولا لم تكن آمنت ولا كسبت في إيمانها خيرا. ومن المعلوم أن ~~التي ما آمنت ما كسبت في إيمانها خيرا فلا وجه لعطفه عليه لأنه لا يفيد ~~فائدة أخرى فاحتيج إلى تقدير حرف النفي بل وزيادة عليه. وهو أن تقدر " نفسا ~~" حتى تكون النفس الثانية غير النفس الأولى لتتم الفائدة. فالترديد بين ~~النفسين؛ لا في نفس واحدة بين شيئين فكأنه قال. لا ينفع نفسا لم تكن آمنت ~~من قبل ولا نفسا لم تكن كسبت في إيمانها خيرا. # ولا متعلق للمعتزلة في الآية على كل تقدير؛ لأن الإيمان إذا تجرد عن ~~المعصية نافع قطعا بالإجماع وإن لم يكسب فيه خيرا. فالوجه في العطف ما قدره ~~ابن الحاجب أن يكون المعنى لا ينفع نفسا إيمانها ms0039 ولا كسبها لم تكن آمنت أو ~~كسبت ويكون في الكلام لف ونشر. أي لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ~~ولا ينفعها كسبها لم تكن كسبت في إيمانها خيرا، والمقصود سلب النفع إلا عن ~~إيمان أو كسب الخير، وهو حق. هذا ما تيسر ذكره في هذه الآية بحسب ما اقتضاه ~~البحث الآن وإن كان فيها من المباحث غير ذلك والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم] # (آية أخرى) # قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: (مسألة) جرى البحث في الغزالية في أواخر ~~ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة في قوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم} [البقرة: 282] فقلت قوله " من " إشارة إلى المسلمين الأحرار، لأنهم ~~الذين يتداينون غالبا والرقيق لا يتداين غالبا. فقال بعض الحاضرين وهو ~~الولد عبد الوهاب هذا يثبت على أن الإمام يخص بالعادة والصحيح خلافه فلا ~~يلزم من كون المداينة بين الأحرار في الغالب أن يختص الخطاب بهم لأنه عام. ~~قلت لا نسلم وطالت هذه الممانعة ولم يتبين للجماعة سند المنع فبينته لهم ~~وهو أن المخاطب أي وهو اسم مبهم # PageV01P036 # لا عموم له لكنه نعت بالذين آمنوا ولا يلزم من نعته بالعام أن يكون عاما ~~بل هو باق على إطلاقه فتكون جملة " على الأحرار " تقييدا لا تخصيصا بل أقول ~~إنه ليس تقييدا أيضا بل لبيان المخاطب من هو وكذلك يصرف بأي قرينة اتفق ولا ~~يسمى تخصيصا كما تقول " هذا " مشيرا إلى شخص فيعرف بالإشارة أنه المراد ~~بقولك " هذا " ولا يسمى تخصيصا ولا تقييدا. وليس هذا من باب ما ينظر فيه ~~إلى باب مدلول اللفظ حتى يدعى تعميم النكرة بعموم صفتها؛ كما يقوله ~~الحنفية، لأن ذلك فيما يكون الحكم فيه شرطا بمقتضاه، وهذا الحكم منوط ~~بالمقصود بالنداء وهو أمر لا دلالة للفظ عليه بل لما تدل القرائن عليه، فلا ~~جرم امتنع دعوى العموم فيه والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى تؤتي الملك من تشاء] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله - قوله تعالى من سورة آل عمران {تؤتي الملك من ms0040 تشاء} [آل ~~عمران: 26] يستدل به على جواز تسمية الملك في المخلوق، بخلاف ما نقله ~~القاضي أبو بكر. وإنما تمتنع التسمية بملك الأملاك لأنه يختص بالله تعالى، ~~وإنما قلنا أنه يستدل بذلك لأن الأصل أنه إذا ثبت المعنى صح الاشتقاق، فإن ~~تحقق النقل الذي قاله أبو بكر كان ذلك مستثنى من هذا الأصل مانعا من ~~الاستدلال والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى فلما أحس عيسى منهم الكفر] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله - قوله تعالى {فلما أحس عيسى منهم الكفر} [آل عمران: 52] ~~قال الزمخشري فلما علم منهم الكفر علما لا شبهة فيه بعلم ما يدرك بالحواس ~~قلت هذا وجه محتمل لأن العلم الحسي أجلى من غيره ويحتمل وجها آخر وهو أنه ~~أول ما ابتدأ علمه وشعوره بكفرهم وعبر عنه بذلك لأن الحس طريق العلم ~~ومبدؤه، فهما وجهان من المجاز في التعبير بالإحساس عن العلم سائغان، ~~والثاني مستعمل في العرف كثيرا وهو أظهر مما قاله الزمخشري والأكثر في " ~~أحس " استعماله هكذا رباعيا ولم يبنوا منه اسم مفعول. وقول الناس " محسوسات ~~" يظن بعض الناس أنه اسم مفعول منه جاء على غيره وليس كذلك بل هو من ~~الثلاثي ألا تراك تقول الحاسة فالمحسوسات اسم مفعول منها ومعناه الأشياء ~~التي تدرك بالحواس وإدراك الحواس طريق في العلم الواصل إلى القلب لا نفس ~~العلم الذي في القلب وقولهم أحس معناه علم بقلبه علما مسندا إلى الحس فهو ~~معنى غير الأول ولم يبنوا منه اسم مفعول لاستغنائهم عنه فافهم هذا فإن ~~كثيرا من الناس لا يعرفه وهو مما أبرزته القريحة بالفكر وتأمل الكلام. # قوله # PageV01P037 # {من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله} [آل عمران: 52] قيل ~~السؤال " بمن " عن التصور والجواب بالتصديق قلت " من " وإن كان سؤالا عن ~~التصور فالسائل بها تارة يجزم بحصول منهم ولكن يسأل عن تعينه فقوله {من ~~أنصاري} [آل عمران: 52] محمول على ذلك قاله عيسى - عليه السلام - راجيا من ~~الله تعالى إقامة ناصر له سائلا عن عينه فهو سؤال عن التصديق والتصور ولكن ~~أخرجه مخرج ms0041 التصور ثقة بالله وأدبا مع الله ومع السامعين؛ فكان الأكمل في ~~حقه السؤال عن التصور وجعل السؤال عن التصديق مطلوبا فيه؛ والحواريون ~~تفطنوا لذلك فأجابوا بالتصديق ليحصلوا المقصودين معا فكأنهم قالوا هنا: من ~~ينصرك هم نحن. وقالوا أنصار الله لأن نصرته نصرة الله بمعنى نصرة دينه. ~~وليبينوا أن نصرتهم لله لا يشوبها غيرها من حظوظ البشرية، وإنما فسروا ~~الإحساس بالعلم لأن الكفر يعلم ولا يحس على أنه قد يكون بأقوال تسمع وأعمال ~~تبصر تكون سببا للكفر أو دليلا عليه؛ فيصح إطلاق الإحساس عليها حقيقة، ولكن ~~الظاهر في الآية الأول وفي قوله تعالى {هل تحس منهم من أحد} [مريم: 98] ~~الظاهر أن المراد الإبصار حقيقة. ولهذا قال {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] ~~انتهى. ### | [التعظيم والمنة في قوله تعالى لتؤمنن به ولتنصرنه] # قال - رضي الله عنه -: الحمد لله الذي عظم نبيه ومن علينا به، وهدانا إلى ~~كل خير، إذ وصل سببنا بسببه. وبعد فقد حصل البحث في تفسير قوله تعالى {وإذ ~~أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما ~~معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران: 81] وقول المفسرين هنا أن الرسول هو ~~نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه ما من نبي إلا أخذ الله عليه ~~الميثاق أنه إن بعث محمد في زمانه لتؤمنن به ولتنصرنه ويوصي أمته بذلك؛ وفي ~~ذلك من التنويه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيم قدره العلي ما لا ~~يخفى، وفيه مع ذلك أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلا إليهم فتكون ~~نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة ويكون الأنبياء ~~وأممهم كلهم من أمته ويكون قوله: «بعثت إلى الناس كافة» لا يختص به الناس ~~من زمانه إلى يوم القيامة بل يتناول من قبلهم أيضا، ويتبين بذلك معنى قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد» وإن من فسره بعلم ~~الله بأنه سيصير نبيا لم يصل إلى هذا المعنى لأن علم الله محيط بجميع ~~الأشياء ووصف ms0042 النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة # PageV01P038 # في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك الوقت ولهذا «رأى ~~اسمه آدم مكتوبا على العرش محمد رسول الله» فلا بد أن يكون ذلك معنى ثابتا ~~في ذلك الوقت ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن ~~له خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد لأن جميع الأنبياء يعلم الله ~~نبوتهم في ذلك الوقت وقبله فلا بد من خصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لأجلها أخبر بهذا الخبر إعلاما لأمته ليعرفوا قدره عند الله فيحصل لهم ~~الخير بذلك. فإن قلت: أريد أن أفهم ذلك القدر الزائد فإن النبوة وصف لا بد ~~أن يكون الموصوف به موجودا وإنما يكون بعد بلوغ أربعين سنة أيضا. فكيف يوصف ~~به قبل وجوده وقبل إرساله فإن صح ذلك فغيره كذلك. # قلت قد جاء أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد فقد تكون الإشارة بقوله: كنت ~~نبيا إلى روحه الشريفة - صلى الله عليه وسلم - وإلى حقيقته والحقائق تقصر ~~عقولنا عن معرفتها وإنما يعلمها خالقها. ومن أمده بنور إلهي ثم إن تلك ~~الحقائق يؤتي الله كل حقيقة منها ما يشاء في الوقت الذي يشاء، فحقيقة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قد تكون من قبل خلق آدم آتاها الله ذلك الوصف بأن ~~يكون خلقها متهيئة لذلك وأفاضه عليها من ذلك الوقت، فصار نبيا وكتب اسمه ~~على العرش وأخبر عنه بالرسالة ليعلم ملائكته وغيرهم كرامته عنده فحقيقته ~~موجودة من ذلك الوقت، فإن تأخر جسده الشريف المتصف بها واتصاف حقيقته ~~بالأوصاف الشريفة المفاضة عليه من الحضرة الإلهية حاصل من ذلك الوقت، وإنما ~~يتأخر البعث والتبليغ لتكامل جسده - صلى الله عليه وسلم - الذي يحصل به ~~التبليغ، وكل ماله من جهة الله تعالى ومن جهة تأهل ذاته الشريفة وحقيقته ~~معجل لا تأخر فيه وكذلك استنباؤه وإيتاؤه الكتاب والحكم والنبوة، وإنما ~~المتأخر تكونه # PageV01P039 # وتنقله إلى أن ظهر - صلى الله عليه وسلم - وغيره، من أهل الكرامة. # ولا نمثل بالأنبياء بل ms0043 بغيرهم قد يكون إفاضة الله تلك الكرامة عليه بعد ~~وجوده بمدة كما يشاء سبحانه وتعالى، ولا شك أن كل ما يقع فالله تعالى عالم ~~به من الأزل، ونحن نعلم علمه بذلك بالأدلة العقلية والشرعية ويعلم الناس ~~منها ما يصل إليهم عند ظهوره لعلمهم نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~نزل عليه القرآن في أول ما جاءه به جبريل - صلوات الله وسلامه عليه -، وهو ~~فعل من أفعاله سبحانه وتعالى من جملة معلوماته من آثار قدرته وإرادته ~~واختياره في محل خاص يتصف بها. # فهاتان مرتبتان الأولى معلومة بالبرهان والثانية ظاهرة للعيان، وبين ~~المرتبتين وسائط من أفعاله سبحانه وتعالى تحدث على حسب اختياره سبحانه ~~وتعالى منها ما يظهر لبعض خلقه حين حدوثه، ومنها ما يظهر لهم بعد ذلك ومنها ~~ما يحصل به كمال لذلك المحل وإن لم يظهر لأحد من المخلوقين، وذلك ينقسم إلى ~~كمال يقارن ذلك المحل من حين خلقه وإلى كمال يحصل له بعد ذلك ولا يصل علم ~~ذلك إلينا إلا بالخبر الصادق والنبي - صلى الله عليه وسلم - خير الخلق فلا ~~كمال لمخلوق أعظم من كماله ولا محل أشرف من محله يعرفنا بالخبر الصحيح حصول ~~ذلك الكمال من قبل خلق آدم لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من ربه ~~سبحانه وتعالى، وأنه أعطاه النبوة من ذلك الوقت ثم أخذ له المواثيق على ~~الأنبياء وعلى أممهم ليعلموا أنه المقدم عليهم وأنه نبيهم ورسولهم وفي أخذ ~~المواثيق وهي معنى في الاستخلاف. # ولذلك دخلت لام القسم في {لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران: 81] . # (لطيفة أخرى) : وهي كأنها أيمان البيعة التي تؤخذ للخلفاء ولعل أيمان ~~الخلفاء أخذت من هنا فانظر هذا التعظيم العظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من ربه سبحانه وتعالى فإذا عرف ذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو نبي ~~الأنبياء، ولهذا ظهر ذلك في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه وهو في الدنيا ~~كذلك ليلة الإسراء صلى بهم؛ ولو اتفق مجيئه في زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى وجب عليهم وعلى أممهم الإيمان ms0044 به ونصرته. وبذلك أخذ الله الميثاق ~~عليهم فنبوته عليهم ورسالته إليهم معنى حاصل له، وإنما أثره يتوقف على ~~اجتماعهم معه فتأخر ذلك الأمر راجع إلى وجودهم لا إلى عدم اتصافه مما ~~تقتضيه، وفرق بين توقف الفعل على قبول المحل وتوقفه على أهلية الفاعل فهنا ~~لا توقف من جهة الفاعل، ولا من جهة ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الشريفة، وإنما هي من جهة وجود العصر المشتمل عليهم، فلو وجد في عصرهم ~~لزمهم إتباعه بلا شك، ولهذا يأتي عيسى في آخر الزمان على شريعته وهو نبي ~~كريم # PageV01P040 # على حالته، لا كما ظن بعض الناس أنه يأتي واحدا من هذه الأمة نعم هو واحد ~~من هذه الأمة لما قلناه أن إتباعه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما يحكم ~~بشريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن والسنة؛ وكل ما فيها من أمر ~~أو نهي، فهو متعلق به كما يتعلق بسائر الأمة، وهو نبي كريم على حاله لم ~~ينقص منه شيء؛ وكذلك لو بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمانه أو في ~~زمن موسى وإبراهيم ونوح وآدم كانوا مستمرين على نبوتهم ورسالتهم إلى أممهم ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - نبي عليهم ورسول إلى جميعهم، فنبوته ورسالته ~~أعم وأشمل وأعظم وتتفق مع شرائعهم في الأصول لأنها لا تختلف، وتقدم شريعة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما عساه يقع الاختلاف فيه من الفروع، إما ~~على سبيل التخصيص وإما على سبيل النسخ أو لا نسخ ولا تخصيص بل تكون شريعة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الأوقات بالنسبة إلى أولئك الأمم ما ~~جاءت به أنبياؤهم، وفي هذا الوقت بالنسبة إلى هذه الأمة هذه الشريعة، ~~والأحكام تختلف باختلاف الأشخاص والأوقات. # وبهذا بان لنا معنى حديثين خفيا عنا أحدهما قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«بعثت إلى الناس كافة» كنا نظن أنه من زمانه إلى يوم القيامة فبان أنه جميع ~~الناس أولهم وآخرهم، والثاني قوله - صلى الله عليه وسلم - «كنت نبيا وآدم ~~بين الروح والجسد» كنا نظن أنه ms0045 بالعلم فبان أنه زائد على ذلك على ما شرحناه ~~وإنما يفرق الحال بين ما بعد وجود جسده - صلى الله عليه وسلم - وبلوغه ~~الأربعين وما قبل ذلك بالنسبة إلى المبعوث إليهم وتأهلهم لسماع كلامه لا ~~بالنسبة إليه ولا إليهم لو تأهلوا قبل ذلك وتعليق الأحكام على الشروط قد ~~يكون بحسب المحل القابل وقد يكون بحسب الفاعل المتصرف فهاهنا التعليق إنما ~~هو بحسب المحل القابل وهو المبعوث إليهم وقبولهم سماع الخطاب والجسد الشريف ~~الذي يخاطبهم بلسانه وهذا كما يوكل الأب رجلا في تزويج ابنته إذا وجدت كفؤا ~~فالتوكيل صحيح وذلك الرجل أهل للوكالة ووكالته ثابتة، وقد يحصل توقف التصرف ~~على وجود كفؤ ولا يوجد إلا بعد مدة وذلك لا يقدح في صحة الوكالة وأهلية ~~التوكيل والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله -: قوله تعالى في سورة النساء {فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] أقول " أو " هاهنا ~~يحتمل أن تكون عاطفة على {يتوفاهن} [النساء: 15] فيكون الإمساك المأمور به ~~مغيا بإحدى غايتين: الموت أو جعل السبيل، وجعل السبيل إما مشروعية الحد ~~وإما نفس الحد # PageV01P041 # وعلى كلا التقديرين فتسميته فيه تجوز، ولا يلزم ارتفاع الأمر به ويحتمل ~~أن لا تكون " أو " عاطفة بل تكون بمعنى " إلا أن " وتكون استثناء من الأمر ~~بإمساكهن، كأنه قال أمسكوهن في كل حال إلا أن يجعل الله لهن سبيلا فلا نكون ~~مأمورين بذلك. وهذا أحسن المعنيين عندي. وليس بنسخ أيضا، لأن النسخ شرطه أن ~~لا يبين غايته في الأول لا معينة ولا مبهمة، لكنه يشبه النسخ من جهة أن ~~غايته لم تكن معلومة انتهى. # تكلم على قوله تعالى من سورة المائدة {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] وقد كتبنا في كتاب الصلاة. ### | [قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها] # (آية أخرى) # قال الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى -: قوله تعالى {إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها ms0046 وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله ~~نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا} [النساء: 58] الكلام على الآية من ~~وجوه أحدها في سبب نزولها. وذلك «أن عثمان بن طلحة الحجبي على ما نقله أهل ~~التفسير أخذ مفتاح الكعبة وتغيب به وأبى أن يدفعه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -» فنزلت. # وقيل: «إن عليا أخذه منه وأبى أن يدفعه إليه فنزلت فأعطاه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إياه وقال خذوها يا بني طلحة خالدة مخلدة فيكم أبدا لا ~~ينزعها منكم إلا ظالم» وذكر المفسرون أن ذلك كان عام الفتح. # قال الشيخ الإمام: ويرد عليه أن عثمان بن طلحة أسلم قبل الفتح، فكيف ~~يتصور أن يمنع من دفع المفتاح إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مسلم، ~~فهذا يرد على القول الأول إن كان الشخص عثمان وإن كان غيره من أهل بيته أو ~~كان في عام القضاء، وعلى القول الثاني فلا يرد. # (الوجه الثاني) : في مناسبتها لما قبلها وذلك أن قبلها قوله تعالى # PageV01P042 # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون ~~للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} [النساء: 51] وذلك إشارة إلى ~~كعب بن الأشرف كان قدم إلى مكة ورثى قتلى بدر من المشركين وحرض الكفار على ~~الأخذ بثأرهم وغزو النبي - صلى الله عليه وسلم -. وله في ذلك أشعار، فسألوه ~~من أهدى سبيلا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أو هم؟ فقال أنتم كذبا منه ~~وضلالة. فتلك الآية في حقه وحق من يشاركه في تلك المقالة وهم أهل كتاب ~~يجدون عندهم في كتابهم نعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفته وقد أخذ ~~الله المواثيق على أنبيائهم وأخذ أنبياؤهم عليهم أن لا يكتموا ذلك وأن ~~ينصروه، وكان ذلك أمانة لازمة لهم فلم يؤدوها وخانوا فيها، وذلك مناسب ~~لقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] ~~ولا يرد على هذا أن قصة كعب بن الأشرف كانت عقب بدر، ونزول {إن الله ~~يأمركم} [النساء: 58] في ms0047 الفتح أو قريبا منه وبينهما نحو ست سنين، لأن ~~المناسبة لا يشترط فيها اتحاد الزمان إنما يشترط اتحاد الزمان في سبب ~~النزول. وأما المناسب فلا، لأن المقصود منها بيان سبب وضع هذه الآية في هذا ~~الموضع، والآيات كانت تنزل على أسبابها ويأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بوضعها في المواضع التي يعلم من الله تعالى أنها مواضعها بحكم وإبراز منها ~~ما يظهر ظهورا قويا للعباد، ومنها ما قد يخفى ومنها ما يظهر ظهورا غير قوي ~~وذلك كاستنباط العلل الشرعية؛ ومن جملة المناسبة أيضا أنه لما توعد الذين ~~كفروا ووعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم على ما أمرهم # PageV01P043 # من أداء الأمانات التي هي مجامع الأعمال الصالحات. # (الوجه الثالث) : أحوال سبب العموم الوارد عليه ودخول ما به المناسبة، ~~أما دخول السبب فقد قال العلماء أنه قطعي لأن العام يدل عليه بطريقين: ~~أحدهما العموم، والثاني كونه واردا لبيان حكمه. ولذلك رد الشافعي على من ~~يقول في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولد للفراش» أن الفراش الزوجة. # وقال: إن الحديث إنما هو وارد في أمة والقصة مشهورة في قضية عبد بن زمعة، ~~ولذلك لما بالغ في أنه لا يجوز إخراج السبب توهم بعض الناس أنه يقول العبرة ~~بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، وليس كما توهمه. والصحيح من مذهبه ومذهب غيره ~~أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. والمقصود أن سبب النزول لا يجوز ~~إخراجه. # قال الشيخ الإمام: وهذا عندي ينبغي أن يكون إذا دلت قرائن حالية أو ~~مقالية على ذلك أو على أن اللفظ العام يشمله بطريق الوضع لا محالة وإلا فقد ~~تنازع الخصم في دخوله وضعا تحت اللفظ العام ويدعي أنه يقصد المتكلم بالعام ~~إخراج السبب وبيان أنه ليس داخلا في ذلك الحكم فإن للحنفية أن يقولوا في ~~حديث عبد بن زمعة: إن قوله: «الولد للفراش» وإن كان واردا في أمة فهو وارد ~~لبيان حكم ذلك الولد، وبيان حكمه إما بالثبوت أو بالانتفاء فإذا ثبت أن ~~الفراش هي الزوجة لأنها التي يتخذها الفراش ms0048 غالبا وقال «الولد للفراش» كان ~~فيه حصر أن الولد للحرة وبمقتضى ذلك لا يكون للأمة، فكان فيه بيان الحكمين ~~جميعا: نفي السبب عن المسبب وإثباته لغيره، ولا يليق دعوى القطع يقينا، ~~وذلك من جهة اللفظ. # وهذا في الحقيقة نزاع في أن اسم الفراش هل هو موضوع للحرة والأمة ~~الموطوءة أو للحرة فقط؟ فالحنفية يدعون الثاني، فلا عموم عندهم له في الأمة ~~فتخرج المسألة من باب أن العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب إلى ما كنا ~~فيه، نعم قوله في حديث عبد بن زمعة «هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر» بهذا التركيب يقتضي أنه ألحقه به على حكم السبب، فيلزم أن يكون ~~مرادا من قوله " الفراش " فلينبه لذلك، ولا يقال: إن الكلام إنما هو حيث ~~تحقق دخوله في اللفظ العام وضعا، لأنا نقول: قد يتوهم أن كون # PageV01P044 # اللفظ جوابا للسؤال يقتضي دخوله فيه فأردنا أن ننبه على أن الأمر ليس ~~كذلك. # والجواب: إنما يقتضي بيان الحكم وإنما أردنا أن دعوى من ادعى أن دلالة ~~العموم على سببه قطعية يمكن المنازعة فيها بالنزاع في دخوله تحت العام وضعا ~~لا مطلقا والمقطوع به أنه لا بد فيه من بيان حكم السبب بدخوله في ذلك أو ~~لخروجه عنه، ولا يدل على تعيين واحد من الأمرين، هذا في السبب، أما الواقع ~~في مناسبات الآيات كمثال هذه الآية فقضية عثمان بن طلحة وارد بها من قوله ~~(الأمانات) لا شك فيه لما قلناه فإنه السبب. # وأما إرادة اليهود بأداء ما أمروا به من الأمانات فيحتمل أن يقال: إنه ~~كالسبب فلا يخرج ويكون مرادا من الآية قطعا ويحتمل أن يقال: إنه لا ينتهي ~~في القوة إلى ذلك لأنه قد أراد غيره؛ وتكون المناسبة لشبهه به والمناسبة ~~أقرب إلى المشابهة، ولا يقتضي أن يكون بعض أفراد ما يناسبه؛ وهذا الاحتمال ~~أقرب؛ فصار لفظ " الأمانات " تتفاوت دلالته على ثلاث مراتب: إحداها قصة ~~عثمان بن طلحة ودلالته عليها قوية جدا قطعية لأن هنا اللفظ في الأمانات من ~~الإيراد بيان ms0049 حكم غيره. # الثانية المناسبة ودلالته عليها دون الأولى وأقوى من العموم المجرد. # الثالثة ما سواهما من الأمانات ودلالته عليها دلالة العموم المجرد، ولا ~~خلاف هنا أنه لا يقتصر على السبب لأن الخلاف في أن العبرة بعموم اللفظ أو ~~بخصوص السبب محله إذا لم تدل قرينة على العموم، وهنا دلت قرينة وهي العدول ~~عن اللفظ المفرد إلى الجمع، فإن سبب النزول أمانة واحدة، فلو أريدت وحدها ~~لأفرد اللفظ الدال، فلما جمع دل على أن المراد العموم. # نعم من ينكر العموم من الواقفة ويقول إن العموم لا صيغة له يليق به ~~التوقف في دلالته على ما سوى السبب فلا يليق به التوقف فيه لأن دلالته عليه ~~لا من جهة العموم بل لدلالة الجواب على السؤال. # (الوجه الرابع) : الحكم بأن الألف واللام للعموم بشرطه، فإذا ورد على سبب ~~قد يقال إنه معهود فيحمل عليه للعهد، ولكن الجواب عن هذا في الآية وما ~~أشبهها من المواضع ما أشرنا إليه الآن من العدول عن اللفظ المفرد إلى الجمع ~~والمعهود مفرد لا جمع فتعذر الحمل على المعهود. فلذلك نقول إنه للعموم. # (الوجه الخامس) : في كون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقد أسند ~~الخلاف إليه حتى قال إمام الحرمين. الذي صح عندنا من مذهب الشافعي أن ~~العبرة بخصوص السبب، وكذلك قاله الغزالي في المنخول، ولكن الصحيح خلافه، ~~ومن يطلق الكلام في هذه المسألة والتحقيق التفصيل، وهو أن الخطاب إما أن ~~يكون # PageV01P045 # جوابا لسائل أو لا فإن كان جوابا فإما أن يستقل بنفسه أو لا، فإن لم ~~يستقل فلا خلاف أنه على حسب الجواب إن كان عاما فعام وإن كان خاصا فخاص، ~~وإن استقل وهو عام فالذي يتجه القطع بأن العبرة بعموم اللفظ لأن عدول ~~المجيب عن الخاص المسئول عنه إلى العام دليل على إرادة العموم وإن لم يكن ~~جوابا لسائل؛ بل واقعة وقعت فإما أن يرد في اللفظ قرينة تشعر بالتعميم ~~كقوله {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] والسبب رجل سرق رداء صفوان. ~~فالإتيان بالسرقة معه قرينة تدل على ms0050 عدم الاقتصار على المعهود. ولذلك جمع ~~الأيدي في هذه الآية، وإن لم تكن ثم هذه القرينة، وكان معرفا بالألف واللام ~~فمقتضى كلامهم الحمل على المعهود إلا أن يفهم من نفس الشرع تأسيس قاعدة ~~فتكون دليلا على العموم وإن كان العموم بأي لفظ غير الألف واللام فيحسن أن ~~يكون محل الخلاف هل يعتبر العموم أو خصوص السبب. # (الوجه السادس) : مجيء هذه الجملة مفصولة بغير عطف لكمال الانفصال بينها ~~وبين ما قدمناه من المناسبة لأن المراد من الانفصال أن يكون معنى الأول قد ~~تم بكماله ولا يكون الثاني تكملة له وإن كان بينهما مناسبة. # (الوجه السابع) : مجيئها مؤكدة بأن دون " اللام " إنما يؤتى بها مع " إن ~~" للرد على منكر ولا منكر بمضمون هذه الجملة فلذلك لم يجمع بين تأكيدين ~~واقتصر على التأكيد بأن لأنه يكفي في المقصود ولم يخلها من التأكيد بالكلية ~~اهتماما بشأن هذا الحكم العظيم ولتحقيقه. # (الوجه الثامن) : قوله (يأمركم) هل هو للوجوب أو للندب؟ وتقدم على ذلك ~~مقدمة وهي أن صيغة الأمر حقيقة في القول المخصوص مجاز في غيره على الصحيح ~~المشهور، والقول المخصوص صيغة " أفعل " وقد وردت مستعملة في خمسة عشر معنى ~~وأزيد، واختلفوا في موضوعه على ثمانية مذاهب، أصحها أنها حقيقة في الوجوب ~~مجاز في غيره، هذا في صيغة " أفعل " وأما صيغة " ألف ميم راء " فكلام ~~الإمام أنها مثلها، وكلام ابن الحاجب يقتضي أنها للقدر المشترك بين الوجوب ~~والندب، فعلى هذا (يأمركم) محتمل لأن يكون أريد به حقيقته فلا يكون فيه ~~دليل على الوجوب بعينه في شيء من الأمانات لكنا نعلم بدليل من خارج وجوب ~~كثير من الأمانات، ويحتمل أن يكون # PageV01P046 # أريد به الوجوب. وحينئذ يلزم منه التخصيص والمجاز؛ أما التخصيص فلأن بعض ~~الأمانات مندوب غير واجب، وأما المجاز فلأنه استعمل الموضوع الأعم في ~~المعنى الأخص فهو لفظ مستعمل في غير موضوعه؛ فيكون مجازا. وهذا بحث مطرد في ~~كل أعم استعمل في أخص. وبعضهم يفصل فيه فيقول: إن استعمل فيه باعتبار ما ~~فيه من القدر الأعم فهو ms0051 حقيقة؛ وإن استعمل فيه باعتبار خصوصه فهو مجاز. ~~وهذا التفصيل لا حاجة إليه لأنه إذا استعمل فيه باعتبار ما فيه من القدر ~~الأعم لا يخرج عن كونه استعمل العام في الخاص، وقوله: باعتبار سبب في ~~الاستعمال؛ فهو كاستعمال الأسد في الشجاع باعتبار الشجاعة؛ وإن أراد بقوله ~~باعتبار أنه ما يستعمل إلا في الأعم فذلك إحالة لفرض المسألة لأن فرض ~~المسألة أنه استعمل في الأخص. # (الوجه التاسع) : الكاف والميم في {يأمركم} [النساء: 58] خطاب يدخل فيه ~~بطريق السبب عثمان بن طلحة على القول الأول وعلى القول الثاني. ويدخل فيه ~~بطريق العموم كل من اؤتمن على شيء أو حصلت فيه أمانة من المكلفين الموجودين ~~عند نزول هذه الآية من المؤمنين والكافرين إذا قلنا الكافر مكلف بالفروع، ~~ومن غير المكلفين ممن يعقل الخطاب من الآدميين الموجودين إذا جعلنا الأمر ~~للندب؛ وعقلناه بالصبي وممن يوجد بعد ذلك، وإذا قلناه خطاب المواجهة لا ~~يقتصر على الموجودين - كما هو مذهب الحنابلة وبعض الأصوليين والأكثرون أنهم ~~يدخلون في الحكم لا في اللفظ. # (الوجه العاشر) : المخاطبون مأمورون بأداء الأمانات إلى أهلها. فلا بد من ~~المغايرة بين المخاطبين وأهل الأمانات إذا جعلنا الخطاب شاملا لكل العباد، ~~فكيف تقع المغايرة بينهم وبين أهل الأمانات؟ والجواب أن الخطاب لكل فرد، ~~فكل واحد من العباد مأمور بأداء الأمانة إلى أهلها ومع هذا لا يمتنع العموم ~~فيها. فإذا كان كل منهما مؤتمنا وله أمانة كان كل منهما مأمورا بالأداء ~~إليه. # (الحادي عشر) : قوله تعالى {أن تؤدوا} [النساء: 58] مفعول ثان ليأمركم. ~~وأصله بحرف الجر، ثم توسع فيه وعدى الفعل إليه بنفسه. وليس هذا من باب نزع ~~الخافض فإن ذلك شاذ وهذا فصيح؛ وإنما هو على التوسع في الفعل لا سيما مع " ~~أن " و " أن " فإنه يكثر حذف الجر معهما وهذا الفعل مع الاسم هو على الصريح ~~في قوله: " أمرتك الخير " ومعناه: بالخير ومن الدليل على أن الأصل فيه أن ~~يكون بحرف الجر أن حقيقة المأمور غير حقيقة المأمور به، والمأمور من ورد ~~عليه الأمر والمأمور ms0052 به ما استدعي حصوله من المأمور؛ فهما متغايران فكان ~~حذف الباء من الثاني توسعا لا أصالة. # PageV01P047 # وابن عصفور عد أفعالا تتعدى إلى واحد بنفسها وإلى الثاني بحرف الجر، وهي ~~" أصار، واستغفر، وأقر، وسمى، ولبى، ودعا " وزاد غيره " ودع، وصدق " وزاد ~~غيرهما أفعالا أخر منها " وعد، وأنذر " وغيرهما، وأورد ابن عصفور على ما ~~يتعدى بنفسه وبحرف الجر أن يكون الفعل ضعيفا قويا في حالة واحدة، ويجاب عنه ~~بأنه لا امتناع من ذلك بالنسبة إلى وضعين. # (الوجه الثاني عشر) : مقتضى الآية إذا حملنا الأمر على الوجوب أن يجب ~~أداء الأمانات، والفقهاء قالوا: إن الواجب في الوديعة التمكين لا التسليم؛ ~~فأما أن يقال بأن المراد بالأداء القيام بما يجب من أمرها، وذلك في الوديعة ~~حاصل بالتمكين والتخلية وأن لا يجحدها ولا يخون فيها ولا يفرط، لكن استعمال ~~الأداء في ذلك مجاز. وأما أن يحتاج إلى جواب آخر، والأقرب الأول. فإن ~~الأمانات كثيرة منها غسل الجنابة، والوضوء وغير ذلك. فلو حملنا الأداء على ~~الرد لم يطرد في جميع مواضعها، فيحمل على ما قلناه من القيام بواجبها وذلك ~~في كل شيء بحسبه. # (الوجه الثالث عشر) : مقتضى الآية الأمر بذلك سواء أطالب بها صاحبها أم ~~لا، لكن الفقهاء لم يطلقوا ذلك. ومقتضى كلامهم أنه لا يجب إلا عند الطلب ~~واختلفوا في الدين هل يجب أداؤه قبل الطلب أم لا؟ وإذا كانت الآية تدل على ~~وجوب ذلك في الأمانة قبل الطلب ففي الدين أولى فيحسن في الآية أن تجعل ~~دليلا لأحد الوجهين، القائل بوجوب أداء الدين الحال قبل طلبه إلا أن يرضى ~~صاحبه بتأخيره، هذا إذا لم يكن سببه معصية فإن كان معصية وجب. # (الوجه الرابع عشر) : إذا مات المودع ولم توجد الوديعة في تركته ففيه ~~كلام طويل كتبناه في تصنيف مسمى بالصنيعة في ضمان الوديعة، ويتعلق بهذه ~~الآية منه أن يحسن أن تجعل حجة للتضمين من جهة أنه مأمور بأدائها ولم يفعل ~~وفات بموته وعدم وجدانها فيضمنها في تركته. # (الوجه الخامس عشر) : قوله {الأمانات} [النساء: 58] يحتمل ms0053 أن يراد ما ~~اؤتمن عليه لأنه الذي يؤدي فيكون قد عبر عن المؤتمن بالأمانة مجازا، ويحتمل ~~أن يراد به حقيقة الأمانة، وأداؤها هو القيام بواجبها لأن الأمانة تقتضي ~~ذلك، والأمانة اسم إما للائتمان وإما لقبول الأمانة وكلاهما يمكن أن يفسر ~~به قوله " الأمانة " في قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] . # (السادس عشر) : قوله تعالى {إلى أهلها} [النساء: 58] يرجح أن المراد ما ~~اؤتمن عليه لأنها # PageV01P048 # التي توصف بأنهم أهلها وأما المصدر فنسبته إليهما على السواء. # (السابع عشر) : قوله تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} ~~[النساء: 58] وهو يوافق قولنا أن الأمر حالة المباشرة ولا يجوز أن يكون ~~معمولا (لتحكموا) لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه، والظاهر أنه لا فرق في ~~ذلك بين الظرف وغيره، ولا يجوز أن يقال: إنه معمول (لحكمتم) كما يقوله ابن ~~الحاجب وغيره في " إذا " حيث وقعت شرطا. وإنما قلنا إنه هنا لا يجوز ذلك ~~لأنه حينئذ لا بد لها من جواب. وجوابها إنما يكون جملة، وقوله (أن تحكموا) ~~ليس بجملة فلا يصلح أن يكون جواب الشرط، فلذلك يتعين أن تكون هنا ظرفية ولو ~~كان موضع (أن تحكموا) جملة كما لو قال: وإذا حكمتم فاحكموا بالعدل كان ~~الكلام في العامل في " إذا " على الخلاف المشهور، هل هو الجواب أو الفعل ~~المضاف إليه " إذا " هذا من جهة الصناعة. وأما من جهة المعنى فالحكم بالعدل ~~مأمور به بمقتضى الجملة الشرطية معطوفة على المأمور به الذي هو أداء ~~الأمانات، فيكون مضمونها مأمورا به أيضا، ومضمونها هل هو الجواب على تقدير ~~الشرط، فيكون هو ما دل عليه الأمر المشروط، أو هو ربط الجواب بالشرط فيكون ~~غيره؟ فيه نظر يحتاج إلى تأويل. # (الثامن عشر) : " العدل " مصدر عدل يعدل عدلا؛ وبينه وبين الحكم عموم ~~وخصوص من وجه. فإن العدل قد يكون قولا غير حكم. قال الله تعالى {وإذا قلتم ~~فاعدلوا ولو كان ذا قربى} [الأنعام: 152] وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} [المائدة: 8] فالإقرار بالحق عدل وليس ~~بحكم، والحكم ms0054 قد يكون عدلا وقد يكون جورا. (التاسع عشر) الباء في " بالعدل ~~" للاستعانة وقد يقال: الاستعانة أو السببية إنما تدخل على شيء مغاير للفعل ~~يستعان عليه به أو يكون سببا فيه؟ والحكم ليس خارجا من العدل، فكيف يكون ~~العدل سببا أو مستعانا به فيه؟ والجواب بأحد وجهين: إما أن نقول: لما كان ~~الحكم الذي هو عدل نوعا من الحكم والنوع أخص من الجنس والأخص غير الأعم جاز ~~أن يجعل سببا في حصول الأعم أو مستعانا به عليه؛ كقولك: تحركت بالقيام. ~~وإما أن يجعل العدل قد نقل عن المصدر إلى المفضي به. ونظير ذلك " القول " " ~~والكلام " " واللفظ " وما أشبهها تارة ويراد بها نفس اللفظ وهو المصدر، ~~وتارة يراد بها الملفوظ به فلا يكون مصدرا وحينئذ تدخل الباء عليه، كقولك: ~~تكلمت بكلام. وعليه قوله تعالى {أن نتكلم بهذا} [النور: 16] . # (العشرون) : قوله تعالى {إن الله نعما يعظكم به} [النساء: 58] هي # PageV01P049 # نعم " و " ما " أدغمت إحدى الميمين في الأخرى والتزم كسر العين لأجل ذلك ~~انتهى. # قال قاضي القضاة ولده تاج الدين سلمه الله هذا آخر ما وجدته بخط سيدي ~~والدي أحسن الله إليه في الكلام على هذه الآية رأيته بخطه في بعض المسودات. ~~وقد عدم باقيه، ومما يتعلق بالآية: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها} [النساء: 58] قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: إذا حضر بين يدي ~~القاضي خصمان وظهر له الحق لأحدهما على الآخر وقد يكون الذي ظهر عليه الحق ~~كبيرا يخشى القاضي منه وهو يأبى قبول الحق فلا يخلص القاضي من الله إلا أن ~~يحكم عليه، هذا شيء لا بد منه، وهو في حالة حكمه على مراتب أحسنها أن ~~يستحضر عظمة الرب سبحانه وعظمة أمره وحقارة نفسه وأنه عبد حقير لا يزن جزءا ~~من ألف جزء من جناح بعوضة أمره رب جليل قاهر مالك لقلبه ولسانه وجميع ~~جوارحه متصرف فيه بكل ما يشاء وهو حاضر معه قد غمرته هيبته قائل له احكم؛ ~~فلا يسعه إلا امتثال أمره وتنفيذ حكمه ولا يستحضر مع ذلك ms0055 شيئا من صفات ~~المحكوم عليه. # (المرتبة الثانية) : أن يكون الباعث له على الحكم شفقته عليه وإنقاذه من ~~الظلم وهي حالة حسنة أيضا فيها نصره وهو منعه من الظلم، والشفقة على عباد ~~الله من خير الخصال ولكن الحالة الأولى أكمل (المرتبة الثالثة) أن يكون ~~الباعث له على الحكم ما يرجوه من ثواب الله على الحكم ويخشاه من عذاب الله ~~على عدم الحكم وهي حالة حسنة دون الحالة الثانية. وهذه الأحوال الثلاثة لا ~~يخشى عليه فيها. (الحالة الرابعة) أن يقوي نفسه بالحق على ذلك الكبير لكونه ~~على الباطل، فإن للحق صولة وقوة وهو مليح إذا تجرد وخلص لله. لكن يخشى عليه ~~أن يكون للنفس فيه حظ لأنها تحب العلو فتداخل الأمر الديني الأمر النفساني ~~فالسلامة أولى. (وحالة خامسة) وهو أن يحكم بالحق من غير استحضار شيء من ذلك ~~وهي حسنة أيضا أحسن من الحالة الرابعة ودون الثالثة التي قبلها. # وما أظن بقي من الأحوال شيء. هذا بالنسبة إلى القاضي العادل وهو الذي ~~يستحق أن يسمى قاضيا، أما الفاجر الذي يراعي الكبير فيمتنع من الحكم عليه ~~فإن كان ذلك قبل ظهور الحكم له ولكن بعد ما ظهرت مخايله فراعى الكبير فدفع ~~الخصومة لا لإشكالها من جهة الله تعالى ولكن لخشية ما يترتب عليها من ~~معاداة الكبير، فهذا من أقبح صفات القضاة لا يفعله إلا قليل الدين وهو حرام ~~لأنه خذلان المظلوم الواجب نصره وامتناع من الحكم والنظر فيه الواجب عليه ~~والممالأة على الظلم، وأقبح من ذلك أن يكون بعد ظهور الحكم قبل قيام الحجة # PageV01P050 # وفي هذه الحالة تارة يكون الحكم مختلفا فيه ولكن مذهب القاضي بخلافه وقد ~~تركه القاضي لا لله بل للكبير، وهذا حرام، وتارة يكون مجمعا عليه ويكون ~~تركه لما قلنا ولكن القاضي تركه غير مستحل فهذا أشد تحريما ولا يكفر، وتارة ~~مع ذلك يستحل فيكفر. والتحريم في المراتب الأربع المتقدمة محله إذا كان ~~القاضي متمكنا أما إذا كان هناك ظالم يمنع من الحكم بحيث يصل الأمر إلى حد ~~الإكراه فإنه ms0056 يرتفع التحريم، وأما المرتبة الخامسة وهي الاستحلال فإنه أمر ~~قلبي لا يتصور الإكراه عليه فلا يرتفع حكمه والله أعلم. # ومن كلامه على الآية كتبناه في باب إحياء الموات قوله تعالى {وجعلوا لله ~~مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} ~~[الأنعام: 136] قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: لا شك أن الأشياء كلها لله ~~تعالى فقوله " بزعمهم " إما أن يكون متعلقا بما اقتضاه كلامهم من التقسيم، ~~وكأنهم قالوا: هذا لله وحده وهذا لشركائنا؛ فلما أشعر صدر كلامهم بالقسمة ~~الباطلة أردف الصدر بقوله " بزعمهم " أو لأنهم جعلوا الذي لله هو الأردأ، ~~فلو خطر في قلوبهم هذا ذلك مع الوصف الرديء الذي هو سبب جعلهم وقولهم. # وقد يتعلق به من يقول: الصفة إذا توسطت تعلقت بالجميع لأن " بزعمهم " ~~حكمه حكم الصفة؛ وقد توسط بين قولهم (هذا لله) وقولهم (هذا لشركائنا) وهو ~~ضعيف، والصواب اختصاص الصفة المتوسطة بما قبلها وكذا مفهوم اللقب ضعيف. ~~وإنما سببه ما قدمناه من التقسيم، ويحتمل أن يكون معناه: ظنوا أنه إنما صار ~~لله بقولهم، ويكون ذلك معنى قوله " بزعمهم " وهو لله هو وغيره من غير ~~قولهم. فقولهم لم يفد شيئا إلا وبالا عليهم وتقسيما باطلا من عند أنفسهم ~~واعلم أن قوله " بزعمهم " لم يتوسط بين كلامهم من لفظهم حتى يكون كالصفة ~~المتوسطة بين كلام الشخص الواحد، لأن " بزعمهم " ليس من كلامهم وإنما هو من ~~كلام الله تعالى متعلقا بقوله (فقالوا) متوسطا بين جزأي مفعول " قالوا " ~~اللذين هما " هذا لله " و " هذا لشركائنا " فيكون نظير قولك: قال زيد هذا ~~الدرهم لي بزعمه وهذا لشريكي ويكون زيد كاذبا في قوله: هذا لشريكي وصادقا ~~في الآخر، فهو متأخر عن الفعل الذي هو متعلقه متوسط بين جزأي معموله، فليس ~~نظير المسألة التي وقع الخلاف فيها. وإنما هي مسألة أخرى، والجار والمجرور ~~فيها متعلق بالفعل، فيتجه أن يكون المفعول به كله متعلقا به ويكون لتوسطه ~~معنى لأجله لم يتقدم ولم يتأخر والذي يظهر من معنى الآية # PageV01P051 # الكريمة: أن الأشياء كلها لما ms0057 كانت لله تعالى ملكا واستحقاقا وخلقا ~~وجعلوا هم له مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا هو إرادة الله تعالى عنه، ثم ~~إنهم إذا صار جيدا نقلوه إلى آلهتهم وإذا صار الذي لآلهتهم بزعمهم رديئا ~~نقلوه إلى الله تعالى الله عما يشركون، وذكر سبحانه عنهم هذه القبائح فكان ~~جعلهم ذلك قبيحا وقولهم قبيحا، فتوسطت النسبة إلى زعمهم في وسط كلامهم ~~ليعطف على أوله آخره، والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله] # (آية أخرى) : # قوله تعالى {يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله} [الأحزاب: ~~63] قال الشيخ الإمام - رحمه الله - " قل " أكثر ما ورد في القرآن هكذا ~~بغير فاء، وفي طه {ويسألونك عن الجبال فقل} [طه: 105] على معنى: إن يسألوك ~~فقل، وإنما جاء كذلك لأن قبله {من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} ~~[طه: 100] ووصفه وهو أثر مستقبل، فلم يكن السؤال وقع. ولكن جرى سببه. وفي ~~سائر المواضع كان السؤال وقع انتهى. # قوله تعالى {وجعل منها زوجها} [الأعراف: 189] قال الشيخ الإمام - رحمه ~~الله - ما نصه: الفرق بين " جعل " و " خلق " أن " جعل " تتعدى لمفعولين إذا ~~كانت بمعنى صير وتتعدى لمفعول واحد إذا كانت بمعنى خلق. # قال الزمخشري في سورة الأنعام إن " جعل " فيها معنى التضمين وفي نسخة " ~~التصيير " تقول جعل كذا من كذا. # قال تعالى {وجعل منها زوجها} [الأعراف: 189] قلت هذا معنى حسن، وأزيد في ~~تقريره أن " جعل " ينفك عنها معنى التصيير. ولكن النسبة مختلفة، فإذا قلت ~~جعلت الطين خزفا فمعناه صيرت الطين خزفا فأردت بيان حال المنقول عنه إلى ~~المنقول إليه، وإذا أردت إفادة الحال المنقول إليه تقول جعلت الخزف من ~~الطين أي صيرته منه. فالأول يتعدى إلى المفعولين. والثاني إلى مفعول واحد، ~~وكلاهما لم يفارق معنى التصيير، ونظير هذا ما قلته إن اختصرت، تقول اختصر ~~النووي المحرر في المنهاج، وتقول اختصر المنهاج من المحرر. فهذه فائدة حسنة ~~قصر كلام النحاة عنها. ولم يفصح بها الزمخشري. وإن كان نبه على ms0058 أصل المعنى، ~~ويجتمع معنا ثلاثة ألفاظ " الجعل " وقد عرف معناه و " الخلق " وهو أعم لأنه ~~يصدق مع ذلك لقوله {إني خالق بشرا من طين} [ص: 71] وبدونه كقوله «أول ما ~~خلق الله القلم» و " الإبداع " والفرق بينه # PageV01P052 # وبين الخلق عند بعضهم أن المخلوق له حظ من المساحة لما في الخلق من ~~الدلالة على التقدير، والإبداع يتعلق بما لا حظ له في المساحة، وهي المعاني ~~المجردة وهذا عند من يثبت المجردات الممكنات وهم الحكماء انتهى. ### | [قوله تعالى أولئك هم المؤمنون حقا] # (آية أخرى) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - في أثناء كلام وقع بين يديه ~~على مسألة " أنا مؤمن إن شاء الله " جر إليه الكلام من قوله تعالى {أولئك ~~هم المؤمنون حقا} [الأنفال: 4] الحمد لله الذي يسر لنا العلم وأعاننا عليه، ~~ونصرنا بطريق الهدى وأرشدنا إليه. # وصلى الله على سيدنا محمد الذي حصل لنا كل خير من فيض يديه؛ وسلم تسليما ~~كثيرا. وبعد فقد علمت ما ذكرته وفقك الله من أن جماعة من الحنفية في هذا ~~الزمان تكلموا في مسألة " أنا مؤمن إن شاء الله " وقالوا إن الشافعية ~~يكفرون بذلك. وسيأتي ذلك فإن هاتين الطائفتين وغيرهما من الفقهاء لا ينبغي ~~أن يكون بينهما من الخلاف ما يفضي إلى تكفير ولا تبديع، وإنما هو خلاف في ~~الفروع فإنهم جميعهم من أهل السنة. والخلاف بين أهل السنة إنما يجري في ~~مسألة فرعية أو مسألة أصولية يرجع الخلاف فيها إلى أمر لفظي أو معنوي لا ~~يترتب عليه كفر ولا بدعة. نعوذ بالله من ذلك. فلما بلغني مقالته تألمت لذلك ~~واستهجنت قول قائله وعذرته بعض العذر لأني أعلم أن في كتبهم أنه لا يصلى ~~خلف شاك في إيمانه وأرادوا بذلك هذا الكلام والله يغفر لقائله إنما صدر من ~~متأخرين منهم إذا حقق البحث معهم رجع إلى أمر لفظي، وما أرادوه به من هذه ~~المسألة يرجع إلى ما اعتقدوه ممن يقول هذه المقالة. وهو بريء مما أرادوه ~~به. وأئمتهم المتقدمون لم يبلغنا عنهم ذلك. وأبو حنيفة - رضي الله ms0059 عنه - ~~وإن كان قد نقل عنه إنكار قول المؤمن " إن شاء الله " لم ينقل عنه مثل ما ~~قاله هؤلاء المتأخرون من أصحابه. وكيف يقول ذلك وعبد الله بن مسعود الذي هو ~~أصل مذهبه وشيخ شيخ شيخ شيخه قد اشتهر عنه ذلك. ولقد كان أول ما علمت هذه ~~المسألة وأنا صبي، ربما كان عمري عشر سنين، رأيتها في كتاب المعالم للإمام ~~فخر الدين بن الخطيب منسوبة إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - وقوله " أنا ~~مؤمن إن شاء الله " ثم اطلعت على أن ذلك قول أكثر السلف من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم والشافعية والمالكية والحنابلة ومن المتكلمين الأشعرية ~~والكلابية. وهو قول سفيان الثوري وكان صاحبه محمد بن يوسف الفريابي # PageV01P053 # مقيما في عسقلان فشهر ذلك في الشام عنه وأخذه عنه عثمان بن مرزوق، فزاد ~~أصحابه المشهورون اليوم بالمرازقة في الديار المصرية الاستثناء في كل شيء، ~~وهو بدعة وضلال، أعني ما زادوه. وأما الأصل وهو " أنا مؤمن إن شاء الله " ~~فهو صحيح والناس فيه على ثلاثة مذاهب، منهم من يوجبه ويمنع القطع بقوله " ~~أنا مؤمن " ومنهم من يمنعه ويوجب القطع. # ومنهم من يجوز الأمرين وهو الصحيح. والكلام في هذه المسألة طويل يحتاج ~~إلى مواد كثيرة، وقواعد منتشرة، وقلب سليم، وفكر مستقيم، ومخاطبة من يفهم ~~عنك ما تقول، ويعاني مثل ما تعانيه في المنقول والمعقول وارتياض في العلوم ~~واعتدال في المنطوق والمفهوم، وطبيعة وقادة وقريحة منقادة، وتجرد في علم ~~الطريق والسلوك، وتقوى وتذكر إذا عرض مس من الشيطان فيصبر ما تنزاح به عنه ~~الشكوك وقد يأتي في مباحث هذه المسألة ما أضمن به عن كل أحد لقلة من يفهمه ~~أو يسلم في المعتقد، لكني أرجوه من الله أن يوفقك لفهمه ويعصمك، وأنت على ~~كل حال ولد. # وهذه المسألة تستمد من مسائل إحداها تحقيق معنى الإيمان وقد صنفت فيه ~~مجلدات ويكفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر» وذكر اللغويون قولين في " أن تؤمن " ~~ومعنى الإيمان. أحدهما وهو ms0060 المشهور أن تصدق. والباء للتعدية. فالإيمان ~~التصديق بهذه الأمور الخمسة. والثاني أن تؤمن نفسك من العذاب. والباء ~~للاستعانة أو السببية. فالإيمان جعل النفس آمنة بسبب اعتقاد هذه الأمور ~~الخمسة، وعلى هذا القول يظهر جواز الاستثناء. لأن الأمن من عذاب الله مشروط ~~بمشيئة الله بلا إشكال. وتخريج الاستثناء على هذا القول لم أجده منقولا ~~وإنما ذكرته وهذا القول في اللغة لم يذكره الأكثرون. ولكن الواحدي ذكره في ~~أول تفسيره. وناهيك به ففرعت أنا عليه هذا الجواب. # (المسألة الثانية) هل الأعمال داخلة في مسمى الإيمان أو خارجة عنه؟ ظاهر ~~الحديث المذكور أنها خارجة عنه. # وقد اشتهر على ألسنة السلف دخول الأعمال وها هنا احتمالات أربعة أحدها أن ~~تجعل الأعمال من مسمى الإيمان داخلة في مفهومه دخول الأجزاء المقومة حتى ~~يلزم من عدمها عدمه. وهذا مذهب المعتزلة # PageV01P054 # لم يقل به السلف؛ بل قالوا خلافه، والثاني: أن تجعل أجزاء داخلة في ~~مفهومه لكن لا يلزم من عدمها عدمه، فإن الأجزاء على قسمين منها ما لا يلزم ~~من عدمه عدم الذات كالشعر واليد والرجل للإنسان والأغصان للشجرة. فاسم ~~الشجرة صادق على الأصل وحده. وعليه مع الأغصان ولا يزول بزوال الأغصان. ~~وهذا هو الذي يدل له كلام السلف. وقولهم " الإيمان قول وعمل يزيد وينقص " ~~فلم يجتمع هذان الكلامان إلا على هذا المعنى. ومن هنا قال الناس " شعب ~~الإيمان " جعلوا الأعمال للإيمان كالشعب للشجرة. وقد مثل الله الكلمة ~~الطيبة بالشجرة الطيبة وهو أصدق شاهد لذلك، الثالث أن تجعل الآثار آثارا ~~خارجة عن الإيمان لكنها منه وبسببه. وإذا أطلق عليها فبالمجاز من باب إطلاق ~~اسم السبب على المسبب. وهو قريب لكن الذي قبله أقرب إلى كلام السلف وظواهر ~~الأحاديث، الرابع. أن يقال أنها خارجة بالكلية لا تطلق عليها حقيقة ولا ~~مجازا. # وهذا باطل لا يمكن القول به، والمختار القول الثاني. وتحقيقه أن اسم ~~الإيمان موضوع شرعا للمعنى الكلي المشترك بين الاعتقاد والقول والعمل، ~~والاعتقاد والقول دون العمل. والاعتقاد وحده بشرط القول، فإذا عدم العمل لم ~~يعدم الإيمان وإذا ms0061 عدم القول لم يعدم الإيمان ولكن عدم شرطه فيعدم لعدم ~~شرطه. وإذا عدم الاعتقاد عدم الجميع لأنه الأصل. إذا عرف ذلك فإذا قلنا: ~~الأعمال داخلة في مسمى الإيمان كان دخول الاستثناء جائزا؛ لأن المؤمن غير ~~حازم بكمال الأعمال عنده، وبهذا يشعر كلام كثير من السلف، وأنهم إذا ~~استثنوا فإنما استثنوا لذلك؛ لكن هذا يقتضي أحد أمرين إما أن الإيمان لا ~~يحصل إلا بالأعمال، وقد قلنا إنه مذهب المعتزلة. # وعليه يلزم أن من فقد الأعمال يجزم بعدم الإيمان إلا أنه يقتصر على ~~الاستثناء، وإما أن نقول إن الإيمان حقيقة واحدة صادقة على القليل وهو مجرد ~~الاعتقاد الصحيح والكثير وهو المضاف إليه الأعمال، ولها مراتب أدناها إماطة ~~الأذى عن الطريق ومؤمن اسم فاعل مشتق من مطلق الإيمان، فلا يشترط فيه وجود ~~أعلى مراتبه إلا أن يراد بالإيمان الإيمان الكامل فيصح، وأما أصل الإيمان ~~فلا يصح الاستثناء فيه على هذا الجواب عند هذه الطائفة على هذه الطريقة ~~وقال بعض الناس إن السلف إنما استثنوا لاعتقادهم دخول الأعمال في الإيمان. ~~وفيه نظر لما ذكرناه فالوجه أن يضاف إلى ذلك إطلاق قولهم أنا مؤمن " يقتضي ~~أنه جامع بين القول والعمل. فلذلك استثنوا وليس ببعيد. # (المسألة الثالثة) أن الإيمان إنما ينفع في الآخرة إذا مات عليه. فمن مات ~~كافرا # PageV01P055 # لم ينفعه إيمانه المتقدم، وهل نقول إنه لم يكن إيمانا لأن من شرط الإيمان ~~أن لا يعقبه كفر أو كان إيمانا ولكن بطل فيما بعد لطريان ما يحبطه؛ أو كان ~~الحكم بكونه إيمانا صحيحا موقوفا على الخاتمة؛ كما يتوقف الحكم بصحة الصلاة ~~والصوم على تمامها لأنهما عبادة واحدة يرتبط أولها بآخرها، فيفسد أولها ~~بفساد آخرها فخرج من كلام العلماء ثلاثة أقوال في ذلك. والأول قول الأشعري. # والثاني ظاهر القرآن يدل له حيث حكم بأن المرتد يحبط عمله إذا مات كافرا. ~~والثالث اقتضاه كلام بعضهم. وعلى كل من الأقوال يصح الاستثناء للجهل ~~بالعاقبة التي هي شرط إما في الأصل. وإما في التدين، وإما في النفع ويكون ~~الاستثناء راجعا ms0062 إلى أصل الإيمان، ولا يحتاج أن يقول إن الأعمال داخلة فيه. ~~ويلزم على هذا حصول الشك فيه؛ ويرد ما أورده المخالف من التشنيع وتسميتهم ~~الطائفة المشيئية بالمتشككة لكن هذا شك لا حيلة للعبد فيه فإنه راجع إلى ~~الخاتمة التي لا يعلمها إلا الله. وليس شكا في اعتقاده الحاصل الآن، نعم هو ~~شك في كونه نافعا وصحيحا ويسمى عند الله إيمانا وإن كان صاحبه جازما بأنه ~~قد أتى بما في قدرته من ذلك من غير تفريط ولا تقصير ولا ارتياب عنده فيه. # (المسألة الرابعة) ولم أجد من تعرض للتخريج عليها غيري، وهي التي أشرت ~~إلى قلة من يفهمها واحتياج سامعها لتثبت في الفهم بتوفيق من الله في ~~السلامة أنا وإن سلمنا أن الإيمان التصديق وحده من غير إضافة الأعمال إليه. ~~ولا الأمن من العذاب بسببه، ولا اشتراط الخاتمة في مسماه، فنقول التصديق ~~يتعلق بالمصدق به وهو الخمسة المذكورة في الحديث «الله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر» ويشترط معرفة المصدق بها، فلا بد في التصديق من ~~المعرفة. ويشهد لذلك ما رواه البغوي أبو القاسم من حديث يوسف بن عطية عن ~~ثابت عن أنس قال «بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي استقبله شاب ~~من الأنصار، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف أصبحت يا حارث؟ قال ~~أصبحت مؤمنا بالله حقا قال انظر ما تقول؟ فإن لكل قول حقيقة قال يا رسول ~~الله عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني بعرش ربي عز وجل ~~بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار ~~يتعاوون فيها. قال أبصرت # PageV01P056 # فالزم عبد نور الله الإيمان في قلبه. فقال يا رسول الله، ادع الله لي ~~بالشهادة فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وهذا الحديث تذكره ~~الصوفية كثيرا وهو مشهور عندهم وإن كان في سنده ضعف من جهة يوسف بن عطية. # وهو شاهد لأمرين أحدهما جواز إطلاق " أنا مؤمن " من غير استثناء. والثاني ~~الإشارة إلى ما قلناه من ms0063 أن هذا الإطلاق يشترط فيه المعرفة. والمعرفة ~~يتفاوت الناس فيها تفاوتا كثيرا. فمعرفة الله تعالى معرفة وجوده ووحدانيته ~~وصفاته أما ذاته فغير معلوم للبشر؛ ووجوده معلوم لكل أحد، ووحدانيته معلومة ~~لجميع المؤمنين، وصفاته يتفاوت المؤمنون في معرفتها. وأعلى المعارف لا ~~نهاية لها، فلا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى، وأعلى الخلق معرفة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم الأنبياء والملائكة على مراتبهم. وأدنى المراتب ~~الواجب الذي لا بد منه في النجاة من النار. وفي عصمة الدم وبين ذلك وسائط ~~كثيرة منها واجب، ومنها ما ليس بواجب. وكل ذلك داخل في اسم الإيمان، لأنه ~~يصدق بها وبالإخلال به والعياذ بالله بترك ذلك الواجب، فقد يخرج من الإيمان ~~به وقد لا يخرج. والحد في ذلك مزلة قدم المتكلمين والسالكين كل منهم يتكلم ~~فيه على قدر علمه، ويقف فيه على قدر خوفه، وأحوال القلوب في ذلك متفاوتة ~~جدا والمعارف الإلهية المفاضة عليها من الملكوت الأعلى واسعة جدا. # فالخائف ما من مقام ينتهي إليه إلا ويخاف أن يكون فيه على خطر، وينخلع ~~قلبه من الهيبة فيفزع إلى المشيئة ويقول حسبي إن كنت أديت الواجب، وسواه ~~رجلان أحدهما أقامه مقام البسط وانشراح الصدر باليقين فيطلق. والآخر غافل ~~عن الحالين اكتفى بظاهر العلم فيكتفى منه بالإطلاق أيضا وعلى هذه الأحوال ~~الثلاثة يحمل اختلاف السلف في ذلك؛ وكل قصد الخير وتكلم على حسب حاله، وليس ~~فيهم من يكفر بعضا، بل كل تكلم على قدر حاله وكل إناء بالذي فيه يرشح. ومن ~~قال من العلماء بوجوب الاستثناء غلب عليه حال استحضار تلك الأمور المانعة ~~من الجزم ومن منعه غلب عليه وجوب الجزم بالتصديق # PageV01P057 # وانغمرت تلك الأمور المقابلة له في قلبه. ومن جوز الأمرين نظر إلى ~~الطرفين، وليس أحد منهم شاكا فيها هو حاصل الآن، ولا مقصرا فيما وجب عليه ~~ولله الحمد والمنة. # (المسألة الخامسة) قال بعض الناس إن الاستثناء للشك في القبول وهل يلتفت ~~على أن الإيمان هل يوصف بالقبول وعدمه أو بالصحة وعدمها أما القبول فالظاهر ~~أنه متى ms0064 حصل الإيمان والوفاة عليه قبل قطعا، وكذا الصحة إذا اتفق التصديق ~~المطابق ومات عليه فهو صحيح قطعا، وإنما يكون فساده إذا صدق تصديقا غير ~~مطابق والعياذ بالله. # فمن يعتقد في الله تعالى أو في صفاته ما يكفر به لا يقال إنه مؤمن إيمانا ~~فاسدا، بل ليس بمؤمن فالإيمان من الأمور التي ليس لها إلا وجه واحد كأداء ~~الدين وما أشبهه. # (المسألة السادسة) جميع ما ذكرناه حملت " إن " فيه على ما وضعت له في ~~اللغة من دخولها على المحتمل الذي يقال إنه الشك وقد عرفناك تخريج الشك ~~فيها على وجه لا يقتضي كفرا ولا شكا في الإيمان، أما إذا قصد بها جاهل شكا ~~في أصل التصديق الواجب عليه لا بوجه من الوجوه التي ذكرناها فذلك باطل وكفر ~~وضلال. # (المسألة السابعة) " إن " تدخل على شرط وجزاء ولا بد أن يكونا مستقلين ~~كقولك: إن جئتني أكرمتك، ولك أن تقدم الجزاء وحينئذ يكون هو عين الجزاء على ~~مذهب الكوفيين ودليله على مذهب البصريين: كقولك أنا مؤمن إن شاء الله ووضع ~~اللسان يقتضي الاستقبال كما قلناه فيكون معناه أنا مؤمن في المستقبل كما ~~أنا مؤمن في الحال، لكن الناس لم يفهموا منها ذلك ولم يضعوا هذا الكلام إلا ~~للاحتراز من القطع بالإيمان في الحال فالمراد بقولهم أنا مؤمن في الحال، ~~ولكنه لما تطرق إليه التردد بالاعتبارات التي ذكرناها صار له ارتباط ~~بالمستقبل، فجاز تعليقه بالمستقبل والحاضر لا يجوز تعليقه إلا على هذا ~~الوجه أما الحاضر المقطوع به من جميع وجوهه فلا يتصور تعليقه، فلا يقال أنا ~~إنسان إن شاء الله ولا اعتبار بقول المرازقة فإنهم مبتدعة جهال ضلال في ذلك ~~ولتعليق الحال بالمشيئة وجه يمكن الحمل عليه بالنسبة إلى اللغة. # وهو أن يكون المعنى إن كان الله شاء فأنا مؤمن فهو جائز بالاعتبارات التي ~~قلناها، ولكنا ذكرنا لفظ " كان " تصحيحا للتعليق بحسب اللغة ليصير بمعنى ~~الثبوت في المستقبل حتى يكون الشرط مستقبلا والجزاء يكون محذوفا يدل عليه ~~هذا المذكور، كما تقول إن أكرمتني غدا فأنا ms0065 الآن محسن إليك فلا بدع في ~~إكرامك لي لأني محسن إليك الآن. # (المسألة التاسعة) خرجوا " إن شاء الله " هاهنا على معنى آخر غير # PageV01P058 # الشك، وهو التبرك أو التأدب لقوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] ولقوله {لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله} [الفتح: 27] وقد علم تعالى أنهم يدخلونه؛ وكقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إني لأرجو أن أكون أتقاكم» وقد علم أنه أتقاهم. # وهذا صحيح لكنه كل مستقبل وربط المستقبل لا يستنكر وإنما الذي يتعلق ~~بخصوصيته ما نحن فيه هو ربط الحال بالشرط فلذلك احتجنا إلى زيادة الكلام ~~فيه. والله أعلم كتبته في بعض نهار الثلاثاء عاشر ربيع الأول سنة إحدى ~~وخمسين وسبعمائة بظاهر دمشق كتب علي بن عبد الكافي السبكي غفر الله له ~~انتهى. # (فصل) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: الحمد لله رب العالمين ممن قال ~~بالاستثناء منصور ومغيرة والأعمش وليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب وعمارة ~~بن القعقاع والعلاء بن المسيب وإسماعيل بن أبي خالد وابن شبرمة وسفيان ~~الثوري وحمزة الزيات وعلقمة وعبد الله بن مسعود، واختلف في رجوعه عنه وعمر ~~بن الخطاب في بعض رأيه وإسحاق بن إبراهيم وقال ليس بيننا وبينهم خلاف وابن ~~عيينة. وقال إنه يؤكد الإيمان. وحماد بن زيد والنضر بن شميل ويزيد بن زريع ~~وعائشة قالت أنتم المؤمنون إن شاء الله وأحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان ~~والحسن وابن سيرين وأبو يحيى صاحب الحسن البصري والآجري؛ وطاوس وإبراهيم ~~النخعي وأبو البختري سعيد بن فيروز؛ والضحاك ويزيد بن أبي زياد وعلي بن ~~خليفة ومعمر وجرير بن عبد الحميد وابن المبارك وأبو وائل ومالك والأوزاعي ~~وسعيد بن عبد العزيز وابن مهدي وأبو ثور وأبو سعيد بن الأعرابي انتهى. # قال الشيخ الإمام - رحمه الله - الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه يوافي نعمه ويكافئ مزيده. وصلى الله على محمد وآله وسلم. وبعد ~~فهذه نبذة تتعلق بما يقال في جواب من سأل أمؤمن أنت. أو مسلم ms0066 أنت؟ دعا إلى ~~ذكرها ما وقع من الاستثناء على من نسب قائل أنا مؤمن إن شاء الله إلى الشك ~~في الإيمان. فأقول مستعينا بالله ومتوكلا عليه ينظر أولا في حال جواز ~~الإقدام على هذا السؤال. والذي يظهر في ذلك أن يقال إن السائل إذا لم يعرض ~~عنده ما يوجب الشك فيما سأل عنه من ذلك فلا وجه لسؤاله. فإن انضم إلى ذلك ~~حصول إيذاء المسئول بأن يكون بحضرة من يتوهم أن السائل إنما سأل عن ذلك لشك ~~في إيمان المسئول ويكون السائل ممن يعتبر قدحه، فلا توقف إذا في تحريم هذا ~~السؤال إن لم يكن سبب شرعي يقتضيه. وجاء عن إبراهيم النخعي إنه قال # PageV01P059 # إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل أنا لا أشك في الإيمان وسؤالك إياي بدعة. # وكذلك قال الأوزاعي وغيره إن السؤال عن هذا بدعة. فأما إذا حصل تردد ~~واشتباه فلا بأس بالسؤال وكذا إن عرض ما يقتضي ذلك شرعا. ثم الجواب الذي ~~تكلم السلف فيه ذكر في صور إحداها أنا مؤمن والثانية أنا مؤمن إن شاء الله ~~والثالثة. أنا مؤمن في علم الله. والرابعة أنا مؤمن عند الله والخامسة أنا ~~مؤمن حقا فأما الأولى فاختلف السلف في الجواب بها فذهب بعضهم إلى أنه إذا ~~سئل عن الإيمان يقول المسئول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله، ولا يقول ~~أنا مؤمن وممن قال بهذا عبد الله بن مسعود، جاء عن الحسن أن رجلا قال عند ~~ابن مسعود إني مؤمن فقال ابن مسعود فاسألوه أفي الجنة هو؟ فسألوه. فقال ~~الله أعلم فقال هلا وكلت الأولى إلى الله كما وكلت الأخيرة؟ وعن أبي وائل ~~كان عبد الله يقول من شهد أنه مؤمن فليشهد أنه في الجنة. وعلى هذا قول ~~إبراهيم النخعي في رواية أنه إذا سئل عن ذلك قال لا إله إلا الله وعن الحسن ~~وابن سيرين أنهما كانا يقولان مسلم ولو مات مؤمن. وذهب قوم إلى إجازة ذلك، ~~فيقول أنا مؤمن ويقطع. # وممن قال هذا ابن عمر - رضي الله عنهما -، واختاره ms0067 المحققون؛ ومنهم أبو ~~عبد الله الحليمي قال لا ينبغي أن يمتنع المؤمن من تسمية نفسه مؤمنا، لما ~~يخشاه من سوء العاقبة نعوذ بالله منه لأن ذلك لا يقلب الموجود معدوما. ~~وإنما يحبط أجره، وأما الصورة الثانية وهي أنا مؤمن إن شاء الله فخالف بعض ~~السلف فيها فقالوا لا يستثنى ومنهم ابن عمر - رضي الله عنه - جاء أنه أخرج ~~شاة ليذبحها فقال له رجل أنا أذبحها فرآه سيئ الهيئة فقال أنت مسلم؟ فقال ~~إن شاء الله فقال ابن عمر. ما أنت بذابح لنا اليوم شيئا. # وهذا القول محكي عن أبي حنيفة وذهب كثيرون إلى الاستثناء؛ منهم علي وابن ~~مسعود وعائشة وخلائق من التابعين، وغيرهم منهم طاوس والحسن وابن سيرين ~~والنخعي وسفيان الثوري وابن عيينة وابن المبارك وأحمد؛ والشافعي ويحيى بن ~~سعيد القطان، وقال ما أدركت أحدا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء. ~~وعن جماعة من التابعين أنهم كانوا يعيبون على من لا يستثني. وقال قوم لا بد ~~من الاستثناء ونسبه إلى أكثر المتكلمين. # وروي عن علي وابن مسعود وعائشة والحق الجواز كما ذهب إليه الأوزاعي ~~وغيره، ثم القائلون بالوجوب والجواز مطبقون على أن ذلك ليس على معنى الشك ~~في الإيمان الماضي ولا فيما هو واقع الآن ولا فيما يستقبل بالنسبة إلى ~~العقد. # وذكر فيما سبق قول " إن شاء الله " لأجله خمسة أوجه أحدها رعاية الأدب ~~بذكر الله # PageV01P060 # تعالى في جميع الأمور ونحوه القول إنه للتبرك وفي قوله تعالى {لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله} [الفتح: 27] إشعار بتأديبنا بهذا وإن كان الحكم ~~مقطوعا. وذلك أن الله سبحانه وتعالى ذكر المشيئة مع تعلق علمه القديم بأنهم ~~يدخلون المسجد الحرام آمنين لنتأدب فنفعل كما فعل إذ القاعدة في هذا ونحوه ~~صرفه إلى المخاطبين كقوله تعالى {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} ~~[الصافات: 147] ونحوه {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] ~~قال سيبويه في معناه اذهبا على رجائكما. وهو كثير، وعلى هذا ما جاء من قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «وإنا إن ms0068 شاء الله بكم لاحقون» ونحن متقيدون بذلك، ~~وهو - صلى الله عليه وسلم - وكل أحد؛ لا يشك في أنه لاحق بهم، وإنما ~~استعملت المشيئة تأدبا وتبركا. وعن علقمة في المستحاضة " لا يأتيها زوجها ~~ولا تصوم إن شاء الله. فقيل إنك إذا قلت إن شاء الله شككتني قال إذا قلت إن ~~شاء الله فليس فيه شك " وكان ابن عون قلما يتكلم إلا استثنى في كلامه فقيل ~~أتشك فيما تستثني قال أما ما أستثني فيه فهو اليقين وإما ما شككت فيه فلا ~~أتكلم به. (الوجه الثاني) أن المقصود به هضم النفس بترك التزكية وذلك أن ~~الإيمان أفضل الصفات فإذا قال العبد أنا مؤمن، فقد زكى نفسه حيث أثبت لها ~~أفضل الصفات وتزكية النفس مدمومة. # قال تعالى {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} [النساء: 49] وقال تعالى {فلا ~~تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] ففي قول " إن شاء الله " تحرز مما يشعر به قول " ~~أنا مؤمن " من التزكية. (الوجه الثالث) أن المشيئة راجعة إلى كمال الإيمان ~~لا إلى أصله وقد قال تعالى في قوم من المؤمنين {أولئك هم المؤمنون حقا} ~~[الأنفال: 4] مع أن غيرهم مؤمنون. فالمقصود كونهم كاملي الإيمان. وذلك ~~باعتبار فعل الطاعات واجتناب المعاصي. # قال - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمان بضع وسبعون شعبة» فقول # PageV01P061 # المؤمن " إن شاء الله متعلق بما يزيد على العقد والإقرار من كمالات ~~الإيمان لا بهما. (الوجه الرابع) أن المشيئة ترجع إلى ما يقع من الإيمان ~~وذلك أن الإيمان كما يقع على التصديق يقع أيضا على الأعمال قال تعالى {وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] أي صلاتكم. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «الطهور شطر الإيمان» وفسر الإيمان فيه ~~بالصلاة والدلالة حاصلة وإن لم يفسر بذلك ولا شك أن العمل قد يوجد لائقا ~~وقد لا يوجد كذلك. فقول المؤمن " أنا مؤمن إن شاء الله " متعلق بالأعمال ~~وإن العبد لا يدري كيف حال عمله عند الله تعالى. (الوجه الخامس) أن المشيئة ~~متعلقة بما في علم الله تعالى من الخاتمة فإن العبد لا يدري ما أراد الله ms0069 ~~تعالى به فالمعنى إن شاء الله أن أوافي على الإيمان وافيت عليه. وجاء عن ~~الحسن أنه قيل له أمؤمن أنت؟ فقال إن شاء الله. فقيل له لا تستثن يا أبا ~~سعيد في الإيمان فقال: أخاف أن أقول نعم فيقول الله كذبت. # وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت " أنتم المؤمنون إن شاء الله " ~~فهذه خمسة أوجه يتحملها قول المؤمن " أنا مؤمن إن شاء الله " ونحوه قوله في ~~مثل ذلك " أرجو " ونحوه. وجاء عن إبراهيم النخعي أنه قال إذا سئلت: أمؤمن ~~أنت؟ فقل أرجو ولا يخفى ما يليق بهذا من الأوجه السابقة. وقال رجل لعلقمة ~~ألست مؤمنا؟ فقال " أرجو إن شاء الله " والحاصل أن الشك في الإيمان غير ~~مراد قطعا بقول المؤمن " أنا مؤمن إن شاء الله " وذلك أن الشك فيما مضى من ~~الإيمان لا يتحقق إذ الشك فيما علم وقوعه محال. وكذا الشك في الحال، إذ ~~الواقع المحقق الوقوع ولا يتطرق إليه شك ولا يدخل في العقل توهم ذلك فيه. ~~وهل هذا إلا كتوهم تعلق الشك بالجوع والشبع عند تحقيق كونهما، مع أن موضوع ~~" إن " الشرط في المستقبل، والماضي والحال خارجان عقلا ولغة وأما المستقبل ~~بالنسبة إلى العقل فخارج أيضا، فإن العلم الحاصل بالشيء لا يدخله تغير مع ~~قيام موجب العلم وإنما يتطرق الشك عند تغير الموجب للعلم. # ومعاذ الله أن يعتقد ذلك في الآحاد فضلا عن الأكابر. فمن اعتقد في مؤمن ~~قال " أنا مؤمن إن شاء الله " أنه شاك في إيمانه وتغير عنده موجب الإيمان # PageV01P062 # كفر. واعتقاده في المؤمن كفر. وليس قول " إن شاء الله " مما يوجب اعتقاد ~~تغير ما عند قائله من الإيمان لجواز استعماله قطعا لغير الشك واشتهاره فيه، ~~لا سيما مع قول " أنا مؤمن ". # وأما الصورة الثالثة وهي " أنا مؤمن في علم الله " فمنعها بعض العلماء من ~~جهة أن ما في علم الله لا يتغير، والعبد لا يدري خاتمة أمره. وأما الصورة ~~الرابعة وهي " أنا مؤمن عند الله " فأجازها من منع " أنا مؤمن في علم الله ms0070 ~~" وفرق بأن " عند " تتغير والعلم لا يتغير، وسوى بعضهم بينهما. # وعن سفيان الثوري أنه قال " من قال أنا مؤمن عند الله، فهو من الكذابين " ~~والذي يظهر في الصورة الأولى أن قائل ذلك إن قصد الحال لم يمنع وإن قصد ~~المستقبل امتنع. والماضي كالحال. # أما الأول فلأن علم الله تعالى يتعلق بالأشياء على ما هي عليه. فإذا كان ~~الواقع منه عند النطق بذلك العقد الجازم تعلق علم الله به كما هو واقع. فصح ~~لذلك قوله " في علم الله " وأما الثاني فلأن العبد يجهل خاتمة أمره في علم ~~الله تعالى فإن قيل: قد تعلق علم الله تعالى بكونه مؤمنا في الحال، وعلم ~~الله لا يتغير. # قيل علمه تعالى يتعلق بالأشياء على ما هي عليه واقعة بحسب خلقه تعالى. ~~فإذا حصل الإيمان تعلق به العلم ولم يتغير العلم، وإنما تعلق في ثاني الحال ~~بما وجد مخالفا لما تعلق به موجودا قبل ذلك مع أن علمه تعالى كما هو متعلق ~~بما كان وما هو كائن متعلق بما يكون أنه سيكون. # ويقال في الصورة الثالثة إن كان المراد من قوله " عند الله " معنى " في ~~علم الله " فالكلام عليه كما تقدم. وإن كان المراد في حكم الله فهو صحيح. ~~فإن حكم الله تعالى جار عليه كذلك. وإن تغير الحال والعياذ بالله جرى الحكم ~~على المغاير. # وأما الصورة الخامسة وهي " أنا مؤمن حقا فإن قصد منها أن إيمانه الواقع ~~منه لا ارتياب فيه ولا شك فهو حسن، وإن قصد رتبة الكمال كما في قوله تعالى ~~{أولئك هم المؤمنون حقا} [الأنفال: 4] فهو تزكية للنفس. وكيف يعلم الواحد ~~منا ذلك؟ وهو محل الإخلال وجاء عن الثوري أنه قال " إن قول المؤمن أنا مؤمن ~~حقا بدعة " وجاء عن عمر بن الخطاب أنه قال " من قال أنا مؤمن حقا فهو كافر ~~حقا. ومن قال: أنا عالم فهو جاهل. ومن قال: أنا في الجنة فهو في النار " # وهذا معنى ما سبقت الإشارة ### | [قوله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله] # آية أخرى قوله ms0071 تعالى {وقالت اليهود عزير ابن الله} [التوبة: 30] القراءة ~~المشهورة بغير تنوين فقيل إنه لا ينصرف. وقيل لأن " ابن " صفة لا خبر. ~~وأراد أنه لو كان صفة لكان الخبر # PageV01P063 # مقدرا، تقديره " معبودهم " وحينئذ يكون المنكر ذلك لا وصفهم إياه ~~بالنبوة. # وأقول: بل المنكر وصفهم والتقدير في كلامهم المحكي بعضه لا في الحكاية، ~~لأن المخبر إذا وصف المخبر عنه بصفة ليست له وأراد السامع إنكار ذلك من غير ~~تعرض للحكم فطريقه إنكار الوصف فقط، فكذلك هنا كأنك قلت: هذه اللفظة ~~المنكرة ولم تتعرض لما قالوه خبرا عنها انتهى. ### | [قوله تعالى حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت] # (آية أخرى) قال - رحمه الله -: قوله تعالى {حتى إذا أدركه الغرق قال ~~آمنت} [يونس: 90] فيه دليل على أن المقصود بعد " حتى " هو الشرط أو الجملة ~~الشرطية بكمالها لا الجزاء وحده، لأنه لم يقصد إلا إيمان فرعون وأبين منه ~~قوله تعالى {حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون} ~~[مريم: 75] فإن " فسيعلمون " هو الغاية انتهى. # (آية أخرى) قوله تعالى {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا} [هود: 27] ### | [قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات] # (آية أخرى) قال الله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] قال ~~الشيخ الإمام - رحمه الله -: هذا يدل على أن جمع المؤنث السالم للقلة من ~~جهة الضمير في " يذهبن " ولو كان للكثرة لقال يذهبن لأن فعلن للقلة وفعلت ~~للكثرة ويدل أيضا على أنه لا فرق بين أن يكون معرفا أو منكرا خلافا لمن زعم ~~أنه إذا تعرف بالألف واللام يصير للكثرة نعم يصير للعموم. وفرق بين العموم ~~والكثرة، فإنه لو كان للكثرة لاختص به ما زاد على العشرة ولم يدخل ما دونها ~~فيه. والعموم يقتضي شمول كل رتبة من مراتب جمع القلة فيحصل عموم جميع التي ~~في جمع الكثرة من ذلك، فمتى فعل حسنات وسيئات أذهبت الحسنات السيئات قلت أو ~~كثرت من الجانبين أما عند القلة فيهما فمجموع الحسنات يذهبن مجموع السيئات ~~وأما عند الكثرة فيهما فمنطوق الكلام يقتضي أن كل مرتبة من ms0072 مراتب جمع القلة ~~في الحسنات يذهبن كل مرتبة من مراتب جمع القلة في السيئات. ويلزم من ذلك ~~إذهاب مجموع المراتب البالغة حد الكثرة من الحسنات بمجموع المراتب البالغة ~~حد الكثرة من السيئات. والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا] # (آية أخرى) قال - رحمه الله -: قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} ~~[الإسراء: 1] الآية المشهور أن الضمير في {إنه هو السميع} [الأنفال: 61] ~~يعود على الله تعالى وقد ورد السميع البصير في # PageV01P064 # أسمائه تعالى في موضعين في سورة غافر وفي سورة الشورى. فيكون هذا موضعا ~~رابعا وقال بعض الناس: إن الضمير هنا يعود على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فيكون هذان الاسمان من أسمائه أيضا ويكون معنى وصفه بهما هنا أنه الكامل ~~في السمع والبصر اللذين يدرك بهما الآيات التي يريه إياها وقال تعالى {إنا ~~خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا} [الإنسان: 2] ~~فهذا يحتمل، لأن المعنى نقلناه من حالة النطفة إلى حالة عظيمة. ومحتملا ~~ابتلاؤه. فيكون المقصود بخلق الإنسان تدبره، وتدبره إنما يكون بالعقل، ~~وأعظم الحواس الموصلة إلى العقل السمع والبصر. فعلى هذا التفسير يجيء وصفه ~~- صلى الله عليه وسلم - بأنه السميع البصير، لأنه لا أحد أكمل منه في ~~التدبر والاستدلال والبصر. والله أعلم انتهى. # كتب الشيخ العلامة صلاح الدين الصفدي إلى الشيخ الإمام قدس الله روحه: # أسيدنا قاضي القضاة ومن إذا ... بدا وجهه استحيا له القمران # ومن كفه يوم الندى ويراعه ... على طرسه بحران يلتقيان # ومن إن دجت في المشكلات مسائل ... جلاها بفكر دائم اللمعان # رأيت كتاب الله أكبر معجز ... لأفضل من يهدي به الثقلان # ومن جملة الإعجاز كون اختصاره ... بإيجاز ألفاظ وبسط معان # ولكنني في الكهف أبصرت آية ... بها الكفر في طول الزمان عناني # وما هي إلا استطعما أهلها فقد ... يرى استطعماهم مثله ببيان # فأرشد على عادات فضلك حيرتي ... فمالي بها عند البيان يدان # كتب الشيخ الإمام: - رحمه الله -. # الجواب. الحمد لله. قوله تعالى {استطعما أهلها} [الكهف: 77] متعين واجب. ~~ولا يجوز مكانه استطعماهم لأن ms0073 " استطعما " صفة للقرية في محل خفض جارية على ~~غير من هي له كقولك أتيت أهل قرية مستطعم أهلها. لو حذفت أهلها هنا وجعلت ~~مكانه ضميرا لم يجز فكذلك هذا. ولا يجوز من جهة العربية شيء غير ذلك إذا ~~جعلت " استطعما " صفة لقرية وجعله صفة لقرية سائغ عربي لا ترده الصناعة ولا ~~المعنى، بل أقول إن المعنى عليه. # أما كون الصناعة لا ترده فلأنه ليس فيه إلا وصف نكرة بجملة كما # PageV01P065 # توصف سائر النكرات بسائر الجمل. والتركيب محتمل لثلاثة أعاريب أحدها هذا ~~والثاني أن تكون الجملة في محل نصب صفة لأهل. والثالث أن تكون الجملة جواب ~~" إذا " والأعاريب الممكنة منحصرة في الثلاثة لا رابع لها. وعلى الثاني ~~والثالث يصح أن يقال " استطعماهم " وعلى الأول لا يصح لما قدمناه فمن لم ~~يتأمل الآية كما تأملناها ظن أن الظاهر وقع موقع المضمر أو نحو ذلك وغاب ~~عنه المقصود ونحن بحمد الله وفقنا للمقصود ولمحنا بعين الإعراب الأول من ~~جهة معنى الآية ومقصودها. # وأن الثاني والثالث وإن احتملهما التركيب بعيدان عن معناها أما الثالث ~~وهو كونه جواب " إذا " فلأنه يصير الجملة الشرطية معناها الإخبار ~~باستطعامهما عند إتيانهما وأن ذلك تمام معنى الكلام ونجل مقدار موسى والخضر ~~- عليهما السلام - عن تجريد قصدهما إلى أن يكون معظمه أو هو طلب طعمة؛ أو ~~شيئا من الأمور الدنيوية بل كان القصد ما أراد ربك أن يبلغ اليتيمان أشدهما ~~ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وإظهار تلك العجائب لموسى - عليه السلام - ~~فجواب " إذا " قوله {قال لو شئت} [الكهف: 77] إلى تمام الآية وأما الثاني ~~وهو كونه صفة لأهل في محل نصب فلا يصير العناية إلى شرح حال الأهل من حيث ~~هم هم، ولا يكون للقرية أثر في ذلك ونحن نجد بقية الكلام مشيرا إلى القرية ~~نفسها، ألا ترى إلى قوله {فوجدا فيها} [الكهف: 77] ولم يقل " عندهم " وإن ~~الجدار الذي قصد إصلاحه وحفظه وحفظ ما تحته جزء من قرية مذموم أهلها وقد ~~تقدم منهم سوء صنيع من الآباء عن حق الضيف مع ms0074 بيان طلبه، وللبقاع تأثير في ~~الطباع وكانت هذه القرية حقيقة بالإفساد والإضاعة فقوبلت بالإصلاح بمجرد ~~الطاعة فلم يقصد إلا العمل الصالح، ولا مؤاخذة بفعل الأهل الذين منهم غاد ~~ورائح فلذلك قلت: إن الجملة يتعين من جهة المعنى جعلها صفة لقرية. # ويجب معها الإظهار دون الإضمار، وينضاف إلى ذلك من الفوائد أن " الأهل " ~~الثاني يحتمل أن يكونوا هم الأول أو غيرهم أو منهم ومن غيرهم، والغالب أن ~~من أتى قرية لا يجد جملة أهلها دفعة، بل يقع بصره أولا على بعضهم ثم قد ~~يستقريهم فلعل هذين العبدين الصالحين لما أتياها قدر الله لهما كما يظهر ~~لهما من حسن صنعه استقراء جميع أهلها على التدريج ليبين به كمال رحمته وعدم ~~مؤاخذته بسوء صنيع بعض عباده. # ولو عاد الضمير فقال استطعماهم تعين أن يكون المراد الأولين لا غير، فأتى ~~بالظاهر إشعارا بتأكيد العموم فيه وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها حتى ~~استطعماه وأبى ومع ذلك قابلاهم بأحسن الجزاء فانظر هذه # PageV01P066 # المعاني والأسرار كيف غابت عن كثير من المفسرين واحتجبت حتى كأنها تحت ~~الأستار حتى ادعى بعضهم أن ذلك تأكيد وادعى بعضهم غير ذلك وترك كثير التعرض ~~لذلك رأسا وبلغني عن شخص أنه قال: اجتماع الضميرين في كلمة واحدة مستثقل ~~فلذلك لم يقل " استطعماهم " هذا شيء لم يقله أحد من النحاة ولا له دليل ~~والقرآن والكلام الفصيح ممتلئ بخلافه. # وقد قال تعالى في بقية الآية {يضيفوهما} [الكهف: 77] وقال تعالى ~~{فخانتاهما} [التحريم: 10] وقال تعالى (حتى إذا جاءنا) في قراءة الحرميين ~~وابن عامر وألف موضع هكذا. # وهذا القول ليس بشيء. وليس هو قولا حتى يحكى وإنما لما قيل نبهت على رده ~~ومن تمام الكلام في ذلك أن (استطعما) إذا جعل جوابا فهو متأخر عن الإتيان؛ ~~وإذا جعل صفة احتمل أن يكون اتفق قبل الإتيان وذكر تعريفا وتنبيها على أنه ~~لم يحملهما على عدم الإتيان لقصد الخير، وقوله (فوجدا) معطوف على (أتيا) . # وكتبته في ليلة الثلاثاء ثالث ذي القعدة سنة خمسين وسبعمائة بدمشق ثم بعد ~~ذلك استحضرت ms0075 آية أخرى وهي قوله تعالى {إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها ~~كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] وإن كانت هذه جملتين ووضع الظاهر موضع المضمر ~~إنما يحتاج إلى الاعتذار عنه إذا كان في جملة واحدة، ولكن نسأل عن سبب ~~الإظهار هنا والإضمار في مثل قوله {إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما ~~فاسقين} [القصص: 32] وخطر لي في الجواب أنه لما كان المراد في مدائن لوط ~~إهلاك القرى صرح في الموضعين بذكر القرية التي يحل بها الهلاك، كأنها ~~اكتسبت الظلم واستحقت الإهلاك معهم، ولما كان المراد في قوم فرعون إهلاكهم ~~بصفاتهم ولم يهلك بلدهم أتى بالضمير العائد على ذواتهم من حيث هي لا تختص ~~بمكان ولا يدخل معها مكان. # وقد قلت: # لأسرار آيات الكتاب معاني ... تدق فلا تبدو لكل معان # وفيها لمرتاض لبيب عجائب ... سنا برقها يعنو له القمران # إذا بارق منها لقلبي قد بدا ... هممت قرير العين بالطيران # سرورا وإبهاجا ونيلا إلى العلى ... كأن على هام السماك مكاني # وهاتيك منها قد أتحتك ما ترى ... فشكرا لمن أولى بديع بياني # وإن جناني في تموج أبحر ... من العلم في قلبي يمد لساني # وكم من كتاب في جمادى محرر ... إلى أن أرى أهلا ذكى جناني # فيصطاد مني ما يطيق اقتناصه ... وليس له بالشاردات يدان # مناي سليم الذهن ريض ارتوى ... فكل علوم الخلق ذو لمعان # PageV01P067 # فذاك الذي يرجى لإيضاح مشكل ... ويقصد للتجريد مد عياني # وكم لي في الآيات حسن تدبر ... به الله ذو الفضل العظيم حباني # تجاه رسول الله قد نلت كل ما ... أتى وسيأتي دائما بأمان # فصلى عليه الله ما ذر شارق ... وسلم ما دامت له الملوان # قال - رحمه الله - قوله تعالى {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت} [مريم: 15] ~~وقول عيسى - عليه السلام - {والسلام علي يوم ولدت} [مريم: 33] يسأل عنه أنه ~~إن كان السلام إنشاء فالإنشاء كيف يتعلق بالماضي و {يوم ولدت} [مريم: 33] ~~ماض والإنشاء لا يتعلق بزمان أصلا ومتعلقه قد يكون في الحال أو المستقبل. ~~وأما الماضي فلا. والذي خطر لي في الجواب: أنه قد ms0076 يراد بهذه الأزمنة ~~الثلاثة عموم الأحوال كلها كأنه قال: كل وقت والمراد التعلق لا نفس الإنشاء ~~انتهى. ### | [قوله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد] # (آية أخرى) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: نكتة بيضاء لمحتها من غير أن ~~أسمعها من أحد قوله تعالى {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد} ~~[مريم: 54] الآية، فكرت من مدة طويلة وأنا بديار مصر في إفراده عن أبيه ~~وأخيه والفصل بينهما بقصة موسى - عليه السلام - فوقع في خاطري أنه لكونه جد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر مستقلا بنفسه تعظيما لقدر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وفكرت الآن فيه بالتلاوة فلمحت ذلك وزيادة عليه وهي ~~الصفات التي أثنى عليه بها. ومن جملتها وهو ختامها {وكان عند ربه مرضيا} ~~[مريم: 55] والمرضي عند الله هو الصفوة والخلاصة والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مصطفى منه. ومن جملتها {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة} [مريم: 55] ~~وإذا كان أهله بهذه الصفة وهو بصفة صدق الوعد والرسالة والنبوة وهما أعني ~~إسماعيل - عليه السلام - وأهله أصلا في غاية الزكاء والخير فهو وأهله ~~جرثومة نور نشأ منها أعظم منها، وهو النور الأعظم خاتم النبيين وسيد ~~المرسلين - صلى الله عليه وسلم - انتهى. ### | [قوله تعالى كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا] # (آية أخرى) قوله تعالى حكاية عن موسى {كي نسبحك كثيرا - ونذكرك كثيرا} ~~[طه: 33 - 34] {إنك كنت بنا بصيرا} [طه: 35] قال - رحمه الله -: معنى (كنت) ~~في الأزل ولم تزل، فأنت تعلم مبتدأ أمرنا وتفاصيله كلها من أول عمرنا إلى ~~آخرها. بصير بها لا يختص علمك بالوقت الحاضر. فهذه فائدة إدخال " كان " ~~وقوله " بنا " أي بي وبأخي هارون. وفيه ثلاثة معان: أحدها تعلم أنا نسبحك ~~كثيرا ونذكرك كثيرا وكذا كل واحد منا وإنا لم نزل كذلك في الماضي فكذلك ~~نكون في # PageV01P068 # المستقبل وهما نبيان معصومان؛ فحسن منهما ذلك. والثاني تعلم أنا متعاونان ~~متعاضدان وأن الأخوة التي بيننا والتعاضد والتعاون بتوفيقك لنا. وعلى هذين ~~الوجهين يكون توسلا بما علم من حاليها والثالث ms0077 تعلم ذواتنا وصفاتنا فلا ~~تخفى عليك خافية؛ فأمورنا مفوضة إليك ونحن نسألك ذلك، وعلى هذا الوجه يكون ~~تفويضا منهما و " بصير " في هذا الموضع أبلغ من " عليم " لما فيه من معنى ~~المشاهدة وكذا استعمل في قول {وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد} ~~[غافر: 44] ومعناه مشاهد وحال غيري فتقيني مكرهم. وانظر كيف أتى بصيغة ~~الجمع في هاتين الآيتين، فهاهنا قال " بالعباد " وفي الآية المتقدمة قال " ~~بنا " وفيه إشارة إلى ما قدمنا الإشارة إليه من معنى التفوض إليه ومعنى ~~الاجتماع. ولم يقل بصير بي وذلك من كمال الأدب مع الله تعالى؛ لأنه لو أفرد ~~لربما كان فيه تعريض بكمال موجب للإجابة. وقدم الجار والمجرور في الآية ~~الأولى ليبدأ بمحل السؤال؛ وهو موسى وهارون - عليهما السلام - المدلول ~~عليهما بالضمير، فهو خاص فلذلك قدم بيانا للمراد وكان تقديمه هناك ~~للاهتمام، وليس من قولهم: إن تقديم المجرور للاختصاص لأنه تعالى بصير بكل ~~أحد، وأخر في الآية الثانية. ### | [قوله تعالى والسلام على من اتبع الهدى] # (آية أخرى) قال - رحمه الله -: كنت أتلو في سورة طه {والسلام على من اتبع ~~الهدى} [طه: 47] فقال لي ابني أحمد لم جاء هذا في وسط الكلام؛ وفي كتاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل في أول الكلام؟ والجواب: أن الله ~~تعالى في هذه الصورة قال {فقولا له قولا لينا} [طه: 44] فهذا هو أول ~~مخاطبتهما لفرعون ولعلهما قالا فيها سلام على من اتبع الهدى. أو ألين من ~~ذلك لأن {على من اتبع الهدى} [طه: 47] منهم عدم السلام على غيره وذلك من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل بعد مضي إحدى وعشرين سنة من نبوته ~~يعلم منه ذلك وليس مثل أول قدوم موسى وهارون على فرعون فقد لا يحتمل ~~مفاجأتهما بذلك واكتفى بأمرهما بالقول اللين وهما يعلمان القول اللين، ألا ~~ترى إبراهيم - عليه السلام - كيف قال لأبيه {سلام عليك} [مريم: 47] لحق ~~الأبوة، وكان لفرعون حق التربية فلا يستبعد من موسى - عليه السلام - أن ~~يلاطفه؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم ms0078 - ليس لهرقل ولا لأمثاله عليه حق، ~~ولما أمرهما الله في الكلام الأول بالملاينة أخذ في الكلام الثاني يعلمهما ~~مقصود الرسالة وختمه بقوله {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] فجاء بعد ~~الكلام المقصود بالرسالة لما أمرا أن يقولا القول اللين وفرغا منه قيل لهما ~~أن يقولا ما هو مقصود الرسالة # PageV01P069 # من أنهما رسولا ربه أن يرسل معهما بني إسرائيل ولا يعذبهم، ومجيئهما بآية ~~من ربه. فهذا هو مقصود الرسالة. وختماه بالسلام معرفا على عادة السلام في ~~آخر الرسائل فهو سلام دعاء لا سلام تحية. والسلام التحية يكون في صدر ~~الرسالة منكرا ويحتمل أن تكون الواو في {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: ~~47] عاطفة لهذه الجملة من كلام الله تعالى تعليما لهما أن يكون هذا القول ~~منهما في كل ورد وصدر أول الكلام وآخره. وكان تقديم ذلك على قولهما {إنا قد ~~أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى} [طه: 48] متعينا لأنه في تقدير ~~المعلق كأنه قيل والعذاب على من لم يتبع الهدى، ولأنه وعيد على عدم ~~الانقياد لما أرسلا به. فليس مقصودا آخر زائدا على مضمون الرسالة بل هو من ~~آثارها. ومضمون الرسالة قد كمل أداؤه والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا] # (آية أخرى) قال - رحمه الله - قوله (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من ~~روحنا) قد يستأنس به في أن مريم - عليها السلام -، لأنها ذكرت مع الأنبياء ~~في سورة الأنبياء فيشبه أن تكون منهم، وهو اختيار جماعة. وقد مال خاطري ~~إليه لهذه الإشارة وإن كان المشهور خلافه؛ فإن ما رأيناه في هذه السورة ذكر ~~مع الأنبياء غيرهم؛ وهذه قرينة يستفاد منها ذلك والله أعلم. ### | [قوله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله] # (آية أخرى) قوله تعالى {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ~~إن " الله " اسم مفرد إذا قصد الاقتصار على الجواب، وهو إفادة تصور من ~~خلقهم. والذي يقدره النحاة من أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف ~~ونحو ذلك إنما يصح بطريقين أحدهما ms0079 أن لا يراد الاقتصار على الجواب، بل ~~زيادة إفادة الإخبار كقوله: {خلقهن العزيز العليم} [الزخرف: 9] ويحصل في ~~ضمن ذلك الجواب، وهو إفادة التصور. # والثاني أن يراد الاقتصار على الجواب لفظا ويدل بالالتزام على المعنى ~~التصديقي وهو أن الله خلقهم، فنظر النحاة إلى هذا المعنى الالتزامي وأعربوا ~~عليه لأن صناعتهم تقتضي النظر فيه. ليكون كلاما تاما، وليس من صناعتهم ~~النظر في المفرد، لكن يبقى بعد هذا بحث، وهو أنه إذا كان مفردا فحقه أن لا ~~يعرب لأن الأسماء قبل النقل والتركيب لا معربة ولا مبينة؛ وإذا لم يكن ~~معربا فحقه أن ينطق به موقوفا وهو قد جاء في القرآن مرفوعا. فأصل هذا ~~مراعاة لما استفيد منه بدلالة الالتزام، فجعل كالمركب، وهو الذي بنى عليه ~~النحاة إن ثبت أن # PageV01P070 # الأسماء المفردة لا يجوز النطق بها مرفوعة وإلا فقد يقال: إنها ينطق بها ~~على هيئة المرفوع، لأن المرفوع أقوى الحركات. ولهذا نقول في العدد واحد ~~اثنان بالألف كهيئة المرفوع. وأصل هذا إذا قلت: ما الإنسان؟ قيل الحيوان ~~الناطق فإنه مفرد ليس بكلام إنما يقصد به ذكر هذا لتصور حقيقة الإنسان ~~ولهذا يعد المنطقيون الحد خارجا عن الكلام، ومتى قيل هو الحيوان الناطق كان ~~دعوى لا حدا، والنحاة لم يتعرضوا لذلك والله أعلم. ### | [قوله تعالى أرأيت من اتخذ إلهه هواه] # (آية أخرى) قال - رحمه الله - قوله تعالى {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} ~~[الفرقان: 43] سمعت شيخنا أبا الحسن علاء الدين الباجي - رحمه الله - من ~~نحو أربعين سنة يقول: لم لا قيل اتخذ هواه إلهه؟ وما زلت مفكرا في الجواب ~~حتى تلوت الآن ما قبلها، وهو قوله {وإذا رأوك} [الفرقان: 41] إلى قوله {إن ~~كاد ليضلنا عن آلهتنا} [الفرقان: 42] فعلمت أن المراد الإله المعبود الباطل ~~الذي عكفوا عليه وصبروا وأشفقوا من الخروج عنه فجعلوه هواهم. انتهى. ### | [قوله تعالى أولئك يجزون الغرفة بما صبروا] # (آية أخرى) قوله تعالى {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا} [الفرقان: 75] قال ~~- رحمه الله - يمكن الاستدلال به لأن المفرد المعرف بالألف واللام للعموم، ~~لأن أولئك ms0080 ليس لهم غرفة واحدة بل غرف كثيرة انتهى. ### | [قوله تعالى أو نسائهن] # (آية أخرى) قوله تعالى {أو نسائهن} [النور: 31] قال - رحمه الله - قال ~~الواحدي في البسيط قال المفسرون يعني النساء المؤمنات كلهن، فلا يحل لامرأة ~~مؤمنة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها. قال ابن عباس لا ~~يحل لهن أن تراهن يهوديات ولا نصرانيات لئلا يصفنهن لأزواجهن، وقوله {أو ما ~~ملكت أيمانهن} [النور: 31] يعني المماليك والعبيد للمرأة أن تظهر لمملوكها ~~إذا كان عتيقا ما تظهر لمحارمها، ما لم يعتق بالأداء أو بالإبراء. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وجد مكاتب إحداكن وفاء ~~فلتحتجب منه» هذا كلام الواحدي، وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في ~~تفسيره {أو نسائهن} [النور: 31] قيل عني به نساء المسلمين، ذكر من قال ذلك ~~حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني حجاج عن ابن جريج قوله {أو نسائهن} ~~[النور: 31] قال بلغني أنهن نساء المسلمين لا يحل لمسلمة أن تري مشركة ~~عورتها إلا أن تكون أمة لها فذلك قوله {أو ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] ~~حدثنا القاسم ثنا الحسين # PageV01P071 # ثنا عيسى بن يونس عن هشام بن الغازي عن عبادة بن نسي قال كتب عمر بن ~~الخطاب إلى أبي عبيدة " أما بعد فقد بلغني أن نساء يدخلن الحمامات معهن ~~نساء أهل الكتاب، فامنع ذلك وحل دونه. قال ثم إن أبا عبيدة قام في ذلك ~~المقام مبتهلا اللهم أيما امرأة تدخل الحمام من غير علة ولا سقم تريد ~~البياض لوجهها فسود وجهها يوم تبيض الوجوه " وقوله (أيمانهن) اختلف أهل ~~التأويل في ذلك. فقال بعضهم أو مماليكهن فإنه لا بأس عليها أن تظهر لهم من ~~زينتها ما تظهر لهؤلاء، ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم حدثنا الحسين ثنا حجاج ~~عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار عن مخلد التميمي أنه قال في قوله {أو ~~ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] قال في القراءة الأولى (أيمانكم) وقال آخرون ~~بل معنى ذلك {أو ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] من إماء المشركين ms0081 كما قد ~~ذكرنا عن ابن جريج قبل من أنه لما قال {أو نسائهن} [النور: 31] عني بهن ~~نساء المسلمات دون المشركات ثم قال (أو ما ملكت أيمانهن) من الإماء ~~المشركات. هذا كلام ابن جريج في تفسيره والله أعلم. انتهى. ### | [قوله تعالى ولقد آتينا داود وسليمان علما] # (آية أخرى) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - وهو ابتداء درس عمله لولده ~~الشيخ بهاء الدين عمدة المحققين أبي حامد أحمد درس به في المدرسة المنصورية ~~بعد صلاة العصر من يوم الخميس رابع عشر جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين ~~وسبعمائة وألقاه العلامة بحضور والده الشيخ الإمام قوله تعالى {ولقد آتينا ~~داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} ~~[النمل: 15] الكلام عليها من وجوه أحدها إن هذه القصة الثانية من القصص ~~المذكورة في هذه السورة التي هي - أعني القصص المذكورة - بيان لقوله {وإنك ~~لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم} [النمل: 6] ومن حكمته وعلمه ما اتفق في هذه ~~القصص وما آتاه لمن شاء من عباده كما قال تعالى {الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته} [الأنعام: 124] ولما كان موسى وداود وسليمان من بني إسرائيل - ~~عليهم السلام - وموسى من أولاد لاوى بن يعقوب وهو إسرائيل؛ ذكر القصتين ~~متجاورتين، وقدم القصة المتقدمة في الزمان وهي قصة موسى ثم تلاها بهذه وقد ~~اشتركتا فيما أنعم به على بني إسرائيل من نصرهم واستنقاذهم من يد عدوهم ~~فرعون وإهلاكه وذهاب ملكه، واستخلافهم من بعده وتوريثهم # PageV01P072 # مشارق الأرض ومغاربها. # وأمرهم متزايد من لدن عرف فرعون ببركة موسى - عليه السلام - إلى أن ملك ~~سليمان - عليه السلام - وهو واحد منهم الدنيا بأسرها مع ما أوتيه من العلم ~~والنبوة والخصائص العظيمة. # (الوجه الثاني) تعظيم مرتبة العلم وشرفه، فإن الله تعالى آتى داود ~~وسليمان من نعم الدنيا والآخرة ما لا ينحصر ولم يذكر من ذلك في صدر هذه ~~الآية إلا العلم ليبين أنه الأصل في النعم كلها، فلقد كان داود من أعبد ~~البشر كما صح في صحيح مسلم وذلك من آثار علمه وجمع الله له ms0082 ولابنه سليمان ~~ما لم يجمعه لأحد، وجعل العلم أصلا لذلك كله، وأشارا هما أيضا إلى هذا ~~المعنى بقولهما: {الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} ~~[النمل: 15] عقيب قوله {آتينا داود وسليمان علما} [النمل: 15] وما يفهم من ~~ذلك أنهما شكرا ما آتاهما إياه وأن سبب التفضيل هو العلم، وإنما قال ~~(وقالا) بالواو دون الفاء، لأنه لو أتى بالفاء كان بمنزلة قولك فشكرا، ~~ويكون الشكر حينئذ هو قولهما ذلك لا غير، فعدل إلى الواو ليشير إلى الجمع ~~في الإيتاء لهما بين العلم وقولهما ذلك المحقق لمقصود العلم من القيام ~~بوظائف العبادة وكل خصلة حميدة؛ فلذلك يؤخذ من ذلك مسائل ذكر العلماء منها: ~~أن فضل العلم أفضل من فضل العبادة. # ومنها أن العلماء أفضل من المجاهدين، ولهذا مداد العلماء أفضل من دم ~~الشهداء وأعظم ما عند المجاهد دمه وأهون ما عند العالم مداده، فما ظنك ~~بأشرف ما عند العالم من المعارف والتفكر في آلاء الله تعالى، وفي تحقيق ~~الحق وبيان الأحكام وهداية الخلق. ولذلك جعلوا ورثة الأنبياء. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم ~~يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم. فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر» ~~وهذا معنى قوله: {وورث سليمان داود} [النمل: 16] . # (الوجه الثالث) في قوله {داود وسليمان} [النمل: 15] دليل على أن الواو لا ~~تقتضي الترتيب أو نقيضه، بل هي على ما تقتضيه من مطلق الجمع، وإن كان ~~المعلوم أن إيتاء داود قبل إيتاء سليمان، وكل موضع وردت الواو فيه مما يعلم ~~الترتيب فيه من خارج كهذه الآية لنا فيه طريقتان إحداهما أن تكون مستعملة # PageV01P073 # في معناها وهو الجمع المطلق فتكون على حقيقتها ولا ينافي العلم بكون ذلك ~~مرتبا، لأن الجمع المطلق حاصل مع الترتيب، والثانية أن تكون مستعملة في ~~الترتيب فيلزم التجوز في الحروف إذا قلنا أن اللفظ المتواطئ إذا استعمل في ~~بعض أفراده كان مجازا وينبغي أن يعرف الفرق بين أن يطلق اللفظ الأعم ويراد ~~به الأخص وبين أن يطلق ولا يراد به ms0083 الأخص بل يراد به معناه الأعم وإن علم ~~من خارج أن الواقع الترتيب والمجاز إنما يصح على الأول لا الثاني. # (الوجه الرابع) هذا البحث الذي ذكرناه في استعمال العام في الخاص يجري في ~~قوله {الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} [النمل: 15] هل هو ~~حمد أو شكر؟ وتحقيق هذا البحث بتقديم مقدمتين (أحداهما) أن الحمد هو الثناء ~~على الله تعالى والثناء أعم من أن يكون بالصفات التي هو عليها من صفات ~~الكمال ومما يصدر منه من الإنعام والإفضال، والشكر هو الثناء بما يصدر منه ~~من الإنعام والإفضال فالحمد أعم من الشكر. وقيل الحمد الثناء بما فيه ~~والشكر بما منه؛ فيكونان خاصين تحت أعم، وهو مطلق الثناء وعلى هذا يكون ~~الحمد والشكر متباينين. # ومنهم من يدعي على هذا أن بينهما عموما وخصوصا من وجه، وفيه نظر لأنهما ~~لا يجتمعان في محل واحد يصدق عليه أنه حمد وأنه شكر. (المقدمة الثانية) إذا ~~ثبت أن الحمد أعم من الشكر فقولنا (الحمد لله) يحتمل أن يكون ثناء عليه بما ~~فيه، فيكون شكرا، فعلى الأولى أن جعلنا الحمد أعم مطلقا فيكون مستعملا في ~~غير موضوعه، فيكون مجازا ولا يكون حقيقة حتى يراد الأعم من حيث هو هو، وإن ~~جعلنا الحمد الثناء بما فيه فقط يكون مستعملا في موضوعه فيكون حقيقة. # وعلى الثاني - وهو أن يراد الثناء بما منه فقط - يكون مستعملا في غير ~~موضوعه سواء أجعلنا الحمد أعم مطلقا أم لا. أما على الثاني فظاهر، وأما على ~~الأول فلأنه كاستعمال العام في الخاص فيكون مجازا على ما قدمناه من البحث، ~~وقوله {الحمد لله الذي فضلنا} [النمل: 15] ونحوه كقولنا " الحمد لله الذي ~~بنعمته تتم الصالحات، وما أشبه ذلك، يحتمل أن يكون مثل قولنا " الحمد لله " ~~إذا اقتصرنا عليه، ويكون الوصف المذكور المراد به ذكر صفته تعالى لا غير، ~~ويحتمل أن يكون المراد التعريض بحصول ذلك منه، فيكون ثناء بالنعمة فيكون ~~شكرا، فيعود فيه ما تقدم من أنه حقيقة أو مجاز ويترجح أنه مجاز. # وقولنا ms0084 " الحمد لله على نعمه " ونحوه صريح في أنه ثناء بالنعم فتظهر فيه ~~جهة المجاز ويكون شكرا لا حمدا مجردا وإنما قلت لا حمدا لأن كل شكر حمد، ~~على ما تقرر أنه أخص وأن الحمد هو مطلق الثناء # PageV01P074 # بما فيه خاصة دون ما منه؛ لم يكن كقولنا " الحمد لله على نعمه " وقولنا " ~~الحمد لله على كل حال " يحتمل معنيين أحدهما أن يراد الشكر على كل حال وأن ~~يحمد على السراء والضراء من جهة أن السراء توجب الشكر، والضراء توجب الصبر ~~الموجب للثواب الموجب للشكر، فهي نعمة في الحقيقة. # فالأحوال كلها نعم، فيصير مثل قوله " الحمد لله على نعمه " فيكون مجازا ~~في الشكر والثاني أن يراد الثناء على صفات كماله سبحانه وتعالى وإن حصل منه ~~ضراء فإن ذلك لا يمنع من استحقاقه الثناء على صفات كماله، فيكون اللفظ ~~حقيقة ولكن معناه أنقص من المعنى الأول، والمعنى الأول أحسن وأمكن في ~~المعنى. # (الوجه الخامس) قوله (علما) يحتمل أن يراد بتنكيره تعظيمه أي علما أي ~~علم، ويكون تفضيلهما على كثير من العباد المؤمنين الذين لم يحصل لهم مثل ~~ذلك العلم وهذا المعنى هو الظاهر من الآية وحينئذ يكون استعمل العلم للأعم ~~فيما هو أخص منه، فيعود الكلام في أنه مجاز أو حقيقة ويحتمل أن يراد موضوعه ~~الأصلي وحذفت صفته أي علما عظيما، فيكون العلم المستعمل في موضوعه حقيقة، ~~ولكن معه حذف وفي الترجيح بين هذا الوجه والذي قبله الخلاف المعروف في ~~الترجيح بين المجاز والإضمار؛ وعلى الوجهين معنى التفضيل لا يختلف. ويحتمل ~~أن يراد مطلق العلم فلا مجاز ولا إضمار بينهما، على أن مطلق العلم مستوجب ~~لأن يقال فيه ذلك حقيق بأن يوصف به خواص العباد من الأنبياء؛ فيكون بالعلم ~~الخاص العظيم الذي حصل لهم. وهذا الوجه أبلغ في بيان شرف العلم وأنافته على ~~كل ذروة وإن كان الظاهر من الآية غيره، لأنه إنما يثني على الكامل لصفته ~~الخاصة به لا بما يشترك فيه هو وغير الكامل. (الوجه السادس) قوله (على ~~كثير) متعين هاهنا ms0085 لا بد منه ولا يجوز أن يقال " على عباده المؤمنين " ~~لأنهما من عباده المؤمنين فكيف يفضلان على من هما منهم، وإنما يفضلان على ~~من سواهما منهم. # فإن قلت فقد جاء {وفضلناهم على العالمين} [الجاثية: 16] وهم من جملة ~~العالمين قلت هذا معه قرينة تدل على التخصيص، هي " العالمين " فكأنه قال ~~فضلناهم على من سواهم. ولا يفهم منه أنهم مفضلون على كل العالمين قطعا، ~~للعلم الضروري بأنهم من العالمين وعدم إمكان تفضيل الشخص على من هو منهم. # وقوله {فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} [النمل: 15] لو حذف لفظ " كثير ~~" صار التفضيل على من هو متصف بالإيمان فيبقى ظاهر اللفظ يقتضي أنه المفضل ~~عليه، فاجتنب ذلك والتزم إدخال لفظ كثير هنا وما أشبهه. # (الوجه السابع) وهو متأخر في الآية # PageV01P075 # ولكني أقدمه لأنه المقصود وهو قوله {وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك ~~الصالحين} [النمل: 19] فقوله (أوزعني) معناه ألهمني قاله ابن عباس قال ابن ~~قتيبة الأصل في الإيزاع الإغراء بالشيء يقال فلان موزع بكذا أي مولع به. # وقال ابن عطية أوزعني معناه ارفعني عن الموانع وازجرني عن القواطع لأجل ~~أن أشكر نعمتك ويحتمل أن يكون أوزعني بمعنى اجعل حظي ونصيبي من التوزيع ~~والقوم الأوزاع ومن قولك توزعوا المال فعلى هذا يكون أن أشكر مفعولا صريحا ~~وقال الزمخشري حقيقة أوزعني اجعلني أزع شكر نعمتك عندي وأكفه وأرتبطه لا ~~تنقلب عني حتى لا أنفك شاكرا لك وقوله {نعمتك التي أنعمت علي} [النمل: 19] ~~يعني من العلم والنبوة والحكمة والهداية وغيرهما من جلائل النعم (وعلى ~~والدي) يحتمل أن يراد نعمتك التي أنعمتها علي ونعمتك التي أنعمتها على ~~والدي لأن النعمة على الولد نعمة على الوالدين، فيكونان نعمتين كل منهما ~~على واحد؛ ويكن قيام سليمان بشكر نعمة أبيه لأن النعمة على أبيه نعمة عليه ~~لأنه ينسب إليه ويفتخر به. وفي هذا التقدير نظر، وسواء جعلناها نعمتين أو ~~نعمة واحدة على الأب. # ويقوم الابن بشكرها ويحتمل أن يراد ms0086 نعمتك التي أنعمتها علي، وهي نعمة على ~~والدي لأن النعمة على الولد نعمة على الوالدين؛ لا سيما النعمة الراجعة إلى ~~الوالدين لأنه إذا كان تقيا نفعهما بدعائه وشفاعته وبدعاء المؤمنين لهما ~~كلما دعوا، وقالوا له رضي الله عنك وعن والديك. # وقوله {وأن أعمل صالحا ترضاه} [النمل: 19] إنما قدم الشكر على العمل لأن ~~الشكر عمل القلب. وهو أشرف من عمل الجوارح؛ ولأن الشكر على النعم الماضية ~~والعمل الصالح صالح يرضاه الله تعالى، لأن العمل قد يطلق عليه أنه صالح ~~بحسب الظاهر ولا يقبل حتى ينضم إليه الإخلاص فإذا كان صالحا مخلصا فيه كان ~~مرضيا مقبولا. # قال الفضيل: إن العمل لا يكون صالحا إلا إذا كان صوابا خالصا. والصواب أن ~~يكون على السنة والخالص أن يكون لله. وقوله {وأدخلني برحمتك} [النمل: 19] ~~إشارة إلى أن الجنة تنال برحمته لا بالعمل، ويحتمل أن يراد أدخلني برحمتك ~~في عبادك الكاملين في الصلاح القائمين بحقوق الله وحقوق العباد، وإن كان ~~يعلم أن درجة النبوة فوق درجة الصلاح، ولكن أشار إلى الكمال وإلى القيام ~~بوظائف العبودية على أتم الأحوال ### | [قوله تعالى ألم أحسب الناس أن يتركوا] # ومن كلامه - رحمه الله تعالى -: بسم الله الرحمن الرحيم {أحسب الناس أن ~~يتركوا} [العنكبوت: 2] عن الزجاج أنه قال (أن يتركوا) سادة مسد المفعولين # PageV01P076 # و {أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] حقيقة فهو بدل شيء من ~~شيء. # وقال الزمخشري فإن قلت فأين الكلام الدال على المضمون الذي يقتضيه ~~الحسبان في الآية. # قلت هو في قوله {أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] ~~وذلك أن تقديره. أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا. فالترك أول مفعولي ~~حسب ولقولهم (آمنا) هو الخبر فعجبت من الزمخشري لأنه كثيرا ما يتبع الزجاج ~~فكيف خالفه هنا؟ حتى وقفت على مقصود الآية. # وهو أن المنكر حسبانهم الترك لأجل قولهم لا يزالون يفتنون حتى يعلم دخول ~~الإيمان في قلوبهم ويعلم الصادق في قوله من الكاذب؛ فحينئذ يترك من الفتنة ~~وإن لم يترك من التكاليف؛ لقوله {أيحسب الإنسان ms0087 أن يترك سدى} [القيامة: 36] ~~فهذا الترك غير ذاك الترك ولو كان المقصود إنكار حسبان مطلق الترك لصح ما ~~قاله الزجاج فحينما وقفت على هذا المعنى علمت صحة ما قصده الزمخشري من أنه ~~لا بد للترك الذي أنكر حسبانه من تتمة، لكن التتمة كما تكون بجعل ما بعد ~~الترك مفعولا ثانيا لتأكده كون تغيره كما سأبينه إن شاء الله تعالى. # والذي أراه أن يكون (أن يتركوا) سادة مسد المفعولين. # وقوله (أن يقولوا) تعليل إما ليتركوا معمول له، وإما لحسب معمول له. فإن ~~جعلناه معمولا ليتركوا فالمنكر حسبان الترك المعلل بالقول. وإن جعلناه ~~معمولا لحسب فالمنكر الحسبان المعلل بالقول ومعناه قريب من معنى الأول. # وقوله (وهم لا يفتنون) حال إما من الضمير في (يقولوا) سواء جعلناه علة في ~~الترك أو في الحسبان. وإما من الضمير في (يتركوا) إذا جعلناه علة في الترك ~~دون ما إذا جعلناه علة في الحسبان، لأجل الفصل بأجنبي. # هذا الذي أراه في تقدير الآية وإعرابها ومعناها. ثم نظرت في جعل ~~المفعولين مصرحا بهما كما اقتضاه كلام الزمخشري، فاستحضرت قول النحاة في أن ~~" أن " و " الفعل " يسد مسد المفعولين على أصح المذهبين، ويقدر معها ~~المفعول الثاني محذوفا على المذهب الآخر فالتصريح بهما خلاف المذهبين، ثم ~~قلت في نفسي: لعل المذهبين حيث يتم الكلام بأن والفعل. # أما حيث لا يتم فقد يكون هو المفعول الأول ويؤتى بعده بالمفعول الآخر، ~~لأن " أن، والفعل " كالمصدر فكما تقول: حسبت تركهم كقولهم كذلك يصح أن تقول ~~حسبت أن يتركوا للقول، وفي هذا فضل نظر، لأن صريح المصدر يدل على معنى ~~تصوري لا يستقل بالإفادة، " وأن والفعل " يدل على معنى تصديقي مستقل ~~بالإفادة. ومن ثم جاز الاقتصار عليها وسدت مسد المفعولين. فهل يقع " أن ~~والفعل " مقصودا به التصوري فقط # PageV01P077 # حتى يقع بعدها المفعول الثاني أو يقع صريح المصدر مقصودا به التصديقي حتى ~~يسد مسد المفعولين؟ لم أر للنحاة تصريحا بذلك، ويحتاج إلى سماع من العرب ~~والأقرب خلافه. # فعلى هذا يضعف ما قصده الزمخشري، وإن صح ms0088 فيمشي ما قاله. وهل يصح مثلا أن ~~يقال: حسبت أن يقوم خيرا من أن يقعد؟ هذا يحتاج إلى سماع ولم أجده. فلذلك ~~أوافق الزمخشري على التصريح بالمفعولين واكتفيت بالتتمة بالتعليل والحال ~~لحصول مقصود الآية الذي قصده وقصد به بذلك دون ارتكاب أمر لم يشهد له كلام ~~النحاة. # وأما قول الزمخشري: إن الترك من الترك الذي هو بمعنى التصيير فلا دليل له ~~على ذلك ولا ضرورة إليه، هو محتمل لذلك ولأن يكون بمعنى الإهمال والتخلية. ~~والبيت الذي أنشده محتمل لهما والمعنى المقصود يحصل بكل منهما بلا ضرورة. ~~وأما قوله تقديره أحسبوا تركهم. فحمله عليه قول النحاة أن " أن والفعل " ~~بتأويل المصدر، ولكن قد أشرنا إلى الفرق وإن اشتركا في أصل المعنى. # وأما قوله في تقديره غير مفتونين، فيحتمل أن يكون مفعولا ثانيا ألا ترى ~~أنه جعله من التصيير ويحتمل أن يكون حالا. ويشهد له أنه سبكه من قوله {وهم ~~لا يفتنون} [العنكبوت: 2] فإن كان الأول فما الدليل عليه؟ وقوله {وهم لا ~~يفتنون} [العنكبوت: 2] لا يصح أن يكون ثانيا لأجل الواو وإن كان الثاني فهو ~~مخالف لنص كلامه، وإذا كان قد سبكه في معنى {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] ~~يجب صحة وقوعه موقعه ولو وقع {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] موقعه لكان من ~~أبعاض الصلة، فلما تأخر في الآية ووقع الخبر قبله والخبر أجنبي من الصلة ~~لزم الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي، وهو لا يجوز. # وقوله: وقولهم آمنا هو الخبر يعني في الأصل وهو الآن مفعول ثان على رأيه ~~وقوله وأما غير مفتونين فتتمة الترك صحيح؛ لكن لم يبين أنه مفعول أو حال؛ ~~وقد بيناه فيما تقدم. وقوله: لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير ممنوع ~~لما تقدم، ولا يحتاج إليه لأنه تتمة سواء كان بمعنى التصيير أم بالمعنى ~~الآخر. # وقوله (أن يقولوا) علة تركهم غير مفتونين يعني من حيث المعنى؛ أما من جهة ~~الصناعة فيستحيل إذ هو خبر أن يكون علة، وقوله " كما تقول خروجه لمخافة ~~الشر " ليس مثله لأن خروجه مفرد والجار ms0089 والمجرور بعده وحده فاحتجنا أن نجعل ~~أحدهما مبتدأ والآخر خبرا والآية فيها ما يصلح أن يكون كلاما تاما قبل ~~اللام، فاحتملت الأمرين. # وقوله خروجه مخافة # PageV01P078 # الشر صحيح وليس مثله لأن خرجت كلام تام وليس بعده إلا مخافة الشر، فتعين ~~أن يكون تعليلا، وليس نظير الآية لاحتمالها الوجهين وقوله حسبت خروجه ~~أحدهما يتعين أن يكون مخافة الشر هو الثاني إلا إن جوزنا أن خروجه يقع في ~~موضع المفعولين فيكون نظير الآية ويخرج عن النظيرين اللذين قبله انتهى. # (فصل) قال - رحمه الله - الفرق بين صريح المصدر و " أن والفعل " المؤولين ~~به مع اشتراكهما في الدلالة على الحدث أن موضع صريح المصدر الحدث فقط. وهو ~~أمر تصوري و " أن والفعل " يزيد على ذلك بالحصول إما ماضيا وإما حالا أو ~~مستقبلا وإن كان إثباتا وبعدم الحصول في ذلك إن كان نفيا، وهو أمر تصديقي ~~ولهذا يسد " أن والفعل " مسد المفعولين، لما فيهما من النسبة، فإن قلت من ~~أين جاءت الدلالة على الحصول أو عدمه؛ وهما في قوة المفرد؟ قلت من دلالة ~~الفعل، فإن الفعل يدل على الحدوث فحافظنا على تلك الدلالة مع " أن " فإن ~~قلت ومن أين للفعل الدلالة على الحدوث، وإنما يدل على الحدوث والزمان لا ~~على الوقوع في ذلك الزمان ولا عدمه؟ قلت بل هو يدل على الوقوع في ذلك ~~الزمان وهذا هو الذي امتاز به الفعل عن الاسم فإن اسم الزمان يدل على ~~الزمان كأمس وغد والآن على الأزمنة الثلاثة. وكل منها يدل على حدث وزمن ~~وليست بأفعال، والصبوح يدل على حدث وزمان وليس بفعل؛ وضارب اسم فاعل معنى ~~الماضي أو الحال أو الاستقبال وإن سلمنا دلالته على أحد الأزمنة الثلاثة ~~وأن موضوعه الإشعار له بالحصول ولا عدمه بل هو تصور محض بخلاف الفعل فإنه ~~دال على الحصول ودلالته على الزمان كذلك وقول من قال إنه يدل على الزمان ~~بهيئته وأوزانه وعلى الحدث بمادته صحيح، ولكنه قاصر عما قلناه وعما يقتضيه ~~الفعل، فإنك إذا قلت ضرب زيد تستفيد من ضرب نسبة ms0090 الضرب في الزمان الماضي. ~~وهذه ثلاثة أمور والضرب وزمانه وهما تصوران، ونسبته التصديقية. غير أنه ~~يحتاج إلى الفاعل الذي صدر منه الضرب لا المفعول الذي حل به الضرب، إن بنى ~~الفعل للمفعول حتى يتم الكلام والتصديق، ويدل على ذلك أن الفعل كلمة تسند ~~أبدا والإسناد نسبة فبمجرد اللفظ بالفعل عرفت الإسناد وبقيت محتاجا إلى ~~المسند إليه. وإذا تأملت هذا المعنى عرفت أنه زائد على ما قاله كثير من ~~النحاة؛ وأنه حق، وتحققت به دلالة: " أن والفعل " على الوقوع إما ثابتا ~~وإما منفيا بخلاف صريح المصدر، فإنه إنما يدل على المعنى لا إشعار له بوقوع ~~ألبتة. وكيف يتوقف في ذلك ونفس ضرب المتحرك الوسط الذي هو فعل يدل على حدوث ~~فعل في الماضي بل ليس # PageV01P079 # مدلوله إلا ذلك وحدوث الضرب في الماضي نسبة تستدعي الضرب الحادث والزمان ~~الماضي، فلك أن تجعل دلالتها عليهما من باب دلالة التضمن، وفيه تسمح، وأكثر ~~النحاة جعلوا دلالة الفعل على الزمان من دلالة التضمن وابن الطراوة قال ~~إنها بالانحرار يعني الالتزام، وكلهم لم يتعرضوا للحدوث وعندي أنه الأصل ~~والموضوع، ولا شك أن المعنى المعبر عنه بالحصول أو الحدوث أو الكون ونحو ~~ذلك تارة يؤخذ من حيث هو هو من غير عارض بماهية وتارة يؤخذ مع عروضه ~~للماهية فالأول تصور محض، واختير له اسم الحصول ليتطابق اللفظ والمعنى في ~~الإفراد، والثاني فيه نسبة هي المقصودة في التصديق المركب منها ومن الطرفين ~~فلا يبقى يحتاج إلا إلى الطرف الآخر واختير له " أن والفعل " للدلالة على ~~النسبة مع أحد الطرفين ولو أطلق الحصول وأريد هذا المعنى لم يبعد، ولو أطلق ~~" أن والفعل " وأريد المفرد كان بعيدا. هذا الذي يظهر لنا من كلام العرب. ~~ولسنا فيه متحكمين ولا منكرين أمرا لم نصل إلى فهمه بل مثبتين لما فهمناه ~~من كلامهم وأرشدتنا إليه محاوراتهم وإن أهملوا التنصيص عليها إحالة على ~~الأذهان السليمة والارتياض في العلوم بفكرة مستقيمة. فإن قلت: قد قال تعالى ~~{وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] وهو مثل: وصومكم خير ms0091 لكم، ولذلك تقول: ~~يعجبني أن تقوم في معنى يعجبني قيامك. قلت قوله تعالى (وأن تصوموا) معناه ~~وأن يوجد منكم الصوم، فذلك الذي يحكم عليه بأنه خير. وأما الصوم المفرد ~~التصوري فلا يحكم عليه كذلك وكذلك يعجبني أن تقوم إنما أعجبك اتخاذه للقيام ~~في الحال أو المستقبل دون مجرد صفة القيام فإن قلت لو دل الفعل على الوقوع ~~لكان كلاما. # قلت الكلام يستدعي مسندا ومسندا إليه ونسبة، فإذا قلت زيد قائم، فزيد ~~مسند إليه وقائم مسند، والنسبة علمت عند السامع بقرينة ترتيب المتكلم قائم ~~على زيد؛ ويعبر عنها بالرابط، فتقول زيد هو قائم؛ فتصير القضية ثلاثية بعد ~~أن كانت ثنائية، وإذا قلت قام زيد فزيد مسند إليه وقام فيه أمران أحدهما ~~المسند؛ وهو القيام، دل عليه بمادته؛ والثاني النسبة دل عليها بصورته التي ~~امتاز الفعل بها عن الاسم وهي الدلالة على الوقوع بالزمان الماضي؛ ولذلك لم ~~يحتج إلى رابط وكان في قوة القضية الثلاثية الاسمية. والله أعلم انتهى. # قال - رحمه الله - وقد بدا لي أن أختصر الكلام على {أحسب الناس أن ~~يتركوا} [العنكبوت: 2] سادة مسد المفعولين. و " أن يقولوا " تعليل له {وهم ~~لا يفتنون} [العنكبوت: 2] حال منه، وهما معمولان " ليتركوا " وهو مقيد ~~بهما. والمنكر حسبان الترك # PageV01P080 # المخصوص لا مطلق الترك. ويحتمل أن يكون " أن يقولوا " تعليلا لحسب. ويكون ~~" أحسب " هو العامل فيه. وأن يكون {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] حالا من " ~~يقولوا " وقول الزمخشري: إن " أن يتركون " أول مفعولي " أحسب " لا دليل له. ~~والظاهر من كلام النحاة يرده، لأنهم أطلقوا إن " أن " وصلتها سادة مسد ~~المفعولين، أو أن الثاني محذوف وقوله: تقديره " أحسبوا تركهم " حمله عليه ~~قول النحاة: إن " أن " والفعل في تأويل المصدر، ولكن بينهما فرق فإن " أن " ~~والفعل يدل على الحدوث، وهو معنى تصديقي، بخلاف المصدر الصريح ودلالته على ~~المعنى التصوري فقط، وجعله الترك بمعنى التصيير لا دليل له. وهو محتمل لذلك ~~ولغيره. والبيت الذي أنشده محتمل لهما. وقوله في كلامه غير مفتونين يحتمل ~~المفعول والحال. والظاهر أنه سبكه من ms0092 قوله {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] ~~وعنده أن " أن يقولوا " خبر، فهو أجنبي فاصل بين أبعاض الصلة. وهو لا يجوز. ~~والأمثلة التي ذكرناها من " خروجه لمخافة الشر " و " خرجت مخافة الشر " و " ~~حسبت خروجه لمخافة الشر " ليست نظير الآية لاحتمال الآية وتعين ذكر واحد ~~مما ذكره من الأمثلة لمعناه والله أعلم انتهى. # قال - رحمه الله - رضي عنه {أحسب الناس أن يتركوا} [العنكبوت: 2] قال ~~الزمخشري: الحسبان لا يصح تعليقه بمعاني المفردات ولكن بمضامين الجمل، ألا ~~ترى أنك لو قلت: حسبت زيدا، وظننت الفرس، لم يكن شيئا حتى تقول: حسبت زيدا ~~عالما، وظننت الفرس جوادا، لأن قولك: زيد عالم أو الفرس جواد، كلام دال على ~~مضمون، فأردت الإخبار عن ذلك المضمون ثابتا عندك على وجه الظن لا اليقين، ~~فلم تجد بدا في العبارة عن ثباته عندك على ذلك الوجه: من ذكرك شطري الجملة: ~~مدخلا عليهما فعل الحسبان حتى يتم لك غرضك (فإن قلت) فأين الكلام الدال على ~~المضمون الذي يقتضيه الحسبان في الآية؟ (قلت) هو في قوله {أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] وذلك أن تقديره أحسبوا تركهم غير ~~مفتونين لقولهم آمنا. فالترك أول مفعولي " أحسب " ولقولهم آمنا هو الخبر ~~وأما " غير مفتونين " فتتمة الترك لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير، ~~كقوله # فتركته جزر السباع ينشنه # ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول تركهم غير مفتونين لقولهم ~~آمنا على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام (فإن قلت) " أن يقولوا " هو علة ~~تركهم غير مفتونين فكيف يصح أن يقع خبر مبتدأ؟ (قلت) كما تقول خروجه لمخافة ~~الشر، وضربه للتأديب وقد كان التأديب # PageV01P081 # والمخافة في قولك خرجت مخافة الشر وضربته تأديبا تعليلين، وتقول أيضا ~~حسبت خروجه لمخافة الشر، وظننت ضربه للتأديب فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما ~~مبتدأ وخبرا. # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - في هذا الكلام عليه أسئلة (أحدها) أن ~~المتبادر إلى فهم كثير من الناس من الآية إنكار حسبانهم الترك وكلامه يقتضي ~~أن مطلق الترك ليس بمنكر، وإنما المنكر ms0093 كون الترك لقولهم والجواب أن الحق ~~ما اقتضاه كلامه، وليست هذه الآية كقوله تعالى {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} ~~[القيامة: 36] أي لا يؤمر ولا ينهى. وذلك لا يكون. فلا يزال العبد تحت ~~التكاليف وآية العنكبوت معناها الترك من الفتنة التي يمتحن بها صحة إيمانه ~~ودخوله في قلبه وصدقه في قوله " آمنا " ومن تأمل الآية علم ذلك. (السؤال ~~الثاني) أن للنحاة مذهبين أصحهما أن " أن " وصلتها تسد مسد المفعولين. ~~والثاني أن المفعول الثاني محذوف تقديره ثابتا. # فظاهر كلام الزمخشري في هذه الآية أنهما مذكوران؛ وهو مخالف للمذهبين ~~ويوكد هذا السؤال أنه جعل قوله {أن يقولوا آمنا} [العنكبوت: 2] سادا مسد ~~المفعولين. # والجواب أنه حيث تم الكلام فأن والفعل سدت مسد المفعولين. على الصحيح. # وقدر الثاني محذوفا على المذهب الآخر كما في قوله (أن يسبقونا) فإن ~~الكلام تم به. أما قول " أن يتركوا " فلم يتم الكلام عنده، ولما قلنا أن ~~المنكر كون الترك لقولهم: لا مطلق الترك. فلا شك في احتياج الكلام إلى تتمة ~~كما ذكر الزمخشري، لكن تلك التتمة مفعول آخر أو غيره، ظاهر كلامه أنه مفعول ~~آخر. # ونحن نخالفه، فنحن لم نخالف النحاة في ورد ولا صدر، وهو إذا جعل ~~المفعولين مذكورين قد يقال إنه مخالف للنحاة منتحل مذهبا ثالثا، وقد يقال ~~إن المذهبين إنما هما فيما إذا تم الكلام " بأن والفعل " الداخلة " حسب " ~~عليهما دالة على معنى الحدوث الذي هو من قبيل التصديق، وذلك مما اختيرت له ~~" أن والفعل " دون صريح المصدر فإن صريح المصدر يدل على المعنى التصوري فقط ~~إما جنس المصدر وإما نوعه من غير تعرض لوقوعه أو عدم وقوعه، كما يشعر به " ~~أن والفعل " فلا شك أنه حيث قصد المعنى التصوري احتيج إلى مفعول آخر، وحيث ~~قصد المعنى التصديقي أغنت عن المفعولين، فهل يأتي " أن والفعل " ويراد بها ~~المعنى التصوري فقط: هذا مما عندنا فيه نظر، يحتمل أن يقال يجوز ذلك كقوله ~~تعالى {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] معناه وصومكم وقع مبتدأ وكل ما ~~وقع مبتدأ يقع ms0094 مفعولا أول لحسب. # ويحتمل أن يقال إن " أن " لا تخرج عن الدلالة على الحدوث وقوله تعالى ~~{وأن تصوموا} [البقرة: 184] أشير به إلى وقوع الصوم # PageV01P082 # منهم ولذلك كان خيرا لهم؛ وينبني على هذا أنه هل يجوز أن تقول: حسبت أن ~~تقوم خير من أن تقعد؟ فإن صح ذلك وكان مثله مسموعا من العرب كان ذكر ~~المذهبين حاصلا ببعض مواردها، وهو ما إذا تم الكلام دون ما إذا لم يتم؛ وإن ~~لم يصح ولم يسمع ذلك من العرب أجرينا كلام النحاة على ظاهره؛ ورددنا كلام ~~الزمخشري في اقتضائه التصريح بالمفعولين. # والذي نذهب نحن إليه لا يحتاج إلى ذلك كما سنبينه إن شاء الله تعالى وهو ~~أني أجعل " أن يتركوا " سادا مسد المفعولين مع تقييد الترك بما بعده من {أن ~~يقولوا آمنا} [العنكبوت: 2] وهو علة الترك {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] ~~وهو حال منه والفعل يتقيد بعلته وحاله والعامل فيهما " يتركوا " وهما مع " ~~يتركوا " من صلة " أن " ويجوز تقديم الحال على الصلة وتأخيره عنها لأنهما ~~جميعا في آخر الصلة. # ولا شك أن العلة المذكورة وهي قوله (أن يقولوا) ويحتمل أن تكون للترك كما ~~قلنا أو للحسبان، وهو محتمل أيضا. # ومعناه راجع إلى الأول. ويحتمل أن تكون {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] ~~حالا من الضمير في " يقولوا " والمنكر حسبان الترك المقيد بالصفتين ~~المذكورتين، هذا قولي. وأما الزمخشري فيجعل " أن يتركوا " مفعولا أول و (أن ~~يقولوا) مفعولا ثانيا وإن سماه خبرا. ويجعله معمولا لمحذوف ولم يتعرض لقوله ~~{وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] إلا أنه قال: غير مفتونين فإن جعل قوله {وهم ~~لا يفتنون} [العنكبوت: 2] مفعولا ثانيا كتركهم لم يصح لأجل الواو، ولأجل ~~الفصل، وإن جعله حالا لم يصح له جعلها من الترك بمعنى التصيير، فكلامه ~~عجيب. (السؤال الثالث) قوله: المضمون الذي يقتضيه الحسبان هو في قوله {أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] ليس فيه تصريح ~~بمقصوده، لأنه يصح على ما قلناه من كونها سادة مسد المفعولين أن المضمون ~~فيها، لكن قوله بعد ذلك بين مراده. ms0095 # (السؤال الرابع) قوله تقديره أحسبوا تركهم، حمله عليه قول النحاة إن " أن ~~والفعل " بتأويل المصدر ولكن قد بينا الفرق بينهما، ولنا أن نمنعه بذلك ~~الفرق أن تقديره ذلك لاختلاف المعنى (السؤال الخامس) قوله غير مفتونين ~~وتقديره في هذا المحل وظاهر كلامه أنه مفعول ثان لتركهم فإن كان مراده بذلك ~~أنه معنى قوله {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] من تمام الصلة وقد فصل بينهما ~~بقوله {أن يقولوا آمنا} [العنكبوت: 2] وهو أجنبي عنها لأنه خبر عن الموصول. ~~وإن كان مراده غير ذلك صار تقديره في هذا الموضع بلا دليل وذكره بعد ذلك لم ~~نتعرض له. # (السؤال السادس) قوله إن الترك بمعنى التصيير ما الداعي إليه وهو محتمل ~~لذلك، ولأن يكون بمعنى التخلية والإهمال: وكلاهما # PageV01P083 # محتمل البيت الذي أنشده؟ . (السؤال السابع) حيث جعله بمعنى التصيير وجب ~~أن يكون " غير مفتونين " مفعولا ثانيا والواو في {وهم لا يفتنون} ~~[العنكبوت: 2] تمنع منه. # (السؤال الثامن) تعليله كون غير مفتونين من تتمة الترك بأن الترك بمعنى ~~التصيير وهو من تتمة الترك مطلقا سواء أجعلناه بمعنى التصيير أم لا، لكن إن ~~جعلناه بمعنى التصيير كان ذلك متحتما أنه من تتمته وإن لم نجعله لم يتحتم، ~~لكن المعنى ساق إليه فجعلنا ما بعده علة وحالا مقيدة. (السؤال التاسع) قوله ~~في سؤال نفسه " أن يقولوا " هو علة تركهم غير مفتونين مراده من حيث المعنى، ~~وأما من حيث الصناعة فيستحيل مع جعله خبرا أن يكون علة فكان ينبغي أن نبين ~~ذلك حتى لا يحصل الالتباس في الجواب. (السؤال العاشر) قوله في الجواب كما ~~تقول خروجه لمخافة الشر. قلت ليس مثله، لأن خروجه مبتدأ وليس بعده ما يصلح ~~أن يكون خبرا غير الجار والمجرور ولا يحتمل الكلام غير ذلك و " لقولهم " لم ~~يتعين أن يكون خبرا، لأن ما قبله محتمل للتمام بخلاف " خروجه " فإنه مفرد ~~لا يحتمل التمام. قوله وقد كان في خرجت مخافة الشر تعليلا. قلت: لأن " خرجت ~~" كلام تام فجاء التعليل بعده ولم يحتمل غير ذلك، فهو مخالف للآية ~~لاحتمالها؛ ومخالف ms0096 لما مثل به لمضادته إياه. قوله وتقول أيضا حسب خروجه ~~لمخافة الشر. قلت لو قلت حسب خروجه لمخافة الشر حسا لم يحتمل غير التعليل، ~~وأما في المثال الذي ذكره فإن خروجه مفعول أول ولمخافة الشر مضطر إلى أن ~~يجعله مفعولا ثانيا متعلقا بمحذوف، وإنما يتعين ذلك لأن خروجه لا يسد مسد ~~المفعولين، وليس نظير الآية، وإنما نظيرها حسب أن يخرج لمخافة الشر فإن " ~~أن يخرج " سادة مسد المفعولين يتم الكلام بها، ولو قيل حسب خروجه بمعنى ~~حسبت أن يخرج إن سمع ذلك من العرب صار نظيرا للآية، واحتمل الوجهين والله ~~أعلم انتهى. # قال - رحمه الله - المواضع التي ورد فيها لفظ التبديل وما ذكر فيه مفعول ~~واحد أو مفعولان وما فيه الباء {أخاف أن يبدل دينكم} [غافر: 26] {يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} [سبأ: 16] {وما ~~بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] {ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} [يونس: ~~15] {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} [البقرة: 61] {ولا تتبدلوا ~~الخبيث بالطيب} [النساء: 2] {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] {ومن ~~يبدل نعمة الله - وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} [النور: 211 - 55] {على أن ~~نبدل خيرا منهم} [المعارج: 41] {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها} [القلم: 32] ~~{بدلناهم جلودا غيرها} [النساء: 56] {بدلنا أمثالهم تبديلا - ألم تر إلى ~~الذين بدلوا نعمت الله كفرا} [إبراهيم: 28] {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} ~~[محمد: 38] وقد تأملت هذه الآيات # PageV01P084 # فوجدتها على أقسام منها ما جاء التبديل فيه متعديا إلى واحد لم يذكر معه ~~مفعول آخر ولا مجرور، وهو قوله {يبدل دينكم} [غافر: 26] و {أن يبدلوا كلام ~~الله} [الفتح: 15] و {أن أبدله} [يونس: 15] {ومن يبدل نعمة الله} [البقرة: ~~211] وفي هذه الثلاث المبدل هو المتروك. # وقوله {على أن نبدل خيرا منهم} [المعارج: 41] وفي هذه الآية هو المأتي ~~به، ومجيء هذه الآيات على هذين النوعين دليل على أن التبديل تارة يكون ~~بمعنى طرح الشيء الحاصل بغيره وتارة يكون بمعنى الإتيان بما لم يكن حاصلا ~~بدل ما هو حاصل؛ والقدر المشترك بينهما جعله بدلا وهو ms0097 صادق في النوعين، ~~وقياس ذلك أنه إذا زيد عليه جار ومجرور لبيان ما جعل بدلا عنه لا يتغير ~~المعنى، وأنه لو جعلت الهمزة بدل التضعيف في الفعل لا يتغير المعنى، ويلزم ~~من هذه المقدمات صحة قول الفقهاء فلا تبدل الصاد بالطاء وقول النحاة فلا ~~تبدل الظاء بالصاد، لأن المعنى سواء، لكنه شيء يحتاج إلى بيان المقصود ~~لتعرف بالقرينة وهي العلم بأن الحاصل هو الضاد وأنه لا يجوز تركها إلى ~~الطاء ولا جعل الطاء مكانها فالفقهاء أرادوا معنى العبارة الأولى والنحاة ~~أرادوا معنى العبارة الثانية وهو معنى واحد تواردوا عليه بعبارتين ومقصودين ~~انتهى. ### | [قوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين] # (آية أخرى) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - قوله تعالى {والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين} [العنكبوت: 9] في جملتهم أو في ~~مدخلهم، والصلاح من أبلغ صفات المؤمنين؛ وهو متمنى أنبياء الله تعالى وإذا ~~أردت معرفة ذلك انظر قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن في الجسد مضغة إذا ~~صلحت صلح الجسد كله» وانظر صلاح القلب بالإيمان والعرفان والأحوال وصلاح ~~الجسد بالطاعة والإذعان، والخلائق يتفاوتون في ذلك تفاوتا كبيرا، فصلاح ~~العبد بصلاح قلبه وبدنه على قدر مقامه. وهي صفة ذاتية له بفضل الله تعالى ~~عليه وإتيانه إياها له وما سواها من النبوة والرسالة وغيرهما ناشئ عنها ~~فلذلك كانت أعظم الصفات، وقول من قال الصالح من قام بحق الله وحق العباد ~~كلام إجمالي لا ينبه على ما قلناه؛ لكنه إذا شرح ما فيه من العلوم يستلزم ~~ذلك وإنما السر في المعنى الذي نبهنا عليه، وهي صفة حقيقية يخلقها الله ~~تعالى في ذات العبد ويفيضها عليه يقرب بها منه وينال بها سعادة الدنيا ~~والآخرة، وصلاح كل أحد بحسب حاله. فأعظم الصلاح صلاح محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - انتهى. # قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: قول الزمخشري: كان لوط ابن أخت إبراهيم ~~صوابه ابن أخي إبراهيم. وهو لوط بن هاران بن آزر، وقوله في تفسير قوله ~~تعالى # PageV01P085 # {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] واللفظ ms0098 لا يقتضي أن ~~لا يخرج واحد من المصلين عن قضيتها كما تقول إن زيدا ينهى عن المنكر، فليس ~~غرضك أنه ينهى عن جميع المناكير، وإنما تريد أن هذه الخصلة موجودة فيه ~~وحاصلة منه من غير اقتضاء العموم. قلت إذا قلنا: المفرد المعرف بالألف ~~واللام للعموم. # فهذا يقتضي أن لا يخرج واحد من المصلين عن قضيتها. هذا صحيح، لأن العموم ~~في المنكر المنهي عنه لا في المصلين فتمثيل الزمخشري مطابق. لكن تصريحه بأن ~~" المنكر " ليس للعموم ليس بجيد؟ نعم يرد عليه أن العموم في المنكر يقتضي ~~العموم المصلين إذا صدر عنهم مناكر متعددة وإلا يلزم التخصيص في المنكر، ~~وهذا كما نقرره في أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال إلا إذا اقتضى ~~تخصيص الأشخاص، قوله {فإياي فاعبدون} [العنكبوت: 56] تقديم المفعول ينبغي ~~أن يحمل على تقديمه على العامل فيه وهو فعل مقدر بعده قيل فاعبدون لأنه ~~مستعمل بضميره انتهى ### | [قوله تعالى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن] # (آية أخرى) قال - رحمه الله - قوله تعالى {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي ~~آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك ~~وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي} [الأحزاب: 50] استشكل كون " أحللنا " جوابا للشرط أو دليل الجواب، ~~لكونه ماضي اللفظ والمعنى وأقول إن (أحللنا) فيه أمران أحدهما الإحلال وهو ~~إنشاء الحل، أو الإخبار عنه، وهو ماضي اللفظ والمعنى. ولا يصح تعلقه ~~بالشرط، والثاني الحل المنشأ، وهو الذي علق بالشرط؛ وكذلك المقيد بالظروف ~~ونحوه، وكذلك قولنا اضرب يوم الجمعة، ليس المظروف فعل الأمر لأنه إنشاء ~~ناجز قبل يوم الجمعة. وإنما يوم الجمعة ظرف للضرب المأمور به؛ فكأنه قال ~~جعلنا لك حلا هذه الأصناف الأربعة أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ماضيات كن أو ~~مستقبلات؛ أو ما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك كذلك، وبنات عمك إلى آخرها ~~كذلك وامرأة مؤمنة من صفتها كذا، كما يصح أن يقال أبيحت لك فلانة إن ~~تزوجتها بولي مرشد وشاهدي عدل وشروط ms0099 مخصوصة. ومن هنا وما يقرب منه نشأ ~~الخلاف في بعتك إن شئت، فقيل لا يصح؛ لأن الإنشاء لا يعلق؛ وظاهر اللفظ ~~تعليق المبيع الإنشائي على المشيئة، والأصح الصحة، إما لأن معناه إن شئت ~~فاقبل فلا يكون " بعتك " جوابا ولا دليل الجواب، وأما لأن معناه بعتك بيعا ~~تاما، وتمام البيع إنما يحصل بالقبول. فيكون " بعتك " المتقدم جوابا ودليل ~~الجواب # PageV01P086 # بهذا المعنى. وإما لأن " بعتك " الإنشائي في معنى جعلته مبيعا منك، ~~وصيرورته مبيعا منه متوقف على مشيئته، فيكون الشرط فيما فهم من " بعتك " لا ~~في " بعتك " كما كان الشرط في الآية فيما فهم من الإحلال وهو الحل؛ لا في ~~نفس الإحلال فهذه ثلاث طرق في توجيه قوله " بعتك إن شئت " وهو أصعب من " ~~أحللنا " لأن " بعتك " لفظ واحد لا ينحل إلى العطر بخلاف " أحللنا " فإنها ~~الحل الأصلي الذي هو ناشئ عن الإحلال الذي اقتضته الهمزة الداخلة على " حل ~~" فلم يكن اختصاص الحل بالشرط بعيدا في تقدير العربية والله أعلم. كتب ~~انتهى. ### | [بذل الهمة في إفراد العم وجمع العمة] # قال الشيخ الإمام - رحمه الله -. الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وسلم. # وبعد فقد سئلت عن إفراد العم وجمع العمة في قوله تعالى {وبنات عمك وبنات ~~عماتك} [الأحزاب: 50] وكنت قد سمعت فيه شيئا فخطر لي شيء لم أسمعه، فأردت ~~أن أكتبه لينظر فيه. وسميته " بذل الهمة في إفراد العم وجمع العمة " أما ~~الذي سمعته: فإن العم اسم جنس، والعمة واحدة ولأجل التاء التي فيها جمعت، ~~دفعا لتوهم أن المراد واحدة فقط، والعم لما كان اسم جنس لم يحتج فيه إلى ~~دفع هذا التوهم ويستفاد العموم فيهما من الإضافة وأكد العموم في الثاني ولم ~~يؤكد في الأول لما قلناه، والتاء في العمة وإن كانت للتأنيث فهي تستعمل في ~~الواحدة أيضا. # وهذا الجواب قد يرد عليه جمع العم في قوله تعالى {أو بيوت أعمامكم} ~~[النور: 61] فلو كان كونه اسم جنس وحده مانعا من الجمع لمنع في تلك الآية، ~~إلا أن يقال: إنه ليس بمانع، ms0100 لكنه في آية النور جمع إشارة إلى التوسعة على ~~المخاطبين في الأكل من البيوت، وفي آية الأحزاب إفراد للمعنى الذي سأذكره ~~إن شاء الله تعالى، وحينئذ يكون تقليلا للعموم على خلاف ما يسبق إليه الذهن ~~من الاكتفاء في العموم بكونه اسم جنس، ويعود المعنى إلى أن دلالة اللفظ على ~~العموم في العم والعمة المضافين سواء. # وأن في خصوص آية النور قصد التعميم فيها وفي آية الأحزاب قصد التعميم في ~~العمات دون الأعمام، فيعود إلى ما نقوله إن شاء الله. ولا شك أن مقتضى كلام ~~جمهور الأصوليين التسوية بين العم والعمة في اقتضاء العموم عند الإضافة أو ~~عدم اقتضائه. # وفي كلام بعضهم ما يقتضي الفرق المشار إليه فيما تقدم، وأنه حيث كان فيه ~~تاء الوحدة لا يقتضي العموم وحيث لم تكن فيه يقتضي العموم وربما يقال فيه ~~إن كان صادقا على القليل والكثير اقتضى العموم وإلا فلا وهو اختيار العالم ~~أبي العباس القرطبي من شيوخ شيوخنا # PageV01P087 # ولم يفرق بين ما فيه تاء التأنيث وما هو مجرد عنها. هذا ما يتعلق بالوجه ~~الذي سمعته. # وأما الذي خطر لي فإني تأملت الآية الكريمة فوجدتها مخاطبة للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وحده ليست كآية النور التي خوطب بها المؤمنون كلهم بل هذه ~~الآية أعني " آية الأحزاب " لم يخاطب فيها إلا النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بقوله {إنا أحللنا لك} [الأحزاب: 50] وفي آخرها {خالصة لك من دون ~~المؤمنين} [الأحزاب: 50] واختلف المفسرون هل قوله {خالصة لك من دون ~~المؤمنين} [الأحزاب: 50] خاص بقوله {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن ~~أراد النبي أن يستنكحها} [الأحزاب: 50] أو هو راجع إلى قوله {إنا أحللنا ~~لك} [الأحزاب: 50] ؟ وعلى هذا يتأكد به ما قلناه من اختصاص جميع ما في ~~الآية بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى كل تقدير وجدنا الأحكام التي ~~فيها كذلك فإنه اشترط في الزوجات إيتاءهن أجورهن وفيما ملكت يمينه - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يكون مما أفاء الله عليه وفي بنات عمه وعماته وبنات ~~خاله وخالاته أن يكن ms0101 هاجرن معه. # وفي غيره لا يشترط ذلك. وإنما اشترط في حقه - صلى الله عليه وسلم - ذلك ~~لأن قدره - صلى الله عليه وسلم - أعلى من كل قدر ومحله أشرف من كل محل. ~~فاختار له من كل نوع أشرفه وأحبه وأجله وأطيبه فأطيب الزوجات من أوتيت ~~أجرها. وأطيب المملوكات من كانت من الفيء. وأطيب حرائر المؤمنات المهاجرات، ~~وأعلاهن قدرا بنات أعمامه وعماته وبنات أخواله وخالاته. ونظرت في أعمامه - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم يكن منهم حين نزول هذه الآية إلا العباس - رضي ~~الله عنه -. # وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجله ويعظمه وكان له ثلاث بنات واحدة ~~منهن تسمى أم حبيبة ويقال أم حبيب قال ابن عبد البر في الاستذكار في حديث ~~أم الفضل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لو بلغت أم حبيبة بنت ~~العباس وأنا حي لتزوجتها» وإنه تزوجها الأسود بن سفيان بن عبد الأسد بن ~~هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأم حبيبة هذه أم الفضل لبابة الكبرى ~~بنت الحارث بن حرب الهلالية، يقال إنها أول امرأة أسلمت # PageV01P088 # بعد خديجة وهي أم الفضل وعبد الله وعبيد الله ومعبد وعبد الرحمن فلها من ~~العباس سبعة أولاد، ستة ذكور وبنت. وأنشدني شيخنا الحافظ أبو محمد عبد ~~المؤمن بن خلف الدمياطي في أم الفضل هذه أبياتا قالها فيها عبد الله بن ~~يزيد الهلالي # ما أنجبت نجيبة من فحل ... بجبل نعلمه أو سهل # كستة من بطن أم الفضل ... عم النبي المصطفى ذي الفضل # وفي الأبيات مما لم أسمعه من شيخنا: # وخاتم الرسل وخير الرسل ... أكرم بها من كهلة وكهل # وللعباس بنتان أخريان: صفية وأميمة شقيقتا كثير وتمام أمهم أم ولد فذهب ~~إلى وهمي أنه إنما يكون قصد بإفراد العم الأدب مع العباس، حتى لا يذكر معه ~~غيره والقرآن بحر لا ساحل له، مع ما فيه من مراعاة النظم في اللفظ والمعنى ~~فيه من الآداب ما تعجز العقول عنه. فظننت أنه سلك في هذه الآية الأدب معه، ~~ونظرت في بقية ms0102 أعمام النبي - صلى الله عليه وسلم - من أسلم منهم غير ~~العباس، وهو حمزة قتل قبل نزول الآية، وكان أخاه من الرضاع فلم تكن بناته ~~تحل له، ولم يكن له من البنات إلا ابنة صغيرة واسمها أمامة، وهي التي تنازع ~~فيها علي وجعفر وزيد في سنة سبع عقيب الجعرانة وقضى بها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لخالتها أسماء بنت عميس زوجة جعفر. # ونظرت في بقية أعمامه وبناتهم فوجدت أم هانئ بنت أبي طالب وقد روي عنها ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يتزوجها فنزلت الآية. # قالت: ولم أكن من المهاجرات، فلم أحل له، ومن أعمامه - صلى الله عليه ~~وسلم - الزبير بن عبد المطلب له بنات لهن صحبة. منهن ضباعة التي تروي ~~الاشتراط في الحج وكانت متزوجة بالمقداد بن الأسود ودرة بنت أبي لهب كانت # PageV01P089 # متزوجة بالحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، ولا يليق إدخال من هي ~~متزوجة لا سيما في خطاب الله تعالى لأعظم الخلق قدرا، فلعل المقصود من بنات ~~العم أم حبيبة بنت العباس خاصة التي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لو ~~بلغت وأنا حي لتزوجتها» فانظر ما أعظم هذه الإشارات التي في القرآن، والأدب ~~مع شيخ قريش العباس بن عبد المطلب فأفرد اسم العم تنويها به. # وأما عماته - صلى الله عليه وسلم - وهن ست، واحدة منهم تسمى برة، لا أعرف ~~لها بنتا؛ وخمس لهن بنات، منهن بنات جحش الثلاث زينب زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأختاها حمنة وحبيبة؛ وبنات أميمة بنت عبد المطلب، ومنهن بنات ~~عمته أم حكيم بنات كريز بن ربيعة، وهن أم عثمان. # وخالاته ومنهن قريبة ابنة عاتكة أبوها أبو أمية بن المغيرة، ومنهن فاطمة ~~بنت أروى أبوها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار. # وقال ابن سعد فاطمة بنت أرطاة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد ~~الدار وأروى أسلمت على الصحيح. وأما عمته صفية - رضي الله عنها - فبنتها أم ~~حبيبة كانت متزوجة بخالد بن حرام. # فقد تبين ms0103 أن لعماته بنات يمكن توجه الإحلال إليهن؛ ولم يوجد فيهن المعنى ~~المقتضي للإفراد، فلذلك جمعهن بخلاف الأعمام وربما لو أفردت العمة - وعنده ~~- صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش وهي بنت عمته أميمة - لذهب الوهم إلى ~~أن المراد عمته أميمة وبناتها وأميمة لم تكن أسلمت، وإنما أسلم من عماته ~~صفية وأروى وعاتكة. وكان يكون ذلك غضاضة على صفية - رضي الله عنها - ~~وبناتها. # فكان في جمعهن أدب مع صفية كما كان في إفراد العم أدب مع العباس فانظر ~~عجائب القرآن وآدابه ودقائق لطائفه التي لا تتناهى. وهذه العمات الثلاث ~~عاتكة وأروى وصفية مسلمات مهاجرات وهنا بحث وهو أن قوله {اللاتي هاجرن معك} ~~[الأحزاب: 50] يحتمل أن يكون صفة للبنات من الطرفين، ويحتمل أن يكون صفة ~~لبنات العم، والبنات أمهات البنات من الطرف الآخر، وليس فيه مانع من جهة ~~العربية إلا اختلاف العامل، وذلك لا يضر أو يجعل محله رفعا على القطع، وفيه ~~من جهة المعنى الاكتفاء بهجرة أمهاتهن عن هجرتهن، ولا تظن بنا أن نقصر ~~الآية على العباس، بل حكمها شامل له ولغيره من الأعمام، ولذلك خرجت أم هانئ ~~منها بالتقييد بالهجرة، وليست من بنات العباس، وإنما الكلام تارة ينظر إلى ~~معناه وتارة ينظر إلى لفظه وإفراده فمن هذه الجهة قلنا إنه روعي فيه الأدب ~~مع العباس - رضي الله عنه -، وتارة ينظر # PageV01P090 # إلى معناه وما اقتضاه العموم فيدخل فيه جميع بنات الأعمام ولك فيه ~~طريقان: # (أحدهما) أن يجعل المراد به المعنى العمومي والإشارة اللفظية التي ~~لمحناها. # (والثاني) أن تجعل لفظه ومعناه للعباس ويكون غيره مرادا بطريق التبع له. ~~فالزبير وأبو طالب وأبو لهب تبع للعباس في هذا الحكم وكلا الطريقين لها ~~مساغ في اللغة العربية والأصول. # ولا ينكر إفراد الخال وجمع الخالات لمشاكلة العم والعمات «فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول لسعد بن أبي وقاص خالي» لأنه ابن عم أمه. وليس ~~له خال قريب ولا خالات قريبات. وفي سعد بن أبي وقاص من التعظيم - لأنه أحد ~~العشرة - معنى من المشاكلة أيضا. ms0104 وهذا الوجه شيء خطر لي. فإن كان مقصودا ~~فذلك فضل من الله فتح به علي من الفهم الذي يؤتيه الله في كتابه لمن يشاء ~~من عباده، وإن لم يكن فأنا أسأل الله عفوه ومغفرته عني من الكلام في كتابه ~~بغير علم. وأن يصفح عنا بكرمه ويتغمدنا بمغفرته ورحمته. ويفتح لنا إلى كل ~~فهم سبيلا انتهى. ### | [قوله تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات] # (آية أخرى) قال - رحمه الله - قوله تعالى {إن المسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين ~~والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات ~~والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم ~~مغفرة وأجرا عظيما} [الأحزاب: 35] الآية قال الزمخشري العطف الأول نحو قوله ~~{ثيبات وأبكارا} [التحريم: 5] في أنهما جنسان مختلفان إذا اشتركا في حكم لم ~~يكن بد من توسط العاطف بينهما. وأما العطف الثاني فمن عطف الصفة على الصفة ~~بحرف الجمع فكأن معناه إن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات أعد الله لهم ~~وهذا الذي قاله لا مزيد على حسنه. والذي دعاه إلى ما قاله في العطف الثاني ~~خصوص المادة لا موضوع اللفظ حتى يأتي في كل موضع. فإن الصفات المتعاطفة إن ~~علم أن موصوفها واحد إما بالشخص كقوله {غافر الذنب وقابل التوب} [غافر: 3] ~~فإن الموصوف الله تعالى. وإما بالنوع كقوله {ثيبات وأبكارا} [التحريم: 5] ~~فإن الموصوف الأزواج كقوله {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} [التوبة: ~~112] فإن الموصوف النوع الجامع للصفات المتقدمة وإن لم يعلم أن موصوفها ~~واحد من جهة وضع اللفظ فإن دل دليل آخر على أنه من عطف الصفات اتبع لهذه ~~الآية؛ فإن هذه الأعداد لمن جمع الطاعات العشر لا لمن انفرد بواحدة منها، ~~لأن الإسلام والإيمان كل منهما شرط في الأجر؛ وكلاهما شرط في # PageV01P091 # الأجر على البواقي، ومن كان مسلما مؤمنا غير متصف بالبواقي له أجر لكنه ~~ليس هذا الأجر العظيم الذي أعده الله في هذه الآية وقرن معه إعداد المغفرة ~~معه، وإعداد المغفرة زائد على الأجر. فلخصوص هذه المادة جعل الزمخشري ذلك ~~من عطف الصفات، يعني ms0105 والموصوف واحد، فلو لم يكن كذلك واحتمل تقدير موصوف مع ~~كل صفة وعدمه حمل على التقدير، لأن ظاهر العطف التغاير ولا يقال: إن الأصل ~~عدم التقدير فإن هذا الظاهر مقدم على ذلك الأصل. # ومثال هذا قوله تعالى {إنما الصدقات} [التوبة: 60] ولو كان من عطف الصفات ~~لم يستحق الصدقة إلا من جمع الصفات الثمانية وكذلك إذا قلت: وقفت على ~~الفقهاء والنحاة استحقه الفقيه الذي ليس بنحوي، والنحوي الذي ليس بفقيه ولا ~~يقال إنما يستحقه الجامع بين النحو والفقه والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى ولو أعجبك حسنهن] # (آية أخرى) قوله تعالى {ولو أعجبك حسنهن} [الأحزاب: 52] معطوف على حال ~~مقدرة، أي ولو في هذه الحال التي تقتضي التبدل وهي حالة الإعجاب قوله ما ~~ملكت موصولة بدل من النساء. قوله {أن يؤذن لكم} [الأحزاب: 53] قال الزمخشري ~~وقت أن يؤذن ورد بأن " أن " المصدرية لا تكون في معنى الظرف، وإنما ذلك في ~~المصدر المصرح به قوله {غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] قال الزمخشري حال ~~من (لا تدخلوا) فاعترض عليه بأن هذا لا يجوز على مذهب الجمهور، فإنه لا يقع ~~عندهم بعد " إلا " في الاستثناء إلا المستثنى أو المستثنى منه أو صفة ~~مستثنى منها. # وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال، وعلى ذلك يكون بمعنى ما قاله ~~الزمخشري. قلت هذا الاعتراض بحسب ما صدر الزمخشري كلامه، ولم يرد الزمخشري ~~ذلك؛ فإن ذلك في الحال الصريح مثل قوله: ما أنت إلا ماجدا صغير السن. أي ما ~~أنت صغير السن إلا ماجدا. هذا محل الخلاف بين الكسائي وغيره والزمخشري قال ~~عقب كلامه: وقع الاستثناء على الوقت والحال معا فعلم مراده أنه داخل في حيز ~~الاستثناء، وإنما سماه حالا لأن " تدخلوا " مفرغ كما تسمي ما قام إلا زيد ~~فاعلا وما ضربت إلا زيدا مفعولا كذلك ما قمت إلا راكبا حال، وليس في ذلك ~~خلاف نعم هنا نظر آخر. # وهو استثناء شيئين من شيئين، لأن التقدير: لا تدخلوا بيوت النبي في وقت ~~من الأوقات وحال غير الناظرين من الأحوال، والذي يظهر جواز ms0106 ذلك؛ لكن منقول ~~النحاة يأباه، فيكون التقدير هنا: إلا أن يؤذن لكم حال كونكم غير ناظرين - ~~أو فادخلوا غير ناظرين. فهذا إعراب الآية. # ولو جرينا على ما فهم المعترض عن # PageV01P092 # الزمخشري لكان المعنى لا تدخلوا غير ناظرين إلا أن يؤذن لكم، وفيه فساد ~~من وجهين أحدهما إفهامه جواز الدخول ناظرين. # والثاني إفهامه إذا أذن لهم جاز الدخول مطلقا ناظرين وغير ناظرين. قوله ~~{فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق} [الأحزاب: 53] تقول استحييت من ~~فلان من كذا ففي الآية حذف من الأول دل عليه الثاني ومن الثاني دل عليه ~~الأول، فلم يذكر في الأول الحق صيانة للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~استحيائه من الحق، ولم يذكروا في الثاني أدبا في الخطاب. قوله {وما كان لكم ~~أن تؤذوا رسول الله} [الأحزاب: 53] وقوله {إن تبدوا شيئا أو تخفوه} ~~[الأحزاب: 54] يدخل فيه ما حصل في نفوس بعضهم من تزوج عائشة بعد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وإيذاؤه كفر والكفر إسراره وإعلانه سواء في الوعيد ~~والعقوبة، فكذلك تكون الآية محكمة في ذلك وليست مثل قوله {وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] فإنها منسوخة، ولا مثل ~~قوله {إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله} [آل عمران: 29] فإن ~~المقصود هناك العلم وهو شامل وليس فيها وعيد. # وآية الأحزاب وإن ذكر فيها العلم ففيها وعيد والله أعلم. قوله تعالى {إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما} [الأحزاب: 56] هي تحية من الله والملائكة والمؤمنين تحية لآدم - ~~عليه السلام -، فإنه سبحانه لم يدخل معهم فيها ولا يصح دخوله، وهي مرة ~~واحدة. # قوله تعالى {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} [الأحزاب: 59] الظاهر أن ~~تقديره إلى أن يعرفن، لأن أدنى بمعنى أقرب، وأقرب تتعدى بإلى وباللام، ~~وأدنى التي من الدنو تستعمل تارة في الكثرة وهو حقيقتها، وتارة في القلة ~~كناية، لأن القليل أقرب وأما أدنى التي في قول المتنبي # لولا العقول لكان أدنى ضيغم # فينبغي أن ms0107 تكون من هذا المعنى أي أقل ضيغم. # وأما أدنا من الدناءة إن كان يقال، فإنما يكون بإبدال همزته ألفا وأما ~~الدون بمعنى الحقير فإنما يقال فيه دون، ودون الظرف معروف وقوله تعالى ~~{ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [الأحزاب: 53] معناه أن سؤالهن من وراء الحجاب ~~أطهر من سؤالهن بغير حجاب مع الاشتراك في الطهارة اللائقة بالصحابة، ثم قال ~~{وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} [الأحزاب: 53] فإن جعل الكلام في القسم ~~المفصول وهو بغير حجاب من الإيذاء كان فيه بعض متمسك للمالكية في قتل الساب ~~وإن لم يحصل الأذى. قوله {ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا} [الأحزاب: 60] ~~قال الزمخشري حقه أن يكون بالفاء؛ وإنما جاء " بثم " لتراخي الرتبة وأنا ~~أقول لو جاء بالفاء لكان مسببا عن إغرائه بهم، ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حليم عظيم الشفقة عليهم، فلم # PageV01P093 # يجعل إجلاءهم مسببا عنه وربما سأل لهم، فجعل عدم إيتائهم سببا في إغرائه ~~بهم وفي إجلائهم عنه بعد قليل، حتى لا يكون لهم عليه حق الجوار ويستمر أثر ~~الإغراء بهم في قتالهم حيث كانوا. قوله (ملعونين) جعله الزمخشري حالا في ~~جواز الاستثناء كما تقدم في {غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] وهو صحيح. # وقد تقدم قول الأصوليين وغيرهم في الفرار من استعمال اللفظ في معنييه أنه ~~يقدر (إن الله يصلي وملائكته يصلون) يرد عليه أن التقدير ينبغي أن يكون من ~~جنس المنطوق لفظا ومعنى ولا تكفي المساواة لأنه يصير كشبه المشترك وجمعه ~~والصحيح أنه لا يجوز فلينظر هذا فإني لم أره منقولا. والذي يظهر هذا والذي ~~يدل عليه المحذوف يدل عليه الملفوظ بلفظه ومعناه. فإن المعنى هو المقصود، ~~وإذا كان تعين أن تكون الصلاة من الله بمعنى الصلاة من الملائكة وهي ~~التعظيم إذا أريد الفرار من استعمال اللفظ في معنييه، وأن يقال إنه استعمل ~~في معنييه والأول أحسن، لأنها تحية واحدة للنبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الله والملائكة والمؤمنين. # قوله {بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] ~~موافق لقوله - صلى الله عليه ms0108 وسلم - «وإن لم يكن فيه فقد بهته» والتطبيق ~~بين الآية والحديث يقتضي تفسير الأذى بما يكره «فذكرك أخاك بما يكره إن كان ~~فيه فهو غيبة» سواء أكان اكتسبه كالمعاصي والأفعال الرذيلة ونحوها أم كان ~~لم يكتسبه من صفات بدنه ونحوها مما يكره؟ # وكله حرام، إلا أن ذكره بما فيه مما يكره وليس بمكتسب له مقتضى الحديث ~~أنه غيبة، وعموم الآية مقتض أنه بهت ولا يبعد تخصيص الآية بالحديث، لأنه ~~الأقرب إلى الفهم من الجريان على مقتضى العموم في هذا المكان، وإن لم يكن ~~فيه فهو بهت، سواء أكان مما يكتسب من المعاصي والرذائل أم لا من الخلق ~~والصفات لأنها غير مكتسبة، لأن غير المكتسب يشمل ما يصح اكتسابه وما لا يصح ~~اكتسابه، وقوة الآية تقتضي البهت كبيرة ويوافقه الحديث «إن الله وضع الحرج ~~إلا من اقترض من عرض أخيه شيئا فذلك الذي حرج وأثم» لكن الحديث خاص بالقرض، ~~وظاهره # PageV01P094 # الأفعال. # والآية شاملة لذلك والخلق والألوان ونحوها وإنما أخذنا الكبيرة من قوله ~~تعالى {بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] وقوله (احتملوا) وذكره بعد أذى ~~الله ورسوله ولعنة فاعله وإن لم يصل إلى درجته، ويؤخذ من مجموع الآية مع ~~الحديث أن كل ما يكرهه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حقه فذكره إيذاء ~~له. فمن فعله فهو ملعون كافر. # وقد نبه الزمخشري على أن أذى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يكون إلا ~~بغير ما اكتسب، فلذلك أطلق وقيد في المؤمنين خاصة والله أعلم. # قال الزمخشري لا يجوز أن يكون " أخذوا عاملا في " ملعونين " لأن ما بعد ~~الشرط لا يعمل فيما قبله وهذا الذي قاله هو مذهب الجمهور ومذهب الكسائي أنه ~~يعمل والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى الحلم والأناة في إعراب غير ناظرين إناه] # (الحلم والأناة في إعراب قوله تعالى غير ناظرين إناه) # (آية أخرى) قوله تعالى {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ~~غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] الذي يختار في إعرابها: أن قوله تعالى {أن ~~يؤذن لكم إلى طعام} [الأحزاب: ms0109 53] حال، ويكون معناه مصحوبين. والباء مقدرة ~~مع أن تقديره بأن؛ أي مصاحبا وقوله {غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] حال ~~بعد حال، والعامل فيهما الفعل المفرغ في " لا تدخلوا " ويجوز تعدد الحال، ~~وجوز الشيخ أبو حيان أن تكون الباء للسببية، ولم يقدر الزمخشري حرفا أصلا، ~~بل قال: إن " أن يؤذن " في معنى الظرف، أي وقت أن يؤذن. # وأورد عليه أبو حيان بأن " أن " المصدرية لا تكون في معنى الظرف وإنما ~~ذلك في المصدر الصريح. نحو أجيئك صياح الديك؛ أي وقت صياح الديك. ولا تقول: ~~أن يصيح. فحصل خلاف في أن " أن يؤذن " ظرف أو حال فإن جعلناها ظرفا كما قال ~~الزمخشري فقد قال: إن " غير ناظرين " حال من لا تدخلوا وهو صحيح، لأنه ~~استثناء مفرغ من الأحوال، كأنه قال: لا تدخلوا في حال من الأحوال إلا ~~مصحوبين غير ناظرين. على قولنا، أو وقت أن يؤذن لكم غير ناظرين على قول ~~الزمخشري. # وإنما لم يجعل (غير ناظرين) حالا من " يؤذن " وإن كان جائزا من جهة ~~الصناعة لأنه يصير حالا مقدرة، ولأنهم لا يصيرون منهيين عن الانتظار، بل ~~يكون ذلك قيدا في الإذن، وليس المعنى على ذلك، بل على أنهم نهوا أن يدخلوا ~~إلا بالإذن، ونهوا إذا دخلوا أن يكونوا ناظرين إناه. فلذلك امتنع من جهة ~~المعنى أن يكون العامل فيه " يؤذن " وأن يكون حالا من مفعوله؛ فلو سكت ~~الزمخشري على هذا لم يرد عليه شيء، لكنه زاد # PageV01P095 # وقال وقع الاستثناء على الوقت والحال معا كأنه قيل: لا تدخلوا بيوت النبي ~~إلا وقت الإذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين. فورد عليه أن يكون استثناء ~~شيئين: # وهما الظرف والحال بأداة واحدة وقد منعه النحاة أو جمهورهم. والظاهر أن ~~الزمخشري ما قال ذلك إلا تفسير معنى، وقد قدر أداتين؛ وهو من جهة بيان ~~المعنى، وقوله وقع الاستثناء على الوقت والحال معا من جهة الصناعة لأن ~~الاستثناء المفرغ يعمل ما قبله فيما بعده والمستثنى في الحقيقة هو المصدر ~~المتعلق بالظرف والحال، فكأنه قال لا تدخلوا إلا دخولا ms0110 موصوفا بكذا. # ولست أقول بتقدير مصدر هو عامل فيهما فإن العمل للفعل المفرغ؛ وإنما أردت ~~شرح المعنى ومثل هذا الإعراب هو الذي سنختاره في مثل قوله {وما اختلف الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [آل عمران: 19] فالجار ~~والمجرور والحال ليستا مستثنيين بل يقع عليها المستثنى، وهو الاختلاف، كما ~~تقول ما قمت إلا يوم الجمعة ضاحكا أمام الأمير في داره. # فكلها يعمل فيها الفعل المفرغ من جهة الصناعة وهي من جهة المعنى كالشيء ~~الواحد لأنها بمجموعها بعض من المصدر الذي تضمنه الفعل المنفي وهذا أحسن من ~~أن يقدر اختلفوا بغيا بينهم لأنه حينئذ لا يفيد الحصر وعلى ما قلناه يفيد ~~الحصر فيه كما أفاده فيه قوله {من بعد ما جاءهم العلم} [آل عمران: 19] فهو ~~حصر في شيئين ولكن بالطريق الذي قلناه لا أنه استثناء شيئين بل شيء واحد ~~صادق على شيئين ويمكن حمل كلام الزمخشري على ذلك فقوله وقع الاستثناء على ~~الوقت والحال معا صحيح وإن كان المستثنى أعم لأن الأعم يقع على الأخص ~~والواقع على الواقع واقع فيخلص عما ورد عليه من قول النحاة لا يستثنى بأداة ~~واحدة - دون عطف - شيئان، وقد أورد عليه أبو حيان في قوله إنها حال من " لا ~~تدخلوا " أن هذا لا يجوز على مذهب الجمهور؛ إذ لا يقع عندهم المستثنى بعد " ~~إلا " في الاستثناء إلا المستثنى أو المستثنى منه أو صفة المستثنى منه. # وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال، وعلى هذا يجيء ما قاله الزمخشري ~~وهذا الإيراد عجيب لأنه ليس مراد الزمخشري " لا تدخلوا غير ناظرين " حتى ~~يكون الحال قد تأخر بعد أداة الاستثناء على مذهب الأخفش والكسائي. وإنما ~~مراده أنه حال من " لا تدخلوا " لأنه مفرغ فيعمل فيما بعد الاستثناء، كما ~~في قولك ما دخلت إلا غير ناظر. # فلا يرد على الزمخشري إلا استثناء شيئين وجوابه ما قلناه. وحاصله تقييد ~~إطلاقهم لا يستثنى بأداة واحدة - دون عطف - شيئان بما إذا كان الشيئان لا ~~يعمل الفعل فيهما إلا بعطف، أما ms0111 إذا كان عاملا فيهما بغير عطف فيتوجه ~~الاستثناء # PageV01P096 # إليهما، لأن حرف الاستثناء كالفعل؛ ولأن الفعل عامل فيهما قبل الاستثناء ~~فكذا بعده. # واختار أبو حيان في إعراب الآية أن يكون التقدير: فادخلوا غير ناظرين، ~~كما في قوله {بالبينات والزبر} [النحل: 44] أي أرسلناهم. والتقدير في تلك ~~الآية قوي، لأجل البعد والفصل. # وأما هنا فيحتمل هو وما قلناه فإن قلت: قولهم لا يستثنى بأداة واحدة - ~~دون عطف - شيئان هل هو متفق عليه أو مختلف فيه؛ وما المختار فيه؟ . قلت: ~~قال ابن مالك - رحمه الله - في التسهيل لا يستثنى بأداة واحدة - دون عطف - ~~شيئان. ويوهم ذلك بدل ومعمول فعل مضمر لا بدلان، خلافا لقوم. # قال أبو حيان إن من النحويين من أجاز ذلك، ذهبوا إلى إجازة " ما أخذ أحد ~~إلا زيد درهما. وما ضرب القوم إلا بعضهم بعضا " قال ومنع الأخفش والفارسي، ~~واختلفا في إصلاحها، فتصحيحها عند الأخفش بأن يقدم على " إلا " المرفوع ~~الذي بعدها، فتقول " ما أخذ أحد زيد إلا درهما، وما ضرب القوم بعضهم إلا ~~بعضا " قال وهذا موافق لما ذهب إليه ابن السراج وابن مالك من أن حرف ~~الاستثناء إنما يستثنى به واحد، وتصحيحها عند الفارسي بأن يزيد فيها منصوبا ~~قبل " إلا " فنقول " ما أخذ أحد شيئا إلا زيد درهما، وما ضرب القوم أحدا ~~إلا بعضهم بعضا " قال أبو حيان ولم ندر تخريجه لهذا التركيب، هل هو على أن ~~يكون ذلك على البدل فيهما، كما ذهب إليه ابن السراج في " ما أعطيت أحدا ~~درهما إلا عمرا واقفا " أيبدل المرفوع من المرفوع والمنصوب من المنصوب أو ~~هو على أن يجعل أحدهما بدلا والثاني معمول عامل مضمر، فيكون " إلا زيد " ~~بدلا من " أحد " و " إلا " بعضا " بدلا من " القوم " و " درهما " منصوب ب ~~ضرب مضمرة كما اختاره ابن مالك والظاهر من قول المصنف يعني ابن مالك خلافا ~~لقوم أن يعود لقوله " لا بدلان " فكون ذلك خلافا في التخريج لا خلافا في ~~صحة التركيب. # والخلاف كما ذكرته موجود في صحة التركيب فمنهم من قال ms0112 هذا التركيب صحيح ~~لا يحتاج إلى تخريج لا بتصحيح الأخفش ولا بتصحيح الفارسي هذا كلام أبي حيان ~~- رحمه الله - وحاصله أن في صحة هذا التركيب خلافا الأخفش والفارسي يمنعانه ~~وغيرهما يجوزه والمجوزون له ابن السراج. يقول هما بدلان؛ وابن مالك يقول ~~أحدهما بدل والآخر معمول عامل مضمر. # وليس في هؤلاء من يقول إنهما مستثنيان بأداة واحدة ولا نقل أبو حيان ذلك ~~عن أحد وقوله في صدر كلامه " إن من النحويين من أجازه " محمول على التركيب ~~لا على معنى الاستثناء؛ فليس في كلام أبي حيان # PageV01P097 # ما يقتضي الخلاف في المعنى بالنسبة إلى جواز استثناء شيئين بأداة واحدة ~~من غير عطف واحتج ابن مالك بأنه كما لا يقع بعد حرف العطف معطوفان كذلك لا ~~يقع بعد حرف الاستثناء مستثنيان، وتعجب الشيخ أبو حيان منه. # وذلك لجواز قولنا: ضرب زيد عمرا، وبشر خالدا. وضرب زيد عمرا بسوط، وبشر ~~عمرا بجريدة وقال: إن المجوزين لذلك عللوا الجواز بشبه " إلا بحرف العطف ~~وابن مالك جعل ذلك علة للمنع. وفي هذا التعجب نظر. لأن ابن مالك أخذ ~~المسألة مطلقة في هذا المثال وفي غيره. # وقال لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان ولا شك أن ذلك صحيح في قولنا: ~~قام القوم إلا زيدا، وما قام القوم إلا زيدا. وما قام إلا خالد، وما أشبه ~~ذلك مما يكون العامل فيه واحدا والعمل واحدا. # ففي مثل هذا يمنع التعدد ولا يكون مستثنيان بأداة واحدة، ولا معطوفان ~~بحرف واحد. والشيخ في شرح التسهيل مثل قول المصنف " بحرف عطف " ب قام القوم ~~إلا زيدا وعمرا. وهو صحيح ومثله دون عطف ب أعطيت الناس إلا عمرا الدنانير. ~~وكأنه أراد التمثيل بما هو محل نظر، وإلا فالمثال الذي قدمناه هو من جهة ~~الأمثلة. ولا ريبة في امتناع قولك قام القوم إلا زيدا عمرا، ثم قال الشيخ ~~قال ابن السراج هذا لا يجوز، بل تقول أعطيت الناس الدنانير إلا عمرا قال ~~فإن قلت ما أعطيت أحدا درهما إلا عمرا دانقا، وأردت الاستثناء لم ms0113 يجز وإن ~~أردت البدل جاز فأبدلت عمرا من أحد ودانقا من درهم كأنك قلت ما أعطيت إلا ~~عمرا دانقا. # قلت وقد رأيت كلام ابن السراج في الأصول كذلك قال الشيخ أبو حيان وهذه ~~التقرير الذي قرره في البدل، وهو " ما أعطيت إلا عمرا دانقا " لا يؤدي إلى ~~أن حرف الاستثناء يستثنى به واحد؛ بل هو في هذه الحالة التقديرية ليس ببدل ~~إنما نصبهما على أنهما مفعولا " أعطيت " المقدرة، لا يتوقف على وساطة " إلا ~~" لأنه استثناء مفرغ، فلو أسقطت " إلا " فقلت ما أعطيت عمرا درهما جاز ~~عملها في الاسمين، بخلاف عمل العامل المستثنى الواقع بعد " إلا " فهو متوقف ~~على وساطتها. # قلت الحالة التقديرية إنما ذكرها ابن السراج لما أعربهما بدلين، فأسقط ~~المبدلين، وصار كأن التقدير ما ذكره وابن السراج قائل بأن حرف الاستثناء لا ~~يستثنى به واحد، حتى أنه قال قبل ذلك في " ما قام أحد إلا زيدا إلا عمرا " ~~أنه لا يجوز رفعهما لأنه لا يجوز أن يكون لفعل واحد فاعلان مختلفان يرتفعان ~~به بغير حرف عطف، فلا بد أن ينتصب أحدهما. # والظاهر أن الشيخ أراد أن يشرح كلام ابن السراج لا أن يرد # PageV01P098 # عليه. ثم قال الشيخ ذهب الزجاج إلى أن البدل ضعيف لأنه لا يجوز بدل اسمين ~~من اسمين. لو قلت " ضرب زيد المرأة أخوك هندا " لم يجز قال والسماع على ~~خلاف مذهب الزجاج وهو أنه يجوز بدل اسمين من اسمين. # قال الشاعر # فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا # ورد ابن مالك على ابن السراج بأن البدل في الاستثناء لا بد من اقترانه ~~بإلا يعني وهو قدر " ما أخذ أحد زيد " بغير " إلا " وقد يجاب عن ابن السراج ~~بأن الذي لا بد من اقترانه بإلا هو البدل الذي يراد به الاستثناء أما هذا ~~فلم يرد به معنى الاستثناء بل هو بدل منفي قدمت (إلا) عليه لفظا وهي في ~~الحكم متأخرة. # وحاصله أنه يلزم الفصل بين البدل والمبدل بإلا ويلزمه الفصل بين " إلا " ~~وما دخلت ms0114 عليه بالبدل مما قبلها، والشيخ تعقب ابن مالك بكلام طويل لم يرده ~~ولم يتخلص لنا من كلام أحد من النحاة ما يقتضي حصرين. # وقد قال ابن الحاجب في شرح المنظومة في المواضع التي يجب فيها تقديم ~~الفاعل في قوله # إذا ثبت المفعول بعد نفي ... فلازم تقديمه بوعي # قال كقولك " ما ضرب زيد إلا عمرا " فهذا مما يجب فيه تقديم الفاعل، لأن ~~الغرض حصر مضروبية زيد في عمرو خاصة؛ أي لا مضروب لزيد سوى عمرو فلو قدر له ~~مضروب آخر لم يستقم بخلاف العكس فلو قدم المفعول على الفاعل انعكس المعنى، ~~قال فإن قيل ما المانع أن يقال فيهما ما ضرب إلا عمرو زيدا؛ ويكون فيه ~~حينئذ تقدم المفعول على الفاعل قلت لا يستقيم لأنه لو جوز تعدد المستثنى ~~المفرغ بعد " إلا " في قبيلين، كقولك ما ضرب إلا زيد عمرا أي ما ضرب أحد ~~أحدا إلا زيد عمرا كان الحصر فيهما معا والغرض الحصر في أحدهما، فيرجع ~~الكلام بذلك إلى معنى آخر غير مقصود وإن لم نجوز كانت المسألة الأولى ~~ممتنعة لبقائها بلا فاعل ولا يقوم مقام الفاعل، لأن التقدير حينئذ ضرب زيد ~~فيبقى ضرب الأول بغير فاعل، وفي الثانية يكون عمرو منصوبا بفعل مقدر غير " ~~ضرب " الأول، فتصير جملتين، فلا يكون فيهما تقديم فاعل على مفعول. # هذا كلام ابن الحاجب وليس فيه تصريح بنقل خلاف ورأيت كلام شخص من العجم ~~يقال له الحديثي شرح كلامه ونقل كلامه هذا وقال لا يخفى عليك أن هذا الجواب ~~إنما يتم ببيان أن " زيدا " في قولنا ما ضرب إلا عمرا زيد، و " عمرا " في ~~قولنا ما ضرب إلا زيد عمرا يمتنع أن يكونا مفعولين لضرب الملفوظ؛ ولم يتعرض ~~المصنف في هذا الجواب فيكون هذا الجواب غير تام. # وقال المصنف في أمالي الكافية لا بد في المستثنى المفرغ من تقدير عام، ~~فلو # PageV01P099 # استعملوا بعد " إلا " شيئين لوجب أن يكون قبلهما عامان فإذا قلت ما ضرب ~~إلا زيد عمرا فإما أن يقول لا عام لهما أو ms0115 لهما عامان أو لأحدهما دون ~~الآخر. # الأول يخالف الباب والثاني يؤدي إلى أمر خارج عن القيام من غير ثبت ولو ~~جاز ذلك في الاثنين جاز فيهما فوقهما، وذلك ظاهر البطلان والثالث يؤدي إلى ~~اللبس فيما قصد فلذلك حكموا بأن الاستثناء المفرغ إنما يكون لواحد ويؤول ما ~~جاء على ما يوهم غير ذلك بأنه يتعلق بما دل عليه الأول فإذا قلت ما ضرب إلا ~~زيد عمرا فيمن يجوز ذلك لا على أنه لضرب الأول ولكن لفعل محذوف دل عليه ~~الأول كأن سائلا سأل عمن ضرب فقال " عمرا " أي ضرب عمرا قال الحديثي ولقائل ~~أن يختار الثالث ويقول العام لا يقدر إلا للذي يلي " إلا " منهما، فإن ~~العام إنما يقدر للمستثنى المفرغ لا لغيره والمستثنى مفرغ هو الذي يلي " ~~إلا ". # فلا يحصل اللبس أصلا فثبت أن جواب شرح المنظومة لا يتم بما ذكره في ~~الأمالي أيضا نعم بما ذكره ابن مالك وهو أن الاستثناء في حكم جملة مستأنفة ~~لأن معنى جاء القوم إلا زيدا ما منهم زيد وهذا يقتضي أن لا يعمل ما قبل " ~~إلا " فيما بعدها لما لاح أن " إلا " بمثابة " " ما وإلا " في صور لا ~~مندوحة عنه، وهي إعمال ما قبل " إلا " في المستثنى المنفي على أصله، وفيما ~~بعد " إلا " المفرغة وهو المستثنى المفرغ تحقيقا أو تقديرا، نحو: ما جاءني ~~أحد إلا زيد على البدل وفيما بعد " إلا " المفرغة المستثنى المفرغ تحقيقا ~~أو تقديرا نحو ما جاءني أحد إلا زيد على البدل، وفيما بعد المقدمة على ~~المستثنى منه والمتوسطة بينه وبين صفته، لأنه يكثر الإضمار إن قدر العامل ~~بعد " إلا " في الصورة لكثرة وقوعها نحو ما قاموا إلا زيدا، وما قام إلا ~~زيد، وما جاء إلا زيدا القوم، وما مررت بأحد إلا زيدا خير من عمرو، وأن لا ~~يجوز ما ضرب إلا زيد عمرا، ولا إلا عمرا زيد، لأنه إن كانا شيئين فهو ~~ممتنع. # وإن كان المستثنى ما يلي " إلا " دون الأخير يكون ما قبله عاملا فيما ~~بعده في غير ms0116 الصور الأربع، وهو ممتنع وما ورد قدر عامل الثاني فتقدير: ما ~~ضرب إلا عمرا زيد ضرب زيد. وذهب صاحب المفتاح إلى جواز التقديم حيث قال في ~~فصل القصر: ولك أن تقول في الأول: ما ضرب إلا عمرا زيد، وفي الثاني ما ضرب ~~إلا زيد عمرا، فتقدم وتؤخر، إلا أن هذا التقديم والتأخير لما استلزم قصر ~~الصفة قبل تمامها على الموصوف قل وروده في الاستعمال؛ لأن الصفة المقصورة ~~على عمرو في قولنا ما ضرب زيد إلا عمرا؛ هي ضرب زيد، لا الضرب مطلقا. # والصفة المقصورة على زيد في قولنا ما ضرب # PageV01P100 # عمرا إلا زيد هي الضرب لعمرو. # وقال الحديثي على صاحب المفتاح إن حكمه بجواز التقديم إن أثبت بوروده في ~~الاستعمال فهو غير مستقيم بأن ما ورد في الاستعمال يحتمل أن يكون الثاني ~~فيه معمولا لعامل مقدر كما ذكره ابن الحاجب وابن مالك وأصول الأبواب لا ~~تثبت بالمحتملات. وإن أتيت بغيره فلا بد من بيانه لننظر فيه. # قال فإن قيل: فهل يجوز التقديم في " إنما " قلت: لا يجوز قطعا في " إنما ~~" وإن جوز في " ما وإلا " لأن " ما وإلا " أصل في القصر، ولأن التقديم في " ~~ما وإلا " غير ملتبس، كذا قال صاحب المفتاح وقال الحديثي: امتناع التقديم ~~في " إنما " يقتضي امتناعه في " ما وإلا " ليجري باب الحصر على سنن واحد. # قال الشيخ الإمام: وقد تأملت ما وقع في كلام ابن الحاجب من قوله: ما ضرب ~~أحد أحدا إلا زيد عمرا. وقوله: إن الحصر فيهما معا والسابق إلى الفهم منه ~~أنه لا ضارب إلا زيد ولا مضروب إلا عمرو فلم أجده كذلك وإنما معناه لا ضارب ~~إلا زيد لأحد إلا عمرا، فانتفت ضاربية غير زيد لغير عمرو، وانتفت مضروبية ~~عمرو من غير زيد، وقد يكون زيد ضرب عمرا وغيره، وقد يكون عمرو ضربه زيد ~~وغيره، وإنما يكون المعنى نفي الضاربية مطلقا عن غير زيد ونفي المضروبية ~~مطلقا عن غير عمرو وإذا قلنا: ما وقع ضرب إلا من زيد على عمرو فهذان حصران ms0117 ~~مطلقا بلا إشكال وسببه أن النفي ورد على المصدر واستثني منه شيء خاص. # وهو ضرب زيد لعمرو فيبقى ما عداه على النفي كما ذكرناه في الآية الكريمة ~~وفي الآية الأخرى التي ينتفي فيها الاختلاف {إلا من بعد ما جاءهم العلم ~~بغيا بينهم} [آل عمران: 19] والفرق بين نفي المصدر ونفي الفعل أن الفعل ~~مسند إلى فاعل فلا ينتفي عن المفعول إلا ذلك المقيد، والمصدر ليس كذلك بل ~~هو مطلق فينتفي مطلقا إلا الصورة المستثناة منه بقيودها. # وقد جاءني كتابك أكرمك الله تذكر فيه إنك وقفت على ما قررته في إعراب ~~قوله تعالى {غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] وأن النحاة اختلفوا في أمرين ~~أحدهما وقوع الحال بعد المستثنى، نحو قولك أكرم الناس إلا زيدا قائمين: ~~وهذه هي التي اعترض بها الشيخ أبو حيان على الزمخشري، وهو اعتراض - ساقط ~~لأن الزمخشري جعل الاستثناء واردا عليها وجعلها حالا مستثناة فهي في ~~الحقيقة مستثناة فلم يقع بعد " إلا " حينئذ إلا المستثنى فإنه مفرغ للحال، ~~والشيخ فهم أن الاستثناء غير منسحب عليه، فلذلك أورد عليه أن {غير ناظرين ~~إناه} [الأحزاب: 53] ليس مستثنى ولا صفة للمستثنى به ولا مستثنى منه وقد ~~أصبت فيما قلت لكن للشيخ بعض عذر على ظاهر كلام الزمخشري لما قال # PageV01P101 # إنه حال من لا تدخلوا، ولم يتأمل الشيخ بقية كلامه. # فلو اقتصر على ذلك لأمكن أن يقال إن مراده لا تدخلوا غير ناظرين إلا أن ~~يؤذن لكم، ويكون المعنى أن دخولهم غير ناظرين إناه مشروطا بالإذن. وأما ~~ناظرين فممنوع مطلقا بطريق الأولى، ثم قدم المستثنى وأخر الحال، فلو أراده ~~كان إيراد الشيخ متجها من جهة النحو، ثم قلت أكرمك الله الثاني وكأنك أردت ~~الثاني من الأمرين اللذين اختلف النحاة فيهما؛ وذكرت استثناء شيئين. # وقد قدمت أنني لم أظفر بصريح نقل في المسألة، والذي يظهر أنه لا يجوز بلا ~~خلاف، كما لا يكون فاعلان لفعل واحد ولا مفعولان بهما لفعل واحد لا يتعدى ~~إلى أكثر من واحد كذلك لا يكون مستثنيان من مستثنى واحد بأداة ms0118 واحدة، ولا ~~من مستثنى منهما بأداة واحدة، لأنها كقولك استثنى المتعدي إلى واحد، فكما ~~لا يجوز في الفعل لا يجوز في الحرف بطريق الأولى وكذلك اتفقوا على ذلك ولم ~~يتكلموا فيه في غير باب " أعطى " وشبهه. # وقولك إنه لا يكاد يظهر لها مانع صناعي وهي جديرة بالمنع، وما المانع من ~~قول الشخص ما أعطيت أحدا شيئا إلا عمرا دانقا، وإنما ينبغي مع ذلك في مثل ~~إلا عمرا زيدا إذا كان العامل يطلبهما بعمل واحد أما إذا طلبهما بجهتين ~~فليس يمتنع، ولم يذكر ابن مالك حجة إلا الشبه بالعطف ونحن نقول في العطف ~~بالجواز في مثل ما ضرب زيد عمرا وبكر خالدا قطعا فنظيره ما أعطيت أحدا شيئا ~~إلا زيدا دانقا، وصرح ابن مالك بمنعه، وقد فهمت ما قلته. # وقد تقدم الكلام بما فيه كفاية وجواب إن شاء الله وقولك إن الآية نظيره ~~ممنوع بل هي جائزة وهو ممنوع والله أعلم. ### | [قوله تعالى وكل في فلك يسبحون] # (آية أخرى) قال - رحمه الله - قوله تعالى {وكل في فلك يسبحون} [يس: 40] ~~إن قدرته " كلهم " فيكون المراد بالفلك الأفلاك؛ وإن قدرته " كل منهم " ~~فيكون " يسبحون " جملة أخرى لا خبر ثان على المعنى لئلا يلزم الإخبار ~~بالمفرد عن الجمع انتهى. ### | [قوله تعالى فبشرناه بغلام حليم] # (آية أخرى) قال - رحمه الله - في قوله تعالى {فبشرناه بغلام حليم} ~~[الصافات: 101] تكلم الناس في أن الذبيح إسماعيل أو إسحاق - عليهما السلام ~~-، ورجح جماعة أنه إسماعيل واحتجوا له بأدلة منها وصفه بالحلم وذكر البشارة ~~بإسحاق بعده، والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق وغير ذلك. وهي أمور ظاهرة لا ~~قطعية، وتأملت القرآن فوجدت فيه ما يقتضي القطع أو يقرب منه. ولم أر من ~~سبقني إلى استنباطه؛ وهو أن البشارة # PageV01P102 # مرتين مرة في قوله {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] {رب هب لي من ~~الصالحين} [الصافات: 100] {فبشرناه بغلام حليم - فلما بلغ معه السعي قال يا ~~بني إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: 101 - 102] فهذه الآية قاطعة ~~في أن هذا المبشر به هو ms0119 الذبيح. # وقوله تعالى {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} ~~[هود: 71] {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب} ~~[هود: 72] صرح في هذه الآية أن المبشر به فيها إسحاق، ولم تكن بسؤال من ~~إبراهيم - عليه السلام - بل قالت امرأته: إنها عجوز، وإنه شيخ؛ وكان ذلك في ~~الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط - عليه السلام -، وهو في أواخر ~~أمره. وأما البشارة الأولى فكانت لما انتقل من العراق إلى الشام حين كان ~~سنه لا يستغرب فيه الولد. ولذلك سأله فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين ~~بغلامين. # إحداهما بغير سؤال وهي بإسحاق صريحا، والثانية كانت بسؤال وهي بغيره، ~~فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح والله أعلم. ولا يرد هذا قوله {ونجيناه ~~ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} [الأنبياء: 71] {ووهبنا له ~~إسحاق ويعقوب نافلة} [الأنبياء: 72] ووجه الإيراد ذكر هبة إسحاق بعد ~~الإنجاء. لأنا نقول لما ذكر لوطا وإسحاق - عليهما السلام - هو المبشر به في ~~قصة لوط ناسب ذكره ولم يكن في الآية ما يدل على التعقيب، والبشارة الأولى ~~لم يكن للوط فيها ذكر والله أعلم. ### | [قوله تعالى فغفرنا له ذلك] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله - في قوله تعالى في داود - عليه السلام - {فغفرنا له ~~ذلك} [ص: 25] تكلم الناس في قصة داود - عليه السلام - وأكثروا. وذلك مشهور ~~جدا، وذكروا أمورا منها ما هو منكر عند العلماء جدا؛ ومنها ما ارتضاه بعضهم ~~وهو عندي منكر. وتأملت القرآن فظهر لي فيه وجه خلاف ذلك كله. فإني نظرت ~~قوله تعالى {فغفرنا له ذلك} [ص: 25] فوجدته يقتضي أن المغفور في الآية، ~~فطلبته فوجدته أحد ثلاثة أمور إما ظنه وإما اشتغاله بالحكم عن العبادة وإما ~~اشتغاله بالعبادة عن الحكم أشعر به قوله " المحراب " وذلك أنه صح عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «أن داود أعبد البشر، وكان داود - عليه السلام - في ~~ذلك اليوم انقطع في المحراب للعبادة الخاصة بينه وبين الله تعالى فجاءت ~~الخصوم فلم يجدوا طريقا فتسوروا إليه وليسوا ملائكة ms0120 ولا ضرب بهم مثل وإنما ~~هم قوم تخاصموا في نعاج على ظاهر الآية، فلما وصلوا إليه حكم فيهم ثم من ~~شدة خوفه وكثرة عبادته خاف أن يكون سبحانه قد فتنه بذلك إما لاشتغاله عن ~~العبادة ذلك اليوم وإما لاشتغاله عن العبادة بالحكم تلك اللحظة وظن أن # PageV01P103 # الله فتنه أي امتحنه واختبره هل يترك الحكم للعبادة أو العبادة للحكم؟ ~~فاستغفر ربه» فاستغفاره لأحد هذين الأمرين المظنونين، أعني تعلق الظن ~~بأحدهما. # قال الله تعالى {فغفرنا له ذلك} [ص: 25] فاحتمل المغفور أحد هذين الأمرين ~~واحتمل ثالثا وهو ظنه أن يكون الله لم يرد فتنته. وإنما أراد إظهار كرامته. ~~وانظر قوله {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} [ص: 25] كيف يقتضي رفعة قدره ~~وقوله {يا داود إنا جعلناك خليفة} [ص: 26] يقتضي ذلك ويقتضي ترجيح الحكم ~~على العبادة، وعلى أي وجه من الأوجه الثلاثة حملته حصل تبرئة داود - عليه ~~السلام - مما يقوله القصاص وكثير من الفضلاء. ومناسبة ذكر الله تعالى قصته ~~في سورة ص أنهم لما قالوا {أؤنزل عليه الذكر من بيننا} [ص: 8] كان في ذلك ~~الكلام إشعار بهضمهم جانبه فغار الله لذلك وبين أنهم ليس عندهم خزائن رحمته ~~ولا لهم ملك. وأنهم جند مهزومون. وكأنه يقول وما قدر هؤلاء؟ {اصبر على ما ~~يقولون} [ص: 17] واذكر من آتيناه الدنيا والآخرة؛ وهو أخوك وأنت عندنا أرفع ~~رتبة منه. وفي ذلك تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - من وجهين أحدهما أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا شك أنه يفرح لإخوته الأنبياء بما يحصل لهم ~~من الخير كما لو حصل لنفسه سواء بسواء وأكثر والثاني أنه يعلم أن رتبته عند ~~الله أكمل وإذا ذكر هذين الأمرين احتقر ما قريش فيه. وعلم أن الذي أوتوه ~~وافتخروا به لا شيء. فهذا وجه المناسبة خلافا لما قاله الزمخشري مما لا ~~حاجة بنا إلى ذكره ثم استطرد فذكر قصة داود - عليه السلام - ووصفه بقوله ~~{ذا الأيد} [ص: 17] لأن الصبر يحتاج إلى أيد وهو القوة، والله أعلم. ### | [قوله تعالى قال رب اغفر لي] ms0121 # (آية أخرى) # قوله تعالى {قال رب اغفر لي} [ص: 35] إلى قوله {وحسن مآب} [ص: 40] قال - ~~رحمه الله - الكلام على هذه الآية من وجوه تشتمل على المعاني، والنحو، ~~والبيان، والبديع، وأصول الدين، والقراءات، واللغة والتفسير، وأصول الفقه ~~فنذكرها على ترتيب؛ وننبه على كل علم في موضعه إن شاء الله تعالى. # (الأول) : " قال " يحتمل أن يكون بدلا من " أناب " ويحتمل أن يكون جملة ~~مستأنفة مفسرا لما قاله حين إنابته وهو الأحسن لأن على الأول فيه تجوز لأن ~~الإنابة غير القول حقيقة لأن الإنابة من الأفعال، وهي غير الأقوال وعلى كلا ~~التقديرين بينهما كمال الاتصال فلذلك فصلت ولم تعطف، والضمير في " قال " ~~لسليمان - عليه السلام -. # (الثاني) : " رب " منادى مضاف حذف منه حرف النداء والمضاف إليها. فأما ~~حذف حرف النداء منه فجائز باتفاق النحاة، وهو منصوب لفظا بفعل مضمر # PageV01P104 # لازم الإضمار عند الجمهور من البصريين، وذهب الكسائي والرياشي إلى أنه ~~نصب تفرقة بينه وبين المفرد، واختير النصب لأنه أخف من الجر والرفع، ولما ~~لحق المضاف من الزيادة اختير له ما هو أخف. # وقال إن حركة المفرد إعراب، وخالفنا في ذلك سائر الكوفيين والبصريين في ~~قولهم إن حركة المفرد بناء، وقيل الناصب للمنادى حرف النداء نفسه، ولا فعل ~~مضمر بعده. ورد بأنه يلزم منه تركيب كلام من حرف واسم. # وقال الفارسي الناصب الحرف عوضا من الفعل الناصب فهو مشبه بالمفعول، وقيل ~~أداة النداء اسم فعل. ورد بأن اسم الفعل إنما جاء أمرا وخبرا، والنداء ~~غيرهما. وقيل الناصب للمنادى، معنوي وهو القصد. ورد بأن عامل النصب لا يكون ~~معنويا. وقيل إن المنادى إذا كان صفة كان النداء خبرا، وإن لم يكن كذلك كان ~~إنشاء. # وهذا ضعيف بل هو إنشاء مطلقا؛ ويا إياك قياس، لأن الموضع موضع النصب، ويا ~~أبت شاذ، وقال الأحوص اليربوعي لأبيه لما أراد أن يخطب في علي ومعاوية يا ~~إياك. # وقال أبو حيان إن " يا " في إياك تنبيه وإن القياس أن لا ينادى المضمر ~~أصلا لا مرفوعا ولا منصوبا، وشرط المنادى المضاف أن ms0122 لا يضاف إلى ضمير ~~المخاطب. لأن المنادى لا يكون إلا مخاطبا. ومن تمام كلام أبي حيان أن " ~~إياك " منصوب بفعل محذوف يدل عليه الفعل الذي بعده كقوله تعالى {وإياي ~~فارهبون} [البقرة: 40] أي وإياي فارهبوا. # وقال ابن عصفور لا ينادى المضمر إلا نادرا وهذا الذي قاله ابن عصفور أقرب ~~إلى الصفة والقياس. وهذه المسألة من علم النحو. # (الثالث) : وأما حذف الياء منه فذلك جائز في كل منادى مضاف إلى ياء ~~المتكلم إضافة تخصيص، وقولنا إضافة تخصيص احتراز من يا وأنت تريد الحال أو ~~الاستقبال فإن إضافته إضافة تخفيف وإن فلا تحذف ولا تقلب الياء ولا يفتح ما ~~قبلها، وليس لها حظ في غير الفتح والسكون أما ما كانت إضافته إضافة تخصيص ~~ففيه لغات، وأفصحها حذف الياء كما في هذه الآية " رب ". # وثانيها: إسكانها، وثالثها: قلبها ألفا، ورابعها: أن يستغنى عنها بفتحة ~~ما قبلها. وهذا أجازه الأخفش، ومنعه غيره في غير النداء. واحتج من أجازه ~~بقراءة حفص (يا بني) وخرجه الفارسي على أن الأصل يا بنيي ثم يا بنيا، ثم ~~حذفت الألف كقراءة من قرأ (يا أبت) بفتح التاء وخامسها الضم كقراءة حفص ~~{قال رب احكم بالحق} [الأنبياء: 112] وقراءة بعضهم {قال رب السجن أحب إلي} ~~[يوسف: 33] وأما إعرابه فذهب الجرجاني وابن الخشاب والمطرزي وعامة كلام ~~الزمخشري إلى أنه مبني. وقال ابن جني لا معرب ولا مبني. # ومذهب الجمهور أنه # PageV01P105 # معرب في الأحوال الثلاثة؛ وتقدر فيه الحركات الإعرابية. وذهب ابن مالك ~~إلى أنه في حالة الجر الحركة فيه ظاهرة وفي حالة الرفع والنصب مقدرة. وقال ~~به في الجمع. وسبقه إليه في الجمع ابن الحاجب، وهذه المسائل كلها من علم ~~النحو. # (الخامس) : ودعا سليمان - عليه السلام - بهذا الاسم لما فيه من معنى ~~التربية. والمقام مقام الاستعطاف، وحذف منه حرف النداء إشارة إلى كمال ~~القرب. وهذا من علم البيان. # (السادس) : وقوله {رب اغفر لي} [ص: 35] الذي نختاره أن الأنبياء - عليهم ~~السلام - معصومون من الكبائر والصغائر عمدا وسهوا، وتقريره مذكور في أصول ~~الدين ذلك. وإنما قال ms0123 سليمان - عليه السلام - ذلك جريا على عادة الأنبياء - ~~عليهم السلام - والصالحين في تقديمهم أمر الآخرة على أمر الدنيا وتواضعا ~~وسلوكا للأدب مع الله تعالى؛ وجعل ذلك توطئة ومقدمة لقوله {وهب لي ملكا} ~~[ص: 35] وأن هبة الملك له أيضا من أمر الدين كما سنبينه، وهذه المسألة من ~~أصول الدين. # (السابع) : أدغم أبو عمرو الراء في اللام وبقية القراء أظهروها. وهو أرجح ~~عند النحاة ونسبوا قراءة أبي عمرو إلى الشذوذ لأن الراء عندهم لا تدغم في ~~شيء قال سيبويه والراء لا تدغم في اللام ولا في النون لأنها مكررة وهي تفشى ~~إذا كان معها غيرها فكرهوا أن يجحفوا بها فتدغم مع ما ليس يتفشى في الفم ~~مثلها ولا يكرر ويقوي هذا أن الطاء وهي مطبقة لا تجعل مع التاء تاء خالصة ~~لأنها أدخل منها بالإطباق فهذه أجدر أن لا تدغم إذ كانت مكررة. وذلك قولك ~~اجبر لبطة واختر نقلا وقال الآمدي قراءة أبي عمرو في " يغفر لكم " شاذة. # وقد قيل إنها إخفاء وليس بإدغام. وهذه المسألة من علم القراءات والنحو ~~جميعا. # (الثامن) : قوله {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص: 35] قيل إن ~~سببه أن سليمان - عليه السلام - نشأ في بيت الملك والنبوة وكان وارثا لهما. ~~فأراد أن يطلب من ربه معجزة. فطلب على حسب إلفه ملكا زائدا على الممالك ~~زيادة خارقة للعادة بالغة حد الإعجاز. # ليكون ذلك دليلا على نبوته قاهرا للمبعوث إليهم وأن يكون معجزة حتى يخرق ~~العادة. وإذا عرف هذا عرف أنه لأجل الدين لا لأجل الدنيا. وقيل: إنه يجوز ~~أن يقال إن الله علم فيما اختص به من ذلك الملك العظيم مصالح في الدنيا ~~وعلم أنه لا يضطلع بأعبائه غيره، واقتضت الحكمة استيهابه، فأمره أن يستوهبه ~~إياه فاستوهبه بأمر من الله على الصفة التي علم أنه لا يصطبر عليها إلا هو ~~وحده دون سائر عباده. # وقيل إن أراد أن يقول ملكا عظيما فعبر عنه بقوله {لا ينبغي لأحد من بعدي} ~~[ص: 35] ولم يقصد إلا عظم الملك وسعته ms0124 كما تقول لفلان # PageV01P106 # ما ليس لأحد من الفضل والمال وربما كان للناس أمثال ذلك، ولكن تريد تعظيم ~~ما عنده. قلت هذا القول الثالث يرده على ما ورد في الحديث من قول نبينا - ~~صلى الله عليه وسلم - «فذكرت دعوة سليمان - عليه السلام -» وهذه المسألة من ~~علم التفسير. # (التاسع) : (هب) لفظ مشترك يقال هب زيدا منطلقا؛ بمعنى احسب. فهذا يتعدى ~~بنفسه إلى مفعولين ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل في هذا المعنى؛ وليس هو ~~المراد في الآية، ولا أدرى هل هو من وهب أو هاب فإن الأزهري خلط الترجمتين. # وهذا إن كان من ذلك المعنى فيقتضي أنه استعمل منه ماض، ويقال بمعنى الهبة ~~قال الله تعالى {وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] وهذا هو المراد في الآية. # ويستعمل منه في الماضي " وهب " وفي المضارع " يهب " وفي الأمر " هب " وها ~~هنا مسألة مليحة، وهي أن الفعل الماضي غير المزيد ولا المبني للمغالبة إذا ~~كان معتل الفاء بالواو. # وقال ابن عصفور في فإن المضارعة أبدا على يفعل بكسر العين، نحو وعد يعد ~~ويزن وزن. # ويحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم يحمل أعد ويعد عليه وشذت لفظة ~~واحدة وهي وجد يجد فجاءت بضم العين وحذفت الواو كما حذفت مع الكسرة قال ~~الشاعر # لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تدع الصوادي لا يجدن غليلا # وجاء يضع وجعلوا الفتح لأجل حرف الحلق فلم لم يفتحوا " يعد " لأجل حرف ~~الحلق. # فما الفرق بين " يعد " " ويهب " وكلاهما حرف حلق إن كان حرف حلق يقتضي ~~الفتح فلم لم يفتحوها. وإن لم يقتض فلم لم يكسروها ولم # PageV01P107 # فتحوا " يضع " والموهبة بكسر الهاء الهبة وبفتحها النقرة في الصخر، ~~والوهاب من أسماء الله تعالى المنعم على العباد. # (العاشر) : (الملك) بضم الميم أبلغ منه بكسرها فإنه بالضم يستدعي العز ~~والقوة وبالكسر يستدعي القدرة على نوع من التصرف في عين أو منفعة. وقد ~~يجتمعان وقد يوجد أحدهما بدون الآخر. وجاء في الحديث «لا ملك إلا الله» ~~ونقل بعض العلماء الإجماع على أن اسم الملك الحقيقي المشار ms0125 إليه في قوله ~~تعالى {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 16] وقد يطلق على ملوك ~~الدنيا. وسببه أن الملك الذي بيد العباد هو من ملك الله تعالى آتاهم منه ~~نصيبا فيطلق الاسم عليهم لحصول ذلك المعنى فيهم، كالمال في يد الوكيل. # فإطلاق اسم الملك على العباد إما لحصول ذلك النوع من الملك فيهم الذي هو ~~في الحقيقة لله تعالى كما يطلق القائل عليهم لأنه محل القول، وإن كان ~~مخلوقا لله فتكون حقيقة لغوية. وإما أن يقال إنه استعارة وهذه المسألة من ~~علم الفقه. # (الحادي عشر) : {لا ينبغي} [ص: 35] قال الزمخشري لا يسهل ولا يكون. كذا ~~قال الزمخشري وقد تستعمل هذه اللفظة في المستحيل وقد تستعمل في الممكن الذي ~~لا يليق كما تقول ما ينبغي لفلان أن يقول هذا، وإن كان ذلك مما يجوز أن ~~يفعله. وأصل هذه الكلمة من البغي والبغي: في عدو الفرس باختيال ومرح، وأنه ~~يسعى في عدوه ولا يقال فرس باغ، وبغى على أخيه حسده، وبغى عليه ظلمه، وأصله ~~من الحسد لأن الحاسد يظلم المحسود جهده؛ وبغى الحاجة والضالة طلبها وأبغيته ~~أعنته على الظلم، وبغت المرأة فجرت، والباغي الذي يطلب الشيء الضال وما ~~ابتغى لك أن تقول هذا. # وما ابتغى أي ما ينبغي والفئة الباغية الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام ~~العادل. # (الثاني عشر) : {من بعدي} [ص: 35] قال الزمخشري: معناه من دوني، ولا أدري ~~ما الذي ألجأ الزمخشري إلى هذا التفسير، فإن أراد بدون غير فصحيح؛ وإن أراد ~~حقيقتها فيرده ما ورد في الحديث فينبغي أن تبقى " بعد " على ظرفيتها، ويراد ~~من بعد هبته لي، وقد يقال إنه كان له استيلاء عليه. # وقال لما ذكر دعوة أخيه سليمان لولا ذلك لأصبح موثوقا تلعب به صبيان أهل ~~المدينة، فلعل المانع لعب صبيان أهل المدينة وهم دون سليمان أما النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا مانع من استيلائه عليه. # (الثالث عشر) : قرأ أهل المدينة وأبو عمرو (من بعدي) بتحريك الياء، ~~وأسكنها الباقون. # (الرابع عشر) : قوله {إنك أنت الوهاب} [ص: 35] تعليل ms0126 لسؤال الهبة " وإن " ~~كانت مكسورة فإنها تقتضي # PageV01P108 # التعليل على ما تقرر في أصول الفقه، واقتضاء " أن " المفتوحة التعليل ~~بالوضع لتقدير اللام معها، والمكسورة ليست كذلك، ولكنها اقتضت التعليل من ~~جهة الإيماء كما في ترتيب الحكم على الوصف ونحوه. # هذا الذي يظهر لي في ذلك والأصوليون أطلقوا كون " أن " تفيد التعليل ولم ~~يجعلوه من قسم الإيماء بل من قسم النص الظاهر فإنهم قسموا النص على العلة ~~قسمين أحدهما ما هو صريح؛ كقوله العلة كذا أو " من أجل كذا " والثاني إدخال ~~لفظ يفيد التعليل وهو اللام " وأن " و " الباء " فأما اللام وإن فصحيحان ~~يقتضيان وضعا ظاهرا غير قطعي لاحتمالهما معنى آخر وأما " أن " المفتوحة ~~فكذلك لتقدير اللام معها والمفيد في الحقيقة إنما هو اللام لا " أن " وإن ~~المكسورة فإنما وضعت لتأكيد الجملة التي بعدها وأما كونها علة لما قبلها ~~فليس بالوضع، لكنه يرشد إليه الكلام، فهو نوع من الإيماء. وهذه المسألة من ~~أصول الفقه. # (الخامس عشر) : ختم سليمان - عليه السلام - بهذا الثناء من آداب الدعاء، ~~فيستحب للداعي إذا دعا بشيء أن يختمه بالثناء على الله باسم من أسمائه وصفة ~~من صفاته مناسبة لما دعا به. # (السادس عشر) : قوله {فسخرنا له} [ص: 36] التسخير التذليل تسخيرها ~~تذليلها وتيسيرها وتهوينا له. # (السابع عشر) : قرأ أبو جعفر (فسخرنا له الرياح) بالجمع وقرأ الباقون ~~بالإفراد. # (الثامن عشر) : جاء في الحديث «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~هاجت الريح يقول: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» وقيل في شرحه: إن ~~العرب تقول لا يلقح السحاب إلا من رياح مختلفة يريد لفظ السحاب ولا تجعلها ~~عذابا ويحقق ذلك مجيء الجمع في آيات الرحمة والواحد في قصص العذاب ك {الريح ~~العقيم} [الذاريات: 41] و {ريحا صرصرا} [فصلت: 16] فيحتاج إلى جواب عن ~~مجيئها على الإفراد في هذه الآية على قراءة الجمهور. # والجواب أن الريح المسخرة لسليمان - عليه السلام - في طواعيته وامتثال ~~أمره وتسيير جيوشه وحملها لبساطه وما فوقه وما تحته يناسب أن تكون واحدة لا ~~اختلاف فيها وأن تتفق حركتها ms0127 في السرعة والسهولة والوقوف عند أمر سليمان ~~ولا الرياح في ذلك إذا لم يكن هناك زرع فكذلك جاء الإفراد على أن تلك ~~القاعدة لم يقصد بها العموم وإنما أشير إلى ما جاء منه للرحمة وأشير # PageV01P109 # إلى ما جاء منه للعذاب من غير قصد التعميم في ذلك. # (التاسع عشر) : {تجري} [ص: 36] في موضع الحال، ويحتمل أن تكون مستأنفة ~~تفسير " نا " من " سخرنا " فإن جعلناها حالا فيحتمل أن تكون حالا مقدرة من ~~جهة أن أول التسخير كان قبل جريها وإن كان مستمرا في جميع أحوالها لأنها في ~~مدة جريانها أيضا مسخرة. # (العشرون) : {بأمره} [ص: 36] يحتمل أن يكون أمرا حقيقيا بقول ويكون ~~سليمان - عليه السلام - إذا أراد جريها إلى جهة قال لها ذلك بلفظ الأمر، ~~وعلى هذا إما أن يكون جعل الله تعالى فيها من الإدراك ما تفهم ذلك عنه وإما ~~أن تكون عند أمره إياها يحركها الله تعالى، ويحتمل أن لا يكون أمرا حقيقيا ~~بل معناه بإرادته وعلى حسب اختياره، فمتى أراد جهة جرت على حسب تلك ~~الإرادة، فهذه ثلاثة احتمالات. # (الحادي والعشرون) : على احتمال أنه خاطبها بلفظ الأمر هل تقول إنها ~~مكلفة بذلك أو لا، وعلى تقدير كونها مكلفة هل نقول: إن الله ركب فيها العقل ~~الذي هو شرط التكليف فينا أو لا؟ وعلى الثاني يلزم القول بجواز تكليف ~~الجماد، وعلى تقدير أن لا تكون مكلفة فيه جواز حسن مخاطبة الجماد إذا ترتب ~~عليه فائدة. # وهذه الاحتمالات كلها تأتي في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «اسكن ~~أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان» # (الثاني والعشرون) {رخاء} [ص: 36] حال من الضمير في تجري فهي حال # (الرابع والعشرون) : بين " رخاء وتجري " نوع من الطباق لأن الجري يقتضي ~~الشدة والرخاء يقتضي اللين وكون هذه تجري مع اللين في غاية أوصاف الكمال ~~ولذلك أخر " رخاء " عن " تجري " ولو قدم لم يدل على أنه يحصل لها ذلك الوصف ~~حالة الجري. # (الخامس والعشرون) : {أصاب} [ص: 36] معناه هنا أراد. حكى الأصمعي عن ~~العرب أصاب الصواب فأخطأ الجواب ms0128 وعن رؤبة أن رجلين من أهل اللغة قصداه أن ~~يسألاه عن هذه الكلمة فخرج إليها فقال أين تصيبان؟ فقالا: هذه طلبتنا ~~ورجعا. ويقال أصاب الله بك خيرا. # (السادس والعشرون) : قوله {حيث أصاب} [ص: 36] قالوا في تفسيره حيث أصاب ~~حيث قصد فإما أن يكون المراد حيث انتهى قصده من المسيرة فيكون التقدير إلى ~~حيث قصده لأن ذلك نهاية الجري، وأما مكانه ممن حين قصد إليه. # وإما أن يكون المراد حيث وجد القصد، والقصد مستمر من أول الجري إلى آخره؛ ~~وهو أبلغ، فإنها يكون جريها في كل مكان منوطا # PageV01P110 # بقصده من غير دلالة على المكان الذي تجري فيه؛ بخلاف " حيث " فإنها دالة ~~على أمكنة الجري. والمقصود مختلف ففي الآية المقصود الأمكنة، ولو قيل " متى ~~" كان المقصود الجري، وذلك مستغنى عنه بالأمر سواء كان الأمر ملازما ~~للإرادة أو لا. فجاءت الآية على أبلغ الوجوه لتضمنها عموم الأمكنة المقصودة ~~من غير احتياج إلى تعلق القصد بالجري بل متى قصد مكانا جرت فيه وهو أبلغ ما ~~يكون. # (السابع والعشرون) : تسخير الريح بيده بقوله {تجري بأمره} [ص: 36] وتسخير ~~الشياطين أطلقه لأنه لا يحتاج إلى بيان، بل نفس تسخيرهم معجزة، لما هم عليه ~~من القوة والشيطنة، فتذليلهم خارق العادة. # (الثامن والعشرون) : {كل بناء وغواص} [ص: 37] بدل من الشياطين؛ والظاهر ~~أنه بدل كل، وبه صرح الزمخشري، لأنه لو كان بدل بعض لاحتاج إلى تقدير ضمير، ~~ولكان المسخر بعض الشياطين لا كلهم والظاهر أنهم كلهم كانوا مسخرين له ~~وإنما يختلفون في الأعمال والبناء والغوص من أعظم الأفعال، فجعل هذان ~~الوصفان للجميع؛ ويبقى فيه بحث وهو أن بدل الكل من الكل الثاني هو الأول ~~والأول الشياطين وهو يدل على المجموع والثاني مدلوله كل فرد، فكيف يكون ~~إياه؟ # (التاسع والعشرون) : قوله {وآخرين} [ص: 38] قال الزمخشري: عطف كل داخل في ~~حكم البدل وهو بدل الكل من الكل. # (الثلاثون) : {مقرنين} [ص: 38] كان يقرن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في ~~القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد. وعن السدي كأن يجمع بين أيديهم ~~وأعناقهم مغللين ms0129 في الجوامع وهو ما يجمع بين الرجل واليد ويشد. # (الحادي والثلاثون) : الأصفاد جمع صفد وهو القيد ويسمى به العطاء كما قيل # ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا # وفرقوا بين الفعلين قالوا صفده وأصفده أعطاه ك وعده وأوعده. # (الثاني والثلاثون) : العطاء العطية وهو الشيء المعطى وفي تصويره حاضرا ~~والإشارة إليه بهذا وإضافته إلى الله تعالى بنون الواحد المعظم نفسه خطابا ~~منه تنبيه على عظم هذا العطاء. # (الرابع والثلاثون) : {فامنن} [ص: 39] قيل امنن على من شئت من الشياطين ~~أو أمسك من شئت منهم، والمشهور أن المراد امنن أي أنعم وهو من المنة أي أعط ~~من شئت ما شئت أو أمسك فوض إليه كلا من الأمرين، وهذا تخيير محض، وهو أحسن ~~في أمثلة التخيير من كل ما ذكره الأصوليون، لأن قوله {فاصبروا أو لا ~~تصبروا} [الطور: 16] المراد به التسوية ولعله مما خرج فيه اللفظ عن معنى ~~الأمر إلى معنى التهديد، وقوله {كلوا واشربوا} [البقرة: 60] أمر إباحة لكل ~~منهما أن هذا ليس أرجح من الآخر. # (الخامس والثلاثون) : {بغير حساب} [ص: 39] يحتمل # PageV01P111 # أن تكون بغير متعلقا بقوله {فامنن أو أمسك} [ص: 39] عطاؤنا بغير حساب. # (السادس والثلاثون) : ذكروا في تفسير قوله تعالى {بغير حساب} [ص: 39] ~~وجوها: أحدها بلا حساب عليك في ذلك ولا تبعة. الثاني بغير حساب منا كثيرا ~~لا يكاد يقدر على حسبه وحصره. الثالث ما لم يكن في حسابك. فالأول والثاني ~~من المحاسبة والثالث من الحسبان. # (السابع والثلاثون) : {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} [ص: 40] هذا من تمام ~~النعمة عليه ختم نعمته عليه في الدنيا بالقرب عنده في الآخرة وحسن المآب. ~~اللهم ارزقنا ذلك بنبيك - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وسلم تسليما كثيرا ~~انتهى. ### | [قوله تعالى قل الله أعبد مخلصا له ديني] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله -: قوله تعالى {قل الله أعبد مخلصا له ديني} [الزمر: 14] ~~أمره بالإخبار بأنه يختص الله وحده دون غيره بعبادته مخلصا له دينه، وأجاد ~~الزمخشري في التعبير عن ذلك لكن من تتمته أن هذا الاختصاص لا يجعله مثل " ~~ما ms0130 وإلا " من جميع الوجوه، فإنك لو قلت: لا أعبد إلا الله مخلصا له ديني إن ~~قدرت " مخلصا " معمول " أعبد " متقدما على الاستثناء كنت قد خصصت الله ~~بالإخلاص لا بأصل العبادة، وليس المراد؛ بل الله مخصوص بالعبادة وبالإخلاص ~~وإن قدرت الاستثناء متقدما و " مخلصا " معمول ل أعبد على حاله لم يجز من ~~جهة العربية، وإن قدرت له فعلا آخر فهو على خلاف الأصل. وكل ذلك إنما لزم ~~بالتصريح بأداة الحصر. أما التقديم فليس له ذلك الحكم لأن الحصر ليس من ~~اللفظ، وإنما هو من فحوى الكلام. فلا يلزم أن يثبت له ذلك الحكم النحوي في ~~تأخر الحال على الاستثناء انتهى. {فاعبدوا ما شئتم من دونه} [الزمر: 15] . # قال الزمخشري المراد بهذا الأمر الوارد على وجه التخيير المبالغة في ~~الخذلان والتخلية. على ما حققت القول فيه مرتين، قلت وهذا الذي قاله معنى ~~حسن، وهو مغاير لمعنى التهديد الذي ذكره الأصوليون في {اعملوا ما شئتم} ~~[فصلت: 40] أو هو هو فينبغي أن يحرر ذلك. فإن كان غيره فتزداد معاني صيغة " ~~افعل " معنى آخر وكان الزمخشري قد قال قبل ذلك في قوله {قل تمتع بكفرك} ~~[الزمر: 8] إنه من باب الخذلان والتخلية، كأنه قيل له: إذ قد أبيت قبول ما ~~أمرت به من الإيمان والطاعة فمن حقك أن لا تؤمر به بعد ذلك وتؤمر بتركه ~~مبالغة في خذلانه وتخليته وشأنه لأنه لا مبالغة في الخذلان أشد من أن يبعث ~~على عكس ما أمر به ونظيره في المعنى قوله {متاع قليل ثم مأواهم جهنم} [آل ~~عمران: 197] قلت: وبهذا يتبين أنه غير معنى التهديد، # PageV01P112 # والذي يتحصل من معناه أنه إشارة إلى أنه لا شيء، كأنه قال: أنا أعبد الله ~~وما أحد غيره يعبد، فأنتم إذا لم توافقوني اعبدوا ما شئتم فلم تجدوا شيئا. # ونظيره أن تقول لمن يجادلك وقد ذكرت له القول الحق الذي لا محيص عنه: أنا ~~قلت هذا فقل أنت ما تشتهي يعني أنه من قال خلافه فلا شيء فهو مثال لفساد ما ~~يقوله وإن لم يرتب ms0131 عليه وعيدان قصدت ترتيب وعيد عليه فهو التهديد انتهى. ### | [قوله تعالى يعلم خائنة الأعين] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله -: قوله تعالى {يعلم خائنة الأعين} [غافر: 19] قال ~~الزمخشري: الخائنة صفة للنظرة أو مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى ~~المعافاة والمراد استراق النظر إلى ما لا يحل كما يفعل أهل الريب ولا يحسن ~~أن يراد الخائنة من الأعين لأن قوله {وما تخفي الصدور} [غافر: 19] لا يساعد ~~عليه. # قال الشيخ الإمام قول الزمخشري إلى ما لا يحل وافقه عليه ابن الأثير في ~~نهاية الغريب، ولعله أخذه من الزمخشري. وعندي أن ذلك ليس بجيد، وإن قالاه ~~هما وغيرهما لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما كان لنبي أن يكون له خائنة ~~الأعين لما أهدر دم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وأتاه به عثمان أوقفه بين ~~يديه واستعطفه عليه إلى أن عفا عنه حياء من عثمان. فانصرف فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أما كان فيكم رجل يقوم إليه فيقتله؟ فقالوا: يا رسول الله ~~هلا أومأت إلينا؟ فقال ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين» فانظر ابن أبي ~~سرح كان قتله حلالا ولو أومأ إليه أومأ إلى ما يحل لا إلى ما لا يحل، ولكن ~~الأنبياء لعلو منزلتهم لا يبطنون خلاف ما يظهرون فكان من خصائصهم تحريم ~~ذلك، وهو حلال في حق غيرهم ولو كانت خائنة الأعين هي النظرة إلى ما لا يحل ~~كانت حراما في حق كل أحد، ولم تكن من الخصائص فلما كانت من الخصائص علم أن ~~الأمر ليس كما قال # PageV01P113 # الزمخشري؛ وإنما هي الإيماء إلى ما لا يتفطن له المومأ في حقه، ولعل ~~تسميتها خائنة لأن مقتضى المجالسة والمكالمة المصافاة ظاهرا وباطنا، ~~فاستواء الظاهر والباطن في حق المتجالسين والمتخاطبين أمر يقتضيه أدب ~~الصحبة والمجالسة والمخاطبة وكأنه أمانة، ومخالفة الأمانة خيانة. وليس كل ~~خيانة حراما. فإن الأمانة تنقسم إلى واجبة ومندوبة، فكذلك تنقسم الخيانة ~~إلى حرام ومكروه وخلاف الأول في حق غير الأنبياء أما الأنبياء فلعلو ~~مرتبتهم تكون حراما في حقكم لأن ms0132 الله لم يحجهم إلى ذلك. فاستوت بواطنهم ~~وظواهرهم، ولا يمكن الاعتذار عن الزمخشري بأن استراق النظر فوق حد التكليف، ~~لأنه لو كان كذلك لم تفترق الحال فيه بين الأنبياء وغيرهم، ولكان غير موصوف ~~بالحرمة في حق غير الأنبياء، ولا في حق الأنبياء فلما افترق الحال فيه وجعل ~~في حق الأنبياء حراما وفي حق غيرهم حلالا دل على أنه في محل التكليف ~~والقدرة. # وأما قول الزمخشري ولا يحسن إلى آخره فقد قيل إنه لعطف العرض على الجوهر ~~وليس بصحيح لأن العرض يعطف على الجوهر قال الله تعالى {والله خلقكم وما ~~تعملون} [الصافات: 96] وقيل ليشمل أدق أفعال الجوارح وهو خائنة الأعين ~~تنبيها على أعلاها وأدق أفعال القلوب وهو ما تخفيه الصدور تنبيها على ما ~~فيها، وهو معنى حسن، لكن لا يكفي والذي عندي فيما أشار إليه الزمخشري أن ~~النظرة الخائنة يحمل عليها ما تخفيه الصدور، فكأنه قال يعلم خائنة الأعين ~~وسببها الحامل عليها الذي هو أخفى منها من قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] ~~وفي هذا زيادة، وهو أن الأخفى هو الباعث على ذلك فهذا معنى مساعدته لأنه ~~أخص به بخلاف كونه عرضا مع جواهر أو فعل قلب مع فعل جارحة فإنه أمر عام لا ~~خصوصية له وإن العين الخائنة هي التي تنظر إلى ما لا ينبغي سواء أكانت سرا ~~أم جهرا وليس ذلك المراد بل المراد الأسرار انتهى. ### | [قوله تعالى والله يقضي بالحق] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله -: قوله تعالى {والله يقضي بالحق} [غافر: 20] قال ~~الزمخشري يعني والذي هذه صفاته وأحواله لا يقضي إلا بالحق وكذا قال في قوله ~~{والله يقول الحق} [الأحزاب: 4] ولا شك في ذلك في خصوص الكلام، وفكرت فيه ~~فوجدت له طريقين: # (أحدهما) مفهوم الصفة فإن السيئ موصوف بالحق وغيره والحكم عليه بالقول أو ~~القضاء وتخصيصه بإحدى صفتي الذات يقتضي نفيه عما عداها مفهوم المخالفة عند ~~القائل بمفهوم الصفة. وهذا مطرد في هذه المادة وغيرها في كل كلام. # والطريق الثاني - وهو الذي أشار إليه الزمخشري في سورة غافر - أن ms0133 من # PageV01P114 # هذه صفته لا يقضي إلا بالحق فهذا يختص بهذه المادة ويطرد حيث ذكر اسم من ~~أسماء الله تعالى. وكان سببه أخذ ذلك من ترتيب الحكم على الوصف ليشعر ~~بالعلة؛ وحيث وجدت العلة يوجد المعلول؛ وحيث وجد المعلول ينتفي ضده. # وهذا معنى الحصر، ويطرد ذلك في مادة يكون الحكم فيها على اسم مشتمل على ~~معنى يقتضي التعليل بذلك. فهاتان الطريقتان تفيدان المقصود ولولا ذلك لم ~~يلزم هذا الحصر. وأما مفهوم اللقب وحصر المبتدأ في الخبر فإنما يفيد نفي ~~الحكم عن غير المحكوم عليه المخبر عنه بأنه بقول أو بنص، فذاك حصر غير هذا ~~والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى ما عليهم من سبيل] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله -: قوله تعالى {ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] قول ~~الزمخشري " من " إذا دخلت لتأكيد النفي كهذه الآية وقولنا: ما قام من رجل ~~وشبهه هل هي لتأكيد النفي الذي هو مدلول قولنا ما قام، أو لتأكيد إرادة ~~العموم من قولنا " رجل " المنفي؟ والحق الثاني ولذلك قال الزمخشري: ما من ~~عائب ولا عاتب ولا معاقب وهذه قاعدة ينبغي التنبه لها. ومما يشير إلى ذلك ~~قوله تعالى {هل إلى مرد من سبيل} [الشورى: 44] ليس المراد الاستفهام أي ~~سبيل أو بعض سبيل؟ ويسأل عن قوله {لما رأوا العذاب} [الشورى: 44] وكونه ~~ماضيا كيف جاء بعد قوله {وترى الظالمين} [الشورى: 44] وهو مستقبل؟ وقوله ~~{عليها} [الشورى: 45] الضمير للنار، ولم يتقدم لها ذكر، لكن دل العذاب ~~عليها. قوله تعالى {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} [الشورى: 42] . ~~قال - رحمه الله -. # قال الزمخشري يبتدئونهم بالظلم حسن؛ ولكن أحسن منه أن في القرآن إشارة ~~إلى أن المبتدئ هو الظالم، والمنتصر ليس بظالم، ولا يوصف فعله بشيء من ~~الظلم. وحينئذ لا يحسن أن يقال يبتدئونهم بالظلم لإشعاره بأن الثاني ظلم ~~غير مبتدأ به، فيرخص فيه، بل هو ليس بظلم أصلا، وإنما استفدنا ذلك من إطلاق ~~الآية {يظلمون الناس} [الشورى: 42] مفهومه أن غيرهم لا يظلمون وأنهم هم ~~ظالمون، فهي جامعة تستعمل في الجانبين لبيان ظلم المبتدئ بالسيئة ms0134 ونفي ظلم ~~المجازي بها. وفي الآية دلالة ظاهرة أن " إنما " للحصر لأنه قصد بها تأكيد ~~النفي في قوله {ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] وإنما يؤكد النفي إذا دلت ~~على الحصر بخلاف ما إذا جعلناها لمجرد الإثبات. ### | [قوله تعالى إن ذلك لمن عزم الأمور] # (آية أخرى) # قوله تعالى {إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] قال الشيخ الإمام: قول ~~الزمخشري # PageV01P115 # لمن عزم الأمور وحذف الراجع لأنه مفهوم كما حذف من قولهم: السمن منوان ~~بدرهم أحسن منه أن يقال: إن ذلك إشارة إلى الصبر والمغفرة لدلالة " صبر ~~وغفر " عليهما كأنه قال إن صبرهم ومغفرتهم فأغنى عن الرابط كقوله {ولباس ~~التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] . # قوله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض} [الزخرف: 36] قرئ شاذا (ومن ~~يعشو) بالواو وجعلها الزمخشري موصولة وإن كانت تحتمل أن تكون شرطية وثبتت ~~الواو كما ثبتت في (من يتقي ويصبر) . ثم قال وحق هذا القارئ أن يرفع (نقيض) ~~واعترض عليه أبو حيان بأن يكون جزم الجواب يشبه الموصول باسم الشرط. وإذا ~~كان ذلك مسموعا في " الذي " ولم يستعمل اسم شرط فأولى أن يكون فيما استعمل ~~موصولا. وشرطا قال الشاعر # ولا تحفرن بئرا تريد أخا بها ... فإنك فيها أنت من دونه تقع # كذاك الذي يبغي على الناس ظالما ... تصبه على رغم عواقب ما صنع # أنشدهما ابن الأعرابي وهو مذهب الكوفيين، وله وجه من القياس. لأنه كما ~~يشبه الموصول باسم الشرط فدخلت الفاء في خبره فكذلك يشبه به فينجزم الخبر، ~~إلا أن دخول الفاء ينقاس بشروطه المذكورة في علم النحو وهذا لا ينفيه ~~البصريون. انتهى ما قاله أبو حيان. # فأما ما قاله من القياس في جزم الجواب على دخول الفاء فصحيح وأما القياس ~~" من " على " الذي " ففيه نظر، لأن " الذي " استعملت في معنى الشرط، فلا ~~بعد في دخول الفاء في خبرها، وفي جزم جوابها نظر إلى معناها، لأنها استعملت ~~في معنى الشرط وأما " من " إذا خرجت عن الشرطية واستعملت موصولة لم تكن في ~~معنى الشرط فكيف يجزم الجواب. فالتحقيق أنه لا ms0135 يجزم بها أصلا، لأن الجزم ~~إما بالمعنى وإما باللفظ لا جائز أن يكون بالمعنى، لأن المعنى والحالة هذه ~~ليس هو الشرط، ولا باللفظ لأن اللفظ مشترك بين الشرط والموصول فقد يريد ~~الثاني، ولأن القياس إنما يصح لو اتحد المعنى، فقد تبين أن القياس ليس ~~بصحيح لأنهما لم يشتركا في المعنى فضلا عن أن يقال إنه أولى انتهى. ### | [قوله تعالى سيهدين] # (آية أخرى) # قال - رضي الله عنه -: قال الزمخشري في سورة الزخرف في قول إبراهيم - ~~عليه الصلاة والسلام - (سيهدين) أنه قال مرة {فهو يهدين} [الشعراء: 78] ~~ومرة {فإنه سيهدين} [الزخرف: 27] فاجمع بينها وقدر كأنه قال {فهو يهدين} ~~[الشعراء: 78] و (سيهدين) فيدلان على استمرار الهداية في الحال والاستقبال. ~~قلت: والذي قاله الزمخشري صحيح وليس عندي فيه # PageV01P116 # زيادة أخرى تظهر بها مناسبة كل من الموضعين لما ذكر فيه فإنه هنا قال ~~{وجعلها كلمة باقية في عقبه} [الزخرف: 28] فناسب الاستقبال لأجل العقب وفي ~~سورة الشعراء له وحده فناسب قوله {فهو يهدين} [الشعراء: 78] ويبقى قوله ~~{إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] وليس فيه ذكر العقب لأنه أمر ~~مستقبل ولأنه قد يقصد بالسين تحقق ذلك الفعل انتهى. ### | [قوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله] # (آية أخرى) # قال - رضي الله عنه - قوله تعالى {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} ~~[الفتح: 10] قد يؤخذ منه أن " إنما " للحصر، لأنها لو لم تكن للحصر لم تفد ~~هنا إلا مجرد التأكيد وقد استفيد من " إن " الأولى ويحتاج إلى أن تستقرئ هل ~~في كلام العرب إن زيدا إنه قائم: فإن لم يكن ذلك مسموعا صح ما قلناه من ~~إفادتها الحصر؛ وإن كان مسموعا فتتوقف الدلالة لأنه يقال إنها للتأكيد ~~والله أعلم انتهى. # قال الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى - قوله تعالى {محمد رسول الله} ~~[الفتح: 29] بعد قوله {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق} [الفتح: 27] الآية ~~خطر لي في أنه رد «لقول سهيل بن عمرو ومن معه في قصة الحديبية لو نعلم أنك ~~رسول الله ما قاتلناك» كأنه بلسان الحال يقول محمد - صلى الله ms0136 عليه وسلم - ~~رسول الله بشهادة الله التي هي أعظم شهادة وإن لم تعلموا أنتم، وبهذا يترجح ~~أن يكون (رسول الله) خبرا ولا يكون صفة وإن كان الزمخشري لم يذكر هذا ~~الإعراب؛ وإنما جعله خبر مبتدأ أو مبتدأ وما بعده عطف بيان انتهى. ### | [قوله تعالى ولا يتمنونه أبدا] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله - قوله تعالى {ولا يتمنونه أبدا} [الجمعة: 7] وفي البقرة ~~{ولن يتمنوه} [البقرة: 95] ما نصه: تكلم فيه السهيلي بناء على أن كلمة " لا ~~" أبلغ. وصاحب درة التنزيل بناء على أن " لن " أبلغ. وأنا أقول إن " لن " ~~أبلغ في حقيقة النفي والمبالغة فيه أول زمان النفي، و " لا " أبلغ في الطرف ~~الآخر وهو المستقبل مع اشتراكهما فيه. وورد التأبيد فيهما، وإذا عرف ذلك في ~~سورة البقرة قال {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون ~~الناس} [البقرة: 94] # وهذا الشرط وصلة واحدة وهي نهاية مراد المؤمن، وجزاؤها الأمر بتمني الموت ~~لذلك، لأنه إذا كانت نهاية المراد قد حصلت فلا مانع من تمني الموت الموصل ~~إلى الدار الآخرة الخالصة التي ثبت حصولها لهم على هذا التقدير، فحسن بعده ~~" لن " لأنها قاطعة بالنفي الآن المضاد للشرط الذي قدر حصوله الآن، ~~فالمقصود تحقيق النفي الآن وتأكيده، # PageV01P117 # وإن امتد في المستقبل، ولذلك قرن بالتأبيد، فحصل تأكيدان أحدهما في الطرف ~~الأول بلن والثاني في الطرف الآخر بالتأبيد. وفي سورة الجمعة قال {إن زعمتم ~~أنكم أولياء لله من دون الناس} [الجمعة: 6] فجعل الشرط أمرا مستقبلا قد يقع ~~الزعم منهم غدا أو بعد غد. ورتب عليه الأمر بتمني الموت، لأنه يلزم من ~~كونهم أولياء حصول الدار الآخرة لهم، وإن لم يدل عليها مطابقة كالآية ~~الأولى فجاء الانتفاء للتمني المستقبل التي متى وقع الزعم علم انتفاء ~~التمني، فكان التأكيد فيه في الطرف الآخر فقط، وكذلك صرح بالتأبيد، ولم يؤت ~~بصيغة " لن " فإن قلت فمن أين لك هذا الفرق بين " لن " و " لا " ولم يذكره ~~النحاة وغاية ما ذكره بعضهم الاختلاف في أن " لن " أوسع أو " لا " أوسع ms0137 وفي ~~أن " لا " تختص بالمستقبل أو تحتمل الحال والاستقبال، وهذا الذي قلته أنت ~~من أن كلا منهما أبلغ من وجه لم يذكره أحد. قلت وإن لم يذكروه فإنهم لم ~~ينفوه ويؤخذ من استقراء مواردها. # قال تعالى {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} [البقرة: 24] {وقالوا لن تمسنا ~~النار إلا أياما معدودة} [البقرة: 80] {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى} [البقرة: 111] {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ~~ملتهم} [البقرة: 120] {إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها} [المائدة: 24] ~~{لن نؤمن لك حتى تفجر لنا} [الإسراء: 90] {فلن يهتدوا إذا أبدا} [الكهف: ~~57] {لن يضروكم إلا أذى} [آل عمران: 111] {لن ندخلها حتى يخرجوا منها - ولن ~~نؤمن لرقيك حتى تنزل} [الإسراء: 22 - 93] {ولن تفلحوا إذا أبدا} [الكهف: ~~20] {لن تنفعكم أرحامكم} [الممتحنة: 3] {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} ~~[يوسف: 80] وغير ذلك من الآيات. فانظر موارد هذه الآيات وقوة تحقيق النفي ~~في الحال فيها، وفي بعضها التأبيد لإرادة تقوية الطرفين وفي قوله (إذا ~~أبدا) المقصود تحقيق النفي من ذلك الوقت إلى الأبد إن تأخر عن وقت الخطاب ~~فالتأبيد من ابتداء زمانه إلى الأبد ولذلك احترزت في أول كلامي فلم أقل من ~~الآن وأما " لا " فقال تعالى {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] لأن ~~القصد نفي علمهم في المستقبل. فلا يحسن هنا. # وكذلك {لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} ~~[البقرة: 123] ليس المقصود المبالغة في تأكيد النفي لأنه معلوم وقول موسى - ~~عليه السلام - {لا أبرح حتى أبلغ} [الكهف: 60] أي لا أبرح مسافرا ولعله قال ~~قبل السفر فليس كقول أخي يوسف {فلن أبرح الأرض - وإذا لا يلبثون خلافك إلا ~~قليلا} [الإسراء: 80 - 76] لما كان المستثنى الزمان الأول جاز " لا " ~~والمستثنى في {لن يضروكم إلا أذى} [آل عمران: 111] الفعل فكان " لن " مع ~~تحقيق النفي في أول الأزمنة وانظر كيف وقع التعادل بين " لن " و " لا " ~~اشتركا في نفي المستقبل واختصت " لا " بنفي الحال والماضي واختصت # PageV01P118 # لن بقوة النفي من ابتداء المستقبل ms0138 وكذلك جاءت في قوله {لن تراني} ~~[الأعراف: 143] لأن المقصود قوة نفي رؤيته ذلك الوقت في الدنيا، ولم يجئ ~~فيها التأبيد فلا صريح في دلالتهما على النفي في الآخرة ودلالة " لن " على ~~النفي في أول أزمنة الاستقبال أقوى من دلالة " لا " ودلالة " لا " على ~~استغراق الأزمنة المستقبلة أقوى من دلالة " لن " لما في " لا " من المد ~~المناسب للمستقبل، فلذلك نقول " لا " أوسع " ولن " أقوى وسعة لا في الظرف ~~من المستقبل ويمده ما قبله إلى أول أزمنة الاستقبال، وقد تستعمل في الحال، ~~وفي الماضي فصارت لجميع الأزمنة؛ " ولن " لا تصلح إلا للمستقبل وهي باقية ~~في أوله، فظاهر " لن " باقية والمعادلة بين الحرفين من حكمة لسان العرب. ~~والله أعلم انتهى. ### | [الفهم السديد من إنزال الحديد] # قال الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى -: الحمد لله وحده وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد فإني نظرت يوما في قوله تعالى ~~{وأنزلنا الحديد} [الحديد: 25] وأقوال المفسرين فيه، فقيل نزل آدم - عليه ~~السلام - من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد الكلبتان والسندان والمطرقة ~~والميقعة والإبرة؛ والميقعة خشبة القصار التي يدق عليها، وعن الحسن ~~{وأنزلنا الحديد} [الحديد: 25] خلقناه، كقوله {وأنزل لكم من الأنعام} ~~[الزمر: 6] وذلك أن أوامره تنزل من السماء وقضاياه وأحكامه، فاستحسنت هذا ~~القول، والتعبير بلفظ الإنزال عن الخلق والعلاقة بينهما ما ذكر من أن ~~الأوامر والقضايا والأحكام نازلة من السماء بحسب تسمية المخلوق بالمنزل ~~لذلك، لأن كلاهما من القضايا المترتبة على الأوامر والأحكام والقضايا، ثم ~~فكرت في كون القضاء والأوامر والأحكام نازلة من السماء فوقع لي أنها جهة ~~العلو بالنسبة إلى العبد الذي هو مأمور ومقضي عليه ومحكوم عليه. # والمناسبة في ذلك أن المأمور محله التسافل والذلة والخضوع، والأوامر ~~الواردة عليه محلها العلو والاستعلاء والقهر، وذلك علو معنوي، والعلو ~~المعنوي يناسبه العلو الحسي، فاقتضى ذلك أن تكون الأوامر تأتي من جهة ~~العلو؛ والسماء محيطة بالمخلوقات من جميع الجهات؛ فجعلت الأوامر منها، ~~والمأمور في الحضيض منها ليرى نفسه أبدا سافلا رتبة وصورة تحت الأوامر ~~لينقاد ms0139 إليها، وذلك من لطف الله به، حتى لا تتكبر نفسه فيهلك، فهذه حكمة ~~الله في تخصيص السماء بمجيء الأوامر منها، وكان في الإمكان أن يجعلها من ~~جهة أخرى، ولعل لأجل ذلك خلق الله العالم على هذه الهيئة، وخلق السموات ~~بهذه الصفة وأسكنها ملائكته الذين هم سفراء بينه وبين خلقه وحملة أمره ~~وأحكامه # PageV01P119 # وخلق فوق ذلك عرشه وكرسيه ليركز في نفوس العباد عظمته واستعلاء أوامره ~~عليهم لينقادوا لها. # ويرشد إلى ذلك قوله {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} ~~[الجاثية: 13] وليس ذلك لتحيزه تعالى فيها، ولما كانت جهة السماء بهذه ~~المثابة وارتكزت الأمور المذكورة في نفوس العباد رفعوا أيديهم في الدعاء ~~إلى تلك الجهة لنزول القضاء لا لتحيز الرب سبحانه وتعالى فيها، وإنما هو ~~تدبير في المخلوقات وما يرد إليهم من الأوامر وما يصلحهم، والرب سبحانه ~~وتعالى متعال عن ذلك لا تصل إليه العقول، وحسب العبد معرفة نفسه بالذلة ~~والعجز والجهل والتكليف وامتثال ما أمر به وكلف واجتناب ما نهي عنه، وتعظيم ~~الرب الذي منه الأمر والنهي والوقوف عندهما وعدم التفكر في ذات الرب سبحانه ~~فالعقول تقصر دونها والله أعلم انتهى. ### | [قوله تعالى وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم] # (آية أخرى) # قال - رحمه الله - قوله تعالى {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة} ~~[الحاقة: 9] {فعصوا رسول ربهم} [الحاقة: 10] شاهد لأن المفرد المضاف للعموم ~~لأن الظاهر أن المراد بالرسول موسى - عليه السلام - المرسل إلى فرعون، ولفظ ~~المرسل إلى المؤتفكات ويدخل أيضا هارون ويوسف وإن كان قبله انتهى. والله ~~أعلم. ### | [قوله تعالى لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين] # (آية أخرى) # قوله تعالى {لترون الجحيم} [التكاثر: 6] {ثم لترونها عين اليقين} ~~[التكاثر: 7] {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] سأل سائل عن هذا ~~الترتيب، إن كان من ترتيب الجمل بمعنى أنه أقسم على رؤيتها ثم أقسم على ~~رؤيتها عين اليقين ثم أقسم على السؤال فواضح؛ لكنه ليس المتبادر إلى الفهم ~~من الآية، فإن على هذا التقدير لا يكون الترتيب في المقسم ms0140 عليه بل في نفس ~~المقسم، والمتبادر من الآية أنه في المقسم عليه فلا بد من طريق لتحقيق هذا ~~المتبادر، والقسم إنشاء لا يقبل الترتيب بين الضربين، بل له أن يضربهما معا ~~أو يضرب عمرا ثم زيدا، فإنه إنما رتب بين القسمين لا بين المقسم عليهما. # فالوجه في فهم الآية أن نقول " ثم " دالة على تأخر ما بعد رؤية الجحيم ~~الأولى، وكأنه بعد رؤية الجحيم {لترونها عين اليقين} [التكاثر: 7] ولا ~~يمكننا أن نقول إن " بعد " ظرف مقدم لأن القسم له صدر الكلام فلا يعمل ما ~~بعده فيما قبله لكنا نقول هو ظرف لمحذوف يدل على المقسم عليه كأنه بعد ذلك ~~{لترونها عين اليقين} [التكاثر: 7] والله وهكذا التقدير في الجملة الثالثة. ~~فالقسم الآن على ما يقع مرتبا في ذلك الوقت ونظيره قوله إن دخلت الدار ~~فوالله لا وطئتك فهو قسم الآن على أنه لا يطأ بعد دخول الدار فالمعلق في ~~الحقيقة هو المقسم عليه لا القسم وإن كان ظاهر التعليق # PageV01P120 # يقتضي أنه القسم لأنه الذي جعل جزاء فالشرط كالجملة المعطوف عليها والقسم ~~كالجمل المعطوفة والله أعلم، هذا كله إن قدرنا القسم بعد قسم يقبل اللام ~~أما إذا قدرناه قسما واحدا قبل {لترون الجحيم} [التكاثر: 6] شاملا للجمل ~~الثلاث فلا يأتي هذا الإمكان ويكون قد أقسم قسما واحدا لا أقساما ثلاثة، ~~وتظهر فائدة هذا البحث إذا حلف فقال والله لأضربن زيدا ثم والله لأضربن ~~عمرا ثم والله لأضربن خالدا كانت ثلاثة أيمان؛ وكون اليمين على الثلاث الآن ~~لا شك فيه، وهل يجب الترتيب، هذا محتمل. والذي يظهر أن يرجع إلى نيته فإن ~~نوى الترتيب لم يبرأ إلا بالترتيب، وإن لم ينو كفى وجود الثلاث كيف اتفق؛ ~~ومتى ترك الثلاث لزمه ثلاث كفارات، وإن فعل واحدة وترك ثنتين لزمه كفارة ما ~~ترك، وإذا قال: والله لأضربن زيدا ثم لأضربن عمرا ثم لأضربن خالدا، كانت ~~يمينا واحدة مرتبة على الثلاث في قوة قوله: والله لأضربن زيدا ثم عمرا ثم ~~خالدا، ولا فرق بينهما إلا زيادة التأكيد ms0141 في كل واحدة، ويحتمل أن يفرق ~~بينهما ويقال إن قوله والله لأضربن زيدا ثم عمرا ثم خالدا يمينا واحدة بلا ~~إشكال، ومتى أعاد اللام في الاثنين كانت ثلاثة أيمان، وإن كان لا يقدر ~~القسم في كل منها؛ بل هو في الإثبات كلا في النفي إذا قال والله لا ضربت ~~زيدا ولا عمرا فإنها يمينان، وإن كان لفظ اليمين واحدا، وهذان الاحتمالان ~~قلتهما تفقها لا نقلا ولا يترجح الآن منهما عندي شيء. ولعله يقوى عندي إن ~~شاء الله بعد ذلك هذا الاحتمال الثاني، فإنني مائل إليه، ولكنني لم أجد ~~الآن دليلا ينهض ترجيحه انتهى. ### | [قوله تعالى ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع] # (آيات أخرى) # هذه الآيات إذا كتبت تقدم إلى مواضعها. قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه ~~-: قوله تعالى {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [غافر: 18] زيدت " من " ~~لإفادة صفة العموم، فهي بمنزلة قولك: لا حميم ولا شفيع يطاع إذا ثبت اسم لا ~~معها في إفادة كل فرد مما ذكر. # قال الزمخشري: فإن قلت ما معنى قوله {ولا شفيع يطاع} [غافر: 18] قلت: ~~يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معا، وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة ~~كما تقول ما عندي كتاب يباع، فهو يحتمل نفي البيع وحده، وأن عندك كتابا إلا ~~أنك لا تبيعه ونفيهما جميعا وأن لا كتاب عندك ولا كونه مبيعا ونحوه # ولا ترى الضب بها ينجحر # يريد نفي الضب وانجحاره. # قال الشيخ الإمام مدلول اللفظ ومعناه نفي المركب من الموصوف والصفة، ولكن ~~لانتفاء المركب طريقان وهما الاحتمالان اللذان ذكرهما، فهما احتمالان في ~~طريق الانتفاء # PageV01P121 # الذي دل عليه اللفظ، لا في مدلول اللفظ ومعناه. # فإن الاحتمالين في المدلول أن يكون اللفظ لهما إما مشتركا وإما حقيقة أو ~~مجازا وهذا ليس كذلك. وإنما نبهنا على ذلك لتعلم أن المراد من كلام ~~الزمخشري وغيره من الفضلاء بخلاف ما أوهمه كلامه هذا وكذا قولك ما عندي ~~كتاب يباع إنما مدلوله نفي كتاب موصوف وساكت عما سواه، والاحتمالان في ~~الواقع وفي نفس الأمر ms0142 وكذا # ولا ترى الضب بها ينجحر # إنما دل على عدم رؤية الضب منجحرا، والاحتمالان في الضب بها ولا ينجحر أو ~~لا ضب بها أصلا، وحمله على إرادة الثاني صحيح ليس من مدلول اللفظ، لأنه لو ~~كان من مدلول اللفظ لاطرد ولكان مما دل عليه سياق الكلام ومقصود الشارع، ~~وكذلك قوله " علي لا حب لا يهتدى بمناره " يريد لا منار له فيهتدي به، تعرف ~~مقصوده ذلك من القرينة لا من اللفظ وحده، ألا تراك لو قلت زيد لا ينتفع ~~بعلمه ولا علم له ما لم يحسن ذلك إلا على بعد، ولعل الفرق أن حيث قصد وصف ~~النكرة كلا حب وصف بعدم الاهتداء بمناره فالأبلغ انتفاء المنار، وفي زيد لم ~~يقصد وصفه بل المدلول نفي الانتفاع عن علمه فاستدعى وجود السالبة البسيطة ~~التي يذكرها المنطقيون وأنها لا تقتضي وجود موضوعها صحيح ذلك، ولكن منها ما ~~يستحسن في كلام العرب ومنها ما لا يستحسن. # قال الزمخشري: فإن قلت فعلى أي الاحتمالين يجب حمله؟ # قلت على نفي الأمرين جميعا من قبل أن الشفعاء هم أولياء الله، وأولياء ~~الله لا يحبون ولا يرضون إلا من أحبه الله ورضيه وأن الله لا يحب الظالمين ~~فلا يحبونهم، وإذا لم يحبوهم لم ينصروهم ولم يشفعوا لهم قال الله تعالى ~~{وما للظالمين من أنصار} [المائدة: 72] قال {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} ~~[الأنبياء: 28] ولأن الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضل، وأهل التفضل ~~وزيادته إنما هم أهل الثواب بدليل قوله {ويزيدهم من فضله} [النساء: 173] . # وعن الحسن " والله ما يكون لهم شفيع ألبتة " قال الشيخ الإمام حمله على ~~انتفاء الأمرين صحيح، وقولنا " انتفاء " خير من قوله " نفي " لأن النفي فعل ~~الفاعل، فيوهم أنه مدلول اللفظ وقد قدمنا أنه ليس كذلك والاستدلال له بقوله ~~تعالى {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] صحيح، ومعناه ارتضى ~~الشفاعة له وكذا {إلا لمن أذن له} [سبأ: 23] وكذا {من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه} [البقرة: 255] وإن كانت الآية الأولى أصرح في اشتراط الارتضاء، ~~ولا شك أن ms0143 المعنى لمن ارتضاه فتجتمع شروط حذف العائد على الموصول. # وكأن الزمخشري أراد من هذا القول أن الفاسق غير مرتضى فلا تشمله الشفاعة، ~~لكنا نقول الظاهر أن المراد إلا لمن ارتضى أن يشفع له، فحذف هذا وتوسع في ~~الضمير ونصب بالفعل وحذف # PageV01P122 # حينئذ؛ أو يقال إنه بالإذن بالشفاعة له حصل العفو عنه، فصار مرتضى في ذلك ~~الوقت، ويكفي في كونه مرتضى إسلامه وإن كره فسقه. # وأما قوله إن الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضل فليس بصحيح، وإنما ذلك ~~اعتزال منه لإنكاره الشفاعة التي هي في فصل القضاء المجمع عليها وهو لا ~~يسلمها، وليست خاصة بأهل التفضيل، وقوله تعالى {ويزيدهم من فضله} [النساء: ~~173] لا يقتضي انحصار ذلك فيهم، وقول الزمخشري إذا لم يحبوهم لم يشفعوا لهم ~~قد يمنع لأن الشفاعة قد تكون للرحمة من غير محبة. # قال الزمخشري فإن قلت الغرض حاصل بذكر الشفيع ونفيه فما الفائدة في ذكر ~~هذه الصفة ونفيها؟ قلت في ذكرها فائدة جليلة، وهي أنها ضمت إليه ليقام ~~انتفاء الموصوف مقام الشاهد على انتفاء الصفة، لأن الصفة لا تتأتى بدون ~~موصوفها، فيكون ذلك إزالة لتوهم وجود الموصوف. # بيانه أنك إذا عوتبت على القعود عن الغزو؛ فقلت: ما لي فرس أركبه ولا معي ~~سلاح أحارب به، فقد جعلت عدم الفرس وفقد السلاح علة مانعة من الركوب ~~والمحاربة كأنك تقول كيف يتأتى مني الركوب والمحاربة ولا فرس لي ولا سلاح ~~معي؟ فكذلك قوله {ولا شفيع يطاع} [غافر: 18] معناه كيف يتأتى الشفيع ولا ~~شفيع؟ فكان ذكر التشفيع والاستشهاد على عدم تأتيه بعدم الشفيع وضعا لانتفاء ~~الشفيع موضع الأمر المعروف غير المنكر الذي لا ينبغي أن يتوهم خلافه قال ~~الشيخ الإمام في ذكر هذه الصفة، وهي قوله (يطاع) ست فوائد: # (إحداها) أنها الذي تتشوف إليه نفوس من يقصد أن يشفع فيه فكان التصريح ~~بنفيها فتا في أعضاد الظالمين وقطعا لقلوبهم وحطما لهم، لأن من كان متشوقا ~~إلى شيء فصرح له بأنه لا يحصل له كان أنكى له من أن يدل عليه ms0144 بلفظ شامل له ~~ولغيره أو مستلزم إياه فكانت للتخصيص أو للتوضيح أو لمجرد هذا القصد مع ~~مساواتها. # (الثانية) أن من الشفعاء من لا تقبل شفاعته فلا غرض فيه أصلا، ومنهم من ~~تقبل شفاعته وهو المقصود، فنص عليه تحقيقا لمن قصد نفيه، وهي صفة مخصصة، ~~وقدم هذا الغرض على ما يقتضيه مفهوم الصفة من وجود غيره لقيام الدليل على ~~عدمه وهذه الفائدة مغايرة للأولى، لأن هذه في آحاد الشفعاء وتلك في صفة ~~شفاعتهم. # (الثالثة) ما تدل عليه مادة " يطاع " والغالب في الشفاعة استعمال لفظ ~~القبول والنفع وما أشبههما، أما الطاعة فإنما تقال في الأمر، فذكرها هاهنا ~~لنكتة بديعة وهي أنه لما ذكر الظالمين وشأن الظالمين في الدنيا القوة ~~والشفعاء المتكلم عنهم بمنزلة من يأمر فيطاع نفى عنهم ذلك في الآخرة تبكيتا ~~وحسرة، فإن النفس إذا # PageV01P123 # ذكرت ما كانت عليه وزال عنها وخوطبت به كان أشد عليها. # (الرابعة) أنه إشارة إلى هول ذلك اليوم، وأن شدته بلغت مبلغا لا ينفع فيه ~~إلا شفيع له قوة ورتبة أن يطاع، لو وجد، وهو لا يوجد. وهذه قريبة من التي ~~قبلها، إلا أنها بحسب الحاضر وتلك بحسب الماضي. # (الخامسة) التنبيه على ما قصد الشفيع لأجله كقول المغلوب الذي ما عنده ~~أحد قصد الشفيع لأجله؛ يقول ما عندي أحد ينصرني، تنبيها على أن مقصوده ~~النصرة. # (السادسة) ما ذكره الزمخشري، وحاصله التنبيه على أن المقصود نفي الصفة ~~وذكر الدليل على نفيها. وذكر الشيء بدليله أحسن، فالمقصود نفي الطاعة التي ~~هي قبول الشفاعة، وتعليل ذلك النفي بانتفاء الشفيع؛ وكون المقصود نفي ~~الطاعة هو الذي قدمناه في كلامنا في الأوجه المتقدمة، والتعليل أفاده ~~الزمخشري هنا؛ ويخرج من دلالته أيضا إفادة نفي الشفيع على عكس ما يقتضيه ~~مفهوم الصفة؛ فتكون فائدة سابعة ولنشرح كلامه فنقول قوله " ضمت إليه " أي ~~إلى الموصوف، واستعمل لفظ الضم ليفيد الهيئة الاجتماعية، فإن الغرض يحصل ~~منها لا من ذكر الصفة وحدها وقوله " ليقام " أي الغرض من الضم هذه الإقامة ~~وقوله " مقام الشاهد " أي الدليل ولم ms0145 يذكر لفظ العلة لأنه إنما يستعمل في ~~الوجوديات والانتفاء عدمي وقوله " لأن الصفة لا تتأتى بدون موصوفها " تعليل ~~لكون انتفاء الموصوف شاهدا ودليلا وهو تعليل صحيح ويلزم من وجود الصفة وجود ~~الموصوف ومن عدمها عدمه ولو قال: لأنه لا تتأتى صفة بدون موصوفها سلم من ~~جعل اسم " إن " نكرة. # وقوله فيكون ذلك أي إقامة الموصوف شاهدا لتوهم وجود الموصوف أي الشفيع ~~ولا يريد الموصوف المقيد بكونه موصوفا لاستحالة توهم وجوده بدون صفته وإنما ~~يريد مطلق الشفيع وإنما كانت إقامة نفيه شاهدا مزيلة وجوده لأن الشاهد يجب ~~أن يكون معلوما وإذا كان الانتفاء معلوما لم يكن الوجود موهوما. # وهذا قد أشار إليه الزمخشري في كلامه حيث قال: لا ينبغي أن يتوهم خلافه ~~فعلم أنه لم يقصد بنفي الشفيع إفادة الانتفاء لأن انتفاءه معلوم بما قدمه ~~من قوله {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] ونحوه فعلم أن الإخبار ~~به هنا إنما قصد به ما ترتب عليه وهو انتفاء الشفيع الذي عبر عنه بالطاعة ~~وأقامه شاهدا على ذلك، وينبغي أن يكتب على الحاشية أي وبيانا لأنه لم يقصد ~~بنفي الموصوف إلا نفي صفته والاستدلال بانتفائه على انتفائها وحينئذ لا ~~يبقى في كلام الزمخشري إشكال وقوله " وبيانه " إلى آخره صحيح وقوله فكان ~~الشفيع # PageV01P124 # والاستشهاد أي ما قدمناه والشفيع هو قبول الشفاعة وهو المراد بالطاعة هنا ~~وقوله " وضعا " أي تنزيلا لانتفاء الشفيع منزلة المعلوم الذي لا يتوهم ~~وجوده فلا ينفى لقصد نفيه في ذاته بل لدلالته وما ترتب عليه والله أعلم. ~~فهذا ما ظهر لي في كلام الزمخشري بعد أن أشكل على جماعة من الفضلاء وظنوه ~~معكوسا وكم له مثل هذا مما يدل على قوة فهمه وتدقيقه وإشارته بالكلام ~~اليسير إلى المعنى الكثير الغامض، لكن في عبارته هنا قصور عن مراده. # وهو موضع قلق، وكنت ممن ظن أن كلامه معكوس، ورأيت عليه لبعض الفضلاء ~~المتقدمين حلا لإشكاله، ولكنه لم يصنع شيئا في حله وقد فتح الله علي بذلك ~~وصارت صعوبته كأن لم تكن؛ وهكذا العلم ms0146 ينفتح بأدنى شيء، وإني لأسر بما ~~منحني الله من ذلك وأراه خيرا من الدنيا وما فيها لا يعدله ملك ولا مال. # وأعوذ بالله من أن أعجب به أو يحصل لي في نفسي منه كبر، لكني أراه فضلا ~~من الله علي مع ضعفي وعجزي وقلة حيلتي واعترافي بفضل الزمخشري كتبه علي بن ~~عبد الكافي السبكي في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة والحمد لله رب العالمين. ### | [قوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار] # قال الشيخ الإمام - رحمه الله - في قوله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] : # من الناس من قد دبروا فتحصلوا ... على نعمة في نسلهم هي باقيه # وما لي تدبير لنفسي لا ولا ... لنسلي لكن نعمة الله كافيه # كما عالني دهري كذاك يعول من ... أخلفه في عيشة هي راضيه # ومنهم أناس وفر الله حظهم ... لخيرهم في جنة هي عاليه # وقولي ربي آتنا حسنتيهما ... وثالثة عنا جهنم واقيه # نظمتها يوم الاثنين سابع شوال سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بسبب أني تفكرت ~~في حالي وحال أولادي ولي في القضاء أربع عشرة سنة لم يحصل لهم ما يبقى لهم ~~من بعدي وأقمت قبل ذلك بمصر نحوا من سبع عشرة سنة متمكنا من أن أحصل لهم ~~رواتب كثيرة لم أحصل لهم شيئا من ذلك، وافتكرت قاضيين في دمشق ابن أبي ~~عصرون وابن الزكي حصلا ما هو باق لذريتهما إلى اليوم وابن دقيق العيد في ~~مصر لم يترك لأولاده شيئا ولا حصل لهم بعده شيئا ونفسي تطلب الخير لأولادي ~~في حياتي وبعد مماتي فتوكلت على الله وأحلتهم على فضله كما تفضل علي، ونظمت ~~هذه الأبيات وأشرت في البيت الأخير إلى قوله تعالى # PageV01P125 # {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: ~~201] أسأل الله تعالى ذلك وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. كتبه ~~داعيا لمصنفه ولذريته بالرحمة والمغفرة وجوامع الخيرات في الدارين لي ولهم ~~ولسائر المسلمين محمد بن أحمد الفصيح المقرئ ms0147 الشافعي عفا الله عنه، حسبنا ~~الله ونعم الوكيل. ### | [كتاب الطهارة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطهارة قال الشيخ الإمام - رحمه الله - ~~ورضي عنه قول الشافعي في الأم " وكل الماء طهور ما لم يخالطه نجاسة " لا ~~يرد عليه المتغير تغيرا كثيرا بطاهر لأنه ليس بماء، ويستنبط منه أن المتغير ~~تغيرا كثيرا بما لا يسلب إطلاق اسم الماء عنه من الطاهرات طهور، خلافا ~~للعراقيين؛ ويستنبط منه أن المستعمل طهور، وهو القول القديم ومن يمنعه ~~يعتذر بأن مقصود الشافعي غيره؛ وقد يورد عليه الذي وقعت فيه نجاسة جامدة، ~~وهو دون القلتين فإنه ليس بطهور وما خالطه إلا أن يريد بالمخالطة ما هو أعم ~~من المجاورة فيرد عليه إذا كان كثيرا إلا أن نقول بوجوب التباعد فلا يرد ~~شيء وهو الجديد والأم من الكتب الجديدة فينبغي أن يشرح على هذا وما جاوز ~~القلتين يمنع أن مخالطته للنجاسة ويكون حد القلتين فاصلا ثم قال الشافعي " ~~الماء على الطهارة فلا ينجس إلا بنجس يخالطه " وهذا يرد على المجاور ويجاب ~~بما سبق انتهى. نقل من خطه. # (مسألة) رجل جنب وفي ظهره جراح فغسل الصحيح وتيمم عن الجريح، وصلى الظهر، ~~ثم أحدث، فجاء وقت العصر فتوضأ وضوءا كاملا، فهلا تيمم لحق الجراحة التي في ~~ظهره لأجل الجنابة أم لا؟ # (الجواب) الأصل المقرر أن التيمم عن الحدث وعن الجنابة لا يبيح إلا صلاة ~~فريضة واحدة فالمذكور استفاد بتيممه استباحة فريضة وما شاء من النوافل ما ~~لم يحدث، فإذا أحدث امتنع عليه النفل مضافا إلى امتناع الفرض؛ فإذا توضأ ~~عاد إلى حالته قبل الحدث، وهو استباحة النفل فقط وامتناع الفرض حتى يتيمم ~~عن الجنابة، وهذا لا خلاف فيه إلا على مذهب المزني، فإنه يصلي به أكثر من ~~فرض؛ أما على مذهب الشافعي فلا وممن صرح أن الجنب إذا حصل عليه وقت صلاة ~~أخرى يعيد التيمم ابن الصباغ. # PageV01P126 # وبقية الأصحاب كلامهم يقتضيه؛ وإنما لم يصرح به بعضهم لأنه داخل في عموم ~~كلامهم أنه لا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة ms0148 وما شاء من النوافل، ~~وقد نص الجرجاني على أن الجنب إذا تيمم لعدم الماء وأدى به الفرض ثم أحدث ~~ثم وجد من الماء ما يكفيه للوضوء ولا يكفيه للجنابة، فهو ممنوع من فعل ~~الفرض والنفل للحدث، فإن قلنا: يلزمه استعماله فليستعمله ويتنفل ما شاء أن ~~يتنفل، ويستبيح الفرض والنفل، فإن قلنا: لا يلزمه استعماله لزمه أن يتوضأ ~~به للنفل دون الفرض لأنه محدث معه من الماء ما يرفع حدثه، فوضوءه يرفع حدثه ~~الطارئ فيعود كما كان قبل الحدث، وقد كان قبله ممنوعا من الفرض دون النفل ~~وإذا أراد أن يستبيح الفرض تيمم له. قال: وهذه مسألة شاذة من وجهين: أحدهما ~~هو وضوء يبيح النفل دون الفرض، والثاني أنه محدث يصح تيممه للفرض دون ~~النفل. انتهى كلام الجرجاني # وهي نظير مسألتنا إلا أنها في عدم الماء ومسألتنا في الجراحة ولا فرق، ~~وقد قال البغوي وغيره إذا كان جنبا والجراحة في غير أعضاء الوضوء فغسل ~~الصحيح وتيمم للجريح ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة لزمه الوضوء ولا يلزمه ~~التيمم لأن تيممه من غير أعضاء الوضوء فلا يؤثر فيه الحدث وهذا الوضوء يبيح ~~الفرض والنفل بالنسبة للحدث وقد كانا مباحين بالتيمم قبل الحدث ولكن بالحدث ~~امتنع فعلهما فبالوضوء يرتفع ذلك المنع ويرجع إلى حكمه قبل الحدث وهو ~~استباحتها وأما قول النووي في الروضة عقيب ذلك ولو صلى فريضة ثم أحدث ثم ~~توضأ للنافلة ولا يتيمم فهي مسألة الجرجاني أعني نظيرتها فهذا الوضوء يبيح ~~النفل دون الفرض لأنه يرده إلى حالته المتقدمة قبل الحدث وهو كان يستبيح ~~النفل دون الفرض لأنه قد أدى الفرض. # وسكت النووي عما لو أراد أن ينوي فرضا ووجب التيمم عليه لطهوره وأما قول ~~النووي: وكذا حكم جميع الفرائض كلها. فيوهم أن الفرائض كلها حكمها حكم ~~النافلة، وأنه إذا أحدث يتوضأ لها ولا يتيمم، وهذا لا يقوله أحد؛ فينبغي ~~تأويله على أحد شيئين: إما أن يقال الفرائض كلها من الطواف والصلاة ~~المنذورة حكمها حكم الصلاة المفروضة، بل الوطء على رأي ms0149 إذا تيممت الحائض ~~ووطئها ففي وجه يجب عليها إعادة التيمم كالصلاة المفروضة وإما أن يقال: ~~كلما تيممت وتوضأت وصلت فرضا ثم أحدثت بعده كان الحكم كذلك من أنها تتوضأ ~~للنافلة ولا تتيمم أي للنافلة والله تعالى أعلم. . ### | [محدث غمس يده في ماء كثير غمسة واحدة هل يحصل له التثليث] # (مسألة) محدث غمس يده في ماء كثير راكد غمسة واحدة هل يحصل له التثليث # PageV01P127 # المندوب من غير أن يحرك يده أم لا بد أن يحرك يده في الماء مرتين؟ # (أجاب) إن كان الماء راكدا لم يحصل له التثليث سواء أحرك يده أم لا، ولو ~~كان جاريا حصل التثليث بمكثها وقفة ثلاث لحظات، وأما قول القاضي الحسين في ~~الراكد: إنه إذا خضخض الماء فيه، وقول البغوي إذا حركه فيه يقوم مقام العدد ~~فلم تتبين لي صحته. وقد أبطل الأصحاب القول بأن مكثه في الماء الكثير يقوم ~~مقام العدد بأنه لو استنجى بحجر طويل يمر أجزاءه على المحل شيئا فشيئا لا ~~يكفي، بل لا بد من رعاية صورة العدد؛ والقول بأن الخضخضة تكفي بعيد جدا. # وعبارة المهذب إن حملت على ذلك ورد عليه فأورد عليه فإن الماء قبل ~~الانفصال عن المحل لا يثبت له حكم فلا يحصل به العدد، فإن فرضت حركة بحيث ~~انفصل ذلك منه ودخل فيه ماء آخر فهو أقرب قليلا، ولكنه أيضا بعيد لأن الماء ~~الراكد كله ماء واحد يتقوى بعضه ببعض فالوجه أنه لا يتم غسله ما لم تنفصل ~~اليد أو الإناء أو الثوب عن الماء أو يأتي عليه ماء آخر حكمه غير حكم الماء ~~الأول، والله أعلم. ### | [مسح الصماخين بماء جديد] # (مسألة) قول الفقهاء يأخذ لصماخيه ماء جديدا هل أخذ الماء الجديد شرط ~~لصحة مسح الصماخين أو يستحب لهما حتى لو مسح بتلك مسح وجهي الأذنين أجزأه ~~لأن ما مسح به الأذنين طهور، وكذا ما مسح به الرأس ثانيا؟ # (أجاب) هو مستحب وليس بشرط لما ذكره السائل والله أعلم. # (مسألة) في محدث غسل يده عن الفرض بغرفة ثم ms0150 أخذ غرفة ثانية فغسل بها من ~~الأصابع إلى المرفق ثم رد الماء من المرفق إلى الأصابع، فهل يحصل التثليث ~~المندوب برد الماء ثانيا قبل انفصاله عن اليد أم لا، وهل يفرق بين هذه ~~الصورة وبين ما إذا ابتدأ الغسل من المرفق إلى الأصابع ثم رد الماء من ~~الأصابع إلى المرفق أم لا؟ أفتونا مأجورين رحمكم الله. # (أجاب) تغمده الله برحمته وأسكنه أعلى غرفات جنته: لا يحصل التثليث ~~المندوب بذلك، ولا فرق بين أن يبتدئ من المرفق أو الأصابع. والله تعالى ~~أعلم. ### | [الهرة إذا أكلت فارا وولغت في ماء قليل] # (مسألة) الهرة إذا أكلت فأرة وولغت في ماء قليل فالصحيح أنها إن غابت ~~بحيث يمكن ورودها على ماء كثير فهو طاهر وإلا فلا. وهل هذا الحكم في غير ~~الهرة وفي الثوب إذا تنجس وغسل ما يمكن أن يكون هو النجس أو لا؟ وهل إذا ~~حمل المصلي الهرة أو الثوب والحالة هذه تبطل صلاته أم لا؟ (الجواب) لا ~~يتعدى حكم الهرة إلى غيرها من الحيوانات لأن الحكم بالطهارة فيها يستند إلى ~~استصحاب طهارة مع ضرب من العفو قوي. وإذا حملها المصلي # PageV01P128 # بطلت صلاته استصحابا للنجاسة ولا يتعدى العفو إلى غيرها من الحيوانات ~~لعدم عسر الاحتراز وهو علة العفو، والمعظم إنما صححوا النجاسة إذا لم تغب ~~وتصحيح الطهارة إذا غابت # قال الرافعي: إنه الأظهر وهو كما قال؛ إلا أنه ليس مسنونا إلى المعظم كما ~~في شرح المهذب؛ وقال الماوردي: إن الأصح فيه النجاسة والثوب المذكور ينبغي ~~القطع بأنه لا ينجس الماء لعدم استصحاب النجاسة فيه، فإنا لم نتحقق حصولها ~~في القدر الباقي وإذا لبسه المصلي بطلت صلاته لاشتراط يقين الطهارة أو ظنها ~~في الصلاة، وهو مفقود، وجوب غسل جميع الثوب محقق بعضه يغسله للنجاسة وبعضه ~~يغسله للاشتباه، فإذا غسل بعضه فالمحقق المستحب وجوب الغسل بإحدى العلتين ~~لا العلة المعينة، ووجوب الغسل يكفي في بطلان الصلاة، ولا يكفي في تنجيس ~~الماء والله أعلم، وهذه الأحكام لم أجدها منقولة وقد كتبت عليها كتابة ~~مطولة في ms0151 فتوى سألني بعض الفقهاء عنها والله أعلم. ### | [الشعر الذي على الفرو المدبوغ] # (مسألة) الشعر الذي على الفرو المدبوغ طاهر، إما لأن الشعر يطهر بالدباغ ~~وإما لأن الشعور طاهرة. وهذا لا شك عندي فيه، لما روى مسلم - رحمه الله - ~~في صحيحه «عن أبي الخير مرشد بن عبد الله اليزني قال. رأيت على ابن وعلة ~~السبئي فروة فمسسته فقال مالك تمسه؟ قد سألت عبد الله بن عباس، قلت: إنا ~~نكون بالمغرب ومعنا البربر والمجوس نؤتى بالكبش قد ذبحوه ونحن لا نأكل ~~ذبائحهم ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك فقال ابن عباس: قد سألنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال دباغه طهوره» # فهذا نص في المسألة وصحح ابن أبي عصرون أن الشعر يطهر بالدباغ. والصحيح ~~عند معظم الأصحاب، وهو المنصوص المشهور أن الشعر ينجس بالموت، ولا يطهر ~~بالدباغ، وهو خلاف الحديث والذي اختاره وأفتى به ما دل عليه الحديث، والله ~~أعلم. # (فائدة) : نقل الشيخ أبو محمد مذهب الزهري أن الجلد يحل الانتفاع به قبل ~~الدباغ نقله صاحب التتمة أنه ليس بنجس وهو صحيح. وزاد فقال: إنه وجه ~~لأصحابنا عن ابن القطان أن الزهومة التي فيه نجسة فهو كثوب متنجس، وهذا ~~خلاف مذهب الزهري، فجعله إياه مثله ليس بجيد، ونقل الرافعي ما في التتمة ~~بدون كون الزهومة نجسة، وجعله كالثوب النجس، فأوهم أنه طاهر يحل الانتفاع ~~به مطلقا وليس بجيد. وزاد بعضهم فنقل الوجه أنه يجوز أكله قبل الدباغ، # PageV01P129 # وهذا لما أوهمه كلام الرافعي، وليس بجيد، وإنما يأتي ذلك على مذهب ~~الزهري، أما عندنا فلا. # (فائدة) : تكلم الأصحاب فيما إذا غمس الجنب بعض بدنه في ماء قليل ونوى ~~إذا كان الماء يتردد على أعضائه، وفي اغتسال المرأة والرجل، وخطر لي فيه ~~بحثان: # (أحدهما) : يفصل بين أن ينوي رفع الجنابة عن الجزء المنغمس أو عن الجميع، ~~فإن كان عن الجميع فاستعمال الماء في الجميع لا يقع حتى ينغمس، وكذا ما دام ~~مترددا على العضو وبدنه عليه أن لا يكون مستعملا في اغتراف المرأة ms0152 فليحرر ~~هذا البحث ويستدل بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل ولم يستفصل منها ~~هل نوت رفع الحدث أو الاغتراف أن الماء المستعمل طهور إن كانت هذه القاعدة ~~تقتضي العموم من القول والفعل والتقرير. . ### | [الأغسال المسنونة هل تقضى] # (مسألة) الأغسال المسنونة هل تقضى؟ لم أر فيها نقلا، ولكن مرة تركت غسل ~~الجمعة لعذر فلما جئت في الجمعة الثانية أغتسل لها تذكرت وأردت أن أغتسل ~~مرة أخرى عن الجمعة الثانية، ففكرت فيما يقتضيه الفقه من ذلك فترددت، إن ~~نظرنا إلى أنه شرع لمعنى وهو الاجتماع فقد فات فلا يقضى وإن نظرنا إلى أنه ~~عبادة مؤقتة وأمكن تداركها بعد خروج الوقت فيقضى كسائر السنن، لا سيما إذا ~~قلنا: إنه يستحب للمسافر وغيره ممن لا يحضر الجمعة وأنه لأجل اليوم؛ وقد ~~يقال: ولو قلنا لأجل اليوم فقد فات اليوم فلا يقضى، وقد يقال: ولو قدر لأجل ~~الاجتماع وإن فات فيقضى استدراكا لأصل العبادة. والمسألة محتملة ولا يبعد ~~أن يجيء فيه خلاف، وإنما النظر في الترجيح. ### | [اشتبه ماء طاهر بماء نجس] # (فائدة) إن قال قائل، فيما إذا اشتبه ماء طاهر بماء نجس: إن الأصل في كل ~~منهما الطهارة ويقين النجاسة إنما هو في أحدهما فلا يعارض الأصل المستصحب # PageV01P130 # في كل منهما بعينه فبقي الوجه المقابل بأنه تهجم بغير اجتهاد. فجوابه أن ~~الأصل في كل منهما بعينه الطهارة يعارضه الأصل عدم وقوع النجاسة في الآخر، ~~فلتكن واقعة فيه وصار في كل منهما بعينه أصلان: أصل يدل على الطهارة بنفسه ~~وأصل يدل على النجاسة بالطريق التي أشرنا إليها. فاحتجنا إلى تقوية الأول ~~بالاجتهاد ليندفع به الثاني فينفرد الأول ولعل القائل بالهجوم يقول: إن ~~الأصل الأول دال بنفسه والثاني دال بواسطة فالأول أرجح فيكتفى به بلا ~~اجتهاد لكن عند التحقيق نجد التعارض قويا لأن يقين النجاسة موجود واحتمالها ~~بالنسبة إليهما على السواء حتى يرجح أحدهما باجتهاد، والله أعلم. # (فائدة) قاسوا الجنون على النوم في نقض الوضوء بعلة الغلبة على العقل ~~بطريق الأولى ولك أن تقول في النوم ms0153 الغلبة على العقل واسترخاء المفاصل، وهو ~~مظنة خروج الخارج وأما الغلبة على العقل فإنما تقتضي عدم الشعور لا نفس ~~الخروج ومتى اعتبر استرخاء المفاصل إما علة وإما جزء علة امتنع القياس وهذا ~~القياس ظهر لي ولم يظهر لي جوابه. # (فائدة) السكران إذا عومل معاملة الصاحي مطلقا لا يحكم بصحة وضوئه ويدعى ~~إلى الصلاة ويقتل بتركها، ويرد عليه أنه منهي عن الصلاة لقوله تعالى {لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] . # (فائدة) قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} ~~[المائدة: 6] هل الضمير في " اغسلوا " للذين آمنوا فيكونون مأمورين الآن ~~بالغسل وقت القيام أو الذين آمنوا القائمين للصلاة لما دل عليه الشرط فلا ~~يكونون مأمورين إلا وقت القيام للصلاة؟ فيه بحث والأظهر الثاني. وهذه قاعدة ~~شريفة ينبني عليها مباحث كثيرة ويشهد لاختيار الثاني في قوله تعالى {يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن} [الطلاق: 1] فطابق الأمر ما دل الشرط ~~عليه. ومن المباحث المتعلقة به إذا قلت: يا زيد إذا زالت الشمس فصل، هل هو ~~مأمور الآن أو لا يكون مأمورا إلا وقت الزوال وهو المختار ولا يرد عليه أنا ~~نختار عدم التعلق لأن التعلق بحسبه فالتعلق إنما هو بفعله وقت الزوال ~~وبالقائمين وقت القيام فهم بهذا القيد متعلق الأمر وهم بدون القيد ليسوا ~~متعلق الأمر ولا يرد عليه أنا نختار في قوله إن طلعت الشمس فأنت طالق أن ~~الإيقاع الآن والوقوع عند الطلوع لأنا لا نعني بالإيقاع إلا إيقاع ما يقع ~~عند الطلوع. فافهم هذا فإنه من نفائس المباحث ولم أجده منقولا لكن حركني له ~~قول الشافعي في الأم " إن ظاهرها أن من قام إلى # PageV01P131 # الصلاة فعليه أن يتوضأ " فتأملت كلامه لم يقل عليهم أن يتوضئوا إذا قاموا ~~إلى الصلاة فانظر ما أنفع تأمل كلام العلماء لا سيما إمام العلماء وخطيبهم ~~- رحمه الله -. . # (فائدة فقهية) # قال بعض الأصحاب: إن من موجبات الغسل تنجس البدن أو بعضه ونيته. # وقال الرافعي لأن الأكثرين آمنوا بذلك واستدل بذلك على أن النية جزء ms0154 من ~~الغسل وإلا لم يمنعوا وأنا أقول: إن النية ليست جزءا من الغسل وأمنع ذلك ~~لأن الواجب في تنجس البدن لا يجب غسله ألبتة حتى لو أمكن فصل النجاسة عنه ~~من غير غسل لم يجب الغسل، وقد صورت المسألة فيما إذا تكشط الجلد الذي مسته ~~النجاسة فإنه لا يجب غسل ما ظهر ما لم تمسه النجاسة. والجنابة واجبها غسل ~~البدن حتى لو تكشط الجلد أو قطع عضو وجب غسل ما ظهر وكذا في الحدث فافهم ~~ذلك فإنه دقيق وبه يتبين أن لا نية على البدن في غسل النجاسة أصلا بخلاف ~~غسل الجنابة. والله أعلم. ### | [الفرق بين مطلق الماء والماء المطلق] # (مسألة) سئل الشيخ الإمام - رحمه الله - عن الفرق بين مطلق الماء والماء ~~المطلق فأجاب بما نصه: الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق والمراد بالأول ~~حقيقة الماهية وبالثاني هي تقيد الإطلاق فالأول لا يقيد، والثاني يقيد لا ~~تقيد التجرد عن جميع القيود، وقد لا يراد ذلك بل يراد التجرد عن قيود ~~معروفة ولذلك أمثلة: منها مطلق الماء والماء المطلق، فالأول ينقسم إلى ~~الطهور، والطاهر غير الطهور والنجس وكل من الطاهر غير الطهور والنجس ينقسم ~~إلى المتغير وغير المتغير والمتغير ينقسم بحسب ما يتغير به ويخرجه ذلك عن ~~أن يقع عليه اسم الماء. # والثاني وهو الماء المطلق لا ينقسم إلى هذه الأقسام، وإنما يصدق على ~~أحدها وهو الطهور وذلك لا أجد فيه قيد الإطلاق، وهو التجرد عن القيود ~~اللازمة التي يمتنع بها أن يقال له ماء إلا مقيدا كقولنا: ماء متغير ~~بزعفران أو أشنان أو نحوه؛ وماء اللحم وماء الباقلاء وما أشبه ذلك. # ومنها اسم الرقبة وحقيقتها يصدق على السليمة والمعيبة؛ والمطلقة لا يصدق ~~إلا على السليمة، ولا يجزئ في العتق عن الكفارة إلا رقبة سليمة لإطلاق ~~الشارع إياها والرقبة المطلقة مقيدة بالإطلاق بخلاف مطلق الرقبة. ومنها ~~الدرهم المذكور في العقود قد يقيد بالناقص والكامل وحقيقته منقسمة إليهما، ~~وإذا أطلق تقيد بالكامل المتعارف بالرواج بين الناس، ومنها الثمن والأجرة ~~والصداق ونحوها من ms0155 الأعراض المجعولة في الذمة تنقسم إلى الحال والمؤجل وإذا ~~أطلقت إنما تحمل على الحال فالإطلاق قيد اقتضى ذلك. # ومنها حقيقة القرابة يدخل فيها الأب والابن وغيرهما من # PageV01P132 # القرابات وعند الإطلاق لا يدخل فيها الأب والابن لأنهما أعلى من أن يطلق ~~فيهما لفظ القرابة لما لهما من الخصوصية المقتضية المزيد على بقية القرابات ~~فيقال: إنهما أقرب الأقارب وأفعل التفضيل يستدعي المشاركة فلولا ما قلناه ~~من تحقيق معنى القرابة فيهما لما صدق عليهما أنهما أقرب الأقارب، وإنما ~~امتنع إطلاق القرابة عليهما لما يقتضيه الإطلاق من التقييد بالقرابة العامة ~~التي لا مزيد فيها على مجرد القرابة فإن قلت اللفظ إنما وضع لمطلق الحقيقة ~~لا للحقيقة المطلقة فتقييدكم إياه عند الإطلاق بالحقيقة المطلقة من أين؟ # قلت: قد أورد على ابني عبد الوهاب ذلك وهو الذي حركني لما كتبت وأجبته ~~بإطلاق المتكلم فصار قيدا في اللفظ فإن قلت: من المعلوم أنه ليس في اللفظ ~~فهل تقولون إن ذلك قرينة حالية أو لفظية. قلت: هو قرينة وهو من قبيل ~~القرائن اللفظية متوسطة بين القرائن الملفوظ بها والقرائن الحالية وهي منه ~~صادرة من المتكلم عند كلامه. وذلك لأن الكلام يخرج عن كونه كلاما بالزيادة ~~والنقصان وقد لا يخرج عن كونه كلاما ولكن يتعين معناه بالتقييد فإنك إذا ~~قلت: قام الناس كان كلاما يقتضي إخبارك بقيام الناس جميعهم، فإذا قلت: إن ~~قام الناس خرج عن كونه كلاما ولكن خرج عن اقتضاء كلام جميعهم إلى قيام من ~~عدا زيدا، وقد علمت أن لإفادة قام الناس للإخبار بقيام جميعهم شرطين: # أحدهما: أن لا يبتدئه بما يخالفه. # والثاني: أن لا يختمه بما يخالفه، وله شرط ثالث أيضا، وهو أن يكون صادرا ~~عن قصد فلا اعتبار بكلام الساهي والنائم، فهذه ثلاثة شروط لا بد منها، وعلى ~~السامع التنبه لها. # فإن قلت: من أين لنا اشتراط ذلك واللفظ وحده كاف في الإفادة؟ لأن الواضع ~~وضعه لذلك. # قلت: وضع الواضع له معناه أنه جعله مهيئا لأن يفيد ذلك المعنى عند ~~استعمال المتكلم له على ms0156 الوجه المخصوص والمفيد في الحقيقة إنما هو المتكلم ~~واللفظ دلالة الموضوعة لذلك. فإن قلت: لو سمعنا " قام الناس " ولم نعلم من ~~قائله هل قصده أو لا " وهل ابتدأه أو ختمه بما يغيره أو لا، هل لنا أن نخبر ~~عنه بأنه قال: " قام الناس " أو لا. قلت: فيه نظر، يحتمل أن يقال: يجوز لأن ~~الأصل عدم الابتداء والختم بما يغيره، ويحتمل أن يقال: لا يجوز لأن العمدة ~~ليس هو اللفظ، ولكن الكلام النفساني القديم بذات المتكلم وهو حكمه. واللفظ ~~دليل عليه مشروط بشروط ولم تتحقق، ويحتمل أن يقال: إن العلم بالقصد لا بد ~~منه لأنه شرط والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط والعلم بعدم الابتداء ~~أو الختم بما يخالفه لا يشترط لأنهما مانعان والشك في المانع لا يقتضي الشك ~~في الحكم لأن # PageV01P133 # الأصل عدمه والمختار عندي أنه لا بد من العلم بالثلاثة ومقصودنا بهذا أن ~~يجعل سكوت المتكلم على كلامه كالجزء من اللفظ فلذلك قلنا إنه من قبيل ~~القرائن اللفظية. # فإن قلت هل يشبه هذا ما قاله الشافعي من قول سفيان في حديث وضع الجوائح ~~وقول سفيان كان في الحديث شيء فنسيته، وجعل الشافعي ذلك مانعا من الاستدلال ~~على وجوب وضع الجوائح. قلت: نعم يشبهه من وجه ويفارقه من وجه؛ وهو أن ~~الحديث تحققنا من قول سفيان: إنه كان فيه شيء يقوي احتمال تغيير اللفظ ~~بخلاف ما نحن فيه؛ إذا لم يتحقق، نعم لو سمعنا كلام متكلم، وفي آخره كلام ~~خفي علينا فهذا نظيره؛ فليس لنا أن نخبر عنه بما سمعناه، ولا نشهد عليه به ~~لأن الكلام الخفي الذي التبس علينا قد يكون فيه تغيير لحكم فإن قلت: ألستم ~~تقولون إن " قام الناس " دليل على قيام الناس؟ قلت " مجرد هذا القول إذا ~~قبلناه فيه تسمح وإذا أنكرناه قد لا يحتمله من لم يحقق كلامنا والذي نقوله: ~~إنه إنما يدل بالشروط الثلاثة. # فإن قلت: هل يلتفت هذا على ما قيل في حد دلالة اللفظ؟ قلت: نعم وقد اختار ~~المتأخرون فيها أنها ms0157 كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم منه المعنى من كان عالما ~~بوضعه له؛ وهذه دلالة بالقوة. # وأما الدلالة بالفعل فهي إفادته المعنى الموضوع، وهذا إنما يكون بالشروط ~~الثلاثة التي ذكرناها، والأول وهو الذي بالقوة أيضا أخذ فيه هذا الإطلاق، ~~والإطلاق قد يراد به الاستعمال. # وقد يراد به الاستعمال المقيد بالإطلاق بالشروط التي ذكرناها والدلالة قد ~~تنسب إلى اللفظ وهي إفادته المعنى كما قلناه وقد تنسب إلى المتكلم وهي ~~إفادته ذلك المعنى أيضا باللفظ، وأما قول بعضهم: هي فهم المعنى فينبغي أن ~~يحمل على أن مراده إفهام المعنى، فرجع إلى ما قلناه. والفرق بين الفهم ~~والإفهام ظاهر فإن الفهم صفة السامع والإفهام صفة المتكلم # PageV01P134 # أو صفة اللفظ على سبيل المجاز انتهى. # (مسألة من مصر في شهر المحرم سنة خمس وخمسين وسبعمائة) : ما يقول السادة ~~الفقهاء أئمة الدين - رضي الله عنهم - أجمعين وعلماء المسلمين الموفقين ~~لهدايته لطاعته والمعانون بعنايته على مرضاته في رجل متوضئ ثم أجنب من غير ~~لمس ولا نوم متكئا، وقلتم: إنه لا ينتقض وضوءه على الصحيح ثم دخل عليه وقت ~~أداء فريضة ولم يجد الماء وأعوزه بشروطه فتيمم وصلى تلك الفريضة ثم دخل ~~عليه فريضة ثانية وكذا ثالثة وهلم جرا وهو على ذلك الوضوء الأول الذي كان ~~قبل الجنابة فهل له أن يصلي فريضة بذلك الوضوء وينزل التيمم منزلة الغسل أم ~~يحتاج في كل صلاة تيمما، وما يكون الجواب عن قول الشيخ محيي الدين - رحمه ~~الله - في كتاب الأذكار إن الجنب أو الحائض إذا لم يجدا الماء وجاز لهما ~~القراءة فإن أحدثا بعد ذلك لم تحرم عليه القراءة كما لو اغتسل ثم أحدث فما ~~الجواب عن ذلك أفتونا مأجورين. # (الجواب) إذا صلى الجنب المذكور بذلك التيمم فريضة ليس له أن يصلي فريضة ~~أخرى حتى يتيمم تيمما آخر لأن المتيمم لا يجمع بين فريضتين سواء أكان تيممه ~~عن حدث أم جنابة بل يحتاج في كل صلاة مفروضة إلى تيمم وأما قول الشيخ محيي ~~الدين - رضي الله عنه - المذكور ولا معارضة ms0158 فيه لذلك لأن التيمم في الجنابة ~~يقوم مقام الغسل كما يقوم في الحدث مقام الوضوء وفي كلا الموضعين قيامه ~~مقامهما في الإباحة لا في رفع الحدث ولا في رفع الجنابة ولم يقل الشيخ محيي ~~الدين إنه يقوم مقام الغسل أو ينزل منزلة الغسل في كل شيء وإنما أراد أنه ~~ينزل التيمم منزلة الغسل في جواز قراءة القرآن بالتيمم كما جازت بالغسل وأن ~~الحدث بعد ذلك لا يؤثر في إباحة التيمم القراءة كما لا يؤثر في إباحة الغسل ~~فيها وبين مسألة الاستفتاء ومسألة الأذكار اشتراك وافتراق فإن المستفتى عنه ~~متوضئ يمنع من الصلاة بجنابته حتى يتيمم ويباح له القرآن بتيممه الأول. # والذي في الأذكار جنب لا يحرم عليه القرآن ولا اللبث في المسجد لتيممه ~~ويحرم عليه الصلاة ومس المصحف والسجود لحدثه فاشتركا في إباحة القرآن ~~وافترقا في أن المستفتى عنه يصلي النوافل ويسجد للتلاوة بخلاف المذكور في ~~الأذكار، وقد ذكر الجرجاني في الشافعي مسألة الأذكار من النوادر أنه جنب ~~يمنع من الصلاة والسجود ومس المصحف ولا يمنع من اللبث في المسجد وقراءة ~~القرآن وكذا ذكر في المعاياة أنه ليس جنبا لا يمنع من قراءة القرآن ولا # PageV01P135 # من اللبث في المسجد إلا واحد وهو جنب تيمم ثم أحدث فإنه لا يمتنع فيما ~~يختص بالجنابة ويمنع فيما يختص بالحدث كما إذا اغتسل ثم أحدث. # والصورة التي ذكرها المستفتى قد ترد على الجرجاني ولكن مقصوده يدخل في ~~عمومه وذكر الجرجاني في الشافي إذا تيمم الجنب وأدى الفرض ثم أحدث ثم وجد ~~ما يكفيه للوضوء وقلنا: لا يلزمه استعماله فيلزمه أن يتوضأ به للنفل دون ~~الفرض فيباح له النفل دون الفرض فإذا أراد أن يستبيح الفرض تيمم له قال: ~~وهذه المسألة شاذة من وجهين: # وضوء يبيح النفل دون الفرض، ومحدث يصح تيممه للفرض دون النفل. وقد قال ~~البغوي ونقله الشيخ محيي الدين عنه في الروضة وعن غيره أيضا إن كان جنبا ~~والجراحة في غير أعضاء الوضوء فغسل الصحيح وتيمم عن الجريح ثم أحدث قبل أن ms0159 ~~يصلي فريضة لزمه الوضوء ولا يلزمه التيمم وهذا صحيح لأن حكم التيمم باق ~~لأنه لم يصل به إلى الآن فرضا قال: # وكذا الفرائض كلها يعني التي يتيمم إذا تيمم الجنب لها ثم أحدث قبل أن ~~يفعلها يلزمه الوضوء إذا كانت مما تحتاج إلى الوضوء كالطواف ولا يلزم ~~التيمم يبقى حكم إذا كان قد أدى به ذلك الفرض فإن كان قد أدى به فرضا فلا ~~يشك عاقل أنه لا بد من تيمم آخر لأنه قد عرف من موضع أنه لا يجمع بتيمم ~~واحد بين فرضين. # واعلم أن مسألة الأذكار إذا حملت على أنه أحدث بعد التيمم وقبل القراءة ~~لا إشكال فيها فلو كان قد قرأ فالقراءة الثانية هل تكون كالفريضة الثانية ~~حتى يحتاج فيها إلى تيمم آخر أو لأنها كلها كالفرض الواحد وفي جعله كل ~~قراءة فرضا يحتاج إلى إفراده بتيمم لعسر ذلك لأن كل آية فرض فكان يحتاج إلى ~~تيمم لكل آية بل لكل كلام متميز بنفسه من القرآن وإن كان دون آية أو يحتاج ~~إلى ضابط يضبط مقدار ما يعد فريضة من القراءة والظاهر أن القراءة كلها شيء ~~واحد. # والذي ينبغي أن يقال في هذا: إن القراءة كالنوافل فيستبيح المتيمم بها ما ~~شاء وقد قال الجرجاني: إذا تيمم الجنب استباح فعل الصلاة والسجود ومس ~~المصحف وقراءة القرآن واللبث في المسجد يعني أن الصلاة فرض فإذا تيمم لها ~~لعدم الماء أو غيره من الأسباب المبيحة للتيمم استفاد جوازها وجواز كل ما ~~ذكر معها لأنه كنوافل الصلاة وكذلك فيما يغلب ظن الوطء كالحائض لكن القاضي ~~حسين قال: إذا تيممت لغشيان الزوج فهو كالتيمم للفرض لأن التمكين واجب ~~عليها وقال مع ذلك إنما لها أن تصلي به فرضا واحدا ولا يجب عليها تجديد ~~التيمم لكل وطأة ونقله البغوي عنه واستشكله وهو معذور في استشكاله، ~~والمختار خلافه كما أشرنا إليه وهو الصحيح والله أعلم والحمد لله رب ~~العالمين. . # PageV01P136 ### | [كتاب الصلاة] # (مسألة) في قوله تعالى {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] محبته ~~- صلى ms0160 الله عليه وسلم - لأن يوجه إلى الكعبة لأنها قبلة إبراهيم ولأن العرب ~~يعظمونها فيرجى إسلامهم بها وهم أكثر من بني إسرائيل ولأن الصلاة إليها ~~أفضل من الصلاة إلى بيت المقدس وينبغي الحرص على أداء العبادات على أبلغ ~~وجوه الكمال وهذه العلة الثالثة لم أجدها منقولة ولكن استنبطتها وإنما قلت ~~إن التوجه للكعبة أفضل لأن الزمن الذي أوجب الله فيه التوجه إليها أطول من ~~الزمان الذي أوجب فيه التوجه إلى بيت المقدس وكل ما كان طلبه أكثر كان أفضل ~~ولأنها ناسخة لبيت المقدس والناسخ أفضل من المنسوخ وعلى هذا نقول: صلاة ~~المسلمين اليوم إلى الكعبة أفضل من صلاتهم إلى بيت المقدس حين كان التوجه ~~إليها واجبا وإن كان في وقته فاضلا واجبا وهذا شيء يقتضي الحرص على طلبه مع ~~ما كان - صلى الله عليه وسلم - يتوقعه من الله تعالى بتحويله إلى الكعبة ~~بخلاف الأحكام المستقرة لا يطلب تغييرها. فإن قلت: إذا كان الحرص على ~~التحويل إلى الكعبة طلبا لكمال الصلاة وما فيها من الفضل فلم لا طلب الرجوع ~~إلى مكة لأن الصلاة فيها عندكم أفضل من الصلاة في المدينة؟ قلت: أما ~~بالنسبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين فلا نقول: إن صلاتهم ~~بالمدينة تنقص عن صلاتهم بمكة بل هي مثلها ويحصل لهم الأجر الذي كان يحصل ~~بمكة لأنهم أخرجوا منها كرها فيستمر لهم ذلك الأجر كما قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما» . # وهكذا نقول لو أن شخصا من المجاورين في مكة أو المدينة أخرج كرها كانت ~~صلاته في غيرها كصلاته فيها لهذا الحديث. فإن قلت: هذا يستمر لكم قبل فتح ~~مكة أما بعد الفتح فقد كان يمكنهم الإقامة بها. قلت: المهاجرون تحرم عليهم ~~الإقامة بمكة أكثر من ثلاث لأنهم تركوها لله: تعالى وشيء ترك لله تعالى لا ~~يرجع فيه فكانوا في حكم الممنوعين منها فكذلك يجري عليهم ذلك الأجر والله ~~أعلم وهذه المسألة جرت في الميعاد. # قال الشيخ ms0161 الإمام - رضي الله عنه -: الحمد لله الذي من علينا برسوله ~~وهدانا # PageV01P137 # لاتباع سبيله وبين لنا معالم الكتاب والسنة وأوضح لنا طريقا إلى الجنة ~~نحمده وهو المحمود على ما حكم وقضى ونسأله التوفيق لما يحب ويرضى وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له توحيدا تضمحل عنده شبه التشبيه والتعطيل ~~وأشهد أن محمدا عبده الهادي إلى سواء السبيل - صلى الله عليه وسلم - وشمل ~~أصحابه بالرضوان وعمم وبعد. # فإن أهم أمور المسلمين الصلاة يجب على كل مسلم الاهتمام بها والمحافظة ~~على أدائها وإقامة شعارها وفيها أمور مجمع عليها لا مندوحة عن الإتيان بها ~~وأمور اختلف العلماء في وجوبها، وطريق الرشاد في ذلك أمران: إما أن يتحرى ~~الخروج من الخلاف إن أمكن وإما أن ينظر ما صح عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فيتمسك به فإذا فعل ذلك كانت صلاته صوابا صالحة داخلة في قوله تعالى ~~{فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا} [الكهف: 110] وإن مما اجتمع ~~فيه هذان الأمران قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام فإنه إذا فعل ذلك صحت ~~صلاته بلا خلاف فإن ابن عبد البر نقل إجماع العلماء على أن من قرأ خلف ~~الإمام الفاتحة فصلاته تامة ولا إعادة عليه، وكفى بهذا ترجيحا لمن يقصد ~~الاحتياط لصحة صلاته فإنه إذا ترك القراءة خلف الإمام اختلف العلماء هل ~~صلاته صحيحة أم باطلة في السرية والجهرية معا، وقد رويت آثار كثيرة في ~~القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية معا عن الصحابة والتابعين، وآثار ~~أخرى في السرية والجهرية، وأما الآثار في تركها في السرية والجهرية فقليلة، ~~ومن أراد الوقوف على آثار الصحابة والتابعين في ذلك فليطالع كتاب القراءة ~~خلف الإمام للبخاري، ولو سلمنا صحة الآثار في تركها في السرية والجهرية ~~ومساواتها للآثار الأخرى فهي معارضة بها، وحينئذ نرجع إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الذي كان كلامه كله شفاء وهدى بأبي هو وأمي فما أحسن ما ~~قال ابن عباس - رضي الله عنه - " ليس أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم ms0162 - ~~إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - " وأخذ هذه ~~الكلمة من ابن عباس مجاهد وأخذها منهما مالك - رضي الله عنه - واشتهرت عنه، ~~ووجدنا الدليل الصحيح من السنة والنظر يقتضي وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام ~~أما السنة فما روى عبادة بن الصامت «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ~~في صلاة الصبح فنقلت عليه القراءة فلما فرغ قال لعلكم تقرءون وراء إمامكم ~~قلنا: نعم هذا يا رسول الله قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بها» . رواه أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي وقال ~~الترمذي حديث # PageV01P138 # حسن. # وقال الدارقطني إسناده صحيح. # وقال الخطابي إسناده جيد لا مطعن فيه؛ وقال البيهقي صحيح. قلت: وغاية ما ~~اعترض به المخالفون على هذا الحديث أنه من رواية ابن إسحاق وهو مدلس، ~~وجوابه من وجهين: أحدهما أن الدارقطني والبيهقي روياه بإسنادهما عن ابن ~~إسحاق قال حدثني مكحول بهذا فذكره؛ قال الدارقطني في إسناده: هذا إسناد ~~حسن. الثاني أن البخاري في كتاب القراءة روى هذا الحديث عن هشام عن صدقة بن ~~خالد عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول، فهذا إسناد صحيح إلى مكحول ~~ليس فيه ابن إسحاق بالكلية ولا من فيه مطعن، ولفظ حديثه عن أبي ربيعة عن ~~عبادة «صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصلوات التي يجهر فيها ~~بالقرآن فقال لا يقرأن أحدكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن» . # وهذا نص صريح وهو الذي قبله يدفع جميع شبه المخالفين لوجوه منها تصريحه ~~بالجهرية وإذا ثبت ذلك في الجهرية فالسرية أولى، ومنها تصريحه بأنه لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بها وهو يدل في هذا السياق على القطع بدخول المأموم في ذلك ~~ومنها أن جميع أدلة المخالفين إذا دلت عمومات ليس فيها قط نص خاص أن ~~المأموم يترك الفاتحة في جميع الركعة بل هي عامة في المقروء في محله ~~وأدلتنا خاصة فيجمع بينها ويجعل المراد أنه لا يقرأ ما زاد على الفاتحة، ~~وأما الاستدلال بقوله ms0163 تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ~~[الأعراف: 204] وقوله - صلى الله عليه وسلم - " وإذا قرأ فأنصتوا " فهو من ~~الأدلة العامة والجمع بينها بما تقدم، وأيضا فإن للإمام سكتات إذا أمكن ~~المأموم قراءة الفاتحة فيهن كان أولى ليجمع بين الاستماع والقراءة جمعا بين ~~الأدلة، ولهذا قال سعيد بن جبير: إنهم قد أحدثوا ما لم يكن يصنعونه يعني من ~~ترك هذه السكتات فإن تهيأ له ذلك وكان للإمام سكوت فلا يعارض وإن لم يتفق ~~فيبقى البحث المتقدم وهو أن الآية عامة ودليلنا خاص فيجمع بينهما وأيضا ~~فإنا اتفقنا على أن الأمر بالفاتحة في الصلوات للوجوب والأمر بالاستماع ~~والإنصات ليس في رتبته فلو تحقق التعارض لكان تقديم ما اتفق على وجوبه ~~أولى، هذا مع أن العلماء اختلفوا في تفسيرها فقال جماعة: إنهم كانوا ~~يتكلمون في الصلاة فنزلت وعلى هذا يكون المراد بها المنع من كلام الآدميين ~~لا من قراءة القرآن، وكيف يقال: إن من قرأ القرآن يمتنع على غيره أن يقرأ ~~القرآن أيضا، وتهويل المخالف بما قيل من الإجماع على أنها نزلت في الصلاة ~~إن صح لا ينافي ذلك. # ولو سلمنا أن المراد الأمر بالإنصات عند القراءة فهو عام يحمل على # PageV01P139 # الزائد عن الفاتحة جمعا بين الأدلة وأيضا فالقياس على جميع أركان الصلاة ~~وواجباتها لا فرق فيه بين الإمام والمأموم فكما لا يتحمل الإمام قياما ولا ~~قعودا ولا ركوعا ولا سجودا ولا غيرها من واجبات الصلاة فكذلك لا يتحمل ~~الفاتحة فإذا صح قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب» وذلك من الأحاديث المتفق عليها وقام الدليل على أن المراد الإتيان ~~بها في كل ركعة ولم يفترق الحال بين أن يكون مأموما أو غيره. ومن الدليل ~~على تعين الفاتحة في الركعة ما رواه البخاري في كتاب القراءة عن يحيى بن ~~بكير ثنا عبد الله بن سويد عن عياش عن بكير بن عبد الله عن علي بن يحيى عن ~~أبي السائب عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ms0164 - قال «صلى رجل ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه فلما قضى صلاته قال ارجع فإنك لم ~~تصل فقام الرجل فصلى فلما قضى صلاته قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ارجع فصل ثلاثا قال فحلف له لقد اجتهدت فقال ابدأ فكبر تحمد الله وتقرأ أم ~~القرآن ثم تركع يطمئن صلبك فما انتقصت من هذا فقد انتقصت من صلاتك» وليس ~~هذا موضع الاستدلال لوجوبها في كل ركعة فإنا إنما نتكلم الآن في قراءتها ~~للمأموم بعد تقرير ذلك. # وأما حديث «أبي بكرة الذي أتى والنبي - صلى الله عليه وسلم - راكع وأحرم ~~وركع دون الصف فقد قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: زادك الله حرصا ~~ولا تعد» فإن قوله لا تعد يحتمل أن يكون نهيا عن الإحرام دون الصف أو عن ~~الركوع من غير قراءة الفاتحة فإن كان الثاني فهو دليل لعدم سقوطها عن ~~المسبوق وقد قال علي بن المديني ثم البخاري: إنما أجاز إدراك الركوع من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والذين لم يسروا القراءة خلف الإمام ~~فأما من رأى القراءة فإن أبا هريرة قال: اقرأ بها في نفسك. # قلت: وروي عن عائشة وأبي سعيد: لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن، وممن ~~ذهب إلى أنها لا تسقط عن المسبوق ويحتاج إلى أن يأتي بخامسة بعد أن يركع مع ~~الإمام الركوع الذي أدركه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو بكر أحمد بن ~~إسحاق الضبعي وكلاهما من أصحابنا، وكأنهما جمعا بذلك بين الدليل المقتضي ~~لوجوب الفاتحة في كل ركعة وبين قوله «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» ~~وهو أقوى المذاهب دليلا، وجمهور الشافعية القائلين بوجوب الفاتحة قالوا ~~بسقوطها عن المسبوق إذا أدرك الركوع ويعتد له بتلك الركعة وكأنهم حملوا ~~قوله " لا تعد " الإحرام دون الصف مع كون المراد به التنزيه عندهم فإن صح ~~ذلك مع ما ورد من أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة كان ذلك # PageV01P140 # مخصصا للدليل الدال على قراءة الفاتحة للمأموم في كل ركعة ويبقى ms0165 فيما عدا ~~هذه الصورة على مقتضى الدليل، وإن لم يصح اتجه مذهب الموجبين لقراءة ~~الفاتحة على المسبوق، وعلى كل تقدير فالقراءة للمأموم في غير هذه الحالة لا ~~مرية فيها. واعلم أن ما من أحد من الصحابة والتابعين نقل عنه ترك القراءة ~~خلف الإمام في السرية والجهرية معا إلا اختلف عليه فروي عنه ضد ذلك حتى أن ~~ابن عبد البر استثنى من ذلك جابر بن عبد الله ظانا أنه لم يختلف عليه في ~~ترك القراءة، ووجدت أنا النقل عنه بخلاف ذلك، وقصدت أن أثبت في هذا الموضع ~~الآثار في ذلك وأذكر العدد الكثير الذين قالوا بالقراءة ثم تركته لما أشرت ~~إليه أولا من الاعتماد على الأدلة الصحيحة الراجحة والخروج من اختلاف ~~العلماء، وغاية ما في الباب إذا قرأ أن يكون قد ارتكب مكروها عند بعضهم مع ~~صحتها عند جميعهم، إذا ترك القراءة كان قد فعل مستحبا عند بعضهم وحراما ~~مبطلا عند الباقين ولا شك أن الأول أولى لو لم يظهر لنا وجه الدليل فكيف ~~وقد ظهر وإن ذلك هو الحق الذي لا معارض له أو يساويه أو يدانيه لمن أنصف ~~واستعمل الأدلة على قواعد العلم المستقيمة، نسأل الله أن يجعلنا ممن يطلب ~~العلم ابتغاء وجهه ويوفقنا للعمل الصالح ويسدد أقوالنا وأفعالنا ويخلص ~~نياتنا ويرزقنا حسن الخاتمة في خير وعافية بلا محنة ويجمع بيننا وبين نبينا ~~- صلى الله عليه وسلم - في دار كرامته ومن يحبه. كتبه علي بن عبد الكافي ~~السبكي في يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة ~~بمنزلنا بالمقسم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل. . # (فائدة) قال الغزالي في نية الصلاة: هي بالشروط أشبه. وهذا ليس تصريحا ~~بخلاف بل يحتمل أن يكون مراده أنها ركن يشبه الشرط. واعلم أن الفعل المجرد ~~لا أثر له في نظر الشرع في العبادة وإنما يصير عبادة بالنية والنية فيها ~~أمران: أحدها قصد الناوي والثاني في الذي ينشأ عن ذلك القصد فذلك ms0166 الأمر ~~الناشئ الذي يكسب الفعل صفة العبادة، وهو كون الفعل واقعا على وجه الامتثال ~~هو ركن بلا شك وهو مع الفعل كالروح مع البدن قصد الناوي إلى ذلك خارج لأن ~~القصد إلى الشيء عين الشيء فمن هنا أشبه الشرط ولهذا اشتبه الأمر في كونها ~~ركنا أو شرطا وصح أن يقال هي ركن باعتبار ذلك المعنى المتقدم للفعل المساوي ~~له المصاحب له من أوله إلى آخره فهو روحه وقوامه، وصح أن يقال شرط لذلك ~~القصد القائم بذات الناوي فهما أمران أحدهما قائم بذات الناوي # PageV01P141 # صفة للفعل فالأول شرط والثاني ركن ولا نعتقد أن الناوي يقصد الفعل المجرد ~~وإنما يقصد الفعل بوصف كونه مطلوبا للرب وذلك الفعل يكتسب من ذلك الوصف صفة ~~ينصبغ بها كما ينصبغ الثوب فالثوب المصبوغ صبغه جزء منه والصبغ الذي هو فعل ~~الفاعل خارج عنه وشرطه فيه كتلك العبادة. وتأمل إذا قلت: قمت إجلالا لك كيف ~~صار القيام مكتسبا صفة الإجلال ولولاها لم يكن إلا مجرد نهوض فيؤثر القيام ~~ويقوم بالإجلال وأشبه نثرية الروح والبدن فالقيام هو البدن والإجلال هو ~~الروح والقصد في ما كنفخ الروح في البدن ومن تأمل هذا المعنى لم يخالجه شك ~~في أنها ركن مقارنة للفعل مقومة له داخلة في ماهية العبادة التي هي مجموع ~~الفعل المنوي وليست المقارنة خاصة بالتكبير فأريد من مقارنة ركوبه ~~والمقادير الحكمية حاصلة في جميع الصلاة ألا ترى أن القيام إجلالا الإجلال ~~مقارن دائم معه وإن وصفناه بالخروج عن الماهية في التعقل فهو من جهة بغير ~~جهة وهو معه كالفاعل والمنفعل إذا نظرت إلى الفعل وجدت لها خروجا من وجه. . ### | [قراءة القرآن في الركوع والسجود] # (فائدة) سألت في يوم السبت خامس عشر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين ~~وسبعمائة عن العلة في النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود. فقلت: ~~الصلاة تشتمل على التوجه وهو المقصود لقول المصلي وجهت وجهي، ثم قراءة ~~القرآن وهو عبادة مقصودة في نفسها والقيام ليس عبادة لمجرده لأنه معتاد بل ~~قصد التوجه وقراءة القرآن فإذا ms0167 فرغ منه ركع خضوعا لله فالركوع عبادة مقصودة ~~فلذلك لم يقرأ فيه القرآن لأن عبادة لا تدخل عليها عبادة والدعاء الذي فيه ~~إنما هو تحقق لمعناه لقوله: لك ركعت إلى آخره، والسجود كذلك وهو أكمل خضوعا ~~والدعاء الذي فيه من قوله سجد وجهي تحقق لمعناه. فهذه العبادات الثلاث ~~القراءة والركوع والسجود هي مقاصد الصلاة التي هي كلها توجه محض فلما فرغت ~~ختمت بالتشهد في القعود الذي هو كالقيام في كون كل منهما معتادا ليست ~~هيئاته من هيئات العبادة فجعل فيه الثناء على الله ثم السلام على عباده ~~الصالحين كأن المصلي كان متجردا عن هذا العالم مقبلا على الله سبحانه ~~بكليته فعندما قارب العود إلى حسه وإلى أبناء جنسه سلم على عباد الله ~~الصالحين ثم ختم بالسلام لأن الغائب إذا قدم يسلم فلما كان غائبا في الصلاة ~~وفرغ سلم على الصالحين عنده من الملائكة والجن والإنس. # (استفتاء الشيخ فرج) # أما بعد فإن السادة الفقراء بلغهم الله من فضله وكرمه أمانيهم قد اشتدت # PageV01P142 # رغبتهم في الكلام على مسائل من بعض السادات الفقهاء أئمة الدين - رضي ~~الله عنهم - أجمعين فإن حسن برأي مولانا قاضي القضاة أسبغ الله عليه نعمه ~~ورادف لديه فضله وكرمه أن يجيبهم عنا فينتفعوا ويبقى له عندهم تذكرة لتدوم ~~أدعيتهم الصالحة له ولذريته فليشرف بخطه الكريم في ورقة مستقلة بالكلام على ~~خمس مسائل: # (إحداها) أن من قال مثلا: إن نحو سبحان الله ثلاثا وثلاثين والحمد لله ~~ثلاثا وثلاثين والله أكبر ثلاثا وثلاثين عقيب كل صلاة الأولى فيه مراعاة ~~التفصيل دون الإجمال لما في التفصيل من الرسوخ والبسط الشارح للصدر مثل ~~التفصيل بأن قال: يأخذ المسبح أحد عشر معنى فيلمح واحدا منها في ثلاث ثم ~~آخر في ثلاث وهكذا فيقول: سبحان الله أي عن تجدد الأجسام وتقدرها ثلاثا ثم ~~سبحان الله أي عن تحيز الأجسام وتماثلها ثلاثا ثم سبحان الله أي عن اضطرار ~~الأعراض وعدم استقلالها ثلاثا ثم سبحان الله أي عن أن يكون له ضد ثلاثا ثم ~~سبحان الله عن ms0168 أن يتصف بصفة نقص أو آفة ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يخلو عن ~~صفة كمال ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يكون في صفاته نقص تصور ما ثلاثا ثم ~~سبحان الله عن أن يكون في ملكه نقص ما ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يكون ~~لسنته في الدنيا والآخرة تبديلا ثلاثا، وكذلك الحامد فيلمح صفات الجلال ~~والكمال ويقول الحمد لله ثلاثا ثم يلمح أجل النعم وهو خلق العقل فيحمد ~~ثلاثا ثم يلمح آلات العقل المركبة في البدن فيحمد ثلاثا ثم ما يحتاجه البدن ~~من العلويات كالسماء وكواكبها وشمسها وقمرها فيحمد ثلاثا ثم ما يحتاجه من ~~السفليات كالأرض ونباتها وحيوانها ومعادنها فيحمد ثلاثا ثم يلمح منة الله ~~في نصب الأشياء دالة عليه سبحانه في الاعتناء بتنبيهه على ذلك بكتب منزلة ~~فيحمد ثلاثا ثم في جعل بشر من جنس ما ألفه يلقي إليه ذلك بسهولة ويبين له ~~ما يدق عن فهمه فيحمد ثلاثا ثم في تنوير قلبه لفهم ذلك وإيقاظه له فيحمد ~~ثلاثا ثم في توفيقه لامتثال ما يفهمه من الشرع الميسر فيحمد ثلاثا في ~~صيرورته حنيفا مسلما من لا يحصي أحد ثناء عليه فيحمد ثلاثا، وكذلك المكبر ~~يلمح معنى أنه سبحانه أكبر من أن يدرك أو يحصى ثناء عليه فيكبر ثلاثا ثم ~~يلمح ما قد يقع من العصيان فيكبر الله عن أن يليق به ذلك ثلاثا ثم يلمح ~~جميل ستره فيكبر ثلاثا ثم عجيب حكمه فيكبر ثلاثا ثم كونه لا حول له عن ~~معصيته إلا به فيكبر ثلاثا ثم يتعجب من العاصي كيف لا يتوب فيكبر ثلاثا ثم ~~من شدة بطشه وانتقامه آخرا فيكبر ثلاثا ثم من شدة قبوله التوبة عن عباده ~~سبحانه # PageV01P143 # فيكبر ثلاثا من عفوه تارة وإن لم يقع توبة فيكبر ثلاثا، هل قوله صحيح أم ~~لا وهل تمثيله جيد أم لا وهل منال غيره أجود منه فيذكر ضمنا أو لا؟ # (الثانية) أن إماما يحرم بالفرض فيحرم خلفه إجماعا ثم إنه شك في أنه أتى ~~بالنية كاملة أو ms0169 أخل ببعض ما يجب فيها فبطلت صلاته والتفت إلى الجماعة ~~وقال: بطلت هذه النية فبطلوا صلاتهم ثم أحرم الإمام فأحرموا فقال شخص منهم: ~~صحيحة فلا يجوز تبطيلهم صلاتهم مع أنها فرض فأمرهم بذلك يكون حراما ولكن ~~الأولى في مثل هذا أن يجدد هو التحريم ساكتا عنهم فلما فعل ذلك صاروا ~~يبطلون صلاتهم متى سمعوه كبر ثانيا فقال له الشخص: كبر بحيث تسمع. فهل هذا ~~صحيح أم لا وبتقدير صحته فهم غير عالمين بالحال فنية اقتدائهم الأولى هل ~~تكفيهم استصحابا كما هو الظاهر فلا تجب في أعمالهم أو لا؟ # (الثالثة) أن البر لا توجد فيه دراهم خالصة ولا ذهب والفضة المغشوشة ~~معلوم أمرها في الرواج فهل يكون ذلك مسوغا للمعارضة لأنه إذا ضاق الأمر ~~اتسع أو يحمل على ما صححوه من عدم الجواز مطلقا؟ . # (الرابعة) أن النحل يباع بالكوارة بما فيها من شمع وعسل مجهول القدر ~~والصفة ولا يقع في مبايعات الناس كلهم غير ذلك فهل الضرورة إلى مثله وعموم ~~البلوى به تجعل البيع صحيحا أو لا وعسل الناس كله حلالا؟ # (الخامسة) أن المتعبد بمذهب الشافعي مثلا هل يحل له أن يقلد في بعض ~~المسائل غيره أو لا وما معنى قول ابن الحاجب إنه بعد العمل لا يجوز اتفاقا ~~والمانع من تتبع الرخص هل هو صحيح بعد كون التقليد طريقا شرعيا أو لا؟ # الحمد لله (أجاب) تغمده الله برحمته قد تأملت هذه المسائل الخمس التي سأل ~~عنها ساداتي الفقراء نفعنا الله بهم ورضي عنهم فأما (المسألة الأولى) في ~~الذكر فالذي يظهر لي فيه اختيار الإجمال دون التفصيل أعني تفصيل الصفات ~~التي يسبح عنها والتي يحمد عليها وما يكبر عنه لأني وجدت التسبيح والتحميد ~~والتكبير في جميع المواضع التي وردت في القرآن والسنة كذلك مطلقة إلا في ~~قوله {عما يصفون} [المؤمنون: 91] و {عما يشركون} [الأعراف: 190] و {أن يكون ~~له ولد} [النساء: 171] وهو معنى غير ذات الولد غير نقائص لله تعالى الله عن ~~جميع ذلك علوا كبيرا وتلك النقائص أحقر وأذل من أن ms0170 تحضر في القلب مع الرب ~~وإنما تستحضر على وجه كلي لضرورة التسبيح عنها وقد لا يحتاج لاستحضارها ~~لاستغراق القلب في عظمة الرب وتعاليه وخلافه فلا يلتفت إلى تلك النقائص ~~ألبتة وانظر إلى السنة لما فصلت في قوله سبحان الله # PageV01P144 # عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته كيف نص على صفات التسبيح في ~~نفسه وأشار إلى هذه المطالب الأربعة التي فيه من كثرة إفراده لأن عدد الخلق ~~فيما كان ويكون لا يتناهى وكبر مقداره لأن العرش أكبر المخلوقات وإذا أخذ ~~بما فيه من المخلوقات التي كانت وستكون لا تتناهى وشرف نوعه حتى يكون رضا ~~الله تعالى ودوامه بلا نفاد لأن كلمات الله تعالى لا نفاد لها ولم يتعرض ~~للنقائص التي يسبح عنها مستحقرا لها من أن تمر بحضرة الجلال أو تخطر عند ~~مشاهدة الكمال والشيخ في تربية المريد يريد أن يجذبه من الأغيار إلى الحضرة ~~القدسية ويشغله عن نفسه بالصفات الآلهية مهما أمكنه فكيف نشغله عن الفضائل ~~بالرذائل ويكفي في تحقيق المقصود محاربة ما ألفه منها بطبع البشرية والذكر ~~يرقيه عن ذلك ويجرده إلى جهة الصمدية وهذا الذي يظهر للعبد الضعيف في ذلك ~~ومع ذلك فلكل قلب فتح تشرق منه أنواره وتتجلى به أستاره فمن وجد ذلك في شيء ~~فليلزمه إلى أن يترقى إلى ما هو أكمل منه وأجل الأذكار أذكار القرآن فينبغي ~~لنا أن نتأسى بها ولم يجئ فيها المسبح عنها إلا في نحو ما ذكرناه، ولم يجئ ~~فيها في الحمد على كذا ولا في التكبير على كذا بل أطلق لتناول الجميع. # وأما (المسألة الثانية) فإذا شك في النية فإن لم يطل زمان الشك ولا أتى ~~بركن فيه بل تذكرها على الفور لم تبطل صلاته ولم يكن له أن يخرج إذا كانت ~~فرضا وإن طال أو أتى بركن بطلت صلاته، وبطلانها يحتمل أن يكون بعد انعقادها ~~إن كانت النية حصلت في نفس الأمر ويحتمل أن يكون من أصلها إن لم تكن النية ~~حصلت والأصل يعضده فليكن هو الأرجح هنا ms0171 عند عدم التذكر، وعلى التقدير الأول ~~تكون صلاة المأمومين انعقدت جماعة وعلى التقدير الثاني تكون صلاتهم انعقدت ~~عندنا كصلاتهم خلف المحدث وهل هي في جماعة أو فرادى وجهان عندنا حكاهما ~~صاحب التتمة أقربهما إلى ظاهر المنقول عن الشافعي أنها جماعة وأقواهما عندي ~~أنها فرادى والذين قالوا إنها جماعة استندوا إلى حديث رواه ابن ماجه بسند ~~ضعيف عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى الصلاة وكبر ثم أشار إليهم فمكثوا ثم انطلق فاغتسل وكان رأسه يقطر ماء ~~فصلى بهم فلما انصرف قال: إني خرجت إليكم جنبا وإني نسيت حين قمت إلى ~~الصلاة» . وهذا حديث ضعيف # والصحيح ما رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام في # PageV01P145 # مصلاه انتظرناه أن يكبر فانصرف وقال على مكانكم فمكثنا على هيئتنا حتى ~~خرج إلينا تنطف رأسه ماء وقد اغتسل» هذا الحديث هو الصحيح وحينئذ لا دليل ~~على حصول الجماعة للمصلي خلف المحدث بل صحة أصل الصلاة خلف المحدث اختلف ~~العلماء فيها ومذهبنا صحتها والروياني استند في صحتها إلى الحديث وقد تبين ~~أنه ضعيف فالقول بعدم الإعادة ينبغي أن يؤخذ من دليل آخر وذلك الدليل لا ~~يستمر في الجماعة لأن حقيقة الجماعة إمام ومأموم فيستحيل وجود جماعة بلا ~~إمام نعم إن قيل يحصل لهم أجر لقصدهم فنعم إذا عرف ذلك فهؤلاء المأمومون قد ~~انعقدت صلاتهم عند الشافعي ولم تنعقد عند غيره ممن لا يرى صحة الصلاة خلف ~~المحدث والمشهور عند الشافعية إنهم لا يجوز لهم الخروج من الفرض في أول ~~الوقت فلم يكن لهؤلاء خروج عند الشافعي. # فالإمام إن جدد النية وكبر بحيث لا يسمعه المأمومون فالظاهر أن لا تحصل ~~لهم الجماعة لأن نية الاقتداء الأولى ما صحت على ما اخترناه في الصلاة خلف ~~المحدث وتكبيره الثاني لم يعلموا به حتى ينشئوا إليه اقتداء فتفوتهم ~~الجماعة إلا على الوجه القائل بفضيلة الجماعة للمصلي ms0172 خلف المحدث فيكفي ذلك ~~إن جعل الإمام بإحرامه ثانيا كالخليفة وفيه فقه أيضا لأن الخليفة تابع ~~والإمام بإحرامه ليس تابعا لنفسه ولا إمامته مبنية على إمامة منعقدة حتى ~~يجعل المأمومون حائزين عليها بل هو إمام جديد ظنوه إماما فمن هذا النظر ~~نتوقف في حصول الجماعة لهم أيضا ويتبين بهذا أنه لا يقال الأولى له أن يكبر ~~سرا وإن كبر بحيث يسمعونه ولم يرشدهم إلى ما يفعلون فقد يتخبطون لأن فيهم ~~عوام لا يعرفون الأحكام وإن أرشدهم قبل تكبيره إلا أنهم ينشئون نية ~~الاقتداء بعد تكبيره ثم كبر وفعلوا ذلك كان فيهم الخلاف في نية الاقتداء في ~~أثناء الصلاة فالحاصل على كل تقدير أن هؤلاء صلاتهم مختلف فيها أبو حنيفة ~~ومالك يقولان: باطلة والشافعي يقول: صحيحة وعنده خلاف أيضا في إنشاء القدوة ~~وفي أثناء الصلاة وفي كونها جماعة أو فرادى، وإن أخرجوا أنفسهم من الصلاة ~~ثم أحرموا كانت صلاتهم صحيحة جماعة عند الجمع وكان ما فعلوه عند الخروج ~~مختلفا في تحريمه فإذا فعلوا ذلك تقليدا لمن يقول ببطلان الصلاة قاصدين ~~بذلك تحصيل الصلاة على الوجه الأكمل المجمع عليه رجوت أن يكون ذلك جائزا ~~وأن يكون من أحسن التقليد الذي لم يقصد به الترخص بل الاحتياط وبهذا تبين ~~أن أمر هذا الإمام لهم بتبطيل نيتهم ليس حراما مجمعا عليه ولا عندي إذا قصد ~~به ما قلته بل هو الأولى ويؤجر عليه إن شاء الله إذا لم يغفل عن التقليد ~~الذي أشرت إليه وإن # PageV01P146 # قصد الحق في الجملة ولم يحضر في قلبه التقليد أرجو له ذلك إن شاء الله ~~تعالى. # وأما (المسألة الثالثة) فالمختار عندي جواز القرض على هذه الدراهم ~~المغشوشة. # وأما (المسألة الرابعة) فبيع النحل في الكوارة وخارجها بعد رؤيته صحيح ~~وقبل رؤيته يخرج على قولي بيع الغائب وبيع ما فيها من عسل وشمع بعد رؤيته ~~صحيح وقبلها يخرج على قولي بيع الغائب، وبيع الغائب قد صححه أكثر العلماء ~~واتباعهم في مثل هذا للفقير لا بأس به لثلاثة أمور: # (أحدها) أنه قول ms0173 أكثر العلماء (والثاني) أن الدليل يعضده (والثالث) ~~احتياج غالب الناس إليه في أكثر الأمور التي يحتاج إلى شرائها من المأكول ~~والملبوس فالأمر في ذلك خفيف إن شاء الله تعالى والأمور إذا ضاقت اتسعت ولا ~~يكلف عموم الناس بما يكلف به الفقيه الحاذق النحرير. # وأما (المسألة الخامسة) فالمتعبد بمذهب الشافعي أو غيره من الأئمة إذا ~~أراد أن يقلد غيره في مسألة فله أحوال: إحداها أن يعتقد بحسب حاله رجحان ~~مذهب ذلك الغير في تلك المسألة فيجوز اتباعا للراجح في ظنه، الثانية أن ~~يعتقد رجحان مذهب إمامه أو لا يعتقد رجحانا أصلا ولكن في كلا الأمرين أعني ~~اعتقاده رجحان مذهب إمامه وعدم الاعتقاد للرجحان أصلا بقصد تقليده احتياطا ~~لدينه، وما أشبه ذلك مما تقدم تمثيله فهو جائز أيضا، وهذا كالحيلة إذا قصد ~~بها الخلاص من الربا كبيع الجمع بالدراهم وشراء الخبيث بها فليس بحرام ولا ~~مكروه، بخلاف الحيلة على غير هذا الوجه حيث نحكم بكراهتها. # (الثالثة) أن يقصد بتقليده الرخصة فيما هو محتاج إليه لحاجة حاقة لحقته ~~أو ضرورة أرهقته فيجوز أيضا إلا أن يعتقد رجحان إمامه ويعتقد تقليد الأعلم ~~فيمتنع وهو صعب والأولى الجواز. # (الرابعة) أن لا تدعوه إلى ذلك ضرورة ولا حاجة بل مجرد قصد الترخص من غير ~~أن يغلب على ظنه رجحانه فيمتنع لأنه حينئذ متبع لهواه لا للدين. # (الخامسة) أن يكثر منه ذلك ويجعل اتباع الرخص ديدنه فيمتنع لما قلناه ~~وزيادة فحشه. # (السادسة) أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع فيمتنع. # (السابعة) أن يعمل بتقليده الأول كالحنفي يدعي بشفعة الجوار فيأخذها ~~بمذهب أبي حنيفة ثم تستحق عليه فيريد أن يقلد الشافعي فيمتنع منها فيمتنع ~~لتحقق خطئه إما في الأول وإما في الثاني وهو شخص واحد مكلف. # وهذا التفصيل وذكر هذه المسائل السبع حسب ما ظهر لنا، وقول الشيخ سيف ~~الدين الآمدي وابن الحاجب رحمهما الله إنه يجوز قبل العمل # PageV01P147 # لا بعده بالاتفاق دعوى الاتفاق فيها نظر، وفي كلام غيرهما ما يشعر بإثبات ~~خلاف العمل أيضا وكيف يمتنع ms0174 إذا اعتقد صحته ولكن وجه ما قالاه أنه بالتزامه ~~مذهب إمام يكلف به ما لم يظهر له غيره، والعامي لا يظهر له بخلاف المجتهد ~~حيث ينتقل من إمارة إلى إمارة، هذا وجه ما قاله الآمدي وابن الحاجب ولا بأس ~~به لكني أرى تنزيله على الصورة التي ذكرتها ونزيد الامتناع على ما صرحت فيه ~~بالامتناع وإن لم يكن ذلك منقولا بالمنقول وتحقيقه قد يشهد له والله أعلم. # ومما يبين لك ذلك أن التقليد بعد العمل إن كان من الوجوب إلى الإباحة ~~ليترك كالحنفي يقلد في أن الوتر سنة أو من الحظر إلى الإباحة ليفعل ~~كالشافعي يقلد في أن النكاح بغير ولي جائز فأنت تعلم أن المتقدم منه في ~~الوتر هو الفعل وفي النكاح بلا ولي الترك وكلاهما لا ينافي الإباحة، ~~واعتقاد الوجوب أو التحريم خارج عن العمل وحاصل قبله فلا معنى للقول بأن ~~العمل فيهما مانع من التقليد وإن كان بالعكس بأن كان يعتقد الإباحة فقلد في ~~الوجوب أو التحريم فالقول بالمنع أبعد وليس في العامي إلا هذه الأقسام نعم ~~المفتي على مذهب إذا أفتى بكون الشيء واجبا أو مباحا أو حراما على مذهبه ~~حيث يجوز للمقلد للإفتاء يحسن أن يقلد ليس له أن يقلد غيره ويفتي بخلافه ~~لأنه حينئذ محض تشبه اللهم إلا أن يقصد مصلحة دينية فنعود إلى ما قدمناه ~~ونقول بجوازه كما روي عن ابن القاسم أنه أفتى ولده في نذر الحاج بمذهب ~~الليث والخلاص بكفارة يمين. # وقال له: إن عدت لم أفتك إلا بقول مالك يعني بالوفاء على أنا إن حملنا ~~قول ابن القاسم هذا على أنه كان يرى التخيير فله أن يفتي بكل منهما إذا رآه ~~مصلحة والمقلد لا يمتنع عليه ذلك وإن لم يرد التخيير إذا قصد مصلحة دينية، ~~وأما بالتشهي فلا والله أعلم. # أجاب بذلك - رضي الله عنه - في العشرين من شهر رمضان المعظم من سنة ست ~~وأربعين وسبعمائة بدار الحديث الأشرفية بدمشق المحروسة. . # (مسألة) في رجل أخرج صلاة فرضا لا تجمع عن وقتها ms0175 عالما ذاكرا بنية أن ~~يقضيها في وقت آخر فهل يقول أحد من الأئمة بكفره أم لا أفتونا مأجورين؟ . # (أجاب) من أصحابنا من يقول بقتله والأصح أنه لا يقتل ما لم يطلب منه ~~فيمتنع وقد اختلفوا في قتله هل هو حد أو كفر فيلزم بذلك قول يكفره والله ~~أعلم. ### | [الكافر إن جن قبل البلوغ] # (مسألة) تفقهت فيها ولم أجدها منقولة الكافر إن جن قبل البلوغ كان القلم ~~مرفوعا عنه وإن جن بعد البلوغ والكفر لم يرتفع عنه القلم لأن رفع القلم عن ~~المجنون بعد ثبوته رخصة والكافر ليس من أهل الرخصة ويشهد لهذا من # PageV01P148 # كلام الأصحاب قولهم إن المرتد تقضى الصلوات له في حال الجنون وينشأ من ~~هذا أن من ولد كافرا ولا أقول كافرا بل بين كافرين بحيث حكم له بالكفر ~~الظاهر وجن قبل بلوغه واستمر كذلك حتى صار شيخا ومات على حاله دخل النار ~~أعاذنا الله منها والله أعلم. كتبته ليلة الخميس ثالث عشري المحرم سنة تسع ~~وأربعين وسبعمائة بالعادلية. # (مسألة) المصلي إذا أخبره عدد التواتر بأنه صلى أربعا ولم يتذكر أو ~~الحاكم إذا أخبروه عن حكمه أو الشاهد إذا أخبروه كذلك فالذي يظهر في الشاهد ~~أنه لا يتبعهم لأن الشاهد إنما يشهد عن حسه وأما الحاكم والمصلي ففيهما ~~نظر، والفرق بين العلم المستفاد عن التذكر والعلم المستفاد عن التواتر أن ~~الأول بلا واسطة فهو كالشيء المشاهد والثاني بواسطة الخبر فالمعلوم غيب ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وليبن على ما استيقن» محتمل لأن يراد به ~~الأول أو كلاهما والله أعلم. # (مسألة) في عورة المبعضة والنظر إلى المبعضة قال الرافعي: وحكم المكاتبة ~~والمدبرة والمستولدة ومن بعضها رقيق حكم الأمة وعلى ذلك جرى النووي في ~~الروضة فقال: وإن كانت أمة أو مكاتبة أو مستولدة أو مدبرة أو بعضها رقيق ~~فثلاثة أوجه: أصحها عورتها كعورة الرجل والثاني كعورة الحرة إلا رأسها فإنه ~~ليس بعورة، والثالث ما ينكشف في حال خدمتها وتصرفها كالرأس والرقبة والساعد ~~وطرف الساق فليس بعورة وما عداه عورة وسبقهما ms0176 إلى ذلك الروياني فقال في ~~الحلية: حكم أم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعتق نصفها كحكم الأمة في ~~العورة وكذا المتولي قال: من نصفها حر ونصفها رقيق في السترة حكم الأرقاء ~~لأن وجوب ستر الرأس من أمارات الحرية وعلامات الكمال وهي باقية على حكم ~~الرق في أحكام الكمال بدليل أنه لا يثبت لمن بعضه رقيق الولايات والشهادات ~~والمواريث وغيرها وقال ابن يونس: ومن نصفها رقيق ونصفها حر بمنزلة الحرة ~~على ظاهر المذهب وقال ابن أبي عصرون في الانتصار: ومن بعضها حر بمنزلة ~~الحرة على ظاهر المذهب لما في ذلك من الاحتياط في الأحكام وقال الشاشي في ~~الحلية: ومن نصفها حر ونصفها رقيق بمنزلة الحرة على ظاهر المذهب. ### | [باب استقبال القبلة] ### | [مسألة في التيامن والتياسر في القبلة] # قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: قال إمام الحرمين: ولو دخل بلدة مطروقة ~~أو قرية مطروقة غير مكة والمدينة فيها محراب متفق عليه لم يشتهر فيه مطعن ~~فلا اجتهاد له مع وجدان ذلك فإنه في حكم اليقين ولو ازداد بصيرة إن تيامن ~~بالاجتهاد # PageV01P149 # قليلا أو تياسر فظاهر المذهب أنه يسوغ ذلك. # وسمعت شيخي حكى فيه وجها أنه لا يجوز كما ذكرناه في مكة والمدينة ومن قال ~~يتيامن أو يتياسر يلزمه أن يقول حق على من يرجع إلى بصيرة إذا دخل إلى بلدة ~~أن يجتهد في صواب القبلة فقد يلوح له أن التيامن وجه الصواب وهذا إن ارتكبه ~~مرتكب ففيه تعد ظاهر والعلم عند الله وتفصيل القول في التيامن والتياسر مع ~~اعتقاد اتحاد الجهة يتبين بأمر نذكره بعد ذلك. # قلت: استبعاد الإمام فيه نظر قد يقال به من جهة أن القادر على الاجتهاد ~~لا يجوز له التقليد واعتماد المحاريب المنصوبة في البلاد تقليد فلا يجوز مع ~~القدرة على الاجتهاد وقد لا يقال به، ويفرق بين التقليد هنا والتقليد في ~~غيره فيجوز مثل هذا التقليد ولا يكلف الاجتهاد وهذا ما لم يجتهد أما بعد ~~اجتهاده وظهور الحق له قطعا أو ظنا فلا يسوغ التقليد أصلا وقول الإمام في ~~صدر ms0177 كلامه محراب متفق عليه لم يشتهر فيه مطعن ما أحسنه فإنه يفيد أن محل ~~القول بعدم الاجتهاد فيه إنما هو بهذين الشرطين أن يكون متفقا عليه وأن لا ~~يشتهر فيه مطعن فإذا جئنا إلى بلد فيه محراب غير متفق عليه أو اشتهر فيه ~~مطعن وجب علينا الاجتهاد والله أعلم. # ثم قال إمام الحرمين في ذكر أدلة القبلة: وقد ألف ذوو البصائر فيه كتبا ~~فلتطلب أدلة القبلة من كتبها. # قلت: فهذا إمام الحرمين ومحله من علوم الشريعة قد علم يحيل في أدلة ~~القبلة على كتب أهلها فلا يستحي من ينكر الرجوع إليها بجهله وعدم اشتغاله ~~وظنه أنه من أهل الفقه وإن الفقه يخالفها وما يستحي عامي من الإنكار على ~~العالمين بعلوم الشريعة وغيرها ومن ظنه أنه على الصواب دونهم وإما يستحي ~~الفريقان من الكلام فيما لم يحيطوا بعلمه ومن نسبتهم إلى عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - أنه صلى في هذا المسجد ولم يدخل عمر بن الخطاب إلى هذه ~~المدينة فضلا عن مسجدها وإنما وصل إلى الجابية. # وأما بقية الصحابة الذين كانوا فيها كأبي عبيدة وخالد بن الوليد ويزيد بن ~~أبي سفيان ومن معهم فكانوا قبل فتحها في مراكزهم خارجها يصلون هناك وبعد ~~فتحها الله أعلم أين كانوا وهل اتفق لهم صلاة في مسجدها أو كانوا يصلون في ~~مضاربهم وإن كانوا صلوا إلى الجدار على الاستقامة أو تياسروا قليلا وكذلك ~~كل من صلى به من أهل العلم والقدوة بعدهم إلى اليوم منهم من يرى أن الواجب ~~استقبال الجهة فلا عليه في استقبال الجدار على الاستقامة ومنهم من يرى ~~الواجب العين ولا يدري ما كان يصنع هل مال قليلا وليس ذلك مما يجب نقله حتى ~~يستدل بعدم نقله على عدمه فمن يترك الأدلة المحققة وكلام العلماء # PageV01P150 # في ذلك لمجرد هذه الأمور حقيق بأن لا يعبأ به والله أعلم. # ثم ذكر إمام الحرمين بعد ذلك أن مطلوب المجتهد جهة الكعبة أو عينها وقال: ~~لعل الغرض ما ذكره العراقيون أن في تصور درك العين ms0178 الخطأ وفي الجهة وجهين: ~~أحدهما يتصور كالجهتين والثاني لا فإن قلنا يتصور فهو المعبر عنه بالعين ~~وإلا فهو المعبر عنه بالجهة ثم استبعد ذلك وقال: من ظن أن جهات الكعبة أو ~~جهات شخص المصلي في موقفه أربع فقد بعد عن التحصيل وكل ميل بفرض في موقف ~~الإنسان فهو انتقال من جهة إلى جهة، فالوجه عندي أن يقال من اقترب في ~~المسجد الحرام يصير منحرفا عنها بأدنى ميل وفي أخريات المسجد يختلف اسم ~~الاستقبال. # فالصواب في البعد الذي لا يقطع الماهر بالخروج به عن اسم الاستقبال هو ~~المسمى بالجهة والذي نقطع بالخروج فيه هو جهة أخرى غير جهة القبلة وبين ~~جزأي الخروج بعض الوقفات أقرب إلى السداد من بعض فهل يجب طلب الأسد؟ # على وجهين: أحدهما كالواقف في أخريات المسجد؛ والثاني نعم لأن الذي في ~~أخريات المسجد قاطع باسم الاستقبال. انتهى ما أوردته من كلام الإمام - رحمه ~~الله -. # وقال الرافعي - رحمه الله - في الواقف في المسجد الحرام: لو استطال الصف ~~ولم يستديروا فصلاة الخارجين عن محاذاة القبلة باطلة ولو تراخى الصف الطويل ~~ووقفوا في أخريات المسجد صحت صلاتهم لأن المتبع اسم الاستقبال وهو يختلف ~~بالقرب والبعد والمعنى فيه أن الحرام الصغير كلما ازداد القوم عنه بعدا ~~ازدادوا له محاذاة كغرض الرماة ونحوه، والواقف في المدينة ينزل محراب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في حقه منزلة الكعبة لا يجوز العدول عنها إلى ~~جهة أخرى بالاجتهاد بحال وكذلك سائر البقاع التي صلى إليها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وكذلك المحاريب في بلاد المسلمين وفي الطريق التي هي ~~حاذيهم يتعين التوجه إليها ولا يجوز الاجتهاد معها وكذلك القرية الصغيرة ~~إذا نشأ فيها قرون من المسلمين وإذا منعنا من الاجتهاد في الجهة فهل يجوز ~~الاجتهاد في التيامن أو التياسر؟ أما في محراب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا وأما في سائر البلاد فعلى وجهين: # أصحهما - ولم يذكر الأكثرون سواه - يجوز ويقال: إن ابن المبارك بعد رجوعه ~~من الحج تياسروا يا أهل مرو ms0179 وجعل الروياني قبلة الكوفة يقينا ولم يجعل قبلة ~~البصرة يقينا، وقضيت جواز الاجتهاد في التيامن والتياسر في البصرة دون ~~الكوفة، وعن ابن يونس القزويني مثله لأن عليا صلى في الكوفة مع عامة ~~الصحابة ولا اجتهاد مع إجماع الصحابة، وقبلة البصرة نصبها عتبة بن # PageV01P151 # غزوان والصواب في قول علي أقرب وقال في سائر البلاد وجهين أصحهما جواز ~~الاجتهاد فيها. # قال الرافعي: وهذا إن عنى به الاجتهاد في الجهة فبعيد بل الذي قطع به ~~معظم الأصحاب منع ذلك في جميع البلاد وفي المحاريب المتفق عليها بين أهلها ~~وإن عنى في التيامن والتياسر والفرق بين الكوفة والبصرة كما فعله الروياني ~~فبعيد أيضا لأن كل واحدة منها قد دخلها الصحابة وسكنوها وصلوا إليها فإن ~~كان ذلك فيما يفيد اليقين وجب استواؤهما فيه وإن لم يفد اليقين فكذلك. # قلت: هذا كلام الرافعي - رحمه الله - وهو يقتضي أن الصحيح جواز الاجتهاد ~~في التيامن والتياسر في الكوفة والبصرة ودمشق مثل الكوفة والبصرة بل الكوفة ~~أعلى منها لأن عليا دخلها ولم يدخل دمشق مثل علي فلو سلمت قبلة دمشق عن ~~الكلام لكان الأصح جواز الاجتهاد فيها بالتيامن والتياسر فكيف ولم تسلم لأن ~~الفضلاء ما برحوا يقولون فيها: # إنها منحرفة إلى الغرب فيجب التياسر فيها وقول الرافعي في المحاريب ~~المتفق عليها بين أهلها احتراز كالاحتراز الذي تقدم في كلام إمام الحرمين ~~مقتضاه خروج محراب دمشق عن ذلك الحكم لأنه لم يتفق عليه. سمعت قاضي القضاة ~~بدر بن جماعة وكان له معرفة بهذا العلم يقول: الداخل من باب الغطفانيين يقف ~~على الباب ويستقبل محراب الصحابة يكون مستقبل القبلة. # وقد انتهى ما أردت نقله من كلام الرافعي وما ألحق به وهو إنما ذكر الخلاف ~~في جواز الاجتهاد في التيامن والتياسر حيث تكون المحاريب متفقا عليها غير ~~مطعون فيها أما ما ليس كذلك فينبغي أن يقال يجوز الاجتهاد فيها في التيامن ~~والتياسر قطعا بل يجب لأن الطعن وعدم الاتفاق أسقط التعبد باعتمادها فيما ~~عدا الجهة فلا بد من الاجتهاد عند القائلين بوجوب ms0180 العين أما المكتفون ~~بالجهة فقد يقال عندهم لا حاجة إلى الاجتهاد فلا يجب لكن لا يجوز طلبا ~~للأسد، وإذا كان هذا كلام الرافعي ومقتضاه تصريحا وتلويحا وعمدة المذهب فمن ~~الذي يقول سواه والله أعلم. # وقال ابن أبي عصرون: وإن تيقن الخطأ في الجهة التي صلى إليها لزمته ~~الإعادة في أصح القولين خلافا لمالك وأبي حنيفة وأحمد وإن صلى بالاجتهاد ~~إلى جهة ثم بان أن القبلة عن يمينها أو شمالها لم يقدح ذلك في صحة صلاته أن ~~الخطأ فيما لم يعلم قطعا. # قلت: وهذا التعليل الذي قاله هو المعتمد ولولاه لتوجه عليه في حكمه ~~اعتراض فإنه متى تيقن الخطأ لزمته الإعادة عندنا في الأصح سواء كان ذلك في ~~الجهة أو في التيامن والتياسر # PageV01P152 # مع البعد لا يمكن فلذلك لا يقال بوجوب الإعادة فيه أما في الجهة فيمكن ~~فكان اليقين وعدمه هو منشأ الفرق بين الحكمين والله أعلم. # وقال صاحب التتمة: إذا كان في بلد كبير أو مسجد على شارع يكثر به المارة ~~فلا يجوز له أن يجتهد في التيامن والتياسر لأنه قد يقع فيه الخطأ للمجتهدين ~~في الدلالة ويعمل على موجبها. # وقال ابن الصباغ في الشامل: الغائب عن البيت نص الشافعي وظاهر ما نقله ~~المزني طلب الجهة. # قال أبو حامد: لا يعرف هذا للشافعي ومن أصحابنا من ذهب إلى ما قاله ~~المزني وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة إلا الجرجاني فإنه قال: فرضه العين انتهى ~~كلام ابن الصباغ ولنكتف بما حكيناه. # والغرض أن محاريب المسلمين يجوز الصلاة إليها من غير اجتهاد إذا كانت في ~~بلد أو قرية ولم يطعن فيها لأن الظاهر أنها إنما نصبت بمستند والمسلمون لا ~~يسكتون على مثل ذلك إلا لصحته عندهم فيجوز اعتمادها ووقع في كلام الأصحاب ~~تسمية هذا الاتباع تقليدا فيحتمل أن يقول به لأنها موضوعة بالاجتهاد ~~والتقليد، وقبول قول المجتهد بغير دليل التقليد حينئذ صادق عليه فلا جرم ~~يسمى تقليدا بمعنى أن واضع ذلك المحراب مجتهد ونحن في صلاتنا إلى ذلك ~~المحراب نجتهد ونقول ونحن في ms0181 صلاتنا إلى ذلك المحراب بغير اجتهاد ولا دليل ~~عندنا مقلدون له في ذلك ويحتمل أن يقال: # إن هذا بمنزلة الخبر كما لو أخبرنا شخص على رأس جبل بأنه شاهد الكعبة ~~فنأخذ بقوله ولا نسميه تقليدا بل قبول خبر يرجع إليه المجتهد ولا يجوز ~~الاجتهاد معه. # فهذان الاحتمالان في المحاريب ولم أرهما منقولين لكن قلتهما تفقها يظهر ~~أثرهما في العارف بأدلة القبلة هل يجوز له الاجتهاد فيها أو لا؟ # إن قلنا: هو بمنزلة الخبر فلا يجوز له الاجتهاد وإن قلنا بمنزلة التقليد ~~جاز الاجتهاد بل قد يقال بوجوبه لأن المجتهد لا يقلد المجتهد والأظهر ~~التوسط وهو أن يقال: إنه في الجهة بمنزلة الخبر ولهذا اتفقوا على أنه لا ~~يجوز الاجتهاد في الجهة، ولا نقول: إنه بمنزلة الخبر من كل وجه لأنا نعلم ~~أن الواضعين لم يشاهدوا الكعبة فالأحسن أن يجعل المنع من الاجتهاد معللا ~~بتنزيل ذلك منزلة الإجماع، والإجماع قد يستند إلى الاجتهاد وإذا تقرر ~~الإجماع وجب اتباعه وحرمت مخالفته وهذا إنما يكون في بلد تصح دعوى الإجماع ~~فيه وذلك يفتقر إلى طول زمان وتكرر علماء إليه. # هذا في الجهة أما التيامن والتياسر فأمرهما خفي فلا يصح فيه معنى الخبر ~~ولا معنى الإجماع فلذلك يسوغ فيه الاجتهاد على الأصح ويحتمل أن يقال بوجوبه ~~على العارف بالأدلة كما في سائر الأحكام ويحتمل أن يقال بالجواز بدون ~~الوجوب لأنا نعلم من سير السلف الرخصة في ذلك. # PageV01P153 # إذا عرفت هذا فإنا نجد البلاد فيها بعض الأوقات محاريب مختلفة فقد شاهدنا ~~في الديار المصرية قبلة جامع الحاكم وجامع الأزهر وجامع الصالح وغيرها ~~صحاحا وشاهدنا قبلة جامع طولون وغيرها منحرفة إلى الغرب والصواب التياسر ~~فيها وكذلك شاهدنا في الشام هذا الاختلاف بجامع بني أمية وهو أقدمها ~~وأشهرها فيه انحراف إلى جهة الغرب وجامع تنكز فيه انحراف أكثر منه وجامع ~~جراح أكثرها انحرافا وهو السبب الداعي إلى كتابتي هذه الأوراق لأنه لما علم ~~كثرة انحراف قبلته تطوع جماعة من أهل الخير من أموالهم بما يعمر به وتجعل ms0182 ~~قبلته صحيحة فأردت أن أجعلها على الوضع الصحيح الذي تشهد له أدلة القبلة ~~المسطورة في كتب أهل هذا العلم فبلغني عن بعض المتفقهة وبعض العوام إنكار ~~ذلك وطلب أن يكون على قبلة جامع بني أمية ظنا منه أن قبلة جامع بني أمية هي ~~الصواب الذي لا يجوز مخالفته لأنها على ما زعم صلى إليها الصحابة فمن ~~بعدهم. # والجواب عن هذا من أوجه: (أحدها) : ما قدمناه من كلام الفقهاء في التيامن ~~والتياسر ولم يستثنوا جامع بني أمية في ذلك بل كلامهم يشمله ويقتضي أن ~~الصحيح في مذهب الشافعي - رضي الله عنه - عنه جواز الاجتهاد فيه بالتيامن ~~والتياسر. # (الثاني) : ما قدمناه من قول كثير من أهل هذا العلم منهم قاضي القضاة بدر ~~الدين أن قبلته منحرفة وهذا يقتضي أنه لا يجوز فيه الخلاف بل يجوز الاجتهاد ~~فيه قطعا وإذا جاز هل يجب أو لا وجهان. # (الثالث) : إن الواجب في القبلة إن كان الجهة والتياسر لا يخرج عن الجهة ~~والتياسر جائز ههنا فيكون الذي دل عليه هذا العلم في هذه الصورة جائزا لا ~~واجبا وإن كان الواجب العين حصل التردد في أن الواجب استقبال الأصل أو ~~التياسر فمن يقول الواجب الجهة يجوز التياسر قطعا ومن يقول بأن الواجب ~~العين ويسلم أدلة هذا العلم يوافقه فهما متفقان على الجواز ومختلفان في ~~المحراب الأصلي فكان المتفق عليه أولى من المختلف فيه. # ومن يقول بأن الواجب العين ويقول: إن هذا العلم لا يلتفت إليه لا اعتبار ~~بقوله. # (الرابع) : إن جامع جراح ليس مستهدما وإنما يقصد هدمه لإقامة القبلة على ~~الحق فإذا هدم وجعل على القبلة التي يدل العلم عليها كان على الأحق عند ~~الأكثرين إلا من لا يعبأ بقوله فمن يقول: إن الواجب العين ولا يرجع إلى ~~العلم وإذا جعل على قبلة جامع بني أمية كان على خلاف ما دل عليه العلم ولا ~~يجوز تضييع أموال الناس ووضع محراب نعتقد نحن أنه على غير الصواب. # (الخامس) : إن جامع بني أمية لم يبن جامعا وإنما كان من ms0183 قبل الإسلام فمن ~~أين لنا أن بناءه على الكعبة ولما فتح # PageV01P154 # الصحابة دمشق لم يستوطنوها بل صالحوا من كان فيها من النصارى وكانوا في ~~شغل شاغل من الجهاد في سبيل الله اشتغلوا من اليرموك وغيرها ولم يتفرغوا ~~للنظر في ذلك. # ولعل أكثر صلاتهم كانت في مضاربهم ومن صلى منهم فيه قد يكون معتقدا أن ~~الواجب الجهة دون العين أو يعتقد وجوب العين ونيته المخالفة وتياسر قليلا ~~وليس ذلك مما يجب نقله أو غير ذلك فصاروا إن كانوا كذلك ثلاثة أقسام ~~والقسمان الأولان لم نخالفهم، والقسم الثالث إن صح عن أحد من الصحابة فهو ~~قول صحابي والاختلاف بين العلماء في الاحتجاج به معلوم وكذلك الحال في ~~العلماء الذين بعدهم فالتمسك بذلك لا يصلح مع قيام أدلة العلم على خلافه ~~وأن لا يحتج بما نجد من المحاريب فمحراب جامع جراح بناه الملك الأشرف فكان ~~رجلا مشكورا في زمانه علما وفقها وقضاء فلو قال قائل: إنهم قد يكونون ~~اجتهدوا ورأوا أن قبلته هي الصحيحة إن لم يرجع إلى هذا العلم ما يكون ~~جوابنا لهذا القائل والله أعلم انتهى. ### | [باب صلاة التطوع] ### | [إشراق المصابيح في صلاة التراويح] # (مسألة) للشيخ الإمام - رحمه الله -: مصنفات في صلاة التراويح أكبرها ضوء ~~المصابيح في مجلد كبير والثاني مختصرات هذا أحدها. # قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: الحمد لله رب العالمين اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، ورضي الله ~~عن أصحابه والتابعين وجميع المسلمين. # وبعد فهذا مختصر يسمى بإشراق المصابيح في صلاة التراويح مرتب على ثلاثة ~~فصول: # (الأول) فيما نقل عن العلماء - رضي الله عنهم - فيها: أما الشافعية فقال ~~الشافعي - رضي الله عنه - في مختصر البويطي الوتر سنة وركعتا الفجر سنة ~~والعيدان والاستسقاء والكسوف سنة مؤكدة وقد روي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «كان يصلي ركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد ~~العشاء» ، قال ms0184 والكسوف والاستسقاء والعيدان أوكد وقيام رمضان في معناها في ~~التأكيد. # وقال أبو علي الطبري في الإيضاح قيام رمضان سنة مؤكدة. # وقال البندنيجي في الذخيرة أما قيام رمضان فهو سنة مؤكدة. # وقال الغزالي في الإحياء سنة مؤكدة وإن كانت دون العيدين. # وقال الحليمي دلت صلاته يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم جماعة على ~~أن القيام في شهر رمضان يتأكد حتى يداني الفرائض. # وقال ابن التلمساني في شرح التنبيه # PageV01P155 # قيام رمضان سنة مؤكدة وفي نهاية الاختصار المنسوب إلى النووي - رحمه الله ~~- ويؤكد الضحى والتهجد والتراويح. وعند القاضي أبي الطيب وجماعة: التراويح ~~مما يسن له الجماعة وقالوا: إن ما سنت له الجماعة آكد مما لم تسن له ~~الجماعة، وكلام التنبيه قريب من ذلك وأما الحنفية فعن أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - عنه ثلاث روايات: إحداها ذكرها صاحب شرح المختار وقال روى أسد بن ~~عمرو عن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة - رحمه الله - عن التراويح وما فعله ~~عمر - رضي الله عنه - فقال: التراويح سنة مؤكدة ولم يخرجه عمر من تلقاء ~~نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من لدن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولقد سن عمر هذا وجمع الناس على أبي بن كعب ~~وصلاها جماعة متواترون منهم عثمان وعلي وابن مسعود وطلحة والعباس وابنه ~~والزبير ومعاذ وأبي وغيرهم من المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم أجمعين - ~~وما رد عليه واحد منهم بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك (العبارة الثانية) ~~ذكرها الأستاذ الشهيد عن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: القيام في شهر رمضان ~~سنة لا ينبغي تركها. (العبارة الثالثة) ذكرها السرخسي في المبسوط عن الحسن ~~عن أبي حنيفة أن التراويح سنة لا يجوز تركها. # وقال العتابي في جوامع الفقه أما السنن فمنها التراويح وأنها سنة مؤكدة ~~والجماعة فيها واجبة. # وقال صاحب المبسوط: أجمعت الأمة على مشروعيتها ولم ينكرها أحد من أهل ~~القبلة وأنكرها الروافض. # وفي المحيط الوتر سنة. وقال الكرماني: يعني سنة للرجال والنساء. # وقال بعض ms0185 الروافض: هي سنة للرجال دون النساء وقال بعضهم: سنة عمر وعندنا ~~هي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقال الطحاوي: قيام رمضان واجب على الكفاية لأنهم قد أجمعوا على أنه لا ~~يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان. # وأما المالكية فإن مالكا - رضي الله عنه - أراد أمير المدينة أن ينقصها ~~عن العدد الذي كان أهل المدينة يقومون به وهو تسع وثلاثون فشاور مالكا ~~فنهاه مالك عن ذلك. # وقال ابن عبد البر: قيام رمضان سنة من سنن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأما الحنابلة فقال الشيخ الموفق بن قدامة في المغني: صلاة التراويح ~~وهي سنة مؤكدة وأول من سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأما ~~العلماء من غير المذاهب الأربعة فقال الليث بن سعد: لو أن الناس قاموا ~~رمضان لأنفسهم ولأهليهم كلهم حتى يترك المسجد لا يقوم فيه أحد لكان ينبغي ~~أن يخرجوا من بيوتهم إلى المسجد حتى يقوموا فيه لأن قيام الناس في شهر ~~رمضان # PageV01P156 # من الأمر الذي لا ينبغي تركه. # (الفصل الثاني في مستند العلماء في ذلك من الأحاديث والآثار) . # عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه عن عائشة ~~- رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج فصلى في ~~المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه ~~فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فصلوا بصلاته فلما كان الليلة الرابعة عجز المسجد عن ~~أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما مضى الوتر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما ~~بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك» هذا لفظ أبي داود رواه ~~مسلم قريبا منه. # «وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: صمنا مع رسول الله ms0186 - صلى الله عليه ~~وسلم - رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث ~~الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر ~~الليل فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة قال: فقال: إن الرجل ~~إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة فلما كانت الرابعة لم يقم ~~بنا فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن ~~يفوتنا الفلاح قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر» . ~~رواه أبو داود والترمذي وصححه. # وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء ~~ناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يصلي وهم يصلون بصلاته فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أصابوا ونعم ما صنعوا» في إسناده مسلم بن خالد والشافعي - ~~رضي الله عنه - يوثقه وإن كان المحدثون ضعفوه. # وفي مسند أحمد عن عائشة قالت: «كان الناس يصلون في المسجد في رمضان ~~بالليل أوزاعا يكون مع الرجل الشيء من القرآن النفر الخمسة أو السبعة أو ~~أقل من ذلك أو أكثر فيصلون بصلاته قلت: فأمرني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أنصب حصيرا على باب حجري ففعلت فخرج إليهم بعد أن صلى العشاء ~~الآخرة فاجتمع إليه من في المسجد فصلى بهم» وذكرت القصة بمعنى ما تقدم ~~ورواه أبو داود أيضا بمعناه. # وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء أن القيام كان على # PageV01P157 # عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان يقوم الرجل والنفر كذلك ~~ههنا والنفر والرجل فكان عمر أول من جمع الناس على قارئ. وفي سنن ابن ماجه ~~من حديث عبد الرحمن بن عوف «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر شهر رمضان ~~فقال: شهر كتب الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامه» ، ورواه الدارقطني في ~~غرائب مالك من حديث أبي هريرة ms0187 ورواته ثقات وإن كان النسائي تكلم في الطريق ~~الأولى، وأما طريق أبي هريرة فلم يتكلم فيها. # وروى البخاري عن عبد الرحمن بن عبد قال: خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل ~~لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على ~~قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب. وفي البخاري أيضا وكان ~~الناس يقومون أوله يعني أول الليل # قال ابن عبد البر: لم يسن عمر من ذلك إلا ما سنه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال ابن عبد البر: لم يسن عمر بن الخطاب منها إلا ما كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يحبه ويرضاه ولم يمنع من المواظبة إلا خشية أن ~~تفرض على أمته وكان بالمؤمنين رءوفا رحيما - صلى الله عليه وسلم - فلما علم ~~عمر ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ~~ولا ينقص بعد موته - صلى الله عليه وسلم - أقامها للناس وأحياها وأمر بها ~~وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة وذلك شيء ذخره الله وفضله به ولم يلهمه أبا ~~بكر وإن كان أفضل وأشد سبقا إلى كل خير بالجملة ولكل واحد منهم فضائل خص ~~بها ليست لصاحبه وكان علي يستحسن ما فعل عمر من ذلك ويفضله ويقول: نور شهر ~~الصوم. # وروي عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله جعل ~~الحق على لسان عمر وقلبه» . انتهى ما قاله ابن عبد البر هنا. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» ولا شك أن عمر من الخلفاء الراشدين ~~فسنة التراويح ثابتة بهذين الحديثين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث ~~ليال أو أكثر وجمع الناس لها كما تقدم في حديث أبي ذر وفعل الصحابة لها في ~~مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته قبل ms0188 خروجه إليهم كما تقدم ~~في حديث عائشة وتصويب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك كما تقدم في حديث ~~أبي هريرة وترغيبه - صلى الله عليه وسلم - في قيام رمضان واستمرار الناس ~~على ذلك بقية حياته - صلى الله عليه وسلم - وزمن أبي بكر وصدرا من خلافة ~~عمر أفرادا وجماعات أوزاعا وجمع عمر # PageV01P158 # الناس لها على قارئ واحد مع موافقة الصحابة له وإجماع العلماء على ~~مطلوبيتها وإجماع جمع الناس على فعلها بقصد التقريب إجماعا متواترا في جميع ~~الأعصار والأمصار. # ولو لم تكن مطلوبة لكانت بدعة مذمومة كما في الرغائب ليلة نصف شعبان وأول ~~جمعة من رجب فكان يجب إنكارها وبطلانه معلوم بالضرورة فهذه أحد عشر دليلا ~~على استحبابها وسنيتها وإن كان لم ينهض واحد منها فلا شك أن المجموع يفيد ~~ذلك ويفيد تأكدها فإن التأكيد يستفاد من كثرة الأدلة الواردة في الطلب ومن ~~زيادة الفضيلة ومن الاهتمام وكل ذلك موجود هنا. # (الفصل الثالث في دفع المنازعة في ذلك) . # اعلم أن الأقسام الممكنة في العقل أربعة: أحدها ما ادعيناه من أن ~~التراويح سنة مؤكدة. الثاني أنها سنة غير مؤكدة. الثالث أنها مؤكدة غير ~~سنة. الرابع أنها لا سنة ولا مؤكدة. # أما الثاني فلا أعلم أحدا قال به ومن ادعاه فليسنده إلى عالم من العلماء ~~ثم يقيم الدليل عليه ولن يجد إلى ذلك سبيلا وسبيل الذي يرد عليه في ذلك بأن ~~يأتيني بمقالة في كتاب أنها سنة غير مؤكدة فإن لم يأت بذلك فلا يتكلم معه ~~إنه تضييع للزمان من غير فائدة فإن قولا لم يقل به قائل من سبعمائة سنة ~~ونيف إلى اليوم لا شك في بطلانه وليس يخفى الصواب على الأمة من زمن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم ويظهر لنا ولا يغلط الناظر في كلامي ويعتقد ~~أن نقل هذه المقالة أسهل بل يتدبر ويزن كلامه قبل أن يتكلم ويعرف من يخاطب ~~وأن يتأمل ما قال. # وأما الثالث فلو ثبت لم يضرنا لأن الخصم الذي ينازعنا إنما نازع في ~~التأكيد ولا يعتقد ms0189 أن التأكيد أخص من السنة فيستحيل ثبوته بدونها لأنه قد ~~يقال: إن بينهما عموما وخصوصا من وجه تعلقا بأمر لفظي في إطلاق السنة ~~وسلبها وإن ثبت التأكيد وقوة الطلب من حيث المعنى على أن هذا القسم عندنا ~~باطل لما قدمناه من الأدلة على سنيتها ومن ينازع من الشافعية في الاصطلاح ~~في اسم السنة لم ينازع هنا بل أطلق اسم السنة عليه. # وأما الرابع فباطل بما سبق من الأدلة ومما يدل على بطلانه وبطلان القسم ~~الذي قبله نقل جماعة الإجماع على أنها سنة. وممن نقل ذلك النووي ولا يقدح ~~في ذلك ما يقوله بعض المالكية من الفرق بين السنن والفضائل والنوافل ولا ما ~~وقع في كلام بعض الحنفية من الخلاف في أن التراويح سنة أو مستحبة وقد اغتر ~~بذلك بعض فضلاء المالكية فيمن وقع نزاعنا معه حتى أنها لا تلحق بالسنن على ~~اصطلاح المالكية. # وجوابه أن للمالكية اصطلاحين: أحدهما الذي أشار إليه وهو اصطلاح خاص ~~لطائفة منهم والآخر # PageV01P159 # اصطلاح عام يوافقون فيه غيرهم في إطلاق السنة على ذلك كله وممن نبه على ~~هذا منهم عبد الحق الصقلي في تهذيب الطالب، ونحن ومن يستفتى في هذه المسألة ~~على الوجه الذي وقع الكلام فيه إنما يتكلم في ذلك فلم يقل أحد من المالكية ~~إنها ليست سنة بهذا الاصطلاح والعوام إنما يسألون عن هذا فلا يجوز لمالكي ~~ولا لغيره أن يطلق القول لهم إنها ليست سنة وكذلك الحنفية في فرقهم بين ~~السنة والمستحب واختلافهم في أن التراويح سنة أو مستحبة إنما ذلك راجع إلى ~~اصطلاح ولا ينكر أحد منهم أنه يثاب على فعلها وأنها مطلوبة من جهة الشارع ~~ومندوب إليها ومرغب فيها وهذا هو الذي يفهمه العامي من السنة وأما التأكيد ~~فدرجاته متفاوتة أعلاها ما قرب من الفرائض قربا لا واسطة بينهما وأدناها ما ~~يرقى عن درجة النفل المطلق وبين ذلك مراتب متعددة ويستدل على التأكيد ~~باهتمام الشارع به وبإقامة الجماعة فيه وملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- له وتفضيله على غيره ولكونه شعارا ms0190 ظاهرا كل واحد من هذه الخصال يدل على ~~التأكيد وكذلك تكرر الطالب ونحو ذلك وصلاة التراويح فيها أنواع من ذلك فلا ~~ريبة في أنها سنة مؤكدة والله تعالى أعلم انتهى. # (سؤال ورد من الديار المصرية على الشيخ الإمام وهو بالشام) الشخص يحب ~~النوع من العبادة من قيام ليل أو نحوه رجاء لثواب الله وعنده باعث شديد على ~~ذلك يعارضه فيه مانع الكسل، وحب الراحة، ونفسه تمنيه من وقت إلى وقت فلا ~~ينهض ذلك الباعث الذي دفع مانع الكسل إلا بأن يضيف إليه باعث الرياء ~~والسمعة فإن لم يضفه فلا يحصل منه تلك العبادة أبدا، وإن أصاب الباعث ~~الديني الباعث الدنيوي وقعت العبادة فهل يحل له إيقاعها بمجموع الباعثين ~~وسيلة إلى ظهور أثر الباعث الديني أو يحرم أو يفرق بين قوة أحد الباعثين ~~على الآخر أو لا؟ # والفرض أن الباعث الدنيوي أيضا لو انفرد لما أثر وهذا السؤال ليس هو ~~المقصود والغزالي في الحقيقة ربما أشار إليه وإنما المقصود ما وراءه وهو ~~أنه إذا كان هذا الفعل حراما ولكن مراعاة ذاك الفاعل أنه إذا أضاف إلى ~~الباعث الديني الباعث الدنيوي أو انفرد باعثه الدنيوي حتى وقع منه ذلك ~~الفعل وتكرر مرة ومرة حصل له من الإدمان ما يزيل عنه الكسل الذي كان مانعا ~~من تأثير الباعث الديني في الفعل فتقع العبادة بعد ذلك خالصة لوجود المقتضي ~~الذي كان موجودا قبل ابتداء العمل وزوال مانع الكسل الذي كان # PageV01P160 # مقارنا له في الأول فهل له أن يفعل تلك العبادة مع قصد الرياء وسيلة إلى ~~وقوع الفعل الذي لا يقدر على جذب نفسه إليه إلا بالرياء الذي لا يقدر على ~~الوصول إلى العبادة إلا بجعله سابقا ومقدمة له وهذا قصد جميل وما لا يتوصل ~~إلى العبادة إلا به عبادة ولا يلزم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~يأتي الخير بالشر» أن الشر لا يأتي بالخير وفي كلام بعضهم الرياء قنطرة ~~الإخلاص، أو يكون حراما والمسئول إيضاح ذلك بما يشفي الغليل فإن السائل عن ms0191 ~~ذلك قصده تقليدكم في العمل بما تقولونه. # (الجواب) أما المسألة الأولى التي قال: إنها ليست هي المقصود فينبغي أن ~~تحرر ونقطع بالجواز في ذلك وعدم التحريم لأن الإيقاع بمجموع الباعثين على ~~جهة الوسيلة يحقق قصدا ثالثا وهو التوسل وهو غير كل واحد من الباعثين ~~اللذين أحدهما حرام والحرام هو العمل به أو هو مع العمل فإنه بمجرده من ~~القصود المتجاوز عنها وإنما يحرم عند الانضمام وشرطه أن يكون هو الباعث إما ~~وحده أو يكون هو الغالب، وقد يقال: إنه ولو كان معدوما يحرم أيضا لعدم ~~الإخلاص ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم - فيمن تصدق لله ولصلة الرحم ~~«لا حتى يكون لله وليس للرحم منه شيء» أما هنا إذا استحضر المصلي الباعثين ~~وتفاوتا عنده وقصد التوسل بالفعل إلى إخلاص الباعث الديني كان الباعث على ~~الفعل حينئذ هو ذلك القصد الثالث وهو قصد خالص لله تعالى والفعل إنما وقع ~~به فقط ووقوع الباعثين في طريقه لا يضر إذا لم يقع الفعل بمجموعهما ولا بكل ~~واحد منهما ولا بالباعث الدنيوي وحده ولا بالباعث الديني الأول وحده وإنما ~~وقع بالباعث الأخير وهو أمر ديني لا دنيوي فينبغي أن يتنبه لذلك وهو أعني ~~ما تكلم الغزالي فيه من تساوي الباعثين وترجيح أحدهما وإذا علم الشخص من ~~عادته اندفاع الباعث الدنيوي بعد ذلك يتأكد القول بالحل وعدم التحريم. # (وأما السؤال الثاني) على تقدير تسليم أن ذلك الفعل حرام فسؤال ضعيف لأنه ~~إذا قال: بالتحريم بعد قصد التوسل كيف يتردد فيه هنا ولم يرد شيء آخر إلا ~~قوة التوسل بالعبادة وليس فيه إلا قوة التوسل ولا ينهض في دفع ما فرع عليه ~~من التحريم نعم إذا تقاوم الباعثان ولم يحصل قصد ثالث وحصل عند العلم ~~بالعادة يظهر القول بالحل ويقال: إنما منعنا في المقام الأول لعدم صحة ~~القصد وههنا صح. # ونحن قد بينا أن هذا القصد الثالث حاصل في المقام الأول # PageV01P161 # بدون العادة وإن لم يحصل فينبغي أن يتنبه السالك له حتى يحصله فتحصيله ~~بما نبهنا ms0192 عليه سهل. فالذي أراه في كلتا الحالتين الحل وعدم التحريم وأن لا ~~يترك العمل خوف الرياء أصلا لأنه ترك مصلحة محققة لمفسدة موهومة، وكثير من ~~الأعمال تكون مشوبة ثم تصفو بل أكثر الأشياء هكذا كل من خاض بأمر لا بد أن ~~يختلط فيه الغث بالسمين ثم ينتقى ويتصفى إلى أن يصفو ولهذا قال سفيان: ~~طلبنا العلم لغير الله فأبى يكون إلا لله وإن كان بين العلم والصلاة فرق ~~لأن العلم وإن كان لغير الله يحصل به فائدة وهي النفع المتعدي بخلاف الصلاة ~~لكن الصلاة ونحوها من الأعمال البدنية انقياد البدن لها في أول الأمر كما ~~ينبغي صعب فينبغي الأمان عليها مع معالجة القلب في الإخلاص فيصل إليه إن ~~شاء الله بتوفيقه ولو قطعنا السالك في أول أمره إلا عن الخالص لانقطع خير ~~كثير؛ ويكفي من هذا السائل سؤاله هذا فذلك يدل على حسن قصد إذ من بعد عن ~~العبادة حتى يصح له الإخلاص فاته خير كثير وتعود بدنه الإهمال وجرى على ~~أسوأ الأحوال فسيروا إلى الله عرجا ومكاسير فإن انتظار الصحة بطالة وترك ~~العمل خوف الرياء رياء وقولهم الرياء قنطرة الإخلاص إشارة إلى هذا المعنى. # بل أنا أقول هذا المعنى الذي نبهت عليه من المعنى الثالث أنه لا رياء ~~أصلا لأن الرياء إنما وقع بذلك المعنى الثالث وحده ولا ينبغي للسالك أن ~~يوقفه عن العمل ما يلقاه في كلام الغزالي وغيره من ذلك الكلام لأن ذلك ~~الكلام صحيح بالنسبة إلى من يقدر على الإتيان بالعمل صحيحا أما إذا دار ~~الأمر بين العمل مع ما يشوبه وترك العمل مع ما يشوبه أولى بلا شك فإن ~~الشيطان والنفس والهوى والدنيا بالمراصد تجر القلب والبدن إلى ما فيه ~~هلاكهما والبطالة تعينه على ذلك فإذا عمل عملا صالحا ودع أن يكون مشوبا كان ~~سابقا لمن يراصده فلا بد أن ينصره الله عليه ويعينه ولله في الأعمال أسرار ~~يرجى بها صلاحه فمثال العمل مثال السبيكة الذهب فيها عيب إن رميتها لأجل ~~عيبها لم تجد سبيكة ms0193 خالصة وإن استعملتها وصفيتها مرة بعد أخرى حصلت منها ~~على صفوتها. # ومن انتظر في سفرته رفيقا صالحا ربما يعوق سيره فليرافق من اتفق ويستعين ~~الله عليه والله أعلم. # وهذا الذي ذكرته من التنبيه على المعنى الثالث هو بحسب ما قاله السائل ~~لما قال بمجموع الباعثين وسيلة فنصب وسيلة على المفعول لأجله فاقتضى ذلك أن ~~علة الفعل الوسيلة وهي مغايرة للاثنين. # فهذه المسألة لم يتكلم فيها الغزالي ولا غيره ممن وقفت على كلامه، وإن ~~كان ذلك غير مقصود السائل فلا يضر لأنه حدث منه # PageV01P162 # توليد مسألة أخرى فيها تخلص فيجب النظر فيها ولا تهمل وإذا كان لنا طريق ~~فقهي في التوسعة على عباد الله في طرق الوصول إلى الله كان أولى من التحجر، ~~والذي تكلم فيه الغزالي وغيره إنما هو إذا اجتمع الباعثان ولم ينظر السالك ~~إلى شيء آخر بعد أن قرر أن الذي لم يرد به إلا الرياء سبب للمقت والعقاب ~~وإن الخالص لوجه الله سبب الثواب وإن المشوب ظاهر الأخبار تدل على أن لا ~~ثواب له وليس تخلو الأخبار عن تعارض فيه والذي ينقدح فيه أن الباعثين إن ~~تساويا فلا له ولا عليه وإن كان باعث الرياء أغلب فهو مقتض للعقاب والعقاب ~~فيه أخف من عقاب العمل الذي تجرد للرياء سبب للمقت والعقاب فصحيح والعمل ~~حينئذ فاسد لعدم النية فإن الرياء إذا تجرد لم تصح النية فلذلك تبطل ويحصل ~~المقت والعقاب لما فيه من الاستخفاف بالمعبود. # ولا نقول: إن ذلك عبادة لغير الله، ولو كان كذلك كان شركا ظاهرا لا خفيا ~~ولا نقول: إن الرياء لذاته اقتضى ذلك من غير نظر إلى استلزامه ما ذكرناه ~~لأنه لم يرد على ذلك دليل من الشرع لأن قوله تعالى {يراءون} [الماعون: 6] ~~{ويمنعون الماعون} [الماعون: 7] وقوله {يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا ~~قليلا} [النساء: 142] وقوله {رئاء الناس ولا يؤمن بالله} [البقرة: 264] كل ~~ذلك في كفار أو منافقين. ولكنه دل على أن الرياء صفة مذمومة فالتحريم ~~والإفساد إنما أخذناه بالطريق التي قدمناها والمقت تصوره ms0194 بصورة مزورة وإذا ~~قال ما لا يفعل تعرض للمقت ففعل ما لا روح له أولى بالمقت. # وأما أن الخالص لوجه الله سبب للثواب فصحيح والمراد صحته واعتباره فإن ~~الثواب إلى الله تعالى. # وأما ما ذكره في المشوب في الثواب ونفيه فلم يتعرض فيه لصحة العمل أو ~~فساده والظاهر الصحة، ونصب الترديد في الثواب وعدمه معها، ويحتمل أن يأتي ~~خلاف في الصحة وذلك يؤخذ من كلام الفقهاء من قولهم: إذا نوى المتوضئ التبرد ~~مع نية رفع الحدث صح وضوءه والجامع بينهما أن نية التبرد ليست عبادة وقد ~~ضمها إلى العبادة ولكنها ليست مذمومة بخلاف الرياء فهي ثلاث مراتب: # (إحداها) نية عبادتين كغسل الجنابة والجمعة وفيها خلاف والأصح الصحة ~~والتحية مع عبادة أخرى ولا خلاف في الصحة لأن التحية ليست مقصودة لذاتها ~~بخلاف الغسلين. # (والثانية) عبادة مع ما ليس بعبادة ولا مذموم كالتبريد. (والثالثة) ~~العبادة مع الرياء ويظهر في هذه الحالة أن قصد العبادة إن قوي صح وأجره دون ~~أجر الخالص وإن ضعف أو تساوى احتمل أن يقال بالفساد رأسا لعدم الجزم بالنية ~~واحتمل وهو الأقوى أن يقال # PageV01P163 # بالصحة لأن قصد شيئين ممكن فقصد العبادة والرياء قصد شيئين بالغا من ~~الآخر. # وقد يقال: من يمنع التعليل بعلتين أنه لا يتصور أن يكون الباعث إلا واحدا ~~فمتى ساوى أو ضعف بطل التعليل به فيبطل العمل لكن هذا عندنا ضعيف، ويجوز أن ~~يكون للفعل الواحد باعثان وأكثر وسع بهما، ومن الدليل من جهة الشرع على ذلك ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ~~يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» فقوله - صلى الله عليه وسلم - «إلى ما ~~هاجر إليه» عام يشمل الواحد وما فوقه فإذا كان الذي هاجر إليه متعددا اقتضى ~~الحديث حصوله سواء كان عبادتين أو عبادة وغير عبادة لكن يتفاوت الأجر بحسب ~~ذلك ومع القول بالصحة يمتنع العقاب فإن العقاب إنما يكون على حرام ومع ~~الصحة يمتنع القول بالتحريم في العبادات. # وقد قدمنا العمل من حيث ذاته ms0195 وإنما اقتضاه من حيث استلزامه لعدم النية ~~وذلك إنما يكون إذا تجرد وقوله تعالى {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: ~~110] معناه لا يقصد بهما العبادة ولا شك أنه لو قصدهما بالعبادة كان شركا ~~وكذلك قوله «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا لي ولشريكي فكله لشريكي ~~وليس لي منه شيء» محمول على هذا المعنى أيضا. أما إذا قصد العبادة قصدا ~~صحيحا ووقع مع ذلك أن يراه الناس وإن سمي شركا خفيا فليس بشرك حقيقي ولا ~~مانع من صحة العبادة ومن ادعى ذلك فعليه أن يأتي بدليل من الشرع صحيح ~~والآثار التي وردت في ذلك كلها إنما تقتضي منافاته للإخلاص وكلامي الآن ~~إنما هو في الصحة فقد تكون العبادة صحيحة وليست بخالصة «وإن الرجل ليصلي ~~الصلاة وما كتب له منها نصفها ثلثها ربعها خمسها سدسها سبعها ثمنها تسعها ~~عشرها» فكما يحصل ذلك بتفاوت الخشوع يحصل أيضا بتفاوت القصد الأصلي الذي لا ~~يمنع من صحة القصد الذي به تصح الصلاة. # ومن الدليل لذلك أن إراءة الشخص عمله للناس قد يكون لمقاصد كثيرة لا يلزم ~~منها عدم الأصل المقصود من العبادة ألا ترى أن الرمل قصد فيه أن يرى ~~المشركون قوتهم وقوله - صلى الله عليه وسلم - أو الصحابة " النطروني الجمال ~~لا جمال خيبر " وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن هذه لمشية يبغضها الله ~~إلا في مثل هذا الموضع» وقول الصحابي «أيضع شهوته في الحلال وله فيها أجر ~~قال - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو وضعها في الحرام ألم يكن عليه فيها ~~وزر» إلى غير ذلك من الأحاديث، ولو كان الفعل من شرطه أن يقع بعلة واحدة ~~أمكن النظر في ذلك لكن الفعل يقع لأشياء كثيرة قال تعالى {إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا - ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ~~ويهديك صراطا مستقيما} [الفتح: 1 - 2] {وينصرك الله نصرا عزيزا} [الفتح: 3] ~~. # PageV01P164 # فهذه أربعة أشياء فعل الفتح لها وكثير من القرآن والسنة كذلك يكون ~~المقصود بالفعل فيها أمورا كثيرة فعلمنا ms0196 صحة قصد الشخص فعلا لأمور. ثم يجب ~~النظر في تلك الأمور فإن كانت كلها صالحة فلكلها أجر وإن كان بعضها صالحا ~~وبعضها غير صالح فإن كانت متضادة بطلت، وليس كذلك ما نحن فيه وإن كانت غير ~~متضادة وجب علينا توفية كل واحد حكمه {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49] ~~فيرتب على الصالح ما له من الأجر ويهمل غير الصالح مباحا كان أو مكروها فإن ~~لزم من غير الصالح إبطال الصالح أبطلناه كما قلنا فيما إذا تجرد الرياء. # واعلم أن الحرام لا يجوز التوسل به إلى شيء أصلا ولو كان قصد الرياء على ~~الإطلاق من قبيل المحرمات لم يقل ذلك فيه وإنما حرف المسألة أن التحريم ~~عارض بالمسبب الذي قدمناه فصورة الفعل والقصد مشتركة بين الحرام وغيره فإذا ~~صح التوسل بها لم تكن محرمة ولا يكون التوسل بها توسلا بالحرام بخلاف الخمر ~~ونحوه مما علم تحريمه بعينه أعني لا لأن عرض له ما اقتضى تحريمه في بعض ~~الأحوال. # ومما يدل على جواز بواعث في الفعل الواحد قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«يكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع ما ~~نال من أجر أو غنيمة» فيؤخذ منه جواز أن يقصد المجاهد ذلك وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» لا ~~ينافي ذلك بل يشمله بعمومه فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ولم يقصد ~~أمرا آخر فهو أعلى المراتب ومن قاتل لذلك وقصد معه الغنيمة جاز أيضا من ~~إطلاق الحديث وإن كان أنقص من الأول وإنما يحرم الثواب إذا لم يقصد إلا ~~المغنم أو أمرا دنيويا كما جاء في الكلام «إنما قاتلت ليقال» فانظر كيف جاء ~~بإنما التي هي للحصر. # هذا كله فيما إذا لم يكن إلا مجرد الباعثين أما إذا فرض كما في السؤال من ~~حدوث باعث آخر وهو التوسل بالعمل إلى رفع الباعث الدنيوي فلا شك أن هذا ~~باعث ديني خالص مسوغ للفعل من غير ms0197 شبهة ومع ذلك لا أقول: إن العمل خالص من ~~كل وجه لوجود الباعث الدنيوي فيه من حيث الجملة حتى يصفو عنه. وقد وقفت على ~~أسئلة سئلها الشيخ شهاب الدين السهروردي - رضي الله عنه -. # والسؤال الثاني منها مع الأعمال يداخله العجب ومتى ترك الأعمال يخلد إلى ~~البطالة. # قال: الجواب لا يترك الأعمال ويداوي العجب بأن يعلم أن ظهوره عن النفس ~~وكلما ألم بباطنه خاطر العجب يستغفر الله ويكره الخاطر فإنه يصير ذلك كفارة ~~خاطر العجب وهذا لا يدع العمل رأسا. # وهذا الذي قاله شهاب الدين يشبه ما قلناه من وجه # PageV01P165 # دون وجه أما شبهه إياه فمن جهة أن العجب يفسده كالرياء ولم يسمح له بترك ~~العمل كما قلناه وأما عدم شبهه فإن العجب لا يضاد النية كما يضادها الرياء ~~لو انفرد فمن هذه الجهة لا يلزم من احتمال العمل مع العجب احتماله مع ~~الرياء. # ووقفت على كتاب تحفة البررة في السؤالات العشرة تصنيف الشيخ الإمام ~~العلامة مجد الدين البغدادي قال في الباب الرابع منه قوله تعالى {منكم من ~~يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] إن الإنسان في ابتداء ~~أمره يريد الدنيا فحسب إذا أيقظه الله من سنة الغفلة وذكره حب الوطن الأصلي ~~وأسمعه قوله {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] تذكر الميثاق وعرف ~~الوثاق فظهر في قلبه حسرة بما فرط في جنب الله ورفع إلى الحضرة وتاب فتختلف ~~حينئذ أحوال الأشخاص فمنهم من يظهر فيه طلب الآخرة الذي هو من خصائص القلب ~~مع بقاء طلب الدنيا وداعية الآخرة فلا يطلق عليه اسم الإرادة وإن كانت له ~~إرادة الدنيا والآخرة بل يقال له المتمني ولا يصح منه الطلب في الدين فإن ~~الدين ليس بالتمني فلا يهنأ عيشه ولا يطيب قلبه ولا تستريح نفسه وأنه كلما ~~أقبل على الدنيا نغص عليه عيشه تمنى الآخرة وكلما أقبل على الآخرة كدر عليه ~~تمنى الدنيا سربته فيبقى لا في العير ولا في النفير يريد ما بين ذلك ومنهم ~~من يظهر في قلبه طلب الآخرة ms0198 ظهورا ينفي من قلبه سائر الدواعي المختلفة ~~الظاهرة ولا يكون لهم هم إلا هم الله كما ظهر لنبينا - صلى الله عليه وسلم ~~- حين أنزلت آية التخيير فإذا غلب عليه هكذا داعية الحق والدار الآخرة صح ~~أن يطلق عليه اسم الإرادة وحينئذ يحصل له حسن استعداد قبول تأثير الشيخ. # وأطال الشيخ مجد الدين في ذلك والمقصود لنا منه ما ذكر في الداعيين ~~وإشارته إلى أنه لا يترك العمل بتعارضهما كما قلناه، وفي قوت القلوب عن أبي ~~سعيد العمل بلا إخلاص خير من ترك العمل والإخلاص ومن الأدلة في هذا الباب ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أسلمت على ما سلف لك من خير» على أحد ~~التأويلين فيه وهو التعليل أي لأجل ما سلف لك من خير لقوله تعالى {على ما ~~هداكم} [البقرة: 185] فإذا كانت تلك الأعمال لما فيها من النفع نفعت صاحبها ~~مع الكفر حتى أنقذته منه إلى الإسلام فما ظنك بأعمال صالحة مع الإسلام ~~خالطها شوب يضمحل بعد حين؛ وهذا كله في المبتدئ أما المنتهي أو المتوسط فلا ~~يحتاج إلى ذلك ولا يقع له إن شاء الله لأن له من القوة بالله ما يدفع عن ~~قلبه وإنما المبتدئ ضعيف إن منعناه عن العمل حتى يخلص قل السالكون وانقطعت ~~الطريق وبقيت قلوب أكثر الخلق على كدرها واستولت الشياطين عليها فليفتح لهم ~~باب يدخلون فيه # PageV01P166 # إلى الخير والله رفيقهم ومعينهم ليحق الحق ويبطل الباطل ويصفي السرائر ~~ويظهر ما أكمنه في تلك المعادن ويخرج الخبيث وينصع الطيب ويتوكل على العزيز ~~الرحيم. # وقد رأيت أن أجمع الكلام وألخصه وأقول: في الجواب هنا مسائل: إحداها ~~المقصود بالسؤال فيمن تقاوم عنده الباعث الدنيوي والباعث الديني وأراد ~~العمل بهما وسيلة إلى ظهور الباعث الديني وعلم من عادته ذلك فهذه أربعة ~~أمور فيستحيل معها القول بالتحريم فجوابي لهذا المسترشد نفعه الله أنه لا ~~يترك العمل ويجاهد نفسه في دفع الباعث الدنيوي وإلا فهو معمور بالثلاثة، ~~ومحل هذا الكلام في نوافل العبادات كقيام الليل ونحوه أما السنن التي نص ~~الشارع ms0199 على خصوصاتها فهي آكد نعوذ بالله من تركها وأما الفرائض فأعظم ~~وتركها يحرم صلاة كانت أو غيرها حتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # فهذا جوابي لمن قصد تقليدي في العمل بما أقوله والله يغفر لي وله، ولو ~~فقد الرابع وهو علم عادته ووجدت الثلاثة الأول فجوابي كذلك لأن إرادة العمل ~~بها لأجل الوسيلة خالص لله فإذا فرض قصد ذلك انقطع أثر الباعثين المتقاومين ~~دينا ودنيا وصار الباعث هذا الثالث وهو ديني فحسب فيستحيل القول بالتحريم. # وهذا بحسب ما فرضه السائل في الاستفتاء ودل عليه كلامه قصده أو لم يقصده ~~وهي مسألة دقيقة لم أر أحدا تعرض لها، وشرطها أن يتحقق عنده ذلك الباعث ~~الثالث بأن يجد من نفسه اتباعا من ذلك التوسل وشهوة لدفع الباعث الدنيوي ~~وقصدا لإجابتها فيما انبعثت إليه من ذلك ولا يكفي أنه يقول بلسانه: إنه ~~يقصد التوسل ولا إنه يختار أنه يجعل في قلبه ذلك إلى أن يوفقه الله إليه، ~~ولو لم يتحقق عنده هذا الثالث وإنما وجد عنده الباعثان المتقاومان وهو الذي ~~قال السائل في استفتائه: إنه ليس هو المقصود. # والذي أقوله فيه أيضا: إنه لا يترك العمل ولا يحرم سواء أتساوى الباعثان ~~أم قوي أحدهما أيا ما كان لأن فرض المسألة حصول الباعث الديني واجتماع ~~البواعث على الفعل الواحد ليس بممتنع بل هو ممكن واقع عقلا وشرعا وحسا ~~فيحصل له عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «فهجرته إلى ما هاجر إليه» ~~ويصح ذلك العمل لكن ثوابه أنقص من ثواب المخلص، وليس كل ما فقد الإخلاص فيه ~~يفقد الثواب فيه بل نقول ذلك إثم مخلص فيه من الجهة الدينية فيثاب عليه من ~~تلك الجهة وإن شابه نقص لاختلاطه بالدنيوي، وإنما يحبط العمل بالكلية إذا ~~لم يكن إلا الباعث الدنيوي وليس حبوط العمل حينئذ لتحريم # PageV01P167 # الباعث الدنيوي لذاته بل لعدم النية الصحيحة فيتجرد العمل عن النية فيكون ~~باطلا ويصير العامل به بلا نية كالمستخف بعبادة الله ممقوتا لتلبيسه ~~وتزويره. # وإذا كان من يقول ما لا يفعل ms0200 ممقوتا فمن يصور نفسه في صورة من يفعل بلا ~~فعل أشد مقتا فمن هنا حرم الرياء وإلا فالرياء قد يكون في الأمور الدنيوية ~~فلا يكون حراما وقد يكون في الأمور الدينية لأغراض صحيحة مع النية الصحيحة ~~فيكون جائزا بل مطلوبا كإظهار صدقة الفرض وإراءة المشركين القوة بالرمل ~~والتبختر بالحرب وغير ذلك فالعمل الذي لم يرد به إلا الرياء حرام لما قلناه ~~على الصورة التي قلناها والعمل الذي خالطه الرياء ناقص والتوسل به كالتوسل ~~بالحرام فإنه لا يحل التوسل بشرب الخمر إلى أمر ديني إن تخيل ذلك. # والفرق أن الخمر حرام في نفسها والرياء تحريمه لما سبق ففي حالة المخالطة ~~لم يتحقق تحريمه ويصير مما تخالطه العبادة من الأمور الناقصة التي ليست ~~حراما وقد نص الفقهاء على صحة وضوء من قصد رفع الحدث والتبرد معه وقصد ~~التبرد من الأمور الدنيوية ليس عبادة ولم يفرقوا بين أن تكون نية التبرد ~~أقوى من نية رفع الحدث أو بالعكس فكذلك قصد الرياء مع قصد العبادة وإن كان ~~قصد الرياء مذموما وقصد التبرد ليس مذموما ولكنهما اشتركا في عدم العبادة ~~ولم يلزم من ذلك مضادة النية الصحيحة. # وقد تضمن هذا الكلام مسائل كنا قصدنا إفراد كل مسألة ثم انجر ترتيب ~~الكلام إلى ذكره هكذا، ومن تمام الكلام فيه قول السائل إذا كان هذا الفعل ~~حراما ولكن من عادته كذا فهل له أن يفعل، وأحاشي السائل من هذا السؤال فإنه ~~متى سلم التحريم لم يكن له ذلك ويصير كمن تخيل أن يشرب الخمر ليقوى على ~~العبادة فهذا لا سبيل إليه. والفرق ما قدمناه من أن ذات الرياء من حيث هو ~~منقسمة والتحريم عارض لها كما يعرض للأمور المباحة فحيث نجوز الإقدام معه ~~لا نقول إنه حرام لكنه ينقص العبادة عن درجة الكمال. # والغزالي وغيره ممن تكلموا في ذلك لم يقولوا بالتحريم وإنما حكموا في ~~الثواب وعدمه وكلامهم يقتضي الصحة ما لم يتجرد الرياء، ولكن مع الصحة قد ~~يحصل الثواب وقد لا يحصل وأنا أقول: إنه يصح ms0201 ويثاب ما لم يتجرد قصد الرياء ~~والله أعلم. كتب علي بن عبد الكافي السبكي. # (مسألة في الجمع بين الصلوات) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - الجمع بين ~~الصلاتين الظهر والعصر تقديما يوم عرفة للحاج، والمغرب والعشاء تأخيرا لهم ~~بمزدلفة قال به جميع المسلمين، وفي السفر # PageV01P168 # قال به أكثر العلماء خلافا لأبي حنيفة والمختار عندنا جوازه لثبوت ~~الأحاديث الصحيحة به صريحا لا تحتمل التأويل، وبالمطر قال به كثير من ~~العلماء مالك في المغرب والعشاء وكذلك أحمد وقال به الشافعي فيهما وفي ~~الظهر والعصر والمختار منعه لثبوت حديث صحيح فيه والجمع بالمرض قال به ~~طوائف من الفقهاء؛ وبالوحل والريح ونحوهما قال به بعض من قال بالجمع ~~بالمطر، والجمع بالعذر الخفيف بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة قال به ابن سيرين ~~فيما حكاه ابن المنذر وغيره وحكي قريب منه عن أبي إسحاق المروزي وابن خزيمة ~~ولم يصح لا عن هذا ولا عن هذا، وأما بغير عذر فلم يقل به أحد، والله أعلم. # كتب علي السبكي في الثاني والعشرين من المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ~~بالعادلية بدمشق انتهى. ### | [باب صلاة الجمعة] # (مسألة) في السعي إلى الجمعة وهو التأهب لها والاشتغال بأسبابها والمشي ~~واجب على الفور وجوبا مضيقا وليس على التوسعة كغيرها من الصلوات لقوله ~~تعالى {فاسعوا} [الجمعة: 9] والمعنى فيه تعظيم الجمعة على غيرها من الصلوات ~~فخصت بوجوب السعي إليها من أول الوقت قصدا، وغيرها من الصلوات وإن قيل ~~بوجوب الجماعة وإتيان المسجد فإنما تجب وجوبا موسعا وهو وجوب الوسائل لا ~~وجوب المقاصد بخلاف السعي إلى الجمعة فإنه واجب وجوب المقاصد # وقوله {وذروا البيع} [الجمعة: 9] أي المفوت للسعي ولا نقول المفوت ~~للجمعة، وإنما قلنا هذا لأنا لو قلنا: السعي غير واجب لعينه بل المقصود عدم ~~تفويت الجمعة لكان هذا استنباط أن النهي عن البيع لتفويت السعي، ويدل عليه ~~اقتران الكلام وأيضا فإنه لا يبطل النص ولكن يخصصه وهو أسهل من الأول يجوز ~~على أصح القولين، وينبني على هذا أن البيع في الجامع لا يحرم وكذا في ms0202 ~~الطريق وأن البيع في بيته حرام بل الجلوس وعدم الاشتغال بشيء حرام لما قلنا ~~إن السعي على الفور والله أعلم. # (مسألة) سئل عنها الشيخ الإمام - رضي الله عنه - في المسجونين بسجن الشرع ~~وهم أكثر من أربعين هل يجوز لهم أن يقيموا من بينهم إماما يخطب بهم ويصلي ~~بهم الجمعة والأعياد؟ # (أجاب) - رحمه الله تعالى -: لا يجوز لهم إقامة الجمعة في السجن بل يصلون ~~ظهرا لأنه لم يبلغنا أن أحدا من السلف فعل ذلك مع أنه كان في السجون أقوام ~~من العلماء المتورعين والغالب أنه يجتمع معهم أربعون وأكثر موصوفون # PageV01P169 # بصفات من تنعقد به الجمعة فلو كان ذلك جائزا لفعلوه والسر في عدم جوازه ~~أن المقصود من الجمعة إقامة الشعار ولذلك اختصت بمكان واحد من البلد إذا ~~وسع الناس اتفاقا وكأنها من هذا الوجه تشبه فروض الكفايات، ومن جهة أنه يجب ~~على كل مكلف بها إتيانها فهي فرض عين. # وقد نقل عن الشافعي - رحمه الله - قول إنها فرض كفاية وغلطوا قائله لما ~~اشتهر أنها فرض عين وعندي يمكن حمل ذلك النقل على ما أشرت إليه بأن فيها ~~الأمرين جميعا: # (أحدهما) قصد إظهار الشعار وإقامتها في البلد الذي فيه أربعون وهذا فرض ~~كفاية على كل مكلف في تلك البلد وعلى كل من حولها ممن يسمع النداء منها إذا ~~كانوا دون الأربعين. # (والثاني) وجوب حضورها وهو كل من كان من أهل الكمال من أهل ذلك البلد ~~وممن حولها ممن يسمع النداء إذا لم يمكنه إقامة الجمعة في محله، وإذا عرفت ~~أن المقصود بها ذلك والسجن ليس محل ظهور الشعار فلا تشرع إقامتها فيه ولعل ~~لذلك لم يقمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل الهجرة وأقامها أبو ~~أمامة أسعد بن زرارة بالبقيع بقيع الحصمات من ظاهر المدينة والظاهر أن ذلك ~~كان بأمره - صلى الله عليه وسلم - وإنما يأمر بها ولا يفعلها لما قلنا من ~~المعنى، والسجن ليس محلا لإقامتها لأمرين: (أحدهما) عدم ظهور الشعار. # (والثاني) أنه تعطيل إقامتها في بقية البلد إذا كانت ms0203 لا تحتمل جمعتين، ~~وما عطل فرض الكفاية نمنع منه فعدم الجواز إذا كانت البلدة صغيرة لهاتين ~~العلتين وكل علة منهما كافية لهذا الحكم ولو أن أربعين اجتمعوا في بيت لا ~~يظهر فيه الشعار وعجلوا بالخطبة وصلاة الجمعة قبل الجمعة التي تقام في ~~البلد في الشعار الظاهر لم أر ذلك جائزا لهم لما ذكرته من العلتين. # وإذا كانت البلدة كبيرة والجامع الذي لها لا يسع الناس وكانت بحيث تجوز ~~إقامة جمعة أخرى فيها على ما ذكر الروياني وغيره من المتأخرين فأقام أهل ~~السجن الجمعة أو أهل بيت لا يظهر فيه الشعار فأقول: إن ذلك لا يجوز أيضا ~~لإحدى العلتين وهي أنه ليس محل إقامة جمعة فهي غير شرعية والإقدام على ~~عبادة غير مشروعة لا يجوز وقد ظهر أنه لا يجوز إقامة الجمعة في السجن سواء ~~أضاق البلد أم اتسع سواء أجوزنا جمعتين في بلد إذا ضاق أم لم نجوز ولذلك لم ~~نسمع بذلك عن أحد من السلف. # إذا عرف هذا فأهل السجن يصلون ظهرا وهل يستحب لهم الجماعة؟ وجهان: أصحهما ~~نعم وعلى هذا يستحب لهم إخفاؤها وجهان: أصحهما لا والنص أنه يستحب الإخفاء ~~لأن الجماعة في هذا اليوم من شعار الجمعة وإن كان لا تهمة على # PageV01P170 # هؤلاء أما المعذرون الذين نخشى عليهم من التهم فيستحب لهم الإخفاء قطعا ~~وإنما يصلون الظهر بعد فراغ جمعة البلد وأما العيد فيستحب لهم صلاته وأما ~~خطبته ففي استحبابها نظر لما أشرت إليه من الشعار ولم أنظر فيه فيحتاج إلى ~~كشف وتأمل والله أعلم. كتب في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين. ومما لحظناه ~~من معنى فرض الكفاية يظهر تحريم السفر على أحد القولين قبل الزوال المفوت ~~للجمعة وإن كان وقتها لم يدخل بخلاف بقية الصلوات، ولقد كنت أستشكل ذلك ولا ~~أصغي لمن يقول: إن الجمعة متعلقة باليوم وأقول كيف تجب الوسيلة قبل وجوب ~~المقصد حتى ظهر لي هذا المعنى وذلك أن إقامة شعار هذا اليوم بهذه الصلاة ~~متعلق باليوم وإنما يتوقف على الزوال وجوب الصلاة وصحتها ms0204 ولهذا يستحب ~~التبكير لها ومسائل أخرى تتخرج على هذا انتهى. ### | [الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد] # (مسألة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - ورضي عنه: إقامة جمعتين في بلد ~~لم أر لها ذكرا في كلام الصحابة - رضوان الله عليهم - إلا ما رواه أبو بكر ~~بن أبي شيبة في مصنفه قال حدثنا عبد السلام بن حرب عن القاسم بن الوليد ~~قال: قال علي - رضي الله عنه -: لا جمعة يوم جمعة إلا مع الإمام. # وقال أبو بكر بن المنذر روينا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان ~~يقول: لا جمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام، ولم أر جواز ~~جمعتين في بلد عن أحد من الصحابة قولا ولا فعلا وروى ابن أبي شيبة عن عبد ~~الله بن إدريس عن سعيد عن عطاء عن أبي ميمون عن أبي رافع عن أبي هريرة أنهم ~~كتبوا إلى عمر - رضي الله عنه - يسألونه عن الجمعة فكتب جمعوا حيث ما كنتم، ~~وليس في هذا الأثر عن عمر - رضي الله عنه - تعرض للتعدد وإنما فيه إجازته ~~الجمعة في أي مكان كان من القرى والمدن. # وروى ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال: لا جمعة ولا ~~تشريق إلا في مصر جامع. وعن أبي معاوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن عبد ~~الرحمن السلمي عن علي - رضي الله عنه - قال: لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر. ~~وهذا مع الأول يقتضي الحكم بصحة ذلك عن علي - رضي الله عنه - وإن كان سفيان ~~- رضي الله عنه - أيضا مدلسا لكنه جليل ورأيت في علل الحديث التي رواها ~~الأثرم عن أحمد قلت لأبي عبد الله: وروى أبو إسرائيل شيئا غريبا فقال أبو ~~عبد الله: نعم لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وهذا من أحمد يقتضي ~~التوقف في تصحيحه وعلى تقدير صحته فهذا اختلاف بين عمر وعلي - رضي الله ~~عنهما - في اشتراط المصر # PageV01P171 # وليس في كلام أحد منهما تعرض للتعدد ففي كلام ms0205 علي المتقدم ما يقتضي منعه. # وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا هشيم عن عبد الحميد عن جعفر عن أبيه ~~قال: كان عبد الله بن رواحة يأتي الجمعة ماشيا وإن شاء راكبا. حدثنا أبو ~~عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني الوليد بن أبي الوليد ~~قال: رأيت أبا هريرة يأتي الجمعة من ذي الحليفة ماشيا. حدثنا شريك عن مختار ~~بن أبي غسان عن أبي ظبيان الحجبي قال: قال علي - رضي الله عنه -: تؤتى ~~الجمعة ولو حبوا. # حدثنا وكيع عن هشام بن عروة قال: أرسلت إلى عائشة بنت سعد أسألها عن ~~الجمعة فقالت: كان سعد على رأس سبعة أميال أو ثمانية وكان أحيانا يأتيها ~~وأحيانا لا يأتيها. # حدثنا عن أبي البحتري قال: رأيت أنسا شهد الجمعة من الراوية وهي على ~~فرسخين من البصرة. حدثنا رواد بن الجراح عن الأوزاعي عن واصل عن مجاهد قال: ~~كانت العصبة من الرجال والنساء يجتمعون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فما يأتون رحالهم إلا من الغد. # حدثنا هشيم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن عبد الله بن رواحة كان يأتي ~~الجمعة ماشيا فقلت لعبد الحميد: كم كان بين منزله وبين الجمعة؟ قال: ميلين. ~~حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري أنهم كانوا يشهدون الجمعة مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من ذي الحليفة. # حدثنا وكيع عن جعفر بن برقان قلت للزهري: على من تجب الجمعة ممن كان هو ~~قرب المدينة؟ قال: كان أهل ذي الحليفة يشهدون الجمعة. حدثنا محمد بن عدي عن ~~ابن عون قال: كان محمد يسأل عن الرجل يجمع من هذه المزالف فيقول: كانوا ~~يجمعون من المزالف حول المدينة. # حدثنا أبو داود الطيالسي عن أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال: تؤتى الجمعة من فرسخين. حدثنا عباد بن العوام عن عمر بن عامر عن ~~عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمر أنه كان يشهد الجمعة في الطائف ~~وهو في قرية ms0206 يقال لها الرهط على رأس ثلاثة أميال. # وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: جمع أهل ~~المدينة قبل أن يقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل أن تنزل الجمعة ~~وهم الذين سموها الجمعة فقالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كل ستة أيام ~~وللنصارى أيضا مثل ذلك فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه ونذكر الله تعالى ونصلي ~~ونشكره أو كما قالوا: فقالوا: يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوا ~~يوم الجمعة العروبة وكانوا يسمون يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح أسعد بن ~~زرارة لهم شاة فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة ليلتهم فأنزل الله تعالى بعد ذلك # PageV01P172 # {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] . # أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: من أول من جمع قال: رجل من بني ~~عبد الدار زعموا قلت: أبأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فمه. عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مصعب بن عمير بن هشام إلى أهل المدينة ليقرئهم القرآن فاستأذنوا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يجمع بينهم فأذن له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وليس يومئذ بأمير ولكن انطلق يعلم أهل المدينة» قال معمر: وكان ~~الزهري يقول: حيث ما كان أمير فإنه يعظ أصحابه يوم الجمعة ويصلي بهم ~~ركعتين. # عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~كان يكون بالرهط فلا يشهد الجمعة مع الناس بالطائف وإنما بينه وبين الطائف ~~أربعة أميال أو ثلاثة. عبد الرزاق أنا معمر عن ثابت البناني قال: كان يكون ~~أنس في أرضه بينه وبين البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة. # عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن موسى أن معاوية كان يدعو ~~الناس إلى شهود الجمعة على المنبر بدمشق فيقول: اشهدوا الجمعة يا أهل كذا ~~يا أهل كذا حتى يدعو أهل قائن وأهل قائن حينئذ من دمشق ms0207 على أربعة وعشرين ~~ميلا فيقول: اشهدوا الجمعة يا أهل قائن. عبد الرزاق عن محمد بن راشد أخبرني ~~عبدة بن أبي لبابة أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - كان يقوم على منبره ~~فيقول: يا أهل مرو يا أهل دائرة فرسخين من دمشق إحداهما على أربعة فراسخ ~~والأخرى على خمسة أن الجمعة لزمتكم وأن لا جمعة إلا معنا. # عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال: بلغنا أن رجالا من أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - شهدوا بدرا أصيبت أبصارهم في عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبعده وكانوا لا يتركون شهود الجمعة فلا نرى أن يترك شهود ~~الجمعة من وجد إليها سبيلا. عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن شهاب عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~سمع الأذان ثلاث جمعات ثم لم يحضر الجمعة أو قال: لم يجب كتب من المنافقين» ~~. وذكر عبد الرزاق في ذلك أحاديث كثيرة. وسيأتي حديث الجمعة على كل من سمع ~~النداء. # وفي الترمذي عن ثور بن أبي فاختة عن رجل من أهل قباء عن أبيه وكان من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن نشهد الجمعة من قباء» قال أبو عيسى: لا يصح في هذا الباب شيء، وفي ~~المحلى لابن حزم # PageV01P173 # عن قتادة قال زرارة بن أوفى: لا جمعة لمن صلى في الرحبة سمعت أبا هريرة ~~يقول ذلك. # (فصل) هذا ما اتفق ذكره من مذاهب الصحابة - رضوان الله عليهم - وتلخص منه ~~مذهب عمر - رضي الله عنه - أن الجمعة جائزة في كل مصر وقرية. ومذهب علي - ~~رضي الله عنه - أنها لا تجوز إلا في مصر. ومذهب ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~أنها لا تجوز إلا في المسجد الذي يصلي فيه الإمام، وظاهره أنه يشترط ~~السلطان وإذا أخذنا بالإطلاق أتتنا هنا ثلاثة مذاهب مطلقة ms0208 مذهبان في اشتراط ~~السلطان مطلقا في القرية والمصر، ومذهبان في اشتراط المصر مطلقا مع السلطان ~~وبدونه، وليس في ذلك تعرض للتعدد أصلا، ولكن ظاهره وظاهر الفعل المستمر عدم ~~التعدد لمحافظة من قدمناه على الإتيان إليها من بعد، واشتراط المصر يرده ~~التجميع في حوايا وهي قرية من قرى البحرين. # وقد نقلوا في السيرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة يوم ~~الاثنين فنزل بقباء وأقام في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم وخرج فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ~~فصلى الجمعة في المسجد الذي ببطن الوادي» ، وهذا إن صح يدل على أحد أمرين: ~~إما أن المصر ليس بشرط وإما أن الإمام يصلي الجمعة حيث كان وهو رأي عمر بن ~~عبد العزيز ولعل المقصود أن تكون الجمعة في محل ظهور الشعار ولا محل لذلك ~~أعظم من محل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضوان الله عليهم - ~~وعلو كلمتهم وكذلك محل خلفائه بعده ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي الجمعة قبل الهجرة وإن أذن في فعلها بالمدينة لأن مكة في ذلك الوقت ~~كانت قريش مسئولين عليها والمقصود بالجمعة اجتماع المؤمنين كلهم وموعظتهم. ~~وأكمل وجوه ذلك أن يكون في مكان واحد لتجتمع كلمتهم وتحصل الألفة بينهم، ~~وحصل ذلك لهذا المعنى مقدما في هذه الصلاة في هذا اليوم على حضور الجماعات ~~في المساجد المتفرقة وعطلت لهذا القصد وإن كانت إقامة الجمعة فيها في غير ~~هذه الصلاة من أعظم بل من أعظم شعائر الإسلام. # وهذا العمل مستمر في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضوان ~~الله عليهم - وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل عمل ليس عليه ~~أمرنا فهو رد» وفي الجمعة ثلاثة مقاصد: أحدها: ظهور الشعار. والثاني: ~~الموعظة. والثالث: تأليف بعض المؤمنين ببعض لتراحمهم وتوادهم ولما كانت هذه ~~المقاصد الثلاثة من أحسن المقاصد واستمر العمل عليها وكان الاقتصار على ~~جمعة واحدة أدعى إليها استمر العمل عليه وعلم ذلك من دين الإسلام بالضرورة ~~وإن لم ms0209 يأت في ذلك نص من الشارع بأمر ولا نهي ولكن قوله تعالى # PageV01P174 # {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] وقد أتانا فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - وسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، ومن محاسن الإسلام اجتماع ~~المؤمنين كل طائفة في مسجدهم في الصلوات الخمس ثم اجتماع جميع أهل البلد في ~~الجمعة ثم اجتماع أهل البلد وما قرب منها من العوالي في العيدين لتحصل ~~الألفة بينهم ولا يحصل تقاطع ولا تفرق فالتفريق من المؤمنين من أضر شيء ~~يكون، فالاجتماع داع إلى اتفاق كلمة المسلمين والزيادة على الواحد لا ضبط ~~لها فاقتصر على الواحدة وهذا في الجمعة لا يشق بخلاف بقية الصلوات جعلت في ~~مساجد المحال فانظر إلى قوله تعالى {وتفريقا بين المؤمنين} [التوبة: 107] ~~كيف جعله من الصفات المقتضية لهدم مسجد الضرار. # (فصل) وانقرض عصر الصحابة - رضوان الله عليهم - على ذلك، وجاء التابعون ~~فلم أعلم أحدا منهم تكلم في هذه المسألة أيضا، ولا قال بجواز جمعتين في بلد ~~إلا رواية عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت أهل البصرة لا ~~يسعهم المسجد الأكبر كيف يصنعون؟ قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه ثم يجزئ ذلك ~~عنهم؛ قال ابن جريج: وأنكر الناس أن يجمعوا إلا في المسجد الأكبر. # هذا لفظ عبد الرزاق في مصنفه نقلته منه وفيه ما تراه من إنكار الناس ما ~~قاله عطاء ومنه صورة المسألة التي سئل عنها عطاء فيما إذا كان المسجد لا ~~يسعهم فليس فيه إجازة ذلك وفيه قول لكل قوم مسجد يجمعون فيه ثم يجزئ ذلك ~~عنهم ولا شك أن ظاهر ذلك مخالف لسائر الناس فالرجوع إلى قول سائر الناس مع ~~الصحابة جميعهم أولى ويصير مذهب عطاء في ذلك من المذاهب الشاذة التي لم ~~يعمل بها الناس؛ ويحتمل تأويله على أنه أراد أنهم يجمعون بالدعاء والموعظة ~~من غير قصد الصلاة ويحتمل أن يريد أن إقامة جمعتين في بلد ليس بممتنع عند ~~عدم إمكان الاجتماع في مكان واحد ويجتهد كل منهما في أن يكون هو السابق فإن ~~حصل السبق ms0210 لأحدهما أجزأت عنه وإن لم يحصل العلم بأنه مسبوق يجزئ عنه، ويشير ~~إليه قوله ثم يجزئ عنه. # ونحن نزاعنا إنما هو في صحتها وإن علم سبق أحدهما ومسبوقية الأخرى، ثم ~~انقرض عصر التابعين - رضي الله عنهم - على ذلك، ولم يتجدد فيه خلاف آخر من ~~غير عطاء زيادة على ما ذكرناه من مذاهب الصحابة التي قدمناها. # ولنذكر ما ورد عن التابعين: روى عبد الرزاق عن سعيد بن السائب بن يسار ~~أنا صالح بن سعيد المكي أنه كان مع عمر بن عبد العزيز وهو مبتدئ بالسويداء # PageV01P175 # وهو في إمارته على الحجاز، فحضرت الجمعة فهيئوا له مجلسا من البطحاء ثم ~~أذن المؤذن للصلاة فخرج إليهم فجلس على ذلك المجلس ثم أذنوا أذانا آخر ثم ~~خطبهم ثم أقيمت الصلاة ثم صلى بهم ركعتين وأعلن فيهما بالقرآن ثم قال لهم ~~حين فرغ من صلاته: إن الإمام يجمع حيث كان. # عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن مسلمة بن عبد الملك كتب إليه: إني في ~~قرية لي فيها موال كثير وأهل وناس أفأجمع بهم ولست بأمير؟ فكتب إليه أن ~~مصعب بن عمير استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع بأهل ~~المدينة فأذن له فإن رأيت أن تكتب إلى هشام ليأذن لك فافعل. # عبد الرزاق عن الثوري عن إبراهيم قال: تؤتى الجمعة من فرسخين. # وعن الحسن لا تجب الجمعة على من آواه الليل راجعا إلى أهله. # عبد الرزاق أنا ابن جريج قال: سألنا عطاء من أين تؤتى الجمعة؟ قال: فقال ~~يقال عشرة أميال إلى بريد. # وعن ابن شهاب أن الناس كانوا ينزلون إلى الجمعة على رأس أربعة أميال أو ~~ستة. عبد الرزاق أنا داود بن قيس قال سئل عمرو بن شعيب وأنا أسمع من أين ~~تؤتى الجمعة؟ قال: من مد الصوت. عبد الرزاق عن رجل من أسلم عن عثمان بن ~~محمد أنه أرسل إلى ابن المسيب يسأله عمن تجب عليه الجمعة قال على من يسمع ~~النداء. # وفي سنن أبي داود ثنا محمد بن يحيى بن ms0211 فارس ثنا قبيصة ثنا سفيان عن محمد ~~بن سعيد الطائفي عن أبي سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن ~~عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «الجمعة على كل من سمع النداء» ~~وقبيصة رجل صالح ثقة في غير الثوري وكثير الخطأ عن الثوري ومحمد بن سعيد ظن ~~ابن حزم أنه المصلوب وليس إياه ووثقه الدارقطني، وتكلمت على ذلك في شرح ~~المنهاج في كتاب الفرائض وأبو سلمة بن نبيه مجهول وعبد الله بن هارون مجهول ~~وليس له إلا هذا الحديث. ورواه عن سفيان جماعة مقصورا على عبد الله بن عمر ~~ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة كذا ذكره أبو داود. # وقال عبد الحق في الأحكام روي موقوفا وهو الصحيح يعني إنه أصح من الرفع ~~وأما صحته فيمنع منها جهالة راويه وسئل عبد الرزاق من أين يستحب أن تؤتى ~~الجمعة؟ قال: من مدنة الرحبة إلى صنعاء ومثل قدرها وما كان أبعد من ذلك فإن ~~شاءوا حضروا وإن شاءوا لم يحضروا. # عبد الرزاق عن معمر أخبرني من سمع الحسن يقول: لا جمعة إلا في مصر جامع ~~وكان يعد الأمصار الكوفة والبصرة والمدينة والبحرين ومصر والشام والجزيرة ~~وربما قال اليمن واليمامة. عبد الرزاق عن ابن التيمي عن ليث عن مجاهد. # PageV01P176 # قال واسط مصر. # عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء ما القرية الجامعة؟ قال: ذات الجماعة ~~والأثر والقصاص والدور المجتمعة غير المتفرقة والآخذ بعضها ببعض كهيئة جدة ~~قال: فجدة جامعة قال: والطائف قال: وإذا كنت في قرية جامعة فنودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فحق عليك أن تشهدها سمعت الأذان أو لم تسمعه. عبد الرزاق عن ~~معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه ~~أمر أهل قباء وأهل ذي الحليفة وأهل القرى الصغار لا تجمعوا وأن تشهدوا ~~الجمعة بالمدينة. عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب أن عمر بن عبد العزيز - رضي ~~الله عنه - كتب إلى أهل المياه بين مكة والمدينة أن يجمعوا ms0212 فقال عطاء عند ~~ذلك فقد بلغنا أن لا جمعة إلا في مصر جامع. عبد الرزاق عن ابن جريج قال ~~بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بأصحابه في سفره خطبهم ~~متكئا على قوس» . # عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال سمعنا أن لا جمعة إلا في ~~قرية جامعة. # عبد الرزاق عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار يقول إذا كان المسجد تجمع ~~فيه الصلوات فلتصل فيه الجمعة. عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع كان ~~ابن عمر يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم. عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: ليست عرفة ولا الظهران ولا سرو ولا أهل ~~أوديتنا هذه بجامعة. عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا كنت في قرية ~~جامعة يجمع أهلها فإن شئت فاجمع معهم وإن شئت فلا إلا أن تسمع النداء فإن ~~جمعت معهم فإذا سلم إمامهم في ركعتين فقم فزد ركعتين ولا تقصر معهم. عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال سألت عن القرية غير الجامعة يجمعون ~~ويقصرون الصلاة قال: قلت: أجمع معهم وأقصر؟ قال: نعم. عبد الرزاق عن ابن ~~جريج قال قال سليمان بن موسى: لا جمعة ولا أضحى ولا فطر إلا على من حضره ~~الإمام. ابن أبي شيبة ثنا ابن إدريس عن هشام عن الحسن ومحمد قالا: الجمعة ~~في الأمصار. ثنا هشيم أنا يونس عن الحسن أنه سئل: على أهل الأيلة جمعة؟ ~~قال: لا. # وعن إبراهيم كانوا لا يجمعون في العساكر. # وعن إبراهيم لا جمعة إلا في مصر جامع. # وعن مجاهد قال الري مصر. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي أيما أهل ~~قرية ليسوا بأهل عمود ينتقلون فأمر عليهم أمير يجمع بهم. حدثنا ابن إدريس ~~عن مالك قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذه المياه بين مكة ~~والمدينة يجمعون. وعن عكرمة قال: تؤتى الجمعة من أربع فراسخ. # وعن هشام بن عروة قال: ms0213 كان أبي يكون يسير ثلاثة أميال من المدينة فلا ~~يشهد جمعة ولا جماعة. # PageV01P177 # هذا ما اتفق نقله من كلام التابعين وليس في شيء منه ما يقتضي جواز جمعتين ~~إلا ما حكينا عن عطاء وأنكره الناس. # (فصل) قد علمت قول ابن جريج لعطاء إن مسجد البصرة الأكبر لا يسع أهلها ~~وقد علمت قول ابن عمر لا جمعة إلا في المسجد الأكبر وقول علي لا جمعة إلا ~~في مصر وقوله لا جمعة إلا مع الإمام وقول عطاء بلغنا أن لا جمعة إلا في مصر ~~جامع فعلم أن مذهب عطاء اشتراط المصر كمذهب أبي حنيفة ولعله يشترط المسجد ~~مع ذلك كمذهب ابن عمر وهو مذهب مالك ولا ندري هل يشترط الإمام أو لا فإذا ~~فرض الكلام في البصرة وشبهها ومسجدها الأكبر لا يسع أهلها فمن يقول لا ~~يشترط للجمعة المسجد ولا الإمام كمذهب الشافعي يمكنه القول بأنهم يصلون في ~~الطرقات مع الجامع وتتصل الصفوف فلا يتعذر إقامة الفرض بجمعة واحدة ومن ~~يشرط المسجد يتعذر ذلك عنده. # فإذا امتلأ المسجد وبقيت طائفة من أهل البلد لا يمكنها الوصول إلى المسجد ~~فيحتاج الذي يشترط المسجد أن يقول في حق هذه الطائفة أحد أمرين إما إنهم ~~يقيمون الظهر لتعذر الجمعة في حقهم كمن لم يدرك الجمعة فإنه يصلي الظهر ~~وإما أن يرخص لهم في إقامة جمعة أخرى في مسجد آخر من مساجد المصر إما مع ~~الإمام أو نائبه إن اشترط الإمام وإما بدونه إن لم يشرطه وهذا يحتاج إلى ~~دليل من جهة الشرع لأنه ليس كلما دعت الحاجة إليه يجوز من جهة الشرع حتى ~~يأتي فيه الدليل الشرعي. # وأما الأول وهو إقامة الظهر فعليه دليل وهو الذي لم يدرك الجمعة ومعرفة ~~حكمه بكلام الفقهاء وبأن الأصل هو الظهر وإنما ينتقل عنه إلى الجمعة بشروط ~~فإذا لم توجد يرجع إلى الظهر، فكأن الأمر في البصرة وما أشبهها على هذين ~~الاحتمالين لا يخرج عنهما عند من يشترط الجمعة وأما عند من لا يشرط المسجد ~~فالجمعة عنده ممكنة فحصل ms0214 في البصرة حينئذ لأجل الحاجة ثلاثة احتمالات ~~للعلماء: أحدها أنهم كلهم يصلون جمعة واحدة. # والثاني أنهم يصلون جمعتين أو أكثر على قدر الحاجة ولا يزاد عليها. # والثالث أن الذين يمكنهم أن يصلوا الجمعة والذين لا يمكنهم أن يصلوا ~~الظهر ولا تتعدد الجمعة، وهذا لم أجده منقولا ولكنه مقتضى الفقه على مذهب ~~من اشترط المسجد، والثاني يحتمل مع ضعفه ولعل عطاء ذهب إليه، وفي قول عطاء ~~احتمال آخر وهو أن كلا من الطائفتين ممن تلزمه وضيق المسجد يمنع من أداء ~~إحداهما لا بعينها فلا تسقط الجمعة عنه لأجل الإمكان ويصليها كيف ما اتفق ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وقد ~~روى أبو بكر بن أبي شيبة # PageV01P178 # عن محمد بن عبيد عن الزبرقان قال: قلت لشقيق إن الحجاج يميت الجمعة قال: ~~تكتم علي قلت: نعم قال: صلها في بيتك لوقتها ولا تترك الجماعة. # وهذا الذي قاله شقيق لا مأخذ له إلا ما ذكرته فإن الحجاج كان يؤخر الجمعة ~~حتى يخرج الوقت فالذي تلزمه الجمعة ولا يمكنه أن يصليها ظاهرا لخوفه منه ~~يصليها في بيته ولو وحده ليكون قد أدى بعض ما وجب عليه، والميسور لا يسقط ~~بالمعسور، ومسألتنا هذه ليست من هذا القبيل عند التحقيق وعطاء لعله يقول: ~~إنها من هذا القبيل وهي محل نظر. # وهذا كله أيضا إنما يأتي إن كان أحد يشرط المسجد للإمام والمأمومين عند ~~السعة وعند الضيق ولا أعلم أحدا صرح بذلك وفي مصنف ابن أبي شيبة أن أبا ~~هريرة أتى على رجال جلوس في الرحبة فقال: ادخلوا المسجد فإنه لا جمعة إلا ~~في المسجد وهذا يحتمل أن يكون عند السعة بدليل قوله ادخلوا المسجد. # أما حالة الضيق فلا وكيف يقال ذلك ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حين بناه عشر في عشر وهذا المقدار لا يسع أكثر من مائة نفس يصلون وكانت ~~الصحابة - رضوان الله عليهم - أضعاف ذلك ولهذا قال الحسن لا جمعة لمن صلى ~~في الرحبة إلا أن لا يقدر ms0215 على الدخول. # (فصل) ثم انقرض عصر التابعين ولم يحصل فيه بحمد الله تعالى تعدد جمعة ولم ~~يعرف ذلك وبنيت بغداد وحدث فيها جوامع أولا جامع المنصور ثم جامع المهدي ثم ~~غيرهما، وكانت بلدة عظيمة فاختلف الفقهاء فأبو حنيفة - رضي الله عنه - رأى ~~أنه لا يجوز إلا جمعة واحدة وكذلك قال مالك - رضي الله عنه - وأبو يوسف - ~~رحمه الله - رأى بغداد وبين جامعيها نهر فرأى جواز جمعتين إما لأنها في حكم ~~بلدين فالجانب الشرقي بلد والجانب الغربي بلد وهذا ليس ببعيد ولهذا ما كان ~~يوضع الجسر الذي على النهر وقت الجمعة وعلى هذا لم يقل بتعدد الجمعة في ~~البلد الواحد وإما لأن حيلولة النهر في البلد الواحد المحوج إلى السباحة ~~يشق معه حضور الجمعة مع أن كل جانب تقام فيه الحدود فأشبه الجانبان البلدين ~~وإن كانا بلدا واحدا، والمنقول عنه في أكثر الروايات أنه لا يقول هذا في ~~غير بغداد كأنه رأى أن غيرها لا يشاركها في هذا المعنى فلو وجدنا ما ~~يشاركها بمقتضى قوله أن يقاس عليه فيجوز ورأي محمد بن الحسن - رحمه الله - ~~أن ذلك جائز يريدون ما قاله أبو يوسف من الشرط وينبغي أن يفهم أن مذهبه هذا ~~عند الحاجة لأنه إنما تكلم في ذلك فيتقيد بحسب الحاجة ولا يحمل على إجازة ~~تعددها مطلقا في كل المساجد فتصير كالصلوات الخمس حتى لا يبقى للجمعة ~~خصوصية. # فإن هذا معلوم بطلانه بالضرورة لاستمرار عمل الناس عليه من زمن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم، ودخل الشافعي # PageV01P179 # - رضي الله عنه - بغداد وهي على تلك الصورة ولم ينقل إلينا أنه أنكر ذلك ~~فاختلف أصحابه فمنهم من قال كقول أبي يوسف وهو قول أبي الطيب ومنهم من قال ~~جار للمشقة. # وقال الرافعي: إنه اختيار أكثر أصحابنا تعريضا وتصريحا، ومنهم ابن كج ~~والحناطي والروياني وقول الرافعي أكثر أصحابنا غير مسلم له ومنهم من قال: ~~لا يجوز ذلك أصلا وإنما لم ينكر الشافعي لأن المجتهد لا ينكر على مجتهد، ~~وقد قال الشافعي بصريح لفظه: ms0216 لا يصلى في مصر وإن عظم وكثرت مساجده أكثر من ~~جمعة واحدة، وجعلوا هذا مذهبه ليس إلا، وممن قال ذلك الشيخ أبو حامد ~~وطبقته. # وهذا القول هو الصحيح من حيث المذهب ومن حيث الدليل، ونحن لا ندري ما كان ~~يصنع الشافعي هل يعيدها ظهرا أو يعلم أن الجمعة التي صلاها هي السابقة فتصح ~~وحدها عنده ثم جاء أحمد - رضي الله عنه - فروي عنه روايتان: عند الحاجة ~~وأما عند عدم الحاجة فقال صاحب المغني من الحنابلة: لا نعلم في ذلك خلافا ~~واستمر الأمر بعد ذلك العصر على ما ذكرناه من الاختلاف عند الحاجة. # والتجويز وجه عند الشافعية ورواية عن أحمد؛ وقول محمد بن الحسن ثم حدثت ~~فقهاء آخرون فقالوا: عن أبي حنيفة رواية مثل قول محمد بن الحسن وربما ~~رجحوها وهي ترجع إلى ما قدمناه من قول عطاء في أهل البصرة. # وأما تخيل أن ذلك يجوز في كل المساجد عند عدم الحاجة فهذا من المنكر ~~بالضرورة في دين الإسلام ثم الاختلاف في ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ~~إنما هو في المصر أما القرى فعندهم لا جمعة فيها أصلا وقالوا: إن فناء ~~المصر فيما وراء ثلاثة أميال وهو بشرط المسجد كما قدمناه والشافعي لا يشترط ~~المصر ويجوزها في جميع القرى قربت من المصر أو بعدت إذا كان فيها أربعون. ### | [فصل اشتراط السلطان في الجمعة] # (فصل) اختلف العلماء - رضي الله عنهم - في اشتراط السلطان في الجمعة ~~فمذهب أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا بد من حضور السلطان أو إذنه، وهو ~~إحدى الروايتين عن أحمد وحكي عن الشافعي في القديم قول مثله والجديد الصحيح ~~وهو المشهور أنه لا يشترط حضوره ولا إذنه ومستند القائلين بالاشتراط أن ذلك ~~من الأمور العظيمة وأنه لو لم يقل به لأدى إلى أن تفوت كل شرذمة تنعقد بهم ~~الجمعة فرض الجمعة على أهل البلد. # وقد تقدم في كلام بعض التابعين ما يقتضي اعتبار الإذن. وهذا في الجمعة ~~الواحدة أما التعدد عند من يجوزه عند الحاجة فهو أولى ms0217 بالاشتراط لا من جهة ~~الصحة ولكن من جهة الإقدام عليه وتحقيقه أن الصحة على ما كانت عليه # PageV01P180 # قبل ذلك من لا يشترط السلطان يقول السابقة صحيحة، ومن يشترطه يقول ~~الصحيحة التي هو معها وأما الجواز فإذا قصد التعدد حيث الحاجة عند من يقول ~~بالجواز حينئذ فينبغي أن يحتاج إلى إذن السلطان قطعا لأنه محل اجتهاد حيث ~~قلناها السلطان. # فالمراد به السلطان أو الأمير الذي هو من جهته على تلك البلدة والظاهر أن ~~القاضي له ذلك أيضا إذا كان قاضيا عاما ينظر في أمور العامة ويحتمل أن ~~يقال: إن القاضي لا يقوم في ذلك لأن المحذور هنا خشية فتنة ونيابة السلطنة ~~هي المستقلة بذلك والقاضي إنما يتكلم في الأمور الشرعية وفصل المحاكمات ~~وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» ~~يشير إلى ذلك ولكن الفقهاء جعلوا القاضي في ولاية النكاح مثل السلطان ولعل ~~الحديث محمول على حالة الاختلاف الذي يقتضي التقديم فيه إلى فتنة، وتسكين ~~الفتن إلى السلطان لا إلى القاضي. # وهذا في قاض لم ينص له عرفا ولا لفظا على ذلك، أما إذا نص له الإمام على ~~زيادة على ذلك أو يكون شيء استفادة بالولاية مثل شيء يشترط نظيره للقاضي ~~ونحوه وهذا ليس منه فليس للقاضي أن يأذن فيه إلا بشرطين: أحدهما أن يرى ذلك ~~جائزا في مذهبه. والثاني أن يرى في ذلك مصلحة للمسلمين يعود نفعها على ~~عمومهم ومتى لم يتبين له ذلك لا يأذن. # وأما الحكم فلا مدخل له هنا ألبتة لأن أحكام القضاة لا تدخل في العبادات ~~أمور بين الله عز وجل وبين عباده والحكم لا بد فيه من محكوم له ومحكوم عليه ~~وإلزام وفصل وذلك في العبادات التي بين الرب والعبد لا يتصور نعم قد يعلق ~~الشخص طلاقا أو عتقا على صحة عبادة أو فسادها فيحكم القاضي بوقوع ذلك ~~الطلاق والعتق بناء على ما يراه من مذهبه في ذلك إذا ثبت عنده سببه ~~واستجمعت شروط الحكم وأما أنه يحكم بأن ms0218 كل من صلى الجمعة في هذا المكان ~~فصلاته صحيحة أو باطلة فلا يفعل ذلك إلا جاهل. # (فصل) خرج مما ذكرناه ومن اختلاف الأماكن مسائل: # (إحداها) : مصر أذن السلطان في إقامة الجمعة فيه فأقيمت فيه جمعة واحدة ~~لم تتعدد فيه ولا في الأبنية المتصلة به التي إذا فارقها المسافر قصر ~~الصلاة فهذه جمعة صحيحة بالإجماع وبحمد الله المساجد الثلاثة المعظمة اليوم ~~كذلك مكة والمدينة وبيت المقدس وكثير من المدن في أقطار الأرض. # (المسألة الثانية) : مصر أقيمت فيه جمعة واحدة على الشروط ولكن بغير إذن ~~السلطان فهي صحيحة عندنا باطلة عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # (المسألة الثالثة) : قرية أقيمت فيها الجمعة كذلك # PageV01P181 # بإذن السلطان أو بغير إذنه فهي صحيحة عندنا باطلة عند الحنفية ولتجعل ~~صورة المسألة في قرية منفصلة عن المصر وعن غيرها من القرى انفصالا ظاهرا ~~بحيث تعد مستقلة وحدها غير تابعة كأكثر القرى التي في الديار المصرية ~~والبلاد الشامية والعراق وغيرها. # (المسألة الرابعة) : الأبنية المتصلة بالمصر تابعة له وليست مستقلة ولا ~~تعد قرية ويعبر عنها بعض الفقهاء بفناء المصر، وهذا إذا لم يكن للمصر سور ~~في حكم المصر بلا شك؛ وإن كان للمصر سور فإن قلنا: لا يقصر المسافر حتى ~~يجاوزها وهو الأصح كانت في حكم المصر فلا تفرد بحكم فعلى هذا هي والمصر بلد ~~واحد فإن أقيمت جمعة واحدة إما داخل السور وإما خارجه جاز ويحتمل أن يقال ~~يجب أن تقام داخل السور ولا يكفي إقامتها خارج السور لأنه في حكم التابع ~~فلا يكون متبوعا ولا شك أن هذا قياس قول أبي حنيفة. # (الخامسة) : قرية قريبة من السور أو من المصر الذي ليس عليه سور مستقلة ~~باسم وهي مع ذلك لقربها كالأبنية التي تعد فناء للمصر فيحتمل أن يقال لا ~~تفرد بحكم بل لقربها تابعة فتعطى حكم الفناء فتكون كالمسألة الثالثة وهاتان ~~المسألتان الثالثة والرابعة لم أر لأصحابنا كلاما فيهما. # (السادسة) : حكم بغداد في الجمعة في الأماكن الأربعة المتقدمة في المسائل ~~الأربع وهي في المصر معلوم على ما قرره ms0219 الفقهاء في كتبهم وفي القرية عند من ~~يجيز الجمعة كذلك وفي المصر مع الفناء كذلك على ما قدمناه كالبلد الواحد ~~وفي المصر مع القرية المسألة بحالها وهي المسألة الرابعة على الاحتمالين ~~المذكورين فإن جعلناهما واحدا فالتعدد كالتعدد في البلد الواحد وإن ~~جعلناهما اثنين جاز التعدد عندنا خلافا لأبي حنيفة حيث لا يجوز التعدد ~~وتكون السابقة هي الصحيحة والمسبوقة باطلة ولا فرق في ذلك بين ما كان داخل ~~المصر وخارجه. # (السابعة) : حيث حصل التعدد لحاجة فقد عرف اختلاف العلماء فيه وحيث حصل ~~لا لحاجة إما ابتداء وإما بزيادة مالية لا لحاجة إليها تقضي التطرق إلى ~~فساد صلاة الجميع ولا تقتضي الفساد عليها لو كان المكانان مكانا واحدا. # (الثامنة) : المكان، الأبنية وهي المسألة الرابعة وهي الواقعة التي حدثت ~~في هذا الزمان في الشاغور إن عد مستقلا لم يجز عند الحنفية كلهم وإن عد مع ~~المصر كالشيء الواحد كان إحداث هذه فيه كإحداثها في داخل سور دمشق، وقد ظهر ~~بهذا أن بإحداث هذه الجمعة فلا يلزم إبطال الجمعة في جامع بني أمية إذا ~~كانت مسبوقة وفي ظاهر دمشق النيرب والمزة وكفر سوسيا والشاغور كان فيه جامع ~~جراح وحده وبيت لهيا وبيت الآبار والعقيبة كان فيها جامع الأشرف وحده الذي ~~هو اليوم جامع العقيبة. # PageV01P182 # لأن العقيبة بلد وهي الأوزاع التي ينسب إليها الأوزاعي والقرى البعيدة عن ~~المصر إذا أقيمت فيها جمعة واحدة بإذن السلطان أو بغير إذنه صحيحة عندنا ~~باطلة عند الحنفية فناء المصر وهي البناء المتصل به وليس منفصلا بحيث يعد ~~قرية مثل حكر السماق الذي فيه جامع تنكز والمكان الذي فيه جامع يلبغا وما ~~أشبههما فأما على مذهبنا فينبغي أن يبني ذلك على القصر فإن لم يكتف بمجاوزة ~~السور واشترطنا مجاوزة البنيان كانت هذه الأماكن في حكم المدينة وإقامة ~~الجمعة فيها مع إقامتها في المدينة كإقامة جمعتين في بلد واحد. # فعند الرافعي ومن وافقه تجوز وعندنا الصحيحة هي السابقة سواء في ذلك جامع ~~بني أمية وهذه الجوامع، وإذا قيل بالجواز على رأي ms0220 الرافعي فهل يجوز التعدد. # ينبغي أن يقال إن انفرد كل بناء ووجد فيه أربعون تصح إقامة الجمعة فيهما ~~لأنهما كقريتين وجامع تنكز وجامع يلبغا من هذا القبيل لأن كل واحد في محل ~~منفصل عن الآخر وإنما يجوز عند الرافعي التعدد عند الحاجة فإن لم تكن حاجة ~~وصليت جمعة داخل السور وأخرى خارجه في العمارة التي يشترط مجاوزتها لم يجز ~~وكانت السابقة منهما هي الصحيحة وفي ذلك بين الداخلة والخارجة إلا إذا ~~قلنا: لا يشترط مجاوزة العمران بعد مجاوزة السور فتصح الجمعة التي داخل ~~السور والتي خارجه والصحيح أنه لا بد من مفارقة البنيان فعلى هذا لا تصح ~~الجمعة إلا في أحدهما عند الشافعي وغالبا لا يعلم هل وقعتا معا أو سبقت ~~إحداهما والحكم في ذلك بعد خروج الوقت أربعا ظهرا. # فينبغي لكل من صلى في هذه الجوامع أو في جامع بني أمية أن يعيدها ظهرا ~~إلا على رأي الرافعي ومن وافقه ولا شك أن الاحتياط عند الجميع إعادتها ظهرا ~~وإذا كان الأمر كذلك ففي جوازها مع الشك والعلم بأن هناك جمعة أخرى يظهر ~~لأنه دخول في صلاة يجب إعادتها فيحكم بفسادها فكيف يجوز الدخول فيها. # واعلم أن هذه المفاسد كثيرة والمقتضي لها حدوث جوامع وهذا إنما حصل في ~~الشام ومصر من مدة قريبة فلا يغتر به فلم يكن في القاهرة إلا خطبة واحدة ~~حتى حصلت الثانية في زمان الملك الظاهر مع امتناع قاضي القضاة تاج الدين من ~~إحداثها والجوامع التي في ظاهرها أكثرها حادثة أو في أماكن منفصلة وأكثر ما ~~في الشام من التعدد حادث، وأما عند الحنفية فيجوز إقامة الجمعة في الموضع ~~الذي يصلى فيه العيد وإن كان صحراء خارج المصر ويقصر فيه المسافر خلافا لنا ~~ولكن ذلك في حكم المصر بالتبعية له فينبغي أن يكون محل الجواز إذا أقيمت ~~هناك ولم تقم في المدينة. # أما إذا أقيمت فيهما فتتخرج # PageV01P183 # على الخلاف في إقامة جمعتين في بلد فيعود فيها الخلاف بين أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ومحمد ومن يجوز منهم ms0221 فلا بد من مراعاة الحاجة وإذن السلطان لا بد منه ~~في ذلك كله. # (التاسعة) : جمعتان في قرية عند الحاجة باطلة عند الحنفية جائزة عند ~~الرافعي ومن وافقه أذن السلطان أو لم يأذن ووجدنا في الشاغور خطبتين في ~~جامع جراح وجامع خيلخان حدث بعده والظاهر عدم الحاجة إليه وأنه لم يكن يجوز ~~إحداثه ولو رسم بإبطال الخطبة كان قرية. # (العاشرة) : ثلاث جمع كهذه الواقعة التي حدثت الآن في الشاغور بإذن قاض ~~حنبلي بغير إذن السلطان وهي باطلة بالإجماع أما عند الحنفية جميعهم فلأنها ~~قرية والجمعة لا تجوز في القرى واحدة فكيف بثلاث وأما عند الحنابلة فلعدم ~~الحاجة تبطل لشهادة من شهد بالحاجة، وقد قال صاحب المغني منهم: إنه لا يعلم ~~خلافا فيه وهو كذلك حتى أن ابن حزم من الظاهرية - مع ما يقال أن مذهب ~~الظاهرية الجواز بلا حاجة - لم يجسر يصرح بذلك وإلحاقها بسائر الصلوات بل ~~تكلم بكلام مجمجم في ذلك. وأما مذهب مالك فلاعتباره ثلاثة أميال والشاغور ~~بينها وبين دمشق أقل من ميل. وأما عندنا فلعدم الحاجة نقطع به، ولو فرضنا ~~أن كلا من المسجدين ومجموعهما لا يكفي وأردنا أن نفرع على مذهب من يشترط ~~المسجد أصحها في إثبات الخلاف في ذلك إلى معرفة قوله في القرى وفي إذن ~~السلطان ومذهبه غير محقق في ذلك فتعذر إثبات خلاف إلا بإثبات أن المسجد شرط ~~وأنه لا يكفي وأن إقامتها في القرى جائزة وأنه لا يشترط أن يكون بينها وبين ~~المصر مسافة. # فإذا اجتمعت هذه الأمور يحصل خلاف ولكن أين المذهب الذي فيه ذلك. والذي ~~يشترط المسجد إنما هو في الإمام وجماعة أما جميع الناس الذين يصلون خلفه ~~فما أظن أحدا اشترط ذلك وقد بنى النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجده عشرة ~~أذرع في عشرة وهذه مائة ذراع لا تسع إلا مائة رجل أو نحوها، وكان يصلي فيه ~~جميع المسلمين من أهل المدينة وأهل العوالي فبالضرورة نعلم أن بعضهم يصلي ~~خارج المسجد فلا يثبت خلاف أصلا في اشتراط المسجد في حق ms0222 جميع الحاضرين. ثم ~~لو ثبت عاد ما قدمناه من البحث في العدول إلى الظهر على أنا لا نحتاج إلى ~~ذلك ونقطع بعدم الحاجة. ### | [فصل صلاة الجمعة في مصر أو قرية فيها جامع يكفي أهلها وفيها مساجد أخرى] # (فصل) مصر أو قرية فيها جامع يكفي أهلها وفيها مساجد أخرى منها ما هو ~~متقدم على الجامع ومنها ما هو متأخر وقصد إحداث جمعة ثانية في بعض تلك ~~المساجد المحدثة بعد الجامع ونصب منبر فيه وأن يحفر لقوائمه في أرض المسجد ~~حتى يثبت فيه هل يجوز ذلك من غير تعدد الجمعة حتى لو قصد نقل # PageV01P184 # الخطبة من الجامع إلى ذلك المسجد هل يجوز؟ . # (الجواب) الذي يظهر أنه لا يجوز لأمرين: أحدهما حفر أرض المسجد والثاني ~~أن واقفه لما وقفه وهناك مسجد تقام فيه الجمعة يكفي أهله لم يقصد الجمعة بل ~~غيرها من الصلوات، وبهذين الأمرين فارقت هذه الصورة نصب المنبر في مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بناه ~~لم يكن هناك مسجد تقام فيه الجمعة غيره فكان موقوفا للجمعة وغيرها ولم يحصل ~~تصرف في أرض المسجد بحفر ولا غيره ولو فرضنا أنه لم يسمر ولكن قصد إثباته ~~ودوامه في ذلك المكان أو وقفه واقف المسجد من استحقاق في غير هذا اليوم ومن ~~استحقاق التنقل فيه والاعتكاف في هذا اليوم وغيره ولم يكن في ذلك كمسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكرناه من الفرق، ونظير ما قلته من بطلان ~~وقف المنبر المذكور ما قال لي شيخنا ابن الرفعة - رحمه الله -: إنه أفتى ~~ببطلان وقف خزانة كتب وقفها واقف لتكون في مكان معين من مدرسة الصاحب بمصر ~~لأن ذلك المكان مستحق لغير تلك المنفعة فمقتضى الوقف المتقدم لو فرض أن ~~المصلحة اقتضت نقل الخطبة من جامع جراح إلى شيء من المساجد العتيقة التي ~~وقفت حين لم يكن هناك جمعة فههنا يشبه مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإنه يحمل وقفه على كل ما يبنى له من الجمعة ms0223 وغيرها ومن لوازم ذلك جواز نصب ~~منبر فيه أريد منه لإسماع الناس، أو وجوبه إذا لم يكن حصل الإسماع به فيجوز ~~بلا حفر ولا تسمير قطعا كما في منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما ~~التسمير فلا ينبغي أن يسمح به لما فيه من التصرف في أرض الوقف أو جداره ~~وأيضا فقد تدعو حاجة المصلين إلى نقله في بعض الأوقات وإعادته وقت الحاجة ~~للخطبة وأما الحفر فمنكر جدا فيجب إزالته وإعادة التراب إلى مكانه. # (فصل) يجب على السلطان أو نائبه الذي له النظر في ذلك أن يقصد مصلحة عموم ~~المسلمين ومصلحة ذلك المكان والمصالح الأخروية، ويقدمها على الدنيوية ~~والمصالح الدنيوية التي لا بد منها وما تدعو إليه من الحاجة والأصلح للناس ~~في دينهم، ومهما أمكن حصول المجمع عليه لا يعدل إلى المختلف فيه إلا بقدر ~~الضرورة فإذا تحقق عنده مصلحة خالصة أو راجحة نهى عنها ومتى استوى عنده ~~الأمران أو اشتبه عليه فلا ينبغي له الإقدام بل يتوقف حتى يتبين له ومتى ~~كان شيء مستمر لم يمكن أحدا من تغييره حتى يتبين له وجه يسوغ التغيير ومتى ~~كان شيء من العبادات حرص على تكميله واستمراره وعدم انقطاعه وعدم إحداث ~~بدعة فيه وحفظ انضمامه على ما هو عليه. # ومتى كان شيء من المحرمات اجتهد في # PageV01P185 # إزالته جهده وكذلك المكروهات ومتى كان شيء من المباحات فهو على ما هو ~~عليه من تمكين كل حد منه وعدم منع شيء منه إلا بمستند ويرجع إلى عقله ودينه ~~وما يفهمه من الشرع وممن يثق في دينه؛ ولا يقلد في ذلك من يخشى جهله أو ~~تهوره أو هواه أو دسائس تدخل عليه أو بدعة تخرج في صورة السنة يلبس عليه ~~فيها كما هو دأب المبتدعين وذلك أضر شيء في الدين وقل من يسلم من ذلك فعلى ~~الناظر في ذلك التثبيت وعدم التسرع حتى يتضح بنور اليقين ما ينشرح به صدره ~~ويبين أمره وليس ما فوض إلى الأئمة ليأمروا فيه بشهوتهم أو ببادئ الرأي أو ~~بتقليد ما ms0224 ينتهي إليهم والسماع من كل أحد وإنما فوض إليهم ليجتهدوا ويفعلوا ~~ما فيه صلاح الرعية بصواب الفعل الصالح وإخلاص الناس وحمل الناس على المنهج ~~القويم والصراط المستقيم وهيهات ينجو رأس برأس فإنه متصرف لغيره مأسور ~~بأسره والله غالب على أمره والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى. # قال سيدنا شيخ الإسلام قاضي القضاة الخطيب فسح الله في مدته تاج الدين ~~عبد الوهاب ولد الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وللشيخ الإمام مصنفات في منع ~~تعدد الجمعة مستقلة (كتاب الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد) ~~وهو هذا، وكتاب (ذم السمعة في منع تعدد الجمعة) وهو مبسوط. # وكتاب (تعدد الجمعة وهل فيه متسع) وهو أيضا مبسوط، وكتاب (القول المتبع ~~في منع تعدد الجمع) وهو أخصرها وكتاب خامس في المنع أيضا. اتفقت كتبه كلها ~~وكلها مصنف في شهور سنة أربع وخمسين وسبعمائة على منع التعدد ودعوى أنه حيث ~~لا حاجة معلوم التحريم من الدين بالضرورة ومجمع عليه بين الأمة وحيث حاجة ~~ممنوع أيضا على أصح المذاهب عنده، ويومئ إلى إجماع سابق فيه تعذر المخالف ~~فيه لعدم بلوغه إياه. # هذا حاصل كلامه. وقد اقتصرنا في الفتاوى على ذكر هذا المصنف المتوسط ~~لاشتماله على خلاصة كلامه في المسألة. وبحثت مع كثير من حنفية هذا العصر ~~فوجدت في أذهان أكثرهم أن القول بجواز التعدد مع عدم الحاجة رواية عن محمد ~~ولقد فحصت ونقبت الكثير في كتبهم فلم أر أحدا صرح بجواز التعدد عند عدم ~~الحاجة بل بعضهم أطلق عنه جواز التعدد وبعضهم قيد بالحاجة، والتقييد ~~بالحاجة موجود في كثير من كتبهم منها المحيط ومنها شرح المختار لمصنفه ~~وجماعة من كتبهم ووقع في عبارة بعض متأخريهم في النقل عن محمد أنه قال ~~كالظهر، وتشبيهه إياها بالظهر مشكل توهم بعض من بحثت معه أنه يدل على ~~الجواز عند عدم الحاجة كالظهر فقلت له: يلزمك جواز جمعتين في مسجد واحد # PageV01P186 # ثم أخرجت له قول صاحب الاختيار وغيره إن ذلك باطل إجماعا ولا شك أن هذه ~~العبارة مؤولة محمولة على التشبيه ms0225 بالظهر في شيء غير التعدد مطلقا ثم حسبنا ~~كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع السلف. # وقد روى الحافظ أبو القاسم بن عساكر في مقدمة كتابه تاريخ الشام بإسنادين ~~جيدين إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عماله على البصرة ~~والكوفة ومصر وهم سعد بن أبي وقاص وغيره من الصحابة أن يجعلوا لا على ~~القبائل مساجد يصلون فيها فإذا كان يوم الجمعة جمعوا في الجامع الأعظم لأنه ~~لا يكون في المدينة إلا خطبة واحدة، واعتذر ابن عساكر باعتذار حسن عن دمشق ~~حاصله أن مصر وغيرها مما ذكر كان قرى فتجمعت لما تهدمت بخلاف دمشق فإنها لم ~~تبرح مدينة واحدة فلا يعقل فيها غير خطبة واحدة وقد سلمها الله وله الحمد ~~من فتوح عمر إلى اليوم وهو شهر رمضان سنة خمس وستين وسبعمائة لم يكن في ~~داخل سورها إلا جمعة واحدة والله المسئول أن يتم عليها ذلك ويسلمها في ~~مستقبل الزمان ممن يحاول خلاف ذلك انتهى والله أعلم. ### | [كتاب الزكاة] # قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه زكاة مال اليتيم اختلف العلماء فيها ~~على أقوال: # (أحدهما) أنها تجب ويخرجها الولي وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ~~وعبد الله بن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر بن عبد الله. # وروي ذلك عن ابن مسعود قال بهذا القول عطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ~~ومجاهد وربيعة والثوري والحسن بن صالح وعبد الله بن الحسن وابن عيينة ~~والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وطاوس. # (والقول الثاني) : أنه لا زكاة فيه وهو قول إبراهيم النخعي وأبي وائل ~~وسعيد بن جبير وشريح. # (والقول الثالث) : أن فيه الزكاة لكن الولي لا يخرجها بل يحصيه فإذا بلغ ~~أعلمه ليزكي عن نفسه، وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن أبي ليلى ~~وقال: إنه متى أخرجها ضمن ولم تجعل له ولاية الأداء. # (والقول الرابع) : تجب ويخرجها الولي من الأموال الظاهرة كالإبل والبقر ~~والغنم ولا يخرجها من الذهب والفضة ms0226 وهو قول الحسن البصري وابن شبرمة. # (والقول الخامس) : لا تجب في الأموال الظاهرة ولا الباطنة إلا مما أخرجت ~~أرضه وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقيل: إنه لم يقسم هذا التقسيم ~~أحد قبله ولم يرد عن أحد من الصحابة القول بعدم الوجوب إلا ما رواه ابن ~~لهيعة عن أبي الأسود عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا تجب على مال الصغير # PageV01P187 # زكاة حتى تجب عليه الصلاة. وابن لهيعة لم يحتج به. وعن ابن مسعود أنه كان ~~يقول: احص ما يجب في مال اليتيم من الزكاة فإذا بلغ وأونس منه الرشد فأعلمه ~~إن شاء زكاه وإن شاء تركه. رواه ليث عن مجاهد عنه وليث ضعيف ومجاهد لم يدرك ~~ابن مسعود فهو منقطع. # وقال أبو عبد الله: إنه لم يثبت وروي عن مجاهد خلافه ولو كان ابن مسعود ~~عند مجاهد لم يقل خلافه فلم يصح، ورأيت في كتب الحنفية عن علي وابن عباس لا ~~تجب الزكاة على صبي حتى تجب الصلاة عليه. فأما ابن عباس فالسند إليه ضعيف ~~كما تقدم وأما علي ولا أدري من أين لهم ذلك ولم يصح عنه إلا كان يزكي أموال ~~يتامى أبي رافع، ولم يصح عن أحد من الصحابة عدم وجوبها، وقد قال بوجوبها من ~~ذكرناه من الصحابة وناهيك بهم ولو لم يكن إلا عمر فقد ورد من طرق عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «إن الله أدار الحق على لسان عمر وقلبه» فإذا ورد ~~قوله في مسألة ولا دليل يخالفه انشرح الصدر له وعائشة - رضي الله عنها - ~~كان في حجرها القاسم بن محمد وأخوه وهما يتيمان ابنا أخيها محمد بن أبي بكر ~~فكانت تخرج زكاة مال. وروى ذلك عنها القاسم بن محمد المذكور وكان سيد زمانه ~~ورواه عن القاسم ابنه عبد الرحمن وكان سيد زمانه وأيوب السختياني ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري ورواه عن عبد الرحمن مالك في الموطإ ورواه عنهم ثلاثتهم ~~سفيان بن عيينة ورواه عن سفيان بن عيينة أحمد بن حنبل، وقد انضم إلى ms0227 هذه ~~الآثار معان ترجحها، وقول ابن مسعود الذي ترددنا في صحته ليس بصريح في ~~إسقاطها بل يحمل لأن يكون كالقول الثالث الذي قاله الأوزاعي ولم يذكره في ~~كتبهم من الموافقين بل ذكروه ذكر من هو مخالف لهم وفهموا كلامه كما فهمناه. # ونظرنا في الأقوال الخمسة فوجدنا أرجحها في نظرنا الأول وهو القول ~~بوجوبها ووجوب إخراجها ويأثم الولي إذا لم يخرجها ويضمن، ويليه القول ~~الثاني وهو إنها لا تجب جملة لكنا لم نجد له دليلا من كتاب ولا سنة ولا ~~قياس ولا قول صحابي ويتمسك القائلون به «رفع القلم» ولا دليل فيه لذلك عند ~~التأمل، وبذلك تبين وهاؤه لبنائه على غير أساس. وأما الأقوال الثلاثة ~~الأخيرة فبعيدة جدا شاركت الثاني في البناء على ذلك الدليل وانفردت بتناقض ~~ظاهر وأبعدها الخامس. فإن قلت: هل لكم في الترجيح عاضد غير قول الصحابي؟ ~~قلت: نعم روى الترمذي من حديث ابن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عبد الله بن عمرو بن العاص «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس ~~فقال في خطبته ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله ~~الصدقة» # PageV01P188 # لكن المثنى ضعيف في الحديث والحديث الضعيف إذا انضم إلى غيره تقوى به. # وروى الدارقطني من حديث مندل عن النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «احفظوا اليتامى في أموالهم لا ~~تأكلها الزكاة» ومندل ضعيف. وروى الدارقطني أيضا من حديث محمد بن عبيد الله ~~وهو العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «في مال اليتيم زكاة» والعرزمي ضعيف. فإن قلت: هل لكم عاضد ~~آخر؟ قلت: نعم مرسل صحيح فإنه صح عن يوسف بن ماهك وهو تابعي أنه قال: إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ابتغوا في مال اليتامى لا تذهبها أو ~~لا تستهلكها الصدقة» فإن قلت: هل لكم عاضد آخر؟ قلت: نعم صح ms0228 عن عمر من قوله ~~اتجروا في مال اليتامى لا تأكلها الصدقة. وهذا زائد على ما حكيناه من فعله ~~وقوله وموافق المرسل المذكور والمرسل إذا اعتضد بقول الصحابي جاز الأخذ به ~~عندنا وكذا إذا اعتضد بقول أكثر أهل العلم أو بالقياس وكل ذلك حاصل ههنا. ~~وأما عند الحنفية فالمرسل مثل المسند أو أقوى فما لهم لم يأخذوا به ههنا. ~~فإن قلت: هم يقولون المراد بالصدقة النفقة لأن نفقة المرء على نفسه صدقة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «تصدق بها على نفسك» ولأن الزكاة لا تذهب ~~بجميع المال لأنها إذا نقص عن النصاب لم تجب. قلت: حمل الصدقة على النفقة ~~مجاز لا يصار إليه إلا عند الضرورة، وذهابه بالزكاة يعني ذهاب أكثره وإن ~~كان مجازا لكنه أرجح من المجاز الأول وهب تهيأ لهم هذا البحث في لفظ الصدقة ~~فما يقولون في لفظ الزكاة وقد ذكرناه وليس قابلا لهذا التأويل. فإن قلت: هل ~~لكم عاضد آخر؟ قلت: نعم سعاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين كان سعيهم ~~لأخذ الصدقات لم يكونوا ينظرون إلا إلى المال ولا نظر إلى مالكه ولهذا قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا نفرق بين مجتمع ولا نجمع بين متفرق خشية ~~الصدقة» . فإن قلت: وما مستندهم في ذلك؟ قلت: قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «في كل خمس شاة» وقوله «ففيها بنت مخاض ففيها بنت لبون ففيها حقة ~~ففيها جذعة ففيها بنتا لبون ففيها حقتان ففي كل أربعين بنت لبون ففي كل ~~خمسين حقة ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل» . # و " من " تعم البالغ والصبي ثم قال فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة. ~~فذلك على عمومه وقوله ففي كل مائة شاة أعني في الغنم وفي الورق ربع العشر. ~~وهذا كله وأمثاله يدل على أن النظر في الزكاة إلى المال لا إلى المالك وهو ~~يقتضي دخول الصبي لأن ماله فرد من أفراد الأموال. فهذا مستند السعاة وهو ~~أول دليل في # PageV01P189 # المسألة وانظر إلى «قوله - صلى الله عليه وسلم ms0229 - لمعاذ لما بعثه إلى ~~اليمن: خذ من كل حالم دينارا ومن البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ومن ~~أربعين مسنة» كيف أناط الجزية بالحالم وهو الشخص والصدقة المال. فإن قلت: ~~المال إنما ينظر إليه لبيان المقادير وليس كل مال مأخوذا منه ألا ترى أن ~~مال الكافر لا يؤخذ منه قلت: قد بين في الكتاب الذي كتبه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - للسعاة وكتبه الخلفاء بعده إنها على المسلمين ففي الكتاب الذي ~~كتبه أبو بكر لأنس: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على المسلمين ويستفاد منه شيئان: أحدهما أنها لا تؤخذ من الكفار وإن ~~كانوا مأمورين بها لقوله تعالى {وويل للمشركين} [فصلت: 6] {الذين لا يؤتون ~~الزكاة} [فصلت: 7] . والثاني أنه يعم البالغ والصبي لأنهما من المسلمين. # فإن قلت: قد قال فريضة والفرض لا يكون على الصبي. قلت: قد قال فرض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر على المسلمين وفيه على كل صغير ~~وكبير نعلم أن المراد من الفريضة المقدرة أو الواجبة ولا يختص الوجوب ~~بالبالغ كما بينه فكما أن فريضة صدقة الفطر على كل صغير وكبير بنص الحديث ~~الصحيح كذلك صدقة المال وإقليم اليمن واسع وكذا غيره من الجهات التي كانت ~~السعاة تسير إليها ولا بد أن يكون فيها صغار لهم أموال ولم يستثن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا فضل بين صغير وكبير فدل على العموم كذلك «قال ~~لمعاذ: ستأتي أقواما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم» . فإن قلت: هو إنما يدعو ~~البالغ. # قلت: بل يدعو الجميع وإنما يقابل البالغ وكيف لا يدعو الصبي وقد يترتب ~~على دعوته هدايته وقد «عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - صبيا يهوديا فأسلم ~~ومات» بل أقول: إنه يجب ذلك كما يجب على الولي أن يأمر الصبي بالصلاة لسبع ~~ويضربه عليها لعشر. فإن قلت: أنتم تقولون: إن الصلاة على الصبي غير واجبة ~~وما ليس بواجب كيف يجب الأمر به أو الضرب عليه وهكذا الإسلام ليس بواجب ~~عليه فكيف يجب ms0230 دعاؤه إليه. قلت: لا ننكر وجوب الأمر بما ليس بواجب والضرب ~~على ما ليس بواجب ونحن نضرب البهيمة للتأديب فكيف الصبي وذلك لمصلحته وأن ~~يعتاد بها قبل بلوغه. فإن قلت: هل تقولون: إنه مأمور بأمر الولي فقط أو ~~مأمور بأمر الشارع؟ قلت: قد اختلف الأصوليون في ذلك في قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «مروهم بالصلاة» . # واختاروا أنه لا يكون مأمورا بأمر الشارع وذلك نظر إلى وضع اللفظ فقط ~~وجنوح إلى أن الصبي خارج من حكم الخطاب وهو مقتضى حد الحكم بأنه خطاب الله ~~تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، أما من قال # PageV01P190 # خطاب الله المتعلق بأفعال العباد فيدخل فيه الصبي وينبغي أن يقال العقلاء ~~ليختص بالمميز أو يقال يبقى على حاله ولا فرق في ذلك بين المميز وغيره، وهو ~~محل نظر لأنا إن نظرنا إلى أن الخطاب شرطه الفهم لم يدخل المجنون ولا الصبي ~~غير المميز ويدخل الصبي المميز لفهمه والصلاة ممكنة معه وإنما تمتنع في حقه ~~للتكليف فالوجوب لا يثبت في حقه لما فيه من الكلفة ولقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «رفع القلم عن ثلاثة» ويثبت الندب في حقه لعدم الكلفة أو لا يثبت في ~~حقه لا وجوب ولا ندب لعموم قوله «رفع القلم» وهو بعيد ورفع القلم كناية عن ~~رفع التكليف لا عن رفع كل حكم. فإن قلت: هل تقولون: إن أمر الصبي المميز ~~بالصلاة أمر ندب أم أمر وجوب إن كان أمر ندب فلم نجد مندوبا يضرب عليه ~~ويلزم إذا نوى بصلاته الندب تصح وليس كذلك وإن كان أمر إيجاب فكيف يثبت ~~الإيجاب في حق الصبي؟ قلت: بل أمر إيجاب وأمر الإيجاب المراد منه الأمر ~~الجازم بالأمر الجازم في الصلاة في حق البالغ والصبي ولكن الوجوب يختلف في ~~الصبي بعدم قبول المحل إن لم يكن مميزا بالأدلة الدالة على اشتراط فهم ~~الخطاب وإن كان مميزا فرخصة بقوله «رفع القلم» فإن قلت: كيف يكون إيجاب ولا ~~وجوب. # قلت: إذا عنى بالإيجاب الأمر الجازم الذي علم الله أن المأمور به لا ms0231 يقدر ~~عليه أو يقدر عليه ولكن لا يأثم به لفضل الله عليه لم يمنع ذلك. فإن قلت: ~~أنتم تريدون بالجازم أنه ممنوع من ضده. قلت: نحن لا نلتزم بذلك وإن كان ~~الأصوليون قالوه بل الجزم عندنا عبارة عن صفة الطلب من حيث هو بالنسبة إلى ~~رتبة ذلك الفعل المأمور به كالصلاة ولكنها أعني الفرض منها عظيمة بحيث إنه ~~لا رخصة فيها، والمندوب فيه رخصة من حيث انحطاط رتبته عن رتبة الفرض وكل ~~منهما بالنسبة إلى البالغ والصبي سواء، والشخص الذي يتعلق به ذلك الأمر ~~يعتبر فيه أمور إن وجدت ترتب مقتضاه كالوجوب المترتب على الإيجاب وإن لم ~~يوجد تخلف ذلك المقتضى مع وجود سببه وحقيقته، وكل ذلك بأدلة شرعية أرشدنا ~~الشارع إليها. ومن تأمل هذا المعنى لم يستبعده في حق الصبي المميز الذي ~~اقتضت رخصة الله رفع القلم عنه حتى يبلغ، أما غير المميز فلا يثبت في حقه ~~خطاب أصلا لكن يثبت الوجوب في حقه بمعنى آخر سنبينه. # ومن أمثلته وجوب الزكاة. فإن قلت: الوجوب مع عدم الفهم لا يعقل. قلت: ~~الوجوب بمعنى الترتب في الذمة كما يقال: الدين واجب معقول في الصغير ~~والكبير فالولي يشتري للصبي بثمن في الذمة فهذا دين ثابت في ذمة الصبي ~~بالإجماع وواجب والزكاة كذلك. فإن قلت: فقد جعلتم الصبي # PageV01P191 # به وهذا حرف البحث بيننا وبينهم في هذا المقام، والذي يفهم كل أحد ويدل ~~عليه الشرع واللغة ما قلناه، فإن قلت: هل مع هذا شيء آخر؟ . قلت: نعم معنى ~~معقول من الآية لما قال تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] وقال ~~{في أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] {للسائل والمحروم} [المعارج: 25] وقال ~~- صلى الله عليه وسلم - «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» دل الكتاب ~~والسنة على أن ذلك حق للفقراء، وهذا مجمع عليه بين العلماء لم يخالف فيه ~~أحد نظرنا بعد ذلك في وجوبه لهم فرأى الشافعي - رحمه الله - أن وجوبه لهم ~~على الأغنياء بطريق القرابة كما أوجب نفقة الأبوين بالإجماع وذوي الأرحام ~~عند أبي حنيفة لقرابة النسب ms0232 عند الحاجة واشتركت القرابتان في اقتضائهما ~~وجوب النفقة فاشترط في الأول ملك النصاب وغيره ولم يشترط في الثانية إلا أن ~~يفضل عن الكفاية وافترقا في أن الأولى مستقر في الذمة لأنها لغير معين ~~والثانية لمعين على معين مقدرة بالحاجة كل يوم فلا حاجة إلى استقرارها في ~~الذمة وفي أن الأولى لا توجب محرمية النكاح ولا توجب العين بالملك وهذا ~~الافتراق لا يقدح في اقتضاء المشترك ووجوب النفقة. فإن قلت: فما قول أبي ~~حنيفة وقد نقلتم الإجماع على أنها للفقراء ومن معهم. # قلت: يقول: إنها للفقراء على الله بوعده برزقهم وهي لله تعالى على صاحب ~~المال والله تعالى أذن له في دفعها إليهم كمن عليه دين فقال للمديون: ادفع ~~ديني الذي عندك لهذا مما له علي من الدين فلا حق للفقير على الغني إلا من ~~هذه الجهة والشافعي يقول: حقه عليه من الجهة الأولى وهو من جملة ما قدره ~~الله رزقا ووعده به. فإن قلت: لخص لي ما تقدم إلى هنا لأسفل بدر (؟) محل ~~الخلاف بين الإمامين. قلت: مسند الشافعي في إيجاب الزكاة في مال اليتيم ~~الآيات الكريمة الآمرة بإيتاء الزكاة والآيات الكريمة المقتضية لأنها في ~~عين المال والأحاديث الصحيحة الشهيرة الكثيرة كذلك وفعل السعاة كذلك وتحقيق ~~القول بالعموم في جميع ذلك ومرسل صحيح وهو عند أبي حنيفة كالمسند أو أقوى ~~وأحاديث ضعيفة وآثار عظيمة عن أكابر الصحابة ولم يثبت مخالف منهم ومعنى ~~نفقة القرابة. # فهذه عشرة أمور متضافرة يثبت الوجوب بأقل منها. فإن قلت: فما تجيبون عن ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ثلاثة» أليس معارضا لما قلتم؟ ~~قلت: لا معارضة بينها ولا يقتضي الحديث المذكور أكثر من ارتفاع التكليف إن ~~الصبي ليس مكلفا ولا مخاطبا بأدائها وهذا مجمع عليه لم يقل به أحد من ~~العلماء وإنما الخلاف في مقام آخر. # فإن قلت: هل يقول الشافعي: إنها نفقة محضة كنفقة الأقارب أو عبادة محضة ~~كالصلاة أو فيها شائبة من هذا وشائبة من هذا. قلت: اختلف أصحابه في ذلك ms0233 ~~والذي كان # PageV01P192 # عندي القطع ببطلان كونها نفقة محضة وليس جازما بأن أحدا من أصحابه يقوله ~~وإنما بحثوا مع الحنفية في كونها عبادة محضة كالصلاة أو مركبة من العبادة ~~والمواساة وفي كلام بعض الأصحاب ما يقتضي الوجه الثالث وتمكين تقريره. # فإن قلت: يتقرر مع ما ذكرت. قلت: بتحقيق معنى العبادة وذلك إنما أوجبه ~~الله تعالى: ينقسم منه ما يكون سببه جناية فيسمى عقوبة ومنه ما يكون سببه ~~إتلافا ويسمى ضمانا ومنه ما يكون سببه التزاما فيسمى ثمنا أو أجرة أو مهرا ~~أو غير ذلك، ومنه ما لا سبيل له إلا كون المأمور به عبدا ملكا لله تعالى ~~وهو قربة فيسمى عبادة أو أداء للديون، والعواري والودائع واجبة بالالتزام ~~ونفقات الزوجات كذلك ونفقات الأقارب لما فيها من التواصل والعبادة المحضة ~~ليست إلا لله ونحن مأمورون بالجميع بأمر الله، وقد رأيت أن أخذ العبادة ~~بالواجب لحق الله فقط بلا سبب واحترز بلا سبب عن الحدود والكفارات، وحاصله ~~أن الواجب إن كان لأجل الآدمي كنفقة القريب فليست عبادة لأنها في مقابلة ما ~~بين الوصلة والإحسان المفضي للمكافأة. # فهذا خرج بالقيد الأول وإذا خرج هذا من العبادة فغيره من حقوق الآدميين ~~فالصلاة عبادة بلا شك لتحقق المعنى المذكور بلا شبهة والزكاة أشبهت نفقة ~~الأقارب وصلة الرحم وإقرانها بالصلاة وبناء الإسلام عليهما قد يكون لأن ~~إحداهما رأس العبادات الدينية والأخرى رأس العبادات المالية المعدى نفعها ~~فلم يطلق بعض الفقهاء عليها عبادة لذلك وكأنها للوصلة التي بين المؤمنين ~~وأخوة الدين وهي قرابة عامة فإيجاب الله تعالى لحقهم فهي حق آدمي ويكون قد ~~جمع بقوله {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] حقه وحق الآدمي ~~وأسبابهما إلى جميع أنواع الجنسين المذكورين من الحقوق والإسلام كله مبني ~~على حقوق الله وحقوق العباد. # وقد جاء في الحديث «بني الإسلام على ثلاث شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة» . وهو إشارة إلى ما قلناه ~~والحديث المشهور «بني الإسلام على خمس» ولا منافاة بينهما لرجوع الصيام ~~والحج ms0234 إلى الصلاة وإن دخلهما المال في بعض الأحوال أو لرجوعهما إليهما معا ~~وقصدنا بهذا أن لا يستنكر القول بأن الزكاة ليست بعبادة وإن كانت فرضا ~~عظيما وركن الإسلام والمشهور أنها مركبة من الشائبتين والمركبة من شائبتين ~~إذا أمكن العمل بكل منهما عمل به ففي البالغ يوجدان فتجب الزكاة بالإجماع ~~عبادة ومواساة إما بأن كلا منهما علة وإما بأن العلة الأولى وحدها والثانية ~~وحدها أو مجموعهما، وفي الصبي من رأى أن العلة المواساة فقط اكتفى بها ومن ~~رأى العلة كل منهما ويجوز التعليل بعلتين اكتفى بها أيضا ومن # PageV01P193 # متعلق الحكم الشرعي وكلام الأصوليين يأباه. # قلت: الحكم الشرعي يطلق على أمور: (أحدها) الأمر والنهي ولا شك أن ~~المخاطب بهما شرطه الفهم فلا تعلق لهما بغير المميز ولا بالمميز إذ كان ~~المراد منهما الإيجاب والتحريم إلا على المعنى الذي حررناه آنفا وأما الأمر ~~بمعنى فالمجاز تعلقه بالمميز كما اقتضاه كلام الغزالي. # (الثاني) : خطاب الوضع وهو ثابت بالإجماع فمتى أتلف الصبي شيئا ضمنه لأن ~~الله جعل الإتلاف سببا في الضمان فلا فرق بين الصبي والبالغ. # (الثالث) : الترتيب في الذمة وهو ثابت في البالغ والصبي أيضا كما ذكرناه ~~وهو المراد بالوجوب على الصبي، والحنفية يقولون: يلزم من الثبوت في الذمة ~~الخطاب، وهذا هو ثمرة البحث المعتبر في ذمته الدين ولا يخاطب به، والزكاة ~~بعد الحول وقبل التمكين واجبة ولا خطاب. وقولهم يلزم من الترتب في الذمة ~~الخطاب ممنوع والولي يشتري للصبي بثمن في ذمته ويستقرض له ويستأجر له بأجرة ~~في ذمته ويزوجه بصداق في ذمته ويترتب في ذمته بالإتلاف بدل التالف وبغير ~~ذلك من الأسباب في مواضع كثيرة. فإن قالوا بالخطاب في تلك المواضع فليقولوا ~~به هنا ولا محذور في إطلاقه بتأويل. فإن قلت: هل بين الوجوب والندب رتبة في ~~تقسيم الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين لنثبتها في الصبي وصلاته، وهل ينوي ~~الفرض أو النفل أو كيف حاله؟ قلت: لا رتبة لهما والأمر في حقه كما قررناه ~~ولا ينوي إلا الفرض، وإن كان لا يقع فعله ms0235 فرضا ويثاب عليه ثواب الفرض. وهذا ~~قد يستنكره بعض الفقهاء ويقول: كيف يثاب عليه ثواب الفرض وليس بفرض وأبعد ~~من قال من الحنفية إنه لا يثاب عليه وإنما أمر به للتمرين. # فإن قلت: هل تقولون إن الصبي داخل في قوله تعالى {أقيموا الصلاة} ~~[الأنعام: 72] ؟ قلت: نعم هذا هو الحق عندي لأن الخطاب لجميع المؤمنين وهو ~~من المؤمنين، أو لجميع الناس وهو من الناس فإذا كان مميزا وقد فهم وسمع أمر ~~الله فلا مانع من دخوله وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لصبي يا بني ~~سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» وعند بعض الأصوليين ذلك في أمر التأديب ~~لا يصبها وقد فتل بأذني ابن عباس وأداره من شماله إلى يمينه وذلك أمر بموقف ~~الواحد عن يمين الإمام وأثبت الفقهاء ذلك حكما شرعيا. فإن قلت: هذا حال ~~المميز فما حال غير المميز؟ قلت: وضع الخطاب يقتضي دخوله لكنه خرج بالدليل ~~سراء طللهم فخرج من تعلق الخطاب لا من الخطاب ومعنى هذا أن الخطاب شامل # PageV01P194 # وواو الضمير في (أقيموا) عامة وإنما لتعلق الأمر شرط فإن وجد تعلق وإلا ~~فلا. وتظهر فائدة هذا إذا أمر جماعة بالغون وصبيان بشيء ومن الصبيان غير ~~مميز ثم حصلت له صفة التمييز وقت المأمور به أقول يتعلق به الأمر. فإن قلت: ~~ما مرادك من هذا كله؟ قلت: أن يكون قوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ~~شاملا لكل المؤمنين من بالغ وصبي فيكون هو عاضدا آخر في المسألة، وقد قال ~~تعالى في سورة البقرة {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل} [البقرة: 83] إلى قوله ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وقال {وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة} [البقرة: 177] وفي سورة الحج {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [الحج: ~~78] فهذه الأوامر كلها يمكن القول بدخول الصبي فيها فما لم يمكنه فعله فعله ~~وليه عنه. فإن قلت: هل مع هذا شيء آخر من النصوص. # قلت: نعم قوله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [البينة: 5] والصبي من ms0236 أهل ~~الدين ويتوجه في حقه ذلك وقوله تعالى {في أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] ~~{للسائل والمحروم} [المعارج: 25] وذكر هذا في المستثنى من الهلوع وجعل الحق ~~في أموال من استثنى ولا حق إلا الزكاة. # وروي عن فاطمة بنت قيس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن في المال حقا ~~سوى الزكاة» وسنده ضعيف؛ وكونه ليس في المال حق معلوم مستقر من جهة الشارع ~~غير الزكاة معلوم وهذا كما يدل على الأمر بالزكاة للعموم يدل على أنها في ~~عين المال مثل ما دل قوله - صلى الله عليه وسلم - «في أربعين شاة شاة» فهو ~~عاضد من وجهين. فإن قلت هل مع هذا شيء آخر؟ قلت: نعم أحاديث صحيحة «إن من ~~لم يؤد الزكاة تمثل له ماله يوم القيامة» ولفظ الحديث «لا يؤدي منها حقها» ~~وقول أبي بكر الصديق لعمر: فإن الزكاة حق المال، وذلك يقتضي أن الزكاة من ~~حقوق المال من غير نظر إلى المالك. فإن قلت: هل مع هذا شيء آخر؟ قلت: نعم ~~قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] إلى آخر الآية ~~فرضها سبحانه لهم وملكهم إياها فهي حق في المال للأصناف من غير نظر إلى ~~مالكها فلا فرق بين البالغ والصبي وأجاب الحنفية بأن المراد بالصدقة هنا ~~المتصدق به وهو المال وحقيقة الصدقة إنما هو الفعل وهو فعل المتصدق. # فإن قلت فما جوابكم عن هذا؟ قلت: فعل المتصدق تصدق والصدقة إنما هي اسم ~~لما تصدق به وهي الواجب في الزكاة وهي المقصود بالحصول للفقير وفعل المتصدق ~~وسيلة إليها والتكليف بالأصالة إنما هو المقاصد لا الوسائل؛ ومما يدل على ~~أن الصدقة اسم المتصدق به قوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] فالإيتاء ~~هو الفعل والزكاة مفعولة وهي الصدقة فالزكاة الواجبة المقصودة ليست هي فعل ~~المتصدق بل ما يحصل # PageV01P195 # رأى أن معنى العبادة يتمحض أو لا بد منه يحصل عنده وقفة في الصبي المتوقف ~~في كونه من أهل العبادة وفي كون العبادة تقبل النيابة فأبو حنيفة أنكر ذلك ~~فاشترط الزكاة عن الصبي وغيره قرر أن ms0237 الصبي من أهل العبادة وأن هذه العبادة ~~تقبل النيابة فأثبتها. فإن قلت: فالعبادة إنما هي فعل العبد. قلت: لا بل ~~العبادة هي الحق وفعل العبد تأدية له فإن قبلت النيابة ناب عنه غيره وإلا ~~فلا، والحق قد يكون مالا وقد يكون غيره والمال يقبل النيابة وغيره قد يقبل ~~كالحج وقد لا يقبل كالصلاة. فإن قلت: لخص لي الآن منشأ الخلاف بين ~~الإمامين. # قلت: منشؤه ما ذكرت في كونها عبادة وفي كون الصبي أهلا للعبادة فأبو ~~حنيفة يقول: الزكاة وجبت عادة ابتلى الله عباده بها لتنقيص المال كما ~~ابتلاهم بالصلاة بإتعاب البدن شكرا لنعمته بالبدن وبالمال، والعادة في ~~الزكاة إنما هي فعل العبد وهي إخراج المال وإن كان البالغ له أن يوكل فيها ~~فتوكيله هو التنقيص المبتلى به ومثله لا يتصور في الصبي لا تثبت الزكاة في ~~الذمة بل في العين لحق الله في العين وحال الفقير كما قدمناه. # ولا معنى للتعلق بالعين عندهم إلا أن المالك مأمور بإخراج ذلك القدر من ~~المال فلا يقولون بشيء آخر ولأجل التعلق بالعين لا بالذمة إذا تلف النصاب ~~بعد التمكين لا يضمن عندهم وعندنا يضمن لأنه كان له متعلقان الذمة والعين ~~فلو تلف أحدهما بقي الآخر ولو تلف قبل التمكين فلا ضمان على المشهور من ~~أصحابنا من قال بالضمان تفريعا على قول الوجوب قبل التمكين ولو أتلفه إلا ~~على وجه أجازه من أصحابنا الشيخ أبو علي والغزالي الأول تفريعا على أن ~~الإمكان شرط في الوجوب وإذا مات لا يجب إخراجها من تركته عندهم كالعبد ~~الجاني وأداء الزكاة عندهم على التراخي ولا معنى للزكاة عندهم إلا خطاب ~~الأداء، وعندنا وعندهم فرق بين الوجوب ووجوب الأداء فأصحابنا استعملوه رهنا ~~وجعلوه وجوب الزكاة في الذمة ووجوب أدائها بعد ذلك وهم لم يجعلوا إلا وجوب ~~الأداء. # ونشأ النزاع في قولنا الزكاة واجبة على الصبي من فهم معنى الزكاة فهم ~~معنى الوجوب وفهم حال الصبي وأهليته كذلك، وأورد أصحابنا عليهم قولهم: إنه ~~لو أوصى بها لأخرجت من تركته وأن ms0238 الوجوب لا يعقل إلا في الذمة وأرش الجناية ~~في ذمة العبد والسقوط بموته لزوال ذمته ولا متعلق للأرش غيرها، وأورد ~~أصحابنا عليهم قولهم بوجوب العشر فيما أخرجته أرض الصبي واعتذروا بأن هذا ~~واجب الأرض فينبغي أن يقال لهم والزكاة واجب المال؛ وأورد أصحابنا عليهم ~~أيضا قولهم بوجوب # PageV01P196 # زكاة الفطر سببية على لبة (؟) القادر وإذا لم يكن للصبي مال وفي مال ~~الصبي على خلاف عندهم إذا كان له مال، وأما أصحابنا فقالوا بإثبات الزكاة ~~في الذمة وإنها على الصحيح تتعلق بالمال، واختلفوا في كيفية ذلك التعلق. # والصحيح أنه تعلق شركة، ويسبق إلى الذهن أن التعلق بالمال يقتضي وجوبها ~~على الصبي، وهو كذلك، وإذا نظرنا إلى المال من غير نظر إلى المالك وهم بنوا ~~عليه أن مع وجوبه في المال وقطعه عن الذمة لا يتحقق الوجوب على الصبي لأن ~~الوجوب إما في الذمة ولم يقولوا به وإما وجوب الأداء وهو غير ممكن في الصبي ~~يسقط جملة وأجابوا عن زكاة الفطر بأن وجوبها بمعنى المئونة تجب على الصغير ~~وفيه حق للأب فأما لو لم تجب في ماله احتجنا إلى الإيجاب على الأب ومئونة ~~الأرض كالخراج وهي أجوبة ضعيفة. # فإن قلت: اذكر لي أخص من ذلك؟ قلت: الزكاة عندهم فعل المتصدق والوجوب ~~الخطاب؛ والصبي ليس أهلا له والزكاة عندهم القدر المفروض في المال والوجوب ~~الثبوت في الذمة والصبي أهل فلم يتوارد كلامنا وكلامهم على شيء واحد، وبهذا ~~تبين القطع في هذه المسألة بالصواب وأن المخالفين لم يتواردا على محز ~~ونطالب نحن بدليلنا وقد ذكرناه. # فإن قلت: ما تقول في قولهم في العشر؟ قلت: قالوا: إنه يجب فيما أخرجته ~~أرض الصبي لأنه نماء الأرض وحق لها وصحيح أنه نماء الأرض ولكن بالمعنى حق ~~لها وشبهوه بالخراج والخراج واجب على شخص وإن كان متعلقا بالأرض وإذا كان ~~العشر كذلك فلا بد من تعلقه بالصبي وقد قال تعالى {أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] فهذا حق باعتبار شرط الخطاب ~~فيه فهم لم ms0239 يقولوا إن ما تضمنته هذه الآية أصل وإنما قالوا بشيء مرتب على ~~أرض سموه عشرا لا دليل له من كتاب ولا سنة وحقيقته عندهم جزية وعندهم ~~اختلاف في أخذه مضعفا باسم الصدقة أو غير مضعف أعني من الرهن. # وأما عندنا وعند جمهور العلماء فهو زكاة لا تؤخذ من كافر ثم إذا قالوا: ~~الولي يخرجه من زرع الصبي فلا بد من ملاقاة الوجوب للصبي؛ وغاية قولهم أن ~~العشر ليس عبادة ولكنه كسائر الديون هكذا ينبغي لهم أن يقولوا وإن لم نسلمه ~~لهم وأما الأرض فلا حق عليها ولا لها. فإن قلت: فزكاة الفطر؟ قلت: هي طهرة ~~للبدن وللصائم من اللغو والرفث كما جاء في الحديث فإذا وجبت على الصبي فلأن ~~تجب زكاة المال عليه أولى لوجود المعنى مع أن النعمة فيه أكثر وكونها تابعة ~~لكونه لا يمنع من مراعاة هذا المعنى، ويضم كلام محمد بن يحيى # PageV01P197 # الإجماع على أن الولي لو أخرجها من مال الصبي لم يضمن. # فإن قلت: هل عندكم شيء آخر؟ قلت: نعم لهم بحق وهو قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما من صاحب إبل لا يؤدي منها حقها» وقول الصديق فإن الزكاة حق ~~المال فإذا قالوا: إن العشر حق الأرض بلا دليل وقلنا نحن فالزكاة من المال ~~بدليل فكما يجب العشر على الصبي تجب عليه الزكاة، ومعنى حق المال حق شكره ~~لأنه نعمة من الله يستحق بها الله الشكر فزكاته شكره. # فإن قلت: هل في المسألة شيء آخر غير ما تقدم؟ قلت: نعم وهو قوله تعالى ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] هل معناه صلوا وزكوا أو زيادة ~~على ذلك؟ والذي يظهر أنه زيادة على ذلك وهو في الصلاة أن يجعلها قائمة ~~ظاهرة الشعار عالية المنار فيصليها بنفسه منفردا أو في جماعة ويأمر غيره ~~بها إذا قدر فهي فرض عليه عينا بفعل نفسه وفرض عليه فرض كفاية بفعل غيره، ~~وهذا عام في حق الأولياء وولاة الأمور العامة، وكل ذلك يمكن قوله في الزكاة ~~لأنه إذا تحقق وجوب الزكاة ms0240 وفرضيتها في الأموال من غير نظر إلى المكلفين ~~بها وجب على الأولياء وسائر أئمة المسلمين الأمر بإخراجها بتلك المقادير ~~التي فرضها الله تعالى وإيصالها إلى مستحقيها. # فإن قلت: وجوبها على الصبي هل تأخذونه من النصوص أو بالقياس؟ قلت: هو ~~مأخوذ من النصوص بالطرق التي قدمناها والعمومات، ولو فرضنا اقتصار النصوص ~~على البالغين أمكن أخذها في الصبي بالقياس بمعنى المواساة كما تقدم فإنه ~~إذا وجب على شخص شيء لمعنى وشاركه غيره في ذلك المعنى عدي إليه. فإن قلت: ~~أصحابكم نصبوا الخلاف بين الإمامين في تعلق الزكاة بالذمة أو بالعين وجعلوا ~~الأول قول الشافعي والثاني قول أبي حنيفة وذكروا من استدلال الحنفية {في ~~أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] ونحوه وأجاب أصحابكم بأنه لبيان المحل ~~والمقدار وأنتم جعلتموه دليلا لكم؟ # قلت: المراد بالمسألة الخلافية قول أبي حنيفة يقطعها عن الذمة خلافا لنا ~~وإنها لا بد من تعلقها بالذمة وإلا فالصحيح عندنا تعلقها بالعين. # فإن قلت: فما تختاره في تعليق الزكاة؟ قلت: قد ذكروا معاني: # (أحدها) : الابتلاء والامتحان وهذا عام في كل التكاليف التي كلف الله ~~تعالى بها عباده وفي كل الأوامر والنواهي والمراد بالابتلاء إما الاختبار ~~ليظهر محسنهم من مسيئهم وطائعهم من عاصيهم وإما البلوى بإتعاب البدن وتنقيص ~~المال والصبر على ذلك المعنى. # و (الثاني) : صلاح القلب والبدن فإن القلب والبدن يصلحان بالطاعة ويفسدان ~~بالمعصية وهذا أيضا عام في جميع المأمورات # PageV01P198 # والمنهيات. # (الثالث) : شكر نعمة الله تعالى، وهذا أيضا عام في جميع التكاليف البدنية ~~والمالية لأن الله تعالى أنعم على العباد بالأبدان والأموال ويجب عليهم شكر ~~تلك النعم فكل مأمور به من العبادات فبعض بعض شكر تلك النعم شكر نعمة البدن ~~وشكر نعمة المال لكن قد نعلم أن ذلك شكر بدني وقد نعلم أن ذلك شكر مالي وقد ~~نتردد فيه ومنه الزكاة. # (الرابع) : وبه بيان ذلك مواساة للفقراء وسد خلتهم ولا ننكر أنها تحصل ~~بالزكاة فإن كانت مقصودة للشارع لشرعه فرض الزكاة كنفقة القريب ترجح قول ~~الشافعي وهو الظاهر وإلا فيرجح قول أبي حنيفة. ms0241 فإن قلت: فما تقولون إذا ~~قلتم: إنها عبادة محضة؟ # قلت: ولو قلنا بذلك ولكن طريقها أداء المال فيقوم الولي مقامه، ولا بد من ~~مراعاة ما قدمنا للإشارة من أن العبادة المحضة الحق المؤدى بالفعل لا نفس ~~الفعل، وفرق بين الفعل والمفعول فالمؤدى المأمور به وهو المفعول وفعل العبد ~~حركته وسكونه شيء آخر وإذا كان طريقها أداء المال لم يمنع أن يكون من الولي ~~للأكثر أن الصبي إذا احتاج إلى شراء ماء لطهارته أو صومه أو غسله إذا أولج ~~قبل البلوغ وهو مميز فإنه يجب على الولي أن يأمره بالغسل وتصح نيته ويشتري ~~له الماء للوضوء والغسل الواجبين أو شراء ثوب يستر عورته لأجل الصلاة أو ~~إلى أجرة من يعلمه أركان الصلاة وشروطها وجب على الولي إخراج ذلك من ماله. # والصلاة عبادة بدنية محضة وقد وجب التوصل إليها بماله وإذا طلبت الصبية ~~الدخول بها أو مات عنها زوجها وجب عليها العدة وقد تحتاج لأجل ذلك إلى ~~إخراج شيء من مالها بسببه فيجب على الولي ذلك، وفي هذه المسألة أمران: ~~أحدهما أن تعلق العبادات بالصبي لوجوب العدة عليها وكيف لا ولو زوجت في ~~العدة لم يصح النكاح. والثاني إخراج المال في طريق العبادة. فإن قلت: لو لم ~~تكن الزكاة عبادة لما وجبت النية فيها. # قلت: النية تجب في أداء الديون للتمييز وإنما تختص بالعبادة نية القربة ~~وقد نص الشافعي على أن النية في الزكاة تكفي باللسان دون القلب وهو وجه ~~لأصحابه صحح خلافه وذكروا في مستند النص ما ذكرناه من كون الزكاة ليست ~~عبادة محضة وإنما ملحقة بالنفقات والغرامات وأروش الجنايات. فإن قلت: هل ~~عندي شيء آخر؟ # قلت: نعم وهو أمره - صلى الله عليه وسلم - للصبي بالصلاة وذلك ليتمرن ~~عليها ويدمن عليها فلا تشق عليه بعد البلوغ، ومثل ذلك يقال في الزكاة ~~لتتوطن نفسه على إخراج بعض ماله لله تعالى فلا يشق عليه بعد بلوغه، فهذا ~~قياس على الصلاة وهو لا يتأتى منه فهل ذلك بنفسه للحجر عليها في المال ~~فيقوم الولي ms0242 مقامه. # PageV01P199 # فإن قلت: ما حكم المجنون؟ قلت: حكمه حكم الصبي غير المميز في جميع ما ~~ذكرناه لكن لو وجبت على عاقل ثم جن أخرجها الولي من ماله، ووافقونا على ذلك ~~وهو وارد عليهم، وأما في المستقبل في الجنون الطارئ قال أبو يوسف إن كان ~~مفيقا في أكثر الحول وجبت وإلا فلا. # وقال محمد: إن كان مفيقا في جزء وجبت وإلا فلا، ولا خلاف عندهم أن الجنون ~~الأصلي يمنع انعقاد الحول، والجنون الأصلي أن يبلغ مجنونا. # فإن قلت: ما تقول في اقتران الزكاة بالصلاة؟ قلت: دلالة الاقتران ضعيفة ~~ومن قال بها فذاك في كونهما واجبتين مثلا وذلك حاصل هنا والأمرين للصلاة؛ ~~والفروق فروق كثيرة الصلاة في كل يوم خمس مرات فلا يشترط فيها المال ويشترط ~~فيها السترة والطهارة، وليس في الزكاة شيء من ذلك. # فإن قلت: هل عندك شيء آخر؟ قلت: نعم التركة لا ينتقل إلى الوارث منها إلا ~~ما فضل عن الدين ولو كان فيها زكاة وجبت قبل الموت قدمت فإذا كان نصاب ~~انعقد عليه الحول وقلنا: يبني الوارث على حول المورث طهر تركته بحوله وإن ~~كان يتيما. # وإن قلنا: لا يبني أو كان بعد استئناف حول أمكن أن يقال ذلك للنصاب سبب ~~لحق الزكاة متقدم ملك الوارث اليتيم فإذا وجد الحول وهو شرط أخرجنا الزكاة ~~منه لتقدم سببها كما نخرج الزكاة من التركة لتقدم وجوبها. فإن قلت: هل عندك ~~شيء آخر؟ قلت: نعم قول الله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه} [الأنفال: 41] وآية الفيء وغير ذلك يبين لنا أن الله تعالى إذا أنعم ~~علينا نعمة مالية يجب له بعضها، والنصاب نعمة مالية فيجب بعضه بالشروط التي ~~ذكروها، وهذا ليس قياسا محققا لكنه تنبيه على أن الزكاة شكر المال وتعليل ~~وجوبها على البالغ لذلك، وهذا المعنى حاصل في الصبي فيجب على الولي الإخراج ~~ليكون شكرا لنعمة الله على الصبي ويزيده بسببها لقوله تعالى {لئن شكرتم ~~لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] فإن قلت: فيها تضييع مال الصبي. قلت: المحافظة على ~~هذا ms0243 مراعاة مصلحة دنيوية، وإخراجها فيه مصلحة دنيوية وأخروية أما الأخروية ~~فظاهر بالثواب وأما الدنيوية فمنه ما يرجع إلى الدين بصلاح قلبه وبدنه ~~وتوطن نفسه على ذلك واطمئنانها إليه ومنه ما يرجع إلى الدنيا لأنه قد يكون ~~ببركة إخراجها يحفظ الله ما بقي. # وفي الحديث «ما نقص مال من صدقة» وهذا الحديث رواه أبو مسلمة بن عبد ~~الرحمن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. واختلف الثوري وجرير فيه ~~فرواه الثوري عن منصور عن يونس بن حبان عن أبي سلمة ورواه جرير عن منصور عن ~~يونس عن سعيد عن أبي سلمة وسأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن ذلك فقال الثوري: ~~أحفظ، وهذا # PageV01P200 # الاختلاف لا يضرنا فيما نحن فيه. # فإن قلت: هذا كله في الوجوب فما دليلكم في أن للولي ولاية الأداء وقد ~~تنازع في ذلك كما قدمتم عن ابن أبي ليلى. # قلت: دليلنا فعل عائشة وغيرها من الصحابة كما قدمناه وبالقياس على سائر ~~الواجبات المالية التي تجب على الصبي، وبأنها حق الفقراء وهي في يد الولي ~~فيجب تمكينهم من حقهم وإيصاله إليهم. # فإن قلت: فعل الصحابة يدل على جواز أداء الولي لا على وجوبه. قلت: يؤخذ ~~الوجوب من الآيات والأحاديث وحق الفقراء وتقدير كون الأمر بالزكاة للفور ~~لتحقق حاجة الفقراء وعدم انحصارهم وذلك ينزل منزلة مطالبة صاحب الدين بدينه ~~فيصير تأخيره بعد ذلك مطلا وظلما، وفي وجوب المبادرة بأداء الدين الحال قبل ~~الطلب وجهان: أصحهما لا يجب إلا إن كان وجب بعضه أو كان صاحبه لا يعلم به ~~فيعلمه. # فإن قلت: هل للولي ولاية التفرقة على الفقراء أو يحتاج إلى القاضي؟ قلت: ~~الظاهر أنه لا يحتاج بل له الانفراد بذلك ويدل له فعل عائشة وعلي وغيرهما ~~من الصحابة، والذي يجب على الولي بلا شك إخراج الزكاة من مال الصبي ~~وتسليمها إلى المستحق وهم الأصناف على العموم فإن دفعها إلى الإمام أو ~~القاضي وقسمها أحدهما على المستحقين فلا شك في براءته وإن أوصلها هو إلى من ~~يراه منهم فالذي يظهر أنه ms0244 يكفي كما في المزكي عن نفسه فكل واحد منهما له ~~ولاية الدفع والفقير له الأخذ وهذا أكاد أقطع به. # وأما أن يقال: إن المستحق عام فلا بد من ولي أمر عام يقضيه عنه ليتعين له ~~ثم يختص به من يراه من الأفراد، وذلك خيال لا أرى له وجها ولو لزم ذلك لزم ~~في المزكي عن نفسه. فإن قلت: أي الأمرين أولى له أن يفرقها بنفسه أو ~~بالإمام؟ قلت: إذا انفرد بنفسه كان على خطر فرق أو لم يفرق فإنه إن لم ~~يخرجها أثم عندنا وعند الجمهور وضمنها للمساكين، وإن أخرجها أثم وضمنها ~~الصبي عند أبي حنيفة وابن أبي ليلى. # ومن الفقهاء فإن أخرجها بنفسه فينبغي أن يرفع الأمر بعد ذلك إلى حاكم ~~يحكم ببراءته حتى لا يطالبه الصبي بها بعد بلوغه وإن أخرجها بأمر الحاكم ~~كان ذلك حكما من الحاكم فتنتفي عنه المطالبة. # فإن قلت: فالصحابة الذين أخرجوها، قلت: عمر كان إماما وكذا علي وعائشة ~~لعلها كان مأذونا لها وهي أكبر من ذلك. فإن قلت: لو أراد الولي أن يمكن ~~الصبي المميز من الدفع إلى الفقير والنية هل له ذلك؟ قلت: أما الاقتصار ~~عليه فلا يجزئ لأن نية الصبي في الصبي لا تعتبر به وإن كان مميزا وليس ~~كنيته في الصلاة لأن الصلاة هو من أهلها وليس هو أهلا للتصرف في الأموال ~~والنية المعتبرة هي المقارنة لتصرف # PageV01P201 # صحيح فكانت نيته في ذلك ملغاة، وأما مجرد كونه يناول الفقير والنية من ~~الولي محصورة فالظاهر أنه لا يمتنع ويحصل به جبر الصبي ففي الحديث أن ~~مناولة الفقير تقي فتنة السوء، ولكن ليس ذلك مطلوبا فالصبي محجور عليه في ~~المال. # ولو أن الولي أمر الصبي بالدفع ولم يبرأ الولي فالظاهر أنه كما لو نوى ~~بلفظه ولم ينو بقلبه فيجيء فيه الخلاف المتقدم في أنه يكفي أو لا. فإن قلت: ~~النظر في هذه المسألة فما رتبتها عندك فإن المسائل منها يقوى ومنها يضعف. # قلت: كنت قبل نظري الآن لعدم نص وارد فيها بخصوصها أرى ms0245 أن الاختلاف فيها ~~متماسك والآن أرى أن القول بالوجوب قوي جدا إلى غاية ما يكون. فإن قلت: ما ~~دعاك في ثبت الكلام فيها على هذه الصفة. قلت: لأني لم أجد دليلا واحدا ~~يعتمد عليه فيها لا من جانبنا ولا من جانبهم لما بان لك من الكلام، والتمسك ~~من جهتهم ضعف بمرة والتمسك من جهتنا قوي بمجموع أمور عموم الأدلة من الكتاب ~~والسنة وتعليقها بالمال لا بالملك واستمرار عمل السعاة على ذلك من غير ~~تناولهم تخصيصا وفهم المعنى في سد خلة المساكين وظهور الطريق التي ذكرناها ~~وأقوال الصحابة في ذلك من غير مخالف لهم في عصرهم والحديث المرسل والأحاديث ~~الضعيفة والقياس. # ومجموع ذلك يحصل القطع بالوجوب بخلاف ما لو انفرد واحد منها. فإن قلت: كل ~~واحد لا بد له من محل فما محل وجوب الزكاة؟ قلت: عند الشافعي محله المال، ~~وعند أبي حنيفة محله بدن المالك لأن التكليف عنده بالأدلة فقط والعبادات ~~البدنية محلها البدن عندنا وعندهم كالصلاة والصوم، ولهذا إذا مات سقطت ~~لفوات محلها. # فإن قلت هل: تطلقون القول بوجوبها على الصبي؟ قلت: جمهور أصحابنا أطلقوه ~~فاقتضاه رأيان صحيحان وجوبها عليه ووجوبها في ماله، وبعض الأصحاب قال لا ~~يقال إلا إنها واجبة في ماله ولا يقال واجبة عليه، وغلطه الروياني. وأما ~~وجوب الأداء فعلى الولي بلا إشكال. فإن قلت: كيف يثاب الصبي غير المميز؟ # قلت الثواب فضل من الله تعالى وإن رتب على سبب والسبب هنا نقصان ماله، ~~وقد «رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صبي فقيل له: ألهذا حج قال نعم» ~~، ولا معنى لكونه له حج إلا أنه له أجر وهو على حضوره المساعدة وإحرام وليه ~~عنه، وقد يحصل لبدنه من الصحا والكلال ما يكون الثواب في مقابلته والكل ~~بفضل الله تعالى والله أعلم. # قال المصنف - رضي الله عنه - كتبه علي بن عبد الكافي السبكي في بعض يوم ~~السبت التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة بظاهر # PageV01P202 # دمشق والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ms0246 محمد وآله وصحبه وسلم. ### | [مختصر فصل المقال في هدايا العمال] # (مسألة) للشيخ الإمام قدس الله روحه مصنف في هدايا العمال سماه فصل ~~المقال كبير لخصه في مصنف آخر صغير وهو هذا. # قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: الحمد لله على نعمه الكافية ومننه ~~الوافية وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها جنة من ~~النار واقية وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى كل أمة قاصية ودانية - ~~صلى الله عليه وسلم - صلاة على ممر الأيام باقية، وبعد فهذا مختصر من كتابي ~~فصل المقال في هدايا العمال مرتب على فصلين: # (الفصل الأول في الأحاديث) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال «لعن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي» . # وقال الترمذي حديث صحيح. وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لعنة الله على الراشي والمرتشي» رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم في ~~المستدرك وقال صحيح. وعن أبي هريرة قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الراشي والمرتشي في الحكم» رواه الترمذي والإمام أحمد في المسند. # وعن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الراشي والمرتشي في النار» رواه البزار في مسنده. وعن أبي حميد الساعدي ~~قال: «استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من بني أسد يقال له ابن ~~اللتبية على صدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي قال: فهلا جلس في ~~بيت أبيه وأمه فلينظر أيهدى له أم لا والذي نفسي بيده لا يؤتى بشيء إلا جاء ~~يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة ~~تثغو ثم رفع يديه ثم رأينا عفرة إبطيه ألا هل بلغت» . رواه ح م. وعن بريدة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا ~~فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» . إسناده صحيح وهو في سنن أبي داود. # وعن أبي حميدة وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0247 - قال: «هدايا العمال ~~غلول» . رواه الإمام أحمد والبزار في مسنديهما وعن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ما عدل وال تجر في رعيته» . رواه النقاش. وعن معاذ بن جبل - ~~رضي الله عنه - أنه قدم من اليمن فرأى عمر عنده غلمانا قال ما: هؤلاء؟ قال: ~~أصبتهم في وجهي هذا قال عمر: من أي وجه؟ قال: أهدوا إلي وأكرمت # PageV01P203 # بهم فقال عمر: أذكرتهم لأبي بكر؟ فقال معاذ: ما ذكري لأبي بكر ونام معاذ ~~فرأى كأنه على شفير النار وعمر آخذ بحجزته من ورائه أن يقع في النار ففزع ~~معاذ فذكره لأبي بكر - رضي الله عنه - فسوغه أبو بكر فقال عمر: هذا حين حل ~~وطاب. # (الفصل الثاني في كلام العلماء) قال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في ~~زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية واليوم رشوة. وقال مسروق: إذا ~~قبل القاضي الهدية أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به الكفر. # وقال كعب: الرشوة تسفه الحليم وتعمي عين الحكيم. # وقال ابن عبد البر في الاستذكار: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل ~~الهدية ويأكلها ويثيب عليها» إلا أن ذلك لا يجوز لغير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا كان منه قبولها على جهة الاستبداد بها دون رعيته لأنه إنما ~~أهدي ذلك من أجل أنه أمير رعيته، وليس النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ~~كغيره لأنه مخصوص بما أفاء الله عليه من غير قتال من أموال الكفر يكون له ~~دون سائر الناس، ومن بعده من الأئمة حكمه في ذلك خلاف حكمه لا يكون له خاصة ~~دون سائر الناس ومن بعده من الأئمة المسلمين بإجماع من العلماء لأنها فيء. # ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا الأمراء غلول» انتهى الإجماع ~~الذي نقله ابن عبد البر، يرد على من يقول من المتأخرين بأنه يختص بها كما ~~سنحكيه. وملخص كلام العلماء فيما يعطي الحكام الأئمة والأمراء والقضاة ~~والولاة وسائر من ولي أمرا من أمور المسلمين أنه إما رشوة وإما هدية أما ~~الرشوة فحرام بالإجماع على ms0248 من يأخذها وعلى من يعطيها وسواء كان الأخذ لنفسه ~~أو وكيلا وكذا المعطي سواء أكان عن نفسه أو وكيلا، ويجب ردها على صاحبها ~~ولا تجعل في بيت المال إلا إذا جهل مالكها فتكون كالمال الضائع، وفي احتمال ~~لبعض متأخري الفقهاء أنها تجعل في بيت المال؛ والمراد بالرشوة التي ذكرناها ~~ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم ~~على من يأخذها كذلك، وأما من لم يعطها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا ~~بذلك جاز وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز. # وهكذا حكم ما يعطى على الولايات والمناصب يحرم على الآخذ مطلقا ويفصل في ~~الدافع على ما بينا؛ وقد شذ بعض الفقهاء فقال: يجوز الأخذ على الحكم بشروط ~~أن لا يكون له رزق من بيت المال ولا يكون في بيت المال ما يمكن أن يرزقه ~~وأن يأذن الإمام له في الأخذ وأن يكون الحكم # PageV01P204 # يقطعه عن كسبه وأن يعلم به الخصمان قبل التحاكم وأن يكون عليهما معا وأن ~~لا يوجد متطوع ويعجز الإمام عن الدفع إليه ويكون ما يأخذ غير مضر بالخصوم ~~ولا زائد على قدر حاجته ويكون مشهورا بين الناس يتساوى فيه الخصوم من غير ~~تفاضل فإن فقد واحد من هذه الشروط لم يجز، ثم الجواز إذا اجتمعت قول شاذ لا ~~معول عليه والذي فرضه إنما قاله عند الضرورة كالمخمصة وفيه معرة على ~~المسلمين. # وأما الهدية وهي التي يقصد بها التودد واستمالة القلوب فإن كانت ممن لم ~~تقدم له عادة قبل الولاية فحرام، وإن كانت ممن له عادة قبل الولاية فإن زاد ~~فكما لو لم تكن له عادة وإن لم يزد فإن كانت له خصومة لم يجز وإن لم تكن له ~~خصومة جاز بقدر ما كانت عادته قبل الولاية والأفضل أن لا يقبل؛ والتشديد ~~على القاضي في قبول الهدية أكثر من التشديد على غيره من ولاة الأمور لأنه ~~نائب عن الشرع فيحق له أن يسير بسيرته. # وقال ابن يونس المالكي: لا ms0249 يقبل القاضي هدية من أحد لا من قريب ولا من ~~صديق وإن كافأه بأضعافها إلا من الوالد والولد وخاصة القرابة التي تجمع من ~~حرمة الحاجة ما هو أكثر من حرمة الهدية. # قال سحنون: مثل الخالة والعمة وبنت الأخ. # قال ابن حبيب: لم يختلف العلماء في كراهية الهدية إلى السلطان الأكبر ~~وإلى القضاة والعمال وجباة الأموال وهو قول مالك ومن قبله من أهل السنة ~~«وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية» وهذا من خواصه. # وحكى ابن أبي زيد هذا الكلام عن ابن حبيب أيضا قال: وقد رد علي خروفا ~~أهدي إليه وقال ربيعة: الهدية ذريعة الرشوة وعلمة الظلمة. وقال أيضا: ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس كغيره لأنه إنما يهدى إليه قربة لله ~~تعالى وما أهدي إلى الوالي لم يقصد به إلا السلطان، وفي كلام محمد بن الحسن ~~صاحب أبي حنيفة - رحمه الله - على ما ذكره السرخسي في السير الكبير أن ملك ~~العدو إذا بعث إلى أمير الجند هدية فلا بأس أن يقبلها ويصير فيئا للمسلمين ~~لأنه ما أهدي إليه لعينه بل لمنعته ومنعته بالمسلمين فكان هذا بمنزلة المال ~~المصاب بقوة المسلمين وهذا بخلاف ما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من الهدية فإن قوته ومنعته لم تكن بالمسلمين على ما قال الله تعالى {والله ~~يعصمك من الناس} [المائدة: 67] فلهذا كانت الهدية له خاصة وسنة أيضا بخلاف ~~الهدية إلى الحكام فإن ذلك رشوة لأن المعنى الذي حمل المهدي على التقرب ~~إليه ولايته الثابتة بتقليد الإمام إياه والإمام في ذلك نائب من المسلمين. # والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا الأمراء غلول» يعني ~~إذا حبسوا ذلك لأنفسهم، وقالت الحنابلة: لا يقبل القاضي هدية من لم يكن ~~يهدي إليه قبل ولايته. # وقال # PageV01P205 # أحمد: إذا أهدى البطريق إلى صاحب الجيش عينا أو فضة لم تكن له دون سائر ~~الجيش قال أبو بكر: يكون فيه سواء. # فهذه نقول المذاهب الأربعة: كلام الشافعية - رحمهم الله - لخصناه أولا ~~وكلام الثلاثة ذكرناه بعده. ومن ms0250 كلام الشافعي - رحمه الله - أنه إن كان على ~~دفع باطل أو إيصال إلى حق فهو رشوة محرمة وإن كان لغير سبب يعرف أكثر من ~~ولايته عليهم فإن أثابه بمثله كان له قبوله وإن لم يثبه لم يحل له عندي إلا ~~وضعه في الصدقات لأن ذلك إنما وصل إليه بسبب العمالة ذكر ذلك في عامل ~~الصدقة. # وللشافعي - رضي الله عنه - قول ثان قبولها غير محرم فهم منه بعض أصحابنا ~~أنه قول بأنه يجوز أن يملكها والاختصاص بها؛ وهذا بخلاف ما حكاه ابن عبد ~~البر من الإجماع فلعل مراد الشافعي - رحمه الله - جواز القبول إذا لم يختص ~~بها بل وضعها في بيت المال. والحاصل أن الهدية لا يملكها الحاكم باتفاق ~~أكثر العلماء أو كلهم، وأما تحريم أخذها فحيث أوجبت ريبة حرم عليه قبولها؛ ~~والتحريم في القاضي آكد من بقية ولاة الأمور لأن عليه من الصيانة أكثر من ~~غيره لأنه نائب عن الشرع. # فلينظر القاضي المسكين المشفق على دينه إلى سيرته وإلى سيرة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين بعده في أحكامهم وأفعالهم فإن وجد ~~سيرته قريبة من ذلك فأحرى أن ينجو أو ليسأل الله في تقصيره وإن وجد سيرته ~~مخالفة لسيرتهم فليعلم أنه كما عدل عن طريقهم في الدنيا كذلك يعدل عنها في ~~الآخرة وليقنع بأن يكون في عداد المسلمين نسأل الله العافية ولا نتعرض إلى ~~هذا الخطر العظيم ونتحمل أعباء هذا المنصب الشريف، ولهذا كان العلماء من ~~السلف يمتنعون من الدخول فيه لما يعلمون من خطره ولا شك أن من دخل فيه بحق ~~وعدل فيه كان كالمجاهد في سبيل الله له درجة المجاهدين بل ربما يكون أفضل ~~من بعضهم، وكل قضية يحكم فيها بالحق فيدفع ظالما ويصل حقا هي جهاد، ولا شك ~~أنها أعظم من نوافل العبادات وأفضل من كثير من فروض الكفايات ولكن هيهات ~~العدل من صاحبها إلا من عصم الله فالأولى للمحتاط لدينه الانكفاف عنها ~~وليعلم أنها ليست جهة مكسب بل جهة عبادة وفيها خطر إن زل هوى ms0251 في جهنم ~~فالسلامة في تركها ونسأل الله من فضله. # وأحسن أحوال الفقيه عندي أن يشتغل بالعلم لله تعالى ولا يأخذ عليه شيئا ~~ولا منصبا ويجعل كسبه من غيره من جهات الحل إن قدر على ذلك، وإذا ابتلي ~~بالقضاء فلا يحل له أن يأخذ شيئا إلا أن يرزقه الإمام أو يفعل ما يستحق به ~~أجرة مثل أن يكتب مكتوبا فيستحق أجرة مثله فيه إذا لم تكن كتابة ذلك واجبة # PageV01P206 # عليه وما أشبه ذلك، ولا يجوز له أن يأخذ على حكم بحق ولا بباطل ولا على ~~تولية نيابة قضاء أو مباشرة وقف أو مال يتيم لا يأخذ من أحد شيئا على ذلك ~~لأن الله تعالى قد نصبه لذلك نائبا عنه وحكم الله وعدله يجب أن يكون مبذولا ~~لكل أحد بغير عوض، وهكذا يجب أن يكون حاجب القاضي ونائبه وكل من ندبه لأمور ~~المسلمين لأنهم أمناء الله في أرضه ونوابه في إيصال عدله إلى الناس وتأدية ~~الأمانة إلى أهلها، ومن وقع في كلامه من الفقهاء أن القاضي يجوز له أخذ شيء ~~فذلك شاذ مردود خطأ من قائله متأول ومحله في صورة نادرة وهي حالة الضرورة ~~والمخمصة مشروطا بشروط نبهنا عليه فيما سبق، ومن فعل خلاف ذلك فقد غير ~~فريضة الله وباع عدل الله الذي بذله لعباده بغير عوض فأخذ عليه ثمنا قليلا ~~ولهذا نجد بعض الفجرة الذين يقعون في شيء من هذا ويكتمونه ويأخذونه خفية ~~وهذا علامة الحرام. # فإن الحلال يأخذه صاحبه جهارا لا يستحيي من أخذه نسأل الله أن يعصمنا من ~~الزيغ ويسلك بنا طريق الهدى بمنه وكرمه انتهى. ### | [كتاب الصيام] # (مسألة) فيمن شهد برؤية الهلال منفردا بشهادته واقتضى الحساب تكذيبه قال ~~الشيخ الإمام - رحمه الله - قال الله سبحانه {يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] والمواقيت التي تحتاج إلى الهلال ميقات ~~صلاة العيد والزكاة وصدقة الفطر وصيام رمضان والفطر منه وصيام الأيام البيض ~~وعاشوراء وكراهية الصوم بعد نصف شعبان وصيام ست من شوال ومعرفة سن شاة ~~الزكاة وأسنان الإبل ms0252 والبقر فيها والاعتكاف في النذر والحج والوقوف ~~والأضحية والعقيقة والهدي والآجال والسلم والبلوغ والمساقاة والإجارة ~~واللقطة وأجل العنة والإيلاء وكفارة الوقاع والظهار والقتل بالصوم والعدة ~~في المتوفى عنها وفي الآيسة والاستبراء والرضاع ولحوق النسب وكسوة الزوجة ~~والديات وغير ذلك فكان من المهم صرف بعض العناية إلى ذلك ومعرفة دخول الشهر ~~شرعا. # وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنا أمة أمية لا نكتب ولا ~~نحسب الشهر هكذا وهكذا عقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا يعني تمام ~~ثلاثين» رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -؛ وقد تأملت ~~هذا الحديث فوجدت معناه إلغاء ما يقوله أهل الهيئة والحساب من أن الشهر ~~عندهم عبارة عن مفارقة الهلال شعاع الشمس فهو أول الشهر عندهم ويبقى # PageV01P207 # الشهر إلى أن يجتمع معها ويفارقها فالشهر عندهم ما بين ذلك، وهذا باطل في ~~الشرع قطعا لا اعتبار به فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنا أي العرب ~~أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، أي ليس من شأن العرب الكتابة ولا الحساب. # فالشرع في الشهر ما بين الهلالين ويدرك ذلك إما برؤية الهلال وإما بكمال ~~العدة ثلاثين، واعتباره إكمال العدة ثلاثين دليل على أنه لا ينتظرون به ~~الهلال وأن وجوده في نفس الأمر معتبر بشرط إمكان الرؤية، ولو لم يقل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ذلك لكان إذا فارق الشعاع مثلا قبل الفجر يجب صوم ~~ذلك اليوم فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ولم يجعل الصوم إلا في ~~اليوم القابل، وهذا محل مجمع عليه لا خلاف فيه بين العلماء، وثم محل آخر ~~اختلفوا فيه يمكن أن يؤخذ من الحديث ويمكن أن يعتذر عنه وهو ما إذا دل ~~الحساب على أنه فارق الشعاع ومضت عليه مدة يمكن أن يرى فيها عند الغروب فقد ~~اختلف العلماء في جواز الصوم بذلك وفي وجوبه على الحاسب وعلى غيره أعني في ~~الجواز على غيره فمن قال بعدم الوجوب عليه وبعدم الجواز فقد يتمسك بالحديث ~~ويعتضد بقوله - صلى الله ms0253 عليه وسلم - «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه ~~فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له» # وفي رواية «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» وهذا هو الأصح عند العلماء ومن قال ~~بالجواز اعتقد بأن المقصود وجود الهلال وإمكان رؤيته كما في أوقات الصلاة ~~إذا دل الحساب عليها في يوم الغيم، وهذا القول قاله كبار ولكن الصحيح الأول ~~لمفهوم الحديث وليس ذلك ردا للحساب فإن الحساب إنما يقتضي الإمكان ومجرد ~~الإمكان لا يجب أن يرتب عليه الحكم وترتيب الحكم للشارع وقد رتبه على ~~الرؤية ولم تخرج عنه إلا إذا كملت العدة، الفرق بينه وبين أوقات الصلاة أن ~~الغلط قد يحصل هنا كثيرا بخلاف أوقات الصلاة يحصل القطع أو قريب منه غالبا، ~~وهذا الخلاف فيما إذا دل الحساب على إمكان الرؤية ولم ير فأحد الوجهين أن ~~السبب إمكان الرؤية، والثاني وهو الأصح أن السبب نفس الرؤية أو إكمال العدة ~~وعلى كلا الوجهين ليس ما دل عليه الحساب محكوما عليه بالبطلان وقد يكون في ~~نفسه بحيث تنتهي مقدماته إلى القطع وقد لا تنتهي # PageV01P208 # إلى ذلك بحسب مراتب بعده عن الشمس وقربه. وههنا صورة أخرى وهو أن يدل ~~الحساب على عدم إمكان رؤيته ويدرك ذلك بمقدمات قطعية ويكون في غاية القرب ~~من الشمس ففي هذه الحالة لا يمكن فرض رؤيتنا له حسا لأنه يستحيل فلو أخبرنا ~~به مخبر واحد أو أكثر ممن يحتمل خبره الكذب أو الغلط فالذي يتجه قبول هذا ~~الخبر وحمله على الكذب أو الغلط ولو شهد به شاهدان لم تقبل شهادتهما لأن ~~الحساب قطعي والشهادة والخبر ظنيان والظن لا يعارض القطع فضلا عن أن يقدم ~~عليه والبينة شرطها أن يكون ما شهدت به ممكنا حسا وعقلا وشرعا فإذا فرض ~~دلالة الحساب قطعا على عدم الإمكان استحال القبول شرعا لاستحالة المشهود به ~~والشرع لا يأتي بالمستحيلات، ولم يأت لنا نص من الشرع أن كل شاهدين تقبل ~~شهادتهما سواء كان المشهود به صحيحا أو باطلا ولا يترتب وجوب الصوم وأحكام ~~الشهر على مجرد الخبر أو الشهادة حتى إنا ms0254 نقول: العمدة قول الشارع صوموا ~~إذا أخبركم مخبر فإنه لو ورد ذلك قبلناه على الرأس والعين لكن ذلك لم يأت ~~قط في الشرع بل وجب علينا التبين في قبول الخبر حتى نعلم حقيقته أولا ولا ~~شك أن بعض من يشهد بالهلال قد لا يراه ويشتبه عليه أو يرى ما يظنه هلالا ~~وليس بهلال أو تريه عينه ما لم ير أو يؤدي الشهادة بعد أيام ويحصل الغلط في ~~الليلة التي رأى فيها أو يكون جهله عظيما يحمله على أن يعتقد في حمله الناس ~~على الصيام أجرا أو يكون ممن يقصد إثبات عدالته فيتخذ ذلك وسيلة إلى أن ~~يزكى ويصير مقبولا عند الحكام، وكل هذه الأنواع قد رأيناها وسمعناها فيجب ~~على الحاكم إذا جرب مثل ذلك وعرف من نفسه أو بخبر من يثق به أن دلالة ~~الحساب على عدم إمكان الرؤية أن لا يقبل هذه الشهادة ولا يثبت بها ولا يحكم ~~بها، ويستصحب الأصل في بقاء الشهر فإنه دليل شرعي محقق حتى يتحقق خلافه، ~~ولا نقول الشرع ألغى قول الحساب مطلقا والفقهاء قالوا: لا يعتمد فإن ذلك ~~إنما قالوه في عكس هذا، وهذه المسألة المتقدمة التي حكينا فيها الخلاف أما ~~هذه المسألة فلا ولم أجد في هذه نقلا ولا وجه فيها للاحتمال غير ما ذكرته. # ورأيت إمام الحرمين في النهاية لما تكلم فيها إذا رئي الهلال في موضع ولم ~~ير في غيره وللأصحاب فيه وجهان هل تعتبر مسافة القصر أو المطالع جزم بمسافة ~~القصر وذكر المطالع على وجه الاحتمال له لأنه لم ينقله ثم رده بأنه مبني ~~على الأرصاد والتمودرات، وفرض ذلك في دون مسافة القصر بانخفاض وارتفاع؛ ~~وهذا الفرض الذي قد فرضه نادر فإن أمكن ذلك # PageV01P209 # وحكم حاسب بعدم الإمكان في هذا الموضع احتمل أن يقال بعدم تعلق الحكم ~~واحتمل أن يقال إنما دون مسافة القصر كالبلد الواحد فيتعلق به الحكم. ~~ومسألتنا هذه في قطر عظيم وأقاليم دل الحساب على عدم إمكان الرؤية فيها ~~فشهد اثنان أو ثلاثة على رؤيته مع ms0255 احتمال قولهما بجميع ما قدمناه فلا أرى ~~قبول هذه البينة أصلا ولا يجوز الحكم بها. # واعلم أنه ليس مرادنا بالقطع ههنا الذي يحصل بالبرهان الذي مقدماته كلها ~~عقلية فإن الحال هنا ليس كذلك، وإنما هو مبني على أرصاد وتجارب طويلة ~~وتسيير منازل الشمس والقمر ومعرفة حصول الضوء الذي فيه بحيث يتمكن الناس من ~~رؤيته والناس يختلفون في حدة البصر فتارة يحصل القطع إما بإمكان الرؤية ~~وإما بعدمه وتارة لا يقطع بل يتردد والقطع بأحد الطرفين مستنده العادة كما ~~نقطع في بعض الأجرام البعيدة عنا بأنا لا نراها ولا يمكنا رؤيتها في العادة ~~وإن كان في الإمكان العقلي ذلك ولكن يكون ذلك خارقا للعادة وقد يقع معجزة ~~لنبي أو كرامة لولي أما غيرهما فلا، فلو أخبرنا مخبر أنه رأى شخصا بعيدا ~~عنه في مسافة يوم مثلا وسمعه يقر بحق وشهد عليه به لم يقبل خبره ولا شهادته ~~بذلك ولا نرتب عليها حكما وإن كان ذلك ممكنا في العقل لكنه مستحيل في ~~العادة فكذلك إذا شهد عندنا اثنان أو أكثر ممن يجوز كذبهما أو غلطهما برؤية ~~الهلال وقد دل حساب تسيير منازل القمر على عدم إمكان رؤيته في ذلك الذي ~~قالا: إنهما رأياه فيه ترد شهادتهما لأن الإمكان شرط في المشهور به وتجويز ~~الكذب والغلط على الشاهدين المذكورين أولى من تجويز انخرام العادة ~~فالمستحيل العادي والمستحيل العقلي لا يقبل الإقرار به ولا الشهادة فكذلك ~~المستحيل العادي، وحق على القاضي التيقظ لذلك وأن لا يتسرع إلى قبول ~~الشاهدين حتى يفحص عن حال ما شهدا به من الإمكان وعدمه ومراتب الإمكان فيه ~~وهل بصرهما يقتضي ذلك أو لا وهل هما ممن يشتبه عليهما أو لا فإذا تبين له ~~الإمكان وإنهما ممن يجيد بصرهما رؤيته ولا يشتبه عليهما لفطنتهما ويقظتهما ~~ولا غرض لهما وهما عدلان ذلك بسبب أو لا فيتوقف أو يرد؛ ولو كان كل ما يشهد ~~به شاهدان يثبته القاضي لكان كل أحد يدرك حقيقة القضاء لكن لا بد من نظر ~~لأجله جعل القاضي، ms0256 فإذا قال القاضي: ثبت عندي علمنا أنه استوفى هذه الأحوال ~~كلها وتكاملت شروطها عنده فلذلك ينبغي للقاضي التثبت وعدم التسرع مظنة ~~الغلط، ولهذا إن الشاهد المتسرع إلى أداء الشهادة ترد شهادته ومن عرف منه ~~التسرع في ذلك لم تقبل شهادته فيه؛ ومراتب ما يقوله الحساب في ذلك # PageV01P210 # متفاوتة منها ما يقطعون بعدم إمكان الرؤية فيه فهذا لا ريب عندنا في رد ~~الشهادة به إذا عرفه القاضي بنفسه أو اعتمد فيه على قول من يثق به، ويظهر ~~أن يكتفي فيه بإخبار واحد موثوق به ويعلمه أما اثنان فلا شك فيهما، ومنها ~~ما لا يقطعون فيه بعدم الإمكان ولكن يستعدون فهذا محل النظر في حال الشهود ~~وحدة بصرهم ويرى أنهم من احتمال الغلط والكذب يتفاوت ذلك تفاوتا كبيرا ~~ومراتب كثيرة فلهذا يجب على القاضي الاجتهاد وسع الطاقة، أما إذا كان ~~الإمكان بحيث يراه أكثر الناس فلا يبقى إلا النظر في حال الشاهدين فلا ~~يعتقد القاضي أنه بمجرد شهادة الشاهدين وتزكيتهما يثبت الهلال ولا يعتقد أن ~~الشرع أبطل العمل بما يقوله الحساب مطلقا فلم يأت ذلك، وكيف والحساب معمول ~~به في الفرائض وغيرها، وقد ذكر في الحديث الكتابة والحساب، وليست الكتابة ~~منهيا عنها فكذلك الحساب وإنما المراد ضبط الحكم الشرعي في الشهر بطريقين ~~ظاهرين مكشوفين رؤية الهلال أو تمام ثلاثين وأن الشهر تارة تسع وعشرون ~~وتارة ثلاثون وليست مدة زمانية مضبوطة بحساب كما يقوله أهل الهيئة؛ ولا ~~يعتقد الفقيه أن هذه المسألة هي التي قال الفقهاء في كتاب الصيام: إن ~~الصحيح عدم العمل بالحساب لأن ذلك فيما إذا دل الحساب على إنكار الرؤية ~~وهذا عكسه. ولا شك أن من قال هناك بجواز الصوم أو وجوبه يقول هنا بالمنع ~~بطريق الأولى ومن قال هناك بالمنع فههنا لم يقل شيئا والذي اقتضاه نظرنا ~~المنع فالمنع هنا مقطوع به. ولم نجد هذه المسألة منقولة لكنا تفقهنا فيها ~~وهي عندنا من محال القطع مترقية عن مرتبة الظنون والله أعلم. # (مسألة) قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: كان ms0257 الداعي إلى كتابة هذه ~~المسألة أنه في هذه السنة وهي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة يرى الناس هلال ذي ~~الحجة بدمشق ليلة الأحد في المعظمية من عمل داري المجاورة لدمشق، وربما قيل ~~إنه رئي في بيسان، وهي وإن كانت أكثر من مسافة القصر لكن لا يقتضي الحساب ~~إمكان الرؤية فيها بل حكمها في ذلك حكم دمشق. فلما بلغني ذلك توقفت لأنه ~~ثبت عندي أن أوله يوم الاثنين عملا بالاستصحاب المضموم إلى عدم إمكان ~~الرؤية والاستصحاب وحده دليل شرعي وقد قوي بذلك. وقلت للقاضي الذي وقعت ~~الشهادة عنده لا تستعجل فلم أشعر إلا وقد حضر شاهدان من عنده أنه أثبته وأن ~~اليوم وهو يوم الاثنين التاسع من ذي الحجة وأنه حكم بذلك مع علمه بالخلاف. ~~قلت: ما هو الخلاف؟ قيل: اختلاف المطالع فلم أر هذا دافعا لما # PageV01P211 # ثبت عندي وامتنعت من تنفيذ حكمه لما قدمته ولأني قد جربته في عشرين عيدا ~~أولها عيد الفطر سنة تسع وثلاثين في كل عيد هكذا أتحرص على إثباته وتارة ~~نسمع منه وتارة لا نسمع منه وفي العام الماضي هكذا وعيد أهل دمشق بقوله ~~الجمعة وكانت الوقفة عند الحجاج، وأرسل في هذا العام بعد أن حكم وأشاع ذلك ~~إلى المحضر الذي شهد فيه عنده وفيه شهادة اثنين قالا إنهما رأياه في ~~المعظمية من عمل داري وزكيا عنده فما ألويت على قولهما، وعيد الناس بقوله ~~يوم الثلاثاء ولم يمكن رد السواد الأعظم ولا استحسنت الطعن في حكم حاكم بعد ~~اشتهاره لئلا يتطرق الناس إلى الريبة في حكم الحاكم واكتفيت بصيانة نفسي عن ~~الحكم بما لا أراه مع عدم إمكان دفعه. # (فصل) ونفذه حاكم آخر ولم أر ذلك التنفيذ سائغا وصممت على عدم التنفيذ. # (فصل في التضحية في هذا العام) أما يوم الأربعاء والخميس فلا شك في جواز ~~التضحية فيهما وكذا الجمعة عند من يجعل أيام التشريق ثلاثة أيام بعد العيد، ~~وأما الثلاثة فعندي أن التضحية غير جائزة، ومن ضحى فيه تطوعا لم يجزئه ولم ~~يحصل له ثواب الأضحية، ms0258 ومن ضحى منذورا لم يجزئه ووجب عليه الإعادة وكذا ~~المتطوع إذا كان ممن يرى وجوب التضحية عليه وهو قادر عليها وعكسه يوم السبت ~~عندي يجوز فيه التضحية. # (فصل في الصوم يوم الثلاثاء) عندي أنه جائز لأنه يوم عرفة فينبغي أن لا ~~يفوت صومه لأنه كفارة سنتين، وقد يقال بأنه يعارض هذا احتمال العيد وصومه ~~حرام واحتمال عرفة وصومه سنة فكان ترك الحرام أولى. وجوابه أنه إنما يكون ~~حراما إذا تحققنا أنه العيد والأصل عدمه، ونظيره إذا شك المتوضئ هل غسل ~~ثلاثا أو اثنتين؟ قال الشيخ أبو محمد: لا يغسل أخرى لأن ترك السنة أولى من ~~اقتحام البدعة والمذهب أن يغسل عملا بالأصل وإنما يكون بدعة إذا تحقق أنها ~~رابعة، وقد يقال: إن هنا أولى بالترك لأن التردد في الوضوء بين سنة ومكروه ~~وهنا بين سنة وحرام فقد يقال بتحريم الصوم. # وجوابه أنه يستحيل القول بالتحريم مع الشك، وغاية السؤال أن يقال الأولى ~~الترك هنا كما قاله الشيخ أبو حامد في الوضوء، ولا يقال بالاستصحاب هنا كما ~~قاله الأصحاب هناك وجوابه أنه لما حصل التعارض بين الدليلين في تحية المسجد ~~لمن دخل بعد العصر استحبها الشافعي وإن كان التنفل بعد العصر فالتعارض بين ~~سنة وحرام ولم يجعل ذلك مرجحا لجانب الترك، وسببه أن التعارض المعتبر إذا ~~لم يحصل رجحان من دليل # PageV01P212 # آخر، وفي الصلاة حصل دليل مرجح وكذا هنا استصحاب الأصل مرجح. # وجواب آخر وهو إذا حصل ليلة الاثنين من شعبان شك في رؤية هلال رمضان حصل ~~التردد في يوم الشك بين فطر يوم من رمضان وهو حرام وصوم يوم من شعبان وهو ~~جائز فكان على مقتضى القياس ينبغي الصوم وليس كذلك بل هو حرام؛ وهذا أدل ~~دليل في مسألتنا على أن التمسك بالأصل أولى، وقد يقال: إنه حصل في يوم الشك ~~مع ذلك التنطع وخشية التشبه بأهل الكتاب في التقدم بالصوم محرم لذلك، وهذا ~~معنى صحيح ومثله ليس موجودا هنا لكن مقصودنا دفع التحريم وإن الاستصحاب ~~يكفي في التمسك به ms0259 ويبقى رجحان الصوم فيه من جهة كثرة الأجر الموعود فيه ~~واندفاع المعارض بالاستصحاب. # (فصل) لما قيل: إن ذلك القاضي حكم بأن غدا العيد سمعت بعض الشباب يقول ~~صوم غد حرام بالإجماع فأعرضت عن جوابه، وحمله على ذلك ما سمعه من أن صوم ~~العيد حرام بالإجماع وهو ما يفرق بين الجزئي والكلي ولا بين كلام المفتي ~~وكلام العلماء في الكتب فوظيفة العلماء في الكتب ذكر المسائل الكلية ووظيفة ~~المفتي تنزيل تلك الكليات على الوقائع الجزئية فإذا علم المفتي اندراج ذلك ~~الجزئي في ذلك الكلي أفتى فيه بالحكم المذكور في الكتب، وهذا العيد جزئي ~~والحكم عليه بأنه العيد المذكور في الكتب هو الذي تسكب فيه العبرات فإنه ~~يتوقف على شروط كثيرة منها في الشاهدين وقد ذكرناها ومنها في الحكم. # وقد ذكرناه ومنها أنه هل حكم في محل الإجماع أو في محل الاختلاف فإنه على ~~تقدير استيفاء الشروط في الشهود والمشهود به والتثبت في الحكم وصحته اختلف ~~العلماء هل لكل بلدة حكمها أو لا، وقد علم أنه لم ير في دمشق فإذا كان قد ~~رئي في بلدة أخرى مخالفة لدمشق في مطالع الهلال حتى يجري خلاف وحكم فيه ~~وسلمنا صحة الحكم في سائر مواضع الخلاف، وقد اختلف العلماء هل ينفذ ظاهرا ~~أو باطنا ولا ينفذ إلا ظاهرا، والذي يقول: لا ينفذ إلا ظاهرا يقول: إنه لا ~~يجوز للمحكوم عليه مخالفته فيما بينه وبين الله تعالى فههنا لم يحصل ~~إجماعنا على تحريم الصوم وإنما الإجماع فيما يقع أنه يوم العيد، وإنما يكون ~~ذلك إذا رئي في ذلك البلد رؤية لا شك فيها، ألا ترى أن يوم العيد عند أهل ~~الديار المصرية الأربعاء فهل يكون عيدان في يومين متجاورين حرام صومهما؛ ~~ولو فرضنا أنه رئي عندنا لكان يقال باختلاف الحكم لكن لم ير. # PageV01P213 # فصل في الثبوت) قد قلنا ما فيه كفاية في الشهود فلا يثبت بقولهم وإذا لم ~~يثبت لم يلزم العامة حكم تلك الشهادة، والقاضي الذي أثبت ذلك ظن أن التزكية ~~كافية فليس معنى ms0260 قوله يثبت إلا بثبوت عدالتهم وشهادتهم، وقد بقي وراء هذا ~~أمور أخرى مما يتوقف عليها ثبوت الشهر في نفسه تحققنا أنه غير موجود. # (فصل في حكم القاضي به) من المعلوم أن الحكم هو الالتزام وإنه يستدعي ~~محكوما عليه ومحكوما له، وهو في حقوق الآدميين يتوقف على دعوى وسؤال الحكم، ~~وفي حقوق الله تعالى لا يتوقف على ذلك بل يجوز حسبه فيما يجب على القاضي ~~بها نظر، وقد اختلف الفقهاء في أن القاضي هل يطالب بالنذور والكفارات هذا ~~مع ما فيها من نفع المساكين فما ظنك بحقوق الله تعالى المحضة. فالظاهر أن ~~القاضي إنما يثبت الشهر فقط أما يحكم به فلا لكن إذا ترتب على الثبوت حق ~~ودعت الحاجة إلى حكم به يحكم بذلك الحكم بشروطه مستندا إلى ذلك الثبوت. # (فصل في التنفيذ) هو مبني على صحة الحكم فإن لم يصح الحكم لم يصح التنفيذ ~~إلا أن يريد تنفيذ الثبوت المجرد فينبني على أن الثبوت حكم أو لا فأحد ~~الوجهين عندنا أنه حكم، وهو مذهب الحنفية والمشهور عند المالكية والأصح عند ~~أصحابنا أنه ليس بحكم والمختار عندي أنه حكم بقبول البينة وليس بحكم ~~بالمشهود به، وتظهر فائدة ذلك في الحكم المختلف فيه إذا أثبته من يراه فمن ~~يجعله حكما يمنع نقضه، ومن لم يجعله حكما يجوز لمن لا يراه نقضه، وكذلك إذا ~~جعلته حكما بقبول البينة وليس حكما بالمشهور به. وتظهر فائدة في الحكم ~~المختلف به إذا أثبته من يراه أيضا في نقله في البلد الصحيح منعه. # وقال الإمام بجوازه وهو المختار عندي لما اخترته. وتظهر فائدته لي أيضا ~~فيما يظهر لي وإن لم أجده منقولا في الرجوع إذا رجع الشاهدان بعد إثبات ~~القاضي من غير حكم. فإن قلنا: الإثبات ليس بحكم أصلا فيبطل الشهادة كما لو ~~رجعا بعد الأداء وقبل الثبوت، وإن قلنا حكم بالحق فكما لو رجعا بعد الحكم، ~~وإن قلت بالمختار عندي فالذي يظهر أنه لا يبطل الشهادة ويكون كالركوع بعد ~~الحكم. # (فصل في شرح بعض الأحاديث) قوله ms0261 - صلى الله عليه وسلم - «صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له» وفي رواية البخاري «فأكملوا عدة ~~شعبان ثلاثين» # وقد يقال: إنه يرد على القائلين # PageV01P214 # بجواز الصوم أو وجوبه إذا دل الحساب على رؤيته، ووجه الاعتذار عنه أنه ~~لما دل على الصوم بإكمال ثلاثين من غير رؤية فهمنا المعنى وهو طلوع الهلال ~~وإمكان رؤيته وهما حاصلان بالهلال في ليلة الثلاثين في بعض الأوقات فيندرج ~~الخلاف في ذلك بحسب القاعدة المشهورة في أن النظر إلى اللفظ أو المعنى فمن ~~اعتبر اللفظ منع دلالة مفهوم قوله «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» ومن اعتبر ~~المعنى قال: الحديث خرج مخرج الغالب وأشار إلى العلة فإذا وجدت ولو نادرا ~~اتبعت، وقوله " رأيتموه " ليس المراد رؤية الجميع بدليل الوجوب على الأعمى ~~بالإجماع، ولما أخبر ابن عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برؤيته أمر ~~الناس بالصيام فالمراد رؤية البعض وتحقق إما بالحس وإما بخبر من يقبل خبره ~~أو شهادة من تقبل شهادته بشروطها، وقوله «الشهر هكذا وهكذا» قد ذكرناه ~~ومقصوده بيان الشهر الشرعي العربي ومخالفة ما يفهمه منه أهل الحساب لا ~~إبطال حسابهم جملة بل بيان أنه تارة ثلاثون وتارة تسع وعشرون فلا رد فيه ~~على من قال بجواز الصوم بالحساب لأنه ما خرج عن كونه تسعا وعشرين. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «عرفة يوم تعرفون وفطركم يوم تفطرون ~~وأضحاكم يوم تضحون» فالمراد منه إذا اتفقوا على ذلك فالمسلمون لا يتفقون ~~على ضلالة والإجماع حجة ولا بد من قائم لله بالحجة حتى لو غم الهلال وأكمل ~~الناس ذا القعدة ثلاثين ووقفوا في تاسع ذي الحجة لظنهم وعيدوا في غده ثم ~~تبين أنهم وقفوا في العاشر فوقوفهم صحيح وأضحاهم يوم ضحوا، وكذا إذا كملوا ~~عدة رمضان ثلاثين وأفطروا من الغد ثم تبين أنه كان ثاني شوال كان فطرهم يوم ~~أفطروا. فهذا معنى الحديث إن شاء الله تعالى، ولو أن واحدا رأى وحده أفتاه ~~بأن يفطر سرا ويكون ذلك يوم فطره وليس ذلك يوم فطر غيره بل يوم ms0262 فطر غيره من ~~الغد إن لم يثبت برؤية، وهذا يدل على أنه ليس فطر كل أحد يوم فطر، وإذا ~~اتفق غلط أهل بلد صغير أو كبير فلم يروا الهلال وكان قد رئي في سائر البلاد ~~حواليه رؤية محققة فإن لم يكن ذلك الغلط من جميع أهل البلد احتمل أن يكون ~~ذلك عندهم للحديث، وإن كان بلد لها حكم واحتمل خلافه؛ وإن تعمد أهل بلد ~~فضحوا يوم التاسع أو وقفوا يوم الثامن أو أفطروا يوم الثلاثين من رمضان لم ~~يقل أحد إن ذلك يوم أضحاهم ولا يوم وقوفهم ولا يوم فطرهم، ولأن الحديث ~~يقتضي ذلك فإذا اختلف أهل بلد في الرؤية فقال بعضهم: إنه رأى ما في ذلك ~~البلد وأما في موضع غيره يعتقد القاضي أنه يتعدى حكمه إليه، ووقعت الريبة ~~في ذلك كما # PageV01P215 # اتفق في هذا العام فعيد أكثر الناس بقولهم والباقون لم يصغوا إليه فلا ~~يقال: إن ذلك يوم أضحى الناس كلهم حتى يحرم صومه على من لم يصغ إلى ذلك، ~~وكيف يقال ذلك ويحتج على أنه العيد بتعييد الناس وتعييد الناس مشروط في ~~الثبوت الذي لا ريبة فيه أعني التعييد الشرعي وأما التعييد بغير مستند فلا ~~عبرة به فلو استدللنا بالتعييد على صحة المستند لزم الدور فإن كان ذلك ~~المستند لا اعتبار به فالتعييد كالتعييد بغير مستند وهو حرام مردود على ~~فاعله بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد» ~~وإذا كان مردودا فلا يرتب عليه حكم شرعي، وإن كان المستند معتبرا فالعيد ~~ثابت قبله فالاستدلال به على صحة العيد لا يصح فتبين أن محل الحديث ما ~~ذكرناه إن شاء الله تعالى. # (فصل في صلاة العيد) ولا يستحب في هذا العام يوم الثلاثاء لما قلناه فإن ~~اضطر شخص إلى الحضور مع السواد الأعظم وعدم مخالفتهم فينبغي أن ينوي الضحى ~~فإنه إذا نوى العيد لم يصح في اعتقاده ولا يجوز أن ينوي ما لا يصح، ثم في ~~صحتها نفلا مطلقا إذا بطلت نية ms0263 العيد خلاف مشهور والأصح عند العلماء ~~البطلان فلذلك قلنا ينبغي أن ينوي الضحى أو نفلا مطلقا ويصح اقتداؤه بالذي ~~يصلي العيد إذا كان جاهلا بأن صلاته صحيحة فيصح الاقتداء به ولا يضر ~~الاختلاف في النية. # (فصل) فإذا صلى كما قلناه وكبر الإمام التكبيرات الزوائد فإن كبر معه ~~احتمل أن يجري خلاف في بطلان صلاته من الخلاف في نقل الركن القولي لأن ~~التكبير ركن في التحريم، واحتمل أن لا يجري لأن الركن مشروع في الانتقالات، ~~فإن اضطر في موافقة السواد الأعظم إلى ذكر وأراد الاحتراز عن ذلك أتى مكانه ~~بتسبيح أو يقول مكان أكبر أجل أو أعظم، وأما رفع اليدين في ذلك فالأولى ~~التحرز عنه لأنه يتكرر سبعا في الأولى وخمسا في الثانية في غير موضعه فقد ~~يقال: إنه فعل كثير فيقتضي البطلان وليس متفرقا فهو أولى بالبطلان مما نقل ~~عن أبي حنيفة في البطلان برفع اليدين وإن كان ذلك ضعيفا لعدم التوالي ~~ولورود السنة به، فلو اضطر في موافقة السواد الأعظم فليقلل الرفع ما أمكن. # (فصل) والتضحية يوم السبت جائزة عندنا لأنه من أيام التشريق لكن الأولى ~~التقديم عليه لأن المبادرة إلى التضحية أفضل ولا ضرورة إلى التأخير والوقوع ~~معه في الشك ونحن إنما استحببنا صوم يوم الثلاثاء عملا بالاستصحاب لأنه لا ~~يعتاض عنه ولا مندوحة في حصول الأجر المرتب عليه وأما تأخير الأضحية فلا ~~داعي إليه. # (فصل) قدمنا أن في الحكم بالشهر نظرا، ومما ينظر فيه أيضا أن الحكم على # PageV01P216 # غير معين أوله إن كان جهة عامة كبيت المال أو الفقراء فيصح أن يحكم ~~للفقراء على بيت المال؛ أما الحكم هنا فليس كذلك لأن تحريم الصوم أو وجوبه ~~واستحباب صوم يوم عرفة والأضحية ليس للجهة ولا عليها وهذا مما يبعد دخول ~~الحكم في ذلك. # (فصل) فإن سلم دخوله وكان قد تقدم ثبوت أول الشهر الاثنين والحكم به فهل ~~يتعارض الحكمان أو كيف الحال؟ والذي يظهر أن تقدم الحكم بالهلال لأن فيه ~~زيادة علم. # (فصل) إذا قيل بصحة الحكم فهل ms0264 يختص بالمكلفين في ذلك أو يشمل من يحدث ~~بلوغه في ذلك اليوم أو الشهر مثلا فيكون في الحقيقة على الجهة وهو الأقرب ~~إذا صححنا الحكم والأقرب عدم صحته. # (فصل) إذا صححنا على العموم ونزلناه على الجهة لم يكن فيه تعرض للأعيان ~~ولا يصح في واحد معين أنه محكوم عليه وإن كان له تعلق به من بعض الوجوه، ~~وإن نزلناه على الأعيان فيشمل كل من ليس قاضيا مثل ذاك القاضي أما من هو ~~قاض مثله فالظاهر أن الحكم لا يشمله لأنه لم يقصد به لا سيما إذا كان أكبر ~~من الذي حكم فإن العرف يقضي بأنه إنما هو على من دونه لا على من فوقه في ~~رتبة القضاء، واحترزنا برتبة القضاء عن الأمراء والملوك فقضاء قاضي القضاة ~~يشملهم لأنهم مؤتمنون بالشرع، والقضاة نصبوا ليحكموا عليهم بخلاف القاضيين ~~فإنهما مؤتمران بأمر الشرع ولكن لم ينصب كل منهما للقضاء على الآخر. # (فصل) هذه المسألة عندنا من الأمور القطعية وليست من محال الاجتهاد فإنها ~~مبنية على ثلاثة أنواع قطعية: أحدها أمر حسابي عقلي، والآخر أمر عادي ~~معلوم، والثالث أمر شرعي معلوم فالغلط فيها إذا انتهى إلى هذا الحد مما ~~ينقض فيه قضاء القاضي لكن قد ذكرنا أن المراتب متفاوتة جدا فعلى القاضي ~~الثاني أن يتثبت في ذلك ولا يستعجل بالنقض كما قلنا إن على القاضي الأول أن ~~يتثبت ولا يستعجل بالإثبات. # (فصل) قد يحصل لبعض الأغمار والجهال توقف فيما قلناه ويستنكر الرجوع إلى ~~الحساب جملة وتفصيلا ويجمد على أن كل ما شهد به شاهدان يثبت، ومن كان كذلك ~~لا خطاب معه ونحن إنما نتكلم مع من له أدنى تبصر والجاهل لا كلام معه. # (فصل) مما يؤنسك في أن التجويز العقلي مع الاستحالة العادية لا اعتبار به ~~مسألة المشرقي والمغربية وعدم لحوق النسب عند أكثر العلماء، وأما أبو حنيفة ~~- رضي الله عنه - فلم يقل بلحوق النسب إلا لأجل الفراش وقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «الولد للفراش» والزوجة فراش فكما نفى أكثر العلماء النسب ~~للاستحالة ms0265 العادية وخصصوا الحديث به كذا هنا بل أولى لأن هنا ليس معنا نص ~~على قبول # PageV01P217 # الشهادة مطلقا وإنما النص في الرؤية وهي أمر محسوس ولم يحصل لنا ههنا؛ ~~وفي الحديث «الولد للفراش» والعموم حاصل فلذلك قال أبو حنيفة: ولا يلزمه ~~القول به هنا. # (فصل) في هذه الواقعة قامت البينة بالاستحالة قلنا أن نقول لمن لا ينجذب ~~طبعه إلى الحساب هاتين البينتين تعارضتا كما لو شهد اثنان أن زيدا قتل عمرا ~~يوم كذا في بلد كذا فشهد آخران أن عمرا كان في ذلك اليوم في بلد آخر لا ~~يمكن الوصول منها إلى ذلك البلد في ذلك اليوم عادة وإن كان يمكن عقلا. # (فصل) قد دل الحساب والاستقراء التام على أن السنة القمرية ثلثمائة ~~وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم. وهذا باعتبار مفارقة الهلال للشمس، وأما ~~بحسب إمكان الرؤية فلا بد من زيادة فقد ينتهي إلى خمسة وخمسين أو أقل أو ~~أكثر بحسب الكسر ولا يمكن أن تكون شهور يقتضي الحساب استحالة نقص مجموعها ~~لم تسمع لما قلناه، وإذا غم الهلال علينا في مثل ذلك فيقوى في الأخير ~~اعتماد الحساب والحكم بالهلال كما قاله كثير من الأصحاب على ما قدمناه في ~~تلك المسألة فإذا ضيق الفرض كما فرضناه ههنا يكون القول به أقوى وأولى وهو ~~فرد من أفراد تلك المسألة والله أعلم. ### | [فصل الهلال إذا غاب بعد العشاء] # (فصل) حكي عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن الهلال إذا غاب بعد العشاء ~~فهو ابن ليلتين. وهذا إذا صح عن أبي حنيفة يحمل إما على وقت خاص أو على ~~الغالب، ولا ينبغي أن يحمل على العموم لأن الهلال إذا فارق الشمس وكان على ~~خمس درج عند الغروب ليلة الثلاثين لا يرى ولا يترتب عليه الحكم في الشرع ~~فإذا حسب ذلك مع سيره يوما وليلة يقيم إلى بعد العشاء، وقد يكون أبو حنيفة ~~- رضي الله عنه - من ذلك على أن الشفق عنده البياض وهو يتأخر. # وقد رواه مسلم - رحمه الله - في صحيحه من ms0266 حديث أبي البختري الطائي قال: ~~خرجنا للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة فرأينا الهلال فقال بعض القوم: هو ابن ~~ليلتين فلقينا ابن عباس - رضي الله عنه - فقلنا: إنا رأينا الهلال فقال بعض ~~القوم: هو ابن ثلاث وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين فقال: أي ليلة رأيتموه ~~قلنا: ليلة كذا وكذا فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن الله ~~مده للرؤية فهو لليلة رأيتموه. فانظر هؤلاء الذين هم كبار التابعين كيف ~~ظنوه ابن ليلتين أو ثلاث ورد عليهم ابن عباس - رضي الله عنه - انتهى. # PageV01P218 # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: أنشدنا الفقيه العالم الفاضل شمس ~~الدين محمد بن شيب بن علي بن داود الترمذي الجهني لنفسه: # يا أيها الحبر الذي من شأنه ... ردع العدى ببراعة ولسانه # بين لنا نهج الصواب وسيلة ... لا زال علمك يهتدى ببيانه # في صائم يا صاح قبل زوجه ... قبل انتهاء الصوم في رمضانه # فرأى المني من العبالة هل له ... صوم أم الفتيا على بطلانه # هل توجبون عليه من كفارة ... أم لا وهل يقضى على إتيانه # تم السؤال أجب جوابا شافيا ... مما حباك الله من إحسانه # هذا سؤال الترمذي محمد ... الحمد لله العلي بشانه # فأجبت في رمضان سنة سبع وثلاثين: # يا فاضلا نظم السؤال محبرا ... عن شأن من قد لح في عدوانه # لما تجرأ جاهل لصيامه ... من غير تعظيم لحرمة شانه # يقضي وليس عليه من كفارة ... والقطع محتوم على عصيانه # يا ويله من حر نار جهنم ... وعذابه فيها وعظم هوانه # دعه يتوب لعل يغفر ما جنى ... متضرعا لله في غفرانه # هذا جواب على السبكي عن ... فضل حباه الله من إحسانه. # (فائدة) قال الشيخ الإمام ما يقوله الصوفية إن الأولى للسالك ملازمة ذكر ~~واحد حتى ينفتح قلبه ويجتمع ولا يتفرق. هو عندي محمول على الضعيف فإنه لا ~~يحتمل الأشياء الكثيرة فيربى كما يربى الطفل وكما يعلم الصبي القرآن والعلم ~~شيئا فشيئا والأسهل فالأسهل، فعلى هذا يحمل قول المشايخ وصنيعهم، ولا نعتقد ~~أن ذلك أفضل من قراءة القرآن ms0267 فالكاملون الأقوياء كالأنبياء والصحابة وكثير ~~ممن سواهم ممن تقوى قلوبهم على المعارف الكثيرة ليسوا كذلك وهم أفضل من ألف ~~ألف من مثل هذا السالك المقتصر على ذكر واحد، لذلك أقول في مقام الفناء ~~الذي يعظمه الصوفية وعندهم أنه أعلى الأحوال وأنه ربما يسلب التكليف فأقول ~~إنما في الضعيف الذي تبهر لبه صفات الجلال والجمال أضعاف ذلك فيغيب عن ~~نفسه. والكاملون يحصل لهم من شهود صفات الجلال والكمال والجمال أضعاف ذلك ~~ويحصل في قلوبهم من اللذة بالمعرفة والحال مثل ما حصل لأولئك ولا يغيبون عن ~~حسهم ولا يرتفع عنهم التكليف بل تكون تلك الحالة منغمرة مستورة ببقية ~~أحوالهم. # وقول من قال: إن أخذ المعاني من الألفاظ كمن يمشي مكبا على وجهه وأخذها ~~من معدنها كمن يمشي سويا. وفيه نظر. # PageV01P219 # لأن أخذها من غير ألفاظ الكتاب والسنة لا يوثق به نعم إن المعاني أوسع من ~~الألفاظ وتأثير الكلام في النفس بأربعة أشياء: # (أحدها) بدلالته على المعنى الذي أراده المتكلم. # (والثاني) : بصورته التي صنعت ذلك. # (والثالث) : بحالة في المتكلم تقرر معنى ذلك الكلام في قلبه وتكيفه به ~~وكيفية إلقائه للسامع والحالة التي تلبسه عند ذلك. # (والرابع) : بحالة في السامع من الإقبال عليه وتفريغ قلبه وإلقائه سمعه ~~وطيب منبته حتى يكون قلبه كالأرض التي يلقى فيها البذر وتشوقه له وقبوله. # والأول هو العلة المادية، والثاني: العلة الصورية والثالث: العلة ~~الفاعلية، والرابع: العلة القابلية؛ ومن هذا كان كلام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - للصحابة لا شيء أعظم تأثيرا منه، وأما من بعدهم فعدموا تلك ~~الحالة الشريفة وهي مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبقيت عندهم العلة ~~المادية والصور ببقاء ألفاظ القرآن وألفاظ السنة التي لم ترو بالمعنى فهو ~~حاصل لنا كما هو حاصل للصحابة، وأما القابلية فبحسب ما يفيضه الله من ~~الأنوار على قلوبنا وهي لو بلغت ما بلغت لا تصل إلى رتبة الصحابة وأين وأين ~~فكل معنى خطر في القلب لا بد من عرضه على كلمات القرآن والسنة التي هي ~~جوامع الكلم فإذا شهدت ms0268 لها قبلت وإلا ردت والله أعلم. كتبت بكرة الثالث ~~والعشرين من رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة. ### | [حفظ الصيام من فوت التمام] # (مسألة في حفظ الصيام) قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه: الحمد لله ~~رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه أجمعين وسلم ~~تسليما كثيرا. وبعد فقد سئلت عن الصائم إذا حصل منه شتم أو غيبة ثم تاب هل ~~يزول ما حصل لصومه من النقص أو لا؟ فابتدر ذهني إلى أنه لا يزول فنازع ~~السائل في ذلك وهو ذو علم وزاد فادعى أنه لو لم يتب لا يحصل لصومه نقص ~~لأنها صغيرة تكفر باجتناب الكبائر من غير توبة فلا تنثلم بها تقواه. # وربما زاد وأشار إلى أنها ولو كانت كبيرة لانتقص الصوم وإنما تنثلم تقواه ~~وأما الصغيرة فلا تثلم تقواه لأنها تقع مكفرة ولمشقة الاحتراز عنها وندرة ~~السالمين عنها. وقد تضمن سؤاله هذا ومراجعته جملة من المسائل تحتاج أن نجيب ~~عنها فنقول وبالله التوفيق: # (المسألة الأولى) في أن الصوم هل ينقص بما قد يحصل فيه من المعاصي أو لا؟ # والذي نختاره في ذلك أنه ينقص وما أظن في ذلك خلافا. وإنما قلنا ذلك ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ~~فإن # PageV01P220 # سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم» رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» ~~رواه البخاري. # ففي هذين الحديثين دليل لما قلناه لأن الرفث والصخب وقول الزور والعمل به ~~مما علم النهي عنه مطلقا للصائم ولغيره، والصوم مأمور به مطلقا فلو كانت ~~هذه الأمور إذا حصلت فيه لم يتأثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة به مقيدة ~~بتوبة معنى نفهمه فلما ذكرت في هذين الحديثين على هذه الصورة تنبهنا على ~~أمرين: أحدهما زيادة قبحها في الصوم على قبحها في ms0269 غيره. # والثاني الحث على سلامة الصوم عنها وإن سلامته عنها صفة كمال فيه لأنه ~~صدر الحديث به، وقوة الكلام تقتضي أن تقبيح ذلك لأجل الصوم فثبت بذلك أن ~~الصوم يكمل بالسلامة عنها فإذا لم يسلم عنها نقص كما قلناه، وقول الزور ~~والعمل به حرامان والرفث والصخب قد لا يكونان حرامين بل صفتا نقص فعلمنا ~~بالحديث أنه بنبغي للصائم تنزيه صومه عما لا ينبغي من المحرمات والمكروهات ~~والرذائل المنافية للعبادة. # وقد اختلف في تفسير قوله تعالى {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 183] فقيل في تفسيره على أحد الأقوال لعلكم ~~تتقون المعاصي لأن الصائم أظلف لنفسه وأردع لها من مواقعة السوء، وهو أحد ~~المعاني في قوله - صلى الله عليه وسلم - «فعليه بالصوم فإنه له وجاء» ففهم ~~كثير من الناس أن ذلك لإضعاف الصوم البدن فتضعف الشهوة، وهو وإن كان كذلك ~~فالمعنى المذكور زائد عليه حاصل معه وهو أن الصوم يكون حاملا له على ما ~~يخافه على نفسه إما لبركة الصوم وإما لأن حقيقا على الصائم أن يكف فإنه إذا ~~أمر بالكف عن الأكل والشرب المباحين فالكف عن الحرام أولى. # ولا شك أن التكاليف قد ترد بأشياء وينبه بها على أشياء أخرى بطريق ~~الإشارة، وقد كلف الله تعالى عباده بمعارف وأحوال في قلوبهم وبأقوال في ~~قلوبهم وألسنتهم وبأعمال في جوارحهم وبتروك، وليس مقصودا من الصوم العدم ~~المحض في المنهيات وكما في إزالة النجاسة بدليل أن النية لا بد فيه منها ~~بالإجماع بل هو إمساك ولعله كان المقصد منه في الأصل الإمساك عن كل ~~المخالفات لكنه يشق فخفف الله عنا وأمر بالإمساك عن المفطرات ونبه العاقل ~~بذلك على الإمساك عن المخالفات. # وأرشدنا إلى ذلك ما ورد في هذين الحديثين على لسان نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - المبين لما نزل فيكون # PageV01P221 # اجتناب المفطرات واجبا واجتناب الغيبة ونحوها على الاختلاف بين العلماء ~~في كونها مفطرة أم لا، والجمهور على أنها ليست مفطرة فاجتنابها على مذهب ~~الجمهور واجتناب سائر المعاصي والمكروهات ms0270 التي لا تفطر بالإجماع من باب ~~كمال الصوم وتمامه. # وقد ذهب بعض العلماء إلى بطلان الصوم بكل المعاصي وعن جابر بن عبد الله - ~~رضي الله عنه -: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم وأذى ~~الخادم وليكن عليك وقار وسكينة ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء. وعن أبي ~~ذر إذا صمت فتحفظ ما استطعت. فعلم بهذا أن الصوم ينقص بملابسة هذه الأمور ~~وإن لم يبطل بها وأن السلامة عنها صفة فيه وكمال له، ولهذا قال الشيخ أبو ~~إسحاق في التنبيه: وينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الشتم والغيبة فاقتصر على ~~قوله " ينبغي " المشعرة بأن ذلك مستحب لا واجب، وإن كان من المعلوم له ~~ولغيره أن التنزه مطلقا عن الغيبة واجب ولكن مراده ما ذكرناه من أن التنزه ~~عن الغيبة وإن كان واجبا فهو مطلوب في الصوم على جهة الاستحباب فإذا لم ~~يحصل حصل الإثم المترتب عليه في نفسه للنهي المطلق عنه الذي هو للتحريم ~~وحصل مخالفة أمر الندب بتنزيه الصوم عن ذلك ونقص الصوم بتلك المخالفة التي ~~هي خاصة به من حيث هو صوم، وهي غير المخالفة التي هي من حيث ذات الفعل ~~المنهي عنه. # وما ذكرناه من نقص الصوم بذلك قد جاء في الحج مثله قال تعالى {الحج أشهر ~~معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: ~~197] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم ~~يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وفي ذلك أدل دليل على أن سلامة الحج عن ~~ذلك كمال له وترك الكمال نقص فترك ذلك نقص في الحج؛ وأما الصلاة فأعظم من ~~الحج والصيام. # وقد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر ~~الصلاة من تصنيفه وهو كتاب نفيس انتخبته لما كنت بالديار المصرية قال في ~~هذا الكتاب: أهل العلم مجمعون على أنه إذا شغل جارحة من جوارحه بعمل من غير ~~أعمال الصلاة أو بفكر وشغل ms0271 قلبه بالنظر في غير عمل الصلاة إنه منقوص من ~~ثواب من لم يفعل ذلك فاقدا جزاء من تمام الصلاة وكمالها. # PageV01P222 # فالمصلي كأنه ليس في الدنيا ولا في شيء منها إذا كان يمنع قلبه وجميع ~~بدنه من غير الصلاة فكأنه ليس في الأرض إلا إن ثقل بدنه عليها وذلك أنه ~~يناجي الملك الأكبر، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يقبل عليه ~~بوجهه فكيف يجوز لمن صدق بذلك أن يلتفت أو يغيب أو يتفكر أو يتحرك بغير ما ~~يحب المقبل عليه وما يقوى قلب عاقل لبيب أن يقبل عليه من الخلق من له عنده ~~قدر فيراه يولي عنه كيف وكل مقبل سوى الله لا يطلع على ضمير من ولى عنه ~~بضميره والله عز وجل مقبل على المصلي بوجهه يرى إعراضه بضميره وبكل جارحة ~~سوى صلاته التي أقبل عليه من أجلها، فكيف يجوز لمؤمن عاقل أن يخلها أو ~~يلتفت أو يتشاغل بغير الإقبال على رب العالمين وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه إذا صلى فإن الله عز وجل قبل وجهه ~~إذا صلى» # وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا صلى أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه فإن ~~الله عز وجل قبل وجه أحدكم إذا كان في الصلاة. ومما أوحى الله عز وجل إلى ~~يحيى بن زكريا إذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا فإن الله يقبل بوجهه إلى ~~وجه عبده ما لم يلتفت» . # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن العبد إذا ~~قام في الصلاة فإنما هو بين عيني الرحمن فإذا التفت قال له الرب عز وجل ابن ~~آدم أقبل إلي فإذا التفت الثانية قال له الرب عز وجل ابن آدم أقبل إلي فإذا ~~التفت الثالثة أو الرابعة قال له الرب ابن آدم لا حاجة لي فيك» سنده ضعيف. # هذا كله من كتاب محمد بن نصر. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الالتفات اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه ms0272 البخاري. وانظر نقل ~~محمد بن نصر على جلالته الإجماع على نقص الصلاة بهذه الأمور وأكثرها ليس ~~بحرام على المعروف من مذاهب الجمهور، وقد تكرر في كلام محمد بن نصر الذي ~~حكيناه إنكار جواز الالتفات ولا يستبعد ما قاله فما قاله من الدليل قوي ~~فيه؛ وحقيق بالمسلم أن يروض نفسه حتى يصير كذلك. # وعن أنس قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياك والالتفات ~~فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان ولا بد ففي التطوع لا في الفريضة» قال ~~الترمذي حسن صحيح. وما حكاه محمد بن نصر من الإجماع لا يعارضه اختلاف ~~الفقهاء في صحة الصلاة في الدار المغصوبة ونحوه لأنهم لم يقل أحد منهم إنها ~~كاملة؛ وهو إنما نقل الإجماع في النقص وأن ذلك جزء منها فقد تقررت هذه ~~المسألة وظهر أن الحكم الذي ذكرناه صحيح في العبادات الثلاث الصلاة والصيام ~~والحج بإجماع العلماء وشواهد الكتاب # PageV01P223 # والسنة وكلام الفقهاء. # أما الإجماع ففي الصلاة والاعتماد فيه على محمد بن نصر ونعم من اعتمد ~~عليه، وأما شواهد الكتاب والسنة وكلام الفقهاء ففي الثلاثة وليس هذا جميع ~~العبادات فإن الجهاد والصدقة مثلا لو قارنهما معصية أو نحوها فالذي يظهر ~~لنا أن تلك المعصية إذا كانت أجنبية عنهما لا يتأثران بها لأن المقصود بهما ~~من نصرة الدين وإعلاء كلمة الله والإثخان في الأرض وسد خلة الفقير والمسكين ~~وتطهير النفس والمال حاصل لا أثر لتلك المعصية فيه ألبتة ولا صفة لهما منها ~~وجودا ولا عدما وفاعل ممتثل لجهاده وصدقته عاص بمخالفته في شيء آخر فيثاب ~~عليهما ثوابا كاملا ويأثم على ذاك. # وأما هذه العبادات الثلاث فالعبد فيها منتصب بقلبه وبدنه بين يدي الملك ~~الجليل بأعمال قاصرة عليه وإن حصل منها نفع لغيره وحقوق عليه لغيره أما ~~الصلاة فما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من إقبال الرب عليه وأن ~~الله في قبلته وما أرشده إليه من الأدب فيها، وأما الصوم فبالحديثين ~~المذكورين وسلبه الحاجة في مجرد ترك الطعام والشراب. # وأما الحج فبالآية ms0273 الكريمة وسلبها الرفث والفسوق والجدال من ماهية الحج ~~وأن بدن الحاج منتصب في تعظيم شعائر الله والتجرد فيها. # وهذه الأمور في العبادات الثلاث مستوعبة للبدن كله لمعان قاصرة عليها وإن ~~كان فيها ما يتعدى إلى غيره مما أشرنا إليه من منافع وحقوق: أما المنافع ~~فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والانتهاء عن الفحشاء والمنكر فيه ~~منفعة متعدية، وأما حقوق العباد في الصلاة فقول المصلي السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وإصابتها ~~لكل صالح من ملك وغيره في السموات والأرض، والصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فهذان حقان في الصلاة على المصلي لغيره. # وفي الصوم الكف عن شتم الخلق وغيبتهم وأذاهم. وفي الحج إقامة منار تلك ~~الشعائر فالجهاد والصدقة الأغلب فيهما حق الغير وهو يحصل ببعض البدن، ~~والصلاة والصوم والحج الأغلب فيها حق المكلف نفسه ولا يحصل إلا بجميع ~~البدن، ويبقى مما يتعلق بهذه المسألة الكلام على شيء من ألفاظ الحديثين ~~اللذين استدللنا بهما أما الرفث فيطلق على الجماع وهو من مفطرات الصوم ~~ويطلق على الكلام المتعلق به مع النساء أو مطلقا، وهذا قد يكون حراما إذا ~~كان مع امرأة أجنبية أو على وجه محرم. # وقد لا يكون حراما إذا كان مع امرأته أو جاريته على وجه جائز أو على مجرد ~~التلهي به من غير خروج عن الحد الجائز، والصخب ارتفاع الأصوات وقد يكون ~~حراما وقد لا يكون حراما بحسب عوارضه، وأما قول الزور والعمل # PageV01P224 # به فلا يخفى تحريمه. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «فليس لله حاجة في أن يدع طعامه ~~وشرابه» فيحتاج إلى فهمه والله تعالى ليس له حاجة في شيء من الأشياء لا في ~~ترك الطعام والشراب ولا في غيرهما لا فيمن ترك قول الزور والعمل به ولا ~~فيمن لم يترك، وهذا أمر مقطوع به لا شك فيه عند كل أحد وإنما وجه هذا ~~الكلام والله أعلم. # مما خطر لي أن الله تعالى كلف عباده بتكاليف تعود إليهم إما لحاجتهم ms0274 إما ~~قاصرة على المكلف في قلبه أو في بدنه وإما متعدية إلى غيرهم من العباد ~~لحاجتهم والله تعالى غني عن جميع خلقه غني عن جميع عباداتهم قال الله تعالى ~~{لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} [الحج: 37] وهو ~~سبحانه وتعالى غني عن تقوانا أيضا وإنما أمرنا بها لحاجتنا وحاجة بقية ~~العباد إليها. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني» ، ثم إنه ~~تعالى تلطف في الخطاب والأمر وتحصيل مصالحنا فقال تعالى {من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] والله تعالى هو الغني المطلق الذي لا حاجة ~~له في قرض ولا في غيره، ولكن لما كان الفقراء من عباده الذين جعلهم - ~~اختبارا لهم هل يصبرون أو لا وللأغنياء من خلقه هل يقومون بحقهم أو لا - ~~محتاجين جعل الصدقة عليهم كالقرض منهم ليوفوهم إياهم من فضل ربهم يوم ~~القيامة، ثم بالغ فجعل ذلك قرضا له سبحانه وتعالى. # وكذلك ورد في الحديث الصحيح أن الله تعالى يقول: «يا ابن آدم استطعمتك ~~فلم تطعمني فيقول: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: استطعمك عبدي ~~فلان فلم تطعمه فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي ثم يقول: يا ابن آدم استسقيتك ~~فلم تسقني فيقول: يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين قال: استسقاك عبدي ~~فلان فلم تسقه فلو سقيته لوجدت ذلك عندي ثم يقول: مرضت فلم تعدني فيقول: يا ~~رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: مرض عبدي فلان فلم تعده فلو عدته ~~لوجدتني عنده» . # (فائدة عارضة) قال في الأولين " لوجدت ذلك عندي " وفي هذا " لوجدتني عنده ~~" لأن المريض لا يروح إلى أحد بل يأتي الناس إليه فناسب أن يقول لوجدتني ~~عنده بخلاف المستطعم والمستسقي فإنهما قد يأتيان إلى غيرهما من الناس، فإذا ~~عرف هذا ظهر حسن قوله - صلى الله عليه وسلم - «من لم يدع قول الزور والعمل ~~به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» أي أن مجرد ترك الطعام والشراب ~~من غير حصول السر في ms0275 الأمر به من نفع يحصل في قلب الصائم أو في بدنه أو ~~يتعدى إلى غيره لا حاجة فيه لأحد من العباد لا للصائم لأنه تعذيب بدنه بترك ~~الطعام والشراب من غير نتيجة في حقه ولا في حق # PageV01P225 # غيره من العباد فانتفت الحاجة عنه فكأنه قال: لا حاجة للعباد ولا لأحد من ~~خلق الله فوضع اللفظ موضع اللفظ لحاجة الخلق. # واعلم أن رتبة الكمال في الصوم قد تكون باقتران طاعات به من قراءة قرآن ~~واعتكاف وصلاة وصدقة وغيرها وقد تكون باجتناب منهيات. فكل ذلك يزيده كمالا ~~ومطلوب فيه ولهذا جاء في الحديث الصحيح: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه ~~القرآن؛ أجود الثاني بالرفع، بل أقول: إن الكمالات في الصوم وفي غيره من ~~العبادات قد تكون بزيادة الإقبال على الله تعالى وذلك لا يتناهى فليس لحد ~~الكمال نهاية وكل ما كان كمالا ففواته نقص لا سيما مع القدرة عليه: # ولم أر في عيوب الناس شيئا ... كنقص القادرين على التمام # لا سيما في مخالفة مقترنة بالصوم من ترك مأمور أو فعل منهي فهي نقص لا ~~محالة، ولهذا المعنى شرع الاستغفار عقيب الصلاة والاستغفار بالأسحار بعد ~~قيام الليل وعدم الهجوع ليلا. # فأعلى مراتب الصوم لا نهاية لها وأنزلها ما لا يبقى بعده إلا البطلان، ~~والذي يثلم التقوي من ذلك كل معصية من ارتكاب منهي أو ترك واجب صغيرة كانت ~~أو كبيرة، وليس هذا موضع الفرق بين الصغيرة والكبيرة ودعوى كون الصغيرة لا ~~تثلم التقوى ممنوعة فإن التقوى مراتب: إحداها تقوى الشرك قال الله تعالى ~~{إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27] المعنى هنا من اتقى الشرك فإن ~~كل من اتقى الشرك يتقبل منه، الثانية تقوى الكبائر، الثالثة تقوى الصغائر، ~~والرابعة تقوى الشبهات. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه» ~~وإذا كان ترك الشبهات يطلق عليه تقوى فترك الصغائر أولى فإذا لم يتركها فقد ~~انخرمت تقواه ولا بد ms0276 حين ارتكب الصغيرة لأنها وقعت محرمة ومعصية ومذموما ~~فاعلها وإن كانت بعد ذلك قد يكفرها غيرها فلا ريبة أن المعصية على الإطلاق ~~تنافي التقوى إلا أن التقوى على مراتب كما ذكرناه فالتقوى الكاملة تنافيها ~~الصغيرة قطعا قبل التكفير والتوبة أما بعد التكفير والتوبة فسيأتي إن شاء ~~الله. # (المسألة الثانية) : فيما يترتب على التوبة من ذلك حقيقة التوبة وشروطها ~~وأحكامها في غير ما نقصده معروفة وأما ما نقصده هنا فقد نظرت ما حضرني من ~~الآيات والأحاديث فلم أجد التوبة إلا في المنهيات دون ترك المأمورات من ذلك ~~قوله تعالى {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور: 31] ~~بعد ذكره من أول سورة النور إلى هنا أحكام الزانية والزاني والقذف وقضية ~~الإفك التي لا شيء أقبح منها، وكم حصل في تلك الآيات الكثيرة من # PageV01P226 # الالتفات الدال على قوة الغضب وذلك لأجل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والنهي عن دخول البيوت بغير إذن والأمر بغض البصر لأجل النظر المنهي عنه ~~وإبداء الزينة، وهذه كلها مناه وكذا قوله تعالى {إلا من تاب وآمن وعمل عملا ~~صالحا} [الفرقان: 70] فإنه استثناء من الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون. وجزاؤهم بعد ما ذكر ثلاثة ~~من المأمورات وواحد فيه أمر ونهي وهو الإنفاق بلا إسراف ولا تقتير ثم ختم ~~بثلاثة وقال عن العشرة {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا} [الفرقان: 75] فلا ~~شك أن التوبة عن فعل المنهي عنه يرتفع بها إثمه. # وأما التوبة عن ترك المأمور به فلم أجدها وترك المأمور به حرام منهي عنه ~~لكن لا يكفي بدون فعل المأمور فلذلك لم يأت فيه فلو فرضنا من ترك صلاة ~~عامدا ثم ندم وتاب وهو عازم على القضاء هل نقول لا تصح توبته أصلا حتى يقضي ~~أو تصح ويسقط الإثم السابق وتبقى الصلاة في ذمته حتى يأتي بها؟ هذا محل نظر ~~لم أر من صرح فيه بشيء، والأقرب الأول. # والفرق بين الأوامر والنواهي في هذا المعنى أن ms0277 الأوامر قصد فيها فعل ~~المأمور به لمصلحة المكلف ولا تحصل لك المصلحة إلا بالفعل فإذا ترك عصى ~~لإخلاله بالمقصود؛ وتلك المعصية مستمرة حتى يأتي بالمقصود فلا يسقط الفعل ~~قطعا ولا الإثم المتعلق به حتى يأتي به لأنه هو المقصود، وأما النواهي ~~فالمقصود منها عدم المنهي عنه وإن كنا نقول المكلف به هو الكف ولكن المقصود ~~العدم بدليل أنه إذا لم يفعل ساهيا لم يأثم لحصول مقصود النهي وإن لم يكن ~~فعل الساهي عبادة؛ وكذلك من ترك رياء وسمعة ونحو ذلك. والتردد الذي أشرنا ~~إليه إنما هو في سقوط الإثم أما الفعل فلا يسقط قطعا إلا بالفعل، وهذا هو ~~سبب قول الفقهاء المنهيات تسقط بالجهل والنسيان، والمأمورات لا تسقط بالجهل ~~والنسيان. # (المسألة الثالثة) : إذا تاب عن الكبيرة والصغيرة الحاصلتين منه في الصوم ~~أو لم يفعل كبيرة وفعل صغيرة وحصل منه من اجتناب الكبائر والأعمال الصالحة ~~ما كفرها فلا شك في سقوط إثمها ولكن هل نقول ذلك النقص الذي حصل منها للصوم ~~يزول ويزول حكمها كما زال إثمها أو لا يزول؟ # هذا أصل السؤال واستعظمت الكلام في ذلك لأن هذا مما أمره إلى الله يظهر ~~لنا في الآخرة ولا يظهر له أثر في أحكام الدنيا في الأعمال فلم نتكلف الخوض ~~فيه، ثم قلت: لعل بعلمه يكف الصائم ويزداد حذرا من الإقدام عليه إن تبين ~~أنه لا يزول النقص ويزداد شكره لله إن تبين أنه يزول النقص فنظرت فرجح عندي ~~على ثلم # PageV01P227 # فيه وهو إنه إنما يمكن أن يقال: # وأما الرجحان عندي فهو أنه لا يزول النقص لأن الذي تخيلته مما قد يتمسك ~~به لزوال النقص شيئان: أحدهما أن التوبة تجب ما قبلها وأن التائب من الذنب ~~كمن لا ذنب له، والمراد من ذلك والله أعلم جب ما قبلها من الإثم، وتشبيه ~~التائب بمن لا ذنب له في ذلك خاصة والمشبه لا يلزم أن يكون مثل المشبه به ~~من كل وجه، وموضع التشبيه هو الذنب السابق من حيث هو لا من حيث عوارضه ms0278 وما ~~هو خارج عنه. # وقوله «التائب من الذنب» معناه من الذنب المعهود أو من كل ذنب أو من جنس ~~الذنب، وقوله «كمن لا ذنب له» المقصود به العهد وأن المعنى كمن ليس له ذنب ~~ذلك الذنب قط ولا يبقى فيه تعلق للسبب؛ وإن أريد به العموم مع الذنب ~~المتقدم فكذلك أيضا، وإن أريد به العموم مع إرادة العهد أو الجنس في الأول ~~فنحن نمنع أن هذا مراد لتعذره، واعلم أن العلماء ذكروا أن المعرفة قد تعاد ~~معرفة والنكرة قد تعاد معرفة فيكون الثاني هو الأول. # والنكرة تعاد نكرة والثاني غير الأول، وأما إعادة المعرفة نكرة فقليل ~~وورد منه في القرآن وهذا الحديث منه، وعلى كل تقدير أثر التوبة إنما هو في ~~سقوط الإثم ويدل له ما قدمناه من أن التوبة إنما تتعلق بالمنهيات دون ترك ~~المأمورات، وفوات صفات الكمال في الصوم من باب ترك المأمورات فلا تؤثر فيها ~~التوبة لما قدمناه، ولذلك لو أن رجلا حج فرفث في حجه وفسق وجادل ثم تاب لا ~~يمكنا أن نقول عاد حجه كاملا بعد ما نقص فكذلك هذا، ولا فرق بين أن تكون ~~التوبة قبل انقضاء نهار الصوم أو بعد انقضائه. # ومما يحقق ذلك أن التوبة هي الرجوع والرجوع عن ارتكاب المنهي يكفي لأن ~~العدم المقصود منه فات ولا يمكن تداركه، والقصد إليه قد حصل الرجوع عنه ~~بالتوبة فكفى، وأما ترك المأمور به فإذا رجع عنه لم يحصل المقصود من الفعل ~~حتى يأتي به فمن تاب من الحرام الواقع في الصوم حصل المقصود بالنسبة إلى ~~الحرام من حيث هو فارتفع إثمه ولم يحصل المقصود في تحصيل صفة السلامة للصوم ~~إذ يستحيل ذلك؛ وفي هذا احتمال هو مثار الثلم الذي قدمته من جهة أنه لم يقم ~~عندي دليل قوي على أن الشارع جعل ترك تلك المنهيات جزءا من الصوم حتى تكون ~~ملتحقة بالمأمورات فقد تكون باقية على حقيقتها، والنهي عنها لقبحها في ~~نفسها فلا تضم إلى الصوم الذي هو عبادة فإذا جاءت التوبة محت ms0279 ذلك القبح من ~~كل وجه فيبقى الصوم على سلامته. # ويشهد لذلك أن من نسي وهو صائم فأكل وشرب يتم صومه، والظاهر أنه غير # PageV01P228 # ناقص وإن وجد صورة المنهي عنه لما كان غير مقصود فبعد التوبة يصير كذلك. # وحرف المسألة أن الشارع إن كان جعل ترك تلك المناهي جزءا من الصوم على ~~جهة الكمال لم يزل الخلل الحاصل بها بالتوبة وإلا فيزول، وللشارع التصرف في ~~ماهيات العبادات بالجعل. # وأما الرفث والجدل والفسوق في الحج فالظاهر أنه لا يزول بالتوبة ما حصل ~~للحج به من النقص فإن الآية الكريمة قوية في نفيها عن الحج، والحديث وعد ~~الخروج من الذنوب على تركها، ومما ينبه عليه أن كل معصية فيها ثلاثة أمور ~~أحدها ذاتها، والثاني مخالفة فاعلها لأمر الله تعالى، والثالث جزاؤه عليها، ~~وكذا كل طاعة ذاتها وامتثاله بها وجزاؤه بالثواب عليها والتوبة عن المعصية ~~إنما تسقط الثالث فتمحوه وتعدمه بالكلية وأما ذاتها وما حصل بها من ~~المخالفة فقد وقعا في الماضي فيستحيل دفعها، ويشير إلى ذلك قوله تعالى ~~{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى قوله {إلا من تاب} ~~[الفرقان: 70] فهو استثناء راجع إلى حكم من تقدم في قوله {يلق أثاما} ~~[الفرقان: 68] وأما وجود تلك المعاصي وكونها مخالفة فلم ترتفع. فإن قلت: قد ~~قال {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] قلت: يستحيل أن تصير ~~السيئة نفسها حسنة وإن ظن ذلك بعضهم؛ وإنما معناه أنه يبدلهم مكان السيئات ~~الماضية حسنات مستقبلة أو يمحو السيئات الماضية من الكتاب ويكتب مكانها ~~الحسنات المستقبلة أو حسنات أخرى من فضله، وأما إن ذات السيئة تكون حسنة ~~صادرة من الشخص فمحال. # إذا عرف ذلك فالزنا مثلا ذاته التي وقعت من الزاني لم يرتفع وجودها فيما ~~مضى بالتوبة لمخالفة الله تعالى إنما ارتفع الإثم عليها وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» فذلك القدر من الإيمان ~~الكامل الذي دل الحديث على ارتفاعه # PageV01P229 # عن الزاني حالة زناه لا يتصور أن يقال إن التوبة ms0280 تعيده في وقت الزنا ~~الماضي وإنما يعود مثله بعد ذلك، وذلك النقص الحاصل منه وقت الزنا لا ~~يرتفع، كذلك الغيبة للصائم حصلت نقصا فيه لا يرتفع إلا أن يشاء الله أن ~~يعوضه عنه أو يعامله معاملة من لم ينقص، وكذا كونها مخالفة لله لا ترتفع ~~وإنما ترتفع المؤاخذة بها. # فالمضاد للصوم الكامل هو ذات الغيبة فقط لما فيها من المفسدة أو ذاتها مع ~~المخالفة، وكل من المخالفة وذاتها لا أثر للتوبة فيهما. # فاعلم ذلك وقس عليه سائر الأفعال والتروك ينشرح صدرك لفهم ما قلناه إن ~~شاء الله تعالى. الشيء الثاني مما قد يتمسك به لزوال النقص أنا وجدنا ~~الصلاة تجبر النقص الحاصل فيها بسجود السهو؛ والحج ينجبر النقص فيه بدماء ~~الحيوانات فقد يقال: الصوم أيضا ينجبر النقصان الحاصل فيه بالتوبة، وإطلاق ~~جبر سهو الصلاة بسجود السهو أطبق عليه الفقهاء في إطلاقاتهم ولم يتعرضوا ~~لتقريره، وكان عندي فيه توقف لأن أكثر الأحاديث لم يرد فيها ما يدل على ذلك ~~وفي سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن ~~التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان وإن ~~كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان» . # وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى سجدتي السهو المرغمتين ~~فكنت أقول لعل الأمر بسجود السهو لإرغام الشيطان فقط لا لجبر الصلاة حتى ~~رأيت في البخاري عن ابن بحينة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في ~~صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين فكبر في كل سجدة وهو جالس ~~قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس» . # فقوله «مكان ما نسي من الجلوس» دليل على أنه جابر، وهو من كل كلام ابن ~~بحينة والظاهر أنه عن توقيف أو فهم، وأيضا فالشيطان قصد نقص الصلاة فإرغامه ~~إنما يحصل بالكمال ولكنه جعل طريقة السجود ms0281 الذي امتنع الشيطان منه لآدم - ~~عليه السلام -. # فالتشهد الأول وغيره مما يجبر من أفعال الصلاة بالسجود فقد يكون نقص ~~الصوم أيضا كذلك، ثم نظرت # PageV01P230 # فوجدت خبر ابن بحينة في السهو بالنقص وهو ترك مأمور فيظهر الجبر فيه ولا ~~يأتي مثله في الصوم إلا إن ثبت لنا أن الشارع جعل الترك لتلك الأمور جزءا ~~من الصوم، ومع ذلك قد تركب من الترك والفعل والحديث الذي فيه إرغام الشيطان ~~لم يكن السجود جابرا لشيء فلذلك جعل مرغما فصار سجود السهو على قسمين: تارة ~~يكون جابرا وتارة لا يكون جابرا وذلك إذا زاد قياما أو ركوعا أو سجودا ~~ساهيا، والإتيان بالمنهيات في الصوم من هذا القبيل ففعل المنهي فيه كزيادة ~~ركعة في الصلاة ولم يجعل الشارع السجود فيها إلا إرغاما فقط لا جابرا فدل ~~على أنه لا نقص فيها اعتبارا بالصورة وعدم التعمد بالفعل الزائد. # أما هنا فقد حصل تعمد ارتكاب المنهي فالنقص حاصل من حيث المعنى فينبغي أن ~~يكون له جابرا لكن لم يرع من الشرع ذلك. فإن قلت: المجبور من الصلاة بسجود ~~السهو بعض منها والصوم لم ينقص منه بعض فلا يقاس على الصلاة في ذلك. # قلت: المقصود الجبر من حيث الجملة والجزء الذي هو ركن لا يجبر في شيء من ~~المواضع والأبعاض في الصلاة والواجبات في الحج تجبر والسنن لا تجبر في ~~الصلاة، والصوم ليس منقسما كالصلاة إلى أبعاض وغيرها لكن مطلق كونه مطلوبا ~~فيه قد يلحقه بالبعض أو السنة، وعلى كل تقدير نحن إنما قلنا ذلك أبدا لما ~~يمكن أن يتمسك به متمسك ونحن لا نرى ذلك، ونقول لمن يقصد التمسك به الجبران ~~ليس مما يثبت قياسا وإنما ثبت في الصلاة والحج بنصوص وردت فيه وههنا في ~~الصوم لم يرد ما يقتضي جبره بغيره لا بالتوبة ولا بغيرها، وليس لنا نصب ~~جبرانات ولا قياس صحيح في ذلك هنا فوجب الكف عنه وإنا لا نزيد في التوبة ~~على ما اقتضاه نص الشارع فيها ولا نثبت في الصوم جبرانا لعدم الدليل ms0282 عليه ~~ونثبت النقص فيه لما تقدم من الأدلة ونستصحبه لأن الاستصحاب دليل شرعي حتى ~~يأتي دليل على خلافه. # هذا الذي يترجح عندي وليس رجحانا قويا بل فيه ثلم كما قدمت ليس من جهة ~~الجبران فإنه لا سبيل إليه هنا بل من جهة محو التوبة لكل أثر الذنب، ومن ~~جملة آثاره نقص الصوم إذا سلم أنه نقص به وأنه فات جزء منه كما إذا فات ~~الإمساك من غير نية في صورة الأكل ناسيا، والمسألة محتملة، وتعظيم قدر ~~العبادة والاحتياط يقتضي ما قلته ليحذر الصائم من ذلك فإن تبين له يوم ~~القيامة خلاف ذلك فذلك فضل من الله؛ وهذا الاحتمال والثلم الذي ذكرته إنما ~~هو لكون هذه المناهي عدمية فلو كان في الصوم أمر ثبوتي # PageV01P231 # فات عمدا كنت أجزم بأنه لا يزول النقص بالتوبة عن تركه. # ولم أجد إلا قوله «إني صائم» إذا شاتمه أحد فقد جاء في الحديث الأمر به ~~فلو تعمد تركه يبقى النظر في عده جزءا من الصوم. فإن ثبت ذلك ظهر النقص ~~وإنه لا يزول بالتوبة عنه من غير ثلم ولا احتمال، ويمكن الاكتفاء بما نقله ~~ابن نصر المروزي من الإجماع في الصلاة ويقاس عليه الصوم وإطلاقه يقتضي أنه ~~لا فرق بين أن يتوب أو لا يتوب وكل ما ذكرناه في التوبة يظهر أنه يأتي مثله ~~في تكفير الصغائر بغير التوبة والله أعلم. # قال المصنف - رضي الله عنه -: كتبه علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن ~~يوسف بن موسى بن تمام السبكي غفر الله لهم في نصف نهار السبت الثالث عشر من ~~شهر الله المحرم سنة خمس وخمسين وسبعمائة بظاهر دمشق المحروسة والحمد لله ~~وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ### | [باب الاعتكاف] # (قدر الإمكان المختطف في دلالة " كان إذا اعتكف ") # (مسألة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: قول عائشة - رضي الله عنها - ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف يدني إلي رأسه» وأشباه ~~ذلك من المواضع التي يجيء خبر " كان " فيها جملة ms0283 شرطية هل يدل على وجود ~~الشرط أو الجزاء أو لا؟ وقال: قال ابني أبو حامد بارك الله في عمره إنه لا ~~يدل على واحد منهما لأن اعتكف فعل مستقبل المعنى لوقوعه بعد أداة الشرط و " ~~كان " وإن دلت على مضي مضمون خبرها فمضمون الخبر ترتب الجزاء على الشرط وهو ~~كونه إذا وقع منه الاعتكاف يدني رأسه - صلى الله عليه وسلم - وهذا المعنى ~~لا يلزم منه وقوع الاعتكاف كما لو قلت: " كان زيد إن جاء أكرمته " لا يلزم ~~وقوع المجيء منه بل الماضي مضمون الجملة الخبرية بجملتها ومضمونها حصول ~~الجزاء عند الشرط، وفعل الشرط قيد فيها لا بعض منها ولا من مدلولها و " إذا ~~" وإن دلت على تحقق ما دخلت عليه أو رجحانه فلا يلزم التحقق في الخارج بل ~~في الذهن، فإذا قلت: " إذا جاء زيد أكرمته " فمعنى التحقق أن المتكلم تحقق ~~أنه سيقع هذا الشرط ولا يلزم مطابقة هذا التحقق للخارج لجواز عدم المطابقة، ~~وقول عائشة - رضي الله عنها - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~اعتكف» غايته تحقق أن الاعتكاف سيقع في المستقبل فليس دالا على أنه وقع، ~~وإذا كان كذلك فلا دلالة له على وقوع الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - حال ~~ورود هذا الحديث ولا قبله من هذا اللفظ فإن قيل: تحقق عائشة - رضي الله ~~عنها - أنه سيقع يغلب على الظن وقوعه # PageV01P232 # فحينئذ تصير الدلالة خارجة عن اللفظ. هذا نص كلام لولد أبقاه الله ونفع ~~به وكتب إلي بذلك في شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين وسبعمائة من القاهرة ~~إلى دمشق ونقلته من خطه فكتبت إليه الجواب في الشهر المذكور بما نصه: ~~(مسألة) مثل قول عائشة - رضي الله عنها - «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله» ادعى بعض الفضلاء أنه لا يدل وقوع ~~الاعتكاف. # وادعى آخرون أنه يدل وأن دلالته على ذلك ضرورية، واختلف هؤلاء في المأخذ ~~فمنهم من أخذه من " إذا " وأنها لا تدخل إلا على المعلوم، ومنهم من ms0284 أخذه من ~~" كان " ولم يبين وجه أخذه منها. والذي أقوله بعون الله تعالى إنه يدل على ~~وقوع الجزاء مطابقة، وأما الشرط فيدل عليه التزاما لا مطابقة وأن دلالته ~~على ذلك من " كان " لا من إذا وحدها قطعا ولا من " إذا " مع " كان " على ~~الظاهر كما سيبين في أثناء الكلام، أما كون " إذا " وحدها لا تدل فلأنها ~~تدخل على الراجح وإن لم يكن معلوما ومع ذلك فهو إنما يعلم أو يترجح بالنسبة ~~إلى المستقبل لا إلى الحال والماضي، وأما كون " إذا " مع " كان " لا تدل ~~فلما سبقهم من كلامنا فيما سيأتي عند الكلام فيما إذا كان موضعها إن فإن ~~أراد صاحب هذا القول أنه من " إذا " مع " كان " قويت، ولكن يرد عليه أنها ~~إنما يتحقق منها الرجحان ولا يلزم منه الجزم بالوقوع، ويرد عليه أيضا ما ~~سنذكره أيضا أنه لم يبين كيفية دلالتها مع " كان " على ذلك، وأما منع ~~الدلالة على ذلك رأسا فتنكره الطباع ولا يتردد أحد في فهم ذلك من الحديث ~~المذكور من مثل قوله «كان يشوص فاه بالسواك» و «كان إذا اغتسل من الجنابة ~~بدأ بشق رأسه الأيمن» و «كان إذا تعار من الليل يقول» و «كان إذا نام نفخ» ~~و «كان إذا سجد جخ جخا» وأشباه ذلك. فإن قلت: ما سبب فهم ذلك؟ قلت: بحثت ~~فيه مع جماعة من الفضلاء فلم يفصحوا فيه بشيء ويكتفون بمجرد الفهم ومنهم من ~~يكتفي بالفهم لا يزيد عليه، ومنهم من يقول: هو من تسويغ الإخبار إذ لو لم ~~تعلم بذلك لما كان لها أن تخبر، ولا طريق إلى العلم إلا رؤية الفعل. # قلنا: قد يكون للعلم طريق آخر، ومنهم من يقول قد يكون هذا من المعاني ~~التي تفهم من المركبات غير أن يكون للمفردات دلالة عليها حتى الأفراد، ~~ومنهم من # PageV01P233 # لا يصل ذهنه إلى شيء من ذلك؛ ولم أر أحدا منهم يتخبط في الفكر في ذلك ~~وليت لو كان ذلك حتى يكون طريقا إلى تفهيمه فإن شرط الفهم تشوف الذهن إليه، ms0285 ~~ولعمري إن مانع الدلالة أقرب إلى العذر من المنكر عليه في العلم لأن المانع ~~متمسك بقواعد العلم في مدلولات الألفاظ غافل عن نكتة خفية، والمنكر عليه ~~إنما معه من التمسك فهو يشاركه فيه العوام فلا حمد له في ذلك وإنما يحمد ~~على أخذ المعاني من القواعد العلمية، وحق على طالب العلم أن يستعمل القواعد ~~ويغوص للبحوث فيها عليها ثم يراجع حسه وفهمه حسب طبعه الأصلي وما يفهمه ~~عموم الناس ثم يوازن بينهما مرة بعد أخرى حتى يتبين له الحق فيه كما يعرض ~~الذهب على المحك ويعلقه ثم يعرضه حتى يخلص. # والذي أقوله: إن الجملة الاستقبالية قبالية إذا وقعت خبرا لكان انقلبت ~~ماضية المعنى لدلالة " كان " على اقتران مضمون الخبر بالزمان الماضي فكان ~~تدل على وقوع جزاء الشرط وهو إدناء رأسه - صلى الله عليه وسلم - في الزمان ~~الماضي عن قول عائشة وإن كان مستقبلا عن ابتداء كونه - صلى الله عليه وسلم ~~- الذي دلت عليه " كان " ودلالته على ذلك مطابقة إن جعلنا المحكوم به في ~~الجملة الشرطية الجزاء مقيدا بالشرط؛ وإن جعلنا المحكوم به النسبة لزم أيضا ~~لأن النسبة بين الشيئين متأخرة عنهما فيستلزم وجودهما فتكون الدلالة على ~~الجزاء بالاستلزام وأما الدلالة على الشرط فبالاستلزام على كل تقدير. # فإن قلت: النسبة إنما هي ربط الشرط بالجزاء وذلك لا يستدعي وجود واحد ~~منهما. قلت: النسبة لها طرفان: طرف من جانب المتكلم وهو الربط وذلك التمكن ~~أن يكون ماضيا بل هو حاصل عند التكلم لا يتقدم ولا يتأخر؛ وطرف هو أثر عن ~~ذلك الربط وهو ارتباط الشرط بالجزاء وذلك أمر حكمي في الذهن لا في الخارج ~~وهو حاصل الآن أيضا حاصل عند التكلم لأنه أثر عن الربط فيوجد عند ضرورة ~~وجود الأثر عند المؤثر ولم يؤت بكان للدلالة على شيء من هذين الأمرين بل ~~لأمر ثالث وهو وقوع الجزاء عند وقوع الشرط. # فإن قلت: والوقوع عند الوقوع لا يستلزم الوقوع مطلقا. قلت: ذاك إذا أخذ ~~مطلق الوقوع وهنا يؤخذ مقيدا بالمضي لدلالة " كان " فدلت ms0286 على وقوع إدناء ~~الرأس في الماضي ومن ضرورته وقوع الاعتكاف ولو قلت إن كان إنما دلت على ~~معنى ارتباط مطلق وقوع الشرط بمطلق وقوع الجزاء لم يكن للمضي معنى لأن هذا ~~حاصل بدونها. # وهذه المعاني الثلاث التي ذكرناها في كل شرطية. فإذا قلت: إذا جاء زيد ~~جاء عمرو فإخبارك ومربطك والارتباط المحكوم به كل ذلك حاصل الآن والخبر # PageV01P234 # عنه إنما هو نفس المجيء المستقبل عند المجيء المستقبل فإذا كانت خبرا ~~لكان لم يعتبر إلا ما كان مستقبلا فيصير ماضيا من هنا دلت على الوقوع في ~~الماضي، وأكثر الناس لا يتفطنون لوجهه وإن فهموه بطباعهم، ويدل على ذلك أنك ~~تقول: كان زيد قائما فصار قائما بعد ما كان للحال ماضيا، وتقول: كان زيد ~~يقوم فصار يقوم ماضيا بعد ما كان مشتركا بين الحال والاستقبال. # بيان ذلك أنك تقول: زيد قائم ومعناه الإخبار بقيامه حين الإخبار فإذا ~~أدخلت " كان " صار معناه الإخبار بقيامه في الماضي ودلالة اسم الفاعل من ~~حيث هو ما تغيرت، وتقول: زيد قائم ومعناه الإخبار بقيام ماض عن زمان ~~الإخبار فإذا دخلت كان صار معناه الإخبار بقيام ماض عن الزمان الماضي الذي ~~دلت عليه كان، فليس قولك زيد قائم وكان زيد قام سواء كما ظنه بعضهم بل زيد ~~قام يقتضي تقديم القيام بزمان وكان زيد قام يقتضي تقدم القيام بزمانين، ~~وتقول: زيد يقوم ومعناه الإخبار بحدوث قيام عند الإخبار أو بعده على الخلاف ~~في دلالة المضارع فإذا دخلت " كان " صار معناه الإخبار بذلك الحدوث بالنسبة ~~إلى الزمان الماضي الذي دلت عليه " كان " وتقول زيد سيقوم ومعناه الإخبار ~~بقيام مستقبل عن زمان الإخبار. # ولا أدري هل يجوز أن تدخل " كان " على هذا أو لا، والأقرب المنع لأن بين ~~معنى " كان " ومعنى السين تناقضا، وتقول: زيد أبوه قائم ومعناه الإخبار ~~بقيام أبيه في حال الإخبار فإذا أدخلت كان صار معناه الإخبار بقيام أبيه في ~~الزمان الماضي الذي دلت عليه كان وتقول: زيد إن يقم يلق خيرا، ولا أدري: هل ~~يجوز دخول ms0287 كان على هذه أو لا من جهة أن كان تدل على تحقق خبرها و " إن " ~~تدل على عدم تحققه؛ والأقرب الجواز ويكون المراد بأن ندرة قدومه والشك فيه ~~في الزمان الماضي الذي دلت عليه كان وإن حصل بعد ذلك، ومما يدل له ما في ~~الحديث في «قصة الحديبية الذي قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال: رأيت رجلا إلى أن قال: وإن توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه» ، ووجه ~~الاستدلال أن رأيت تدل على المضي كما أن كان تدل على المضي وقد جاءت في ~~متعلقها ودخلت على أمر محقق فلذلك إذا دخلت في خبر كان. # ومما يستفاد هنا أن " إن " إذا لم تكن في خبر كان لا تدل على الوقوع وإذا ~~وقعت في خبر كان فالظاهر أنها بضميمة كان تدل على الوقوع ولا تفرق حينئذ من ~~" إذا " إلا بأن مضمونها نادر الوقوع ومضمون " إذا " غالب الوقوع، وهذا قد ~~ينكره كثير من الناس لما في الأذهان من أن " إن " إنما تدخل على المحتمل ~~ونحن # PageV01P235 # نقول: صحيح أنها للمحتمل وكذلك هي هنا لكن دل دليل على وقوع هذا المحتمل ~~وهو كونه في خبر كان، وتقول: زيد إذا اعتكف يصوم ومعناه الإخبار بأنه إذا ~~حصل منه اعتكاف في المستقبل حينئذ أو بعده على الخلاف في أن العامل في " ~~إذا " جوابها أو الفعل الذي دخلت عليه فعلى الأول يكون الصوم مقارنا ~~للاعتكاف. # وعلى الثاني لا يلزم ذلك والمخبر به في هذه القصة الصوم إذا اعتكف وليس ~~لك أن تقول: ليس الصوم مخبرا به بل المخبر به النسبة لأنا نقول: النسبة هي ~~نفس الخبر أو لازمه وهو التفصيل الذهني وأما المخبر به فلا شك الصوم لأنه ~~المحمول وأيضا والمعنيان متلازمان في الخارج فإذا دخلت كان فقلت: كان زيد ~~إذا اعتكف يصوم صار المعنى الإخبار بأنه إذا حصل منه اعتكاف في زمان مستقبل ~~عن الزمان الماضي الذي دلت عليه كان ماض عن زمان إخبارك الصوم بالتقرير ~~الذي قلناه فإن دخول كان لم يزدد إلا تحقق ms0288 أن ذلك الذي كان مستقبلا صار ~~ماضيا لضرورة دخوله في خبر كان ولو لم يدخل كان الاحتمال أن لا يقع الشرط ~~ولا الجزاء ألا ترى إلى قوله تعالى {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] ~~وقد يكون شخص لا يحصل منه غضب أصلا. وقوله تعالى {الذين إن مكناهم في الأرض ~~أقاموا الصلاة} [الحج: 41] . # وقد تخترم المنية شخصا قبل حصول التمكين له، ففي مثل هذا إذا دخلت كان لا ~~بد أن محصل هذا إذا أخذت حقيقة اللفظ وهو الإخبار الفعلي، وقد تأتي هذه ~~الصيغة والمقصود بها الإخبار عن الصفة وأن هذا الشخص بهذه الحيثية كما ~~تقول: الأسد إن ظفر افترس أي من صفته ذلك وقوله: إن قوبلوا سمعوا أي من ~~صفتهم هذا سواء وجد أم لا، فإذا دخلت كان على مثل هذا فقلت: كان زيد قويا ~~جلدا إن لقي ألفا كسرهم وقصدك الإخبار عن قوته وأنه بحيث لو لقي ألفا كسرهم ~~لم يلزم حينئذ أن يكون قد لقي ولا كسر. # والواقع في الأحاديث التي ذكرناها ليس من هذا القبيل أما أولا فإنه ليس ~~حقيقة باللفظ لأن الحقيقة الإخبار بالفعل لا بالقوة، وأما ثانيا فلأنه ~~المفهوم المتبادر إلى الفهم من مراد الصحابي لا سيما وقصده إثبات الأحكام ~~الشرعية المسندة إلى أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا كله مبني على ~~ما بنى عليه السائل كلامه وهو أن خبر كان هو الجملة الشرطية وأن يدني جواب ~~الشرط، وهنا احتمال آخر وهو أن يدني خبر كان وإذا وإما شرطية وجوابها محذوف ~~وإما ظرفية محضة عند من يجوز تجردها عن الشرطية. هذا ما حضرني الآن وتيسر ~~ذكره وأرجوه أن يكون المقصود. # ولنا كلام آخر إذا وقعت كان فعل شرط كقولك: إن كان فكذا فيه مباحث # PageV01P236 # حسنة لا تتعلق بما نحن فيه، وما ذكرناه فيما سبق من المعاني الثلاث في ~~القضية الشرطية ينبغي لك أن تحققه وتستعمله في كل قضية شرطية كانت أو حملية ~~فإنك إذا قلت: زيد قائم فهنا ثلاثة أشياء: أحدها نفس حكمك وهو الإخبار ms0289 ~~والثاني متعلق حكمك وهو صدور القيام منسوبا إلى زيد بمقتضى حكمك صدقا كان ~~أو كذبا وهذان الأمران حاصلان الآن عند كمال لفظك لا يمكن فيهما المضي ولا ~~الاستقبال، والثالث حصول القيام في الخارج لزيد وهذا هو المخبر به وهو ~~المنقسم إلى الماضي والحال والمستقبل، والنحاة يقولون عن قائم مثلا: إنه ~~المخبر والمنطقيون يقولون: إنه المحكوم به، وفي الكلامين تجوز لأنه مفرد ~~والمحكوم به وهو حصوله لا هو ففي كل قضية مفردان ونسبة بينهما وللنسبة ~~طرفان: أحدهما من جانب الحاكم ومن نفس الحكم، والثاني من جانب المحكوم عليه ~~والمحكوم به وهو المستفاد من الحكم وإذا حققت كانت هي المحكوم به وهي ~~المستفاد من الحكم وإذا حققت كانت هي المحكوم به ولهذا قال سيبويه: تقول ~~كان عبد الله أخاك قائما أردت أن تخبر عن الأخوة، وفي كلام سيبويه هذا تجوز ~~وحقيقته أن تقول بالأخوة والله أعلم. # وسميت هذا التصنيف (قدر الإمكان المختطف في دلالة كان إذا اعتكف) وأرسلته ~~إلى الولد ثم ألحقت به ما صورته وذلك في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من ~~الشهر المذكور وقد تأملت في قوله تعالى {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ~~وإن يشرك به تؤمنوا} [غافر: 12] هل تقديره كنتم فيكون أن يشرك به تؤمنوا ~~خبرها فيدل أنه يجوز أن تقول كان زيد إن قام عمرو يقم أو لا يكون تقديره ~~كذلك بل يكون إخبارا عن صفتهم في الحال وإن لم يكونوا في تلك الحالة مشركين ~~لظهور الحقائق بل باعتبار ما كانوا عليه أو لأن المرء يموت على ما عاش عليه ~~ويبعث على ما مات عليه فيكونوا محققين بتلك الصفة وإن ظهرت الحقائق، وعلى ~~هذين التقديرين هل نقول فيه وفي مثل قول الشاعر: # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار # إن هذا إخبار عن الصفة فقط في الحال أو إخبار بالجزاء عند الشرط وهل ~~بينهما فرق لطيف أو لا؟ # وعلى تقدير أن يكون بينهما فرق هل هما متلازمان أو لا؟ هذا محل نظر ~~والثاني أوفق ms0290 لما قررناه في مسألة الطلاق لكن الاحتمال لا يدفع هنا لأنها ~~خبر عن كان والتردد في المخبر به هل هو الصفة أو الجزاء وفي تعليق الطلاق ~~ليس إلا الجزاء فإن ثبت لنا الفرق بينهما وأنهما غير متلازمين وأن المدلول ~~في مثل قول أبي زيد " إذا وعد وفى " الإخبار عن صفته فقط لم يلزم منه حصول. # PageV01P237 # الوعد. ثم ينتقل الكلام إذا جعل خبرا لكان فقلت: زيد كان إذا وعد وفى، و ~~" كان " إنما تصير ما كان حالا أو مستقبلا ماضيا فيلزم أن يكون إخبارا عن ~~الصفة فقط ولا دلالة فيه على وقوع الشرط ولا الجزاء وكذلك قوله تعالى ~~{الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة} [الحج: 41] وقوله تعالى {كانوا ~~إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} [الصافات: 35] وقوله تعالى {والذين ~~إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] وقوله تعالى {وإذا ما غضبوا هم ~~يغفرون} [الشورى: 37] وقول الشاعر: # إذا أنت لم تنزع عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل # ونظائر ذلك وهي أكثر من أن تحصى، وفي بعضها يظهر من قوة الكلام أن ~~المقصود الإخبار بالجزاء عند الشرط مثل قوله: إذا أنت لم تنزع عن الجهل ~~والخنا أصبت حليما أو أصابك جاهل وينشأ من هذا النظر والتردد قوة السؤال ~~وتوقف دلالة قولها «كان إذا اعتكف يدني» على وقوع الاعتكاف والإدناء، وإن ~~كنا نعلم من أدلة أخرى وقوع الاعتكاف وحينئذ لا يدل هذا اللفظ بمجرده على ~~قوة الاعتكاف لا دلالة مطابقة ولا دلالة التزام، وإنما القدر المحقق منه ~~الدلالة على أن صفته كذا وكون صفته كذا تعرف بأمور إما لوقوع ذلك وتكرره ~~منه باعتبار ما علمه المخبر من حاله لا بالنسبة إلى هذا اللفظ مما يكون ~~مسوغا للإخبار، وإما أن يكون المخبر الله تعالى وهو عالم بصفة الشخص وما ~~يكون منه في المستقبل، وإما قرائن حالية يستدل بها العباد على ذلك ففي حق ~~العباد الأول والثالث طريقان مسوغان فلو انحصر الطريق في الأول كنا نقول ~~تدل دلالة التزام مع نظر فيه، ووجه ms0291 النظر أن الذهن لا ينتقل من اللفظ إليه ~~بل من حال المخبر وصدقه إليه ولكن الطريق لا ينحصر لجواز أن يكون مستند ~~المخبر هو الطريق الثالث أو غير ذلك وهذا ما استقر عليه نظري فلله در من ~~وقع ذهنه بديهة عليه وبارك في عمره. # وكتب في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة خمس وأربعين ~~وسبعمائة فوصل الذي كتبته أولا دون الملحق إلى ولدي أبي حامد بالقاهرة ~~وتوقف في جوابه أدبا فألححت عليه في الكتابة فكتب في بعض نهار الخميس ~~الثاني من ربيع الآخر على ما ذكر من غير مذاكرة أحد ولا كتابة مسودة في درج ~~تسعة عشر وصلا وأرسله في طي كتابه فوصل في يوم الأحد الثاني عشر من الشهر ~~المذكور وهو ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة. انتهى. # PageV01P238 # كلام الشيخ الإمام - رحمه الله -، ولم يحضرني الآن جواب الشيخ بهاء الدين ~~شيخ الإسلام أبي حامد أحمد بارك الله في عمره الذي كتبه لوالده جوابا عن ~~هذا، ولكن هذا جواب الجواب الذي أعاده عليه والده نقلته من خط المجيب به ~~الشيخ الإمام حرفا حرفا: قال الشيخ الإمام - رحمه الله - ما نصه ومن خطه ~~نقلت: تأملت تصنيفك أيها الولد الذي هو أعظم من الوالد ومن يخضع له المقر ~~والجاحد وسميته (شحذ الأذهان فوق قدر الإمكان) لما رأيته أنظرني على فضل ~~جمعه الله لديه ونعم لا تحصى أسبغها الله علي وعليك وسجدت لله شكرا وسألته ~~أن ينفع بك في الدارين ويطيل لك عمرا، ولم يقف أحد على هذا التصنيف من ~~الفضلاء إلا خضع ووقف حائرا لا يرفع عنده ولا يضع؛ لا سيما وهو كراستان ~~عملهما في بعض نهار مع ما فيهما من دقة الفكرة وكثرة الاستحضار، عجزت قواي ~~عن مقابلتها أو أهم بمساجلتها وقلت: انتهى الكلام ووجب التسليم والسلام ~~وعمقت فكري لأقع على ما أجمع به أمري وأوفق بين ما حركته هذه البديهة ~~السليمة وأبدته بدررها اليتيمة وبين ما يتبادر إلى الأذهان التي لا تنكر أن ~~أكثرها مستقيمة. # ورتبت ذلك على ms0292 قسمين: أحدهما ضابط ما يحصل به شفاء العليل والاهتداء في ~~ذلك إلى سواء السبيل، والثاني في النظر في بعض كلمات الولد وما هو منها قد ~~يستفاد أو ينتقد وبالله العون والعصمة والتوفيق فإنه هادي من الرشاد إلى ~~أقوم طريق، والصلاة على نبيه محمد الفاتح باب الهدى والمنقذ من الردى - صلى ~~الله عليه وسلم - وحسبنا الله ونعم الوكيل. # أما القسم الأول فأقول: إن " كان " إذا وقع خبرها شرطا وخبرا فالقدر ~~المشترك في جميع صورها أنها لا دلالة فيها على وجود الشرط ولا الجزاء ولا ~~عدمه بل ساكتة عن ذلك حتى يقترن بها ما يدل، وقد تأملت مواقعها وما يقترن ~~بها فوجدتها قسمين: أحدهما ما يقصد فيه الإخبار عن صفة اسمها فهذا لا دلالة ~~له على وجود الشرط ولا الجزاء كقولك " كان الزبير إن لقي ألفا كسرهم " ~~مرادك الإخبار عن شجاعته؛ والثاني ما لا يقصد فيه ذلك بل معنى مضمون الخبر ~~فهذا يدل على وقوعهما على حسب ما كان يدل عليه قبل دخولها غير ما تجدد ~~بدخولها من المضي. # وبيان ذلك وشرحه في فصول: (الفصل الأول) في الجملة الشرطية إذا وقعت ~~مستقبلة غير شرطية لا يقتضي وجود شرطها ولا جزائها ولا عدمها ولكن معناها ~~الإخبار بغيابك عند قيام زيد أو بعده وأداة الشرط دخلت للربط بينهما، وقام ~~زيد في هذه الجملة ليس بكلام بل هو في قوة المفرد وقد خرج عن الكلام بدخول ~~الشرط عليه. # PageV01P239 # وقولك " قمت " هو الكلام ولكنه مقيد بالشرط الذي قبله، والخبر قد يكون ~~مطلقا وقد يكون مقيدا وهذا خبر مقيد مشتمل على جملتين: إحداهما جملة الشرط ~~والثانية جملة الجزاء والمخبر به الفعل الذي في جملة الجزاء والمخبر عنه ~~فاعله والإخبار غيرهما وهو مدلول القضية كلها، ومدلول جملة الجزاء كلاهما ~~إخبار لكن الأول إخبار مقيد والثاني إخبار مطلق والمطلق في ضمن المقيد، ~~والربط هو جعلك أحدهما مرتبطا بالآخر بما أدخلته عليهما من أداة الشرط، ~~والارتباط أثر الربط. # فهده أربعة معان متعلقة بالمخبر به والإخبار والربط والارتباط وأربعة ~~معان دل ms0293 عليها اللفظ وهي غير اللفظ الذي هو الخبر فالخبر اسم للفظ، ~~والإخبار اسم لفعل المخبر وهو إتيانه بالخبر، والمخبر به هو الجزاء وهو ~~المستفاد من الخبر والربط اسم لفعل المخبر وهو جعله إحدى الجملتين مرتبطة ~~بالأخرى والارتباط مدلول مربطه. # ونعني بالربط ما هو أعم من أن يكون الشرط يلزم من وجوده وجوده كالمثال ~~الذي ذكرناه وهو سبب في الحقيقة والشروط اللغوية أسباب وما لا يلزم من ~~وجوده الوجود لكن يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود كقولك " إن توضأت ~~صليت " فالوضوء شرط للصلاة لا سبب وقد يكون يلزم من عدمه العدم ومن وجوده ~~الوجود وهو الشرط المساوي كقولك " إن زنى وجب عليه الرجم " ومقصودنا من هذا ~~الكلام كله أن المخبر به وهو مضمون الجملة وهو فائدة الخبر، وإذا أطلقنا ~~مضمون الجملة فلا يزيد غيره حتى نتوصل بذلك إلى فهم قولنا كأن يقضي اقتران ~~مضمون الجملة بالزمان الماضي والمحكوم عليه في مثل قولنا " إن قام زيد قام ~~عمرو " هو عمرو والمحكوم به قام العامل فيه ومجموعهما جملة الجزاء وأما ~~جملة الشرط فليس فيها في هذا الحكم محكوم عليه ولا محكوم به وإنما أتى بها ~~تقييدا لنسبة الحكم في جملة الجزاء كما تقيد بالظروف وغيرها، ولا فرق في ~~ذلك بين أن تكون جملة الجزاء خبرية كالمثال الذي ذكرناه أو إنشائية كقولك " ~~إن قام زيد ضربته " و " وإن قام فلأضربنه " أو فعلية كما سبق أو اسمية ~~كقولك إن قام زيد فعمرو قائم ولا بين أن يكون الجزاء من الأنواع المتقدمة ~~أو حكما شرعيا كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر ولا فرق أيضا في ذلك ~~بين ما يراد كونه كقوله إن شفى الله مريضي فعبدي حر، وما لا يراد كونه كإن ~~عصيت فأنت طالق، ومدلول القضية الكبرى أعني المشتملة على قضيتي الشرط ~~والجزاء في ذلك كله الحكم بموضوع الجزاء على موضوعه مقيد بالشرط. # PageV01P240 # فالشرط قيد بالقضية وجهه فيها وليس جملة الجزاء بكمالها محكوما بها على ~~جملة الشرط. ومقصودي بهذا الكلام يظهر عند ms0294 دخول " كان " عليها نعم تارة ~~يكون الحاضر في الذهن الجزاء ويكون المقصود الإخبار بتقييده كأنك تريد بأن ~~قام زيد قام عمرو معنى قولك قيام عمرو يوجد عند قيام زيد أو بعده وإذا أردت ~~حله محله إلى ذلك، وتارة يكون الحاضر في الذهن الشرط ويكون المقصود بيان ~~حكمه فينحل إلى قوله قيام زيد يوجد عنده أو بعده قيام عمرو، وإنما قلت يوجد ~~ولم أقل مستلزم لما سبق من أقسام الشرط وأن الشرط والمشروط قد يكون الربط ~~بينهما لزوميا كبعض الأمثلة المتقدمة وقد يكون اتفاقيا كقولك إن طلعت الشمس ~~أكرمتك، هذا كله في الجملة الشرطية إذا لم تجعل خبرا لشيء بل جاءت مستعملة ~~ابتداء. # (الفصل الثاني فيها) إذا وقعت خبر مبتدأ ولم تدخل عليها كان كقولك: زيد ~~إن قام قمت فقد صار الشرط وما دخل عليه من الجملتين كله حر كلام خبرا عن ~~المبتدأ وهو زيد ومجموع ذلك هو الكلام المقصود هنا وهو يحتمل معنيين: # أحدهما أن يكون المقصود كما كان قبل المبتدأ إلا أنه قصد الاهتمام بذكر ~~زيد لأنه الحاضر في الذهن دون ما سواه أو كغير ذلك من الأغراض وقصد بيان ما ~~يتعلق به من ربط قيامك بقيامه وهو معنى آخر غير حاصل قبل دخول المبتدأ لكن ~~المعنى الذي قصد هناك من الإخبار بالقيام عند القيام أو بعده لم يختلف ~~وكأنك قلت: زيد أنا قائم عند قيامه أو بعده فلم يخرج عن معنى الجملة ~~الشرطية المستقلة إلا فيما ذكرناه من الاهتمام. # المعنى الثاني أن يكون المقصود الإخبار عن صفة زيد وحاله كقولك: الشجاع ~~إن قاتل كر والجبان إن قاتل فر والكريم إن سئل جاد والبخيل إن سئل حاد، وما ~~أشبه ذلك فهذا لم يقصد فيه إلا بيان صفة المبتدأ وتعريفه لا حصول الفعل فلا ~~يدل على وجود الجزاء ولا على وجود شرطه وإن دل بوضعه على وجود الجزاء عند ~~الشرط أو بعده لكن هذا الكلام صحيح مع عدمهما، وصارت جملتا الشرط والجزاء ~~في هذا المثال كالمفرد كأنك قلت: الشجاع هو ms0295 الكار والجبان هو الفار. # ويقرب من هذا معنى قوله تعالى {إن الإنسان خلق هلوعا} [المعارج: 19] {إذا ~~مسه الشر جزوعا} [المعارج: 20] {وإذا مسه الخير منوعا} [المعارج: 21] فإن ~~المراد الإخبار عن صفته بالهلع المفسر بالجزع عند الشر والمنع عند الخير ~~سواء وقعا أو لم يقعا. إذا عرفت هذين المعنيين عرفت انقسام الشرطية إذا ~~وقعت خبرا لمبتدأ إلى ما يدل على وقوع شرطها أو جوابها وهو ما كان المقصود ~~الإخبار بوقوع الفعل مقصودا فيقتضي وقوعه ولا يقتضي إثبات صفة للمبتدأ الآن ~~بل إنما أتى للتوصل إلى الإخبار بالفعل الذي # PageV01P241 # جعل في خبره وهو في الحقيقة خبر من جهة الصناعة فقط ولم يقتض تعريفا ~~للمبتدأ ولا وصفا وإلى ما لا يدل على وقوع شرطها ولا جزائها وهو ما كان ~~المقصود به تعريف المبتدأ ووصفه. # ومن هذا القبيل وإن لم يتضمن شرطا وجزاء قوله تعالى {مثل الجنة التي وعد ~~المتقون} [محمد: 15]- الآية فالمقصود بالخبر هنا ذكر مثل الجنة وصفتها لا ~~الإخبار المجرد بما بعد ذلك. فقد ظهر أنه إذا كانت الجملة الشرطية مستقلة ~~ابتدائية فلا بد من الحكم بحصول المخبر به، وإذا كانت خبر مبتدأ احتمل، ~~وضابطها ما ذكرناه إن ذكرت صفة المبتدأ أو قصدت لم يكن الحكم بالخبر به ~~مقصودا ولا يقال: إنه مضمون الجملة وإلا كان مقصودا والقصد لذلك قد يعرف ~~بسياق الكلام. هذا كله قبل دخول " كان ". # (الفصل الثالث) إذا جاءت خبرا لكان كقولك: كان زيد إذا كان كذا فعل كذا، ~~وهو يتنوع كما يتنوع قبل دخول إلى نوعين: أحدهما ما يظهر بالوضع أو ~~بالقرينة أنه خبر عن الصفة كقولك: كان خالد إن لقي ألفا كسرهم وكان حاتم إن ~~جاءه ألف أطعمهم وكان الحكم في زمن الصحابة إذا ناجى أحدهم الرسول قدم بين ~~يدي نجواه صدقة. # فهذا صحيح ولا دلالة على وجود الشرط ولا الجزاء، وقد اختلف العلماء هل ~~عمل بالصدقة بين يدي النجوى أو نسخت قبل العمل بها، ويقرب من هذا النوع وإن ~~لم تكن فيه صيغة " كان " قوله تعالى {إن ms0296 الإنسان خلق هلوعا} [المعارج: 19] ~~{إذا مسه الشر جزوعا} [المعارج: 20] {وإذا مسه الخير منوعا} [المعارج: 21] ~~لأن " خلق " تدل على المضي كما تدل عليه " كان " و " هلوعا " حال منه وما ~~بعده تفسير له. # ومن فوائد هذه الآية أيضا دخول " إذا " على المحتمل لأنها لو قوبلت ~~بمثلها دل على أن نسبة الأمرين إليه سواء ولو أتى موضعها بأن وكان في غير ~~القرآن. # (النوع الثاني) ما لا يظهر فيه ذلك أو يظهر فيه الإخبار عن الفعل، ومن ~~هذا النوع قوله تعالى {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} ~~[الصافات: 35] والأحاديث التي قدمناها، فالذي أقوله: إن هذا يدل على وقوع ~~الشرط والجزاء وذلك لأن " كان " تدل على اقتران مضمون الجملة بالزمان ~~الماضي ومضمون الجملة هو المخبر به كما قدمناه؛ وههنا وقفة يسيرة وهي أن ~~المخبر به قولك زيد قائم هو قائم أو القيام والمخبر به في قولك كان زيد ~~قائما هل هو قائم أو لا؟ يحتمل أن يقال به لأن أصله خبر مبتدأ قبل دخول ~~الناسخ فيبقى على ما كان عليه مع زيادة دلالة " كان " على المضي وكأنك قلت: ~~زيد قائم أمس إلا أن " أمس " ظرف لقائم في هذا المثال و " كان " ليست ظرفا ~~لخبرها ويكون المعنى كأنك قلت # PageV01P242 # استقر أمس معنى (زيد قائم) . # ولم أقل استقر أمس أن زيدا قائم الآن، وليس ذلك هو المراد بل المراد ~~استقر أمس أنه قائم أمس فعدل إلى قوله معنى (زيد قائم) لأنه مضمون الجملة ~~وهو نسبة القيام الثابت إلى زيد وأيضا ففي هذا أحد الاحتمالين ولم أجد نقلا ~~يشهد له، ويحتمل وهو المعتضد بالنقل أن المخبر به هو كان مع الخبر والمخبر ~~عنه هو الاسم كأنك قلت زيد كان قائما وهو الاحتمال هو الذي يشهد له كلام ~~النحاة. # فإن سيبويه يقول: إن خبرها انتصب لأنه مشبه بالمفعول والفراء يقول: انتصب ~~لأنه مشبه بالحال فالكلامان متفقان على أنه كالقصلة فلذلك لم أقل إنه ~~المخبر به بل المخبر به كان فمعنى قولنا كان زيد قائما الإخبار ms0297 عن زيد بأنه ~~مضى كونه قائما وهو مضمون قولنا زيد قائم إلا أنه قبل دخول كان حال وبعد ~~دخولها ماض والإخبار بذلك الآن والمخبر به هو الماضي، ويحتمل احتمالا ثالثا ~~وهو أن قيام زيد هو المخبر عنه وكان هو المخبر به كأنك قلت: قيام زيد مضى؛ ~~وهذا الاحتمال من جهة المعنى قوي جدا ويشهد له قول سيبويه تقول: كان عبد ~~الله أخاك قائما أردت أن تخبر عن الأخوة ولقد أقمت برهة أتعجب من قول ~~سيبويه هذا وأقول كيف جعل الأخوة مخبرا عنها وإنما هي مخبر بها حتى وقفت ~~على هذا المعنى وازددت بصيرة بكلام سيبويه ويحق له ذلك فإنه الكلام المحرر ~~وهكذا ينبغي إذا ورد كلام من إمام نتأمل ونعلم أنه لا بد تحته من حكمة، ولا ~~ينفي هذا ما قاله من يشبهه بالمنعوت وما قاله الفراء من تشبهه بالحال لأن ~~ذاك من جهة الصناعة وهذا من جهة المعنى فقد بان معنى كان زيد قائما، وعلى ~~كل تقدير فقائم مثلا لا بد له من زمان وهو زمان فكأنك قلت معنى قيام زيد ~~وليس باق على دلالته على الحال حتى يكون المعنى مضى أن زيدا قائم الآن لما ~~سبق فلا تتوهم ذلك وكذا لا تتوهم أن المعنى جعل زمان كان كالمنطوق فيه بزيد ~~قائم وأن هذا معنى المضي فيه. # وهذا توهم باطل لأن النطق حاصل الآن لا قبله، وكذا الكلام والإخبار ونحوه ~~وإنما الماضي المخبر به وهو فائدة الخبر والمستفاد منه على ما تقدم بيانه، ~~وقد تم الكلام على قولنا كان زيد قائما وانحلت الوقفة اليسيرة التي ~~قدمناها. هذه صورة من صور " كان " مقصودنا التدرج بها وبما بعدها إلى ~~المقصود. # (الصورة الثانية) كان زيد يقوم فالفعل المضارع قبل دخول كان إما حقيقة في ~~الحال أو في الاستقبال أو مشترك على الخلاف فيه، وأما بعد دخول كان فعلى ~~القول بأنه حقيقة في الحال يكون المعنى الإخبار بمقارنة حدوث القيام على ما ~~دل عليه # PageV01P243 # فعل المضارعة للزمان الماضي لأن دلالة قولنا زيد يقوم ms0298 على حال المتكلم ~~انتقلت بكان إلى الماضي ليس إلا مع بقاء فعل المضارعة على معناه كما أن اسم ~~الفاعل انتقل إلى الماضي مع بقاء دلالته على معناه، وأما على القول ~~بالاشتراك أو أنه حقيقة في الاستقبال فالذي أراه أن كان صارفة عن الاستقبال ~~ومعنى أريد به معنى الاستقبال يصير كقولك كان زيد سيقوم، وسيأتي الكلام ~~عليه. # (الصورة الثالثة) إذا كان فعلا ماضيا فإن كان مقرونا بقد فهو جائز وصحيح ~~بلا خلاف فقولك: زيد قد قام يدل على وقوع قيام في الماضي متوقع فيما مضى ~~محقق قريب فإذا قلت: كان زيد قد قام فمعناه الإخبار بمضي معنى قولنا زيد قد ~~قام وذلك أن قولنا إن زيدا قد قام يقتضي أن المخاطب متوقع لذلك وأنك حققت ~~له وقوع ما هو متوقع له وقربته منه وقولنا: كان زيد قد قام يقتضي أن التوقع ~~كان في الماضي وليس مستمرا إلى الآن لدخول كان. # (فائدة) وهل نقول: إن القيام مقارن لزمان كان أو متقدم عليه محافظة على ~~دلالة الفعل الماضي؟ كنت أظن الثاني؛ ولما رضت نفسي بالأمثلة المتقدمة ~~ومعانيها كان الأقرب عندي الأول وإن لم يكن مقرونا بقد مثل قولك: كان زيد ~~قام فقد قيل: إنه قبيح ورد ذلك بقوله تعالى {ولقد كانوا عاهدوا الله من ~~قبل} [الأحزاب: 15] وغيره من الشواهد الكثيرة في القرآن وغيره مما لا يحصى ~~ثم ما معناه قيل: إن معناه معنى زيد قام وكان تأكيد؛ وكنت أظن أن معناها ~~التقدم بزمانين محافظة على معنى الماضي في الفعلين كما أشرت إليه فيما ~~تقدم، ثم توقفت فيه كما قدمت وفي " قد " ظهر معنى زائد وههنا إن لم يثبت ~~التقدم بزمانين لم تظهر زيادة معنى. # (الصورة الرابعة) إذا دخل على الفعل المضارع السين كقولك كان زيد سيفعل ~~كنت متوقفا في صحة هذا التركيب وأميل إلى أنه لا يجوز لما بين كان والسين ~~من التناقض وكتبت ذلك فيما تقدمت كتابته لابني فأرسل إلي فيما كتبه قول ~~سيبويه: " لو " حرف كما كان سيقع لوقوع غيره فتعجبت ms0299 من غفلتي عنه مع نطقي ~~به طول الدهر وجاء هذا الإيراد كالجبل العظيم لأنه كلام سيبويه وهو ما هو ~~ولم أستحضر غيره مما يدل لجواز مريد سيفعل فهل نقول: إن ذلك جائز قياسا على ~~ما قال سيبويه أو لا؟ والأقرب لا وأنه يفصل فإن كان الفعل مطلقا امتنع وإن ~~كان مقيدا بقيد لم يقع جاز، وعليه ينطبق كلام سيبويه أما امتناع الأول فلأن ~~قولك كان زيد سيقوم معناه الإخبار عن زيد بمضي قيام منه مستقبل فإن أريد ~~بالاستقبال ما بعد زمان الإخبار تناقض ولكن ذلك لا يراد بدليل أنه لم يرد ~~في المضارع # PageV01P244 # واسم الفاعل حال الإخبار وإن أريد بالاستقبال زمان كان مطلقا امتنع أيضا ~~لاستحالة أن يكون الشيء الواحد حاصلا مستقبلا وإن أريد استقباله عن أول ~~أزمنة كان إلى زمان الإخبار في حالة يكون الزمان المذكور متسعا فيصير ~~المعنى الإخبار بحصول القيام في ذلك الزمان فيغني عنه قولك: قام زيد فأي ~~فائدة في سلوك هذه العبارة فلا فائدة وإن قيل: الفائدة ما في السين من ~~التوقع قلنا: كان يكتفى عنها بقد فنقول: قد قام زيد أو كان زيد قد قام. ~~وهذا أقصى ما ظهر لي في تعليل امتناع ذلك، ويعضده أنه لم يسمع قط في شيء من ~~الكلام قبله، وأما جواز الثاني فلأنه إذا لم يكن ذلك الشرط واقعا لم يكن ~~الفعل واقعا وتجردت السين للدلالة على التوقع فكأنه أخبرنا به متوقع، ولا ~~شك أن للسين ثلاثة معان: أحدها الإخبار باستقبال الفعل؛ والثاني توقعه أي ~~يقع جوابا لمن هو متوقع، والثالث أنه غير واقع الآن وذلك لازم من ضرورة ~~استقبال وتوقعه والثاني والثالث حاصلان بلا شك في ذلك والأول حاصل على ~~تقدير فحسن فلذلك جازت عبارة سيبويه في لو كان أدوات الشرط منها ما هو لما ~~سيقع وقوع غيره مع رجحان الوقوع كإذا أو عدم رجحانه كإن ومنها ما هو ما وقع ~~لوقوع غيره كلما ومنها ما هو لما كان سيقع لوقوع غيره وهو فقولنا كان ~~احتراز من إذا ms0300 وإن والسين احتراز من الذي عرف أنه في الماضي يقع لوقوع غيره ~~بأن وقع ذلك وتكرر وهو لما في بعض أحوالها ويقع احتراز من لما في جميع ~~أحوالها ولوقوع غيره لأنه الشرط الذي يقع المشروط لأجله. فلا جرم كانت ~~عبارة سيبويه من أسد العبارات مخروطة على الغرض وهي في الحقيقة راجعة إلى ~~ما جعل الخبر فيه عن صفة المبتدأ لأن قولنا لما كان سيقع لوقوع غيره ما ~~نكرة بمعنى شيء والأحسن أن تكون بمعنى أمر لتشمل الموجود والمعدوم وكان ~~سيقع لوقوع غيره تعريف لذلك الشيء ووصف له لكن هنا شرط ولا جزاء. إذا عرفت ~~هذه الصور الأربعة وقد جعلناها مقدمة للمقصود نرجع إلى المقصود ونقول: إذا ~~جعلت الجملة الشرطية خبرا لكان انقسم قسمين كما كان ينقسم قبل ذلك: أحدهما ~~ما يقصد به الخبر عن صفة اسم كان مثل كان خالد أو الزبير إذا لقي ألفا ~~كسرهم وحاتم إذا جاءه ألف قراهم وما أشبهه فهذا لا دلالة فيه على وجود شرط ~~ولا جزاء لما سبق، والثاني ما ليس كذلك كقولنا كان زيد إذا جاء مصر نزل ~~عندي وقول عائشة - رضي الله عنها - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P245 # إذا اعتكف يدني رأسه» وقول حذيفة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» . # ونحو ذلك يدل على وقوع الشرط والجزاء لأن معناه الإخبار عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بمعنى مضمون الجملة ومضمون الجملة هو الجزاء المخبر ~~به لما تقدم من القواعد فكان المعنى الإخبار بمضي الجزاء ويلزم من الجزاء ~~مضي الشرط يصح بذلك ما ادعيته في أول وهلة من دلالته على وجود الجزاء ~~مطابقة على وجود شرطه التزاما؛ وهكذا قولنا: كان زيد إذا حدث صدق حيث لا ~~نريد الإخبار بأن ذلك صفته وديدنه فإن المعنى الإخبار عنه بمضي صدقه في ~~حديثه فالصدق مدلول عليه بالمطابقة والحديث مدلول عليه بالالتزام. فإن قلت: ~~المعنى في كان زيد سيقوم وفي كان زيد إذا حدث صدق الإخبار ms0301 عنه بأنه سيقوم ~~وبأنه إذا حدث صدق فلا يلزم وقوعهما. # قلت: قد أبطلت ذلك فيما سبق من معاني الصور المتقدمة لأنه لو كان معنى ~~كان زيد سيقوم زيد مضى أنه سيقوم لم يلزم المضي عن وقت الإخبار ويلزم مثله ~~في كان قائما وكان يقوم ولا قائل به فثبت أنه ليس المعنى الإخبار بأنه ~~سيقوم ولا بأنه إذا حدث صدق ولكن الإخبار بمضمون الجملة وهو حصول القيام ~~منه في زمن مستقبل عن أول أزمنة كان إلى آخرها وكذلك حصول مضمون جملة الشرط ~~والجزاء وهو المخبر به المحكوم به وهو الجزاء المترتب على الشرط ومن لازمه ~~الشرط وإنما وقع الالتباس في هذا من جهة تقدير مدلول الجملة الشرطية ~~كالمنسوق بها حالة الكون بمعنى أن القائل كان زيد إذا جاء أكرمته كأنه قال: ~~أمس إذا جاء زيد أكرمته ولو قال ذلك لم يلزم وجود المجيء ولا الإكرام ولو ~~كان كذلك لم يتقيد بالزمان الماضي بل عم ما بعد كان من الأزمنة المستقبلة ~~عنها وعن حالة الإخبار الآن وليس كذلك وإنما المخبر الآن حاكم بنسبة الجزاء ~~إلى الشرط مستندة إلى ما مضى من الزمان فيجب أن يتنبه إلى أن في كل قصة مثل ~~قولنا قام زيد مثلا شيئين: أحدهما حصول القيام من زيد والثاني حكمك بذلك ~~والتقييد بالشرط والظرف وغيرهما إنما هو للأول، وكلاهما أعني حصول القيام ~~مع قيوده داخلان تحت الثاني الذي هو الحكم فالحكم وارد على المستفاد من ~~الجملة بقيوده وشروطه وظروفه وسائر أحواله، وكان تدل على اقتران ذلك ~~بالزمان الماضي وهو انتساب القيام إلى زيد لا النسبة التي هي فعل الحاكم. ~~وإنما أوضحت ذلك لأن النسبة تارة يراد بها فعل الحاكم أعني حكمه بذهنه # PageV01P246 # أو بلفظه، وتارة يراد بها المعنى المحكوم به المطابق لذلك الفعل وهذا هو ~~الذي يتقيد وهو الداخل في خبر كان. # (جامعة بها نختم الكلام) إذا قلت: إن جئتني أكرمتك مدلوله الإخبار بإكرام ~~مستقبل على تقدير مجيء مستقبل، فإذا قلت: كان زيد إن جاءني أكرمته فمدلوله ~~الإخبار بإكرام ms0302 ماض على تقدير مجيء ماض أعني الإخبار بإكرام وقع على تقدير ~~مجيء وقع لأن هذا هو معنى الماضي فمعنى قولنا كان زيد إن قدم أكرمته أن ~~القدوم والإكرام مضيا كما يكون معنى قولنا قبل دخول كان أنهما لم يمضيا إذ ~~لو لم تكن كذلك لكان ما دلت عليه كان من المضي إما أن تكون للإخبار أو ~~للربط وكل منهما حاصل الآن فلا يمكن وصفه إما أن تكون للارتباط وهو أيضا ~~حاصل الآن بمقتضى كلام المتكلم. # وإنما قلت: بمقتضى كلام المتكلم لأنه قد يربط المتكلم بين شيئين لا ~~ارتباط بينهما في نفس الأمر، وإما أن يكون الماضي كونه إن قدم أكرمته مثلا ~~فإن أريد بذلك نفس الارتباط فقد تقدم أنه لا يجوز، وإن أريد شيء آخر ~~فلنتبين، وحاصله أن قولنا كان زيد إن قدم أكرمته يدل على مضي قطعا فالماضي ~~إما نفس الإكرام عند القدوم وإما النهي فكذلك وإما الارتباط بينهما وإما ~~الربط وإما الإخبار وإما الخبر والكل باطل إلا الأول. # أما الثاني فلأن الكلام فيما إذا لم يكن هو المراد لأن التهيؤ للشيء غير ~~الشيء وظاهر الكلام أن الماضي نفس نفس الشيء فلا يحمل على غيره إلا بقرينة، ~~وأما الثالث والرابع والخامس فلأنها لا توصف بالمضي قطعا، وأما السادس ~~فلأنه نفس اللفظ وليس الكلام فيه وأيضا هو حاصل وغير النسبة مفقود ومن ~~ادعاه فعليه بيانه ثم إرادته. # فهذا الحاصل يكفي في بيان المسألة ونزيده إيضاحا فنقول: قولنا يكون كذا ~~عند كذا إخبار بماض عند ماض فهو خبر إن في الحقيقة لأنه خبر مقيد والمقيد ~~في ضمنه المطلق فقولنا " إذا اعتكف يدني " إخبار بإدناء مستقبل عند اعتكاف ~~مستقبل فقولنا: كان إذا اعتكف يدني إخبار بإدناء ماض عند اعتكاف ماض فإن ~~أردت كان البيان فالبيان غير نفس الإدناء وغير نفس الاعتكاف فلا بد من ~~إرادته من دليل، وإنما وقع الالتباس في هذا من جهة أن كل قضية للنسبة فيها ~~طرفان: أحدهما من جانب المتكلم وهو حكمه وهذا ليس معلقا ولا هو المراد ms0303 ~~بمضمون الجملة ولا يوصف باستقبال ولا مضي. # والثاني ما اقتضته تلك النسبة من ثبوت الإدناء عند الاعتكاف وهذا هو ~~مضمون الجملة وهو الذي يوصف بالاستقبال والمضي # PageV01P247 # والتعليق وهو الذي اقتضت كان مضيه والله أعلم. # (القسم الثاني) : في النظر في بعض كلام الولد أبقاه الله ونفع به وبارك ~~في عمره في خبر كان قد يكون مستقبلا عن زمن الكون ممنوعا لما قدمته، ولو صح ~~ذلك على الإطلاق لصح أن نقول كان زيد يوم الجمعة يقوم يوم السبت المتأخر عن ~~الجمعة وكان أمس قائما اليوم وما أشبه ذلك ولا شك أن ذلك لا يجوز ويكاد ~~الطبع ينبو عنه. # قوله وقد يقال: إن بينهما ترتبا. هذا الاحتمال في كان زيد قائما لا وجه ~~له ولا مقتضى من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى. # قوله وقد يكون الوقت الذي دلت عليه كان منفصلا عن الوقت الذي وقع فيه ~~الفعل الذي تضمنه الخبر ممنوع ويستند المنع ما سبق وعندي أنه لا يكون إلا ~~مقارنا لا ماضيا ولا مستقبلا فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك يؤول على معنى ثبوت ~~ذلك له والثبوت مقارن لا متقدم ولا متأخر. قوله في نفس القيام والاتصاف به ~~أقول أما تغايرهما فصحيح وأما انفكاك أحدهما عن الآخر فإن أريد في الذهن ~~فصحيح وإن أريد في الخارج فممنوع. # قوله في كان زيد قائما أو يقوم في المستقبل ممنوع لما سبق. قوله: كان زيد ~~أمس قام أول أمس أنا أمنع صحة هذا التركيب ومن ادعاه فليأت بشاهد له من ~~لسان العرب وحينئذ يكون قابلا للتركيب. قوله: إن قلنا: العلة مع المعلول لا ~~وجه للبناء على ذلك الخلاف فإنه ليس هنا علة ولا معلول بل خبر ومخبر عنه. # قوله في الفعل المضارع يراد به الاستقبال تقدمت الإشارة إلى منع ذلك. ~~قوله فيما إذا قال: كان زيد إذا حدث صدق هو مبني على ما سبق والمنع عائد ~~فيه. قوله فإن قيل: ما المانع من أن يكون المراد من قولك: كان زيد إذا حدث ~~صدق أنه ms0304 كان أمس ثبت أنه صدق أول أمس صدقا ناشئا عن الحديث. # أقول هذا كلام عجيب كيف يتخيل هذا وكيف يقدر جزاء الشرط المستقبل ماضيا ~~عن زمان كان بالجملة المتقدمة أو المقارنة لزمان الشرط قوله في قول عائشة - ~~رضي الله عنها - فأقرع بيننا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ~~غزاها. أنها جعلت الكونية ثابتة له قبل إقراعه بينهن في هذه الغزوة ~~والإقراع معطوف بالفاء المقتضية للترتيب في عطف الجمل كثيرا وفي غير الجمل ~~دائما. # أقول: أما كونها جعلت الكونية ثابتة له قبل إقراعه فممنوع لما تقدم فمن ~~تأمل ما تقدم عرف أن الكونية المذكورة لا تتحقق إلا بالإقراع؛ وكون الفاء ~~مقتضية للترتيب صحيح لكنه لا يشترط الترتيب الزماني بل يكفي الترتيب ~~العقلي، وذلك حاصل بطريقين: إما أن نجعل الفاء سببية لأن كونه إذا أراد # PageV01P248 # سفرا أقرع سبب لإقراعه في تلك الغزوة والسبب مترتب على السبب عقلا، وإما ~~أن نجعل الفاء تفسيرية عند من يراه لأن هذا الإقراع مفسر لما اقتضته تلك ~~الكونية، وإما طريق ثالث وهو أن تلك الكونية اقتضت إقراعا مطلقا. # وهذا إقراع مقيد، وبين المقيد والمطلق ترتيب عقلي وهو قريب مما قاله ~~النحاة في ترتيب المفصل على المجمل والفرق في العطف بالفاء بين الجمل ~~وغيرها بعيد والحق اقتصارها للترتيب في الجميع. قوله والتقدير كان قبل أن ~~يقرع بينهن يقرع عند إرادة الغزو وإرادة الغزو أمر مستقبل عن وقت الكون. ~~أقول هذا التقدير ممنوع كما يمتنع أن يقول أول أمس يقوم أمس. # قوله في قول كعب: # وكان إذا سر استنار وجهه # إن حمله على الاستنارة في ذلك الوقت أحسن ممنوع بل المراد الحالة ~~الدائمة، وإعرابه وكان جملة حالية ممنوع بل هي معترضة. قوله: إنه صح أن زمن ~~الكون أوسع من زمن الفعل الذي تضمنه الخبر ممنوع بل الحق أنهما سواء. قوله ~~يعني الأمر بجلد الزاني إيقاع الجلد بمن هو متلبس بالزنا كأنه سبق قلم ~~وتصحيح العبارة أن يقال إيجاب الجلد على من زنى أو الأمر بإيقاع الجلد. # قوله ms0305 فإيقاعه على من لم يزن أو من زنى وقوع هو المجاز ليس بجيد لأن ~~المجاز هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه والإيقاع ليس بحقيقة ولا مجاز، وما ~~قصده الولد من المعنى صحيح ولكن العبارة لم توف بمقصوده. قوله: وغرضنا من ~~هذا كله أن خبر كان مستقبل عن زمن الكون لم يحصل له هذا الغرض ولا هو محتاج ~~إليه فغرضه في أصل البحث حاصل بدونه. قوله وإذا ثبت كونه مستقبلا عن الكون ~~فهل يشترط أن يكون ماضيا عن وقت الإخبار أو لا وهذا محل النزاع؟ # أقول النزاع في ذلك لا وجه له ولو قبل ذلك النزاع لقبل قولنا كان زيد ~~قائما النزاع في أنه قائم فيما مضى أو الآن وكذلك كان زيد يقوم وهذا لا ~~يقوله أحد ولا تنازع فيه. قوله ما قاله سيبويه لله دره كيف انتزعه وعجب لي ~~كيف غفلت عنه. قوله في تفسيره لو حرف لشيء أصاب في تقديره ما نكرة ولم ~~يجعلها موصولة ولكن لو قال الأمر لكان أحسن من قوله لشيء لما قدمنا فإن ~~الأمر يشمل الوجود والمعدوم والشيء لا يصدق إلا على الموجود على رأي أهل ~~السنة، نعم النحاة يطلقونه عليهما فالولد معذور في ذلك. # قوله والمحكوم عليه بذلك هو قيام عمرو من قولك لو قام زيد لقام عمرو لا ~~أسامحه في هذا الكلام فإن قدره أعلى من ذلك لأن قيام عمرو محكوم به لا ~~محكوم عليه وعمرو محكوم عليه. # قوله فقيام عمرو كان سيقع لوقوع غيره وليس بواقع قبل وقت الإخبار # PageV01P249 # ضرورة أنه ممتنع صحيح. قوله على رأي سيبويه لا حاجة إليه فإن الامتناع ~~متفق عليه لا يختص بسيبويه على أن سيبويه لم يذكر الامتناع فكيف يقال رأيه. # قوله: إنه كان زيد سيقوم مرادف لقول سيبويه كان سيقع لوقوع غيره ممنوع ~~وقد تقدم الفرق بينهما بالإطلاق والتقييد فإن التقييد فيه دل على الامتناع ~~والإطلاق يضاده. قوله إن استواءهما قطعي ينبغي أن ينصف من نفسه ويتأمل ما ~~ذكرناه في الصيغ الثلاثة. قولنا كان سيقع لوقوع ms0306 غيره وقوله كان زيد سيقوم. # وقولنا كان زيد إذا قام يقوم ثم ينظر هل تشعر دعواه القطع باستوائها أو ~~لا وحينئذ نتكلم معه. قوله: وقد صرح الولد فسح الله في مدته بعدم جواز كان ~~زيد سيقوم وكلام سيبويه هذا صريح في جوازه أقول: ليس كلام سيبويه صريحا ولا ~~كناية فيه ولا تواردا على محل واحد فيا أيها الولد الفاضل أين قولك هنا إنه ~~صريح فيه من قولك فيما مضى إنه مرادف له والمرادف غير مرادفه فكيف هو صريح ~~فيه فما أسرع ما ينسى الناس إلا أن يعتذر بأن المترادفين متقرران في المعنى ~~وإن تغايرا في اللفظ والصراحة راجعة إلى المعنى دون اللفظ وحينئذ أمنعك ~~الاتفاق في المعنى وسند المنع ما سبق. # قوله: لو لم يصح كان زيد إذا حدث صدق في وقت لم يقع الحديث فيه لما صح ~~كان زيد إذا حدث صدق هذه الملازمة ممنوعة. قوله في ثنائها إن " لو " و " ~~إذا " كل منهما للشرط. # أقول: تسمية " لو " حرف شرط فيه تجوز لأن حقيقة الشرط لما يستقبل لأنه في ~~اللغة العلامة والعلامة إنما تكون للمستقبل وإنما هي ثلاثة أنواع من ~~الكلمات: إحداها ما دل على امتناع الماضي لامتناع غيره في الماضي وهي لو، ~~والثانية ما دل على وجود شيء في الماضي لوجود شيء فيه وهي لما، والثالثة ما ~~يدل على وجود مستقبل لوجود مستقبل آخر وهي إن وإذا وما في معناهما. قوله في ~~الفعلين الواقعين بعد إذا في المطابقة والالتزام صحيح، وقوله في الفعلين ~~الواقعين بعد لو إن وقوعهما بعد لو يدل على أنهما لم يقعا في الماضي مطابقة ~~لأن لو موضوعة للامتناع. أقول لو كان كذلك لكان " لو لم يخف الله لم يعصه " ~~دالا على المعصية وليس كذلك فلو إنما وضعت دالة على امتناع ما يليها وأنه ~~مستلزم لما لها فلا دلالة له على امتناع الثاني وإنما يؤخذ امتناعه من ~~انتفاء الأول المدلول عليه بلو ويلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب ما لم ~~يخلفه سبب آخر كما في ms0307 قوله " لو لم يخف الله لم يعصه " فعلم أن دلالتها على ~~انتفاء الثاني ليس بالمطابقة بل ولا بالالتزام إلا بواسطة مقدمة أخرى وهي # PageV01P250 # الأصل عدم ما سواه، هذه السببية تستفاد من لام التعليل التي في قول ~~سيبويه. # وقوله وذاك على أنهما إن وقع أحدهما في المستقبل وقع الآخر ممنوع فقد ~~تقول: لو جئتني أمس أكرمتك ولا يلزم من ذاك إكرامه إذا جاء في المستقبل. ~~وقوله في تعليل ذلك لأنها تدل على استلزام الثبوت للثبوت إن أراد في الماضي ~~وأن الأول يدل ثبوته على ثبوت الثاني فذلك صحيح بالمطابقة بالاستلزام كما ~~يدل عليه كلام سيبويه وغيره، وذلك لا يفيد الولد فيما يقصده، وإن أراد في ~~المستقبل فممنوع إذ لا يلزم من الامتناع للامتناع في الماضي الثبوت للثبوت ~~في المستقبل لأنك تقول: " لو جئتني أمس أكرمتك " وقد يجيء في المستقبل ولا ~~يلزمه لفوات المستقبل لذلك، وقياس الثبوت في المستقبل على الامتناع في ~~الماضي ليس بصحيح ولو صح لزم عكسه في " إذا " ونحوه بأن يقال: إذا دل قولنا ~~" إذا جئتني أكرمتك " على ثبوت الإكرام عند المجيء في المستقبل يدل على ~~استلزام عدم المجيء لعدم الإكرام في الماضي، وهذا لا يقوله أحد. قوله بعد ~~أن قرر بزعمه أن " لو " لها دلالتان فإذا دخلت عليها " كان " اقتضت مضي ~~الدلالتين: إحداهما عدم الوقوع في الماضي والثانية الوقوع في المستقبل ~~فينحل إلى كان زيد لم يقع منه صدق لعدم وقوع الحديث وإن وقع حديث وقع صدق، ~~ثم يستحيل وقوع الاستقبالية في الماضي لأنه يلزم إلغاء دلالة " لو " ~~بالمطابقة. هذا كله بناء على ما قرره من الدلالتين وهو فاسد. # قوله: وإن أنكر منكر جواز " كان زيد لو حدث كذب " فلينظر كلام العرب نجد ~~منه شيئا كثيرا نحن لا ننكره ولكنا ننكر ما ادعاه من الدلالتين ومعنى قولنا ~~" كان زيد لو حدث كذب " أنه اقترن بالماضي عدم حديثه وأن حديثه مستلزم ~~لكذبه. قوله في قول الشاعر: # وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر # أنه ليس مراده أنه ms0308 كان قد أرسل طرفه إلى شيء فأتعبه. أقول: صحيح أنه ليس ~~مراده الإخبار فهذه القضية الجزئية فقط بل مراده الحالة الدائمة، والمثال ~~الذي قاله الولد فعل ماض في مساق الإثبات لا يدل إلا على مرة واحدة، ~~والقضية الشرطية التي في البيت تدل على الحالة الدائمة. # قوله بل أثبت عليه أنه كان من شأنه أنه لو وقع ذاك لوقع هذا. أقول: ~~الإثبات بلو لا يجوز هنا لأنها تدل على الامتناع وهو ضد مقصود الشارع. # وقوله كان من شأنه أنه أراد أنه إخبار عن صفته كما قدمناه في قولنا " كان ~~خالد إن لقي ألفا كسرهم " فليس فيه مخالفة لما أقوله لكني أقول: إن ذلك ليس ~~مراد الشاعر بل مراده ثبوت هذه الحالة له وتحقيقها # PageV01P251 # ولذلك أتى بإذا فإن كان إذا جاءت الجملة الشرطية خبرا لها فإن كان ذلك ~~الشرط معلوم الوقوع أو راجحه يؤتى فيه بإذا وإن لم يكن كذلك يؤتى فيه بإن. # قوله وما تحقق ذلك قوله في البيت الأول " يوما " أي وقت كان من الأيام ~~المستقبلات ولو كان المراد حكاية حال ماهيته لم يكن لقوله يوما فائدة ويصير ~~كقولك قام زيد يوما من الأيام فإنه لا فائدة لهذا الظرف إلا لقصد شيء خاص ~~إما الإبهام على السامع أو غير ذلك. أقول: فائدة التوسعة والتعميم يعني أي ~~يوم كان وهو من الأيام المستقبلات عن أول أزمنة كان وهي ماضية عن وقت ~~الإخبار لا تنافي أنها حكاية حال ماضية ولا تساوي قولك: قام زيد يوما لعدم ~~العموم فيه بخلاف البيت فإن العموم فيه مستفاد من الشرط فإن الشرط من جملة ~~مقتضيات العموم، وقد قال الأصوليون: إن النكرة إذا وردت في سياق الشرط كانت ~~للعموم بخلافها في الإثبات. # قوله في قول الشاعر: # فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر # أقول: لا بد من أحد أمرين: إما أن يكون ذلك إخبارا عن عزة النفس كما قاله ~~فيخرج عما نحن فيه ويرجع إلى القسم الذي سلمنا عدم دلالته، وإما أن ms0309 يكون ~~هذا الشخص الممدوح حصل له هاتان الحالتان وجرب فيهما فعرف منه ذلك. # قوله في قول الشاعر # وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبة # فمعنى كنت لو سمعت ممنوع لأن " لو " تدل على الامتناع وليس في كلام ~~الشاعر ما يقتضي الامتناع، ولو سلم أنه لا يقتضي الثبوت فتفسيره بلو تحميل ~~لكلامه ما لم يحتمله. # وقوله إن من المعلوم أنه لم يرد أنه سمع سبة قد تقدم جواب مثله فإن سمع ~~سبة لا عموم فيه لوقوع النكرة في الإثبات. وقوله " لا أسمع الدهر سبة " فيه ~~عموم لأن النكرة في سياق النفي فأين هذا من هذا. وقوله: أربعة على نفسه ~~بأنه قد يسب هيهات بعد حال العرب في حماستهم وأنفهم وتمدحهم بمقابلة الذنب ~~اليسير بالانتقام الكثير وهل يبقى لتلك السبة وقع في حيث ما حصل من كشف ~~غطائها بالقتل، والقتل وإن قيل: إنه خبر عن الصفة وقامت قرينة على ذلك خرج ~~مما نحن فيه إلى ما سلمناه. # قوله في حديث عروة بن مسعود إلى آخره أقول: الظاهر أنه شاهده - صلى الله ~~عليه وسلم - توضأ وليس في القضية ما يبعد ذلك، وعلى تقدير التسليم ليس في ~~قوله رأيت ما يدل على وقوع معنى الجملة في ذلك الزمان # PageV01P252 # بل هي صفة محضة للنبي - صلى الله عليه وسلم - استفادها مما رآه ذلك الوقت ~~بخلاف كان فإنها دلت على اقتران مضمون خبرها بالزمن الماضي ونحن لا ندعي في ~~مثل قولنا " رأيت رجلا إذا حدث صدق " أن الحديث والصدق حاصلان في زمان ~~الرؤية بل إن هذه صفة المرئي. قوله في الصنم: إذا عطش نزل فشرب ما المانع ~~أن يكون قد عمل في ذلك الصنم ما يقتضي صورة فراغ الماء من جوفه وانتقاله من ~~مكانه إلى أسفل وشربه، وما الداعي إلى تفسير ذلك بلو. # قوله كقوله # على لاحب لا يهتدى بمناره # لم تظهر لي هذه النسبة. قوله: فقد حصل من مجموع هذه الأدلة دليل واضح على ~~ما قلناه وإن كان زيد إذا حدث صدق لا يدل على معنى الحديث ms0310 والصدق بل على ~~معنى مدلول الخبر وهو النسبة والجزاء المقيد. # أقول أما حصول الدليل الواضح على ما قاله فممنوع وأما قوله بل على مضي ~~مدلول الخبر فنحن لا ندعي غير ذلك. وأما قوله وهو النسبة والجزاء المقيد ~~فهو صريح فيما أقوله إلا أن يريد بالنسبة فعل المتكلم فقد نبهنا فيما سبق ~~على بطلانه. # قوله: إن " كان " لا تدل على الانقطاع على المشهور هو الذي قاله ابن مالك ~~وهو الحق لأن مدلولها اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي وذلك أعم من ~~الانقطاع وعدمه، ولكن الشيخ أبا حيان قال: إن الصحيح المشهور عندهم أنها ~~تدل على الانقطاع. قوله إذا قلنا: لا تدل على الانقطاع فمعنى كان زيد إذا ~~حدث صدق أن الحديث والصدق سيقعان في أحد الأزمنة التي أولها وقت الكون ~~وآخرها ما لا نهاية له. أقول هذا باطل لأنه إذا لم يقع الحديث والصدق في ~~الماضي أصلا بل كان يتوقع وقوعه بعد الإخبار كيف يقال كان إذا حدث صدق، وأي ~~فائدة في كان حينئذ. قوله وإن قلنا: إن كان تقتضي الانقطاع دلت على الوقوع ~~في أحد أزمنة أولها وقت الكون وآخرها قبيل الإخبار عليه اعتراضات: أحدها ~~قوله وقت الكون إذا لم يقيد متسع إلى وقت الإخبار فكان ينبغي أن يقول ~~ابتداء وقت الكون، والثاني قوله قبيل الإخبار ولم قال قبيل وإنما آخرها وقت ~~الإخبار لا قبله، والثالث قوله أحد أزمنة فيوهم أنه لا يحتمل الاستغراق وهي ~~محتملة. فإن قلت: كيف تقول أنت إذا قلت: إنها تقتضي الانقطاع أو لا تقتضيه. # قلت إن قلنا تقتضيه فيقتضي أنه لم يبق له بعد الإخبار هذه الحالة وهي ~~الصدق في الحديث إما باعتباره الكذب بعد الصدق وإما بحصوله منه في بعض ~~الأحيان بخلاف ما كان وإما بالصمت أو بالموت ونحوه فينتفي الصدق لانتفاء ~~الحديث، وإذا قلنا: لا تقتضي الانقطاع فقد تكون تلك الحالة مستمرة. # قوله إن دعواي # PageV01P253 # في المطابقة والالتزام تحتاج إلى دليل وقد تقدم ذكر الدليل في هذا ~~التصنيف الذي وصل إليه. قوله فيما يتبادر ms0311 الذهن وتقسيمه في غاية الحسن فلله ~~دره ونعم الباطل حقه أن يرمى على الكتمان. قوله في دعواي أن الجملة ~~الاستقبالية إذا وقعت خبرا لكان انقلبت ماضية ما الدليل على ذلك؟ وإن كان ~~الإنسان يجده من نفسه فلا بد من دليل.؟ أقول: ليس عندي إلا ما قدمته ~~وارتياض وذوق. قوله في قولي لو قلنا: إن كان إنما تدل على ارتباط مطلق وقوع ~~بمطلق وقوع لم يكن للمضي معنى لأن هذا حاصل بدونها بل له معنى وهو إمكان أن ~~يكون وقع في الماضي عن الإخبار لأنا لا نمنع أن يكون وقع بل نقول: يحتمل ~~أنه إلى الآن لم يقع. أقول: بارك الله فيك أنا قلت: لو قلنا: إن كان إنما ~~تدل بصيغة الحصر وحينئذ إمكان أن يكون وقع في الماضي لم يكن قبل دخولها وهي ~~ما دلت عليه صيغة الحصر فمن أين يؤخذ الإمكان ولم يحدد بعدها ولم يكن قبلها ~~فإن اقتضت الانقلاب إلى المضي فيكون كله ماضيا وإلا فيكون كله مستقبلا كما ~~لو لم تدخل، ثم يلزمك في قولنا كان زيد قائما وكان زيد يقوم أن يجوز كون ~~القيام في الماضي أو في وقت الإخبار وهذا لا يقوله أحد. # قوله في معنى كان زيد سيقوم إيراده على إطلاقي حق والرجوع للحق أحق وإنني ~~قد ذكرت التفصيل فيه فإذا صح كلامي السابق المطلق عن الاعتراض، وأما أن ~~التنافي الذي بين السين وكان مثله بين كان وإذا لاستوائهما في التخليص ~~للاستقبال فقد يقال: إن إذا في اقتضائها الاستقبال فرع عما وضعت له من ~~الظرفية والشرطية بخلاف السين فإنها صريحة فيه لم توضع لغيره. قوله في طلب ~~الفرق بين إذا وإن جوابه بنحو ما تقدم فإن إذا قد تتجرد للوقت وتأتي بمعنى ~~إذ في بعض المواضع وإن بخلافه. # قوله في القوة والفعل. أقول: وضع اللفظ يقتضي الإخبار بالفعل وهو غير ~~الشأن والصفة فإرادتهما لا بد لها من دليل. قوله على أنني موافق على جميع ~~ما ذكره الوالد في تصنيفه وما يقبل الذهن غيره ولكن ms0312 أين الدليل على صحته ما ~~أحسن هذا الأدب بارك الله فيه سلك ما يجب عليه من الأدب بإخباره عن ~~الموافقة باللفظ وأكد بقوله الجميع وبالغ بقوله إنه ما يقبل الذهن غيره ثم ~~قال ما اقتضاه له العلم من طلب الدليل على الصحة والاستفهام أين هو وهل ~~مخالفة أكثر من هذا فأحسن بها مخالفة في موافقة. قوله: # فإن كان فيها ما يروق فإنما ... يسوق العلي للنفس طيب نجار # وإن تكن الأخرى فلا غرو أنني ... كقطرة عين للبحار تجاري # PageV01P254 # فأسبل عليها ستر معروفك الذي ... سترت به قدما على عواري # جوابه: # أنا حامدو في كلامك كله ... يروق وما منا لديه مجاري # وإنك أنت البحر تعجز سابحا ... أو الغيث منهلا بكل غرار # وكم لك من فكر عويص وحكمة ... غدوت بها للأقدمين تباري # ونحن فأولى بالذي قلت قطرة ... من العين جاءت للبحار تجاري # قوله إنه كتبها في بعض نهار الخميس الثاني من ربيع الآخر. أعيذه بالله ~~الواحد الأحد من شر العين وأقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله اللهم صل على ~~سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم بارك فيه هذه تسعة عشر وصلا لو كتبها ~~الإنسان في شهر لأجاد. وقد انتهى ما ينسبون كتابته على كلام الولد الذي هو ~~أعظم من الوالد ويخضع له المقر والجاحد أمتعني الله بحياته وزاد في حسناته ~~بمنه وكرمه بمحمد وآله. كتبت هذا الجواب الأخير في بعض يوم الأحد وليلة ~~الاثنين السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ~~بمنزلنا بالدهشة بظاهر دمشق درست. والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل. ### | [كتاب الحج] # قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: رسالة إلى أهل مكة شرفها الله لما حصل ~~لعلمائها من الاختلاف في الآفاقي إذا وصل إلى مكة قبل أشهر الحج معتمرا ثم ~~قرن هل يجب عليه دم القران مع دم التمتع أو لا يجب إلا دم واحد؟ # وها أنا أبين الحكم وما يتعلق بذلك ولولا ms0313 ما بلغني من الاختلاف فيها لم ~~أتعرض لها فإني لست عند نفسي من هذا القبيل لا سيما مع علماء مكة فإنهم ~~سادتنا وشيوخنا؛ وأعلم بالمناسك وغيرها منا. # واللائق بمثلي الأدب معهم والاستفادة منهم فإن وقعت منهم موقعا وحصل منها ~~فائدة فلا غرو أن يكون عند المفضول في آحاد المسائل شيء ليس عند الفاضل؛ ~~وإن لم تصادف قبولا فهم أهل الصفح عن جناية مرسلها، والله المسئول أن ~~يجعلنا من العلماء المتقين المخلصين الفائزين وأن يحشرنا في زمرة سيد ~~المرسلين بمنه وكرمه فأقول: إن الآفاقي إذا وصل إلى مكة قبل أشهر الحج ~~معتمرا وفرغ من عمرته ثم اعتمر من أذى الحل وحج من سنته على صورة التمتع أو ~~قارنا وجب عليه دم التمتع أو القران إذا لم يكن توطن في مكة ولا فيما دون ~~مسافة القصر. # وإذا اعتمر الآفاقي في أشهر الحج وهو على مسافة القصر # PageV01P255 # من مكة أو من الحرم ودخل مكة ففرغ من عمرته ثم قرن منها في سنته فلا يجب ~~عليه إلا دم واحد للتمتع ولا شيء يشيب قرانه من مكة. # وبيان هذه المسائل بقواعد: # (القاعدة الأولى) أن من يكون من حاضري المسجد الحرام يجب عليه دم التمتع ~~بالإجماع وهو دم جبر عندنا، وعند أبي حنيفة أنه دم نسك ويجب عليه دم القران ~~إذا قرن عند جمهور العلماء. # وروي عن ابن مسعود وابن عمر وخالف في ذلك طاوس وداود فقالا: لا دم على ~~القارن، وفي حقيقة هذا الدم هل هو جبر أو نسك وجهان لأصحابنا # والصحيح المشهور أنه جبر ولم أر من صرح بجبر بأن الخلاف في دم التمتع، ~~ومن كان من حاضري المسجد الحرام لا يجب عليه دم التمتع ولا دم القران، وحكى ~~الحناطي من أصحابنا وجها أن عليه دم القران. # قال الرافعي: ويشبه أن يكون هذا الخلاف مبنيا على الوجهين في أن دم ~~القران دم جبر أو نسك والمشهور الأول فلا جرم لم يجب على الحاضر؛ وعند أبي ~~حنيفة لا يشرع للمكي تمتع ولا قران فإن تمتع ms0314 أو قرن فعليه دم للإساءة ~~وينبني البحث معه على ما يعود إليه اسم الإشارة في قوله تعالى {ذلك لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] فليس له تمتع فإذا تمتع فقد ~~أساء وعليه دم، ومن أحرم منهم بالنسكين إن نقصت عمرته بأن أحرم بالحج بعد ~~ما فعل طرفا من أشواط العمرة أو نقص حجه في قول أبي حنيفة وإن نقصت عمرته ~~في قول أبي يوسف ومحمد بأن أحرم بعد ما أتى بأكثر الطواف مضى فيهما ولزمه ~~دم جبران. # هذا تفصيل مذهبه في التمتع والقران لأهل مكة، وأما عندنا فالتمتع والقران ~~مشروعان لأهل مكة كما لغيرهم ولكن لا دم عليهم فيهما للآية الكريمة، ونجعل ~~اسم الإشارة عائدا إلى آخر الشرط وهو قوله تعالى {فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] . # (القاعدة الثانية) في تفسير الحاضر المراد بالآية حكي عن ابن المنذر عن ~~الشافعي قولا قديما إنه من كان أهله دون الميقات، ورأيت في الإملاء ما ~~يحتمل ذلك فإن أريد بذلك أن كل من كان دون الميقات بعدت أو قربت فهو من ~~الحاضرين فهذا غريب في النقل عن الشافعي لكنه مذهب أبي حنيفة؛ ورده الأصحاب ~~بأنه يوجب أن يكون القريب من ذي الحليفة ومسيرتها عشرة أيام حاضرا والذي في ~~يلملم ومسيرتها يومان ليس بحاضر، وإن أريد به أن من كان دون مسافة القصر ~~فهذا صحيح ويوافق ما هو المشهور عن الشافعي، وفي اعتبار هذه المسافة من ~~الحرم أو من مكة وجهان: أصحهما الأول وهو الذي ذكره العراقيون ومال إليه ~~الرافعي في الشرح وصححه النووي والثاني صححه الرافعي # PageV01P256 # في المحرر وإنما اعتبرنا هنا المسافة من الحرم على الصحيح في طواف الوداع ~~من مكة على الصحيح لأن طواف الوداع للبيت مناسب اعتبار مكة، وهنا الآية ~~الكريمة ناصة على المسجد الحرام والمراد منه كما هو غالب استعمال القرآن ~~وكان ابتداء المسافة منه وإنما ألحقنا من في المسافة بمن في الحرم لأن من ~~قرب من الشيء كان حاضرا إياه قال الله تعالى {واسألهم عن القرية التي كانت ms0315 ~~حاضرة البحر} [الأعراف: 163] قال المفسرون: هي أيلة ومعلوم أنها ليست في ~~البحر وإنما هي مقارنة له. # وقد يرد على هذا شيئان: أحدهما أن من تمتع في هذه المسافة فقد ربح أحد ~~السفرين وإن كان من الحاضرين. وأجاب القاضي أبو الطيب عن هذا بأن من كان من ~~بعض القرى القريبة من مكة لم يترفه ترفها له تأثير بإحرامه بالحج من مكة لا ~~برجوعه إلى قرينة لا مشقة عليه فيه والغريب في رجوعه إلى الميقات مشقة ~~وترفه له تأثير، الثاني أن من كان دون مسافة القصر خارجا عن الحرم وأراد ~~النسك لا يحل له أن يجاوز موضعه إلا محرما ولو أعطي حكم المقيم لجاز له ~~المجاورة والإحرام من مكة. # وجوابه أنه لا يلزم أن يكون كالمحرم من كل وجه، ونقل القاضي أبو الطيب عن ~~ابن عباس وسعيد بن جبير أن حاضري المسجد الحرام أهل الحرم، ومذهب مالك أنهم ~~أهل مكة وأهل ذي طوى قال القاضي أبو الطيب: وهو يوافق قول ابن عباس وسعيد ~~بن جبير لأنه ليس في الحرم غير مكة قرية عامرة غير ذي طوى؛ وأغرب ابن ~~التلمساني فقال: إن الغزالي حكى وجها أن حاضري المسجد الحرام أهل الحرم ~~خاصة وهذا الوجه لم أره في كلام الغزالي ولا في كلام غيره فلنعرض عنه ~~ونتكلم على المشهور وهو اعتبار مسافة القصر والشرط أن يكون دونها فمن كان ~~في مسافة القصر فحكمه حكم من فوقها؛ هكذا صرح به الأصحاب واقتضاه كلام ~~الشافعي في الإملاء، وعبارة المحرر موهمة خلاف ذلك وليس بصحيح. # (القاعدة الثالثة) وعليها مدار البحث في هذه المسألة أن الحضور هل يعتبر ~~فيه الاستيطان أو الإقامة أو مجرد الكون هناك؟ الذي دل عليه كلام الشافعي ~~وجمهور الأصحاب أن المعتبر في اسم الحاضر الاستيطان: قال الشافعي في ~~الإملاء من كان من أهل مكة فسكن غيرها ثم تمتع فعليه ما على المتمتع والسكن ~~النقلة بالبدن والإجماع على إيطان البلاد والانقطاع إليها لا حد لذلك إلا ~~ذلك قل أو كثر. هذه عبارة الشافعي. # وقال القاضي ms0316 الحسين وصاحب التهذيب: العبرة فيه بالاستيطان والسكنى دون ~~المنشأ والمولد. # وقال الروياني في البحر: لو طال مقام مكي في بلد # PageV01P257 # ولم ير معه أن يتخذه وطنا لم يكن عليه دم المتعة لأنه لم يخرج عن كونه ~~مكيا. # وقال البغوي في التهذيب: لو أن مكيا خرج إلى الكوفة تاجرا فلما عاد من ~~الميقات محرما بعمرة فهو من الحاضرين. # وقال النووي: لو خرج المكي إلى بعض الآفاق لحاجة ثم رجع وأحرم بالعمرة في ~~أشهر الحج ثم رجع من عامه لم يلزمه عندنا دم بلا خلاف. # وهذا الذي نقله الشيخ محيي الدين عندنا نقله ابن المنذر عن مالك وأحمد ثم ~~قال: وهذا على مذهب الشافعي. # وقال طاوس: يلزمه الدم. فهذه النقول كلها صحيحة في اعتبار الاستيطان، ~~وهكذا قال الشافعي والأصحاب في مسائل منها لو كان له مسكنان قريب وبعيد فإن ~~كان مقامه بأحدهما أكثر فالحكم له وإن استويا وكان أهله وماله في أحدهما ~~دائما أو أكثر فالحكم له فإن استويا في ذلك وكان عزمه الرجوع إلى أحدهما ~~فالحكم له فإن لم يكن له عزم فالحكم للذي خرج منه. # هذه عبارة الماوردي والبغوي وعبارة المتولي فالاعتبار بالعبور على ~~الميقات، وعبارة ثالثة حكاها الروياني أن الاعتبار بموضع إحرامه، وهذه ~~العبارات بمعنى واحد والمراد أن الحكم للذي خرج منه فإن كان حال ما يحرم ~~يخرج من مكة فهو من الحاضرين وإن كان يخرج من الكوفة فهو ليس من الحاضرين؛ ~~ولو استوطن غريب مكة فهو حاضر ولو استوطن مكي العراق فليس بحاضر ولو قصد ~~الغريب مكة فدخلها متمتعا ناويا الإقامة والاستيطان بها بعد الفراغ من ~~النسكين أو من العمرة أو نوى الإقامة والاستيطان بها بعد ما اعتمر فليس ~~بحاضر فلا يسقط عنه الدم حتى يكون مستوطنا قبل العمرة. هذه عبارة الشافعي، ~~وهذه المسائل نص عليها في الإملاء وتبعه الأصحاب منهم الماوردي وغيره وكذلك ~~نص على التفاصيل المذكورة في المسألتين إلا القسم الآخر فلم ينص عليه واتفق ~~الأصحاب عليه؛ وذكر هذه المسائل كلها يدل لاعتبار الاستيطان فلا يسمى ms0317 حاضر ~~المسجد الحرام حتى يكون مستوطنا هناك ومن استوطن غيرها من الآفاق خرج عنه ~~اسم الحاضر ومن استوطن ذلك المكان من أهل الآفاق صار حاضرا وخرج عنه اسم ~~الآفاقي. # ومن خرج من مكة إلى غيرها من الآفاق ولم يستوطن لم يخرج عنه اسم الحاضر. ~~هذا ما عليه جمهور الأصحاب تبعا للشافعي، ومن الدليل له قوله تعالى {ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] فذكر الأهل كناية عن ~~الاستيطان لأن الأهل غالبا تكون حيث الشخص مستوطنا ولا يضرنا مع قولنا إنه ~~كناية كون الشخص لا أهل له أو له أهل ليسوا معه. # وقال الغزالي: إن الحاضر من كان بينه # PageV01P258 # وبين مكة دون مسافة القصر سواء كان مستوطنا أم مسافرا حتى إن الآفاقي إذا ~~جاوز الميقات غير مريد نسكا فلما دخل مكة عن له أن يعتمر ثم حج لم يلزمه ~~الدم. # قال: وإن عن له ذلك قبل دخول مكة على من في مسافة القصر فأحرم بالعمرة من ~~موضعه ثم حج في تلك السنة ففيه وجهان، واستدل للزوم الدم بأن الحاضر لا ~~يتناوله إلا إذا كان في نفس مكة أو كان مستوطنا حواليها. # وهذا الذي قاله الغزالي أخيرا يخالف ما قاله أولا، قال ابن الرفعة: وإذا ~~صح ما ذكره حصل في المسألة ثلاثة أوجه، واستبعد الرافعي هذا الثالث جدا وهو ~~كما استبعد، وصحح الرافعي في المسألة الثانية التي ذكرها الغزالي لزومه ~~واختار النووي لزوم الدم في المسألتين وسنتكلم عليه فيما بعد. # وأما ما قاله الغزالي أولا من عدم اعتبار الاستيطان مطلقا فقد يشهد له ~~اتفاقهم في قوله - صلى الله عليه وسلم - في المواقيت ومن كان دون ذلك فمن ~~حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة أن المراد به كل من بمكة مقيما كان أو غيره ~~حتى لو أن مكيا سافر إلى بعض البلاد واستوطن بها أو لم يستوطن فإذا جاء إلى ~~مكة وأراد أن يجتاز بالميقات مريدا للنسك فعليه أن يحرم كما صرح به القاضي ~~أبو الطيب والمتولي وذلك ما لا ms0318 خلاف فيه فكما فسر أهل مكة بمن فيها بالنسبة ~~إلى المواقيت فكذلك بالنسبة إلى التمتع. # والجواب عن هذا أن في المواقيت قال - صلى الله عليه وسلم - «هن لهن ولمن ~~أتى عليهن من غير أهلهن» «وأمر المتمتعين الذين كانوا معه - صلى الله عليه ~~وسلم - بالإحرام بالحج من مكة ولم يكونوا مستوطنين بها ولا مقيمين» فدل على ~~أن المعتبر في المواقيت مجرد الكون. وأما هنا فلم يدل دليل على اعتبار ذلك. # والآية الكريمة {لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] ~~وذكر أهل الشخص كناية عن محل إقامته كما سبق فاتبعنا في ذلك من الموضعين ما ~~دل عليه النص، ومما يدل على الفرق بين البابين اتفاق العلماء على أن حكم ذي ~~طوى حكم مكة في التمتع وليست حكمها في الميقات. فإن قلت: ما ذكره الغزالي ~~هل وافقه عليه أحد من أهل المذهب أو هو منفرد بذلك وما محل الخلاف وما ~~فائدته؟ قلت: إذا أخذ تفسير الغزالي مطردا منعكسا كان المراد بالتفصيل فإن ~~عكسه يقتضي أن من بينه وبين مكة مسافة القصر أو أكثر ليس بحاضر مستوطنا كان ~~أو مسافرا ويقتضي أن المكي إذا خرج إلى بعض الآفاق بنية العود ثم رجع وتمتع ~~أنه ليس بحاضر حتى يلزمه الدم، وهذا خلاف ما قدمناه عن # PageV01P259 # الشافعي وسائر الأصحاب وجمهور العلماء ما عدا طاووسا. # فإن قال الغزالي بذلك فهو منفرد به عن الأصحاب، وأما طرده فإنه يقتضي أن ~~الآفاقي إذا وصل إلى ما دون مسافة القصر يكون حاضرا وهذا قد صرح به، وفي ~~تلويح كلام الأصحاب وتصريح بعضهم ما يخالفه وقد قدمنا ذلك وفي كلام بعضهم ~~ما يحصل موافقته فإن صاحب الشامل وصاحب البيان ذكرا عن الشيخ أبي حامد أنه ~~حكى عن نصه في القديم إنه إذا مر بالميقات ولم يحرم حتى بقي بينه وبين مكة ~~مسافة القصر ثم أحرم بالعمرة فعليه دم الإساءة وعليه دم التمتع لأنه صار من ~~حاضري المسجد الحرام. # ولا أدري هل هذا التعليل من كلام الشافعي أم من كلام الشيخ ms0319 أبي حامد، ~~وأيا ما كان فظاهره موافق لما قاله الغزالي وأن اسم الحاضر لا يطلق على من ~~ينتهي إلى هناك والله أعلم. ### | [مسألة خنثى مشكل أحرم وستر رأسه ثم أحرم إحراما آخر] # (مسألة) خنثى مشكل أحرم وستر رأسه ثم أحرم إحراما آخر وستر وجهه هل تجب ~~عليه فدية لتحقق سببها في أحد الإحرامين لا بعينه وهل يدخل ذلك في قول ~~الأصحاب أنه إذا سترهما افتدى وهل يشبه ما إذا مس فرجه وصلى الصبح ثم مس ~~الآخر وصلى الظهر؟ # (الجواب) تجب عليه الفدية بتحقق سببها وإن جهل عينه لكون الواجب شيئا ~~واحدا معلوما وبهذا فارق ما إذا مس أحد فرجيه وصلى الصبح ثم الآخر وصلى ~~الظهر وتوضأ بينهما حيث لا قضاء على الأصح لأن الذي يجب قضاؤه ليس واحدا ~~معلوما ولا يقال يجب قضاؤهما كما لو نسي صلاة من خمس لأن المدرك هنا أن ~~الأصل عدم الأداء وهنا تحقق أداؤها، ويفارق أيضا ما إذا لم يتوضأ بينهما ~~حيث يجب قضاء الظهر وهو كونه محدثا فيها، وفي الفدية لم يتحقق السبب في ~~إحرام معين وإنما السبب ما قدمناه، وجهالة عين السبب لا تقدح في ترتيب ~~المسبب كما لو تحقق أنه نام أو بال من غير تعيين فيجب الوضوء وإن جهل عين ~~سببه. # وأما دخوله في قول الأصحاب أنه إذا سترهما افتدى فلا لأنهم إنما أرادوا ~~في الإحرام الواحد والله أعلم. ومما يشبه مسألتنا أيضا لو حلف بالله يمينين ~~على شيئين وتحقق أنه حنث في أحدهما وجهل عينه فإنه تجب عليه كفارة واحدة ~~لأحد اليمينين والله أعلم. # (مسألة حضرت في شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة) رجل حج في سنة ~~ثلاث وخمسين وأكمل حجه ودخل إلى مكة فحصل له عذر عن الخروج إلى العمرة فقيل ~~له: طف واسع واحلق ثم اخرج فأحرم، ثم طاف # PageV01P260 # وسعى وحلق قاصدا بذلك العمرة ثم خرج إلى التنعيم فأحرم العمرة من مساجد ~~عائشة وسافر معتقدا أنه بذلك كملت عمرته وجاء إلى بلده فجامع امرأته، ثم ~~قيل له: ms0320 إحرامك باق فحضر يسأل الجواب الذي يظهر أن إحرامه الأخير من مساجد ~~عائشة لم يصح لأنه إنما قصد به الإحرام بالعمرة السابق أفعالها وذلك لا يصح ~~ولم يقصد أفعالا جديدة وإذا كان كذلك فلا يلزمه شيء، وأفعاله التي فعلها ~~بمكة إن لم ينو بها العمرة بل قصد بها وبما يوقعه بعد ذلك من النية عمرة ~~فلا تصح عمرة ولا يلزمه بها شيء وتبقى العمرة في ذمته وإن لم يكن اعتمر ~~عمرة الإسلام، وإن كان قصد بها العمرة فهي نية وإحرام من مكة بعمرة فإذا ~~أتى بأفعالها فالصحيح أنها تجزئه وعليه دم المجاورة فلما خرج إلى التنعيم ~~سقط الدم في وجوب إعادة الأعمال وجهان: فإن قلنا يجب فالإحرام باق أو قلنا ~~بأن الإحرام الأخير من مساجد عائشة صحيح موجب أعمالا أخرى لما جاوز ذلك ~~المكان وصار بينه وبين مكة مسافة لا يمكنه الرجوع إليها لخوف قطع الطريق ~~ونحوه مما هو معروف كان الشيخ صدر الدين بن المرحل يقول: إنه كالمحصر ~~فيتحلل، وهذا ليس ببعيد وإن لم يكن منقولا لأن العرب ومن يجري مجراهم في ~~الطريق في هذا الزمان يمنعون الناس من الوصول إلى البيت لتسلطهم على النفوس ~~والأموال. # فهذا المعنى إذا حقق تبين أن هذه الصورة الرابعة صورة من صور الإحصار ~~وحكم الإحصار التحلل، وبعد الذبح يحلق رأسه فإذا حصلت هذه الثلاثة النية ~~والذبح ثم الحلق حصل التحلل وصار حلالا يحل له ما يحل للحلال من اللبس ~~والجماع وغيرهما ولا يجب عليه قضاء إذا لم تكن العمرة فرضا، والذبح لا ~~يشترط أن يكون في الحرم بل أي مكان شاء والمذبوح هو الذي يجوز في الأضحية ~~فإن كان بقرا أو إبلا فثني وإن كان معزا أو ضأنا والخيرة إليه في ذلك، ولا ~~يجوز له أن يأكل منه بل يفرقه على المساكين، وأما الجماع الذي حصل منه وهو ~~جاهل فلا تفسد به العمرة على الصحيح ولا يلزمه به شيء وكذا ما حصل منه من ~~اللباس والطيب أما إذا صدر منه حلق أو قلم ms0321 ظفرا فلا فرق فيه بين العالم ~~والجاهل. فإن قيل بإحرامه فالفدية واجبة عليه؛ وتفصيله إذا تعدد في مجلس أو ~~مجالس مذكور في كتب الفقه فالاحتياط لهذا الرجل إن أمكنه أن يرجع إلى مكة ~~ناويا عند الميقات العمرة فيطوف ويسعى ويحلق أي وقت كان فيتخلص بيقين فإن ~~لم يفعل وتحلل هنا بالذبح والنية ثم الحلق فأرجو أن يكفيه ولا قضاء عليه ~~إذا كان تطوعا # PageV01P261 # وإن لم يفعل بل أخذ بأن ذلك الإحرام لم يصح وجوز أنه لا شيء عليه أيضا، ~~ولنا مواضع لا يصح الإحرام فيها وقد ذكر الروياني وجهين فيما لو قال: أحرمت ~~بنصف نسك. # وتوقف النووي فيه وتوقفه قد يكون ميلا إلى الجزم بالصحة أو بالبطلان، ~~والصورة التي نحن فيها أولى بالبطلان لأن الأعمال المتقدمة التي أحرم بها ~~جميع الأعمال لا نصفها ويستحيل التزامها فالتزامها التزام ما لا يلزم هذا ~~الذي ظهر لي في ذلك مع إشكاله ولم أقله ليقلدني أحد فيه بل لينظر فيه وأنا ~~أنهى كل أحد أن يقلدني فيه فليأخذ كل أحد خلاصه فيما يقربه من الله ويبعده ~~من معاصيه ويتقي الحرام والشبهات عصمنا الله منها. «فلا عليه أن يموت ~~يهوديا أو نصرانيا» وذاك أن الله تعالى يقول في كتابه {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] قال غريب وفي إسناده مقال ~~وهلال بن عبد الله مولى ربيعة مجهول والحارث ضعيف في الحديث. # وقد روى ابن عدي فيه أيضا من حديث أبي هريرة وأبي أمامة ولا يصح منها ~~كلها شيء # وضعف هذه الأحاديث قد كفانا مئونة النظر في معانيها، وقد اتفق العلماء ~~على أن الحج فرض عين على كل مكلف حر مسلم مستطيع مرة في العمر إلا من شذ ~~فقال: إنه يجب على كل خمسة أعوام مرة، ومتعلقه ما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام» ~~حكاه ابن العربي وقال: قلنا رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به ms0322 انتهى ~~كلامه. والحديث الذي أشار إليه قد رويناه من طريق الحسن بن عرفة وغيره: ~~حدثنا خلف بن خليفة حدثنا العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن عبدا وسعت له الرزق وصححت ~~له جسمه لم يفد إلي في كل خمسة أعوام مرة والله لمحروم» خلف بن خليفة ضعيف ~~والمسيب كثير الغلط. # قال الدارقطني وقد روي من غير طريق ولا يصح منها شيء. # وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة قال «خطبنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أيها الناس قد فرض عليكم الحج ~~فحجوا فقال لكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال: لو قلت نعم ~~لوجبت ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة ~~سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا ~~نهيتكم عن شيء فدعوه» رواه مسلم والرجل الذي لم يذكر اسمه هو الأقرع بن ~~حابس وروى ابن عباس # PageV01P262 # «أن الأقرع بن حابس سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ~~أنحج في كل سنة أو مرة واحدة قال: بل مرة واحدة فمن زاد فهو تطوع» . رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وأبو البختري اسمه سعيد بن فيروز قال ~~البخاري: لم يدرك عليا. # واختلف العلماء في القدرة على الحج وهي الاستطاعة المذكورة في قوله تعالى ~~{ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] فزعم قوم ~~أنه من قدر على الوصول إلى البيت راكبا أو راجلا مع السبيل الآمنة المسلوكة ~~فهو مستطيع وإلى هذا ذهب مالك في المشهور عنه وغيره وقال آخرون الاستطاعة ~~الزاد والراحلة وبه قال أبو حنيفة والشافعي والثوري وغيرهم. # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال يا رسول الله ما يوجب الحج قال: الزاد والراحلة» . رواه ~~الترمذي وابن ماجه. وعن ابن عباس - رضي الله ms0323 عنهما - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: الزاد والراحلة يعني قوله {من استطاع إليه سبيلا} ~~[آل عمران: 97] » . رواه ابن ماجه، وفيه عن أنس وابن مسعود وعائشة - رضي ~~الله عنهم -. # وقال الحافظ المقدسي في حديث أنس: ولا أرى ببعض طرقه بأسا، وأما خلاص من ~~لم يحج من هذه الأمم فقد اختلف الناس هل يجب على الفور أو التراخي إلا أن ~~ينتهي إلى حال يظن فواته لو أخره. # وقال أبو حنيفة ومالك وآخرون: هو على الفور، وقد روي من حديث ابن عباس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أراد الحج فليعجل» رواه الإمام أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه بألفاظ مختلفة. فإن قلنا بوجوبه على الفور فمؤخره يعصي ~~بالتأخير عن أول وقت الإمكان وقد اختلف الناس في تأويل قوله تعالى {ومن كفر ~~فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] . # فقال ابن عباس: أي من زعم أن الحج ليس بفرض. وقال قوم: المعنى من كفر ~~بالله، وقيل: المعنى من كفر بهذه الآيات التي في البيت. وقيل: المعنى فقد ~~كفر بأن وجد ما يحج به ثم لم يحج، وهذا التأويل موافق لما ذهب إليه ابن ~~حبيب من أن الحج والصيام والزكاة مثل الصلاة من ترك فعل شيء منها وإن كان ~~مقرا بفرضها فهو كافر. # وهو مذهب انفرد به ابن حبيب وإنما قال قوم من أهل العلم ذلك في تارك ~~الصلاة خاصة هل يقتل أو يؤدب بالضرب والسجن. وعن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه -: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فلينظروا كل من كان له جدة ~~ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين. رواه سعيد بن ~~منصور والحسن لم يسمع من عمر. # ومن حديث ابن عباس # PageV01P263 # قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا صرورة في الإسلام» رواه ~~الإمام أحمد وأخرجه أبو داود في الحج وابن ماجه في النكاح، والصرورة بالصاد ~~المهملة هو الذي لم يحج وهو أيضا الذي لم يتزوج، ومعناه لا فعل صرورة ms0324 في ~~الإسلام أي أنه ليس من شأن المسلمين؛ وقد ضعف ابن عدي هذا الحديث وصححه ~~الحاكم وهو إلى الصحة أقرب إن شاء الله تعالى وإن قلنا بوجوبه على التراخي ~~فمات ولم يحج فقال إبراهيم النخعي وبعض السلف: لا يصح الحج عن ميت ولا غيره ~~بحال. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يحج عنه إلا أن يوصي به. # وقال الشافعي وجمهور السلف: يحج عن الميت عن فرضه وعن نذره سواء أوصى به ~~أم لا ويجزئ عنه. ومذهب الشافعي وجماعة أن ذلك واجب في تركته يخرج من رأس ~~ماله والله أعلم. ### | [مسألة الدعاء في الطواف] # (مسألة) الدعاء في الطواف إذا كان مأثورا هل هو أفضل من قراءة القرآن في ~~الطواف أم القراءة أفضل منه؟ . # (الجواب) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: أطلق المتأخرون أن الدعاء ~~المأثور أفضل في الأصح ونقل الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي أن القرآن أفضل ~~من الذكر والمختار أن يقال في المواضع التي ورد فيها ذكر خاص أو دعاء خاص ~~يكون هو أفضل وما سوى ذلك من المواضع التي لم يرد فيها شيء خاص يكون القرآن ~~أفضل من الذكر والدعاء وإن كان مأثورا، ويحمل قول الأصحاب المأثور على ~~المأثور بخصوصه في ذلك المحل فيستمر ما قالوه من التصحيح، ونص الشافعي ~~المذكور لا ينافيه، ولا شك أن القرآن أفضل الذكر ولكن ثم مواضع طلب فيها ~~ذكر خاص فلا يشرع تفويته بالقرآن ولا بغيره بل مواضع شرع فيها الذكر ولم ~~يشرع فيها القرآن كالركوع والسجود والله تعالى أعلم انتهى. ### | [تنزل السكينة على قناديل المدينة] # (فصل) للشيخ الإمام قدس الله روحه كتاب سماه (تنزل السكينة على قناديل ~~المدينة) وهو هذا قال - رحمه الله -: الحمد لله الذي أسعدنا بنبيه محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - سعادة لا تبيد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له الولي الحميد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الهادي إلى كل أمر رشيد - صلى ~~الله عليه وعلى آله - صلاة تليق بجلاله لا تزال تعلو وتزيد وسلم تسليما ~~كثيرا ms0325 إلى يوم المزيد، وبعد. # فإن الله يعلم أن كل خير أنا فيه ومن علي به فهو بسبب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والتجائي إليه واعتمادي في توسلي إلى الله في كل أموري عليه ~~فهو وسيلتي إلى الله في الدنيا # PageV01P264 # والآخرة وكم له علي من نعم باطنة وظاهرة، وأنه بلغني أنه وقع كلام في بيع ~~القناديل الذهب التي هي بحجرته المقدسة التي هي على الخير والتقوى مؤسسة ~~ليصرف ثمنها في عمارتها وعمارة الحرم فحصل لي من ذلك هم وغم فأردت أن أكتب ~~ما عندي من ذلك وأقدم حديثا صحيحا يكون في الاستدلال من أوضح المسالك فأقول ~~وبالله التوفيق والهداية إلى سواء الطريق: # أخبرنا علي بن محمد بقراءتي عليه قلت له: قرئ على الحسين بن المبارك وأنت ~~حاضر أن أبا الوقت أخبره قال أخبرنا أبو الحسن الداودي أنا ابن حمويه أنا ~~الفربري أنا البخاري، وأخبرنا جماعة آخرون قالوا: سمعنا الحسين بن المبارك ~~بالإسناد المذكور إلى البخاري وزاد علي بن محمد أنا أبو عمرو بن الصلاح أنا ~~منصور أنا الفارسي والسحامي والشادياخي سماعا وأبو جدي إجازة قال الفارسي ~~وهو محمد بن إسماعيل وأبو جدي أنا سعيد الصوفي أنا أبو علي النسوي. # وقال السحامي وهو وجيه والشادياخي وأبو جدي أنا الحفصي ثنا الكشميهني ~~قالا أنا الفربري ح وأنا علي بن عيسى بن سليمان الشافعي أنا أبي أنا منجب ~~أنا أبو صادق أنا كريمة أنا الكشميهني أنا الفربري أنا البخاري قال باب ~~كسوة الكعبة حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا خالد بن الحارث ثنا سفيان ~~ثنا واصل الأحدب عن أبي وائل قال: جئت إلى شيبة قال البخاري وحدثنا قبيصة ~~ثنا سفيان عن واصل عن أبي وائل قال: جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة ~~فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا ~~بيضاء إلا قسمتها. قلت: إن صاحبيك لم يفعلا قال: هما المرءان أقتدي بهما. ~~وبالإسناد إلى البخاري قال كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ثم قال في هذا ms0326 ~~الكتاب: باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول الله ~~تعالى {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] قال أئمة نقتدي بمن قبلنا ~~ويقتدي بنا من بعدنا. # وقال ابن عون: ثلاث أحبها لنفسي وإخواني هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا ~~عنها والقرآن يتفهموه ويسألوا عنه ويدعوا الناس إلا من خير. حدثنا عمرو بن ~~العباس ثنا سفيان عن واصل عن أبي وائل قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد ~~قال: جلست إلى عمر في مجلسك هذا فقال: هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء ~~إلا قسمتها بين المسلمين فقلت ما أنت بفاعل قال لم فقلت لم يفعله صاحباك ~~قال هما المرءان يقتدى بهما. # وأخبرنا الحافظ الإمام عبد المؤمن الدمياطي أنا ابن المقير سماعا أخبرنا ~~الفضل بن سهل إجازة قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر إجازة قال ابن المقير وأنا ~~ابن ناصر إجازة أنا ابن السمرقندي # PageV01P265 # وابن الفراء والماوردي سماعا قال ابن السمرقندي والفراء أنا الخطيب ~~سماعا. # وقال الماوردي أنا أبو علي التستري قال الخطيب والتستري أنا أبو عمرو ~~الهاشمي أنا أبو علي اللؤلؤي ثنا أبو داود قال باب في مال الكعبة أنا أحمد ~~بن حنبل ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الشيباني عن واصل الأحدب عن ~~شقيق عن شيبة يعني ابن عثمان قال قعد عمر بن الخطاب في مقعدك الذي أنت فيه ~~فقال: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة. قال: قلت ما أنت بفاعل قال: بلى لأفعلن ~~قال: قلت ما أنت بفاعل قال لم؟ قلت لأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه فقام فخرج. # وأخبرنا القاضي محمد بن عبد العظيم بن السقطي بقراءتي عليه عن أبي بكر بن ~~باجا إجازة أنا أبو زرعة سماعا لهذا الحديث أنا أبو منصور المقومي إجازة إن ~~لم يكن سماعا ثم ظهر سماعه أنا أبو طلحة الخطيب أنا ابن بحر ثنا ابن ماجه ~~قال باب مال الكعبة ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ms0327 ثنا المحاربي عن الشيباني عن ~~واصل الأحدب عن شقيق قال بعث رجل معي بدراهم هدية إلى البيت قال: فدخلت ~~البيت وشيبة جالس على كرسي فناولته إياها فقال: ألك هذه قلت: لا ولو كانت ~~لي لم آتك بها قال أما لئن قلت ذلك لقد جلس عمر بن الخطاب مجلسك الذي أنت ~~فيه فقال: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين. قلت ما أنت ~~بفاعل قال: لأفعلن قال ولم قلت لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رأى ~~مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه فقام كما هو فخرج. # هذا حديث صحيح أخرجه هؤلاء الأئمة الثلاثة كما ذكرناه وهو عمدة في مال ~~الكعبة، ومال الكعبة هو ما يهدى إليها أو ينذر لها وإياك أن تغلط وتعتقد أن ~~ذلك يصرف إلى فقراء الحرم فإنما ذلك فيما إذا كان الاهتداء إلى الحرم أو ~~إلى مكة أما إذا كان إلى الكعبة نفسها فلا يصرف إلا إليها ولهذا قال الشيخ ~~أبو إسحاق في المهذب: وإن نذر الهدي للحرم لزمه في الحرم ثم قال: وإن كان ~~قد نذر الهدي لرتاج الكعبة وعمارة مسجد لزمه صرفه فيما نذر. # وقال الرافعي: إذا نذر أن يجعل ما يهديه في رتاج الكعبة وتطييبها قال ~~إبراهيم المروذي: ينقله إليها ويسلم إلى القيم ليصرفه إلى الجهة المنذورة ~~إلا أن يكون قد نص في نذره أن يتولى ذلك بنفسه فهذان النقلان يبينان لك ~~ذلك، ونقل المهذب أصرح، وليس ذلك كما لو نذر الهدي # PageV01P266 # وأطلق فإنه لم يعين المهدى إليه وهنا عينه وهو الكعبة وإذا وجدنا مالا في ~~الكعبة واحتمل أن يكون من هذه الجهة حملناه عليها عملا باليد كما تبقى أيدي ~~أرباب الأملاك على ما بأيديهم فكذلك يبقى ما في الكعبة من المال على ما هو ~~عليه لا نحركه كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # فإن قلت: فما مستند عمر - رضي الله عنه - فيما هم به؟ قلت عمر - رضي الله ~~عنه - إمام هدى وأبو بكر أعظم منه ms0328 ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم ~~منهما والهدى كله فيما جاء به فلا يلزمنا النظر فيما كان سبب هم عمر - رضي ~~الله عنه - وقد رجع عنه لمجرد ما سمع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر - رضي الله عنه - وهو أعلم بهما وأطوع لهما. # وقال ابن بطال: أراد عمر أن يصرفه في منافع المسلمين نظرا لهم فلما أخبره ~~شيبة صوب فعله وإنما تركاه لأن ما جعل للكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف ~~ولا يجوز تغيير الأوقاف وفي ذلك أيضا تعظيم الإسلام وحرماته وترهيب العدو؛ ~~وعن الحسن قال عمر: لو أخذنا ما في البيت يعني الكعبة فقسمناه. فقال له أبي ~~بن كعب: والله ما ذلك لك قال: لم قال لأن الله قد بين موضع كل مال وأقره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: صدقت. # وقال ابن بطال في صدر كلامه: إن عمر رأى أن ما فيها من الذهب والفضة لا ~~تحتاج إليه لكثرته. ويؤخذ من تبويب البخاري وإدخاله هذا الحديث فيه أن حكم ~~الكسوة حكم المال وقال ابن بطال أيضا في كتاب الاعتصام أراد أن يقسم المال ~~الذي تجمع وفضل عن نفقتها ومؤنتها ويضعه في مصالح المسلمين فلما ذكره شيبة ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر بعده لم يعرضا له لم يسعه ~~خلافهما ورأى أن الاقتداء بهما واجب فربما تهدم البيت أو خلق بعض آلاته ~~فصرف ذلك المال فيه ولو صرف ذلك المال في مصالح المسلمين لكان كأنه قد أخرج ~~عن وجهه الذي سبل له. # فإن قلت: قد ذكر الفقهاء وجهين في صحة الهبة للمسجد وأنه هل يملك أو لا ~~يملك. قلت أصحهما الجواز وأنه تصح الهبة ويقبلها قيمه ويملك ويؤخذ له ~~بالشفعة، والوجه الآخر ضعيف ويرد عليه بالحديث أو لا يرد عليه بل يكون ~~الوجه خاصا بالهبة المفتقرة إلى إيجاب وقبول. وأما الإهداء إلى الكعبة ~~فأصله معهود قال الله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] وإن كان ذلك ~~في الفداء لكنه عرف به مشروعية هذا ms0329 النوع وإضافته إلى الكعبة. # وقد اختلف الفقهاء في الوقف على المسجد هل هو وقف على المسلمين أو على ~~مصالح المسجد؟ والأصح الثاني والقائل بالأول لا يريد أنه وقف على المسلمين ~~يصرفونه فيما شاءوا بل يختص بالمسجد قطعا وإنما حمله على جعله على المسلمين ~~أنهم القابلون للتملك والجهاد لا يقبل التملك. # PageV01P267 # وجوابه أن الجهاد إذا كان له جبة يصرف فيها ويحتاج إليه فذلك معنى الملك ~~فظهر بها القطع بثبوت اختصاص الكعبة بما يهدى إليها وما ينذر لها وما يوجد ~~فيها من الأموال وامتناع صرفها في غيرها لا للفقراء ولا للحرم الخارج عنها ~~المحيط بها ولا لشيء من المصالح إلا أن يعرض لها نفسها عمارة أو نحوها ~~فحينئذ ينظر فإن كانت تلك الأموال قد أرصدت لذلك فتصرف فيه وإلا فيختص بها ~~الوجه الذي أرصدت له فلا يغير شيء عن وجهه فالمرصد للبخور لا يصرف في غيره ~~والمرصد للسترة لا يصرف في غيرها والمرصد للعمارة لا يصرف في غيرها والمرصد ~~للكعبة مطلقا يصرف في جميع هذه الوجوه وكذا الموجود ولم يعلم قصد من أتى به ~~لكنه يعد للصرف. # فإن قلت الشيخ أبو إسحاق إنما قاله في الهدي للرتاج أما الهدي للكعبة ~~مطلقا فلم يذكره وقد ذكر في الهدي المطلق وجهين قلت: الوجهان في الهدي ~~المطلق من غير ذكر كعبة ولا غيرها أما الهدي للكعبة فهو مقيد. فإن قلت قد ~~يقال: إن العرف الشرعي يقتضي تفرقته على مساكين الحرم كما في الذبائح. قلت: ~~ذاك ظاهر فيما يهدى إلى الحرم أعني مكة وما حولها فإن القرينة تقتضي أن ~~الإهداء لأهله وكذا فيما يهدى إلى مكة ويحتمل أن يطرد فيما يهدى إلى الكعبة ~~من غنم وإبل وبقر لأن القرينة تقتضي تفرقته وذبحه أما مثل ذهب أو فضة فلا ~~عرف يقتضي ذلك فوجب قصره على مقتضى اللفظ واختصاص الكعبة بخصوصها به، ويشهد ~~له الحديث الذي صدرنا كلامنا به. # وقد تكلم الفقهاء في تقييد مكان الهدي الذي يهدى إليه من الحرم أو غيره ~~من البلاد في تعيين نوع ms0330 الهدي الذي يهدى هل هو نعم إبل أو بقر أو غنم أو ~~غيرها وفي إطلاق الهدي وعدم تقييده بهذا أو بهذا، وأما إطلاق الهدي للكعبة ~~عن التقييد بمصارفه فلم أقف عليه ولكني ذكرت ما قلته تفقها والحديث المذكور ~~يعضده. # (تنبيه) محل الذي قلته من الصرف إلى وجوه الكعبة إذا كان المال علم من ~~حاله ذلك أو كانت عليه قرينة بذلك مثل كونه دراهم أو دنانير، أما القناديل ~~التي فيها والصفائح التي عليها فتبقى على حالها ولا يصرف منها شيء، وقول ~~عمر - رضي الله عنه - صفراء أو بيضاء يحتمل النوعين ولم ينقل إلينا صفتهما ~~التي كانت ذلك الوقت، وقد قيل: إن أول من ذهب البيت في الإسلام الوليد بن ~~عبد الملك وذلك لا ينفي أن يكون ذهب في الجاهلية وبقي إلى عهد عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه -، ويقال: إن الذي عمله الوليد بن عبد الملك على ~~بابها صفائح والميزاب وعلى الأساطين التي في بطنها والأركان ستة وثلاثون ~~ألف دينار. وفي خلافه الأمين زيد عليها # PageV01P268 # ثمانية عشر ألف دينار. وأول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك، ولما ~~عمل الوليد ذلك كانت أئمة الإسلام من التابعين موجودين وبقايا الصحابة ولم ~~ينقل لنا عن أحد منهم أنه أنكر ذلك. ثم جميع علماء الإسلام والصالحون وسائر ~~المسلمين يحجون ويبصرون ذلك ولا ينكرون على ممر الأعصار. # وقال الرافعي في كتاب النذر: ستر الكعبة وتطييبها من القربات فإن الناس ~~اعتادوهما على ممر الأعصار ولم يبد من أحد نكير؛ ولا فرق بين الحرير وغيره ~~وإنما ورد تحريم لبسه في حق الرجال، وذكرنا في باب الزكاة أن الأظهر أنه لا ~~يجوز تحلية الكعبة بالذهب والفضة وتعليق قناديلهما وكان الفرق استمرار ~~الخلق على ذلك دون هذا فلو نذر ستر الكعبة وتطييبها صح نذره، وهذا الذي ~~قاله الرافعي في ستر الكعبة وتطييبها صحيح وأما الذي ذكرناه في باب الزكاة ~~من أن الأظهر أنه لا يجوز تحلية الكعبة بالذهب والفضة. # وقال أيضا في باب الزكاة: هل يجوز تحلية المصحف بالفضة ms0331 وجهان: أحدهما لا ~~كالأواني وأظهرهما نعم وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله - إكراما للمصحف. ~~وقال في سير الواقدي ما يدل على حظرها. وفي القديم والجديد حرملة ما يدل ~~على الجواز. # وفي تحليته بالذهب ثلاثة أوجه: أحدها الجواز إكراما وبه قال أبو حنيفة، ~~والثاني المنع إذ ورد في الخبر ذمها، والثالث إن كان للمرأة يجوز وإن كان ~~للرجل لا يجوز وكلام الصيدلاني والأكثرين إلى هذا أميل، وذكر بعضهم أنه ~~يجوز تحلية نفس المصحف دون علاقته المنفصلة والأظهر التسوية، وأما سائر ~~الكتب فقال الغزالي لا يجوز، وفي تحلية الكعبة والمساجد بالذهب والفضة ~~وتعليق قناديلهما فيها وجهان مرويان في الحاوي وغيره: أحدهما الجواز تعظيما ~~كما في المصحف وكما يجوز ستر الكعبة بالديباج وأظهرهما المنع ويحكى عن أبي ~~إسحاق إذا لم ينقل ذلك عن فعل السلف وحكم الزكاة مبني على الوجهين نعم لو ~~جعل المتخذ وقفا فلا زكاة فيه بحال. انتهى ما ذكره الرافعي - رحمه الله -. # فأما المصحف فمن قال بالمنع فيه إما مطلقا وإما للرجل فلعل مأخذه أن ~~القارئ فيه والحامل له مستعمل للذهب والفضة التي فيه نزلا يأتي هذا المعنى ~~في الكعبة ولو فرض مصحف لا ينظر فيه رجل ولا امرأة فذلك نادر ولم يوضع ~~المصحف لذلك ولكن لينتفع به فلا يلزم من جريان الخلاف في المصحف جريانه في ~~الكعبة وإن كان المصحف أفضل للفرق الذي ذكرناه؛ وأما التسوية بين الكعبة ~~والمساجد فلا ينبغي لأن للكعبة من التعظيم ما ليس للمسجد ألا ترى أن ستر ~~الكعبة بالحرير وغيره مجمع عليه وفي ستر المساجد خلاف فحينئذ الخلاف في ~~الكعبة # PageV01P269 # مشكل وترجيح المنع فيها أشكل وكيف يكون ذلك وقد فعل في صدر هذه الأمة وقد ~~تولى عمر بن عبد العزيز عمارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوليد ~~وذهب سقفه؛ وإن قيل: إن ذلك امتثال أمر الوليد. # فأقول: إن الوليد وأمثاله من الملوك إنما تصعب مخالفتهم فيما لهم فيه غرض ~~يتعلق بملكهم ونحوه أما مثل هذا وفيه توفير عليهم في أموالهم فلا تصعب ms0332 ~~مراجعتهم فيه فسكوت عمر بن عبد العزيز وأمثاله وأكبر منه مثل سعيد بن ~~المسيب وبقية فقهاء المدينة وغيرها دليل لجواز ذلك، بل أقول قد ولي عمر بن ~~عبد العزيز الخلافة بعد ذلك وأراد أن يزيل ما في جامع بني أمية من الذهب ~~فقيل له: إنه لا يتحصل منه شيء يقوم بأجرة حله فتركه، والصفائح التي على ~~الكعبة يتحصل منها شيء كثير فلو كان فعلها حراما لأزالها في خلافته لأنه ~~إمام هدى فلما سكت عنها وتركها وجب القطع بجوازها ومعه جميع الناس الذين ~~يحجون كل عام ويرونها فالقول بالمنع فيها عجيب جدا، على أنه قل من تعرض ~~لذكر هذا الحكم فيها أعني الكعبة بخصوصها، ورأيتها أيضا في كتب المالكية في ~~الذخيرة القرافية وليس في كلامه تصريح بالتحريم. # وهذا الذي قلته كله في تحلية الكعبة بخصوصها بصفائح الذهب والفضة ونحوها ~~فليضبط ذلك ولا يتعدى، ولا أمنع من جريان الخلاف في التمويه والزخرفة فيها ~~لأن التمويه يزيل مالية النقدين اللذين هما قيم الأشياء، وتضييق النقدين ~~محظور لتضييقه المعاش وإغلائه الأسعار وإفساده المالية، ولا أمنع من جريان ~~الخلاف فيه أيضا في سائر المساجد في القسمين جميعا التمويه والتحلية؛ على ~~أن القاضي حسينا جزم بحل تحلية المسجد بالقناديل من الذهب ونحوهما وأن ~~حكمها حكم الحلي المباح وهذا أرجح مما قاله الرافعي لأنه ليس على تحريمها ~~دليل والحرام من الذهب إنما هو استعمال الذكور له والأكل والشرب ونحوهما من ~~الاستعمال من أوانيه وليس في تحلية المسجد بالقناديل الذهبية ونحوها شيء من ~~ذلك، وقد قال الغزالي في الفتاوى: الذي يتبين لي أن من كتب القرآن بالذهب ~~فقد أحسن ولا زكاة فيه عليه فلم يثبت في الذهب إلا تحريمه على ذكور الأمة ~~فيما ينسب إلى الذكور وهذا لا ينسب إلى الذكور فيبقى على أصل الحل ما لم ~~ينته إلى الإسراف فإن كل ذلك احترام وليس فيه ما ينسب إلى الذكور حتى يحكم ~~بالتحريم، ولست أقول هذا عن رأي مجرد لكني رأيت في كلام بعض الأصحاب ما دل ~~على ms0333 جوازه. هذا كلام الغزالي في الكتابة بالذهب، وفي ذلك ما ذكرناه من ~~تضييق النقدين لزوال مالية الذهب بالكلية بخلاف التحلية بذهب باق. فقد ظهر ~~بهذا أن تحلية الكعبة. # PageV01P270 # بالذهب والفضة جائز والمنع منه بعيد شاذ غريب في المذاهب كلها قل من ذكره ~~منهم ولا وجه له ولا دليل يعضده، وأما سترها بالحرير وغيره فمجمع عليه. # وأما قول أبي بكر الشامي من أصحابنا القياس أنه لا يجوز فليس بصحيح وأي ~~قياس يقتضي ذلك والقياس إنما يكون على منصوص من جهة الشرع ولم ينص الشرع ~~على شيء يقاس عليه ذلك، وأما قول الشامي المذكور إنما تركنا ذلك لأنه لم ~~ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدا من الصحابة أنكر ذلك فيكفي ~~ذلك حجة عليه، وقد كان عمر - رضي الله عنه - يكسوها من بيت المال، وذلك من ~~عمر دليل على وجوب كسوتها لأنه لا يصرف مال بيت المال إلا إلى واجب. # وليتنبه هنا لفائدة وهي أن الكعبة بناها إبراهيم عليه أفضل الصلاة ~~والسلام ولم تكن تكسى من زمانه إلى زمان تبع اليماني فهو أول من كساها على ~~الصحيح وقيل: إن إسماعيل كساها ففي تلك المدد لا نقول إن كسوتها كانت واجبة ~~لأنها لو كانت واجبة لما ترك الأنبياء - عليهم السلام -، ولكن لما كساها ~~تبع وكان من الأفعال الحسنة واستمر ذلك كان شعارا لها وصار حقا لها وقربة ~~وواجبا لئلا يكون في إزالته تنقيص من حرمتها فيقاس عليه إزالة ما فيها ~~والعياذ بالله من صفائح الذهب والرخام ونحوه ونقول: إنه تحرم إزالته ولا ~~يمتنع أن يكون ابتداء الشيء غير واجب واستدامته واجبة ومرادي وجوب سترها ~~دائما لإبقاء كل سترة دائما، وتفصيل القول في ذلك أن السترة التي تكساها من ~~بيت المال تصير مستحقة لها بكسوتها فلا يجوز نزعها للإمام ولا لغيره حتى ~~تأتي كسوة أخرى فتلك الكسوة القديمة ما يكون حكمها؟ قال ابن عبدان من ~~أصحابنا لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا نقلها ولا وضع شيء منها بين أوراق ~~المصحف ومن حمل ms0334 من ذلك شيئا لزمه رده خلاف ما يتوهمه العامة ويشترونه من ~~بني شيبة، وحكى الرافعي ذلك ولم يعترض عليه. # وقال ابن القاص من أصحابنا: لا يجوز بيع كسوة الكعبة. # وقال الحليمي: لا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة شيء. # وقال ابن الصلاح: الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال ~~بيعا وعطاء واحتج بما روى الأزرقي أن عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة ~~فيوزعها على الحاج. # قال النووي وهذا حسن. وعن ابن عباس وعائشة قالا: تباع كسوتها ويجعل ثمنها ~~في سبيل الله والمساكين وابن السبيل. # قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة لا بأس أن يلبس كسوتها من صار إليه من حائض ~~وجنب وغيرهما. وهذا كله فيما إذا كانت من بيت المال فلو كانت موقوفة فينبغي ~~أن لا تزال عن الوقف وتبقى، وإنما. # PageV01P271 # اختلف الفقهاء فيها على ما ذكرناه لأن العرف فيها ذلك ولا معنى لإبقائها ~~بعد نزعها وهي غير موقوفة، أما الذهب الصفائح والقناديل ونحوها مما يقصد ~~بقاؤه ولا يتلف فلا يأتي ذلك فيه بلا خلاف بل يبقى، وقد قالوا في الطيب # إنه لا يجوز أخذ شيء منه لا للتبرك ولا لغيره ومن أخذ شيئا منه لزمه رده ~~ولم يذكروا في ذلك خلافا فإذا كان في الطيب فما ظنك بالذهب والفضة قالوا: ~~وإذا أراد أن يأخذ شيئا من الطيب للتبرك فطريقه أن يأتي بطيب من عنده ~~فيمسحها به ثم يأخذه، والذي استحسنه النووي في الكسوة لا بأس به وكذا ما ~~نقل عن ابن عباس وعائشة وأم سلمة ولا بأس بتفويض ذلك إلى بني شيبة فإنهم ~~حجبتها ولهم اختصاص بها فإن أخذوه لأنفسهم أو لغيرهم لم أر به بأسا لاقتضاء ~~العرف ذلك وكونهم من مصالح الكعبة. # وأما لو أراد الإمام أخذها وجعلها من جملة أموال بيت المال كما اقتضاه ~~إطلاق ابن الصلاح فلا وجه لذلك أصلا ولكن له ولاية التفرقة على من يختص ~~بالتفرقة وبنو شيبة قائمون مقامه. هذا كله في الكعبة شرفها الله تعالى أما ~~غيرها من ms0335 المساجد فلا ينتهي إليها فلا يبعد جريان الخلاف فيه والأرجح منه ~~الجواز كما قاله القاضي حسين ولا أقول به إنه ينتهي إلى حد القربة ولهذا ~~استمرار الناس على خلافه في الأكثر. # وأما تعليل الرافعي بأن ذلك لم ينقل عن فعل السلف فعجيب لأن هذه العلة لا ~~تقتضي التحريم وقصاراها أن تقتضي أنه ليس بسنة أو مكروه كراهية تنزيه أما ~~التحريم فلا، وليس لنا أن نجزم بمثل ذلك حتى يرد نهي من الشارع وإنما ورد ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في الذهب والحرير «هذان حرام على ذكور أمتي حل ~~لإناثها» وليس هذا منه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تشربوا في آنية ~~الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» ~~وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يحرم غير الأكل والشرب منهما لأن الحديث إنما ~~اقتضى لفظه ذلك. # وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم» وقاس أكثر العلماء غير الأكل والشرب عليهما ~~وتكلموا في العلة المقتضية لقياس الأكل والشرب عليهما المقتضية لقياس غير ~~الذهب والفضة عليهما فمنهم من قال التشبه بالأعاجم ورد عليه بأن هذه العلة ~~تقتضي الكراهة لا التحريم واستند من علل بالعلة المذكورة إلى قوله في ~~الحديث «فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» . # وتأملت فوجدت هذه العلة ليست لمشروعية التحريم بل هي تسلية للمخاطبين عن ~~منعهم عنها وعلة لانتهائهم بمجازاتهم بها في الآخرة لبسط نفوسهم كما يقول ~~القائل " لا تأخذ هذا في هذا الوقت فإني أدخره لك # PageV01P272 # في وقت أنفع لك من الآن " فلذلك لم تكن هذه علة التحريم ولو كانت علة ~~منصوصة لم يجز تعديها. # وقال بعضهم العلة السرف أو الخيلاء أو كسر قلوب الفقراء أو تضييق النقدين ~~كما قدمنا الإشارة إليه، وجميع هذه العلل بالنسبة إلى ما يستعمله الشخص ~~كالأكل والشرب، أما تحلية المساجد تعظيما لها فليس فيه شيء من هذه العلل ~~وهكذا القناديل من الذهب والفضة لأن الشخص إذا اتخذها ms0336 للمسجد لم يقصد ~~استعمالها ولا أن يتزين بها هو ولا أحد من جهته والذي حرم اتخاذها على أصح ~~الوجهين إنما حرم ذلك لأن النفس تدعو إلى الاستعمال المحرم وذلك إذا كانت ~~له. # وأما إذا جعلها للنفس فلا تدعو النفس إلى استعمال حرام أصلا كيف تحرم وهي ~~لا تسمى أواني؛ ورأيت الحنابلة قالوا بتحريمها للمسجد وجعلوها من الأواني ~~أو مقيسة عليها وليس بصحيح لا هي أواني ولا في معنى الأواني، وقد رأيت في ~~القناديل شيئا آخر فإنه ورد في الحديث في أرواح الشهداء «تأوي إلى قناديل ~~معلقة بالعرش» ولعل من هنا جعلت القناديل في المساجد وإلا فكان يكفي مسرجة ~~أو مسارج تنور كأنها محل النور فلما كان النور مطلوبا في المساجد للمصلين ~~جعلت فيه. # واعلم أن بين الكعبة والمساجد اشتراكا وافتراقا أما الاشتراك فلإطلاق ~~المسجد على الكعبة ولأنها بيت الله تعالى والمساجد بيوت الله تعالى وأما ~~الافتراق فالمساجد بنيت لذكر الله والصلاة فيها والكعبة بنيت للصلاة إليها ~~واختلف العلماء في الصلاة فيها؛ وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» فالمسجد الحرام الذي تشد الرحال إليه يصح أن ~~يقال إنه الكعبة. # ويصح أن يقال إنه الذي حولها الذي هو محل الصلاة وفيه مقام إبراهيم قال ~~الله تعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فالحرم كله شريف ~~ومكة أشرفه والحرم المحيط بالكعبة الذي هو مسجد أشرفها والكعبة أشرفه، وإن ~~كانت ليست محل الصلاة فهي من جهة التعظيم والتبجيل أزيد وهو من جهة إقامة ~~الصلاة أزيد، وتلك الجهة أعظم من هذه فلا جرم كانت في الحلية بالذهب والفضة ~~أحق من المسجد فضعف الخلاف فيها وقوي فيه أعني في التحلية التي استمرت ~~الأعصار عليها. # وأما القناديل فالمقصود منها التنوير على المصلين وهم ليسوا داخل الكعبة ~~فمن هذه الجهة كان المسجد بالقناديل أحق لكن في الكعبة ما ذكرناه من ~~الرجحان في التبجيل والتعظيم فاعتدلا بالنسبة إلى القناديل فالتسوية بينهما ~~في القناديل لا بأس بها. # والأصح منه ما اخترناه الجواز وعلى ما ms0337 قاله الرافعي التحريم ولا دليل له ~~لأنها لا أواني ولا مشبهة للأواني # PageV01P273 # ولم يرد فيها نهي ولا فيها معنى ما نهي عنه لا في المساجد ولا في الكعبة ~~فكان القول بتحريمها فيهما باطلا. # ولما ذكر الرافعي وغيره الكعبة والمساجد أطلقوا ولا شك أن أفضل المساجد ~~ثلاثة المسجد الحرام ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسجد بيت المقدس، ~~ومن يقول بجواز التحلية والقناديل الذهبية في سائر المساجد فلا شك أنه يقول ~~بها في المساجد الثلاثة بطريق الأولى ومن يقول بالمنع في سائر المساجد لم ~~يصرحوا في المساجد الثلاثة بشيء لكن إطلاقهم محتمل لها وعموم كلامهم ~~يشملها. وكلامي هذا لا يختص بمسجد المدينة ومسجد بيت المقدس بل يعم الثلاثة ~~لأن الكعبة غير المسجد المحيط بها فصار هو من جملة المساجد المعطوفة عليها. # وينبغي أن يرتب الخلاف فيقال في سائر المساجد غير الثلاثة وجهان: أصحهما ~~الجواز كما قاله القاضي الحسين ومسجد بيت المقدس أولى بالجواز والمسجدان ~~مسجد مكة ومسجد المدينة أولى من مسجد بيت المقدس بالجواز ثم المسجدان على ~~الخلاف بين مالك وغيره فمالك يقول: المدينة أفضل فيكون أولى بالجواز من ~~مسجد مكة، وغيره يقول: مكة أفضل فقد يقول: إن مسجدها أولى بالجواز وقد ~~يقول: إن مسجد المدينة ينضاف إليه مجاورة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقصد تعظيمه بما في مسجده من الحلية والقناديل. # وهذه كلها مباحث والمنقول ما قدمناه في مذهبنا وبه يتبين أن الفرق الذي ~~ذكره الرافعي مستغنى عنه وأنه ليس بصحيح وأن قوله إن ستر الكعبة وتطييبها ~~من القربات صحيح الآن بعد الشروع وأما قبل ذلك فقد قلنا: إنه لم يكن واجبا ~~وأن السترة صارت واجبة بعد أن لم تكن، وأما كونها قربة من الأصل أو صارت ~~قربة ففيه نظر. # وأما الطيب فالظاهر أنه ليس بواجب بل قربة والظاهر أنه قربة من الأصل ~~فيها وفي كل المساجد وإن كان فيها أعظم. هذا ما يتعلق بمذهبنا في اتخاذها ~~من غير وقف فإن وقف المتخذ من ذلك من القناديل والصفائح ونحوها فقد ms0338 قال ~~القاضي الحسين والرافعي بأنه لا زكاة فيه. # وأما قطع القاضي الحسين فلا يرد عليه شيء لأنه يقول بإباحتها ومقتضاه صحة ~~وقفها وإذا صح وقفها فلا زكاة، وأما الرافعي فقد رجح تحريمها ومقتضاه أنه ~~لا يصح وقفها لهذا الغرض وإذا لم يصح وقفها تكون باقية على ملك مالكها ~~وتكون زكاتها مبنية على الوجهين فيما إذا لم تكن موقوفة فلعل مراد الرافعي ~~إذا وقفت على قصد صحيح أو وقفت وفرعنا على صحة وقفها هذا ما يتعلق بمذهبنا. # وأما مذهب مالك - رحمه الله - ففي التهذيب من كتبهم ليس في حلية السيف ~~والخاتم والمصحف زكاة. # وفي النوادر لابن أبي زيد روى # PageV01P274 # ابن عبد الحكم عن ابن القاسم عن مالك إن كان ما في السيف والمصحف من ~~الحلية تبعا له لا زكاة، وفي كتاب ابن القرطبي يزكي ما حلى به ما خلا ~~المصحف وسيف وخاتم وحلي النساء وأجزاء من القرآن وذكر غير ذلك وقال: لا ~~زكاة فيه ثم قال: وما كان في جدار من ذهب أو فضة لو تكلف إخراجه أخرج منه ~~بعد أجرة من يعمله شيء فليزكه وإن لم يخرج منه إلا قدر أجر عمله فلا شيء ~~فيه. # وفي النوادر عن مالك لا بأس أن يحلى المصحف بالفضة، وذلك من العتبية من ~~سماع أشهب وفيه ولقد نهيت عبد الصمد أن يكتب مصحفا بالذهب قال: وينظر في ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يكشف ولم يعجبه أن يستر بالخيش، ~~ولينظر في موطإ القعنبي عن مالك في المساقاة ومثل ذلك أنه يباع المصحف وفيه ~~الشيء من الحلي من الفضة والسيف وفيه مثل ذلك، ولم تزل على هذا بيوع الناس ~~بينهم يبيعونها ويبتاعونها جائزة بينهم. # وقال القرافي في الذخيرة: أما تحلية الكعبة والمساجد بالقناديل والعلائق ~~والصفائح على الأبواب والجدر من الذهب والورق قال سحنون يزكيه الإمام كل ~~عام كالعين المحبسة. # وقال أبو الطاهر: وحلية الحلي المحظور كالمعدومة والمباحة فيها ثلاثة ~~أقوال أحدها يزكى كالمصكوك، والثاني: كالعرض إذا بيعت وجبت الزكاة حينئذ ~~فيكمل بها النصاب هنا. ms0339 # والثالث: يتخرج على القول بأن حلي الجواهر يجعل مكان العين فيكمل بها ~~النصاب هنا، وأما الحنفية فعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا بأس بنقش المسجد ~~بالجص والساج وماء الذهب إذا كان من مال نفسه وكذا في سقف البيوت وتمويهها ~~بماء الذهب؛ وكرهه أبو يوسف وعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - المصحف أولى ~~بالجواز وكذا المسجد، واختلف الحنفية هل نقش المسجد قربة أو لا والصحيح أنه ~~ليس بقربة لكنه مباح فالذي تقتضيه قواعد أبي حنيفة - رحمه الله - أن تحلية ~~المسجد وتعليق قناديل الذهب فيه جائز: قال صاحب الكافي لا بأس بنقش المسجد ~~بالجص والساج وماء الذهب. # وقال الوافي: لا بأس يدل على أن المستحب غيره قال: وأصحابنا جوزوا ذلك ~~ولم يستحسنوه، ومراده بأصحابهم الجميع فأبو يوسف ما يخالف في المسجد وإنما ~~يخالف في البيوت. # وقال القدوري في شرح مختصر الكرخي إن أبا حنيفة جوز تمويه السقوف بالذهب ~~وأن أبا يوسف كره ذلك قال فعلى قول أبي حنيفة: المصحف أولى بذلك وكذا ~~المسجد، وفي الكافي قيل: يكره وقيل: هو قربة لأن العباس زين المسجد الحرام ~~في الجاهلية والإسلام وكسا عمر الكعبة وبنى داود صلوات الله عليه مسجد بيت ~~المقدس من الرخام والمرمر ووضع فيه على رأس # PageV01P275 # القبة كبريتا أحمر يضيء اثني عشر ميلا وزينة مسجد دمشق شيء عظيم، وفي ذلك ~~ترغيب الناس في الجماعة وتعظيم بيت الله، وكونه من أشراط الساعة لا يدل على ~~قبحه على أن المراد تزيين المساجد وتضييع الصلوات. # هذا كلام صاحب الكافي من الحنفية قال: فإن اجتمعت أموال المسجد وخاف ~~الضياع بطمع الظلمة فيها فلا بأس به حينئذ يعني من مال المسجد وفي غير هذه ~~الحالة لا يباح من مال المسجد وإنما يباح من مال نفسه، وفي قنية المنية من ~~كتبهم لو اشترى من مال المسجد شمعا في رمضان يضمن وهذا محمول على ما إذا لم ~~يكن بشرط الواقف ولا جرت به عادة ذلك الوقف. # وقال السروجي في الغاية شرح الهداية: ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجص ~~والساج ms0340 وماء الذهب وكذا تحلية المصحف بالذهب والفضة وقيل: هو قربة، وفي ~~الجامع الصغير لقاضي خان منهم من استحسن ذلك ومنهم من كرهه. # قال الأزرقي: أول من كسا الكعبة تبع ثم الناس في الجاهلية ثم كساها النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية وكان المأمون ~~يكسوها ثلاث مرات بالديباج الأحمر يوم التروية والقباطي أول رجب والديباج ~~الأبيض في سابع عشر من رمضان. # وأما تذهيب الكعبة فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى خالد بن عبد الله ~~وإلى مكة ستة وثلاثين ألف دينار وجعلها على بابها والميزاب والأساطين ~~والأركان، وذكر في الرعاية عن أحمد أن المسجد يصان عن الزخرفة، وهم محجوجون ~~بما ذكرناه من إجماع المسلمين في الكعبة. ذكر ذلك صاحب الطراز من المالكية. # وأما الحنابلة ففي المغني من كتبهم لا يجوز تحلية المصحف ولا المحاريب ~~وقناديل من الذهب والفضة لأنها بمنزلة الآنية وإن وقفها على المسجد أو نحوه ~~لم يصح وتكون بمنزلة الصدقة فتكسر وتصرف في مصلحة المسجد فأما قولهم إنها ~~بمنزلة الآنية فليس بصحيح لما قدمناه وأما قولهم إنه إذا لم يصح وقفها تكون ~~بمنزلة الصدقة فليس بصحيح لأن واقفها إنما خرج عنها على أن تكون وقفا دائما ~~وله قصد في ذلك فإذا لم يصح ينبغي رجوعها إليه. # فإن قلت: قد قال المتولي من الشافعية لو وقف على تجصيص المسجد وتلوينه ~~ونقشه هل يجوز؟ على وجهين: أحدهما يجوز لأن فيه تعظيم المسجد وإعزاز الدين، ~~والثاني لا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر تزيين المساجد في أشراط ~~الساعة وألحقه بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قلت: أما كونه من ~~أشراط الساعة فلا يدل على التحريم وأما كونه ألحقه بترك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فالذي ورد «لتزخرفنها ثم لا تعمرونها إلا قليلا» فالمذموم ~~عدم العمارة بالعبادة أو الجمع بينه # PageV01P276 # وبين الزخرفة أو الزخرفة الملهية عن الصلاة فهي المكروهة أما التجصيص ~~ففيه تحسين للمساجد وقد فعله الصحابة عثمان - رضي الله عنه - فمن بعده، ولا ms0341 ~~شك أن بناء المساجد من أفضل القرب، وتحسينها من باب اختيار الأعمال الصالحة ~~فهو صفة القربة وقد رآه المسلمون حسنا وقال عبد الله بن مسعود: " ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن " فكل ذلك حسن ولا يكره منه إلا ما يشغل ~~خواطر المصلين فلا شك أن يكره كراهة تنزيه لا تحريم. # (فصل) هذا ما يتعلق بمكة شرفها الله تعالى فننتقل إلى المدينة الشريفة ~~دار الهجرة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ونقول فيها المسجد والحجرة ~~المعظمة أما المسجد فقد ذكرنا حكم المساجد في التحلية وتعليق القناديل ~~الذهب والفضة فيها وقلنا: إن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بذلك ~~من سائر المساجد التي لا تشد إليها الرحال ومن مسجد بيت المقدس وإن كانت ~~الرحال تشد إليه ومن مسجد مكة عند مالك - رضي الله عنه - بلا إشكال. # وقلنا: إنه يحتمل أن يقال بأولويته على مذهب من يقول بتفضيل مكة أيضا لما ~~يختص به هذا المسجد الشريف من مجاورة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك ~~كان عمر بن الخطاب يمنع من رفع الصوت فيه ولم يكن يفعل ذلك في مسجد مكة وما ~~ذاك إلا للأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجوب معاملته الآن كما ~~كان يجب أن يعامل به لما كان بين أظهرنا وكانت عائشة - رضي الله عنها - ~~تسمع الوتد يوتد والمسمار يضرب في البيوت المطيفة به فتقول: لا تؤذوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # فمن هذا الوجه يستحق من التعظيم والتوقير ما لا يستحقه غيره، وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام» فعند مالك يكون أفضل من المسجد الحرام بما دون الألف، ~~وعندنا وعند الحنفية والحنابلة الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة ~~فيه. واختلفوا إذا وسع عما كان عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~هل تثبت هذه الفضيلة له أو تختص بالقدر الذي كان في زمنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وممن رأى الاختصاص ms0342 النووي - رضي الله عنه - للإشارة إليه بقوله ~~«مسجدي هذا» ورأى جماعة عدم الاختصاص وأنه لو وسع مهما وسع فهو مسجده كما ~~في مسجد مكة إذا وسع فإن تلك الفضيلة ثابتة له. # وقد قيل: إن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في حياته سبعين ذراعا ~~في ستين ذراعا، ولم يزد أبو بكر فيه شيئا وزاد فيه عمر ولم يغير صفة بنائه، ~~ثم زاد فيه عثمان # PageV01P277 # زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والفصة وهي الجص وجعل عمده من ~~حجارة منقوشة وسقفه بالساج، ثم زاد فيه الوليد في ولاية عمر بن عبد العزيز ~~على المدينة ومباشرته وعمل سقفه بالساج وماء الذهب وكان الوليد أرسل إلى ~~ملك الروم أني أريد أن أبني مسجد نبينا فأرسل إليه أربعين ألف دينار ~~وأربعين روميا وأربعين قبطيا عمالا وشيئا من آلات العمارة وعمر بن عبد ~~العزيز أول من عمل له محرابا وشرفا في سنة إحدى وسبعين ثم وسعه المهدي على ~~ما هو اليوم في المقدار وإن تغير بناؤه. # (فصل) أما الحجرة الشريفة المعظمة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر معتاد ~~من زمان ولا شك أنها أولى بذلك من غيرها، والذين ذكروا الخلاف في المساجد ~~لم يذكروها ولا تعرضوا لها كما لم يتعرضوا لمسجد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وكم من عالم وصالح من أقطار الأرض قد أتاها للزيارة ولم يحصل من أحد ~~إنكار للقناديل الذهب التي هناك. فهذا وحده كاف في العلم بالجواز مع الأدلة ~~التي قدمناها عليه مع استقراء الأدلة الشرعية فلم يوجد فيها ما يدل على ~~المنع منه فنحن نقطع بجواز ذلك، ومن منع أو رام إثبات خلاف فيه فليثبته، ~~والمسجد وإن فضلت الصلاة فيه فالحجرة لها فضل آخر مختص بها يزيد شرفها به ~~فحكم أحدهما غير حكم الآخر، والحجرة الشريفة هي مكان الدفن الشريف في بيت ~~عائشة وما حوله، ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وسع وأدخلت حجر نسائه ~~التسع فيه، وحجرة حفصة هي الموضع الذي يقف فيه الناس اليوم للسلام على ~~النبي - صلى الله ms0343 عليه وسلم - وكانت مجاورة لحجرة عائشة التي دفن فيها - ~~صلى الله عليه وسلم - في بيتها، وتلك الحجر كلها دخلت في المسجد فأما ما ~~كان غير بيت عائشة - رضي الله عنها - فكان للنسوة الثمان به اختصاص ولهن في ~~تلك البيوت حق السكنى في حياتهن فيحتمل أن يقال: إن البيوت التسعة كانت ~~للنساء التسع لقوله تعالى {واذكرن ما يتلى في بيوتكن} [الأحزاب: 34] ويحتمل ~~أن يقال إنها للنبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى (بيوت النبي) وهذا ~~هو الأولى، ثم بعد هذا هل تكون بعده صدقة ويكون لهن فيها حق السكن أو كيف ~~يكون الحال؟ # والظاهر الأول ويحتمل أن يقال إنها لهن بعده وتكون قد دخلت بالشراء ~~والوقف في المسجد كغيرها من الأماكن؛ وإن كان الأول فتكون قد أدخلت في ~~المسجد وإن لم يكن لها حكمه وحكم صدقته - صلى الله عليه وسلم - جار عليها ~~ومن جملة صدقته انتفاع المسلمين بالصلاة والجلوس فيها هذا كله في غير ~~المدفن الشريف أما المدفن الشريف # PageV01P278 # فلا يشمله حكم المسجد بل هو أشرف من المسجد وأشرف من مسجد مكة وأشرف من ~~كل البقاع كما حكى القاضي عياض الإجماع على ذلك أن الموضع الذي ضم أعضاء ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا خلاف في كونه أفضل وأنه مستثنى من قول ~~الشافعية والحنفية والحنابلة وغيرهم أن مكة أفضل من المدينة ونظم بعضهم في ~~ذلك: # جزم الجميع بأن خير الأرض ما ... قد أحاط ذات المصطفى وحواها # ونعم لقد صدقوا بساكنها علت ... كالنفس حين زكت زكا مأواها # ورأيت جماعة يستشكلون نقل هذا الإجماع. # وقال لي قاضي القضاة شمس الدين السروجي الحنفي: طالعت في مذهبنا خمسين ~~تصنيفا فلم أجد فيها تعرضا لذلك وقال لي ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~لنا ولكم أدلة في تفضيل مكة على المدينة وذكرت أنا أدلة أخرى، والأدلة التي ~~قال: إن الشيخ عز الدين ذكرها وقفت عليها ووقفت على ما ذكره الشيخ عز الدين ~~في تفضيل بعض الأماكن على بعض وقال: إن الأماكن والأزمان كلها متساوية ~~ويفضلان ms0344 بما يقع فيهما لا بصفات قائمة بهما ويرجع تفضيلهما إلى ما ينيل ~~الله العباد فيهما من فضله ومنه وكرمه وأن التفضيل الذي فيهما أن الله يجود ~~على عباده بتفضيل أجر العاملين فيهما فكذا قال الشيخ عز الدين - رحمه الله ~~-. # وأنا أقول: قد يكون لذلك وقد يكون لأمر آخر فيهما وإن لم يكن عمل فإن قبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يتنزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة وله ~~عند الله من المحبة له ولساكنه ما تقصر العقول عن إدراكه وليس لمكان غيره ~~فكيف لا يكون أفضل الأمكنة، وليس محل عمل لنا لأنه ليس مسجدا ولا له حكم ~~المساجد بل هو مستحق للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا معنى غير تضعيف ~~الأعمال فيه وقد تكون الأعمال مضاعفة فيه باعتبار أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حي وأعماله فيه مضاعفة أكثر من كل أحد فلا يختص التضعيف بأعمالنا ~~نحن فافهم هذا ينشرح صدرك لما قاله القاضي عياض من تفضيل ما ضم أعضاءه - ~~صلى الله عليه وسلم - باعتبارين: أحدهما ما قيل إن كل أحد يدفن بالموضع ~~الذي خلق منه، والثاني تنزل الرحمة والبركات عليه وإقبال الله تعالى ولو ~~سلمنا أن الفضل ليس للمكان لذاته لكن لأجل من حل فيه إذا عرفت ذلك فهذا ~~المكان له شرف على جميع المساجد وعلى الكعبة ولا يلزم من منع تعليق قناديل ~~الذهب في المساجد والكعبة المنع من تعليقها هنا، ولم نر أحدا قال بالمنع ~~هنا، وكما أن العرش أفضل الأماكن العلوية وحوله قناديل. # كذلك هذا المكان أفضل الأماكن الأرضية فيناسب أن يكون فيه قناديل # PageV01P279 # وينبغي أن تكون من أشرف الجواهر كما أن مكانها أشرف الأماكن فقليل في ~~حقها الذهب والياقوت، وليس المعنى المقتضي للتحريم موجودا هنا فزالت شبهة ~~المنع، والقنديل الذهب ملك لصاحبه يتصرف فيه بما شاء فإن وقفه هناك إكراما ~~لذلك المكان وتعظيما صح وقفه ولا زكاة فيه، وإن لم يقفه واقتصر على إهدائه ~~صح أيضا، وخرج عن ملكه بقبض من صح قبضه لذلك وصار مستحقا لذلك ms0345 المكان كما ~~يصير المهدى للكعبة مستحقا لها وكذلك المنذور لهذا المكان كالمنذور للكعبة؛ ~~وقد يزاد هنا فيقال: إنه مستحق النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حي وإنما يحكم بانقطاع ملكه بموته عما كان في ملكه وجعله ~~صدقة بعده أما هذا النوع فلا يمتنع ملكه له وهو الذي في أذهان كثير من ~~الناس حيث يقولون هذا للنبي - صلى الله عليه وسلم - هذا إذا لم يجعله وقفا، ~~وإن جعله وقفا فالموقوف عليه كذلك إما نفس الحجرة الشريفة كالكعبة وإما ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه على ما قلناه. # وقد يقول قائل: الوقف حيث صح لا بد أن يكون لمنفعة مقصودة ومنفعة تزيين ~~ذلك المكان به غير مقصودة للشرع وتذهب منفعة ذلك الذهب بالكلية لأنه لا ~~غاية له يصير إليها وإذا قامت القيامة زالت الزينة؟ فنقول: منفعته في ~~الدنيا الزينة والتعظيم لما هو منسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وبقاء ذكر المهدي له فيذكر به وذلك مقصود {لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: ~~84] {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] وإذا قامت القيامة تحدثوا به ~~وربما يجيء ذلك الذهب بعينه فإن الله تعالى مالك الدنيا والآخرة وما فيهما ~~وهو يحلي أهل الجنتين بماء الذهب والجنتين بالفضة فربما يأتي بذلك الذهب ~~والفضة بعينهما فيحلي بهما صاحبهما جزاء له أو أحدا من حشمه ومن عنده فيسر ~~بذلك أو يسر بمشاهدة النبي - صلى الله عليه وسلم - له في تلك الدار، وهذه ~~نكتة لطيفة. # وحيث قلنا: إنه ملك الحجرة فلا زكاة فيه أيضا كما لا زكاة في مال الكعبة ~~وإن كان مملوكا لأن الزكاة وإن تعلقت بالمال فلا بد من ملك مالك معين لها ~~إما مكلف وإما ينتهي للتكليف في دار التكليف. # وأما ما قدمناه عن سحنون من المالكية في أن الإمام يزكيه كل عام كالعين ~~المحبسة فعجيب. # (فصل) ممن صنف في أخبار المدينة أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد ~~الله الهاشمي فقال في هذا الكتاب: حدثنا هارون بن موسى الفروي ثنا ms0346 محمد بن ~~يحيى عن عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده ~~قال: أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بمجمرة من فضة فيها تماثيل من # PageV01P280 # الشام فدفعها إلى سعد جد المؤذنين فقال: اجمر بها في الجمعة وفي شهر ~~رمضان قال: فكان سعد يجمر بها في الجمعة وكانت توضع بين يدي عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - حتى قدم إبراهيم بن يحيى بن محمد بن العباس المدينة واليا ~~سنة ستين ومائة فأمر بها فغيرت وجعلت صلاحا وهي اليوم بيد مولى للمؤذنين ~~قال أبو غسان: هم دفعوها إليه. عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد القرظ ضعفه ~~ابن معين وعبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ ضعفه ابن معين أيضا ~~ومحمد بن عمار حسن له الترمذي فلو سلم ممن دونه كان جيدا، والمجمرة مما ~~يستعمل وقال الفقهاء: إنها إذا احتوى عليها حرام. # ويقتضي اشتراطهم الاحتواء أن هذا الصنيع غير حرام لكن العرف دل أن ذلك ~~استعمال فإما أن يكون الحديث ضعيفا وإما أن يكون احتمل ذلك لأجل المسجد ~~تعظيما له فتكون القناديل بطريق الأولى إذ لا استعمال فيها. # (فصل) إذا كانت القناديل في الحجرة الشريفة المعظمة فلا حق فيها لأحد من ~~الفقراء كما لا حق لهم في مال الكعبة وكذا لا حق فيها لما يحتاج إليه من ~~عمارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وحرمه الخارج عن الحجرة كما لا حق ~~فيها للفقراء لما ذكرناه من المغايرة بين الحجرة والمسجد فلا يكون الذي ~~لأحدهما مستحقا للآخر ولا له حق فيه، وأما الحجرة بعينها لو فرض احتياجها ~~إلى عمارة أو نحوها هل يجوز أن يصرف من القناديل فيها؟ # الذي يظهر المنع، وليست القناديل كالمال المصكوك المعد للصرف الذي في ~~الكعبة لأن ذاك إنما أعد للصرف وأما القناديل فما أعدت للصرف وإنما أعدت ~~للبقاء وليس قصد صاحبها الذي أتى بها إلا ذلك سواء أوقفها أم اقتصر على ~~إهدائها فتبقى مستحقة لتلك المنفعة الخاصة ms0347 وهي كونها معلقة يتزين بها، ~~والعمارة التي تحتاج إليها الحجرة أو الحرم إن كان هناك أوقاف تعمر منها ~~وإلا فيقوم بها المسلمون من أموالهم طيبة قلوبهم فالنبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم، والذي قالته الحنابلة: إنه إذا بطل وقفها يصرف إلى مصالحه ليس ~~بصحيح قطعا، والذي قاله أصحابنا من أن الموهوب للمسجد يصرف في مصالحه لا ~~يأتي هنا لأن ذاك فيما لا يقصد واهبه جهة معينة أما لو قصد جهة معينة ~~فيتعين كما قالوا في الإهداء لرتاج الكعبة أو لتطييبها إنه يتعين صرفه في ~~تلك الجهة، وليس هذا كما إذا وهب لرجل درهما ليصرفه في شيء عينه حتى يأتي ~~فيه خلاف لأن ذاك في الهبة لخصوص عقدها وكونها لمعين آدمي يقضي ذلك، وهنا ~~الإهداء لما يقصد من الجهات فأي جهة قصدها تعينت وإن لم يعدل عنها. # PageV01P281 # فصل) بعد تعليق هذه القناديل في الحجرة وصيرورتها لها بوقف أو ملك بإهداء ~~أو نذر أو هبة لا يجوز إزالتها لأنها وإن لم يكن تعليقها في الأول واجبا ~~ولا قربة صارت شعارا ويحصل بسبب إزالتها تنقيص فيجب إدامتها كما قدمناه في ~~كسوة الكعبة استدامتها واجبة وابتداؤها غير واجب فلو لم يحصل وقف ولا تمليك ~~ولكن أحضرها صاحبها وعلقها هناك مع بقائها على ملكه بقصد تعظيم المكان ~~وانتسابه إليه فينبغي له أن لا يزيلها ما أمكنه عدم إزالتها لأن الشعار ~~الحاصل بها والنقص الحاصل بزوالها موجود هناك ما هو موجود في التي خرج عنها ~~فيخشى عليه من تغييرها أو تغيير عقده مع الله تعالى {إن الله لا يغير ما ~~بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11] هذا في الباطن وإنما يمكن في ~~الظاهر منها إذا علم منه بأن كانت باقية في يده أو أشهد عليه بذلك عند ~~تسليمها، وأما إذا لم يعلم وأحضرها لناظر المكان أو القيم عليه وتسلمها منه ~~كما عادة النذور والهدايا ثم جاء يطلبها زاعما أنه لم يكن خرج عنها فلا ~~يقبل قوله بعد ما اقتضاه فعله وقرائنه من الإهداء كما لو أهدى هدية ms0348 وأقبضها ~~ثم جاء يزعم أنه لم يكن قصد التمليك فإن الفعل الظاهر الدال عادة وعرفا مع ~~القرائن كاللفظ الصريح. # (فصل) سبب كلامي في ذلك أنني سألت عن بيع القناديل الذهب التي بالحجرة ~~الشريفة المعظمة وأن بعض الناس قصد بيعها لعمارة الحرم الشريف النبوي على ~~ساكنه أفضل الصلاة والسلام والرحمة فأنكرته واستقبحته: أما إنكاره فمن جهة ~~الفقه لأن هذه القناديل وإن كانت وقفا صحيحا لم يصح بيعها، ومن يقول من ~~الحنابلة ببيع الأوقاف عند خرابها أو من الحنفية القائلين بقول أبي يوسف في ~~الاستبدال إنما يقول بذلك إذا كان يحصل به غرض الواقف بقدر الإمكان. # وأما هنا فقصد الواقف إبقاؤها لمنفعة خاصة وهي التزيين فبيعها للعمارة ~~مفوت لهذا الغرض، وإن كانت ملكا للحجرة كالملك للمسجد فكذلك لما قدمناه أن ~~قصد الآتي بها ادخارها لهذه الجهة، وإن جهل حالها فيحمل على إحدى هاتين ~~الجهتين فيمتنع البيع أيضا، وإن عرف لها مالك معين فأمرها له وليس لنا تصرف ~~فيها، وإن علم أنها ملك لمن لا ترجى معرفته فيكون لبيت المال، ومعاذ الله ~~ليس ذلك واقعا وإنما ذكرناه لضرورة التقسيم حتى يعلم أنه لا يتسلط على ~~بيعها للعمارة بوجه من الوجوه فلم يكن في الفقه وجه من الوجوه يقتضي ذلك. # ولو فرضنا أن هذه مما يجب الزكاة فيه ففي هذه المدد قد ملك # PageV01P282 # الفقراء في كل سنة ربع العشر فيكون قد استغرقت الزكاة الأقل من نصاب فيجب ~~صرفها إليهم ولا تباع. فعلى كل تقدير لا مساغ للبيع، وهذا هو وجه إنكاري ~~إياها. # وأما الاستقباح فلما يبلغ الملوك في أقطار الأرض أنا بعنا قناديل نبينا ~~لعمارة حرمه ونحن نفديه بأنفسنا فضلا عن أموالنا. وما برحت الملوك يعمرون ~~هذا الحرم الشريف ويفتخرون بذلك، وقد ذكرنا عمارة الوليد بن عبد الملك له ~~ثم المهدي ثم المتوكل، وأزر الحجرة بالرخام ثم جدد التأزير وزير ابن زنكي ~~في خلافة المقتفي وعمل لها شباكا من خشب الصندل والأبنوس وكانت الستائر ~~الحرير تأتي إليه من الخلفاء، وفي ليلة الجمعة مستهل شهر ms0349 رمضان سنة أربع ~~وخمسين وستمائة وقعت نار في المدينة فاحترق المنبر وبعض المسجد وبعض سقف ~~الحجرة فكتبوا إلى الخليفة المستعصم فأرسل بصناع وآلات من بغداد وابتدأ ~~بعمارته أول سنة خمس وخمسين وستمائة ولم يجسروا على إزالة ما وقع من السقوف ~~على القبور حتى يطالعوا المستعصم. # واشتغل المستعصم بالتتار فسقفوا الحجرة؛ ووصل من مصر آلات العمارة في ~~دولة المنصور علي بن المعز أيبك، ووصل من اليمن من ملكها شمس الدين المظفر ~~يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول آلات وأخشاب، وتسلطن بمصر المظفر قطز ~~واسمه الحقيقي محمود بن ممدود ابن أخت جلال الدين خوارزم شاه وأبوه ابن عمه ~~وقع عليه السبي فبيع بدمشق وسمي قطز، واشتغل بالتتار حتى كسرهم في عين ~~جالوت ومات في دون السنة، وتسلطن الملك الظاهر، وكان صاحب اليمن أرسل منبرا ~~من صندل فقلعه الملك الظاهر وأرسل منبرا من جهته وكمل عمارته. # والملوك يفعلون ذلك افتخارا به والله ورسوله غني عنهم: # نفس النبي لدي أعلى الأنفس ... فاتبعه في كل النوائب وائتس # واترك حظوظ النفس عنك وقل لها ... لا ترغبي عن نفس هذا الأنفس # فردي الردى واحميه كل ملمة ... فلقد سعدت إذا خصصت بأبؤس # إن تقتلي يصعد بروحك في العلى ... بيد الكرام على ثياب السندس # وترين ما ترضين من كل المنى ... في مقعد عند المليك مقدس # أو ترجعي بغنيمة تحظي بها ... وبذخر أجر ترتجيه وترأسي # ما أنت حتى لا تكوني فدية ... لمحمد في كل هول ملبس # ما في حياتك بعده خير ولا ... إن مات تخلفه جميع الأنفس # فمحمد بحياته يهدى الأنا ... م وتنمحي سدف الظلام الحندس # ويقوم دين الله أبيض طاهرا ... في غيظ إبليس اللعين الأنحس # PageV01P283 # أعظم بنفس محمد أن تقتدي ... أهون بنفسك يا أخي واخسس # نظمت هذه الأبيات في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة في كلام تفسير قوله تعالى ~~{ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} [التوبة: 120] والآن زدت فيها لهذا المعنى العارض: # ولقبره أغلى البقاع وخيرها ms0350 ... ذاك على التقوى أجل مؤسس # فبطيبة طاب الثرى ونزيلها ... أزكى قرى في كل واد أقدس # أفدي عمارتها ومسجدها بما ... أحوي وبي كل البرية تأتسي # إني يهون علي بيع حشاشتي ... في ذاك بالثمن الأقل الأبخس # لو جاز بيع النفس بعت وكان لي ... فخر بذاك الرق أشرف ملبس # صلى عليه الله كل دقيقة ... عدد الخلائق ناطق أو أخرس. # (فصل) الكعبة والحجرة الشريفة قد علم حالهما الأول بالنص للحديث الوارد ~~الذي قدمناه؛ والثانية بالإلحاق به وبالقطع بعظمتهما، وفي كثير من البلاد ~~غيرهما أماكن ينذر لهما ويهدى إليها وقد يسأل عن حكمها ويقع النظر في أنها ~~هل تلحق بهذين المكانين وإن لم تبلغ مرتبتهما أو لا؟ # وقد ذكر الرافعي عن صاحب التهذيب وغيره أنه لو نذر أن يتصدق بكذا على أهل ~~بلد عينه يجب أن يتصدق به عليهم قال: ومن هذا القبيل ما ينذر بعثه إلى ~~القبر المعروف بجرجان فإن ما يجتمع منه على ما يحكى يقسم على جماعة ~~معلومين؛ وهذا محمول على أن العرف اقتضى ذلك فنزل النذر عليه، ولا شك أنه ~~إذا كان عرف حمل عليه وإن لم يكن عرف فيظهر أن يجري فيه خلاف وجهين: أحدهما ~~لا يصح النذر لأنه لم يشهد له الشرع بخلاف الكعبة والحجرة الشريفة. # والثاني يصح إذا كان مشهورا بالخير وعلى هذا ينبغي أن يصرف في مصالحه ~~الخاصة به ولا يتعداها والله أعلم. # والأقرب عندي بطلان النذر لما سوى الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد ~~الثلاثة لعدم شهادة الشرع لها وإن من خرج من ماله عن شيء لها واقتضى العرف ~~صرفه في جهة من جهاتها صرف إليها واختصت به والله تعالى أعلم انتهى. ### | [مسألة في تأخير الرمي] # أما الرعاة وأهل السقاية فلهم إذا رموا جمرة العقبة أن ينفروا ويدعوا ~~المبيت بمنى ليالي التشريق ويدعوا رمي يوم ويقضوه في اليوم الذي يليه، وهل ~~هو قضاء أو أداء؟ سيأتي. وهذا التأخير مقطوع بجوازه للعذر سواء قلنا في غير ~~المعذور يتدارك أو لا. # واتفق الشافعي والأصحاب على أن لهم أن يرموا اليوم ms0351 # PageV01P284 # الأول من أيام التشريق ويتركوا الثاني وينفروا في الثالث فيرموا اليومين ~~ثم لهم أن ينفروا فيه مع الناس على الأصح فلو لم ينفروا بل رجعوا إلى الرعي ~~ناوين النفر وأقاموا بمنى رموا النفر الآخر بعد الزوال فإن غابت الشمس قبل ~~أن يرموا أراقوا دما. # وإن شاء الرعاة أن يرعوا نهارا ويرموا ليلا جاز نص عليه في الإملاء؛ وهل ~~لهم ترك يومين متواليين بأن ينفروا يوم النحر ويرموا في الثالث عن الثلاثة؟ ~~قال البغوي والرافعي وقطع ابن داود في شرح المختصر بالجواز وكلام الماوردي ~~قريب منه، والذي ينبغي أن يكون حكم الرعاء في ذلك كغيرهم على ما سيأتي فإن ~~الرخصة لهم إنما وردت في يوم؛ والبغوي إنما منع من ترك يومين لاعتقاده أنه ~~قضاء، وأما الرافعي فكان يجب أن ينبه على الخلاف في غيرهم، ويكون الصحيح ~~على مقتضى تصحيحه الجواز. # ولو غربت الشمس والرعاء بمنى لم يجز لهم النفر بخلاف السقاة. هذا حكم ~~المعذور وأما غير المعذور فالمبيت في حقهم يتعين ولهم النفر الأول إلا أن ~~يتركوا المبيت ليلتي اليومين الأولين ورموا في الثاني وأرادوا النفر لم ~~يمكنوا لأنهم لا عذر لهم ولا أتوا بمعظم الرمي فيمكنوا حتى يرموا الثالث ~~ولو باتوا الليالي كلها ولكن أخروا رمي يوم أو يومين فإن خرجت أيام التشريق ~~فات وإلا فإن كان ناسيا رمى متى ذكر ليلا أو نهارا نص عليه ونص في الإملاء ~~على قولين إن كل جمرة في يومها فإذا غربت الشمس ولم يرم أراق دما وأصحهما ~~عنده أن آخرها آخر أيام التشريق فلا تفوت منها واحدة فوتا يجب به دم حتى ~~تنقضي أيام التشريق، وكذلك قال الأصحاب الأصح أنه يتدارك. # والأصح عند الأكثرين أنه إذا سوى كان التأخير عمدا أم سهوا، هذا في رمي ~~أيام التشريق. أما رمي يوم النحر فالأصح أنه كذلك وقيل: لا يتدارك قطعا ~~فعلى هذا ينقضي بغروب الشمس يوم النحر وقيل: يمتد تلك الليلة. # فإن قلنا قضاء فالتوزيع على الأيام مستحق، وإن قلنا أداء فمستحب صرح به ~~الغزالي ms0352 وشرحه الرافعي بمعنى أن حكمه أيام منى في حكم الوقت الواحد وكل يوم ~~للوقت المأمور به وقت اختيار كأوقات الاختيار للصلوات. ومقتضى هذا أنه يجوز ~~تأخير رمي اليومين إلى الثالث بعذر وغير عذر. # ويوافقه استدلال الماوردي كذلك بالأضاحي وما قدمناه عن ابن داود في ~~الرعاء. وصرح الفوراني في غيرهم بجواز تأخير يوم لعذر وهو بعيد لأنه ليس ~~لجواز التأخير مستند من جهة الشارع. وإذا قلنا: بأن رمي يوم النحر يتدارك ~~أداء وهو الصحيح كغيره فهل يجوز أيضا؟ لم أر من صرح به. وأما تقديم يوم إلى ~~يوم يجوزه الفوراني على قول الأداء ونقله # PageV01P285 # الإمام عن الأئمة وتبعه الغزالي. # وقال الروياني الصحيح أنه لا يجوز. # ومال الرافعي إليه وكلام الشافعي في الإملاء والبويطي فليكن هو الصحيح. ~~وأما تقديم يومين فقال الماوردي: إن اليوم الأول ليس وقتا لجميعها إجماعا. ~~وهل له في اليوم الثاني رمي ما فاته في الأول قبل الزوال؟ إذا قلنا بالأداء ~~الأصح الجواز، وإن قلنا بالقضاء فأولى، ويجب الترتيب بين الرمي المتروك ~~وبين رمي التدارك في أظهر القولين؛ وإذا قلنا بالأداء في حق غير المعذور ~~ففي الرعاء والسقاة أولى وإلا فوجهان. # وكذلك إذا قلنا لا يجب الترتيب على غيرهم فعليهم وجهان والخلاف في وجوب ~~التشريق أطلقه ولعله مخصوص برمي أيام التشريق، أما رمي يوم النحر فنص ~~الشافعي أنه إذا ذكره في أيام آخر أيام التشريق أجزأ عنه رميه ولا إعادة ~~عليه، ولم أر في كلام الأصحاب تصريحا بذلك فلو رمى الجمرات كلها عن اليوم ~~قبل أن يرميها أمرا أجزأ إن لم يوجب الترتيب وإلا فالأصح الإجزاء أيضا ويقع ~~عن القضاء، والثاني لا يجزئه أصلا. # وقال المتولي: لما تكلم في الأداء والقضاء قال: فيه طريقان: أحدهما أنه ~~على سبيل القضاء بدليل أنه لا يجوز له تأخير الرمي إلى اليوم الثاني إلا ~~بعذر كما لا يجوز له تأخير الصلاة إلى وقت صلاة أخرى إلا بعذر إلا أن ~~القضاء يختص بزمان مخصوص وهو بقية أيام التشريق، والثاني أداء لأن الوقوف ~~لا يقضي ms0353 والرمي تابع له وكان ملحقا به ولكن تجعل الأيام كالشيء الواحد؛ ~~ونظير المسألة إذا شهد برؤية الهلال بعد الزوال يوم الثلاثين من رمضان يصلي ~~من الغد العيد وهل هو أداء أو قضاء؟ وهذا الذي قاله المتولي من تعليل قول ~~القضاة بأنه لا يجوز مخالف لما قاله الفوراني. ### | [مسألة في المناسك] # (مسألة في المناسك) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - ورضي عنه: الحمد لله ~~رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم. هذا مختصر ~~في المناسك: إذا بلغ الميقات وأراد الرحيل منه اغتسل وتنظف وتطيب وتجرد عن ~~المخيط ولبس إزارا ورداء أبيضين نظيفين ثم يصلي ركعتي الإحرام ثم يحرم حين ~~يسير. # يقول بقلبه ولسانه: نويت الإحرام بالحج وأحرمت به لبيك اللهم لبيك لبيك ~~لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ويكثر في طريقه من ~~التلبية والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يستر رأسه بشيء يعد ~~ساترا ولا يرتدي بشيء يحيط به أو بعضو منه فإن كانت امرأة جاز ستر ما سوى ~~وجهها وكفيها ولا يمس # PageV01P286 # المحرم طيبا ولا ما فيه طيب من مأكول وغيره ببدنه ولا بثيابه ولا يشم ~~مشموما كالورد ونحوه ويحرم دهن رأسه ولحيته وإزالة شعر وظفر ونكاح وجماع ~~وصيد بري وإعانة عليه ووضع يده عليه ودوس الجراد. # فإذا بلغ الحرم قال: هذا حرمك وأمنك فحرمني على النار. فإذا وصل مكة ~~شرفها الله اغتسل قبل دخولها ودخل من باب المعلى فإذا وقع بصره على البيت ~~رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وزد من ~~شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام. # (فصل) ثم يدخل من باب بني شيبة ويقدم رجله اليمنى ويسمي الله ويدعو ويقصد ~~الحجر الأسود فيتسلمه ويقبله بغير صوت ثلاثا فإن لم يمكنه أشار إليه ويجعل ~~وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن ويطرح طرفيه على عاتقه الأيسر ويجعل الحجر ~~الأسود عن يمينه ثم يطوف ms0354 والبيت على يساره إلى أن يأتي الحجر الأسود الذي ~~ابتدأ منه يفعل ذلك سبع مرات طاهرا متوضئا مستور العورة خارجا عن الشاذروان ~~والحجر بكسر الحاء، ووقت تقبيل الحجر لا يمشي في طوافه بل يرجع إلى موضعه ~~ويطوف حتى يكون بدنه خارجا عن هواء البيت، ويسرع المشي مع تقارب الخطى في ~~الثلاثة الأولى دون الأربعة ويكثر فيه من الدعاء والذكر ثم يصلي ركعتين خلف ~~المقام فإن لم يتيسر حيث شاء. # (فصل) ثم يخرج فيصعد على الصفا حتى يرى البيت فيكبر ويحمد ويهلل ويدعو؛ ~~ثم ينزل ويمشي حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر قدر ستة أذرع ثم يسعى شديدا ~~حتى يتوسط بين الميلين ثم يمشي على عادته إلى المروة فيصعد عليها ويكبر ~~ويهلل ويدعو ثم يرجع كذلك إلى الصفا ثم إلى المروة حتى يكمل سبعا أربع منها ~~من الصفا إلى المروة وثلاث من المروة إلى الصفا يختم بالمروة ولا يترك شيئا ~~من المسافة التي بين الصفا والمروة بل يصعد على درج الصفا إلى المروة. # (فصل) ثم يخرج يوم الثامن إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء ويبيت بها حتى يصلي بها الصبح فإذا طلعت الشمس عليه سار ويكثر من ~~الدعاء إلى نمرة فينزل بها حتى تزول الشمس ويغتسل بها للوقوف ويصلي بها ~~الظهر والعصر مجموعتين في أول وقت الظهر في مسجد إبراهيم. # (فصل) ثم يعجل بالمسير إلى عرفات للوقوف وأي موضع وقف منها جاز وأفضلها ~~موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عند الصخرات الكبار المفترشة في ~~أسفل جبل الرحمة بوسط أرض عرفات، ويجتهد في الخشوع والخضوع والذكر والدعاء ~~والتهليل والتحميد والاستغفار والصلاة على النبي # PageV01P287 # - صلى الله عليه وسلم - ويكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما ~~نقول اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي ~~مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، ويتنوع في ms0355 الصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - والدعاء ويلح في الدعاء والسؤال والابتهال له ~~ولإجابة المسلمين، ولا يزال كذلك حتى تغرب الشمس ويتحقق غروبها. # (فصل) فإذا تحقق غروب الشمس دفع إلى طريق العلمين بسكينة ووقار ويكثر من ~~الدعاء والذكر والشكر فإذا وصل إلى مزدلفة بات بها وأخذ منها حصى الجمار ~~وهو سبعون مثل حصى الخذف ويغتسل بها للوقوف بالمشعر الحرام ومتى نفر منها ~~قبل نصف الليل عصى ولزمه دم، والسنة أن يبيت بها حتى يطلع الفجر فيصلي ~~الصبح في أول الوقت ثم يدفع إلى منى فإذا وصل إلى المشعر الحرام وهو جبل ~~صغير آخر المزدلفة إن أمكن وإلا وقف تحته مستقبل الكعبة يدعو ويحمد الله ~~ويكبره ويهلله ويلبي فإذا استنفر سار إلى منى بسكينة ذاكرا ملبيا فإذا وجد ~~فرجة أسرع قدر رمية حجر. # (فصل) فإذا وصل إلى منى بدأ بجمرة العقبة يرميها بعد ارتفاع الشمس قدر ~~رمح بسبع حصيات واحدة يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه مستقبل الجمرة ومكة عن ~~يساره، ومن أول حصاة يقطع التلبية ويكبر ثم ينزل حيث شاء بمنى ثم ينحر إن ~~كان معه ثم يحلق أو يقصر ويلبس المخيط، ثم يفيض إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ~~سبعا ويصلي ركعتين كما تقدم، وإن لم يكن سعى بعد طواف القدوم يسعى بعد طواف ~~الإفاضة وإن كان قد سعى فلا تستحب له إعادته فإذا فعل ذلك صار حلالا وبقي ~~عليه المبيت بمنى والرمي في أيام التشريق. # (فصل) فيبيت بمنى ليلة الحادي عشر من ذي الحجة ثم يصبح يوم الحادي عشر ~~فيرمي بعد الزوال الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات كما تقدم فيرمي الأولى ~~التي تلي مسجد الخيف ويدعو قدر سورة البقرة ثم الثانية كذلك ثم الثالثة ولا ~~يقف عندها ويكون ذاك بعد أن يغتسل، ثم يبيت بها؛ ويفعل يوم الثاني عشر بعد ~~الزوال مثل ذلك، ثم إن شاء تعجل ونفر قبل غروب الشمس وإن شاء أقام وهو أفضل ~~فإذا غربت الشمس وهو بمنى لم يجز له أن ينفر فيبيت ms0356 به ليلة الثالث عشر وهو ~~آخر أيام التشريق ويرمي يوم الثالث عشر بعد الزوال الجمرات الثلاث كما تقدم ~~ويغتسل قبله في كل يوم ثم ينصرف من عند الجمرة # PageV01P288 # راكبا أو ماشيا عندما يفرغ من الرمي وقد تم حجه فينزل بالمحصب وهو الأبطح ~~الذي عند مقابر مكة والأولى أن يصلي الظهر بمنزله. # (فصل) فإذا كان مفردا احتاج إلى العمرة فيخرج إلى التنعيم الذي يقال له ~~مساجد عائشة أو ما شاء من الجبل فيغتسل ويتطيب ويلبس لباس الإحرام، ويقول ~~بقلبه ولسانه: نويت العمرة لله وأحرمت بها، ويلبي ويتوجه إلى مكة ملبيا ~~فإذا شرع في الطواف قطع التلبية ويطوف سبعا كما تقدم ويصلي ركعتين ثم يسعى ~~سبعا كما تقدم فإذا فرغ منه عند المروة حلق أو قصر وقد تمت عمرته وحل ويلبس ~~ويحل له كما يحل للحلال. # (فصل) فإذا أراد الخروج من مكة لوطنه أو غيره طاف للوداع سبعا كما تقدم ~~ويصلي ركعتين خلف المقام وشرب من ماء زمزم واستلم الحجر ويأتي الملتزم بين ~~الركن والمقام فيلزمه ويقول: اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك ~~وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني ~~بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا ~~فمن الآن قبل أن ينأى عن بيتك داري ويبعد عنه مزاري هذا أوان انصرافي إن ~~أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، ويدعو بما أحب ~~ويخرج تلقاء وجهه ولا يتقهقر؛ ويحرم أن يخرج شيئا من الحرم من ترابه أو ~~أحجاره إلى الحل ويحرم التعرض لصيد مكة والمدينة. # (فصل) ثم يتوجه إلى المدينة لزيارة قبر سيدنا سيد البشر - صلى الله عليه ~~وسلم - ويكثر من الصلاة والتسليم والخضوع والخشوع والهيبة والإجلال كأنه ~~يراه فإذا وصل المسجد قدم رجله اليمنى وسمى وصلى ركعتي التحية عند الكعبة ~~ثم يقف مستدبر الكعبة مستقبل القبر الكريم خارج الدرابزين غاض الطرف ويقول: ~~السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك ms0357 وسلم السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، ويكثر من ذلك ويتنوع بأدب وهيبة ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ~~ذراع فيسلم على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ثم يتأخر صوب يمينه قدر ~~ذراع فيسلم على عمر - رضي الله عنه - ثم يعود إلى قبالة المسمار فإنه قبالة ~~وجهه - صلى الله عليه وسلم - فيدعو ويتوسل به إلى ربه عز وجل ولا يمس القبر ~~ولا يقرب منه ولا يطوف به، ويحافظ على الصلوات في المسجد دون القدر الذي ~~زيد فيه، ويزور البقيع وقبور الشهداء وقباء ويشرب من بئر إدريس؛ ويصوم ~~ويتصدق ولا يستصحب شيئا من الأكر والأباريق التي من تراب حرم المدينة، وإذا ~~أراد السفر ودع المسجد بركعتين وودع النبي # PageV01P289 # - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة والتسليم ويكثر من ذلك ويقول: اللهم لا ~~تجعله آخر العهد برسولك اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. # قال علي بن عبد الكافي السبكي: كتبتها بكرة يوم الأربعاء ثاني رمضان سنة ~~اثنتين وعشرين وسبعمائة. ### | [كتاب الضحايا] # (كتاب الضحايا) (مسألة) إذا أهدى المضحي من أضحية إلى غني شيئا هل يجوز ~~للغني أن يهديه إلى غيره؟ إن قلتم: يجوز فما معنى قول الرافعي ليس له أن ~~يملك الأغنياء؟ # (الجواب) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: الأصل الذي ينبغي أن يعتمد في ~~هذا الباب ولم أره منقولا ولكني قررته تفقها لما رأيت المسائل لا تستمر إلا ~~عليه، والقواعد، والأدلة تشهد له أن أضحية التطوع يزول الملك عنها بالذبح ~~لله تعالى، ومصرفها وجهان: أحدهما: الفقراء تمليكا، والثاني: الأغنياء ~~انتفاعا، والمضحي أحدهم، وله الولاية على ذلك، وقسمته وتفرقته، فإن المضحي ~~يتقرب بأضحيته بالذبح، وبذلك تنتقل عنه إلى الله تعالى، وهذا معنى القربة ~~فيها، وإن جاز له الأكل منها؛ لأنه مأذون في ذلك من الله تعالى، وإذا علم ~~ذلك # فإذا أعطى منها للفقراء كان تمليكا وليس المعنى يملكهم ms0358 بل يعطيهم كما ~~يعطيهم للزكاة فيملكونها ملكا تاما يتصرفون فيه بالبيع وغيره؛ وذلك لأنهم ~~المقصود الأعظم بها، ولا يحصل لهم التصرف التام إلا بالتمليك التام في ذلك ~~لينتفعوا بها وبثمنها. فمعنى قوله: يملك الفقراء أنه يعطي لهم ويسلطهم ~~تسليطا تاما عليها، وإذا أكل هو منها يأكلها وليست على ملكه بل الإذن من ~~الله تعالى، وإذا أهدى منها إلى غني فقد أحل ذلك الغني محله ورفع يده عما ~~أهداه له، فللغني أن يأكل منه ويهدي أيضا، وليس ذلك من باب الهدية التي هي ~~التمليك لما قدمناه أنها ليست ملكه، وإنما معناه رفع يده وتسليط غيره ~~عليها، وليس له أن يبيع لكونه غير ملك، وإنما لم يملك لكونه ليس هو المقصود ~~الأعظم منها لما قدمنا أن المقصود الأعظم منها الفقراء، فمقصود الأضحية ~~تمليك الفقراء، والإباحة للمضحي، والأغنياء هذه حقيقتها. # وقد نشأ لنا من هذا فرعان لم أر فيهما نقلا إلى الآن: أحدهما: لو مات ~~المضحي وعنده شيء من لحم الأضحية الذي يجوز له أكله وأهداه، فمقتضى ما ~~قررناه أنه لا يورث عنه ولكن ينبغي أن يكون لوارثه ولاية القسمة، والتفرقة ~~كما كان له، ويحتمل أن يقال: ليس للوارث # PageV01P290 # ذلك بمعنى أنه لا يختص به بل هو في ذلك كسائر الناس؛ لأنه إنما تورث ~~الحقوق التابعة للأموال كالخيار، والشفعة، والتي يحصل بها سعي، أو دفع عار ~~كالقصاص وحد القذف، وهذا الحق نيابة عن الله تعالى في القسمة، والتفرقة فلا ~~تعلق له بالميراث لكن الذي يظهر وتميل النفس إليه أنه يكون للوارث. # (الفرع الثاني) ، وقد فكرت فيه الآن لقصد الأضحية عن والدي رحمهما الله ~~وبرد مضجعهما أنه إذا قلنا بجواز التضحية عن الميت فيضحي الوارث عن مورثه، ~~فهل له أن يأكل من لحمها كما لو كان هو المضحي أو لا؟ والذي يظهر أن هذا ~~ينبني على الفرع الذي قبله إن قلنا: هذا الحق يورث فيكون للوارث ما للمورث ~~من الأكل، والتفرقة على الأغنياء، والفقراء، فإن نسبته إلى الأكل كنسبة ~~سائر الناس، وولاية التفرقة مقرونة ms0359 لما قدمناه فيستمر ذلك سواء أكان المضحي ~~عن الميت أم كان الميت، ومن ضحى ثم مات قبل التفرقة والله أعلم. ### | [باب الأطعمة] # (باب الأطعمة) (مسألة) الزيادة على الشبع حرام قاله الشيخ عز الدين بن ~~عبد السلام في القواعد، وعلله بأنه إضاعة مال وإفساد للأبدان، وكنت أظن أن ~~ذلك في سوى ما يعتاد من الزيادة كنقل، أو حلوى، أو نحوها حتى رأيت في فتاوى ~~قاضي خان من الحنفية في المجلد الأخير منه ما نصه: امرأة تأكل الفتيت ~~وأشباه ذلك لأجل السمن قال أبو مطيع البلخي - رحمه الله -: لا بأس به ما لم ~~تأكل فوق الشبع، وكذا الرجل إذا أكل مقدار حاجته لمصلحة بدنه لا بأس به إذا ~~لم يأكل فوق الشبع يمكن إذا كان غذاء أن يجعل مع الغذاء حتى لا يزيد في ~~المقدار على الشبع، وإذا لم يكن لمصلحة البدن بل مجرد من نقل، أو حلوى، أو ~~سكر وليمون، وما أشبه ذلك مما ليس فيه إلا قضاء شهوة، فأولى بأن يتقيد أنه ~~لا يزيد على قدر الشبع، فمتى زاد يكون حراما. # وقل من المسرفين من يحترز عن ذلك فينبغي التنبه لهذا، وهذا السكر، ~~والليمون الذي جرت عادة المسرفين به بعد الأكل ينبغي إن كان قد حصل الشبع ~~التام أن يحرم والله أعلم. وانظر أيضا من جهة منع إدخال طعام على طعام ~~يقتضي أنه لا يوجد فوق الشبع غير الماء القراح، وما سواه يضر حتى ينهضم ~~الطعام الأول، فاستعمال هذه الأمور الزائدة إن اقتضتها ضرورة وإلا فمجرد ~~الشهوات النفسانية لا تبيحها بل تكون حراما مع كونها مضرة والله أعلم. ### | [كتاب البيع] # (كتاب البيع) (مسألة) قال الشيخ الإمام: الحمد لله رب العالمين اللهم صل ~~على محمد # PageV01P291 # وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ~~وسلم تسليما كثيرا. وبعد فإنه وقعت مسألة في المحاكمات في هذا الزمان، وهي ~~أن قرية بالقرب من دمشق ms0360 يقال لها عنابا وربما يقال لها معبابا كان لبهادرآص ~~- رحمه الله - فيها على ما قيل ثمانية عشر سهما وثلث سهم ملكا طلقا من ~~أربعة وعشرين سهما، وهي جملة مبلغ سهام الضيعة المذكورة، وباقيها، وهو خمسة ~~أسهم وثلثا سهم وقف على المدرسة الأمينية بدمشق فأذن قاضي القضاة جلال ~~الدين الشافعي لصفي الدين العتال الحنفي أن يقسمها فقسمها وأفرد حصة ~~بهادرآص ناحية وترك الحصة المذكورة المفروزة وخلف زوجتين وخمسة بنين وحصة ~~الأمينية ناحية. # وحكم بصحة القسمة صفي الدين المذكور وبعده قاضي القضاة جلال الدين ثم من ~~بعده، ثم مات بهادرآص المذكور، وترك الحصة المذكورة المفروزة وخلف زوجتين ~~وخمسة بنين وبنتا ثم ماتت إحدى الزوجتين وخلفت ابنها عليا أحد البنين ~~الخمسة المذكورين خاصة فباع علي المذكور حصته للصلاح الذي كان أستاذ دارهم ~~ثم صار أستاذ دار تنكز ثم وقفها على ما قيل، ثم حصلت منازعة بين الأمير ~~ناصر الدين بن بهادرآص، والصلاح المذكور وطالت وتنوعت. # ثم حضر عندي صلاح الدين المذكور فسألني أن آذن له أن يدعي لأيتام زوجته ~~على البائع المذكور بحكم أنه مات عن غير وصية وقصد أن يدعي عند الحنبلي، أو ~~الحنفي ويبطل البيع فاستفهمت عن سبب الإبطال؛ إن كان صحيحا أذنت فيه، وإن ~~كان فاسدا لم آذن فيه وطلبت كتاب المبايعة فأحضروه، وهو يتضمن شراء الصلاح ~~من أمير علي بن بهادرآص جميع الحصة التي في يده وملكه، وهي جميع ملكه، وهي ~~أربعة أسهم ونصف ثمن سهم من أربعة وعشرين سهما شائعا من جميع الضيعة ~~المعروفة بعبايا، وذكر حدود الضيعة فقال الذي يقصد الإبطال: إن هذا باع ما ~~يملك، وما لا يملك فيبطل البيع. # وهذا ليس بصحيح لوجوه: أحدها: أن هذا باع حصته؛ لأنه قال: جميع الحصة ~~التي بيده وملكه، ولا شك أنه عارف بها؛ لأنه يعرف حصة أبيه وأنها ثمانية ~~عشر سهما وثلث سهم، ويعرف أن أباه خلف زوجتين لكل منهما نصف الثمن، وهذا ~~يفهمه العوام لا يخفى عن أحد ولا تشترط المعرفة بالتعبير عنه باصطلاح ~~الحساب بل تكفي ms0361 تلك المعرفة التي يفهمها العوام، فإن بها يحصل التمييز سواء ~~عرف عبارة أهل العلم فيها أم لا، ثم إنا نظرنا في قوله: " وهي أربعة أسهم ~~ونصف ثمن سهم " فوجدناها صحيحة؛ لأن ثمن # PageV01P292 # الثمانية عشر وثلث سهمين وسدس سهم وثمن سهم، والباقي بعد الثمن ستة عشر ~~سهما وثلث ثمن سهم لكل ابن سهمان وثلثا سهم وربع سهم فنصيبه ونصيب أمه هذا ~~القدر الذي باعه لا يزيد ذرة ولا ينقص ذرة. # ثم نظرنا في قوله شائعا، وهو صحيح باعتبار وغير صحيح باعتبار: أما صحته ~~فلأنه مشاع في الحصة الموروثة عن والده المفروزة بالقسمة، أما عدم صحته ~~فلأنه ليس مشاعا في الضيعة كلها، وإذا أمكن حمل كلام البائع العاقل على ~~الصحة كان أولى من حمله على الفساد فليحمل على المعنى الأول، ولا يعارضه ~~قوله من أربعة وعشرين سهما من الضيعة لأمرين: أحدهما أنا نفرق بين " من " و ~~" في " فهو لم يقل: إنها شائعة في جميع الضيعة، وإنما قال: إنها أي شائعة، ~~وإنها من جميع الضيعة، ولا شك أنها من جميع الضيعة، وليس معناه أن الشيوع ~~في الضيعة بل معناه أن الشيوع في حصة أمه، وحصة أمه من الضيعة فالشائع فيها ~~هو من الضيعة بلا شك. # والأمر الثاني: أن عادة الشام تقسمة الأراضي، وتبقى تلك النسبة محفوظة، ~~فهذه الحصة التي هي ثمانية عشر سهما وثلث بعد الأولى يعبرون عنها بذلك، وإن ~~كانت ما هي الآن حصة ولا مشاعة ولا هي ثمانية عشر سهما وثلث بل أربعة ~~وعشرون كاملة في نفسها ولكنهم يعبرون عنها بنسبتها الأولى، فكذلك يعبرون عن ~~بعضها بنسبة الأولى من الضيعة، وبذلك وقع التعبير عن حصة البائع بأربعة ~~أسهم ونصف سهم، ولولا ذلك كانت خمسة أسهم وشيئا إذا أخذت من أربعة وعشرين ~~من حصة مورثه فعلم بذلك صحة العبارة، وإنه لم يبع ملكه وملك غيره بل ملكه ~~فقط، فلا يجيء فيها خلاف تفريق الصفقة ولا القول بالبطلان بل يصح في الجميع ~~قطعا، وليس فيه إلا تجوز لطيف في قوله: من جميع الضيعة، ms0362 واحتماله أولى من ~~الحكم بالبطلان، والتمحل له لا سيما، وقد حكم حاكم بموجب هذا البيع، وموجبه ~~ما قلناه، وصيانة حكم الحاكم عن النقض واجبة ما أمكن. # (الوجه الثاني) : على تقدير أن لا يصح هذا المجاز ولا التأويل في قوله: ~~وهي أربعة أسهم ونصف ثمن سهم شائعا من أربعة وعشرين سهما من جميع الضيعة ~~فنقول: الصحة بقوله: حصته وأنه باعها مع العلم بها وأن هذه العبارة من ~~الوراق لا تضره، ولو كانت العبارة من البائع لا تضر أيضا؛ لأنها من صيغة ~~البيع؛ لأن صيغة البيع بعتك حصتي، وهذه العبارة الزائدة تعريف لتلك الحصة ~~وقع الغلط فيها، والغلط في التعريف الذي هو خبر محض لا يقتضي بطلان البيع ~~الذي هو إنشاء محض، فإن قيل: إن ذلك على سبيل الشرط كأنه قال بشرط أنها ~~أربعة أسهم ونصف ثمن سهم شائعا من جميع الضيعة قلنا: ليس بشرط ولكنه إخبار، ~~ولو سلم أنه شرط، فإذا باع ثوبا على أنه عشرة فخرج تسعة # PageV01P293 # أو أحد عشر لم يبطل البيع بل يثبت الخيار للمشتري، ولا خيار للبائع فكذلك ~~هذا يكون البيع صحيحا، والخيار للصلاح المشتري في نقص الأحوال، ولا خيار ~~للبائع ولا لورثته. # وتمام الكلام في هذا الوجه سيأتي في المسألة الرابعة التي سنذكرها بعد ~~هذه الأوجه. # (الوجه الثالث) : لو سلم أن هذا يتضمن بيع ملكه وغيره فالمشهور من مذهب ~~الشافعي ومذهب أبي حنيفة - رضي الله عنهما - صحة البيع في ملكه، ويثبت ~~الخيار للمشتري وإلا فيكون هنا البيع صحيحا، ولا خيار للبائع ولا لورثته بل ~~للصلاح المشتري في نقص الأحوال، وهي في جانب النقص لا في جانب الزيادة. # ولا فرق في المضموم إلى ملكه بين أن يكون ملك الغير، أو وقفا. فقد بان ~~بهذه الأوجه الثلاثة أن هذا البيع صحيح على مذهب الشافعي وأبي حنيفة، وبأن ~~بالوجهين الأولين أنه صحيح على مذهب أحمد، ولا نسلم لهم أنه من الجمع بين ~~ملكه وملك غيره حتى يبطلوه على خلاف عندهم، وخرج من هذا أن هذا بيع صحيح ~~على المذاهب ms0363 الأربعة، وأن حكم برهان الدين الزرعي حكم بصحته إذا كان ملك ~~البائع؛ لأن هذا موجبه في المذاهب الأربعة، وإن الحكم ببطلان ذلك بعد هذا ~~لا يجوز على المذاهب الأربعة بلا خلاف؛ لأن الخلاف، وإن كان في الأصل فقد ~~اندفع بحكم الحاكم فيكون نقضه باطلا بالإجماع. # (الوجه الرابع) : أن العبارة الصحيحة أن يقال: وهي أربعة أسهم ونصف ثمن ~~سهم من ثمانية عشر سهما وثلث سهم منسوبة من أربعة وعشرين سهما هي جميع ~~الضيعة، فليس فيه إلا حذف لبعض الكلام، وذلك جائز على سبيل المجاز. # (الوجه الخامس) : أن الثمانية عشر سهما وثلث سهم المنسوبة يصح عليها أنها ~~شائعة، وذلك باعتبار ما كانت عليه ولهذا نقول فيها: إنها ثمانية عشر وثلث، ~~ولولا ذلك لم يصح؛ لأنها مال كامل أربعة وعشرون سهما في أنفسها فكيف يقال: ~~إنها ثمانية عشر وثلث إلا باعتبار نسبتها التي كانت، وإن كانت هي الآن ~~مقسومة غير شائعة، فكذلك تصح على أربعة سهام ونصف ثمن سهم أنها من أربعة ~~وعشرين سهما؛ لأن حقيقتها ذلك: فإن الضيعة بكمالها إذا جزئت أربعة وعشرين ~~كانت هذه الحصة منها هكذا، وشياعها من الجميع باعتبار ما كانت. # (الوجه السادس) : أن الأربعة ونصف ثمن سهم من جميع الضيعة ليست جامعة ~~لملكه ولملك غيره قطعا بل غايتها على ما يتوهم الخصم أنها جامعة لبعض ملكه ~~وبعض غيره، وهو قد قال في صدر كلامه: إنها جامعة ملكه فاستحال الجمع بينهما ~~فتعين أن لا يحمل على ذلك حذرا من الحمل المعني الذي يقطع بتناقضه. # (الوجه السابع) : أن الذي ذهب إليه الخصم لا يصح معه تصحيح الكلام لا ~~بطريق الحقيقة ولا بطريق # PageV01P294 # المجاز بوجه من الوجوه، وما ذهبنا إليه يصح بطريق المجاز، أو بطريق ~~الحقيقة فكان الحمل عليه متعينا. # (الوجه الثامن) : أن هذه قضية اتصلت بحكم حاكم فتصان عن النقض حتى يتبين ~~أن الحكم مخالف لنص الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو القياس الجلي ولا ~~يوجد، وهذه مسائل متعلقة بذلك يكمل بها الغرض في المقصود. # (المسألة الأولى) : في بيان أن ms0364 حصة أمير علي هي أربعة أسهم ونصف ثمن سهم ~~من أربعة وعشرين سهما من جميع الضيعة، وذلك أن حصة مورثه المقسومة ثمانية ~~عشر سهما وثلث سهم للزوجتين ثمنها، وهو سهمان وسدس سهم وثمن سهم لكل زوجة ~~نصفه، وهو سهم واحد وثمن سهم وسدس ثمن سهم، والباقي بعد الثمن ستة عشر سهما ~~وثلث ثمن سهم مقسومة على أحد عشر؛ لأنهم خمسة بنين وبنت؛ فللبنت سهم وثلث ~~سهم وثمن سهم، ولكل ابن سهمان وثلثا سهم وربع سهم، فاجتمع لعلي من أبيه ~~سهمان وثلثا سهم وربع سهم، ومن أمه سهم وثمن سهم وسدس ثمن سهم، وجملة ذلك ~~أربعة أسهم ونصف ثمن سهم من سهام الضيعة بكمالها الأربعة، والعشرين. # ولو أخذتها من نصيب مورثه خاصة وقسمت نصيب مورثه أربعة وعشرين لكانت تزيد ~~على خمسة أسهم. # (المسألة الثانية) : في بيان نصيب علي من والده، ووالدته بطريقة ~~الفرضيين: مات بهادرآص وخلف زوجتين وخمسة بنين وبنتا فمسألته من 8 ويصح 176 ~~للزوجتين 22 لكل واحدة 11 وللبنت أربعة عشر، ولكل ابن 28، وماتت أم علي عن ~~ابنها فقط فيجتمع لعلي من أبيه وأمه 39. # (المسألة الثالثة) لو سلم إلغاء قوله: حصتي وتجريد النظر إلى قوله: أربعة ~~أسهم ونصف ثمن سهم من جميع الضيعة، وأنه جمع بين ملكه وملك غيره، فيكون ~~ملكه تسعة وثلاثين جزءا من مائة وستة وسبعين جزءا من أربعة أسهم ونصف ثمن ~~سهم من جميع الضيعة شائعا فيصح فيه على مذهب أبي حنيفة، والصحيح من مذهب ~~الشافعي ويبطل في الباقي مشاعا بعضه من حصة إخوته وبعضه من حصة الوقف. # (المسألة الرابعة) قال أصحابنا: إذا اشترى ثوبا، أو أرضا على أنه عشرة ~~أذرع فوجده تسعا فهو بالخيار بين أن يأخذه بجميع الثمن وبين أن يرد؛ لأنه ~~دخل في العقد على أن يسلم له العشر ولم يسلم، فثبت له الخيار كما لو وجد ~~بالبيع عيبا، ولم يذكر الأكثرون خلافا في صحة البيع بل قطعوا بها. # وحكى الشيخ أبو حامد في صحة البيع قولين كما لو تزوجها على أنها بكر ms0365 ~~فخرجت ثيبا، ومنهم من يحكي الخلاف في ذلك وجهين، والأظهر عند من حكى الخلاف ~~صحة البيع تغليبا للإشارة وتنزيلا للخلف في الشرط، والمقدار منزلة خلفه في ~~الصفات وبهذا قال أبو حنيفة. # PageV01P295 # وإن وجده أحد عشر فوجهان: أصحهما: أن البائع بالخيار بين أن يفسخ البيع ~~وأن يسلمه بالثمن ويجبر المشتري على قوله كما أجبرنا البائع إذا كان دون ~~العشرة، والثاني: أن البيع باطل؛ لأنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم ما ~~زاد على العشرة ولا إجبار المشتري على الرضا بما دون الثوب، والمساحة من ~~الأرض؛ لأنه لم يرض بالشركة، والتبعيض، فوجب أن يبطل العقد، وإن اشترى صبرة ~~على أنها مائة قفيز فوجدها دون المائة فهو بالخيار بين أن يفسخ؛ لأنه لم ~~يسلم له ما شرط وبين أن يأخذ الموجود بحصته من الثمن؛ لأنه يمكن قسمة الثمن ~~على الأجزاء لتساويهما في القيمة، ويخالف الثوب الأرض؛ لأن أجزاءهما مختلفة ~~فلا يمكن قسمة الثمن على أجزائها؛ لأنا لا نعلم كم قيمة الثمن مراع الناقصة ~~لو كانت موجودة أسقطها من الثمن، وإن وجدنا الصبرة أكثر من مائة قفيز أخذ ~~المائة بالثمن وترك الزيادة؛ لأنه يمكن أخذ ما عليه من غير الأضرار. # كذا ذكره العراقيون، أما المراوزة فلا فرق عندهم بين المقوم والمثلي ~~وأجروا الخلاف فيهما، والأصح الصحة عندهم في حالتي النقصان، والزيادة، هذا ~~إذا قال علي: إنها عشرة أذرع بصيغة الشرط فلو قال: وهي عشرة أذرع قال الشيخ ~~أبو حامد: إذا خرج تسعة ثبت للمشتري الخيار في أن يمسك الكل، أو يرد، ولو ~~خرج أحد عشر فالمنصوص أن الخيار يثبت للبائع، ومن أصحابنا من خرج هنا قولا ~~آخر أن البيع يبطل، وهذا النقل من الشيخ أبي حامد للتفصيل بين أن يكون ~~بصيغة الشرط، أو لا ينفعنا في مسألتنا هنا؛ لأن كتاب المبايعة ليس فيه صيغة ~~شرط، وإنما فيه، وهي أربعة أسهم ونصف ثمن سهم، فلا يكون في الصحة خلاف إلا ~~على ما قاله الذي خرج وجها في حالة الزيادة، وهو مشكل؛ لأن هذه الصيغة إن ms0366 ~~كانت شرطا وجب أن يجري الخلاف في الحالتين وإلا فلا يجري في الحالتين، وعلى ~~الجملة هو وجه ضعيف، والمنصوص خلافه فلا يعتد بخلاف المنصوص، والقائل ~~بالبطلان هو ابن شريح. # وما ذكرناه في هذا المكان عن الشيخ أبي حامد مساعدا لما قدمناه من أن ~~قوله هو كذا ليس شرطا، ولئن قيل على سبيل الجدل فرق بين قوله: بعتك هذا ~~الثوب، وهو كذا وبين قوله: بعتك حصتي، وهي كذا أن الثوب معين معلوم، ولو ~~اقتصر على قوله: بعتكه صح فأمكن جعل قوله: وهو كذا خبرا لغوا، وأما الحصة ~~التي له فهي غير معلومة ولا تسلم إحاطة علمه بها، ولو اقتصر على قوله ~~بعتكها لم يصح؛ لأنا إنما ننظر إلى اللفظ، واللفظ لا يتضمن بيانها فيبطل ~~العقد للجهالة، فإذا قال: وهي كذا كان هو المبين لها فلا يمكن إلغاؤه، ويجب ~~اعتماده، والنظر إليه. # قلنا: جوابه من وجهين، أو # PageV01P296 # ثلاثة، أو أربعة أحدها: أنه يتوجه على البائع يمين أنه لا يعلمها، وقد ~~مات وفي انتقال هذه اليمين إلى قرينة ليردها على المشتري نظر. # الثاني: أن في المكتوب الإشهاد عليه بالعلم فلا يقبل قوله في عدم العلم ~~بعد ذلك. # الثالث: أن يتمسك بما قدمناه من أن حصته هي هذه بغير زيادة ولا نقص، ~~والتجوز قليلا في العبارة فهذا الجواب هو العمدة. # الرابع: أن يكون من تفريق الصفقة، والأصح الصحة فيما يملكه بحصته من ~~الثمن. # (المسألة الخامسة) : حيث صححنا وأثبتنا الخيار للبائع فهاهنا قد وقف ~~المشتري وبالوقف يمتنع الخيار وينتقل حق من البائع إلى الآخر فيتعذر إبطال ~~البيع في حصة البائع. # (المسألة السادسة) : أن هذا الرجل البائع عالم بحصة، والده بلا شك، وأنها ~~ثمانية عشر سهما وثلث، وأنها أفردت ثم ورثت عن، والده، وهو عالم بورثة ~~والده عالم بمقادير أنصبائهم؛ لأن ذلك لا يخفى عن العوام وبين تاريخ، والده ~~ووالدته وتاريخ بيعه، وفي هذه المدة حصته في يده فكيف يكون جاهلا بها بل هو ~~عالم بها ونصيب إخوته من الحصة المفروزة، والموروثة عن والده المنسوبة من ms0367 ~~الضيعة، ولو ادعى عدم العلم بذلك لم يسمع؛ لأن شاهد حاله لا يصدقه على ذلك. # (المسألة السابعة) : أن الحصة المفروزة لا يصح أن يقال عليها: إنها ~~ثمانية عشر سهما وثلث سهم إلا باعتبار ما كانت عليه، أو باعتبار أنها الآن ~~إذا نسبت من الضيعة كانت نسبتها ذلك، وهو صحيح، وهذه النسبة تكفي في معنى ~~الإشاعة فيصح عليها أنها الآن مقسومة مال كامل ويصح عليها أنها سهام مشاعة ~~من القرية ثمانية عشر وثلث؛ لأن معنى الإشاعة في الذهن لا في الخارج كما أن ~~معنى كونها سهاما ثمانية عشر وثلث سهم في الذهن لا في الخارج، وإذا كان ~~كذلك فحصة البائع منها أربعة أسهم وثلث سهم من تلك السهام يصح عليها أيضا ~~بهذا الاعتبار أنها الآن مشاعة من أربعة وعشرين سهما من جميع الضيعة، وهي ~~مشاعة من أقل من أربعة وعشرين من نصيب والده المفروز بالقسمة والله أعلم. # (مسألة) رجل مات وخلف بنتا صغيرة وأخا غائبا، وعليه دين فباع الحاكم ~~التركة وقبض الثمن فوفى به الدين، ثم حضر الأخ الغائب وأثبت دينا له على ~~الميت. # (الجواب) يبطل البيع في القدر الذي لا يجب توفيته للأجنبي من نصيب ~~اليتيمة، والأخ والله أعلم. # (مسألة) فيمن باع بغلطاقا بطرز مزركشة وادعى استحقاقه رده بعيب قديم في ~~البغلطاق فقال البائع: هذا الطراز الذي هو الآن عليه ليس هو الذي بعتكه به ~~فهل القول قول البائع، أو القول قول المشتري إن هذا الطراز هو الذي كان ~~عليه # PageV01P297 # ولم أر غيره أفتونا مأجورين رحمكم الله. # (الجواب) إذا اختلفا في الطراز هل هو الذي تسلمه المشتري، أو لا فالقول ~~قول البائع ولا يسمع قول المشتري: أنه هذا الموجود في البغلطاق الآن، وإذا ~~ثبت بحيث لا بغلطاق، والحالة هذه فليس للمشتري رد الطراز. # أما رد القباء بدونه فالذي عندي أن له الرد ويأخذ من البائع قسطه من ~~الثمن، والقول قول البائع في قيمة الطراز الذي ادعى أنه كان على القباء ~~فيقسط الثمن على القيمتين، ويغرم البائع ما يخص القباء بدون ms0368 الطراز ويسلم ~~له القباء مجردا وبقية الثمن ويسلم المشتري الطراز، وما أخذه من الثمن، قال ~~- رضي الله عنه -: هذا هو الذي ترجح عندي من المذهب، ومقتضى إطلاق الرافعي ~~في المحرر أنه يمتنع على المشتري الرد مطلقا في الطراز، والقباء جميعا ~~ويأخذ أرش العيب الذي ثبت، وأما كون القول قول المشتري فباطل. # (مسألة) الذي يظهر بدلالة حديث المتبايعين أنهما إذا تبايعا أن لا خيار ~~لهما يصح البيع ولا خيار لهما لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بيع الخيار» ~~، وتأمل الحديث يقتضي تعين حمله على ذلك لا على خيار الثلاث، والله أعلم. # (مسألة) اشترى ملكا وأقام في يده مدة فظهر مكتوب يتضمن أن بعضه وقف على ~~المشتري، وأخبره بعض عدو له وأشهدوا على شهادتهم بالوقف فلا حاجة إلى ~~الخيار وإلا فإن علم الآن وجود المكتوب المذكور قبل القبض، وإنه ليس مزورا ~~ثبت الخيار، وكان على الفور وإلا فلا خيار، والله أعلم انتهى. # (مسألة) رجل اشترى جارية، ولها ابنة صغيرة سنها ثلاث عشرة سنة فاستولد ~~الجارية، فهل يجوز التفريق بينهما، أو بيع ابنتها قبل البلوغ برضاء، ~~والدتها أم لا؟ # (الجواب) الحمد لله يجوز بيع ابنتها المذكورة، والتفريق بينهما بالرضا ~~وعدمه سواء ومشهور مذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - يقتضي جوازه في هذا ~~السن في القنة ففي المستولدة أولى ولكن المنع أقوى لبقاء الحجر فنقول فيها ~~بالمنع والله أعلم انتهى. # (مسألة) في الوشم النجس الذي لا يمكن زواله من اليد هل يمنع صحة البيع ~~كالأعيان التي لا يمكن تطهيرها وهل يكون كالثوب المصبوغ بصبغ نجس فيكون ~~بيعه صحيحا على رأي الغزالي دون غيره أم يقطع في هذا بالصحة لقلته؟ # (الجواب) قال الشيخ الإمام: الذي أراه القطع بصحة البيع فيما سألت عنه، ~~وإن الوشم النجس لا يمنع صحة البيع؛ لأن اليد المشتملة على الوشم النجس ~~ليست مبيعة ولا جزءا من المبيع، وإنما هي وصف لذلك على هذا قول الفقهاء: ~~إنه لا يقابلها قسط من الثمن، وقولهم: إن اليدين وصف بلا خلاف، وأحد ~~العبدين # PageV01P298 # حر بلا خلاف، والسند ms0369 هو جزء، أو وصف فيه خلاف # والأعيان التي لا يمكن تطهيرها مبيعة، وكل جزء منها مبيع يقابل بقسط من ~~الثمن، والصبغ النجس في الثوب كالجزء، ألا ترى أن صاحبه يكون شريكا لصاحب ~~الثوب كجزء من الثمن فلا ينكر جريان الخلاف فيه، وأما يد العبد، والجارية ~~فلا تسيغ الصبغ ولا جزء الأعيان النجسة حتى لو قدرنا أنها نجسة كلها لم ~~تمنع صحة بيع العبد، والجارية التي هي منهما فكيف، وهي ليست بنجسة ولا ~~متنجسة، وإنما العين النجسة من الكحل وغيره الذي حصل به الوشم مودع فيها ~~كعين نجسة ملصقة بالكف قد التصق به بحيث لا يمكن إزالته أبدا هل يقول أحد: ~~إنه يمنع صحة بيع صاحب الكف لأجل اتصال النجاسة. # والسر في ذلك، وهو الفارق بين هذا، والأعيان النجسة، والمتنجسة بما لا ~~يمكن إزالته أن تلك الأعيان أجزاؤها مقصودة جملتها، ولا معنى لجملتها إلا ~~مجموع تلك الأجزاء. والآدمي بل غيره من الحيوانات ليس كذلك، والمقصود صورته ~~ومعناه، وهو المشار إليه بأنا الذي نتكلم فيه في أصول الدين فذلك المعنى ~~المشار إليه بأنا هو المبيع المقابل بالثمن، والكلام فيه في الأصول معروف. ~~وحظنا منه هنا أن نقول: إن المبيع المقابل للثمن الصورة الأصلية مع المعنى ~~المعبر عنه بالنفس ولا غرض للفقيه في تحقيق ذلك، وإنما هو شيء نفهمه فاليد، ~~والرجل ونحوهما ليست شيئا من ذلك فلذلك نقول: هي أوصاف يتعلق بها غرض لأجله ~~يثبت الخيار بفقدها وبعينها ولا يتقسط الثمن عليها، ولا يمكن تنجسها أعني ~~أن تحل فيها نجاسة نحكم عليها كلها بأنها نجسة بسببها كما يتنجس الماء بما ~~يحل فيه من النجاسة المخالطة له، أو المجاورة، وكما يتنجس الدهن بما لا ~~يمكن فصله منه وكما يتنجس الثوب بالصبغ النجس بل غاية هذا نجاسة أدخلت تحت ~~الجلد. # وقد صعب فصلها كنجاسة ملصقة في ظاهر الجلد لا يقصدها المشتري ولا يقابلها ~~بشيء فالمبيع المقصود كله طاهر؛ فلذلك أقطع بصحة بيع الجارية المشتملة على ~~الوشم النجس، وعندي في ثبوت الخيار به إذا لم يعلم ms0370 به المشتري توقف؛ لأنه ~~لم تنقص به عين ولا قيمة، والظاهر أنه يثبت ويختلف إذا أمكن فصله بعيب ~~معتبر، فإن لم يمكن فصله أصلا فكيف يثبت الخيار مع عدم نقصان العين، ~~والقيمة والله أعلم انتهى. ### | [كتاب الرهن] # (كتاب الرهن) نثر الجمان في عقود الرهن، والضمان (مسألة) قال الشيخ ~~الإمام رحمه الله ورضي عنه: أحمد الله وأصلي على نبيه # PageV01P299 # وأسلم. وبعد فقد صنفت كراسة سميتها (عقد الجمان في عقود الرهن والضمان) ~~ثم اختصرتها وسميتها (عقد الجمان في عقد الضمان) وتضمنت مسائل منها منقولة ~~كما هي، ومنها حررتها بفكري وأحببت أن أجرد تلك المسائل هنا مختصرة غير ~~منسوبة لتستفاد وسميتها (نثر الجمان) والله المسئول أن يوفقنا لما يرضيه ~~بمحمد وآله. # (مسألة) قالا ضمنا مالك عن فلان. فيها وجهان: أحدهما يطالب كل منهما بنصف ~~الدين. والثاني وهو الصحيح أن كلا منهما يطالب بجميعه. # (مسألة) عبد مشترك قال سيداه: رهناه بالألف الذي لك على فلان يكون نصيب ~~كل منهما رهنا بجميع الألف. # (مسألة) رهنا رهنا بدين عليهما فهو رهنان من أدى منهما ما عليه انفك ~~نصيبه إلا أن يصرحا أن نصيب كل منهما رهن بالجميع فيكون قد رهنه بدينه ودين ~~غيره فيصح ولا ينفك إلا بأداء الجميع. # (مسألة) عبد مشترك قال أحد الشريكين لصاحبه: أذنت لك أن ترهن العبد ~~بالدين الذي عليك، وهو مائة فرهنه بها صح ولا ينفك شيء إلا بجميعها على ~~الصحيح. (مسألة) قال والحالة هذه: أذنت لك أن ترهن نصفي بدينك، وهو مائة ~~فرهن الجميع بمائة صح ولا ينفك إلا بها. # (مسألة) قال، والحالة هذه: أذنت لك أن ترهن نصفي بدينك، وهو خمسون فرهن ~~الجميع بمائة فقولان: أصحهما أن نصيب المعير ينفك بأداء خمسين، أما النصف ~~الآخر فقد أطلق الأصحاب أيضا على هذا القول أنه ينفك بخمسين، وعندي ينبغي ~~أن لا ينفك إلا بالجميع؛ لأنا إنما فككنا في نصف شريكه؛ لأنه لم يأذن في ~~الرهن بالزائد، وهذا قد رهن بنفسه فكأنه رهن نصفه على الجميع ونصف شريكه ~~على النصف. # (مسألة) استعار ms0371 عبدا من مالكيه، وقالا له: ارهنه على دينك، وهو مائة ~~فرهنه بها لم ينفك نصيب أحدهما إلا بجميعها على الصحيح على قياس ما سبق، ~~وكذا إذا قال كل منهما: ارهن نصيبي مع نصيب الآخر. # (مسألة) قال كل منهما، والحالة هذه: ارهن نصيبي بخمسين فرهن الجميع بمائة ~~فالقولان، والصحيح الانفكاك في كل منهما بأداء خمسين. (مسألة) قال كل ~~منهما: ارهن نصيبي بخمسين فرهن الجميع بخمسين صح ولا ينفك إلا بأدائها. ~~(مسألة) مشتركان في عبدين أذنا في رهنهما فتعود المسائل المذكورة في العبد ~~الواحد، وقيل: يتعدد الرهن هنا لتعدد المرهون، وهو ضعيف. # (مسألة) قالا ضمنا الألف التي لك على فلان كان كل منهما ضامنا لجميعها ~~على الصحيح كما تقدم في الرهن، ويأتي فيه الوجه الآخر الذي حكيناه في ~~قولهما ضمنا مالك على فلان بطريق الأولى. (مسألة) قالا ضمنا المبلغ الذي لك ~~على فلان، وهو مائة # PageV01P300 # كان كقولهما: ضمنا مالك عليه. # (مسألة) مسطور على شخص بألف وفيه: وحضر فلان وفلان وضمنا المبلغ المذكور ~~كان كقولهما: ضمنا الألف؛ لأن الألف، واللام هنا للعهد وفي التي قبلها ~~للعموم وحيث كانت للعموم كان ضمان كل منهما للجميع أولى منه حيث كانت ~~للعهد، وإن كان الصحيح فيهما أنه يضمن الجميع كما صرح به صاحب التتمة في ~~الرهن وصوره في الألف، وإن كان في الضمان صوره في لفظ عموم. # (مسألة) قال: ألق متاعك في البحر وأنا وركبان السفينة ضامنون كل منا على ~~الكمال فعليه ضمان الجميع. (مسألة) قالا: ألق ونحن ضامنان كل منا على ~~الكمال. لم أجدها منقولة والقياس أن لا يصح الشرط كسائر العقود التي تقتضي ~~التوزيع إلا أن يريد أن كلا منهما النصف استقلالا، والنصف بطريق الضمان ~~الحقيقي عن صاحبه فيخرج عن ضمان ما لم يجب. (مسألة) قال: ألق وأنا وهم ~~ضامنون وطلق لزمه بالحصة أيضا. (مسألة) فلو قال: أنا ضامن وهم ضامنون لزمه ~~الجميع في الأصح والله جل ثناؤه أعلم انتهى. ### | [بيع المرهون في غيبة المديون] # (مسألة بيع المرهون في غيبة المديون) قال الشيخ الإمام ms0372 رحمه الله ورضي ~~عنه: الحمد لله العادل في قضائه المان ببعثة أنبيائه وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله ما ذكره ذاكر في أرضه وسمائه وسلم تسليما كثيرا. وبعد فهذه مسألة ~~كثيرة الوقوع محتاج إليها، وهي بيع المرهون في غيبة المديون حركني للكتابة ~~فيها أنه سئل في هذه الأيام عن رجل رهن دارا بدين عليه ثم غاب وله دار أخرى ~~غير مرهونة فادعى المرتهن عند الحاكم على الغائب وأثبت دينه ورهنه وكانت كل ~~من الدارين يمكن وفاء الدين من ثمنها، فترك القاضي بيع الدار المرهونة، ~~وباع الدار التي ليست مرهونة، واختبط الفقهاء فيها فمن قائل: إن هذا جائز؛ ~~لأن الواجب الوفاء من مال المديون ولا فرق في ذلك بين المرهون وغيره كما لو ~~لم يكن بالدين رهن، ومن قائل: إن هذا لا يجوز، وهذا قد يتجه؛ لأن بيع الرهن ~~مستحق وبيع غير الرهن غير مستحق، ولا وجه لبيع غير المستحق مع إمكان ~~المستحق. # فإن قلت: لا نسلم أن بيع الرهن مستحق، وإنما يكون مستحقا إذا تعذر الوفاء ~~من غيره ومع وجود مال آخر لم يتعذر الوفاء من غيره. قلت: الاستحقاق تأخر ~~الآن بدليل أن الأصحاب لما تكلموا فيما إذا أذن المرتهن للراهن في بيع ~~الرهن وأطلق الإذن وكان الدين حالا، أو مؤجلا، وقد حل قالوا: يلزمه قضاء ~~الحق من ثمنه وعللوه بأنه مستحق للبيع في حقه بعد حلول الدين، فيصير مطلق ~~الإذن في البيع إليه، فإن شرط قضاء حقه من ثمنه فقد # PageV01P301 # زاد تأكيدا، وهذا التعليل عبارة القاضي حسين، وكلام غيره يوافقه، وهذا من ~~كلامهم يبين أن بيع الرهن مستحق، وإن لم يحصل امتناع من الراهن ولا تعذر ~~فإن الصورة في الإذن، والحالة هذه لم يحصل فيها امتناع ولا تعذر. # فإن قلت: قد صرحوا بأنه مستحق للبيع عند التعذر وهذه العبارة تفيد إطلاق ~~عبارة القاضي حسين. قلت لا منافاة للأصحاب ثلاث عبارات ثالثها مستحق البيع ~~إن لم يعرف من موضع آخر، وهي عبارة المتولي، ومقصود العبارات الثلاث واحد، ~~وهو أن الاستحقاق ms0373 تأخر، والبيع إنما يكون عند عدم الوفاء، فإن وجد الوفاء ~~انفك الرهن ونحن إنما نتكلم في الرهن ما دام رهنا، ومن أطلق التعذر فمراده ~~عدم الوفاء بدليل ما ذكرناه من إذن المرتهن للراهن وليس فيه إلا عدم الوفاء ~~دون التعذر. # فإن قلت: لو كان بيع الرهن مستحقا قبل التعذر لما احتجنا إلى مراجعة ~~الراهن واستئذانه، ولكان يجوز لنا المبادرة بالبيع. قلت: استحقاق البيع ~~معناه استحقاق أن يباع في دين المرتهن، والبيع يحتاج إلى إذن المالك من رجع ~~لذلك بسبب ما تقدم من الاستحقاق. فإن قلت: المستحق على الرهن إنما هو وفاء ~~للدين. # قلت لا نسلم الحصر بل المستحق عليه أمران: وفاء الدين الثابت قبل الرهن، ~~والثاني تجدد بالرهن، وهو بيع الرهن في الدين إلا أن يوفى من موضع آخر. فإن ~~قلت: فحينئذ نقول: إن بيع الرهن ليس بمستحق، وإنما المستحق أحد الأمرين إما ~~بيعه، وإما وفاء الدين. قلت: ليس كذلك؛ لأن الواجب المخير توصف كل خصلة منه ~~بالوجوب على المختار؛ لأن الوفاء واجب عينا قبل الرهن فلا ينقطع ذلك التعين ~~بالرهن بل تجدد بالرهن حق آخر معه، وهو بيع الرهن، والراهن متمكن من قطع ~~هذا الحق بالوفاء. فإن قلت: لو كان بيع الرهن مستحقا قبل الامتناع لكان ~~للمرتهن أن يطالب به قبل الامتناع، وقد قالوا: إن الحاكم يأمر الراهن ~~بالوفاء، فإن امتنع باع الرهن. قلت: إنما قالوا ذلك؛ لأنه أقرب فيبدأ ~~الحاكم به ولأن البيع مشروط بعدم الوفاء، وهو إلى خيرة الراهن فكانت الدعوى ~~به غير ملزمة، والدعوى بالوفاء ملزمة يلزمه الوفاء إما من الرهن، وإما من ~~غيره ولا يلزمه بيع الرهن إذا اختار الوفاء من غيره فلذلك اقتصر الحاكم ~~أولا على المطالبة بالوفاء ونحن بين خيرتين: إما أن نقول: حق المرتهن في ~~بيع الرهن وله المطالبة به إلا أن يسقطه الراهن بالوفاء، وإما أن نقول: حقه ~~إما في بيعه، وإما في الوفاء ونصف كل خصلة من خصال الواجب المخير بالوجوب، ~~ولهذا نظائر منها مطالبة المولى بالعنة، أو الطلاق إما ms0374 أن نقول: يطالب ~~بالعنة وله قطع المطالبة بالطلاق، وإما أن # PageV01P302 # نقول يطالب بأحد الأمرين؛ ومنها المديون إذا حضر الدين فامتنع صاحب الحق ~~من قبضه، فإما أن نقول: يطالبه بالقبض، أو الإبراء، وإما أن نقول: يطالبه ~~بالقبض إلا أن يسقطه بالإبراء، وهذا الاستحقاق الحاصل للمرتهن في الرهن لا ~~شك أنه زائد على ما كان يستحقه قبل الرهن من الوفاء فلا يمكننا القول بأنه ~~لا يستحق إلا أحد الأمرين؛ لأن ذلك أنقص مما يستحقه قبل الرهن؛ لأن المهم ~~أنقص من العين، وهو كان قبل الرهن يستحق الوفاء عينا فكيف ينقص حقه بالرهن ~~فثبت أن له بالرهن حقا زائدا على الوفاء عينا مضافا معه، وهو بيع الرهن إلا ~~أن يسقط هذا الحق الثاني بالوفاء. # فإن قلت: من جملة طرق الوفاء بيع الرهن فكيف يكون معادلا للوفاء، والوفاء ~~من الرهن أحد أقسام الوفاء، ولا يجوز أن يكون قسيم الشيء قسما منه. قلت: لم ~~نجعل قسيم الشيء قسما منه ولا عادلنا بين الوفاء وبين الوفاء من الرهن بل ~~الوفاء بيع الرهن، وبيع الرهن طريق من طرق الوفاء، وطريق الشيء مغايرة له ~~تجوز المعادلة بينها وبينه، ومما ننبه عليه هنا أن المراد بالوفاء تأدية ~~الدين لمستحقه، أو تعويضه عنه إن كان مما يجوز الاعتياض عنه وتراضيا به ~~سواء أكان ذلك الشيء الذي يؤديه، أو يعوضه في ملكه، أو يحصله باقتراض، أو ~~غيره من طرق التحصيل كالشراء ونحوه، ومن جملة الطرق أن يبيع شيئا من ماله. # ومن جملة الطرق بيع الرهن، وجميع هذه الطرق يستقل الراهن بها إلا بيع ~~الرهن فيتوقف على إذن المرتهن، ولا شيء من الطرق جميعها مستحق إلا بيع ~~الرهن خاصة فإنه مستحق لما قدمناه، فإذا قلنا للراهن: إما أن تبيع الرهن، ~~وإما أن توفي الدين من أي جهة شئت، وإما أن توفي من النقد الذي بيدك، وإما ~~أن تبيع عينا من مالك غير الرهن وتوفي منه كان تخييرا بين الخصلتين ~~الأولتين تخييرا بين أمرين واجبين عليه. # أما الثالثة، والرابعة فلا تجب واحدة منهما ms0375 وليس شيء منهما مستحقا. ~~وسنزيد هذا بيانا وتقريرا إن شاء الله في تقرير المقدمة الثانية. فإن قلت ~~ينبغي أن لا يخير الراهن إلا بين شيئين: أحدهما وفاء الدين من أي جهة شاء، ~~والآخر أي طريق شاء من طرق التحصيل؛ إما بيع الرهن، وإما بيع غيره من ~~أمواله، وإما تحصيله بجهة أخرى بل لا يكون الواجب إلا وفاء الدين، وهو ~~المقصود وجميع الطرق وسائل إليه. # قلت يرده اتفاق الأصحاب على أن الراهن إذا امتنع من الوفاء يبيع القاضي ~~الرهن، ولو كان كما يقول من استواء الطرق لكان له أن يبيع الرهن وغيره مع ~~امتناع الراهن وحضوره ولا قائل به نعلمه، وذلك يبين أن بيع الرهن مستحق. # PageV01P303 # فإن قلت: سلمنا أن هذه المقدمة الأولى، وهي أن بيع الرهن مستحق لكن لا ~~نسلم المقدمة الثانية، وهي أن بيع غير الرهن غير مستحق. قلت: الدليل عليه ~~أنه لو كان مستحقا لكان للقاضي أن يبيعه عند حضور الراهن وامتناعه من ~~الوفاء ولم يذكره الأصحاب. فإن قلت، وإن لم يذكره الأصحاب لكن الفقه ~~يقتضيه؛ لأن الرهن إنما اقتضى التوثقة، أما وهو وغيره سواء فيتخير القاضي ~~في بيعه وبيع غيره كما لو لم يكن رهن. قلت هذا مع كونه مجانبا لكلام ~~الأصحاب مردود؛ لأن الرهن اقتضى الشيئين؛ التوثقة، والبيع عند عدم الوفاء ~~منه، وإنما امتنع من الوفاء من غيره، وهو لا يجب عليه الوفاء من غيره، ~~والقاضي إنما يبيع على من امتنع مما يجب عليه، فكذلك لا يبيع غير الراهن؛ ~~لأنه غير واجب ويبيع الرهن؛ لأنه واجب. # فإن قلت: أليس الرهن وغيره طريقا لوفاء الدين الواجب، ووسيلة الواجب ~~واجبة فيجب بيع أحدهما لوفاء الدين ويستوي فيه الرهن وغيره. قلت: كون الرهن ~~وغيره طريقا صحيح، وكون وسيلة الواجب واجبة صحيح، واستواء الرهن وغيره ~~ممنوع، فإن الراهن قد عين الرهن للوفاء برهنه. # فإن قلت: لو امتنع ولم يكن رهن كان للقاضي أن يبيع ما شاء من أمواله، ~~فكذلك بعد الرهن. قلت: الفرق أنه إذا لم يكن رهن ليس بيع ms0376 بعض الأموال بأولى ~~من بعض، فدعت الحاجة إلى تخير القاضي، ولا حاجة ههنا لتعين الرهن بتعيين ~~الراهن، ومن الدليل على ذلك أنه لو امتنع ولا رهن كان للقاضي أن يحجر عليه ~~لئلا يتلف أمواله، وعند الرهن ليس له ذلك لعدم الحاجة إليه، ومن الدليل على ~~ذلك أن الشافعي، والأصحاب اتفقوا على أنه لو كان في الدين ضامن ولا رهن جاز ~~للمضمون له مطالبة من شاء من الضامن، والأصيل، ولو كان بالدين ضامن ورهن ~~اختلفوا في ذلك نص الشافعي في ذلك على قولين أحدهما يطالب الضامن، والأصيل ~~كما لو لم يكن رهن، والثاني لا يطالب الضامن بل يباع الرهن، فكان جاز أن ~~يختلف الحال في الضامن بين حالة وعدمها جاز أن يختلف في بيع الحاكم بين ~~حالة الرهن وعدمها بل هو في الحاكم أظهر لا يعتقد خلافه بخلاف مسألة ~~الضمان، فإن الأصح فيها بقاء الخيرة. فإن قلت هل نقول: إن حق المرتهن ينحصر ~~في الرهن؟ . # قلت: لا، وقد قال بذلك ابن الرفعة وتعلق بكلام إمام الحرمين وابن الصباغ ~~ولا بد في ذلك من تحقيق فنقول: أما الدين فلا شك أنه باق في الذمة لم ينقطع ~~عنها ولا شك أنه متعلق بالرهن ولا منازعة في هذين المقامين، وكان للمرتهن ~~قبل الرهن المطالبة بمطلق الوفاء من أي جهة كانت، وهذا لا ينقطع بالرهن بل ~~له المطالبة بعده به، وكلام الرافعي وغيره # PageV01P304 # ظاهر في ذلك. # وهو يمنع إطلاق الانحصار ولم يكن له مطالبة ببيع هذه العين بخصوصها عند ~~الامتناع عن الوفاء وتجددت له هذه المطالبة بالرهن بلا إشكال ولم يكن له ~~يبيع غيرها عينا، وكذا ليس له ذلك بعد الرهن، ومن هذين الشيئين توهم ابن ~~الرفعة الانحصار، فإن الإمام قال: لا يكلف تحصيل الدين من غير الرهن، وهو ~~صحيح بمعنى لا يتعين عليه ذلك كما قبل الرهن وابن الصباغ قال مقتضى الرهن ~~توفية الدين منه، وهو صحيح لتجدد المطالبة التي ذكرناها بقي هنا شيئان ~~آخران هما من تتمة البحث. # أحدهما: إذا كان في يد ms0377 الراهن نقد له من جنس الدين يمكن الوفاء منه من ~~غير بيع الرهن هل نجبره في ذلك إذا طلبه المرتهن، أو لا؟ فإن قلنا: لا ~~نجبره بل يباع الرهن اتجه ما ذكره ابن الرفعة من الانحصار. ولكن هذا بعيد ~~ولم يصرح به الأصحاب فالوجه أن الحاكم يجبره على ذلك؛ لأن الوفاء واجب ~~فالعدول عنه مع كونه على الفور الذي هو وسيلة إلى البيع لا وجه له وليس في ~~كلام الإمام ولا غيره من الأصحاب ما يخالف ذلك، وإن لم يكن فيه ما يوافقه ~~بل مسكوت عنه، والفقه يقتضي ما قلناه. # للثاني إذا لم يكن بيده نقد وله أعيان غير الرهن يمكن بيعها فهل يتخير ~~القاضي بينها وبين الرهن كما قبل الرهن، أو يتعين بيع الرهن ولا يباع غيره، ~~فإن ثبت الأول بطل القول بالانحصار، وإن ثبت الثاني ساغ إطلاق هذه العبارة، ~~والأولى تركها؛ لأن حقه لم ينحصر، وإنما امتنع غير الرهن لوجود طريق سواء ~~إلى الوفاء، ومع ذلك لا حق له في بيع غير الرهن، وهذا هو الحق، وإنه يتعين ~~بيعه ولا انحصار بل لا حق لصاحب الدين الذي ليس بمرتهن في بيع شيء من أموال ~~المديون، وإنما حقه الوفاء. # فإن قلت: إذا كان حقه في الوفاء ولا نقد بيده صار البيع وسيلة إلى حقه ~~فيكون حقا له أيضا. # قلت لم يتعين البيع فقد يحصل الوفاء بالإقراض وبغيره من الطرق. فإن قلت: ~~بفرض أنه لم يتيسر طريق إلى البيع قلت: انحصار الطرق في البيع ليس من حق ~~صاحب الدين ولكنه أمر اقتضاه الواقع فلا يقال فيه: إنه مستحق لصاحب الدين؛ ~~لأنه لو كان حقا لصاحب الدين لامتنع على المديون أن يبيع ويعتق جميع أمواله ~~ولا يمتنع عليه ذلك من غير حجر. وكل موضع جاز البيع لا يتعلق حق الغير وكل ~~موضع تعلق لا يجاز البيع. # فإن قلت: لو لم يستحق البيع لما باعه القاضي في حقه. قلت: لا نسلم بل ~~القاضي إذا ثبت حقه ولم يجد طريقا إليه غير البيع ms0378 يبيع لأجل الحاجة لا ~~لتعلق حق صاحب الدين به بخصوصه. فإن قلت: القول بأن بيع # PageV01P305 # غير الرهن لا يستحق على التعيين، أو لا يستحق لا على التعيين ولا على ~~الإبهام قلت: لا يستحق لا على التعيين ولا على الإبهام، وهذا مقام ينبغي أن ~~يتمهل فيه فإن لبائع الرهن عينا، وبيع غيره عينا وأحدهما مبهم، وتحصيل ~~الدين بأي طريق كانت ووفاء الدين نفسه، فأما بيع الرهن عينا فقد بينا ~~استحقاقه، وأحدهما على الإبهام إن أخذ من جهة شموله للرهن المستحق فهو ~~مستحق، وإن أخذ من جانب غير الرهن، فلا حظ له في الاستحقاق من حيث كونه ~~بيعا، وإن أخذ الطريق الأعم منه، ومن الاقتراض وغيره فيمكن أن يقال ~~بالاستحقاق؛ لأنه وسيلة إلى الواجب. # وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ويمكن أن يقال: ليس بمستحق؛ لأنه لم ~~يتعلق به حق صاحب الدين إنما حقه في الوفاء، والواجب لا يلزم منه ~~الاستحقاق؛ لأن الاستحقاق إذا كان للآدميين إنما يراد به ما يملكون ~~المطالبة، والمطالبة إنما هي بالوفاء، فالطرق ليس مستحقة لصاحب الدين # فإن قلت: فوجب أن لا يكون بيع المرهون. قلت: إنما كان مستحقا لإثبات ~~الراهن الحق فيه برهنه لا لكونه طريقا للوفاء المستحق. فإن قلت: سلمنا ~~المقدمتين أن الرهن بيعه مستحق، وبيع غيره غير مستحق لكن قولكم: لا وجه ~~لبيع غير المستحق مع إمكان المستحق دعوى مجردة عن البرهان، ولا يلزم من عدم ~~ظهور وجهه عندكم عدمه، ووجهه أن نقول: إن هذا الاستحقاق لا نعني به الوجوب ~~المتعين الذي لا يجوز العدول عنه بدليل أن للراهن أن لا يعدل عنه، وإنما ~~معناه تعلق الحق به، والواجب الذي لا بد منه هو الوفاء من أي وجه كان، فإذا ~~امتنع منه قام القاضي مقامه فيوفيه من أي وجه أراد. # وقد تكون المصلحة في العدول عن الرهن إلى غيره بأن يكون بيع غير الرهن ~~أسرع ففيه تعجيل بالحق الواجب، وفي ذلك تبرئة ذمته وحصول مصلحة صاحب الدين، ~~وقد يكون في ذلك مصلحتهما بأن ms0379 يكون إبقاء الرهن أصلح للراهن ونحن، وإن ~~سلمنا أن بيع الرهن مستحق لكن الوفاء أيضا مستحق، وهو الأصل فللمرتهن أن ~~يقتصر في المطالبة عليه، ولا يطلب بيع الرهن، وهو إنما يباع لحقه فيتوقف ~~على طلبه، فإذا لم يطلب بيعه واقتصر على طلب الوفاء كان القاضي مخيرا في ~~الوفاء من أي جهة كانت. قلت: الاستحقاق معناه تعلق الحق، والوجوب لكن ~~للراهن إسقاطه بالوفاء كما سبق، فإذا لم يوف تعين، ولو سلمنا أن الواجب ~~إنما هو الوفاء فعند الامتناع إنما يبيع القاضي ما وجب بيعه، وغير الرهن لم ~~يجب بيعه لما سبق، ولأنه برهنه كمن أذن في بيعه فليس ممتنعا الوفاء منه حيث ~~عرضه بالرهن للبيع، فإذا لم يمتنع من الوفاء منه لا يجوز بيع غيره كما لو # PageV01P306 # وكل في بيعه، ولأن الراهن يطالب أولا بالوفاء، فإن امتنع يطالب ببيع ~~الرهن، فإن امتنع يباع. # هكذا رتب الروياني فالبيع إنما يكون بعد طلب المرتهن بيع الرهن، وبذلك ~~ترك طلب مطلق الوفاء، فليس للقاضي الرجوع إليه، والقاضي إنما ينوب عن ~~المدعى عليه فيما يوجه عليه، وهو بالنسبة إلى هذه الدعوى بيع الرهن لا مطلق ~~الوفاء، وإن استحقاق بيع الرهن مقصود بالذات واستحقاق بيع غير الرهن لو ثبت ~~وسيلة إلى الحق وكان المقصود أولى ولأن في بيع غير الرهن مفسدة ليست في بيع ~~الرهن، وذلك أنه يتلف الثمن قبل وصوله إلى المرتهن فيتلف من كيس الراهن، ~~والرهن باق بحاله ليس له التصرف فيه فحصل بينه وبين العبدين. ### | [بيع الرهن وتلف الثمن] # وإذا بيع الرهن وتلف الثمن سلمت العين الأخرى ولا حائل بين الراهن وبين ~~التصرف فيها؛ والمصالح التي أشار إليها السائل متعارضة يقابل بعضها ببعض، ~~وبالجملة فقد كفانا الأصحاب مؤنة ذلك وقطعوا ببيع المرهون عند امتناع ~~الراهن. # فإن قلت: هذا كله عند حضور الراهن أما عند غيبته فيظهر أن الحاكم يتخير ~~ويفعل المصلحة؛ لأنه نائب عن الغائب، وقد تكون مصلحته في بيع الرهن، وقد ~~تكون في بيع غيره وبنفسه ولا تفريط منه بخلاف الحاضر الممتنع، ms0380 فإنه مفرط ~~تارك لحقه من الرهن. # قلت الحاكم إما ينوب عن الغائبين فيما تدعو الضرورة إليه، وأما لو كانوا ~~حاضرين لألزمهم إياه ففي ذلك يقوم مقامهم في البيع، أما فيما لا يلزمهم في ~~الحضور ولا تدعو حاجتهم إليه فلا، فإن الحاكم ليس له ولاية على الغائبين. ~~فإن قلت: الغائب ليس ممتنعا بل هو بمنزلة الساكت فيقوم الحاكم مقامه فيما ~~له وعليه. قلت: هذا يحتاج إلى شاهد بالاعتبار: فإن الذي عهد أن الحاكم يزوج ~~موليه الغائب، وذلك حق عليه ويقضي على الغائب؛ لأنه حق عليه، وأيضا فإنا ~~نقول: إن بيع الرهن مستحق للمرتهن، ولكنه يتوقف على إذنه في الحضور، فإذا ~~تعذر بالغيبة، أو الامتناع باعه القاضي بطريق الولاية لا بطريق النيابة، ~~ولا يجري فيه الخلاف المذكور في تزويج موليه الغائب، فإن فيه وجهين هل هو ~~بطريق النيابة، أو بطريق الولاية؟ وهذا يحتمل أن يقال ولست أنقله. فإن قلت: ~~ما تقول أنت في ذلك؟ قلت: الذي أراه ويترجح عندي أن للحاكم بيع ما يرى بيعه ~~من الرهن وغيره. # وحرف المسألة أن الحاكم هل له ولاية على الغائب، أو لا؟ فإن لم يكن له ~~ولاية على الغائب فالحق أنه لا يبيع غير الرهن لما قدمناه، وإن كان له ~~ولاية عليه فيفعل له ما فيه # PageV01P307 # المصلحة بخلاف الحاضر، وقد رأيت كلام أكثر الأصحاب يقتضي أن له ولاية ~~عليه قال القفال ليس للقاضي التصرف في مال الأجنة بخلاف الغائبين واتفق ~~كلام الإمام والغزالي والمتولي والبغوي والرافعي أن القاضي نائب عن ~~الغائبين في الحفظ، والقبض، والقسمة ونحوها. # وقال القفال الكبير الشاشي: إن القاضي منصوب للغيب، والحضور معا، وذكر هو ~~وغيره في تحليف القاضي غريم الغائب أن الحاكم قائم مقام الغائب. # قال الشافعي في الأم: وإذا كانت الضالة في يد الوالي فباعها، فالبيع جائز ~~ولسيد الضالة ثمنها، وإن كانت الضالة عبدا فزعم سيد العبد أنه أعتقه قبل ~~البيع قلت: قوله: وفسخت البيع، وفيه قول آخر أنه لا يفسخ البيع إلا ببينة. # وقال الشافعي أيضا في الأم: فإذا ms0381 أخذ السلطان الضوال، فإن كان لها حمى ~~وإلا باعوها، ودفعوا أثمانها لأربابها، ومن أخذ ضالة وأراد أن يرجع بما ~~أنفق فليذهب إلى الحاكم حتى يفرض لها نفقة ويوكل غيره بأن يقبض لها تلك ~~النفقة منه وينفق عليها، ولا يكون للسلطان أن يأذن له أن ينفق عليها إلا ~~اليوم، واليومين، وما أشبه ذلك مما لا يقع من ثمنها موقعا، فإذا جاوز أمر ~~ببيعها. # وقال ابن الصباغ في العبد الآبق إذا رأى القاضي المصلحة في بيعه وحفظ ~~ثمنه له ذلك، ومن الدليل في ذلك ما روى مالك في الموطإ عن عثمان أنه أمر في ~~الضوال بمعرفتها ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها، فكما يقوم القاضي ~~مقامه في هذه الأمور، كذلك يقوم مقامه في بيع الرهن إذا رأى المصلحة فيه ~~لينفك به الرهن وتندفع مطالبة المرتهن ببيعه، ولا نفرق بأن الضوال في يد ~~القاضي فله ولاية عليها؛ لأنا نقول: هذا صحيح، ولكن القاضي أيضا له ولاية ~~وفاء الدين وتخليص المرهون من المرتهن، وبيع غيره وسيلة إليه تدعو إليه ~~الحاجة، ونقل ابن الرفعة عن ابن الصباغ أن الحاكم لا ولاية له على الغائب، ~~ولفظ ابن الصباغ فإن قيل: الحاكم لا ولاية له على البالغ العاقل، وذكر ذلك ~~في أن القائل يحبس حتى يقدم الغائب. # وبالجملة قد تبين من كلام الأكثرين أن له ولاية عليه، ولكن ليست ولاية ~~مطلقة في جميع التصرفات، وإنما هي في الحفظ، والقبض، والقسمة ونحوها، وبيع ~~غير المرهون لحفظ المرهون من هذا القبيل فيما يظهر؛ لأن القاضي مأمور بأداء ~~دين الغائب وبيع ماله في ذلك باتفاق الأصحاب، فإذا دار الأمر بين بيع الرهن ~~وبيع غيره فعل القاضي ما فيه المصلحة كما إذا دار الأمر بين بيع العبد ~~الآبق لحفظ ثمنه وبين الإنفاق عليه. فإن قلت: هل ذلك؛ لأن حال الغائب يخالف ~~حال الممتنع فلا يستحق المرتهن بيع الرهن في الغيبة، وإن كان يستحقه في ~~الامتناع. قلت: لا بل حكم الامتناع، والغيبة في ذلك واحد، وإنما في ~~الامتناع # PageV01P308 # لا ينوب القاضي ms0382 عنه في فعل مصلحته لحضوره فيقتصر على ما وجب عليه، وهو ~~بيع المرهون وفي الغيبة حق المرتهن في ذلك، والقاضي ينوب عن الراهن فيما ~~له، وهو دفع حق المرتهن بأن يبيع غير الرهن ويوفيه لقطع مطالبته ببيع الرهن ~~كما يفعله الراهن في حضوره. فإن باع القاضي الرهن كان لحق المرتهن فقط ~~واتجه ما قدمناه من أنه بطريق الأولوية وسقوط مراجعة الراهن للتعذر، وإن ~~باع غير الرهن كان لحق الراهن، واتجه فيه أن يكون بطريق النيابة وتزويج ~~المولى عليه في غيبة المولى متردد بين الربيعين، فكان على الوجهين، وهذا ~~المأخذ الذي ذكرناه في أول الكلام عن بعض من ذهب إلى ذلك من المخبطين في ~~المسألة وأرجو أن يكون هو الصواب إن شاء الله تعالى. # فإن قلت: هل في ذلك اختلاف على أن حق المرتهن ينحصر في الرهن، أو لا؟ ~~قلت: لا، وإن كان الصواب أنه لا ينحصر، وقد قدمنا الكلام وسواء ثبت ~~الانحصار أم لا، فالمأخذ الذي قدمناه يطرد. فإن قلت: قول الشافعي في الأم ~~إذا بيع الرهن فالمرتهن أولى بثمنه حتى يستوفي حقه، فإن لم يكن فيه وفاء ~~حقه حاص غرماء الراهن بما بقي من ماله غير مرهون، وإذا أراد أن يحاصهم قبل ~~بيع الرهن لم يكن له ذلك ووقف مال غريمه حتى يباع رهنه ثم يحاصهم بما فضل ~~عن رهنه هل فيه تعرض لهذه المسألة وللقول بالانحصار، أو عدم الانحصار، أو ~~ليس فيه تعرض لذلك. قلت: أما الانحصار ففيه تعرض لبطلانه بقوله: ووقف مال ~~غريمه حتى يباع رهنه، ولو كان دين المرتهن لا يتعلق إلا بعين المرهون لم ~~يوقف مال غريمه حتى يباع رهنه إذ لا حق له إلا في الذمة، والرهن، وأما هذه ~~المسألة، وهو جواز بيع الرهن فليس فيه تعرض له، فإن قلت: قوله: إذا أراد أن ~~يحاصهم قبل بيع رهنه لم يكن له ذلك ويدل على أنه لا يباع غير الرهن. # قلت: لا بل؛ لأنه متى حاصهم قبل بيع رهنه مع بقاء رهنه ظلمهم بأخذ زيادة ms0383 ~~على ما يستحقه، فإنه إذا كان غريمان لكل منهما خمسون لأحدهما رهن، والمال ~~كله تسعون، والرهن منها أربعون، فإذا قدمنا المرتهن أخذ أربعين وسدس ~~الباقي، وهو ثمانية وثلث، ولو جوزنا له المحاصة أولا لأخذ خمسة وعشرين، ~~وكمال دينه على الرهن، وذلك ضرر على الغريم الآخر. # فإن قلت: الغريم الآخر لا حق له في الرهن، والمرتهن لا حق له في غير ~~الرهن من أعيان المفلس. قلت: بلى، فإن المرتهن يستحق منه أن يقدم بمقدار ~~دينه، والغريم الآخر يستحق منه ما سوى ذلك ويستحق المرتهن بما ليس برهن ما ~~يفضل بدينه عن الرهن، وهو مجهول؛ فلذلك توقفنا عن المحاصة، والقسمة حتى ~~يباع الرهن فلا تعرض في ذلك لمسألتنا والله تعالى أعلم. # فإن قلت # PageV01P309 # قد قال الأصحاب في أن القاضي هل يقبض دين الغائب وينزعه ممن هو في جهته ~~وجهين: أصحهما أنه ليس له ذلك ولاية على الغائب. قلت: لا شك أنه ليس له ~~ولاية مطلقة عليه، وأنه يتصرف له بما فيه حفظ لحقه وبالبيع في وفاء دينه، ~~وما نحن فيه أولى بالجواز من قبض دين الغائب، فأما أن نقول بالقطع به، وإن ~~ترددنا في قبض دين الغائب، والفرق أن ما نحن فيه هو محتاج إلى ذلك لوجوب ~~وفاء الدين وظهور المصلحة في تقديم غير الرهن على الرهن، وهي قضية واحدة ~~أعني أن بيع غير الرهن اقتضاء بيع الرهن المستحق بخلاف قبض دين الغائب الذي ~~لا حاجة إليه قضية مستقلة بنفسها لم تدع إليها ضرورة ولا حاجة، وإما أن ~~نقول: يجري هنا خلاف كما جرى في قبض دين الغائب، وهو بعيد لا وجه له. # فإن قلت لا شك أن الحاكم لا يبيع مال الغائب بغبطة، وإن كثرت، وهذا مما ~~يدل على أنه لا ولاية له عليه. قلت: هذا كما قدمناه أن ولايته على الغائب ~~منوطة بالحاجة لا بالمصلحة، وبيع غير الرهن هنا دعت إليه الحاجة، والعبد ~~الآبق، والضال إذا باعه ليحفظ ثمنه إما أن تعلله بالحاجة، وإما أن الآبق ~~صار في قبضة القاضي ms0384 فله ولاية عليه أخص من بقية أموال الغائب التي لم تدخل ~~في يد القاضي فبيع القاضي منوط بأمرين أحدهما استيلاؤه عليه كالآبق، والضال ~~مع حاجة ما، أو # مصلحة # ، والثاني توجه حق عليه كدين الغريم المطالب، وبمطالبته أيضا يحصل للقاضي ~~تسلط على الأموال يصيرها كأنها في يده، وبيع غير الرهن لأجل تبعية الرهن ~~أخذ سببها من المسألتين، فكان أقوى لاجتماع حق الرهن، وحق المرتهن فيه قلت: ~~هل تقولون ذلك مطلقا سواء أكان بيع الرهن أم لا، وهل يفرق الحال بين أن ~~يكون هناك نقد أم لا. # قلت: إذا كان هناك نقد من جنس الدين فقد قدمنا فيما إذا كان حاضرا أنه ~~ينبغي تقديمه على بيع الرهن، ويلزم الراهن به، وإن لم يصرح به الأصحاب، ~~وكذلك نقول هنا في الغائب إذا وجد القاضي له نقدا من جنس الدين، وطالب ~~المرتهن به وفاه منه، وأخذ الرهن، وإذا لم يكن إلا ما يحتاج إلى البيع فلا ~~حق للمرتهن في بيع غير الرهن غائبا كان الراهن، أو حاضرا لما قدمناه، فإن ~~كان بيع الرهن أروج، أو مساويا، وطلبه المرتهن فلا شك في إجابته، ولا يجوز ~~تأخيره إلا أن يعجل ببيع غير الرهن، وتوفيته فيجوز للراهن، وللقاضي في ~~غيبته إذا رأى المصلحة، وذلك حق للراهن لا عليه لكنه متعلق بما عليه، وإن ~~كان بيع غير الرهن أروج، وقال المرتهن: إنا نطلب المبادرة بالوفاء فهل يجب ~~تعجيلا بوفاء الحق الواجب، أو لا؛ لأن حقه تعلق بالرهن هذا فيه نظر لم يصرح ~~به الأصحاب والقياس يقتضي الأول، وإطلاق كلام # PageV01P310 # الإمام يمكن أن يتعلق به للثاني، ولا فرق في ذلك بين غيبة الراهن، وحضوره ~~فكل ما أوجبناه عليه في حضوره قام القاضي مقامه فيه في غيبته، وكل ما ~~جوزناه له قام القاضي مقامه فيه إذا دعت الحاجة إليه، وبيع الرهن حق ~~للمرتهن يفعله القاضي بطلبه، ولا يفعله بدون طلبه، وبيع غير الرهن ليس حقا ~~للمرتهن، وليس له طلبه، والقاضي يفعله إذا رأى المصلحة، وقد طلب المرتهن ~~بيع الرهن، أو ms0385 الوفاء تخليصا للرهن من المرتهن، ومنعا له من بيعه، وتبرئة ~~لذمة الغائب، والله أعلم انتهى. # (مسألة) رجل عليه دين مائتا درهم، ورهن عليه كرما، وحل الدين، وهو غائب، ~~وأثبت صاحب الدين الإقرار، والرهن، والقبض، وغيبة الراهن المديون، وندب ~~الحاكم من قوم المرهون وثبت عنده أن قيمته مائتا درهم فأذن في تعويضه ~~للمرتهن عن دينه ثم بعد مدة قامت بينة أن قيمته يوم التعويض ثلثمائة درهم، ~~وكان يوم التعويض يوم التقويم الأول؟ # (الجواب) يستمر التعويض، ولا يبطل بقيام البينة الثانية مهما كان التقويم ~~الأول محتملا؛ لأنه بيع في دين واجب على صاحبه فلا يبطل بالبينة المعارضة ~~ولأن فعل هذا المأذون كفعل الحاكم وفعل الحاكم اختلف فيه هل هو حكم، أو لا. # وعلى كل تقدير لا يجوز نقضه إلا بمستند، والبينة المعارضة بأخرى فلهذا لا ~~يصح مستندا بل أقول: إنه لو لم يبع حتى قامت هذه، وحصل التعارض، ولم يحصل ~~إلا من يشتريه بأقل القيمتين بيع بأقل القيمتين، ولا ينتظر الزيادة؛ لأن ~~اليقين لا يترك بالشك، ووجوب البيع في الدين بعد الطلب يقين، والزيادة ~~المنتظرة لحق المديون مشكوك فيها، وهو ألزم نفسه بالوفاء، ولما قلناه أدلة، ~~وشواهد بالاعتبار منها ما هو قوي صالح للتمسك به وفيها ما هو دون ذلك ~~لينظر، أو يجيب عنه: منها ما حكاه المحاملي في التجريد عن أبي إسحاق - رحمه ~~الله - فيما إذا أفلس رجل، وأراد الحاكم قسمة ماله بين غرمائه فشهد شاهدان ~~أن هذه العين لفلان الغائب فإنه لا يحكم بهذه الشهادة، ولا يؤخر قسمة العين ~~المشهود بها بل تقسم بين الغرماء وأبو إسحاق - رحمه الله - استشهد بهذه ~~المسألة للحكم ببينة الخارج على من ادعى عليه. # وقال: إن المدعي به لغائب، وأقام عليه بينة، وأقام المدعي بينة حيث حكمنا ~~للمدعي، وأورد الحنفية علينا أن هذا حكم للخارج فأجاب، واستشهد بهذه ~~المسألة وقاس عليها فكما أن الحاكم يبيع العين التي قامت البينة عنده فيها ~~أنها لغائب، ويقسمها بين غرماء المفلس. # ولا يلتفت إلى البينة لعدم حضور صاحبها، وتوقف ms0386 ثبوت كونها له على دعواه، ~~أو دعوى وكيله، فكذلك ههنا يبيع المرهون بمطالبة # PageV01P311 # المرتهن، ولا يتوقف على زيادة غير موثوق بها لم تثبت بل أولى؛ لأن الظن ~~المستفاد من قول الشاهدين أنها لغائب قوي، وهنا ليس معناه إلا توهم ~~الزيادة، فإذا جاز البيع مع ظن البطلان القوي لكونه لم يثبت بطريق شرعي ~~فلأن يجوز مع الوهم الضعيف أولى وأحرى. # وهذه المسألة التي ذكرها أبو إسحاق ينبغي أن تكون مفرعة على أنه في بيع ~~مال المفلس باليد، وهو الصحيح، أما إذا قلنا: لا بد من إثبات الملك، فإذا ~~قامت بينة بملكه وبينة الغائب فغاية الأمر لو حضر الغائب، وأقامها أن ~~يتعارضا، وتقدم بينة المفلس؛ لأنه صاحب يد، وعلى هذا لا استشهاد بها لا في ~~ما قصده أبو إسحاق، ولا فيما قصدناه، وإنما أوردناها على ما أورده أبو ~~إسحاق، وهو إنما يكون تفريعا على الاكتفاء باليد. # وقد ينكرها كثير من الناس، ولا سيما في نظائرها من التركات المخلفة حيث ~~يكون شهود يشهدون بأعيان منها الغائب، والإقدام على بيعها صعب، وكنت أود لو ~~قيل بأن الحاكم ينصب عن الغائب من يدعي له، ويسمع البينة، ويحكم له فإن ذلك ~~من باب الحفظ، وللحاكم أن يحفظ أموال الغائبين، وهذا الطريق فيه أسهل من أن ~~يتصرف فيها بما يغلب على الظن بطلانه، وأنا أستخير الله في ذلك، وأختاره، ~~وإنما أوردته محتجا به في هذه المسألة على من يتوهم بطلان البيع، فإذا كان ~~هذا كلام الأصحاب فيما قلناه فما ظنك بهذه المسألة فجعلتها عمدة في ~~الاستدلال من باب الأولى، وإن كنت لا أوافق عليها، وأفرق بينها، وبين ما ~~نحن فيه فرقا لا يلزم منه بطلان ما أقوله؛ لأن تصحيح البيع في مسألتنا لا ~~محذور فيه، وقسمة عين يشهد بها عدلان لغائب من غرمائهم لا يمكن استدراكهم ~~فيه خطر لا عظم محذور. # ثم إنهم قطعوا فيما إذا أقام المدعى عليه بينة أن العين التي في يده ~~لغائب، وقلنا: إنها تسمع لانصراف الخصومة عنه إنها لا تسمع في حق ms0387 الغائب ~~حتى لا يحكم له بها، وقالوا فيما إذا كان لك على رجل مال فطالبته فقال: ~~أحلت على فلان، وفلان غائب، وأقام بينة هل تثبت الحوالة في حق الغائب حتى ~~لا يحتاج إلى إقامة بينة إذا قدم وجهان فلم لا يأتي الوجهان هنا فيما إذا ~~أقامها الحاضر لانصراف الخصومة عنه، أما في مسألة المفلس فلا يأتي؛ لأنه لا ~~مدع هناك لا أصلا، ولا تبعا، ولعل الفرق أن البينة بالحوالة شهدت على ~~المحيل شهادة صحيحة لإسقاط حقه فتبعها ثبوت حق المحتال على أحد الوجهين، ~~والشهادة بملك الغائب عليها مقصودها بالوضع إثبات الملك للغائب، وانصراف ~~الخصومة تبع فلا جرم سمعت بينة الحوالة في موضعها. # واختلف # PageV01P312 # في سماعها فيما تتبعه، وفي الملك للغائب لم تسمع في موضعها قطعا، واختلف ~~فيما تتبعه ولك أن تعبر بعبارتين من عبارات الأصوليين إحداهما: أن التابع ~~لا يستتبع، والثاني: أن ما يكون بالذات لا يكون بالغير. (ومنها) : أن ~~المسلم فيه يجب تحصيله، ولو بأكثر من ثمن المثل إذا لم يوجد إلا بأكثر من ~~ثمن المثل، وعلى قياسه أنه إذا لم يوجد من يشتري مال المديون إلا بدون ~~قيمته يجب الوفاء منه. # (ومنها) إذا تلف المغصوب المثلي، ولم يوجد مثله إلا بأكثر من ثمن المثل ~~ففي وجوب تحصيله وجهان رجح كلا منهما مرجحون، وصحح النووي عدم الوجوب، وفي ~~تصحيحه نظر، فإن قلنا به لا يرد علينا هنا؛ لأنا لا نلتزم جواز البيع بأقل ~~من ثمن المثل، وإنما ذكرناه تأكيدا للمدعي، وهو صحة البيع في صورة مسألتنا ~~حيث اعتقدنا أنه ثمن المثل بالبينة الأولى، وأطرحنا الشك الحاصل بمعارضة ~~الثانية لها فلتكف دعوانا في ذلك، وأنا إنما نقول بالصحة حيث اعتقد البائع ~~أن ذلك هو ثمن المثل، أو لم يعتقد، ولكن تعارض الأمر عنده، وطالب المستحق، ~~ولم نجد من يدفع زائدا فيتعين البيع، أما في غير هاتين الصورتين فإنا لا ~~نلتزم ذلك. # (ومنها) لو أسلم عبد لكافر أمر بإزالة الملك عنه، ولو لم يوجد من يشتريه ~~إلا بأقل من ثمن المثل ms0388 بما لا يتغابن به لم يرهق إليه؛ لأنه لم يلتزم بخلاف ~~المسلم، والغصب، والمديون، ولو اشترى الكافر عبدا مسلما، وقلنا يصح، ويؤمر ~~بإزالة الملك قال ابن الرفعة: فلا يرهق للبيع بل يحال بينه، وبينه إلا أن ~~يتيسر من يشتريه بثمن مثله، أو يزيل ملكه عنه، ونحوه. كذا ذكره في المطلب ~~في فرع من غير نقل عن أحد، وفيه نظر يحتمل أن يقال به كما إذا أسلم في يده، ~~وإن كنت لم أره منقولا أيضا، ويحتمل أن يقال: إنه بالشراء متعرض لالتزام ~~إزالته. # (ومنها) ما قاله الأصحاب فيما إذا أقام الخارج بينة فقضى بها ثم أقام ~~الداخل بينة معارضة لها، فالأصح الذي قطع به العراقيون أنه يقضى للداخل، ~~وترد العين إليه، وينقض الحكم للخارج، وفي طريقة الخراسانيين وجه أنه لا ~~ينقض، ووجه مفصل بين أن يكون قد اقترن بالحكم تسليم العين فيتأكد، ولا ~~ينقض، وإن كان قبل التسليم نقض. # قال القاضي الحسين: أشكلت علي هذه المسألة نيفا وعشرين سنة، وتردد جوابي ~~فيها لما فيه من نقض الاجتهاد بالاجتهاد ثم استقر رأيي على أنه لا ينقض ~~سواء أكان قبل التسليم أم بعده. فإن قلنا بقول القاضي الحسين، أو بالوجه ~~المفصل فلا إشكال في استقرار البيع في مسألتنا، وعدم جواز الحكم ببطلانه، ~~وإن قلنا بالأصح، وهو أنه ينقض، وترد العين إلى ذي اليد فقد يشكل على كثير ~~من # PageV01P313 # الفقهاء، ويعتقد أن قياسه أن يحكم ببطلان البيع في مسألتنا، وليس كذلك؛ ~~لأن مأخذ العراقيين بالقول في النقض أنه حكم مع قيام البينة التي معها ~~ترجيح، ولو اطلع عليها لوجب الحكم لذي اليد فقد تبين أن حكمه في موضع يجب ~~الحكم بخلافه، وانكشف أن هناك أمرين: بينة، ويدا كانتا موجودتين عند الحكم، ~~ولو علمهما الحاكم الشافعي لوجب عليه الحكم لذي اليد، وهو الآن حكم بذلك ~~رجوعا إلى الصواب، وليس تعارضا محضا بلا ترجيح حتى يقال بالتساقط فإن ذلك ~~أثره التوقف؛ لأن الحكم، والرجوع إلى اليد وحدها، وليس هنا كذلك؛ ولهذا ~~القائلون بأنها ترد، وينقض الحكم ms0389 لم نرهم قالوا بتحليف المدعي، وذلك منهم ~~يدل على أن الحكم بالبينة الراجحة باليد فلا تعارض يوجب التساقط، ولو قيل ~~بأنهما يتعارضان، ويتساقطان، ويحلف المدعي بالحكم باليد، وهي مستند شرعي. # وكل واحد من هذين المأخذين ليس في مسألتنا مثله؛ لأنه إنما هو تعارض محض ~~بالقيمة، فإذا قال بالتعارض تساقطتا، وصارا كما إذا لم تقم بينة بالقيمة، ~~ولو لم تكن بينة بالقيمة، وكان قد صدر بيع، وجب التوقف فيه، وأن لا يحكم ~~ببطلانه حتى يثبت أنه بدون القيمة، وهذا هنا متعذر؛ لأنه لم يبق زمن ينتظر ~~فيه عدم ثبوت القيمة؛ لأن البينة عندنا لا ترجح بزيادة العدد، ولا بزيادة ~~العدالة فقد أيس من ثبوت أنه بدون القيمة فيمتنع الحكم ببطلانه، وهذان ~~المأخذان اللذان ذكرناهما في نقض الحكم بقيام البينة بعده يجب ضبطهما، ~~وأيضا البينة بالملك تشهد بأمر معلوم هو حاصل عندها، وقت شهادة الأول، ~~وهكذا حيث، وقع التعارض فيما هو معلوم، والشهادة به خبر محض. # وأما التقويم فإنه حدس، وتخمين، والحدس المتجدد بعد البيع لم يبن قبله ~~فلا تعارض حين البيع، وهذا المعنى يقتضي الفرق بين أن يحصل التعارض في ~~القيمة قبل البيع، وبعده فبعده لا تعارض أصلا، فإن الحدس الثاني شيء جديد ~~يشبه الإنشاء ليس كاشفا عن أمر سابق بخلاف ظهور بينة بأمر سابق كان مقارنا ~~للحكم مانعا، وهذا المعنى جدير بأن يتفهم، ويضبط، ويعلم أن الشاهد بالقيمة ~~شهادته تابعة لتقويمه، وتقويمه حدس منه جديد؛ لأنه قد يكون في غير هذا ~~الوقت قبله، أو بعده يتغير حدسه بخلاف الأمور المعلومة الموجودة في الخارج ~~التي لا تتغير، وشهادته بها تابعة لها، ولهذا المجتهد إذا تغير اجتهاده ~~يعمل بالثاني، ولا يصير كما لو حصل تعارض الأمارتين في وقت واحد فالتقويم ~~كالاجتهاد سواء. # فإن قال شاهد القيمة: أنا أعلم الآن لو قومتها ذلك الوقت لقومتها بأزيد. ~~قلنا: ظن منك الآن على تقدير لا يدرى لو كان ذلك التقدير كيف # PageV01P314 # يكون حالك، ويدل لذلك ما قاله الأصحاب في بيع صبرة إلا لتخمين غير موثوق ms0390 ~~به نعم قد يتفق هذا في الأمور المقطوع بها كما إذا علم الآن أن سعر القمح ~~في العام الماضي أكثر منه في هذا العام، وما أشبه ذلك فمثل هذا لا بأس ~~بقبوله، وأما الأمور المحتملة التي تحتاج إلى اجتهاد، فلا أرى أن شهادة ~~القيمة تسمع بها إلا في، وقتها حتى لو انفردت بينة، وحدست أن قيمة العين في ~~السنة الماضية، أو في السنة الآتية كذا لم تقبل؛ لأن التقويم يتغير بتغير ~~الزمان، والمكان، والأحوال. # ومثل الحكم في المسألة التي ذكرها العراقيون مذكور أيضا فيما لو كان الذي ~~أقام البينة بعد الحكم ثالث أنه اشتراها من الداخل التي كانت في يده، وكان ~~يملكها يومئذ يقضى بها للمدعي، وتنزع من يد المحكوم له بها كما لو أقام ~~صاحب اليد البينة قبل الانتزاع منه، أو بعده، وهذا الفرع عن فتاوى القفال، ~~ونقله الرافعي عنه، ولا متعلق فيه لمن يقصد إبطال البيع في مسألتنا. # (ومنها) ما هو في الفتاوى المجموعة من فتاوى الشيخ تاج الدين عبد الرحمن ~~الفزاري - رحمه الله - نصها: مسألة: ملك احتيج إلى بيعه على يتيم فقامت ~~بينة بأن قيمته مائة وخمسون فباعه القيم على اليتيم بذلك، وحكم الحاكم على ~~البينة المذكورة بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأن قيمته حينئذ مائتان فهل ~~ينقض الحكم، ويحكم بفساد البيع أم لا؟ # أجاب الشيخ تقي الدين بن الصلاح - رحمه الله - بعد التمهل أياما، وبعد ~~الاستخارة أنه ينقض الحكم؛ ووجهه أنه إنما حكم بناء على البينة السالمة عن ~~المعارضة بالبينة التي هي مثلها، أو أرجح، وقد بان خلاف ذلك، وتبين إسناد ~~ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم فهو كما قطع به صاحب المهذب، وذكر المسألة ~~التي قدمناها قال: وهذا بخلاف ما لو رجع الشاهد بعد الحكم فإنه لم يبين ~~إسناد مانع إلى حالة الحكم؛ لأن قول الشاهد متعارض، وليس أحد قوليه أولى من ~~الآخر قال: وفي مسألة المهذب وجه حكاه صاحب التهذيب، وغيره يطرده ههنا. ~~انتهى ما نقل عن الشيخ تقي الدين بن الصلاح - رحمه ms0391 الله - # ولقد كان ورعا مكفوف اللسان فلذلك لا أحب أن أقول: إنه لم يصب، ولكن بيان ~~الحق لا بد منه، والمسألة المذكورة مفروضة في البيع للحاجة لا للغبطة كما ~~يقتضيه قول المستفتي أولا كما يقتضيه الحكم بصحة البيع بالقيمة فتبين أن ~~محل السؤال للبيع في الحاجة، وهو يشبه البيع في الدين، نعم تفارق المسألة ~~المذكورة مسألتنا في شيء، وهو أن البائع في مسألتنا هو مأذون الحاكم في ~~البيع إذنا خاصا فبيعه كبيع الحاكم حتى لو انفرد لم يكلف بينة على القيمة ~~بل قول الحاكم كاف، والبائع في المسألة المذكورة قيم اليتيم، وهو لم ينصب ~~البيع غبنا، وإنما نصب لفعل مصلحة اليتيم فلا يقبل # PageV01P315 # قوله في شروط البيع من الحاجة، أو الغبطة، أو المصلحة إلا ببينة كالوصي ~~كما هو الأصح في المذهب إذا عرفت ذلك، فإذا قامت بينة بعد البيع، والحكم به ~~دون القيمة فقد قدمنا أن التقويم حدس، وتقويم، ولا يتحقق فيه التعارض إلا ~~إذا كان في وقت واحد، وتكلمنا في ذلك كلاما شافيا لا بد من ذكره ههنا، فإن ~~قلنا بذلك، وهو الحق إن شاء الله فلا تعارض أصلا، وهذا تخمين جديد لا ~~التفات إليه، وإن سلمنا المعارضة فهي معارضة للبينة المتقدمة، وليست راجحة ~~عليها حتى تكون مثل المسألة المنقولة في المهذب، وغيره فكيف نلحقها به. # وكيف ينقض الحكم بغير مستند راجح، ومعنا بينتان متعارضتان من غير ترجيح ~~فهو كما لو وجد دليلان متعارضان في حكم ليس لنا أن ننقضه، ولا يقال: إن ~~تعارض الدليلين مانع من الإقدام على الحكم فيكون موجبا لنقضه؛ لأنا نقول: ~~قد يكون ترجح عند الحاكم أحدهما فحكم به لرجحانه عنده، وكما أنه لا يقدم ~~على الحكم إلا بمرجح لا نقدم نحن على نقضه إلا بمرجح بل بمرجح قاطع حتى ~~ينقض الحكم به، ولا يوجد. # وقوله: وقد بان خلاف ذلك ممنوع لم يبن خلافه بل على تقدير التسليم بأن ~~إشكال الأمر علينا، ولا يلزم من إشكال الأمر علينا أنه يمتنع من الابتداء ~~أن يوجب النقض، ms0392 وغاية الأمر أن قال الشيخ تقي الدين: إن الحكم ينقض أن يصير ~~الأمر كما لو تعارضتا قبل الحكم، ولم يصرح الشيخ تقي الدين بأنه بعد نقض ~~الحكم هل يحكم ببطلان البيع، ويتوقف، والظاهر أنه أراد أنا نحكم ببطلان ~~البيع، وهذا يقتضي أن القيم إن باع، وأشكل علينا الحال أن نحكم ببطلان ~~بيعه، وفيه نظر يحتمل أن يقال به، ويحتمل أن يقال: بل نتوقف لا نحكم بصحة، ~~ولا ببطلان لكن إلى أي غاية، وهو فيما إذا لم تقم بينة سهل لاحتمال أن تقوم ~~بينة، واحدة فيعمل بمقتضاها. # أما إذا قامت بينتان متعارضتان فإنه يصعب؛ لأنا نبقى لا إلى غاية، وحاجة ~~اليتيم إلى البيع حاقة، فالوجه أنه يجوز البيع بأقلهما ما لم يوجد من يرغب ~~بزيادة بعد إشهاره، والقول قول القيم في أنه أشهره؛ لأنه أمين، والقول قوله ~~في أن ذلك ثمن المثل كما أن الوكيل، وعامل القراض، والبائع على المفلس إذا ~~باع ليس لهم أن يبيعوا إلا بثمن المثل، ولو ادعى عليهم أنهم باعوا بأقل من ~~ثمن المثل، فالقول قولهم فيما يظهر لنا، وإن لم نجده منقولا؛ لأنهم أمناء، ~~ولا يرد على هذا قول الأصحاب: إن الصبي إذا بلغ، وادعى على القيم، والوصي ~~أنهما باعا العقار من غير مصلحة، أو حاجة، أو غبطة فالقول قول الصبي؛ لأنا ~~نقول: إنما يكلف القيم، والوصي إقامة البينة على المصلحة، أو الحاجة، ~~والغبطة التي هي مسوغة للبيع؛ كما يكلف الوكيل إقامة بينة على الوكالة، أما ~~ثمن المثل # PageV01P316 # فهو من صفات البيع، فإذا ثبت أن البائع جائز قبل قوله في صفته، ودعوى ~~صحته، ولا يقبل قول من يدعي فساده. # ولقد كنت أستشكل كلام الرافعي في تكليف القيم إثبات المصلحة في العقار، ~~وغيره، والفرق بينه، وبين الوكيل حتى ظهر لي هذا المعنى، وغير الرافعي ذكر ~~الحاجة، والغبطة في العقار والرافعي ذكر المصلحة، وأطلق في العقار، وفي ~~غيره، فأما في العقار فيمكن حمل المصلحة على الحاجة، أو الغبطة، أما في غير ~~العقار فلا يشترط ذلك بل مطلق المصلحة، ms0393 فإن اقتضت المصلحة الإبقاء، وجب ~~الإبقاء، وإن اقتضت البيع جاز البيع، والقيم منصوب لفعل المصلحة لا للبيع ~~بخصوصه، ومأذون القاضي في بيع يتعين بيعه ليس منصوبا للمصلحة حتى يجب عليه ~~إثباتها بل ذلك من وظيفة الحاكم، وهو نائب الشرع مؤتمن فهو يراعي ذلك فيما ~~بينه، وبين الله حسب ما يظهر له، ويقبل قوله فيه بلا بينة، ولا يمين، ~~والقيم لا بد فيه من البينة، أو اليمين، فإن كان مراد الشيخ تقي الدين بن ~~الصلاح الحكم ببطلان البيع فهو حكم بغير ذلك، وإن كان مراده أن ينقض الحكم ~~بالصحة، ويصير الأمر على ما كان عليه بعيدا، وأيضا لا دليل عليه. # (ومنها) ما قاله الأصحاب إنه لو شهد شاهدان أنه سرق ثوبا قيمته عشرة ~~دراهم، وشاهدان آخران أن قيمته عشرون لزمه أقل القيمتين، وهذا له مأخذان ~~أحدهما، وهو الأظهر أن الأقل متيقن، والزائد مشكوك فيه فلا يلزم بالشك، ~~وهذا المأخذ يقتضي أن يكونا متعارضين في الزائد، وعلى هذا ينبغي أن يقال: ~~إن وقع التعارض قبل الحكم لا يحكم، وإن وقع بعد الحكم لا ينقض، والضابط فيه ~~دائما لا نفعل شيئا بالشك فحيث تحققنا أقدمنا، وحيث شككنا أحجمنا. # والمأخذ الثاني ذكره الرافعي في أخر الدعاوى أن التي شهدت بالأقل ربما ~~اطلعت على عيب، وهذا لو تحققنا كان يقتضي القطع بالحكم بأن القيمة هي ~~الأقل، وعلى هذا سواء أحصل التعارض قبل الحكم أم بعده لا اعتبار بالزائد بل ~~الأقل هو القيمة، ويجوز البيع بها حيث يجوز البيع بالقيمة، وهو ما إذا كان ~~للحاجة، أو للمصلحة الناجزة في البيع، ولا ينقض. # (ومنها) ما قاله الجرجاني في الشافي بعد أن ذكر الأقوال في تعارض ~~البينتين، والعين في يد ثالث قال: وإنما تتعارض البينتان إذا تقابلتا حين ~~التنازع، فلو سبقت إحداهما الأخرى بأن يدعي زيد عبدا في يد خالد فأنكره ~~فأقام زيد البينة، وقضي له به، وسلم له ثم حضر عمرو، وادعاه، وأقام عليه ~~البينة فهل تعارض بينة زيد، وبينة عمرو من غير أن تعيد بينة زيد ms0394 الشهادة؛ ~~على وجهين بناء على القولين في البينتين إذا تعارضتا بقديم الملك، وحديثه. # فإن قلنا # PageV01P317 # بينة قديم الملك أولى فقد تعارضتا من غير إعادة؛ لأن بينة زيد قائمة حين ~~التنازع، وإن قلنا: هما سواء ففيه وجهان: # أحدهما: يقع التعارض بينهما بلا إعادة فإن البينة قائمة بحالها، ولا حاجة ~~إلى إعادتها كما لو شهد شاهدان بحق، ولم يحكم به الحاكم للبحث، فإذا بحث لم ~~تجدد الشهادة كذلك ههنا. # والثاني: لا يقطع التعارض إلا بالإعادة؛ لأنها إذا سبقت إحداهما الأخرى ~~لم تقع المقابلة حين التنازع والجرجاني - رحمه الله - مصرح بالمسألة التي ~~قدمناها عن العراقيين أن الداخل إذا أقام البينة بعد الحكم بها للخارج ينقض ~~الحكم فيرد إليه جازما به كما جزم به غيره من العراقيين، وإنما حكى الخلاف ~~في مسألتنا المذكورة التي إقامة البينة فيها من ثالث، وما ذكره من أنهما ~~متعارضتان إذا قلنا: بينة الملك القديم أولى لعله اختياره، فإن للأصحاب ~~فيما إذا كان لأحدهما بينة أسبق تاريخا بلا يد، وللآخر بينة متأخرة، ويد ~~ثلاثة أوجه أصحها تقديم اليد. # والثاني السبق، والثالث يتعارضان ما ذكره من الوجهين إذا قلنا: هما سواء ~~هل يحتاج إلى إعادتهما، أو لا لم أره لغيره، ويحتاج إلى الفرق بينه، وبين ~~ما إذا أقام الداخل البينة بعد الحكم للخارج، وعلى الوجه الثاني الذي حكاه ~~أنه لا يقع التعارض إلا بالإعادة لو لم تحصل الإعادة هل نقول إنها تنزع ~~بمقتضى البينة الثانية السالمة عن المعارضة، أو كيف يكون الحكم، فيه نظر، ~~والأقرب الأول، وكان هذا خصومة جديدة بخلاف ما إذا كان الداخل أقام البينة ~~بعد الانتزاع منه فإنه كالاستدراك لما فاته. # فإن صح هذا ترتب عليه أنا إذا قضينا لشخص ببينة، وانتزعنا العين من التي ~~هي في يده ثم جاء أجنبي يدعيها على من حكم له بها، وأقام بينة لا تكون ~~معارضة للأولى بمجردها بل إن شهدت بهذا المدعى بالملك الآن، ولم تعارض قضى ~~له، وإن عورضت فكتعارض البينتين في بقية الصور، فإن أسندت الملك إلى ما قبل ms0395 ~~الحكم له فهو محل كلام الجرجاني - رحمه الله - فتلخص من هذا أن البينة التي ~~شهدت بأن الملك المدعى متقدم على الحكم إن كانت لمن كانت في يده يقضى بها ~~عند العراقيين خلافا للقاضي الحسين، وإن كانت لأجنبي ففي القضاء بها، ~~وجهان. # وهل الأصح منهما القضاء، أو لا إن أخذنا بإطلاق الترجيح باليد فلا يقضى؛ ~~لأن هذا المحكوم له الآن صاحب يد، وإن خصصنا تكون هذه البينة أسندت الملك ~~إلى ما قبل هذه فتصير كالتي كانت في يده فيقضى له على الأصح لكن المأخذ هنا ~~ببينة باليد السابقة، وهذا المأخذ غير موجود هنا نعم هنا ترجيح آخر، وهو ~~سبق التاريخ لكن هذا السبق يعارض فيه ببينة المتقدمة فلا، وجه للترجيح به ~~فالذي يظهر في هذه الصورة # PageV01P318 # لا نقضي لهذا المدعي الذي لم يتقدم له يد، وإن القضاء إنما كان لذي اليد ~~لأجل ترجيح بينته بيده. # ومن هنا تبين لك أنه لا ينقض قضاء القاضي في البيع في مسألتنا، ولا نحكم ~~ببطلانه؛ لأن تعارض البينتين خال عن الترجيح فيبقى الأمر على ما كان عليه ~~قبل البيع؛ لأنا لو علمنا بذلك لكان عملا بالبينة الثانية، وترجيحا لها، ~~والمقدر خلافه، ومنها لو ادعى الصبي بعد بلوغه بيعا بلا مصلحة، فإن كانت ~~الدعوى على الأب، أو الجد صدقا بيمينهما، وفيه وجه أنه يقبل إلا أن يكون ~~لهما بينة، وهو ضعيف بمرة، وإن كانت الدعوى على الوصي صدق الصبي بيمينه إلا ~~أن يكون للوصي بينة. # وفيه وجه أن القول قول الوصي؛ لأنه أمين، واختاره الغزالي، وهو قوي، ~~وقيل: يقبل قول الوصي في غير العقار، ولا يقبل في العقار؛ لأنه يحتاط في ~~غيره، وصغى أكثر الأصحاب إلى هذا، وأمين الحاكم كالوصي صرح به الأصحاب، ~~والحاكم نفسه يقبل قوله بلا يمين؛ لأن الماوردي قال: إن قول الحاكم في الرد ~~مقبول فليكن هذا مثله أيضا، فإنه نائب الشرع، أما نائبه فقسمان أحدهما ~~المنصوب مطلقا. # وهو المسمى بأمين الحاكم، وناظر الأيتام فهذا منصوب لمصلحة الأيتام فعليه ~~في البيع أن لا ms0396 يبيع إلا لمصلحة. # والقسم الثاني: من يأذن له في بيع معين كمسألتنا فهذا كالوكيل عن الحاكم، ~~وقوله كفعل الحاكم إذا عرفت ذلك فقد قال ابن الرفعة - رحمه الله -: إن ~~الحكم فيما إذا رفع بيعهم العقار إلى الحاكم كذلك فلا يمضي على الأصح غير ~~الأب، والجد من غير أن يسأل، وأراد بغير الأب، والجد الوصي، وأمين الحاكم، ~~وقوله: إنه لا يمضي بيعهما إلا بعد ثبوت الغبطة، أو الضرورة إن أراد أنه ~~إذا لم يثبت ذلك يعرض عنه من غير إبطال فصحيح وإن أراد أنه يبطله فممنوع بل ~~يطلب البينة، وليس له إبطاله حتى يثبت أنه على خلاف المصلحة اللهم إلا أن ~~يكون مما تجب مراجعته فيه، ولم يراجع، وقد أشرنا فيما تقدم أن عبارة ~~الأصحاب في العقار الغبطة، أو الضرورة، وعبارة الرافعي لم تفرق بين العقار، ~~وغيره # للمصلحة # ، وهي في العقار يمكن تنزيلها على الأمرين أما في غير العقار فلا يشتركان ~~لكن يشترط المصلحة فقد تكون بعض الأعيان بقاؤها أصلح. # وحينئذ لا يجوز بيعها فالرافعي يقول إنه يجب على الولي بيان المصلحة ~~المسوغة للبيع في الكل كما يقوله غيره في العقار، وفيه عسر، ونشأ لنا من ~~هذا أنه لو قال لوكيله: بع هذا إن رأيت في بيعه مصلحة فله بيعه، والقول ~~قوله في المصلحة؛ لأنه فوضه إلى رأيه، ولا يعلم إلا من جهته. # ولو قال: بعه إن كان بيعه مصلحة فيشترط وجود المصلحة في نفس الأمر، وإن ~~كان يعذر في نفي الإثم # PageV01P319 # إذا جهلها، ولكن جهله لا يقتضي تصحيح التصرف، أما ثمن المثل فيحتمل أن ~~يقال كالمصلحة فيفرق بين أن يقول: بعه بثمن المثل، أو بما تراه ثمن المثل، ~~ويقبل قوله في الثاني لا في الأول، ويحتمل، وهو الأقرب الفرق، وأنه يقبل ~~قوله في ثمن المثل مطلقا؛ لأنه ليس بشرط مسوغ للبيع بل هو صفة من صفاته. # وقد اتفقا على الإذن في البيع فالاختلاف بعد ذلك في كونه بثمن المثل أولا ~~يشبه الاختلاف في الصحة، والفساد، والقول قول مدعي الصحة بل ms0397 هنا أولى حتى ~~لا يجيء اختلاف من حيث إنه أمين، والله تعالى أعلم انتهى. # (مسألة) رجل باع جارية لرجل، ورهنها على الثمن ثم تقايلا البيع، والرهن ~~فادعى المشتري عتق الجارية المرهونة قبل المقايلة، وأقام بينة، وزوجها ~~لغيره بحكم الولاء، والمشتري معسر. # (الجواب) إن كان الثمن حالا، والجارية لم يقبضها المشتري فالرهن باطل، ~~والعتق، والتزويج صحيحان، والإقالة باطلة، ويرجع البائع على المشتري ~~بالثمن، وإن كان مؤجلا، أو حالا، ولكن بعد القبض فالرهن صحيح، والعتق غير ~~نافذ لاعتباره، والتزويج باطل، والمقايلة صحيحة فيسقط الثمن، والله أعلم ~~انتهى. # (مسألة) شخص رهن عينا على دين مؤجل، وغاب من له الدين فأحضر الراهن ~~الدين، وهو دراهم إلى الحاكم، وطلب منه قبضها ليفك الرهن هل للحاكم ذلك، أو ~~لا، وهل يجب عليه، أو لا؟ # (الجواب) له ذلك، ويجب عليه، والأصل في هذا ما روى الشافعي قال: قال ~~أخبرنا أن أنس بن مالك كاتب غلاما له على نجوم إلى أجل فأراد المكاتب ~~تعجيلها ليعتق فامتنع أنس من قبولها، وقال: لا آخذها إلا عند محلها فأتى ~~المكاتب عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال عمر: إن أنسا يريد الميراث، وكان ~~في الحديث فأمره عمر بأخذها منه فأعتقه. ### | [فصل منبه الباحث في دين الوارث] # (فصل) منبه الباحث في دين الوارث للشيخ الإمام - رحمه الله - في دين ~~الوارث مصنف سماه منبه الباحث كبير اختصره فقال: ومن خطه نقل يسقط من دين ~~الوارث ما يلزمه أداؤه من ذلك الدين لو كان لأجنبي، وهو يشبه أزيد من الدين ~~إن لم يزد الدين على التركة، ومما يلزم الورثة أداؤه منه إن زاد، وينتقل له ~~نظيره من الميراث، ويقدر أنه أخذ منه ثم أعيد إليه عن الدين، ويرجع على ~~بقية الورثة ببقية ما يجب أداؤه منه على قدر # PageV01P320 # حصصهم، وقد يفضي الأمر إلى التقاص إذا كان الدين لوارثين، فإذا كان ~~الوارث حائزا، أو لا دين لغيره، ودينه مساو للتركة، أو أقل سقط، وإن زاد ~~سقط مقدارها، وبقي الزائد، ومأخذ التركة في الأحوال إرثا، ويقدر ms0398 أنه أخذها ~~دينا؛ لأن جهة الملك أقوى، ولا تتوقف على شيء، وجهة الدين تتوقف على إقباض، ~~أو تعوض، وهما متعذران؛ لأن التركة ملكه لكنا نقدر أحدهما، وإلا لما برئت ~~ذمة الميت تقديرا محضا لا وجود له، ولو كان مع دين الحائز دين أجنبي قدرنا ~~الدينين لأجنبيين فما خص دين الوارث سقط، واستقر نظيره كدينارين له، ودينار ~~لأجنبي، والتركة ديناران فله دينار، وثلث إرثا، وسقط نظيره، وبقي له في ذمة ~~الميت ثلثا دينار، ويأخذ الأجنبي ثلثي دينار، ويبقى له ثلث. # ولو كان الوارث اثنين لأحدهما ديناران، وللآخر دينار فلصاحب الدينارين من ~~ديناره الموروث ثلثاه، ومن دينار أخيه ثلثه، والثلث الباقي من ديناره يقاصص ~~به أخاه فيجتمع له دينار، وثلث، ولأخيه ثلثان، ومجموعهما ديناران، وهو ~~اللازم لهما؛ لأن الذي يلزم الورثة أداؤه أقل الأمرين من الدين، ومقدار ~~التركة، ولو كان زوج، وأخ، والتركة أربعون، والصداق عشرة فلها عشرة إرثا، ~~وسبعة، ونصف من نصيب الأخ دينار، وسقط لها ديناران، ونصف نظير ربع إرثها ~~ازدحم عليه جهتا الإرث، والدين، ولو قلنا: السبعة والنصف من أصل التركة ~~يسقط ربعها المختص بها، وهلم جرا إلا أن لا يبقى شيء؛ ولأنه لو عاد له ~~ثلاثة أرباع الاثنين، ونصف لكان بغير سبب، ولزاد إرثه، ونقص إرثها عما هو ~~لها بنص القرآن والإجماع، وقد بان بهذا أنه لا يختلف المأخوذ، وسواء أعطيت ~~الدين أم لا، أو بعد القسمة، والحاصل لها على التقديرين سبعة عشر، ونصف، ~~والطريق الأول هو الذي عليه عمل الناس، وهو أوضح، وأسهل، ويتمشى على قول من ~~يقول: إن التركة لا تنتقل قبل وفاء الدين، والطريق الثاني أدق، وهو مبني ~~على أن التركة تنتقل قبل، وفاء الدين، وهو الصحيح عند جمهور العلماء من ~~الشافعية. # ويترتب عليه أنه لا يجوز لها أن تدعي، ولا تحلف إلا على النصف، والربع، ~~وكذا لا تتعرض، ولا تقبض، ولا تبرئ إلا من ذلك، والذين قالوا بالانتقال ~~حجروا على الوارث فيها كالرهن، وقيل كأرش، وقيل كحجر المفلس، والأصح أنه لا ~~فرق بين أن ms0399 يكون الدين مستغرقا، أو أقل من التركة، ولو كان الدين أزيد فهل ~~نقول: التركة مرهونة بجميعه، أو بقدرها؛ لأنه الذي يلزم الوارث أداؤه لم أر ~~فيه نقلا، والأقرب الثاني، ولا تخفى فائدة ذلك، وسواء قلنا بذلك لا يسقط من ~~دين الوارث ما زاد على قدر التركة، ومن تخيل ذلك فهو غالط، وهذا الرهن ~~يتعدد بتعدد الوارث # PageV01P321 # في الأصح، ولا يتعدد الغريم في الأصح. ### | [بيع التركة قبل وفاء الدين] # وفي بيع التركة قبل وفاء الدين قولان أصحهما البطلان، وإذا بيعت، وقسمت ~~أثمانها على الغرماء ثم ظهر غريم فثلاثة أوجه أصحها إن كان الدين مقارنا ~~تبين البطلان، وإن حدث رد بعيب، أو ترد في بئر، ونحوه فلا بل يفسخ إن لم ~~يتبرع الوارث بقضائه، وإذا أبطلناه بطل في الجميع، وما ذكرنا من سقوطه بشبه ~~الإرث مبني على أن الوارث إنما يلزمه في حصته نسبة إرثه، وهو الأصح، فإن ~~قلنا يلزمه الجميع فقياسه سقوط الجميع. # وما ذكرنا من اللزوم محله إذا وضع الوارث يده عليه ليستوفي ذلك، فإن قلت: ~~ما ادعيته من السقوط، وبين معناه لا بد فيه من الإسناد إلى شيء من كلام ~~الأصحاب، وإلا فقد ظن بعض الناس أن بالسقوط يتفاوت المأخوذ، وظن آخرون أن ~~لا سقوط أصلا. قلت: أما من ظن أن لا سقوط فكلامه متجه إذا قلنا: التركة لا ~~تنتقل، فإن قلنا بالانتقال فلا، وأما من ظن التفاوت فليس بشيء، أما كلام ~~الأصحاب الدال على ما قلنا ففي موضعين أحدهما في الخراج إذا خلف زوجة ~~حاملا، وأخا لأب، وعبدا فجنى عليها فأجهضت قالوا يسقط من حق كل، واحد من ~~الغرة ما يقابل ملكه؛ لأنه لا يثبت للإنسان على ملكه حق، وذكروا طريقين في ~~كيفية السقوط إحداهما طريقة الإمام والرافعي أنه يسقط نصيب الأخ كله؛ لأنه ~~أقل من ملكه، ومن نصيب الأم ما يقابل ملكها، وهو الربع، ويبقى لها سدس ~~الغرة ترجع به على الأصح على قياس الفدا، وأصحهما طريقة الغزالي أنه يسقط ~~من حقها من الغرة ربعه؛ لأنه المقابل ms0400 لملكها، ومن حقه ثلاثة أرباعه يبقى ~~لها سدس الغرة، ولها عليه نصف سدسها، والواجب في الفداء أقل الأمرين، وربما ~~لا تفي حصتها بأرشها، وتفي حصته بأرشه، فإذا سلمت تعطل عليه ما زاد، ولم ~~يتعطل عليها مثاله الغرة ستون، وقيمة العبد العشرون، وسلما ضاع عليه خمسة، ~~وصار له خمسة، ولها خمسة عشر، وبهذا تبين صحة طريق الغزالي على طريقة ~~الإمام والرافعي. # الموضع الثاني في الإجارة أجر دارا من أبيه بأجرة قبضها، واستنفقها، ومات ~~عقيب ذلك عنه، وعن ابن آخر، وقلنا: تنفسخ الإجارة في نصيب المستأجر فمقتضى ~~الانفساخ فيه الرجوع بنصف الأجرة سقط منها نسبة إرثه، وهو الربع، ويرجع على ~~أخيه بالربع هكذا قاله ابن الحداد، وخالفه غيره في كيفية الرجوع مع اتفاقهم ~~عليه، وعلى السقوط فمن هذين الموضعين يؤخذ ما ذكرناه من السقوط مع ما تقدم ~~من دليله، وقد كمل غرضنا من هذه المسألة. # وبقيت فائدة في قول ابن الحداد بالرجوع في موت المؤجر، ووراثة المستأجر ~~اعلم أن بيع الدار المستأجرة من غير المستأجر لا تقتضي الانفساخ قطعا، ومن # PageV01P322 # المستأجر لا تقتضيه على الصحيح. # وقال ابن الحداد تنفسخ، وإذا قلنا بالانفساخ قال ابن الحداد لا يرجع ~~بالأجرة وقاسه على المهر إذا اشترى زوجته، والأصح عند الرافعي الرجوع، ~~وأجاب عن المهر بأنه قد يستقر بالموت نحوه. # ، وإذا مات المؤجر عن أبيه المستأجر، وهو حائز، ولا دين عليه فلا فائدة ~~في الانفساخ، والرجوع، وإن كان عليه دين مستغرق قال ابن الحداد يرجع، وهو ~~خلاف قوله في الشراء قال الرافعي: فمنهم من تكلف له فرقين: أحدهما أن ~~الانفساخ في الشراء باختياره، والثاني أن المانع في الشراء في يده، وهنا ~~يخرج إذا بيعت الدار في الديون قال الرافعي: وهما ضعيفان عند المعتبرين أما ~~الأول فلأنه لا فرق في الانفساخ بين أن يكون بفعله، أو لا كانهدام الدار. # أما الثاني فلأن بقاء المنافع بغير جهة الإجارة لا يقتضي استقرار عوض ~~الإجارة كما لو تقايلا ثم وهب البائع المشتري لا يستقر عليه الثمن، وأنا ~~أقول: إن الفسخ ms0401 المذكور في صورة الشراء، والإرث ليس هو الفسخ المذكور في ~~انهدام الدار؛ لأن الفسخ بانهدام الدار سببه خلل في المعقود عليه، ومعناه ~~خلل العقد السابق، وحكمه ارتفاع أثره، وهل هو من أصله، أو من حينه فيه ~~الخلاف المعروف، وترجع المنافع فيه إلى المؤجر، والإجارة إلى المستأجر، ~~ويصير الأمر إلى ما كان عليه قبل الإجارة، وهكذا فسخ البيع بالعيب، ونحوه، ~~وهو الفسخ الحقيقي، وكذلك فسخ النكاح بالعيوب، وثم نوع آخر من الفسخ ذكروه ~~في النكاح، وهو ارتفاعه بالإسلام، والردة، والرضاع، وشراء أحد الزوجين ~~للآخر هذا لا يعود إلى أصل العقد قطعا، ولا يقتضي تراد العوضين بل إن كان ~~منها سقط المهر، وإلا فلا جرم إذا اشترت زوجها سقط في الأصح. # وإذا اشتراها قبل الدخول يشطر في الأصح، وإذا ورثها قبل الدخول سقط الكل ~~عند ابن الحداد، والأصح عند الرافعي وجوب الشطر، ولم يذكر الأصحاب هذا ~~النوع في البيع، والإجارة، ونحوهما فكان ابن الحداد ألحق انفساخ الإجارة ~~الملك، والإجارة بذلك؛ لأنه بمعنى حادث لا يعود إلى خلل في أن المعقود ~~عليه، وهو إلحاق صحيح فلا جرم قال بالرجوع في الإرث دون الشراء، وحسن قياسه ~~على المهر. # وجواب الرافعي بأن المهر قد يستقر بالموت لا يفيد؛ لأن بالموت لم يرتفع ~~النكاح، وإنما انتهى نهايته، وبهذا بان أن احتجاج الرافعي بانهدام الدار ~~ليس بظاهر، وكذلك الإقالة فإنها رفع، وما نحن فيه قطع لا رفع، وإطلاق الفسخ ~~عليه توسع، وبهذا يظهر أن الأصح في مسألة الشراء عدم الرجوع كما قاله ابن ~~الحداد ثم أورد الرافعي على ابن الحداد في قوله بالرجوع على الأخ برفع ~~الأجرة بأن الابن المستأجر، ورث # PageV01P323 # نصيبه بمنافعه، وأخوه، ورث نصيبه مسلوب المنفعة قد تكون أجرة مثل الدار ~~في تلك المدة مثل ثمنها، فإذا رجع على الأخ بربع الأجرة، واحتاج إلى بيع ~~جميع نصيبه فيكون فاز بجميع نصيبه، وبيع نصيب الأجرة دين الميت، وقال: إن ~~قول ابن الحداد مستبعد عند الأئمة كذلك، وجوابه أنه لم يرث نصيبه بمنفعة بل ~~ورثه مسلوب كأخيه ms0402 لكن المنافع حدثت عنده على ملكه تقدير الانفساخ، فإن هذا ~~الانفساخ لا يوجب عودها إلى الميت، وإلا لورثاها جميعا، وما ذكره من ~~الإلزام مجرد استبعاد، والله أعلم انتهى. ### | [باب الحجر] # (باب الحجر) (مسألة) يتيم تحت حجر الشرع له مال يعامل فيه ناظر الأيتام ~~بإذن الحاكم ثم إن اليتيم له قرية من بلد القدس إلى الغرب، ومضت مدة تحقق ~~فيها بلوغ اليتيم، ولم يعلم هل بلغ رشيدا أم لا فهل يجوز المعاملة في ماله ~~بعد مدة البلوغ التي لم يعلم أنه بلغ فيها رشيدا أم سفيها استصحابا لحكم ~~الحجر أم لا يتصرف، ويترك إلى أن تأكله الزكاة، ومعرفة حاله متعذرة، أو ~~متعسرة. # أجاب الشيخ الإمام - رحمه الله - بما نصه: لا تجوز المعاملة، والحالة ~~هذه، ولا إخراج الزكاة من ماله، والله أعلم، ومستندي في منع المعاملة يعتضد ~~بقول الأصحاب إنه إذا أخر الولي الصبي مدة يبلغ فيها بالسن لم تصح فيما زاد ~~على البلوغ فهذا يدل على أن الأصحاب لا يكتفون بالعقود في الأصل انتهى. # (مسألة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: هذه مسألة تقع كثيرا للقضاة في ~~أموال الأيتام، وهي أن يموت اثنان، ولأحدهما دين على الآخر، ولكل منهما ~~أيتام فيدعي ولي الصبي المستحق على ولي الصبي الذي عليه الحق، ويقيم البينة ~~هل يوقف الحكم إلى أن يبلغ المدعى عليه فيحلف أم لا؟ # قال القاضي الحسين: يحتمل وجهين قال الرافعي: إن قلنا بوجوب التحليف ~~فينتظر إلى أن يبلغ المدعى عليه فيحلف، وإن قلنا بالاستحباب فيقضي بها ~~انتهى كلام الرافعي. # والمذهب وجوب التحليف فمن يطالع ذلك يعتقد أن المذهب أنه ينتظر، ويؤخر ~~الحكم، وقد يترتب على ذلك ضياع الحق فإن تركة الذي عليه الدين قد تضيع، أو ~~يأكلها، ورثته فتعريضها لذلك، وتأخير الحكم مع قيام البينة مشكل، ولا سيما، ~~ونحن نعلم أن الصبي لا علم عنده من ذلك، واليمين الواجبة عليه بعد بلوغه ~~إنما هي على عدم العلم بالبراءة، وهو أمر حاصل فكيف يؤخر الحق لمثل ذلك.، ~~وهذه المسألة لم يذكرها إلا القاضي ms0403 الحسين تخريجا منه، وتبعه من بعده عليها ~~فالوجه عندي خلاف ما قال، وأنه يحكم الآن بما قامت به البينة، ويؤخذ الدين ~~للصبي الذي ثبت له، وإن أمكن القاضي أخذ # PageV01P324 # كفيل به حتى إذا بلغ يحلف فهو احتياط، وإن لم يمكن ذلك فلا يكلف، وينبغي ~~للقاضي أن ينظر نظرا خاصا، فإن ظهرت أمارة البراءة وقف، وإن ظهر خلافها ~~اعتمد الحجة الظاهرة، وإن استوى الأمران اعتمد الحجة بعد قوة الاجتهاد، وقد ~~صرح الأصحاب بأن الوارث في مثل ذلك إنما يحلف على نفي العلم فكيف يحسن قياس ~~على هذا الغريم الغائب الذي يحلف على البت، وينبغي للقاضي إذا حكم لا يهمل ~~أن يكتب مكتوبا بيد المحكوم عليه أن تحليف المحكوم له إذا بلغ. هذا قولي في ~~الدعوى لصبي على صبي، وهكذا أقول لو كانت الدعوى لصبي على بالغ حاضر، أو ~~غائب أنه لا تحليف في هذه الصورة الآن، ولا يؤخر الحق بعد قيام البينة. # أما تحليف صاحب الحق البالغ لأجل الغائب فلأنه ممكن ولأنه يحلف على البت ~~فقام القاضي مقام الغائب احتياطا له بقدر الإمكان فيما هو محتمل، وبقيد؛ ~~لأن البالغ المدعي إذا عرضت اليمين عليه قد يقر بالبراءة، وهنا في الصبيين ~~ليس الاحتياط لأحدهما بأولى من الآخر، وفي الصبي، والغائب كذلك، ولا فائدة ~~أن التحليف على عدم العلم، ولا يتوقع خلافه. فهذا ما عندي في هذه المسألة ~~مع احتمال فيها لإطلاق الأصحاب التحليف لأجل الغائب، ولم يفرقوا بين أن ~~يكون المستحق صبيا، أو بالغا لكن الفقه ما ذكرناه، وقد يوجد في إطلاقهم في ~~موضع آخر مساعدته كقولهم إذا ادعى بعض الورثة دينا، وأثبته بالبينة، وكان ~~فيهم صغير، أو غائب أخذ الحاكم نصيبه، وحفظه فهذا الإطلاق يشهد لما قلناه. # وأما ثلاث مسائل أخرى فلا دليل فيها لنا، ولا علينا، وهي ما ذكره الرافعي ~~في دعوى قيم الطفل دينا فقال المدعى عليه إنه أتلف له من جنسه ما أسقطه أنه ~~لا يسمع، وعليه قضاء ما أثبته القيم، فإذا بلغ الصبي حلفه، وما قاله ~~الأصحاب ms0404 إذا ادعى المدعى عليه الإبراء، أو القضاء، ولما يأت ببينة قريبة ~~حيث يؤمر بالدفع، وما قالوه فيما إذا قال المدعى عليه للوكيل: إن موكلك ~~قبض، أو أبرأ حيث لا يسمع، وذلك لأن في هذه المسائل الثلاث المدعى عليه قد ~~ورط نفسه بإقراره فلم يكن له مندوحة عن دفع الحق فليست مثل مسألة الغائب، ~~ولا الصبي المدعى عليه على مثله، ولو أن الصبي الذي حكمنا له، وألزمناه ~~اليمين بعد بلوغه نكل عنها بعد البلوغ فالوجه أن يقال يحلف الدافع على ما ~~ادعاه من البراءة، ويرجع على الصبي بما قبض، ولكن هذا يشبه افتتاح حكومة ~~أخرى سواء قلنا: اليمين واجبة، أو مستحبة حقيقتها أن الدافع يدعي أن القابض ~~قبض ما لا يستحق بحكم أن مورثه أبرأه، أو قبض منه، ويطلب يمين الوارث على ~~ذلك، فإذا نكل ردت اليمين عليه # PageV01P325 # وحلف، واستحق، والاختلاف في الوجوب، والاستحباب إنما هو في الحاكم أما ~~الخصم إذا طلبه فيجب لا محالة، وقد ذكر الأصحاب في ألفاظ اليمين التي ~~يحلفها غريم الغائب، وأن حقه ثابت عليه الآن، وتكليف الصبي بعد بلوغه ذلك ~~صعب، وهو لا طريق له إلى العلم بذلك غالبا فالوجه الاقتصار في حقه على نفي ~~المسقط كما اقتصرنا على نفي العلم؛ لأنه المقدور له، وكذا في حق كل وارث، ~~وإن كان بالغا حالة المحاكمة، والله أعلم انتهى. ### | [التجارة بمال اليتيم] # (مسألة) اختلف الأصحاب في التجارة بمال اليتيم هل هي واجبة، أو مستحبة؟ ، ~~والأصح في المذهب أنها، واجبة بقدر النفقة، والزكاة، وينبغي أن يكون مراد ~~الأصحاب من هذا التقدير أن الزائد لا يجب، ويقتصر الوجوب على هذا المقدار، ~~ولا شك أن ذلك مشروط بالإمكان، والتيسير، والسهولة، أما إنه يجب على الولي ~~ذلك، ولا بد فلا يمكن القول به؛ لأنا نرى التجار الحاذقين أرباب الأموال ~~يكدون أنفسهم لمصالحهم، ولا يقدرون في الغالب على كسبهم من الفائدة بقدر ~~كلفتهم، وأين ذاك، ولعل هذا قاله الأصحاب حين كان الكسب متيسرا، ولا مكس، ~~ولا ظلم، ولا خوف، وأما اليوم فهذا أعز ms0405 شيء يكون، وكثير من التجار يخسرون، ~~ولو كان كل من معه مال يقدر أن يستنميه بقدر نفقته كانوا هم سعداء، ونحن ~~نرى أكثرهم معسرين، والإنسان يشفق على نفسه أكثر من كل أحد فلو كان ذلك ~~ممكنا لفعلوه فكيف يكلف به، ولي اليتيم، وإنما يحمل كلام الأصحاب على معنى ~~أن ذلك واجب عند السهولة، والزائد عليه لا يجب عند السهولة، ولا عند غيرها، ~~وأخذوا ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - ما روى «اتجروا في أموال ~~اليتامى كي لا تأكلها الصدقة، أو النفقة» ، أو كما قال، وقد شرط الأصحاب في ~~جواز التجارة لليتيم شروطا، ومع ذلك هي عند اجتماع الشروط خطرة؛ لأن ~~الأسعار غير موثوق بها، وقد يشتري سلعة فتكسد، ويحتاج اليتيم إلى نفقة ~~فيضطر إلى بيعها بخسران، أو يترشد فيدعي عليه أن شراءها كان على خلاف ~~المصلحة، أو بتسلط الظلمة على الولي فيما يطرحونه من أموالهم على من له ~~عادة بالشراء، ويلزمونه أن يشتريه لليتيم، ولا يقدر على دفعهم فينبغي لولي ~~اليتيم أن يجتهد، وحيث غلب على ظنه غلبة قوة مصلحة اليتيم التي أشار الشارع ~~إليها يفعلها، وهو مع ذلك تحت هذا الخطر الدنيوي، وبحسب قصده يعينه الله ~~عليه. # والقول بالاستحباب في هذه الحالة جيد، والقول بالوجوب مستنده ظاهر الأمر، ~~ولا شك أنه مشروط بما قلناه، والأمر فيه خطر، والله يعلم المفسد من المصلح، ~~وذلك من جملة المشاق التي في تولي مال اليتيم التي أشار الشارع إليها في # PageV01P326 # قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر «إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما ~~أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال اليتيم» ، وأنا أحب التجارة ~~لليتيم على الوجه الذي ذكرناه بالشروط المذكورة فإنها حلال قطعا بإجماع ~~المسلمين. # أما المعاملة التي يعتمدونها في هذا الزمان، وصورتها أن يأتي شخص إلى ~~ديوان الأيتام فيطلب منهم مثلا ألفا، ويتفق معهم على فائدتها مائتين، أو ~~أكثر، أو أقل فيأتي بسلعة تساوي ألفا يبيعها منهم على يتيم بألف، ويقبضها ~~من ماله، ويقبضهم تلك السلعة ثم ms0406 يشتريها منهم بألف، ومائتين إلى أجل، ويرهن ~~عندهم رهنا عليها فيحصل له مقصوده، وهو أخذ الألف بألف، ومائتين في ذمته ~~إلى أجل، ويجعلون توسط هذه المعاملة حذرا من الربا، أو يشتروا سلعة من ~~أجنبي بألف، ويقبضوه الألف، ويقبضوا السلعة ثم يبيعوها من الطالب بألف، ~~ومائتين إلى أجل ثم يبيعها هو من صاحبها بتلك الألف التي أخذها فيحصل ~~المقصود أيضا، وهذه المعاملة باطلة عند المالكية والحنابلة، وبعض أصحابنا، ~~صحيحة عندنا، وعند الحنفية، وهي عندنا مع صحتها مكروهة كراهة تنزيه. # والقائلون ببطلانها من أصحابنا طائفتان: إحداهما من يقول ببطلان بيع ~~العينة، والثانية من يقول بأن مال اليتيم لا يباع بالنسيئة إلا إذا تعجل ~~قدر رأس المال، إذا عرف ذلك فهذه المعاملة لم ينص الفقهاء على أنها تفعل في ~~مال اليتيم، وإنما ديوان الأيتام سلكوها لكون الربح فيها معلوما لكن فيها ~~خطر من جهة أن أكثر من يأخذ لا يوفي حين الحلول، وكثير منهم يماطلون، ~~ويسوفون، وينكسر عليهم، وبعضهم يخرج رهنه غير مملوك له، وغير ذلك من ~~المفاسد، وفيها خطر آخر، وهو أنه قد يحكم حاكم مالكي، أو حنبلي ببطلان هذه ~~المعاملة فتضيع الفائدة على اليتيم، ويبقى رأس المال على خطر، وهذا كما ~~قاله بعض الأصحاب فيما إذا دفع الضامن بشاهد واحد ليحلف معه، ولا يرجع على ~~وجه؛ لأنه قد يرفعه إلى حنفي، وطريق الولي أن يرفع الأمر إلى حاكم شافعي ~~ليحكم له بالصحة حتى يأمن ذلك، والحكم إنما ينفذ ظاهرا فلا يزيل الشبهة ثم ~~نظرت إذا سلمت عن هذا كله، وجدت فيها أمرين: أحدهما الكراهة كما يقوله ~~أصحابنا، والثانية الشبهة لقول # PageV01P327 # إمامين كبيرين، وأتباعهما بتحريمها، وبطلانها. # ومن مصالح الصبي أن الولي يصونه عن أكل ما فيه شبهة، وعن أن يخلط ماله ~~به، ويحرص على إطعامه الحلال المحض، وعلى أن يكون ماله كله منه، وهي مصلحة ~~أخروية، ودنيوية؛ أما أخروية فظاهر؛ لأنه وإن لم يكن مكلفا لكن الجسد ~~النابت من الحلال الطيب أزكى عند الله، وأعلى درجة في الآخرة من غيره، وأما ~~دنيوية ms0407 فإن الجسد الناشئ على الحلال ينشأ على خير فيحصل له مصالح الدنيا، ~~والآخرة، وقد يكون بتركه اجتناب الشبهات يبارك الله له في القليل الحلال ~~فيكفيه، ويرزقه من حيث لا يحتسب فهذه المصالح محققة، والفائدة الدنيوية ~~التي يكتسبها بالمعاملة دنيوية محضة فتعارضت مصلحتان أخروية، ودنيوية، ~~ورعاية الآخرة أولى من رعاية الدنيا فكان الأحوط، والأصلح لليتيم ترك هذه ~~المعاملة فقد يقال بكون المستحب تركها، وقد يزاد فيقال: يجب تركها لقوله ~~تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] فالأحسن ~~في الدنيا، والآخرة حلال قطعا، وغير الأحسن فيهما يمنع قطعا، والأحسن في ~~الآخرة دون الدنيا إذا راعينا مصلحة الآخرة، وقدمناها على الدنيا صار أحسن ~~من الآخرة فهو أحسن مطلقا، فإن تيسر متجر ابتغى فعله، وإلا فلا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها، ويأكل ماله خير من أن يأكله غيره، والله تعالى أعلم. كتبه ~~علي السبكي في يوم السبت الخامس والعشرين من صفر سنة سبع وأربعين، وسبعمائة ~~فأورد بعض الناس على قولي بالكراهة؛ لأنها حيلة حديث خيبر. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم ~~جنيبا» فقلت: هذا الذي في الحديث حيلة في الخلاص من الربا فلا يحرم، ولا ~~يكره، والفرق بينه، وبين غيره من الحيل أن المقصود في الحديث التوصل إلى ~~شراء الجنيب الطيب بعينه بالجمع، وهو رديء لعينه، ولا يمكن شراؤه بالمساواة ~~لعدم رضا صاحب الجنيب لكونه أفضل، ولا بالتفاضل لأجل الربا فأرشدهم الشارع ~~إلى طريق يحصل المقصود، وهي تحصيل أحد النوعين بالآخر، ولم تكن الزيادة ~~مقصودة؛ ولهذا قال: بع الجمع بالدراهم، واشتر بالدراهم جنيبا، ولم يقل: بع ~~الناقص، واشتر الزائد فالزيادة ليست مقصودة لهما، وهي المحظورة في الشرع ~~بخلاف ما نحن فيه، فإن قصد ولي اليتيم إنما هو الزيادة فههنا التوصل إلى ما ~~قصد الشارع عدمه، وحرمه، وهناك التوصل إلى ما لم يقصد الشارع عدمه فإن بيع ~~الجمع بالجنيب من حيث ذاتهما لا يحرم، وإنما يحرم التفاضل فافهم هذا فإنه ~~نفيس، ويصلح أن يكون قاعدة # وهي ms0408 # PageV01P328 # إن كل موضع قصد فيه التوصل إلى أصلي من حيث ذاته لا من حيث كونه حراما ~~فهو جائز، وهو خلاص عن الحرام لا حرام فزيادة أحد البدلين على الآخر في ~~الربا حرام فقصدها بالطريق الحرام حرام، وبالطريق الحلال مكروه؛ لأنه يشبه ~~مراغمة الشارع، ومن هذا الباب التعدي في السبت؛ لأن مقصود الشارع منعهم من ~~الاستيلاء على الصيد يوم السبت، وما فعلوه طريق إلى هذا المقصود، والتوصل ~~إلى استباحة بضع المرأة بعقد النكاح ليس بحرام؛ لأن وطأها من حيث هو ليس ~~بحرام، وإنما المحرم الزنا # وأما الوطء بالطريق الشرعي فهو حلال فليس ما قاله ابن حزم صحيحا من أن كل ~~عقد حيلة إلى محرم فقد خفي على ابن حزم هذا المعنى الذي قلناه، وهو أن ~~الشيء قد يكون أعم، وتحته صورة خاصة محرمة، وصورة خاصة مباحة فلا يوصف ~~الأعم بالتحريم، ولا المتوصل إليه بالطريق الشرعي متحيلا على الحرام، ~~والزيادة في عقود الربا محرمة من حيث هي زيادة فمتى قصدها بأي طريق كان فقد ~~تحيل عليها، فإن فعلها بالطريق المحرمة كان حراما بلا إشكال، وإن فعلها ~~بغيره كره لقصده، ولم يحرم؛ لأنه بغير الطريق المحرم، والله أعلم. كتب في ~~التاريخ المذكور: ومما يبين لك صحة ما قلناه في المعاملة أنا لم نر أحدا ~~يحرص على دفع مال اليتيم بذلك إلا قليلا بل الغالب أن الغرض يكون للطالب، ~~ويدخل على الناس، ويأتي بالشفاعات، وبالجاه ليأخذ من مال الأيتام، ويقترن ~~به أيضا غرض لديوان الأيتام؛ لأن لهم ربع الفائدة فللديوان، والطالب غنم ~~بلا غرم، ولليتيم المسكين الآن غرم محقق؛ لأنه إخراج ماله بغير عوض يدخل في ~~ملكه، وفي المستقبل لا يدري هل يرجع رأس ماله، وفائدته فيغنم، أو يذهب ~~بعضه، أو كله فيغرم. هذا حقيقة الحال فلا يغالط الإنسان نفسه، والله تعالى ~~عند قلب كل واحد، ويعلم منه ما لا يعلمه غيره، ولا يعلمه هو من نفسه ~~فالمحترز في دينه يراجع قلبه، فإن انشرح؛ لأن ذلك مصلحة اليتيم، وهو أحسن، ~~وخلصت نيته لله تعالى ms0409 في ذلك فعله، وإلا فيتركه، والله أعلم. # كتب في تاريخه الخامس والعشرين من صفر سنة سبع، وأربعين، وسبعمائة: ومن ~~أغرب الوقائع التي، وقعت أن كبيرا طلب في مصر من مال اليتيم فأعطيه، ورده ~~عن قرب، وصار يثني على الدافع الذي هو ناظر الأيتام، وحصل له بذلك حظوة ثم ~~اتفق أن هذا الكبير في الشام طلب هذا القدر، أو قريبا منه فدفع إليه؛ لأنه ~~جربت معاملته، وحمدت فماطل به مدة، وحصل التعب معه فقلت في نفسي: كان الدفع ~~الأول لا مفسدة فيه، وتبين بآخره # PageV01P329 # أن فيه مفسدة؛ لأنه كان السبب في المفسدة فقل أن يخلو هذا النوع من ~~مفسدة، والله أعلم. # واعلم أنى مع ذلك كله منعني من إطلاق القول بتحريم المعاملة شيء، وهو ~~أيضا نافع لي من القول بأن تركها أولى مطلقا بل أقول: إن ذلك يفوض إلى رأي ~~الولي، ودينه، وعلمه، ويختلف اختلافا كثيرا بحسب الجزئيات لا ينضبط فعليه ~~التحري، فإذا كان مال اليتيم مالا كثيرا، ولا يؤدي ترك المعاملة إلى إجحاف ~~به فههنا يستحب، أو يجب ترك المعاملة، وإذا كان ماله قليلا، ويغلب على الظن ~~أنه لو لم يعامل له فيه لنفد، وضاع اليتيم، ووجدنا معاملة مأمونة سريعة ~~فههنا تستحب المعاملة، أو تجب، ويحتمل انسياب الشبهة في مقابلة هذه ~~المصلحة، ولا يستنكر ذلك، وأنا أضرب لك في ذلك مثلا: أكل المضطر الميتة ~~واجب فساغ الإقدام على الميتة المقطوع بتحريمها في حال الرفاهية حفظا ~~للمنية، فإذا حصلت حاجة دون الضرورة إلى تناول الشبهة لم يبعد أن يستحب ~~التناول، ويحصل دفع تلك الحاجة بنمو على مصلحة دفع الشبهة، مثاله: إذا كان ~~عند الشخص عيال، وعلم، أو غلب على ظنه أنه لو لم يأخذ لهم مالا من شبهة ~~لضاعوا، ومؤنة العيال واجبة فههنا يظهر أن نقول بترجح حفظه مصلحة العيال، ~~وهي مأمور بها من جهة الشرع على التنزه عن الشبهات كذلك اليتيم كالعيال، ~~ويحتمل لأجل ضرورته، أو حاجته ارتكاب الشبهة، ويعذر فيها شرعا، وينهض إلى ~~أن يصير ارتكابها أولى في نظر ms0410 الشرع من اجتنابها، وهذه أمور لا يدركها إلا ~~من ينظر في الشريعة، وسلم من الغرض، والله أعلم. # كتب في ليلة السابع والعشرين من صفر سنة سبع وأربعين: وقد نشأ من هذا أني ~~لا أمنع من المعاملة، ولا آمر بها غيري، أما أنا إذا طلبت مني فأرجو أن ~~أجتهد رأيي فيها، وأفعل ما يوفقني الله تعالى له إن شاء الله. # وكتب في تاريخه. (مسألة) : كتب إلي ابني بارك الله في عمره قال: وقعت ~~مسألة في امرأة سفيهة تحت الحجر قامت بينة برشدها ثم حضر وصيها فأقام بينة ~~بسفهها فهل تسمع بينة السفه؟ وكتب جماعة عليها بأن نقدم بينة السفه، ويعاد ~~الحجر عليها، وخالفهم المملوك في ذلك، وقلت لهم: إن بينة السفه لا تقبل إلا ~~مفسرة؛ لأنها بينة جرح بالنسبة إلى التصرفات، وعلى تقدير أن نبين السفه، ~~فإن كان سببا سابقا على وقت شهادة الرشد فلا تعارض، وتقدم بينة الرشد، وإن ~~كان سببا لاحقا بعد الرشد فلا ينعطف على الماضي، ويعاد الحجر من الآن، وأن ~~يثبت سببا مقارنا، أو قبلناها مطلقة، وشهدت أنها سفيهة في الوقت الذي وقعت ~~الشهادة فيه بالرشد قدمت عليها بينة الرشد؛ لأنها ناقلة. # وبينة السفه قد تكون استصحاب الأصل كما إذا قامت بينة بأن زيدا النصراني ~~مات مسلما # PageV01P330 # وأخرى أنه مات نصرانيا تقدم بينة الإسلام على بينة النصرانية، وإن كان في ~~بينة النصرانية جرح، وبينة الجرح إنما تقدم على بينة التعديل حيث استويا ~~أما لو ثبت الجرح ثم قامت البينتان فإن بينة التعديل تقدم هذا الذي ظهر لي، ~~ولم يوافق عليه أحد. # (الجواب) أما كون بينة السفه لا تقبل إلا مفسرة فينبغي ذلك؛ لأن الناس ~~مختلفون في أسباب السفه، والرشد فمن الناس من يرى صرف المال إلى الأطعمة ~~النفيسة التي لا تليق بحاله سفها، والصحيح أنه ليس بسفه، ولكن صرفها في ~~الحرام سفه، ومن الناس من يرى أن الصبي إذا بلغ، وهو يفرط في إنفاق المال ~~في وجوه الخير من الصدقات، ونحوها يكون سفيها بذلك، والصحيح أنه لا ms0411 يكون ~~بذلك سفيها، ومن الناس من يرى أن الرشد هو الصلاح في المال فقط، وعندنا ليس ~~كذلك بل لا بد من الصلاح في الدين، والمال، وخالف فيه بعض أصحابنا، وجماعة ~~من العلماء. # ومن السفه ما يكون طارئا، ومنه ما يكون مستداما، والشاهد قد يكون عاميا، ~~وقد يكون فقيها، ويرى سفها ما ليس بسفه عند القاضي، وكذلك الرشد فكيف تقبل ~~شهادته مطلقة فينبغي أن لا تقبل الشهادة بالسفه حتى يبين سببه، ولا بالرشد ~~حتى يبين أنه مصلح لدينه، وماله كما عادة المحاضر التي تكتب بالرشد، وقد ~~قال الماوردي: إذا أقر الراهن، والمرتهن عند شاهدين أن يؤديا ما سمعاه ~~مشروحا فلو أرادا أن لا يشرحا بل شهدا أنه رهن بألفين، فإن لم يكونا من أهل ~~الاجتهاد لم يجز، وكذا إن كانا من أهل الاجتهاد في الأصح؛ لأن الشاهد ناقل، ~~والاجتهاد إلى الحاكم. # وقال ابن أبي الدم: الذي تلقيته من كلام المراوزة، وفهمته من مدارج ~~مباحثاتهم المذهبية أن الشاهد ليس له أن يرتب الأحكام على أسبابها بل ~~وظيفته نقل ما سمعه، أو شاهده فهو سفير إلى الحاكم فيما ينقله من قول سمعه، ~~أو فعل رآه، وقد اختلف أصحابنا في الشهادة بالردة هل تقبل مطلقة، أو لا بد ~~من البيان، والمختار عندي أنه لا بد من البيان وفاقا للغزالي لاختلاف ~~المذاهب في التكفير، ولجهل كثير من الناس، وإن كان الرافعي رجح قبولها ~~مطلقة لظهور أسباب الكفر، وهذه العلة لا يأتي مثلها في السفه، والرشد ~~فيترجح أنه لا بد من البيان كالجرح، وليس الرشد كالتعديل حتى يقبل مطلقا ~~نعم هو مثله في الاكتفاء في الإطلاق في صلاح الدين، والإطلاق في صلاح المال ~~لعسر التفصيل فيه؛ أما إطلاق الرشد من غير بيان الدين، والمال فلا يكفي، ~~أما قولك: وعلى تقدير أن يبين السبب، فإن كان سببا سابقا على وقت شهادة ~~الرشد فلا تعارض، وتقدم بينة الرشد فيه نظر، وينبغي أن يكون # PageV01P331 # كما لو قامت بينة أن هذا ملك زيد ثم بعد مدة قامت بينة أنه ملك ms0412 عمرو هل ~~تتعارضان؟ ، والمنقول أنا إن قدمنا بينة الملك القديم فيتعارضان، وهذا ~~مثله، ومأخذه أن كل ما ثبت يستصحب حكمه إلى الآن ما لم يعلم زواله فالسبب ~~الذي ثبت بينة السفه حصوله في وقت متقدم يستصحب حكمه ما لم تشهد بينة الرشد ~~بزواله فحينئذ تقبل، ويثبت الرشد. # والقول بتقديم بينة السفه لا وجه له، وقولك: وإن كان سببا لاحقا بعد ~~الرشد فلا ينعطف على الماضي، ويعاد الحجر من الآن صحيح، ولا يجيء هنا ~~استصحاب الرشد السابق؛ لأن السبب الطارئ يرفعه فالشاهد يرفعه مع زيادة علم، ~~وقولك: وإن ثبت سببا مقارنا فيه نظر؛ لأن ثبات السبب المقارن لا بد أن يكون ~~أمرا محسوسا مقارنا لزمان قيام البينة بالرشد، والمحسوس لا يكون مستنده ~~الاستصحاب فلا وجه حينئذ إلا تقديم بينة السفه؛ لأن معها زيادة علم على ~~بينة الرشد، ولكن صورته ما أشرنا إليه مثل أن تشهد بينة الرشد في الوقت ~~الفلاني فتشهد بينة أخرى بأنه في ذلك الوقت كان يشرب الخمر، أو يصرف المال ~~في الحرام، ونحو ذلك مما يوجب السفه، وأما إذا قبلناها مطلقة فالذي بحثه ~~الولد صحيح، ويشهد له ما قاله الشيخ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح - رحمه ~~الله - في فتاويه في ثلاث مسائل متجاورة في أول كتاب التفليس إحداها فيمن ~~علم يسار شخص في زمان متقادم هل له أن يشهد الآن بيساره، وهل يسأله الحاكم ~~عن كونه موسرا حال أداء الشهادة، وعليه الشهادة كذلك. # أجاب - رضي الله عنه -: إن له أن يشهد الآن بيساره معتمدا على الاستصحاب ~~إلا أن يكون قد طرأ ما أوجب اعتقاده بزواله، أو جعله في صورة التشكيك في ~~بقائه، وزواله. والاعتماد في هذا على الاستصحاب السالم عن طارئ فحدثه ~~كالاعتماد على مثله في الملك، ولا يشترط فيه الخبرة الباطنة كما هنالك، وما ~~علل به ذلك من أنه لا طريق له إلا الاستصحاب في الباطن لا بد له من ~~الاستصحاب موجود هنا. قال: ومما يدل من كلامهم على جريانه في نظائره قولهم ~~في البينة الناقلة ms0413 في الدين في مسألة الابنين المسلم، والنصراني، وفي ~~غيرها: إنها ترجح على المنفية؛ لأنها اعتمدت على زيادة علم، والأخرى ربما ~~اعتمدت على الاستصحاب، وهذا تجويز منهم لذلك، وإلا لكان ذلك قد جاء فيها لا ~~من قبيل الترجيح بل يكتفي الحاكم بالشهادة أنه موسر فإنه يتناوله الحال، ~~فإن أحوجه إلى ذكر الحالة الراهنة فله أن يشهد لذلك معتمدا على الاستصحاب ~~المذكور بل لا ينبغي أن يفصح بذلك في الشهادة فإنه لا بد من الدين بما شمل ~~الحال الحاضرة. كذا رأيته في الفتاوى، وفيه خلل يسير # PageV01P332 # والمقصود أنه استشهد بالمسألة التي استشهد بها الولد. # (المسألة الثانية) من شهد بالرشد ما الذي يجب عليه في شهادته، وهل يجب ~~عليه أن يعرف عدالته باطنا، أو ظاهرا، ويكتفي بالعدالة الظاهرة، وهل يكتفي ~~في اختياره، والشهرة؟ أجاب: الظاهر أنه يكتفي في ذلك بالعدالة الظاهرة، ومن ~~شروطها: أن لا يكون غريبا عند الشاهد بل يكون متقدم المعرفة، ويكتفي في ~~اختياره بالاستفاضة، والشهرة. # (المسألة الثالثة) في بينتي إعسار، وملاءة تكررتا كلما شهدت إحداهما جاءت ~~الأخرى فشهدت أنه في الحال على ما شهدت به هل يقبل ذلك أبدا، أو يعمل ~~بالمتأخر. أجاب - رضي الله عنه - يعمل بالمتأخر منهما، وإن تكررت إذا لم ~~ينشأ من تكرارها ريبة، ولا تكاد بينة الإعسار تخلو عن الريبة إذا تكررت؛ ~~لأن قبولها منحصر الجهة في تقدير إثباتها طريان الإعسار بعد الملاءة لا على ~~تقدير معارضتها بينة الملاءة على المناقضة في وقت واحد لا تقبل لترجيح بينة ~~الملاءة حينئذ، وليس هكذا بينة الملاءة فإنها مقبولة على التقديرين، ومعمول ~~بها، وإن كان ما يشهد به ملاءة مستمرة من غير تجدد، وعند هذا، فإذا تكررت ~~بينة الإعسار فقد أثبت فعادت ملاءة الإعسارات، وذلك بعيد لا يكاد ينفك عن ~~الريبة. هذا كلام ابن الصلاح # كتب في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وسبعمائة بدمشق. قال الرافعي في ~~اشتمال إحدى البينتين على زيادة تاريخ: إن الأصح عند أكثرهم ترجيح أسبقهما ~~تاريخا، والمسألة مفروضة فيما إذا كان المدعي في يد ثالث، ms0414 فإن كانت في يد ~~أحدهما، وقامت بينتان مختلفتا التاريخ، وجعلنا سبق التاريخ مرجحا فثلاثة، ~~أوجه أصحها ترجيح اليد؛ لأن البينتين تتساويان في إثبات الملك في الحال ~~فتتساقطان فيه، وتبقى من أحد الطرفين اليد، ومن الآخر إثبات الملك السابق، ~~واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق ألا ترى أنها لا تزال بها # والثاني ترجيح السبق؛ لأن مع أحدهما ترجيحا من وجه البينة، ومع الآخر ~~ترجيحا من جهة اليد، والبينة تتقدم على اليد فكذلك الترجيح من وجه البينة ~~يترجح على الترجيح من جهة اليد، والثالث تتساويان لتعارض المعنيين. # وقال الرافعي: إذا ادعى دارا، أو عبدا في يد رجل فشهدت له البينة بالملك ~~بالأمس، ولم يتعرض للحال نقل المزني والربيع أنها لا تسمع، ولا يحكم بها، ~~وهو الأصح؛ لأن دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا البينة عليه ولأنه يعوق ~~الملك سابقا إن اقتضى بقاؤه فيد المدعى عليه، وتصرفه يدل على الانتقال إليه ~~فلا يحصل ظن الملك في الحال، ويجري الخلاف فيما إذا ادعى اليد، وشهد الشهود ~~على أنه كان في يده أمس، والمقولين تعلقا بالقولين فيما إذا أرخت البينتان # PageV01P333 # بتاريخين مختلفين هل تقدم أسبقهما تاريخا أم تتساويان، وقربا من الوجهين ~~فيما إذا كان لفلان علي كذا، أو كانت الدار لفلان هل يكون إقرارا، وإذا ~~قلنا: لا تسمع الشهادة على الملك السابق فينبغي أن يشهد الشاهد على الملك ~~في الحال، أو يقول: كان ملكا له، ولم يزل، أو يقول: لا أعلم له مزيلا، ~~ويجوز أن يشهد بالملك في الحال استصحابا لحكم ما عرفه من قبل كشراء وارث، ~~وغيرهما، وإن كان يجوز زواله # ولو صرح في شهادته أن معتمده الاستصحاب فوجهان في الوسط، ولو قال: لا ~~أدري أزال ملكه أم لا لم يقبل؛ لأنها صيغة المرتابين، ولو شهدت البينة أنه ~~أقر أمس قبلت، واستديم حكم الإقرار، وقيل بطرد القولين، ولو قال المدعى ~~عليه: كان ملكا بالأمس فوجهان: أصحهما ينزع من يده، ولو أسندت الشهادة إلى ~~التحقيق بأن قال هو ملكه بالأمس اشتراه من المدعى عليه ms0415 بالأمس فقبلت. # ولم يثبت ابن الصباغ الوجهين في قول المدعى عليه كان ملكك أمس، وحكى ~~القطع أنه يؤخذ بإقراره، ورد الوجهين إلى في يدك الأمس، وفرق بأن اليد قد ~~لا تكون مستحقة، فإذا كانت قائمة أخذنا بالظاهر فيها، فإذا زال ضعفت. # وقال الرافعي: ذكرنا أن الشهود على الملك السابق لو قالوا: لا نعلم زوال ~~ملكه قبلت شهادتهم ثم عن ابن المنذر أن الشافعي قال يحلف المدعي مع البينة، ~~فإن ذكروا مع ذلك أنه غاصب فلا حاجة إلى اليمين. # قال القاضي أبو سعد: هذا غريب، ووجهه أن البينة قامت على خلاف الظاهر، ~~ولم يتعرض لإسقاط ما مع المدعى عليه من الظاهر فأضيف إليها اليمين. # قال علي السبكي: فإن ذكروا مع ذلك أنه غاصب يقتضي أن صورة المسألة أن ~~يكون المدعي في يد المدعى عليه فيؤخذ منه أن ينزع من يده بالبينة على الملك ~~أمس إذا قالوا: لا نعلم له مزيلا، ويؤخذ منه أنه إذا ثبت الملك له أمس، ولم ~~تقم بينة الآن إلا على الثبوت يكون الحكم كذلك، فإن حلف صاحب البينة معها ~~انتزع من يده، وإلا فلا، والله أعلم. وهذا بخلاف الإقرار فإن المقر يحتاط ~~لنفسه، والبينة تعتمد الظاهر، والله أعلم. # (فرع) دار في يد إنسان وحكم له حاكم بملكها فادعى خارج بانتقال الملك منه ~~إليه، وشهد الشهود بانتقاله بسبب صحيح، ولم يثبته. أفتى فقهاء همذان ~~والماوردي والقاضي أبو الطيب بسماعها، والحكم بها للخارج والقفال بأنها لا ~~تسمع، ومال إليه القاضي أبو سعد؛ لأن أسباب الانتقال تختلف فصار كالشهادة ~~بأن فلانا وارث لا تقبل ما لم يثبت، والآن فيه معارضة حكم الحاكم، وإنما ~~جرى الخلاف في الفرع المذكور؛ لأنهم بينوا الانتقال، ولكن لم ينصوا على ~~سببه # PageV01P334 # فجاز أن يعتقدوا ما ليس بسبب سببا، وعند الإطلاق أن يكونوا اعتمدوا ظاهرا ~~متقدما، وحكم القاضي بخلافه ما إذا لم يكن حكم حيث تقبل الشهادة بالملك ~~مطلقة، وينبغي أن يضاف إليها اليمين كما نقل عن نصه في الفرع المتقدم، ~~والله أعلم، ويحتمل أن نقول ms0416 بأن التحليف إنما نص عليه فيما إذا شهدت بالملك ~~أمس، وقالت: لا نعلم له مزيلا، وهو أضعف من شهادتها بالملك المطلق في الحال ~~فلم يذكر أحد أنه يحلف فتنفع بينته، والله أعلم. # نعم إذا لم يشهدوا بالملك في الحال لكن شهدوا في كتاب بتقديم التاريخ فيه ~~ثبوت بالبينة ينبغي أن يحلف معها؛ لأنه قياس الفرع المذكور، ويحتمل أن ~~يقال: لا نزع أصلا بهذا الكتاب، والفرق أن في البينة المذكورة في الفرع مع ~~اليمين حجة حاضرة الآن أما الكتاب المتقدم فالحكم به بغير حجة قائمة الآن، ~~والعمل على خلاف هذا، والناس لا يزالون يعتمدون على الكتب المتقدمة، وها ~~أنا أكشف لعلي أجد مستندا له، أو بخلافه، ويحتمل أن يقال: إن الشهادة ~~بالملك المطلق إذا سمعناها إنما نسمعها إذا كان معها يد، ولا تنزع بها اليد ~~إلا إن شهدت أن صاحب اليد المدعى عليه غصبها من المدعي، أو تضم إلى شهادتها ~~بالملك للمدعي يدا متقدمة لكن هذا يخالف إطلاقهم في باب تعارض البينتين، ~~ولا يمكن أن يخصص ذلك الإطلاق بما إذا لم يكن في يد أحد كقولهم: إن ~~المرجحات اليد فيدل على أن بينة الملك المطلق لو انفردت عن المعارضة مع ~~اليد للمدعى عليه عمل بها، ولعل مستنده أن دلالتها أقوى من دلالة اليد ~~المجردة؛ لأنها تعتمد أمورا كثيرة معها قرائن اقتضت لها الجزم بالملك فهي ~~أقوى من اليد التي لا تفيد إلا ظهورا يسيرا فأضعف الحجج اليد، وفوقها ~~الشهادة بالملك المتقدم المقترن معه قولهم لا نعلم له مزيلا المضموم إلى ~~اليمين كما نص عليه الشافعي # وتساويه الشهادة بالملك؛ لأن جازما من غير يمين، وتساويه الشهادة على ~~حاكم بأنه ثبت عنده الملك في زمن متقدم فهي أقوى من الشهادة بالملك أمس ~~لانضمام إثبات الحاكم فكان أقوى فلذلك لا يحتاج معه إلى يمين، ووقع في ~~الفتاوى قسمته، والقسمة تستدعي ثبوت الملك، وتضمنت إقرار مكان شخص فوجد في ~~يد غيره ففي انتزاعه نظر، وإن كان تقدم إثبات حاكم الملك لكن الذي أثبته ~~الحاكم الملك ms0417 للشركاء، وهذا أحدهم، وهو متقدم على القسمة، وإقراره ذلك ~~القدر بالقسمة لغير من هو في يده الآن لم تقم بينة بتسلمه ففي النفس من ~~انتزاعه من ذي اليد بمجرد ذلك نظر لعدم قيام حجة فيه بخصوصه تخالف ظاهر ~~اليد، وقد جزموا بما إذا ادعاها اثنان في يد ثالث، وأحدهما أقام بينة قضي ~~له، وإطلاقهم يقتضي إقامتها على الملك # PageV01P335 # المطلق لكن هي شهادة بملك حال التنازع يحكم به القاضي حينئذ مستندا إلى ~~تلك الشهادة فلم يحكم بغير مستند حاضر بخلاف الكتاب القديم الذي لا يعرف ~~حاله الآن هل تغير عما كان عليه، أو لا ففيه هذا النظر فإن شهود المكتوب ~~يقولون لصاحب اليد: ما شهدنا عليك بشيء، وإنما شهدنا في كتاب على قاض لا ~~نعرف من أمره غير ذلك، وذلك القاضي أيضا لم يقض على هذا بشيء. # (مسألة) قال سيدنا قاضي القضاة خطيب الخطباء تاج الدين أبو نصر عبد ~~الوهاب فسح الله في مدته سأل والدي عن أيتام لهم حجج ترشد أحدهم فأعطاه ~~الحاكم بعض الحجج، وترك بعضها لبقية الأيتام، ثم تحاكم الرشيد المذكور مع ~~غريم عليه حجة للأيتام في معاملة بينهما، واصطلحا، وكتب بينهما مبارأة أنه ~~لا يستحق عليه دعوى، ولا حقا بسبب من الأسباب ثم إن الغريم المذكور لم يدفع ~~إلى الأيتام إلا قدر نصيبهم، وادعى البراءة من نصيب الرشيد فهل تسمع دعوى ~~الرشيد بنصيبه من الحجة، ويصدق بيمينه أنه لم يقصد ذلك، ويكون اعتقاده صحة ~~قسم الحجج عذرا في قبول دعواه، وتصديقه بيمينه، أو تسمع دعواه لتحليف الخصم ~~فقط. # (أجاب) تغمده الله برحمته: الحمد لله إذا كان ممن يخفى عليه هذا الحكم، ~~ويعتقد صحة قسمه كان ذلك عذرا في سماع دعواه، ويصدق بيمينه لاجتماع أمرين ~~أحدهما العذر الظاهر، والثاني عموم اللفظ في الإبراء، وأنه ليس نصا في ~~المدعى به بخلاف المواضع التي نقول تسمع الدعوى للتحليف فيها فقط فإنه لم ~~يوجد فيها إلا أحد الأمرين، والله تعالى أعلم. # (مسألة) مال أيتام تحت نظر حاكم عجل الحاكم زكاته قبل ms0418 استحقاقها مما كان ~~تحت يد أمين الحاكم بإذنه بأوراقه ثم انصرف الحاكم قبل استحقاقها، وتولى ~~بعده حاكم ثان صرف من المال ما استحق عليه من الزكاة، وطلب أمين الحاكم بما ~~صرفه الحاكم الأول فهل يلزم الحاكم الأول، أو أمين الحكم، أو يلزم الحاكم ~~الثاني أم يعتد بما صرفه الأول. (أجاب) - رضي الله عنه -: ليس للحاكم تعجيل ~~الزكاة من مال اليتيم، وإذا عجل ضمن، والذي فعله الحاكم الثاني صواب فإن ~~الصرف الأول لم يقع الموقع فلا يعتد به عن الزكاة، ويبقى دينا على قابضه ~~يضم إلى بقية مال اليتيم على زكاة الدين، ويجب على الحاكم الأول استرجاعه ~~إما من الحاكم الأول، وإما من أمين الحكم إن علم صورة الحال، وقدر على ~~المنع، وإن لم يقدر، ولم يعلم بأن الصرف على تلك الصورة فلا ضمان عليه، ~~ويختص الرجوع بالحاكم، والقابض، والله أعلم. # PageV01P336 # مسألة) رجل زوج ابنته، وجهزها، وهي تحت حجره ثم أراد أن يسترجع ذلك ~~القماش بحكم أنه دفعه إليها لتتجمل به لا على وجه الهبة فقالت هي إنه لأمي ~~فهل القول قولها، أو قوله؟ . (أجاب) أما قولها، وهي محجور عليها: إنه لأمي ~~فلا يسمع، أما قول الأب إنه دفعه لها لتتجمل به لا على وجه الهبة، فإن كان ~~ثبت أنه دفعه لها، ولم يتقدم منه قول أنه جهازها، ولا ما في معناه مما يدل ~~على ملكها، ولا بينة أنه اشتراه لها، أو بمالها فالقول قوله مع يمينه # وإن صدر منه قول يدل على ما ذكرناه، أو إقامة بينة لم يسمع، وإن لم يثبت ~~أنه دفعه لها بل أمكن أن يكون في يدها من جهة غيره لم تقبل دعواه أنه ملكه ~~إلا ببينة؛ لأن اليد لها، واليد تدل على الملك فلا يسمع ما يخالفه إلا ~~ببينة، والله أعلم انتهى. ### | [باب التفليس] # (باب التفليس) (مسألة) وصي تحت يده ليتيم تسعة آلاف درهم تسلمها من ديوان ~~الأيتام فمات بعد ثلاثة أشهر، ولم يوجد عنده إلا دراهم يسيرة، وفراء، ودار ~~مجموع ذلك أحرز أحد عشر ms0419 ألف درهم، وعليه لليتيم التسعة المذكورة، ولجماعة ~~غيره نحو ستة آلاف درهم فما الحكم في ذلك؟ # (الجواب) يقدم اليتيم بما وجد من الدراهم، وبما يثبت أنه اشتراه بعد تسلم ~~دراهمه مما لم يتحقق أنه له، ويشترك هو، وبقية المداينين في بقية الموجود، ~~وإنما قلت ذلك؛ لأن الذي اشتراه بعد تسلمه دراهم اليتيم إن كان لليتيم ~~فظاهر، وإن كان اشتراه لنفسه بمال اليتيم فقد فسق فلا يصح الشراء فيكون ~~باقيا على ملك البائع، والثمن الذي قبضه البائع باق على ملك اليتيم فيأخذه، ~~ولي اليتيم بطريق الظفر، فإن حلف تلك البائع، وهي الأعيان المذكورة، وإن ~~كان قد اشتراه لنفسه ثم، وجدت الثمن من مال اليتيم فيكون الواضح لنفسه ثم ~~فسق بعد ذلك فتكون الأعيان للميت، وللبائع الرجوع فيها؛ لأنه لم يقبض عنها؛ ~~لأن الذي قبضه لم يصح قبضه، وهو لليتيم عليه فهو غريم الغريم فيقوم اليتيم ~~مقامه في الرجوع ليتوصل إلى قبض حقه منه فيثبت تقدم اليتيم بذلك على ~~التقادير الثلاثة # ولا يمكن أن يقال: الميت يصرف من مال اليتيم، واشتراء الأعيان لنفسه، ~~ووزن ثمنها من ماله فتساوى هو، وبقية الغرماء؛ لأن ذلك فسق، وحمل الوصي على ~~الأمانة ما أمكن أولى من حمله على الخيانة، ولا يمكن القول بأن مال اليتيم ~~تلف من غير تفريط فلا يضمن، وإن كان ذلك ظاهر كلام الإمام والرافعي لأني ~~إنما تكلمت تفريعا على ما قررته # PageV01P337 # من مذهب الشافعي من أن المودع إذا مات، ولم توجد الوديعة في تركته فهي في ~~حكم الديون، والله أعلم. كتبه علي السبكي في ليلة الاثنين الثامن عشر من ~~شهر رمضان سنة خمسين، وسبعمائة. # (مسألة) غائب في بلد بعيدة عليه ديون لجماعة أرسل لبعضهم بعضها فهل لمن ~~لم يرسل إليه محاصصته؟ # (الجواب) إن لم يكن محجورا عليه، وأوصل الرسول ما أمر به لبعضهم، وكان ~~قدر حقه، أو أقل فليس لغيره محاصصته، وإن لم يوصله بعد فلغيره الدعوى، ~~وإثبات حقه، والأخذ مما بيد الرسول بشرطه، وإن كان محجورا عليه فليس له ~~التخصيص، والله ms0420 تعالى أعلم انتهى. # (مسألة من إسكندرية في سنة ثمان، وثلاثين) في رجل ولي النظر على أخيه ~~محجور الحكم العزيز بتولية شرعية من جهة الحكم العزيز فسلم ماله من تركته، ~~وحسي أثاث ثم قرر الحاكم للمحجور، ولأولاده، ولزوجته فرضا في ماله من تركته ~~نفقة، وكسوة ثم رأى الناظر من المصلحة أن تشترى جارية من مال المحجور ~~لخدمتهم، وأنفق عليها من مال المحجور زيادة على الفرض المقرر، ووسع عليهم ~~في المواسم، والأعياد زيادة على الفرض المقرر، وأنفق على المحجور الفرض، ~~وتسلم له مبلغا من ماله الذي قبضه له ليتجر فيه استخبارا لحاله، وسفره في ~~البحر المالح، وهو من الكارم ممن عادته السفر في البحر المالح فاستأسرته ~~الفرنج، وأصيب ماله، وخلص بعد ذلك بغير مال، ولم يزل الناظر منفقا على ~~المحجور بقدر الفرض المقرر، والتوسعة المذكورة، ونفقة الجارية المذكورة، ~~وزيادة يسيرة على ذلك احتاجوا إليها ضرورة على ما ذكر الناظر، ويخرج عنه ~~زكاة ماله كل حول إلى وفاة المحجور، والناظر ببينة تشهد على المحجور، وعلى ~~زوجته كافلة أولاده باتصال جميع ما ذكره الناظر إليهم إلى وفاة المحجور ~~فعمل الناظر أوراق المحاسبة، وقال للشهود: هذه محاسبة أخي بالذي له، والذي ~~عليه فوجد في المحاسبة زيادة على مال المحجور الذي قبضه أنفقها الناظر عليه ~~من ماله على الصفة المشروحة ثم مات فتنازع ورثة الناظر، وورثة المحجور في ~~الزيادة المذكورة فهل فعل الناظر في جميع تصرفاته المذكورة جائز أم لا، وهل ~~لورثة الناظر الرجوع على ورثة المحجور # PageV01P338 # بما أنفقه عليه من ماله زيادة على مال المحجور الذي قبضه له من مال ~~المحجور أم لا، وما الحكم في جميع ذلك؟ . (أجاب) أما شراء الجارية للخدمة، ~~والإنفاق عليها من مال المحجور عليه زيادة على الفرض، فإن كان لحاجة ~~المحجور عليه جاز، ولا ضمان بسببه، وإن لم يكن للحاجة لم يجز، ويضمن، ولا ~~تكفي المصلحة، وينبغي أن يفهم الفرق بين الحاجة، والمصلحة # أما التوسعة في المواسم، والأعياد زيادة على الفرض إن أنفق، فإن كان ~~لاختلاف حالهم حينئذ، وحال فرض ms0421 القاضي، واحتياجهم إلى ذلك جاز، وإن لم ~~يختلف الحال لم يجز لتنفى به مخالفة اجتهاد القاضي، أما الإنفاق على ~~المحجور، والفرض أنه بالغ مستطيع الحج في حجه الفرض فجائز إذا كان قد أحرم ~~به، أو أزاده فيحصل له الولاء الزاد، والراحلة، وكل ما يحتاج إليه، وينفق ~~عليه بالمعروف سواء زادت نفقته في الحضر أم لا، أما تسليمه المبلغ إليه ~~لاختباره، وتسفيره في البحر المالح فلا يجوز، ويضمن بذلك إلا أن يكون الذي ~~فعل ذلك حاكما، أو بأمر حاكم فيجوز، ولا يضمن؛ لأنه مختلف فيه، فإذا حكم به ~~الحاكم نفذ كسائر الأحكام المختلف فيها، أما إنفاقه بقدر الفرض المقرر، ~~والتوسعة المذكورة، والجارية فجائز إن لم يظهر له استغناؤهم عن بعضها # وأما الزيادة الكثيرة، أو اليسيرة للضرورة، أو الحاجة فجائز، وأما إخراج ~~زكاته كل حول فواجب، وأما البينة على المحجور عليه للبالغ، وعلى كافلة ~~أولاده بالوصول إليهم فمقبولة يترتب عليها براءة الناظر مما جاز له إيصاله ~~إليهم، والمحاسبة على قبض ذلك مقبولة معمول عليها، وما تضمنته أوراق ~~المحاسبة بماله، وما عليه خبر عدل مقبول، والحكم به يتوقف على شروطه، وما ~~وجد فيها من زيادة صرف على مال المحجور عليه أنفقها الناظر من مال نفسه على ~~المحجور عليه، أو على عائلته، فإن كان قد فعل ذلك بإذن حاكم فله الرجوع به، ~~وإلا ومنازعة ورثة الناظر، وورثة المحجور عليه بما أنفقه من مال زيادة على ~~مال المحجور فقد قلنا: إنه يفعل بين أن يكون بإذن حاكم، أو لا، فإن كان ~~بإذن حاكم رجعوا به، وإلا فلا، والله أعلم انتهى. ### | [باب الحوالة] # (باب الحوالة) (مسألة) جندي آجر إقطاعه، وأحال ببعض الأجرة على المستأجر ~~ثم مات. (أجاب) يتبين بطلان الإجارة فيما بعد موته من المدة، وبطلان ~~الحوالة فيما تقابله، ويرجع المحال عليه على المحتال بما قبضه مما يقابل ~~ذلك، ولا يبرأ المحيل منه. # وتصح الإجارة في المدة التي قبل موت المؤجر، وتصح الحوالة بقدرها، ولا ~~يرجع # PageV01P339 # المحال عليه بما قبض المحتال منه من ذلك، ويبرأ المحيل ms0422 منه، والله أعلم ~~انتهى ### | [باب الصلح] # (باب الصلح) قال الشيخ الإمام قدس الله روحه " مسألة ضع، وتعجل "، ~~ومعناها أن يكون لرجل على آخر دين مؤجل فيقول المديون لصاحب الدين: ضع بعض ~~دينك، وتعجل الباقي، أو يقول صاحب الدين للمديون: عجل لي بعضه، وأضع عنك ~~باقيه، وذلك إما أن يكون في دين الكتابة، وإما في ما سواه من المديون، فإن ~~كان فيما سوى دين الكتابة من الديون قال مالك - رحمه الله -: هو باطل مطلقا ~~سواء جرى بشرط أم بغير شرط للتهمة، وذلك قاعدة مذهبه، وقال غيره: إن جرى ~~شرط بطل، وإن لم يشترط بل عجل بغير شرط، وأبرأ الآخر، وطابت بذلك نفس كل ~~منهما فهو جائز، وهذا مذهبنا، والشرط المبطل هو المقارن فلو تقدم لم يبطل ~~صرح به الجوري هنا، وهو مقتضى تصريح جميع الأصحاب في غير هذا الموضع؛ وقد ~~رويت آثار في الإباحة، والتحريم يمكن تنزيلها على ما ذكرناه من التفصيل، ~~فأما التحريم فروي عن «المقداد بن الأسود قال أسلفت رجلا مائة دينار ثم خرج ~~سهمي في بعث بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: عجل لي تسعين ~~دينارا، وأحط عشرة دنانير فقال: نعم فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: أكلت ربا مقداد، وأطعمته» . رواه البيهقي بسند ضعيف، وصح عن ~~ابن عمر أنه سأل عن رجل يكون له الدين على رجل إلى أجل فيضع عنه صاحبه، ~~ويعجل الآخر فكره ذلك ابن عمر، ونهى عنه، وصح عن أبي المنهال أنه سأل ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - قلت لرجل على دين فقال لي عجل، وأضع عنك فنهاني ~~عنه، وقال: نهى أمير المؤمنين يعني عمر أن نبيع العين بالدين، وصح عن أبي ~~صالح مولى السفاح، واسمه عبيد قال: بعت برا من أهل السوق إلى أجل ثم أردت ~~الخروج إلى الكوفة فعرضوا علي أن أضع عنهم، وينقدوني فسألت عن ذلك زيد بن ~~ثابت فقال: لا آمرك أن تأكل هذا، ولا توكله. رواه مالك في الموطإ. # ، أما الإباحة فصح عن ms0423 ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان لا يرى بأسا ~~أن تقول: أعجل لك، وتضع عني، وعنه قال: لما «أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بإخراج بني النضير من المدينة جاءه ناس منهم فقالوا: يا رسول الله ~~إنك أمرت بإخراجهم، ولهم على الناس ديون لم تحل فقال النبي: ضعوا، أو ~~تعجلوا» ضعفه البيهقي، وغيره. # وقال الحاكم صحيح الإسناد. وأصحابنا يحملون اختلاف الآثار في ذلك على # PageV01P340 # ما ذكرناه من التفصيل، وبوب البيهقي: باب من عجل له أدنى من حقه قبل محله ~~فوضع عنه طيبة به أنفسهما. # واستدل الأصحاب للمنع من ذلك إذا جرى بالشرط بأنه يضارع ربا الجاهلية. ~~روى مالك في الموطإ عن زيد بن أسلم قال كان ربا الجاهلية أن يكون للرجل على ~~الرجل الحق إلى أجل، فإذا حل الحق قال له غريمه: أتقضي أم تربي، فإن قضاه ~~أخذه، وإلا زاده في حقه، وأخر عنه في الأجل، وهذا الربا مجمع على تحريمه، ~~وبطلانه حتى أن ابن عباس الذي خالف في ربا الفضل يحرم هذا، وفيه نزل قوله ~~تعالى {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] فقاس الأصحاب النقص ~~على الزيادة كما سنبينه في دين الكتابة فإنه الذي دعانا إلى الكلام في هذه ~~المسألة، ولا يحضرني الآن خلاف عن أحد من العلماء في امتناع ذلك في غير دين ~~الكتابة إذا كان بالشرط، ولا أنفي الخلاف فإني كلمت الحنفية فرأيتهم ~~مضطربين في تحرير مذهبهم، وضبط ما يمتنع فيه مما لا يمتنع، ولم أر تحرير ~~ذلك ضروريا فإنه ليس الغرض في هذا الموضع. # أما دين الكتابة فقال أبو حنيفة وأحمد بجواز ذلك فيه؛ لأن دين السيد على ~~عبده غير مستقر فلم يكن على حقيقة المعاوضات، وعندنا هو كغيره إن جرى ذلك ~~فيه بالشروط فسد، وإلا فلا، وإذا فسد لم يصح التعجيل، ولا الإبراء، ولا يقع ~~العتق، فإن قلت: لنا خلاف في القديم في صحة تعليق الإبراء، ومقتضى ذلك أن ~~يصح الإبراء هنا في دين الكتابة، وغيره. قلت يمكن حمله على تعليق ليس في ms0424 ~~معنى المعاوضة، ونجزم بالبطلان فيما كان في معنى المعاوضة لما ذكروه من ~~معنى الربا الجاهلي، فإن قلت: ينبغي أن يصح تعليق الإبراء في الكتابة، وإن ~~فسد في غيرها؛ لأن إبراء المكاتب عتق. قلت: إنما يكون الإبراء عتقا إذا ~~أبرئ مجانا، وهنا أبرئ في مقابلة عوض التعجيل. # فإن قلت: ولو جعل بدل الإبراء العتق. قلت: تفسد المعاوضة، ويعتق بالتعجيل ~~الفاسد، ويجب عليه تمام قيمته؛ أما فساد المعاوضة فلأنه أنشأ عقد عتاقة ~~بمال على المكاتب، وهو لا يجوز، وعتقه بالتعجيل لوجود الصفة، ووجوب القيمة؛ ~~لأنه لم يعتقه مجانا، وهذا منقول فيما إذا أعتق على عوض غير نجوم الكتابة، ~~واستشكل الإمام وقوع العتق، وقال: إن ما لا يصح تنجيزه لا يصح تعليقه، ~~وجوابه إن الذي لا يصح تنجيزه، وهو عتق المكاتب على مال آخر أما مطلق عتقه ~~فيصح، وهو المعلق، والمال في مقابلة هذا التعليق فلا يمتنع الحكم بوقوعه، ~~ولو علق العتق على تعجيله فهل يكون كتعليق الإبراء فيبطل، أو كتعليق العتق؛ ~~لأنه من مال الكتابة سنحكي من كلام الجوزي عن الشافعي ما يدل أنه يقع بعد ~~العتق، ويكون عوضا فاسدا، والذي دعانا إلى الكلام في هذه المسألة # PageV01P341 # النظر في صحة الإبراء فلنذكر نصوص الشافعي، والأصحاب، والمسألة مذكورة في ~~مختصر المزني، ولكن غيره ذكرها أبسط منه قال الجوزي عن الشافعي من حكاية ~~كلام الشافعي قال: ولو عجل له ذلك على أن يضع عنه منه شيئا، ويعجل له العتق ~~لم يحل له، ولو كانت غير حالة فسأله أن يعطيه بعضها حالا على أن يبرئه من ~~الباقي لم يجز ذلك له كما لا يجوز في دين إلى أجل على حر، فإن فعل هذا على ~~أن يحدث للمكاتب عتقا فأحدثه عتق، ورجع عليه سيده بالقيمة؛ لأنه أعتقه ببيع ~~فاسد. # فإن أراد أن يصح هذا لهما فليرض المكاتب بالعجز، ويرضى السيد بشيء يأخذه ~~منه على أن يعتقه فتبطل الكتابة، وينفذ العتق، والعوض، وقال الأصحاب كلهم ~~عن الشافعي بعض هذا الكلام، وهو في معناه، ولفظهم الذي نقلوه: لو ms0425 عجل له ~~بعض كتابته على أن يبرئه من الثاني لم يجز، ورد عليه ما أخذ، ولم يعتق؛ ~~لأنه أبرئ مما لم يبرأ منه، فإن أحب أن يصح هذا فليرض المكاتب بالعجز، ~~ويرضى السيد بشيء يأخذه منه على أن يعتقه فيجوز، وعلل الأصحاب كلهم ذلك ~~بأنه في معنى ربا الجاهلية المجمع على تحريمه، وبطلانه، وهو أنهم كانوا ~~يزيدون في الحق ليزيد صاحب الحق في الأجل، وهذا ينقص عن الحق لينقص من ~~الأجل فهو يشبهه في معناه. # وتكلم الأصحاب في هذه المسألة في باب السلم فيما إذا عجل بعض المسلم فيه ~~ليبرئه عن الباقي ذكرها القاضي أبو الطيب، وصاحب المهذب، وغيرهما هناك، وفي ~~الكتابة كما ذكرها الشافعي، وغيره من الأصحاب، وفي البابين عللوا بالعلة ~~المذكورة، وللمسألة شرطان؛ أحدهما: أن يكون التعجيل مشروطا بالإبراء، ~~والثاني أن يقع الإبراء على الفور على وجه القبول لما شرطه الدافع كما في ~~سائر العقود فيكون هذا عقدا فاسدا لشبهه بربا الجاهلية؛ ولذلك ترجم الشيخ ~~أبو إسحاق في النكت المسألة بترجمة تنبئ عن هذا الغرض فقال: إذا صالح ~~المكاتب عن ألف مؤجلة على خمسمائة معجلة لم يصح. # وقال أبو حنيفة: يصح لنا أنه إبراء من بعض الدين بإسقاط الأجل فلم يجز ~~كالثمن، والأجرة، والصداق، ولأن هذا يشبه ربا الجاهلية، وهو تأجيل الدين ~~بالزيادة. # وقال ابن الصباغ: إذا قال: عجل لي حتى أبرئك، أو قال: صالحني لم يجز، ولم ~~يصح الصلح، والإبراء، وكذلك كلام بقية الأصحاب يرشد إلى تصويرها بما ذكرناه ~~وينقلون الخلاف عن أبي حنيفة وأحمد، وأنهما قالا بالجواز؛ وقياسهم على ~~غيرها من الديون يقتضي الموافقة على المنع فيها، وقد ذكرنا الكلام فيها، ~~وما فيها من الآثار. # وقد دل كلام الشافعي # PageV01P342 # الذي حكيناه على امتناعها في دين الكتابة، وغيره من الديون بالشرط. # وقال المزني: قد قال في هذا الموضع إذا وضع وتعجل لا يجوز، وأجازه في ~~الدين، ولا يجوز عندي أن يضع عنه على أن يتعجل انتهى. واستشكل الأصحاب هذا ~~الكلام من المزني. # وقال الجوزي قال أصحابنا ليست ms0426 على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين ~~فالموضع الذي قال لا يجوز إذا كان بشرط، والموضع الذي قال يجوز أراد إذا ~~عجل بغير شرط أي، وتفضل السيد بالإبراء، وكذا قال غيرهما من الأصحاب. # وقال ابن الرفعة: جمهور الأصحاب بل كلهم رووا عن المزني قالوا: ليست ~~المسألة على قولين، وما أجازه في الدين مصور بما إذا أدى من غير شرط، أو ~~سأل السيد أن يبرئه، وأبرأه، ونقل القاضي الحسين كلام المزني، وقال: هذا ~~يوهم أن في المسألة قولين، وليس كذلك بل على اختلاف حالين كما بينا. # وقال الإمام: نقل المزني في هذا ترديد نص، وجعل المسألة على قولين في أن ~~الإبراء هل يصح على هذا الوجه فغلطه المحققون، وذهب الأكثرون إلى حمل كلام ~~الشافعي على أن المكاتب إذا عجل بغير شرط فأبرأه السيد تفضلا، أما إذا جرى ~~الشرط فليس إلا الفساد، فإن علق الإبراء فسد، وإن عجل، وشرط الإبراء فسد ~~الأداء، ولست أستحسن أن أنقل جملة ما اختلف الأصحاب فيه في هذا الفصل فإني ~~لست أرى فيه مزيد فقه. قلت: وما حكاه الإمام من الطريقين عن المحققين، ~~والأكثرين في غاية الإشكال فإنه يوهم إثبات خلاف، وليس كذلك بل يجب حمل ~~كلامه على أن المحققين غلطوه في النقل، والأكثرين سلموا النقل له، وقالوا: ~~محله إذا كان بغير شرط، وهؤلاء مغلطون أيضا في التحريم إلى هذه المسألة ~~التي أورد عليها فإنها إنما هي في الشرط كما يدل عليه صريح كلام الشافعي ~~فكيف يرد عليه ما إذا كان بغير شرط، وهؤلاء أولى بأن يسموا محققين فإنهم ~~عرفوا محل النقل، وحققوه، وغلطوا الترجيح منه. # أما تغليط المزني بغير هذا التأويل فلا وجه له؛ لأنه ثقة فيما ينقل، وكيف ~~ما قدر فالفريقان متفقان على التغليط، وعدم إثبات قولين لا في حالة ~~الاشتراط، ولا في عدم حالة الاشتراط بل جازمون بالحكمين على اختلاف الحالين ~~كما قاله غير الإمام، ومراد الإمام بحمل كلام الشافعي أي الذي نقله المزني ~~بالجواز لا الكلام الذي اعترضه عليه المزني فإنه صريح في ms0427 الشرط، والقول معه ~~بالجواز مخالف لما صرح به الإمام في آخر كلامه وقد علمت أن المزني إنما نقل ~~من دين غير المكاتب، ومقصوده قياس دين المكاتب عليه، وظاهر كلام الإمام ~~يقتضي أن المنقول منه دين المكاتب، ويحمل على ما إذا كان بغير شرط، وليس ~~كذلك لما قلناه فليتأول كلام الإمام على أن المراد # PageV01P343 # حمل ما دل عليه كلام الشافعي في منقول المزني، وهو غير المكاتب أن ~~المكاتب إذا عجل بغير شرط فليس في كلام أحد ممن حكينا حكاية طريقين، ولا ~~قولين، ولا وجهين في شيء من صورتي المكاتب، ولا غير المكاتب بل إن جرى ~~الشرط فسد فيهما، وإلا فيصح فيهما، والطريقان المحكيان في كلام الإمام إنما ~~هما في كيفية البحث مع المزني. # وقال الغزالي في البسيط نقل المزني تردد، أو جعل المسألة على قولين، ~~واتفق المحققون على تغليطه؛ لأن السيد إذا علق الإبراء على الأداء فهو ~~باطل، والعبد إن قدم الأداء، وشرط الإبراء بالأداء باطل لا يفيد الملك، ~~قال: وعندي أن موضع التردد أن يؤدي العبد بشرط الإبراء فإن الأداء باطل في ~~الحال لكن لو أبرأ السيد فيرضى العبد بدوام يد السيد صح؛ لأن الدوام ~~كالابتداء، وهل يحتاج إلى إنشاء رضا آخر أم يقال كان برضا يقتضيه عند ~~الإبراء، والآن قد تحقق الرضا، قال: ولعل الصحيح أن دوام القبض كابتدائه، ~~وأن ما سبق من الرضا كاف عند الإبراء. قلت: وتنزيل الغزالي منقول المزني ~~على هذا خروج عن صورة المسألة التي دل كلام الأصحاب عليها، وحاصله أنه إذا ~~عجل بشرط الإبراء فجرى إبراء صحيح، والمقبوض في يده هل ينقلب ذلك الأداء ~~صحيحا بعد الحكم بفساده من غير رضا جديد، أو لا بد من رضا جديد فيصير به ~~استدامة القبض كابتدائه، وجرى على هذا التنزيل في الوسيط، والوجيز، وهو شيء ~~انفرد به تفقها لا نقلا، وتنزيل القولين على ذلك بعيد لما بينا ذكره، أما ~~الفقه الذي ذكره فينبغي أن لا ينازع في ذلك إذا جرى إبراء صحيح، ولكن متى ~~يكون ذلك، وليس ms0428 في كلامه تعرض له فيقال: إن جرى الإبراء كما صورنا في صدر ~~المسألة فهو فاسد، ولا يأتي فيه كلام الغزالي، وإن تأخر، وجرى إبراء مبتدأ ~~فينبغي أن يقال: إن اعتقد السيد فساد الشرط فهو صحيح قطعا، وإن ظن صحته، ~~وأتى به على أنه وفاء بالشرط فيصح في الأصح كما لو رهن بناء على ظن وجوبه ~~فإنه يصح على الأصح عند النووي، وهو الصواب، وحيث قلنا بأن الإبراء صحيح ~~إما قطعا، أو على الأصح فيأتي ما قاله الغزالي من أنه إن رضي رضاء جديدا ~~كفت الاستدامة قطعا، وإن لم يتجدد رضا فهل نكتفي بالرضا السابق، أو لا؟ ~~احتمالان أصحهما عنده الاكتفاء، وينزل منقول المزني عليه، وينزل النص على ~~الاحتمال الآخر، ولكن النص، وكلام الأصحاب ينبو عن هذا التنزيل. # فتلخص من هذا أن الغزالي أيضا لم يذكر خلافا في صحة الإبراء بل اقتضى ~~كلامه أنه قد يوجد إبراء صحيح أما كونه الواقع في ضمن عقد، أو مبتدأ فلم ~~يثبته، ومقتضى كلامه # PageV01P344 # هنا يشير إلى أنه لو لم يجز إبراء لا يكفي استدامة القبض إلا بإذن جديد، ~~وهو كذلك لفساد القبض، والشافعي والرافعي - رحمه الله - قال: إنه إذا أنشأ ~~رضا جديدا فقبضه عما عليه يحكم بصحته كما لو أذن للمشتري في أن يقبض ما في ~~يده عن جهة الشراء، وللمرتهن في قبضه عن الرهن، وما ذكره من الحكم صحيح، ~~وقياسه على الشراء يوهم أنه لو لم يأذن في الشراء لا يصح، وهو وجه في ~~الحاوي، والصحيح خلافه، وهو المذكور في التتمة. # ولنرجع إلى غرضنا قال الرافعي - رحمه الله -: لو عجل قبل المحل على أن ~~يبرئه عن الباقي فأخذه، وأبرأه لم يصح القبض، ولا الإبراء خلافا لأبي حنيفة ~~وأحمد، ولو قال السيد: أبرأتك عن كذا بشرط أن تعجل الباقي، أو إذا عجلت كذا ~~فقد أبرأتك عن الباقي فعجل لم يصح القبض، ولا الإبراء أيضا، وإذا لم يصحا ~~لم يحصل العتق، وعلى السيد رد المأخوذ. هذا ظاهر المذهب، وأشار المزني إلى ~~تردد قول في صحة ms0429 القبض، والإبراء، ولم يسلم له جمهور الأصحاب اختلاف القول ~~في المسألة، وحملوا التجويز على ما إذا لم يجز شرط، وابتدأ به، ورد صاحب ~~الكتاب تردد القول إلى أنه إذا عجل بشرط الإبراء في السيد هل ينقلب القبض ~~صحيحا انتهى. # وليس في كلامه - رحمه الله - إشكال إلا إطلاقه الإبراء، وكان ينبغي أن ~~يبين صورة المسألة، وأن الإبراء صدر جوابا فإن هذا الإطلاق أوهم أن الإبراء ~~إذا تأخر عن التعجيل المشروط فيه الإبراء، أو وقع مستقلا لا يصح والنووي في ~~الروضة وافق الرافعي حرفا بحرف، وفي كلام الرافعي شيء آخر، وهو أن النص، ~~ومنقول المزني إنما هو فيما إذا عجل ليبرئ فظاهر كلام الرافعي أنه في ذلك، ~~وفيما إذا علق البراءة بالتعجيل، أو شرطه فيها. # والحامل له على ذلك أن الأصحاب جمعوا بين المسائل الثلاث، والحكم فيها ~~واحد، فإذا نقل النص، والمنقول في واحد فليثبت حكمهما في الأخرى فهذا تصرف، ~~والمنقول الصحيح إنما هو في الأولى كما قدمناه، وهي التي قدمها في كلامه. # وقد تبين بهذا أنه لم يحك أحد من الأصحاب بعد المزني في المسألة طريقين، ~~ولا قولين، ولا وجهين، وأن كلهم جازمون بأنه مع الشرط يبطل جزما، وفي ذلك ~~اتفاق على رد ما قاله المزني في الصورة إذا أخذ على ظاهره، إلا أن يتأول ~~على ما قاله الغزالي، وليس فيه إثبات خلاف أيضا في الإبراء كما بيناه، وقد ~~يغتر بقول الرافعي والنووي " هذا هو المذهب " بأن في المسألة طريقين، وهذا ~~ليس بلازم بل مراده بالمذهب المنصوص الذي جرى عليه الأصحاب، وحالف المزني ~~فيه تخريجا منه، وإن كان تخريجا مردودا، ويحتمل أن يسلم أن في المسألة ~~طريقين # PageV01P345 # ويقول: المراد بالطريق الثاني ما قاله الغزالي من صحة القبض عند الإبراء ~~الصحيح، لكن هذا يقتضي أن تكون هذه هي الطريقة الصحيحة لما سبق، وليس كذلك، ~~ولله در البغوي حيث لم يحك كلام المزني، واستراح من هذا الصداع، فإن قلت: ~~قال البغوي، وغيره فيما إذا قال: بعتك هذا العبد بألف على أن تبيعني دارك، ms0430 ~~أو تشتري مني داري لا يصح أما البيع الثاني، فإن كانا عالمين ببطلان الأول ~~صح، وإلا فلا يصح؛ لأنه ببيعه على حكم الشرط الفاسد، وهذا يخالف ما قلتموه ~~هنا من أنه إذا أبرأ إبراء مستقلا ظانا صحة الشرط يصح. # قلت: المختار في تلك المسألة الصحة أيضا، وهو الذي قطع به الإمام، وشيخه. # وقال الرافعي: إنه القياس، وليس قول البغوي بأولى من قول الإمام على أنه ~~يمكن حمل كلام البغوي على ما إذا باع مجيبا لا مستقلا كما صورناه في ~~الكتابة، ويرشد إلى هذا أنه ذكره في تفسير «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيعتين في بيعة» ، وإنما يكون كذلك إذا ورد العقدان في صورة عقد واحد أما ~~إذا ورد منفصلا عنه فلا لكن سأنبه على أن في كلامه ما يرد هذا الحمل. # واعلم أن مسألة بيعتين في بيعة تكلم الشافعي فيها، والأصحاب مفسرين ~~للحديث بتفسيرين، هذا أحدهما أن يقول: بعتك داري هذه بألف على أن تبيعني ~~عبدك هذا بألف إذا وجبت لك داري، وجب لي عبدك فهذا بيع باطل في العقدين، ~~هذه عبارة الماوردي عن الشافعي حكما، وتصويرا، وهو ظاهر في التصوير الذي ~~ذكرناه في المكاتب. وعبارة البغوي التفسير الثاني أن يقول: بعتك بألف على ~~أن تبيعني، أو تشتري مني لا يصح؛ لأنه جعل الألف، ورفق البيع الثاني ثمنا، ~~فإذا بطل الشرط بطل، أما البيع الثاني إن كانا عالمين ببطلان الأول صح، ~~وإلا فلا؛ لأنه ببيعه على حكم الشرط الفاسد. هذه عبارته يمكن حملها على ما ~~قلناه. # والإمام قال في باب بيعتين في بيعة قول الشافعي في تفسيره، وقوله: البيع ~~باطل قال الإمام يعني البيع الذي شرط فيه البيع، وهذا خارج عن قياس الشرائط ~~الفاسدة، أما البيع الثاني إن اتفق جريانه خليا عن شرط فهو صحيح، فأما قول ~~الإمام: إن الشافعي يعني البيع الأول فممنوع، وإنما أراد العقدين جميعا كما ~~قاله الماوردي، ويحمل على ما صورناه، وبذلك يسمى بيعتين في بيعة. # أما إذا وجدنا البيع الثاني منقطعا عن الأول فلا ms0431 يسمى بيعتين في بيعة، ~~ويكون فساد الأول بالشرط الفاسد لا بدخوله تحت مورد النص، ولو كان البيع ~~الثاني المنقطع عن الأول مع الأول داخلين تحت مورد النص لفسد الثاني، ولو ~~علمنا فساد الأول، ولا قائل به نعم إذا أتى به في ضمن عقد، واحد فسدا جميعا ~~سواء علما فساد الأول، أو جهلا فافهم # PageV01P346 # هذا فإنه كلام نفيس، وفرق بين الكلام على مورد النص، وبين الكلام على حكم ~~المسألة في الجملة، وبذلك تفهم محل كلام الشافعي، والأصحاب، وكلام الإمام. # وبه يتبين لك إشكال كلام البغوي فإنه إن حمل على ما إذا صدر البيعان على ~~صورة بيعة واحدة كان ينبغي أن يفسدا قطعا علما، أو جهلا، وهو قد قطع بالصحة ~~إذا علما فساد الأول، والأقرب أنه إنما أراد إذا صدر مبتدأ، ولكن كلام ~~الإمام أصح منه. # وأما قول الإمام: إن اتفق جريانه خليا عن شرط فهو صحيح مجيد، وإنما يكون ~~كذلك إذا صدر مستقلا من غير أن يكون في ضمن العقد الأول، وحينئذ تكون ~~كمسألة الرهن ولهذا أعاد الإمام المسألة في الرهن، وحكم بالصحة فيها تبعا ~~لشيخه من غير أن يسميها بيعتين في بيعة. وحاصله أن صدور البيع الثاني على ~~الصورة التي ذكرناها لم يتكلم فيه الإمام، وهو مراد الشافعي، والأصحاب بل ~~أفاد الإمام مسألة أخرى ليست في كلامهم نعم القاضي حسين صرح بأنه إذا شرط ~~رهنا، وكان الشرط فاسدا، وأتى بالرهن على اعتقاد وجوب الوفاء أن الرهن لا ~~يصح كمن أدى إلى إنسان ألفا على ظن أنه دين عليه ثم تبين أنه لم يكن عليه ~~دين فالأداء غير معتد به، والمؤدي مسترد. # قال الإمام: وهذا الذي ذكره غير صحيح، والحق مع الإمام في ذلك، وكيف يصح ~~ما قاله القاضي، وجميع العقود، والتصرفات إنما ينظر فيها إلى مدلولها، ولا ~~اعتبار بظن العاقد، وإذا كنا نصحح بيع مال نظنه لغيره فتبين لنفسه مع ظن ~~الفساد فلأن نصحح هذا مع اعتقاد الصحة أولى. # وغاية ما في الباب أنه ظن وجوبه عليه فلا يعذر فيه؛ ms0432 لأنه مفرط، وليس ذلك ~~كمن أدى إلى شخص دراهم يظن أنها دين عليه فتبين خلافه يسترد؛ لأنه ليس هناك ~~إلا مجرد الدفع، وهو لا يملك إلا بشرط أن يكون عن دين، وهنا لفظة الملك، ~~ولو أعتق ظانا وجوبه عن كفارة، ونحوها، أو طلق ظانا وجوبه عن أمر لسبب ~~إيلاء، ونحوه، أو وهب ظانا وجوبها بسبب من الأسباب فيبعد كل البعد أن يقال: ~~لا تصح هذه التصرفات، والتوقف في ذلك لا معنى له، وقد ذكر الأصحاب إذا قال: ~~اشتروا بثلثي عبدا، واعتقوه، فامتثل الوارث ثم بان دينا، فإن اشترى في ~~الذمة دفع عنه، ولزمه الثمن، ويقع العتق عن الميت، وهذا يدل على أن فعل ~~الشيء على اعتقاد وجوبه لا يمنع من وقوعه. # فإن قلت: فقد صحح عبد الغفار القزويني في حاويه عدم الصحة في المسائل ~~الثلاث مسألة البيع، والرهن، والكتابة. قلت: لما رأى الرافعي نقل عن ~~البغوي، وغيره في البيع عدم الصحة، وفي الكتابة أطلق القول بالإبراء أن ~~المذهب بطلانه، ولم يحقق صورة المسألة، وفي الرهن أطلق، وجهين من غير # PageV01P347 # تصحيح سحب عليها حكم المسألتين، ولم ير أن قول الرافعي في البيع القياس ~~الصحة، ولعل بها قطع الإمام، وشيخه معارضا لذلك لما يشعر به قول البغوي، ~~وغيره من أنهم الأكثرون فهذا هو الحامل لعبد الغفار، وهو حسن تصرف منه فيما ~~اقتصر عليه من جميع كلام الرافعي، ولو نظر في المعنى المقتضي لذلك، وما ~~يقتضيه الفقه، وقاعدة المذهب، واطلع على كلام الأصحاب، وعرف صورة المسألة ~~في الكتاب لما قال ذلك إن شاء الله، ولعل مراد الرافعي بغير البغوي المتولي ~~فإنه في التتمة كذلك كما في التهذيب عند تفسير بيعتين في بيعة، والكلام ~~عليه كما مر، وعلى تقدير أن يكون مرادهما ما فهم من كلام الرافعي فهما ~~موافقان لما اقتضاه كلام شيخه القاضي حسين في الرهن، والقاضي قد بين مأخذه ~~من القياس على وفاء الدين، وقد تبين الفرق، وبه يتبين ضعف ما قاله الثلاثة، ~~وحاول شيخنا ابن الرفعة إثبات ما قاله المزني من ms0433 جهة صحة تعليق الإبراء في ~~القديم، وقد تقدم جوابه، وحقيقته تعليق الإبراء عن حقيقة المعارضة، والصلح، ~~والأصحاب إنما تكلموا في ذلك، وذكر الرافعي أنه لو قاله في بعض المسلم فيه ~~ليعجل الباقي، أو عجل بعضه ليقيله في الباقي فهي فاسدة. # وهذا يجب حمله على ما صورناه في المكاتب، وأن يكون المراد إذا صدرت ~~الإقالة، والتعجيل على نعت عقود المعارضة فلو تأخرت الإقالة، وابتدأ بها ~~فلا بد من التفصيل بين عمله بفساد الشرط، أو لا، وأنه إن علم صحته، وإلا ~~فكذلك في الأصح على قياس ما قلناه في البيع، والرهن، والإبراء، والله أعلم ~~انتهى. ### | [باب الضمان] # (باب الضمان) (مسألة) رجل أقر بدين لشخص، وكتب الشهود في المسطور، وحضر ~~فلان، وفلان، وضمنا في ذمتهما ما في ذمة المقر المذكور فهل يطالب كل من ~~الضامنين بجميع الدين، أو لا يطالب كل منهما إلا بالنصف؟ # (الجواب) يطالب كل منهما بجميع الدين؛ لأن الضمان وثيقة كالرهن، والرهن ~~يتعلق بجميع الدين فكذلك الضمان، وليس كالبيع، ونحوه حيث يحمل على التنصيف ~~لعدم إمكان كون كل منهما مشتريا للجميع، أو بائعا للجميع ولأن ما في ذمتهما ~~لفظ عام فيعم كل جزء فيكونا ضامنين لكل جزء منه، ومن ضرورة ذلك مطالبة كل ~~منهما بالجميع، ولأن حقيقته نسبة ضمان ذلك إليهما نسبته لكل منهما، وقد نقل ~~المتولي أن المسألة في التتمة في كتاب الضمان فقال: رجل له على آخر دين ~~معلوم، وحضر رجلان، وقالا: ضمنا مالك على فلان هل يطالب كل منهما بجميع ~~الدين أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما يطالب كل منهما بنصفه كما لو قالا: اشترينا # PageV01P348 # عبدك بألف، والثاني: وهو الصحيح أن كلا منهما يطالب بالجميع كما لو كان ~~عبد مشترك فقالا: رهنا العبد بالألف التي لك على فلان فيكون نصيب كل منهما ~~رهنا بجميع الألف، ويخالف الشراء؛ لأن الثمن عوض الملك فبقدر ما يحصل له من ~~الملك يجب الثمن، وهنا ما يلزم الضامن ليس بطريق المعاوضة؛ ولهذا لو ضمن كل ~~منهما على الانفراد صح، وطولب بجميع الدين فصار ms0434 كمسألة الرهن انتهى. # وادعى بعض الناس أنه لا يلزمه إلا النصف كما لو قال: ألق متاعك في البحر، ~~وأنا، وركبان السفينة ضامنون لا يلزم إلا بالقسط، والجواب أن ذلك ليس حقيقة ~~ضمان، وقد صنفت في ذلك تصنيفا. # (مسألة) عليه ألف أصالة، وألف كفالة كلاهما لشخص واحد فأدى ألفا، ومات ~~فقال القابض: قبضتها عن الكفالة، وقال وارث الدافع: بل هي الأصالة فلو كان ~~الدافع حيا كان القول قوله، وحيث لا بينة لا يقسط في الأصح بل يصرفه إلى من ~~شاء منهما، وبعد موته ينبغي أن يقوم وارثه مقامه؛ لأن هذا حق مالي فيورث، ~~وليس كتعيين الطلاق في إحدى الزوجتين. # (مسألة) رجل أنكر أنه ضمن زيدا فيما عليه من الدين ثم قامت البينة من ~~ضمانه بإذنه وحكم بها ثم عاد المنكر يطلب الغرم من المضمون بحكم ما قامت به ~~البينة من ضمانه بإذنه هل له ذلك أم لا؛ لأنه مكذب لها بإنكاره الضمان. ~~(أجاب) إن كان مقيما إلى الآن على أنه ما كفل فلا رجوع له لتكذيبه البينة، ~~وإن لم يصدر منه إلا ما تقدم على قيام البينة من إنكاره الكفالة فله ~~الرجوع؛ لأن طول المدة، واحتمال النسيان عذر له فقيام البينة يدفع حكم ~~إنكاره العذر، وهذا أولى مما قاله الرافعي فيما إذا قال: اشتريته بمائة ثم ~~قال بمائة وعشرة، وبين لفظه وجها محتملا، وإن كنا لم نوافقه هناك؛ لأن ذلك ~~إثبات، وهذا نفي، والعذر في النفي لاحتمال النسيان أظهر، وقيام البينة هنا ~~كإقامة البينة هناك، وأولى لما ذكرناه فالتزام الرافعي هنا قبول قوله، ~~ورجوعه أولى لكن الرافعي في الضمان قال قبل آخر باب الضمان بورقتين فيما ~~إذا ادعى عليه، وعلى فلان الغائب بألف درهم، وكل منهما ضمن عن الآخر، وأقام ~~بينة واحد قال المزني في المختصر: يرجع، وتكلم الأصحاب عليه أن البينة إنما ~~تقام عند إنكاره، والإنكار تكذيب، وجواب الأصحاب، وتصحيح المسعودي والإمام ~~عدم الرجوع، وقول ابن خيران بالرجوع؛ لأن البينة أبطلت حكم إنكاره فرأينا ~~ما قاله ابن خيران هنا أولى ms0435 للعذر المذكور، ولم نر ما قاله المسعودي ~~والإمام، وسكت الرافعي عليه، والله أعلم انتهى. # (مسألة) في رجل له دين على آخر بمسطور، وفي المسطور بعد إقرار المديون # PageV01P349 # ما صورته، وحضر فلان، وفلان، وضمنا في ذمتهما ما في ذمة المقر المذكور من ~~الدين ثم غاب الأصيل، وأحد الضامنين فطالب صاحب الدين الضامن الآخر بجملة ~~المبلغ، وهو ثلاثة آلاف، وخمسمائة فأعطاها له ثم بعد خمسة أشهر قال شخص ~~للدافع: إنك ما يلزمك إلا نصف المبلغ فترافع هو، والقابض إلى نائب حكم فحكم ~~بأنه لا يلزمه إلا النصف، وألزم القابض بإعادة النصف إلى الدافع فأعاده ~~بأمره فهل هذا الحكم صواب، أو لا، وهل الواجب على الضامن الدافع جملة ~~الدين، أو نصفه، وما الحكم في ذلك مبينا بنقله، ودليله؟ # (الجواب) ليس هذا الحكم بصواب بل هو خطأ، والدفع الذي دفعه الضامن صحيح، ~~والذي كان يلزمه أداء جميع الدين، وبدفعه حصلت براءة الأصيل، والضامن ~~الآخر، ويجب عليه، وعلى القاضي إعادة ما استعاده إلى صاحبه، وليس لصاحب ~~الدين أن يطالب بعد ذلك الأصيل، ولا الضامن الآخر؛ لأن ذمتهما برئت بقبض ~~الجميع وإعادته بهذا الحكم خطأ لا يعيد الدين في ذمتهما، ولا مطالبة بعد ~~ذلك على الضامن الآخر أصلا، ولا على الأصيل إلا للضامن الدافع إن كان له ~~الرجوع، وأصل هذا أن اللازم لكل من الضامنين في هذه الصورة جميع الدين، ~~وهذه مسألة مسطورة في كتاب التتمة لأبي سعد المتولي - رحمه الله - في كتاب ~~الضمان في الفصل الرابع في حكم الضمان قال: الخامسة رجل له على رجل آخر دين ~~معلوم فحضر رجلان، وقالا ضمنا مالك عن فلان هل يطالب، واحد منهما بجميع ~~الدين أم لا فيه، وجهان أحدهما يطالب كل، واحد منهما بنصف الدين كما لو قال ~~لإنسان: اشترينا عبدك بألف يلزم كل واحد منهما نصف الألف، والثاني، وهو ~~الصحيح أن كل واحد منهما يطالب بجميع الدين كما لو كان عبد مشترك فقالا: ~~رهنا العبد بالألف الذي كان لك على فلان فيكون نصيب كل، واحد منهما رهنا ms0436 ~~بجميع الألف، ويخالف الشراء؛ لأن الثمن عوض الملك فبقدر ما حصل له من الملك ~~يجب الثمن، أما ههنا فما يلزم الضامن ليس بطريق المعاوضة، ولهذا لو ضمن كل، ~~واحد منهما على الانفراد صح، وطولب بجميع الدين فصار كمسألة الرهن. # انتهت المسألة التي ذكرها المتولي - رحمه الله -، وهي نص في مسألتنا؛ لأن ~~أقل أحوال اللفظ المذكور في المسطور أن يقولا: ضمنا، وقد صرح المتولي بنقل ~~وجهين فيها، وأن الصحيح منها لزوم كل الدين لكل واحد، وإنما قلت هذا أن أقل ~~أحوال اللفظ؛ لأنه يحتمل أن يكون كل منهما قال: ضمنت ما عليه من الدين، ~~وحينئذ يكون صريحا في الجميع بلا نزاع، ولا جائز أن يحمل على أن الصادر من ~~كل منهما ضمنت # PageV01P350 # نصف الدين؛ لأنه لم يكن حينئذ يجوز للشاهد أن يعبر بهذه العبارة فإنها ~~ليست بمعناها، ولو كانت محتملة لها فالرواية بمعنى شرطها المطابقة في ~~الجلي، والخفاء، أما الشهادة فلا يجوز، ويحتاط فيها أكثر ما يحتاط في ~~الرواية. # وعدالة الشهود، وضبطهم يمنعان من هذا القسم، والقسمان الأولان يحصل ~~المقصود بكل منهما أما الثاني فظاهر، أما الأول فكما قلنا عن المتولي. فإن ~~قلت: قد أفتى جماعة فيما إذا قالا: ضمنا، والصورة كهذه الواقعة أنه لا يلزم ~~كلا منهما إلا النصف، وساعدوا القاضي المذكور فيما حكم به، وصوبوه، وهم ~~أكبر منه، والله يغفر لنا، ولهم، وليس أحد منا معصوما من الخطأ، والزلل ~~فنسأل الله المسامحة، ولكن الواجب علينا أن نبذل الجهد في طلب الحق ليصل ~~إليه، وتصان أحكام الله عن التغيير، وتجري على مقتضى العدل الذي أمر به، ~~فإن وفقنا الله لذلك وله الفضل، وإلا فنسأل الله العفو عما عساه يكون منا ~~من التقصير. فإن قلت: قد أخرجوا من كتاب البحر للروياني نقلا يعارض ما ~~ذكرته، وهو أنه قال في ثلاثة ضمنوا ألفا أنه لا يلزم كل واحد منهم إلا ثلث ~~الألف إلا أن يقولوا: إن كل واحد منا ضامن لجميعها. # قلت: سبحان الله كيف يكون من هو منسوب إلى فتوى، وكلام ms0437 في علم يتمسك في ~~معارضة ما قلته في هذا الكلام، ونحن في واد، وهو في واد على أنها لو كانت ~~المسألة كان لنا عما قاله الروياني جوابان آخران سنذكرهما إن شاء الله ~~تعالى في آخر الكلام. وصاحب البحر غير منفرد في ذلك بل تقدمه الماوردي فقال ~~عن أبي حنيفة فيما إذا رهن دارا بألف، وأقبضهما كل واحد منهما رهنا بحصتها ~~من الألف، ولا يكون رهنا بجميع الألف استدلالا بشيئين: أحدهما أن الرهن عقد ~~على عين في مقابلة عوض كالبيع. والثاني: أن الرهن وثيقة كالضمان ثم ثبت أن ~~رجلين لو ضمنا ألفا عن كل كانت بينهما، ولا يكون الألف على كل واحد منهما، ~~ثم قال في الجواب: أما ما ذكره من الضامنين فغير صحيح؛ لأن الضامنين ~~كالعاقدين فلذلك يبعض، وكذلك الرهن إذا كان في عقدين كان متبعضا كالضامنين، ~~وأما العقد الواحد فهو كالضامن الواحد انتهى. # وهذا الذي ذكره الحنفية لعله أحد الوجهين اللذين حكاهما صاحب التتمة ~~والماوردي لم يصرح بالنقل عن المذهب فلعله اقتصر على الجواب على تقدير ~~تسليم الحكم، وقد نقل ابن الرفعة هذا الذي قاله الماوردي، وعبر عنه بقوله ~~أجاب الأصحاب، ثم بعد ورقة تكلم فيما لو استعار عبدين من رجلين، ورهنهما، ~~والطريقة الخلاف في انفكاك أحدهما يجوز أن يبني على أنه عارية، أو ضمان إن ~~قلنا: عارية لم ينفك، وإن قلنا: ضمان انفك، وقد يقال: لا يتخرج # PageV01P351 # على ذلك بل على قول الضمان بجعله ضامنا لكل الدين في رقبة عبده، فإن يحيل ~~ضمانه لبعضه فإنما يكون إذا قالا: أعرناك العبد لترهنه بدينك، وهو كذا ~~فينزل منزلة ما لو قالا لمن له الدين: ضمنا لك دينك على فلان فإنه يكون ~~بينهما نصفين كما تقدم، والمسألة غير مخصوصة بهذه الحالة انتهى. # وهذا الذي قاله ابن الرفعة هنا من أنه يكون بينهما نصفين هو الذي تقدم عن ~~الماوردي في جواب الحنفية، وإنما أخذه منه، وتعبيره عنه هنا بقوله: " ضمنا ~~لك دينك على فلان " عبارة رديئة؛ لأنه إنما تقدم بلفظ الألف، وهو ms0438 حال على ~~ما تقدم فكأنه لم يفرق بين اللفظين فتسمح في العبارة. فتلخص من هذا أنه ليس ~~معنا نقل في مسألة الألف إلا من الماوردي في جواب الحنفية، وهو يحتمل أن ~~يكون على وجه، ومن كلام البندنيجي، وأظن أن صاحب البحر أخذه منه فإنه كثير ~~النقل عنه، وكل ذلك خارج عن مسألتنا، وعبارة ابن الرفعة لا يتمسك بها؛ لأنه ~~أحال على موضعها، وعرفناه بخلافها، فإن قلت: بين لي وجه ما أشرت إليه من ~~كون مسألة البحر غير مسألتنا. قلت: ينبغي أن يعلم أولا أن هذه المسألة ~~تستمد من قاعدة عربية، وقاعدة أصولية، ومآخذ فقهية ما لم يحط الطالب بجميع ~~ذلك لا تتحقق عنده هذه المسألة، ومتى أحاط بها حققها، وانشرح صدره لها ~~بتوفيق الله تعالى أما (القاعدة الأولى) في ضمنا هل مدلوله المجموع، أو كل ~~فرد، والمال المضمون قد يعبر عنه بما يقتضي مجموعه، وقد يعبر عنه بما يقتضي ~~كل فرد منه، وقبل هذا نقول قولنا لقي الزيدان العمرين قد يراد به أن أحد ~~الزيدين لقي أحد العمرين، والآخر لقي الآخر، وقد يراد به أن كلا منهما لقي ~~كلا منهما، وهذا هو حقيقة اللفظ، وظاهره مهما كان الفعل صالحا لكل منهما ~~بخلاف قولك: أكل الزيدان الرغيفين فإنه يتعين إرادة أن كلا منهما أكل ~~رغيفا، وإن ذلك مقابلة الجمع بالجمع، والاستقراء يدل على ما ادعيناه من ~~الحقيقة، والظهور، ويؤيده قوله تعالى {فاقتلوهم} [البقرة: 191] ، ونحوه فإن ~~الذي يفهم من ذلك مخاطب بقتل كل فرد من المشركين حتى لو قتل مسلم كافرا، ~~وأراد الاكتفاء بذلك لينحصر الوجوب في الباقين في غيره لم يكن له ذلك، وهذا ~~الحكم مستفاد من قبل اللفظ لا من خارج؛ لأن العلماء برحوا يستدلون بمثل هذه ~~الألفاظ على هذه الأحكام، ويأخذونها منها، ومما يؤيد ذلك من كلام الفقهاء ~~أنهم قالوا: لو قال لزوجتيه: إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقتان فدخلت ~~إحداهما إحدى الدارين، والأخرى الأخرى لم تطلق، واحدة منهما حتى تدخل كل، ~~واحدة منهما الدارين جميعا على الصحيح فنقول ms0439 هذه الصيغة إما أن تكون موضوعة ~~لدخول كل منهما # PageV01P352 # كلا من الدارين، أو لما هو أعم من ذلك، ومن دخول، واحدة لواحدة، وأخرى ~~لأخرى، أو مشتركة بين المعنيين إن كان الأول فهو المدعي، وإن كان الثاني، ~~وجب أن يطلق كلا منهما إذا حصل المسمى بأي كان من المعنيين كسائر التعليقات ~~فإنه يكفي فيها ما يصدق عليه الاسم، وإن كان الثالث فهو مدفوع بأمرين ~~أحدهما أن الأصل عدم الاشتراك، والثاني أنه لو كان كذلك لوقع الطلاق بكل من ~~المعنيين كما لو قالوا فيما لو قال: إن رأيت عينا فأنت طالق إنها تطلق بأي ~~عين رأتها؛ لأن المشترك عند الشافعي كالعام فيتعلق الحكم بكل فرد منه، ~~وكذلك لو قال: إن حضتما فأنتما طالقتان فحاضت إحداهما لم تطلق، ولو قوبل ~~الجمع بالجمع طلقت، ولو قال: إن شئتما فأنتما طالقتان فشاءت إحداهما، ولم ~~تشأ الأخرى لم تطلق واحدة منهما، وهل طلاق كل واحدة معلق بالمشيئتين جميعا، ~~أو كل واحدة بمشيئتها طلاق نفسها دون ضرتها؟ قال المتولي الأول. # وقال البندنيجي الثاني. وكذلك لو أقر رجلان بقتل رجلين كان مقتضى ذلك ~~أنهما اشتركا في قتل كل منهما؛ لأن أحدهما قتل أحدهما، والآخر، وما أشبه ~~ذلك من الأمثلة. # فثبت بهذا أن قولنا " لقي الزيدان العمرين " لا تصدق حقيقته حتى يكون كل ~~من الزيدين لقي كلا من العمرين، وكذلك الرؤية، ونحوها من الأفعال التي يحصل ~~الاشتراك فيها، والضمان من هذا القبيل يصح بوارد عدد من الضمان على مضمون ~~واحد، فإذا قال: ضمن الزيدان العمرين فحقيقته أن كلا منهما ضمن كلا منهما ~~فلذلك إذا قالا: ضمنا الألفين كانت حقيقته أن كلا منهما ضمن كلا من ~~الألفين. # هذا وجه من النظر يمكن دعواه، ويودي بقولهم: إن الضمائر عامة، والعام ~~مدلوله كل فرد، وأن البينة قائمة مقام العطف، ولو قلت: قام زيد، وزيد؛ كان ~~حكما على كل فرد فكذلك قام الزيدان، ويمكن أن ينازع فيه فإن المثنى اسم وضع ~~لعدد مخصوص فليس مدلوله كل واحد، وكذلك قام زيد، وزيد حكم على ms0440 مجموع ~~الرجلين، ولكن في الإثبات يلزم من المجموع كل فرد، ويظهر ذلك بقوله في ~~النفي: ما قام زيد، وزيد، أو ما قام الزيدان يصح معه أن يكون قام أحدهما ~~هذا ما لا ريبة فيه، والضمائر بحسب ما يراد بها، فإذا عادت على عام كانت ~~عامة، وإلا فلا، وهذا النزاع لا يضرنا فإنا نقرر هذه المسألة على كل من ~~التقديرين سواء أكان الضمير في " ضمنا " مرادا به المجموع أم كل فرد كما ~~ستعرفه إن شاء الله، وإنما تحرير هذا البحث يظهر له ثمرة في المسألة ~~المنقولة من البحر. # (القاعدة الثانية) أن ما، ونحوها من أدوات العموم # PageV01P353 # مدلوله كل فرد فرد، وذلك مقرر في أصول الفقه فلا نطول به فضمان ما في ذمة ~~زيد معناه ضمان كل جزء مما في ذمته الألف، ونحوها من أسماء الأعداد مدلولها ~~المجموع فليست الألف موضوعة لشيء من أجزائها، ولا دالة بالمطابقة عليه، ~~وهذا أيضا مقرر في أصول الفقه، وغيره، وهو الظاهر. # (القاعدة الثالثة) ، وهي مركبة من القاعدتين المذكورتين أن الضامن، ~~والمضمون قد يتحدان، وقد يتعددان، وقد يتعدد الضامن وحده، أو المضمون، ~~وحده، ولا نطول بذكر الأمثلة فإن غرضنا إنما هو إذا تعدد، فإذا ضمن الزيدان ~~مالا، والمال ذو أجزاء، وجزيئات فتارة يعبر عنه بما يقتضي مجموع أجزائه ~~كالألف فإنها اسم للمجموع، وتارة يعبر عنه بما يقتضي عموم جزئيات كضمان ما ~~في ذمة زيد، فإذا قالا: ضمنا ما في ذمة زيد من هذا المال، وهو ألف مثلا فهو ~~عام في كل جزء منهما يصدق على كل منهما أنه في ذمته، وقد عبر عنه بلفظة " ~~ما " التي هي مبهمة إنما يتميز بوصف كونه في ذمته، وهذا المعنى خاص في كل ~~جزء مما في ذمته بالسوية لا ترجيح لدلالته في أحد الأجزاء على الآخر لما ~~تقرر في القاعدة الأصولية، وحينئذ نقول: إذا قالا: ضمنا ما في ذمتك من ~~الألف فإما أن نقول: الضمير في ضمنا مراد به كل فرد منهما، أو مجموعهما إن ~~كان الأول فكل منهما ضامن لكل ms0441 جزء من الألف، وكانت لازمة لكل منهما بلا ~~إشكال، وإن كان الثاني فمعين أن مجموعهما ضمن كل جزء من الألف لما تقرر في ~~القاعدة الثانية فكل جزء من الألف نصفها، وربعها، وثمنها إلى أدنى جزء، ~~وأكثره لازم لمجموعهما لزم مطالبة كل منهما به؛ لأنه لو لم يطالب به فإما ~~أن لا يطالب بشيء أصلا حتى يكونا مجتمعين فيطالبان جميعا، وهذا لا قائل به، ~~وإما أن يطالب بالنصف، أو بما تحته، أو فوقه من الأجزاء فيقول: إذا غرم ذلك ~~الجزء بقي الباقي مضمونا لمجموعهما كما تقرر فيعود التقسيم فيه، ويلزم أن ~~يكون كل منهما ضامنا لجميع الألف كما ادعيناه، وقاله صاحب التتمة، وإن كان ~~فيه خلاف فهو ضعيف جدا لا وجه له، وما أخوفني أن يكون الخلاف في صورة ~~الألف، وأن تكون هذه المسألة لا خلاف فيها، وإن اقتضى كلام التتمة نقله ~~فيها. # وإذا وصلت أيها الناظر إلى هذا المقام مع فهم، وإنصاف جزمت بما قلناه في ~~هذه المسألة الواقعة من غير احتياج إلى تأمل المآخذ الفقهية التي نذكرها ~~بعد هذا ما أشرنا إليه من قبل في القاعدة الأولى أنه سواء ثبت دلالة الضمير ~~في ضمنا على كل فرد، أو على المجموع فمقصودنا في هذه المسألة حاصل، وأما ~~إذا قالا: ضمنا الألف فهاهنا يتخرج على مدلول ضمنا، وهو محتمل لمجموعهما، ~~ولكل فرد منهما # PageV01P354 # فإن كان المجموع لم يكن فيه دلالة على فرد، وقد يقال: لا يلزم من ضمان ~~مجموعهما لمجموع الألف ضمان كل منهما لها فيسقط عليهما، وهذا مأخذ ما قاله ~~صاحب البحر، وإن كان مدلوله كل فرد، ولا يتأتى ذلك، ومن هنا يظهر أن هذه ~~الصورة أحق بأن تكون هي محل الخلاف، وأن يكون ما قاله صاحب البحر هو أحد ~~الوجهين فيها، ولعله، وجده عن قائله فنقله، ولم يطلع على خلافه، أو لعله ~~تبع فيه البندنيجي والماوردي، أو لعله تفقه فيه، ولم يطلع على شيء من ~~الخلاف، وصاحب التتمة قد أتقن المسألة، ونقل عن الأصحاب فيها وجهين، وصح ~~فكيف يعارض ms0442 بمثل ذلك، وكثيرا ما يذكر الروياني - رحمه الله - فروعا عنه، ~~وعن أبيه، وجده من تفقههم لا نقل فيها، وهذا وجده في كلام الماوردي ~~والبندنيجي فهو أولى منها. # وبالجملة كلام التتمة صدره فيما إذا قالا: ضمنا مالك من الدين، وهي ~~مسألتنا، ولم يتعرض لها الروياني، والوجه فيها لزوم كل الدين لكل منهما إما ~~على الصحيح على ما في التتمة، وإما قطعا لما سبق، ولما ذكره لم أجد في ذلك ~~نقلا لغير صاحب التتمة لا من البحر، ولا من غيره، وآخر كلام التتمة في ~~مسألة الرهن المقيس عليها ما فرض في الألف، فإن كان قد حرر أول كلامه، ~~وآخره فيكون مقصوده أنه إذا ثبت ذلك في الرهن، وهي مفروضة في الألف فلأن ~~يثبت في الضمان الذي في لفظة إما بطريق الأولى، ويكون ذلك غاية الرد على ~~المخالف، ويلزم من ذلك ثبوت الخلاف في مسألة الألف؛ لأنه إذا جرى الخلاف في ~~لفظة " ما " ففي لفظة " الألف " أولى، ويحتمل أن يكون الخلاف إنما هو في ~~الألف خاصة، وأن صاحب التتمة عبر عنها في صدر كلامه بلفظة " ما "، واعتقد ~~جريان الخلاف فيها أيضا، فإن كان كذلك فالحق القطع فيها بلزوم الجميع، وأين ~~من يحرر هذه المسائل، أو يفهمها، فإن قلت: العوام لا يفرقون بين هاتين ~~العبارتين، والكلام إنما هو فيما يدل عليه لفظ العوام فإن الواقعة فيهم؛ ~~ولهذا إذا جاء الضمان إلى الشهود مع المقر بالألف تارة يقولون: ضمنا ما في ~~ذمته، وتارة يقولون: ضمنا الألف التي في ذمته، ويكتب الشهود الحالتين أنهم ~~ضمنوا ما في ذمته فدل على أنه لا فرق بينهما عنده فليس لنا أن نفرق بينهما ~~في الحكم، وأن نلزم العامي بما يفهمه من لفظه. قلت: هذا السؤال منشؤه إما ~~جهل بمدلولات الألفاظ، وإما جهل بالفقه، وتصرفات الشرع فيها، وذلك أن اللفظ ~~إذا كان له مدلول فلا يعدل عنه إلا بأمرين: أحدهما: أن ينقل عن ذلك ~~المدلول، ويصير حقيقة عرفية في غيره كالدابة في الحمار فحينئذ يحمل كلام ~~المتكلم بها من أهل ms0443 العرف على ذلك، وليس ذلك عدولا عن المدلول؛ لأنه مدلوله ~~حينئذ، وإن لم يكن مدلوله في اللغة، وهذا اللفظ الذي نحن # PageV01P355 # فيه ليس من هذا القبيل؛ لأنه لم ينقل عن مدلوله اللغوي. # والثاني: أن ينوي المتكلم به غير مدلوله الظاهر، ويكون اللفظ محتملا لما ~~نواه فيقبل قوله في بعض المواضع، ولا يقبل في بعضها، وليس بحثنا في ذلك، ~~أما فهم العامي من اللفظ شيئا آخر لم يدل عليه، ولا نواه فلا يلتفت إليه، ~~وما نقل عن بعض العلماء أنه كان يسأل من الحالف بالحرام أيش يفهم منه ~~فمحمول على أنه يستدل بفهمه على نيته، أو مردود عليه، ولو كان فهم العوام ~~حجة لم ينظر في شيء من كتب الأوقاف، ولا غيرها مما يصدر منهم، ولكنا ننظر ~~في ذلك، ونجري الأمر على ما يدل عليه لفظها لغة، وشرعا سواء أعلمنا أن ~~الواقف قصد ذلك أم جهله، وما ذاك إلا أن من تكلم بشيء التزم حكمه، وإن لم ~~يستحضر تفاصيله حين النطق به، وأدلة الشرع شاهدة بذلك ألا ترى أن أوس بن ~~الصامت لما قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي ألزمه الشارع بحكمه، وإن لم ~~يرده، وفي الشريعة من ذلك ما لا يحصى، وكل من يستفتينا فإنما نفتيه على ~~مقتضى لفظه، وإن تحققنا أنه لم يقصده، وما ذاك إلا أن ثبوت الأحكام الشرعية ~~من الله تعالى، وأناطها بتصرفات تصدر من الآدميين من أقوالهم، وأفعالهم، ~~واكتفى في الأقوال بصدورها من أهل ذلك اللسان هذا ما لا شك فيه، ولو ~~اعتبرنا فهم المتكلم لم يصح غالب ما يصدر من الناس من العقود، وغيرها ~~لاشتمال ألفاظهم على مدلولات يخفى عن الفقهاء بعضها فضلا عن العوام، وكأن ~~الذي أورد هذا السؤال أراد أن يستتر بقوله: فهم العوام، وإنما هو يخفى عن ~~كثير من الفقهاء، وخفاؤه عنهم ليس بحجة. # فإن قلت: كيف يجعل الخلاف في لفظة الألف مع قول صاحب التتمة إن الصحيح ~~لزوم الجميع لكل منهما، وفي لفظة الألف لا يمكن ذلك من حيث النقل، ولا ms0444 من ~~حيث الفقه أما النقل فلأن الروياني جزم بخلافه، وليس يعلم من التتمة نقل ~~فيه، وأما الفقه فلأن البحث على أن الضمير في ضمنا بمجموعهما، والألف ~~مجموع، ومقابلة المجموع بالمجموع لا يدل على الأفراد، وإذا احتمل، وجب ~~الأخذ بالمحقق كما قاله الشافعي في الإقرار: إنه يبنى على اليقين. قلت: أما ~~النقل فيمكن أن يستند فيه إلى نقل صاحب التتمة في مسألة الرهن، وقد فرضها ~~في الألف، وجزم بالجميع فيها، وقاس عليها مسألة الضمان في لفظة " ما " فنحن ~~نقيس عليها الضمان بلفظة " الألف "؛ لأن مقتضى كلامه ذلك اقتضاه لا ريبة ~~فيه، وجزم الروياني قد قلنا: إنه محتمل لأن يكون تبع فيه الماوردي ~~والماوردي قاله جواب استدلال يعني على تقدير التسليم، ومحتمل؛ لأنه لم يطلع ~~على خلاف أصلا، أو على غير ما قاله، ولم ينظر في مسألة الرهن إن كان قد وقف ~~عليها، أما الفقه فلأنا نقول: صحيح أن # PageV01P356 # مقابلة المجموع بالمجموع لا يتعرض إلى الأفراد لفظا، ولكنا نأخذها من ~~خارج من المآخذ الفقهية التي أشرنا إليها # وقول السائل: إنه إذا احتمل، وجب الأخذ بالمحقق كما قاله الشافعي في ~~الإقرار غفلة فإن ما نحن فيه ليس من باب الإقرار بل من باب العقود، والعقود ~~لا تبنى على اليقين كالإقرار، وإنما تبنى على حقائقها، وما وضعت عليه لغة، ~~وشرعا، وهذا اللفظ، ومقابلة المجموع من حيث اللغة محتمل، ولكن من جهة الشرع ~~يتعين أحد محتملاته فيجب الحمل عليه. # فإن قلت: من أين يقتضي الشرع ذلك، وأين مآخذ الفقه التي تدل عليه. قلت: ~~الضمان وثيقة كالرهن فالضامنان لدين واحد من غير تقسيط كالعبدين المرهونين ~~بدين واحد لا ينفك شيء منهما إلا بقضاء جميع الدين، فإن قلت: العينان ~~المرهونتان إذا كانتا لواحد فهو رهن واحد، وليست نظير المسألة؛ لأن الضامن ~~هنا متعدد، وإن كانتا لاثنين فهما رهنان ينفك أحدهما بدون الآخر فلا يصح ما ~~قلتموه. # قلت: يصح ما قلناه فيما إذا كانتا لاثنين، وقد رهناها عند شخص على دين له ~~على غيرهما كما قاله صاحب التتمة ms0445 في العبد، ولكل منهما نصفه يكون كل من ~~النصفين مرهون بجميع الدين، فإن قلت: هذا لا وجه له فإن الرهن متعدد، ~~وقاعدة الرهن: أنه يتعدد بتعدد الراهن كما تتعدد صفقة البيع بتعدد البائع، ~~وإذا تعدد فلا يتوقف فك أحدهما على فك الآخر. قلت: إنما يكون كذلك إذا رهنا ~~بدين عليهما فتعدد الدين هو الذي أوجب ذلك مع تعددهما، وهاهنا تجب البينة ~~له، وهو أنهما إذا رهنا عينا بدين عليهما كان في حكم رهنين خلافا لأبي ~~حنيفة فإنه جعله رهنا واحدا حتى أجازه، وإن منع رهن المشاع، وقال: لا ينفك ~~نصيب أحدهما حتى ينفك الآخر، وقد يقول القائل: يجب أن يكون كذلك عندنا، وإن ~~قلنا: هما رهنان؛ لأنهما إذا رهنا جميعا بجميع الدين فقد رهن كل منهما ~~نصيبه بجميع الدين؛ لأن ذلك وضع الرهن، وهما قد جعلاه رهنا واحدا، وإن ~~حكمنا نحن بتعدده فينبغي أن يجري على كل منهما حكم الجميع. # ورهن الشخص نصيبه بدينه، ودين غيره جائز، وغاية هذا أن يكون هكذا فنقول، ~~وبالله التوفيق: السر في قول الشافعية أنهما لما تعددا، والدين عليهما، ~~وحكم الرهن على دينه مخالف لحكم الرهن على دين غيره؛ لأنه ضمان دين في عين، ~~وظاهر الحال أن الإنسان إنما يرهن على دين نفسه، وإذا أراد الرهن على دين ~~غيره صرح بمقتضاه فلما أطلقا، وقرينة الحال أن كلا منهما إنما يرهن على دين ~~نفسه، وكان في العدول عن ذلك مخالفة لظاهر الحال، وجمع بين عقدين مختلفي ~~الحكم فأحب، وترك كل رهن على دين صاحبه فقط فلا جرم ينفك بأدائه من غير ~~توقف على # PageV01P357 # الآخر، وأما إذا رهنا على دين غيرهما فما ثم إلا التعدد فقط، ونحن لا ~~يضرنا أن نقول: هما رهنان بمعنى أن كلا منهما رهن نصفه بجميع الدين؛ لأن ~~ذلك، وضع الرهن، والتعدد لا ينافيه، والتقسيط لا موجب له، وقد يضمن الفقيه ~~بهذا الفن على غير أهله، ونقول: إنما يتعدد إذا تعدد، والدين لهما أما هنا ~~فالدين، واحد لغيرهما على غيرهما، وهما قد جعلا ms0446 مالهما في عقد واحد رهنا ~~عليه، ووضع الشرع أن الرهن كل جزء منه مرهون بكل جزء من الدين. # فإن قلت: لا نسلم أن هذا عقد واحد. قلت: هو عقد واحد في الصورة؛ ولهذا ~~إذا باع اثنان عبدين بثمن واحد لم يعلم كل منهما ماله ترددنا فيه، والصحيح ~~البطلان، ولو كان البيع من كل منهما لنصفه بما لا يعلم بطل قطعا. فإن قلت: ~~من المعلوم أنهما إذا باعا لم يبع كل منهما إلا ما يملكه، وإذا رهنا لم ~~يرهن كل منهما إلا ما يملكه فلا فرق بين أن يقولا: رهنا، وبعنا، أو يقول كل ~~واحد: رهنت نصيبي، وبعت نصيبي، وجريان الخلاف في البيع لا وجه له، ويحتج ~~بالأقوال الضعيفة. # قلت: ليس كذلك بل إذا اجتمعا على بيع، أو رهن بصيغة واحدة فقد جعلا ~~أنفسهما بمنزلة العاقد الواحد، وقابلاه بثمن واحد، ووضع العقد يقتضي ~~التقسيط فمن قائل يصح لذلك، ومن قائل يبطل لما فيه من الغرر، والجهالة لكل ~~منهما، وفي الرهن لا غرر، ولا جهالة، وقد نزلا أنفسهما منزلة الشخص الواحد، ~~ورهنا مالهما كالمال الواحد فتجري عليه أحكام الرهن، ولا ينفك شيء منه إلا ~~بالبراءة من جميع الدين، والضمان مثل الرهن؛ لأن الضامنين بقولهما: ضمنا ~~جعلا ذمتيهما وثيقة بذلك الدين كالضامن الواحد فلا يبرأ واحد منهما إلا ~~بقضاء جميع الدين، ولا يحتاج أن نقيس الضمان على الرهن بل المسألة واحدة ~~فإن رهن الرجلين مالهما على دين غيرهما ضمان منهما لذلك الدين في غير ذلك ~~المال قولا واحدا، ولا يجري فيهما قول العارية فهي مسألة الضمان بعينها، ~~وقد جزم المتولي بها، وقاس عليها. # فإن قلت: فقد قال غيره: إنه لو تعدد مالك الرهن في صورة الاستعارة، ~~والرهن واحد، وقصد فك نصيب أحدهما بدفع ما عليه فأظهر القولين في عيون ~~المسائل، والحاوي، وغيرهما الانفكاك، وهذا يخالف ما قاله صاحب التتمة. قلت: ~~لا مخالفة في ذلك؛ لأن مسألة التتمة إذا رهنا بأنفسهما بصيغة واحدة، وهذه ~~المسألة إذا استعار منهما فرهن. على أن الشيخ أبا حامد ms0447 نقل أن عبارة ~~الشافعي في الأم في هذه المسألة نص على عدم الانفكاك، وقد رأيت أن هذا النص ~~في الأم في الرهن الصغير في رهن المشاع، ولفظه: وإن كان عبد بين رجلين فأذن ~~أحدهما للآخر أن يرهن العبد فالرهن جائز، وهو كله رهن بجميع الحق لا ينفك ~~بعضه # PageV01P358 # دون بعض، وفيها قول آخر أن الراهن إن فك نفسه منه فهو مفكوك، ويجبر على ~~فك نصيب شريكه في العبد إن شاء ذلك شريكه فيه، وإن فك نصيب صاحبه منه فهو ~~مفكوك، وصاحب الحق على حقه في نصف العبد الباقي. انتهى. # وله فيه نص آخر أيضا لفظه: وإذا استعار رجل من رجلين عبدا فرهنه بمائة ثم ~~جاء بخمسين فقال: هذه فكاك حق فلان من العبد، وحق فلان مرهون ففيها قولان: ~~أحدهما: أنه لا يفك إلا معا، ألا ترى أنه لو رهن عبدا لنفسه بمائة ثم جاء ~~بتسعين فقال: فك تسعة أعشاره، واترك العشر مرهونا لم يكن منه شيء مفكوكا، ~~وذلك أنه رهن واحد بدين واحد فلا يفك إلا معا. والقول الآخر: أن الملك لما ~~كان لكل واحد منهما نصفه جاز أن يفك أحدهما دون نصف الآخر كما لو استعار من ~~رجل عبدا، ومن آخر عبدا فرهنهما جاز أن يفك أحدهما دون الآخر، والرجلان، ~~وإن كان ملكهما في واحد متحدا، وأحكامهما في البيع، والرهن حكم مالكي ~~العبدين المفترقين. انتهى. # وقد أطلق الأصحاب هذين القولين، وروى المحاملي، وغيره قولا ثالثا: أن ~~المرتهن إن كان عالما بأنه لمالكين فللراهن فك نصيب أحدهما بأداء نصف ~~الدين، وإن كان جاهلا فلا قال الإمام، ولا نعرف لهذا وجها. هذا ما قاله ~~الأصحاب، والذي يظهر لي التفصيل بين أن يكون كل من المالكين لما أذن علم ~~أنه يرهنه مع نصيب شريكه أولا، فإن علم، وأذن على ذلك لم ينفك شيء منه إلا ~~بأداء الجميع، وإن لم يعلم، أو علم، أو لم يأذن إلا في رهن نصيبه، وعين ~~المبلغ الذي يرهن به فرهنه مع غيره بذلك المبلغ فلا فائدة في ms0448 أداء بعض ~~الدين لأجل الفك؛ لأنه لم ينفك شيء منه إلا بالجميع، وإن رهنه مع غيره ~~بالرهن بذلك المبلغ فهاهنا يحسن إجراء الخلاف، ويتجه أن الصحيح الانفكاك ~~كما قاله الأصحاب، ومما يرشد أن محل الخلاف في هذه الصورة كلام صاحب المهذب ~~فإنه قال: وإن استعار رجل من رجلين عبدا فرهنه عند رجل بمائة ثم قضى خمسين ~~على أن يخرج حصة أحدهما من الرهن ففيه قولان: أحدهما لا يخرج؛ لأنه رهنه ~~بجميع الدين في صفقة فلا ينفك بعضه دون بعض. # والثاني: يخرج نصفه؛ لأنه لم يأذن كل منهما إلا في رهن نصيبه بخمسين فلا ~~يصير رهنا بأكثر منه. هذا كلام المهذب، وهو نص فيما قلناه فحصلت الصور ~~ثلاثا: (إحداها) : إذا قال: أذنت لك أن ترهن نصيبي مع النصيب الآخر بمائة ~~فرهنهما بها فيصح، والصحيح هنا أنه لا ينفك إلا بأداء الجميع كما يشير إليه ~~النص الأول الذي نقلناه من الرهن الصغير؛ لأنه رضي # PageV01P359 # بأن يكون الجميع رهنا بمائة، وحكم الرهن أن كل جزء مرهون بكل جزء فلزم ~~رضاه بأن يكون نصفه مرهونا بمائة، والقول الآخر ناظر إلى تعدد المال فقط. ~~(الثانية) : إذا قال: أذنت لك أن ترهن نصيبي بخمسين فيصح، ولا ينفك إلا ~~بأداء الجميع قطعا إلى أن ينظر إلى تعدد المال فيجري فيه وجه. (الثالثة) : ~~إذا قال: أذنت لك أن ترهن النصيب الذي لي من هذا العبد بخمسين فرهن جميعه ~~بمائة، فهذه الصحيح فيها أنه ينفك بأداء خمسين، والقول الآخر ضعيف، وأطلق ~~الأصحاب القولين، وعندي ينبغي أن يكونا في نصيب المعين، وتصحيح الانفكاك ~~فيه متعين، وأما نصيب الآخر، والفرض أنه هو الراهن فينبغي أن لا ينفك إلا ~~بأداء الجميع، وكأنه رهن نصيبه على جميع الدين، ورهن نصيب شريكه على نصفه، ~~وإنما يصح إطلاق القولين في الانفكاك إذا كان النصفان لمعيرين غير الراهن، ~~لكن هذا البحث يرده النص الأول الذي قدمناه عن الرهن الصغير فإنه سوى بين ~~النصفين في جريان القولين، والراهن أحد الشريكين فهذا ما يحتاج إلى تأمل، ~~وقد تأملته ms0449 بعد ذلك، القول الثاني في النص الأول مأخذه تعدد المالك فقط، ~~وهو هنا يجري بلا شك، وإنما قلته تفريعا على القول الآخر في تلك المسألة، ~~وهو الصحيح عندي فلذلك ينبغي أن يكون في نصيب المعير ينفك على الصحيح، وهذه ~~الصورة الثالثة التي فرضناها في إذنه في نصفه بخمسين فرهن الجميع بمائة ~~ينبغي أن يحمل كلام الماوردي، وغيره من المصححين للانفكاك عليها. # والصورة الأولى ينبغي حمل كلام الشيخ أبي حامد عليها، والنص الذي نقله، ~~ونقلناه عن الرهن الصغير الأول يشير إلى فرضها في ذلك ألا تراه قال: أذن ~~أحدهما للآخر أن يرهن العبد، ولم يقل: أن يرهن نصيبه من العبد، ومسألة ~~العبدين إذا استعارهما من مالكهما إن استعار من كل واحد عبده على الانفراد ~~فيتجه الانفكاك كما ذكره الشافعي، وقاس عليه في تعليل القول الثاني فيما ~~حكيناه من النص، ولعله لا يجري فيه خلاف، وإن قالا له: أعرناكهما لترهنهما ~~بدينك يترجح أنه لا ينفك شيء منهما إلا بأداء الجميع، وإن كان الصحيح ~~المنقول عن عيون المسائل، والحاوي في ذلك فلا علينا في مخالفته، وقد وافقنا ~~الشافعي حيث اقتضى نصه الأول ترجيح عدم الانفكاك في العبد الواحد، والعبدان ~~في هذه الصورة مثله، وابن الرفعة ذكر الطريقين في مسألة العبدين، وقال: إن ~~المسألة غير مخصوصة بما إذا قالا: أعرناك، وأنه إن خصت بهذه الحالة اتجه ~~تخريج الخلاف على أنه عارية، أو ضمان، وكان الراجح منهما الانفكاك؛ لأن ~~الراجح أنه ضمان، وتخصيص الخلاف بهذه # PageV01P360 # الحالة ليس يبعده لفظ الشافعي انتهى. # وما قاله من ترجيح الانفكاك على ذلك ليس بجيد، وحمله على ذلك ظنه ما ~~أسلفه في مسألة الضمان، وكل هذا إنما أوجبه له عدم وقوفه على مسألة التتمة ~~فهي تبطل هذا كله، وهي مسألة عظيمة قاعدة من القواعد إلى الآن لم أرها في ~~غير التتمة، ولا رأيت ما يخالفها بل توهمات في الأذهان من غير نقل، فإن ~~قلت: إذنه في رهن العبد محمول على إذنه في رهن نصيبه منه؛ لأن إذنه في ~~نصيبه غير ms0450 لاغ. قلت: ليس كذلك بل إذنه في رهن نصيبه محمول على رهنه وحده، ~~وإذنه في رهن جميعه معناه الإذن في رهن نصيبه مع الباقي، ولا يلزم من الإذن ~~في الأول الإذن في الثاني لاختلاف أحكامهما. # فإن قلت: فحينئذ ينبغي لكم أن تقطعوا في الصورة الأولى بعدم الانفكاك كما ~~أومأتم إليه من القطع بمطالبة أحد الضامنين بالجميع، وحيث نص الشافعي فيها ~~على قولين لزم فساد ما أومأتم إليه من القطع في مسألة الضمان، وإن كانت هي ~~مسألة الأصحاب التي صححوا فيها الانفكاك لزم فساد القول الذي حاولتموه ~~بالكلية، وثبت أن الصحيح أنه لا يطالب كل ضامن إلا بقسطه. قلت: ليس شيء من ~~ذلك لازما لنا، ولا واردا علينا بالجملة أما نص الشافعي على قولين فجاز أن ~~يكون الثاني منهما مأخذه أن الصفقة متعددة مختلفة الحكم أما تعددها فنظرا ~~إلى المالكين، وإن اتحد العاقد كما يقول به بعض الأصحاب، أما اختلاف حكمهما ~~فلأن حكم الرهن على دين الغير يخالف حكم الرهن على دين نفسه فالتحق بما لو ~~رهن اثنان عبدا بدين عليهما فلا يتوقف انفكاك نصيب أحدهما على الآخر، ~~ومسألتنا هذه ليس فيها اختلاف حكم، وإنما فيها تعدد محض. فإن قلت: لعل ~~القول الأول مفرع على قول العارية، والثاني مفرع على قول الضمان فيكون على ~~عكس ما أردتم، وأقوى في الرد عليكم. # قلت: يمنع منه المسألة التي نقلها صاحب التتمة، والجمع بين كلام الشافعي، ~~والأصحاب أولى، فإذا اجتمع على مأخذ سلكناه، ورتبنا عليه مقتضاه، وليكن ~~دأبك يا أخي أنك إذا رأيت مسألة في كلام الأصحاب، وفهمت مأخذها لا تجزم بها ~~حتى تحيط علما بنظائرها، وما يشابهها، أو يشترك معها في شيء ما، وكلامهم في ~~ذلك، وهل يتفق، أو يختلف، فإن اتفق الكل في مأخذ فاسلكه ثم اعرضه على ~~الأدلة الشرعية، فإن شهدت بصحته فذلك هو الغاية، وحينئذ اعتمد تلك المسائل، ~~والمآخذ، وإلا فارجع، وكرر النظر حتى يتبين لك الحق، ومن أين جاء الخلل هل ~~من بعض المسائل، أو من المأخذ المشترك بينهما. ms0451 # وهذا در من الكلام ينبغي أن يتنبه الفقيه لأمثاله في نظره في الفقه. وأما ~~كونها في مسألة الأصحاب التي صححوا فيها الانفكاك # PageV01P361 # فلا مطمع في ذلك، وإنما يجيء الإلباس من خلط صور المسائل بعضها ببعض، ~~وعند تمييزها، وتفصيل صورها، وتحريرها يظهر تقريرها، وهذا الكلام أعلى، ~~وأسمى من أن نقوله لغالب أبناء الزمان المشمرين عن ساق الجد في الاشتغال ~~فضلا عن غيرهم، وإنما يعطي العلم حقه من الكلام، ولعل حرا يندر وجوده يقع ~~منه بموقع فينتفع به، ويتنبه به على أمثاله من فتح مربح العلوم، واستدرار ~~إنتاج الفهوم، ونعلم أن أكثر من نراه يتكلم في العلم أجنبي عنه، وإن اتسم ~~بسمته، وتحلى ظاهره بصفته، وهو في ذلك كما قال القائل: # وكل يدعون وصال ليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك # ، فإن قلت قد قال الأصحاب في مسألة السفينة: إذا قال: ألق متاعك في ~~البحر، وأنا، وركبان السفينة ضامنون كل منا على الكمال، أو على أني ضامن ~~فعليه ضمان الجميع، ولو قال: أنا، وهم ضامنون كل منا بالحصة لزمه ما يخصه، ~~وكذا لو قال: أنا، وهم ضامنون، واقتصر عليه، ولو قال: أنا ضامن، وهم ضامنون ~~لزمه الجميع على الأصح، وقيل القسط. فقول الأصحاب هنا إذا قال: أنا، وهم ~~ضامنون لزمه بحصته خاصة يقتضي أنهما إذا قالا: ضمنا مالك على فلان لا يلزم ~~كلا منهما إلا النصف. قلت: هذا من الطراز الأول، والتمسك من العلوم ~~بظواهرها يحمل على مثل هذا، ويكفي في الرد على من تمسك بهذا قول الفقهاء: ~~إن هذا ليس على حقيقة الضمان، وإنما هو التماس إتلاف بعوض له فيه غرض صحيح ~~كقوله: اعتق عبدك على كذا، وردوا بذلك على أبي ثور حيث قال: يصح هذا ~~الضمان؛ لأنه ضمان ما لم يجب، وإذا لم يكن حقيقته حقيقة الضمان فلا يلزم ~~ثبوت حكمه لما هو ضمان حقيقة. # فإن قلت: هب أنه ليس بضمان لكنه التزام، والالتزام يصح نسبته إليهما، ~~وإلى كل منهما كما قدمته أنت في اللقاء، والرؤية، ونحوهما بخلاف الأكل، ~~ونحوه، والمتاع ms0452 الذي يريد إلقاءه يصدق على كل جزء من أجزائه اسم المتاع صدق ~~العام على جزئياته كما قررته أنت في لفظة " ما " فلا فرق بين أن يقولا: ~~التزمنا، أو ضمنا مالك، أو متاعك الذي في السفينة، أو أنا، وهم ضامنون له، ~~وحيث قال الأصحاب في هذا: إنه لا يلزمه إلا القسط يلزمك أن تقول به في ~~مسألتنا، وإلا فبين لي فرقا معنويا بين الالتزامين، ودع افتراقهما في حقيقة ~~الضمان المستدعي ضم ذمة إلى ذمة، فإن ذلك مما لا يتعلق ببحثنا هنا. # قلت: لا شك أن الالتزام قدر مشترك حاصل في ضمان السفينة، وضمان دين ~~الغير، والتزام الجعل في الجعالة، وبدل الخلع، وثمن المبيع، وعوض القرض، ~~وسائر ما يثبت في الذمة من عقود المعاوضات فما كان منها معاوضة # PageV01P362 # محضة كالبيع، والسلم، والإجارة، وغيرها فلا شك أن العوض يتقسط إذا تعدد ~~المشتري، والمسلم، والمستأجر، ونحوه. وليس التقسيط راجعا إلى مقتضى اللفظ ~~فقط بل بقرينة العوض فإنه في مقابلة الملك فيسقط بحسبه كل من ملك شيئا لزمه ~~بقدره، وما كان منها معاوضة غير محضة كالجعالة، والخلع، ونحوهما يلحق ~~بالمعاوضات المحضة في ذلك؛ لأنه عقد من العقود، ويحصل له ما يبذل العوض في ~~مقابلته فإن العمل الحاصل له في رد عبده بالجعالة مثل العمل الحاصل له ~~بالإجارة، والبضع الحاصل للمختلعة نفسها كالعوض الحاصل لها بالشراء، ونحوها ~~فلذلك يتقسط عليه؛ ولذلك قال الأصحاب: إنه إذا خالع نسوة بعوض واحد فسد في ~~الأصح، ويحب لكل، واحدة مهر مثلها، وقيل: يوزع المسمى على مهور أمثالهن، ~~وفيه قول آخر: إنه يصح الخلع، ويوزع المسمى، ولو قالتا: طلقنا بألف فطلق ~~إحداهما، وقع عليها كما لو قالا: رد عبدينا بكذا فرد أحدهما، والواجب على ~~الذي طلقها مهر المثل على الأصح، وقبل حصتها من المسمى إذا وزع على مهر ~~مثلهما، وقيل: نصف المسمى توزيعا على الرءوس، ويجري الخلاف كما قال الرافعي ~~في الواجب على كل منهما إذا طلقهما جميعا، ومن هذا القسم نوع يسمى فداء ~~كخلع الأجنبي فإنه يفتدي به المرأة # وشراء ms0453 من أقر بجزئية عبد في يد غيره، وما أشبه ذلك فهو أيضا جار على حكم ~~المعاوضات بدليل أنه يجوز بالعين، وبالدين، فإذا افتدي اثنان بعبد لهما حر ~~ممن هو في يده، ويسترقه، أو امرأة من زوجها صح، وملك الزوج عليهما العبد من ~~كل واحد نصفه في مقابلة ما خرج عن ملكه من البضع فهي مقابلة صحيحة، وتقسيط ~~صحيح لا يمكن غيره، وإذا افتديا بدين في ذمتهما كان مقسطا عليهما كذلك، ~~وهكذا فداء الأسارى من أيدي الكفار كما نطق به القرآن، وجاءت به السنة، ~~وضمان السفينة من هذا القبيل يشبهه من وجه باختلاع الأجنبي، ومن وجه ~~بافتداء الأسير، ومن وجه بافتداء من يعلم حرمته، والذي هو في يده يجهل، ~~وإنما غايرنا بين هذه الأوجه الثلاثة؛ لأن ملك الزوج على بضع زوجته ثابت، ~~والمختلع ينبغي إزالته إزالة صحيحة فهي معاوضة لا شك فيها، وفيها إزالة ملك ~~من الجانبين جانب الزوج بإزالة قيد العصمة، وجانب ملكه عن المال المبدل. # وافتداء الأسير من الكافر ليس فيه إزالة ملك أما من جهة الكافر فظاهر؛ ~~لأنه لا ملك له، ولا يد على المسلم، وأما من جهة الفادي فالذي يظهر أنه لا ~~يزول ملكه عما بذله من الفداء، والكافر لا يملكه، وإنما يعطيه له للضرورة ~~لافتداء المسلم، وافتداء الحر ممن يسترقه فظاهر الأمر كالخلع، وفي الباطن ~~كالأسير إن علم صاحب اليد أنه ظالم فهو # PageV01P363 # مثله حرفا بحرف، وإن جهل كان معذورا في الظاهر لا إثم عليه بالنسبة إلى ~~المشتري على ما يعلمه، وضمان السفينة إذا أشرفت على الغرق، ولا ينقذهم إلا ~~إلقاء المتاع يجب إلقاؤه، ولكن بعوض إذا كانت منفعته تعود إلى غير صاحب ~~المتاع، وقد قال الإمام: إن الملقى لا يخرج عن ملك مالكه حتى لو لفظه البحر ~~على الساحل، وظفرنا به فهو لمالكه، ويسترد الضامن المبذول. # وهل للمالك أن يمسك ما أخذه، ويرد بدله؟ فيه خلاف كالخلاف في العين ~~المقترضة إذا كانت باقية هل للمقترض إمساكها، ورد بدلها إذا عرفت، فالمتاع ~~إنما يجب على صاحبه ms0454 إزالة يده عنه بالإلقاء لا خروج ملكه عنه، والمال ~~المبذول له في مقابلة اليد، ويجوز أن يبذل له في مقابلة ذلك عين، أو دين ~~فهو يشبه الخلع من جهة أن فيه إزالة يد محقة، ويفارقه في بقاء ملكه عليه ~~كما أفاده الإمام. # وفي وجوب الإلقاء فإن الزوج لا يجب عليه إلا إزالة الشقاق فقط دون إبانة ~~المرأة، ويشبه مما أخذه بالعين المقترضة يقتضي أن يجري الخلاف في أنه هل ~~يملكه بالقبض، أو بالتصرف، وهذا فيما إذا كان المبذول عينا ظاهرا، وأما إذا ~~كان دينا فقد يستبعد، ولا استبعاد فيه أيضا فقد قال صاحب المهذب، وأتباعه: ~~إنه لو قال: أقرضتك ألفا، وقبل، وتفرقا ثم دفع إليه ألفا جاز إن لم يطل ~~الفصل، وإن طال لم يجز حتى يعيد لفظ القرض، وهذا يقتضي جواز إيراد القرض ~~على ما في الذمة. # فقد يكون ما تضمنه الضامن للملقى في ذمته من هذا القبيل، وإن كان لازما ~~فقد يكون المتاع للملقي، وهو المشبه للعين المقترضة، ويجعل صاحب المتاع ~~كأنه أقرضه منهم، وهذا هو أولى التقديرين، وإذا أخذ بدله من الضامن فحكمه ~~حكم بدله، ولذلك يسترده إذا قلنا: يسترد العين المقترضة فلا يبعد جريان ~~الخلاف في وقت ملكه كذلك، وبما ذكرناه بان واتضح أن هذا الضمان أعني: ضمان ~~السفينة كسائر العقود الخلع، والجعالة، وغيرهما عند الإطلاق فيقتضي التقسيط ~~فلا جرم قالوا: إذا قال: " أنا، وهم ضامنون " حمل على التقسيط، ولا يلزمه ~~إلا تقسيطه، وأما الضمان الحقيقي الذي نحن نتكلم فيه فليس في مقابلته شيء، ~~ولا معاوضة، ولا افتداء، وإنما هو التزام مجرد فلا يوجب التقسيط في موضع من ~~المواضع. # فلا جرم قلنا: يلزم كلا منهما الجميع، فإن قلت: لو صح ما قلته في ضمان ~~السفينة لكان إذا صرح بأن كل واحد منهما ضامن على الكمال أنه لا يصح كما لا ~~يصح أن يشتري اثنان عينا على أن كلا منهما يلزمه جميع ثمنها فإن ذلك خلاف ~~مقتضى العقد فكان يجب أن يفسد الضمان، أو يصح، ويفسد الشرط، ms0455 ولا يلزمه إلا ~~القسط، وقد قال: يلزمه الكل في هذه الصورة ففارق # PageV01P364 # مسألة العقود. قلت: هذا وقت التثبت في النقل. # هنا مسألتان: (إحداهما) إذا قال رجلان لصاحب المتاع: ألق متاعك في البحر، ~~وعلينا ضمانه، وأنتم لم تنقلوها، وقياسه أن لا يلزم كلا منهما إلا القسط، ~~وأنهما لو شرطا أن يكون على كل منهما كمال الضمان لم يصح الشرط كسائر ~~العقود بخلاف الضمان الحقيقي فإنه على حسب ما شرطاه؛ لأنه التزام مجرد قابل ~~لهذا، ولهذا. # (الثانية) : وهي التي نقلتموها إذا قال: أنا، وهم ضامنون كل منا على ~~الكمال، فهنا يلزمه كمال الضمان بقوله، ولا يصح قوله بالنسبة إلى غيره: فإن ~~انفراده بالضمان صحيح، وقد صدر منه، وضمانه عن غيره لا يصح، فإن قلت: قد ~~قال الرافعي: إن قوله هم ضامنون إما للجميع، أو للحصة إن قصد به الإخبار عن ~~ضمان سبق منه، واعترفوا به توجهت الطلبة عليهم، وهذا يدل على أنهم إذا ~~شرطوا الكمال صح. # قلت: الذي أقوله، ولا أتردد فيه، ويجب حمل كلام الرافعي على بعضه أنهما ~~إذا قالا: ألق، وعلينا ضمانه، وجب على كل منهما النصف استقلالا، والنصف ~~بطريق الضمان الحقيقي عن صاحبه إذا صححنا ضمان ما لم يجب، ومثله في الثمن ~~إذا شرط لزومه لهما يجب على كل منهما نصفه استقلالا، ونصفه ضمانا، وإن قال ~~أحدهما: ألق متاعك، وعلي ضمانه، وقاله آخر على الفور قبل الإلقاء، فإن قصد ~~الملقي جوابهما كان عليهما نصفين، وإن قصد جواب الأول لزمه، ولم يلزم ~~الثاني، وإن قصد جواب الثاني لزمه، ولم يلزم الأول، ويأتي في الصورتين ~~الأولتين ضمان ما لم يجب أيضا. # هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة. فإن قلت: هل أنت جازم بنفي الخلاف في ~~هذه المسألة، أو مجوزه أعني مسألة إذا قالا: ضمنا مالك من الدين على فلان. ~~قلت: أجوزه على ضعف لما تقدم البينة، ولكن الصواب هذا. فإن قلت: هل يجوز ~~الخلاف فيما إذا قالا: رهنا عبدنا بالدين الذي لك على فلان، وهو ألف، أو ~~تقطع به كما ms0456 قطع به صاحب التتمة؟ # قلت: بل أقطع به كما قطع، والفرق بينه، وبين الضمان على الوجه الضعيف أن ~~الرهن موضوعه في الشرع على ذلك فعند إطلاقهما ينزل على الموضوع الشرعي، ~~وأنهما جعلا له حكم الرهن الواحد لاتحاد العين، وفي الضمان الذمة متعددة، ~~وليس هناك ما يقتضي الاتحاد فنظرنا إلى تعدد الضامن، فإن قلت: لو قال: ~~وضمنا المبلغ المذكور هل يكون كضمان الألف؛ لأن الألف واللام هنا للعهد لا ~~للعموم، والمعهود عدد، وإذا كان كذلك يجري فيه الخلاف، ويكون الصحيح أن كلا ~~منهما ضمان للجميع. # فإن قلت إذا حكم حاكم بالتقسيط تعذر نقضه؛ لأن قضاء القاضي إنما ينقض إذا ~~خالف الإجماع، أو النص، أو القياس الجلي. قلت: الحاكم إما أن # PageV01P365 # يكون مجتهدا، وإما أن يكون مقلدا، فإن كان مجتهدا، وحكم بما أداه إليه ~~اجتهاده لا ينقض إلا إذا خالف، واحدا من الثلاثة المذكورة، وزاد بعضهم ~~رابعا، وهو القواعد الكلية، وإن كان مقلدا، وجوزنا قضاءه، وحكم بمذهب إمامه ~~مع علمه به فكذلك، وإن حكم بما توهمه من غير أن يحيط علما فهذا قضاؤه باطل ~~منقوض سواء صادف الحق أم لا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «قاض قضى بالحق، ~~وهو لا يعلم فهو في النار» فكل من أقدم على حكم، ولم يثبت عنده باجتهاده، ~~أو بنقل صحيح عن إمامه يعلمه قبل قضائه بل أقدم عليه بما سبق في، وهمه، ~~وخطر بباله فقضاؤه باطل، ولو تبين أنه مذهب إمامه مجزوما به، ومجمعا عليه؛ ~~لأنه أقدم عليه حيث لا يحل له الإقدام عليه فلم يصادف محلا، ولا فرق في هذا ~~بين المقلد، والمجتهد، وأما إذا استند إلى وجه، أو قول ليس هو الصحيح من ~~مذهب إمامه أعني الذي صححه جمهور أصحابه. # واشتهر الأخذ به في مذهبه، فإن كان مجتهدا في المذهب له أهلية الترجيح ~~جاز، ونفذ قضاؤه، وإن لم يكن كذلك لم يكن له أن يحكم، وكان حكمه به من غير ~~اعتقاده له حكما بما لا يعلم فيدخل النار بمقتضى الحديث، وإن فرض أنه اعتقد ms0457 ~~صحة ذلك الوجه تقليدا لصاحبه، وأن المشهور خلافه. # فإن كان لاعتقاده ذلك مستند صحيح إما من دليل بحسب حاله، أو أمر ديني يقع ~~في نفسه فهذا عندي فيه نظر يحتمل أن يقال بصحته لاعتقاده، ويحتمل أن يقال ~~ببطلانه لمدركين: # (أحدهما) : أن ذلك الوجه لا يقلد قائله إلا إذا كان مجتهدا، وإنما يرجع ~~إليه لكون قائله يرى أنه مذهب إمامه، فإذا قال الجمهور خلافه كان قولهم ~~مقدما عليه. # (والثاني) : أنه إنما فوض إليه القضاء، وهو مقلد لإمام إلا ليحكم بمذهبه ~~فليس له أن يحكم بمذهب أحد من أصحابه يخالف قوله كما لا يحكم بمذهب عالم ~~آخر، فإن قلت: فهل يلزم القاضي غرم المال الذي استعاده من القابض؟ قلت: حيث ~~نقضنا حكمه في ذلك لزمه الضمان يعني أنه يطالب به، فإن كان باقيا في يد من ~~أخذه ألزمه برده، وإن كان تالفا ألزمه برد بدله، فإن أعسر المحكوم، أو غاب ~~طولب القاضي ليغرم من بيت المال في قول، ومن خالص ماله في قول، وهو الأصح ~~ثم يرجع على المحكوم له إذا أيسر والقياس أن لا تتوقف مطالبة القاضي على ~~غيبة المحكوم له، ولا على إعساره بل يتخير صاحب الحق في مطالبة من شاء ~~منهما ثم القاضي إذا غرم يرجع على المحكوم له. # هذا ما تيسر ذكره في ذلك، والله تعالى أعلم. انتهى. قال الشيخ الإمام - ~~رضي الله عنه - كتبتها في رابع عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ~~وسبعمائة. # PageV01P366 ### | [باب الشركة] # (مسألة) شريكان بينهما سواق تزرع صيفيا وشتويا وبها إنشاءات أذن أحد ~~الشريكين لشريكه أن يصرف من ماله ما تحتاج إليه السواقي وصرف الشريك ~~المأذون له من ماله ما أذن له فيه شريكه على الوجه الشرعي، ثم إن الشريك ~~الآذن وضع يده بعد ذلك على السواقي وأخذ ما بها من المتحصل بغير إذن شريكه ~~وأخذ ما بها من الأبقار واستعملها فيما يختص به فتلف بعض البقر وبارت الأرض ~~وفسد ما بها من الزراعة والإنشاءات بسبب ذلك فماذا يلزمه؟ # (أجاب) يلزمه ضمان حصة ms0458 المأذون له من جميع ذلك في التالف ببدله، والناقص ~~بأرشه وفي البائر والمستعمل بأجرته، ويلزمه أيضا حصته مما صرفه المأذون ~~بإذنه من ثمن وأجرة؛ لأنه وكيله والله أعلم انتهى. ### | [باب الوكالة] # (مسألة من دمياط في صفر سنة سبع وثلاثين وسبعمائة) رجل وكل وكيلا أن يقبض ~~له مبلغ جريده، وأن يعطي من جملتها ثمانية آلاف درهم لشخص يسمى غازي قراضا، ~~ثم مات الوكيل بعد قبض مبلغ الجريدة فاعترف الموكل أنه أذن له أن يعطي ~~الثمانية للمذكور وذكر أنه لم يعطه سوى خمسة آلاف فهل تسمع دعوى الموكل ~~ببقية الثمانية، أو لا؛ لأنه قد يكون أعطاها وأشهد وتعذر معرفة ذلك. # (أجاب) القول قول الموكل مع يمينه أن الوكيل ما أعطى، ولا نظر إلى احتمال ~~إشهاد لم يثبت سواء أقلنا الإشهاد واجب في ذلك أم لا كما هما وجهان فيما ~~إذا وكله أن يودع صحح البغوي الوجوب والغزالي المنع. أما طلب الموكل أخذها ~~من التركة فشرطه أحد أمرين: إما أن يدعي سببا مضمنا مثل كونه كان يخلطها ~~بغيرها، أو مرض وهي عنده ولم يوص بها، أو نحو ذلك فينتقل الوكيل عن حكم ~~الأمانة إلى الضمان وتوفى من تركته بعد ذلك كله، وإما أن توجد الثلاثة ~~الآلاف، أو أقل منها في تركته مفروزا غير مختلط بغيره ويحلف الموكل أنه ~~ماله بعينه فله أخذه بعد ثبوت المقدمات المتقدمة، وفيما سوى هاتين الحالتين ~~لا تسمع دعواه؛ لأن الوكيل أمين، وقد تكون تلفت بغير تفريط والله أعلم ~~انتهى. # PageV01P367 ### | [كتاب الإقرار] # (مسألة) رجل أقر لبعض ورثته بدين ومات، والوارث المذكور محجور عليه فادعى ~~الموصى له بالدين فطلب بقية الورثة يمينه، وهو بالغ أعني المقر له فهل ~~يلزمه يمين، وهل للحاكم أن يحكم من غير يمينه، وإذا نكل هل يكون المبلغ له؟ # (أجاب) يلزم المقر له يمين، وليس للحاكم أن يقضي له من غير يمينه، وإن ~~نكل وقف الحكم إلى أن ينفك الحجر عنه فإذا انفك حلف بقية الورثة اليمين ~~المردودة وبرئ مورثهم واقتسموا الموقوف لدينه ميراثهم، والمقر له ms0459 الوارث ~~ولا يحلفون في مدة الحجر؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار وإقرار المحجور ~~عليه بالمال لا يقبل. # (مسألة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: امرأة أقرت أنها وقفت دارا - ~~ذكرت أنها بيدها وملكها وتصرفها - على ولدها ثم على أولاده، وإن سفلوا ~~وشرطت النظر لنفسها ثم لولدها المذكور وأشهد حاكم شافعي على نفسه بالحكم ~~بموجب الإقرار المذكور وبثبوت ذلك عنده وبالحكم به وبعده شافعي آخر، وثبت ~~أن الدار المذكورة إنشاء المقرة المذكورة، وأنه لم تزل في يدها إلى حين ~~وفاتها من حين أنشأتها فأراد حاكم مالكي إبطال هذا الوقف بمقتضى شرطها ~~النظر لنفسها واستمرار يدها عليها، وبمقتضى كون الحاكم بصحته، وإن حكمه ~~بالموجب لا يمنع النقض. # وأفتاه بعض الشافعية بذلك تعلقا بما ذكره الرافعي عن أبي سعد الهروي في ~~قول الحاكم صح، وورد هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه ~~وأنه ليس بحكم وتصويب الرافعي ذلك. # وقال بعض الحنفية: إنه لو لم يكن إلا الحكم بموجب الإقرار ليس بشيء، ولكن ~~هنا زيادة أخرى، وهي الحكم به يمنع من النقض تعلقا بأن معنى ذلك الحكم بصحة ~~الوقف وأن هذا الضمير يعود على الوقف ووافق بعض المالكية هذا القول أيضا ~~وقاربه. # والصواب عندي أنه لا يجوز نقضه سواء اقتصر على الحكم بالموجب أم لا، ~~والكلام في فصلين أحدهما في بيان لفظ الحاكم، والضمير في قوله الحكم به ليس ~~عائدا على الوقف ولا يحتمله، وإنما يحتمل أمورا: أظهرها الإقرار، وثانيها ~~موجب الإقرار. # وثالثها الثبوت، وإنما رجحنا الأول؛ لأن اسم الإشارة في قوله: بثبوت ذلك ~~للإقرار؛ لأنه هو الثابت عنده لا الموجب ولا الوقف، وإذا صح أن اسم الإشارة ~~للإقرار فالضمير في الحكم به يعود عليه فيكون هذا الحاكم قد حكم # PageV01P368 # بأمرين الإقرار وموجبه، وعلى الثاني يكون تأكيدا ويكون المحكوم به الموجب ~~فقط، وعلى الثالث يكون المحكوم به موجب الإقرار، وثبوت الإقرار، ونسبة ~~الحكم إلى الثبوت لا تستبعد؛ لأن أصحابنا اختلفوا في أن سماع البينة، ~~وإنهاء الحال إلى القاضي الآخر نقل لشهادة الشهود حتى يشترط ms0460 فيها المسافة ~~التي تشترط في شهادة الفرع على الأصل، أو حكم بقيام البينة فلا يشترط. # والثاني أظهر عند الإمام والغزالي. والأول أظهر عند الأكثرين فأخذنا من ~~كلام الجميع أن لفظة الحاكم قد لا يراد بها الإلزام بالمدعى به وتستعمل في ~~تثبيت الدعوى، ومحل الاختلاف بين الأكثرين والإمام والغزالي أن كتاب سماع ~~البينة من قاض إلى قاض هل هو محمول على الأول أو على الثاني فعلم بذلك صحة ~~الاحتمالات الثلاثة ولكن الأظهر الأول كما قدمناه فالحاصل أن هذا الحكم حكم ~~بموجب الإقرار بلا إشكال، وعلى أظهر الاحتمالات حكم مع ذلك بالإقرار أيضا؛ ~~وعلى الاحتمال الثاني لم يحكم إلا بالموجب، وعلى الثالث حكم بالموجب وثبوت ~~الإقرار. # . (الفصل الثاني) في حكم ذلك وهل يجوز نقضه، أو لا وهل هو حكم بالصحة، أو ~~لا؟ # والصواب أنه لا يجوز نقضه؛ لأن القاعدة المقررة أن حكم الحاكم في ~~المجتهدات لا ينقض إلا إذا خالف النص، أو الإجماع، أو القياس الجلي، أو ~~القواعد الكلية ولم يوجد هنا شيء منها. # فإن قلت ما الدليل على أن حكم الحاكم في المجتهدات لا ينقض قلت: نقل ~~العلماء في ذلك إجماع الصحابة ممن نقل ذلك أبو نصر بن الصباغ وقالوا: إن ~~أبا بكر - رضي الله عنه - حكم في مسائل خالفه عمر - رضي الله عنه - فيها ~~ولم ينقض حكمه وحكم عمر في المشتركة بعدم المشاركة ثم بالمشاركة، وقال: ذلك ~~على ما قضينا، وهذا على ما قضينا وقضى في الحد قضايا مختلفة وكذلك علي - ~~رضي الله عنه - ولأنه ليس إلا اجتهاد، والثاني بأقوى من الأول ولأنه يؤدي ~~إلى أن لا يستقر حكم، وفي ذلك مشقة شديدة فإنه إذا نقض هذا الحكم ينقض ذلك ~~النقض وهلم جرا. # أما ما حكي عن شريح أنه حكم في ابني عم؛ أحدهما أخ لأم بأن المال للأخ ~~وأنهم ارتفعوا إلى علي - رضي الله عنه - فنقض ذلك فيحتمل أن شريحا هم ~~بالحكم ولم يحكم، ويحتمل أن عليا - رضي الله عنه - رأى أن ذلك مخالف للكتاب ~~لقوله تعالى {وأولو الأرحام} ms0461 [الأنفال: 75]- الآية، أما ما حكي عن الأصم ~~أنه ينقض قضاء القاضي فيه فلا اعتداد به لإجماع الصحابة، والأئمة المعتبرين ~~على خلافه، وقد حكى الإجماع في ذلك جماعة من أصحابنا وغيرهم من سائر ~~المذاهب حتى # PageV01P369 # حكي عن أبي حنيفة ومالك أنه لا ينقض إلا إذا خالف الإجماع، وإن كانا لم ~~يفتيا بذلك فنقض مالك الحكم بشفعة الجوار وأبو حنيفة الحكم بحل متروك ~~التسمية وبالقرعة بين العبيد. والمقصود اتفاق الأئمة المعتبرين على أن ~~الحكم متى لم يخالف مقطوعا لا ينقض، والحكم هنا من هذا القبيل. فإن قلت: ~~إنما يمتنع على المالكي أن يحكم ببطلان الوقف إذا كان الشافعي قد حكم ~~بصحته، والشافعي هنا لم يحكم بصحته. # قلت: كل شيء حكم فيها حكما صحيحا لا ينقض حكمه فيه، أما حصر ذلك في الحكم ~~بالصحة فلا، وليس هذا اللفظ في شيء من كتب العلم، فليس من شرط امتناع النقض ~~أن يأتي الحاكم بلفظ الحكم بالصحة ثم إنا نقول: الحكم بصحة الوقف مطلقا ~~يقتضي ثبوت ثبوته في نفسه على كل أحد، وذلك يستدعي ثبوت ملك الواقف ~~واستجماع شروط الصحة فلا يجوز للحاكم أن يحكم بالصحة مطلقا إلا بعد وجودها ~~ولذلك يحترز القضاة منها، أما الحكم بالصحة بالنسبة إلى شخص معين فليس من ~~شرطه ذلك؛ لأن ذلك حكم عليه فقط دون غيره وإقراره كان في المؤاخذة به، ~~والمؤاخذة تستدعي الصحة في حقه إذ لو كان باطلا لما أخذنا به فالحكم بموجب ~~الإقرار مستلزم للحكم بصحة الإقرار وصحة المقر به في حق المقر، والحكم قد ~~يكون بالمطابقة وقد يكون بالاستلزام، فالصادر هنا من الحاكم بالمطابقة ~~الحكم بموجب الإقرار وبالاستلزام الحكم بصحة الإقرار وصحة المقر به في حق ~~المقر، فهي ثلاثة أحكام، فإذا حكم المالكي ببطلان الوقف فالصادر منه ~~بالمطابقة الحكم ببطلان الوقف مطلقا في حق كل واحد وبالتضمن الحكم ببطلانه ~~في حق المقر، وبالاستلزام الحكم ببطلان الإقرار به، وهو في الثاني، والثالث ~~رافع للحكمين الثاني، والثالث من الحاكم الأول؛ لأنهما متواردان عليهما، ~~وإن كان الذي حكم به ms0462 الثاني بالمطابقة غير الذي حكم به الأول بالمطابقة # وامتناع النقض في المحكوم به لم يفصلوا فيه بين المطابقة والاستلزام بل ~~صرحوا بأن حكم الحاكم قد يكون بالمطابقة وقد يكون بالاستلزام ونحن نعلم ذلك ~~أيضا، ولو جادل مجادل في الاستلزام لم يمكنه المجادلة في التضمين. والتضمين ~~في الحكم الثاني يناقض المطابقي في الحكم الأول؛ لأن الأول حكم في الملزوم ~~في حق المقر بالمطابقة، والثاني حكمه بالتضمن بعدم اللزوم في حقه فكان كمن ~~حكم بقتل امرأة بالردة فحكم الثاني بامتناع قتل جميع النساء إلا في تلك ~~المرأة منهن، ولا نشك أنه لا يدفع حكم الأول إذا كان الأول وقع صحيحا. وممن ~~تضمن كلامه أن حكم الحاكم قد يكون بالاستلزام القاضي حسين # PageV01P370 # من أصحابنا لما ذكر أن بيع الحاكم مال المفلس يتوقف على ثبوت ملكه ~~بالبينة كما قاله الماوردي وغيره وعلله القاضي حسين بأنه حكم له بالملك. # والقرافي من المالكية قال: حكم الحاكم قد يكون الالتزام لحكمه بصحة بيع ~~العبد الذي أعتقه من أحاط الدين بماله فإنه حكم بإبطال العتق بالالتزام ~~وكذلك الفعل كبيع الحاكم العبد المذكور بخلاف تزويجه بيتيمة تحت حجره، أو ~~بيعه مالها، فالفعل قد يعرى عن الحكم، وقد يستلزمه انتهى. # ولا شك في استلزام الحكم الحكم؛ وأما استلزام الفعل الحكم ففيه نظر ~~سنتعرض له في آخر هذا التصنيف ولا ضرورة بنا هنا إلى إتيانه، أو نفيه؛ لأن ~~مسألتنا في استلزام الحكم الحكم لا في استلزام الفعل الحكم. هذا قولنا في ~~الحكم بموجب الإقرار، أما الحكم بالإقرار فيحتمل أن يكون كذلك؛ لأنه لا ~~يعني الحكم بالإقرار إلا الحكم بموجبه، وكذلك كل التصرفات التي تثبت عند ~~القاضي من بيع، أو وقف، أو غيرهما إذا قال: حكمت بهما معناه حكمت بموجبهما: ~~فإن المحكوم به إنما هو الحكم الشرعي، وهو حكم ذلك التصرف، والتصرف فعل ~~واقع من الشخص، وهو الذي يثبت عند القاضي ويكون ثبوته سببا بحكم القاضي ~~بذلك الحكم فالثابت التصرف، والمحكوم به نتيجته، وهما غيران، فإذا أطلق ~~الحاكم العبارة في إضافة الحكم ms0463 إلى النائب، أو كناها على أن المراد الحكم ~~بأمره ومقتضاه تصحيحا للكلام # فإذا صرح بالحكم بالموجب كان أصح وأبين، ويحتمل أن يقال: إن الحكم ~~بالإقرار على نفس الثبوت كما تقدم في كتاب السماع من قاض إلى قاض آخر، وذلك ~~فيما إذا لم يجمع بين لفظتي الحكم والثبوت: أما هنا فقد جمع بينهما فتعين ~~حمله على الحكم بالموجب، فإن قال قائل: يمكن حمله على الحكم بصحة الإقرار ~~ولم ينازعه؛ لأن الحكم بصحة الإقرار، والحكم بموجبه متقاربان؛ لأن الصحة ~~كونه بحيث يترتب عليه موجبه، وإنما يظهر الاختلاف بين الصحة والموجب فيما ~~يكون الحكم فيه بالصحة مطلقا على كل واحد كما قدمناه أما الإقرار فالحكم ~~بصحته إنما هو على المقر والحكم بموجبه كذلك فظهر أن الحكم بموجبه أدل على ~~المقصود بالحكم من الإقرار، وليس لك أن نقول: إن الحكم بالبيع معناه الحكم ~~بصحة البيع؛ لأن صحة الشيء غيره فليس في اللفظ ما يدل عليها، وكذلك ليس فيه ~~ما يدل على الموجب ولكن حيث تثبت الصحة يثبت الموجب ولا ينعكس فقدرنا ~~الموجب؛ لأنه المحقق ولم نقدر الصحة إذ لا دليل عليها. # فإن قلت: فما جوابكم عن كلام الرافعي في الحكم بالموجب؟ قلت من أوجه: # (أحدها) : أن الرافعي نقل ذلك عن أبي سعيد # PageV01P371 # والذي في كتاب أبي سعيد بمضمونه لا بموجبه. # (الثاني) : وهو العمدة أن الضمير في قوله: بموجبه كما هي عبارة الرافعي، ~~أو بمضمونه على عبارة الأصل تعود على الكتاب، وذلك واضح لا خفاء فيه، ~~ومضمون الكتاب وموجبه صدور ما تضمنه من إقرار كما في مسألتنا أو تصرف أو ~~غير ذلك، وقبوله، وإلزام العمل به هو أنه ليس بزور، وإرادة هذا المعنى ~~محتملة، وهو تثبيت الحجة وإلزامها قبولها وعدم ردها ثم يتوقف الحكم بها على ~~أمور أخر منها عدم معارضة بينة أخرى كما صرح به أبو سعد الهروي في بقية ~~كلامه، وغير ذلك، وكذلك قال الرافعي: إن الصواب أنه ليس بحكم، ونحن نوافقه ~~في تلك المسألة على ذلك أما مسألتنا هذه، فالحكم بموجب الإقرار ms0464 الذي هو ~~مضمون الكتاب، ولم يتكلم الرافعي، ولا أبو سعيد الهروي فيه بشيء في هذا ~~المحل فزال التعلق بكلامهما. # (الثالث) : أنه ليس في الكلام المذكور لا في عبارة الرافعي، ولا الهروي ~~لفظة الحكم بل الإلزام، والإلزام وإن عده ابن الصباغ ثم الرافعي من ألفاظ ~~الحكم لكن ذلك في الإلزام بالمدعى به، أما إلزام العمل بالموجب فلم يقع في ~~كلامهم إلا هنا، وكلامنا في الحكم بالموجب، والمرادف له الإلزام بالموجب، ~~والواقع في كلام الرافعي إلزام العمل بالموجب، وقد يتوقف في مرادفته ~~للأولين، وكيف يجوز أن يصرح الحاكم بلفظ الحكم، ويقول: إنه ما حكم، ولو صح ~~ذلك وأنه ليس بحكم كان استعمال لفظ الحكم فيه غير جائز فاستعماله حينئذ إما ~~تلبيس وإما جهل، وكلاهما قادح في الحاكم. # (الرابع) : أنه ليس في كلام الهروي، ولا الرافعي لفظة الثبوت فلذلك احتمل ~~إلزام العمل عليها، وفي مسألتنا جمع بين لفظتي الثبوت، والحكم، ولا يمكن ~~حمل الحكم على الثبوت حذرا من التأكيد، وقوله: قبلته قبول مثله ليس صريحا ~~في الثبوت. (الخامس) : أن أبا سعد الهروي الذي قال هذه المسألة قال: إنما ~~رجعت عن القول لأني رأيت الحكام مقلدين يثبتون على عادة القضاة السابقة من ~~غير أركان تبصر الحقائق لم يرجع عن القول الأول، ونحن إنما نتكلم في قاض له ~~تبصر بالحقائق عالم صالح للقضاء، وقد جرى العرف في بلادنا باستعمال هذه ~~اللفظة أعني الحكم بالموجب، ويرونها حكما ويكتفون بها، فمن قال: إنها ليست ~~بحكم كان مخالفا للمفهوم منها، وشيوعها يدل على أن الحاكم أراد بها الحكم ~~كما هو المفهوم منها في العرف. # (السادس) : أن هذه المسألة التي عرفتها حكم فيها حاكم جيد، ونفذه حاكم ~~آخر جيد في سنته، وكانا هما وشهود الأصل في بلدة واحدة، فإن كانت هذه ~~اللفظة لا تفيد شيئا لا يجوز استعمالها كان ذلك قدحا فيهما، وإن حملت # PageV01P372 # على مجرد الثبوت لم يكن يجوز للثاني أن يسمع البينة على الحاكم الأول، ~~وهو معه في البلد على ما هو المشهور من مذهبه، فلو لم ms0465 ير الثاني أن ذلك حكم ~~لازم لما سمع البينة فسماعه البينة وحكمه بها تصحيح للحكم، وقطع للنزاع ~~فيه. # (السابع) لو سلمنا أن ذلك يحمل على مجرد الثبوت، وصحة سماع البينة بذلك ~~في البلد فتنفيذه ينبغي أن يكون حكما؛ لأن التنفيذ من ألفاظ الحكم. # (الثامن) أن لنا وجهين مشهورين في أن الثبوت حكم، أو ليس بحكم حكاهما ~~الماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وأبو إسحاق من العراقيين والقاضي ~~حسين وأبو علي والإمام من المراوزة والرافعي، وغيرهم أصحهما أنه ليس بحكم، ~~وبنوا عليهما رجوع الحاكم، وتغريم الشاهد إذا رجع، فإذا حمل الحكم بالموجب ~~على الثبوت كان في كونه حكما هذان الوجهان فكيف يصوب الرافعي أنه ليس بحكم، ~~والتصويب يشعر بالقطع، وفي أول كلام الرافعي ما يشعر بقرب المسألتين، وأن ~~القول: إن ذلك ليس بحكم على القول بأن الثبوت ليس بحكم. # واعلم أن الصواب أن الثبوت ليس بحكم، وأما إذا قلنا: إنه حكم فمعناه حكم ~~بما ثبت وقد قدمنا أن الثابت لا يتعلق الحكم به فالمعنى أنه حكم بمقتضاه، ~~فإذا صرح بالحكم بالموجب، أو قال ثبت، وحكم بموجبه يجري فيه خلاف ثم إذا ~~تبين لنا، وقلنا: إن ذلك ثبوت فيجري فيه الخلاف في أنه حكم أم لا، فإذا ~~نفذه حاكم آخر كان تنفيذه في محل اجتهاد فلا يجوز نقضه، ويصير تنفيذه ~~الثاني لازما، هذا عندنا، فأما عند المالكية فالثبوت حكم على المشهور عندهم ~~كما قاله القرافي، وقال: إن القول بأنه ليس بحكم قول شاذ بل مجرد التقرير ~~إذا رفعت قصة إلى حاكم، ولم يتكلم فيها بشيء بل سكت عنها حكم عند ابن ~~القاسم لا يجوز نقضه، واختاره ابن محرز. # وقال ابن الماجشون ليس بحكم، أما الحنفية فاشتهر عندهم أن الثبوت حكم، ~~وهذا كله في الحاكم الأول أما الحاكم الثاني إذا قال: إنه ثبت عنده ما صدر ~~من الأول، وألزم مقتضاه كان ذلك حكما منه بلزوم ما ثبت عند الأول فهو حكم ~~لا يتجه فيه الخلاف. # (التاسع) أن الرافعي قال عند الكلام في كتابة ms0466 السجل: ويكتب في المحضر أنه ~~ثبت عنده بإقرار وشهادة فلان وفلان، ويثبت عدالتهما، أو بيمينه بعد النكول، ~~وأنه حكم بذلك لفلان على فلان بسؤال المحكوم له، ويجوز أن يقول: ثبت ما في ~~هذا الكتاب، وأنه حكم بذلك. هذا كلام الرافعي، وهو يقتضي أن الحكم بما في ~~الكتاب حكم صحيح وقد قدمنا أن الحكم بموجب ذلك أصرح من الحكم به، وإنما زاد ~~في لفظه الثبوت فخلاف مسألة أبي سعد، فعلم أنه متى اجتمع الثبوت، والحكم ~~بالموجب كان حكما صحيحا، وإلا تناقض الكلام. # PageV01P373 # فإن قلت: قال أبو سعد الهروي: إن الحكم بصحة الإقرار لا يتضمن الحكم بصحة ~~المقر به على المذهب الظاهر، وذلك ينافي ما قدمت من أن الحكم بموجب الإقرار ~~مستلزم للحكم بصحة الإقرار، وصحة المقر به في حق المقر. قلت: إنما قيدت ~~بقولي في حق المقر احترازا من ذلك، وقول أبي سعد محمول على صحة المقر به في ~~حق المقر فيتضمنها، وإلا لم يحكم به، وقد صرح الأصحاب صاحب المهذب، وغيره ~~بأن الحق تارة يثبت بإقرار المقر، وتارة يثبت باليمين المردودة، وتارة ~~بالبينة، وفي هذه العبارة ما يصحح وصف الحق بالثبوت إذا أقر به، ولا نقول: ~~إن الثابت عند الحاكم هو الإقرار فقط بل الإقرار وما أوجبه، نعم لا نطلق أن ~~المقر به ثابت، وهو كونها لزيد لم تثبت حتى تمتنع منازعة غيره له فلذلك ~~امتنع إطلاق القول بثبوت المقر به، وعلى هذا يحمل كلام الهروي وكذا الإقرار ~~بالوقف ونحوه من هذا القبيل، وإن كان المقر به مما لا يتعدى إلى غير المقر ~~لم يمتنع إطلاق القول بثبوته إذا ثبت الإقرار، وكل ما ثبت صح الحكم به ~~وبصحته في حق المقر إذا حكم بالإقرار وبصحته، وإنما قيدنا الصحة في حق ~~المقر؛ لأنا لا نحكم بالصحة مطلقا حتى يتعدى حكمها إلى الغير، ولا يستبعد ~~ثبوت الصحة والحكم بها في حق بعض الناس دون بعض؛ لأن الأحكام هكذا ألا ترى ~~لو اشترى اثنان عبدا كان أحدهما أقر بحريته حكمنا بالحرية على أحدهما ms0467 دون ~~الآخر. # فإن قلت: ما معنى الموجب، وما الفرق بينه، وبين الصحة؟ . قلت: أما السؤال ~~الأول فبيانه أن الموجب هو الأمر الذي يوجبه ذلك اللفظ، والصحة كون اللفظ ~~بحيث يترتب عليه ذلك الأثر، وهما مختلفان، والأول حكم شرعي، والثاني شرعي، ~~وقيل عقلي، وإنما يحكم الحاكم به لاستلزامه لحكم شرعي، والحاكم لا يحكم إلا ~~بحكم شرعي، وهو الإيجاب، أو التحريم، أو الإباحة، أو الصحة، أو الفساد على ~~ما قلنا، وكذلك السببية، والشرطية، والمانعية ولا يحكم بكراهة، ولا ندب؛ ~~لأنه لا إلزام فيها مباشرة، ولا استلزاما بخلاف تلك الأمور. # (فإن قلت بين الحكم بين موجب الإقرار، وصحة الإقرار ما بحثنا، أو الحكم ~~بالأول دون الثاني) . قلت: موجب الإقرار ثبوت المقر به في حق المقر، ولزومه ~~له ذلك معنى المؤاخذة، وصحة الإقرار كونه بحيث يترتب عليه ذلك، وشرطها أن ~~يكون المقر ممن يصح إقراره، وأن يكون مختارا، ولا يكذبه حس، ولا عقل، ولا ~~شرع، وأن تكون صيغة صحيحة، والحكم بصحة الإقرار يستدعي حصول ذلك، فإن علم ~~ذلك بأن علم القاضي حصول هذه الشروط حكم بالصحة أعني صحة الإقرار # PageV01P374 # على خلاف ما قال. # وإذا كذبه الشرع بأن يكون المقر به في يد غيره، فإن قطعنا بملكه له فلا ~~نحكم بصحة الإقرار بل بفساده، وإن لم نقطع إلا بظاهر الشرع فلا أثر للإقرار ~~الآن ولكن يمكن أثره في المستقبل إذا صار في يده كمن أقر بحرية عبد ثم ~~اشتراه فلا إشكال في أنه بعد الوصول إلى يده يصح الحكم بصحة إقراره السابق، ~~أما قبل ذلك فصحة الحكم موقوفة على دعوى، وسؤال، فإن اتفق ذلك بشروطه صح ~~الحكم أيضا، وإن علم القاضي كذب الإقرار بحس، أو عقل، أو شرع قطعي، أو أكره ~~المقر، أو كونه ممن لا يصح إقراره لم يحكم بصحة الإقرار بل بفساده، ومن ~~جملة ذلك أن يقر بتصرف يعتقد الحاكم فساده كالوقف على نفسه عند من يرى ~~بطلانه، أو يقول داري التي في ملكي لزيد فيفسد في الأول لفساد المقر به، ~~وفي الثاني ms0468 لفساد الصيغة، وإن تردد في بعض الشروط بعد العلم بصحة الصيغة، ~~وإمكان المقر به فقد قال القاضي حسين في الكلام في التنحنح في الصلاة: لو ~~شهد الشهود على إقرار إنسان مطلقا تقبل شهادتهم، ويحمل إقرارهم على الصحة، ~~وإن احتمل عوارض تمنع صحة الإقرار انتهى. # وهذا يقتضي أنه لا يشترط ثبوت الاختيار، ونحوه عند الحاكم بل يحكم بالصحة ~~إلا أن يثبت خلافه، وكذلك كونه محجورا عليه بحجر طارئ أما لو علمه محجورا ~~بصبا، أو غيره، وشك في زواله فلا ينبغي أن يحكم بصحة الإقرار، ولا بموجبه ~~حتى يثبت زواله. وما قاله القاضي حسين ظاهر اعتماده على الأصل إذا لم يكن ~~معارض، أما إذا وجد معارض حصل بسببه شك، ولكن لم يثبت فينبغي أن يقصر على ~~الحكم بالموجب دون الصحة؛ لأن الحكم بالصحة يقتضي أن يكون تبين عنده حالها، ~~والحكم بالموجب لا يقتضي إلا أنه سبب المؤاخذة، وإن توقفت على شرط، أو ~~انتفاء مانع فالحكم بموجب الإقرار حكم بسببية المؤاخذة، ثم ينظر، فإن لم ~~يوجد مانع أعملنا السبب وأثبتنا المؤاخذة به. # ويحتمل أن يقال: إنه يحكم بصحة الإقرار اعتمادا على الأصل، وعلى هذا ~~الاحتمال يكون الحكم بموجب الإقرار، وبصحته متلازمين، وعلى الأول يكون ~~الحكم بالصحة أخص، وتوقف الحكام في الصحة حيث يجيبون إلى الموجب إن قلنا ~~بتلازمهما في الإقرار لا معنى له، وإن قلنا بينهما عموم، وخصوص فمعناه ~~ظاهر، وخرج من هذا أن شروط الإقرار التي لا بد أن يعلمها الحاكم ثلاثة صحة ~~الصيغة، وإمكان المقر به، ورشد المقر، وما سوى ذلك مانع، ولا تشترط اليد ~~لما قدمناه من الإقرار بحرية عبد في يد غيره على أن الأمور الثلاثة التي ~~ذكرناها لا يحتاج إلى ثبوتها بالبينة إلا عند التردد، وفي الغالب # PageV01P375 # يستغنى عنها بعلم الحاكم بظاهر الحال. # فإن قلت: بين لي أيضا الفرق بين موجب الإنشاء، وصحة الإنشاء، وسبب توقف ~~الحاكم في الثاني دون الأول قلت: موجب الإنشاء أثره جعل الشارع ذلك الإنشاء ~~سببا في حصوله، وصحته كونه بحيث يترتب عليه ذلك، ms0469 وللصحة شروط ترجع إلى ~~المتصرف، والمتصرف فيه، وكيفية التصرف إذا ثبت حكم الحاكم بصحة التصرف، ولم ~~يحكم بصحته، ولا بموجبه، وإذا تردد فيها فما كان راجعا إلى الصيغة أو إلى ~~حال التصرف فلا يخفى حكمه على ما سبق في الإقرار، وما كان حال المتصرف فيه ~~فما كان من الشروط العدمية لكونه لم يتعلق به حق الغير، وما أشبه ذلك فلا ~~يشترط ثبوته. # وإنما اشترطنا ثبوت الملك، ونحوه؛ لأنه لا أصل له، والظاهر يدل عليه، ~~ومثل هذا لم يشترط في الإقرار، إذا عرفت ذلك، فإذا لم يثبت الملك ولا عدمه، ~~وثبت ما سواه من الأمور المعتبرة لم يمكن الحكم بالصحة، ولكن التصرف صالح ~~وسبب لترتب أصله عليه في المملوك، وقد يكون على، وجه مجمع عليه. # وقد يكون مختلفا فيه فيحكم القاضي بموجب ذلك، ويكون لحكمه فوائد: # (أحدها) : أن ذلك التصرف سبب يفيد الملك بشرطه حتى إذا كان مختلفا في ~~إفادته الملك كالوقف على نفسه مثلا فحكم بموجبه من يرى صحته ارتفع الخلاف. # (الثانية) : مؤاخذة الواقف بذلك حتى لو أراد بيعه بعد ذلك لم يمكن. # (الثالثة) : مؤاخذة كل من هو بيده إذا أقر للواقف بالملك فإنه يؤاخذ بذلك ~~كما يؤاخذ الواقف. # (الرابعة) : مؤاخذة ورثته بعد موته لاعترافهم للواقف كما قلناه لغيرهم. # (الخامسة) : صرف الربع للموقوف عليه باعتراف ذي اليد، ولا يتوقف ذلك على ~~الحكم بصحة الوقف في نفس الأمر بل وقف الواقف لما في يده واعتراف ذي اليد ~~له كاف فيه كما قلنا في الإقرار فالحكم بالموجب في الحقيقة حكم بالسببية، ~~وثبوت أثرها في حق من أقر بالملك كالواقف، ومن تلقى عنه بلا شرط، وفي حق ~~غيرهم بشرط ثبوت الملك فإن حكم البينة لازم لكل أحد، وحكم الإقرار قاصر على ~~المقر ومن تلقى عنه، فإذا ثبت بالبينة بعد ذلك الملك كان ذلك الحكم الأول ~~لازما لكل أحد، وإن لم يثبت كان لازما لذي اليد ومن اعترف له. # ولا نقول: إن الحكم على كل واحد معلق على شرط بل الحكم منجر على وجه ms0470 كلي ~~يندرج فيه من يثبت الملك عليه إما بإقرار، وإما ببينة، والحكم بالصحة يزيد ~~على ذلك بشيئين: أحدهما الحكم بالشرط، وانتفاء المانع. # والثاني أنه حكم بصحة التصرف في نفسه مطلقا، ويلزم من ذلك الحكم بثبوت ~~أثره في حق كل أحد فالحكم بالموجب معناه # PageV01P376 # الحكم بثبوت الأثر في حق كل من ثبت الملك عليه بإقرار أو بينة سواء كان ~~الإقرار والبينة موجودين أم يتجددان بعد ذلك ويلزم منه الحكم بالصحة في ~~حقهم لا مطلقا، والحكم بالصحة معناه الحكم بالمؤثر به التامة مطلقا، ويلزم ~~منها ثبوت الآخر في حق كل أحد، ثم القسمان يشتركان في أن ذلك ما لم يأت ~~المحكوم عليه بدافع، ولذلك يقال مع إبقاء كل ذي حجة معتبرة على حجته. # وهذا مما يبين أن ذلك لا ينافي الجزم بالحكم فقد بان الفرق بين موجب ~~الإنشاء، وصحة الإنشاء، وموجب الإقرار، وصحة الإقرار، والسبب الداعي ~~للقضاة، والإجابة إلى الحكم بالصحة في وقت، وإلى التوقف في وقت مع الإجابة ~~إلى الحكم بالموجب، ومعاني ذلك كله بعون الله تعالى. # فإن قلت: ما الدليل على جواز الحكم بالموجب، ولم لا يتوقف الحكم مطلقا ~~على ثبوت الملك؟ # قلت لو قلنا بذلك لأدى إلى أن من في يده ملك فوقفه على الفقراء مثلا، أو ~~على معين وقفا متصلا بشروطه، وثبت ذلك بالبينة أو بإقراره ثم امتنع من صرفه ~~وأراد بيعه، ولم يثبت ملكه إن مكن من ذلك مخالفة للقاعدة المعلومة من الشرع ~~أن المقر، والمتصرف يؤاخذ بمقتضى إقراره، وتصرفه فلا بد أن يحكم عليه بموجب ~~إقراره لذلك ولأنها إما أن يكون ملكه، أو لا، فإن كانت ملكه فقد خرجت عنه ~~بالوقف فلا يجوز له بيعها، ولا الاستيلاء عليها، وإن لم تكن ملكه مع ~~اعترافه أنه ليس بمأذون في بيعها فلا يصح بيعها فإقراره على بيعها إقراره ~~على خطأ مقطوع به، ومنكر قطعا فيجب على الحاكم إزالته لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرا فليغيره» ، ولا طريق لنا إلى ثبوت الملك؛ ~~لأن الفرض كذلك فتعين ms0471 الحكم بالموجب. # فإن قلت: هذا في المجمع عليه أما المختلف فيه فلم قلت: إنه يحكم بصحة ~~كونه سببا حتى يرتفع؟ . قلت: لأننا ننقل الكلام إلى المختلف، ونفرض أنه وقف ~~على نفسه مثلا، وأقر بذلك ثم أراد الرجوع، وطلب الموقوف عليه من حاكم يرى ~~صحة ذلك الحكم، وقال الواقف: أنا لا أسلم لا أرى صحة ذلك فلا شك أنه يجب ~~على الحاكم فصل القضية على مقتضى اعتقاده، ويحكم على الواقف بصحة السببية، ~~ولزوم التسليم، ولولا حكمه بصحة السببية لما أمكنه الحكم بوجوب التسليم ~~ولدام النزاع، وإصرار الواقف على ما يعتقد الحاكم خطأه. # فإن قلت: سلمنا أنه يحكم بذلك في حق المقر فلم قلت: إنه يحكم به بعد موته ~~في حق الورثة. قلت: لأنهم تلقوا الملك عنه، ويعترفون بالملك والبدأة، ~~ومقتضى ذلك اعترافهم بصحة وقفه وإقراره ولأنه إن كان له فقد خرج عنه ~~بالوقف، وإن لم يكن له فلا # PageV01P377 # ميراث فعلى كلا التقديرين لا يكون لهم. # فإن قلت: فقد قال الرافعي: هل يصح أن يلزم القاضي الميت بموجب إقراره في ~~حياته فيه وجهان. قلت: ينبغي أن يحمل هذا على أنه هل يكون الحكم على الميت، ~~أو على الورثة وفيه ما فيه من جهة أنه لا تظهر فائدة لهذا الخلاف، أما وجوب ~~إخراج ما أقر به من تركته من عين أو دين فكيف يتأتى فيه خلاف وقوله تعالى ~~{من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] يشمل الثابت بالبينة، والدين ~~الثابت بالإقرار، ولا أعتقد أن أحدا يخالف ذلك، ولو سلمنا ذلك فذلك في ~~إقرار ولم يتصل بحكم ولا ثبوت، أما إذا ثبت الإقرار في حياته، وحكم به ثم ~~مات فلا يشمله كلام الرافعي من جهة أنا ما ألزمناه بمجرد إقراره بل بحكمنا ~~السابق، ولا حاجة بنا إلى هذا فإنا نقطع بوجوب إخراج ما أقر به الميت في ~~حياته من تركته والظاهر أن مراد الرافعي إذا ادعى على رجل فأقر ثم مات قبل ~~الحكم عليه، أو يحتاج إلى إنشاء دعوى على الوارث، وينبغي أن ms0472 يكون هذا محل ~~الوجهين، وليس هذا من جهة لفظ الموجب، فإن قلت: الحكم بالموجب لا يصح ~~لإبهامه، وحكم الحاكم لا بد وأن يكون معلوما، وقد صرح الهروي والرافعي بأنه ~~لا بد في الحكم من تعيين ما يحكم به، ومن يحكم له. # وقالا مع ذلك إنه قد يبتلى بظالم لا بد من ملاينته فيكتب فيما إذا قامت ~~عنده بينة داخل، وخارج مثلا حكمت فيما هو قضية الشرع في معارضة بينة فلان ~~الداخل وفلان الخارج، وقررت المحكوم به في يد المحكوم له وسلطته، ومكنته من ~~التصرف فيه فيخيل إلى الداخل أنه حكم له، وهو في الحقيقة لم يحكم لواحد ~~منهما. # قلت: الصورة التي ذكرها الهروي والرافعي فيها إبهام كما قالا ورخص للقاضي ~~فعلها للضرورة، والموجب لا إبهام فيه؛ لأنه مقتضى اللفظ، وهو أمر معلوم. # واعلم أن مقتضى اللفظ ومدلوله وموجبه ألفاظ متقاربة، وبينها تفاوت ~~فالمدلول ما يفهم من اللفظ، والمقتضى، والموجب ما يفهم منه، وما يترتب ~~عليه، وإن لم يفهم منه، مثاله: البيع مدلول نقل الملك بعوض، ومقتضاه ذلك، ~~وما يترتب عليه من انتقال الملك وثبوت الخيار وحل الانتفاع وغيرها من ~~الأحكام التي اقتضاها البيع، والموجب كالمقتضى من غير فرق، وكذلك الوقف ~~مدلوله إنشاء الواقف الوقف ومقتضاه وموجبه صيرورة ذلك وقفا واستحقاق ~~الموقوف عليه منافعه إلى غير ذلك من الأحكام الثابتة له، وكذلك قول الزوج: ~~أنت طالق مدلوله إيقاع الفرقة ومقتضاه وموجبه وقوعها وحرمة الاستمتاع وغير ~~ذلك من الأحكام، ثم المدلول، والموجب قد يكون بحسب اللغة، وقد يكون بحسب ~~الشرع: مثاله باع درهما بدرهمين فمدلول هذا اللفظ نقل هذا الملك وموجبه # PageV01P378 # ومقتضاه انتقاله وثبوت أحكامه لكن الشارع أبطل ذلك ولم يعتبره فلا موجب ~~له شرعا، والقاضي إذا حكم فإنما يحكم بالأمور الشرعية، فإذا قال: حكمت ~~بالموجب علمنا أنه إنما يعني الموجب الشرعي الذي هو نتيجة التصرف الصحيح، ~~فإن قلت: الموجب الشرعي أعم من الصحة، والفساد. # قلت قد رأيت بعضهم يقول ذلك وبعضهم يقول: إن كان الحاكم بذلك يرى الصحة ~~يكون حكما بالصحة ms0473 وإلا فلا، وهذا ليس بشيء، أما القول بأنه أعم من الصحة ~~والفساد فباطل؛ لأن الفساد ليس موجب اللفظ الفاسد ولا الصحيح؛ لأن الصحة ~~ترتب الأثر والفساد عدمه فالفاسد هو الذي لم يترتب عليه أثره لا أنه هو ~~الذي يترتب عليه الفساد، وموجب العقد ما يترتب على الصحيح منه شرعا، أما ~~القول بأنه إن كان الحاكم به يرى الصحة فهو حكم بالصحة وإلا فلا ففي غاية ~~الفساد من وجهين: أحدهما: أن الحاكم إذا لم ير بالصحة كيف يحل له أن يحكم ~~بالموجب فإنه إن اعتقد الفساد وجب عليه الحكم بالفساد ولا يحل له الحكم ~~بخلافه، وإن شك وجب عليه التوقف لأمرين: أحدهما قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «قاض قضى بالحق، وهو لا يعلم فهو في النار» . # فإذا كان هذا الذي قضى بالحق، وهو لا يعلم فكيف بمن قضى وهو لا يعلم بشيء ~~لا يدري ما هو. والآخر: أن ذلك تلبيس على المسلمين وخداع في الدين، والحكم ~~لا يكون إلا مثبتا فحمل الموجب على ما ذكره السائل يقتضي إساءة الظن ~~بالحاكم ونسبته إلى الجهل وقلة الدين ومثل هذا لا يكون حاكما. # فإن قلت: سلمنا أن الموجب غير الفساد وهو غير الصحة لكن لا شك أن مسمى ~~الموجب أعم من الموجب على ذلك العقد الخاص المحكوم فيه فإن معنى الموجب ما ~~يوجب اللفظ، ولو قال القاضي مهما كان مقتضى هذا اللفظ فقد حكمت به فلا ~~يتخيل صحة ذلك، والحكم بالموجب مثله؛ لأنا إن أخذنا اللفظ وحملناه على ~~المسمى كان معناه ذلك ولزم الإبهام، وإن حملناه على الموجب الخاص كان ~~مجازا، أو محتاجا إلى القرينة، وهذا في المجمع على صحته، وهو أنا لا نقطع ~~بأن له موجبا في نفس الأمر فعلى القول بالفساد لا موجب له ويجب اعتقاد فساد ~~الحكم به إذ الحكم بالموجب ولا موجب محال، وعلى القول بالصحة فيه الإشكال ~~المتقدم. فخرج من هذا أن الحكم إما فاسد لعدم المحكوم به وإما فاسد ~~لإبهامه. # قلت: أما اعتقاد فساد الحكم على القول بالفساد ms0474 فصحيح ولا يضر؛ لأن ~~الأحكام المختلف فيها جميعا كذلك وكل مخالف يعتقد فساد حكم مخالفه ولكنه لا ~~ينقض، أما على القول بالصحة فلا وجه للقول بفساده، وما ذكره السائل من ~~الإبهام مندفع فإن مدلول الموجب معلوم وبإضافته إلى ذلك # PageV01P379 # العقد الخاص تعين، وهو معلوم عند من يرى الصحة وشمل جميع ما يسمى موجبا ~~له لعمومه المستفاد من الإضافة، ويصح الحكم بالأمر العام سواء استحضر ~~الحاكم أفراده، أو لا؟ # قلت هذا من الإبهام القادح، ونظيره أن يقول: حكمت بكل ما يوجبه هذا ~~اللفظ، وهو عالم بهذه الكلية، والشرط علم الحاكم بمقتضى هذه الكلية، وإن لم ~~يستحضر ذلك الوقت جزئياتها، أما قوله: إنه لو قال: مهما كان مقتضى اللفظ ~~فقد حكمت به فنقول: إن قال ذلك مع الجهل بمقتضاه فسد الجهل، وإن قال مع ~~العلم فلا نسلم بالفساد بل هو حكم بصحة ذلك اللفظ ويترتب الأثر عليه. # فإن قلت: قد قال أبو العباس شريح بن عبد الكريم بن أحمد الروياني في كتاب ~~روضة الحكام في باب القاضي إذا أقر بين يدي القاضي فقال القاضي: ألزمتك ~~موجب إقرارك فقد قيل لا معنى لذلك؛ لأن الحق كان واجبا قبل الإقرار وصح ~~وجوبه للإقرار فلا معنى للإلزام، وقد قيل فيه فائدة بأن الإقرار قد يكون ~~مختلفا في صحته، فإذا ألزمه به كان حكما بصحته حتى لو ادعى أن الإقرار كان ~~بلحن أو إرواء لم يسمع بعد الإلزام الغائب ولم تسمع البينة لو أقامها، وإن ~~قلنا: لا معنى للإلزام سمعت، وإذا قلنا بصحة الإلزام فلو ألزم بعد غيبة ~~المقر كان كالحكم على الغائب. # قلت: هذا النقل لنا على ما صرح به القائل الثاني وبين الفائدة فيه وأنه ~~يكون حكما بصحته، وهذا هو الذي تقدم منا بعينه، والقائل الأول لم يصرح ~~بمخالفة ذلك ولعله لا تخالف فيه وأنه ربما قصر كلامه على الحكم الذي هو ~~تنفيذ، وهو مجرد الإلزام بالحق الثابت من غير أن يتجدد بسببه شيء، والحكم ~~في الأشياء المختلف فيها إنشاء يتغير به الحال عما ms0475 كان قبله، وهو المقصود ~~فالقائل الأول لم ينظر إلى ذلك فلذلك قال ما قال، والقائل الثاني نظر إليه ~~ومثل هذا لا يتحقق خلافا، وما ادعاه بعضهم من أن هذا الذي قاله الروياني ~~يدل على أن القضاء بموجب الإقرار لا تأثير له ليس كما قال بينته لك بل هو ~~على القول الثاني صريح في أنه له تأثير وعلى القول الأول محتمل. # وقول الروياني في بقية كلام القائل، وإن قلنا: لا معنى للإلزام سمعت ~~يحتمل أن يكون إلزاما للقائل الأول، وأن يكون تفريعا فلم يتحرر لنا الجزم ~~عن قائل بأنه ليس حكما بالصحة ويتحرر عن قائل أنه حكم بها، ولو فرض أن ~~قائلا يقول بأنه ليس حكما بالصحة فغايته ثبوت خلاف، والصواب مع الثاني. # فإن قلت قد صنف بعض علماء الحنفية وأعيانهم تصنيفا في أن الحكم بموجب ~~الإقرار ليس بشيء ولا يمنع النقض. قلت: قد تأملته فلم أجد دافعا فيه لما ~~قلته فإنه استدل بأوجه: منها أن الحاكم بالموجب لم يحكم في العقار بشيء وقد ~~تقدم جوابه، ومنها أنه حكي عن شمس الأئمة أنه # PageV01P380 # قال: والذي جرى أكثرهم به الآن أنهم يكتبون إقرار الواقف بذلك، والمقصود ~~لا يحصل فإقراره لا يكون حجة في حق الذي يرى إبطاله، وجوابه أن هذه مسألة ~~أخرى غير مسألتنا، وهي أن لا يكون حاكم حكم ولكن المقر بالوقف أقر أن حاكما ~~حكم به، وقد ذكر هو عن كتبهم أن ذلك وإن كان كذبا لا بأس به وأن محمدا قال: ~~إذا خاف الواقف أن يبطل القاضي وقفه كتب في صك الوقف: أنه قضى به قاض؛ وهذا ~~لأن التصرف وقع صحيحا، ولكن القاضي ربما يبطله فالواقف تحرز من الإبطال ~~بالكتابة على هذا الوجه فلا يكون به بأس. # قلت: ونحن لا نعتقد جواز هذا فإنه كذب لم يرد الشرع بإباحته، وإذا وقع ~~وعلم به فلا يمنع النقض كما قاله السرخسي، وإن لم نعلم به فإنا نؤاخذه بذلك ~~وليس لحاكم أن يرفع هذه المؤاخذة حتى يعلم بطلان إقراره، وقد كانت جرت ms0476 عادة ~~المورقين في الزمان المتوسط يكتبون في كتاب الإقرار بالوقف الإقرار بحكم ~~الحاكم به كما أشار إليه السرخسي ورأيت ذلك في كتب الشروط، وفي اتفاقهم على ~~ذلك دليل على أن فيه فائدة فيحمل كلام السرخسي على ما إذا علمنا كذب ~~الإقرار، ونحن نوافق على أن ذلك لا يمنع النقض. # وقد صرح هذا المصنف فيمن أقر بحرية عبد في يد غيره أن الحاكم يحكم بموجب ~~الإقرار يوم الإقرار قبل دخوله في يده، وأنه يترتب عليه مقتضاه في حق ~~المقر، وذلك يكفينا في أن ذلك حكم صحيح معتبر، ومنها أن القضاء بالموجب ~~إنما هو بالنسبة إلى المقر خاصة وأورد على نفسه أن الكلام فيمن يلقى عنه ~~وأجاب بأنه إنما يعمل اعتقاد المورث لو كان الانتقال عنه بأمر اختياري. # قلت: والإقرار اختياري، وقد سبق الكلام في هذا، ومنها أنه قال: القضاء ~~بموجب الإقرار قضاء مقتصر على المقتضى عليه فلا يرتفع به خلاف. وجوابه أنه ~~إما أن يجوز نقضه بالنسبة إلى المقضي عليه فيكون نقصا للحكم، وإما أن لا ~~يجوزه فيرتفع الخلاف بالنسبة إليه، ومنها أن من شرط الحكم الذي لا ينقض أن ~~يقصد بقضائه المختلف فيه فلو قضى بالمختلف فيه، وهو يقصد المتفق عليه ففيه ~~خلاف عندهم: المنقول عن أبي حنيفة أنه ينفذ، والفتوى عندهم على عدم النفاذ. # وقال شمس الأئمة: إنه المذهب ومثلوا ذلك بالحكم بشهادة المحدودين في ~~القذف إذا قضى بها، وهو لا يعلم بذلك ثم ظهر، والجواب أن هذا ليس مما نحن ~~فيه فإن مسألتنا فيمن حكم في مختلف فيه يعلم أنه مختلف فيه، ومنها أن لا ~~يكون القضاء عامة كنفقة القاضي على الغائب لمن يستحق النفقة في حال حضوره ~~أما من لا يستحقها # PageV01P381 # في حال حضوره إلا بالقضاء فلا ينفق عليه في الغيبة؛ لأن القضاء الإلزامي ~~على الغائب ممتنع. # والجواب بالنزاع في هذا التفصيل. ولا فرق بين القسمين في القضاء ثم لو ~~سلمنا لهم ذلك فليس مما نحن فيه، ومنها أن القضاء بموجب الإقرار كالقضاء ~~على المحكمين وفي حكم ms0477 المحكم في المجتهدات خلاف الصحيح أنه لا يرفع الخلاف، ~~والجواب بالنزاع في أن حكم المحكم لا يرفع الخلاف ثم في هذا إلحاق القضاء ~~بالموجب به وكلا المقامين ممنوع، فإن قلت: قد قال المالكية: إنه إذا ارتضع ~~كبير من امرأة تزوج بها ففرق حاكم بينهما لرأيه أن رضاع الكبير يحرم كغيره ~~إن تزوجها منه. # قلت: قد يقال بأن الحكم بتحريم رضاع الكبير ينقض قضاء القاضي به فإن ~~الخلاف فيها ضعيف، والمالكية ينقضون كل ما خالف عمل أهل المدينة كما صرح به ~~ابن يونس منهم، وما أظن أحدا من أهل المدينة وجمهور العلماء غيرهم ذهب إلى ~~تحريم رضاع الكبير، ولهذا أبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ~~عائشة ذلك وقلن: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر به سهلة بنت ~~سهيل رخصة في رضاع سالم وحده. # فإن قلت: هل يمكن الجواب عن هذا بأن التفرق فسخ للنكاح، والفسخ كالعقد ~~ليس بحكم؟ قلت قد حكم بتحريم رضاع الكبير بنقض قضاء القاضي به، فإن الخلاف ~~فيها ضعيف، والمالكية قسموا أفعال الحاكم إلى ما يستلزم الحكم كما في بيعه ~~العبد الذي أعتقه المديون وإلى ما لا يستلزمه كتزويجه يتيمة تحت حجره كما ~~تقدم في كلام القرافي، ولعل الفرق أن بيع العبد المذكور يحتاج إلى الحاكم ~~لأجل الخلاف فيه كما صرح به المالكية، ويكون الضابط في ذلك أن ما يفتقر إلى ~~الحاكم يكون فعل الحاكم فيه مستلزما للحكم، وما لا فلا، ومقتضى هذا أن يكون ~~هذا التفريق مستلزما للحكم بتحريمها عليه فالجواب السديد ما تقدم، فإن قلت: ~~قول الحاكم في إسجاله بعد استيفاء الشرائط المعتبرة هل لكم تعلق به حتى ~~يقال بأن الحاكم ثبت عنده الملك، وإن لم يصرح به. # قلت: أما من يرى أن الحاكم لا يجوز له الحكم إلا بذلك فيجب اعتقاد ذلك ~~تحسينا للظن به وألا يكون حكمه باطلا ويكون قدحا فيه، أما نحن فنقول ولا ~~نعتقد في ذلك خلافا أن ذلك ليس بشرط للحكم مطلقا بل في الحكم بالصحة ms0478 ~~المطلقة كما تقدم تفصيله فكذلك نقول: إنه لا يدل على ثبوت الملك عنده بل ~~معناه أنه استوفى الشرائط المعتبرة في هذا الحكم؛ ولذلك نرى الواقع من ~~الحكام أنهم يذكرون ذلك من غير ثبوت الملك. نعم لو قال: حكم بصحة الوقف بعد ~~استيفاء الشرائط # PageV01P382 # المعتبرة، وهذه الأمور لا تردد فيها، ولا ريبة نعم تردد الأصحاب في شاة ~~في يد رجل حكم له بها حاكم وسلمها إليه ولم يعلم سبب حكمه وقامت بينة أنها ~~لغيره على وجهين ذكرهما ابن أبي عصرون، وقال: أقيسهما لا ينقض؛ لأنه يجوز ~~أن يكون قدم بينة الخارج ويجوز أن لا يكون ثبت عنده عدالة البينة الأخرى ~~فلا ينقض بالشك، فإذا كان هذا في محل الاحتمال فكيف في محل لا احتمال فيه. # فإن قلت: فمنعكم من النقض في هذه المسألة التي طولتم بالبحث فيها هل هو ~~من مظان الاجتهاد حتى إذا حكم حاكم بالنقض فيها ينفذ ولا ينقض، أو لا؟ # قلت: ليس من محل الاجتهاد؛ لأن امتناع نقض حكم الحاكم في مظان الاجتهاد ~~معلوم، وهذه الشبه ضعيفة لا تقدح، فالحاكم الذي يقدم على نقض ذلك إن أقدم ~~بغير دليل قطعنا بخطئه؛ لأن الحكم بغير دليل خطأ قطعا فينقض، وإن قدم ~~مستندا إلى دليل لم يستفرغ فيه وسعه فكذلك، وإن استفرغ وسعه وأداه اجتهاده ~~إلى ذلك كان الإثم مرفوعا عنه لا ينفذ حكمه فالحاكم بسائر المدارك الضعيفة. # فهذا ما ظهر لي في ذلك، فإن كان صوابا فمن الله تعالى، وإن كان خطأ فمني ~~والله تعالى المسئول أن يجعل علمنا وعملنا خالصا لوجهه الكريم، والحمد لله ~~رب العالمين وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله لكمال إجلالك على سيدنا ~~محمد خاتم النبيين وسيد العالمين في كل نسيم ونفس ولحظة دائما أبدا ما بقي ~~ملكك يا رب العالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى جميع النبيين، والمرسلين ~~وملائكتك أجمعين وعلينا وعلى عباد الله الصالحين ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم انتهى. نقل من خط الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى -. # (مسألة) رجل ms0479 أقر بأن عندي ثلاثة آلاف درهم لفلان وديعة أتجر له فيها وبعد ~~شهر من إقراره توفي فجأة ووجد في تركته ذهب وقماش ولم توجد دراهم هل يجب ~~وفاؤها من تركته، أو لا؟ # (الجواب) إذا وجد في تركته ما يمكن أن يكون اشتري بذلك وجب أن يوفى من ~~تركته مقدار رأس المال نص على ذلك ابن الصلاح في مال القراض، وهذا مثله ~~فإنه إبضاع ولا يضر قوله في صدر كلامه: إنه وديعة لأمرين أحدهما أن مراده ~~أنها ليست في ذمته ولا مضمونة جمعا بين أول كلامه وآخره. # والثاني: أنه لو أقر بما لا يصيرها مضمونة ثم أقر بما يصيرها مضمونة ~~أخذنا بالثاني كسائر الأقارير وليس هذا كتعقيب الإقرار بما يرفعه بل هذا ~~عكسه والله أعلم انتهى. ### | [مسألة فيمن أقر بولاء ثم ظهر مكتوب بإقراره قبل ذلك بأخ] # PageV01P383 # (أجاب) نجوز أمر الإقرارين من جهة البينات، فإن ثبتا وكان المقر حائزا ~~لميراث أبيه فيورث الأخ ويحجب به ابن مولى الأب، فإن الإقرار بالولاء صحيح ~~بالشرط المذكور كما ذكر الرافعي في آخر كتاب الإقرار عن فتاوى القفال أنه ~~لو أقر على أبيه بالولاء فقال: هو معتق فلان ثبت الولاء عليه إن كان المقر ~~مستغرقا كما في النسب وهذه هي مثل الصورة المسئول عنها، ورأيت أنا في فتاوى ~~القفال أيضا مسألة إذا قال: فلان عصبتي ووارثي إذا مت من غير عقب لم يكن ~~هذا شيئا؛ لأن المقر به إن كان معروف النسب فلا فائدة في إقراره، وإن كان ~~مجهول النسب فلا أيضا ما لم يفسر؛ لأنه قد يريد بقوله: إنه عصبتي أنه أخوه ~~وربما يريد أنه عمه، أو ابن عمه ثم بعد التفسير ينظر فيه، فإن قال هو أخي ~~يجب أن يكون هو جميع وارث أبيه. # فإن كان عما فيكون هو جميع وارث جده، وإن كان ابن عم يجب أن يكون هو جميع ~~وارث عمه ليصح منه الإقرار بالنسب على طريق الخلافة عنه، ثم الميراث ينبني ~~عليه عندنا # وفيها أيضا مسألة: امرأة قالت: فلان ابن ms0480 عمي، وهو وليي في النكاح ووارثي ~~إذا مت فزوجها ذلك ثم ماتت، فجاء الرجل يطلب ميراثها. # قال الشيخ - رحمه الله -: لا يكون له ميراثها ولم يصح ذلك التزويج؛ لأنها ~~بذلك الإقرار ألحقت نسبا بجدها، وهي ليست بوارثة جميع مال الجد فلم يصح ~~التزويج ولا يرثها؛ لأنها ليست وارثة لجميع مال أبيها. # وفيها أيضا مسألة: إذا أقر رجل بأني ابن معتق فلان وكان المقر معروف ~~النسب ويعرف له أم حرة الأصل لا فائدة لهذا الإقرار ولا يسمع فيما لو كان ~~بعد من النسب، وقال: أنا ابن فلان لم يقبل منه هكذا هذا. # وإن كان المقر مجهول النسب ولا يعرف له أم حرة الأصل، فإن كان له أب ~~يعرف، فإن هاهنا أقر بأن ولائي لفلان على معنى أنه أعتقني فلان، فإن ذلك ~~مقبول منه كما أن مجهول النسب إذا أقر بنسب لغيره ثبت كذا هذا إذا مات رجل ~~وخلف ابنين فأقر أحد الابنين بولاء على الأب، وقال: إن أبانا كان معتق ~~فلان، فإن هاهنا ينظر، فإن كان الأب معروف النسب وعرفت له أم حرة الأصل، ~~فإن هاهنا إقرار أحد الابنين لا يثبت الولاء على الأب؛ لأن الولاء كالنسب، ~~والدليل عليه أنه لا يجوز أن يكون لرجل ولاء على أبيهما ثم يكون لهذا الرجل ~~ولاء على أحد الاثنين دون صاحبه بل إنما يكون ولاؤه على الاثنين معا؛ كما ~~إن النسب لا يتبعض كذا هذا أيضا لا يتبعض. انتهى ما أردت نقله من فتاوى ~~القفال # والمقصود أن الإقرار بالولاء صحيح بشروطه كالإقرار بالنسب، وكذلك صرحت ~~المالكية في كتبهم بذلك وأنه يورث به، والإقرار بالنسب بالآخرة أيضا صحيح ~~بشرط # PageV01P384 # كون المقر حائزا لميراث من ألحق النسب به من أب، أو جد، أو غيرهما وببقية ~~شروطه المذكورة في بابه، والإقرار بالأخ بشروطه صحيح أيضا لا ينافي بين ~~الإقرار بالأخ والإقرار بالولاء المذكورين إذا ثبتا، والتوريث بالنسب متقدم ~~على التوريث بالولاء فلذلك قلنا يورث الأخ ويحجب به ابن المولى. # وقد ذكر الأصحاب الإقرار بالنسب واستلحاقه في باب ms0481 الإقرار وفي باب اللقيط ~~وفي باب دعوة النسب وإلحاق القائف وفي باب دعوى الأعاجم ويسمون الحملا ~~والحميل هو الذي يأتي من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام والأعاجم يطلقهم ~~الشافعي على من كان أعجمي اللسان أو أعجمي الدار سواء أكان فارسيا أو روميا ~~أم تركيا والإقرار الإخبار بحق على المخبر والولاء حق عليه؛ لأنه حق ~~النعمة، والنسب بين الأخوين قد يكون عليه لقبض الميراث ونحوه، وقد لا يكون ~~إلا مجرد الاستلحاق فيثبت أيضا وإن لم يكن على الشخص بل له ولذلك قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «هو لك يا عبد بن زمعة» ، والمقصود أن النسب يثبت ~~بذلك بلا إشكال بين الأخوين، ولا فرق عندنا بين أن يكونا حميلين أم لا، ~~خلافا لمالك حيث قال بعدم توريث الحملا لكن لا بد فيهم وفي غيرهم من كون ~~المقر حائزا كما صرح به الأصحاب فيهم وفي غيرهم. # والشرع متشوف إلى إثبات الأنساب وذلك لما فيها من التعاون والتعارف فيحصل ~~بذلك عمارة الدنيا وعبادة الله تعالى، وكذلك الولاء، وفي الشامل عن أبي ~~إسحاق أن الولاء أقوى من النسب، وإن كان الميراث بالنسب مقدما على الميراث ~~بالولاء، وإذا عرف فلا يكلف واحد منهما بإثبات نسب ولا ولاء بالبينة بل ~~يكفي ثبوت الإقرارين ويترتب عليهما ثبوت الولاء والنسب جميعا ويترتب عليهما ~~مقتضاهما فيما لا تعارض فيه، أما ما يتعارضان فيه فهو الميراث فيعمل ~~بأسبقهما ولا يكون كإقرارين عليه ولا بأخ؛ لأنه حين أقر بالأخ لم يكن في ~~الظاهر عليه ولاء فلا وجه له وإقراره ذلك لأنه لم يبطل به ولاء كغيره ~~وإقراره بعد ذلك بالولاء الذي هو في القدر الذي يعارض الأول مبطل له فلا ~~ينجع كعكسه على الصحيح الذي ذكره العراقيون من أن من عليه ولاء إذا أقر ~~بنسب أخ لم يقبل وأما أنهما يتدافعان يتضمن كل منهما دفع الآخر فلا وجه ~~لذلك؛ لأن التدافع إنما يكون عند الاستواء، وهنا أحدهما راجح بالسبق، وكل ~~من أقر بحق ترتب عليه مقتضاه ما لم يمنع مانع منه ms0482 عند إقراره، وهذا عند ~~إقراره الأول لم يكن معارض فوجب العمل به والله أعلم. # والذي يجب الاحتراز فيه الفحص عن المكتوب الأول الذي ظهر بعد العلم ~~بالأول بالولاء فنكشف عن ذلك كشفا شافيا بحيث تنتفي الريبة إن شاء الله. # PageV01P385 # مسألة) امرأة أقرت أنها وقفت كذا على ابنتها ثم على عقبها فإذا انقرضوا ~~فللحرم، يكون حبسها على عقبها وعصبتها إلى يوم الدين وثبت ذلك عند حاكم ~~شافعي وحكم بذلك ولم يثبت عنده القبول من الموقوف عليها. # (الجواب) الخلاف في اشتراط القبول إنما هو في الإنشاء، وهذا إقرار محمول ~~على الصحيح فمهما أمكن القبول فالإقرار صحيح قطعا ثبت القبول أو لم يثبت ~~وحكم القاضي بالإقرار حكمه بصحة الإقرار، والتناقض بين كلاميها إن تكلمت ~~بالأول ثم تكلمت بالثاني لم يقبل الثاني وصرف إلى الحرم مع العصبات الذين ~~ليسوا من العقب، وإن قرئ الكتاب عليها كما هو العادة وأشهدت عليها بمضمونه ~~بكلمة واحدة وجمع بينهما وصرف إلى العقب والعصبة وبعدهم إلى الحرم والله ~~أعلم. ### | [كتاب الغصب] # (كتاب الغصب) (مسألة) قال القاضي - رضي الله عنه -: سألني عيسى الزنكلوني ~~عن أرض تؤجر وقت الزراعة بعشرين الفدان، وإذا أوجرت بأجرة مؤجلة إلى المغل ~~أوجرت بأربعين فغصبها غاصب وزرعها ولم يطالبه صاحبها إلى أوان المغل، ~~والواقع في الأراضي أن الزرع يبطل منفعتها فلا يتأتى اعتبار كل مدة ونحوها. ~~وأجرة المغل إنما تكون حالة فهل يضمن العشرين فقط؛ لأنها وجبت عليه وقت ~~زرعه حالة، أو كيف الحكم؟ # أجبت: هنا ضمانان: أحدهما ضمان جناية بإبطاله منفعة الأرض بزرعه يضمنه ~~بقيمة تلك المنفعة حالا وتثبت في ذمته سواء أطالبه صاحبها أم لا سواء ألزمه ~~بقلع زرعه أم لا، والغرض أن قلع الزرع لا يفيد في عود منفعة الأرض. # والضمان الثاني ضمان أجرة بقاء الأرض في يده إما لاستمرار زرعه فيها وإما ~~لغير ذلك، وهذا يجب شيئا فشيئا فأي وقت حضر المالك له مطالبته بالأمرين ~~جميعا ضمان المنفعة التي فاتت بجنايته وقت تفويتها وضمان أجرة المثل للمدة ~~التي أقامت في يده ويرجع ms0483 في تقويم كل منهما إلى أرباب الخبرة، والظاهر ~~أنهما لا ينقصان عن الأجرة الكبيرة التي جرت بالعادة بإيجاره بها إلى أوان ~~المغل والله أعلم انتهى. ### | [رجل هدم جدار مسجد غير مستحق الهدم] # (مسألة) رجل هدم جدار مسجد غير مستحق الهدم. # (أجاب) تلزمه إعادته، ولا يأتي فيه ضمان الأرش كما قيل في الجدار ~~المملوك، والموقوف وقفا غير تحرير؛ لأنهما مالان، والمسجد ليس بمال بل هو ~~كالحر، ولذلك لا يجب أجرته بالاستيلاء عليه حتى تستوفى منفعته والله أعلم ~~انتهى. # PageV01P386 ### | [كتاب القراض] # ) (مسألة) رجل له عند رجل قراض شرعي وأذن له أن يسافر به وسافر ثم حضر من ~~السفر وتسحب بعد مجيئه من السفر وترك أربعة أحمال وظهر عليه ديون وأصحاب ~~الديون على الحمال فهل يحاصصهم صاحب القراض أم لا؟ # (أجاب) - رضي الله عنه - نعم يحاصصهم، والأصل في هذا أن المستودع إذا مات ~~ولم توجد الوديعة في تركته فإن حكمها حكم الديون يضارب بها صاحبها عند ~~الشافعي ومالك وأبي حنيفة وصححه الشيخ أبو حامد والقاضي حسين وغيرهما ونص ~~عليه الشافعي في اختلاف العراقيين وذكره المزني في المختصر، وهو قول أكثر ~~السلف. # وقال ابن الرفعة: إنه الراجح عند الجمهور ويعني جمهور الأصحاب، ودليل ~~هؤلاء أن التمكين واجب عليه واحتمال تلفها بغير تفريط منتف بالأصل وبموته ~~وفقدها لم يوجد التمكين فيضمن. # وقال أبو إسحاق المروزي: إن وجد في التركة من جنسها أخذ حملا على أنها هو ~~وإلا فلا؛ استصحابا للأمانة ما أمكن، وصحح صاحب البيان أنه لا يضمن واختاره ~~الجوزي، وقد يوجد من كلام الرافعي موافقته لكن الأولى أن يحمل كلام الرافعي ~~على حالة أخرى وأنه لم يتعرض لهذه المسألة. # وهذه الأوجه الثلاثة جارية، أوصى أو لم يوص مات فجأة أو غير فجأة، وحكم ~~مال القراض في ذلك حكم الوديعة كما صرح به الجوزي والنووي وغيرهما. وقد ~~أفتى ابن الصلاح بأنه يؤخذ من التركة إذا لم يوجد، فإما أن يكون موافقة ~~للنص في الوديعة وإما لأنه يجوز أن يكون اشترى به من الأعيان التي في ms0484 ~~التركة فلذلك يكون كما لو وجد في التركة من جنس الوديعة فيؤخذ بالطريق التي ~~قالها أبو إسحاق ومساق التعليل المذكور أنه على طريقة أبي إسحاق يقدم على ~~الدين إذا كان هناك من جنسها، أو على النص يسوي بينهما وبين الدين هذا في ~~الموت كله، أما الغيبة، فإن سافر حيث رد يكون مأذونا له في السفر ولم يفعل ~~ما أمرناه به من الرد فإنه يضمن سواء أكان سفره إلى موضع معلوم أو مجهول ~~فيه خطر أو لا ولا فرق في ذلك بين القراض، الوديعة، وإن كان مأذونا له في ~~السفر كما قاله المستفتي فقد قال الماوردي: إنه إن أذن له في السفر إلى بلد ~~لم يكن أن يسافر إلى غيره، وإن لم يخص به بلدا جاز أن يسافر إلى البلدان ~~المأمونة المسالك، والأمصار التي جرت عادة أهل بلده أن يسافروا بأموالهم ~~ومتاجرهم إليها ولا يخرج عن العرف المعهود فيها وفي البعد إلى أقصى ~~البلدان، فإن أبعد إلى أقصى البلدان ضمن المال. انتهى كلام الماوردي ولا شك ~~فيما قاله # PageV01P387 # وإذا علم ذلك فالتسحب الذي صدر من هذا العالم لم يدخل تحت ما أطلقه له ~~المالك من الإذن في السفر فهذا غير مأذون فيه فهو سبب لضمان مال القراض بل ~~هذا أولى من السفر إلى موضع معلوم غير معتاد بالتضمين؛ لأن هذا يشبه تجهيل ~~الأمانة، وتجهيل الأمانة سبب في الضمان كما قال الأصحاب: إنه لو حفر في ~~بيته ودفن الوديعة في مكان لا يعلم به غيره وسافر؛ لأنه قد يموت فيضيع ~~التسحب مثله؛ لأنه لا يعرف مكانه فلا طريق إلى تحصيل المال من جهته ولا ~~يقال: إن سبب تضمينه بتركها تحت الأرض من غير من هي في يده؛ لأنا نقول: إن ~~الأصحاب عللوا بتوقع الموت ولا يرد عليهم ما فيها من الخطر؛ لأن السفر مظنة ~~الموت فصار احتمال الموت فيه قريبا ولا شك أن المستحب كذلك، وإذا ثبت أن ~~التسحب المذكور مضمن فهو كالميت بل أولى لكونه مفرطا به، بقي علينا شيء ~~واحد، ms0485 وهو أنه قد يقال: إن التضمين شرطه وجود المال، وقد يكون المال تلف ~~قبل تسحبه بغير تفريط فلا يكون التسحب والحالة هذه مضمنا. # وجواب هذا أن هذا المعنى موجود في الموت؛ لأنه قد يكون تلف قبل موته بغير ~~تفريط ومع ذلك لم يلتفت الشافعي إلى هذا بل حكم بالضمان، فإن قيل قد يرجع ~~الغائب ويدعي التلف قبل ذلك بغير تفريط بخلاف الميت. قلت: إذا رجع الغائب ~~بعد ذلك وادعى التلف قبله بغير تفريط لم يقبل قوله بأنه صار ضامنا بالتسحب ~~وبعد الحكم بضمانه يصير غاصبا، وقبول قوله مشروط ببقاء أمانته. هذا الذي ~~يقتضيه الفقه، ولم أره منقولا ولا يقال: إن شرط تضمينه يحقق وجود المال عند ~~التسحب؛ لأنا نقول: لما كان الأصل بقاء المال، والتسحب من أسباب الضمان، ~~وقد حكم بتضمينه ظاهرا فلا يقبل قوله بعد ذلك كما لو عزل الوكيل، ثم ادعى ~~أنه كان تصرف قبل العزل لم يقبل قوله قطعا على أصح الطرق، ولو سلمنا أنه ~~يقبل قوله على وجه ضعيف فذلك غير مانع من الحكم الآن وإبقائه على حجته كما ~~أنه يوفي دين الغائب لمن يثبت له، وقد يجيء الغائب ويبين أنه كان أبرأه أو ~~أقبضه ومع ذلك لم يمنع من الحكم ووفاء الدين وإبقاء كل ذي حجة على حجته ~~فهذا مثله. # وبهذا التقدير يظهر أن الوجه الثالث الذي صححه صاحب البيان لا يأتي في ~~مسألتنا بل يقطع فيها بالضمان، فعلى رأي أبي إسحاق يتقدم مالك القراض على ~~المداينين من الجمال بقدر الذي له، والباقي للمداينين وعلى النص يتحاصص ~~الجميع رب المال والمداينون في الجمال كلها، وكنت أميل إلى قول أبي إسحاق ~~عملا باستصحاب الأمانة لكن ظهر لي الآن أن في تمشيته في القراض إشكالا من ~~جهة أنه قد # PageV01P388 # يكون حصل في المال خسران فلا نعلم مقدار ما يستحقه المالك من الجمال ~~فاتباع نص الشافعي سالم عن هذا الإشكال ومتعضد بأن الأصل نفاذ ذلك المال ~~غير مصروف إلى الجمال لا سيما وقد يكون الجمال ملكا للعامل من ms0486 قبل القراض ~~أو بعده ويعرف ذلك بطريق من الطرق فالأقرب اتباع النص وحمل الأمر على أن ~~مال القراض تعذر الوصول إليه بتفريط فيضمنه العامل في ماله كسائر الديون ~~والله أعلم. # ومما نقوله أيضا: إن المالك متمكن من فسخ القراض، فإذا فسخ فله مطالبة ~~العامل برد المال، وهو غائب كالمبيع والله أعلم. ومما يدل على ذلك أن ~~الغيبة التي لا يعرف محلها ألحقوها في باب كفالة البدن بالموت فكذلك هنا. ### | [كتاب المساقاة] ### | [باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة] # الطريقة النافعة في الإجارة والمساقاة، والمزارعة قال الشيخ الإمام - ~~رحمه الله - ورضي عنه: الحمد لله رب العالمين اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ~~آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وسلم تسليما كثيرا. # أما بعد فقد اتسع الكلام وطال في إجارة الأرض، والمساقاة، والمزارعة على ~~ما بها من شجر وزرع يخرج منها، ومال خاطري إلى جواز المساقاة، والمزارعة ~~على النحو الذي ورد في معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر وأنها ~~غير لازمة ولا فرق بين أن يكون البذر في المزارعة من المالك، أو من العامل، ~~وهي المخابرة ولا فرق بين أن تكون المزارعة، والمخابرة تابعتين للمساقاة أم ~~لا. ورأيت أن أجمع ما ورد في السنة في ذلك وفي إجارة الأرض، فإذا جمعت ما ~~في ذلك من الأحاديث وكلام الصحابة، والعلماء بعدهم انشرح لما هو الحق في ~~ذلك إن شاء الله تعالى. وسميتها (الطريقة النافعة في الإجارة، والمساقاة، ~~والمزارعة) والله ينفع بها، وقد رأيت أن أفرد أحاديث كل كتاب، وإذا اجتمعت ~~يتبين بها الحق إن شاء الله تعالى. # فأبدأ بالبخاري، وقد أخبرنا جماعة من المشايخ منهم أبو الحسين علي بن ~~محمد بن هارون بأسانيد منها طريقة ابن الزبيدي - رحمه الله -، وهي أعلى قال ~~ابن هارون وغيره: أنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن ~~الزبيدي قال: أخبرنا أبو الوقت ms0487 عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الصوفي ~~الهروي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن أبي المظفر الداودي قال: ~~أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الحموي قال: أنا أبو عبد الله محمد بن ~~يوسف بن مطر الفربري قال: أنا إمام الصناعة، والمقدم # PageV01P389 # فيها على الجماعة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن ~~الأحنف بن بردزية الجعفي مولاهم البخاري - رضي الله عنه - قال قدس الله ~~روحه: وحين كتبت إلى هنا تناولت المجلدة الأولى من صحيح البخاري لأكتب منها ~~ففتحتها فأول شيء خرج منها " باب المزارعة بالشطر ونحوه " فعجبت وحمدت الله ~~واستبشرت بالتوفيق إن شاء الله تعالى. # قال البخاري في أول هذا الباب: وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما ~~بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث، والربع وزارع علي وسعد بن ~~مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل ~~عمر وآل علي وابن سيرين. وقال عبد الرحمن بن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن ~~بن يزيد في الزرع وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله ~~الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا. # وقال الحسن: لا بأس أن يجبى القطن على النصف. # وقال إبراهيم وابن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة لا بأس أن يعطى ~~الثور بالثلث، والربع ونحوه. # وقال معمر: لا بأس أن تكر الماشية على الثلث والربع إلى أجل مسمى حدثنا ~~إبراهيم بن المنذر ثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع أن عبد الله بن ~~عمر أخبره أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج ~~منها من زرع، أو ثمر فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانين وسق تمر وعشرين وسق ~~شعير فقسم عمر - رضي الله عنه - خيبر فخير أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يقطع لهن من الماء، والأرض، أو يمضي لهن فمنهن من اختار الأرض، ~~ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة - رضي الله عنها - اختارت ms0488 الأرض» . # (باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة) حدثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن ~~عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر قال: «عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع» . # (باب) حدثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان «قال عمر وقلت لطاوس لو تركت ~~المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه ولكن ~~قال: أن يمنح أحدكم أخاه خيرا له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما» . ### | [باب المزارعة مع اليهود] # (باب المزارعة مع اليهود) حدثنا محمد بن مقاتل أنبأ عبد الله أنا عبيد ~~الله عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله # PageV01P390 # - صلى الله عليه وسلم - أعطى خيبر اليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم ~~شطر ما يخرج منها» . ### | [باب ما يكره من الشرائط في المزارعة] # (باب ما يكره من الشرائط في المزارعة) حدثنا صدقة بن الفضل أنا ابن عيينة ~~عن يحيى سمع حنظلة الدرقي عن رافع قال: «كنا أكثر أهل المدينة حقلا وكان ~~أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه القطعة لك فربما أخرجت ذه ولم ~~تخرج ذه فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -» . # هذا لا تعلق به؛ لأن النهي قد يكون لتعين قطعة لهذا وقطعة لهذا، وما فيه ~~من الغرر. ### | [باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم] # قال البخاري (باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم) ذكر فيه «حديث الغار، ~~وفيه أني استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال: أعطني حقي فعرضت عليه ~~فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها وبعده» . ### | [باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما] # (باب إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على ~~تراضيهما) حدثنا أحمد بن المقدام ثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى ثنا نافع ~~عن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال عبد الرزاق أنا ~~ابن جريج حدثني موسى بن عقبة ms0489 عن نافع عن ابن عمر «أن عمر بن الخطاب أجلى ~~اليهود، والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف التمر، وقال لهم رسول ~~الله: - صلى الله عليه وسلم - نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى ~~أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء» . هذا حجة في صحة المساقاة جائزة غير لازمة، ~~وقول الأصحاب: إن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يحتاج إلى دليل. # قال البخاري (باب ما كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم ~~بعضا في الزراعة، والثمر) حدثنا محمد بن مقاتل أنا عبد الله أنا الأوزاعي ~~عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج سمعت رافع بن خديج بن رافع عن عمه ظهير ~~بن رافع «قال ظهير: لقد نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان بنا ~~رافقا قلت: ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حق قال: دعاني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تصنعون بمحاقلكم قلت: نؤاجرها ~~على الربع وعلى الأوسق من التمر، والشعير فقال: لا تفعلوا وازرعوها، أو ~~أزرعوها، أو امسكوها قال رافع: قلت سمعا وطاعة» . هذا نص في النهي عن ~~الإيجار على هذا الوجه فإما أن يكون تحريما باقيا، أو تنزيها، أو منسوخا ~~وليس فيه منع من المزارعة ولا من المخابرة. # قال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى أنا الأوزاعي عن عطاء عن # PageV01P391 # جابر قال: «كانوا يزرعونها بالثلث، والربع، والنصف فقال النبي: - صلى ~~الله عليه وسلم - من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك ~~أرضه» هذا من رواية جابر موافق لحديث رافع في حصر الأمر في ثلاثة، ومنع ~~الإجارة، وليس فيه منع المزارعة ولا المخابرة. # قال البخاري وقال الربيع بن نافع أبو توبة ثنا معاوية عن يحيى عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: - صلى الله ms0490 عليه وسلم - «من كانت له ~~أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه» ، هذا من رواية أبي ~~هريرة موافق لرواية جابر ولرواية رافع بن خديج مانع من الإجارة ساكت عن ~~المزارعة، والمخابرة. # قال البخاري حدثنا قبيصة ثنا سفيان عن عمرو قال ذكرته لطاوس فقال: يزرع ~~قال ابن عباس: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه ولكن قال «إن ~~يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ شيئا معلوما» هذا يحتمل أن يكون النهي ~~نهي تنزيه. # قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر ~~كان يكري مزارعه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر ~~وعثمان وصدرا من إمارة معاوية، ثم حدث عن رافع بن خديج «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع فذهب ابن عمر إلى رافع فذهبت معه ~~فسأله فقال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كراء المزارع فقال ابن ~~عمر قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بما على الأربعاء وبشيء من التبن» حدثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل ~~عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم عن ابن عمر قال: كنت أعلم في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك كراء الأرض. # معذور عبد الله - رضي الله عنه - فالورع اجتناب ذلك، وهو خاص بالكراء ليس ~~فيه تعرض للمزارعة ولا للمخابرة. # وقد أخبرنا الحافظ الدمياطي قراءة عليه وأنا أسمع أنا الحافظ ابن خليل في ~~معجمه أنا أبو نصر شعيب بن الحسن بن محمد بن شعيب السمرقندي الأصل ~~الأصبهاني قراءة عليه وأنا أسمع بأصبهان قيل له أخبركم السيد أبو الحسين ~~علي بن هاشم بن طاهر بن طباطبا وفاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن عقيل ~~الجوزجانية قراءة عليهما، وأنت تسمع فأقر به ms0491 أنا أبو بكر محمد بن عبد الله ~~بن ربدة أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ثنا أبو سليم ~~الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعيبي ثنا ابن عون عن محمد بن رافع بن خديج ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء الأرض» . ### | [باب كراء الأرض بالذهب والفضة] # قال البخاري: # PageV01P392 # باب كراء الأرض بالذهب، والفضة) ، وقال ابن عباس: إن أمثل ما أنتم صانعون ~~أن تستأجروا الأرض البيضاء من السنة إلى السنة حدثنا عمرو بن خالد ثنا ~~الليث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج قال: ~~«حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بما تنبت على الأربعاء، أو شيء يستثنيه صاحب الأرض فنهانا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ذلك فقلت لرافع بن خديج: فكيف هي بالدينار، والدرهم فقال ~~رافع: ليس بها بأس بالدينار، والدرهم» . هذه الرواية عن عميه لا تعارض ما ~~تقدم من الرواية عن عمه فإنه إذا سمع منهما له أن يحدث عن أحدهما، وقصره ~~النهي على ذلك صحيح وفتواه بجوازها بالذهب، والفضة ليس مرفوعا قال أبو عبد ~~الله: من هاهنا قال الليث: أراه وكان الذي نهى من ذلك ما لو نظر فيه ذو ~~الفهم بالحلال، والحرام لم يجزه لما فيه من المخاطرة، هذا صحيح لا شك فيه ~~فإن فيه غررا عظيما وجهالة. # وقبل هذا عند البخاري حدثنا محمد بن مقاتل أنا عبد الله بن يحيى بن سعيد ~~عن حنظلة بن قيس الأنصاري سمع رافع بن خديج قال: «كنا أكثر أهل المدينة ~~مزدرعا كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض قال: مما يصاب ذلك ~~وتسلم الأرض ومما تصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا فأما الذهب، والورق فلم يكن ~~يومئذ» . هذا أيضا مثل الذي قبله فلا تناقض في شيء من ذلك. وقبله. ### | [باب إذا قال اكفني مئونة النخل وتشركني في الثمر] # (باب إذا قال اكفني مئونة النخل، أو غيره وتشركني في الثمر) ms0492 حدثنا الحكم ~~بن رافع أنبأ شعيب أنبأ أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: «قالت ~~الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل ~~قال: لا فقال: تكفونا المئونة ونشرككم في الثمرة قالوا: سمعنا وأطعنا» . كل ~~ذلك ذكره البخاري - رحمه الله - في كتاب الحرث. # وهذا الحديث دليل لجواز المزارعة، أما صحيح مسلم - رحمه الله - فأخبرنا ~~به جماعة عن جماعة عن أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي كلهم بالسماع ~~المتصل أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا أبو أحمد محمد بن ~~عموية الجلودي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه ثنا أبو ~~الحسين مسلم بن الحجاج بن الورد بن كوشاد القشيري رحمه الله ورضي عنه حدثني ~~ابن منصور ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ثنا رباح بن أبي معروف قال: سمعت ~~عطاء عن جابر بن عبد الله قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~كراء الأرض، وعن بيعها السنين، وعن بيع الثمر حتى يطيب» هذا نص من رواية ~~جابر في النهي عن كراء الأرض مطلقا فالعجب دون ذلك لم ينكر إلا في رواية ~~رافع بن خديج. # قال # PageV01P393 # مسلم: وحدثني أبو كامل الجحدري ثنا حماد يعني ابن زيد عن مطر الوراق عن ~~عطاء عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~كراء الأرض» . # وحدثنا عبد بن حميد قال: ثنا محمد بن الفضل لقبه عارم، وهو ابن النعمان ~~السدوسي ثنا مهدي بن ميمون ثنا مطر الوراق عن عطاء عن جابر بن عبد الله ~~قال: قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «من كانت له أرض فليزرعها، فإن ~~لم يزرعها فليزرعها أخاه» . # حدثنا الحكم بن موسى ثنا هقل يعني ابن زياد عن الأوزاعي عن عطاء عن جابر ~~بن عبد الله قال: «كان لرجل فضول أرضين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - من كانت له فضل أرض ~~فليزرعها، أو ليمنحها ms0493 أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه» . # وحدثنا محمد بن حاتم ثنا معلى بن منصور الرازي قال ثنا خالد ثنا الشيباني ~~عن بكير بن الأخنس عن جابر بن عبد الله قال: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يأخذ للأرض أجرا، أو حظا» . حدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا عبد ~~الملك عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت له أرض ~~فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا ~~يؤاجرها إياه» . # وحدثنا شيبان بن فروخ ثنا همام قال: سأل سليمان بن موسى عطاء فقال أحدثك ~~جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كانت له أرض ~~فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا يكريها قال نعم» هذه سبع طرق ساقها مسلم - ~~رضي الله عنه - عن عطاء وآخرها تصريح من عطاء بأن جابرا حدثه بذلك وفي كلها ~~النهي عن كراء الأرض وسألت عن المزارعة، والمخابرة فلم ينفرد رافع قال ~~مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان عن عمرو عن جابر «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة» . # وحدثني حجاج بن الشاعر ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ثنا سليم بن حيان ثنا ~~سعيد بن ميناء قال: سمعت جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من كان له فضل أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها ~~فقلت لسعيد قوله: ولا يبيعوها؛ يعني الكراء قال نعم» . هذه متابعة من عمرو ~~بن دينار وسعيد بن ميناء لفظا في روايته عن جابر - رضي الله عنه - قال ~~مسلم: حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن جابر قال: «كنا نخابر ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنصيب من القصري، ومن كذا فقال ~~رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - من كانت له أرض فليزرعها، أو فليحرثها ~~أخاه وإلا فليدعها» . هذه متابعة من أبي الزبير لفظا وعمرو بن دينار وسعيد ~~بن ميناء. # قال مسلم: حدثني أبو ms0494 الطاهر وأحمد بن عيسى جميعا عن ابن وهب قال ابن ~~عيسى: ثنا عبد الله بن وهب حدثني هشام بن سعد أن أبا الزبير المكي حدثه ~~قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: «كنا في زمان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نأخذ الأرض بالثلث، والربع بالماذيانات فقام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذلك فقال: من كانت له أرض # PageV01P394 # فليزرعها، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها» ~~هذه متابعة من هشام بن سعد لزهير عن أبي الزبير. # قال مسلم: حدثنا محمد بن مثنى ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن سليمان ~~ثنا أبو سفيان عن جابر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ~~كانت له أرض فليهبها، أو ليعرها» . هذه متابعة من أبي سفين لمن قبله عن ~~جابر قال مسلم وحدثنيه حجاج بن الشاعر أنا أبو الجواب ثنا عمار بن زريق عن ~~الأعمش بهذا الإسناد غير أنه قال: «فليزرعها، أو فليزرعها رجلا» . هذه ~~متابعة من عمار بن زريق لأبي عوانة قال مسلم: وحدثنيه هارون بن موسى الأيلي ~~ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه أن عبد الله بن أبي ~~سلمة حدثه عن النعمان بن أبي عياش عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن كراء الأرض» . هذه متابعة من النعمان بن أبي عياش ~~لأصحاب جابر قال مسلم: قال بكير: وحدثني نافع أنه سمع ابن عمر يقول: كنا ~~نكري أرضنا ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج لعل ابن عمر لم يبلغه ~~حديث جابر فإن حديث رافع كحديث جابر. # قال مسلم: ثنا يحيى بن يحيى أنبأ أبو خيثمة عن أبي الزبير عن جابر قال: ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الأرض البيضاء سنتين، أو ~~ثلاثا» . # وحدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ~~قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج عن سليمان ms0495 بن عتيق عن جابر ~~قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع السنتين» ، وفي رواية ابن ~~أبي شيبة عن «بيع الثمر سنتين» هاتان المبايعتان من أبي الزبير وسليمان بن ~~أبي عتيق بالمعنى فإن البيع للأرض هو كراؤها فهما في معنى ما رواه من تقدم ~~قال مسلم: وحدثنا حسن بن علي الحلواني ثنا أبو توبة ثنا معاوية عن يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله: - صلى ~~الله عليه وسلم - «من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإن أبى ~~فليمسك أرضه» . هذه الرواية من أبي هريرة - رضي الله عنه - توافق ما رواه ~~رافع وجابر - رضي الله عنهما -. قال مسلم: حدثنا الحسن الحلواني ثنا أبو ~~ثوبة ثنا معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم أن جابر بن عبد الله ~~أخبره أنه سمع «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن المزابنة ~~والمزابنة بيع الثمر بالتمر، والمحاقلة استكراء الأرض» ، هذه متابعة ~~بالمعنى كما قدمناه. قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب يعني ابن عبد ~~الرحمن القاري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة، والمزابنة» . هذه أيضا متابعة ~~بالمعنى من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال مسلم: حدثني أبو الطاهر ~~أنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن داود بن الحصين أن # PageV01P395 # أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة، والمحاقلة» . والمزابنة ~~اشتراء الثمر في رءوس النخل، والمحاقلة كراء الأرض. هذا أبو سعيد الخدري ~~أيضا موافق رافعا وجابرا وأبا هريرة، وإن كان تفسير المحاقلة بكراء الأرض ~~منه. # قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع العتكي قال أبو الربيع ثنا ~~يحيى ثنا حماد بن زيد عن عمرو قال: سمعت «ابن عمر يقول: كنا لا نرى بالخبر ~~بأسا حتى كان عام أول ms0496 فزعم رافع أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عنه» ، الظاهر أن ابن عمر لم يبلغه ذاك إلا من حديث رافع. # قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان ح وحدثنا علي بن حجر ~~وإبراهيم بن دينار قالا: ثنا إسماعيل، وهو ابن علية عن أيوب ح وحدثنا إسحاق ~~بن إبراهيم أنا وكيع حدثنا سفيان كلهم عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد مثله ~~وزاد في حديث ابن عيينة فتركناه من أجله معذور ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~وحقيق له فإنه الرجل الصالح الورع. # قال مسلم: وحدثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي الخليل عن مجاهد ~~قال قال ابن عمر: لقد منعنا رافع نفع أرضنا. وحدثني يحيى بن يحيى أنا يزيد ~~بن زريع عن أيوب عن نافع «أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ~~وصدرا من خلافة معاوية حتى أبلغه في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث ~~فيها بنهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن كراء المزارع فتركها ابن عمر ~~وكان إذا سئل عنها بعد قال: زعم ابن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عنها» . حدثنا أبو الربيع وأبو كامل قالا: ثنا حماد وحدثني علي ~~بن حجر ثنا إسماعيل عن أيوب بهذا الإسناد مثله وزاد في حديث ابن علية قال: ~~فتركها ابن عمر بعد ذلك فكان لا يكريها. # وحدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا عبيد الله عن «نافع قال: ذهبت إلى رافع بن ~~خديج مع ابن عمر حتى أتاه بالبلاط فأخبره أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن كراء المزارع» . حدثني ابن أبي خلف وحجاج بن الشاعر قالا ثنا ~~زكريا بن عدي أنا عبيد الله بن عمرو عن زيد عن الحكم عن نافع عن ابن عمر ~~أنه أتى ms0497 رافعا فذكر هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. حدثنا ~~محمد بن مثنى ثنا حسين يعني ابن حسن بن يسار ثنا ابن عوف عن نافع «أن ابن ~~عمر كان يأخذ الأرض فنبئ حدثنا عن رافع قال: فانطلق بي معه إليه قال: فذكر ~~عن بعض عمومته ذكر فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن كراء ~~الأرض قال فتركه # PageV01P396 # ابن عمر فلم يأجره» وحدثنيه محمد بن حاتم ثنا يزيد بن هارون ثنا ابن عون ~~بهذا الإسناد قال: فحدثه عن بعض عمومته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال حدثني أبي عن جدي قال حدثني ~~عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سالم بن عبد الله «أن عبد الله ~~بن عمر كان يكري أراضيه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن ~~كراء الأرض فلقيه عبد الله فقال: يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في كراء الأرض فقال رافع بن خديج لعبد الله: سمعت عمي ~~وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أهل الدار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن كراء الأرض قال عبد الله: لقد كنت أعلم في عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه فترك كراء الأرض» . # حدثني علي بن حجر السعدي ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا إسماعيل، وهو ابن ~~علية عن أيوب عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار «عن رافع بن خديج قال: كنا ~~نحاقل الأرض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكريها بالثلث، ~~والربع، والطعام المسمى فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهانا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية الله ورسوله ~~أنفع لنا نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث، والربع، والطعام ms0498 المسمى ~~وأمر رب الأرض أن يزرعها، أو يزرعها وكره كراءها، وما سوى ذلك» . # حدثنا يحيى بن يحيى أنا حماد بن زيد عن أيوب قال: كتب إلي يعلى بن حكيم ~~قال: سمعت سليمان بن يسار يحدث عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل بالأرض ~~فنكريها بالثلث، والربع ثم ذكر بمثل حديث ابن علية. حدثنا يحيى بن حبيب ثنا ~~خالد بن الحارث ح وثنا عمرو بن علي حدثنا عبد الأعلى وثنا إسحاق أنا عبدة ~~كلهم عن ابن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم بهذا الإسناد مثله وحدثنيه أبو ~~الطاهر أنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم بهذا الإسناد عن ~~رافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل عن بعض عمومته. حدثني إسحاق ~~بن منصور ثنا أبو مسهر ثنا يحيى بن حمزة حدثني أبو عمرو الأوزاعي عن أبي ~~النجاشي مولى رافع بن خديج عن رافع أن ظهير بن رافع، وهو عمه قال: أنبأني ~~ظهير قال: «لقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان بنا رافقا ~~قلت: وما ذاك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حق قال: سألني ~~كيف تصنعون بمحاقلكم فقلت: نؤاجرها يا رسول الله على الربع، أو الأوسق من ~~التمر، أو الشعير قال: فلا # PageV01P397 # تفعلوا ازرعوها، أو أزرعوها، أو امسكوها» . حدثنا محمد بن حاتم ثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي عن عكرمة بن عمار عن أبي النجاشي عن رافع عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بهذا ولم يذكر عن عمه ظهير. # حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ~~حنظلة بن قيس أنه «سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال: نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن كراء الأرض قال: فقلت بالذهب، والورق قال: أما ~~بالذهب، والورق فلا بأس به» حدثنا إسحاق أنبأ عيسى بن يونس ثنا الأوزاعي عن ~~ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: حدثني حنظلة بن قيس الأنصاري قال: «سألت رافع ms0499 ~~بن خديج عن كراء الأرض بالذهب، والورق فقال: لا بأس به إنما كان الناس ~~يؤاجرون على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الماذيانات وأقبال ~~الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس ~~كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه، فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس به» . # حدثنا عمرو الناقد ثنا سفيان بن عيينة عن يحيى، وهو ابن سعيد عن حنظلة ~~الزرقي أنه سمع «رافع بن خديج يقول: كنا أكثر الأنصار حقلا قال: كنا نكري ~~الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ~~ذلك، وأما الورق فلم ينهنا» . # هذه الألفاظ كلها ليس فيها إلا النهي عن الكراء، وقد اشترك فيه رافع ~~وجابر وأبو هريرة وقريب منهم أبو سعيد وليس في شيء من ذلك النهي عن ~~المزارعة فامتناع ابن عمر - رضي الله عنهما - يحتمل أن يكون عن الكراء، ~~وإنه كان له فيه نفع ويحتمل أن يكون عنده المزارعة في معنى الكراء بالثلث، ~~والربع فترك الكراء، والمزارعة جميعا لكن إذا احتمل ذلك من حال ابن عمر ~~وغيره من الصحابة، فالواجب علينا الرجوع إلى اللفظ، واللفظ نجده من روايات ~~الصحابة المذكورين ناهيا عن الكراء ساكتا عن المزارعة، وليست المزارعة في ~~معنى الكراء، فإن الزارع كالوكيل عن صاحب الأرض بجعل. # قال مسلم: حدثنا أبو الربيع ثنا حماد ح وثنا ابن مثنى ثنا يزيد بن هارون ~~جميعا عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد نحوه، وحدثنا يحيى بن يحيى ثنا عبد ~~الواحد بن زياد ح وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر كلاهما عن ~~الشيباني عن عبد الله بن السائب قال: سألت عبد الله بن مغفل عن المزارعة ~~فقال: أخبرني ثابت بن الضحاك أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~المزارعة» في رواية ابن أبي شيبة نهى عنها. # وقال ابن مغفل: لم يسم عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور ثنا يحيى بن حماد ~~أبو عوانة عن سليمان الشيباني «عن عبد ms0500 الله بن السائب قال: دخلنا على عبد ~~الله بن مغفل فسألناه عن المزارعة فقال: زعم ثابت أن رسول الله # PageV01P398 # - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزارعة وأمرنا بالمؤاجرة، وقال: نأمر» . ~~فهاتان الطريقتان عن ثابت بن الضحاك في النهي عن المزارعة، والأمر ~~بالمؤاجرة يخالف ما فهمناه من حديث رافع وجابر وأبي هريرة، ولم يصرح في ~~الطريق الأولى بالمؤاجرة وصرح بها في الثانية لكن يحتمل أن يكون قوله أمر ~~يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون ثابت عن ابن الضحاك ~~فإنه كان كذلك فلعل النهي عن المزارعة هي التي كانت تفعل مع الغرر، ~~والجهالة المذكورة في حديث رافع فيكون النهي خاصا بها. # حدثنا يحيى بن يحيى ثنا حماد بن زيد عن عمرو «أن مجاهدا قال لطاوس: انطلق ~~بنا إلى ابن رافع بن خديج فاسمع منه الحديث عن أبيه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: فانتهره قال: إني والله لو أعلم أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عنه ما فعلته ولكن حدثني من هو أعلم به منهم يعني ابن عباس ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لأن يمنح الرجل أخاه أرضه خير له من ~~أن يأخذ عليها خرجا معلوما» . # حدثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عمرو بن طاوس «عن طاوس أنه كان يخابر قال ~~عمرو: فقلت له: يا أبا عبد الرحمن لو تركت هذه المخابرة فإنهم يزعمون أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة فقال أي عمرو: أخبرني أعلمهم ~~بذلك يعني ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنها إنما قال: ~~يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما» هذا يدل على أنهم ~~فهموا من حديث رافع النهي عن المخابرة فلعلهم يطلقون المخابرة على كراء ~~الأرض. # حدثنا ابن أبي عمر ثنا الثقفي عن أيوب ح وثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق ~~بن إبراهيم جميعا عن وكيع عن سفيان ح وثنا محمد بن رمح أنبأ الليث عن ms0501 ابن ~~جريج ح وحدثني علي بن حجر ثنا الفضل بن موسى عن شريك عن شعبة كلهم عن عمرو ~~بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديثهم. # وحدثني عبد بن حميد ومحمد بن رافع قال عبد أنا، وقال ابن رافع ثنا عبد ~~الرزاق أنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها كذا، وكذا ~~لشيء معلوم قال: وقال ابن عباس هو الحقل، وهو بلسان الأنصار المحاقلة» . # حديث ابن عباس هذا فيه فائدة عظيمة؛ لأنه نقل عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «خير له من أن يأخذ عليها» فدل على أن الأخذ عليها جائز # PageV01P399 # فيكون حديث رافع وجابر وأبي هريرة، ومن يوافقهم الأمر فيه للندب، ~~والاستحباب، والنهي للتنزيه، والكراهة ولا يكون في ذلك وجوب ولا تحريم وقد ~~قرأت على إبراهيم بن علي بن الحيوي ثنا حارثة بن محمود بن إبراهيم بن منده ~~أنبأ أبو الخير محمد بن أحمد بن عمرو بن البحتري ببغداد حدثنا سعد أن ابن ~~نصر بن منصور ثنا أبو معاوية محمد بن خازم عن أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة، ~~والمزابنة» قال مسلم حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أنبأ عبد الله ~~بن جعفر الرقي ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن ~~زيد عن طاوس عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كانت له ~~أرض فإنه إن يمنحها أخاه خير» . # حدثنا أحمد بن حنبل وزهير بن حرب، واللفظ لزهير قالا ثنا يحيى، وهو ~~القطان عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع» . وحدثني علي ~~بن حجر السعدي أنا ms0502 علي، وهو ابن مسهر أنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ~~«أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر بشطر ما يخرج من ثمر، أو زرع ~~وكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق ثمانين وسقا من ثمر وعشرين وسقا من شعير ~~فلما ولي عمر - رضي الله عنه - قسم خيبر خير أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يقطع لهن الأرض، والماء، أو يضمن لهن الأوساق كل عام فاختلفن ~~فمنهن من اختار الأرض، والماء، ومنهن من اختار الأوساق كل عام. وكانت عائشة ~~وحفصة ممن اختارتا الأرض، والماء» . # حدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا عبيد الله وثنا نافع عن عبد الله بن عمر «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع، ~~أو ثمر» واقتص الحديث بنحو حديث علي بن مسهر ولم يذكر وكانت عائشة وحفصة ~~ممن اختارتا الأرض، والماء، وقال: خير أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يقطع لهن الأرض ولم يذكر الماء. # وحدثني أبو الطاهر ثنا عبد الله بن وهب أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن ~~نافع «عن عبد الله بن عمر قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج من الثمر، ~~والزرع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أقركم فيها على ذلك ما ~~شئنا» ثم ساق الحديث بنحو حديث ابن نمير وابن مسهر عن عبد الله وزاد فيه: ~~«وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر فيأخذ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الخمس» وحدثني ابن رمح أنا الليث عن محمد بن عبد الرحمن عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر # PageV01P400 # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه «دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر ~~وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شطر ~~ثمرها» . # حدثني محمد بن رافع وإسحاق بن منصور، واللفظ لابن رافع قالا ثنا عبد ~~الرزاق أنبأ ms0503 ابن جريج حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر «أن عمر بن ~~الخطاب أجلى اليهود، والنصارى من أرض الحجاز وأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها ~~لله ولرسوله وللمسلمين فأراد إخراجهم منها فسألت اليهود رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف التمر فقال لهم ~~رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها ~~حتى أجلاهم عمر - رضي الله عنه - إلى تيماء وأريحاء» . هذا ما ذكره مسلم - ~~رحمه الله - في صحيحه من ذلك والذي يجب أن ينظر فيه منه موضعان. # أحدهما رواية ثابت بن الضحاك وفهم معناها، والآخر فهم طاوس، ومن كلمه في ~~المخابرة من حديث رافع، وقد نبهنا عليه ولكن زيد زيادة تحقيق. # أما سنن أبي داود فقد سمعتها جميعا على شيخنا الحافظ أبي محمد عبد المؤمن ~~بن خلف الدمياطي بسماعه لجميعها من أبي الحسن بن المقير بإجازته الحافظ أبي ~~بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال أنبأ أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو ~~اللؤلؤي قال ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد ~~السجستاني قال أبو داود ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن علية. # وحدثنا مسدد ثنا بشر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن ~~عمار عن الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير قال: «قال زيد بن ثابت ~~يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه أنه أتى رجلان قال ~~مسدد من الأنصار قد اقتتلا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن كان ~~هذا شأنكم فلا تكروا المزارع» زاد مسدد فسمع قوله: لا تكروا المزارع زيد بن ~~ثابت عظيم في العلم، والعجب منه إذا لم يبلغه حديث جابر وأبي هريرة، أو ~~يكون الأمر على خلاف ما أفهمه أنا، وقد أخبرنا به من طريق أبي داود ms0504 موسى بن ~~علي بن أبي طالب وعلي بن محمد بن هارون بقراءتي على الثاني وقرأه على الأول ~~وأنا أسمع قالا محمد بن إبراهيم الإربلي حضورا أنبأ شهدة بنت أحمد الكاتبة ~~أنبأ طراد بن محمد أنبأ الحسين بن يحيى بن عياش القطان أنبأ أبو الأشعث ~~أحمد بن مقدام العجلي أنبأ يزيد بن زريع عن عبد الرحمن بن إسحاق فذكره فوقع ~~عاليا بدرجتين كأني سمعته ممن سمعه من الخطيب وكان بيني وبين أبي داود فيه ~~أربعة رجال ويزيد بن زريع المساوي لابن أبي شيبة # PageV01P401 # وابن علية، وهو إسماعيل بيني وبينه ستة رجال، وهذا عزيز الوجود ولما ذكر ~~عبد الحق هذا الحديث في الأحكام قال: لا يثبت هذا؛ لأن في إسناده عبد ~~الرحمن المديني عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر هكذا نقلته من كتاب ~~ابن القطان ولم أره في الأحكام ثم قال ابن القطان هكذا أحمل تعليله فأما ~~أبو عبيدة فهو على أصله غير عمله فإنه أورد من روايته ولم يبينه حديث «من ~~قتل دون ماله فهو شهيد» وسكت عنه، أما عبد الرحمن بن إسحاق فهو المعروف ~~بعباد، وهو مختلف فيه. # حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد ~~بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~لبيبة عن سعيد بن المسيب عن «سعد قال: كنا نكري الأرض بما على السواقي من ~~المزارع، وما سقي بالماء منها فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك وأمرنا أن نكريها بذهب، أو فضة» . # محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ذكره ابن حبان في الثقات لكن قال يحيى ~~بن معين ليس حديثه بشيء. ومحمد بن عكرمة ذكره ابن حبان في الثقات وليس له ~~في الكتب إلا هذا الحديث. # وفي بعض ألفاظه رخص لنا أن نكريها بذهب، أو فضة، وهذا هو المحتاج إليه.، ~~وأما النهي عن الكراء ما ذكره فقد عرف من حديث غيره، أما المزارعة، ~~والمخابرة ms0505 فليس فيه تعرض لهما كما قلنا في حديث رافع وغيره. # ففي حديث زيد بن ثابت هذا فائدة عظيمة، وهو الرواية عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الرخصة بكراء الأرض بذهب، أو فضة إما أمرا وإما رخصة هذا دليل ~~الجمهور في جواز كرائها بذلك فهو الحق إن شاء الله تعالى، وذكر أبو داود ~~حديث عقيل عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع ~~بن خديج الحديث قال أبو داود رواه أيوب وعبيد الله وكثير بن فرقد ومالك عن ~~نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه الأوزاعي عن حفص بن ~~عنان عن نافع عن رافع قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو ~~داود. # وكذلك رواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن نافع عن ابن عمر أنه أتى رافعا ~~فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال نعم قال أبو داود ورواه ~~عكرمة بن عمار عن أبي النجاشي عن رافع سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فانظر هذه الطرق كيف صرح فيها رافع بسماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وليس في ذلك مخالفة لروايته عن عمه وغيره # PageV01P402 # لجواز أن يكون سمعه من عمه ثم سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ورواه الأوزاعي عن أبي النجاشي عن رافع بن خديج عن عمه ظهير بن رافع عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثنا خالد بن الحارث ثنا ~~سعيد عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار «أن رافع بن خديج قال: كنا نخابر ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال: ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية الله ~~ورسوله أنفع لنا، وأنفع قال: قلنا: وما ذاك قال: قال رسول الله: - صلى الله ~~عليه وسلم - من كانت له أرض فليزرعها، أو يزرعها أخاه ولا ms0506 يكاريها بثلث ولا ~~ربع ولا بطعام مسمى» . # هذا يدل على أنه أراد بالمخابرة كراء الأرض فليس فيه منع من المخابرة ~~المعروفة قال أبو داود ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا عمرو عن مجاهد ~~عن رافع بن خديج عن أبيه قال: جاءنا أبو رافع من عند رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان ~~يرفق بنا، وطاعة الله ورسوله أرفق بنا نهانا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يزرع أحدنا إلا أرضا يملك رقبتها، أو منيحة يمنحها رجل» . هذا ~~فيه دليل على منع الكراء. # أما المزارعة، والمخابرة المعروفتان فلا. # قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد بن أسيد ~~بن ظهير قال: جاءنا رافع بن خديج فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهاكم عن أمر كان لكم نافعا، وطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنفع لكم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهاكم عن الحقل، وقال: من ~~استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه، أو يدع» قال أبو داود: وهكذا رواه شعبة ~~ومفضل بن مهلهل عن منصور قال شعبة أسيد ابن أخي رافع بن خديج حدثنا محمد بن ~~بشار ثنا يحيى ثنا «أبو جعفر الخطمي قال: بعثني عمي أنا وغلام له إلى سعيد ~~بن المسيب قال فقلنا: شيء بلغنا عنك في المزارعة فقال: كان ابن عمر لا يرى ~~بها بأسا حتى بلغه عن رافع بن خديج في حديث فأتاها فأخبره رافع بن خديج أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بني حارثة فرأى زرعا في أرض ظهير ~~فقال: ما أحسن زرع ظهير فقالوا: ليس لظهير قال: أليس أرض ظهير قالوا: بلى ~~ولكنه زرع فلان قال: فخذوا زرعكم وردوا عليه النفقة قال رافع: فأخذنا زرعنا ~~ورددنا إليه النفقة قال سعيد أفقر أخاك، أو أكره بالدراهم» . # قوله أفقر أخاك يعني أعره تقول أفقرتك ناقتي أي أعرتكها. وأبو جعفر ~~الخطمي اسمه عمير بن ms0507 يزيد قال أبو داود: ثنا مسدد قال ثنا أبو الأحوص # PageV01P403 # ثنا طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع قال: «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة، والمزابنة، وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل ~~له أرض فهو يزرعها، ورجل منح أرضا فهو يزرع ما يمنح، ورجل استكرى بذهب، أو ~~فضة» . # قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني قلت: حدثكم ابن المبارك عن سعيد بن ~~شجاع ثنا «عثمان بن سهل بن رافع بن خديج قال: إني ليتيم في حجر رافع بن ~~خديج وحججت معه فجاءه أخي عمران بن سهل فقال: أكرينا أرضنا فلانة بمائة ~~درهم فقال: دعه فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء الأرض» حدثنا ~~هارون بن عبد الله ثنا الفضل بن دكين ثنا مكي يعني ابن عامر عن ابن أبي نعم ~~قال: حدثني «رافع بن خديج أنه زرع أرضا فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو يسقيها فسأله لمن الزرع ولمن الأرض فقال: زرعي ببذري وعملي لي الشطر ~~ولبني فلان الشطر فقال: أربيتما فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك» . # هذه واقعة حال لا ندري هل زرع بإذن أهلها، أو لا، أو كانت إجارة، أو ~~مزارعة، أو مخابرة قال أبو داود: ثنا قتيبة عن شريك عن أبي إسحاق عن عطاء ~~عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «من زرع في ~~أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته» . # حدثنا أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل وثنا مسدد أن حمادا وعبد الوارث حدثاه عن ~~أيوب عن أبي الزبير قال عن حماد وسعد بن ميناء ثم اتفقوا عن جابر بن عبد ~~الله قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة، والمزابنة، ~~والمخابرة، والمعاومة» قال عن حماد قال أحدهما: والمعاومة، وقال الآخر: ~~كبيع السنتين ثم اتفقوا عن الثنيا ورخص في بيع العرايا حدثنا يحيى بن معين ~~ثنا ابن رجاء يعني المكي ثنا ابن خثيم حدثني عن أبي الزبير عن ms0508 جابر بن عبد ~~الله قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من لم يذر المخابرة ~~فليأذن بحرب من الله ورسوله» ، هذا يحتمل أن يكون المراد به الكراء ويحتمل ~~أن يريد المخابرة المعروفة لكن حديث خيبر يدل على جواز المخابرة # PageV01P404 # المعروفة فيحمل هذا على الكراء. # قال أبو داود ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان ~~عن ثابت بن الحجاج عن زيد بن ثابت قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المخابرة قلت، وما المخابرة قال: المخابرة أن يأخذ الأرض بنصف، ~~أو ثلث، أو ربع» . هذا يحتمل الكراء فيحمل عليه جمعا بينه وبين معاملة ~~خيبر. # قال أبو داود: باب المساقاة. حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى عن عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى يهود ~~خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم وأن لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - شطر ثمرتها» . # حدثنا أبو أيوب بن محمد الرقي ثنا عمر بن أيوب ثنا جعفر بن برقان عن ~~ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس قال: «افتتح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خيبر واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء قال أهل خيبر: نحن أعلم ~~بالأرض منكم فأعطناها على أن لكم نصف الثمر ولنا نصف فزعم أنه أعطاهم على ~~ذلك فلما كان حين تصرم النخل بعث عليهم عبد الله بن رواحة فحزر عليهم ~~النخل، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص فقال في ذه كذا، وكذا فقالوا: ~~أكثرت علينا يا ابن رواحة قال: فأنا إلى جداد النخل فأعطيكم نصف الذي قلت: ~~قالوا: هذا الحق وبه تقوم السموات، والأرض، وقد رضينا أن نأخذه بالذي قلت» ~~. # حدثنا يحيى بن معين ثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة ~~عن عائشة قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد الله بن رواحة ~~فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ثم ms0509 يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص، أو ~~يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق» . # قال أبو داود: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ثنا محمد بن سابق عن ~~إبراهيم طهمان عن أبي الزبير عن جابر قال: «أفاء الله على رسوله خيبر ~~فأقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألوه وجعلها بينه وبينهم ~~فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم» . # حدثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا ثنا ابن جريج قال ~~أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ~~ألف وسق. # وذكر أبو داود في باب حكم أرض خيبر حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقا ثنا ~~أبي ثنا حماد بن سلمة # PageV01P405 # عن عبيد الله بن عمرو أحسبه عن نافع عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قاتل أهل خيبر فذكر الحديث إلى أن قال: وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر وعشرين وسقا ~~من شعير» . # ثنا سليمان بن داود المهري ثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن ~~نافع عن ابن عمر، وقال «وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر وأخذ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الخمس وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمر وعشرين وسق شعير» . # وفي رواية أخرى أن أرض خيبر أربعون ألف عذق، أما جامع الترمذي فقرأته كله ~~على جماعة منهم عبد الله بن علي بن عمر الصنهاجي أنا محمد بن أحمد بن علي ~~القسطلاني أنا علي بن أبي الكرم أنا البنا أنا عبد الملك الكروخي أنا أبو ~~عامر محمود بن القاسم الأزدي وأحمد بن عبد الصمد الفورجي أنا عبد الجبار بن ~~محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحنوني أنا أبو عيسى محمد عيسى ~~بن سورة الترمذي - رحمه الله - قال في حديث «عامل أهل خيبر ms0510 بشطر ما يخرج ~~منها من تمر، أو زرع» ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وغيرهم لم يروا بأسا بالمزارعة على النصف، والثلث، ~~والربع واختار بعضهم أن يكون البذر من رب الأرض، وهو قول أحمد وإسحاق، وكره ~~بعض أهل العلم المزارعة بالثلث، والربع ولم يروا بمساقاة النخيل بالثلث، ~~والربع بأسا، وهو قول مالك بن أنس والشافعي ولم ير بعضهم أن يصح شيء من ~~المزارعة إلا أن يستأجر الأرض بالذهب، والفضة. # حدثنا محمود بن غيلان ثنا الفضل بن موسى الشيباني ثنا شريك عن شعبة عن ~~عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يحرم المزارعة ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض» . هذا حديث حسن صحيح. وفي ~~الباب عن زيد بن ثابت حديث رافع فيه اضطراب يروى مع هذا الحديث عن رافع بن ~~خديج عن عمومته ويروى عنه عن ظهير بن رافع، وهو أحد عمومته، وقد روي هذا ~~الحديث عنه على روايات مختلفة. قلت: هذا الاضطراب لم يضر لما بينته. # أما المجتبى من المجتبى للنسائي فسمعته كله أكثره على أبي الحسين علي بن ~~نصر الله بن عمر وبقيته على أبي الحسن علي بن عيسى بن سليمان بن رمضان ~~الشافعي قالا: أنبأ أبو بكر عبد العزيز بن عمر بن باقا قال الأول سماعا، ~~وقال الثاني إجازة # PageV01P406 # أنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي خلا من باب إذا تطيب واغتسل وبقي أثر ~~بالطيب إلى باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة فبإجازته لهذا القدر إن ~~لم يكن سماعا منه أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حميد الدوني أنا أبو بكر أحمد ~~بن الحسين بن الكسار أنا أحمد بن محمد بن إسحاق بن السني أنا أبو عبد ~~الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي - رحمه الله - قال ذكر الأحاديث ~~المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث، والربع واختلاف ألفاظ الناقلين ~~للخبر أنا محمد بن إبراهيم أنا خالد هو ابن الحارث قال: ms0511 قرأت على عبد ~~الحميد بن جعفر أخبرني أبي عن رافع بن أسيد بن ظهير عن أبيه «أسيد بن ظهير ~~أنه خرج إلى قومه إلى بني حارثة فقال: يا بني حارثة لقد دخلت عليكم مصيبة ~~قالوا: ما هي قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كراء الأرض ~~قلنا: يا رسول الله إذا نكريها بشيء من الحب قال: لا ولكن نكريها بالتبن ~~فقال: لا ولكنا نكريها بما على الربيع الساقي فقال: لا ازرعها، أو امنحها ~~أخاك» . # هذا إنما فيه النهي عن الكراء قال النسائي: خالفه مجاهد أخبرنا محمد بن ~~عبد الله بن المبارك ثنا يحيى، وهو ابن آدم ثنا مفضل بن مهلهل عن منصور عن ~~مجاهد عن أسيد بن ظهير قال: جاءنا رافع بن خديج فقال: «إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهاكم عن الحقل، والحقل الثلث، والربع، وعن المزابنة» ~~والمزابنة شراء ما في رءوس النخل بكذا وكذا وسقا من تمر، مراده بالمخالفة ~~المخالفة في الإسناد لا يضر قال النسائي: أنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن ~~شعبة عن منصور سمعت مجاهدا يحدث عن أسيد بن ظهير قال: جاءنا رافع بن خديج ~~فقال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا نفعا، وطاعة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير لكم نهاكم عن الحقل. وقال: من كانت ~~له أرض فليمنحها، أو ليدعها ونهى عن المزابنة، والمزابنة الرجل يكون له ~~المال العظيم من النخل فيجيء الرجل فيأخذها بكذا، وكذا وسقا من تمر» هذا ~~أيضا إنما فيه نهي عن الكراء. # قال النسائي: أخبرنا محمد بن قدامة ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن أسيد ~~بن ظهير قال: «أتى علينا رافع بن خديج فقال: ولم أفهم قال: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهاكم عن أمر كان ينفعكم وطاعة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خير لكم مما ينفعكم» ؛ نهاكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الحقل والحقل المزارعة بالثلث والربع فمن كان له أرض واستغنى عنها ms0512 ~~فليمنحها أخاه، أو ليدع ونهاكم عن المزابنة والمزابنة الرجل يجيء إلى النخل ~~الكثير بالمال العظيم فيقول خذه بكذا وكذا وسقا من تمر ذلك العام، هذا يسمى ~~قبالة، ومعنى القبالة أن يتقبل الثمرة # PageV01P407 # بمقدار، وهذا باطل باتفاق الفقهاء. # قال النسائي: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق ثنا عفان ثنا عبد الواحد ~~ثنا سعيد بن عبد الرحمن عن مجاهد حدثني أسيد قال: قال رافع بن خديج «نهاكم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا نافعا، وطاعة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنفع لنا قال: من كانت له أرض فليزرعها، فإن عجز عنها ~~فليزرعها أخاه» . # هذا موافق لما تقدم في البخاري ومسلم وغيرهما، قال النسائي خالفه عبد ~~الكريم بن مالك. أخبرنا علي بن حجر ثنا عبيد الله يعني ابن عمرو عن عبد ~~الكريم «عن مجاهد قال: أخذت بيد طاوس حتى دخلت على ابن رافع بن خديج فحدثه ~~عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن كراء الأرض فأبى ~~طاوس، وقال: سمعت ابن عباس لا يرى بذلك بأسا» . ورواه أبو عوانة عن أبي ~~حصين عن مجاهد عن رافع مرسلا، مراد النسائي بالمخالفة المخالفة بالإسناد. ~~قال النسائي: أخبرنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن أبي حصين عن مجاهد قال: قال ~~رافع بن خديج «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لكم ~~نافعا: وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرأس، والعين نهانا أن ~~نتقبل الأرض ببعض خرجها» . # قد جاء لفظ التقبل هنا، والتقبل إن كان هو الكراء فقد عرف حكمه من هذه ~~الأحاديث، وإن كان هو التقبل المشهور وهو أن يأتي إلى شجر مثمر فيقول قد ~~تقبلته بكذا وكذا وسقا فهو باطل باتفاق الفقهاء، وممن ذكره أبو عبيد في ~~كتاب الأموال قال النسائي: تابعه إبراهيم بن مهاجر أخبرنا أحمد بن سليمان ~~ثنا عبيد الله أنا إسرائيل عن إبراهيم بن المهاجر عن رافع بن خديج قال: «مر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أرض ms0513 رجل من الأنصار قد عرف أنه محتاج ~~فقال: لمن هذه الأرض فقال: لفلان أعطانيها بالأجر قال: لو منحها أخاه فأتى ~~رافع الأنصار فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاكم عن أمر كان ~~لنا نافعا، وطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنفع لكم» ، مراد ~~النسائي بالمتابعة متابعة إبراهيم بن مهاجر لأبي حصين عن مجاهد في روايته ~~عن رافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أمر في بيان الإسناد لا غير. # قال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: ثنا محمد ثنا ~~شعبة عن الحكم عن مجاهد عن رافع بن خديج قال: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الحقل» . أخبرنا عمر وابن علي عن خالد وهو ابن الحارث ثنا ~~شعبة عن عبد الملك عن عطاء وطاوس ومجاهد قال: حدث رافع بن خديج قال: «خرج ~~إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهانا عن أمر كان لنا نافعا، وأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنفع لنا قال: من كان له أرض فليزرعها، ~~أو ليمنحها، أو ليدعها» . # ومما # PageV01P408 # يدل على أن طاوسا لم يسمع هذا الحديث من رافع ما أخبرنا محمد بن عبد الله ~~بن المبارك ثنا زكريا بن عدي ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال: «كان ~~طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب، والفضة ولا يرى بالثلث ولا الربع بأسا ~~فقال له مجاهد: اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع حديثه فقال: إي والله لو ~~أعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ما فعلته ولكن أخبرني من ~~هو أعلم منه ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما قال: لأن ~~يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما» . # وقد اختلف على عطاء في هذا الحديث فقال عبد الملك بن ميسرة عن عطاء عن ~~رافع، وقد تقدم ذكرنا له. # وقال عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله - صلى ms0514 ~~الله عليه وسلم -: «من كان له أرض فليزرعها، فإن عجز عن أن يزرعها فليمنحها ~~أخاه المسلم ولا يزرعها إياه» . # أخبرنا عمرو بن علي ثنا يحيى ثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر - رضي الله ~~عنه - قال: قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «من كانت له أرض ~~فليزرعها، أو ليمنحها أخاه ولا يكريها» ، تابعه عبد الرحمن بن عمر ~~والأوزاعي أخبرنا هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة حدثني الأوزاعي عن عطاء عن ~~جابر قال: «كان لأناس فضول أرضين يكرونها بالنصف، والثلث، والربع فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: من كانت له أرض فليزرعها، أو يزرعها، أو ~~يمسكها» ، وافقه مطر بن طهمان. # أخبرنا عيسى بن محمد هو أبو عمير بن النحاس وعيسى بن يونس قالا: حدثنا ~~ضمرة عن ابن شوذب عن مطر عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: «من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها ولا ~~يؤاجرها» . # أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يونس ثنا حماد عن مطر عن عطاء عن ~~جابر رفعه «نهى عن كراء الأرض» . جميع هذه الطرق إنما تدل على النهي عن ~~الكراء قال النسائي ووافقه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج على النهي عن ~~كراء الأرض. أخبرنا قتيبة بن سعيد ثنا المفضل عن ابن جريج عن عطاء وأبي ~~الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المخابرة» . يحتمل ~~أن يريد الكراء كما قدمناه فليس صريحا في منع المخابرة المعروفة. # قال النسائي تابعه يونس بن عبيد أخبرني زياد بن أيوب ثنا عباد بن العوام ~~أخبرنا سفيان بن حسين ثنا يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والثنيا إلا أن ~~تعلم» . # وفي رواية همام بن يحيى كالدليل # PageV01P409 # على أن عطاء لم يسمع من جابر حديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ~~كان له أرض فليزرعها» أخبرني أحمد بن يحيى ثنا أبو ms0515 نعيم ثنا همام بن يحيى ~~قال: سأل عطاء سليمان بن موسى قال: حدث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا يكريها أخاه» . # وقد روى النهي عن المحاقلة يزيد بن نعيم عن جابر أخبرنا محمد بن إدريس ~~ثنا أبو توبة ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم عن ~~جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الحقل، ~~والمزابنة، والمحاقلة، والمحاضرة، والمخابرة قال المحاضرة بيع التمر قبل أن ~~يزهو والمخابرة بيع الأرض بكذا وكذا صاعا» . # خالفه عمرو بن أبي سلمة فقال عن أبيه عن أبي هريرة أخبرنا عمرو بن علي ~~ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة، ~~والمزابنة» . # خالفهما محمد بن عمرو فقال عن أبي سلمة عن أبي سعيد أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن المبارك حدثنا يحيى، وهو ابن آدم ثنا عبد الرحيم عن محمد بن عمرو ~~عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن المحاقلة، والمزابنة» ، خالفهما الأسود بن العلاء فقال عن أبي سلمة عن ~~رافع بن خديج أخبرني زكريا بن يحيى ثنا محمد بن يزيد بن إبراهيم ثنا عبيد ~~الله بن حمران ثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن ~~رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المحاقلة، ~~والمزابنة» رواه القسم بن محمد عن رافع بن خديج. # أخبرنا عمرو بن علي ثنا أبو عاصم ثنا عثمان بن مرة قال: سألت القسم عن ~~المزارعة فحدث عن رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى ~~عن المحاقلة والمزابنة» . # قال أبو عبد الرحمن مرة أخرى أنا عمرو بن علي قال قال أبو عاصم عن عثمان ~~بن مرة قال ms0516 سألت القسم عن كراء الأرض فقال قال رافع بن خديج: إن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «نهى عن كراء الأرض» . # هذا مبين، وما قبله من المخابرة، والمحاقلة ونحوها مجمل فيحمل المجمل على ~~المبين ولا يعارض قال النسائي واختلف على سعيد بن المسيب فيه أخبرنا محمد ~~بن المثنى ثنا يحيى عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد قال: أرسلني عمي ~~وغلاما له إلى سعيد أسأله عن المزارعة فقال: كان ابن عمر لا يرى بها بأسا ~~حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث فلقيه فقال رافع: «أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بني حارثة فرأى # PageV01P410 # زرعا فقال ما أحسن زرع ظهير قالوا: ليس لظهير قال: أليس أرض ظهير فقالوا: ~~بلى ولكنه أزرعها فقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - خذوا زرعكم وردوا ~~إليه نفقته» . # هذا ظاهر في منع المزارعة المعروفة فلينظر فيه قال النسائي ورواه طارق بن ~~عبد الرحمن عن سعيد واختلف عليه فيه أخبرنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن طارق ~~عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المحاقلة، والمزابنة، وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو ~~يزرعها، أو رجل منح أرضا فهو يزرع ما منح، ورجل استكرى أرضا بذهب، أو فضة» ~~. هذا ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال النسائي: ميزه ~~إسرائيل عن طارق فأرسل الكلام الأول وجعل الآخر من كلام سعيد أخبرنا أحمد ~~بن سليمان ثنا عبيد الله بن موسى أنا إسرائيل عن طارق عن سعيد قال: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة» . # قال سعيد فذكر نحوه، ورواه سفيان الثوري عن طارق أخبرنا محمد بن علي، وهو ~~ابن ميمون ثنا محمد ثنا سفيان عن طارق قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لا ~~يصلح الزرع غير ثلاث: أرض يملك رقبتها، أو منحة، أو أرض بيضاء يستأجرها ~~بذهب، أو فضة. وروى الزهري الكلام الأول عن سعيد فأرسله أخبرنا الحارث بن ~~مسكين قراءة عليه وأنا ms0517 أسمع عن ابن القسم حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المحاقلة، ~~والمزابنة» رواه محمد بن عبد الرحمن ابن لبيبة عن سعيد بن المسيب فقال عن ~~سعد بن أبي وقاص أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ثنا عمي ثنا أبي عن ~~محمد بن عكرمة عن محمد بن عبد الرحمن ابن لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد ~~بن أبي وقاص قال: «كان أصحاب المزارع يكرون في عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مزارعهم بما يكون على الساقي من الزرع فجاءوا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يكروا فاختصموا في بعض ذلك فنهاهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بذلك، وقال: اكروا بالذهب، والفضة» . وهذا ظاهر في إباحة ~~الكراء قد تقدم الكلام في سنده قال النسائي: وقد روي هذا الحديث سليمان عن ~~رافع فقال عن رجل من عمومته فذكر ما قدمناه من صحيح مسلم. # ثم قال أيوب: لم يسمعه من يعلى وذكر الطريق التي فيها كتب إلي، وقد ~~رويناها من مسلم ثم قال رواه سعيد عن يعلى بن حكيم وذكر ثم قال رواه حنظلة ~~بن قيس عن رافع واختلف على ربيعة في روايته فذكره من طريق الليث. # ومن طريق الأوزاعي، ومن طريق مالك وسفيان كلهم عن ربيعة ثم قال رواه يحيى ~~بن سعيد عن حنظلة ورفعه كما رواه مالك عن ربيعة وذكره ثم قال: رواه # PageV01P411 # سالم بن عبد الله بن عمر عن رافع بن خديج واختلف على الزهري فيه وذكره من ~~طريق مالك وشعيب بن أبي حمزة فأرسله شعيب قال عن الزهري بلغنا «أن رافع بن ~~خديج يحدث أن عمه يزعم وكان شهد بدرا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن كراء الأرض» هذا صريح في النهي عن الكراء. # قال النسائي ورواه عثمان بن سعيد عن شعيب ولم يذكر عمه ورواه نافع عن ~~رافع واختلف عليه فذكره من طريق موسى بن عقبة وابن عون وأيوب ms0518 وكثير بن فرقد ~~وعبد الله بن عمرو بن دينار وحفص بن غياث وهشام كلهم عن نافع ثم قال رواه ~~ابن عمر عن رافع وذكره من طريق عمرو بن دينار واختلف على عمرو بن دينار ~~وذكر ست طرق إليه ثم قال: جمع سفيان بن عيينة الحديثين. # وقال ابن عمر وجابر: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور ~~ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر وجابر «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ونهى عن المخابرة كراء ~~الأرض بالثلث، والربع» . # هذا صريح في تفسير المخابرة بالكراء لكنه يحتمل لأن يكون سمى المزارعة، ~~أو المخابرة كراء قال النسائي رواه أبو النجاشي عطاء بن صهيب واختلف عليه ~~فيه ذكره، ثم قال، ورواه بكير بن عبد الله بن الأشج عن أسيد بن رافع فجعل ~~الرواية لأخي رافع أخبرنا محمد بن حاتم أنا حبان ثنا عبد الله بن المبارك ~~عن ليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج عن أسيد بن رافع بن خديج «أن أباه ~~رافع بن خديج قال لقومه: قد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليوم ~~عن شيء كان لكم نافعا. وأمره طاعة وخير نهى عن الحقل» وذكر حديث عيسى بن ~~سهل بن رافع بن خديج المتقدم عن أبي داود ولفظ النسائي فيه أخبرنا محمد بن ~~حاتم أنا حبان أنا عبد الله أنا سعيد بن يزيد أبو شجاع قال: حدثني «عيسى بن ~~سهل بن رافع بن خديج قال: إني ليتيم في حجر جدي رافع بن خديج وبلغت رجلا ~~وحججت معه فجاء أخي عمران بن سهل بن رافع بن خديج فقال: يا أبتاه إنا قد ~~أكرينا أرضنا فلانة بمائتي درهم فقال: يا بني دع ذلك فإن الله سيجعل لكم ~~رزقا غيره فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن كراء الأرض» . # هذا صريح في أنه فهم أن النهي عن كراء الأرض مطلقا، ولو بالدراهم قال ~~النسائي وذكر قول ms0519 ابن زيد بن ثابت المتقدم ذكر الاختلاف المأثور في ~~المزارعة عن ابن عون كان محمد يقول: الأرض عندي مثل مال المضاربة وكان لا ~~يرى بأسا أن يدفع أرضه إلى الأكار على أن يعمل فيها بنفسه وولده وأعوانه ~~وبقره ولا ينفق # PageV01P412 # شيئا وتكون النفقة كلها من رب الأرض، هذا ابن سيرين، وهو إمام يلحق الأرض ~~بالمضاربة، وهو قدوة. # قال النسائي أخبرنا قتيبة ثنا الليث عن محمد بن عبد الرحمن عن نافع عن ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «دفع إلى يهود ~~خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها بأموالهم وأن لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شطر ما يخرج منها» . وعن ابن عباس أن خير ما أنتم صانعون أن ~~يؤاجر أحدكم أرضه بالذهب والورق. وعن إبراهيم وسعيد بن جبير أنهما كانا لا ~~يريا بأسا باستئجار الأرض البيضاء. # هذا كله من سنن النسائي الصغير الذي هو روايتنا ووقفت على هذا المكان من ~~النسائي الكبير ولم أر فيه كبير زيادة على ذلك، وفيه عن حنظلة بن قيس سألت ~~رافع بن خديج عن كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة فقال حلال لا بأس به ذلك ~~فرض الأرض. # رواه يحيى بن سعيد عن حنظلة بن قيس ورفعه كما رواه مالك بن ربيعة أخبرنا ~~يحيى بن حبيب عن ابن عربي في حديثه عن حماد بن زيد عن يحيى عن حنظلة بن قيس ~~عن رافع بن خديج قال: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كراء ~~أرضنا ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة وكان الرجل يكري أرضه بما على الربيع ~~والأقبال وأشياء معلومة وساقه» . # وأما سنن ابن ماجه فقد قرأته جميعه على أقضى القضاة جمال الدين أبي بكر ~~محمد بن عبد العظيم السقطي - رحمه الله - بإجازته من أبي بكر عبد العزيز بن ~~أحمد بن عمر بن باقا أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي - رحمه ~~الله - بجميع الكتاب خلا الجزء الأول والعاشر والسابع عشر وهو الأخير ~~فبالإجازة منه بإجازته عن ms0520 أبي منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم ~~المقومي أن لم يكن سماعا ثم ظهر سماعه بعد ذلك قال أخبرنا أبو طلحة القسم ~~بن أبي المنذر الخطيب قال ثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر ~~القطان ثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه - رحمه الله -. # وكانت قراءتي لهذا الكتاب على ابن السقطي - رحمه الله - في مجالس آخرها ~~يوم الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الأول عام ست وسبعمائة بجامع الأقمر ~~بالقاهرة قال ابن ماجه حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الوارث عن الثوري عن ~~منصور عن مجاهد عن أسيد بن ظهير ابن أخي رافع بن خديج عن «رافع قال: كان ~~أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث، والربع، والنصف واشترط ثلاث ~~جداول، والقصارة، وما سقى الربيع وكان العيش إذ ذاك شديدا وكان يعمل فيها ~~بالحديد، وما شاء الله ويصيب منها منفعة فأتانا رافع بن خديج فقال: إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أمر كان لنا منفعة وطاعة الله ورسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنفع لكم إن # PageV01P413 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاكم عن الحقل ويقول: من استغنى عن ~~أرضه فليمنحها أخاه، أو ليدع» . # القصارة بالضم ما بقي في السنبل بعد ما يداس، قال ابن ماجه أيضا حدثنا ~~محمد بن الصباح أنا سفيان بن عيينة «عن عمرو بن دينار قال: قلت لطاوس يا ~~أبا عبد الرحمن لو تركت هذه المخابرة فإنهم يزعمون أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عنه قال قال أي عمرو إني أعينهم وأعطيهم إن معاذ بن جبل ~~أخذ الناس عليها عندنا وأن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لم ينه عنها ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن ~~يأخذ عليها أجرا معلوما» . # والظاهر أن الذي كان يفعله طاوس هو المخابرة المكروهة، وكان يكره كراء ~~الأرض قال ابن ماجه حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ثنا عبد الوهاب عن خالد ms0521 عن ~~مجاهد عن طاوس أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث، والربع فهو يعمل به إلى يومك ~~هذا. # وبوب ابن ماجه في (معاملة خيبر) معاملة النخيل، والكروم لكنه لم يذكر في ~~أحاديث الباب إلا النخل، والأرض معاذ - رضي الله عنه - أعلم الناس بالحلال، ~~والحرام. هذه أحاديث الكتب الستة التي هي أصول الإسلام، وهي كافية لمن أحاط ~~بها ولا يبقى بعدها إلا فهم يؤتيه الله من يشاء. # وذكر البيهقي من طريق حماد بن سلمة أنا عبيد الله بن عمر فيما يحسب عن ~~نافع عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتل أهل خيبر حتى ~~ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الأرض، والنخل، والزرع فقالوا: يا محمد دعنا نكن ~~في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل نخل ~~وزرع وشيء ما بدا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عبد الله بن ~~رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر فشكوا إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في عام شدة خرصه وأرادوا أن يرشوه فقال: يا أعداء ~~الله تطعموني السحت لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي ولأنتم أبغض إلي من ~~عدتكم من القردة، والخنازير ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا ~~أعدل عليكم فقالوا: بهذا قامت السموات، والأرض» . # قوله كل عام فيه نظر فإن خيبر فتحت في صفر سنة سبع وابن رواحة استشهد في ~~مؤتة في سنة ثمان فمدة حياته بعد فتح خيبر سنة ونصف، وقد سمعت سنن ~~الدارقطني - رحمه الله - جميعه على شيخنا الحافظ عبد المؤمن الدمياطي - ~~رحمه الله - قال أنا الحافظ يوسف بن خليل سماعا عليه بقراءتي أنا أبو الفتح ~~ناصر الدين محمد الوتري # PageV01P414 # أنا إسماعيل السراج المعروف بالأحسد أنا أبو طاهر بن عبد الرحمن بن أبي ~~الحسن علي بن عمر بن ms0522 أحمد بن مهدي الحافظ الدارقطني ثنا عبد الله بن محمد ~~بن عبد العزيز ثنا محمد بن حميد ثنا عبد الرحمن بن مغراء عن عبيدة الأوداء ~~عن عبد الحميد عن عبد الرحمن بن سالم عن عبد الله بن عمر عن عائشة «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في مسير له، فإذا هو بزرع يهتز فقال: لمن ~~هذا الزرع قالوا: لرافع بن خديج فأرسل إليه وكان أخذ الأرض بالنصف، أو ~~الثلث فقال: انظر نفقتك في الأرض فخذها من صاحب الأرض وادفع إليه أرضه ~~وزرعه» . هذا من رواية عائشة - رضي الله عنها - موافقا لما تقدم من الحديث ~~مثله. # والظاهر أنها كانت مزارعة وكان البذر من المالك، أو يكون كالحديث الذي ~~«من زرع في أرض قوم بغير إذنهم» ، ويكون الإذن هنا كلا إذن لفساده فهذا ~~أيضا مما ينظر فيه. وبالإسناد إلى الدارقطني حدثنا ابن صاعد ثنا يوسف ~~القطان وشعيب بن أيوب قال: ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ~~الزرع، والنخل» . # وقال يوسف من النخل، والشجر، وقال ابن صاعد وهم في ذكر الشجر ولم يقله ~~غيره. # وفي تصنيف أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك بن عبد الله عن إبراهيم بن ~~مهاجر قال: سألت موسى بن طلحة فحدثني أن عثمان أقطع خبابا أرضا وعبد الله ~~أرضا وصهيبا أرضا فكلا جاري رأيته يعطي أرضه بالثلث، والربع عبد الله وسعدا ~~حدثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن موسى بن طلحة قال سعد وابن مسعود ~~يزرعان بالثلث، والربع. # حدثنا ابن أبي زائدة عن حجاج عن أبي جعفر قال: «عامل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أهل خيبر على الشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم ~~أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث، والربع» . # حدثنا ابن أبي زائدة وأبو الأحوص عن كليب بن وائل قال: قلت لابن عمر رجل ~~له أرض وليس له بذر ولا بقر فأعطاني أرضه بالنصف ms0523 فزرعتها ببذري وبقري ثم ~~قاسمته على النصف قال حسن حدثنا وكيع عن سفيان عن الحارث بن حصيرة عن صخر ~~بن الوليد عن عمرو وصليع عن علي أنه لم ير بأسا بالمزارعة على النصف. # حدثنا وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن أنس قال: أرضي ~~وبعيري سواء. حدثنا ابن عيينة عن عمرو سمعت سالما يقول أكثر ابن خديج على ~~نفسه والله ليكريها كراء الإبل. هذا مشكل لما قدمناه من رواية جابر وأبي ~~هريرة وغيرهما. # وبالإسناد قال: حدثنا أبو مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن الأسود أنه ~~كان يزارع أهل السواد حياة أبيه حدثنا الفضل بن دكين عن الفضل بن عياض عن ~~عبد الرحمن بن الأسود قال: كنت أزرع # PageV01P415 # بالثلث، والربع وأحمله إلى علقمة والأسود فلو رأوا به بأسا لنهوني. حدثنا ~~حفص عن عمر عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز كان يأمر بإعطاء الأرض ~~بالثلث، والربع. حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء أن عمر بن عبد ~~العزيز كتب إلى عدي أن يزارع بالثلث، والربع. # حدثنا فضيل بن عياض عن هشام عن القسم وابن سيرين وأنهما كانا لا يريان ~~بأسا أن يعطي الرجل أرضه على أن يعطيه الثلث، أو الربع، أو العشر ولا يكون ~~عليه من النفقة شيء. # حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة قال: كان أبي لا يرى بكراء الأرض بأسا. ~~حدثنا وكيع ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى قال: كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~أرض بالتوراة وكان يدفعها بالثلث فيرسلني فأقاسمهم. ممن كره أن يعطي الأرض ~~بالثلث رافع بن خديج وثابت بن الضحاك وجابر بروايتهم. # حدثنا عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن زيد بن ثابت ~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة قال وما المخابرة ~~قال أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع» حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن ~~حبيب بن أبي ثابت قال: كنت جالسا مع ms0524 ابن عباس في المسجد الحرام إذ أتاه رجل ~~فقال: إنا نأخذ الأرض من الدهاقين فأعتملها بيدي وبقري فآخذ حقي وأعطيه حقه ~~فقال له: خذ رأس مالك ولا تردد عليه شيئا فأعاد عليه ثلاث مرات كل ذلك يقول ~~له هذا عن خالد الحذاء أنه كره المزارعة بالثلث، والربع حدثنا حفص عن ~~الأعمش عن إبراهيم أنه كره أن يعطي الأرض بالثلث، والربع. # حدثنا وكيع ثنا سفيان عن منصور قال: لا يصلح من الزرع إلا الأرض تملك ~~رقبتها، أو أرض يمنحها رجل. حدثنا حرب بن عبد العزيز بن رفيع عن رفاعة بن ~~رافع بن خديج قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزارعة، ~~والإجارة إلا أن يشتري الرجل أرضا، أو تعار ثم قال: أعار أبي أرضا من رجل ~~فزرعها وبنى فيها بنيانا فخرج إليها فرأى البنيان فقال: من بنى هذا فقالوا: ~~فلان الذي أعرته فقال أعوض مما أعطيته قالوا: نعم قال: لا أخرج حتى يهدموه» ~~. عن عكرمة لا بأس بكراء الأرض بالطعام. # عن إبراهيم لا بأس أن يستأجر الرجل الأرض البيضاء بالحنطة. # زياد بن أبي مسلم سألت سعيد بن خيبر بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن ~~سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا يكريها بثلث ولا بطعام ~~مسمى» . # حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال: لا نرى بأسا أن يعالج الرجل النخل ويقوم عليك بالثلث، والربع ما ~~لم ير هو فيه شيئا. # عن # PageV01P416 # الحسن أنه كان يكره ذلك بأجر معلوم. # عن إبراهيم كان يكره كل شيء يعمل بالثلث، والربع. # عن حماد قال: كان يكره أن يستأجر الأجير فيقول: لك ثلث، أو ربع مما تخرج ~~أرضي هذه. # (فصل) لنقتصر من الحديث، والآثار على ما ذكرناه ونأخذ في كلام العلماء ~~بعده قال الشافعي - رضي الله عنه - في الأم في كتاب اختلاف العراقيين وهما ~~أبو ms0525 حنيفة وابن أبي ليلى عن أبي يوسف - رحمه الله - في باب المزارعة: وإذا ~~أعطى الرجل أرضا مزارعة بالنصف، أو الثلث، أو الربع، أو أعطى نخلا، أو شجرا ~~معاملة بالنصف، أو أقل من ذلك، أو أكثر فإن أبا حنيفة كان يقول: هذا كله ~~باطل وكان ابن أبي ليلى يقول: ذلك جائز بلغنا «عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أعطى خيبر بالنصف فكانت كذلك حتى قبض وخلافة أبي بكر وعامة ~~خلافة عمر بن الخطاب» وبه نأخذ ولنا قياس هذا عندنا مع الأثر، ألا ترى أن ~~الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة بالنصف ولا بأس بذلك، وقد بلغنا عن عمر بن ~~الخطاب، وعن عبد الله بن مسعود، وعن عثمان أنهم أعطوا مالا مضاربة وبلغنا ~~عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود أنهما كانا يعطيان أرضهما بالربع، والثلث. # هذا الكلام مع قوله وبه نأخذ من كلام أبي يوسف أخذ بقول ابن أبي ليلى ~~وترك قول أبي حنيفة. # قال الشافعي: وإذا دفع الرجل إلى الرجل النخل، أو العنب يعمل فيه على أن ~~للعامل نصف الثمرة، أو ثلثها، أو ما تشارطا عليه من جزء منها فهذه المساقاة ~~الحلال التي عامل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر، وإذا ~~دفع الرجل إلى الرجل أرضا بيضاء على أن يزرعها المدفوعة إليه فما أخرج الله ~~منها من شيء فله جزء من الأجزاء فهذه المحاقلة، والمخابرة، والمزارعة التي ~~نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحللنا المعاملة في النخل خبرا ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن تحريم ما حرمنا، أوجب علينا ~~من إحلال ما حللنا ولم يكن لنا أن نصرح بإحدى سننه الأخرى ولم نحرم ما يحرم ~~ما حل كما لا نحل بما أحل ما حرم ولم أر بعض الناس سلم من خلاف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من واحد من الأمرين لا الذي أحلهما جميعا فأما ما روي عن ~~سعد وابن مسعود أنهما دفعا من أرضيهما مزارعة مما لا يثبت مثله أهل ms0526 الحديث، ~~ولو أثبته ما كان من أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة، أما ~~قياسه، وما أجاز من النخل، والأرض على المضاربة فعهدنا بأهل الفقه يقيسون ~~ما جاء عمن دون النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما جاء عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - وعكس هذا جهل، وهو أيضا غلط في القياس إنما أجزنا المضاربة. # وقد جاء عن عمر وعثمان أنها كانت قياسا على # PageV01P417 # المعاملة في النخل فكانت قياسا لا متبوعة مقيسا عليها، فإن قال: كيف تشبه ~~المضاربة بالمساقاة قيل: النخل قائمة لرب المال دفعها أن يعمل فيها المساقي ~~عملا يرجى صلاح ثمرتها على أن له بعضها فلما كان المال المدفوع قائما لرب ~~المال في يدي من دفع إليه يعمل عملا يرجو به الفضل جاز أن يكون له بعض ذلك ~~الفضل على ما تشارطا عليه فكان مثل معنى المساقاة، فإن قال: فلم لا يكون ~~هذا في الأرض قبل الأرض ليست بالتي تصلح فيؤخذ منه الفضل إنما يصلح فيها ~~شيء من غيرها وليس بشيء قائم يباع ويؤخذ فضله كالمضاربة ولا شيء مثمر بالغ ~~فيؤخذ ثمره كالنخل. # وإنما هو شيء يحدث فيها ثم ينصرف لا في معنى واحد من هذين فلا يجوز أن ~~يكون قياسا عليهما، وهو مفارق لهما في المبتدأ، أو المتعقب، ولو جاز أن ~~يكون قياسا ما جاز أن يقاس شيء نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال الشافعي - رضي الله عنه - في مختصر المزني أخبرنا سفيان بن عيينة قال: ~~سمعت عمرو بن دينار يقول: «كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن ~~خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها فتركناها لقول رافع» . # قال الشافعي والمخابرة استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها ودلت سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في نهيه عن المخابرة على أن لا تجوز المزارعة ~~على الثلث، والربع ولا على جزء من الأجزاء؛ لأنها مجهولة ولا يجوز الكراء ~~إلا معلوما ويجوز كراء الأرض بالذهب، والورق، والعبد، وما ينبت ms0527 من الأرض، ~~أو على صفة تسميه كما يجوز كراء المنازل وإجارة العبيد انتهى كلام الشافعي ~~- رضي الله عنه - # فأما وجوب العمل بالسنن كلها، وأن لا ترد إحدى السنتين الأخرى فصحيح، ~~وذلك الواجب على كل مسلم، أما المشابهة بين المضاربة، والمساقاة فصحيح، أما ~~قطع الشبه بين المساقاة، والمزارعة فصحيح، وإن كمال المشابهة التي بين ~~المضاربة، والمساقاة لم توجد بين المساقاة، والمزارعة ولكن بينهما أكثرها ~~فلو لم يرد نهي عنها لكان لإلحاقها بها وجه لا يشترط في المشابهة في القياس ~~تمام المشابهة ولا نكتفي بأدناها بل نعتبر ما يشير إلى المأخذ، وهو هنا ~~كذلك وحرف المسألة تحقيق النهي عن المزارعة. # وقد جاء في حديث ابن خديج وعليه بنى الشافعي - رضي الله عنه - وسنتكلم ~~عليه وسواء أثبت، أو لم يثبت فما نصنع بالمزارعة التي كانت في خيبر، وقد ~~صرح بأنه عاملهم على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع فنحن نقطع بصحة تلك ~~المزارعة، وغاية ما يتعذر به المانعون من المزارعة أن يقولوا: إن تلك ~~المزارعة كانت تبعا للمساقاة ونحن نقول: إن الأصل أنه متى جاز شيء، فإن ~~الجواز يكون أصلا فيه ولا نقول: إنه بطريق التبعية حتى يرد دليل يقتضي ذلك ~~فههنا معنا دليل # PageV01P418 # مقطوع به على جوازها، فإن صح نهي عنها احتجنا إلى الجمع بين الحديثين إما ~~نحمل مزارعة خيبر على التبعية وإما بطريق، وإن لم يصح النهي فلا معارضة ~~فنقرر مزارعة خيبر دليلا على الصحة وتقوية لمراعاة الشبه بين المساقاة، ~~والمزارعة، وإن قصرت عن المشابهة بين المساقاة، والمضاربة. # أما ما ورد عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود - رضي الله عنهما - من أنهما ~~كانا يعطيان من أرضهما بالثلث، والربع فقد رواه جماعة، وقد ذكرنا عن ~~البخاري أنه علقه عن قيس بن مسلم عن أبي جعفر عنهما، وعن علي - رضي الله ~~عنه -، وأيضا قدمنا الإسناد إليهما من طريق ابن أبي شيبة من طريقين: أحدهما ~~شريك بن عبد الله عن إبراهيم بن مهاجر عن موسى بن طلحة عنهما، والأخرى أبو ~~الأحوص عن ms0528 إبراهيم بن مهاجر عن موسى بن طلحة عنهما وموسى بن طلحة مجمع ~~عليه، وقد أدركهما وإبراهيم بن مهاجر روى له مسلم في صحيحه وشريك وأبو ~~الأحوص متقاربان وشريك روى له مسلم وأبو الأحوص متفق عليه. # فهذا الأثر لو كان حديثا لم يبعد القول بصحته فكيف وليس بحديث وأين يوجد ~~مذهب عالم بسند مثل هذا فلا أدري توقف الشافعي فيه من أي وجه ولعله لا يرضى ~~شريكا وأبا الأحوص، أو لم يقف على إسنادهما، أو غير ذلك والله أعلم ونحن قد ~~بلغنا فلا عذر لنا مع من ورد مثل ذلك عنهما من الصحابة، والتابعين وهم خلق ~~كثير قد تقدموا في تضاعيف كلامنا بحيث يحصل من مجموع ما قدمناه كالعلم ~~الضروري بثبوت ذلك مزارعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في خيبر ويعضد ذلك ~~اشتهار الكلام في رواية رافع بن خديج وإمكان تأويلها كما سنذكر ذلك إن شاء ~~الله تعالى. # وقد جوز الشافعي - رضي الله عنه - المساقاة في الكرم ولم يقل أحد من رواة ~~الحديث: إن خيبر كان بها كرم، وإن كان بعض الأصحاب أنه قاله نصا، والصحيح ~~أنه قياس، وقد أتقنت ذلك في شرح المنهاج، والكرم لا يساوي النخل في جميع ~~وجوهه ولكن في بعضها وفي وجوب الزكاة فكما جاز قياس الكرم على النخل في ~~المساقاة يمكن أن يجوز قياس المزارعة على المساقاة لو لم يرد فيها فكيف. # وقد ورد فيما كان في خيبر من زرع ولم يرد في حديث من الأحاديث أن ذلك ~~إنما جاز لأجل التبعية، والأصل إنما جاز في الشيء يجوز فيه من حيث هو من ~~غير شرط انضمام إلى غيره فلا تثبت هذه الشرطية إلا بدليل ولم أر فيما وقفت ~~عليه من كلام الشافعي تصريحا بالتأقيت ولا باللزوم، وقد بلغ الأصحاب في ذلك ~~فذكر القاضي أبو الطيب في تعليقته من بحث أصحابنا مع الحنفية أنهم احتجوا ~~لأبي حنيفة وزفر في إبطالهما المساقاة بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الغرر، والمساقاة غرر؛ لأنا لا ندري أتسلم الثمرة أم لا ms0529 وبنهيه # PageV01P419 # - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة وادعوا بأنها المساقاة وبأن من شرطها ~~أن تكون المدة معلومة، وهي في معنى الإجارة، والإجارة إذا كانت المدة ~~مجهولة كانت باطلة ولأن أصول البطيخ، والقثاء، والخيار تحتاج إلى الخدمة، ~~والتربية ولا يجوز أن يعامل عليها ببعض نمائها ولا يجوز أن نستأجر راعيا ~~لغنمه ببعض نمائها وبأن المزارعة لا تصح، وهي مذكورة في حديث خيبر وبأنه ~~شرط عليهم إذا شاء أخرجهم. # وهذا الشرط لا يصح عندكم وبأن معاملة خيبر لم تكن مساقاة؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فتحها عنوة واسترق أهلها فكانوا عبيدا للمسلمين ~~يعملون في أراضيهم والذي شرط لهم طعمة جعلت لهم ليست أجرة وأجاب بأن نهي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، وهذا ليس ببيع، ولو صح ~~فالغرر ما تردد بين جائزين ليس أحدهما أغلب وعقد المساقاة ليس بغرر؛ لأن ~~العادة أنها تثمر كل سنة. # أما المخابرة فليست كما فسروه بل هي استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها، ~~والفرق بين المساقاة، والمزارعة أن الأرض يجوز إجارتها، والأشجار لا يجوز ~~إجارتها لهذا الغرض، وعن دخول المزارعة في خيبر بأنها عندنا تجوز في البياض ~~الذي في تضاعيف النخل، أما العلم بالمدة فلأن المسلمين أجمعوا على أن ~~المساقاة بالمدة المجهولة غير جائز، والخبر، وإن كان مطلقا فيجب حمله على ~~أنه ذكر مدة كذا قال القاضي أبو الطيب: وهو غير مسلم له ولم نجد نقله ~~الإجماع على أنه ذكر مدة كذا قال القاضي: وإنما أراد إجماع من قال بها من ~~الطائفتين. # أما شرط إخراجهم إذا شاء فإنما جاز ذلك الشرط في زمن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ لأن النسخ كان يجوز ذلك الوقت وكان الوحي ينزل عليه ~~بالأحكام وقتا فوقتا، وعن كونهم عبيدا بأن عمر - رضي الله عنه - أجلاهم ولم ~~يبلغ أحدا منهم، وإنما جعلناه لازما؛ لأنه لو لم يكن لازما لكان فيه ضرر ~~على العامل. # وقال القاضي حسين - رحمه الله - في تعليقته: إنما قال أقركم؛ لأن اليهود ~~لا يرون النسخ ms0530 وكانوا يهودا فشرط عليهم ذلك قطعا لتوهم من يتوهم فيهم ~~اللزوم ومثل هذا الشرط جائز له - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان يوحى إليه ~~من الله تعالى ولا يجوز لواحد منا لعدم الوحي حتى يذكر مدة معلومة كما في ~~الإجارة قال: والثمرة قسمان: قسم يثمر ثمرة فيها العشر كالكروم، والنخل ~~فيجوز المساقاة عليها قولا واحدا وقسم يثمر ثمرة لا يجب فيها العشر، وهو ما ~~عدا النخل، والكروم كالتفاح، والخوخ ونحوها، ففي جواز المساقاة عليها قولان ~~القديم يجوز كالكروم، والنخل، والجديد لا يجوز؛ لأن الخرص لا يتأتى فيها؛ ~~لأن ثمارها مستترة بالأوراق ولا يجب فيها العشر. # أما المساقاة على شجر الفرصاد فيحتمل وجهين أحدهما لا يجوز كسائر ~~الأشجار، والثاني يجوز؛ لأن المقصود منه الورق # PageV01P420 # وأوراقها ظاهرة يمكن الإحاطة بها كثمار النخل، أما البقول، والزروع التي ~~ليس لها أصل ثابت لا تجوز المساقاة عليها؛ لأن قضية المساقاة استحقاق ~~العامل جزءا من نماء الأصل وهل يجوز الخرص في المساقاة كالزكاة. # أما الزكاة فلا خلاف فيها، وإنما الخلاف في أن الخرص غيره، أو تضمين ولكن ~~في المساقاة وجهان: # أحدهما: يجوز لحديث ابن رواحة. # والثاني: لا لأنه ظن وتخمين، والحديث؛ لأنه كان معاملة بين المسلمين، ~~والمشركين ويعفى في المعاملة مع المشركين عما لا يعفى عنه بين اثنين من ~~المسلمين، والقولان في جواز المساقاة على ما عدا الكرم، والنخل سيان على ~~القولين في جواز الخرص في الكرم، والنخل في المساقاة إن جوزنا لم تجز ~~المساقاة فيما عداهما من الأشجار؛ لأن الخرص لا يتأتى فيها وإلا جاز؛ لأن ~~الخرص على هذا القول ساقط الاعتبار في المساقاة فاستوى فيها ما يخرص من ~~الأشجار، وما لا يخرص. # وقال القاضي حسين أيضا - رحمه الله -: ههنا أربعة عقود متقاربة في الصورة ~~مختلفة في الحكم: القراض، والمساقاة جائزان، والمخابرة، والمزارعة باطلتان ~~فالمزارعة على صورة المساقاة غير أنا فرقنا بينهما بالسنة قال الشافعي: ولم ~~نرد إحدى سنتيه بالأخرى أشار إلى أن القياس هو التسوية بينهما في الجواز، ~~والمنع؛ لأن كل واحد منهما عقد ms0531 على العمل في الشيء ببعض ما يخرج منه غير ~~أنا اتبعنا فيها السنة، والسنة فرقت بينهما فوردت في المساقاة بالجواز ~~فجوزناها ثم قال القاضي حسين أيضا - رحمه الله - للمساقاة شبه بالعقود من ~~حيث إنها التزام عمل على الذمة ولا تبطل بموت العامل كما لا يبطل السلم ~~بموت المسلم إليه أخذت شبها من بيع العين، ومن حيث إنها عقد لازم بعوض على ~~العمل أخذت شبها من الإجارة فاشترط فيها التأقيت، والقدر الذي يوقت به. # هذا كلام القاضي ونحن نوافقه عليه إلا في اللزوم واشتراط التأقيت فلا ~~دليل عليه ولا يلزم من شبهها بالإجارة أن تعطى جميع أحكامها، وقوله: إنها ~~التزام عمل في الذمة يمكن أن ينازع فيه ويقال: إنها إذن كالجعالة وليست ~~بالتزام والذي يقول بأنها جائزة لازمة يلزمه أن يقول بهذا ودليله الحديث ~~ويستغنى بذلك عن حمل قوله: «أقركم ما أقركم الله» على أنه خاص بذلك الزمان ~~بل يكون حكما ثابتا في كل زمان فالقائل بأنها لازمة له أن يحتج بهذا. # وقال الشافعي - رضي الله عنه - وتجوز المساقاة سنين وأنا أقول بهذا فأقول ~~يجوز التأقيت، والإطلاق أما التأقيت فلشبهها بالإجارة، أما الإطلاق فلشبهها ~~بالقراض وعملا بالحديث، أما اللزوم فلا يثبت أصلا ولا يأخذ من الإجارة حكما ~~منه لمصادمة الجواز المقابل للزوم الذي دل عليه الحديث فألحقناها بالقراض ~~في ذلك وحقيقتها توكيل بجعل. وجعل # PageV01P421 # ابن حزم التأقيت فيها مفسدا ولا دليل له على ذلك. والذي دل الحديث عليه ~~جوازها غير مؤقتة، فإن قال: لا نقول بالجواز إلا فيما ورد فيه الحديث ~~فيلزمه أن لا نقول بالجواز في غير النخل. # وقد قال: يجوز في كل الشجر وادعى أنه في خيبر رمان ولم أجد ذلك في كلام ~~غيره، ولو صح فعلى ظاهريته يلزم أن لا يجوز إلا في مثل ما كان في خيبر من ~~الأشجار، والزرع؛ لأنها واقعة حال ولا دليل فيها إلا من الفعل، والفعل لا ~~عموم له، فإن احتج بإطلاق الثمر، والزرع قلنا: لما كان فيها لا لغيره والذي ~~صرحت الرواية ms0532 بأنه كان فيها من الشجر هو النخل لم يعلم غيره والشافعي إنما ~~ألحق الكرم به قياسا لا خبرا ولم يتردد قول الشافعي في إلحاقه به؛ لأنه ~~يشبهه في جميع معانيه من بروز الثمرة ووجوب الزكاة، والحاجة إلى العمل وغير ~~ذلك. # (فصل نلخص فيه ما تقدم من الأحاديث) # أما حديث رافع رواه عنه حنظلة في البخاري كان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه ~~القطعة لي فالنهي لذلك وأبو النجاشي عنه عن عمه ظهير في البخاري أيضا ~~يؤاجرها على الربع وعلى الأوسق، والثمر. وابن ح م عمر عنه أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن كراء المزارع» ، وقد اختلف الأصوليون هل الحجة في ~~المحكي، أو الحكاية، والبحث هنا فيه يقوى لما فيه من القرائن على إرادة ~~المحكي ولا عموم فيه وحنظلة عنه عن عميه. # وهو لا يقتضي منعها المختلف فيه قال الليث: فيه أنه لو نظر فيه ذو الفهم ~~لم يجزه، ومن صحيح مسلم ابن عمر عن رافع عن بعض عموميته ذكر فيه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن كراء الأرض» . وابن عمر أيضا عن رافع ~~سمعت عمي وكانا شهدا بدرا يحدثان أهل الدار «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن كراء الأرض» . وسليمان بن يسار عن رافع عن رجل من عمومته ~~«نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحاقل بالأرض على الثلث، ~~والربع، والطعام المسمى وأمر رب الأرض أن يزرعها، أو يزرعها وكره كراءها، ~~وما سوى ذلك» ولم يسمعه أيوب من يعلى بن حكيم، وقد كثرت طرق حديث رافع جدا ~~ووجدناه إذا سمى شرح صورة لا يختلف في بطلانها وتارة يطلق فإطلاقه يشبه أن ~~يكون محمولا على ما سماه فلا يؤخذ بعمومه؛ لأنه لم يحك لفظ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الذي يقتضي عموما في تلك الواقعة وغيرها هذا مع قول ~~الترمذي وغيرها أنه مضطرب والشافعي إنما رواه من طريق ابن عمر عن رافع، وهي ~~إحدى طرقه. # وقد أطلق فيها وابن عمر - رضي الله عنهما - ترك ms0533 المزارعة لذلك تورعا؛ ~~لأنه كان في غاية الورع فلم تقم لنا حجة على التحريم بحديث المذكور بحيث ~~ينشرح # PageV01P422 # الصدر بذلك ويحتمل أن يحمل النهي في حديثه على التنزيه لا على التحريم ~~وليس الاضطراب الذي ذكره الترمذي وغيره مما يوجب رد هذا الحديث؛ لأن لكثرة ~~الروايات لا نشك أن هذا الحديث حصل من رافع، وإنما الاضطراب في كونه رواه ~~تارة وأرسله وتارة عن عمه وتارة عن عميه وتارة عن رجل من عمومته، وذلك لا ~~يقدح في صحته عن رافع ورافع صحابي ومرسله صحيح لا يمتنع أنه سمعه من عميه، ~~وقد يكون بعد ذلك سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لم يسمعه لكفى ~~سماعه من عميه، أو من أحدهما فلا شبهة في أن الحديث له أصل، وإنما التردد ~~في أن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - هل كان عاما، أو في الصورة التي ~~كانوا يفعلونها وهل هو محمول على التحريم، أو التنزيه هذان الأمران هما محل ~~التردد ومزارعة خيبر ترجح الحمل على التنزيه، أو على الصورة التي كانت تفعل ~~خاصة والله أعلم. # وادعى ابن حزم أن فعله - صلى الله عليه وسلم - في خيبر ناسخ لنهيه في ~~إجارة الأرض بجزء مما يخرج منها؛ لأنهما متعارضان وفعله في خيبر مستمر إلى ~~وفاته - صلى الله عليه وسلم - فيعلم أنه ناسخ للنهي عن مثله ونأخذ بالنهي ~~فيما عدا ذلك فلا يجوز كراء الأرض إلا إحدى ثلاث خصال؛ إما أن يزرعها ~~صاحبها بنفسه وأعوانه، إما أن يمنحها لغيره، فإن اشتركا في زراعتها في ~~الآلة، والبذر، والبقر فحسن، وإما أن يعطيها لمن يزرعها وأعوانه ويكون ~~لصاحب الأرض جزء من المغل النصف، أو الثلث ونحوه كقضية خيبر. # أما حديث جابر فهو موافق لرافع في النهي عن كراء الأرض وغير جائز أيضا ~~كما تقدم عن أبي هريرة فعلم بذلك أنه لم ينفرد رافع بن خديج برواية النهي ~~وأنها ثابتة من طريقه وطريق غيره، ولا جواب إلا أحد ثلاثة إما النسخ كما ~~قال ابن حزم وإما الحمل على الصورة ms0534 الخامسة الواقعة منهم ويعترض على هذا ~~بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأما الحمل على التنزيه، وهو عندي ~~أقرب الأجوبة، وهو أولى من جعل خيبر بطريق التبعية؛ لأنه يحتاج إلى دليل ~~وليس بأقرب من سلوك المجاز، والحمل على التنزيه، والإرشاد إلى مكارم ~~الأخلاق ولا سيما في ذلك الزمان، أما إجارة الأرض بذهب، أو فضة، أو طعام ~~معلوم من غير ما يخرج منها فكلام رافع يقتضي أنه لم يدخل في حديثه ولا يحمل ~~مطلقه عليه. # أما حديث جابر وأبي هريرة فيحتمل أنهما حكيا القصة التي حكاها رافع فهو ~~حديث واحد، وإذا تبين بكلام رافع تخصيصه بسببه ووجوب الحمل عليه سلك في ~~حديث جابر وفي حديث أبي هريرة ذلك، ولذلك لا يمتنع على هذا الاحتمال كراؤها ~~بذلك فيجوز في الأرض كراؤها بذهب، أو فضة # PageV01P423 # أو طعام من غيرها ويحتمل المنع لكثرة الأحاديث التي في النهي عن الكراء ~~وإطلاقها ولأجل حديث ابن عباس رجحنا الاحتمال. وجوزنا الإجارة ولا نقول: إن ~~الورع تركها بل هي جائزة لا تنافي الورع، وإن كان منحها خيرا منه، ~~والمزارعة عليها سواء أكان البذر من المالك، أو من العامل، وهي المخابرة ~~كما في قضية خيبر فالظاهر جوازهما؛ لأنه قد صح في الأحاديث أنه شرط على ~~اليهود أن يعتملوها في أموالهم فهي مخابرة بلا شك. # والتبعية لم يقم دليل عندنا عليها ولم تكن الأراضي التي في خيبر قليلة ~~بحيث يشق الدخول إلى النخل من غيرها فقد كان أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يحصل لهم من الثمر ثمانون وسقا، ومن الشعير عشرون وسقا، فإن كان ~~الكل على هذه النسبة فتكون الأراضي خمس خيبر. # وقال مالك: إنه يغتفر في التبعية أن يكون الثلث، وما أوجب الشافعي ومالك ~~أن يجعلا ذلك لأجل التبعية إلا حديث رافع ونحوه قد حملناها على ما علمت ومع ~~ذلك فالورع التنزه عنها أعني عن المزارعة، والمخابرة كما فعله الرجل الصالح ~~عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فإنه يحتمل أن يكون حديث لرسول الله - ~~صلى الله ms0535 عليه وسلم - أمره فيها يقتضي التحريم، والمؤمن ينبغي له أن يحتاط ~~لنفسه ويترك ما لعله حرام. # فصل: من الآثار في ذلك شيء كثير، وقد تقدم في تضاعيف الحديث ما يغني عن ~~إعادته. # (فصل) ذكرت في شرح المنهاج عن أحمد أن المساقاة تصح غير موقتة كالقراض ~~وإني كنت أود لو قال به أحد من أصحابنا حتى أوافقه فإني لا أعرف لاشتراط ~~التوقيت دليلا قويا إلا اللزوم ثم قلت في اللزوم: إني لم يبن لي دليل قوي ~~على أنها لا تكون إلا لازمة وذكرت هناك أن المساقاة إذا وردت على الذمة كان ~~فيها شبه من بيع الدين بالدين؛ لأن العمل دين على العامل، والثمرة، وإن لم ~~تكن دينا لكنها معدومة فهي في معنى الدين وبيع الدين بالدين على هذه الصورة ~~مجمع على بطلانه وهذه الشبه إنما تتحقق من لزومها، فإذا قيل بأنها لا تلزم ~~زال هذا الإشكال وأشبهت القراض وذكرت عن بعضهم أنه حكى الإجماع على جواز ~~إجارة الأرض بالذهب، والفضة وليس بصحيح؛ لأن جماعة كرهوها، ومسألة إجارة ~~الأرض، والمساقاة على ما بها من الشجر، والمزارعة، والمخابرة مسائل كثيرة. # وقد ذكرت منها في شرح المنهاج ما يسره الله لي ولم أجسر على مخالفة ~~الأئمة الأربعة في المخابرة إلى جوازها وجواز المزارعة من غير تصريح ~~بالاختيار وقلت: إنه لا دليل على اشتراط توقيت المساقاة ولا على لزومها ولم ~~أصرح باختيار فيها لأني كنت لم أتتبع جملة الأحاديث وأقوال # PageV01P424 # السلف وتحقيقها ولا شك أن الإنسان بتتبع ذلك يحدث الله فيه قوة لمن يشاء، ~~وقد حدثت في قوة الآن لاختيار بعض ذلك، وهو أن المساقاة غير لازمة وأنه ~~يجوز توقيتها وإطلاقها من غير توقيت وأن المزارعة، والمخابرة بالاصطلاح ~~اليوم، وهو أن يدفع الأرض لمن يزرعها إما ببذر من عنده وإما من المالك، ~~والمال بينهما جائزتان. # والحاصل أن هنا مسائل: (أحدها) ما اتفق في خيبر، وهو صحيح مقطوع به ~~لتحققنا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه ولا يخالف في ذلك أبو حنيفة ~~ولا غيره. # (الثانية) ms0536 : لو اتفق مثل ذلك في زماننا بأن نفتح بلدا من بلاد الكفار ~~عنوة وفيها نخل وأرض قليل فإنه يجوز لنا أن نقر لها على أن يعملوها بالشطر ~~كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا لا أعتقد أبا حنيفة ولا غيره ~~يمنعه. # (المسألة الثالثة) : أن الحال التي اتفق في خيبر هل كان مساقاة وعقدا من ~~العقود حتى يثبت حكمه لكل اثنين من المسلمين، أو كان تقريرا لليهود كما ~~يقرهم بالجزية، وقد أذن لهم في العمل فيها بالشطر تكرما من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والمسلمين، وهذا محتمل ولكن الذي فهمناه عن الصحابة، ومن ~~بعدهم هو الأول وهم أعلم منا بصورة الحال فنتبعهم في ذلك ونجوزها خبرا ~~وقياسا على القراض إن لم يكن فرعا لها؛ لأنه مجمع عليه فلذلك اختيارنا في ~~المساقاة على النخل وجوازه ظن قوي، ومن أقوى مراتب الظنون الفقهية التي ~~تكاد تنتهي إلى القطع. # (المسألة الرابعة) المساقاة على العنب قال بها كل من قال بالمساقاة على ~~النخل إلا داود فمنعها، والمجوزون لها الظاهر أنهم إنما أجازوها بالقياس ~~وقيل نصا، وهو بعيد ولأنه لم يصح أنه كان في خيبر شجر غير النخل لكن يحتمل ~~أن يتمسك القائل بالنصية بقوله: ما يخرج منها من ثمر وزرع. ولست أقول: إن ~~الواقع من ذلك عام؛ لأنه باطل بالضرورة لكن لو فرض حدوث شجر في غير خيبر ~~غير ما كان موجودا حال الفتح، والمقاتلة يحتمل أن يقال بدخوله في ذلك على ~~قولنا: إن العقد غير لازم ويدخل ما يحدث في الإذن، والشرط عليه تبعا ~~للموجود. # (المسألة الخامسة) : جواز المساقاة في غير النخل، والعنب قال به مالك ~~وأحمد والشافعي في القديم وأبو يوسف ومحمد، وهو قوي قياسا على النخل ~~وبالطريق التي ذكرناها في النصية ولكن ينبغي أن نتقيد بما يحتاج من الشجر ~~إلى عمل أما ما لا يحتاج إلى عمل فلا وجه للمساقاة عليه فأنا أختار للقديم ~~في هذه المسألة مقيدا بهذا الشرط. # (المسألة السادسة) : تأقيت المساقاة المختار عندي أنه لا يشترط ولا يفسد ms0537 ~~بل تجوز موقتة وغير موقتة لدلالة الحديث على الإطلاق وعدم الدليل على ~~اشتراطه ولا معنى للتوقيت إلا إذن مقيد بوقت فلا يضر. # (المسألة السابعة) : لزوم # PageV01P425 # المساقاة لا دليل عندي عليه فأنا أختار إلى أنه غير لازم وسواء أعرف ~~المتعاقدان هذا الحكم أم لا؛ لأن حكم الشارع يعرف حكمه العاقد، أو لم يعرف. ~~ويحتمل أن يقال: قضية خيبر تدل على جواز وقوع مساقاة غير موقتة ولا لازمة ~~فنجيزها ونجيز معها أيضا وقوع مساقاة موقتة لازمة مأخوذة من الإجارة فتكون ~~المساقاة نوعين، ويحتمل أن يقال: نأخذ من قضية خيبر أصل مشروعيتها، ومن ~~القياس على الإجارة توقيتها ولزومها ويجعل عدم اللزوم في خيبر خاصا فهو ~~أولى من اضطراب القواعد ويحتمل أن يقال: قضية خيبر إنما كانت تقريرا، ~~والمعاملة في ضمنها؛ ولهذا قال ابن أبي هريرة: فإنه لا جزية عليهم ولكنه ~~ضعيف؛ لأن الجزية لم تكن نزلت ذلك الوقت في سورة براءة عند تجهيزه - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى تبوك وهذه كلها احتمالات أبديتها، والظاهر خلافها ولم ~~يكن لليهود استحقاق في خيبر وفدك كان لهم نصفها؛ ولهذا لما أجلاهم عمر - ~~رضي الله عنه - قوم لأهل فدك النصف فأعطاهم إياه ولم يعط أهل خيبر شيئا، ~~والذي ادعاه ابن أبي هريرة من إسقاط الجزية عنهم لكونهم خئولة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يصح، وأما ما زعموهم من الكتاب لأهل خيبر فذلك باطل ~~اختلقوه وتبين كذبهم فيه. # (المسألة الثامنة) : المزارعة بالاصطلاح المشهور اليوم، والمختار جوازها ~~إلحاقا بالمساقاة وموافقة للأئمة العلماء من الصحابة، ومن بعدهم الذين ~~فعلوها وأجازوها ويحتمل القول بمنعها لما فيه من النهي، والصحيح الجواز. ~~وتأويل النهي هذا هو الظاهر عندي مع أن الورع اجتنابه. # (المسألة التاسعة) : المخابرة في لاصطلاح المشهور اليوم، والمختار جوازها ~~لما قلناه ولثبوتها في حديث خيبر، والاعتذار بالتبعية محتاج إلى دليل ولم ~~أجده. # (المسألة العاشرة) : إجارة الأرض، ولولا ما قدمناه من حديث ابن عباس ~~وحديث زيد بن ثابت لكان الذي يظهر من الأحاديث منعه ويحتمل جوازه للحديث ~~المرخص الذي في إسناده ms0538 محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ومحمد بن عكرمة لكن ~~حديث ابن عباس يبين لنا أن النهي نهي تنزيه، ولسنا نحتج بفهم ابن عباس بل ~~بنقله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله «خير له من أن يأخذ عليها ~~أجرا» فيجوز أخذ الأجر، وإن كان الأولى خلافه. # أما حديث زيد بن ثابت فصريح في الذهب، والفضة، وإن كان في سنده مقال ولا ~~فرق بين كرائها بذهب، أو فضة، أو طعام، وإن كان مالك منعها بالطعام وأجازها ~~بالذهب والفضة كما قاله الأكثرون. # وقال ابن عبد البر في التمهيد اختلف الناس في كراء الزرع فذهبت فرقة إلى ~~أن ذلك لا يجوز بوجه من الوجوه واحتجوا بحديث جابر وإليه ذهب طاوس # PageV01P426 # وأبو بكر عبد الرحمن بن كيسان الأصم. # وقال آخرون لا يجوز إلا بالذهب والورق واحتجوا بحديث رافع، وقال آخرون ~~جائز بكل معلوم. # واحتجوا بحديث رافع رواية حنظلة وإلى هذا ذهب الشافعي ذكر أبو جعفر ~~الطحاوي في مشكل الآثار حديث شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن عطاء بن أبي ~~رباح عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «من زرع ~~في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ترد نفقته» قال الطحاوي: لا ~~نعلم أحدا تعلق بهذا الحديث، وقال به غير شريك بن عبد الله النخعي فأما من ~~سواه من أهل العلم على خلافه، وهو عندنا قول حسن لما قد شده من حديث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ولأن بذر ذلك الرجل في تلك الأرض قد انقلب ~~فيها فصار مستهلكا فيها ثم كان عنه بعد ذلك ما كان عنه مما هو خلافه، وما ~~كان سببه إلا الأرض التي كان بذر فيها فكان من حق ربها أن يقول للذي بذر ~~فيها ما كان سببه الأرض فهو لي دونك غير أنك أنفقت فيه نفقة حتى كان عنها ~~ما أخرجته أرضي فتلك النفقة لك فهذا قول حسن لا ينبغي خلافه. # وقد روي عن رسول الله - صلى الله ms0539 عليه وسلم - ما شده مما سنذكره في الباب ~~الذي يتلو هذا الباب. # ثم ذكر في الباب المذكور ما تقدم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في زرع ~~ظهير ثم قال: وكان هذا من جنس ما ذكرناه في الباب الأول فإن المزارعة لما ~~فسدت بما فسدت به عاد إطلاق صاحب الأرض للزارع ما زرعه فيها كالإطلاق وعاد ~~حكمه إلى حكم من زرعها بغير أمر ربها ومثل ذلك الرجل يغرس أرض الرجل بغير ~~أمره، أو يغرس فيها بأمره على معاملة فاسدة فسيلا فيصير نخلا أنه يكون لرب ~~الأرض دون غارسه ويكون على رب الأرض لغارسه ما أنفقه فيه. والله أسأله ~~التوفيق. # وهذا الذي ذكره الطحاوي من كون الزرع في الأرض بغير إذن، أو بإذن فاسد ~~لصاحبها قد ترجح عندي اختياره للحديث ولما ذكر الطحاوي وبالقياس على ولد ~~الأمة من زوج، أو واطئ بشبهة، أو غيرها فإنه لسيدها، والأمة كالأرض، وماء ~~الزوج، وواطئ الشبهة كالبذر لا فرق بينهما إلا أن الماء ليس بمال، والبذر ~~مال، فإن صح الفرق بينهما من هذه الجهة وإلا فهما سواء. # وقد زاد الطحاوي بجعله الفسيل إذا صار لصاحب الأرض ولعل حجته أنه صار ~~جزءا من الأرض فله حكمها وخرج عن حكم الفسيل المنفصل عن الأرض بتأثير الأرض ~~فيه وفي كيفيته بخلاف الرفوف المنفصلة في الدار ونحوها لم تتغير عن صفتها ~~قبل الاتصال فلذلك لا يتغير ملكها، وإن صارت كالجزء وشاركت الشجر في ~~استتباع الأرض، والدار لهما، والمعتمد في ذلك حديثان أحدهما حديث ظهير، وقد ~~تقدم، والآخر قوله # PageV01P427 # - صلى الله عليه وسلم -: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم» ، وهو في ~~الترمذي من حديث شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج، وقال: سألت ~~محمد بن إسماعيل فقال هو حديث حسن. # وقيل: إن عطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئا ثم ذكر الطحاوي في باب بعده ~~أحاديث معاملة خيبر وأحاديث النهي عن المزارعة، وقال أجازهما أبو يوسف ~~ومحمد، وأما مالك فأجاز المساقاة وأبطل المزارعة وأبو حنيفة ms0540 وزفر أبطلاهما ~~جميعا والشافعي يجيزهما إذا اجتمعا في أرض، والمساقاة في النخل جميعا ولم ~~يبن لنا أن المحاقلة التي نهى عنها من ذلك الجنس. # (فرع) في فتاوى الشيخ أبي عمرو بن الصلاح - رحمه الله - سئل: بستان ليتيم ~~أجر وليه بياض أرضه بالغة مقدار منفعة الأرض وقيمة الثمرة ثم ساقى على سهم ~~من ألف سهم منها سهم لليتيم، والباقي للمستأجر كما جرت به العادة ههنا في ~~دمشق. # أجاب - رضي الله عنه - إذا كان ذلك لا يعد في العرف غبنا فاحشا في عقد ~~المساقاة لسبب انضمامه إلى عقد الإجارة المذكورة وكونه نقصا مجبورا بزيادة ~~الأجرة موقوفا به من حيث العادة فالظاهر صحتهما والله أعلم. # (فرع) قال أبو عبيد في كتاب الأموال في باب أرض العنوة تقر في أيدي أهلها ~~ويوضع عليها الطسق، وهو الخراج فذكر ما أمر عمر - رضي الله عنه - بوضعه على ~~أهل السواد على كل جريب ثم قال: ألا ترى أن عمر إنما أوجب الخراج على الأرض ~~خاصة بأجرة مسماة في الأرض، وإنما مذهب الخراج مذهب الكراء فكأنه أكرى كل ~~جريب بدرهم وقفيز في السنة وألغى من ذلك النخل، والشجر فلم يجعل لها أجرة، ~~وهذا حجة لمن قال: إن السواد فيء للمسلمين، وإنما أهلها فيها عمال لهم ~~بكراء معلوم يؤدونه ويكون باقي ما يخرج من الأرض لهم، وهذا لا يجوز إلا في ~~الأرض البيضاء ولا يكون في النخل، والشجر لا قبالهما لا يكون شيء مسمى ~~فيكون بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وقبل أن يخلق، وهذا الذي كرهت الفقهاء ~~من القبالة قال عبد الرحمن بن زياد قلت لابن عمر: إنا نتقبل الأرض فنصيب من ~~ثمارها قال ذلك الربا العجلان. # وعن الحسن جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أنقبل منك الأيكة بمائة ألف قال ~~فضربه ابن عباس مائة وصلبه حيا، وعن ابن عباس القبالات حرام قال أبو عبيد ~~معنى هذه القبالة المكروهة النهي عنها أن يتقبل الرجل النخل والشجر والزرع ~~النابت قبل أن يستحصد ويدرك، وهو مفسر في حديث سعيد بن ms0541 جبير عن الرجل يأتي ~~القرية فيتقبلها وفيها النخل، والشجر، والزرع، والعلوج فقال لا نتقبلها ~~فإنه لا خير فيها قال أبو عبيد: وإنما أصل الكراهة هذا أنه بيع ثمر لم يبد ~~صلاحه ولم يخلق بشيء معلوم فأما المعاملة على الثلث، والربع وكراء # PageV01P428 # الأرض البيضاء فليسا من القبالات ولا يدخلان فيها، وقد رخص في هذين ولا ~~نعلم المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات. # وعن عمرو بن ميمون شهدت عمر بن الخطاب وسأله ابن حنيف فجعل يكلمه فسمعته ~~يقول له: والله لأن وضعت على كل جريب من الأرض درهما وقفيزا لا يشق ذلك ~~عليهم ولا يجهدهم قال أبو عبيد: لم يأتنا في هذا حديث أصح من حديث عمرو بن ~~ميمون. قلت: صح وضع عمر - رضي الله عنه - الدراهم، والقفيز على كل جريب وصح ~~قول أبي عبيد لا نعلم المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات وصح تفسيره ~~القبالات المكروهة وتفسيرها بشيء مسمى، والترخيص في سنن المعاملة على ~~الثلث، والربع وكراء الأرض وأنهما ليسا من القبالات فيقتضي هذا أن المعاملة ~~على الثلث، والربع وكراء الأرض في الشجر جائزة كما في الزرع، وهي المساقاة، ~~أما قوله في أرض السواد: ` وألغي النخل، والشجر فكيف تلغى وفيها حق خلائق ~~إلا أن يقال: إنها لأجل ما حصل منها من أجرة الأرض يغتفر ذلك كما في ~~المساقاة المضمومة إلى الإجارة في هذا الزمان وأن الثمرة كانت في مقابلة ~~العمل في الشجر فيحتج به لمن يجوز المساقاة على أن تكون كل الثمرة للعامل ~~وليت شعري ما يمنع من أن يجعل الدرهم، والقفيز الذي وضعه عمر - رضي الله ~~عنه - على كل جريب في مقابلة الأرض، والشجر جميعا لينتفع بزرع الأرض وثمر ~~الشجر ولا غرر؛ لأنها تحمل بعضها بعضا بخلاف استئجار الشجر وحدها لثمرها ~~فقد يمنعها الله تعالى على أنا نقول: الأرض أيضا قد يمنع الله تعالى زرعها ~~فإنما يمتنع ذلك في البيع أما الإجارة فينبغي أن يجوز فيها كما يستأجر ~~الأرض ليزرعها تستأجر الشجر لثمرها لا أجد فرقا بينهما ولا دليلا على ~~بطلانهما وليس ms0542 في كلام أبي عبيد تصريح بمنع إجارة الأشجار ولا لجوازها ~~والله أعلم. # (فائدة فقهية) كل من زرع أرضا ببذره فالزرع له إلا أن يكون فلاحا يزرع ~~بالمقاسمة بينه وبين صاحب الأرض كعادة الشام فإن الزرع يكون على حكم ~~المقاسمة على ما عليه عمل الشام وأنا أراه وأرى وجهه من جهة الفقه أن ~~الفلاح كأنه خرج عن البذر لصاحب الأرض بالشرط المعلوم بينهما فيثبت على ~~ذلك، وإذا عرف هذا وتعدى شخص على أرض وغصبها، وهي في يد الفلاح فزرعها على ~~عادة لا نقول الزرع للغاصب بل المغصوب منه على حكم المقاسمة وهذه فائدة ~~جليلة تنفع في الأحكام. ### | [كتاب الإجارة] # (مسألة) وفي رمضان سنة خمس وثلاثين في رجل استأجر بلدا من مقطعها مدة ~~معينة وصورة ما كتب في نسخة الإجارة لينتفع المستأجر بذلك مقيلا ومراحا # PageV01P429 # وللزراعة إن أمكن ثم إن بعض الأرض شرقت لم ينلها الري ولا يمكن زرعها فهل ~~يلزمه أجرة البلد كاملة. # أجاب هذه العبارة جرت عادة العراقيين من الوراقين يكتبونها حيلة لتصحيح ~~الإجارة قبل الري وأخبرني ابن الرفعة أن القاضي تاج الدين بن بنت الأعز ~~علمها لهم، وقد فكرت في هذه العبارة مع علمي بأن القاضي تاج الدين متضلع ~~بفقه وعلوم متعددة مجموعة إلى دين متين وصلابة في الدين، وهو وولداه شامة ~~القضاة الذين ولوا الديار المصرية - رحمهم الله - وجزاهم عن أنفسهم خيرا ~~ودينهم # والذي استقر عليه رأيي في هذه الإجارة أنها باطلة؛ لأن حقيقتها الإيجار ~~لثلاث منافع مشكوك في الثالثة منها إن خصصت الشرط بها، وهو الظاهر في هذا ~~المكان، أو في جميعها إن أعدته إلى الجميع كما هو المعروف من مذهب الشافعي ~~في الأصول وعلى كل من التقديرين فالمعقود عليه غير معلوم؛ لأنه على تقدير ~~عدم إمكان الزرع لا يكون معقودا عليه وشرط الإجارة أن تكون المنفعة التي ~~ترد الإجارة عليها معلوما وينبغي أن يتنبه الوراقون، والشهود، والقضاة، ~~والناس لذلك. # وطريق تصحيح هذه الجملة أن يقال لينتفع المستأجر بذلك فيما شاء مقيلا ~~ومراحا وللزراعة إن أمكن، وإذا ms0543 قال كما قلناه لا يحتاج أن نقول إن أمكن ~~وحذفه أولى، والفرق بين هذه العبارة، والعبارة الأولى إلا في هذه عموما وهو ~~يكفي كما لو قال لجميع المنافع، أو لتنتفع كيف شئت فإنه يصح وله جميع ~~المنافع فكذلك في الأرض إن عمم، وهو أولى فيقول فيما شاء من وجوه ~~الانتفاعات، وإن عمم في المنافع الثلاث كان منعا لغيرها ويتخير بينها وله ~~جميعها، وإذا تعطل بعضها فالأجرة لازمة، أما العبارة الأولى فلا عموم فيها ~~بل هي ناصة على ثلاث منافع إحداها، وهي الزراعة لا يصح الاستئجار لها قبل ~~الوثوق بالري، وما لا يصح الاستئجار له وحده لا يصح الاستئجار له مع غيره، ~~فإن لم يعلقه على الإمكان فسد لذلك، وإن علقه فسد لما قدمناه من جهالة ~~المنفعة المقصودة بالعقد والله أعلم. # ولو أفرد وعلق على الإمكان فسد لأمرين: أحدهما: كون الإجارة للزراعة قبل ~~الري، والثاني: تعليقه على الشرط، والمنفعة المقصودة بالعقد لا بد بأن تكون ~~مخيرة ممكنة عقب العقد والله أعلم. # (مسألة) في جامع الصالح ببابه الشرقي صدر زقاق وفي ذلك الزقاق بابان ~~متقابلان في الحدين القبلي، والبحري فأراد الناظر على الجدار البحري أن ~~يدعمه بأعمدة يضع بعض كل منها فيه وبعضه في الزقاق. # (أجاب) لا يجوز بأجرة ولا بغير أجرة ضيق، أو لم يضيق، والأصل في ذلك أن ~~الزقاق يحكم بأنه كان ممرا لأصحاب الأبواب الثلاثة مملوكا لهم فلما وقف ~~صاحب # PageV01P430 # الجامع مكانه جامعا حصل الوقف في الممر تبعا فيستحقه المسلمون بتلك الصفة ~~لا يستحقون فيه إلا المرور وليس لهم إيجاره كما أن لهم العبادة في الجامع ~~وليس لهم إيجاره وليس لغيرهم أيضا حق في ذلك ولا لأحد أن يمنعهم، وليس هذا ~~ملكا لبيت المال حتى يقال: إنه إذا لم يضيق يجوز التصرف فيما لم يضيق به ~~لما نبهنا عليه وكذلك حال الشارع الذي كان ملكا لشخص خاص وقفه شارعا للمرور ~~ليس لأحد أن يتصرف فيه بغير ذلك بخلاف الشارع الذي هو للمسلمين ففيه الكلام ~~المعروف من نصب الشركة فيه، ms0544 والخلاف في ذلك وكونه إذا لم يضر يجوز ذلك ~~للإمام أولا، وأما ما نحن فيه فلا والله أعلم، يصلح أن نذكر هذه المسألة في ~~باب الصلح وفي باب إحياء الموات. # (مسألة) ما يقول السادة العلماء أئمة الدين في شخص وقف وقفا على، أولاده ~~وشرط أنه لا يؤجر أكثر من سنة واحدة ولا يعقد على ذلك ولا على بعضه عقدا ~~إجارة ثانية حتى تنقضي مدة العقد الأول ويعود إلى يد الناظر ولا يتحيل على ~~ذلك فقيه بحيلة شرعية وحكم بصحة ذلك حاكم من حكام المسلمين فأجره الناظر ~~المستحق له يومئذ عشرين سنة هلاليات متواليات في عشرين عقدا كل عقد منها ~~سنة واحدة يتلو بعضها بعضا ثم أقر الناظر المؤجر المستحق للوقف إقرارا ~~صحيحا شرعيا أنه لا يستحق في منافع المأجور المعين فيه المدة المعينة فيه ~~منع المستأجر المسمى فيه حقا قليلا ولا كثيرا ولا أجرة ولا إجارة ولا ~~استحقاق منفعة ولا دعوى ولا طلب بوجه ولا سبب ولأن منافع المأجور المعين ~~فيه يستحقها المستأجر استحقاقا صحيحا شرعيا بطريقة صحيحة شرعية فهل يصح ~~الإجارة في المدة المعينة أم لا نحكم أنها مخالفة لما شرط الواقف ولم يدثر ~~الوقف ولم ينهدم، وإذا بطلت الإجارة فهل يؤاخذ بإقراره المعين أم لا؟ وإذا ~~كان إقراره باطلا فهل يرجع المقر المؤجر على المستأجر بأجرة المثل فيما زاد ~~عن المسألة الأولى في الإجارة المذكورة أم لا أفتونا مأجورين. # (أجاب) - رضي الله عنه - هذه الأمور ملتبسة، والظاهر أنها صادرة عن أمور ~~باطلة، وإن احتملت وجها من الصحة، والذي أراه بطلان الإجارة، وإن المقر ~~مؤاخذ بإقراره ولا يعطى له شيء، وإن كان الوقف يستحق غيره معه يصرف إليه ~~وإلا فيكون منقطع الوسط يصرف مصارف المنقطع الوسط والله أعلم انتهى. # قال الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى -: # (مسألة) وقعت في المحاكمات رجل أجر دارا ثم باعها لغير المستأجر ثم تقايل ~~المستأجر، والبائع الإجارة هل يرجع ما بقي من المنافع إلى البائع، أو ~~المشتري قال # PageV01P431 # المتولي في التتمة إن قلنا: الإقالة عقد ms0545 فالمنافع تعود إلى البائع ويصير ~~كأنه استأجر من المستأجر، وإن قلنا: إنها فسخ فالصحيح أنها تعود أيضا؛ لأن ~~الإقالة دفع العقد من حينه بلا خلاف. # قلت وقوله بلا خلاف هو المشهور. ولنا طريقة أخرى بخلاف الخلاف في الإقالة ~~ففي وجه هي رفع العقد من حينه، وهو الصحيح وفي وجه هي رفع العقد من أصله، ~~والوجهان كالوجهين في الفسخ بالعيب مشهوران في الإقالة عند بعضهم، وممن حكى ~~الخلاف فيها الرافعي ولكن الرفع من حينه فيها أقوى منه في الفسخ بالعيب، ~~وإن كان هذا الأصح فيها. وبالجملة خرج لنا وجه في مسألتنا في أن بقية ~~المنافع يرجع بالإقالة إلى المشتري على القول بأنها فسخ كما هو جار في الرد ~~بالعيب، وأما كونه فيهما ضعيفا، أو قويا فسيأتي إن شاء الله تعالى، وأما ~~الفرق على القول بأنها فسخ فلا يتأتى، وأما عودها إلى البائع على القول بأن ~~الإقالة بيع فلا شك فيه لكن القول بأن الإقالة بيع ليس هو الصحيح من ~~المذهب، وإنما تصحيح المتولي على قولنا بالفسخ أن المنافع تعود إلى البائع ~~فبحسب ما بناه في الرد بالعيب وسيأتي إن شاء الله تعالى، وبه يتبين هل يسلم ~~له هذا التصحيح، أو لا انتهى. # (مسألة) المسألة بحالها إلا أن الفسخ كأن يرد بعيب ظهر للمستأجر فهذه ~~المسألة هي الأصل، والقول رجوع المنافع فيها إلى المشتري، وهو قول أبي بكر ~~بن الحداد وصححه الشيخ أبو حامد فيما أظن وخالفه أبو زيد فقال: إنها ترجع ~~إلى البائع وصححه صاحب البحر وكلام القاضي حسين والإمام يقتضيه، لكن ذلك ~~بناء على طريقة المراوزة في جواز البيع واستثناء المنفعة، وإن بيع العين ~~المستأجرة مثلها. # وأما على المذهب في أن استثناء المنفعة تبطل البيع، وإن بيع العين ~~المستأجرة صحيح فلا، لأجل ذلك ليس لنا أن نتمسك في التصحيح بذلك، وقد قال ~~ابن الرفعة هذا الذي يظهر له صحته، وفيما قاله نظر إلا أن يوافق المراوزة ~~في جواز استثناء المنفعة، وهو لا يقول بذلك ولم يذكر له مستندا في تصحيحه ms0546 ~~أكثر من حكاية كلام القاضي والإمام، وقد أجبنا عنه، ومن الفرق بين هذا وبين ~~طلاق الأمة المزوجة حيث تعود منفعة البضع إلى المشتري بأن منفعة البضع لم ~~تزل عن ملك السيد للزوج بالتزويج بدليل أنها لو وطئت في صلب النكاح بشبهة ~~كان المهر لها دون الزوج، وإذا لم يزل ملكه عن ذلك بالتزويج انتقل بالبيع ~~إلى المشتري على الحالة التي كان ملكه للبائع، والبائع مع ملكه كذلك لا ~~يقدر على التصرف فيه لتعلق حق الزوج به فكذلك المشتري. # فإذا زال حق زوج الأمة زالت المنافع فعمل بالمقتضى ولا كذلك الإجارة ~~فإنها تنقل الملك إلى المستأجر في المنفعة في المرة # PageV01P432 # كما هو الصحيح، والبيع اعتمد رقبة مسلوبة المنفعة في تلك المدة فكيف يملك ~~به والله أعلم. # قلت لا شك أن بين طلاق الأمة المزوجة، وما نحن فيه فرقا، والعود إلى ~~المشتري في طلاق الأمة، أوضح ولا ريبة فيه لما قاله، أما الإجارة فهي في ~~محل الاحتمال ولا ينتهي الأمر فيها إلى تصحيح الرجوع إلى البائع تصحيحا ~~ظاهرا فلا يلزم من الفرق المذكور الإلحاق بوجه آخر خفي، وإن قصرت رتبته عنه ~~فقد يكون حكم الأصل أظهر وأقوى من حكم الفرع بكثير. # وعند ذلك أقول: إن الإجارة إذا انفسخت برد بعيب، أو بإقالة وقلنا: إنها ~~فسخ، أو غيرهما ارتفع حكمها؛ لأن هذا معنى الفسخ سواء أجعلناه رفعا من ~~أصله، أو من حينه ومقتضى ارتفاع العقد ارتفاع أحكامه فلو أعدنا المنافع إلى ~~البائع لصار مالكا لها بغير عقد وليس مالكا للرقبة، وهذا لا نظير له؛ لأن ~~المنافع إنما تملك بطريقين: # أحدهما: أن تكون تابعة لملك الرقبة، والثاني: أن يكون ورد عليها عقد من ~~إجارة، أو وصية ونحوهما، وذلك العقد مستمر الحكم، والغرض هنا أنه ارتفع ~~حكمه فكيف يملكها البائع، نعم إن قلنا بجواز استثناء المنفعة كما قاله ~~المراوزة فيصح ويكون ملكه للمنفعة حينئذ بعقده الأول السابق على بيعه إنما ~~نقل بعض حكمه لا جميعه فلا جرم يصح هذا القول من أبي زيد؛ لأنه مروزي، ms0547 ومن ~~القاضي والإمام؛ لأنهما تابعان لطريقة المراوزة، ومن صاحب البحر إذا تبعهم، ~~على أن الإمام، وإن قال ذلك على طريقة المراوزة ولم يرتض إلحاق بيع العين ~~المستأجرة باستثناء المنفعة، ومال إلى الفرق بينهما كما قاله أكثر الأصحاب، ~~وكذلك الغزالي في البسيط. # وقال: إن الحكم بفساد الاستثناء لا ينافي إجراء القولين في بيع العين ~~المستأجرة، وإن القياس فساد الاستثناء لولا ورود خبر فيه يشير بذلك إلى ~~حديث جابر واستثناء ظهر جمله إلى المدينة. # وهذا الخبر قد أجاب الناس عنه وحملوه على محمل صحيح غير ذلك فتبين بهذا ~~أن ما اقتضاه كلام القاضي حسين والإمام والروياني لا ينبغي لنا أن نتعلق به ~~فيما نحن فيه؛ لأنا نقول بصحة بيع العين المستأجرة مع قولنا بأن استثناء ~~المنفعة لا يصح فلا بد لنا من الفرق بين استثناء المنفعة وبين بيع الدار ~~المستأجرة فيما نحن فيه كما فرقنا بينهما في منع الاستثناء ويجوز بيع العين ~~المستأجرة. # والذي يلوح من الفرق أن البيع بإطلاقه يعتمد الرقبة، والمنفعة تابعة لهما ~~ما لم يمنع مانع، والإجارة مانعة، فإذا انفسخت زال المانع فعمل بالمقتضى ~~كما في مسألة الأمة المزوجة الذي تقدم في كلام ابن الرفعة ولا تقول: من باع ~~عينا فقد باعها ومنافعها بل إنما يرد البيع على العين، والعين يحدث فيها ~~منافع، فإن وجدت مستحقا بعقد تعارض كونها لصاحب العين عمل به وإلا بيعت # PageV01P433 # العين فيملكها صاحب العين فلا نقول: إن من باع العين المستأجرة بمنزلة من ~~باع عينا واستثنى منفعتها ولا باع عينا مسلوبة المنفعة بل بيعه مطلق مقتض ~~لملك كل ما هو تابع للعين إلا أن يعارض معارض وبالفسخ يرتفع ذلك بل أقول: ~~إنه لو باع العين المستأجرة وشرط مع ذلك استثناء تلك المنفعة المأجورة لا ~~يصح؛ لأنه زائد على ما تقتضيه الإجارة؛ لأنه يقتضي بقاءها له لو انفسخت ~~الإجارة. # وهذا فرع حسن لم يجده منقولا ساق إليه البحث فلنرجع إلى ما كنا فيه ولا ~~فرق في هذا المعنى بعد تحقيقه في كون الرفع من أصله، ms0548 أو من حينه؛ لأن ~~المعنى به ارتفاع جملة الآثار وارتفاع الآثار المستقبلة فعبر عن الأول ~~بالارتفاع من أصله، وعن الثاني بالارتفاع من حينه، والمرتفع هو الجملة في ~~الموضوعين لكن في الأول الجملة الماضية، والمستقبلة وفي الثاني الجملة ~~المستقبلة كلها حتى لا يبقى أثر للعقد من الآن. # والرفع على الوجهين إنما هو الآن؛ لأنه نشأ عن الفسخ، والأثر لا يسبق ~~المؤثر ولا يتوهم أنه بالفسخ على القول بالارتفاع من أصله يتبين أن العقد ~~لم يكن؛ لأن هذا خلاف المحسوس، والمعلوم من الشرع، وإنما المراد ما ذكرناه ~~فلا فرق بين أن يكون الفسخ يرفع العقد من أصله، أو من حينه فيما نحن فيه من ~~رجوع الحال إلى ما كان عليه وبقاء المنافع على السبب الأول واندراجها تحت ~~مقتضى البيع كما في منافع المدة التي بعد مدة الإجارة فإن البائع لم يتعرض ~~لها ولا شك في ملك المشتري لها من آثار بيعه واعلم أن في تحقيق المنفعة ~~وتحقيق كونها مملوكة قبل وجودها وإيراد العقد عليها كلاما كثيرا لا حاجة ~~بنا هنا إلى تحقيقه بل ما ذكرنا يكفي على كل تقدير فرض، والمفهوم من ~~المنفعة أنها تهيؤ العين لذلك النوع الذي قصد منها فالدار متهيئة للسكنى، ~~والتهيؤ موجود الآن وتتوالى أمثاله في الأزمنة المستقبلة ويسلمها المستأجر # والظاهر أن ذلك المعنى الذي يستوفيه لسكناه أمر ثالث متوسط بين التهيؤ ~~الذي هو صفة الدار وبين سكناه الذي هو فعله، وذلك الأمر الثالث هو المنفعة، ~~وهي ليست موجودة عند عقد الإجارة جميعها بل جزء منها، وهل يقول: إنها ~~مملوكة أولى قالت الحنفية: إنها لا يقال إنها مملوكة، وكذا يقتضيه كلام بعض ~~أصحابنا لا ما ليس بموجود كيف يكون مملوكا. # وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: إنها مملوكة؛ لأنا لا نعني بالملك إلا ~~جواز التصرف وهذه يجوز التصرف فيها فكانت مملوكة ولك أن تقول جواز التصرف ~~نتيجة الملك وتقدير كونها مملوكة على خلاف الأصل وتنويع عنها وتنزيلها ~~منزلة المملوك مع كونها غير مملوكة على خلاف الأصل فلم قلتم بأن ms0549 أحدهما ~~أولى من الآخر ولا ضرورة بنا إلى تحقيق ذلك فغرضنا في هذه # PageV01P434 # المسألة حاصل بدونه كما قدمناه. # والمتولي - رحمه الله - بنى الوجهين المنقولين عن ابن الحداد على أن ~~الفسخ يرفع العقد من أصله، أو من حينه إن قلنا من أصله فيصير كأن الإجارة ~~لم تكن فاستحقها المشتري بالسبب السابق، وإن قلنا من حينه فيعود الملك إلى ~~البائع؛ لأنه لم يوجد حالة الرد ما يوجب نقل الملك إلى المشتري انتهى ~~كلامه. # وأقول: إنه لو كان بيع العين المستأجرة بمنزلة استثناء المنفعة وأنه إنما ~~باعه عينا مسلوبة المنفعة تلك المدة لكانت المنافع ترجع إلى البائع، وإن ~~قلنا: إن الإجارة ارتفعت من أصلها؛ لأنه لم يوجد ما يوجب نقلها إلى المشتري ~~فلما قال المتولي برجوعها إلى البائع على القول بأنها ارتفعت من أصلها دل ~~على الفرق بين ذلك وبين استثناء المنفعة وأنها ليست مسلوبة من كل وجه ثم ~~أقول: إذا قلنا الرفع من حينه قوله: إنه لم يوجد حالة الرد ما يوجب نقل ~~الملك إلى المشتري إن أراد أنه ينتقل الملك إلى المشتري إلا بسبب يوجد حالة ~~الرد ورد عليه إذا قلنا: إنه رفع من أصله فإنه لم يوجد بسبب حالة الرد. # وإن أراد أنه لم يوجد أصلا ما يوجب الملك إلى المشتري فممنوع؛ لأنا نقول ~~البيع المتقدم سبب يوجب نقل الملك إلى المشتري إلا أن الإجارة منعت منه، ~~فإذا زالت عمل الموجب عمله فيقول المتولي حالة الرد مستدرك، وإذا أسقطه لم ~~ينهض دليله ثم قال المتولي: ونظير هذه المسألة إذا أوصى بمنفعة عبد لإنسان ~~وبالرقبة لآخر ثم إن الموصى له بالرقبة قبل الوصية، والموصى له بالمنفعة رد ~~الوصية فالمنافع تعود إلى الورثة، أو إلى الموصى له بالرقبة فعلى وجهين ~~وسنذكرهما في الوصية. # وقال ابن الرفعة في كتاب الوصية: إن الذي يظهر الجزم بأنها للورثة ~~لإخراجها بالتبعية عن الوصية بغير الموصى له بالرقبة ثم هذا منه يدل على ~~أنه لو أوصى لشخص برقبة عبد وسكت عن المنفعة فلم يصرح بأنها له، أو ms0550 للورثة ~~تكون المنافع للموصى له بالرقبة وإلا لم يصح له حكاية الخلاف، ولذلك والله ~~أعلم. # قال في التنبيه: وإن أوصى برقبة عبد دون منفعته أعطى الرقبة وحينئذ يكون ~~قوله دون منفعته من جملة لفظ الموصي والله أعلم، وهذا الذي قاله ابن الرفعة ~~فالرجوع هنا للورثة أوضح؛ لأن الموصى له بالرقبة لم يوجد في حقه سبب يقتضي ~~تلك المنفعة أصلا نعم يحتمل أن يفصل فيقال: إن كانت صورة المسألة أنه أوصى ~~لواحد برقبة بلا منفعة ولآخر بالمنفعة فالحق ما قاله ابن الرفعة، والقطع ~~برجوعها للورثة. # وإن كان أوصى بالرقبة من غير تقييد لواحد ثم أوصى بالمنفعة لآخر فيكون ~~محل الوجهين؛ لأن رده أبطل أثر الوصية بالمنافع فتبقى الوصية بالرقبة على ~~إطلاقها وفيه نظر؛ لأنه قد يقال الوصية بالمنافع رجوع عن ذلك الإطلاق، ~~والوصية تحتمل # PageV01P435 # الرجوع خلاف الإجارة، ولو تقدمت الوصية بالمنافع ثم، أوصى بالرقبة فهل ~~نقول: إنه كالحالة الأولى، أو هو رجوع عن الوصية بالمنافع؟ فيه نظر. # وبالجملة خرجت مسألة الوصية عن نظر المسألة ولا تعلق لها بمن نحن فيه، ~~ولو أجر عبده ثم أعتقه ثم فسخ المستأجر الإجارة بعيب قال المتولي: إن قلنا: ~~العبد يرجع على السيد بالأجرة فهل ترجع المنافع إليه، أو إلى السيد على ~~وجهين بناء على ما لو باعه ثم فسخ المستأجر الإجارة، وقد ذكرناه. قلت: وقد ~~بان مما قلناه حكمه، وإن على ما اخترناه ترجع المنافع إلى العتيق لا إلى ~~السيد، وقد صححه النووي - رحمه الله - في الروضة وابن الرفعة حكى ذلك، ~~والوجه المقابل له، وقال: إنهما على الجديد، وإن على القديم تكون للعتيق ثم ~~قال: كان ممكن أن يقال: تكون له إن كانت بقدر المنفعة، أو دونها إذا ~~أوجبناها له، وإن كانت أكثر من قدر المنفعة لم يكن له فيها إلا بقدر ~~المنفعة. # وقال الرافعي - رحمه الله - في مسألة ابن الحداد: وإذا حصل الانفساخ رجع ~~المستأجر بأجرة بقية المدة على البائع قال القاضي ابن كج: ويحتمل أن يقال ~~يرجع على المشتري قال الرافعي: وليكن هذا ms0551 مفرعا على أن المنفعة تكون ~~للمشتري؛ لأنه رضي بالمبيع ناقص المنفعة، فإذا حصلت له المنفعة جاز أن يؤخذ ~~منه بدلها قال ابن الرفعة وهذا في غاية البعد في ظني، والأصل الذي بنى عليه ~~المتولي الخلاف يأباه. # قلت: إذا أعدنا المنفعة للبائع فلا شك في الرجوع عليه، وإن أعدناها إلى ~~المشتري فيحتمل أن يقال: الرجوع على البائع أيضا؛ لأن الثمن الذي أخذه في ~~مقابلة العين المستتبعة للمنفعة، وقد ارتفع المانع من ذلك إما بالعيب الذي ~~هو من ضمانه وإما بالإقالة التي رضي بها، ويحتمل أن يقال: يرجع على المشتري ~~لما ذكره الرافعي، وهو بعيد كما قال ابن الرفعة. # أما كون البناء يأباه فلم يظهر لي وجهه، وقال ابن الرفعة في مسألة ابن ~~الحداد: فإن قلت هل يمكن بناء الخلاف على أن المنفعة تحدث على ملك ~~المستأجر، أو على ملك الآجر، فإن قلنا بالأول عادت إلى البائع؛ لأنها خرجت ~~عن ملكه إليه فتعود بعد الفسخ إليه، وإن قلنا تحدث على ملك الآجر تبعا لملك ~~الرقبة فتعود للمشتري؛ لأن الرقبة له، وإنما امتنع أن تكون له عند دوام ~~الإجارة لتعلق حق المستأجر بها، فإذا زال المانع، وهو تعلقه تبعت الملك. # قلت: لا لأمرين: # أحدهما: أني قد قررت أن أقول البطلان يجوز أن يكون مخرجا على قولنا: إن ~~المنفعة تحدث على ملك الآجر وهذا يناقضه، والثاني: أن مثل الخلاف مذكور في ~~الوصية ولا يمكن فيها أن يقال عند عدم الرد: إن المنفعة تحدث على ملك ~~الموصى له بالرقبة ثم تنتقل # PageV01P436 # عنه إلى الموصى له بالمنفعة؛ لأنه لا يملك لفظا إلا الرقبة مسلوبة ~~المنفعة بخلاف بيع العين المستأجرة فإن اللفظ يقتضي استتباع المنفعة لملك ~~الرقبة فلا ينافي ذلك إثبات المنفعة للمشتري كما كانت تحدث في ملك البائع ~~ثم تنتقل للمستأجر ويجعل المشتري في ذلك قائما مقام البائع. # قلت: إن قلنا بأنها تحدث على ملك المالك، وإن المشتري ينزل منزلة البائع ~~ما المانع من ذلك، وهو قد قال هناك: إن المشتري لم يأخذ عنها عوضا. وجوابه، ms0552 ~~أن رضاه بالشراء مع علمه بذلك كالعوض وأيضا فهو إنما جوز أن يكون قول ~~البطلان مأخوذا من ذلك ولم يوجبه فكيف يمنع منه ههنا، أو يناقضه وتجويز ~~الشيء لا يمنع من تجويز نقيضه، والمذكور في الوصية هو قد رده كما قدمناه. # وجاز أن يكون مأخذ آخر فلا يمنع أن يكون هذا مأخذا فيما نحن فيه، والحق ~~أنه يحتمل أجزاء الوجهين على كل من الوجهين قد يقال بأن المنافع، وإن كانت ~~تحدث على ملك المستأجر فهو لأجل استحقاقه قد تعقب الإجارة، فإذا انفسخت ~~رجعنا إلى مقتضى الاستتباع، وإذا كانت تحدث على ملك المستأجر فينزل المشتري ~~منزله. # وقد يقال بأنها تحدث على ملك المستأجر لاستحقاقه وتنزيله منزلة الاستثناء ~~فلا يستحقها المشتري استمر أم فسخ، أو تحدث على ملك المالك ولا ينزل ~~المشتري منزلته بل يكون كاستثنائها حدوثها على ملك البائع مع زوال العين ~~كما يقابله بالاستثناء على أحد الوجهين بعد بيع العين. # وذكر الأصحاب مسائل فيها خلاف قريبة الشبه من مسألة ابن الحداد، ومنها ~~إذا زوج أمته بالتفويض ثم باعها ثم جرى الفرض، أو الدخول، والمفروض، أو مهر ~~المثل للبائع، أو المشتري فيه طريقان، ومنها إذا أدى عن ابنه صداقا تطوعا ~~من مال نفسه ثم بلغ الابن فطلق قبل الدخول هل يرجع النصف إلى الأب، أو إلى ~~الابن المطلق فيه طريقان أصحهما إلى الابن المطلق، وفي الأجير وجهان أصحهما ~~الرجوع إلى الأجير. # والمأخذ في هذه المسائل وفي مسألة ابن الحداد مختلف فلا حاجة بنا إلى ~~التطويل به والله أعلم انتهى. # (مسألة) في ناسخ استأجره إنسان لينسخ له ختمة بأجرة معينة فتأخر الناسخ ~~عن كتابتها مدة سنة وفي تلك المدة جاد خطه وحسن وارتفع سعره فهل له أن يطلب ~~زيادة على تلك الأجرة، أو يختار الفسخ؟ (أجاب) ليس له واحد من الأمرين بل ~~عليه كتابتها بتلك الأجرة انتهى. ### | [مسألة هل تثبت الإجارة خيار المجلس] # (مسألة) هل تثبت الإجارة خيار المجلس، أو لا؟ # (الجواب) : قال الشيخ أبو حامد: الإجارة ضربان معينة وفي الذمة فالمعينة ms0553 ~~أن تكون # PageV01P437 # على مدة من حين العقد فتقول: أجرتك داري هذه شهرا، أو عبده، أو فرسه شهرا ~~فلا يدخلها خيار الشرط قولا واحدا والمذهب أنه يدخلها خيار المجلس، وإن ~~كانت في الذمة مثل أن تقول: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب، أو لتبني لي ~~حائطا صفته كذا فثلاثة أوجه قال أبو إسحاق وابن خيران أن لا يدخلها ~~الخياران. # وقال الإصطخري يدخلها الخياران والمذهب أنه يدخلها خيار المجلس دون خيار ~~الشرط، وقال في كتاب الإجارة مثل ذلك إلا أنه لم يرجح ومثل الإجارة على ~~الذمة بقوله: استأجرت منك ظهر الجمل عليه كذا، وكذا واستأجرتك لتحمل لي ~~بقصد أن يحصل له ذلك. # وقال القاضي أبو الطيب: الإجارة لا يثبت فيها خيار الشرط وهل يثبت فيه ~~خيار المجلس فيه وجهان هذا إذا كانت على معين، فإن كانت على عمل في الذمة ~~فقيل يثبت الخياران وقيل لا يثبتان قاله أبو إسحاق وابن خيران، وقيل يثبت ~~خيار المجلس دون خيار الشرط. # وقال ابن الصباغ: المساقاة، والإجارة المعينة، وهي المتعلقة بالزمان فلا ~~يدخلهما خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان: أحدهما: لا يدخل فيهما، ~~والثاني: يثبت فيهما فأما الإجارة في الذمة فثلاثة أوجه قال أبو إسحاق وابن ~~خيران: لا يدخلها الخياران. # وقال الإصطخري يدخلها الخياران، وقال غيرهم من أصحابنا لا يدخلها خيار ~~الشرط ويدخلها خيار المجلس كالإجارة المعينة. # وقال المحاملي في المقنع: يثبت الخيار في البيع، وكذا ما كان في معنى ~~البيع كالصلح، والحوالة، والإجارة. # وقال في التجريد الإجارة المعينة خيار الثلاث لا يثبت فيها وخيار المجلس ~~فيه وجهان، أما الإجارة على الذمة فنقل المزني في الجامع أنه لا يثبت فيها ~~خيار الثلاث ولا خيار المجلس واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه. # وقال في المجموع كذلك وزاد تمثيل إجارة العين بأن يقول: استأجرتك لتبني ~~لي هذه الدار وتخيط لي هذا الثوب وتمثيل إجارة الذمة بأن يستأجره ليبني له ~~دارا موصوفة، أو يحمل له حمولة وصفها، وما ذكره من التمثيل مخالف لما تقدم ~~من تمثيل الشيخ أبي حامد والذي ms0554 قاله المحاملي أولى. # وقال الماوردي: الإجارة، والمساقاة، والحوالة إن شرط فيها خيار الثلاث ~~بطلت وهل تبطل باشتراط خيار المجلس على وجهين هذه عبارته. # وقال العبدري: لا يجوز شرط الخيار في الإجارة المعينة وهل يثبت فيها خيار ~~المجلس وجهان، وفي الإجارة في الذمة ثلاثة أوجه أحدها يثبت، والثاني لا ~~يثبت، والثالث يثبت خيار المجلس دون الشرط. # وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب: ما عقد على مدة لا يجوز فيه شرط الخيار ~~وفي خيار المجلس وجهان: أحدهما: لا يثبت، والثاني: يثبت، وإن كانت الإجارة # PageV01P438 # على عمل معين فثلاثة أوجه: أحدها: لا يثبت للغرر، والثاني: يثبت؛ لأن ~~المنفعة المعينة كالعين المعينة في البيع ثم العين المعينة يثبت فيها ~~الخياران فكذلك المنفعة، والثالث يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط؛ لأنه ~~عقد على منتظر فيثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط كالسلم. # وإن كانت على منفعة في الذمة فوجهان: أحدهما لا يثبت فيها الخيار للغرر، ~~والثاني يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط؛ لأن الإجارة في الذمة كالسلم ~~فخرج من كلامه في المهذب أنها ثلاثة أقسام: قسم لا يثبت فيه خيار الشرط وفي ~~خيار المجلس وجهان، وقسم في الخيارين ثلاثة أوجه، وقسم يثبت فيه خيار ~~المجلس وفي الشرط وجهان وكلامه في التنبيه معلوم. ونقل الرافعي عنه أن ~~الأصح ثبوته. # وقال نصر المقدسي في الكافي لا يدخل خيار الشرط في الإجارة وسكت عن خيار ~~المجلس في المختصر من شرح تعليق الطبري عن ابن أبي هريرة الإجارة، ~~والمساقاة لا يدخلهما خيار الثلث وفي خيار المجلس وجهان. # وقال الجرجاني في الشافعي كما يثبت خيار المجلس في البيع يثبت في كل ~~معاوضة لازمة يقصد بها المال كالإجارة على الأصح، والمساقاة وقيل: المساقاة ~~لا يدخلها خيار المجلس ولا خيار الشرط هكذا قال في أول البيع، وقال في كتاب ~~الإجارة: إن كانت الإجارة مقدرة بالزمان لم يدخلها خيار الشرط وفي خيار ~~المجلس وجهان، وإن كانت مقدرة بالعمل فوجهان: أحدهما لا يدخلها الخياران ~~معا، والثاني يدخلها الخياران معا كالبيع، وهو الأصح؛ لأنه ليس ms0555 من حكمها ~~إيصال المنفعة بالعقد وقيل يدخلها خيار المجلس ولا يدخلها خيار الشرط. # وقال سليم في المقصود لا يثبت خيار الشرط في الإجارة وهل يدخلها خيار ~~المجلس وجهان وفي الإجارة في الذمة ثلاثة أوجه قال أبو إسحاق وابن خيران ~~لا. # وقال الإصطخري: يدخلها، ومن أصحابنا من قال يدخلها خيار المجلس دون ~~الشرط، وهو الأصح. # وقال الجوزي: لو اكترى دارا سنة بمائة درهم على أنه بالخيار ثلاثة أيام ~~ففيها قولان أحدهما جاز كجواز الخيار في البيع. # والثاني: فاسد؛ لأنه لو جاز لجاز أن يؤاجره اليوم على أن يسكن بعد شهر ~~قال، وقال أبو ثور: الإجارة جائزة وله الخيار، فإن سلمها في الثلاثة الأيام ~~كان عليه كراء المثل؛ لأن سكناه في الثلاث ليس برضاه ولا اختيار الإمضاء ~~للإجارة، وقال بعض الناس: الإجارة جائزة، فإن سلمها في الثلاث لزمته الثلاث ~~وكان اختيارا منه للإجارة. # وقال صاحب البيان: المساقاة، والإجارة المعقودة على زمان لا يثبت فيهما ~~خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان، والإجارة على الذمة مثل أن يستأجره ~~ليحصل له بناء حائط، أو خياطة ثوب فيها ثلاثة أوجه ثالثها يثبت خيار المجلس ~~ولا يثبت خيار الشرط، وقال القاضي حسين استئجار الأعيان # PageV01P439 # هل يثبت فيها الخياران قال ابن خيران لا يثبتان، وقال ابن أبي هريرة: ~~يثبتان. # وقال أبو إسحاق: لا يثبت خيار الشرط ويثبت خيار المكان، فإن قلنا: يثبت ~~فيه الخياران، فإن كان في يد الآجر، فإن فسختا فالمستأجر يسترد منه الأجرة، ~~وإن كان في يد المستأجر، فإن قلنا ينفسخ البيع بتلف المبيع انفسخ هنا في ~~ذلك القدر وعليه أجرة المثل، وإن أجاز فعليه المسمى حسب، فأما إذا كانت ~~الإجارة واردة على الذمة مثل أن يقول: أجرتك على أن تحصل لي خياطة هذا ~~الثوب، فإن قلنا هي كالسلم فيشترط قبض الأجرة في المجلس ويثبت خيار المكان ~~دون الشرط، وإن لم نلحقها بالسلم فهي كالإجارة الواردة على العين؛ لأن ~~المنفعة معدومة بخلاف السلم؛ لأنه وارد على موصوف فعلى هذا حكمها حكم ~~الإجارة الواردة على الأعيان. # والصحيح ms0556 أنه لا يثبت فيه الخياران؛ لأنه لا يؤدي إلى تعطيل المنفعة. هكذا ~~قال في كتاب البيع وحكى في كتاب الإجارة ثبوتهما عن ابن خيران، وهنا قد ~~تقدم أنه حكاه عن ابن أبي هريرة. # وقال الفوراني في العمد وفي الإجارة أقوالا: أحدها يثبت خيار المكان دون ~~الشرط هذا إذا كان في العين، فأما إذا كانت على عمل في الذمة فلا يثبت خيار ~~الشرط ويثبت خيار المكان فيه وحكمه حكم السلم. # وقال الإمام: الإجارة على الذمة إن ألحقت بالسلم ففيها خيار المجلس دون ~~الشرط، وإن لم تلحق بالسلم ففيها الخياران وفي الإجارة على العين طريقان ~~أرضاهما أنه لا يثبت خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان، والطريقة الثانية ~~أن في الخيار وجهين أصحهما لا يثبتان لما فيه من تعطيل المنافع. # وقال البغوي: العقد على المنفعة التي تستباح بالإباحة، وهو الإجارة هل ~~يثبت فيه الخيار ثلاثة أوجه أصحهما لا يثبت واحد من الخيارين للغرر. # وقال صاحب التلخيص يثبتان، وقال أبو إسحاق يثبت خيار المكان لا الشرط، ~~ولا فرق بين الإجارة على العين، أو على مدة معلومة، أو على منفعة في الذمة ~~على الصحيح من المذهب، وقيل: إن كانت على مدة لا يثبت فيها خيار الشرط وفي ~~خيار المجلس وجهان. # وقال القفال: الوجوه الثلاثة في إجارة العين أما الإجارة في الذمة يجب ~~فيها تسليم الأجرة في المجلس فيثبت خيار المكان دون خيار الشرط كما في ~~السلم. # وقال المتولي: إن كانت إجارة عين مثل أن يستأجر دارا شهرا فحكمها حكم ~~المساقاة بعد ما حكى في خيار المجلس في المساقاة وجهين من غير تصحيح، وإن ~~كانت على عمل في الذمة بأن التزم في ذمته خياطة ثوب، أو بناء دار، فإن ~~ألحقناها بالسلم فيثبت خيار المجلس وإلا فحكمها حكم المبيع. ولأصحابنا ~~طريقة أخرى أنه لا يثبت الخيار أصلا في الإجارة وإليه ذهب أبو إسحاق للغرر. # وقال صاحب العدة # PageV01P440 # إن قلنا: الإجارة بيع يثبت الخيار وإلا فلا، وقال الغزالي في الوسيط: ~~الإجارة في ثبوت خيار المجلس وخيار الشرط، فيها ms0557 ثلاثة أوجه؛ أما الإجارة ~~الواردة على الذمة فيثبت فيها الخياران إذ لا يحذر فوات منفعة. # وقال في الوجيز: يثبت خيار المجلس في كل معاوضة محضة من بيع وسلم وصرف ~~وإجارة. # وقال الرافعي: الإجارة في ثبوت خيار المجلس فيها وجهان: أحدهما وبه قال ~~الإصطخري وصاحب التلخيص يثبت كالبيع، والثاني وبه قال أبو إسحاق وابن خيران ~~لا يثبت للغرر، وبالوجه الأول. # أجاب صاحب الكتاب ورجحه صاحب المهذب وشيخه الكرخي وذكر الإمام وصاحب ~~التهذيب، والأكثرون أن الأصح هو الثاني، وعن القفال في طائفة أن الخلاف ~~إجارة العين أما الإجارة على الذمة فيثبت فيها خيار المجلس لا محالة بناء ~~على أنها ملحقة بالسلم حتى يجب فيها قبض البدل في المجلس. # وقال ابن الرفعة في شرح الوسيط: الإجارة الواردة على العين تارة تكون ~~مقدرة بالعمل وتارة بالزمان، والأوجه الثلاثة مذكورة في المقدر بالعمل في ~~طريقة العراق والمختار في المرسل منها الثالث أما المقدرة بالزمان ~~فالمذكورة في طريق العراق أنه لا يثبت فيها خيار الشرط وفي خيار المجلس ~~وجهان أصحهما عند الأكثرين المنع؛ لأنه يفوت بعض المدة، وحكى الإمام عن ~~شيخه وبعض أصحاب القفال الخلاف في خيار الشرط أيضا وبه تنظيم الأوجه ~~الثلاثة في هذه أيضا. # وقال المرعشي خيار المجلس في سائر بيوع الأعيان وفي الإجارة لأصحابنا ~~قولان ثم قال وخيار الثلاث في سائر المبايعات إلا في ثلاثة: الإجارة، ~~والصرف، والسلم. # وقال الرافعي في الشرح الصغير في ثبوت خيار المجلس في الإجارة وجهان وجه ~~الثبوت أنها معاوضة لازمة، والأظهر عند الأكثرين المنع للغرر وخصص بعضهم ~~الوجهين بإجارة العين وجزم بثبوته في الإجارة على الذمة؛ لأنها ملحقة ~~بالسلم. # وإذا أثبتنا في إجارة فابتداء المدة من وقت انقطاع الخيار، أو من وقت ~~العقد وجهان أصحهما الثاني. # وقال في المحرر أنه لا يثبت خيار المجلس في الإجارة، والمساقاة على ~~الأصح. # وقال القمولي لما حكى الأوجه الثلاثة ثالثها يثبت خيار المجلس دون الشرط ~~قال: والفرق بينهما أما في إجارة العين فلأن الغالب من خيار الشرط انصرافه ~~عن قرب، أما في ms0558 إجارة الذمم فلتنزلها منزلة السلم، قال: وهذا الخلاف جار في ~~نوعي الإجارة على الذمة فيثبت فيها خيار تعجيل قطعا، قال: وصحح النووي في ~~تصحيح التنبيه ثبوت خيار المجلس في الإجارة الواردة على المدة وصحح في ~~المنهاج عدم ثبوته مطلقا قال فتناقضا. # وقد تلخص أن الإجارة على # PageV01P441 # ثلاثة أقسام أحدهما على مدة كقوله: أجرتك هذه الدار، والعبد شهرا، ففي ~~وجه ضعيف جدا يثبت خيار الشرط. والذي قطع به الجمهور لا يثبت، وفي خيار ~~المجلس وجهان أصحهما عند الشيخ أبي حامد والمحاملي والجرجاني والغزالي في ~~الوجيز ونقله الرافعي عن صاحب المهذب والكرخي الثبوت وعند الإمام البغوي ~~والرافعي المنع. # (القسم الثاني) : على عمل معين كقوله: استأجرتك لتبني لي هذا الحائط ففي ~~الخيارين ثلاثة أوجه، والأصح عند الإمام والبغوي والرافعي المنع كما سبق، ~~وعند الباقين، والقاضي حسين وابن أبي عصرون في المرشد الثبوت في خيار ~~المجلس. # (القسم الثالث) : على منفعة في الذمة جزم الغزالي في الوسيط والقفال ~~والإمام بخيار المجلس فيها، وحكى صاحب المهذب والإمام الخلاف في خيار الشرط ~~فخرج من هذا أن الصحيح مطلقا ثبوت خيار المجلس وأن القسم الثالث لا خلاف ~~فيه وأن الصحيح امتناع خيار الشرط. # وقال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمحاملي وسليم ~~والعبدري وصاحب البيان المعينة لا يدخلها خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان ~~والتي في الذمة فيها ثلاثة أوجه عند أبي حامد والمحاملي وسليم الدخول، وقد ~~تجوزوا في قولهم: الذمة وأرادوا به أن لا يكون مقيدا بزمان، والدليل على ~~إرادتهم ذلك أن الشيخ أبا حامد احتج على الإصطخري القائل بأنه يدخلها ~~الخياران بأنها معاوضة محضة لا تبطل بالتفرق قبل القبض، ولو كانت إجارة ذمة ~~لم يسلم ذلك بل يتخرج على النظر إلى اللفظ، والمعنى فالذي يظهر من مرادهم ~~ما عبر به صاحب التنبيه، والمهذب أن المعينة ما عقد على مدة حتى أني أقول ~~إذا عقد إجارة الذمة على مدة كانت كذلك والذي عقد على عمل معين هو مرادا ~~وقيل بإجارة الذمة وليس بإجارة ذمة، وإنما ms0559 هو إجارة عين، وقد تكون إجارة ~~ذمة أيضا ولهذا أطلق صاحب التنبيه وأطلق الماوردي أنه لا يدخل خيار الشرط ~~وفي خيار المجلس وجهان، وكذا في تعليق الطبري عن ابن أبي هريرة والقاضي ~~حسين حكى الثلاثة الأوجه بعينها في إجارة المعينة وحكى عن ابن خيران أنهما ~~لا يثبتان، ولا يناقض ذلك ما حكاه الأولون لاحتمال أن يقول ابن خيران: لا ~~يدخل الخياران في شيء من أنواع الإجارة. # وقال عن ابن أبي هريرة ثبوتهما ولا يناقض ما قالوه أيضا؛ لأنهم لم ينقلوا ~~عنه شيئا فيحتمل أن يقول بثبوته في القسمين وحكى عن أبي إسحاق ثبوت خيار ~~المجلس وفي الشرط في المعينة، والأولون حكوا عنه في التي في الذمة أنه لا ~~يثبت الخياران، وهذا يناقض ذلك، وقد تلخص أن خيار المجلس يدخل في جميع # PageV01P442 # أنواعها على ما رجحه الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليم والجرجاني، والقاضي ~~حسين والغزالي وابن أبي عصرون في المرشد، ونقل الرافعي ترجيحه عن صاحب ~~المهذب وشيخه الكرخي ولم أره في المهذب ولا يدخل في شيء منها على ما رجحه ~~البغوي ويدخل في إجارة الذمة دون العين على ما رجحه الإمام من تعليق أبي ~~حامد من استأجر بئرا ليسقي ماءها لم يصح، ولو اكترى دارا ليسكنها وفيها بئر ~~ماء جاز أن يسقي منها تبعا لا بد أن يقدر المدة كقوله: استأجرتك شهرا ~~لتخيط، أو العمل كاستأجرتك بهذا الثوب فلو قدرهما لم يصح لو قال: أجرتك كل ~~شهر بدرهم لم يصح كما لو قال: بعتك هذا العبد وعبدين آخرين كل عبد بدينار ~~لم يصح البيع؛ لأن المعقود عليه ليس بمعلوم والله أعلم. # أما الراكب فلا بد أن يكون معلوما بالمشاهدة، وهو أن يقول: استأجرت منك ~~هذا الحمار لأركب أنا، أو يركب زيد. فأما الصفة فلا يقصد بها معلوما إذا ~~كان المستأجر من غير العقار كالإبل، والبقر، والخيل، والعبيد وكالرجل يؤاجر ~~نفسه فالإجارة تجوز معينا وفي الذمة، فإن أجره معينا فلا بد أن تكون ~~المنفعة معلومة بأحد أمرين بتقدير العمل، أو المدة ويتناول ms0560 العقار فإنه لا ~~عمل فيه فلا يتقدر إلا بالمدة. والثياب، والأبنية كالعقار في أن منافعها لا ~~تكون معلومة إلا بتقدير المدة، وهي كالبهائم ثم في جواز العقد عليها معينا ~~وفي الذمة، وإن قدر المنفعة بالعمل كاستأجرتك لنقل كذا صح العقد واقتضى ~~إطلاقه الحلول، وإن شرط في العقد أن يؤجره غير حال العقد لم تصح الإجارة. # وقال أبو حنيفة: تصح، وإن أطلق اقتضى التعجيل، فإن لم يفعل حتى مضى شيء ~~من الزمان لم ينفسخ العقد؛ لأن المنفعة للمعقود عليها لا تفوت بخلاف المدة، ~~وإن كانت في الذمة كاستأجرتك لتحصل لي خياطة هذه الأثواب العشرة، أو تحصل ~~لي بناء حائط عشرة أذرع في عشرة أشبار صفته كيت وكيت صح معجلا، ولو شرط فيه ~~التأجيل جاز إذا كان الأجل معلوما حتى قال الشافعي: إذا أسلم في منفعة إلى ~~أجل جاز الإجارة للرضاع لا بد أن تكون مقدرة بالمدة بخلاف سائر المواضع ~~تتقدر بالمدة، أو بالعمل من الروضة لو قال: لتخيط لي ثوبا وشهرا قال ~~الأكثرون يصح ويشترط بيان الثوب، والخياطة إلا أن تطرد العادة بنوع لو ~~استأجر دابة للركوب إلى بلد ثم لم يسلمها حتى أمضت مدة يمكن فيها المضي ~~إليها فوجهان # مختار الإمام الانفساخ وأظهرهما وبه أجاب الأكثرون لا ينفسخ وعلى هذا ففي ~~الوسيط له الخيار ورواية الأصحاب تخالف ما رواه الإجارة تارة تقع على الذمة ~~فتقدر بالعمل وتارة تقع على العين فتقدر # PageV01P443 # بالمدة فإجارة العين المقدرة بالمدة كأجرتك داري، أو عبدي شهرا، أو ~~استأجرت عينك لتبني لي شهرا قطع الأكثرون بأنه لا يدخلها خيار الشرط للغرر ~~ولتعطيل المنفعة، وفي خيار المجلس وجهان قال الشيخ أبو حامد، والمذهب دخوله ~~ووافقه المحاملي وسليم والجرجاني، والقاضي حسين والغزالي فرجحوا ثبوته وفي ~~طريقة المراوزة إجراء الخلاف في خيار الشرط وإجارة العين المقدرة بالعمل ~~كأجرتك دابتي لتركبها إلى مكان كذا واستأجرتك لتعمل لي كذا، فيها ثلاثة ~~أوجه مشهورة ثالثها، وهو الأصح ثبت خيار المجلس دون الشرط ومقتضى كلام ~~التنبيه ترجيح ثبوتهما، والفرق بين هذه وبين الأول ms0561 أنه لو أخر التسليم حتى ~~مضت مدة إمكان العمل لم ينفسخ عند الأكثرين ومختار الإمام ينفسخ وفي الأول ~~ينفسخ قطعا وإجارة الذمة كاستأجرت منك ظهرا صفته كذا إن ألحقناها بالسلم ~~يثبت خيار المجلس دون الشرط وبه قطع جماعة، والأفضل لا يثبتان للغرر وقيل ~~يثبتان لعدم تعطيل المنفعة وصحح البغوي أنه لا يثبت خيار المجلس في الإجارة ~~سواء كانت على العين، أو على مدة معلومة، أو على منفعة في الذمة. وإطلاق ~~الكتاب يوافقه والمتخيل مما تقدم من كلام الأصحاب تصحيح ثبوته، وهو الذي ~~قاله في تصحيح التنبيه. # (مسألة من دمياط) أرض مشغولة بأشجار موز بين الأشجار أرض مكشوفة استأجرها ~~رجل للزراعة وساقى على الأشجار على العادة، والأرض لا ينتفع بها للزراعة؛ ~~لأن ظل الشجر يمنع فهل تصح الإجارة؟ # (أجاب) لا تصح الإجارة ولا يستحق الأجرة ولا أجرة المثل إلا أن تكون ~~الأرض زائدة على ما يحتاج إلى دخوله لتعهد الأشجار فيستحق عليه أجرة مثل ~~الزائد فقط إذا وضع البناء عليها والله أعلم. # أما عدم صحة الإجارة للزراعة حيث لا يمكن الزراعة فظاهر، أما عدم استحقاق ~~أجرة المثل بعد تفويت منه لدخول الأرض في يده التي أعول إن صححنا المساقاة ~~على العين فهو يستحق اليد فدخوله الأرض مستحق بحكم عقد المساقاة فلا نجريه ~~أجرة، وإن لم نصحح المساقاة وعلى المعروف، وهو المذهب فهو قبضها بعقد فاسد ~~فلا جرم لم يضمن أجرة المثل والله أعلم. # (مسائل أخرى جرت في الميعاد) قوله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى ~~«ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر ~~ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا # PageV01P444 # فاستوفى عمله ولم يعطه أجره» أقول: الحكمة في كون الله خصمهم أنهم جنوا ~~على حقه سبحانه وتعالى فإن الذي أعطى به ثم غدر جنى على عهد الله تعالى ~~بالجناية، والنقض وعدم الوفاء، ومن حق الله تعالى أن يوفي بعهده، والذي باع ~~حرا فأكل ثمنه جنى على حق الله تعالى فإن حقه في الحر ms0562 إقامته لعبادته التي ~~خلق الجن، والإنس لها قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ~~[الذاريات: 56] فمن استرق حرا فقد عطل عليه العبادات المختصة بالأحرار ~~كالجمعة، والحج، والجهاد، والصدقة وغيرها وكثيرا من النوافل المعارضة لخدمة ~~السيد فقد ناقض حكمة الله في الوجود ومقصوده من عباده فلذلك عظمت هذه ~~الجريمة. # ومن هنا تنبيه لفائدة عظيمة سئل عنها في الميعاد، وهي أن كثيرا من ~~الأحرار يختارون بيع أنفسهم وأولادهم لملك من الملوك، أو ذي جاه ليحصل له ~~بذلك من الرتبة، والمنزلة، والمال ما لا يحصل لكثير من الأحرار فكيف يعظم ~~الإثم على من ذلك وهكذا كثير من الجواري، والعبيد لا يختارون العتق ويضرهم ~~العتق في تحصيل المعيشة فتكون الجارية، والعبد مكفية المئونة في عيش رغد ~~عند سيدها فيعتقها فتبقى كلا على الناس هكذا رأينا كثيرا من المعتقين فكيف ~~يكون في عتق هذه من الأجر ما ورد في أجر العتق، والجواب أنك أيها السائل ~~ناظر إلى المصالح الدنيوية، والشارع ناظر إلى المصالح الأخروية وكم بينهما، ~~والحر يتفرغ لعبادة الله تعالى ولذلك جعل العتق كفارة القتل ليوجد نفسا مثل ~~التي أعدمها تعبد الله تعالى فالذي يرغب في الرق لتحصيل الرفعة في الدنيا، ~~والجاه، والمال رغب في شيء يسير، فإن ترك العبادة، والارتداد منها التي كل ~~واحدة منها خير من الدنيا، وما عليها ولذلك الجارية، والعبد الكاره للعتق ~~إنما كرهه لجهله فإن الرق يفوت عليه مصالح الآخرة الكثيرة الباقية فكيف ~~يرغب فيه لمصلحة قليلة فانية. # والعتق تحصل له السعادة الأبدية ويتوكل في الرزق على الله تعالى، فإن ~~رزقه رزقا رغدا حصلت له الدنيا، والآخرة إلا حصلت له الآخرة فهو على كل راع ~~إذا نظر إلى الآخرة، وهو مقصود الشارع ولكن غالب الجهلة ينظرون إلى الحظوظ ~~الدنيوية فلذلك عظم وقع هذا السؤال عندهم، والمتقون لا ينظرون لذلك والله ~~أعلم. قلت: والرجل الذي استأجر أجيرا مستوف عمله ولم يعطه أجره بمنزلة من ~~استعبد الحر وعطله عن كثير من نوافل العبادة فيشابه الذي باع حرا فأكل ثمنه ~~فلذلك ms0563 عظم ذنبه والله أعلم انتهى كلام الشيخ الإمام. # (مسألة) رجل استأجر مطلقته لإرضاع ابنته منها في بلد معين ثم سافرت ~~المطلقة # PageV01P445 # المذكورة بالبنت من البلد بغير إذن المستأجر هل تبطل أجرة إرضاعها مدة ~~سفرها؟ # (أجاب) لا تبطل لكن له طلبها وردها إلى بلد، فإن عين عليه ثبت اختيار ~~الفسخ، فإن لم يفسخ حتى مضت المدة، وهي ترضعها في الغيبة استقرت الأجرة ~~عليه. قلته تفقها لا نقلا والله أعلم انتهى. # (مسألة) لابن الدمياطي أجر إقطاعه لرجلين لينتفعا به كيف شاءا على الوجه ~~الشرعي فأرادا زرعه نيلة، أو سمسما، وذلك مما يضعف الأرض ويفسدها فهل لهما ~~ذلك؟ # (أجاب) هذه الإجارة باطلة وليس لهما ولا لأحدهما أن يزرع فيها إلا ما ~~يرضاه صاحبها والله أعلم. ومستندي في بطلانها قوله كيف شاءا فإنه يقتضي أن ~~انتفاع كل منهما منوط بمشيئته ومشيئة الآخر وهما عقدان لتعدد الصفقة فتبطل ~~وهذا البحث يستمد من كتابة عبدين في عقد واحد والله أعلم. # (مسألة) استأجر شيئا مدة سنة من تاريخ العقد، وهو استقبال السادسة، ~~والعشرين من الشهر بأجرة مقسطة كل شهر منها بكذا وجاء ذلك الشهر تسعا ~~وعشرين فانتفع المستأجر بالعين المستأجرة بقية الشهر المذكور، وهو أربعة ~~أيام ثم انفسخت الإجارة بسبب اقتضاه في أول اليوم الخامس من تاريخ الإجارة، ~~وهو أول الشهر الثاني فما يلزم المستأجر. # (الجواب) يلزم المستأجر أجرة عشر الشهر العددي وثلث عشره، وهو أربعة أيام ~~من ثلاثين يوما ولا يستحق عليه إلا عند مضي ستة وعشرين يوما من الشهر ~~الثالث، وهو تمام سنة من تاريخ الإجارة. هذا على مذهب الشافعي - رضي الله ~~عنه - فإنه تحسب أحد عشر شهرا هلالية ويكمل شهرا بالعدد أربعة من الشهر ~~الذي وقعت فيه الإجارة وستة وعشرون من آخر المدة فلزم من ذلك ما قلناه من ~~أنه ليس للمؤجر المطالبة بقسط الأربعة الأيام إلا بعد انقضاء السنة سواء ~~استمرت الإجارة أم انفسخت، وإنما يقتضي انفساخها رجوع بقية المنافع إلى ~~المؤجر ورجوع بقية الأجرة إلى المستأجر، أما أجرة ما استوفى فقد استقرت ms0564 على ~~حكمها، وهو التأجيل ولا يستحق قبض شيء منها إلا عند تمام شهرها، وكذا لو ~~استأجر شهرا بعشرة مؤجلة إلى آخره فاستوفى في نصفه وتقايلا فلا يستحق عليه ~~قبض الخمسة المقابلة لما استوفاه إلا من آخر الشهر؛ لأنه لا موجب لحلول ~~المؤجل وهذه المسألة قل من يتنبه لها، وهي مقتضى المذهب، وأما ما في أذهان ~~الناس من أنه يستحق عند تمام السادس، والعشرين من الشهر # PageV01P446 # الداخل فهو قول ابن بنت الشافعي، أما القول بأن الانفساخ يقتضي حلولها ~~فهذا لم يقل به أحد واعتقاد كون الأربعة الأيام منسوبة من تسعة وعشرين يوما ~~لا وجه له ولا يأتي على مذهب أحد وينبغي أن يتنبه أيضا لكون المسألة فيما ~~إذا كانت أيام الشهر كلها سواء، فإن اختلفت بأن كان بعضها أكثر قيمة من بعض ~~فينبغي أن يراعى ذلك في التقسيط، وقد يقتضي الحال أن الأربعة الأيام قسطها ~~يزيد على ما قلناه، أو ينقص والله أعلم. # (مسألة) ما تقول السادة العلماء وفقهم الله تعالى في رجل صانع للبسط دفع ~~إليه زيد دراهم ليشتري بها ما يحتاج إليه البسط وقرر معه أجرته، والشخص ~~الصانع عمل البسط وجاء ببعضها وادعى تلف البعض بالسرقة فهل يلزمه غرامة ما ~~ادعى تلفه أفتونا مأجورين. # (أجاب) - رضي الله عنه - بأن قال هذه الفتيا حضرت إلي يوم الجمعة الماضية ~~في الجامع الطيلوني عقيب الصلاة بلفظ غير هذا اللفظ المذكور هنا بل هو على ~~صورة أخرى، وهو في رجل يصنع البسط دفع إليه زيد دراهم ليعمل له بسطا فجاء ~~ببعض البسط وادعى تلف البعض فهل يلزمه غرم ما تلف، أو لا هكذا لفظ تلك ~~الفتوى، أو ما هذا معناه فكتبت عليها أن هذا الاستصناع فاسد وأن الدراهم ~~مضمونة للدافع على الأخذ، وما يتلف من البسط يتلف على ملك الصانع، ومن ~~ضمانه، وما أحضره إن اتفقا على عقد عليه حاسبه بثمنه من الدراهم على ما ~~يتفقان عليه وإلا فيردها، أو ما هذا معناه فلما كان بكرة يوم السبت وأنا ~~داخل درس المنصورية حضرت ms0565 إلي فتيا صورة السؤال كصورته التي كتبت عليها ~~وعليها خط شخص بأنه لا يضمن وأن يده يد أمانة، أو ما هذا معناه فدفعتها إلى ~~محضرها عالما بأنها ليست أهلا لأن أراها فلما حضرت الدرس طلب بعض الجماعة ~~قراءتها في الدرس فامتنعت من ذلك ولأنني لا أشتهي على أحد ولا أذكره بسوء ~~لكن بحثنا في المسألة من غير تعيين من أفتى فيها وذكرت للجماعة أن هذه ~~مسألة مشهورة كثيرة الوقوع في تجليد الكتب وفي استعمال الخفاف، والقماش، ~~والشراميز وغيرها، ومذهب الشافعي فساد العقد المذكور ومذهب مالك وأبي حنيفة ~~صحته، وقد نص الشافعي على هذه في الأم وذكرها الأصحاب المتقدمون في كتبهم ~~واحتج مالك وأبو حنيفة بعمل الناس، والحاجة واحتج الشافعي بأن هذا سلم فاسد ~~وليس بيع عين ولا إجارة على عمل في عين. # والقول بأن الدراهم المقبوضة عن ذلك أمانة وأنها من ضمان الدافع ولا يلزم ~~القابض غرمها قول لم يقل به أحد # PageV01P447 # من المسلمين ولا أشار إليه أحد من العلماء المتقدمين ولا المتأخرين ولا ~~اقتضاه كلامهم بل هو خلاف إجماع العلماء فإن عندنا العقد فاسد وصحيحه يقتضي ~~الضمان ففاسده كذلك فهو مضمون على القابض ضمان العقود الفاسدة وعلى قاعدة ~~مالك وأبي حنيفة، وهو مقبوض بعقد صحيح فهو كالثمن المقبوض عن بيع صحيح، أو ~~كالأجرة المقبوضة عن إجارة صحيحة. # والحكم فيهما أنهما مضمونان ضمان العقد فالقول في إخراج ذلك عن أحكام ~~الضمان بالكلية قول خارج عن أحزاب الفقهاء ولا يقوله من شدا طرفا من العلم، ~~وإنما يقع على هذا وأمثاله من جمع بين أمرين: أحدهما البلادة وبعد الذهن ~~وعدم المعرفة بالشريعة وأحكامها ومداركها ومأخذها، والثاني: الاشتغال ~~بالكتب المختصرة كالحاوي الصغير وأمثاله فإنه يكل ذهنه وشعبه في حل ألفاظه ~~من غير احتواء على حقيقة الفقه، ويعتقد مع ذلك بفقه فيقع في أمثال هذا ~~وكتاب الحاوي المذكور وأمثاله كتب حسنة مليحة جيدة ينتفع بها في استحضار ~~مسائل الفقه، والإشارة إلى أحكامها من معرفة من خارج فيكون عمادا على غيره، ~~وأما إن الفقه يتناول ms0566 منه فلا وغاية من يحفظه أن تحصل له فضيلة في نفسه ~~لأفقه، والفضيلة ثلاثة أقسام: # أحدها: معرفة الأحكام الشرعية الفروعية وتناولها من الكتاب، والسنة ~~وأقوال الأئمة المعتبرين ومعرفة مأخذها، وهذا هو الفقه وأصحابه هم المسمون ~~بالعلماء. # والثاني معرفة العلوم الشرعية مطلقا كالتفسير، والحديث وأصول الدين من ~~غير تنزيل إلى المدارك الفقهية وأصحابه يسمون علماء. # والقسم الثالث فضائل خارجة عن القسمين، وهي في العلوم قريبة من الصنائع ~~فهذه أصحابها، وإن سميناهم فضلاء لا نسميهم فقهاء ولا علماء، وإنما يغلط ~~كثير من الناس فيهم يعتقدون أنهم فقهاء، أو علماء لكونهم لا يفرقون بين ~~الفضلاء، والعلماء، والفقهاء، والمشتغلون بالحاوي خاصة من القسم الثالث. ثم ~~بلغني بعد ذلك أن الفتوى في ذلك غيرت إلى الصورة المذكورة في هذه الورقة ~~واستفتى عليها لعل أحدا يوافق عليها فلا أدري هل وافقه واحد عليها، أو لا ~~ولكن نقل نقل ولا أعلم صحته أن بعض الناس وافق على ذلك وظن أنها مسألة ~~الأجير المشترك، وهذا إن كان وقع جهل عظيم وبعد عن حقيقة الفقه بل عن معرفة ~~أحوال الناس. ثم حضرت إلي هذه الورقة ومعها ورقة مثلها في السؤال وعليها ~~جواب بخط الشخص الذي كتب أولا بعدم الضمان وسألني محضرها هل هذه تلك، أو ~~غيرها؟ # فقلت: بل غيرها فإن السؤال غير السؤال، والورق غير الورق ولا يشبهه ~~وتعجبت من شخص يصدر منه هذا فإن دأب أهل العلم # PageV01P448 # إذا صدر منهم خطأ الاعتراف لا التمادي، والتلبس، وقال لي قائل: إنهم ~~أنكروا مني لفظة الاستصناع فيالله للجهل هذه عبارة الشافعي في الأم وعبارة ~~الأصحاب المتقدمين وعبارة الفقهاء من غيرهم فكيف يخفى ذلك على فقيه فينبغي ~~لمن هذا حاله أن يصون نفسه عن الوقوع في أمثال هذا خير له: # وللحروب رجال يعرفون بها ... وللدواوين كتاب وحساب # ، والعلم صعب لا ينال بالهوينا وليست كل الطباع تقبله بل من الناس من ~~يشتغل عمره ولا ينال منه شيئا، ومن الناس من يفتح عليه في مدة يسيرة، وهو ~~فضل الله يؤتيه من يشاء، أما السؤال ms0567 المذكور في هذه الورقة فقد رأيت هذا ~~الشخص المشار إليه أجاب في ذلك بأنه يلزمه الضمان إذا لم يكن مقصرا في حفظه ~~إذ يده يد أمانة. # وهذا الجواب خطأ أيضا إذا فرضت الصورة هكذا فإن الصورة إذا لم يكن فيها ~~غير ما ذكر حقيقتها توكيل فاسد؛ لأن ما يحتاج إليه البسط مجهول، والتوكيل ~~في المجهول لا يصح، وإذا كانت الوكالة فاسدة فكل ما يشتريه الوكيل من صوف ~~وغيره واقع له لا يملكه الموكل، فإذا صنعه بسطا وتلف تلف على ملك الصانع ~~فليست يده على البسط يد أمانة؛ لأن يد الأمانة إنما تكون إذا كانت البسط ~~لغيره وهذه لنفسه، والدراهم في يد الوكيل ولم يسأل المستفتي عنها فالجواب ~~أنه لا يغرم البسط وأنها في يده أمانة خطأ. # ولو فرضنا أن التوكيل صحيح وأن الصوف ملك الدافع فالصنعة ملحقة بالأعيان ~~وحكمها بالنسبة إلى الأجرة حكم المبيع بالنسبة إلى الثمن ويد الصانع عليه ~~يد ضمان لا يد أمانة فالقول بأنها يد أمانة خطأ ويبين ما يضمنه من ذلك مما ~~لا يضمنه ما يعرض له، فإن فرض صورة أخرى فهي لم تذكر، ولو لم يكن في خطأ ~~الجواب المذكور إلا أنه إطلاق في موضع التفصيل ونحن إذا طلب منا الجواب عما ~~ذكر في هذه الورقة وذكرنا تفصيلا فيه وبيانا لحكمه إن شاء الله تعالى ~~انتهى. ### | [كتاب إحياء الموات وتملك المباحات] # (مسألة) قال الشيخ الإمام قدس الله روحه ونور ضريحه وجعل أبواب الجنان ~~بين يديه مفتوحة إذا شغرت وظيفة وحضر إلى القاضي من هو أحق بها وولاية ~~القاضي شاملة لها وجب عليه توليته ومتى أخر بغير عذر عصى وإن كان أهلا ولم ~~يتبين أنه أحق ولم يعارضه غيره وجب عليه أيضا إلا أن يكون في مهلة النظر في ~~الترجيح بينه وبين غيره ولا يعذر بكونه يخشى أن لا ينفذ ذلك بل عليه فعله ~~لقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] ~~والقاضي مؤتمن على الوظائف فيجب عليه أداؤها إلى أهلها ولقوله - صلى ms0568 الله ~~عليه وسلم - «من سبق إلى # PageV01P449 # ما لم يسبق إليه فهو أحق به» وهذا سبق ولم يعارضه معارض ولم يعذر أيضا ~~بكون الأحب التوقف حتى ينظر ما يرسم به الأمير؛ لأن أمر الشرع مقدم على كل ~~أمر إلا أن يخشى من الأمير فيكون كالإكراه والله أعلم انتهى. # (مسألة) جرى الكلام فيما إذا ورد اثنان على ماء مباح وهما محتاجان وحاجة ~~أحدهما أكثر فهل يجوز للآخر المبادرة إلى الأخذ منه # (أجاب) الشيخ الإمام - رحمه الله - بما نصه: ذكر الماوردي في باب التيمم ~~أنه يكون مسيئا واستطرد البحث بين الفقهاء عندي في الغزالية إلى نظيره في ~~مال بيت المال وإن الإمام لا يجوز له تقديم غير الأحوج على الأحوج ولو لم ~~يكن إمام فهل لغير الأحوج أن يتقدم بنفسه فيما بينه وبين الله إذا قدر على ~~ذلك وملت إلى أنه لا يجوز واستنبطت ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنما أنا قاسم والمعطي الله» وجه الدلالة أن التمليك والإعطاء إنما هو من ~~الله لا من الإمام فليس للإمام أن يملك أحدا إلا ما ملكه الله تعالى وإنما ~~وظيفة الإمام القسمة والقسمة لا بد أن تكون بالعدل ومن العدل تقديم الأحوج ~~والتسوية بين متساوي الحاجة فإذا قسم بينهما ودفعه إليهما علمنا أن الله ~~ملكهما قبل الدفع وأن القسمة إنما هي معينة لما كان مبهما كما هو بين ~~الشريكين فإذا لم يكن إمام وبدر أحدهما واستأثر به كان كما لو استأثر بعض ~~الشركاء بالمال المشترك ليس له ذلك انتهى. # (مسألة) في حوض سبيل هل يمنع من يستقي منه من السقايين؟ # (أجاب) الشيخ الإمام - رحمه الله - لا يمنع إذا لم يعرف شرط واقفه ~~بتخصيصه إلا أن يسبق إليه أحد ممن يشرب أو يسقي دابة ونحوها فيقدم السابق ~~ويتأخر المسبوق حتى يفرغ السابق حاجته وهذا حكم أحواض السبيل كلها يقدم ~~السابق أبدا لشرب أو دابة أو استقاء أو بغل ويتأخر المسبوق فإن استويا في ~~السبق وتنازعا أقرع بينهما والله أعلم انتهى. # (مسألة) سئل عن أنهار ms0569 دمشق ومجاريها هل هي مملوكة أم لا؟ . # والذي أقوله أن الأنهار المذكورة ومجاريها العامة ليست مملوكة بل هي ~~مباحة لا يجوز لأحد تملكها وأما وقف على جميع المسلمين ولا شك أن الأنهار ~~الكبار كالنيل والفرات مباحة كما صرح به الفقهاء في كتبهم ولا يجوز تملك ~~شيء منها بالإحياء ولا بالبيع من بيت المال ولا بغيره وكذلك حافاتها التي ~~يحتاج عموم الناس إلى الارتفاق بها لأجلها والأنهار الصغيرة التي حفرها قوم ~~مخصوصون معروفون مملوكة لهم مشتركة لهم كسائر الأملاك المشتركة. # والأنهار المجهولة الحال إذا كانت # PageV01P450 # في أيدي الناس فحكمها حكم المملوكة؛ لأن اليد دليل الملك، أما هذه ~~الأنهار فليس واحد منها في يد أقوام مخصوصين ولا المجاري التي يصل إليها ~~الماء منها وإنما في يد أقوام مخصوصين بدمشق وبظاهرها أملاك لهم من دور ~~وطواحين وحمامات وغيرهما من أملاك وأوقاف بدمشق وبضياع في ظواهرها وغوطها ~~ومروجها وتلك المجاري يصل فيها الماء إليهم منها ويضاف إليها إضافة تخصيص ~~لا إضافة ملك وأيديهم إنما هي على أملاكهم خاصة لا تتجاوزها. # ولو كانت تلك المجاري والحقوق توجب لهم ملكا فيها أو في النهر لوجب العلم ~~بها عند الشراء والوقف ونحوه وليس ذلك بواقع بعلم إنما في أيديهم وملكهم ~~على ما هو في الصورة الظاهرة وإنما لمن كان له حق من ذلك النهر في إجراء ~~ذلك الحق إليه وذلك المجرى والواصل إليه يجب تمكينه منه ومن إجراء الماء ~~فيه ما لم يعرف أنه بغير حق ولا يملك من أرضه خارجا عن حد ملكه شيئا ألبتة ~~بل ذلك إما مباح وإما وقف وإنما قلنا؛ لأنه إن كان جرى عليه أثر ملك كافر ~~قبل الفتح ودخل في الفتح فقد شمله وقف عمر - رضي الله عنه - كسائر الأراضي ~~وكأرض السواد سواء كان أرضا كأرض نهر بردا أو ثورا أو باناس وغيرها أو بناء ~~كالقنوات والمجاري التي داخل دمشق وخارجها والدور المبنية التي يصل الماء ~~فيها إليها والتصرف فيها كالتصرف في الأوقاف العامة وللناظر في الأمور ~~العامة التصرف فيها بالفتح ms0570 لمن يرى اتصالا إليه على الوجه؛ لأن الماء مباح ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ» ~~وأرض النهر وحافاته كما قلنا فلا يمتنع على الناظر العام ذلك. # وإن لم يجر عليه أثر ملك فهو على الإباحة الأصلية لكل أحد الانتفاع به ~~منه فهذا مقام ينبغي أن يتقرر ويفهم. # وحكم الأنهار المباحة صغيرة كانت أو كبيرة أن الأعلى يسقى قبل الأسفل ~~بالسنة الصحيحة الثابتة التي حكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ~~الزبير والأنصاري وذلك فيما إذا لم يسبق حق الأسفل أما إذا سبق كما إذا سبق ~~واحد فأحيا مكانا إلى جانب وشط النهر ثم جاء آخر فأحيا مكانها على فوهة ~~النهر فهو أعلى ولا يتقدم على الأسفل؛ لأن الأسفل سبق بالاستحقاق فإذا ~~وجدنا مكانين أعلى وأسفل وجهلنا السابق منهما وليس لأحدهما ما يدل على ~~تقديمه قدمنا الأعلى على الأسفل وإن وجدنا للأسفل شربا ولم نجد للأعلى شربا ~~وأراد أن يحدث شربا؛ لأنه أعلى منعناه أن يتقدم على الأسفل؛ لأنا نستدل ~~بشرب الأسفل على تقديمه. إذا عرف هذا فهذه القنوات والمجاري التي في دمشق ~~وظواهرها قد ثبت بها حق لكل من هي له فلا يبطلها وليس لمن هو أعلى منه أن ~~يحدث شربا # PageV01P451 # يتقدم به عليه. # نعم له أن يأخذ من النهر ما لا يضر بالأسفل ويستقل بذلك إن كان ملكه ~~مجاورا لماء النهر بحيث لا يكون تصرفه إلا في الماء المباح وبإذن الإمام إن ~~كان ملكه مجاورا لحافة النهر المشترك بين المسلمين فإذا لم يكن فيه ضرر فحق ~~على الإمام تمكينه منه إذا كان له حاجة إليه وإن كان فيه ضرر فلا يجوز ~~تمكينه منه إلا إن كان حقا ثابتا له عليه أن يستوفيه سواء أضر بغيره أم لا ~~ما لم يزد الضرر على المقدار المستحق. فمن ذلك صورة وقعت الآن بدمشق وهي ~~الخانقاه السميساطية والخانقاة الأندلسية لهما على ما دل عليه كتاب وقفهما ~~حق من نهر القنوات ولم يعين في الكتاب لكن لهم ms0571 طريق إلى تعيينه وعادة. # ومن عاداته أن يمر في مكان ويصل إليهم منه وكان ذلك المكان بستانا لغيرهم ~~فحكر وحدثت فيه أبنية فاستولى أصحاب تلك الأبنية على الماء وعملوا عليه ~~جنينات يمتنع بسببها وصول ماء الصوفية إليهم فأراد الصوفية فتح مكان من ~~البداة قريب من بستانهم يصل منه قدر حقهم من الماء إلى بستانهم وسد ذلك ~~المكان الذي منه ذلك الماء في الحكر فنظرت في ذلك فوجدت متى فتح الصوفية ما ~~يقصدونه مع بقاء المكان الأول المفتوح أضر ذلك ببقية أهل النهر لنقص الماء ~~الذي يصل إليه بزيادة على المستحق ومتى بقي الآن على حاله تضررت الصوفية ~~ومتى سد عن الحكر بالكلية تضرر أصحاب الحكر ولهم حق الشرب والوضوء لمروره ~~إليهم والعرف يقتضي فيما يمر من الماء بذلك فرأيت أن يبقى لأهل الحكر حق ~~ولبستان الخانقتين حق، وجعله نصفين بعيد؛ لأن حاجة البستان أكثر من حاجة ~~شرب الآدمي ووضوئه فرأيت المصلحة في أن يكون لأهل الحكر ثلثه وللصوفية ~~ثلثاه فيبقى من المعلم المفتوح إلى الحكم ثلثه ويسد ثلثاه، فإن أمكن ~~الصوفية بناء مجرى في تلك الأرض يتعذر على أهل الحكر الوصول إليه بحيث يمر ~~الماء إليهم منه فعلا وإلا فيرمى ماؤهما أعني ماء الثلثين على ماء الرواة ~~يمر فيها إلى قرب بستان الصوفية يفتح لهم من الرواة بإذن ولي الأمر مقدار ~~ويدخل لهم منه قدر ثلثي الماء الذي كان يدخل من ذلك الحكر ليمر بهم منه فإن ~~هذا أمر موثوق به ومتى قيل لأهل الحكر لا تسقوا به شجرا لا يوثق بوفائهم ~~بذلك فهذا الذي رأيته هو أقرب إلى العدل وإن لم يكن فيه مجرى المستحق لغيره ~~والله أعلم. كتب في يوم الثلاثاء العشر الأول من ربيع الأول سنة أربع ~~وخمسين وسبعمائة بالدهشة انتهى. # PageV01P452 ### | [فصل مصنفات في مياه دمشق وإجرائها وحكم أنهارها] # فصل) للشيخ الإمام - رحمه الله تعالى - مصنفات في مياه دمشق وإجرائها ~~وحكم أنهارها هذا أحدها: قال - رحمه الله - ومن خطه نقل الكلام في أنهار ~~دمشق وما يتعلق بها ms0572 في مسائل: # أحدها: أرض النهر وهي القرار الذي يمر عليه الماء. # الثانية: الماء الذي يمر فيه. # الثالثة: حافاته. # الرابعة: المجاري الخارجة منه التي لا بناء فيها. # الخامسة: الأبنية التي في المجاري المبنية قبل دخولها إلى البلد. # السادسة: بعد دخولها إلى البلد وقبل وصولها إلى شخص بعينه. # السابعة: بعد وصولها إلى ملك شخص بعينه وجريانها فيه. # الثامنة: بعد خروجها منه إلى غيره. # التاسعة: الأماكن التي يشرب منها ما يحدث بين تلك الأماكن وأعلى منها ~~وأسفل منها. # العاشرة في منتهاها التي تنتهي إليها تلك المياه. # (المسألة الأولى) أرض النهر، وقد قال الفقهاء: إن النهر إن كان عظيما ~~كالدجلة وكالنيل والفرات فهو مباح لا ملك فيه لأحد وهكذا سيحون وجيحون ~~ومياه الأودية والموات والعيون التي في الجبال التي لا صنيع للآدميين في ~~إبطالها وإجرائها كل ذلك لا ملك فيه لأحد ولا في مقره ومجراه، فإن حضر إليه ~~اثنان أو أكثر أخذ كل واحد ما شاء إن قل الماء أو ضاق المشرع قدم السابق، ~~فإن جاء اثنان معا أقرع بينهما، فإن أراد أحد السقي وهناك محتاج إلى الشرب ~~فالشرب أولى ومن أخذ منه شيئا أو جعله في حوض ملكه إلا على وجه ضعيف انفرد ~~صاحب النهاية بنقله، وإن دخل شيء منه ملك إنسان بسبيل فليس لغيره أخذه ما ~~دام فيه لامتناع دخوله ملكه بغير إذنه ولو فعل فهل يملكه أو للمالك ~~استرداده فيه وجهان: أصحهما الأول، وإذا خرج من أرضه أخذه من شاء، وإذا ~~أراد قوم سقي أرضهم من هذا الماء، فإن كان النهر عظيما يكفي الجميع سقى من ~~شاء متى شاء، ولو كان الماء يجري من النهر العظيم في ساقية غير مملوكة بأن ~~انحرفت بنفسها سقى الأول أرضه ثم يرسله إلى الثاني ثم الثاني إلى الثالث ~~وكم يحبس الماء في أرضه؟ # وجهان: الذي عليه الجمهور حتى يبلغ إلى الكعبين، والثاني يرجع في قدر ~~السقي إلى العادة والحاجة. # قال الماوردي: ليس التقدير بالكعبين في كل الأزمان والبلدان؛ لأنه يقدر ~~بالحاجة والحاجة تختلف باختلاف الأرض ms0573 وباختلاف ما فيها من زرع وشجر وبوقت ~~الزراعة وبوقت السقي، وحكي وجه عن الداركي أن الأعلى لا يقدم على الأسفل ~~لكن يسقون بالحصص وهذا غريب باطل وهو # PageV01P453 # مذهب أبي حنيفة، والظاهر أن صوره في صورة التنازع قبل دخول الماء وبعد ~~دخوله ولكن له حق الاختصاص بجميعه والماء مباح في موضع غير مملوك وكل من ~~كانت أرضه أقرب إلى النهر قدم ولو كانت أرض بعضها مرتفع وبعضها منخفض ولو ~~سقيا معا لزاد الماء في المنخفضة على الحد المستحق أفرد كل بعض بالسقي بما ~~هو طريقه وطريقه أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ثم يسقي ~~المرتفع، وإذا سقى الأول ثم احتاج إلى سقي مرة أخرى مكن منه على الصحيح ولو ~~تنازع اثنان أرضاهما متحاذيان أو أرادا شق النهر من موضعين متحاذيين يمينا ~~وشمالا فهل يقرع أو يقسم بينهما أو يقدم الإمام من يراه فيه ثلاثة أوجه: # أصحها يقرع، ولو أراد رجل إحياء موات أو سقيه من هذا النهر إن شق على ~~السابقين منع؛ لأنهم استحقوا أرضهم بمرافقها والماء من أعظم مرافقها وإلا، ~~فلا منع، وإذا كان زرع الأسفل يهلك إلا أن ينتهي إليه الماء لم يجب على من ~~فوقه إرساله إليه، وإذا أحيا على النهر الصغير رجل أيضا مواتا هي أقرب إلى ~~فوهة النهر من أراضيهم فإنهم أحق بمائه فإذا فضل عنهم شيء سقى المحيا منه ~~ولا نقول: إن هذا الماء ملك لهم كما إذا جاوزه ملكوه وإنما هو من مرافق ~~ملكهم فكانوا أحق به مع حاجتهم إليه فما فضل منهم كان لمن أحيا على ذلك ~~الماء مواتا قاله القاضي أبو الطيب. # عمارة حافات هذه الأنهار من وظائف بيت المال ويجوز أن يبني عليها من شاء ~~قنطرة لعبور الناس إن كان الموضع مواتا وأما بين العمران فهو كحفير النهر ~~في الشارع لمصلحة المسلمين، ويجوز بناء الرجل عليها إن كان الموضع ملكا له ~~أو مواتا وإن كان بين الأرض المملوكة وأضر بالملاك لم يجز وإلا فوجهان: # أحدهما المنع كالتصرف في سائر ms0574 مرافق العمارات وأصحهما الجواز كإسراع ~~الجناح في السكة النافذة ولو أراد أن يبيع شيئا من ذلك الماء وهو معه قبل ~~أن يحوزه لم يجز، وإذا لم يصعد الماء إلى أرضه إلا بأن يبني في عرض النهر ~~دسكرة فقطع الماء من دونه فله أن يبني الدسكرة لقصة الزبير لا حبس الماء لا ~~يمكن إلا بإحداث دسكرة في عرض النهر، وإذا كان النهر كبيرا غير مملوك فمن ~~أراد أن يأخذ منه بصيغته شربا أو يجعل له إليه تبعيضا لم يمنع ولا يمنع من ~~حبس مائه في أرضه أما الأنهار والسواقي المملوكة بأن حفر نهرا يدخل فيه ~~الماء من الوادي العظيم أو من النهر المحرق منه فالماء باق على إباحته ~~ومالك النهر أحق به وليس لأحد مزاحمته لسقي الأرضين وأما للشرب والاستعمال ~~وسقي الدواب فقال أبو عاصم والمتولي: ليس له المنع ومنهم من أطلق أنه لا بد ~~لي فيه أحد # PageV01P454 # ولو إذ يجوز لغيره أن يحفر فوق نهره نهرا إن لم يضيق عليه، فإن ضيق فلا ~~وإن اشترك جماعة في الحفر اشتركوا في الملك على قدر عملهم، فإن شرطوا أن ~~يكون معهم قدر ملكهم من الأرض فليكن عمل كل منهم على قدر أرضه. # فإن زاد واحد متطوعا فلا شيء له على الباقين وإن زاد مكرها أو شرطوا له ~~عوضا رجع إليهم بأجرة ما زاد، وليس للأعلى حبس الماء عن الأسفل، وإذا ~~اقتسموا الماء بالأيام والساعات جاز ولكل واحد الرجوع ولو رجع بعد ما ~~استوفى نصيبه وقبل أن تستوفى له أجرة نصيبه من النهر للمدة التي أجرى فيها، ~~فإن اقتسموا الماء نفسه فكالقناة المشتركة فيقسم بنصب خشبة مستوية للأعلى ~~والأسفل في عرض النهر ويفتح فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر حقوقهم، ~~ويجوز أن تكون الثقب متساوية مع تفاوت الحقوق إلا أن صاحب الثلث يأخذ ثقبة ~~والآخر ثقبتين ويسد كل واحد نصيبه في ساقية إلى أرضه أن يدير رحا بما صار ~~إليه ولا يشق أحد منهم ساقية قبل القسم ولا ينصب عليه رحا. # فإن ms0575 اقتسموا بالمهايأة جاز أيضا وقد يكون الماء قليلا ولا ينتفع به إلا ~~كذلك ولكل واحد الرجوع في الأصح، وقيل: لا تصح القسمة بالمهايأة وقيل: ~~يلزم، ولو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم ~~شرب من هذا النهر منع، ولو أرادوا قسمة النهر عرضا جاز ولا يجري فيها ~~الإجبار كما في الجدار الحامل، ولو أراد الشركاء الذين أرضهم أسفل توسع فم ~~النهر لم يجز إلا برضا الأولين؛ لأنهم شركاء وقد يتضررون وكذا لا يجوز ~~للأولين تضييق فم النهر إلا برضا الآخرين وليس لأحد منهم بناء قنطرة عليه ~~أو رحا أو غرس شجرة على حافته إلا برضا الشركاء، ولو أرادا أحدهم تقديم رأس ~~الساقية التي يجري فيها الماء إلى أرضه أو تأخيره لم يجز؛ لأنه تصرف في ~~الحافة المشتركة. # ولو كان لأحدهم ماء في أعلى النهر أجراه في النهر المشترك برضا الشركاء ~~ليأخذه من الأسفل ويسقي أرضه فله الرجوع متى شاء ولأنه عارية وسقية هذا ~~النهر وعمارته على الشركاء بحسب الملك وهل على كل واحد عمارة المستغل عن ~~أرضه؟ وجهان: أحدهما لا والثاني نعم وهو الأصح عند العبادي لاشتراكهم، وكل ~~أرض أمكن سقيها من هذا النهر إذا رأى لها ساقية منه ولم يجد لها شربا من ~~موضع آخر حكمنا عند التنازع بأن لها شربا منه، ولو تنازع الشركاء في النهر ~~في قدر أنصبائهم فهل يجعل على قدر الأرضين أو بالسوية؟ وجهان: أصحهما ~~الأول. # ولو صادفنا نهرا تسقى منه أرضون فلم ندر أنه حفر أم انحرف حكمنا أنه ~~مملوك؛ لأنهم أصحاب يد وانتفاع ولا يقدم # PageV01P455 # بعضهم على بعض. قلت: أما عدم تقديم بعضهم وأما كونه مملوكا ففيه نظر ~~وينبغي أن يقال: إنه مختص بهم خاصة واليد إنما تدل على ذلك وإن كانت اليد ~~تدل على الملك في غير هذه الصورة ولكن هنا عارض الملك أن العرف يقضي بعدم ~~تمكنهم من بيعه والتصرف فيه وإنما يملكون أملاكهم التي يسقونها منه ولهم حق ~~سقيها منه وذلك اختصاص به لا ms0576 ملك له وصاحب التتمة فرضه في نهر على حافتيه ~~أراض منه تسقى وهذا قريب؛ لأن أصحاب الأراضي المجاورة له قد يقال: إنهم ~~لإحاطتهم به أصحاب أيد بخلاف ما إذا كانت الأراضي التي تسقى به بعيدة ~~والمجاري منه إليها يتخلل بينها إيذان لغيرهم فالقول بأن من يسقي منه مالك ~~له لا وجه له ولا أظن أحدا يقوله فلتحمل هذه المسألة على ما فرضه صاحب ~~التتمة، ومياه دمشق ليست كذلك والله أعلم. # والنهر المملوك إذا باع واحد من الشركاء فيه الأرض المملوكة له مطلقا لم ~~يدخل الشرب في البيع، وإن قال: بعتك الأرض بحقوقها الداخلة والخارجة هل ~~يدخل في البيع؟ وجهان في التتمة: أحدهما لا يدخل إلا بالتنصيص؛ لأنه مستقل ~~يقبل الانفراد فإنه لو باع نصيبه من النهر صح، وكذا الحكم في إجارة الأرض، ~~وعند أبي حنيفة الشرب يدخل في إجارة الأرض، وإذا أراد أن ينقل الحق في نفس ~~الشرب إلى موضع بقي ملكه في النهر ببيع أو هبة أو صدقة في النهر يأخذ الماء ~~من نهر كبير لا يجوز؛ لأن الماء ليس بملك له وإن قال: اسق أرضي من شربك ~~لأسقي أرضك من شربي لم يصح؛ لأنه إذا لم يجز مقابلته بمعلوم فبالمجهول أولى ~~فلو سقى أحدهما وامتنع الآخر استحق أجرة مثل المجرى في تلك المدة، ولو حفر ~~نهرا وأجرى فيه الماء من نهر عظيم فجاء آخر وأراد أن يحفر فوقه نهرا ويجري ~~فيه الماء من النهر إما على الحافة أو متصلة بأرض على الحافة قال المتولي:، ~~فإن رأينا ساقية مادة من النهر إليها نحكم بأن لها شربا من النهر وإن لم ~~يكن هناك ساقية، فإن كان لها شرب من نهر آخر لم يجعل لها شرب من النهر عند ~~التنازع، وإن لم يكن لها شرب آخر كان صاحبها شريكا لأهل النهر؛ لأن الأرض ~~المعدة للزراعة لا تستغني عن شرب وليس للأرض شرب آخر فدل ظاهر الحال على أن ~~شربها من النهر، ولو كان النهر ينصب في أجمة مملوكة وحوالي النهر أراض ms0577 ~~مملوكة فتنازع أربابها وصاحب الأجمة في الماء يقسم الماء بين الجميع؛ لأنا ~~جعلنا النهر مملوكا لأهلها فلا يختص بالماء البعض دون البعض. وقد يرد هذا ~~على ما قلناه في المسألة المتقدمة عن التتمة، والجمع بينهما أن هذه وتلك في ~~أراض محيطة بالنهر سواء جاورته كلها أو كان بعضها بل يقضى وكلامنا في ما هو ~~في أراض محيطة بالنهر ما ليس # PageV01P456 # صاحبه مالكا لشيء من النهر ولكن يمر عليها الماء إلى أماكن يسقى منه، ولو ~~أراد بعض الشركاء أن يشق إلى النهر ساقية أخرى يسوق فاضل الماء إلى موات ~~بجنبه أو إلى أرض مملوكة لم يجز إلا بإذن الشركاء. # إذا عرف هذا فأنهار دمشق إما بردى فلا أشك أنه غير مملوك؛ لأنه مذكور في ~~شعر حسان بن ثابت فهو موجود في ذلك الوقت وقبله فأرضه والعين التي يجري ~~الماء فيها منها إما مباحة وهو الظاهر وإما أن يكون كان مملوكا لكفار ~~وانتقل عنهم إلى المسلمين فيئا باقيا على ذلك أو وقفا من عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - كأرض السواد، وأيا ما كان فليس ملكا لأحد وأما بقية الأنهار ~~التي فيها مثل يزيد وثورا وباناس ونهر المزة ونهر قبيبة المسمى نهر القنوات ~~وغيرها فالظاهر أيضا أنها كذلك وأنها متقدمة؛ لأن دمشق مذكورة في الزمن ~~القديم وأنها ذات أنهار، ويحتمل أن تكون حادثة بعد الإسلام، وإذا كان كذلك ~~فما كان بانحراف في موات فليس بمملوك وما كان بحفر، فإن قصد به من حفره ~~الإباحة فكذلك وإن قصد نفسه فملك له لكنه الآن لا يعلم هو ولا ورثته فهو ~~لعموم المسلمين، وعلى التقدير الأول لا يجوز للإمام تخصيص طائفة بجميعه ولا ~~بيعه بخلاف الأملاك المنتقلة إلى بيت المال التي يعطي منها ويبيع منها؛ لأن ~~هذه الأنهار نفعها لمن هو موجود ولمن يأتي يوم القيامة وتشتد ضرورة الناس ~~جميعهم إلى الشرب منها واستعمالها والسقي منها فليس للإمام تعطيل ذلك عليهم ~~بالتخصيص أو البيع بخلاف تخصيص بعض المسلمين بدراهم أو دنانير أو بأرض إن ~~جاز ms0578 له ذلك في الأرض حيث لا تشتد ضرورة عموم المسلمين إلى تلك الأرض بخلاف ~~ما نحن فيه. ومتى جهل الحال هل هو بانحراف أو بحفر فلا نعتقد الحالين وقد ~~قلنا على الحالتين: إنها لعموم المسلمين فبذلك تبين أنها لعموم المسلمين ~~ولا يرد على ذلك إلا ما قدمناه من أنا لو صادفنا نهرا تسقى منه أرضون فلم ~~ندر أنه حفر أو انحرف حكمنا بأنه مملوك، ونحن قد قدمنا استشكال ذلك ويمكن ~~فرضه فيما إذا علمت أيديهم الخاصة عليه كسائر الأملاك. # والواقع في هذه الأنهر التي في دمشق أنها بما في أيديهم على أملاكهم ~~ويقولون في الكتب بحقها من النهر ومقتضى ذلك أنه إنما لهم من النهر حق لا ~~ملك، ويعتضد هذا بأصول: منها أن الأصل عدم الحفر ولا يقال: الأصل عدم ~~الانحراف؛ لأن الحفر بفعل فاعل والانحراف بدونه فهو أصل، ومنها أن الأصل ~~عدم الملك فيثبته في المحقق وهو الدار مثلا لما تحققناه من سبب الملك فيها ~~وثبوت يد خاصة عليها دون ما سوى ذلك ويستصحب عدم الملك في أرض النهر. ومنها ~~لو أثبتنا الملك في أرض النهر لأصحاب # PageV01P457 # الأملاك لاحتيج عند شرائها والعقد عليها إلى معرفة مقدار ما لها من أرض ~~النهر والمجرى الواصل منه إليه ولما صح الشراء إلا بذلك ولم نجد أحدا يفعل ~~ذلك. ومنها أنه كان يجوز إفراده بالبيع ولم نجد أحدا يقول ذلك ويبعد حدا ~~ولا ينحصر المستحقون له. # ومنها أن فيه تعطيل الحقوق العامة لحقوق المسلمين الموجودين والذين ~~سيوجدون ومنها أن يلزم تمكين أهل الأملاك من منع من يشرب أو يستعمل من تلك ~~الأنهار. # وهذه الأمور كلها في غاية البعد نشأت من القول بكونها مملوكة والقول ~~بإثبات اختصاص من غير ملك لا يترتب عليه شيء من المفاسد فهذا حكم القرار ~~الذي يمر عليه، ويظن بعض الناس أن نهر يزيد إنما حفره يزيد بن معاوية والذي ~~ذكره ابن عساكر في تاريخه عن مكحول سأل عن نهر يزيد فقال: أخبرني الثقة أنه ~~كان نهرا ببناطيا يسقي ضيعتين ms0579 لقوم يقال لهم بنو قوفا لم يكن فيه لأحد شيء ~~غيرها فماتوا زمن معاوية من غير وارث فأخذ معاوية ضياعهم وأموالهم فلما ولي ~~يزيد نظر إلى أرض واسعة ليس له فيها ماء وكان بهدينا فنظر إلى النهر فإذا ~~هو صغير فأمر بحفرة فمنعه من ذلك أهل الغوطة فتلطف على أن ضمن لهم خراج ~~سنتهم من ماله فأجابوه إلى ذلك فاحتفره ستة أشبار في عمق ستة أشبار وله مثل ~~ذلك فلما ولي هشام بن عبد الملك سأله أهل حرستا شرب شفاههم وماء لمسجدهم ~~فكلم فاطمة بنت عاتكة ابنة يزيد في ذلك فأجابته على أن احتفر ساقية تجري ~~إليهم للشرب وفتح لهم حجرا فترا في فتر مستدير وسأله مولاه عبد العزيز أن ~~يجري له شيئا يسقي ضيعته فأجابه وفتح له ماصية، ثم سأله خاله ففتح له ماصية ~~قال: وقل الماء في العين لكرائها فدخلوا لكرائها فبينما هم كذلك إذا هم ~~بباب من حديد مشبك يخرج منه الماء من كوى فيها يسمعون داخلها خرير ماء كثير ~~ويسمعون صوت اضطراب السمك فيها فكتبوا إلى سليمان بذلك فأمرهم أن لا يخرجوا ~~شيئا وأن يكروا بين يديه فأكروا ولم يزل كذلك إلى ولاية هشام فشكا أهل بردا ~~إليه قلة الماء فأمر القسم بن زياد أن يميز لهم الأنهار فمازها فأعطى أهل ~~نهر يزيد ستة عشر مسكبة والفرق الكبير وهو نهر المزة خمس مساكب والفرق ~~الصغير وهو نهر القيراط أربع مساكب ونهر داريا ست عشرة مسكبة ونهر ثورا ~~اثنين وأربعين مسكبة وفيه يومئذ أربع عشرة ماصية وليس عليها رحا، ونهر ~~قينية إحدى عشرة مسكبة ونهر بانياس ثلاثين مسكبة وجعلت مسكبة ليزيد بن أبي ~~مريم وثلاث مساكب حلت للفضل بن صالح الهاشمي بعد ذلك ونهر مجدول اثنتي عشرة ~~مسكبة ونهر داعية ثلاث عشرة # PageV01P458 # ونهر حيوة وهو الزلف اثنتي عشرة مسكبة، ونهر التومة العليا خمس مساكب، ~~ونهر التومة السفلي أربع مساكب، ونهر الزوابون أربع مساكب، ونهر الملك أربع ~~مساكب فالجملة مائة واثنتان وثلاثون مسكبة ولكن ينضم من نهر ثورا ms0580 وغيره إلى ~~بعض هذه الأنهار ماء كثير والقناة لم تمز يومئذ تأخذ ملء جنبتيها. # وكان الوليد بن عبد الملك لما بنى الجامع اشترى ماء من نهر السكون يقال ~~له: الوقية فجعله في القناة إلى الجامع والحجر شبر ونصف في شبر ونصف وبيت ~~الثقب شبر في أقل من شبر على أنه إذا انقطعت القناة واعتلت ليس لأحد أن ~~يأخذ من مال الوصية شيئا ولا لأصحاب القساطل فيها حق فإذا حرز يأخذ فلان ~~حقه ويفتح القساطل على الولاء قال يزيد: أنا أدركت القناة يدخل فيها الرجل ~~فيسير فيها وهي مسقوفة على يده فلا ينال سقفها وليس فيها شيء مثلوم. وذكر ~~ابن عساكر القنى المسيلة بنفق مائة ونيف وثلاثين قناة وبظاهر التوسع غير ~~قناة. # (المسألة الثانية) الماء الذي يمر فيه فهو مباح على كل تقدير وذلك معلوم ~~مما قدمناه في الأنهار المملوكة وإن مالكيها إنما لهم في الماء حق الاختصاص ~~وأن الشرب والاستعمال جائزان فيها لغيرهم وبذلك يعلم جواز ذلك من هذه ~~الأنهر قطعا وليس لأحد أن يمنع شاربا أو مستعملا أو ساقيا لدوابه منها إذا ~~لم يدخل إلى ملك غيره، ولو جلس في ملكه وبينه وبين الماء حافة النهر وقد ~~تحقق أنها مملوكة لغيره فمقتضى ما قدمناه عن أبي عاصم والمتولي أنه يجوز أن ~~يمد يده ليغترف من مائه ومقتضى الوجه الذي حكيناه في منع إدلاء الدلو يحتمل ~~أن يمنع من ذلك لمرور يده على هواء ملك غيره، ويحتمل أن يفرق بأن الدلو ~~يوجد فيه الماء للادخار والتملك والتناول باليد للشرب أسهل منه، ولو فرضنا ~~أن حافة النهر المملوك ليست مملوكة فلا شك في جواز ما فرضناه من الاغتراف ~~لعدم التصرف في ملك الغير ولا في الهواء بل يجوز في مثل هذه الحالة إخراج ~~ساقية من الماء إلى ملكه إذا كان مجاورا للماء للشرب منها ويستعمل ويسقي ~~دوابه قطعا وإنما يمتنع عليه سقي الأرض وينبغي أن يجعل ذلك على وجه يرجع ~~فائضه إلى النهر ولا يضيع على أهله سوى قيد الشرب والاستعمال ms0581 والذاهب منه ~~إلى قناة الوسخ، وأما النظيف فيرجع إلى النهر. وإنما نبهت على ذلك؛ لأني ~~رأيت كثيرا من المياه بدمشق وخارجها النظيفة تذهب بغير انتفاع فلا يجعل لمن ~~يقصد الشرب ونحوه أن يستأثر بمقدار من الماء يصير كالملك له وإنما يجعل له ~~أن يصير ملكه طريقا له ليشرب ويستعمل ويسقي دوابه من ذلك الماء في مروره ~~لحاجة. # (المسألة الثالثة) حافاته وقد قلنا: إنها كانت مملوكة فإذا يكون # PageV01P459 # حكمها بأن التصرف فيها لا يجوز لغير الملاك وإمرار اليد في هوائها وإدلاء ~~الدلو ونحوه قدمنا حكمه أما إذا كانت غير مملوكة فلا يمتنع، وحافات النهر ~~دمشق مبنية كانت أو غير مبنية يجب أن يكون حكمها حكم أرض النهر وقد قدمناه ~~فيجب الحكم أو يجوز بكونها غير مملوكة لأرباب الأملاك وأنها لعموم المسلمين ~~كأرض النهر وحينئذ يجوز لكل أحد أن يجلس عليها وينتفع بالماء المجاور لها ~~في النهر وخارجا عنه لشربه واستعماله وسقي دوابه بإذن وبغير إذن، وأما فتح ~~كوته في تلك الحافة فلا يجوز له الانفراد به إلا بإذن الإمام أو من له ~~النظر العام، فإن كان ذلك مما يضر لم يجز له أن يأذن له فيه ولا يجوز له ~~فتحه، وإن كان مما لا يضر جاز لمن له النظر العام الإذن فيه وجاز للمأذون ~~له الفتح بالإذن إذا لم يكن ذلك ينقص حقا من حقوق أرباب السواقي الخارجة من ~~ذلك النهر العالية والسافلة، فإن نقص شيئا لم يجز. # (المسألة الرابعة) المجاري الخارجة منها التي لا بناء فيها، وإذا لم يعرف ~~عليها يد خاصة فالظاهر أن حكمها حكم أرض النهر على ما ذكرناه بالطريق الذي ~~قدمناه. # (المسألة الخامسة) الأبنية التي فيها المجاري المبنية قبل دخولها البلد ~~وحكمها حكم تلك المجاري؛ لأن البناء إذا لم يعرف واضعه فحكمه حكم النهر ~~الذي لم يعرف حافره فهو لعموم المسلمين والظاهر أنها قديمة عملت لمصالح ~~دمشق وأهلها على العموم ومن ذلك المسمى بالدواة وهو بناء ممهد من نهر ~~القنوات إلى المدينة. ورأيت فيه وفي غيره من ms0582 جنسه مواضع قد فتحت لأحواض ~~مسبلة هناك ليشرب الناس منها والدواب وينبغي أن يفعل ذلك على الوجه الذي ~~قدمناه بحيث لا يخرج منه إلا الشرب فلا يظهر لي امتناعه بل يجوز وإن فعل ~~على غير هذا الوجه امتنع ألبتة فإن كثيرا من الناس عملوا سبلانات بذلك ولم ~~يظهر إنكارها مطلقا ولكن على الوجه الذي ذكرناه. # (المسألة السادسة) بعد دخولها إلى البلد وقبل وصولها إلى ملك شخص بعينه ~~وحكمها كالحكم الذي قدمناه قبل دخولها إلى البلد. # (المسألة السابعة) بعد وصولها إلى ملك شخص بعينه وجريانها فيه، فأما ~~الملك ما سوى المجرى فلا شك أنه ملك صاحبه لبينته ويده، وأما المجرى الذي ~~في حدوده فهل نقول: إنه ملكه؛ لأنه في الظاهر جزء من ملكه وقد شمله حدوده ~~وورد عليه شراؤه مثلا أو نقول بأنه كبقية المجرى قبل أن يصل إليه وبعد ما ~~ينفصل عنه وإنه كالطريق وإن ذلك متقدم على ملكه وملكه طارئ عليه من جنسه؟ ~~هذا محل نظر لم يترجح عندي فيه شيء، فإن كان الأول فله في الماء حق ~~الاختصاص كما قدمناه في الماء # PageV01P460 # الذي يدخل في النهر المملوك وحكم إدلاء الدلو فيه على ما سبق ليس للشارب ~~ولا لغيره أن يدخل إليه بسببه. وإن كان الثاني فللشارب حق الدخول لإصلاحه ~~ومما يتفرع على ذلك أيضا أن على الأول يكون مرور الماء حقا له وعليه في ~~ملكه وعلى الثاني يكون حقا له وعليه في حق ملكه لا في ملكه. # (المسألة الثامنة) بعد خروجها منه إلى غيره الكلام في ذلك الغير كما في ~~الذي قبله وليس لواحد منهما أن يزيد في الانتفاع على ما جرت به العادة ولا ~~يحتسب عن الآخر ولا سقى به زرعا أو شجرا لم تجر به العادة. # (المسألة التاسعة) الأماكن التي يشرب منها وما يحدث من تلك الأماكن وأعلى ~~منها وأسفل منها وكلها مستحقة متساوية في الاستحقاق على ما هو معين في ~~كتبهم وأيديهم ولا يتقدم منهم أعلى على أسفل ولا أسفل على أعلى؛ لأنا لم ~~نعلم ms0583 ما سبق أولا فنجعلهم كلهم سواء في السبق وليس لأحد منهم أن يتصرف فيما ~~يضر آخر إلا بإذنه إذا كان ممن يعتبر إذنه احترازا من الوقف وغيره حيث لا ~~يمكن الإذن فيه، وكذلك ليس لغيرهم أن يحدث استحقاقا من ذلك النهر يضر بهم ~~أو يأخذوا بشيء من تلك المجاري، فإن كان لا يضر فيجوز لما قدمناه من ~~الإباحة وشرط ذلك إذن الإمام أو من النظر العام. # (المسألة العاشرة) في منتهاها التي تنتهي إليه تلك المياه، فإن انتهت إلى ~~مكان موات أو مباح فإباحة صاحبه فهو على الإباحة وإن انتهت إلى مكان مملوك ~~فكذلك لكن يختص به مالك ذلك المكان وهو كأحد أصحاب الأملاك الذي مر عليهم ~~فله فيه حق كما لهم. وفي دمشق قنايات إحداها تسمى قناة الوسخ يخرج منه ~~الماء الوسخ في نهر يسمى نهر الأنباط يسقي من الخضراوات وذلك النهر مقطع ~~لمقطعين من بيت المال وربما بيع منه شيء من بيت المال وبيعه باطل لنجاسته ~~ولما قلنا: إن الماء مباح. فإن قيل: إن في الماء الوسخ ما يملك بالحوز. ~~فجوابه أن الملك زال بالإعراض عنه وأيضا اختلط المملوك بغير المملوك ولا شك ~~أن البيع لا يصح في الماء، وأما الأرض، فإن كان بيت المال قد ملكها بطريق ~~من الطرق صح بيعها وإلا فلا. وأما الإقطاع فقد ذكر الفقهاء أن إقطاع ~~المعادن الظاهرة لا يجوز وهذا مثله لكن المفهوم من كلامهم أن ذلك في إقطاع ~~التمليك أما إقطاع الإرفاق فالظاهر جوازه؛ لأنه ينتفع به ولا يضيق على غيره ~~وفيه نظر وأكثر الفقهاء لم أجدهم تكلموا فيه ولا في الإقطاعات التي يقطعها ~~الإمام من بيت المال والله أعلم انتهى. ### | [كتاب الوقف] # سئل الشيخ الإمام - رضي الله عنه - ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين ~~وفقهم # PageV01P461 # الله تعالى لطاعته في رجل حبس أماكن وجعل النظر فيها من بعده لابنته ~~لصلبه ثم من بعدها لأولادها ينظر منهم أصلحهم حالا لا يزال ذلك فيهم الأصلح ~~فالأصلح أبدا ما عاشوا وتناسلوا، فإن انقرضوا ولم يبق ms0584 منهم أحد ينتقل النظر ~~من بعدهم لبنات ابنته المذكورة الصالحة منهن مقدمة في ذلك على غيرها لا ~~يزال ذلك فيهن ما تناسلن الصالحة منهن أولى بذلك من غيرها، فإن انقرضن على ~~آخرهن انتقل النظر في ذلك لأولاد أولادها الأصلح فالأصلح على حسب ما تقدم ~~في آبائهم طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى ~~ومن صلح حاله من كل طبقة عليا كان أولى بذلك من غيره ممن هو في طبقته لا ~~يزال ذلك فيهم ما داموا وتناسلوا، فإن انقرضوا عن آخرهم صار النظر من بعدهم ~~لبنات بنات ابنته المذكورة ثم لأولادهن الذكور طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل ~~الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى هل يكون النظر لبنت بنته؟ # (أجاب) - رحمه الله - بعد ما أخبرته بالإشكال الذي وقع في هذه الفتوى ~~بثغر الإسكندرية المحروس وامتناع أهل الثغر من الكتابة عليها وكتب خطه ~~الكريم في أصل الاستفتاء المرسل إليه من الثغر المذكور وهو ما مثاله: # الحمد لله النظر في هذا الوقف المذكور لبنت بنته ولا نظر لابن ابن بنته ~~حتى تنقرض بنت البنت. ومقتضى هذا الوقف أن كل طبقة تحجب التي تحتها، وأن كل ~~طبقة مقدمون ذكورها على إناثها ولكن في عبارته قلق فنوضحه ونبين أنه يجب ~~حمله على ما قلنا: # قوله لابنته لصلبه ثم من بعدها لأولادها إما أن يريد بالأولاد الذكور فقط ~~استعمالا للعام في الخاص وإما أن يريد الذكور والإناث كما هو حقيقة اللفظ، ~~ثم بين حال الذكور منهم فقط بقوله ينظر في ذلك منهم أصلحهم وبقوله الأصلح ~~فالأصلح فإنها صيغة تخص الذكور ظاهرا ويرجع الضمير في قوله، فإن انقرضوا ~~على الاحتمال الأول إلى الأولاد المراد بهم الذكور وعلى الاحتمال الثاني ~~إلى الذكور من الأولاد، والحكم واحد على التقديرين وهو أنه بعد انقراض ~~الذكور من أولاد ابنته ينتقل النظر لبنات بنته ولا يستحق بنات الابن شيئا ~~من النظر ما لم ينقرض بنو البنت، والمراد من بني البنت الطبقة الأولى منهم ~~ولا يندرج فيهم أولادهم؛ لأن مقتضى ms0585 قوله بعد ذلك: إنهم مؤخرون عن بنات ~~ابنته فيستحيل أن يحكم بدخولهم لهم قبلهن وإلا تناقض الكلام فالجمع بين ~~الكلامين ما قلناه وليس فيه الإخراج، قوله عن ظاهره وهي لفظة قلقة صدرت عن ~~سوء كتابة وكان المراد بها ما عاشوا وأردفها بها تأكيدا وحملها على هذا ~~أولى من تناقض الكلام # PageV01P462 # لأمرين: أحدهما أن التناقض لا يصح بوجه من الوجوه وحمل هذه اللفظة على ما ~~قلناه ممكن وإن كان بطريق المجاز. الثاني: أن المجاز لا بد منه؛ لأن الحكم ~~بأن الأولاد يستحقون ما تناسلوا وأراد أنهم وأولادهم مستحقون ليس بحقيقة ~~اللفظ بل هو مجاز فيه، وإذا كان لا بد من ارتكاب مجاز فهذا المجاز وإن بعد ~~أولى من إلغاء الكلام والحكم يناقضه. # وكذلك قوله في بنات البنت ما تناسلن محمول على ما قلناه. وقوله، فإن ~~انقرضن عن آخرهن أي بنات البنت. وقوله انتقل النظر في ذلك لأولاد أولادها ~~أي لبني بني البنت بالتقرير الذي قدمناه. وقوله على حسب ما تقدم في آبائهم ~~أي الذكور من أولاد البنت على ما شرحناه أولا. وقوله بعد ذلك، فإن انقرضوا ~~عن آخرهم أي البنون. وقوله صار النظر من بعدهم لبنات بنات ابنته المذكورة ~~وهو ما شرحه في الطبقة التي قبلها. وقوله ثم لأولادهن الذكور أي من الطبقة ~~الثالثة من البنت وقد صرح هنا بالذكور كما دل عليه كلامه أولا على ما بينا ~~وابن ابن بنته الموجود الآن داخل في قوله لأولاد أولاده الأصلح فالأصلح ~~وبنت بنته الموجودة الآن داخلة في اللفظ الذي قبله فهي مقدمة عليه لا مرية ~~فيه. وإنما أطلت في ذلك؛ لأنه بلغني عن أهل الثغر اضطراب فيه وتوقف فيه ~~والله أعلم انتهى. # (الفتوى العراقية) امرأة وقفت على ذكور وإناث بالسوية، فإن توفي واحد ~~منهم عن ولد وإن سفل واحد أو أكثر رجع ماله لأقرب الطبقات إليه من ولده وإن ~~سفل، فإن لم يخلف ولدا فلإخوته الأشقاء ثم لغير الأشقاء ثم إلى من بقي من ~~أهل طبقته ثم لأقرب الطبقات إلى الطبقة التي ms0586 هو فيها على أن من توفي قبل ~~استحقاقه شيئا من منافعه عن ولد وإن سفل ثم عادت شرائط الوقف إلى حال لو ~~كان المتوفى فيها حيا لاستحق أقيم أقرب الطبقات إليه من ولده مقامه وعاد له ~~ما كان يعود لمتوفاه لو كان حيا تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى فتوفيت ~~امرأة من أهل الوقف تدعى فاطمة عن حصة ولم تترك سوى ست اليمن وهي بنت عمتها ~~وسوى أولاد ثلاث أخوات لست اليمن مات الأخوات قبل وفاة فاطمة قبل انتهاء ~~الوقف إليهن وبقي أولادهن فهل ينتقل نصيب فاطمة لست اليمن وحدها أو يشاركها ~~فيه أولاد الأخوات، وإذا قلنا بعدم المشاركة ثم توفيت ست اليمن عن ابنتين ~~فهل تنفردان بحصة أمهما؟ . # (أجاب) - رضي الله عنه - في شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ينتقل نصيب ~~فاطمة لست اليمن التي هي بنت عمتها عملا بقوله إلى من بقي بعده من أهل ~~طبقته # PageV01P463 # وأولاد أخوات ست اليمن محجوبون بخالتهم عملا بقوله تحجب الطبقة العليا ~~الطبقة السفلى. وقد تعارض في هذا الوقف عمومان: أحدهما هذا فإنه أعم من حجب ~~كل شخص ولده خاصة ومن حجبه الطبقة السفلى بكمالها من ولده وولد غيره ~~والثاني قوله أن من توفي قبل استحقاقه يقام أقرب الطبقات إليه من ولده ~~مقامه وهذا أعم من أن يكون بقي من طبقة المتوفى أحدا ولا يحجب كل شخص بولده ~~لا إشكال فيه ومحل التعارض في إقامة ولد المتوفى مقامه عند وجود أقرب منه، ~~وفي مثل هذا التعارض يحتاج إلى الترجيح، ووجه الترجيح أن العمل هنا لعموم ~~قوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى لا يوجب إلغاء قوله أن من توفي قبل ~~استحقاقه يقام ولده مقامه؛ لأنا نعمل به عند عدم من هو أقرب منه بخلاف ~~العكس وهو أن نجعل هذا على عمومه ونقيم الولد مقام والده مطلقا فإن فيه ~~إلغاء قوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى. وبيانه أن حجب الشخص غير ~~ولده خارج منه على هذا التقدير وحجبه ولده إنما يحتاج إليه لو كان في اللفظ ms0587 ~~الأول ما يدخله وليس كذلك؛ لأنه إنما وقف على الأقرب فلا يدخل ولد الولد مع ~~وجود الولد فيه حتى يحترز عنه غاية ما في الباب أن يقال هو تأكيد والتأسيس ~~أولى من التأكيد ونصيب ست اليمن بعد وفاتها لبنتيها تنفردان به والله تعالى ~~أعلم. # (مسألة) وقف على بناته فاطمة وملكة وعائشة أثلاثا لكل واحدة الثلث حياتها ~~وبعدها لأولادها، وإذا انقطع عقب واحدة منهن وعدم نسلها رجع نصيبها لعقب ~~الواقف فتوفيت عائشة ولم تعقب وخلفت إخوتها فاطمة وملكة المذكورتين وطومان ~~ويوسف ونفيسة أولاد الواقف توفيت ملكة عن أولاد ثم توفيت فاطمة ولم تعقب ~~وخلفت طومان ويوسف ونفيسة ثم توفي طومان ويوسف ولكل منهما أولاد ثم توفيت ~~نفيسة عن أولاد فكيف يقسم ريع الوقف بين أولاد ملكة وأولاد طومان وأولاد ~~يوسف وأولاد نفيسة؟ # (الجواب) لأولاد ملكة الخمسان ولأولاد طومان الخمس ولأولاد يوسف الخمس ~~ولأولاد نفيسة الخمس والله أعلم انتهى. # (مسألة) وقف في مرض موته أملاكا تقدير أجرتها في كل شهر مائة وعشرون ~~درهما على ابنتيه وأخته وشرط أن يبدأ منه بثلاثين درهما في كل شهر لقراءة ~~سبع وتفرقة خبز وما فضل عليهن ثم مات وهن وارثات ولم تجز الورثة فهل ~~الثلاثون تصرف محسوبة من ثلث ماله وما زاد ميراث أو كل الثلث موقوف على ~~قراءة السبع والخبز خاصة؟ # PageV01P464 # (الجواب) في سنة 735 تقوم الأملاك المذكورة كاملة المنافع ثم تقوم مستحقا ~~أن يخرج من أجرتها بعد الخلو والعمارة ثلاثون درهما وما بقي لمن يرغب في ~~شرائها لو كانت مما تباع فما بين القيمتين موصى به لقراءة السبع وتفرقة ~~الخبز، فإن هو قدر ثلث التركة أو أقل صح فيه وإلا فيصح منه في قدر الثلث ~~ويبطل في الزائد إذا لم تجز الورثة والموصى به للبنتين والأخت الوارثات ما ~~بقي وهو قدر القيمة الناقصة وقد بطل لعدم الإجازة. مثاله فرضنا الأملاك ~~المذكورة جميع التركة وقيمتها كاملة ألف دينار وقيمتها مستحقا أن يخرج منها ~~كل شهر ما ذكر مائة دينار فالموصى به للسبع والخبز تسعة أعشارها ms0588 وهي أكثر ~~من الثلث فيصح في ثلث الأملاك ويبطل في الباقي فلو كانت قيمتها مع ~~الاستحقاق والحالة هذه خمسمائة دينار فالموصى به النصف والحكم بالصحة في ~~الثلث لا يختلف هكذا إلى أن تبلغ قيمتها الناقصة سبعمائة دينار فالموصى به ~~للسبع والخبز ثلاثة أعشار الأملاك وهو أقل من الثلث فيصح الوقف في ثلاثة ~~أعشار الأملاك بغير زيادة، ويتلخص من هذا أنه متى كانت القيمة الناقصة ثلثي ~~الزائد أو دونها صح في الثلث ومتى كانت أكثر صح في الزائد عليها هذا إذا ~~فرضت الأملاك جل التركة، فإن كان معها مال آخر، فإن كانت القيمة الناقصة ~~تزيد على ثلثي الكاملة كان الحكم بالصحة فيما بين القيمتين كما سبق من غير ~~اختلاف وإن كان الثلثين صح في الثلث وإن كان أقل لخمسمائة وقيمة الكامل ألف ~~ومعها خمسمائة أخر فهاهنا الموصى به للسبع والخبز خمسمائة وهي نصف الأملاك ~~وثلث جميع التركة فيصح في نصف الأملاك بخلاف الصورة الأولى فيتلخص في هذه ~~الحالة أنه إن كانت القيمة الناقصة الثلثين أو أكثر صح في الزائد عن ~~الناقصة، وإن كانت أقل من الثلثين صح فيما يحتمله ثلث التركة منها، فيتلخص ~~أنه إن لم يكن له مال غيرها، فإن كانت القيمة الناقصة ثلثي الزائدة أو أقل ~~صح في الثلث وإن كانت أكثر صح في الزائد وإن كان مال غيرها، فإن كانت ~~الناقصة ثلثي الزائدة أو أكثر صح في الزائد وإن كانت أقل صح فيما يحتمله ~~الثلث منها والله أعلم. # ملخص الجواب من غير مثال يقوم كما ذكرناه ثم إن كانت الناقصة ثلثي ~~الزائدة أو أكثر صح في قدر الزائد منها وإن كان أقل صح في ثلثيها وفي نظير ~~ثلث ما معها من مال آخر إن كان والله أعلم انتهى. # (مسألة) في وقف صورته أن رجلا ملك معتقه ملكا تمليكا شرعيا ثم وقفه على ~~معتقه أيام حياته فإذا توفي عاد ذلك وقفا على أولاده الأربعة وهم نور الدين # PageV01P465 # وله علي وعثمان وعمر وتاج النساء الأشقاء وعلى من عساه يحدث للموقوف ms0589 عليه ~~من الأولاد بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فمن توفي منهم ومن أولادهم وأولاد ~~أولادهم وأنسالهم وأعقابهم عن ولد ذكر عاد ما كان جاريا من ذلك على الولد ~~الذكر ومن توفي منهم ومن أولادهم وأعقابهم عن ابنتين عاد الثلثان مما كان ~~وقفا على والدهما عليهما بينهما نصفين ثم على أولادهما كذلك على الشرط ~~المذكور، والثلث الباقي يعود على أقرب الناس إلى والدهما من العصبات من أهل ~~الوقف ثم على الشرط المذكور ومن توفي منهم من أولادهم وأولاد أولادهم ~~وأنسالهم وأعقابهم عن بنت واحدة عاد النصف مما كان وقفا على والدهما وقفا ~~عليهما ثم على أولادها ثم على أولاد أولادها على الشرط المذكور والنصف ~~الباقي مما كان وقفا على أبيهما وقفا على عصبات والدها المسمى الأقرب ~~فالأقرب ثم على الشرط المذكور ومن توفي منهم ومن أولادهم وأولاد أولادهم ~~وأنسالهم وأعقابهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب وإن سفل عاد ما ~~كان جاريا عليه من ذلك على من هو معه في درجته وذوي طبقته يقدم الأقرب إليه ~~منهم فالأقرب لا يستحق ابن العم مع وجود الأخ شيئا من ذلك يجري ذلك عليهم ~~على الشروط المبينة فيه أبدا ما توالدوا ودائما ما تناسلوا وتعاقبوا فإذا ~~انقرضوا بأجمعهم ولم يبق للموقوف عليه نسل ولا عقب ولا من ينسب إليه من قبل ~~أم من الأمهات ولا أب من الآباء أو توفوا بأجمعهم عاد عتقاء الواقف ثم على ~~جهات متصلة فتوفي الموقوف عليه ثم ماتت البنت عن غير ولد ثم مات نور الدولة ~~علي فانتقل نصف نصيبه إلى ابنته وباقي نصيبه إلى إخوته ثم مات عثمان فانتقل ~~نصيبه إلى ابن له ثم مات عمر عن بنت واحدة فأخذت نصف نصيبه ونصف الآخر ~~انتقل إلى ابن عثمان؛ لأنه عصبته الأقرب ثم مات ابن عثمان عن بنت واحدة ~~فأخذت نصف نصيب والدها مع ما انتقل إليه والنصف الباقي من نصيبه الذي أخرجه ~~الواقف إلى أقرب عصبات والدها لم يكن له عصبة ولم يكن من ms0590 أهل الوقف إلا ابن ~~بنت نور الدولة على أولاد إخوته وهم أولاد بنت نور الدولة فهل ينتقل نصف ~~نصيب المتوفى الذي أخرجه الواقف عن البنت وجعله لأقرب العصبات عند عدمهم ~~إلى بنت نور الدولة علي وينفرد به؛ لأنه الأقرب إلى المتوفى وإلى الموقوف ~~عليه أم يشاركه فيه أولاد إخوته مع أن الواقف جعل الأقربية مناط التقدم في ~~استحقاق أهل الوقف ما بقي بعد نصيب البنت إذا كانوا عصبة ومناط التقدم إذا ~~كانوا غير عصبة وهو إذا كانوا في # PageV01P466 # درجة من توفي ولم يجد لنصيبه ولدا نصرفه إليه إذا مات عن غير ولد وبقي ~~الأبعد الأبعد بقوله لا يستحق ابن العم مع قوله وجود الأخ شيئا وصرح بلفظه ~~المقتضية أن بنت البطون في سائر شروطه ثم أحال عليها بقوله يجري ذلك على ~~الشروط المبينة فيه أبدا وعلى من هي شرط فيه بقوله أبدا ما توالدوا ودائما ~~ما تناسلوا وقيد الاستحقاق بالأقربية والحالة هذا أفتونا مأجورين؟ . # (أجاب) قاضي القضاة شمس الدين الحنفي ابن الحريري اللهم وفق والطف ينتقل ~~النصف الباقي المذكور إلى بنت ابن عثمان وإلى ابن بنت نور الدولة إن لم تكن ~~بنت عمر موجودة فإنها إن كانت موجودة فهي مقدمة على الكل في النصف المذكور ~~بالأقربية، وأما أولاد أولاد أولاد بنت نور الدولة فليس لهم شيء إلا بعدمه، ~~وإذا لم تكن بنت عمر موجودة وقلنا بانتقال النصف المذكور إلى بنت ابن عثمان ~~وإلى ابن بنت نور الدولة يكون الثلثان منه للذكر وهو ابن بنت نور الدولة ~~المذكور والثلث لبنت ابن عثمان والحالة هذه والله سبحانه وتعالى أعلم. كتبه ~~محمد الحريري الأنصاري الحنفي عفا الله عنه. # جواب الشيخ قطب الدين السنباطي عفا الله عنه: اللهم وفق للصواب مقتضى هذا ~~الوقف أن يكون النصف منتقلا للمذكور يختص به إن لم يكن بقي من أهل الوقف ~~غيره بحكم موت من تقدمه من البطون والباقي منقطع الوسط لا يهب أحد بحكم ~~أنهم ليسوا بمسو ولا للنصف الشرط أن يبقى أحد من قبله وحكمه أن ms0591 يصرف لأقرب ~~الناس للواقف الفقراء على الراجح عند الشافعية والله تعالى أعلم. كتبه محمد ~~بن عبد الصمد الشافعي. # جواب شيخ الإسلام بركة الأنام تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي ~~السبكي الشافعي - رضي الله عنه - الله المستعان الحمد لله. ينتقل النصف ~~الباقي عن بنت ابن عثمان مما كان وقفا على ابنها إلى ابن بنت نور الدولة ~~وأولاد إخوته وبنت عمر إن كانت موجودة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين عملا ~~بقوله فيه على الشرط المذكور أي بعد انقراض العصبات يكون لأولادهم على ~~الوجه المشروح أولا من غير اشتراط العصوبة في الأولاد فيدخل المذكورون؛ ~~لأنهم من ورثة عمر وعلي المستويين في عصوبة ابن عثمان المتوفى وبعدهم عمر ~~وعلي لا يمنع استحقاق والدهما لما كانا يستحقان لو كانا حيين ويشتركون في ~~ذلك حملا للفظة ثم على ترتيب كل شخص على من يدلي لا على ترتيب الطبقة ~~بكمالها لما تدل عليه الشروط المبينة ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه من ~~جملة المشروط والله سبحانه وتعالى أعلم. كتبه علي السبكي. # جواب قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعي # PageV01P467 # بالله التوفيق إذا لم يكن ابن بنت نور الدولة ولا أولاد إخوته عصبة لم ~~ينتقل إليهم النصف المذكور والحالة هذه ينتقل إلى المصرف المذكور بعدهم ~~والله تعالى أعلم كتبه محمد بن إبراهيم الشافعي. # جواب الشيخ قطب الدين السنباطي بعد ذلك إصلاحا لجوابه الأول أصلحه كما ~~تقدم. # جواب شمس الدين محمد بن أحمد بن القماح: اللهم وفق للصواب ينتقل النصف ~~الباقي بعد بنت ابن عثمان إلى ابن بنت نور الدولة منفردا به فإن الواقف ~~قدمه على غيره بالأسباب المذكورة وليس هناك أحد من عصبات ابن عثمان المشروط ~~انتقال المتوفر إليهم، وأما قوله ثم على الشروط المذكورة وتكريره ذلك كله ~~والله أعلم راجع إلى أن يكون ما يأخذه من يأخذه من المذكورين بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين لا لغير ذلك ولا يخفى ذلك مع تأمل الألفاظ، ولا بد في كل ~~من يأخذ مع عدم ولد لمن يموت من ms0592 مراعاة العصوبة والأقربية فإذا لم تكن عصبة ~~فلا بد من الأقربية والأقربية موجودة ففي ابن بنت نور الدولة فلا بد من ~~تقدمه على غيره إذا لم يكن أحد فوقه من مستحقي الوقف والله تعالى أعلم كتبه ~~محمد بن أحمد بن إبراهيم الشافعي. # قال شيخ الإسلام أوحد المجتهدين تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي - ~~رضي الله عنه - قوله بعد بنت عثمان موهم أنه بعد وفاتها وليس ذلك مراده فلو ~~قال عنها كان أخلص وقوله بالأسباب المذكورة، ولو سلمت ما يدعيه فهو سبب ~~واحد لا أسباب، وحمله الشرط المذكور على ما ذكر يرده لفظة ثم وعلى ذلك يكون ~~لغوا. وقوله لا يخفى ذلك ممنوع بل لا يخفى ضده. وقوله ولا بد إلى آخره ليس ~~بجيد لوجهين: الأول أن الكلام ليس عند عدم ولد من يموت بل عند أي واحد. ~~الثاني أن عند عدم الولد لم يشترط الواقف العصوبة بخلاف ما قال وإن كان ~~مراده عند وجود البنت فلا نسلم الاكتفاء لا بد من كونه لا يلزم بالأقربية ~~والله تعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم انتهى. # (مسألة) ما تقول السادة العلماء أئمة الدين - رضي الله عنهم - أجمعين في ~~رجل وقف وقفا على أربعة أنفس سماهم في كتاب الوقف مدة حياتهم بينهم بالسواء ~~أرباعا ثم على أولادهم من بعدهم ثم على أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم أبدا ~~بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن بينهم الذكر والأنثى فيه سواء على أنه من توفي ~~منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب وإن سفل كان ما يستحقه من هذا ~~عائدا إلى الثلاثة الموقوف عليهم أولا ثم مات الثلاثة الموقوف عليهم أولا ~~ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم أبدا ما توالدوا ودائما ما ~~تعاقبوا لا يستحق # PageV01P468 # من الأولاد أحدا حتى ينقرض الأعلى من آبائه فمات أحد الأربعة من غير نسل ~~فانتقل نصيبه إلى الثلاثة الموقوف عليهم أولا ما كان يستحقه أبوهم لو كان ~~حيا أم يشترك جميع الأولاد ms0593 المخلفين عن الثلاثة الموقف عليهم أولا أفتونا ~~مأجورين. # (الجواب) لشيخ الإسلام تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي غفر ~~الله له الحمد لله يشترك جميع الأولاد المخلفين عن الثلاثة الموقوف عليهم ~~أولا في جميع الموقوف بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ثم على أولادهم كذلك ~~تحجب الطبقة العليا أبدا الطبقة السفلى ولا يختص أولاد كل بنصيب والدهم ولا ~~يستحق شيئا من نصيب والده حتى ينقرض من يساوي والده في الطبقة عملا بأنه ~~جعل كل الوقف بعد الأربعة لأولادهم ولم يختص ولم يفصل ولم يأت بصيغة تشعر ~~بذلك كما أتى في الطبقة الأولى بقوله أرباعا ومحافظة على تعميم قوله الذكر ~~والأنثى فيه سواء، ولو خصصنا أولاد كل بنصيب أبيهم لزم تخصيص قوله الذكر ~~والأنثى وأن يكون المراد من أولاد كل والتخصيص خلاف الأصل. وما ذكرناه في ~~الأول لا يلزم منه أمر مرجوع مع دلالة اللفظ عليه دون ما عداه ولا يمنع من ~~ذلك مفهوم قوله على أنه من توفي منهم عن غير ولد كان ما يستحق عائدا إلى ~~الثلاثة ولا إلى أولادهم إلى آخره؛ لأنه إنما قاله لك؛ لأن موضوع الكلام ~~أولا يقتضي أن الوقف في الطبقة الثانية لأولاد الأربعة فإذا لم يكن لأحدهم ~~ولد قد يقال إن نصيبه لا ينتقل إلى الثلاثة ولا إلى أولادهم؛ لأنه وقف على ~~أولاد الأربعة ولم يوجد إلا أولاد ثلاثة فيكون ذلك النصيب منقطعا. فبين ~~بهذا اللفظ أن ذلك النصيب يعود إلى الثلاثة وإلى أولادهم على الحكم المشروح ~~ويصير الوقف على الأربعة بعدهم وقفا على أولاد الثلاثة، مفهوم ذلك أن من ~~مات وله ولد لا يكون الحكم كذلك ونحن نقول به بأن نقول يكون نصيب الثلاثة ~~عملا بالترتيب وبعد الثلاثة يعود مع نصيبهم على أولاده وأولادهم عملا بقوله ~~ثم على أولادهم ولا يحصر مفهوم ذلك في أن من مات وله ولد يأخذ ولده نصيبه ~~فذلك لا دليل عليه وما ذهبنا إليه محتمل يكتفى به في المفهوم مع دلالة ~~اللفظ عليه فكان متعينا ومتى ثبتت ms0594 المخالفة بوجه ما كفى في العمل بالمفهوم، ~~وأما قوله لا يستحق أحد من الأولاد حتى ينقرض الأعلى من آبائه فمنطوقه لا ~~إشكال فيه ومفهومه وهو مفهوم الغاية يقتضي أنه يستحق إذا انقرض الأعلى من ~~آبائه وذلك معمول به على ما قلناه بأنه ينقرض الأعلى من آبائه ولا يكون في ~~طبقته من يساويه فعند ذلك يستحق ومتى حصل العمل بالمفهوم في صورة كفى ولا ~~يلزم أن يستحق # PageV01P469 # عند انقراض أبيه مطلقا على كل تقدير لعدم المقتضي للعموم وإنما أتى ~~الواقف بهذه الجملة ليدل على الترتيب في جميع البطون في استحقاق النصيب ~~الأصلي والنصيب العائد؛ لأنه أتى بهم في الأول مرتين وفي الثاني مرة واحدة ~~وأتى بالواو فيما عدا ذلك فلو اقتصر لم يجب الترتيب في بقية البطون ولا ~~احتمل أن نصيب من مات ولا ولد له يرجع إلى الأعلى والأسفل معا؛ لأنه قد ~~يقال: إنهم من أهل الوقف فأتى بهذه الجملة ليزيل هذا الوهم ويبين أن ~~الترتيب مقصود في كل الطبقات في جميع الوقف وإن كان كل طبقة تحجب ما تحتها ~~ولم يبق فيه احتمال إلا أمران: أحدهما أن نصيب كل أحد ينتقل إلى ولده فيكون ~~محجوبا بأبيه وجده أو نصيب الطبقة بكمالها منتقل إلى الطبقة التالية فيكون ~~محجوبا بأبيه ومن يساويه وتبين في الكلام ما يدل على الأول فحملناه على ~~الثاني؛ لأن استحقاق الولد قبل انقراض الطبقة بكمالها مشكوك فيه فلا يستحق ~~للشك والأصل عدم الاستحقاق والمعنى الثاني أقرب إلى ظاهر اللفظ. الأمر ~~الثاني أنه إذا انتقل نصيب الطبقة للطبقة التي تحتها هل يكون مشتركا بين ~~الجميع بالسواء أو يأخذ كل الأولاد ما كان لأبيهم؟ ولا دليل على الثاني ~~والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ فتعين وبذلك يتبين صحة ما ذكرنا أولا هذا ما ~~ظهر لي في هذا الوقف وفوق كل ذي علم عليم والله أعلم كتبه علي السبكي ~~الشافعي. # ولا فرق في التشريك والتسوية بين أفراد الطبقة الواحدة بين التصرف العامل ~~من غير ذي الولد وبين الصبا ذوي الأولاد أما ms0595 الأول فظاهر، وأما الثاني فلما ~~تقدم من أن الذي نتخيل مانعا من ذلك قوله أرباعا والواقف لم يذكره إلا في ~~الطبقة الأولى خاصة والله أعلم. كتبه علي السبكي الشافعي. # وكتب استفتاء آخر وعين فيه أن الموقوف عليهم أولا شرف الدين إبراهيم ~~وفارس الدولة ايذن وفخر الدين فلاح والطواشي سعيد الخادم الحبشي وسأل فيه ~~هل يجوز لحاكم من حكام المسلمين أن يشرك بين الأولاد الثلاثة وكذلك أولاد ~~الأولاد وسائر البطون يجوز الاشتراك بينهم بالسوية أو لا وهل يجوز لحاكم من ~~حكام المسلمين أن يشرك بينهم بخلاف شرط الواقف؟ فكتب الشيخ كمال الدين ~~الزملكاني - رحمه الله تعالى - الله يهدي للحق لا يجوز التشريك بين البطون ~~الأسفل والأعلى ولا بين أولاد بعضهم مع أولاد آخر من نسل آخر من الموقوف ~~عليهم؛ لأن شرط الواقف يمنع ذلك ولا يجوز الإصلاح بينهم على خلاف شرط الوقف ~~ومتى حكم بذلك حاكم لم يكن حكمه صحيحا والله أعلم. كتبه محمد بن علي. جواب ~~الشيخ نجم الدين البابسي جواب الشيخ تقي الدين السبكي كذلك جواب جلال الدين ~~الحنفي # PageV01P470 # اللهم ارحم والطف متى حاكم حكم بين الأولاد بالتشريك أو بالصلح كان حكمه ~~باطلا لا ينفذ بالإجماع؛ لأنه خالف شرط الواقف وشروطه تراعى كنصوص الشارع ~~والله أعلم. كتبه أحمد بن الحسن الرازي الحنفي. # جواب قاضي القضاة بحماة الحنفي كذلك يقول الفقير إلى الله تعالى عمر بن ~~محمد بن علي بن أبي جرادة الحنفي. جواب آخر كذلك يقول أحمد بن محمد التميمي ~~القلانسي جواب آخر كذلك يقول إبراهيم بن سليمان الحميدي كذلك يقول سليمان ~~الحنفي كذلك يقول عبد الله بن الحسن الحنبلي كذلك يقول إبراهيم بن أحمد ~~الحنبلي. # جواب نائب قاضي القضاة بدمشق يتبع ما أفتى به أئمة المسلمين - رضي الله ~~عنهم -. كتبه سليمان الجعفري. # جواب القرقشندي بمصر وقوة الكلام يشعر بأن من مات منهم انتقل نصيبه إلى ~~أولاده وإن لم يتعرض جواب يونس بن أحمد كذلك جواب يوسف بن حماد كذلك جواب ~~القاضي شمس الدين بن القماح اللهم وفق للصواب ms0596 لا يدل كلام الواقف على ~~التشريك بل قد يدل على ضده، فإنه شرط في صرف نصيب الميت إلى الباقين أن ~~يموت عن غير ولد فمتى مات عن غير ولد صرف إليهم فوجد المولد مانعا من صرف ~~نصيب الميت إلى غير أولاده والحكم بالتشريك والحالة هذه لا ينفذ والإلزام ~~بالصلح لا يجوز بل يعرضه الحاكم على الخصوم قطعا للنزاع، فإن أبوا تركهم ~~والله تعالى أعلم كتبه محمد بن أحمد بن إبراهيم الشافعي. # جواب الشيخ مجد الدين بدمشق وما توفيقي إلا بالله نعم يختص برد شكل واحد ~~من الثلاثة المذكورين أولاده ثم أولاد أولاده على الترتيب بالسوية بينهم لا ~~يشاركهم في ذلك أحد من أولاد الأخوين ونسلهما وعقبهما والله أعلم. كتبه ~~محمد بن عبد الله الشافعي. # جواب القاضي شمس الدين بن القماح أيضا من مات من الثلاثة الموقوف عليهم ~~فنصيبه لأولاده خاصة لا يشاركه فيه أولاد الآخر وكذا حكم بقية الطبقات من ~~الأولاد وإن سفلوا والله أعلم. # كتب حسين بن علي الأسواني حسبي الله هذه الأجوبة صحيحة. كتبه محمد بن أبي ~~الفرج المالكي كذلك كتبه عبد الرحمن الحارثي الجوابان صحيحان ورد على الشيخ ~~الإمام - رضي الله عنه - من دمياط في المحرم سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. # (مسألة) رجل أقر أن مالكا حائزا وقف عليه حصته من بستان ثم من بعده على ~~ولديه علي وعائشة بالسوية ومن مات منهما صرف ريع حصته لأخيه لأبيه محمد ثم ~~من بعد محمد يصرف ريع جميع الوقف لأولاد علي وعائشة ومحمد المذكورين فتوفي ~~محمد قبل وفاة أبيه المذكور وقبل وفاة علي وعائشة المذكورين. # PageV01P471 # وخلف أولادا ثم مات المقر المذكور فانتقل الوقف إلى علي وعائشة ثم مات ~~علي المذكور ولم يترك ولدا فهل تنتقل حصته إلى عائشة أو إلى أولاد محمد؟ # (الجواب) ينتقل نصيب علي إلى أولاد محمد ومن عساه يكون من أولاد عائشة ~~يستقل به الواحد ويشترك فيه العدد بالسوية، فإن لم يكن إلا أولاد محمد ~~انفردوا به وإن حدث لعائشة أولاد شاركوهم لا على المناصفة بل يقسم ms0597 مجموع ~~النصيب المذكور بين الجميع على عدد رءوسهم بالسوية، فإن ماتت عائشة ولها ~~أولاد كان مجموع الوقف بين الجميع على ما ذكرناه وإن ماتت ولا أولاد لها ~~استقل أولاد محمد بجميع الوقف، فإن قلت: لم لا تستقل عائشة به كما لو وقف ~~على زيد وعمرو ثم على الفقراء فمات زيد صرف لعمرو، قلت؛ لأنه هناك شرط في ~~الانتقال للفقراء موت زيد وعمرو وهنا لم يشترط في الانتقال إلى أولاد محمد ~~وعائشة وعلي إلا موت محمد وقد وجد، فإن قلت لم لا يكون منقطع الوسط. قلت: ~~قد أفتى بذلك قاضي القضاة جلال الدين فقال: نصيب علي لا ينتقل إلى أخته ~~عائشة ولا إلى أولاد الثلاثة بل الوقف بالنسبة إليه منقطع الوسط، وهذا عندي ~~ليس بجيد لما قدمت أن موت عائشة ليس شرطا في ذلك وكان الحامل له على ذلك ~~قول الرافعي فيما إذا وقف على زيد وعمرو ثم على الفقراء أن القياس أنه ~~منقطع الوسط والأمر في تلك المسألة كما قال الرافعي، وأما هنا فقد بينا ~~الفرق، فإن قلت: ظاهر كلامه أنه إنما جعل لمحمد بعد موتهما؛ لأنه قال: إنه ~~بعد موت محمد يكون الجميع للأولاد في حياة أحدهما لا يكون كذلك. قلت: نحن ~~نتمسك باللفظ ما لم يعارضه معارض أقوى وهو قد صرح أنه من مات منهما انتقل ~~لمحمد وهو يشمل ما إذا مات الآخر وما إذا لم يمت وأنا لم آخذ الصرف إلى ~~أولاد محمد من ذلك بل من قوله بعد موت محمد يكون الجميع لأولاد الثلاثة ولم ~~يقيد في موت محمد بين أن يكون في حياة الآخر أو لا فكذلك قلت: إنه لم يشترك ~~فيه أولاد محمد وعائشة؛ لأن النصيب الذي كان لعلي من جملة المجموع الذي حكم ~~بانتقاله بموت محمد لأولاد الثلاثة فإعمال اللفظ بالنسبة إليه لا معارض له، ~~والنصف الآخر المختص بعائشة الموجودة عارضنا فيه اختصاصها به باللفظ الأول ~~فلم يعمل اللفظ الثاني بالنسبة إليه ما دامت عائشة موجودة فإذا ماتت ~~عملناه، وليس في هذا إلا ms0598 تقييد اللفظ المطلق بخلاف ما لو قلنا المراد إذا ~~مات محمد وليس واحد منهما موجودا؛ لأنه إضمار جملة وهو على تقدير تجويزه ~~مرجوح بالنسبة إلى التقييد والتخصيص والله أعلم.، فإن قلت: فقل بانتقال ~~نصيب عائشة أيضا في حياتها إلى الأولاد بموت محمد # PageV01P472 # وليس فيه إلا تخصيص اللفظ الدال على استحقاقها ببعض أزمنة حياتها. # قلت: يصدني عنه أمران: أحدهما العادة الجارية في الأوقاف أن نصيب الشخص ~~إنما ينتقل بموته والثاني أنه إذا احتمل التقييد والتخصيص في كل منهما حصل ~~التعارض فلا أخرج نصيب عائشة عنهما بالشك واستصحب استحقاقها إلى حين ~~وفاتها، وأيضا فقوله إذا مات محمد يصرف ريع الجميع ليس صريحا في أنه يصرف ~~حين موته فاجعله سببا لصرف الجميع مما لا مانع منه وهو نصيب علي يصرف الآن ~~وماله مانع وهو نصيب عائشة يصرف عند موتها والشرط يقتضي الترتيب وكونه على ~~الفور أولا إن أخر من غيره واستحقاق عائشة مدلول عليه بالأول فكان أقوى ~~والله تعالى أعلم. # فإن قلت: قد اختلف الأصحاب فيما إذا قال: وقفت على زيد ثم عمرو ثم بكر ثم ~~على الفقراء فمات عمرو ثم زيد هل يصرف لبكر؟ قال الماوردي لا؛ لأن شرط ~~استحقاقه الانتقال إلى عمرو ولم يوجد وذلك يقتضي أنه منقطع الوسط وهنا ~~كذلك؛ لأنه شرط في الانتقال للأولاد استحقاق محمد. قلت: ما قاله الماوردي ~~ضعيف وقد خالفه غيره وقال: إنه يصرف لبكر وهو الصواب وعندي أن الخلاف له ~~وجه إذا قال على زيد فإذا مات انتقل نصيبه لعمرو فإذا مات انتقل نصيبه لبكر ~~فإنه يتخيل حينئذ أنه لا نصيب له فينتقل أما إلى شم من غير زيادة عليها فلا ~~وجه لذلك بل نقطع باستحقاق بكر وليس معنى البعدية أنه بعد استحقاق عمرو بل ~~بعد وجوده وفقده، ثم إن الماوردي لم يقل بأنه منقطع الوسط بل قال: إنه يصرف ~~للفقراء في المثال المذكور وإن كان شرط فيهم بكرا، فإن لم يقل بقول ~~الماوردي زال السؤال وإن قلنا بقوله (كذا) . # (مسألة) رجل وقف وقفا على ms0599 زيد ثم على أولاده الأربعة لكل منهم الربع ثم ~~على أولادهم وإن سفلوا ممن قارب الأولاد ولم يترك ولدا عادما يخصه لإخوته ~~فمات أحد الأربعة في حياة أبيه وله أولاد فهل إذا مات جدهم يستحقون ما كان ~~أبوهم يستحقه لو كان حيا؟ # (الجواب) نعم يستحقون ذلك عملا بقوله ثم أولاده فهم موقوف عليهم في ~~الطبقة الثالثة ولا يضرهم موت أبيهم قبل استحقاقه تناول ما وقف عليه وقوله ~~من مات ولم يترك ولدا عاد ما يخصه لإخوته لا يمنع من ذلك ولا يقتضيه والله ~~أعلم. # (مسألة من دمياط في المحرم سنة أربع وثلاثين) . # رجل بيده حصة من بستان فأقر أنها موقوفة عليه ثم على أولاده ثم على أولاد ~~أولاده وإن سفلوا ثم على أخواته وهن عزيزة وغزال وستيتة ثم على أولادهن ثم # PageV01P473 # أولاد أولادهم إن سفلوا على أن من مات منهم وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل ~~من ذلك من ولد الولد فإن نصيبه من ذلك له، وإن لم يترك ولدا ولا ولد ولد ~~ولا أسفل من ذلك من ولد الولد كان نصيبه لإخوته الذين هم في درجته مضافا ~~لما في أيديهم وثبت الإقرار والوقف فماتت أخوات المقر قبل وفاته وخلفت غزال ~~ولدا يسمى صالحا وخلفت عزيزة ثلاثة وهم علي وكامل ومعينة ثم مات علي قبل ~~وفاة المقر أيضا وخلف ولدين محمدا وعبد الرحمن ثم مات المقر ولم يخلف سوى ~~المذكور فهل يستحق محمد وعبد الرحمن ما كان يستحقه أبوهما على لو كان حيا ~~ويشتركان مع من هو أعلى درجة منهما أم يكون الوقف على الدرجة العليا خاصة؟ # (أجاب) يستحق محمد وعبد الرحمن ما كان يستحقه أبوهما لو كان حيا. # (مسألة) وقف على أولاده ثم أولادهم إلى آخره بالفريضة الشرعية على أنه من ~~مات من أهل الوقف وترك ولدا أو أسفل كان نصيبه لولده ثم لولد ولده يستقل به ~~الواحد من أهل كل طبقة ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما وإن لم يترك ولدا ولا ~~ولد ولد ولا أسفل منه كان ms0600 نصيبه مصروفا لإخوته من أهل الوقف فتوفي شخص وترك ~~ولدين ثم توفي أحدهما وترك ولدا وأخا ثم توفي الولد عن غير أخ فهل ينتقل ~~نصيبه لعمه أو إلى الموجودين من البطن الأول؟ # (أجاب) نصيبه لعمه دون الطبقة الأولى ولا يرجع إلى الموجودين من البطن ~~الأول ما دام هذا العم الأقرب موجودا لثلاثة أدلة: # (أحدها) : قوله من مات كان نصيبه لولده ثم لولد ولده يستقل به الواحد ~~ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما وقال من أهل كل طبقة فاستحق الذي خلف ولدين ~~استحق ولداه نصيبه وكل منهما يستحقه كاملا لولا أخوه استحق استحقاقه كاملا ~~ثابتا له، وإنما حجبه أخوه ثم ابنه من بعده فإذا فقد عمل ذلك الاستحقاق ~~عمله وأخذ ما كان يستحقه أبوه من جهة والده لا من جهة أخيه ولا من جهة ابن ~~أخيه. # (والثاني) : قوله من مات ولا ولد له كان نصيبه لإخوته اقتضى تقديم الأخ ~~على العم فيقتضي ذلك تقديم العم على الأب وقد ينازع في هذه من جهة أنه قياس ~~والقياس لا يعمل به في حكم الواقف. # (الثالث) : أنه يصدق في هذه الحالة أن أخا العم المسئول عنه توفي ولا ولد ~~له إذا لم نجعل هذه الجملة للحال بل نخبر عنه أنه توفي وأنه لا ولد له ~~فينتقل نصيبه لأخيه وهو عم المتوفى وقد ينازع في هذا من جهة جعل الجملة ~~حالية والمعتمد عليه من هذه الأوجه الثلاثة هو الوجه الأول ويعتضد بأنه ~~المفهوم من عرف الواقفين ولما كان هذا المفهوم تمكن المنازعة فيه لم نجعله ~~العمدة واعتمدنا على اللفظ كما # PageV01P474 # بيناه في الوجه الأول والله تعالى أعلم. # (مسألة) وقف وقفا على رجل ثم بعد وفاته على من يوجد يوم وفاته من بناته ~~لصلبه واحدة كانت أو أكثر ينتفعن بذلك أيام حياتهن على أن من توفيت منهن ~~انتقل مالها من ريع الوقف لأخواتها الباقيات في قيد الحياة المشاركات لها ~~في استحقاق الوقف فإذا انقرضن بجملتهن ولم يبق للموقوف عليه بنت ووجد له ~~يوم ذلك أولاد ذكور وأولاد ms0601 بناته الدارجات بالوفاة من أولاد الموقوف عليه ~~من أهل الوقف وغيرهم من الذكور والإناث كان الموقوف المذكور بجملته وقفا ~~عليهم يوم ذاك بالسوية بينهم لا مزية لأولاده على أولاد بناته ومن مات منهم ~~بعد ذاك وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك من ولد الولد من الذكور ~~والإناث بالسوية من ولد الظهر والبطن، فإن لم يكن للمتوفى منهم ولد ولا ولد ~~ولد ولا أسفل أو كانوا وانقرضوا كان نصيبه لمن يشاركه في حال حياته تحجب ~~الطبقة العليا منهم السفلى الذكور والإناث بالسوية، فإن لم يكن أحد موجود ~~من أهل طبقته أو كانوا كان نصيب المتوفى من ذلك لأقرب الطبقات إليه من أهل ~~الوقف ومن مات من أهل الوقف قبل دخوله فيه واستحقاقه لشيء من منافعه وترك ~~ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك من الذكور والإناث كان ما عساه يكون له أن ~~لو كان حيا لولده ثم لولد ولده فإذا انقرض أهل الوقف بأجمعهم كان في وجوه ~~البر وقد وجد يوم ذاك بعد انقراض البنات بجملتهن للبنت الآخرة منهن بنت ~~آخرة ومن أولاد الموقوف عليه المذكور ولد واحد وأربعة أولاد من ولد كان من ~~أولاد الموقوف تقدمت وفاته، فهل للأولاد الأربعة الدخول مع الابن والبنت في ~~الوقف أو لا. # (مسألة) مدرسة في الفيوم موقوفة على الفقهاء الشافعية لها أرض موقوفة على ~~مصالحها والفقهاء المشتغلين بها والأرض تؤجر كل سنة بغلة فإذا نزل الفقيه ~~بها في أول سنة أربع واستمر سنة وحضر من المستأجر أجره من مغل سنة ثلاث هل ~~يستحق هذا الفقيه منها شيئا أو لا؟ # (الجواب) إن كان معلوم الفقهاء عن سنة ثلاث نكمل صرف الباقي عن سنة أربع ~~لهم وله وإن لم يكن نكمل فيكمل من هذا الذي حضر، فإن فضل شيء صرف عن سنة ~~أربع لهم وله وإلا فلا شيء له حتى يجيء المغل الآخر. وهذه المسألة كثيرة ~~الوقوع يحتاج إليها وقل من يعرفها وتلتبس على كثير من الناس؛ لأنهم لا ~~يفرقون بين المصرف ms0602 والمصروف ومتى تميز أزال اللبس. وليعلم أن ها هنا ثلاثة ~~أشياء: أحدها: الفقيه المستحق. # وثانيها: المغل الحاصل الذي يقصد صرفه الذي هو # PageV01P475 # أجرة مدة معلومة سنة أو شهرا ونحوه. # وثالثها: المدة المصروف عنها فالفقيه وهو الأول يستحق أن يصرف إليه من ~~الريع الحاصل وهذا هو الأمر الثاني عن المدة التي باشرها وهذا هو الأمر ~~الثالث، ولا تجب مطابقة مدة الريع لمدة مباشرة الفقيه بل قد يطابقها لمن ~~باشر شهرا أو سنة وأحدث أجرتها يجوز الصرف إليه منها وقد يتأخر ريع مدة ~~المباشرة كما إذا تحصل من الريع شيء ولم يحتج إلى صرفه إما لعدم المستحق أو ~~الاكتفاء بما شرطه الواقف، ثم نزل الفقيه وباشر مدة يجوز الصرف إليه عنها ~~من ذلك الحاصل؛ لأنه من ضد الجهة العامة التي هذا واحد منها ولا نقول إن ~~الأولين استحقوه بل إنما استحق الواحد منهم ما يصرفه له الناظر وبالصرف ~~يتعين، وأما إذا تقدمت مدة المباشرة كمن باشر مدة ثم انقطع ثم حصل ريع من ~~مدة بعد انقطاعه فلا يستحق؛ لأنه ليس من فقهاء هذه المدرسة في زمان هذا ~~الريع اللهم إلا أن يكون ذلك ريع سنة باشر بعضها لذلك باشر بعضه فيستحق به ~~عن المدة التي باشرها. وبيان ذلك أن الواقف بوقفه الأرض مثلا قد جعل أجرتها ~~كل سنة مستحقة بجهته المذكورة ومن المعلوم أن الأرض التي لا ينتفع بها إلا ~~في الزراعة تتعطل نصف السنة وقد يكون تاريخ الوقف في مدة التعطيل وقد يكون ~~في أوان الزرع واشتغالها به ثم قد ينزل فيها من حين منفعتها المستقبلة ~~فتكون مباشرتهم تلك المدة على طمع فلا يذهب مجانا وإن كان وقت الزرع وبستان ~~الريع فيكون ما يأخذونه عن تلك المدة وعن المدة المستقبلة المعطلة إن كان ~~الوقف شرط إعطائهم فالحاصل أن ريع سنة لا يجب صرفه عنها بل عما هو مستحق ~~لهم ممن باشر فيها أو بعدها فإذا كانت لهم معلومات مقدرة من الواقف عن كل ~~مدة يكملها لهم أولا فأولا ولا يعطي المتأخر ms0603 حتى يكمل المتقدم، وإذا تكمل ~~المتقدمون يعطي الباقي لهم وللمتأخرين عن المدة المتأخرة وإن لم يكن ~~معلومهم مقدرا من جهة الواقف بل وقف الأرض عليهم وقد جاء ريع من سنة ثلاث ~~وهناك معلوم مقرر من جهة الناظر فالحكم فيه كذلك وإن لم يكن مقرر من جهة ~~الناظر أيضا فنقول هاهنا حصلت مباشرة سنتين فيصرف الحاصل لهما فمن خصه من ~~السنة الأولى والثانية شيء أخذه ومن باشر في الأولى أخذه من قسطها فقط ومن ~~باشر في الثانية أخذه من قسطها فقط والله أعلم. وصفة ما كتب على الفتوى - ~~رضي الله عنه - الحمد لله إن كانت سنة ثلاث صرف عنها فهذا لسنة أربع وإن لم ~~يكن صرف عنها، فإن كان لهم معلوم مقدر بشرط الواقف أو برأي الناظر فيكمل عن ~~سنة ثلاث لمن حضرها فقط وما فضل يصرف لمن حضر سنة أربع ذلك الفقيه وغيره # PageV01P476 # على نسبة مقادير معلومهم وإن لم يكن لهم معلوم مقدر صرف الحاصل عن ~~السنتين جميعا بالسوية فنصفه لكل من حضر سنة ثلاث ونصفه لمن حضر سنة أربع ~~ولا يعطي لمن لم يحضر في إحدى السنتين من سهم الأخرى. وهذه المسألة كثيرة ~~الوقوع محتاج إليها ويخبط الناس فيها وقليل من يعرفها وهذا الذي لي عليه ~~فيها وأرجو أن يكون هو الصواب إن شاء الله تعالى والله أعلم. ولا يلزم من ~~مغل أن يصرف عنها بل قد يصرف عنها وعما بعدها ولا يصرف عما قبلها إلا إذا ~~اتحد المستحق وكذا حكم الشهر والله أعلم. # (مسألة في صفر سنة ست وثلاثين) . # رجل وقف وقفا على نفسه ثم من بعد موته على ذريته. # وقد كتب جماعة عليها من الشافعية والمالكية بالبطلان فقلت للمستفتي أنا ~~مخالف لهم وأقول: إن كان الواقف قد مات فيصح الوقف المذكور على ذريته الذين ~~لا يرثونه إذا خرج من الثلث وإنما قلت ذلك؛ لأني أبطل قوله وقفت على نفسي ~~ولا أصحح الوقف المنقطع الأول ولكن أجعله بالنسبة إلى الذرية كما لو قال ~~ابتداء: وقفت بعد موتي. # وهذه ms0604 مسألة نص عليها الشافعي في الأم في الجزء الثاني عشر في باب إخراج ~~المدبر من التدبير وجعل من جملة الرجوع في التدبير لو وقفه أو أوصى به ~~الرجل أو تصدق به أو وقفه عليه في حياته أو بعد موته هذا لفظه في الأم وهو ~~شاهد لما نقله الرافعي عن الأستاذ أبي إسحاق فإن في الرافعي عن الشيخ أبي ~~محمد أنه وقع في الفتاوى زمن الأستاذ أبي إسحاق أن رجلا قال: وقفت داري هذه ~~على المساكين بعد موتي فأفتى الأستاذ بصحة الوقف بعد الموت وساعده أئمة ~~الزمان وهذا كله وصية يدل عليه أن في فتاوى القفال أنه لو عرض الدار على ~~البيع صار راجعا فيه انتهى كلام الرافعي. # وقد تبين أن ما أفتى به الأستاذ وأئمة الزمان منصوص للشافعي - رضي الله ~~عنه - وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة صحيح وليس هو تعليقا أعني ليس مساويا ~~لقوله إذا مت فقد وقفت؛ لأن دليل ذلك تعليق الإنشاء وفيه في هذا الباب نظر ~~وإنما معنى قوله وقفت بعد موتي تنجيز الوصية بوقفها الآن وفي هذا بحث طويل ~~ليس هذا موضعه والقصد هنا أنه لا توقف في أنه وصية فكذلك الوقف على الذرية ~~هنا وإنما قيدت بخروجه من الثلث؛ لأنه وصية فأجريت عليه أحكام الوصية وإن ~~لم يخرج من الثلث صح منه ما خرج وإن لم يخرج منه شيء بطل بأن يكون عليه دين ~~مستغرق وإنما قلت الذرية الذين لا يرثونه لئلا يكون وصية لوارث كما لو أوصى ~~لأقاربه فإن # PageV01P477 # أرجح الوجهين عند الغزالي وهو الذي قطع به المتولي فخصصها بغير الوارث ~~فكذلك وعلى الوجه الثاني وهو أنها تشمل الجميع ثم يبطل نصيب الوارث ويبقى ~~الباقي لغير الورثة يحتمل أن يقال بأن مثله يجري في الواقف أو أولى؛ لأن ~~القرينة في الوصية تقتضي إرادة غير الوارث والقرينة في الوقف لا تقتضي ذلك ~~بل تقتضي التعميم ويحتمل أن يقال وهو الذي عندي أن هذا لا جريان له في ~~الوقف. # والفرق بينه وبين الوصية أن الوصية تمليك يبعد ms0605 الموصى له كالبيع فيبطل ~~فيما يبطل ويصح فيما يصح، وكذا لو كان الوقف على معينين أما الوقف على ~~الذرية ونحوه من الجهات العامة سواء أكانت فيما يجب استيعابه أم لا فلا ~~يراد به التوزيع، ولهذا من مات منهم استحق الباقون ما كان له فهي جهة واحدة ~~والوارث كأنه خارج منها بوصف قائم فينحصر الاستحقاق في الباقي. # وفي المسألة نظر وتوقف وقد جمعت أوراقا تتضمن مباحث ونقولا. # (مسألة) أوصت أم الملك السعيد أن يوقف عنها ووقف عنها ووقف ثلثاه على ~~التربة والمدرسة الظاهرية بدمشق والثلث على ستة خدام معينين ومن مات منهم ~~نزل الناظر مكانه خادما من عتقاء الظاهر ولا السعيد فمات الستة ونزل مكانهم ~~إلى أن لم يبق من عتقاء الظاهر ولا السعيد إلا خادم واحد فما الحكم في ذلك ~~والشرط أنه إذا انقرض الخدام رجع إلى التربة والمدرسة؟ . # (فأجبت) أن الخادم المذكور إذا نزله الناظر جاز صرف الجميع إليه ولا ~~تستحق المدرسة والتربة شيئا إلا بعد انقراضه، ومستندي في ذلك أن معناها عام ~~والخادم الباقي يصح أن يكون عوضا عن الستة. وقوله إذا انقرضت الخدام كان ~~للمدرسة يشمل الخدام الستة وجميع من كان خادما من عتقاء الظاهر أو السعيد ~~وليس من شرط تنزيله موضع الستة أن يكون عند موتهم بل سواء أكان كذلك أم بعد ~~مدة، ولو توسط بينهم جماعة صح أن يكون هذا الآن منزلا مكان الستة الأولين ~~والله أعلم انتهى. # (مسألة) وقف الفخر ناظر الجيش وقفا على مدرس وطلبة يلقون درسا بجامع مصر ~~الجديد الذي على البحر فنقص الوقف بعد موته وأراد مدرسه وهو ابن بزمرت نقل ~~الدرس إلى الجامع العتيق بمصر فاستفتى في ذلك فأفتاه بعض المتسمين باسم ~~الفقهاء لا بل المتزيين بزيهم بالجواز، وأكثر في ذلك من فقاقع وسفاسف لا ~~حاصل تحتها وزعم بجهلة أن ذلك تقتضيه قواعد مذهب الشافعي بل قواعد الشريعة ~~لأوجه ثلاثة: # (أحدها) تقديم الراجح على المرجوح. # (الثاني) # PageV01P478 # أن الشرع مدبر الأحكام على مقاصد العقود غالبا أو الربا وتعلق بأن من نذر ms0606 ~~الصلاة في بيت المقدس فصلى في المسجد الحرام خرج عن نذره وبالعدول عن زكاة ~~الفطر إلى الأعلى وبأن تعيين الدراهم المعينة للصدقة لا يعينها فمتى حصل ~~المقصود لم يلتفت للمحل ولا للمكان، وكذا المودع له نقل الوديعة إلى أحرز ~~مما عينه المودع ولا يضمن لو تلف كذلك ليس مقصوده الاختصاص وإنما مقصوده ~~نشر العلم وإيقاع هذه القربة في الجامع الذي لا اختصاص له بالوقف ولا ~~بالموقوف عليه، ومن وقف على كلام إمام الحرمين والغزالي بأن له أن هذا الذي ~~قلناه متعين. # وقد قال أصحابنا: لو أجر أرضا لزراعة الحنطة له أن يزرع غيرها مثلها بل ~~يزيد ويترك البئر والمسجد إذا خيف خرابه من أهل الفساد نقل وعمر بالتيه بئر ~~أخرى ومسجد آخر، وكذا القدر الموقوفة على المدرسة إذا خربت المدرسة نقلناها ~~إلى مدرسة وكذا آلات القنطرة. # (الوجه الثالث) أن الواقف ظن استمرار ما وقفه شرطه فإذا طرأ الخلل ألغى ~~الشرط كما قال أصحابنا: إذا دفع المكاتب النجم الآخر فقال السيد: اذهب فقد ~~أعتقتك ثم خرج النجم مستحقا لا يعتق؛ لأنه إنما قاله على ظن السلامة، وكذا ~~إذا دفع له مالا بطريق المصالحة عن دمه ثم قال له: أبرأتك وخرج المال ~~مستحقا رجع عليه بدينه انتهى كلامه. # وقد اشتمل على هذيان كثير وفشار غزير حمله عليه إما حب الاستكبار والفشار ~~والاستظهار في ظنه وإما لجاه المستفتي وإما مجموع ذلك مع يسير اشتغال متقدم ~~وبعض ذهن وذكاء على دخل في التصور والتأمل وركوب الهوينا في النظر والتغفل ~~كعادة كثير من المكتفين من العلوم بظواهرها البعيدين عن أسرارها. ورأيت إلى ~~جانب خطه خط بعض المفتين بالجواز أيضا معللا بأنه تعين طريقا فهو أولى من ~~التفويت بالكلية، وإلى جانب خطهما خط رجل ليس من أهل العلم ولكنه خيلت له ~~نفسه أنه أهله كتب بالجواز أيضا إذا لم يمكن إقامة الدرس بالجامع المذكور ~~وقد أخطأ كل من هؤلاء الثلاثة. # أما الأول المتشدق فإن الوجهين الأولين في كلامه يقتضيان أن ذلك يجوز عند ~~الحاجة وعدمها نقض ms0607 الوقف أو لم ينقض وما أبعد من خسارته وتمسكه بمبادئ ~~العلوم وأطرافها وقلة بصره لها وقلة دينه أن يلتزم ذلك ويلزمه على ذلك أن ~~كل مدرس ومعيد وطالب وخطيب وطالب له جامكية على وظيفة في مكان أن يأتي بها ~~في مثله أو أفضل منه ويتناول تلك الجامكية وهذا انحلال عن الدين وتسلق إلى ~~أكل المال بالباطل وقوله في الوجه الأول تقديم الراجح على المرجوح شقشقة ~~بكلام صحيح في # PageV01P479 # نفسه باطل وضعه في هذا الموضع فإنه لو كان يجوز العدول عن الموقوف عليه ~~المرجوح إلى الراجح الذي لم يوقف عليه لم يستقر وقف أبدا حتى يكون على أرجح ~~الجهات وهذا خلاف إجماع المسلمين. # وقوله أن الشرع يدير الأحكام على مقاصد العقود غالبا أو أكثر ما قد تشاحح ~~فيه ويقال: إنه إنما يديره على موضوعاتها ودلالات ألفاظها وقد يسلم له ولا ~~ينفعه لما سنبين أن مقصود هذا الوقف هو إقامة العلم بالجامع المذكور لا ~~غيره. # وقوله أن من نذر صلاة ببيت المقدس يخرج عن نذره بالصلاة في المسجد الحرام ~~صحيح ولكنه لا ينفعه هنا والفرق بينه وبين ما نحن فيه من وجهين: # أحدهما أن تدريس العلم في بقعة يترتب عليه نشر العلم في ذلك المكان ~~وشيوعه بين أهله وربما يكون فيهم من لا يحضر في المكان الآخر ونشر العلم في ~~جميع الأماكن مطلوب ولهذا يجب أن يكون في كل قطر من يفتي الناس ويعلمهم ~~ويقضي بينهم وكان في تدريس العلم في بقعة مسجدا كانت أو مدرسة أو غيرها حق ~~لأهل تلك البقعة ولما حولها فنقله إلى غيرها يفوت حقهم فلا يجوز سواء أكانت ~~البقعة المنقول إليها مثل البقعة الأولى أو دونها أم أفضل منها. # ولو كان نشر العلم في المكان الفاضل يكفي عن نشره في المكان المفضول لكفى ~~الناس كلهم نشره في مكة أو المدينة ولم يجب نشره في غيرهما من البلاد وهو ~~خلاف إجماع المسلمين وخلاف قوله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} ~~[التوبة: 122] الآية إذا فسرناها بالنفير إلى ms0608 العلم وخلاف قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ارجعوا إلى أهليكم فمروهم وعلموهم» ، وأما الصلاة فالمقصود ~~منها تقرب المصلي في خاصة نفسه إلى الله تعالى وتقاربها بمعنى زيادة حصول ~~فضله له فيها ولذا يكون ذلك في المساجد الثلاثة وهي في غيرها سواء في نظر ~~الشارع فلذلك لم يتعين غير المساجد الثلاثة وكفى إقامتها في المسجد الحرام ~~عن بيت المقدس وغيره؛ لأنه أفضل. # ومن هذا الفرق نأخذ أن من نذر تعليم العلم في بلد لا يقوم مقامه تعليمه ~~في بلد أفضل منه أو مثله اللهم إلا أن يكون البلد الذي نذر تعليم العلم فيه ~~كثير العلماء غير محتاج إليه فأراد تعليمه في بلد لا علم فيه فينبغي أن ~~يجوز، وحاصله أن نفع العلم عائد إلى الناس ولا أثر لشرف البقعة فيه فقد بان ~~تفاوت الغرضين، وكما أنا نراعي إقامة العلم في بلد دون بلد ونطلب شمول ~~التعليم فيهما كي لا يخرج أهلها في الانتقال لطلب العلم أو يتعطل العلم ~~لذلك نراعي الأماكن في البلد الواحد؛ لأن أهل كل محلة قد يشق عليهم ~~الانتقال إلى غيرها بل وإن لم يشق فطباع الناس في العادة تقتضي أنه وإن لم ~~يكن لبعضهم رغبة قوية في طلب # PageV01P480 # العلم تبعثه على الانتقال له من مكان آخر فإذا سمعه في مكانه بغير تكلف ~~حدثت له رغبة فيه وقد يكون ذلك سببا لقوة همته وهمته فيه فلهذا يطلب تعميم ~~كل مسجد وكل محلة به وسواء أكان فاضلا أم مفضولا أم غيره لهذا السر العظيم. # (الفرق الثاني) أن المنذور حق للشارع وقد دل على الاكتفاء بفاضل كل نوع ~~عن مفضوله بما بينه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله لمن نذر ~~الصلاة في بيت المقدس «صل هاهنا» وغير ذلك من الأحاديث. وبالقياس فإنه ثابت ~~في الأمور الشرعية بالأدلة الدالة عليه شرعا، وأما الوقف فإن الحق فيه ~~لآدمي وهو الواقف وقد مر به بمقتضى وقفه لجهة معينة بشروط مخصوصة ولم يدل ~~دليل من جهته على القياس ولا على الاكتفاء بالفاضل ms0609 عن المفضول لا من نوعه ~~ولا من غيره والناظر بمنزلة الوكيل عنه، والوكيل يجب عليه تتبع تخصيصات ~~الموكل ولا خلاف أن الموكل لو قال لوكيله: فرق هذا المال أي تصدق به على ~~أهل البلد الفلاني لم يكن له أن يفرقه على غيرهم، ولو قال: فرقه فيها ليس ~~له تفرقة في غيرها إلا أن يقطع بأن لا غرض له في ذلك ولم يوجد ذلك هاهنا ~~فقد بان بهذين الفرقين بعد ما بين مسألتنا والمسألة التي استشهد بها. # واعلم أن هذا الرجل أنا أستحيي وأربأ بنفسي عن أن أرد عليه وليس عندي ~~أهلا لذلك ولا أن يقابل كلامي به ولكني أقول هذا ليقف عليه من هو أهله ~~فيستفيده.، وأما التمثيل بالعدول في زكاة الفطر إلى الأعلى فإنه عرف من نفس ~~الشارع لما قال صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من ~~زبيب عدم الحصر في نوع واحد وأنه يقصد إما التخيير كما ذهب إليه بعضهم، ~~وإما التنويع وطلب القوت فالأعلى في القوت محصل لغرض الشارع عند قوم وكذا ~~الأعلى في المالية عند آخرين والشارع هو المستحق والفقير مصرف فلذلك جاز ~~العدول لما فهم من كلام المستحق وهو الشارع ألا ترى أن زكاة المال لو عدل ~~فيها عن خمسة دراهم إلى خمسة دنانير لم يجز عندنا أيها الشافعية وهذا ~~الجاهل الذي احتج بزكاة الفطر معدود من الشافعية فما يصنع بزكاة المال، ~~وأما تعيين الدراهم للصدقة ففيه خلاف القول بعدم التعيين مأخذه ما أشرنا ~~إليه من أن الحق للشارع والفقير مصرف ولا غرض في أعيان الدراهم ونظر الشارع ~~في الصدقة. # وأما نقل الوديعة إلى مكان أحرز فللقطع بأن مقصود المالك الحفظ وتعيينه ~~مكانا إنما هو لأجل الحفظ فما هو أحفظ منه أولى؛ لأن المودع ملتزم للحفظ ~~فهو أعرف به ويتولاه بما يعرف وحق المالك في الوديعة بعينها لا في مكانها ~~فلم يترك بنقلها إلى المكان الأحرز حقا للمالك. # وأما قوله من وقف على كلام إمام الحرمين # PageV01P481 # والغزالي بأن ms0610 له هذا فكذب منه أو توهم، وأما عدول المستأجر لزراعة الحنطة ~~إلى مثلها فلأنه ملك منفعة أرض والحنطة ومثلها طريقان في الاستيفاء ولا حق ~~للمالك فيهما والمستأجر ملك ذلك النوع من المنفعة فله استيفاؤها بأي طريق ~~شاء، وأما نقل البئر والمسجد إلى مكان آخر للضرورة فلأن ذلك هو الموقوف ~~بعينه فينتفع به فيما شرطه الواقف وإنما تعذر محله ونظيره هنا أن لا يوجد ~~مستغل أصلا ولا يتوقع بأن تخرب تلك المحلة ولا يتوقع حضور أحد عنده للتعلم ~~فحينئذ نقول بأنه يجوز إقامة تلك الوظيفة بمكان آخر أقرب ما يكون إلى ذلك ~~المكان تحصيلا لغرض الواقف. # وصورة مسألتنا هنا أن جامع مصر الجديد موجود والناس حوله كثيرون فأين هذا ~~من ذاك لعن الله المحرفين لكلام العلماء إن تعمدوا ذلك. وكذا القدر ~~والقنطرة، وأما الوجه الثالث في كلامه فهو يقتضي ذلك عند الضرورة ولكنه لم ~~يشترط الضرورة بل الخلل، وأما عند الضرورة كما أشرنا إليه قريبا فنحن نوافق ~~عليه كما بيناه نحن لا كما قاله أو قصده المستفتي. # وأما عند حصول خلل ما وهو الذي أراده يعني بنقض الوقف فلا نقول بذلك حاش ~~لله وتشبيهه إياه بقول السيد للمكاتب: اذهب فقد أعتقتك ليس بصحيح؛ لأن ذلك ~~للقرينة الدالة على أنه أراد بأنه أعتقه للكتابة فيكون خبرا لا إنشاء ~~واللفظ محتمل له وكأنه مشترك بالنسبة إلى المعنيين فيحتمل على أحدهما ~~بقرينة. # وأما هنا فتقدير شرط الاستمرار زيادة على ما يحتمله اللفظ فلا تكفي ~~القرينة فيه بل ولا النية لو قالها الواقف ولهذا نظائر في الطلاق وغيره إذا ~~أراد المطلق إحدى معنيي اللفظ أثرت النية فيه، وإذا أراد شرطا زائدا لم ~~يسمع. # هذا آخر تتبع كلام هذا الشخص ولا ينبغي أن يغتر به ولا أن نتوهم أن هذه ~~المسألة من محل التردد والنظر وأظن أن ما حمل هذا الشخص على هذه الفتوى قلة ~~دينه وورعه فإنه مذموم السيرة وقد أخبرني عنه من أثق به لما ولي قضاء ~~البحيرة أنه ظهر منه ما يدل على ms0611 أنه لا يعتقد تحليلا ولا تحريما لما اعتمده ~~من استباحة الأموال فيها وما أقول هذه إلا بيانا لحاله وتنفيرا عن الاغترار ~~بكلامه، وأما الثاني الذي قال بالجواز وعلل بالتعذر، فإن كان علم الواقعة ~~فقد حابى وداهن فإن كل أحد يعلم أن الحالة ليست حالة ضرورة وكم من فقيه لا ~~شيء له يقنع بأدنى شيء وينتصب للإقراء في أي مكان، وأما الثالث فليس من أهل ~~العلم حتى يكلم والله تعالى أعلم. كتبه في سادس شوال سنة تسع وثلاثين ~~وسبعمائة انتهى. # PageV01P482 # مسألة) قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي بطنا بعد بطن هل يقتضي ~~الترتيب؟ . # (الجواب) قد عملت فيها تصنيفا واستقر فيها أنها للترتيب. # (مسألة حلبية) وقف على قطب الدين الحسن ثم على ولده أبي الفتح عبد الله ~~ثم على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه ممن ينسب بآبائه إلى قطب الدين ما ~~تناسلوا ومن مات منهم ولم يخلف ولدا ولا ولد ولد يتصل نسبه بآبائه إلى قطب ~~الدين كان نصيبه مصروفا إلى إخوته ممن ينسب إلى أبي الفتح عبد الله بآبائه، ~~فإن لم يكن له أخ وله أولاد أخ صرف إلى أولاد أخيه الأقرب فالأقرب إلى أبي ~~الفتح والأعلى فالأعلى، فإن مات أبو الفتح عبد الله ولم يكن له ولد ولا ولد ~~ولد يتصل نسبه إليه بالآباء كان مانع هل يتصدقه إلى من يحدث لقطب الدين من ~~الأولاد الذكور بعد تاريخ هذا الكتاب لا على أولادهم وأولاد أولادهم والشرط ~~بهم على الشرط المتقدم في أبي الفتح، فإن مات أبو الفتح عبد الله ولم يكن ~~له ولد ولا ولد ولد ممن ينسب إليه بالآباء ولم يحدث لأبيه ولد ذكر بعد ~~تاريخ هذا الكتاب كان إلى طاهر وعبد المجيد ولدي قطب الدين بينهما بالسوية ~~ثم أولادهما ونسلهما وعقبهما والشرط في أولادهما مثل الشرط في أولاد أبي ~~الفتح وقسمة ذلك في سائر البطون للذكر مثل حظ الأنثيين يجري ذلك ما دام أحد ~~على وجه الأرض يتصل نسبه بآبائه إلى قطب الدين، فإن انقرضوا كان إلى أولاد ms0612 ~~الشهيد بهاء الدين عبد الرحيم والشرط كالشرط، فإن انقرضوا كان للفقراء ~~والمساكين فمات قطب الدين وانتقل بعده إلى أبي الفتح ثم إلى أولاده واتصل ~~بامرأة من نسله تدعى فاطمة ثم ماتت عن غير ولد وانقرض بموتها ذرية أبي ~~الفتح المتصلين بآبائهم إلى قطب الدين وادعى قوم أنهم ولد رجل يدعى تقي ~~الدين أبا نصر محمد حدث لقطب الدين بعد تاريخ الكتاب فهل هذا الوقف لذرية ~~هذا الحادث أو لا، وإذا لم يثبت حدوث من هذا الولد لقطب الدين فهل هو ~~للموجودين من ذرية طاهر وعبد المجيد؟ # وإن كان الموجود دونه أحدهما فهل له جميع الوقف أو نصفه؟ وإذا لم يكن لهم ~~الجميع أو النصف فلمن يكون بعد فاطمة المذكورة لبني الشهيد أو للفقراء؟ # (أجاب) إن ثبت حدوث الولد المذكور لقطب الدين بعد الكتاب فالوقف لذريته ~~عملا بقوله، فإن مات أبو الفتح عبد الله ولم يكن له ولد ولا ولد ولد وقد ~~صدق الآن هذان الأمران وليس في اللفظ ما يقتضي تقييد نفي الولد وولد الولد ~~بحالة الموت فيصح على أي وقت كان. # وإن لم يثبت حدوث هذا الولد فالوقف # PageV01P483 # للموجودين من ذرية طاهر وعبد المجيد عملا بقوله، فإن مات أبو الفتح عبد ~~الله ولم يكن له ولد ولا ولد ولد ولم يحدث لأبيه ولد ذكر، وتقريره كما سبق ~~فقد تكمل شرط استحقاق طاهر وعبد المجيد وذريتهما، وإذا كان الموجود دونه ~~أحدهما قط فقد استحقوا الجميع كما لو وقف على زيد وعمرو ثم على الفقراء ~~فمات زيد صرف جميع الوقف إلى عمرو وانتقل لبني الشهيد ما دام أحد من ذرية ~~طاهر وعبد المجيد أو أحدهما موجودا ولا إلى الفقراء ما دام أحد من ذرية ~~الشهيد موجودا والله أعلم انتهى. # (مسألة من دمشق) وقف على شخص ثم أولاده ثم أولاد أولاده وأولاد أولاد ~~أولاده وأولاد أولاد أولاد أولاده ونسله وعقبه بطنا بعد بطن ثم مات الموقوف ~~عليه ثم أولاده وبقي من نسله ابن ابنه وآخرون أسفل درجة منه. # (أجاب) يحجب الأعلى منهم ms0613 الأسفل من نسله ولا يحجب الأسفل من غير نسله فمن ~~كان أصله حيا لم يستحق شيئا ومن لم يكن أصله حيا استحق ما كان أصله يستحقه ~~وقل من يعرف هذه المسألة في الشام أو مصر وقد كتبت فيها تصنيفا يختص بهذه ~~الواقعة في ورقتين وتصنيفا في طبقة بعد طبقة قبل ذلك في نحو كراس. # (مسألة) وقف سليمان على أبي بكر وعائشة ولدي ولده قاعة وإصطبلا وأباحا ~~ونصف حمام للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى بنات ابنته ست العرب وهن نسب وزينب ~~وزاهدة وخديجة وفاطمة ريع فندق بينهن أخماسا بالسوية فإذا توفي أبو بكر ~~وعائشة وبنات ابنته انتقل ما كان لكل منهم إلى أولاده ثم أولاد أولاده ثم ~~إلى نسله وعقبه من ولد الظهر والبطن بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا مات ~~واحد منهم ولم يترك ولدا ولا ولد ولد وإن سفل انتقل ما كان له من منافع هذا ~~الوقف إلى إخوته الباقين بعده مضافا إلى ما يستحقونه بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وإلى أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم تحجب الطبقة العليا منهم ~~الطبقة السفلى فإذا انقرضوا بجملتهم ولم يبق منهم من يدلي بنسبه إلى واحد ~~منهم ولا بولادته إلى واحدة من هؤلاء البنات المذكورات فيه كان للفقراء ~~والمساكين ثم توفيت عائشة عن غير ولد في حياة أخيها أبي بكر ثم توفي أبو ~~بكر وقبله بنته ياقوتة المتوفاة في حياته وهن عائشة وترك وخاتون ثم توفيت ~~خاتون وخلفت ابنتها فاطمة وجلال الدين في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة فإن ~~قوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى محمول على ترتيب كل فرع على أصله ~~وحكم لعائشة وترك وفاطمة على زمرد باستحقاق تناول النصف مما وقف # PageV01P484 # على أبي بكر وأخته عائشة بينهن أثلاثا لكل منهن السدس إسنادا إلى تصادقهن ~~المشروح فيه يعني على ترتيب الوفيات ورأى انتقال الجهات الموقوفة على أبي ~~بكر وعائشة لابنته زمرد وبنات ابنته ياقوتة وهن عائشة وترك وخاتون وأن بنات ~~ياقوتة ينزلن منزلتها لو كانت موجودة وأن زمرد تختص بالنصف من ذلك وأن ms0614 ~~السدس المختص بخاتون ينتقل لابنتها فاطمة كل ذلك بمقتضى ما فهم من مقصود ~~الواقف في عود نصيب كل رجل بفرعه وذكر المستفتي أن نسب زينب وزاهدة وصالحة ~~وفاطمة انقرضوا في حياة أبي بكر وعائشة وأن زمرد ماتت بعد حكم جلال الدين ~~ولم تخلف ولدا ولم يبق لهم سوى ترك وعائشة وأولادها وفاطمة بنت خاتون ~~المذكورة وأولادها. # (مسألة) وقف الصارم أميراخور على نفسه وحكم به ثم على أولاده الستة ~~وعينهم وعلى من يحدثه الله له من الأولاد ثم على أولادهم وإن سفلوا على أنه ~~من مات منهم ولا ولد له ولا أسفل من ذلك كان نصيبه راجعا إلى أهل طبقته ~~وعلى أنه من مات قبل دخوله في الوقف لكونه محجوبا وله ولد أو ولد ولد ثم آل ~~الوقف إلى حال لو كان حيا لاستحق نصيبه لولده واستحق ما كان يستحقه لو كان ~~حيا فمات من الستة في حياة الواقف اثنان عن خمسة وحدث له خمسة ولاثنين من ~~الذين ماتا في حياته أولاد ثم مات الواقف عن ستة أولاد وعن أولاد الولدين ~~من الخمسة فاستحق كل من الستة الثمن وأولاد كل من الميتين الثمن ثم مات أحد ~~الستة ولا ولد له فهل يرجع نصيبه للخمسة خاصة بمقتضى قوله لأهل طبقته أو ~~لهم ولأولاد الميتين بمقتضى اللفظ الآخر. # (أجاب) يرجع لهم ولأولاد الميتين فيقسم ريع الوقف الموجود كله على سبعة ~~أسهم لكل من الخمسة سبع ولأولاد أحد الميتين سبع ولأولاد الآخر سبع عملا ~~بمقتضى اللفظ الآخر ولا ينافي قوله لأهل طبقته وذلك بأحد طريقين: إما أن ~~نجعل أولاد الميتين من أهل طبقته وهو أن يشترط فيهم أن يكونوا موجودين وإما ~~أن يجعل أولادهما من أهل طبقته بحكم أنهم نزلوا منزلة آبائهم، فإن قلت: إذا ~~مات بعد هذا واحد له أولاد اختص أولاده بنصيبه فإذا مات بعض أعمامه عن غير ~~ولد إن قلتم يختص بنصيبه أهل طبقته خالفتم ما قلتموه الآن وإن قلتم نعطي ~~لأولاد المتوفى الآن فهو لم يكن محجوبا فلم يدخل في ms0615 تلك الصفة قلت: الحجب ~~حجبان حجب تنقيص وحجب حرمان وهو كان محجوبا حجب تنقيص ويظهر من هذا أن قوله ~~لأهل طبقته احتراز ممن هو أعلى منه وممن هو أسفل منه ثم لم # PageV01P485 # يدخل إلى الآن في الوقف، أما من دخل ممن هو أسفل منه فلم يحترز عنه، ~~وبهذا الطريق ينتظم أمر هذا الوقف على الدوام من القسمة على الذرية بالسواء ~~حتى انحصرت ذرية الصارم في الإسار إلى ثلاثة من أولاده كان لكل ذرية الثلث ~~وعلى هذا الترتيب والله أعلم. # (مسألة أولاد تاج الملوك) وقف على أولاده الأربعة ثم من بعد جميعهم على ~~أولادهم وإن سفلوا تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى وعلى أن من مات ~~منهم وله ولد أو ولد ولد وإن سفل انتقل نصيبه إليه ومن مات ولا ولد له ~~انتقل نصيبه لإخوته ومن مات ولا ولد له ولا إخوة انتقل نصيبه لأقرب الناس ~~من أولاده وأولاد أولاده ومن مات قبل الاستحقاق استحق ولده نصيبه فمات رجل ~~وله بنت وابن ابن قد مات أبوه قبل الاستحقاق. # (الجواب) يأخذ ابن الابن الذي مات أبوه قبل الاستحقاق ما كان يأخذه أبوه ~~لو كان حيا الآن ولا تحجبه عنه عمته ولا يمنع من ذلك قوله تحجب الطبقة ~~العليا منهم الطبقة السفلى؛ لأن معنى ذلك هنا أن كل واحد يحجب ولده جمعا ~~بين الكلامين وإن لم يكن ذلك لغا قوله من مات منهم قبل الاستحقاق استحق ~~ولده نصيبه والله أعلم. وقد كانوا استفتوا في هذا الوقت ولم يكتبوا في ~~الفتاوى هذا الشرط الأخير فكتبت أنا وجماعة بأنها تحجب وهو صحيح عملا ~~بالشرط الأول وعموم الحجب من غير معارض ثم أحضروا فتاوى فيها الشرط المذكور ~~وروحوا على الناس المفتين فتوهموا أنها الأولى ولم ينتهوا للشرط الزائد ~~فكتبوا عليها كذلك وحضرت إلي وعليها خط ابن القماح وكنت قريب عهد بالكتابة ~~على الأول فكتبت إلى جانبه كذلك يقول علي السبكي، ثم اطلعت على الشرط ~~المذكور وعلى كتاب الوقف فعلمت أن الكتابة بالحجب في الثانية كان خطأ ms0616 وقلت ~~لهم ذلك وبقي خطي معهم فاتني أن آخذه فليعلم ذلك والله أعلم. # (مسألة) وقف على زيد ثم على أولاده ثم أولاد أولاده ما تناسلوا فمن مات ~~وله ولد عاد ما كان جاريا عليه على ولده ومن مات ولا ولد له كان نصيبه لمن ~~في درجته من أهل الوقف فانحصر الوقف في واحد من أولاد الموقوف عليه ثم مات ~~وخلف ولدا وولد ولد مات قبل دخوله في الوقف هل يشتركان أو يختص الأعلى؟ # أجاب. # (مسألة من دمياط في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين) في رجل وقف أرضا بها ~~أشجار موز والعادة أن شجر الموز لا يبقى أكثر من سنة # PageV01P486 # فزالت الأشجار بعد أن ثبت من أصولها أشجار ثم أشجار على ممر الأزمان،، ~~وأما الأرض فإنها تردم في كل سنة وتكسى طينا جديدا من غير الأرض الموقوفة ~~ولم يبق إلا الأشجار المستجدة فهل ينسحب حكم الوقف على الأرض والأشجار ~~المستجدين؟ وإذا قلنا لا ينسحب فهل نلحقه ببيع الأرض المستجدة والأشجار ~~المستجدة؟ ، وإذا جاز فما حكم الأرض المنتقلة الموجودة حال الوقف أيضا. # (أجاب) : الموز حكمه حكم الشجر على الأصح لا حكم الزرع فالأرض وما فيها ~~من جذر الموز وفراخه وقف، ما ثبت من الجذر بعد ذلك من الفراخ ينسحب عليه ~~حكم الوقف كالأغصان النابتة من الشجرة الموقوفة وهكذا على ممر الأزمان كلما ~~نبت فرخ انسحب عليه حكم الوقف وهكذا لو مات بالكلية وزرع مكانه غيره على ~~أنه للوقف صار وقفا، فإن زرع لغير الوقف لم يجز ووجب قلعه، وأما الأرض ~~وردمها في كل سنة وكونها تكسى طينا جديدا فكل ذلك يصير وقفا وينسحب عليه ~~حكم الوقف؛ لأنه إنما يفعل لمصلحة الوقف فهو كعمارة الجدران الموقوفة ~~وترميمها وكل ذلك يصير وقفا إذا عمل لجهة الوقف ولا يحتاج إلى إنشاء وقف ~~بخلاف ما إذا قتل العبد الموقوف واشترى بقيمته عبدا آخر فإنه يحتاج إلى ~~إنشاء وقف على الأصح، والفرق أن العبد الموقوف قد فات بالكلية والأرض ~~الموقوفة هنا باقية والطين المطروح فيها كالوصف التابع ms0617 لها وكذا ترميم ~~الجدران ونحوها. وقد بان بهذا أن الشجر والأرض كلاهما ينسحب عليه حكم الوقف ~~ولا يضره ما أشار إليه المستفتي، وإن فرض أن الذي أتى بالطين المستجد أتى ~~به لنفسه لا لجهة الوقف فهو عدوان ويجب رده إليه وليس الكلام فيه، وأما ~~الأرض السفلى فهي وقف بحالها وهي الأصل وما عداها تبع والله أعلم. # (مسألة من أبيار) # وصى جلال أن يشترى من ثلث ماله عقار ويوقف على أخيه حسين ثم على ولديه ~~محمد وأحمد ثم على أولادهم الذكور ثم على فقراء أهله ثم على الفقراء ~~والمساكين ومات حسين ثم مات جلال الموصي وورثه أخته ومحمد وأحمد ولدا أخيه ~~المذكوران فهل تبطل الوصية في حقهم وحق من بعدهم من فقراء الأهل والفقراء ~~والمساكين أو لا؟ # وكتب شمس الدين بن القماح بطلت الوصية المذكورة والله أعلم. # والذي يظهر لي أن هنا ثلاثة أمور: # (أحدها) : الوصية لأخيه حسين ولا نقول: إنها بطلت بموته. # (الثاني) : لولديه محمد وأحمد فهل بموت أبيهما تبطل أيضا في حقهما؛ لأن ~~الوقف إنما ثبت لهما بطريق التبعية لأبيهما وقد بطل الأصل فيبطل التابع، # PageV01P487 # أو نقول: لا يبطل في حقهما بل يصير كما لو وقف عليهما ابتداء فيه نظر ~~واحتمال مستمد من مسألتين: # (إحداهما) لو وقف على زيد ثم عمرو ثم بكر ثم على الفقراء فمات عمرو قبل ~~زيد ثم مات زيد قال الماوردي يصرف إلى الفقراء ولا يصرف إلى بكر؛ لأن ~~استحقاقه مشروط باستحقاق عمرو ولم يوجد. # وقال القاضي حسين يصرف إلى بكر كما لو قال: أوقفت على أولادي ثم على ~~أولادهم ثم على أولاد أولادهم. وهذا الذي قاله القاضي حسين يصح؛ لأن الشرط ~~انقراض عمرو لاستحقاقه ولأنه قد قال بالصرف إلى الفقراء وهو مشروط بالثلاثة ~~قبله وليس قوله بالصرف إلى الفقراء بحكم الانقطاع؛ لأنه قال في المنقطع إنه ~~يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف على المذهب، وإذا ألحقنا مسألتنا هذه ~~بمسألة الماوردي والقاضي حسين ترجح فيها أنه يصير كما لو قال ابتداء: وقفت ~~على ولدي أخي. ms0618 # (المسألة الثانية) إذا وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز. وفيها طريقان: ~~المذهب القطع في البطلان بالأول وعلى هذا تبطل والمشهور على هذا أنها تبطل ~~فيما بعده، وفي وجه أنه يصح فيما بعده ولكني لم أتحقق التصريح بجريان هذا ~~الوجه مع القول بالبطلان في الأول إلا أنه ظاهر من كلامهم. إذا عرفت هذا ~~عرفت أن الراجح إذا نظرت إلى المسألة الأولى تحرير ما تحرر في مسألة أبيار ~~انتهى. # (مسألة) وصى بأن تكون داره وقفا بعد موته على زيد ثم على الفقراء فمات ~~زيد في حياته ثم مات الموصي؟ # (الجواب) الظاهر أنها تكون وقفا على الفقراء إذا خرجت من الثلث، ويحتمل ~~أن تجعل كالمنقطع بأن يقدر أنه قال: وقفتها على زيد الميت ثم على الفقراء؛ ~~لأن الفقراء إنما ذكروا تبعا لا أصالة ولكن الاحتمال الأول أظهر، ولا توقف ~~فيها من جهة الإضافة إلى ما بعد الموت؛ لأن الوقف المضاف إلى ما بعد الموت ~~صحيح كالوصية ولا من جهة اختلاف الماوردي والقاضي حسين فيما إذا وقف على ~~زيد ثم عمرو ثم بكر فمات عمرو قبل زيد؛ لأن التصحيح ما قاله القاضي حسين من ~~أنه يصرف إلى بكر بعد زيد وإنما التوقف لما أشرنا إليه والظاهر ما قدمناه؛ ~~لأن المنقطع حال الحياة إنما نبطله للتعليق والتعليق في الوصية لا يضر ~~انتهى. # (مسألة) وصى أن يشتري من ثلثه عقارا ويوقف على أخيه ثم ابني أخيه ثم ~~الفقراء فمات أخوه قبله وورثه أخته وابنا أخيه المذكوران. فهذا يحتمل ~~البطلان أيضا بالكلية من جهة أنه تبين أنه وصية منقطع الأول ولكنه احتمال ~~ضعيف كما ذكرناه في المسألة السابقة وذلك؛ لأنه إذا كان الشيء صحيحا فلا ~~فرق بين كونه # PageV01P488 # تابعا أو مستقلا. والوصية يصح تعليقها فلا يمتنع إضافتها إلى المستقبل ~~ولا ضرورة إلى جعله تابعا بخلاف الوقف المستجد فإنا لو لم نجعله تابعا لبطل ~~فدعت الضرورة إلى جعل التبعية موجبة للصحة فكذلك أقول أيضا إن الظاهر هنا ~~أنه يكون الوقف على ابني أخيه كالوصية لهما ms0619 وهي وصية لوارث فإذا أردت ~~فالكلام فيمن بعدهما فالكلام فيهما مع من قبلهما والتفريع على أنه ~~كالمستقبل فتصح الوصية بالنسبة إلى الفقراء فيشتري العقار المذكور ويوقف ~~عليهم، فإن اعترض على هذا بأن الأصحاب قالوا فيما إذا أوصى لوارثه في مرض ~~موته أنه منقطع الأول وأنه يبطل في الكل وقالوا في الوقف على نفسه ثم على ~~الفقراء أنه منقطع الأول فبطل في الكل على الصحيح # قلت: أما في الوارث فصحيح؛ لأنه منحة لا وصية حقيقية وإن كانت وصية حكما ~~وكلامنا هنا في الوصية الحقيقية التي لا يقدح التعليق فيها، وأما الوقف على ~~نفسه ثم على الفقراء فالأصحاب أطلقوا البطلان ويمكن حمل إطلاقهم على أنه لا ~~يصح وقفا لازما؛ لأن كلامهم فيه إما أنه إذا بقي في ملكه إلى أن مات من غير ~~رجوع عن ذلك لا تصح وصية فلم يصرحوا به وينبغي أن يقال به؛ لأنه لو وقف على ~~الفقراء بعد موته صح والله أعلم. # واعلم بأنا إذا قلنا بأنه يوقف على فقراء أهله أو على الفقراء فإنما يكون ~~ذلك عند انقراض محمد وأخته الوارثين كما إذا قلنا بصحة وقف المنقطع الأول ~~وكان ممن يعتبر انقراضه فيشتري العقار المذكور من الثلث كما شرطه الموصي ~~ويكون بيد الورثة كلهم على حكم مواريثهم للأخت النصف وابني الأخ النصف ~~يشغلونه ما دام محمد أو أخته باقين أو أحدهما، وكذلك ورثة بعضهم من بعدهم ~~لكنهم محجور عليهم فيه لا يبيعونه لأجل حق الوقف فيه فإذا انقرض محمد وأخته ~~جميعا توقف ذلك الوقف على فقراء أهله ثم على الفقراء. هذا الذي ظهر لي في ~~ذلك على تقدير رد الوصية، وأما على تقدير الإجازة، فإن أجازت الأخت وابنا ~~الأخ صح الوقف عليهما وكذا إن أجازت الأخت وحدها والله أعلم. # والذي كتبته على الفتوى المذكورة: الحمد لله بطلت الوصية في حق الميت فقط ~~وتصح في حق ولديه ومن بعدهما بإجازة الأخت، فإن أجازت فردا أو ردت بطل في ~~حقهما ويصح في حق من بعدهم من فقراء الأهل غير ms0620 الوارثين ثم الفقراء ~~والمساكين فيشتري الوصي أو القاضي إن لم يكن وصي عقارا أو تكون غلته الآن ~~للورثة وهم الأخت وابنا الأخ على حكم الميراث، ولا يجوز لأحد منهم بيعه ولا ~~التصرف فيه بما يبطل الوقف فإذا انقرض محمد وأخته المذكوران # PageV01P489 # استحقه فقراء الأهل غير الوارثين وقفا عليهم ثم على من بعدهم من الفقراء ~~والمساكين، هذا كله إذا خرج من الثلث والله أعلم. ثم توقفت عن الكتابة ~~وأشكلت علي هذه المسألة هنا؛ لأنه قد قال أو الثاني فرع عن الأول ولم يتعرض ~~له إلا في ضمن عقد فاسد فتبطل وله التفاوت على ما إذا بطل الخصوص هل يبطل ~~العموم فلينظر من ذلك. # (مسألة) امرأة وقفت على نفسها ثم على زوجها كمال الدين ثم على أولاده ~~واحدا كان أو أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد أولادهم كذلك ثم على ~~نسله وإن سفل للذكر مثل حظ الأنثيين على أنه من توفي منهم عن نسل عاد ما ~~كان جاريا عليه على ولده ثم ولد ولده وإن سفل للذكر مثل حظ الأنثيين ومن ~~توفي عن غير ولد ولا نسل عاد على من معه؛ لأن حقه أن يقدم الأقرب إلى زوج ~~الواقفة وحكم بصحة الوقف حاكم فتوفي زوجها في حياتها عن بنت منها اسمها نسب ~~وبنت بنت من غيرها توفيت أمها قبل صدور الوقف اسمها قضاة ثم توفيت الواقفة ~~فانتقل الوقف إلى نسب ثم توفيت عن ابن اسمه أحمد فحكم حاكم بمشاركة قضاة ~~لابن خالتها أحمد بحسب وأن يكون بينهما نصفين ثم توفيت قضاة عن ابن اسمه ~~أحمد أمين الدين فأقر لأخته بثلثي الوقف وأقر له أحمد بثلثه ثم توفي أحمد ~~عن ولدين ثم توفي أمين الدين عن أولاده. # (أجاب) مقتضى هذا الوقف أن قضاة تشارك أحمد للذكر مثل حظ الأنثيين أما ~~مشاركتها فلعموم قول الواقفة على كمال الدين ثم على أولاده ثم أولاد أولاده ~~فإنه اقتضى دخول أولاد أولاده كلهم وأحمد وقضاة كلاهما من أولاد أولاده ~~وإنما تأخرت قضاة عن مشاركتها خالتها ms0621 نسب لأجل الترتيب وقد زال فإن أحمد ~~مساو لها فيشتركان وإن كان هذا يخالف قول الواقفة من مات منهم وله ولد كان ~~نصيبه لولده فإنه يقتضي أن نصيب نسب وهو جميع الوقف كله لأبيهما أحمد لكنه ~~معارض لعموم قوله أولاد أولاد كمال الدين واقتضائه استحقاقهم فحملنا قوله ~~النصيب على النصيب الذي يستحقه لو كانت هي مساوية لقضاة؛ لأنها إنما قدمت ~~عليها لعلوها في الدرجة وهذا الوصف مفقود في ابنها فلا يقدم عليها. # فإن قلت: هذا يجوز في لفظ النصيب وذاك تخصيص والتخصيص يقدم على المجاز. ~~قلت: لنا أن نقول النصيب قدر مشترك فلا مجاز، ولو سلمنا أنه مجاز فهو هنا ~~أولى؛ لأن التخصيص إذا قيل به هنا يكون في مجال صدر الوقف وتفاصيله فمكان ~~واحد أولى وأيضا وغرض الواقف يقتضي عموم الذرية. إذا عرف هذا فمكان اشتراك # PageV01P490 # بل يقال لا يكون بالسوية بل للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون لأحمد الثلثان ~~ولقضاة الثلث لعموم قوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وقد يقال: ~~إنه يراعى ذلك في نصيب كل واحد إذا انتقل لأولاده خاصة مثاله إذا كان ابن ~~وبنت فإنهما يستحقان للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا مات الابن عن بنت والبنت ~~عن ابن انتقل لكل منهما ما كان لأبيه كاملا ولا يجمع بين نصيبهما ويقال ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وترجيح أحد الاحتمالين على الآخر يربطه والأقرب ~~الثاني؛ لأنا إنما أخرجنا عن ظاهر لفظ النصيب إلى أصل الشركة لأجل العموم ~~ومثله لا يقوى هنا ومع هذا فقضاة تشارك أحمد؛ لأن أحمد إنما له نصيب أمه ~~وأمها لا تنفصل عن قضاة في تقديم النصيب لاشتراكهما في الأمومة وإنما ينفصل ~~عليها في التقدم لعلو درجتها وعلى هذا يكون حكم الحاكم بمشاركة قضاة لأحمد ~~ومناصفتهما صحيحا ثم لما نهت قضاة عن أمها انتهى استحق نصف الوقف على ~~الاحتمالين اللذين ذكرناهما جميعا؛ لأنا إن عممنا قوله للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فهما ذكران وإن خصصنا فكل واحد يأخذ نصيب أمه وحينئذ يفرد قرار ~~ليس بصحيح إلا أنه يؤخذ ms0622 به إذا احتمل أن يكون له مستند غير ما ذكر. # فإن لم يحتمل فهو باطل ولا يؤخذ به وعلى كل تقدير فالأقرب والحكم الذي ~~حكم به الحاكم لا يلزم حكمهما لمن بعدهم فيأخذ ولدا أحمد ما كان لأبيهما ~~ويأخذ أولاد أمين الدين ما كان لأبيهم، فإن كان في أحد الفريقين أنثى من ~~ذكر كانت القسمة ثلاثة في النصف الذي انتقل إليهما من أبيهما خاصة لا في ~~الجميع على ما رجحناه من أحد الاحتمالين والله أعلم. كتب في جمادى الآخرة ~~سنة تسع وثلاثين انتهى. # (مسألة) وقف على المجير بن الرفعة ثم على أولاده ثم أولاده أحمد وعائشة ~~وفاطمة وزينب وولدي أحمد المذكور أبي بكر وعلي يصرف لهما مثل نصيب ذكر من ~~أولاد المجير ثم من بعدهم على كل موصوف بالخير وملازمة الصلاة من أولادهم ~~وإن سفلوا للذكر مثل حظ الأنثيين من مات وترك نصيبه متناولا له ولد وإن سفل ~~كان له بشرط الاتصاف بالوصف المذكور وإن كان المتوفى ليس له نصيب بخلوه عن ~~الوصف وفي أولاده وإن سفلوا متصف بالوصف استحق الذكر مثل حظ الأنثيين تحجب ~~الطبقة العليا الطبقة السفلى ومن مات ولا ولد له وإن سفل فنصيبه للمشاركين ~~له في استحقاق المصرف مضافا لما لهم، فإن لم يكن في طبقته متصف بالوصف كان ~~مصروفا لمن هو موصوف من أقرب الطبقات إلى المتوفى وتوفي المجير ثم توفيت ~~بنته وبنت ولأب إليها ثم توفي أحمد وترك ولديه أبا بكر # PageV01P491 # وعليا المذكورين وعبد المحسن وشامية وتوفيت فاطمة بنت المجير وخلفت ملوك ~~وشرف بنتيها ورزقت عائشة علاء الدين ومحمدا ونفيسة وفاطمة المدعوة دنيا ثم ~~رزقت دنيا المذكورة في حياة أمها محمدا وعيسى وأسن ومريم وتدعى منصورة ثم ~~رزقت مريم محمدا ثم ماتت مريم المذكورة في حياة جدتها عائشة ثم ماتت عائشة ~~عن علاء الدين ونفيسة ودنيا أولادها محمد وعيسى وأسن وعن ابن بنتها محمد ~~ابن مريم المتوفاة في حياتها فهل لمحمد ابن مريم هذا شيء في حياة أخواله ~~محمد وعيسى وأسن بحكم تنزله منزلة ms0623 أمه أو لا؟ . # (أجاب) الظاهر أنه لا يستحق لقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى فهو ~~محجوب بأخواله فإنه إما أن يستحق من أمه أو جدته لا جائز أن يستحق من أمه ~~لقوله: فمن مات متناولا له وأمه حين ماتت لم تكن متناولة لحجبها بأمها قطعا ~~فليس لها شيء ينتقل لابنها فلم يبق إلا استحقاقه من جدته فإن نصيبها ينتقل ~~إلى أولادها وأولاد أولادها لكنه قال: تحجب الطبقة العليا السفلى وإطلاق ~~ذلك يقتضي العموم ويحتمل أن يراد بحجب كل أصل فرعه فيستحق إن جعلته في ~~أولاد أولادها مع عدم الحاجب الذي هو أصله فينزل الآن كأن أمه حية. # واعلم أن هذه المسألة قد تكررت أمثالها وأنا أستشكلها جدا وأقدم فيها ~~وأؤخر والذي قارب أن يظهر لي في هذا الوقت أن قوله تحجب الطبقة العليا ~~الطبقة السفلى مع قوله من مات فنصيبه لولده لا يمكن العمل بظاهره هنا ~~فينبغي أن يحمل على حجب كل أصل لفرعه؛ لأنه متى عملنا بخلاف ذلك حصل تخبيط ~~كثير وقد يحرم بعض الأولاد إلى يوم القيامة أما إذا لم نقل من مات ينتقل ~~نصيبه لولده فالعمل بقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى ظاهر ممكن فإنه ~~إذا فرغت كل طبقة أعطينا لجميع من بعدها وفي المثال الأول إذا قدمنا الولد ~~على ولد الولد ثم مات الولد وله ولد آخر إن خصصناه خالفنا قوله ثم على ~~أولادهم وإن لم نخصصهم خالفنا قوله من مات فنصيبه لولده. # وهذه المسألة في غاية الإشكال ينبغي النظر فيها أكثر من هذا وأن لا ~~يستعجل بالجواب. والصيغ التي ترد في الأوقاف مختلفة فمنها أن يقول: تحجب ~~الطبقة العليا الطبقة السفلى ثم من يقول: من مات انتقل نصيبه فهاهنا يظهر ~~أنه إذا مات واحد وله ابن وابن ابن يقدم الابن على ابن الابن عملا بقوله ~~تحجب الطبقة العليا السفلى فإنه عام إلا فيمن كان له نصيب ومات فينتقل ~~نصيبه لولده بمقتضى اللفظ الثاني على سبيل التخصيص ويبقى العموم فيما عداه، ~~وهذا أولى من حمل تحجب ms0624 العليا السفلى على حجب الأصل لفرعه فقط # PageV01P492 # لأنه يمكن تخصيصه ولأن قوله نصيبه حقيقته أن يكون له نصيب يتناوله وحمله ~~على الاستحقاق الذي يصل إليه بعد ذلك مجاز لا دليل عليه، وغاية ما في الباب ~~أنه قد يموت قبل الاستحقاق وذلك لا يضر فإنه في كل الأحوال قد يحصل ذلك ~~وحينئذ لا يمتنع أن يقال: إنه دخل في الوقف موقوفا على شرط وخرج منه لموته ~~ولا يمتنع أن يقال: إنه لموته يتبين أنه لم يدخل أصلا، وكلا الاحتمالين ~~سائغ لا مانع منه ومنها الصيغة المذكورة ولكن بموت هذا الابن بعد ذلك وينزل ~~ابنا فهو مساو لابن عمر في الطبقة فهل يأخذ ابن عمر ما كان لأبيه لو كان ~~حيا؛ لأن المانع له حجب عمه له وقد زال أو لا يأخذ؛ لأنه إنما يأخذ من أبيه ~~وأبوه لا حق له؟ هذا محل النظر والاحتمال والأقرب أنه إن كان لفظ آخر عاما ~~يمكن إخراجه منه استحق وإلا فلا. مثال الأول قوله وقفت على أولادي وأولاد ~~أولادي بالواو أو بثم ويذكر الصيغتين بعد ذلك فهنا أقول: إنه يستحق بعد ~~وفاة أبيه ما كان أبوه يستحقه لو كان حيا ويختص ابن عمه المتوفى الآن من ~~نصيب أبيه بما كان له حين كان أبوه حيا وإن كان هذا يخالف ظاهر قوله من مات ~~انتقل نصيبه إلى ولده؛ لأنه ليس مخالفة هذا أبعد من مخالفة عموم قوله ثم ~~على أولاد أولاده فيعمل بالعام المتقدم إلا فيما خص به قطعا بقوله تحجب ~~الطبقة العليا الطبقة السفلى وإمضائه حجب العم لابن أخيه ويبقى فيما عداه ~~على الأصل؛ ويكون قوله انتقل نصيبه لولده معناه في هذه الحالة نصه الأصل، ~~ومنها أن يقول: وقفته على أولادي ثم أولاد أولادي من مات منهم انتقل نصيبه ~~لولده تحجب العليا السفلى فههنا حجب ابن المتوفى لابن أخيه صريح أصرح من ~~الأول بعد حكم من مات. # (مسائل بدمشق) (إحداها) : وقف على أولاده وله أولاد موجودون وولد ميت فلا ~~شك أن الميت لا يدخل ولكن ms0625 هل يقتضي اللفظ دخوله وخرج من الاستحقاق بالتعذر ~~أو لم يقتض اللفظ دخوله الأقرب الأول ومستند الثاني أنه معدوم ولفظ الولد ~~إنما يطلق حقيقة على الموجود، وعلى الأول إذا أخرجناه هل إخراجه من باب ~~التخصيص بمعنى أنه لا يكون مرادا للواقف فلا يكون موقوفا عليه أو يكون ~~موقوفا عليه ولكن بشرط استحقاقه الوجود فيكون اللفظ على عمومه وإنما انتفى ~~الاستحقاق لانتفاء شرطه مع شمول اللفظ والأقرب الثاني. نعم يترجح الأول في ~~هذا المثال أن الوقف إنشاء والآن لا يتعلق إلا بالمستقبل فلا يمكن تعلقه ~~بالولد الميت فيتعين أن يكون من باب التخصيص إلا أن هذا البحث يختص بهذا ~~المثال ولا يجري في قوله أولاد أولادي. # (الثانية) وقف على أولاده ثم أولاد # PageV01P493 # أولاده وكان من أولاده من مات قبل الوقف وخلف ولدا فإذا انقرض أعمامه ~~وانتقل الوقف لأولادهم هل يشاركهم؛ لأنه من أولاد أولاده أو لا؛ لأن أباه ~~لم يستحق على ما تقدر في المسألة الأولى؟ والذي أقطع به أنه يستحق؛ لأنه من ~~أولاد أولاده ولم يدل دليل على اعتبار استحقاق أبيه فوجب عدم اعتباره ~~والعمل بالعموم. # (الثالثة) وقف على أولاده ثم أولادهم مثل الأولى إلا أنه أتى بضمير ~~الأولاد بدلا عن الاسم الظاهر فيحتمل أن يقال: إنه كالمسألة الأولى ويعود ~~الضمير على اسم أولاده من غير تقييد يفيد الاستحقاق، ويحتمل أن يقال: إنما ~~يعود على الأولاد الموقوف عليهم المستحقين فلا يدخل في ذلك من مات ولم ~~يستحق. وهذان الاحتمالان هنا في محل التردد بخلاف المسألة التي قبلها وأقرب ~~الاحتمالين عندي في هذه المسألة الأولى وهذا الخلاف مناطه على عكس الخلاف ~~في الأصول في عود ضمير خاص على العام هل يقتضي تخصيصه وهنا بالعكس عود ~~الضمير على العام المخصوص هل يوجب تخصيص الضمير. ومحل هذا التردد إنما هو ~~في المثال المذكور أيضا أما لو وقف على زيد ثم على من يحدث له من الأولاد ~~ثم أولادهم فحدث لزيد أولاد مات بعضهم في حياة أبيه وخلف ولدا فلا شك أن ~~ولده داخل ms0626 فإنه ولد أحد الموقوف عليهم وإن مات قبل الاستحقاق وإن توهم خلاف ~~ذلك فبعيد جدا ووجه التوهم أنه قد يقال: إنما وقف على من يكون موجودا عند ~~موت والده وهذا إن كان محتملا إلا أنه لا دليل عليه. # (المسألة الرابعة) وقف على أولاده ثم أولاد أولاده فلا ينتقل إلى أولاد ~~الأولاد شيء ما لم ينقرض جميع الأولاد، وقد صرح الأصحاب بهذا وفي مذهب أحمد ~~فيه خلاف وهو محل احتمال؛ لأن التنزيل محتمل له ولكن الظاهر مذهبنا؛ لأن " ~~ثم " تقتضي تأخر مسمى ولد الولد مهما دام الولد موجودا لا يستحق ولد الولد ~~شيئا. # (الخامسة) المسألة بحالها ولكن قال من مات منهم انتقل نصيبه لولده فإذا ~~مات واحد بعد الاستحقاق فلا شك أن نصيبه ينتقل لولده. # (السادسة) المسألة بحالها ومات واحد من البطن الثاني قبل الاستحقاق وخلف ~~ولدا ثم مات جد هذا الولد الذي كان أبوه محجوبا به ولم يخلف غير ولد ولده ~~هذا فينتقل نصيبه إليه. ويؤخذ من كلام الماوردي فيما إذا وقف على زيد ثم ~~عمرو ثم عمرو ثم بكر فمات عمرو قبل زيد وقوله إن بكرا لا يستحق أن ولد ~~الولد هنا لا يستحق؛ لأن استحقاقه منوط باستحقاق أبيه ولكنه بعيد والصحيح ~~في تلك المسألة خلاف قول الماوردي، فإن طرد قوله هنا فهو بعيد. # (السابعة) المسألة بحالها إلا أن الجد خلف ولدا وولد ولد فهاهنا يحتمل أن ~~يقال: إن نصيبه ينتقل إلى ولده خاصة ولا ينتقل إلى ولد ولده # PageV01P494 # ويحتمل أن يقال: إنه يشاركه ولد الولد. ومنشأ التردد في ذلك أن الولد ~~الذي مات قبل الاستحقاق هل دخل في الوقف أو لا والظاهر دخوله على ما قررناه ~~في المسألة الثالثة، وإذا كان داخلا فيشمله قوله من مات منهم؛ لأن المراد ~~من مات من أولاد الأولاد الموقوف عليهم، والفرض أنه كذلك بقوله فنصيبه ~~يحتمل أن يراد به السبب الذي هو يتناوله الآن وقد لا يكون كذلك فيحتاج إلى ~~تقدير فنصيبه إن كان له نصيب، ويحتمل أن يراد بالنصيب أعم من ms0627 أن يكون ~~يتناوله الآن ويستحق تناوله عند عدم الحاجب له فلا يحتاج إلى تقدير ويبقى ~~اللفظ على عمومه فكذلك نقول: إنه أولى وقد قال تعالى {للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 7] ~~وهو عام يشمل من لم يمت له والدان ولا أقربون باعتبار أنه إن مات له والدان ~~أو أقربون دخل في هذا الحكم فعلى هذا البحث يكون كولد الذي مات قبل ~~استحقاقه التناول ينتقل نصيبه الذي لو زال حاجبه لاستحق تناوله إلى ولده ~~فإذا زال حاجبه استحق تناوله، وفي هذا وفاء بالعموم في شمول الوقف لجميع ~~الطبقات وعدم إخراج شيء من اللفظ وليس فيه تجوز إلا بإطلاق النصيب على ~~القدر المشترك بين المتناول والذي هو بصدده إن سلم أن ذلك مجاز. # وأما إذا قلنا: إن نصيب الجد كله لولده ولا شيء لولد ولده ففيه إخراج ~~لولد الولد من الوقف وإخراج لأبيه من الوقف أو تقدير إن كان له نصيب ~~والتقدير بعيد، والإخراجان إما مطلقان وإما مقيدان إذا اتفق أن ينتهي إليه ~~الوقف بعد ذلك فكل منهما إما تخصيص عام وإما تقييد مطلق وهما أبعد من ~~استعمال النصيب فيما قدمناه، ولو قلنا بأنه مجاز وأن التخصيص خير من ~~المجاز؛ لأن ذلك في التخصيص واحد وهنا تخصيصان ولأنه في مجاز غير مستعمل ~~معه حقيقة وهذا مجاز معه حقيقة؛ لأنا قلنا: المراد القدر المشترك لا سيما ~~على مذهب الشافعي في الجمع بين الحقيقة والمجاز. # (الثامنة) المسألة بحالها وقال: من مات منهم وله ولد أو ولد ولد فنصيبه ~~لولده ثم لولد ولده فهاهنا متى قلنا بأن ولد الولد لا يأخذ يلزم ما قلناه ~~من التخصيص وزيادة مخالفة قوله ثم لولد ولده فإنه اقتضى أن نصيبه بعينه ~~ينتقل بعد ولده إلى ولد ولده وولد ولده يشمل ولد الميت بما قدمناه في ~~المسائل الثلاث الأول فإخراجه مخالف لذلك. # فهذه ثلاث مخالفات في مقابلة التجوز ولفظ النصيب أيضا فقوله ولد أو ولده ~~فنصيبه ولد لولده يقتضي أن يكون إذا كان ms0628 له ولد ولد فقط يكون نصيبه لولده ~~فإما أن يجعل على ظاهره وهو محال وإما أن يقال بأنه # PageV01P495 # يقدر دخوله في ملكه ثم ينتقل عنه إلى ولده والتقدير به على خلاف الأصل بل ~~الوجه أن من مات وله ولد ولد فقط ينتقل نصيبه إلى ولد ولده أسفل من غير ~~تقدير ونزل أبوه كأنه لم يوجد ومقتضى لمنقطع الوسط الذي قد انقرض ووصل ~~الوقف إلى من بعده، وهذا لا يتم مع التصريح بقوله من مات وله ولد وولد ولد ~~فنصيبه لولده ثم لولد ولده فإنه يخرج إلى التقدير فجئنا إلى مسألتنا وقوله ~~فيها من مات وله ولد وولد ولد فنصيبه لولده ثم لولد ولده ينبغي أن يقال ~~فيها إن هذا الجزء الأول فقط وقوله من مات وله ولد أما إذا مات وله ولد ولد ~~فقط يكون جوابه محذوفا تقديره فنصيبه لولد ولده بقي إذا مات وهما له، فإن ~~كان ولد الولد محجوبا بأبيه فحكمه ظاهر. # وأما إذا كان أبوه قد مات فينبغي أن يعمل بمقتضى اللفظين كأنه قال من مات ~~وله ولد فنصيبه لولده ثم لولد ولده ومن مات وله ولد ولد فنصيبه لولد ولده ~~ثم لولد ولد ولده فإذا مات وهما له فنصيبه لهما عملا باللفظين وهذه مسألتنا ~~وهذا وإن كان فيه مخالفة أو تقدير فهي معارضة بمثلها لما قررناه وتسلم لنا ~~المخالفات الثلاث الأول في معارضة لفظ النصيب فكان ما قلناه في معين لفظ ~~النصيب أولى يتعين وعلى هذا نكون قد أعملنا العموم في ثلاثة مواضع فيمن مات ~~من أولاده ومن أولاد أولاده سواء كان قبل الاستحقاق أو لا وفي قوله فنصيبه ~~لأولاده ثم لأولاد أولاده ولم يخرج أحدا منه والله أعلم. # والذي يدعي أن نصيب الجد ينتقل لولده فقط يحافظ على انتقال نصيب الجد إلى ~~ولده وينزل انتقاله إلى عموم ولد ولده وينزل انتقال نصيب الميت في حياته ~~إلى ولده ونحن نحافظ على اللفظ في المواضع الثلاثة فكان أولى وهذه المسألة ~~ليست مسطورة في شيء من المذاهب الأربعة ms0629 والذي يقتضيه الفقه ما ذهبنا إليه ~~فمن ادعى خلافه ونسبه إلى شيء من المذاهب فعليه البيان انتهى. # (مسألة في جمادى الآخرة سنة أربعين) # وقف الملك الظاهر قرية تعرف ببيت فار من عمل لبنان على الشيخ إبراهيم ~~الأرموي ثم أولاده الذكر والأنثى سواء ثم أولادهم كذلك دائما ثم أنسالهم ~~أبدا على الشرط المقدم على أنه من توفي من الموقوف عليهم وأولادهم أو ~~أنسالهم عن ولد أو ولد ولد أو نسل عاد ما كان جاريا عليه على ولده ثم ولد ~~ولده على الشرط والترتيب ومن توفي من أولاد الشيخ إبراهيم الموقوف عليه # PageV01P496 # ونسله وعقبه عن غير ولد ولا نسل ولا عقب عاد ما كان جاريا عليه من ذلك ~~على من معه في درجته من أهل هذا الوقف يقدم الأقرب إلى الموقوف عليه فإذا ~~انقرضوا ولم يبق للشيخ إبراهيم نسل عاد على الزاوية التي بسفح قاسيون ~~المعروفة بالشيخ عبد الله والد الشيخ إبراهيم الموقوف عليه ثم مات إبراهيم ~~عن أحد عشر ولدا ذكورا وإناثا من أمهات ثم توفي منهم أربعة عن غير عقب فحكم ~~حاكم بانحصار الوقف في السبعة الباقين من كان منهم شقيقا ومن لم يكن ثم مات ~~أحد السبعة عن أولاد فأخذوا نصيبه ثم مات بعده آخر ولم يعقب فاقتسم الخمسة ~~الباقون نصيبه تقليدا لذلك الحكم الأول ثم توفي اثنان كل منهما عن أولاده ~~وبقي من السبعة واحد اسمه عبد الله بن الشيخ إبراهيم الموقوف عليه لم يبق ~~من درجته غيره ثم مات اثنان من الدرجة الثالثة وترك كل منهما إخوة وأولاد ~~أعمام وعمات عبد الله المذكور فهل ينتقل نصيب كل منهما إلى إخوته فقط أو ~~إلى جميع من في الطبقة من الإخوة وأولاد الأعمام أو يختص به عبد الله لكونه ~~أقرب إلى الموقوف عليه؟ وهل حكم المشار إليه صحيح أو لا؟ وهل الذين أخذوا ~~تقليدا له بغير حكم لهم مصيبون أو لا؟ وهل الحاكم يرى مخالفة الحكم الأول ~~انتزاعه منه أو لا؟ # (الجواب) أما حكم الحاكم المشار إليه فحكم صحيح ms0630 واقع في محله صواب؛ لأن ~~الإخوة كلهم درجة واحدة وإن كان الشقيق أقرب من غيره وليس قوة قربه توجب ~~تفاوت درجته فإن القرب قد يكون بالدرجة وقد يكون بزيادة كالأخ الشقيق فإن ~~قربه بجهتين فلذلك يقال إنه أقرب من الذي لأب وإن كانا في درجة واحدة، وفي ~~كلام الفقهاء ما يدل على ما قلناه، وأما الذين أخذوا موافقين للحكم الأول ~~بغير حكم لهم فقد صادقوا الحكم فلا حرج عليهم وليس لحاكم آخر انتزاعه منهم ~~إلا إن كان في مذاهب العلماء المتقدمين أو الأدلة الشرعية ما يشهد له ولا ~~يحضرني الآن، وأما نصيب كل واحد من البرين من الدرجة عن عقب فيختص به عمهما ~~عبد الله ولا يشاركه فيه أخواتهما ولا أولاد أعمامهما ولا يمتازون به عليه ~~بل هو مختص به ويستحقه كاملا لأربعة مآخذ: # (أحدها) أن قوله على من معه في درجته يقتضي استحقاق الإخوة وأولاد ~~الأعمام، وقوله يقدم الأقرب إلى الموقوف عليه يقتضي استحقاق العم فهما ~~متعارضان، فإن عملنا بالأول ألغينا الثاني بالكلية من غير تأويل وإن أعملنا ~~الثاني أمكن حمل الدرجة على المتناولين للوقف فيدخل فيه العالي والسافل إذا ~~تناولوا ويخرج عنه من لم يدخل بعد وهو تأويل سائغ فكان أولى من إلغاء أحد ~~الدليلين بالكلية وإنما قلنا إذا أعملنا # PageV01P497 # الأول ألغينا الثاني بالكلية؛ لأنه لا يتصور انقسام الإخوة وأولاد ~~الأعمام إلى أقرب إلى الموقوف عليه وإلى غيره في مسألتنا هذه؛ لأنهم كلهم ~~سواء بالنسبة إلى الشيخ إبراهيم الموقوف عليه. # (المأخذ الثاني) : أنه لما حصل التعارض المذكور تناول قوله يقدم الأقرب ~~على تخصيص قوله يعود على من معه في درجته؛ لأن المعنى يقدم عليه فالجار ~~والمجرور محذوف لدلالة الكلام والجملة وهي قوله يقدم الأقرب جملة حالية ~~فيصير التقدير يعود على من معه في درجته مقدما عليه الأقرب إلى الموقوف ~~عليه كما تقول: مجيء زيد مسبوقا بعمرو فيدل ذلك على تقدم مجيء عمرو كذلك ~~هنا يدل على أن الأقرب مقدم على صاحب الدرجة وإنما دعانا إلى ذلك تعذر حمله ms0631 ~~على التخصيص للأعيان في الدرجة لما تقدم أنها لا تنقسم إلى الأقرب وغيره. # (المأخذ الثالث) أنهما لما تعارضا وجب تركهما والأخذ بدليل آخر وقد تقدم ~~في صدر الوقف أنه على الشيخ إبراهيم الموقوف عليه ثم على أولاده وانتقل ~~نصيب غير عبد الله إلى ولده بمقتضى قوله من مات وله ولد انتقل نصيبه إلى ~~ولده فلما مات ذلك الولد عن غير ولد ولم يكن معنا لفظ سالم عن المعارض يدل ~~على حال نصيبه وجب أن يرجع إلى عمه عملا باللفظ الأول الذي اقتضى استحقاقه ~~إياه قبل هذا الميت وكان اللفظ المقتضي لاستحقاق الميت مدة حياته مخصصا ~~لذلك اللفظ الأول وقد زال شرطه. # (المأخذ الرابع) : أن لا يجعل في اللفظ معارضا بالكلية بل نقول قوله من ~~توفي من أولاد الشيخ إبراهيم ونسله يشمل الواحد والاثنين وما فوقهما؛ لأن ~~صيغة " من " موضوعة لذلك ويشمل كل فرد ومجموع الأفراد فإذا مات ابنه وابن ~~ابنه وابن ابن ابنه كل منهم عن غير ولد دخل مجموعهم في ذلك واقتضى لفظه أن ~~تعود أنصباؤهم إلى من في درجتهم وهم منضمون إلى عال وسافل فيصح انقسامهم ~~إلى أقرب وغير أقرب وحينئذ يستحق الأقرب كما قلناه. # وهذا أحسن الوجوه وأسلمها عن التكلف ولا يحتاج معه إلى الاعتذار عن ~~التعارض الذي قدمناه والله أعلم، فإن قيل: مبنى هذا الكلام كله على أن قوله ~~الأقرب إلى الموقوف عليه المراد به الأول وهو الشيخ إبراهيم ولقائل أن ~~يقول: إن المراد الميت؛ لأنه موقوف عليه أيضا وحينئذ لا يكون العم أقرب بل ~~الأخ ولا يشاركه ابن العم أيضا؛ لأنه ليس بمساو في القرب للأخ وإن ساواه في ~~الدرجة. قلت: المراد بقوله الأقرب إلى الموقوف عليه الأقرب إلى الشيخ ~~إبراهيم الذي تناوله الوقف أولا وقصد به لأمور أحدها أنه في هذا الوقف ~~بخصوصه أعاد اسمه فقال ومن توفي من أولاد الشيخ إبراهيم # PageV01P498 # الموقوف عليه إلى آخره فذكره باسمه ووصفه بأنه الموقوف عليه في آخر ~~الكلام قال الموقوف عليه فتكون الألف واللام للمعهود؛ لأنه الأقرب. ms0632 الثاني ~~أن العهد مقدم على العموم. الثالث أن هنا لا يمكن دعوى العموم بل إما أن ~~يراد الميت أو الموقوف عليه الأول فدار الأمر بين معهود وفرد خاص ولم يقل ~~أحد بتقديم الخاص على المعهود من غير دليل. الرابع أن الأول موقوف عليه بلا ~~خلاف ومن بعده فيه خلاف هل يتلقى من الواقف أو من البطن الذي قبله فعلى هذا ~~لا يكون موقوفا عليه. # الخامس أنه يبقى فيه وضع الظاهر موضوع المضمر وهو خلاف الأصل والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. كتبه علي السبكي الشافعي بكرة يوم الاثنين الخامس ~~والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربعين وسبعمائة بدمشق بدار الزاهر سكننا ~~والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه وسلم. هذه صورة خط الشيخ الإمام ~~- رحمه الله تعالى -. # (مسألة من حمص في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة) # وقف على صخر وبعد وفاته على أولاده ثم أولادهم من بعدهم وأولاد أولادهم ~~دائما ما تناسلوا بطنا بعد بطن ولا يرث الأدنى من الأبناء حتى ينقرض الأعلى ~~من الآباء فإذا انقرضوا عاد على الفقراء فولد صخر أيوب ويعقوب ومؤنسة ~~وفاطمة وأم الحيا ثم توفي أيوب عن ثلاثة أولاد ثم توفيت مؤنسة عن ثلاثة ~~أولاد ثم توفي صخر عن أولاده الثلاثة الباقين ثم توفي يعقوب عن ولدين ثم ~~توفيت فاطمة عن ثلاث بنات ابن ثم توفيت أم الحيا عن ثلاثة أولاد فهل يستحق ~~أولاد أيوب وأولاد مؤنسة مع أولاد يعقوب وأولاد أم الحيا؟ وهل يدخل أولاد ~~ابن فاطمة فماذا يخص كل واحد، وإذا توفي واحد من أولاد أولاد الموقوف عليه ~~عن ولد وإن سفل هل ينتقل إليه ما كان لأبيه أم يعود على من في درجته وقول ~~الواقف بطنا بعد بطن يقتضي الترتيب أم لا، وإذا قيل بعدم الترتيب فهل يشارك ~~أولاد البطن الثالث أولاد البطن الثاني؟ . # (الجواب) الوقف عليه بعد وفاة صخر ينتقل إلى أولاده الباقين يعقوب وفاطمة ~~وأم الحيا لا يشاركهم أولاد أيوب وأولاد مؤنسة في ذلك حينئذ؛ لأنهم ليسوا ~~من أولاده بل من ms0633 أولاد أولاده بل يكون الوقف كله بين يعقوب وفاطمة وأم ~~الحيا أثلاثا وبموت يعقوب يصير الوقف كله بين فاطمة وأم الحيا نصفين عملا ~~بقوله لا يرث الأدنى من الأبناء حتى ينقرض الأعلى من الآباء فإنه يشمل أباه ~~وعمه، وبعد وفاة فاطمة يكون كله لأم الحيا وبعد وفاة أم الحيا يرجع الوقف ~~كله إلى # PageV01P499 # الطبقة العليا من أولاد الثلاثة الباقين عند وفاة صخر وهم ولدا يعقوب ~~وأولاد أم الحيا الثلاثة لكل واحد منهم الخمس ولا يشاركهم فيه ابن فاطمة؛ ~~لأنه أنزل منهم عملا بقوله لا يرث الأدنى من الأبناء حتى ينقرض الأعلى من ~~الآباء ولا يشاركهم فيه أيضا أولاد أيوب وأولاد مؤنسة وإن كانوا في درجتهم؛ ~~لأنه لم يقل بعد أولاده أنه يكون لأولاد أولاده حتى يأخذوه بوصف كونهم ~~أولاد أولاد صخر بل قال: إنهم بعد أولاد صخر الذين انتقل إليهم الوقف بموته ~~لأولادهم فذكره لهم بالضمير يقتضي اختصاص الأولاد المنتقل إليهم وهم ~~الباقون لا غير فخرج أولاد أيوب ومؤنسة عن ذلك، وإذا توفي أحد من أولاد ~~أولاد الموقوف عليه عن ولد وإن سفل لا ينتقل إليه ما كان لأبيه؛ لأن الواقف ~~لم ينص على ذلك بل يعود على من في طبقته من أهل الوقف. وقول الواقف بطنا ~~بعد بطن عندنا يقتضي الترتيب خلافا للرافعي ولكنا هنا لا نحتاج إلى ذلك؛ ~~لأن الواقف صرح بأن الأدنى من الأبناء لا يرث مع الأعلى من الآباء. # وبهذا التصريح استغنينا عن التمسك بما هو مختلف فيه والله تعالى أعلم. ~~وكتبه - رضي الله عنه - بكرة يوم الجمعة السادس عشر من ربيع الأول سنة ~~اثنتين وأربعين وسبعمائة بمنزلنا بالدهشة بظاهر دمشق. والحمد لله وحده وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم انتهى. # (مسألة في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين) # وقف طقز دمر على نفسه ثم على ولده ثم على أولاده ثم على أولاد أولاده إلى ~~آخرهم فإذا انقرضوا كان وقفا على عبد الحميد وست العراق أخو عمر لأبيه ثم ~~أولادهم ثم أولاد أولادهم على الشرط ms0634 والترتيب في أولاد عمر فإذا انقرضوا ~~فعلى فاطمة ونفيسة بنتي أخت الواقف ثم ذريتهم ثم على المارستان النوري فمات ~~الواقف ثم عبد الحميد عن غير نسل في حياة عمر ثم ماتت ست العراق في حياة ~~عمر عن بنت ماتت البنت في حياة عمر وتتر وطقز ثم مات عمر عن غير نسل فهل ~~الوقف لتتر وطقز بنتي بنت ست العراق أخت عمر أو لفاطمة ونفيسة بنتي أخت ~~الواقف أفتى جماعة أنه لبنتي طقز. # (الجواب) لو كان الضمير في قوله انقرضوا لأولاد الواقف كان هذه المسألة ~~المختلف فيها بين الماوردي والقاضي حسين فعلى قول الماوردي لا يكون لتتر ~~وطقز ولا لفاطمة ونفيسة؛ لأن أصولهم لم يستحقوا، وعلى قول القاضي حسين يكون ~~لتتر وطقز ولكن الذي يظهر هنا أن الضمير لأولاد عمر فإذا كان عمر لم يعقب ~~لا في حياته ولا بعد وفاته لم يحصل الشرط وهو انقراض أولاده ولا قال الواقف # PageV01P500 # إنه إذا مات عن غير ولد كان حكمه حكم ما إذا انقرض أولاده فحينئذ لم يوجد ~~شرط استحقاق تتر وطقز ولا فاطمة ونفيسة فيكون الوقف منقطع الوسط فيصرف إلى ~~أقرب الناس إلى الواقف وهم في هذه الصورة طقز وتتر؛ لأنهما بنتا بنته ~~والأولاد وإن سفلوا أقرب من أولاد الأخت ويراعى حكم الأقرب إليه فالأقرب ~~إلى أن ينقرض الفريقان جميعا فيكون للمارستان النوري. وهذا الذي يظهر لي في ~~ذلك والله أعلم. # ثم بعد ذلك راجعت كتاب الوقف فوجدته قال: إن انقرضوا أو مات الواقف ~~والموقوف عليه ولا نسل لهما فتعين أنها مسألة الماوردي والقاضي حسين انتهى. # (مسألة في ذي الحجة أيضا) . # وقفت فاطمة بنت خولان بن عشائر الصحراوي على ولدها عبد الخالق بن علي بن ~~عشائر الصحراوي المزني ثم أولاده ثم أولاد أولاده ثم نسله وعقبه على ~~الفريضة من توفي من أولاد الموقوف عليه ونسله عن نسل عاد ما كان جاريا عليه ~~على من معه في درجته من أهل الوقف يقدم الأقرب فالأقرب فإذا انقرضوا ولم ~~يبق لعبد الخالق نسل عاد وقفا ms0635 على مصالح المسجد الأقصى ببيت المقدس وإن خرب ~~والعياذ بالله تعالى كان وقفا على الفقراء والمساكين من أمة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - والنظر لها ثم للأرشد من نسل الموقوف عليه فإذا انقرضوا ~~ولم يبق لهذا الموقوف عليه نسل فالنظر لحاكم المسلمين بدمشق في ثاني جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة واتصل ذلك إلى ابن مسلم. # والموقوف حصتان: إحداهما نصف بستان حراجي يعرف ببني الملاح، والثانية ثمن ~~بستان يعرف بدف المعصرة وشهد الشهود أن عبد الخالق توفي وأعقب ابنتيه فاطمة ~~ومؤنسة لم يترك سواهما ثم توفيت فاطمة وأعقبت أولادها الثلاثة وهما ~~الشقيقان يحيى وعبد الخالق ولدا يحيى بن إسرائيل المزني ودنيا بنت إبراهيم ~~بن محمود ولم يترك عقبا سواهم ثم توفي عبد الخالق أحد الإخوة صغيرا عن غير ~~نسل ولا ولد وترك أخويه شقيقه يحيى وأخته لأمه دنيا المذكورين وخالتهما ~~مؤنسة وبه شهد سنة خمس وسبعمائة وثبت على تقي الدين سليمان لكنه قال: إن ~~المحضر مؤرخ بسنة ثمان وسبعمائة ولم أجد هناك محضرا هكذا فلعل الكاتب غلط ~~من خمس إلى ثمان واتصل ذلك بابن مسلم ولم يثبت في أسجاله على ما وقع في ~~التاريخ من الاختلاف فإما أن يكون ثم بينة له وإما أن يكون حمله على ما ~~قلناه من الغلط من خمس إلى ثمان في إشهاد تقي الدين سليمان وبعده ابن مسلم ~~وقضى بموجبه. # وتاريخ إسجال ابن مسلم هذا ثاني عشر # PageV01P501 # ذي القعدة سنة ست عشرة وسبعمائة بعد أن جرى الأمر عنده على ذلك ادعى ~~متكلم عنده عن يحيى بن يحيى ودنيا ومؤنسة على الجمال عمر بن الدين عبد ~~الملك أن الحصة المبني بذكرها وتعرف بدف المعصرة انتقلت إلى موكليه الثلاثة ~~النصف للأخوين والنصف لمؤنسة وأن هذه الحصة بيد الجمال عمر من سنتين إلى ~~الأربعة حق وطلب تسليمها على مقتضى شرط الواقف فأجاب الجمال عمر أن النصف ~~من هذا البستان ملكه بانتقاله إليه عن علاء الدين بن عز الدين أحمد بالبيع ~~وأحضر كتاب ابتياع وفيه الملك والحيازة وأحضر من ms0636 مجلس الحكم كتابا يتضمن ~~فيه النصف الآخر على الصدقة فأمعن ابن مسلم النظر فتبين له أن الحصة المدعى ~~بها من جملة النصف الذي بيد الجمال عمر وأن يد الجمال يد عادية على الحصة ~~وهي الثمن وسأله عن حجة دافعة فذكر أن بيع نهاية البستان صارت بمقتضى ~~الثبوت سبعة وعشرين وأنه ينزع منه ثلاثة من سبعة وعشرين فلم ير ابن مسلم ~~العمل بذلك ورأى العمل بالتاريخ المتقدم ورأى الحكم وتكرر وطلب الدافع ~~وأمهله فانقضت المدة فلم يأت بدافع فعند ذلك حكم ابن مسلم برفع يد الجمال ~~عمر عن ثلاثة أسهم من الاثني عشر سهما التي بيده وهي الثمن لمؤنسة النصف ~~وللأخوين النصف ولخالتهما، وأشهد عليه في يوم الاثنين مستهل شهر رمضان سنة ~~سبع عشرة واتصل ذلك بجلال الدين سنة خمس وعشرين ونفذه واتصل إسجال جلال ~~الدين بعز الدين وسجل سنة ثمان وعشرين ونفذه. # واشترى يحيى بن يحيى من شمس الدين محمد بن ماجد الصحراوي ثلث ثمن بستان ~~بني الملاح بأربعمائة ووقفه على الحكم المعين في كتاب الوقف في رجب سنة تسع ~~عشرة وحكم سبعمائة وثبت ذلك على عز الدين مسجل في شعبان سنة تسع عشرة وحكم ~~عليهم بموجب إقرارهم. # هذا مجموع ما في كتاب الوقف وما اتصل به وحضر كتاب مقاسمة ثانية على قاضي ~~القضاة عماد الدين في سنة ثلاث وثلاثين ثبت عنده إشهاد قاضي القضاة تقي ~~الدين سليمان ونفذه ومضمون إسجال تقي الدين أنه أذن في قسمة البستان ~~المعروف ببني الملاح من مستحقيه يحيى بن يحيى ودنيا ومؤنسة بعد أن ثبت عنده ~~أن سهامه 24 منها أحد عشر ليحيى بن يحيى بن طلق وسهم لدنيا ملك طلق وستة ~~أسهم وقف على يحيى ودنيا بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين والباقي وهو ستة ~~أسهم وقف على مؤنسة ثم يجري ما هو وقف على كل واحد من الأخوين وخالتهما من ~~بعده على نسله حسبما نص في كتاب الوقف وثبت عند تقي الدين سليمان أن هذا ~~البستان # PageV01P502 # قسم بين يحيى ودنيا وخالتهما مؤنسة قسمة ms0637 شرعية بقاسم من جهة مولانا قاضي ~~القضاة تقي الدين سليمان ومساحته اثنا عشر مديا ونصف مدي بالمدي المتعارف ~~وهو ألف ذراع وستمائة ذراع بالهاشمي مكسرة صدره أربعون ذراعا فأصاب مؤنسة ~~بحصتها وهي الربع الجانب الشامي الغربي ومساحته ثلاثة أمداء وثلث وربع وثمن ~~مدى بما فيه من نقل العديد وأصاب الأخوين بقية البستان بالخرنق ومساحته ~~ثمانية أمداء وثلث مدى وثمن مدى وتسلم زوج مؤنسة لها الربع وقفا عليها وسلم ~~يحيى ما أصابه وأصاب أخته دنيا وقفا طلقا فالوقف من ذلك الثلث بين الأخوين ~~والثلثان طلق منه الأخوين على اثني عشر سهما سهم لدنيا وإحدى عشر ليحيى بن ~~يحيى. # وجرى الأمر على ما شرح بعد أن ثبت عند تقي الدين سليمان إشهاد قاضي ~~القضاة شمس الدين عبد الرحمن متصلا إلى الواقفة لم يزل مالكه حائزه ونقلت ~~نسخة المقاسمة هذا بالإذن بابن المجد ثم بقاضي القضاة علاء الدين وسجل وفي ~~ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين حضر إلى مجلس الحكم هؤلاء يتنازعون وبيدهم ~~استفتاءان: أحدهما الانتقال إلى الأقرب والثاني في القسمة لا غرض لنا في ~~ذكرهما، ونظرنا في ذلك كله فوجدنا مؤنسة تستحق ستة أسهم وقفا عليها من ~~بستانين ومن نصف الموقوف وسهما ونصفا من المعصرة وهو نصف الموقوف وهي باقية ~~موجودة وقد ثبت أن ذلك بيدها قيد بفصل أمرها. # ووجدنا فاطمة أختها ماتت وأعقبت أولادها الثلاثة ذكرين وأنثى لكل ذكر ~~خمسا نصيبها وللأنثى الخمس منه ومات أحد الذكرين فيجتمع ليحيى أربعة أخماس ~~نصيب أمه وهو الخمسان من الوقف وهو من بستان التين وهو أربعة أسهم وأربعة ~~أخماس ومن دف المعصرة سهم وخمس ولدينا خمس نصيب أمها وهو من بستان التين ~~سهم وخمس ومن دف المعصرة خمس سهم ونصف خمس سهم، ووجدنا كتاب المقاسمة قد ~~تضمن أن الستة أسهم وقف على دنيا ويحيى بينهما بالفريضة وهو مخالف لما دل ~~عليه كتاب الوقف من القسمة، ولم يبين القاضي سبب الثبوت عنده. # والظاهر أن سببه غلط من الشهود الذين شهدوا عنده في استحقاق ما يستحقه كل ms0638 ~~واحد من الوقف فلا أرى الرجوع إلى ذلك وترك كتاب الوقف فأرى الحكم فيما ~~بينه بما تقدم والله أعلم. كتب يوم السبت في الأواخر من ذي الحجة سنة ثلاث ~~وأربعين وسبعمائة وتبين بذلك فساد القسمة والرجوع إلى الحق أولى من التمادي ~~في الباطل والله أعلم، كتب في تاريخه. # PageV01P503 # مسألة وقف ابن عنتر أحمد بن علي عنتر السلمي) مات وخلف ولده محمدا ثم مات ~~محمد وخلف أولاده الخمسة نجم الدين أبا بكر وعليا وعثمان وعمر وست العبيد ~~ومات نجم الدين وخلف قال سيدنا ومولانا قاضي القضاة خطيب الخصباء سئل والدي ~~- رضي الله عنه - عن رجل وقف على نفسه وقفا في حياته ثم من بعد وفاته على ~~أولاده الذكور والإناث بينهم بالسوية لا يفضل ذكر منهم على أنثى ولا أنثى ~~على ذكر ومن مات منهم وخلف ولدا أو ولد ولد انتقل نصيبه إلى أولاده ~~المنتسبين إلى الواقف الذكور والإناث إلا البطن الأول من أولاد البنات خاصة ~~فإنه يصرف إليهم ثم لا يصرف لولد ولد البنات بعد ذلك شيء من أهل كل صفة ولا ~~يصرف إلا لأقرب الطبقات دون من بعدهم يصرف ذلك عليهم بالسوية بطنا بعد بطن ~~على ما فصل في البطن الأول ثم توفي الواقف وخلف أولادا ذكورا وإناثا وتوفيت ~~إحدى بناته وخلفت ولدين ذكرين رزقتهما من رجل واحد فتسلما نصيبها ثم توفي ~~إحدى ولديها فهل ينتقل نصيبه من حصة والدته إلى أخيه ثم ينتقل لغيره من ~~أولاد الواقف أفتونا مأجورين. # (أجاب) والدي - رضي الله عنه - الحمد لله. ينتقل نصيبه من حصة والدته ~~لأخيه عملا بالانتقال من والدته إلى جهة أولادها والباقي لأحد وإنما كان ~~أخوه يزاحمه فيه وقد زال والله أعلم. كتبه علي السبكي الشافعي. نقله من خط ~~والده والله أعلم انتهى. # (مسألة) من غيره وقف وقفا على أولاده ونسله إلى انقراضهم وجعل لهم قدرا ~~معلوما ومصارف غير ذلك وشرط أنه إذا نقص الريع عن المرتب حوصصوا وجعل ما ~~يتعذر عن مصرف الوقف يصرف للفقراء والمساكين من أناب الموقوف عليهم ms0639 فحصل ~~النقص لأولاده بسبب دخول الأقارب وجعل الواقف للناظر أن يعطي من شاء ويحرم ~~منهم من شاء فهل يجوز له أن يكمل لأولاد الواقف من المتعذر المشروط صرفه ~~للأقارب؟ . # (الجواب) ليس له ذلك؛ لأن هذا مشروط لغيرهم ومشروط صرفه عند تعذر ذلك ~~الغير إلى فقراء الأقارب فلا يصرف لغيرهم، ولو فرض أن الأولاد من أقارب ~~الموقوف عليهم لا يصرف إليهم أيضا؛ لأنهم استحقوا نصفه فلا يستحقون نصفه ~~الآن كمسألة الدينار المذكورة في الوصية والله أعلم. وكتب الجواب مختصرا ~~فلم يقنع به المستفتي فكتب إلى جنابة الناظر أيده الله تعالى يعتمد في هذا ~~الوقف أن يضبط جملة المتحصل من ريعه ويقسمه على مقادير المصارف التي عينها ~~الواقف من أولاده وغيرهم، فإن وفى فذاك، وإن نقص حاصصهم وأدخل # PageV01P504 # النقص على الأولاد وغيرهم على ما تقتضيه المحاصصة ويأخذ نصيب المصرف ~~المتعذر فيصرفه بكماله سواء كان كاملا أو كان الريع وافيا أم ناقصا إن ~~اقتضى الحال المحاصصة فيصرفه لفقراء أقارب الموقوف عليهم لا يحل له غير ذلك ~~ولا يصرف لأولاد الواقف شيئا ومتى فعل أثم وضمن، ويتخير في صرفه بين ~~الأقارب فيعطي منهم ويحرم منهم من شاء وإن رأى تعميمهم فله ذلك وإن رأى ~~التخصيص فله ذلك، وإذا فرض لأولاد الواقف من أقارب الموقوف عليهم فلا يصرف ~~لهم من نصيب الأقارب بل يكتفي لهم بنصيبهم من أصل الوقف انتهى. # (مسألة) وقف عبد القاهر بن محاسن بن منجى اليهودي المتطبب على نفسه ثم ~~أولاده الثلاثة سليمان وداود ويعقوب وأمهم بينهم أرباعا من مات من بنيه كان ~~نصيبه لأولاده، وذكر شروطه ثم قال: وشرط الواقف المسمى في وقفه هذا أنه من ~~انتقل من أولاده ونسله وعقبه الموقوف عليهم المذكورين عن دينه اليهودية لا ~~يستحق في وقفه شيئا وينتقل نصيبه إلى أولاده ونسله وعقبه على الشرط ~~والترتيب المذكورين، فإن لم يكن له نسل فعلى من في درجته في ثالث المحرم ~~سنة عشرين وسبعمائة وحكم شمس الدين محمد بن محمد بن أبي العز الحنفي ونص ~~إسجاله أنه ثبت ms0640 عنده إقرار الواقف بجميع ما نسب إليه في باطنه وأنه لم يزل ~~مالكا حائزا ثبوتا شرعيا، وثم سأله الخصم المدعي الحكم به والقضاء بموجبه ~~والإجازة بمقتضاه والإجازة والإمضاء له والإشهاد على نفسه فتأمل ذلك وحكم ~~به وقضى بموجبه وألزم بمقتضاه وأجازه وأمضاه مستوفيا شرائطه مع علمه ~~باختلاف العلماء في وقف الإنسان على نفسه وبجوازه في الحادي عشر من صفر سنة ~~عشرين وسبعمائة، واتصل إلى علاء الدين الحنفي ولده استفتى في الشرط المذكور ~~فكتب شرف الدين أحمد بن الحسن الحنبلي الشرط المذكور المتضمن عدم استحقاق ~~من أسلم باطل غير صحيح ولا معتبر. # وإذا رفع إلى الحاكم ساغ له الحكم باستمرار من أسلم على استحقاقه وإلغاء ~~الشرط بالنسبة إلى من أسلم وحكم الحاكم بصحة الوقف لكونه على نفسه مع علمه ~~باختلاف العلماء في ذلك لا يكون حكما بصحة هذا الشرط ولا لزومه ولا نفوذه ~~بل هو مقصور على ما أفصح به الكتاب واتصل به الإشهاد على الحاكم من أن ~~الصحة لكونه وقفا على نفسه وعلى هذا فحكم الحاكم باستمرار من أسلم لا يكون ~~نقضا للحكم بالصحة فيما اشتمل عليه على ما ذكر. # هذا مع أن في اعتبار إقرار الواقف بالشرط الملحق بعد انقضاء ما ذكره غير ~~مشروط نظرا ظاهرا وكذلك عليه عمر بن الحنبلي # PageV01P505 # قال سيدنا قاضي القضاة خطيب الخطباء تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب أحسن ~~الله إليه قال والدي - رضي الله عنه -: قوله حكم الحاكم بصحة الوقف مستدرك؛ ~~لأن الحاكم لم يحكم بصحة الوقف وإنما حكم به. # وقوله لكونه على نفسه؛ لأن الحاكم لم يحكم بصحة الوقف لكونه على نفسه. بل ~~مع كونه على نفسه وكونه على نفسه ليس بمانع عنده ولا مقتض. وقوله لا يكون ~~حكما بصحة هذا الشرط قد علمت أن الحاكم ثبت عنده إقرار الواقف بجميع ما نسب ~~إليه وحكم به ومن جملته هذا الشرط المذكور فهو داخل في المحكوم به بلا ~~إشكال وليس الحكم مقصورا على أصل الوقف ولا على كون الصحة لكونه وقفا على ~~نفسه ms0641 على ما قاله هذا المفتي، وعلى هذا فحكم الحاكم باستمرار من أسلم يكون ~~نقضا بذلك الشرط سواء أحكم الحاكم بصحته أو به أما كونه ملحقا فليس بصحيح ~~بل هو مذكور في أصل كتاب الوقف. # انتهى الكلام على كلام هذا المفتي. وأما الفرق بين الحكم به والحكم بصحته ~~ففي هذا المحل لا يكاد يظهر وإن كان يظهر الفرق بينهما في موضع آخر، وأما ~~اعتبار هذا الشرط في نفسه من غير تقدم حكم فالذي أراه أنه لا يعتبر وأنه ~~شرط باطل؛ لأن فيه تقدير غير الإسلام ولم يثبت لنا في الشريعة أن الإسلام ~~في الشخص المعين يكون موجبا لاستحقاق شيء كان يستحقه لولا الإسلام وليس هذا ~~كميراث المسلم من الكافر ولا كالوقف على أهل الذمة وما أشبه ذلك وقد قال ~~الله تعالى {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى ~~والمساكين والمهاجرين في سبيل الله} [النور: 22] فدل ذلك على أن الحلف عدم ~~إيتاء هؤلاء الأصناف حرام والشرط التزام نسبة الحلف والإسلام وصف يقتضي ~~الاستحقاق نسبة الهجرة في سبيل الله فيكون جعله وصفا مانعا حراما فلا يصح ~~شرطه. # وعلى هذا أقول: وقف على غني معين وشرط أنه إذا افتقر يخرج من الوقف يكون ~~الوقف صحيحا والشرط باطلا. إذا عرف ذلك فهذا القاضي قد حكم بهذا الشرط ~~فينظر في مذهبه، فإن كان يقتضي صحة هذا الشرط لم يجز نقضه ويستمر على ما ~~حكم به، وإن كان مذهبه يقتضي بطلانه أو لم يوجد فيه نقل ونحن قد بينا ~~بطلانه فينقض ويحكم ببطلان هذا الشرط واستمرار استحقاق من أسلم والله أعلم. # ومع هذا إذا حكم حاكم حنبلي أو غيره ببطلان الشرط المذكور بمقتضى ما قاله ~~هذا المفتي أو قريب منه ثم لم ينكر عليه؛ لأنه قد يكون وافق مقصودنا عندنا ~~في أصل الشرط ولعل شمس الدين بن العز لما حكم لم يتأمل ذلك ولم يكن في ذهنه ~~إلا ما قاله المفتي من الوقف على نفسه والله أعلم. # وينبغي أن تعلم فائدة هنا تنفعك وقليل ms0642 من القضاة # PageV01P506 # من يتفطن لها: أن قول القاضي مثلا ثبت عنده إقرار الواقف بجميع ما حكم به ~~ونسب إليه وقضى بموجبه فالضمير في قوله حكم به يحتمل أن يعود إلى الثبوت أو ~~إلى الإقرار أو إلى الجميع، إن أعدته إلى الثبوت لم يكن حكما إلا بقيام ~~البينة عنده وفائدة تنفيذه في البلد فقط ولا يمنع إبطال من يرى بطلان الوقف ~~على نفسه، وإن أعدته إلى الإقرار احتمل أن يكون مراده أنه حكم بأنه أقر ~~فيكون مثل الأول وعلى القسمين لا يكون حكما بالوقف ولا بصحته واحتمل أن ~~يكون حكم بصحة الأول واعتباره ولذلك لثبوت كونه في يده وأنه يؤاخذ به ~~فحينئذ يكون حكما عليه بإقراره وتضمنه إقراره ويلزم من ذلك الحكم عليه بصحة ~~الوقف في حق نفسه ومن يلقى عنه ولا يلزم من ذلك الحكم بصحة الوقف في نفس ~~الآمر ويمتنع في هذا الحالة على من يعتقد بطلان الوقف إبطاله؛ لأنه يقتضي ~~الحكم بالصحة على المقر، وإن أعدته على الجميع كان حكما بالوقف على نفسه ~~وعلى هذا التقدير والذي قبله يكون الشرط داخلا في المحكوم به والله أعلم. # كتب يوم الثلاثاء خامس ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وسبعمائة بالدهشة ~~انتهى. # (مسألة من حلب في صفر سنة خمس وخمسين وسبعمائة) # صورتها أن محضرا شرعيا ثبت على الحكام مضمونه وقف حسن قرية على أولاده ثم ~~على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولاده ونسله وعقبه بطنا بعد بطن ~~وقرنا بعد قرن على الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين، أنها لم تزل بيد ~~أولاد الواقف وانتقلت بعدهم إلى أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم ولم ~~تزل بيد نسل الواقف وتصرفهم على الشرط المعين إلى أن آل وانحصر ذلك بالطريق ~~المقدم ذكرها إلى يعقوب بن خضر بن حسن الواقف وعمته هدية بنت يعقوب، هذه ~~صورة ما ثبت في المحضر ثم ماتت هدية وانحصر الوقف في يعقوب ثم مات يعقوب عن ~~ولد يدعى خضرا ثم مات خضر عن ابنين يعقوب وخالد، وكان بينهما بالسوية نصفين ~~ثم ms0643 مات يعقوب عن ست بنين وبنت واحدة فهل يعود نصيب يعقوب إلى أولاده أم إلى ~~أخيه خالد؟ . # (الجواب) لا يسوغ الحكم بذلك لأولاد يعقوب وما تضمنه المحضر من انحصار ~~ذلك إلى فلان وعمته لا يصلح أن يكون مستندا لذلك؛ لأنه ليس شهادة على الوقف ~~ولا يوقف فيستفيض، وأما الحكم به لخالد فيتوقف على أن يكون ثبت بغير ~~الاستفاضة ممن سمع كلام الواقف إنشاءه أو إقراره بذلك كما ذكره بصيغة " ثم ~~" فإنها تقتضي أن لا ينتقل إلى أحد من البطن الثاني حتى ينقرض # PageV01P507 # جميع الأول، والذي يظهر أن المحضر المذكور لم يلحق شهوده الواقف ويعول ~~كلامه أن مستندهم الاستفاضة وعمل أهل الوقف وهو مستند فاسد ولم يتضمن ~~المحضر المذكور حكما بل مجرد ثبوت فهو بمنزلة الشهادة على الشهادة، وإذا ~~كان كذلك فلا يجب الاعتماد على المحضر المذكور بل ولا يجوز، وكما لا يعتمده ~~لا يرفع يدا بغير مستند والله أعلم. كتبه على الشافعي والذي عندي في ذلك ~~أنه يقسم بين الأولاد والأخ الغائب بحكم المحضر المذكور في تفاصيله ~~واعتمادا على أن ذلك لم يعرف شرطه والصرف إليهم وجها من وجوه البر فيكون ~~مصروفا إليهم من هذا الوجه؛ لأنه في أيديهم وقف عليهم بإقرارهم وبمقتضى ~~المحضر من غير علم بالشروط فيقسم بينهم على ما ذكرناه ويراعى فيه قدر ~~حاجتهم ويعممون بذلك حتى لا يختص منهم أحد ولكن من كان أحوج يرجح جانبه ~~والله أعلم. # كتبه علي الشافعي انتهى. # (فتاوى حضرت من حماة) # في العشر الأواخر من رمضان سنة خمس وخمسين وسبعمائة ثلاث فتاوى: # (الأولى) في وقف وقفه عز الدين عبد الرحمن بن منتجب الدين أبي الحسن بن ~~المظفر بن فرناص وقف أماكن على زوجته عائشة بنت الركن والي قلعة حماة أقرت ~~له بها فوقفها عليها ثم على جهات متصلة منها يبني عليها مدرسة شافعية له، ~~وفي السجل وقف آخر ووقف آخر وفيه إذا صارت هذه الدار مدرسة صار النظر إلى ~~من عينه الواقف في كتاب وصيته، فإن مات عن غير وصية ولم ms0644 يذكر فيها اسم ناظر ~~كان النظر إلى ابنين ذكرين: أحدهما من أولاد أخيه أبي عبد الله والآخر من ~~أولاد أخيه مخلص الدين أبي نصر وولده ولدهم، فإن لم يكن في أولاد أحد ~~الأخوين من أهل النظر كان الاثنان من أولاد الأخ الآخر بشرط أن يكون كل ~~منهما أهلا للنظر، فإن لم يوجد في بني الأخوين ولا في بني بنيهم إلا واحد ~~متصف بالصفة المذكورة شاركه واحد من عصبة الواقف وإن بعد عن درجة أولاد ~~الإخوة بشرط أن يكون متصفا بالصفة المذكورة، فإن لم يوجد في بني الأخوين أو ~~بني بنيهما وإن سفلوا ولا في العصبة إلا واحد شاركه من عساه يكون إماما ~~بالجامع النووي بحماة، فإن لم يكن في بني الأخوين أو من بنيهما أحد متصف ~~بالصفة ووجد اثنان من باقي العصبات متصفان بالصفة كان النظر إليهما والناظر ~~في هذه الصدقة من العصبة يكون الأقرب فالأقرب إلى الواقف والدين، فإن لم ~~يوجد في عصبته أحد متصف بالصفة كان الناظر إلى الحاكم بحماة وإلى الإمام ~~بالجامع # PageV01P508 # النووي بحماة، والموجود الآن عمر بن محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن محمد ~~بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي عبد الله ومن عصبة الواقف في درجة عمر فهل ~~يكون المشارك لعمر المساوي له من العصبة أو النازل عنه في ذرية جده؟ . # (فأجبت) على نص الاستفتاء: النظر لعمر بن محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن ~~محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي عبد الله إذا كانا أهلين متصفين بصفة ~~الأهلية لمباشرة الوقف شرعا لا يشاركهما في هذه الحالة المساوي لعمر من ~~العصبة بل يتقدم الذي في ذرية الأخ عليه؛ لأن الواقف إنما جعل باقي العصبة ~~بعد تعذر اثنين من بني الإخوة أو أحدهما أو بني بنيهم وإن سفلوا واشتراطه ~~الأقرب فالأقرب إنما هو في العصبة لا في أولاد الأخوين وأولادهم والله ~~أعلم. # (مسألة) في رجل دفع إلى الدولة مالا على أن يولوه مشارفا على أوقاف أناس ~~بغير شرط الواقف ولهم ناظر شرعي ms0645 على الوقف فولوه وتناول على ذلك جامكية فهل ~~تجوز ولايته وهل يحل له ما تناول من الجامكية، وإذا لم يحل له هل يجوز ~~للحاكم منعه واسترجاع ما قبضه من الجامكية؟ . # (فكتبت) لا تجوز ولاية المذكور ولا يحل له تناول الجامكية في ذلك ويجب ~~على الحاكم منعه واسترجاع ما قبضه من الوقف من جامكية وغيرها؛ لأنه قبضه ~~بغير استحقاق لقبضه إلا القدر الذي وصل إلى مستحقه من أهل الوقف والله ~~أعلم. # قال سيدنا ومولانا قاضي القضاة خطيب الخطباء تاج الدين أبو نصر عبد ~~الوهاب أمتع الله الإسلام والمسلمين بطول حياته: نقلت من خط الشيخ الإمام - ~~رحمه الله - ما نصه: الفتاوى والمحاكمات والموالدات في سنة تسع وأربعين ~~وسبعمائة. # (مسألة) وقف وقفا على أن يصرف منه لقراء في كل شهر ثلاثون درهما والباقي ~~للفقراء فعمر في الوقف بأجرة شهر كامل هل يصرف للقراء من أجرة الشهر الذي ~~بعده ستون ثلاثون عنه وثلاثون عن الشهر الذي لم يحصل لهم فيه شيء أو لا ~~يصرف إليهم إلا الثلاثون ويصرف الباقي للفقراء أو يضيع على القراء معلومهم ~~من الشهر الذي لم يحصل فيه شيء؟ . # (الجواب) إن وجد في لفظ الواقف ما يقتضي أن أجرة كل شهر يصرف منها ثلاثون ~~للقراء والباقي للفقراء فكل شهر لم يحصل فيه شيء يفوت على الجميع والثاني ~~يقتضي ذلك مثل أن يقول يصرف من كل شهر أو من أجرة كل شهر أو من أبضاع كل ~~شهر وما أشبه ذلك مما يدل على أن المقسوم أجرة الشهر أو الشهر أو نحو ذلك، ~~وأما إذا لم يقل ذلك بل جعل المقسوم مال الوقف كله وجعل لكل # PageV01P509 # شهر محلا لصرف الثلثين للقراء فالذي أراه أنه يكمل للقراء ويستدرك لهم ما ~~فاتهم ولا يصرف للفقراء شيء إلا بعد أن لا يكون للقراء شيء متأخر لكن هذا ~~قد يجر إشكالا فإن الموقف قد يحصل منه شيء في مدة يحصل منه ما يوفي الماضي ~~وزيادة وقد يخلو بعض الشهر ويوفي الباقي بالثلثين. والذي أراه أن الواقف ~~إذا ms0646 اعتبر المشاهرة كما ذكرناه فيكمل للقراء من تاريخ وقفه إن كان الموقوف ~~مسكونا يأتي مغله في كل شهر فيصرف للقراء في الشهر ثلاثون وباقيه للفقراء ~~وهكذا إذا كان الموقوف لا يختلف حاله في العادة فإذا اتفق تعطل شهر على ~~نذور إما لخلو وإما لعمارة فات على الجميع، وإن كان مغله يأتي مسانهة ~~كالأراضي المزدرعات فإذا جاء مغل السنة يقسم على السنة كلها فيعطي منه ~~للقراء اثنا عشر شهرا كل شهر ثلاثون وما فضل للفقراء، وهكذا دور مكة التي ~~تكرى أي تكرى في أيام الموسم بقدر ما تكرى في بقية السنة لا يفوت على ~~القراء في بقية السنة بل تحسب جميع السنة فيصرف منها معلومات لسنة كاملا ~~والباقي للفقراء وهكذا الدور التي على البحر في مصر والبساتين التي في دمشق ~~ونحوها فإنها في بعض السنة تكرى وفي بعضها لا تكرى أو تكرى بأجرة بخس فإذا ~~اعتبرنا باقي السنة كان ذلك عدلا وقد يكون الموقوف أرضا لا تغل إلا في سنين ~~وتمحل مدة ولا ينضبط أمرها فهذه أمرها مشكل فإن الذي يأتي مسانهة قد ذكرنا ~~أمرها والسنة فيها كالشهر فيما قبلها حتى إذا أمحلت سنة على نذور فاتت على ~~الجميع كما قلنا في الشهر؛ لأنه الذي يقتضيه العرف والعادة، وأما التي لا ~~ضابط لها فكيف يصنع فيها؟ والذي أراه اتباع اللفظ فيكمل القراء من تاريخ ~~وقف الواقف متى حصل مغل يصرف منه ما لهم منكسر إلى ذلك الوقت وما بقي يصرف ~~للفقراء ثم يبقون على رجاء بعد ذلك، وإن رأى الناظر أن يدخر من الباقي ما ~~يصرفه للقراء في المدة المستقبلة التي يغلب على الظن أنه لا يأتي فيها مغل ~~فله ذلك ويكون عذرا في عدم الصرف للفقراء في هذا الوقت ويتوفر به عليهم ما ~~يصرف عليهم من الغلة المستقبلة. هذا الذي ظهر في ذلك. وقد ذكر الأصحاب فرعا ~~لابن الحداد إذا أوصى لرجل بدينار كل شهر من غلة داره أو كسب عبده وجعل ~~بعده لوارثه أو للفقراء والمساكين والغلة والكسب عشرة ms0647 مثلا واعتبارها من ~~الثلث كاعتبار الوصية بالمنافع والأصح أن المعتبر قدر التفاوت بين ~~القيمتين، فإن خرجت من الثلث قال ابن الحداد: ليس للورثة أن يبيعوا بعض ~~الدار ويدعوا ما تحصل منه دينار ولأن الأجرة قد تنقص، هذا إذا أرادوا بيع ~~بعضها على أن تكون الغلة للمشتري فأما بيع مجرد # PageV01P510 # الرقبة فكبيع الوارث الموصى بمنفعته. وذكروا فرعا آخر إذا أوصى لإنسان ~~بدينار كل سنة صح في السنة الأولى وفيما بعدها قولان حكاهما الإمام ~~والرافعي وقال: إن أظهرهما البطلان والأظهر عندي الصحة، فإن صححناها ~~فللورثة التصرف في ثلثي التركة لا محالة، وفي تصرفهم في الثلث وجهان: ~~أحدهما نفوذه بعد إخراج الدينار الواحد، والثاني يوقف على المختار، فإن ~~قلنا بالتوقف فعاش الموصى إليه إلى أن استوعب الدنانير الثلاث فذاك، كذا ~~قاله الأصحاب وهو يقتضي أن الموصى به جميع الثلث لا بعضه وهذا بطريق الثلث ~~عند استغراقه الثلث، وإن مات قال صاحب التقريب: يسلم بقية الثلث إلى الورثة ~~وتوقف الإمام وقال: يجب أن ينتقل الحق إلى الورثة، وإذا قلنا بالوجه الأول ~~أنه ينفذ تصرفهم فكلما انقضت سنة طالب الموصى له الورثة بدينار وكان كوصية ~~تظهر بعد قسمة التركة، وإن كان هناك وصايا أخر قال صاحب التقريب: يقص الثلث ~~بعد الدينار الواحد على أرباب الوصايا ولا يتوقف فإذا انقضت سنة أخرى استرد ~~منهم مقدار ما يقتضيه التقسيط قال الإمام وهذا بين إذا كانت الوصية مقيدة ~~بحياة الموصى له، أما إذا لم تتقيد وأقمنا ورثته مقامه فهو مشكل لا يهتدى ~~إليه. قلت وجه إشكاله أن ذريته لا ينقرضون إلى يوم القيامة؛ لأن الورثة ~~الخاصة إذا انقرضوا يرثهم المسلمون وهم باقون إلى يوم القيامة ولا يعلم عدد ~~سني ذلك إلا الله، والجهل بجملته يطرق الجهل بالنص على الوصايا التي معه ~~وهو جهل لا غاية له؛ لأنه ما من عدد مقدر إلا ويمكن أن يكون بعده غيره مما ~~يقتضي تبعيض منه الوصايا فقد حصل إشكال لا يهتدى إلى بيانه بخلاف ما إذا لم ~~يقم ورثته مقامه فتكون الوصية ms0648 له مقصورة على مدة حياته وهي إذا مات يعلم ~~مثاله كان ماله كله تسعة دنانير وأوصى لزيد بدينار ولعمرو بدينار ولتكن كل ~~سنة بدينار فيدفع في الحال عقب موت الموصي والمقبول لكل منهم دينار ومجموع ~~ذلك هو جملة الثلث في الثلث، وفي السنة يسترد لبكر نصف دينار منهما، وفي ~~السنة الثالثة خمس ونصف خمس دينار وقد استقر له ما قبضه وهو دينار وأربعة ~~أخماس وهي التي تخصه بالتوزيع؛ لأنه بين لنا أن الوصية بخمسة دنانير له ~~ثلاثة ولهما اثنان فيقسم الثلث على هذه النسبة له ثلاثة أخماسه ولهما ~~خمساه. فهذا ما أراده الإمام والله أعلم. # انتهى كلام الأصحاب والكلام عليه، ومقصودي به الاستشهاد لتقديم القراء ~~والتكمل لهم على الفقراء لما قاله ابن الحداد في الفرع الأول من أن الورثة ~~ليس لهم أن يبيعوا بعض الدار إذا احتمل أن يكون سببا لنقض الدينار كل شهر ~~وقد فرضها فيما إذا كانت الغلة أو الكسب عشرة ولا شك # PageV01P511 # أن الورثة ليس لهم أن يأخذوا التسعة بل يبقى ليأخذ الموصى له الدينار ~~ومنها في المستقبل إذا لم يحصل فيه شيء وإن كان الأصحاب لم يصرحوا بذلك أو ~~يقال: إن الورثة يأخذونه التسعة، وإذا لم يحصل في الشهر الآخر شيء يرجع ~~عليهم بدينار كما قلنا في الوصايا التي حكينا كلام صاحب التقريب فيها ~~قريبا. والغرض أنهم لا يستأثرون بالتسعة بحيث يبطل حق الموصى له منها فلذلك ~~هنا إذا حصل مغل كبير وأخذ القراء منه ثلاثين عن شهر وفرضنا بقيته للفقراء ~~لا ينقطع حق القراء عنه بالكلية بل إذا تعطلت مدة ثم جاء مغل بدا منه نصيب ~~القراء عن تلك المدة المتعطلة وإن فضل شيء كان للفقراء وإلا قلنا لهم: أنتم ~~أخذتم في الماضي فما منعكم من الأخذ الآن. والله تعالى أعلم انتهى. # (مسألة) وقف على أولاده ثم أولاد أولاده ثم أولاد أولاد أولاده ثم نسله ~~على أنه من مات منهم وإن سفل كان نصيبه لمن في درجته يقدم الأقرب إليه ~~فالأقرب ومات وخلف أولادا ومات ms0649 أولاده وخلفوا أولادا ومات أحدهم عن غير نسل ~~وخلف واحدا في درجته من غير فخذه بل من نسل عمه مثلا وواحدا أقرب إليه منه ~~وهو من فخذه ونسب أبيه ولكنه ليس في درجته بل أنزل منه وهو يتناول فهل يكون ~~نصيب الذي مات عن غير ولد للذي في درجته من غير فخذه أو للذي أسفل منه من ~~فخذه؟ # (فنقول في الجواب) : لو اقتصر في قوله من مات وله ولد على قوله فنصيبه ~~لولده لم تكن ريبة في أن نصيب هذا المتوفى عن غير نسل لمن في درجته وإن لم ~~يكن من فخذه لكنه لما قال: فنصيبه لولده ثم ولد ولده ثم لنسله اقتضى أن ~~جميع نصيبه لا يخرج منه شيء عن نسله ما داموا موجودين. وقوله يقدم الأقرب ~~إليه لو كان مجردا عن الدرجة لاقتضى ذلك أيضا لكن اعتبار الدرجة إذا أخذ ~~على إطلاقه يمنع منه ونظرنا فلم نجده في قوله يقدم الأقرب قال منهم فلو ~~قاله لتقيد بالدرجة فلما أطلقه قويت المعارضة فصار إطلاقه مع إطلاق أن نصيب ~~كل من مات عن نسل يقتضيان أن الذي في الدرجة هذا لا يأخذ نصيبه وإطلاق ~~الدرجة يقتضي أنه يأخذ، ويمكن تقييده بالدرجة من الفخذ ليجمع بينها وبين ~~إطلاق الكلامين الآخرين فاحتجنا إلى ترجيح فرأينا أن تقييد كلام واحد وهو ~~الدرجة أقل من تقييد كلامين وهما تعميم النصيب في النسل واعتبار الأقربية ~~فيقضي هذا حرمان ذي الدرجة من نصيب غير نسل ثم نظرنا فلم نجد في درجة ~~المتوفى من فخذه أحدا وإنما وجدنا من فخذه أنزل منه وقد سكت # PageV01P512 # الواقف عن حكم هذه الحالة فالصرف إليهم إنما يكون بإطلاق قوله: من مات عن ~~ولد فنصيبه لولده ثم لولد ولده وإن سفل وهو أحد الكلامين وقد تعارض قبل ذلك ~~بقوله وقف على أولاده ثم أولاد أولاده وهو الذي في الدرجة من البطن الثالث ~~فيقدم على النسل الذي بعده فإذا تعارض هذان الأمران وتعارض معنى الأقربية ~~مع معنى الدرجة تقف المسألة ولا نجد مرجحا ms0650 فأشكلت المسألة علينا فرجعنا إلى ~~المعنى فرأينا أن تقديم الأقرب إلى الميت أقرب إلى مقاصد الواقعين وإلى ~~مقاصد أهل العرف ما لم يقدم الأقرب إلى الواقف، وها هنا لم يقصد الأقرب إلى ~~الواقف فلذلك ترجح عندنا استحقاق هذا الأقرب إلى المتوفى والله أعلم، ولكنه ~~قد وقع حكم لذي الدرجة مبني على شهادة أنه هو المستحق فحكم القاضي بموجب ~~ذلك من غير أن يحيط علمه بما ذكرناه. # وأنا متوقف في صحة هذا الحكم فإن الشهادة على ما أراه ليست بصحيحة وأيضا ~~فشهادة الشهود بالاستحقاق في قبولها نظر؛ لأنه حكم شرعي وهم إنما تقبل ~~شهادتهم بالأسباب فشهادتهم بأنه في الدرجة صحيحة والاستحقاق ليس إليهم فحكم ~~القاضي بموجب ما شهدوا به عندي فيه نظر لكونه لم يتأمل أطراف الواقعة حتى ~~يظهر له الصواب فيها، وعندي في نقضه أيضا نظر لأجل الاحتمال وقرب المأخذ ~~وأنه لو نظر في ذلك وخالف ما قلناه وحكم بخلاف ما قلناه عن علم وترجيح كنت ~~أقول: إن حكمه صحيح يمتنع نقضه فهذا الذي عندي في هذه المسألة أرى في هذه ~~الواقعة لأجل الحكم أن يصطلحوا إلا أن ينقرض المحكوم له ويرجعوا إلى ما ~~قلته وليتنبه لمثل ذلك في غيره من الأوقاف فإن هذا اللفظ كثيرا ما يقع في ~~كتب الأوقاف لولده ولا ينظرون إلى قوله ثم إلى ولد ولده ونسله، وأنا أيضا ~~أنظر في ذلك إلا في هذه الأيام وهذه الأمور بحسب ما يقذفه الله في القلب ~~والله أعلم انتهى. # (مسألة) وقف شرط فيه النظر للأرشد فالأرشد من أولاد الموقوف عليه ونسلهم ~~يقدم الأرشد والأقرب فالأقرب والمنتسب إليه بالذكور على أولاد البنات وبنات ~~البنات، وإذا انتهى النظر إلى أنثى كان من شرطها أن تكون ذات زوج يصلح ~~للتقدمة على المجاهدين فوجد من ذرية الموقوف عليه إناث واحدة منهن ذات زوج ~~يصلح لما ذكر وذكر أنزل منهن وقامت بينة لكل من المذكورين بالأرشدية ووجد ~~أنثى أعلى من الجميع قامت بينة لها أنها من نسل الموقوف عليه فلمن يكون ~~النظر؟ # PageV01P513 # الجواب) ms0651 قد يتوهم متوهم أن قوله على أولاد البنات يعود إلى جميع ما تقدم ~~فإنه قال: يقدم الأرشد على أولاد البنات والأقرب على أولاد البنات والمنتسب ~~إليه بالذكور على أولاد البنات، ويحتج بأن مذهب الشافعي بأن الاستثناء وما ~~جرى مجراه يعود إلى جميع الجمل المتقدمة، والجار والمجرور يجري مجرى ~~الاستثناء وعطف المفردات أولى بذلك من عطف الجمل، ويترتب على هذا أنه إذا ~~وجد في هذا الوقف في المنتسبين بالذكور رشيد وأرشد لا يتقدم الأرشد على ~~الرشيد لما تقدم أن الأرشد إنما يقدم على أولاد البنات، وهذا الوهم مندفع ~~بثلاثة أمور: # (أحدها) أن السابق إلى الفهم في هذا الوقف وما أشبهه خلافه وأن الجار ~~والمجرور يختص بالأخيرة وأن كل وصف مما ذكر يقدم على ضده فيقدم الأرشد على ~~غير الأرشد مطلقا سواء كان من أولاد الذكور أم من أولاد الإناث ويقدم ~~المنتسب بالذكور على أولاد البنات سواء كان أرشد أم لم يكن. # هذا هو السابق إلى الفهم في هذا الكلام وأشبهه ولا بينة؛ لأنه من المسألة ~~التي يقول فيها الشافعي بالعود إلى الجميع لا ببينة، والقرينة التي ذكرناها ~~من تقدمة كل شيء على ضده صارفة عنه فوجب المصير إلى ما سبق الذهن إليه. # (الأمر الثاني) من الأمور الثلاثة القرينة التي ذكرناها فهي مع سبق الذهن ~~شيئان. # (الأمر الثالث) أنه لو قيل بهذا التوهم لزم التخصيص أو التقييد في ~~الجملتين الأوليين. فلهذا الأمور الثلاثة جعلناه للأخيرة فقط. إذا عرف ذلك ~~فالقول في تعارض البينتين للأنثى ذات الزوج العليا والذكر السافل في الأرشد ~~يحتمل أن يقال بالتساقط لتعارض وينظر الحاكم ويحتمل أن يقال ينظران جميعا ~~لأمرين: # (أحدهما) أنه شرط النظر للجميع وقدم منهم بعضهم فما لم يوجد المقتضي ~~للتقديم لم يوجب النظر عملا بالشرط السالم عن المعارض. # (والثاني) أنه لم يقل يقدم والأرشد الأقرب حتى يكون اعتبر مجموع الصفتين ~~في شخص واحد بل قال الأرشد والأقرب فأقول: إذا وجد أرشد ليس أقرب وأقرب ليس ~~أرشد لكنه رشيد فلا تعارض وصفة الأقربية ليست معارضة لصفة ms0652 الأرشدية فيكونان ~~ناظرين على الاجتماع فكما لو وصى لابنين ليس لأحدهما أن ينفرد إلا أن ينص ~~عليه، هذا إذا كان الأقرب ليس بأرشد ولا قامت له بينة معارضة. # وأما عند تعارض البينتين فقد يرجح إحداهما بالقرب فعلى قياس تقديم بينة ~~الداخل تقدم هنا بينة الأقرب وعلى قياس تقديم بينة الخارج لا يلزم هنا ~~تقديم إلا بعد بل قياسه استمرار التعارض وحينئذ يأتي ما قدمناه إذا لم يكن ~~مع الأقربية أو يقال: إنهما تساقطا ويقدم الأقرب. # وهذا أولى الاحتمالين إذا قلنا بالتساقط ويحتمل # PageV01P514 # أن يقال بالقرعة أو الاستواء، وإذا قلنا بأنها يستويان في النظر ولا ~~ينفرد أحدهما فأراد الحاكم أن يقيم ثالثا يرجع إليه عند تشاحنهما فله ذلك ~~لئلا تضيع مصلحة الوقف باختلافهما ولا شك في ذلك عند تنازعهما وهل له أن ~~يقيمه الآن لتوقع التشاحن في المستقبل؟ يحتمل أن يقال: لا؛ لأنهم لم يذكروا ~~في الوصية أنه يفعل ذلك ويحتمل أن يقال له ذلك إذ لا ضرر فيه إلا أن يحتاج ~~إلى أجرة فلا يسوغ إلا عند الحاجة والكلام في الوقف والوصية سواء أن المال ~~كان يسيرا بحيث يكون التوقع نادرا فلا يجوز إلا عند الحاجة أو عدم الأجرة ~~وإن كان كثيرا بحيث يغلب على الظن الاحتياج إليه كثيرا فله نصيبه لئلا تشق ~~مراجعة القاضي في كل وقت. وتلخص من هذا أن في الأنثى المذكورة التي هي ذات ~~زوج يصلح للتقدمة على المجاهدين نظرا وإن في انفرادها توقفا، وإذا لم تنفرد ~~يشاركها الذكر الأسفل وليس له أن ينفرد قطعا ما دامت هذه موجودة. # هذا في الوقف الذي منه أمر المجاهدين، وأما غير المجاهدين كالمدرسة وإلا ~~فلم يشترط الواقف في نظر الأنثى فيه أن تكون ذات زوج بالصفة، وإذا أثبتت ~~غيرها من النسوة المساوين لها في الأرشدية كان لهن النظر في غير نصيب ~~المجاهدين إما معها إن استوين في الرشد أو بدونها إن كن أرشد منها وحكم ~~الذكر السافل عنهن معهن على ما شرحناه في حكمه معها فقد يؤدي الحال إلى ms0653 ~~اشتراك الجميع. # وأما المرأة التي هي أعلى من الجميع، فإن ثبت ثبوتا بينا أنها من نسل ~~الموقوف عليه وأنها أرشد من الجميع استحقت النظر في غير نصيب المجاهدين ~~ويبقى نصيب المجاهدين موقوفا على أن يكون زوجها أهلا للتقدمة على المجاهدين ~~انتهى. # (مسألة) ورد استفتاء آخر في هذا الوقف نصه: شرط النظر للأرشد فالأرشد من ~~أولاد الموقوف عليه وأولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده ونسلهم وعقبهم أبدا ~~ما تناسلوا يقدم الأرشد فالأرشد والأقرب فالأقرب والمنتسب إليه بالذكور على ~~من يكون من أولاد البنات وبنات البنات. # (فأقول) : هذا يقتضي أن الأرشد من الأولاد يستحق والأرشد من أولاد ~~الأولاد يستحق والأرشد من نسلهم يستحق فإذا اجتمع أربعة في الطبقات الأربع ~~كل منهم أرشد أهل طبقته وليس أحد منهم أرشد من الثلاثة استحق الأربعة كلهم ~~واشتركوا في النظر. وقوله بعد ذلك يقدم الأرشد يقتضي النظر فيما بين ~~الأربعة وأنهم إذا تفاضلوا قدم أرشدهم، ولو لم يقل ذلك لكانوا يشتركون وإن ~~كان بعضهم أرشد من بعض. وقوله الأقرب فالأقرب يقتضي النظر في الأربعة # PageV01P515 # فيقدم منهم الأقرب فيعود القول على ما قدمناه انتهى. # (مسألة) لو قال في هذا الوقف يكون النظر للأرشد فالأرشد من نسله لم يقتض ~~تعدد الناظر عند تعدد الطبقات بل يكون النظر للأرشد من مجموعهم مسألة، ولو ~~قال ذلك وا. (كذا) . # (مسألة) وقف في مرض موته على نفسه ملكا أكثر من ثلث ماله هل للحاكم أن ~~يحكم به؛ لأن الأصل بقاء الحياة أو لا؛ لأن الحكم يصير متعرضا للنقض، وهذا ~~إذا قلنا وقف الإنسان على نفسه صحيح، أما إذا قلنا ببطلانه فلا شك أنه لا ~~يحكم به وإنما النظر في الحالة الأولى فلننظر فيها ويقوى؛ لأن ابن الحداد ~~وطائفة من الأصحاب قالوا: إذا أعتق في مرض موته أمة هي ثلث ماله فطالت علته ~~ولم يبرأ ولم يمت ولها ولي نسب فزوجها وليها من رجل من عرض الناس أن النكاح ~~باطل وذهب ابن شريح وأبو ثور وطائفة إلى أن النكاح صحيح، ونسبه الرافعي إلى ~~الأكثرين ms0654 واستدل القاضي حسين لابن الحداد بأنه لو وهب لرجل في مرض موته ~~جارية هي خارجة من الثلث فقبلها الموهوب له وقبضها قبل موت الواهب لا نبيح ~~له وطأها حتى يموت الواهب ويخرج من الثلث والدين للاحتمال والفرج لا يباح ~~مع الشبهة ولذلك قال الشافعي: لو أن وثنيا أسلم بعد الإصابة وأصرت على ~~الكفر وأختها مسلمة وأراد أن يعقد عليها النكاح لا يمكن منه ولا ينعقد ~~نكاحه لجواز أن تسلم تلك. # والدليل على أنها ليست بحرة قطعا إجماعنا على أنها لو قذفت محصنا لا نحد ~~حد الحرة ولذلك لو قذفها رجل أو امرأة لا حد عليه بقذفها، ولو مات قريبها ~~لا نورثها منه في هذه الحالة، وذكر هذه المسائل القاضي حسين في شرح الفروع ~~والموافق لابن شريح يحتاج إلى الجواب عنها إن سلمها ولا يمكن منعها ولا منع ~~الاحتمال ولم يقل أحد: إنها تكون حرة ثم تصير بالموت وعدم الخروج من الثلث ~~رقيقة هي أو بعضها هذا ما قاله أحد فلا شك أن الاحتمال موجود وهو مقرون ~~الشبهة فعلى قياس قول ابن الحداد لا شك في امتناع الحكم بصحة وقف الجميع أو ~~شيء منه وعلى قول ابن شريح يحتمل أن يقال بذلك أيضا؛ لأن حكم الحاكم ينبغي ~~أن يصان عن التعرض للنقض ويشهد له ما قاله القاضي حسين من المسائل. # ثم إن مسألة ابن الحداد فرضوها كما ترى فيما إذا طالت العلة ولم يمت ولم ~~يبرأ فإذا لم تطل العلة وقصد تزويجها على الفور يحتمل أن يكون الحكم كذلك ~~ويحتمل أن يقطع بالمنع ومسألة الوقف التي فرضناها إنما هي في ذلك فمنع ~~الحكم فيها أقوى. # والرافعي احتج لابن شريح فإنا في الظاهر نحكم بحريتها ويجوز تزويجها وإن ~~كان يحتمل # PageV01P516 # أن يظهر عليه دين يمنع خروجها من الثلث وليس كنكاح أخت المشركة فإن ~~الظاهر هناك بقاء النكاح على أن أبا زيد جعل نكاح أخت المشركة على قولين ~~قال الرافعي: ويقرب من المسألتين نكاح المرتابة بالحمل وقال في نكاح ~~المرتابة في باب العدد ms0655 إن ارتابت بعد الأقراء أو الأشهر وتزوجت لم يحكم ~~ببطلان النكاح لكن لو تحققنا كونها حاملا وقت النكاح بأن بطلانه وإن ارتابت ~~بعد الأقراء أو الأشهر وقبل أن تتزوج وتزوجت فالمذهب القطع بأن النكاح لا ~~يبطل في حال؛ لأنا حكمنا بانقضاء العدة فلا نبطله بالشك وقد يحكم ببطلانه. ~~انتهى كلام الرافعي. # ولم يقل أحد بصحته، وقياسنا في مسألتنا أنا نتوقف عن الحكم حتى نتبين فلم ~~نجد في كلامه تصريحا بجواز حكم الحاكم والحكم الذي تضمنه كلامه إنما هو حكم ~~الفقيه بالفتوى أعني قوله في صدر كلامه في الحكم بحريتها. ثم إن الخلاف بين ~~ابن شريح وابن الحداد إنما هو فيما إذا كانت الجارية ثلث ماله أما إذا كانت ~~زائدة عن الثلث فلا ندري ما يقول ابن شريح قد يوافق ابن الحداد اعتمادا على ~~ظاهر الأمر فليس لنا إجراء الخلاف بينهما في مسألتنا هذه إذ ليست قياس ~~مسألتهما، وإذا كانت كذلك فهي بامتناع حكم الحاكم أولى هكذا يقتضيه كلام ~~ابن الحداد والقاضي حسين. # وأما الإمام فإنه فرضها فيما إذا كان لا مال له سوى الجارية وقال: يحتمل ~~على قياس ابن الحداد إذا كانت تخرج من الثلث أن يجوز وليس كما قال الإمام ~~انتهى والله أعلم. # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وكتبه محمد بن أحمد الفصيح المقرئ الشافعي غفر ~~الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكان الفراغ من نسخه في يوم الخميس تاسع ~~عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وسبعمائة. # PageV01P517 # (مسألة حلبية) في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة وقف على قطب الدين ثم ولده ~~أبي الفتح ثم نسله فإن مات أبو الفتح ولم يكن له ولد فلمن يحدث لقطب الدين ~~من الأولاد ونسلهم فإن لم يحدث لقطب الدين أولاد فلطاهر وعبد المجيد ولدي ~~قطب الدين ونسلهما فصار الوقف إلى أبي الفتح وأولاده ثم انقرض نسل أبي ~~الفتح وادعى ms0656 قوم أنهم ولد رجل حدث لقطب الدين فهل الوقف لهم أو لذرية طاهر ~~وعبد المجيد وإن كان لذرية أحدهما فهل لهم جميعه أو نصفه إن شرطه بعد ~~انقراض ورثة طاهر وعبد المجيد إلى أولاد الشهيد عبد الرحيم شهاب الدين ~~وبعدهم للفقراء. # (أجاب) الشيخ الإمام - رضي الله عنه - قال: الحمد لله هذا الوقف الحلبي ~~فيه مواضع تحتاج إلى النظر: # (أحدها) قوله: على قطب الدين ثم من بعده على ولده أبي الفتح عبد الله ثم ~~من بعد أبي الفتح على أولاده، صرح في الموضعين بالبعدية ولا شك أنها أصرح ~~من أن لو قال: ثم على ولده من غير ذكر البعدية؛ لأنه قد يحصل الترتيب بدون ~~البعدية بأن يقول: وقفت على زيد مثلا مدة كذا ثم على عمرو فكان ذكر البعدية ~~نصا على أن المراد الترتيب على الوفاة. # وفيه فائدة أخرى وهي شمول الحكم لزمان البعدية وهو متسع ولنضبط هذا فإن ~~لنا قصدا فيه في النفي الذي يأتي بعده ليكون زمانه متسعا في جميع البعدية ~~إذ هو محل البحث فيما سأل عنه. # وقد يرد على هذا أن " من " تقتضي الابتداء وذلك ينافي التأخير لكنا نقول: ~~إنها كما دلت على الابتداء اقتضت الاستمرار في غايتها إلى حين انقراضهم. # وقد يقال: كيف يجمع بين اقتضاء " ثم " للتراخي وبين الحكم باستحقاق البطن ~~الثاني عند انقراض الأول؟ والجواب أنه يكفي في إفادتها التراخي استمرار ~~الحكم بعد الوفاة كثيرا وتأخره من زمان الوقف إلى وفاة البطن الأول وعلم ~~عدم تأخره عن انقراض البطن الأول من مراد الواقف بالقرينة وحذرا من أن يكون ~~الوقف منقطع الوسط. # (النظر الثاني) في قوله: ثم من بعد أبي الفتح على أولاده هل يحتاج إلى ~~تقدير وإن كان ذلك شرطا فيقتضيه الحال إلا أنه لا يتقدر في اللفظ. # وقوله بعد ذلك: وعلى أولاد أولاده، سواء أقدرنا الشرط أم لم نقدر لا ~~يختلف الحال فيه على التقديرين؛ لكن قوله بعد ذلك: فإن لم يكن له ولد ولا ~~ولد ولد يحتمل # PageV02P002 # أن يجعل تقييدا لقوله على ms0657 ولده أبي الفتح ثم على ولد ولده مبينا أنه إنما ~~وقف عليهم بشرط وجودهم، وفائدة ذلك أنه عند عدمهم يصرف لمن بعدهم ولا يتخيل ~~فيه انقطاع، ويحتمل أن يجعل معطوفا على الآخر كأنه قال: فإذا انقرضوا ولم ~~يبق له ولد ولا ولد ولد، وفائدة ذلك أنه على هذا التقدير إذا لم يوجد له ~~أولاد ولا أولاد أولاد هل يصرف لمن ذكره فيه؟ على وجهين: أحدهما: وهو مختار ~~الماوردي لا يصرف إليه؛ لأن استحقاقه مشروط باستحقاق الأولاد وأولادهم ~~وينتقل إليه منهم فإذا لم يوجدوا لم يحصل ذلك. # والثاني: وهو الأظهر عند القاضي حسين يصرف إليه. # وكلا الوجهين إنما يأتي فيما إذا لم يقدر الشرط كما قدمنا ليكون طبقة ~~وسطى منقطعة، أما إذا قدرناه بلا انقطاع وتكون الطبقة الأولاد على تقدير ~~وجودهم وغيرهم على تقدير عدمهم، وهذا البحث يحتاج إليه في هذه المسألة في ~~أن الولد الحادث لقطب الدين هو درجة متأخرة عن ذرية أبي الفتح أو ليس ~~متأخرا عنهم بل هو يحل محلهم على تقدير عدمهم فإن جعلناه درجة متأخرة عن ~~الذرية قوي الصرف إليهم وإلا فلا. # (النظر الثالث) قوله: ثم من بعد أبي الفتح على أولاده وأولاد أولاده إلى ~~آخره. # مقتضى التشريك بين أولاد أبي الفتح وأولادهم كما صرح القاضي الحسين وغيره ~~في نظائر ذلك مما يبدأ فيه ثم يؤتى فيه بالواو، وحيث صرحوا بأنه يقتضي ~~الترتيب فيما دخل " ثم " عليه والتشريك فيما دخلت الواو عليه وكلامهم في ~~ذلك صريح صحيح، وفي كلام بعضهم تلويح إلى ثبوت حكم الترتيب في الجميع كأنه ~~لما ابتدأهم وكررها اكتفى بذلك قرينة لإرادة الترتيب في الجميع وحمل الواو ~~على ذلك ولا شك أن هذا محتمل ولكن الواجب أن لا يعدل عن الحقيقة إلا بدليل. # (النظر الرابع) قوله: الفاء عاطفة ممن ينتسب بآبائه إلى قطب الدين - ~~تقييد للنسل وصرح بالآباء وإن كان الانتساب في الإطلاق لا يكون إلا ~~بالآباء، وقوله: يجري ذلك عليهم إما أن يكون حالا أو مستأنفا لبيان ما قلته ~~والأحسن الاستئناف، وقوله: ms0658 ومن مات منهم ولم يخلف ولدا إلى آخره هذه الجملة ~~معطوفة على الجملة المستأنفة، وانظر قوله: ولم يخلف ولدا وكيف أتى هكذا ~~مغايرا لقوله بعد ذلك: ولم يكن له ولد، وهو يشير إلى اختلاف المعنى فلو كان ~~المعنى واحدا لم يخالف في العبارة، وقوله: فإن لم يكن له أخ، جملة شرطية ~~معطوفة على الجملة التي قبلها لما فيها من معنى الشرط. # (النظر الخامس) : وقوله: فإن مات أبو الفتح عبد الله. جملة شرطية أيضا ~~معطوفة على الشرطية التي قبلها وظاهر العطف بالفاء يقتضي تأخرها عن زمان ما ~~قبلها، ولا يرد على هذا أن موت أبي # PageV02P003 # الفتح عبد الله يفيد تأخيره عن انقراض نسله لأنا نقول: الشرط شيئان: موت ~~أبي الفتح عبد الله وأن لا يكون له نسل ولا ولد ومجموع الظهر لا يبعد ~~تأخيرهما وذلك بتأخر الثاني كما سنقرره؛ وقوله: ولم يكن له ولد ولا ولد ~~يتصل نسبه إليه بالآباء. # هذا هو الشرط الثاني وهذه الجملة يحتمل أن تكون حالا ويحتمل أن تكون ~~معطوفة على فعل الشرط وجعلها حالا يقتضي التقييد وهو خلاف الأصل؛ لأنه يحوج ~~إلى تقدير ولا دليل عليه فإن جعلناها حالا اقتضى أن لا يكون لأبي الفتح عبد ~~الله ولد ولا نسل حين موته وقد قلنا: إن هذا يبعده إحواجه إلى تقدير وهو ~~خلاف الأصل ويبعده أيضا ما قدمناه قريبا من أن ظاهر العطف بالفاء يقتضي ~~تأخرهم عن زمان ما قبلها ويقتضي أن اعتبار الشرطين بعد انقراض الأولاد ~~ونسلهم وإن جعلناها لمجرد الشرط وهو أولى اقتضى ذلك اعتبار الشرطين متى ~~وجدا والشرطان قد يوجدان معا وقد يوجدان مترتبين فيترتب الحكم على أحدهما. # (النظر السادس) تقدم أن الأولى جعل الجملة الثانية لمجرد الشرط أنهما ~~شرطان فيترتب الحكم على أحدهما إن ترتبا وسببه؛ لأن التعليق عليهما وذلك ~~أعم من أن يوجدا معا دفعة واحدة أو مترتبين واعلم أن الشرطين قد يكونان ~~وجوديين كقولنا: إن من أحصن وزنى فارجمه فيصح على الزاني المحصن أنه أحصن ~~ثم زنى، وإن كان الإحصان والزنا ms0659 في وقتين وصدق المجموع عند صدق الثاني ~~منهما بمعنى صدق مضيهما لا بمعنى صدق اجتماعهما في ذلك الوقت؛ لأن وقت ~~الزنا لم يكن نفس الإحصان بل أثره، وقد يكون أحدهما وجوديا والآخر عدميا ~~كقولنا: من أتى كبيرة ولم يتب منها فهو فاسق فهذا الحكم حاصل لكل من أتى ~~كبيرة ولم يتب منتف عند انتفاء الكبيرة أو عند وجود التوبة ومسألتنا هذه ~~كذلك؛ لأن استحقاق الولد الحادث مشروط بموت أبي الفتح عبد الله وعدم ذريته ~~المنتسبين إلى ولده بالآباء، والآن صدق هذان الأمران أما صدق قولنا مات عبد ~~الله فلا إشكال وأما صدق قولنا: لم يكن له ولد فيحتاج إلى تقرير ثان في ~~النظر الذي بعده. # (النظر السابع) قولنا: لم يكن له ولد نفي للماضي وينقلب الشرط مستقبلا ~~وقد يتوقف في صدقه في زمن ما من الأزمنة المستقبلة ويترتب على ذلك التوقف ~~في ترتب الحكم إذا كان له ولد عند الموت وإن لم نجعل الجملة حالية؛ لأنه ~~صدق حينئذ أن له ولدا ومتى صدق الإثبات في وقت كذب السلب في عموم الأوقات ~~لأن الإثبات الجزئي يناقضه السلب الكلي وأحد الشرطين الذي علق عليه هو ~~السلب الكلي؛ لأنها نكرة في سياق # PageV02P004 # النفي فتقتضي العموم وإنما يظهر ترتب الحكم وصيغة الوقف ليست كذلك لكن لو ~~أخذ بظاهر العموم اقتضى أن لا يكون له ولد قبل موته ولا بعد موته ولكنا ~~نقطع بأن ذلك غير مراد فإنه لو كان له ولد قبل موته وعند الموت لا ولد له ~~كان حكمه حكم من لا ولد له أصلا؛ لأنه المفهوم في العرف والحكم الثابت في ~~الآية الكريمة في المواريث فإن المعتبر وجود الولد حين الموت لا قبله ولا ~~بعده؛ وهذا النظر أحوج إلى النظر في هذه الصيغة ومدلولها لغة وعرفا. # فنقول: الكلام في الجملة الشرطية متأخر عن الكلام فيها قبل دخول الشرط، ~~والكلام في الجملة المثبتة فيجب تقديم الكلام في الجملة المثبتة فنقول: " ~~كان " إذا كانت تامة معناها وجد وإذا كانت ناقصة معناها اقتران مضمون ~~الجملة ms0660 التي دخلت عليها بالزمان الماضي؛ ومما يتفطن له أن الجملة التي تدخل ~~" كان " عليها قد يكون خبرها ماضيا كقولك كان زيد قام فيقتضي تقدم زمانين: ~~أحدهما: مضى فيه قيام زيد. والثاني: صدق فيه الإخبار بذلك وهو ما دلت عليه ~~كان، وإذا قلت: كان زيد قائما، اقتضت زمانا يصدق فيه زيد قائم وهو حكاية ~~تلك الحال، وإذا قلت: كان زيد سيقوم، اقتضت زمانا يخبر فيه عن زيد بأنه ~~يقوم في المستقبل فتلخص أن " كان " لحكاية حال الاسم الداخلة عليه وتفوت ~~الخبرية في أحد أزمنة ثلاثة إما على زمانها أو حاصل معه أو مستقبل فيه، وإن ~~كان ماضيا عن زمان النطق بها وإذا دخل حرف الشرط اقتضى استقبال كان خاصة ~~وأما أزمنة خبرها الثلاثة فعلى ما كانت عليه. # فإذا قلت: إن كان زيد قائما، معناه إن ثبت في المستقبل مضي قيام زيد، ~~وإذا قلت: إن كان زيد سيقوم، فمعناه إن ثبت في المستقبل استقبال زيد هذا في ~~الإثبات، ولا ينبغي أن يفهم من قولنا: إن ثبت في المستقبل توقف الحكم على ~~تجدد يفوت بل معناه ربط الحكم بتحقق الشرط وذلك يكفي فيه حصوله في علم الله ~~تعالى ألا ترى أنه لو تبين حكم بالجواز حين اللفظ فعلم أن الوقوع إنما هو ~~بالشرط الموجود لا من تجدد حصوله في المستقبل. # أما في النفي فإذا قلت: إن لم يكن زيد قام، فالتعليق على تحقق عدم قيام ~~زيد في الماضي، وإذا قلت: إن لم يكن قائما فالتعليق على عدم تحقق قيامه في ~~الحال، وإذا قلت: إن لم يكن سيقوم، فالتعليق على تحقق أنه بصفة من لا يقوم ~~في المستقبل، وبهذا تبين أن الأزمنة الثلاثة لخبر كان على حالها لا تتغير ~~فإذا قلت: إن لم يكن لفلان ولد، فالتعليق بتحقق عدم الولد لفلان في الحال ~~هذا عند الإطلاق؛ وقد تحتف قرائن تقتضي اعتبار زمان آخر غير الحال منها ~~كالآية الكريمة {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} [النساء: 12] # PageV02P005 # علم أن المراد عدم الولد ms0661 عند الموت؛ لأنه حين الترك وانتقال المال بالإرث ~~الذي وجود الولد في تنقيصه وعدمه سبب في زيادته فلا عبرة بالزمان الذي قبله ~~ولا بالزمان الذي بعده. # ومنها قول الواقف: إن لم يكن لفلان ولد فعلى فلان، فإنا نعلم أنه ليس ~~المراد حين الوقف لعدم صحة الوقف المعلق فلا بد أن يكون هذا في البطن ~~الثاني فيكون المعنى عند انقراض البطن الأول إن لم يكن ولد فلفلان، فاقتضى ~~قوله: لفلان ولد الزمان الحاضر لا يتغير وإنما النظر في زمان كان الذي في ~~قوله إن لم يكن وهو يختلف بما يقتضيه الحال ولا يحمل على العموم وإن كان ~~فعلا في سياق النفي؛ لأن الفعل في سياق النفي إنما يقتضي العموم إذا كان ~~دالا على الحدث وإنما يدل على زمان واحد وهو الذي اقتضاه الحال تارة الحاضر ~~عند نطق المتكلم وتارة غيره فلا يتوهم عموم وإنما يقتضي تعليقا بمسمى صدق ~~ليس له ولد فيصح أن يحمل عليه قوله: إن لم يكن له ولد، ولا يشترط صدق ~~قولنا: لم يكن له ولد؛ لأن ذلك لما يدل عليه من النص يقتضي العموم في الآية ~~الماضية والتعليق يقتضي الاستقبال. # قول القائل: إن لم يكن لزيد ولد فكأنه قال: إن لم يكن له في ذلك الوقت ~~ولد فمتى صدق في ذلك الوقت أنه ليس له ولد ترتب الحكم والوقت هو الذي ~~يقتضيه الحال ويدل عليه وقد دل الحال في مسألتنا على أنه وقت انقراض ذرية ~~أبي الفتح عبد الله ويصدق، ثم إنه ليس لأبي الفتح ولد ولا ولد ولد ولا نسل ~~ولو لم يوجد له نسل أصلا لكان الوقت المعتبر وقت موته، وقد تولد مما قلناه ~~من أنه لا عموم فرع صورته لو قال: وقفت على ولدي ثم من بعده على ولده فإن ~~لم يكن له ولد فعلى أخي فمات ولده وله حمل فلا يستحق؛ لأنه لا يسمى ولدا ~~والقياس استحقاق أخيه مسائل من الحال فإذا ولد الحمل ينبغي أن يستحق الولد ~~وينقطع استحقاق الأخ. # وكذلك إذا ms0662 قال: وقفت على ولدي فإذا مات فعلى أولاد أخي إن كان لأخي أولاد ~~فإن لم يكن لأخي أولاد فعلى أولاد أولادي. فمات ولده ولا ولد لأخيه ثم حدث ~~لأخيه ولد فينبغي أن يستحق وإن كلامه دل على أن وجود الولد سبب لشيء وعدمه ~~سبب لشيء آخر فيعتبر كل سبب بحكمه أي وقت كان تبين أن المعتبر في زمان ~~قولنا: له ولد، ما يدل عليه كلام المتكلم وهو تارة يكون وقت كلامه وتارة ~~يكون غيره بحيث ما يدل عليه. # ففي مسألتنا لو قال الواقف في الأول ثم من بعد أبي الفتح عبد الله إن لم ~~يكن له ولد فعلى الحادث إن كان له ولد فله ولم يذكر بعد ذلك شيئا وكان له ~~ولد فلا شك أن الحادث لا يستحق مع الولد شيئا فإذا # PageV02P006 # انقضى الولد ولا ولد له هل يستحق الحادث؟ هذا محل احتمال يحتمل أن يقال ~~بعدم الاستحقاق؛ لأن الوقت المقسم وقت موت عبد الله فالمعتبر عدم الولد فيه ~~لاستحقاق الحادث ولم يوجد، ويحتمل أن يقال بالاستحقاق؛ لأنه جعل العدم علة ~~والأول أقرب، وكذا لو قال: إن لم يوجد له ولد فللحادث وإن وجد فللواحد كان ~~فيه الاحتمالان والأقرب عدم الاستحقاق أما صيغة الوقف وهو قوله: بعد أبي ~~الفتح لولده ثم لنسله فإن مات ولم يكن له ولد، فهذه الجملة ما جاءت إلا بعد ~~انقراض نسل أبي الفتح فيظهر أن الزمان المعتبر فيها هو زمان انقراض نسل أبي ~~الفتح وأنه إنما ذكر موت عبد الله معها تنبيها على أنه ينقرض نسله وهو باق ~~فنبه على أنه لا ينتقل للحادث إلا بشرطين: أحدهما: موته والثاني: انقراض ~~نسله، هذا هو الذي يظهر من هذا الوقف قبل اتصال حكم الحاكم به أما بعد ~~الحكم فلو كان الحاكم حكم بعدم استحقاق ذرية الحادث أو ذرية طاهر وعبد ~~المجيد صعب النقض؛ لأنه حكم بمحتمل والواقع أنه لم يحكم بذلك بل حكم لبني ~~أخيه بهاء الدين فالنظر في شيئين: أحدهما: سبب حكمه لهؤلاء إذ لا يلزم ms0663 من ~~حرمان الأولين استحقاق هؤلاء بل يكون إذا قيل بحرمان الأولين منقطع الوسط، ~~وذلك أنا إن قلنا: الثالث يتوقف على انقراض الأول وإن لم يكونوا فهو منقطع ~~الوسط بين ذرية أبي الفتح وذرية السيد لا تستحق ذرية السيد شيئا ما دام ولد ~~الحادث وولد طاهر وعبد المجيد موجودين، وإن قلنا: إن الثالث أيضا يؤثر فيه ~~موت أبي الفتح عبد الله عن غير ولد كما قيد به في الحادث وذرية طاهر وعبد ~~المجيد فلا استحقاق لأولاد السيد شهاب الدين فيكون منقطع الوسط بين ذرية ~~أبي الفتح وبين الفقراء فلا تستحق الطوائف الثلاث قبل الفقراء شيئا فعلى ~~كلا التقديرين لا يستحق أولاد السيد شهاب الدين شيئا، لكن قد يقال: إنه لما ~~وقف استحقاق الفقراء على انقراضهم دل على استحقاقهم، وهذا قد قيل به في وجه ~~هذا المذهب نظيره ويعارض هذا بأنه وقف استحقاق أولاد السيد شهاب الدين على ~~انقراض ذرية الحادث وذرية طاهر وعبد المجيد فيكونون بهذا الكلام بعينه. # ويجاب عنه بأن نمنع أنه وقف استحقاق أولاد السيد شهاب الدين على انقراض ~~ذرية الحادث وطاهر وعبد المجيد؛ لأن عبارته فإن انقرضوا وهو وإن كان ظاهره ~~كذلك محتمل عود الضمير على ذرية أبي الفتح خاصة؛ لأنهم المستحقون على هذا ~~التقدير لا غيرهم وتكون الجملة المتعلقة بالولد الحادث وذريته والجملة ~~المتعلقة بطاهر وعبد المجيد وذريتهما # PageV02P007 # معترضتين فلا يعود الضمير عليهما بل على ما قبلهما هذا يحتمل وإن كان هو ~~خلاف الظاهر ولا احتمال لهذا الحكم غيره بقي الكلام له أن هذا الاحتمال ~~الضعيف هل يمنع النقض أو لا وفيه نظر والله أعلم. # كتبه علي السبكي في شعبان المكرم سنة أربعين وسبعمائة بدمشق وفرغت منه ~~بكرة السبت العشرين منه والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل ### | [واقف وقف وقفا على الجهات والوجوه والمصالح] # (نسخة فتوى في دار الحديث الظاهرية بدمشق) ما يقول السادة العلماء في ~~واقف وقف وقفا على الجهات والوجوه والمصالح التي يأتي ذكرها وتعيينها في ms0664 ~~هذا الكتاب فيبدأ من إليه النظر بعمارة الموقوف وترميمه وإصلاحه وما فيه ~~بقاء أصله وسبب النماء والمزيد وما فضل كان جاريا على الوجوه والمصارف ~~الآتي ذكرها فيصرف في كل شهر ثلاثون في ثمن زيت وحصر ومصابيح وترميم ويصرف ~~ستون لشيخ الحديث وعشرون للقارئ ومائة للطلبة وعشرون للخازن وأربعون ~~للقيمين ومائة وخمسون لستة قراء يقرءون بالتربة المجاورة لها، وذكر مصارف ~~إلى أن قال ومال هذا الوقف المعين في هذا الكتاب المتقدر الصرف في مصارفه ~~المذكورة كمال أوقاف المدرسة والتربة المذكورتين وقد تلفظ هذا الوكيل ~~الواقف المسمى بوقف هذا الموقوف المعين في هذا الكتاب على الجهات المعينة ~~والمصارف المذكورة في هذا الكتاب على ما فصل فيه ومتى نقص ارتفاع هذا ~~الموقوف المعين عن هذه المصارف المعينة في هذا الكتاب بدأ من ذلك بتقديم ما ~~هو مقرر لمصالح القاعة المذكورة وما هو مقرر في هذا الكتاب من الجامكيات ~~على ما عين أعلاه فإن نقص عن ذلك قدم ما هو معين لمصالح القاعة المذكورة في ~~هذا الكتاب على ما فصل فيه وما هو معين لشيخ الحديث النبوي وقارئه ومستمعيه ~~المشار إليهم أعلاه والقيمين المذكورين أعلاه فإن فضل بعد ذلك فاضل صرف في ~~الوجوه المبينة والمصارف المعينة في هذا الكتاب على الوجه المشروح فيه يجري ~~ذلك كذلك إلى يوم القيامة. فقوله فإن فضل بعد ذلك فاضل صرف في الوجوه ~~المعينة في هذا الكتاب على الوجه المشروح فيه يجري ذلك كذلك إلى يوم ~~القيامة. # فهل إذا فضل من ريع الموقوف شيء بعد تكميل ما عين أعلاه من الجامكيات ~~والجرايات يكون لمن عين أعلاه من أرباب الوظائف المذكورة أعلاه أم لغيرهم ~~من أرباب الوظائف بالمدرسة الظاهرية من الفقهاء والمتفقهة والمدرسين ~~والمعيدين وغيرهم أم لا؟ أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى. # (أجاب) الشيخ الإمام - رضي الله عنه - ومن خطه نقلت: ليس لغيرهم من أرباب # PageV02P008 # الوظائف بالمدرسة المذكورة من الفقهاء والمتفقهة والمدرسين والمعيدين ~~وغيرهم شيء منه بل هو لجهة وقف دار الحديث المذكورة تختص به عن المدرسة ليس ~~للمدرسة ولا ms0665 لأهلها منه شيء، والفاضل عن معاليم أهل دار الحديث المذكورة ~~الآن بعد تكميلها دال بحسب الحال الآن أن يرد عليهم على نسبة معاليمهم ~~ويحتمل أن يقال يحفظ لهم ولمن يتجدد مكانهم ولكن الأول أولى ويحتمل أن يقال ~~إنه منقطع الآخر وهو بعيد وأما صرفه للمدرسة أو لأحد من أهلها فممتنع قطعا، ~~وقول الواقف فإن فضل بعد ذلك فاضل. # ليس هو في شيء من هذه الحالة إنما هو في الفاضل بعد النقص ونحن في الفاضل ~~بعد التكميل فلا يتعلق به والله أعلم، كتبه علي السبكي الشافعي. # (نسخة فتوى من حلب) ما تقول السادة العلماء أئمة الدين - رضي الله عنهم - ~~أجمعين في قرية موقوفة على شخص معين أيام حياته وعلى أولاده من بعده ذكرانا ~~وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين فمن مات من أولاده الذكور ولم يخلف ولدا ولا ~~ولد ولد ولا عقبا ولا نسلا كان نصيبه عائدا على إخوته وأخواته الباقين بعده ~~ومن مات من أولاده الإناث كان نصيبه عائدا على إخوته وأخواته الباقين بعده ~~من أرباب هذه الصدقة ومن مات من أولاده ولم يخلف ولدا ولا ولد ولد ولا عقبا ~~ولا نسلا كان سهمه عائدا لأرباب هذه الصدقة الباقين بعده، الذكر والأنثى ~~فيه سواء يجري فيه ذلك كذلك قرنا بعد قرن وليس لأولاد البنات الذين لا ~~يرجعون بأنساب آبائهم إلى الشخص الموقوف عليه أولا شيء من هذه الصدقة مع من ~~يرجع بنسبه من أبيه إليه فإذا انقرض أولاده وأولاد أولاده وعقبه ونسله حتى ~~لم يبق منهم على وجه الأرض أحد كانت هذه الصدقة على أولاد البنات اللواتي ~~يرجعن بأنساب آبائهم إلى الشخص الموقوف عليه أولا على السبيل الموصوفة فإذا ~~انقرضوا أجمعين ولم يبق منهم ذكر ولا أنثى كانت هذه الصدقة راجعة إلى زيد ~~إن كان حيا فإن لم يكن حيا فإلى كل من يعود بنسب أبيه على السبيل الموصوفة ~~فإن انقرضوا عن بكرة أبيهم حتى لم يبق منهم ذكر ولا أنثى كان ذلك راجعا إلى ~~كل من نسبه إلى زيد فإن ms0666 لم يكن أحد منهم حيا كانت هذه الصدقة راجعة إلى ~~الفقراء المسلمين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد ثبت للأولاد ~~الموجودين من نسل الموقوف عليه أولا: حفصة بنت زينب بنت حليمة بنت ابن ~~الموقوف عليه أولا فهل تستحق جميع # PageV02P009 # الوقف أو لا وهل يستحق من شرطه له بعد عدم من ينسب إلى الموقوف عليه مع ~~وجود هذه أم لا؟ وهل إذا كانت مستحقة لجميع الوقف فأقرت بما يخالف شرط ~~الواقف فيلغى شرط الواقف أم يتبع شرط الواقف فيلغى الإقرار المخالف لشرط ~~الواقف أفتونا. # (الجواب) هذا لفظ إذا أخذ مدلول لفظه فقط على ما تضمنه هذا الاستفتاء فيه ~~انقطاع في وسطه؛ لأنه لم يذكر حكم ما إذا مات الأولاد وخلفوا أولادا ولا ~~حكم ما إذا مات أولاد الأولاد وخلفوا أولادا فيتطرق إليه خلاف في أن ~~أولادهم يستحقون أن يكون منقطع الوسط. والأولى عندي في مثل هذه الصورة ~~الخاصة الاستحقاق بتأويل اللفظ المتقدم كي لا ينقطع وعلى هذا تستحق حفصة ~~المذكورة إذا ثبت انحصار النسل فيها وعلى كل تقدير لا يستحق زيد المشروط له ~~بعدم ولا نسله شيئا مع وجودها ولا اعتبار بالإقرار المخالف لشرط الواقف بل ~~يجب اتباع شرط الواقف نصا كان أو ظاهرا ثم الإقرار وإن كان لا احتمال له ~~أصلا مع الشرط وجب إلغاؤه لمخالفته للشرع ومن شرط الإقرار أن لا يكذبه ~~الشرع، وإن كان له احتمال بوجه ما وأخذنا المقر به ولم يثبت حكم في حق غيره ~~بل يحمل الأمر فيه على شرط الواقف والله عز وجل أعلم. # كتبه علي السبكي الشافعي في شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة انتهى. # (مسألة) وقف على بدر الدين بن عساكر بإقراره وهو في يده ثم على أولاده ثم ~~نسله فمن مات منهم ومن نسلهم وله نسل فنصيبه لنسله بالترتيب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ومن مات منهم ومن أولادهم ونسلهم ولا عقب له فنصيبه لمن في درجته ~~يقدم الأقرب إليه منهم فالأقرب ويشترك فيه الإخوة من الأبوين ومن الأب ثم ~~مات ms0667 بدر الدين وخلف أولاده الأربعة أحمد وإبراهيم وست العرب وزينب وماتت ~~زينب ولا عقب لها ثم ماتت دنيا ولا عقب لها ثم ماتت ست العرب وخلفت بنتين ~~من زوج زينب وملكة وبنتين من زوج آخر دنيا والتي ثم ماتت دنيا ولا عقب لها ~~وليس من أهل الوقف موجود إلا أحمد وإبراهيم والتي وزينب وملكة وماتت زينب ~~وخلفت أربعة أولاد وماتت ملكة وخلفت بنتين فحكم حاكم حنبلي بعد موتهما ~~بانتقال نصيب أخواتها الثلاثة الميتين والباقية ليجري على أولادهن على شرط ~~الواقف وقال مع علمه بالخلاف وإن قول الواقف ويشترك فيه الإخوة من الأبوين ~~ومن الأب صريح في ذلك ثم حضرت التي وأولاد أخواتها يتنازعون وحصة دنيا إلى ~~الآن في يد التي وقالت إنها لم تحضر ولا وكيلها عند الحاكم المذكور ولم ~~يتصل كتاب # PageV02P010 # الإقرار بالحاكم المذكور لكن اتصل به كتاب متأخر التاريخ ثبت فيه بالبينة ~~على قاض أن المكان وقف على الإخوة الأربعة أولاد بدر الدين على أنه من مات ~~منهم عن عقب فنصيبه لعقبه ومن مات منهم ولا عقب له فلمن في درجته يقدم ~~الأقرب ويشترك فيه الإخوة من الأبوين ومن الأب. # (الجواب) مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد - رضي الله عنهم - فيمن ~~وقف على أقرب أقاربه أو أقرب الناس إليه وله أخ شقيق وأخ من أم يصرف للأخ ~~الشقيق وأخ من أبيه يقدم الشقيق على الذي من أب باتفاق الجمهور، وقيل فيه ~~خلاف من النكاح وهو بعيد مردود بالفرق بين الوقف والنكاح ولا يكاد هذا ~~الخلاف يثبت ومع ذلك هو في الأخ للأب وأما الأخ من الأم فلم ينقل أحد فيه ~~خلافا وإن رام أحد إثبات خلاف من جهة أنه إذا كان الأخ للأب والأخ للأم ~~سواء فالأخ للأب يساوي الشقيق عند قوم يلزم مساواة الأخ لأم الشقيق عندهم ~~فيحتاج الذي يروم هذا بالتركيب إلى إثبات أن المسوي بين الأخ للأب والأخ ~~للأم يقول بمساواة الشقيق للأخ للأب ويقول بأنهما سواء في قدر المساواة ~~ويصعب عليه ذلك وهو ضعيف ms0668 على ضعيف على تقدير ثبوته، والمقصود أن المنقول في ~~المذاهب تقديم الشقيق على الأخ من الأم وغيره ليس بمنقول لا قولا ولا وجها ~~ولا رواية ولا عن عالم معروف ولا فقيه مصرح به. فإن قلت قد كان بعض الناس ~~يقول إن الإخوة كلهم سواء في القرب ولكن الشقيق أقوى. # قلت هذا خلط فإن أقرب: أفعل التفضيل وهي تقتضي زيادة في القرب والشقيق ذو ~~قرابتين فهو أزيد من ذي قرابة واحدة نعم الأخ للأب أقوى من الأخ للأم؛ لأنه ~~عصبة ومتفق على أنه يطلق عليه اسم القرابة والأخ للأم في دخوله في مطلق اسم ~~القرابة خلاف؛ وينبغي أن يضبط أن الأبواب كلها ليست على حد واحد بل مختلفة ~~فإن الأخ الشقيق مقدم في الميراث قطعا على الأخ من الأب وفيهما في النكاح ~~خلاف وأما الوصية والوقف فالمشهور عندنا القطع بتقديم الشقيق على الأخ للأب ~~وقيل قولان كالنكاح وهذه الطريقة مردودة وعند المالكية خلاف في الوصية ولم ~~يختلفوا في الوقف بل قطعوا بالتقديم، هذا كله في الأخ الشقيق مع الأخ للأب ~~أما مع الأخ للأم فلم نعلم فيه خلافا في شيء من المذاهب الأربعة بل قالوا ~~إنه أقرب. # فإن قلت كيف يتفقون على أنه أقرب وهذا الإطلاق يقتضي مشاركة الأخ للأم في ~~القرابة وقد اختلفوا في كونه من القرابة. # قلت لا إشكال في حصول معنى القرابة فيه وإنما الخلاف في أن اسم القرابة ~~إذا أطلق هل يشمل # PageV02P011 # قرابة الأم فمن خصها بقرابة الأب يجعل هذا بقرينة الإطلاق ولا ينكر معنى ~~القرابة فيها، وبهذا يفرق بين الوقف والنكاح بأن المرجع في الوقف إلى ~~الألفاظ والمرجع في النكاح إلى المعنى، والعصوبة معنى القرابة فإن قلت هب ~~أن مشهور المذاهب الأربعة اتفقت على ذلك ولم يوجد فيها ما يخالفه أما ~~للفقيه أن يخرج خلافا مستنبطا من مساواة الأخ للأب والأخ للأم والخلاف بينه ~~وبين الشقيق. قلت قد تقدم جوابه والفرق ظاهر يمنع التخريج وعلى تقدير ثبوت ~~التخريج يكون قولا ضعيفا. # فإن قلت إذا حكم القاضي ms0669 بالقول الضعيف لم لا ينفذ. # قلت قال الله تعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «قاض قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار» فمتى أقدم ~~القاضي على حكم وهو لا يعتقده كان حاكما بغير ما أنزل الله وقاضيا بشيء لا ~~يعلمه فلا يحل للقاضي أن يحكم بشيء حتى يعتقد أنه الحق. فإن قلت هذا في ~~المجتهد أما المقلد فمتى قلد وجها جاز ضعيفا كان في نفس الأمر أو قويا. # قلت ذاك في التقليد في العمل في حق نفسه أما في الفتوى والحكم فقد نقل ~~ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز. # فإن قلت إذا استوى عنده القولان فهل يجوز أن يفتي أو يحكم بأحدهما من غير ~~ترجيح كما إذا استوت عند المجتهد أمارتان يتخير على قول. # قلت الفرق بينهما أن بتعارض الأمارتين قد يحصل حكم التخيير من الله تعالى ~~وأما أقوال الإمام كالشافعي مثلا إذا تعارضت ولم يحصل بينهما ترجيح ولا ~~تاريخ يمتنع أن يقال مذهبه كل واحد منهما أو أحدها لا بعينه حتى يتخير فليس ~~إلا التوقف إلى ظهور الترجيح. # فإن قلت لو كان الحاكم له أهلية الترجيح. # قلت متى كان له أهلية ورجح قولا منقولا بدليل جيد جاز ونفذ حكمه به وإن ~~كان مرجوحا عند أكثر الأصحاب ما لم يخرج عن مذهبه. # فإن قلت: فإن لم يكن له أهلية الترجيح. # قلت حينئذ ليس له إلا اتباع الذي عرف ترجيحه في المذهب. # فإن قلت فلو حكم بقول خارج عن مذهبه وقد ظهر له رجحانه وكان من أهل ~~الترجيح. # قلت إن لم يشترط عليه في القضاء التزام مذهب جاز وإن شرط عليه إما باللفظ ~~وإما بالعرف وإما بأن يقول وليتك الحكم على مذهب فلان كما يقع ذلك في بعض ~~التقاليد فلا يصح منه الحكم بغيره؛ لأن التولية لا تشمله فإن صححت اقتصرت ~~على ذلك المذهب وإن فسدت امتنع الحكم مطلقا وقد اختلف الفقهاء فيما إذا ~~اشترط عليه الحكم بمذهب معين هل تفسد التولية ms0670 أو تصح ويفسد الشرط أو تصح ~~ويصح الشرط، والقول بالصحة وفساد الشرط إنما هو في المجتهد أما المقلد فلا ~~والناس اليوم مقلدون فلا يأتي هذا القول فيهم، والذي أقوله في # PageV02P012 # هذه الأعصار إن الذي تولى القضاء على الإطلاق إذا أطلق السلطان توليته ~~لحكم بمشهور مذهبه إن كان مقلدا وبما يراه إن كان مجتهدا والذي يقول له ~~السلطان وليتك القضاء على مذهب فلان ليس له أن يتجاوز مشهور ذلك المذهب إن ~~كان مقلدا وإن كان مجتهدا في مذهبه فله الحكم بما ترجح عنده منه بدليل قوي ~~وليس له مجاوزة ذلك المذهب مقلدا كان أو مجتهدا؛ لأن التولية حصرته في ذلك ~~وليس له أن يحكم بالشاذ البعيد جدا في مذهبه وإن ترجح عنده؛ لأنه كالخارج ~~عن المذهب. # فإن قلت: لو حكم حاكم بأن الأخ الشقيق مساو للأخ من الأب أو للأخ من الأم ~~هل ينقض. # قلت الظاهر أنه ينقض؛ لأن دلالة الأقربية على تقديم الأخ الشقيق نص فيكون ~~كما لو خالف النص وإذا شرطها الواقف وحكم بخلافه فيكون قد خالف شرط الواقف، ~~والفقهاء يقولون: شروط الواقف كنصوص الشارع، وأنا أقول من طريق الأدب شروط ~~الواقف من نصوص الشارع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المؤمنون عند شروطهم» ~~وإذا كانت مخالفة النص تقتضي نقض الحكم فمخالفة شرط الواقف تقتضي نقض ~~الحكم. # فإن قلت: قد قال الأصحاب لو وقف على قرابته لم يدخل الأب والابن. # قلت؛ لأنهما أقرب الأقارب فلا يسبق الذهن من اسم القرابة إليهما وهذا مما ~~قدمناه أنه من دلالة إطلاق الاسم لا من انتفاء معنى القرابة. # فإن قلت: قد قال بعض الحنابلة إن قولهم إن الشقيق أقرب من الأخ من الأم ~~مفرع على عدم الأخ من الأم قريبا. قلت لم يقل جيدا بل هو مفرع على كل وقت؛ ~~لأن الخلاف في دخوله في مطلق اسم القرابة، واشتقاق الأقرب من اسم القرابة ~~الذي هو أعم من المطلق والمقيد ألا ترى أنه لو لم يكن له قريب غير الأخ ~~للأم صرف إليه؛ لأنه أقرب ms0671 من الأجنبي ولولا أن معنى القرابة موجود فيه لم ~~يصرف إليه وهذا فيما إذا قال أقرب الناس أما إذا قال أقرب قرابتي وليس له ~~إلا أخ لأم فالظاهر أنه لا يصرف إليه على قولنا إنه ليس من القرابة بل على ~~كل قول؛ لأن أقرب يقتضي أنه شارك وزاد وهذا مفقود هنا، وكذلك لو لم يكن له ~~إلا أخ شقيق يأتي هذا البحث ومحل هذا البحث إذا قال أقرب أقاربي الموجودين ~~أما إذا لم يقيد بالموجودين فيصرف إليه؛ لأنه لا بد له من أقارب هذا أقربهم ~~وإن كانوا قد انقرضوا فإن قلت لو وصى لجماعة من أقاربه. # قلت قال الأصحاب يصرف لثلاثة وينبغي أن يكتفي باثنين؛ لأنهما جماعة لا أن ~~يقال إن الاثنين إنما جعلا جماعة في ثواب الصلاة. # فإن قلت قد سوى الفقهاء بين أقاربه وقرابته وينبغي أن يقال إن أقارب جمع ~~أقرب وهي أفعل التفضيل فتختص # PageV02P013 # بالأقربين من القرائب. # قلت لا يتعين أن تكون جمع أقرب بل تكون جمع قريب. # فإن قلت قد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة في صدقته أرى أن ~~تجعلها في الأقربين» فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. قلت؛ لأنهم أقرب ~~إليه من بقية قبيلته وقد جاء في البخاري من حديث ثمامة عن أنس قال فجعلها ~~في حسان وأبي بن كعب ولم يجعل لي فيها شيئا؛ لأنهما أقرب إليه. # فإن قلت كيف اقتصر على اثنين مع صيغة الجمع. # قلت لم يقتصر فقد قسمها في أقاربه وبني عمه وإنما ذكر أنس حسان وأبي بن ~~كعب؛ لأنه تبين أنهما أقرب إليه منه فإن أبا طلحة وزيد بن سهل بن الأسود بن ~~حرام وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام وحرام هذا ابن عمرو بن زيد مناة بن ~~عمرو بن مالك بن النجار وأبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن ~~عمرو بن مالك بن النجار. # فأبي في رتبة والد أبي طلحة وحسان فهو أبعد من حسان بالنسبة إلى أبي طلحة ms0672 ~~ولكنه أقرب منهما إلى جذم النسب وهو مالك بن النجار فلذلك أعطاه ولم يعط ~~أنسا؛ لأن أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن حبيب بن عامر بن ~~غنم بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار فأنس أنزل من أبي طلحة وحسان بثلاث ~~درجات وإن كان من بني عمه. # فهذا يدل على أن أبا طلحة راعى لفظ الأقربين، ولم يعمم الأقربين ولعله لم ~~يجد في رتبة حسان اثنين مساويين له إذا قرب فأدخل أبي وراعى أقربيته إلى ~~أصل نسبه وكأنه فهم من مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - الأقربين من ~~قرابته الذين هم قبيلته وهو كذلك، وينبغي أن يفهم الفرق بين قولنا: أقرب ~~الأقارب وأقرب الناس وتعطى كل لفظة حقها، ودلالة الجمع هل تقتضي التعميم ~~عند التعريف والإضافة أو لا؟ ومن الذي ينتهي إليه من الأجداد في القرابة ~~حتى تبنى عليه هذه الأحكام ولفظ القرابة والقرائب مثل لفظ ذوي القربى وقد ~~قصره النبي - صلى الله عليه وسلم - على بني هاشم وبني المطلب فلذلك اختلف ~~الفقهاء فالشافعية ضبطوه بأقرب جد يعرف به، وأقرب جد من أجداد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بهذا الوصف هو هاشم، وألحق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بني المطلب بهم وأحمد اعتبر الجد الرابع؛ لأن هاشما رابع وعنه رواية أخرى ~~أنه يعتبر الجد الثالث. # فإن قلت لو قال قائل من الفقهاء بأن الأخ من الأم يتناول الشقيق فيما ~~أوصى به لأقرب الناس إليه هل كان هذا القول يجري في هذا الوقف غير أخواتها ~~الثلاث وبقية أهل الوقف خالاتها أعلى منها وليس لها أولاد عم ولا عمة ~~فانحصرت الطبقة في ثلاث الأخت الشقيقة والأختين # PageV02P014 # للأم وقد قال الواقف يقدم الأقرب منهم ومنهم تقتضي التبعيض فليس لنا أن ~~نعم الجميع ويصير هذا كما لو قال أعطوه هذا الأقرب إلي من إخوتي هؤلاء ~~الثلاثة وكان له أخ شقيق وأخوان من أم فلا يقول أحد هنا إن أخوي الأم ~~يعطيان ولا يجري فيه ذلك الخلاف قطعا ms0673 وبهذا يعلم أن التشريك هنا مقطوع ~~بخطئه. # فإن قلت فقد قال بعد ذلك ويشترك الإخوة من الأبوين ومن الأب فيما وقف عند ~~تقديم الشقيق. قلت يشترك معه الأخ من الأب ولا يلزم تشريك الأخ من الأم أما ~~أولا فلأن ألفاظ الواقفين لا يقاس عليها وأما ثانيا فللفرق فإن الأخ للأب ~~عصبة كالشقيق فعلى الواقف يراعى جهة العصوبة. # فإن قلت فما معنى هذا التشريك؟ قلت يحتمل أن يراد به التسوية كما سوى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين بني هاشم وبني المطلب، وعلى هذا لو كان ~~موضع الشقيقة أخت لأب تقدمت، ويحتمل أن يراد أن الشقيق مقدم فيستحق ~~بالأصالة، وإذا وجد معه أخ لأب شاركه في نصيبه ويقسم بينهما نصفين ويكون ~~الذي من الأب عوله على الشقيق لا يكون له بطريق الأصالة، وتظهر فائدة هذا ~~إذا مات الذي من الأب لا نقول يأخذ نصيب ولده إن كان له ولد أو من في درجته ~~إن لم يكن له ولد، بل نقول إن هذا نصيب الشقيق يوفر عليه كالوقف على اثنين ~~يموت أحدهما فيختص به الثاني وإذا مات الشقيق نقول ينتقل كل النصيب إلى ~~الذي من الأب والذي من الأم في النصيب الآخر. # فإن قلت ما ذكرتم فيما تقدم من انحصار الدرجة واقتضاء من التبعيض إنما هو ~~بحسب الواقع ولا يلزم التقيد بذلك؛ لأنا إنما ننظر إلى مدلول لفظ الواقف ~~والدرجة أعم فيصح التبعيض فيها ألا ترى أنه لو لم يكن في الدرجة إلا واحد ~~صرف إليه ولا يمكن التبعيض فيه. # قلت إذا لم يكن في الدرجة إلا واحد صرف إليه؛ لأنه يمكن غيره، أما إذا ~~كان في الدرجة أكثر من واحد وهم يتفاوتون فيجب رعاية التبعيض. # فإن قلت ليسوا متفاوتين عند من يقول هما سواء إن كان قال بذلك قائل. # قلت لا يمكن أن يقول قائل هما سواء من كل وجه؛ لأن الشقيق زائد في القرب ~~قطعا؛ وغاية ما يتخيل أنه يجعل مثله في بعض الأحكام فلا يلزم التعميم. # فإن قلت: فقد ms0674 قال الحاكم المذكور في إسجاله إنه رأى قول الواقف ويشترك ~~فيه الإخوة من الأبوين ومن الأب صريحا فيما سأله السائل. # قلت الذي سأله السائل الحكم للشقيقة واللتين من أم، والقول بأن قول ~~الواقف صريح في ذلك خطأ قطعا، ولا يقول عربي ولا عجمي # PageV02P015 # ولا من له تصور ونطق يقف عندما يقول إن لفظ الأب صريح في الأم ولا ظاهر. ~~فإن قلت الأم أحد الأبوين. # قلت هذا يقال عند التغليب على سبيل المجاز وأما إطلاق الأب على الأم فهل ~~سمع قط في كلام فصيح من نظم أو نثر، وهذا أقل من أن يجعل سؤالا ولكنه لما ~~قيل ذكرته فإني سمعت من احتج بهذا لهذا الحاكم. # فإن قلت: قد قال الحاكم مع علمه بالخلاف. # قلت فيه: أين هذا الخلاف وعجيب هذا القول منه مع أن قول الواقف صريح ~~الصريح، كيف يختلف فيه ولو لم يقل مع العلم بالخلاف كنا نقول إنه توهم أن ~~الأختين من أب وكان يكون عذرا ويكون الحكم حينئذ ما صادف محلا ولم يتعلق ~~بأختي الأم ألبتة ولم يكن عليه لوم في ذلك؛ لأن السهو يعرض لكن قوله مع ~~العلم بالخلاف يدفعه؛ لأن التشريك بين الشقيق والأخ من الأب مع تصريح ~~الواقف به لا خلاف فيه. # فإن قلت قد يكون للحاكم مستند آخر قلت تضمن إسجاله أنه رأى ذلك صريحا ~~وحكم وذلك يقتضي أنه رتب الحكم المذكور على ما رآه من الصراحة وإن ذلك هو ~~مستنده في الحكم وكل أحد يعلم يقينا خطأه في رؤية ذلك صريحا ومتى كان ~~المستند خطأ كان الحكم المرتب عليه خطأ مثله فيكون مقطوعا بخطئه وكل مقطوع ~~بخطئه يجب نقضه. # فإن قلت فالحاكم متى يرجع إليه في مستنده؟ قلت عليه بينة بما قاله في ~~إسجاله وهذا حق آدمي وليس مما يثبت حسبة فليس له الآن إنشاء حكم فيه إلا ~~بدعوى، والإخبار عن القاضي بأن له مستندا آخر يخالف ظاهر ما شهدت به البينة ~~وقول الحاكم مقبول فيما لم تقم بينة بخلافه. # فإن قلت فقد ms0675 ذكر مستندات لا بأس أن نسمعها ونجيب عنها. قلت ما ذكرها وأنا ~~أستنطقك بها على سبيل الأسئلة لينتظم الكلام على نمط واحد سؤالا وجوابا. # فإن قلت أنت تثبت كلامك كله على شرط تقديم الأقرب في جميع البطون وليس ~~كذلك؛ لأنه لم يذكره إلا فيمن توفي من الإخوة الأربعة، ودنيا التي الكلام ~~في نصيبها ليست منهم بل هي بنت إحداهن. # قلت قد اتصل في إثبات كتاب إقرار بدر الدين بالوقف وأن الموقوف كان في ~~يده حال الإقرار وفيه شرط تقديم الأقرب في جميع البطون وإنما الكتاب الذي ~~اتصل بهذا الحاكم الحنبلي وتاريخه بعد كتاب الإقرار ووفاة المقر وانتقال ~~الوقف إلى أولاده الأربعة فشهد الشهود ومستنده الاستفاضة بأنه وقف على ~~الأربعة أي انتهت منافعه إليهم وإن مات منهم، ومرادهم من أهل الوقف وإنما ~~قصروا في العبارة؛ لأنهم شهدوا بالاستفاضة فلم يضبطوا لفظ الكتاب والكتاب ~~قد ثبت فالتمسك به أولى ولا معارضة بل هو # PageV02P016 # كاشف ومبين ومزيل هذه الشبهة. # فإن قلت هذا الكتاب المتضمن للإقرار إنما يثبت بالخط قلت ودع؛ لأن المكان ~~في أيديهم ولم ينتزع بالخط شيئا حتى يأتي فيه خلاف في أن الخط هل ترفع به ~~اليد وإنما استفدنا به معرفة ما لم يكن يعرف وتصريحا بما أشكل على هذا ~~الحاكم فيما هو محتمل عنده. # فإن قلت: لو لم يظهر هذا الكتاب هل كان لما قاله من اختصاص الشرط ~~بالأربعة وجه؟ قلت له احتمال ولكنه مندفع؛ لأن الكتاب في نفسه دال على أنه ~~ليس كتاب الوقف الأصلي ولم يتعين فيه أنهم الطبقة الأولى. # قال بعد ذلك على الشرط والترتيب، والشرط معرف بالألف واللام فيعم كل ~~الشروط المتقدمة ومن جملتها الأقرب فبهذا الطريق نجعله في كل البطون مع أنه ~~المتبادر إلى الفهم. # فإن قلت قوله بعد ذلك على الشرط والترتيب إنما هو فيما إذا لم يوجد في ~~درجته من يساويه. # قلت لا؛ لأن قوله ثم عطف على الجملة الأولى التي قبل هذا الشرط وإلا يلزم ~~أن يكون نصيب دنيا منقطع الآخر. # فإن ms0676 قلت قد قال إن قوله على الشرط لا يمكن عوده على قوله الأقرب؛ لأن ~~شرطه الأقرب باطل؛ لأنه قال معه يستوي الأخ من الأبوين ومن الأب وهو مخصوص ~~بالإخوة الأربعة الذين كلهم من أب واحد فإذا سوى فيهم بين الشقيق والأخ من ~~الأب استحال أن يقدم منهم الأقرب. # قلت هذا بناه على ما فهمه وليس بصحيح لما قدمناه؛ ونحن لو سلمنا له ذلك ~~لم تلزم الاستحالة لأنا كنا نحمل التشريك على المعنى الثاني الذي شرحناه ~~فيما سبق وذكرنا تفريعه من أن إخوة الأب يشاركون ولا يتأصلون كالأشقاء هذا ~~لو سلم له اختصاصه بالأربعة وكلاء. # فإن قلت: قد يتمسك بمكتوب فيه فتوى النووي باشتراك أولاد العم وأولاد ~~العمة فيما شرط فيه الأقرب وصحة الحكم به. # قلت صحيح؛ لأن العم والعمة سواء؛ لأن الذكر والأنثى سواء. وقد صرح النووي ~~ومن وافقه في ذلك المكتوب بتقديم الأقرب. # فإن قلت: قد أطلقوا تشريك أولاد العم وقد يكون بعضهم شقيقا وبعضهم من أم. # قلت سبحان الله أنتمسك بهذا الإطلاق مع تصريحهم بتقديم الأقرب والنووي ~~وغيره يقولون في تصانيفهم إن الشقيق أقرب فكيف يتخيل فيهم خلاف ذلك، وليس ~~مقصود هذا الحاكم في تمسكه بهذا إن كان مقصوده التسوية بين الشقيق والأخ من ~~الأم في الأقربية فينبغي أن يبرز به حتى يرد عليه الناس كلهم من مذهبه وغير ~~مذهبه، وإن لم يكن ذلك مقصوده فما بقي إلا تمسك بما لا يقبل. # فإن قلت قد قال إنه وجد في هذا المكتوب الذي في ذيله خط النووي فصلا يدل ~~على أنهم من أمهات شتى. # PageV02P017 # قلت نجادله؛ لأن ذلك إن صح يكون النووي ما وقف على ذلك الفصل ولا سأل عنه ~~وهذا أيضا إن كان القصد لرقة (؟) فلا شيء وإن كان قصده تسوية الأخ من الأم ~~بالشقيق والخروج عن المذاهب الأربعة فيبرز به حتى نسمع جوابه ولا يتستر. # فإن قلت قد قيل عنه إنه قال كيف أرجع عن هذا الحكم وقد حكمت في عشرين ~~قضية مثل هذه. # قلت إن صح ms0677 عنه فهذا مرض ما له دواء. # فإن قلت فما تقول في حكمه للميتين. # قلت الحكم بالانتقال للميت قد يحتاج إليه لتوفية ديونه ووصاياه وانتقال ~~ما يفضل عنهما لوارثه من الربع المستحق له في حياته فالحكم بذلك يصح بشرط ~~أن يطالب به صاحب الدين أو الوصية أو الوارث أو وكيل أحدهم ويكون الحكم له ~~لا للميت وإنما الحكم بالانتقال إلى الميت طريقا، وأما الحكم بانتقال الوقف ~~حتى ينتقل بعده للطبقة التي بعده فينبني على أن البطن الثاني يتلقون عنه أو ~~عن الواقف والصحيح أنهم يتلقون عن الوقف فلا يحتاج إلى الحكم بالانتقال إلى ~~الميت، إذا عرفت هذا فالحكم هذا بانتقال نصيب دنيا إلى أخواتها الثلاث لم ~~يذكر أنه بفرض دين ولا وصية ولا إرث بل قال ليجري على أولادهن على مقتضى ~~شرط الواقف ولا يحتاج إليه على ما بيناه؛ ثم إنه لم يذكر المحكوم له فإن ~~كان هو الميت فلا يصح؛ لأن الميت لا يدعى ولا يستر، وقد نصت الحنابلة الذين ~~هذا الحاكم متمذهب بمذهبهم أنه لا بد في الحكم من سؤال المحكوم له؛ لأنه ~~حقه فلا يستوفى بدون إذنه والمتكلم هنا السائل ليس وكيلا عن الميت وإنما ~~لعله وكيل عن الأولاد فكان ينبغي التصريح بالحكم لهم فالأحياء لم ينص على ~~الحكم لهم والموتى لا يصح الحكم لهم فكيف هذا الحكم. # فإن قلت إن التي تدعي أنها لم تحضر عند هذا الحاكم ولا وكيلها. # قلت هذه عنده آحاد إن كانت حاضرة أو لها وكيل حاضر فلا يصح الحكم عليها ~~إلا بحضورها أو حضوره والدعوى عليها؛ لأنها صاحبة اليد وهي الخصم في ذلك، ~~وإن كانت غائبة ولا وكيل لها فعندنا يجوز الحكم على الغائب فإن كان هذا ~~الحاكم اعتبر ذلك واستوفى شروطه صح الحكم وإلا فلا، وأعني بصحة الحكم أنه ~~لو كان المحكوم به صحيحا ونحن قد بينا ما فيه. # فإن قلت فقد نفذه حنفي بعده. # قلت تنفيذ الباطل لا يجعله حقا والحنفي لا يرى الحكم على الغائب فإذا ~~كانت هذه لم ms0678 تحضر ولا وكيلها عنده لم يصح التنفيذ وأيضا فمذهب الحنفي أنه ~~لا ينفذ القضاء على الغائب إلا إذا نفذه غيره. # وهذا الحنبلي حكم على غائب وما نفذه أحد قبل الحنفي فلم يكن للحنفي ~~تنفيذه لو كان صحيحا فكيف وهو باطل وقد حضر عندي هذا الحاكم وقال لي إنه لم ~~يكن عنده # PageV02P018 # علم بالغيب ولا بشيء مما بنى عليه الذي قبله الحكم. فإن قلت قد نفذ شافعي ~~حكم الحنفي المذكور. # قلت: تنفيذه لا يصححه؛ لأنه بناه على اعتقاد صحته. # فإن قلت قد قال الحنفي إنه إنما نفذه بناء على أن الأختين لأب. # قلت هذا عذر له وهو مبين أنه لم ينفذ الحكم للأختين من الأم على أنه لو ~~نفذه لم ينفذ. # فإن قلت أليس نقض القضاء صعبا قلت أصعب منه تبقيته وهو باطل وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» وإذا تبين بالدليل ~~الصحيح أن هذا الحكم لغير مستحق فهو مما ليس عليه أمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيكون مردودا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فإن قلت: قد قالوا إنه لا ينقض قضاء القاضي إلا إذا خالف النص والإجماع ~~أو القياس الجلي. # قال القرافي من المالكية أو القواعد الكلية وقالت الحنفية أو يكون حكما ~~لا دليل عليه. # قلت هذا مخالف لشرط الواقف وهو مخالف للنص وهو حكم لا دليل عليه وهو ~~مخالف لما علمناه من المذاهب الأربعة وما لم نعلم فيه خلافا فهو كالمخالف ~~للإجماع وإن ثبت فيه خلاف فيكون شاذا والخلاف الشاذ لا اعتبار به كما أن ~~الاحتمال البعيد لا يخرج النص عن كونه نصا ولهذا عد إمام الحرمين جملة من ~~التأويلات الباطلة وهكذا يقول الحنفية في الخلاف الشاذ إنه خلاف لا اختلاف ~~يعنون بذلك أنه إنما يعتبر الاختلاف المشهور القريب المأخذ أما الخلاف ~~الشاذ البعيد فهو خلاف لأهل الحق، وهكذا أقول إن المعتبر أن يكون خلاف ~~يتفاوت أو احتمالات متفاوتة. # فإذا حكم بأحدها لا ينقضها من يرى غيره أصوب؛ لأنه يحتمل ms0679 عنده أن يكون ~~صوابا كما في المذاهب المشهورة أما الخلاف الشاذ والاحتمال البعيد الذي ~~يعتقد خطؤه فقد لا ينقض وقد اشتهر وردوا الحمالات إلى البينة والله أعلم ~~استدركه في تاريخه. # فإن قلت ما ذكرته في معنى التشريك يدق عن أكثر الناس فكيف يحمل كلام ~~الوقف عليه ويكون طريقا في بعض الحكم. # قلت أنا إنما ذكرته محافظة على شرط الواقف حتى لا يلغى والمعاني الخفية ~~لإبقاء النصوص وعدم إلغائها فهو من محاسن العلماء ونحن استخرجنا هذا دفعا ~~لمن يريد أن يحكم ببطلان هذا الشرط من الواقف بما يتخيله وهو بمثابة من ~~يبطل النصوص بالقياس الفاسد؛ لأن هذا إبطال لشرط الواقف بما توهمه في ذهنه ~~أنه لا فائدة فيه ونحن قد أظهرنا فيه فائدة فكان التوهم فاسدا. فإن قلت هل ~~من فرق بين أن يكون الانتقال من أب أو أم قلت لا فرق. فإن قلت فما تصنع ~~أنت؟ # قلت أستخير الله وأحكم للتي بنصيب أختها دنيا جميعه كاملا مضافا إلى ~~نصيبها من أمها وأقر يدها عليه وأمنع # PageV02P019 # أولا أختيها من التعرض له وأحكم عليهم بمنعهم منه؛ لأن الله سبحانه ~~وتعالى يقول {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين ~~الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58] والله تعالى يقول {وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله} [المائدة: 49] ويقول {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} ~~[التوبة: 112] ويقول {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما ~~أراك الله} [النساء: 105] والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهون عن المنكر» ويقول «قاض قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة» ~~ويقول «وأعط كل ذي حق حقه» ويقول «وانصر أخاك ظالما أو مظلوما» فأنا أتقرب ~~إلى الله تعالى بالحكم لهذه بحقها والحكم على غيرها بمنعه مما لا يستحق؛ ~~والله تعالى أرجو أن يوفقني للحق وللخلاص ويثيبني عليه من سعة فضله بمنه ~~وكرمه إنه قريب مجيب. # كتبه علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي غفر الله له ولوالديه في ~~يومي الأربعاء والخميس الرابع والعشرين من ms0680 ذي القعدة سنة سبع وأربعين ~~وسبعمائة بعضه بالعادلية بدمشق وبعضه بمنزلنا بالدهشة والحمد لله وحده وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا حسبنا الله ونعم الوكيل. ~~فإن قلت ما فرق بين أن يكون والد الشقيقة من أهل الوقف أو لا فإنه قد يقال ~~إنه إذا لم يكن الأب من أهل الوقف لم يكن أهلا للترجيح كما قيل بمثله في ~~النكاح على قول إن الأخ الشقيق لا يرجح على الأخ للأب؛ لأن قرابة الأم لا ~~مدخل لها في النكاح. # قلت هذا تخيل باطل والنكاح يدور على محض العصوبة والنسب ودفع العار عنه ~~ولأجله اعتبرت الولاية وذلك يختص بالأب لا مدخل للأمومة فيه فلذلك سوى في ~~أحد القولين بين الأخ الشقيق والأخ من الأب؛ وأما في الوقف فالمعتبر القرب ~~من المتوفى والإدلاء إليه فإن اعتبرنا اللفظ فاللفظ لا يشمل وإن اعتبرنا ~~القرب فهو نسبة الميراث والإجماع على تقديم الشقيق على الأخ للأب سواء كان ~~الأب من أهل الميراث أو لا كما لو كان الأب كافرا أو قاتلا والأم مسلمة أو ~~بالعكس أو كانا كافرين والأخوان مسلمين ومات أخوهما المسلم الذي هو شقيق ~~أحدهما فإن ميراثه لأخيه الشقيق دون أخيه من الأب من غير نظر إلى حال أبيه ~~وأمه الذي يدلي بهما، وهل يشك أحد في أن الشقيق وإن كان أبوه ليس من أهل ~~الوقف أقرب إلى المتوفى ولو كان كون المدلي به من أهل الوقف شرطا لاشترط أن ~~يكون أبواه من أهل الوقف حتى لا يصرف للأخت من الأم إذا كان أبوها ليس من ~~أهل # PageV02P020 # الوقف. # ولا للأخت من الأب إذا كانت أمها ليست من أهل الوقف، ولا يصرف إلا لمن ~~أبوه وأمه من أهل الوقف. وهذا خلط لم أكن أظن أن أحدا يتوهمه وهو باطل؛ ~~لأنه اعتبار شيء لا دليل عليه ولا قاله الواقف ولا دل عليه لفظه صريحا ولا ~~كناية ولو قاله الواقف اتبع ولكنه ما قاله ولا سمعنا أحدا في وقت من ~~الأوقات في وقف من ms0681 الأوقاف التي وقع التنازع فيها عند الحكام تكلم بذلك ولا ~~أراد إخراج أحد من الوقف بسببه فتعلق القائل به في هذا الوقف من المجادلة ~~بالباطل أو من الهوس في الدماغ نسأل الله العافية. ### | [خاتمة في نقض القضاء] # (خاتمة في نقض القضاء) أخبرنا عبد اللطيف بن محمد بن رزين بقراءتي عليه ~~أنبأ إسماعيل بن أبي اليسر ويوسف بن مكتوم وعبد الله بن الخشوعي قالوا أنا ~~أبو طاهر الخشوعي أنا هبة الله بن الأكفاني أنبأ محمد بن علي السلمي أنا ~~تمام بن محمد الرازي وعبد الرحمن بن عمر الشيباني أنبأ الحسن بن حبيب أنبأ ~~الربيع بن سليمان قال أنبأ الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قال ~~وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب قال أخبرني «مخلد بن خفاف قال ابتعت ~~غلاما فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمته فيه إلى عمر بن عبد العزيز ~~فقضى لي برده وقضى علي برد غلته فأتيت عروة بن الزبير فأخبرته فقال أروح ~~إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني عروة ~~عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر بن عبد العزيز فما أيسر ~~علي من قضاء قضيته الله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق فبلغتني فيه سنة عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فراح إلى عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي ~~له» ، وبه إلى الشافعي قال وأخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن أبي ~~ذئب قال «قضى سعد بن إبراهيم على رجل بقضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~فأخبرته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف ما قضى به فقال سعد يا ~~ربيعة هذا ابن أبي ذئب وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بخلاف ما قضيته فقال ms0682 له ربيعة قد اجتهدت ومضى حكمك فقال سعد واعجبا أنفذ ~~قضاء سعد بن أم سعد وأرد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل أرد ~~قضاء سعد بن أم سعد وأنفذ قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فدعا سعد ~~بكتاب القضية فشقه وقضى للمقضي عليه» . # (فرع) قال الشيخ برهان الدين بن الفركاح في تعليقته ونقلته من خطه: وقفت # PageV02P021 # على فتيا صورتها أنه جعل النظر لحاكم دمشق وكان حينئذ بدمشق حاكم واحد ~~على مذهب معين ثم إنه ولى السلطان أيده الله تعالى في دمشق أربعة قضاة وكان ~~القاضي الذي كان موجودا حين الوقف وبعد ذلك ولي القضاة الأربعة وأحدهم على ~~مذهب الذي كان حين الوقف فهل يختص النظر بأحدهم الذي كان هو على مذهب ~~القاضي الذي كان حين الوقف أم لا؟ وقد كتب عليها الشيخ زين الدين الفارقي - ~~رحمه الله - بأنه يختص بذلك الذي هو على مذهب الموجود حين الوقف. # نقلته بالمعنى لعسر عين اللفظ علي، ووافقه عليه الشيخ زين الدين وكيل بيت ~~المال والقاضي شمس الدين بن الحريري والشيخ صفي الدين الهندي وآخران ~~ووافقهم على ذلك الشيخ كمال الدين الشريشي. # قال علي السبكي وهذا رأيي وعليه عمل الناس في الديار المصرية والبلاد ~~الشامية، وكان الشيخ برهان الدين أفتى فيمن شرط النظر لفلان ثم لحاكم ~~المسلمين بدمشق هل يختص بحاكم مذهب معين قلت لا يختص النظر المشروط للحاكم ~~بحاكم مذهب معين بما ذكر فاعترض عليه بفتوى العلماء المذكورين فقال هذا لا ~~ينافي ما قلت واعتذر باعتذارات منها أنه لم يذكر أن حالة الوقف لقاض واحد، ~~ومنها قوله بما ذكر أي لمجرد المذكور لا يختص وهناك اختصاص بالقرينة، ومنها ~~أن فتواه في مسألة والي بعض الحكام عدم الاختصاص وفرض بمقتضى رأيه وهو موضع ~~اجتهاد وهذه الاعتذارات كلها معناها أنه لا يخالف في تلك المسألة على أن ~~هذه الاعتذارات فيها نظر والحق في مسألته أنه يختص بالقاضي الكبير الذي ~~يسبق الذهن إلى قاضي البلد ولذلك لا يدخل النواب فيه، وبحث ابن الفركاح ms0683 - ~~رحمه الله - في تلك المسألة التي أفتى فيها جماعة بما إذا قال لا رأيت ~~منكرا إلا رفعته إلى القاضي فالأظهر أنه يختص بالبلد حملا على المعهود لكن ~~هل يتعين قاضي البلد في الحال؟ أشبه الوجهين أنه لا يتعين حتى إنه لو عزل ~~وولي غيره بر بالرفع إليه ولو كان في البلد قاضيان وجوزناه دفع إلى من شاء ~~منهما. # قال علي السبكي مسألة اليمين العهد فيها يقتضي ذلك القاضي الموجود بعينه ~~لكن القرينة تقتضي أن الحالف إنما قصد رفع المنكر وهو يحصل به وبمن يتولى ~~مكانه وبأي من كان من القضاة في البلد عند التعدد بخلاف شرط النظر فإنه لو ~~فرض لاثنين حصل الاختلاف وتعطلت المصلحة لدليل التمانع فالقرينة تقتضي أنه ~~إنما نجعله لواحد يقوم بمصلحة الوقف وإذا كان لاثنين فالأقرب إلى غرضه من ~~كان حين الوقف أو من هو مثله؛ لأن عينه لا غرض فيه ومثله فيه غرض صحيح ~~لاختلاف # PageV02P022 # الآراء والمذاهب والواقف قد قصد معنى يمكن استمراره على ممر الأزمان في ~~أشخاص متعددة فلا نفوت عليه ذلك المعنى، وهذا المعنى مطرد إذا مات ذلك ~~الحاكم المنفرد الذي كان حين الوقف سواء أولي بعده أحد أم تعطلت البلدة مدة ~~وسواء أولي بعده جماعة أحدهم على مذهبه مترتبين أم دفعة واحدة، هذا لا شك ~~فيه عندنا للمعنى الذي قدمناه، وسواء أولي بعده جماعة أم واحد على مذهبه ~~بلا إشكال، وعلى غير مذهبه فيه نظر عندنا يحتمل أن يقال له النظر لانفراده ~~والواقف إنما قصد حاكما يقوم بمصلحة الوقف من جهة الشرع وهذا حاكم ويحتمل ~~أن يقال لا نظر له عليه؛ لأن الواقف وإن لم يقصد الشخص فقد يقصد المعنى ~~المستمر في الأشخاص وهو كونه على ذلك المذهب والعهد لا يقتضي إلا ذلك؛ لأن ~~ظاهر العهد الشخص خرجنا عنه لعدم الغرض فيه. # يبقى بعده أمران كليان أحدهما مطلق الحاكم؛ والثاني الحاكم على مذهب ~~الموجود فالاحتياط والعهد يقتضيان الحمل. # عليه وهي الرتبة المتوسطة بين المطلق الأعم والشخص الأخص، وهذا كله في ~~أصل المسألة، ms0684 والواقع عندنا في الديار المصرية والبلاد الشامية يقتضي زيادة ~~على ذلك في اختصاص القاضي الذي من مذهب من كان موجودا حين الوقف بالنظر ~~لمأخذ زائد على ما ذكرناه وعلى المأخذ في مسألة اليمين مضاف إلى ذلك وهو أن ~~القضاة الأربعة حدثت في سنة أربع وستين وستمائة والأوقاف التي قبل ذلك من ~~نور الدين الشهيد ومن صلاح الدين وغيرهما كلها والقاضي واحد فالنظر له ~~بالشرط وبالعموم وفي سنة أربع وستين المذكورة لم يعزل ذلك القاضي ولم يمت ~~ذلك الوقت بل ولي معه ثلاثة فنظره مستمر بالشرط فيما كان فيه شرط أنه ~~للحاكم وبالعموم فيما لم يكن فيه شرط فيستمر ذلك النظر له ولم يول أحد من ~~الثلاثة مكانه حتى تأتي المسألة المتقدمة الذي إذا ولي غيره مكانه وحده من ~~غير مذهبه بل هنا أضيف إليه ثلاثة والواقع أنه لم يجعل نظرهم عاما بل فيما ~~عدا الأوقاف والأيتام والنواب وبيت المال هذه الأربعة فعلت مختصة بالشافعي ~~ويشتركون فيما عدا هذه الأشياء الأربعة، هذا الذي اتفق الحال عليه ورسم به ~~في الدولة الظاهرية واستمرت العادة عليه، وكل من يموت يلي مكانه واحد على ~~مذهبه، ويذكر في توليته أنه على عادة من قبله، ومقتضى الشرع في ذلك أنه لا ~~ينتقل إليه إلا ما كان قبله للذي على مذهبه بغير زيادة فليس أحد من القضاة ~~الثلاثة ينتقل إليه شيء من الأنظار التي كانت للشافعي لا بالشرع ولا بتولية ~~السلطان أيده الله تعالى، والحال مستمر على هذا إلى الآن فالحكم في الأوقاف ~~القديمة كلها على # PageV02P023 # ما ذكرناه والحكم في الأوقاف الحادثة بعد مصير القضاة أربعة إن شرط فيها ~~النظر لقاض معين فالشرط متبع بكون النظر الخاص له بشرط الواقف وللقاضي ~~الشافعي النظر العام عليه لأمرين أحدهما اقتضاء العرف ذلك والثاني أن ~~القاضي الشافعي أكبر عرفا وبعادة السلطان والأكبر له النظر العام على ~~الأصغر وإن لم يشترط فيختص النظر بالشافعي لما ذكرناه؛ لأنه عند الإطلاق. # وعلى هذا استقر الحال في الدولة الناصرية لما وقع كلام في ذلك ms0685 على أنه ~~متى قيل القاضي من غير تعيين فهو الشافعي والذين حول السلطان إذا سمعوه ~~يفهمون أنه إنما يريد الشافعي فإذا أراد غيره قيد وقد استقر فهمه وفهمهم ~~على ذلك، ومازلنا في الديار المصرية نعرف ذلك منه وممن يتلقى المراسيم عنه، ~~ومما يدل على أنه لا بد من انفراد واحد أنا لم نر أحدا قط يفهم دخول نواب ~~الحكم وهم قضاة، فلو حمل اللفظ على العموم لدخلوا، وسببه ما أشرنا إليه وهو ~~مركب من أمرين أحدهما أن الانفراد في النظر مقصود واجب بالمصلحة لقوله ~~تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] . # وقد جربنا ذلك بكل وظيفة فيها اثنان متساويان في الرأي لا يجيء منهما حال ~~ما لم يرجع أحدهما إلى الآخر وإلى ثالث. # فهذه قاعدة لا نخرج عنها إلا إذا نص الموكل أو الموصي على خلافها؛ لأنه ~~قد وصى بذلك فمن سبق منهما إلى فعل فقد فعله ومتى تشاحا رجعا إلى الحاكم ~~يفصل بينهما وأما الأمور الشرعية فلا بد أن تكون مفوضة إلى واحد، وتجويز ~~قاضيين في بلد على أصح الوجهين ليحكم كل منهما فيما سبق إليه من الحكومات ~~وأما أنهما يشتركان في نظر ويستند كل منهما به فلا؛ لأنه لا شاهد له ~~بالاعتبار من جهة الشرع. # وبعد إني أكره الكلام في ذلك وقصدت أن لا أكتب هذا؛ لأنني قاض شافعي فقد ~~يعتقد في أن الحامل لي على هذا قصدي أن يكون تحت نظري ففكرت في ذلك وعارضني ~~محبتي للعلم وبيانه وما أخذ الله على العلماء من إبلاغه الناس وعدم كتمانه ~~ورجاء أن ينتفع به بعدي حيث لا يكون لي غرض فرجحت هذا الجانب وكتبت ما قلته ~~والله يعفو عني وعمن يظن بي سوءا وأنا نذير لمن يكون عنده أهلية العلم أن ~~يتولى قضاء فإن كلام العلماء يؤخذ بالقبول وكلام القضاة تسري إليه الظنون ~~وإن ترتب على القضاة أجر في وقائع جزئية فالعلم يترتب على ما نكتبه من ~~العلم أجور عظيمة؛ لأنها أمور كلية تبقى إلى يوم القيامة ms0686 ولكن الجزئي مع ~~المقادير والأدب مع الله واجب والعبد لا يدري ما هو خير له وإنما الرب ~~سبحانه وتعالى يدبره. ومما نذكره في ذلك أن الواقف على كلامي هذا من القضاة ~~الثلاثة إن تبين له بدليل # PageV02P024 # خلافه فليتبع ما دل عليه الدليل وإن لم يتبين ووافق ما قلته أو تردد ~~فينبغي له أن يفرح بذلك لصيانة الله تعالى له أن ينظر فيما ليس له النظر ~~وأن يترتب على نظره من التوليات وأخذ الأموال بغير حقها ومنع من يستحقها ~~منه وغير ذلك من المفاسد ويشكر الله على صيانته، ومن يقف عليه من القضاة ~~الشافعية إن وافق فلا يفرح بذلك بل يعلم أنه مبتلى بذلك كلفه الله بتقلده ~~القضاة بالنظر فيه فيقوم بواجبه ومن يقف عليه من كتاب السر والموقعين ~~المبلغين عن السلطان ينظرون به فيما يكتبونه عن السلطان ليكون جاريا على ~~نهج الشريعة المطهرة والعوائد المستقرة عليها بخلاف العوائد. التي لا أصل ~~لها وقد تكون العوائد في مثل هذا سببها مرضاة بعضهم لبعض ومجاملتهم والحياء ~~منهم مما هو محمود فلا يجب بذلك أن يكون واجبا وتبرز مراسيم ولاة الأمور ~~بلزومه. # ومما نذكره في ذلك أيضا لبيان العلم وإن كنا أشد كراهية لذكره من الأول ~~أن السلطان أيده الله تعالى وإن كان أعظم مقاما وأعلى مكانا ومكانة وهو ~~الذي يولي القضاة الكبار فهل له نظر في الأوقاف وإذا أطلقنا النظر للحاكم ~~هل المراد القاضي وحده أو يدخل السلطان؟ والذي ظهر لي في ذلك أن شرط النظر ~~للحاكم لا يدخل فيه السلطان وكذا المشروط فيه النظر للقاضي أما القاضي ~~فصريح في نائب الشرع وأما الحاكم فمحتمل ولكن العرف يقتضي أنه مثل القاضي ~~فلا يعرف أهل مصر والشام من الحاكم إلا القاضي بخلاف عرف العراق فكل وقف في ~~مصر أو الشام شرط النظر فيه للقاضي أو للحاكم فالنظر فيه لمراد نائب الشرع ~~ولا يدخل السلطان فيه كما لو شرط النظر لزيد لا يكون لغيره، وهل يكون ~~للسلطان والحالة هذه نظر عام عليه؟ # يحتمل أن ms0687 يقال به؛ لأن السلطان هو الذي يولي القاضي ويحتمل أن يقال لا؛ ~~لأن النظر العام إنما يراد به نظر الشرع؛ لأنه ناظر على كل أحد فمن أخل من ~~النظار الخاصة بشيء مما يجب عليه في نظره استدركه الشرع وسد خلله، والقاضي ~~هو نائب الشرع فلذلك ينظر نظرا عاما على كل ناظر خاص السلطان فمن دونه كما ~~يحكم بحكم الشرع عليهم فإذا كان القاضي هو الناظر الخاص بشرط الواقف فقد ~~اجتمع فيه النظر الخاص والنظر العام فلا يحتاج إلى نظر عام عليه، ولو فرضنا ~~أن شرط النظر لشخص غير قاض فلا شك أن للقاضي النظر العام عليه لنائب الشرع؛ ~~وهل نقول أيضا إن للسلطان النظر العام، ولا شك أن السلطان أعلى مرتبة ولكنه ~~أيده الله لا يتفرغ زمانه للنظر في الأمور الجزئية وما تقتضيه من الأحكام ~~الشرعية وإنما هو بعموم سلطنته وأنه ظل الله في أرضه قد اقتضى نظره الشريف ~~إقامة # PageV02P025 # شخص نائبا عن الشرع يقوم بأعباء الشريعة والنظر في أحكامها وألقى إليه ~~زمامها ليتفرغ هو لما هو بصدده من أعباء الأمة ومصالحها ومغالبة ملوك الأرض ~~وتدبير الجيوش وتمهيد البلاد ومصالح العباد وملاقاة حروب أعداء دين الله ~~ودفعهم وتوطيد مسالك الممالك وقمع المفسدين وغير ذلك من الأمور العظيمة ~~التي لا يقدر القضاة ولا جميع الخلق عليها؛ كما أنه أعزه الله تعالى وأعز ~~أنصاره لا يتصدى للحكم في نكاح أو طلاق أو بيع فإن نظره في أعلى من ذلك، ~~هذا إذا شرط الواقف النظر للقاضي أو الحاكم فإن أطلق ولم يشترط النظر لأحد ~~وقد قال الفقهاء إن الصحيح أن النظر للقاضي وكان عندي تردد في أن السلطان ~~يشاركه أو لا والآن استقراري على عدم مشاركته وأن القاضي ينفرد به كما ~~أطلقوه ولا نظر له عليه كما قدمناه إلا أن يكون مثل عمر بن عبد العزيز فإنه ~~وأمثاله خلفاء الشرع أعظم من القضاة. # وعلى مثلهم يحمل إطلاق من أطلق من الأصحاب أن النظر للإمام، وأما من ولي ~~بالشوكة فتنفذ أحكامه وتصح تولياته العامة ms0688 التي يحتاج الناس إليها ومن ~~جملتها القضاء فيقيم رجلا في مقام صاحب الشرع ويلقي إليه مقاليد الشريعة ~~وأما توليات جزئية فليس بالناس حاجة إليها وإنما هي لنائب الشريعة والله عز ~~وجل أعلم، كتبته في سادس عشر رمضان سنة أربع وخمسين وسبعمائة انتهى. # (مسألة) وردت في المحرم سنة أربع وخمسين وسبعمائة من بلاد الشام في رجل ~~وقف وقفا على أقرب الناس إليه وله ابن ابن ابن بنت وابن ابن ابن بنت أخرى ~~وهو ابن ابن ابن أخ لأبوين فأيهما أقرب إلى الواقف. # (الجواب) الثاني أقرب لأنه يدلي بجهتين مختلفتين ليست إحداهما مسقطة لحكم ~~الأخرى فوجب اعتبارهما والحكم بزيادة القرب بهما وقوله أقرب أفعل تفضيل ~~والتفضيل تارة يكون بقرب الدرجة مع استواء القرابة وتارة يكون بكثرة ~~القرابة والقرابة مع استواء الدرجة كما في الأخ الشقيق ثم الأخ للأب، وكما ~~في ابني عم أحدهما أخ لأم، وفي باب الميراث ورثوا الأخ الشقيق ولم يورثوه ~~بالجهتين؛ لأن جهة الأخوة واحدة وإنما الامتزاج أوجب ترجيحا والأصل أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن بني الأعيان يتوارثون دون بني ~~العلات» وورثوا # PageV02P026 # ابن العم الذي هو أخ لأم بالقرابتين على خلاف فيه لاختلاف الجهتين؛ ~~وذكروا في جدتين متساويتين صورتين إحداهما من جهتين والأخرى من جهة واحدة ~~هل تفضل إحداهما على الأخرى؟ # وجهان أصحهما لا تفضل بل يقسم السدس بينهما والثاني يقسم السدس بينهما ~~أثلاثا لذات الجهتين ثلثاه ولذات الجهة الواحدة الثلث ولو كان ابن هو ابن ~~ابن عم فلا أثر لبنوة العم؛ لأنها محجوبة بالبنوة فلو اتفق مثل ذلك في وصية ~~أو وقف على الأقرب هل يقدم به أن نقول لقوة البنوة لا أثر لبنوة العم. # ذكرت فيه احتمالين في شرح المنهاج وأنا الآن أختار منهما الأول، وذكر ابن ~~الصباغ في الوصية في الجدتين اللتين ذكرناهما وجهين واقتضاء كلامه أنهما ~~الوجهان اللذان في إرثها كأنه يشير إلى أنا إن قسمناه بينهما أثلاثا في ~~الميراث وهو رأي ابن حويوية قدمنا ذات القرابتين في الوصية وإن سوينا ~~بينهما ms0689 في السدس في الميراث وهو المذهب شركنا بينهما في الوصية لكن التوريث ~~باسم الجدودة وهما مشتركان فيها والوصية للأقرب فيجب النظر فيه، وعبارة ~~الشافعي في الوصية أيهم جمع قرابة لأب وأم كان أقرب ممن انفرد بأب أو أم. # وهذه العبارة تشمل الإخوة والأعمام وبنيهم ويقاس عليه ما ذكرناه من ~~الصورة المستفتى فيها، وفي حديث أبي طلحة «لما قاله النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في صدقته أرى أن تجعلها في الأقربين» فجعلها أبو طلحة في أقاربه ~~وبني عمه وأعطى منها حسان بن ثابت وأبي بن كعب ولم يعط أنسا منها شيئا ~~وثلاثتهم من قرابته من بني النجار من الخزرج. # والظاهر أنه تمسك بما دل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - " الأقربين " ~~ودلالة أفعل التفضيل على أنه لا يعم جميع القرائب ولذلك لم يعط أنسا؛ لأن ~~أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن ~~عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وأمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن ~~حرام وأبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ~~بن عمرو بن مالك بن النجار فيجمع أبو طلحة وأنس في تاسع من جهة أبي طلحة ~~وهو عاشر من جهة أنس وهو النجار فأنس أنزل درجة من أبي طلحة مع بعده عنه ~~وإن اشتركا في كونهما من الخزرج وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو ~~بن زيد مناة # PageV02P027 # وأمه الفريعة بنت خالد بن حبيش بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن ~~الخزرج بن كعب بن ساعدة فهو أيضا قرابة أبي طلحة من الأب والأم ويجتمع معه ~~في جهة الأب في حرام جد والد أبي طلحة ووالد حسان فهما ابنا ابني عم لها ~~فهو أقرب إليه من أنس بكثير، وأبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية ~~بن عمرو بن مالك بن النجار. # وأمه صهيلة بنت الأسود ms0690 عمة أبي طلحة مجتمعان من جهة الأب في عمرو بن مالك ~~بن النجار سابع أب لأبي طلحة وهو سادس أب لأبي بن كعب وأبي بن كعب من جهة ~~الرجال أعلى درجة من أبي طلحة وأقعد من حسان ولكن من جهة النساء ابن عمته ~~فهي أقرب من قرابة حسان من جهة الرجال فاعتدلا؛ لأن في حسان قربا من جهة ~~الأب وفي أبي قربا من جهة الأم وبعدا من جهة الأب إلا أنه أعلى فعارض علو ~~القدر الذي حصل به من التفاوت بين حسان كونه ابن ابن عم أب وأبي بن كعب حيث ~~كونه ابن عمته نفسها فكأن أبا طلحة لذلك سوى بينهما وهو يدل على مراعاة ~~الجهتين ولو لم يعادل بذلك حسان ولا شك أنه أقرب من أنس. وقد يكون قصد عموم ~~الأقربين وإن تفاوتت مراتبهم. # وعلى كل تقدير فيحصل مقصودنا به وهو مراعاة الجهتين فإنه لما لم يحصل ~~لأبي بن كعب الأقربية من جهة الرجال حصلت من جهة النساء فدل على الاكتفاء ~~بواحدة منهما أي من وجد منهما عند الانفراد، وإذا روعيا عند الانفراد وجب ~~أن يراعيا عند الاجتماع؛ لأنه لا موجب لإعمالهما عند الانفراد وإلغائهما ~~عند الاجتماع، ولا إعمال إحداهما وإلغاء الأخرى فوجب أن يراعيا جميعا وإذا ~~روعيت الجهتان. # فمقتضاهما عند الاجتماع واستواء الترجيح على من انفرد بإحداهما فتأمل ذلك ~~ينشرح به صدرك وقد نظرت في هذه المسألة مرات وكتبت شيئا منها في باب الوقف ~~من شرح المنهاج وفيما ذكرته الآن زيادة على ذلك وحل إشكال حصل بتركه معاودة ~~النظر في مسائل العلم وعدم إهمال شيء من العلوم كالأنساب ونحوه مما يتوهم ~~أنه لا يحتاج إليه في الفقه فقد ظهر نفعه في الفقه وفي فهم فعل الصحابة - ~~رضوان الله عليهم - واتباعهم لأوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان ~~أبو طلحة قصد تعميم الأقربين وعدم دخول غيرهم من بقية الأقارب وهو الظاهر ~~الذي يدل عليه ظاهر الأمر وأمثاله ووضع اللغة ولا ينجي من ذلك إلا أن يقال ~~إنه أعطى ms0691 بعض الأقربين دون بعض أو بعض القرائب دون بعض لعدم الوجوب وهو # PageV02P028 # بعيد والله أعلم. # كتبه علي بن عبد الكافي السبكي في ليلة الاثنين تاسع عشر شهر الله المحرم ~~سنة أربع وخمسين وسبعمائة انتهى. # (مسألة) في صفر سنة أربع وخمسين وسبعمائة في استفتاء وقف شهاب الدين ~~وعماد الدين محمد ابنا علي بن منصور كل منهما نصيبه من مكان حصة من بستان ~~ما يسهم على أخيه ثم أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ثم أولاد أولاده ثم نسله ~~على الشرط والترتيب. # على أنه من توفي من أولاد منهما ونسله عن غير نسل عاد على من في درجته من ~~أهل وقفه ممن له نصيب في الوقف يقدم الأقرب إليه فالأقرب منهم ويستوي ~~الإخوة من الأبوين ومن الأب وابن العم من الأبوين ومن الأب ومن يجري مجراهم ~~فإن لم يكن في درجته من له نصيب في الوقف فعلى من لا نصيب له فيه فإن لم ~~يكن في درجته من يساويه فعلى أقرب الموجودين إلى المتوفى من أهل النصيب ثم ~~على ولد انتقل إليه ثم نسله على الشرط والترتيب ومن توفي منهم ومن أنسالهم ~~قبل الاستحقاق لشيء من منافع هذا الوقف وترك ولدا استحق ولده بعده ما كان ~~يستحقه والده المتوفى لو بقي حيا حتى يصير إليه شيء من منافع الوقف المذكور ~~وقام في الاستحقاق مقام والده المتوفى فتوفي من أهل الوقف شخص اسمه نجم ~~الدين عن غير نسل وفي درجته ابن عم له يسمى حمدون وأولاد عم آخرهم عمر ~~ومحمود وأختاهما وعم له مفقود لم تتحقق وفاته يسمى إبراهيم هو أعلى من نجم ~~الدين المتوفى ولإبراهيم المذكور ولد يسمى عليا مات لم يصل إليه شيء من ~~الوقف للشك في وفاة والده ولعلي هذا أولاد موجودون ويسمى أحدهم هو أنزل من ~~نجم الدين المتوفى بدرجة فلمن يكون نصيب نجم الدين المتوفى هل يختص به ~~حمدون وعمر ومحمود وأختاهم أو يشاركهم صلاح وإخوته؛ لأن والدهم عليا في ~~درجة نجم الدين ولو كان حيا لاستحق؛ لأنه في ms0692 الدرجة وإن كان محجوبا عن نصيب ~~والده بوجوده إذ لو لم يستحق لم يبق لقوله: من مات قبل الاستحقاق قام والده ~~مقامه فائدة. # (الجواب) مقتضى هذا الوقف استحقاق من في درجة المتوفى عن غير نسل نصيبه ~~وأنه يقدم منهم فيه من كان منهم له نصيب في الوقف استحقوا نصيب نجم الدين ~~كاملا ولم يشاركهم صلاح وإخوته؛ لأنهم لا نصيب لهم ولا لوالدهم علي ولو كان ~~علي موجودا الآن لم يستحق لكونه لا نصيب له وحمدون ومن معه لهم نصيب فهم ~~مقدمون عليه وإن تساووا في الدرجة لما قدمناه مما دل عليه لفظ الواقف ولا ~~يمنع من هذا قوله من مات قبل الاستحقاق قام ولده مقامه؛ لأنا نقول: إنه ~~يقوم # PageV02P029 # مقامه وهو في مقامه لا يستحق شيئا لكونه لا نصيب له مع من له نصيب وإن ~~كان محمود ومن معه لا نصيب لهم وليس في درجة المتوفى من له نصيب فحينئذ قد ~~استوى جميع من في درجة نجم الدين في أنهم لا نصيب لهم؛ وقد دل قول الواقف ~~على استحقاقهم عند عدم من له نصيب فيستحق حمدون وعمر ومحمود وأختاهما وصلاح ~~وإخوته أما حمدون وعمر ومحمود وأختاهما فلأنهم في الدرجة وأما صلاح وإخوته ~~فلقيامهم مقام والدهم على الذي هو في الدرجة فيقسم نصيب نجم الدين على ~~التقدير المذكور على خمسة لحمدون منه الخمس ولعمر الخمس ولمحمود الخمس ~~ولأختيهما الخمس ولصلاح وإخوته الخمس؛ لأنهم قائمون مقام والدهم وليس له ~~إلا الخمس والله أعلم. كتبه علي بن عبد الكافي السبكي في بكرة الثلاثاء ~~الخامس من صفر سنة أربع وخمسين وسبعمائة. # ثم حضرت إلي فتيا في هذه الواقعة قيل فيها بعد شرح شروط الواقف فتوفي من ~~أهل الوقف شخص اسمه علي وله أولاد صلاح وإخوته وفي طبقة علي أولاد عمه وهم ~~نجم الدين وشهاب الدين وحمدون وعمر ومحمود وأختاهما ثم توفي نجم الدين عن ~~غير ولد فهل يختص بنصيبه من معه في درجته ويشارك أهل الدرجة ولد علي صلاح ~~وإخوته وهم أنزل منهم بدرجة ms0693 وإذا شارك صلاح وإخوته فماذا يستحقون وعلى كم ~~يقسم نصيب نجم الدين. # فكتبت قد حضرت هذه الفتيا مرة أخرى وفيها أن عليا المتوفى والده إبراهيم ~~مفقود لم تتحقق وفاته فإن ولده عليا يستحق وهو في الطبقة وقد مات وله أولاد ~~صلاح وغيره فهم يقومون مقامه بالشرط الآخر فيشاركون كما ذكرناه في الجواب ~~الأول على ذلك التقدير والله أعلم، ثم حضر إلي كتاب وقف آخر وقفه عز الدين ~~بن القلانسي على الواقفين المذكورين يجري كل منهما نصيبه وهو النصف ثم ~~أولاده ثم أولاد أولاده ثم نسله على الشرط والترتيب من توفي عن غير نسل ~~فلمن في درجته يقدم الأقرب إليه ويستوي الإخوة من الأبوين ومن الأب وابن ~~العم ومن يجري مجراهم ومن توفي قبل استحقاقه شيئا قام ولده والأسفل منه ~~مقامه فأولد عبد الرحمن عليا وفقها وأولد علي محمدا وتوفي علي في حياة أبيه ~~عن ابنه محمد ثم توفي عبد الرحمن عن ابن ابنه محمد بن علي وبنته فقهاء ثم ~~توفيت فقهاء عن ابن يسمى حمدون، وأولد عماد الدين محمد محمدا وإبراهيم ~~ومنصورا فانتقل نصيبه إليهم وتوفي كل من الثلاثة عن أولاد ثم توفي محمد بن ~~علي عن غير ولد وفي درجته من ذرية شهاب الدين ابن عمته حمدون بن فقهاء وفي ~~درجته أيضا من ذرية عماد الدين أولاد أولاده فهل ينتقل # PageV02P030 # نصيب محمد بن علي إلى حمدون أو يشاركه في طبقته من ذرية عماد الدين. # (الجواب) ينتقل نصيب محمد بن علي إلى حمدون ولا يشاركه من في طبقته من ~~ذرية عماد الدين من أنه لما فصل الواقف فجعل لكل من الموقوف عليهما النصف ~~كان بمنزلة وقفين فلا تدخل ذرية أحدهما مع ذرية الآخر حتى ينقرضوا ~~فيستحقوا؛ لأنه قال في كتاب الوقف الذي رأيته: ومن انقرض نسله من الأخوين ~~عاد على أخيه ثم نسله والله أعلم. # كتبه علي السبكي في ثاني شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة. # (صورة جواب آخر عن فتيا في وقف وهي الفتيا الحلبية المتقدمة) أجاب به ms0694 ~~الشيخ الإمام أيضا قدس الله روحه. # وهو لا تنفرد لطيفة بالوقف المذكور بل هو بينها وبين أولاد محمد وبنت ~~هاشمية وولدي خالها على ما سأذكره: للطيفة خمس الوقف ولأولاد محمد ربعه ~~وخمسه ولبنت هاشمية ثمنه ونصف خمسه، وهذا هو الذي ترجح عندي في ذلك لما دل ~~عليه كلام الواقف في انتقال نصيب كل شخص لولده وإن كان لم يصرح بذلك إلا في ~~ذلك عبد الله وولد ولد المتوفى والده في حياته، وهذا الذي رجحناه أولى من ~~التمسك بقوله " لا يشارك البطن الأسفل البطن الأعلى " لوجوه أحدها قول ~~الواقف على الشرط المتقدم ذكره وقد تقدم منه ثلاثة أمور أحدها قوله للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، والثاني قوله إن مات الموقوف عليه ابتداء انتقل لولده. # والثالث يقسم أولاد الموقوف عليه ابتداء إلى ثلاثة أقسام وذكر حكم كل قسم ~~منها فقوله " على الشرط المتقدم " يعود على الثلاثة لعموم الألف واللام فيه ~~ولا يقال إنه مختص بقوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ؛ لأنه ~~تخصيص من غير مخصص ولأن قوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] بأصل ~~الوضع ليس بشرط لكنه بيان وإنما نطلق عليه شرطا توسعا وكذلك تقسمة الأولاد ~~وذكر أحكامهم، وأما قوله " إن مات الموقوف عليه ابتداء انتقل لولده " فإنه ~~شرط وضعا وحقيقة فكان الحمل عليه أولى وكان إخراجه من مدلول الشرط غير سائغ ~~ولا يقال إن هذا الشرط لما صرح الواقف فيه بأنه في الموقوف عليه ابتداء لم ~~يمكن استعماله فيمن بعده ولا حمل شرط المذكور فيمن بعده عليه لتعذره فوجب ~~حمل الشرط على الأول فقط وهو قوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ~~فإنه لفظ عام يصح معناه في كل بطن؛ لأنا نقول: وإن كان الأمر كذلك إلا أنه ~~تصح إرادته على إضمار مثل أو على إرادته من حيث هو غير مضاف إلى خصوص محله، # PageV02P031 # وليس فيه إلا تجوز لطيف أو جمع بين حقيقة ومجاز وهو جائز عندنا، وقد دل ~~دليل هنا على إرادة المجاز وهو الجمع بين كلام الواقف أوله وآخره وتعليلا ~~من ms0695 الخروج عن الحقيقة ما أمكن. # وسنبين بمجموع الأدلة التي نذكرها أن سلوك هذه الطريقة التي سلكناها أقل ~~مخالفة ولا يقال إن قوله " على الشرط المتقدم " إنما هو في أولاد أولاد عبد ~~الله لما دلت عليه " ثم " من الترتيب وفاخرة من أولاده لا من أولاد أولاده ~~فلا يكون الشرط مرادا بالنسبة إليها لأنا نجيب بوجهين أحدهما أن كلا منهما ~~الآن في لطيفة وهي من أولاد أولاده والثاني أن قوله على الشرط المتقدم كما ~~يتعلق بأولاد أولاده على جهة الحال يتعلق بما دلت عليه ثم من معنى الترتيب ~~أو بالعامل في المعطوف عليه ويعود إلى معنى الترتيب وهو مطلق في ترتيب كل ~~فرع على أصله وترتيب المجموع على المجموع وقد دل الشرط المتقدم على المعنى ~~الأول. # (الوجه الثاني من الدليل في أصل المسألة) أن قوله " لا يشارك البطن ~~السافل العالي " إذا سلم عمومه مخصوص قطعا بما صرح به الواقف في أولاد عبد ~~الله وأولاد ولده المتوفى في حياته فضعفت دلالة العام بالتخصيص وصار عرضة ~~لأن يخص بما يفهم من كلام الواقف والتخصيص وإن قيل بأنه خير من المجاز إلا ~~أن التخصيص هنا في محلين والمجاز في محل واحد فكان أولى لا سيما وقد عضده ~~مفهوم كلام الواقف ومقصود كلام الواقفين غالبا في تعميم النفع في ذرياتهم ~~ما لم يصرحوا بخلافه. # (الوجه الثالث) أن المشاركة لها معنيان أحدهما الاشتراك في الاعتبار ~~كاشتراك مالكي العبد فيه مع العلم بأن كلا منهما إنما يملك حصته منه ولا حق ~~للآخر؛ والثاني الاشتراك في الحقوق كالشفيعين يستحقان الشفعة جميع الشقص ~~فإن اجتمعا ازدحما عليه وإن انفرد أحدهما أخذه كله، والشركة في الأوقاف من ~~هذا القبيل فإنه إذا وقف دارا على ولديه كان كل منهما مستحقا لجميع منافعها ~~بدليل أنه إذا مات أحدهما رجعت الغلة إلى من بقي وإنما يزدحمان عند وجودهما ~~لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر، وهذه هي حقيقة الشركة وإنما تطلق الشركة ~~بالمعنى الأول فيما لا يمكن اعتبار هذا المعنى فيه، ومتى أمكن المعنيان حمل ms0696 ~~على الثاني فقط؛ لأنه الحقيقة. # إذا عرف هذا فقول الواقف " لا يشارك البطن السافل البطن العالي " معناه ~~لا يكونان مستحقين له على التشريك كما في وقف التشريك الذي قصده الفقهاء من ~~قول الواقف " وقفت على أولادي وأولاد أولادي " فإن كلا من البطنين يستحقونه ~~على التمام والكمال فنفى الواقف هذا، وهذا النفي حاصل بحجب كل أصل لفرعه ~~فقط أما إذا انتقل نصيب كل بموته لفرعه فلا يقال إن الفرع قد # PageV02P032 # شارك عمه؛ لأنهما لم يزدحما على شيء واحد فاضبط هذا فإن فهمه خير من ~~الدنيا وما فيها. # (الوجه الرابع) إن الواقف قد ذكر البطون التي بعد عبد الله بالواو ثم ~~ذكرها أيضا بعد أولاده بالواو ومقتضاها لو سكت عليها التشريك لكن قوله بعد ~~ذلك " لا يشارك البطن السافل العالي " يقتضي حجبا ما والمحقق منه حجب الفرع ~~بأصله وأما حجبه بأصل غيره فمحتمل فيتمسك في نفيه بمقتضى الأصل الدال على ~~التشريك السالم عن المعارض، وهكذا أقول حيث قال الواقف " وقفت على أولادي ~~وأولاد أولادي ونسلي تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى " إن الأصل ~~الاستحقاق إلا في الحجب المحقق وهو حجب الأصل لفرعه فحيث شككنا نرجع إلى ~~الأصل بخلاف قوله " على أولادي ثم أولاد أولادي "؛ لأن الأصل عدم استحقاق ~~البطن الثاني فلا يصرف إليهم ما لم ينقرض جميع الأول لاحتمال اللفظ له ~~المتعضد بالأصل، هذا في قوله تحجب الذي هو صريح وليس في هذا الوقف ذلك ~~وإنما فيه قوله لا يشارك وقد تكلمنا عليه. # (الوجه الخامس) إن مذهب الشافعي - رضي الله عنه - حمل المطلق على المقيد ~~عند إيجاد السبب وعند اختلافه في محل واحد وفي محلين، والترتيب مطلق وقد ~~قيده الواقف في أولاد عبيد الله فيحمل المطلق على المقيد. # (الوجه السادس) إن بطنا إما أن يكون معناه مجموع البطن أو كل فرد منه؛ إن ~~كان الأول اقتضى كلام الواقف أنه لا يشارك مجموع البطن السافل مجموع البطن ~~العالي، وهذا حاصل بموت بعض العالي فلا حجة فيه على منع مشاركة الباقين، ~~وإن كان الثاني فالأمر ms0697 كذلك أيضا لأنه عام بالألف واللام والسلب داخل عليه ~~وهو سلب العموم لا عموم السلب وسلب العموم بمنزلة سلب المجموع. # (الوجه السابع) أن الواقف قد صرح في أولاد عبيد الله وأولاد من مات من ~~ولده بذلك وهو قرينة في إرادة ذلك في الباقين والقرائن تخصيص العموم. # (الوجه الثامن) ما أشرنا إليه فيما تقدم أن غرض الواقفين تعميم النفع في ~~ذرياتهم وقد ذهب بعض العلماء إلى اعتبار ذلك بمجرده ونحن ألغيناه عند ~~انفراده فلا نلغيه إذا اعتضد بغيره وههنا قد اعتضد بما ذكرناه وكان ~~الاستناد إلى مجموع الأمرين وصلحا بأن ينهض منهما دليل. # (الوجه التاسع) أن الفقهاء اختلفوا في أن قوله " وقفت على أولادي ثم ~~أولاد أولادي " هل يقتضي انتقال نصيب كل واحد لولده أو لا والمشهور المنع ~~هذا إذا لم تعضده قرينة وههنا قد اعتضد ذلك الوجه بما ذكرناه فقوي. # (الوجه العاشر) ما دل عليه # PageV02P033 # آخر كلام الواقف فيمن مات أبوه قبل استحقاقه فإذا عرف قصد الواقف في صلة ~~من مات أبوه قبل استحقاقه ففي من مات بعد استحقاقه أولى. # ولا يقال إن هذا من باب القياس الذي يعتبر في كلام الشارع ولا يعتبر في ~~كلام الواقفين؛ لأنا نقول إن هذا ليس بقياس وإنما هو من فحوى الكلام ~~والسياق المرشد إلى المراد وذلك معمول به في كل كلام فقد بان بأول كلام ~~الواقف ووسطه وآخره، ومقاصد الواقفين غالبا وقواعد الفقهاء والأصوليين أن ~~مقتضى هذا الوقف انتقال نصيب كل واحد من أهله بموته إلى ولده وأن هذا راجح ~~رجحانا قويا على تخصيص الأعلى فجميع الوقف عملا بمجرد قوله لا يشارك البطن ~~السافل البطن العالي، وأن الجمع بين الأدلة أولى بل إذا تؤمل ما ذكرناه من ~~الوجوه العشرة طاح احتمال التخصيص بالأعلى المستند المجرد إلى تلك اللفظة ~~بحيث لا يبقى لها وزن والله أعلم انتهى. # (مسألة) من حلب في رجل وقف مدرسة وقفا شرعيا وفوض النظر إلى يوسف مدة ~~حياته ثم من بعده إلى جماعة مخصوصين من قبيلة معينة لا يخرج النظر ms0698 عنهم ما ~~دام من يصلح للنظر وكذلك التدريس لا يعدل به إلى سواهم فإن كان فيهم من ~~يصلح للنظر والتدريس فوض النظر والتدريس إليه فإن لم يكن فيهم من يصلح لذلك ~~فإلى من يصلح لذلك من أهل مدينة معينة ومتى عاد أو نشأ لهم أو من نسلهم ~~وعقبهم من يصلح للنظر أو التدريس أعيد ذلك إليه، وشرط الواقف أن يكون ~~المدرس شافعي المذهب فمن أحكم مذهب الشافعي - رضي الله عنه - بحيث صار أهلا ~~لأن يعمل بفتياه في مذهب الشافعي، وإن الذي يولي المدرس هو الناظر فإذا لم ~~يوجد في القبيلة المشروط فيهم النظر والتدريس أحد أحكم مذهب الشافعي كما ~~شرطه الواقف ولا من أهل المدينة المعينة فهل يجوز للناظر أن يولي مدرسا من ~~غير القبيلة أو من غير أهل البلد ويكون غريبا إذا وجد شرط الواقف فيه ويكون ~~محالفا لشرط الواقف لكونه من غير البلد والقبيلة أو يختار الناظر الأصلح من ~~القبيلة أو من أهل البلد ويوليه التدريس ويكون أيضا مخالفا لشرط الواقف إن ~~ولى مدرسا ما أحكم مذهب الشافعي وعلى كلا الحالين المخالفة واقعة وقد يخير ~~الناظر فيما يخلصه ويبرئ ذمته أفتونا في ذلك أثابكم الله. # (الجواب) الحمد لله الذي أراه أنه إن أمكن قيام المدرسة وبقية وظائفها ~~بدون المدرس وانتظار حدوث من فيه شرط الواقف من القبيلة أو المدينة فينتظر ~~ولا يولى أحد إلى أن يحصل من فيه شرط الواقف، ويصرف معلوم # PageV02P034 # التدريس في مدة الانتظار إلى أقرب الناس إلى الواقف إلا أن يكون في شرط ~~الواقف ما يقتضي رده على بقية أرباب الوظائف فيرد عليهم، وإن لم يمكن قيام ~~المدرسة واشتغال الفقهاء إلا بالمدرس فيستجلب لهم مدرس قد أحكم مذهب ~~الشافعي يجعل عليهم إلى أن يحصل من القبيلة أو المدينة واحد كذلك ويصرف له ~~المعلوم على عمله لتعذر الوفاء بشرط الواقف في هذه المدة في ذلك الوصف ~~وإقامة لشرطه في البقية فالصرف إليه بمقتضى ذلك تحصيل لبعض المقصود لا ~~لكونه ينطبق عليه الشرط، وأما اختيار الأصلح من ms0699 القبيلة أو المدينة من غير ~~أن يكون محكما لمذهب الشافعي فلا؛ لأن المقصود الأعظم المقصود في التدريس ~~إحكامه لذلك لا عينه والله أعلم. كتبه علي السبكي الشافعي انتهى. # ومن خطه نقلت - رحمه الله -. # (مسألة) في العادلية الصغرى في نظرها قال في كتاب الوقف: ويصرف من ارتفاع ~~الوقف في كل شهر ثمانون درهما فضة ناصرية وغرارة واحدة حنطة بكيل دمشق ونصف ~~غرارة شعير بكيل دمشق إلى الشيخ نجم الدين أحمد بن شمس الدين عمر بن عثمان ~~قاضي بالس عن نظره في هذا الوقف ومشارفته وتحصيل ريع هذا الوقف وأجوره ~~وغلاته ومباشرة عمارة ما يحتاج إلى العمارة منه وعن السعي في تمييز ارتفاع ~~الوقف وتنميته والعمل لمصالحه أبدا ما دام قائما بذلك فإن احتاج إلى عامل ~~يكون معه يجبي ويساعده فيما هو بصدده صرف الناظر في الوقف من ارتفاعه إلى ~~العامل أجرة مثله ويصرف من الارتفاع إلى من يتولى النظر في هذا الوقف أيضا ~~في كل شهر مائة درهم فضة ناصرية على ما يأتي بيانه وشرط أيضا لنجم الدين ~~المذكور وللطواشي من شاء من الوقف حصة معلومة ثم قال وأسندت الواقفة النظر ~~إلى زهرا خاتون الموقوف عليها تتولاه وتوكل فيه من شاءت وتسنده إلى من ~~اختارت وتعزل من توكله إذا شاءت ومن تسنده إليه من جهته مثل ذلك مسندا بعد ~~مسند فإن لم تسند الخاتون زهرا النظر إلى أحد كان النظر بعدها في أمر ~~المدرسة والفقهاء والمعيد والمتفقهة والإمام والمؤذن إلى المدرس والنظر في ~~أمر الجماعة وفي الأوقاف بمشاركة المدرس وإشارته إلى الطواشي غرس الدين يمن ~~وإلى نجم الدين على الاجتماع منهم والانفراد ما لم يمكن اجتماعهم في وقت ~~يفوت المصلحة ولكل واحد منهم أن يوكل من شاء وأن يأذن للآخرين ولمن شاء ~~منهما بالانفراد في النظر. # والمقرر للمدرس عن النظر في ذلك كل شهر أربعون درهما والمقرر للآخرين ~~ستون بينهما بالسوية نصفين زيادة على مالهما من ريع الوقف وجملة ذلك هي ~~المائة درهم المقدم ذكرها لمن يتولى # PageV02P035 # النظر في هذا الوقف ms0700 بعد الخاتون زهراء، ثم يعود ما هو ليمن بعد وفاته من ~~النظر والجامكية إلى عنبر ثم إلى كافور ثم إلى بدر ثم إلى الأرشد من عتقاء ~~زهراء ثم إلى الأرشد من الخدام المخصوصين بالسكنى، ويعود ما لنجم الدين من ~~النظر والجامكية على النظر بعد وفاته إلى من يصلح لذلك من أنساله. # ومن تعذر نظره ممن له النظر في ذلك كان ماله من النظر إلى حاكم المسلمين ~~بدمشق يوليه من شاء من الأمناء الثقات في مستهل رمضان سنة خمس وخمسين ~~وستمائة ثم إن الموقوف عليها زهراء بعد ذلك بسنة أو نحوها في العشر الأخير ~~من رمضان سنة ست وخمسين وستمائة أسندت إلى أخيها لأبيها الأمجد تقي الدين ~~عباس بن العادل أبي بكر بن أيوب ثم يكون النظر في ذلك إلى الأرشد فالأرشد ~~من أنسالهم فإن عدم الأرشد فيهم. # فالنظر إلى المدرس ومن سمي معه في كتاب الوقف من الخدام على الترتيب ~~المعين في كتاب الوقف ثم إلى حاكم المسلمين بدمشق؛ وكانت ذكرت في كتاب ~~الوقف وعادت الحجرة العلو التي من قبله ما تقدم ذكره الشارعة على الطريق ~~بحضرة دار الحديث النورية ذات الباب المجاور للباب المقنطر المقدم ذكره من ~~غريمه وقفا على عتقاء زهراء من الخدام الملازمين لخدمتها عند وفاتها برسم ~~سكنهم فإذا انقرضوا كان ذلك وقفا برسم سكنى الخدام من عتقاء الملك الصالح ~~ووالدته وأخته دنيا من على الخدام من عتقاء أولاده ثم على الخدام من عتقاء ~~الملك العادل بشرط أن يكونوا فقراء صالحين. # فإذا انقرضوا كان ذلك وقفا برسم سكنى الخدام الأستاذين المسلمين الفقراء ~~ما وجدوا. # قال علي السبكي عفا الله عنه وعن والديه نتكلم على هذه القطعة من كتاب ~~الوقف في ست مسائل إحداها لمن يكون النظر عند عدم الإسناد. # الثانية: لمن يكون النظر عند الإسناد. # الثالثة: في حكم المعلوم عند عدم الإسناد. # الرابعة: في حكم المعلوم عند الإسناد. # الخامسة: في حكم النظر والمعلوم عند الجهل بالإسناد وما يحل اعتماده ~~حينئذ وما يجب إذا تبين بعد ذلك. # السادسة: ms0701 في صرف زيادة على المائة. # فلنتكلم على كل واحدة من هذه المسائل: (المسألة الأولى) لمن يكون النظر ~~عند عدم الإسناد؟ الجواب إنه بعد وفاة زهرا إذا لم يسند يكون للمدرس ولنجم ~~الدين قاضي بالس ونسله وللطواشي يمن، وبعد انقراضهما وانقراض المعينين ~~بعدهما يكون نظر الطواشي لأرشد الخدام الساكنين بالحجرة المذكورة ونظر ~~المدرس له ونظر ابن قاضي بالس للحاكم، وإذا أراد الحاكم أن يفوض نظره إلى ~~المدرس فله ذلك عملا بما دل عليه إذن الواقفة لكل من الثلاثة في # PageV02P036 # توكيل الآخرين وليس للحاكم أن يفوض نظر الخدام إلى المدرس بل يكون النظر ~~حين تفويض الحاكم إلى المدرس مشتركا بين المدرس والخدام ولا يجب اجتماعهم ~~بل يتصرفون مجتمعين ومتفرقين؛ أما انفراد المدرس عن الخدام وانفراد الخدام ~~عن المدرس فلا إشكال وأما انفراد بعض الخدام عن بعض إذا استووا في الرشد ~~فلصيغة العموم وهو يقتضي كل فرد لا المجموع وأما عند انفراد بعضهم ~~بالأرشدية فلا يحتاج إلى هذا النظر. # وهذا البحث في هذه المسألة يستفاد ولا يحتاج إليه في العمل الآن؛ لأن ~~الواقع إنما أسندت فلا نظر للمدرس ولا للخدام حتى ينقرض من أسندت إليه ~~قبلهم. # (المسألة الثانية) لمن يكون النظر عند الإسناد. # والجواب لا إشكال في أنه بعد وفاتها إذا أسندت كما شرح في كتاب الإسناد ~~لأخيها الأمجد إذا كان أهلا وأما بعده فالذي أقوله إن النظر للأرشد فالأرشد ~~من أولاد أخيها الصالح ثم من أنسالهم ثم للمدرس ومن سمي معه من الخدام ثم ~~للحاكم كما تضمنه الإسناد فإن قلت الواقفة ماما خاتون شرطت لزهرا أن تسند ~~وهو مطلق فيكفي فيه بالإسناد إلى أخيها الأمجد فلم قلت إنه يصح أن يسند ~~بعده والمطلق يكتفي فيه بمرة واحدة. # قلت قد قالت الواقفة إن زهراء تسنده إلى من اختارت و " من " صيغة عموم ~~لها أن تسنده بمقتضى ذلك إلى معين وإلى عام فإن الإسناد إلى المعين جائز ~~والإسناد إلى العام جائز وقد أسند عمر - رضي الله عنه - إلى ابنته حفصة ثم ~~إلى ذوي الرأي ms0702 من أهلها فإذا الموصي أو الواقف لغيره الإسناد فله أن يسند ~~إلى واحد وأكثر هذا عند الإطلاق وعند الإتيان بالصيغة أولى، وقد بلغنا أن ~~بعض الناس في عصرنا هذا توقف في ذلك وليس هذا محل توقف بل أنا قاطع بجواز ~~ذلك. # فإن قلت: سلمنا أن الإسناد العام جائز لكن هذا إسناد بعد إسناد وهي لم ~~يجز لها أن تسند مرتين. # قلت: ليس هذا إسنادا بعد إسناد وإنما هو إسناد واحد إلى جماعة مترتبين ~~والترتيب في الاستحقاق لا في الإسناد كما تقول وقفت على زيد ثم عمرو ولا ~~تقول إنه وقف على زيد ثم وقف على عمرو بل وقف وقفا واحدا على زيد ثم عمرو ~~والترتيب بينهما في الاستحقاق لا في الوقف، وبذلك فارق الوقف المعلق، وقد ~~بينا في الجواب عن السؤال الأول أن لها أن تسند إلى جماعة والجماعة قد ~~يكونون مجتمعين وقد يكونون مترتبين والقسمان يشملهما لفظ، فيصح ويندرج ذلك ~~في كلام الواقفة، وليس ذلك محل توقف أيضا لمن عنده أدنى نظر؛ وقد وصى عمر ~~إلى حفصة ثم إلى ذوي الرأي وهو دليل لما قلناه فإنه صح إسناده إلى ذوي ~~الرأي # PageV02P037 # في الطبقة الثانية ولا يعرفهم ولم يكن ذلك تعليقا للوصية. # فإن قلت: هنا ما يمنع الإسناد إلى شخص بعد شخص وهو جعل الواقفة للمسند ~~إليه من جهة زهراء إن تسند فلو صح إسناد زهراء إلى الثاني يمنع الأول من ~~الإسناد الذي شرعته له الواقفة فكان في تصحيح الإسناد إلى أولاد أخيها ~~الصالح بعد أخيها الأمجد ما يمنع الأمجد من الإيصاء المشروط له في كتاب ~~الوقف فيكون باطلا. قلت ليس في إسنادها إلى أولاد الصالح بعد الأمجد من ~~الإسناد بل نقول للأمجد أيضا أن يسند وإذا أسند كان لكل من أسند إليه ~~وأسندت هي إليه النظر ولا مانع من ذلك فإن حق النظر مما يمكن أن يشترك فيه ~~جماعة ويكونون كلهم يستحقونه على التمام والكمال كحق الشفعة ونحوها وكما ~~إذا شرط النظر لاثنين وجعل لكل منهما الانفراد أو وكل ms0703 اثنين وجعل لكل منهما ~~الانفراد وهذا ظاهر لمن عنده أدنى تأمل وأنا قاطع به ولا شك عندي فيه ولو ~~سلمنا أنه لا يمكن اجتماعها لا يلزم بطلان إسناد إسنادها بل نقول يبقى له ~~أن يوصي فإن لم يوص انفرد الذي أسندت إليه وإن أوصى وصيها ذلك الوقت يتعارض ~~الوصيان فليس أحدهما بأولى من الثاني بالنسبة إلى لفظ الواقف ولكن حينئذ ~~يحتمل أن يقال يترجح وصي الوصي كما قاله الأصحاب فيما إذا عهد الخليفة إلى ~~جماعة مترتبين ثم عهد الأول إلى غير من عهد إليه الخليفة أنه يتقدم على ~~الظاهر من مذهب الشافعي ولا نقول بأن اجتماع خليفتين متعذر واجتماع ناظرين ~~ممكن؛ لأنا نبحث على تقدير التعارض. # والجواب عن شبهة هذا الاحتمال أن الخليفة الحاضر مستقل بالحكم فكذلك قدم ~~عهده وأما الوصي وناظر الوقف فإنه نائب فلذلك أقول يترجح من أسندت إليه ~~فإنها صاحبة الوقف وهي الأصل في الإسناد فكان تقديم وصيها أولى من تقديم ~~وصي وصيها ولو سلمنا أنه لا يتقدم لا يلزم من ذلك الحكم على إسنادها ~~بالبطلان ولو سلمنا ذلك عند التعارض فهنا في هذه الواقعة لم يحصل تعارض ولا ~~أوصى الأمجد لغير أولاد أخيه فصح ووضح وتحقق أن الإسناد صحيح على صورته وأن ~~النظر كما شرطته الموقوف عليها وهذا في الإسناد بشرط الأهلية وهو الأرشدية. # والموجود الآن من نسل الصالح المدعي لهذا النظر هو صلاح الدين بن الكامل ~~بن السعيد ابن الصالح فإن كان هو أرشد الموجودين من نسل الصالح فالنظر له ~~ولا يجوز للمدرس ولا لغيره منازعته فيه. # (المسألة الثالثة) في حكم المعلوم عند عدم الإسناد. # والجواب أنه الآن بعد انقراض نسل ابن قاضي بالس والخدام المعينين لو لم ~~يكن إسناد منه لأرشد الخدام ثلاثون وللمدرس أربعون # PageV02P038 # والثلاثون التي كانت لابن قاضي بالس لا مستحق لها فيحتمل أن يقال إنها ~~منقطعة الآخر فتكون لأقرب الناس إلى الواقف ويحتمل أن يقال إنه يجوز للحاكم ~~أن يجعلها للمدرس عن النظر إن عمل عملا يستحق به ذلك. # وأما جعل ms0704 المائة بكمالها له فلا يجوز قطعا لمنع حق الخدام، نعم إن تعين ~~احتياج إلى عمل في الوقف جاز للحاكم أن يجعل لمن عمله أجرة عمله إذا لم ~~يوجد متبرع والمدرس وغيره في ذلك سواء، وهذه المسألة يحتاج إليها؛ لأن ~~الواقع الإسناد نعم يظهر أن تناول المائة المشروطة للنظر لا تجوز للمدرس ~~قطعا وإنما يجوز أخذ أجرة إذا قدرها الحاكم زادت على المائة أو نقصت لا ~~بصيغة النظر المشترط بل يجعل للحاكم كما يجعل من الوقف لسائر الأجراء. # (المسألة الرابعة) في حكم المعلوم عند الإسناد فيستحق كل من استحق النظر ~~المائة المشترطة له عملا بعموم قوله في الأول إنها للناظر على ما يأتي، وقد ~~فصله فجعله في حال الإسناد لمن أسند إليه وفي حال عدم الإسناد للأم ونص على ~~المعلوم في السلام فكان استحقاقهم صريحا، ولم ينص عليه في المسند إليه ~~فيحتمل أن لا يريده لكن التمسك بالعموم يقتضي صرفها إليه. # (المسألة الخامسة) في حكم النظر والمعلوم عند الجهل بالإسناد. # فنقول إذا اطلع الحاكم على كتاب الوقف في هذا الزمان بعد انقراض ابن قاضي ~~بالس ونسله والخدام المعينين ولم يطلع على الإسناد لا يجوز له أن يفرد ~~المدرس بالنظر لدلالة كتاب الوقف على استحقاق الخدام ما كان للطواشي يمن، ~~وغاية ما يجوز له أن يجعل للمدرس الأربعين المشروطة والثلاثين التي لابن ~~قاضي بالس مع تردد عندي في ذلك، وإذا تبين الحال بعد ذلك في الإسناد يجب أن ~~تسترجع الأربعون التي قبضها بالشرط وكذا الثلاثون إلا أن يكون قد جعل له ~~أجرة عمل استحقه بعمله المشترط له أجرة لا بشرط الواقف. # (المسألة السادسة) في أنه هل يجوز أن يصرف زائدا على النظر أو لا واعلم ~~أولا أن هذه المائة يجوز للناظر تناولها سواء أكانت قدر أجرة مثله أم أكثر ~~لأنها مشترطة من الواقف لكن لا بد له من العمل فليست صدقة مطلقا وليست أجرة ~~مطلقا فلذلك يستحقها على عمله زادت أم نقصت بل أقول إنه قد لا يتفق منه عمل ~~لعدم احتياج ms0705 الوقف إليه في شهر مثلا فيجوز له أن يأخذ المائة إذا كان متصفا ~~بصفة النظر وهي له من جهة الواقف بهذه الصفة فافهم ذلك، أما الزائد على ~~المائة فلا يجوز لكن هنا شيئان أحدهما أن الوقف إذا احتاج إلى عمل لمثله ~~أجرة ولا متبرع وهو مما لا يجب على الناظر فعله يجوز للناظر أن يستأجر له ~~من # PageV02P039 # يعمله بأجرة من الوقف ويصرفها منه ويجوز ذلك أيضا للحاكم إذا لم يفعله ~~الناظر ولا يجوز أن يأخذه لنفسه عند عدم إذن الحاكم قطعا، وهل يجوز للحاكم ~~أن يأذن له في أخذ معلوم عن عمل يجوز أن يكون لغيره؟ فنقول إن كان ذلك ~~العمل من وظائف الناظر فلا؛ لأنه الذي جعلت المائة بإزائه وإن كان زائدا ~~عليه فيحتمل أن يجوز وهو الأظهر؛ لأنه صانع من الصناع، ويحتمل أن يقال لما ~~عين له الواقف قدرا معلوما بصفة لم يكن له أن يأخذ شيئا بصفة أخرى، لكن هذا ~~احتمال ضعيف لأن ذلك إنما يتخيل في المستحق بصفة محضة أما المأخوذ في ~~مقابلة عمل فهو للعمل لا للشخص فسواء أكان من أهل الوقف أم لا يجوز ~~استئجاره له وإعطاؤه الأجرة منه زيادة على ما أخذه بالصفة، الشيء الثاني أن ~~في هذا الوقف جعلت لنجم الدين ونسله ثمانين درهما وغرارة ونصف غرارة، ~~وقالت: إنها عن نظره ومشارفته فهل يجوز الآن بعد انقراض نسله أن تجعل لغيره ~~وتجعل ناظرا مشارفا مع الناظر الكبير كما كان نجم الدين فيما يدل عليه ظاهر ~~كتاب الوقف؟ فأقول الظاهر أنها إنما جعلت له بخصوصه مع قيامه فيما شرطت ~~عليه فبعده لا يصرف ذلك بحسب الشرط لفوات الوصف المعتبر المركب من خصوص ~~الشخص مع العمل ويبقى النظر في ذلك إلى الناظر الكبير أو الحاكم إن رأى ~~احتياج الوقف إلى نصب شخص مشارف بأجرة جاز بقدر الحاجة وإلا فلا ولا يتقدر ~~بثمانين ولا أقل ولا أكثر والله تعالى أعلم. # هذا ما ظهر لي في ذلك وكتبت هذه المسائل الست بين الظهر والعصر من يوم ms0706 ~~الثلاثاء الخامس من صفر سنة ست وأربعين وسبعمائة بقاعتي بدار الحديث ~~الإشرافية بدمشق والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا حسبنا الله ونعم الوكيل. # (مسألة) وقف سني الدولة أبو محمد الحسن بن يحيى بن محمد بن الخياط دارا ~~بدمشق ونصف فرن وجميع بستان بظاهر دمشق وبستانا آخر وصلائح وجنينة وكرما ~~وسبع ضيعة الحموسة وربع ضيعة لألف على ابنيه فضل الله وهبة الله ثم ~~أولادهما من بعدهما وأولاد أولادهما وأولاد أولاد أولادهما بينهم على فرائض ~~الله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين يجري ذلك بطنا بعد بطن فإذا انقرضوا ~~أجمعهم وخلت الأرض منهم كان على بنات الواقف أخوات المذكورين من أبيهما ~~وأمهما ثم أولادهن وأولاد أولادهن ونسلهن على فرائض الله تعالى فإذا ~~انقرضوا كان على المسجد الجامع بدمشق وعلى عمارته وتجديد آلاته وأسند صدقته ~~والتولي عليها إلى الأسد فالأسد من ولده ينظر فيها مدة حياته ويوليها من ~~يرتضيه بعد وفاته # PageV02P040 # يجري ذلك واحد بعد واحد ووصي بعد وصي فإذا توفي آخر القوم بهذه الصدقة عن ~~غير مسند ولا وصي فأمرها مردود إلى حاكم المسلمين بدمشق في ذلك الوقت وأشهد ~~على نفسه في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وخمسمائة واتصل ~~بحاكم بعد حاكم إلى قاضي القضاة شهاب الدين الحوي فحكم فيه في الثاني ~~والعشرين من شعبان سنة ثلاث وتسعين وستمائة بالترتيب في البطون وإن كل بطن ~~لا يستحق حتى ينقرض البطن الذي قبله وأن أولاد الإناث من كل بطن من نسل ~~الواقف سواء كان والدهم من غير عصبات الواقف أم من عصباته يدخلون في الوقف. # واتصل ذلك بالخط بقاضي القضاة شرف الدين المالكي وثبت على زين الدين ~~الحنبلي في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بشهادة شهود أنهم يعرفون ست العدول ~~بنت نصر الله بن علي بن هبة الله بن الواقف وأنها انفردت باستحقاق منافع ~~الموقوف المذكور بعد وفاة من كان في درجتها واستقلت إلى أن توفيت وانتقلت ~~منافعه إلى الدرجة العليا من ذرية سني ms0707 الدولة وهم ابنها محمد بن علي بن ~~أحمد السلماني وابنتها كليم بنت هبة الله بن يعقوب بن نصر الله بن هبة الله ~~بن سني الدولة. # وست الوزراء أم محمد أخت كليم لأمها والإخوة الثلاثة عبد الرحمن ومدللة ~~ومؤنسة أولاد عبد الكريم بن يعقوب والإخوة الثلاثة أحمد ومحمد وسنلغي أولاد ~~بكتوت البسري وهم أولاد صالحة بنت نصر الله بن علي والإخوة الثلاثة محيي ~~الدين عبد القادر وأمة العزيز وسكينة أولاد علي بن محمد اليونيني وهم أولاد ~~تاج الشرف بنت ابن علي بن هبة الله والأخوان تقي الدين وكليم ولدا قطب ~~الدين موسى بن محمد اليونيني، وقطب الدين هو ابن زين العرب بنت نصر الله ~~ابن هبة الله والأختان تاج الوزراء وزاهدة بنت محمد بن الخضر بن علي بن هبة ~~الله، وأحمد بن علي بن عمرون وهو ابن أمة الرحيم بنت محمد بن زين العرب ~~والأختان تاج النسب وأمامة بنتا عبد السلام بن عبد الخالق أمهما أمة اللطيف ~~ابن الخضر بن علي بن هبة الله وإن هؤلاء التسعة عندهم المستحقون وثبت على ~~زين الدين أن الشيخ محيي الدين أسد الموجودين يومئذ من ذرية سني الدولة ~~وأرشدهم وأمثلهم وأولاهم بالنظر في الوقف المنسوب إلى سني الدولة في ربيع ~~الآخر سنة ثلاث وأربعين ثم حضر مجلس الحاكم عند زين الدين متكلم. # عن عبد الرحمن ابن عبد الكريم بن يعقوب بن نصر الله بن هبة الله وأحضر ~~متكلما عن الشيخ محيي الدين وادعى عليه أن موكله استولى على مائة درهم من ~~ريع الموقوف من المال المشترك وزعم أن النظر انقطع من ذرية الواقف بمقتضى ~~ما شرط من # PageV02P041 # الأسدية والإيصاء من أحد القوام، وآل النظر إلى حاكم المسلمين بدمشق وطلب ~~رفع يده عما يخصه من المائة وسأله سؤاله فسأله الحاكم فذكر أن موكله أسد ~~الموجودين وأن النظر إليه بمقتضى شرط الواقف وأحضر فتوى فيها شرط الواقف ~~وفيها فهل إذا مات الموقوف عليهما عن غير وصية يكون النظر إلى الأسد من ~~أولادهما وأولاد أولادهما وأنسالهما أم للحاكم؟ ms0708 # فكتب شرف الدين بن الشرف حسن الحنبلي: يستحق نظر هذا الوقف سني الدولة ~~الأسد فالأسد من ولديه وأولادهما وسائر البطون الموقوف عليهم وكل من استحق ~~النظر فله الإيصاء به فإذا توفي الموقوف عليهما عن غير وصية انتقل إلى ~~الأسد وأولادهما دون الحاكم وإنما ينتقل إلى الحاكم عند عدم الأسد من النسل ~~فعند ذلك سأل المدعى عليه الحكم لمحيي الدين فحكم له بالنظر في الوقف بحكم ~~اتصافه بالأسدية وأذن له في التصرف في ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثلاث ~~وأربعين وسبعمائة. # وهذا الحكم فيه نظر؛ لأن الولد إن لم يدخل فيه ولد الولد لم يستحق من غير ~~إسناد إليه، وإن دخل فقد قال الواقف واحدا بعد واحد وجوز الإيصاء فلو استحق ~~ولد الولد النظر مع الإيصاء به إلى غيره خالف قوله واحدا بعد واحد فينبغي ~~أن يحمل الولد على البطن الأول فقط ليسلم عن الاعتراض، وحينئذ إذا انقطع ~~الإيصاء استحقه الحاكم والله أعلم، ولم يصرح زين الدين في حكمه بدخول محيي ~~الدين في اسم الولد ولا قال بحكم أنه داخل في ذلك بل قال بحكم اتصافه ~~بالأسدية وذلك لا يكفي في الحكم ففي كونه مانعا من حكم غيره بإخراجه من ~~الولد نظر، وأيضا فإن محيي الدين مدع على وكيله وذكر وكيله ذلك دفع لدعوى ~~المدعي فهل يكفي ذلك في الحكم له أو لا بد من دعوى من جهته فيه نظر وههنا ~~مراتب: (إحداها) أن يدعي شخص شيئا على شخص ويحلف المدعى عليه ولا بينة لهما ~~فلا يقضي للمدعي ولا يقضي أيضا للمدعى عليه بل تنفصل الخصومة فلو طلب ~~المدعى عليه الحكم بالبراءة أو بتقرير المدعي به في يده لم نجبه لكن نمنع ~~المدعي من التعرض حتى يأتي بحجة. # (المرتبة الثانية) أن يقيم المدعي بينة فيقيم المدعى عليه بينة فيحكم له ~~مع اليد وصورتنا هذه لم يقم المدعى عليه البينة بعد دعوى المدعي بينة وقف ~~سني الدولة وأيضا فالمدعي ليس منصوبا من جهة الحاكم فكيف تسمع دعواه ~~والحاكم المتكلم في الأوقاف إنما ms0709 هو الشافعي وهو لم ينصب من سمع الدعوى ~~فكيف يسوغ لهذا الحاكم الحكم عليه بعدم الاستحقاق والحكم لمحيي الدين بغير ~~خصم. وأيضا فهذا الوقف له أكثر من مائتي سنة # PageV02P042 # فينبغي أن يستكشف في يد من كان والنظر في حكم زين الدين في أربع جهات. # (إحداها) أن المدعي عنده ليس له ولاية الدعوى؛ لأنه ليس وكيلا عن القاضي ~~الشافعي الذي هو ناظر الأوقاف. # (الثانية) أن الواقف شرط أن يكون واحدا وهي قرينة في إرادة الولد دون ولد ~~الولد وقد ينازع في هذا. # (الثالثة) أن زين الدين لم يصرح بمستند حكمه من أن ولد الولد ولد بل ذكر ~~الأرشدية وهي جزء علة فإذا ذكر الحاكم مستنده وهو غير كاف كيف يصح حكمه. # (الرابعة) أن المحكوم له لم يقم بينة ولا دعوى بعد الدعوى عليه وإن كان ~~المكان متصلا بزين الدين محمد بن أحمد لكن الذي يظهر له لا بد من دعوى ~~الناظر النظر من في يده شيء من الوقف ويبين مستنده ثم يحكم له على منكر ~~والمدعي هنا ليس في يده شيء من الوقف انتهى. # (فتيا من حلب) في رجل وهو أبو طالب عبد الرحمن بن العجمي وقف المدرسة ~~الشرفية واستثنى النظر لنفسه وهو المدرس احتسابا وله أن يستنيب ثم بعد ~~وفاته يكون النظر والتدريس إلى من يوجد من أولاده وأولاد أولاده ونسله ~~وعقبه وبنيه وغيرهم ملحقه، وحضرت نسخة أخرى وهي فيها ملحقه لكن اعتذر فيها ~~والله أعلم توقفت في الكتابة عليها لأجل كون المسند إليه قبل وفاة والده ~~ولم يخلف ولدا ذكرا أو ولد ولد ذكر فلوالده الواقف أن يفوض ذلك إلى من شاء ~~فإن مات الواقف من غير إسناد وكان ابنه المذكور قد توفي قبله ولم يسند إلى ~~أحد من أولاده وليس له ولد موجود كان النظر والتدريس إلى من يصلح لذلك من ~~أولاد الواقف وأولاد أولاده ونسله وعقبه يتولى ذلك الأرشد والأعلم والأعلى ~~وإن كان الأعلم والأرشد أنزل فهو الأولى، وإن كان الأعلى أرشد وأدين والأول ~~أعلم اشتركا في ms0710 النظر وتعين الأعلم للتدريس ومتى اشتركا في النظر فإن قدر ~~واجب التدريس بينهما ولا يزاد، وشرط الواقف أنه متى وجد من أولاده وأولاد ~~أولاده ونسله من يقوم بالنظر والتدريس ولو بدرس مذهب لا يقوم غيره مقامه ~~فإن لم يمكن بأن كان صغيرا أو عاجزا استناب وليه من يقوم عنه فإن كان كبيرا ~~له أهلية الاشتغال ألزم بالاشتغال وأقيم من يقوم مقامه من أولاده وأولاد ~~أولاده أو من أولاد إخوته إلى أن يصير أهلا لدرس واحد فيتعين لذلك فإن لم ~~يكن للواقف نسل كان النظر والتدريس إلى من يصلح من أولاد إخوة الواقف على ~~ما تقدم في أولاد الواقف وأولاد ابنه، ويقدم في هؤلاء كلهم الأقرب فالأقرب ~~إلى الواقف فإذا انقرض فالنظر للحاكم يوليه # PageV02P043 # عدلين ولكل من تولى ذلك أن يوليه ويسنده إلى الأقرب فالأقرب والأرشد ~~فالأرشد ممن يساويه في الدرجة فإن لم يكن فإلى من هو دونه فمات الواقف ثم ~~مات ابنه محمد وقد أسنده محمد إلى ولده أحمد ثم مات أحمد وقد أسنده إلى رجل ~~من أولاد بنات الواقف هو دون درجته مع وجود إخوته الذين هم في درجته فهل ~~يصح هذا الإسناد وإذا لم يصح والموجود الآن ذكر من نسل محمد، وجماعة من نسل ~~بنات الواقف فهل النظر والتدريس لهذا الموجود من نسل محمد أو لمن يصلح من ~~نسل بنات الواقف؟ . # (الجواب) إن كان في إخوة أحمد من يصلح لم يصح إسناده إلى من هو في درجته ~~وإن لم يكن فيهم من يصلح فيحتمل أن يقال بالصحة ويحتمل أن يقال لا يصح ~~ويقام عنه من يقوم مقامه إلى حين صلاحه وإذا لم يصح وتعارض الموجود من نسل ~~محمد والموجود من نسل البنات فيحتمل أن يقال يتعين الموجود من نسل محمد؛ ~~لأن استحقاق غيره مشروط بعدمه، ويحتمل أن يقال يشاركه أولاد البنات لعموم ~~قوله وشرط الواقف أنه متى وجد من أولاده إلى آخره وإذا شاركوه وكانت ~~الأهلية فيهم دونه انفردوا دونه بحكم الأهلية، والاحتمال الأول أقرب حتى لا ~~يرتفع ms0711 الكلام لكن تقديم غير الأهل والاستنابة عنه مع وجود الأهل من ذرية ~~الواقف وعدم تصريحه بإخراجه فيه نظر والله عز وجل أعلم. ولا سيما إذا كان ~~صغيرا فإنه مستنكر والله تعالى أعلم. # كتب في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وسبعمائة انتهى. ### | [مسألة وقف شرط واقفه النظر للأرشد فالأرشد من نسله] # (مسألة) من الفتاوى والمحاكمات: وقف شرط واقفه النظر للأرشد فالأرشد من ~~نسله فأثبت حاكم حنفي لشخص معين من أولاد بنات الواقف أنه الأرشد من نسله ~~وحكم له بالنظر ثم أراد شخص من أولاد البنين أن يقيم بينة أنه الأرشد ~~وينتزع الوقف من الأول أو يشاركه فيه فما الحكم في ذلك. # (الجواب) هذه المسألة تظهر بقواعد (إحداها) تفسير الرشد: ومذهب الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - أنه الصلاح في الدين والمال جميعا فيعتبر في الدين أن لا ~~يرتكب ما يبطل العدالة، هذا قول الأكثرين من أصحابنا، ولأصحابنا وجهان ~~آخران أحدهما أن المعتبر أن لا يرتكب من المعاصي وما يخاف معها إضاعة المال ~~والثالث أن المعتبر ما يشترط في قبول الشهادة، ووجه رابع كمذهب أبي حنيفة ~~وسيأتي، ويعتبر في المال أن لا ينفق في حرام ولا يضيعه برميه في بحر أو ~~باحتمال غبن فاحش في المعاملة، هذا هو المعتبر في المال، وإنفاقه في وجوه # PageV02P044 # الخير ليس بشرط. # وقال الشيخ أبو محمد إن قارب البلوغ فهو سرف وإنفاقه في المطاعم والملابس ~~التي لا تليق بحاله قال الأكثرون ليس بسرف، وقال الإمام الغزالي سرف وهو ~~المختار. # هذا تلخيص مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، ومذهب أبي حنيفة أن الرشد هو ~~الصلاح في المال فقط، وهو وجه لأصحابنا حكاه صاحب التتمة ولا فرق بين الذكر ~~والأنثى. # وقال مالك - رضي الله عنه -: الأنثى لا يزول الحجر عنها حتى تتزوج وتدخل. # ولم يقل أحد إن الرشد الصلاح في الدين فقط وإن كان هو أعظم الرشد لأنهم ~~إنما تكلموا في الرشد المذكور في الآية الكريمة المقرون بقوله {فادفعوا ~~إليهم أموالهم} [النساء: 6] فاقتضت هذه القرينة أن الصلاح في المال هو ~~المقصود أو ms0712 بعضه. # وقال أبو حنيفة إذا بلغ الغلام خمسا وعشرين سنة سلم إليه ماله وإن لم يكن ~~مصلحا له، وهذا ليس خلافا في حقيقة الرشد وإنما هو استقباح أن يحجر على ~~مثله وإن كان سفيها. # (القاعدة الأولى) في بيان الأرشدية ولم يتكلم الفقهاء فيها إلا أنا نعلم ~~أن أرشد أفعل التفضيل من الرشد فيقتضي زيادة فيه ومشاركة، فمن قال بأن ~~الرشد الصلاح في المال فقط، فالأرشدية الزيادة فيه من غير اشتراط، والصلاح ~~في الدين ومقصودنا في هذا المقام صدق الاسم فقط وأما أهلية النظر فسيأتي ~~الكلام فيها، ولو استوى اثنان في الصلاح في المال وزاد أحدهما بالصلاح في ~~الدين فالذي يظهر صدق الأرشدية عليه. # وإن فرعنا على أن الرشد هو الصلاح في المال فقط لما قدمنا أن الرشد في ~~الدين أعظم وإنما صرفنا عنه في الآية قرينة المال فلا ينكر اندراجه تحت اسم ~~الرشد المطلق فتصح الزيادة بسببه، ويحتمل أن ينازع في ذلك إما؛ لأن اسم ~~الرشد صار حقيقة شرعية عند هذا القائل على صلاح المال فقط وإما لأنه مقول ~~عليهما بالاشتراك اللفظي وأفعل التفضيل لا بد أن يكون المفضل والمفضل عليه ~~مما يصدق عليهما الاسم بالتواطؤ والأقرب عندي والأولى أن الرشد إنما جاء ~~لصلاح المال للقرينة. # وأما من قال بأن الرشد لا يحصل إلا بالصلاح فيهما جميعا فمن جهة كونه ~~يخرج الصلاح في الدين عن مسمى الرشد فيه البحث المتقدم يحتمل أن يخرجه ~~والأقرب أنه لا يخرجه ومن جهة اشتراطه له في اسم الرشد وإن الحقيقة مركبة ~~فعلى ما قلنا إنه الأقرب تكون الحقيقة مركبة من رشدين ويكون كل منهما جزءا ~~مقصودا، وعلى الاحتمال الآخر لا شك أن من زاد بصلاح المال أرشد وأما من زاد ~~بصلاح الدين، مثاله وجد اثنان كل منهما # PageV02P045 # مصلح لدينه وماله وأحدهما مصلح لدينه أكثر من الآخر فهل نقول إنه أرشد؟ # أما على ما اخترناه أنه الأقرب فنعم وعلى الاحتمال لا؛ لأن اسم الرشد ~~خارج عن الصلاح فالصلاح في الدين وإن كان شرطا فيه فقد ms0713 يجوز أن الرشد طبقات ~~والناس فيه متفاوتون مصلح لماله فقط ومفضل عليه مصلح لدينه وماله مفضل عليه ~~في الدين مفضل عليه في المال مفضل عليه فيهما مفضل عليه في الدين وهو مفضل ~~عليه في المال عكسه فهذه ثمان مراتب اثنان منها في أصل الرشد وإن جمع في ~~الأرشدية المطلقة وثنتان في الأرشدية من وجه وهما الأخيرتان والأربع ~~المطلقة واحدة منها على مذهب أبي حنيفة وواحدة منها على ما اخترناه أنه ~~الأقرب وثنتان متفق عليهما وقد رقمنا على الأول وعلى الأخيرتين وبقيت ~~مرتبتان لم نتعرض لهما إحداهما الرشد في الدين فقط والثانية المفضل عليه. # وإنما تركناهما لأن المسئول عنه النظر في الأوقاف ومن لا يصلح ماله لا ~~يصلح مال غيره ولو كان الوقف مثلا مسجدا شرط واقفه أن يكون إمامه الأرشد من ~~نسله احتمل عندي أن لا يجعل في المال هنا اعتبار بل الدين؛ لأنه المقصود في ~~الإمامة، وهذا على ما قدمت أنه الأقرب، وبذلك يتم أن الرشد عشر درجات. # (القاعدة الثالثة) أنه قد لا يوجد في النسل رشيد أصلا فلا شك أنه لا نظر ~~لهم وقد يوجد فيهم رشيد واحد فهل نقول لا نظر له؛ لأن أفعل التفضيل تقتضي ~~المشاركة والواحد ليس معه من يشاركه أو نقول له النظر؛ لأن الظاهر أنه إنما ~~يشترط التفضيل عند المشاركة فإن لم تحصل مشاركة اعتبرت الصفة الأصلية عمل ~~الناس على الثاني. # وفي الروضة عن فتاوى ابن الصلاح لو شرط النظر للأرشد من أولاده فأثبت كل ~~واحد منهم أنه الأرشد اشتركوا في النظر من غير استقلال إذا وجدت الأهلية في ~~جميعهم فإن وجدت في بعضهم اقتصر بذلك؛ لأن البينات تعارضت في الأرشد ~~وتساقطت وبقي أصل الرشد فصار كما لو قامت البينة برشد الجميع من غير تقييد ~~وحكمه التشريك لعدم المرتبة وأما عدم الاستقلال فكما لو فرض لشخص مطلقا. # قلت تساقطهما في الأرشد لا شك فيه والعمل بهما في إثبات الرشد لكل منهما ~~فيه نظر؛ لأنه إذا لم تقبل الشهادة في شيء كيف تقبل فيما ms0714 يستلزمه وموضوع ~~الشهادة الأرشدية والرشد إنما ثبت بطريق أن التفضيل يقتضي الشركة وزيادة، ~~والمشهود به إنما هو الزيادة وقوله لو قامت البينة برشد الجميع من غير ~~تفضيل حكمه التشريك فيه نظر أيضا؛ لأنه إذا كان الشرط للأرشد ولا أرشد كيف ~~يستحق. # فهذا الاستحقاق ليس بدلالة قول الواقف بل بعلة لما فهم منه من إناطة ~~النظر بالرشد وتقديم الأرشد # PageV02P046 # على الرشد فإذا لم يحصل موجب التقديم ثبت الأرشد وهذا لائق بقواعدنا فإنا ~~نعتمد الألفاظ، ولو وجد رشيدان وليس هناك أرشد فهي كالمسألة المتقدمة، ولو ~~وجد رشيد أو اثنان أرشد واستويا فالظاهر بل أقطع بأنهما يشتركان؛ لأنه ليس ~~في اللفظ ما يوجب واللفظ عام، وحينئذ يكون لكل منهما التصرف على الاجتماع ~~والانفراد لاقتضاء العموم ذلك، فإن أفضى الحال إلى منازعة أو فساد بمعارضة ~~بتصرف كل منهما الآخر فالحاكم حينئذ ينظر بينهما ويعين واحدا منهما أو يحجر ~~عليهما في الانفراد ومن الاختلاف بحسب ما يظهر له من المصلحة. # (القاعدة الرابعة) إن من اعتبر في الرشد المال فقط لا يقدح عنده الفسق في ~~اسم الأرشدية ومن يعتبر الدين يقول إنه يقدح على التفصيل الذي تقدم. # (القاعدة الخامسة) إنه يشترط من جهة الشرع في الناظر عدم ما يخل بالنظر ~~زيادة على ما شرطه الواقف. # والفرق بين الناظر المنصوب من جهة الواقف والناظر المنصوب من جهة الشرع ~~أن المنصوب من جهة الشارع يشترط فيه العدالة الباطنة إما بعلمه وإما ~~بالبينة وأما المنصوب من جهة الوقف فشرطه من جهة الواقف ما شرطه وشرطه من ~~جهة الشارع هل نقول العدالة الباطنة كما في الأول والعدالة في تصرف الأب ~~لولده؟ لم أر للفقهاء كلاما في ذلك والأقرب الثاني فإذا زالت العدالة ~~الظاهرة بأن عرف منه فسق فعند من لا يجعله رشيدا صار غير متصف بشرط الواقف ~~وعند من يجعله رشيدا كالفسق الطارئ كما يقوله أصحابنا أو المقارن كما يقوله ~~الحنفية إن كان ذلك الفسق مخلا بالنظر فلا شك أنه قادح وقواعد الحنفية لا ~~تبعد عندهم احتماله. # (القاعدة السادسة) إذا ms0715 حكم الحاكم لواحد بالنظر ممن ثبت عنده اتصافه بشرط ~~الواقف وقد ثبت عنده عدالته الباطنة صح وأما إذا لم يثبت عنده إلا عدالته ~~الظاهرة فهل له الحكم له بالنظر اعتمادا على شرط الواقف العدالة الباطنة؟ ~~لم أر في ذلك نقلا أيضا وأنا متردد فيه يحتمل أن يرجح الثاني؛ لأن الذي ~~يسبق إلى أذهان الناس في أحكام القضاة المبالغة في شرائطها ويحتمل أن يرجح ~~الأول؛ لأنه الشرط وكثير إذا باع الأب مال ولده وأثبت ذلك عند القاضي ولم ~~يثبت عنده من عدالته الظاهرة هل يحكم بصحة البيع أو لا والظاهر أنه يحكم ~~وإلا تتوقف أحوال كثير من الآباء. # (القاعدة السابعة) أن النسل يشمل الذكور والإناث من أولاد الذكور ومن ~~أولاد البنات؛ هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء. # (القاعدة الثامنة) أنه لا يتقدم أولاد البنين على أولاد البنات بل من ~~اتصف بالشرط استحق وإنما # PageV02P047 # قلنا لأنه قد يتوهم أن من يقول بدخول أولاد البنات يرجح عنه اجتماع أولاد ~~البنين. # (القاعدة التاسعة) أن الشهادة بالأرشدية من نسله تحتاج إلى أن يكون النسل ~~معلومين محصورين حتى يكون المشهود له أرشد من باقيهم فمتى لم يكونوا ~~معلومين ولا محصورين كيف يمكن الشاهد الجزم بذلك. # (القاعدة العاشرة) مع العلم بهم هل يحتاج إلى حضورهم والدعوى عليهم ~~وشهادة وجوههم؟ لا يخلو إما أن تكون دعوى الشهود متعلقة بهم أو بغيرهم فإن ~~كانت متعلقة بهم احتاج إلى حضور من يدعي عليه وإذا حصل الحكم عليه لا يتعدى ~~إلى غيره وإن حصل على غيرهم فلا يتعدى إليهم. # (القاعدة الحادية عشرة) قول القاضي ثبت أرشدية هذا وحكمت بهذا وأذنت له ~~في النظر محمول على أنه استوفى الشروط ومن شرط الدعوى سماع البينة في وجه ~~الخصم والخصم قد يكون أجنبيا لمطالبته له بأجرة ونحوها فلا يكون إثبات ~~الأرشدية والنظر مقصودا لنفسه بل لغيره وهو إثبات الأجرة والمطالبة بها ~~لئلا تتعطل الحقوق وقد يكون أحد النسل فيكون إثبات الأرشدية والنظر مقصودا ~~لتقديمه على قرابته المشاركين في النسل. # (القاعدة الثانية عشرة) إذا قامت بينة ms0716 أخرى بالأرشدية لغيره يكون إذا جرت ~~المنازعة بينهما فإن كان ذلك قبل الحكم والإثبات تعارضت البينتان ويحتمل أن ~~يأتي فيهما وجهان أحدهما يتساقطان ولا يحكم لواحد منهما كما قال أصحابنا ~~فيما إذا تعارضت بينتان في نجاسة أحد الإناءين فكل منهما أثبتت في واحد ~~ونفت في الآخر وقلنا بالتساقط له أن يستعمل كلا منهما ولم يجعلوا لعين ~~النجاسة في أحدهما والحالة هذه أثرا فكذلك هنا لا يثبت الرشد لواحد منهما ~~ولك أن تسوي بينهما وتصير كما لو علم استواؤهما في الرشد لأن مضمون ~~الشهادتين رشدهما والتعارض في الشهادة فتساقطا به ويبقى أجل الرشد وأما إذا ~~كان بعد الحكم والثبوت فإن لم يطل الزمان وأرادت البينة الثانية معارضة ~~الأولى فعلى ما سبق؛ لأن عندنا لا فرق بين أن يكون التعارض بعد الحكم أو ~~قبله، وعند الحنفية لا أثر له بعد الحكم فيستمر الحكم على ما هو عليه، وإن ~~طال الزمان وأمكن صدقهما باعتبار الوقتين فهل نقول إنه يحكم بالثانية مع ~~إطلاقهما ويحمل على ذلك إذ لا منافاة أو نقول لا بد من تصريحها بأن هذا أمر ~~متجدد ولأن الأصل استمرار الأرشدية الثانية والحكم بها الذي يقتضيه المذهب ~~أنه لا بد من ذلك. # (القاعدة الثالثة عشرة) إن حكم الحاكم بذلك لبعض أولاد البنات هل يقول ~~أحد حكم بإدخال أولاد البنات في النسل يحتمل أن يقال بذلك؛ لأنه # PageV02P048 # لولا دخولهم لما حكم لهم، ويحتمل أن يقال لا لأنه لا فرق عنده بين أولاد ~~الذكور وأولاد الإناث فأورد الحكم في محل اشتراط النظر على ذلك وحاصله أن ~~المحكوم به هو النظر لا دخول هذا الشخص فإن قيل يلزم من الحكم بالنظر لشخص ~~دخوله. # قلنا اللازم دخوله أو اعتقاد دخوله والحكم بدخوله الأول والثاني مسلمان ~~ولا يحصل منهما المقصود والثالث ممنوع. # (القاعدة الرابعة عشرة) إذا ثبت أن هذا الذي حكم له الحنفي مرتكب فسقا ~~مقارنا الحكم أو طارئا بعده وذلك الفسق لا يقدح في الأرشدية على مذهب ~~الحاكم المذكور ولكنه يقدح في النظر فهل يقدح في ms0717 الحكم إذا كان مقارنا له ~~ويرفعه إذا طرأ عليه أو لا؟ الظاهر الأول من جهة اشتراطه في النظر. # (القاعدة الخامسة عشرة) إذا كان الأرشد فاسقا على مذهب أبي حنيفة أو على ~~مذهب الشافعي إذا كان الفسق طارئا فهل ينتقل النظر إلى من بعده لأنه ليس ~~بأهل أن يقوم الحاكم مقامه؛ لأنه متصف بالصفة التي شرطها الواقف وإنما ~~امتنع من جهة الشرع؟ فيه نظر ووجه هذا البحث قول الفقهاء إن الغيبة في ~~النكاح لا تنقل الولاية إلى الأبعد بل يزوج الحاكم والصبي والفسق والسفه ~~ونحوها تنقل إلى الأبعد وذلك؛ لأن هذه سالبة الأهلية دون الأولى، ووجه ~~الشبه أن الأهلية للنظر بالنسبة إلى الشرع ليست للفاسق وبالنسبة إلى شرط ~~الواقف حاصلة بوصف الأرشدية فهل نقول إن بحصول الصفة المقصودة للواقف هو ~~كالأهل لكن تعدت مباشرته لشرط الشرع فيقوم الحاكم مقامه أولا فينتقل لمن ~~شرطه الواقف بعده، وقد يكون غيره وغير الحاكم فيه النظر الذي ذكرناه. # (خاتمة) قد عرف مما ذكرناه من القواعد أكثر ما يحتاج إليه في هذه ~~المسألة؛ وقد شرط واقفه النظر لأرشد النسل ثم لأرشد أهل الوقف ثم لإمام ~~الجامع ثم الحاكم وشرط الترتيب في استحقاق الوقف بين البطون، ولم أره شرط ~~الترتيب فيهم في النظر، فمقتضاه أن الأعلى لا يحجب الأسفل في النظر بل إذا ~~كان الأسفل أرشد قدم على الأعلى الذي ليس بأرشد، ومقتضاه أنه لا يشترط أن ~~يكون من أهل الوقف؛ لأنه جعل بعدهم، وقد تكلم في الناظر من جهة أنه والي ~~ولاية شرطه ويعتمد فيها ما يعتمده أكثر الولاة ولكنه حسن التصرف في الأمور ~~الدنيوية وينمي الوقف ويميزه، وعندي وقفة في أمره من جهة إذا دار الأمر بين ~~من هذا شأنه وبين ضعيف غير مثمر للوقف # PageV02P049 # وأحسن ديانة منه ويعز وجود من هو جامع الوصفين الديانة والنظر الجيد ~~والله أعلم، ومما نثبته له أنه لا بد من النظر في محل حكم الحاكم وقصده حتى ~~يجعل حكمه في المحل المختلف فيه مانعا من الحكم بغيره وهو أمر ms0718 مهم وتحقيقه ~~صعب والله أعلم. # كتب في ذي القعدة سنة ست وأربعين انتهى. # (مسألة) وقف سيف الدين محمد بن نميرك الخليفتي أمير الحاج على أولاده ثم ~~على أولاد أولادهم ثم على أولاد أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم وإن سفل على ~~أنه يصرف إليهم هذا الوقف على ما تقتضيه الفريضة الشرعية في المواريث لو ~~كان الموقوف موروثا فمن مات من أولاده وأولاد أولاده ونسلهم وعقبهم وإن سفل ~~عن ولد أو عن نسل وعقب وإن سفل كان نصيب الميت مصروفا إلى أولاده ونسله ~~وعقبه وإن سفل على ما تقتضيه الفريضة الشرعية، ومن مات من أولاده وأولاد ~~أولاده ونسلهم وعقبهم وإن سفل عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب وإن ~~سفل كان نصيب الميت مصروفا إلى من يوجد من أولاد هذا الواقف ونسله وعقبه ~~وإن سفل على ما تقتضيه الفريضة الشرعية في الميراث فماتت جاهان خاتون بنت ~~محمد بن عثمان ابن الواقف ولها حصة من ريع الوقف وخلفت بنتا تسمى طبخاتون ~~ليس لها ولد غيرها وللبنت المذكورة ابن يسمى فما الحكم في ذلك؟ # (الجواب) ينتقل نصيب جدته بينه وبين أمه عملا بقول الواقف إنه من مات عن ~~ولد أو نسل كان نصيب الميت مصروفا إلى أولاده ونسله على ما تقتضيه الفريضة ~~الشرعية فالنصف للبنت؛ لأن المال لو كان موروثا كان لها منه النصف والنصف ~~الباقي لابنها؛ لأنه من النسل، وقد قال: ونسله فيقدر ابن البنت المذكور ~~كأنه ابن الميتة فيأخذ كل ما بقي بعد البنت وهو الحاصل ويتلقاه عن الميتة ~~كما تتلقى أمه النصف عنها وكأنه وقفان والله أعلم انتهى. # (مسألة من حلب في مستهل ربيع الأول سنة سبع وأربعين) وقف على عبد الرحمن ~~ثم أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين من توفي عن ولد وإن سفل فنصيبه له ومن ~~توفي عن غير ولد وإن سفل فنصيبه لإخوته وأخواته للأب، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وعلى أنه من توفي منهم في حياة والده وكان له ولد ثم مات الأب عن ~~أولاده وولد ولده ms0719 الذي مات أبوه كان نصيب الأعلى لأولاده وولد ولده فيكون ~~له ما كان لأبيه لو كان حيا ومن مات عن غير نسل ولا إخوة ولا أخوات فنصيبه ~~لباقي أهل الوقف الأقرب إلى المتوفى وكذا الشرط في أولاد أولاد الموقوف ~~عليه أولا ومن يتلوهم من البطون وأما أولاد البنات من أولاد الموقوف # PageV02P050 # عليه أولا بالتعصيب كان نصيبه عائدا إليه وإن لم يكن ينسب إلى الموقوف ~~عليه أولا بالتعصيب كان النصف من نصيبه عائدا إلى أولاده والنصف الآخر إلى ~~الباقين من أهل صدقة الوقف الأقرب فالأقرب إلى المتوفى؛ فإن لم يكن للمتوفى ~~من أولاد البنات ولد وإن سفل وليس له إخوة وأخوات منتسبين بالتعصيب فنصيبه ~~إلى الباقين من أهل الوقف المنتسبين بالتعصيب، وكذلك الشرط في أولاد أولاد ~~الموقوف عليه ومن يتلوهم من سائر البطون، والشرط في كل بطن يوجد بالشرط في ~~البطن الأول، فمات عبد الرحمن عن أربعة بنين عبد المؤمن ومحمد وأحمد وعبد ~~العزيز وبنتين هما زينب وزاهدة ثم مات محمد وعبد العزيز عن ولد ونسل ثم مات ~~عبد المؤمن عن بنت تدعى مؤنسة ثم ماتت مؤنسة عن ابن يدعى محمد لا ينتسب إلى ~~الموقوف عليه بتعصيب هل يستحق نصيب أمه أم يشاركه الموجودون من أولاد ~~الموقوف عليه أو لا أفتونا. # (الجواب) في مستهل ربيع الأول سنة تسع وأربعين يستحق محمد بن مؤنسة بنت ~~عبد المؤمن بن عبد الرحمن الموقوف عليه أولا نصيب والدته بكماله عملا بقول ~~الواقف في أولاد عبد الرحمن الذين (هم) عبد المؤمن إلى مؤنسة وقوله بعد ذلك ~~وكذلك الشرط في أولاد أولاد الموقوف عليه أولا فقوله منهم فينتقل نصيبها ~~لولدها وأما تقسيمه بعد ذلك إلى نسب التعصيب وغيره فهو تقسيم في أولاد بنات ~~عبد الرحمن وهم الطبقة الثالثة والبطن الأول يستحقون كلهم والثاني كذلك ~~ابنا كان أو بنتا أو ابن بنت أو بنت ابن والبطن الثالث يستحق ابن ابن الابن ~~وبنت ابن الابن وابن ابن البنت، ولا تستحق بنت بنت الابن ولا بنت ابن البنت ~~ولا ابن ms0720 بنت الابن إلا بالشرط المذكور، وكأن الطبقة لما بعدت حجب بعضها ~~ببعض، وحكم الطبقة الرابعة وما بعدها حكم الثالثة لقول الواقف وكذلك الشرط ~~في أولاد أولاد أولاد الموقوف عليه فلا يستحق ابن ابن بنت الابن ولا بنت ~~ابن بنت الابن إلا على الشرط المذكور وأما قول الواقف بعد ذلك والشرط في كل ~~بطن يوجد كالشرط في البطن الأول فمحمول على أن للذكر مثل حظ الأنثيين وغيره ~~مما نص عليه في البطن الأول ولم يذكر فيه التقسيم المذكور ولا يأتي فيه. # والحامل لنا على ما أفتينا به قوله كل من توفي منهم ولم يقل منهن فجعل ~~المتوفى ولد البنت ثم قسم ولده إلى عاصب وغيره وكذلك قوله بعد ذلك فإن لم ~~يكن المتوفى من أولاد البنات. # ما قال من البنات، وينبغي لك أن تثبت في تصوير المسألة وفهمها # PageV02P051 # والله أعلم. # كتبه علي السبكي الشافعي انتهى. # (مسألة) فقهاء الشامية الجوانية وقفت على الفقهاء والمتفقهة الشافعية ~~المشتغلين بها وعلى المدرس بها فلان ونسله فإن لم يوجد فيهم أهلية فعلى ~~المدرس الشافعي بها والباقي من الأملاك على مصالح المدرسة وعلى الفقهاء ~~والمتفقهة المشتغلين وعلى المدرس فلان أو من يوجد من نسله ممن له أهلية ~~التدريس وعلى الإمام والمؤذن والقيم يبدأ بعمارة المدرسة وثمن زيت ومصابيح ~~وحصر وبسط وقناديل وشمع وما تدعو الحاجة إليه وما فضل كان مصروفا إلى ~~المدرس الشافعي وإلى الفقهاء والمتفقهة وإلى المؤذن والقيم؛ فالذي هو مصروف ~~إلى المدرس في كل شهر حنطة غرارة وشعير غرارة وفضة ما حملها ناصرية والباقي ~~مصروف إلى الفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم، على قدر استحقاقهم على ما ~~يراه الناظر في أمر هذا الوقف من تسوية وتفضيل وزيادة ونقصان وعطاء وحرمان ~~بعد إخراج العشر وصرفه إلى الناظر وبعد إخراج خمسمائة ناصرية في كل سنة ~~لمشمش وبطيخ وحلوى في ليلة نصف شعبان. # ومن شرط الفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم أن يكونوا من أهل الخير والدين ~~والصلاح والعفاف وحسن الطريقة وسلامة الاعتقاد والسنة والجماعة من جملتهم ~~المعيد بها والإمام وذلك عن ms0721 المدرس والمؤذن والقيم إلا أن يوجد في ارتفاع ~~الوقف نماء وزيادة وسعة فللناظر في أمر هذا الوقف أن يقيم بهذه المدرسة من ~~الفقهاء والمتفقهة الشفعوية المشتغلين بقدر ما زاد ونما في ارتفاع الوقف ~~وكذا إذا نقص ارتفاع الوقف فللناظر فيه أن ينقص من الفقهاء والمتفقهة بهذه ~~المدرسة أكثر من أربع سنين إلا أن يوجد منه نفع للطلبة ويتميز عن غيره من ~~الفقهاء والمتفقهة بها فإن له المقام بهذه المدرسة والاشتغال بها. # انتهى ما أردت نقله من كتاب الوقف فلنتكلم عليه مسألة مسألة إن شاء الله ~~تعالى: # (المسألة الأولى) في المدرس فإن كان المعين أو أحد من نسله أهلا فله ما ~~شرطه الواقف في المدرسة والأماكن من المعلوم، وإن لم يكن المعين ولا أحد من ~~نسله فالمدرس الذي ليس منهم له ما شرطه الواقف في المدرسة، وأما الأماكن ~~فلم أر الواقف صرح به فيها كما صرح به في المدرسة بل ذكر الذين وقف الأماكن ~~عليهم ولم يذكره فيهم، ويقوى احتمال أنه ذكره سيانا بأن الظاهر أن المدرسة ~~لا بد لها من مدرس بمعلوم ويحتمل على بعد أن يراد أنه إذا انقطع التدريس من ~~نسل المعين لا يصرف المعلوم لغيرهم وتبقى مدرسة للفقهاء ومن عساه يدرس منهم ~~أو من غيرهم بلا معلوم أو بمعلوم يجعل # PageV02P052 # له من غير هذا الوقف، وأما المقدر المعين من المعلوم لهذا المدرس المعين ~~فلا يصرف لغيره بل إما أن يكون منقطع الآخر فيصرف إلى أقرب الناس إلى ~~الواقف أو يرد إلى الفقهاء، والأقرب نجعله منقطع الآخر وأما رده إلى ~~الفقهاء فبعيد، وأما صرفه لمدرس آخر من غير نسل المعين فهو المتبادر إلى ~~الفهم من جعلها مدرسة ومن إطلاق المدرس الشافعي في المعلوم المصروف له لكنه ~~لا دليل في اللفظ عليه؛ وإطلاقه حيث ذكر المعلوم إنما هو في تقسيم ما أجمله ~~أولا وهو الوقف للأماكن على المعين والفقهاء فيما بعده تقسيم لما يدخل فيه ~~غير المعين ونحن في الأوقاف إنما نحكم بما دل اللفظ عليه فلا يسمع الحاكم ms0722 ~~الحكم بالصرف لغير المعين ونسله حينئذ؛ لأنه يكون بغير دليل من لفظ الواقف، ~~وإنما ذكر الواقف أن غير النسل من المعين يقوم مقامه عند عدمه في المدرسة ~~لا في الأماكن الموقوفة عليها فهذا ما عندي في ذلك، وطريق الورع للمدرس أن ~~لا يتناول من هذه الأماكن شيئا وإذا أراد أن يدرس احتسابا لله تعالى بهذه ~~المدرسة فله ذلك والسكن بها والإقامة فإنه أحد من وقفت عليه أما وقفها فلا ~~وكون هذا ورعا لا شك فيه وجواز أخذه له عندي فيه نظر لتعارض الذي يظهر من ~~المقصود مع سكوت الواقف وأما حكم القاضي له به فلا أدري له وجها. # (المسألة الثانية) في الفقهاء والمتفقهة قبل نماء الوقف وزيادته. # واعلم أن الفقهاء والمتفقهة جهة وهم لا ينحصرون فالوقف عليهم كالوقف على ~~الجهات العامة وقد زاد فيهم هنا وصف كونهم مشتغلين بهذه المدرسة وهو لا ~~يخرجهم عن الجهة العامة أيضا فإن الاشتغال فيها وصف عام ما من فقيه أو ~~متفقه إلا ويمكن أن يأتي إليها ويشتغل بها فهو حينئذ وقف على جهة بصيغة ~~الجمع وأقله هنا ستة ثلاثة من الفقهاء وثلاثة من المتفقهة فإن وجد من ~~المشتغلين بالمدرسة ثلاثة من هؤلاء وثلاثة من هؤلاء صرف الناظر معلوم ~~الطائفتين إليهم النصف لهؤلاء والنصف لهؤلاء وليس له حينئذ أن ينقص عن ~~الستة ولا أن ينقص كل ثلاثة عن النصف وله أن يقارب بين الأفراد الثلاثة ~~فيقسم النصف بين الثلاثة على ما يراه وليس عليه أن يزيد على الستة ولا له ~~أن يصرف لغير المشتغلين بها. # وإن وجد بها أقل من ستة صرف ذلك إليهم أيضا كما لو لم يوجد من مستحقي ~~الزكاة إلا اثنان أو واحد صرف إليه، وإن وجد من المشتغلين بالمدرسة أكثر من ~~ستة: ثلاثة من هؤلاء وثلاثة من هؤلاء فإن انحصروا وجب الصرف إلى الجميع ما ~~لم يزيدوا على العشرين أما وجوب الصرف إلى الجميع إذا لم يزيدوا على ~~العشرين فكأصناف # PageV02P053 # الزكاة إذا انحصروا يجب استيعابهم؛ وأما امتناع الصرف الزائد على العشرين ms0723 ~~فلما قاله الواقف وهل نقول إذا زادوا على العشرين يمتنع الصرف للزائد فقط ~~أو إلى الجميع؟ # يحتمل أن يقال بالأول وهو السابق إلى الفهم في العرف لا من جهة وهذا أضعف ~~الاحتمالين، ويحتمل أن يقال بالثاني؛ لأنه جعله شرطا فيهم فلا يستحقون إلا ~~به ويكون مقصوده بذلك الرفق بهم وقلة الشغب والغلط بينهم ليكثر اشتغالهم ~~وفائدتهم؛ وإن اشتغل بها جماعة لا ينحصرون من الفقهاء والمتفقهة والحالة ~~فالصرف إلى الزائد على العشرين ممتنع والصرف إلى ستة على الاحتمالين ~~المذكورين والصرف إلى أربعة عشر رجلا وهم الستة إلى تمام العشرين إذا جوزنا ~~الصرف إلى العشرين في الحالة موكول إلى رأي الناظر كالصرف إلى أكثر من ~~ثلاثة من الفقراء إذا لم ينحصروا من الزكاة والأوقاف وإنما حملنا وقف على ~~الفقهاء والمتفقهة الذين لا ينحصرون وشرط أن لا يزيدوا على العشرين؛ وينبغي ~~أن يفهم الفرق بين قولنا شرط أن يكونوا عشرين أو وقف على عشرين وبين قولنا ~~وقف على جهة عامة وشرط أن لا يزيدوا على عشرين، والفرق بينهما ظاهر ليس ~~بالخفي؛ هذا كله قبل نماء الوقف وزيادته وعندي بعض توقف فيما قدمته من وجوب ~~التسوية بين صنفي الفقهاء والمتفقهة؛ لأن الواقف شرط أن يصرف على قدر ~~استحقاقهم فقد يقال الفقيه أكثر استحقاقا من المتفقه. # فإذا استوى أفراد كل صنف وسوى بين الصنفين ألزم التسوية بين الفقيه ~~والمتفقه وهما مختلفان في قدر الاستحقاق ولكني لم آلو على هذا الاحتمال؛ ~~لأن الله تعالى جعل الصدقات للفقراء والمساكين وبقية أصناف الآية الكريمة ~~وسوينا بين الفقراء والمساكين مع أن أحدهما أكثر حاجة من الآخر وعليه ~~الاستحقاق مختلفة فلا نجزم بأن استحقاقه أكثر من استحقاق المتفقة فالأولى ~~التسوية بين الصنفين وأن تفويض الصرف على قدر الاستحقاق إنما هو في الأفراد ~~لا في الأصناف كالزكاة. # وعلى هذا يجب أن يكون المصروف في هذه المدرسة إلى هذا الجنس مقسوما نصفين ~~بين النوعين أعني الفقهاء والمتفقهة؛ ولم أر في هذه المدرسة ولا في غيرها ~~يجعل النظار بالهم من ذلك بل ينزلون ms0724 من غير نظر في ذلك وكأنهم يرون النوعين ~~شيئا واحدا وعطف أحدهما على الآخر من باب اختلاف اللفظ فتارة يكونون كلهم ~~متفقهة وتارة يكونون كلهم فقهاء وتارة يجتمعون مستويين وتارة متفاوتين ولكن ~~الذي يقتضيه الفقه ما قدمناه أن الناظر في لك. # (المسألة الثالثة) قوله على قدر استحقاقهم قد عرفت أنه عائد إلى الأفراد ~~وزيادة الاستحقاق تكون إما # PageV02P054 # لزيادة فقه وإما لحاجة وإما لعائلة وإما لدين وإما تقدم هجرة وإما لغير ~~ذلك بأسباب لا تحصى وعلى الناظر أن ينظر في ذلك كله ويرجح من يستحق الترجيح ~~لا بالتشهي ولا بالغرض بل يقصد الحق ومعرفة الأوصاف المقتضية للترجيح وإن ~~أشكل عليه شيء من ذلك راجع غيره ممن هو أعلم منه وأفضل، لا يحل له غير ذلك، ~~وقوله على ما يراه الناظر بعد قوله على قدر استحقاقهم. # يبين أن المراد على ما يراه الناظر في مقادير استحقاقهم فلا بد أن يعرف ~~الاستحقاق وأسبابه ومقداره في كل واحد ويوازن بينهم ويرجح بمقتضى العدل ~~والإنصاف لا بمقتضى الغرض والإجحاف فإن ذلك حرام عليه ومتى فعله كان متصرفا ~~في مال الوقف بغير إذن الواقف ولا الشرع فيضمنه ولمستحقه مطالبته به في ~~الدنيا وتضمينه منه، وإن لم يؤخذ منه في الدنيا أخذ منه في الآخرة، ولو كان ~~الواقف قال على ما يراه الناظر، ولم يقل على قدر استحقاقهم ربما كان يقال ~~إن الواقف جعل للناظر أن يختار ما شاء فلما قال ذلك بعد قوله على قدر ~~استحقاقهم علمنا أنه لم يجعل للناظر أن يختار إلا ما هو قدر الاستحقاق فإن ~~عرفه وجب عليه العمل بحسبه وإن لم يعرفه راجع من هو أعلم وعمل بحسبه وإن لم ~~يعلم توقف حتى يعلم. # (المسألة الرابعة) قوله المشتغلين بها يقتضي أنه أي اشتغال كان بالعلم ~~إذا كان الرجل فقيها أو متفقها فلا يشترط قدر في الاشتغال ولا نوع في العلم ~~الذي يشتغل به ولا إقامة في المدرسة بل لو اشتغل لحظة واحدة بها ولو في وقت ~~الدرس كفى في صدق هذا ms0725 الاسم، ولا يكفي حضور الدرس من غير اشتغال ولو كان ~~ذلك الرجل فقيها؛ لأنه لا بد من وصف الاشتغال بها ولا بد أن يكون في أوقات ~~بحيث يصدق أنه مشتغل بها. # (المسألة الخامسة) الإقامة بها والسكنى ليست بشرط لكن لكل فقيه أو متفقه ~~الإقامة بها والسكنى؛ لأن الواقف وقفها عليهم وليس لمن ليس بفقيه ولا متفقه ~~السكنى بها ولا الإقامة لأنها موقوفة على غيره وهكذا المدرس الشافعي سواء ~~أكان المعين أم نسله أم غيرهم عند عدمهم أو عند عدم أهليهم له الإقامة بها ~~والسكنى وكذلك المؤذن والقيم غير الفقهاء. # (المسألة السادسة) قوله وحرمان معمول به إذا كان المذكورون غير محصورين ~~فإن له أن يحرم بعضهم وكذلك إذا كانوا محصورين حيث يحرم من زاد على العشرين ~~وجوبا ومن زاد على الستة جوازا على ما قدمناه حيث لا يكونون محصورين. # (المسألة السابعة) المعيد واحد # PageV02P055 # من الفقهاء كما صرح به الواقف وليس من المتفقهة؛ لأنه أرفع رتبة. # وأذكر هنا شيئا ذكرته الآن لم أذكره فيما تقدم وهو أن المتفقه قد يراد به ~~المبتدئ فيكون قسيم الفقيه وعليه بنينا الكلام المتقدم وأنهم يكونون صنفين ~~وقد يراد به كل من يتعاطى الفقه ألا ترى إلى قول الشيخ أبي حامد لما تفقهنا ~~متنا، فالفقه بحر لا ساحل له، وما من فقيه في هذا الزمان وما قاربه إلا ~~وتعرض له مسائل يشيب منها ويصدق عليه أنه يتفقه، فبهذا الاصطلاح يكون عطف ~~المتفقه على الفقهاء ليس من عطف المغايرة في المعنى بل في اللفظ وحينئذ ~~يكفي ثلاثة ولا يجب أن يكونوا ستة، ويجب على الناظر أن يفضل المعيد بقدر ~~استحقاقه واستحقاقه بالأوصاف المتقدمة وبكونه يشغل الطلبة وينفعهم فإن فضل ~~على كل من سواه زاده على كل من سواه وإلا فلا يزيده إلا بقدر استحقاقه حتى ~~لو فرضنا أحدا من الفقهاء غير المعيد أكثر استحقاقا من المعيد وجب تفضيله ~~على المعيد ولا يجوز للمعيد أن يأخذ حيث لا يأخذ الفقهاء والمتفقهة إلا ~~بوصف يزيد به عليهم ويكون الناظر قد ms0726 رأى ذلك لما ثبت عنده من قدر استحقاقه ~~إما اجتهادا منه وإما تقليدا لمن هو عالم بذلك موثوق به، ومتى لم يفعل ذلك ~~كان حراما على كل منهما. # (المسألة الثامنة) قوله وأن لا يقيم أحدا من الفقهاء والمتفقهة بهذه ~~المدرسة أكثر من أربع سنين إلى آخره. # يحتمل أن يريد بالإقامة كونه مشتغلا بها وقت الدرس منزلا بها فيقطع بعد ~~المدة إذا لم يكن ينتفع، وهذا الذي فهمه كثير من الناس ويحتمل أن يريد ~~بالإقامة السكنى لأنها بمعناها في اللغة والشرع فعلى هذا من يشتغل بها وليس ~~مقيما فيها لا يجب إخراجه بعد أربع سنين، ولا يكون هذا الشرط عائدا إلى ~~المعلوم الذي ذكره في وقف الأماكن بل الذي ذكره في وقف المدرسة نفسها عليهم ~~وهذان الاحتمالان متقاربان فلذلك لا أقدم على قطع أحد من المنزلين بها لأجل ~~هذا الاحتمال الثاني وهو قوي وكذلك لا أقدم على تنزيل أحد فيها ممن كان ~~يقدم له تنزيل أربع سنين وخرج منها ولا أقدم على إعادته إليها ولا إلى ~~تنزيله فيها لأجل الاحتمال الأول تمسكا باليقين وطرحا للمشكوك فيه، ومما ~~يؤيد ما أوردته من الاحتمال الثاني قول الواقف بعد ذلك فإن له المقام بهذه ~~المدرسة والاشتغال بها فغاير بين المقام والاشتغال، ولا يرد على هذا قوله ~~فيما تقدم فيما إذا وجدت زيادة أن للناظر أن يقيم من الفقهاء؛ لأن الإقامة ~~المذكورة في الناظر متعدية في الفقهاء لازمة فهما معنيان مختلفان. # (المسألة التاسعة) # PageV02P056 # إذا وجد في ارتفاع الوقف نماء وزيادة وسعة فإن للناظر أن يزيد كما قال ~~الواقف وليس ذلك واجبا عليه فله أن يزيد وله أن يبقي الأمر على ما هو عليه ~~ويصرف الزائد إلى من كان يصرف له قبل ذلك مضموما إلى الأصل. # (المسألة العاشرة) إذا زاد فهل الزائدون كمن عينهم الواقف حتى لا يجوز ~~للناظر قطعهم أو لا فيجوز والحق الثاني لأن الواقف لم ينظر إلى عدد وإنما ~~نظر إلى الجهة وحجر على الناظر في الزيادة على العشرين عند عدم زيادة الوقف ms0727 ~~فإذا زاد الوقف زال الحجر وزيادته عددا يصرفه إليه فله أن يصرف إلى القليل ~~والكثير؛ لأن الموقوف عليه الجهة العامة والعدد غير منظور لا أولا ولا ~~آخرا. # (المسألة الحادية عشرة) قوله يقدر ما زاد معناه أن الزائد يجعله للزائدين ~~الذين كان ممنوعا منهم قبل ذلك ولا ينحصرون في عدد سواء أكان ما زاد قدر ~~الأول أو دونه أو أكثر فله أن ينزل عليه ما شاء من العدد بحيث يكون بعد أن ~~ما كان يحصل للعشرين قبل الزيادة مستمرا لا ينقص عليهم، وإنما قلت هذه ~~العبارة حتى لا يضيق على الناظر أن يقرر ما زاد بالزائدين والأصل بالعشرين ~~فإن سفه عليهم وليس في لفظ الواقف ما يقتضيه بل له أن يجعل الجميع وقفا ~~واحدا. # مثاله كان الأصل مائة والزائد مائة فله خلطها ويصرف مائة للعشرين الأصلية ~~ومائة لمن زاده عشرين أو أقل أو أكثر. # وإنما قلنا ذلك؛ لأن الواقف لم يعين معلوم الفقهاء ولا ذكر لأحد منهم ~~قدرا معلوما بل جميع الفاضل لهم وللمؤذن والقيم على ما يراه الناظر وإذا ~~زاد جعل للناظر أن يزيد فيهم فيجعلهم أكثر من العشرين ويكون بقدر الزائد مع ~~كون الجميع وقفا واحدا منه قدر الزائد للزائدين سواء أكان من الأصل أم من ~~الزيادة والباقي للأصليين ويحتمل أن يقال إذا زاد بقدره يحصل الجميع للجميع ~~وإن نقص يعالهم الأولين عما كان لكنه بعيد والأولى المحافظة على أنه لا ~~ينقص معلوم عشرين عن الذي كان في أصل الوقف. # (المسألة الثانية عشرة) أجرة الناظر والكلف اللاحقة للوقف الأول والقيم ~~والمؤذن وثمن المشمش والبطيخ وعمارة المدرسة ومصالحها وعمارة الأماكن ~~الموقوفة في الأول كلها من الأصل يختص به نصيب العشرين والذي زاد جميعه ~~يختص به الزائدون إلا إن كان وقفا آخر واحتاج إلى عمارة أو كلف مختصة به ~~فيخرج منه وما عدا ذلك لا يصرف منه إلى العشرين شيء. # (المسألة الثالثة عشرة) الواقع أن الوقف نما وزاد واتسع فجازت الزيادة ~~قطعا. # (المسألة الرابعة عشرة) معرفة قدر الوقف في زمن الواقفة ms0728 وتمييزه عن ~~الزيادة على التحرير مأنوس منه فهل نقول إذا شككنا في الزائد هل # PageV02P057 # هو بقدر الزيادة أو زائد عليها محرم؛ لأن الأصل المنع أو يجوز؛ لأنه جوز ~~الزيادة وشككنا في المنع؟ فيه احتمالان والأظهر الجواز. # (المسألة الخامسة عشرة) إذا جاز التنزيل بلا ضابط له إلا ما يقتضيه رأي ~~الناظر بحسب ما يراه مصلحة وأكثر أجرا للواقف فقد يأتي شخص فقيه جيد فقير ~~لا يجد ملجأ فيكون تنزيله أكثر أجرا وأولى من كثير من المنزلين وإن نقص من ~~معلومهم بسببه شيء يسير فمن يقول بأن تنزيل مثل هذا لا يجوز لم يلتفت إليه ~~وقد يأتي شخص فيه غنى ولا فضيلة طائلة وليس فيه نفع الطلبة فتنزيل مثل هذا ~~لا مصلحة فيه فينبغي للناظر الإعراض عنه ولا أستطيع أقول إن تنزيله حرام ~~لأنه لا لفظ من الوقف ولا دليل من الشرع يمنع منه ولا يجب صرف تلك المعاليم ~~إلى الأولين من غير نقص. # (المسألة السابعة عشرة) ترتيب الفقهاء على طبقات ثلاث كما هو في هذه ~~المدرسة وغيرها إن كان بشرط الواقف كما في الشامية البرانية فهو متبع، وإن ~~لم يكن بشرط الواقف كما في هذه المدرسة فالأقرب أنه لا يجوز الحصر فيه؛ لأن ~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن ننزل الناس منازلهم» فإذا كان ~~فقيه في طبقة عشرين وفقيه في طبقة ثلاثين وفقيه بينهما فوق الأول ودون ~~الثاني إلحاقه بأحدهما تنزيل له في غير منزلته فهو مخالف الحديث فيجب أن ~~يجعل بينهما إذ هي منزلته فمنازل الفقهاء من أقل الأجزاء إلى أكثرها وعلى ~~الناظر الاجتهاد في ذلك. # (المسألة الثامنة عشرة) لا يجب على الناظر أن يعين لكل فقيه معلوما ~~بالدراهم أو غيرها بقدر معلوم؛ لأنه قد يجيء المغل أقل من معلوم الجميع أو ~~أكثر، والواقف لم يعين قدرا فإن تركه الناظر لذلك ونزل جملة وجاء وقت المغل ~~وقسمه على قدر استحقاقهم وذلك يختلف بحسب كل سنة فهذا هو أقرب إلى الصواب ~~وإن عين لكل منهم قدرا على حسب استحقاقه ms0729 فإن جاء الريع أقل قسمه بينهم على ~~تلك النسبة وإن جاء أكثر رد الزائد عليهم على تلك النسبة أو نزل عليها ~~غيرهم على ما يراه. # (التاسعة عشرة) أخبرني الناظر أن الشيخ علاء الدين القونوي قاضي القضاة ~~الشافعي في ذلك الوقت في سنة سبع وعشرين وسبعمائة لما اجتمعوا في أيام ~~المرحوم تنكز كان رأي الشيخ علاء الدين أن يكونوا مائة وأن تكون طبقاتهم ~~كطبقات الشامية البرانية وهذا الذي رآه حسن أولى مما هي الآن عليه؛ لأن ~~المدرستين منسوبتان إلى واحدة والبرانية متقدمة فيغلب على الظن أنها لما ~~أطلقت في الجوانية أرادت ذلك وإذا كانت طبقاتهم كطبقات البرانية وكانوا ~~مائة كان الوقف يكفيهم في غالب السنين في السعر المعتدل وقد قدمت أنا ما في ~~الطبقات الثلاث فأنا أوافقه في كونهم # PageV02P058 # مائة أو أكثر ولا أوافقه في حصر الطبقات في ثلاث. # (المسألة العشرون) شاع في الشام جعل شخص نائب الفقهاء ويأخذ معلومه عن ~~النيابة من غير مال الفقهاء وهذا إن كان الفقهاء يأخذون معلومهم كاملا كما ~~في الشامية البرانية فهو حرام؛ لأن النائب وكيل وأجرة الوكيل على الموكل لا ~~على غيره فإخراجها من الوقف الذي لا حق فيه للفقهاء بعد أخذ معلومهم لا ~~يجوز وقد قدرت الواقفة للفقهاء معلوما فلا تجوز الزيادة عليه وأما الشامية ~~الجوانية فلم تقدر للفقهاء معلوما والناظر قد عين فإن جعل جامكية نائب ~~الفقهاء زيادة في معلوم الفقهاء ورضوا هم بدفعها لنائبهم أجرة جاز ويقدر ~~كأنهم قبضوها ودفعوها إليه فهذه ثلاثة شروط في حل تناول نائب الفقهاء ~~الأجرة أحدها تقرير الناظر نظيرها للفقهاء زيادة على المعلوم المقرر لهم ~~والثاني رضاهم بذلك ويدفعها إلى النائب والثالث تقرير قبضهم وهذا عندي فيه ~~نظر هل يكفي تقدير القبض أو لا بد من قبض حقيقي حتى يدخل في ملكهم ثم ~~يصرفونه لهم، وبدون هذه الشروط الثلاثة لا يجوز إلا أن يقال إنه نائب عن ~~الجهة العامة لأن الوقف في هذه المدرسة على فقهاء غير محصورين والحصر إنما ~~جاء عارضا بعد التعيين والاستحقاق فهو ms0730 في أصل الوقف على العموم والحاكم ~~يعينه نائبا عن الجهة كالعامل في الزكاة ويكون الناظر بمنزلة المالك في ~~الزكاة فيستحق حينئذ النائب جزءا من المال الذي يستحقه الفقهاء ولا يجب ولا ~~وصول ذلك المال إليهم بل يأخذه بتقدير الحاكم كما يأخذ العامل في الزكاة ~~نصيبه ويكون للفقهاء الباقي كما لبقية الأصناف باقي الزكاة، ولا يضر ~~انحصارهم بحسب الواقع كما إذا انحصر الفقهاء فإن العامل يأخذ نصيبه بغير ~~إذنهم، هذا نهاية ما يمكن في تحرير ذلك، وهو مندفع؛ لأن العامل نائب الشرع ~~والزكاة مدفوعة للشرع لا للأصناف بخلاف الفقهاء وقد يتوهم أن نائب الفقهاء ~~معين للناظر أو مخاصم له لكن هذا إنما يكون عند ضعف الناظر أو خلل فيه ~~يقتضي ضم مشرف إليه وحينئذ لا يكون نائب الفقهاء ونحن إنما نتكلم على نائب ~~الفقهاء وحيث يكون الناظر سالما عن القدح والضعف والإبدال شيء آخر والله ~~أعلم. # كتب يوم الأحد مستهل جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبعمائة انتهى. # (فتوى من حلب في صفر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة) رجل وقف مدرسة وشرط ~~نظرها لثلاثة على الترتيب ثم إلى بني أبيهم ثم إلى بني والد أبيهم ونسلهم ~~وعقبهم لا يخرج النظر عنهم ما دام فيهم من يصلح له وكذلك التدريس لا يعدل ~~به إلى سواهم، وإن كان فيهم من يصلح للنظر # PageV02P059 # والتدريس فوض النظر والتدريس إليه ولكل من آل إليه النظر تفويض ذلك إلى ~~الأرشد الأصلح ممن ذكر واحدا بعد واحد فإن لم يكن فيهم من يصلح لشيء من ذلك ~~كان لمن يصلح من نسل زيد ومتى عاد ونشأ لهم من يصلح للنظر والتدريس أعيد ~~إليه؛ وليس لأحد مشاركة من يئول إليه النظر والتدريس بل ينفرد به ولا يعدل ~~به إلى سواه وشرط أن المدرس هو الذي يعينه الناظر فآل النظر إلى شخص منهم ~~وفيهم جماعة يصلحون للوظيفتين فعين شخصا منهم للتدريس واستمر يباشر النظر ~~ويفيد التدريس ثم توفي الناظر مع وجود المدرس والجماعة الصالحين للنظر ~~والتدريس فهل ينفرد المدرس بالنظر أو يشاركه الجماعة ms0731 المذكورون وهل للناظر ~~أن يسند النظر إلى غير المدرس؟ # (الجواب) الحمد لله ينبغي أن يحضر كتاب الوقف فقد يكون فيه ما يرشد إلى ~~المراد وأما هذا الذي نقل منه وحده ففيه تدافع في موضع الاستفتاء فلنتكلم ~~على شرح الجميع. # أما شرطه النظر لثلاثة على الترتيب فلا إشكال فيه يستحقونه على الترتيب ~~ثم بعد انقراضهم يستحقه بنو أبيهم ثم بنو والد أبيهم ونسلهم وعقبهم، وظاهر ~~اللفظ في هاتين الطبقتين أنه لا ينفرد به واحد من الطبقة بل إذا كان فيهم ~~جماعة صالحون للنظر اشتركوا فيه هكذا في بني الأب حتى ينقرضوا ثم في بني ~~ولد الأب ونسلهم حتى ينقرضوا ويدخل فيه أولاد البنات، وكذلك حكم التدريس ~~هذا ظاهر اللفظ في الوظيفتين ولا يحتاج إلى تفويض، ولا يختص بالأرشد بل ~~يشترك فيه الرشيد والأرشد بقوله بعد ذلك: وإن كان فيهم من يصلح للنظر ~~والتدريس مستغنى عنه لكنه تأكيد حتى لا يظن أنه لا يجمع للواحد بين ~~الوظيفتين وليس فيه ما يقتضي أن يكون واحدا فإن " من " صيغة صالحة للواحد ~~وما فوقه وقوله فوض معناه جمع وليس معناه أنه يحتاج إلى تفويض؛ لأن الشرط ~~المتقدم أغنى عنه بعد واحد يقتضي بمفهومه عدم التعدد، وأردت أن أقول به ~~وأجعل قوله واحدا بعد واحد راجعا إلى جميع ما تقدم في بني الأب وبني ولد ~~الأب ومن بعدهم، لكنه بعيد والأقرب أن يجعل قوله ذلك إشارة إلى مجموع النظر ~~والتدريس؛ لأنه أقرب ما يصلح له ذلك ويكون قوله: الأرشد إشارة إلى النظر، ~~والأصلح إشارة إلى التدريس؛ ويوافقه قوله بعد ذلك أن المدرس هو الذي يعينه ~~الناظر، لكن اللفظ الأول دل بعمومه على اشتراك الكل في النظر والتدريس عند ~~الأهلية سواء أحصل تفويض أم لم يحصل. # فهذا موضع من محل التدافع وحرمان بعضهم بهذا المفهوم مع عموم اللفظ ~~المتقدم لا أرى به؛ وقوله بعد ذلك " وليس لأحد # PageV02P060 # مشاركة من يئول إليه النظر والتدريس بل ينفرد به ولا يعدل به إلى سواه " ~~عمومه يقتضي أنه لا يشاركه أحد ms0732 من أهل طبقته ولا من غيرهم لا ممن يصلح ولا ~~من غيرهم والأخذ بهذا العموم يدافع العموم المتقدم وليس أحدهما أولى من ~~الآخر بل الأول أولى؛ لأنه استقر فلا يندفع بهذا بمجرد الاحتمال، مع احتمال ~~هذا الثاني لأن يكون المراد لا يشاركه أحد ممن يتصف بصفته أو من غير أهل ~~طبقته وما أشبه ذلك جمعا بين الكلامين، وقوله وشرط أن المدرس هو الذي يعينه ~~الناظر ظاهر انحصار المدرس في المعين فيفتقر إلى التعيين، واللفظ المتقدم ~~يقتضي الاستغناء عن التعيين لكن هذا الشرط يظهر أنه مخصص لذلك الإطلاق ~~فيفتقر المدرس إلى تعيين الناظر وخصص به ذلك العموم المتقدم بالنسبة إلى ~~التدريس وبمقتضى هذا أقول إن الناظر المذكور إذا مات مع وجود المدرس لا ~~يفرد المدرس بالنظر بل يشاركه الجماعة المذكورون ولذا كان لهم أن يشاركوا ~~الميت. # وأما قوله هل للناظر أن يسند النظر إلى غير المدرس فقد قال الواقف لكل من ~~آل النظر إليه تفويض ذلك إلى الأرشد والأصلح ممن ذكرنا وجعلنا ذلك إشارة ~~إلى مجموع التدريس والنظر كما قدمناه أو إشارة إلى النظر وحده والمدرس وحده ~~فله ذلك وكله لا فائدة فيه لا يسند إلى الأجانب والأقارب مستحقون بالشرط من ~~غير تفويض فأيش فائدة التفويض ولم يذكر الواقف إلا شيئا واحدا فالأولى منع ~~الإسناد إلى المدرس وإلى غيره، وحصول النظر بالشرط والتفويض في كلام الواقف ~~محمول على التولية في الحياة والله أعلم. # ولم أكتب ذلك للمستفتي بل كتبت أني أحتاج إلى نظري في كتاب الوقف فإن لم ~~أجد فيه إلا ذلك فالذي يظهر لي أن المدرس لا ينفرد بالنظر ويشاركه فيه ~~الجماعة المذكورون وليس للناظر أن يسند النظر لا إلى المدرس ولا إلى غيره ~~وهذا اللفظ المذكور في الاستفتاء فيه تدافع فقد يكون بالوقوف على كتاب ~~الوقف يظهر من آخره والله أعلم. # كتبه علي السبكي الشافعي انتهى. # (فتيا من صفد في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين) وقف بلبان الجو كندار ~~الأشرفي المنصوري مسجدا وأوقافا على مصالحه ثم يصرف لرجل مسلم ms0733 حافظ لكتاب ~~الله تعالى العزيز أهل للإمامة والخطابة يؤم فيه بالمسلمين في الصلوات ~~الخمس ويقيم الخطبة أيام الجمع والأعياد ما مبلغه في كل شهر سبعة وستون ~~درهما واستثنى النظر لنفسه وله أن يوصي به ولوصيه مثل ذلك فإن مات عن غير ~~وصية أو انقطع فللأرشد من عقبه عقبا بعد عقب # PageV02P061 # تحجب العليا السفلى فإذا انقرضوا فلنائب السلطنة بصفد وقبله منه قابل جاز ~~قبوله ثم بعد تمام هذا الوقف ولزومه أشهد الناظر في هذا الوقف المذكور أنه ~~فوض وظيفتي الإمامة والخطابة بالمسجد المذكور لشهاب الدين أبي بكر ابن صارم ~~الدين إبراهيم بن حسين بن محمد الهكاري أيام حياته ثم من بعده إلى ولده ~~وولد ولده ونسله وعقبه ممن كان أهلا، واستنابه عنه في النظر عنه في الوقف ~~المذكور ولجميع ذلك شهد بتاريخ يوم الجمعة الرابع من ربيع الأول سنة اثنتين ~~وتسعين وستمائة فمات الفقيه المذكور وخلف ولدين صغير وكبير أهل فباشرهما ثم ~~كبر الصغير وصار أهلا وقصد مطالبة أخيه بالتشريك فلم يوافقه فهل له منعه ~~وهل له أيضا استقلاله بالوظيفتين وهل للصغير مطالبته بالتشريك؟ # (الجواب) تفويض الخطابة والإمامة بعد تمام الوقف ولزومه إنما هو بحكم ~~النظر فليس بلازم، وقوله إلى ولده وولد ولده ليس بصحيح، هذا الذي يقتضيه ~~الفقه، وقوله استنابه في النظر عنه في الوقف لا يقتضي الوصية بل هي استنابة ~~في حال الحياة ولا تتعدى إلى ولده وولد ولده، هذا مقتضى الفقه ولكن ما بقيت ~~أكتب على الفتوى لئلا يتسلط أحد على الخطيب المستقر فينزعها منه وكتبت أن ~~الشرط بالنسبة إلى الكبير والصغير الذي صار أهلا سواء ولم أزد على ذلك ~~فيحصل المقصود مشاركة الكبير للصغير فإن هذا إن جعل شرطا في أهل الوقف فلا ~~فرق بين الكبير والصغير فيسوى بينهما وإن لم يجعل شرطا فيجوز توليتهما ~~وتولية أحدهما وتولية آخر غيرهما وأما قوله لرجل فلا يمتنع أن يكون واحد ~~يصلي بعض الشهر أو شهرا كاملا ويصلي آخر بعضه أو شهرا آخر، وعلى كل تقدير ~~الصرف إنما هو لرجل ms0734 واحد عن الوظيفة التي قام بها في شهر أو بعض الشهر ~~فالذي هو المصلحة وعدم قطع رزق الأولاد وهو وفاء بما قصده الواقف وإن لم ~~يكن لازما أن يشرك بين الولدين ولا يخرج عنهما إلى غيرهما ولا يختص بأحدهما ~~والله أعلم انتهى. # (فتوى في مدرسة القدس في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة) ~~الاستفتاء المسنون من سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام فسح الله في ~~مدته إبانة الحق عما يذكر من شرط واقف وقف مدرسة على أهل العلم الشريف وقال ~~في كتاب وقفه على أن المدرس المرتب لها يباكر في الوقت المعتاد للحضور في ~~موضع الدرس وجمع الجماعة له ويبدءوا بقراءة شيء من القرآن # PageV02P062 # هناك والجماعة له # ثم يشفع ذلك بالدعاء للواقف ولسائر المسلمين ثم يشرع في ذكر الدرس مذهبا ~~وخلافا وأصولا وما شاء من العلوم الشرعية ثم ينهض كل معيد مع أصحابه ~~المرتبين معه فيعيد عليهم من الدروس ما هو بصدده من المذهب إن كان مذهبا ~~والخلاف إن كان خلافا وغير ذلك من العلوم الشرعية وعليهم الحضور بعد صلاة ~~العصر لإعادة الدروس بالمكان الذي يذكر فيه الدروس ثم قال بعد ذلك عند ذكر ~~المدرس وعليه ذكر المذهب والخلاف إن طلب منه في كل يوم إلا في أيام البطالة ~~المعتادة هذا لفظ الواقف فهل يلزم المدرس أن يذكر في كل يوم عدة دروس من ~~جميع العلوم التي ذكرها الواقف وغيرها أو لا يتعين عليه إلا ذكر المذهب فقط ~~وذكر الخلاف إن طلب منه وإليه الخيار في بقية العلوم وهل يلزم كل معيد بهذه ~~المدرسة أن يعيد درسا كاملا من الدروس التي يعينها المدرس له وتكون " من " ~~في قول الواقف لبيان الجنس عملا بعموم ما في قوله من الدروس ما هو بصدده ~~ولعموم قوله بعد ذلك لإعادة الدروس بعد صلاة العصر أم تكون للتبعيض بالنسبة ~~إلى كل درس وتبرأ ذمة المعيد بأن يقتصر على إعادة بعض من درس الفقه مثلا أو ~~من غيره. # ويستحق المعلوم المشروط له بمجرد ذلك وإذا كان ms0735 الواقف - رحمه الله - قد ~~قال عند ذكر المشارف للمدرسة المذكورة ويشترط عليه تفريق المشاهرة بمحضر من ~~الفقهاء المقيمين بالمكان وبحضور المدرس أو نائبه فإذا فرقها أحد حط المدرس ~~أو نائبه بذلك والمعيدين والأعيان بالقدر المنفق فيهم ويطالع الناظر في ~~المكان بالحاصل من مستخرج كل شهر بعد الإنفاق يعمل أوراقا يأخذ عليها خط ~~المدرس أو نائبه والأعيان من الفقهاء والمعيدين. # فهل يلزم من مجرد هذا الكلام أن يكون التصرف في الوقف موقوفا على إذن كل ~~واحد من المعيدين وأعيان الفقهاء ومراجعته فيه وأن يكون لهم ولاية استرفاع ~~الحسابات من المباشرين فيما دق وجل من أمر الوقف كما يرفع للناظر أم ليس ~~لواحد منهم سوى ما ذكره الواقف من أخذ حقه على قدر المنفق فيهم وعلى قدر ما ~~عنده من الحاصل في كل شهر وقال الواقف - رحمه الله - في كتاب الوقف أيضا ~~بعد ذكر من فيه من المباشرين من المشارف والجابي والمعمار وغيرهم فإن رأى ~~الناظر في هذا الوقف أنها تحتاج في توفير مصلحتها وزيادة ريعها وحفظه إلى ~~زيادة مستحدثة فعل وجعل له من الأجرة ما يقتضيه عمله هذا لفظ الواقف - رحمه ~~الله -، وكان فيه قريتان تستغل أرضهما على العادة فحكرت كروما بأسماء خلق ~~كثير يبلغ عددهم نحو أربعمائة نفر # PageV02P063 # وأزيد فرأى الناظر أنها تحتاج إلى مباشر ثان مع المشارف لضبط وقفها ~~ومحاسبة من به واستخراج ريعه فرتب من يقوم بذلك وجعل له دون أجرة عمله ونفذ ~~ذلك ولاة الأمور من السلطان ونائبه وحاكم المسلمين. # فهل يكون ذلك مخالفا لشرط الواقف أم لا وهل للمباشر المذكور أن يأخذ أجرة ~~عمله أم لا؟ يبين سيدنا ومولانا الحق في ذلك كله. # (الجواب) الحمد لله يتعين على المدرس ذكر الدرس كل يوم وأما الخلاف فإن ~~طلب منه تعين أيضا وأما الأصول فلا يتعين ولكن ينبغي له لذكر الواقف له ~~فينبغي ذكره ولا يجب، ويستحب أن يذكر مع هذه الثلاثة علما رابعا أو أكثر ~~وتعيينه مفوض إلى رأيه. # والزيادة على ذلك تفوض إلى رأيه والواجب المذهب ms0736 فقط والخلاف معه إن طلب ~~وبغير طلب لا يجب ولا يلزمه ذكر عدة دروس، وإنما قلنا ذلك؛ لأن قوله على أن ~~المدرس المرتب لها يباكر إلى آخره ليس شرطا على المدرس بل هو بيان الوقف ~~وأن المدرسة جعلت لذلك فأخذ نصف الدرس الذي جعلت المدرسة له بأن المدرس ~~يباكر إلى الحضور في موضع الدرس وجمع الجماعة له وهو معطوف على الحضور وليس ~~من فعل المدرس بل الجامع للجماعة غيره إما النقيب وإما هم من نفسهم ~~فيجتمعون لأجل المدرس وحضوره وباعث لهم على ذلك والضمير في قوله له يحتمل ~~أن يكون للمدرس ويحتمل أن يكون للحضور وكلاهما صحيح والأول أظهر ويحتمل ~~احتمالا ثالثا أن يكون الضمير لموضع الدرس. # وقوله ويبدءوا ذكره منصوبا بحذف النون فهو معطوف على المصدرين المتقدمين ~~وهما الحضور والجمع فيصير المعنى والبداءة كقول الشاعر # للبس عباءة وتقر عيني # وقوله بعد ذلك والجماعة له ما يظهر له معنى طائل ولولا كتابة يبدءوا بواو ~~وألف كنت أقول إن المعنى يبدأ المدرس بقراءة شيء من القرآن والجماعة به ~~وتكون الباء طالت فصارت لاما، وقوله ثم يشفع أي المدرس وهو عطف على يباكر، ~~وينبغي أن يحرص المدرس على أن يكون الدعاء منه لذلك، ولا يفوض الدعاء إلى ~~غيره كما عادة أكثر الدروس وإن كان إذا دعا غيره وأمن هو كان داعيا ولكن ~~الأول أقرب إلى التبادر إلى الفهم من غرض الواقف؛ وقوله ثم يشرع عطف أيضا ~~على ذلك، وقوله مذهبا وخلافا وأصولا منصوبات على التمييز والمعنى وقف ~~المدرسة لهذا القصد من مباكرة المدرس إلى الحضور ليجمع الجماعة عنده ~~ويقرءوا جميعهم شيئا من القرآن ويدعو المدرس بعد ذلك للواقف ولسائر ~~المسلمين ثم يشرع في الدرس الذي # PageV02P064 # هو المذهب والخلاف والأصول وما شاء المدرس. # فهذا هو المقصود الذي وقفت له المدرسة فإذا حصل ذلك جميعه فقد حصلت ~~الصورة التي هي مقصود المدرسة كاملة وإذا فات شيء منها فقد يكون مخلا ~~بالصورة بالكلية وقد تحصل الصورة معه ولكن فيها نقص عن صورة الكمال، ~~والواجب من ms0737 ذلك يتلقى من أحد أمرين إما بتنصيص الواقف وقد ذكره بعد ذلك من ~~ذكر المذهب مطلقا والخلاف إن طلب إما بالضرورة لكن لا بد منها وإن لم ~~يذكرها الواقف وهي درس المذهب؛ لأنه المقصود وقراءة القرآن والدعاء للعرف ~~وللقصد الصحيح من الواقفين في ذلك وهو معظم غرضهم. # وإنما ذكرنا هذا حتى لا يتوهم أن هذا ذكره على سبيل الاشتراط على المدرس، ~~وانتصاب الألفاظ الثلاثة على التمييز يقتضي أن يكون الدرس واحدا موصوفا ~~بالثلاثة ليس أنه مشتمل على ثلاثة دروس، وقوله وما شاء من العلوم معطوف على ~~الثلاثة فلو كانت الثلاثة واجبة كان يجب رابع ويفوض تعيينه إلى خيرته لكنا ~~بينا أن الثلاثة ليست بواجبة بل الواجب بعضها ولو تعين المذهب عرفا وشرطا ~~لكنا نقول الكل مفوض إلى خيرته على بعض الاحتمالات؛ لأنك إذا قلت أعجبني ~~زيد وعلمه قد يكون المعنى أعجبني علم زيد فكذلك هذه الثلاثة وما شئت من ~~العلوم قد يكون المراد ما شئت مطلقا لكن المذهب يتعين شرطا وعرفا والبقية ~~المصرح بأسمائها مقصودة ظاهرا. # والضمير في قوله إن طلب يعود على الخلاف ولا يعود على المذهب والخلاف ~~جميعا لأفراده ولو عاد إليهما كان مثنى؛ ويحتمل على بعد أن يعود على المصدر ~~الذي هو ذكر وعلى هذا الاحتمال يكون ذكر المذهب أيضا مشروطا بالطلب لكن هذا ~~بعيد لأمرين أحدهما أن الخلاف أقرب وعود الضمير على الأقرب أولى والثاني إن ~~وضع المدرسة يقتضي أن المذهب لا بد منه وإن لم يطلب؛ لأنه متى لم يذكر فاتت ~~صورة الدرس ذكرا وعرفا، ومن وظائف المدرس أن يرتب لكل معيد جماعة يعيد ~~عليهم ما هو بصدده و " من " في قول الواقف من الدروس للتبعيض وفي قوله من ~~المذاهب لبيان الجنس. # وليس من لازم كون الأولى للتبعيض وجوب ذكر عدة من الدروس، بل التبعيض ~~محمول في ذلك على التبعيض من الدروس التي يتفق ذكرها أو من الدروس المعلومة ~~في الذهن التي تذكر كلها أو بعضها والمعيدون يعيدون ما يذكر منها، وكل معيد ~~إنما يلزمه ms0738 إعادة ما هو بصدده إما من المذهب وإما من الخلاف وإما من غير ~~ذلك ولا يلزمه ذكر الجميع، وقول السائل هل يلزم كل معيد أن يعيد # PageV02P065 # درسا كاملا إن أراد إذا ذكر المدرس مذهبا وخلافا وأصولا يلزم كل معيد ~~إعادة الثلاثة فليس كذلك ولا يلزمه لتصريح الواقف بخلافه وإنما يلزم المعيد ~~ما هو بصدده فقط وإن أراد أنه يلزم المعيد المذهبي مثلا إعادة جميع دروس ~~المدرس المذهبي فيعم ولكنه يتسامح في ذلك إذا أغفل بعضه؛ لأنه قد لا يضبطه ~~كله ويشق ذلك جدا لا وهو إنما يعيد للفقهاء ما يحتملونه؛ وقد تقصر أذهانهم ~~عن ذكر كل ما ذكره المدرس مما فهمه المعيد وقد يذكر المدرس ما لا يفهمه ~~المعيد فالمقصود إعادة المقصود منه الذي ينتفع الطالب به. # وقول السائل وتكون " من " في قول الواقف وقد ذكرناهما وقوله لإعادة ~~الدروس بعد صلاة العصر لا نتمسك به؛ لأنه قال عليهم الحضور بعد صلاة العصر ~~لإعادة الدروس فالمقصود منه مقابلة الجمع بالجمع وليس المراد أن على كل ~~واحد إعادة ذكر الدروس؛ لأن القرينة ترشد إلى خلاف ذلك والقرينة معلومة من ~~لفظ الواقف ومن الفرق ومن المعنى، وقال قوله ما هو بصدده وما زاد على ذلك ~~ليس هو بصدده بل هو وظيفة فالمدرس يعلم المعيدين والمعيدون يعلمون من دونهم ~~أي المبتدئين ولا يعلم كل واحد إلا على قدر ذهنه من يتعلم (؟) كل ما الناس ~~يفهمونه، وفي هذا المحل يسمح ببعض ما يعلم لاحتمال الإغفال والنسيان، نعم ~~الذي هو في محل الاحتياج إليه ولم يغفل عنه ولا ينسى لا يتسامح بتركه إلا ~~من ضرورة حالية تعرض في بعض الأوقات، وبراءة ذمة المعيد باقتصاره على إعادة ~~بعض من درس الفقه مثلا أو من غيره يمتحن بالضابط الذي ليس مالكه فإنه تارة ~~يبرأ وتارة لا يبرأ، ويعرف ذلك مما تقدم. # وقوله في المشارف: ويشترط عليه إلى آخره، لا يلزمه به أن يكون التصرف في ~~الوقف موقوفا على كل منهم؛ وأن يكون لهم ولاية استرفاع الحساب، وليس لواحد ms0739 ~~منهم سوى ما ذكره الواقف؛ وإذا رأى الناظر احتياجها إلى مباشر ثان مع ~~المشارف فرتبه على الوجه المشروح فليس مخالفا لشرط الواقف وللمباشر المذكور ~~أن يأخذ أجرة عمله التي قررت له والله أعلم انتهى # (فتيا من تيزين في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين) وقف وقفا على أولاده وهم ~~ثلاثة ذكور وشرط فيه فإذا مات واحد من الموقوف عليهم عاد نصيبه إلى ولده ~~وولد ولده الأقرب فالأقرب أبدا ذكورهم دون إناثهم لا يشارك البطن الثاني ~~البطن الأول فإن مات عن غير ولد ولا نسل عاد نصيبه إلى إخوته وأولاد إخوته ~~ذكورهم دون إناثهم أبدا ما تناسلوا فإذا # PageV02P066 # مات واحد منهم عن غير ولد ذكر كان عائدا إلى بناته وبنات أولاده ثم مات ~~أحد الموقوف عليهم وخلف بنتا وولد بنت ذكرا توفيت أمه في حياة أبيها ~~المذكور وللبنت المذكورة ثلاثة أولاد ذكرين وأنثى وخلف أولاد أخيه ذكورا ~~وإناثا فلمن يكون نصيب الميت؟ # وإذا قلتم إن الوقف للبنت ولولد البنت المذكور وللبنت المذكورة أولاد هل ~~لهم نصيب مع أمهم في حياتها أم لا؟ # (الجواب) نصيب المتوفى المذكور بين بنته المتوفاة في حياته وابني بنته ~~الباقية أثلاثا بالسوية، وحياة الأم لا تمنع من استحقاق ولديها، ولا شيء ~~لها ولأولاد الأخ في هذه الحالة والله أعلم انتهى. # (فتيا من حلب في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين) وقف مدرسة وشرط النظر فيها ~~إلى يوسف ثم إلى جماعة مخصوصين من قبيلة بعينها لا يخرج عنهم ما دام فيهم ~~من يصلح للنظر وكذلك التدريس لا يعدل به إلى من سواهم فإن كان فيهم من يصلح ~~للتدريس والنظر فوضنا إليه، وإن لم يكن فيهم من يصلح لذلك فإلى من يصلح ~~لذلك من أهل مدينة معينة، وشرط أن يكون المدرس شافعي المذهب ممن أحكم مذهب ~~الشافعي بحيث صار أهلا لأن يعمل بفتياه في مذهب الشافعي وإذا لم يوجد في ~~القبيلة أحد أحكم مذهب الشافعي ولا من أهل المدينة هل يولى غريب أو يختار ~~الأصلح من القبيلة؟ . # (الجواب) إن أمكن اشتغال ms0740 الفقهاء وحدهم بحيث تقوم صورة المدرسة بدون ~~المدرس فلا يولى المدرس في هذا الوقت حتى يشتغل بعض تلك القبيلة أو بعض أهل ~~المدرسة ويحكم مذهب الشافعي فيولى ويصرف معلوم التدريس في مدة تعطله، إن ~~اقتضى شرط الواقف رده على الباقين من أهل الوظائف رد عليهم وإن لم يقتض ~~يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف، وإن لم يمكن اشتغال الفقهاء إلا بالمدرس ~~ولي لهم مدرس أحكم مذهب الشافعي من غير تلك المدينة إلى أن ينشأ في تلك ~~المدينة أو القبيلة من هو محكم لمذهب الشافعي فيفوض إليه ويزول ذلك الغريب ~~والله أعلم انتهى. # (فتوى من سرمين في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة) وقف على أولاده ~~ثم أولاد أولاده على أنه من مات منهم عن ولد أو ولد ولد وكذا نسل أو عقب ~~عاد ما كان جاريا عليه من ذلك على ولده ثم ولد ولده ثم على نسله وعقبه، ومن ~~مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب عاد # PageV02P067 # ما كان جاريا عليه من ذلك على ابن أخيه الأقرب فالأقرب فتوفي بعض ~~المستحقين صغيرا وله إخوة لأبيه وابن أخ لأبوين فانتقل نصيبه إلى ابن أخيه ~~ثم توفي ابن الأخ المذكور صغيرا في حياة أبيه شقيق الميت الأول فهل ينتقل ~~نصيبه إلى أبيه وهو من جملة مستحقي الوقف أو يشترك معه الإخوة للأب ثم بعد ~~ذلك ولد لأخ الشقيق المذكور ابن هو أخو الميت الثاني وهو أقرب إلى الميت ~~الأول هل يعود نصيب الميت الأول إلى هذا المولود أو يكون تأخر ولادته مانعا ~~لاستحقاقه. # (الجواب) الأرجح أن هذا النصيب لمن بقي من الطبقة العليا الموقوف عليهم ~~لمأخذين أحدهما أنهم استحقوه بالوقف على جهة الأولاد التي هم منها وزاحمهم ~~فيها أخوهم ثم ابن أخيه ثم زال ولم يكن مزاحم آخر فيرجع إليهم، المأخذ ~~الثاني أن قوله ومن مات وله ولد فنصيبه لابن أخيه يحتمل أمرين أحدهما أن ~~يكون ذلك الحكم ساعة موته سواء كان أخوه حيا ولم يكن هذا ms0741 الذي يفهمه الناس ~~غالبا من هذا الكلام وحينئذ هو مخالف لظاهر ما تقتضيه " ثم " من ترتيب ~~البطن الثاني على جميع البطن الأول وبيان لأحد محتمليها وهو ترتيب الأفراد. # والثاني أن المراد في هذا الوقف ظاهرها أنه لا يأخذ أحد من البطن الثاني ~~شيئا حتى ينقضي البطن الأول حينئذ يكون الوقف بينهم على ما فصله من أن من ~~كان له ولد فنصيبه الذي كان له حين كان يصير الآن لولده يختص به ونصيب من ~~مات ولا ولد له ويكون الآن لابن أخيه الأقرب وهذا حكم قد يقام الحكم الذي ~~لو سكت عن تفصيله لم يكن وحينئذ لم يكن هذا الذي مات يستحق شيئا من نصيب ~~عمه المتوفى ولا أحد من أولاد الإخوة الباقين ما دام أحد من آبائهم موجودا ~~فهذان مأخذان يحتملان لاستحقاق من بقي هذا النصيب المتوفر فلذلك قلنا إنه ~~الأرجح، ويحتمل في مقابله أن يقال إنه ينقطع وحينئذ يستحقه من كان أقرب إلى ~~الواقف فإن كان الباقون منهم الآن أقرب الناس إلى الواقف فقد اجتمع على ~~استحقاقهم ثلاثة مآخذ ولا يحتمل في مقابلة هذين الاحتمالين احتمالا آخر ~~فيما يظهر لي وهذا إذا لم يكن فيه ابن أخ آخر كان موجودا عند موته ليس ~~بأقرب ويكون الآن أقرب فإن كان كذلك فهو مستحق على المأخذ الأول دون ~~الثاني. # وإنما قلنا إنه يستحق على المأخذ المذكور لأجل استحقاق ذلك الصبي المتوفى ~~وتقدمه عليه بالأقربية وقد قال: الأقرب فالأقرب والفاء تقتضي ترتبه عليه ~~إذا كان هو الأقرب للميت بعد ابن الأخ المتوفى أعني إذا كان من لا ولد له ~~حين موته له وكذا ابنا أخ أحدهما أقرب من الآخر بأن # PageV02P068 # يكون ابن شقيقه والآخر ابن أخيه لأبيه وأما إذا لم يكن له إلا أخ واحد ~~فاستحقاقه على الاحتمالين اللذين قدمناهما، وأما ابن الأخ الذي يحدث بعد ~~موته فلا أعرف نقلا فيه ولكن الذي يظهر لي أنه لا يستحق شيئا؛ لأن الاعتبار ~~بوقت الموت، وهذا أكاد أقطع به قياسا على الميراث بأن الاعتبار ms0742 فيه بحال ~~الموت فلا يستحق من بعد الميت من لو كان موجودا عند موته لورث وعندي فيه ~~وقفة؛ لأن الميراث أعيان قد استحقها من كان عند الموت فمنع غيره منها. # وهذا منافع لها أصل مستمر قد يقال بأنه للجهة التي يطلق على كلها ابن أخ ~~موجود أو سيوجد ولكن هذا بعيد. # وقد تكلم الأصحاب فيما إذا قلنا من لا وارث له ينتقل ميراثه للمسلمين هل ~~يصرف لمن ولد بعد موته أو لا فشذ الروياني وقال لا يصرف فعلى قوله هذا ~~الأولى. # وقال الجمهور يجوز صرفه إلى من ولد بعد موته؛ لأنه للجهة العامة والجهة ~~لا يراعى فيها ذلك وقد يقال في ابن الأخ كذلك فحينئذ أقول إن الميراث ثلاثة ~~أحدها ما هو جهة تحصر كالفقراء فلا نظر إلى أفرادهم ويصرف لمن تجدد منهم ~~بعد الوقف قطعا والوقف إنما جعل غالبا لذلك وفي هذه المرتبة أقول لا يشترط ~~وجودهما عندئذ حتى لو وقف على الفقراء حيث لا فقير في الدنيا بل يتوقع ~~وجوده يصح ويحفظ حتى يتجدد. # والمرتبة الثانية ما هو جهة من وجه دون وجه كالأولاد فقد جعلوهم واشترطوا ~~وجودهم فلو وقف على أولاده ولا ولد له لم يصح لأن الأصل فيهم إرادة أعيانهم ~~ولكن مع ذلك به أو عدمه تخصيص واحد منهم فاعتبر ذلك فيهم من وجه دون وجه، ~~ولو وقف على أولاده وله أولاد ثم تجدد له ولد ولم يكن نص على دخوله ولا على ~~عدم دخوله فيحتمل أن يقال يدخل؛ لأنه جهة ويحتمل أن يقال لا يدخل حتى ينص ~~عليه لأنهم قالوا لو وقف على ولده ولا ولد له لم يصح فلم يراعوا فيه حكم ~~الجهات من كل وجه وأيضا سبيل القول بعدم دخوله حمل الوقف على المعهود وهو ~~الموجود من الأولاد والعموم إنما يصار إليه عند عدم العهد أو إذا دل دليل ~~على إرادة الوصف دون العهد، ومن الدليل على أن الجهة المتوقعة لا يشترط ~~وجودها تجويز الوقف على أكفان الموتى ونحوه فلو وقف شخص على ms0743 أولاد أخيه ~~ولأخيه أولاد دخلوا فلو تجدد له ابن أخ أن يدخل ويحتمل أن لا يدخل وهو ~~الظاهر وهذا مثله. # والظاهر عندي أن يجعل ضابط في ذلك كما دلت القرينة على تأييد أصله مما ~~منفعته على من يحدث من ذلك الوصف المقصود والواقف فلا يراعى فيه # PageV02P069 # الأفراد كالوقف على الفقراء وعلى الأولاد وإن كانوا دون قرينة الفقراء في ~~ذلك، وما لم يظهر فيه ذلك يقتصر فيه على مجرد ما يصدق عليه الاسم عند حالة ~~الاستحقاق إما حالة الوقف وإما عند وجود شرطه كموت بعض المستحقين كما في ~~مسألتنا فلا يصرف لقرينة اعتبارا بالإرث وغيره والله تعالى أعلم. # (مسألة) رجل دفع إلى رجل مالا وقال له هذا المال لله عز وجل يشترى به ريع ~~أو أرض وتوقف لله تعالى وأشهد على نفسه بذلك شاهدين وصرح الدافع بمراده قبل ~~الدفع وذكر أن مراده أن يكون له صدقة جارية فهل يخرج هذا المال عن ملك ~~الدافع بنفس الدفع أم لا وهل ينقطع بصرف الدافع بوجه نظر أم لا وإذا قال ~~الدافع يصرف بعضه على الفقراء منجزا هل له ذلك أم لا وهل يضمن المدفوع إليه ~~حتى يتهيأ المشترى عاما وأكثر فهل تجب فيه الزكاة أم لا وهل يصح وقف ذلك ~~على الفقراء أو الأغنياء أم يختص بالفقراء وهل يصير المشترى وقفا بنفس ~~الشراء أم لا بد من إنفاق المدفوع إليه وهل يصح وقف ذلك على معين أم لا ~~وإذا أقام المال أحوالا لم يؤد له زكاة ثم اشترى به فهل تجب الزكاة على ~~المدفوع إليه المال؛ لأنه فرط في ذلك أم يتعلق بنفس المال إذا مات الدافع ~~أو أفلس قبل أن يشتري بالمال فهل للورثة والغرماء مقال أم لا وهل يحتاج بعد ~~الشراء إلى توكيل هذا الدافع في إنفاق هذا المال أو بعضه على الفقراء أم لا ~~وهل للمدفوع إليه أن يتناول منه شيئا إذا كان فقيرا أم لا؟ # (الجواب) الحمد لله أما المال فإنه محكوم لخروجه عن ملكه قبل الدفع ~~بمقتضى قوله ms0744 وأما انقطاع تصرف الدافع ونظره عنه فلا ينقطع عن ذلك المال ~~يشتري به ويوقف إلا أن يكون تبين أن المتولي لذلك غيره وإذا قال الدافع " ~~يصرف بعض ذلك المال منجزا على الفقراء " بعد قوله إنه يشتري به ما يوقفه؛ ~~لم يسمع منه إلا أن يذكره على جهة الاستثناء بحيث لا يناقض الكلام الأول ~~كقوله يشتري ببعضه ويصرف بعضه أو يقول يشتري به إلا كذا فيصرف وما أشبه ذلك ~~فيتبع وبدون هذا لا يجوز ومتى فعل ذلك المدفوع إليه حيث قلنا لا يجوز ضمن ~~سواء فعله بإذن الدافع أم بغير إذنه وحيث قلنا يجوز لا يضمن إذا فعله ~~بالإذن، وتعيين الدافع للمدفوع إليه جزءا من المشترى من المال المدفوع ~~كتعيينه جزءا من المال للفقراء فيأتي فيه ما ذكرنا من التفصيل بين أن يذكر ~~ذلك متصلا على وجه لا ينافي كلامه الأول فيقبل أو لا فلا يقبل وفي كلا ~~الموضعين لا بد من اتصال الكلام وأن يكون على وجه الاستثناء بحيث لا يناقض ~~وإذا بقي المال بيد المدفوع إليه أو غيره سنين حتى يتهيأ ما يشتري به فلا ~~زكاة فيه، وأما جهة الموقوف عليه فإذا لم يكن الدافع غير أصل كلامه # PageV02P070 # إلا أنه وقف لله تعالى فيجوز الوقف على الفقراء وعبرت طرب (؟) فيه وجه ~~القربة كأنواع التوكل بها ومن جملتها كل ما فيها مصالح المسلمين ومن جملتها ~~أقارب الواقف كما «قال أبو طلحة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في بيرحاء ~~إنها صدقة أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله ~~فجعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقاربه وقضى له» . # وأما جعله وقفا على جهة الأغنياء فلا؛ لأنه وإن كان صحيحا وصدقة لكن ~~المفهوم من العرف في قوله جعلت هذا صدقة لا يشمله ولأن الوقف إنما صح عليهم ~~لقصد التمليك لا لظهور قصد القربة في الموقوف عليهم وإن كان الوقف في نفسه ~~قربة ولا يصير المشترى بنفس الشراء وقفا لا بد أن يوقف إما من المدفوع إليه ms0745 ~~بإذن الدافع وإما من غيرهما حيث يكون له ذلك ويصح وقفه على معين إذا لم يكن ~~في كلام الدافع أولا ما يدفعه إذا أقام أحوالا فقد قلنا إن ذلك لا زكاة فيه ~~وإذا مات الدافع أو أفلس قبل أن يشتري بالمال فليس لورثته ولا للغرماء مقال ~~في طلب المال إلا أن يرفعوا الأمر إلى الحاكم ليطلب المدفوع إليه وقفه أن ~~يتولى الحاكم بطريقه وسواء المدفوع ووقفه لا بد فيه من الإذن فإن أذن ~~الدافع فيهما معا فلا يحتاج بعد الشراء إلى تجديد إذن في الوقف وإن أذن في ~~الشراء فقط فيحتاج إلى إذن آخر بعد الشراء وإن لم يؤذن في هذا ولا في هذا ~~لم يكن للمدفوع إليه واحد من الأمرين ويكون المال تحت يده أمانة حتى يطلب ~~منه أو يؤذن له فيما يفعل به، وإذا وقف ما يشترى بالمال المذكور على ~~موصوفين بصفة تلك الصفة موجودة في المدفوع إليه جاز له أن يتناول شيئا منه ~~بإذن الناظر، والناظر في الوقف المذكور إن كان الدافع عينه في أصل كلامه ~~فيشترط حال الوقف النظر إليه ولو لم يشترط كان له النظر فالشرط الأول وإن ~~لم يعينه فالنظر للحاكم فلا يجوز اشتراط غيره والله تعالى أعلم انتهى. # (مسألة) رجل أوصى بأن يشتري الوصي من مال الموصي عقارا ويوقفه على جهة ~~معينة لا تنقطع فاشترى الوصي عقارا واستغله سنين ولا وقفه على الجهة ~~المذكورة فهل لوارث الموصي الرشيد رفع الوصي إلى الحاكم وإلزامه بوقف ~~العقار المذكور أم لا وهل يستحق غلة العقار المذكور في السنين الماضية ~~ويرجع # PageV02P071 # بها على الوصي أو يكون تبعا للعقار ويصير الكل وقفا أم لا؟ # (الجواب) الحمد لله له ولغيره من جميع الناس رفعه إلى الحاكم وإلزامه ~~بوقف العقار المذكور ويستحق الوارث غلة العقار في السنين الماضية ويرجع بها ~~على الوصي ولا يثبت حكم الوقف إلا من حين الوقف والله تعالى أعلم. # (مسألة) وقف على الطنبا ثم أولاده أحمد ومحمد وتتار ومن يحدث له ثم على ~~أولادهم ثم أولاد ms0746 أولادهم ثم أنسالهم للذكر مثل حظ الأنثيين فمن توفي من ~~أولاد الطنبا وأولاد أولاده ونسله عن ولد أو ولد ولد أو ولد ولد ولد أو نسل ~~عاد ما كان جاريا عليه من ذلك على ولده ثم ولد ولده ثم ولد ولد ولده ثم ~~نسله للذكر مثل حظ الأنثيين ومن توفي منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ~~عاد ما كان جاريا عليه من ذلك على من في درجته من أهل الوقف يقدم الأقرب ~~إليه فالأقرب وانتهى الوقف إلى أحمد بن تتار المذكورة وانفرد به فولد له ~~محمد والتي وسفرى ثم ولد لمحمد ستيتة وعائشة وأمة الرحيم وتوفي محمد عن ~~بناته الثلاث في حياة أبيه ثم توفي أحمد عن بنتيه وبنات ابنه فهل نصيبه ~~لبنتيه فقط أو لهما ولبنات ابنه؟ . # (أجاب) هنا مقدمات إحداها هل أولاد الأولاد موقوف عليهم في حياة الأولاد ~~ولكنهم محجوبون بآبائهم أو لا يصير موقوفا عليهم إلا بعد انقراض آبائهم؟ ~~هذا محل نظر يحتمل أن يقال بالأول لشمول اللفظ وعمومه ويحتمل أن يقال ~~بالثاني لقرينة قوله ثم فكأنه قال ثم على أولاد أولادي الموجودين حين ~~انقراض أولادي فإذا دل يصير وقفا عليهم واعلم أن هنا شيئين أحدهما تخصيص ~~أولاد الأولاد بأن يخرج من مات منهم في حياة الأولاد عن شمول لفظ الأولاد ~~له، والثاني تقييد الوقف بأن لا يصير ولد الولد الباقي بعد الولد مندرجا في ~~الوقف إلا بعد وفاة الولد وهما اعتباران متغايران فلقائل أن يذهب إلى هذا ~~التخصيص والتقييد؛ لأنه المتبادر إلى الفهم ولقائل أن يدفعهما ويذهب إلى ~~الاحتمال الأول وهو أن أولاد الأولاد موقوف عليهم في حياة الأولاد بمعنى أن ~~الوقف شامل لهم ومقتض للصرف إليهم وله شرط إذا وجد عمل المقتضى عمله وهذا ~~أقرب إلى قواعد اللغة والفقه وبما ذكرناه تبين لك أن هذه المقدمة انطوت على ~~مقدمات إحداها أن كل أولاد الأولاد داخلون في لفظ الواقف ومراده أو لا؟ # (والثانية) هل الوقف عليهم موقوف على انقراض آبائهم أو لا، وإذا ms0747 لم يكن ~~موقوفا على ذلك # PageV02P072 # فهل يقال إنهم من أهل الوقف أو ليسوا من أهل الوقف حتى ينقرض آباؤهم؛ لأن ~~أهل الشيء هو المتمكن منه القوي فيه. # (المقدمة الثالثة) الترتيب المستفاد من لفظة " ثم " ظاهره يقتضي أن لا ~~يصرف لأحد من أولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع الأولاد؛ وهو موضوع اللفظ؛ ~~لأن اللفظ اقتضى تأخر مسمى أولاد الأولاد عن مسمى الأولاد ومجموعهم ويلزم ~~من ذلك ما قلناه وأما ترتيب الأفراد على الأفراد فليس ظاهر اللفظ ولكنه ~~يحتمل فلا يصار إليه إلا بدليل وقرينة في لفظ يدل عليه. # (المقدمة الرابعة) إنه من مات من الأولاد في حياة باقيهم ينتقل نصيبه إلى ~~الباقين على الصحيح أو إلى من بعدهم أو يكون منقطع الوسط فهذان الوجهان لا ~~يتأتيان فيما إذا مات أحد الأولاد في حياة باقيهم فإنه ينتقل نصيبه إلى ~~الباقين والفرق أن مسمى الولد باق، والوقف على الأولاد كالوقف على الجهة ~~والجهة صادقة على القليل والكثير فما دام واحد منهم هو مستحق فلذلك لا نقول ~~بالانقطاع ولا بالانتقال إلى من بعدهم وبلغني أن في مذهب أحمد رواية أنه ~~ينتقل إلى ولد الولد ويحمل الترتيب على ترتيب الأفراد على الأفراد فإن صحت ~~هذه الرواية فهي كالوجه الذي عندنا فيما إذا وقف على زيد وعمرو وبكر ولكن ~~الفرق الذي أوضحناه نعم لو قال وقفت على أولادي زيد وعمرو وبكر احتمل أن ~~تكون كتلك المسألة؛ لأن هنا قد قوي جانب الأعيان وضعف جانب الجهة ولو قال ~~وقفت على زيد وعمرو وبكر كل واحد ثلث ثم على الفقراء فهذا الفصل يقتضي أنه ~~كثلاثة أوقاف فهنا يضعف القول بأنه إذا مات واحد ينتقل نصيبه إلى الباقين ~~ويقوى القول بأن نصيبه ينقل إلى الفقراء. # (المقدمة الخامسة) ترتيب أولاد الأولاد على الأولاد ترتيب جملة على جملة، ~~وترتيب الجملة على الجملة تارة يراد به ترتيب الأفراد على الأفراد مثاله أن ~~يكون كل فرع مترتبا على أصله، فهنا يصح أن يقال الأفراد مترتبة على الأفراد ~~والجملة مترتبة على الجملة، وتارة يراد ms0748 به ترتيب الجملة على الجملة من غير ~~ترتيب الأفراد على الأفراد، وهذا الذي قدمنا أنه ظاهر اللفظ مثاله هنا أنه ~~لا ينتقل لأولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع الأولاد ومثال الأول أنه ينتقل ~~لكل واحد نصيب أصله وقد يكون بين المعنيين واسطة مثاله أن يراد ترتيب ~~الجملة على الجملة إلا في بعض المواضع التي ينص الواقف عليها مثاله أن يقول ~~لا ينتقل لأحد من أولاد الأولاد شيء إلا من كان له من الأولاد نصيب قد ~~استحقه ومات بعد استحقاقه فإنه ينتقل لولده فلا يدخل من مات أبوه قبل ~~الاستحقاق # PageV02P073 # وإن كان لو قال ترتيب كل فرع على أصله لدخل وإذا دار لفظ حمل بين المعاني ~~الثلاثة وتعذر العمل بظاهرها فلقائل أن يرجح هذا المعنى الثالث على الثاني ~~لأنه أقرب إلى حقيقة اللفظ، وإذا تعذر العمل بالحقيقة فكل ما قرب منها ~~أولى. # (المقدمة السادسة) لفظ النصيب ظاهر في المستحق المتناول ويحتمل أن يراد ~~به ما يخصه من الوقف بحيث لو زال الحاجب لتناوله ولا شك أنه أعني الولد لو ~~زال الحاجب لاستحق قسطا فذلك نصيب إما بالقوة فقط وإما بالفعل، وتناوله ~~موقوف على شرط، وهذا ظاهر إذا قلنا إنه موقوف عليه كما تقدم في المقدمة ~~الأولى والله أعلم. # (المقدمة السابعة) قد يقول وقفت على زيد ثم على أولاده ثم أولادهم وقد ~~يقول على زيد ثم على أولاده ثم أولاد أولاده وفي الصيغة الأولى الضمير في ~~أولادهم لأولاد زيد وهل يندرج أولادهم في الظاهر عودا على لفظ الأولاد أو ~~لا؛ لأن المراد به بعضهم فيعود الضمير على المراد فيه احتمالان أيضا، وإن ~~قلنا بالاندراج اندرج أولادهم في الضمير وأما الصيغة الثانية فلا يأتي فيها ~~الاحتمال بل تشمل جميع أولاد الأولاد سواء أدخل آباؤهم في الوقف أو لا لصدق ~~اسم أولاد الأولاد عليهم وهذا بعد زوال من يحجبهم بلا إشكال، وقد يقال بحجب ~~الأعمام لهم فيكون حكمهم حكم آبائهم. # (المقدمة الثامنة) الضمير في قوله " من توفي منهم " يعود على من قلنا إنه ~~داخل ms0749 في الوقف وقد تقدم بيانه وفاقا واحتمالا فمن جزمنا بدخوله هناك جزمنا ~~بدخوله هنا ومن ترددنا بدخوله هناك ترددنا في دخوله هنا. # (المقدمة التاسعة) أن قوله من مات منهم فنصيبه لولده إلى آخره هو كالوقف ~~الكامل يجب النظر في صيغه ودلالته كما سبق. # (المقدمة العاشرة) أنه كل ما أدى إلى قلة التخصيص والتقييد كان أولى مما ~~أدى إلى كثرته والله أعلم. # إذا عرفت هذه المقدمات العشر فنقول: أحمد بن تتار المتوفى هو من أولاد ~~أولاد الطنبا داخل في الوقف بلا إشكال يشملهم قول الواقف: ثم أولاد أولادهم ~~أي أولاد أولاد أحمد ومحمد وتتار وهاتان من أولاد أولاد تتار وأما أخوهما ~~أحمد المتوفى قبل والده ففي دخوله في الوقف وشمول الوقف له ما قدمناه من ~~الاحتمالين ولم نجد نقلا يعتضد به، وقد تكلم شيوخنا في أنه هل هو من أهل ~~الوقف أو لا، والظاهر من كلامهم أنه ليس من أهل الوقف وقدمنا ما بلغنا عن ~~الحنابلة في ذلك وقدمنا الإشارة من أنه لا يلزم من كونه لا يصدق عليه أنه ~~من أهل الوقف أن لا يصدق على أنه موقوف عليه وأنه داخل في حقيقته وأما ~~بناته فهن داخلات في قول الواقف ثم أنسالهم فإنهم من أنسال أولاد # PageV02P074 # أحمد ومحمد وتتار؛ لأنهن نسل أحمد بن محمد بن تتار فهن موقوف عليهن في ~~الأنسال بلا شك وقد اندرج أصلهن ولم يبق إلا عماتهن والنظر في أنهن حاجبات ~~لهن أو لا والمحقق من ثم حجب أمهن وأما حجب عماتهن فمحتمل. # والأظهر من قوله ثم الحجب وعدم الحجب أيضا محتمل من ذلك اللفظ كما ~~قدمناه. # ويعضده هنا أن بقية الألفاظ في قوله من مات منهن ويدخل ملكه من الحق ~~التقديري في قوله نصيبه فينتقل ذلك إلى ولده فهذان احتمالان في استحقاقهما ~~ويعضدهما احتمال ثالث في قوله من مات منهم وله ولد أو ولد ولد فنصيبه لولده ~~ثم لولد ولده عاما في الموجود والمفقود بأن يقدره موجودا انتقل نصيبه ~~لبناته. # وإن خصصناه بالموجود اقتضى أنه بعده ms0750 ينتقل إلى أولاد أولاد أحمد مطلقا ~~ومنهم بنات محمد المذكور لكن قد يكون للتي وسفرى أولاد فيمنعن فيحصل ~~التعارض بين الألفاظ، والخلاص عن ذلك بالجمع بأن يجعل لكل واحد ما لوالده ~~فهذا احتمال ثالث على استحقاقهن لم يكن لقوله ثم لولد ولده في نصيب من مات ~~وله ولد أو ولد ضائعا (؟) لا يكفي عنه قوله فنصيبه لولده فلما قال ذلك تعين ~~أن يراد أن نصيب الميت ينتقل لولده إن كان له ولد ولولد ولده إن لم يكن له ~~ولد ولهما إن كانا له ويقدر انتقال نصيب المفقود إليه ثم إلى ولده الموجود ~~فإن من مات وله ولد فقط لا شك أن نصيبه ينتقل إليه ثم إلى ولده ومن مات وله ~~ولد ولد كذلك فقط ومن مات وهما له فكان حق الكلام بأن يقدر للنقل نصيبه إلى ~~ولده وإلى ولد ولده ويكون لهما سر لكنه حسن (؟) من اشتراك الولد بين أبيه ~~فأتى بهم ولم يخلص الكاتب العبارة فتحمل لولده على العموم في الموجود ~~والمعدوم ويرتب عليه قوله ثم لولد ولده ويراد ترتيب الأفراد على الأفراد به ~~يصح ما قلناه فصار لاستحقاقهن وجوه من الاحتمالات. # وحجبهن بعماتهن يلزم منه تخصيص قوله لولده وتخصيص قوله ثم لولد ولده في ~~بعض الأحوال إذا مات سفرى والتي عن ولد وتخصيص من مات منهم إذا قلنا أبوهن ~~رجل (؟) في اللفظ فقد ضعف جانب دلالة الترتيب على حجب العمات لهن قليلا ~~وبذلك تكاد تستوي دلالة الترتيب ويبقى التردد فيه هل المراد به حجب كل فرع ~~لأصله فقط أو حجب الجملة للجملة ويخرج عقبها بعض الأفراد، وإذا كان التردد ~~في ذلك لسفري وقد قلنا إن كون ولد الولد موقوفا لكنه علة في حياة الولد ~~أرجح فنقول الاستحقاق محقق والحجب مشكوك فيه فنترك المشكوك فيه ونعمل ~~بالمحقق فيقضى لهن بالاستحقاق، ويحتمل أن يقال الأصل قبل # PageV02P075 # الوقف عدم الاستحقاق فلا يحكم به للشك، والاحتمال الأول أرجح والله أعلم. # (تنبيه) لما تجاذبت عندي الاحتمالات ولم أستطع الجزم بالقول باستحقاق ~~أولاد الأولاد ms0751 في حياة بعض الأولاد وإقامتهن مقام آبائهن؛ لأني لم أر لي ~~سلفا تطلبت أحكام الحكام الذين سلفوا وأقوال العلماء من المتأخرين ~~والمتقدمين لعل يكون فيها مستندا ما إما لهذا وإما لضده؛ لأن هذه المسألة ~~كثيرة الوقوع في الأوقاف تعم بها البلوى، وقد رأيت جماعة من أصحابنا ~~الشافعية ومن الحنابلة ومن الديار المصرية أفتوا باختصاص العمتين عن بنات ~~أخيهما وكذلك جماعة من أصحابنا الشافعية بالشام واستنكروا الفتوى بخلاف ذلك ~~ورأيت جماعة من الحنابلة بالشام أفتوا بعدم الاختصاص فقال أحدهم ينتقل ~~النصف لبنات محمد ويقمن في الاستحقاق مقام والدهن لو بقي حيا لا يمنع من ~~استحقاقهن ذلك كون والدهن كان محجوبا. # كتبه أحمد بن الحسن الحنبلي؛ وتحته كذلك يقول عبادة وقال الآخر ينتقل ~~النصف إلى بنات محمد ولا يمنع من استحقاقهن عدم تناول أبيهن فإنه كان ~~محجوبا بآبائه وهو من أهل الوقف ولكن وجود أبيه منعه من التناول مع قيام ~~المقتضى، وهذا المانع لم يوجد في بناته، والبطن الثاني إنما يتلقون عن ~~الوقف ووجود الأعلى مانع من تناول من دونه وليس تناوله شرطا في تناول من ~~بعده إذا قام به شرط التناول ويؤيد هذا أن أحدا لا يكاد يقصد حرمان أولاد ~~الأولاد الأيتام وإبقائهن بوصف الحاجة والفاقة وتوفير الوقف كله على من هو ~~نظيرهم في الدرجة والقرب من الواقف فهذا ليس من عادة العقلاء. # كتبه محمد بن أبي بكر الحنبلي، وقال الآخر منهم ينتقل النصف إلى بنات ~~محمد؛ لأن الواقف قصد تخصيص أولاد الموقوف عليهم وأنسالهم دون غيرهم أكد ~~ذلك في مواضع من كتاب الوقف ويقمن بنات المذكور في الاستحقاق مقام والدهن ~~لو كان حيا فإنه لو كان حيا استحق النصف ولكن منع من ذلك مانع وهو وفاته في ~~حياة أبيه فينتقل نصيبه إلى أولاده دون غيرهن ووجود التي وسفرى لم يكن ~~مانعا لبنات محمد من التناول لما كان يستحقه والدهن لو كان حيا والله أعلم. # كتبه محمد بن المنجا الحنبلي. # هذه فتاوى الحنابلة، وحكم برهان الدين الحنبلي الزرعي بمقتضاها في الثاني ms0752 ~~من رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ونفذه في تاريخه مستنيبه قاضي القضاة ~~علاء الدين ونفذه في تاريخه قاضي القضاة عماد الدين الحنفي ونفذه في ثالث ~~رمضان قاضي القضاة شرف الدين المالكي ونفذه قاضي القضاة جلال الدين في ~~تاريخه ثالث رمضان المذكور ثم أذن جلال الدين قاضي # PageV02P076 # القضاة في تاريخه جلال الدين ناظر الأيتام أن ينظر فيما ثبت استحقاق ~~البنات الثلاث الأخوات إلى أن يتعين من يستحق النظر في الوقف المذكور وأشهد ~~قاضي القضاة جلال الدين عليه بذلك في الحادي والعشرين من صفر سنة تسع ~~وثلاثين وسبعمائة، واستفتى في هذا الحكم إذا رفع إلى حاكم آخر هل يسوغ له ~~نقضه يعني حكم الزرعي وتنفيذه فأجاب جماعة من جميع المذاهب بأنه ليس له ~~نقضه ومنهم من الحنابلة من علل بأنه من المختلف فيه والحاكم إذا حكم في ~~مسألة الخلاف يرتفع. # كتبه يوسف بن محمد الحنبلي فأما القول الأول وأكد ذلك عليه أنه ينتقل ~~النصف لبنات محمد فدعوى، وقوله إنهن يقمن في الاستحقاق مقام والدهن أيضا ~~دعوى ليس في شرط الواقف تصريح بها وقوله إنه لا يمنع من استحقاقهن كون ~~والدهن كان محجوبا صحيح، لكن لا يلزم من كون هذا لا يمنع أن لا يمنع غيره، ~~ولا من كونه لا يمنع وجود المقتضى للاستحقاق فلم يأت بدليل عليه، وأما قول ~~الآخر وهو محمد بن أبي بكر وهو ابن قيم الجوزية ينتقل النصف فهو أيضا دعوى ~~وقوله ولا يمنع من استحقاقهن عدم تناول أبيهن جوابه ما تقدم، وقوله بأنه ~~كان محجوبا بأبيه إلى آخره منازع فيه فإن كلام العلماء فيه ما يقتضي أنه لا ~~يصير من أهل الوقف حتى ينقرض من قبله وإنما يطلق أهل الوقف على من يتناول ~~وإن كان الآخر محتملا فأخذه هذا مسلما ليس بجيد بل يحتاج أن يأتي بدليل ~~عليه، وقوله فإنه لو كان ممنوعا برق أو كفر إلى آخره فيه نظر يحتاج إلى ~~تصوير فإنه متى وقف على ولده ثم على ولد ولده وكان ولده كافرا أو رقيقا لا ms0753 ~~يستحق ولد الولد شيئا في حياة أبيه وإن كان كافرا وفيه فيحتاج أن يبين ~~الصورة التي أرادها وحكمها نقلا ودليلا وقوله ويؤيد هذا إلى آخره هذا هو ~~عمدة الحنابلة وهو الاعتماد على المعنى وفيه نظر؛ لأنه قد يكون للواقف ~~مقصود في مراعاة القرب، وقوله والقرب من الواقف ذهول عن صورة الاستفتاء؛ ~~لأنه في الموقوف عليه لا في الواقف، وأما ما قال الآخر فجوابه ما سبق. # فتبين أن فتاوى الحنابلة لم تشتمل على حجة وأما الفتاوى بعدم النقض فكلها ~~لم يبين فيها المستند إلا يوسف بن محمد الحنبلي بقوله بأنه من المختلف فيه ~~فيه نظر؛ لأن هذه المسألة لم نجدها مسطورة وإنما يطلق المختلف فيه على ما ~~فيه خلاف للمتقدمين وأما ما يقع لنا فتتجاذب الآراء فيها فلا يقال إنها من ~~المختلف فيه بل ينبغي أن ينظر فيها فإن اتضح دليل عليها اتبع وإلا فلا وإن ~~حكم الحاكم فيها بحكم ولم يكن عليه دليل ينبغي جواز نقضه وإن كان عليه دليل # PageV02P077 # لم ينقض وهذا الحكم لم نجد في كلام الحنابلة الذين استند إليهم ما يصلح ~~أن يكون دليلا نعم عندنا دليل آخر وهو ما قدمناه في كلامنا؛ يبقى نظر آخر ~~وهو أن الحاكم الحنبلي إذا لم يستند إلى دليل ولكن استند إلى ما ذكره ~~أصحابه وقد ثبت أنه لا دليل فيه هل يكون مدافعة حكمه لما ذكرناه من الدليل ~~مانعا من نقضه أم لا؟ هذا يحتمل والأقرب أنه لا يصلح أن يكون مانعا فإن من ~~شرط صحة الحكم الإسناد إلى دليل صحيح فإن وجدنا إسجال الحاكم مطلقا غير ~~مستند إلى سبب ووجدنا دليلا صحيحا لم يكن لنا نقضه بل نحسن الظن به ونعتقد ~~أنه استند إلى ما ظهر لنا من الدليل أو إلى دليل مثله، وإن بين المستند ~~ورأيناه غير صالح ولا تشهد قواعد الشريعة بصحته فينبغي أن ينقض ونحكم حكما ~~مستندا إلى دليل صحيح، لكن أرى من باب المصلحة أن لا ينقض وينفذ لئلا يجسر ~~الناس على نقض أحكام الحكام ms0754 ويجعل التنفيذ كأنه حكم مبتدأ مستقل ولو حكم ~~الحاكم المنفذ بحكم مستند إلى دليل موافق الأول وبقي الأول على حاله كان ~~أولى وأجمع للمصالح والله أعلم انتهى. ### | [فصل فروع مهمة من كتاب الوقف وما يتعلق به] ### | [فرع هل يشترط في الوقف القبول] # (فصل) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: هذه فروع مهمة من كتاب الوقف، وما ~~يتعلق به: (الأول) هل يشترط في الوقف القبول؟ قال الشافعي: - رحمه الله - ~~في البويطي: الحبس يتم بكلام المحبس، ولا احتياج فيه إلى قبض ثم قال: وأصل ~~الحبس أن يقول: داري هذه حبس، أو صدقة محرمة، أو صدقة موقوفة، ولا يجوز شيء ~~من هذا حتى يصف من حليتهما عليه، وسواء كان قويا بأعيانهم، أو بغير أعيانهم ~~انتهى. # ولم يذكر فيه القبول، وقال الإمام: العطية التي تتم بكلام المعطي دون أن ~~يقبضها المعطى ما كان إذا خرج به الكلام من المعطى له جائزا على ما أعطى لم ~~يكن للمعطي أن يملك ما خرج منه، فيه الكلام بوجه أبدا، وهذه العطية الصدقات ~~الموقوفات المحرمات على قوم بأعيانهم وقوم موصوفين، ثم قال في الأم بعد هذا ~~بأسطر، وفي هذا المعنى العتق إذا تكلم الرجل بعتق من يجوز له عتقه تم ~~العتق، ولم يحتج إلى أن يقبله المعتق، ولم يكن للمعتق ملكه، ولا لغيره ملك ~~رق يكون له فيه بيع، ولا هبة، ولا ميراث بحال، وقال أيضا فيمن بين ذلك: ولو ~~مات من جعلت هذه الصدقة عليه قبل قبضها وقد أغلت غلة أخذ وارثه حصته من ~~غلتها؛ لأن الميت هو مالكها كما يكون له غلة أرض لو غصبها، أو وديعة في يد ~~غيره، وقال بعد ذلك: وتتم الصدقات المحرمات أن يتصدق بها مالكها # PageV02P078 # على قوم معروفين بأعيانهم، وأنسابهم، وصفاتهم، ويجتمع في ذلك أن يقول ~~المتصدق بها: تصدقت بداري هذه على قوم، أو رجل معروف بعينه يوم تصدق، أو ~~صفته، أو نسبه حتى يكون أنا أخرجها من ملكه لمالك ملكه منفعتها يوم أخرجها، ~~ويكون مع ذلك أن يقول: صدقة لا تباع، ms0755 ولا توهب، أو يقول: لا تورث، أو يقول: ~~غير موروثة، أو يقول: صدقتي محرمة، أو يقول: صدقة مؤبدة، فإذا كان واحد من ~~هذا فقد حرمت الصدقة فلا تعود ميراثا أبدا انتهى. ولم يتعرض للقبول أصلا. # وقال الشيخ أبو حامد لما ذكر القولين في المنقطع الأول قال: وهكذا ~~القولان إذا وقف على من يصح الوقف عليه فرد الوقف مثل إن قال: وقفت على ~~ولدي، ثم ولد ولدي، فرد الولد الموقوف، ولم يقبله فإنه لا يصير وقفا عليه؛ ~~لأن من شرط صحته القبول ولكن من شرط الوقف عليه قبوله، فإذا لم يصر وقفا ~~عليه فهل يبطل في الكل، أو لا على القولين. # وقال ابن الصباغ في توجيه القولين في أنه هل ينتقل إلى الموقوف عليه، أو ~~لا يعني: بل لله تعالى قال إذا قلنا: لا ينتقل إلى الموقوف عليه، فوجهه أنه ~~أزال ملكه عن العين والمنفعة على وجه القربة بتمليك المنفعة فانتقل الملك ~~إلى الله تعالى كالعتق؛ ولأنه لو انتقل إليه لافتقر إلى قبوله كسائر ~~الأملاك هذا لفظ ابن الصباغ. # وقال ابن الصباغ أيضا: إذا رد الموقوف عليه أولا الوقف، ولم يقبله فإنه ~~يبطل في حقه، فإن الوقف لم يكن من شرطه القبول إلا أنه يبطل الوقف عليه ~~برده، إذا ثبت هذا فاختلف قول الشافعي قال هنا: الوقف جميعه باطل، وقال في ~~حرملة قولين. # وقال صاحب التتمة: الوقف العام لا يعتبر فيه القبول، والوقف الخاص إذا ~~وقف على ولد، أو قوم معينين هل يعتبر فيه القبول؟ إن قلنا: الملك لله تعالى ~~لم يعتبر كالعتق، والأوقاف العامة وإن قلنا: ملك الواقف لم يعتبر كما لا ~~يعتبر العلم بالمستحق وإن قلنا: ملك الموقوف فوجهان، ويقرب من هذه المسألة ~~مسألة الوصية لمعين هل يتوقف الملك على قبوله وقال الماوردي - رحمه الله -: ~~يتم الحبس وإن لم يقبض أما القبول، فليس بشرط في لزوم الوقف وإنما هو شرط ~~في تمليك الغلة عند حصولها؛ لأن الوقف إزالة ملك على وجه القربة فأشبه ~~العتق. # والغلة تمليك ما فروعي فيه ms0756 القبول كالوصايا، وليس القبول هنا لفظا ~~معتبرا، بل قبول رضا واختيار، وهو أن يأخذ الغلة إذا أعطيها، أو يظهر منه ~~قبل الأخذ ما يدل على الرضا، والاختيار ثم الغلة هاهنا تحدث على ملكه سواء ~~قبل أنه ملك الأصل أو لا يملكه بالاختيار # PageV02P079 # الطارئ فعلم حدوث الغلة على ملكه، ولذلك وجبت الزكاة فيها إذا كانت مما ~~يزكى، وإذا ظهر الإخبار منه لم يعتبر كل مرة ما لم يرد، فإن رد ولم يقبل ~~نظر في شرط الوقف، فإن ذكر فيه أن من لم يقبل رد سهمه على من معه فعل ذلك، ~~وإن ذكر فيه أن يرد على الفقراء والمساكين رد عليهم، وإن أغفل ذكر ذلك في ~~شرطه كان فيه وجهان كما لو مات أحدهما يرد على من بقي حقه. # والثاني على الفقراء والمساكين، ثم الرد إن كان خاصا، وهو أن يرد عليه ~~واحدة، فيكون على حقه من الأصل إنما يحدث من بعد، فإذا جاءت غلة أخرى عرضت ~~عليه، فإن قبلها فهي له، وإن ردها رجعت على ما ذكرنا، فلو عاد بعد الرد ~~فطلبها، فإن كان بعد إعطائها من رجعت عليه لم تسترجع منه، وسقط حقه من تلك ~~الغلة، وإن كان قبل إعطائها إياه ردت عليه، وأما الرد العام، فهو أن يرد ~~أصل الوقف فلا يقبله، فيكون حكمه عند رده على ما ذكرناه، فلو عاد بعد الرد ~~فطلبه نظر، فإن كان عوده طالبا له بعد حكم له لغيره بطل حقه منه، ولم يعد ~~إليه، وإن كان قبل الحكم به لغيره رد عليه. # قال: وقال مالك: القبض شرط في لزوم الوقف، وليس بشرط في لزوم الهبة معلقا ~~بأن في الهبة قبولا يعني في لزومها عن القبض، وليس في الوقف قبول يعني في ~~لزومه عن القبض وأجاب الماوردي: # بأن القبول أخص بلزوم العقود من القبض، فلما لم يكن القبول الذي هو أخص ~~معتبرا في لزوم الوقف فأحرى أن لا يكون الوقف معتبرا في لزومه. # وقال الروياني في الحلية: الوقف صحيح لازم، ولا يحتاج لزومه إلى ms0757 القبول ~~ولكن لا تملك غلته إلا باختياره. # وإذا اختار الموقوف عليه تملك غلته لا يحتاج إلى القبول، ويكفي الأخذ، ~~فيدل ذلك على الرضا ولو رد، فإن ذكر الواقف أنه إذا رد كيف يعمل في نصيبه ~~يعمل في غلته، وإن لم يكن ذكر ذلك رد إلى ما معه في الوقف في أظهر الوجهين، ~~والوجه الآخر يرد إلى الفقراء والمساكين ولو رد ثم رجع، فإن رجع قبل حكم ~~الحاكم برده إلى غيره كان له، وإن حكم الحاكم به لغيره بطل حقه. # وقال القاضي حسين: الوقف جائز يلزم بنفس القبول لا يعتبر فيه القبول ~~والقبض ثم ذكر خلاف أبي حنيفة. # وقال البغوي في التهذيب في المنقطع الأول ذكر من أمثلته أن يقف على زيد ~~ثم على الفقراء، فيرد زيد ثم قال: قال الشيخ: يحتمل أن يقال: إذا وقف على ~~زيد فرد لا يرتد، وهو الأصح عندي خصوصا على قولنا: إن الملك في الوقف لله ~~تعالى، وقال بعد ذلك بورقة: فلو قال جعلته للمسجد يشترط قبول القيم وقبضه ~~كما لو وهب لصبي يشترط قبول قيمه ولو وقف عليه يلزم بلا قبول، ومن أصحابنا ~~من قال إذا وقف على رجل معين، أو على جماعة معينين # PageV02P080 # يشترط قبولهم ويرتد بردهم. # قال الشيخ: ويحتمل أن لا يشترط قبولهم ويرتد بردهم؛ لأنه بمنزلة عتق ~~العبد والعتق لا يرتد برد العبد، ولا قبوله شرط، وهذا هو الأصح عندي خصوصا ~~على قولنا إن الملك في رقبة الوقف يئول إلى الله تعالى انتهى. # وقال الرافعي إن يمنع اشتراط القبول أجاب صاحب التهذيب، وفي الروضة أن به ~~قطع البغوي وأنت ترى البغوي حكى الخلاف فيه، وأما كونه لا يرتد بالرد فقال ~~ابن الرفعة إن صاحب التهذيب حكاه عن شيخه احتمالا. # وقال: إنه الأصح عندي وابن الرفعة معه فرق الدلالة ظن أن القائل قال ~~الشيخ هو صاحب التهذيب فلعل القائل قال الشيخ هو صاحب التهذيب لكني لم أر ~~هذا في تعليق القاضي حسين، ولا في فتاويه، وهو شيخ صاحب التهذيب فلعل ~~القائل: قال ms0758 الشيخ كاتب التهذيب، والمراد بالشيخ المصنف صاحب التهذيب، ~~وكثيرا ما يقع في الكتب مثل ذلك. # موضع يقول المصنف قلت: يقول الكاتب عنه: قال الشيخ وقال مظهر الدين ~~الخوارزمي في الكافي، وهو تلميذ صاحب التهذيب: القبول ليس بشرط لصحة الوقف ~~إن كان الوقف على مسجد، أو رباط، أو على جماعة فلا يشترط أيضا على ظاهر ~~المذهب، ولا يرد. # وقال نصر المقدسي في الكافي: من وقف شيئا لزمه وقفه بمجرد قوله، وانقطع ~~تصرفه فيه من غير قبول، ولا قبض، ولا حكم حاكم وقال شيخه سليم الرازي في ~~المقصود: ولا يفتقر لزوم الوقف إلى القبول، ولا إلى القبض. # وقال الجرجاني في الشافي: لا يفتقر إلى قبول الموقوف عليه إن كان الوقف ~~على موصوفين، وإن كان على معينين فوجهان: # أحدهما لا كالعتق والثاني يفتقر؛ لأنه يرتد بردهم، فإن قلنا: لا يفتقر ~~إلى كلام، وإن قلنا: يفتقر فلم يقبل بطل، وما حكمه؟ على وجهين أحدهما يرجع ~~إلى ملك مالكه. # والثاني يصير وقفا على الفقراء كما لو قال: وقفت، ولم يبين السبيل، وهل ~~يفتقر إلى القبض؟ إن كان على موصوفين فلا، وإن كان على معينين بني على ~~القولين في ملك الوقف إن قلنا: لله تعالى فلا كالعتق، وإن قلنا: للموقوف ~~عليه افتقر كالهبة، وقد أغرب الجرجاني فيما حكاه من افتقار الوقف إلى ~~القبض، وسبقه إلى هذا الإغراب أبو الحسن الجوري في شرح المختصر فقال: ما ~~كان على ناس موصوفين فجائز تام بغير قبض قولا واحدا، وما كان منه على أعيان ~~فعلى قولين أحدهما يتم، وإن لم يقبض كالعبد المعتق والهدي والضحايا يصح ~~بنفس الإيجاب. # والقول الثاني: لا يتم الحبس على أعيان إلا بقبض؛ لأن ملك المحقق ينتقل ~~إلى المحبس عليه وعلى # PageV02P081 # هذا القول أجاب الشافعي أن يختلف مدعي الوقف مع شاهده وعلى هذين المعنيين ~~قال بعض أصحابنا: إذا قال حبست هذه الدار على فلان، فلم يقبلها فلان ففيها ~~قولان أيضا أحدهما يرجع إليه، ويبطل الحبس كسائر الصدقات، والثاني يصير إلى ~~المساكين. # وقال الجرجاني في التحرير: لا ms0759 يفتقر إلى القبول إن كان على موصوفين ~~كالفقراء والمساكين ويفتقر إن كان على معين على أصح الوجهين؛ لأنه يبطل ~~برده فافتقر إلى قبوله بخلاف العتق، فإذا لم يقبله المعين رجع إلى مالكه في ~~أحد القولين وصرف في سبل الخير في القول الآخر، ولا يفتقر إلى قبض إن كان ~~على موصوفين، وكذا إن كان على معين وقلنا: الملك لله تعالى، فإن قلنا: ~~للموقوف عليه افتقر إلى القبض كالهبة. # وقال المحاملي في المقنع: من وقف أرضا، أو دارا، أو حيوانا لزم ذلك بنفس ~~القول لا يعتبر في لزومه القبول، ولا القبض، وجزم الفوراني على ما حكاه ابن ~~الرفعة عنه باشتراط القبول إذا كان الوقف على معين وقال الإمام في النهاية ~~إنه أصح الوجهين وقال عليه إنه يشترط اتصاله بالوقف على حسب اشتراط ذلك في ~~كل قبول يتعلق بإيجاب. # وقال الغزالي في البسيط كما قال الإمام: إن الأصح أنه لا بد من القبول في ~~المعين، وفي الوسيط. # وفي الوجيز حكى وجهين من غير تصحيح مع أن رأيه في المعين أن الملك له ~~فيسهل اشتراط القبول مع ذلك. # وقال الرافعي إذا كان الوقف على شخص معين، أو جماعة معينين فوجهان أصحهما ~~على ما ذكره الإمام وآخرون اشتراط القبول؛ لأنه يبعد دخول عين، أو منفعة في ~~ملكه بغير رضاه، وعلى هذا، فليكن متصلا بالإيجاب كما في البيع والهبة هذا ~~في البطن الأول أما الثاني والثالث فلا يشترط قبولهم فيما نقله الإمام ~~وصاحب الكتاب يعني الغزالي فأما الغزالي في الوسيط والوجيز فصحيح جزم بعدم ~~اشتراطه، وأما الإمام فإنه حكى الخلاف فيه، وكذا الغزالي في البسيط وقال: ~~إنه لا يشترط على الصحيح ذلك أن نقول: العلة التي استندوا إليها من استبعاد ~~ملك عين، أو منفعة بغير رضاه موجود في البطن الثاني والتبعية لا تزيل هذا ~~الاستبعاد، ونقل الرافعي الخلاف في البطن الثاني عن المتولي واستحسنه ويجب ~~في رد الجزم بعدمه كما ظنه أنه في كلام الإمام، وزاد النووي التصريح بأن ~~الإمام والغزالي قطعا به، وقد تبين خلاف ms0760 ما ظنه الرافعي، وما نسبه النووي ~~إليهما من القطع هذا حكم القبول، وقد تتبعت كتبا أخرى كثيرة لم أر فيها ~~تعرضا لذلك لكنهم يذكرون شروط الوقف، وما به يتم ولا يذكرون قبولا، فلو كان ~~القبول شرطا لذكروه. # فهذا الذي ينبغي الفتوى به أنه لا يجب القبول # PageV02P082 # به بمعنى الاختيار أي وقت شاء كما تضمنه كلام الماوردي لا بأس به أيضا. # وأما القول بأنه كالقبول في البيع والهبة فلم أره إلا للإمام والرافعي ~~تبعه، وهو في غاية البعد من كلام الشافعي والأصحاب لكن الشيخ نجم الدين بن ~~الرفعة ذكر على حاشية الكفاية أنه ذكر في المطلب عند الكلام في وقت حصول ~~الملك في الموصى به من نص الشافعي ما يستدل به لعدم دخول الوقف في الملك من ~~غير قبول، وكذا الرد، فليطلب منه، وهذا يمكن حمله على ما قال الماوردي: إن ~~الغلة لا تدخل في ملكه إلا بالقبول. # وأما الوقف فلا يبطل بعدم القبول إذا لم يحصل حصوله في البيع والهبة، ولا ~~بد من كشف المطلب، وكلام الشافعي هذا كله في المعين أما الجهة العامة فلا ~~خلاف أنه لا يجب فيها. # ، ولم يجعلوا الحاكم نائبا فيه قال الرافعي: ولو صار إليه صائر لكان ~~قريبا، وما قاله الرافعي يرد عليه أنهم لم يقولوا به أيضا في الوصية وهي ~~أولى بالقول به فيها، وإذا كانوا قالوا به في الوصية للجهة العامة لكان عدم ~~قولهم به في الوقف دليلا على عدم اشتراط القبول. ### | [فرع الوقف يرتد بالرد قطعا وإن لم يشترط القبول] # (فرع) جميع ما سبق في نفس القبول أما الرد فقال الإمام الغزالي: إنه يرتد ~~بالرد قطعا، وإن لم يشترط القبول في ذلك، وقد تقدم عن صاحب التهذيب وصاحب ~~الكافي خلافه وأن الصحيح عندهما أنه لا يرتد بالرد، وهكذا قال الرافعي سواء ~~أشرطنا القبول أم لا لو رد بطل حقه كما في الوصية وكما أن الوكالة ترد ~~بالرد، هذا في البطن الأول أما البطن الثاني إذا قلنا: لا يشترط القبول في ~~حقهم فهل ms0761 يرتد بردهم؟ فيه وجهان لم يصححوا منهما شيئا وتحقيقه يلتفت على أن ~~الرد هل هو مبطل للوقف، أو مبطل لحقه من الغلة كما تقدم عن الماوردي ~~والروياني ولما شبه الإمام هذا الرد به والوكالة قال: وتصوير الرد في ~~الوكالة على الغرض الذي يريده عسر مع أن الوكيل بعد قبوله الوكالة لو رد ~~الوكالة لكان رده لها نسخا والوكالة جائزة على أي وجه فرضت. # قلت: وهذا كلام صحيح، فإن الوكالة إذا لم يشترط القبول فيها لا يكون الرد ~~مبطلا لها من أصلها، بل ناسخا لها من حينه وقياسه أن يكون رد الوقف لذلك ~~إذا قلنا: لا يشترط قبوله؛ وينبني على ذلك أنه لا يبطل الوقف من أصله حتى ~~لو كان قد حصل منه غلة قبل الرد ينبغي أن تكون للموقوف عليه الذي رد كما ~~قالوا في الوصية إذا قلنا: لا تفتقر إلى القبول وأنها تملك بالموت فحصل ~~منها فوائد بعد الموت ثم ردت أنها تكون للموصى له في الأصح على ذلك القول ~~الضعيف فهذا أيضا ينبغي أن يكون مثله، وحينئذ لا يكون منقطع الأول، بل ~~منقطع الوسط وقد يقال بأن من # PageV02P083 # شرط الوقف عدم الرد، وإن لم يشترط القبول، فإذا رد تبين أن لا وقف فهذان ~~احتمالان في أن الرد هل هو مبطل للوقف من أصله، أو من حينه؛ وعلى ~~التقديرين، فهل هو مبطل له في حق الراد خاصة، أو مطلقا، والمتفق عليه عند ~~جمهور الأصحاب خلا البغوي والخوارزمي أنه مبطل له في حق الراد، وبعد ذلك ~~يتردد هل هو مبطل لأصل الوقف، أو لا. # وقول الرافعي بطل حقه عبارة مجوزة على كل تقدير فإنه المحقق. # وقد ذكر هو والغزالي والشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهم الصورة المذكورة ~~من صور المنقطع الأول وظاهر ذلك يقتضي أن الصحيح أنه يبطل الوقف بالكلية ~~إذا رد البطن الأول، وذكر صاحب التنبيه أنه إذا وقف على رجل معين فرد الرجل ~~بطل في حقه، وفي حق الفقراء قولان فاحتمل أن يريد أنها من صور المنقطع ~~الأول ms0762 ويبعده أنه قدم المنقطع الأول وأن فيه طريقين، واحتمل أن يريد أنها ~~من صور المنقطع الوسط، ويكون قد ذكر أنواع الانقطاع الثلاثة لكنه مخالف ~~لكلام الشيخ أبي حامد وابن الصباغ وغيرهما حيث ذكروها من صور المنقطع ~~الأول، وذكر الشيخ محيي الدين النووي - رضي الله عنه - في تصحيح التنبيه أن ~~الأصح أنه يصح في حق الفقراء، ويكون مصرفه الآن مصرف المنقطع الأول وهذا ~~الذي قاله - رحمه الله - هو المختار؛ لأن إمام الحرمين - رحمه الله - لما ~~ذكر المنقطع الأول والخلاف فيه ذكر بعده إذا وقف على وارثه في مرض موته وأن ~~الأصحاب رتبوها على ذلك؛ لأن الوقف في الظاهر وجد مستعقبا واستضعف هو هذا ~~الترتيب؛ لأنه تبين بالموت الانقطاع، ثم ذكر ما إذا وقف على صغير ثم بعده ~~على المساكين فلم يقبل المعين، والتفريع على أن قبوله شرط وأن الأصحاب ~~رتبوها على الوقف على من سيولد وزعموا أنه علق الوقف بحاضر ثم كان الانقطاع ~~من جهة غيره فهذا نقل من الإمام عن الأصحاب لكنه هو استضعف ذلك الترتيب ~~أيضا ثم قال: نعم لو قلنا: القبول ليس بشرط، فإذا وقف على معين ثم بعده على ~~المساكين، فلو رد الموقوف عليه الوقف فينقدح في هذه الصورة ترتيب من حيث إن ~~الوقف ثبت متصلا مستعقبا بثبوت تصرف ثم ارتد بالرد فلا يمتنع أن يرتب هذا ~~على ما لو لم يثبت للوقف متعلق أصلا قال: ومما يجري في هذا الموقوف أنه لو ~~قال: وقفت على فلان ثم بعده على المساكين، فإذا لم يقبل أو رد على التفصيل ~~الذي ذكرناه فيتجه هاهنا الصرف إلى المساكين من جهة أنه جعل المصرف صائرا ~~إليهم إذا انقطع استحقاق المسمى أولا، فإذا لم يستقر الاستحقاق عليه فيتجه ~~تنزيل ذلك منزلة ما لو انقرض المعين بعد ثبوت # PageV02P084 # الاستحقاق لهم انتهى كلامه. # فأما ما ذكره أخيرا أنه يتجه فبعيد من جهة أن ظاهر اللفظ يقتضي أن ~~المساكين بعده لا بعد استحقاقه فتقدير بعد استحقاقه لا يدل اللفظ عليه لكنه ~~موافق للقول الذي حكاه ms0763 الرافعي في المنقطع الأول إذا صححناه أنه يصرف إلى ~~من ذكره أخيرا، وهو في الجملة محتمل، وأما ما ذكره من انقداح الترتيب ~~تفريعا على عدم اشتراط القبول فصحيح، وهو مخالف إطلاق الشيخ أبي حامد ومن ~~وافقهما أنه منقطع الأول إلا ما قيل، وهذا الترتيب حق، وهو يشهد لما قاله ~~النووي فإن المنقطع الأول والمنقطع الوسط كلاهما بطريق الأصالة إذا كان ~~المذكور أولا، أو وسطا لا يجوز الوقف عليه، وسبب البطلان فيه تشبيه ذلك ~~بالبحيرة والسائبة التي هي أوقاف الجاهلية. # فإذا لم يذكر الواقف مصرفا، أو ذكر مصرفا لا يجوز كان في معنى من سيب ~~السائبة لم يحل لأحد الانتفاع بها أما إذا ذكر مصرفا صحيحا، فيعذر لعدم ~~قبوله، أو لرده فلم يكن الوقف في معنى المسبب، بل قصد صدقة صحيحة لله تعالى ~~وخرج عنها لجهة صحيحة لا عطل منافعها، ولا استثنى فيها شيئا لنفسه فصح ~~الوقف، فإن قبل الموقوف عليه، ولم يرد استقر عليه، وإذا لم يقبل شيئا أصلا ~~واشترطنا قبوله أمكن أن يقال: # ينصرف عنه إلى مصرف منقطع الأول أما صحته فلصحة إيجاب الوقف بخلاف الوقف ~~على من لا يجوز، وأما صرفه مصارف المنقطع الأول؛ فلأنه لم يتحقق أنه يصرف ~~في الأول يستقر عليه، وإن لم يشترط القبول وقلنا: الرد يبين بطلان الوقف في ~~حقه فكذلك، والذي بطل كونه موقوفا عليه لا كونه موقوفا مطلقا، ويصرف مصارف ~~المنقطع الأول أيضا لما ذكرناه. # فإن قلنا: الرد يقطع الوقف بالفسخ فكذلك بطريق الأولى، ثم إن قلنا: الغلة ~~ليست له كما يشهد به كلام الماوردي ومثله قد قبل به بالوصية على وجه اتجه ~~صرفه في مصارف المنقطع الأول أيضا؛ لأنه لم يستقر له تصرف. # وعلى هذه التقادير كلها يصح قول الشيخ أبي حامد ومن وافقه أنه منقطع ~~الأول، وإن قلنا: الغلة له كما قيل به في الوصية فيتجه أنه منقطع الوسط، ~~والمصرف لا يختلف فقد صح كلام النووي، وفي التصحيح من جهة البحث، واعتضد من ~~جهة النقل بما حكاه الإمام من الترتيب ms0764 والله عز وجل أعلم. # PageV02P085 # وظهر أنه يتجه سواء اشترطنا القبول أم لا، ولا ينافي تصحيحه في المنهاج ~~اشتراط القبول على أنا نحن نقول إن الأصح أن القبول لا يشترط والله أعلم. # وخرج لنا من هذا صور يتضمنها انقطاع المصرف الأول: (إحداها) أن لا يذكر ~~له الآن مصرفا كقوله: على من سيولد لي. وعلة البطلان فيه كونه وقفه الآن، ~~ولم يجعل له الآن سبيلا، وهو أشد فسادا مما إذا سكت عن السبيل؛ لأن سكوته ~~لا ينافي المصرف إلى جهة من جهات البر، وهنا مقتضى شرطه أنه لا يصرف إلا ~~لمن سيولد، فهو الآن معطل يشبه بالسائبة. # (الثانية) أن يذكر مصروفا مجهولا، أو معينا لا نفس الملك، وعلة البطلان ~~أن المصرف المذكور لا يجوز الوقف عليه ومقتضى شرطه أنه لا يصرف في الحال ~~إلا إليه فقد تعطل المصرف الصحيح فيه بشرطه فأشبه السائبة، وفي هاتين ~~الصورتين على حد سواء طريقان إحداهما القطع بالبطلان والثانية قولان أصحهما ~~البطلان. # (الثالثة) أن يقف على ولديه في زمن موته، فإن قلنا: الوصية للوارث باطلة، ~~فهي كالصورتين الأوليين، وإن قلنا: صحيحة وردت، وقلنا: الإجازة ابتداء عطية ~~فكذلك، وإن قلنا: تنفيذ فقيل كالصورتين الأوليين وقيل أولى بالصحة فيجيء ~~فيها ثلاثة طرق والأصح منها أنها على قولين والأصح البطلان؛ لأنه تبين أنه ~~لم يكن من أهل الوصية. # (الرابعة) أن يقف على من يصح الوقف عليه ويشترط القبول فلا يقبل، أو يرد ~~فقولان، وأولى بالصحة فيمن بعده وفاقا لما حكاه الإمام عن الأصحاب وخلافا ~~لما ارتضاه هو. # (الخامسة) كذلك، ولا يشترط القبول وقلنا: الرد يبطلها من أصلها فكذلك. # (السادسة) الصورة المذكورة، وقلنا: الرد فسخ، وقلنا: بالصحة والله عز وجل ~~أعلم. # (فرع) قال البويطي في باب الأحباس قال الشافعي، وإذا قال: داري حبس على ~~ولدي ثم مرجعها إلي إذا انقرضوا فالحبس باطل، وقيل: الحبس جائز، ويرجع إلى ~~أقرب الناس للمحبس، والحجة فيه حديث العمرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جعلها لمن أعمرها في حياته وبعد موته وزال ملك المعمر وأبطل ms0765 شرطه فكذلك ~~يبطل شرطه في الحبس ويجعلها لأقرب الناس إليه حبسا كما جعل أصلها كما كانت ~~العمرى على ما جعل عليه أصلها. # فإن قيل قد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - العمرى لمن جعلت له فلم لم ~~يجعل الحبس لورثة من حبس عليه؟ قيل؛ لأن العمرى ملك أصلها فورثتها ورثته، ~~وهذا إنما ملك سكنها، ولم يملك أصلها انتهى. # وهذا إذا أخرج مخرج الشرط كما دل عليه آخر كلامه صحيح، وقد ذكره الأصحاب ~~كذلك # PageV02P086 # وقالوا فيه: إن المذهب البطلان. # أما ذكره على وجه الترتيب فقط كما هو صدر الكلام فلم لا يكون كمنقطع ~~الأخير، والجواب أن منقطع الأخير هو الذي يسكت عن مصرفه الأخير، فإن ذكر ~~فيه ما يدل على انتهاء الوقف بطل على المذهب كالموقوف وهذا مثله على ~~التقديرين، فالمراد رجوعها إليه غير وقف، أما إذا قال يرجع إلي وقفا علي، ~~وقلنا: وقفه على نفسه لا يصح ابتداء فهل يصح في هذه الصورة فيه وجهان في ~~تعليق القاضي حسين - رحمه الله -. ### | [فرع الوقف على الفقراء والمساكين] # (فرع) الوقف على الفقراء والمساكين صحيح قولا واحدا؛ لأن للشرع فيهم ~~عرفا، وهو ثلاثة فلا يجب استيعابهم؛ ولأنهم فرقة مخصوصة؛ ولأن المقصود منهم ~~الصفة،، وإذا وقف على قبيلة كبيرة كبني تميم هل يجوز؟ قولان أحدهما باطل؛ ~~لأنه لا يمكن استيعابهم، ولا عرف للشرع فيهم بخلاف الفقراء، ولا يقصد فيهم ~~صفة، والثاني يصح ويصرف إلى ثلاثة منهم؛ لأنهم قبيلة مخصوصة،، وإذا وقف على ~~كل المسلمين، أو جميع الخلق فالمنقول في الحاوي للماوردي أنه لا يصح لما ~~فيه من العموم، ولعدم عرف الشارع، وينبغي أن يضاف إليه علة لم يذكرها ولكن ~~دل عليها تصويره بكل، وهي قصد الاستيعاب، وهو غير ممكن أما لو قال على ~~المسلمين لقصده وصف الاتصاف بالإسلام لكنه مخالف لظاهر كلامه في التعليل ~~ويلزم عليه إذا قال كل الفقراء: إنه يبطل، ولا عرف للشرع حينئذ وهذا أولى ~~حيث ظهر قصد الاستيعاب بطل عند عدم الإمكان، فإن أمكن صح كالأولاد سواء قصد ~~الوقف أم ms0766 لا وحيث لم يظهر قصد الاستيعاب، فإن ثبت للشرع فيه عرف صح جزما ~~وإلا فقولان مطلقا كثر العموم، أو قل والصحيح الصحة وقد تضمن كلام الشيخ ~~أبي حامد لو قال: وقفت على المسلمين واقتضى كلامه الصحة ذكره في الوقف على ~~المسجد فصح ما عيناه أن المفسد إنما هو لفظة كل. ### | [فرع وقف على جماعة من أقرب الناس إليه] # (فرع) إذا وقف على جماعة من أقرب الناس إليه صرف إلى ثلاثة من أقرب ~~الأقارب قاله صاحب المهذب، ولم يجعل الجماعة هنا كالجماعة في باب الصلاة ~~حتى يكفي اثنان. ### | [فرع من قال وقفت داري هذه على المساكين بعد موتي] # (فرع) عن الأستاذ أبي إسحاق في النهاية والبسيط والرافعي وغيرها عن الشيخ ~~أبي محمد قال: وقعت مسألة في الفتاوى في زمن الأستاذ أبي إسحاق وهي أن من ~~قال: وقفت داري هذه على المساكين بعد موتي فأفتى الأستاذ أن الوقف يقع بعد ~~الموت وقوع العتق في المدبر بعد الموت وساعده أئمة الزمان قال الإمام وهذا ~~التعليق على التحقيق، بل هو زائد عليه فإنه إيقاع تصرف بعد الموت وقال ~~الرافعي في حكايته فأفتى الأستاذ بصحة الوقف بعد الموت، ثم قال: وهذا كأنه # PageV02P087 # وصية يدل عليه أن في فتاوى القفال أنه لو عرض الدار على البيع صار راجعا ~~فيه انتهى. # فقوله: أفتى بصحة الوقف بعد الموت مطابق لقول الإمام: وقوع العتق في ~~المدبر، فإنه متى كانت الصحة بعد الموت لا يكون إلا كذلك فلا يتوهم صحة ~~الوقف الآن قبل الموت، وقوله كأنه وصية فقه صحيح، والاستدلال عليه بما في ~~فتاوى القفال استدلال صحيح وأتى الرافعي بهذه الصيغة التي لا قطع فيها بشيء ~~أظنه والله أعلم هو أنه يحتمل أن يقال: إنه تعليق الوصف بصفة وهي الموت لا ~~وصية كما قيل بمثله في التدبير، وليس في ذلك منافاة لحكاية الإمام، ولا ~~لحكاية الرافعي بل كلا الحكايتين محتمل له إذا قيل بأن الوقف يجوز تعليقه ~~فإنه يصير كالعتق، فإذا اختلف في تعليق العتق بالموت هل هو وصية، أو ms0767 تعليق ~~يجب أن يجري مثله في الوقف على القول بجواز تعليقه فكذلك لم يقطع الرافعي ~~لاحتمال أن يكون الأستاذ يقول بجواز تعليق الوقف كالعتق ويقول مع ذلك بأن ~~تعليقه بالموت تعليق لا وصية، ويتفرع على ذلك أنه لا يجوز الرجوع فيه ~~بالقول، بل بالبيع ونحوه كما في التدبير، فإن كان الأستاذ يقول بذلك فأكثر ~~الأصحاب يخالفونه لقولهم: إن الوقف لا يعلق، وإن كان لا يقول بذلك، بل ~~يقول: إنه وصية فلا يظهر لمخالفته وجه وظني أن صحة ذلك مجمع عليه فإن ~~الحنفية يقولون بصحة الوقف المضاف إلى ما بعد الموت ومن صوره المعلق به، ~~وأصحابنا يقولون: إنهم لموافقتهم على ذلك يلزم القول بصحة الوقف في الحياة ~~ولزومه أيضا فإنه تبرع فيصح مضافا لما بعد الموت كسائر التبرعات من الهبة ~~والصدقة والعتق وغيرها، وما ذكرناه من أن أكثر الأصحاب يقولون: الوقف لا ~~يعلق يعني به التعليق بشرط الحياة كما إذا جاء رأس الشهر فهو وقف ونحو ذلك، ~~هكذا يقتضيه تمثيلهم، وصرح صاحب التتمة بتقييده به وقال: إن تعليق الوقف ~~بالموت وبشرط يوجد بعد الموت جائز وصية، والذي قاله صحيح، ولا ينافيه قولهم ~~الوقف لا يعلق ألا ترى أنهم قالوا الهبة لا تعلق ومع ذلك قالوا لو قال له ~~وهبت له ثوبي كان وصية. # كذا صرح به هو والرافعي، وهو يبين لنا أن جميع التبرعات مما يقبل التعليق ~~شرط في الحياة ومما لا يقبله يصح تعليقه بالموت؛ لأنه وصية، وقوله وذلك أن ~~الشافعي - رضي الله عنه - قال في الأم في باب إخراج المدبر من التدبير أنه ~~إذا أوصى لرجل أن يتصدق عليه به، أو وقفه عليه في حياته، أو بعد موته أنه ~~رجوع عن التدبير، يعني إذا قلنا: بأن التدبير وصية فتصريح الشافعي بوقفه ~~بعد موته موافق لما أفتى به الأستاذ ونص # PageV02P088 # الشافعي أيضا في باب العبد يكون بين اثنين فيدبره أحدهما أنهما لو قالا: ~~أنت حبس على الآخر منا حتى يموت ثم أنت حر كان كل واحد منهما قد أوصى ~~لصاحبه ms0768 نصفه بعد موته ثم هو، فيكون وصية في الثلث جائزة ويعتق بموت الآخر ~~منهما، وحكاه الرافعي فقال فيه أنه كما إذا قالا إذا متنا فأنت حر إلا أن ~~هناك المنفعة بين الموتين لورثة الأول وها هنا هي للآخر، وكذلك الكسب وكان ~~أولهما موتا انتهى، وقد ذكر فيما إذا قال: إذا متنا فأنت حر، وماتا مرتبا ~~أن نصيب الميت لورثته، وليس لهم التصرف فيه فيما يزيل الملك انتهى. # وهاهنا هل نقول: إنه بين الموتين نصيب الميت موقوف على الحي، أو ملك له ~~يمتنع عليه بيعه كالورثة في تلك الصورة؟ الأقرب إلى كلام النص الذي حكيناه ~~الثاني، ولفظة " حبس " أقرب للأول؛ لأنها صريحة في الوقف لكن يلزم عليه أنه ~~يصير كما لو وقف بالموت ينتهي بموته، فيكون كما لو وقف على زيد بشرط أنه ~~بعده لا يكون وقفا، وقد يمنع هذا؛ لأن العتق في معنى الوقف؛ لأن العبد ~~العتيق يملك نفسه ومنفعته، فهو بمنزلة الموقوف عليه، وفي معناه، ويظهر أثر ~~هذا في جواز الوطء لو كانت جارية، فإن جعلناه وقفا لم يجز الوطء. # وإن جعلناه وصية احتمل أن يجوز ولو احتمل المنع أيضا لاحتمال العلوق ~~فيحصل الاستيلاد فينقطع ولاء التدبير السابق من غيره وعلى كل تقدير سواء ~~حكمنا بكونه ملكا، أو وقفا يحصل الاستشهاد بالمسألة المذكورة فإنه جعله ~~حبسا بعد موته، ونحن كذلك نقول في مسألة الاستشهاد إنه يصح وصية لكن ليس ~~للمساكين، ولا للناظر في أمرهم بيعها؛ لأنه إنما وصى لهم بها على جهة الوقف ~~ينتفعون بمنفعتها، وكذلك إذا قال: هي وقف بعد موتي على زيد مراده ذلك كما ~~ذكره في مسألة التدبير إلا أن في هذه الصورة لا توقيت، بل هو منقطع الآخر ~~يكون بعده لأقرب الناس إلى الواقف غير الوارثين؛ لأنه وصية لا يدخل الوارث ~~فيها، وفي مسألة التدبير لما نص على العتق كان كقوله بعد زيد لا يكون وقفا ~~وقد تقدم البحث فيه. # والغرض من هذا كله تقرير مسألة الأستاذ وتصحيحها وإيراد إذا قال: هذا وقف ~~بعد موتي ms0769 ثم لم يرجع عنه إلى أن مات وخرج من ثلثه أنه يصح، ويكون حكمه حكم ~~الوصايا في اعتباره من الثلث، وفي جواز الرجوع، وفي عدم صرفه للوارث، وحكم ~~الأوقاف في تأبيده وعدم بيعه وهبته وإرثه، وليس خارجا في هذا أيضا عن حكم ~~الوصايا؛ لأنه إنما وصى كذلك فتنفذ وصيته على الوجه الذي وصى به، وكأنه ~~قال: وصيت بأن يسلك به مسلك الأوقاف من صرف الريع لتلك السبيل التي نص ~~عليها وحبس العين لأجلها وأن يجري # PageV02P089 # عليها حكم العين الموقوفة من انتقالها إلى الله تعالى على قول وإلى ~~الموقوف عليه على قول، ولا تنتقل على قول إن كان يجري بعد وفاة الواقف، ولم ~~أجد شيئا يخالف ما قاله الأستاذ، ولا ما بحثناه عليه إلا كلمات سأذكرها لك: ~~منها أن الشيخ أبا حامد الإسفراييني - رحمه الله - لما تكلم في أن الوقف ~~على ما شرط من الأثرة والتقديم والتسوية. # قال: قالوا: كيف أجزتم هذا بالصفات وتعليق الوقف بالصفة لا يصح؛ لأنه إذا ~~قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت داري هذه عليك، وإذا مت فقد وقفت ونحو هذا ~~كان الوقف باطلا؟ قلنا: الفصل بينهما أن ذلك تعليق أصل الوقف بالصفة فلهذا ~~لم يصح، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الوقف وقع مطلقا ولكن الاستحقاق به ~~بالصفة وهذا جائز ألا ترى أنه لو قال إذا قدم الحاج فبع كان الإذن صحيحا؛ ~~لأن الإذن صح والتصرف بالصفة كذلك هنا إذا علق الوقف بالصفة لم يصح، وإذا ~~صح وعلق الاستحقاق بالصفة صح انتهى. # وذكر ابن الصباغ هذا السؤال والجواب عنه كما ذكره أبو حامد إلا أنه أسقط ~~قوله: إذا مت فقد وقفت، ونعم ما صنع، فإن الحكم بصحة تعليق الوقف بالموت لا ~~ينبغي أن ينازع فيه. # ولعل عذر الشيخ أبي حامد بها أنها ليست في كلامه، بل وقعت في سؤال ~~السائل، ولم يشتغل بجوابها لاشتغاله بالجواب عن المقصود، وهو التعليق دون ~~ذلك المثال الذي هو غير مقصود، على أني أقول إذا قال: إذا مت فقد وقفت لا ms0770 ~~يصح لمعنى آخر، وهو المعلق إنشاء الوقف والإنشاء لا يعلق كما لو قال: إن ~~دخلت الدار طلقتك فدخلت الدار لم تطلق؛ لأنه إنما أخبر بأنه منشئ الطلاق ~~عند دخول الدار والخبر لا يقع به شيء. # وهذا في إذا دخلت طلقتك، وفي إذا مت وقفت ظاهر جلي لا إشكال فيه، وأما في ~~قوله إذا دخلت فقد طلقتك، وإذا مت فقد وقفت فقد يتوقف فيه وتحقيقه أن ~~الجزاء محذوف؛ وقوله فقد طلقتك، أو فقد وقفت جملة خبرية، فيكون مقرا ~~بالطلاق، والوقف لا منشأ لهما، أو يكون التقدير فاعلموا أني قد طلقت ووقفت ~~حينئذ فيعود إلى معنى، فهو وقف، أو فهي طالق. # وهذا هو المفهوم منها في العرف، بخلاف قوله: إن دخلت طلقت، وصفة تعليق ~~الوقف بالموت الصحيحة بلا شك أن يقول: إذا مت فهذا وقف كما أنه يقول: إذا ~~دخلت فأنت طالق، فهو منشئ الآن للوقف المعلق والطلاق المعلق، فهو الآن واقف ~~بشرط، ومطلق بشرط، والوقوع عند الصفة لا الإيقاع، ومنها أن الرازي، وهو ~~تلميذ الشيخ أبي حامد لما تكلم في المقصود في تعليق الوقف، وأنه لا يجوز ~~قال: لو قال: وقفت داري على فلان بعد حياة عيسى # PageV02P090 # لا يصح لمثل ذلك يعني التعليق، وهذا الذي قاله سليم غير مسلم له ولعله ~~يريد لا يصح وقفا ونحن نقول بذلك، وإنما نقول بصحته وصية وحينئذ لا ينافي ~~ما قاله الأستاذ ومن وافقه. # ومنها أن نصرا المقدسي، وهو تلميذ سليم قال في الكافي، وإن قال: وقفت هذه ~~الدار بعد حياة عيني، أو علي أن أسكنها، أو انتفع بها ما عشت، وإذا جاء رأس ~~الشهر فقد وقفتها لم يصح الوقف، وتأويل هذا كتأويل كلام سليم وهم لا ~~يتكلمون في الوقف من حيث هو وقف، ولا ينظرون إلى شيء آخر فلذلك يقع منهم ~~هذا الإطلاق ومنها أن الفقيه إسماعيل الحضرمي شرح المهذب وذكر ما قلناه عن ~~التتمة من تعليق الوقف بالموت، ثم قال: ولا يبعد خلاف ما قال فيفسد، فقد ~~قال الغزالي قال الشيخ أبو محمد ms0771 وحكى مسألة الأستاذ ثم قال: هكذا ذكر ~~الغزالي؛ وكأنه يريد أنه لا فرق بين التعليق بشرط في الحياة، أو بعد الموت. # وما قاله إسماعيل لا يلتفت إليه مع إطباق الفريقين من الشافعية والحنفية ~~المتقدمين على صحة الوقف المضاف وصية، ولم يرد الغزالي بإيراد هذه المسألة ~~أعني: مسألة الأستاذ إبطالها وإلحاقها بالتعليق بالحياة، بل عكسه، وهو ~~إلحاق التعليق في الحياة بها وإسماعيل مسبوق بهذا التوهم فقد سبقه شيخ ~~العلامة عز الدين بن عبد السلام فقال في الغاية اختصار النهاية فحكى مسألة ~~الأستاذ ثم قال وقال الإمام: هذا تعليق وأولى منه بالإبطال؛ لأنه تصرف ~~الموت والإمام لم يقل إنه أولى منه بالإبطال وقد حكينا لفظه برمته، ولم يرد ~~إبطال كلام الأستاذ، وإنما أراد الاحتجاج به؛ لأن المنقطع الأول إذا قلنا: ~~بصحته وصرفنا عليه في الحال إلى الواقف كان معلقا، ويكون الواقف يأخذ عليه ~~ملكا لا وقفا. # وهو أحد وجهين لا تصحيح فيهما، ومقابله أنه يأخذه وقفا فمراد الإمام ~~اعتضاد الأول به فقد تقررت مسألة الأستاذ تقريرا جيدا، وصاحب التتمة لم ~~ينقلها عن الأستاذ، بل ذكرها جازما بها، وفي كلامه زيادة فائدة، وهو جواز ~~تعليقه بشرط بعد الموت، وهو صحيح؛ لأنا إذا جعلناه وصية فلا فرق، نعم إذا ~~جوزنا تعليقه في الحياة معلقه بالموت قد ذكرنا فيما سبق تخريج وجه بامتناع ~~الرجوع فيه بالقول، فلو أضاف إلى الموت شرطا آخر بعده ففي نظيره من التدبير ~~أنه يمتنع الرجوع بالقول على المشهور. # وذكر الرافعي أنه لا خلاف فيه لكنه ذكر قبل ذلك ما يقتضي أنه تدبير، فيصح ~~الرجوع فيه بالقول على وجه فيخرج من هذا أنه إذا علقه بشرط بعد الموت، أو ~~بالموت مع شرط آخر يجوز الرجوع فيه على الصحيح ويأتي فيه وجه بمنع الرجوع. # PageV02P091 # فائدة) تقدم أنه متى إذا قال: إن دخلت الدار طلقتك لا يقع الطلاق؛ لأنها ~~جملة خبرية وشرط القول بذلك بأن يكون نظمها هكذا من تقدم الشرط وتأخر ~~الجزاء، فلو قال طلقتك إن دخلت الدار كان معناه تعليق الطلاق ms0772 بالدخول كما ~~قال الشاعر: # طلقت إن لم تسألي ... : أي فارس حليلك # ويدل له قوله تعالى {إنا أحللنا لك أزواجك} [الأحزاب: 50] {وامرأة مؤمنة ~~إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها} [الأحزاب: 50] والسبب في ~~ذلك أن المفهوم من هذا اللفظ عرفا وسبب ذلك أنه إذا قدم الشرط علم أن ما ~~يأتي بعده مستقبل، فإذا جاء حكمنا بأنه خبر، وإذا قدم الفعل، وهو ظاهر في ~~الإنشاء حمل عليه، فإذا أتى الشرط بعده جعلناه شرطا في تمامه ووقوع أثره لا ~~في أصله، ولا يرد على هذا أنه المقدر متقدما من جهة الصناعة؛ لأن طلقت صار ~~له جهتان إحداهما من جهة الزوج، وهو إنشاؤه للطلاق، والثانية من جهة ~~المرأة، وهو وقوع الطلاق عليها فالجهة الأولى لا تعليق فيها، والثانية هي ~~محل التعليق، فإذا تقدم الشرط وتأخر بجهته جميعا صورة وحكما فلم يكن له ~~أثر؛ لأن الجهة الثانية تابعة للجهة الأولى، والجهة الأولى تابعة للشرط فلا ~~يصح، وإذا تأخر الشرط كان مقيدا لما أمكن تقييده، والذي يمكن تقييده من ~~الجهتين هي الثانية فيختص بها وتكون هي وحدها دليل الجزاء، وتبقى الأولى ~~على إطلاقها؛ واللفظ إذا كان له جهتان في قوة لفظين فيعامل كل واحد بما ~~يناسبه. # وينشأ من هذا البحث بحث آخر في قوله " إن شئت بعتك " وأنه باطل قولا ~~واحدا، ولا يجري فيه الخلاف المذكور في قوله " بعتك إن شئت "؛ لأن مأخذ ~~الصحة فيه أن المعلق تمام البيع لا أصله فالذي من جهة البائع، وهو إنشاء ~~البيع لا يقبل التعليق، وتمامه، وهو القبول موقوف على مشيئة المشتري، وبه ~~تكمل حقيقة البيع، وينشأ من هذا أنه إذا قال: " إن شئت وقفت هذا عليك " لا ~~يصح. # وإن قال: " وقفته عليك إن شئت "، فإن قلنا: قبول الوقف في المعين شرط جرى ~~فيه الخلاف الذي في البيع، وإن قلنا: ليس بشرط احتمل أن يقال بالبطلان؛ ~~لأنه لا شيء حينئذ يقبل التعليق غير الإنشاء، وهو لا يعلق، واحتمل أن يقال ~~بالصحة كما تقول أبحت لك هذا إن شئت ms0773 والمعنى إن شئت فخذه،، وفي قوله أنت ~~طالق إن دخلت الدار ونحوه لا فرق بين أن يتقدم الشرط، أو يتأخر الكل معلق ~~تعليقا صحيحا؛ لأن المعلق الطلاق لا التطلق، وكذلك إن مت فأنت حر، وإن مت ~~فهذا وقف على المساكين، والمسألة المنقولة عن الأستاذ لفظها " وقفت على # PageV02P092 # المساكين بعد موتي " والظرف كالشرط، فهو متعلق بتمام الوقف، وهو صحته فلا ~~يصح الوقف إلا بعد الموت، وإنشاؤه على ذلك الوجه حاصل الآن كما أن إنشاء ~~العتق في التدبير حاصل الآن، ولا يقع العتق إلا بعد الموت، ونقل الإمام أن ~~إيقاع مصرف بعد الموت يتعلق ببحث. # وهو أن الطلاق في قوله: إن دخلت فأنت طالق إذا دخلت هل هو بالتعليق ~~السابق والشرط الدخول، أو بالدخول، ويكون بالتعليق بصيغته سببا، والأول هو ~~المنقول عن مذهبنا ومذهب مالك، والثاني منقول عن الحنفية يقولون: إنه يجعل ~~عند الدخول مطلقا حكما وتقديرا كأنه أنشأ التطليق ذلك الوقت؛ وأصحابنا ~~يقولون: إن التعليق السابق هو الموجب لوقوع الطلاق، فيكون الطلاق عند ~~الدخول لا به، وكلام الإمام هنا نازع إلى كلام الحنفية والأولى ما نقل عن ~~أصحابنا، وإذا كان ذلك في الطلاق، فهو في التدبير أولى؛ لأن مقتضاه ثبوت ~~العتق عند الموت، وحينئذ يزول الملك عن الحي. # فلو كان على قياس التعاليق لما وقع؛ لأن الصفة حصلت في غير الملك، وإذا ~~جعلناه واقعا بالتعليق السابق كان أولى خروجا عن القاعدة وتعليق الوقف ~~بالموت كتعليق العتق بالموت، وإن كان تعليق العتق بالموت اختص باسم خاص، ~~وهو التدبير، وما حملنا عليه مسألة الأستاذ هو أحد معان ثلاثة يحتملها ~~اللفظ. # (أحدها) هذا. (والثاني) أن يراد بعد الموت وقفتها، وهو باطل كقوله إن مت ~~وقفت. # (والثالث) أن يراد جعلته موقوفا الآن على المساكين بعد موتي، وهو باطل ~~إما للتناقض وإما؛ لأنه منقطع الأول، ولما احتمل اللفظ هذه المعاني الثلاثة ~~وكان الثاني، والثالث يقتضيان البطلان حملناه على الأول لاقتضائه الصحة؛ ~~ولأنه المفهوم في العرف مع كون الكلام مهما أمكن حمله على الصحة كان أولى ~~من ms0774 حمله على الفساد، وإذا قال: إذا مت فهذا وقف، أو إذا انقضى شهر بعد موتي ~~فهذا وقف فلا إشكال في الصحة، وإذا قال: إن مت وقفت فلا إشكال في البطلان ~~إلا إذا نوى أنه وقف فيصح، ويكون كتابة. ### | [فرع الترتيب في المصارف لا في أصل الوقف] # (فرع) إذا وقف على زيد ثم على عمرو فالترتيب في المصارف لا في أصل الوقف ~~ومعنى هذا أن إنشاءه الوقف الآن على البطون كلها مرتبة فالترتيب فيها في ~~الإنشاء لأن الإنشاء لا يتأخر مدلوله عن زمان النطق به، ولو قال: وقفت ثم ~~وقفت كانا إنشاءين لا إنشاء؛ لأن الإنشاء لا يتأخر مدلوله عن زمان النطق ~~به، ولو قال: وقفت ثم وقفت كانا إنشاءين لا إنشاء واحدا ودخلت " ثم " بين ~~هذين الإنشاءين كما تدخل في ترتيب الأخبار حيث يراد معنى أخبرك # PageV02P093 # بكذا ثم أخبرك بكذا؟ يستحيل أن تكون هذه في عين واحدة موقوفة فإنه إذا ~~قال: وقفت هذه على الفقهاء ثم وقفتها على الفقراء لم يصادف الوقف الثاني ~~محلا بعد نفاذ الأول؛ أما إذا قال: وقفتها على الفقهاء ثم وقفتها على ~~الفقراء، فالمعنى أنه وقفها على الطائفتين مترتبتين في المصرف، ويوضح لك ~~هذا أن وقفتها في معنى حبستها وحبستها له مطاوع، وهو الانحباس وكأنه قال ~~جعلتها منحبسة على الفقهاء ثم على الفقراء، فالجار والمجرور متعلق ~~بالانحباس الذي ذكر عليه الحبس لا بنفس الحبس، أو يقال: إنه متعلق بتمام ~~معنى الحبس كما قررناه في الشرط فيما سبق، أو يقال: إنه متعلق بمحذوف ~~تقديره كائنة على الفقهاء ثم على الفقراء. # فهذه ثلاث تقادير في اللفظ المذكور، وعلى كل من التقادير الحبس الذي هو ~~فعل الفاعل ليس موقوفا على وجود شيء من البطون المتأخرة، ولا معلقا عليها، ~~وأما الانحباس فإما أن يوجد بالنسبة إلى البطن الأول فجعله موقوفا هو ~~المراد من تعليق الوقف؛ والصحيح أنه لا يصح وأن المنقطع الأول باطل فلا بد ~~أن يكون الانحباس بالنسبة إلى البطن الأول عقب الحبس الذي هو إنشاء الوقف ~~على نعت ms0775 وجود حقيقة البيع عقب الإيجاب والقبول في البيع، وإن أخذ بالنسبة ~~إلى البطن الثاني، وما بعده احتمل أن يقال: إنه حاصل الآن أيضا؛ لأنه أثر ~~الحبس، وأثر الشيء لا يتأخر عنه ولكن المتأخر ظهور أثره فلا يكون الحبس، ~~والانحباس معلقين، وإنما المتجدد صفة البطن الثاني وكونه موقوفا عليه كما ~~أن الأمر في الأول، ولا يوصف العبد بكونه مأمورا إلا بعد ذلك؛ واحتمل أن ~~يقال، بل الانحباس البطن الثاني، وما بعده معلق، ويكفي في تنجيز الوقف حصول ~~أثر له في الحال وبقية الآثار توجد على ترتيبها، وهذا هو الحق ولهذا يقول: ~~الوراقون، فإذا انقرض البطن كان ذلك حبسا، أو وقفا على كذا، وقد رأيت هذه ~~العبارة بعينها في كتاب وقف الشافعي على ولده أبي الحسن وهو مسطور في الجزء ~~الثالث عشر من الأم، وينبغي أن يعلم أن هنا أربعة أشياء الحبس وهو الوقف ~~الذي يقال فيه الإيقاف على لغة رديئة، وتمامه بوجود الشروط التي تتوقف صحته ~~عليها، والانحباس الذي هو أثر تلك الصحة ويعبر عنه بالوقف أيضا، وهو المراد ~~من قول الوراقين صار ذلك وقفا؛ واستحقاق الصرف للأول ثم الثاني حاصلان حين ~~نطق الواقف بالوقف ويتلوهما في الرتبة الثالثة، وفيه ما قدمناه ويتلوه ~~الرابع، ولا إشكال في قبوله التعليق، ومما يدلك على أن الترتيب في المصارف ~~لا غير قول # PageV02P094 # كثير من الوراقين وقف الدار الفلانية على أنه يصرف من ريعها للبطن الأول ~~ثم الثاني كذا فيجمل الوقف أولا ثم يفصله ويعطف بعض الفصول على بعض ويبين ~~لك هذا أن التوقيت والتعليق ممتنعان في الوقف على الصحيح وجائزان في ~~المصارف فتقول: وقفت هذا على زيد سنة ثم على عمرو، بل قد يكون التوقيت ~~واجبا كقولك: وقفته على الفقراء سنة ثم على ولدي فإنه لو لم يوقف على ~~الفقراء لم ينتقل إلى ولده؛ لأنه لا انقطاع لهم. ### | [فرع وقف على نفسه ثم على الفقراء] # (فرع) إذا وقف على نفسه ثم على الفقراء وفرعنا على أن الوقف على نفسه ~~باطل فقد قال الشيخ أبو ms0776 حامد والماوردي والقاضي حسين والمحاملي والجرجاني ~~وابن الصباغ والروياني وإمام الحرمين وغيرهم إنه من صور المنقطع الأول ~~فيجري فيه الوجهان المشهوران أصحهما البطلان واعلم أن منقطع الأول مراتب: # (إحداها) الذي يجري في الصحة، ويكون البطن الأول غير نفسه كقوله وقفت على ~~رجل ثم على العلماء، أو وقفت على فلان الحربي ثم على العلماء فالأصح ~~البطلان، ولا أثر لذلك اللفظ والثاني الصحة؛ وعلى هذا إن كان البطن الأول ~~لا يمكن اعتبار انقراضه كالمجهول صرف لمن بعده، وإن أمكن اعتبار انقراضه ~~ففي مصرفه الآن خمسة أوجه أصحها لأقرب الناس للواقف، والثاني لمن بعد البطن ~~الأول كالمجهول، والثالث للمساكين، والرابع للمصالح العامة وعلى كل من هذه ~~الأوجه الأربعة هو وقف منجز الآن محسوب من رأس المال لجريانه في الصحة، ~~والوجه الخامس أن يصرفه الواقف وعلى هذا وجهان أحدهما أنه يأخذه وقفا وعلى ~~هذا أيضا يكون الوقف ناجزا الآن، وصرفه إلى نفسه كالصرف إلى غيره من جهات ~~البر، والثاني ملكا فعلى هذا لا يكون الوقف ناجزا الآن، بل معلقا بانقراض ~~البطن الأول، فيكون وقفا على من بعد البطن الأول وهذا القائل يلتزم جواز ~~تعليق الوقف، أو يكون قد احتمله هنا لكونه بيعا، ولا يحتمله إذا كان وحده ~~مستقلا، وهو الأقرب؛ لأن هذه أقوال مخرجة، وجواز تعليق الوقف استقلالا وجه ~~ضعيف لم يقل به أكثر من قال بهذه الأقوال، ويظهر من تفريع جعل الوقف ~~والحالة هذه معلقا لا منجزا أنه يجوز له بيعه كبيع العبد المعلق عتقه بصفة، ~~ولا يجوز الرجوع فيه بالقول، وإن كنت لم أر شيئا من هذين الحكمين منقولا. # (المرتبة الثانية) إذا وقف في مرض موته على وارثه ثم على المساكين فقد نص ~~في حرملة على قولين أحدهما يبطل والثاني يكون لوارثه، فإذا انقرض كان ~~للمساكين وظاهر كلام الشيخ أبي حامد وغيره أنهما القولان # PageV02P095 # في منقطع الأول، وقد تقدم عن فعل الإمام عن الأصحاب ترتيبها عليه وأولى ~~بالصحة، وأطلق الرافعي وغيره أنا إن لم نصحح الوصية للوارث، أو صححناها ورد ~~بقية الورثة، ms0777 فهو منقطع الأول ومرادهم أنه الأصح يبطل، وعلى الثاني، وهو ~~صحة المنقطع الأول إن خرج من الثلث يصرف للورثة مدة حياة الوارث الموقوف ~~عليه، فإذا انقرض نقل إلى المساكين سواء أبقي من الورثة أحد غير الموقوف ~~عليه أم لا، وإن لم يخرج من الثلث وخرج بعضه كان كذلك، وإن لم يخرج منه ~~شيء، فإن كان هناك دين مستغرق بيع فيه وبطل الوقف والصرف إلى الورثة هنا ~~حيث كانوا أقرب الناس إلى الواقف على الصحيح وعلى الثاني للمساكين وعلى ~~الثالث للمصالح العامة، ولا يجيء هنا غير هذه الأوجه الثلاثة وحاصله أن ~~حكمه حكم منقطع الأول؛ لكن هذا القدر الذي ذكرناه من تفريعه قد لا يتنبه له ~~كثير من الناس. # (المرتبة الثالثة) إذا وقف على نفسه في صحته ثم على المساكين وأبطلنا ~~الوقف على نفسه، فإن صححنا المنقطع الأول، وجعلنا مصرفه الآن أقرب الناس ~~للواقف، أو المساكين، أو المصالح العامة، أو الواقف على سبيل الوقف كغيره ~~من جهات البر، أو البطن المذكور وبعده فكذلك، وهو من رأس المال؛ لأنه منجز، ~~وإن جعلنا مصرفه للواقف ملكا وأنه معلق فيحتمل هاهنا أن يقال: إنه من الثلث ~~لا تبرع معلق بالموت فاعتبر من الثلث كسائر التبرعات، ويحتمل أن يقال ذاك ~~إذا علق قصد حيث يصح التعليق المستقبل أما هذا التعليق الذي جاء على جهة ~~البيع فلا، هذا إذا صححنا المنقطع الأول أما إذا قلنا: باطل فقد سكت ~~الأصحاب على ذلك، ولا شك في البطلان يعني: أنه لا يصح وقفا منجزا الآن، ولا ~~معلقا لازما ولنا شيء آخر، وهو تعليقه تعليقا غير لازم، وهو تعليقه بالموت ~~فإنه وصية وهل نقول: بأن كلامه متضمن لها فتصح كما لو انفرد التعليق، أو ~~نقول ذاك إذا قصد ما إذا كان تبعا لوقف فلا؛ لأن حقيقة الوصية غير مقصودة؟ ~~هذا محل نظر لم أر فيه نقلا لكن نقل الجوري عن ابن شريح فيما إذا وقف على ~~نفسه ثم على من بعده خمسة أوجه أحدها البطلان وعلله بعلة قاصرة على منع ms0778 وقف ~~الإنسان على نفسه فقد يكون مراده أصل الوقف، والثاني يصح من الثلث كالوقف ~~على الوارث في المرض، وهذا الوجه يرجع إلى ما حكيناه أن المنقطع يصرف الآن ~~للواقف ملكا، ويكون مطلقا بالنسبة إلى من بعده ويسلك به مسلك التعليق ~~المستقبل، وكلام ابن شريح مطلق يحتمل أن يكون تفريعا على صحة المنقطع، ~~فيكون هذا الذي حكيناه بعينه # PageV02P096 # ولا دلالة فيه لما يرومه من تصحيح الوصية على قول البطلان ويحتمل كلاما ~~من رأس فيعتضد به لذلك، الوجه الثالث أنه يصرف لمن بعده، والرابع لأقرب ~~الناس للواقف وهذان هما اللذان حكيناهما تفريعا على الصحة. # والخامس أن العين موقوفة والمنفعة ملك له ولورثته ولورثة ورثته، فإذا ~~انقرضوا صرف للمساكين، وهو مذهب له فيما لو وقف وسكت عن السبيل، وفي الوقف ~~على نفسه فعلى هذا أيضا تعتبر المنافع من الثلث فحصل معنا في الوقف على ~~نفسه ثم على المساكين وجه محقق أنه بعد وفاته إذا مات ولم يرجع عن ذلك وخرج ~~من الثلث أنه يكون وقفا على المساكين، ولم يتحقق كونه مفرعا على صحة ~~المنقطع خاصة، أو على صحته وبطلانه وقفا ليكون وصية والمصلحة الفتوى بهذا ~~لأمور أحدها أن الوقف على نفسه قال جماعة كثيرة من العلماء بصحته منهم أبو ~~حنيفة وأبو يوسف وأحمد وقول الشافعي، وهو اختيار أبي عبد الله الزبيري من ~~أصحابنا وأحد وجوه خرجها ابن شريح واختاره أبو الحسن الجوري من أصحابنا ~~أصحاب الوجوه، وهو قول محمد بن عبد الله الأنصاري من المتقدمين ونصره ~~بأدلة، وليس الدليل على بطلانه بذاك القوي، ثم الوقف المنقطع الأول تردد ~~القول فيه ونص الشافعي في حرملة فيه على قولين على ما فهمه الأصحاب من نصه، ~~وأما أنا فالذي فهمته محققا من نصه في حرملة الصحة والبطلان يحتمل لأن ~~صيغته على ما نقله الشيخ أبو حامد قال: إذا وقف في مرضه على ولده وولد ولده ~~ففيها قولان أحدهما الوقف باطل كالبحيرة. # (والثاني) : يصح على ولد ولده نصفه ويبطل نصفه على ولده، ويكون لوارثه، ~~فإذا انقرض كان ms0779 لولد ولده انتهى. # ففهم الشيخ أبو حامد من هذا أنهما قولان في منقطع الأول وجعل قوله: ~~أحدهما الوقف باطل يعني في الجميع البطن الأول ولمن بعده والثاني صحته لمن ~~بعده، ولا شك أن قوله ولده، أو ولد ولده يقتضي أن لولده في الحال النصف ~~ولولد ولده النصف، فإذا انقرض أحدهما كان الجميع للثاني كما إذا وقف على ~~زيد وعمرو وبكر فمات أحدهم صرفت الغلة إلى من بعده من أهل الوقف، والنصف ~~الذي حكمنا به الآن لا يقتضي تعدد العقد؛ لأنه ليس في كلام الواقف، وإنما ~~هو حكم حكمنا نحن به لاقتضاء التوزيع إياه، فإذا ثبت هذا فالحكم ببطلان ~~نصيب ولد الولد، وليس بوارث لا وجه له إلا من جهة جميع الصفقة وأن الصفقة ~~جمعت ما يجوز، وما لا يجوز فيبطل في الجميع. # والحكم بصحته مستنده تفريق الصفقة، ولا انقطاع في نصيب ولد الولد، وإنما ~~الانقطاع في نصيب الولد وقد أبطلناه # PageV02P097 # على القولين جميعا فقول الشافعي، ويكون لولده، فإذا انقرض كان لولد ولده ~~يحتمل أن يريد به نصيب الولد خاصة، وهو الذي فهمه الشيخ أبو حامد تخصيصا ~~للتفريع بالقول الثاني؛ ويحتمل أن يريد به كل ما أبطلناه، وهو الجميع على ~~القول الأول، أو النصف على القول الثاني، فيكون المنقطع الأول صحيحا على ~~القولين وكان الصارف عن هذا الاحتمال أنه إذا كان مأخذ بطلان الجميع امتنع ~~تفريق الصفقة مأخذ أيضا لبطلان المنقطع الأول ألا ترى أن القاضي أبا الطيب ~~بناه عليه لكنا نقول إن ذلك البناء فيه نظر؛ لأنه لو صح لزم تصحيح المنقطع ~~الأول لأن الصحيح تفريق الصفقة وبالجملة لنا نص في حرملة على صحة المنقطع ~~ونص في الأم على بطلانه والأكثرون على البطلان والروياني قال في الحلية إنه ~~يصح في أصح القولين هكذا قال الروياني لكن نص في الأم في الجزء الثاني عشر ~~في باب الخلاف في الصدقات المحرمات صريح في عدم صحة المنقطع الأول، وفي صحة ~~المنقطع الآخر، وهو الذي نص عليه الأكثرون فيهما. # إذا عرفت هذا فعلى تصحيح ms0780 الوقف على نفسه هذا وقف صحيح لازم خارج من رأس ~~المال وعلى تصحيح المنقطع هو أيضا كذلك عند الأكثرين وعند بعضهم صحيح معتبر ~~من الثلث وعلى إبطال المنقطع اعتباره من الثلث له وجه من جهة تضمن قول ~~الواقف يعني: الوصية، وإبطاله بالكلية لا مستند له من كلام الأصحاب فوجب ~~التوقف فيه وإبقاء الحال كما كان في زمان الوقف فيستمر الوقف، ولا يبطل ~~تمسكا باستصحاب الحال وطرحا للمحتمل، الثاني أن كلامه تضمن وصية محققة ~~فيحكم بها؛ لأنه إذا كانت الوصية بالوقف صحيحة ووقفه على نفسه ثم على غيره ~~متضمن بها ودال عليها، فإذا بطل خصوص الوقف لا يلزم بطلان الوصية؛ لأنه إذا ~~بطل الخصوص لا يبطل العموم. # انتهت الفروع والفوائد نقلت من خط الشيخ - رحمه الله تعالى -. # (مسألة) ما يقول علماء المسلمين في رجل وقف دارا، أو عقارا على نفسه مدة ~~حياته ثم من بعده على نسله وعقبه، فإذا انقرضوا عادت الدار مدرسة للشافعية ~~كثرهم الله تعالى وعاد العقار على مصالحها ومدرس وفقهاء وإمام ومؤذن يؤذن ~~بالصلوات الخمس وحكم حنفي بصحة الوقف ونفذه شافعي وشرط الواقف أن لا يؤجر ~~وقفه أكثر من ثلاث سنين ثم إن الدار المذكورة بعضها سقف وبعضها أقباء خربت ~~سقفها وتشعبت وقامت بينة عند الحاكم المنفذ الشافعي المذكور أنه لا يمكن ~~الانتفاع وإعادتها إلى ما كانت عليه إلا بإجارتها مدة ستكتب شهادتهم # PageV02P098 # فأجرها الواقف المذكور الذي شرط لنفسه النظر مدة حياته ثم من بعده للأرشد ~~فالأرشد من الموقوف عليهم. # فإذا انقرضت ذريته وصارت مدرسة كان النظر للأرشد فالأرشد من قبيلته سنة ~~وقبض بعض الأجور لنفسه وصرف الباقي، وهو الأكثر في العمارة وحكم الحاكم ~~المنفذ المذكور بصحة الإجارة مع العلم بمخالفة شرط الواقف ثم إن الواقف مات ~~وانقرضت ذريته وعادت الدار مدرسة يذكر فيها العلم وتقام فيها الصلوات الخمس ~~فهل الإجارة الصادرة من الواقف صحيحة أم لا، وإذا قلتم بصحتها فهل تنفسخ ~~بموته أم لا، فإن قلتم لا تنفسخ فهل تنفسخ الإجارة بموت ذريته وانقراضهم ~~بحكم صيرورتها مدرسة ms0781 أم تستمر في يد المستأجر مدة الإجارة سكنا، فإن قلتم ~~بعدم الاستمرار فهل يجب الرجوع عليه بأجرة المثل من مدة صيرورتها مدرسة أم ~~لا. # وإن قلتم بالاستمرار فماذا يفعل في ريع العقار الموقوف على المدرسة ~~والإمام والفقهاء وغيرهم والحاكم المنفذ الشافعي المذكور أولا حكم ببقاء ~~الإجارة بعد انقراض ذرية الواقف وصيرورة الدار التي صارت مدرسة ومسجدا وأذن ~~لمن ولي تدريس هذه المدرسة أن يذكر الدرس في مسجد قريب من هذه الدار التي ~~صارت مدرسة، وإذا قلتم بوجوب أجرة المثل على من سكن الدار وعطلها عما صارت ~~له فهل يعود بها المدرس الذي ذكر الدرس في المسجد المجاور للمدرسة والفقهاء ~~أم كيف الحكم؟ # وإذا قلتم بصيرورتها مدرسة وإخراج من اتخذها سكنا بعد صيرورتها مدرسة ~~ومسجدا؛ لأنه منع مسجد الله أن يذكر فيه اسمه وعطلها عما بنيت له وجعلت ~~يومئذ والذي هي في يده ليس من أهل العلم في شيء، بل له مباشرات مكسية. # والمسئول من إحسانكم رحمكم الله أن تبينوا لنا حكم الله تعالى الذي يعلم ~~المفسد من المصلح بيانا شافيا واضحا وابسطوا لنا العبارة والمقصود الأعظم ~~بيان حكم هذه الدار المدرسة هل تستمر سكنا بعد صيرورتها مدرسة ومسجدا. # (أجاب) الشيخ الإمام - رضي الله عنه - إن كان الحاكم الذي حكم بصحة ~~الإجارة دينا عالما وحكم بصحة الإجارة لما رآه دليلا عنده فالإجارة صحيحة ~~والذي صرف من الأجرة في العمارة صرف صحيح والذي قبضه الواقف يستحق منه ما ~~يقابل مدته مما عساه يفضل عن المستحق للعمارة ويرجع في تركته بالباقي لجهة ~~الوقف إن وجد له تركة، ولا تنفسخ الإجارة بموته، ولا بموت ذريته وانقراضهم، ~~بل تستمر في يد المستأجر مع صيرورتها مدرسة سكنا للمستأجر حتى تنقضي مدة ~~الإجارة، ولا رجوع عليه، فإذا انقضت الإجارة تخلصت مدرسة # PageV02P099 # للموقوف عليهم فيها. # وفي تلك المدة التي يستحقها المستأجر إن رضي المستأجر بدخول المدرس ~~والفقهاء والإمام والمؤذن لوظائفهم فبها أقاموها وإلا فهم معذورون ~~ويقيمونها في أقرب المواضع إليها ما عساه يحصل من ريع العقار الموقوف عليها ms0782 ~~مما يفضل لهم، وحكم الحاكم المنفذ ببقاء الإجارة وصيرورتها مدرسة ومسجدا ~~والإذن لمن ولي تدريسها أن يذكر الدرس في مسجد قريب منها هو كما قلنا: ولا ~~تجب أجرة المثل على المستأجر؛ لأنه قد بدل الأجرة المسماة والإجارة باقية، ~~وقد ذكرنا الجواب عن ذلك لتكرير السؤال، ولا نقول بإخراج من اتخذها سكنا، ~~بل نقول بصيرورتها مدرسة مع ذلك كما تقدم، ولا يجب على ولي الأمر إخراجه، ~~بل، ولا يجوز له إخراجه، وهو لم يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ولا ~~سعى في خرابها، وإنما سعى في عمارتها وعمارته أن الحكم الذي صدر صحيحا، وهو ~~في ذمة الحاكم والشهود وقد تقلدوه إن كان خيرا فلهم، وإن كان شرا فعليهم ما ~~لم يتبين لنا أنه شر،، ولا فرق بين أن يكون الذي في يده من أهل العلم، أو ~~ليس من أهل العلم والمباشرات المكسية عليه إثمها، ولا يتعلق بنا منها شيء. # هذا جوابنا بحسب الظاهر،، وإن كان حاكم الآن يظهر له بالكشف والفحص من ~~صورة الحال خلاف ذلك فعليه اتباع ما يظهر له من الحق، ولا يلزمه ما قلناه ~~ويجب الدوران مع ظهور الحق وجودا وعدما انتهى. ### | [مسألة الأكل من الأوقاف هذا الزمان] # (مسألة) سئل الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى - عن رأيه في الأكل من ~~الأوقاف هذا الزمان. # (أجاب) الأوقاف منها ما يقفه على نفسه ومنها ما يقر بأن واقفا وقفه عليه، ~~ويكون مراده نفسه، والوقف في هذين القسمين باطل على مذهب الشافعي المشهور ~~ومذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وقول محمد بن الحسن ومقتضى قول أبي ~~حنيفة، ومنها ما يملكه لغيره ويسلمه إياه ثم يقفه ذلك الغير عليه، وهو باطل ~~على مذهب مالك. # وهذه الأنواع الثلاثة من الأوقاف قد يكون مصيرها إلى الفقهاء وغيرهم، ~~والأكل منها فيه شبهة؛ لأن من الشبهات اختلاف العلماء، فليست من الحلال ~~البين، ولو اتفق أن حاكما حكم بها وبصحتها، وهو يرى صحتها في النوع الأول ~~والثالث، أو يعلم حقيقة الإقرار في النوع الثاني وصدقه ويرى صحة ms0783 المقر به ~~فالحكم ينفذ ظاهرا، وفي نفوذه باطنا اختلاف للعلماء فلا يخرجه ذلك عن ~~الشبهات التي من اتقاها استبرأ لدينه وعرضه، وإن علم كذب الإقرار، فهو حرام ~~بين، وإن شك فيه كان في محل الشبهة فالتوقف # PageV02P100 # عن كل من هذه الأوقاف الثلاثة ورع، أو محرم التحريم في القسم الذي ذكرناه ~~والورع فيما سواه، والأكل من وقف الهكارية من النوع الثالث وكثير من مدارس ~~الشام كذلك. # ومن الأوقاف ما يقفه على غيره ابتداء ولكن يكون واقفه قد اكتسبه بطريق ~~فيه شبهة فالأكل منه فيه شبهة أيضا، وكثير من الأوقاف التي يقفها الملوك ~~والأمراء وأتباعهم وأشباههم كذلك إذا كانت من أموالهم التي لم يتورعوا ~~فيها. # ومن الأوقاف ما يقفه الملوك من بيت المال، والوقف من بيت المال في محل ~~الاجتهاد فالتوقف عنه ورع والأكل منه شبهة. # ومن الأوقاف ما يقفه الشخص من ماله الذي لا شبهة فيه على الفقهاء وغيرهم ~~ولكن يتضمن شرطا يفسده على مذهب العلماء من المذاهب المعتبرة، فيكون الأكل ~~منه أيضا شبهة والإمساك عنه تورعا. # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويشترط الواقف فيه شروطا، فإن تداولها من ~~فيه تلك الشروط ظاهرة كان حلالا، وإن تناولها من ليست فيه كان حراما، وإن ~~تناولها من هو على نوع دون نوع، أو مذهب دون مذهب، أو احتمال دون احتمال ~~يحتمله كلام الواقف، فهو شبهة وكثير من الفقهاء الذين لا يقومون بمقصود ~~الواقف على الكمال في جميع الأوقاف المشترطة عليهم يدخلون في ذلك، وكذا من ~~يغيب في بعض أيام الاشتغال. # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويعرض له احتياج إلى عمارة، أو غيرها من ~~كلف الوقف المقدمة على الصرف إلى المستحقين وهذا ينقسم إلى حرام وشبهة ~~باعتبار قوة الاحتياج وضعفه وتعين وقت ذلك وعدم تعينه. # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله، ويكون تحصيل المال بشبهة كالمزارعة ~~المختلف فيها بين العلماء، أو ما أشبه ذلك فالأكل منه شبهة. ومن الأوقاف ما ~~يسلم عن ذلك كله، ويكون الساكن الذي يؤخذ منه ms0784 أجرته ماله فيه شبهة فأخذ ~~الأجرة من ذلك المال كذلك فالأكل منه شبهة. # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله، ولا يحصل من الناظر، أو نائبه إيجار ~~صحيح، بل يسلمه لمن يسكنه بغير عقد ليقبل ما عساه يتوقعه من الزيادة فيه، ~~والواجب على الساكن حينئذ أجرة المثل وقد يتفق أن الذي يدفعه زائد على أجرة ~~المثل، وهو يظن أنه واجب عليه والزائد غير مستحق عليه فتناول المستحق لذلك ~~الوقف إما حرام وإما شبهة باعتبار علمه وجهله. # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك، ويكون ناظره، أو المتكلم فيه ليس أهلا ~~للنظر، أو أخذه بطريق التغلب من غير استحقاق، فليس له ولاية القبض فلا يكون ~~قبضه صحيحا فلا يجوز للمستحق تناوله منه فأكله لذلك إما حرام وإما شبهة. # ومن الأوقاف ما # PageV02P101 # يسلم عن ذلك كله، ويكون مختلطا بغيره كالجامع الأموي الذي معلومي على ~~الحكم منه، فالأكل منه شبهة وليتني إذ أكلت من هذه الشبهات اقتصرت على قدر ~~الضرورة وكان فيه معذرة لقيام البنية لكني أتوسع ومن يكون بهذه المثابة ~~بعيد من الورع والكلام فيه فكيف يتكلم في الإخلاص الذي هو أعلى درجة؟ ، ~~اللهم غفرا ولكني أقول الكلام تارة بلسان الحال، وليس لي فيه مجال وتارة ~~بلسان العلم فربما لي فيه بعض قسم، وأيضا قد يحصل لمن ليس بورع إخلاص في ~~عمل فيستعين ببركة ذلك الإخلاص، ويكون من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ~~عسى الله أن يتوب عليهم، ووددت لو حصل لي ذلك المقام وأنا اليوم في إحدى ~~وسبعين سنة ما أثق بأني حصل لي ذلك طرفة عين يا حسرتا على ما فرطت في جنب ~~الله والله أود الآن لو كان عمري الذي مضى كله كفافا لا علي، ولا لي، وأن ~~يحصل لي الآن عمل واحد يرضاه الله، ولست راضيا عن نفسي، ولا عن كلامي هذا، ~~ولا عن هذا الكلام أيضا، ولا باطلاع أحد عليه، وإنما كتبته كعادتي بالكتابة ~~وعسى أن يقف عليه من ينتفع به، ولا يحصل لي به ضرر، والذي ms0785 في قلب الإنسان ~~لا يطلع عليه إلا الله فلعلك لا تعلم ما في نفسك؛ لأن لها دسائس لا يعلمها ~~إلا الله وغيرك بطريق الأولى لا يعلم، ولا يصدقك عما تخبر به، بل يكذبك أو ~~لا يصغي إليك فأنت اجتهد في إخلاص ما في قلبك إن كان خيرا فلك، وإن كان شرا ~~فعليك، ولا ينفعك غير الله ولو فرضنا أن غيرك علم بذلك وصدقك عليه فغيرك ~~إما يحب وإما يبغض وإما بين ذلك فالمحب الذي لا شك فيه والله أعلم ما يقدر ~~أن ينفعك بذره، ولا يدفع عنك ضره، وإذا كان هذا حال المحب فكيف القسمان ~~الآخران فقدر الأقسام الثلاثة عدما وتحقق أن الاشتغال بهم، أو رؤيتهم لا ~~تفيد شيئا، وإذا تحققت ذلك انتفعت واندفع عنك الرياء ويحك ترائي من لا شيء؟ ~~فانفرد مع الواحد الأحد وتقرب إلى الرب الصمد، ولا يقع في نفسك أن في ~~الوجود غيره أحدا، ولا أريد بذلك مقالة أهل الإلحاد هيهات أولئك نظروا إلى ~~الأغيار وأنا أجعلها عدما فلست أرى في كل وجه قصدته سوى خالقي الله الرقيب ~~المهيمن إلا أن تقصد أمرا دينيا كالتعليم والاقتداء به ومن جملة المقاصد ~~الدينية أن يرى شيخه ليعرفه حال عمله وليسره به فذلك قصد صالح. # والذي ذكرته في الأوقاف تنبيه لي ولكثير من أمثالي. وكذلك في الأكل من ~~بيت المال للفقهاء والأجناد وغيرهم فإن بيت المال على قسمين قسم حرام نعوذ ~~بالله منه وذلك لا يسمى مال بيت المال، وإنما ذكرناه ليعرف، وقسم هو الحلال ~~وهو # PageV02P102 # نوعان أحدهما الأراضي الواصلة إلينا من فتوح الصحابة - رضوان الله عليهم ~~- والكلام في كونها، أو بعضها وقفا، أو غير وقف معلوم فمن يأخذ منها، وهو ~~بصفة استحقاقها المعلوم في الشرع قدر ما يبيحه له الشرع جيد ومن يتجاوز ذلك ~~إما حرام وإما شبهة وشرح ذلك يطول وكل أحد أعرف بنفسه وبما يحصل منه من ~~منفعة الإسلام واتصاف بما قصده عمر بن الخطاب فمن بعده الذين ليس لهم غرض ~~إلا إقامة دين النبي - صلى ms0786 الله عليه وسلم - فالفقهاء والأجناد هم أكثر ~~أخذا للأموال العامة فيجب عليهم الاحتراز في مطعمهم منها وأن يكون الدرهم ~~يدخل لهم منها حلالا محضا لا شبهة فيه وذلك عزيز، وإن كانت فيه شبهة، ولم ~~يجد عنه مندوحة يقيم بها صلبه فيقتصر على حد الضرورة، وغير هذه الأموال إما ~~أن تدخل إلى الشخص بلا عوض كصدقة، أو هبة، أو وصية فيحترز في مال ذلك ~~المتصدق والواهب والموصي وهل فيه شبهة، أو لا، فإن كان حلالا بينا وقد حصل ~~لك منه بطريق حلال بين فاشكر ربك وإلا، فهو في محل الاجتناب إما حرام وإما ~~شبهة، وإن دخل لك بعوض وجب عليك النظر في شيئين أحدهما مال من دخل إليك منه ~~بما ذكرناه والثاني العوض الذي دفعته إليه هل هو سالم عن الشبهة، أو لا ~~والطريق الذي عاوضته بها هل هي سالمة عن الشبهة، أو لا، وهذه أمور كثيرة ~~إذا فتش عنها لم يكد يوجد على بسط الأرض درهم حلال بين فإن أرباب الصنائع ~~والتجارات والزراعات مكاسبهم وأعواضهم تنتهي إلى شيء مما ذكرناه. وأكل ~~الحلال هو سبب لكل خير وخلافه خلاف ذلك ومبعد من الله ومن استجابة الدعاء ~~ومن الإخلاص في الأعمال. # اللهم إنا نسألك أن تتولى أمورنا بيدك، ولا تكلنا إلى أنفسنا، ولا إلى ~~أحد من خلقك، ولا إلى أعمالنا، فليس لنا أعمال يا ذا الجلال والإكرام وصلى ~~الله على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل ما يكون من الصلاة ~~والتسليم وأدومها يا كريم والحمد لله رب العالمين. # {مسألة} في رجل وقف وقفا على أقرب الناس إليه وله ابن ابن ابن بنت وابن ~~ابن ابن بنت أخرى، وهو ابن ابن ابن أخ فمن هو الأقرب إلى الواقف منهما ومن ~~يستحق الوقف منهما أفتونا مأجورين. # {أجاب بما صورته} الحمد لله، الثاني أقرب ويستحق الوقف؛ لأنه يدلي ~~بقرابتين ومن يدلي بقرابتين أقرب ممن يدلي بقرابة واحدة، لكن أقرب أفعل ~~تفضيل وتارة تكون بقرب الدرجة وتارة بزيادة القرابة مع اتحاد الدرجة، ويشهد ~~لهذا اتفاق ms0787 الأكثرين من جميع المذاهب على تقديم الأخ الشقيق على الأخ # PageV02P103 # للأب، وإن كانا في درجة واحدة لما كان الشقيق يدلي بقرابة أب وأم والأخ ~~للأب يدلي بقرابة الأب فقط، ويشهد لهذا قول الشافعي في الوصية أيهم جمع ~~قرابة أب وأم كان أقرب ممن انفرد بأب، أو أم. # وعبارة الشافعي هذه تشمل الإخوة والأعمام وبنيهم ويقاس عليها ما نحن فيه، ~~ولا يرد على هذا قول ابن الصباغ أنه إذا أوصى للأقرب وله جدتان إحداهما من ~~جهة واحدة والأخرى من جهتين هل تقدم التي من جهتين، أو يستويان، ونحن لا ~~ننكر جريان الوجهين ولكن نقول الراجح منهما تقديم ذات الوجهين، ولا يرد ~~عليه قوله: إنه ذكرناهما في الإرث والمذهب في الإرث استواؤهما لأن المذكور ~~في الإرث هل يستويان، أو نقصد ذات الجهتين، ولم يقل أحد بجريان ذات الجهة ~~الواحدة في الإرث والمأخذ مختلف فإن مأخذ الإرث اسم الجدة والجدودة معنى ~~واحد، وإن كان سببه قد يكثر وقد يقل كما أن الأخوة معنى واحد قد تكون بأب، ~~أو بأم، أو بهما، ولو أوصى لإخوته دخل الجميع، ولو أوصى لأقربهم لم يدخل ~~إلا ذو الجهتين إذا وجد فكذلك كان المذهب في الميراث استواؤهما. # وأما في الوقف والوصية إذا اعتبر الأقرب فالمأخذ معنى القرابة فمن يرجح ~~فيه قدم فلا جرم قلنا: يجب تقديم ذي القرابتين على ذي القرابة الواحدة ~~والوجهان في الإرث صحيحان والوجهان في الوصية صحيحان والصحيح مختلف، وما ~~اقتضاه كلام ابن الصباغ من استوائهما غير مقبول، بل يجب رده وتأويله وكل ~~موضع كان معنى القرابة واسمها معتبرا، ولم يكن هناك مقتضى سقوط أحدهما وجب ~~النظر إليهما ومن ضرورة ذلك الترجيح بالكثرة منهما واحترزنا بقولنا، ولم ~~يكن هناك ما يقتضي سقوط أحدهما عن ابن هو ابن ابن عم في الإرث لا نظير إلى ~~بنوة العم فقطعا ولو كان ذلك في وقف، أو وصية فقد ذكرت في شرح المنهاج فيه ~~احتمالين. # اختياري الآن منهما التقديم فيقدم الابن الذي هو ابن ابن عم على الابن ~~الذي ms0788 لا يدلي إلا بالبنوة إذا كانا في وقف على أقرب الناس إليه وأقرب ~~أقاربه، وهو الذي ذكرته من حيث الفقه لا شك فيه، وقد وجدت في السنة ما يمكن ~~أن يجعل شاهدا له، وهو حديث صدقة أبي طلحة لما قال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أرى أن تجعلها في الأقربين» فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني ~~عمه وأعطى منها حسان وأبيا، ولم يعط أنسا منها شيئا وثلاثتهم من أقاربه ~~وحسان ألصق به؛ لأنه ابن ابن عم أبيه وأبي بن كعب له منه بنوة عم بعيدة ~~ولكنه ابن عمته أخت والده كذلك واعتبر هذه القرابة لما لم يمكن اعتبار ~~القرابة البعيدة # PageV02P104 # وذلك يشعر بأنهما لو استويا قدم بمجموعهما وعادل بين حسان وأبي بتلك وأنس ~~لما لم يكن فيه من المعنيين حرمه. # هذا فيما نظنه، وإن كان يحتمل أن يقال: إن أنسا لبعده لا يقال إنه من ~~قرابته؛ لأنه لا يعرف بذلك، وإن جمعتهما قبيلة الخزرج، أو أنه لم يكن يلزمه ~~تعميم الأقربين، أو أنه لم يقتصر على الأقربين، بل عمم جميع القرائب جوازا ~~لا وجوبا ولذلك أعطى حسان وأبيا، وإن لم يستويا حقيقة فلذلك لم نجعله دليلا ~~جازما بل قلنا: إنه يمكن أن يجعل شاهدا. وما قدمنا كاف في الفتوى بما قلناه ~~والله أعلم انتهى. # {فتيا من حماة} في وقف وقفه واقفه على الأسرى ووقف آخر وقفه على الأسرى ~~فاحتاج أحد الوقفين إلى العمارة فهل يجوز أن يصرف في عمارته من الوقف ~~الآخر. # {الجواب} لا يجوز ذلك لكن إذا كان الحاكم ناظرا وظهر له أن المصلحة أن ~~يقترض من أحد الوقفين للآخر، ولم تكن حاجة إلى استفكاك أسرى ذلك الوقت ~~فيجوز أن يقترض منه ما يعمر به ويرد عليه إذا كملت العمارة والله أعلم ~~انتهى. # {مسألة} سئل الشيخ الإمام - رحمه الله - ما يقول الشيخ الإمام شيخ ~~الإسلام في مسألة اختلف فيها فقيهان وهي أن المسجد إذا كان له من يؤذن ~~بأوقات الصلوات المفروضة ومن يهيئ القناديل للاستصباح ويكنس المسجد من ms0789 ~~الغبار ولكل من هذين على المسجد جعل فعجز ريع المسجد في وقت ما عن أن يوفي ~~بجعلهما فمن يقدم من هذين الرجلين بصرف جعله؟ فقال أحدهم يقدم القيم ~~بالقناديل وعلل قوله بأن في ذلك مصلحة للمسجد إذ هو أشبه من المؤذن بعمارة ~~المسجد؛ لأنه يؤذن ببقائه وترك اندراسه. # وغير ذلك يؤذن بانقطاعه وخرابه، وقال الآخر: بل الذي يؤذن بأوقات الصلوات ~~أولى بالأخذ والإعطاء ممن يقوم بالقناديل، واستدل بقوله إن المعهود من ~~الشرع اقتضاء الأذان للصلاة، ويكفي فيه ما ورد في الحديث، وما تقرر في ~~أذهان المسلمين حين صار معلوما من الدين بالضرورة ويؤيده قول كثير من ~~العلماء إنه فرض كفاية، ولا كذلك في استصباح المساجد وكنسها إذ الاتفاق له، ~~بل وربما عد هذا من البدع. # وحاصل ما لديك أن تقول: إنه من البدع المستحسنة وحينئذ فلا يعارض قولك ما ~~كان مشروعا في أصل الدين متحققا بقول أهل اليقين إنه فرض كفاية، ويؤيد ما ~~قلته من حيث المعنى قول عامة العلماء تشرف بمتعلقها، ولا شك أن متعلق الدين ~~أشرف من متعلق الوقود والكنس إذ هو دال على كبرياء الله تعالى ورحمته # PageV02P105 # أما كبرياؤه فلما هو مفهوم من قوله: الله أكبر وتأكيده بالتكبير أربع ~~مرات، وأما رحمته فلما يدركه الفطن اللوذعي من قوله: أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله حيث كان ذلك مخرجا لنا عن ربقة الكفر وجهالته ~~مدخلا لنا في حوزة الشرع وحمايته. # ومن رحمته أيضا قوله حي على الصلاة حي على الفلاح كيف بسط لك موائد كرمه ~~في دعائك إلى خدمته التي تشرف بها النفوس الزكية وتنور بها القلوب القدسية ~~ومن ذلك كثير يفهمه الله من يشاء من عباده، ومتعلق هذا يرجع فهمه إلى سبب ~~إبداعه وذلك أنهم قالوا: إنما أبدع ذلك خشية أن يهجم على المسلمين في ~~صلاتهم من يؤذيهم من أعدائهم بالقتل، أو غير ذلك فأين أنت من تباين هذين ~~المتعلقين بفعل المكلف لما ينشله من حضيض طبعه وعتوه ويوصله إلى أوج شرعه ms0790 ~~وسموه؛ ويرجع هذا إلى حفظ بقاء أجسادهم أن يصيبها ما يخشون فماذا يكون من ~~قضية هذين القائلين وأي القولين أولى بالنصرة والاتباع حتى يترتب عليه ~~إيصال الحق إلى مستحقه أفتونا مأجورين رحمكم الله الحمد لله رب العالمين. # {أجاب} الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: الحمد لله متى كان في الأوقاف ~~المعروفة التي العمارة مقدمة فيها فلا يصرف لواحد منهما إلا أن يكون ذلك ~~القدر المصروف لا تدعو العمارة إليه وحينئذ يكون حكمه حكم ما لو لم يكن ~~عمارة إن كان للواقف شرط معلوم في تقديم، أو غيره اتبع، وإن جهل الحال ~~اتبعت العادة المستمرة في التقديم وغيره. # وإن كان من مال مرصد للمصالح بحيث يتعين تقديم الأولى، أو كان الواقف شرط ~~ذلك، أو قال: إن الناظر يصرفه للأولى، وتعارض المذكوران، فإن كان الذي أرصد ~~ذلك، أو وقفه قال: إنه للأولى مطلقا، أو كان ذلك من # المصالح العامة # فالمؤذن أولى، أما كون القيم أولى في الحالة الأولى فلأنه أخص، وهو من ~~باب درء المفاسد والمؤذن من باب جلب المصالح ودرء المفاسد أولى من جلب ~~المصالح؛ ولأنه يهيئ المسجد لجميع ما يقصد منه من الصلاة المفروضة والتطوع ~~والذكر والاعتكاف ومنفعة مستمرة في جميع الأوقاف ليلا ونهارا وبفقده ربما ~~يتعطل ذلك، أو أكثره ويهجر المسجد، والأذان، وإن كان أشرف وأعلى، فليس خاصا ~~بالمسجد، بل هو لأهل المحلة والبلد وإعلامهم بدخول الوقت يؤدي الفرض والسنة ~~بإقامته في أي موضع كان من المسجد وغيره. # وهو دعاء إلى الصلاة المفروضة فقط في أوقاتها الخمسة وبعدمه لا تتعطل ~~عبادات المسجد عن المفروضة، ولا المفروضة في كثير من # PageV02P106 # الناس المجاورين للمسجد العالمين، وقول من قال: إن القيم بدعة باطل أما ~~الكنس فمعهود في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمات فدفن ليلا الحديث ~~ويعلم بالضرورة العادة أنه لولا الكنس لحصل من الأوساخ والقمامات والغبار ~~ما يهجر المسجد ويفضي به إلى تعطيله ممن يأوي فيه وتعطل العبادات التي بني ~~لها هذا لا شك فيه في كل زمان. # «وقد عرض على ms0791 النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمال أمته حتى القذاة يخرجها ~~الرجل من المسجد» فلا شك، ولا ريب في أن كنس المسجد من القرب المطلوبة ~~للشرع المثاب عليها وأنه سنة ثابتة من عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأما تهيئة القناديل للاستصباح فهذا هو الذي استروح القائل إلى أنه ~~بدعة، والحق أنه ليس ببدعة فإن عمر - رضي الله عنه - نور المساجد والصحابة ~~متوافرون وشكره علي - رضي الله عنه - على ذلك وكل ما فعله عمر - رضي الله ~~عنه - سنة ليس ببدعة، ولا يجوز إطلاق البدعة عليه لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا ~~عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ~~وكل ضلالة في النار» . # اقتضى هذا أن سنة الخلفاء الراشدين ليست ببدعة وعمر - رضي الله عنه - ~~ثاني الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، ولم نعلم أحدا من العلماء ~~المتقدمين، ولا المتأخرين أطلق على شيء مما فعل الخلفاء الراشدون بدعة ~~مطلقا وقد وقع في كلام الشيخ العلامة شيخ الإسلام في زمانه أبي محمد بن عبد ~~السلام على التراويح أنها بدعة مستحبة، وكذا وقع في كلام الفاضل الكبير أبي ~~بكر الطرطوشي المالكي في كلامه على البدع والحوادث وغيره عدا التراويح ~~فيها، واغتر بهذا كثير من الناس وهؤلاء العلماء المتأخرون - رضي الله عنهم ~~- لم يطلقوا لفظ البدعة إطلاقا. # وإنما قيدوه بالمستحبة وأدرجوه في جملة الجواب وكان ذلك عذرا مبينا ما ~~قصدوه من كونها حادثة بتلك الصفة الخاصة، وما أحسن وأصوب كلام الشافعي - ~~رضي الله عنه - حيث قال: المحدثات ضربان أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا، ~~أو سنة، أو أثرا، أو إجماعا فهذه البدعة ضلالة. # والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير ~~مذمومة وقد قال عمر - رضي الله عنه - في قيام رمضان نعمت البدعة هذه، تعين ~~أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت ليس فيها رد لما مضى. # هذا كلام الشافعي - رضي الله عنه - فانظر كيف تحرز ms0792 في كلامه عن لفظ ~~البدعة، ولم يرد على لفظ المحدثة وتأول قول عمر - رضي الله عنه - # PageV02P107 # على ذلك وكيف وهو إمام العلماء سيد من بعده فالبدعة عند الإطلاق لفظ ~~موضوع في الشرع للحادث المذموم لا يجوز إطلاقه على غير ذلك، وإذا قيدت ~~البدعة بالمستحبة ونحوه فيجوز، ويكون ذلك للقرينة، ويكون مجازا شرعيا حقيقة ~~لغوية. # فقد بان بهذا أن كنس المسجد وتنويره بالقناديل وغيرها ليس ببدعة والتنوير ~~أيضا خاص بالمسجد فيه تهيؤه ليلا للعبادات، فهو يتقدم على الأذان بذلك؛ ~~وبأن منفعته في مدة الليل وهي أطول من أوقات الأذان، وإن كانت أقل من مدة ~~منفعة الكنس فإنها ليلا ونهارا. # وهذا كله إذا كان من مال خاص بالمسجد وهي الحالة الأولى، وأما كون المؤذن ~~أولى في الحالة الثانية فلعظم موقعه في الدين وتنويره لقلوب الموحدين، ~~والأذان مطلوب للشرع طلبا مؤكدا إما وجوبا عند جماعة من العلماء وإما ~~استحبابا مؤكدا عند بعضهم، وهو شعار الإسلام وعلامة الإيمان، ولم يجمع ذكر ~~من الأذكار ما جمعه وفضائله ومناقب أهله أكثر من أن تحصر، وهو من أعلى شعب ~~الإيمان وكنس المسجد من أدناها لما نبه عليه الحديث الذي قدمناه، وهو قوله ~~«حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد» ففيه إشعار بأن ذلك من أدنى الأعمال ~~الصالحة فكيف نساوي بين أعلى الأعمال من أدناها فضلا من أن تقدم أدناها على ~~أعلاها والنظر في المصالح العامة إذا تعارضت يجب عليه تقديم الأهم فالأهم، ~~ونصب المؤذن في البلد فالمحلة أمر مطلوب لا بد منه وكنس مسجد خاص وتنويره ~~ليس مهما في الدين فلا علينا إذا علق ليحصل ما هو أهم في الدين والله أعلم ~~انتهى. # {مسألة} في ناظر مدرسة عمل فيها نقيبا بمعلوم، ومات فولي النظر آخر هل له ~~تغييره؟ . # {الجواب} فعل الأول في المعلوم إن عارض شرط الواقف بغير النقيب لم يجز ~~وإلا فيجوز، والثاني له أن يتبع ما يراه مصلحة، وإن خالف الأول والله أعلم ~~انتهى. # قال الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى - وقف دارا لحديث الأشرفية مختصرا: ~~هذا ms0793 ما وقفه السلطان الملك الأشرف أبو الفتوح موسى بن العادل أبي بكر محمد ~~بن أيوب بن شاذي جميع ما يأتي ذكره فمنه الدار ومنه جميع الحانوتين من شرق ~~بابها وجميع الحانوت من غرب الشباك وجميع الحجرة يصعد إليها من باب ملصق ~~بالحانوت وجميع الحجرة من غرب ما يأتي ذكره ومنه جميع القيسارية السفل ~~والعلو وجميع الساباط قبالتها ودار، ومنه ثلث حزر ما وقفا مؤبدا فالدار دار ~~حديث. # وأما سائر العقار فموقوف على مصالح هذه الدار وعلى أهلها، يبدأ الناظر في ~~هذه الأماكن بعمارة الدار وعمارة ما هو # PageV02P108 # موقوف عليها وعلى أهلها قدر الحاجة إليه من زيت وشمع وقناديل ومصابيح ~~وتعاليق وحصر وبسط برسم المسجد وسائر ما لا يختص أحد بسكناه من سفل الدار، ~~وما تحتاج إليه من آلة تنظيف وكنس ونحو ذلك، وما لعله تدعو الحاجة إليه من ~~تقوية فلاح وإقراضه وشراء دواب وآلات، ويتعاهد كتب الوقف وحججه بالإثبات ~~ويصرف في ذلك من مغل الوقف مقدار الحاجة وله أن يصرف من مغل بعض الأماكن ~~الموقوفة في عمارة مكان آخر منها مما وقف الآن ومما سيوقف إن شاء الله ~~تعالى. # وما فضل بعد ذلك كان مصروفا إلى أهل الدار من أصحاب الحديث والمشتغلين ~~بعلمه والسامعين له والقراء للسبع والشيخ المحدث والإمام وسائر المرتبين ~~بالمكان المتعلقين به على ما سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى فمنه ما هو ~~مصروف إلى الإمام ستون درهما عن كل شهر في السنة سبعمائة وعشرون وعليه ~~القيام بوظيفة الإمامة في الخمس، وفي التراويح وعليه عقد حلقة الأقراء ~~والتلقين، وشرطه في هذا أن يكون حافظا للقراءات السبع عارفا بها؟ وللشيخ ~~الناظر أن يجعل حلقة الأقراء إلى شخص غير الإمام ويوزع المقدار المذكور ~~عليهما على حسب ما يرى المصلحة فيه. # ويصرف إلى الشيخ المحدث في كل شهر تسعون درهما، وهو أبو عمرو بن الصلاح ~~ولنسله خمسون درهما كل شهر إلى أن ينقرض آخرهم ويصرف إلى أولاد الشيخ أبي ~~موسى ونسله كل شهر ستون درهما ولهم، أو لمن شاء منهم ms0794 سكنى الحجرة التي من ~~شمالي الدار؛ ويصرف إلى خادم الأثر الشريف النبوي، وهو الحاج ريطار واسمه ~~غلام الله في كل شهر أربعون درهما ويجري بعده على نسله، فإذا انقرضوا عاد ~~ذلك إلى مصارف الوقف وجهاته، ويجعل شيخ المكان بعد انقراضهم خدمة الأثر إلى ~~من يشاء ويجعل له ما يراه والمصروف إلى هؤلاء الثلاثة وهم أولاد أبي موسى ~~وعقبة وعقب ابن الصلاح وعقب ريطار من مغل ما سوى الثلث المعين من حزرم ~~لكونهم لم يذكروا حالة إنشاء، ويصرف في كل شهر مائة درهم إلى عشرة أنفس من ~~قراء السبع لكل واحد علم ويصرف إلى قارئ أربعة وعشرون درهما كل شهر ويصرف ~~إلى خازن الكتب ثمانية عشر درهما في كل شهر وعليه الاهتمام بترميم الكتب ~~وإعلام الناظر ونائبه ليصرف فيه من مغل الوقف ما يفي بذلك. # وكذا إذا مست الحاجة إلى تصحيح كتاب ومقابلته ويصرف إلى شخص يكون مرتبا ~~ونقيبا ثمانية عشر درهما وللشيخ أن يضم إليه في بعض ذلك شخصا من الجماعة # PageV02P109 # ويزيده على ذلك شيئا على ما يراه، وللمؤذن في كل شهر عشرون درهما وللبواب ~~خمسة عشر درهما ويصرف إلى قيمين ثلاثون درهما وللشيخ الناظر أن يفاوت ~~بينهما على حسب عملهما، وإن وقع الاستغناء بواحد اقتصر عليه وصرف إليه بعض ~~ذلك على ما يقتضيه حاله، ويصرف كل سنة ألفا درهم ومن مغل ثلث حزر ما في ~~مصالح النورية والقائمين بمصالحها والمشتغلين بالحديث من أهلها على ما ~~يقتضيه رأي الواقف، أو من يفوض ذلك إليه ويصرف في شراء ورق وآلات النسخ من ~~مركب وأقلام ودوي وكراسي ونحو ذلك ما يقع به الكفاية لمن ينسخ في الإيوان ~~الكبير، أو قبالته الحديث، أو شيئا من علومه، أو القرآن العظيم، أو تفسيره ~~ويصرف إلى من يكتب في مجالس الإملاء وإلى من يتخذ لنفسه كتبا، أو استجازة. # ولا يعطي من ذلك إلا لمن ينسخ لنفسه لغرض الاستفادة والتحصيل دون التكسب ~~والانتفاع بثمنه، وما فضل عن الأصناف المذكورين والجهات المذكورة إلى تمام ~~ألف ومائتي درهم يصرف ms0795 إلى المشتغلين بالحديث والمشتغلين له. # قال علي السبكي الذي ترجح عندي أن يكون المصروف إلى المشتغلين بالحديث ~~والسامعين له ألف درهم ومائتي درهم، وقوله تمام مقصوده به إدخال المعنى في ~~الغاية وكأنه قال ما فضل من درهم إلى تمام ألف ومائتين، وإنما ذهبنا إلى ~~ترجيح هذا الاحتمال، ولم نجعل المعنى أن ما فضل بعد تكملة المصارف إلى أن ~~يتكمل بها ألف ومائتان، وهو محتمل أيضا لكنا عدلنا عنه؛ لأن من المصارف ~~المذكورة ألفين للنورية، ومن المصارف المذكورة أمور مجهولة كقرض الفلاحين ~~وتقويتهم والمرتب ونحوه وأمور كثيرة تقدمت وهي محتملة؛ لأن يزيده على ذلك ~~فلا يمكن أن يكون مجموع ذلك مع المصروف إلى المشتغلين بالحديث ألفا ومائتين ~~فتعين أحد أمرين أحدهما أن يكون المصارف التي عينها في الدار وجملتها ~~أربعمائة وخمسة وخمسون، ويكون للمشتغلين والسامعين سبعمائة وخمسة وأربعون ~~ومجموع ذلك ألف ومائتان، وفي ذلك تخصيص، ولا دليل يرشد إلى غير التخصيص. # والثاني أن يبقى ذلك على عمومه، ويكون المراد أن لهم كل ما يفضل ما لم ~~يزد عن ألف ومائتين، وهو أحد احتمال هذا اللفظ، وليس مجازا حتى يتعارض ~~المجاز والتخصيص فكان أولى فلذلك رجحناه على أن لقائل أن يتمسك بقوله. # وما فضل بعد ذلك كان مصروفا إلى أهل الدار من أصحاب الحديث والمشتغلين ~~بعلمه والسامعين له والقراء للسبع والشيخ المحدث والإمام وسائر المرتبين ~~بالمكان المتعلقين به فلم يذكر النورية هاهنا، ولا أولاد الحافظ # PageV02P110 # فيحتمل أن هؤلاء هم المحسوبون من الألف والمائتين، ويكون للمشتغلين ~~والسامعين بقيتها. # وجوابه أن ذلك لا ينفك عن التخصيص وأيضا فإن الوقف إن وفى بذلك فلصرفها ~~مخلص لما دل عليه قوله في آخر الكتاب: وإذا رأى قصر الفاضل على أهل الدار ~~أصلح كان له، وإن لم يف الوقف فالنقص داخل عليهم، وإنما قلنا: إن ~~الاحتمالين على السواء؛ لأن " إلى " لانتهاء الغاية، وليس في الكلام ما ~~يجعل به الابتداء فلا بد من تقدير أحد أمرين إما من الفاضل وإما من الأصل، ~~وليس أحدهما أولى من الآخر وبهذا يظهر ms0796 أن الحمل على ألف ومائتين كاملة لا ~~محذور فيه زاد الوقف، أو نقص والحمل على التتمة فيه محذور بتقدير زيادة ~~الوقف، وأن لا يرى الناظر النقص عليهم، ويكون الواقف أراد خلاف ذلك والله ~~أعلم. # عدنا إلى لفظ كتاب الوقف قال: فيجعل لكل من المشتغلين ثمانية دراهم ومن ~~زاد اشتغاله زاده ومن نقص نقصه ويجعل لكل من السامعين أربعة، أو ثلاثة ومن ~~ترجح منهم زاده ومن كان فيه نباهة جاز إلحاقه بالثمانية ومن حفظ منهم كتابا ~~من كتب الحديث فللشيخ أن يخصه بجائزة ومن انقطع منهم إلى الاشتغال بالحديث ~~وكان ذا أهلية يرجى معها أن يصير من أهل المعرفة فللشيخ أن يوظف له تمام ~~كفاية أمثاله بالمعروف، وإذا ورد شيخ له علو سماع يرحل إلى مثله فله أن ~~ينزل بدار الحديث ويعطى كل يوم درهمين، فإذا فرغ أعطي ثلاثين دينارا كل ~~دينار تسعة دراهم، هذا إذا ورد من غير الشام، فإن كان ممن هو مقيم بالشام ~~كان له دون ذلك على ما يراه الشيخ، وإن كان صاحب العلو من المستوطنين بدمشق ~~واقتضت المصلحة استحضاره في الدار لاستماع ما عنده من العالي فللناظر أن ~~يعطيه ما يليق بحاله من عشرة دنانير فما دون ذلك، وإذا اقتضت المصلحة أمرا ~~دينيا يناسب مقاصد دار الحديث زائدا على ما نص عليه في كتاب الوقف فللشيخ ~~الناظر أن يصرف ذلك من مغل الوقف ما يليق بالحالة، ومن قام بشرط جهتين ~~إتيانه بهما فللناظر ذلك. # وللشيخ الناظر أن يستنسخ للوقف، أو يشتري ما تدعو الحاجة إليه من الكتب ~~والأجزاء ثم يقف ذلك أسوة ما في الدار من كتبها، وعليهم أن يجتمعوا في خمس ~~ليال ولهم أن يبتدئوا بعد صلاة الظهر وللناظر أن يتخذ لهم طعاما وله أن ~~يجعل بدل الطعام كل ليلة ما يتم وله أن يشتري ما يليق من شمع وعود يبخر به ~~وكيزان وثلج ونحو ذلك وله أن يتخذ في شهر رمضان طعاما، أو يفرق عوضا عنه ~~ألف درهم بالسوية على جميع أهل الدار من ms0797 المرتبين والساكنين وذلك إذا رأى ~~في مغل الوقف اتساعا ومهما كان في مغل الوقف نقص # PageV02P111 # بحيث لا يفي بجميع الجهات المذكورة فليجعل النقص في الأمور الزائدة دون ~~الأصلية المهمة وليكمل للمؤذن والقيم والخازن والبواب والقارئ والشيخ وقراء ~~السبع وطبقة المشتغلين ويخص بالنقص والحرمان السامعون. # قال علي السبكي ذكر أنه يكمل لهؤلاء فأشعر أنه لا يكمل لغيرهم وذكر أنه ~~يخص بالنقص السامعون فاقتضى أنه لا ينقص غيرهم فتعارض هذان الأمران في ~~الخادم للأثر وعقب أبي موسى والنورية هل ينقصهم بمقتضى الكلام الأول أو لا ~~بمقتضى الكلام الثاني؟ لا يكاد يترجح عندي في ذلك شيء لكن النفس تميل إلى ~~أن النورية لا ينقص منها شيء؛ لأنه ظن على أدنى أن سبب هذا أنه أخذ لها ~~شيئا بعوضها عند هذين الألفين وأيضا، فليس هو من مصارف الدار الأشرفية ~~وخادم الأشرفية مخلص فإنه بعد انقراض نسل ريطار حصل الأمر فيه إلى رأي ~~الناظر. # فقد سهل وأولاد ابن موسى أمرهم مشكل ويسهل عدم التكمل لهم أن الذي لهم ~~صلة ليس عن وظيفة ويحمل قوله ويخص بالنقص والحرمان السامعون على أن المراد ~~به أهل الحديث بقرينة قوله قبل ذلك وظيفة المشتغلين كأنه قال: طبقة ~~المشتغلين لا طبقة السامعين لم يرد بالنقص والحرمان إلا هذا، ولم يتعرض إلى ~~رب الجهات المذكورة، وفي دلالة قوله: وليكمل على أن تلك الأصناف التي قال: ~~إنه يكمل لها هي الأمور المهمة. # ولا شك أنها كذلك؛ لأنها قوام دار الحديث، وأما أولاد ريطار وذرية ابن ~~الصلاح وذرية أبي موسى فالمصروف إليهم صلة، فليس من الأمور المهمة ولذلك لم ~~يذكرهم فيمن يكمل لهم فالأمر فيهم إلى خيرة الناظر بعد التكميل لغيرهم ممن ~~ذكر أنه يكمل له " ومما يجب النظر فيه أن المشتغلين وإن بقي ذكر أن لهم مما ~~فضل وقد لا يفضل لهم شيء، ولا يفضل عنهم ألف ومائتان، والذي أراه أنه لا بد ~~من الصرف إلى المشتغلين لكونه نص عليهم عند ضيق الوقت فيصرف إليهم، وإن أدى ~~إلى محاصصة غيرهم، لكن لا ms0798 يجب أن يصرف إليهم ألف ومائتان، أما الصرف إليهم ~~فلما قلناه. # ولا يعارضه كونه إنما جعل لهم من الفاضل؛ لأنا نقول لو قال: إن فضل فلهم ~~اقتضى حرمانهم على تقدير عدم الفضل لكنه قال: فما فضل ففي رهنه أنه لا بد ~~أن يفضل ودل على ذلك واعتباره نصه على التكميل لهم عند الضيق، وأما أنه لا ~~يجب أن يستوعبوا عند الضيق ألفا ومائتين فلأنا حملنا كلامه على أن المراد ~~من درهم إلى ألف ومائتين فلم يجعل الذي لهم مقدرا بقدر لا يزيد، ولا ينقص، ~~بل معناه منع زيادتهم على ألف ومائتين وأيضا # PageV02P112 # منع نقصانهم منها عند السعة، فلو فضل بعضها معطلا زادوا على ذلك البعض ~~بشرط أن يحصل عدد يقوم بهم شعار الدار وتصرف إليهم المقادير التي قالها ~~والله أعلم. # عدنا إلى لفظ كتاب الوقف قال، وإن زاد النقص وتناهى إلى الأهلية ~~والقائمين بها وزع عليها على حسب ما يراه الناظر، وإذا فضل من مغل الوقف ~~فاضل فللناظر أن يشتري به ملكا يقفه على الجهات المتقدمة وله أن يستفضل ~~شيئا من المغل لذلك، وإذا رأى فض الفاضل على أهل الدار أصلح كان له. # وللناظر شراء حصر للبيوت المسكونة في علو الدار وسفلها، وقبله منه قابل ~~في يوم الأحد 29 رمضان سنة 132 ه. والله أعلم نقلته في العشر الأول من رجب ~~الفرد سنة 745 ه. # قال علي السبكي قد وقع الكلام في موضعين من كتاب الوقف وبقي مما لم يقع ~~الكلام أن الوقف ثلاثة أقسام بالنسبة إلى الأصناف والجهات المرتبة عليه صنف ~~يستحق من حرز ما فقط، وهو دار الحديث النورية وقسم يستحق من غيرها فقط، وهو ~~ذرية ابن الصلاح وذرية أبي موسى وذرية الحاج ريطار خادم الأثر فأما ذرية ~~ابن الصلاح وذرية الحاج ريطار فقد انقرضوا وذرية أبي موسى باقون وخادم ~~الأثر من غير ذرية ريطار إلى رأي الناظر فلا يختص فلم يبق الآن مختص إلا ~~ذرية أبي موسى لهم مما سوى حزرم ستون درهما في الشهر. # فأنا أتقرب ms0799 إلى الله تعالى بأني لا أقطعها عنهم إلا أن يتعطل ما سوى حزرم ~~كله، أو يتفق أن يعمر به كله فإنه يجوز ذلك إذا دعت حاجة الدار، أو وقفها ~~إلى عمارة ووجدنا ما سوى حزرم ريعا فلنا أن نصرفه كله في العمارة، وإذا لم ~~يفضل شيء منه لا يستحق أولاد أبي موسى شيئا والنورية من حزرم كذلك إذا ~~اتفق، والعياذ بالله أن تمحل، أو أن تعمر بها كلها حال الاحتياج إلى ذلك ~~فلا تستحق النورية والحالة هذه شيئا. # وما سوى هذه الحالة لا يقطع لها شيء، والنصف الثالث بقية الجهات وهي من ~~الأوقاف كلها وقد رأيت ترتيب النفقة في هذه الدار أنهم يأخذون المغل ~~المنسوب إلى السنة الخارجة وهي سنة أربع وأربعين مثلا وسط الأشهر الماضية ~~من سنة خمس وأربعين من الهلالي فيقسمونه وقال المباشرون إنهم وجدوا العادة، ~~وفي ذهنهم أنهم يصرفون عن سنة أربع وأربعين ففكرت فظهر أن إضافة ريع الأشهر ~~من هذه السنة إلى متحصل مغل السنة الخارجة صواب، وليس هو سنة أربع وأربعين، ~~بل عن السنة الشمسية التي أولها جمادى مثلا سنة أربع وأربعين وذلك أني رأيت # PageV02P113 # الوقف في أواخر رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى أواخر رمضان هذه ~~السنة مائة وثلاث عشرة سنة ينقص منها ثلاث سنين ونصف نقص الهلالية عن ~~الشمسية تقريبا وآخر رمضان في هذه السنة في الشتاء، فيكون الوقف في الصيف ~~في أول السنة الشمسية تقريبا فمنه إلى مثله من السنة الشمسية ينبغي أن يكون ~~هو المراد وتقسم هلالية وخراجية ونحو السنة وقع القسم وآخر السنة الخراجية ~~في قريب نصف الهلالية فالواجب قسمة الهلالي والخراجي المتحصل في السنة ~~الشمسية كلها وكان ينبغي حفظ نصف السنة الهلالية الخارجة حتى تقسم مع هذه ~~ليكتمل مال السنة هلالية وخراجية لكن المباشرون لم يفهموا ذلك وحاصله أنهم ~~تمحلوا صرفه، ولا يضر فقد ظهر أن الواجب أن يأتي في البيدر في آخر السنة ~~الخراجية. # وهو آخر الصيف بحسب ما يحصل من المغل من حزرم ونضيف إليه الهلالي في ms0800 تلك ~~السنة الخراجية كلها عن اثني عشر شهرا شمسية وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوما ~~وربع يوم فنفرقه، ولا يزال الحال كذلك في كل سنة فنقول وبالله التوفيق: ~~متحصل السنة الخراجية المذكورة في سنة خمس وأربعين وسبعمائة بعد مضي أربعة ~~أشهر هلالية منها ومتحصل الهلالي في هذه السنة وهي سنة هلالية وأحد عشر ~~يوما وكسر فذلك انصرف منه ومما نص عليه الواقف ولكنه لم يقدره وذلك في ~~العمارة فالحاصل بعد ذلك منه للإمام والمقرئ في السنة سبعمائة وعشرون ~~وللشيخ ألف وثمانون ولقراء السبع ألف ومائتان وللقارئ مائتان وثمانية ~~وثمانون وللخازن مائتان وأربعة عشر وللقيمين ثلثمائة وستون وللبواب مائة ~~وثمانون وللنورية ألفا درهم ولنسل أبي موسى سبعمائة وعشرون وللنقيب مائتان ~~وأربعة عشر وجملة ذلك خمسة آلاف وتسعمائة وستة وسبعون وأيضا لإحياء الليالي ~~الخمس خمسمائة درهم فتحررت الجملة ستة آلاف وأربعمائة وستة وسبعون درهما ~~وأيضا للناظر وللعامل فتكون جملة ذلك سبعة آلاف وستمائة وستة وسبعين درهما ~~والفاضل بعد ذلك لا يفي بما شرطه الواقف للمشتغلين والسامعين، وهو أربعة ~~عشر ألفا وسبعمائة فنفض عليهم هذا القدر الفاضل، وهو ولا أرى في هذا الوقف ~~أن أقطع مستحقا، ولا أن أنقص اسم أحد في طبقته، بل أفض ذلك بينهم على ما ~~أراه باعتباره السنة بحيث لا يزيد عن مائتين وأربعين حذرا من الزيادة على ~~عشرين في الشهر، ولا ينقص عن ستة وثلاثين لئلا ينقص عن ثلاثة في الشهر إلا ~~أن # PageV02P114 # يكون بسبب غيبة ممن يوجد منه غيبة، فإن عندي أيضا إذا كان مشتغلا ويغلب ~~على الظن أنه لا ينقطع لغير عذر يجوز للناظر أن يسامحه بالغيبة. # والقول قوله بأن غيبته لعذر بغير يمين والمصروف عن اثني عشر شهرا هلالية ~~وأحد عشر يوما، وآخر المدة حين القسم أعني وقت استحقاق قسم المغل وأول ~~المدة مثل ذلك اليوم من العام الماضي وضبط هذا يحتاج إليه لأجل الغيبة وعلى ~~هذا يكون القسم من عهد الواقف إلى اليوم مائة وعشرة والسنون الهلالية مائة ~~وثلاث عشرة ودخلت السنون الثلاث الهلالية، وما ms0801 لها في ذلك من غير حيف، ولا ~~ظلم ويجب على المباشر تحرير ذلك في حياته، وإذا اتسع الوقت إن شاء الله ~~تعالى يصرف بقية المصارف كطعام رمضان وغيره. # وهذا ما تحرر عندي في ذلك الآن والله تعالى لا يؤاخذني. # انتهى نقلا من خط الشيخ الإمام - رحمه الله -. # {مسألة} عرعور وقف منها سليمان الضامن في ذي الحجة سنة عشرين وسبعمائة ~~ثلاثة وعشرين قيراطا وربعا على أولاده الأربعة الذين عينهم وعلى من يحدثه ~~الله له من الأولاد ثم على جهات متصلة وثبت ذلك على نائب الحنبلي في سنة ~~إحدى وعشرين وحكم بصحة الوقف ونفذه مستنيبه ابن مسلم ثم قاضي القضاة الدين ~~بن صصرى ثم حكاه بعده إلى اليوم فحضر ولد لسليمان الضامن يسمى خضر. # حدث بعد الوقف وقد مات الأربعة المعينون وادعى بالوقف المذكور، وهو في يد ~~ورثة الجبغا العادلي وأظهروا من أيديهم كتابا في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ~~على نائب الحنبلي زين الدين أنه ثبت عنده وقف الجبغا لاثنين وعشرين قيراطا ~~من الضيعة المذكورة في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وحكم بموجبه ثم قامت عنده ~~بينة بالملك والحيازة في سنة ثلاث وأربعين فحكم بصحة الوقف، وهو على خبز ~~يفرق على الفقراء والمساكين ليالي الجمع بتربته فمن يقدم منها وقد نفذه ~~حكام أيضا ولم يحضر كتاب مشتري وقيل إن سليمان باع المكان في مصادرة عليه ~~ووصل إلى الجبغا فوقفه. # {الجواب} أما أن نعلم ترتب يد الجبغا على يد سليمان، أو يد من ترتب على ~~يد سليمان أولا فهذان قسمان القسم الأول أن يعلم ترتب يد الجبغا على يد ~~سليمان، أو على من بعده فالبينة بالملك المطلق للجبغا لا تسمع لأمرين ~~أحدهما لعدم بيان السبب والانتقال ممن ثبت له الملك المتقدم، وهو سليمان، ~~والثاني الوقف الثابت المحكوم به ويعترض على الأول بأن يقال بأن تبيين ~~الانتقال مختلف في وجوب اشتراطه بين العلماء فالحاكم الذي حكم بالملك لا ~~لجبغا قد يكون # PageV02P115 # يرى أنه لا يشترط فيحمل حكمه له بالملك، والوقف على ذلك وهذا إنما يظهر ms0802 ~~إذا كان ذلك الحاكم قد عرف ملك سليمان ويظهر في ذلك، ولم يثبت عندنا ذلك ~~والظاهر أنه اكتفى بكونه في يد الجبغا، أو الشهادة له بالملك المطلق من غير ~~فحص عن حقيقة الحال هذا هو الظاهر من حال الحاكم المذكور والواقعة ~~المذكورة، وقد يعترض على الثاني باحتمال أن يكون الوقف المذكور بيعا لخراب، ~~أو مناقلة كما تعلمه الحنابلة، أو استبدال كما هو رواية عن أبي يوسف وصار ~~ملكا فتصح الشهادة بالملك وتحمل شهادة البينة وإطلاقهم على ذلك وهذا يندفع ~~بقيام بينة بمعرفة المكان المذكور واستمراره بصفته من حين وقف سليمان له، ~~أو بينة أنه باق على وقفيته إلى الآن، فإن اندفعت هذه الاعتراضات جاز ~~انتزاعه من يد من هو في يده الآن والحكم به لابن سليمان. # (القسم الثاني) أن لا يعلم ترتب يد الجبغا على يد سليمان، ولا على يد ~~واحد بعده فهنا بينتان إحداهما التي شهدت لسليمان بالملك وحكم بها في سنة ~~عشرين وسبعمائة والثانية التي شهدت لا لجبغا في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ~~وهل هما متعارضتان، أو لا؟ وكيف يكون تعارض مع اختلاف الوقت ومن المقرر في ~~المعقول أن من شرط التناقض اتحاد الوقت. # والفقهاء وإن كان أكثرهم لم يصرحوا بذلك ففي كلام بعضهم ما يقتضيه وقد ~~صرح بذلك الجرجاني في الشافي يقال: وإنما تتعارض البينتان إذا تقابلتا حين ~~التنازع، فلو سبقت إحداهما الأخرى بأن يدعي زيد عبدا في يد خالد وأقام زيد ~~البينة وقضي له به وسلم إليه ثم حضر عمرو وادعاه وأقام عليه البينة فهل ~~تعارض بينة زيد بينة عمرو من غير أن يقيد بينة زيد؟ # الشهادة على وجهين بناء على القولين في البينتين إذا تعارضتا بقديم الملك ~~وحديثه، فإن قلنا: بينة قديم الملك أولى فقد تعارضتا من غير إعادة؛ لأن ~~بينة زيد قائمة حين التنازع، وإن قلنا: هما سواء فوجهان أحدهما يقع التعارض ~~بينهما بلا إعادة فإن البينة قائمة بحالها فلا حاجة إلى إعادتها كما لو شهد ~~شاهدان بحق، ولم يحكم به الحاكم ليبحث، فإذا ms0803 بحث لم يعد الشهادة كذلك هاهنا ~~والثاني لا يقع التعارض إلا بالإعادة؛ لأنها إذا سبقت إحداهما الأخرى لم ~~تقع المقابلة حين التنازع وهذا الفرع الذي ذكره الجرجاني ذكره ابن شريح ~~والأصحاب بعده، ويظهر من البناء المذكور أن الصحيح التعارض ومستنده اعتماد ~~الاستصحاب وأن كل ما ثبت في الماضي يستصحب حكمه، ولا يغير إلا بدليل على ~~التغيير فالبينة بالملك # PageV02P116 # المتقدم قد ثبت حكمها فحكمها مستصحب، والبينة الثانية لم ترفعه، فليست ~~دليلا خاصا على تغييره وقد لا تكون علته بالكلية. # وإنما اقتضت أمرا يعارضه فالمحقق منهما المعارضة فلا نقول: زائدا عليها ~~عملا بالمحقق وطرحا للمشكوك فيه، فإن قلنا: لا يتعارضان، أو يتعارضان لم ~~يبين الأصحاب تفريعه، والذي يظهر أنا إذا قلنا: يتعارضان فيتساقطان على ~~الأصح ويصيران كمن ليس لهما بينة والفرض أنه لم تعرف يد الجبغا فتبق يده. # وإن قلنا: لا يتعارضان فيعمل بالثانية فتبقى يده أيضا وهذا مطرد في كل ~~مسلكين مطلقين شهدت بهما بينتان في وقتين أنه يعمل بالثانية إذا لم يقل ~~بالتعارض، وأما إذا كانتا في وقتين على هذا النعت فيعمل بالأولى إذا لم ~~يثبت انحلال ذلك الوقف بطريق صحيح، وقد قال البغوي في الفتاوى فيما إذا ~~ادعى الخارج وقفيتها وذو اليد أنه اشتراها يقدم الأسبق تاريخا، وإن الوقف ~~لما ثبت بتاريخ سابق لا حكم لبينة تشهد بعده؛ لأن الوقف لا يمكن تغييره ~~وتبديله ونقله، وفي فتاوى النووي ولو كانت بينة الوقف أقدم تاريخا وبينة ~~الملك متأخرة لكنها في يد مدعي الملك حكم بها لمدعي الملك؛ لأن اليد أقوى ~~من سبق التاريخ على الصحيح هذا كلام النووي ومحله إذا لم يحكم وكلامه على ~~طوله ومعتقده ليس فيه تصريح بأن ذا اليد اشتراها ممن هي ملكه ويحتمل أن ~~يكون محله إذا كان البينة الذي بعد الوقف تضيف الملك إلى من ترتب عليه كما ~~يشعر به قوله بعده وكلامنا فيما إذا لم يتحقق ترتب الثاني على الأول فلم ~~تتحقق البعدية، بل هما متعارضان فمقتضى أن من شهد بالوقف يقتضي استمرار ~~الوقف ms0804 من حين تاريخ الوقف إلى الآن. # ومن شهد بالملك إذا لم يذكر تاريخ ابتداء الملك تقتضي شهادته ثبوت الملك ~~حين شهادته وقبله إلى زمن الوقف وتعارضا فإنا نستصحب الماضي إلى المستقبل ~~والمستقبل إلى الماضي ولو تنزلنا عن ذلك لقلنا: إن كلام البغوي محمول على ~~ما إذا قالت هي ملكه الآن، ولم تزد على ذلك وقد رأينا الشهادة بالملك ~~والحيازة مختلفة الصيغة تارة تقول البينة هي ملكه حين الوقف وتارة تقول لم ~~يزل ملكه إلى حين الوقف، وكذا وقع في مسألتنا فهذه الشهادة إذا تحققت تقتضي ~~استقرار الملك لجميع الأزمنة الماضية الممكنة ومن جملتها زمان الوقف فيحصل ~~التعارض من هذه الجهة، وعلى كل تقدير فكلام البغوي إن اقتضى الحكم لسليمان ~~فكلام النووي يقتضي الحكم لذي اليد بالملك، وإن تأخر عن الوقف فيقتضي الحكم ~~لا لجبغا فكلام البغوي وكلام النووي يتعارضان إن لم نرتب يد الجبغا على يد ~~سليمان، فإن ترتبت تعين الحكم بوقف سليمان على قول البغوي والنووي جميعا، ~~وحيث أشكل الحال علينا # PageV02P117 # وسليمان ضامن مكاس. # والأموال التي في أيدي المكاسين لا يخفى حال ملكهم لها ووقفه على أولاده ~~وهذا الآن من جهة الجبغا وقف على الفقراء والمساكين، وهو في يدهم فرأيي أنه ~~لا يغير، ولا يتعرض إليه ويستمر على التصدق به، فلو أخذ بعض أموال المكاسين ~~المشتبهة وجعلت صدقة كان له عند بعض العلماء مساغ فضلا عن شيء أخذ بمستند ~~وبعد ذلك حضر كتاب مشتري سليمان فوجدته قد اشترى هو وجماعة نصارى حين كان ~~نصرانيا عدتهم اثنان وثلاثون نفرا الصفقة المذكورة من بيت المال من الدين ~~بن المقدسي وكيل بيت المال سنة ثمان وثمانين وستمائة فله منها بذلك حصة ~~يسيرة ثم اشترى من رفقته في سنة عشرين وسبعمائة البقية. # فالذي اشتراه في سنة ثمان وثمانين وستمائة لا يأتي فيه ما ذكرناه في ~~أموال الضمان لكن فيه أنه من بيت المال وبيع أراضي بيت المال فيه ما فيه ~~وأيضا البائع ناصر الدين المقدسي الوكيل وكان مسكين الحال عفا الله عنا ~~وعنه، ms0805 والذي اشتراه في سنة عشرين وسبعمائة، وهو الأكثر اشتراه، وهو ضامن، ~~ولا شك أن الشراء في الذمة يصح لكن حكمه حكم أموال الضمان، ويتلخص من هذا ~~أن بيعه الجبغا، أو لمن باع له ووقف الجبغا المرتب عليه لا تطيب نفسي ~~بالحكم بصحته أصلا بالجملة الكافية. # والحكم بوقف سليمان خير منه؛ لأنه مبني على شراء في الذمة وخير منهما أن ~~لا يحكم بصحة واحد منهما، وأن يجعل ذلك للفقراء والمساكين؛ لأنه من بيت ~~المال وهم يستحقونه لكن ذلك صعب في العادة، فإن جعل ذلك مخلصا للحاكم فيما ~~بينه وبين الله بحجة وقف الجبغا في الظاهر احتمل وعضده يد الجبغا الموجودة ~~وأننا لم نقدم على أمر، بل سكتنا، ولا ينسب إلى ساكت قول. # هذا إن حصل الوقوف من الذي هو في يده بصرفه على الفقراء والمساكين، وأما ~~الحكم به لسليمان، فهو إخراج له عن حكم أملاك بيت المال وتخصيص لأولاده فلم ~~يحصل فيه هذا الغرض وله مستند، وهو كتابهم. # وفيه شبهة أيضا؛ لأن كتابهم إنما اتصل بالخط وعند المالكية خلاف في ~~الثبوت بالخط برفع اليد أولا وذلك؛ لأن الثبوت بالخط عندهم ضعيف والذي أفهم ~~من كلامهم وقواعدهم أن في مثل هذا ترفع اليد به، وفي مواضع أخرى حيث لا ~~يقوى لا ترفع اليد فيه وهم معاذير في هذا التفصيل بما مارسناه من الوقائع ~~والله أعلم انتهى. # {فصل} قال الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى - مختصر كتاب الشامية ~~الجوانية: هذا ما وقفه # PageV02P118 # فخر الدين أبو بكر محمد بن عبد الله بن علي بن أحمد الأنصاري ما يأتي ~~ذكره فمن ذلك جميع الدار بدمشق ومنه ظاهر دمشق ضيعة تعرف ببرصة وحصة مبلغها ~~أحد عشر سهما ونصف سهم من أربعة وعشرين سهما من مزرعة تعرف بجرمانا من بيت ~~لهيا ومنها أربعة عشر سهما وسبع سهم من أربعة وعشرين سهما من ضيعة تعرف ~~بالبينة من حبة عصال ومنه جميع الضيعة المعروفة بمجيدل القرية ومنه نصف ~~ضيعة تعرف بمجيدل السويداء وقفا على الخاتون ست الشام بنت نجم الدين ms0806 أيوب ~~بن شاذي ثم على بنت ابنها زمرد خاتون بنت حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين ~~ثم على أولادها الذكر مثل حظ الأنثيين ثم أولاد أولادها ثم أنسالهم كذلك، ~~فإذا انقرضوا، ولم يوجدوا عاد على الجهات التي يأتي ذكرها. # فالدار مدرسة على الفقهاء والمتفقهة الشفعوية المشتغلين بها وعلى المدرس ~~بها الشافعي قاضي القضاة زكي الدين أبي العباس الطاهر بن محمد بن علي ~~القرشي إن كان حيا، فإن لم يكن حيا فعلى ولده ثم ولد ولده ثم نسله ~~المنتسبين إليه ممن له أهلية التدريس، فإن لم يوجد فيهم من له أهلية ~~التدريس فعلى المدرس الشافعي بهذه المدرسة ومن شرطهم أن يكونوا من أهل ~~الخير والعفاف والسنة غير منتسبين إلى شر وبدعة، والباقي من الأملاك على ~~مصالح المدرسة وعلى الفقهاء والمتفقهة المشتغلين بها وعلى المدرس قاضي ~~القضاة زكي الدين، أو من يوجد من نسله ومن له أهلية التدريس وعلى الإمام ~~المصلي بالمحراب بها والمؤذن بها والقيم المعد لكنسها ورشها وفرشها ~~وتنظيفها وإيقاد مصابيحها يبدأ من ذلك بعمارة المدرسة وثمن زيت ومصابيح ~~وحصر وبسط وقناديل وشمع، وما تدعو الحاجة إليه، وما فضل كان معروفا إلى ~~المدرس الشافعي وإلى الفقهاء والمتفقهة وإلى المؤذن والقيم فالذي هو مصروف ~~إلى المدرس في كل شهر من الحنطة غرارة ومن الشعير غرارة ومن الفضة فضة ~~ناصرية والباقي مصروف إلى الفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم على قدر ~~استحقاقهم على ما يراه الناظر في أمر هذا الوقف من تسوية وتفضيل وزيادة ~~ونقصان وعطاء وحرمان وذلك بعد إخراج العشر وصرفه إلى الناظر عن تعبه وخدمته ~~ومشارفته للأملاك الموقوفة وتردده إليها وبعد إخراج ثمانمائة درهم فضة ~~ناصرية في كل سنة تصرف في ثمن مشمش وبطيخ وحلوى في ليلة نصف شعبان على ما ~~يراه الناظر ومن شرط الفقهاء والمتفقهة والمدرس والمؤذن والقيم أن يكونوا ~~من أهل الخير والدين والصلاح والعفاف وحسن الطريقة وسلامة الاعتقاد والسنة ~~والجماعة وأن لا يزيد عدد الفقهاء # PageV02P119 # والمتفقهة المشتغلين بهذه المدرسة عن عشرين رجلا من جملتهم المعيد بها ~~والإمام ms0807 وذلك خارج عن المدرس والمؤذن والقيم إلا أن يوجد في ارتفاع الوقف ~~نماء وزيادة وسعة فللناظر أن يقيم بقدر ما زاد ونما، هذا صريح في جواز ~~الزيادة عند السعة بقدرها ومعرفة قدر الزيادة ما علمنا والظاهر أنه مأيوس ~~من معرفته في هذا الوقت فإنه يستدعي معرفة الوقف حال الوقف، ولم نجد ما يدل ~~عليه وقد تحققنا الزيادة دون قدرها أما تحقق أصل الزيادة فلأنا رأينا ~~العوائد القديمة التي لم يعرف ابتداؤها بزيادة الفقهاء والمتفقهة فيها عن ~~عشرين والظاهر أنه تحقق فيحمل على أنهم عرفوا أصل الزيادة. # وأما الجهل بقدرها فلما قدمناه لكنا نعرف أن الواقف جعل للمدرس غرارة قمح ~~وغرارة شعير يساويان في السعر، أو نحوها يكون المجموع مائتين، أو نحوها. # وهو في السنة نحو ألفين وأربعمائة، ولم يجعل مع المدرس إلا الفقهاء ~~والمتفقهة والمؤذن والقيم والعمارة والعشر الذي للناظر، ونحن نجد الوقف في ~~هذا الوقت على ما أخبرني به من يباشر المدرسة أن ارتفاع الوقف المذكور عن ~~سنة ثلاث وأربعين عن سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ستة وأربعون ألف درهم بعد ~~إخراج العشر من المغل للناظر والصرف منه على العمارة والرتب. # وما أشبههما في سنة أربع وأربعين ألفي درهم والزيت والنظر ألفي درهم ~~فالخاص للمدرس والفقهاء والمؤذن والقيم ألفان تقريبا منه للمدرس نحو ألفي ~~درهم يبقى تسعة وثلاثون ألفا وكسور، فلو كانت كلها لعشرين فقيها ومؤذنا ~~وقيما لكان لكل واحد قريب ألفي درهم. # وقد رأيناها تثبت للمدرس، وهو زيادة عن ألفين قليلا يبعد أن يجعل الفقيه، ~~أو المتفقه قدر المدرس، أو قريبا منه، بل العادة في حال المدارس أن يكون ~~الفقيه منحطا عن المدرس بكثير ورأينا غالب المدارس في مصر والشام لا يزيد ~~الفقيه عن عشر المدرس إلا في قليل منها، وإذا كان كذلك، فيكون للعشرين ~~فقيها مقدار خمسة آلاف في السنة، فيكون الأربعون، أو ما قاربها تكفي مائة ~~وستين فقيها وهذا أمر تقريبي يظهر به أن الزيادة كثيرة جدا تحتمل الزيادة ~~على الثلاثين فقيها التي قيل: إنه لا يزاد ms0808 عليها. # وملخص ما أقوله أن هذه المدرسة موقوفة على فقهاء ومتفقهة ومدرس ومؤذن ~~وقيم، وشرط الفقهاء والمتفقهة أن لا يزيدوا على العشرين رجلا إلا إن زاد ~~الوقف فللناظر أن يزيد بقدر الزيادة وتحققنا أن الوقف زاد وأخبرني ناظرها ~~بجملة كثيرة من الزيادات وتحققنا أن النظار المتقدمين زادوا في الفقهاء إلى ~~فوق المائتين وأن معدل الوقف بعد إخراج الكلف والعمارة والرتب وعشر الناظر ~~يتحصل منه كل شهر قريب ثلاثة آلاف درهم # PageV02P120 # منها للمدرس: # تقدير مائتي درهم للمؤذن والقيم تقدير أربعين درهما وللعشرين فقيها الذين ~~من أصل الوقف تقدير أربعمائة، أو خمسمائة، أو ستمائة تبقى الزيادة نحو ألفي ~~درهم كل شهر للناظر أن يزيد عليها ما شاء من الفقهاء والمتفقهة لا ينحصر في ~~عدد والذي يقتضيه الحال ويناسب أن يكونوا مائة، ويكون معدلهم عشرين درهما ~~لكل واحد وله أن يجعل أكثر من عشرين وأقل من عشرين لبعضهم ويرتب الطبقات ~~على ما يشاء ما دام المعدل عشرين هذا بحسب المصلحة ويميز الفقهاء ونفقته ~~عليهم السنة اثني عشر شهرا، وإن أراد تنقيص المعدل عن عشرين وعشرة فله ذلك ~~لكنه في الغالب والصورة الظاهرة تذهب بهجة المدرسة. # وأما الجواز فلا شك فيه، بل قد بحث في بعض الأوقات كما إذا رأينا فقيها ~~فاضلا لا يجد قوتا وأمكن تنزيله بخمسة دراهم في الشهر تسد خلته، أو بعض ~~خلته والمناظر الجزئية والمصالح الكلية لا يخفى عنه ذلك، وهو مأذون على ~~تعاضده فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يجب التقييد في الطبقات بسنتين ~~وأربعين وعشرين، بل يجب أن يفاوت بينها بما شاء على حسب ما يقتضيه الحال، ~~وعلى تقدير أن يرتبها كذلك ونقص المغل لا يجب أن يصرف لكل منهم كاملا، بل ~~ينقصه بينهم على نسبة الذي لهم سواء أحسبوه على تلك الطبقات وجعلوه على بعض ~~أشهر السنة أم حسبوه على كل السنة وقدروا نقصان كل واحد عما استقر من طبقته ~~كلا الطريقين سائغ، والثاني أحسن، ومن حاول أن تستقر له تلك الطبقة ويأخذها ~~سنة كاملة فقد حاول ms0809 محالا ومن طلب أن يقلل من عدة الفقهاء حتى يستمر له ذلك ~~دائما لم يساعده الشرع على ذلك، ولا المصلحة، بل هو رجل واقف مع حظ نفسه ~~ومن طلب التوسط حتى يستمر ذلك في غالب الأحوال فهذا لا بأس به، وليس بواجب. # وحاصله أن المصلحة أن الناظر هو يحسب معدل الوقف في الغالب ويرتب عليه ~~بقدره وله أن يجعل مع ذلك لفقيه خمسة ولفقيه خمسين وأكثر وأقل بحسب ~~المصلحة، ولا ينحصر في عده هذا أمر مقطوع به. # فإن قلت: الواقف قد شرط أن لا يزيدوا على عشرين. قلت: قد استثنى فقال: ~~إلا إن نما الوقف وزاد تحققنا أن الزيادة فتحققنا أن الانحصار في عشرين غير ~~واجب. فإن قلت: لم يستثن مطلقا بل قال: فإن له أن يزيد بقدرها قلت قد جعلنا ~~الزيادة بقدرها كما بيناه ولنا في جواب هذا السؤال ثلاث طرق أحدها هذا، ~~والثاني أن نقول يزيد بقدرها من العدد ما شاء ولو لكل فقيه خمسة دراهم فإنه ~~يجد بها رفقا وله مع ذلك أن يبقي العشرين الأصول بمعالمهم الأصلية ويخص ~~الزائدين بالمعلوم القليل، وهو أحسن وله أن يعمم النقص في # PageV02P121 # الجميع، والجواب الثالث من حيث الفقه أن يقول: إن الواقف. # لم يقيد الاستثناء بل أطلقه وعلله، وإن شئت قل بينه بقوله فإن له الزيادة ~~لا يشترط الانحصار في عشرين ولو أريد ذلك المعنى كأن يأتي بلفظ يدل عليه، ~~فإن قلت: إذا احتمل المراد واحتمل أن تكون الزيادة تحتمل العدد أو لا هل ~~تمتنع الزيادة حتى يتحقق المبيح لها، أو يجوز حتى يتحقق المانع لها؟ . # قلت: الأولى الثاني لأن الواقف في الأول أطلق الوقف على الفقهاء ثم شرط ~~العدد ثم ذكر ما يرفع الشرط في بعض الأحوال، وإذا احتمل وتعارض المبيح ~~والمانع رجعنا إلى الأصل، وهو إطلاق الفقهاء وهذا بخلاف ما لو قال في الأول ~~على عشرين فقيها؛ لأنه حينئذ يكون الزائد على العشرين الأصل فيه عدم ~~الدخول، وفي مسألتنا بالعكس الأصل في الزائد الدخول بالإطلاق الأول حتى ~~يتحقق ms0810 الشرط الرافع له وعند التعارض لم يتحقق فيبقى على الأصل، وهو الجواز. # فإن قلت قد استقر الحال في زمان تنكز بحضور القضاة على ستين فقيها على ~~ثلاث طبقات ستين وأربعين وعشرين. # قلت لم يثبت عندنا أن أحدا من القضاة قال: لا تجوز الزيادة، ولا أن العدد ~~محصور في ذلك، ولا أنه رسم به، ولا أن تنكز رسم، بل قد زاد تنكز في زمانه ~~بعد ذلك في العدة على الستين، وإنما اقتصروا على الستين في ذلك الوقت؛ ~~لأنهم رأوا المصلحة حينئذ والمصلحة تختلف باختلاف الأوقات ولو كان فعلهم في ~~ذلك حجة في أنه لا تجوز الزيادة في العدد على الستين لكان فعل من قبلهم حجة ~~في جواز الزيادة فإنهم زادوا على المائتين وربما يكون فيهم من هو أعلم ~~وأفضل، بل لا نعرف ابتداء ذلك ومن المعلوم في الفقه أنا نتمسك بالعادة إذا ~~لم نعرف لها ابتداء فالتمسك بذلك أولى وأيضا فنحن نحسن الظن بالكل والزيادة ~~تستدعي جوازها وترك الزيادة لا يقتضي المنع، ولم يحتج بما فعل قبله على ~~الجواز فينبغي أن يراجع حسه وينصف من نفسه. # فإن قلت: قد أفتى جماعة من علماء الديار المصرية بالمنع. # قلت: رضي الله عن العلماء هم مأجورون على اجتهادهم وقصدهم الحق واعلم يا ~~أخي أن العلماء الكاملين المبرزين يجيئون من الفقه على ثلاث مراتب: # (إحداها) معرفة الفقه في نفسه، وهو أمر كلي؛ لأن صاحبه ينظر في أمور كلية ~~وأحكامها كما هو دأب المصنفين والمعلمين والمتعلمين، وهذه المرتبة هي ~~الأصل. # (الثانية) مرتبة المفتي وهي النظر في صورة جزئية وتنزيل ما تقرر في ~~المرتبة الأولى فعلى المفتي أن يعتبر ما يسأل عنه وأحوال تلك الواقعة، ~~ويكون جوابه عليها فإنه يخبر أن حكم الله في هذه الواقعة كذا بخلاف الفقيه ~~المطلق المصنف المعلم لا يقول في هذه # PageV02P122 # الواقعة، بل في الواقعة الفلانية وقد يكون بينها وبين هذه الواقعة فرق ~~ولهذا نجد كثيرا من الفقهاء لا يعرفون أن يفتوا، وأن خاصية المفتي تنزيل ~~الفقه الكلي على الموضع الجزئي وذلك ms0811 يحتاج إلى تبصر زائد على حفظ الفقه ~~وأدلته ولهذا نجد في فتاوى بعض المتقدمين ما ينبغي التوقف في التمسك به في ~~الفقه ليس لقصور ذلك المفتي معاذ الله بل؛ لأنه قد يكون في الواقعة التي ~~سئل عنها ما يقتضي ذلك الجواب الخاص فلا يطرد في جميع صورها وهذا قد يأتي ~~في بعض المسائل، ووجدناه بالامتحان والتجربة في بعضها ليس بالكثير والكثير ~~أنه مما يتمسك به فليتنبه لذلك فإنه قد تدعو الحاجة إليه في بعض المواضع ~~فلا نلحق تلك الفتوى بالمذهب إلا بعد هذا التبصر. # (المرتبة الثالثة) مرتبة القاضي وهي أخص من رتبة المفتي؛ لأنه ينظر فيما ~~ينظر فيه المفتي من الأمور الجزئية وزيادة ثبوت أسبابها ونفي معارضتها، وما ~~أشبه ذلك، وتظهر للقاضي أمور لا تظهر للمفتي فنظر القاضي أوسع من نظر ~~المفتي ونظر المفتي أوسع من نظر الفقيه، وإن كان نظر الفقيه أشرف وأعم ~~نفعا. # إذا علمت هذا فالفقه عموم شريف نافع نفعا كليا، وهو قوام الدين والدنيا ~~والفتوى خصوص فيها ذلك وتنزيل الكلي على الجزئي من غير إلزام والحكم خصوص ~~الخصوص فيها ذلك وزيادات: إحداها الحجج والأخرى الإلزام ومن أي المراتب ~~الثلاث كنت أقصد وجه الله وحده ومن خالفك فانظر في كلامه وتطلب له وجها، ~~فإن وجدته أصوب فارجع إليه، وإن وجدته على خلاف ذلك فاستغفر له واعلم قدر ~~نعمة الله عليك إذ هداك لما لم يهده له فاشكر ربك، ولا تنقص أخاك. # ولم أقف إلى الآن على الفتاوى المذكورة ثم طلبتها وأقدم مقدمة قبل أن أقف ~~عليها أن هذا الوقف ليس كله فضة بل أكثره مغل، ولم يذكر الواقف عليه أن ~~للناظر تنصيصه، بل جعله يخرج منه للمدرس غرارة قمح وغرارة شعير والباقي ~~للفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم ومقتضى ذلك أنه إذا حصل منه مغل يملكونه، ~~وليس له بيعه إلا بإذنهم لفظا، أو عرفا، فالتقدير فإن لكل فقيه ستين، أو ~~أربعين، أو عشرين مع العلم بأن الأسعار لا تستقر على سعر واحد تفضي إلى ~~أمور منها أنه قد يفضل ms0812 من الوقف شيء والواقف قد جعل جميعه لهم فتأخيره عنهم ~~ظلم ومنها أنه لم يف الوقف بتلك المعالم للسنة بكمالها فطلبهم لها ظلم. # وكل ذلك إنما أوجبه التقدير بدراهم معلومة فالصواب أن يقال كلما فضل من ~~المغل عن معلوم المدرس يقسم بينهم على ما يراه الناظر ففي الزمان الأول قبل ~~الزيادة على عشرين ومؤذن وقيم وبعد الزيادة بحسب ما دل عليه تعديل ثلاث ~~سنين آخرها سنة أربع # PageV02P123 # وأربعين وسبعمائة يكون على مائة ومؤذن وقيم ويقسمه الناظر بينهم قليلا ~~كان، أو كثيرا على ما يراه لكن ينبغي أن يكون منهم عشرون لا ينقص مجموع ~~المصروف إليهم عن خمسة آلاف درهم في السنة بأكثر من مائتي درهم معدل كل ~~منهم عشرون في الشهر، وليس هذا القول منا ازدراء على من قدر ذلك، وإنما هو ~~بيان الحكم وحمل ذلك التقدير والتقدير على أنه مرد يرجع إليه ويقسم ما تجب ~~قسمته على نسبته، فإن فهم أحد خلاف ذلك لم يلتفت إليه فإنه خلاف شرط ~~الواقف. # ونحن ليس لنا في الأوقاف إلا سلوك الطريق الشرعي في قسمتها على شرط ~~الواقف المملك ما لنا فيها إعطاء، ولا حرمان، ولا تقدير إلا تنفيذ ما فعله ~~الواقف، وفي الحقيقة الإعطاء من الله تعالى والواقف يتصرف فيه بإذنه ونحن ~~قسام كما قال - صلى الله عليه وسلم - «إنما أنا قاسم والمعطي الله» . # ومن تمام النظر في هذه المقدمة أنه هل يجب أن يكون فيهم عشرون يحافظ على ~~إيصالهم ما كان لهم في زمان الواقف أولا، ولا شك أنه قد أطلق الفقهاء أولاد ~~عمهم وجعل الباقي كله لهم وللمؤذن والقيم ثم شرط فيهم أن يكونوا عشرين إلا ~~أن يزيد الوقف، ولا شك أنه قبل الزيادة في الوقف لا تجوز الزيادة في العدد، ~~ويكون الحاصل الباقي كله لهم. # وأما بعد زيادة الوقف فقد تحققنا عدم اشتراط العشرين فلا شك أن ذلك الشرط ~~غير معمول به بعد زيادة الوقف ثم إنه أردفه بقوله فللناظر أن يزيد بقدر ~~الزيادة فإما أن يكون هذا تعليلا، ms0813 أو بيانا، فإن كان تعليلا بمعنى أنه علل ~~استثناءه بذلك فمفهوم هذه العلة يقتضي أنه لا يزيد أكثر من قدر الزيادة ~~فينبني على أنه إذا علل العام بعلة لا توجد إلا في بعضه هل يخص بذلك، أو لا ~~المختار لا، وإن كان بيانا فالبيان إنما يكون لأمر مجمل والاستثناء لا ~~احتمال فيه. # وإنما الاحتمال لما يكون الحكم بعده فكأنه لما دفع الشرط بالزيادة ذكر أن ~~للناظر أن يزيد بقدرها ولم يمنعه من غير ذلك إلا بالمفهوم إن سلم ومنطوق ~~كلامه الذي قبل الشرط يقتضي التعميم فلا يعارضه هذا المفهوم؛ ونحن وإن ~~قلنا: في الأول إن المفهوم يخصص العموم فذلك في كلام الشارع أما في كتب ~~الأوقاف فلا، ولا سيما على قاعدة الشافعي؛ لأنه في الأوقاف إنما يعتبر ~~الألفاظ فقد ظهر أن في حصر الزيادة في المقدار نظرا ثم لو سلم انحصارها فهل ~~يجب أن يكون العشرون يخصون بالأصل والزائدون بالزيادة، أو يشترك الكل في ~~الجميع؟ الأقرب الثاني؛ لأنه لما رفع الاشتراط بالاستثناء لم يبق إلا الصرف ~~للعموم فكل من قرر سواء، ويكون الحصر في المقدار حتى لا يكثر # PageV02P124 # النقص فهذا الذي استقر رأيي عليه أن يزيد بقدر الزيادة ويشترك الأصليون. # والزيادة في الجميع على ما يراه الناظر كما شرط الواقف وأرى أنه لا يزيد ~~أكثر من قدر الزيادة، وإن كان المقر بالعموم؛ لأنه الذي يفهم في العرف فكأن ~~اللفظ وضع له عرفا ومعرفة ذلك اليوم بالتحرير غير ممكن، وإنما هو بالتقريب ~~والإلحاق بأشباهها من المدارس وأقرب شيء تلحق به الشامية البرانية فإنهما ~~جميعا لست الشام والظاهر أن مقصودها فيهما واحد والعرف واحد والشامية ~~البرانية أكبر، فإذا جعلت هذه مثلها لم يكن فيه حيف، والمستقر بالبرانية ~~للمبتدئ وللمتوسط اثنا عشر وللمنتهي ثمانية عشر درهما مع ما يتبع ذلك من ~~خبز وغيره يقاربه فأرى أن يتقرر في الشامية الجوانية للمنتهي ثلاثون درهما ~~وللمتوسط عشرون وللمبتدئ عشرة وأرى أيضا أن لا تنحصر الحال في ثلاث طبقات، ~~بل يفاوت في كل طبقة؛ لأن درجات ms0814 المنتهين والمتوسطين مختلفة فتجعل طبقة ~~المنتهين من عشرين إلى ثلاثين وطبقة المتوسطين من خمسة عشر إلى عشرين وطبقة ~~المبتدئين من عشرة إلى خمسة عشرة. # ولا حرج في أن ينقص عن العشرة، أو يزيد على الثلاثين بحسب ما تقتضيه # المصلحة # ، أو يبقي الطبقات على حالها ثلاثة وتكون الطبقة العليا من ستين إلى ~~أربعين والوسطى من الأربعين إلى العشرين والسفلى من العشرين إلى خمسة، وفي ~~هذا جمع بين ما قلناه، وما قرره من جعل الطبقات الثلاثة وتقاديرهم في ~~الصورة الظاهرة، ولا بد من الزيادة والنقص؛ لأنا لو التزمنا بهذه المقادير ~~وفضل درهم مثلا، فإن بقيناه حاصلا، ولم نصرفه لهم خالفنا قول الواقف إنه ~~لهم، وإن صرفناه إليهم، أو إلى بعضهم خالفنا التقدير بستين وأربعين وعشرين، ~~وهذه المخالفة حق وتلك المخالفة باطل، ويمكن المحافظة على الطبقات الثلاثة ~~ويجعل فيها ستون من طبقة عشرين بألف ومائتين، وعشرون في طبقة أربعين ~~بثمانمائة درهم، وثمانية في طبقة ستين بأربعمائة وثمانين، وجملة ذلك دون ~~الثلاثين ألفا بقي أن يكون ما يقسم على الفقهاء والمتفقهة ومنهم المعيد ~~والإمام غير محصور، بل كل ما يفضل ومنهم أيضا نائبهم الذي يرضون به لا تجعل ~~له جامكية من أصل الوقف، ووظيفته محاققة الناظر. # فإن انفرد بالكلام، فإن كان ذلك لعجز الناظر، أو خيانته لم يستحق الناظر ~~العشر واستحق هذا أجرة عمله، وإن لم يكن كذلك، بل هو منع الناظر من الكلام ~~استحق الناظر العشر، ولم يكن لهذا شيء إلا من مال الفقهاء إذا رضوا به، ولا ~~يولى عامل إلا إذا كان الناظر يوليه من جامكيته؛ لأن الواقف شرط كل الحاصل ~~للفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم فلا يشركهم فيه غيرهم والله أعلم انتهى. # PageV02P125 # مسألة} في وقف المدرسة الصلاحية بالقدس الشريف وهذا صورة كتاب وقفها مثال ~~صورة العلامة الحمد لله وبه توفيقي صورة خط الحاكم ثبت عندي مضمون الكتب ~~الثلاثة وحكمت بها وكتب أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحبار سنة ثمان ~~وثمانين وخمسمائة أشهد عليه مولانا الملك الناصر صلاح الدين يوسف ms0815 بن أيوب ~~أنه فوض إلى محمد بن أبي بكر بن خضر القرشي مع الأملاك المختصة ببيت المال ~~بالقدس الشريف عامرها وغامرها ومعطلها ومزرعها ومواتها بثمن مثلها وولاه ~~هذه الولاية، ثم إن عز الدين محمد بن أبي بكر المذكور أشهد على نفسه أنه ~~باع من مولانا الملك الناصر جميع ما يأتي ذكره من الأملاك الجارية في ملك ~~بيت المال بالقدس فمن ذلك الأرض المعروفة بالحسمانية ومنه الأرض والجنان ~~المعروفة بعين سلوان ومنه حمام صهيون وحمام باب الأسباط وفرن وحاكورة ~~والضيعة المعروفة بصيد حنا والدار التي قبليها والدار المجاورة لها ~~والطاحون المقابلة لها والجنان وجميع العيون والكنيسة الصغيرة المعروفة ~~بالبربابكن التي تحتها العين والحوانيت بالسوق بثمن معين معلوم مبين موزون ~~هو ثمن المثل قبضه البائع وصرفه في مصالح المسلمين وقبض مولانا الملك ~~الناصر المواضع المبيعة فمتى أدرك المشتري المذكور في هذا المبيع، أو في ~~شيء منه دركا فله الرجوع على بيت المال بمقتضى الشرع المطهر، ووقع الإشهاد ~~عليهما في الثالث عشر من رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ولما حصلت هذه ~~المواضع في ملك مولانا الملك الناصر أشهد عليه أنه وقف جميع الدار والكنيسة ~~الملاصقة لها المعروفة بصيد حنا المذكورة مدرسة على مذهب الشافعي على ~~الفقهاء المقيمين بها والمنقطعين إلى الاشتغال بالعلم المعروفين بالصلاح ~~على أن المدرس في كل يوم يباكر في الوقت المعتاد إلى الحضور وجميع الجماعة ~~له ويبدءوا بقراءة شيء من القرآن ثم يشفعونه بالدعاء ثم يشرع بالدرس مذهبا ~~وخلافا، وأصولا، وما شاء من العلوم الشرعية ثم ينهض كل معيد مع أصحابه ~~فيعيد عليهم ما هو بصدده من المذهب إن كان مذهبا والخلاف إن كان خلافيا ~~وغير ذلك. # وعليهم المواظبة على الصلوات الخمس جماعة إلا من أخر لعذر شرعي وعليهم ~~ملازمة المدرسة والمبيت بها إلا من عذر معتاد بإذن المدرس إلا من يكون ~~متأهلا فعليه الحضور طرفي النهار وعليهم بعد صلاة العصر لإعادة الدروس وعلى ~~المدرس تفقد أحوال الفقهاء # PageV02P126 # فمن رآه مشتغلا أكرمه وشكره ومن رآه مقصرا وعظه مرارا، فإن لم ms0816 ينصلح ~~أخرجه وقطع جاريه، وكذلك من رآه على غير ما يجب يعظه وينهاه، فإن استمر ~~أخرجه. # وقد فوض مولانا الملك الناصر التدريس إلى القاضي بهاء الدين قاضي القضاة ~~بالقدس والعسكر المنصور، وما جمع إليه يوسف بن رافع بن تميم وجعل النظر ~~فيها، وفي أوقافها إليه وجعل ما يصرف منها في مقابلة نظره فله أن يدرس ~~بنفسه وبنائبه، فإذا مات فإلى من يوصي إليه وينص عليه ممن يصلح لذلك، فيكون ~~التدريس له والنظر، وكذلك إذا مات الآخر لا يزال ذلك كذلك كلما انقضى مدرس ~~فإن النظر والتدريس إلى من ينص عليه، أو يوصى بذلك إليه، فإن مات واحد ~~منهم، ولم ينص على أحد كان تعيين المدرس إلى الحاكم الأصلي في مدينة القدس ~~الشريف، فإذا عين مدرسا صار النظر إلى المدرس للعين لا يزال ذلك كذلك أبدا ~~سرمدا ويشترط عليه أن يلازم الدرس بنفسه إلا من عذر وملازمة المدرس في ~~المكان إلا لحاجة جرت العادة بالغيبة لها بعد استئذان الناظر وإذنه. # وعليه تفقد حال المدرسة فما رأى من نقص تقدم بإزالته، فإن لم يتهيأ انتهى ~~ذلك إلى الناظر وقد رتب له كل شهر خمسة عشر دينارا وغرارتين قمحا، وعدد ~~الفقهاء غير منضبط، بل ما وسعه الوقف من القلة والكثرة وبذلك أشهد عليه في ~~ثالث عشر من رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وثبت ذلك على جلال الدين أبي ~~علي حسن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحبار الحاكم بالإسكندرية في تاسع ~~عشر رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وحكم بصحة التفويض والبيع، والوقف وألزم ~~حكمه من توجه عليه إلزامه، وأنفذه عبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى ~~القرشي نائب الحكم بدمشق في ثاني رجب سنة تسع وثمانين وخمسمائة شرف الدين، ~~ونفذه زكي الدين أحمد بن علي بن محمد بن يحيى قاضي دمشق في جمادى الآخرة ~~سنة تسع وستمائة، ونفذه شمس الدين سالم بن يوسف بن صاعد بن الديلم قاضي ~~القدس في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة عشرين وستمائة، ونفذه علاء الدين ms0817 علي ~~بن محمد بن صاعد بن السلم قاضي نابلس في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة ~~سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ونفذه صفي الدين عبد الله بن يوسف بن مكتوم ~~العسي قاضي القدس في الثامن والعشرين من ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين ~~وستمائة، ونفذه إبراهيم بن حاتم بن عياش نائب قاضي غزة في خامس جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث وسبعين وستمائة، ونفذ أسجال صفي الدين أيضا بدر الدين محمد ~~بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة قاضي القدس نيابة عن ابن الصائغ في الثالث # PageV02P127 # عشر رمضان سنة أربع وسبعين وستمائة؛ ونفذ أسجال بدر الدين هذا أحمد بن ~~عبد المحسن بن حسن قاضي القدس في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ~~وستمائة، ونفذ أسجال بدر الدين هذا أيضا شرف الدين منيف بن سليمان بن كامل ~~بن منصور في يوم الأحد سابع شعبان سنة ثلاث وسبعمائة ولكن الشهود إنما ~~شهدوا عليه في سنة سبع وسبعمائة. # ونفذ أسجال شرف الدين منيف شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن أبي بكر بن ~~أحمد نائب الحكم بالقدس المعروف بابن الجلال في يوم الجمعة لثمان خلون من ~~صفر سنة أربع عشرة وسبعمائة، ونفذه شمس الدين سالم في ثالث عشر ربيع الأول ~~سنة عشرين وسبعمائة ونفذه عماد الدين عمر بن عبد الرحيم بن يحيى قاضي ~~القدس، ونفذ أسجال ابن سالم أيضا شمس الدين محمد بن كامل بن تمام في يوم ~~السبت الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، ونفذه ابن ~~المجد، ونفذته أنا في شهر المحرم سنة أربعين وسبعمائة. # وفي ظاهر الكتاب المذكور لما كان بتاريخ تاسع عشر من المحرم سنة ثمان ~~وثلاثين وسبعمائة حضر بدمشق القضاة الشافعي والمالكي والحنبلي وبدر الدين ~~بن الأستاذ، وما بيده من التفويض الذي فوضه إليه علاء الدين سنقر الزيني ~~المبلغي ذلك عن أخيه سيف الدين قطلب الزيني المحكي فيه اتصال ذلك بالقاضي ~~الدين بن تميم الذي فوض إليه الواقف فاتفق رأيهم على أن النظر لا ينفك عن ~~التدريس وأن شرط من ms0818 يفوض إليه النظر أن يكون ذلك تبعا لتدريس المدرسة ~~المذكورة، ويكون المفوض إليه أهلا لإلقاء الدروس من العلوم التي ذكرها ~~الواقف وحكم الشيخ صلاح الدين على بدر الدين المذكور باستحقاق النظر وحكم ~~بصحة ولاية التدريس والنظر وحكم على بدر الدين بعدم استحقاقه للنظر بحكم ~~شرط الواقف والحاكم شهاب الدين ثم نفذه المالكي ثم نفذ الحنبلي حكم ~~المالكي. # قال علي السبكي أما بهاء الدين بن شداد الذي تلقى عن الواقف أن يعزله ولو ~~عزل هو نفسه عن الوظيفتين، أو عن النظر وحده، أو عن التدريس وحده لم ينعزل ~~ولو خرج عن الأهلية، ولم يتعين غيره أقام الحاكم غيره مقامه إلى أن ترجع ~~الأهلية إليه فيعود. # أما النظر فلما قررنا في تصنيف مفرد من أن الناظر المشروط له النظر لا ~~ينعزل بعزله نفسه وتجعل هذه الصيغة وهي قول الواقف وقد فوض وكونها في صلب ~~الوقف منزلة منزلة الشرط على ما اخترناه في ذلك التصنيف، وأما التدريس ~~فلمجموع أمرين أحدهما ما ذكرناه في النظر والثاني كون الواقف جعل لبهاء ~~الدين المذكور أن يدرس بنفسه وبنائبه، ولم # PageV02P128 # يشترط عليه شرطا ما دام يدرس بنفسه وبنائبه فذلك له، وإذا لم يحصل ~~التدريس بنفسه وبنائبه هذا حكم بهاء الدين - رحمه الله -. # وأما من بعده فهم قسمان أحدهما من أوصى إليه وهم الذين ابتدأ بهم فحكمهم ~~في استحقاق التدريس والنظر حكمه ولم ينص الواقف على أن لهم أن يستنيبوا في ~~التدريس فالظاهر أن عليهم أن يدرسوا بأنفسهم إلا من عذر، ولا يخرج من هذا ~~إلا بهاء الدين وحده، فهو الذي خصه بأن له أن يدرس بنفسه ونائبه إكراما له، ~~ولم يصرح الواقف بأن لبهاء الدين، أو لمن بعده أن يوصي، أو يسند، وإنما ~~قال: فإذا مات فإلى من يوصي إليه وينص عليه، ومعنى هذا أنه إذا أوصى ونص ثم ~~مات كان التدريس والنظر لمن أوصى إليه ونص عليه، ويكون حينئذ من جهة الواقف ~~بحكم شرطه لا من جهة الموصى بحكم إيصائه، فيكون حكمه حكم البطن الثاني ~~يتلقون ms0819 عن الواقف على الصحيح لا عن البطن الأول، وتظهر فائدة هذا في أمور ~~منها إذا أوصى بهاء الدين مثلا، أو غيره في حياته لا نحكم بأن وصيته هذه ~~صحيحة، بل ننتظر، فإن مات حكمنا للموصى إليه، ولو أراد بهاء الدين أن يفوض ~~النظر في حياته إلى غيره. # فإن كان على سبيل التوكيل جاز، وإن كان على سبيل التولية المستقلة لم ~~يجز، وإن أراد أن يفوض التدريس، فإن كان على سبيل الاستنابة جاز، وإن كان ~~على سبيل الاستقلال جاز أيضا؛ لأنه ناظر وله ترك التدريس بنفسه، ولا تجب ~~عليه الاستنابة. # وقد قلنا: إذا تعطل أقيم غيره مقامه، وهو ناظر فله أن يقيم غيره مقامه في ~~حياته وله عزله بعد ذلك والرجوع إلى التدريس بنفسه، والذي يوليه ليس له من ~~المعلوم المشترط لبهاء الدين شيء؛ لأنه جعله له عن نظره لا عن تدريسه، ~~وحينئذ إما أن يدرس ذلك المفوض إليه تبرعا كما كان بهاء الدين. # وإما أن يجعل له شيء من غير الوقف، أما من الوقف فلم ينص الواقف له على ~~شيء. # هذا حكم تفويض بهاء الدين، وأما تفويض من بعده ممن أوصى إليه فكذلك لكونه ~~لا يحكم بصحته، بل إذا مات عمل بمقتضاه، وليس لأحد منهم أن يفوض التدريس ~~إلى غيره على سبيل الاستنابة؛ لأنه قد شرط عليه التدريس بنفسه، فليس له أن # PageV02P129 # يستنيب بغير عذر لذلك بخلاف بهاء الدين، وهل له أن يفوضه استقلالا وينفرد ~~بالنظر؟ هذا فيه احتمال أن يقال به كما في بهاء الدين، ويحتمل، وهو الأقوى ~~أن يمتنع؛ لأنه قال " وشرط عليه أن يدرس بنفسه إلا من عذر " وهذا الشرط ~~يحتمل أن يكون في التدريس ويحتمل أن يكون فيه، وفي النظر معا، فإذا حملناه ~~عليهما معا فامتنع من التدريس بنفسه لم يستحق النظر، وإذا لم يستحق النظر ~~لم يكن له أن يفوض التدريس؛ لأن قوة كلام الواقف تقتضي جعل النظر مانعا ~~للتدريس فلا يستقل إلا في حق بهاء الدين خاصة لنصه عليه. # بقي شيء آخر، وهو أنه ms0820 في حق بهاء الدين، وفي حق من بعده من الموصى إليهم ~~إذا فوضوا التدريس والنظر معا لواحد فالحكم على ما قدمناه لا إشكال فيه ~~ولذلك إذا فوض التدريس إلى واحد منعه النظر لما ذكره الواقف فيمن بعدهم ~~ووراء هذا مسألتان إحداهما إذا أوصى بالنظر وحده لواحد، والثانية إذا أوصى ~~بالنظر لواحد والتدريس لآخر وأوصى بكل منهما لاثنين فأكثر. # (أما المسألة الأولى) ، فإذا أوصى لواحد ممن يصلح للتدريس والنظر معا كان ~~النظر والتدريس له سواء أوصى له بهما أم بأحدهما لقول الواقف " فإلى من ~~يفوض إليه وينص عليه " ولم يفصل بين أن يوصي بهما، أو بأحدهما كقوله ممن ~~يصلح لذلك فظاهره اشتراط الصلاحية للمجموع وكقوله بعد ذلك، فيكون التدريس ~~له والنظر أما إذا أوصى لمن يصلح للتدريس فقط، أو النظر فقط فلا يمكن أن ~~يكونا له وهل يكون له ما يصلح له لفظ الواقف ساكت عن ذلك فلا يحكم عليه ~~بصحته لكون الواقف لم يشترطه، والظاهر أنه يحكم عليه بالبطلان لعدم اقتضاء ~~شرط الواقف له، ويحتمل أن يقال: لا نحكم بالبطلان أيضا؛ لأن الواقف لم ~~يشترط عدمه، والظاهر الأول؛ لأن الأصل البطلان إلا فيما شرطه الواقف وحاصله ~~أن العمل بوصيته في المجموع مدلول على صحتها والعمل بوصيته في أحدهما، وهو ~~النظر ليس مدلولا عليه، ولا على عدمه والأصل عدم العمل، وأما العمل بوصيته ~~في التدريس بتتبع النظر فقد استفيد مما بعد ذلك عند عدم الإيصاء. # وهذا كله بحسب مذهب الشافعي في كونه إذا أوصى له في شيء # PageV02P130 # لا يصير وصيا في غيره أما مذهب أبي حنيفة فمن أوصى له بشيء صار وصيا في ~~غيره فلبهاء الدين ولمن بعده أن يوصي بكل منهما على انفراده بلا إشكال. # ونحن قد بينا هذا البحث على أن قوله ذلك عائد إلى المجموع لا إلى الواحد ~~ولولاه لكان إذا أوصى لمن يصلح لأحدهما، أو لا يصلح لشيء منهما يكون الشرط ~~له فيهما وحيث لا يصلح يقام غيره وحيث يصلح إما ابتداء وإما دواما يباشر ما ~~يصلح ms0821 له كما لو شرط النظر لأولاده، أو لزيد، وهو لا يصلح عند الموت ثم صلح ~~بعد ذلك هذا كله ما دام إذا مات واحد كان هناك من نص عليه، فإن نص واحد ~~منهم وأوصى ثم انعزل فهل يستحق الموصى إليه كما لو مات أولا؟ يحتمل أن يقال ~~بالاستحقاق؛ لأن قوله كلما انقضى مدرس يشمل انقضاؤه بالموت وبالعزل ويحتمل ~~أن يقال بعدم الاستحقاق لقوله أولا، فإذا مات، وقوله بعد ذلك لا يزال ذلك ~~كذلك وذلك هو الحكم بالتدريس والنظر له وقوله كذلك إشارة إلى ما تقدم، وهو ~~حالة الموت فهذه قرينة تصرف الانقضاء المذكور بعدها إلى الموت وهذا ~~الاحتمال قوي إن لم يكن أرجح فلا يكون مرجوحا، وفي حق بهاء الدين لا يحتاج ~~إلى ذلك لما قدمنا أنه لا يمكن انعزاله فلا انقضاء له إلا بالموت، أو ~~لخروجه عن الأهلية فقد قدمنا أنه بخروجه عن الأهلية أقرب إلى غرض الواقف من ~~غيره، فهو أولى أن يقام مقامه في مدة خروجه عن الأهلية، والآن في هذا ~~محتمل، وإنما المنازعة في كونه يستحق استقلالا، وأما من بعده، فإذا لم ~~يلازم الدرس لم يستحق فهنا نقول: إنه كالمشروط له إذا خرج عن الأهلية يبقى ~~أمره مراعى، أو نقول: إن شرط النظر له إنما هو بوصف كونه ملازما للدرس وقد ~~فات فلا يكون ناظرا فالحاصل أن المدرس الناظر الأهل للوظيفتين غير بهاء ~~الدين إذا عزل نفسه لا ينعزل بعزله نفسه لما قررناه في حق بهاء الدين لكن ~~لا يمكن إذا رجع إلى التدريس له ذلك ويستمر تدريسه ونظره، وإن استمر على ~~عدم التدريس فإن الشرط الذي شرط عليه، وهو شرط في استحقاقه للنظر لما ~~قدمناه فلا يكون ناظرا، فليس له أن يولي غيره في هذه الحالة، فإن جعلنا ~~نظره باقيا أن يولي كابن شداد، وإن جعلنا نظره زائلا وكان قد أوصى إلى شخص ~~هل يتعين كما # PageV02P131 # في حالة الموت أم لا؛ لأن هذه الصورة مسكوت عنها؟ الأقرب الاحتمال ~~الثاني؛ لأن إلحاق غير الموت بالموت إنما ms0822 هو بالقياس والقياس لا يعمل به في ~~الأوقاف، والفرق بين ابن شداد وغيره قصد الواقف عينه، فهو مقصود لذاته ~~وغيره إنما هو مقصود بوصف كونه مدرسا وهي صفة تقبل الزوال بامتناعه من ~~التدريس. # هذا كله في الموصى إليهم أما إذا مات واحد من غير إيصاء فقد قال الواقف ~~إن قاضي القدس الأصلي يعين مدرسا، فإذا عين يصير مدرسا ناظرا، وهو صحيح إذا ~~كان صالحا لهما، فإن عين مدرسا يصلح للتدريس دون النظر هل يمتنع، أو يجوز ~~ويقام ناظر كما يقام غير الذي شرط له النظر؟ الأقرب الثاني، بل يتعين القول ~~به ولهذا ما ذكر الواقف غير ذلك، ويصير الذي عينه قاضي القدس مشروطا له ~~التدريس والنظر من جهة الواقف كما يتلقى النظر الثاني عن الواقف على الصحيح ~~لأنه لا يستحقه بالشرط الذي ذكره الواقف، فإذا مات هذا المدرس وقد قضى ~~وأوصى إلى من يصلح للتدريس والنظر استحقهما كما تقدم في ابن شداد وغيره؛ ~~لأنه مثله في ذلك من جهة الواقف، هذا لا شك فيه عندي، ويحتمل أن ينازع فيه ~~غيري ويستنكره، وهو بعيد متروك أما إذا لم يمت هذا المدرس ولكن عزل نفسه، ~~أو عزله غيره فقد قلنا: إنه لا ينعزل، ولكن بامتناعه عن التدريس يقام غيره ~~مقامه، وهل يخرج عن النظر؟ فيه احتمالان سبق التنبيه عليهما، فإن قلنا: لا ~~يخرج كان له أن يولي غيره ليقوم مقامه في مدة امتناعه، وإن قلنا: يخرج فهل ~~يكون النظر لحاكم القدس الأصلي حتى يجوز له أن يولي غيره؟ أما من جهة ~~الواقف بالشرط الذي يشترطه فلا؛ لأنه إنما شرطه في الموت، وإلحاق هذه ~~الصورة به من باب القياس، وهو غير معمول به في الأوقاف. # وأما من جهة النظر العام من كونه قاضي القدس فنعم ويشاركه فيه كل من له ~~النظر العام من القاضي الذي هو أكبر منه متولي الشام ونائب الشام والسلطان ~~فمن سبقت توليته منهم نفذت، وقد قيل إن بهاء الدين بن شداد فوض النظر وحده ~~إلى شخص واتصل ذلك إلى ms0823 شخص يسمى بدر الدين بن الاستدار، ونازع الشيخ صلاح ~~الدين المدرس في النظر # PageV02P132 # وعقد مجلس بدمشق كما تقدم شرحه. # وعندي أن الحكم بعد استحقاق بدر الدين النظر إسناد إلى شرط الواقف وأنه ~~اقتضى ملازمة التدريس النظر ليس بصحيح، ولكن لو استند إلى شرط الواقف لم ~~يقتضه والأصل عدمه كان صحيحا والله أعلم. # والحاكم المذكور استند إلى فتاوى جماعة لم يقتض رأيي موافقتهم عليها ~~والله أعلم. # وبقي من المسألة أنه إذا امتنع صلاح الدين عن التدريس وأذن في أن يولي ~~غيره فولى الناظر العام صحت التولية قطعا؛ لأنه إن كان له نظر فقد أذن وإلا ~~فقد ولى الناظر العام، وأيا ما كان حصل المقصود بمجموع الأمرين والله أعلم. # ثم بعد ذلك تكلمت بذلك مع من ذكرني بأن علاء الدين القدسي كان مدرسها ~~وناظرها بتعيين الحاكم في ذلك الوقت وتعصب عليه أهل القدس حتى عزل فذكرت ~~وقلت: مقتضى هذا البحث أنه الآن باق على ولايته فوقفت عن توسع تولية غيره، ~~وهذه أمور يجب البحث والنظر إليها، وليس لنا غرض مع أحد، ونفسي منقادة إلى ~~ما يئول البحث الصحيح إليه وأقف عنده، وهذه فائدة العلم والله أعلم. # وأما قول الواقف في موضعين أحدهما بعد استئذان الناظر والثاني إنهاء ذلك ~~إلى الناظر فيقتضي أن المدرس عليه ناظر فيحتمل أن يريد الناظر العام، وهو ~~القاضي حتى لا ينافي ما تقدم من أن النظر للمدرس، ويحتمل معنى آخر لم ~~نفهمه، وغاية الأمر أنه لعله ظن الواقف أن على المدرس ناظرا إما الواقف، أو ~~غيره، أو كان في عزمه أن يجعل عليه ناظرا فلم يتفق له، وعلى كلا التقديرين ~~لا يلزم إثبات ناظر غير المدرس، ولا يمكن أن يزال، فإن دل عليه كلامه ~~المتقدم الصريح في أن النظر للمدرس بكلام ملتبس لا يدل على ناظر معين يزاحم ~~المدرس ولو تعلق عليه فلا معنى للاشتغال بفهم مراده في ذلك والله أعلم ~~انتهى. ### | [فصل من فوض الواقف النظر إليه في وقف] # {فصل} قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - من ms0824 فوض الواقف النظر إليه في ~~وقف فيه مسائل: # (إحداها) لم يكن مشترطا في أصل الوقف ولكن فوض إليه الواقف بعد تمام ~~الوقف بأن كان الواقف قد شرط النظر لنفسه، أو لم يشترط ولكن فرعنا على أن ~~النظر للواقف فهذا للواقف أن يعزله، وكذلك لغيره بعد موته ممن له # PageV02P133 # الولاية عليه إذا كان التفويض إليه بحكم اشتراط الواقف النظر لنفسه، فإن ~~كان بحكم التفريع على أنه ينظر في وقفه في حال عدم الاشتراط، فليس لغيره ~~بعد موته أن يعزله وهذا توسط بين طرفين شملهما إطلاق صاحب التهذيب أنه لا ~~يجوز تبديله بعد موت الواقف. # (الثانية) إذا شرط في أصل الوقف النظر له أعني: للأجنبي فهل يشترط قبوله ~~له؟ قال الرافعي يشبه أن يجيء فيه ما في قبول الوكيل، أو في قبول الموقوف ~~عليه. # قلت: إلحاقه بالوكيل بعيد، وهو أولى من الموقوف عليه بعدم اشتراط القبول؛ ~~لأن مأخذ الاشتراط في الموقوف عليه أن دخول عين، أو منفعة في ملكه بغير ~~رضاه بعيد وهذا مفقود هنا، على أن المختار في الموقوف عليه المعين أنه لا ~~يشترط قبوله، وهو الذي قاله الماوردي والبغوي وسليم وصاحب الاستقصاء وابن ~~الصلاح وعليه نصوص الشافعي وعلى أنه كالعتق، وإن كان الرافعي في المحرر رجح ~~الاشتراط، وهو الذي أورده القاضي حسين والجوري والفوراني والإمام. # (الثالثة) إذا لم يشترط قبوله فهل يرتد برده؟ قال الجمهور في الموقوف ~~عليه إنه، وإن لم يشترط قبوله يرتد برده وللقاضي حسين احتمال فيه أنه لا ~~يرتد برده صححه البغوي والخوارزمي والضياء حسين في لباب التهذيب، وهو ~~المختار، وما يشبهه بالعتق وناظر الوقف ينبغي أن يكون مثله. # وقال الماوردي في ناظر الوقف إن نظره يرتد برده وعدم قبوله، وأشار ابن ~~الرفعة إلى أن ذلك منه يناقض ما قاله في الموقوف عليه، فإن كان الماوردي ~~يقول: إن ذلك كالوكالة، فهو بعيد لكنه يسلم به عن التناقض. # (الرابعة) إذا قبل سواء قلنا: يشترط القبول أم لا، فليس للواقف أن يعزله ~~بعد ذلك، وأشار ابن الصلاح إلى خلاف ms0825 فيه وأطلق الرافعي عن الإصطخري وأبي ~~الطيب بن سلمة أن له عزله وقال: إنه الظاهر لكنه يشبه أن يكون فيما إذا فوض ~~إليه بعد تمام الوقف. # (الخامسة) هل له أن يعزل نفسه بعد أن قبل؟ إن جعلناه كالوكيل فله ذلك ~~ولكنه بعيد، وإن جعلناه كالموقوف عليه، وهو الذي مال إليه ابن الرفعة فلا، ~~ولا ينفذ عزله كما لو أسقط الموقوف إليه حقه بعد قبوله لا يسقط. # وقال ابن الصلاح: لو عزل نفسه ليس للواقف نصب # PageV02P134 # غيره، ولم يصرح ابن الصلاح بأن ذلك بعد القبول فجاز أن يكون قبل القبول، ~~فيكون ردا، وجاز أن يكون مراده بالعزل امتناعه من النظر، وجاز أن يكون ~~يعتقد أنه كالوكيل، فإن كان كذلك خالفناه. # (السادسة) إذا خرج عن أهلية النظر قال الأصحاب ينزعه الحاكم من يده. # قال ابن الرفعة يشبه أن يكون ينزعه ليسلمه لمن يستحق النظر بعده تنزيلا ~~لخروجه عن الأهلية منزلة الموت كما يمثل بذلك بقول في ولاية النكاح تنتقل ~~إلى الأبعد بفسق الأقرب وأنه لو عادت أهلية الولاية عادت الولاية إليه. # قلت: أما عود الولاية إليه إذا عادت الأهلية فصحيح، وهو يدل على أنه لا ~~ينفذ عزله نفسه، وأما انتقال النظر لمن بعده لخروجه عن الأهلية فبعيد بل ~~ينظر الحاكم، والفرق بينه وبين ولاية النكاح أن المقتضى لولاية النكاح ~~القرابة وهي موجودة في الأبعد ولكنا قدمنا الأقرب عليه لقربه ما دام متصفا ~~بالأهلية، فإذا زالت تولاها الأبعد لوجود المقتضي لها، وناظر الوقف الثاني ~~لم يجعل الواقف له النظر إلا بعد الأول فكيف يتولاه في حياته اللهم إلا أن ~~يكون الواقف شرط أنه إذا تعذر نظر الأول نظر الثاني. # (السابعة) هذه المسائل الخمس التي قبل هذه كلها فيما إذا كان الناظر ~~مذكورا في أصل الوقف بصيغة الاشتراط بأن يقول: وقفت على أن يكون النظر ~~لفلان، ونحو ذلك، فإن قال وقفت هذا على الفقراء وجعلت النظر فيه لفلان ~~فللرافعي بحث في مثله، وهو إذا قال: وقفت هذه المدرسة وفوضت تدريسها إلى ~~فلان قال البغوي: ms0826 إنه لا يغير وتوقف الرافعي فيه، ولم يتوقف في منع الغير ~~إذا قال: وقفها بشرط أن يكون مدرسها، وما توقف فيه في المدرس يأتي مثله في ~~الناظر، وينبغي فيهما أن يقال إذا دلت القرينة على أنه ذكر ذلك في معرض ~~الشرط امتنع التغير وكان حكمه حكم المشروط وإلا فكما لو لم يوص إليه بعد ~~تمام الوقف لا بمجرد قوله وقفها تم الوقف، ومن جملة القرائن ما يفعله ~~الشروطيون في هذا الزمان في كتب الأوقاف يكتبونها ويقولون في آخرها وجعل ~~النظر لفلان ويقرأ الكتاب عليه ويقول: اشهدوا علي بأني وقفته على هذا ~~الحكم، فإن قال: اشهدوا علي بما فيه ففيه نظر؛ لأن الذي # PageV02P135 # فيه ليس صريحا في الاشتراط فينبغي للكاتب أن يقول: وشرط النظر لفلان حتى ~~يخرج عن هذا الأشكال. # (الثامنة) هذا كله في شرط النظر لمعين، فإن كان لموصوف مثل قوله للأرشد ~~من أولادي فينبغي أن لا يشترط القبول قطعا، ويكون كونه لا يرتد برده، ولا ~~ينعزل بعزل نفسه أولى من المعين ولكن الماوردي قال فيما إذا جعل النظر ~~لاثنين من أفاضل ولده، وفيهم فاضلان فلم يقبلا الولاية اختار الحاكم غيرهما ~~وهذا يدل أنه لا يفرق بين المعين والموصوف. # (التاسعة) أن هذا الاشتراط من الواقف هل هو توكيل، أو كوقف جزء من ~~الموقوف، أو شرط خارج عن النوعين؟ أما كونه توكيلا فبعيد جدا؛ لأنه لو كان ~~توكيلا لتمكن الواقف من عزله، وهو لا يتمكن من ذلك، ولا التصرف خرج عن ~~الواقف بالوقف فكيف يوكل فيه، وأما كونه كشرط جزء من الموقوف ففي كلام ~~الإمام ما يقتضيه ولكن لو كان كذلك من كل وجه لما جاز شرط النظر لنفسه إذا ~~منعنا وقفه على نفسه فلم يبق إلا أن هذا شرط من شروط الوقف خارج عن النوعين ~~مكن الشارع الواقف منه للمصلحة والحاجة؛ لأن الوقف فيه ثلاثة أشياء رقبته ~~ومنفعته والتصرف فيه فالرقبة لله تعالى على المذهب والمنفعة للموقوف عليه ~~على ما يشترطه الواقف والتصرف أيضا يكون على ما يشترطه الواقف، وليس ms0827 ~~كالتمليك؛ لأن الإنسان لا يملك نفسه إلا بوليه؛ لأن الإنسان لا يولي نفسه ~~ولكنه شرط يفيد إذنا لولاه لكان ممنوعا. # (العاشرة) إذا تبين حقيقة هذا الشرط، فليس بعقد والعزل والانعزال والفسخ ~~والانفساخ إنما يكون في العقود كما اقتضاه كلام الرافعي في باب الوديعة حيث ~~قال: لو عزل المودع نفسه فوجهان إن قلنا: الوديعة عقد ارتفعت، وإن قلنا: ~~مجرد إذن فالعزل لغو كما لو أذن في تناول طعامه للضيفان فقال بعضهم: عزلت ~~نفسي يلغو قوله. # (الحادية عشرة) إذا قلنا: يرتد بالرد فمقتضاه أن يبطل هذا الشرط، وإذا ~~اقترن بالوقف شرط باطل فهل يبطل؟ فيه تفصيل، وهو أنه إن كان وقف تحرير ~~كالمسجد لم يبطل على المذهب، وإن كان وقفا على معين فوجهان أصحهما بطلان ~~الوقف على ما قاله الإمام، وإن كان على جهة عامة كالفقراء # PageV02P136 # فوجهان أصحهما عدم البطلان. # إذا عرفت هذا، فلو قلنا: إن شرط النظر يرتد بالرد أدى إلى فساد الوقف على ~~وجه إلا أن يقال إن الرد يقتضي الانفساخ من حينه لا من أصله، والخلاف إنما ~~هو في الشرط الفاسد من أصله والأشبه أن عدم القبول عند من يشترطه، أو الرد ~~عند من يقول: إن عدمه شرطه يوجب فساد الشرط من أصله،، وأما العزل والانعزال ~~بعد القبول فقد يقال: إنه يخالف الفسخ، وإن كان كلام الرافعي يقتضي أنه ~~مثله، وإنما قلت ذلك؛ لأن الفسخ يرفع العقد والعزل قطع له كالطلاق؛ لكن ~~الفرق أن الطلاق تبقى معه آثار النكاح والعزل لا يبقى معه شيء من الآثار ~~فكان أشبه بالفسخ، إذا عرف ذلك، فلو قلنا: بالانعزال لأدى أيضا إلى جريان ~~خلاف في فساد الوقف فكان القول بعدم الانعزال سالما عن ذلك فكان راجحا مع ~~ما تقدم مما يقتضي رجحانه والله أعلم انتهى. # والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام التامين الدائمين على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين في كل لحظة وحين. # {مسألة} سئل الشيخ الإمام - رحمه الله - عن وقف الصدقات في أيدي ~~المباشرين من جهة الحكم وقد رتب الحكام ms0828 عليه فقراء يتناولون منه فبعد مدة ~~طويلة ادعى بعض أولئك المرتبين أنه ابن أخي الواقف وقصد أخذ الوقف كله ~~وأحضر فتاوى أن أقارب الواقف أولى بوقفه وطولب بإثبات أنه من الأقارب فعجز ~~عن ذلك وصار يتعلق بالفتاوى التي معه فهل يجوز أن يصرف له من ذلك الوقف ما ~~كان يصرف لغيره من الفقراء المرتبين، أو غير المرتبين، أو لا؟ {الجواب} ~~الوقف على أقسام: منه ما يسكت الواقف عن سبله،، وفي صحته خلاف المشهور أنه ~~لا يصح وعلى القول بصحته، وهو أحد قولي الشافعي، وأنا أختاره إذا قال لله ~~لحديث أبي طلحة فعلى هذا يكون على الخلاف الذي سنذكره في المنقطع. # وقال ابن شريح يصرفه المتولي إلى ما يراه من وجوه البر. # (القسم الأول من أقسام الوقف) ما يذكر الواقف سبله وينقطع كالمنقطع الآخر ~~والمنقطع الوسط، وفي حكمه المنقطع الأول إذا صحح في مدة انقطاعه، والصحيح ~~فيه عدم الصحة، وفي المنقطع الوسط # PageV02P137 # والآخر الصحة وحيث صح في هذه الأنواع الثلاثة في مدة الانقطاع اختلف ~~الفقهاء في مصرفه: فقيل: يصرف إلى المساكين وقيل إلى مستحقي الزكاة ~~والمشهور أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف، واستدلوا له بأن الصدقة على ~~الأقارب أفضل؛ لأنها صدقة وصلة واختلفوا على هذا هل تختص بالفقراء منهم، أو ~~لا، وإذا قلنا: تختص فهل هو على سبيل الوجوب، أو الاستحباب؟ على وجهين لم ~~يصحح الرافعي منهما شيئا فحيث قلنا: في هذين القسمين بالصرف إلى وجوه البر ~~في القسم الأول، أو إلى المساكين في القسمين، أو إلى مستحقي الزكاة في ~~القسمين فذاك وحيث قلنا: هما للأقارب أيضا على سبيل الاستحباب فلا تعلق به، ~~وحيث قلنا: به على سبيل الوجوب أما بأن يكونوا أغنياء، أو فقراء على أحد ~~الوجهين اللذين حكاهما الرافعي، ولم يصحح منهما شيئا فلا دليل له أعلمه إلا ~~ما ذكروه، ولا دليل فيه على الوجوب بل على الاستحباب على أنه ليس صلة، ~~وإنما الصلة ما كان منه هو، ألا ترى أنه لو قال لوكيله تصدق بهذا فأعطى ~~لأقارب ms0829 الموكل لم يكن الموكل بذلك واصلا لهم، ومما يستدل له به أيضا كقوله ~~أراد إنما يدل للاستحباب ولمحت في الصرف إلى الأقارب معنى غير الصلة؛ لأن ~~الصلة إنما تكون من المتصدق، وهو قد أطلق صدقته فكيف تكون صلة منه والمعنى ~~الذي لمحته أنه لما جعلها لله ولم يعين مصرفها إما في القسم الأول، أو في ~~القسم الثاني في الوقف الذي المصرف فيه المنقطع، فهو في ذلك قد جعل الصدقة ~~لله من غير تعيين فمن كرم الله تعالى صرفها إلى أقاربه، فيكون ذلك مجازاة ~~له في الدنيا مع مجازاته عليها في الآخرة. # (القسم الثاني) أن يعين الواقف سبله، ويكون في أقاربه من هو متصف بصفتهم ~~إما في حال الوقف وإما بعده كالوقف على الفقراء ويوجد في أقارب الواقف فقير ~~وغني فأما الغني فلا يجوز الصرف إليه؛ لأنه مخالف للصفة التي قصدها الواقف ~~من الفقراء، وأما الفقير، فإن كان وارثا للواقف، والوقف في مرض الموت، أو ~~وصيته ففي جواز الصرف إليه منه خلاف لأنه يصير كالوصية للوارث، والذي يترجح ~~جواز الصرف إليه؛ لأنه لم يقصده بالوصية ولكن قصد الفقراء، فهو وغيره من ~~الفقراء سواء، # PageV02P138 # وإن كان الفقير القريب غير وارث، أو كان وارثا ولكن الوقف في الصحة لا في ~~المرض فلا يجب الصرف إليه بلا خلاف، ولا يأتي فيه الخلاف المذكور فيما لو ~~سكت عن السبل، أو ذكرها وانقطعت، والفرق ما ذكرناه من المعنى الذي لمحناه ~~فإنه هنا عين المصرف وخصصه بتصرفه وقطع نظر غيره عنه وأطلقه من غير تخصيص ~~بغريب، ولا قريب فوجب اتباع شرطه والاستمرار مع إطلاقه، ويكون القريب ~~والغريب فيه سواء وحينئذ ينظر الناظر ويراعى من هو أقرب إلى مقصود الواقف ~~في الصفة التي لاحظها، وهو الفقر، فإن كان الوقف إلى الآن لم يرتب عليه أحد ~~وكان الغريب أشد فقرا من القريب قدم، وإن كان القريب أشد فقرا من الغريب ~~قدم بشرط أن لا يستولي عليه فيخشى أن يدعيه ويتملكه، وبشرط أن تحصل رعاية ~~العدد والجمع الذي يدل على ms0830 لفظ الفقراء، وإن استوت حاجة القريب وحاجة ~~الغريب وأمكن القسمة قسم بينهما،، وإن لم يمكن فلا بأس أن يقدم القريب ~~إحسانا إلى أقارب الواقف كما أحسن بوقفه بشرط أن لا يحتوي عليه فيتملكه، ~~وهذا الشرط رأيت معناه في بعض كتب الحنفية، وهو صحيح. # وإن كان على الوقف فقير مرتب قد رتبه بعض الحكام، أو بعض النظار فلا يغير ~~لأجل قريب، ولا غيره ما دام بصفة الاستحقاق. أما إذا رتبه حاكم فلأن ترتيبه ~~حكم. # ، وأما إذا رتبه ناظر فلأن ترتيبه تعيين له في الاستحقاق. # ، وفي كلام بعض الفقهاء ما قد يعتقد أن ظاهره خلاف ما قلناه ففي الحاوي ~~للماوردي من كتب أصحابنا في كتاب الوصايا عند قول الشافعي ولو أوصى بثلثه ~~للمساكين نظر إلى ماله فقسم ثلثه في ذلك البلد قال الماوردي قسم بينهم على ~~قدر حاجاتهم، فإن كان منهم من يستغني بمائة ومنهم من يستغني بخمسين أعطى من ~~غناه بمائة ومن غناه خمسون سهما واحدا، ولا ذو قرابة لقرابته، وإنما يقدم ~~ذو القرابة على غيره إذا كان فقيرا لقرابته؛ لأن العطية له صلة وصدقة ومن ~~جمع قرابتين كان أفضل من التفرد بإحداهما. # وكلام الماوردي هذا محتمل؛ لأن يريد به حيث يكون التقديم بالقرابة صدقة ~~وصلة ذلك وذلك إذا كان القريب هو المتصدق بنفسه، أو بأمره الصلة على الصلة، ~~وفي تعليق القاضي أبي الطيب # PageV02P139 # التصريح بأنهم أولى يعني على سبيل الاستحباب، وزاد فقال: إنهم يخصون به، ~~وفي الأحكام لابن زمنين من كتب المالكية فيمن حبس حبسا على المساكين فاحتاج ~~ولده فأرادوا الدخول فيه قال عبد الملك وسمعت ابن الماجشون وسئل عن رجل ~~تصدق بصدقة موقوفة على المساكين ثم هلك وترك ولدا فاحتاج ولده بعد ذلك ~~وقالوا ندخل مع المساكين في صدقة أبينا فقال ابن الماجشون هم أولى بذلك ~~لحاجتهم؛ ولأنهم ولد المتصدق إلا أني أرى أن نجعل طرفا منها للمساكين لئلا ~~يدرس أصل التحبيس، وقول ابن الماجشون أولى ليس مراده على سبيل الوجوب، بل ~~على جهة الاستحباب ومعناه على ما تضمنه ms0831 كلام أولاد الواقف الدخول في الوقف ~~في جملة المساكين، وليس معناه الاستئثار به،، وكذلك آخر كلام ابن الماجشون، ~~وكأنه يريد أنه يجب أن يكون بعضه للمساكين لئلا يدرس، ولا يجوز أن نخص به ~~أولاده، وأما وجوب الصرف منه لأولاده فلم يتضمنه كلامه، ولا سؤال الأولاد ~~أيضا المذكور في نوادر ابن أبي زيد من كتب المالكية أيضا. # قال ومن المفسرين سماع بن القاسم ومن أوصى بخمس داره في ثلثه، ولم يجعل ~~لها مخرجا قال يقسم على ذوي الحاجة قيل أفيعطى منها ولده وبعضهم محتاجون ~~قال نعطي المحتاجين منهم مع غيرهم من أهل الحاجة. # قال عيسى عن ابن القاسم يقسم على المساكين، ويكون حبسا عليهم. # وفي النوادر أيضا بعد ذلك بأسطر قليلة: قال ابن حبيب قال ابن الماجشون ~~فيمن حبس حبسا على المساكين في حياته، أو في وصيته ثم مات وافتقر ولده بعد ~~ذلك فطلبوا الدخول فيها قال هم أحق بها، ولكني أرى أن يجعل طرف منها ~~للمساكين لئلا يدرس أصل الحبس، وفي الذخيرة من كتب الحنفية فيما إذا وقف في ~~صحته، ولم يكن مضافا إلى ما بعد الموت على الفقراء والمساكين بالصرف إلى ~~ولد الواقف أولى ثم إلى قرابة الواقف ثم إلى موالي الواقف ثم إلى جيرانه ثم ~~إلى أهل مصره، وذكر هلال في وقفه أنه يعطى أقل من مائتي درهم، وهو أولى من ~~سائر الفقراء؛ لأن مقصود الواقف الثواب والتصدق على القرابة أكثر ثوابا ~~وإليه أشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله لامرأة ابن مسعود حين سألته عن ~~التصدق على زوجها # PageV02P140 # «لك أجران أجر التصدق وأجر الصلة» . # قلت: وقد رأيت وقف هلال، وفيه في أول كلامه قلت لم أعطيته؟ قال؛ لأنه ~~فقير، وفيه بعد ذلك قلت أرأيت إن عمد الواقف فأعطى الغلة الفقراء ~~والمساكين، ولم يعط القرابة قال فلا ضمان عليه، وما أعطاهم، فهو جائز، وهذا ~~استحسان، وليس هو حقا لهم في الغلات برده ولكنا نأمره ونستحسنه ألا ترى أن ~~من وجبت عليه زكاة ماله أمرته أن يعطيها فقراء من قرابته ms0832 وأستحسنه لذلك، ~~فإن أعطاها المساكين أجزاه ألا ترى أن رجلا لو قال: هذه الدار صدقة أمرته ~~أن يضعها في قرابته، فإن أعطى غيرهم لم أجعل عليه شيئا وأجزأه. # وفي وقف هلال أيضا، وكذلك الجيران والموالي بمنزلة القرابة في هذا الوجه، ~~وفيه قبل هذا في الولد وولد الولد لم أعطيته قال؛ لأنه أقرب القرابة، وفيه ~~يبدأ بولد الصلب ثم ولد الولد، فإن فضل عنهم فضل كان للفقراء ذلك القدر من ~~الوقف فيستمر ذلك ما دام بصفة الاستحقاق، والوقف بتلك الصفة لأمرين أحدهما ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «من سبق إلى ما لم يسبق إليه، فهو أحق به» ~~والثاني أن الناظر إذا كان مأذونا له في ذلك من جهة الواقف فكأنه قائم مقام ~~الواقف في التعيين والواقف لو عين لم يتعين من عينه فكذلك الناظر. # (القسم الثالث) أن يقول: على الفقراء ويقدم أقارب الواقف فيوجد فيهم ~~فقراء فيحتمل أن يقال لا يصرف لأحد في هذه الحالة إلا بعد كفاية أقارب ~~الواقف وأنا أميل إلى هذا في هذه الصورة ويحتمل أن يقال: إن التقديم في ~~الصرف حيث يأخذ الجميع وهذا بعيد. # (القسم الرابع) أن يقول: على الأقارب فهاهنا يتعينون، ولا حق لغيرهم. # (القسم الخامس) أن يكون الوقف على من لا يدخل في الأقارب كزيد الأجنبي، ~~أو العلماء ليسوا بعلماء، وما أشبه ذلك فلا دخول لهم، لكن يستحب لمن وصل ~~إليه شيء من ذلك من باب البر ومكارم الأخلاق إذا أمكنه أن يبر أقارب الواقف ~~منه مجازاة لإحسانه إليه وشكرا لنعمه، ما لم يخش منه أن يتسلط عليه ويصير ~~بذلك مدعيا مشاركته. # (القسم السادس) أن يكون وقف واحد بعضه للأقارب وبعضه للفقراء، أو يصير ~~الأقارب فقراء، أو يكون كذلك حال الوقف فقد اختلف الفقهاء فيه فأفتى جماعة ~~بأنه لا يجوز الصرف إلى الأقارب # PageV02P141 # من نصيب الفقراء ورأيي أنه يجوز. # (القسم السابع) أن يجهل الحال، ولا يعلم منه غير ما عادة مباشري الحكم به ~~فهاهنا لا يغير شيء من تلك العادة، ولا نتجاوزها، بل نتبع ms0833 تلك العادة كما ~~كانت من غير تعيين ولو رأينا كتاب وقف يقتضي أنه وقف وسكت عن السبل مثلا ~~ونحو ذلك لا نغيره إلا إذا اعتقدنا بطلانه لاحتمال أن يكون حاكم حكم بذلك ~~واليد دليل عليه فيبقى على ما هو عليه لدلالة اليد مع الاحتمال، ويحتمل ~~أيضا أن يكون له كتاب آخر، أو سبب آخر فاليد دالة على الاستحقاق والأسباب ~~كثيرة لا تنحصر، وأما الفتاوى بكون أقارب الواقف أولى فلا ينبغي للمفتي أن ~~يطلق ذلك؛ لأن الأولوية في عرف الفقهاء لها معنيان أحدهما التقديم على جهة ~~الوجوب وقد قدمنا أن ذلك لم يقل به أحد فلذلك لا ينبغي للمفتي أن يطلق ~~جوابه بذلك فإنه قد يفهم منه ذلك، وقد رأينا كثيرا يحصل مثل هذه الفتاوى ~~وتقدم عليها إلى السلطان وإلى نواب السلطنة فيكتبون عليها بالصرف إلى ~~الأقارب معتقدين أن حكم الشرع ذلك ويتسلط المكتوب لهم بتلك المراسيم ~~ويقطعون أولئك المرتبين ويتقدمون بذلك على من هو أحق ويصير ذلك كأنه حق ~~واجب لهم لازم على غيرهم وكل ذلك لا يجوزه ولاة الأمور من السلطان ما ~~يرسمون بذلك إلا حملا على الفتاوى واعتقادا أن ذلك هو الشرع ولو بين لهم أن ~~ذلك ليس بواجب، بل وقد لا يكون جائزا لم يكتبوه فإنه لا غرض لهم في حرمان ~~المستحق واعطاء غير المستحق، ولا أن يرسموا بما هو مستحب، وليس بواجب لأن ~~مراسيمهم لا يخالفها أحد. # المعنى الثاني الأولوية الاستحباب وهذا قد قدمنا الكلام في محله قد يكون ~~مستحبا وقد لا يكون مستحبا فللمفتي بعض العذر فيه لكن ينبغي أن يبينه حتى ~~لا يحمل ولاة الأمور على ما لا ينبغي، ولقد رأيت على بعض التواقيع بخط بعض ~~الموقعين يوقع لهم بذلك قوله: والأقربون أولى بالمعروف فلا أدرى مما أتعجب ~~من جهله بالقرآن أم جهله بالحكم الشرعي أم من غيره فينبغي للمفتي إن بين ~~ذلك كله لا يقتدي به، وينبغي للقاضي أيضا أن لا يستعجل بالإذن بالكتابة في ~~محضر في ذلك، أو في غيره؛ لأن المحضر ms0834 إذا كتب يتسارع الشهود غير المحررين ~~إلى الكتابة فيه ويبقى # PageV02P142 # غير ثابت، وهو في يد من لا اعتماد به يشتكي به وربما كان حاملا إلى وقوع ~~المتساهلين في الشهادة من الشهود والمتساهلين في الإثبات من الحكام، وقد ~~رأيت بيد هذا الشاكي محضرا عليه خط قاض بالإذن في كتابته، وفيه رسم شهادات ~~وطلب إثباته وأقام سنين، ولم يقدر على إثباته أنه من أقارب الواقف ثم تسلط ~~مرات بالأيدي القوية واستولى على رقبة الوقف وتسلمه بيده وأفسده فهذا لو ~~ثبت من أقارب الواقف كان حكمه ما قدمناه. # فكيف، ولم يثبت وغيره أحق منه الفقراء المرتبون وغير المرتبين. # والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى. # قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه محاكمة وقف الجبغا العادلي على ~~أولاده الثلاثة علي وخديجة وتتر، وما يحدث له من الأولاد وعلى زوجاته الذكر ~~والأنثى فيه سواء يجري نصيب كل من الزوجات عليها ما دامت في عصمته وخالية ~~بعد وفاته فمن تزوجت منهن في حياته، أو بعد وفاته سقط نصيبها وعاد على ~~أولاد الواقف وعلى من كان قد مات منهم يكون لولد المتوفى منهم ما كان لأبيه ~~لو كان حيا، وكذا الحكم إذا توفيت واحدة منهن إلى أن ينقرض ثم يجري ما هو ~~جار على كل من أولاده الموجودين، والحادث من بعده على أولاده ثم أولاد ~~أولاده من توفي عن ولد فنصيبه لولده ومن توفي عن غير ولد، أو نسل فنصيبه ~~لمن في درجته، فإن لم يكن في درجته أحد فأقرب الموجودين إليه من أهل الوقف ~~ثم على ولد من انتقل ذلك إليه ثم نسله على الشرط والترتيب الذكر والأنثى ~~سواء، ومن توفي منهم قبل استحقاقه شيئا وترك ولدا، أو ولد ولد استحق ما كان ~~يستحقه والده، ومن توفي من أهل الوقف عن غير عقب وترك أخا، أو إخوة وأولاد ~~أخ، أو إخوة قام أولاد المتوفى مقام أبيه لو كان حيا حتى يصير إليه شيء من ~~منافع الوقف، وماتت تتر عن غير نسل وانتقل نصيبها إلى إخوتها علي وخديجة ms0835 ثم ~~توفي علي وانتقل نصيبه على ما ذكر المستفتي إلى ولده محمد ثم حدث للواقف ~~ولد اسمه خليل ثم خليل هذا توفي، ولا عقب له، ولا نسل هل ينتقل نصيبه إلى ~~أخته خديجة خاصة، أو إليها وإلى محمد ابن أخيها علي فنظرنا فوجدنا قول ~~الواقف # PageV02P143 # من توفي عن غير نسل فنصيبه لمن في درجته يقتضي أنه لأخته خديجة خاصة؛ ~~لأنه ليس في درجته غيرها، وليس فيما تقدم قبله من كلام الواقف ما يعارضه، ~~ولا في قوله فيما بعده ومن توفي منهم قبل استحقاقه وذلك ظاهر لكن قوله بعد ~~هذا ومن توفي من أهل الوقف عن غير عقب وترك أخا، أو إخوة وأولاد أخ، أو ~~إخوة قام أولاد المتوفى مقام أبيه لو كان حيا حتى يصير إليه شيء من منافع ~~الوقف قد يقال إنه يعارضه فإن عليا لو كان حيا عند موت خليل لشارك الأخت في ~~نصيبه فكذلك ابنه محمد يقوم مقامه، لكن هذا يدفعه شيئان أحدهما شرط أن يكون ~~الميت عن غير عقب ترك أخا، أو إخوة وأولاد أخ، أو إخوة والأخ ذكر والإخوة ~~جمع وأولاد الأخ، أو الإخوة جمع، ولم يوجد في مسألتنا ذلك، وإنما ترك الميت ~~أختا وابن أخ فلا يدخلان في صورة المسألة، هذا قد قاله الحنفية وصرحوا به ~~في كتبهم أنه إذا وقف على إخوته يختص بالذكور ولم يختلفوا في الإناث الخلص ~~أنه لا يصرف إليهن، وكذا الأخت الواحدة، وإنما اختلفوا في الذكور والإناث ~~إذا اجتمعوا وأكثر المذاهب ساكتة عن ذلك. # والذي قاله الحنفية متجه؛ لأن الخروج عن حقيقة اللفظ من الذكورة إلى ~~التأنيث ومن الجمع إلى الإفراد لا بد له من دليل فهذا الواقف قد شرط في ~~الجملة المذكورة أن يكون الميت ترك أخا، أو إخوة وأولاد أخ، أو إخوة، وليس ~~هذا الميت كذلك فلم يبق إلا الجملة المتقدمة المقتضية أن من مات عن غير نسل ~~يكون نصيبه لمن في درجته سالما عن المعارض فتستحقه أخته لذلك، ولا يشاركها ~~فيه ابن أخيها فهذا أحد الشيئين ms0836 اللذين يدفعان معارضة هذه الجملة لتلك ~~الجملة. # (الشيء الثاني) أن قوله في جزاء هذا الشرط قام أولاد المتوفى مقام أبيه ~~لو سلم أن الأول لا يختص بالذكور، ولا بالجمع لو لم يسلم لا ينتظم هذا ~~الجزاء وحده، ولا مع الأول لقوله أولاد المتوفى، ولا أولاد لهذا المتوفى. ~~وكقوله مقام أبيه. # وكان ينبغي أن يقول: أبيهم ولعدم ذكره من يستحق نصيب المتوفى، وإنما ذكر ~~القيام مقام المتوفى فإما أن يقال: إن هذه الجملة يعرض عنها لعدم انتظامها، ~~أو يقتصر على الأول وقد قلنا: إنه يقتضي اختصاص الأخت فنأخذ بالمحقق ونترك ~~المحتمل وأيضا فالأخت مستحقة # PageV02P144 # قطعا للنصف وتشارك ابن الأخ في الاحتمال في النصف الثاني والأصل عدم ~~استحقاق ابن الأخ فيصرف إليها؛ لأنها هي الأصل وإما أن يقال: إن الواقف لما ~~بين أن من مات عن ولد ينتقل نصيبه لولده ومن مات عن غير ولد فنصيبه لمن في ~~درجته ثم للأقرب إليه من أهل الوقف، ومن مات قبل الاستحقاق يقوم ولده مقامه ~~أراد أن يلحق بمن في درجته من لا ولد له من هو أنزل منه فذكر هذه الصورة، ~~ثم إني سألت عن الزوجات فقيل: إنه ليس له إلا زوجة واحدة وهي باقية في ~~عصمته من حين الوقف؛ لأن الوقف كان عليها وعلى أولاد الواقف الثلاثة أرباعا ~~ثم ماتت تتر وخلفت أخويها عليا وخديجة والزوجة ثم مات علي وحدث خليل وخلف ~~علي محمدا ابنه والزوجة باقية وموت خليل بعد موت علي. # فأقول وبالله التوفيق: تلك الشروط كلها في أولاد الأولاد بعد الانتقال ~~إليهم وذلك بعد انقراض الزوجات؛ لأن الضمير يعود إلى الأقرب؛ ولأنها إنما ~~يحتاج إليها فيهم، وأما الانتقال إليهم فقد استفيد من " ثم " المقتضية ~~تأخرهم بعد انقراض الزوجات وأنه حينئذ ينتقل إليهم نصيب آبائهم فما دامت ~~الزوجات باقيات فالحكم فيهن، وفي الأولاد كما لو وقف على زيد وعمرو وبكر ثم ~~على الفقراء فالفقراء كأولاد الأولاد وزيد وعمرو وبكر كالأولاد هنا ~~والزوجات، فلما ماتت تتر وبيدها الربع رجع نصيبها إلى إخوتها وإلى ms0837 الزوجة ~~فيصير مثلثا بعد أن كان مربعا، فلما مات علي رجع نصيبه إلى الزوجة وخديجة ~~فيصير بينهما نصفين، ولا ينتقل إلى ابن علي شيء حتى تنقرض الزوجة ذلك الوقت ~~يرجع إليه نصيب أبيه، وينبغي أن ينظر فيه هل هو الربع باعتبار الأصل، أو ~~الثلث باعتبار ما صار، أو غير ذلك والله أعلم. # كتب في رابع جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة. # وينتقل إليه من نصيب الزوجة ما يقتضيه الحال عند موتها ثم نظرت في الحكم ~~على تقدير موت الزوجة والحال كما هو الآن نزل خديجة بنت الواقف وابن أخيها ~~محمد بن علي ابن الواقف وبيد خديجة نصف الوقف فهل نقول ينتقل النصف الذي ~~للزوجة إلى خديجة # PageV02P145 # ومحمد المذكورين نصفين فتأخذ خديجة منه نصفه، وهو الربع مضافا إلى النصف ~~الذي بيدها ويأخذ محمد بن علي منه النصف، وهو الربع، أو نقول يقدر كأن عليا ~~موجود، فيكون جميع الوقف بينه وبين خديجة، وهذا ابن علي قائم مقامه فيأخذ ~~ما يأخذ أبوه لو كان حيا فيصير الوقف كله نصفين بالسوية بين خديجة وابن ~~أخيها كما يكون بين خديجة وأخيها لو كان حيا وهذا الاحتمال الثاني هو الذي ~~ترجح عندي وقطعت به والله أعلم. # حضر إلي محمد بن علي بن الجبغا المذكور وأستاذ داره في العشرين من شعبان ~~المكرم سنة خمس وخمسين وسبعمائة وأخبراني أن الزوجة المذكورة توفيت أمس ~~تاريخه والحال على ما شرح ولم يتغير، خديجة باقية، وهو باق، وفي يد كل ~~منهما النصف فيستمر كذلك على الاحتمال الثاني ترجح عندي والله أعلم انتهى. # قال قاضي القضاة تاج الدين ولد الشيخ الإمام فسح الله في مدته: ما نقله ~~الشيخ الإمام عن الحنفية وقال: إنه متجه، صرح به الرافعي في باب الوصية في ~~أثناء الطرف الثاني في اللفظ المستعمل في الوصي له فقال، ولا يدخل في ~~الإخوة الأخوات، والذي ذكر الشيخ الإمام أن أكثر المذاهب ساكتة عنه إذا ~~اجتمعوا وذاك كما ذكر غريب والذي رأيته مسطور في النهاية قال الإمام - رحمه ~~الله - في باب ms0838 الوصية فيما لو أوصى لإخوة فلان وكانوا ذكورا، وإناثا وإخوة ~~وأخوات مذهب أبي حنيفة وظاهر مذهب الشافعي أنه يختص بالوصية الإخوة دون ~~الأخوات، وقال أبو يوسف ومحمد الجميع انتهى كلام النهاية. # {مسألة} قال الشيخ الإمام - رحمه الله - قول الوراقين في كتب الأوقاف من ~~مات قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف وخلف ولدا استحق ولده ما كان يستحقه ~~المتوفى لو بقي حيا حتى يصل إليه شيء من منافع الوقف وقام في الاستحقاق ~~مقامه. # عبارة جرت على ألسنتهم وكتابتهم وهي تقتضي أن الولد إنما يستحق ما كان ~~أبوه يستحقه لو بقي حيا إلى أن يصل إليه شيء من منافع # PageV02P146 # الوقف، فإذا توفي الجد المستحق للوقف وخلف ولدا وولد ولد مات في حياته ~~فالولد الذي مات في حياته لو قدر الآن موجودا يستحق ولم يكن قبل ذلك وصل ~~إليه شيء من منافع الوقف فكيف يجعل الوصول شرطا، أو بعض شرط وضرورة العبارة ~~المذكورة جعله بعض شرط؛ لأنه جعل وصفا للبقاء المقدر بعد لو غاية. # فهو جزء من الشرط فكان ينبغي أن لا يستحق بمقتضى العبارة المذكورة إلا ~~شيئا ثانيا بعد صيرورته مستحقا وهذا ليس بمراد فكأنهم أرادوا بالمصير إليه ~~انتهاء الوقف إلى حالة لو بقي حيا فيها لاستحق فجعلوا ذلك مصيرا إليه، وهو ~~صفة للوقف وحال من أحوالها، ولا يبعد أن يجعل علة وسببا وشرطا في استحقاقه ~~الذي هو صفة له ويجعل هذا الاستحقاق معلولا عن تلك الصفة، واستعمال لفظ " ~~يصير " في ذلك الظاهر أنها مجاز؛ لأن حقيقة صيرورة شيء من المنافع إليه ~~إنما هو باستحقاقه إياه، فإذا فرضنا وفاة شخص آخر بعد ذلك، لو كان والد هذا ~~الذي استحق باقيا لاستحق نصيبه وحكمنا باستحقاق هذا الولد استحقاق ما لو ~~كان والده حيا الآن لاستحقه كان استعمال لفظة " يصير " في حقه على سبيل ~~الحقيقة؛ لأنه صار إليه قبل ذلك شيء، لكنا قد استعملناه في المعنى الأول ~~مجازا فاستعماله في الثاني مع الأول جمع بين الحقيقة والمجاز، وهو مرجوح ~~بالنسبة إلى المجاز المنفرد واستعماله ms0839 في الثاني وحده، وهو الحقيقة وإطراح ~~المجاز بالكلية يلزم عدم أخذه نصيب والده، ولا قائل به، ولا شك أنه ليس ~~بمراد فيترجح الاقتصار على استعمال المجاز المنفرد، ولا يستحق من الميت ~~الثاني شيئا إلا بدليل منفصل. # والموجب للنظر في هذه المسألة وقف على شخص ثم أولاده ثم أولادهم وشرط أن ~~من مات من بناته انتقل نصيبها للباقين من إخوتها، ومن مات قبل استحقاقه ~~لشيء من منافع الوقف وله ولد استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى لو كان حيا ~~حتى يصير إليه من منافع الوقف قام في الاستحقاق مقامه فمات الموقوف عليه ~~وخلف ولدين وولد ولد مات أبوه في حياة والده فأخذ الولدان نصيبهما وهما ابن # PageV02P147 # وبنت وأخذ ولد الولد النصيب الذي لو كان والده حيا لأخذه، ثم ماتت البنت ~~فهل يختص أخوها الباقي بنصيبهما، أو يشاركه فيه ابن أخيه؟ # تعارض اللفظان المذكوران ونظرنا فيه النظر المذكور ويرجحه أن التنصيص على ~~الإخوة وعلى الباقين منهم كالخاص، وقوله ومن مات قبل الاستحقاق كالعام ~~فيقدم الخاص على العام فلذلك ترجح عندنا اختصاص الأخ، وإن كان الآخر ~~محتملا، وهو مشاركة ابن الأخ له والله أعلم. # وهذا الاستثناء في وقف علي عز الدين ثم ماتت خديجة في حياة أخيها عماد ~~الدين هل يشاركه نجم الدين، أو لا والله أعلم. # ومن المرجحات أيضا أن قوله " يستحق " مطلق؛ لأنه فعل في سياق الإثبات لا ~~عموم له والمطلق يكفي في العمل به صورة واحدة وقد عملنا به في استحقاقه ~~نصيب والده فلا يعمل به في غيره، وقوله " قبل استحقاقه شيئا " يقتضي أنه لم ~~يستحق شيئا أصلا، وهو كذلك في حياة والده، وقوله " استحق ولده " فعل مطلق، ~~وقوله " ما كان والده يستحقه " عام؛ لأن ما: للعموم وهذا العموم بالنسبة ~~إلى جميع نصيب والده، وهو معمول به فيه بالنسبة إلى ذلك النصيب وإلى نصيب ~~من يموت بعد ذلك كنصيب خديجة الذي ذكرناه والنصيب الأول لو بقي مؤيد الدين ~~حيا إلى وفاة والده استحقه قطعا فلا جرم يستحقه ولد نجم الدين، ms0840 والنصيب ~~الثاني هو نصيب خديجة قد لا يستحقه مؤيد الدين على تقدير أن يتأخر موت ~~خديجة عن موته المقدر بعد موت والده فقد يقال إنه ما جعل له إلا استحقاق ~~نصيب موصوف باستحقاق والده لو بقي حيا إلى مصير شيء إليه على جميع ~~التقادير، وهو الأول فلم يجعل له الثاني. # وهذا التخصيص صلة، وإن كانت " ما " عامة ويحتمل؛ لأن يقال بخلافه فليتفهم ~~هذا البحث، ومن المباحث أيضا أنا نفرق بين قوله " من ماتت من البنات كان ~~نصيبها لإخوتها " وقوله كان نصيبها لإخوتها الباقين فالعبارة الأولى تقتضي ~~أن الإخوة كلهم موقوف عليهم بعدها والميت قبلها من الإخوة، فهو موقوف عليه ~~في الدرجة الثانية وبموته تعذر الصرف إليه مع اتصافه # PageV02P148 # في نفسه بصفة الاستحقاق فالمانع تعذر مصير الوقف إليه في حياته لا صفة ~~فيه، ولعل هذا سبب عبارة الوراقين. # وأما العبارة الثانية فالموقوف عليهم بعدها هم الإخوة الباقون، وهو ليس ~~من الإخوة الباقين، فهو أجنبي عن الوقف ويبين لك الفرق أنه في العبارة ~~الأولى يحتمل أن يقال: إنه من أهل الوقف إذا لم يشترط التناول في أهل الوقف ~~كما وقع البحث فيه غير مرة، وأما على العبارة الثانية فقطعا ليس من أهل ~~الوقف، ولا موقوفا؛ لأن صفة البقاء ليست فيه وتقدير وجوده إنما يكون بعد ~~اتصافه بالفعل لا بالتقدير بالصفة التي لو كان موجودا بعدها لاستحق ~~والاتصاف هنا مناقض للواقع، ولم يقل الواقف إن نصيبها يكون لإخوتها الباقين ~~والمقدر بقاؤهم، ولا لمن يقوم مقامهم، ومن المباحث أيضا أنه إذا لم يتم ~~الترجيح المذكور، ولا الترجيح الذي قبله أن يقال لما تعارض الأمران. # والأصل عدم الاستحقاق خرجنا عنه في حق عماد الدين؛ لأنه متفق عليه مقطوع ~~به فيبقى في حق نجم الدين على مقتضى الأصل، ومن المباحث في هذا الوقف، ~~وفيما يشبهه أن قوله " من مات من البنات كان نصيبها لإخوتها الباقين " مع ~~أنها حين ماتت لم يكن لها إلا أخ واحد إن جعل لفظ الأخوة للجنس يظهر ~~استحقاقه وإلا فيشكل انفراده بالجميع ms0841 ويصير كما لو وقف على موجود ومعدوم ~~فينبغي أن يستحق النصف؛ لأنه قال للذكر مثل حظ الأنثيين، فلو قدر معه أختان ~~صح لفظ الجمع وكان له النصف فلينزل عليه ويحتمل أن يقال الثلث؛ لأنه ~~المتيقن، وأما استحقاق الجميع فمن أين واستحقاق الابن الواحد جميع الميراث ~~ليس من الآية الكريمة، بل من دليل آخر لكن الأصحاب والناس يجعلون قوله في ~~الأوقاف: الأولاد والإخوة ونحوها كالجهة الصادقة على القليل والكثير. # فهذا هو الذي يصلح أن يكون مستندا في انفراد الواحد به، وهو ظاهر فيما ~~إذا لم يكن له عند الوقف إلا ولد واحد فالقرينة ترشد إلى ذلك، وكذا إذا كان ~~أولاد فماتوا إلا واحدا، وأما إذا قال: وقفت على زيد ثم أولادي وكانوا جمعا ~~فماتوا إلا واحدا ثم مات زيد ففي انفراد الولد الواحد نظر # PageV02P149 # يحتمل أن يقال: يبقى في نصيب غيره منقطع الوسط لكنه بعيد من كلام الفقهاء ~~وعرف الناس انتهى. ### | [مسألة هل تولية التدريس وما أشبهه للناظر الخاص أو للحاكم] # {الجواب} قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه ما نصه: رأيت جماعة من ~~فقهاء الشام يفتون بأنها للحاكم ويأخذون ذلك من قول الرافعي ونحوه: وظيفة ~~المتولي العمارة والإجارة وتحصيل الريع وقسمته على المستحق وحفظ الأصول ~~والغلات على الاحتياط. # فلم يذكر التولية والعزل في هذا الكلام، وكذلك لم يذكره أحد من الأصحاب ~~حتى رأيت بعضهم يبالغ في ذلك ويقول: إنما خفي ذلك على الناس من كثرة ~~العاملين بخلافه وعندي أنه ليس الأمر كذلك، وكلام الرافعي ونحوه محمول على ~~ذكر غالب التصرفات ولو حمل على الحصر لكان محله فيما هو من الأوقاف الذي ~~ليس فيه إلا ذلك، وهو غالب الأوقاف الموقوفة على معين، أو موصوف بصفة لا ~~تحتاج إلى اجتهاد، أو تحتاج إلى اجتهاد ولكنها ليست مما تقتضي تولية، ولا ~~عزلا، أو مما يقتضي ذلك ولكنه جعل تحت قولهم صرفه إلى المستحق؛ لأن ~~استحقاقه إنما يكون بعد التعيين، فإذا فوض إليه الصرف فقد فوض إليه ما ~~يستلزمه، وهو تولية المدرس الذي أبهمه ms0842 الواقف؛ لأنه بمنزلة تعيين الفقير ~~الذي أبهمه من يقول: # تصدق بهذا على فقير أليس للمأمور بذلك أن يعين أي فقير اختاره ويتصدق ~~عليه كذلك هذا معنى تولية المدرس إلا تعيينه للمصرف الذي ذكره الواقف ~~للمدرس الذي أبهمه في كلامه، ولا شك أن ذلك وظيفة الواقف؛ لأنه المتصدق ~~بماله ونائبه الذي اشترط له النظر مثله؛ لأن الناظر يستفيد من التصرفات كل ~~ما كان للواقف قبل وقفه مما لم يخرج عن مصرفه بالوقف، وليس للحاكم مع ~~الناظر الخاص ولاية على ذلك كما ليس له ولاية على وكيل المتصدق نعم للحاكم ~~النظر في نصيب المدرسين على الإطلاق فإن ذلك من الأمور العامة. # وهو العالم بمن يصلح ومن لا يصلح، وهو المفوض إليه من جهة الشرع النظر في ~~ذلك فهما # PageV02P150 # أمران لا يدخل أحدهما في الآخر أحدهما للحاكم، وهو نصيب المدرسين ~~والمفتين والمتصدرين وغير ذلك مما هو من الأمور العامة في الإسلام، ولا ~~مدخل للناظر الخاص، ولا للواقف في ذلك، والثاني تعيين واحد من هؤلاء؛ لأن ~~يكون مصرف هذا الوقف ومحله ومتناوله، وهو إلى الواقف والناظر الذي ينصبه، ~~ولا مدخل للحاكم فيه هذا على قسمين: # أحدهما ما لا يكون رتبة في الدين مثل تولية قيم وفراش ونحوه فهذا لا شك ~~أنه للواقف والناظر اللهم إلا أن يرى الحاكم أن ذلك الشخص الذي اختاره ~~الواقف، أو الناظر وهذا المكان لأمر شرعي ظهر له فله الاعتراض عليه ومنعه ~~حتى لو كان مشروطا في أصل الوقف لم يلتفت إليه مع ما ظهر للحاكم مما يقتضي ~~منعه لا أقول قادحا بل مصلحة خاصة تظهر، وهو المؤتمن على ذلك فيما بينه ~~وبين الله ليس بالتشهي، ولا بالميل والهوى، بل بقصد الحق، وهو مقام خطر لا ~~يتخلص منه إلا الموفقون، فإذا لم يمنع الحاكم من ذلك وعين من له النظر في ~~الوقف، أو الواقف واحدا اتبع تعيينه وجاز للناظر الصرف إليه لا أشك في ذلك، ~~ولا أرتاب. # والقسم الثاني أن يكون مرتبه في الدين كالمدرس ونحوه فهذا يحتمل أن يقال: ms0843 ~~إنه كالقسم الأول ويحتمل أن يقال: إن هذا لكونه يقتضي رتبة في العلم، أو ~~الدين لا يكون مفوضا إلا إلى الحاكم، وليس للواقف، ولا للناظر الخاص فيه ~~حديث وحيث جوزنا فيجوز ذلك بلفظ التعيين وبلفظ التولية ويجوز للواقف ~~والناظر الذي من جهته عزله إذا لم يكن مشروطا في الوقف لمصلحة ولغير مصلحة ~~لكن الأولى له أن لا يعزل إلا لمصلحة، وإنما قلت يجوز لغير مصلحة؛ لأنه ~~كالوكيل المأذون له في إسكان هذه الدار لفقير فله أن يسكنها من شاء من ~~الفقراء، وإذا أسكنها فقيرا مدة له أن يخرجه ويسكن غيره لمصلحة ولغير ~~مصلحة، وليس تعيينه لذلك تصييرا له كأنه مراد للواقف حتى يمتنع تغييره كما ~~توهم ذلك بعض من بحثت معه من الفقهاء لما مثلته لك من سكنى الدار؛ لأن ~~تدريسه في كل مدة كانتفاعه لم يقصره على شخص معين والمنافع كالأعيان فكما ~~أنه إذا أذن له في صدقة درهمين على من يراه له أن يعطي درهما # PageV02P151 # لشخص ودرهما لآخر كذلك المنافع له أن يعطي بعضها لشخص وبعضها لآخر فكذلك ~~التدريس له أن يعطيها مدة لشخص ومدة لآخر والناظر الخاص والواقف يتصرفان، ~~لأنفسهما لأن النظر بقية مما كان ملكا للواقف فلذلك لم يشترط تقييد تصرفهما ~~بالمصلحة في هذا النوع احترازا من عزل الحاكم نائبه الذي يجوز له أن ~~يستنيبه ويجوز أن لا يستنيبه فإنه يجوز لمصلحة وغير مصلحة؛ لأنه يستعين به. # ولو باشر الأحكام كلها بنفسه لجاز فكيف يحجر عليه إذا استناب أن لا يعزل ~~إلا لمصلحة هذا ما لا يصير لكنا نرى الأولى له أن لا يفعل إلا لمصلحة لما ~~فيه من كسر القلوب بغير فائدة. # فقد بان بهذا أن الناظر الخاص إذا ولى المدرس صح، وإن الحاكم لا يوليه ~~إلا إن ظهر له تعين توليته وامتناع الناظر الخاص منها فحينئذ يتعطاها ~~الحاكم، أو يجبر الناظر عليها، وإذا رأى الحاكم منع ذلك المدرس من دخول تلك ~~المدرسة لغرض شرعي امتنع على الناظر توليته فيجب أن يولي غيره، فإن امتنع ms0844 ~~ولاه الحاكم، فإن جهل بعض الحكام فولى بغير هذه الأسباب مع وجود الناظر ~~الخاص لم يصح ويجب على الناظر الخاص أن لا يولي إلا من يعرف أهليته، ~~ومعرفته بأهليته إما بنفسه إن كان من أهل المعرفة وإما بغيره وإما أن يراجع ~~الحاكم في ذلك. # فإن قلت: قد قال الماوردي - رحمه الله - إن الإنسان إذا بنى مسجدا ووقفه ~~ليس له أن ينصب فيه إماما، بل ذلك وظيفة الحاكم. # قلت: إن كان الواقف قد سكت عن شرط النظر، وقلنا: النظر للحاكم فظاهر، وإن ~~شرط النظر لنفسه وكان قد وقف على الإمام وقفا ونظره له فلا شك أن الأمر كما ~~قدمناه من أنه له أن يولي، وإن لم يكن له إلا المسجد فقط بدون وقف عليه ~~فيحتمل أن يقال بأن شرط النظر فيه لنفسه لا يصح؛ لأن وقف المسجد وقف تحرير ~~فكيف يصح نظره عليه، وهو بمثابة ما لو أعتق عبدا فلا يبقى له عليه نظر ~~بخلاف المدرسة فإن وقفها ليس وقف تحرير ومن هذا نتنبه؛ لأنه إذا وقف مسجدا ~~ووقف عليه وقفا وشرط النظر لنفسه، أو لغيره فشرط النظر في الوقف صحيح، وأما ~~في المسجد ففيه هذا الاحتمال # PageV02P152 # الذي ذكرناه، فإن صح أنه لا يصح شرط النظر فيه فقد يأتي في شرطه في غيره ~~إذا جمعهما بصيغة واحدة قولا تفريق الصفقة، ويحتمل أن يقال: إن المسجد مثل ~~المدرسة لأنه ملك المسلمين وهذا فيه خلاف هل المسجد ملك المسلمين، أو لا ~~ملك عليه لأحد والأصح أنه لا ملك عليه لأحد، بل هو تحرير محض كالعتق أما ~~المدرسة فهي مختصة بمن وقفت عليه وللناظر عليها منع غيرهم منها والتصرف ~~فيها بما يقتضيه شرط الواقف. # فإن قلت: هل من نقل بأن الواقف يولي مدرسا؟ قلت نعم قال صاحب التهذيب في ~~فتاويه لو وقف مدرسة على أصحاب الشافعي ثم قال لعالم فوضت إليك تدريسها كان ~~له تبديله إلى آخر ما ذكره وحكاه الرافعي عنه مما لا حاجة بنا إليه هنا. # فهذا نقل بأنه يولي، وأيضا قد ms0845 جوز الأصحاب الاستئجار للتدريس، وإذا جاز ~~ذلك فكيف يمتنع على الواقف، أو الناظر أن يجعل في مدرسة مدرسا هذا لا يكون. # فإن قلت قد يقول: إنه للواقف وللناظر إذا صرح له الواقف به، فإن لم يصرح، ~~فليس له لإطلاق الأصحاب له ذكر ماله من التصرفات، ولم يذكروا التدريس. # قلت: متى لم يكن للناظر لم يكن للواقف؛ لأن الواقف إنما يثبت له النظر ~~بالشرط على المذهب ومتى كان للواقف كان للناظر لما قلناه وجواب كلام ~~الأصحاب قد تقدم. # فإن قلت: لو ولى الحاكم في ذلك مع عدم امتناع الواقف، أو الناظر من ~~التولية. # قلت: لا يصح والحاكم أولى من اتبع الحق ونقض ما لعله يصدر منه على غير ~~وجهه الشرعي، وكذلك الإمام الأعظم وكل ناظر عام. # ، فإن قلت لو كان المشروط له النظر القاضي هل يستفيد النظر حينئذ بالشرط، ~~أو بالقضاء؟ قلت بالشرط والقضاء شرط في اتصافه بتلك الصفة، ولا يستفيده ~~بالقضاء وتظهر فائدة ذلك في مسألتين # (إحداهما) إذا سافر القاضي عن محل ولايته فله أن يتصرف فيه بحكم شرط ~~الواقف؛ لأنه بخروجه عن محل ولايته لا يخرج عن القضاء، فهو متصف بالصفة ~~التي استحق بها النظر ولو كان يتصرف بحكم القضاء لم يجز؛ لأنه لا يحكم في ~~غير محل ولايته. # (المسألة الثانية) لو كان الوقف في بلد # PageV02P153 # القاضي المشروط له النظر والمدرسة في بلد آخر فالولاية في المدرسة لقاضي ~~بلد الوقف لا لقاضي بلد المدرسة، ولو كان رجل في بلد وقف مدرسة فيها وشرط ~~نظرها لقاضي تلك البلد، أو لم يشترط، وقلنا: النظر للحاكم وآخر في بلد آخر ~~وقف وقفا على تلك المدرسة وشرط نظره لقاضي بلد الوقف نظر الوقف وتحصيل مغله ~~وصرفه ولقاضي بلد المدرسة نظرها، وأما تعيين المدرس فيها وتوليته فهذا محل ~~نظر لتعارض النظرين والأقرب أن التولية لقاضي بلد الوقف دون قاضي بلد ~~المدرسة وأن قاضي بلد المدرسة له أن يعين فيها مدرسا آخر بغير معلوم ونحو ~~ذلك، وإذا حضر كل من القاضيين إلى بلد الآخر تصرف ms0846 بما له بالشرط دون ما له ~~بالحكم والله أعلم. # كتب علي السبكي الشافعي في ليلة الأحد الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة ~~خمس وأربعين وسبعمائة بالدهشة ظاهر دمشق المحروسة والحمد لله وحده وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل انتهى. نقل من ~~من خط الشيخ. ### | [فصل الفرق بين أوقاف الديار المصرية والبلاد الشامية التي تحت نظر الحكم] # (فصل) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - (فائدة) دعت الحاجة إلى ذكرها في ~~الفرق بين أوقاف الديار المصرية والبلاد الشامية التي تحت نظر الحكم العزيز ~~ومن المعلوم شرعا وعرفا أن الناظر هو القاضي وجرت العادة في الديار المصرية ~~أنه ينصب من جهته مباشرين يسمون شهود الأوقاف وهم بحسب العرف مأذون لهم من ~~جهته في الإيجار المعتاد والاستخراج والصرف والعمارة ونحوها مما يغلب مثله ~~وتصعب المراجعة فيه وكأنهم نواب عنه في الحقيقة ولا ضرر في تسميتهم شهودا ~~أو مباشرين فالصفتان موجودتان فإذا احتيج إلى شهادتهم فيما يتعلق بالوقف ~~فما لم يكن على فعلهم ولا يجر إليهم نفعا فشهادتهم فيه مقبولة وإذا فعل ~~بعضهم وشهد الآخرون على فعله من صرف أو نحوه فيما لا يجلب إليهم نفعا ولا ~~يدفع عنهم ضررا تقبل شهادتهم فيه أيضا ويجوز لهم أن يأخذوا أجرة مباشرتهم ~~بشرطين أحدهما كونها لا تزيد على أجرة المثل وتكون في عمل لا بد منه. # والثاني أن تكون بإذن الحاكم # PageV02P154 # فمتى انتفى الشرطان لم يجز أن يكون الواقف قد شرط لهم شيئا ومتى انتفى ~~الأول لم يجز ومتى انتفى الثاني دون الأول فإن منعهم لم يجز وإن سكت فيتخرج ~~على من عمل لغيره عملا من غير تسمية هل يستحق أو لا وإذا لم يكن من الواقف ~~تسمية فلا تجوز الزيادة على أجرة المثل وقد كانت في بعض الأوقات في زمن شيخ ~~الإسلام قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد قد رتب على ما بلغني الشهود ~~والجابي بالثمن من المستخرج واستؤنس لذلك بفرض ثمن الزكاة للعامل وهو ~~استئناس حسن لكن لا ms0847 بد من شهادة العرف له وفي ذلك الوقت كان كذلك وذلك ~~يختلف اختلافا كثيرا فرب وقف يكون تعبه كثيرا ومتحصله قليلا فيستحق مباشرة ~~أكثر من ذلك ورب وقف على العكس منه فالمحتاط لدينه ينظر لنفسه فيما بينه ~~وبين الله ولا يأخذ إلا قدر ما يستحقه عمله المتعين فعله والاستحقاق عند ~~اجتماع الشرطين وإن لم ينص الواقف عليه لا يأتي فيه خلاف من استعمل غيره من ~~غير تسمية لا يجوز له أن يأخذ لنفسه، وهكذا أموال الأيتام لا يجوز للقاضي ~~أن يأخذ منها شيئا عن عمل يعمله بنفسه فيها ويجوز له أن يفرض للعمال عليها ~~أجرة بلا خلاف وقوله تعالى {ومن كان غنيا فليستعفف} [النساء: 6] محمول على ~~الولي الذي لم يشرط له أجرة كالقاضي. # وقد خرجنا عن المقصود فلنرجع إليه وهو ما جرت العادة به في شهود الأوقاف ~~في الديار المصرية وهي عادة جيدة وأما الشام فليس كذلك بل يكون في الوقف ~~جماعة لكل منهم اسم: أحدهم ناظر والآخر مشارف والآخر شاهد والآخر عامل، ~~وربما يكون آخر صاحب ديوان وآخر مستوفيا وغير ذلك، ويترتب على ذلك مفاسد ~~كثيرة منها مختص بالناظر ومنها مشترك بينه وبين غيره فمن المختص بالناظر ~~أنه تطول المدة ويظن كثير من الناس أنه انتهى إليه بشرط الواقف فيشهد له ~~بذلك وربما يسنده إلى غيره وقد مر بي مثل ذلك في سنة اثنتين وأربعين حضر ~~شخص مباشر لوقف ولاه إياه حاكم فأثبت بعد ذلك على حاكم آخر أنه ناظره وأسند ~~إلى غيره وتعلق المسند # PageV02P155 # إليه بذلك الحكم وصعب نزعه منه فانظر ما ترتب على ذلك من شهادة الزور ~~التي يظن شاهدها أنها حق ومن الحكم الباطل ومن التعلق بما ليس له حقيقة، ~~ومن المختص بالناظر أنه قد يكون كبيرا أو صغيرا فيكبر بعد ذلك ويستقل ~~بالكلام وتكبر نفسه عن استئذان الحاكم أو امتثال أمره فينسلخ ذلك الوقف من ~~ديوان الحكم بالكلية وهو خلاف شرط الواقف وخلاف حكم الشارع أن النظر ~~للحاكم. # ومن المختص بالناظر أنه يبقى مطلق التصرف ms0848 فيؤخر ما يراه من المدد الطويلة ~~ويتصرف بأنواع التصرفات التي يقتضي العرف والشرع مراجعة القاضي فيها فلا ~~يراجعه فيحصل بذلك مفاسد لا تحصى وكل ذلك لتسميته ناظرا وإجراء حكم الناظر ~~المستقل عليه، ومن المختص بالناظر أنه قد يتوهم أن جعل القاضي له ناظرا ~~كشرط الواقف وقد يتوهم بعض الناس ذلك فيقول الواقف إذا شرط النظر لشخص اتبع ~~شرطه وإذا لم يشترط بقي مبهما فإذا ولى القاضي ناظرا كان تعيينا لذلك ~~المبهم فيصير كالمشروط من الواقف فلا يجوز تغييره وهذا حال باطل ولم أر ~~أحدا ذكره ولكني ذكرته لاحتمال أن يذكره أحد، وجوابه أن الواقف إذا لم ~~يشترط ناظرا فحكم الشرع أن النظر للقاضي فتولية القاضي فيه إنما هي عنه لا ~~عن الواقف وإنما يقوى الخيال المذكور فيما إذا ولى القاضي مدرسا أو نحوه من ~~أصحاب الوظائف التي اشترطها الواقف ولم يعين أصحابها هل نقول إن ذلك كتعيين ~~الواقف حتى لا يجوز تغييره أو هو تولية فيجوز تغييره؟ والذي أراه أنه ~~كتعيين الواقف وأنه يجوز تغييره ولا يجري عليه حكم التغيير مطلقا بل من وجه ~~دون وجه وذلك أن الذي عينه الواقف لا يجوز عزله إلا إذا خرج عن الصفة التي ~~قصدها الواقف أو الأهلية والذي ولاه القاضي يجوز له ولغيره من القضاة بعد ~~عزله إذا رأى فيه مصلحة فقد يراه غيره أولى منه بالنسبة إلى غرض الواقف ~~فمقصود الشارع أولى من مقصود الواقف ولكن المدرس ليس نائبا عن القاضي في ~~وظيفة التدريس وإن ولاه بخلاف الناظر فمن هذا الوجه تعين. # قال ومن المفاسد المشتركة بين # PageV02P156 # الناظر وغيره أنه إذا بقي شخص منفرد بوظيفة كناظر أو عامل أو غيرهما يأخذ ~~على خط القاضي توقيعا بالحمل عليه ثم لا يقدر القاضي يعزله بعد ذلك بل يبقى ~~متمسكا بذلك التوقيع ويوهم أرباب الدولة أنه من جهة السلطان أو نائبه فلا ~~يقدر القاضي على عزله ولو بان له منه ألف مصيبة وتبقى تلك الوظيفة دائما لا ~~تؤخذ إلا بتواقيع ولا للقاضي فيها حديث، ومنها ms0849 أن معلومها يصير مستقرا وإذا ~~ازداد مباشر آخر يكون زيادة على الوقف بخلاف الديار المصرية فإن القدر ~~المأخوذ للعمال يقسم على الجميع زادوا أو نقصوا، وقد وجدت في الشام ما بلغ ~~معلوم المباشر فيه قدرا يستغرق أكثر الوقف ولا يفضل للموقوف عليهم إلا ~~النذر اليسير وربما لم يفضل شيء نسأل الله العافية. # هذا مع ما في الشام من ثلاثة أمور ليست في مصر ظاهرة الإنكار تعرف. # (أحدها) أنهم أجراء على الأوقاف حتى قال عز الدين بن عبد السلام إن فيهم ~~ناسا يصومون ويصلون ويحجون ويأكلون الأوقاف. # (الثاني) أنهم يتأولون أعني المتمسك منهم حتى رأيتهم استفتوا في قرية ~~وقفت على أن يبدأ منها بعمارتها وفلاحتها ومباشرتها وما بقي فللجهة الموقوف ~~عليها فجعلوا ذلك طريقا لزيادة المباشرين وصارت معاليم المباشرين ثلاثة ~~أرباع الوقف من غير ضرورة إليهم ولا حاجة. # (الثالث) وهو خاص بالضياع والقرى دون المسقفات أن المباشر لقرية موقوفة ~~يتخذها كأنها أقطاع له يتجر فيها ويزرع فيها ويكلف فلاحيها ويسخرهم ويستولي ~~عليها كأنها ملكه أو كأنه أمير ظالم أقطعها أو يتقرب بها إلى الظلمة ~~فيضمنهم إياها فلا تبقى تنزع من أيديهم والله أعلم. # كتبه علي السبكي في ليلة الأحد تاسع ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ~~بين العشاءين والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~انتهى. نقل من خطه. # قال قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ولده فسح الله في مدته: قول الشيخ ~~الإمام - رحمه الله - إن للقاضي أن يفرض للعمال أجرة على مال الأيتام بلا ~~خلاف لا يدفعه ما قاله الأصحاب في كتاب النكاح ومنهم # PageV02P157 # الرافعي والنووي والشيخ الإمام أيضا أن الأب لو تضجر بحفظ مال الطفل وطلب ~~من القاضي أن يثبت له أجرة على عمله فالذي يوافق كلام الجمهور أنه لا يجيبه ~~إليه غنيا كان أو فقيرا لكنه إذا كان فقيرا أكل بالمعروف وللإمام احتمال ~~أنه يثبت له أجرة قطع به الغزالي فأقول هذا في الولي المنصوب من قبل الشارع ~~وهو الأب والجد ونظيرهما أما ms0850 العمال من جهة الحاكم فهو الذي قال الشيخ ~~الإمام إنه يثبت له أجرة بلا خلاف وإلا يلزم تضييع أموال الأيتام عند ~~امتناع المتبرعين بالأعمال وكذلك صرح الأصحاب عند تبرم الأب بأن للقاضي أن ~~ينصب قيما بأجرة بل زاد الإمام أن للأب أن ينصب بنفسه انتهى. # (مسألة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - الحمد لله وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم أما بعد فإنه في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ورد على ~~كتاب نائبي ببعلبك قضية وقعت عنده في المحاكمات فكتبت إليه يعلمني بها ~~فأرسل إلى الخصوم وهم أولاد اليونيني وناس يقال لهم أولاد محمود بوري وبيد ~~أولاد اليونيني مكتوب مشترى مورثيهم لحربثا من عمل بعلبك محكوم فيه وقد ثبت ~~فيه ملك البائعين وحيازتهم وحكم الحاكم بذلك والبائعون هم أولاد محمود ~~وبوري مكتوب فيه محضر وثبوت في ظاهره واتصال الثبوت بحاكم ثم حكم الحاكم في ~~تنفيذ مستنيبه له ثم تنفيذ حاكم آخر. # والإشهاد على اليونيني أنه لا دافع إليه وذلك كله يشرح في كتاب الأسجال ~~الذي سيكتب إن شاء الله تعالى، وبيد أولاد اليونيني أيضا إثبات عداوة ~~وشحناء بين مورثيهم والحاكم الذي حكم عليه ومرسوم المرحوم تنكز أنه لا يحكم ~~عليهم لما بينهم من الشحناء وسنشرح ذلك كله إن شاء الله في الأسجال فتأملت ~~الكتب مع هؤلاء والحجج والدوافع فرأيت المحضر الذي بيد أولاد محمود وبوري ~~وهو أقدم ما أحضره الغريمان مع إجازة أخرى قبله فأما المحضر فمضمونه شرح في ~~الأسجال إن شاء الله ورأيت أنه لا يجوز الاعتماد عليه لأمور: # (أحدها) أنه غايته شهادة بالوقف بالاستفاضة وفيه من الخلاف ما علم وإنما ~~قلنا إنه شهادة بالاستفاضة # PageV02P158 # لأن أصحابه قالوا إن الوقف المذكور من زمان صلاح الدين وكان انقراض دولة ~~صلاح الدين في تسع وثمانين وخمسمائة وتاريخ المحضر سنة إحدى وتسعين وستمائة ~~فبينهما أكثر من مائة سنة فشهوده لم يذكروا الواقف، وأيضا فقول الشاهد أشهد ~~بأن المكان وقف معناه موقوف فليس فيه شهادة على واقف ولا بإنشاء وقف ولا ~~بإقرار به ms0851 وإنما هي شهادة بكونه موقوفا، ويحتمل أن يكون مستنده في ذلك سماع ~~كلام الواقف وعلمه بملكه، ويحتمل أن يكون مستنده الاستفاضة وهي أدنى ~~المرتبتين وإذا احتمل الشيء الأعلى والأدنى حملناه على الأدنى؛ لأنه المحقق ~~كما قاله الأصحاب في مسائل من هذا النوع، وأيضا قوله في المحضر " من السنين ~~المتقادمة " يشعر بذلك. # وأيضا قال القفال وإن نار الوقف لا يثبت بالاستفاضة وقال إن الشاهد لا بد ~~أن يسمي الواقف فإن لم يسمه لم يقبل، وذكره البغوي في الفتاوى أيضا وفي هذا ~~زيادة وهي الشروط؛ لأنه قال على أولاد محمود وبوري على ما تضمنه المحضر مما ~~سيشرح في الأسجال والذي أثبته شافعي كان نائب الحكم ببعلبك مقلدا ليس ~~بمجتهد وقد نص النووي في الفتاوى أن حكم الشافعي المقلد لا ينفذ ولا ينفذ. # فمقتضى هذا الكلام من النووي أن حكمه باطل على مذهب الشافعي ومتى كان حكم ~~الشافعي المقلد باطلا على مذهب الشافعي لا يجوز تنفيذه لشافعي ولا لغيره؛ ~~لأنه يكون قد حكم بغير حكم الله في حقه وكل من حكم بغير حكم الله في حقه ~~فحكمه باطل. # (الثاني) الإشهاد على الحاكم في ظهر المحضر لم يتضمن حكما وإنما تضمن ~~ثبوتا مجردا فلا يقدم على الملك المحكوم به لتقوى بينة الملك بالحكم فإن ~~الحاكم إذا حكم ببينة ثم قامت بينة أخرى معارضة هل تقدم باليد المزالة ~~بالقضاء فيه وجهان: أحدهما المنع لأن تلك اليد يقضى بزوالها ولا ينقض ~~القضاء وأصحهما أنه ينقض واستثنا بأن البينة قد أقيمت ولكن لم يعلم القاضي ~~بها فهل نقول إنها كالبينة المقامة بعد الحكم حتى يجري فيها الوجهان أو ~~ينقض بها قطعا لتقدم إقامتها عند قاض آخر لا أعرف فيها نقلا والأقرب الأول # PageV02P159 # كما في المسألة التي سأل عنها الشيخ أبو إسحاق فيمن حكم له بملك ثم قامت ~~بينة بوقفه يرجح القاضي بينة الملك ذهابا إلى أن الملك الذي حكم به يقدم ~~على الوقف الذي يحكم به فهذا الكلام يقتضي بإطلاقه قولا في مسألتنا بتقديم ~~الملك المحكوم به ms0852 على الوقف الذي تقدمت البينة به عند قاض آخر ولم يحكم به ~~فعلى هذا القول يبطل العمل بهذا المحضر. # (الثالث) أن صيغة المحضر شهد الشهود أنهم يعرفون ويشهدون فيحتمل أن يعطف ~~يشهدون على يعرفون وعلى هذا يكون المعنى شهدوا أنهم يشهدون أي أدوا أنهم، ~~تحملوا ولو صرح الشاهد بذلك هل يقبل؟ فيه نظر وعلى القبول هل يكفي الحكم أو ~~لا بد من الأداء على نفس الحق وقد قال الحاكم ثبت مضمون المحضر فمضمون ~~المحضر شهادتهم فالثابت شهادتهم عنده لا كون المكان وقفا، وفائدة ذلك النظر ~~في شهادتهم هل تقبل أو لا وهل يسوغ الحكم بها فيأتي في العمل بها في أصل ~~الوقف الخلاف الذي أشرنا إليه، وفي الشروط لا تقبل على مذهب الشافعي قطعا. ~~وأما ثبوت الوقف فلم يتعرض الحاكم له وقد يكون الحاكم قصد ما ذكرناه. # (الرابع) المحضر الذي ثبت الآن على قاضي بعلبك أن هذه كانت ملكا لأولاد ~~محمود وبوري وإنما عملوا المحضر بوقفيتها تحيلا لانتزاعها من يد السلطنة إذ ~~كانت أخذت منهم ولذلك ضمن المحضر أنه كتب بالإذن الشريف السلطاني الأشرفي ~~في سنة إحدى وتسعين وبيدهم إجازة تاريخها سنة إحدى وثمانين ليست ثابتة ولا ~~يرتب عليها حكم وكأنهم لما كانوا يسعون في انتزاعها من يد السلطنة كتبوها ~~ليصلوا بها إلى ذلك وسعوا إلى أن رسم في سنة إحدى وتسعين وسواء أكان كذلك ~~أم لا لا يترتب عليها حكم لعدم ثبوتها وليس مرادنا رد المحضر المذكور ~~بالتحيل وإنما بمعارضته بينة الملك التي قامت الآن عند قاضي بعلبك وذكرت ~~زيادة في الحامل لبينة الوقف على الشهادة به. # (الخامس) أن الشهود لم يعينوا الوقف ولا عينوا أولاد محمود وبوري ولا ~~رادوا في نسبهم على قولهم إنهما ابنا السلوين فرس فأما عدم تعيين الوقف فهو ~~مبني على قبول شهادة # PageV02P160 # الاستفاضة وقد عرف الخلاف فيها وعلى أن تسمية الواقف ليست بشرط وقد ذكرنا ~~الكلام فيه وأما الاقتصار في أولاد محمود وبوري على ما ذكر فلا يظهر أنه ~~يكفي فقد قال الفقهاء في ms0853 المحكوم عليه لا بد من تسمية جده والمقصود به ~~التمييز فلو ذكر الجد ولم يتميز به يظهر أنه لا يكفي أيضا ومحمود وبوري ~~الأخوان ابنا المذكور لا يعرف هل لهما وجود أم لا؟ # وفي تاريخ ابن عساكر: بوري بن طغتكين مات سنة خمس وعشرين وخمسمائة وولده ~~محمود مات سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة فالله أعلم هل هما هذان وحصل الغلط في ~~كونهما أخوين وفي نسبهما أو لا؟ ذلك يؤثر جهالة والجهالة تمنع من جهة ~~الشهادة والإثبات والحكم ويلزم من جهالتهما جهالة أولادهما ونسلهم ولم يحصل ~~من الشهود ولا من الحاكم تشخيص ولا تمييز. # (السادس) أن الشاهدين اللذين شهدا في الإثبات المذكور واتصل بهما ثبت ~~أنهما كانا عند شهادتهما وأدائهما متساهلين في الشهادة غير مقبولي الشهادة. # وأما الإجازة فقد بينا أمرها في أثناء الكلام على المحضر فاندفع العمل ~~بهذا المحضر بالجملة الكافية، ولم نجد لهذا المحضر طريقا آخر غير الشاهدين ~~المذكورين، وبما ذكرناه يتبين أن المحضر المذكور غير ثابت عندنا وأنه لو ~~ثبت لم يترتب عليه شيء. # ثم نظرت ما بيد القائلين إنهم أولاد محمود وبوري بعد ذلك فوجدت شرف الدين ~~نائب الحنبلي قد اتصل به ذلك الإثبات بذينك الشاهدين والحال فيهما كما ~~شرحته فتبين بذلك أن ذلك الاتصال كلا اتصال لما ذكرته من تبيين كون ~~الشاهدين غير مقبولين وهذا لا لوم عليه فيه لاحتمال عدم علمه به ولكن يتبين ~~به عدم صحة الحكم ولما سأذكره من امتناع حكمه وإثباته في هذه القضية. # نظرت فيما بيد القائلين إنهم أولاد محمود وبوري بعد ذلك فوجدت تعدية حكم ~~فيها شرف الدين هذا بصحة الوقف المشروح في كتاب الوقف وأن كتاب الوقف ليس ~~هناك كتاب وقف ولا منع من ذلك. # وهذا هو الظاهر لكنه عدم تحرير وإن شاححنا قلنا إن هذا كلام لا حقيقة له ~~فلا يعتمد وأما حكمه بصحة الوقف فصادر من عدم معرفة لأن حقيقة الوقف مصدر ~~وقف يقف # PageV02P161 # وهو إنشاء للوقف وهو العقد الذي سمعه الشهود من الواقف أو يقر به فإذا ms0854 ~~ثبت عند القاضي بالبينة أو بالإقرار وثبت عند ملك الواقف وحيازته حكم بصحة ~~الوقف أي العقد؛ لأن العقد يوصف تارة بالصحة وتارة بالفساد وهما حكمان ~~شرعيان يعتوران عليه. # وفي هذا المحضر لم يثبت شيء من ذلك ولا عند الحنبلي المذكور، ويطلق الوقف ~~على الموقوف كقولنا هذه الدار وقف والشهادة في هذا المحضر من هذا القبيل ~~ولا توصف بالصحة والفساد بل هو إما وقف وإما غير وقف فليس هذا محل حكم ~~بالصحة، ونفذ هذه البعدية مستنيبه، وقد ثبت عندنا العداوة الدنيوية المانعة ~~من الحكم بالبينات وبالتواتر الذي حصل عندي العلم بذلك ومرسوم تنكز قبل ~~الحكم بأنه لا يحكم المستنيب المذكور ولا نوابه وتنكز كان نائب سلطنة عظيما ~~يده باسطة وكلمته نافذة وقد تبين له الشحناء بينهم ولا شك أن منعه للنواب ~~يجب امتثاله؛ لأن العادة بدمشق في ذلك الوقت استئذانه في الاستنابة وأما ~~منعه للمستنيب فقد يقال بأنه يجب امتثاله أيضا؛ لأنه ولي أمر وأيضا فإن ~~السلطان الملك الناصر قدس الله روحه منع من انتزاع الأملاك بالمحاضر وقوى ~~مرسومه بذلك على سدة المؤذنين بجامع دمشق وفي ذلك منع للقضاة من الحكم به ~~لكن ينبغي أن ينظر في تاريخ المرسوم فلا يكون المنع إلا من ذلك التاريخ ~~وبالجملة لا يحتاج إلى ذلك لثبوت العداوة، ثم نظرت في ذلك نظرا آخر يغني عن ~~التعرض لنقض حكم الحكام ولجرح الشهود فإني كنت وصيا على الأحكام فوجدت طرفا ~~منها أن المحضر المذكور ظهر وادعى به البائعون بعد بيعهم بسنين فهم قد ~~باعوا باختيارهم وسلموا المكان بأيديهم للمشتري وثبت عند الحكام المتقدمين ~~ملكهم وحيازتهم وبيعهم، وحكم الحكام بذلك فبيعهم ويدهم وملكهم ثلاثتها ~~ثابتة محكوم بها ويد المشتري منهم وضعت بحق بحكم حاكم ورضي البائع المسلم ~~فلا تسمع دعواه بعد ذلك بالوقفية ولئن سلمنا أنها مسموعة فلا يحكم لهم ~~الحاكم المذكور ولا مستنيبه بأنها وقف عليهم ولا أنها وقف حين البيع ولا ~~قال إنه ثبت عنده ذلك وإنما حكم بصحة الوقف المشروح # PageV02P162 # في المحضر الذي سماه هو ms0855 كتاب الوقف فوجب علينا النظر في هذين الحكمين ~~وهما حكم تملك البائعين في سنة أربع وسبعمائة وحكم بوقف على أولاد محمود ~~وبوري والله أعلم. # هل هم هؤلاء أو لا في إحدى وتسعين وستمائة وقد ثبت أن هذا المكان كان ~~خرابا معطلا حين البيع فيحتمل أن يكون في مدة إلا بيع غيره سنة حرب وتعطل ~~وبيع على مذهب من يراه وعاد إليهم وأن حاكما حكم بأنه بخرابه وتعطله صار ~~ملكا للموقوف عليه كما ذلك رأى بعض العلماء وبكل من هذين الاحتمالين نسوغ ~~الشهادة لهم بالملك والحكم بها مع صحة الشهادة بالوقف المتقدم والحكم بها ~~فلا تعارض بين الحكمين وإذا احتمل ذلك فليس لنا أن نرفع يد اليونيني وحكم ~~الحاكم بصحة شرائه بالشك. # والحكم بذلك يكون بغير مستند وليس ذلك منا تسويغا للشهادة بالاحتمال لكنا ~~لم نعلم مستند الشهود ونحمل الأمر فيهم بعدالتهم على أنهم شهدوا شهادة ~~صحيحة جاز بأنها مطابقة للواقع وذلك ممكن بالطريق التي قلناها فننزله عليها ~~ولا ننزله على التعارض المقتضي كذب أحد البينتين مهما أمكن حملهما على ~~الصدق وهذا أمر واجب لثبوت عدالة الجميع وضبطهم، ومن الطرق أيضا التي يجوز ~~سلوكها في هذه الواقعة أن الحكم بالبيع واليد والملك هو أول الأحكام التي ~~رأيناها في هذه الواقعة وأيضا ثبوت الحاكم إذا سلم عن تلك القوادح كلها ~~بمنزلة قيام البينة بالوقف فهي معارضة لبينة الملك وقد قال أصحابنا إن بينة ~~الملك وبينة الوقف يتعارضان. # وقد ذكر الرافعي ذلك في كتاب الدعاوى وذكر بعده. # مسألة عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي لا تخالفه وهي رجلان تنازعا حصة ادعى ~~أحدهما أنها ملك وأقام بينة والآخر أنها وقف ولم يقم بينة فحكم الحاكم ~~لمدعي الملك ثم نازعه آخر يدعي وقفها فأقام المالك البينة على حكم الحاكم ~~له وأقام مدعي الوقف بينة فرجح الحاكم بينة الملك ذهابا إلى أن الملك الذي ~~حكم به يقدم على الوقف الذي لم يحكم به، ثم نازعه آخر يدعي وقفها وأقام ~~مدعي الملك البينة على حكم الحاكم له وتقديم ms0856 جانبه وأقام الآخر البينة على ~~أن الوقف الذي يدعيه قضى بصحته قبل الحكم بالملك أنه حكمه على الوقف قال ~~الشيخ # PageV02P163 # أبو إسحاق يقدم الحكم بالوقف على الحكم بالملك وليس هذا مخالفة لتعارض ~~بينتي الملك والوقف وإنما ترجيح بالحكم المتقدم وقياسه في مسألتنا ترجيح ~~الحكم بالملك؛ لأنه لم يسبقه حكم بخلافه وإذا ظهر تعارض بينتي الملك والوقف ~~فقد اختلف العلماء في قيام البينة المعارضة بعد الحكم منهم من قال لا أثر ~~لها لقوة البينة الأولى بالحكم. # ومنهم من قال يكون قيامها بعد الحكم كقيامها قبل الحكم وينقض الحكم فإن ~~قلنا بالأول فالحكم بالملك مستمر وكذا ما معه من اليد والبيع وصحة يد ~~المشتري وإن قلنا بالثاني بطل الحكم بالملك لمعارضة بينة الوقف وتساقطا ~~كسائر صور تعارض البينتين وتبقى اليد سالمة عن المعارض وهي وحدها تقتضي ~~الملك ويسوغ البيع فالحكم بهما لا موجب لنقضه فيستمر فالحكم بإبطال البيع ~~لا دليل عليه بوجه من الوجوه، ومن الطرق أيضا التي يجوز سلوكها في هذه ~~الواقعة أن الحكم بالملك يعارض الحكم بالوقف ويعارض الحكمين لتعارض ~~البينتين فلنا بعد هذا بحثان أحدهما يقدم السابق والسابق هنا هو الحكم ~~بالملك. # والثاني أن نجعلهما سواء ويتساقطان فلا يحكم بملك ولا وقف وتبقى اليد ~~والبيع بحالهما لم يدل دليل على بطلانهما واليد كافية في الدلالة على الملك ~~وقد أزالوها باختيارهم وباعوها باختيارهم وأثبتوا يد المشتري. # وأقاموها مقام أيديهم باختيارهم فتستمر يد المشتري التي أقاموها مقام ~~يدهم. # وهذه الطرق الثلاث التي ذكرتها أخيرا تكفي في الحكم لأولاد اليونيني من ~~غير نقض حكم حاكم والأولى من الثلاثة أحسن؛ لأنه ليس فيها شيء من الإبطال ~~والثالثة وإن لم يكن نقض معين ففيها التساقط وهو في معنى الإبطال فالطريقة ~~الأولى من الثلاثة هي أحسن في الأدب مع الحكام والشهود وغيرهم. # ونظرت في كل من إسجالي شرف الدين ومستنيبه فلم أجد فيه تعرضا لذكر البيع ~~ودفعه والألم به وهذا عجيب فإن الحاكم إذا لم يطلع على المعارض ويدفعه قد ~~يقال إنه إنما حكم لعدم ms0857 المعارض فلو وجدنا المعارض عنده لم نحكم ولو تجدد ~~عنده العلم لرجع عن حكمه. # ثم نظرت في الحكم بتسليم ذلك إلى مشد الأوقاف ليصرفه لمستحقه فلم يذكر ~~أولاد محمود وبوري الذين هم منازعون الآن على تقدير أن يثبت # PageV02P164 # أنهم من ذرية أولئك وأن أولئك مستحقو الوقف وأن ذريتهم مستحقون لم يحكم ~~لهم الحنبلي ولا مستنيبه ولا غيرهم من الحكام بشيء إلى يومنا هذا، والحكم ~~بالتسليم إلى مشد الأوقاف ليصرفه إلى مستحقه مع عدم بيان المستحقين إن ~~صححناه يجوز أن يكون محمله ما قاله ابن أبي عصرون من أن الشهود إذا ذكروا ~~الشروط في الوقف بالاستفاضة لا تثبت الشروط ويثبت الأصل ويصرفه القاضي في ~~وجوه البر فهذا أحسن ما يحمل عليه حكم هذا الحاكم تحسينا للظن به وإلا ~~فالحكم بشرطه أن يكون لمعين أو لجهة عامة ولم يوجد واحد منهما هاهنا فغاية ~~حكم هذا الحاكم أن يكون جعله لوجوه البر لا يختص به أولاد محمود وبوري لما ~~تبين من التعصب عليهم علمت ذلك بالبينة وبالتواتر والبينة وحدها كافية ~~والتواتر اختلف العلماء في الحكم بالعلم الحاصل فإن جوزنا الحكم به كان ~~سببا آخر مع البينتين وإن لم يجوز كان مؤكدا ولأنهم بيت علم وديانة وأخذوا ~~المكان بثمن قليل وهو خراب داثر وعمروا فيه من أموالهم شيئا كثيرا وجاء ~~هؤلاء القائلون: إنهم أولاد محمود وبوري استولوا على الجميع من غير حكم له ~~فليت شعري تلك الأعيان التي أحدثها اليونيني كيف تسلم لهؤلاء وقد تسلموها ~~ولها في أيديهم ثلاثون سنة وقد أمر الله تعالى أن نرد الحقوق إلى أهلها ~~فاستيلاؤهم عليها زيادة في الظلم ولا أدري من سلمها لهم فإن الحاكم لم يأذن ~~في ذلك، والظاهر أن الذي سلمها لهم ابن معبد فإنه كان مشد الأوقاف ذلك وكان ~~من أقوى المتعصبين على ابن اليونيني فكأنه لما تسلمها بإذن الحاكم مكنهم ~~منها بغير مستند فاستولوا عليها. # وفصل المقال كلمة واحدة إن أولاد اليونيني محكوم لهم وهؤلاء لم يحكم أحد ~~لهم وليس معهم مستند لوضع يدهم. ms0858 # ثم نظرت في حكم الحاكم المذكور برفع يد اليونيني فأحسن محامله إذا أحسنا ~~الظن به أن يكون جعله وقفا مطلقا لا يختص ونزعه من يد اختصاصه وإذا كان ~~كذلك لم يلزم دوام النزع فلحاكم آخر أن يصرفه له هذا نهاية التحيل في تحسين ~~الظن وإلا فقد قررنا في صدر هذه الكراسة ما فيه الكفاية. # ثم نظرت في تنفيذ المستنيب # PageV02P165 # وتنفيذ قاضي القضاة شرف الدين المالكي فرأيتهما اقتصرا على مجرد التنفيذ، ~~والتنفيذ ليس حكما مبتدأ وإنما هو بنى على الحكم الأول حكمه. # ثم نظرت في الحكم بأن اليونيني لا دافع له وهذا إن كان بعد إقراره بعدم ~~الدافع فقد ثبت عندي أن اليونيني كان قد حصل عليه تعصب عظيم وظلم كثير ~~وأشهد على نفسه بذلك وهو في الترسيم ونص الشافعي - رضي الله عنه - في مثل ~~ذلك أن القول قوله في دعوى الإكراه فلا يلزم من إقراره أنه لا دافع له لزوم ~~حكم ذلك لورثته فلورثته أن يبدوا دافعا وكيف لا يقبل قوله وقول ورثته في ~~ذلك وقد قال أصحابنا لو قال لا بينة لي حاضرة ولا غائبة ثم أقام بينة سمعت ~~ويحكم له بها وأما إن كان الحكم بأنه لا دافع له قبل إقراره فمعاذ الله أن ~~يكون ذلك في الشريعة وإنما يحكم بعدم الدافع على من أقر بعدم الدافع وحكمه ~~ما ذكرناه أو على من أبدى دافعا وبان للحاكم بطلانه فنحكم ببطلان ذلك ~~الدافع المعين أو على من يكون طلب منه دافع فلم يأت به فيحكم عليه حتى لا ~~يتأخر الحكم عن وقته وأما شخص يرسم عليه مقهور له دوافع يحكم عليه بإبطال ~~دافعه فليس ذلك في الشريعة. # ثم تمهلت في ذلك مدة وأنا أنظر وأراجع ما مع هؤلاء وما مع هؤلاء وثبت ~~عندي بالبينات وبالتواتر ما حصل على تقي الدين اليونيني من التعصب والظلم ~~والقوة عليه بالباطل والاستعانة عليه بمن تعجز عنه قدرته وأن هذا المكان ~~أخذ منه ظلما وعدوانا بعد أن عمر فيه بأعيان أمواله أضعاف أضعافه وعمارته ms0859 ~~بعينها واستولى هؤلاء على الجميع بغيا وعدوانا ولم يكن له ناصر غير الله، ~~وغيروا الخواطر عليه حتى لم يكن يقدر على الدخول إلى دمشق ونعوذ بالله ~~تعالى من غلبات الرجال، مع علمه ودينه وصورته فلما تبين ذلك عندي من وجوه ~~متعددة وثبت واتضح وقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقول أو ~~نقوم بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم وأمرنا بنصر المظلوم، ~~وترافع الخصوم المذكورون إلي، وحضروا عندي وعند نائب السلطنة المقر السيفي ~~ايتمش مرات، وسألني عن ذلك وذكرت له قال لي احكم فحكمت برفع أولاد محمود ~~وبوري وإثبات # PageV02P166 # يد أولاد اليونيني ولم أتعرض لنقض حكم بل جعلت حكمي بذلك مرسلا وينبغي أن ~~يتفطن؛ لأن حكمي لا يلزم منه النقض ولا عدمه بل هو صحيح على جميع الطرق ~~المفروضة، وأما الحكم المتقدم فلزم من بطلانه صحة حكمي ولا يلزم من صحته ~~بطلان حكمي وحكمت بذلك في العشرين من رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وجميع ~~المكاتيب التي يحتاج شرحها مشروحة في الأسجال وأما العداوة والتعصب قامت ~~بالبينات قطعا وبالتواتر على القول بجواز الحكم به أو تأكيدا وذكر أسبابها ~~جماعة من الحفاظ المحدثين في كتبهم وأول من أخبرني بها فخر الدين المصري ~~وحكى لي سببها فكشفته فوجدته في تاريخ علم الدين البرزلي وشمس الدين الذهبي ~~أعني السبب من غير أن يتعرضا للعداوة وما طلبت أحدا من أصحاب تنكز الوثوق ~~بهم ولا من غيرهم من أهل بعلبك ودمشق من أمراء وأجناد ورؤساء وعدول حتى ~~استوضحت منهم وسألتهم إلى أن حصل عندي العلم بصورة الحال بحسب ما وصل إليه ~~اجتهادي والله تعالى أعلم ببواطن الأمور، والحديث المروي عن سيد البشر - ~~صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقضي بالظاهر والله متولي السرائر» والله عز ~~وجل أعلم انتهى ما وجد بخطه رحمه الله. # (مسألة من صفد) وقف على شخص ثم على أولاده على الفريضة ثم أولادهم وأولاد ~~أولادهم وأولاد أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم بطنا بعد بطن على أنه من توفي ms0860 ~~من أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا عن غير نسل عاد ما كان جاريا عليه من ~~ذلك راجعا إلى من هو في درجته ثم على نسله على الوصف المتقدم ذكره ثم على ~~الفقراء فمات الموقوف عليه عن ابن وبنت ثم ماتا عن أولاد وانحصر نسل ~~الموقوف عليه في ابن ابنه وبنتي ابن بنته وأولاد ابن ابنه وابن بنت بنت ~~بنته وابن بنت ابن بنته وابن ابن بنت بنته فهل يشترك الجميع في الوقف أو ~~يحجب الأعلى الأسفل وإذا اشتركوا ثم مات واحد عن ولده وولد ولده هل يرجع ~~نصيب المتوفى إلى ولده مع ما بيده من أصل الوقف أو إلى أهل درجة المتوفى أو ~~يشترك الجميع الذين انحصر ذكرهم في جميع # PageV02P167 # الوقف وفي ذلك النصيب. # (الجواب) يستحق ابن ابن الموقوف عليه نصيب والده، وبنتا ابن بنته نصيب ~~والدهما، وابن بنت بنته نصيب أمه وأما أولاد ابن ابنه وابن بنت ابن بنته ~~وابن ابن بنت بنت بنته فإن كانت أصولهم أحياء لم يستحقوا وإلا استحق كل ~~منهم نصيب أصله، وهذه المسألة قل من يعرفها لا في الشام ولا في مصر وربما ~~يغتر بقول الرافعي بطنا بعد بطن للتعميم لا للترتيب وقد صنفت في ذلك تصنيفا ~~لطيفا بينت فيه أنه للترتيب سميته (المباحث المشرقة في الوقف على طبقة بعد ~~طبقة) ثم بينت أن معنى الترتيب فيه أنه مرتب كل فرع على أصله ومعنى الترتيب ~~في " تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى " أنه لا ينتقل لأحد من الطبقة ~~السفلى شيء حتى ينقرض جميع الطبقة العليا ومعنى الترتيب في " ثم " كذلك هذا ~~عند الإطلاق، وقد يقترن بهاتين الصيغتين من ألفاظ الواقف قرائن تبين أن ~~المراد حجب كل فرع بأصله كما في الصيغة الأولى فيعمل بها والله تعالى أعلم. # والتصنيف الذي كتبته في طبقة بعد طبقة موجود فمن أراد فلينظره وهو ~~تصنيفان أحدهما نقول سميته (المباحث والنقول المشرقة) والآخر سميته ~~(المباحث المشرقة) ثم جمعتهما لما ورد هذا السؤال في واحد سميته (الطوالع ~~المشرقة) ذكرت فيه بعض ما ms0861 فيهما والله تعالى ينفعنا بذلك ويسلك بنا أفضل ~~المسالك انتهى. # (مسألة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: سألت عن رجل عليه وقف فإذا توفي ~~عاد وقفا على ولديه أحمد وعبد القادر بينهما بالسوية نصفين يجري نصيب كل ~~منهما عليه ثم على أولاده واحدا أو أكثر ذكرا أو أنثى أو ذكورا وإناثا ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد أولاده كذلك ثم على أولاد أولاد أولاده ~~مثل ذلك ثم على نسله وعقبه بطنا بعد بطن على أنه من توفي من الأخوين ~~المذكورين ومن أولادهما وأنسالهما عن ولد أو ولد ولد أو نسل عاد ما كان ~~جاريا عليه من ذلك على ولده ثم على ولد ولده ثم على نسله على الفريضة وعلى ~~أنه من توفي منهما أو من أولادهما وأنسالهما عن غير نسل عاد ما كان جاريا ~~عليه من # PageV02P168 # ذلك على من في درجته من أهل الوقف المذكور يقدم الأقرب إليه منهم فالأقرب ~~ويستوي الأخ الشقيق والأخ من الأب، ومن مات من أهل الوقف المذكور قبل ~~استحقاقه لشيء من منافع الوقف وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك استحق ~~ولده أو ولد ولده أو الأسفل ما كان يستحقه المتوفى لو بقي حيا إلى أن يصير ~~إليه شيء من منافع الوقف المذكور وقام في الاستحقاق مقام المتوفى فإذا ~~انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين وتوفي الموقوف عليه وانتقل الوقف إلى ولديه ~~أحمد وعبد القادر ثم توفي عبد القادر وترك أولاده الثلاثة وهم عمر وعلي ~~ولطيفة وولدي ابنه محمد المتوفى في حياة والده وهما عبد الرحمن وملكة ثم ~~توفي عمر عن غير نسل ثم توفيت لطيفة وتركت بنتا تسمى فاطمة ثم توفي علي ~~وترك بنتا تسمى زينب ثم توفيت فاطمة بنت لطيفة عن غير نسل فإلى من ينتقل ~~نصيب فاطمة المذكورة. # (الجواب) بما نصه: الحمد لله. الذي ظهر لي الآن أن نصيب عبد القادر جميعه ~~يقسم هذا الوقف على ستين جزءا لعبد الرحمن منه اثنان وعشرون جزءا ولملكة ~~أحد عشر ولزينب سبعة وعشرون ولا يستمر ms0862 هذا الحكم في أعقابهم بل كل وقت ~~بحسبه ولا أشتهي أحدا من الفقهاء يقلدني في ذلك بل ينظر لنفسه والله أعلم. # كتبه علي السبكي الشافعي في ليلة الثلاثاء رابع ذي القعدة سنة إحدى ~~وخمسين وسبعمائة فذكر السائل أنه لم يتبين له هذا الجواب بعد أن أقام ينظر ~~فيه أياما. # فكتبت بيان ذلك وبالله التوفيق: أنه لما توفي عبد القادر انتقل نصيبه إلى ~~أولاده الثلاثة وهم عمر وعلي ولطيفة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لعلي ~~خمساه ولعمر خمساه وللطيفة خمسه، هذا هو الظاهر عندنا ويحتمل أن يقال ~~يشاركهم عبد الرحمن وملكة ولدا محمد المتوفى في حياة أبيه ونزلا منزلة ~~أبيهما فيكون لهما السبعان من نصيب جدهما ولعلي السبعان ولعمر السبعان ~~وللطيفة السبع وهذا وإن كان محتملا فهو مرجوح عندنا؛ لأن الممكن في مأخذه ~~ثلاثة أمور: # (أحدها) يزعمه بعض الحنابلة أن مقصود الواقف أن لا يحرم أحد من ذريته ~~وهذا ضعيف؛ لأن المقاصد إذا لم يدل عليها اللفظ لا تعتبر. # PageV02P169 # (الثاني) إدخالهم في الحكم وجعل الترتيب بين كل أصل وفرعه لا بين ~~الطبقتين جميعا وهذا يحتمل لكنه خلاف الظاهر، وقد كنت مرة ملت إليه في وقف ~~الطنبا للفظ اقتضاه فيه لست أعمه في كل ترتيب. # (الثالث) الإسناد إلى قول الواقف " إن من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه ~~لشيء قام ولده مقامه " وهذا قوي لو تم وإنما يتم لو صدق على المتوفى في ~~حياة والده أنه من أهل الوقف وهذه مسألة كان قد وقع مثلها في الشام قبل ~~التسعين وستمائة وطلبوا فيها نقلا فلم يجدوه فأرسلوا إلى الديار المصرية ~~يسألون عنها ولا أدري ما أجابوهم لكني رأيت بعد ذلك في كلام الأصحاب فيما ~~إذا وقف على أولاده على أنه من مات منهم انتقل إلى أولاده ومن مات ولا ولد ~~له انتقل إلى الباقين من أهل الوقف فمات واحد عن ولد انتقل نصيبه إليه فإذا ~~مات آخر عن غير ولد انتقل نصيبه إلى أخيه وابن أخيه؛ لأنه صار من أهل الوقف ~~فهذا التعليل ms0863 يقتضي أنه إنما صار من أهل الوقف بعد موت والده فيقتضي أن ابن ~~عبد القادر المتوفى في حياة والده في مسألتنا هذه ليس من أهل الوقف. # واعلم أن هنا مراتب ولنبينها بالمثال فنقول إذا قال وقفت على زيد ثم على ~~عمرو ثم على أولاده ثم أولاد أولاده ثم على أولادهم فهذه خمس مراتب # (إحداها) زيد وهو موقوف عليه وهو أهل الوقف في الأول هذا لا شك فيه. # (المرتبة الثانية) عمرو هل نقول إنه موقوف عليه في حياة زيد أو لا يصير ~~موقوفا إلا بعد زيد هذا محتمل والأظهر الأول ولست أقول على الاحتمال الثاني ~~إن الوقف عليه معلق على انقراض زيد وإن كان قد يتخيل ذلك بعض الضعفة وإنما ~~لم أقل بذلك حذرا من تعليق الوقف؛ لأن المختار أن الوقف لا يعلق وإنما يصح ~~منجزا فأقول إن الوقف منجزا لا على كل الطبقات، وإنشاء الوقف على جميعها ~~حصل الآن؛ لأن الإنشاء لا يقبل التعليق وإنما التردد عندي في متعلق الإنشاء ~~وهو الطبقة الأولى وما بعدها فالطبقة الأولى لا تردد في تنجيز الوقف فيها ~~الآن وأما ما بعدها فيحتمل أن يقال هو كذلك في كونه موقوفا عليه إذا انقرض ~~من قبله وهذا يشبه بحثين أحدهما قول الأصوليين في المأمور حتى يصير مأمورا ~~فمنهم من يجعله مأمورا من الأول # PageV02P170 # وإن كان معدوما ومنهم من يوقف صيرورته مأمورا على وجوده وشروط أخرى وإن ~~كان إنشاء الأمر متقدما. # (البحث الثاني في الطلاق المعلق) الحنفية يقولون بالتعليق ينعقد سببه ~~وعند الصفة يقدر إنشاؤه يجعل كالنازل ذلك الوقت، وغيرهم من الشافعية ~~والمالكية يقولون إن التعليق المتقدم هو العلة فيؤثر عند وجود الصفة وهذا ~~هو الصحيح وكذا نقول في الوقف بل أولى ولعل خلاف الحنفية لا يأتي في ذلك ~~فإن قلنا إن عمرا ليس موقوفا عليه في حياة زيد فلا شك أنه ليس من أهل الوقف ~~في ذلك الوقت وإنما يصير بعده وإن قلنا إنه موقوف عليه في حياة زيد وهو ~~المختار عندنا فهل نقول إنه من ms0864 أهل الوقف؟ يحتمل أن يقال بذلك فإن كان ~~موقوفا عليه هو من أهل الوقف، ويحتمل أن لا يقال به وهو الأظهر؛ لأن أهل ~~الشيء هو المستقر في استحقاقه ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم - «فأما ~~أهل النار الذين هم أهلها» فلذلك نقول إن من شرط صدق اسم أهل الوقف ~~الاستحقاق وإن سلم أنه موقوف عليه ونقول في عمرو إنه موقوف عليه؛ لأنه معين ~~قصده الواقف بخصوصه وسماه وعينه ولنا غرض في ذلك نقدمه على لفظ الأولاد لما ~~سنبينه عليه إن شاء الله فلا يلزم من إجرائنا هذين الاحتمالين هنا إجراؤهما ~~في الأولاد على الإطلاق وقولنا على الإطلاق احتراز من شيء سنذكره إن شاء ~~الله تعالى. # (المرتبة الثالثة) أولاده ومرادنا أولاد عمرو؛ لأن الضمير يعود عليه؛ ~~لأنه أقرب مذكور والفرق بين الأولاد وبين عمرو أن عمرا معين والأولاد جهة ~~كالفقراء، والكلام في الجهة وكونها موقوفا عليها الآن أو لا يصير موقوفا ~~عليها إلا بعد انقراض كالكلام المتقدم في عمرو مع زيد حرفا بحرف وإنما ~~يفترقان في أن كل واحد من الأولاد بعينه ليس موقوفا عليه بخصوصه لا الآن ~~ولا بعد ذلك ولكنه يدخل في الوقف ويتصف بكونه من أهله وهذا الدخول والاتصاف ~~يبعد أن يقال به الآن كما قيل به في المعين لقيام الفرق وإنما يحسن عند ~~وجود شرطه فلذلك أجزم أو أكاد أجزم بأن المعين منهم لا يصدق عليه أنه من ~~أهل الوقف إلا إذا حصل شرط استحقاق. # واعلم أن بين أهل الوقف والموقوف عليه عموما وخصوصا من وجه فإن الواحد # PageV02P171 # من الأولاد في مثالنا عند وجود شرط استحقاقه من أهل الوقف ولا أرى أن ~~أطلق عليه أنه موقوف عليه؛ لأن الواقف لم يقصده بعينه وعمرو قبل استحقاقه ~~موقوف عليه على ما اخترته وليس من أهل الوقف على ما قدمته وإنما نبهت على ~~ذلك لئلا يتوهم أن الأهل أخص مطلقا وليس كذلك وإنما هو أخص من وجه. # إذا عرف ذلك تبين به أن محمد بن عبد القادر والد عبد ms0865 الرحمن لم يكن من ~~أهل الوقف أصلا ولا موقوفا عليه؛ لأن الواقف لم ينص على اسمه فاضبط هذا ~~فإنه المحز الذي ابتنى عليه الجواب في هذه المسألة، وفرغ ذهنك لما ألقيته ~~إليك ولما ألقيه لك. # (المرتبة الرابعة) أولاد أولاده الكلام فيها كالكلام في المرتبة الثالثة ~~لكن فيها شيء زائد وهو أن عمرا قد يكون له ولد توفي قبله ولم يكن في النظر ~~في المرتبة الثالثة فائدة؛ لأنه لا دخول له وهو ميت في الوقف المنتقل من ~~والده بعد موته حينئذ ولكن لما انتهينا إلى المرتبة الرابعة ظهر له فائدة ~~فيها فنقول قوله بعد عمرو إلى أولاده يحتمل أن يريد أولاده الموجودين عند ~~وفاته ويكون أطلق العام وأراد الخاص أو أن الولد الميت لا يسمى ولدا على ~~الحقيقة وهو بعيد فلا وجه عند إرادته ذلك إلا أنه عام مخصوص أو عام أريد به ~~الخصوص، ويحتمل أن يريد كلهم الموجودين والذي مات ولكن الشرع منع من دخول ~~الميت في هذا الحكم، والفرق بين هذين الاحتمالين أن إخراجه في الأول من ~~إرادة الواقف وإخراجه في الثاني من الشارع وأظهر الاحتمالين عندنا هو ~~الأول؛ لأن المستقبل إنما يراد منها ثبوت أحكامها في المستقبل لمن هو متصف ~~بها ذلك ممن يقصد به ذلك الحكم وهذا مطرد في الوصايا والأوقاف وخطاب الشارع ~~وغيره. # إذا تقرر هذا فقوله في المرتبة الرابعة أولاد أولاده يدخل في عموم أولاده ~~الموجودين عند موته وأولاد الذي مات قبله؛ لأنهم من أولاد أولاده ويصح ~~قصدهم ولم يمنع الشرع من دخولهم فلا وجه للقول بالتخصيص فيهم وإن قيل إنه ~~يختص بأولاد الموجودين عند موته؛ لأنهم المستحقون قلنا لا مانع أن لا يستحق ~~الميت ويستحق ولده فهذا # PageV02P172 # لا يقتضي التخصيص. # وإن قيل إن العهد يقدم على العموم ويقتضي التخصيص وها هنا معهود وهم ~~أولاد الموجودين عند الموت الذين انحصر الاستحقاق فيهم قصدا وشرعا. # قلنا العهد في الألف واللام أما في المضاف فممنوع ولئن سلم فإعادته ظاهرا ~~من غير إضمار يشعر بالمغايرة واضبط هذا البحث ms0866 فإنه مجز في مسألتنا التي ~~أفتينا فيها في دخول عبد الرحمن وملكة. # (المرتبة الخامسة) أولادهم بالضمير فهذا يحتمل أن يقال بالاختصاص فيه ~~بأولاد الموجودين عند موت والدهم؛ لأن الضمير يعود إليهم وهو قوي هاهنا، ~~ويحتمل أن يقال المراد بالضمير الأولاد فكأنه قال أولاد الأولاد فيبقى على ~~عمومه كالمرتبة الرابعة، إلا أن الاحتمال الأول أقوى. # فانظر هذه المراتب الخمس وميز بينها وإذا ضبطتها ووافقت عليها فاشكر ربك ~~وادع لمن أفادك بها. # وهذا تمام ما أردناه من الكلام في أهل الوقف وهو أحد الأمور التي ابتني ~~عليها الكلام في هذه المسألة. # ومجموع ما ذكرناه يبين أن عند موت عبد القادر يقسم نصيبه أخماسا على ~~أولاده الثلاثة وأن إدخال عبد الرحمن وملكة معهم ضعيف جدا لا اتجاه له إلا ~~على احتمال بعيد في المعين، وإجراء حكمه على الموصوف والله أعلم. # ومن تمام الكلام في ذلك أن الحكم بكونه من أهل الوقف مع عدم استحقاقه ~~يشبه تخصيص العلة؛ لأن كونه من أهل الوقف يقتضي الاستحقاق ويوقفه على شرط ~~يمنع الاستحقاق فتخصصت علة الاستحقاق وتخصيص العلة على خلاف الأصل إن قيل ~~بجوازه فما أفضى إليه يكون مرجوحا، ومن تمام الكلام فيه أيضا أنه قد يقال: ~~إنه مستحق أنه لو مات أبوه جرى عليه الوقف فينتقل هذا الاستحقاق إلى ~~أولاده، وهذا قد كنت في وقت أبحثه ثم رجعت عنه. # فإن قلت: هذه الأمور التي قبلها كلها ظاهرة من حيث الفقه ولكن الواقف قد ~~قال هنا إن من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه لشيء فقد سماه من أهل الوقف ~~مع عدم استحقاقه فيدل على أنه أطلق أهل الوقف على من لم يصل إليه الوقف قبل ~~محمد والد عبد الرحمن وملكة في ذلك فيستحقان ونحن إنما نرجع في الأوقاف إلى ~~ما دل عليه لفظ واقفها، سواء وافق ذلك # PageV02P173 # عرف الفقهاء أم لا. # قلت: ولا نسلم مخالفة شرط الواقف هذا الكلام أما أولا فلأنه لم يقل قبل ~~استحقاقه وإنما قال قبل استحقاقه لشيء فيجوز أن يكون قد استحق ms0867 شيئا صار به ~~من أهل الوقف ويترقب استحقاقا من آخر فيموت قبله فنص الواقف على أن ولده ~~يقوم مقامه في ذلك الشيء الذي لم يصل إليه، ولو سلمنا أنه قال قبل استحقاقه ~~فيحتمل أن يقال إن الموقوف عليه أو البطن الذي بعده وإن وصل إليه الاستحقاق ~~أعني أنه صار من أهل الوقف قد يتأخر استحقاقه إما؛ لأنه مشروط بهذه كقوله ~~في كل سنة كذا فيموت في أثنائها أو ما أشبه ذلك فيصح أن يقال إن هذا من أهل ~~الوقف وإلى الآن ما استحق من الغلة شيئا إما لعدمها أو لعدم شرط الاستحقاق ~~بمضي زمان أو غيره فنص على أنه من مات في أثناء المدة قبل الاستحقاق يقوم ~~ولده مقامه حتى لا يشترط مضي مدة أخرى لوالده بعد وفاة والده، ويبطل ما مضى ~~من تلك المدة بل يعتد به له بناء على مدة أبيه فقد ظهر إمكان حمل كلام ~~الواقف على ما لا يخالف الشرع وكلام الفقهاء وإذا أمكن ذلك لم يجز حمله على ~~غيره. # فإن قلت لعل مراد الواقف من مات من الأولاد وإنما الكاتب عبر بهذه ~~العبارة. # قلت: لا يمكننا أن نفعل ذلك بل كل لفظة نجدها في كتاب الوقف مما يترتب ~~عليها حكم شرعي ولم يقم دليل على إلغائها يجب العمل بها هذا حكم هذا الوقف ~~بعد موت عبد القادر ووجود أولاده الثلاثة فلما توفي عمر بعد ذلك عن غير نسل ~~انتقل نصيبه إلى إخوته عملا بشرط الواقف لمن في درجته فيصير نصيب عبد ~~القادر كله بينهما أثلاثا لعلي الثلثان ولأخته لطيفة الثلث ويستمر حرمان ~~عبد الرحمن وملكة على حاله إلى الآن، فلما ماتت لطيفة انتقل نصيبها وهو ~~الثلث إلى ابنتها فاطمة وإلى الآن لم ينتقل لعبد الرحمن وملكة شيء لوجود ~~أولاد عبد القادر وهم يحجبونهم؛ لأنهم أولاد وقد قدمهم على أولاد الأولاد ~~الذين عبد الرحمن وملكة منهم فلما توفي علي وهو أخو أولاد عبد القادر وخلف ~~بنته زينب احتمل أن يقال نصيبه كله وهو ثلثا نصيب عبد ms0868 القادر لبنته زينب ~~عملا بقول الواقف: من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه لولده وتبقى هي وبنت # PageV02P174 # عمتها مستوعبتين لنصيب جدهما لزينب ثلثاه ولفاطمة بنت عمتها ثلثه. # واحتمل أن يقال إن نصيب عبد القادر لبنته زينب عملا بقول الواقف: ثم على ~~أولاده ثم على أولاد أولاده فقد أثبت لجميع أولاد الأولاد استحقاقا بعد ~~الأولاد وإنما حجبنا عبد الرحمن وملكة وهما من أولاد الأولاد بالأولاد فإذا ~~انقرض الأولاد زال الحجب فيستحقان ويزال نصيب عبد القادر بين جميع أولاد ~~أولاده فلا يحصل لزينب جميع نصيب أبيها بل بعضه، ولا نقول إنه بعضه فقط بل ~~بعض المجموع الحاصل منه ومن إخوته وينقص ما كان بيد فاطمة بنت لطيفة عما ~~كان وهذا أمر اقتضاه النزول الحادث بانقراض لطيفة الأولاد، المستفاد من شرط ~~الواقف أن أولاد الأولاد بعدهم فلا شك أن فيه مخالفة لظاهر قوله إن من مات ~~فنصيبه لولده فإن ظاهره يقتضي أن نصيب علي لبنته زينب واستمرار نصيب لطيفة ~~لبنتها فاطمة فخالفناه بهذا العمل فيهما جميعا ولو لم نخالف ذلك لزمنا ~~مخالفة قول الواقف إن بعد الأولاد يكون لأولاد الأولاد وظاهره يشمل الجميع ~~فهذان الظاهران تعارضا وهو تعارض قوي ليس في هذا الوقت مجز أصعب منه وليس ~~الترجيح فيه بالهين بل هو محل نظر الفقيه، وخطر لي فيه طرق: # (منها) أن الشرط المقتضي لاستحقاق أولاد الأولاد جميعهم متقدم في كلام ~~الواقف والشرط المقتضي لإخراجهم بقوله من مات انتقل نصيبه لولده متأخرا ~~فالعمل بالمتقدم أولى؛ لأن هذا ليس من باب النسخ حتى يقال العمل بالمتأخر ~~أولى. # (ومنها) أن ترتيب الطبقات أصل وذكر انتقال نصيب الوالد إلى ولده فرع ~~وتفصيل لذلك الأصل فكان التمسك بالأصل أولى. # (ومنها) أن " من " صيغة عامة في الأفراد وفي المجموع فقوله: من مات وله ~~ولد صالح لكل فرد منهم ولمجموعهم وإذا أريد مجموعهم كان انتقال نصيب ~~مجموعهم إلى محمود أولا من مقتضيات هذا الشرط فكان إعمالا له من وجه مع ~~إعمال الأول وإذا لم نعمل بذلك كان إلغاء للأول من ms0869 كل وجه أو من أكثر ~~الوجوه وهو مرجوح، وإنما قلت أكثر الوجوه لاحتمال أن تأتي حالة يحصل لهم ~~استحقاق فإنا لا نجزم بالحرمان في جميع الأحوال. # (ومنها) إذا تعارض الأمر بين إعطاء # PageV02P175 # الذرية وحرمانهم تعارضا لا ترجيح فيه فالإعطاء أولى؛ لأنه لا شك أنه أقرب ~~إلى غرض الواقفين. # (ومنها) أن زينب لم تحرم عن نصيب أمها كله بل بعضه وكذا فاطمة فكان ذلك ~~تشبيها بتخصيص العموم. # (ومنها) أن نقول استحقاق زينب لأقل الأمرين وهو الذي يخصها إذا شرك بينها ~~وبين بقية أولاد الأولاد محقق وكذا فاطمة والزائد على المحقق في حقها مشكوك ~~فيه ومشكوك في استحقاق عبد الرحمن وملكة فإذا لم يحصل ترجيح في التعارض بين ~~اللفظين يقسم بينهم لكن قيمة المشكوك فيه خاصة بين الجميع تقتضي زيادة زينب ~~وفاطمة وعملا بشيء مخالف للشرطين جميعا فكان صرفه إلى ملكة وعبد الرحمن ~~بالطريق التي ذكرناها أولى ولا شك أنه من المواضع المشكلة، ولهذا قلت لا ~~أشتهي أحدا من الفقهاء يقلدني فيه بل ينظر لنفسه وميله إليه لما ذكرته ~~فيقسم بين عبد الرحمن وملكة وزينب وفاطمة وهل يقسم بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فيكون لعبد الرحمن خمساه ولكل من الإناث خمسه نظرا إليهم دون ~~أصولهم أو ننظر إلى أصولهم فنقسمه بحسبهم ونقول ينزلون منزلة أصولهم لو ~~كانوا موجودين وأصولهم المتوفى في حياة والدهم ووالدة زينب ووالدة فاطمة ~~فيكون لفاطمة خمسه ولزينب خمساه ولعبد الرحمن وملكة خمساه بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين فيه احتمال وأنا إلى الثاني أميل حتى لا يفصل فخذ في المقدار ~~بعد ثبوت الاستحقاق فليس مناقضا لما تقدم فاعتقدته وبنيت كلامي في هذه ~~الفتوى عليه. # فلما توفيت فاطمة من غير نسل والباقون من أهل الوقف زينب بنت خالها وعبد ~~الرحمن وملكة ولدا عمها وكلهم في درجتها فوجب قسمة نصيبها بينهم بمقتضى قول ~~الواقف إنه لمن في درجتها للذكر مثل حظ الأنثيين لعبد الرحمن نصفه ولملكة ~~ربعه ولزينب ربعه ولا نقول هنا ينظر إلى أصولهم؛ لأن الانتقال من مساويهم ~~ومن هو ms0870 في درجتهم فكان اعتبارهم بأنفسهم أولى فاجتمع لعبد الرحمن وملكة ~~الخمسان حصلا لهما بموت علي ونصف وربع الخمس الذي لفاطمة بينهما بالفريضة ~~فلعبد الرحمن خمس ونصف خمس وثلث خمس ولملكة ثلثا خمس وربع خمس واجتمع لزينب ~~الخمسان اللذان حصلا # PageV02P176 # لها عند موت والدها وربع الخمس الذي لفاطمة المنتقل إليها بموتها فيكون ~~لهما الخمسان وربع الخمس فاحتجنا إلى عدد له خمس ولخمسه ثلث وربع وهو ستون ~~فقسمنا نصيب عبد القادر عليه لزينب خمساه وربع خمسه وهو سبعة وعشرون ولعبد ~~الرحمن وملكة الخمسان منه ونصف الخمس وربع الخمس وهو ثلاثة وثلاثون لعبد ~~الرحمن منه اثنان وعشرون وهي خمس ونصف خمس وثلث خمس ولملكة أحد عشر وهي ~~ثلثا خمس وربع خمس. # فهذا ما أردنا أن نبين، وقد اجتمع في هذه المسألة احتمالات كل منها يصلح ~~أن يتعلق به فقيه (أحدها) ما ذكرناه. # (والثاني) أنه لا شيء لعبد الرحمن وملكة بل يكون لزينب نصيب والدها علي ~~كاملا وهو ثلثا نصيب جدها ولفاطمة نصيب أمها كاملا وهو ثلث نصيب جدها. # (والثالث) أن لعبد الرحمن نصفه ولملكة ربعه ولزينب ربعه وهو مأخوذ مما ~~قدمناه من النظر إليهم دون أصولهم عند موت علي فيكون لعبد الرحمن خمسان ~~ولكل من الإناث خمس ثم ينتقل نصيب فاطمة وهو الخمس إليهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فيتكمل لهم ما ذكرناه الآن على هذا الاحتمال، لعبد الرحمن نصف خمس ~~يكمل له بعد النصف من الاثنين ربع خمس يكمل لها به الربع والله أعلم. # (مسألة) وقف ابن مصعب على نفسه ثم على أولاده الموجودين عند وفاته ومن ~~عساه يحدث له من الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين ومن مات من أولاد الواقف ~~قبل وفاة أبيه وقبل أن يصير إليه شيء من هذا الوقف وخلف ولدا وولد ولد وإن ~~سفل استحق ولده أو ولد ولده الموجود عند وفاة الواقف ما كان يستحقه من ~~أولاد الواقف لو كان موجودا في الحياة عند وفاة الواقف وقام في الاستحقاق ~~مقام أبيه المتوفى في حياة الواقف من على كل ms0871 واحد منهم نصيبه من ذلك مدة ~~حياته ثم تجري حصة منهم من ذلك من بعده على أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ثم على أولاد أولاده كذلك ثم على أولاد أولاد أولاده مثل ذلك ثم على نسله ~~وعقبه وإن سفل على الشرط والترتيب المذكور على أن من توفي من أولاد الواقف ~~المسمى وأولاد أولاده ونسله وعقبه # PageV02P177 # وإن سفل عن ولد أو ولد ولد أو عن نسل أو عقب عاد ما كان جاريا على ~~المتوفى من ذلك وقفا على ولده ثم على ولد ولده ثم على نسله وعقبه وإن سفل ~~على الشرط والترتيب المذكورين. # ومن توفي منهم أجمعين ومن أولادهم ومن أنسالهم وأعقابهم وإن سفلوا عن غير ~~ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب كان نصيب المتوفى من ذلك راجعا إلى من هو ~~معه في درجته وذوي طبقته من أهل الوقف المذكور المتناولين لشيء من ارتفاعه ~~حالة وفاة المتوفى عن غير ولد ويقدم في الاستحقاق من أهل الدرجة الإخوة على ~~غيرهم ويستوون في ذلك سواء كانوا لأب أو لأبوين فإن لم يكن في درجة المتوفى ~~عن غير نسل من يساويه فعلى أقرب الموجودين إلى المتوفى من أهل الوقف ~~المذكور للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على ولد من انتقل ذلك إليه ثم على نسله ~~وعقبه وإن سفل على الشرط والترتيب المذكورين ومن توفي من أنسالهم وأعقابهم ~~أجمعين قبل استحقاقه شيئا من منافع هذا الوقف وترك ولدا استحق ولده بعده ما ~~كان يستحقه والده منه لو بقي حيا حتى يصير إليه شيء من منافع الوقف وقام في ~~الاستحقاق مقام والده المتوفى أبا كان أو أما وحكم حاكم يرى وقف الإنسان ~~على نفسه بصحة هذا الوقف، ومات الواقف عن ثلاثة أولاد نجم الدين محمد وجمال ~~الدين يوسف وثابتة وعن ولدي ابن مات قبله وهما إبراهيم وزاهدة ولدا عيسى ~~ابن الواقف فلنجم الدين سبعا الارتفاع ولجمال الدين سبعاه ولثابتة سبعه ~~ولإبراهيم بن عيسى سبع وثلث سبع ولزاهدة ثلثا سبع ثم ماتت زاهدة عن أخيها ~~المذكور ms0872 فقط فيكمل له السبعان اللذان كانا لأبيه عيسى ومات نجم الدين محمد ~~فانتقل نصيبه وهو سبعان لابنه أحمد وماتت ثابتة فانتقل نصيبها وهو سبع ~~لبنتها فاطمة التي رزقتها من ومات إبراهيم بن عيسى وله سبعان وخلف أحمد ~~وعيسى وموسى وفاطمة ولأحمد أربعة أسباع سبع الارتفاع ولعيسى مثله ولفاطمة ~~سبعا سبع الارتفاع وماتت فاطمة بنت إبراهيم بن عيسى هذه وخلفت يوسف وامرأة ~~ثم ماتت المرأة عن أخيها يوسف فقط فله ما كان لأمه وهو سبعا سبع الارتفاع ~~ثم مات أحمد بن جمال الدين موسى ولا ولد له ونصيبه سبعان فهل يكون نصيبه ~~لست # PageV02P178 # الشام وفاطمة بنت ثابتة فقط؛ لأنهما اللتان في درجته؛ لأن ست الشام بنت ~~عمه وفاطمة المذكورة بنت عمته أو يشركهما أولاد إبراهيم بن عيسى وهم أنزل ~~بدرجة وابن أختهم يوسف وهو أنزل بدرجتين لننزلهم منزلة أصلهم. # (الجواب) قد دل كلام الواقف على أن من مات ولا ولد له ينزل ولده منزلته ~~لكنه وصفه بأن يكون مات قبل استحقاق شيء من منافعه فهل هذا شرط معتبر حتى ~~لا يدخل أولاد إبراهيم بن عيسى وابن أختهم ماتا بعد استحقاق شيء أو ليس ~~معتبرا أو معتبر ولكن لا يمنع الدخول فنظرنا فوجدنا قول الواقف أولا: من ~~مات من أولاد الواقف قبل وفاة أبيه وقبل أن يصير إليه شيء من الوقف فيه ~~زيادة قوله " وقبل أن يصير إليه شيء من هذا الوقف "؛ لأن من المعلوم أن ~~قوله قبل وفاة أبيه يغني عنه فذكر ذلك بعده إنما هو تأكيد وتنبيه على أنه ~~وإن لم يصر إليه شيء ينزل ابنه منزلته؛ لأنه قد يتوهم أن شرط استحقاقه قبل ~~أبيه استحقاق أبيه فنبه على عدم ذلك، وفي كلام هذا الواقف شيء آخر وهو أنه ~~قال قبل ذلك ثم يجري هذا الوقف من بعد وفاة الواقف على أولاد الموجودين عند ~~وفاته فالوالد المتوفى في حياته خارج من ذلك لا يدخل لفظا ولا تقديرا بخلاف ~~ما لم يقيد بالموجودين فإنه يتوهم دخوله تقديرا ثم ينتقل عنه لأولاده ms0873 فلما ~~قيدنا بالموجودين لم يكن لهذا التوهم محل ثم إنه ألحق بالأولاد الموجودين ~~عند الوفاة أولاد من تقدم وفاته في حياة أبيه فهم وأعمامهم سواء في الوقف ~~عليهم بعد وفاة الواقف، ويتجه أن يقال إنهم درجة واحدة وطبقة واحدة لا يمنع ~~من ذلك تفاوتهم في النسب لأنا لا نعني بالطبقة في الوقف إلا المستوين في ~~الاستحقاق من الواقف كما لو وقف على زيد وابن أخيه أو على زيد وابنه أو على ~~ابنه وابن ابنه وابن ابنه معا فهما درجة واحدة فبان بهذا أن محمدا وموسى ~~وثابتة أولاد الواقف وولدي أخيهم إبراهيم وزاهدة ولدي عيسى ابني الواقف ~~ضمتهم درجة واحدة وطبقة واحدة لاستوائهم بالنسبة إلى الواقف في ترتيب الوقف ~~وإن اختلفوا بالنسبة إليه في أصل النسب. # فقوله ومن مات من أولاد الواقف قبل وفاة أبيه إلى آخره ليس تفصيلا لما ~~أجمله # PageV02P179 # ولا شرطا فيما قدمه ولكنه إنشاء حكم وذكر موقوف آخر عليه يشارك الموقوف ~~عليه أولا ويصيرهما موقوفا عليهما بعده، وهذه المقدمة لا بد من فهمها ~~وضبطها فإنها ينبني عليها ما بعدها. # وقوله يجري على كل واحد منهم نصيبه مدة حياته ثم يجري نصيب كل منهم من ~~بعده على أولاده فيه فائدتان: # (إحداهما) الاستغناء به عن أن يقول: من مات انتقل نصيبه لولده. # فإنه لو قال على أولادهم احتمل أن لا ينتقل إلى البطن الثاني شيء ما بقي ~~من البطن الأول واحد فيحتاج إلى بيان بعده وفي هذا الوقف مع اللفظ المذكور ~~لا يحتاج فإنه مبين لنفسه. # (الثانية) قد يقال إن نصيب كل واحد كالوقف المستقل لأنه لما جعله كالصفقة ~~المستقلة أشبه تفصيل الثمن فيتعدد الوقف به لكن الأقرب أن ذلك لا فائدة فيه ~~لأنه وقف واحد وإن تعدد الموقوف عليه وإنما سرى النظر في غير هذا الموضع ~~مما لا حاجة بنا هنا إليه وإنما أردنا أن نستوفي الكلام على كلمات كتاب ~~الوقف نعم فيه تأكيد بيان؛ لأن ولد كل من الخمسة مساو لولد الآخر فيكون ولد ~~محمد وولد ثابتة مساويين ms0874 لأولاد إبراهيم وعيسى وهو فصل المسألة. # وقوله على الشرط والترتيب المذكورين: أما الترتيب فظاهر وأما الشرط فهو ~~أن للذكر مثل حظ الأنثيين. # وأما كون من مات في حياة الواقف يقوم ولده مقامه فقد قلنا إنه ليس بشرط ~~وإنما هو إنشاء وقف، فإن سمي شرطا فمن باب التوسع. # وقوله بعد ذلك: على أنه من توفي إلى آخره شرط صريح وهو من مات بعد الواقف ~~لا قبله. # وقوله: من توفي منهم أجمعين عن غير ولد إلى آخره المراد بالدرجة ما ~~قدمناه و " من " في قوله " من أهل الوقف " يحتمل أنها لبيان الجنس لا ~~تبعيضية، وقوله المتناولين شرح لقوله أهل الوقف لا تخصيص؛ لأن أهل الوقف لا ~~يصدق على غير المتناولين. # وهذه مسألة وقعت في الشام أعني كون أهل الوقف يختص بالمتناولين أو يعم كل ~~موقوف عليه وإن لم يصل إليه الاستحقاق، ولم يوجد في الشام فيها نقل في زمن ~~الشيخ تاج الدين وأرسلوا إلى الديار المصرية يسألون عنها فلم يبلغني أنه ~~وجد فيها نقل، ورأيت أنا من كلام الأصحاب ما يقتضي أن أهل الوقف هم ~~المستحقون المتناولون، وذلك # PageV02P180 # يعضد ما قلناه من أن قوله المتناولين بيان لقوله أهل الوقف لا تخصيص وقد ~~تقدم ما يدل لتفسير الدرجة وبمجموع ذلك يعلم أن " من " لبيان الجنس لا ~~للتبعيض. # ويحتمل أن تكون تبعيضية وهو الأقرب ويكون المراد بأهل الوقف كل من يتناول ~~منه والمراد بتساوي بعضهم وهم المستوون في تلقي الوقف فإن محمدا وموسى ~~وثابتة وإبراهيم وزاهدة مستوون في ذلك وأحمد بن موسى وست الشام بنت محمد ~~وفاطمة بنت إبراهيم وأولاده مستوون في ذلك وابن فاطمة بنت إبراهيم بن عيسى ~~يستحق نصيب أمه فهو متناول ولكنه ليس مساويا لمن فوقه في تلقي الوقف فأهل ~~الوقف أعم من المساوي. # والمتناول يحتمل أن يقال إنه أعم من الدرجة لما دل كلامه على انتقالها ~~إليه وإلى غيره ويحتمل وهو الأقرب أنه مرادف لها ويكون معنى قوله فإن لم ~~يكن في درجته من يساويه كقولك وهذه مسألة بسيطة لا ms0875 يبدى وجود موضوعها كقوله ~~على لاحب لا يهتدي لمناره وإن لم يكن له منار وكذلك لا درجة ولا مناولة ولو ~~سلمنا أن الدرجة لا تختص بما ذكرناه فلا شك أنها تصدق عليه وعلى المعنى ~~المشهور، ومذهب الشافعي حمل اللفظ الواحد على معنييه غير المتضادين وفي ~~تضاد هذين المعنيين هنا نظر فإن سلم تضاده فقوله: إن كان مخصصا فهو خلاف ~~الأصل. # وإلا فهو راجح فعمله علي وأنه حالتان يعني اللفظ فيكون توضيحا لذلك. # وقوله: فإن لم يكن في درجة المتوفى من يساويه يؤكد ما قلناه فإنه يقتضي ~~أن الدرجة تنقسم إلى المساوي وغير المساوي والذي يفهم كثير من الناس أن ~~الدرجة لا تكون إلا للمساوي فقط فعلمنا أن مراد الواقف خلاف ذلك؛ لأن ~~المراد بالدرجة المتناولون جميع فهم مرتب ومن السنة يبقى من عداه على مقتضى ~~الشرط. # وقوله " فعلى أقرب الموجودين إلى المتوفى من أهل الوقف " قد قدمنا أن أهل ~~الوقف هم المتناولون وإن لم يصرح الواقف بهذا الشرط هنا. # وإذا كان كذلك فغير المساوي من المتناولين قد يكون عما أو عم عم أو ابن ~~أخ أو ابن ابن أخ وما أشبه ذلك فنص الواقف على تقديم الأقرب وليس في ذلك ~~معارضة # PageV02P181 # لما قلناه. # وقوله " ومن توفي من أنسالهم قبل استحقاقه شيئا من منافع هذا الوقف إلى ~~آخره " يحتمل أن يريد به أن يشترط في تنزيل الشخص منزلة أصله أن لا يكون ~~أصله استحق شيئا من الوقف ويكون ذلك جبرا لوالده؛ لأن من استحق أصله شيئا ~~فيجبر ولده بعده بأخذه فيكتفى له به. # ويحتمل أن يريد أن من مات قبل أن يستحق شيئا أي شيء كان فإن ولده يستحق ~~ذلك الشيء الذي لو كان أبوه حيا لاستحقه، وهذا الاحتمال أقرب إلى وضع اللفظ ~~لغة والأول قد يقال إنه أقرب إلى العرف واللغة في مثل هذا مقدمة على العرف؛ ~~لأن هذا ليس من العرف المطرد العام. # فإن قلنا بالاحتمال الثاني فإبراهيم بن عيسى مات قبل استحقاقه نصيب أحمد ~~بن موسى الذي مات ms0876 ولا ولد له. # ولو كان إبراهيم بن عيسى حيا لاستحق شيئا منه فيقوم أولاده مقامه عملا ~~بهذا اللفظ. # وإن قلنا بالاحتمال الأول فإبراهيم ابن عيسى لا يدخل في ذلك فلا يكون هذا ~~الشرط مقتضيا لاستحقاق أولاده شيئا من نصيب أحمد بن موسى لكن استحقاقهم مما ~~قدمناه؛ لأنهم في درجة أحمد ابن موسى المذكور بحكم أن أحمد بن موسى هو من ~~الطبقة الثالثة من أهل الوقف الأول الواقف والثانية فيها أبوه موسى. # والثالثة فيها أحمد المذكور وإبراهيم أيضا من الطبقة الثالثة فحكم ما ~~تقرر أن عيسى بن الواقف المتوفى في حياته لا دخول له في الوقف أصلا وأن ~~إبراهيم من الطبقة الرابعة مساو لأعمامه فيكون أولاده من الطبقة الثالثة ~~مساوين للمتوفى أحمد بن موسى على ست الشام وفاطمة وأحمد وموسى وعيسى أولاد ~~إبراهيم بن عيسى على ما يذكر فيه فعلى الاحتمال الثاني وهو الأقرب يكون لست ~~الشام ربعه ولفاطمة بنت ثابتة ربعه ولأولاد إبراهيم بن عيسى نصفه لتنزلهم ~~منزلة أبيهم. # ويقسم هذا النصف بينهم على سبعة لفاطمة بنت إبراهيم سبعه ولكل من المذكور ~~سبعاه وينتقل نصيب فاطمة بنت إبراهيم لابنها يوسف مضافا إلى ما لكل منهم في ~~الأصل، وعلى الاحتمال الأول يقسم نصيب أحمد بن موسى بين ست الشام وفاطمة ~~بنت ثابتة وأحمد بن عيسى وموسى أولاد إبراهيم بن عيسى للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فيكون لكل ذكر ربعه ولكل أنثى # PageV02P182 # ثمنه ولا يستحق يوسف منه بل يقتصر له على ماله من جهة أمه من الأصل، هذا ~~ما ظهر لي في ذلك كتبته من وقت التسبيح قبل الفجر إلى حين الإسفار من يوم ~~الخميس الرابع والعشرين من شهر رجب الفرد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة انتهى. # ثم كتب الشيخ الإمام على حاشية هذا الجواب أنه توقف في هذا الجواب بسبب ~~ما حكي له من أمر أحمد وإلحاق نسبه بابن مصعب وأنها قضية مظلمة. # (مسألة) في صفر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بدمشق وقف جمال الدين قايماز ~~الرومي وقفا على بني هذا الوقف الأربعة علي ms0877 وإبراهيم ومحمد وإسماعيل بينهم ~~بالسوية أرباعا يجري على كل واحد منهم نصيبه في هذا الوقف وهو الربع منه ~~مدة حياته. # ومن توفي منهم عادما كان جاريا عليه من هذا الوقف على ولده للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ثم على ولد ولده كذلك ثم نسله وعقبه على هذا الشرط على أنه من ~~توفي من الإخوة الأربعة الموقوف عليهم ومن أنسالهم عن ولد أو ولد ولد أو ~~نسل عادما كان جاريا عليه على من بعده في درجته وذوي طبقته من أهل الوقف ~~يقدم الأقرب إليه فالأقرب. # فإن لم يكن في درجته من يساويه كان ذلك وقفا على أقرب الموجودين إليه من ~~أهل الوقف؛ للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد من انتقل إليه ذلك ثم على ~~أنسالهم على الشرط والترتيب فإذا انقرضوا ولم يبق لهؤلاء الإخوة الأربعة ~~نسل ولا لواحد منهم عاد ذلك جميعه على من يوجد من نسل الواقف فإذا انقرضوا ~~عاد وقفا على جهات متصلة واتصل ذلك بحاكم بعد حاكم إلى قاضي القضاة شمس ~~الدين بن مسلم فادعى عنده متكلم عن غازية ابنة عثمان بن علي ابن جمال الدين ~~قايماز على ابني عمها إبراهيم وسليمان ابني محمد بن علي المذكور وأن أخا ~~المدعى لها صلاح الدين يوسف توفي عن غير نسل ولا أخ ولا أخت غير المدعى لها ~~وأنه انتقل إليها ما كان جاريا عليه وهو المنتقل إليه عن والده المذكور ~~ووالدته شام خاتون ابنة إبراهيم بن جمال الدين قايماز المسمى وهو ثلاثة ~~أسهم وخمس سهم وأن المذكورين وضعا أيديهما على النصف مما كان جاريا على ~~صلاح الدين بغير حق بحكم دعوى استحقاقهما ذلك فسألهما الحاكم فاعترفا بوفاة # PageV02P183 # صلاح الدين لكن عن غير نسل ولا أخ ولا أخت غير غازية فتأمل كتاب الوقف ~~وحكم بانتقال جميع ما كان جاريا على صلاح الدين يوسف وهو ثلاثة أسهم وخمس ~~إلى أخته غازية واختصاصها به وانفرادها به دون الأخوين المذكورين ودون ~~غيرهما من أهل الوقف بعد أن ثبت عنده أن صلاح الدين توفي عن ms0878 غير نسل وأن ما ~~كان جاريا عليه انتقل إليه عن والده فخر الدين عثمان المسمى ووالدته شام ~~خاتون وإلى غازية أخته من أبيه وأنه لا أخ له ولا أخت سواها ثم حضر مجلس ~~قاضي القضاة شهاب الدين بن المجد متكلم عن التي بنت عثمان بن عبد الولي ~~الحلي المتصلة النسب بإبراهيم أحد الأربعة الموقوف عليهم وأحضر متكلم معه ~~عن غازية وادعى على غازية أنها استولت على سهمين وهو نصف السدس من الوقف من ~~جملة ما كان جاريا على صلاح الدين من قبل أمه شام خاتون بعد وفاته عن غير ~~ولد بغير حق بمقتضى شرط الواقف الذي تقدم وإن هذا اللفظ يقتضي أن كل ريع ~~يكون وقفا مستقلا على من هو عليه ثم من بعده على ولده لا ينتقل نصيب واحد ~~من الأربعة إلى غير ذريته من ذرية الثلاثة الآخرين إلى أن تنقطع ذريته ~~وتأمل كتاب الوقف فرأى أن وقف الواقف المذكور في كتاب الوقف يكون أربعة ~~أوقاف لا يصرف شيئا من ريعه أحد من الموقوف عليهم الأربعة إلى غير نسل ما ~~دام له نسل ووافق رأيه ما أفتى به أئمة الإسلام بالديار المصرية والبلاد ~~الشامية بدر الدين بن جماعة وتقي الدين الحنبلي وتقي الدين المالكي من مصر. # وفتوى شامية منها جمال الدين القزويني وعز الدين بن منجا وزين الدين بن ~~المرحل وشهاب الدين بن عبد الحق وجمال الدين (بن) قاضي الزبداني وشهاب ~~الدين الطاهري وابنا أبي الوليد وجلال الدين الحنفي وصدر الدين المالكي ~~وحكم برفع يد غازية عن السهمين لكونها ليست من نسل إبراهيم وتسليم ذلك إلى ~~التي لكونها من نسل إبراهيم وبعده برهان الدين الزرعي وبعده مستنيبه علاء ~~الدين وبعده عماد الدين الحنفي وبعده جلال الدين القزويني وبعده شرف الدين ~~المالكي. # وفي المكتوب المذكور ثبت أن التي خاتون بنت فخر الدين عثمان الحلي أمها ~~حلة خاتون بنت شام بنت شرف # PageV02P184 # الدين إبراهيم أحد الموقوف عليهم وأن صلاح الدين يوسف بن عثمان بن علي ~~أخو حلة لأبويها توفي بعد أمه ms0879 شام خاتون وثبت إقرار إبراهيم وسليم؛ لأنه لا ~~دافع لهما في ذلك على قاضي القضاة جمال الدين الزرعي الشافعي سنة أربع ~~وعشرين. # وصورة الفتاوى التي تمسك بها ابن المجد شرح كتاب الوقف ثم قال فهل يصرف ~~شيء من نصيب أحد من الأربعة الموقوف عليهم إلى غير ذريته أم لا، ويكون نصيب ~~كل واحد من الأربعة منحصرا في ذريته فكتب ابن جماعة نصيب كل واحد من ~~الأربعة بعده لمن يوجد من أولاده وإن سفل ولا يصرف شيء منه إلى غيرهم مع ~~وجودهم والحالة هذه والله أعلم. # كتبه محمد بن إبراهيم الشافعي وكذلك عليه المالكي والحنبلي. # (والجواب) من وجهين: (أحدهما) أنه لم يبين في الاستفتاء صورة الواقعة ~~المحكوم فيها فالأجوبة صحيحة باعتبار الطبقة الأولى. # وأما إذا وصل من نصيب أحد الأربعة شيء إلى ذريته ثم مات عن أخت فلم يسأل ~~عنها ولم تتضمنها أجوبتهم، والتمسك بإطلاق أجوبتهم فيها تلبيس ولو قالوه لم ~~يسمع منهم. # وهذا هو الجواب الثاني، وأكثر أجوبة الباقين على مثل ذلك إلا جلال الدين ~~القزويني فيها في الاستفتاء ورزق علي وعثمان ومحمد والتي رزق إبراهيم شام ~~خاتون عن ولديها يوسف وحلة ثم مات عنها وعن أولاده الثلاثة ثم ماتت حلة عن ~~بنت ثم مات يوسف عن أخته من أبيه وبنت أخته فإلى من ينتقل نصيبه وليس من ~~نسل إبراهيم أحد أقرب إلى يوسف من بنت حلة. # فكتب جلال الدين: ينتقل من نصيب يوسف ما انتقل إليه عن أبيه إلى أخته ~~لأبيه فإنها في درجته وما انتقل عن أمه إلى بنت أخت حلة. والحالة ما ذكر ~~والله أعلم. # كتبه محمد بن عبد الرحمن وأفتى ابن تيمية مثله على واحدة مثلها. # وكتبت فتوى أخرى قريب منها ولكن لم يحرر فيها التصوير جيدا. # وكتب عليها ابن الكنباني أنه انتقل ما كان يستحقه يوسف إلى أخته غازية ~~دون بنت أخته ودون بني عمه لا ينقض حكم الحاكم بهذا الانتقال والحالة هذه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # ووافقته أنا في الديار المصرية ومحمود الأصبهاني # PageV02P185 # ومحمد ms0880 بن الحسن الشافعي وهو ابن ناصر الدين يذكر والفخر المصري وصدر ~~الدين المالكي وجلال الدين الحنفي وعبادة الحنبلي وعبد الله بن أبي الوليد ~~وابن القماح وعبد العزيز بن محمد بن جماعة وزين الدين بن المرحل والأسواني ~~وابن الأنصاري وزين الدين البلقاني وابن عدلان وعبد الرحيم بن القراب، ~~والتصوير الذي كتبت أنا عليه تصوير جيد ولم يكتب معي فيه إلا جلال الدين ~~الحنفي وهو صورة الحال فهو موافق لحكم ابن مسلم، وقد حضرت هذه المسألة في ~~المحاكمات بدمشق في صفر في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة فنظرت فيها والذي أدى ~~نظري إليه فيها أن نصيب جلال الدين يوسف ينتقل إليه كله ثم إلى أخته غازية ~~كما حكم به ابن مسلم ورأيت فتوى أخرى كتب فيها ابن الزملكاني: هذا الوقف ~~وقف واحد ليس أوقافا متعددة ونصيب يوسف منه ينتقل بوفاته عن غير عقب إلى ~~أخته غازية سواء في ذلك ما انتقل إليه عن أمه أو عن أبيه لكونها أقرب أهل ~~الوقف من طبقته إليه على ما شرط الواقف دون أولاد عمه ودون بنت أخته، وهذا ~~الذي يقتضيه شرط الواقف ويوضحه البحث والاستدلال مما يطول شرحه في جواب هذا ~~السؤال والله أعلم. # كتبه محمد بن علي ووافقه صدر الدين المالكي والفخر المصري وزين الدين بن ~~المرحل وابن قاضي الزبداني. # وهذا الذي قاله ابن الزملكاني - رحمه الله - هو الصواب الذي لا يتجه غيره ~~ولم يفهم المسألة غيره ورأيي أن حكم ابن مسلم صحيح صادف الصواب وحكم ابن ~~المجد بعده وإن كان له احتمال ضعيف لكنه نقض لما حكم به ابن مسلم وإن لم ~~يصرح بالنقض فهو حكم باطل؛ لأن ما حكم به ابن مسلم صادف محل اجتهاد فهو لو ~~كان غير الظاهر لم يجز نقضه فكيف وهو الظاهر فحكم ابن المجد ببطلانه لذلك ~~واضح لا ريبة فيه، دع تقرير خطئه من جهة الفقه ودع حال المجد عفا الله عنا ~~وعنه وإذا كان حكم ابن المجد باطلا فتنفيذ الحكام الذين بعده له لا يفيد ~~فعندي أنه ms0881 يجب إمضاء حكم ابن مسلم وعدم الرجوع إلى حكم ابن المجد المضاد له ~~والله تعالى أعلم انتهى. ### | [فصل موقف الرماة في وقف حماة] # (فصل) للشيخ الإمام - رحمه الله - كتاب سماه: # PageV02P186 # موقف الرماة في وقف حماة) وهو هذا قال - رضي الله عنه -: الحمد لله الذي ~~فقه في دينه من أراد به خيرا وصرف به عن اكتساب الإثم بالحرام حرا وحصل ~~بسببه من اتباع الحلال أجرا وأقام من صدر هذه الأمة أعلاما شدوا منها أزرا ~~وأعزوه نصرا واهتدوا بهدي نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يخرجون عنه ~~ذراعا ولا شبرا، وكانوا جمعا غفيرا على ممر الأعصار تترى يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ويأطرون الظالم على الحق أطرا قد حموا صفو العلم ونهلوا ~~شرابه وارتدوا عن علل مناهله وتطلعوا رضا به وكشفوا لقاصديه أستاره وحجابه ~~وأبرزوا لطالبيه أسراره وذللوا صعابه وأزالوا قشره ولبكوا بالشهد لبابه ثم ~~جئنا من بعدهم في آخر الزمان لم ننل من سؤرهم إلا صبابة ووجها من تلك ~~الوجوه قد أرخى عليه نقابه وتلفع أثوابه مع قلة معين ومساعد ووهن في القوة ~~وضعف ساعد فلا تلقى من يتحدث معك إلا الواحد بعد الواحد وإن تحدث معك حينا ~~نكص أسرع ما يكون وهو شارد فضلا عن أن يرد تلك الموارد أو يشهد ما أنت شاهد ~~ويذوق طعم ما أنت واجد كلا بل هو لذلك الإحساس فاقد فأين من ينظر رباه ~~وينشق رياه وأين من يتغلغل في قلبه سره وينطوي عليه فكره ويتحلى بكره فأين ~~من عنده خبره وخيره فأين من تكيف بذلك وصار له مراحا يصدر عنها نهيه وأمره ~~فهذا هو الذي إذا جمع ذلك اكتفى وراقب الله في السر والنجوى فأهل للفتوى ~~واستحق الإمامة في المسرة والبلوى، ولست أقول ذلك تعرضا وإني عنه بمعزل ~~ولكن إعلاما بحالة السلف الذين نحن عنهم في أسفل حضيض ومنزل. # وسبب هذه النفثة الخارجة من مصدور الحركة لمعنى تغلي منها الصدور استفتاء ~~ورد من حماة في سنة خمس وخمسين وسبعمائة في رجل يسمى عثمان ms0882 وقف على بنيه ~~الثلاثة منكورس ولاجين وخضر الإخوة لأبوين بينهم بالسوية ثم من بعدهم على ~~أولادهم وأولاد أولادهم وأولاد أولاد أولادهم بطنا بعد بطن للذكر مثل حظ ~~الأنثيين لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول، وإن مات واحد من ~~الموقوف عليه وليس له # PageV02P187 # سوى ولد واحد كان له ذلك ذكرا كان أو أنثى وإن مات واحد منهم عن غير ولد ~~وإن سفل عاد حقه على إخوته المذكورين بينهم وإن كان واحدا عاد عليه أيضا ~~وكذلك إن مات أحد من الموقوف عليه وليس له إلا بنات ابن أو بنت ابن وإن ~~سفلت وله إخوة كان أولاد الأولاد أحق به وإن كانت بنتا واحدة وإن انقرض ~~الموقوف عليهم ونسلهم عاد على أقرب العصبات إليهم فمات خضر عن غير نسل ثم ~~مات لاجين عن أولاده أبي بكر وخضر وسيدة ونسب ثم مات خضر هذا عن غير نسل ~~وماتت نسب عن ابن اسمه محمد ثم مات عن غير نسل ثم ماتت سيدة عن ولديها أحمد ~~وعروس ثم مات منكورس عن أولاده عثمان وصدقة ومحمود وعروس وحبيبة ثم مات أبو ~~بكر عن أولاده محمد وأحمد وإبراهيم وعلي وماتت عروس بنت سيدة عن ولديها ~~محمد ومحمود ومات أحمد بن سيدة عن بنتيه سيدة وفاطمة وهما بنتا عروس بنت ~~منكورس ومات صدقة بن منكورس عن أولاده محمد ومحمود وملكة وسيدة ثم مات ~~عثمان بن منكورس عن ابنه أحمد وماتت سيدة بنت صدقة عن غير عقب وماتت ملكة ~~عن بنتيها محمودة وبار خاتون وماتت حبيبة بنت منكورس عن أولادها أبي بكر ~~وإبيزا ومحمد ثم مات محمد هذا عن غير نسل ومات محمد بن صدقة عن بنته فاطمة ~~زوجة ابن السمين وانحصر الوقف في الموجودين منهم وهم سبعة عشر: بنتان من ~~البطن الثاني وهما محمودة وعروس بنتا منكورس وثمانية من الثالث وهم أولاد ~~أبي بكر وأحمد بن عثمان ومحمود بن صدقة وولدي حبيبة وسبعة من الرابع وهم ~~بنتا أحمد بن سيدة وبنتا ملكة، وفاطمة بنت محمد وصدقة، ms0883 ومحمد ومحمود ولدا ~~عروس بنت سيدة بنت لاجين ثم مات أحمد بن عثمان بن منكورس عن غير نسل ثم مات ~~محمود بن صدقة بن منكورس عن غير نسل فلمن يكون ما كان بيدهما؟ فكتب عليها ~~جماعة كتابة لا يعبأ بها وترك حكايتها وترك أسمائهم أجمل بأهل العلم وأشرف. # ونحن لا ننكر أن يقع الخطأ من بعض أهل العلم ويرجعوا وإنما ننكر التصميم ~~على الخطإ بعد ظهوره أو ما يقتضي ظهوره فاستمر من وقع منه # PageV02P188 # ذلك عليه واستند في بعضه إلى من أكبر منه ممن ليس بقدوة ممن رأيناه ~~وعاصرناه وترك ذكره أجمل فوسعت النظر في المسألة إذ كان يستمد من مسائل كل ~~مسألة منها قاعدة في باب الوقف وقل من ذكرها فأحببت أن أكتب ما عندي منها ~~ليستفاد وإن كانت هذه المسألة لا تحتمل ذلك عند النقاد: # (المسألة الأولى) في اتحاد الوقف وتعدده: ذكر الأصحاب في البيع أن الصفقة ~~تتعدد بتعدد البائع وتفصيل الثمن في تعددها بتعدد المشتري وجهان أصحهما ~~التعدد. # وفائدة ذلك في الرد بالعيب وغيره ومجمل كلامهم في الصفقة الواحدة المتحدة ~~لفظا أما التعدد لفظا فلا شك في تعددها وذلك أوضح من أن ينبهوا عليه وذكروا ~~في الهبة إذا تعدد الموهوب له ذكر غير القاضي أبي الطيب فيما إذا وهب شيئا ~~لاثنين فقبل أحدهما نصفه وقبضه وجهين، قطع القاضي وابن الصباغ بأحدهما وهو ~~الصحيح أنه يصح؛ لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين والصفقتين إذا ~~انفردتا وهذا يدل على إقامة الموهوب له مقام المشتري ولم يتكلموا في ذلك في ~~الوقف والقياس إقامة الموهوب عليه مقام المشتري ومقام الموهوب له لكن فيه ~~فضل نظر سنذكره إن شاء الله تعالى ونبتدئ فنقول من المعلوم أنه لا ثمن في ~~الوقف كما في الهبة بخلاف البيع وإنما في الوقف واقف وموقوف عليه وصيغة، ~~والموقوف لا نظر إليه إلا أن فصله كتفصيل الثمن فالمسائل أربع بخمس صور: # (إحداها) أن يتحد الواقف والموقوف عليه والصيغة ولم يفصل فهذا وقف واحد ~~سواء أكان الموقوف عليه ms0884 جهة أم معينا واحدا كقوله وقفت داري على الفقراء أو ~~داري وبستاني على الفقراء أو على زيد. # فهذا وقف واحد بلا خلاف. # وفائدة اتحاد الوقف وتعدده تظهر في مسائل: منها في استحقاق أهله عند موت ~~بعضهم، ومنها في العمارة فإذا كانت أماكن موقوفة واحتاج بعضها إلى عمارة ~~وكثيرا ما تقع هذه المسائل ويسأل عنها ويكون الواقف واحدا والموقوف عليه ~~واحدا كأوقاف الصدقات، والذي يظهر لي أن العمارة إنما تجب من الوقف الواحد ~~بعضه لبعض فمتى تعدد لم تجب عمارة أحد الوقفين من الآخر سواء اتحد الواقف ~~والموقوف عليه كما إذا وقف على # PageV02P189 # شخص واحد في وقتين وقفين أم تعدد أحدهما. # نعم إذا تعدد الوقف واتحد الموقوف عليه وكان معينا فله أن يعمره منه أو ~~من غيره كسائر أمواله وإن كان جهة فيظهر أن يكون للناظر في أمرها أن يفعل ~~المصلحة وليس هو الناظر في الوقف بل الناظر على تلك الجهة من كان إن كان ~~لها ناظرا وقد يتعذر ذلك في بعض الأوقاف بأن يكون للفقراء وحاجتهم حاقة ~~فيقدم على عمارة الوقف الآخر وإن كانت لا تقدم على عمارة ذلك الوقف وقد ~~يسوغ بأن يكون صرف ذلك القدر إلى تلك العمارة لا يعوق عليهم أمرا هم ~~محتاجون إليه ويحصل له بذلك مصلحة. # (المسألة الثانية) : من صور العقد أن يتعدد الجميع فلا إشكال أنها أوقاف ~~متعددة كوقفين من واقفين على شخصين كل منهما على شخص واحد. # (الثالثة) : أن يتعدد الواقف فقط كما لو وقف زيد داره على عمرو أو على ~~الفقراء ووقف خالد داره عليه. # (الرابعة) : أن يتعدد الموقوف عليه أو الصيغة فقط فلا إشكال في تعدد ~~الوقف كقول زيد: وقفت على عمرو داري وعلى خالد بستاني. # أو قوله: وقفت على زيد داري ووقفت عليه بستاني بإعادة صيغة الوقف فهما ~~وقفان لأنهما صيغتان كما لو قال: بعتك داري وبعتك بستاني. # فإنا إذا كنا نعدد الصيغة الواحدة بتفصيل الواحدة بتفصيل فتتعدد الصيغة ~~لفظا ومن ضرورته تفصيل الثمن أولا وهذا ظاهر في الهبة بأن ms0885 تقول: وهبتك يا ~~زيد داري ووهبتك يا زيد بستاني. # فهما هبتان بخلاف ما لو قال وهبتك داري وبستاني فهي هبة واحدة، ويظهر أثر ~~هذا في الرجوع إذا كان الموهوب له الولد فإن في الهبتين للوالد أن يرجع إلى ~~من شاء منهما وفي الهبة الواحدة يظهر أن يقال إذا رجع في بعضها ينبني على ~~تفريق الصفقة. # (الخامسة) : أن يتعدد الموقوف عليه فقط إما جهتين كالفقراء والغارمين ~~وإما معينين كزيد وعمرو فإن فصل بأن يقول لك منهما نصفه فهو وقفان كما لو ~~فصل الثمن في البيع وكأنه أعاد العامل وهو وقفت فيصير صيغتين وإنما جمع ~~بينهما في الأول فلا يضر وكذلك إن قال مناصفة وما أشبه ذلك وكذا إن زاد ~~وقال بالسوية فأما إذا قال بالسوية ولم يقل نصفين ولا في الثلاثة أثلاثا ~~ونحو ذلك فالذي يظهر أنه كما سيأتي في قوله زيد # PageV02P190 # وعمرو ويطلق. # وكذا إذا قال لهما فإن قال بينهما ولم يقل نصفين فسأذكره إن شاء الله ~~تعالى. # وإن قال زيد وعمرو ولم يقل نصفين فهو وقف واحد أو يتعدد لم يصرح الأصحاب ~~بذلك والمختار عندي أنه وقف واحد ويظهر ذلك من قول الأصحاب في تلك المسألة ~~وحكمهم وتعليلهم وإن لم يصرحوا بما قلته. # وذلك أنهم قالوا فيما إذا وقف على شخصين أو أشخاص فإن قال: وقفت هذا على ~~زيد وعمرو أو قال وقفت هذا على زيد وعمرو وبكر فمات واحد نص الشافعي في ~~حرملة أن حصته للباقين وهو الصحيح عند جمهور الأصحاب وهو مشهور مذهب مالك ~~وهو مذهب أحمد، ولنا وجه أن حصة الميت تكون لمن بعده كما لو قال لزيد وعمرو ~~وبكر ثم للفقراء، ثم مات زيد صرفت الغلة إلى من بقي من أهل الوقف وقيل تصرف ~~إلى الفقراء وهو رواية عن مالك. # وعنه رواية أخرى في الفرق بين من قال ينقسم ولا ينقسم وقالوا فيما لا ~~ينقسم يرجع إلى قسمهم وفيما ينقسم يرجع إلى من بعدهم وهو رواية أشهب وابن ~~وهب وابن نافع وابن زياد والمغيرة عن ms0886 مالك ولم يخالفهم إلا ابن القاسم لا ~~فرق عنده بين التقسيم وغيره. # ومذهب أبي حنيفة أنه للفقراء، إذا عرفت ذلك فقد نقل في تعليل الصحيح ~~المنصوص عن ابن شريح تعليلان: أنه وقف عليهما وعلى الموجود منهما. # والثاني أن الصرف إلى من ذكره الواقف أولا. # وقال القاضي أبو الطيب فيما إذا كان له ثلاثة أولاد فقال: وقفت هذا على ~~أولادي ثم على أولاد أولادي فمات أحد الأولاد فحصته للآخرين فمن أصحابنا من ~~قال اللفظ أفاد أن حصة الميت منهم تصرف إلى الآخرين. # ومنهم من قال لم يستفد هذا باللفظ وإنما استفيد بالاشتراك؛ لأنه لا يمكن ~~أن يجعل الأولاد أولاده؛ لأن الشرط الانقراض وما وجد. # وليس هناك أولى منهما فصرف إليهما وهما التعليلان المنقولان عن ابن شريح. # والثاني ضعيف والأول هو الأقوى وهو الذي ظهر لي واخترته، وشرحه في ~~الأولاد ظاهر؛ لأنهم جهة وقف فهو وقف على تلك الجهة كثروا أو قلوا. # ولهذا لم يقل أحد بأنه لم ينتقل نصيب من مات منهم إلى ولده في حياة أخيه ~~وإنما لنا وجه ضعيف أنه لا يكون منقطع الوسط ومحله على صيغة إذا كان بصيغة ~~الجمع، أما إذا قال: وقفت على ولدي # PageV02P191 # ثم ولد ولدي فلا أظن أحدا يحكي فيه خلافا. # فإن الولد يشمل من اتصف بالولدية واحدا كان أو كثيرا فالموقوف عليه مسمى ~~الولد وهذا إذا لم يسم الأولاد ظاهر فإن سماهم فكما لو قال زيد وعمرو وبكر ~~وسنذكره، ذكره البغوي في فتاوى القاضي الحسين فالأولاد إذا لم يسمهم يقوى ~~فيهم قصد الجهة ولهذا يدخل فيهم من يحدث للواقف من الأولاد على الصحيح وإن ~~لم يصرح في الوقف بقوله: وعلى من يحدث منهم. # فإن صرح فلا خلاف في دخوله، ولا نقول إنه يقسم الحادث على الحادث ~~والموجودين عند الوقف نصفين بل الجميع جهة واحدة، وحقيقة الوقف عليهم الوقف ~~على مسماهم كما لو وقف على الفقراء، إلا أن هؤلاء يجب استيعابهم والفقراء ~~لا يجب استيعابهم إذا لم يمكن. # أما الوقف على زيد وعمرو وبكر ms0887 فهو أبعد عن معنى الجهة قليلا فإنه وقف على ~~معينين فلذلك جرى فيه وجه أن نصيب الميت ينتقل إلى الفقراء ولكن لا وجه له ~~والقائل فيه بالانقطاع أولى منه؛ لأنه ليس في كلام الواقف بيان تصرفه ~~حينئذ. # ولعل هذا مأخذ الحنفية في قولهم إنه يصرف نصيب الميت للمساكين مع ملاحظة ~~أن المنقطع يصرف للمساكين وهم لا يكادون يذكرون المنقطع وإنما يقولون: إن ~~أصل الوقف صدقة لأن الواقف يقول في أوله هذا ما تصدق وفي آخره صدقة محرمة. # فمبناه كله على الصدقة وهي للمساكين وإنما الواقف يقدم مصارف اشترطها ~~فيقدم ما شرطه فكل ما تعذر منه صرف إلى المساكين لا بالانقطاع وإن الوقف لم ~~يشمله بل؛ لأنه موقوف عليه مؤخر عما قدمه الواقف فكأنه قال: وقفت هذا على ~~المساكين على أن يقدم منه كيت وكيت. # وأما الشافعي - رحمه الله - فيجعل مصارف الوقف التي نص عليها الواقف هي ~~المقصودة لا غير فإن وجدت لم يعدل عنها وإن فقدت كلها كان منقطعا والموقوف ~~عليه كله معدوما ويبقى أصل الوقف وهو معنى الانقطاع فيصرف إلى اسم والوقف ~~على أشخاص معينين قد يراد به معنى شامل لهم وهو أخص أوصافهم فيصيرون بعد ~~ذلك كالجهة. # ولك بعد هذا تنزيلان أحدهما أن تنتزع منه قدرا مشتركا بينهم لا يكون أعم ~~منه فتجعله مورد الوقف وينزل الوقف عليه وتقول هو وقف على # PageV02P192 # المسمى واحد منهم كان أو أكثر، فإن انفرد واحد أخذه وإن وجدوا كلهم ~~اقتسموه لضرورة المزاحمة كما في الأولاد سواء. # وهذا هو أحسن التنزيلين وأقربهما والثاني أن نقول إنه وقف على كل منهم ~~ولا يمنع ذلك في الوقف وإن امتنع في البيع والهبة ونحوهما؛ لأن تلك العقود ~~مقصودها ملك العين ولا يمكن أن تكون العين مملوكة لاثنين على التمام. # والوقف مقصوده حق والحقوق تثبت لجماعة على التمام كما في حق الشفعة وحق ~~الخيار وولاية النكاح ولفظ الوقف والحبس يشعر بذلك؛ لأن معنى قولك: وقفها ~~عليهما وحبسها عليهما، أنك جعلتها موقوفة محبوسة لأجلهما حتى تفرغ حاجة كل ms0888 ~~منهما من جميعها، فهذا والتنزيل الأول هما اللذان يتوجه بهما أن عند موت ~~أحدهم يصرف إلى بقية أهل الوقف، ولا ينتقل شيء إلى من بعدهم، وليس الصرف ~~لبقية أهل الوقف بطريق الانتقال بموت أحدهم بل؛ لأن حقهم كان ثابتا فيها ~~وحصلت المزاحمة فيه سواء كله أو بعضه فبموت أحدهم زالت مزاحمته وشركته ~~فينفرد الباقون به فيكون وقفا واحدا لا أوقافا متعددة ومتى جعلناه نصفين أو ~~أثلاثا ونحوه لزم أن تكون متعددة. # والقاضي حسين - رحمه الله - في تعليقته جرى على الصحيح المنصوص. # وفي الفتاوى اقتصر على الوجه الثاني أنه يرجع إلى البطن الثاني؛ لأنه وقف ~~على كل واحد منهم ثلثه. # فيتلخص أن في الوقف على زيد وعمرو وبكر أو على أولاده إذا سماهم خلافا ~~لقول القاضي حسين: أنه وقف على كل واحد ثلثه، ومقتضاه أن يكون أوقافا ~~متعددة. # وما ذكرناه وفهم من أحد تعليلي ابن شريح والقاضي أبي الطيب أن اللفظ ~~أفاده ومقتضاه أن تكون أوقافا متعددة وما ذكرناه، وفيهم من أخذ تعليلي ابن ~~شريح والقاضي أبي الطيب أن اللفظ أفاده ومقتضاه أنه وقف واحد على المذهب. # وأما على الوجه الآخر فإنه يصرف على الفقراء فيحتمل أيضا أن يقال إنه وقف ~~واحد ولكن تعذر مصرفه في بعضه ويحتمل أن يقال إنه وقفان كما اقتضاه كلام ~~القاضي، فالحاصل احتمال وجهين أصحهما أنه وقف واحد. # والثاني وقفان ومحلهما في زيد وعمرو وبكر أو في الأولاد المسمين، وينبغي ~~أن يكون الخلاف # PageV02P193 # في الأولاد المسمين مرتبا على زيد وعمرو وبكر وأولى بالاتحاد؛ لأن جهة ~~الولدية مقصودة دالة على اعتبار الجهة أكثر من زيد وعمرو وبكر أما الأولاد ~~الذين لم يسموا فهو وقف واحد وهذا كله بلا خلاف. # وهذا كله في الوقف الأصلي، وصدوره على البطن الأول، ومن المعلوم أن ~~الواقف يقف على شخصين ثم من بعدهما على شخص واحد. # وقد يقف على شخص واحد ثم من بعده على شخصين فهل نقول إن الوقف يكون ~~متعددا ثم متحدا في الأول أو متحدا ثم متعددا في الثانية ms0889 يحتمل أن يقال به؛ ~~لأن ذلك باعتبار ما يجعله الواقف في جميع البطون فيرجع إليه ويعتبر ما قاله ~~في كل بطن فيعمل بحسبه فيحتمل وهو الأظهر عندي أن يبنى على شيء سنذكره وهو ~~أن الوقف على البطن الثاني هل هو متعلق واحتمل التعليق فيه؛ لأنه تابع ~~للأول أو منجز وإنما التعليق للاستحقاق، وله احتمالان مأخوذان من كلام ~~الأصحاب أصحهما الثاني. # وفي ظني أن الشيخ أبا حامد الإسفراييني صرح به فعلى الاحتمال الأول قد ~~يكون الوقف متحدا ثم يتعدد أو عكسه، وعلى الثاني وهو الأصح لا يعتبر إلا ~~أصل الوقف فنحكم بما اقتضاه من تعدد أو اتحاد، فإن كان واحدا فالتعدد الذي ~~حصل بعده بحكم الشرط في الوقف الواحد لا بحكم مبتدأ، وإن كان متعددا فمصيره ~~إلى واحد ولا مانع من جريان حكم التعدد عليه كما لو اتحد الواقف والموقوف ~~عليه وتعددت الصيغة فإنه يتعدد الوقف ويثبت له حكم التعدد. # وإن كان المستحق واحدا، ولم يفرق أصحابنا في البطنين بين أن يكون بينهما ~~مناسبة أو لا، وفي كلام بعض المالكية تعليل يؤخذ منه التفرقة فإن ترتيب ~~الولد على والده يقتضي نسبة الميراث. # وقد يحصل الترتيب بين الشخص وولده وبينه وبين الأجنبي ففي الوقف على ~~الأولاد ثم أولادهم إشعار باعتبار الميراث على ما اقتضاه تعليل هذا المالكي ~~فناسب لو قيل بأنه إذا مات واحد من الأولاد ينتقل نصيبه إلى ولده على أني ~~لم أعلم من قال بذلك، هذا يأتي مثله في الوقف على زيد وعمرو ثم أولادهما. # ولا يأتي مثله في الوقف على الأولاد ثم الفقراء ولا في الوقف على زيد ~~وعمرو ثم الفقراء، ولا يشبه الميراث أصلا فلا وجه للصرف # PageV02P194 # للفقراء إلا انقطاع الوسط والآخر فلو قرض الأولاد ثم زيد أو عمرو وبكر ثم ~~زيد فلا وجه للصرف إلى زيد أصلا. # وعندنا في أثناء كلامنا نذكر الحكم إذا قال بينهما وذلك أني رأيت في كتاب ~~الخصاف من الحنفية لو قال: ثلثي لزيد وعمرو وأحدهما ميت فالثلث كله للحي ~~ولو قال: ثلثي ms0890 بين زيد وعمرو وأحدهما ميت فللحي نصف الثلث. # قال وهكذا في الوقف ولم أر أصحابنا ذكروا في الوقف هذا # وذكروا في الوصية إذا أوصى لاثنين أحدهما ميت قال الماوردي: للحي النصف ~~ولو أوصى بالثلث لوارثه وأجنبي ولم يجز بقية الورثة فالصحيح المنصوص ~~للشافعي أن للأجنبي النصف والثاني الجميع وهو قول أبي حنيفة كما قاله ~~الخصاف في الأم في الوصية جاز على قول أبي حنيفة وليس على قول الشافعي ~~الصحيح في الوصية وما قاله في " بين " لم أر أصحابنا ذكروه إلا في الطلاق. # ولو قال لأربع نسوة أوقعت عليكن طلقة طلقت كل واحدة طلقة. # ولو قال: أوقعت بينكن طلقة وقال أردت بعضهن دون بعض برئن ولا يقبل ظاهرا ~~في الأصح قال و " بين " يقتضي احتمال اللفظ له وذلك يشهد لما قاله الحنفية ~~من الفرق بين اللام وبين في الوصية وإن احتمل أن يجرى فيه خلاف كما في ~~قبوله في الظاهر في الطلاق. # هذا في الوصية أما في الوقف فالذي أراه في اللام أنه لكل من الموقوف ~~عليهم لما قدمته من أن الوقف حق فيصح ثبوته لكل واحد على الكمال. # والوصية كالبيع والهبة مقصودها الملك ولا تثبت لاثنين على الكمال. # فنحن وإن خالفناهم في الوصية للوارث والأجنبي والوصية للحي والميت ينبغي ~~أن نوافقهم في الوقف ويكون الوقف لاثنين كالوقف على اثنين فيكون متحدا وقفا ~~واحدا على الأصح ثابتا لكل واحد منهما وإذا زاد وقال بينهما فعلى قول ~~الخصاف ينبغي أن يكون كما لو قال نصفين فيكون وقفين ولكن المختار عندي أنه ~~وقف واحد لقصور دلالة اثنين على النصف واحتمالها فيتمسك بالأصل وهو أنه وقف ~~واحد وكأنها لم تذكر بل هي تأكيد، هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة وهي ~~قاعدة برأسها دعانا إلى ذكرها أن هذا الواقف وقف على أولاده الثلاثة ~~المسمين بينهم فحصل النظر في أنه وقف # PageV02P195 # واحد عليهم وأوقاف ثلاثة، وقد شرط أن من مات منهم عن غير ولد فنصيبه ~~لإخوته المذكورين بينهما بالسوية فعلى القول بجعله متعددا كان لثلاثة ms0891 فصار ~~بالشرط المذكور لاثنين ولم ينقرض البطن الأول بعد ما كان جعلناه من البطن ~~الأول وقفا واحدا وهو الأصح فهو كذلك. # وإن جعلناه ثلاثة فهل يصير اثنين أو هو مستمر على حكم الثلاثة ويكون ~~لأحدهما وقفه المختص به ونصف الوقف الآخر ولأخته مثله؟ فيه الاحتمالان ~~اللذان قدمناهما وملنا منهما إلى الثاني؛ لأن الثاني شرط لا وقف مبتدأ. # وهذا بيان هذه المسألة وهو المقصود الأعظم الذي ينتفع به على ممر الزمان ~~إن شاء الله تعالى وإن كان فيها بيان المسئول عنه وهو أمر يسير في جنب ذلك ~~فما اللوح الدنيا ولا قاسم؟ كتبتها في نهار الأحد التاسع عشر من صفر سنة ~~خمس وخمسين وسبعمائة. # (المسألة الثانية) وهي قاعدة أيضا في المفهوم هل يعمل به في الأوقاف أم ~~لا. # قد علم كلام الأصوليين في المفهوم في أصول الفقه وعمل الشافعي والأكثرين ~~به وامتناع أبي حنيفة منه ومع كون الحنفية لا يعملون به في الأدلة الشرعية ~~كنت أسمع في الديار المصرية أنهم يعملون به في كتب الأوقاف وفي التصانيف ~~ولم أر من تعرض من أصحابنا ولا من غيرهم لذلك في كتاب من كتب الفقه وكثيرا ~~ما يقع في ألفاظ الواقف ألفاظ لها مفهوم وأما من مفهوم الموافقة وليس مفهوم ~~المخالفة فهل يعمل به أم لا؟ # والذي في الرهن لا يعمل به؛ لأن الواقف ونحوه من بائع ومشتر وغيرهما إنما ~~يعتبر في تصرفاتهم ألفاظهم وما تدل عليه وضعا؛ لأن الله تعالى نصبها أسبابا ~~وعلامات على إثبات أحكام شرعية وهو سبحانه وتعالى مثبتها ومسببها وليس ~~للعباد منها شيء حتى لو علم مراد الواقف بدون ما جعله الشارع مثبتا لم ~~يلتفت إليه، وكما أن القياس ليس بحجة في كلام الناس وهو حجة في كلام الشارع ~~لدلالته على المراد ولذلك المفهوم لا تكون حجة في كلام الناس في إثبات حكم ~~مبتدإ نعم يصلح أن يكون حجة فيه في تخصيص عام أو تقييد مطلق أو بيان مجمل ~~ويكون العمل بالحقيقة بذلك اللفظ العام الذي علم تخصيصه بالمفهوم فهو ms0892 في ~~الحقيقة ليس عملا # PageV02P196 # بالمفهوم لإثبات حق لم يكن يقارب بل عمل بالمنطوق فيما سواه وكذلك تقييد ~~المطلق وتبيين المجمل إلا أن يعارضه منطوق فيقدم المنطوق على المفهوم كما ~~يعمل بالأدلة ولا فرق بينهما إلا أن الأدلة الشرعية صادرة عن معصوم لا يجوز ~~عليه التناقض والواقف غير معصوم عن التناقض، وأيضا من كلام الشارع أكثره في ~~الأوامر والنواهي وأكثر ما يقع المفهوم المحتاج إليه في ذلك. # وأما التصرفات كالبيع والوقف ونحوهما فقل ما يقع فيها ذلك ولو وقع لم ~~يعتبر ألا ترى أنه لو وقف على أولاده الأغنياء لا يمكننا أن نقول يستحق ~~الفقراء بطريق الأولى؛ لأنه قد يكون له قصد تخصيص الأغنياء ولفظه الذي أناط ~~له الشارع الحكم لم يدل على غيره ودلالة المفهوم ليست وضعية وإنما هي عقلية ~~لو وقف على الفقراء لا نقول: إن الأغنياء خارجون بالمفهوم بل عدم استحقاقهم ~~بالأصل فالمفهوم إما غير محتاج إليه وإما غير معمول به ولا يكاد يوجد مفهوم ~~يحتاج إليه في الوقف. # وقد حضرني مسائل نبحث فيها تقرب من ذلك: منها إذا وقف على شخصين ثم على ~~المساكين على أن من مات منهما عن غير وارث كان نصيبه لصاحبه فمات أحدهما عن ~~وارث هل يقول إنه لصاحبه كما لو لم ينص عليه فقد قدمنا أن الصحيح المنصوص ~~أنه لصاحبه ويكون هذا المفهوم ملغى أو نقول إنه لا يكون لصاحبه عملا بهذا ~~المفهوم وإذا قلنا لا يكون لصاحبه هل يكون منقطع الوسط أو يكون لوارثه أو ~~للمساكين لم أقف لأصحابنا في ذلك على كلام. # ورأيت في كتاب الخصاف من الحنفية أنه للمساكين بناء على أصلهم أن ما بطل ~~من الوقف يكون للمساكين وعندهم المفهوم ليس بحجة وعندهم إذا مات أحد ~~الشخصين الموقوف عليهما ثم على المساكين ينتقل للمساكين وإنما ينتقل إلى ~~صاحبه بالشرط إذا مات عن غير وارث وهذا مات عن وارث فما قالوه جار على ~~أصلهم. # وأما نحن فيحتمل أن يقال لا نظر إلى المفهوم أصلا ويصرف إلى صاحبه كما لو ms0893 ~~لم يقل ذلك وهذا بعيد. # ويحتمل أن يقال وهو الأظهر لا يكون لصاحبه؛ لأنه مفهوم الكلام ونحن قد ~~قدرنا أن الوقف على شخصين كالعام والعام يخص بالمفهوم لا سيما وهذا العام ~~يحتاج إلى المفهوم في الوقف غيرها واحتجنا إليه في الجواب عن # PageV02P197 # السؤال؛ لأن فيه من مات عن غير ولد فنصيبه لأخويه وقد مات خضر عن غير ولد ~~فنصيبه لأخويه بالمنطوق ثم مات لاجين عن ولد فمفهوم ذلك أنه لا يكون ~~لمنكورس. # إذا صح لي ما قلته من تخصيص العموم بالمفهوم في ذلك وأما كون نصيب لاجين ~~يكون لأولاد لاجين فلا دلالة للمفهوم على ذلك؛ لأن قاعدة المفهوم أنه إنما ~~يثبت به نقيض المنطوق ونقيض كونه لأخويه أن لا يكون لأخويه أما أنه لا يكون ~~لولده فلا. # ومنها قال أصحابنا إذا قال: وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد ~~أولادي فعلى الفقراء صرف إلى الأولاد فإذا انقرضوا وبقي أولاد الأولاد ~~فوجهان: أحدهما - وكلام الأكثرين مائل لترجيحه - يكون منقطع الوسط. # والثاني أن يصرف إلى أولاد الأولاد واختاره ابن أبي عصرون، وليس لأجل ~~المفهوم؛ لأن المفهوم إنما يدل على أنه لا يكون للفقراء وهو من مفهوم الشرط ~~وإنما الصرف إلى أولاد الأولاد على أحد الوجهين؛ لأن قرينة ذكرهم وتوقيف ~~الصرف إلى الفقراء على انقراضهم دليل على أنه أرادهم بقوله أولادي أنهم ~~داخلون فيهم. # ويجوز إطلاق الأولاد وإرادة الأولاد وأولادهم على بعضهم نقول إن ذلك ~~حقيقة فليس هذا من المفهوم في شيء ولا يلزم أيضا جريانه فيما إذا قال: وقفت ~~على أولادي فإذا انقرض أولادي وانقرض زيد الأجنبي فعلى الفقراء. # بل الذي يتجه هاهنا القطع بكونه منقطع الوسط؛ لأن زيدا لا يدخل في اسم ~~الأولاد بوجه فلم يبق إلا كونه معلقا عليه وهو لا يصلح أن يكون سببا ~~للاستحقاق. # ومنها ما قدمناه عن القاضي أبي الطيب في الوقف على أولاده ثم أولاد ~~أولاده وأن الشرط انقراض الأولاد فلا يمكن الصرف إلى أولادهم فيصرف إلى من ~~بقي من الأولاد؛ لأنهم ليسوا أولى من غيرهم، ms0894 وهذا ليس من المفهوم في شيء؛ ~~لأن غاية المفهوم عدم الصرف إلى أولاد الأولاد وذلك مستغنى عنه؛ لأن الأصل ~~عدم الاستحقاق حتى ينقرض من قبلهم فلم نجد مالا مما يقرب أن يتمسك به للعمل ~~بالمفهوم إلا المثال الواقع في كلام الخصاف وهو في هذا الاستفتاء الذي ~~سئلنا # PageV02P198 # عنه. # وقول الواقف: من مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد وإن سفل عاد وقفا على ~~إخوته المذكورين بينهما بالسوية. فإن مفهومه لمن مات منهم عن غير ولد ولا ~~ولد ولد وإن سفل لا يكون نصيبه لإخوته ولاجين مات عن غير ولد فلا يكون ~~نصيبه لأخيه منكورس، وعضد هذا المفهوم قول الواقف أيضا: إن مات أحد من ~~الموقوف عليهم وليس له إلا بنات ابن مات أو بنت ابن وإن سفلت وله إخوة ~~فأولاد الأولاد وإن سفلوا أحق من الإخوة. # فإذا كان أولاد الأولاد أحق من الإخوة فأولاد الصلب بطريق الأولى، فهذا ~~عاضد للمفهوم في تقديم الأولاد على الإخوة واستحقاق أولاد لاجين نصيب ~~والدهم دون عميهم وإن كان لو أطلق ولم يوجد منه هذا المفهوم لقدمنا أخاه ~~وما ذاك إلا؛ لأن ذلك العموم ضعيف اعتمد حيث لا معارض له مع احتمال لفظ ~~الواقف له فإن الوقف على شخصين قد يقصد به ما ذكرناه من جعلهما جهة قد يقصد ~~به التوزيع بينهما فحملناه على الأول عند الإطلاق فلما جاء ما يدل على ~~خلافه من مفهوم وعاضد له تبين العمل به ووجب علينا الصرف لأولاد لاجين نصيب ~~والدهم وهو نصف الوقف من ذلك ما كان لوالدهم بالمزاحمة مع إخوته ثلث الوقف ~~وما رجع إليه من خضر لعدم المزاحمة إن كان وقفا واحدا من أوله وهو الصحيح ~~سدس الوقف فصار النصف له بطريق المزاحمة أيضا بينه وبين أخيه منكورس على ~~الصحيح، وعلى مقابل الصحيح يكون الثلث له لا بطريق المزاحمة بل وقفا مستقلا ~~على أنه ثلاثة أوقاف وهو احتمال مرجوح، ويرجع إليه بالشرط لذلك السدس من ~~خضر بحكم وفاته عن غير ولد. # فصار على هذا الاحتمال ms0895 الضعيف وقفين أيضا في يده؛ لأنهما وقفان في الأصل ~~وصارا بالشرط في حق كل من الأخوين كذلك ولذلك قدمنا تلك القاعدة لنبني ~~عليها هذا التفريع. # وبهاتين المسألتين فرع حكم البطن الأول من هذا الوقف المسئول عنه وحكم ما ~~يستحقه منكورس وأولاد لاجين منه. # ومنكورس من البطن الأول وأولاد لاجين من البطن الثاني ولكنهم حلوا محل ~~أبيهم على الصحيح عندنا وفيه احتمال ضعيف وقد تكملت هذه المسألة أيضا عصر ~~يوم الأحد ولله الحمد. # PageV02P199 # المسألة الثالثة) في دلالة " ثم " في ترتيب بطن على بطن كما إذا قال: ~~وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي. أجمع أصحابنا على أن من وقف على أولاده ~~ثم أولاد أولاده لا ينتقل لأحد من أولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع ~~الأولاد وكذلك الحنفية والحنابلة وبعض المالكية وقل من ذكرها منهم. # ولم أعرف عن أحد منهم ولا من غيرهم خلافه وإن كان أبو عاصم العبادي من ~~فقهاء أصحابنا يقتضي كلامه أن " ثم " ليست للترتيب وكذلك نقل عن الفراء ~~والأخفش وقطرب أنها كالواو، وعندي أن النقل عجيب ولعله يكون وقع فيه ~~اشتباه. # وقد نقل عن قطرب أن الواو تقتضي الترتيب كثم والنقول التي عن الفقهاء ~~والنحاة في الواو وثم لا تعجبني ولا أبعد أن يكون وقع فيها اشتباه وخروج عن ~~وضع اللسان. # ومن مارس اللسان العربي قطع بأن " ثم " للترتيب والواو محتملة له، ومما ~~يدلك على اتفاق العصر الأول أن " ثم " للترتيب مسائل ابن عباس لما سئل عن ~~قوله تعالى {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [فصلت: 11] مع قوله تعالى ~~{والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] وجمع بينهما أحسن جمع وقال لا ~~يتناقض عليك القرآن فلم يقل أحد منهم إنها ليست للترتيب وكذلك الفقهاء لا ~~نعرف بينهم خلافا إلا ما قاله أبو عاصم في مسألة خاصة ليس مطردا ولا محررا. # فقولهم في الأولاد إما مجمعا عليه من رأس وإما مفرعا على الترتيب؛ لأنه ~~إنما هو كلام في معنى ترتيبها. # ولا شك أن الترتيب قد يكون بين اثنين فقط ترتب واحد على ms0896 واحد فلا اشتراك ~~فيه كقولك: قام زيد ثم عمرو ووقفت على زيد ثم عمرو وقد يكون ترتب جماعة على ~~جماعة والترتيب قد يكون بالزمان وقد يكون بغيره فالترتيب في غير الزمان ~~كقولك: خير القرون الصحابة ثم التابعون فهذا لا إشكال فيه وهو من عطف ~~المفردات، والثاني يتأخر عن الأول في الرتبة. # وأما الترتيب الزماني في مثل قولك: جاء زيد ثم عمرو ووقفت على زيد ثم ~~عمرو قد لا يعقل بين الأشخاص تجرده عن الزمان فلا بد من تأخر زمان الثاني ~~عن زمان الأول، وقد اختلف النحاة في تقدير العامل وهو وإن لم يقدر صناعة ~~فهو مقدر معنى فقولك: جاء زيد وعمرو ثم # PageV02P200 # بكر وخالد معناه ثم جاء بكر وخالد والفعل دال على الزمان. # فالزمان الذي هو ظرف لمجيء بكر وخالد متأخر عن زمان مجيء زيد وعمرو وهذا ~~عام في ترتيب الفرد على الفرد وترتيب الجملة على الجملة. # ألا ترى إلى قوله تعالى {ثم عبس وبسر} [المدثر: 22] {ثم أدبر واستكبر} ~~[المدثر: 23] لا يفهم عربي منه إلا أن أدبر واستكبر بعد عبس وبسر فكذلك جاء ~~زيد وقعد ثم أكل وشرب كذلك ولو لم يقدر الفعل فالجملة ليست عبارة عن آخر ~~جزء بل عن جملة الأجزاء فتأخرها عن الأول بدلالة " ثم " تقتضي تأخر جميع ~~أجزائها عن جميع أجزاء الأول. # فهذان وجهان يقتضيان أن قوله: وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي يقتضي أن ~~لا ينتقل إلى أحد من أولاد الأولاد شيء إلا بعد انقراض جميع الأولاد ولم نر ~~أحدا من العلماء قال خلافه، ورأيت في البيان والتحصيل لابن رشد من المالكية ~~أن كل ما كان عطف جمع على جمع بحرف " ثم " كقوله: أولادهم ثم أولاد أولادهم ~~يحتمل أن يريد من بعد انقراض جميعهم وأن يريد على أعقاب من انقرض منهم إلى ~~أن ينقرض جميعهم لاحتمال اللفظ الوجهين جميعا احتمالا واحدا ويجوز أن يعبر ~~عن كل واحد من الوجهين وادعاء أن ذلك بين من قول الله تعالى {كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ms0897 ثم يحييكم} [البقرة: 28] قال؛ لأنه ~~قد علم أنه أراد بقوله عز وجل {فأحياكم ثم يميتكم} [البقرة: 28] أنه أمات ~~كل واحد منهم حتى يميت جميعهم والصيغة في اللفظين واحدة. # ولولا أن كل واحدة منهما محتملة للوجهين لما صح أن يريد بالواحدة غير ~~مراده بالآخرين قال وهذا أبين من أن يخفى. # قلت: احتمال واحد ممنوع بل حقيقته وظاهره ما قدمناه من أنه لا ينتقل لأحد ~~من الثاني شيء حتى ينقرض جميع الأول وإن أريد خلاف ذلك بقرينة كان مجازا ~~وقوله جميعهم ليس فيه زيادة غير التأكيد وكلامه في الآية الكريمة بناه على ~~أن المخاطب بها كل من وجد وسيوجد وليس بمسلم له، إنما المخاطب بها ~~الموجودون حين نزولها عاتبهم الله بقوله {كيف تكفرون بالله} [البقرة: 28] ~~الآية فهي خطاب مواجهة وخطاب المواجهة لا يعم من سوى الموجودين إلا بدليل ~~ولا دليل على إرادة غيرهم منه وإن كان كل من صدر منه الكفر بهذه المثابة ~~وصالحا لأن يخاطب به كما خوطب به هؤلاء. # وإذا # PageV02P201 # كانت خطابا للموجودين خاصة فكلهم كانوا أمواتا فأحياهم الله وكلهم أحياء ~~ثم يميتهم الله ثم يحييهم فقد جاءت لفظة " ثم " على بابها في موقعها بلا ~~إشكال ولا ضرورة إلى الحمل على ما قاله ابن رشد ثم الاستدلال به على مسألة ~~لا يوافق عليها أحد ثم دعوى أن ذلك بين من الآية الكريمة، وقوله إنه أراد ~~بقوله عز وجل {فأحياكم ثم يميتكم} [البقرة: 28] أنه أمات كل واحد منهم بعد ~~إحيائه لا أدري ما حمله على أن عبر بالماضي وهو أمات عن المضارع المذكور في ~~القرآن وهو (يميتكم) فلا عبارته جيدة ولا فهمه جيدا. # وقوله قبل أن يحيي يميتهم صحيح بالمعنى الذي أردناه لا بالمعنى الذي ~~أراده وقوله فلولا أن كل واحد محتمل للوجهين لما صح أن يريد بالواحدة غير ~~مراده بالأخرى. # قلنا لم يرد بالواحدة غير مراده بالأخرى لما بيناه ولو كان كذلك لما لزمه ~~أن يكون الوجهان على السواء بل يكفي أن يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا. # ولو لزم أن ms0898 يكون الاحتمالان على السواء لكنا نقول عند عدم القرينة إذا ~~كان الاحتمالان على السواء استحقاق البطن الأول محقق فيستصحب حتى يقوم دليل ~~قوي على استحقاق البطن الثاني. # ولا ينتقل إليهم بالشك، وعلى هذا يحمل كلام ابن رشد فلم يقل هو ولا غيره ~~ينتقل بمجرد ذلك إلى أولاد الأولاد وإنما نقول بالاحتمال ففي تلك المسألة ~~التي نتكلم فيها يقتضي أنه عضده قرينة والمسألة التي تكلم عليها في مذهبه ~~مسألة الاعتبار هي مسألة عظيمة عندهم ذكرها أكثر المالكية بواو التشريك. # وذكرها ابن رشد أيضا وصورتها على ما في المدونة رجل حبس على ولده في مرضه ~~وولد ولده والثلث يحتملها وهلك وترك زوجته وأمه وولده وولد ولده قال تقسم ~~الدار على عدة الولد وعلى عدة ولد الولد فما أصاب لولد الأعيان دخلت معهم ~~الأم والزوجة فكان ذلك بينهم على فرائض الله حتى إذا انقرض ولد الأعيان ~~رجعت الدار كلها على ولد الولد وصورها فيما إذا كانت الأولاد ثلاثة ~~وأولادهم قسمت على ستة فالثلاثة التي لولد الولد سالمة لهم والثلاثة التي ~~لولد الأعيان إذا لم تحرم الأم والزوجة أخذنا من كل واحدة السدس والثمن؛ ~~لأنهم وارثون ولا وصية لوارث، والوقف في المرض # PageV02P202 # وصية وقسمتها على ألفين ومائة وستين كل سدس ثلثمائة وسبعون تأخذ الأم ~~سدسه والزوجة ثمنه فيجتمع للأم مائة وثمانون وللزوجة مائة وخمسة وثلاثون ثم ~~يموت بعد ذلك واحد من الأولاد ومن أولاد الأولاد وقد يحدث ولد رابع أو خامس ~~من أولاد الأولاد فتصير القسمة على أربعة وثمانين ولهم فيها حساب طويل وعمل ~~كثير وخلاف وهل تنقض القسمة أو لا تنقض، وفي الجواهر لابن شاس وغيرها من ~~كتب المالكية إذا مات واحد من ولد الأعيان يكون سهمه لورثته من كانوا يعني ~~من أولاده الذين هم البطن الثاني من الوقف وغيرهم محجورا عليهم حتى ينقرض ~~ولد الأعيان فيخلص وقفا لأولادهم؛ لأنهم ليسوا ورثته. # وكذلك إذا ماتت الأم والزوجة في حياة ولد الأعيان فيصير وقفا على أولاد ~~الأولاد وذكر صاحب البيان والتحصيل من المالكية أيضا ms0899 المسألة بصيغة ~~الترتيب. # ولا غرض لنا في ذكرها إلا أنه قد يتعلق أحد بكلام مالك فيها فإنه إمام ~~فلا بد من ذكرها قال مصنف البيان والتحصيل وهو القاضي أبو الوليد محمد بن ~~رشد الجد الكبير: # (مسألة) قال مالك - رضي الله عنه -: من أوصى بوصية لبعض ورثته دون بعض ثم ~~جعلها من بعدهم لغيرهم قسمت على سائر الورثة والزوجة والأم ومن لم يوص له ~~بشيء يدخلون معهم فيأخذون قدر ما يصيبهم من الميراث فإذا هلك رجل من الورثة ~~الذين أوصى لهم صار نصيبه لولده وخرج نصيب الزوجة والأم والأخت من ذلك وثبت ~~في غيره حظوظ أعيان الولد حتى ينقرض آخرهم فإذا انقرض أعيان الولد الذين ~~أوصى لهم سقط نصيب الزوجة والأم فإذا هلكت الزوجة والأم دخل من يرثهما ~~مكانهما في الميراث مع الولد. # فإذا هلك الولد ورثه ولده وانقطع ميراث الأم والزوجة وميراث من ورثهم إن ~~كانوا قد هلكوا. # قال القاضي ابن رشد المعنى في هذه المسألة أنه أوصى لبعض ورثته دون بعض ~~بوصية بحبس يجري عليهم عليه بدليل قوله ثم جعلها من بعدهم لغيرهم إذ لو ~~أوصى لبعض ورثته دون بعض بوصية ملك لم يصح أن تكون لغيرهم من بعدهم ولوجب ~~إن لم يجز ذلك سائر الورثة أن تبطل وترجع ميراثا بين جميعهم ولم يكن في ذلك ~~كلام ولا إشكال # PageV02P203 # وتنزل المسألة على المعنى الذي أراده وذكره أن يكون الموصي قد نزل من ~~الورثة من البنين أربعة وابنة وإما زوجة وأوصى أن يحبس على الذكران من ~~أولادهم ثم على أولادهم من بعدهم حبسا له عليه يكون موقوفا عليهم فلم يجز ~~ذلك سائر الورثة الذين لم يوص لهم وهم الزوجة والأم والأخت أنهم يدخلون مع ~~الموصى لهم في غلة الحبس يقتسمونها بينهم على سبيل الميراث. # وذلك الذي أراد بقوله فيقسم على سائر الورثة الزوجة والأم ومن يوص له ~~بشيء فيدخلون معهم فيأخذون قدر ما يصيبهم من الميراث. # وقوله بعد ذلك: فإذا هلك رجل من الورثة الذين أوصى لهم صار نصيبه كاملا ms0900 ~~لولده دون أن تأخذ منه الأخت والأم والزوجة شيئا وهو الرابع؛ لأن المحبس ~~عليهم أربعة فإذا توفي أحدهم صار الربع كاملا لولده؛ لأنهم غير ورثة ولا ~~يدخل عليهم فيه الزوجة ولا الأم ولا الأخت. # وقوله: وثبت في غيره من حظوظ أعيان الولد حتى ينقرضوا. # يريد أن الثلاثة الأرباع يدخل فيها مع الإخوة الثلاثة الباقين؛ لأنهم ~~ورثة الزوجة والأم والأخت ويكون ذلك بينهم على فرائض الله تعالى، فقوله حتى ~~ينقرض آخرهم يريد أنه يعمل في موت من مات منهم بعد الأول ما عمل في موت ~~الأول من أن يكون الربع الثاني لولده؛ لأنهم غير ورثته فلا تدخل عليهم فيه ~~الزوجة ولا الأم ولا الأخت وكذلك إذا مات الرابع وهو آخرهم يصير الربع ~~الرابع لولده كاملا؛ لأنهم غير ورثته ويسقط نصيب الزوجة والأم يريد: والأخت ~~لا يكون لهم شيئا. # وقوله فإن هلكت الزوجة والأم يريد أو الأخت دخل من يرثهما مكانهما في ~~الميراث مع الولد يريد نصيبهم كلهم في جميع الغلة أو مع من يبقى منهم في ~~حظه منهما وهو الربع؛ لأنهم أربعة على التنزيل الذي نزلنا عليه المسألة ~~فإذا انقرضوا كلهم رجع الحبس إلى أولادهم؛ لأنهم غير ورثة ولم يكن لمن لم ~~يوصى له من الورثة في ذلك حجة ولا كلام لأن الحبس قد صار إلى غير ورثته، ~~فهذا بيان هذه المسألة وفيها معنى ينبغي أن يوقف عليه وهو قوله فيها: فإن ~~هلك رجل من الورثة الذين أوصى لهم صار نصيبه لولده وهو قد حبس عليهم ثم على ~~أولادهم من بعدهم ولا يقتضي قوله ثم على # PageV02P204 # أولادهم من بعدهم أن لا يدخل ولد من مات منهم في الحبس حتى يموتوا كلهم؛ ~~لأن قوله: ثم على أولادهم من بعدهم يحتمل أن يريد ثم على أعقابهم من بعد ~~انقراض جميعهم وأن يريد على أعقاب من انقرض منهم إلى أن ينقرض جميعهم ~~لاحتمال اللفظ الوجهين جميعا احتمالا واحدا. # وكذلك كل ما كان صيغته من ألفاظ عطف جمع على جمع بحرف " ثم " يجوز أن ~~يعبر ms0901 به عن كل واحد من الوجهين وكذلك بين قوله تعالى {كيف تكفرون بالله ~~وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة: 28] ؛ لأنه قد علم أنه ~~أراد بقوله عز وجل {فأحياكم ثم يميتكم} [البقرة: 28] أنه أمات كل واحد منهم ~~بعد أن أحياهم قبل أن يحيي بقيتهم وأنه أراد تعالى {ثم يحييكم} [البقرة: ~~28] إنه لا يحيي منهم أحدا حتى يميت جميعهم والصيغة في اللفظين واحدة فلولا ~~أن كل واحدة منهما محتملة للوجهين لما صح أن يريد بالواحدة غير مراده ~~بالأخرى وهذا أبين من أن يخفى. # فإذا كان قوله: ثم على أولادهم محتمل للوجهين وجب أن يكون حظ من مات منهم ~~لولده لا يرجع على إخوته؛ لأن ما هلك الرجل عنه فولده أحق به من إخوته ~~فترجح بذلك أحد الاحتمالين في اللفظ؛ لأن الأظهر من قصد الحبس وأراد به أن ~~يكون ذلك بينهم على سبيل الميراث ثم على أعقابهم أن لا يدخل الولد مع والده ~~في الحبس حتى يموت والده وجميع أعمامه المحبس عليهم لقال ثم على أولادهم من ~~بعد انقراض جميعهم فلا اختلاف أعلمه في هذه المسألة قط. # وقد وقع لابن الماجشون في الواضحة ما ظاهره خلاف هذا وهو محتمل للتأويل. # وقد ذهب بعض فقهاء أهل زماننا إلى أن الولد لا يدخل في الحبس بهذا اللفظ ~~حتى يموت والده وجميع أعمامه. # وقال إن لفظه يقتضي التعقيب في اللسان العربي وقف خلاف فلا ينبغي أن ~~يختلف إذا قال ثم على أولادهم أنه لا يدخل أحد من الأولاد في الحبس إلا بعد ~~انقراض جميع الآباء. # وتعلق بظاهر قول ابن الماجشون في الواضحة ولا تعلق له فيه لاحتماله ~~التأويل فقوله خطأ صراح لما بيناه، وإنما يختلف في المذهب إذا حبس على ~~جماعة معينين ثم صرف الحبس من بعدهم إلى سوى أولاده من وجه آخر يجعل مرجع ~~الحبس إليه بعدهم على ثلاثة أقوال يقوم من المدونة فيمن # PageV02P205 # حبس حائطه على قوم بأعيانهم فمات بعضهم وفي الحائط ثمر لم يؤبر أحدها أن ~~حظ الميت منهم يرجع إلى ms0902 الوجه الذي جعل مرجع الحبس إليه بعده وذلك على قياس ~~قوله في المدونة: إن حظ الميت منهم يرجع إلى المحبس. # والقول الثاني أن حظ الميت يرجع إلى بقيتهم. # والقول الثالث إن كان الحبس مما يقسم عليه من الثمرة أو الخراج رجع حظ ~~الميت منهم إلى الوجه الذي جعل مرجع الحبس إليه بعدهم وإن كان مما لا يقسم ~~عليه كالعبد يخدمونه والدار يسكنونها والحائط يكون عليه رجع نصيب الميت ~~منهم إلى بقيتهم وذلك على قياس ما روى الرواة عن مالك وأخذوا حاشى بن القسم ~~من التفرقة بين الوجهين. # وقد حكى عبد الوهاب في المعونة أن الاختلاف في هذه المسألة إنما هو فيما ~~يقسم كالغلة والثمرة وأنه لا اختلاف فيما لا يقسم كالعبد يختدم والدار تسكن ~~وليس ذلك بصحيح على ما بينا انتهى كلام ابن رشد. # قال علي السبكي غفر الله له ولوالديه: قول مالك - رضي الله عنه -: من ~~أوصى بوصية لبعض ورثته دون بعض لم يقل إنها وقف فيحتمل أن تكون وصية على ~~حقيقتها قول ابن رشد بدليلي حكم العمرى والثاني على حكم الملك ومذهب مالك ~~في العمرى أنها تمليك البائع، ولو أن رجلا أوصى بمنافع داره لزيد مدة حياة ~~زيد ثم بعده تكون ملكا لعمرو أو تكون منافعها لعمرو لم لا يصح بل أقول على ~~مذهبنا يصح ذلك إذا صرح بالمنافع الآن وبالملك في ثاني الحال؛ لأنها وصية ~~معلقة بشرط بعد الموت وإنما احتجت إلى مذهب مالك فيما إذا أطلق فإنه يقتضي ~~الملك والملك عندنا لا يصح موقتا ولا العمرى فلذلك جعلتها عمرى على مذهب ~~مالك لاحتمال قول ابن رشد: ولو أوصى لبعض ورثته دون بعض بوصية ملك لم يصح ~~أن تكون لغيرهم من بعدهم ولوجب إن لم يجز ذلك سائر الورثة أن تبطل وترجع ~~ميراثا. # وهو صحيح إذا أراد الملك الحقيقي لناقيته وأما إذا أراد العمرى أو احتمل ~~وأمكن الحمل عليه فهو أولى من الإبطال. # قول ابن رشد وتنزل المسألة # PageV02P206 # على المعنى الذي أراده إلى قوله: ثم على أولادهم. ms0903 # قلنا مالك إنما قال ثم جعلها لغيرهم ولم يخص أولادهم فقد يجعلها لأجنبي ~~غير وارث ولا يختلف الحكم، وسيأتي في كلام ابن رشد الترجيح لأحد الاحتمالين ~~بقرينة الإرث وهذه القرينة منتفية في الأجنبي الذي يحتمله كلام مالك قول ~~مالك - رضي الله عنه -: فإذا هلك رجل من الولد الذين أوصى لهم صار نصيبه ~~لولده يحتمل أن يكون بحكم الوصية ويحتمل أن يكون بحكم الإرث. # وقول ابن رشد يريد وصار نصيبه كاملا ليس في كلام مالك ما يدل على قوله ~~كاملا فيحتمل أن يريد نصيبه كاملا كما قال ويحتمل أن يريد النصيب الذي كان ~~يصل إليه في حياته. # قول مالك وخرج نصيب الأم والزوجة والأخت من ذلك يحتمل أن يكون مراده سقط ~~ويحتمل أن يريد خرج من التعليق بما في يد ولد الولد وصار متعلقا بغيره وهذا ~~موضع مشكل. وفصل القول فيه صعب ولا ضرورة بنا إليه؛ لأنه ليس من غرضنا. # قول ابن رشد وهو الربع مبني على فهمه أن مالكا أراده وفيه نظر وقول مالك ~~وابن رشد الأخت يريد البنت؛ لأنها أخت البنين ودخولها ودخول الزوجة والأم ~~مع البنين صحيح؛ لأنهم وارثون ولم تحصل الإجازة فيقسمونه على حكم الميراث ~~وقول مالك - رضي الله عنه -: وإذا هلك الولد ورثه ولده يصرح بالإرث وهو ~~موافق لما قدمناه عن الجواهر وغيرها ولا سيما وقول مالك هذا في الولد ~~الأخير الذي يخلص الجميع لولد الولد فلو قلنا إنه وقف يخالف ذلك كلام مالك ~~وما عندي هذا إلا أن نفرض المسألة في الملك الذي يورث أو أنا نحكم بالملك ~~والإرث في حياة الأولاد وفي الانتقال إلى أولادهم ولا يزال حكم الإرث ~~منسحبا عليه حتى يموت الولد الأخير فينتقل أيضا إرثا ثم ينقلب فيصير وقفا ~~ويكون الملك أولا ثبت والوقف آخرا وبهذا يزول ما يحاوله ابن رشد من إثبات ~~هذا الحكم في الوقف المستقر أولا وآخرا ولا شبهة للإرث فيه ولا لحكمه وإنما ~~هو مرتب على مدلول اللفظ. # قول ابن رشد: فهذا بيان المسألة قلنا قد علم ms0904 ما فيه قوله وفيها معنى ~~ينبغي أن يوقف عليه هو الذي خشينا أن يتعلق به أحد من كلام مالك. # وقد ظهر منازعتنا فيه ولقد أنكرنا هذا أن ينتزع من # PageV02P207 # قول مالك وأن من وقف وقفا على أولاده ثم أولاد أولاده ومات واحد منهم ~~ينتقل نصيبه إلى أولاده قبل انقراض البطن الأول، وهذا لم يقله مالك ولا أحد ~~من العلماء غيره ولا قاله ابن رشد صريحا وإنما قال إنه محتمل له وأخذ من ~~كلام مالك احتماله ونحن ننازعه في أخذ احتماله من كلام مالك هذا وإن كنا ~~تسلم احتماله من غير ذلك احتمالا مرجوحا والاحتمال المرجوح لم يقل أحد إنه ~~يعمل به إلا إن دل عليه دليل وبقية كلام ابن رشد في هذا الفصل والآية ~~الكريمة قد تكلمنا عليها وبينا أن الصواب فيها خلاف ما قال ابن رشد وقوله: ~~وهذا أبين من أن يخفى بحسب ما في ذهنه: ونحن نقول رده أبين من أن يخفى. # وقول ابن رشد فإذا كان قوله ثم على أولادهم محتمل للوجهين وجب أن يكون حظ ~~من مات لولده لا يرجع على إخوته؛ لأن ما هلك الرجل عنه فولده أحق به من ~~إخوته هذا وإن السياق والقرآن وقيام الحرب على ساق فإن كل من وقفنا على ~~كلامه من الفقهاء على خلاف هذا ولولا خوف المجازفة كنت أدعي الاتفاق وكنا ~~نحسن الظن بابن رشد ونقول لعل كلامه في تلك المسألة خاصة والآن برح الخفاء ~~واقتضى كلامه طرده في كل وقف على الأولاد ثم أولادهم بل في الوقف على زيد ~~وعمرو ثم أولادهما لقرينة الولدية ولعمري أنه محتمل وإنها قرينة لكن ما كل ~~قرينة يعمل بها حتى يشهد لها شاهد بالاعتبار ولا سيما وكل من رأينا كلامه ~~من الفقهاء مصرح بخلافه. # ومع ذلك كله لا يطرد في الوقف على زيد وعمرو ثم بكر وخالد؛ لأنه مجرد ~~احتمال بلا قرينة فلا يقوله ابن رشد في كل جمع مرتب على جمع حتى تعضده مثل ~~هذه القرينة ولو كانت قرينة الولدية مقتضية ms0905 الإلحاق بالإرث لوجب إذا وقف ~~على أولاده وأطلق أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كما هو في الإرث وليس كذلك ~~بل عند الإطلاق إنما يحمل على السوية، وقول ابن رشد: لو أراد لقال جميعهم. # نقول لفظ جميعهم إنما يريد التأكيد وليس تأسيس معنى جديد فإذا سلم عند ~~ذكر جميعهم أنه لا ينتقل ينبغي أن يسلم عند حذفها. # وقوله: فلا اختلاف أعلمه في هذه المسألة الظاهر أنه ليس مراده مسألة مالك ~~بل الوقف على الأولاد ثم أولاد الأولاد مطلقا # PageV02P208 # وحينئذ نقول له: عفا الله عنك هذا المنقول في المذاهب خلاف ما قلت ولم ~~نعلم فيه خلافا. وقوله قط. # قلنا كلام النحاة إن قط إنما تكون في الماضي فلا يصح كلامه إلا إن تأولنا ~~له لا يعلم في معنى لم يعلم وما ذكره عن ابن الماجشون في الواضحة هو ~~المعلوم من غيره. وكذا ما ذكره عن بعض فقهاء أهل زمانهم. وقول ابن رشد: إنه ~~خطأ صراح. ليس بصحيح ولا بأس أن يقابل بمثله، وقول ذلك الفقيه إن لفظة " ثم ~~" تقتضي التعقيب كأنه يريد الترتيب فإن التعقيب للفاء لا لثم. # وقوله دون خلاف قد قدمنا ما فيه، ثم مسألة مالك إذا سلمت له وقف على بنين ~~أربعة معينين وقد قلنا إن الأولاد إذا سموا يأتي فيهم الخلاف كزيد وعمرو ~~فليست كمسألتنا وهي وقف على الأولاد الذين هم من جهة محضة، وقد ذكر ابن رشد ~~المشار إليه - رحمه الله - في كتابه المذكور في رجل تصدق على بناته فإذا ~~انقرض بناته فلذكور ولده نسل ذلك لهن كلهن وله ولد ذكور فقال ولد ولده يدخل ~~دخلوا. # فهذا وإن لم يكن في غير مسألتنا لكنه اعتبر في السؤال في انقراض البنات ~~جميعهن والبنات جهة كالأولاد والسؤال بين يدي مالك فإن كان انقراض كلهن لا ~~يعتبر لم لا ينكره وقد قال ابن عبد البر وهو إمام المالكية في كتابه ~~الكافي: وإذا قال الرجل في حبسه على ولد ثم على ولد الولد لم يدخل أحد من ~~ولد الولد مع ms0906 ولد الأعيان حتى ينقرضوا وهذا نص في المسألة. # فإن كان ابن عبد البر وهو الذي عناه ابن رشد بقوله: بعض فقهاء زماننا. # فلا يضره ذلك ويكفي قوله وقول ابن الماجشون وعدم خلاف غيرهما مع قول أهل ~~المذاهب الثلاثة ولنكتف من كلام المالكية بهذا. # كتبته ليلة الاثنين العشرين من صفر سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وحضرت فتوى ~~لابن تيمية الحنبلي فيمن وقف على أولاده ثم أولاد أولاده على أن من مات ~~منهم عن غير ولد انتقل نصيبه لمن في درجته فمات واحد عن ولد فأفتى أن نصيبه ~~لولده وذكر أن في مذهبه في ذلك وجهين وأن في مذهب الشافعي وجها مخرجا. # وقد غلط على مذهبه ومذهب الشافعي، وأظن الحامل له على غلطه على مذهب ~~الشافعي صدر كلام # PageV02P209 # الرافعي عن أبي الفرج السرخسي فإنه يوهم التسوية بين مسألة زيد وعمرو ثم ~~الفقراء ومسألة الأولاد ثم أولادهم، وآخر كلام الرافعي يبين مراده فالغلط ~~من عدم تأمله وأظن الحامل له على غلطه على مذهبه قول ابن حمدان الحنبلي في ~~الرعاية فيما إذا وقف على ابنيه ثم على أولادهما ثم الفقراء فمات أحدهما هل ~~سهمه لأخيه أو لولده. # قال يحتمل وجهين فقوله يحتمل يدل على أنه ليس بمنقول عنده وليس هو ~~مسألتنا فإن ابنيه بالنسبة لنسبة زيد أو عمرو لأن المثنى يبعد جعله جهة ~~فيحتمل الوجهين بخلاف الأولاد؛ لأن الجمع المعرف يستعمل جهة كالفقراء؛ لأنه ~~لو حلف لا يتزوج النساء حمل على الجنس بخلاف لا يتزوج امرأتين. # وأطال ابن تيمية في أمثلة مقابلة الجمع بالجمع ولسنا في ذلك ولم يذكر ~~مثالا واحدا مما فيه عطف كمسألتنا مع وجوده في القرآن، وهذا الرجل كنت رددت ~~عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وفي ~~إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن ~~يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسألة ~~ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن ms0907 الحد جدا، وهو كان مكثرا ~~من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته ~~واتساع خيال وشغب كثير، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في ~~كلامه جملة. # وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه وحبس بإجماع المسلمين ~~وولاة الأمور على ذلك ثم مات. # ولم يكن لنا غرض في ذكره بعد موته؛ لأن تلك أمة قد خلت ولكن له أتباع ~~ينعقون ولا يعون ونحن نتبرم بالكلام معهم ومع أمثالهم ولكن للناس ضرورات ~~إلى الجواب في بعض المسائل كهذه المسألة فإن بعض الحنابلة تبعوه فيما قاله ~~من تقسيم دلالة " ثم " على الترتيب إلى ما يحتمل مقابلة الجملة بالجملة ~~ومقابلة الأفراد بالأفراد ثم زاد ابن تيمية على الاحتمال فأفتى في تلك ~~المسألة باستحقاق الولد من غير بيان لترجيح أحد الاحتمالين والترجيح إنما ~~يكون بدليل. # وظن أن المفهوم من تقييد كونه مات عن # PageV02P210 # غير ولد أن الولد يستحق وقد بينا أنه ليس بمنطوق ولا مفهوم ولم يتبينه ~~ابن تيمية لذلك ولا لما يدفعه أو يقبله ثم زاد هذا الذي تبعه على ابن تيمية ~~بما لم يتنبه ابن تيمية إليه فقال: إن نصيب أحمد ينتقل لمحمود ونصيب محمود ~~ينتقل لفاطمة بنت محمد بن صدقة وسنعرض لذلك. # فقلت له هذان الوجهان اللذان نقلهما ابن تيمية عن غير مذهبه في ابن وهذا ~~المعنى من كتبكم لم يذكر خلافا وخرج أنه لا يعطى لأحد من أولاد الأولاد حتى ~~ينقرض الأولاد وما دام واحد منهم لا يستحق أحد من أولاد الأولاد. # فقال هذه المسألة لا نراها إلا في المغني والمغني لعله أخذها من الشامل ~~من كتب أصحابكم. # قلت سبحان الله شخص حنبلي يضيف على مذهبه يأخذ من كتب الشافعية ثم أخرجت ~~النقل من المجرد للقاضي أبي يعلى والمستوعب والفصول لابن عقيل كما في ~~المغني فهذه أربع أمهات من كتب الحنابلة وليس في غيرها مما وقفت عليه ما ~~يخالفها فعلم أنه لا خلاف في ذلك. # ومن البلية أن هذا الحنبلي ms0908 لما أفتى بذلك تبعه جماعة من الحنفية وواحد من ~~المالكية وواحد من الشافعية وقاضي الحنابلة كلهم أفتوا بنصيب أحمد لمحمود ~~ونصيب محمود لفاطمة، وهذا سنعرض له وليس هو من غلط الفقهاء بل هوس وهذيان ~~فليس من جنس غلط ابن تيمية. # وفي آخر الكلام يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وإنما احتجت لتقرير هذه ~~المسألة لمجيء " ثم " في هذا الوقف بين البطن الأول والبطن الثاني ولا شك ~~في احتمالها في مثل هذا التركيب وكانت محتملة لأن ينتقل نصيب لاجين إلى ~~أولاده عند موته ولأن ينتقل إلى أخيه منكورس حتى يموت فينتقل مع نصيبه إلى ~~أولادهما ووجد في هذا الوقف ما دل على أحد الاحتمالين وعضده وهو انتقال ~~نصيب لاجين عند موته لأولاد كما بيناه على الأظهر عندنا، ثم إن معنى في هذا ~~الوقف الخاص مع لفظة أخرى وهي قوله: من بعدهم وهي مؤكدة لمعنى " ثم " وأصرح ~~منها في أنه بعد الجميع لأن " بعد " بمادتها تدل على التأخير، والضمير يعود ~~على الجميع. # (المسألة الرابعة) كيف يقسم الوقف عند تغير البطون؛ لأن لا شك أنه إذا ~~قال على أولادي ثم أولاد أولادي ولم يشترط انتقال نصيب من مات لولده أنه ~~عند انقراض البطن الأول وانتقال جميع الوقف إلى جميع البطن # PageV02P211 # الثاني يقسم بينهم كما كان يقسم على البطن الأول على ما شرط الواقف. # أما إذا شرط انتقال نصيب كل من مات إلى ولده فلو اقتصر على ذلك فلا شك ~~أنه من مات منهم يأخذ ولده نصيبه ويستمر لكن إذا قال مع ذلك ما يقتضي ~~انتقال نصيب البطن الأول بموته إلى البطن الثاني كما في هذا الوقف بدلالة " ~~ثم " عليه أو نحوها من الألفاظ في غير هذا اللفظ فقد تعارض معنا دليلان: # (أحدهما) المقتضي لانتقال جملة الوقف من البطن الأول إلى البطن الثاني. # (والثاني) المقتضي لانتقال نصيب كل واحد إلى ولده إذا نتج من أعمال كل من ~~الدليلين لعمومه تعارض كما سنبينه في بعض الصور، ولم أر لأصحابنا كلاما في ~~ذلك، ورأيت في وقف ms0909 الخصاف من الحنفية فيمن وقف على أولاده فإذا انقرض ~~أولاده فأولاد أولاده وله ولدان ماتا قبيل وقفه عن أربعة أولاد وأولاده ~~الباقون عشرة فالوقف الآن للعشرة وشرط أن من مات انتقل نصيبه إلى ولده فمات ~~تسعة من العشرة انتقل إلى أولاد كل منهم العشرة فإذا مات العاشر قال تنقض ~~القسمة وتستقبل قسمة جديدة على أولاد العشرة وأولاد الميتين قبيل الوقف ~~فإذا كان أولاد العشرة ثلاثين قسم على أربعة وثلاثين؛ لأنا لو أعطينا العشر ~~لولد العاشر ووقفنا أولاد كل واحد من التسعة على ما بأيديهم لحرمنا أولاد ~~الميتين قبيل الوقف وهم من أولاد الأولاد والوقف شامل لهم وهم مع أولاد ~~أعمامهم هم البطن الثاني. # وقال أيضا فيما إذا لم يكن له إلا العشرة ومات واحد منهم وله خمسة أولاد ~~ثم آخر وله واحد إلى أن انقرضوا كلهم أنه تنقض القسمة فترد إلى عدد البطن ~~الثاني وبطل قوله: كلما حدث الموت على واحد فنصيبه لولده. قيل له فلم كان ~~هذا القول هو المعمول به عندك؟ . # قال من قبيل أنا وجدنا بعضهم يدخل في الغلة ويجب حقه فيها بنفسه لا بأبيه ~~فعملنا على ذلك وقسمنا الغلة عليهم على عددهم هذا الذي قاله الخصاف محتمل ~~وينبغي إمعان النظر في الترجيح والعمل بكل من اللفظين. # وقوله: من مات فنصيبه لولده فيه عموم في الميت وإطلاق في كون النصيب ~~لولده لأنه إذا أخذه في وقت دون وقت حصل الإطلاق وفيه عموم أيضا في النصيب ~~في الولد. وقوله: فإذا انقرض أولادي فأولاد أولادي. # PageV02P212 # فيه عموم في أولاد الأولاد فإن تعارض تخصيص عموم وتقييد مطلق فتقييد ~~المطلق أسهل من تخصيص العموم، وإن تعارض تخصيصان أو تقييدان وكان أحدهما ~~أقل إخراجا فهو أسهل من الأكثر إخراجا فإن استويا في ذلك يطلب الترجيح من ~~خارج، وهذا لا يمكن ضبطه بقاعدة كلية هنا؛ لأنه يختلف باختلاف ألفاظ ~~الواقفين وممن لا ينحصر فعلى المفتي تأمل اللفظ الذي يستفتي فيه والعمل ~~بحسبه وما يترجح في ميزان النظر عنده بعد النقد الجيد. # إذا تقررت ms0910 هذه المسألة فإن الحاجة تدعو إليها عند موت منكورس الذي انقرض ~~به البطن الأول وصار الوقف كله إلى البطن الثاني وهم أولاد لاجين وأولاد ~~منكورس. # فإن قلنا بانتقاض القسمة واستقبال قسمة جديدة أخذنا النصف الذي في يد ~~أولاد لاجين والنصف الذي خلفه منكورس وقسمناهما معا على الفريقين أولاد ~~لاجين وأولاد منكورس وهم البطن الثاني للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم تنقض ~~القسمة بقيتا في أولاد لاجين الذي تلقوه عن والدهم وأعطينا أولاد منكورس ~~النصف الذي خلفه والدهم بغير زيادة وهذا فيما يصرح الواقف فيه بانتقال نصيب ~~كل من مات لولده. # وفي هذا الوقف لم يحصل تصريح بذلك، نحن أثبتناه بالطريق الذي قدمناها من ~~المفهوم وغيره فلا شك أنه أضعف من التصريح فيكون القول بانتقال القسمة في ~~هذا الوقف أولى من القول به في غيره حيث يصرح بالشرط المذكور ويكون رعاية ~~العموم في البطن الثاني هنا أولى من رعايته في غير هذا الموضع، ثم نزيد ~~النظر هنا أن لاجين على ما ذكروا حين موت منكورس ولم يبق من ذرية لاجين إلا ~~ولده أبو بكر وولد ابنته سيدة فإن خصصنا أولاده بنصيب والدهم ولا كلام ~~بينهم وبين أولاد منكورس وإن شركنا بينهم وبين أولاد منكورس فينتقل الكلام ~~إلى اشتراط البطن الثالث معهم وسيأتي الكلام. # وعندنا أنهم لا يشاركون فتكون القسمة على قول الانتقاص بين أولاد منكورس ~~وأبي بكر بن لاجين خاصة وتزداد حصة أولاد منكورس كثيرا، وعلى قول # PageV02P213 # عدم الانتقاص يكون النصف الذي كان بيد لاجين لابنه أبي بكر كله ولا ~~يشاركه فيه ولد أخيه على الأصح على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. # وقد انقضى بهذا ما نحتاج إليه من الكلام على حكم هذا الوقف إلى وصوله إلى ~~البطن الثاني وهم أولاد منكورس وأولاد لاجين المرتبون بلفظة " ثم " ولم ~~توجد لفظة " ثم " فيمن بعدهم بل قال أولادهم وأولاد أولادهم وأولاد أولادهم ~~فعطف البطن الثاني على الثالث والبطن الثالث على الرابع بالواو المقتضية ~~للتشريك لكنه قال بعد ذلك: بطنا بعد بطن وقرنا ms0911 بعد قرن. # ولا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول فاقتضى ذلك الترتيب وإن لم ~~يكن فيه لفظة " ثم "، ولا شك في الترتيب في هذه البطون الثلاثة وأنه لا ~~يشارك الأسفل منهم الأعلى، هذا لا شك فيه في الولد مع والده. # وأما مع عمه وعمته وخاله وخالته فعلى غير بحث ابن رشد يجب أن يكون كذلك ~~إلا على ما سنذكره في خصوص هذا الوقف، وعلى بحث ابن رشد في " ثم " وما ~~تضمنته من قرينة الولدية يحتمل أن يكون هنا من مات ينتقل نصيبه إلى ولده. # ويحتمل أن يقال هنا قوله: لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول ~~يمنع منه؛ لأن تنكير بطن في الأول في سياق النفي وتعريف البطن الأول في ~~الثاني ما يقتضي أن معنى الكلام لا يكون وقفا على أحد من البطن الثاني حتى ~~ينقرض جميع البطن الأول. # ولو صرح بذلك لم تكن ريبة في حجبه كل أحد بأبيه وعمه وخاله وخالته؛ لأن ~~هذا أصرح من دلالة " ثم " وأصرح من قوله: بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن؛ لأن ~~بطنا بعد بطن يقتضي بأول وضعه عموم البطن الثاني بعد الأول، ويتأتى وضعه ~~حجبه به، وكذلك اخترنا فيه أنه إنما يحجب كل واحد ولده. # وأما هذا بما قررنا من دلالة النكرة والتعريف قوي في حجب كل عال لسافل ~~والذي أشرنا إليه في خصوص هذا الوقف أن قوة كلام الواقف في الجمل التي بعد ~~هذا تقتضي تقديم الأولاد على الإخوة فإن جعلت الجمل المذكورة في البطن ~~الأول خاصة لم يلزم طرده في غيرها إلا من باب القياس والقياس لا يعمل به في ~~كلام لواقف أو # PageV02P214 # من باب العمل بما دل دليل على أنه مقصود للواقف من غير اقتضاء لفظه. # وهذا فيه نظر أشرنا إليه في الكلام في المفهوم؛ لأن قصد الواقف المجرد لا ~~التفات إليه حتى يبرزه في لفظ يترتب عليه حكمه شرعا وستكون لنا عودة إلى ~~هذا البحث. # (المسألة الخامسة) في أن الوقف على البطن الثاني هل ms0912 هو منجز أو معلق إذا ~~قال وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي هل نقول إن الوقف على أولاد ~~الأولاد معلق على انقراض الأولاد واغتفر التعليق؛ لأنه بطريق التبعية أو ~~نقول الوقف منجز على جميع البطون وإنما التعليق في الاستحقاق. # والأظهر الثاني فإن الإنشاء لا يعقل تعليقه وإنما المنشأ مرتب بحسب ما ~~أنشأه كذلك جميع ما ينسب إلى الفاعل كقولك: جعلت هذا لزيد ثم عمرو فالجعل ~~منك الآن والمرتب أثر ذلك الجعل وكذلك الوقف إنشاء الواقف على جميع البطون ~~الآن وأثر ذلك الإنشاء وقفيته وهنا مراتب: (إحداها) انتصاب الحكم الشرعي ~~الذي هو أثر فعل الواقف على البطون كلها وهو حاصل الآن مع تصرف الواقف أو ~~عقبه. # (وثانيها) مصير الوقف عليهم والظاهر أنه كذلك. # (وثالثها) اتصافهم بأنهم موقوف عليهم وذلك يتوقف على وجودهم إلا على جهة ~~المجاز فيوصفون به في القدم. # (ورابعها) أنهم من أهل الوقف، ووصفهم به أبعد ولذلك اقتضى نص الشافعي ~~والأصحاب أن أهل الوقف هم الذين يستحقون التناول ذلك الوقت فلا يوصفون قبله ~~به. # وأما وصفهم بأنهم موقوف عليهم أولا فلم يتعرض له الأصحاب، ومحل النظر في ~~ذلك فيمن يتصف في ثاني حال بذلك. # وأما من يموت من الأولاد الباقين قبل مصير الوقف إليه فينبغي القطع بأنه ~~لم يدخل في الوقف ولا يقال إنه موقوف عليه أصلا لعدم العلم بذلك بخلاف ~~الوقف على زيد ثم عمرو فقد يحتمل أن يقال عمرو موقوف عليه بعد انقراض زيد ~~لتسميته، مثل حبس أولاد الأولاد بعد الأولاد، وأما ولد ولد معين فلا. # والاحتمالان اللذان ذكرناهما في كلام الأصحاب ما يشهد لهما وإنما احتجنا ~~إلى النظر في هذا لقول الواقف فإن مات من الموقوف عليه فاحتجنا إلى معرفة ~~أنه هل يسمى ذلك الوقت قبل وجوده موقوفا عليه أم لا فإن سمي صح # PageV02P215 # احتمال إرادته منه وإن لم يصح يبقى نظر آخر وهو أنه هل يعتبر في تسميته ~~موقوفا عليه حالة الإطلاق وهي حالة إنشاء الواقف وتكلمه بهذا الكلام أو ~~حالته التي ستأتي. # والأظهر ms0913 الثاني كما في الآيات المتضمنة للأسماء المشتقة قبيل وجود ~~أصحابها كقوله تعالى: {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] ونحوها لا يشترط أن ~~يكون سارقا حين نزول الآية بل كل من سرق بعد ذلك في حكم الآية، ونظير ما ~~نحن فيه من المعلق على شرط قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} ~~[التوبة: 6] فإنه يدخل فيه كل مشرك استجار بعد نزول الآية وإن لم يكن ~~موجودا حين نزولها فكذلك كل من صار إليه الوقف ومات بعد صيرورته إليه كان ~~داخلا في حكمه. # فهذه مقدمة يستفاد ويحتاج إليها فيما نتكلم عليه من ألفاظ هذا الوقف، ~~فهذه خمس مسائل قواعد أمهات في باب الوقف ينتفع بها الفقيه لها تعلق بباب ~~الوقف المسئول عنه يحتاج إليها فيه. # ومما يتعلق بها من هذا الوقف قوله لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن ~~الأول، وظاهره تعليق كونه وقفا على الثاني بانقراض الأول فإن قلنا في كل ~~وقف كذلك كان تصريحا بالغرض وإن قلنا في غيره ليس كذلك بل التعليق إنما هو ~~للاتفاق فإما أن يتأول كلام هذا الواقف عليه وإما أن يقال إنه يجعل في هذا ~~بخصوصه لأجل الشرط وإما أن يقال ببطلانه. # (فرع) له وقع وينبغي التمهل فيه: كانت جاءتني فتوى في مصر من مدة فيمن ~~وقف على نفسه ثم على الفقراء فبحثت فيها في أن الواقف على نفسه وإن بطل ~~فالوقف على الفقراء معلق على موته والوقف المعلق على الموت صحيح، ثم رأيت ~~معنى هذا في بحث لابن شريح في الوقف على نفسه ورأيت كلام الأصحاب كالمصرح ~~بعده من المنقطع الأول، وكذلك الوقف في مرضه على وارثه ثم على الفقراء. # والآن عرضت فتوى وواقعة: رجل مريض مشرف على الموت أوصى بوصايا وجعل وقفا ~~على نفسه ثم على قراء يقرءون عليه ومات عن قرب فهذا يظهر أن مراده الوصية ~~وإنما لشحه جعله وقفا على نفسه أولا فيقوى في مثل هذا أن ينظر إلى قصده ~~ويصحح في الوقف على القراء كالوقف المعلق بالموت؛ لأنه لم يقصد إلا ms0914 إياه # PageV02P216 # وإنما احتاط لنفسه فقدمها فقوي عندي فيها القول بصحة الوقف بالنسبة إلى ~~القراء بعده لظهور قصده له وعارضني فيه ظاهر كلام الأصحاب وقولي فيما تقدم: ~~إن قصد الواقف من غير لفظ معتبر من جهة الشرع لا اعتبار به، وتعارض عندي في ~~الصورة المذكورة مأخذان: (أحدهما) أن الوقف على البطن الثاني مشروط بالوقف ~~على الأول فإذا لم يصح الأول لم يصح الثاني. # والظاهر أن الأصحاب بنوا على هذا لكن هذا يحتج لما قاله الماوردي في ~~الوقف على زيد ثم عمرو ثم بكر فمات عمرو قبل بكر لا يستحق بكر والصحيح وهو ~~قول القاضي حسين خلافه. # (والثاني) أن الوقف على البطن الثاني ليس مشروطا بالوقف على الأول بل ~~بعدمه وهو يناسب قول القاضي حسين. # فعلى هذين المأخذين ينبني هذا الفرع إن قلنا الوقف على الثاني مشروط ~~بالوقف على الأول وهو المناسب؛ لأن الترتيب في الاستحقاق لا في الوقف كما ~~يقتضيه كلام الشيخ أبي حامد فلا يصح ويبطل كله لبطلان أوله. # وإن قلنا الوقف على الثاني ليس مشروطا على الوقف على الأول بل هو معلق ~~واغتفر التعليق فيه تبعا فالتبعية فيما إذا لم يكن معلقا على الموت أما ~~المعلق على الموت فلا يكون محتاجا إلى التبعية فيصح كما لو لم يجعله تابعا، ~~وإذا احتمل لفظه الأمرين لاحتمال لفظة " ثم " لهما وظهر قصده في أحد ~~الجهتين جعل ظهور القصد ترجيحا لما احتمله لفظه فحيث ظهر قصد تبعية الثاني ~~للأول لا يصح وحيث قصد الثاني وذكر الأول احتياطا كما في هذا الفرع صح. # (المسألة السادسة) في خصوص هذا الوقف وما ينزل كلام الواقف عليه: قد ~~ذكرنا ألفاظه إلى قوله: لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الذي قبله. # ثم قال بعد ذلك: وإن مات واحد من الموقوف عليهم وليس له سوى ولد واحد وفي ~~الجملة الثانية إن مات واحد منهم، وفي الجملة الثالثة من الموقوف عليهم، ~~وفي الأخيرة: وإن انقرض الموقوف عليهم ونسلهم. # فهذه أربع جمل ذكر الموقوف عليهم في ثلاثة منها ظاهرا ms0915 وفي واحدة مضمرا ~~والمضمر مقطوع باختصاصه بالبطن الأول منكورس ولاجين وخضر؛ لأنهم الذي يصح ~~فيهم إن مات واحد منهم رجع على إخوتهم المذكورين # PageV02P217 # بينهما فذكر التنبيه في هذه الألفاظ يتعين بها أنهم هم لا غيرهم فنظرنا ~~الجملة الأولى وفيها ليس له سوى ولد واحد وليس أحد من الثلاثة مات بهذه ~~الصفة بل أحدهم ليس له ولد أصلا والآخران كل منهما له أولاد، والألف واللام ~~في الموقوف عليهم فيها يحتمل أن تختص بالثلاثة؛ لأن الضمير فيها بعدها يعود ~~عليها لأجل القرب. # والضمير الخاص إذا عاد على عام فيه خلاف في أصول الفقه هل يخصصه كقوله ~~تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] بعد قوله {والمطلقات} [البقرة: ~~228] فإن قلنا يخصصه ليساوي الضمير وما عاد إليه تعين تخصيصه هنا وعوده على ~~اللام فقط، وإن قلنا لا يخصصه رجع النظر في أن البطن الثاني هل يسمى موقوفا ~~عليه حينئذ أو يكتفى بمصيره كذلك فإن لم نقل بذلك تعين عوده إلى الثلاثة. # وإن قلنا به رجع النظر في تقديم العهد على العموم ومعناه معهود وهم ~~الثلاثة فقد يقال تتعين إرادتهم؛ لأنهم المعهود وقد ينازع في ذلك ويقال ~~الكل معهودون هم وأولادهم وأولاد أولادهم لذكره إياهم فإن تعين إرادة ~~الثلاثة من هذا الكلام زال التعلق به في غيرهم وإن لم يتعين فليكن مطلقا ~~ودلالته على أن من ليس له إلا والد واحد فنصيبه لولده، والاستدلال به على ~~أن من له أولاد نصيبه لهم من باب مفهوم الموافقة، وقد قدمنا أن المفهوم ليس ~~بحجة في الأوقاف. # واعلم أن الواقف لم يذكر هذه الجملة لإفادته كون الميت ينتقل نصيبه لولده ~~في حياة أخيه وإنما لما ذكر الانتقال بعد البطن الأول إلى أولادهم وأولاد ~~أولادهم وقال للذكر مثل حظ الأنثيين خشى أن يكون ذلك بيانا لحالة الاجتماع ~~فقط فبين حالة الانفراد إن لم يكن إلا ولد واحد ثم بين حال من لا ولد له ثم ~~بين حال من لا ولد له وله أولاد أولاد فجمع بذلك الأقسام الأربعة الممكنة ~~في أولاد ms0916 الثلاثة ويكون الموقوف عليهم في المواضع كلها المراد بهم الثلاثة ~~لا من بعدهم ويكون من بعدهم مستفادا حكمه من قوله: وأولادهم وأولاد أولادهم ~~وأولاد أولاد أولادهم. # إلى آخر قوله: حتى ينقرض البطن الأول فليس فيه ما يدل على أن من مات من ~~البطن الثاني ومن بعده عن ولد يكون نصيبه لولده، وإنما أخذنا انتقال نصيب ~~لاجين إلى أولاده لقوله: وإن مات واحد منهم بما اقتضاه مفهومه وتلك الجملة ~~خاصة بالبطن الأول بلا شك فلا يجري حكمها في # PageV02P218 # غيره، ولو سلمنا أن مفهوم الموافقة حجة وعملنا به في قوله: وإن مات وليس ~~له إلا ولد واحد. # فالمفهوم لا عموم له فيكفي بأن يكون له بعد وفاة عمه، ولو سلمنا عمومه ~~وأن نصيب كل من مات عن ولد لولده فمسألتنا هنا فيمن مات ولا ولد له ولأجل ~~هذا الموضع قدمنا الإشارة إلى أن في نصيب من مات من سائر البطون عن ولد فيه ~~احتمال أما من مات ولا ولد له فلا احتمال فيه إلا ما سنذكره وقد قدمنا في ~~آخر المسألة الرابعة بحثا فيمن مات عن ولد من غير البطن الأول فإن قوله " ~~لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول " يقتضي عدم استحقاقه حتى يموت ~~أعمامه في جميع البطون، والجمل الثلاث التي بعده إن حملت على البطن الأول ~~خاصة لم يعارض لكن فهم من نفس الواقف فيها أن بقية البطون كذلك فتحصل ~~المعارضة ولم يقم عندنا دليل من جهة الشرع على اعتبار مثل ذلك. # وإن جعلت عامة في جميع البطون أمكن العمل بها في ذلك لانضمام اللفظ ~~الشامل بوضعه ودلالته إلى القصد المعلوم من الواقف، والمسألة محتملة عندي ~~أعني استحقاق الولد نصيب والده من سائر البطون في هذا الوقف قلبي يميل إليه ~~لإشعار كلام الواقف بالميل إليه ولا أجد دليلا عليه إلا تعميم الموقوف عليه ~~ومع العمل بمفهوم الأولى ونبو اللفظ عنه فأنا فيه متوقف أعني في نصيب من ~~مات عن ولد من البطن الثاني ومن بعده. # (المسألة السابعة) فيمن ms0917 مات عن غير نسل وهو المسئول عنه أحمد بن عثمان ~~ومحمود بن صدقة، والذي يظهر أن ما بأيديهما يحكم به لعمتيهما لثلاثة مآخذ: ~~(أحدها) أنه منقطع والعمتان أقرب الناس إلى الواقف. # (والثاني) أنه ليس بمنقطع ولكنه كان الميتان يزاحمان العمتين فيه فلما ~~ماتا خلص للعمتين. # (والثالث) أنه لم يكن في يديهما بحق بل للعمتين من ذلك الوقت، وبيان هذه ~~المآخذ الثلاثة: أما الانقطاع فمرتب على شيئين: أحدهما أن هذا وما أشبهه من ~~الأوقاف على جماعة في حكم الأوقاف المتعددة. # والثاني انتقال نصيب كل من مات عن ولد إلى ولده وباجتماع هذين الشيئين ~~يصير نصيب أحمد ومحمود منقطعا لعدم نص الواقف على مصرفه ومصرف المنقطع على ~~الصحيح عندنا أقرب الناس إلى الواقف وأقرب الناس إليه اليوم # PageV02P219 # العمتان. # وعن مالك وأحمد في رواية أن مصرفه أقرب عصبات الواقف ومع هذا قال بعض ~~المالكية: يصرف إلى البنت وبنت الابن؛ لأنه لو كان موضعها ذكر كان عصبة ~~ولأن أخاها يعصبها فعلى هذا أيضا يصرف إلى العمتين. # وعن أحمد رواية أنه لبيت المال وهي بعيدة ولعل مراده بها أنه يوضع في بيت ~~المال ليصرف في وجوه البر وأما كونه لزوال المزاحمة فهذا هو الذي نختاره ~~وهو مبني على أنه وقف واحد كما قررناه فيما سبق في كل وقف على جماعة ولم ~~يفصل وعلى أن من مات ينتقل نصيبه إلى ولده ويحل ولده محله فنصيب منكورس ~~انتقل إلى أولاده الخمسة واستحقه كل منهم وازدحموا فيه واقتسموه بالمزاحمة ~~وانتقل نصيب كل من الثلاثة الذين ماتوا منهم إلى ولده وقاموا فيه مقام ~~والده مزاحما مع بقاء حق العمتين فيه معه كما كان مع أبيه فإذا مات عن غير ~~ولد زالت المزاحمة وحق العمتين باق فيه فيأخذانه بذلك الحق، وهذا أحسن ~~الوجوه وإنما يعرفه الراسخون في العلم. # وأما كونه للعمتين من ذلك الوقت وكان في يد أحمد ومحمود فمبني على أن كل ~~بطن يحجب من تحته ولدا كان أو غيره كما هو ظاهر قول الواقف الأول، على هذا ~~التقدير ms0918 يكون جميع الوقف الآن للعمتين؛ لأنهما أعلى الموجودين، فهذه مآخذ ~~غير مجتمعة لكن واحد على تقدير وآخران على تقدير. # فإن قلت هل لانتقال نصيب أحمد لابن عمه محمود وجه؟ قلت لا يتخيل له وجه ~~إلا قوله: بطنا بعد بطن يقتضي كما أشرنا إليه من قبل استحقاق البطن الثاني ~~بعد الأول فإذا حافظنا على عموم البطن الثاني فأبناء العم من بطن واحدة ~~فإذا مات أحدهما أخذ ابن عمه نصيبه محافظة على ذلك البطن وإن كان الواقف لم ~~ينص على اعتبار الدرجة ولا خالف قوله لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن ~~الأول فمعنى السافل بهذا المقتضى وأما العمتان فقد خرج عنهما بالانتقال إلى ~~الأولاد لكنا نقول إن كان قوله: بطنا بعد بطن مختصا بالولد وابنه فلا حجة ~~فيه لهذا التخيل، وإن كان عاما فقد انتقض ما قرره ولزم أن لا ينتقل إلى ولد ~~حتى يموت كل من هو أعلى منه فزال هذا التخيل وظهر أنه لا حجة له. # فإن قلت: هل لانتقال نصيب # PageV02P220 # محمود إلى فاطمة بنت أخيه محمد بن صدقة مآخذ؟ قلت إن أخذ من هذا الطريق ~~التي ذكرت في أحمد فقد أبطلناها وإن أخذ من قوله: وكذلك إن مات أحد من ~~الموقوف عليهم وليس له إلا بنت ابن صدقة من الموقوف عليهم وفاطمة بنت ابنه. # فجوابه أن صدقة ليس من الثلاثة ولو سلم أن المراد بالموقوف عليهم العموم ~~وأن صدقة منهم فصدقة مات عن أربعة أولاد فلا يصدق أنه مات وليس له إلا بنت ~~ابن؛ لأن المقصود عند موته؛ لأن الواو في " وليس " للحال ولو لم تكن للحال ~~فالمفهوم من الكلام ذلك. # ولو سلم أنه لا يختص بحال الموت فصدقة الآن له مع بنت الابن بنات بنت وهن ~~من أولاد الأولاد ولأن المراد انتقال نصيبه وأما هذا النصيب فهو نصيب محمود ~~لا نصيب جده محمود حتى ينتقل لبنت ابنه عنه لو انفردت وليس له إلا إخوة ~~معها فظهر أنه لا حجة لهذا القول أيضا بوجه من الوجوه فالحق ms0919 أن هذين ~~النصيبين للعمتين واحترزنا فلم نقل بانتقالهما إليهما بل قلنا يحكم لهما ~~بما في يد أحمد ومحمود ويشمل المآخذ الثلاثة وكونهما في يدهما بحق أو بغير ~~حق منقطعا أو غير منقطع. # فإن قلت قد أنكرت فيما تقدم انتقال نصيب أحمد ومحمود لغير العمتين وأبديت ~~له الآن وجها من الاحتمال وهذا تناقض؟ قلت ليس بتناقض؛ لأن الاحتمالات على ~~قسمين: منها ما يصلح أن يتبعه الفقيه ولم يوجد في هذه المسألة فلذلك ~~أنكرناه فيما مضى، ومنها ما لا يصلح وهو مثل ما ذكرناه الآن هاهنا وذكرنا ~~له حتى لا يبقى وجه ممكن ولا شبهة إلا أبديناها ودفعناها. # ولهذا قال الشافعي في نقض ما ينقض فبه قضاء القاضي أن يكون أصح في القياس ~~خلافه فلم يشترط أن لا يكون له احتمال بل قد يكون له احتمال خفي ومقابله ~~احتمال جلي معتضد بدليل فينقض قضاء القاضي بما يخالف القياس الجلي كهذه ~~المسألة فمن قضى بأن نصيب أحمد لمحمود أو نصيب محمود لبنت أخته نقض قضاؤه، ~~ومما وقع السؤال عنه في هذه الأيام وله تعلق ببعض المباحث المتقدمة. # (فرع) وقف على شخص ثم على أولاده ثم أولاد أولاده وإن سفلوا على أن من ~~مات عن ولد كان نصيبه موقوفا على ولد ولده ثم ولده وإن سفل على الشرط ~~والترتيب وإن مات عن غير ولد ولا نسل كان نصيبه لمن في درجته وذوي طبقته من ~~أهل # PageV02P221 # الوقف فمات الشخص الموقوف عليه عن أربعة أولاد ثم مات أحد الأربعة عن ~~ابنين وبنت ثم مات هذان الابنان عن غير ولد ولهما أختهما المذكورة وعمهم ~~باق وله أولاد محجوبون به وعماهما الأخوان ماتا ولهما أولاد متناولون لحصة ~~أبويهما فهل تكون حصة الابنين الميتين لأختهما خاصة أو لهما ولأولاد عمها ~~المتناولين أو يدخل معهم أولاد العم المحجوبون بأبيهم أو يكون لعمهم ~~الباقي، فأجبت أما العم الباقي فليس له من ذلك شيء لأنه ليس من درجة ~~الميتين. # وأما أولاده فليس لهم من ذلك شيء؛ لأنهم الآن ليسوا من أهل الوقف، ms0920 وأما ~~أولاد العم المتناولون فيحتمل أن يقال بمشاركتهم الأخت ويحتمل أن يمنع ~~ويقال باختصاص الأخت أما وجه المشاركة فهو المتبادر إلى الذهن لموت الابنين ~~عن غير ولد وقد قال: إن من مات عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته وذوي طبقته ~~من أهل الوقف لتناولهم فيشاركون الأخت لذلك. # وليس في شرط الواقف أنه يقدم الأقرب حتى نقول إن الأخت تمتاز عنهم بذلك ~~فلذلك يقال بالمشاركة وهذا هو الذي يبتدره ذهن كثير من الناس، وأما وجه ~~القول باختصاص الأخت فلقول الواقف من مات عن ولد كان نصيبه وقفا على ولده ~~ثم ولد ولده. # فنصيب أحد الأربعة المتوفى عن ابنين وبنت انتقل بمقتضى هذا الشرط لأولاده ~~الثلاثة وكل واحد منهم يستحق جميعه لو انفرد وكذا يستحق عند عدم الانفراد ~~جميعه ولكن المزاحمة هي المقتضية للقسمة والتوزيع كما قدمناه فإذا زالت ~~مزاحمة الابنين بموتهما انفردت الأخت باستحقاق الجميع وانحصر المصرف فيها ~~كما لو كانت منفردة عند موت والدها، وهذا المعنى لا شك أنه لو انفرد لاقتضى ~~ما قلناه من غير شك، لكن عارضه قوله: إن من مات عن غير ولد فنظرنا في تعارض ~~هذين اللفظين ووجه العمل فيهما فوجدنا مخلصين مقتضيين لترجيح ما يعين ~~الأخت: أحدهما أن استحقاقها محقق بالدليل الذي قلنا وبأنها تأخذ على ~~التقديرين وأولاد العم إن لم يوجد في حقهم ذلك فيرجح جانبها أخذا بالمحقق ~~وطرحا للمشكوك فيه ورعاية للأقربية وهو مقصود الواقفين غالبا وإن لم ينص ~~عليه الواقف في هذا الوقف ولأنه إذا تعارض # PageV02P222 # الدليلان وجب التوقف والأخذ بالأصل في أولاد العم عدم الاستحقاق لهذين ~~النصفين وليس الأصل في الأخت عدم استحقاقها لهما لما قلناه من أنها وإخوتها ~~على السواء ولا يترجحان عليها إلا بالمزاحمة وقد زالت، والمخلص الثاني وهو ~~خاص بلفظ هذا الوقف أنه في جانب من ترك ولدا قال: من ترك ولدا، و " من " ~~لفظة عموم وفي جانب من لم يترك ولدا لم يذكر صيغة عموم وإنما قال: وإن مات ~~عن غير ولد. # وهذه الصيغة بهذه الأداة ms0921 فيها إطلاق لا عموم ولا شك أن العام أقوى من ~~المطلق فترجح العام على المطلق فترجح العمل بقوله: من مات عن ولد على العمل ~~بالطرف الآخر. # وهذا ما ظهر لي في ذلك، وعندي في الفتوى به توقف؛ لأن كثيرا من الناس لا ~~يفهمه وينتقض به كثير من عمل أكثر الناس بما يفهمونه من كلام الواقفين في ~~مثل ذلك. # ثم إن الأخت المذكورة توفيت عن بنت وعلى ما قلته يكون نصيب الأخت الذي ~~لها مع النصيبين اللذين كانا لأخويها جميعا ينتقل جميع ذلك إلى بنت الأخت ~~المذكورة لا يشاركها فيه لا من أولاد الأعمام ولا من غيرهم والعلم عند الله ~~تعالى. # فإن قلت: هذا البحث يرد عليكم في نصيب صدقة وانتقاله إلى أولاد محمد ~~ومحمود وأختيهما، وقولكم إنه بموت محمود يرجع نصيبه إلى عمتيه فلم لا قلتم ~~هناك بمثل ما قلتم هاهنا؟ قلت لا يرد؛ لأن معنا نصا هناك وهو أنه لا ينتقل ~~إلى بطن حتى ينقرض البطن الأول وإنما صرفنا نصيب من مات عن ولد إليه بدليل ~~آخر لا عموم فيه وهنا المقتضي لصرف من مات عن ولد إلى ولده نص صريح عام ~~فعملنا بمقتضاه مطلقا واقتصرنا على ذلك المسمى منه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم انتهى. # كتب: قال مصنفه - رحمه الله تعالى -: فرغت من كتابته في ليلة يسفر صباحها ~~عن يوم الأربعاء الثاني والعشرين من صفر سنة خمس وخمسين وسبعمائة بظاهر ~~دمشق المحروسة. # الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ~~ونعم الوكيل. # PageV02P223 ### | [باب الهبة] # {مسألة} في النزول عن الوظائف استنبطتها من هبة سودة ليلتها لعائشة ~~وإجازة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقلت: هذا يدل على أن كل من له حق ~~فتركه لشخص معين يصح ويكون ذلك الشخص أحق به وليس للناظر أن يعطيه لغيره ~~كما ليس للزوج أن يخص به من لم تعينها الواهبة ولا أن يجعله شائعا بين بقية ~~النساء بل يتعين عليه إما أن يخص به الموهوب لها وإما أن يمنع ms0922 الهبة وتبقى ~~نوبة الواهبة على حالها كذلك الفقيه الطالب في مدرسة أو الخطيب أو إمام ~~المسجد أو المدرس أو المعيد أو غيرهم ممن بيده وظيفة إذا نزل لشخص معين ~~عنها لم يكن للناظر أن ينزل أن ذلك إسقاط لحقه بالكلية حتى يولي غيرهما بل ~~يتعين عليه إما أن ينزل المنزول له إن ظهر له أن ذلك مصلحة دينية وإما أن ~~لا يمضي هذا النزول ويبقى النازل على مكانه ولا يسقط حق النازل إلا أن يتصل ~~النزول بتولية المنزول له فحينئذ ينقطع حق النازل اللهم إلا أن يقول ~~النازل: نزلت عن حقي مطلقا فيسقط كما لو قالت الزوجة: تركت حقي من القسم من ~~غير تعيين ولينظر في مواد ذلك ونظائره من حق الحجر وحق الشفعة وغيرها هذا ~~في مجرد النزول، وأما أخذ العوض عنه فلا شك أن ذلك ليس ببيع؛ لأنه لا يتعين ~~بإحيائه ولا يجري فيه الخلاف في حق الشفعة ونحوه لما أشرنا إليه، لكن في ~~جواز أخذ العوض في مقابلة النزول نظر. # وهذا كله رأيي قبل القضاء فلما دخلت في القضاء رأيت المصلحة العامة تقتضي ~~عدم إمضاء ذلك انتهى. ثم صنف الشيخ الإمام - رحمه الله - بعد جوابه هذا في ~~هذه المسألة تصنيفين مطولين فلينظر. انتهى. والله أعلم. ### | [كتاب الفرائض] # {كتاب الفرائض} {الغيث المغدق في ميراث ابن المعتق} # سئل الشيخ الإمام - رحمه الله - عن خادم مات وله أولاد معتق ذكور وإناث ~~هل يختص بميراثه الذكور أو يشاركهم فيه الإناث وما الدليل على ذلك من ~~الكتاب والسنة؟ # فأجاب جوابا سماه (الغيث المغدق في ميراث ابن المعتق) وهذه # PageV02P224 # نسخته ومن خط من نقل من خطه: الحمد لله مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة ~~والمشهور عن أحمد أنه يختص به الذكور. # وعن أحمد رواية رواها أبو طالب أن بنت المعتق ترث ففهم أصحابه من ذلك ~~أنها في بنت المعتق خاصة لا تتعدى إلى غيرها من النساء. # ونقل ابن المنذر عن طاوس أنه قال: ترث من الولاء وكان يورث البنت من ولاء ~~موالي الأب وطاوس ms0923 من كبار علماء التابعين ولم يبين طاوس في هذا النقل هل ~~ذلك عام في النساء أو خاص بالبنت أو كيف حاله أما البنت فلا شك عنه في ~~توريثها كالرواية عن أحمد ولكن مع هذا هل هو عند فقد الذكور خاصة أو مطلقا، ~~وظاهره أنه مطلق وبه صرح الشيخ أبو حامد فقال: إذا خلف ابن مولى وابنة مولى ~~فالمال لابن المولى دون ابنته وهكذا إذا خلف أخا المولى وأخت المولى هذا ~~قولنا. # وذهب شريح وطاوس إلى أن المال يكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين كما ~~يكون كذلك في النسب، هذا النقل من الشيخ أبي حامد يقتضي أن شريحا وطاوسا ~~يقولان بذلك والأخت حالة الانفراد وحالة الاجتماع مع الذكور، وهكذا نقله ~~القاضي حسين عن شريح وطاوس كما نقله الشيخ أبو حامد وهو قول الحنابلة ~~تفريعا على قول أبي طالب. # ونقل صاحب المغني من الحنابلة عن شريح أنه جعل الولاء موروثا كالمال ثم ~~قال بعد ذلك في ميراث بنت المعتق: والظاهر من المذهب أن النساء لا يرثن ~~بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو جر الولاء إليهن من أعتقن. # قال: وهذا قول الجمهور وهو قول من سمينا في أول الباب من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم غير شريح فيقتضي هذا الكلام أن شريحا يقول بميراث ~~النساء مطلقا حيث يرثن المال كما اقتضاه نقل الشيخ أبي حامد. # وأنا أقول وبالله التوفيق: إن المختار عندي في المسألة الواقعة المسئول ~~عنها أن المال يختص بأولاد المعتق الذكور لا يشاركهم الإناث كما هو قول ~~الجمهور وهو خلاف مذهب شريح وطاوس ورواية أبي طالب عن أحمد وبيان ذلك ~~بفصول: # (الأول) في الأحاديث الواردة في ذلك وهي عدة أحاديث: أحدها الحديث الذي ~~اعتمد عليه أحمد في توريث البنت رواه الدارقطني في سننه وأخبرنا به # PageV02P225 # شيخنا الحافظ الإمام العالم أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن ~~الدمياطي - رحمه الله - سماعا عليه قال: أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن ~~خليل بن عبد الله الدمشقي سماعا عليه قال: أخبرنا ms0924 أبو الفتح ناصر بن محمد ~~بن أبي الفتح الوبرح القطان أنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن الإخشيد ~~السراج أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم أنا أبو الحسن علي بن عمر ~~بن أحمد بن مهدي الحافظ الدارقطني - رحمه الله - ثنا أحمد بن محمد بن زياد ~~ثنا محمد بن غالب ثنا سليمان بن داود المقري ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن ~~قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس «أن مولى لحمزة توفي وترك ابنته وابنه ~~حمزة فأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته النصف ولابنة حمزة النصف» ، ~~هذا إسناد فيه نظر فإن شيخ الدارقطني أبا سهل أحمد بن محمد بن زياد محدث ~~مشهور وقد قال الدارقطني في هذا الحديث عقيب ذكره له: هكذا حدثناه من أصله ~~بهذا الإسناد. وشيخ بن زياد هو محمد بن غالب بن حرب تمتام وثقه الدارقطني ~~وهو مشهور وسليمان بن داود المنقري هو الشاذكوني حافظ، ولكن قال ابن معين ~~فيه كذاب يضع الحديث. # وقال أحمد: هو من نحو عبد الله بن سلمة الأفطس. قال ابن أبي حاتم يعني ~~أنه يكذب. # وقال عبدان معاذ الله أن يتهم الشاذكوني وإنما كتبه ذهبت فكان يحدث حفظا ~~فيغلط. # وقال ابن عدي: للشاذكوني حديث كثير مستقيم وهو من الحفاظ المعدودين حفاظ ~~البصرة وهو أحد من يضم إلى يحيى وأحمد وعلي. وأنكر ما رأيت له هذه الأحاديث ~~التي ذكرتها بعضها مناكير وبعضها سرقة وما أشبه صورة أمره بما قال عبدان ~~وإنما أتى من هناك فلجرأته واقتداره على الحفظ يمر على الحديث إلا أنه ~~يتعمد. وقال في أول ترجمته: حافظ ما هو عندي ممن يسرق الحديث. ويزيد بن ~~زريع وسعيد وهو الجريري مجمع عليهما، وعبارة البخاري في الشاذكوني فيه نظر. ~~فالحديث بسبب الشاذكوني وحده ضعيف إلا أن أحمد احتج بهذا الحديث والظاهر ~~أنه رواه من غير جهة الشاذكوني وإلا فكيف يحتج به وهو إمام المحدثين. # فإذا ثبت هذا الحديث حجة في توريث بنت المعتق ونص فيه إذا كان معها ms0925 # PageV02P226 # عصبة أبعد منها فإن حمزة كان ابنا أخيه موجودين وهما النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وعلي بن أبي طالب والعباس أخوه كان موجودا فإذا كانت القضية ~~بعد الفتح وظهور إسلامه فهو أقرب العصبة بعد الأولاد على أن حمزة - رضي ~~الله عنه - كان له ابن اسمه يعلى وأعقب فإن كان موجودا ذلك الوقت وهو ~~الظاهر فلا يمكن انفراد أخته بالميراث إن كان الولاء لأبيهما، وقد روي خبر ~~بنت حمزة على أوجه تقتضي أن مولاها مات. # رواه كذلك النسائي وابن ماجه من رواية محمد بن عبد الرحمن عن الحكم بن ~~عيينة عن عبد الله بن شداد عن ابنيه وهي أخت شداد لأمه قالت: «مات مولى لي ~~وترك ابنة فقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماله بيني وبين ابنته لي ~~النصف ولها النصف» . وابن أبي ليلى فيه ضعف # ، ويمكن الجمع بينه وبين الأول بأنها أضافت مولى أبيها إليها إما على ~~القول بأن الولاء يورث وإما تجوزا. # لكن في النسائي عن أبي بكر بن علي بن عبد الأعلى عن حماد بن سلمة عن عبد ~~الله بن عون عن الحكم بن عيينة عن عبد الله بن شداد «أن ابنة حمزة أعتقت ~~مملوكا لها» . الحديث قال النسائي: هذا أولى بالصواب من حديث ابن أبي ليلى ~~وابن أبي ليلى كثير الخطأ. قلت: وكذلك ذكره الشيخ أبو حامد من طريق شعبة عن ~~الحكم، ومقصود النسائي أنه مرسل، وهذا صريح في أنها المعتقة إلا أنه يحتمل ~~أن هذه قصة أخرى. # وقد يكون مولى لأبيها ومولى آخر لها وماتا وورثتهما إلا أن كثيرا من ~~الناس جعلوا هذا اختلافا وأنه حديث واحد وحكوا بأن كونه عتيقا لها أصح، ~~وحكي عن أحمد أنه قال في رواية أبي القاسم وقد سأله: هل كان المولى لحمزة ~~أو لابنته قال لابنته، وهذا من أحمد مخالف لما حكاه أبو طالب عنه فهذا يقف ~~الاستدلال بحديث بنت حمزة على أن بنت المعتق ترث، وقد ذكر كثير من أصحابنا ~~العراقيين والخراسانيين حديث بنت حمزة على أنها هي ms0926 المعتقة كما في رواية ~~ابن عون وشعبة وهو الصواب إن شاء الله تعالى، وممن روي عنه أن المولى كان ~~لحمزة إبراهيم النخعي ويحيى بن آدم وإسحاق بن راهويه. # وقال ابن عساكر في بنت حمزة هذه: إن لم تكن أمامة فلا أدري من هي. قلت: ~~وهي أمامة كما قال الماوردي # PageV02P227 # والحاكم في المستدرك قال: ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي ثنا ~~إبراهيم بن أبي طالب ثنا أبو كريب ثنا بكر بن عبد الرحمن، ثنا عيسى بن ~~المختار عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الله بن شداد وهو أخو أمامة بنت ~~حمزة لأمها عن أخته أمامة بنت حمزة «أن مولى لها توفي ولم يترك إلا ابنة ~~واحدة فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابنته النصف ولابنة حمزة ~~النصف» ولا نعلم لحمزة بنتا غير أمامة وهي التي اختصم فيها زيد وعلي وجعفر ~~فأعطاها النبي - صلى الله عليه وسلم - لجعفر؛ لأن خالتها زوجته أسماء بنت ~~عميس الخثعمية وأمها سلمى بنت عميس كانت زوجة حمزة وزوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمامة من سلمة بن أبي سلمة، ولو كان الولاء لأبيها لم تختص ~~بميراثه قطعا بإجماع المسلمين؛ لأن أخويها يعلى وعمار ابني حمزة كانا ~~موجودين أو يعلى ولم يقل أحد: إن بنت المعتق ترث وتترك ابنه، وبهذا بان أن ~~الصواب مع من قال: إنه مولاها. # وفي الحديث رد على من يورث بالرد ويقدمه على الولاء كما هو المنقول عن ~~جماعة من الصحابة. # وحكي عن الشعبي أنه قال: لا أدري أكان هذا قبل الفرائض أم بعدها. والصواب ~~أنه بعدها؛ لأن الفرائض بعد أحد وبنت حمزة أخرجها علي من مكة سنة سبع عام ~~عمرة القضاء وقيل: إنها خرجت وهي غير مدرك وجاز أن تكون أدركت ثم أعتقت ثم ~~مات في تلك المدة فإنها أكثر من ثلاث سنين إلى حين وفاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # (الحديث الثاني) روى أحمد في مسنده قال: ثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا ~~قتادة عن سلمى ابنة حمزة ms0927 «أن مولاها مات وترك ابنته فورث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ابنته النصف وورث يعلى النصف» وكان ابن سلمى هكذا في المسند ~~وترجم عليه حديث سلمى بنت حمزة ولكني لا أعرف لحمزة بنتا اسمها سلمى ويبعد ~~أن يكون الغلط في التسمية من أمامة إلى سلمى؛ لأن ذلك أعني اسم سلمى قد ~~تكرر في ثلاثة مواضع في الترجمة وفي موضعين من الحديث وأيضا لا نعلم لأمامة ~~ولدا اسمه يعلى، والذي ظهر في هذا أن الغلط وقع في قوله: ابنة حمزة. # وصوابه امرأة حمزة وهي سلمى بنت عميس ويعلى بن حمزة بلا شك ولكن قيل: إن ~~أمه بنت اللد بن مالك بن عبادة بن حجر، كذا قال # PageV02P228 # ابن سعد. # والذي في المسند أولى أن يعتمد وهو أنه ابن سلمى ويبعد أن يقال: إنه يعلى ~~آخر ابن سلمى ولم تعرف في بنات حمزة. وإذا ثبت أن يعلى بن حمزة وهو ابن ~~سلمى وأن أمه سلمى المعتقة فقد يستدل بهذا الحديث على اختصاص إرث الولاء ~~بالرجال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورث يعلى من مولى أمه ولم يورث ~~أخته أمامة وكانت موجودة ذلك الوقت فهذا لو سلم انشرحت نفسي له في ~~الاستدلال على أن النساء لا يرثن بالولاء بعد تقرير هذه المقدمات وبعد ~~اعتقاد أن سلمى كانت غير موجودة غير ذلك الوقت؛ لأنه لم يقل أحد: إن ~~المعتقة ترث في حياتها وإمكان إرثها وبعد تقرير الاستدلال؛ لأن قول قتادة ~~عن سلمى لا يمكن حمله على أن سلمى راويه؛ لأن قتادة لم يدركها وإنما المراد ~~أنه يحدث عن قصتها وكثيرا ما تستعمل هذه العبارة وحينئذ يكون قتادة روى ~~توريث النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مرسل. # والناس مختلفون في الاحتجاج بالمرسل منهم من احتج مطلقا ومنهم من احتج به ~~إذا اعتضد وهو هنا اعتضد بأمور: قول الصحابة - رضي الله عنهم - والقياس، ~~وفتوى أكثر أهل العلم فهذا لو سلم أحسن دليل رأيته في اختصاص الولاء ~~بالرجال لكنه لم يسلم؛ لأن سلمى هي أم عبد الله ms0928 بن شداد وعبد الله بن شداد ~~ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبذلك لا يسلم الاستدلال كما ~~أشرنا إليه من الوجه الذي ذكرناه؛ لأن سلمى إذا كانت هي المعتقة فميراث ~~مولاها بعد وفاتها لا يختص به يعلى بل يشاركه فيه ابنها عبد الله بن شداد، ~~فإن صح هذا الحديث يحمل على أن المولى كان لحمزة وأضافه إلى امرأته على ~~سبيل المجاز وحينئذ يصح توريث يعلى منه؛ لأنه ابن حمزة ويصح الاستدلال به ~~أيضا على حرمان الإناث؛ لأن أمامة بنت حمزة كانت موجودة ولم يورثها شيئا ~~بمقتضى ذلك، فالحاصل أنه متى صح هذا الحديث وكان المولى لحمزة على حرمان ~~البنت ولا يشترط حينئذ أن تكون سلمى ميتة في ذلك الوقت فإن كان المولى ~~لسلمى فيشكل على كل قول لاختصاص يعلى دون عبد الله بن شداد. # وإن كانت سلمى بنت حمزة ويعلى ابنها سمي باسم خاله فيتعين أيضا أن تكون ~~سلمى ميتة ذلك الوقت وحينئذ لا يبقى فيه دليل إلا على أن # PageV02P229 # ابن المعتقة يرث بالولاء وهو مذهب العلماء كلهم إلا ما شذ على ما سنحكيه ~~والله أعلم. # (الحديث الثالث) رواه أبو داود السجستاني - رحمه الله - في سننه عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رباب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاث غلمة ~~فماتت أمهم فورثوها رباعها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها ~~فأخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولى لها وترك مالا ~~فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال عمر: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان. قال: ~~فكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر فلما ~~استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إسماعيل بن هشام فرفعهم ~~إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه قال: فقضى لنا بكتاب ~~عمر بن الخطاب فنحن فيه إلى الساعة» ms0929 . وأخرجه النسائي وابن ماجه. # وقال أبو عمر بن عبد البر فيه حسن صحيح، وفيما قاله نظر لما سيأتي مما ~~قيل من غلط عمرو بن شعيب فيه وفي بعض طرق النسائي فيه عمرو بن شعيب قال: ~~قال عمر مرسل. # ولفظ ابن ماجه: «تزوج رباب بن حذيفة بن سعيد بن سهم أم وائل بنت معمر ~~الجمحية، وفيه فماتوا في طاعون عمواس فورثهم عمر وكان عصبتهم فلما قدم عمرو ~~بن العاص جاء بنو عمرو يخاصمونه ولاء أخيهم إلى عمر فقال عمر: أقضي بينكم ~~بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول فذكره، وفيه حتى ~~إذا استخلف عبد الملك توفي مولى لهما وترك ألفي دينار فبلغني أن ذلك القضاء ~~قد غير فخاصموا إلى هشام فدفعنا إلى عبد الملك فأتيناه بكتاب عمر فقال: إن ~~كنت لأرى أن هذا من القضاء الذي لا شك فيه وما أرى أن أهل المدينة بلغ أن ~~هذا أن يسألوا في هذا القضاء» قلت: عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد ~~بن سهم وأولادها المذكورون هم أولاد رباب بن حذيفة بن سعيد بن سهم فحذيفة ~~جدهم وهاشم جد العاص أخوان فعمرو ابن ابن ابن عم أبيهم فكذلك هو عصبتهم فإن ~~شئت تقول: هم بنو ابن عم جده. # والكلام على متن هذا الأثر من وجهين: أحدهما قضاء عمر بمال مولاها كما هو ~~مبين في رواية أبي داود ولعصبة # PageV02P230 # أولادها دون إخوتها الذين هم عصبتها. # وهذه مسألة اختلف الناس فيها وهي إذا ماتت المعتقة وخلفت ابنها وأخاها ثم ~~مات ابنها وترك عصبته كأعمامه وبني عمه ثم مات العتيق وترك أخا مولاته ~~وعصبته ابنها فعن علي بن أبي طالب فيه روايتان: إحداهما أن ميراثه لأخي ~~مولاته؛ لأنه أقرب عصبات المعتق فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من ~~عصبة ابنها وبه قال أبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب وعطاء وطاوس والزهري ~~وقتادة ومالك والشافعي وأهل العراق. # والرواية الأخرى عن علي أنه لعصبة الابن روي نحو ذلك عن عمر ms0930 وابن عباس ~~وسعيد بن المسيب وبه قال شريح. # وهذا يرجع إلى أن الولاء لا يورث كما يورث المال. # وقد روي عن أحمد نحو هذا واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب الذي قدمناه. # قال صاحب المغني من الحنابلة والصحيح الأول فإن الولاء لا يورث وإنما ~~يورث به وهو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته ومن لم يكن من عصباته لم يرث ~~شيئا وعصبات الابن غير عصبات أمه، وحديث عمرو بن شعيب غلط قال حميد: الناس ~~يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث. # قلت: والصحيح الاحتجاج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لكن هنا نظر من ~~جهة دعوى الغلط فيه. # الوجه الثاني من الكلام على المتن قوله: ما أحرز الولد والوالد فهو ~~لعصبته من كان، وفي رواية " من كانوا " وقد يستدل به على شيئين: أحدهما: ~~أنه لا يختص به الأكبر وهذا سنتكلم عليه. # والثاني: أنه لا يرث به النساء ولا الرجال دون الفروض وقد تكلم الناس في ~~مدلول العصبة في اللغة، فقال الجوهري: عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه سموا ~~عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به. وقال غيره العصبة الأقارب من جهة الأب ~~لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشتد بهم انتهى. # وهذا مأخذ جيد في إخراج النساء عن اسم العصبة؛ لأن الاشتداد لا يحصل إلا ~~بالرجال وتسمية الأخت مع البنت أمر اصطلاحي، والذي ورد في الشرع أنها تأخذ ~~النصف الباقي عن البنت وهذا المراد بتسميتها في الاصطلاح الفقهي عصبة ولذا ~~تعصب البنين والإخوة لأخواتهم، وعلى هذا يظهر الاستدلال بالحديث المذكور ~~على اختصاص # PageV02P231 # الولاء بالرجال لكن عندي فيه وقفة من شيئين: # أحدهما: ما تقدم من الكلام في صحته. # والثاني: أن مثله قد ورد في المال في البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا ~~والآخرة واقرءوا إن شئتم {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] ~~فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا ms0931 أو ضياعا ~~فليأتني أنا مولاه» . # ولم يقل أحد بأن وراثة المال تختص بالرجال ولعل الاقتصار على ذكرهم في ~~هذا الحديث الوارد في الولاء مثله، وقد يجاب عن هذا بأن في إرث المال دل ~~الإجماع وغيره من النصوص على إرث الزوج والزوجة ونساء الأقارب فيحتاج إلى ~~تأويل ذلك، ويكون أطلق العصبة عليهم وعلى غيرهم مجازا، ولا ضرورة في حديث ~~الولاء إلى المجاز. # وهذا الجواب لا أجد نفسي تنقاد إليه وأيضا فقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته» لفظ عام ولم يذكر في الحديث أنه ورد في ~~الولاء وإن كان عمر - رضي الله عنه - استعمله فيه ولعله إنما استعمله فيه ~~بالعموم وإذا كان واردا في العموم فهو كحديث المال وإذا كان الولاء لا يورث ~~فكيف يقال: أحرزه وإنما يقال ذلك فيما يختص به شخص دون شخص كالمال. # وأيضا قوله من كانوا قرينة تشعر بأن المقصود بالعصبة عمومهم لا الاحتراز ~~عن غيرهم واللفظ إذا قصد به معنى يضعف الاحتجاج به في غيره مما يندرج تحت ~~اللفظ حتى اختلف الأصوليون في أن ذلك من تخصيصات العموم أولا ومثلوه بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «فيما سقت السماء والسيح العشر وفيما سقي بنضح أو ~~دالية نصف العشر» ، فإنه خارج مخرج مقدار بيان الواجب فهل يحتج بعمومه على ~~وجوب الزكاة في الخضراوات أو لا على هذه القاعدة. # ورأى الشافعي المنع فهذا مثله فيقف الاستدلال بهذا الحديث من هذا الوجه ~~على اختصاص إرث الولاء بالعصبات، ثم الذين يقولون: إن البنت تصير عصبة ~~بأختها والأخت عصبة مع البنت ثم يخرجونهما من هذا اللفظ لا سيما البنت ~~فينبغي إذا كان للمعتق ابن وبنت يصرفون المال إليهما؛ لأنهما عصبة في # PageV02P232 # هذه الحالة فيندرجان في هذا الحديث، هذا كله إن ثبت الحديث وقد قدمنا ما ~~فيه من الإرسال وما قيل من غلط عمرو بن شعيب فيه. # (الحديث الرابع) «الولاء لحمة كلحمة النسب» . ذكره ابن حبان من حديث عبد ~~الله بن عمر - رضي الله عنهما - وكتاب ابن حبان صحيح ms0932 قال ابن حبان: أنا أبو ~~يعلى قال: قرئ على بشر بن الوليد عن يعقوب بن إبراهيم عن عبيد الله بن عمر ~~عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» . # ورواه الشافعي من حديث ابن عمر أيضا عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف قال ~~الشافعي: أنا محمد بن الحسن ثنا يعقوب بن إبراهيم يعني أبا يوسف عن عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الولاء ~~لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني - رحمه ~~الله -: لم يرو الشافعي عن أهل العراق غير هذا الحديث وإنما رواه؛ لأنه ~~وجده عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ومن وجه آخر موقوفا ~~على عمر وعلي - رضي الله عنهما - وأبو يوسف وصله وأسنده إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا أن محمد بن الحسن أسقط منه رجلا وذلك أن أبا يوسف ~~رواه عن عبيد الله بن عمر العمري عن عبد الله بن دينار وأبو يوسف ما لقي ~~عبد الله بن دينار. # وقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمر وقالا: ~~ثنا الأصم ثنا يحيى بن أبي طالب أنبأ يزيد بن هارون أنبأ هشام بن حسان عن ~~الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لحمة كلحمة ~~النسب لا يباع ولا يوهب» قال البيهقي: هذا هو المحفوظ من هذا الحديث بهذا ~~الإسناد مرسلا، وقد روي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا متصلا وليس ~~محفوظا. # وروي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وليس بشيء. # وروي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود من أقوالهم بألفاظ مختلفة والمعنى ~~واحد. # قال صاحب المغني: وروى الخلال بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد ~~الله بن أبي أوفى قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لحمة ~~كلحمة ms0933 النسب لا يباع ولا يوهب» وأما الكلام على متن الحديث فاللحمة بضم ~~اللام هذا هو المشهور وقيل: بالفتح. # قال الجوهري: # PageV02P233 # اللحمة بالضم القرابة ولحمة الثوب بضم وبفتح ولحمة البازي ما يطعم مما ~~يصيده بضم وبفتح أيضا وقال ابن الأثير اختلف في ضم اللحمة وفتحها فقيل هي ~~في النسب بالضم وفي الثوب بالضم والفتح وقيل الثوب بالفتح وحده وقيل النسب ~~والثوب فالفتح فأما بالضم فهو ما يصاد به الصيد. # ومعنى الحديث المخالطة في الولاء وأنها تجري مجرى النسب في الميراث كما ~~تخالط اللحمة سداء الثوب حتى يصير كالشيء الواحد لما بينهما من المداخلة ~~الشديدة. # انتهى كلام ابن الأثير، والذي ينبغي أن يقال: إن لحمة النسب مشبهة بلحمة ~~الثوب تشبيها للاختلاط المعنوي بالاختلاط الحسي والولاء محمول على النسب ~~شبه الاختلاط الحاصل بين العتيق والمعتق وعصباته بالاختلاط الحاصل بين ~~الأقارب، وهذا هو المقصود بالحديث وأنه لإثبات هذا الحكم شرعا وقد أجمع ~~الناس على ذلك في الجملة ولكن ينبغي أن ينظر في تحقيق هذا التشبيه فإنه ~~يحتمل ثلاثة معان: أحدها: تنزيل العتيق منزلة ولد المعتق فإنه لما أنعم ~~الله عليه ونقله من قهر العبودية إلى سعة الحرية والنقصان إلى الكمال في ~~الأحكام فإنه صيره بحيث يلي ويشهد ويرث وينكح أربعا ويطلق ثلاثا وغير ذلك ~~وجعله متفرغا لعبادة الله تعالى وتحصيل مصالح نفسه الدنيا والآخرة أشبه ~~الأب الذي هو سبب لإيجاد الابن ولا شيء بعد الإسلام أعظم من نعمة الإعتاق، ~~ولهذا قال تعالى {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37] ~~يعني زيد بن حارثة - رضي الله عنه - أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه ~~بالإعتاق، ويناسب تنزيله على هذه المرتبة قول من يورث بنت المعتق؛ لأنها ~~حينئذ بمنزلة الأخت ولا يطرد في أخت المعتق؛ لأنها بمنزلة العمة والعمة لا ~~ترث ولا في بنت الابن؛ لأنها بمنزلة الأخ وبنت الأخ ترث. # المعنى الثاني: أن يكون العتيق بمنزلة الأخ للمعتق كما يشير إليه قوله ~~تعالى {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] ~~وروى الزهري ms0934 عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا «المولى أخ في الدين ~~ونعمة وأحق الناس بميراثه أقربهم إلى المعتق» ويناسب هذا التنزيل قول من ~~يقول: البنت لا ترث؛ لأن بنت الأخ لا ترث. # المعنى الثالث: وهو الأحسن أن لا ينظر إلى خصوص بنوة ولا أخوة ولكن ينظر # PageV02P234 # إلى المعتق وجميع عصباته فنجعل العتيق واحدا منهم، كأنه ألصق بهم واختلط ~~وصار معهم شيئا واحدا ويشهد لهذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «مولى ~~القوم منهم» حديث صحيح وإنما يقدم المعتق على عصباته؛ لأنه أولى بنعمته ~~منهم؛ لأنه هو الذي ولى النعمة وأعطى الثمن فناسب تقديمه ثم تقديم من هو ~~أقرب إليه، ولما كان الولي يراد للانتصار والتعاون والتعاضد اختص بالرجال ~~ولم يكن للإناث فيه حظ إلا إذا أعتقن. # ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - «إنما الولاء لمن أعتق» وجاء «الولاء ~~لمن أعطى الورق وولي النعمة» تنزيل الولاء منزلة النسب صحيح على المعاني ~~الثلاثة ولتنزيله منزلة النسب نهي عن بيعه فقال عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما -: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته» . ~~متفق عليه. # وفي جامع الأصول أن ابن وضاح أن يكون وهبته من لفظ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لعن الله من تولى غير مواليه» قال الترمذي حديث حسن صحيح. # وعنه - صلى الله عليه وسلم - «من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه ~~فالجنة عليه حرام» فانظر كيف قرن النسب مع الولاء وسوى بينهما في وعيد ~~التبرؤ منهما ولأجل تنزيله منزلة النسب أجمع العلماء على أنه لا يورث به ~~إلا بعد النسب الذي يورث به؛ لأن المشبه دون المشبه به والمحمول على الشيء ~~دونه. وقال أكثرهم مطلقا: إن النساء لا حظ لهن فيه؛ لأن النسب إذا تباعد ~~أقوى من الولاء لما قلناه ومع ذلك لا يرث النساء به كالعمة والخالة، ~~فالولاء الذي هو أبعد من النسب البعيد وأبعد عنه وأولى أن لا يرث النساء به ~~واستنباط هذا المنقول عن أبي العباس بن شريح. ms0935 # قال الشيخ أبو حامد: دليلنا نكتة واحدة ذكرها أبو العباس وهو إذا قال: ~~النساء إنما يرثن بالنسب المتداني ولا يرثن بالنسب المتباعد، ألا ترى أن ~~البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت لما تدانت أنسابهن ورثن وبنت الأخ ~~والعمة لما تباعدت أنسابهن لم يرثن وبنت، المولى أبعد ممن تباعد نسبه من ~~نساء المناسبين؛ لأن الولاء مشبه بالنسب والإرث به يتأخر عن الإرث بالنسب ~~وإذا كان كذلك لم ترث بنت المولى شيئا. # قال أصحابنا: أخذوا هذا المعنى من أبي العباس وصاغوا له عبارة أخرى ~~فقالوا: لو ورثنا # PageV02P235 # بنت المولى كان ذلك بتعصيب ابن المولى لها، وهكذا لو ورثنا أخت المولى ~~كان بتعصيب أخي المولى ووجدنا ذكور العصبات إنما يعصبون أخواتهم بالنسب ~~القريب كالابن وابن الابن والأخ لا يعصبون بالنسب البعيد كابن الأخ والعم ~~وابن العم وابن المولى أبعد ممن تباعد من المناسبين فبأن لا يعصب أولى ~~وأحرى. انتهى. # وهذا الذي قاله ابن شريح قياس جلي فإن ابن العم وإن أبعد يقدم على المعتق ~~ولا يعصب أخته فابن المعتق وابنه أولى، وعلمنا أن تشبيه الولاء بالنسب إنما ~~هو في العصوبة التي هي محل التناصر والتعاضد والتعاون، وكان مقتضى هذا أن ~~نورث العتيق أيضا كما ذهب إليه بعض الناس. # وروي ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبه قال إسحاق بن راهويه ~~وسليمان بن داود ولكن منع منه الجمهور فعندهم يراعى مع شبه النسب بعمة ~~الإعتاق فإنها أيضا مناسبة؛ لأن يكون المعتق وعصباته يرثون العتيق من غير ~~عكس ويشير إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الولاء لمن أعتق» أشار ~~إلى أنه حق ثبت للمعتق على العتيق. والله أعلم. ### | [الفصل الثاني عتق السائبة] # الفصل الثاني فيما ورد من الآثار وعتق السائبة وكون الولاء للكبر. # قال البيهقي: ثنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا الأصم ثنا يحيى أنبأ أبو ~~يزيد أنبأ سفيان عن أبي قيس عن هذيل قال: جاء إلى ابن مسعود قال: إني أعتقت ~~غلاما وجعلته سائبة فمات وترك مالا؟ فقال عبد الله: ms0936 إن أهل الولاء لا ~~يسيبون أنت وارثه وولي نعمته فإن تحرجت من شيء فأرى أن تجعله في بيت المال. # قال البيهقي وروينا عن سالم مولى حذيفة أنه كان مولى لامرأة من الأنصار ~~يقال لها: عمرة بنت معاذ وقيل: سلمى أعتقته سائبة فقتل يوم اليمامة فأتى ~~أبو بكر - رضي الله عنه - فقال: أعطوه عمرة، فأبت تقبله. # وقيل أتى عمر بن الخطاب بميراثه فدعا وديعة بن حذام وكان وارث سلمى بنت ~~معاذ فقال: هذا ميراث مولاكم فخذوه. # وروي عن عطاء بن أبي رباح أن طارق بن المرقع أعتق أهل بيت سوايب فأتى ~~بميراثهم فقال عمر بن الخطاب: أعطوه ورثة طارق فأبوا أن يأخذوه فقال عمر: ~~فاجعلوه في مثلهم من الناس. # وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن العاص بن هشام # PageV02P236 # هلك وترك ثلاثة بنين اثنان لأم ورجل لعله هلك أحد اللذين لأم وترك مالا ~~وموالي فورثه أخوه لأبيه وأمه وورث ماله، وولاء مواليه وهلك الذي ورث المال ~~والموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه، فقال ابنه: قد أحرزت ما كان أبي أحرز فقد ~~أحرزت المال والموالي. وقال أخوه: ليس كذلك إنما أحرزت المال فأما ولاء ~~الموالي فلا أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أنا أرثه فاختصما إلى عثمان - رضي ~~الله عنه - فقضى لأخيه بولاء الموالي. # قال البيهقي وروينا عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله وزيد بن ثابت أنهم ~~قالوا: الولاء للكبر. # وروى الزهري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا «المولى أخ في الدين ~~ونعمة وأحق الناس بميراثه أقربهم إلى المعتق» . # وروينا عن زيد بن وهب عن علي وعبد الله وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا ~~يورثون النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن. # وروي أيضا عن عمر قال: البيهقي أنبأ أبو عبد الله أنبأ أبو الوليد ثنا ~~عبد الله ثنا إسحاق ثنا عيسى عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر قال: ~~إذا تزوج المملوك الحرة المعتقة فولدت فولدها يعتقون بعتقها ويكون ولاؤهم ~~لمولى أمهم فإذا ms0937 أعتق الأب جر الولاء. والمشهور عن عثمان بن عفان والزبير ~~بن العوام مثل هذا في جر الولاء. # وروي عن علي وعبد الله بن مسعود وروى مالك في الموطإ عن عبد الله بن أبي ~~بكر أن أباه أخبره أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من ~~جهينة ونفر من بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة تحت رجل من بني ~~الحارث بن الخزرج يقال له: إبراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي ~~فورثها ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقال ورثة ابنها: لنا ولاء الموالي قد ~~كان ابنها أحرزه. وقال الجهنيون: ليس كذلك إنما هو موالي صاحبتنا فإذا مات ~~ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهنيين بولاء الموالي. # قلت: وهذا هو الصحيح من مذاهب العلماء بخلاف ما روي عن عمر وما رواه عمرو ~~بن شعيب. # وفي الموطإ عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب في رجل هلك وترك بنين ~~ثلاثة وترك موالي أعتقهم هو عتاقة ثم إن رجلين من بنيه هلكا وتركا ولدا قال ~~سعيد: يرث الموالي الباقي من الثلاثة فإذا هلك فولده # PageV02P237 # وولد أخويه في الموالي شرع سواء قال مالك: سألت ابن شهاب عن السائبة ~~فقال: يوالي من شاء فإن مات ولم يوال أحدا فميراثه للمسلمين وعقله عليهم. # قال مالك: أحسن ما سمعت أن السائبة لا يوالي أحدا وأن ولاءه للمسلمين ~~ورواه عن عمر بن عبد العزيز وقال مالك: اليهودي أو النصراني يسلم عبد ~~أحدهما فيعتقه قبل أن يباع عليه إن ولاءه للمسلمين وإن أسلم اليهودي أو ~~النصراني بعد ذلك لم يرجع إليه ولكن إذا أعتقا عبدا على دينهما ثم أسلم ~~العتيق ثم أسلم الذي أعتقه رجع إليه الولاء. # وإن كان لليهودي أو النصراني ولد مسلم ورث ولاء موالي أبيه اليهودي إذا ~~أسلم العتيق قبل أن يسلم الذي أعتقه وإن كان العتيق حين أعتق مسلما لم يكن ~~لولد اليهودي أو النصراني من ولاء العبد المسلم شيء والولاء على العبد ~~المسلم إذا أعتقه ms0938 اليهودي أو النصراني لجماعة المسلمين. # (فصل) من الموطإ في جر الولاء: عن ربيعة بن الزبير اشترى عبدا فأعتقه ~~وللعبد بنون من حرة فاختصموا إلى عثمان فقضى للزبير بولائهم. # وعن هشام بن عروة مثله وسئل ابن المسيب عن عبد له ولد من حرة فقال: إن ~~مات أبوهم وهو عبد فولاؤهم لموالي أمهم. # قال مالك: الأمر المجتمع عليه في الحرة أنها إذا ولدت من العبد ثم عتق ~~العبد بعد ذلك أنه يجر ولاء ولده إلى من أعتقه ومثل ذلك ولد الملاعنة من ~~الوالي ينسب إلى موالي أمه فيكونون هم إن مات وارثوه وإن جر جريرة عقلوه ~~وإن أعتق به أبوه ألحق به وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكذلك ولد الملاعنة من ~~العرب إلا أن بقية ميراثه قبل أن يلحق بأبيه بعد ميراث أمه وإخوته من أمه ~~للمسلمين. # قال مالك: الأمر عندنا في ولد العبد من حرة وأبو العبد حران الجد يجر ~~ولاءه ويرثهم ما دام أبوهم عبدا فإذا أعتق أبوهم رجع الولاء إلى مواليه وإن ~~مات وهو عبد كان الولاء والميراث للجد ولو أن العبد كان له ابنان حران ~~فماتا أحدهما وأبوه عبد جر الجد أبو الأب الميراث والولاء. # قال مالك في الأمة تعتق وهي حامل وزوجها مملوك ثم يعتق زوجها قبل أن تضع ~~حملها أو بعد ما وضعت حملها أن ولاء ما كان في بطنها للذي أعتق أمه؛ لأن ~~ذلك الولد أصابه الرق وليس كالذي يحمل به بعد العتاقة؛ لأن الذي يحمل # PageV02P238 # به بعد العتاقة إذا أعتق أبوه جر الولاء. # قال مالك في العبد يستأذن سيده أن يعتق عبدا له فأذن له سيده قال: ولاء ~~المعتق لسيد العبد لا يرجع ولاؤه لسيده الذي أعتقه، وإن أعتق. انتهى. # وقد ذكر أصحابنا في جر الولاء وأحكامه صورا وفروعا لا تنحصر وفيها دقائق ~~لا ضرورة إلى ذكرها هنا وهي مقررة في كتب الفقه. ### | [الفصل الثالث الولاء لا يورث به] # الفصل الثالث في أن الولاء لا يورث به ولا يورث وكونه لا يوصف بالانتقال ~~وكونه ms0939 ينتشر في جميع العصبات يقدم أقربهم إلى المعتق في أحكامه وثبوتها ~~للأبعد منهم عند تعذر الأقرب وغير ذلك، كل ذلك مستفاد من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب» وبيان ذلك في مسائل: # (إحداها) في كونه لا يورث وقد اتفق جمهور العلماء على ذلك ولا خلاف عندنا ~~فيه، وقد روي نحو ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عمر ~~وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وسالم بن عبد الله والحسن ~~وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وأبو الزناد والشافعي ومالك ~~وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وداود، وهو المشهور عن أحمد، وحكى الحنابلة ذلك ~~عن طاوس أيضا، وشذ شريح فقال: الولاء كالمال يورث عن المعتق فمن ملك شيئا ~~حياته فهو لورثته، وحكى القاضي حسين وغيره ذلك عن طاوس أيضا، ونقله ابن ~~المنذر عن الزبير يعني ابن العوام، وروى حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد ~~وغلطهما أبو بكر وغيره من أصحابه، والأصل في ذلك الحديث وإلحاقه بالنسب. # (الثانية) يرتب على ذلك أنه لا يباع ولا يوهب ولا ينقل أصلا بعوض ولا ~~بغير عوض، وقد صح في الصحيحين «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ~~بيع الولاء وعن هبته» ، وممن قال بذلك عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن ~~عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وإياس بن معاوية والزهري والأئمة الأربعة ~~الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد. # وروى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار ~~لابن عباس وكان مكاتبا مواليها وأن عروة ابتاع ولاء سليمان لورثة مصعب بن ~~الزبير. # وقال # PageV02P239 # ابن جريج: قلت لعطاء: أذنت لمولاي أن يوالي من شاء أفيجوز قال: نعم. # وهذه مذاهب شاذة ومردودة بالحديث الصحيح، ورأيت في كتاب المستعمل بين ~~فقهاء الأمصار في أصول الفرائض تصنيف أبي القاسم سعد بن عبد الله بن علوية ~~الشافعي قال: لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه يجوز بيع الولاء وهبته وهو ~~كالنسب، وهو قول جميع المفتين ms0940 من الفقهاء المشهورين، وكان سعيد بن المسيب ~~يجيز ذلك إذا كان من كتابة فإن كان من عتق لم يجز وبه قال عطاء ومكحول وأبو ~~بكر بن عمرو بن حزم وكان الشعبي والنخعي وعمرو بن دينار يجيزون بيعه وهبته ~~على الإطلاق، وقال قوم من المتقدمين: إن ذلك من سائبة أو مكاتب لم يشترط ~~عليه الولاء كان للعبد أن ينقله إلى من شاء. # (المسألة الثالثة) مما يترتب على أن الولاء كالنسب أنه للكبر ومعناه أن ~~المعتق إذا مات وله ابنان ثم مات أحدهما وله ابن ثم مات العتيق فماله لابن ~~المولى دون ابن ابن المولى؛ لأنهما مشتركان في العصوبة فيقدم الأقرب منهما، ~~ولو كان الولاء يورث لانتقل إلى الحفيد ما كان لأبيه، وكذا نقلوا عن ابن ~~شريح وطاوس أن المال بين الابن وابن الابن والرد على هذا القول بالرد كونه ~~يورث. # ولو مات السيد المعتق وله ثلاثة بنين ثم مات أحدهم عن ابن والآخر عن ~~ابنين والآخر عن ثلاثة ثم مات العتيق فماله للخمسة بالسوية بينهم لاستوائهم ~~في الإدلاء إليه ولو كان الولاء يورث لكان لابن الأول الثلث ولابني الثاني ~~الثلث ولبني الثالث ولو ترك المولى أخا لأب وأخا لأب وأم ثم مات الأخ للأب ~~والأم وترك ابنا ثم مات العبد كان ولاؤه للأخ للأب في قول الجماعة وكان في ~~قول شريح لابن الأخ. نقله ابن علوية في المستعمل. # (المسألة الرابعة) أنه لا يوصف بالانتقال وقد وقع في كلام صاحب التنبيه ~~قال: ومن ثبت له الولاء فمات انتقل ذلك إلى عصباته دون سائر الورثة يقدم ~~الأقرب فالأقرب. # والأصحاب كلهم الشيخ أبو حامد وغيره مصرحون بأن الولاء لا ينتقل وأبو علي ~~الفارقي في كلامه على المهذب قال: إن كلام الشيخ فيه تجوز ويحتمل أن يكون ~~مراد الشيخ انتقال أحكامه فإن أحكام الولاء ثلاثة: الإرث والتزويج والعقل. ~~وفي ثبوتها للأبعد مع وجود الأقرب كلام سنذكره # PageV02P240 # المسألة الخامسة} هذا الكلام الموعود به لا شك أن الولاء لا يورث ولكن هل ~~نقول: إنه بنفس العتق ثبت ms0941 للمعتق وجميع عصباته أو ثبت للمعتق فقط وبعده ثبت ~~لعصباته لا على جهة الإرث بل على جهة أن ثبوته لهم كان موقوفا على موت ~~المعتق وعلى هذا هل يختص به الأقرب منهم ولا يثبت للأبعد فقد الأقرب كما في ~~المعتق مع العصبة أو يثبت لجميع العصبة وإن تقدم بعضهم على بعض. # وظاهر إلحاق الولاء بالنسب أنه بنفس العتق يثبت للجميع ولا شك أن كونه ~~عتيقا للسيد ثبت نسبه بينه وبين عصبته حسا فإنا نقول: عتيق ابن عم فلان ~~ونحو ذلك، وأما ثبوت هذه النسبة شرعا فالحديث يقتضيها وتوقيفها على موت ~~المعتق بعيد وإن أمكن القول به. # ومرتبة ثالثة وراء هذه وهي أن ولاية التزويج والعقل والميراث يحتمل أن ~~يقال بتوقيفها مع تخيير النسبة الشرعية وإن الأقرب خلافه وإن النسبة ~~الشرعية لا معنى لها إلا اقتضاء الأحكام الثلاثة. # نعم قد تتوقف الأحكام الثلاثة على شرط أو انتفاء مانع كما في النسب، ومن ~~هذه الاحتمالات اضطرب كلام الأصحاب فلننقله على وجهه ونبين الحق فيه، ~~فنقول: قال القاضي حسين في تعليقه في باب الولاء فيما إذا أعتق النصراني ~~عبدا مسلما: لو مات المعتق والمعتق حي وهو كافر وله ابن مسلم فإن ميراثه ~~لبيت المال ولا يكون لابنه المسلم. # وكذلك لو أن المعتق قتل المعتق وللمعتق ابن مسلم لا يرثه؛ لأنه قاتل لا ~~يورث ابنه، بخلاف النسب لو قتل رجل ولده وللقاتل ولد فإن القاتل لا يرث ~~المقتول ولكن يرثه ابنه، والفرق بينهما أن في باب النسب الأخوة ثابتة بين ~~الأخ والمقتول فلهذا يرثه وفي الولاء إنما يستفيد الولاء بموت، فلولا أن ~~الأب حيا لا يثبت له الولاء. # وهكذا لو استرق المعتق بأن لحق بدار الحرب وله ابن مسلم ثم مات معتقه فإن ~~ميراثه لبيت المال ولا يكون لابنه وهكذا نقول في التزويج: لو أن كافرا أعتق ~~أمة مسلمة وللمعتق أب أو ابن مسلم أو أخ فإن ولاية التزويج إلى الحاكم لا ~~إلى أب المعتق. والفرق بينهما ما ذكرناه فالزم مسلمه. # وقالوا: لو أن ms0942 امرأة أعتقت مسلمة أمة وللمعتقة أب فإن أباها تزوج المعتقة ~~هكذا نص الشافعي فنقل الولاية إلى أبيها بسبب عصوبة الولاء، ولو أن رجلا ~~أعتق أمة # PageV02P241 # فمات المعتق وخلف ابنا صغيرا وللابن الصغير جد قال: ليس للجد أن يزوج ~~الأمة المعتقة فقيل: ما الفرق بين هذه وبين الأولى حيث قال الشافعي لأب ~~المعتقة أن يزوج معتقها. # قال: الفرق بينهما أن في مسألة المعتقة وقع الإياس عن ثبوت الولاية لها ~~بالولاء فجعلت كالمعدومة فانتقلت الولاية إلى أبيها وفي تلك المسألة لم يقع ~~الإياس بثبوت الولاية للابن الصغير بالولاء عند البلوغ فلهذا افترقا. انتهى ~~كلام القاضي حسين. # فأما قوله: إذا خلف المعتق المسلم ابن معتقه الكافر مسلما والمعتق حي لا ~~يرثه المسلم بل يكون الميراث لبيت المال فلم أره لغير القاضي حسين، وفي ~~الإشراف لابن المنذر: وإذا اشترى النصراني عبدا مسلما أو كان له عبد نصراني ~~فأسلم بيع عليه فإن أعتقه فالعتق جائز وولاؤه له فإن مات المعتق ومولاه على ~~دينه لم يرثه وميراثه لجماعة المسلمين إلا أن يكون لمولاه عصبة مسلمون فإن ~~أقرب الناس من عصبة مولاه يرثه ويكون المولى ما دام على النصرانية في معنى ~~من قد مات، وإن أسلم المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ورثه بالولاء. # هذا قول الشافعي وأهل العراق وكان مالك يقول: إذا أعتق المسلم النصراني ~~يرثه. انتهى. # وهكذا قال أبو عبد الله محمد بن علي القلعي في فرائضه. وإذا أعتق المسلم ~~عبدا نصرانيا ثبت له عليه الولاء فلو مات العبد ورثه من كان نصرانيا من ~~عصبات المولى ولا يرثه المولى لاختلاف الدين، وكذلك لو أسلم عبد لذمي فطولب ~~بإزالة الملك عنه فأعتقه ثبت له عليه الولاء فإن مات ورثه من كان مسلما من ~~عصبات المولى؛ لأن الولاء بمنزلة النسب فكما أن النسب يثبت بين المسلم ~~والكافر فكذلك الولاء. # وهكذا لو مات مسلم وخلف أبا ذميا وأخاه مسلما ورثه الأخ دون الأب ولا ~~يكون سقوط ميراث الأب مانعا من ثبوت النسب بينهما وكونه أبا فكذلك هاهنا لا ms0943 ~~يكون سقوط الميراث باختلاف الدينين مانعا من ثبوت الولاء عليه. انتهى. # وكذا قاله سعد بن عبد الله ابن علوية أبو القاسم الشافعي في المستعمل ~~قال: إذا أعتق المسلم عبدا ذميا ومات العبد كان له ولاؤه ويرثه أقرب عصبة ~~مولاه ممن كان على دينه أو مولى مولاه وكذلك إن كان معاهدا أو مستأمنا ولا ~~يرثه المولى لاختلاف الدينين، وذهب قوم إلى أن # PageV02P242 # السيد يأخذ ماله كما يأخذ مال عبده الذمي لا على سبيل الميراث وليس عليه ~~العمل. # وقال: إذا أعتق ذمي ذميا ومات المعتق ورثه إن لم يكن له نسيب فإن أسلم ~~العبد بعد أن أعتقه فإن الولاء ثابت عليه للذمي في قول الجميع، فإن مات ~~العبد ورثه أقرب عصبة مولاه من المسلمين أو مولى مولاه فإن لم يكن فلبيت ~~المال. انتهى. # وكتاب المستعمل هذا سمعه على مؤلفه المذكور أبو الحسن أحمد بن محمد بن ~~أحمد العتيقي سنة ست وعشرين وأربعمائة وهذا الذي قاله ابن المنذر والقلعي ~~وابن علوية وهو مقتضى قولهم: إن الولاء كالنسب، وإن من لا يرث لا يحجب، ~~وينشأ من هاتين القاعدتين أن الميراث لولد المعتق في حياته الموافق لدين ~~العتيق الميت إذا كان المعتق مخالفا في الدين لا لبيت المال خلافا لما قاله ~~القاضي حسين، وقد ذكر ابن قدامة الحنبلي المسألة في المغني وقال: إن كان ~~للسيد عصبة على دين العبد ورثه دون سيده. # وقال داود: لا يرث عصبته مع حياته لنا أنه بمنزلة ما لو كان الأقرب من ~~العصبة مخالفا لدين الميت والأبعد على دينه ورث دون القريب. انتهى. # فانظر أنه لم ينقل ما قاله القاضي حسين إلا عن داود والذي يظهر في هذه ~~المسألة ما قاله ابن المنذر والقلعي، ويوافقه أن الرافعي قال في الدور من ~~الوصايا في آخر فصل منه فيما إذا أعتق مريض عبدا ثم قتله السيد أنه لا يرث ~~السيد من دينه؛ لأنه قاتل بل إن كان له وارث أقرب من سيده فهي له وإلا ~~فلأقرب عصبات السيد. انتهى. # وكذا في تهذيب ms0944 البغوي في كتاب الفرائض قال: ولو أعتق كافر عبدا مسلما ثم ~~مات العتيق بعدما أسلم المعتق ورثه، وإن لم يكن مسلما فميراثه لمن كان ~~مسلما من عصبات معتقه، وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى. # وثبت في المسألة وجهان أصحهما هذا أن المال لعصبة السيد وهذا الذي قاله ~~ابن المنذر وابن علوية والبغوي والرافعي والقلعي. # والثاني وهو اختيار القاضي حسين أنه لبيت المال ويستنبط منهما وجهان في ~~أن الولاء هل يثبت في حياة المعتق لعصبته أو لا يثبت لهم إلا بعده ويكون ~~الصحيح أنه يثبت لهم في حياته، وسيأتي ما يؤيده أيضا. # ومن الدليل له من الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P243 # «الولاء لحمة كلحمة النسب» وقول القاضي: وكذلك لو أن المعتق قتل المعتق ~~إلى آخره وهو غير المسألة التي قالها الرافعي، وبذلك يكون الخلاف فيها ~~مصرحا به بين القاضي حسين والرافعي كما أن الخلاف في مسألة المسلم والكافر ~~مصرح به بين القاضي حسين وابن المنذر ومأخذ المسألتين واحد، فقول ابن ~~المنذر يجري في القاتل وقول الرافعي يجري في المسلم والكافر، وما ذكره ~~القاضي من الفرق ناطق بما استنبطناه له من أن الولاء لا يثبت في حياة ~~المعتق لعصبته وهو ممنوع. وقد تبين أن الأصح خلافه. # وقوله: وهكذا لو استرق إلى آخره، الكلام فيه كما سبق وعلى الأصح لابنه لا ~~لبيت المال، وقوله: وهكذا نقول في التزويج، إلى آخره الكلام فيه كما سبق، ~~وينبغي أن يكون على الأصح التزويج لمن بعده من العصبات لا إلى الحاكم. # وقد صرح الرافعي بذلك وجزم به فقال في كتاب النكاح: إن التي ليس لها أحد ~~من عصبات النسب وعليها ولاء إن كان أعتقها رجل فولاية التزويج له فإن لم ~~يكن أو لم يكن بصفة الولاية فلعصباته ثم لمعتقه ثم لعصبات معتقه وقال بعد ~~ذلك تعليل عند الكلام في الموانع لا يزوج المسلمة قريبها الكافر بل يزوجها ~~الأبعد من أولياء النسب أو الولاء أو السلطان. # وهذا الذي قاله الرافعي أولى مما قاله القاضي حسين، وقد ms0945 ذكر البغوي في ~~فتاويه ما يعضد ذلك في المسائل كلها، ويشير إلى أن القاضي ليس جازما بذلك ~~فإنه قال: ذكر القاضي في كرة أن الأقرب في الولاء إذا كان ممن لا يرث ~~الأبعد مثل أن العتيق كان مسلما والمعتق كافرا وله ابن مسلم فمات العتيق لا ~~يرثه الابن المسلم وكذا لو قتل المعتق عتيقه وله ابن لا يرثه ابنه، وكذا لو ~~أعتق كافر أمة مسلمة وله ابن مسلم لا يلي الابن تزويجها بل يزوجها السلطان، ~~ثم قال: وهذا مشكل بل ينبغي أن لا تحجب كالنسب. انتهى. # فاستشكال البغوي مساعد لنا في هذه المسائل كلها، وقوله: قال القاضي في ~~كرة إما أن يكون للقاضي قول آخر في كرة أخرى وإما أن يكون هذا اتفق منه عن ~~غير دوام نظر بحيث يثبت عليه وهو توهين له وقوله الملزم للقاضي بتزويج أبي ~~المعتقة العتيقة أن الشافعي نقل الولاية إلى # PageV02P244 # أبيها فسبب عصوبة الولاء ممنوع إذ لو كان كذلك لنقلها إلى أبيها؛ لأن ~~الابن مقدم في الولاء على الأب، فإن قال: الكلام في الولاية لا في الولاء ~~فالولاء للمرأة خاصة والولاية لتعذرها منها تنتقل إلى الأب. # قلنا: إن كانت الولاية التي بسبب الولاء فكيف تثبت له ولم يثبت له ~~الولاء، وإن كانت ولاية أخرى وهو الصواب كما في تزويجه مملوكتها فلا إلزام ~~ولا يصح قوله: إنه نقلها بسبب عصوبة الولاء، وقد اختلف في هذه المسألة إذا ~~كان للمعتقة أب وابن على ثلاثة أوجه: أصحها وهو المشهور المتصور أنه يزوج ~~العتيقة أبو المعتقة، والثاني يزوجها الحاكم، والثالث يزوجها ابنها. # وعلى الأول هل يشترط إذن السيدة المعتقة؟ وجهان أصحهما المنع والثاني ~~يشترط وهو قوي. # واعلم أن الوجه الثالث حكاه السرخسي ونقله الإمام عن رواية الشيخ أبي علي ~~لكنه بين أنه عند إمعان النظر في كلام الشيخ أبي علي أنه أراد حكاية ~~الوجهين عند موتها لا في حياتها. # وهذا من الإمام يحوم على ما نحاه القاضي حسين من أن الولاء لا يثبت في ~~حياة المعتق لعصبته أما ms0946 من يقول: يثبت الولاء في حياة المعتق لعصبته فلا ~~يستبعد عليه أن الابن يزوج. # ولولا أمر واحد كنت أختار أن الابن يزوج وذلك الأمر هو أن الولاء ثابت ~~للمعتقة يقدم فيه على عصبتها وإن شاركوها فيه فهل الأنوثة كالفسق سالبة ~~لاستحقاق الولاية فيجري فيها الوجهان اللذان أشرنا إلى قاعدتهما بين القاضي ~~حسين وغيره ويكون الأصح أن الابن يزوج أو ليست سالبة لاستحقاق الولاية ولكن ~~مانعة من المباشرة كما تمنع عليها مباشرة عقد نفسها فيعتبر مع ذلك إذنها ~~وهذا هو الأولى عندي فلذلك لا تنتقل الولاية إلى عصبتها بل يزوجها أبوها ~~كما يزوج مملوكتها. # وهذا الأقرب عندي وهو الذي أختاره أنه يزوج بإذنها ولا يزوج بغير إذنها ~~وليس ذلك لكون الولاء له بل لكونه ولي المعتقة كحالة لو كانت مملوكة فإنه ~~يزوجها ولا ولاء له، وأما القول بأن الأب يزوج بغير استئذانها فبعيد ولا ~~يصح إلا على القول باستقلاله عن المرأة بالولاية وإنما يصح ذلك لو كان بسبب ~~الولاء ولو قيل بذلك لوجب تقديم الابن عليه فيؤدي إثباته إلى نفيه ولا وجه ~~عندي غير ما ذكرته أنه # PageV02P245 # يزوجها بإذنها وإذن معتقتها، ويقرب منه كون الحاكم يزوج وهو قريب لامتناع ~~تصرف المرأة فهي كمن توجه عليه حق وامتنع منه. # وعلى هذا يحتمل أن يقال باشتراط إذنها كما قيل به لوليها ويحتمل المنع ~~وتجعل كالغائبة. # وقد تبين بهذا أن هذه المسألة لا تلزم القاضي على خصوص بحثه بل إن لزمت ~~تلزمنا أو تلزمه وجوابها ليس ما ذكره بل هو ما أشرنا إليه، وقوله: لو أن ~~رجلا أعتق أمة فمات المعتق وخلف ابنا صغيرا وللابن الصغير جد قال للجد أن ~~يزوج المعتقة هكذا رأيته في التعليقة وقوله: قال: يحتمل أن يزيل الملزم ~~للقاضي أو القاضي نفسه ونقله ابن الرفعة عن النص مدرجا في كلام القاضي حسين ~~فإن كان مستنده هذا الكلام وأنه فهم عود الضمير في قال على الشافعي فهو ~~منازع فيه، والذي قدمناه من كلام الرافعي يقتضي أن الجد يزوج وهو القياس ~~وهو ms0947 مقتضى ما قدمناه عن ابن المنذر والقلعي في الميراث. # فإن ثبت هذا نصا عن الشافعي فهو قول يعضد القاضي حسين في كون الولاء لا ~~ينتقل إلا مترتبا ولا ينتشر فليكن في هذه المسألة وجهان: # (أحدهما) وهو منقول وجها أو قولا أن الحاكم يزوج الجد ومأخذه أن الولاء ~~للصغير خاصة. # (والثاني) وليس بمنقول ولكنه قياس المنقول الصحيح في غيرها أن الجد يزوج ~~ولكن هو الصحيح. # وقد ذكر صاحب البيان المسألة غير منقولة فقال: إن أعتق رجل أمة ومات وخلف ~~ابنا صغيرا وأخا لأب وأرادت الجارية النكاح ولا مناسب لها فلا أعلم فيها ~~نصا. # والذي يقتضي المذهب أن ولاية نكاحها لأخي المعتق؛ لأن الولاية في الولاء ~~فرع على ولاية النسب وولاية ابنة الميت لأخيه ما دام الابن صغيرا فكذلك ~~ولاية المعتقة. # وقوله: ما الفرق إلى آخره يشعر بأن الشافعي إنما نص على المسألة الأولى ~~كما فهمناه. # وقوله في الفرق إلى آخره ابن الرفعة أن القاضي ذكره عن القفال ولم أر في ~~النسخة التي عندي من التعليقة للقفال ذكرا وأيا ما كان فالفرق المذكور لاغ ~~فإن قوله: جعلت كالمعدومة إن أراد بالنسبة إلى ولاية النكاح خاصة، ورد عليه ~~إثبات الولاية بدون الولاء وهو مناقض قوله أولا بسبب الولاء. # فإن قال: إنه كتزويج الأب مملوكة ابنه فهو الذي قلناه ويستغنى # PageV02P246 # به عن الفرق، وإن أراد أنها تجعل كالمعدومة مطلقا لزمه أن تنقل الولاية ~~إلى الابن فإنه مقدم على الأب اللهم إلا أن يكون القاضي فرض المسألة حيث ~~يكون لها أب ولا ابن لها حتى لو كان لها ابن لقال بأن الولاية له لكنه وجه ~~ضعيف في النقل كما مر. هذا تمام الكلام على كلام القاضي. # وقد عرفت أن اختياره كله مخالف للصحيح، ومما يبين لك ذلك أيضا أن الأصحاب ~~في باب العاقلة تكلموا في ذلك فقال الشافعي في مختصر المزني في باب عقل ~~المولى ولا يعقل الموالي المعتقون عن رجل من الموالي المعتقين وله قرابة ~~تحمل العقل فإن عجز عن بعض حمل الموالي المعتقون ms0948 الباقي فإن عجزوا عن بعض ~~ولهم عواقل عقله عواقلهم فإن عجزوا ولا عواقل لهم عقل ما بقي جماعة ~~المسلمين. # قال ابن الصباغ: وجملته أن المولى المعتق يعقل عن المعتق؛ لأنه يرثه ~~بالتعصيب إلا أنه لا يعقل إلا ما فضل عن المناسبين فيقسم أولا على الإخوة ~~ثم بنيهم ثم الأعمام ثم بنيهم فإذا فضل فضلة قسمت على الموالي المعتقين فإن ~~بقي بعد ذلك شيء من الدية قسم على مولى المولى ثم على هذا الترتيب حسب ما ~~ذكرناه في الميراث، ونقله ابن الرفعة أيضا عن الماوردي والبندنيجي والقاضي ~~أبي الطيب، ورأيته في العمد للفوراني قال: فإن لم يكن المعتق حيا أو عجز ~~فعصبته. # وفي التتمة فهؤلاء أئمة العراقيين وبعض المراوزة ونص الشافعي على أن عصبة ~~المولى يتحملون العقل مع وجوده وهذا أدل دليل على ثبوته لهم في حياته وذلك ~~يقتضي أنهم يرثون ويكون لهم ولاية التزويج إذا قام بالمعتق مانع كما يعقلون ~~ما فضل عنه. # نعم إمام الحرمين حكى عن الأئمة أنهم قيدوا الضرب على عصبات المعتق بموت ~~المعتق قال: وهذا يمكن تعليله بأن العصبات لا حق لهم في الولاء ولا حق في ~~الولاء فيقعون من المعتق في حياته موقع الأجانب فإذا مات ورثوا بالولاء ~~وصار لحمة كلحمة النسب فإذ ذاك يضرب عليهم ولا يتجه إلا هذا. # والأصول وإن كانت تدل على أن الولاء لا يورث بل يورث به فهو من حقوق ~~الأملاك وإنما يثبت الاختصاص به بعد موت المعتق. # نعم إذا لم يكن معتقا وضربنا على عصباته فهل يتخصص الضرب بالأقربين أو ~~يتعداهم إلى الأباعد لصنعنا في عصبات النسب فيه تردد ظاهر يجوز # PageV02P247 # أن يقال: يستوعبون ويجوز أن يقال بتخصيص الأقربين والمسلك الأول أوضح. ~~انتهى. # وتبعه الرافعي في ذلك وهي نزعة مما قاله القاضي حسين أيضا ولم أره في ~~كلامه والذي يناسب ما قدمناه عنه خلافه. # الثاني: أنه لا ينتقل في حياة المعتق وبعده يضرب على الجميع وهو الراجح ~~عند الإمام. # الثالث: أنه لا يكون في حياة المعتق لعصباته فإذا مات ms0949 انتقل إلى أقربهم ~~ويختص به الأقرب فالأقرب فلا يضرب على الأبعد مع وجود الأقرب وهذه الأوجه ~~الثلاثة ينبغي أن تأتي في التزويج والميراث ولا يخفى ترتيبها. # والرافعي وافق الإمام في العاقلة فلم يذكر الوجه الأول منها وقياس ما ~~قاله في الميراث والتزويج أن يطرده في العاقلة ويكون عنده هو الأصح أو ~~المجزوم وقياس ما قاله الإمام هنا أن يطرده في الميراث والتزويج كما قاله ~~القاضي. # وتلخص لنا طرد الأوجه الثلاثة في المواضع في بعضها نقلا وفي بعضها تخريجا ~~ويكفي نص المختصر الذي حكيناه في العاقلة فإن ثبت ذلك النص الذي نقله ابن ~~الرفعة كان قولا بالنقل والتخريج وإلا كان وجهان والأصح منهما المنصوص ما ~~ذكره في العاقلة. # {فائدة} عرفت أن الولاء يدور على محض العصوبة وكل من يثبت له الولاء ~~نسميه عصبة وكأنا في هذه التسمية خالفنا باب الفرائض قليلا فإن في الفرائض ~~قلنا: العصبة كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى، والسابق إلى الفهم أنه من ~~الأقارب. # وفي العاقلة أطلق صاحب التنبيه العصبة وأراد به ما يشمل المعتق، ألا تراه ~~بعد ذلك لم يذكر المعتق من أعلى وإنما ذكر الخلاف في المعتق من أسفل وأيضا ~~سمى المرأة المعتقة هنا عصبة وفي الفرائض لا تكون المرأة منفردة بالعصوبة ~~بحال أعني لجهة القرابة. # ومن قواعد التعصيب أن قرب الجهة مقدم على القرب إلى الميت فيقدم ابن ابن ~~الأخ على ابن العم؛ لأن جهة الأخوة مقدمة على جهة العمومة، وإذا قدمنا جهة ~~الأبوة إلى آخرها على الأخوة وكأنهم جعلوا الجدودة جهة مستقلة عن جهة ~~الأبوة، إذا عرفت هذا فقد ذكر الأصحاب أن الولاء كالنسب إلا في مسائل: ~~الأولى: أن ابن المعتق وأخاه لا يعصبان بنت المعتق وأخته، الثانية: إذا كان ~~للمعتق جد وأخ فالأصح استواؤهما كالنسب، والثاني الأخ أولى؛ لأن البنوة ~~أقوى وهو يدلي # PageV02P248 # بها. # وإنما تركنا هذا القياس في النسب لإجماع الصحابة على أن الأخ لا يحجب ~~الجد، الثالثة أن الجد وإن علا أولى من ابن الأخ في النسب. # وفي الولاء ms0950 قولان: أصحهما استواؤهما. # والثاني: أن الأخ أولى، الرابعة في النسب أبو الجد أولى من العم وهنا ~~قولان أصحهما استواؤهما والثاني العم أولى ولا يختلف القولان في أن جد ~~المعتق أولى من عمه كما في النسب وفي الجد مع عم الأب قولان، الخامسة في ~~النسب الجد يقاسم الإخوة ما دامت المقاسمة خيرا له من الثلث، فإن كان الثلث ~~خيرا أخذ الثلث وفي الولاء يقتسمان أبدا، السادسة الأخوة لا يعادون في ~~الولاء بل إن كان للمعتق جد وأخ شقيق وأخ لأب فالأخ للأب كالمعدوم والمال ~~بين الشقيق والجد على الأصح وعلى الثاني كان للشقيق وكذا إن كان للمعتق أب ~~جد وعمان أحدهما لأب وأم والثاني لأب فالمال بين أب الجد والعم للأب والأم ~~نصفان في الأصح من القولين وعلى الثاني كله للعم للأب والأم، السابعة إذا ~~كان في النسب ابنا عم أحدهما أخ لأم فله السدس والباقي بينهما، وإذا كان ~~للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لأم نص الشافعي أن المال كله له؛ لأنه لا يرث في ~~الولاء الفرض فرجح بقرابة الأم. هذا هو أصح الطريقين. # ذكر هذه المسائل السبع صاحب التهذيب وينبغي أن يضاف إليها أن المرأة في ~~الولاء لا تنفرد بالعصوبة إذا كانت معتقة وفي النسب لا تنفرد بالعصوبة ~~وإنما تكون عصبة بغيرها أو مع غيرها. والله أعلم. # (فائدة أخرى) قال الرافعي للأصحاب عبارة حائطة بمن يرث لولاء المعتق إذا ~~لم يكن المعتق وهي أنه يرث العتيق بولاء المعتق ذكر يكون عصبة للمعتق لو ~~مات المعتق يوم موت العتيق بصفة العتيق، وخرجوا عليها مسائل: منها أنه لا ~~يرث النساء بولاء المعتق إلا إذا أعتقن ومنها أن ابن المولى يقدم على ابن ~~ابن المولى، ومنها لو أعتق مسلم كافرا ومات عن ابنين مسلم وكافر، ثم مات ~~العتيق فميراثه للابن المسلم ولو أسلم الابن الكافر ثم مات العتيق مسلما ~~فالميراث بينهما ذكره في التهذيب. # قلت: وهذه القاعدة ذكرها القاضي حسين قال: وقولنا بصفته احتراز عن مسألة، ~~وذكر أن النصراني لو أعتق عبدا مسلما ms0951 وله ابنان مسلم # PageV02P249 # ونصراني فمات العتيق والمعتق ميت فإن ميراثه لابنه المسلم؛ لأن المعتق لو ~~مات يوم موت العتيق بصفته وكان مسلما فإن الابن المسلم يكون عصبته، ولو ~~أسلم الابن الآخر ثم مات العتيق فإن ميراثه بينهما؛ لأنهما عصبة له، ولو ~~مات مسلما يوم موت العتيق. انتهى. # وعندي لا حاجة إلى هذه القاعدة والإتيان بهذه العبارة المعقدة التي لا ~~يفهم معناها إلا بعسر فإنا إذا قلنا: يرث العتيق أقرب العصبات إلى المعتق ~~حصل الغرض وشرط اتفاق دين الوارث والموروث عنه معروف من قولنا: لا يرث ~~المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. # وبهذا يتخرج وتصح جميع المسائل فإن ابن المولى أقرب من ابن ابن المولى ~~فقد قدمناه بالقرب وإن كانا مسلمين والمسلم من الاثنين ينفرد بالميراث عن ~~أخيه الكافر مع مساواته له في القرب؛ لأنه غير وارث، وإذا أسلم قبل موت ~~العتيق ورثاه لاستوائهما ووجود شرط الوراثة وكل ذلك جار على قاعدة النسب من ~~غير نظر إلى دين المعتق الميت وكون هؤلاء وارثين له الآن أو لا وإنما ينظر ~~إليهما مع العتيق الميت الذي يتلقيان الإرث عنه فنقول: أحدهما ابن مولاه ~~والآخر ابن ابن مولاه والأول أقرب إليه، وفي الصورة الأخرى هما سواء ~~وأحدهما مخالف له في الدين فلا يرثه وينفرد الآخر بميراثه فأي ضرورة إلى ~~التعقيد بعبارة لا فائدة فيها ثم إنها تقتضي أن اسم العصبة يطلق عليه وإن ~~لم يرث فكان تحرير العبارة أن يقول ذكر لو مات المعتق يوم موت العتيق لورثه ~~ابنه هذا القاتل؛ لأنه لا مانع من إرثه لأبيه وهو عصبة له وإنما امتنع إرثه ~~من العتيق بقتله له فالوجه الاستغناء عن هذه العبارة. ### | [الفصل الرابع والخامس ابن المعتق يرث بالولاء فإن كان للمعتق أب وإبن] # الفصل الرابع في أن ابن المعتق يرث بالولاء رجلا كان المعتق أو امرأة ولا ~~أعلم في ذلك خلافا إلا أن ابن حزم قال فيما إذا كان المعتق امرأة ولم يكن ~~ولدها ابن ابن عمها ونحوه: إنه لا يرث بالولاء كمضرية تتزوج ms0952 تميميا فابنها ~~يسمى لا مضري وعتيقها مضرية؛ لأنه يقال مولاة بني مضر ولا يقال مولاة بني ~~تميم فكذلك إذا ماتت العتيقة في هذه الصورة لا يرثها ابن معتقها وهذا؛ لأنه ~~ليس من مواليها وهذا الذي قاله مردود بالحديث المتقدم أن يعلى بن حمزة ورث ~~من عتيقة أمه وهو هاشمي وأمه # PageV02P250 # خثعمية فعلمنا أن هذا الباب إنما يدور على عصبة المعتق وابن المعتق أقرب ~~عصباتها فورث. # وروى سعيد عن أبي معاوية ثنا عبيدة الضبي قال: وثنا هشام ثنا البناني عن ~~الشعبي عن عمر قال: قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى في موالي ~~أم هانئ بنت أبي طالب لابنها جعدة بن هبيرة دون علي. # وروى أحمد بإسناده عن زياد بن أبي مريم «أن امرأة أعتقت عبدا ثم توفيت ~~وتركت ابنا وأخا ثم توفي مولاها فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في ميراثه فقال - صلى الله عليه وسلم - ميراثه لابن ~~المرأة فقال: يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون له ميراثه؟ قال: ~~نعم» . # وقد تقدم حديث مرسل «المولى أخ في الدين ونعمة ويرثه أولى الناس بالمعتق» ~~وقد روي عن علي - رضي الله عنه - ما يدل على أن مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ~~أخاها وابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها أو ابن أخيها دون أبيها. # وروي عنه الرجوع إلى مثل قول الجماعة. # (الفصل الخامس) إذا ثبت إرث الابن كما هو مذهب الجمهور فكان للمعتق أب ~~وابن فعندنا المال كله للابن؛ لأن الولاء يدور على محض العصوبة، والأب مع ~~الابن ليس عصبة وإنما يرث بالفرض فكيف يأخذ بالولاء. # وبه قال مالك وأبو حنيفة وهو قول عطاء والحسن والشعبي والحكم وحماد ~~وقتادة والزهري وسفيان الثوري ومحمد بن الحسن، وقال أحمد: للأب السدس ~~والباقي للابن. # وبه قال إبراهيم النخعي والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن وإسحاق وأبو يوسف. ~~ونقله ابن علوية عن شريح أيضا وقال: هؤلاء في الجد مع الابن كما قالوا في ~~الأب مع الابن. ### | [الفصل السادس خلف ms0953 العتيق بنت المعتق وعصبة المعتق] # الفصل السادس خرج الحنابلة على الرواية الضعيفة في توريث بنت المعتق أنه ~~لو خلف العتيق بنت المعتق وعصبة المعتق كأخيه وعمه فللبنت النصف والباقي ~~للعصبة فسلكوا بها مسلك الفروض. # ولا خلاف عندهم أنه لو خلف أخت معتقه وأمه فلا شيء لها رواية واحدة وإنما ~~تلك الرواية في البنت خاصة لقضية بنت حمزة - رضي الله عنها -. # (الفصل السابع) وبه نختم الكلام: اعلم أنه لا سبيل إلى الإحاطة بأحكام ~~الولاء في هذا التصنيف وهي مبسوطة مقررة في كتب أصحابنا وغيرهم في كتاب # PageV02P251 # الولاء والفرائض والنكاح والعاقلة وإنما كان غرضنا هنا بيان ما قيل في ~~إرث النساء بالولاء وقد تقرر أنهن لا يرثن، وقد ادعى جماعة من أصحابنا ~~وغيرهم الإجماع على ذلك وأرادوا به أن جماعة من الصحابة قالوه ولم يخالف ~~الباقون من الصحابة فلا مبالاة بخلاف طاوس وشريح وفي ذلك ما عرف في الإجماع ~~الشكولي لكنه قد انضم إلى ذلك ما ذكرنا من الحديث والقياس الجلي فاتضح بحمد ~~الله تعالى عدم إرث النساء بالولاء إلا بالإعتاق بان أن في المسألة المسئول ~~عنها مال العتيق الميت كله لابن المولى ولا شيء للبنت منه، وانجر بنا ~~الكلام إلى أن الولاء هل يثبت في حياة المعتق لعصبته أم لا وفروعها فإنه ~~اتفق في هذا الوقت السؤال عن شيء منها ولم نجد المسألة محررة في شيء من كتب ~~أصحابنا فأحببت أن أودع هذا التصنيف تحريرها وضبط ما انتشر واضطرب من كلام ~~الأصحاب وقد نجزت بحمد الله تعالى. وكانت زبدة هذا التصنيف اللطيف شيئين: # (أحدهما) تحرير الدليل على عدم ميراث بنت المعتق. # (والثاني) أن أحكام الولاء يثبت في حياة المعتق لعصبته إذا قام به مانع ~~يخل بأهليته على ما تقرر فيما سبق. والله تعالى أعلم. # وفرغت من تصنيفه عند أذان الصبح من يوم الأربعاء السادس والعشرين من ~~جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، والله تعالى يجعله خالصا لوجهه ~~الكريم موجبا للفوز لديه نافعا في الدنيا والآخرة وأن يختم لنا ولوالدينا ~~وأولادنا بخير ms0954 في عافية بلا محنة بمنه وكرمه، كتب مصنفه علي بن عبد الكافي ~~بن علي بن تمام السبكي غفر الله لهم والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا ~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ~~حسبنا الله ونعم الوكيل. # (مسألة) شعر من جملته: # إذا ما اشترت بنت مع ابن أباهما ... وصار له بعد العتاق موالي # وأعتقهم ثم المنية عجلت ... عليه وماتوا بعده بليال # وقد خلفوا مالا فما حكم مالهم ... هل الابن يحويه وليس يبالي # أم الأخت تبقى مع أخيها شريكة ... وهذا من المذكور جل سؤالي # PageV02P252 # أجاب - رضي الله عنه -: # للابن جميع المال إذ هو عاصب ... وليس لفرض البنت إرث موالي # وإعتاقها يدلي به بعد عاصب ... كذا حجبت فافهم هديت مقالي # وقد غلطت فيه طوائف أربع ... ميون قضاة ما وعوه ببال # (مسألة) إذا مات من لا وارث له وماله في بلد آخر هل يكون ماله للمسلمين ~~الذين في بلده أم للمسلمين الذين في بلد المال أو للجميع؟ لم أر فيه نقلا ~~والاحتمالات الثلاثة لكل منها وجه وأظهرها الثالث، وعلى هذا هل التصرف فيه ~~لحاكم بلد المال أو لحاكم بلد الميت أو لكل منهما. # أما الثالث فبعيد لئلا يؤدي إلى التنازع والأول أقرب من الثاني من وجه ~~والثاني أقرب من وجه آخر فلينظر في ذلك فإني لم أمعن النظر في شيء من ذلك ~~ولا كشفت عنه هل هو منقول أو لا. والله أعلم. # (مسألة) سئل عنها الجناب البدري بكتوت العلائي وخلف من الورثة ستة أولاد: ~~ذكور خمسة أنثى واحدة فاطمة أحمد محمد شقيقان، أبو بكر بن علي يوسف كلهم ~~لأب توفي أحمد وورثه شقيقه محمد، توفي أبو بكر وورثه إخوته الباقون محمد ~~وعلي ويوسف وفاطمة، وتوفي علي وورثه ولداه أحمد وأبو بكر ووالدته توفي محمد ~~وورثه ابنتاه وزوجته وأخواه يوسف وفاطمة. # (أجاب) - رحمه الله تعالى - تصح المسائل الخمس من ألف وثلثمائة وستة ~~وثمانين كل قيراط سبعة وخمسون ونصف وربع ليوسف وأربعمائة وأربعة وهي ستة ~~قراريط وست أسباع ms0955 قيراط وثلثا سبع قيراط وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من ~~ثلث سبع قيراط، ولفاطمة مائتان واثنان وهي ثلاثة قراريط وثلاثة أسباع قيراط ~~وثلث سبع قيراط، وخمسة أجزاء من الأجزاء المذكورة، ولأحمد بن علي مائة ~~وخمسة وثلاثون وهي قيراطان وسبعا قيراط وثلث سبع قيراط وجزء من الأجزاء ~~المذكورة، ولأبي بكر ابن علي مائة وخمسة وثلاثون وهي مثلها، ولأم علي أربعة ~~وخمسون وهي ستة أسباع قيراط وثلث سبع قيراط وسبعة أجزاء من الأجزاء ~~المذكورة، ولبنتي محمد ثلثمائة وأربعة وثمانون لكل منهما مائة واثنان ~~وتسعون وهي ثلاثة قراريط وسبعا قيراط وتسعة أجزاء من الأجزاء المذكورة، ~~ولزوجة محمد اثنان وسبعون وهي قيراط واحد # PageV02P253 # وسبع قيراط وثلثا سبع قيراط وجزءان من الأجزاء المذكورة وجملته ألف ~~وثلثمائة وستة وثمانون وهو العدد المبين أعلاه. # وبيان ذلك أن مسألة الأمير بدر الدين بكتوب وهي الأولى صحيحة من 11 أحمد ~~2، محمد 2، أبو بكر 2، علي 2، يوسف 2، فاطمة 1، توفي أحمد وورثه شقيقه محمد ~~فمسألته ساقط وصار نصيب محمد 4. # توفي أبو بكر ومسألته من 7 ونصيبه 2 منكسرة عليهم وبين نصيبه ومسألته ~~مباينة فنضرب مسألته وهي 7 في المسألة الأولى وهي أحد عشر يكون الخارج 77 ~~ومنها تصح المسألتان كان لمحمد من المسألة الأولى 4 مضروبة في الثانية وهي ~~سبعة بثمانية وعشرين وله من الثانية 2 مضروبان في نصيب مورثه وهو 2 بأربعة ~~يجتمع له 32. وكان لعلي من الأولى 2 مضروبان في الثانية بأربعة عشر وله من ~~الثانية 2 مضروبان في نصيب مورثه وهو 2 بأربعة يجتمع له 18 ويوسف مثله ~~وفاطمة نصفه فالحاصل محمد 32 وعلي 18 ويوسف 18 وفاطمة 9 وجملتها سبعة ~~وسبعون وهو ما تقدم. # مات علي ومسألته من 9 وتصح من 12 ونصيبه 18 توافقها بالسدس فنضرب سدس ~~مسألته وهو 2 في الأولى وهي 77 تبلغ 154 كان لمحمد 32 مضروبة في وفق ~~الثانية وهو 2 بأربعة وستين وكان ليوسف 18 مضروبة في 2 بستة وثلاثين وكان ~~لفاطمة 9 مضروبة في 2 ثمانية عشر. # وليس لهؤلاء الثلاثة ms0956 من المسألة الثانية شيء، ولأحمد بن علي من الثانية 5 ~~مضروبة في وفق نصيب مورثه وهو 3 بخمسة عشر ولأبي بكر بن علي مثله ولأم علي ~~2 مضروبان في 3 وليس لهؤلاء الثلاثة من الأولى شيء فالحاصل: محمد 64 يوسف ~~36 فاطمة 18 أحمد بن علي 15 أبو بكر بن علي 15 أم علي 6، وجملة ذلك مائة ~~وأربعة وخمسون وهو ما تقدم. # مات محمد ومسألته من 24 وتصح من 72 ونصيبه 64 موافق لمسألته بالثمن فنضرب ~~ثمن مسألته وهو 9 في الأولى وهي 154 تبلغ 1386 كان ليوسف 36 مضروبة في وفق ~~الثانية وهو 9 تبلغ 324 وله من الثانية 10 مضروبة في وفق نصيب مورثه وهو 8 ~~تبلع 80 جملة ما ليوسف 404 وكان لفاطمة 18 مضروبة في 9 تبلغ 162 ولها من ~~الثانية 5 مضروبة في 8 تبلغ 40 فجملة ما # PageV02P254 # لفاطمة 202، وكان لأحمد بن علي 15 مضروبة في 9 تبلغ 135، وكان لأبي بكر ~~بن علي 15 مضروبة في 9 تبلغ 135 كان لأم علي ستة مضروبة في 9 تبلغ 54 وليس ~~لهؤلاء الثلاثة من المسألة الأخيرة شيء ولبنتي محمد من الأخيرة 48 مضروبة ~~في وفق نصيب مورثهما وهو 8 تبلغ 384 بينهما بالسوية ولزوجة محمد من الأخيرة ~~9 مضروبة في 8 تبلغ 72 وليس لهؤلاء الثلاثة شيء من غير الأخيرة فالحاصل: ~~يوسف 404 فاطمة 202 أحمد بن علي 135 أبو بكر بن علي 135 أم علي 54 بنتا ~~محمد 384 زوجة محمد 72 وجملة ذلك 1386 وهو ما تقدم وأردنا بيانه. والله ~~أعلم. # كتب علي بن عبد الكافي السبكي غفر الله لهما في العشر الأوسط من شهر ~~رمضان سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بمنزله بالمقطم ظاهر القاهرة والحمد لله ~~وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل. ### | [كتاب الوصايا] # وصية في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة صورتها أن امرأة وصت أن يصرف ~~لفلان كذا وفلان كذا وسمت أشخاصا وبقية الثلث للفقراء والمساكين ms0957 ثم ماتت ~~وخلفت عقارا فهل يباع ويصرف ثمنه على الفقراء والمساكين أم يصير وقفا ~~عليهم. # (الجواب) يباع منه مقدار ما يحتاج لصرف ثمنه فيما وصت به لفلان وفلان ~~وبقية الثلث يكون للفقراء والمساكين من غير بيع وصرف ثمنه إليهم ولا يجوز ~~للقاضي بيعه بل يعطيه لثلاثة فصاعدا من الفقراء والمساكين أو يسلمه للناظر ~~في أمرهم، وهو الحاكم لا يجوز للقاضي غير هذين الأمرين فإن أعطاه لثلاثة ~~فصاعدا منهم ملكوه وتصرفوا فيه؛ لأنفسهم بجميع التصرفات وإن سلمه للناظر في ~~أمرهم يخير فيه بين ثلاثة أمور: # إما أن يعطيه ملكا لثلاثة فصاعدا منهم كما قلناه، وإما أن يبقيه ويستغل ~~أجرته ويصرفها عليهم ويكون ملكا لا وقفا وإما أن يبيعه بشرط رعاية الغبطة ~~والضرورة كما في عقار اليتيم ويصرف ثمنه إليهم. # هذا إذا كان عقارا كما تضمنه الاستفتاء فإن لم يكن عقارا ولكن كان نخلا ~~وسواقي يحتاج دولابها إلى كلفة كما ذكره السائل # PageV02P255 # من لفظه أن الصورة المسئول عنها كذلك كان الحكم كذلك إلا في اشتراط ~~الضرورة كما في العقار فإنه لا يشترط هاهنا بل تراعى المصلحة. والله أعلم. ~~انتهى. ### | [مسألة أوصى إذا هو مات فالدار التي يسكنها تكرى بستة عشر كل شهر] # (مسألة) رجل قال: أوصيت إلى فلان وفلان إذا أنا مت فالدار التي أنا ~~ساكنها تكرى بستة عشر كل شهر لا بأكثر ولو زيد في أجرتها على من يسكنها فلا ~~يقبل عليه زيادة ويصرف من كرائها أربعة دراهم لأجل عمارتها والباقي يؤخذ كل ~~اثنين ثلاثة دراهم فيشترى بها خبز ويتصدق عني وإن كان الخبز يحصل في مشتراه ~~ضرر والعياذ بالله فيتصدق بالدراهم، ويؤخذ من مالي ثمانية آلاف درهم فيبنى ~~منها تربة ويعمل في قبلتها إيوان قبو ويحفر في التربة جب نبع وصهريج جمع ~~ويعمل لها باب، ومهما فضل من الدراهم يشترى بها ملك ويؤخذ ما يتحصل من ~~أجرته فيعطى لساكن التربة منه كل شهر خمسة وخمسة دراهم أخرى لعمارة التربة ~~ودرهم لأجل زيت يوقد قنديل كل ليلة جمعة فقط ومهما فضل ms0958 من أجرة الملك يعطى ~~لفرد مقرئ يقرأ كل ليلة جمعة وليلة اثنين، وذكر سورا عددها ثم قال: ويهديها ~~لي وللموتى الذين في التربة ولأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. # ثم ذكر وصايا أخر ثم قال: ويشترى لابنة ولدي عبد الرحمن ست الوزراء ملك ~~بألف وتكون منافعه لها ثم من بعدها لولدها ثم من بعد ولدها إلى ولد ولدها، ~~فإن لم يكن لها ولد عاد إلى نسلي وإلى عقبي ومن بعدهم على التربة المعينة ~~وجميع شيء منزل في حججي صحيح وقبضته. # هذا لفظه وكتبه بخطه وأشهد عليه جماعة من المسلمين ثم توفي إلى رحمة الله ~~فما حكم هذه الدار هل تبقى ملكا للورثة وتصرف أجرتها في الوجوه التي ذكرها ~~كما أوصى بمنافعها وإذا كان ذلك كذلك فهل يلزم قوله: إنه لا تزاد أجرتها ~~على ستة عشر درهم ولا تقبل الزيادة في أجرتها من غير تعيين من تكرى منه أم ~~يلغو وتؤجر بأجرة المثل بالغا ما بلغت بحسب ما يقع، وإن كان أكثر مما ذكره ~~الموصي، وما حكم الوصية ببناء التربة والقبو فيها وحفر الجب والصهريج هل ~~ذلك صحيح بحسب تنفيذه أم لا يجوز لأنه لا قربة فيه كما لو أوصى أن يبنى على ~~قبره لا سيما إن كان ذلك في أرض مسبلة فإنه لا سبيل للبناء أصلا فإن جوزتم ~~البناء في حالة أو لم تجوزوه فما حكم هذا الملك الذي أوصى بشرائه وما انصرف # PageV02P256 # منه من غير تعرض لوقفيته هل يشترى ويوقف على ما ذكر أم لا؟ وإذا لم ~~تجوزوا البناء وجوزتم شراء الملك المذكور فهل يشترى بالمبلغ جميعه ملك ~~ويوقف وتكون منافعها للجهات المعينة غير العمارة أم يشترى بمقدار ما يفضل ~~أن لو حصلت عمارة التربة وتوابعها ويكون ما يقابل العمارة للورثة ومنافعها ~~للجهات المعينة كما لو أوصى بمنفعة داره أبدا أم لا وما حكم الملك الذي ~~يشترى لبنت ابنه المذكورة هل يشترى ويجعل وقفا عليها وعلى من بعدها على ما ~~ذكره بناء على القرائن المذكورة وإن لم يصرح بذكر ms0959 الوقفية أم كيف الحال فيه ~~وما حكم الإشهاد عليه بأن جميع ما نزل في حججه صحيح وأنه قبضه من غير بيان ~~لمقداره أم لا؟ بينوا ذلك واضحا موجها أثابكم الله الجنة. # (أجاب) الحمد لله أما الدار التي أوصى بأن تكرى كل شهر بستة عشر لا بأكثر ~~فالوصية بذلك فيها صحيحة وحقيقتها أنها وصية لساكنها من كان بما زاد من ~~أجرة مثلها على الستة عشر وبالستة عشر للعمارة والصدقة وحصة العمارة راجعة ~~للساكن والصدقة والدار كلها كالموصى بمنفعتها. # وقوله لا تزاد أجرتها على ستة عشر لازم العمل به ما دام يوجد من يسكنها ~~بذلك ولا تقبل الزيادة حينئذ فإن بذل الساكن زيادة ولم يوجد من يسكنها غيره ~~فكأنه لم يقبل الوصية فيقبل منه من غير إيراد عقد عليه ويكون حكمها حكم ~~باقي الأجرة من الصرف إلى العمارة والصدقة ولإطلاقه قوله ويصرف من كرائها، ~~وأما الوصية ببناء التربة والقبو وحفر الجب والصهريج إذا كان في أرض يمكن ~~فيها فصحيح؛ لأنه ينتفع من يقيم هناك من قيم ومقرئ وزائر وغيرهم، والذي ~~يمنع البناء على القبر كما كانت الجاهلية تفعله وتقصد به تعظيم القبور. # وإذا كانت الأرض مسبلة للدفن خاصة امتنع فيها وإذا امتنع البناء في تلك ~~البقعة بني في غيرها تحصيلا لغرضه بقدر الإمكان، وكذا إذا فهم لفظه تحصيل ~~تربة ولم يمكن بالبناء وأمكن بالشراء ونحوه صرف إلى ذلك. # وإن تعذر من كل وجه اشترى بالثمانية آلاف بجملتها ملكا لما قلنا: إن ~~منفعة البناء راجعة إلى المصروف لهم فهي وصية لهم فيصرف منه للمقرئ الذي ~~وصفه ولصدقة ولزيت يوقد به حيث ينتفع به المسلمون والذي يشترى لا يوقف بل ~~تبقى رقبته للورثة وهو موصى # PageV02P257 # بمنافعه جار عليه أحكام الوصية، والملك الذي يشترى لبنت ابنه إذا لم تكن ~~وارثة لا يجعل وقفا عليها وعلى بعدها بل يبقى على حكم الوصية بمنافعه لهم. # والإشهاد عليه بأن جميع ما نزل في حججه صحيح وأنه قبضه من غير بيان ~~لمقداره صحيح؛ لأنه إقرار محمول على أنه قد ms0960 علمه لكن ينبغي للشاهد أن يضبط ~~تلك الحجج حتى لا يزاد في التنزيل فيها بعد إشهاده وسواء ضبطت أم لا وكل ~~شيء يحقق أنه كان منزلا فيها وقت إشهاده وجب العمل به وإن لم يعنه بالشهود ~~وكل من تحقق حدوث تنزيله بعد تاريخ الإشهاد أو شك فيه توقف. والله أعلم كتب ~~علي السبكي في جمادى الآخرة سنة 53 وسبعمائة. انتهى. ### | [مسألة أوصى أن تكمل من ثلث ماله عمارة مسجد وصهريج] # (مسألة من إسكندرية) أوصى أن تكمل من ثلث ماله عمارة مسجد وصهريج ~~معروفين، وأن يصرف من أجرة الطاحون الفلانية درهم ونصف في كل يوم على من في ~~ذلك الصهريج وما يحتاج إليه المسجد من إمام وغيره وأن يشترى بربع ما يفضل ~~من أجرة الطاحون في كل يوم بعد حفظ أصولها خبز يفرق على الفقراء والمساكين، ~~ومات وخرجت الطاحون من الثلث فاقتضى نظر الحاكم وقفها فوقفها على أن يصرف ~~منها ما تضمنته الوصية وما فضل يكون لورثة الموصي ثم مات أولاد الموصي وجهل ~~تاريخ وفياتهم وبقي الآن من ذريته ولد ابنه وولد ابن ابنه فما الذي يصرف ~~لكل منهم وهل يصح وقف الحاكم وهل للورثة الموجودين بيع الطاحون إذا التزم ~~المشتري بالدرهم ونصف أم بيع بعضها؟ # (أجاب) يصرف من أجرة الطاحون درهم ونصف كل يوم للصهريج والمسجد المذكورين ~~على ما شرح في الوصية، والفاضل من الأجرة في كل يوم يصرف ربعه بعد حفظ أصول ~~الطاحون منه في شراء الخبز ويفرق على الفقراء والمساكين والباقي يصرف لورثة ~~الموصي على حكم فرائض الله تعالى ثم ينتقل إلى ورثتهم من بعدهم فلولد الابن ~~الموجود الآن نصيب والده إن كان حائزا لتركته ولولدي ابنة الابن إذا كانا ~~حائزين لتركة أمهما ما انتقل إليها من والدها، وإن كان للموصي ورثة أموال ~~وقد انقرضوا فإن اقتضى الحال توريث أولاد إخوتهم منهم كان المنتقل منهم ~~إليهم # PageV02P258 # مضموما إلى ما انتقل إليهم من أصولهم وإلا فلا وهذا الخلاف يشمل ما إذا ~~جهل تاريخ الوفاة وما إذا علم ويستمر الحال ms0961 كذلك في الباقي من الأجرة على ~~حكم انتقال الأختان في المواريث دائما. # وهذا احتمل الثلث من تركة الموصي فأوصى به كله ومن جملته قيمة الطاحون ~~المذكورة مسلوبة المنفعة المذكورة ولا يعتبر أن تقوم مسلوبة المنفعة ~~المذكورة ولا يعتبر أن تقوم مسلوبة المنفعة مطلقا، ولا يجوز للورثة ولا ~~لورثتهم بيع الطاحون المذكورة ولا بيع شيء منها على أن تكون منافعها ~~للمشتري ولا يشترط التزام المشتري بدرهم ونصف ولا بغير شرط بل تبقى الطاحون ~~المذكورة دائما على هذا الحكم، وأما بيعها مسلوبة المنفعة ففيه خلاف والأصح ~~هنا أيضا أنه لا يصح؛ لأنه ليس هنا ثم موصى معين يشتري حتى نحكم بصحة بيعها ~~منه في الأصح. # وأما اقتضاء رأي الحاكم وقفها ووقفه إياها على هذا الحكم فإن أراد أنه ~~يكون الحال فيها موقوفا ليمتنع الوارث من بيعها ويستمر حكمها على ما ذكرناه ~~دائما فهو صحيح كما يطلقه بعض العلماء في أراضي الفيء أنها وقف، ويؤيد هذا ~~المعنى لكن هنا توهم أنها تبقى منافعها منتقلة على حكم الأوقاف وليس كذلك ~~بل المنتقل بها إلى الورثة على حكم المواريث والمنتقل فيها إلى غيرهم على ~~حكم الوصايا فلا وقف أصلا وينبغي أن ندخر هذه الفتوى للعمل بها ويعلم أن ~~الورثة يدخل فيهم الزوجات وكل وارث فلا يختص بالأولاد كما يشير إليه كلام ~~المستفتي. والله أعلم. ### | [مسألة أوصى إلى شخص على أولاده] # مسألة من حلب في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة # رجل أوصى إلى شخص على أولاده ثم بعد مدة أوصى على أولاده المذكورين ~~لشخصين وجعل عليهم ناظرا ولم يكن في الوصية الثانية ما يقتضي الرجوع عن ~~الأول ثم من بعد وفاة الموصي تصرف الوصيان والناظر وباعوا على الأيام ملكا ~~بالغبطة والشروط الشرعية بغير علم الموصي الأول ولا إجازته، ثم بعد ذلك علم ~~الموصي بالبيع وأجاز ما باعه الوصيان المذكوران والناظر فهل يكون البيع ~~صحيحا أم باطلا؟ . # (الجواب) أما الإجارة فلا اعتبار بها؛ لأن العقود عندنا لا توقف ولكن ~~النظر في حكم الوصيين ولا خلاف أن ms0962 الثانية ليست عزلا للأول إذا لم يكن فيها ~~رجوع # PageV02P259 # عن الأول بل وصية الأول باقية ووصية الاثنين والناظر باقية، وهل يشترط في ~~تصرف الثانيين مع الناظر عليهما موافقة الأول أولا، وكذلك يشترط في تصرف ~~الأول موافقة الثانيين عليهما أولا. وكلام البغوي يقتضي الاشتراط. # وقال الرافعي: إن الاعتماد عليه وملت إليه في شرح المنهاج وقلت: إني رأيت ~~كلام الشافعي في الأم يشهد له. # فعلى هذا لا يصح البيع أجاز أو لم يجز، وأنا الآن أميل إلى ما قاله ~~البغوي وأختار أنه لا يشترط اتفاقهم بل للأول أن ينفرد عن الاثنين والناظر ~~وللثانيين والناظر أن ينفردوا عن الأول وليس لواحد من الثانيين والناظر أن ~~ينفرد عن صاحبيه؛ فعلى هذا المختار عندي أن البيع المذكور صحيح. والله ~~أعلم. # كتبه في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين ~~وسبعمائة وإنما اخترت عدم الاشتراط؛ لأن اللفظ مطلق فإنه إذا قال: وكلت ~~زيدا في بيع داري، ثم قال: وكلت عمرا في بيع داري فمقتضى اللفظ أنه أذن لكل ~~منهما، فهو كما لو قال: جعلت كلا منهما وكيلا وكذلك لو قال: جعلت كلا منهما ~~وصيا، ولو قال ذلك جاز لكل منهما الانفراد بلا خلاف. انتهى. # (مسألة) وصى قرابغا أن يوقف عنه ما ذكر أنه في ملكه وهو حصة في ضيعة وأن ~~يشترى من ثلث ماله حصة معلومة من ضيعة أخرى عينها ويوقف على تربته ومسجده ~~فتبين أن الضيعة الأولى ليست ملكه ولا يمكن تملكها؛ لأنها وقف والثانية ~~تعذر شراؤها وأراد أوصياؤه أن يشتروا طاحونا ويوقفوها بدلا عن ذلك، وكانت ~~الطاحون لأيتام قصد المتكلم للأيتام بيعها عليهم في وفاء دين أبيهم فقيل: ~~إن الطاحون المذكورة ورثها الأيتام من أمهم ولا دين عليها لكن لهم أملاك من ~~جهة أبيهم دينه متعلق بها وبيع الطاحون وتبقية غيرها من الأملاك أصلح لهم ~~من بيع غيرها من الأملاك؛ فعرض هنا مسألتان يجب النظر فيهما: # (إحداهما) صحة الوصية بما تقدم وحكمها فأما الضيعة التي أظن أنها ملكه ~~وتبين وقفيتها فلا ms0963 تصح الوصية بوقف عينها ولكن هل يوقف غيرها مكانها يحتمل ~~أن يقال بذلك ويحتمل أن يقال: إن الوصية تبطل بالكلية ولم أر في مذهبنا # PageV02P260 # نقلا في ذلك إلى الآن ولا عند الحنفية ولا عند المالكية لكن في المغني من ~~مذهب الحنابلة في كتاب الوصية قبل آخره بست ورقات: ولو قال: أوصيت لك بعبد ~~من عبيدي ولا عبيد له لم تصح الوصية؛ لأنه أوصى له بلا شيء فهو كما لو قال: ~~أوصيت لك بما في كيسي ولا شيء فيه أو بداري ولا دار له. # فإن اشترى قبل موته عبدا احتمل أن لا تصح الوصية كما لو قال: أوصيت لك ~~بما في كيسي ولا شيء فيه ثم جعل في كيسه شيئا ويحتمل أن تصح. # وقد روى ابن منصور عن أحمد في رجل قال في مرضه: أعطوا فلانا من كيسي مائة ~~درهم فلم يوجد في كيسه شيء يعطى مائة درهم فلم تبطل الوصية؛ لأنه قصد ~~إعطاءه مائة درهم وظنها في الكيس فإذا لم تكن في الكيس أعطي من غيره. فكذلك ~~تخرج الوصية بعبد من عبيده فإذا لم يكن له عبيد أن يشترى من تركته عبد ~~ويعطى إياه. انتهى. # وما نقله ابن منصور يشهد لمسألتنا وقد يفرق بينها ويفرق بين مسألة العبيد ~~وما نقله ابن منصور عن أحمد وذلك؛ لأن وزان مسألة العبيد أن يقول: اعطوه ~~ألفا من دراهمي التي في الكيس، والمنقول عن أحمد ليس كذلك وإنما قال: أعطوه ~~ألفا من الكيس والإعطاء من الكيس ليس بمقصود فنظيره أن يقول: أعطوه عبدا من ~~الدار ومن المسجد فهذا يفارق، تلك مسألة العبيد ومسألتنا ونعلم أنه لا تعلق ~~بنص أحمد لا في هذه ولا في هذه، والمعنى في الفرق أن وجود الدراهم في تركته ~~يقتضي صحة الوصية، فإن الموصى به جزء منها وإنما جعل الكيس محل ابتداء تمام ~~الإعطاء فالموصى به شيء موجود. # ولو قال: بألف درهم من دراهمي التي في الكيس فلم يكن فيه دراهم كان ذلك ~~نظير مسألة العبيد؛ لأن الموصى به غير ms0964 موجود، وأما أصحابنا فقد خرجوا القول ~~بأنه إذا قال: أعطوه رأسا من رقيقي ولا كان له رقيق يوم الوصية ولا يوم ~~الموت أن الوصية باطلة. # الذي أقول: إن ذلك يخالف الوصية بالوقف فإن الوصية بالوقف المقصود منه ~~منفعة الموقوف عليه لا سيما ما نحن فيه؛ لأن الموصي المذكور شرع في بناء ~~المسجد والتربة وتحصيل وقف لهما وأنفق منه إنفاق الضيعة المذكورة عليها بعد ~~أن أخرج من ماله مبلغا وأرصده لجهة الوقف ليشتري به ما يوقفه فلا شك أن ~~غرضه # PageV02P261 # الأعظم تحصيل وقف أي وقف كان ونص على الضيعة المذكورة بظنه أنها له. # وأما من يقول: أعطوه داري الفلانية وتبين أنها له وأعطوه عبدا من عبيدي ~~وتبين أنه لا عبيد له فالغرض الأعظم فيه وفيما اشترى من الوصايا إخراج جزء ~~من المال صدقة بعد الموت وتعين المصرف من ذلك أو غيره بقصر وقصد دون قصد ~~الأول فبان الفرق بين الآخرين الأعظم في الموضعين وهما الوقف المؤبد، ~~والوصية المعجلة. والوصية بالوقف المؤبد أيضا تنقسم إلى ما يظهر غرض الواقف ~~في إيثار جهة الموقوف عليه وإلى ما يظهر غرضه في إخراج شيء من التركة صدقة ~~وتجعل وقفا. # والقسم الأول أقوى في غرض البقاء والنظر إلى المالية لا إلى غير المنصوص ~~عليه وهو الذي نتكلم عليه ليقوى قوة قوية أنه متى تعذر وقف الضيعة المذكور ~~يشترى من التركة ما يقوم مقامها، ولا يفرق برد ذلك إلى الورثة أيضا لا في ~~الوصية بل يشترى محافظة على قصده وكذا ينبغي أن يشترى ما يكون مثل المنصوص ~~عليه أو أجود من العقار، ولا يشترى من العقار أدون من المنصوص عليه محافظة ~~على غرضه بقدر الإمكان. # واعلم يا أخي أن كثيرا من المسائل ترد الفتاوى فيها عن المتقدمين منصوصة ~~في الكتب ويكون المأخذ فيها يختلف باعتبار قصد المتكلم وغرضه وتحصل الأجوبة ~~فيها في الغالب على مقتضى اللفظ وفي بعض الأوقات يحصل الجواب على ما يفهم ~~من القصد كما اتفق فيما حكيناه في هذه المسألة عن أحمد، وتقع وقائع ms0965 جزئية ~~في الأحكام والفتاوى في زماننا يظهر فيها من القرائن الدالة على المقاصد ما ~~لا يمكن التعبير عنه ووضعه في كتب الفقه. # مثل مسألتنا هذه فإن القرائن الدالة على قصد واقفها وقفا دائما لتربته ~~ومسجده كثيرة نكاد نقطع بها ولا تحصرها العبارة فإبطال الوصية معها ورد ذلك ~~على الورثة يكاد يقطع ببطلانه، هذا ما يتعلق بالضيعة التي وصى بوقفها ظنا ~~منه أنها له. # وأما الضيعة التي وصى بأن تشترى وتوقف وتعذر ذلك فقد رأيت في كتب الحنفية ~~في الفتاوى الظهيرية قال: ولو أن رجلا أوصى بأن يشترى بهذه الألف ضيعة في ~~موضع كذا وتوقف على المساكين فلم يوجد هناك ضيعة لا يجوز # PageV02P262 # للقاضي أن يشتري ضيعة في موضع آخر. # قال أبو نصر - رحمه الله -: ليس للوصي أن يصرف ذلك إلى مئونة المساجد وإن ~~لم يجد الضيعة في ذلك الموضع يشتري ضيعة في أقرب المواضع التي سمى ويجعلها ~~وقفا على ما سمى. انتهى كلام الفتاوى الظهيرية. # وأنا أختار ما قاله أبو نصر من كونه يشتري ضيعة في أقرب المواضع التي سمى ~~إذا نص على الموضع، وقواعد الشافعية تقتضيه ولا تأباه. انتهى. ### | [فصل أوصت إلى فلان أن يحتاط على تركتها] # يقع كثيرا في الوصايا: أوصت امرأة إلى فلان أن يحتاط على تركتها فيبدأ ~~بمؤونة تجهيزها ويقضي دينها وينفذ وصاياها وقسمة تركتها بين مستحقيها ~~وتوقفت في بعض هذه الألفاظ أما الوصية بالتجهيز وقضاء الدين وتنفيذ الوصايا ~~فصحيحة بلا إشكال، وهذا عام في حق المرأة والرجل الذي له أب وغيره، وأما ~~كون الوصي يحتاط على تركتها فإن أريد بها ضبطها فصحيح وإن أريد بها وضع يده ~~عليها فيحتمل أن لا يصح؛ لأن الورثة إن كانوا رشداء فقد انتقلت التركة ~~إليهم بالموت على المذهب الصحيح وليس للوصي الانفراد باليد على ملكهم ولا ~~وضع يده على شيء منها بغير إذنهم. # وإن كانوا محجورا عليهم فالنظر لوليهم وحال هذا الوصي مع وليهم كحاله مع ~~الرشداء. # وأما القسمة فإن أريد بها تميز النصيب وفصل الأمر بالقول فقريب إذا ms0966 حصل ~~بشروطه وإن أريد وضع اليد يحتمل أن لا يصح لما قلناه، وقد قال الأصحاب فيما ~~إذا نصب وصيا لقضاء الدين والوصايا: إن الوصي لا يتمكن من إلزام الورثة ~~تسليم التركة لتباع في الدين بل لهم إمساكها وقضاء الدين من مالهم فلو ~~امتنعوا من التسليم والقضاء من عندهم ألزمهم أحد الأمرين، هذا إذا أطلق ~~الوصية بقضاء الدين والوصايا. # فإن قال ودفع هذا العبد إليه عوضا عن دينه فينبغي أن لا يكون للورثة ~~إمساكه؛ لأن في أعيان الأموال أعراضا. # ولو قال بعد واقض الدين من ثمنه فيجوز أن لا يكون لهم الإمساك أيضا؛ لأنه ~~قد يكون أطيب، وقال الأصحاب أيضا فيما إذا نصب الأب وصيا في حياة الجد إن ~~كان في أمر الأطفال لم يصح وإن كان في قضاء الدين # PageV02P263 # والوصايا صح ويكون حينئذ الوصي أولى من الجد في ذلك ولو لم ينصب وصيا ~~فأبوه أولى بقضاء الدين وأبو الأطفال والحاكم أولى بتنفيذ الوصايا، كذا ~~نقله البغوي وغيره، واقتصر الرافعي على حكايته، وكذلك هو في الأطفال للجد ~~بالشرع وفي الوصايا للحاكم؛ لأن الميت لم يعن وصيا فالأمر للشرع ونائبه ~~الحاكم. # وأما الديون فينبغي أن تكون كذلك فيفوضها إلى الجد ولا ولاية له عليها من ~~جهة الشرع ومن جهة الميت فيه نظر. # وقد خطر لي في توجيهه أن قضاء الدين حق لنفس الميت لتبرئة ذمته. # وقد تعذر نظره فيه بموته وأبوه وليه فيقوم مقامه فيه والوصايا خرج عنها ~~لله تعالى ولم يعين لها من يتولاها فيتولاها نائب الشرع. # وقد قرأت على شيخنا ابن الرفعة في جواب فتيا وردت عليه من الشام، ومن ~~جملة أسئلتها: هل للوصي المذكور إذا ثبتت الديون المذكورة عند الحاكم ~~بطريقها الشرعي أن يبيع التركة مستقلا بنفسه أو بإذن الحاكم لوفاء الديون ~~بغير إذن الورثة أو امتناعهم من وفاء الدين، والحالة هذه أو لا يبيعها إلا ~~إن امتنعت الورثة من قضاء الدين بطريقة أو بإذنهم له في البيع إذ هم ~~ملاكها. # فقال في الجواب: وليس للوصي والحالة هذه كما ms0967 فرضت في الاستفتاء بيع ~~التركة إذا كانت عقارا أو ما في معناه من العروض التي يمتنع من اقتنائها ~~قبل مراجعة الوارث وتخييره في قضاء الدين إن كان قدر قيمة التركة أو دونها ~~أو يدل ما تقدم من ذكره إن زادت الديون على قيمة التركة والإعراض عن إمساكه ~~التركة لنفسه، أما ما عدا ذلك من العروض فكلام بعض الأصحاب يقتضي جواز بيع ~~ذلك للوصي والحالة كما فرضت في الاستفتاء قبل مراجعة الوارث وتخييره ~~ومراجعة الحاكم؛ لأن ذلك لا يحتفل به لكثرة أمثاله وتيسر وجوده. # والأشبه عندي أنه لا بد في ذلك من مراجعة الوارث وتخييره في كل التركة ما ~~كانت؛ لأنها أعيان أمواله لكن عند تيسر ذلك فإن لم يتيسر ناب الحاكم في ~~الإذن عنه. # ويدل على صحة هذا الاحتمال أن صاحب البحر حكى فيما لو باع الوصي في وفاء ~~الدين متاع البيت يشمل ما يحتفل به وما لا يحتفل به ومقابل الأظهر أن بيعه ~~موقوف فإن بدل الوارث # PageV02P264 # قيمة التركة أو قضاء الدين بان بطلانه وإلا فلا وكان يشبه أن يقال فيما ~~إذا أوصى الميت إلى أجنبي بوفاء دينه ولم يتعرض الآذن في بيع التركة أن لا ~~يتسلط الوصي على البيع بحال لإمكان صدور البيع من غيره وتسليم الثمن له فلا ~~يكون إيصاؤه بالوفاء مستلزم للبيع وكيف وقد قال الأصحاب: إذا أوصى إليه في ~~شيء لم يكن وصيا في غيره وحينئذ يكون المتولي في البيع هو الوارث إن لم ~~يرغب في إمساك ذلك بالطريق السالف؛ لأن الملك في الرقبة وهو يخرج من ملكه ~~إلى ملك المشتري وإن تعلق بها حق الرقبة لغيره فكانت العين المرهونة ورقبة ~~العبد الجاني بتولي الراهن أو وارثه بيعه وكذا السيد فإن امتنع أو غاب ناب ~~الحاكم عنه في ذلك. والله أعلم. انتهى كلام ابن الرفعة في ذلك. # وقوله: ولم يتعرض للإذن في بيع ذلك يفهم أنه لو تعرض للإذن في البيع تسلط ~~الوصي عليه بغير إذن الوارث صغيرا كان أو بالغا وهو في البالغ في ms0968 محل النظر ~~يحتمل أن يقال: لا يبيع إلا بإذنه؛ لأن ذلك له ولا وصية عليه ويحتمل أن ~~يقال: يبيع بغير إذنه؛ لأن الميت نص على ذلك واستحقاقه للبيع مقدم على حق ~~الوارث ما لم يقض الوارث الدين والأشبه أنه لا بد من استئذانه لكن يفترق ~~الحال فيما إذا لم ينص الميت على البيع ليس له البيع فإن أذن له الوارث كان ~~وكيلا عنه في البيع وعن الميت في قضاء الدين، وإن نص له الميت عن البيع كان ~~ولاية البيع له بشرط إذن الوارث أما الاشتراك فلأجل الملك وإلا يصدر البيع ~~من غير مالك ولا وكيل عن المالك ولا ولي عليه. # وأما كونه له ولاية البيع فلتفويض الميت إليه ذلك وهو حق للميت، ولا شك ~~أن الميت يستحق البيع لتبرأ ذمته ولا يمنع من ذلك ملك الوارث الرقبة فهي ~~غير استحقاق البيع. # نعم قد يقال: إن غاية ذلك أن يكون الميت كالمرتهن في استحقاقه البيع ولا ~~يلزم من ذلك أن يكون له ولاية البيع بل يطالب المالك فإن امتنع باع الحاكم. # لكنا نقول: إن هذا زائد على حق المرتهن؛ لأن المرتهن إنما له حق التوثقة ~~والميت كان مالكا للعين والولاية عليها يبيعها ويتصرف فيها ما شاء من ~~التصرفات فانتقلت العين بموته لوارثه مع بقاء حقه فيها الموصل إلى # PageV02P265 # وفاء دينه منها فيبقى لها ولاية البيع في ذلك وتوصيته والإيصاء بذلك ~~استيفاء لبعض حق الورثة وبيعه ذلك، وإن لم يكن يملك ولا يناب لكنه بولاية ~~من جهة الميت. # وليس من شرط الولاية أن تكون على المالك بل هي على العين من جهة الميت ~~لبقاء ذلك الحق له أو يقال: إن الميت له ولاية على الوارث لما في ذلك وقد ~~جعله للوصي فللوصي هذا النوع من الولاية عليه وإن كان رشيدا كالحاكم وعنده ~~أقول يظهر من سياق هذا أن يصح الإيصاء بالاحتياط وإن كان من امرأة ومن رجل ~~وارثه إذا كان هذا في دين أو وصية لما فيه من حفظ ذلك والتوصل إليه ms0969 فله حق ~~الاحتياط، نعم لا ينفرد باليد بل يحتاط مع الوارث البالغ فإن تعذر حضور ~~الوارث لم يمنع الوصي من الاحتياط ولا يكون بذلك متعديا بوضع يده ولا ~~ضامنا، ويتخيل من هذا أن التركات عليها ثلاثة أيد: يد الوارث للملك ويد من ~~يقوم مقام الميت بحق نفسه لتبرئة ذمته وهو حق متمحض للآدمي فإن المغلب في ~~الديون حق الميت وحق الغرماء ولا أقول: المغلب بل متمحضة فإن كان فيها حق ~~لله تعالى فلذلك سبق من كلامي قولي: المغلب. # واليد الثالثة يد القاضي نيابة عن الشرع لحقوق الله تعالى وذلك في ~~الوصايا وإن كان فيها حق الآدمي الموصى له وللميت أيضا لما يحصل له من ~~الأجر ولكن حق الله فيها يغلب؛ لأنها صدقة. # وهذه الأيدي الثلاثة على التركة كل واحدة منها على جميعها، ولا استحالة ~~في ذلك وليست كأيدي الشركاء التي تكون كل واحدة على حصة بل هذه كل واحد ~~منها على الجميع وليس لأحد منهم منع الآخر وكأنها ثلاثة متطابقة يد الورثة ~~أسفل ويد الوصي فوقها؛ لأنه كالميت وحقه مقدم على حق الورثة ويد القاضي ~~فوقهما؛ لأنها نائبة عن الشرع في كل شيء. # وأما القسمة فكذلك أيضا إلا أن يكون الوصي وارثا فلا يتولى القسمة بين ~~نفسه وبقية الورثة بل يرفع الأمر إلى الحاكم لينصب معه من يقسم بينهم كما ~~قال القفال، وحاصل ما قدمناه أن حقوق الميت كلها باقية في التركة ما عدا ~~الملك فإنه للوارث مع بقاء حقوق الموروث كلها ما دامت ديونه ووصاياه باقية ~~فلا يصرف وليس للوارث ملك إلا بعدها والوصي قائم مقام الميت فيما أوصى إليه ~~فيه كأنه وكيل عنه في # PageV02P266 # حياته والله أعلم. # كتبه علي السبكي في ليلة الأحد ثامن شهر الله المحرم سنة خمسين وسبعمائة ~~بالعادلية الكبرى بدمشق. ### | [مسألة أوصى بماله كله] # (مسألة) مثل «قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد وقد قال له: أوصي بمالي ~~كله قال: لا» ، هل يدل على التحريم أو لا هذه الصيغة أتت في مواضع كهذا ~~الحديث، والحديث الثاني ms0970 «أيسلم بعضنا على بعض، قال: نعم أيصافح بعضنا بعضا؟ ~~قال: نعم، أينحني بعضنا لبعض، قال: لا» وما أشبه ذلك. # وهذا استفهام الأصل فيه أنه استفهام عن الخبر كأنه يقول: أيقع هذا أو لا؟ # وجوابه في الأصل خبر أيضا بقول يقع أو لا كقولك: أيقوم زيد؟ فتقول: نعم ~~أو لا ثم قد تأتي قرينة تدل على أن المراد الاستفهام عن الحكم كما في ~~الأحاديث المذكورة فإن القرينة تدل على أن المراد الاستفهام عن الحكم ~~الشرعي أما الوجوب أو الجواز أو الاستحباب؛ وقد يكون استرشادا أيضا فيكون ~~الجواب بلا أو نعم واردا على ما يفهم من السؤال والظاهر في الحديث الثاني ~~أن المراد الاستفهام عن الجواز وكذلك أن الانحناء حرام، وقوله «نعم» في ~~السلام والمصافحة فيه جواز ذلك خاصة واستحبابه من دليل آخر ولا نقدره أمرا ~~بل خبرا، وكذا في حديث سعد الظاهر فيه أنه استفهام عن الجواز وكذلك في ~~الثلث قال: الثلث، والثلث كثير فإن «نعم» مقدرة فيه ولا نقدره أمرا؛ لأنه ~~ليس مستحبا كقوله: إنه كثير وليس بنا ضرورة إلى تقديره أمرا ثم صرفه عن ~~ظاهره. فهذا هو القاعدة في ذلك يبنى عليها مباحث في مواضع كثيرة فافهمها. ~~انتهى. ### | [باب الوديعة] # قال - رضي الله عنه -: الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه ~~وسلم، أما بعد، فقد جرى الكلام في الوديعة ونحوها من الأمانات إذا مات من ~~هي عنده وهل تصير مضمونة أو لا؟ وأنا أبين ذلك في هذه الأوراق إن شاء الله ~~تعالى مع الاختصار وأوضح الغرض في فصلين: # (أحدهما) إذا مات المودع فلم نجد الوديعة عنده ولا علمنا من حالها شيئا ~~هل تلفت بتفريط أو بغير تفريط أو لم تتلف وفي # PageV02P267 # ذلك للعلماء ستة مذاهب: # (أحدها) أنها والدين سواء، وهذا ظاهر نص الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكثر ~~السلف. # (والثاني) أنها مقدمة على الدين وهو مذهب النخعي في إحدى الروايتين عنه. # (والثالث) أن الدين مقدم عليها وهو قول الحارث العكلي. # (والرابع) أنه لا شيء لصاحبها؛ لأنها أمانة وهو ms0971 قول ابن أبي ليلى وحكاه ~~الماوردي وجها لأصحابنا. # (والخامس) إن كان في التركة من جنسها ضمنت وإلا فلا وهو قول أبي حامد ~~المروروزي من أصحابنا وحمل كلام الشافعي عليه. # (والسادس) إن كان قال عند الموت: عندي وديعة ضمنت ويحمل كلامه على أنه ~~تصرف واستعمل عندي بمعنى علي وإلا فلا وهو قول بعض أصحابنا وحمل نص الشافعي ~~عليه، وقد نسب كل من هذين الوجهين إلى أبي إسحاق المروزي بحكايته إياهما ~~وهو مع جمهور الأصحاب رجحوا الضمان مطلقا كما اقتضاه ظاهر نص الشافعي ~~وذكروا له مأخذين: # (أحدهما) أن أداء الوديعة واجب والمسقط مشكوك فيه ولا نترك اليقين بالشك ~~ومنع هذا بأن الأداء إنما يجب عند وجودها. # (والثاني) أن الأصل بقاؤها فهو في حكم من وضع وديعة في مكان وجهلناه ~~فيضمنها. # والذي قال: إن كان في التركة من جنسها ضمنها مأخذه أنه يحتمل أنه الوديعة ~~وأنها اختلطت بجنسها من غير عدوان واختلفوا على هذا هل يتقدم على الغرماء ~~أو يزاحمهم وأنا أختار التقدم وأقول بأنه متى لم يكن في التركة من جنسها لا ~~يضمن؛ لأن في هذا استعمالا لجميع الأصول من كون الوديعة والمودع أمينا لا ~~تنسب إليه خيانة وذمته بريئة والحكم بأن الوديعة باقية ونعني بجنس الوديعة ~~ما كان على صفتها. # ويحتمل أنه هي أو بعضها. ومن قال إن قال عند موته: عندي وديعة ضمن قد بين ~~مأخذه ولكنا نقول كما يحتمل ذلك يحتمل أنه أقر بناء على ظنه، أنها عنده وقد ~~تلفت بغير علمه والأصل براءة الذمة وإقراره لا يقتضي ثبوتها في الذمة فلذلك ~~اخترت القول المتقدم والقول بأنها أمانة مطلقا لا يخفى وجهه ولم أر من حكاه ~~هكذا على الإطلاق إلا الماوردي والأكثرون من الأصحاب يحكون ثلاثة خاصة: ~~الأول والخامس والسادس والماوردي حكى أربعة فأدخل الرابع معها. # ولم يذكر # PageV02P268 # أحد من الأصحاب الثاني والثالث وهما قول النخعي والعكلي فليسا معدودين من ~~مذهب الشافعي وأطلق المتقدمون من أصحابنا الأوجه الثلاثة والأربعة هكذا من ~~تعويض لأن يكون المودع مات فجأة وقتل بغتة ms0972 أو مات عن مرض بوصية أو غير وصية ~~لم يتعرضوا لشيء من ذلك بنفي ولا إثبات، وظاهره جريان الخلاف في جميع هذه ~~الأحوال، وسببه ما أشرنا إليه في التعليل وهو جار في الأحوال والمرجح عند ~~الجمهور منه الضمان. والمختار عندي ما ذكرته من التفصيل. # وحيث قلنا بالضمان هنا فهو ضمان الفقدان لا ضمان العدوان فقد ينضم إليه ~~سبب عدواني يقتضي الضمان. # فحيث قلنا في هذه الأوجه: يضمن أو لا يضمن فليس مرادنا إلا من جهة الفقه ~~وقد يجتمع سبب الضمانين وقد يرتفعان وقد يوجد أحدهما بدون الآخر. # وهذه المسألة على هذه الصورة لم يتعرض لها الرافعي والغزالي والمتولي ~~والبغوي والشيخ أبو إسحاق في المهذب تعرض للمسألة المتقدمة وذكر الخلاف بين ~~أبي إسحاق وظاهر النص ولكنه فرضه فيما إذا أوصى ووصف الوديعة فلم توجد ~~وصاحب البيان تبعه في التصوير وزاد وجها ثالثا وهو القول بعدم الضمان وصححه ~~ولم يذكر النص وذكر وجه أبي إسحاق على زعمه المفصل بين أن يوجد في التركة ~~جنسها أو لا. # ووجه المروذي فإن أراد ما أراده الأولون من الضمان بسبب فقدها من التركة ~~فهو في حكاية عدم الضمان موافق للماوردي، وهو في تصحيحه مخالف للجمهور وإن ~~أراد الضمان بسبب الوصية فهو فرضه فيما إذا أوصى ووصف فكيف تأتي الثلاثة ~~أوجه والرافعي والبغوي والمتولي والإمام ذكروا المسألة في الوصية وتركها ~~وذكروا الخلاف بين أبي إسحاق وغيره وكلامهم يقتضي أن التضمين سبب ترك ~~الإيصاء، والمعروف من الخلاف بين أبي إسحاق والأصحاب إنما هو بسبب الفقد ~~فكأنهم جمعوا المسألتين والصواب التمييز بينهما وذكروا الخلاف بين أبي ~~إسحاق وغيره فيما إذا ذكر جنس الوديعة ولم يصفها فلم توجد في تركته قال ~~الجمهور: يضمن خلافا لأبي إسحاق. # فإن كان الرافعي يثبت هذا الخلاف إذا وصفها أيضا ولم توجد ويقول: إنه لا ~~فرق بين أن يوصي في الصحة أو في المرض فهو مقتضى نص الشافعي الذي حكيناه من ~~غير فرق، # PageV02P269 # وإن كان لا يثبته إذا وصفها بل يجزم بعدم التضمين فلا وجه ms0973 له إلا أنه لم ~~يقض بذلك إذا كانت الوديعة حاصلة عنده حين الإيصاء وليس فيه تعرض لحكم ~~ضمانها إذا جهلنا هل كانت موجودة حين الإيصاء وهو الذي اقتضى إطلاق النص ~~التضمين فيه. # واعلم أنه إذا اقتصر على الجنس فقال: عندي ثوب لفلان ولم يوجد في تركته ~~ثوب قال الرافعي: يضمن عند عامة الأصحاب خلافا لأبي إسحاق فإن كان التضمين ~~لأجل التقصير بترك الوصف فالتقصير إنما يكون إذا كان عنده ما يشاركه في ذلك ~~الجنس حتى يحصل عدم التمييز بسببه، وإذا لم يوجد في تركته ثوب آخر لم يحصل ~~ذلك فصار اشتراط الوصف لنفي الضمان لا معنى له. # ثم ليت شعري أي وصف يشترط وما ضابط الأوصاف التي يجب ذكرها، والذي يتجه ~~أنه متى ذكر ما يتميز به زال التقصير ومجرد الجنس حيث لا يكون عنده منه غير ~~ما يحصل به ذلك يوجب أنه إذا لم يوجد في التركة يكون كما لو وصف ولم يوجد ~~ويكون الحكم فيهما في الحالتين واحدا إما الضمان وإما عدم الضمان. # ولتعلم أنا قدمنا في مأخذ التضمين عند الفقد جعله جهل الوديعة وعلى هذا ~~يكون ضمان عدوان فنقيم عذرا للرافعي ومن سبقه في جعل المسألة واحدة ولكنه ~~قد يشكل عليهم؛ لأنهم جازمون فيما إذا مات فجأة بعدم الضمان ولا جواب عنه ~~إلا أن الروياني قيد ذلك بما إذا هلكت بعد ذلك، وهو تقييد حسن يجب حمل كلام ~~الرافعي ويزول عنه الإشكال، ومتى جعلنا المأخذ التجهيل بسبب وضعها في مكان ~~لا يعلم اقتضى الضمان، وإن مات فجأة يترتب عليه أنها إذا تلفت عقب موته ~~وعلمنا بها حكم بضمانها لتركه الإيصاء وإنما نقول: لا يضمن إذا كنا قد ~~علمنا بها ومات فجأة وتلفت بعده أو ملنا بأن مأخذ التضمين جعلها موجودة إذا ~~كان جنسها موجودة وحكمنا بأن هو الوديعة فيقدم به على الغرماء، ومن قال: ~~يزاحم الغرماء يضطر إلى أن يجعل سببه التجهيل المبين للضمان قبيل الموت ~~فيتحد مع مسألة ترك الوصية. # (الفصل الثاني) إذا مات وتحققنا تلفها ms0974 بعد الموت أو قبله فإن كان قد مات ~~فجأة وتلفت عقب موته فلا ضمان قطعا لا ضمان عدوان وإن سبب ترك الوصية؛ لأنه # PageV02P270 # لا تقصير منه ولا تسبب فقد؛ لأنها لم تفقد بل وجدت ثم تحقق تلفها فهي كما ~~لو تلفت في حياته بغير تفريط فلا ضمان فيها. # وإن مات عن مرض فقد قال المتأخرون من الأصحاب المراوزة والرافعي: إن ترك ~~الإيصاء تقصير مضمن. # ومحل كلامهم في ذلك إذا كان المرض مخوفا أو عجز عن الرد إلى المالك أو ~~إلى وكيله وكذا إلى الحاكم على أحد الوجهين. # وقال البغوي مع القدرة على الرد إلى المالك بخلاف السفر والأكثرون جعلوا ~~حكمه حكم السفر فأوجبوا الرد عند القدرة وحيث عجز عن الرد على قول الجمهور ~~أو لم يعجز على قول البغوي فيوصي قال هؤلاء فإن لم يوص صار ضامنا وهذا ~~الضمان يستند إلى قبل الموت على ما قاله الإمام يعني إذا تلف بعد موته ~~يستند ضمانها إلى قبل موته كما لو حفر بئرا فتردى فيها شخص بعد موته. # وهذا صحيح؛ لأنه مفرط بترك الوصية حامل للورثة على قسمتها في التركة قال ~~الرافعي: إنه يتبين الضمان من أول المرض. # ولم أر هذا لغير الرافعي ويلزم عليه أنها إذا تلفت بغير تفريط في مدة ~~المرض أن تكون من ضمانه وهو بعيد؛ لأن الموت كالسفر فلا يتحقق الضمان إلا ~~به ويحتمل أن يجري في ذلك خلاف؛ لأن الأمر بالرد عند الإمكان وبالوصية عند ~~العجز أو على رأي البغوي عند الإمكان أيضا موسع غايته الموت فيشبه الحج، ~~وفي الحج إذا تركه من مضى عليه سنون وهو قادر خلاف هل يقضي من أول زمن ~~الإمكان أو من آخره. # والصحيح أنه من آخره، فإن قلنا: من أوله فهو يوافق القول هنا بأن الضمان ~~من أول المرض وإلا فينبغي أن يكون قبيل الموت بزمان لا يمكن فيه الوصية أو ~~الرد على كل تقدير حيث حكمنا هنا بالضمان فهو ضمان العدوان وتضمينه يتلفها ~~بعد موته؛ لأنه انعزل بالموت وتلفت في ms0975 حكم يده بغير وديعة فيضمن ولا يتأتى ~~في هذا خلاف. # وإن قلنا بأنها إذا لم توجد في تركته لا يضمن؛ لأن ذلك للجهل على أنها ~~تلفت في حياته على حكم الأمانة وهذا منتف هاهنا. # نعم هذا شرطه أن نكون تحققنا وجودها عند الموت فلو لم نتحقق ذلك واحتمل ~~أن تكون تلفت بغير تفريط قبل المرض فتجيء المسألة المتقدمة إذا مات ولم ~~نجدها في التركة فتأتي فيها الأوجه الأربعة، وقد ذكر الإمام في النهاية # PageV02P271 # في ذلك صورتين: # (إحداهما) إذا ادعت الورثة التلف قبل أن ينسب إلى تقصير بترك الوصية ~~ورتبه على الخلاف بين أبي إسحاق وغيره. # وقال: إن الأولى عدم الضمان يعني إذا ادعوا ذلك وأرادوا أن يحلفوا عليه ~~أما إذا أقاموا بينة بتلفها قبل المرض فلا ضمان قطعا. # (الثانية) إذا لم يجزم الورثة بدعوى التلف ولكن قالوا: لعلها تلفت قبل أن ~~ينسب إلى التقصير، وقال: إن الأصح أن في هذه الصورة الضمان والرافعي نقل ~~عنه في هذه الصورة أن الظاهر براءة الذمة وليس كما نقل، وكان الرافعي طالع ~~أول كلام النهاية دون آخره. # وقال الإمام: إن الأصح في الصورة الأخيرة الضمان إما أن يكون موافقا لنص ~~الشافعي والجمهور، وإما أن يكون مأخذه إن تحققنا ترك الإيصاء وهو سبب ظاهر ~~في نسبته إلى التقصير فلا نسقطه في الشك، والأقرب الأول وأنه وافق ظاهر ~~النص. # وقوله في الصورة المتقدمة إذا ادعوا التلف أن الأولى عدم الضمان لعل ~~مستندهم أن نقيمهم مقام مورثهم في دعوى التلف ونقبل قولهم فيه بيمينهم إذا ~~نسبوه إلى حياة المودع وإن لم يكونوا مؤتمنين وفيه نظر، والأقرب أنه لا ~~يقبل قولهم لدعوى لو قالوا: رده عليك مورثنا. # واعلم أن المتولي ذكر فيما إذا ادعى الورثة أن مورثهم رد الوديعة أو تلفت ~~في حياته أنه لا يقبل قولهم إلا ببينة، قال البغوي يقبل قولهم. # وقال الرافعي: إنه الأوجه؛ لأنهم لم يعرفوا بدخولها في أيديهم. # قلت: وما قاله المتولي أصح؛ لأنه لم يأتمنهم، وذكر المتولي فيما إذا مات ~~من عنده ms0976 وديعة فجأة ولم توجد في تركته أن القول قول الورثة في أنه لا يستحق ~~عليهم تسليم شيء مما في أيديهم. # وفي التوفيق بين ما قاله في المسألتين نظر وإنما يصح ما قاله في هذه ~~ويجمع بينه وبين الأولى إذا أنكروا أصل الإيداع، وقد تلخص من هذا أنها إذا ~~لم توص مع علمنا بأنها كانت عند المرض ثم لم نجدها بعد موته فهو ضامن بلا ~~خلاف بسبب التقصير وضامن أيضا بسبب الفقد وإن لم يعلم بوجودها عند المرض ~~فليس ضامنا بالسبب الأول وفي ضمانه بالثاني ما سبق، أما إذا أوصى فإن أوصى ~~إلى غير عدل ضمن إن سلمها إليه، وقيل: يضمن بمجرد الإيصاء إليه وإن لم يسلم ~~وإن وصى إلى عدل واقتصر على قوله: عندي وديعة لفلان، فهو كما لو لم يوص # PageV02P272 # وإن وصفها وميزها فإن لم توجد في التركة فلا ضمان بسبب التقصير قطعا وفي ~~ضمانها بسبب الفقد الخلاف السابق. # ولهذا لم يذكر الرافعي الخلاف في ضمانها؛ لأنه لم يتكلم إلا في ضمان ~~التقصير وذكره الشيخ في المهذب وغيره وإن لم يصفها بل اقتصر على جنسها ~~فقال: عندي ثوب. # قال الرافعي: فإن لم يوجد في تركته جنس الثوب ضمن في ظاهر المذهب عند ~~عامة الأصحاب. # وقال أبو إسحاق: لا يضمن. وهو الذي أورد الغزالي. # وهذا من الرافعي لعل مستنده أنهم نقلوا عن أبي إسحاق التفصيل بين أن يكون ~~في التركة جنسها أو لا واقتضى كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون أقر بذلك عند ~~موته أو قبل ذلك ومن ذلك يوجد خلافه في هذه المسألة فيصح نقل الرافعي عنه ~~على هذا بطريق التوكيد لا؛ لأن أبا إسحاق تكلم في هذه المسألة بخصوصها ومع ~~هذا كلام أبي إسحاق في الضمان بسبب الفقد وكلام الرافعي إنما هو في الضمان ~~بسبب التقصير. # ثم قال الرافعي: إن وجد في تركته جنسه بأن وجد أثواب ضمن وهذا الذي قطع ~~به في الضمان فيه نظر وقياس قول أبي إسحاق أنه يعطى واحدا منها؛ لأنا لم ~~نتحقق ms0977 تجهيله فقد يكون غيره خلطه به فبأي شيء ننقله من الأمانة إلى ضمان ~~الذمة وضمان الفقد متعذر؛ لأن الفقد لم يوجد. # وأبو إسحاق يجعل وجود الجنس كوجود الوديعة. # ثم قال الرافعي: وإن وجد ثوب واحد ففي التتمة والتهذيب أنه ينزل عليه ~~واستحسن أنه يضمن ولا يتعين أما الضمان فللتقصير. # واعلم أن قياس قول أبي إسحاق فإنما ضمنوه بالفقد والفقد هنا لم يتحقق ~~فالأولى جعل الموجود هو الوديعة، ثم قال الرافعي: وفي المسألة وجه أنه إنما ~~يضمن إذا قال: عندي ثوب لفلان وذكر معه ما يقتضي الضمان فإن اقتصر عليه فلا ~~ضمان هذا صحيح في أصل المسألة في ضمان الفقد أما ضمان العدوان بترك الإيصاء ~~فلا يعرف هذا الوجه محكيا. والله أعلم. ### | [باب قسم الفيء والغنيمة والصدقات] # (مسألة) اشتهر عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه كان يسوي في ~~العطاء. وعن عمر - رضي الله عنه - أنه يعطي بحسب الفضائل. وخطر لي أنه لا ~~اختلاف # PageV02P273 # بينهما وإنما عمر - رضي الله عنه - كثرت الفتوح والأموال في زمانه وهو - ~~رضي الله عنه - يسد خلل المحتاجين عنهم، وبعد كفاية المحتاجين لو حصلت ~~التسوية في الزائد بين الفاضل والمفضول كان الصرف إلى المفضول ما زاد من ~~كفايته بغير استحقاق وحرمان الفاضل شيئا بغير حاجة غيره إليه يحسن لحقه ~~فاقتضت الحالة التفضيل. # وفي زمان أبي بكر - رضي الله عنه - لم تكن فتوح وكانت الأرزاق قليلة فلو ~~أعطى الفاضل ما يستحقه لبقي المفضول المحتاج جائعا وكفايته واجبة ففعل كل ~~منهما في زمانه ما اقتضاه حاله وزمانه وكل منهما يرى أن الدنيا بلاغ وأن ~~الفضائل تحال أجزاؤها على الآخرة التي هي خير وأبقى. # ورتبت على هذا البحث أنه ينبغي للناظر في المصالح النظر في ذلك فإذا كان ~~زمان شديد على الناس يقدم سد الخلات على كل شيء مهما أمكنه وبعدها ينظر في ~~الفضائل لئلا يضيع المحتاجون. # وهذا في الأحوال العامة أما التي هي مشروطة بوصف فلا بد من حصول ذلك ~~الوصف، وقد يكون لذلك الوصف مراتب أدنى وأعلى ms0978 فتقتضي الحاجة الاكتفاء ~~بالأدنى وعند عدم الحاجة لا يكتفي بالأدنى ويطلب الأعلى، ووقتنا هذا وقت ~~صعب على الناس فأنا أميل فيه إلى سد الخلات ما أمكن انتهى. # قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة ~~نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة» فيه مسائل: # (الأولى) لا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يورث. فقوله " ورثتي ~~" إما أن يقال: ورثتي بالقوة لو كنت ممن أورث. وإما أن يقال: لا يلزم من ~~الورثة أن يرثوا حتى يجدوا ما يرثونه وجميع ماله - صلى الله عليه وسلم - ~~انتقل عنه بعد موته لقوله ما تركناه فهو صدقة فيكون ورثته بمنزلة ورثة غيره ~~الذين لم يجدوا ما يرثونه، وإما أن يقال: إنهم إنما سلبوا الورثة بهذا ~~الحديث بتمامه فسماهم ورثة باعتبارهم حينئذ ثم سلب عنهم الإرث بتمام ~~الحديث؛ لأن الكلام إنما يثبت حكمه بتمامه. # وإما أن يقال: إن الثالثة المحصلة لا يقتضى وجود موضوعها فلا تقتضي ~~الصيغة المذكورة وجود ورثة. # وإن صح هذا فيؤخذ منه أنه لا فرق بين المنكر والمضاف وفيه نظر؛ لأنك إذا ~~قلت " لا يقوم ابن زيد " يفهم منه أن زيدا له ابن وصدق هذا الكلام بكون زيد ~~لا ابن له لا يفهمه أهل العرف إلا أن # PageV02P274 # العلماء ذكروه في " على لاحب لا يهتدى بمناره " وهو مضاف، وإما أن يقال: ~~المراد لا يقتسم ما أتركه لجهة الإرث فإنك إذا قلت: لا يقتسم أولادي درهما ~~كان نفيا عاما للاقتسام عن الإرث وعن غيره وليس هذا المقصود فالمقصود نفي ~~الاقتسام عن جهة الإرث فلذلك أتى بلفظ ورثتي ليكون الحكم معللا بما به ~~الاشتقاق وهو الإرث فالمنفي اقتسامهم بالإرث. # ويترتب على هذه المباحث مسألة فقهية وهي أن إرث غير المال هل يثبت ~~كالمطالبة بالحق والعفو عنه ولا شك أن المال لا يورث عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لقوله «لا يقتسم ورثتي دينارا» ومما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة وإنما ترك أرضا ms0979 جعلها صدقة. # وبقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما» ~~أما غير المال فقد يقال: إنه لا يورث أيضا لعموم قوله «إنا معاشر الأنبياء ~~لا نورث» وبقوله «إنما ورثوا العلم» . # إن قام الدليل على " إنما " للحصر، وقد يقال: نورث وإنما ليست للحصر، ~~وقوله: لا نورث يحمل على المال. # والمسألة التي أشار إليها ذكرها الإمام الغزالي فيما لو قال: عفى بعض بني ~~أعمامه عن المفترض ولي طلبه. ورجحت في كتاب السيف المسلول أن الإرث ليس إلا ~~في العلم وأن الحقوق كالمال لا تورث. # ثم الذي قاله الإمام والغزالي إذا ثبت الوجه الذي أشار إليه لا يجري في ~~هذا الزمان إلا في أولاد العباس؛ لأن العباس هو الذي كان عاصبا في ذلك ~~الوقت وفي أولاد فاطمة لما انتقل إليهم من أمهم، أما بقية بني أعمامه فلا ~~ما دام الحسينيون والحسنيون والعباسيون موجودين، وعلى تفريعه ينبغي أنه لا ~~يثبت ذلك لشخص مع وجود من يدلي به، وقيل: هذا من تفريع الوجه الضعيف ولكنه ~~مع ضعفه يتأيد بقوله - صلى الله عليه وسلم - " ورثتي " سماهم ورثة ووراثة ~~العلم لا تختص بهم هو الحق. # (المسألة الثانية) ذكر النفقة للنساء والمؤنة للعامل يحتاج إلى معرفة ~~مدلول النفقة ومدلول المؤنة فإن كانا واحدا فلم غاير بينهما وإن كانا ~~مختلفين فتبين اختلافهما ثم سبب اختصاص كل منهما بما خص به من جهة المعنى. # والجواب قد قيل في بعض الروايات ذكر المؤنة في النساء فلا فرق وأما على ~~الرواية التي ذكرناها فقد رأيت في كلام اللغويين # PageV02P275 # وأنه إذا قام لكفايته وأنفق الشيء على أهله إذا فوتهم به وهذا يقتضي أن ~~النفقة دون المؤنة فإن صح هذا فيحتمل الفرق بين الجهتين بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لكمال زهده ورغبته عن الدنيا في حق نفسه ومن يختص به ~~أزواجه - رضوان الله عليهم - لاختيارهم الله ورسوله والدار الآخرة وإعراضهم ~~عن إرادة الحياة الدنيا وزينتها مع إباحتها لهن لتمكينهن منها وتقريرهن ~~عليها لو أردنها فكانت رتبتهن أعظم المراتب فاختير ms0980 لهن النفقة التي قدمها ~~بالضرورة والقوت وذخر نصيبهن للآخرة ليوفين أجورهن مرتين ولشفقته على الخلق ~~وعلمه بأن ليس كل النفوس تصبر على الضيق جعل للعامل كفايته لئلا تضيق نفسه ~~وهو ليس بمعين بخلاف الزوجات اللواتي خبر حالهن وأيضا فالذي أخذه أجرة عمل، ~~هذا الذي خطر لي في ذلك إن صحت الرواية التي ذكرناها بهذا اللفظ من غير ~~تغيير من الرواة ورواية بالمعنى فإن الحديث في البخاري والعلم عند الله ~~تعالى. # وقد قال تعالى {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة} [التوبة: 121] وقال ~~تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] ففي الآيتين ~~دليل على انقسام النفقة إلى القليل والكثير ولا شك في ذلك، ولكنا نقول: ~~النفقة اسم لما يخرج، والمؤنة قد تدخر فلم يجعل - صلى الله عليه وسلم - ~~لنسائه إلا قدر ما يخرجنه ليكن على أفضل الحالات وأكملها من الزهد والتجرد ~~عن الدنيا والتبتل للآخرة وجعل للعامل ما يمونه وقد يدخره؛ لأنه لا يقوى ~~على ما يقوى عليه بيت النبوة ولأنه أجرة عمل. # ولا يرد على هذا أن عمر - رضي الله عنه - كان يفضل عائشة في العطاء؛ لأنه ~~فعل - رضي الله عنه - ما يجب عليه من تعظيم من يحبه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهي تفعل ما يليق بها فلم تكن تدخر شيئا - رضي الله عنها - وعن ~~أبيها وكذا بقية النساء يجب علينا تفضيلهن وتفضيل قسمهن لشرفهن، وهن يفعلن ~~ما يليق بهن من الزهادة وما اختاره لهن - صلى الله عليه وسلم - فاختياره ~~لهن شيء واختيارهن؛ لأنفسهن شيء واختيارنا نحن لهن شيء ولا يعوض أحد ~~الشيئين الآخر. # وهكذا يجب على ولاة الأمور في حق العلماء والزهاد أن يكرموهم ويفضلوهم ثم ~~هم يختارون؛ لأنفسهم ما يرونه بما يليق بعلمهم وزهدهم عند الله تعالى. # وهذا ظاهر # PageV02P276 # ولكنا أطلنا فيه لئلا يقول جاهل: إنه إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما جعل لهن النفقة فينبغي لنا أن نقتصر على ذلك. # ثم إنا نقول: إنه يجب لهن النفقة والكسوة وسائر ما يحتجن إليه وكل ms0981 ذلك ~~يدخل في اسم النفقة ولهن أن يدخرن كفايتهن سنة وإذا ثبت الحديث الآخر الذي ~~فيه مؤنة نسائي فيحمل على أن اللفظين ثابتان وأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~تكلم بهما مرتين فمرة ذكر المؤنة ليعرفنا أن الواجب لهن ذلك ومرة ذكر ~~النفقة لينبههن على الزهادة والاقتصاد وهكذا ينبغي لمن أنعم الله عليه ~~وأوسع عليه في الرزق أن يفهم عن الله تعالى فلا يدخره ويكنزه بل ينفق منه ~~على نفسه قدر الضرورة ويصرف الباقي في وجوه الخير فيكون زاهدا وإن كانت ~~الدنيا في يده وفقير أو كان غنيا وصابرا شاكرا. والله الموفق. # ويحتمل أيضا أنه إنما اختير لفظ النفقة في النساء؛ لأنها نفقة الزوجية؛ ~~لأنهن يمنعن التزوج بعده فجعلت نفقة الزوجية بعده باقية عليهن إلى حين ~~موتهن، ولا شك أنه قد عهد في حال الزوجية اسم النفقة دون اسم المؤنة. # ومن هذا المعنى قال بعض العلماء: إن استحقاقهن للسكنى كاستحقاق المعتدة؛ ~~لأن جميع العمر في حقهن بمثابة زمان العدة في حق غيرهن لحرمة تزوجهن وإن ~~اختلف سبب الحرمة ففي حق غيرهن براءة الرحم وفي حقهن تعظيم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وتعظيمهن؛ لأنهن أمهات المؤمنين. ### | [كتاب النكاح] # (مسألة من الفيوم في سنة ثمان وثلاثين) محجور عليه بالسفه تزوج امرأة ~~بإذن وليه وسمى لها مهرا حالا ومؤجلا ولم يقدر إلا على بعض الحال فأبت أن ~~تسلم نفسها إلا أن تقبض الحال كله وهو مضرور إلى النكاح ويخاف العنت ووجد ~~امرأة هل يجوز له أن يتزوجها مع بقاء الأولى في عصمته؟ . # (الجواب) إذا ظهر للولي حاجته ولم يكن له قدرة على أداء الحال ولم ترض ~~بتسليم نفسها بدونه وكان فراقها يترتب عليه مفسدة به ولا يتوقع المطاوعة ~~ولا القدرة قبل اشتداد الحاجة إلى الوطء جاز له أن يزوجه من تندفع بها ~~حاجته فإن الأصحاب اختلفوا هل يزوج السفيه بالمصلحة أو بالحاجة فإن قلنا ~~بالمصلحة فلا # PageV02P277 # إشكال، وإن قلنا بالحاجة وهو قول الأكثرين فقد بنوا عليه أنه لا يزوج ~~أكثر من واحدة وهذا محمول ms0982 على ما إذا كان يخاف العنت وتحته حرة لا تصلح ~~للاستمتاع هل له نكاح الأمة؟ وجهان أصحهما عند العراقيين الجواز وعند ~~الإمام والغزالي والبغوي المنع وقال الرافعي في المحرر: إنه أحوط فعلى ~~الأول لا إشكال في الجواز هنا أيضا وعلى الثاني يحتمل أن يقال بالمنع ~~ويحتمل أن يقال بالجواز ويفرق بأن محذور رق الولد أشد في نظر الشرع. # وقول الرافعي في المحرر: إن الأحوط المنع لعل مأخذه أنه تعارض عنده دليل ~~الحظر ودليل الإباحة فغلب الحظر وإلا فلا يقال في إثبات حكم من حكمين ~~متضادين: إنه أحوط، ولم يعتمد النووي في المنهاج هذا بل قال: لا ينكح الحر ~~أمة إلا بشروط: أن لا يكون تحته حرة تصلح للاستمتاع، وقيل: أو لا تصلح. # وهذا يقتضي أن النووي يرى أنه يجوز كما هو رأي العراقيين ولم يبين أنه من ~~إفاداته؛ لأن قوله الأحوط لا يقتضي تصحيحا، وعلى الجملة المنع من نكاح ~~الأمة إذا قيل به؛ لأنه مستطيع فلا يدخل تحت النص بل يقتضي مفهوم النص منعه ~~وليس في السفيه نص يقتضي المنع، والله أعلم. # (فائدة) مذهب الحنفية تزويج الصغار ولكن بشرط أن يصرح السلطان في تقليد ~~القاضي بذلك فنشأ لنا عن ذلك بحثان: # (أحدهما) إذا كان السلطان شافعيا لا يرى تزويج الصغار هل له أن يولي ~~حنفيا؟ وجهان: الصحيح الجواز وإذا قلنا به فهل يمتنع له أن ينص على تزويج ~~الصغار؛ لأنه لا يرى فكيف ينص عليه أو يجوز له لم أر فيه نقلا وإلا فهو ~~كالأول. # ووجه احتمال الثاني أنه قد يأذن أن يزوج على مذهبه؛ لأنه لم يقطع بخطئه ~~وهل للقاضي الشافعي أن يأذن لحنفي في تزويج صغيرة تحت نظره؟ يحتمل أن يقال: ~~يجوز؛ لأنه الناظر في الأمور كالسلطان فيأتي فيه ما قلناه في السلطان ~~الشافعي، ويحتمل أن يقال: لا؛ لأنه لا يراه فلا ينص عليه بخلاف استنابته ~~حنفيا من حيث الجملة. # وهذان لم أر أحدا خرجهما غيري، والذي وجدته في ذلك تصنيف كمال الدين ~~التفليسي في أن عقد الحنفي ms0983 هل هو حكم أو لا والكلام فيه معروف ولم يتعرض هو ~~ولا غيره لهذين البحثين مع أن # PageV02P278 # ذلك الوقت لم يكن قاض حنفي وإنما الحنفي الذي يزوجها كان نائبا عن ابن ~~سني الدولة القاضي الشافعي بدمشق. والله أعلم. ### | [مسألة أسلم الحر على أربع إماء وأسلم معه ثنتان وتخلف ثنتان] # (مسألة) أسلم الحر على أربع إماء وأسلم معه ثنتان وتخلف ثنتان فعتقت ~~واحدة من المتقدمتين ثم أسلمت المتخلفتان على الرق اندفع نكاحهما وفاقا ~~للغزالي والرافعي وخلافا للإمام والفوراني وابن الصلاح؛ لأن تحت زوجهما ~~عتيقة عند اجتماع إسلامهما وإسلام الزوج ولا تندفع الرقيقة المتقدمة؛ لأن ~~عتق صاحبتها كان بعد اجتماع إسلامهما وإسلام الزوج فلا يؤيد في حقها بل ~~يختار واحدة منهما، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الضابط أنه إذا اقترن بحالة ~~الإسلام مانع يمنع ابتداء النكاح امتنع التقرير وحال إسلام المتخلفتين ~~اقترن به حرية إحدى المتقدمتين وهي مانعة من ابتداء النكاح على الرقيقة ~~فيمتنع التقرير على الرقيقتين المتخلفتين. # فإن قلت: المعتبر في الضابط إنما هو إذا اقترن بحال إسلامه وحال إسلامه ~~لم يكن تحته حرة قلت: لو كان كذلك لكان إذا أسلم وتحته حرة وإماء وأسلمت ~~الحرة معه يندفع نكاح الإماء بمجرد ذلك؛ لأنه حينئذ يمتنع عقده على الإماء، ~~وليس كذلك بل ينتظر زمان العدة فإن أسلمت الإماء فيه بعد ما عتقن يتخير. # فهذا يدلنا على أنه لا بد من النظر إلى إسلام الزوجة أيضا فما كان مانعا ~~عنده من الابتداء منع من الدوام والقدرة على الحرة مانعة من ابتدائه وهو ~~حاصل في مسألتنا فمنع من الدوام كما قاله الغزالي، وهذا بين لا شك فيه. # وقد صرح الأصحاب بأن الاعتبار بحالة الاختيار وهي حالة اجتماع إسلامه ~~وإسلام من يختارها والمتخلفتان لم يجتمع إسلامهما مع إسلامه إلا وهو قادر ~~على حرة فلا يكون له أن يختارهما ولا واحدة منهما. # وهذا ظاهر لا شك فيه ولا نقول بأن مجرد عتق إحدى المتقدمتين يندفع نكاح ~~المتخلفتين لاحتمال أن يعتقا ثم يسلما فيكون له الاختيار فيهما أيضا ms0984 ~~لمقارنة إسلامهما لحريتهما وإنما يندفعان إذا أسلمتا وهما على الرق وإن كان ~~في العدة؛ لأنه حينئذ تعذر التقرير وإنما قلنا: لا تندفع الرقيقة المتقدمة ~~بعتق صاحبتها بعد الإسلام؛ لأن عند إسلامهما وإسلام الزوج لم تكن حرة فهي ~~مثل صاحبتها في الرق فتقرر # PageV02P279 # نكاحهما، وكان حدوث العتق على إحدى اثنتين في دوام النكاح تحت عبد لا ~~يدفع الاختيار وقول الأصحاب " إن حدوث العتق بعد الإسلام لا أثر له " ~~يريدون به في الماضي بالنسبة إلى من تقدم إسلامه من الزوجات أما بالنسبة ~~إلى البواقي فلا. # والإمام تمسك بذلك الإطلاق وكذلك الفوراني وابن الصلاح وليس كذلك لا دليل ~~يعضده ومن أين لنا هذا الإطلاق ونحن إنما نقول: لا أثر له في الماضي وله ~~أثر في المستقبل لما ذكرناه من الضابط طردا وعكسا على أن لنا أن نقول ~~بالإطلاق المذكور مع استيفاء الداعي؛ لأن اندفاع المتخلفتين ليس من أثر ~~العتق بمعنى أن العتق بخصوصه فيحمل إطلاق الأصحاب على ذلك فقد صح كلام ~~الغزالي وقوي جدا، ولا نقول: إن كلام الإمام والفوراني باطل قطعا بل هو ~~محتمل له اتجاه قليل ولكن الأرجح ما قاله الغزالي. # وقد بالغ ابن الصلاح في الرد على الغزالي فنسبه إلى السهو وقال: إن ذلك ~~ليس اختيارا له نعتمده وصوابه أنه لا يندفع نكاح المتخلفتين بل يتخير بين ~~الأربع قال: وقد يتكلف المتكلف له تأويلا بأن يقول: أراد بما إذا اختار ~~العتيقة قبل إسلام المتخلفتين ووافقه ابن الرفعة على أنا نلاحظ وقت ~~الاجتماع في الإسلام قال: لكن لقائل أن يقول: لعل الغزالي لاحظ أن وقت ~~الاختيار للحرة وإمكانه كنفس اختيارها، كما قال ابن الحداد فيما إذا كان ~~تحته أختان فطلق إحداهما ثلاثا ثم أسلموا فاختار إحداهما للنكاح وكان ~~كالاختيار في التسيطر، وكما قال أبو الطيب لابن الصباغ فيمن أسلم على إماء ~~وأسلمت معه واحدة وهو موسر ثم أسلمت الباقيات بعد إعساره لم يكن له أن ~~يختار واحدة منهن؛ لأن إسلام الأولى حصل وقت الاختيار لها فكان كاختيارها، ~~ثم اعترض ذلك وأجاب ms0985 وقال: إنه بحث حسن حركته لننظر فيه. انتهى كلام ابن ~~الرفعة وهو تكلف مستغنى عنه لما قدمته، والله أعلم. # فإن قلت: لم لا يجعل ابتداء إسلامه بمنزلة العقد على الأربع فيكون عقد ~~إحدى المتقدمتين بعد إسلامهما حادثا في الدوام لا في الابتداء فلا يؤثر في ~~دوام المتخلفتين إذا أسلمتا؟ . # قلت: لهذا وغيره قلنا: إن كلام الإمام محتمل وليس باطلا قطعا ولكن هذا ~~ضعيف؛ لأنهما إذا أصرتا # PageV02P280 # على الشرك بان لنا اندفاع نكاحهما بالإسلام، ولا نقول: إنا نقدر ورود ~~العقد عليهما ثم نرفعه. والله أعلم. # فإن قلت: هل صورة المسألة فيما إذا كان الرجل حرا أو عبدا فلا فرق. # قلت: الذي تكلمنا فيه إنما هو فيما إذا كان حرا وهو الذي يقتضيه كلام من ~~حكينا كلامهم؛ لأنهم تكلموا في ذلك ثم تكلموا بعده في حكم العبيد أما العبد ~~فلا يستمر ذلك في حقه؛ لأنه يجوز له نكاح الأمة مع القدرة على الحرة ولولا ~~ما وجدناه في كلام الإمام من ذكره الحرة في المسألة لكنا نوفق بين الكلامين ~~ونحمل كلامه على العبد وكلام الغزالي على الحر ولكن منعنا منه ما ذكرناه، ~~والحق فيها مع الغزالي والرافعي، وبلغني عن الشيخ برهان الدين الفزاري أنه ~~قال: هذا الموضع غلط في الرافعي. # وكان الشيخ برهان الدين تبع في ذلك ابن الصلاح والحق ما ذكرناه، ولولا ~~الأدب كنت أقطع به وأقول: إن ما قاله الإمام وهم ولعل الرافعي لم يقف عليه ~~ولو وقف لنبه على مخالفته، وحاصل النظر في هذه المسألة وأشباهها أن ما ~~يستقر الحال عند انقضاء العدة ويبقيه من الزوجات وما يندفع منهن بنفس ~~إسلامه فيستقر ما يعلم الله أنه يستقر، ويندفع ما يعلم الله أنه يندفع هذا ~~لا شك فيه ولكن له شروط إن اعتبرناها بحال إسلامه فقط ترجح ما قاله الإمام ~~فإنه يكون المستقر واحدة من الإماء، فإذا اختار واحدة من الأربع تبين أن ما ~~عداها مندفع بنفس الإسلام فلا تكون العتيقة التي لم يخترها محبة ولا مقدورة ~~عليها حين إسلامه ضرورة ms0986 أنها كانت الثقة ذلك الوقت وإن اعتبرناها بحال ~~انقضاء العدة أو بما بينهما ترجح ما قاله الغزالي ويشهد له قضية ما إذا ~~كانت حرة أصلية وأما ما قال: لو اعتبرنا حال الإسلام منه فقط تعينت الحرة. ~~والله أعلم. انتهى. ### | [مسألة التسري بالجواري] # (مسألة) ما قولكم أثابكم الله فيما جرت عادة الناس من العلماء والصالحين ~~وغيرهم من التسري بالجواري مع العلم القطعي بأن تلك الجارية لا تخرج عن أن ~~تكون مسلمة في بلادها لا يحل الاستيلاء عليها أو وقعت في الغنيمة أو لا في ~~الغنيمة فتكون فيئا بأي طريق كان الأخذ من سرقة أو شراء من # PageV02P281 # والد تلك الجارية أو أحد من أقاربها أو غاصب تلك الجارية، وهذه قسمة ~~حاضرة لدورانها بين الغنيمة وغيرها وهو الفيء، وكيف يصح اعتماد المشتري على ~~ظاهر اليد ودعوى البائع الملك مع القطع بعدم السبب المقتضي للملك وأن دعوى ~~الملك إنما هو لتوهمه ما ليس سببا سببا ومع القطع بعدم السبب الشرعي كيف ~~يسوغ الاعتماد على دعوى الملك وهل ذلك إلا عمل بخلاف العلم وهو حرام على من ~~له نظر بلا خلاف وقول الشيخ في التنبيه فيما إذا طلقها وادعت أنها تزوجت ~~بزوج أحلها فإن لم يقع في قلبه صدقها كره له أن يتزوجها إن أراد أنه إن لم ~~يقع في قلبه صدقها ولا الكذب فليس ذلك مما نحن فيه؛ لأنه شاك وإن أراد مع ~~الظن الراجح على الكذب فنعوذ بالله منه فكيف يصح أن يعتمد في ذلك أن ~~المشتري للجارية له حق فيها، والفيء مصرفه ستة أقسام فإذا لم يكن المشتري ~~مسكينا ولا هاشميا أو مطلبيا ولا يتيما فقيرا ولا ابن السبيل ولا مقابلا لم ~~تكن له شبهة فيما ذكرناه فلم يبق إلا خمس الخمس الذي للمصالح كسد الثغور ~~ونحوه. # فالجارية لا شبهة للإنسان في غير خمس خمسها فتكون مشتركة لعدم القسمة، ~~فإن توهم الشخص أن هذه الجارية كلها من خمس الخمس الذي للمصالح وأنه يجوز ~~له الاستيلاء عليها؛ لأنه ظفر ببعض حقه أو بما ms0987 يمكنه صرفه في المصالح فأي ~~مصلحة للمسلمين في تسريه بهذه الجارية. # ولو سلمنا أن هذا مصلحة له وهو من المسلمين فالتسري يتوقف على الملك ~~الصحيح، ومن استولى على شيء من مال بيت المال وقلنا: إنه يجوز له التصرف ~~فيه من غير قسمة فذاك؛ لأنه يصرفه في تلك المصلحة من غير حصول الملك ~~فيستخدم الجارية مثلا ويخدمها غيره إلى غير ذلك من المصالح التي يسوغ ~~الإقدام عليها بالإباحة والإجارة وغيرها من الأسباب الكثيرة، أما التسري ~~فإن الشارع حصره في الملك وكيف يصح الاعتماد على الشيخ عز الدين في قوله في ~~القواعد: من سرق شيئا من مال الكفار ملكه بانفراده. # والذي يأخذ بقوله في ذلك إن كان تقليدا محضا من غير ظهور دليل يسوغ له أو ~~تطيب نفسه بترك تقليد الشافعي إلى تقليد ابن عبد السلام وينتقل من تقليد ~~الفاضل إلى # PageV02P282 # المفضول. # والخروج عن تقليد إمام إلى غيره من أقبح الأشياء وإن كان يأخذ بقوله قام ~~عنده دليل فأين الدليل وإن وجد الدليل ففي اعتماده إطراح قول الأئمة لمن ~~يقصد ذلك مع قصوره في العلم جرأة عظيمة مع اختلاف العلماء في تحري ~~الاجتهاد، وسمعت أن للشيخ عز الدين كلاما في ذلك لم أقف عليه وأن من مضمونه ~~أن ذلك يجوز بعد صرف قيمة بقية الأخماس لمن يستحقها وهذا على بعده كأنه ~~فيمن له شبهة في بعض الجارية. # أما من ليس له منها شيء فما حكمه وهل التسري هذه الأيام يترجح فيه شبهة ~~التحريم أو شبهة الحل وأما السائل فإنه لم يظهر له فيه حل بالكلية، ~~والاجتهاد على كون هذا جرت به العوائد وعليه العمل واضح الفساد والفاعل ~~لذلك من العلماء لعله مجتهد أو مقلد لغير الشافعي أو متساهل. # (أجاب) هذه المسألة ذكرها الشيخ أبو محمد في كتاب له لطيف في الورع يسمى ~~بالتبصرة ذكر فيه أن التسري في هذا الزمان إما مكروه أو كما قال لعدم قسمة ~~الغنائم في هذا الزمان، وتكلمت أنا على ذلك في المسائل الحلبية بما لا ~~يحضرني الآن، ms0988 وكنت أسمع الشيخ قطب الدين السنباطي يحكي عن بعض المتورعين في ~~الديار المصرية أنه كان إذا اشترى جارية يشتريها من سيدها الذي هي في يده ~~ثم يشتري من وكيل بيت المال خمسها خروجا من الخلاف بين الغزالي والرافعي ~~فإن الغزالي يقول: إن من سرق من أموال الكفار يملك المسروق جميعه ولا يخمس ~~والرافعي رجح أنه يخمس فليس للسارق منه إلا أربعة أخماسه كسائر أموال الفيء ~~والأولى للمتورع أن لا يقتصر على شراء خمسها بل يشتري جميعها ممن له ولاية ~~البيع على بيت المال مع شرائه لها من سيدها وأنا قد أذنت لمفتاح أن يبيعك ~~إياها بما يراه وتراه من الأثمان والقاضي له التصرف على بيت المال، وإن لم ~~يكن قاض بهذه المثابة فمن اتفق الأشبه فالأشبه إذا تعذر من له صرف صحيح كما ~~كنا في البحث فيه من أيام فأحسب أني شخص كذلك ولا يبقى بعد هذا الفعل إلا ~~احتمال بقاء الثمن أو بعضه في الذمة وهو سهل. # وأما التقسيم الذي ذكرته فالقول بأنها إذا كانت مسلمة في بلادها لا يحل ~~الاستيلاء عليها إنما محله إذا كانت كذلك من الأصل # PageV02P283 # لا مطلقا. # ومن جملة الاحتمالات أن تكون مسلمة وهي رقيقة بأن مس أمها رق أو أم أبيها ~~وما أشبه ذلك بطريق من الطرق وتكون هي التي في يده اشتراها وهي مسلمة رقيقة ~~برق طرأ على أصولها ودلالة اليد على الملك واعترافها لمالكها لا يزول متى ~~أمكن الاحتمال، ولكن متى فرض أنها مسلمة وأصولها مسلمون لم يحصل لهم رق ~~واستحال ملكها كما قلتم، وهذا القسم غير معلوم ولا مظنون. # وأما احتمال كونها غنيمة فمحتمل وعلى هذا التقدير تكون أربعة أخماسها ~~للغانمين والخمس الخامس لأهل الخمس والغانمون مجهولون وإبقاء الجارية لهم ~~مع احتياجها إلى النفقة يفضي إلى فواتها عليها فيجوز للقاضي بيعها وحفظ ~~ثمنها لهم ونصيب أهل الخمس كذلك. # وهذا الحكم سواء كان الذي هي في يده واحدا من الغانمين أو واحدا من أهل ~~الفيء أم ليس واحدا منهم ولا نصيب له ms0989 فيها أصلا فجواز بيعها للقاضي معلوم ~~بما ذكرناه وأما كونها فيئا فمحتمل وفيه احتمالان: # (أحدهما) أن يكون مع اليد لا حق فيها لصاحب اليد لاستيلائه عليها عدوانا ~~غصبا من أهل الفيء فيجوز للقاضي أيضا بيعها وحفظ ثمنها، والاحتمال الآخر أن ~~يكون سرقها وهي كافرة من كفار حربيين، فعلى رأي الإمام والغزالي هي ملكه ~~كلها فيصح شراؤها منه، وعلى رأي الرافعي هو مالك لأربعة أخماسها فإذا باعها ~~وفرق الصفقة صح بيعه لأربعة أخماسها ويبقى الخمس الذي لأهل الخمس يصح بيعه ~~إذا باعه من له التصرف على أهل الخمس وهو الإمام أو نائبه والظاهر بل قطعا ~~أن القاضي يجوز له ذلك لا سيما في هذا الزمان. # هذا إذا تحقق الحال فإن جهل واحتمل تعين القطع بأنه لا يبيعه إلا القاضي ~~وأنه ليس لوكيل بيت المال بيعه؛ لأن وكيل بيت المال إنما يتصرف فيما يتحقق ~~أنه لبيت المال والقاضي إما أن يقال: إنه أعم من ذلك يتصرف في بيت المال ~~وغيره، وإما أن يقال: إنه المتولي لحفظ مال الغائب والمجهول في حكم الغائب ~~فله البيع، وقد يقال: إن ذلك في غائب أو مجهول يرجى حضوره أو العلم به. # أما المأيوس من معرفته فحكمه أن يوضع في بيت المال، والجواب أنه وإن كان ~~كذلك وسلمنا اليأس منه فللقاضي التصرف فيه كما اقتضاه # PageV02P284 # إطلاق الهروي وغيره في الأمور التي يستفيدها القاضي بولاية القضاء ولو لم ~~نسلم ذلك ففي هذا الزمان والحال في بيت المال لا يخفى لا شك في جوازه. # وهذا كله طريق الورع، وأما الجواز الظاهر فيجوز الاعتماد على ظاهر اليد ~~لاحتمال الملك بانتقالها إليه تناقل شرعي ممن ملكها كلها إما بسرقة على رأي ~~الغزالي وإما بشرائه خمسها من أهل الفيء على رأي الرافعي وإما بالشراء منهم ~~ومن الغانمين إن كان غنيمة وإما بشرائها من أهل الفيء كلهم إن كانت فيئا ~~بغير سرقة فدلالة اليد على الملك لا تزال مع هذه الاحتمالات وإذا انضاف ~~إليه ما ذكرناه أعلاه كان ذلك طريق الورع. # وبهذا بان ms0990 عدم القطع بعدم السبب المقتضي للملك وأن دعوى البائع الملك ليس ~~عملا بخلاف العلم وأنه ليس بحرام لا على من له نظر ولا على غيره، وقول ~~الشيخ في التنبيه: الظاهر أنه كما قلتم، ويحتمل أن يقال: إن ظن الكذب إذا ~~لم يكن له مستند شرعي لا عبرة به فإن القول في العقود قول أربابها والظن ~~الواقع في النفس بلا يد ولا إخبار ثقة ملغ في الشرع كالظن الحاصل من ~~المصالح المرسلة، وصورة مسألة التنبيه فيما إذا لم تعين الزوج فإن عينته ~~تعلق حقه بها وهو معين فلا يجوز له أن يتزوج بها لمجرد قولها حتى تقوم بينة ~~على طلاقه إياها. # وقولك الجارية لا شبهة للإنسان في غير خمس خمسها ولا في خمس خمسها أيضا ~~إذا لم تكن من أهل الفيء ولكن ذلك لا يضر لما قدمناه وأما الظفر وغير ذلك ~~مما سواه فليس بشيء؛ لأنه لا يبيح التسري. # والذي قاله الشيخ عز الدين في القواعد هو الذي قاله الإمام والغزالي ~~وخالفهم الرافعي وأظنني في المسألة الحلبية رجحت أحد الوجهين لا يحضرني ~~الآن، وبالجملة مع ما قدمته لا يحتاج إليه. # وأما صرف القيمة لمستحقها فلا يكفي. وبهذا بان أن الفاعل لذلك من العلماء ~~لا يحتاج إلي بكونه مجتهدا أو مقلدا لغير الشافعي أو متساهلا. والله أعلم. ~~انتهى. ### | [مسألة قال والد الطفلة لوالد الطفل زوجت ابنتي من ابنك قال قبلت] # (مسألة) رجل له طفلة قال لرجل له طفل: زوجت ابنتي من ابنك، قال: قبلت ~~التزويج له هل يصح النكاح؟ # (أجاب) نعم يصح وهذه المسألة في صحة النكاح فيها قولان في تعليق القاضي ~~حسين # PageV02P285 # والله أعلم وإذا صح وجب لها مهر المثل ولا يجري فيها الخلاف في المفوضة ~~في أنه يجب بالعقد أو بالدخول؛ لأن ذلك في الرشيدة. والله أعلم انتهى. ### | [مسألة أزال بكارة زوجته بأصبعه ثم طلقها قبل الدخول] # (أجاب) بإزالة البكارة بأصبعه صرح الأصحاب في الزوج أنه لا يجب عليه شيء ~~على الصحيح فبالطلاق بعد ذلك ينبغي أن لا يتغير الحال، ms0991 ولا يتخيل أنه تبين ~~لنا بالطلاق أن نصف الأرش يجب وإنما قلت ذلك؛ لأن الطلاق ليس فسخا ولو كان ~~فسخا فهو من جهته، والله أعلم. انتهى. ### | [كتاب الصداق] # (مسألة) أقبض زوجته بعض المهر وأعسر بباقيه قبل الدخول هل لها الفسخ؟ # (الجواب) ليس لها الفسخ وقد ذكر الأصحاب خلافا في الفسخ بالمهر والأصح ~~الفسخ. # وقال الغزالي في الفلس: إنه لا يثبت الرجوع في النكاح فذكر ابن الرفعة ~~هناك في شرح الوسيط أن الخلاف المشهور في الفسخ في الإعسار بالمهر إنما هو ~~إذا أعسر بكله، وقال: إنه ما يظن الإعسار عن بعض الصداق يثبت الفسخ. # ولابن الصلاح في فتاويه كلام يقتضي امتناع الفسخ وعلته أن المقابل للقدر ~~المقبوض لا يستحق الرجوع فيه والبضع لا يتبعض فلذلك يمتنع الفسخ. والله ~~أعلم. انتهى. ### | [مسألة أعسر ببعض الصداق ولم تقبض منه شيئا] # (مسألة سنة خمس وثلاثين) أعسر ببعض الصداق ولم تقبض منه شيئا. # (الجواب) ينبغي أن يثبت الفسخ لها؛ لأنا إنما منعناها إذا قبضت بعضه؛ لأن ~~مقابله من البضع لا يمكن الرجوع فيه وما قدمناه من إطلاق ابن الرفعة يقتضي ~~أنه لا فرق بين أن تقبض منه شيئا أو لا. والله أعلم. انتهى. # قال قاضي القضاة تاج الدين بن الشيخ فسح الله في مدته وأطال في تقرير ذلك ~~في كتاب وفي باب الفلس من شرح المنهاج وفي كتاب الصداق. ### | [مسألة تقويم الخمر والخنزير ونحوهما] # (مسألة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: القول في تقويم الخمر والخنزير ~~ونحوهما حيث قيل به إما في تفريق الصفقة فنعتبر قيمته عند أهله على الصحيح ~~وفاقا للغزالي وإن كنت لم أجده مصرحا به إلا في كلامه وكلام الرافعي وهو # PageV02P286 # احتمال للإمام، وقالت طوائف من أصحاب القفال منهم القاضي حسين يقدر الخمر ~~خلا وصححه النووي ونقله عن الدارمي وغيره، وقال آخرون منهم صاحب التهذيب: ~~يقدر عصيرا وهكذا رأيته في التهذيب وإن كان النووي نقل عنه تقديره خلا، ~~وأما الخنزير فقيل يقدر شاة. # وقال البغوي بقرة وصححه النووي، وعبارة ابن عبد السلام في ms0992 اختصاره شاة أو ~~ما يقرب منها وهذا من الإمام يشعر بأن صاحب هذا الوجه لا يعين الشاة ولا ~~يدخل حيوانا يقاربه. # وعلى كل حال التقدير المذكور في الخمر والخنزير ضعيف والصواب اعتبار ~~قيمته عند أهله كما قاله الغزالي؛ لأنه المقصود للمتعاقدين فينزل العقد ~~واقتضاؤه التقسيط عليه وأما التقدير عصيرا أو خلا أو شاة أو بقرة لم يقصدها ~~المتعاقدان وتقسيط الثمن بحسبها فذلك يؤثر جهالة عظيمة لا تحتمل وتفضي إلى ~~بطلان العقد رأسا للإجازة بكل الثمن ومما يدل لاعتبار قيمته عند من يراه ~~وعدم تقدير مال آخر اتفاقهم فيما أوصى بكلب وخمر محرمة وطبل لهؤلاء يملك ~~غيرها أنه يعتبر من الثلث قيمتها، ولم يقولوا بالتقدير ولا يمكن القول به؛ ~~لأن الوصية إنما هي بتلك الحقوق وتقديرها مالا آخر قد يفضي إلى خلاف الغرض ~~والزيادة أو النقصان على ما يقتضيه ثلث تلك الحقوق من حيث هي وهكذا المأخذ ~~في باب التفريق فليكن كذلك. # وقد مال الإمام إلى أحد أمرين: إما إبطال العقد أو الإجازة بكل الثمن، ~~ومال إليه ابن الرفعة والأول قال به طائفة والثاني قال به صاحب التلخيص ~~والماوردي، ولكن المشهور الأصح الإجازة بالقسط ومأخذ القائل بالتقدير إنا ~~إذا فرعنا على الصحة والتقسيط والخمر والخنزير لا قيمة لهما في نظر الشرع ~~لا تحقيقا كالعبد ولا حكما كالحر فلا وجه إلا اعتبارهما بغيرهما مما يقرب ~~منهما في الصورة والمنفعة ويقدر كأنه أوقع المقابلة على ذلك لاستحالة ~~إيقاعها على عينها بخلاف الوصية فإنها تعلقت شرعا بأعيان تلك الأشياء لما ~~فيها من المنفعة، فهذا وجه في إبداء مأخذ الوجه المذكور ولكن الأولى أن ~~نقول: المقابلة الشرعية ممتنعة في المعين وفي بدله المقدر لامتناع بيع خل ~~أو شاة مبهمة والتوزيع إنما يكون على ما ورد العقد. # والمقابلة التي قصدها المتعاقدان # PageV02P287 # حاصلة في المعين والتوزيع بحسبها وإن أبطل الشرع بعضه فيبقى الباقي بتلك ~~النسبة فهذا وجه تقرير اعتبار القيمة على حاله كما قاله الغزالي. # واعلم أنا سواء اعتبرنا قيمته أو قيمة بدله فليس معنى ذلك أنا ms0993 نزلنا ~~العقد الشرعي عليها أو على البدل بل معناه أن ذلك معيار يعرف به ما قابل به ~~المتعاقدان الصحيح من المبيعين بمقتضى توزيعهما فنجعله ثمنا للصحيح شرعا ~~وإن لم تكن المقابلة والتوزيع شرعيين بل المقابلة لفظية والتوزيع عرفي ~~والشرع يقر من ذلك ما يقر وهو الصحيح ويبطل ما يبطل وهو الفاسد فلا يعتقد ~~أن الشارع حكم بالعقد على قيمة الخمر والخنزير أصلا بل ولا على الخل والشاة ~~المقدرين، وإنما ذلك التقدير بمعرفة ما يخص الصحيح فينزل الشارع العقد عليه ~~به، ومن قال بالتقدير قال في الميتة: تقدر مذكاة، هذا جملة الكلام في تفريق ~~الصفقة، وأما نكاح المشرك إذا أصدق الكافر امرأته صداقا فاسدا وقبضته ثم ~~أسلما فلا شيء لها وقيل: يجب مهر المثل وإن لم تقبضه حتى أسلما فلها مهر ~~المثل وقيل: لا شيء. # وإن قبضت بعضه ثم أسلما فلها من مهر المثل بقسطه ما لم تقبض فإن كان شيئا ~~كزق خمر يقسط عليه بالجزئية وإن تعدد مع اتحاد الجنس كزقي خمر قبضت أحدهما ~~فإن تساويا فذاك وإلا يقسط عليهما باعتبار الكيل على ما رجحه الرافعي، ~~وقيل: الوزن وقيل: العدد، وهو قول أبي إسحاق ولم يذكر الرافعي غير هذه ~~الأوجه الثلاثة، وفي كلام الإمام احتمال اعتبار القيمة ولا وجه لذلك ~~والصواب ما رجحه الرافعي؛ لأن التقسيط بالقيمة إنما يكون عند اختلاف الجنس ~~أو تماثل أفراده كما في البياعات الصحيحة، والتقسيط للجزئية ممكن؛ لأن ~~الإصداق وقع معتبرا حكمه حكم الصحيح بدليل الاكتفاء بقبضه، وإنما عاملناه ~~معاملة الصحيح، والخمر متماثل الأجزاء فلا وجه لاعتبار القيمة، وإن أصدقها ~~خنزيرين فهاهنا الأصح بقسط عليها باعتبار قيمتها عند من يراها وقيل: يقدران ~~شاتين. # قال الإمام: وهذا لا يصدر إلا عن زلل ولا وجه إلا اعتبار قيمة الخنزير ~~عند من يرى له قيمة هذا قاله في آخر باب نكاح أهل الذمة وابن الرفعة نقل ~~عنه أنه قال في نكاح المشركات: إنه يقدر بقرة والرافعي قال أيضا # PageV02P288 # في كتاب الصداق عن الإمام أنه يقدر بقرة ولم ينسب ms0994 الموضع ولم أر ذلك في ~~كلام الإمام لا هنا ولا في الصداق وابن عبد السلام في اختصار النهاية قال ~~وأخطأ من قدرهما شاتين وأوجب قيمة الشاتين. # وقوله أوجب يوهم أنه تجب قيمة المقدر ولم يقل به أحد وإنما هي معيار ~~والواجب من مهر المثل وعبارة الإمام أعتبر وهي الصواب وإن كانت خنازير ~~كبارا وصغارا واعتبرنا العدد فقيل: يسوى بين الكبير والصغير، وقيل: يجعل كل ~~صغيرين بكبير وإن اختلف الجنس كخمر وخنازير وكلاب فقيل: يعتبر الجنس، وقيل: ~~عدد الأفراد ويسوى وقيل: المالية وهو الأصح وهو قول ابن شريح. # وعلى هذا قيل: نعتبر قيمتها عند أهلها وهو الأصح ورجحه الرافعي وقيل: ~~يقدر وعلى هذا يقدر الخمر خلا ولم يذكروا هنا اعتبار العصير كما ذكروه في ~~تفريق الصفقة والصداق. # قال الرافعي والوجه التسوية وأما الخنزير على قولنا بالتقدير فقيل: يقدر ~~غنما حكاه القاضي أبو الطيب وصاحب المهذب وقيل: بقرا، وقيل: حيوانا يقاربه ~~في الصورة والفائدة حكاهما الرافعي. # والكلب قيل: يقدر به، وقيل فهذا فأما ما رجحه الرافعي فوجهه ما ذكرناه في ~~تفريق الصفقة وزيادة وهي أن المقابلة هنا في الشرك جارية مجرى الصحيح، ~~والتوزيع يحسبها ويملك ذلك المعين في الشرك وإن كان فاسدا فإذا أسلما بعد ~~قبض بعضه كان كتلف بعض العقود عليه ورجع من مهر المثل بقسطه ما لم يقبض مما ~~اقتضاه التوزيع وقت العقد كما لو تلف بعض المبيع قبل قبضه وبعد قبض ثمنه ~~وهو الصحيح وأما التقدير فيحتمل أن يكون وجهه أنه لما خرج الصداق بالإسلام ~~عن الاعتبار وقيمته غير معتبرة في الإسلام لم ينظر إليها واعتبرناها بغيرها ~~كما فعلنا في تفريق الصفقة على الوجه الثاني ويجعل الحكم بالتقسيط الآن بعد ~~الإسلام كالتقسيط في تفريق الصفقة ابتداء. # وبهذا يظهر أن هذا الباب وباب تفريق الصفقة متقاربان وإن افترقا من جهة ~~أن المقابلة هنا وقعت صحيحة وفي تفريق الصفقة بخلافه فلذلك يكون الخلاف ~~فيهما ويكون اعتبار القيمة هنا أولى. # وهذا المأخذ للوجهين مستمر وإن قلنا: الصداق مضمون في يد الزوج ضمان ms0995 عقد ~~ويحتمل أن يكون الوجهان مبنيين على القولين فيكون القول باعتبار القيمة على ~~أنه ضمان # PageV02P289 # عقد كنظيره من المبيع على ما سبق والقول بتقديره بغيره مبنيا على ضمان ~~اليد؛ لأنه بالتلف لا ينفسخ فينتقل إلى بدله لكن هذا لو كان صحيحا لوجب ذلك ~~واتفقوا على أنه لا يجب وإنما يجب من مهر المثل وذلك التقدير معيار فقط. # وأما كونهم لم يذكروا العصير هنا فيحتمل أن يجري الخلاف كما قاله الرافعي ~~ويسوى بين البابين ويحتمل أن يقال: لما صح إصداق الخمر بعينها في الشرك ~~وملكتها المرأة ثم خرجت عينها عن الاعتبار رجعنا إلى الخل لثبوت حالة الخمر ~~قبلها بخلاف تفريق الصفقة لم يتعلق الملك بعينها فاعتبرنا ما قبلها على وجه ~~والأقرب التسوية كما قال الرافعي ولعل القائل بالعصير هناك لم يوجد له كلام ~~هنا والقائل بالخمر هنا لم يوجد له كلام هناك. # ولو تكلم كل منهما في المسألتين لطرد الحكمين فإن هذه تفاريع ضعيفة على ~~وجه ضعيف وهو اعتبار البدل فلم يتفق الكلام فيها من جميع الأصحاب فلا ~~تناقض، وسواء قلنا بالقيمة عند أهله أو بالبدل فالكلام كما تقدم في تفريق ~~الصفقة من جهة الشارع وأما الصداق فعلى قول قديم ضعيف يجب في إصداق الخمر ~~والخنزير قيمته، وعلى هذا قال الغزالي في البسيط: أجمعوا على أنه لا تقدر ~~قيمته عند من له قيمة فإن ذلك معتبر الشرع. # وقال الإمام: وتعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة كما صار إليه بعض ~~الأصحاب في أنكحة أهل الذمة. # وقال الرافعي إنه لا يبعد مجيئه بل ينبغي أن يترجح على ما سبق في نكاح ~~المشركات وتفريق الصفقة. # قلت: وهذا التخريج على ما قاله الإمام والغزالي فيه بعد ووجه الفرق أن ~~المعتبر هنا يجب بعينه وإيجاب قيمة الخمر والخنزير لا عهد بها والقيمة في ~~تفريق الصفقة ونكاح المشركات معتبر معيارا فقط فسهل احتمالها؛ لأن المقابلة ~~والتوزيع في الحقيقة من المتعاقدين والشرع أبطل منها ما أبطل وصحح ما صحح ~~من غير أن يحكم بإيراد العقد الشرعي على ms0996 فاسد ولا على قيمته وقد شاء ذلك في ~~تفريق الصفقة، وأما نكاح المشركات فيحتمل أن يجيء فيه ما قلناه في تفريق ~~الصفقة أيضا بالنسبة إلى ما تجدد من حكم الإسلام ويحتمل أن يقال: إن ~~الإصداق وقع صحيحا فيهما وأن يقع بالإسلام في بعضه فيعود مقابله من البضع ~~فيستحق قسطه من المهر كما أشرنا إليه من قبل، وعلى كل حال لم # PageV02P290 # يحكم الشرع بإيراد عقد في الإسلام على فاسد ولا على قيمته. # وها هنا في الإصداق على القول الذي يفرع عليه يحكم بورود العقد على ذلك ~~المقدر شرعا فإذا كان هو قيمة الخمر أو الخنزير يلزم الحكم بورود العقد ~~الشرعي عليها وذلك بعيد على قواعد الشرع. # وأما من اعتبر العصير فأخذ العبارة وقطع النظر عن المشار إليه إلا في ~~المقدار وإن كانت الصورة أصدقتك هذا الخمر، ولم يقل أحد بوجوب البدل إلا ~~على طريقة في غاية الضعف، والممكن في تقرير ذلك عليها أن المصدق ملتزم لما ~~جعله صداقا وعينه ملغاة فيلغى ما جاء منه الفساد وهو الشدة المضطربة ويبقى ~~وصف العصير ملتزما في الذمة فيأتي بمثله إن لم يكن ممزوجا فبقيمته كما صرح ~~به الإمام عن الصيدلاني وهذا الحكم والتعليل جار فيما إذا قال: أصدقتك هذا ~~العصير أيضا فكان خمرا وبملاحظة هذا التعليل لا يأتي تقدير الخل ألبتة. # والرافعي قال الوجه التسوية بينه وبين نكاح المشركات يعني وإن جرى القول ~~باعتبار الخل هنا وفيه نظر لما قدمناه ولو قال: أصدقتك هذا الخل فكان خمرا ~~فلا أعرف فيه نقلا والتعليل الذي قدمناه في العصير لا يأتي فيه إلا ~~الاكتفاء بالعبارة وإن صح تقدير الخل فيكون هنا أولى. # وأما الخنزير فقال الرافعي قال الغزالي في الوسيط والوجيز يقدر شاة ~~والمذكور في نكاح المشركات بقرة، وهو الذي أورده الإمام والبغوي. # قلت: أما الإمام فقد قدمت أني لم أره في كلامه بل في كلامه أنه تعتبر ~~قيمته كما سبق، والتسوية بين البابين في اعتبار الشاة أو البقرة واجبة قال ~~الرافعي: وفي الميتة نقدره مذكاة ثم ms0997 الواجب فيها وفي الخنزير القيمة يعني ~~بعد تقديرنا الخنزير شاة أو بقرة، ومقتضى قول الرافعي المتقدم أن نقول في ~~الميتة والخنزير أيضا بتقويمها عند من يرى قيمتها ولم يصرح، وأما الغزالي ~~فإنه لما رأى القيم ممتنعة جزم بالتقدير وخالف قوله في تفريق الصفقة لما ~~قلناه. # قال الرافعي وبعد جميع ذلك واضطراب الأئمة فيه يزيد القول الأصح قوة وهو ~~وجوب مهر المثل يعني إذا جرى الصداق فاسدا، وهذا حق لا شك فيه، وإنما جاءت ~~هذه الوجوه الضعيفة من ضعف ذلك القول وهو قول باطل لا دليل عليه أعني وجوب ~~بدل الصداق # PageV02P291 # الفاسد بل الصواب القطع بوجوب مهر المثل في الخمر والخنزير والحر ~~والمغصوب ولم يذكر الأصحاب في شيء من ذلك لوجوب البدل دليلا صحيحا ولا ~~مخيلا فمن ضعف القول جاء ضعف ما فرع عليه والضعيف كلما فرع عليه ظهر ضعفه ~~وربما يؤدي إلى شيء لا يلتزمه صاحب ذلك القول، وتبين لنا بذلك ضعفه فإنا ~~إذا عرفنا أنه لازم للقول وعرفنا أن أحدا لا يقول به علمنا أن قائله لو ~~تنبه لذلك لرجع عن القول فلذلك لا ينبغي كل ما اقتضته الأقوال الضعيفة من ~~التفريع يقال به حتى تلاحظ قواعد الشرع والفقه فإن شهدت ببطلانه كففنا عن ~~ذلك التفريع لئلا نرتكب خرق الإجماع، ثم ننظر إن كان لزوم ذلك القول ضروريا ~~أبطلنا القول وإلا أبقيناه وتركنا تفريع ذلك الفرع عليه وتأملنا ما يندفع ~~به اللزوم أو تلك القواعد وأما ارتكاب كل تفريع لكل قول فلا يرتضيه محصل. # ومن تمام القول في ذلك أنه لو قال: بعتك هذا العبد وشيئا قيمته عشرة ~~دراهم مثلا ينبغي أن يصح العقد على قولنا بتفريق الصفقة؛ لأن قيمة ما ضم ~~إليه قد علمت وإن لم تعلم عينه، ولو نكحها على شيء قيمته عشرة مثلا، وقلنا: ~~إذا نكحها بمغصوب وجبت قيمته فينبغي أن يصح. كتب في يوم الأحد عاشر شهر ~~ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. انتهى. ### | [مسألة المنكوحة إن كان العيب بها وفسخ الزوج قبل المسيس] # قال ms0998 إمام الحرمين في النهاية في باب العيب في المنكوحة إن كان العيب بها ~~وفسخ الزوج قبل المسيس سقط المهر وليس كما لو ارتد قبل المسيس فإنا نقضي ~~بالشطر، وإن كان بعد المسيس نص الشافعي أن المسمى يسقط ويثبت مهر المثل. # وخرج قول: إنه لا يسقط إذا فسخت بعيبه فقبل المسيس يسقط وبعده على ~~المنصوص والمخرج ولا بد أن يختلج في نفس الفقيه أنه إذا سقط بفسخها قبل ~~المسيس فقياسه أن يشطر بفسخه اعتبارا بالردة وإن كان فسخ الزوج لا شطر؛ لأن ~~الفسخ لعيبها فتعذر المرأة إذا فسخت لعيبه. # وليس الأمر كذلك فلا فرق بين فسخه وفسخها والسبب أن مسقط المهر إسناد ~~العيب إلى العقد وليس هذا مأخوذا من مأخذ الردة فإن الردة قاطع جديد ثم رأى ~~الفقهاء الفرق بين الزوجين # PageV02P292 # ردة الزوج بمنزلة طلاقه ونسبوا المرأة إلى قطع العقد وأسقطه راجعها من ~~جوز العقد لما كانت هي القاطعة. # والفرق نوعان: أحدهما: يقع بين مسألتين والثاني يقع بين موضعين ومأخذين ~~فما ثبت بين مسألتين يثبت وينتفي وينعكس ويطرد وما يقع بين مأخذين بين مأخذ ~~كل جهة ثم ذلك يوجب الانفصال بنفيين وإثباتين سأل سائل عن معنى هذا الكلام ~~فأقول وبالله التوفيق: إن الفرق الواقع بين مسألتين هو المذكور في كتاب ~~القياس؛ لأن القائس جمع بين أصل وفرع بعلة والفارق فرق بينهما بعلة أخرى ~~يثبت الحكم في الأصل بثبوتها وينتفي الفرع بانتفائها وهذا معنى الاطراد ~~والانعكاس واقتصروا في كتاب القياس على هذا النوع؛ لأنه المحتاج إليه في ~~جواب القياس وكل من العلة واقتضائها الحكم معلوم وإنما النظر في وجودها في ~~ذلك المحل وعدمها فهو تصديق مسبوق بتصور، والنوع الثاني من الفرق هو الواقع ~~بين حقيقتين ليميز بينهما وينفي اللبس عمن يتوهم أنها حقيقة واحدة أو بين ~~اقتضائها لحكمين مختلفين ليتميز ذلك وينتفي اللبس عمن يتوهم أن مأخذ ~~الحكمين واحد وأن اقتضاء الحقيقتين واحد وهو يوجب الانفصال بنفيين وإثباتين ~~وأنه حيث انتفى ينتفي الحكم وحيث ثبت يثبت الحكم فهو مطرد منعكس كالنوع ~~الأول، ms0999 وهذا كثير في الفقه من أوله إلى آخره، وهو أكثر وأنفع من الأول فإن ~~به تتميز الحقائق والمآخذ ويفهم ترتيب الفقه عليها. # ومن هذا الفرق تبين حقيقة انفساخ النكاح في الردة وفسخه بالعيوب فيعلم ~~أنهما حقيقتان متغايرتان؛ لأن الأول من طارئ غير مستند إلى أمر مقارن، ~~والثاني مستند إلى مقارن والفرق بين ردة الزوج وردة الزوجة حيث كانت ردته ~~منتظرة بينتهما بطلاقه وردتها حيث كانت هي القاطعة كالرضاع فاختلف المأخذ. # ولو أردنا ذكر أمثلة النوعين لاحتجنا إلى مجلد ضخم ولكن التنبيه على هذا ~~القدر محصل للغرض. # والقدر المشترك بين النوعين هو الفرق بين شيئين ومعناه الفصل بينهما فإن ~~كان بين حقيقتين فهو النوع الأول، وإن كان بين محلين فهو النوع الثاني # PageV02P293 # والأول أنفع وأفقه. والله أعلم. # ويمكن رد الأول إلى الثاني وإدراجه في قول الفقهاء الفرق أبدا معني في ~~إحدى الصورتين مفقود في الأخرى؛ لأن النزاع لا بد أن يكون بين صورتين أعني ~~في القياس فالفارق إن نازع في حقيقة العلة أو في اقتضائها فهو النوع الأول ~~وإذا تم له ما ادعاه ترتب عليه الفرق بين المسألتين لافتراقهما في ذلك ~~المعنى، وإن سلم حقيقة العلة واقتضائها ونازع في ثبوت الحكم والفرع بعلة ~~أخرى فهو النوع الثاني، والمقصود بالفرق تحصيل على التقرير. والله أعلم. ~~كتبه يوم السبت الثاني والعشرين من رجب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بالدهشة. ### | [باب القسم والنشوز] # (مسألة) إذا كان عنده أربع نسوة فوهبت منهن واحدة نوبتها من الزوج فالأصح ~~أن له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة، والثاني لا بل يجعل الواهبة كالمعدومة ~~ويقسم بين الثلاث، وبهذا أجاب العبادي وأشار في الوسيط إلى القطع بالمنع ~~فيما إذا قالت: وهبت منك واقتصرت عليه وتخصيص الوجهين فيما إذا قالت: وهبت ~~منك فخصص من شئت وحكى المتولي أنه إما أن يبيت عند كل واحدة منهن ساعة أو ~~لا يبيت عند واحدة منهن أصلا أو يخص بها في كل دور منهن واحدة وإن وهبت ~~حقها من جميع الضرائر فلا خلاف في وجوب التسوية بين ms1000 الباقيات وبمثله أجيب ~~فيما إذا أسقطت حقها مطلقا قاله الرافعي. # فإن قلت: إذا وهبت حقها من جميع الضرائر اقتضى أن يريد نصيب كل واحدة ثلث ~~ليلة وإذا سوى بينهن لا يبيت عند كل واحدة إلا ليلة. # قلت: النسبة واحدة؛ لأن الليلة من ثلاث كالليلة وثلث من أربع، فإن قلت: ~~هذا فيما إذا وهبت مطلقا ظاهر فإذا وهبت ليلتها من دور واحدة فيختلف؛ لأنه ~~إذا جعل لكل واحدة ليلة وثلثا تأتي نوبتها بعد ثلاث؟ قلت: إذا وهبت نوبتها ~~من دور واحدة وهو أربع ليال وكانت نوبتها الليلة الرابعة مثلا فالذي تستحقه ~~في الحقيقة ربع الزمان من كل يوم فيسقط على الثلاث فيصير نصيب كل واحدة من ~~الثلاث ثلث يوم فإذا تكملت الأيام الثلاث تكمل ما وهب لهن من كل يوم من ~~الأيام الثلاث وأما اليوم الرابع فيصير مستحقا لهن أثلاثا فإن قسمه بينهن ~~جاز # PageV02P294 # وابتدأ الدور من الخامس وتأتي نوبة الواهبة في الثامن كما كانت قبل ذلك ~~وإن لم يقسمه بينهن بل جعله ابتداء فقد جاز بحصول التسوية وتأتي نوبة ~~الواهبة في السابع. # وقد يقال: إن الواهبة إن طلبت ذلك تعين تعجيلا لحقها فإن لها الرجوع في ~~أصل الهبة إلى هذا النوع أولى وإن لم تطلب فيجب عليه الطريق الأول توفية ~~لحقوق الثلاث وتتأخر نوبة الواهبة إلى الثمانية وحينئذ لا يكون تخييرا بل ~~يتعين عليه كل واحدة من الطريقين على البدل كما بينا. ولم أر في ذلك نقلا ~~انتهى. ### | [باب الخلع] # (باب الخلع) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: اختياري في لفظ الخلع، ~~القول الثالث الذي ذكره الشيخ في التنبيه أنه ليس بشيء إذا لم يقترن به نية ~~فلا يحصل به فرقة لا بطريق الفسخ ولا بطريق الطلاق ومعنى كونه ليس بشيء أنه ~~كناية فإن نوى به الطلاق كان طلاقا وإلا فلا، وهذا القول اخترته في سنة تسع ~~وعشرين أو سنة ثلاثين وسبعمائة وأنا إذ ذاك في القاهرة لعدم إيضاح الدليل ~~عندي على أنه طلاق أو فسخ. # وإن كانا هما القولان المشهوران ms1001 عن أكثر العلماء ولكنه لم يتضح لي دليل ~~واحد منهما. والقول الثالث المذكور غريب ضعيف عند الأكثرين، ولكنه عندي قوي ~~لعدم قيام الدليل على خلافه والأصل بقاء العصمة. ثم وقعت لي هذه المسألة ~~وأنا حاكم بدمشق في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة رجل وامرأته تخالعا من غير ~~نية ولا لفظ طلاق على عوض فذكرت ما كنت اخترته من القول المذكور، ولا فرق ~~عندي في ذلك بين أن يجري لفظ الخلع مقترنا بذكر العوض وأن يجري مجردا ~~كلاهما سواء في أنه لا يقع به فرقة إلا إذا نوى الطلاق، وكذا أقول: إذا نوى ~~به الفسخ لا يقع به شيء؛ لأنه لم يقم عندي دليل على جواز فسخ النكاح ~~بالتراضي كالبيع وإنما يفسخ النكاح بالأمور المقتضية لفسخه للضرورة؛ لأنه ~~عقد مبني على الدوام بخلاف البيع. # ولكني مع ذلك لما وقعت هذه المسألة لم ينشرح صدري لأن أحكم ببقاء العصمة ~~بين هذين المتخالعين لمخالفة جمهور العلماء ولا شك أن الاختيارات الفقهية ~~منها ما يقوى قوة شديدة تنشرح النفس # PageV02P295 # للفتوى والحكم به. # ومنها ما هو دون ذلك يحصل الورع عن تقلده، والقصد طاعة الله وإخلاص العمل ~~بما يرضيه، كما تورعت عن الحكم بهذه المختلعة لهذا الرجل كذلك أتورع عن ~~تمكينها بالاتصال بغيره حتى تحصل فرقة صحيحة بغير لفظ الخلع المجرد عن ~~النية عملا باستصحاب العصمة، وانشرحت نفسي للحكم عليها بالمنع من تزويجها ~~بهذا المقتضى، وإن حاضت ثلاث حيض أو وضعت حملا حتى تحصل فرقة صحيحة بغير ~~ذلك، ولا يعترض جاهل بأن هذه: # إما أن تكون زوجة للأول فترد إليه وإما أن تكون بائنة فتزوج بغيره لأني ~~أقول: الظاهر عندي أنها زوجة ولكن مراتب الظهور متفاوتة، وهذا الظهور الذي ~~حصل عارضه فتوى أكثر أهل العلم بخلافه وعضده الدليل ولكنه ليس دليلا قطعيا ~~بل ظنيا، ومراتب الظنون متفاوتة كذلك. وهذا ليس من أعلاها والأبضاع يحتاط ~~لها فكما نحتاط فلا نردها إلى هذا الرجل كذلك نحتاط فلا نبيحها لغيره وهي ~~أوقعت نفسها في ذلك فأما أن ترضى برجوعها ms1002 إلى زوجها بعقد جديد يزيل الشبهة، ~~وإما أن تصبر وإما أن نوافقها على إنشاء طلاق بائن تتخلص به منه. # وقد ذهب جماعة من أهل العلم منهم الحسن وابن سيرين: إلى أن الخلع لا يجوز ~~إلا عند سلطان واحتجا بقوله تعالى {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ولهذا أشار الشافعي في الأم إلى ~~مخالفتهما بقوله: يجوز الخلع بسلطان وغير سلطان، وذهب الزهري وسعيد بن ~~المسيب: إلى ثبوت الرجعة في الخلع ووافقهما أبو ثور إذا كان بلفظ الطلاق. # فإذا فرض اختيار هذا المخالع للرجعة قوي تمسكه بها، فهذه ثلاثة أمور توجب ~~التوقف عن إباحتها للأزواج، والظهور الذي عندي من استصحاب العصمة الأولى ~~كاف في منعها من التزويج حرمة للأبضاع مع ما عضده من ذلك وتضعف معارضة فتوى ~~الأكثرين بخلافه في هذا الظرف. # وحاصله أنا نأخذ بالاحتياط في الجانبين فإن قال: الاحتياط لا يكون ~~للحاكم؛ لأنه إنما يحكم بما يظهر له وهو شيء واحد. # قلت: حكمي بمنعها من التزويج حكم بما ظهر لي ولا معارض له إلا فتوى ~~الأكثر وليست معارضة قوية فلذلك ينشرح صدري للحكم في هذا الظرف والحكم ~~بردها إلى الأول # PageV02P296 # معارض بحرمة الأبضاع وتوقفي عنه ليس حكما بشيء فهو أسهل من الإقدام على ~~حكم بما لا أراه والله تعالى يقول لنبيه {لتحكم بين الناس بما أراك الله} ~~[النساء: 105] هذا ما عندي في هذه المسألة والله أعلم. # كتب علي السبكي في ثالث عشري القعدة سنة 52 وسبعمائة. . ### | [مسألة أكرهت على سؤالها الطلاق بعوض فطلقها] # (مسألة) إذا أكرهت على سؤالها الطلاق بعوض فطلقها على العوض مختارا وهي ~~مكرهة هل يقع رجعيا أو بائنا أو لا والواقع أنه أشهد عليه وعليها بالخلع، ~~ثم ادعت الإكراه ولم تقم بينة لكن ظهرت مخائل تقتضيه وهو أنه أحضر إليها ~~جنادرة الوالي وقال الشهود إنهم معها على الإكراه وقبلت قولها وجعلت الطلاق ~~بائنا؛ لأن الزوج مكذب لها في الإكراه ولم أكذبها بحال لقبول قولها في ~~الإكراه وهذا كله منقول، ثم ms1003 إنه أراد رجعتها فأشرت عليه أنه يجمع بين ~~الأمرين احتياطا، يراجع ويجدد العقد فتحل له بيقين إما؛ لأن الطلاق لم يقع ~~وإما؛ لأنه يقع رجعيا وارتجعها وإما؛ لأنه وقع بائنا وجدد نكاحها. ### | [مسألة الخلع إذا جرى بلفظ الخلع مع ذكر العوض] # (مسألة) الخلع إذا جرى بلفظ الخلع مع ذكر العوض ولم ينو به شيئا، نص في ~~الإملاء أنه طلاق ورجحه الرافعي في المحرر واختاره الإمام والغزالي والبغوي ~~ونص في القديم أنه فسخ، والثالث أنه ليس بشيء؛ لأنه كناية في الطلاق ولم ~~ينوه نص عليه في الأم وهو المختار؛ لأنه لم يقم دليل على صراحته لا في ~~الطلاق ولا في الفسخ؛ لأنه لم يتكرر في القرآن، وقولهم تكرر على ألسنة ~~الشرع ممنوع؛ لأنهم مختلفون هل هو فسخ أو طلاق لإشعاره به وهو نصه في الأم ~~وحديث ثابت بن قيس ليس فيه لفظ الخلع بل قال «خذ الحديقة وطلقها تطليقة» ~~انتهى. # قال ولده قاضي القضاة الخطيب تاج الدين سلمه الله: ما اختاره الشيخ ~~الإمام من أن الخلع ليس بشيء مذهب لنفسه وهو معروف بأنه خارج عن مذهب ~~الشافعي وإن كان قولا شاذا فلا يقلده فيه من يريد تقليد الشافعي فليعلم ~~ذلك، ثم إنه بعد هذا لم يذكره في شرح المنهاج وشرح المنهاج متأخر عن ذكر ~~هذه المسألة فلعله رجع عنه انتهى - والله أعلم -. ### | [كتاب الطلاق] # (كتاب الطلاق) (مسألة) قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: إذا قال ~~لزوجته. إن طلقتك # PageV02P297 # فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم قال لها أنت طالق وقع عليها الطلقة المنجزة ~~وطلقتان قبلها من المعلق. # وهذا اختيار بعض الأصحاب وهو المشهور عن الحنفية والحنابلة؛ لأن التعليق ~~صادر من أهله في محله فوجب إعماله إلا في القدر المستحيل وهو وقوع ثلاث قبل ~~طلقة أخرى فيبطل منه ما اقتضى المحال لعدم إمكان تصحيحه شرعا ويصح فيما ~~عداه عملا بالمقتضى للصحة السالم عن المعارض، وعلى هذا الوجه هل نقول: إن ~~الطلقتين من المعلق يقعان قبل المنجز بأدنى زمان أو يتبين وقوعهما عقيب ~~التعليق كما ms1004 في قوله: أنت طالق قبل موتي، لم أر للأصحاب تصريحا في ذلك ~~ويحتمل أن يأتي فيه وجهان ننظر في أحدهما إلى موضوع اللفظ كما في قوله قبل ~~موتي وفي الآخر إلى المتبادر إلى الفهم وهو الزمان المستعقب بالتنجيز ولعل ~~سببه الترتيب المستفاد من الشرط والجزاء فلا يصرف بلفظ القبلية إلا إلى ~~أقرب ما يمكن. # وإذا قيل: بالإسناد إلى عقيب التعليق فقد تكون العدة انقضت بينهما فيؤدي ~~القول بإيقاعهما في ذلك إلى الدور فيعدل إلى زمان بعده ليسلم من الدور. ~~وإنما يسند باب الطلاق على قول ابن الحداد إذا قيل: بإسناد الوقوع إلى عقب ~~التعليق أما إذا لم يقل به بل قبله بأدنى زمان قد ينسد باب الطلاق ويكون له ~~طريق آخر إلى وقوع الطلاق كما سنبينه في هذا المصنف أو في غيره إن شاء ~~الله. # (والوجه الثاني) في أصل المسألة أنه لا يقع عليها طلاق أصلا وهو قول ~~الجمهور من أصحابنا وحذاق المحققين منهم ابن الحداد؛ لأن التعليق صحيح ~~لصدوره من أهله في محله والوقوع يستلزم الدور المحال فلا يقع وجوابه يمنع ~~صحة التعليق جميعه، سند هذا المنع أن صحة جميعه تقتضي لزوم ثلاث طلقات ~~لطلقة بعدها وأنه محال. # أما اقتضاؤه لزوم ذلك فهو مدلول الشرطية؛ لأنها تقتضي لزوم تاليها ~~لمقدمها، والشرطيات وإن كان بعضها اتفاقيا فهاهنا ليس كذلك؛ لأن التعليق ~~الصحيح شرعا هو الذي يقتضي شرطه جزاءه ولجعل الجزاء فيه مستحقا بالشرط وهذا ~~معنى صحة التعليق. ويتوقف أيضا الجزاء فيه على الشرط من هذه الحيثية أعني ~~من حيث كونه جعله معلقا عليه وإن كان قد يوجد بشرط آخر فقد تبين أن اللزوم ~~حاصل بين الشرط والجزاء # PageV02P298 # وأما الاستحالة فلعدم ملك الزوج أربع طلقات؛ ولأنه لا يمكن أن تقع طلقة ~~ويقع قبلها ثلاث بوجه من الوجوه فإن الطلقة المعلق عليها إن وجدت في هذا ~~النكاح لم توجد الثلاث قبلها وإلا كن أربعا وإن وجد في نكاح آخر بأن فسخ ~~نكاحها ثم تزوجها وطلقها لم يمكن القول بوقوع الثلاث في النكاح ms1005 الأول؛ لأنه ~~حينئذ تبين، ويتبين بطلان الفسخ، ويلزم من بطلان الفسخ بطلان النكاح الثاني ~~وبطلان الطلاق فيه فيبطل وقوع الثلاث في الأول إلى نفيه، وكلما أدى إثباته ~~إلى نفيه بطل من أصله. # فإن قلت لا يلزم من بطلان الفسخ بطلان النكاح؛ لأنه خلفه بينونة أخرى ~~بالطلاق الثلاث على هذا التقدير؟ قلت لم يعلم به ذلك الوقت، وشرط صحة ~~النكاح العلم بالبينونة. # فإن قلت قد يفسخ نكاحها فيتزوجها غيره ونوكله في طلاقها فيطلقها فيصدق ~~أنه طلقها؟ قلت كذلك لا يمكن القول بوقوع الثلاث عليه قبل ذلك؛ لما يلزم من ~~بطلان الفسخ المقتضي بطلان نكاح غيره المقتضي بطلان الوكالة والطلاق ~~المقتضي بطلان وقوع الثلاث قبله فعلم أن لزوم طلقات ثلاث لطلقة بعدها محال ~~فالتعليق المقتضي له باطل فيه وإن كنا لا نقول ببطلانه في غيره عملا ~~بالدليلين المصحح والمبطل بقدر. # (والوجه الثالث) في أصل المسألة أنه يقع في المنجز فقط هو الذي رجحه ~~الرافعي وجماعة وله مأخذان: إحداهما إبطال التعليق جملة وهو ضعيف؛ لأنه لا ~~ضرورة إليه والأصل حمل الكلام على الصحة ما لم يعارضه معارض ولا معارض ~~يقتضي الإبطال في الجميع. # الثاني قطع الدور من وسطه فيصح المنجز ويبطل المعلق الذي هو في المرتبة ~~الثانية وهذا ضعيف؛ لأنه إنما يفضي بطلان مجموع المعلق وهو الثلاث، أما ~~بطلان كل جزء منه فلا، ولا شك أن التعليق يقتضي وقوع كل جزء فلم لا يقع ما ~~لا يقتضي الوقوع استحالته. # فإن قلت: التعليق كله باطل؛ لأن الشرط متقدم على المشروط وهذا التعليق ~~اقتضى تأخر الشرط عن المشروط فكان باطلا. قلت: الشرط في اللفظ لا يشترط ~~تقدمه لقوله تعالى {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت} [يوسف: 26] وألف مثال ~~لذلك. # وأما في الحقيقة والحكم فيعم وهو هنا الزمان الذي قبل الطلاق المنجز لما ~~دل عليه الكلام كما في قوله: إن قام زيد فأنت طالق قبله بشهر. فإن # PageV02P299 # قلت: الشرط والمشروط لا بد أن يكونا متغايرين والطلاق لا بد أن يكون ~~مملوكا للزوج والطلقة المنجزة والثلاث ms1006 إما غير متغايرة وإما غير مملوكة؛ ~~لأن الزوج لا يملك أربعا؟ # قلت متى تصورت تصورا صحيحا علمت التغاير بين الطلقة المعلق عليها والثلاث ~~المعلقة وبين المملوك والمعلق والمعلق عليه وإن الطلقة المعلق عليها لا ~~يشترط أن تكون مملوكة، وبيان ذلك إما كون الطلقة المعلق عليها لا يشترط أن ~~تكون مملوكة فكالضرب والدخول وغيرهما من الشروط التي يعلق عليها الطلاق. # وقد أشرنا فيما تقدم إلى أنه يمكن وقوعها في نكاح آخر وذلك يتبين أنها لا ~~يشترط أن تكون مملوكة ويبين لك ذلك لو قال: إن طلقتك فعبدي حر، ثم فسخ ~~نكاحها، ثم تزوجها وطلقها فإنا نحكم بعتق عبدنا فيما يظهر لنا بلا خلاف ~~وأما كون الطلاق المعلق والمعلق عليه مغايرا للمملوك فتبيينه أنه يقول: إن ~~دخلت الدار فأنت طالق وإن أكلت فأنت طالق. # وإن شربت فأنت طالق وإن لبست فأنت طالق وما أشبهه فيصير الطلاق معلقا بكل ~~واحد من تلك الشروط وقد ينتهي إلى الألف وهو لا يملك إلا ثلاثا، فالطلاق ~~المملوك أعم والطلاق المعلق أخص؛ لأنا نأخذه مقيدا بالإضافة إلى شرطه فبين ~~الطلاق المملوك والمعلق عموم وخصوص مطلق، وهو يكفي في التغاير وبين الطلاق ~~المملوك والمعلق عليه عموم وخصوص من وجه، وهو يقتضي التغاير أيضا فعلم بهذا ~~أن الشرط والجزاء متغايران لا مانع من تصحيحهما فيما عدا محل الدور. # (والوجه الرابع) في أصل المسألة أنه يقع المنجز وطلقتان من المعلق معه أو ~~بعده على الخلاف في أن المشروط مع الشرط أو بعده ويلغو قوله قبله وهذا ضعيف ~~وإن شارك الأول في إيقاع الثلاث، وإنما قلت بضعفه؛ لأنه قصد إلغاء ~~الاستحالة بإلغاء قوله قبله. # ولا شك أن إلغاءها بطلقة من الثلاث المعلقة أولى؛ لأن الطلقات هي المتصرف ~~فيها القابلة للتصحيح والإلغاء والقبلية زمان ضدين، المراد المتكلم من ~~الوقت الذي قصد إيقاع الطلاق فيه فهو واقع ثلاثا في الزمان المستعقب لزمان ~~التنجيز فالقول بأنه لا يقع منها ثنتان إلغاء لما أوقعه بغير موجب وإيقاع ~~طلقتين مع المنجز إيقاع لما لم يوقعه بغير ms1007 موجب ولا إرادة فهذا القائل توقع ~~ما لم يقصده المتكلم # PageV02P300 # ويمنع وقوع ما قصده مع عدم استحالته فهو قول باطل وحمله عليه - اعتقاده ~~أن إلغاء القبلية بهذا، وبهذا فهما سواء ولم يتأمل ما قلناه. # وهو يحتمل أن يكون له مأخذ آخر وهو أن يقدر الطلاق المعلق كأنه تكلم به ~~وقت وجود الصفة وكأنه قال أنت طالق أمس ثلاثا ولو قال ذلك لكان يقع الطلاق ~~أمس لكن هل يلغو ويقع الآن قولان فعلى الوقوع الآن يصح هذا الوجه وإنه يقع ~~طلقتان من المعلق مع المنجز لو فعل. # وهذا الذي يليق بأصل الحنفية فإن عندهم المعلق يقدر إنشاؤه وقت الصفة ~~وعبارتهم أنه ينزل ذلك الوقت. # وينبغي أن يكون لنا وجه مثله مأخوذ من هذه المسألة والمشهور عندنا وعند ~~المالكية والحنابلة أن التعليق هو السبب وهو الحق، وقد استنظر له دليلا من ~~البدية المجمع عليه وهو قول الوصي إذا مت فأنت حر فلو قدر العتق مع الموت ~~أو بعده لزم إلغاؤه؛ لأنه تصرف بعد إزالة الملك وإنما يقتضي في حالة في ~~الملك الموجود بعتق مضاف إلى حالة الموت جوزه الشارع توسعة للمالك لما يحصل ~~له من الثواب وكذلك الوصية فافهم ذلك فإنه دقيق ومأخذ قوي في هذه المسألة. # (الوجه الخامس) في أصل المسألة في قوله: إن طلقتك خاصة أنه يقع المعلق ~~وحده وهو ضعيف عندهم. ومأخذه أن ألفاظ العقود تطلق على الصحيح والفاسد ~~عندهم وهو ضعيف، وعندي في ضعفه نظر فإن الألفاظ التي لم تحقق من الشرع ~~كالبيع والطلاق ونحوهما لم يقم عندي دليل على قصر اللفظ على الصحيح منها بل ~~الألفاظ الشرعية المنقولة كالصوم والصلاة لها أركان وشروط وبدون الأركان ~~يظهر عدم إطلاق اللفظ الشرعي عليها وأما بدون الشرط فإنا نحكم عليها ~~بالفساد وإذا سلمنا الاسم عنها فقد يقال: إنه بالمجاز. # ويمكن لهذا الوجه مأخذ آخر وهو: أن الاسم وإن قصر على الصحيح لكن هنا ~~قرينة تقتضي أن المراد التطليق الذي لولا المانع لوقع والمانع ما جعله جزءا ~~من وقوع الثلاث قبله، ms1008 هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة سريعا في بعض ما بين ~~الظهر والعصر من يوم الخميس سابع عشر شوال سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ~~حسبنا الله ونعم الوكيل. # (تنبيه) أشرت إليه فيما تقدم في الملحق إذا قلنا بقول ابن الحداد وأنه لا ~~يقع طلاق # PageV02P301 # أصلا فيجب أن يكون المراد وإن طلقتك فأنت طالق قبله، قبلية متسعة ~~ابتداؤها من حين التعليق، أما إذا قال بأدنى زمان أو إن طلقتك في الزمان ~~الفلاني فأنت طالق قبله ثلاثا ففي كل هذه الصيغ لنا طريق إذا طلقها يقع ~~قبله الطلاق الثلاث، ولا دور ولا إشكال وذلك بأن يقول: إذا طلقتك فلم يقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق قبله ولا يلزم من ذلك محذور؛ لأن ذلك الطلاق الذي ~~حكمنا بوقوعه لا يلزم من وقوعه عدم شرطه؛ لأن شرطه عدم الوقوع بعده بخلاف ~~ما لو حكمنا بوقوعه لأجل وقوع الطلاق بعده فإنه حينئذ يلزم من وقوع عدم ~~وقوع شرطه المقتضى لعدم وقوعه وإنما جاز ذلك من اتحاد الزمان وتأخره عن ~~زمان التعليق متراخيا عنه فلو لم يكن كذلك بأن جعلنا القبلية متسعة: إما ~~بالتنصيص وإما بالحمل على ذلك يلزم من وقوع الطلاق في أي زمن فرض متراخيا ~~وقوع طلاق قبله بمقتضى اليمين الأولى، ويلزم من وقوعه قبله عدم وقوعه فيدور ~~وهكذا حتى يستند إلى الزمان الذي عقب بزمان التعليق الأول. # والفرض أن التعليق الثاني بعد الأول فلا يمكن وقوع الطلاق بعد التعليق ~~الثاني أصلا ولا معه، نعم لو فرض أنه قال أولا: إن طلقتك فلم يقع عليك ~~طلاقي فأنت طالق قبله، ثم قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم ~~قال لها أنت طالق. # فنقول: إنه يحكم بوقوع الطلاق بمقتضى اليمين الأولى مع التعليق الثاني ~~قبل انعقاده إذ لا مانع من وقوع الطلاق حينئذ وإن اليمين الدائرة المانعة ~~منه إلى الآن ما انعقدت، فافهم ذلك فلم أر أحدا تنبه له وإن كان تنبه ~~لبعضه. # (تنبيه آخر) قدمنا أن الصفة ليس من شرطها أن تكون مملوكة ms1009 والطلاق المعلق ~~من شرطه أن يكون مملوكا أعني عموم المملوك الصادق عليه فإذا قال: إن دخلت ~~فأنت طالق ثلاثا ثم خالعها، ثم تزوجها، ثم دخلت قال الأصحاب يتخلص على ~~الأصح وأخذوه من أنه يصير تعليقا قبل الملك، وفيه نظر؛ لأنها تعود بما بقي ~~من عدد الطلاق فالطلاق لو قيل: بوقوعه هو المملوك الذي كان النكاح الأول ~~فليس تعليقا قبل الملك فالقول بعدم عود الصيغة فيه نظر؛ لأن التعليق والصفة ~~كلاهما حال الملك وإنما تخللت حالة بينهما فلينظر إلى أنها هل تمنع الوقوع ~~أو لا - والله # PageV02P302 # أعلم -. ألحقت ذلك في درس الأتابكية يوم الأربعاء سادس قعدة سنة ثلاث ~~وأربعين وسبعمائة. # وهذا التنبيه الثاني إن لم يكن له تعلق بمسألة الدور إلا أنه عرض عند ~~النظر فيها - والله أعلم. كتب علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي - ~~غفر الله له ولوالديه - انتهى. قال ولده مولانا قاضي القضاة تاج الدين عبد ~~الوهاب: هذا هو الذي استقر عليه رأيه وأملى بعده علي فيه مصنفا آخر أبسط من ~~هذا هو عندي وكان صنف قبلهما في مصر مصنفين نصر فيهما قول ابن الحداد، ثم ~~رجع عنه واستقر رأيه على هذا فليتنبه، ثم أملى علي ما هو معناه إلا أنه ~~أبسط، ثم كتب بخطه ما هو نصه نقل من خطه. . ### | [فصل الاجتماع والافتراق في مسائل الأيمان والطلاق] # (فصل) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: هذه مؤاخذات على التصنيف الصغير ~~الذي عمله ابن تيمية في مسألة الطلاق وسماه بالاجتماع والافتراق في مسائل ~~الأيمان والطلاق لا أطول فيها؛ لأني قد تكلمت على كلامه قبل ذلك، ولكن أنبه ~~على المواضع التي في هذا التصنيف بحسب الاختصار والله الموفق: قوله إن صيغة ~~قوله: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا، يمين باتفاق أهل اللغة فإنها صيغة قسم، ~~قلت كيف يدعي اتفاق أهل اللغة على ذلك ولا أعرف هذه الصيغة وردت في كلام ~~أهل اللغة ولا سمعت من عربي لا في نظم ولا في نثر. وقوله: وهو أيضا يمين في ~~عرف الفقهاء ولم يتنازعوا ms1010 في أنها تسمى يمينا. قلت قد تكلمنا عليه فيما مضى ~~من كلامنا وبتقدير صحته لا يلزم حمل كلام الشارع على عرف الفقهاء ما لم ~~يعلم وجوده في زمنه - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله إن منهم من غلب عليها جانب اليمين فلم يوقع به بل قال: عليه كفارة ~~يمين. # قلت: هذا القول لا أعرف أحدا صرح به من سلف ولا خلف. وأما اقتضاء كلام ~~ابن حزم في كتابه المصنف في الإجماع لنقله فقد تكلمت عليه فيما مضى من ~~الكلام المسمى بالتحقيق في مسألة التعليق التي ستكتب بعد هذا. وقوله إن ~~الحلف بالطلاق إنما عرف عن التابعين ومن بعدهم قد تكلمنا عليه في التحقيق. # وقوله: إن التعليق الذي قصد صاحبه الحلف، حكمه حكم الحلف بالطلاق باتفاق ~~الفقهاء، إما أن يريد في كونه يسمى حلفا أو في تساوي أحكامهما، فإن أراد ~~الأول # PageV02P303 # فقد تكلمنا عليه، وإن أراد الثاني فممنوع. وسند المنع من وجوه: منها أنهم ~~لم يختلفوا أن التعليق صريح واختلفوا في الطلاق يلزمني هل هو صريح أو ~~كناية. ومنها أنه لا نجد واحدا من الفقهاء يسوي بين الصيغتين بمعنى أنه ~~يقول إما أن يقع الطلاق فيهما أو لا يقع فيهما بل أكثرهم يسوي بينهما في ~~الوقوع. ومنهم من يفرق والحكم بالوقوع فيهما الذي من لازمه التسوية فيه ليس ~~حكما بالتسوية بالتفسير المتقدم حتى يستنتج منه عدم الوقوع فيهما الذي هو ~~خلاف ما اتفق عليه الفقهاء، ومن أراد إشباع القول في ذلك فعليه بالتحقيق مع ~~اختصاره. # قوله: إن أنواع الأيمان ثلاثة 1 - بالله 2 - لله 3 - أن يعقدها بغير الله ~~أو لغير الله. قلت الأقسام أربعة الأول بالله كقوله والله لأتصدقن. # الثاني بالله لغير الله كقوله والله لأسرقن الثالث بغير الله لله كقوله: ~~والكعبة لأتصدقن ويدخل في هذا إن فعلت كذا لأتصدقن أو فعلي الحج، والرابع ~~بغير الله لغير الله كقوله: والكعبة لأسرقن. ويدخل في هذا القسم إن فعلت ~~كذا لأسرقن أو فهو يهودي أو نصراني فالقسمان الأولان منعقدان تجب فيهما ~~الكفارة، والثالث ms1011 فيه مثالان: # أحدهما القسم الصريح كقوله: والكعبة لا ينعقد ولا يلزم به شيء والثاني إن ~~فعلت كذا فعلي الحج أو الحج يلزمني لأفعلن، كان القياس يقتضي أنه لا يلزم ~~كالأول؛ لأنه إذا كان القسم الصريح لا يلزم به شيء فما هو في حكمه بطريق ~~أولى. # ولعل هذا مستند من قال إنه لا يلزمه به شيء لكنه لما لم يكن في الصيغة ~~الثانية تعظيم لغير الله بل التزام مجرد فارق قوله، والكعبة وما أشبهه فإن ~~فيها تعظيم غير الله فلذلك أبطل أثرها، وأما الصيغة الثانية فليس فيها إلا ~~التزام مجرد، والشخص متمكن من إلزام نفسه بدليل النذر المطلق ونذر التبرر ~~والضمان فقد التزم شيئا ليس فيه تعظيم غير الله وليس منهيا عنه وهذا المأخذ ~~أعوص وأقرب وعليه أكثر السلف أعني من اعتبار ذلك وأنه يترتب عليه حكم لكنهم ~~اختلفوا في المترتب، فمن قائل: وجوب الوفاء بما التزم لما أشرنا إليه من ~~أنه التزم شيئا ليس فيه تعظيم لغير الله فلا مانع من اعتباره كنذر التبرر ~~ومنهم من رأى أن الملتزم لذلك لم يقصد التزامه تقربا إلى الله تعالى بل ~~إنما قصد ذلك ليمنع نفسه مما حلف # PageV02P304 # عليه أو يحثها، والنذر الذي حكم الشرع بوجوبه إنما هو فيما يقصد التقرب ~~فلا يجب عليه هنا الوفاء ويتخلص منه بكفارة يمين؛ لأنه مشبه لليمين من حيث ~~كونه منع نفسه بالتزام شيء ليس فيه تعظيم غير الله. # وأما قوله في آخرها: إنه حلف حقيقة على الحج مثلا فيرده أن السلف والخلف ~~يطلقون في مثل ذلك أنه حلف بالحج وحلف بالعتاقة وحلف بالصدقة فيمن قال: إن ~~فعلت كذا فعلي حج أو عتاقة أو صدقة. ولو كان الأمر كما يقول لكانوا يقولون ~~حلف أن يحج أو يتصدق أو يعتق وهم لا يقولون إلا حلف على هذا الفعل بالحج ~~وما أشبهه وذلك هو الذي يفهمه الذين يحلفون، فالفعل المقصود الامتناع منه ~~هو المحلوف عليه والحج مثلا هو المحلوف به ويسمونه إذا فعل الفعل حانثا، ~~ولو كان كما يقول ms1012 لم يكن حانثا إلا بترك الحج وما أشبهه فهو نادر حقيقة ~~لكنه غير داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه» ؛ لأن على وجه الحلف ليس قصده الطاعة وإن كان قصده المشي على تقدير ~~المخالفة؛ لأن قصد المشي له جهتان: # إحداهما أن يكون امتثالا للأمر وذلك هو الطاعة وهو مفقود هنا، والثاني أن ~~يكون لغرض آخر كما هاهنا فإنه إنما قصده ليكون مانعا له من الفعل فإذا لم ~~يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن يطيع الله فليطعه» فلا يجب ~~وإن كان مقتضى كلامه أنه أوجبه على نفسه؛ لأنه ليس كل ما أوجبه الإنسان على ~~نفسه يجب عليه إلا بإيجاب الله تعالى ففيما إذا كان المقصود الطاعة أوجبه ~~الله تعالى عليه فوجب وها هنا ليس المقصود الطاعة. # ودخل في قوله: كفارة النذر كفارة يمين وفي قوله تعالى {يوفون بالنذر} ~~[الإنسان: 7] فإذا فعل ذلك الفعل فقد ترتب المنذور في ذمته ولا يجب عليه ~~وفاؤه عينا بل له أن يسقطه بالكفارة. وقد بسط ذلك أكثر من هذا في التحقيق. # قوله إن من حلف بغير الله، مثل أن يحلف بالطواغيت أو بأبيه أو بالكعبة أو ~~غير ذلك من المخلوقات أنها يمين غير محترمة فلا تنعقد ولا كفارة فيها ~~باتفاق العلماء. يرد عليه في إيجابه الكفارة في الطلاق والعتق. # وأما حكمنا نحن بانعقادها؛ فلأنها ليست في معنى ما اتفقوا على عدم ~~انعقادها؛ لأنها ليس فيها تعظيم # PageV02P305 # غير الله بخلاف الحلف بالطواغيت وأبيه والكعبة. وقوله في المعقودة لله ~~فيما إذا كان مقصوده التقرب لا الحلف إلى آخره يقتضي وجوب الكفارة في كل ~~نذر وليس كذلك فإن نذر التبرر لا خلاف فيه أنه لا تجب فيه الكفارة وكأن ~~النسخة سقيمة فلينظر في أخرى. # وإدراجه الحلف بالطلاق والعتاق في القسم الثاني في اليمين المعقودة لله ~~يقتضي: أن الحلف بالطلاق يمين معقودة لله وفيه نظر فإن قوله: معقود لله إن ~~أريد بها التقرب إلى الله فاليمين بالطلاق ليست كذلك، وإن ms1013 أريد به أنه ~~التزم بها شيئا يجب لله تعالى عليه كالحج والصدقة فليس كذلك؛ لأن الحالف ~~بالطلاق ليس مقصوده أنه إذا حصل الحنث يجب عليه الطلاق ولا أن ينشئ طلاقا ~~بل مقصوده أنها تطلق بمجرد وجود الشرط. # قوله: ومن العلماء من فرق بين ما عقده لله من الوجوب وهو الحلف بالنذر ~~وما عقده لله من تحريم وهو الحلف بالطلاق والعتاق فقالوا في الأول: كفارة ~~وفي الثاني ما حلف، هذا وإن كان قول الجمهور ولكن لم يقولوه بهذه العبارة ~~وليس مأخذهم كون هذا تحريما وإيجابا، ولو كان ذلك مأخذهم لزمهم أن يقولوا ~~به من كل تحريم كما قال: إن فعلت كذا فامرأتي أو أمتي حرام وهذا الطعام علي ~~حرام فيحرم إذا وجد الشرط، وهذا لم يقل به أحد. # بل مأخذهم أن هذا وقوع وذاك التزام، والأول مفوض إلى العبد يصيب بسببه ~~تنجيزا وتعليقا ومتى وجد سببه لا يتأخر عنه. # (والثاني) ليس مفوضا إليه مطلقا بل على وجه خاص وإذا وجب سببه وترتب في ~~الذمة يمكن سقوطه بخلاف الأول. واستدلاله بالآيات والحديث الدال على تكفير ~~الأيمان، ودعواه أنها شاملة لهذه اليمين ممنوعة. # وقوله: إن هذه داخلة في أيمان المسلمين وأيمان البيعة، ودعواه أنه لا ~~يعلم فيها نزاعا فاعلم أن قولنا أيمان المسلمين وأيمان البيعة إنما صارت ~~يدخل فيها الطلاق والعتق من زمن الحجاج فإنه زادها في أيمان البيعة وصار ~~يحلف المسلمين بها واشتهرت من ذلك الوقت، فإذا نواها الحالف دخلت وإن لم ~~ينوها لا تدخل ولولا ذلك دخلت اليمين بالطلاق والعتاق فيها نوى أو لم ينو، ~~فالإيهام بكونها من أيمان المسلمين لا يفيد. # ومما يبين أن ذلك أن قول القائل: أيمان # PageV02P306 # المسلمين إما أن يراد بها ما شرع للمسلمين الحلف بها أو ما يتعارف ~~المسلمون الحلف به وجرت عادتهم به فإن أريد الأول فاليمين بالطلاق والعتاق ~~لم يشرع للمسلمين الحلف بها بل هي منهي عنها لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» وإن أريد به ما يتعارفه ms1014 المسلمون ~~وجرت عادتهم بالحلف به فاليمين بالطلاق والعتاق لم تجر عادة المسلمين حين ~~الأول ولا في زمنه - صلى الله عليه وسلم - بالحلف بها وهو قد سلم، فكيف ~~يقول إنها داخلة في أيمان المسلمين ويحتج بعرف طارئ بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بنحو من سبعين سنة؟ ،، ثم إن سياق الآيات الكريمة في معرض ~~إيجاب الكفارة في الأيمان لا في معرض تبيين ما تجب فيه الكفارة من الأيمان ~~وأنها من أيمان المسلمين دون أيمان غيرهم. # وقد قال تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] وهي أعم ~~وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من حلف على يمين» والخطاب وإن سلم أنه ~~للمؤمنين خاصة فيدخل في حكمه كل مكلف لعموم شريعة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لكل أحد بكل مكلف بر أو فاجر يدخل في حكم هذا الخطاب ولكن تبين ~~بدليل آخر: أن الأيمان التي لا حرمة لها لا يجب فيها كفارة فعلمنا خروجها ~~من الآيات والحديث بالأدلة الخاصة، وقد كان المسلمون يحلفون بآبائهم حتى ~~نهوا. # وقد قال تعالى (والليل) (والضحى) (والشمس) وروي أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «أفلح وأبيه إن صدق وهو سيد المسلمين» . قوله: وأما من جهة المعنى ~~فهو أن فرض الكفارة لئلا تكون الأيمان موجبة أو محرمة لا مخرج منها فلو كان ~~من الأيمان ما لا كفارة فيه كانت هذه المفسدة موجودة. # قلنا: لا نسلم وجودها؛ لأن تلك المفسدة على تقدير مخالفة اليمين ارتكاب ~~معصية الله من فعل محرم أو ترك واجب. وقد تدعو الضرورة إلى مخالفة اليمين ~~فشرعت الكفارة لذلك، والمفسدة هنا: وقوع الطلاق فليس فيه معصية وإن كان فيه ~~مفسدة أخرى لكن المعصية أشد عند المسلم من كل مفسدة دنيوية. والمفسدة على ~~تقدير المحافظة على اليمين مشتركة ولا نسلم أن هذه المفسدة وحدها هي ~~الملاحظة بل المجموع الذي هو موجود في اليمين بالطلاق والعتق. # PageV02P307 # فإن قلت ففي نذر الحاج لم حلت الكفارة؟ . قلت؛ لأنه فيه إيجاب ويحصل ~~بتركه المعصية فلو لم تشرع فيه الكفارة لكان بمنزلة ms1015 اليمين قبل شرع الكفارة ~~لحصول العصيان على تقدير ترك ما التزمه فهو باليمين من تعليق الطلاق والعتق ~~الذي لا معصية فيه ألبتة. وقوله: إن الله نهاكم أن تجعلوا الحلف بالله ~~مانعا لهم، إلى آخره. قلت الذي فهمته من كلام السلف في قوله {ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] أن المنهي عنه الحلف لأجل هذا الغرض، ~~وعليه ينبغي أن يحمل ما ورد عنهم مما ظاهره خلاف ذلك وإلا فكيف يجعل ~~بالبقاء على اليمين جاعلا الله عرضة ليمينه. هذا مما ينبو الفهم عنه. # وكلام الصحابة والتابعين المعتمد على تفسيرهم ليس فيه تصريح به بل يفهم ~~منه ما قلته أولا - والله أعلم -. # وقوله في الإيلاء إلى آخره قلنا لا نسلم دخول الحالف بالطلاق في لفظ ~~الآية بل في حكمها بالقياس ولو سلمنا وقوله تعالى {فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم} [البقرة: 226]- والله أعلم - فيه مقصوده المزوجة وهي متعددة هنا وليس ~~في الآية أن كل مول يمكن أن يفيء هذه الفيئة الخاصة ولو سلمنا ذلك فالمرأة ~~إذا تحققت أنها متى وطئت يقع الطلاق عليها تكره صحبته إن كانت راغبة في ~~الوطء فيحصل مقصودها، وأما إن كانت غير راغبة في الوطء وتكتفي بمجرد الصحبة ~~فلا تطلبه، والفيئة إنما تكون بعد الطلب أو التعرض له. # وقوله إنه على هذا التقدير فلا فائدة في التأجيل بل التعجيل إليها قلنا: ~~التأجيل ليس لأجلها بل لأجله فيمهل هذه المدة التي لا تضر بالمرأة، ثم ~~تطالب بعد المدة دفعا لضررها. وأما أن التأجيل شرع لنفع المرأة فلا، وما ~~ذكره من فتوى الصحابة فيمن قال إن فعلت كذا فعبيدي أحرار قد حصل الكلام ~~عليه في التحقيق وفيه كلام طويل لا يحتمل ذكره هنا. والإمام أحمد لم يثبته ~~وتقريره؛ لأن هذه أيمان محضة قد تقدم التنبيه على شيء منه وقد ذكرت - أنا - ~~قريبا منه في التحقيق قبل أن أقف على كلامه فيه ولكن بينه وبين كلامه بعض ~~المباينة وهو أنني - أنا - أجعله بوجود الشرط في نذر الحاج صار بمنزلة ~~الحالف على الحج ms1016 مثلا وصيرورته كذلك ليس من مقتضى كلامه بل الشرع نزله ~~منزلته # PageV02P308 # وأما مقتضى كلامه فالتزام التزمه لا غير، وأما ابن تيمية فظاهر كلامه هذا ~~أن يجعله مقتضى كلامه الحلف لا النذر. # وأما احتجاجه بقوله: إن فعلت كذا فهو يهودي وما أشبهه فقد أجبت عنه في ~~التحقيق وكذلك قياسه على قوله إن فعلت كذا فعلي أن أطلق امرأتي. وقوله: إن ~~المعلق للطلاق ملتزم لوقوعه، وقوله بعد ذلك إن من عقد اليمين لله فهو أبلغ ~~ممن عقدها بالله ولهذا كان النذر أبلغ من اليمين قد بينا أن الحلف بالطلاق ~~ليس عقد يمين لا بالله ولا لله بل هو عقد يمين لغير الله وهو الطلاق على ~~فعل قد يكون لله وقد يكون لغيره وسلوكه به مسلك النذر هو أصل ما بنى عليه ~~وحصل له منه الاشتباه وبينهما من الافتراق بون عظيم ولم يوجب له هذا الشغب ~~الكثير إلا تسويته بينهما ولا يستويان - والله تعالى يلهمنا رشدنا بمحمد ~~وآله -. كتبت ذلك مختصرا جدا بحسب الراغب فيه ولأنه قد تقدم الكلام بما ~~يغني. # وذلك بكرة نهار الأربعاء عشر شهر رمضان المعظم سنة ثمان عشرة وسبعمائة - ~~نفعني الله بها والناظر فيها بمحمد وآله -. كتب علي بن عبد الكافي السبكي ~~انتهى. # نقل من خط من نقل من خطه وسماه نقد الاجتماع والافتراق في مسائل الأيمان ~~والطلاق. ### | [مسألة الحلف بالطلاق المعلق] # (مسألة مسماة بالنظر المحقق في الحلف بالطلاق المعلق) للشيخ الإمام - ~~رحمه الله - كتابان في الرد على ابن تيمية: أحدهما كتابه الكبير المشهور ~~المسمى بالتحقيق في مسألة التعليق، والثاني كتاب رفع الشقاق عن مسألة ~~الطلاق. وهذه فتيا مختصرة قال - رحمه الله -: مسألة: إذا علق الرجل طلاق ~~زوجته على شرط قاصدا اليمين إما لحث أو منع أو تصديق، ثم وجد ذلك الشرط وقع ~~الطلاق. وبيان ذلك أن مقتضى القضية الشرطية الحكم بالمشروط على تقدير الشرط ~~خبرية كانت أو إنشائية، والمعلق فيها هو نسبة أحد الخبرين إلى الآخر لا ~~الحكم بتلك النسبة الذي هو منقسم إلى الخبر والإنشاء؛ لأن كلا ms1017 منهما يستحيل ~~تعليقه فالمعلق في مسألتنا هو الطلاق وأما التطليق فهو فعل الزوج يوقعه ~~منجزا أو معلقا ويوصف التعليق بكونه تطليقا عند وجود الشرط حقيقة فإن لم ~~يجز التعليق يخرج الذي # PageV02P309 # حصل مقتضاه عن الشرط، ويشهد لذلك أحكام الشريعة كلها المعلقة بالمشروط، ~~ومن منع تعليق الطلاق بالصفات مطلقا فقد التبس عليه التعليق بتعليق الإنشاء ~~فظن أن تعليق الطلاق من الثاني وإنما هو من الأول وقد علق الله إحلال امرأة ~~لنبيه - صلى الله عليه وسلم - على هبتها نفسها له وإرادته استنكاحها وإن ~~خرج اليمين فالأمر كذلك لوجوه: أحدها أنه تعليق خاص فيجب ثبوت حكم التعليق ~~العام له. # الثاني {والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين} [النور: 7] وجه ~~الاستدلال: أن الملاعن يقصد بهذا الشرط التصديق فهو خارج مخرج اليمين ومع ~~ذلك فهو موجب اللعنة والغضب على تقدير الكذب بدليل قوله إنها موجبة وبأنه ~~لو كان المترتب على ذلك الكفارة لكان الإتيان بالقسم أولى. # (الثالث) أن في القرآن والسنة وأشعار العرب وكلام الفصحاء من التعليقات ~~التي الحث أو المنع أو التصديق ما لا يحصى مع القطع بحضور المشروط فيها عند ~~الشرط. # (الرابع) أن تسمية التعليق المذكور يمينا لا يعرفه العرب ولم يتفق عليه ~~الفقهاء ولم يرد به الشرع وإنما يسمى بذلك على وجه المجاز فلا يدخل تحت ~~النصوص الواردة في حكم الأيمان وأنها قابلة للتكفير. # (الخامس) أن هذا التعليق وإن قصد به المنع فالطلاق مقصود فيه على ذلك ~~التقدير ولذلك نصبه الزوج مانعا له من ذلك الفعل ولولا ذلك لما امتنع، ولا ~~استحالة في كون الطلاق غير مقصود للزوج في نفس الأمر ومقصودا له على تقدير ~~وإذا كان مقصودا ووجد الشرط وقع الطلاق على مقتضى تعليقه وقصده. # (السادس) أنه عند الشرط يصح اسم التطليق لما تقدم فيندرج تحت قوله تعالى ~~{فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] . والسابع ~~أن التطليق مفوض إلى العبد بقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وهو ~~أعم من المنجز والمعلق فيندرج المعلق تحت ms1018 الآية. # (الثامن) الإجماع نقله محمد بن نصر المروزي وأبو ثور وابن المنذر وغيرهم. ~~فإن قلت يرد عليك أمران: أحدهما طلب الفرق بين هذا وبين نذر الحاج عند من ~~جعله يتخلص منه بكفارة يمين، والثاني في دعواك الإجماع. وقد نقل بعض الناس ~~قولين آخرين: أحدهما أنه لا يلزمه # PageV02P310 # به شيء. والثاني أنه يلزمه به كفارة. قلت أما الأول فالجواب عنه أن ~~الطلاق إسقاط حق لا يشترط فيه قصد القربة وفي اللجاج لم يوجد هذا الشرط ولم ~~يأذن الشرع فيه وليس للعبد إيجاب ولا تحريم إلا بإذن الله، وأيضا فإن ~~الدليل قد قام على ما قلناه وهو على وفق الأصل فإن دل دليل على خروج اللجاج ~~عنه بقي ما عداه على الأصل، وأما أن نجعل اللجاج المختلف فيه الخارج عن ~~الأصل أصلا ونلحق به الجاري على وفق الأصل فغير سديد، وأما الثاني فإن ~~القول بعدم الوقوع ما قاله أحد من الصحابة ولا من التابعين - إلا أن طاوسا ~~نقل عنه لفظ محتمل لذلك أولناه - ولا ممن بعدهم إلا الشيعة ومن وافقهم ممن ~~لا يعتد بخلافه. وأما القول بالكفارة في ذلك فلم يثبت عن أحد من المسلمين ~~قبل ابن تيمية وإن كان مقتضى كلام ابن حزم في مراتب الإجماع نقل ذلك إلا أن ~~ذلك مع إبهامه وعدم تعيين قائله ليس فيه أنه في مسألة التعليق فيجوز أن ~~يحمل على غيرها من صور الحلف - والله أعلم انتهى. كتبه مصنفه علي السبكي في ~~ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من المحرم سنة خمس وعشرين وسبعمائة. ### | [مسألة قال الطلاق يلزمني ثلاثا ما بقي بيني وبينك معاملة] # (مسألة) قال لزوجته: الطلاق يلزمني ثلاثا ما بقي بيني وبينك معاملة. ~~ينبغي أن يقال: إن نوى معاملة خاصة. كمداينة أو غيرها فيصح ويحمل عليها ~~وتكون يمينه منعقدة عليها، والزوجية بينهما مستمرة لا تؤثر فيها اليمين ~~المذكورة وإن أطلق ولم ينو شيئا فالزوجية من جملة المعاملات فإن أبانها على ~~الفور بما دون الثلاث انحلت يمينه وله ردها بنكاح جديد وإلا فيقع الطلاق ~~الثلاث لبقاء ms1019 المعاملة بدوام الزوجية بينهما ولو لحظة، ولو نوى معاشرة خاصة ~~أو نحوها حمل عليه كالمداينة وكانت اليمين منعقدة عليها مع بقاء الزوجية - ~~والله أعلم -. كتبه علي السبكي ليلة الخميس ثالث عشر ذي القعدة سنة اثنتين ~~وخمسين وسبعمائة. ### | [مسألة قال لزوجته الطلاق يلزمني ما بقيتي تكوني لي بامرأة] # (مسألة) قال لزوجته: الطلاق يلزمني ما بقيتي تكوني لي بامرأة. (الجواب) ~~تطلق بذلك الطلاق الذي حلف إن كان ثلاثا فثلاث وإن كان واحدة فواحدة - ~~والله أعلم - انتهى. # PageV02P311 ### | [مسألة قالت له تزوجت على بنتي فقال كل امرأة لي غير بنتك طالق] # مسألة) قالت له حماته تزوجت على بنتي فقال: كل امرأة لي غير بنتك طالق ~~وليس له زوجة غيرها هل تطلق لكونه؛ لأنه استثنى مستغرقا. # (الجواب) لا تطلق وليس هذا استثناء بل هو صفة ولو كان استثناء فنحن إنما ~~نقول: الاستثناء المستغرق باطل لما فيه من التناقض؛ لأن آخره يرفع أوله ~~ولفظه متهافت كقوله له علي عشرة إلا عشرة أو أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، أما ~~إذا لم يحصل في اللفظ تهافت بل كان منتظما فقد لا نقول ببطلانه، ومثاله أنت ~~طالق خمسا إلا ثلاثا إذا جعلنا الاستثناء من المملوك مستغرقا فيبطل وإن ~~جعلناه من الملفوظ لم يكن مستغرقا فلا يبطل فإذا خرج ثلاثا من خمس بقي ~~ثنتان فيقع ويبقى له عليها واحدة ومسألتنا يمكن أن يقال: إنها من هذا ~~القبيل؛ لأن قوله " كل امرأة لي " لفظة مجردة لا تناقض قوله إلا أنت إذا ~~أخذنا أنه لا امرأة له غيرها. وفي كون هذا مستغرقا نظر إذ لا تهافت فيه لكن ~~من جهة أخرى غير التهافت وهو أنه متى لم يوقع يلزم إلغاء اللفظ وأنه أطلق ~~المرأة على غير المرأة فمن هذا الوجه يحتمل أن يقال: بالوقوع. # وهذا المأخذ لا فرق فيه بين أن نجعله صفة أو استثناء فليتأمل ذلك فإنني ~~بعد أن كنت جازما بأن الطلاق لا يقع لأجل كونه صفة عرض لي وقفة من هذا ~~الوجه. وحاصله أنا هل نسوغ له ذلك أو ms1020 نوجب حمل المرأة على من في عصمته؟ ، ~~والظاهر الثاني وهو مقتضى الوقوع، ولا ينجي من هذا إلا أن يقال: إن المقصود ~~بها: الكلام إن كانت لي امرأة غيرك فهي طالق فهي قصة في معنى قصة أخرى وليس ~~المراد ظاهرها من إيقاع الطلاق منجزا على كل امرأة له غير هذه؛ لأن الذي ~~نعلم أنه لا امرأة له غير هذه لا يقصد بهذا الكلام إلا التعليق وهي أن تكون ~~له امرأة أخرى فليتأمل ذلك انتهى. ثم كتب الشيخ الإمام على الحاشية بخطه ما ~~نصه: الذي استقر عليه رأيي في هذا أنه لا يقع الطلاق سواء جعلناه صفة أم ~~استثناء إلا أن يؤخر فيقول كل امرأة لي طالق غيرك أو إلا أنت طالق فلا يقع ~~وليس مستغرقا. # والمستغرق إنما هو أن يكون المستثنى والمستثنى منه مدلولهما من حيث اللفظ ~~واحد وأن يرفع حكما بعد ثبوته كما إذا تأخر. ورأيت # PageV02P312 # بعد هذا في نسخة من فتاوى القاضي حسين غير الفتاوى المشهورة: مسألة ما ~~نصه إذا قال كل امرأة غيرك طالق ولا امرأة له غيرها قال الشيخ إن كان قال ~~هذا على سبيل الشرط لم يقع وإلا وقع؛ لأنه استثناء منها فيصير كأنه قال أنت ~~طالق إلا أنت قلت - أنا - كيف ما كان ينبغي أن لا يقع الطلاق على امرأة ~~القائل. قلت لا أدري من هو ولعله الذي جمع الفتاوى. قال مولانا قاضي القضاة ~~تاج الدين عبد الوهاب فسح الله في مدته: ثم خرج الشيخ الإمام المسألة في ~~باب الإقرار في شرح المنهاج مختصرة ولم يحك فيها النقل. ### | [مسألة قال لغير المدخول بها إن انقضت مدة كذا ولم أدخل بها فهي طالق] # (مسألة) من فارسكور في المحرم سنة أربع وثلاثين: رجل قال لامرأته التي لم ~~يدخل بها إن انقضت مدة كذا ولم أدخل بها فهي طالق فانقضت المدة وهو غائب. # (أجاب) إن شهد أربع من القوابل ببكارتها حلفت لأجل غيبته على عدم الدخول ~~وحكم بوقوع الطلاق انتهى. ### | [مسألة حلف بالطلاق أنه يعطي فلانا كل يوم ms1021 نصف درهم] # (مسألة) حلف بالطلاق أنه يعطي فلانا كل يوم نصف درهم فإذا مضى يوم ولم ~~يعطه وقع عليه طلقة وراجع، ثم لم يعطه في اليوم الثاني هل يقع عليه شيء بعد ~~ذلك. # (أجاب) تنحل اليمين بعدم الإعطاء في اليوم الأول فلا يقع عليه بعد ~~الإعطاء شيء بعد ذلك - والله أعلم. ### | [الطلاق المنجز] # (مسألة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - اختياري في المسألة الشريحية ~~وقوع المنجز وكذا يقع من المعلق بكلمة الثلاث إلا أن يفضي إلى أن تكون ~~العدة انقضت بينهما فإنه إذا قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ~~قال بعضهم التعليق باطل لمنافاة الجزاء للشرط؛ لأنه إذا فسخ نكاحها، ثم ~~تزوجها غيره ودخل بها، ثم رجعت إلى الأول، ثم طلقها في النكاح الثاني فإن ~~قلنا: القبلية مضيقة تخرج على عود الحنث إن عاد دار وإلا فلا، ووقع المنجز، ~~وإن قلنا القبلية متسعة بأن وقوع الثلاث في النكاح الأول وبطلان الفسخ ~~ونكاح الأجنبي صحيح؛ لأنها بائن بالثلاث ورجوعها إلى الأول صحيح لحصول ~~التحليل ووقوع الثلاث في النكاح الأول؛ لأن # PageV02P313 # المعلق عليه تطليق غير معتد به والمعلق مقيد بالقبلية فقد بان بهذه ~~المسألة أن التعليق ليس محالا كما ظنه بعضهم فإذا نجز واقتضى الحال الدور ~~تعارض معنا ما يقتضي إلغاء إما المنجز وإما المعلق وإلغاء المعلق أولى؛ ~~لأنه ناشئ عن تصرفه ووقوع المنجز ناشئ عن حكم الشرع وهو في نظر الشرع أقوى ~~من المعلق فيرجح عند التعارض وإنما قلت يكمل الثلاث عند الإمكان لصحة ~~التعليق انتهى. قال ولده قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب - سلمه الله -: ~~هذا هو الذي استقر عليه رأي الشيخ الإمام في المسألة الشريحية وعليه مات ~~وصنف فيه تصنيفا أملاه علي وكان صنف قبل ذلك في الديار المصرية مصنفين سمى ~~أحدهما قطف النور في مسائل الدور وسمى الثاني النور في الدور ونصر فيهما ~~قول ابن شريح وابن الحداد، ثم رجع في الشام عن ذلك واستقر علمه على هذا ~~انتهى. ### | [باب العدة] # (باب العدة) (مسألة) المطلقة الرجعية ms1022 هل للزوج أن ينقلها إلى منزل آخر؟ # (أجاب) ليس له ذلك إلا أن يراجع أو يحصل منها بذاءة نص عليه الشافعي في ~~الأم صريحا. # وقال الشيخ في المهذب دار سكناها حيث يجتاز الزوج من المواضع التي تصلح ~~لسكنى مثلها؛ لأنها تجب بحق الزوجية، وظاهر هذا أن له أن ينقلها. وما قاله ~~الشافعي أولى لقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] ولا يمكن ~~حمله على البوائن كما لا يخفى من آخر الآية. وهذه مسألة مليحة قل من صرح ~~بها فينبغي أن تحفظ - والله أعلم - انتهى. # (صورة فتوى) ما يقول السادة العلماء أئمة الدين في حديث جابر - رضي الله ~~عنه - الذي رواه مسلم وغيره قال «والغورى خالتي فأرادت أن تجد نخلها فزجرها ~~رجل أن تخرج فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بلى فجدي نخلك فإنك ~~عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا» . # قال في التتمة هذا في الحائل أما الحامل فإذا قلنا تعجل نفقتها فهي مكفية ~~بها فلا تخرج إلا لضرورة فهل هذا الذي قاله صاحب التتمة وسكت # PageV02P314 # عليه الإمام الرافعي ولم يعقبه بنكير هو المعتمد عليه في مذهب الشافعي أم ~~لا وهل لمستدل شافعي أن يقول: استدل بهذا الحديث على خروجها مطلقا لكونه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يستفصلها هل تجد لها كافيا يكفيها ذلك أم لا؟ وإذا ~~كان له أن يستدل بهذا لكونه - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصلها فهل لمانع ~~أن يقول: إنما لم يستفصلها لكونه - صلى الله عليه وسلم - علم أنها لم يكن ~~لها كافل يكفيها ذلك فهل هذا القول مقبول أم لا؟ وإذا قلنا هذا من المانع ~~فهذا يرد على كل حديث أخذ الاستدلال منه من ترك الاستفصال أم لا؟ # وإذا ورد هذا السؤال على الاستدلال بترك الاستفصال فهل يكون جوابه عن هذا ~~السؤال وهو جواز كونه - صلى الله عليه وسلم - علم الواقعة من حال السائل؟ ~~يجوز أن يكون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - من سمع كلامه ولم يعلم أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ms1023 حال السائل فلم يستفصله لكونه علم ~~والسامع لم يعلم ذلك ولا بينه له النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا لغيره ~~فيروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويبقى ذلك شرعا عاما ويؤدي ذلك إلى ~~وقوع الناس في المحذور فهل يكون هذا جوابا كافيا أم لا؟ بينوا لنا الحكم في ~~ذلك بيانا شافيا واضحا بحيث يزول اللبس عن هذا كله وعن هذه القاعدة أثابكم ~~الله. # (الجواب) الحديث المذكور صحيح رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من ~~حديث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن أبي الزبير عن جابر وبوب عليه أبو ~~داود والنسائي باب في المبتوتة تخرج بالنهار. # وقال الشافعي نخل الأنصار قريب والجداد إنما يكون نهارا، وذكر أصحابنا ~~هذا الحديث في الخلافيات فإن المسألة من الخلافيات بيننا وبين أبي حنيفة ~~ليس للمطلقة طلاقا بائنا أن تخرج لقوله تعالى {ولا يخرجن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] وهو قول قديم للشافعي. # ومأخذ أبي حنيفة فيه أنه يقول بوجوب نفقة البائن، والجديد أنها كالمعتدة ~~عن الوفاة فتخرج لحاجتها نهارا للحديث المذكور وهو مذهب مالك وأحمد ووافقنا ~~أبو حنيفة على أنها تخرج للعذر الملجئ وإنما الخلاف في الخروج لحوائجها ~~المعتادة التي ليست بملجئة، مثل شراء الطعام والقطن وبيع الغزل وما أشبه ~~ذلك # PageV02P315 # وجداد النخل منه ولا سيما مع قربه كما أشار الشافعي إليه والحديث نص فيه، ~~ولا فرق في هذا بين أن يقول: المطلقة المبتوتة لها السكنى كما هو مذهب ~~الجمهور حملا للآية الكريمة في قوله {لا تخرجوهن} [الطلاق: 1] على جميع ~~المطلقات أو يقول لها كما هو إحدى الروايتين عن أحمد حملا للآية على ~~الرجعيات لحديث فاطمة بنت قيس في روايتها في المبتوتة أنها لا سكنى لها، ~~ويرده قوله تعالى {أسكنوهن} [الطلاق: 6] بعد قوله تعالى {وأولات الأحمال ~~أجلهن} [الطلاق: 4] واتفقوا على وجوب النفقة لأولات الأحمال وإن كانت ~~مبتوتة والظاهر أن الأول مثله وأن الآيات كلها في المطلقات كلهن، ولهذا رد ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خبر فاطمة بنت قيس. والتمسك ms1024 بقوله تعالى ~~{لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] وبقوله {فإذا بلغن ~~أجلهن} [البقرة: 234] على أن صدرها خاص بالرجعيات ممنوع، ويكفي عود الآيتين ~~إلى بعض ما تقدم، وهن الرجعيات لاشتمال المطلقات اللواتي في صدر الآية ~~عليهن أو يكون المراد تجديد العقد والصحيح في حديث فاطمة بنت قيس ليس لك ~~عليه نفقة. # وأما قولها ولا سكنى فهو محل توقف. وقال ابن حزم: إن السنة مع فاطمة لا ~~مع عمر، وهذا القول من ابن حزم مردود وعمر أفهم منه لكتاب الله تعالى وسنة ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن ألف ألف مثله. وقصة فاطمة معروفة وكانت ~~فيها بذاءة وبينها وبين أهلها شر فلذلك أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالخروج ولذلك لم يقل لها " اعتدي حيث شئت " وإنما عين لها منزلا وهي كتمت ~~السبب الذي اقتضى لها الانتقال وهو الشر وإنما صرحنا به لئلا يتخيل أنها ~~ريبة، ومعاذ الله فهي امرأة صالحة وإنما كان بينهم شر وكان سعيد بن المسيب ~~ينكر عليها كتمانها السبب وهو الذي كان عمر وعائشة وغيرهما من الصحابة - ~~رضي الله عنهم - يشيرون إليه ويعرفونه في بلدهم وحضورهم قبل أن يخلق ابن ~~حزم ببلاد المغرب بنحو أربعمائة سنة وكان الذي طلق فاطمة بنت قيس غائبا ~~ولولي الغائب ما له من إخراجها بالعذر. # قال الشافعي في الأم: والسلطان ولي الغائب فيفرض لها منزلا فيحصنها فيه ~~يعني فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بالاعتداد عند ابن أم مكتوم ~~من هذا القبيل لأجل استطالتها # PageV02P316 # على أحمائها فإن صحت روايتها ولا سكنى فمعناه ولا سكنى في ذلك المنزل ~~الذي جعلت الاستطالة فيه فتخرج إلى مسكن آخر من جهته. # وهذا تأويل أولى من دفع الرواية وهذا لا يتعلق بنا هنا؛ لأن ملازمة ~~المسكن الذي فيه العدة واجبة سواء كان منزل المطلق الواجب عليه أم غيره، ~~والذي قاله صاحب التتمة من أنها إذا كانت حاملا وقلنا تعجل نفقتها لا تخرج ~~إلا لضرورة حسن. # وهو مفروض فيما إذا حصلت لها النفقة؛ لأنها حينئذ ms1025 مكفية لا حاجة لها إلى ~~الخروج لتحصل النفقة وينبغي قصر قوله على هذا، وإنه لا يمنعها من الخروج ~~لبقية حوائجها من شراء القطن وبيع الغزل لاحتياجها إليه في غير النفقة ~~وكذلك إذا أعطيت النفقة دراهم واحتاجت إلى الخروج؛ لأن تشتري بها خبزا أو ~~أدما ونحوه لا تمنع من ذلك. # والضابط أن الخلاف عند الحاجة، وعند عدم الحاجة لا يجوز قطعا وعند ~~الضرورة يجوز قطعا ولم أر أحدا قال إنه يجوز لها الخروج بلا حاجة إلا أن ~~ابن المنذر قال في الإشراف اختلفوا في خروج المبتوتة بالطلاق من بيتها في ~~عدتها فمنعت من ذلك طائفة، وممن رأى أن لا تخرج عبد الله بن مسعود وابن عمر ~~وعائشة وكان سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة ~~بن زيد وسليمان بن يسار يرون أن تقعد في بيت زوجها حيث طلقت. # وذكر أبو غسان أن هذا قول سفيان الثوري ومالك وأصحاب الرأي وبه نقول، ~~وفيه قول ثان: أنها تعتد حيث شاءت كذلك قال ابن عباس وجابر بن عبد الله ~~والحسن البصري وعطاء وطاوس وعكرمة. # وقال أحمد وإسحاق تخرج المطلقة ثلاثا على حديث فاطمة قال أبو بكر وإنما ~~اختلف الناس في خروج المطلقة ثلاثا أو طلقة لا رجعية عليها أما الرجعية ~~فإنها في مكان الأزواج في قول كل من يحفظ عنه من أهل العلم لقوله تعالى {لا ~~تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] قلت وهذا الذي قاله ابن المنذر ليس فيه ~~بيان وهما مسألتان كما قلنا: مسألة الخروج غير مسألة الإسكان ولا لازمة ~~لها، وخلاف ابن عباس وغيره الظاهر أنه في مسألة الإسكان فقط لا في مسألة ~~الخروج الذي نحن نتكلم فيه وكان ابن المنذر أراد بالخروج الخروج من منزل ~~الزوج. # وقولك هل لمستدل شافعي أن # PageV02P317 # يستدل بالحديث على خروجها مطلقا فذلك يتوقف على أن فيه خلافا ولا نعرف ~~فيه خلافا. # وأما التمسك بعدم الاستفصال فإنما يكون إذا استوت الاحتمالات أو تقاربت ~~وها هنا القرينة الظاهرة تقتضي حاجتها إلى الخروج لكنها ليست ضرورة ms1026 فلذلك ~~أثبتناه على القول الجديد بالحاجة دون الضرورة. # ولا حاجة بنا إلى أن نقول إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يكون علم ~~حاجتها وإذا ورد مثل ذلك في موضع آخر وقد يقبل، وكل حديث له بحث يخصه فلا ~~يتقرر في ذلك قاعدة مطردة، وإنما الكلام في هذا الحديث على ما بيناه، وإذا ~~رفعنا إلى قاعدة عامة فمتى تساوت الاحتمالات أو تقاربت تمسكنا بترك ~~الاستفصال، وإن أمكن أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - علم من صورة ~~الحال ما يقتضي الجواب في تلك الواقعة؛ لأن التمسك بلفظه - صلى الله عليه ~~وسلم - ولفظه مع ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال، والعموم يتمسك ~~به من غير نظر إلى احتمال التخصيص وإنكار إرادته فكما لا نقول بالتخصيص هنا ~~لاحتمال العلم بما يقتضيه وذلك إنما يأتي في وقائع الأحوال التي يحصل فيها ~~الإجمال ويسقط بها الاستدلال وهي غير ترك الاستفصال وهما قاعدتان: ترك ~~الاستفصال مع لفظ من النبي - صلى الله عليه وسلم - ينزل منزلة العام ~~فالتمسك بوقائع الأحوال لا لفظ فيها من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ~~حجة فيها - والله أعلم. # وهذا الكلام هنا ربما لا يفهم منه المقصود، وكذلك السؤال غير مفصح فنقول: ~~إن كان المقصود الاستدلال على خروجها لجداد النخل نهارا سواء كان لها من ~~يكفيها ذلك إلا أنها تقصد جداد نخلها بنفسها أو بحضورها - فالاستدلال صحيح ~~والتمسك له بعدم الاستفصال صحيح؛ لأنا نجعل الواقعة المسئول عنها مع قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كالسؤال والجواب، مثاله ما نحن فيه «امرأة ~~مبتوتة معتدة أرادت أن تخرج لجداد نخلها نهارا فقال لها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جدي نخلك» ولم يستفصل فيصير كقوله " كل امرأة بهذه الصفة لها ~~أن تجد نخلها " فيعم كل من كان لها من يكفيها ذلك وغيرها وأحوال كل منهما ~~ولا ينافي ذلك قولنا: إنها لا تخرج إلا لحاجة؛ لأن هذه حاجة وإن كان ~~المقصود الاستدلال به على أنها # PageV02P318 # تخرج لذلك ولغيره من كل ما تريد لحاجة ولغير ms1027 حاجة فلا يجوز ولا يقتضيه ~~قول الأصوليين؛ لأن إفراد غير تلك الحالة لم يدخل في السؤال ولا في الجواب ~~فكيف يكون عاما فيها. # وهذا الذي قلناه هو ميزان كقولنا: ترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل ~~منزلة العموم في المقال. ومن تأمل ما قلناه في هذه الواقعة فهم تنزيله على ~~كل صورة سواها وعلم أنه لا حاجة إلى قوله هل علم أو ما علم؛ لأن ما ذكرناه ~~لا يحتاج إلى ذلك لا ننزله منزلة النطق بالعام في جزاء شرط فالواقعة ~~بعمومها كالشرط وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كالجزاء دع يحصل علم أو ~~لم يحصل كالنطق بالعام ابتداء. # وأما وقائع الأحوال فليس فيها إلا واقعة مجردة عن لفظ الشارع فلا حجة ~~فيها ما قاله المذكور من احتمال العلم قاله الإمام فخر الدين في المحصول ~~على جلالته ونحن نخالفه ونقتدي بمن هو أجل منه وهو الشافعي - رضي الله عنه ~~- فالذي قاله صاحب التتمة تقييد لنوع حاجة الخروج لأجل النفقة بمن تحتاج ~~إلى ذلك وليس فيه تقييد لغير ذلك النوع ونحن قد أبحنا لها الخروج لأنواع: ~~منها النفقة وتحصيلها ومنه الحديث ليلا وإن لم تكن حاجة قوية، ولكنه يحتاج ~~إليه في طباع البشر فرخص فيه من غير سبب، ومنها جداد النخل وشبهه مما يقاس ~~عليه؛ لأنه مظنة الحاجة، بقي هنا نظر آخر لا بد من التنبيه عليه وهو ~~التفصيل بين أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن امرأة صفتها كذا ~~فيجيب فهذا هو الذي نقول فيه بالعموم لكل من كان بتلك الصفة وبين أن يكون ~~شخصا مخصوصا بهذه الصورة وهي خالة جابر. # والظاهر من حالها أنها ممن ليس كاف كذلك وأنكر عليها وجاءت تسأل فلم تكن ~~من المخدرات اللواتي من عادتهن عدم الخروج فلا نرى تعدية جواز ذلك إلى كل ~~امرأة منهن بل تعم خالة جابر ومن كانت في مثل حالها وإن كانت قد تكلف ويحصل ~~لها من يكفيها فهذا لا يجب كما أن المرأة تكلف ترك الحديث بالليل مع ~~صواحباتها ولم ms1028 يوجبه الشرع عليها وهذا لا ينافي ما قدرناه قبل ذلك لأنا ~~نقول: التقدير أنه سئل عن خالة جابر فأباح لها فنقيس عليها من هو مثلها ~~ويعم الأحوال من وجود # PageV02P319 # الكافي وعدمه لا ينضبط ولا نعديه إلى المخدرة للانضباط فلعدم دخوله في ~~العموم فهي مراتب الخروج للضرورة جائز بالإجماع لكل معتدة، والخروج لنزهة ~~من غير حاجة لا يجوز لأحد من المعتدات. # وكذا المبيت في غير المسكن، والخروج لحاجة يجوز وإن كانت يسيرة وهي أنواع ~~فما كان منها مظنة حاجة جاز ولا تنضبط أفراده فيناط بالمظنة وما كان منها ~~ليس مظنة حاجة وانضبط فصاحب التتمة جعل خروج الحامل لأجل النفقة التي هي ~~مستغنية عنها من هذا القبيل فمنعه، وسكت الرافعي عنه؛ لأنه ليس في كلام ~~الأصحاب ما يقتضي مخالفته بل موافقته. # والحديث لا يعارضه؛ لأن ذلك النوع مظنة حاجة، والفصل فيه بين أن يكون لها ~~من يكفيها أم لا لا ينضبط، اللهم إلا بما ذكرناه ممن تكون مخدرة لم تجر لها ~~عادة بالخروج إلى مثله فهو أمر منضبط فيمتنع على مثل هذه أن تخرج لجداد ~~نخلها الذي يستنكر من مثلها الخروج إليه وهي غير معتدة فكيف تخرج إليه وهي ~~معتدة، والله أعلم - انتهى. ### | [باب الردة] # (باب الردة) (مسألة نحوية فقهية) رجل قال: ما أعظم الله قال له آخر: هذا ~~لا يجوز. # (الجواب) يجوز ذلك وقد قال تعالى {أبصر به وأسمع} [الكهف: 26] أي ما ~~أبصره وما أسمعه والضمير يعود على الله تعالى فدل على جواز التعجب في ذلك ~~قال - رضي الله عنه - وقد رفعت إلى فتوى فيمن قال ما أعظم الله هل عليه شيء ~~أو لا؟ وهل يجوز ذلك أو لا؟ فكتبت عليها لا شيء عليه، وهذا كلام صحيح ~~ومعناه أن الله تعالى في غاية العظمة ومعنى التعجب في ذلك لا ينكر؛ لأنه ~~مما تحار فيه العقول والإتيان بصيغة التعجب في ذلك جائزة لقوله تعالى {أبصر ~~به وأسمع} [الكهف: 26] والصيغة المسئول عنها صحيحة؛ لأن إعظام الله وتعظيمه ~~الثناء عليه بالعظمة أو اعتقادها وكلاهما ms1029 حاصل والموجب لهما أمر عظيم يصح ~~أن يكون المراد بما أعظم فبلغني بعد ذلك عن شيخنا أبي حيان أنه كتب فنظرت ~~فرأيت أبا بكر بن السراج في الأصول قال في شرح التعجب: وقد حكيت ألفاظ من ~~أبواب مختلفة مستعملة بحال التعجب # PageV02P320 # فمن ذلك ما أنت من رجل، تعجب، وسبحان الله ولا إله إلا الله وكاليوم رجلا ~~وسبحان الله من رجل ورجلا وحسبك بزيد رجلا ومن رجل والعظمة لله من رب وكفاك ~~بزيد رجلا، تعجب، فقوله العظمة لله من رب دليل لجواز التعجب في صفات الله ~~تعالى وإن لم تكن بصيغة ما أفعله وأفعل به. ومن جهة المعنى لا فرق من حيث ~~كونه تعجبا. # : وقال كمال الدين أبو البركات محمد بن عبد الرحمن الأنباري في كتاب ~~الإنصاف في مسائل الخلاف في النحو. # (مسألة) ذهب الكوفيون إلى أن الفعل في التعجب نحو ما أحسن زيدا اسم ~~والبصريون إلى أنه فعل وإليه ذهب الكسائي، أما الكوفيون فاحتجوا وذكر ~~أمورا، ثم قال: ومنهم من تمسك. فذكر شيئا، ثم قال والذي يدل على أنه ليس ~~بفعل وأنه ليس التقدير فيه ما أحسن زيدا قولهم ما أعظم الله، ولو كان ~~التقدير فيه ما زعمتم لوجب أن يكون التقدير شيء أعظم الله، والله تعالى ~~عظيم لا بجعل جاعل وقال الشاعر: # ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره الصول # ولو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يكون التقدير فيه شيء أقدره الله، والله ~~تعالى قادر لا بجعل جاعل، قال وأما البصريون فاحتجوا به، ثم قال وأما ~~الجواب عن كلمات الكوفيين فذكر إلى أن قال: وأما قولهم فيما أعظم الله قلنا ~~معناه شيء أعظم الله أي وصفه بالعظمة كما تقول عظمت عظيما، ولذلك الشيء ~~ثلاثة معان: أحدها أن نعني بالشيء من يعظمه من عباده. والثاني أن نعني ~~بالشيء ما يدل على عظمة الله تعالى وقدرته من مصنوعاته. والثالث أن نعني به ~~نفسه أي أنه عظيم لنفسه لا لشيء جعله عظيما، فرقا بينه وبين غيره. ms1030 وحكي أن ~~بعض أصحاب المبرد قدم من البصرة إلى بغداد قبل قدوم المبرد فحضر حلقة ثعلب ~~فسأل عن هذه المسألة فأجاب بجواب أهل البصرة وقال التقدير شيء أحسن زيدا ~~فقيل له: ما تقول في قولنا: ما أعظم الله فقال: شيء أعظم الله، فأنكروا ~~عليه وقالوا: هذا لا يجوز؛ لأنه عظيم لا بجعل جاعل، ثم سحبوه من الحلقة ~~فأخرجوه. فلما قدم المبرد أوردوا عليه هذا الإشكال فأجاب بما قدمنا فبان ~~بذلك قبيح إنكارهم عليه وفساد ما ذهبوا إليه، وقيل: # PageV02P321 # يحتمل أن يكون قولنا شيء أعظم الله بمنزلة الإخبار أنه عظيم لا شيء جعله ~~عظيما لاستحالته، وأما قول الشاعر: # ما أقدر الله # فإنه وإن كان لفظه لفظ التعجب فالمراد به المبالغة في وصف الله تعالى ~~بالقدرة كقوله تعالى {فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] جاء بصيغة الأمر ~~وإن لم يكن في الحقيقة أمرا، وإن شئت قدرته تقدير ما أعظم الله على ما ~~بينا. انتهى كلام ابن الأنباري، وهو نص صريح في المسألة وناطق بالاتفاق على ~~صحة إطلاق هذا اللفظ وأنه غير مستنكر ولكنه مختلف هل يبقى على حقيقته من ~~التعجب، وتحمل الأوجه الثلاثة التي ذكرها أو تجعل مجازا عن الإخبار. وأما ~~إنكار اللفظ فلم يقل به أحد والأصح أنه باق على معناه من التعجب وتأويل ~~الشيء على ما ذكر. # وقد ذكر أبو الوليد الباجي في كتاب السنن من تصنيفه قال باب أدعية من غير ~~القرآن مستحبة فذكر منها ما أحلمك عن من عصاك وأقربك ممن دعاك وأعطفك على ~~من سألك وذكر شعرا لغيره من جملته # سبحانك اللهم ما ... أجل عندي مثلك # انتهى ما قاله الباجي في كتاب السنن من تصنيفه، ورأيت في السيرة عن أبي ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - رواه ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه وناهيك بهما في جوار ابن الدغنة قال القاسم إن أبا بكر لقيه سفيه من ~~سفهاء قريش وهو عائد إلى الكعبة فحثى على رأسه ترابا فمر بأبي بكر الوليد ~~بن المغيرة أو العاص بن ms1031 وائل فقال أبو بكر ألا ترى ما يصنع هذا السفيه قال ~~أنت فعلت ذلك بنفسك أي وربا ما أحلمك انتهى. فلو لم يكن من هذا إلا كلام ~~القاسم بن محمد لكفى فضلا عن روايته عن أبي بكر وإن كانت مرسلة. # وقال الزمخشري في الكشاف في سورة الرحمن في قوله تعالى {ذو الجلال ~~والإكرام} [الرحمن: 27] معناه الذي يجله الموحدون عن التشبه بخلقه أو الذي ~~يقال له: ما أجلك وأكرمك. # وقال الزمخشري في قوله تعالى {أبصر به وأسمع} [الكهف: 26] إنه جاء بما دل ~~على التعجب من إدراكه للمسموعات والمبصرات للدلالة على أن أمره في الإدراك ~~خارج عن حد ما عليه إدراك # PageV02P322 # السامعين والمبصرين؛ لأنه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها كما يدرك أكبرها ~~حجما وأكثفها جرما ويدرك البواطن كما يدرك الظواهر، وذكر أبو محمد عبد الله ~~بن علي بن إسحاق الضميري في كتاب التبصرة والتذكرة في النحو: وإذا قلت ما ~~أعظم الله وذلك الشيء، عباده الذين يعظمونه ويعبدونه ويجوز أن يكون ذلك ~~الشيء هو ما يستدل به على عظمته من بدائع خلقه ويجوز أن يكون ذلك الشيء هو ~~الله عز وجل فيكون لنفسه عظيما لا لشيء جعله عظيما ومثل هذا مستعمل كثيرا ~~في كلام العرب كما قال الشاعر # نفس عصام سودت عصاما # انتهى. وهذا كما قال ابن الأنباري. # وقال المتنبي: # ما أقدر الله أن يجزي خليقته ... ولا يصدق قوما في الذي زعموا # قال الواحدي في شرحه: يقول الله تبارك وتعالى قادر على إجزاء خليقته بأن ~~يملك عليهم لئيما ساقطا من غير أن يصدق الملحدة الذين يقولون بقدم الدهر، ~~يشير إلى أن تأمير مثله إجزاء للناس والله تعالى قد فعل ذلك عقوبة لهم وليس ~~كما يقول الملحدة إن تمليك مثله يشكك الناس في حكمة الباري فيظن التعطيل. # وقال ابن الدهان سعيد بن المبارك بن علي في شرح الإيضاح: فإن قيل: فإذا ~~قدرت " ما " تقدير شيء وإذا قلت ما أحسن زيدا قدرته تقدير شيء أحسن زيدا ~~فما تصنع بقولهم ما أعظم الله. # فالجواب من وجوه: أحدها ms1032 أن يكون ذلك الشيء نفسه ويجوز أن يكون ما دل عليه ~~من مخلوقاته، والثالث من يعظمه من عباده، الرابع - أن تكون الأفعال الجارية ~~عليه لحملها على ما يجوز من صفاته ويليق به فيحمل على أنه عظيم في نفسه لا ~~على شيء عظم الله وإن كان يصح على ما بينا. # وقال الزمخشري في قوله تعالى {حاش لله ما هذا بشرا} [يوسف: 31] والمعنى ~~تنزيه الله تعالى من صفات العجز والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله، وأما ~~قوله تعالى {حاش لله ما علمنا عليه من سوء} [يوسف: 51] فالتعجب من قدرته ~~على خلق عفيف مثله. . ### | [مسألة الساحر وما يجب عليه] # (مسألة) سئل - رحمه الله - عن حكم الساحر وما يجب عليه وما ورد من ~~الأحاديث؟ # (أجاب) من العلماء من رأى قتله بكل حال تاب أو لم يتب وهو المنقول عن # PageV02P323 # مالك، وأما مذهب الشافعي فحاصله أن الساحر له ثلاثة أحوال: حال يقتل كفرا ~~وحال يقتل قصاصا وحال لا يقتل أصلا بل يعزر. # أما الحالة التي يقتل فيها كفرا فقال الشافعي - رحمه الله -: أن يعمل ~~بسحره ما يبلغ الكفر. وشرح أصحابه ذلك بثلاثة أمثلة: # (أحدها) أن يتكلم بكلام هو كفر ولا شك في أن ذلك موجب للقتل ومتى تاب منه ~~قبلت توبته وسقط عنه القتل، وهو يثبت بالإقرار وبالبينة. # (المثال الثاني) أن يعتقد ما اعتقده من التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها ~~تفعل بأنفسها فيجب عليه أيضا القتل كما حكاه ابن الصباغ وتقبل توبته، ولا ~~يثبت هذا القسم إلا بالإقرار. # (المثال الثالث) أن يعتقد أنه حق يقدر به على قلب الأعيان فيجب عليه ~~القتل كما قاله القاضي حسين والماوردي ولا يثبت ذلك أيضا إلا بالإقرار وإذا ~~تاب قبلت توبته وسقط عنه القتل، وأما الحالة التي يقتل فيها قصاصا فإذا ~~اعترف أنه قتل بسحره إنسانا فكما قاله، وأنه مات به وإن سحره يقتل غالبا ~~فهاهنا يقتل قصاصا ولا يثبت هذه الحالة إلا الإقرار ولا يسقط القصاص ~~بالتوبة، وأما الحالة التي لا يقتل فيها أصلا ولكن يعزر فهي ms1033 ما عدا ذلك ~~ويضمن ما اعترف بإتلافه به كما إذا اعترف أنه قتل رواله لا بقتل عين فيضمن ~~الدية، ودليل الشافعي قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم ~~إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس» قلت ~~القتل في الحالة الأولى بقوله كفر بعد إيمان وفي الحالة الثالثة بقوله وقتل ~~نفس بغير نفس وامتنع في الثانية؛ لأنها ليست بإحدى الثلاث فلا يحل دمه فيها ~~عملا بصدر الحديث. # وأما الأحاديث الصادرة على الساحر فلم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فيها شيء يقتضي القتل وورد عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «حد ~~الساحر ضربه بالسيف» وضعف الترمذي إسناده وقال الصحيح أنه عن جندب موقوف ~~يعني فيكون قول صحابي. وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن بعض يهود ~~سحره ولم يقتله وهذا لا يدل على القتل ولا عدمه؛ لأن القتل يحتمل أن يكون ~~لعفوه - صلى الله عليه وسلم - عنهم والمصلحة التي اقتضت ترك إخراجه # PageV02P324 # من البئر خشية إثارة شر على الناس، والآثار عن الصحابة مختلفة: فعن عمر - ~~رضي الله عنه - " اقتلوا كل ساحر وساحرة " وعن حفصة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها قتلت جارية لها سحرتها. وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها ~~باعت جارية لها سحرتها وجعلت ثمنها في الرقاب، وحمل الشافعي ما روي عن عمر ~~وحفصة على السحر الذي فيه كفر، وما يقال عن عائشة على السحر الذي ليس فيه ~~كفر توفيقا بين الآثار، واعتمد في ذلك حديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله» والحديث الذي قدمناه يصلح أن يكون أيضا عمدة له. # ومن المعلوم أن الصحابة إذا اختلفوا وجب اتباع أشبههم قولا بالكتاب ~~والسنة، وكفر القتل عمن لم يصدر منه كفر ولا قتل ولا زنا أشبه بالكتاب ~~والسنة. وقد سئل الزهري شيخ مالك - رضي الله عنهما - أعلى من سحر من أهل ~~العهد قتل؟ قال: قد بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ms1034 صنع له ~~ذلك فلم يقتل من صنعه وكان من أهل الكتاب. # هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة، وملخصه أن الساحر إن تكلم بما هو كفر ~~أو اعتقده قتل إجماعا فإن تاب قبلت توبته عند الشافعي، وسقط القتل عنه. # وقال مالك لا يسقط، وحكمه عندهما حكم الزنديق وإن قتل بسحره قتل. وإن لم ~~يكن شيء من ذلك فعند الشافعي لا يقتل بل يعزر وعند مالك يقتل والأولى مذهب ~~الشافعي لعدم قيام الدليل على خلافه، وليس في الآثار عن الصحابة تصريح، ~~وعلى تقدير تصريح عائشة - رضي الله عنها - مخالفة دفعا بثلاثتهم بتتبع ~~الدليل، وممن أطلق عنه القول بقتل الساحر عمر بن الخطاب وابنته حفصة وعثمان ~~بن عفان وجندب وقيس بن سعد - والله أعلم -. كتبه في ليلة الأربعاء ثالث ~~ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبعمائة. . # (مسألة) رجل نسب إليه أنه صدر منه ما يقتضي الكفر وهو رجل مسلم على خير ~~وطلب من المتكلم فيه بينة فلم يأت بها وقصد المدعى عليه المذكور أن الحاكم ~~يحكم بعصمة دمه خشية من أن تقوم بينة زور عند حاكم مالكي فلا تقبل # PageV02P325 # توبته فهل يجوز للحاكم الشافعي إذا جدد هذا الرجل إسلامه أن يحكم بإسلامه ~~وعصمة دمه وإسقاط التعزير عنه ولم يثبت عليه شيء لكن ادعي عليه أو لا يجوز ~~الحكم حتى يثبت عليه إما ببينة وإما باعتراف، ثم يجدد إسلامه بعد ذلك؟ . ~~(أجاب) الذي أراه أنه يجوز للحاكم الذي من مذهبه قبول التوبة إذا تلفظ هذا ~~الرجل بين يديه بكلمة الإسلام وطلب منه الحكم له وقد ادعي عليه بخلافه أنه ~~يجوز للحاكم المذكور الحكم بإسلامه وعصمة دمه وإسقاط التعزير عنه ولا يتوقف ~~ذلك على اعترافه؛ لأنه قد يكون بريئا فإلجاؤه إلى الاعتراف على نفسه بخلاف ~~ما وقع منه لا معنى له بل ولا يجوز، ولا يجوز له هو أيضا أن يفعل ذلك بل ~~يحكم القاضي مستندا إلى ما سمعه منه من كلمة الإسلام العاصمة للدم الماحية ~~لما قبلها ويمنع بحكمه ذلك من ادعى عليه بخلاف ms1035 ذلك وغيره من التعرض له. ~~وإنما قلت ذلك؛ لأن إسلامه الآن وعصمة دمه أمر حق مقطوع به؛ لأنه لم يكن ~~صدر منه ما يخالف الإسلام فإسلامه مستمر وعصمته مستمرة وإن كان صدر منه ~~فشهادته بالإسلام الآن ماحية له فكانت عصمته ثابتة على التقديرين لازمة ~~للنقيضين، ولازم النقيضين واقع لا محالة فكان حقا والحكم بالحق حق لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «قاض قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة» فإن قلت: إن ~~تأتى لك هذا في العصمة فكيف يتأتى في الإسلام والإسلام إنشاء والإنشاء الذي ~~حصل منه الآن إنما يحكم بصحته لو سبقه كفر ومع الشك في ذلك كيف نحكم؟ وأيضا ~~الحكم بالعصمة إن كان مستندا إلى الإسلام المستمر لم يفد منع الحكم بعد ذلك ~~إذا ثبت ما نسب إليه وإن كان مستندا إلى هذا الإسلام عاد السؤال؟ . قلت ~~يتأتى في كل منهما إما العصمة فلاستنادها إلى أحد الأمرين المقطوع بأحدهما، ~~ولا يضر الشك في تعيينه وله شواهد: منها لو وكله في شراء جارية فاشتراها ~~بعشرين وقال الموكل إنما أمرتك أن تشتريها بعشرة فالقول قول الموكل فإذا ~~حلف ثبتت الجارية في ظاهر الحكم للوكيل. # قال الشافعي أحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالأمر للمأمور فيقول: إن كنت ~~أمرتك أن تشتريها بعشرين فقد بعتك إياها بعشرين # PageV02P326 # ويقول الآخر قد قبلت ليحل له الفرج. # قال الأصحاب إن جزم البيع صح وإن علق كما هو ظاهر عبارة الشافعي صح أيضا ~~في الأصح. وقد وافقنا المالكية على ذلك؛ فأقول إذا فعل الحاكم ذلك وطلب منه ~~الوكيل أن يحكم بصحة ملكه للجارية فلا شك أن للقاضي أن يحكم بصحة البيع. ~~نعم صحة البيع الذي صدر بين الموكل والوكيل على سبيل الاحتياط لا يحكم ~~القاضي بصحته؛ لأنه يخالف الحكم الظاهر للوكيل بملك الجارية وإنما يحكم ~~بالملك والحل وصحة التصرفات المترتبة عليه للقطع بها ومستند القطع العلم ~~بسببها على سبيل الإبهام لا على سبيل التعيين ولا يشترط العلم به على ~~التعيين؛ لأنه لو اشترط ذلك لم يجز ms1036 الحكم بالحل ولا بالملك الباطن في مسألة ~~الجارية. فإذا علم هذا فمثله في مسألتنا وهو أن القاضي يحكم بعصمة دم هذا ~~الرجل وكونه مسلما مستندا إلى أحد أمرين: إما الإسلام المستمر وإما الموجود ~~الآن وأحدهما مقطوع به؛ لأن هذا المعين مقطوع به وهو أحدهما فأي بيان أكثر ~~من هذا، وإذا ظهر الحل والملك الباطن في الجارية وإن شئنا نقتصر ونكتفي ~~بذلك لحصول المقصود ونقول أنه لا يحكم بصحة الإسلام الموجود الآن؛ لأنه ~~نظير البيع الصادر على سبيل الاحتياط وقد قلنا: إنه لا يحكم بصحته لكن ~~الحكم بكونها للوكيل في الظاهر يمنع منه وإن شئنا نزيد ونفرق ونقول: إن له ~~أن يحكم هنا بصحة هذا الإسلام الموجود الآن مع الشك في كونه تقدمه كفر أو ~~لا وإن كان لا يحكم بصحة البيع، والفرق بينهما أن البيع قابل للصحة والفساد ~~فإن وجد بشروطه من ملك كان صحيحا وإلا كان فاسدا والشك في الملك يقتضي الشك ~~في الصحة بلا إشكال فلذلك لم يمكن الحكم بصحة البيع المذكور، وأما الإسلام ~~فلا يكون إلا صحيحا ولا يتصور أن يقع على وجه الفساد، والتلفظ بكلمة ~~الإسلام إما إقرار كقوله لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإما إنشاء كقوله ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. # وهذه الصيغة هي التي بلفظ الشهادة تحتمل الإقرار والإنشاء ومعنى الإقرار ~~الإخبار عن العلم بها ومعنى الإنشاء معروف كالشهادة بين يدي الحاكم وبأي ~~معنى فرض فهو إقرار صحيح وإنشاء صحيح ومعنى صحته ترتب أثره عليه ومن آثاره # PageV02P327 # عصمة الدم وجب ما قبله فإذا حكم القاضي بذلك كان معناه أنه تترتب هذه ~~الآثار عليه وسبب الاحتياج إلى حكمه أن الألفاظ التي يصير بها الكافر مسلما ~~ذكرها الفقهاء وقسموا الكفار إلى أقسام منهم من يصير ببعض الألفاظ مسلما ~~ومنهم من يشترط فيه زيادة بحكم القاضي بالإسلام بالنسبة إلى اللفظ الموجود ~~معناه أنه كاف في صيرورته مسلما فحكم القاضي بذلك يرفع الخلاف في محلين: ~~أحدهما في اشتراط لفظ آخر، ms1037 والثاني في إباحة دمه بكل ما تقدم منه قبل ذلك ~~سواء أعلم أم جهل ولا يشترط قصد القاضي رفع الخلاف ولو اشترط لم يضر هنا؛ ~~لأن صورة المسألة فيمن ادعي عليه أنه صدر منه ما ينافي الإسلام فالقاضي ~~إنما حكم ليدرأ عنه القتل بما عساه يثبت؛ لأن هذا الإسلام إسلام صحيح، ~~والحكم بصحته صحيح، وليس من شرط الحكم بصحة الإسلام سبق دم عليه؛ لأن ~~الإسلام إسلام، سواء أصدر من كافر ينتقل به عن الكفر أم من مسلم مستمر ~~الإسلام حتى إني أقول: إن الذاكر بلفظه كلمة الشهادة ينبغي أن يندرج ذكره ~~تحت قوله - صلى الله عليه وسلم - «الإسلام يجب ما قبله» فيجب هذا الإسلام ~~المعاصي السابقة عليه وفي فضل الله تعالى ما هو أكثر من ذلك ولا أخصه ~~بالصغائر بل ينبغي أن يطرد في الصغائر والكبائر. # ولعل هذا هو سبب أن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة؛ لأنها ~~كفرت كل شيء قبلها وإنما أطلنا في هذا حتى نقرر الفرق بين الإسلام والبيع ~~وأن الإسلام أولى من البيع بأن نحكم بترتب أثره، ومنها إذا شك هل طلق أو ~~لا؟ فالورع أن يراجع فلو راجع واستمرت حتى مضى عليها ثلاثة أقراء، ثم أقامت ~~بينة أنه كان طلق وأرادت الحكم بالبينونة وأراد هو الحكم ببقاء العصمة فلا ~~شك أن القاضي يحكم ببقاء العصمة ويرفع بالرجعة التي حصلت أثر الطلاق الذي ~~قامت البينة به وإن كان حين الرجعة شاكا في صحتها فهكذا هنا إذا قامت بينة ~~على هذا بعد هذا الحكم بأنه كان صدر منه كفر لا يلتفت إليها ويحكم بأنه ~~ارتفع أثره بالإسلام وأن ذلك الحكم به كان حكما صحيحا مانعا من حكم حاكم ~~مالكي بإراقة دمه وليفرض في الرجعة مثله وهو أن يكون راجعها وحكم القاضي ~~ببقاء العصمة وكان شك أنه طلقها بلفظ # PageV02P328 # الحرام أولا ثم قامت بينة أنه قال لها: أنت حرام وعند أبي حنيفة أن ~~الكنايات بوائن وأرادت أن ترفعه إلى حاكم حنفي وحكم بالبينونة فنقول: ms1038 إنه ~~لن يجد إلى ذلك سبيلا؛ لأن الحاكم الشافعي حكم ببقاء العصمة مع احتمال أن ~~يكون خاطبها بلفظ الكناية وإن كان لم يعلم حال الحكم فخاطبها بذلك بل يستند ~~في بقاء العصمة أنها بائنة عنده على النقيضين وهو أن لا يكون خاطبها بلفظ ~~الكناية مريدا الطلاق، ثم راجع، وكل من هذين النقيضين مسوغ للشافعي الحكم ~~ببقاء العصمة، وقد حكم بذلك مستندا إلى أحدهما فلا يضر تعيينه بعد ذلك. # ومنها لو قال: إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق وإن لم يكن غرابا فأنت ~~طالق فطار ولم يعرف طلقت، وللقاضي الحكم بذلك؛ لأن طلاقها لازم للنقيضين ~~ولازم النقيضين واقع وإن جهل ما يقع به، ولنفرض ذلك في محل اختلاف بأن يكون ~~التعليق بلفظ مختلف في كونه صريحا أو لا ولم ينو ورأى الحاكم أنه صريح فحكم ~~بالطلاق أو رأى أنه غير صريح فحكم ببقاء العصمة ثم تبين أنه غراب فليس ~~لحاكم آخر أن ينقض ذلك الحكم أو يحكم بخلافه مستندا إلى أنه إنما قطع قبل ~~أن يثبت أحد الطرفين إذ لو كان كذلك لم يتجه حكم أصلا وكان يحصل الضرر ~~ببقاء المرأة مع الجهل بالحال معلقة لا منكوحة ولا مطلقة. # واعلم أن قصد الحاكم أن يرفع الخلاف ليس بشرط فإنه قد لا يعتقد في ~~المسألة خلافا فيحكم بها ولا ينتقض حكمه، نعم قد يحكم مستندا إلى سبب وهناك ~~شيء لو اطلع عليه لم يحكم به فإذا ظهر ذلك الشيء مثل أن يحكم ببينة الخارج ~~ثم يظهر للداخل بينة وهو يرى تقديم بينة الداخل فهاهنا اختلف الفقهاء أما ~~إذا كان لا يرى تقديم بينة الداخل فلا ينقض حكمه وفي هذه المسألة كذلك لو ~~فرض أن الحاكم بالعصمة مالكي وإنما حكم مستندا إلى الإسلام المستمر حتى لو ~~ثبت عنده ما نسب إليه لم يحكم وكان يحكم بإراقة دمه فهاهنا يظهر أن الحكم ~~بالإسلام والعصمة لا يمنع من حكم المالكي المذكور أو غيره ممن يوافقه إذا ~~ظهرت بينة بعد ذلك بمقتضاها؛ لأنه إنما يحكم ms1039 بظن عدمها، ومسألتنا هنا إنما ~~هي في حاكم شافعي يرى العصمة بالإسلام سواء ثبت # PageV02P329 # ما نسب إليه أم لا فهو لم يظهر له بالبينة شيء لو قارن الحكم أيمنع من ~~الحكم فيكون حكمه صحيحا. # والضابط أن كل حكم قارنه ما لو علم به الحاكم لم يحكم فقد نقول بأنه إذا ~~اطلع عليه له أن يحكم بخلافه وكذلك لغيره. وإنما قلنا " قد " لأن فيه ~~تفصيلا ليس هذا موضعه ذكرناه في مسألة القدس. وكل حكم قارنه في نفس الأمر ~~ما لو علم به الحاكم لم يمتنع معه من الحكم فإن الحكم معه نافذ قاطع لأثره. ~~وإذا كان حكم القاضي عاما وكان هناك صورة لم يمكن اندراجها فيه شملها كلها ~~علمها أو لم يعلمها، وإذا لم يكن عاما وكان هناك صورة لم يعلم بها ولا ~~شملها حكمه فلا يمتنع هنا حكم قاض آخر فيها بما يراه إذ لا معارضة بينه ~~وبين حكم الذي قبله. وبالجملة هذا الذي ادعي عليه بالكفر لم يثبت وإذا ~~فرضنا ذا سلطان أراد قتله بذلك وطلب الشخص المذكور من الحاكم أن نحكم ~~بعصمته ويلفظ بالشهادتين عنده إن منعنا القاضي من الحكم له مع اعتقاد ~~القاضي عصمته كان ذلك إسرافا كيف يمكن من قتله مع اعتقاده عصمته - نعوذ ~~بالله من ذلك - وهل جعل القاضي إلا ليحكم بالحق ويمنع الظالم عن المظلوم ~~وإن قلنا يحكم استنادا إلى الاستمرار ولا يؤثر في دفع ما قيل عنه كان الحكم ~~عرضة للنقض وأحكام الحكام تصان عن النقض ونفرض أنه حكم فهذا حكم لا يقطع ~~ببطلانه وكل حكم لا يقطع ببطلانه لا يجوز نقضه فثبت أنه يحكم ولا ينقض وهو ~~المدعي والمانع من النقض كون الحكم في محل الاحتمال لا اعتقاد القاضي أنه ~~رافع للخلاف المتوقع وقال: شبه ذلك حل هذا لا يشترط ومن اشترطه فعليه ~~الدليل باشتراطه. # ومنها المسألة التي أشرنا إليها إذا ادعى زيد على عمرو دارا في يده وجاء ~~ببينة وقضى القاضي له بها، ثم جاء الداخل ببينة أنها له اختلف أصحابنا ms1040 في ~~نقض القضاء قيل: ينقض وهو المشهور في المذاهب وقيل: لا وقيل: يفرق بين أن ~~يكون قبل التسليم أو بعده فإن كان قبل التسليم نقض وإن كان بعده لم ينقض، ~~هذا إذا كان قيام بينة الداخل عند الحاكم الأول ومن مذهبه تقديم بينة ~~الداخل أما إذا قامت بينة الداخل عند حاكم آخر فإن علم أن الحاكم الأول ~~إنما حكم لعدم علمه ببينة الداخل فكذلك # PageV02P330 # وإن احتمل أنه حكم ذهابا إلى ترجيح بينة الخارج وكان من أهل الترجيح أو ~~أشكل الحال ففي جواز النقض وجهان أصحهما: أنه لا ينقض بل يقر في يد المحكوم ~~له فإذا كان هذا قول الأصحاب فمن لم يقصد بحكمه منع ما يتوقع ثبوته فكيف في ~~هذه المسألة التي قصد الحاكم بحكمه عصمة المحكوم له عما نسب إليه ويتوقع ~~ثبوته. وبالجملة لما حكم بذلك ادعى شخص أن هذا الحكم لا يصح لعدم ثبوت ~~خلافه بحكم ذلك القاضي بصحة الحكم كان حكما صحيحا رافعا لما يتوهم من ~~الخلاف فيه بحيث يصير مقطوعا به. # وهذه المسألة مما ينبغي أن تحرر ويعتنى بها فإن الناس يحتاجون إليها. ~~ولقد حدثني الفقيه برهان الدين الدمياطي أن قاضي القضاة شمس الدين أحمد ~~السروجي الحنفي أشهده والفقيه عز الدين عبد العزيز النمراوي على نفسه أنه ~~حكم بعصمة دم القاياتي المالكي لما نسب إليه شيء في مصر والتمس منهما أن ~~يشهدا عند شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد وينفذ حكمه فذهب الفقيهان ~~الشافعيان إلى تقي الدين بذلك فقال لهما: وأيش هذا الذي ثبت عليه عنده حتى ~~يحكم بإسلامه وعصمة دمه اذهبا إلى القاياتي واشهدا عليه بما نسب إليه ~~وتعاليا فذهبا إليه وشهدا عليه ثم جاءا إلى الشيخ تقي الدين فشهدا عنده ~~فقال: اشهدا على أنني حكمت بعصمة دمه حكما مبتدأ لا تنفيذا؛ وهذا من الشيخ ~~- رحمه الله - إما أن يكون احتياطا وإما أن يكون عن عدم نظر في المسألة مع ~~أني كنت مغتبطا بهذه الحكاية كثيرا وكنت أستعملها حتى نظرت الآن في المسألة ~~فوجدت ms1041 الحق يقتضي أن ذلك ليس بشرط والحق أحق أن يتبع. # ومنها إذا باع خادمة فجحد المشتري وحلف وقضى القاضي بها للبائع قال ~~الشافعي: ينبغي للقاضي أن يقول للجاحد: إن كنت اشتريتها فاستقله ويقول ~~للبائع إن كنت بعتها منه فأقله ليحل للبائع باطنا فإن لم يفعلا فثلاثة ~~أوجه: أحدها لا يحل. والثاني أن الجحود رد فيقبل البائع الرد لتحل. والثالث ~~أن البائع يرجع بالتعذر كرجوع غريم المفلس. وما ذكره الشافعي من تلفظ ~~القاضي هنا كما سبق مثله الوكالة، ومنها قال الشافعي في مختصر المزني ~~رحمهما الله: لو # PageV02P331 # شهد عليه شاهدان بالردة فأنكر قيل: إن أقر بلا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وتبرأ من كل دين خالف الإسلام لم يكشف عن غيره. # وقال إمام الحرمين في النهاية: فصل إذا شهد شاهدان على ردة شخص فقال ~~المشهود عليه: كذبا في شهادتهما وقال ما ارتددت فالشهادة مسموعة والحكم ~~بالردة نافذ ولا يقبل تكذيبه الشاهدين ويقال: الخطب يسير فجدد الإسلام فإذا ~~فعل زال حكم الردة بعد انقضائها، وأثر ما ذكرناه أنه لو كانت له زوجة غير ~~مدخول بها فقد بانت بالشهادة، وتجديد الإسلام لا يرفع الحكم، ولكن سبيله ~~سبيل المرتد يسلم وإن قال: كنت مكرها فإن صدقته قرائن الأحوال قبل قوله مع ~~يمينه. # وقال البغوي في التهذيب: لو شهد شاهدان على رجل بالردة فأنكر المشهود ~~عليه وقال أنا مسلم لا يقتنع منه بهذا حتى يقر بما يصير به الكافر مسلما. ~~وعن الحاوي في معنى قول الشافعي لم يكشف عن غيره: وجهان أحدهما الكشف عما ~~شهد به الشهود من ردته، والثاني الكشف عن باطن أثره؛ لأن سرائر القلوب لا ~~يؤاخذ بها إلا علام الغيوب. # وقال ابن الصباغ في الشامل بعد أن حكى نص الشافعي وتكلم عليه ثم قال ابن ~~الصباغ: وينبغي أن يكون إذا قامت البينة بردته وادعت ذلك زوجته قبل الدخول ~~أن يحكم بالبينونة وإن حكم بإسلامه بوصف الإسلام؛ لأن ذلك يتعلق بحقها ~~فانظر قول ابن الصباغ: وإن حكم بإسلامه فإنه صريح في ms1042 الحكم بإسلامه. فهذه ~~نصوص الشافعي والأصحاب تشهد بما قلناه فقال القاضي الحسين إذا قامت البينة ~~بالردة لا يلتفت إلى إنكاره فيحكم ببينونة امرأته وحرمانه عن إرث حميم له ~~إن مات في تلك الحالة ويقال له: إن أقررت أن لا إله إلا الله وتبرأت عن كل ~~دين خالف الإسلام وإلا قتلناك والتبرؤ عن كل دين خالف الإسلام احتياط وليس ~~بشرط في سقوط القتل. # وقال الرافعي هل تقبل الشهادة على الردة مطلقا أم لا بد من التفصيل. # نقل الإمام تخريجه على الخلاف في الشهادة على العقود والظاهر قبول ~~الشهادة المطلقة والقضاء بها. وعلى هذا فلو شهد شاهدان على ردته فقال: كذبا ~~أو ما ارتددت قبلت شهادتهما ولم يغنه التكذيب بل عليه أن يأتي بما يصير به ~~الكافر مسلما ولا ينفعه ذلك في بينونة # PageV02P332 # زوجته، وكذا الحكم لو اشترطنا التفصيل ففصلا وكذبهما المشهود عليه. انتهى ~~كلام الرافعي. # وظاهره الإبقاء بذلك في الحكم بإسلامه. وقد يقال: إن هذه النصوص كلها لا ~~دليل فيها وليست مما نحن فيه لأمرين: أحدهما أنه يمكن حملها على المحل ~~المجمع عليه وكلامنا في محل مختلف فيه يقصد بحكم الحاكم فيه رفع الخلاف ~~والثاني أنه لا يلزم من الحكم بالإسلام الحكم بحقن الدم إذا كان ذلك في ~~السبب ونحوه المختلف فيه أم يقتل كفرا أو حدا فإن الذي نقتله حدا نقول ~~بإسلامه ومع ذلك نقتله؛ لأنا نجيب عن الأول بأن إطلاقهم يشمل المحل المجمع ~~عليه والمختلف فيه ولو اختلف الحكم لفعلوا ولم يفصلوا لكن أطلقوا فشمل ~~إطلاقهم القسمين مع الأدلة التي قدمناها بما معناها صريح في القسمين. # ونجيب عن الثاني بأن الحاكم بالإسلام إن اقتصر على الحكم بالإسلام لم ~~يمنع الحاكم الذي يرى بإسلامه وقتله حدا أن يحكم بعد ذلك بقتله وإن حكم مع ~~إسلامه بحقن دمه كفى ومنع كل حاكم أن يحكم بقتله حدا كان أو كفرا ولا يحتاج ~~الحاكم في حكمه بحقن دمه إلى الوقوف على نوع الكفر الذي صدر منه أو ثبوته ~~عنده؛ لأنه إذا كان من ms1043 مذهبه أن كلمة الشهادتين عاصمة للدم بكل حال ماحية ~~لكل كفر قبلها كان ذلك حكما عاما في محو كل كفر قبله وكل سبب يقتضي القتل ~~غير القصاص والزنا فإن قيل: الذي لم ينسب إليه كفر أصلا هل يصح الحكم ~~بإسلامه؟ قلت نعم لو مات له قريب واستولى ظالم على ماله وقال: إن هذا ليس ~~بمسلم فلا يرثه وهو مقر بالشهادتين حكمنا بإسلامه وورثناه، وقلنا للظالم ~~أنت فاجر في جحدك إسلام هذا بل لو لم يقر بالشهادتين وكان صغيرا وهو في دار ~~الإسلام حكمنا بإسلامه بالدار وانتزعنا مال قريب له لإسلامه - والله عز وجل ~~أعلم - انتهى. ### | [كتاب قطع السرقة] # (كتاب قطع السرقة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - اتفقوا على وجوب حد ~~السرقة على من سرق من حرز - 1 من غير مغنم - 2 ولا من بيت المال - 3 بيده - ~~4 لا بآلة - 5 وحده - 6 منفردا - 7 وهو عاقل - 8 بالغ - 9 مسلم - 10 حر - ~~11 في غير الحرم - 12 بمكة - 13 # PageV02P333 # وفي غير دار الحرب - 14 وهو ممن لا يجيء في وقت من الأوقات - 15 فسرق من ~~غير زوجته - 16 ومن غير ذي رحم له - 17 ومن غير زوجها إن كانت امرأة - 18 ~~وهو غير سكران - 19 ولا مضطر بجوع - 20 ولا مكره - 21 فسرق مالا متملكا - ~~22 يحل بيعه للمسلمين - 23 وسرقه من غير غاصب له - 24 وبلغت قيمة ما سرق ~~عشرة دراهم - 25 من الورق المحض - 26 بوزن مكة - 27 ولم يكن لحما - 28 ولا ~~حيوانا مذبوحا - 29 ولا شيئا يؤكل - 30 أو يشرب - 31 ولا طيرا - 32 ولا ~~صيدا - 33 ولا كلبا - 34 ولا سنورا - 35 ولا زبلا - 36 ولا عذرة - 37 ولا ~~ترابا - 38 ولا مغرة - 39 ولا زرنيخا - 40 ولا حصى - 41 ولا حجارة - 42 ولا ~~زجاجا - 43 ولا فخارا - 44 ولا حطبا - 45 ولا قصبا - 46 ولا خشبا - 47 ولا ~~فاكهة - 48 ولا حمارا - 49 ولا حيوانا سارحا - 50 ولا مصحفا - 51 ولا زرعا ~~من ms1044 بدائه - 52 ولا ثمرا من حائط - 53 ولا شجرا - 54 ولا حرا - 55 ولا عبدا ~~- 56 يتكلم ويعقل - 57 ولا أحدث فيه جناية - 58 قبل إخراجه له من مكان لم ~~يؤذن له في دخوله - 59 من حرزه - 60 بيده - 61 فشهد عليه - 62 بكل ذلك - 63 ~~شاهدان - 64 رجلان - 65 كما قدمنا في كتاب الشهادات - 66 ولم يختلفا - 67 ~~ولا رجعا عن شهادتهما - 68 ولا ادعى هو ملك ما سرق - 69 وكان سالم اليد ~~اليسرى - 70 وسالم الرجل - 71 لا ينقص منها شيء - 72 ولا يهبه المسروق منه ~~ما سرق - 73 ولا ملكه بعدما سرقه - 74 ولا رده السارق على المسروق منه - 75 ~~ولا ادعاه السارق - 76 ولا كان له على المسروق منه دين بقدر ما سرق - 77 ~~وحضر المسروق منه - 78 وادعى المال المسروق - 79 وطلب قطعه - 80 قبل أن ~~يتوب السارق - 81 وحضر الشهود على السرقة - 82 ولم يمض للسرقة شهر - 83. ~~قال ذلك كله علي بن أحمد بن سعيد وقال الشيخ الإمام ويشترط مع ذلك أن لا ~~يسبق الشهادة به إقرار ويأتي بعدها رجوع فلو تقدم السارق بذلك، ثم قامت ~~عليه البينة به ثم رجع سقط القطع على الأصح من مذهب الشافعي - رحمه الله - ~~لأن الثبوت كان بالإقرار لا بالبينة فقبل رجوعه. # نقله القاضي حسين عن ابن المرزبان في الزنا معللا له بأن الحد إنما يثبت ~~عليه # PageV02P334 # بالإقرار دون البينة والبينة مؤكدة لذلك الزنا لا مثبتة للحد والحد ~~الثابت بالإقرار يسقط بالرجوع هكذا قاله في الزنا وقياسه أن يكون في حد ~~السرقة مثله لاشتراكهما في السقوط بالرجوع قال: فإن قامت البينة عليه ~~بالزنا فرجع عليه وسأل فقال: صدق الشهود وثبت، ثم رجع عن إقراره قال أبو ~~إسحاق يسقط؛ لأنه ثبت عليه بإقراره فلا حكم للبينة مع الإقرار، والدليل ~~عليه أنه أملق تكذيب الشهود والطعن بحيث ترك ثبت ذلك بإقراره. # وقال غيره: هذا غلط لا يسقط الحد؛ لأن الحد ثبت عليه بالبينة، ألا ترى في ~~الابتداء لو أنكر لا ms1045 يسقط عنه كذا إذا صدقهم، ثم أنكر وجب أن لا يسقط ولو ~~أقر بالسرقة ثم رجع عن الإقرار اختلف أصحابنا فمنهم من قال: سقط القطع دون ~~المال؛ لأنه حق لله يسقط بالشبهة فهو كحد الزنا وبه فارق القود. والثاني لا ~~يقتل بخلاف حد الزنا؛ لأنه محض لله تعالى يأمر بالستر على نفسه في جميع ~~الأحوال. فأما في السرقة فهو مأمور بالإقرار؛ لما فيها من حق الآدمي فلم ~~يسقط الحد بالرجوع. قلت: والأول أصح عند أكثر الأصحاب وعليه فرعنا اشتراط ~~ما ذكرناه. # وقال شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي في كتابه ~~المبسوط: وإذا أقر بالسرقة، ثم هرب لم يطلب وإن كان في قدره ذلك؛ لأن هربه ~~دليل رجوعه ولو رجع عن الإقرار لم يقطع فكذا إذا هرب ولكنه إذا أتى به بعد ~~ذلك كان ضامنا للمال كما لو رجع عن إقراره فإنه يسقط القطع به دون الضمان، ~~وهذا الكلام من السرخسي يقتضي أنه بالهرب يسقط القطع وفيه نظر ونحن نوافقه ~~على أنه لا يطلب ولا يتبع كالزاني وهذا الحكم خطر لي تفقها ولم أجده منقولا ~~في كتب الأصحاب إلى الآن، وإنما رأيته في كلام السرخسي هذا، وهو قياس ~~الزنا، وكون حد السرقة يسقط بالرجوع كحد الزنا ويقتضي أن بعد هذا شرطا آخر ~~رابعا وثمانين وإذا ضممناه إلى ما تقدم عن نقل القاضي حسين عن ابن المرزبان ~~فإطلاقه يقتضي أنه إذا أقر، ثم قامت بينة، ثم هرب لا يطلب، وكذا لو قامت ~~البينة، ثم أقر، ثم رجع أو هرب على قول أبي إسحاق فيعدان شرطين آخرين ~~للاتفاق على وجوب الحد فيكون ستة وثمانين ولو لم يرجع ولا هرب # PageV02P335 # ولكن قال: لا أريد إقامة الحد على رأي ثبت فوجهان حكاهما للقاضي حسين في ~~الرأي: أحدهما يسقط كقتل الردة، والثاني لا؛ لأنه مقدور عليه فلا يسقط عنه ~~بالتوبة. # كحد قاطع الطريق يتوب بعد الظفر فصار من سنة خمسة وثمانين. ولو قال ما ~~أقررت لا يكون رجوعا. قاله القاضي حسين. ولعل ms1046 تعليله أنه مكذب لمن شهد عليه ~~بالإقرار وليس مكذبا لنفسه بخلاف قوله كذبت فإنه رجوع عن قول نفسه فقيل: ~~ولو تجرد إقرار السارق ولم يقم بينة قبله ولا بعده ولا رجوع ولا هرب ولا ~~توبة، ولكن اجتمعت بقية الشروط كلها فالظاهر وجوب القطع وكلام قدمناه يقتضي ~~إثبات خلاف فيه؛ لأنه لم يذكر من طرق الثبوت إلا الشهادة فإن كان أحد ذهب ~~إلى أنه لا يثبت بالإقرار فعجب؛ لأن حد الزنا ثبت بالإقرار لقصة ماعز ~~فالسرقة أولى، اللهم إلا أن يفرق بأن هذا حد آدمي فلا بد من طلبه، ونحن ~~نقول بذلك وبفرض الإقرار بعد الطلب فمن أين يأتي فيه خلاف؟ ولعل المراد ~~بأنه شهد عليه بذلك شاهدان أنهما شهدا على معاينة السرقة أو على إقراره حتى ~~يخرج عن القضاء بالعلم إذا أقر عند القاضي وحده من غير شهود وإذا حمل على ~~ذلك فلا فرق بين الثبوت بالبينة والثبوت بالإقرار وإذا شهدت البينة على ~~الإقرار فإنه يخرج عن القضاء بالعلم فهذا هو الذي ينبغي أن يحمل عليه قول ~~من قدمناه في الشروط في ذلك. # واعلم أن من جملة الشروط في المسروق منه أن لا يكون في يده مال حرام يجب ~~التوصل إلى أخذه منه ونحن كثيرا من الظلمة نراه في يده المكوس أو شيء من ~~بيت المال أو مثل ذلك لا يجب به القطع، وكذا يكون ساكنا في دار غصبا أو ~~وقفا مشاعا فيفوت بذلك الحرز، وفي المسائل أن لا يكون له حق في مال المسروق ~~منه، ونحن نرى كثيرا من السراق جياعا بحيث يجب كفايتهم على الناس والمسروق ~~منه أحد من يجب عليه، فلا يجوز القطع مع ذلك لما للسارق من حق التوصل إلى ~~أخذ ما يستحقه. # ومن جملة الشرط أن يكون الأمير الذي يتولى القطع أو يأمر به إماما مستجمع ~~الشرط أو نائبا عنه مستجمع شرط النيابة أو قاضيا مستجمع شروط القضاء إن ~~قلنا إن القاضي يجوز له إقامة الحدود # PageV02P336 # وإلا فلا يكفي القاضي لاستيفاء الحد. ومن جملة الشروط ms1047 بمحل الاتفاق أنه ~~يأخذه دفعة واحدة. ومن الشروط أن لا يكون عبدا آبقا. # قال مالك عن زريق بن حكيم أنه أخبره أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق مالا فأشكل ~~علي أمره فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن ذلك وهو الوالي يومئذ ~~وأخبرته أني كنت أسمع أن العبد إذا سرق وهو آبق لم تقطع يده فكتبت إلى عمر ~~بن عبد العزيز بعض كتابي يقول: إنك كتبت إلي أنك كنت تسمع أن العبد الآبق ~~إذا سرق لم تقطع يده وأن الله تعالى يقول في كتابه {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: ~~38] فإن بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا فلتقطع يده. # وقال مالك: وذلك الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه. # وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والأوزاعي والليث وأحمد ~~وإسحاق وداود وجمهور أهل العلم بالأخبار. وإنما وقع الاختلاف في ذلك قديما، ~~ثم انعقد الإجماع بعد ذلك، وقد روى الزهري أن عثمان ومروان وعمر بن عبد ~~العزيز كانوا لا يقطعون الآبق إذا سرق وقالت عائشة ليس عليه قطع. وقال ~~سفيان يقطع ليس معصية الله في إباقته تخرجه من القطع، قال ذلك أبو علي ~~الحسين بن عتيق بن الحسين وسيف في شرح الموطإ المختار من التمهيد ~~والاستذكار مالك عن نافع أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق فأرسل به ~~عبد الله إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى سعيد أن تقطع ~~يده وقال: لا تقطع يد الآبق إذا سرق فقال له ابن عمر: في أي كتاب وجدت هذا، ~~ثم أمر به ابن عمر فقطعت يده. # وقال أبو عمر فيه: أن السيد لا يقطع يد عبده في السرقة وإن اختلف عن مالك ~~في حد الزنا فلم يختلف عنه في حد السرقة؛ لأن قطع السراق إلى السلطان فلما ~~لم ير ابن عمر الحد يقام على يد السلطان ورآه حدا معطلا قام لله به انتهى. ### | [باب التعزير] # (باب التعزير) (مسألة) التعزير في ms1048 المسجد وإقامة الحدود هل يكره ذلك أو ~~يباح مع بيان دليله؟ . الحمد لله، جمهور العلماء على كراهة ذلك أو تحريمه: ~~قال الشافعي أحب أن # PageV02P337 # يقضى في غير المسجد وإذا كرهت أن يقضى في المسجد كنت؛ لأن يقيم الحد فيه ~~أو يعزر أكره. وقال أصحابه هو مكروه كراهية شديدة. # وقال القفال الكبير إنه عند مالك وأبي حنيفة مكروه يعني الحد في المسجد. # وقال ابن القاسم: قلنا لمالك يضرب القاضي في المسجد قال أما الأسواط ~~الخفيفة اليسيرة على وجه العقوبة، مثل الأدب فنعم لا أرى بذلك بأسا فأما ~~الحدود وما كثر من الضرب فلا يكون في المسجد. وفي رواية ابن وهب قال مالك ~~إذا ضرب فليضرب خارجا. # وقال أبو حنيفة في رواية أسد بن عمر وعنه أكره للقاضي والإمام أن يضربا ~~في المسجد أو يقيما فيه حدا. وقد بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا تقام الحدود في المساجد» قال القفال: وروي عن ابن عباس وغيره ~~مرفوعا «لا تقام الحدود في المساجد» وروى إسحاق بن راهويه عن أبي فضيل عن ~~محمد الضبي عن مكحول مرفوعا «جنبوا مساجدكم خصومكم وإقامة حدودكم وشراءكم ~~وبيعكم» . # قال إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أنبأ محمد بن مسلم عن عبد ربه عن مكحول عن ~~معاذ مرفوعا وكان شريح يرى إقامة الحدود في المساجد والشعبي مثله وكذلك ابن ~~أبي ليلى وعاب عليه أبو حنيفة في حكاية أن ابن أبي ليلى مر على امرأة ضربها ~~شاب، فقال لها قولا غضب منه فقالت: يا ابن الزانيين فأخذها ابن أبي ليلى ~~فأدخلها المسجد فضربها بغير محضر الأبوين يجوز أن يكونا عبدين أو خصيين فلا ~~حد فضربها حدين في مقام واحد وضربها في المسجد «. ونهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن تقام الحدود في المساجد» قيل: وضربها وهي قائمة وضربها من ~~غير طلب خصم للحد ولا بد من طلبه وحضوره. وروى أبو عبيد القاسم عن ابن مهدي ~~عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1049 ~~-. «إذا أضر الرجل الرجل فليخرجا من المسجد» . # قال يعني أن يحكم عليه بالقود وعن طارق بن شهاب وقال لي عمر: يا رجل فقال ~~أخرجاه من المسجد فاضرباه. وعن الفضيل بن عمير وقال أتي علي بسارق فقال: يا ~~قنبر أخرجه من المسجد فاقطع يده. وهذا من ضعاف المراسيل وقال ابن ماجه في ~~الحدود: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P338 # نهى عن جلد الحد في المساجد» من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. هذا ~~ما حضرني الآن من الآثار وقول أهل العلم في ذلك، وأقل درجاته الكراهة ~~الشديدة كره له يكره وقد شهدت له الأحاديث الصحيحة إنما بنيت لذكر الله ~~والصلاة وهذا أثر منها لا الحد ولا التعزير - والله أعلم - انتهى. ### | [كتاب الجهاد] # (كتاب الجهاد) (مسألة) في التوراة والإنجيل هل يجوز النظر فيهما قال ~~الشيخ أبو حامد ما معناه: لا يحل إمساكها بل إن كانت على جدار ونحوه غسلت ~~وإن كانت على كاغد رقيق حرق ولا يحرق ليبقى المحرق غنيمة، وكذا قال الشيخ ~~أبو إسحاق والفوراني وابن الصباغ وإمام الحرمين والغزالي والرافعي والقاضي ~~أبو الطيب. # ولو وصى الذمي أو غيره فقال اكتبوا بثلثي التوراة والإنجيل لم يجز؛ لأنها ~~مغيرة مبدلة صرح بها الأصحاب والشافعي في آخر باب الجزية. # (سؤال) من الشيخ الصالح فرج المقيم بقرية الساهلية من الغور أرسله إلى ~~الشيخ الإمام في سنة الطاعون في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة ~~يشتمل على أسئلة: السؤال في الشهادة في سبيل الله وما حقيقتها. # (أجاب) - رحمه الله - ما نصه: الحمد لله الجواب أنها حالة شريفة تحصل ~~للعبد عند الموت لها سبب وشرط ونتيجة عرفت من نص الشارع على محالها وآثارها ~~واستنبط من ذلك عللها الموجبة لضبطها وأسبابها وشروطها، وبيان ذلك بصور: # (الصورة الأولى) وهي أعلاها القتل في سبيل الله قال الله تعالى {ومن ~~يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} [النساء: 74] ~~وقال تعالى في قتلى بدر {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ms1050 ~~ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] وقال تعالى في قتلى أحد {ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] ~~{فرحين بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 170] وقال تعالى {إن الله اشترى ~~من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون} [التوبة: 111] وقال تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] وقال تعالى ~~{من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ~~ينتظر} [الأحزاب: 23] # PageV02P339 # وقال تعالى {والشهداء والصالحين} [النساء: 69] وقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل ~~مرة أخرى» وقال أبو هريرة سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «والذي ~~نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا ~~أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله عز وجل والذي نفسي ~~بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل» . # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل ~~الله - والله أعلم - بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى ~~اللون دم والريح ريح المسك» وقال - صلى الله عليه وسلم - «ما اغبرت قدما ~~عبد في سبيل الله فتمسه النار» ، وقال - صلى الله عليه وسلم - «ما أحد يحب ~~أن يرجع إلى الدنيا وله ما علي من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ~~فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة» وقال - صلى الله عليه وسلم - «واعلموا ~~أن الجنة تحت ظلال السيوف» وقال - صلى الله عليه وسلم - «الشهداء على بارق ~~نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشيا» أخرجه الحاكم. # والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة وذكرنا في ذلك مع قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعلي لما وجهه إلى خيبر «لأن يهدي ms1051 الله بك رجلا واحدا خير من حمر ~~النعم» فرأينا قوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك في هذه الحالة يشير إلى أن ~~المقصود بالقتال إنما هو الهداية والحكمة تقتضي ذلك فإن المقصود هداية ~~الخلق ودعاؤهم إلى التوحيد وشرائع الإسلام وتحصيل ذلك لهم ولأعقابهم إلى ~~يوم القيامة فلا يعدله شيء فإن أمكن ذلك بالعلم والمناظرة وإزالة الشبهة ~~فهو أفضل. # ومن هنا نأخذ أن مداد العلماء أفضل من دم الشهداء. # وإن لم يمكن إلا بالقتال قاتلنا إلى إحدى ثلاث غايات إما هدايتهم وهي ~~الرتبة العليا وإما أن نستشهد دونهم وهي رتبة متوسطة في المقصود ولكنها ~~شريفة لبذل النفس فهي من حيث بذل النفس التي هي أعز الأشياء أفضل من حيث ~~إنها وسيلة لا مقصود مفضولة والمقصود إنما هو إعلاء كلمة الله تعالى. وإما ~~قتل الكافر وهي الرتبة الثالثة وليست مقصودة؛ لأنها تفويت # PageV02P340 # نفس يترجى أن تؤمن وأن تخرج من صلبها من يؤمن ولكنه هو الذي قتل نفسه ~~بإصراره على الكفر فلما بذل الشهيد نفسه التي هي أعز الأشياء إليه وباعها ~~لله تعالى طلبا لإعلاء كلمته فاقتطع دونها ويعينه تعالى ما يتحمل المتحملون ~~من أجله ولا شيء أعظم مما يتحمله الشهيد جازاه سبحانه وتعالى وهو أكرم ~~الأكرمين بما تقصر عقول البشر عنه. # وأول ذلك أنه لم يخرجه من الدنيا حتى أشهده ما له من الكرامة جملة وإن لم ~~يدرك العقل والطرف تفصيلها فيرى بعينه من حيث الإجمال ما أعد الله له من ~~الكرامة والخير ولذلك سمي شهيدا وهو فعيل بمعنى فاعل وقيل: إنه فعيل بمعنى ~~مفعول أو أنه سمي بذلك؛ لأن الملائكة تشهده وتظله بأجنحتها والأول أصح ~~وأشهر وعلى كلا التقديرين فهي حالة تحصل له شريفة ولهذا قلنا في حد ~~حقيقتها: إنها حالة شريفة تحصل للعبد ولو جزمنا بأنه فعيل بمعنى فاعل، قلنا ~~في العبد بأن شهوده للكرامة حالة تحصل منه في بصره وقلبه، ولكنا قلنا له ~~يصح على كلا القولين فإن شهود ملائكة الرضا له حالة حاصلة لأجله إلا أن ~~الأول أعلى وأكمل ms1052 وأعظم لما فيه مما يحصل في القلب من المعارف الربانية ~~والبهجة النورانية وفي البصر من رؤية الجنة وكأنه أول قبض الثمن الذي باع ~~الشهيد به نفسه وحصل ذلك في مقابلة شيئين: أحدهما ما يترتب عليه من إعلاء ~~كلمة الله؛ لأنه يشجع غيره من المسلمين على مثله ويخذل الكفار ويضعف نفوسهم ~~وربما يدعوهم إلى الإسلام. # والثاني ما حصل له من الألم الذي لا شيء أعظم منه من فوات نفسه وتحققه ~~لذلك قبل خروجها فإن حتف أنفه لا ييأس من نفسه بل إما يأتيه الموت فجأة أو ~~بأمراض يترجى معها العافية أو يغيب عقله حتى تخرج روحه، والشهيد قد تذرع ~~أسباب الموت في حال حضور عقله وأعرض عن نفسه في رضا الله تعالى، ومن هنا ~~يعلم فضل هذه الصورة على ما بعدها؛ لأن غيره من الشهداء قد لا يشاركه إلا ~~في الألم فأنى يكون مثله وإن ساواه في بعض المعاني وصدق عليه اسم الشهيد ~~والاسم يشترك فيه أعلى المراتب وأدناها فالناس ألف منهم كواحد وواحد ~~كالألف: # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # PageV02P341 # ولكن فضل الله واسع قد يرفع الصغير إلى درجة الكبير أو يدنيه منه تفضلا ~~فالشهداء كلهم هذا والذين يأتي ذكرهم يشتركون في رؤية كرامة الله تعالى وفي ~~حضور ملائكة الرضا لهم وإن اختلفت الأسباب لاشتراك الكل في الألم واليأس من ~~الحياة لوارد على النفس مملك لها فلذلك ذكرنا الحد الذي ذكرناه في حقيقتها ~~ليكون مشتركا بين الجميع فالحقيقة واحدة والقدر المشترك واحد والصورة ~~مختلفة متفاوتة تفاوتا كثيرا أعلى وأدنى وأوسط. # وأما قوله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: ~~100] الآية. فليس مما نحن فيه لأمرين: أحدهما أن ذلك في الهجرة لا في ~~الجهاد، والثاني أنه فيه وقوع الأجر لا الاسم. ولو فرضنا أن شخصا خرج من ~~بيته لقصد الجهاد في سبيل الله فمات في الطريق بغير سبب من أسباب القتال ~~فقد وقع أجره على الله كما في المهاجر وهل هو كالمجاهد حقيقة أو دونه؟ ليس ms1053 ~~هذا موضع الكلام فيه، ولكن نقول فيه إنه لا يسمى شهيدا ولا أنه تحصل له هذه ~~الحالة التي تحصل للشهيد من شهوده الكرامة قبل موته ونحوها؛ لأن التسمية لم ~~ترد فيه أو تسمى سنذكره بعد ذلك، وإن قلنا بأنها للمقتول ظلما والمطعون ~~والمبطون وغيرهم ممن يأتي ذكره ولورود النص بإطلاق الاسم، ودع يكون الميت ~~في طريق الجهاد أكثر أجرا إن ثبت ذلك فخواص الشهيد لا نثبتها إلا لمن ورد ~~النص بإطلاقها عليه سواء أكان أكثر أجرا أم لا. # واعلم أن الوسائل لها حكم المقاصد ولكنها ليست في رتبتها فالمجاهد الذي ~~قتل في سبيل الله له اسم الشهيد والخاصة الحاصلة له من تلك الحالة الشريفة ~~والأجر الحاصل في الآخرة، والذي خرج من بيته بهذه النية ومات قبل بلوغها ~~يشاركه في أصل أجر الجهاد وفضل الشهادة بلا شك بالقياس وبالأولية الكلية ~~العامة في ذلك، وأما مساواته له في الأجر ففيه نظر قد يقال: وقد يتوقف فيه ~~ولا نجزم بالمنع؛ لأن فضل الله واسع، وأما وقوع اسم الشهيد عليه فالظاهر ~~المنع؛ لأن الأسماء لا تؤخذ بالقياس وأما ثبوت تلك الحالة له فالأمر فيها ~~محتمل من باب الأجر المرتب وإن لم يحصل اسم سببها. والكلام فيمن سأل الله ~~الشهادة من قلبه صادقا # PageV02P342 # كالكلام في ذلك، ولا شك أن من سأل وتعاطى بعض السبب أعلى ممن سأل فقط ~~وعمر حصل له أمران: # أحدهما سؤاله الشهادة العليا والثاني حصول الشهادة بالقتل حقيقة فله أجر ~~الثانية حقيقة عليها وله أجر الأولى بالقصد والنية والسؤال. # وإنما قلنا: إنه سأل الشهادة العليا لإطلاق اللفظ وإنما يقصد الأكمل لكن ~~اكتفى في استجابة دعائه بحصول الاسم وسأل الموت في بلد الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو شيء ثالث ليكون له شفيعا أو شهيدا، وفيه أمر رابع وهو أن ~~الذي قتله لم يقتله لأمر دنيوي بل على الدين فهو كقتل الكافر المسلم في ~~سبيل الله وليس كمن قتله عدو له ظلما على عداوة دنيوية بينهما وإن صدق عليه ~~اسم الشهادة فإن الشهيد ms1054 في المعركة وعمر - رضي الله عنه - اشتركا في أنهما ~~إنما قتلا لقصدهما إعلاء كلمة الدين وإظهار الدين وقاتلهما قصد ضد ذلك ~~وإخفاء دين الله فهو صاد على الله. # وهذا معنى آخر لم نذكره فيما تقدم فيتنبه له في الشهيد، وهذا معنى كونه ~~في سبيل الله معناه في طريق استعمله الله فيها نصرة لدينه فهو عبد سار في ~~طريق سيده لتنفيذ أمره حتى غلبه عدو سيده لا لدخل بينهما بل عداوة للسيد ~~أليس السيد يغار له والله أشد غيرة وقال - صلى الله عليه وسلم - «من سأل ~~الله القتل في سبيله صادقا، ثم مات أعطاه الله أجر شهيد» وقال أيضا «من سأل ~~الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» . # إذا عرفت حقيقة الشهادة فاعلم أن لها أسبابا أحدها: القتل في سبيل الله ~~وقد ذكرناه، الثاني - أسباب أخر وردت في الحديث سنذكرها إن شاء الله تعالى. ~~ووجدنا في السبب الأول أمورا ليست فيها فلما رأينا الشارع أثبت اسم الشهادة ~~للكل وجب علينا استنباط أمر عام مشترك بين الجميع وهو الألم بتحقق الموت ~~بسبب خارج وإن اختلفت المراتب وانضم إلى بعضها أمور أخر. # وأما الشروط فأمور: أحدها أن يكون قتاله لإعلاء كلمة الله فقد جاء في ~~الحديث الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم - «من قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا فهو في سبيل الله» ولا شك في ذلك؛ لأن به يتحقق المعنى الذي قدمناه. ~~والذي قاتل شجاعة أو رياء أو حمية ليس قتاله لله فليس في سبيل # PageV02P343 # الله وهذا مقطوع به والظاهر أنه لا يسمى شهيدا؛ لأن المعنيين اللذين ذكرا ~~في معنى اسم الشهيد ليسا فيه والنص لم يرد بتسميته وإنما نحن نظنه في ~~الظاهر شهيدا لعدم الاطلاع على فساد نيته فحينئذ الشهيد في علم الله تعالى ~~وهو الذي في سبيل الله فقول عمر - رضي الله عنه -: أسألك شهادة في سبيلك. # لا يكون قوله في سبيلك تقييدا بل إيضاحا ويحتمل على بعد أن كل قتيل يسمى ~~شهيدا وحينئذ ينقسم قسمين ms1055 ويكون ذكر السبيل تقييدا لا دليل على هذا، وقد ~~قسم العلماء الشهداء على ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة وشهيد في ~~الدنيا دون الآخرة وعكسه، وذكروا في القسم الثاني المقاتل رياء والمدبر ~~والغال من الغنيمة، فأما المقاتل رياء فليس قتاله في سبيل الله فأما أن ~~يقال: إنه ليس بشهيد وإن حكمنا له في الدنيا بأحكام الشهيد، وإما أن يقال: ~~إنه شهيد ولا أجر له. # وأما المدبر والغال من الغنيمة فيمكن أن يكون صحب نيتهما في طلب إعلاء ~~كلمة الله تعالى وإن عرض لهما الإدبار والغلول وهما من المعاصي فينبغي أن ~~يكون لهما أجر الشهيد وعليهما وزر الإدبار والغلول وسنعيد الكلام في ذلك إن ~~شاء الله تعالى. # والشهيد في الدنيا والآخرة من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وقتل صابرا ~~محتسبا غير غال فحكمه في الدنيا أحكام الشهداء لا يغسل. واختلف العلماء في ~~الصلاة عليه وفي الآخرة له أجر الشهداء، والشهيد في الآخرة لا في الدنيا: ~~المطعون والمبطون وغيرهما مما سيأتي يغسلون ويصلى عليهم وليس لهم شيء من ~~أحكام الشهداء في الدنيا لكن في الآخرة لهم أجر الشهداء، الشرط الثاني عدم ~~الغلول قد ذكره الفقهاء كما أشرنا إليه فيما تقدم وأشرنا إلى التوقف في أنه ~~شرط للشهادة أو لحصول الأجر عليهما ولا شك أنه لا يحصل له أجر الكامل. # والأصل في ذلك قوله تعالى في غزوة أحد {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} ~~[آل عمران: 161] قيل: في التفسير حاملا له على ظهره. # وقال تعالى {أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير} [آل عمران: 162] قيل: في التفسير أفمن اتبع رضوان الله من ترك ~~الغلول وبالصبر على الجهاد كمن باء بسخط من الله بالكفر أو # PageV02P344 # بالغلول أو بالتولي عند لقاء العدو وفراره عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عند الحرب. # روى البخاري - رحمه الله - من حديث أبي هريرة قال: «قام فينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره» الحديث. وعن عبد الله ms1056 ~~بن عمرو - رضي الله عنهما - وهو ابن العاص قال «كان على ثقل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رجل يقال له: كركرة فمات فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هو في النار فذهبوا ينظرون فوجدوا عباءة قد غلها» . وعنه قال «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس ~~فيجيئون بغنائمهم فيخمسه فيقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا ~~رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة قال أسمعت بلالا قال نعم قال ما ~~منعك أن تجيء به؟ قال يا رسول الله فاعتذر، فقال كن أنت تجيء به يوم ~~القيامة فلن أقبله عنك» . صححه الحاكم. # وخبر مدعم في خيبر مشهور وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الشملة ~~التي أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا» . وعن زيد بن ~~خالد الجهني أن «رجلا توفي يوم خيبر فذكروا لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال صلوا عليه فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال: إن صاحبكم غل في سبيل ~~الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين» ، وعن عمر ~~بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا وجدتم الرجل قد غل ~~فأحرقوا متاعه واضربوه» فوجد في متاع غال مصحف فقال سالم بعه وتصدق بثمنه، ~~وقيل: إن الخلفاء منعوا الغال سهمه من المغنم. # قال العلماء: الغلول عظيم؛ لأن الغنيمة لله تصدق بها علينا من عنده في ~~قوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] فمن غل فقد عاند ~~الله، وإن المجاهدين تقوى نفوسهم على الجهاد والثبات في مواقفهم علما منهم ~~أن الغنيمة تقسم عليهم فإذا غل منها خافوا أن لا يبقى منها نصيبهم فيفرون ~~إليها فيكون ذلك تخذيلا للمسلمين وسببا لانهزامهم كما جرى لما ظنوا يوم أحد ~~فلذلك عظم قدر الغلول، وليس كغيره من الخيانة والسرقة وسمي غلولا؛ لأن ~~الأيدي فيه مغلولة؛ ولأنه يؤخذ في خفية وأصله الغلل وهو الماء الذي يجري ~~تحت الشجر لخفائه ومنه غل الصدر. ms1057 انتهى ما قاله # PageV02P345 # العلماء. # ولا يمتنع أن يكون ذلك سببا لإحباطه جهاده ومنعه من درجة الشهادة لكن إذا ~~ثبت ذلك ينبغي أن لا يحكم له بدرجة الشهادة لا في الدنيا ولا في الآخرة. ~~والفقهاء جعلوه شهيدا في الدنيا دون الآخرة ولعلهم أرادوا ما إذا لم يعلم ~~ذلك من حاله وكان خفيا فحينئذ يظهر ما قالوه. # وأما كونه ليس بشهيد في الآخرة فإن أراد به أنه لا يعصم من النار فصحيح ~~لا شك فيه لتصريح الأحاديث الصحيحة به وإن أريد أنه لا يحصل له شيء من ثواب ~~الشهداء بعد أخذه ما يستحقه من العذاب ففيه نظر إذا كانت نيته صادقة إلا أن ~~يرد نص من الشارع يقتضي إخراجه، والذي أراه أن قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» نصا ضابطا فكل من لم ~~يكن مقصده غير ذلك فهو شهيد ومن لا فلا فإذا لم يكن مقصده غير إعلاء كلمة ~~الله تعالى كان شهيدا غل أو لم يغل صبر أو لم يصبر احتسب أو لم يحتسب. هذا ~~الذي يظهر لي وإن كان الصابر المحتسب غير الغال أكمل وأعظم أجرا. وعن عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال في خطبة خطبها: تقولون في مغازيكم فلان ~~قتل شهيدا ولعله قد أوقر دابته غلولا لا تقولوا ذلك ولكن قولوا من قتل في ~~سبيل الله فهو في الجنة، وهذا الكلام من عمر محتمل لأن يكون مراده لا يبالغ ~~في الثناء على شخص معين؛ لأنا لا نعلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه ~~دخل الجنة يعني الذي يموت على فراشه مغفورا له. وهذا من أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - شديد. # وأما الذي قيل فيه: ما أجزأ أحد منا اليوم ما أجزأ فلان قول فلان، وقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه «أنه من أهل النار» وقتل نفسه بعد ذلك ~~فالظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اطلع على حاله ms1058 بنفاق أو سوء خاتمة ~~والعياذ بالله ولذلك قال إنه من أهل النار فإنه يشعر بالخلود بخلاف قوله في ~~مدعم لتشتعل عليه نارا لما كانت معصية اختص عذابها بسائر البدن. # (الشرط الثاني) الصبر «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر يكفر ~~الله عني خطاياي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم # PageV02P346 # فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال كيف قلت ~~فأعاد عليه قوله فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم إلا الدين كذلك ~~قال لي جبريل - عليه السلام -» . هكذا رواه مالك في الموطإ ورواه ابن أبي ~~شيبة فقال فيه «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول ~~الله إن قتلت كفر الله عز وجل به خطاياي فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر كفر الله عز وجل ~~خطاياك إلا الدين كذلك قال لي جبريل» وكذلك رواه ابن أبي ذئب والليث بن سعد ~~وكذلك رواه مسلم في صحيحه من حديث الليث بن سعد وهو يدل بطريق المفهوم على ~~أن ذلك شرط ينتفي الحكم عند انتفائه بخلاف رواية مالك ليست صريحة في ~~الاشتراط حيث جعل ذلك من كلام الصحابي لا من كلام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - برواية مالك فلا إشكال. # وإن أخذنا برواية الليث فيحتمل أن يقال: إن قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» منطوق والمنطوق يقدم ~~على المفهوم، ويحتمل أن يقال لا تعارض بينهما؛ لأن الموعود به في هذا ~~الحديث تكفير الخطايا ولا يلزم من انتفائه انتفاء كونه في سبيل الله. # وهذا أصح الأجوبة وبه يعرف أن درجات الشهداء متفاوتة فالذي يقطع بتكفير ~~الخطايا له غير الدين هو الذي جمع هذه الصفات، وأما غيره فقد يغفر له البعض ~~دون البعض ويحتمل أن يقال: جواب ثالث ms1059 أن المفهوم يخصص العموم ولكن لا ضرورة ~~إلى هذا، وقوله مقبلا غير مدبر؛ لأنه قد يقبل في وقت ويدبر في وقت فهذا ~~الحكم إنما يثبت لمن لم يحصل منه إدبار أصلا. نعم قد يقال إن هاتين الصفتين ~~منصوبتان على الحال فالمعتبر هو كونه بهاتين الصفتين حال القتل لا قبله ولا ~~بعده، وحينئذ ينبغي أن يفسر الإقبال والإدبار بما لا منافاة بينهما إما بأن ~~يقال: إنه يقبل بقلبه وبدنه ونيته لا يكون له التفات إلى ما سوى ذلك لا في ~~الحال ولا في المآل أو يكون تأكيدا وهكذا ذكر الصبر معهما. # الظاهر أنه لبيان ما قلناه من الإقبال بالظاهر والباطن فإن الشخص قد يكون ~~مقبلا على العدو بصورته وفي قصده أن ينهزم فلا يكون صابرا ولو قتل في هذه ~~الحالة فلا يكون شهيدا ولا يكون قتله في # PageV02P347 # سبيل الله ومتى كان مقبلا بصورته وقلبه فهو صابر ولا يضره مع ذلك أن يجد ~~ألما في قلبه أو كراهية للموت وفراق الأهل لا يتحمل ذلك لله تعالى، وقد ~~تكلم الناس في اشتراط الصبر في الثواب على المصائب وله هناك وجه وأما هنا ~~وما أشبهه من العبادات فالصبر على فعلها بشروطها كالصبر على الصلاة والصوم ~~ونحوهما وحسن ذكره في الجهاد لما أشرنا إليه من أن الشخص قد يحضر الصف وفي ~~قصده الفرار فليس صابرا نفسه فالصبر بهذا المعنى شرط لا بد منه وعليه يحمل ~~الحديث وبغير هذا المعنى لا يشترط. # (الشرط الثالث) الاحتساب ومعناه أنه ينوي به وجه الله ويعتده وسيلة لثواب ~~الله وهذا حاصل بقوله «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل ~~الله» وإنما ذكره هنا ولم يذكره هناك؛ لأن هناك من كلام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وكلامه - صلى الله عليه وسلم - مراد به حقيقة الأمر فالمراد في ~~سبيل الله ظاهرا وباطنا صورة ومعنى وهنا من كلام السائل قال يا رسول الله ~~إن قتلت في سبيل الله فقد يقصد به صورة السبيل، وكل من قاتل الكفار في صف ~~المسلمين ms1060 فهو في الصورة في سبيل الله فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~باشتراط الصبر والاحتساب ليكون في سبيل الله صورة ومعنى. # (الشرط الرابع) أن يكون مقبلا غير مدبر. وقد ذكرنا هذه الشروط ولننبه على ~~أن هنا مقامين: أحدهما كون القتال في سبيل الله وهو دائر مع كون القتال ~~لإعلاء كلمة الله وجودا وعدما سواء رجع المقاتل إلى بيته مع ما نال من أجر ~~وغنيمة سالما أم لا سواء استشهد أو لا دام على تلك الحالة أم لا فقد يقاتل ~~في سبيل الله لإعلاء كلمة الله بنية خالصة ثم يتغير حاله بعد ذلك - والعياذ ~~بالله. # وهل يخرج قتاله الماضي عن أن يكون لله ينبني على إحباط العمل والكلام فيه ~~مبين في غير هذا الموضع والمقصود التنبيه على أن هذا الحديث لم يتعرض ~~للشهادة وإنما تعرض لحكم القتال. # المقام الثاني كون المقتول شهيدا تكفر خطاياه، وقد تعرض الحديث الثاني ~~الذي فيه تكفير الخطايا لذلك فأفهم الفرق بين المقامين لئلا يختلط عليك، ~~وقد ينتهي القتال في سبيل الله إلى القتل على تلك الصفة وقد لا ينتهي إلى ~~ذلك بأسباب # PageV02P348 # كثيرة. وقد تلخص أن كل من قتل من المسلمين في حرب الكفار بسبب من أسباب ~~القتال قبل انقضاء الحرب فهو شهيد في أحكام الدنيا لا يغسل ولا يصلى عليه ~~فإن كان مع ذلك صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر فهو شهيد في الآخرة أيضا. # وقد لا يحصل منه قتال بل يكون متهيئا له فكثيرا ما يتفق ذلك لمن يكون في ~~الصف فهذا شهيد محمود وإن لم يصدق عليه أنه قاتل بالفعل بل بالقوة والشهادة ~~بالحكم بالظاهر في هذا المعنى الذي شرحناه وفي المعنى الباطن هي شهادته ~~بقلبه وبصره كرامة الله له وشهادة الملائكة له بحضورهم عنده على هيئة ~~الإكرام وشهادته له بالخير وإكرامه له كما حصل لبعض الشهداء من تظليله ~~بأجنحتهم بعد الموت حتى رفع وشهادة الدم عليه وتأهل لهذه الكرامة بأنه بذل ~~نفسه وماله وولده وكل من يحبه لله تعالى ولنصرة دينه وإعلاء كلمته ms1061 وإعزاز ~~الإسلام وأهله وخذلان الكفر وأهله وتحمل المشاق في ذلك كله وتجرؤ عدو الله ~~عليه تجرؤ على الله وصدا له عن إعلاء كلمة الله وقطعا لسبيله، والجناية على ~~عبيده فجازاه الله على هذه الميتة بحياة الأبد وجعله حيا باقيا مرزوقا فرحا ~~مستبشرا آمنا. # واختصار هذا الذي يكتب في الفتوى أن الشهادة في سبيل الله حقيقتها موت ~~المسلم في حرب الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب صابرا محتسبا ~~مقبلا غير مدبر، ويغني عن هذه الألفاظ الأربعة قاصدا إعلاء كلمة الله تعالى ~~وشرفها لبذل نفسه لله في إعلاء كلمته وقتل عدو لله له دون الوصول دون ذلك؛ ~~وأما بقية الصور فشاركت هذه الصور في بعض هذه المعاني كما سنبينه. # وأما النتيجة فقد بينا بعضها فيما تضمنته الآيات والأحاديث وفي صحيح مسلم ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» وفيه أيضا ~~«القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين» وفيه «أرواحهم في جوف طير خضر ~~لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاء، ثم تأوي إلى تلك القناديل» ~~وأحاديث كثيرة في هذا المعنى فأما الدين فقال النووي في شرح مسلم أما قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - " إلا الدين " ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين ~~وإنما تكفر حقوق الله تعالى، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - " نعم "، ثم ~~قال " إلا الدين " فمحمول على أنه أوحي به إليه في الحال # PageV02P349 # هذا كلام النووي - رحمه الله -. # وقال ابن عبد البر في الاستذكار في هذا الحديث: إن القتل في سبيل الله عز ~~وجل على الشرط المذكور لا يكفر تباعات الآدميين وإنما يكفر ما بين العبد ~~وربه من كبيرة أو صغيرة؛ لأنه لم يستثن إلا الدين الذي هو من حقوق بنى آدم ~~ويشهد له حديث جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~يدخل أحد من أهل الجنة الجنة وأحد من أهل النار يتبعه بمظلمة» وذكر أحاديثا ~~كثيرة في هذا المعنى، ثم قال: وفي هذا الحديث ms1062 من الفقه أن قضاء الدين على ~~الميت بعده في الدنيا ينفعه في آخرته. # ثم قال: هذا كله كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدين قبل ~~أن يفتح الله عليه الفتوحات فلما كان ذلك وأنزل الله تعالى سورة {براءة} ~~[التوبة: 1] وفيها الزكاة قال - صلى الله عليه وسلم - حينئذ «من ترك مالا ~~فلورثته ومن ترك دينا أو عيالا فعلي» فكل من مات وقد أدان دينا في مباح ولم ~~يقدر إلى أدائه فعلى الإمام أن يؤدي عنه من سهم الغارمين أو من الصدقات ~~كلها إن جوز وضعها في صنف واحد، ومن الفيء. # قال أبو عمر: قوله - صلى الله عليه وسلم - «وعلي قضاؤها» يحتمل إذا لم ~~يترك مالا وظاهر الحديث عمومه والمعنى فيه أن الميت المسلم كان قد وجبت له ~~حقوق في بيت المال من الفيء وغيره لم يصل إليها فيجب على الإمام أن يؤدي من ~~تلك الحقوق دينه ويخلص ماله لورثته فإن لم يفعل الغريم أو السلطان وقع ~~القصاص بينهم في الآخرة ولم يحبس عن الجنة بدين له مثله على غيره في بيت ~~المال أو على غريم جحد ولم يثبت ما عليه إلا أن يكون ما عليه من الدين أكثر ~~مما له في بيت المال أو على الغريم ولم تف بذلك حسناته فيحبس عن الدين ~~بسببه ومحال أن يحبس عن الجنة من له مال يفي بما عليه عند سلطان أو غيره. # وهذا الذي قاله ابن عبد البر حسن فيمن له من بيت المال نظير الذي عليه ~~وليس كل أحد كذلك وفي زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم مبتدأ، والذي ~~قاله ابن عبد البر تنبيه حسن فيمن له في بيت المال، وينبغي أن يتنبه الأئمة ~~العادلون لذلك بل والقضاة الذين تحت أيديهم الزكاة ومنها سهم الغارمين. # وقال القاضي عياض: هذا فيمن له ما عليه من الدين وأتلفه على ربه عن علم ~~أو ذمة وملاه واستدانه # PageV02P350 # في غير واجب وتحذير أو فسد به المرء فسارع في إتلاف مال بهذا الوجه ~~ويحتمل ms1063 أن يكون قبل قوله «من ترك دينا فعلي» . # وقال القرطبي وذكره الدين تنبيه على ما في معناه من الغصب وأخذ المال ~~بالباطل وقتل العمد وجراحته وغير ذلك من التباعات لكن هذا إذا امتنع من ~~أداء الحقوق مع تمكنه أما إذا لم يجد المخرج من ذلك سبيلا فالمرجو من كرم ~~الله تعالى إذا صدق في قصده وصحت نيته أن يرضي الله تعالى خصومه عنه ولا ~~يلتفت إلى من أشار إلى أنه منسوخ؛ لأن الأحكام الدنيوية هي التي تنسخ ~~والحديث إنما تعرض لمغفرة الذنوب. # وقال أبو الوليد الباجي لم يثبت أن أحدا من الأئمة قضى دين من مات من بيت ~~المال بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيحتمل أن يكون هذا كان خاصا به - ~~صلى الله عليه وسلم - وفي النوادر أن التشديدات التي وردت في الدين كلها ~~منسوخة إلا من أدان في سرف أو فساد، وذكر نحو هذا عن ابن شهاب واستدل بأنه ~~«قيل: للنبي - صلى الله عليه وسلم -: فمن لنا بعدك قال يأخذ الله الولاة ~~لكم بمثل ما يأخذكم به» . هذا كلام المالكية ولم يذكر أصحابنا قضاء دين من ~~مات قادرا وإنما ذكروا قضاء دين الميت المعسر وأنه كان واجبا على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقيل: كان يقضيه تكرما لا وجوبا، وهل على الأئمة بعده ~~قضاء دين المعسرين من مال المصالح؟ فيه وجهان. # وظاهر الحديث يساعد المالكية، وأيا ما كان فالإرضاء بالحسنات إنما يكون ~~في الآخرة فيقتضي تارة تأخر دخول الشهيد الجنة حتى يرضى خصمه ولا يمتنع مع ~~ذلك أن تنعم روحه في غير الجنة حيث شاء الله تعالى، نعم إذا فنيت حسناته ~~ولم يكن له شيء في بيت المال أخذ من سيئات خصمه فطرحت عليه واقتضى ذلك دخول ~~النار، هل نقول إنه يدخل وإن كان شهيدا وإذا دخل ولم يرض صاحبه إلا بالدين ~~كيف يكون الحكم؟ الله أعلم. # ولعل الله يرضي خصمه بما شاء حتى يدخل الجنة هكذا حكم تبعات الآدميين. # أما حقوق الله تعالى فظاهر الحديث أنها تغفر ms1064 كلها بالشهادة ولا مانع من ~~ذلك فالمعتقد ذلك لكنا لانقطع بعدم دخوله النار لأمرين: أحدهما أن دلالة ~~العموم ظنية عند # PageV02P351 # أكثر العلماء، والثاني أنه يجوز أن يكون المراد أن الشهادة سبب قوي في ~~دخول الجنة والنجاة من النار كقوله «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت ~~له الجنة» ونحوه من الأحاديث ومعناه ما لم يعارض معارض فقد تعارض كبائر ~~أخرى عظيمة تمنع البدار إلى ذلك هذا بدون مظالم العباد أما مع مظالم العباد ~~فظن النجاة من النار أضعف وإن كان يقوى فيه أيضا بعد إرضاء الله سبحانه ~~خصوم الشهيد ونقطع بأنه لا يدخل الجنة وعنده مظلمة لآدمي. # (فرع) جاء في صحيح مسلم «من مات في سبيل الله فهو شهيد» الصورة الثانية ~~تمني هذه المرتبة جاء في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ~~طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه» وفيه أيضا «من سأل الله الشهادة ~~بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» والذي نعتقده أن الله ~~يعطيه مرتبة الشهداء لقصده وسؤاله وعدم تمكنه من الوصول إليها وللمرء فيما ~~ينويه ثلاثة أحوال: أحدها أن يمكنه الفعل فيؤجر على نيته أجرا دون أجر ~~الفعل. الثانية أن يتقدم له عادة به فكتب له ذلك لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما» وذلك؛ ~~لأن العذر الذي قدره الله عليه من المرض أو السفر هو الذي منعه. الثالثة أن ~~لا تصل قدرته إليه لهذا الحديث فإن طالب الشهادة لا قدرة له عليها فقد فعل ~~ما في وسعه فإذا قطع عنه أعطاه الله من سعة فضله ذلك لكنه لا يسمى شهيدا في ~~العرف ويحتمل أن يسمى حتى لو حلف حالف ليصلين على شهيد فصلى عليه بر. # والكلام في هذا كالكلام في «أن {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] تعدل ثلث ~~القرآن» وما أشبه ذلك، وهذه الصورة لم يحصل فيها شيء من معاني الصورة ~~الأولى فإلحاقها بها إنما هو بالنص لا ms1065 بالقياس ولا بمعنى جامع غير الاشتراك ~~النية، ونية المرء أبلغ من عمله. وقد كان عمر - رضي الله عنه - يقول: اللهم ~~إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك - صلى الله عليه وسلم -. كذا ~~رواه زيد بن أسلم وهشام بن عروة عن أبيه شهادة في سبيلك في مدينة رسولك - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV02P352 # وهو يقتضي أن يكون الشهادة في المدينة كما وقع والأول لا يقتضي في ~~المدينة إلا الوفاة وقد تتقدم الشهادة في غيرها وعلى كلا التقديرين يحتمل ~~أن يكون المسئول الشهادة في الجهاد وأن الله تعالى جعل طعن أبي لؤلؤة قائما ~~مقامها، ويحتمل أن يكون سأل مطلق الشهادة فحصل ما سأله بحقيقته ولا شك أنه ~~شهيد حقيقة فقد قال - صلى الله عليه وسلم - «فما عليك إلا نبي أو صديق أو ~~شهيد» والمراد بالشهيد عمر - رضي الله عنه - وفي رواية شهيدان والمراد عمر ~~وعثمان فشهادته - رضي الله عنه - حقيقية بطعن أبي لؤلؤة له وهي من أعظم ~~الشهادات تالية لشهادة الحرب؛ لأنها في معناها فإن أبا لؤلؤة كافر مجوسي ~~إنما قتل عمرا لقيام عمر في دين الله أعظم من قيام المجاهدين فكان في معنى ~~الصورة الأولى سواء ويحصل له مع ذلك أجر سؤاله الشهادة ومع ذلك غسل وصلي ~~عليه ولم يثبت له شيء من أحكام الشهداء في الدنيا وإنما هو شهيد في الآخرة. ~~وبقي هنا بحثان (أحدهما) استشكل الشيخ عز الدين بن عبد السلام سؤال الشهادة ~~وهي قتل الكافر للمسلم وقتل الكافر للمسلم معصية؟ والجواب من وجهين: أحدهما ~~أن الشهادة قد تحصل في الحرب بسبب من أسباب القتال غير تعمد الكافر أو ~~قتله. # والثاني أن الشهادة لها جهتان: إحداهما حصول تلك الحالة الشريفة في رضا ~~الله تعالى وهي المسئولة والثانية قتل الكافر وهو من حيث هو مقتول منه في ~~حين جاء على القلب من فضل الشهادة. (البحث الثاني) التمني بمثل ذلك جائز بل ~~في الصورة الأولى قدمنا تمني الشهيد في الآخرة أن يرجع إلى الدنيا وهو دليل ~~لجواز ذلك وإن كان مستحيلا ms1066 وإنما يمتنع التمني في مثل قوله {ولا تتمنوا ما ~~فضل الله به بعضكم على بعض} [النساء: 32] وفي الأحكام وعليه يحمل قول ~~الشافعي - رضي الله عنه - ولولا أن التمني حرام لتمنينا هذا هكذا يعني في ~~أن العرب يسترقون فلا يجوز للإنسان أن يتمنى أن الخمر لم يحرم ونحو ذلك. ~~(الصورة الثالثة) الطاعون نسأل الله العافية والسلامة. روى البخاري في ~~صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الشهداء خمسة: المطعون ~~والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله» وفيه أيضا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «الطاعون شهادة لكل مسلم» # PageV02P353 # وكذا رواه مسلم في صحيحه. # وفي المستدرك للحاكم عن أبي بردة أخي أبي موسى أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون» ~~حديث صحيح. وجاء في الحديث «أنه وخز أعدائكم من الجن» . وفي رواية في غير ~~المستدرك «إنما وخز من الشيطان» والوخز طعن ليس بنافذ. وبهذا تبين مشاركته ~~للقتل في سبيل الله؛ لأنه قتل من كافر لمسلم بل هو من أعظم الكفار؛ لأنه ~~الشيطان والشيطان إنما يعادي المسلم على الإسلام فكان ذلك في معنى طعن أبي ~~لؤلؤة لعمر - رضي الله عنه - وهو في حكمه في أنه لا يثبت له شيء من أحكام ~~الشهيد في الدنيا وإنما هو شهيد في الآخرة ويحصل لهم تلك الحالة الشريفة أو ~~قريب منها. # وأما الآية الكريمة والحديثان اللذان ذكرناهما من مسلم في تكفير الذنوب ~~ليس فيه لفظ وإنما ورتبة القتل في الجهاد، نعم في صحيح مسلم أيضا «يغفر ~~الله للشهيد كل ذنب إلا الدين» وقد ذكرناه فيحتمل أن تكون اللام للعهد وهو ~~المشهور في اسم الشهيد وهو شهيد فدخل الخمسة في المغفرة وهو المعتقد إن شاء ~~الله تعالى؛ لأن بقية الأحاديث تشعر به وإنما ذكرنا الاحتمال نفيا للقطع ~~وإذا كنا لا نقطع في شهيد المعركة ففي هذا أولى. وفي دعاء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك في الطعن والطاعون تأييد لما قلناه في جواب الشيخ عز ~~الدين ms1067 بن عبد السلام، وجاء في حديث آخر ما يبين أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يدع بذلك ابتداء وإنما سأل الله تعالى أن لا يبعث عليهم عذابا من ~~فوقهم ولا من تحت أرجلهم. # وجاء في رواية أن «الطاعون وخز» ؛ ووقع للسلف خلاف فروي عن عمرو بن العاص ~~أنه قال أنه وخز فقال شرحبيل بن حسنة: إنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت ~~الصالحين قبلكم. وأما أنه هل يشترط في المطعون الرضا أو الصبر ### | [باب عقد الذمة] # (باب عقد الذمة) (مسألة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: الكافر الذي ~~تضعف عليه الصدقة إذا كان عنده من الإبل ثلاثون ونصفا ففيها ثلاثة أوجه هل ~~يضعف الوقص أو لا # PageV02P354 # ثالثها إن كان يفضي إلى التنقيص لم يضعف وإلا فيضعف وهو للقفال. وحكاه ~~الإمام وذكر له بيانا ذكره الرافعي؛ لأنه لم يتحرر له على ما قال إما لخلل ~~النسخة وإما لغير ذلك، وقد تأملته في نسخ فوجدته محررا وها أنا أذكره ~~بزيادة بيان، فأقول تجب بنت مخاض وبنت لبون والأصل في هذا الباب أنا لا ~~نضعف المال؛ لأنا لو ضعفنا هذا المال كان إحدى وستين وواجبها جذعة ولم يقل ~~به أحد وإنما يضعف فكأنا نلاحظ بقاء المال على حقيقته ونأخذ المال منه مرة، ~~ثم مرة. إذا عرفت ذلك فنقول: واجب خمس وعشرين بنت مخاض وواجب خمس ونصف على ~~الإيجاب في الوقص خمسة أجزاء ونصف من خمسة وعشرين جزءا من بنت مخاض وهي خمس ~~بنت مخاض وعشر خمس منها ونضعف ذلك فيكون بنتي مخاض وأحد عشر جزءا من خمسة ~~وعشرين جزءا من بنت مخاض هي خمسا بنت مخاض وخمس خمس منها ونحن نفر من ~~التشقيص فنقول: بنت المخاض خمس وعشرون جزءا فإذا أضفنا إليها أحد عشر جزءا ~~منها كانت ستا وثلاثين فواجبها بنت لبون فتنقلب الأجزاء الستة والثلاثون ~~التي كانت أجزاء بنت مخاض تصير أجزاء بنت لبون إلا أنها كانت منسوبة من ~~خمسة وعشرين صارت منسوبة من ستة وثلاثين والعراب لا تختلف وذلك؛ لأن بنت ~~المخاض ms1068 إذا قسمت خمسة وعشرين جزءا كان كل جزء منها خمس خمسها ونسبته من ستة ~~وثلاثين ربع تسعها فكل جزء من بنت المخاض يقابل جزءا من بنت اللبون إذا ~~كانت أجزاء بنت المخاض خمسة وعشرين وأجزاء بنت اللبون ستة وثلاثين وإن شئت ~~قلت: كل خمس خمس بنت مخاض وهو معادل لربع تسع بنت اللبون فإذا خرجنا بنتي ~~مخاض وأحد عشر جزءا من تاليه من بنات المخاض قوم التشقيص فعدل عنه إلى ما ~~يساويه في نظر الشرع وعدلت بنت المخاض مع أحد عشر جزءا من أخرى من بنات ~~المخاض ببنت لبون كاملة لاستوائهما في نظر الشرع والسلامة من التشقيص والله ~~أعلم انتهى. # (سئل) الشيخ الإمام - رحمه الله - سؤالا ابتداؤه ثناء طويل على الشيخ ~~الإمام # PageV02P355 # ثم يقول السائل بعده والقصد النظر في ما ذكره إمام الحرمين في كتابه ~~النهاية في كتاب الجزية في مسألة تضعيف الصدقة على نصارى العرب على ما يأتي ~~تفصيله كأن الإمام الرافعي - رحمه الله - لم يتحصل عنده ما حكاه الإمام ~~ولفظ الرافعي في هذا الموضع لما تكلم في أن الوقص هل يؤخذ منه شيء أم يكون ~~عفوا. # وحكى فيه وجهين، ثم قال: قال الإمام: وفيه وجه ثالث وهو أن الأخذ من ~~الوقص إن كان يؤدي إلى التشقيص مع التضعيف فلا يؤخذ وإن كان لا يؤدي أخذ ~~فإن الذي يوجب منع الأخذ من وقص مال المسلم أنا لو أخذنا منه لأوجبنا شقصا ~~واعتباره عسر في الحيوان، فيصير إلى أن يكمل الواجب الزائد فعلى هذا إذا ~~ملك سبعا ونصفا من الإبل فعليه ثلاث شياه إذ لا تشقيص على صاحب التضعيف. # هذا كله لفظه، ثم ذكر فيما إذا ملك ثلاثين ونصفا من الإبل ما يخالف ذلك ~~ولم يتضح لي ما حكاه لخلل النسخة الحاضرة أو لغيره فتركته. انتهى موضع ~~الحاجة من كلام الرافعي والذي ذكره الإمام في النهاية هذا لفظه وحاصل ما ~~ذكره الأئمة ثلاثة أوجه، ثم قال: والثالث أن الأخذ من الوقص إن كان يؤدي ~~إلى التشقيص مع التضعيف فلا يوجب ms1069 وإن كان لا يؤدي أخذنا من الوقص فإن الذي ~~أوجب منع الأخذ من وقص المسلم أنا لو أخذنا منه لأوجبنا شقصا واعتباره عسر ~~في الحيوان فيصير إلى أن يكمل الواجب الزائد، فعلى هذا إذا ملك سبعا ونصفا ~~من الإبل فعليه ثلاث شياه إذ لا تشقيص على حساب التضعيف، وإذا ملك من الإبل ~~ثلاثين ونصفا فعليه بنت مخاض وبنت لبون وفي خمس وثلاثين من البقرة تبيع ~~ومسنة هذا ما يقتضيه حساب التضعيف مع الأخذ من الوقص باجتناب التشقيص، ~~وبيان ذلك أنه إذا ملك ثلاثين ونصفا من الإبل فيقدر تضعيف ما يزيد على ~~الخمس والعشرين، والزائد على الخمس والعشرين خمس ونصف فإذا ضعفنا هذا ~~الزائد تقديرا بلغ المال ستا وثلاثين وواجبها بنت لبون فنوجب بنت مخاض في ~~الخمس والعشرين ونوجب بنت لبون بتقدير بلوغ المال ستا وثلاثين فيضعف واجب ~~الخمس والعشرين فإنه يجتمع عليه بنت مخاض وأجزاء من بنت لبون # PageV02P356 # ويتضعف حتى لا يؤدي إلى التشقيص ويفرع على الإيجاب في الوقص فلا تجد ~~طريقا إلى ما ذكره القفال. # وفيما ذكره أمر محذور وهو تضعيف المال وسيأتي ذلك وهذا يتضمن إيجاب حقة ~~في خمسة وعشرين مثلا وقد ذكرنا أن بالأصل يفعل ذلك بل يوجب بنتي مخاض ولكن ~~هذه الصورة تتميز عن الخمس والعشرين بما ذكرناه من صورة التشقيص مع أنا ~~نريد تعطيل الوقص فهذا منتهى المذكور في ذلك انتهى كلام الإمام. # (أجاب) - رحمه الله - فقال: أما كلام الإمام من التفريع على الوجه ~~المنسوب إلى القفال فظاهر جلي لا إشكال فيه. وليس في كلام هذا الفصل ما يرد ~~إلا قوله في الأخير في إلزام حقة وذلك مردود إنما يلزم من تضعيف المال. # ومبنى هذا الباب أن المضعف هو الواجب لا المال وإنما كان كذلك؛ لأن تضعيف ~~المال يخالف المحسوس وهو أمر تقديري لو قيل به، والأمور إنما يصار إليها ~~للضرورة إذا دل دليل من الشرع عليها وليس هذا كذلك؛ لأنا لا نجعل المأخوذ ~~صدقة عن المال المقدر الذي لم يوجد ولو كان كذلك لم ms1070 يحصل تضعيف، وإنما ~~نجعله جزية مسماة باسم الصدقة مساوية لواجب الزكاة وضعفه فلا بد من ~~المحافظة على واجب الخمس والعشرين وهو بنت مخاض ونضعفها فنوجب فيها بنتي ~~مخاض ولا نقول إن المال خمسون حتى تجب حقة. # إذا عرف ذلك فإذا ملك ثلاثين من الإبل ونصفا فواجبه في خمس وعشرين بنت ~~مخاض وقد فرعنا على أن الوقص محسوب على الكافر فنوجب لأجله خمسة أجزاء ~~ونصفا من بنت مخاض نسبتها منها خمس وعشر خمس، ثم يضعف ذلك فيكون الحاصل من ~~المجموع بنتي مخاض وأحد عشر جزءا من خمسة وعشرين جزءا من بنت مخاض نسبتها ~~منها خمسان وخمس خمس. # ثم لأجل الفرار من التشقيص نقول: إن الأحد عشر جزءا من خمسة وعشرين جزءا ~~من بنت المخاض تساوي أحد عشر جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت لبون. ونعلم ~~من ذلك أن كل بعير من الزكاة مساو لخمس خمس بنت المخاض بمعنى أنها زكت خمسا ~~وعشرين يكون خمس خمسها مزكيا لواحد منها بشرط عدم التشقيص وكل بعير من مال ~~الزكاة أيضا مساو لربع تسع بنت اللبون بالطريق المذكور فعلمنا أن كل بعير ~~مساو لخمس # PageV02P357 # خمس بنت المخاض ولربع تسع بنت اللبون والمساوي للمساوي مساو. # فخمس خمس بنت المخاض مساو لربع تسع بنت اللبون، وقد اجتمع معنا بنت مخاض ~~وأحد عشر جزءا من بنت مخاض فلو أخذنا بنتي مخاض مع الشقص وقعنا في محذور ~~التشقيص فنأخذ بنت مخاض كاملة مع أحد عشر جزءا من بنت مخاض أخرى يجتمع منها ~~ستة وثلاثون جزءا من أجزاء بنات المخاض، وكل ستة وثلاثين جزءا من بنات ~~المخاض مساوية لبنت اللبون بالطريق التي قدمناها فنأخذ بنت اللبون عن إحدى ~~بنتي المخاض والأجزاء الأحد عشر التي معها للسلامة من التشقيص ويكون قد وفى ~~بالواجب الشرعي وهذا أمر حسابي لا شك فيه ولم يضعف إلا الواجب ولا ضعفنا ~~المال ولا الوقص ولا قدرنا أن معه ستا وثلاثين من الإبل لإيجاب بنت اللبون ~~وإن كان في كلام الإمام ما يقتضيه وكأنه أراد التقريب ms1071 إلى الأذهان. # والذي قلناه أبلغ في التحقيق والكشف والبيان عن سر الوجه المذكور على ~~قياس ذلك لو ملك خمسا وثلاثين من الإبل ونصفا أوجبنا بنت مخاض وحقة على ~~قياس الوجه المذكور المنسوب إلى القفال ولم أجده منقولا وإنما قلته تفقها ~~وذلك؛ لأن بنت المخاض المأخوذة عن خمس وعشرين ويبقى معنا بنت مخاض أخرى ~~وعدة أجزاء ونصف من بنت مخاض نصفها يصير أحدا وعشرين جزءا من بنت المخاض ~~نضمها إلى بنت المخاض الكاملة، وأجزاؤها خمس وعشرون فيكون المجموع ستة ~~وأربعين جزءا من بنات المخاض وهي مساوية لحقة بالطريق التي قدمناها فنأخذها ~~مع بنت المخاض، ولو ملك ثمانية وثلاثين ففيها بنتا لبون فقط بغير زيادة؛ ~~لأن إيجاب الزيادة في هذه الصورة توجب التشقيص، والتفريع على الوجه المنسوب ~~إلى القفال الذي لا يضعف إلا حيث لا يشقص، ولو ملك إحدى وأربعين من الإبل ~~فواجبها بنت لبون وحقة. # وقد ظهر وجه ذلك فاستعمله حيث تريد، وحاصله أن كل ما كانت الزيادة من ~~الوقص قدر النصف مما بين النصابين المتواليين فالمأخوذ واجب النصاب الأول ~~وواجب النصاب الثاني كما ذكرنا في بنت المخاض مع بنت اللبون # PageV02P358 # في ثلاثين ونصف وما زاد على ذلك فقد يكون كذلك وقد لا يكون كما ذكرناه في ~~بنت مخاض وحقة. # ومما ينبه عليه في ذلك أنه لو ملك ثلاثين من الإبل فواجبه على قياس ~~المذكور بنتا مخاض بغير زيادة؛ لأن العشرة الأجزاء الزائدة لو أخذناها ~~لوقعنا في التشقيص وهو خلاف ما عليه التفريع. # وقد يقول قائل: لم لا نأخذ عن الخمس الزائدة شاتين؛ لأن التفريع على أن ~~الوقص في حق الكافر ليس بعفو، والتشقيص محذور وكأنه ملك خمسا من الإبل ~~منفردة لزمه شاتان فكذلك هنا وتضم الشاتان إلى بنتي المخاض؟ . وطريق الخلاص ~~عن هذا السؤال: أن الشارع إنما جعل الغنم في زكاة الإبل فيما دون خمس ~~وعشرين لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل ~~خمس شاة» ثم ذكر في الخمس والعشرين وإنما المأخوذ من الإبل ms1072 يبسط على الجميع ~~سواء كان وقصا أو غيره، ولو ملك ستا وتسعين من الإبل فواجبها أربع حقاق ولا ~~نقول إن الخمسة تجب فيها الغنم لما ذكرناه ولا غيره لأجل التشقيص، هذا ما ~~يتعلق بكلام الإمام. # وأما الرافعي - رحمه الله - فقوله لم ينتفع ما حكاه إما لخلل في النسخة ~~الحاضرة وإما لغيره - والله أعلم -. غير أن الرافعي أعلى كعبا وأعظم قدرا. ~~وفي كلام الرافعي شيء آخر وهو أنه صدر كلامه بالخلاف في إنه هل يؤخذ من بعض ~~النصاب قسطه من واجب تمام النصاب كشاة من عشرين شاة فيه قولان: # أحدهما نعم ويروى عن البويطي وأصحهما المنع. والنقل الذي قاله صحيح لكن ~~القول بالأخذ مما دون النصاب بعيد لا سيما مع ما قررناه من أن المضعف ~~الواجب لا المال، والأخذ مما دون النصاب لا وجه له إلا بتقدير تضعيف المال ~~فالقول به مضاد لما بني عليه الباب. # فإن صح ذلك عن الشافعي فيشمله شيء ينبه عليه في هذا وفيما تقدم: وهو أن ~~المأخوذ إنما هو جزية والأمر فيها راجع إلى ما تحصل المشارطة عليه بين ~~الإمام والذمي فإذا اشترط تقدير تضعيف المال لم يمتنع ولا بد في ذلك كله من ~~العلم بين المتشارطين بذلك ليصح العقد، فاختلاف الأصحاب حينئذ في القدر ~~المأخوذ في بعض المسائل قد تطرق جهالة مقتضية فساد العقد فيحمل على أن مراد ~~الأصحاب تعريف الواجب ليقع العلم به # PageV02P359 # قبل العقد المشترط عليه ذلك. # ثم قال الرافعي - رحمه الله -: وإذا قلنا بالأول يعني الأخذ مما دون ~~النصاب أخذنا من مائة شاة ونصف شاة ثلاث شياه ومن سبع ونصف من الإبل كذلك ~~وفي خمس وثلاثين من البقر تبيعا ومسنة. وهذا الذي قاله الرافعي مشكل؛ لأن ~~هذه الصور الثلاث النصاب موجود فيها وزيادة فليس تفريعه على الأخذ مما دون ~~النصاب بمتضح ولذلك إن الإمام - رحمه الله - ذكر الصورتين الآخرتين في ~~التفريع على ما قدمناه عن القفال من غير التفات إلى ما دون النصاب، ثم قال ~~الرافعي وأجرى الخلاف في الأوقاص فاقتضى كلامه ms1073 أن الخلاف في الأوقاص هو ~~الخلاف فيما دون النصاب، ثم ذكر عن الروياني فيما إذا ملك ثلاثين ونصفا أنه ~~يؤخذ منه جذعة تفريعا على الأخذ مما دون النصاب وهذا أبعد بكثير، ولولا ~~الأدب لقلت إنه غلط من الروياني لما تقدم من القواعد التي بني عليها أصل ~~الباب - والله أعلم - انتهى. # (مسألة) ما يقول السادة العلماء في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» وما ~~هو المختار في أطفال المشركين أمن أهل الجنة أم من أهل النار أو من أهل ~~الأعراف؟ . # (أجاب) - رحمه الله - هذا الحديث صحيح من رواية أبي هريرة ولفظه في ~~الموطأ «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تناتج الإبل ~~من بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ قالوا يا رسول الله أرأيت الذي ~~يموت صغيرا قال: الله عز وجل أعلم بما كانوا عاملين» وفي صحيح مسلم ألفاظ ~~منها «ما من مولود إلا ولد على الفطرة أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما ~~تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء» ، ثم يقول أبو هريرة اقرءوا إن ~~شئتم {فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] ومنها «ما من مولود إلا ~~يولد على الفطرة» ومنها «ما من مولود يولد إلا وهو على الملة» وفي رواية ~~«إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه» ومنها «ليس من مولود يولد إلا على ~~هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه» ومنها «من يولد على هذه الفطرة فأبواه ~~يهودانه وينصرانه» ومنها «كل إنسان تلده أمه على الفطرة فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أو يمجسانه فإن كانا مسلمين فمسلم» وفي رواية «فأبواه يهودانه # PageV02P360 # وينصرانه ويشركانه فقال رجل يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال الله ~~أعلم بما كانوا عاملين» وفي رواية «أرأيت من يموت صغيرا منهم» هذه الروايات ~~كلها في مسلم. # وأما معناه فللعلماء فيه أربعة أقوال (أحدها) وهو الذي نختاره وعليه أكثر ~~العلماء: أن المراد بالفطرة الطبع السليم المهيأ لقبول الدين ms1074 وذلك من باب ~~إطلاق القابل على المقبول فإن الفطرة هي الخلقة يقال فطره أي خلقه وخلقة ~~الآدمي فرد من ذلك وتهيأ لقبول الدين وصف لها فهذه ثلاث مراتب وذلك المقبول ~~وهو الدين أمر رابع فاسم الفطرة أطلق عليه فكأنه قال كل مولود يولد مسلما ~~بالقوة لأن الدين وهو الإسلام حق مجاذب للعقل غير ناء عنه. # وكل مولود خلق على قبول ذلك وجبلته وطبعه وما ركزه الله فيه من العقل لو ~~ترك لاستمر على لزوم ذلك ولم يفارقه إلى غيره وإنما يعدل عنه لآفة من آفات ~~البشر والتقليد كما يعدل ولد اليهودي وولد النصراني والمجوسي بتعليم آبائهم ~~وتلقينهم الكفر لأولادهم فيتبعوهم ويعدلون بهم عن الطريق المستقيم الذي ~~فطرهم الله عليه وأنعم عليه به القول الثاني أن معناه أن كل مولود يولد على ~~معرفة الله تعالى والإقرار به فليس أحد يولد إلا وهو يقر بأن له صانعا وإن ~~سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره وهذا القول بينه وبين الأول تقارب في شيء ~~وتفاوت في شيء والأول خير منه القول الثالث أن الفطرة ما قضى عليهم من ~~السعادة والشقاوة وقالوا الفطرة البداءة واحتجوا بقوله تعالى {كما بدأكم ~~تعودون} [الأعراف: 29] ونسب هذا المذهب إلى ابن المبارك وكان أحمد بن حنبل ~~يقول به ثم تركه ومعناه أن كل مولود ولد على ما يعلم الله أنه تصير خاتمة ~~أمره إليه وذكروا حديثا «إن بني آدم خلقوا طبقات فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا ~~مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا» وهذا ~~الحديث انفرد به علي بن زيد بن جدعان وكان شعبة يتكلم فيه. # وهذا القول مخالف للقول الثاني مخالفة ظاهرة والثاني خير منه والقول ~~الرابع أن الفطرة الإسلام ونسب هذا القول إلى أبي هريرة والزهري وعامة ~~السلف في قوله تعالى {فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] ومعنى ~~الحديث على هذا خلق الطفل سليما من الكفر # PageV02P361 # مؤمنا مسلما على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم واحتجوا بحديث «إن ~~الله خلق آدم ms1075 على صورته وبنيه حنفاء مسلمين» الحديث بطوله فالطفل على ~~الميثاق الأول وله ميثاق ثان وهو قبول الفرائض بعد وجوده وأهلية التكليف ~~فمتى مات قبل ذلك مات على الميثاق الأول فدخل الجنة ولا نعتقد أن أصحاب هذا ~~القول يقولون إنه يولد معتقد الإسلام هذا لا يقوله عاقل وإنما أرادوا أن ~~يجري عليهم حكم الإسلام على من أسلم حقيقة ثم نام أو مات الذي أقر به في ~~الميثاق الأول كما يجري حكم الإسلام غير أن بينهما فرقا وهو أن البالغ جميع ~~أحكام الإسلام جارية عليه والصبي يجري عليه من أحكام أبويه كثير ولا يجري ~~عليه شيء من حكم الإسلام إذا كان بين كافرين. # نعم قال أحمد إذا مات أبوه وهو حمل ثم ولد يكون مسلما وإن كان ابن كافرين ~~ويرد عليه قوله في الحديث حتى يعرب عنه لسانه. # وقال محمد بن الحسن هذا القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل ~~أن تنزل الفرائض وقبل الأمر بالجهاد. وهذا القول من محمد بن الحسن مردود ~~فإن الحديث من رواية أبي هريرة وأبو هريرة أسلم بعد فرض الجهاد بمدة وبعد ~~نزول الفرائض، وقد ورد حديث صحيح يبين أنه بعد الجهاد وهذا ما يتعلق بمعنى ~~الحديث. # وأما المختار في أطفال المشركين وهو يتعلق بمعنى الحديث أيضا فاعلم أن ~~للعلماء في أطفال المشركين أربعة أقوال (أحدها) وهو يرجى من فضل الله تعالى ~~أنهم في الجنة لقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] ولما روى البخاري عن سمرة - رضي ~~الله عنه - في حديث طويل رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها «والشيخ ~~الذي في أصل الشجرة إبراهيم والصبيان حوله أولاد الناس» وبهذا احتج النووي ~~وقال الصحيح الذي عليه المحققون أنهم من أهل الجنة، وكذا قال غير النووي ~~أيضا ووردت أحاديث أخرى مصرحة بأنهم في الجنة لكن في أسانيدها ضعف. # وفي حديث البخاري كفاية مع ظاهر القرآن، وفي حديث آخر «أولاد المشركين ~~خدم أهل الجنة» . # (القول الثاني) أنهم في ms1076 النار تبعا لآبائهم كما تبع أولاد المؤمنين ~~آباءهم في الجنة ونسب النووي هذا القول إلى الأكثرين وفي هذه النسبة # PageV02P362 # نظر واحتج بحديث «سلمة بن يزيد الجعفي قال أتيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنا وأخي فقلنا يا رسول الله إن أمنا ماتت في الجاهلية» وفيه ~~«إن أمنا وأدت أختا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أرأيتم الوائدة والموءودة في النار إلا أن تدرك الوائدة ~~الإسلام فيغفر الله لها» . وهو صحيح الإسناد لكن روي حديث ضعيف يدل على ~~نسخه والنسخ ضعيف فإن لم يكن لهذا الحديث علة تحتاج إلى جواب آخر وقد قيل: ~~إنه لعله - صلى الله عليه وسلم - اطلع على أن تلك الموءودة بلغت سن التكليف ~~وكفرت ولم يلتفت إلى قول السائل لم تبلغ الحنث لجهله ويكون التكليف في ذلك ~~الوقت كان منوطا بالتمييز، والسائل يجهله وليس ذلك من الأمور المحتاج إليها ~~حتى نبينها له. # وعن عائشة - رضي الله عنها - «أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~أولاد المشركين أين هم؟ فقال في النار» . وفي إسناده ابن عقيل صاحب بهية ~~ولا يحتج به وأحاديث أخر من هذا الجنس ولكن كلها ضعيفة. # (القول الثالث) التوقف فكل من علم منه أنه إن بلغه الكبر آمن أدخله الجنة ~~ومن علم أنه إن بلغه الكبر كفر أدخله النار ونسب ابن عبد البر هذا القول ~~إلى الأكثر وربما عبروا عنه بأنهم في المشيئة ومن حجتهم قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الله أعلم بما كانوا عاملين» وهو دليل للتوقف. # (القول الرابع) أنهم وسائر الأطفال يمتحنون في الآخرة # «تؤجج لهم النار فيقال: ردوها وادخلوها فيردها أو يدخلها من كان في علم ~~الله سعيدا لو أدرك العمل ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك ~~العمل فيقول الله عز وجل: إياي عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم» . رواه أبو سعيد ~~الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن الناس من يوقفه على أبي سعيد ~~وروى معناه أيضا من ms1077 حديث أنس ومن حديث معاذ بن جبل ومن حديث الأسود بن سريع ~~ومن حديث أبي هريرة وثوبان كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر عبد ~~الحق في العاقبة حديث الأسود بن سريع في ذلك وصححه رواه أحمد بن حنبل - رضي ~~الله عنه - في مسنده من حديث الأسود ومن حديث أبي هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأسانيدها صالحة. لكن قال ابن عبد البر: ليست من أحاديث ~~الأئمة الفقهاء وهو أصل # PageV02P363 # عظيم، والقطع فيه بمثل هذه الأحاديث ضعيف في العلم والنظر مع أنه قد ~~عارضها وهو أقوى منها # وقال الحليمي: ليس هذا الحديث بثابت وهو مخالف لأصول المسلمين؛ لأن ~~الآخرة ليست بدار امتحان فإن المعرفة بالله تعالى فيها تكون ضرورة ولا محنة ~~مع الضرورة وسائر الطاعات تبع للمعرفة فإذا وقع الامتحان بالمعرفة وقع بما ~~وراءها واذا سقط الامتحان بها لم تثبت فيما وراءها؛ ولأن دلائل الشرع ~~استقرت على أن التخليد في النار لا يكون إلا على الشرك وامتناع الصغار في ~~الآخرة من دخول النار المؤججة ليس بشرك. # وهذا الذي قاله الحليمي هو الظاهر، لكنا لا نقطع به فليس يظهر دليل عقلي ~~ولا سمعي على استحالة ذلك. # هذه المذاهب الأربعة هي التي أعرفها في هذه المسألة وأما القول بأنهم في ~~الأعراف فلا أعرفه ولا أعرف حديثا ورد به ولا قاله أحد من العلماء فيما ~~علمت. وذكر المفسرون أقوالا في قوله تعالى {وعلى الأعراف رجال} [الأعراف: ~~46] قال مجاهد صالحون علماء فقهاء. # وقال أيضا هم رجال استوت سيئاتهم وحسناتهم. وعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «هم آخر من يفصل بينهم من العباد إذا فرغ الله من القضاء بين ~~العباد وقال أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلكم سيئاتكم الجنة ~~فأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم» . # وقال عبد الله بن الحارث فيغتسلون من نهر الحياة اغتسالة فتبدو في نحورهم ~~شامة بيضاء، ثم يغتسلون فيه فيزدادون بياضا، ثم يقال لهم تمنوا ما شئتم ~~فيتمنون ما شاءوا فيقال لهم: لكم ما تمنيتم ms1078 وسبعون ضعفه فهم مساكين أهل ~~الجنة. وقال ابن عباس أصحاب الأعراف أهل ذنوب كثيرة وكان جماع أمرهم إلى ~~الله تعالى. # (خاتمة) إنما تكلمت في هذه المسألة جوابا وهي مما لا أحب الكلام فيه؛ ~~لأنه روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال لا يزال أمر هذه الأمة ~~مواتيا أو متقاربا - كلمة تشبه هاتين - حتى يتكلموا في الأطفال والقدر. # قال يحيى بن آدم فذكرته لابن المبارك فقال فيسكت الإنسان على الجهل قلت ~~فيؤمر بالكلام فسكت. # وعن ابن عون قال كنت عند القاسم بن محمد إذ جاء رجل # PageV02P364 # فقال ماذا بين قتادة وحفص بن عمر في أولاد المشركين، قال وتكلم ربيعة ~~الرأي في ذلك فقال القاسم إذا الله انتهى عند شيء فانتهوا وقفوا عنده، قال ~~فكأنما كانت نار فانطفأت، هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة والله أعلم ~~انتهى. # (مسألة) ما تقول السادة العلماء في قول إمام الحرمين: إن إيمان المقلد لا ~~يجوز ما ذهب إليه الشافعي في ذلك، وهل ما قاله إمام الحرمين موافق عليه أو ~~لا، وإذا كان كما ذكر فما حيلة العامي الذي لا يعرف الأدلة في صحة إيمانه، ~~وما هو القول المحرر في ذلك؟ . أفتونا مأجورين. # (أجاب) الحمد لله لم يقل إمام الحرمين هذا ولا قاله بهذا الإطلاق أحد من ~~أهل السنة، والسائل معذور في غلطه فإن لفظ التقليد مشترك والعلماء قد ~~أطلقوا كلمات ربما توهم كثير من الناس منها ذلك، وأنا أثبتها لك إن شاء ~~الله تعالى بعد بيان قاعدتين إحداهما أن لفظ التقليد يطلق بمعنيين أحدهما ~~قبول قول الغير بغير حجة وربما قبل العمل بقول الغير بغير حجة وربما قيل ~~قبول قول من لا يعلم بخبر من أين يقول المعنى الثاني للتقليد أنه الاعتقاد ~~الجازم لا الموجب وربما قيل الاعتقاد الجازم المطابق لا الموجب. # إن عرفت معنى التقليد فهو بالمعنى الأول قد يكون ظنا وقد يكون وهما كما ~~يرى في تقليد إمام في فرع من الفروع مع تجويز أن يكون الحق في خلافه ولا شك ms1079 ~~أن هذا لا يكفي في الإيمان، وإذا وجد في كلام أحد من الأئمة أن التقليد لا ~~يكفي في أصول الدين فالمراد منه هذا. وأما بالمعنى الثاني وهو الاعتقاد ~~الجازم المطابق لا الموجب فلم يقل أحد من علماء الإسلام إنه لا يكفي في ~~الإيمان إلا أبو هاشم من المعتزلة وقد انفرد بذلك عن طائفته وسائر طوائف ~~الإسلام من أهل السنة وغيرهم وخالف الأدلة السمعية والعقلية في ذلك فمن قال ~~بأن إيمان المقلد لا يصح وأراد هذا المعنى لم نجد له موافقا إلا أبا هاشم، ~~فإياك أن تحمل كلام العلماء عليه. # ومن قال: إنما إيمان المقلد لا يصح وأراد المعنى الأول وهو أن يكون تابعا ~~في ذلك لغيره من غير اعتقاد مصمم فكلامه صحيح بإجماع أهل الإسلام إلا من شذ ~~على ما سنذكره. # PageV02P365 # القاعدة الثانية. أنه لا بد في الإيمان من اعتقاد جازم مصمم بحيث لا ~~يتشكك، والدليل على ذلك قوله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: ~~86] قال الواحدي في تفسيرها: أجمع أصحابنا أن شرط الإيمان طمأنينة القلب ~~على ما اعتقده بحيث لا يتشكك إذا أشكل ولا يضطرب إذا حرك لقوله {وهم ~~يعلمون} [الزخرف: 86] قال إبراهيم فشهد وهو يعلم أنه كذلك وقال مجاهد: ~~يعلمون أن الله ربهم. انتهى قول الواحدي. # وكثير من المتكلمين يستدلون بقوله تعالى {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ~~[محمد: 19] بناء على أنه أمر بتحصيل العلم ويحتمل أن يقال: إن المقصود به ~~الإعلام لا الأمر فإن هذه الصيغة تستعمل كثيرا في ذلك، فنقول: اعلم كذا أي ~~اعلمه من جهتي ومعناه أعلمك كذا، والآية الأولى دلالتها ظاهرة والعلم لا ~~يطلق إلا على الجازم ولا يطلق على الظن ولا على الشك ولا على الوهم فكذلك ~~لا يحصل الإيمان بشيء من الظن والشك وإنما يحصل بالجزم لكن الجزم تارة يكون ~~عن دليل أو علم ضروري ولا إشكال في صحة الإيمان بذلك. # أما عن دليل فبلا خلاف وأما عن العلم الضروري فهو المختار فإنه قد يحصل ~~ذلك لبعض أهل العناية ونازع ms1080 فيه بعض المتكلمين فقال: إنه لا يحصل بالضرورة. # وتارة يكون الجزم من غير ضرورة ولا دليل خاص كإيمان العوام أو كثير منهم ~~فهو إيمان صحيح عند جميع العلماء خلافا لأبي هاشم ويسمى علما في عرف كثير ~~من الناس وإن كان بعض المتكلمين لا يسميه علما. # إذا عرفت هاتين القاعدتين فنرجع إلى المقصود ونقول المؤمنون طبقتان: ~~أعلاهما أهل المعرفة وهم العلماء العارفون وأدناهما أهل العقيدة وهم العوام ~~المعتقدون. # وإن شئت قلت: الناس في اعتقاد الإيمان على ثلاث طبقات العليا أهل المعرفة ~~والوسطى أهل العقيدة مع التصميم والدنيا من لم يحصل عنده تصميم، ولكنه قلد ~~فيه كما يقلد في الفروع. # وهذا لا أعلم أحدا صرح بأنه يكفي إلا ما يقتضيه إطلاق النقل عن بعض ~~الفقهاء وعن العنبري حيث قال بجواز التقليد في العقليات، وقال: إن كل مجتهد ~~مصيب، والجمهور على خلافه وعلى أنه لا يكتفى في الإيمان إلا بعقد مصمم ~~فلنسقط هذه الفرقة من طوائف المؤمنين ونعلم أن المؤمنين طبقتان لا غير ~~إحداهما العارفون # PageV02P366 # وهؤلاء درجات أعلاها درجة الأنبياء، ثم الذين يلونهم من الصديقين، ثم ~~الذين يلونهم على درجاتهم ولا يعلم تفاوتها ومقاديرها إلا الله تعالى ومن ~~يحصل له باستدلال ولا بد من مصاحبة شيء من ذلك النور. # وأهل الاستدلال على مراتب لا يعلمها إلا الله تعالى أدناها ما كان على ~~طريقة المتكلمين كالاستدلال بالجواهر والأعراض وحدث العالم ونحوه، وأدلة ~~هذا الصنف كثيرة أيضا لا يحصيها إلا الله تعالى وأحسن منها طريقة أهل ~~الحديث من إثبات المعجزة أولا وتصديق الرسول في كل ما أخبر به، وإنما كانت ~~هذه الطريقة أحسن؛ لأنها أقرب، والشكوك التي ترد عليها أقل واندفاعها أسهل، ~~وكلتا هاتين الطائفتين أهل كلام ونظر وقدرة على التحرير والتقدير ودفع ~~الشبهة بالتفصيل وأهل علم ومعرفة. # ومنهم من يستدل بدلائل الأنفس والآفاق من غير تقييد بأوضاع الجدل لا على ~~طريقة المتكلمين ولا على طريقة أهل الحديث بل بحسب ما يترتب في ذهنه من ~~ملكوت السموات والأرض ودلالتها على صانعها، ويعرف ذلك معرفة محققة ms1081 ويقدر ~~على تقديرها بحسب ما تيسر له. # وهذا أيضا من أهل العلم والمعرفة وإن لم يكن على طريقة الجدليين بل طريقة ~~هذا أنفع وأسلم وهذه طريقة السلف. ومنهم من يعرف تلك الأدلة بالإجمال دون ~~التفصيل فيرشده إلى الجزم والتصميم ولكن لجهله بالتفصيل لا يقدر على ~~التقدير ودفع الشبه وهذا حال كثير من العوام فإنه قد يقرر في عقولهم بما ~~شاهدوه من ملكوت السموات والأرض ووحدانية الله وصدق رسوله في كل ما أخبر به ~~بحيث لا يشكون في ذلك ولم يكلفوا بأكثر من ذلك، والحاصل عندهم يسمى اعتقادا ~~ويسمى علما لقيام الدليل الإجمالي عليه، وإن سماه بعض الناس تقليدا فلا ~~مشاحة في التسمية، وإن نازع في الاكتفاء به لم يلتفت إليه لقيام الإجماع من ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم على تقرير العوام على ذلك، بل ~~أقول: إن هذا ليس من العوام لاعتقاده الدليل الإجمالي بل هذا حال كثير من ~~الأولياء الذين لم يمارسوا العلوم ولهذا نرى كثيرا منهم يظهر عليه من ~~الكرامات والخوارق ما لا يرتاب فيه ولو سألته عن تقرير دليل لم يعرفه ~~فهؤلاء # PageV02P367 # الأصناف كلهم من أهل المعرفة وهم من الطبقة العليا. # الطبقة الثانية الذين لا دليل عندهم ألبتة لا إجمالا ولا تفصيلا بل عندهم ~~عقيدة جازمة قد صمموا عليها وأخذوها عن آبائهم المؤمنين على ما نشئوا عليه ~~من غير نظر أصلا وهذا في تصويره عسر فإن الظاهر أن الإنسان إذا مضى عليه ~~زمن لا بد أن ينظر ويصل إليه من الدلائل ما يحصل له به الالتحاق إلى الطبقة ~~الأولى فإن فرض من ليس كذلك وأنه ليس عندهم إلا تصميم تقليدي فهذا هو الذي ~~ينبغي أن يكون محل الخلاف فأبو هاشم يقول بكفره وطائفة من أهل السنة يقولون ~~بإيمانه، ولكنه عاص بترك النظر، والصحيح من مذهب أهل السنة أنه ليس بعاص بل ~~هو مطيع مؤمن؛ لأن الله تعالى لم يكلفه إلا الاعتقاد الجازم المطابق وقد ~~حصل. # وأما القيام بتقرير الأدلة ودفع الشبه فذلك فرض كفاية إذا ms1082 قام به البعض ~~سقط عن الباقين فحينئذ نقول القيام بتقرير الأدلة ودفع الشبه فرض كفاية ~~ويكون بأحد طريقين إما طريقة المتكلمين والجدليين وإما طريقة السلف وهي ~~الأنفع والأسلم. # والاعتقاد الجازم المطابق فرض عين في حق الجميع واختلف في وجوب كونه عن ~~دليل، والأصح أنه لا يجب والقائلون بوجوبه اكتفوا بالدليل الإجمالي وحيث لم ~~يوجد قال بعض المتكلمين بالعصيان وأبعد أبو هاشم فقال: إنه كافر وربما فهم ~~من أبي هاشم إجراء ذلك في ترك الدليل التفصيلي والذي تقتضيه الشريعة ~~الحنيفة السهلة أنه ليس بكافر ولا عاص - والله أعلم -. انتهى. . # (مسألة) ما يقول السادة العلماء في هذا الحديث الذي يورده عوام الناس على ~~بعض الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من جمع مالا من نهاوش ~~أنفده الله في نهابر» فهل هذا الحديث صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهل هو وارد في كتب الحديث الصحاح البخاري ومسلم والموطإ والترمذي ~~وغيرها من الكتب الصحاح أم لا وإذا لم يصح هذا الحديث ولا ورد في كتب ~~الأحاديث الصحاح فهل يأثم من يورده من العوام أو غيرهم على من يورده عليه ~~ويؤدب على ذلك أدبا موجعا لكونه كذب وقال عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما لم يقل # PageV02P368 # ولا صح عنه وماذا يجب عليه ويثاب ولي الأمر على ذلك أم لا؟ أفتونا ~~مأجورين. # (الجواب) الحمد لله هذا الحديث لم يصح ولا هو وارد في الكتب المذكورة، ~~ومن أورده من العوام فإن كان مع علمه بعدم وروده أثم وإن اعتقد وروده لم ~~يأثم وعذر لجهله ولا يؤدب أدبا موجعا ولا غير موجع إلا إذا علم عدم وروده ~~وأصر بعد ذلك على إيراده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومجرد قوله ~~عنه ليس إيرادا جازما ولا يجب عليه شيء إذا كان جاهلا بل يعلم فإن عاد ~~وعاند أدب بحسب ما يقتضيه حاله - والله أعلم - انتهى. # (فائدة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - ينبغي أن تتخذ كتابة العلم عبادة ~~سواء توقع أن ms1083 يترتب عليها فائدة أم لا وأنا بما أكتبه بهذا القصد إن شاء ~~الله تعالى. ### | [ترميم الكنائس] # (مسألة) في منع ترميم الكنائس للشيخ الإمام - رحمه الله - مصنفات فيها ~~هذا: أحدها فنذكره بنصه قال - رضي الله عنه -: الحمد لله الذي أيقظنا من ~~سنة الغفلة وجعلنا من أشرف ملة وهدى إلى أشرف قبلة وأعظم نحلة وصلى الله ~~على سيدنا محمد الذي نسخ بشريعته كل شريعة قبله وسلم تسليما كثيرا لا يبلغ ~~الواصفون فضله. # أما بعد فقد سئلت عن ترميم الكنائس أو إعادة الكنيسة المضمحلة فأردت أن ~~أنظر ما فيها من الأدلة وأزيل ما حصل فيها من العلة وسألت الله أن يهديني ~~لما اختلف فيه من الحق ويرشدني سبله وتوسلت بنبيه محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - لا أعدمني الله فضله وظله وقفوت أثر عمر بن الخطاب وعدله وشروطه ~~التي أخذها لما فتح البلاد وشيد الإسلام وأهله، وهذا الترميم يقع السؤال ~~عنه كثيرا ولا سيما في الديار المصرية ويفتي كثير من الفقهاء بجوازه وتخرج ~~به مراسيم من الملوك والقضاة بلا إذن فيه وذلك خطأ بإجماع المسلمين فإن ~~بناء الكنيسة حرام بالإجماع، وكذا ترميمها وكذلك قال الفقهاء: لو وصى ببناء ~~كنيسة فالوصية باطلة؛ لأن بناء الكنيسة معصية وكذا ترميمها ولا فرق بين أن ~~يكون الموصي مسلما أو كافرا، وكذا لو وقف على كنيسة كان الوقف باطلا مسلما ~~كان الواقف أو كافرا فبناؤها وإعادتها وترميمها معصية مسلما كان الفاعل ~~لذلك أو كافرا هذا شرع النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV02P369 # وهو لازم لكل مكلف من المسلمين والكفار، وأما أصوله فبالإجماع، وأما ~~فروعه فمن قال إن الكفار مكلفون بفروع الشريعة فكذلك وكل ما هو حرام علينا ~~حرام عليهم، ومن قال ليسوا مكلفين بالفروع وإنما مكلفون بالإسلام فقد يقول ~~إن تحريم هذا كتحريم الكفر فهو متعلق بهم وقد يقول: إنه كسائر الفروع فلا ~~يقال فيه في حقهم لا حلال ولا حرام، أما إنه جائز أو حلال أو مأذون فيه لهم ~~فلم يقل به أحد ولا يأتي على مذهب من المذاهب. ms1084 # وجميع الشرائع نسخت بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يشرع اليوم ~~إلا شرعه، بل: أقول إنه لم يكن قط شرع يسوغ فيه لأحد أن يبني مكانا يكفر ~~فيه بالله فالشرائع كلها متفقة على تحريم الكفر ويلزم من تحريم الكفر تحريم ~~إنشاء المكان المتخذ له والكنيسة اليوم لا تتخذ إلا لذلك وكانت محرمة ~~معدودة من المحرمات في كل ملة، وإعادة الكنيسة القديمة كذلك؛ لأنها إنشاء ~~بناء لها وترميمها أيضا كذلك؛ لأنه جزء من الحرام ولأنه إعانة على الحرام ~~فمن أذن في حرام ومن أحله فقد أحل حراما، من توهم أن ذلك من الشرع رد عليه ~~بقوله تعالى {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ~~[الشورى: 21] وبقوله - صلى الله عليه وسلم - «إني لا أحل ما حرم الله ولا ~~أحرم ما أحل الله» وإنما اختلف الفقهاء في كونهم يمنعون من الترميم ~~والإعادة أو لا يمنعون فالذي يقول لا يمنعون لا يقول بأنهم مأذون لهم ولا ~~أنه حلال لهم جائز، وإن وقع ذلك في كلام بعض المصنفين فهو محمول على إطلاق ~~العبارة والإحالة على فهم الفقيه لما عرف قواعد الفقه فلا يغتر جاهل بذلك، ~~والفقيه المصنف قد يستعمل من الألفاظ ما فيه مجاز لمعرفته أن الفقهاء ~~يعرفون مراده ومخاطبته للفقهاء. # وأما المفتي فغالب مخاطبته للعوام فلا يعذر في ذلك وعليه أن لا يتكلم ~~بالمجاز ولا بما يفهم منه غير ظاهره، ثم القائلون بأنهم لا يمنعون لم يقل ~~أحد منهم أن ذلك بأصل الشرع بل إذا اشترط لهم ذلك في موضع يجوز اشتراطه ~~فهذا هو الذي نقول الفقهاء إنهم يقرون عليها ويختلفون في ترميمها وإعادتها ~~وأما بغير شرط فلم يقل أحد إنهم يقرون على إبقاء، ولا يمكنون من ترميم أو ~~إعادة فليتنبه لهذين الأمرين أحدهما أن عدم المنع أعم # PageV02P370 # من الإذن، والإذن لم يقل به أحد. # والثاني أن عدم المنع إنما هو إذا شرط أما إذا لم يشرط فيمنع ولا يبقى ~~وهذا أمر مقطوع به مأخوذ من قواعد مجمع ms1085 عليها لا نحتاج فيه إلى أدلة خاصة ~~فكل ما نذكره بعد ذلك من الأحاديث والآثار وشرط عمر وغيره تأكيد لذلك فإن ~~كان في بعض إسنادها وهن فلا يضرنا؛ لأن الحكم الذي قصدناه ثابت بدون ما ~~ذكرناه وهذا كما أنا نقرهم على شرب الخمر ولا يقول أحد إن شرب الخمر حلال ~~لهم ولا أنا نأذن لهم فيه ولم يرد في القرآن لفظ الكنيسة. # قال الله تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ~~وصلوات} [الحج: 40] فالصوامع للرهبان والصلوات قيل إنها لليهود واسمها ~~بلسانهم صلوتا، والبيع جمع بيعة بكسر الباء قيل لليهود والكنائس للنصارى ~~وقيل البيع للنصارى. والظاهر أن اسم الكنائس مأخوذ من كناس الظبي الذي تأوي ~~إليه فالنصارى واليهود يأوون إلى كنائسهم في خفية من المسلمين لعبادتهم ~~الباطلة. # وقال النووي في اللغات: الكنيسة المعبد للكفار وقال الجوهري هي للنصارى. ~~وكل ما أحدث منها بعد الفتح فهو منهدم بالإجماع في الأمصار، وكذا في غير ~~الأمصار خلافا لأبي حنيفة وكل ما كان قبل الفتح وبعد النسخ والتبديل هو ~~الذي يتكلم الفقهاء في تقريره إذا شرط يجوز الشرط وكل ما كان قبل النسخ ~~والتبديل لم أر للفقهاء فيه كلاما، والذي يظهر أن حكمه حكم المساجد يوحد ~~مسجدا للمسلمين يوحد فيه الله تعالى؛ لأنه بني لذلك حيث كانوا على إسلام، ~~فشريعة موسى وعيسى - عليهما السلام - الإسلام كشريعتنا فلا يمكن النصارى أو ~~اليهود منه. وقد قسم الفقهاء البلاد إلى ما فتح عنوة وصلحا وما أنشأه ~~المسلمون وسنذكر ذلك ولكن كله لا شيء منه تبقى فيه كنيسة من غير شرط، سواء ~~فتح عنوة أم صلحا وإذا حصل الشك فيما فتح عنوة أو صلحا لم يضر لما نبهنا ~~عليه من أن شرط التبقية الشرط فيهما وإذا حصل الشك في الشرط فهذا موضع عمره ~~في الفقه هل يقال: الأصل عدم الشرط فنهدمها ما لم يثبت شرط إبقائها أو ~~يقال: إنها الآن موجودة فلا نهدمها بالشك، وهذا إذا تحققنا وجودها عند ~~الفتح وشككنا في شرط الإبقاء فقط فإن ms1086 شككنا في وجودها عند الفتح انضاف شك # PageV02P371 # إلى شك فكان جانب التبقية أضعف ويقع النظر في أنهم هل لهم يد عليها أو ~~نقول إن بلادنا عليها وعلى كنائسها وهل إذا هدمها هادم ولو قلنا بتبقيتها ~~لا يضمن صورة التأليف كما لا يضمن إذا فصل الصليب والمزمار وهل يضمن ~~الحجارة ونحوها رابله التأليف هذا ينبغي فيه تفصيل وهو أنه إذا احتمل أنها ~~أخذت من موات كنقر في حجر في أرض موات فلا ضمان أصلا؛ لأنها لم تدخل في ملك ~~من اتخذها لذلك لهذا القصد كالمسجد الذي يبنى في الموات بغير تشبيه وإن لم ~~يحتمل ذلك بل كانت مما جرى عليه ملك ووقفت لذلك ولم يعلم واقفها هذه ~~الكنائس الموجودة فالظاهر أيضا أنها لا يضمن وإن كان الهادم ارتكب حراما. # واعلم أن في الآثار التي سنذكرها في كلام الفقهاء وفي كلام الفقهاء ما ~~يقتضي هدم الكنائس وما يقتضي إبقاءها ولا تناقض في ذلك؛ لأنه يختلف باختلاف ~~محالها وصفتها كما سترى ذلك مبينا - إن شاء الله تعالى - فلا تغتر سادة ~~الفقهاء بما تجده من بعض كلام في ذلك حتى تنظر ما فيه من كلام غيره وتحيط ~~علما بأصوله وفروعه. ولنشرع فيما تيسر ذكره من الأحاديث والآثار وكلام ~~الفقهاء إن شاء الله تعالى طالبا من الله العون والعصمة والتوفيق: # (باب الأحاديث الواردة في ذلك) أنبأ أبو محمد الدمياطي قال أنبأنا أبو ~~الحسين علي بن عبد الله بن علي بن منصور بن المقير أنبأ الحافظ ابن ناصر ~~قال أنا الشيخان أبو رجاء إسماعيل بن أحمد بن محمد الحداد الأصبهاني والشيخ ~~أبو عثمان إسماعيل بن أبي سعيد محمد بن أحمد بن ملة الأصبهاني قالا أنا أبو ~~طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب الأصبهاني أنا أبو محمد عبد الله ~~بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ في كتاب شروط الذمة ثنا ~~إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا سليمان بن داود أبو أيوب ثنا سعيد بن الحباب ~~ثنا عبيد بن بشار عن أبي الزاهرية ms1087 عن كثير بن مرة قال سمعت عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحدثوا ~~كنيسة في الإسلام ولا تجددوا ما ذهب منها» هكذا في هذه الطريق عبيد بن بشار ~~وأظنه تصحيفا فقد رواه أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني # PageV02P372 # في كتابه الكامل في ترجمة سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة ~~قال سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا نذر في معصية ولا يمين في معصية وكفارته كفارة يمين» . # قال ابن عدي وبإسناده قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تبنى ~~كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها» سعيد بن سنان ضعفه الأكثرون ووثقه ~~بعضهم وكان من صالحي أهل الشام وأفضلهم وهو من رجال ابن ماجه كنيته أبو ~~المهدي. وذكره عبد الحق في الأحكام. # وقوله لا يجدد ما خرب منها عام لأن الفعل الماضي إذا كان صلة لموصول ~~احتمل المضي والاستقبال فيحمل عليهما للعموم ويعم أيضا الترميم والإعادة؛ ~~لأن قوله " ما " يعم خراب كلها وخراب بعضها، وقوله " لا تبنى " يعم الأمصار ~~والقرى، وقوله " ما خرب يعم الكنائس القديمة والمراد في الإسلام كالبناء ~~فكل ما بنوه أو رمموه أو أعادوه في بلاد الإسلام أو في بلاد عليها حكم ~~الإسلام فما صولحوا عليه وإن لم يكن فيه مسلم إذا صالحناهم على أن البلد ~~لنا وهذا بلا شك. # وقد يقال إنما صالحناهم على أن البلد لهم يدخل في ذلك ويمنع منه. وقد ~~اختلف أصحاب الشافعي فيما فتح صلحا على أن يكون البلد لهم في إحداث كنائس ~~فيها فعن بعض الأصحاب منعه على مقتضى ما ذكرناه من الأحاديث. # وقال الرافعي الظاهر أنه لا منع فيه لأنهم يتصرفون في ملكهم والدار لهم ~~وأما ما بنوه في مدة الإسلام في بلادهم قبل الفتح وهم محاربون فهو وإن كان ~~حراما عليهم لكنه لو صالحونا عليه بعد ذلك جاز لأنا لا ننظر إلى ms1088 ما كان قبل ~~ذلك ونبتدئ من حين الصلح حكما جديدا. # وبالإسناد إلى أبي الشيخ ابن حبان قال حدثني خالي ثنا مقدام بن داود بن ~~عيسى بمصر ثنا النضر بن عبد الجبار ثنا ابن لهيعة عن عطاء عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا خصاء في ~~الإسلام ولا بنيان كنيسة» . إسناده ضعيف # وبنيان كنيسة يشمل الابتداء والإعادة المراد في الإسلام كما فسرناه في ~~الحديث الذي قبله. وبالإسناد إلى ابن حبان ثنا ابن رستة وثنا أبو جعفر محمد ~~بن علي بن مخلد قالا ثنا أبو أيوب سليمان بن داود # PageV02P373 # ثنا محمد بن دينار ثنا أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «اهدموا الصوامع واهدموا البيع» إسناده ضعيف ~~ولو صح لكان يمكن التمسك بعمومه فيما حدث في الإسلام وفيما قدم. # وروى أحمد بن حنبل قال ثنا حماد بن خالد الخياط ثنا الليث بن سعد عن توبة ~~عن نمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا خصاء في الإسلام ولا ~~كنيسة» وروينا في كتاب الأموال لأبي عبيد قال ثنا عبد الله بن صالح عن ~~الليث بن سعد قال حدثني توبة بن النمر الحضرمي قاضي مصر عمن أخبره قال قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة» استدلوا ~~به على عدم إحداث الكنائس ولو قيل إنه شامل للأحداث والإبقاء لم يبعد، يخص ~~منه ما كان بالشرط بدليل ويبقى ما عداه على مقتضى اللفظ، وتقديره لا كنيسة ~~موجودة شرعا. # وهذه الأحاديث التي ذكرناها مطلقة لم يعين فيها بلاد صلح ولا عنوة ولا ~~غيرها فهي تشمل جميع بلاد الإسلام لأجل العموم المستفاد من النفي. # ومن الأحاديث العامة في ذلك ما رواه أبو داود ثنا سليمان بن داود العتكي ~~ثنا جرير، ح وقرأت على الصنهاجي أنبأ أبو بكر بن القسطلاني أنا ابن البناء ~~أنا الكروخي أنبأ الأزدي والعورجي قالا أنبأ الجراحي أنا المحيوي ثنا ms1089 ~~الترمذي ثنا يحيى بن أكثم ثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تكون قبلتان في بلد واحد» هذا ~~لفظ أبي داود في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ولفظ الترمذي «لا تصلح ~~قبلتان في أرض واحدة وليس على المسلمين جزية» أخرجه في كتاب الزكاة. # قال وحدثنا أبو كريب ثنا جرير عن قابوس بهذا الإسناد نحوه. # وهذا الحديث قد اختلف في إسناده وإرساله فرواه العتكي وأبو كريب عن جرير ~~عن قابوس كما رأيت ورويناه مقتصرا على الفصل الثاني من يمينه وهو قوله «ليس ~~على مسلم جزية» . في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام الذي سمعناه ~~على شيخنا الدمياطي بسماعه من ابن الجميزي قال أبو عبيد ثنا مصعب بن ~~المقدام عن # PageV02P374 # سفيان بن سعيد عن قابوس عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ~~وجرير وإن كان ثقة لكن سفيان أجل منه فعلى طريقة المحدثين المرسل أصح، وعلى ~~طريقة بعض الفقهاء في المسند زيادة، وقد ذكر الترمذي الخلاف في إسناده ~~وإرساله وقابوس فيه لين مع توثيق بعضهم له، وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه ~~ويحيى لا يحدث إلا عن ثقة، وفي القلب منه شيء ولا يتبين لي قيام الحجة به ~~وحده، وعدت الشيخ نور الدين البكري في مرضه فسألني عن هذا الحديث، وقال ما ~~بقي إلا تصحيحه وأفتى بهدم الكنائس وبإجلاء اليهود والنصارى. وقد رأيت في ~~كلام ابن جرير أن حكم جميع بلاد الإسلام حكم جزيرة العرب ثم رأيت أنا في ~~كلام ابن جرير بعد ذلك وسأذكره في فصل مفرد إن شاء الله تعالى وأتكلم عليه. # وفي الأموال لأبي عبيد حدثني نعيم عن شبل بن عباد عن قيس بن سعد قال سمعت ~~طاوسا يقول لا ينبغي لبيت رحمة أن يكون عند بيت عذاب. # قال أبو عبيد أراه يعني الكنائس والبيع وبيوت النيران يقول لا ينبغي أن ~~تكون مع المساجد في أمصار المسلمين # وفي سنن أبي داود أيضا حدثنا ms1090 محمد بن داود بن سفيان ثنا يحيى بن حسان ثنا ~~سليمان بن موسى أبو داود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب عن سمرة بن جندب ~~أما بعد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من جامع المشرك وسكن معه ~~فإنه مثله» لم يروه من أصحاب الكتب الستة إلا أبو داود وبوب له باب الإقامة ~~في أرض المشرك، وليس في سنده ضعف فهو حديث حسن وبإسنادنا المتقدم إلى أبي ~~الشيخ حدثنا إسحاق بن بيان الواسطي ثنا فضل بن سهل ثنا مضر بن عطاء الواسطي ~~ثنا همام عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم» . هذا هو ~~معنى الحديث الأول. # وقد اختلف العلماء في تسمية الكتابي مشركا، فالحديث يشمله عنده فيستدل ~~على تحريم مساكنته، والمساكنة إن أخذت مطلقة في البلد يلزم أن لا يكون لهم ~~في تلك البلد كنيسة لأن الكنيسة إنما تبقى لهم بالشرط إذا كانوا فيها. وروى ~~أبو داود والترمذي أيضا والنسائي وقبلهم أبو بكر بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة ~~إلى قيس بن أبي حازم التابعي الكبير # PageV02P375 # فمنهم من أرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أبو بكر بن أبي شيبة ~~والنسائي وبعض طرق أبي داود والترمذي ومنهم من أسنده عن قيس عن جرير عن عبد ~~الله البجلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال البخاري إن المرسل أصح. ولفظ الحديث «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر لهم بنصف العقل وقال أنا بريء من كل ~~مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله ولم قال لا تراءى ناراهما» # فسر أهل الغريب هذا الحديث بأنه يلزم المسلم ويجب عليه أن يباعد منزله عن ~~منزل المشرك ولا ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر لنا ~~المشرك إذا أوقدها في منزله. # ولكنه ينزل ms1091 مع المسلمين في دارهم وإنما كره مجاورة المشركين لأنه لا عهد ~~لهم ولا أمان وحث المسلمين على الهجرة. والترائي تفاعل من الرؤية يقال ~~تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا وتراءى لي الشيء إذا ظهر حتى رأيته، وإسناد ~~الترائي إلى النارين مجاز من قولهم داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها. ~~يقول ناراهما مختلفتان هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف ~~يتفقان. # والأصل في تراءى تتراءى حذفت إحدى التاءين تخفيفا. وما ذكروه من الحمل ~~على من لا عهد له ظاهر مشركا أو كتابيا، والكتابي الذي لا عهد له داخل في ~~ذلك إما بالنص إن جعلنا مشركا، وإما بالمعنى أما من لا عهد له أو ذمة ~~فالمعنى لا يقتضيه ويحتمل أن يقال به. # وإذا دعت الحاجة إلى مساكنته في بلد يفرد له مكان لا يجاور فيه المسلمين ~~ولا يقرب منهم تبعد ناره. # وفي البخاري في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ابن عباس عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» وفيه عن أبي هريرة ~~«بينما نحن في المسجد خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~انطلقوا فخرجنا حتى جئنا بيت المدارس فقال أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض ~~لله ورسوله، وإني # PageV02P376 # أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا ~~فاعلموا أن الأرض لله ورسوله» وفي سنن أبي داود عن ابن عباس «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أوصى بثلاثة وقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» ~~وفيه عن جابر بن عبد الله أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا أترك ~~فيها إلا مسلما» . # وقال مالك أجلى عمر يهود نجران ولم يحل من فيها من اليهود أنهم لم يؤوها. # وقال مالك أجلى عمر يهود نجران وفدك. وفي البخاري وقال عبد الرزاق أنا ~~ابن جريج قال حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ms1092 - ~~رضي الله عنه - أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز. # «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على خيبر أراد إخراج ~~اليهود منها وكانت الأرض لله عليها لله وللرسول وللمسلمين، وأراد إخراج ~~اليهود منها فسألت اليهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقرهم بها أن ~~يكفوا عملها ولهم نصف الثمرة فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء» . # فهذه الأحاديث كلها ببلد معين إلا ما في الأخير من جزيرة العرب وسنتكلم ~~عليها في كلام ابن جرير. # وفي سنن أبي داود عن مصرف بن عمرو اليامي عن يونس بن بكير عن أسباط بن ~~نصر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير وكلهم ثقات عن ابن عباس «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في ~~صفر والنصف في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا ~~وثلاثين بعيرا من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها والمسلمون ضامنون لها ~~حتى يردوها عليهم إن كان باليمين على أن لا يهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ~~ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا» . قال إسماعيل: ~~فقد أكلوا الربا. # قال أبو داود: ونقضوا بعض ما اشترط عليهم. وهذا الحديث في صلح أهل نجران ~~حسن جدا عمدة في هذا النوع من الصلح وتسويغ أن يشترط لهم في مثله عدم هدم ~~بيعهم وانظر كونه لم يشترط إلا عدم # PageV02P377 # الهدم ما قال التبقية فإن التبقية تستلزم فعل ما يقتضي البقاء كما في ~~الغراس والبناء الذي يجب إبقاؤهما فلم يرد في البيع والكنائس مثل ذلك لأنا ~~إنما نعتمد الأدلة الشرعية. # والدليل الشرعي في هذا النوع هو الذي ذكرناه فلا يتعدى، وذكر ابن سعد في ~~الطبقات في وفد نجران «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل نجران ~~فخرج وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم نصارى منهم العاقب أميرهم وأبو ~~الحارث ms1093 أسقفهم والسيد صاحب رحلهم فدخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرة وأردية ~~مكفوفة بالحرير فقاموا يصلون في المسجد نحو المشرق فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - دعوهم ثم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعرض عنهم ~~فلم يكلمهم فقال لهم عثمان ذلك من أجل زيكم هذا فانصرفوا ثم غدوا عليه بزي ~~الرهبان فسلموا عليه فرد عليهم ودعاهم إلى الإسلام فأبوا وأكثروا الكلام ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم ~~فامتنعوا من المباهلة وطلبوا الصلح فصالحهم على هذا. وقال فيه على نفسهم ~~وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم لا يغير أسقف من سقيفاه ولا ~~راهب من رهبانيته فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى ~~رجعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلما فأنزلهما دار أبي أيوب وأقام ~~أهل نجران على ما كتب حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رحمة ~~الله ورضوانه ثم ولي أبو بكر فكتب بالوصاة بهم عند وفاته ثم أصابوا ربا ~~فأخرجهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من أرضهم وكتب لهم من سار منهم ~~فإنه آمن بأمان الله لا يضرهم أحد من المسلمين وفاء لهم بما كتب لهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر. فمن وقعوا به من أمراء الشام وأمراء ~~العراق فليوسقهم من جريب الأرض فما اعتملوا من ذلك فهو لهم صدقة بمكان ~~أرضهم لا سبيل عليهم فيه لأحد ولا مغرم فمن حضرهم فلينصرهم على من ظلمهم ~~فإنهم أقوام أهل ذمة وجزيتهم عنهم متروكة أربعة عشر شهرا بعد أن يقدموا ~~فوقع ناس منهم بالعراق فنزلوا النجرانية التي بناحية الكوفة» . # فانظر كم في هذه القصة من فائدة وتركهم لما وصلوا إلى المشرق ليس إحداث ~~فعل من المسلمين تأنيس لهم رجاء إسلامهم # PageV02P378 # والإعراض عنهم وعدم كلامهم لما كانوا عليه من الزي والحرير بذلك على أن ~~الذي نقرهم عليه إنما هو بغير فعل منا، وعقده الصلح مع كبارهم محمول على أن ~~جميعهم راضون به، والمصالحة على الحلل ms1094 وغيرها دليل على أنه لا يتعين في ~~الجزية الذهب والورق، وفي بعض الروايات قال أو قيمتها أواقي. # فأما الحلل فيمكن أن يقال إنها معلومة وأما التردد بينها بين قيمتها فإن ~~ثبت في الحديث دل على اغتفار هذه الجهالة على أن ما ذكر من الدروع والسلاح ~~يقتضي ذلك ويوافقه ما يشترط عليهم من الضيافة، والأصحاب اجتهدوا في بيان ~~إعلامها على الوجه المشترط في سائر العقود والظاهر أن أرض نجران بقيت على ~~ملكهم فهي الصورة التي ذكر الأصحاب فيها الفتح صلحا على أن تكون رقبة البلد ~~لهم ويؤدون الخراج عنها وإلا منع من بقاء الكنائس فيها. # وهذه القصة حجة في ذلك ومفسرة لأن المراد بالإبقاء عدم الهدم ثم هو إنما ~~يثبت بالشرط أعني شرط كون البلد لهم أو لم يجز إلا بأمير فقط لأن الأصل ~~بقاء ملكهم، ومعنى بقاء الأرض لهم أنها على ما كانت عليه فمن له منها فيها ~~ملك مختص به ولم يكن في نجران أحد من المسلمين. # وقد اختلف أصحابنا في إحداث الكنائس في مثل ذلك وذكرناه فيما مضى، وقول ~~الرافعي الظاهر أنه لا منع منه. ويدور في خلدي أن نجران وما أشبهها من دومة ~~ونحوها لم يوجف المسلمون عليه ولا طرقوه وإنما جاء أهل نجران إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كما وصفنا وجاء رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة وكذا إلى جهات أخرى وكلهم أطاعوا للجزية ~~واستقروا في بلادهم، وقد يكون بلدا وجف المسلمون عليها بالخيل والركاب ولم ~~يتفق أخذها عنوة ولا صلحا على أن يكون ملكنا بل على أن يكون ملكهم بخراج ~~فهل قول الفقهاء خاص بالثاني أو عام في القسمين؟ والأقرب الثاني؛ لأن ذلك ~~نوع من الفتح ويعد مما هو تحت أيدي المسلمين. # ويظهر أثر هذا الذي دار في خلدي إذا انجلوا عنه كما اتفق لأهل نجران هل ~~نقول أراضيهم باقية على ملكهم ولذلك عوضهم عمر عنها وبعضهم قال: إنما يؤثر ~~في ارتفاع عقد الذمة لا في رجوع الأراضي ms1095 إلى المسلمين حتى يعرضوا عنها ~~فيكون فيئا أو يوجف عليها فيكون غنيمة والتي أوجف # PageV02P379 # المسلمون عليها وتمكنوا منها ثم صالحوا على جزية على أن تكون أراضيها ~~باقية لأهلها تكون الأرض في مقابلة العقد فإذا نقضوه رجعت للمسلمين. هذا ~~شيء دار في خلدي ولم أمعن الفكر فيه ولا وقفت على شيء فيه لأحد. والظاهر ~~أنها في القسمين تكون فيئا كما في قرى بني قريظة والنضير ويكون تعويض عمر - ~~رضي الله عنه - تكرما عليهم وجبرا لهم لضعف حالهم ورعاية لما حصل لهم من ~~العقد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصية أبي بكر - رضي الله عنه -، ~~وأما خيبر فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فتحها عنوة وقسمها بين المسلمين ~~فلا حق لليهود في أرضها. ولم ينقل أنه كان بها كنائس وإن كان بها كنائس فلم ~~يشترط فيها شيء فهي مما يجب هدمه وكذا إن كان ليهود المدينة شيء من ذلك ~~فبإجلائهم يزول ذلك وقد كان لهم بيت مدارس كما تقدم والظاهر أنه الكنيسة ~~فهي منهدمة. وبلغني أن بالمدينة اليوم آثار كنائس منهدمة كأنها كانت لليهود ~~لما كانوا بها وحكمها وحكم أماكنها أنها لأهل الفيء من المسلمين وخيبر كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر أهلها عمالا لحاجة المسلمين إليهم ~~لعمارتها فلما استغنى عنهم أجلاهم عمر - رضي الله عنه - وعادت كسائر بلاد ~~الإسلام. # وروى أبو عبيد عن حجاج عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال حماد: ~~«أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإخراج اليهود من جزيرة العرب» . # وقال يزيد بن هارون عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول - صلى ~~الله عليه وسلم - «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا أدع فيها إلا ~~مسلما» قال فأخرجهم عمر. # وقد تقدم هذا من فارس في أرضهم وبلادهم وقد أذلهم الإسلام وغلبهم أهله ~~فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن. وذلك أن عمر لم يقر أحدا من أهل الشرك في ~~أرض قد قهر من فيها الإسلام وغلبه لم يتقدم قبل قهره ms1096 إياهم مبدله أو من ~~المؤمنين عقد صلح على الترك فيها إلا على النظر فيه للإسلام وأهله لضرورة ~~حاجة المسلمين إلى إقرارهم فيها وذلك كإقراره من أقر من نصارى نبط سواد ~~العراق في السواد بعد غلبة المسلمين عليه كإقراره من أقر من نصارى الشام ~~فيها بعد غلبهم على أرضها دون حصونها فإنه أقرهم فيها لضرورة كانت للمسلمين # PageV02P380 # إليهم للفلاحة والإكارة وعمارة البلاد إذ كان المسلمون كانوا بالحرب ~~مشاغيل ولو كانوا أجلوا عنها خربت الأرضون وبقيت غير عامرة لا تواكر فكان ~~فعله ذلك نظير فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعل وزيره الصديق في ~~يهود خيبر ونصارى نجران فإنه - صلى الله عليه وسلم - أقر يهود خيبر بعد قهر ~~الإسلام لهم وغلبة أهله عليهم واستيلائهم على بلادهم فيها عمالا للمسلمين ~~وعمارا لأرضهم وأموالهم إذ كانت للمسلمين يومئذ ضرورة حاجة إليهم لعمارة ~~أرضهم وشغلهم بالحرب ومناوأة الأعداء ثم أمر - صلى الله عليه وسلم - ~~بإجلائهم عند استغنائهم عنهم وقد كانوا سألوه عند قهره إياهم إقرارهم في ~~الأرض عمارا لأهلها فأجابهم إلى إقرارهم فيها ما أقرهم الله، وأما إقرارهم ~~مع المسلمين في مصر لم يكن تقدم منهم في تركهم والإقرار قبل غلبة الإسلام ~~عليه أو ظهوره فيه عقد صلح بينهم وبين المسلمين فما لا نعلمه صح به عنه ولا ~~عن غيره من أئمة الهدى خبر ولا قامت بجواز ذلك حجة بل الحجة الثابتة ~~والأخبار عن الأئمة بما قلناه في ذلك دون ما خالفه، حدثنا محمد بن يزيد ~~حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن قيس بن الربيع عن أبان بن تغلب عن رجل قال: ~~كان منادي علي ينادي كل يوم لا يبيتن بالكوفة يهودي ولا نصراني ولا مجوسي ~~الحقوا بالحيرة أو بزرارة. # حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي ثنا ابن فضيل عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال ~~لا يساكنكم أهل الكتاب في أمصاركم فمن ارتد منهم فلا تقبلوا إلا عنقه. # قال أبو هشام وسمعت يحيى بن آدم يقول هذا عندنا على كل مصر اختطه ~~المسلمون ms1097 ولم يكن لأهل الكتاب فنزل عليهم المسلمون وهذا القول الذي ذكره ~~أبو هشام عن يحيى بن آدم من أن ذلك على كل مصر اختطه المسلمون ولم يكن لأهل ~~كتاب قول لا معنى له لأن ابن عباس لم يخصص بقوله لا يساكنكم أهل الكتاب في ~~أمصاركم مصرا ساكنه أهل الإسلام دون مصر بل عم بذلك جميع أمصارهم وأن دلالة ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» . # يوضح عن صحة ما قال ابن عباس ويدل على حقيقة قوله في ذلك وأن الواجب على ~~إمام المسلمين إخراجهم # PageV02P381 # من كل مصر كان الغالب على أهله الإسلام إذا لم يكن للمسلمين إليهم ضرورة ~~حاجة وكانت من بلاد أهل الذمة التي صالحوا على إقرارهم فيها إلحاقا لحكمه ~~حكم جزيرة العرب وذلك أن خيبر لا شك أنها لم تكن من الأمصار التي كان ~~المسلمون اختطوها ولا كانت نجران من المدائن التي كان المسلمون نزلوها بل ~~كانت لأهل الكتاب قرى ومدائن وهم كانوا عمارها وسكانها، فأمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بإخراجهم منها إذ غلبها وأهلها الإسلام وسكانها من ~~أهل الكفر بالله أهل الإيمان ولم يكن بهم إليهم ضرورة حاجة. # وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنحو الذي قال ابن عباس في ~~ذلك وإن كان في إسناده بعض النظر وذلك ما حدثنا إسحاق بن يزيد الخطابي ~~حدثنا محمد بن سليمان الحراني ثنا يعقوب بن جعدة عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~ينزل بأرض دين مع الإسلام» حدثنا أبو كريب وابن حميد وابن وكيع قالوا ثنا ~~جرير بن عبد الحميد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تصلح قبلتان في أرض» حدثنا علي بن ~~شعيب السمسار ثنا أسود بن عامر ثنا جعفر الأحمر عن قابوس بن أبي ظبيان عن ~~أبيه عن ابن عباس عن ms1098 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثله. # حدثني سعيد بن عمرو السكوني ثنا بقية بن الوليد عن محمد بن حرب الزبيدي ~~عن جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمثله قال فإذا كان صحيحا ما قلنا في ذلك بالذي به استشهدنا ~~فالواجب على إمام المسلمين إذا أقر بعض أهل الكتاب من اليهود والنصارى ~~والمجوس في بعض بلاد الإسلام لحاجة بأهل تلك البلاد إليهم إما لعمارة أرضهم ~~وفلاحتها وإما لغير ذلك من الأسباب التي لا غنى بهم عنهم ألا يدعهم في ~~مصرهم معهم أكثر من ثلاث على ما قد تقدم بيانه قبل ذلك وأن يسكنهم خارجا من ~~مصرهم ما دامت بهم إليهم ضرورة حاجة كالذي فعل من ذلك أمير المؤمنين عمر ~~وعلي وأن يمنعهم من اتخاذ الدور والمساكن في أمصارهم فإن اشترى منهم من في ~~مصر من أمصار المسلمين دارا أو ابتنى به مسكنا فالواجب على إمام المسلمين ~~أخذه يبيعها كما يجب # PageV02P382 # عليه لو اشترى مملوكا مسلما من مماليك المسلمين أن يأخذه يبيعه لأنه ليس ~~للمسلمين إقرار مسلم في ملك كافر فكذلك غير جائز إقرار أرض المسلمين في ~~ملكه. # هذا كلام ابن جرير - رحمه الله -. فأما ما ذكره في خيبر فصحيح وأما ما ~~ذكره في نجران فعجب ونجران قد قدمنا القول فيها فلم يكن حالها يشبه حال ~~خيبر ولا أهلها عمالا للمسلمين بل لأنفسهم وعليهم شيء معلوم قد تقدم بيانه. # وأما تعديته حكم جزيرة العرب إلى سائر بلاد الإسلام فالمعروف من كلام ~~جمهور العلماء إجلاؤهم في أن غير الحجاز من الجزيرة هل يثبت له هذا الحكم ~~والصحيح أنه لا يثبت ومن جملة أدلتهم أنه لا يخرجهم أحد من الأئمة من اليمن ~~وهي من جزيرة العرب لكن كلام ابن جرير فيه روح ولا مدفع له من جهة البحث ~~والنص والقياس والعمل قد يظن أنه دافع لكلامه لكن له أن يقول: كل موضع ~~وجدنا فيه نصارى غير محتاج إليهم وتحققنا من الأئمة إقرارهم ms1099 يستدل بذلك على ~~أنه قد تقدم لهم صلح وإنما نظيره قوله في بلد نفتحها اليوم فينبغي أن يعمل ~~فيها بقوله فإنه لا يوجد له دافع كذلك إذا ورد نصراني غريب إلى بلد من بلاد ~~المسلمين فعلم أنه لا يحتمل أن يكون تقدم له أو لأسلافه صلح فعلى مقتضى قول ~~ابن جرير ينبغي أن لا يمكن من الإقامة في ذلك البلد كذلك إذا كانت بلدة ~~قريبة الفتح يمكن معرفة حالها وإقامة البينة على عقد الصلح فيها وأراد ~~سكناها من لم يثبت له عقد صلح ولا دخول فيه من أهل الذمة فيمتنع حتى يثبت ~~ذلك وإنما الإشكال في البلاد القديمة كدمشق وبعلبك وحمص ومصر وما أشبهها ~~فيها نصارى لا حاجة بالمسلمين إليهم. # ولا نعلم هل تقدم لهم عقد صلح يقتضي إقامتهم فيها أو لا فهل نقول الأصل ~~عدمه فلا يمكنون من الإقامة حتى يثبت، وذلك غير ممكن فلا يمكنون من الإقامة ~~تمسكا بالأصل، أو نقول الظاهر أن إقامتهم بحق فلا يزعجون بغير مستند، هذا ~~محل نظر ويشهد لكل من الاحتمالين شواهد في الفقه يصلح أن يأتي فيه وجهان ~~والأقرب الأول أن الإقدام على الحكم بغير مستند غير الأصل بعيد مع تطابق ~~الأعصار على وجودهم في هذه البلاد أو بقائهم وإن # PageV02P383 # كان يحتمل أن يكون ذلك لتمادي الأوقات وإهمال النظر في ذلك واختلاط من ~~كان محتاجا إليه بمن لا حاجة إليه وغير ذلك من الأسباب. # وكلام ابن جرير أول ما يسمع يستنكر وإذا نظر فيه لم نجد عنه مدفع شرعي ~~ويمكن العمل به في بعض الأوقات فيما يحدث ومنعه من تملك دار في بلاد ~~الإسلام غريب مع اقتصار البحث له. # وهذا طريق إلى نقص كثير من أملاكهم وينبغي أن يجيء في صحة شرائه خلاف ~~كنظيره في شراء العبد المسلم. ومما يوقف عن قبول ما قاله ابن جرير أن ~~اليهود الموادعين كانوا بالمدينة من غير ضرورة إليهم ولم يخرجهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في الأول مدة طويلة اللهم إلا أن يقال ما كان ms1100 ذلك ~~الحكم شرع في ذلك الوقت ولو قال إن ذلك جائز لا واجب أو أن وجوبه بحسب ما ~~يراه الإمام من إجلائهم وإبقائهم كان جيدا وكنا نحمل ما نشاهده من إبقائهم ~~على أنه ما رأى الماضون المصلحة في إجلائهم. # والذي يشهد الخاطر أن سببه إهمال الملوك ذلك وعدم نظرهم وليسوا أهل قدوة ~~وأعمال اليهود والنصارى وهممهم في الدنيا والاستيلاء بغير حق والعلماء ~~والصالحون مشغولون بعلمهم وعبادتهم عن مقابلة ذلك وتضييع زمانهم فيه مع ~~صعوبته كما نحن نشاهد، ولقد كان البكري شاهد من علوهم واستيلائهم ما أوجب ~~تأثر قلبه وانفعاله لقبول كلام ابن جرير. # ومما يدل على تمكنهم من الإقامة في الأمصار إذا كان إليهم حاجة أن عمر بن ~~الخطاب كان له غلام نصراني اسمه أشق كان يقول له أسلم حتى أستعملك فإني لا ~~أستعمل على عمل المسلمين إلا مسلما فيأبى فأعتقه عند موته وأبو لؤلؤة كان ~~مجوسيا لكن ما جاء منه خير. # وفي كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المنذر بن ساوى العبدي مهما ~~تنصح فلن نعزلك عن عملك ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية. ~~وكان المنذر كتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسلامه وتصديقه ~~وإني قرأت كتابك على أهل هجر فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه ومنهم ~~من كرهه وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إلي في ذلك أمرك فانظر ما كتب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إليه ولم يقل له أخرجهم من بلادك ومن جملة المصالح تألفهم ~~رجاء إسلامهم لكن بشرط أن # PageV02P384 # يكونوا تحت الذلة، وكانت كتابة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المنذر ~~بن ساوى بعد إجلاء قريظة والنضير بمكة وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى النجاشي فأسلم عنده الحبشة ولم يأمره بإخراجهم وكتب إلى عبدة من أهل ~~اليمن وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوها إلى معاذ بن جبل ولم ~~يأمرهم بإخراج أهل الجزية ولا فرق بين المحتاج إليهم وغيرهم. # وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل في ms1101 آخر عمره في حجة ~~الوداع إلى اليمن وأمره في الجزية أن يأخذها من كل حالم دينارا ولم يفرق ~~بين من بالمسلمين حاجة إليهم وغيرهم، وقد نزلت في تلك الحجة {اليوم أكملت ~~لكم دينكم} [المائدة: 3] فلم يحدث بعدها أحكام ولم يخرجوا أهل اليمن بعده ~~فالذي يظهر أن إخراج اليهود والنصارى إنما هو من الحجاز كما هو المعروف ولا ~~يتعدى إلى غيره إلا أن يرى الإمام # المصلحة # في إجلاء طائفة منهم من مصر أو مدينة إلى مكان آخر يراه فله ذلك إلى حسب ~~النظر للمسلمين. # وهذا لا ينبغي أن يقال إلا إذا كان الإمام مثل عمر بن عبد العزيز وإلا ~~فيخشى أن يخرج من شاء ويبقي من شاء بحسب هوى نفسه وغرضه «قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في مرض موته أخرجوا اليهود والنصارى» وهو وصية لأمته بما ~~يفعلونه بعده من ذلك وجوازه متقرر قبل ذلك ألا ترى قوله تعالى {ولولا أن ~~كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] وذلك قبل موته - صلى الله عليه وسلم - ~~بسنتين فلا يرد على قولنا أن الدين كمل في حجة الوداع وإنما هو تنفيذ ما ~~تقرر جوازه وتحتمه بحسب ما علمه - صلى الله عليه وسلم - وعمل به عمر بعده ~~فلا يجوز تغييره من الحجاز. # وأما غير الحجاز فيكون النظر فيه للإمام ولا نقول إنه واجب كما قال ابن ~~جرير فيضيق الأمر ولا يمتنع بل بحسب # المصلحة # ما لم تكن حاجة أو صلح ومتى شك في صلح متقدم فالذي يظهر أنه إن ادعي صلح ~~قريب يمكن إثباته من إمام معين لم يقبل إلا ببينة وإن بعد العهد واحتمل ~~الصلح من بعض الأئمة أو من المؤمنين في بعض الأزمنة من غير تعيين وجب إبقاء ~~من احتمل ذلك في حقه ولا يكلف ببينة عملا بالاستصحاب كاليد، ولهذا نظير وهو ~~من كان في يده شيء يقول إنه ملكه من شخص لم يعينه # PageV02P385 # القول قوله فيه. # ولو قال إنه ملكه من زيد وأنكر زيد أو وارثه فالقول قول زيد أو وارثه كما ~~لو ms1102 قالت المرأة: كنت زوجة لزيد فطلقني يحتاج إلى إقرار زيد أو بينة عليه. ~~ولو قالت كنت زوجة لرجل وطلقني قبل قولها. وبهذا يجاب عما أجابه شيخنا ابن ~~الرفعة في كتابه المسمى بالنفائس في أدلة هدم الكنائس وحاول أن النصارى ~~واليهود يكلفون البينة على قدم الكنائس وأنهم مدعون ولا مدعى عليهم من جهة ~~أن الأصل عدمها إلى زمان تحققنا وجودها فيه. والتمسك بهذا الأصل مع اليد ~~ضعيف. # وأنا أقول لا يد لهم على الكنائس في دار الإسلام وإنما اليد للمسلمين ~~والاستصحاب حجة لما تحقق وجوده في الماضي. وادعى بعض المتأخرين أنه حجة ~~أيضا لما وجد الآن وشككنا فيه في الماضي، ومقتضى كلام أكثر المتقدمين خلافه ~~لكن التمسك فيه بصورة اليد قوي فإذا احتمل ولم يكن مدع معين ينبغي أن لا ~~يغير إلا ببينة كمسألة الزوجة التي ذكرناها فإنا لو كلفنا أرباب الأيدي إلى ~~بينة مع جهالة من انتقل الملك منه إليهم لكان في ذلك تسليط للظلمة على ما ~~في أيدي الناس، ولو جوزنا الحكم برفع الموجود المحقق بغير بينة بل بمجرد ~~أصل مستصحب لزم أيضا ذلك، والحكم بالشك في قدمه من الكنائس الموجودة ~~المحتملة القدم من غير جزم مني بإطلاق القول بإبقائها لكن توقفي فيها لا في ~~الحكم بمجرد الأصل بل ببينة تنضم إليه والبلاد بحسب غرضنا هذا ثلاثة: # (أحدها) بلد يفتحها المسلمون اليوم ولا يشترطون لأهلها شيئا فللإمام ~~إخراج الكفار منها ومنعهم مساكنة المسلمين فيها جوازا قطعا، ولا يبعد أن ~~يقال بوجوبه إذا رأى # مصلحة # المسلمين في ذلك أو أنه لا حاجة بهم إليهم كما قاله ابن جرير. # (البلد الثاني) بلد يفتحها المسلمون اليوم بعد أن كانت للمسلمين واستولى ~~عليها الكفار كسواحل الشام فهل نقول الاعتبار بهذا الفتح فيكون كالقسم ~~الأول أو يستمر عليها حكم فتوح عمر؟ فيه نظر والأقرب الثاني لأن استيلاء ~~الكفار لا أثر له. # (البلد الثالث) ما فتح في زمن عمر والأولى أن لا يغير فيه شيء إلا بمستند ~~عملا باليد أو شبه اليد لتعذر ثبوت خلافه. ms1103 # وإذا أبقينا كنيسة فإنا نقول بأن لا نهدمها كما تقدم في لفظ # PageV02P386 # الحديث ولا يلزم من ذلك الإذن فيها ولا التزام بذلك ولا التمكين من ~~ترميمها إذا شعثت ولا إعادتها إذا خربت، كل ذلك لم يرد به دليل شرعي مع أنه ~~من المحرمات فلا يمكن منه لأن الأصل في المحرمات أنهم ممنوعون منها مثلنا ~~حتى يرد دليل على التقدير فيه والتمكين منه أعني الترميم والإعادة فكان ~~ممنوعا فصار الإذن بالترميم أو بالإعادة ممتنعا بشيئين: أحدهما أنه حكم في ~~محل شك فيكون ممتنعا وكما أنا لا نهدمها بالشك فلا نرممها أو نعيدها بالشك. # والثاني أنه لم يرد فيه دليل بالتقرير فيبقى على أصل المنع لتحقق تحريمه ~~في الشرع علينا وعليهم، والله - سبحانه - أعلم فكذلك أقول بالمنع من ~~الترميم والإعادة مع عدم الهدم في الأصل ولا تناقض في ذلك كما يظن بعض من ~~لا علم له ولا احتياج في ذلك إلى دليل خاص حتى يتوقف على تصحيح شيء من ~~الأحاديث المتقدمة، ولا إلى شرط حتى يتوقف على صحة شروط عمر بن الخطاب لأن ~~ذلك إنما يكون لو كان أصلها على الإذن. وقد عرفتك أن أصل الكنائس على المنع ~~لأنها من المنكرات المحرمات فمن ادعى جواز التقرير على شيء منها هو المحتاج ~~إلى الدليل، ونحن إنما نذكر ما نذكره من الأحاديث والآثار والشروط تأكيدا، ~~والأصحاب استدلوا على منع إحداث الكنائس في الإسلام بقول عمر وابن عباس ولا ~~مخالف لهما من الصحابة وجيد هو وهو تأكيد ولو لم يقولاه كان الحكم كذلك لما ~~ذكرناه فلو لم يثبت عنهما ذلك كنا قائلين به. # ورأيت في كتاب الجواهر في مذهب مالك إذا اتجر أهل الذمة بالخمر قال ابن ~~نافع: إذا جلبوه إلى أهل الذمة لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها ~~فاستشعرت منها أن أهل الذمة لم يكونوا في الأمصار في ذلك الوقت وإنما كانوا ~~في القرى ولعل الأمر كذلك ثم حدث سكناهم الأمصار بعد العلماء المتقدمين ~~لفساد الزمان، ولعل أبا حنيفة إنما قال بإحداثها ms1104 في القرى التي يتفردون ~~بالسكنى فيها على عادتهم في ذلك المكان، وغيره من العلماء بمنعها لأنها في ~~بلاد المسلمين وقبضتهم وإن انفردوا فيها فهم تحت يدهم فلا يمكنون من إحداث ~~الكنائس لأنها دار الإسلام ولا يريد أبو حنيفة أن قرية فيها مسلمون # PageV02P387 # فيمكن أهل الذمة من بناء كنيسة فيها. فإن هذه في معنى الأمصار فتكون محل ~~إجماع وتكون الألف واللام في القرى التي جرت عادتها بسكنهم فيها لاشتغالهم ~~بأعمال المسلمين من الفلاحة وغيرها. أو لما يرجى من إسلامهم صاغرين باذلين ~~للجزية، فإنا لو لم نبقهم في بلاد الإسلام لم يسمعوا محاسنه فلم يسلموا ولو ~~بقيناهم بلا جزية ولا صغار غروا وأنفوا فبقيناهم بالجزية لا قصدا فيها بل ~~في إسلامهم. ولهذا إذا نزل عيسى - عليه السلام - لا يقبلها لأن مدة الدنيا ~~التي يرجى إسلامهم فيها فرغت. والحكم يزول بزوال علته فزال حكم قبول الجزية ~~بزوال علته وهو اقتصار إسلامهم وذلك حكم من أحكام شريعة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وليس حكما جديدا فإن عيسى - عليه السلام - إنما ينزل حاكما ~~بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وبعد أن كتبت هذا وقفت على شرح مجمع البحرين لابن الساعاتي من كتب ~~الحنفية فقال: وهذا المذكور إنما هو في الأمصار دون القرى لأن الأمصار محل ~~إقامة الشعائر. # وقال صاحب الهداية: والمروي في ديارنا يمنعون عن إظهار ذلك في القرى أيضا ~~لأن لها بعض الشعائر. والمروي عن صاحب الهداية - رحمه الله - في قرى الكوفة ~~لأن أكثر أهلها أهل الذمة وفي أرض العرب يمنعون من ذلك في أمصارهم وقراهم. ~~وفي الكافي من كتب الحنفية لحافظ الدين قريب من ذلك. # (باب الآثار في ذلك) أما عمر - رضي الله عنه - فسنفرد لشروطه بابا. وروى ~~جماعة من العلماء أنه أمر بهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام وأمر أن لا ~~يظهر صليب إلا كسر على ظهر صاحبه. وهذا الأثر في تاريخ دمشق لابن عساكر من ~~رواية الحكم بن عبد الله بن خطاف وهو متروك عن الزهري عن سالم عن أبيه ms1105 عن ~~عمر. ومعناه متفق عليه بين العلماء كما قاله الطرطوشي في سراج الملوك فإن ~~الكنائس الحادثة في الإسلام لا تبقى في الأمصار إجماعا ولا في القرى عند ~~أكثر العلماء. وقول أبي حنيفة بإبقائها في القرى بعيد لا دليل عليه ولعله ~~أخذه من مفهوم قول ابن عباس الذي سنحكيه في المصر ونحن نقول إنما نعني ~~بالمصر أي موضع كان مدينة أو قرية. # PageV02P388 # وفي كتاب ما يلزم أهل الذمة فعله لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء ذكر ~~القاضي أبو عمر محمد بن يوسف رسالة إلى الوزير أبي أحمد العباس بن الحسن في ~~الشروط التي صولح عليها أهل الذمة فذكرها وأطال ثم قال وحدثني أحمد بن ~~منصور الرمادي يعني هذه المحدثة قال الطرطوشي بعد ذكره أثر عمر المتقدم: ~~وكان عروة بن محمد يهدمها بصنعاء هذا مذهب علماء المسلمين أجمعين. # والذي قاله صحيح يعني في المحدثة قال الطرطوشي: وشدد في ذلك عمر بن عبد ~~العزيز وأمر أن لا يترك في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا ~~حديثة وهكذا قال الحسن البصري قال: من السنة أن تهدم الكنائس التي في ~~الأمصار القديمة والحديثة. # وقال ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا سهل بن يوسف عن عمر وعن الحسن أنه كان ~~يكره أن تترك البيعة في أمصار المسلمين. وفيه أيضا حدثنا عبد الأعلى عن عوف ~~عن الحسن قال صولحوا على أن يخلى بينهم وبين النيران والأوثان في غير ~~الأمصار. وهذا الذي قاله الحسن من بقاء الأوثان بعيد غير مقبول ولا يجوز ~~مصالحتهم عليه، ففي حديث ابن عباس «دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلا من الأنصار فقال لا تدع قبرا ناتئا عن الأرض إلا سويته ولا صنما إلا ~~كسرته ولا صورة إلا محوتها» . رواه أبو الشيخ بإسناده المتقدم إليه عن ~~الحسين بن محمد عن شعيب بن سلمة عن عصمة بن محمد عن موسى بن عقبة عن كريب ~~عن ابن عباس. وأصح منه في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي وقال حسن «عن أبي ~~الهياج حيان ms1106 بن حصين الأسدي قال طلبني علي فقال: أبعثك على ما بعثني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا ~~سويته» . # والاحتجاج به من وجهين أحدهما عمومه. والثاني أن ذلك من علي كان في ~~الكوفة وتلك البلاد لم يكن فيها مشركون فقط بل فيها جماعة يقرون بالجزية، ~~أما النيران فقريب وهي إنما هي للمجوس فتقريرهم عليها كتقرير اليهود ~~والنصارى على البيع والكنائس فإذا اشترطوا ذلك لم نمنع منه. وهنا لطيفة ~~فارقة بين النيران والأوثان فإن الأوثان من قسم الأصول والنيران من قسم ~~الفروع ونجد أكثر ما أقررناهم عليه من شرب # PageV02P389 # الخمر وأكل الخنزير ونكاح الأمهات والبنات وما أشبه ذلك من قسم الفروع ~~واحتمالها رجاء الإسلام سهل، وأما الأوثان فشرك ظاهر فلا يحتمل. وقولي " ~~ظاهر " احتراز مما نحن جازمون بأنه يصدر منهم في أنفسهم كنائسهم من الكفر ~~لأنه خفي فلو أظهروه لم نحتمله ولذلك تقسم الشروط المأخوذة عليهم إلى ما ~~مخالفته ناقضة للذمة بلا خلاف وهو ما فيه ضرر على المسلمين وشرك ظاهر على ~~تفصيل وتحرير مذكور في بابه فهذا لا يحتمل وما سواه قد يحتمل. # وروى أبو الشيخ عن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا يوسف ~~بن عطية قال جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة أن يمحو التماثيل ~~المصورة. # وأما كراهية الحسن لترك البيع في أمصار المسلمين فبعمومه يشمل الحادثة ~~والقديمة كما نقله الطرطوشي عنه وأنه قال أنه من السنة وما نقله عن عمر بن ~~عبد العزيز موافق له وزائد عليه فإن المصر في كلام الحسن محتمل لكل موضع ~~ومحتمل للمدن، وكلام ابن عبد العزيز - رحمه الله - عام في دار الإسلام أن ~~تهدم من جميعها الكنائس القديمة والحديثة وعمر بن عبد العزيز قريب العهد ~~بالفتح فلم يكن يخفى عليه أمر الصلح وهو إمام هدى مطاع صاحب الأمر فأمره ~~بذلك دليل على أنه لم يبق في زمانه كنيسة في بلاد الإسلام، وأن جميع ما هو ~~بها اليوم من ms1107 الكنائس حدث بعده أو كان ولم يطلع هو على تركه فلا يحتج في ~~إبقاء ما نجده منها. وإنما قلت ذلك لأنه بلغني عن شيخ الإسلام تقي الدين بن ~~دقيق العيد أنه توقف عن هدمها لأن عمر بن عبد العزيز لم يهدمها فيجاب عنه ~~بما ذكرناه، هذا إن صح السند إلى عمر بن عبد العزيز بما ذكره الطرطوشي وقد ~~ذكر كثير من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم عن عمر بن عبد العزيز لا تهدموا ~~بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار وجعلوا ذلك عمدة في الإبقاء. وهذا رواه ابن أبي ~~شيبة في مصنفه عن حفص بن غياث عن أبي بن عبد الله النخعي قال: جاءنا كتاب ~~عمر بن عبد العزيز لا تهدم بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار صولحوا عليه. فقوله ~~" صولحوا عليه " قيد ولا بد منه لما قدمناه كما قلناه أنه لم يقل أحد ~~بإبقائها من غير صلح، ولم يقل فيه ببلاد الإسلام فهو عام. # PageV02P390 # والذي تقدم عليه خاص ببلاد الإسلام، ويكون هذا في بلاد المجوس، ولذلك ذكر ~~فيه بيت النار أو في بلادهم وبلاد اليهود والنصارى التي صالحوا عليها كانوا ~~منفردين فيها تنافي بين الروايتين اللتين نقلتا عن عمر بن عبد العزيز - رضي ~~الله عنه - والمقصود من ذلك إذا صحت الرواية الأولى أنه يعلم بها أنه لا ~~صلح لهم على إبقائها في فتح بلاد الإسلام التي كانت تحت حكمه وأقربها الشام ~~لأنها سكنه ومصر والعراق يكتنفانها. # والرواية الثانية عن عمر بن عبد العزيز كتاب إلى قوم مخصوصين فكيف يحتج ~~بها في غيرهم، والغر يسمع لا تهدموا فيعتقد أنه خطاب لكل أحد، وإنما هو ~~لقوم مخصوصين في بلاد مخصوصة والرواية الأولى لفظ عام في بلاد الإسلام فهي ~~خاصة بدار الإسلام عامة في الأحكام. # وأما ابن عباس - رضي الله عنهما - فاشتهر اشتهارا كثيرا سنذكره وهو ما ~~رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه قال ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن ~~حنش عن عكرمة قال قيل لابن عباس أللعجم أن يحدثوا ms1108 في أمصار المسلمين بناء ~~وبيعة. فقال أما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بناء أو قال بيعة ~~ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا أو ~~يدخلوا فيه. وأما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوا يعني عليهم ~~فللعجم ما في عهدهم وللعجم على العرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق ~~طاقتهم. # وقد أخذ العلماء بقول ابن عباس هذا وجعلوه مع قول عمر وسكوت بقية الصحابة ~~إجماعا. وقد روينا أثر ابن عباس هذا في كتاب الأموال لأبي عبيد. # وقد ذكرنا سندا إليه قال أبو عبيد: سمعت علي بن عاصم يحدث عن أبي علي ~~الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو عبيد التمصير على وجوه: منها البلاد ~~يسلم عليها أهلها كالمدينة والطائف واليمن أو بعضها وكل أرض لم يكن لها أهل ~~فاختطها المسلمون كالكوفة والبصرة والثغور وكل قرية فتحت عنوة فلم ير ~~الإمام أن يردها إلى الذي أخذت منهم، ولكنه قسمها بين الذين فتحوها كفعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر. فهذه أمصار المسلمين وأشباهها لا سبيل ~~لأهل الذمة فيها إلى # PageV02P391 # إظهار شيء من شرائعهم. # وأما البلاد التي لهم فيها السبيل إلى ذلك فما صولحوا عليه فلم ينزع منهم ~~وهو تأويل قول ابن عباس، فمن بلاد الصلح أرض هجر والبحرين وأيلة ودومة ~~الجندل وأذرح أدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجزية ومن الصلح ~~بعده بيت المقدس ودمشق ومدن الشام دون أراضيها وكذلك بلاد الجزيرة وقبط مصر ~~وبلاد خراسان وكذلك كل بلاد فتحت عنوة فرأى الإمام ردها إلى أهلها وإقرارها ~~في أيديهم على دينهم وذمتهم كفعل عمر بالسواد وكذلك بلاد الشام كلها عنوة ~~خلا مدنها وكذلك الجبل والأهواز وفارس والمغرب والثغور، فهذه بلاد العنوة. # وروى أبو عبيد أنه بلغ عمر أن رجلا من أهل السواد أثرى في تجارة الخمر ~~فكتب أن اكسروا كل شيء قديم عليه ووجد في بيت رجل من ثقيف يقال له رويشد ~~فقال أنت فويسق وأمر به فأخرب ونظر ms1109 إلى غرارة فقال ما هذه قالوا قرية تدعى ~~غرارة يباع فيها الخمر فأحرقها. # قال أبو عبيد: وجهه أن التجارة في الخمر لم تكن فما شرط لهم وإنما شرط ~~لهم شربها # ولهذا كتب عمر بن عبد العزيز: لا يحمل الخمر من رستاق إلى رستاق. وقال ~~لعامله على الكوفة: ما وجدت منها في السفن فصيره خلا فكتب عامله وهو عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن إلى عامله بواسط محمد بن المستنير بذلك فأتى السفن ~~فصب في كل راقود ماء وملحا فصيره خلا. # قال أبو عبيد فلم يحل عمر بينهم وبين شربها لأنهم على ذلك صولحوا وحال ~~بينهم وبين حملها والتجارة فيها وإنما نراه أمر بتصييرها خلا وتركها أن ~~يصبها في الأرض لأنها مال من أموال أهل الذمة ولو كانت لمسلم ما جاز إلا ~~إهراقها. # وكذلك فعل عمر بمال رويشد حين أحرق عليه منزله فلم يأمره أن يجعلها خلا ~~وكان رويشد مسلما ولم نعلم أحدا رخص في تخليل خمر المسلم إلا الحارث ~~العكلي. # وكان ابن سيرين يقول خل العنب ولا يقول خل الخمر. # وكان أبو إسحاق الفزاري يأمرهم بالثغر إذا أرادوا اتخاذ الخل من العصير ~~أن يلقوا فيه شيئا من خل ساعة يعصر فتدخل حموضة الخل قبل أن يتبين فلا يعود ~~خمرا أبدا قال أبو عبيد إنما فعل الصالحون هذا تنزها عن الانتفاع بشيء من ~~الخل # PageV02P392 # بعد أن يستحكم مرة خمرا وإن آلت إلى الخل وقول أبي الدرداء في المرى تحته ~~الشمس والملح والحيتان فالمرى شيء يتخذه أهل الشام من أهل الكتاب من عصير ~~العنب فيبتاعه المسلمون مرا لا يدرون كيف كان، وهذا كقول عمر ولا بأس على ~~امرئ أصاب خلا من أهل الكتاب أن يبتاعه ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها ألا ~~تراه إنما رخص لأهل الكتاب دون أهل الإسلام. # كذا فعل عمر بن عبد العزيز حين ألقى في خمر أهل السواد ماء أما فعله بخمر ~~أهل الذمة ولا يجوز في خمر المسلمين من هذا شيء. انتهى ما أردت نقله من ~~كلام أبي ms1110 عبيد. ولم يزل الإشكال في تخليلنا خمر الذمي مع أنه لا يرخص له في ~~تخليلها وكان المقصود ذكر أثر ابن عباس والذي اقتضاه أنه لا شيء يبقى من ~~الكنائس إلا بعهد حيث يجوز العهد كما قدمناه. وأما قول أبي عبيد في بلاد ~~فتحت عنوة فرأى الإمام ردها إلى أهلها وإقرارها في أيديهم على دينهم وذمتهم ~~كفعل عمر في السواد وهذا مذهب لا هو يقول به ولا أحد من الجمهور، وإنما ~~يحكى عن أبي حنيفة والصحيح المشهور في سواد العراق أنه فتح عنوة ثم بعد ذلك ~~قال ابن شريح: هو الآن ملك رجع إلى أهله بالشراء. # وعن أبي حنيفة أنه رد عليهم كما يقتضيه قول أبي عبيد والصحيح عنه وعن ~~غيره أنه وقف حقيقي يمتنع بيعه وعلى هذا هل كان بإنشاء وقف من عمر بعد ~~استرضائه الغانمين أو أن الأمر في ذلك للإمام من غير رضا الغانمين فالشافعي ~~يقول بالأول ويستدل بقول جرير أن عمر - رضي الله عنه - عوضه من حقه نيفا ~~وثمانين دينارا وعوض امرأة معه يقال لها أم كرز حتى تركت حقها. # وقال جماعة غير الشافعي منهم أبو عبيد: لم يكن ذلك وإنما عمر كان نقل ~~جريرا وقومه قبل خروجه إلى العراق قال له هل لك في الكوفة وأنفلك الثلث بعد ~~الخمس قال: نعم، فبعثه قال أبو عبيد فنرى أن عمر إنما خص جريرا وقومه ~~بالنفل المتقدم دون الناس لأنهم أحرزوه وملكوه بالنفل وإنما الإمام مخير في ~~كل بلدة فتحت عنوة في أرضها إن شاء قسمها كما قسم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خيبر بين من شهد الوقعة بعد الخمس كما بين في بابه في # PageV02P393 # قوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ~~الآية وإن شاء جعلها وقفا على كل المسلمين إلى يوم القيامة لقوله تعالى {ما ~~أفاء الله على رسوله} [الحشر: 7] إلى قوله {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: ~~10] ورأى عمر هذا ووافقه علي ومعاذ ورأى بلال وابن الزبير الأول فهي باقية ~~للمسلمين لا يجوز إحداث ms1111 كنيسة فيها وكذلك لا يجوز إبقاؤها فيها على الصحيح ~~كما سنبينه إن شاء الله تعالى. # وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا عبد الله بن نمير عن عبد الملك عن عطاء ~~أنه سأل عن الكنائس تهدم قال لا إلا ما كان منها في الحرم. وهذا من عطاء ~~محمول على ما إذا حصل صلح عليها أو احتمل ذلك. # وقال ابن أبي شيبة أيضا: ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي حدثني ابن سراقة ~~أن أبا عبيدة بن الجراح كتب لأهل دير طابا أني أمنتكم على دمائكم وأموالكم ~~وكنائسكم أن تهدم وأبو عبيدة كان أميرا فإذا رأى # المصلحة # في المصالحة على أن لا تهدم الكنائس جاز إن كان موضعها لم يؤخذ عنوة وكذا ~~إذا أخذ عنوة على أحد الوجهين فقد يكون رأى والشام قد تقدم الكلام فيه وإن ~~قراه وأراضيه عنوة ومدنه صلح. # وفي دمشق خلاف كثير هل هي صلح أو عنوة بين المؤرخين والفقهاء فالجوري من ~~أصحابنا يقول إنها صلح، والشيخ أبو حامد يقول إنها عنوة وسبب اختلاف ~~الفقهاء اختلاف المؤرخين حتى قيل إن أمرها أشكل على عمر بن الخطاب فجعلها ~~وكذلك أشكل أمرها على الحاضرين لفتحهما فجعلوها صلحا تورعا ليس أنهم جازمون ~~فإن يزيد بن أبي سفيان كان على باب الصغير وخالدا على باب شرقي وهو كان ~~الأمير من جهة أبي بكر ومات أبو بكر واستخلف عمر فولى أبا عبيدة فأخفى أبو ~~عبيد الكتاب وكان أبو عبيدة على باب الجابية فانتهز يزيد فرصة فدخل عنوة من ~~باب الصغير ففي تلك الساعة ذهب راهب دمشق إلى خالد خدعه وصالحه ودخل فوجد ~~يزيد قد دخل وخالد لا يشعر حتى التقيا عند سوق الزيت. وأنا عندي في صحة هذا ~~الصلح نظر وقيل إن أبا عبيدة دخل عنوة وخالد صلحا وقيل عكسه ومصر الصحيح ~~المشهور فيها أنها عنوة وقيل صلحا. # ومما أنبه عليه هنا أن الصلح تارة يكون على الأنفس وتقريرها بالجزية # PageV02P394 # فقط دون التعرض للعقار والأراضي وتارة يكون على الأنفس والأموال فيدخل ~~فيه كل ms1112 مال مملوك للكفار على حسب ما وقع الصلح وذلك في كل عقار وأرض خاصة ~~بقوم أما الأراضي العامة التي تحت يدهم بالمملكة العامة دون أن يكون في ملك ~~شخص بعينه فهذه في فتح العنوة لا شك أنها غنيمة للمسلمين أو فيء لهم ولا حق ~~للكفار فيها. وأما في فتح الصلح فكيف يكون الحال، ولا شك أن الأراضي ثلاث: ~~(إحداها) ما هو ملك كافر خاص فهو غنيمة أو فيء. # (الثانية) موات فقد قالوا إنها لا تكون غنيمة ولا فيئا بل هي باقية على ~~حكم الموات. # (الثالثة) ما ليس بموات ولا ملك خاص مثل أراضي الديار المصرية التي هي ~~للمسلمين إذا كان مثلها في بلاد الكفار هل نقول هي ملك لهم أو لا لأن جهة ~~الإسلام تملك كما تملك بالإرث بخلاف جهة الكفر والأرض لله فيملكها ~~المسلمون، والذي ظهر لي في ذلك إن جرى الصلح على أنها لنا فلا إشكال وهي ~~للمسلمين ملك وإن جرى صلح على أنها لهم فلم تدخل في أيدينا ولا يحصل لنا ~~فيها ملك وهي باقية على ما كانت عليه في أيديهم ولا نقول إنها ملكهم وبذلك ~~يندفع الإشكال عن أراضي نجران لما انجلى أهلها فإنها بجلائها دخلت في أيدي ~~المسلمين فملكوها بدخولها في يدهم كما يملكون سائر المباحات بذلك. # والواقع في هذه البلاد الشام ومصر أنها في أيدي المسلمين فلا شك أنها لهم ~~إما وقفا وهو الأظهر من جهة عمر، وإما ملكا وإن لم يعرف من انتقل منه إلى ~~بيت المال كما قدمناه فيمن في يده شيء لم نعرف من انتقل إليه منه فيبقى في ~~يده ولا يكلف بينة. # ولو فرضنا أن الصلح وقع مطلقا من تعين الأراضي هل هي لنا أو لهم فإن ~~كانوا منفردين بالبلد لم يدخل المسلمون معهم فيه دخول استيلاء على ما كانت ~~عليه كنجران ودومة الجندل ونحوهما وإن دخل المسلمون وسكنوها وصاروا غالبين ~~عليها فهذا قهر وحكمه حكم العنوة فيملكون الأراضي ويكون الصلح على الرءوس ~~فقط وهذا الذي يظهر من مصر لما ms1113 صالح عمرو بن العاص القبط على الجزية على كل ~~واحد دينارين وكانوا ثمانية آلاف رأس فالظاهر أن ذلك الصلح لم يحصل إلا ~~بأمان وعقد ذمة وجزية # PageV02P395 # لا يسري حكمه إلى الأراضي. # والظاهر أن الأموال المنقولة تابعة للرءوس لأنها في أيديهم لا للأراضي ~~لكون المسلمين استولوا عليها، وما يكون لواحد منهم أو لجماعة من ملك خاص في ~~يده فحكمه حكم المنقول يكون على ملكه. # وأما الكنائس فهل نقول حكمها حكم الأراضي لا تبقى إلا إذا شرط إبقاؤها ~~ويجوز تبقيتها من غير شرط يظهر أن يكون كالصورة التي نقول فيها في العنوة ~~إنها تبقى على أحد الوجهين وظاهر كلام الشيخ أبي حامد في تلك الصورة الأولى ~~حتى إذا كانت بغير شرط لا تبقى قطعا. وظاهر كلام الرافعي فيها الثاني فإن ~~صح ذلك وصح إلحاق هذه الصورة بها كانت كنيسة مبقاة بغير شرط على أحد ~~الوجهين وهو مخالف لما ادعينا فيما تقدم من كلامنا فليعلم ذلك وليلحق به. # وكنا نخالف ما قلنا إن أخذ بظاهر كلام الرافعي وإن لم تصح هذه الصورة فما ~~قدمناه من إنكار الخلاف يحتمل أن تستمر عليه ويحتمل أن يخالفه بعضهم في ~~صورة الغنيمة فقط، ويحتمل أن نخالفه في صورتي الغنيمة والصلح. # واعلم أنا إذا شككنا أن البلد فتح عنوة أو صلحا والبلاد في أيدينا كما في ~~الديار المصرية لم يضرنا ذلك في استمرار يد بيت المال عليها والأصل عدم ~~الصلح فينبغي أن نجري عليها حكم العنوة ثم نقول يحتمل أن تكون انتقلت إلى ~~بيت المال عنهم بطريق شرعي والأصل خلافه فالوجه أن يقال يجري عليها حكم ~~الوقف أخذا بالمحقق وهو وضع يد المسلمين في عدم الانتقال من غيرهم إليهم ~~وعدم القسمة. # فهذه طريق فقهي مع المنقول أنها كسواد العراق فقد تعاضد النقل والفقه ما ~~يبقى إلا أن يقال الأصل عدم وقفية عمر - رضي الله عنه - لها فتبقى مملوكة ~~لبيت المال ونجيب بأن الله تعالى جعل الملك لكل أمة تأتي يوم القيامة ومعها ~~مخرج لها عن ذلك فنحن نتمسك ms1114 بقوله تعالى {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: ~~10] قد جعلها - سبحانه وتعالى - لهم فلا يجوز التصرف فيها ببيع ولا غيره ~~مما يخرجها عن ذلك إذا أبقاها الإمام، ولم يقسمها وإنما تخرج عن ذلك إذا ~~اختار الإمام قسمتها كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر. # وقد رأيت في وصية الشافعي أنه كان له في مصر أرض وذلك لا يقدح فيما قلناه ~~فقد تكون تلك الأرض # PageV02P396 # كانت مواتا ولا يشملها حكم الوقف ومن وجدنا في يده أو ملكه مكانا منها ~~فيحتمل أنه أحيا ووصل إليه وصولا صحيحا. # وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن ~~شهيد عن محمد بن سيرين أنه كان لا يترك لأهل فارس صنما إلا كسر ولا نارا ~~إلا أطفئت حدثنا عبد الأعلى عن عوف قال شهدت عبد الله بن عبيد الله بن معمر ~~أتى بمجوسي بنى بيت نار بالبصرة فضرب عنقه. # ووجه هذا أن البصرة كانت مواتا فأحياها المسلمون وبنوها وسكنوها فلا يجوز ~~إحداث كنيسة فيها ولا بيت نار فلما أحدث هذا المجوسي بيت النار فيها كان ~~نقضا لعهده فضرب عنقه لذلك، ومما يبين أن عمر - رضي الله عنه - لم يقسم ~~اختلافه مع بلال وبلال يطلب القسمة وقوله: اللهم اكفني بلالا وذويه فما جاء ~~الحول ومنهم عين تظرف وانظر استجابة دعاء عمر مع عظمة بلال ومحله عند الله ~~لصحة قصد عمر - رضي الله عنه - وعن الجميع وقد بلينا بقوم يتبايعون ضياعا ~~كثر ذلك في الشام. ### | [باب في شروط عمر على أهل الذمة] # (باب في شروط عمر - رضي الله عنه - على أهل الذمة) # أنبأنا جماعة عن ابن المقير عن ابن ناصر ثنا أبو رجاء وأبو عثمان قالا ~~أنا ابن عبد الرحيم أنا أبو الشيخ أنبأ أبو يعلى الموصلي ثنا الربيع بن ~~ثعلب حدثني يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن سفيان الثوري والربيع بن نوح ~~والسري عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر - ~~رضي ms1115 الله عنه - حين صالح نصارى أهل الشام: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب ~~لعبد الله عمر - رضي الله عنه - أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا ~~إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا ~~وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث فيها ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا ~~قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها ولا نحيي ما كان منها في خطط ~~المسلمين وأن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار ~~وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة ~~أيام نطعمهم ولا نؤوي في كنائسنا ولا في منازلنا جاسوسا ولا نكتم غشا ~~للمسلمين # PageV02P397 # ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نظهر شركا ولا ندعو إليه ولا نمنع أحدا من ~~ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إذ أرادوه وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من ~~مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة ولا ~~عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنى بكناهم ولا نركب ~~السرج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش ~~على خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمر وأن نجز مقاديم رءوسنا وأن نلزم ~~ديننا حيث ما كنا وأن نشد زنانيرنا على أوساطنا وأن لا نظهر الصليب على ~~كنائسنا وأن لا نظهر صليبنا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم ولا ~~نضرب ناقوسا في كنائسنا إلا ضربا خفيا ولا نرفع أصواتنا في كنائسنا في شيء ~~من حضرة المسلمين ولا يخرج ساعونا ولا باعونا ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ~~ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق حضرة المسلمين ولا أسواقهم ولا ~~نجاورهم بموتانا ولا نتخذ من الرقيق من جرت عليه سهام المسلمين ولا نطلع ~~عليهم في منازلهم. فلما أتيت عمر - رضي الله عنه - بالكتاب زاد فيه ولا ~~نضرب أحدا من المسلمين شرطنا لكم ذلكم على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلتنا عليه ~~الأمان فإن ms1116 نحن خالفنا عن شيء مما شرطنا لكم وضمنا على أنفسنا فلا ذمة لنا، ~~وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاق. رواة هذه الشروط كلهم ~~ثقات كبار إلا يحيى بن عقبة ففيه كلام كثير أشده قول أبي حاتم الرازي متروك ~~الحديث كان يفتعل الحديث. # وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بثقة. ~~وقال أبو داود: ليس بشيء. # وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. # وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وذكر له أحاديث ليس هذا منها. ~~وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الإثبات لا يجوز الاحتجاج به بحال. # وقال البخاري: عن منصور منكر الحديث. وذكر العقيلي حديثه عن منصور عن قيس ~~من أبي حازم عن أبي هريرة فإن كان إنكار البخاري لأجل هذا فهو قريب، وقد ~~روى عنه يحيى بن سعيد القطان هذه الشروط ويحيى القطان لا يروي إلا عن ثقة ~~فروايته # PageV02P398 # عنه توثيق له ورواها عن القطان محمد بن المصفى ورواها عن ابن مصفى حرب من ~~مسائله عن أحمد وإسحاق والمتن موافق لما ذكرناه وفيه لا نجدد ما خرب. وكذلك ~~رواها البيهقي موافقا في الإسناد والمتن وكذلك ابن حزم موافقا في الإسناد ~~والمتن وفي سنده يحيى بن عقبة ولم يتعرض لذكر شيء فيه مع سعة حفظ ابن حزم ~~وذكرها خلائق كذلك، وفي جميعها ما خرب وذكرها عبد الحق في الأحكام ولم يذكر ~~يحيى بن عقبة واقتصر على سفيان فمن فوقه هكذا في الوسطى والظاهر أنه ذكره ~~في الكبرى لا بد من ذلك ولم أر في كلام ابن القطان اعتراضا عليه وذكر هذه ~~الشروط هكذا جماعة من الفقهاء وتلقوها بالقبول واحتجوا بها منهم الشيخ أبو ~~حامد الإسفراييني حتى رأيت في كتب الحنابلة أنه عند الإطلاق يحمل على شروط ~~عمر كأنها صارت معهودة شرعا. # وفي كلام أبي يعلى منهم أن ما فيها يثبت بالشرع من غير شرط وهو قريب من ~~الأول لكنه أحسن لأنه يجعل هذه أحكاما شرعية واشترط ms1117 عمر لها لأنها ثابتة ~~بالشرع وإن لم تشترط وكنت قدمت في كتابي المسمى " كشف الغمة في ميراث أهل ~~الذمة " قبل أن أرى الكلام من كلام الشافعي في الأم صفة ما يكتب في الصلح ~~على الجزية لنصراني ولم يتعرض للكنائس لكن ذكر شروطا كثيرة جدا، وقال في ~~آخرها فهذه الشروط لازمة له ولنا فيه ومن لم يرض به نبذنا إليه. # وقلت إني قصدت بنقل هذا من كلام الشافعي أنه يعرف الشروط التي عادة ~~المسلمين أن يكتبوها عليهم حتى إذا جهل الحال كما في هذا الزمان فيحمل ~~الأمر على حكم هذه الشروط لأنها المتعارفة في الإسلام فقد وافق كلامي كلام ~~من ذكرت من الحنابلة. # ورواها جماعة بأسانيد ليس فيها يحيى بن عقبة لكنها أو أكثرها ضعيفة أيضا ~~وبانضمام بعضها إلى بعض تقوى وجمع فيها الحافظ عبد الله بن زبر جزءا وذكر ~~منه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق منها رواية محمد بن حمير عن عبد الملك ~~بن حميد بن أبي غنية عن السري بن مصرف الثوري والوليد ونحوه. # وقد رأيتها في كتاب ابن زبر قال وجدت هذا الحديث بالشام. # رواه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عن محمد بن حميد فذكره وهذه متابعة من ~~عبد الملك بن حميد # PageV02P399 # ليحيى بن عقبة في شيوخه وعبد الملك متفق عليه ومحمد بن حمير من رجال ~~البخاري. # وهذا عذر لعبد الحق في اقتصاره في الوسطى على سفيان ولم يذكر ابن عقبة ~~لكن فيه علتان: # (إحداهما) جهالة بين ابن زبر وعبد الوهاب بن نجدة # (والثانية) ابن يزيد فيه كلام وكان قاضي دمشق وتولى قضاء مصر أيضا ثلاث ~~مرات ضعفوه وإن كان حافظا. # فلولا هاتان العلتان كان صحيحا، ورواها ابن زبر أيضا عن أبي الأحوص محمد ~~بن الهيثم عن محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه أن هذا الكتاب من عياض بن ~~غنم لذمة حمص. # وفي رواية عبد القدوس بن الحجاج عن إسماعيل بن عياش أن غير واحد أخبروه ~~أن أهل الجزيرة كتبوا لعبد الرحمن بن غنم إنك لما ms1118 قدمت بلادنا طلبنا إليك ~~الأمان إلى آخره. # قال ابن زبر هذا غلط لأن الذي افتتح الجزيرة وصالح أهلها هو عياض بن غنم ~~ما علمت في ذلك اختلافا فذكر عبد الرحمن في هذا الموضع غلط وأبو عبيدة هو ~~الذي فتح حمص بلا شك وأول من وليها عياض بن غنم ولاه عمر في سنة ست عشرة ~~وذكر ابن عساكر أنه كان في شروط عمر على النصارى أن يشاطرهم في منازلهم ~~فيسكن فيها المسلمون وأن يأخذ الحيز القبلي من كنائسهم لمساجد المسلمين. ~~وفي تاريخ دمشق أيضا أن أبا عبيدة بن الجراح كتب كتاب صلح وفيه مثل ما في ~~كتاب عمر وفيه ولا نشارك أحدا من المسلمين إلا أن يكون للمسلم أمر التجارة ~~وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام من أوسط ما نجد وأن لا نشتم مسلما ~~ومن ضرب منا مسلما فقد خلع عهده. # وفيه عن خالد أنه كتب كتاب صلح لأهل دمشق إني أمنتهم على دمائهم وأموالهم ~~وكنائسهم أن لا تسكن ولا تهدم فانظر إنما قال: لا تسكن ولا تهدم. لم يلتزم ~~لهم شيئا آخر. وفي كتاب ما يلزم أهل الذمة لأبي يعلى عن عبد الله بن أحمد ~~عن أبي شرحبيل الحمصي عيسى بن خالد ثنا عمي أبو اليمان وأبو المغيرة جميعا ~~أنا إسماعيل بن عياش ثنا غير واحد من أهل العلم قالوا كتب أهل الحيرة إلى ~~عبد الرحمن بن غنم إنك لما قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ~~ملتنا على أنا شرطنا لك على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا في # PageV02P400 # ما حولها ديرا ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب من كنائسنا. ~~وذكر مثل تلك الشروط وفيها: ولا يشارك أحد منا مسلما في تجارة إلا أن يلي ~~المسلم أمر التجارة. # وفيه في رسالة القاضي أبي عمر وحدثنا عيسى بن خالد عن أبي المغيرة عبد ~~القدوس بن الحجاج وأبي اليمان الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش قال حدثنا ~~غير واحد من أهل العلم قال: ms1119 كتب أهل الحيرة إلى عبد الرحمن بن غنم إنك لما ~~قدمت بلادنا فذكر مثله. وفيه فكتب بذلك ابن غنم إلى عمر بن الخطاب فكتب ~~إليه عمر أن أمض لهم ما سألوه وألحق فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا ~~على أنفسهم أن لا يشتروا من سبايانا شيئا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده. ~~وأنفذ ابن غنم ذلك لهم ولمن أقام من الروم في مدائن المسلمين على هذا ~~الشرط، وقد تقدم كلام ابن زبر. قوله لا نجدد ما خرب قد تقدم الكلام عليه ~~فلا يظن من لا علم له أن المراد ما خرب قبل الفتح لما قدمنا أن خرب فعل ماض ~~في صلة موصول وقول النحاة إنه إذا كان صلة يصلح للماضي والمستقبل فيعمهما ~~والموصول هو ما يعم البعض والكل فامتنع الترميم والإعادة. وفي بعض الروايات ~~خرب وفي بعضها ذهب وهما متقاربان وفي بعضها منها والضمير يحتمل عوده على ~~المفرد وهو الكنيسة فلا يكون نصا في منع الترميم وعلى الجمع وهو الكنائس ~~فيحتمل ذلك وخراب الكنيسة بجملتها لأنها واحدة الكنائس فيكون منعا للإعادة، ~~وقد قال صاحب التنبيه: ولا يمنعون من إعادة ما استهدم منها فحمله ابن ~~الرفعة على الكنائس لأنه اعتقد أن الترميم لا يمنع منها بلا خلاف لأن ~~الرافعي لم يحك فيه خلافا والشيخ أبو حامد حكى الخلاف في خراب بعضها وخراب ~~كلها فكان الواجب حمل كلام التنبيه على العموم فيهما وكذا كلام الحديث ومن ~~لم يرو منها استغنى عن ذلك والمقصود يحصل بدونه. وقد تقدم الكلام على لفظ ~~الكنيسة والباعوث والشعانين أعيادهم فلا يظهرونها واشتراط الضيافة ولا تزال ~~عليهم لئلا تنقطع المبرة عن المسلمين. وقد يمنعون من مبايعتهم لعداوتهم في ~~الدين ومنعهم من تعليم أولادهم القرآن لأن الكافر في حكم الجنب ولأنهم قد ~~يستخفون # PageV02P401 # بحرمته ويستهزئون به ولهذا منعوا من شراء المصحف ومنعهم من مشاركة مسلم ~~إلا أن يلي أمر التجارة لأنهم قد يعاملون بالربا والخمر والخنزير فمنعوا من ~~الانفراد فإن كان المسلم يليها فلا بأس، وإيواء الجاسوس ms1120 وكتمان العين من ~~أضر الأشياء وهم ممنوعون من كل ما يضر المسلمين وإظهار الشرك والدعاء إليه ~~ومنع الدخول في الإسلام فيه ذلك وزيادة الاستعلاء والفساد في الدين وتوقير ~~المسلمين واجب عليهم لأنهم كالخول لهم. # ومنع التشبه بهم في لباسهم لينزلوا منزلة الإهانة ولا يخرجوا منها إلى ~~مرتبة التعظيم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تتشبهوا باليهود» ولأن ~~عمر صالحهم على تغيير زيهم بحضرة الصحابة ولا نخالف له وجوب موالاة المسلم ~~ومعاداة الكافر ومباينته فلا بد من تمييز وليس إلا الزي ولأنه إذلال في ~~معنى الجزية ليكون ذريعة لهم إلى الإسلام. # وإنما لم يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ليهود المدينة ونصارى ~~نجران لأنهم كانوا قليلين معروفين فلما كثروا في زمن الصحابة وخشوا من ~~التباسهم بالمسلمين احتاجوا إلى تمييز والناظر في أمر الدين ممنوع أن ~~يستعين بهم في الولايات وكانت عادة اليهود العسلي قال الرافعي إنه الأصفر ~~وفيه نظر وعادة النصارى الأدكن، وهو الفاختي والآن صارت عادة النصارى ~~الأزرق وهو مناسب لقوله تعالى {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} [طه: 102] وعادة ~~اليهود الأصفر عمل ذلك في أول هذا القرن حين كان شيخ الإسلام تقي الدين بن ~~دقيق العيد قاضي الديار المصرية ولو جعل غير الأصفر كان أولى فقد رأيت في ~~كلام أبي يعلى أن الأصفر من الألوان يمنعون من لباسه لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يلبسه وكذلك الخلفاء بعده عثمان وغيره وهو زي الأنصار ~~وبه كانوا يشهدون المجالس والمحافل. # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى نصارى الشام أن لا يلبسوا عصبا ولا خزا فمن ~~قدر على أحد منهم فعل ذلك بعد التقدم إليه فسلبه لمن وجده. # والعصب هو البرد اليماني يساوي ثوب منه دينارين وأكثر، وكان على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - برد يماني خلعه على كعب بن زهير فباعه لمعاوية ~~وتداولته الخلفاء يتوارثونه. والخز هو الفاخر من الثياب فلا يجوز للذمي لأن ~~فيه عزا بل تكون عياره مصبوغا بالشب والزاج، # PageV02P402 # والقلنسوة ذكرها أهل اللغة وتكلموا على لفظها بما ms1121 لا حاجة لنا إليه وهي ~~تلبس عند عظم المنزلة بالعلم والشرف والقضاء من زي القضاة والخطباء على ~~المنابر والعمائم تيجان العرب عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «فرق بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس» ويمنعون ~~من الأردية لأنها لباس العرب قديما على ما حكى أحمد بن حنبل ولا يمنعون من ~~الطيلسان. # وذكر أبو يعلى أن الأردية مربعة وأما الطيلسان قال فهو المقرر الطرفين ~~المكفوف الجانبين الملفق بعضها إلى بعض ما كانت العرب تعرفه وهو لباس ~~اليهود قديما والعجم أيضا والعرب تسميه تاجا ويقال أول من لبسه من العرب ~~جبير بن مطعم وكان ابن سري يكرهه، والنعال من زي العرب يمنع أهل الذمة منها ~~ولم تكن بأرض العجم إنما كان لهم الخفاف وأما منعهم من اتخاذ شيء من الرقيق ~~الذي جرت عليه سهام المسلمين فلأنه إذا كان في أيدي المسلمين يرجى إسلامه ~~وإذا بيع منهم منعوه ولهذا منعنا الكافر من حضانة اللقيط وأسقط حضانة أحد ~~الأبوين إذا كان كافرا عن بعض العلماء وكما لا يجوز بيعه من أهل الحرب كما ~~قاله بعضهم وعندنا لم يتضح لي هذان التعليلان فلعل سببه أنه باستيلاء ~~المسلمين كلهم عليه صار لهم حق في حضانته وولايته فإذا اختص به بعضهم لا ~~يمكن كافر منه بعد ذلك حتى لا يفوت حق المسلمين إلى كافر وفي استيفاء ~~الكلام على الشروط طول فلنرجع إلى المقصود، وذكر ابن حزم الخلاف فيما إذا ~~خالف شيئا من الشروط هل ينتقض عهده وأصحابنا ذكروا ذلك أيضا على تفصيل فيه ~~بين ما ينقض اتفاقا وبين ما فيه خلاف وليس فيها ما لا ينقض اتفاقا وتجديد ~~ما خرب من المختلف في انتقاض الذمة به. # (فصل) # قد ذكرنا الأحاديث ثم آثار الصحابة والتابعين ثم الشروط وذلك كله على جهة ~~التأكيد لما هو معلوم عندنا من المنع من ذلك والأصل فيه المنع والشروط ~~مؤكدة وليس مما الأصل فيه الجواز ولأن التزامه بالشرط فقط حتى إذا لم يثبت ~~الشرط لا يثبت. # PageV02P403 # (فصل) علم ms1122 مما حصل من شروط عمر وغيرها من العقود التي عقدها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لأهل نجران وغيرها جواز عقد الذمة وذلك مجمع عليه معلوم ~~من الشرع بالضرورة والقرآن يدل له كقوله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون} [التوبة: 29] وقد قدمنا أن ذلك ليس لرغبة منا في الجزية حتى نحكي ~~من يكفر بالله ولكن رحمة من الله لرجاء إسلامهم كما نبهنا عليه، فقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» ~~وعدم اختلاطهم بالمسلمين يبعدهم عن معرفة محاسن الإسلام ألا ترى من الهجرة ~~إلى زمن الحديبية لم يدخل في الإسلام إلا قليل، ومن الحديبية إلى الفتح دخل ~~فيه نحو عشرة آلاف لاختلاطهم بهم للهدنة التي حصلت بينهم فهذا هو السبب في ~~مشروعية عقد الذمة. # وقال أبو يعلى: قد ذكر بعض أهل الباطل أن عقد الذمة لا يجوز لأنه تقرير ~~للكافر على كفره وهذا ممتنع كما يمتنع أن نقر الواحد على معصية من زنا أو ~~غيره. وهذا قول باطل، وقد تقدمت الإشارة إلى حكمة عقد الذمة وما فيه من # المصلحة # ورجاء كثرة المسلمين وهداية الخلق وتفاوت الربا لأن الشرع لم يرد بإباحته ~~ولا مصلحة للمكلفين فيه. # (فصل) المعروف أن الكنائس من أخس المواضع لما فيها من الكفر بالله تعالى ~~ورأيت في كتاب أبي يعلى الحنبلي أن لبيعهم وصوامعهم حرمة على معنى أنها ~~تصان من النجاسات وتنزه عن القاذورات والفساد لأنهم يذكرون الله تعالى فيها ~~فتصير لها حرمة بذلك قال الله تعالى {ولولا دفع الله} [الحج: 40] الآية، ~~وليس حرمتها كحرمة المساجد عن منع الجنب والحائض ومنع الخصومات والتشاجر ~~فيها وفي الوقف عليها كما يوقف على المساجد أما الصلاة فتكره أن يقصد ~~بالصلاة فيها ومن غير قصد لكن بحضور وقتها لا تكره لأنه حال ضرورة واختلف ~~الصحابة في ذلك ". # روي عن ابن عمر وابن عباس كراهية الصلاة فيها، وعن عمر وأبي موسى أنهما ~~صليا فيحمل على أنهما لم يقصدا. وما ذكره من أن ms1123 لها حرمة بعيد ولو كان لها ~~حرمة لما هدمت # PageV02P404 # وقد «كان ذو الخلصة بيتا لخثعم فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهدمه» ~~. وأما الآية الكريمة فمعناها لهدمت فيما مضى من الزمان حين كانت حقا وأما ~~الآن فهي باطلة وذكرهم الله تعالى فيها قد قال الله - سبحانه - في مثله ~~{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] . # (باب ما قال الفقهاء في ذلك) ولنتبع ترتيب الرافعي ونذكر متن كلامه ونرد ~~فيه بما تيسر إن شاء الله تعالى: قال الرافعي - رحمه الله -: البلاد التي ~~في حكم المسلمين قسمان: # (أحدهما) البلاد التي أحدثها المسلمون كبغداد والكوفة والبصرة فلا يمكن ~~أهل الذمة من إحداث بيعة وكنيسة وصومعة راهب. قلت ذلك مجمع عليه، والله ~~أعلم. # قال قال الروياني ولو صالحهم على التمكين من إحداثها فالعقد باطل. قلت ~~هذا لا شك فيه إذا كان ذلك هو المقصود فإن كان المقصود عقد الذمة وشرط هذا ~~فيه فيحتمل أن يقال ببطلان العقد كما قال ويحتمل أن يقتصر على بطلان الشرط، ~~وأما نتيجة هذا الشرط فلا يقول به أحد والله أعلم. # قال قال في بحر المذهب وإن أشكل حالها أقرت استصحابا لظاهر الحال قلت لو ~~قال أخذا بظاهر الحال كان أولى وأما الاستصحاب فإنما يكون للأصل ولكنه ~~نوعان: # (أحدهما) وهو المشهور الذي لم يذكر الأكثرون سواه أن يتحقق شيء في الماضي ~~فيستصحب إلى الحال وهو حجة عند أكثر الفقهاء. # (والثاني) أخذ به بعض المتأخرين من أهل الجدل أن نتحقق شيئا في الحال ~~فنستصحبه إلى الماضي على عكس الأول والاستصحاب الذي ذكره صاحب البحر هنا من ~~هذا القبيل، ثم قوله أشكل حالها يحتمل أن يكون مع ظهور أحد الطرفين وأن ~~يكون مع الاستواء فاستصحاب ظاهر الحال الذي أراده قسم من ثلاثة أقسام فلو ~~صح لم يتجه الأخذ به في الأقسام الثلاثة بل في أحدها، والله أعلم، قال ~~والذي يوجد في هذه البلاد من البيع والكنائس وبيوت النار لا تنقض لاحتمال ~~أنها كانت في قرية أو برية فاتصلت بها عمارة المسلمين ms1124 فإن عرف إحداث شيء ~~بعد بناء المسلمين وعمارتهم نقض. قلت متى # PageV02P405 # عرف إحداث شيء نقض بلا إشكال. والذي قال في الدير يوجد في هذه البلاد من ~~عدم النقض للاحتمال يقتضي إطلاقه أنه لا فرق بين الاحتمالين القوي والضعيف، ~~وغالب من يطالع كلامه يعتقد أنه أراد بقوله هذه البلاد كل ما أحدثه ~~المسلمون كالقاهرة ونحوها فتدخل في ذلك، وذلك أن مراد الرافعي البلاد التي ~~سماها كبغداد والكوفة والبصرة. # وكذلك الشيخ أبو حامد ذكر هذه البلاد الثلاثة ثم قال فإن قيل: فما تقولون ~~في هذه البيع والكنائس التي في البصرة والكوفة ودار السلام؟ قيل لم نعلم ~~أنها أحدثت ولو علمنا لفعلناها والذي عندنا فيها أنها كانت قبل فتح عمر ~~العراق حيث كانت هذه الأراضي مزارع وقرى للمشركين ففتحها عمر وأقرها على ~~ذلك ثم اتصل البناء بعضه ببعض فبقيت على ما كانت عليه، وهذا الذي قاله أبو ~~حامد من كونها كانت مزارع وقرى للمشركين مع أنه من حين اختط المسلمون هذه ~~البلاد الثلاثة وكلمة الإسلام فيها غالبة فغلب على الظن أنها كانت موجودة ~~قبل بناء المسلمين كالقاهرة. # فإن المشهور المعروف أنها كانت برية فلما تملك المعز المعزي الديار ~~المصرية بناها في سنة ثنتين وستين وأربعمائة فاحتمال وجود كنائس بها في ذلك ~~الوقت بعيد جدا، فإن نظرنا إلى الظاهر فالظاهر حدوثها بعد البناء بخلاف ~~بغداد والبصرة والكوفة. # وإن نظرنا إلى الأصل الدال على عدمها وقت بناء القاهرة استصحاب العدم ~~المحقق في الماضي والدال على وجودها إذ ذاك استصحاب وجودها على طريقة ~~الاستصحاب المعكوس الذي أحدثه المتأخرون وأكثر الفقهاء لا يعرفونه وإنما ~~يعرفون الأول لكن المحقق منه أعني الأول ما عرف وجوده فيستصحب وجوده من ~~الماضي إلى الحال، أما استصحاب العدم الماضي إلى الحال مع تحقق الوجود في ~~الحال والشك في الماضي فمما يحتاج إلى فكر فإن صح فيتعارض الاستصحابان ~~ويبقى الشك فيطلب دليل آخر ويلزم من ذلك التوقف عن الحكم بأحد الاستصحابين ~~حتى يجد ما يعضد أحدهما. # وشيخنا ابن الرفعة قام في هذه الكنائس ms1125 التي في القاهرة وربما لم يقتصر ~~على القاهرة وصنف كراسة في ذلك واعتمد فيها على خمسة أدلة ذكرها وسمعتها ~~عليه وجنح فيها إلى التمسك بأن الأصل عدمها قبل بناء القاهرة، # PageV02P406 # وعندي في هذا التمسك نظر لما عرفتك به ولو فتح هذا الباب لأدى إلى أن كل ~~من في يده يدعي انتقاله إليه ونحن نعلم أن الأصل عدم السبب الذي يدعيه ولا ~~يقبل منه إلا ببينة وهو بعيد نعم إن كان له منازع ثبت ملكه فذلك الملك أمر ~~وجودي مستصحب وإلا فلا، هذا الذي يظهر لي في ذلك وحاصله أن الحكم بإبقاء ~~كنائس العراق قريب وكنائس القاهرة ونحوه لا يظهر الحكم به وإلا لحكم بهدمه ~~بل الذي يظهر التوقف عن الحكم لعدم الدليل، وكم من مسألة هكذا لا يقضى فيها ~~بشيء لعدم الدليل لا لدليل العدم ويلزم من ذلك مقصود من يطلب بقاء الأمر ~~على ما هو عليه لكن يظهر أثر ما قلناه في فروع أخرى وربما نذكرها إن شاء ~~الله. # وقد استقريت الاستصحاب الذي نحكم به فوجدت صورا كثيرة إنما يستصحب فيها ~~أمر وجودي كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث وعكسه، وغالب الصور التي حضرتني ~~الآن وأما استصحاب عدم تحكم به فلم يحضرني الآن ولا أجزم بنفيه فلينظر ~~وبراءة الذمة ونحوها من الأمور العدمية لا نحكم بها وإنما نمتنع من الحكم ~~بخلافها حتى يقوم عليه دليل. فمن هنا توقفت عن موافقة ابن الرفعة - رحمه ~~الله - والله أعلم. # ومما ذكره ابن الرفعة أيضا اختلاف نصوص الشافعي والأصحاب في حد المدعي هل ~~هو من يحكى سكوته أو من يدعي أمرا خفيا أو من يدعي خلاف الأصل، ومقصوده ~~بذلك أن الأصل عدم الكنائس في القاهرة قبل بنائها على ما قال وهو الظاهر ~~على ما قال أيضا لأنها كانت برية وظاهر حال تلك أنه لا يرتاد لنفسه بناء ~~مدينة حول كنائس وكان القول بقدمها مخالفا للأصل والظاهر وكان القائل به ~~مدعيا يحتاج إلى بينة لا مدعى عليه، وأورد على نفسه أن ذلك إذا لم ms1126 تكن يد ~~وأجاب بالمنع وعندي استصحاب وجودي وإلا فنحكم بها أو نتوقف غير أني أقول إن ~~اليد هاهنا على الكنائس لا أسلم أنها للنصارى بل للمسلمين فما ظهر لهم أنها ~~تبقى بقيت وما شك فيها فهي في أيدينا باقية على الشك لا نقدم على الحكم ~~فيها بأمر من الأمور لا بهدم ولا بإبقاء إلا بمستند خوفا من الله تعالى لا ~~من أحد # PageV02P407 # أن يقدم في شريعته على حكم بغير علم. # وتظهر فائدة ذلك فيما إذا هدمها هادم وقد قدمنا بعض كلام فيه ولا شك أن ~~صفة التأليف التي بها قوام الكنيسة غير مضمونة كصفة الصليب والمزمار وكذا ~~يظهر لي في ذوات الآلات في الحجر ونحوه كما لا يضمن الخمر اللهم إلا أن ~~يقال أنه يضمنها لأهل الذمة فلا يبقى شيء آخر وهو التعذير، وهنا يفترق ~~الحال فإن كانت الكنيسة مما يتحقق أنه قد لزمنا أن لا نهدمها فيكون قد أقدم ~~على ما علم تحريمه فيعزر وإن كان قد أقدم في الصورة التي فرضنا حيث لا نحكم ~~بذلك لعدم المقتضى فلا يعزر لأن الحكم بالتعزير يستدعي تحقق سببه ولم يوجد، ~~وإعادة التي هدمها هادم كإعادة المنهدمة بنفسها وسنتكلم فيه. # ومما تعلق به ابن الرفعة قول مالك لا نسمع دعوى الخسيس على الشريف، وقوله ~~الإصطخري من أصحابنا ما يقرب من ذلك وهذا لو سلم الظهور ولم نسلم الحكم، ~~ونحن لا نسلم الظهور، ومما يتعلق به اختلاف قول الشافعي في تقابل الأصلين ~~أو الأصل والظاهر كعد الملفوف وطين الشوارع وغاية هذا بعد التسليم أن يأتي ~~خلاف، ونحن نريد أمرا تقدم به على هدم ما استمرت الأعصار عليه فكيف يكتفي ~~فيه بمثل ذلك. # ومما تعلق به الخلاف فيمن حلف على زوجته بالطلاق لا تخرج إلا بإذنه فخرجت ~~وادعى أنه أذن لها والجمهور على استصحاب النكاح لأنه أمر وجودي، وفي قوله " ~~لا يدخل إلا أن يشاء زيد، وفي قوله لأضربنه مائة خشبة فضربه بها دفعة وشك ~~في وصولها ولا دليل في شيء من ذلك، ومما ms1127 تعلق به إذا وجدت جذوع في حائط ~~وجهل الحال في وضعها قال الأصحاب لا تزال لأن الظاهر أنها وضعت بحق، وقال ~~هو: إنها مفروضة فيما إذا لم يدع صاحبها أن صاحب الجدار أذن له في وضعها بل ~~ادعى استحقاق الوضع وجهل الحال حتى لو قال صاحب الجدار أنت أذنت لي أو ~~صالحتني عليها، وقال بل غصبتني، وقال الراكب بل أعرتني، قال والمعاندون ~~يزعمون أنا صالحناهم على الكنائس المذكورة. قلت ما قاله في مسألة الجذوع ~~صحيح ومسألة الدابة الصحيح فيها أن القول قول المالك ومسألة الكنائس هم لا ~~يدعون مصالحتنا نحن حتى يكون القول قولنا بل إن سلم لهم يد فلا يحتاجون إلى ~~دعوى بل يكفي # PageV02P408 # معها الاحتمال كما قدمناه وإن لم يسلم لهم يد فلا حاجة إلى هذا، ونحن يجب ~~علينا خلاص ذمتنا من الله تعالى # ومما يقع البحث فيه أن إبقاء الكنائس مختلف فيه فيحتمل هذه الكنائس ~~الموجودة أن يكون قد حكم حاكم بإبقائها فيمتنع نقضه وإذا شككنا في ذلك فهل ~~يجوز الاستناد إلى أن الأصل عدم الحكم أو لا لأنه أمر عدمي فيه ما تقدم في ~~احتمال الصلح والشرط. فهذه ثلاثة أمور: الصلح والشرط والحكم محتملة والأصل ~~عدمها، وعلى تقدير أن لا يكون وقع حكم فقد اختلف العلماء في أن فعل الحاكم ~~حكم أو لا وتبقية الأئمة الماضين لهذه الكنائس وهم حكام قد يقال إنها فعل ~~حكام فهي حكم منهم عند من يقول فعل الحاكم حكم فيمتنع تغييره. # ومما يقع البحث فيه أيضا أن وجود الكنائس إنما يدل على جواز إبقائها لا ~~على وجوبه فيكفي في الأدلة مع الأئمة الماضين أن بقاءها ليس بممنوع وأنه ~~جائز فإذا رأى إمام ذلك وأن # مصلحة # المسلمين في هذا الوقت إزالتها جاز له ذلك ولا يمتنع فهل نقول بذلك أو ~~نقول بقاؤها الموجود يثبت لهم حق الإبقاء كمن في يده شيء نجهل يجب تبقيته ~~وعدم رفع يده عنه. هذه مباحث كلها محتملة ونحن وإن توقفنا لذلك عن الحكم ~~بهدمها لا ننكر على ms1128 من هدمها لما قلنا ولا على من يفتي أو يحكم بهدمها. # وليس عندنا إلا مجرد الوقف ولعل ذلك أو نحوه كان سبب توقف الشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد عن موافقة ابن الرفعة فإنه لم ينسب إليه في ذلك منع ~~ولا إذن، وكان - رحمه الله - شديد الورع ويحمله ورعه على توقف كثير في ~~المواضع المحتملة في العلم، ومما نقوله أيضا: إن الرواية التي تقدمت عن عمر ~~بن عبد العزيز بهدم الكنائس القديمة والجديدة إذا صحت عنه يجوز أن يعتمد في ~~هذه الكنائس الموجودة في مصر والشام لأنهما مما كانا تحت ولايته وتفرد أمره ~~ويشملها قوله وهو أعلم بما تقدمه من حالها إن كانت موجودة في زمانه وإن لم ~~تكن موجودة في زمانه فتهدم قطعا، والله - عز وجل - أعلم. # ومما يقع البحث فيه أن مواضع هذه البلاد التي أحدثها المسلمون كالبصرة ~~والكوفة حدثا في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بأمره وبغداد بناها ~~أبو جعفر المنصور وثلاثتها من # PageV02P409 # أرض العراق وهي عنوة على الصحيح فإذا حمل وجود الكنائس التي فيها على ~~أنها كانت قبل بنائها فذاك لا يكفي في وجوب إبقائها ولا في جوازه بل يجب أن ~~يكون كما سيأتي في بلاد العنوة إلا أن ينظر إلى احتمال اشتراطها لهم بصلح ~~بعد ذلك إن جوزناه فلا يحصل لنا القطع بجواز إبقائها في صورة من الصور ولا ~~نخلص عن ذلك إلا أن يقال لم يتحقق دخول مواضع الكنائس فيما استولى المسلمون ~~عليه بل قد يكون استيلاؤهم على ما حواليها دونها وهذا بعيد جدا. # هذا ما اتفق كلامنا فيه من قسم البلاد التي أنشأها المسلمون. # قال الرافعي: والثاني البلاد التي لم يحدثوها ودخلت تحت يدهم فإن أسلم ~~أهلها كالمدينة واليمن فحكمها حكم القسم الأول؟ قلت وهذا صحيح لكن تصوير ~~إسلام جميع أهلها عزيز والمدينة الشريفة بقي بعض أهلها حتى أجلاهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - واليمن كان فيها أهل ذمة ولهذا أمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - معاذا أن يأخذ من كل ms1129 حالم دينارا فالعجب أن أولئك الباقين ~~باليمن والموادعين من يهود المدينة قبل إجلائهم لم يتكلم فيه لو كان لهم ~~كنائس هل يكون حكمها حكم العنوة لغلبة المسلمين فيها أم ماذا يكون حكمها. ~~وأما عدم التمسك بمكة وقد أسلم أهلها يوم الفتح ولم يبق بها أحد من الكفار ~~فلأنه حصل فيها فتح فهي من القسم الذي سيأتي قال الرافعي - رحمه الله -: ~~وإلا أي وإن لم يسلم أهلها فإما أن تفتح عنوة وقهرا أو مسالمة وصلحا فهما ~~ضربان: الأول ما فتح عنوة فإن لم يكن فيها كنيسة أو كانت وانهدمت أو هدمها ~~المسلمون وقت الفتح أو بعده فلا يجوز لهم بناؤها. قلت لا نعرف في ذلك ~~خلافا. وقوله وقت الفتح أو بعده عائد إلى الأمرين الانهدام والهدم قبل ~~التقرير عليها فإنه لم يتعلق لهم بها حق ولم يثبت لها حكم التقرير وهذا يدل ~~على أنه بالفتح عنوة من غير تقرير لا يثبت لها حكم الإبقاء إجماعا وإن هدم ~~المسلمين لها جائز قبل التقرير وجوازه لأنه حقهم فإذا صدر من مجموعهم فلا ~~شك في جوازه، وإن صدر من بعضهم فهل نقول إنه كذلك أو لا لأن حق غيره تعلق ~~بها من أهل الخمس وبقية الغانمين فيه نظر يلتفت على أن الكنيسة هل تدخل في ~~الغنيمة والأقرب أنها لا تدخل لأن الذي يدخل # PageV02P410 # في الغنيمة ما كان مملوكا لهم والكنيسة غير مملوكة بل هي عندهم كالمساجد ~~عندنا فتكون كالمباحات، ويرد على هذا أن الكنيسة إن كانت وقفت قبل الفتح ~~فهي مسجد كما قدمنا وإن كانت بعده لم يصح الوقف فتكون على ملك مالكها فتكون ~~غنيمة. # ويجاب بأن يقال إذا كانت بعده لا نسلم أنها على ملك مالكها لأنا ننظر إلى ~~اعتقاده كما ننظر إليه في أنكحتهم وهم هذا الفعل عندهم مخرج لها عن الملك ~~فأخرجنا عن ملكهم وإن لم يثبت لها حرمة المساجد وتصير كالأشياء التي لا ~~تملك لا حد عليها فكذلك إذا انهدمت لا يثبت لها حق الإعادة فإذا هدمها هادم ~~من المسلمين ms1130 كذلك، ومقتضى ذلك أنه لو هدمها هادم من غير المسلمين كان الحكم ~~كذلك أيضا أما إذا قررت وانهدمت بعد ذلك أو هدمها هادم فلا تدخل في كلام ~~الرافعي هذا لأنه سيأتي حكمها في كلامه بخلافه والله أعلم. # قال الرافعي - رحمه الله -: وهل يجوز تقريرهم على الكنيسة القائمة؟ فيه ~~وجهان أحدهما يجوز لأن # المصلحة # قد تقتضي ذلك وليس فيه إحداث ما لم يكن. قلت قال الشيخ أبو حامد: إن هذا ~~هو الأصح ووافقه صاحباه سليم والبندنيجي. # وقال ابن الرفعة: إنه رآه في الأم إذ قال: وإذا كانوا في مصر المسلمين ~~لهم كنيسة أم بناء طيل به بناء المسلمين لم يكن للإمام هدمها ولا هدم ~~بنائهم وترك كلا على ما وجده، وقيل يمنع من البناء الذي يطايل به بناء ~~المسلمين قال الشافعي واجب أن يجعلوا بناءهم دون بناء المسلمين بشيء. وهذا ~~إذا كان مصرا للمسلمين أحيوه أو فتحوه عنوة وشرطوا على أهل الذمة هذا. # قال الشيخ أبو حامد: وعلى هذا حملنا أمر البيع والكنائس التي في دار ~~الإسلام. قلت وهذا الوجه ضعيف لأن هذا التقرير في حكم إحداث كنيسة في ~~الإسلام لأنا كما قررنا جعلناها كالموات الذي ليس بمملوك فجعلها الآن كنيسة ~~إحداث لها. # وكنت أعتقد أن هذا الوجه غلط لدخولها في الغنائم ثم رجعت عن التغليط لما ~~قدمته أنها ليست بغنيمة واقتصرت على التضعيف لما ذكرت وكلام الشيخ أبي حامد ~~والرافعي يقتضي أن الخلاف في الجواز في أنه هل يجوز للإمام ذلك أو لا ويكون ~~التقرير إنشاء فعل منه ولكنه تارة يكون تركا مجردا # PageV02P411 # فلا يمنع إقدام بعض المسلمين على هدمها، وبهذا يصح إن حمل ما تقدم من قول ~~الرافعي أو هدمها المسلمون بعد ذلك على عمومه، وتارة يكون التزاما لهم بشرط ~~يأخذونه على المسلمين في عقد ذمة أو نحوه وإن كان بعد الفتح، وما حكيناه من ~~كلام الشافعي يقتضي وجوب الإبقاء لكنه محتمل لأن يكون محله إذا كان الشرط ~~في أول الفتح فيكون في معنى الفتح صلحا في ذلك المكان ms1131 وتكون العنوة فيما ~~سواه فلا تكون هي المسألة التي تكلم فيها الرافعي ويصح حمل الموجود في بلاد ~~المسلمين عليها في مسألتين: # (إحداهما) إذا جهل الحال فتجب التبقية على ظاهر كلام الشافعي. # (والثانية) إذا لم يجهل وفتح عنوة وأردنا تقريرهم بعد ذلك فلا يجب وهل ~~يجوز؟ وجهان كما قاله أبو حامد والرافعي وهل التقرير ترك مجرد فيجوز هدمها ~~بعد ذلك أو شرط يجب الوفاء به؟ فيه ما قدمته من البحث والظاهر أنه ليس بشرط ~~إلا إن وقع في عقد كما إذا عقد لهم ذمة أو هدنة. قال الرافعي - رحمه الله - ~~وأصحهما المنع لأن المسلمين قد ملكوها بالاستيلاء فيمنع جعلها كنيسة وحكى ~~الإمام القطع بهذا الوجه عن طائفة من الأصحاب. # قلت قد عرفتك أني كنت أقطع بهذا وأعتقد غلط الأول لما ذكره الرافعي هنا ~~من التعليل بالملك بالاستيلاء حتى ظهر لي ما قدمناه من أنها لا تدخل في ~~الغنيمة. وكنت قبل ذلك أقول قد يكون مأخذ الخلاف أن الغنيمة هل تملك ~~بالاستيلاء أو يتوقف الملك فيها على الاختيار كما هو مقرر في بابه، وافرض ~~المسألة قبل الاختيار حتى استغنيت عن ذلك بما قدمته، ومع ذلك فالأصح عندي ~~ما صححه الرافعي وغايتها أن تكون كالموات ونحن لا نمكن من جعله كنيسة في ~~الإسلام. ومما ذكرناه أولا وآخرا يظهر أن طريقة الخلاف هي الصحيحة وإن كان ~~الأصح المنع وإن طريقة القطع ضعيفة ولذلك أكثر الأصحاب على خلافها. # قال الرافعي والثاني ما فتح صلحا وهو على نوعين ما فتح على أن تكون رقاب ~~الأراضي للمسلمين وهم يسكنونها بخراج فإن شرطوا إبقاء الكنائس والبيع جاز ~~وكأنهم صالحوا على أن تكون البيع والكنائس لهم وما سواها لنا. # قلت: وهذا صحيح لأن الحال # قد تدعوا إليه # ولا يتأتى الفتح # PageV02P412 # إلا على ذلك فنحتاج إلى الموافقة عليه ولا أعرف لهذا النوع مثالا ولا ~~دليلا من السنة. ويحتمل أن تكون بعض البلاد الموجودة في أيدينا مما هي صلح ~~من أمثلته قال الرافعي - رحمه الله -: وإن صالحوا على إحداثها أيضا جاز. ms1132 ~~ذكره الروياني في الكافر وغيره. # قلت هذا عندي فيه توقف لأنه إحداث كنيسة في الإسلام فيكون الصلح عليه ~~باطلا. وقد يقال: إنه تدعو الضرورة إليه حيث لا يمكن الفتح بدونه فيجوز ~~والأقرب عندي المنع قال الرافعي: وإن أطلقوا فوجهان: # (أحدهما) أنه ينقض ما فيها من الكنائس لأن إطلاق اللفظ يقتضي ضرورة جميع ~~لنا. # (والثاني) أنها تكون مستثناة بقرينة الحال فإنما شرطنا تقريرهم وقد لا ~~يتمكنون من الإقامة إلا بأن يبقى لهم مجتمع لعبادتهم والأول أشبه. قلت نعم ~~هو الأشبه والأصح. والثاني ضعيف جدا والله أعلم. وإذا شككنا في الاشتراط ~~فالأصل عدمه وتأتي تلك المباحث المتقدمة، ولم ينقل الشيخ أبو حامد في هذا ~~الفرع شيئا إلا عن أبي إسحاق أن ننظر إلى ما شرط لهم فيحملون عليه ولم ينقل ~~عن غيره شيئا ولا تعرض لحالة الإطلاق. # قال الرافعي: والثاني ما فتح على أن يكون البلد لهم وهم يؤدون خراجا ~~فيجوز تقريرهم على بيعهم وكنائسهم فإنها ملكهم. قلت هذا صحيح، ومثاله نجران ~~وقد ورد النص فيها كما تقدم. # قال الرافعي: وأما إحداث الكنائس فعن بعض الأصحاب منه لأن البلد تحت حكم ~~الإسلام فلا يحدث فيه كنيسة والظاهر أنه لا منع منه لأنهم متصرفون في ملكهم ~~والدار لهم ولذلك يمكنون من إظهار الخمر والخنزير والصليب فيها وإظهار ما ~~لهم من الأعياد وضرب الناقوس والجهر بقراءة التوراة والإنجيل ولا شك أنهم ~~يمنعون من إيواء الجواسيس وإنهاء الأخبار وما يتضرر به المسلمون في ديارهم. # قلت لكن الأصحاب عدوها في باب اللقيط دار الإسلام لجريان أحكام الإسلام ~~عليها فالظاهر المنع بخلاف ما إذا لم يجز إلا مجرد تأمين أو أداء جزية كما ~~في نجران ودومة الجندل وقد تقدم البحث في ذلك فبقاء هذا النوع في حكم دور ~~الكفار محتمل. وأما إذا جرت أحكام الإسلام وإن انفرد فيه الكفار فلا وجه ~~لإحداث كنيسة فيه أصلا. # PageV02P413 ### | [فصل الترميم والإعادة] # (فصل) قد بقي من كلام الرافعي شيء نفرد له بابا لأنه في الترميم والإعادة ~~وهما المقصود من هذا التصنيف: ms1133 (باب الترميم والإعادة) قال الرافعي - رحمه ~~الله -: وحيث قلنا لا يجوز الإحداث وجوزنا إبقاء الكنيسة فلا منع من ~~عمارتها. قلت جزم الرافعي بذلك وليس كما قال فقد حكى الشيخ أبو حامد الخلاف ~~فيه، ونص كلامه: " وكل موضع أقررناهم على بيعة أو كنيسة في دار الإسلام فإن ~~انهدمت أو انهدم شيء منها فهل لهم أن يجددوا أو يصلحوا؟ فيه وجهان. # قال الإصطخري: ليس لهم ذلك لما روينا عن عمر - رضي الله عنه - أنه كتب في ~~كتابه وأن لا يجددوا ما خرب منها. والوجه الآخر وهو المذهب أن لهم ذلك لأنا ~~قد أقررناهم على التبقية ولو منعنا العمارة لمنعنا التبقية ونقلت ذلك من ~~تعليقته التي بخط سليم صاحبه، ولم يقف ابن الرفعة على ذلك وظن أن الترميم ~~جائز بلا خلاف كما أوهمه كلام الرافعي فقال في قول التنبيه: ولا يمنعون من ~~إعادة ما استهدم منها وقيل يمنعون فجعل الضمير في قوله منها للكنائس وأن ~~الكنيسة استهدمت كلها. # والصواب أن الضمير في كلام صاحب التنبيه يعم المسلمين كما اقتضاه كلام ~~الشيخ أبي حامد والتنبيه هو مأخوذ من تعليقة أبي الطيب يوافقه غالبا، وقد ~~يكون في الكتابين على خلاف ذلك كما دلني استقراء كلامهما. # وقول الرافعي وجوزنا إبقاء الكنيسة فيه تسمح وهو من النمط الذي قدمت في ~~أول هذا الكتاب أن بعض الفقهاء في التصانيف قد يتسمحون فيه فإن الجواز حكم ~~شرعي والشرع لم يرد بإبقاء الكنيسة وإنما مراده عدم المنع، وكذلك الشيخ في ~~المهذب قال ما جاز تركه في دار الإسلام هل يجوز إعادته؟ وجهان وهو أيضا ~~محمول على ما قلناه وحسبه مقابلته للترك بالإعادة فدل على حذف مضاف تقديره ~~هل يجوز لنا تركه يعبدونه لأنه لا شك أنه لا يجوز لنا إعادتها، وكذلك قول ~~الشيخ أبي حامد أن لهم ذلك فإن لهم يقتضي أنه مملوك أو مستحق أو مباح وليست ~~واحد من ذلك ثابتا لهم وإنما معناه تركنا لهم، وسكوتنا عنهم، وكذا قول ~~المنهاج فيما # PageV02P414 # فتح على أن يكون لهم ولهم الإحداث ms1134 في الأصح ومراده عدم المنع، وكذا عبارة ~~ابن الصباغ، وأما عبارة المحرر فسالمة عن ذلك وقول أبي حامد أنه المذهب هو ~~المشهور وكذلك هو المشهور عند الحنفية والحنابلة. وقال بعض المالكية والوجه ~~الآخر. # وقول الإصطخري ورواية عن أحمد وهو المشهور عند المالكية أنهم يمنعون. # قال ابن الماجشون: ويمنعون من رم كنائسهم القديمة إذا رمت إلا أن يكون ~~شرطا في عهدهم فيوفى لهم. وهذا هو الحق إن شاء الله - تعالى - لما قدمت من ~~أنه معصية فلا يحل لنا أن نمكنهم منه من غير شرط؛ ولأن شرط عمر يمنع منه ~~ولأنه إذا كان بأعيان جديدة في معنى إنشاء كنيسة جديدة ونحن لم نلتزم لهم ~~إلا عدم الهدم ولا يلزم منه تمكينهم من الترميم وتلك الآلات الجديدة التي ~~يرم بها كيف تخرج عن ملك صاحبها، وجعله إياها كنيسة أو جزء كنيسة لا يصح، ~~ولعل مراد من أطلق الترميم أن يرم بتلك الآلات القديمة التي التزم لهم عدم ~~هدمها فيعيدون تأليفها على ما كان فهذا قريب يمكن الموافقة على الجواز فيه، ~~أما الترميم الذي فيه إنشاء آلات أخرى فبعيد من الجواز وليس في الشرع دليل ~~عليه، ولو شرط فقد اقتضى كلام ابن الماجشون من المالكية الجواز وعندي فيه ~~نظر يحتمل أن يقال به لعدم الهدم ويحتمل أن يمنع كما لا يصح اشتراط إحداث ~~كنيسة، والله أعلم. # قال الرافعي - رحمه الله - وهل يجب إخفاء العمارة؟ # فيه وجهان: (أحدهما) نعم لأن إظهارها مرتبة قريبة من الأحداث وأصحهما أنه ~~لا بأس بإظهارها كما أنه لا بأس بإبقاء الكنيسة فعلى هذا يجوز تطيينها من ~~داخل وخارج ويجوز إعادة الجدار الساقط وعلى الأول يمنعون من التطيين من ~~خارج. وإذا أشرف الجدار فلا وجه إلا أن سوى جدارا داخل الكنيسة، وقد تمس ~~الحاجة إلى جدار ثالث ورابع فينتهي الأمر إلى أن لا يبقى من الكنيسة شيء ~~ويمكن أن يكتفي من يقول بوجوب الإخفاء بإسبال ستر تقع العمارة من ورائه أو ~~بإيقاعها في الليل. قلت هذا تفريع مستقيم. ورأيت في تعليق ms1135 الشيخ أبي حامد ~~بعد أن حكي عن الإصطخري المنع من التجديد والإصلاح، قال أبو سعيد إن تشعب ~~السور فبنوا داخل السور حائطا حتى # PageV02P415 # إذا أسقط الأول بقي الثاني لم يمنعوا منه وهذا من الإصطخري مع منعه ~~الإعادة والترميم عجيب. # قال الرافعي وإذا انهدمت الكنيسة المبقاة فهل لهم إعادتها؟ فيه وجهان: # (أحدهما) لا وبه قال الإصطخري وابن أبي هبيرة لأن الإعادة ابتداء كنيسة. ~~قلت وهو المشهور عن أحمد ومقتضى مذهب مالك والصحيح عندي لأنا لم نلتزم لهم ~~ولا في شيء من الأدلة ولا كلام الصحابة والتابعين ولا شروطهم ما يقتضيها ~~اللهم إلا أن يكون بتلك الأعيان المنهدمة بعينها فيعاد تأليفها فنتركهم ~~وذاك قال الرافعي وأصحهما نعم ويروى عن أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله لأن ~~الكنيسة مبقاة لهم فلهم التصرف في مكانها. # قلت من أين إذا كانت مبقاة لهم ينتفعون بها انتفاعا خاصا مدة بقائها أن ~~يكون لهم التصرف في مكانها ولو سلم أن لهم التصرف في مكانها من أين أنهم ~~يعملونه؟ ، وأي فرق بين هذا وبين إحداثهم كنيسة، وكأن الرافعي يجعل الكنيسة ~~هي الأرض فقط، وأما البناء فلا منع منه وهذا ليس بصحيح بل الكل ممنوع منه ~~وليت لو أمكن حمل كلام الرافعي وغيره في الإعادة على أن مرادهم أن تعاد ~~بآلتها القديمة وحينئذ كان يسهل التجويز كما قدمناه في نظيره من الترميم بل ~~هنا قرينة تقتضي الحمل على ذلك وهي لفظ الإعادة فالمعاد هو الأول لا غيره، ~~أما إعادة الكنيسة بأعيان أخرى فبعيد جدا. فإن أمكن حمل كلامهم في الإعادة ~~على ما ذكرناه احتملناه، وإلا فلا وأدلة الشريعة دلت على عدم الهدم فنقتصر ~~عليه ولا نزيد ونقول هو الإبقاء ثم الإبقاء مستلزم بقاء نوعه ثم إعادة ~~مثله. # هذا كله لا دليل من الشرع عليه فوجب بطلانه، قال الرافعي وإذا جوزنا لهم ~~إعادتها فهل لهم توسيع حيطانها؟ وجهان: أحدهما نعم كما لو أعادوها على هيئة ~~أخرى. قلت هذا يستغاث إلى الله منه وعندي أنه غلط محض قال: وأصحهما المنع ~~لأن الزيادة ms1136 كنيسة جديدة متصلة بالأولى. قلت هذا حق ويجب القطع به، ولم ~~يذكر ابن الصباغ مسألة الترميم، وذكر مسألة الإعادة وحكى الوجهين فيها من ~~غير تصحيح. # وعن الماوردي أن الأولى من إطلاق الوجهين في إصلاح ما استهدم من الكنائس # PageV02P416 # أن ينظر فإن صارت دراسة مستطرقة كالموات لم يجز لأنه استئناف إنشاء وإن ~~كانت شعبة باقية الآثار والجدار جاز لهم بناؤها، ومنعه في المندرسة نحن ~~نوافقه عليه والتمكين في تلك الحالة من الإعادة قبيح جدا، وما ذكره ~~الماوردي في الشعبة لا نوافقه عليه بل نقول بالمنع أيضا. # وقوله جاز ينبغي تأويله كما تقدم وابن الرفعة في المطلب لم يصنع كما صنع ~~في الكفاية ومال إلى ما يقتضي إثبات خلاف في الترميم من غير وقوف على النقل ~~فيه، وبالجملة المشهور من مذهبنا التمكين من الترميم، والحق عندي خلافه، ~~وهو المشهور من مذهب مالك وأحمد. # وقال القرافي المالكي يمنعون من رمها خلافا للشافعي والمدرك أنها من ~~المنكرات والعين التي تناولها العقد قد انهدمت والعود لم يتناوله العقد وهو ~~منكر تجب إزالته. # وقال أبو يعلى الحنبلي في كتاب الجامع: إذا انهدم منها شيء أو تشعب ~~فأرادوا إعادته وتجديده فليس لهم في إحدى الروايات، والثانية لهم أما ~~البناء عن خراب فلا وهو اختيار الخلال. والثالثة لهم مطلقا، وروى الخلال عن ~~أحمد ليس أن يحدثوا إلا ما صولحوا عليه إذا ظهر أن الترميم ممتنع على الأصح ~~من هذين المذهبين، فامتناع الإعادة أولى، أما الحنفية فالمشهور عندهم أن ~~الكنائس إنما يمتنع إحداثها في الأمصار دون القرى وهو مذهب ضعيف لا دليل ~~عليه وأن المبقاة إذا انهدمت تعاد. وإذا جوزوا الإعادة فالترميم أولى. # وفي شرح القدوري للكرخي عن ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره في البيع ~~والكنائس التي في الأمصار بخراسان والشام قال ما أحاط علمي به أنه محدث ~~هدمته وإن لم أعلم أنه محدث تركته حتى تقوم بينة أنها محدثة لأن القديم لا ~~يجوز هدمه والمحدث يجوز هدمه فما لم يعلم بسبب الهدم فالظاهر أنه بني بحق ms1137 ~~فلا نعرض له قال الحنفية: فإن بنوا في بعض الرساتيق والقرى ثم اتخذ ~~المسلمون ذلك مصرا منعوا أن يحدثوا بعد ما صار مصرا وإذا كان هذا كلامهم في ~~الإحداث والإبقاء فالترميم أسهل ولكن الحق المنع من الترميم والله أعلم ~~انتهى. # (مسألة) ورد كتاب من نائب صفد على نائب الشام مضمونه أن مدينة عكاء من ~~الساحل بعمل صفد بها ميناء يرد إليها التجار الفرنج من البحر يبيعون # PageV02P417 # ما يصل معهم ويبتضعون غيره ويعودون إلى بلادهم، ولم يكن لهم عادة بإظهار ~~أعيادهم بعكاء ولا ما يفعلونه ببلادهم وأنه لما كان من أيام اجتمع الفرنج ~~وجهزوا من قطع لهم عروق زيتون وحملوها على أكتاف عتالين نفرين صبيان فرنج ~~والطبول والزمور وأن الصبيان المذكورين أعلنوا بالدعاء لمولانا السلطان ~~الملك الصالح بالميناء ثم إنهم دخلوا إلى خراب عكاء جميعهم وقدامهم مقدم ~~الولاية والميناء وجماعة من المسلمين بسيوف مشهورة وأنهم لما وصلوا إلى ~~الكنيسة استغاث الصبيان الراكبين بالمسيح بالدين الصليب وبيد أحد الصبيان ~~رمح به راية وحال الوقت جهز المملوك من أحضر الفرنج المذكورين ومتولي عكاء ~~والقاضي بها ومقدم الميناء والولاية والعتالين فلما حضروا سأل المملوك ~~العتالين عن ذلك فذكروا أنه جرى وأن مقدم الولاية أمرهم بشيل الزيتونة مع ~~الفرنج المذكورين وأن الفرنج ذكروا أنهم شاوروا الوالي على ذلك وأن المتولي ~~جهزهم إلى عند القاضي وأن القاضي أمرهم بأنه إذا كان المتولي أمرهم بعمل ~~ذلك يعملونه وعمل محضر بصورة الحال وما اعتمده المذكورون جميعهم وأراد أن ~~يعمل في المذكورين الواجب فخشي من شكواهم ويطلبهم الوالي وأن يقولوا إن ~~المملوك عمل منهم شيئا بغير موجب وأن المملوك طلب من يستفتيه في عمله ولم ~~يجد في صفد مفت يفتيه وأن الحاكم بصفد ذكر أن مذهبه ثلاثة أقوال في ذلك ~~وحصل في هذا الأمر حديث كثير بين الفقهاء بصفد وقد اختار المملوك أن يحرر ~~ما يجب على المذكورين جميعهم ليعتمد في أمرهم ما يقتضيه حكم الشرع الشريف ~~حتى لا يبقى للفرنج كلام ولا تظلم، وقد كتبت فتيا بصورة الحال ms1138 وجهزها ~~المملوك عطف مطالعه إلى بين يدي ملك الأمراء ليقع نظره عليها. # (أجاب) الشيخ الإمام - رحمه الله - بما نصه: هؤلاء الذين دخلوا إلى دار ~~الإسلام في التجارة بأمان ليس حكمهم حكم أهل الذمة بل حكم المستأمنين ~~والمعاهدين عن أهل الذمة وعقد الأمان أضعف من عقد الذمة ينتقض بما لا ينتقض ~~به عقد الذمة، وهذه الحال التي صدرت من هؤلاء المستأمنين من المجاهرة ~~بالأمور المذكورة وندائهم بالدين الصليب # PageV02P418 # ومجموع ما ذكر من هؤلاء الهيئة ينتقض به أمانهم ويصيرون كمن لا أمان لهم. # والذي قاله الفقهاء في أهل الذمة إذا انتقض عهدهم إن الإمام يتخير فيهم ~~بين القتل والمن والاسترقاق والمفاداة، ولا يبلغه المأمن عن الصحيح، وقالوا ~~في المستأمن يبلغه المأمن. ويحتمل أن يكون قولهم محمولا على ما فصل في أهل ~~الذمة والمختار عندي أنهم في هذا الحكم مثلهم فيتخير الإمام فيهم أيضا كما ~~يتخير في أهل الذمة إذا انتقض عهدهم بين الأربعة المذكورة القتل والاسترقاق ~~والمن والفداء، وليس تخيره لذلك على سبيل التشهي بل على سبيل ما يظهر من ~~مصلحة المسلمين. # والأمر في ذلك للسلطان نفسه لا لنائبه فإن القتل في ذلك عظيم فليس للنائب ~~أن يستقل به حتى يشاور مولانا السلطان وكذلك بقية الأربعة ولكن التقدير لا ~~بد منه على كل حال ويستقل به نائب السلطان من غير مشاورة وهو متعين ~~والتقدير في مثلهم بحسب رأي نائب السلطنة وأن ذلك يختلف باختلاف ما يظهر له ~~من أحوالهم. # وأما بعد الفعل فإنه اجترأ على المسلمين والسكوت عليه وصمة فيهم ويثاب ~~ولي الأمر على إنكاره، ولا يقول أحد أنهم يقرون على ذلك بلا تقدير. والذي ~~أمرهم بذلك، وأذن لهم فيه إن كان واليا يعزل ويؤدب بضرب لا يبلغ أدنى ~~الحدود، وإن كان قاضيا يعزل، والحمالون يؤدبون تأديبا لطيفا وكذا من كان ~~معهم من المسلمين ولم ينكروا عليهم، والله - سبحانه - أعلم. # كتبه علي السبكي الشافعي، والرأي عندي في القضية المذكورة أن مع التعزير ~~أو دونه نمسك هؤلاء الفرنج هنا عندنا حتى يطلقوا لنا ms1139 أسرى المسلمين الذين ~~في بلادهم. فإذا كان هؤلاء ممن لهم وجاهة في بلادهم والتوصل إليه بجاه أو ~~مال فيتعين على نائب السلطنة أن يمسكهم حتى يتحيلوا في ذلك ويأتوا بأسرى ~~المسلمين، ويكون ذلك من جملة الخصال الأربعة التي قدمناها وهي المفاداة ~~ويستقل نائب السلطنة بذلك أعني بحبس هؤلاء حتى يتحيلوا فيه من غير مشاورة ~~إذا لم يكن فيه مفسدة فهذه الخصلة في هذا الوقت خير من قتلهم ومن المن ~~عليهم ومن الاسترقاق، والله أعلم. # هذا الذي كتبه في الفتيا من غير زيادة وأزيد على ذلك لإفادة فقيه من غير ~~كتابة فأقول: وليعلم أن مجرد # PageV02P419 # دخولهم للتجارة لا يقتضي الأمان حتى يعقد الإمام أو نائبه أو أحد من ~~المسلمين لهم أمانا بلفظ صريح أو كناية أو إشارة مفهمة وحكم الإشارة حكم ~~الكناية سواء أكانت من قادر على النطق أم عاجز من جهتنا وبلفظ أو فعل من ~~جهتهم فلا يثبت الأمان إلا بذلك أو بأن يكونوا رسلا أو بأن القصد سماع كلام ~~الله، فإن لم يكونوا على هذه الأحوال الثلاث فلا أمان لهم. # وليس من مقتضيات الأمان مجرد قصدهم التجارة لمن دخل للتجارة بلا إذن فليس ~~يأمن. وقد صرح الفقهاء بأنه إذا دخل حربي إلى بلاد الإسلام وقال دخلت ~~لتجارة وكنت أظن أن قصد التجارة كقصد السفارة والرسالة أنه لا يبالى بظنه ~~ويجوز اغتياله لأنه ظن لا مستند فهؤلاء التجار إن لم يكونوا قد أذن لهم بما ~~يقتضي مأمنهم فليسوا بمستأمنين بل حكم أهل الحرب جار عليهم نغتال أنفسهم ~~ونغنم أموالهم فشرط أمانهم أن يقول الوالي: كل من دخل للتجارة فهو آمن أو ~~يقول واحد من المسلمين لشخص خاص فيحصل الأمان لذلك الشخص. # ولا يثبت الأمان على العموم بقول واحد من آحاد المسلمين وإنما يثبت على ~~العموم بقول الإمام أو نائبه، وعلى الخصوص يثبت لآحاد المسلمين. # وإذا وجدت كتابة من غير بينة لم يوجد الأمان لكن لا يغتال بل يلحق ~~بالمأمن، وكذلك إذا وجد مأمنين ولكن لم يفهم الكافر ذلك لا يحصل ms1140 الأمان، ~~ويجوز اغتيالهم حتى للذي آمنه لأنه لم ينعقد الأمان لعدم فهم الكافر ذلك ~~ولو أذن لهم في الدخول للتجارة من غير شيء يدل على التأمين فهل يثبت لهم ~~حكم الأمان أو لا لأنه لم يحصل ما يدل على الأمان من صريح ولا كناية ولا ~~إشارة لم أر فيه نقلا، وهذه هي صورة مسألة هؤلاء الفرنج. # والظاهر أنه لا أمان لهم لمجرد ذلك فليسوا بمستأمنين ولا معاهدين لا قبل ~~فعلهم هذا ولا بعده فكيف نعتمد فعلهم هذا الشيء. # وهذا إنما قلناه استيرادا لحكم هذه المسألة ومبالغة ولا يحتاج إليه لأنا ~~قاطعون بأنهم بعد هذا الفعل لا أمان لهم ولكنا أحببنا أن ننبه على هذه ~~المسألة لخاصة، وكذلك الذين يدخلون لزيارة قمامة وإن أذن لهم في ذلك من غير ~~تأمين حكمهم هكذا أنهم لا أمان لهم لكن # PageV02P420 # لا يغتالون، وفائدة كونه لا أمان أنه إذا قتل واحد منهم لم يضمن وأن لا ~~يجوز الإقدام على قتله بل يبلغ المأمن وإنما نبلغه المأمن لأنه لا تفريط ~~منه لدخوله بالإذن بخلاف من فعل هذا الفعل السيئ فإنه هو الذي نقض أمانه ~~بفعله يجب علينا تبليغه مأمنه، والمصرح به في كلام الفقهاء التأمين بسبب ~~التجارة فهذا إذا شك فيه إذا صدر من الإمام أو نائبه عاما أو خاصا أو صدر ~~من واحد من آحاد المسلمين من الرعية خاصا إما لشخص خاص وإما لعدد مبينين من ~~التجار وفيما إذا قاله واحد من الرعية، وقال الكافر ظننت صحته في جواز ~~اغتياله وجهان أصحهما أنه لا يغتال ولو كان على المسلمين ضرر في الأمان كان ~~الأمان باطلا ولا يثبت به حق التبليغ إلى المأمن بل يجوز الاغتيال في هذه ~~الحال وإن قصد التأمين لأنه تأمين باطل بخلاف التأمين الفاسد حيث ثبت له ~~حكم التأمين الصحيح كأمان الصبي والتأمين الباطل مثل تأمين الجاسوس ونحوه ~~ولا يثبت الأمان للمال حتى يصرح به على الأصح، والذي أختاره أنه إذا أمنه ~~للدخول ثبت حكم الأمان لذلك المال الذي يدخل معه للتجارة ms1141 لأنها هي ~~المقصودة. # وإذا انتقض الأمان بجناية منه انتقض في نفسه وماله وصار ماله الذي معه ~~فيئا للمسلمين بخلاف ما إذا التحق ببلاده وترك ماله عندنا حيث لا يبطل ~~الأمان في ماله على الأصح بل يجب إيصاله إلى ورثته لأن الأمان انتهى نهايته ~~بغير جناية علينا فاقتصر على نفسه دون ماله. وهنا الجناية صادرة منه فسرى ~~أثرها إلى المال، والله أعلم. # كتبه علي السبكي في ليلة الخامس والعشرين من صفر سنة أربع وخمسين ~~وسبعمائة. ### | [باب المسابقة والمناصلة] # (باب المسابقة والمناصلة) (مسألة) السبق في الخيل والرمي إذا كان منهما ~~لم يحل إلا بمحلل، هذا المعروف في المذاهب الأربعة وغيرهم وتبع ابن تيمية ~~فقال يحل بلا محلل واستند إلى تضعيف حديث سفيان بن حسين بعد تصحيحه له. ~~ونحن نقول حديث سفيان بن حسين جيد ولو لم يثبت لا يضر لأن التحريم مستند ~~إلى أنه قمار فإن نوزع في أنه قمار فنحن نقول إن الأصل في الأموال التحريم ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P421 # «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم» فمن ادعى تحليل شيء منها فهو ~~المطالب بالدليل. وهذا عمدة جيدة في هذا البحث وما أشبهه في كل من ادعى حل ~~مال، وما خرج من هذا الحديث بدليل فهو مخصوص ويبقى فيما عداه على مقتضى ~~العموم لا ينفع في دفع هذا قوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] لأن ~~هذا ليس ببيع، ولا تقرير أن الأصل في المعاوضات الإباحة بل هذا أصل في ~~تحريم كل مال حتى يتحقق سبب يدل الشرع على إباحته أو إباحة الاعتياض فيه ~~ومهما شككنا فالمطلوب بالدليل مدعي الإباحة لا مدعي التحريم، والله أعلم. ### | [كتاب الأيمان] # (كتاب الأيمان) (مسألة) وردت من القدس أرسلها الحافظ صلاح الدين العلائي ~~صورتها: المسئول من سيدنا قاضي القضاة شيخ الإسلام الجواب عن مسألة وقعت في ~~الديار المصرية وهي أنه إذا حلف لا يقرأ القرآن هل يحنث بقراءة البعض أو ~~يتوقف الحنث على قراءة الجميع ولو حلف ليقرأن القرآن هل يبرأ بقراءة بعضه ~~أو لا يبرأ إلا ms1142 بقراءة كله وربما يختلج في الذهن أنه في جانب النفي يحنث ~~بالبعض وفي جانب الإثبات لا يبرأ إلا بقراءة الجميع فهل هذا صحيح أم لا؟ ~~وإن كان كذلك فما الفرق، وهل لفظ القرآن من الألفاظ المتواطئة التي تطلق ~~على القليل والكثير فينبغي أن يطرد ذلك في جانب النفي والإثبات أو لا يطلق ~~إلا على الجميع وتكون الألف واللام للعهد فلا يفترق الحال في النفي ~~والإثبات. ويكون ذلك من صدقات مولانا قاضي القضاة - أحسن الله - إليه وأدام ~~أنعمه عليه. # (الجواب) الحمد لله إذا حلف لا يقرأ القرآن لا يحنث إلا بقراءة الجميع. ~~وإذا حلف ليقرأن القرآن لا يبرأ إلا بقراءة الجميع. ولا يحنث بقراءة بعضه ~~في المسألة الأولى ولا يبرأ بقراءة بعضه في الثانية. # وما ذكر أنه يختلج في الذهن من الحنث ببعضه في جانب النفي وعدم البر ~~ببعضه في الإثبات لا مستند له وليس بصحيح فإن المدلول في الإثبات والنفي لا ~~يختلف في هذا المقام، ولا فرق بين المقامين في كل منهما الحكم متعلق بكل ~~القرآن لا ببعضه، والحكم في # PageV02P422 # الأولى الحنث، وفي الثانية البر. # ولفظ القرآن من الألفاظ المتواطئة تطلق على كل القرآن وعلى بعضه عند ~~التجرد من الألف واللام، وعند الاقتران بها إذا أريد بها مطلق الماهية ~~ويطلق على ما يراد به إذا اقترن بالألف واللام وأريد بها معهودا إما كله ~~وإما بعضه، فإن اقترن بالألف واللام ولم يكن معهودا ولا أريد مطلق الماهية ~~كانت الألف واللام للعموم فيحمل على جميع القرآن لأنه جميع ما تصلح له ~~اللفظة لأن لفظ القرآن لم يطلق على غير الكتاب العزيز بالحقيقة وليس هذا ~~كالحلف على أنه لا يشرب الماء والعسل وغير ذلك من الألفاظ المتواطئة حيث ~~يحمل على القليل والكثير، ويحنث بالبعض لأن تلك الحقائق أفرادها كثيرة لا ~~تتناهى فلا يمكن الحمل فيها على العموم بخلاف لفظ القرآن فإن أفراده سور ~~القرآن وآياته والحمل فيها على العموم ممكن فوجب المصير إليه عند عدم العهد ~~لما قدمنا أنه لم يطلق على غير ms1143 الكتاب العزيز. # وما أفهمه كلام السائل من أنه إذا كان من الألفاظ المتواطئة ينبغي أن ~~يطرد في جانب النفي والإثبات وهو كذلك وكما قدمناه، وما أفهمه من كونه إذا ~~كان لا يطلق إلا على الجميع تكون الألف واللام للعهد ليس بينهما تلازم بل ~~قد تكون الألف واللام للعهد، وهو مطلق على القليل والكثير ولا يفترق الحال ~~بين النفي والإثبات. # وينبغي أن يعلم أن قولنا القرآن اسم للكل والبعض مرادنا بالألف واللام ~~مطلق الماهية، فإن أراد السائل لفظ القرآن المقترن بالألف واللام عند ~~الإطلاق فجوابه أنه الكل لا البعض لا من حيث كونه اسما للكل بل بقرينتين ~~إحداهما: دخول الألف واللام والثانية: عن العهد وعن إرادة الماهية، فإن ~~أطلق مطلق أن القرآن بالألف واللام اسم للكل كان مصيبا في المعنى مخطئا في ~~العبارة لأنا لا نسمي مثل ذلك اسما فإن الاسم ما كان موضوعا للمعنى، وقرآن ~~المنكر موضوع للماهية الصالحة لكله ولبعضه والمعرف لم يوضع وحده إنما هو ~~مركب من كلمتين المنكر الكلي والأداة المعممة عند عدم العهد. هذا جواب ~~السائل نفع الله به. # وأما قوله إنها وقعت في الديار المصرية فعجيب لأن هذه المسألة من ~~المشهورات. # وقال # PageV02P423 # الإمام في المحصول فيها سؤال أورده على نفسه أن القرآن مشترك بين جميعه ~~وبعضه بدليل أن الحالف لا يقرأ القرآن يحنث بقراءة بعضه وهذا إن أراد ما ~~إذا نوى مطلق الماهية فصحيح. # وإن أراد حيث لا نية فليس بصحيح لأن الذي يدل عليه نص الشافعي والأصحاب ~~أنه لا يحنث إلا بقراءة جميعه كما قدمناه، وإنما قلنا ذلك لأن الشافعي نص ~~في الأم في الجزء السابع في باب جامع التدبير. # ولو قال رجل لعبد له: متى مت وأنت بمكة فأنت حر ومتى مت وقد قرأت القرآن ~~فأنت حر. فمات السيد والعبد بمكة وقد قرأ القرآن كله كان حرا. وإن مات وليس ~~العبد بمكة أو مات ولم يقرأ القرآن لم يعتق. ولو قال له: متى مت وقد قرأت ~~قرآنا فأنت حر. فإذا قرأ من القرآن ms1144 شيئا فقد قرأ قرآنا فهو حر. # فهذا نص من الشافعي - رضي الله عنه - في الفرق بين القرآن المعرف والمنكر ~~وأن المنكر يطلق على الكل وعلى البعض ويترتب الحكم على بعضه كما يترتب على ~~كله والمعرف بخلافه ومنه يؤخذ الحكم في المسألتين، ونص الأصحاب على ذلك ~~أيضا في باب التدبير، فقال أبو حامد الإسفراييني في تعليقه: فرع إذا قال ~~لعبده إن قرأت القرآن فأنت حر لم يعتق حتى يقرأ جميع القرآن وهذا لأنه أدخل ~~الألف واللام وهما يدخلان للعهد أو الجنس وليس هاهنا عهد فكانا للجنس ~~فاقتضى أن لا يقع العتق حتى يقرأ جميع ذلك. # ولو قال إذا قرأت قرآنا فأنت حر فقرأ ما يقع عليه اسم القرآن عتق لأنه لم ~~يعتبر أكثر من قراءة قرآن وقد وجد ذلك بقراءة ما يقع عليه الاسم. # قلت قول الشيخ أبي حامد الجنس مراده به العموم وهو اصطلاح النحاة في ~~إطلاق الجنس. وأما الأصوليون فيريدون بالجنس الماهية. # وقال المحاملي في التجريد: وإذا قال لعبده: إذا قرأت القرآن فأنت حر فقد ~~علق حريته بقراءة جميع القرآن وإن قرأ بعضه لم يعتق وإن قرأ جميعه عتق لأنه ~~ذكر القرآن بالألف واللام فاقتضى ذلك جنس القرآن فإذا قرأ بعض الجنس لم ~~يعتق. # وإن قال: إذا قرأت قرآنا فأنت حر فإنه إن قرأ بعض القرآن عتق لأن قوله ~~قرآنا يقتضي قرآنا منكرا فأي شيء قرأ حنث. وحكى الجوزي # PageV02P424 # - رحمه الله - نص الشافعي ولم يزد. # وقال ابن الصباغ في الشامل: فرع إذا قال لعبده إذا قرأت القرآن ومت فأنت ~~حر فإن قرأ جميع القرآن قبل موت سيده عتق لموته، وإن قرأ بعضه لم يعتق لموت ~~سيده. وإن قال له إذا قرأت قرآنا ومت فأنت حر فقرأ بعض القرآن ومات عتق، ~~والفرق بينهما أن الأول عاد الشرط إلى جميعه لأنه عرفه والثاني كان منكرا ~~فاقتضى بعضه، قال فإن قيل فقد قال الله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] ولم يرد جميعه وإنما أراد أي شيء قرأ ms1145 ~~منه. قلنا ظاهر اللفظ يقتضي جميعه وإن حملناه على بعضه بدليل. # وقال الرافعي وعن نص الأم أنه لو قال إذا قرأت القرآن بعد موتي فأنت حر ~~لا يعتق إلا بقراءة جميع القرآن. ولو قال إذا قرأت قرآنا يعتق بقراءة بعض ~~القرآن والفرق التعريف والتنكير. # هذا ما حضرني الآن من كلام الشافعي والأصحاب ولا أعرف شيئا يخالفه إلا ما ~~قاله فخر الدين في المحصول، وقد قدمت ما يمكن حمل كلامه عليه حتى لا يخالف ~~كلام الفقهاء، على أن الإمام فخر الدين إنما قال ذلك من كلام غيره في سؤال ~~تقرر فيه أن القرآن يقال بالاشتراك على كل القرآن وعلى بعضه ثم أجاب بأن ~~القرآن اسم لمجموعه بدليل إجماع الأمة أن الله تعالى لم ينزل إلا قرآنا ~~واحدا ولأنه يقال في كل سورة أو آية: إنها بعض القرآن، وقول الإمام هذا إن ~~القرآن اسم لمجموعه فيه من المناقشة ما قدمناه، ومراده أن المراد به ~~المجموع بقرينة أداة العموم، وأما قوله بدليل الإجماع أن الله لم ينزل إلا ~~قرآنا واحدا فهذا إنما يرد على من يقول: إن القرآن حقيقة في كل بعض منه ~~بالوضع الأول حتى أنه يكون مقولا على كل جزء منه بالاشتراك اللفظي وهذا ما ~~أظن أحدا قال به وإنما يقول بأنه متواطئ صادق على الكل والبعض كما قلناه ~~فلا ينافيه قوله إن الله لم ينزل إلا قرآنا واحدا والأسماء المتواطئة كلها ~~كذلك. # واستدلاله بأن كل سورة أو آية بعض القرآن هذا إنما جاء من كون القرآن ~~معرفا، وأن العموم فيه اقتضى الإحاطة والتشخيص، ومثل هذا يحسن دخول بعض فيه ~~بخلاف الماء والعسل ونحوهما لا يحسن أن # PageV02P425 # نقول فيه بعض الماء ولا بعض العسل لأن المراد فيه الحقيقة والحقيقة لا ~~يقال فيها كل ولا بعض. # فإذا تأملت كلام الإمام في المحصول سؤالا وجوابا وجدته غير محرر، أما ~~السؤال فلقوله إن القرآن مشترك بين الكل والبعض، وأما الجواب فلقوله إنه ~~اسم للمجموع والحق خلافهما وأنه بالتنكير للقدر المشترك بين الكل والبعض ~~وبالتعريف ms1146 للشمول فيقتضي الكل دون البعض، ولولا نص الشافعي على أن عند ~~التنكير يحمل على البعض لكان للنظر فيه مجال من جهة احتماله أن يكون اسما ~~للكتاب العزيز بجملته ويكون مشتقا من قرن لا سيما عند من لا يهمزه وهي ~~قراءة الشافعي ويكون وزنه فعالا وإنما قيدت بقولي يكون مشتقا من قرن لأنا ~~إذا جعلناه مشتقا من قرأ ووزنه فعالا وجعلناه علما وجب امتناع صرفه، وقد ~~يطلق القرآن به مصروفا، فقال تعالى: {قرآنا عربيا} [يوسف: 2] فتعين أحد ~~أمرين إما أن لا يكون علما وإما أن لا يكون وزنه فعلانا لأن العلمية مع ~~زيادة الألف والنون يمنعان الصرف، وإذا انتفت العلمية وزيادة الألف والنون ~~احتمل بعد ذلك العلمية مع عدم الزيادة. # وعلى هذا التقدير الحنث بالبعض غير متجه وإن تجرد من الألف واللام لأنه ~~إنما يكون علما للمجموع لا لكل جزء منه شائع فالموضوع له نكرة لا علم، فنص ~~الشافعي على الحنث بالبعض عند التنكير انتفى هذا القسم وبقي قسمان: # (أحدهما) أنه مصدر وهو صادق على الكل والبعض، وهذا قول من يهمزه وكذا من ~~لا يهمزه ولكن يجعل ترك الهمزة تخفيفا. # (والثاني) أنه اسم غير مصدر وهو الذي يراه الشافعي. قال الأزهري أخبرني ~~محمد بن يعقوب بن الأهيم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن الشافعي ~~أخبره أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول القرآن اسم وليس بمهموز ~~ولم يؤخذ من قرأت ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والإنجيل قال ويهمز " ~~قرأت " ولا يهمز " القرآن ". # قال الواحدي: وقول الشافعي: أنه اسم لكتاب الله يشبه أنه ذهب إلى أنه ليس ~~بمشتق وقد قال بهذا جماعة أنه اسم لكلام يجري مجرى الأعلام في أسماء غيره ~~كما قيل في اسم الله أنه غير مشتق من معنى يجري مجرى اللقب في صفة غيره. ~~انتهى كلام الواحدي. # فقوله # PageV02P426 # يجري مجرى الأعلام ينبغي أن يحمل على ما إذا كان معرفا بالألف واللام ~~ويكون مما سمي بما فيه الألف واللام، أما إذا نكر فلا يجري مجرى ms1147 العلم في ~~كونه مشتقا فقط مع شيوعه فيما وضع الله له، والله أعلم انتهى. ### | [مسألة قال والله لا كلمت كل واحد من هذين الرجلين فكلم أحدهما] # (مسألة) قال - رحمه الله - قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: إذا قال: ~~والله لا كلمت كل واحد من هذين الرجلين فكلم أحدهما حنث وكانت اليمين باقية ~~في حق الآخر واحتج بذلك على أنه إذا قال لأربع نسوة، والله لا وطئت كل ~~واحدة منكن فوطئ واحدة حنث فيها ويجب عليه الكفارة ويكون موليا في ~~الباقيات. وسبقه إلى ذلك أبو علي الطبري في بقاء الإيلاء وتلاه إمام ~~الحرمين إذا قصد هذا المعنى ووافق أبو إسحاق وابن أبي هبيرة وسائر الأصحاب ~~الشيخ أبا حامد على الحنث بوطء واحدة وخالفوه في بقاء الإيلاء، وقالوا إذا ~~وقع الحنث يسقط الإيلاء في الباقيات فهم متفقون على الحنث بالواحدة. # ومنع ابن الصباغ الشيخ أبا حامد فيما احتج في لا أكلم كل واحد من هذين ~~الرجلين، فقال وهذا غير مسلم له بل انحلت اليمين وعدم الحنث بالآخر ~~واتفاقهم على الحنث بأحدهما قد يقال إنه مخالف لما قررناه في مسألة كل من ~~أنه إذا تقدم السلب على كل كان سلبا للعموم لا عموما للسلب واتفاق جمهورهم ~~على انحلال اليمين وعدم الحنث بالآخر قد يقال عليه إنه إما أن تكون هذه ~~يمينا واحدة أو يمينين، فإن كانت يمينين وجب أن لا تنحل وإن كانت يمينا ~~واحدة وجب أن لا يحنث إلا بالمجموع ولا قائل به من الأصحاب ولأجل ذلك بنى ~~ابن الرفعة على ما في ذهنه من أنها يمينان وأنها مساوية لقوله: لا كلمت ~~زيدا ولا عمرا أنه إذا كلم أحدهما تنحل اليمين على أحد الوجهين، وهذا لم ~~يقل به أحد من الأصحاب في باب الأيمان ولكنه هو نقله من كلامهم في الإيلاء ~~إلى الأيمان لتوهمه أنها مسألة واحدة ولو كانت مسألة واحدة لتناقض كلامهم ~~في الإيلاء والأيمان فهذه ثلاثة إشكالات: # (أحدها) في الجمع بين القاعدة في تقدم النفي على كل وتأخره عنها، وما ~~اتفق ms1148 عليه الفقهاء في الحنث بأحدهما في الأيمان في لا أكلم كلا منهما ولا ~~أطأ كلا منهما فإما أن يصح كلام الفقهاء، وتبطل تلك # PageV02P427 # القاعدة لأنها إنما قاله البيانيون والمنطقيون فقد يكون الفقهاء لا ~~يوافقون عليها وإما أن تصح تلك القاعدة، ويبطل كلام الفقهاء ولا سبيل إليه ~~إن كانت المسألة إجماعية ومأخوذة عمن يرجع إليه في علم اللسان، وإما أن ~~يجمع بينهما. # (الإشكال الثاني) في قول الأصحاب في باب الأيمان تتعدد الكفارة، وقول ~~جمهورهم في باب الإيلاء بعدم التعدد سواء ثبتت تلك القاعدة أم لم تثبت ~~لأنها إن كانت مسألة واحدة وجب اتحاد الحكم وإلا فما الفرق؟ # (الإشكال الثالث) في الاتفاق على الحنث بأحدهما والاختلاف في بقاء ~~الإيلاء فإنها إن كانت يمينا واحدة وجب عدم الحنث بأحدهما، وإن كانت يمينين ~~وجب بقاء الإيلاء. والجواب أما الإشكال الأول فالقاعدة وإن لم يذكرها إلا ~~البيانيون والمنطقيون فهي صحيحة لدلالة الوضع والعقل والعرف عليها فمدلول ~~قولنا كل واحد منهما لا أكلمه غير مدلول قولنا لا أكلم كل واحد منهما. فإن ~~قلت تستحيل المغايرة بينهما لأن الضمير في لا أكلمه عائد على كل في القضية ~~الأولى، وكل القضية الثاني هو المفعول فالمفعول متحد وإنما اختلف بالإضمار ~~والظهور، وإذا كان المفعول الذي اقتضاه الفعل المحلوف متحدا في القضيتين ~~وجب اتحاد الحكمين وعدم تغاير المدلولين. قلت ضمير المفعول في لا أكلمه ~~عائد على كل واحد " وكل " إذا أضيفت إلى نكرة يتعين اعتبار المعنى فيما هو ~~لها من ضمير وغيره والمراد بالمعنى أن يكون على حسب المضاف إن كان مفردا ~~فمفرد وإن كان مثنى فمثنى وإن كان جمعا فجمع وإن كان مؤنثا فمؤنث، هذا من ~~جهة اللفظ، وكذلك من جهة المعنى ويراد به المضاف إليه لا المضاف. # ويظهر هذا في التثنية " كل رجل من بني تميم لا أكلمهما فمدلول " كل " ~~استغراق أفراد المثنى من تلك القبيلة وهو أمر كلي يفيد التتبع في أفراده، ~~والنظر إليه من كليته شيء والنظر إليه من حيث تتبعه في مواضعه شيء آخر وهما ms1149 ~~اعتباران مختلفان، فإن اعتبرنا الأول أخبرنا عن لفظها فقلنا كل رجلين يعم ~~أفراد التثنية وكان الضمير المرفوع في يعم لكل رجلين باعتبار لفظه المضاف، ~~وإن اعتبرنا الثاني أخبرنا عن معناها وقلنا: " كل رجلين لا أكلمهما " ~~فالضمير المنصوب وإن عاد من حيث الصناعة على # PageV02P428 # كل " فهو في الحقيقة لرجلين، وهو المضاف إليه، وقولك لا أكلم رجلين تسلط ~~الفعل على المفعول وهو " كل " من حيث مدلوله الأصلي وهو الكلية فقد اختلف ~~المفعول حتى أنه في القضية الأولى المضاف إليه وفي الثانية المضاف فقولنا " ~~كل إنسان " الفاعل: كل فالمخبر عنه في القضية الأولى الأفراد لأنها الفرد ~~الذي استغرقته كل، والمخبر عنه في القضية الثانية الكلية التي استغرقت ~~الأفراد ضرورة كون الإسناد في الثانية إلى " كل "، وفي الأولى إلى ضمير ما ~~أضيفت إليه " كل " لا إلى " كل " نفسها لأجل اعتبار المعنى. # ولو سلمنا أن الضمير يعود على " كل " من وجه فقولنا: " كل إنسان " لم يقم ~~حكم بالنفي على كل إنسان فيعم النفي كل الأفراد بالضرورة، وهي موجبة ~~معدولة. وقولنا لم يقم كل إنسان سالبة محصلة وليس معنى السالبة المحصلة ~~الحكم بعدم القيام وإلا لساوت الموجبة المعدولة ولكن معناها سلب ما حكمت به ~~في الموجبة المحصلة، والسالبة المحصلة معناها يقتضي معنى الموجبة المحصلة ~~وهي في مثالنا هذا قام كل إنسان، وهو حكم على كل فرد بالقيام فيناقضه سلب ~~القيام عن بعضهم، ولهذه القاعدة تقرير وكلام أبسط من هذا ذكرناه في أحكام " ~~كل " لا حاجة إلى التطويل به هنا. فإن قلت فما معنى قولكم عموم السلب وما ~~معنى قولكم سلب العموم. قلت معنى عموم السلب أنك حكمت بالسلب على كل فرد ~~ومعنى ذلك في قولنا " كل إنسان " لم يقم أن كل فرد من أفراد الإنسان محكوم ~~عليه بسلب القيام عنه وهو سلب للقيام وذلك عام في جميع الأفراد ومع ذلك لا ~~نقول في رتبة تعديد الأفراد بل هو عام قابل للتخصيص كما أن قولك: اقتلوا ~~المشركين عام ودلالته على الأفراد ليست في قوة التنصيص على الأفراد ms1150 فإذا نص ~~على الأفراد لا يحتمل التخصيص والعام يحتمل التخصيص، وأما سلب العموم ~~فمعناه في قولنا لم يقم كل إنسان أن عموم القيام لكل إنسان مسلوب فالعموم ~~مسلوب لا صفة للسلب فالسلب هو الحكم، وهو في هذه القضية مطلق لا عام، ~~والمسلوب ليس هو مطلق القيام كما في القضية الأولى بل هو قيام خاص، وهو ~~القيام العام لكل إنسان، وسلب الأخص أعم من سلب الأعم فسلب العموم أعم من ~~عموم السلب فاحتمل قولنا لم يقم كل إنسان لا يكون قام أحد # PageV02P429 # منهم وأن يكون قام أحد منهم وأن يكون قام بعضهم دون بعض، والمسلوب إنما ~~هو شمول القيام لجميعهم. وإذا احتمل واحتمل جاز أن يكون بعد ذلك هناك قرينة ~~تعين أحد المحتملين إما أن لا يكون قام أحد منهم وأن يكون قام بعضهم فلا ~~ينافي ذلك ما قررناه من أن سلب العموم لا دلالة له على عموم السلب لأن ~~الأعم لا ينافي الأخص، وبهذا يصح الجمع بين القاعدة المذكورة، وكلام ~~الفقهاء وذلك لأن قولنا لا كلمت هذين الرجلين قبل دخول " كل " يفيد العموم ~~لأن لفظة أحد نكرة وقد دخلت في سياق النفي للعموم فيحنث بكلام أيهما كان ~~وتنحل اليمين به فلا يحنث بالآخر حنثا آخر فإذا دخلته لفظة " كل " وقلت لا ~~كلمت كل واحد من هذين الرجلين إن قلنا: إنه سلب للعموم كان بمنزلة الصيغة ~~الأولى ويكون إدخالك كلمة " كل واحد " وكلمة " من لا فائدة فيه " وأقصى ما ~~عندك أن تقول تأكيد والتأسيس أولى من التأكيد، وإن جعلتها بمنزلة الصيغة ~~الثانية وإدخال كلمتين لا فائدة تأسيسه فيهما وكما تجنبنا فيما سبق إدخال ~~ثلاث كلمات تجنبنا هنا إدخال كلمتين فجعلنا إدخال الكلمات الثلاث لعموم ~~السلب فإنها قرينة أحد المحتملين كما قررناه فيما مضى ولتغاير المعاني ~~الثلاث في الصيغ الثلاث. وهذا هو الأصل أن تكون الألفاظ المتغايرة لها معان ~~متغايرة الأولى وما بعدها ظاهر، وأما تغاير الثانية والثالثة فلأن الثالثة ~~تقتضي المنع من أحدهما على الإبهام وهو شيء واحد مبهم، والثالثة تقتضي ms1151 ~~المنع من كل من الأمرين وهو عام لا مبهم وبين العام والمبهم فرق ولما كان ~~بين الصيغتين فرق لا جرم لم يتفق الأصحاب على حكمهما بل اختلفوا في الثالثة ~~كما حكيناه عن الشيخ أبي حامد وغيره في الإيلاء واليمين واتفقوا في ~~الثانية، وبهذا تجتمع القاعدة المذكورة مع أدلة الكتاب العزيز من قوله ~~تعالى {ولا تقتلوا أولادكم} [الإسراء: 31] ونحوه لا نقول إنه سلب للعموم لا ~~يقتضي عموم السلب لأنا نقطع من جهة الشرع أن بعض الأولاد ومجموعهم في ذلك ~~سواء وكذلك {ولا تقتلوا النفس} [الإسراء: 33] وما أشبهها والمقاصد لسلب ~~العموم بدون بيان الحكم بعموم السلب هل هو ثابت قاصد للإجمال وقصد الشارع ~~البيان فكانت هذه القرائن مما تعين المراد. # PageV02P430 # وكذلك قوله: والله لا وطئت كل واحدة من زوجتي لو حملناه على المجموع ~~لساوى قوله لا وطئتهما والأصل عدمه فوجب الحمل على معنى آخر وهو عموم السلب ~~بمنزلة ما لو قدم وقال: كل واحدة لا وطئتها فإذا وطئ واحدة حنث لأن ذلك ~~مناقض لما التزمه بالعموم، وكذلك الإقدام على قتل ولد واحد مخالف للنهي كما ~~أن من حلف لا يكلم زيدا يوم كذا حنث بكلامه في أي ساعة منه، وأيضا فإن ~~القاعدة المذكورة إنما هي في السلب وفي كون النهي واليمين في معناه نظر أما ~~النهي فهو إنشاء منع فهو كالحكم يتعلق بجميع أفراد العام واليمين إنشاء ~~امتناع كذلك تتعلق بجميع أفراد العام فلا تتحقق المخالفة للقاعدة المذكورة. ~~فبكل واحد من هذه الطرق التي ذكرناها يجتمع كلام الفقهاء فيما اتفقوا عليه ~~من الحنث بأحدهما في ذلك مع القاعدة المذكورة، وأما الإشكال الثاني فجوابه ~~أنهما سلبيان فالمسألة المذكورة في باب الأيمان إذا نص على المفردين، فقال ~~لا كلمت زيدا ولا عمرا فيحنث بكل منهما ويجب بكل منهما كفارتان. ومن ظن ~~خلاف ذلك فقد غلط كبيرا كان أو صغيرا، والمأخذ فيه ما قدمناه من التنصيص ~~والصراحة. # وصورته ومعناه مخالف لصورة العموم ومعناه بدليل عدم احتماله للتخصيص ~~واحتمال العموم للتخصيص وعلى قياس هذا لو قال: ms1152 لا وطئت هذه ولا هذه يكون ~~الحكم كذلك فالاتفاق على وجوب الكفارة بأحدهما لا إشكال فيه والمسألة ~~المذكورة في الإيلاء لا وطئت كل واحدة ولم يذكر مثلها في الأيمان إلا في ~~المثال الذي قاله أبو حامد وجهنا الحنث فيها بواحد والاتفاق عليه وعدم ~~خروجه عن القاعدة. وأما الإشكال الثالث فنقول قد بينا كون قوله لا وطئت كل ~~واحدة منهما يمينا واحدة مع كونها عموم سلب فيه وأنه لا يجب عدم الحنث ~~بأحدهما؛ لأن العموم يخالفه ببعض الأفراد وليس كالجمع الذي لا يخالف إلا ~~بالمجموع، والشيخ أبو حامد كأنه يرى أنهما يمينان فلذلك يقول ببقاء ~~الإيلاء، فيتلخص من هذا أن في كونها يمينا أو يمينين خلافا بين الشيخ أبي ~~حامد والأصحاب فالشيخ أبو حامد يرى أنهما يمينان والأصحاب يقولون هي يمين ~~واحدة حنث بأولها والرجحان معهم سواء # PageV02P431 # أثبتت القاعدة أم لا؟ # وقول الشيخ أبي حامد أيضا له وجه وإن كان مرجوحا سواء أثبتت القاعدة أم ~~لا. وإذا عرفت الخلاف بين الشيخ أبي حامد والأصحاب فقول ابن الرفعة - رحمه ~~الله - في لا كلمت زيدا ولا عمرا بكفارة واحدة مخالف بين الفريقين أما أبو ~~حامد فلأنه يرى في الإيلاء بكفارتين ففي لا كلمت زيدا ولا عمرا بطريق ~~الأولى. # وأما الأصحاب فلأنهم إنما رأوا كفارة واحدة كقولهم إنها يمين واحدة وابن ~~الرفعة يقول: إنها كفارة واحدة مع توهم أنها يمينان، وهذا لم يقل به أحد، ~~والله - عز وجل - أعلم. # والرافعي لما ذكر المسألة قال ذلك إن أراد بقوله: والله لا أجامعك كل ~~واحدة، تخصيص كل واحدة بالإيلاء على وجه لا يتعلق بصواحباتها فالوجه بقاء ~~الإيلاء في الباقيات وإلا فينبغي أن يكون حكم هذه الصورة حكم قوله، والله ~~لا أجامعكن على ما سبق يقتضي أنه لا يحنث بأحدهما، وهو شيء لم يقله أحد من ~~الأصحاب فيرد عليه ما ورد على ابن الرفعة، والله أعلم انتهى. ### | [كتاب الأقضية] # (كتاب الأقضية) (مسألة) قول الشيخ تقي الدين بن الصلاح في فتاويه في ~~مسألة سئل عنها في ملك احتيج ms1153 إلى بيعه على يتيم فقامت البينة أن قيمته مائة ~~وخمسون فباعه القيم بذلك وحكم الحاكم بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأن ~~قيمته حينئذ مائتان هل ينقض الحكم ويحكم بفساد البيع؟ # فأجاب ابن الصلاح بعد التمهل أياما وبعد الاستخارة أنه ينقض، ووجهه بأنه ~~إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارض بالبينة التي هي مثلها أو ~~أرجح وقد بان خلاف ذلك وتبين إسناد ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم، فهو كما ~~قطع به صاحب المهذب من أنه لو حكم للخارج على صاحب اليد ببينة فانتزعت ~~العين منه ثم أتى صاحب اليد ببينة فإن الحكم ينقض لمثل العلة المذكورة، ~~وهذا بخلاف ما لو رجع الشاهد بعد الحكم فإنه لم يتبين إسناد مانع إلى حالة ~~الحكم لأن قوله الشاهد متعارض وليس أحد قوليه بأولى من الآخر، وفي مسألة ~~المهذب وجه حكاه صاحب التهذيب وغيره يطرده هاهنا ما رأيكم في ذلك؟ # (أجاب) الشيخ الإمام - رضي الله عنه - ما ذكره الشيخ تقي الدين بن الصلاح # PageV02P432 # - رحمه الله - فيه نظر، والذي أراه أنه لا ينقض الحكم وليس كالمسألة التي ~~قطع بها صاحب المهذب. ولنتكلم على كلام الشيخ تقي الدين واحدة واحدة: قوله ~~إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارض بالبينة التي هي مثلها أو ~~أرجح يعني أنها لم تعارض لا بمثلها ولا بأرجح فانتفى عنها كل من الأمرين. # قوله: وقد بان خلاف ذلك أي المعارضة بأحد وهو هاهنا المعارضة بمثلها، ~~قوله، ويتبين استناد ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم. قلنا على تقدير التسليم ~~لم قلت إنما يمنع الحكم حالة الحكم يوجب نقضه وهذا فيه شك من وجهين: # (أحدهما) القاعدة المشهورة أنه ليس كل ما منع من الابتداء منع الدوام. # والثاني أن لنا مسائل تتبين بعد الحكم بما يمنع الحكم حالة الحكم ولا ~~ينقض إما قطعا وإما على الخلاف فيه فمنها أن نحكم عن دليل في محل الاجتهاد ~~ثم يظهر له دليل آخر مساو للأول أو أرجح منه وهو في محل الاجتهاد أيضا فلا ~~ينقض ms1154 به قطعا. # ولو وجد حالة الحكم لمنع الحكم إما لكونه لو وجد حالة الحكم لمنع الحكم ~~فلتعارض الدليلين، وعند التعارض يجب التوقف، ونحن لا نفرع على قول من يقول ~~بأنه يتخير عند تعارض الدليلين، وأما كونه لا ينقض بظهوره فلأنه لو نقض لم ~~يستقر حكم. # فإن قلت التعارض في الأدلة إنما هو في نفس المجتهد بحسب ما يظهر له من ~~الاحتمالات وهو أمر متجدد بعد الحكم لا يتحقق إسناده إلى حالة الحكم فيجوز ~~أن يكون الاحتمال الذي ظهر له بعد الحكم وترجح على الأول أو ساواه لو وجد ~~حالة الحكم لكان مرجوحا والمرجوح لا يمنع الحكم فلم تتحقق المعارضة بالمثل ~~ولا بالأرجح. قلت نفرضه فيما إذا قاس على أصل معتقد انفراده وتذكر أو ظهر ~~له بعد الحكم أصل آخر يقتضي القياس عليه بطلان الحكم الأول فهو قاطع بتعارض ~~الأصلين حال الحكم لوجودهما في نفس الأمر وعدم النظر في رجحان الإلحاق ~~بأحدهما على الآخر مانع من الحكم حال الحكم، وظهوره بعده لا يوجب نقضه ~~قطعا، وقولي قطعا باعتبار كلام أصحابنا، وإلا فلغير أصحابنا من العلماء ~~خلاف وتفصيل في ذلك، ومنها لو حكم بشهادة شاهدين ثم بان أنهما فاسقين عند ~~الحكم ففي النقض خلاف أصح القولين ينقض كما لو بان أنهما عبدان أو # PageV02P433 # كافران. # والثاني لا ينقض لأن عدالة البينة غير مقطوع بها فيكون الفسق الذي ثبت ~~بها مظنونا والفسق المظنون لا ينقض به. فهذا أمر لو قارن لمنع الحكم فإن ~~ظهر لا يوجب النقض على أحد القولين، قوله: فهو كما لو قطع به صاحب المهذب ~~من أنه لو حكم للخارج على صاحب اليد ببينة فانتزعت العين منه ثم أتى صاحب ~~اليد ببينة فإن الحكم ينقض لمثل العلة المذكورة. # قلت: نقض الحكم في مثل هذه المسألة للبينة التي هي أرجح فقول الشيخ لمثل ~~العلة المذكورة إن أراد مثلها في عموم كونه أحد الأمرين فعليه إثبات أن ~~العلة هو الوصف المذكور لا خصوص كونه أرجح ولن يجد إلى ذلك سبيلا، ومتى نظر ~~إلى ms1155 الخصوص افترقت المسألتان فإن الذي ظهر في المسألة المذكورة وهو البينة ~~الراجحة غير الذي في المسألة المستفتى عنها، وهي البينة المماثلة، ولا يلزم ~~من النقض بالأرجح النقض بالمثل وبينة ذي اليد فيها احتمال أن يكون النقض ~~بها لترجحها باليد أو باليد لترجحها بالبينة أو بمجموعهما. # وعلى كل من التقادير الثلاثة لا تكون العلة موجودة في المسألة التي قاسها ~~ابن الصلاح فقياسها عليها غير صحيح لعدم الاشتراك في العلة على هذه ~~التقادير الثلاثة وإن اشتركا في مطلق التعارض، وإنما يصح القياس المذكور لو ~~ثبت أن العلة في نقض الحكم للخارج ومطلق التعارض المشترك بينه وبين هذه ~~المسألة. # قوله: وهذا بخلاف ما لو رجع الشاهد بعد الحكم فإنه لم يتبين استناد مانع ~~إلى حالة الحكم لأن قول الشاهد متعارض، وليس أحد قوليه أولى من الآخر، أقول ~~الرجوع له صورتان: # (إحداهما) أن يقول الشاهد: رجعت عما شهدت به ولا يزيد على ذلك أمر متجدد ~~بعد الحكم لم يكن حال الحكم ولا يتضمن إخبارا عن شيء معارض للشهادة الماضية ~~إلا عدم الجزم فقط الذي هو أعم من الشك فيها أو اعتقاد خلافها. # (الصورة الثانية) أن يخبر بخلاف ما شهد به أولا وهذه التي يصير قوله فيها ~~متعارضا، فقول الشيخ تقي الدين أنه لم يبين عدم إسناد مانع إلى حالة الحكم ~~صحيح في الصورتين. وقوله لأن قول الشاهد متعارض إنما يصح في الصورة ~~الثانية. # وقوله: وليس أحد قوليه أولى من الآخر لا يكفي في الاستدلال # PageV02P434 # لعدم نقض الحكم لأن البينتين المتعارضتين كذلك ليست إحداهما أولى من ~~الأخرى وإنما العلة في عدم النقض بالرجوع لأن قوله الأول مكذب لقوله ~~الثاني، وهذا المعنى لا يوجد مثله في تعارض البينتين سواء أكان معهما ترجيح ~~لأحدهما أم لم يكن، وإذا تبين وجه عدم النقض في الصورة الثانية ففي الصورة ~~الأولى أولى، وقوله: وفي مسألة المهذب وجه حكاه صاحب التهذيب وغيره هو الذي ~~اختاره القاضي حسين وقال: إنه الأظهر وإنه أشكلت عليه هذه المسألة نيفا ~~وعشرين سنة وتردد جوابه فيها ms1156 لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد واستقر ~~رأيه على عدم النقض سواء كان قبل التسليم أم بعده. وفيها وجه ثالث أنه إن ~~كان قبل التسليم لم ينقض وإن كان بعده نقض لتأكد الحكم بالتسليم، ولكن الذي ~~قاله العراقيون كلهم، وصححه الرافعي النقض مطلقا، وهو المختار والكلام ~~عليها قد يطول. فإن قلت دعه يطول فاذكره هاهنا لأن به تتقرر المسألة. # قلت: نعم وهو أخصر من أفرادها لتقدم بعض الكلام فأقول وبالله التوفيق: ~~إنما قلنا بالنقض في تلك المسألة لأن بينة الداخل عندنا مقدمة على بينة ~~الخارج، وكانت واجبة التقديم كما يقدم النص على الاجتهاد فالحكم ببينة ~~الخارج مع وجودها وإن لم يعلم بها الحاكم كالحكم بالاجتهاد المخالف له ~~ينقضه فكذلك إذا ظهرت له بينة ذي اليد بعد الحكم ببينة الخارج ينقضه، ~~والقائل بالتفصيل بين ما قبل التسليم وبعده لعل مأخذه أن لا نحكم بالشك ~~وكذا لا نسلم بالشك ولا ننقض بالشك. وصورة المسألة إذا علمنا أنه إنما حكم ~~ببينة الخارج لعدم بينة الداخل فإنه احتمل أنه حكم بها ذهابا إلى ترجيح ~~بينة الخارج وكان من أهل الترجيح وأشكل الحال ففي جواز النقض وجهان أصحهما ~~أنه لا ينقض بل يقر في يد المحكوم له، والخلاف في ذلك منقول في فرع حكاه ~~العراقيون عن ابن شريح. # ونريد أن ننبه هنا على فائدة في نقض الحكم ولا شك أن الحكم إنما ينقض ~~لتبين خطئه ولا شك أن الحاكم منصوب لأن يحكم بحكم الشرع وأحكام الشرع منوطة ~~بأسباب تتعلق بوجودها ووجودها يثبت عند الحاكم بطريق شرعي فالخطأ لا يعدو ~~هذه المواطن الثلاثة: # (أحدها) أن يكون في الحكم الشرعي بأن يكون # PageV02P435 # حكم بخلاف النص أو الإجماع أو القياس الجلي فينقض إذا تبين ذلك لتحقق ~~الخلل في الحكم وليس معنى النقض الحل بعد العقد بل الحكم يبطل ببطلان الحكم ~~المتقدم وبيان أنه لم يقع صحيحا لأنه ليس بحكم الشرع، والحاكم نائب الشرع ~~فلا يصح منه الحكم بغير حكمه، ولفظة نقض الحكم ممكنة لأن المقصود إبطال ذات ~~الحكم ms1157 الذي وقع، ويقرب منه إذا حكم بغير علم فإنه ينقض، وإن صادف الحق، ~~والخلل هنا في الحاكم لا في الحكم لكنه قريب منه ولفظة النقض هنا أيضا ~~ممكنة؛ لأن المقصود إبطال فعل الحاكم ويبقى الأمر على ما كان عليه حتى يصدر ~~ذلك الحكم من أهله كما يبطل تصرف من ليس بوكيل. # (الموطن الثاني) أن يحصل الحكم على سبب غير موجود ويظن القاضي وجوده ~~ببينة زور ونحوها فإذا انكشف ذلك ينقض في بعض المواضع بالإجماع، وفي بعضها ~~بخلاف فيه. والخلاف هنا في السبب ووضع الحكم في غير محله، والنقض هنا معناه ~~إبطال تعلق الحكم بذلك المحل ولفظة النقض فيه غير ممكنة لأنا ننقض الحكم في ~~ذاته لخطئه، وإنما نقضناه عن ذلك المحل وأخرجنا المحل عنه فالخطأ في السبب ~~لا في الحكم والمخطئ هو الشاهد لا الحاكم؛ نعم الحاكم بفرع من الخطأ وهو ~~ظنه وجود السبب الحاصل بالبينة. # (الموطن الثالث) أن يكون الخلل في الطريق كما إذا حكم بشهادة كافرين فإذا ~~تبين ذلك ينقض سواء أكان المشهود به صحيحا أم لا لأن المعتبر من الحكم ما ~~كان بطريقه الشرعي فإذا كان بغير طريقه الشرعي فقد حصل الخطأ في الطريق ~~فننقضه لوقوعه على غير الوجه الشرعي. # والخطأ هنا من القاضي في اعتقاده عدالة الشهود، وقد يكون ذلك مرتبا على ~~بينة التزكية وقد يكون على ظنه إذا عدلهم بعلمه، ولفظة النقض هنا كهي في ~~الذي قبله وإن كان الفقهاء أطلقوا النقض على الجميع وهو صحيح. ولو حكم ~~بشهادة فاسقين اعتقد عدالتهما نقض في الأصح كالكافرين. # وقيل لا لأنه إنما يتبين بطريق ظني فيصير كنقض الاجتهاد بالاجتهاد وقريب ~~من ذلك ما ذكرنا في النقض ببينة الداخل، ولو بان دليل ظني معارض لدليل حكمه ~~فلا التفات إليه قطعا لأنه اجتهاد غير مستقر بل يجوز أن يصير # PageV02P436 # الراجح مرجوحا والمرجوح راجحا. # ولو بان تعارض بينتين من غير ترجيح فيحتمل أن يقال هو كتعارض الدليلين، ~~ويحتمل أن يقال تعارضهما مستقر عند من لا يرى الترجيح في البينات، وهو ms1158 مذهب ~~الشافعي فيقطع باستواء المانع من ابتداء الحكم، وقد تلخص أنه متى بان الخطأ ~~قطعا نقض قطعا ومتى بان الخطأ ظنا ففي بينة الداخل مع الخارج ينقض في الأصح ~~وفي الدليلين لا ينقض، والفرق أن الظن في اليد مقطوع به فهو اعتقاد رجحان. # وفي الدليلين رجحان اعتقاد وليس مقطوعا به ولو لم يتبين الخطأ بل التعارض ~~المجرد عن القطع والظن كقيام بينة بعد الحكم بخلاف البينة التي ترتب عليها ~~الحكم فقد ذكرنا احتمالين ولم نجد فيهما نقلا، والذي يظهر ويترجح عندنا أنه ~~لا ينقض لعدم تبين الخطأ وكيف ينقض حكم محتمل للصواب وحين صدر كان عن ~~مستند، وقد ذكر العراقيون عن ابن شريح فيما لو ادعى زيد على عمرو عبدا ~~وأقام بينة وانتزعه فجاء خالد، وأقام بينة بملكه فإن قلنا بينة الملك ~~القديم مقدمة تعارضتا لاستصحاب الملك الماضي. # وإن قلنا لا تقدم فوجهان: أحدهما تتعارضان، والثاني لا تتعارضان حتى تعيد ~~البينة الأولى الشهادة لأن شرط التعارض أن يكون حين التنازع، ولم يبينوا ما ~~الحكم إذا قلنا بالتعارض أو بعدمه. # والذي فهمته أنا إن لم نقل بالتعارض نقضي للثاني إلا أن تعيد البينة ~~الشهادة فيحصل التعارض إما بالإعادة إن شرطناها وإما بدونها. فإن قلنا ~~بالقسمة أو القرعة فالتفريع ظاهر، وإن قلنا بالتساقط فالوجه عندي أن يبقى ~~في يد المحكوم له ويبعد أن يقال يرد إلى ذي اليد لأنه نقض للحكم بالشك، هذا ~~إذا كانت البينة الثانية أطلقت الملك أما إذا أسندته إلى ما قبل الحكم ~~وأعادت الأولى الشهادة كذلك أو قلنا لا يشترط إعادتها فالتعارض حاصل. # والوجه أن يبقى الأمر على ما كان عليه قبل الحكم لأن هذه اليد قد عرفت ~~سببها فلا تصلح للترجيح والبينتان في ثبوت الملك متقاومتان وهما شاهدتان ~~الآن بالملك لكل منهما فيتعين رفع اليد وتبقية الأمر على ما كان عليه ولا ~~يلزمنا مثل هذا في تعارضهما في القيمة لأن الشهادة بالقيمة ليست شهادة ~~بالحق. وغايتها أن بالتعارض تجهل # PageV02P437 # القيمة # ولا يلزم منه الحكم ببطلان البيع أو ms1159 الحكم به فإن البيع لو وقع ولم تشهد ~~بينة بالقيمة أصلا لا نحكم ببطلانه حتى يثبت أنه بدون القيمة. فإن قلت ولا ~~نحكم بصحته. قلنا نعم ولكن هنا قد حكمنا بصحته فلا يغير ما حكمنا به بغير ~~بينة إلا أن يشهدوا بفساده أو نحو ذلك. # وهذا الذي ذكرناه من استصحاب ما ثبت في الماضي معتمد يشهد له هذا الفرع ~~وفرع آخر إذا ادعى دارا في يد غيره وأقام بينة أنها ملكه، فقال القاضي قد ~~عرفتها ملك فلان وورثها فلان فأقم بينة على تملكه منه له ذلك وتندفع بينته. ~~وفرع ثالث قامت بينة بعين أنه اشتراها من فلان وهو يملكها ولم يقولوا إنها ~~الآن ملكه قبلت هذه الشهادة واكتفي بها على المشهور وحكى القفال فيها ~~قولين: # (أحدهما) أنها كالشهادة بالملك أمس، وعكس هذه المسائل إذا ثبت شيء الآن ~~لا يلزم استصحابه في الماضي إلا في مسألة واحدة إذا اشترى عينا وأخذت منه ~~أو من المشتري منه أو من المتهب منه بحجة مطلقة رجع على البائع، وإن كان ~~الملك الذي شهدت به البينة إنما يثبت قبيلها ولا يتعدى إلى النتاج. # قال الغزالي وعجب أن ينزل النتاج في يده ثم هو يرجع على البائع. # وقال القاضي حسين إنه أكثر البحث ولم يجد عند أحد من الجواب ما يستحق أن ~~يحكى إلا فقيها من أصحاب أبي حنيفة قال إن البائع بالبيع كأنه ضمن سلامة ~~المبيع للمشتري فإذا لم يسلم وأخذ منه كان له أن يرجع بحكم الضمان الذي ~~يضمنه البيع، وقيل أنه لا يرجع حتى تصرح البينة بأنه ملكه ملكا سندا إلى ما ~~قبل البيع، وهذا الوجه هو المختار، وقيل: إن الملك يتعدى إلى النتاج، وقد ~~يقال لو صح استصحاب الماضي إلى الحال لقبلت الشهادة بالملك أمس والصحيح ~~أنها لا تقبل. # واعلم أن الشهادة بالملك أمس على ثلاثة أقسام: (أحدها) أن يضم الشاهد ~~إليها أنه ملكه الآن فهي مقبولة محكوم بها. # (الثاني) أن يقتصر عليها فلا تقبل على الأصح لأنها لم تشهد بحق له ms1160 الآن. ~~ونحن إنما قلنا نستصحب ما ثبت في وقته، وهذا لم يثبت. # (الثالث) أن يقول معها لا نعلم له مزيلا فهذه لا ترد ولا نحكم بها وحدها ~~بل يضاف إليها يمين المدعي ونحكم له لأنها بذلك قوت جانبه على جانب ذي اليد ~~فانتقلت اليمين إليه # PageV02P438 # ولم نجزم بالشهادة الآن فلم نحكم بها. # وقد ظهر بما قلناه إنه إذا ثبتت القيمة وحكم القاضي بحكم مستندا إليها ثم ~~ظهرت بينة معارضة لها لا يترتب عليها أثر ولا تسمع، ولا يقال هنا إن يد ~~اليتيم مرجحة للبينة لأن اليد إنما تدل على الملك السابق، ولا منازعة فيه ~~ولا دلالة لها على القيمة التي وقع التعارض فيها. فإن قلت لو وقع هذا ~~التعارض قبل الحكم وقبل البيع. قلت: يمتنع البيع، والحكم للشك في القيمة ~~وقته للتعارض فيه. # وقد قال الأصحاب: لو شهد شاهدان أنه سرق ثوبا قيمته عشرة وآخران أن قيمته ~~عشرون لزمه أقل القيمتين، وهذا مستنده إيجاب المحقق وترك الزائد الذي وقع ~~التعارض فيه، وإن كان شاهد واحد من الجانبين فهل يتعارضان أو يحلف مع ~~الزائد؟ وجهان اختار الروياني الثاني. والفرق بينه وبين الشاهدين أن ~~الشاهدين بينة كاملة فلذلك لم يحلف مع الشاهدين الزائدين وقد يقتضي الحكم ~~بتعارض البينتين في القيمة ولا نقول ثبت أن القيمة الأقل. ولو قلنا ثبت أن ~~الأقل هو القيمة لزم جواز البيع بها، والحكم على وفقها ولكن ليس كذلك. # فإن قلت لو اعتقد ولي اليتيم أن الحق مع الذي شهدت بالأقل هل له اعتماده. ~~قلت: نعم إذا لم يجد راغبا بأزيد لأن الإثبات إنما نجعله احتياطا لئلا يدعي ~~عليه الطفل بعد البلوغ. فإن قلت فالقاضي إذا علم ذلك هل له اعتماده في ~~الحكم به. قلت: لا لأن ذلك ليس بعلم وإنما هو أمر تخميني فلا يخرج على ~~القضاء بالعلم. فإن قلت فلو تحقق أنه دون القيمة ولم نجد راغبا بأكثر، ودعت ~~حاجة اليتيم إلى البيع للأكل مثلا، ولم نجد من يقرض منه عليه. قلت لم أر ~~فيه نقلا ms1161 والأقرب أنه إذا فرض ذلك، وخفت الحاجة الجواز ويأتي مثله في البيع ~~على المديون إذا طالب الغريم ولم يجد طريقا غيره، وقد قال الأصحاب فيما إذا ~~أسلم عبد لكافر أنه لا يرهق إلى بيعه بدون القيمة ولعل ذلك الاكتفاء ~~بالحيلولة وعظم الضرر في البيع بدون القيمة من غير ضرورة بخلاف ما نحن فيه. ~~فإن قلت كيف تثبت القيمة قبل البيع من غير دعوى وكيف يدعي بها، ولا إلزام؟ # قلت للدعوى بها طريق وهي إن كان غصبها غاصب فيدعي بقيمتها للحيلولة وإلا ~~فينذر شخص التصدق # PageV02P439 # على فقير معين بعشر قيمتها مثلا أو عشر عشرها ثم يدعي ذلك الفقير على ~~الناذر بدرهم مثلا نحكم أنه عشر القيمة، وأنه الذي لزمه بالنذر وينكر ~~المدعى عليه القيمة فتقام البينة حينئذ فالدعوى ملزمة، والبينة مسموعة، ولا ~~يتخرج ذلك على أنه هل للحاكم المطالبة بالنذر ولأن ذلك فيما إذا كان لجهة ~~عامة وهنا المستحق معين وهو المطالب فيسمع القاضي دعواه كسائر الحقوق، ~~والله أعلم انتهى. # وقال القاضي - رضي الله عنه - في آخره كتب في العشر الأخير من جمادى ~~الآخرة سنة خمس وأربعين وسبعمائة. قال ولده قاضي القضاة أبو نصر - فسح الله ~~في مدته -: ولقد بالغ ابن الصلاح فأفتى فيمن أجر شيئا بأجرة مثله بعد ما ~~شهدت البينة بأن الأجرة أجرة المثل ثم تغيرت الأحوال وطرأت أسباب توجب ~~زيادة أجرة المثل بأنه تبين بطلان العقد وأن الشاهد لم يصب في شهادته واحتج ~~بأن تقويم المنافع في مدة ممتدة إنما تصح إذا استمرت الحال الموجودة حالة ~~التقويم، أما إذا لم تستمر وطرأ في أثناء المدة أحوال تختلف بها قيمة ~~المنفعة فتبين أن المقوم لها يطابق تقويمه المقوم قال: وليس هذا كتقويم ~~السلع الحاضرة بمال. وإذا ضممنا ما ذكرناه إلى قول من قال من أصحابنا: إن ~~الزيادة في الأجرة تفسخ العقد كان قاطعا باستبعاد من لم ينشرح صدره لما ~~ذكرناه قال فليعلم ذلك فإنه من نفائس النكت. # قلت: وهو جواب ضعيف فإن الشاهد إنما يقوم بالنسبة إلى الحالة الراهنة، ms1162 ~~والمعروف في المذهب أن ارتفاع القيمة لا يوجب الفسخ ولا ينقض الشهادة، ولو ~~تم ما قاله لم يتهيأ لشاهد أن يشهد بقيمة عين أن تؤجر أصلا. وقد أفتى ~~النووي بخلاف ما أفتى به ابن الصلاح، وكلامه في المنهاج صريح في ذلك حيث ~~قال وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ ~~العقد في الأصح. # والمسألة التي استشهد بها ابن الصلاح ليست مسألته ولا حكمها حكمها على ~~الصحيح من المذهب، أما الثاني فواضح، فإن الصحيح أن الزيادة في الأجرة لا ~~تفسخ العقد، وأما الأول وهو أنها ليست مسألته فإن ظهور الطالب بالزيادة لا ~~يوجب تبين خطأ الشاهد بالقيمة لأن الشاهد يسند شهادته إلى حالة الشهادة وما ~~بعدها # PageV02P440 # تبع لها مسوق عليه حكم الأصل، وقد يظهر طالب بالزيادة مع كون الأجرة لم ~~تتغير. إذا عرفت هذا فالتحقيق عندي في هذه المسألة أن يقال إن لم تتغير ~~القيمة ولكن ظهر طالب بالزيادة على القيمة لم ينفسخ العقد والقول بانفساخه ~~وجه ضعيف لعل مأخذه قول من يقول إن القيمة ما تنتهي إليه الرغبات، وهو شيء ~~حكاه ابن أبي الدم وجها أو غير ذلك، وإن تغيرت فالإجارة صحيحة إلى وقت ~~التغيير وكذا بعد التغيير فيما يظهر ولا يظهر خلافه، ويحتمل على بعد أن ~~يقال طرآن ارتفاع القيمة كأمر حادث في العين المؤجرة فيوجب الفسخ أو ~~الانفساخ ثم في انعطافه على ما مضى ما في الفسخ بعروض خلل في المعقود عليه. ~~وفي هذه المسألة مباحث نفيسة تركت ذكرها خشية الخروج عن جمع فتاوى الشيخ ~~الإمام إلى ما لا يتعلق به، ولم يكن غرضنا إلا التنبيه على إفراط ابن ~~الصلاح فيما أفتى به - رحمه الله - انتهى. # (فائدة) قال الشيخ الإمام اختلف أصحابنا في أن الثبوت حكم أم لا والمختار ~~عندي التفصيل بين أن يثبت الحق أو السبب فإن أثبت السبب، كقوله ثبت عندي أن ~~زيدا وقف هذا، فليس بحكم لأنه بعد ذلك يتوقف على نظر آخر هل ذلك الوقف صحيح ~~أو باطل ms1163 لأنه قد يكون على نفسه أو منقطع الأول ونحو ذلك. وإن أثبت الحق ~~كقوله: ثبت عندي أن هذا وقف على الفقراء أو على فلان فهو في معنى الحكم ~~لأنه تعلق به حق الموقوف عليه ولا يحتاج إلى نظر آخر، وإن كانت صورة الحكم ~~وهو الإلزام لم توجد منه، ويبين لك هذا أن في القسم الأول لو طلب المدعي من ~~الحاكم أن يحكم لم يلزمه حتى يتم نظره، وفي الثاني يلزمه لأنه بعد ثبوت ~~الحكم يجب الحكم به قطعا، ورجوع الشاهد قبل الحكم وبعد الثبوت لم أره ~~منقولا، والذي أختاره أنه في القسم الثاني كالرجوع بعد الحكم فلا يمنع ~~الحكم. # وفي القسم الأول يمنع وفيه احتمال، ونقل الثبوت في البلد فيه اختلاف ~~والمختار عندي في القسم الثاني القطع بجواز النقل وتخصيص محل الخلاف بالأول ~~والأولى فيه أيضا الجواز وفاقا لإمام الحرمين تفريعا على أنه حكم بقبول ~~البينة والله أعلم. انتهى. # PageV02P441 ### | [مسألة الكتابة على المكاتيب التي يظهر بطلانها بغير إذن مالكها] # مسألة) في الكتابة على المكاتيب التي يظهر بطلانها بأنها باطلة بغير إذن ~~مالكها وقد كان الشيخ الإمام يفعله - رحمه الله - فعوتب مرة في واقعة كتاب ~~متعلق بصيغة من قرى بعلبك وهي حريثا قال - رحمه الله - إن قيل ما سندكم في ~~الكتابة على كتاب بعلبك؟ . # (فالجواب) أن مستندنا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~وإجماع المسلمين والقياس: أما كتاب الله، فقوله تعالى {ليحق الحق ويبطل ~~الباطل} [الأنفال: 8] فإبطال الباطل من سنة الله فكتابتي عليه بالإبطال ~~لذلك. وقال - صلى الله عليه وسلم - «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده» ~~وكتابتي عليه تغيير بيدي. # وفي الصحيح «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقول أو نقوم ~~بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» فكتابتي عليه من القيام بالحق. # وقال تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه} [آل عمران: 187] فكتابتي عليه من البيان للناس. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «ليس لعرق ظالم حق» والكتاب الزور: عرق ms1164 ظالم ~~فتجب إزالته. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن ~~تقول له أنت ظالم فقد تودع منهم» . # والآثار في ذلك أكثر من هذا. فهذا من الكتاب والسنة، وأما الإجماع فإجماع ~~الصحابة مع عثمان - رضي الله عنهم - على تحريق المصاحف الباطلة لما فيها من ~~زيادة أو نقص على المصحف المجمع عليه، فإذا جاز تحريق الكتاب لباطل فيه ~~فالكتابة عليه بالإبطال أولى، وأما القياس فعلى خصم الكتب في الابتياعات ~~والأوقاف وغيرها حتى لا يغتر الناس بها إذا لم يكتب عليها فكان الواجب في ~~هذا الكتاب بيان ما فيه وهو به عندي في هذا الوقت أولى من إعدامه؛ لأن عند ~~إعدامه قد يقول قائل كان ما فيه حقا، وأما عند وجوده فالفاضل يتأمله فيفهم ~~بطلانه ولا ينبغي أن يعطى لمن كان في يده لأمرين: # (أحدهما) أنه يتعلق به وقد تحصل منه إزالة ما كتب عليه ويلتبس ويوصل إلى ~~الباطل ولكن يحفظ في سلة الحكم فيراه كل قاض يأتي فيعتمد الحق ويجتنب ~~الباطل. # (والثاني) أن ما يملكها من له فيها حق فإذا بيعت الدار فكتبها ينتقل ~~ملكها # PageV02P442 # بانتقال الدار إلى المشتري ليشهد له بملكها، وهذا الكتاب لا حق فيه لمن ~~هو في يده لتزويره وبطلانه فلم يجب تسليمه إليه بل ولا يجوز إلا أن يغسل ~~ويمحي ما فيه ويدفع له الرق مغسولا فلا يمنع ذلك وتوهم من نظر بعد ذلك ~~مندفع بعلمه بفعل ولاة الأمور، لذلك هم منتصبون لتحقيق الحق وإبطال الباطل. # وقد «أزال النبي - صلى الله عليه وسلم - الأصنام التي كانت على الكعبة ~~بيده» ونص الفقهاء على جواز إتلاف ما يوجد من التوراة والإنجيل وإن كان ~~لورقها مالية وقد كانت ملك شخص معين أو أشخاص أو المسلمين فإذهاب ماليتها ~~عليهم إنما هو لانطوائها على الباطل، فهذا مثله لو كان له قيمة فكيف ولا ~~قيمة له لأنه إنما ينتفع به لشهادته بما فيه وما فيه باطل فلا منفعة له وما ~~لا منفعة له لا قيمة له، وأيضا فإن ms1165 الذي في يده الكتاب قد دفعه إلينا وهو ~~مع غريمه متداعيان في حكم الشرع. # وقد تبين في حكم الشرع أنه لا حق له فيه فوجب علينا بحكم الشرع أن نبطله ~~ونرفع يده عنه ويصير في يد الشرع ليستمر عمل الحق فيه وفي مقابله. # وما برح الناس من العلماء والقضاة والشهود والكتاب في الديار المصرية ~~وغيرها يكتبون على المكاتيب ما تجب كتابته من انتقال أو خصم أو غيره فكذلك ~~هذا، والقول بأن هذا ملك الغير فلا يجوز إمساكه جهل من قائله وعدم علم ~~بالشرع بل وبأحوال الناس فما زالت الخلفاء والملوك مع القضاة وجميع ولاة ~~الأمور إذا رأوا توقيعا باطلا أمسكوه ومنعوه عن صاحبه. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن ~~على يد الظالم ولتأطرنه على الحق» وإمساك كتاب الظالم من جملة الأخذ على ~~يده. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول ~~الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه» ~~وأخذ كتاب الظالم منع له من ظلمه لأن المنع من الظلم قد يكون في الوقت ~~الحاضر فيعود إليه وأخذ كتاب الظالم منع مستمر فإنه لا يبقى يجد طريقا إلى ~~الظلم به فكان واجبا وهذا لا يتردد فقيه فيه ولا يرتاب فيه ذو مسكة ولا ~~ينكره إلا # PageV02P443 # من في قلبه مرض وفاسد عرض. # وإذا كنا نرسم على المبطل ونحبسه ونعاقبه حتى نخلص الحق منه ونرده عن ~~ظلمه وباطله بكل ما نقدر عليه فكيف بكتابة على أوراق فيها اتباع أمر الله ~~والانقياد لحكم الله والشهادة لله تعالى قال تعالى: {وأقيموا الشهادة لله} ~~[الطلاق: 2] انتهى. # قال سيدنا ولده قاضي القضاة أبو نصر سلمه الله تعالى يشهد لما قاله الشيخ ~~الإمام قول الصيمري فيما إذا رأى على فتيا جواب من لا يصلح للفتيا أن له أن ~~يضرب عليه بإذن صاحب الرقعة وبغير إذنه، وقول الأصحاب بالحجر الغريب، وهو ~~الحجر على البائع في المبيع وسائر أمواله على الصحيح فإنا نحجر عليه ms1166 في مال ~~لا تعلق لأحد به حتى يخرج من الحق فكذلك ينبغي خصم المكتوب الباطل إذا لم ~~يرض صاحبه أن ينقاد إلى الحق وكذلك حبس القاتل إلى أن يبلغ الصبي أو يعقل ~~المجنون خوفا من أن يهرب فيضيع الحق وقت الاستيفاء فإذا عوقب بالحبس خوفا ~~على حق قد يضيع في المستقبل مع أنه بصدد أن لا يستمر ثبوته إلى ذلك الوقت ~~فلأن يخصم ورقه خوفا من العدوان بها في الحال أولى وأجدر، وكذلك قالوا إذا ~~ابتلي القاضي بظالم يريد ما لا يجوز واحتاج إلى ملاينته يكتب له ما يوهمه ~~أنه أسعفه بمطلوبه وإن كان المكتوب في الحقيقة يضره ولو علم صاحب الرقعة أن ~~المكتوب ضرر عليه يمنع منه فضلا عن أن يأذن فيه. وبالجملة شواهد ما قاله في ~~الفقه كثيرة. ### | [مسألة الحاكم إذا رفع إليه حكم لا يراه] # (مسألة) نص الشافعي - رضي الله عنه - على أن الحاكم إذا رفع إليه حكم لا ~~يراه أنه يعرض عنه ولا ينفذه، وذكر الأصحاب وجها آخر أنه ينفذه وعليه العمل ~~وأنا أختار التفصيل، وهو أن ما لا يراه إن كان مما عرف اختلاف العلماء فيه ~~واستقرت المذاهب عليه، ولم يكن عند الحاكم دليل على خطئه إما لقصور الحاكم ~~عن الاجتهاد حيث يجوز لمثله أن يكون حاكما، وإما لقوة الاختلاف وتفاوت ~~المأخذ عنده فإنه ينفذه لأنه يلزم من الإعراض عنه بطلان حق المحكوم له. # وصورة المسألة فيما لا يمكن نقضه فدعت الضرورة إلى التنفيذ. وأما إذا كان ~~لا يراه مما يعتقد خطؤه أو يقرب عنده ذلك أما فيما اختلف العلماء لقوة نظر ~~القاضي حيث # PageV02P444 # يكون له هذه القوة # وأما فيما يحدث من الوقائع التي يكون عدم رؤيته له لما في تلك الواقعة ~~الخاصة من الأسباب التي يترتب عليها مدارك القضاء من غير رجوع إلى اختلاف ~~المذاهب # . وكثيرا ما يتفق ذلك ويكون قاضيان متفقان في المذهب أو تكون المسألة ~~مجمعا على حكمها من حيث الفقه ولكن يختلف نظر الحاكمين في حال الشهود ~~والمتخاصمين والحجج التي بأيديهما ms1167 ويظهر لأحد الحاكمين ما لا يظهر للآخر ~~مما لا ينتهي إلى نقض الحكم قبل أرى أن هذا يعرض عنه ولا ينفذه لأن التنفيذ ~~مع اعتقاد خلافه حكم بغير ما يعتقد ولا يحل للحاكم أن يحكم بما لا يعتقد ~~وقولي هنا بأنه لا ينفذ على جهة المنع فيحرم عليه أن ينفذ ذلك وقولي في ~~الأول أنه ينفذ إنما أقوله على سبيل الجواز، ولا أقوله على سبيل الوجوب ~~لأمرين: # (أحدهما) نص الشافعي على أنه لا ينفذه فأقل درجاته أن يحمل على الجواز. # (والثاني) أنه لا يعتقد وإنما جوزناه لتفاوت المأخذ عنده وعدم اعتقاد ~~خطئه، ولا يعترض على هذا بأنه بعد حكم الحاكم صار كالمجمع عليه لأنا نقول ~~ذلك في عدم النقض خاصة أما في اعتقاده فلا والله أعلم. # (مسألة) تولدت عن ذلك القاضي الشافعي في هذا الزمان ومن أزمان طويلة هو ~~الناظر في الأمور العامة والمتولي الأوقاف والأيتام وبيت المال وغيرها فكل ~~ما هو تحت نظره ينبغي أن غيره من القضاة لا يحكم فيه إلا بإذنه لأنه إذا ~~حكم بما لا يراه لا يمكنه أن ينفذه بالقول ولا بالفعل أما بالقول فلما سبق ~~وأما بالفعل فلأنه أعظم لأن تسليم المحكوم به وإخراجه من يده إلى من حكم له ~~غيره به أعظم من قوله نفذت فإذا منعناه من التنفيذ بالحكم القولي فلأن ~~نمنعه من هذا بطريق الأولى وإن كان الحكم مما يراه فإنه هو يحكم به فلا ~~يحتاج إلى حكم غيره، نعم قد يعتقد في قضية أنها حق ولا يمكنه أن يحكم بها ~~مثل أن يموت ميت ويظهر عليه دين بمسطور فيه شهود قد ماتوا ويكون هناك قرائن ~~تدل على صحة المسطور وبقاء الدين في ذمة الميت فهاهنا ينبغي له أن يأذن ~~لقاض مالكي فيثبته بالخط على مذهبه توصلا إلى براءة ذمة الميت ووصول الحق ~~إلى صاحبه أو يكون وقف على نفسه ثم # PageV02P445 # على جهة بر ويرى المصلحة في إذنه لقاض حنبلي أو حنفي يحكم به فلا بأس ~~بذلك أيضا بنية لله تعالى ms1168 خالصة وأما بغير ذلك فلا، وكثيرا ما يقع في هذا ~~الزمان وقائع من ذلك يطلب الغريم فيها المحاكمة عند المالكية أو الحنفي أو ~~الحنبلي، وربما ينتجز مراسيم من ولاة الأمور بذلك وهذا كله مما لا يجوز ~~فجميع ما يتعلق بالقاضي الشافعي لا يحكم فيه إلا هو أو نائبه، وليس لأحد من ~~الثلاثة ولا نوابهم أن يحكم إلا بإذنه، والله تعالى أعلم انتهى. # (مسألة) من نحو عشر سنين رجل وقف وقفا من جملته حصة من ضيعة معينة في سنة ~~إحدى وأربعين وستمائة، وثبت ذلك الوقف على حاكم بأسجال من مضمونه أنه ثبت ~~عنده إشهاد الواقف على نفسه بجميع ما نسب إليه من وقفه الوقف الصحيح ~~الشرعي، وثبت هذا الثبوت على حاكم بعد حاكم إلى زماننا هذا، ومن مضمونه ~~التصريح بالحكم بالصحة بلا ثبوت الملك والحيازة وأن شخصا في سنة اثنتين ~~وسبعمائة وقف وقفا من جملة الحصة المذكورة وثبت ذلك عند حاكم وثبت عنده ~~الملك والحيازة وحكمه بصحة هذا الوقف ثم بعد ذلك نازع وكيل من جهة من الحصة ~~في يده بغير حق وأنها وقف على الوجه المشروح في ذلك الكائن حكمه برفع يده ~~عن الحصة المذكورة، والعمل فيها بمقتضى شرط الواقف المذكور ونفذ حكمه جماعة ~~ثم بعد ذلك انعزل الحاكم المذكور ثم بعد عزله أشهد على نفسه أنه لما حكم ~~بما نسب إليه في الحالة المذكورة لم يكن اطلع قبل الحكم المذكور على كتاب ~~الوقف الثاني ولا وقف عليه وأنه لو أحضر إليه حين اطلع على ما فيه لم يحكم ~~بما حكم به وأن الذي تضمنه إسجال الحاكم الذي حكم بصحة الوقف الثاني رافع ~~غيره لما حكم به. # (أجاب) - رحمه الله - أن الضيعة إن كانت في يد أصحاب الوقف الأول قبل حكم ~~الحاكم بالوقف الثاني فحكم بدر الدين المالكي صحيح وترد إليهم، وإن لم يكن ~~تقدم لهم يد صحيحة عليها فحكم بدر الدين المالكي باطل ويسلم لأصحاب الوقف ~~الثاني بمقتضى حكم الحاكم الأول. # هذا ملخص الجواب بحسب ما وقفت عليه من ms1169 الكتاب، وأما تفصيله من جهة الفقه ~~فنقول إشهاد الحاكم على # PageV02P446 # نفسه بعد عزله لا اعتبار به فإن كان في حال حكمه ففيه فائدة أنه لم يرد ~~به نقض الأول لأنه لو قال أردت بذلك نقض الأول لأمر اقتضاه قبل منه ولا ~~يفيد إبطاله لأنه ليس للحاكم وإن كان باقيا على حكمه الرجوع عما حكم به في ~~الوقف الثاني، والحاكم بالوقف الثاني سابق على هذا الحاكم فلا ينقض حكمه ~~بمقتضى البينة التي قامت عند الثاني ولو شهدت بالملك والوقف فإن لم تكن ~~الضيعة حين حكم الأول بالوقف الثاني في يد أصحاب الوقف فهل ينقض الحكم ~~بالوقف الأول وترد إلى من كانت في يده تتخرج # على خلاف في مسألة ذكرها إمام الحرمين وغيره في مسألة تعارض البينتين وهي ~~إذا أقام المدعي بينة عادلة ولم يتمكن المدعى عليه من إقامة البينة فأزال ~~القاضي يده، وسلم العين المدعاة إلى المدعي فلو جاء المدعى عليه ببينة وقال ~~حضرت بينتي فهل يسمعها؟ فعلى وجهين ذكرهما القاضي وقال: أظهرهما عند القاضي ~~أن البينة لا تسمع لأنا نقضنا يده فلو قبلنا بينته لكان ذلك نقضا للقضاء ~~السابق إلا أن يقيم البينة على الملك من جهة المدعي الذي هو صاحب اليد ~~الآن. # وقال الرافعي إن الأصح سماع البينة، ونقض القضاء الأول لأنه إنما أزيلت ~~لعدم الحجة، وقد قامت الحجة الآن. فإن قلنا بقول القاضي حسين فلا أثر لحكم ~~القاضي المالكي ويستمر حكم الأول الذي حكم بالوقف الثاني، وإن قلنا بما ~~رجحه الرافعي وهو الصحيح فمقتضاه أن ينقض. ومن ذلك من كانت في يده. وذكر ~~الشيخ أبو إسحاق في قضية ادعى شخص أنها ملكه وأقام بينة، وحكم له الحاكم ~~بها ثم ادعى عليه شخص أنها وقف وأقام بينة فرجح الحاكم بينة الملك ذهابا ~~إلى أن الملك الذي حكم به يقدم على الوقف الذي لم يحكم به، ثم نازعه آخر ~~يدعي وقفها أيضا وأقام بينة على أن الوقف قد قضي بصحته قبل الحكم بالملك ~~وترجيحه على الوقف فإنه يقدم الحكم بالوقف ms1170 وينقض الحكم بالملك. هذا ما ذكره ~~الشيخ أبو إسحاق، ومقتضاه أن للحاكم الأول هنا أن ينقض حكم الثاني بشرطين: # (أحدهما) أن يكون هذا الحاكم من مذهبه استواء البينة المطلقة والمؤرخة ~~فإن كان يرجح المؤرخة على المطلقة تعين # PageV02P447 # تقديم بينة الوقف القديم. # (والثاني) زوال شبهة عرضت من لفظ إسجال الحاكم الأول الذي ثبت عنده ~~بمقتضى الوقف القديم في قوله الوقف الصحيح الشرعي هل هذا يكون متمسكا به ~~لأن ظاهره يقتضي أنه من المشهود به على الحاكم فيكون الحاكم قد أشهد على ~~نفسه أن الوقف صحيح، ومن لازم ذلك ثبوت الملك والحيازة فيقدم على الحكم ~~المتأخر الذي حكم بصحة الوقف الثاني وإن هذا اللفظ لا ينسب إلى الحاكم لأن ~~العادة تقضي بأنه من المواردين. # هذا محل نظر والأقرب الثاني، ثم إذا قلنا بقول الرافعي وجواز النقض فهل ~~يكون حكم هذا المالكي نقضا والفرض أنه لم يطلع على ذلك الحكم الأظهر أن ذلك ~~الحكم صحيح وتسميته أيضا أو ليس نقضا يرجع إلى العبارة وإلا فهو يصادف ~~المحل ولا يجوز نقض حكم هذا المالكي. فإن قلت فعلى قول القاضي حسين ينبغي ~~أن يكون الحكم كذلك لأنها مسألة مختلف فيها وقد حكم الحاكم. # قلت لم نحكم برجوعها إلى صاحب بذلك السبب حتى يكون حكمه بأمر مختلف فيه ~~بل بسبب ظن أنه من مظان الإجماع وأما إذا لم يكن في يد واحد منهما أو كانت ~~في يد أصحاب الثاني فحكم المالكي بالأول باطل لأنه حكم ببينة معارضة ببينة ~~راجحة عليها فحكم الحاكم. # ويفرق بين هذه ومسألة الوجهين في مسألة الوجهين النقض باليد المتقدمة ~~والبينتان متعارضتان وقضى لا بد فلو نقضنا الحكم نقضناه مع التعارض، وعدم ~~التعريض مستند والله أعلم. # قال - رضي الله عنه - هذه المسألة كانت مسودة ونقلتها الآن من غير فكر ~~فيها وأظن أنها غير محررة فلتتأمل. وكتب في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ~~وسبعمائة. # (الكيلانية) الحمد لله الذي فقهنا في الدين وعلمنا التأويل وهدانا بفضله ~~إلى سواء السبيل وحفظنا بلطفه أن نزيغ عنه أو ms1171 نميل، أحمده حمد معترف بترادف ~~نعمه وتجددها في كل بكرة وأصيل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة أتقي بها من عذاب وبيل، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو وسيلتنا ~~إلى الله في # PageV02P448 # في كل كثير وقليل، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تليق بقدره ~~الجليل، وسلم تسليما كثيرا ويتهلل له ذلك الوجه الجميل. # وبعد فقد وقع في المحاكمات مسألة صورتها: رجل من كيلان مات بالإسكندرية ~~وترك زوجة وأبناء منها وتركة قيل: إنه أوصى إلى زوجته وبيعت تركته ووفى ~~منها دينه وقبضت الزوجة الباقي بحكم الوصية وأثبتت وصيتها عند حاكم ~~إسكندرية ثم حضرت إلى حاكم آخر بدمشق ليصل ثبوتها به، وأودعت ذهبا ودراهم ~~عند رجل بدمشق وقالت له إن ذلك لابنها مما خلفه زوجها أو من المال المتروك ~~عن زوجها أو ما هذا معناه وأشهدت على نفسها بذلك بمكتوب يتضمن الشهادة ~~عليها وعلى المودع، ثم حضر مكتوب فيه ثبوت على قاضي بلد من بلاد العجم أن ~~لذلك الميت أيضا من الورثة هناك زوجة أخرى وبنتين وابنا، واتصل هذا الإثبات ~~بنائبي وحضرت المرأة المذكورة عنده ونازعت في ذلك واعترفت بحضرة شهود آخرين ~~في ذلك المجلس أن تلك الوديعة مخلفة عن زوجها المذكور وهو مغلطاي التاجر ~~المتوفى في الإسكندرية المعروف، ثم بعد ذلك ادعت الوديعة لنفسها وأنكرت هي ~~الوصية وقالت: إنها ليست وصية وأنكرت قولها إنها لولدها مخلفة عن زوجها ~~فأحضر المودع الوديعة إلى مجلس الحكم وسأل حكم الله فيها فادعت على وكيله ~~فأجاب بأن هذه لورثة مغلطاي وأحضر بينة شهدت عليها بما أقرت به في مجلس ~~نائبي من أن ذلك المال المودع مخلف عن زوجها وأنكرت هي الوصية، وقالت إنها ~~ليست وصية وأنكرت المكتوب الذي قيل إنه كتب عليها بالشهادة بالإيداع، وصممت ~~على دعوى ذلك المال لنفسها ثم في ذلك المجلس بحضوري وحضور غيري قالت: إنها ~~كانت قالت إنه لابنها خوفا عليه وإني ما بقيت أعطي لابني شيئا. هذه صورة ~~المسألة والنظر في أن هذا ms1172 المال المودع هل يكون للمرأة المدعية وحدها ~~بمقتضى إقراره لها باليد حتى تقوم بينة أنه لغيرها أو مشترك بينها وبين ~~غيرها أو يكون لولدها وحده بمقتضى إقرارها الذي قاله المودع والذي صدر منها ~~في مجلس الحكم أو يكون تركة عن زوجها بمقتضى شهادة البينة عليها في مجلس ~~حكم نائبي # PageV02P449 # فيكون لها منه نصف الثمن والباقي بين بقية الورثة. # (والجواب) أما كونه لها وحدها فباطل قطعا لتضافر إقرارها في مجلس حكمي ~~بإقرارها السابق الذي قاله المودع، والذي صدر منها في مجلس الحكم أن يكون ~~تركة عن زوجها وكل واحد من الأمرين يقتضي عدم اختصاصها به، ونقطع حكم يدها ~~وما تدعيه من دلالتها على ملكيتها لذلك. # فإن قلت إنما قالت الآن أنها قالت إنه لابنها خوفا. قلت إقرارها بإقرارها ~~أنه لابنها إقرار بأنه لابنها، وقولها خوفها لا يزيل حكمه لأنه إن كانت ~~كذبا فظاهر أنه لا يزيل حكمه وإن كان صدقا فإن كان معناه الخوف من غير ~~إكراه فلا يزيل حكم الإقرار؛ لأن ذلك عرض من الأعراض لا يزيل حكم التصرفات ~~الشرعية والأقارير فالإقرار صحيح والمؤاخذة به واجبة شرعا سواء أكان المقر ~~به صحيحا أم لم يكن، فإن ذلك من الأمور الباطنة التي لم يكلفنا الشرع ~~بحكمها. # وهذه المرأة لم تدع الإكراه المانع من القبول الشرعي، ولو ادعته لم يسمع ~~منها إلا ببينة عليه أو على أمور تقتضي تصديقها فيه كما قاله الشافعي من ~~ترسيم ونحوه، وليس هنا شيء من ذلك فظهر القطع ببطلان الحكم بكون هذا المال ~~لها وحدها وأنها مختصة به وظهر القطع بتكذيبها في دعواها ذلك وأعني بالقطع ~~بتكذيبها القطع بحكم الشرع بذلك وإن كان يحتمل أن تكون في نفس الأمر صادقة ~~إلا أن حكم الشرع أن ذلك لا يترتب عليه حكم لأنه من السرائر التي الله ~~متوليها لعدم الطريق الشرعي إليها وأمر الشارع بالحكم الظاهر المخالف لها ~~لحصول ظهور الشرعي فنحن في امتثال أمر الشرع مكلفون بطريقه لا بما في نفس ~~الأمر ولله أن يقطع حكم ما في ms1173 نفس الأمر إذا لم يقم عليه دليل ويحكم ~~بالتكليف الظاهر الذي قام عليه دليل وإن خالف ما في نفس الأمر فالأحكام ~~إنما هي تبع للأمر من الشارع - سبحانه وتعالى - فهو مالك الأموال والأبدان ~~المتصرف فيها كما يشاء لا معقب لحكمه. # (فصل) اليد دليل الملك ولكنها قد تنفرد بما يدعي عليها به وقد لا تنفرد ~~كأمين الأيتام إذا كان في يده شيء يحتمل أنه له وأنه للأيتام فإن لم نتحقق ~~دخول شيء للأيتام تحت يده فالقول قوله ولذلك إذا تحققنا ولكن هو غير العين ~~المتنازع # PageV02P450 # فيها. # أما إذا احتمل كما إذا تحققنا دخول ألف درهم مثلا للأيتام في يده وجدنا ~~عنده ألف درهم. فقال هي لي واحتمل ذلك واحتمل أن تكون هي عين الألف التي ~~للأيتام كيف يقال هنا أن اليد دليل ملكه وإنما هي دليل أنها بحق وكلاهما حق ~~فالوجه أن يقال إن لم يأت ببينة على اختصاصه بها وإلا فهي بينه وبين ~~الأيتام وتصير يده والحالة هذه وكان ذلك الألف في يد شخصين لأنه في قوة ~~شخصين، ولعل هذا هو المأخذ في مشاطرة عمر - رضي الله عنه - العمال فإن ~~العامل إذا دخلت الأموال التي في عمله في يده صارت يده كيدين: إحداهما كيد ~~نفسه والأخرى يد أصحاب تلك الأموال. # فإذا جهل الحال جعلت الأموال بينهما، فهذا وجه من وجوه الاحتمال في ~~مشاطرة عمر العمال لم أسمعه من أحد ولكنه محتمل لا يدري كيف الحال، وقد قيل ~~إن سببه أنه رأى أنهم اتجروا واكتسبوا بجاه العمل فجعلهم كعامل القراض، ~~وقيل غير ذلك. وعمر - رضي الله عنه - أعلم منا وأتقى لله، وأعرف بكل خير ~~وأقوم بكل هدى وحق. # وإنما غرضنا ذكر وجه آخر، وهو متعلق بمسألتنا هذه كما ذكرناه ولنستفد، ~~ولنبحث عنه وقد اقتضى نظري عدم قبول قوله بانفراده بذلك بل يكون مشتركا ~~بينهما عند عدم البينة يحلف هو على النصف له وتبقى اليمين في النصف الآخر ~~إلى أن يبلغ اليتيم فيحلف، وهكذا إذا كان وصي على يتيم معين قد قبض ms1174 له شيئا ~~ثم وجد في يد الوصي شيء من ذلك الجنس وتنازعا فيه. # وهكذا عامل القراض يتنازع هو والمالك لكن هنا القول قول عامل القراض لأن ~~العامل ائتمنه فيجب عليه تصديقه وكذا المودع يجب على المودع تصديقه ~~لائتمانه إياه وإنما البحث الذي بحثناه في الأمانات الشرعية وفي أمين ~~الأيتام وفي العمال وفي الأوصياء وما أشبه ذلك وائتمان الحاكم لهم ليس ~~كائتمان المالك حتى يجب عليه تصديقهم بل حكم الأمانات الشرعية منسحب عليهم ~~فإن صدقناهم في العين قبلنا قولهم فيما يدعون أنه لهم دون الأيتام والموصى ~~عليهم وعمالهم، وإن لم نصدقهم جعلنا ما بأيديهم مما يحتمل الاشتراك ~~كالمشترك. # ولم أر في هذه المسألة نقلا إلى الآن ولعلي أجده بعد ذلك إن شاء الله # PageV02P451 # تعالى، هذه فائدة ذكرناها وليس بنا حاجة فيما تقدم إليها لأن الحكم بكون ~~هذا المال لا تختص به هذه المرأة مقطوع به لإقرارها والبينة عليها كما ~~قدمناه سواء أثبت لها حكم اليد المنفردة أم المشتركة أم لم يثبت. # وإنما تكلمنا في هذه الفائدة لما يأتي بعدها لا للاحتياج إليه فيما قبلها ~~فلنضبط ذلك لأجل ما سيأتي، ولعل ما لعله سيقع من المسائل المحتاجة إلى ~~النظر في ذلك فإنه أصل يحتاج إليه، وتعم به البلوى. # (فصل) قد يعترض معترض على القطع بعدم استحقاق المرأة وحدها بأن من أقر ~~لولده ثم ادعى أنه هبة وقصد الرجوع له ذلك على أحد الأوجه. والجواب أنه إذا ~~سلم إنما هو انفراد الإقرار، وهنا قد شهدت البينة عليها أنه مخلف عن زوجها ~~فلا يقبل قولها بعد ذلك إنها منفردة به، وقد يقول المعترض: إن ضعف المرأة ~~وقرينة خوفها على ما في يدها يقتضي تصديقها. # وجوابه أن ذلك وإن كان محتملا فالشرع لم يعتبره إذا لم يقم عليه دليل مع ~~أن هذه القرائن معارضة بقرائن أخرى في هذه القضية الخاصة تقتضي بغير كلام ~~هذه المرأة والارتياب في أمرها، وبطلان قولها وإنها ليست محقة ولا هي من ~~أهل الصدق لا سيما مع إخفائها ورقة الإشهاد الوديعة ms1175 وورقة الوصية وإنكارها ~~الوصية مع إخبار قاض كبير أنها جاءت إليه ورآها وأرسل إليها من شهد عليها ~~بالتوكيل في إثباتها وأمور أخرى، وهذه القرائن الدالة على أنها غير محقة ~~أقوى من تلك القرائن التي تمسك بها المعترض، وقد يقول المعترض: إن لنا وجها ~~فيمن قال وهبت وأقبضت ثم قال كذبت أنه يقبل قوله. # والجواب أن ذلك غير ملتفت إليه ولا يتحقق جريان مثله هنا، ونحن لا نريد ~~بالقطع هنا إلا ما يوجب علينا الحكم ووجوب الحكم بما ذكرناه مقطوع به وإن ~~كان فيه احتمال خلاف لا يلتفت إليه لبطلانه، على أن هاهنا شيئا آخر يمنع من ~~التمسك به وهو حضور اثنين في مجلس حكمي الذي أشرت إليه وشهدا على المرأة ~~المذكورة أنها قبضت من ثمن قليل من تركة زوجها المذكور وعينا مقدار الذهب ~~الذي قبضته بقدر موافق للمودع وإذا ثبت قبضها لذلك القدر وقد جحدته فقد ~~لزمها فهذا إما هو وإما غيره فإن كان إياه فهو تركة فلا تنفرد. # وإن كان # PageV02P452 # غيره فإن اعتمدنا إقرارها لابنها أو إقرارها أنه مخلف عن زوجها فلا تنفرد ~~به وإن لم نعتمده وكان في نفس الأمر لها وقد قلنا: إن نظيره يلزمها فيوجد ~~للظفر به وهي منكرة فقد ظهر القطع على كل التقادير بعدم تمكينها منه. # (فصل) لو اشتبه على حاكم وحكم به للمرأة على انفرادها بمقتضى يدها نقض ~~حكمه، وهذا ليس محل اجتهاد وهو أولى بالنقض من الأشياء التي يقال فيها ينقض ~~قضاء القاضي إذا خالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي أو القواعد الكلية ~~لأن ذلك فيما إذا اجتهد. # والإقدام على هذا الحكم في مسألتنا لا يتصور أن يكون عن اجتهاد بل عن جهل ~~واشتباه فهو في معنى قول الحنفية أو يكون حكما لا دليل عليه على أنه مخالف ~~لما علم من الشريعة من الحكم بالبينة أو الإقرار. # (فصل) وأما الحكم بكونه مشتركا بينها وبين ورثة زوجها وهم ولدها الذي هنا ~~والبقية الذين في بلاد العجم. هذا هو الظاهر إن سلم عن ms1176 الريبة وهو مقتضى ~~شهادة البينة على إقرارها أنه مخلف عن زوجها مع ثبوت إرث المذكورين منه ~~وحينئذ يكون لها من المال نصف الثمن إن لم يعارضه إقرارها لابنها، والباقي ~~مقسوم على فرائض الله لباقي الورثة وهو أيضا مقتضى جواب وكيل الشخص الذي في ~~يده الوديعة لما ادعى عليه. وأجاب بأنه لورثة مغلطاي، واستفسروه عن الإيداع ~~فلم يجاوب عنه. # قلت لا يلزمه الجواب ولو أجاب وقال بعد ذلك هي أودعته لم يكن له حكم لأنه ~~صاحب يد لو ادعاه لنفسه قبل قوله فيه فإذا أقر به لمعين وهم ورثة مغلطاي ~~تعلق حقهم به فإذا قال بعد ذلك إنه من جهة هذه وديعة لم يكن ذلك مبطلا حق ~~المقر لهم لسبقه فلا التفات إلى قولها المخالف لذلك بعده. # وهذا عندي لا شك فيه إذا تقدم الإقرار به للورثة كما قدمناه في جواب ~~الوكيل بخلاف ما إذا تقدم الإقرار بالإيداع منها بعد ذلك قال إنها قالت إنه ~~من تركة زوجها فيحتاج في ذلك إلى بينة، وإذا كان المودع أهلا لقبول شهادته ~~وقد أتى بالمال إلى مجلس الحكم فيخلص منه فلا يمتنع أن يثبت ذلك شهادته مع ~~يمين الشخص إن كان بالغا أو يؤخر إلى أن يبلغ فيحلف مع شهادة ويثبت له، ولو ~~فرضنا أنه لم يتراخ الإقرار للعد به عن # PageV02P453 # الإقرار بالإيداع بأن قال أودعتنيه للورثة فهل نقول القول قوله لأنه لو ~~ادعاه لنفسه قبل، ومن كان القول قوله في شيء كان القول قوله في صفته وقد ~~أقر بالإيداع على صفة، أو نقول قوله سمع في الإيداع فثبت حقها ونحتاج إلى ~~إخراج الملك عنها إلى بينة وهو محل نظر، وقد وقعت لي هذه المسألة مرة في ~~الواقعة ومرة في شخص توفي قال شخص إنه سلمني هذا المال وقال هو لوالدتي ~~وملت إلى قبول قوله واختصاص الأم به عن بقية الورثة لعدم منازعة الميت وقول ~~ذي الميت مقبول ما لم ينازعه من استفاد اليد من جهته كما إذا كان في يده ~~عين فقال إنها ms1177 لفلان وإنه وكيل في بيعها جازت معاملته فيها وشراؤها منه ~~بغير بينة على الموكل لأن المعقود يرجع فيها إلى العامل صاحب اليد لكن لو ~~جاء صاحبها وأنكر التوكيل قبل قوله وبطل البيع للاعتراف له بالملك، والميت ~~ليس منازعا وقيام ورثته في المنازعة مقامه فيها نظر فلذلك ملت إلى قبول قول ~~الوصي المأذون له في دفعها إلى والدته، ولست جازما بذلك، وقد رأيت في روضة ~~الحكام لشريح الروياني أنه إذا كان في يد رجل مال الميت. فقال: أوصى إلي رب ~~المال أن أصرفه في كذا فهل يقبل قوله؟ # فيه وجهان، وهذا كلام شريح الروياني ويستأنس به لما قلناه وإن لم يكن ~~إياه، هذا في مسألة الميت ومسألتنا هذه الواقعة رتبة بين الرتبتين تفارق ~~مسألة الميت لأن المودعة هنا باقية منازعة وتفارق مسألة الوكيل لاعتراف ~~الموكل للملك بالمدعي، وهنا المودع لا يعترف للمودعة بالملك؛ فلذلك أنا ~~متوقف فيها. # وهذه فائدة أبديتها لا احتياج إليها فيما نحن فيه لقيام البينة عليها بما ~~يقتضي أنها تركة فلا التفات إلى منازعتها. # فالحكم بكون هذا المال إرثا عن الزوج لها ولابنها ولبقية الورثة في محل ~~الاحتمال إذا حكم به نائبي أو غيره من حكام المسلمين نفذ حكمه وإنما لم ~~أقطع به لقول المودع: إنها قالت له قبل قولها للشهود الثانية إنه لابنها ~~كما ادعى أن شهود الإيداع شهدوا به ولو ظهر ذلك الإشهاد كفى ولكنه لم يحضر ~~وفي قبول قول المدعى عليها ما قدمناه من النظر، وإذا كان أهلا لقبول شهادته ~~جاز أن يشهد عليها بذلك إذا لم يكن خصما، ويحلف ابنها معه إذا بلغ # PageV02P454 # إن لم يكن المال من التركة أو كان منها ولكنه اختص به الابن المذكور ~~بطريق من الطرق كقسمة حاكم أو نحوها، وقد قال المودع: إنها قالت هو لابني ~~من تركة والده فيحتمل أن يكون ذلك بظنها أن لا وارث معها سواه، وتكون قد ~~أخذت نصيبها وبقي هذا له. وهذا كله فرع قبول المودع عليها، وهو محل توقف ~~ويحتاج أيضا في الحكم ms1178 للورثة الغائبين إلى اتصال ثبوت حاكم تلك البلد. # وقد حصل اتصاله إلى نائبي وعندي نظر في الاكتفاء بذلك من غير ثبوت أن ذلك ~~الحاكم له ولاية شرعية فإن في هذه البلاد نحن ننفذ أحكام الحكام الذين ~~علمنا ولايتهم والذين استفاض عندنا ولايتهم وما يزال في نفسي شيء فإن ~~الفقهاء تكلموا في الإشهاد على ولاية القاضي والاكتفاء بالاستفاضة وجهان ~~أصحهما الاكتفاء، والمفهوم من كلامهم أن ذلك في وجوب الأخذ بقوله على أهل ~~بلد ولايته ولم أر لهم تصريحا بالكلام في اتصال ذلك بحاكم آخر ولا شك أن ~~الحكم بتنفيذ حكمه ينبغي أن يتوقف على ثبوت ولايته عند القاضي الذي يريد ~~التنفيذ بحكمه. # فإن ثبت ذلك ببينة سمعت لفظ من ولاه من إمام أو قاض له توليته فذاك وإن ~~كان مستند البينة الاستفاضة خرج على الوجهين. # وفي ثبوت ولاية القضاء بالاستفاضة وإن لم تقم بينة أصلا ولكن استفاض عند ~~القاضي فهل له الاكتفاء بذلك جزما أو ليس له ذلك جزما أو يتخرج على القضاء ~~بالعلم؟ لم أر للأصحاب تصريحا بذلك؛ والأقرب تخريجه على القضاء بالعلم ~~والعمل على الاكتفاء، وذلك إنما يكون تفريعا على الاكتفاء بالاستفاضة وعلى ~~الاكتفاء بالعلم وفي كل منهما خلاف ولم أر أحدا من القضاة توقف في ذلك ولا ~~تكلم فيه، وهذا كله في القضاة الذين عندنا في هذه البلاد وكذا قاض اشتهر ~~عندنا اسمه من بلاد بعيدة واشتهر عندنا أهليته. # أما حضور مكتوب من قاض لا يعرف في بلاد بعيدة فقبوله وترتيب الحكم عليه ~~في محل التوقف وشهادة الشهود الذين شهدوا في المكتوب عليه بأنه قاض في ~~قبولها نظر والأقرب قبولها إذا قلنا نكتفي بالاستفاضة لكن يحتاج معها إلى ~~معرفتنا بالأهلية فهل إذا جهلناها يكتفى بكونه منتصبا للقضاء والغالب أنه ~~لا تقتضيه، كذلك # PageV02P455 # الأمر هنا قال أولا فيه نظر والأقرب الأول وكذا إذا جهلنا من ولاه هل هو ~~سلطان ذو شوكة نافذ الأحكام أو لا يحمل الأمر على ذلك أولا فيه نظر والأقرب ~~لأن البلاد الإسلامية لا يكون فيها ms1179 غالبا إلا ذلك وقد يضعف ذلك في البلاد ~~التي لم نتحقق قوة تردد الأحكام الشرعية فيها فيقلد بالعمل بذلك والحكم به ~~فيه ما فيه حتى تحصل معرفته والإنذار بتسلم طريق الثبوت عن الريبة والبلاد ~~بعيدة والشهود لا يدرى ما حالهم والتلبيس كثير فهيهات السلامة عن الريبة. # وهذا الولد محقق ووالده لم يذكر أن له أولادا أخر فعندي في الحكم بالشركة ~~مع هذه الريبة توقف. وأيضا فقد قيل إن للميت أموالا أخرى في تلك البلاد ~~فعلى تقدير وجود أولاد هناك تكون تلك الأموال نظير مالهم من هذا المال ~~فالحكم بإخراج بعض هذا المال عن هذا الولد المحقق الثابت النسب بلا ريبة مع ~~إقرار التي كان في يدها له عندي فيه توقف كثير فإن أقدم حاكم على الحكم ~~بذلك مع هذه الريبة فحسابه على الله ويعرفه الذي ولاه وإن له أهلية ~~التولية، وإذا حكم بذلك كما قلناه فيقسم هذا المال على ثمانية وأربعين سهما ~~للزوجة الغائبة بحق الثمن ثلاثة أسهم ولكل بنت سبعة أسهم وللابن الغائب ~~أربعة عشر سهما وللابن الحاضر بالإرث أربعة عشر سهما وله بمقتضى إقرار أمه ~~ما كان يحصل بحق نصف الثمن لولا إقرارها في مجلس حكمي وهو ثلاثة أسهم ~~فيجتمع له سبعة عشر سهما وليس لأمه شيء بل تحرم بمقتضى إقرارها مؤاخذة لها ~~أعني الإقرار في مجلس الحكم بأنها كانت أقرت أنه لابنها. # (فصل) وليس لها وضع يدها على شيء من ذلك لأنها أقرت أنها ليست وصية ولا ~~للمودع بعد ذلك أن تستمر يده عليه لأنه إنما جاز له قبول الوديعة على أنها ~~وصية والآن قد أنكرت فيجب دفعها إلى الحاكم حتى يثبت مستحق، وقد أذن له من ~~جهة الحكم العزيز في حفظه من جهة الحكم حتى يثبت مستحقه. # (فصل) وقد حصلت الشهادة عليها بقبضها من الذهب في الإسكندرية مبلغا قدره ~~قدر هذه الوديعة فإذا ثبت ذلك لزمها ولا يقبل قولها في التلف بعد ذلك # PageV02P456 # لأنها منكرة لأصل القبض فيجب عليها المبلغ المذكور ولا يقبل قولها أنه هو ms1180 ~~هذا لجحودها ولإقرارها أن هذا لابنها. فإن شهدت الشهود أن هذا بعينه هو ~~الذي قبضته من تركة أبيه لم يلزمها شيء آخر وإلا فيلزمها مع هذا المال إذا ~~حكم به لابنها نظيره وهو ما كانت قبضته من التركة. # فالحاصل أن هذا المال بمقتضى إقرارها الأخير في مجلس الحكم لابنها لا حق ~~لها فيه لا من الثمن ولا من غيره، ولكن هذا الإقرار مسبوق بالإقرار الذي ~~شهد به الشهود الذين كانوا حاضرين عند نائبي مخلف عن زوجها فلا يقبل في غير ~~نصيبها ويقبل في نصيبها إلا أن يظهر المكتوب وشهوده المتضمن إقرارها أنه ~~لابنها فيكون كله للابن ويلغى الإقرار المتوسط ما لم تقم بينة على أنه ~~يعتبر من غير التركة فيكون لجميع الورثة إلا هي لمؤاخذتها بإقرارها فيكون ~~نصيبها لابنها. # (فصل) وأما الحكم بكونه لولدها وحده فإن ظهرت البينة التي قالها المودع ~~وثبت بشهادتها إقرارها ولم يثبت كون عين تلك الوديعة من التركة ولا قالته ~~المرأة عند الإيداع فصحيح لازم، ولا يضرنا ثبوت ورثة آخرين لاحتمال أن يكون ~~هذا المال من عين التركة، وإن كانت قالت: إنه له من التركة، فإن ثبتت قسمة ~~أو أمر يقتضي اختصاصه حكم باختصاصه وإلا فلا، بل تكون بينه وبين بقية ~~الورثة ما عداها وكذلك إن ثبت بالبينة أنه من عين التركة وإذا ثبت أنها ~~وضعت يدها على التركة ولم يعرف قدرها وقبلنا قولها في أن هذه الوديعة ~~لابنها من التركة وحملناه على أن ذلك بقسمة صحيحة اقتضى أن يلزمها مع ذلك ~~لبقية الورثة لكل ابن مثله ولكل بنت مثل نصفه وللزوجة الأخرى مثل نصف سبع ~~مجموع ذلك لأنها وصية قد وضعت يدها على التركة وأقرت باستحقاق ابنها منها ~~ذلك فيلزم منه استحقاق الباقين ما قلناه وهي الوصية الواضعة يدها فتطالب به ~~ولا يقبل قولها في التلف لإنكارها الوصية ولا يفيدها إنكار الوصية في دفع ~~المطالبة إذا كانت الوصية ووضع اليد ثبتا بالبينة قبل ذلك وبعد ذلك حضر ~~محمد بن علي بن سالم القرعوني وهو أحد ms1181 الشهود الذي قال المودع عنهم وشهد ~~عندي على # PageV02P457 # إقرارها أنه لابنها من تركة والده وأنه كتب المكتوب بخطه. وكذلك شهد عندي ~~بذلك رفيقه علاء الدين علي بن رسلان الحراني وإنهما عارفان وإنهما بالغان ~~زوجة بدر الدين الآن وشهد ثلاثة عليها إنها قبضت من إسكندرية من ثمن الفلفل ~~المبيع من تركة زوجها خمسمائة وخمسة عشرة دينارا. # (فصل) قولها أنه من التركة يقتضي استحقاق جميع الورثة له، وكذا قولها أنه ~~مخلف عن زوجها لأن ظاهر كونه مخلفا عنه أنه تركة له وإن احتمل أنه موص به ~~أو مختص ببعض ورثته أو غير ذلك وقولها أنه لابنها من تركة أبيه أو مما خلفه ~~أبوه أو عن أبيه قد قدمنا الكلام فيه وأنه محتمل لأنه خصه بقسمة حاكم أو ~~نحوها، وهو مقبول عليها ولا يقبل على غيرها من الورثة إلا ببينة إذا لم ~~يجعل قولها مقبولا أما إذا جعلنا قولها مقبولا كما ذكرناه في نظيره فيعود ~~فيه ما تقدم بعينه والله أعلم. # (فصل) إذا تعذر الاعتماد على إثبات يمكن الاستغناء عنه بشهود يشهدون على ~~وجود الورثة في تلك البلد ويزكون عندنا فيثبت ويعمل بمقتضاه ولا حاجة إلى ~~تنفيذ حكم ذلك القاضي ولا إثباته. # (فصل) وقد تضمن المكتوب الثابت على قاضي تلك البلاد وتوكيله على الأيتام ~~وتوكيل البالغين لوكيل والإذن للوكيل في التوكيل ووكل ذلك الوكيل غيره ~~فيمكن الاستغناء أيضا بشهود يشهدون على البالغين بالتوكيل. وأما الإمام فإن ~~ثبت وجودهم هناك ولم نعلم حال القاضي الذي هناك وثبت عندنا وجودهم حفظنا ~~مالهم أو أرسلنا مع من يؤمن ليوصله إلى من يتولى من الثقات هناك إن كان قاض ~~فهو وإلا فقيه غيره. كتبه علي السبكي يوم الأربعاء سادس عشر من جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بظاهر دمشق المحروسة. ### | [باب القضاء على الغائب] # (مسألة) الدعوى على الغائب مسموعة والحكم عليه سائغ عندنا فإذا ادعى عليه ~~حاضر بالغ بدين وأقام بينة وحلف معها قضي له وإن لم يحلف لم يقض له في ~~الأصح. # وهذه اليمين لنفي المسقط؛ ms1182 لأن الغائب لو كان حاضرا كان له طلب اليمين ~~فقام القاضي مقامه. # PageV02P458 # مسألة ثانية) لو كان المدعى عليه حاضرا فادعى البراءة من الدين الذي ~~ادعاه المدعي قال القفال وتلميذه القاضي حسين: ألزم بدفع الحق وكان دعواه ~~القضاء والإبراء دعوى أخرى والمشهور أنه لا يؤمر بدفع الحق على الفور بل إن ~~أتى ببينة قريبة سمعت وإن لم يأت حلف المدعي ثم يؤمر بالدفع، ولو أراد ~~التأخير لإحضار بينة لم يمهل أكثر من ثلاثة أيام. # فهذه المسألة لا معارضة فيها للأول؛ لأن الثاني قد أقر فهو الذي ألزم ~~نفسه بخلاف الغائب. ### | [مسألة ادعى وكيل عن غائب على حاضر فقال أبرأني من ذلك] # (مسألة ثالثة) ادعى وكيل عن غائب على حاضر فقال: أبرأني من ذلك أمرناه ~~بالدفع إلى الوكيل من غير تحليف؛ لأنه أقر فألزم نفسه بإقراره، والوكيل لا ~~يمين عليه والتأخير إلى حضور الموكل لا وجه له مع إقراره بلا معارضة في هذه ~~المسألة الأولى. ### | [مسألة ادعى قيم صبي على حاضر] # (مسألة رابعة) ادعى قيم صبي على حاضر فقال: إن أتلف لي مالا بنظير ذلك لم ~~يسمع بل عليه مصادمة الذي أثبته القيم فإذا بلغ الصبي حلفه، كذا ذكره ~~الرافعي وجعله خليفة الوكيل وسببه إقراره كما أشرت إليه في المسألة الثانية ~~والثالثة فيهما. # وهذه المسألة من واد واحد والمسألة الأولى والرابعة والخامسة من واد واحد ~~لكن الظاهر في التحليف لإمكانه وفيهما عدمه لعدم إمكانه وعدم فائدته. ### | [مسألة كان الحق المدعى به لصبي أو مجنون ادعاه وليه على غائب] # (مسألة خامسة) لو كان الحق المدعى به لصبي أو مجنون ادعاه وليه على غائب ~~وأقام بينة أو على حاضر فأقر وادعى القضاء أو الإبراء من والد الصبي الميت ~~فأما الحاضر فيتجه الحكم عليه إذا لم تكن له بينة ولا يؤخر إلى أن يبلغ ~~ليحلف؛ لأنه ألزم نفسه بإقراره كما ذكرناه في المسألة الثانية والثالثة، ~~وأما الغائب فيحتمل أن يقال: يؤخر الحكم عليه إلى بلوغ الصبي وإفاقة ~~المجنون ليحلف، ويحتمل أن يقال: يحكم عليه الآن؛ ms1183 لأن الحق قد ثبت فلا يؤخر ~~بالاحتمال؛ وغاية ما يلزم الصبي بعد بلوغه الحلف على عدم العلم وهو ~~كالحاصل. # (مسألة سادسة) لو كان الحق لصبي على صبي. # قال القاضي حسين: احتمالين في التأخر إلى البلوغ فيحلف وبناهما على أن ~~اليمين واجبة أو مستحبة واقتضى هذا البناء وجوب الآخر من عدم الحكم، وذكر ~~الرافعي ذلك وسكت عليه، # PageV02P459 # والظاهر عندي الحكم وعدم التأخير لما ذكرته في المسألة الرابعة في ~~الغائب. # والمسألتان سواء لا فرق بين أن يكون لصبي على صبي أو لصبي على بالغ غائب ~~لكن احتاط القاضي فيهما بأخذ كفيل إن أمكن وإن لم يمكن فلا وجه إلا لقضاء ~~الحق لمستحقه وتأخره مع الظهور؛ بالوهم بعيد لا سيما وهو يبقى معرضا ~~للضياع، وهذه المسألة تقع كثيرا في مال الأيتام. # وقد اغتر بعض القضاة بكلام الرافعي فيهما وصار يتوقف عن الحكم. وعندي لا ~~وجه لذلك والله أعلم. # كتبه علي السبكي في يوم الأربعاء 19 شوال سنة 749. # (فرع) ليس بمنقول وأذكر أنه استفتى فيه بالقاهرة من أكثر من أربعين سنة: ~~يقع كثيرا في مكاتيب: أقر زيد بن عمرو بن خالد مثلا لفلان بكذا وبذيله ~~شهادة شهود بذلك وهم ذاكرون الشهادة وأدوها وثبت ذلك المكتوب بشهادتهم. # ويقع الاختلاف في نسب زيد وربما يكون في المكتوب أنه شريف حسيني أو حسني ~~أو غير ذلك مما يقصد إثباته ويقال: إن هذا المكتوب ثابت على القاضي الفلاني ~~فهل ذلك مستند صحيح أم لا؟ # (والجواب) أن هذا ليس مستندا صحيحا في إثبات النسب المذكور فإن المشهود ~~به إنما هو إقرار بكذا للمقر له. # وهو على حالين تارة لا يكون الشهود يعرفونه فيشهدون على حليته وشخصه ~~والأخلص في ذلك أن يكتب أقر من ذكر أن اسمه فلان بن فلان الفلاني وعند ~~الأداء لا يشهدون إلا على شخصه فهذا لا يتعلق بالشهادة بالنسبة، وتارة لا ~~يكتب الشهود ذلك مع عدم معرفتهم به وهو تقصير منهم وقد يقع ذلك كثيرا لأنه ~~قد كثر ذلك وعرف أن الاعتماد على تسمية الشخص نفسه ms1184 ما لم يقولوا وهو معروف ~~فيغتفر للشهود ذلك فإن قال وهو معروف فلا بد من المعرفة به وهو كثير من ~~الناس لا يعرفهم الشخص معرفة جيدة ويعاشرهم معاشرة طويلة ولا يعرف أباه ولا ~~نسبه فإذا أشهده على نفسه من احتاج أن يسأله أو يسأل غيره عن نسبه ويكتبه ~~اعتمادا على إخباره أو إخبار غيره من غير أن يكون حصل عندهم علم أو ظن قوي ~~يسوغ له الشهادة بذلك النسب هكذا الواقع بل في المشهورين الذين نعتقد أنهم ~~معروفون بالنسب لتكرر ذكر الشخص أباه # PageV02P460 # وجده أو ذكر غيره لهما من غير انتهاء إلى تواتر أو استفاضة أو ركون بحيث ~~يقال: إن ذلك مسوغ للشهادة فكثير ممن هو مشهور بين الناس بالشرف لو سئلنا ~~أن نشهد له بالشرف لم يخلصنا ذلك مع أنا نطلق عليه الليل والنهار في ~~مخاطبتنا له ولغيره بالشرف. # وكذلك جميع الأنساب وما ذاك إلا للعلم بأن الإطلاق في العرف محمول على ~~الاعتماد على ذلك من غير انتهاء إلى الرتبة المسوغة للشهادة ولا شك أن ذلك ~~يحصل ظنا ضعيفا وذلك الظن الضعيف يكفي في إطلاق التخاطب ولا يكفي في ~~الشهادة وكأنا إذا قلنا: يا شريف أو جاء الشريف، وما أشبه ذلك موافقا ~~الشريف على ما ذكرنا، فإذا رأينا مكتوبا ليس مقصوده إثبات النسب لم نحمله ~~على إثبات النسب ولا يجوز التعلق به في إثباته إذا كان المقصود منه غيره، ~~وقد عرض لي في ذلك بحث لا بد من ذكره والجواب عنه وهو أن الفقهاء احتجوا ~~على صحة نكاح الكفار بقوله تعالى {امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا ~~في الجنة} [التحريم: 11] وقوله {وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك} [القصص: ~~9] وما أشبه ذلك وتمسكهم بذلك على صحة أنكحة الكفار دليل على أن وضع هذا ~~الكلام الإخبار بأنها امرأته، وقولنا: قال زيد بن عمرو كذلك فيكون إخبارا ~~بأنه ابن عمرو فتحصل الشهادة بذلك فيقتضي ثبوته. # والجواب أن قول الله تعالى {وقالت امرأت فرعون} [القصص: 9] يقتضي أنها ~~امرأة فرعون ms1185 ودلالته على ذلك دلالة التزام ودلالة على الإخبار عنها بالقول ~~دلالة مطابقة، والله تعالى عالم بكل شيء وهو يعلم كون تلك المرأة المعينة ~~المخبر عنها بالقول هل هي امرأته أم ليست امرأته فلما قال {وقالت امرأت ~~فرعون} [القصص: 9] اقتضى أنها امرأة فرعون إذ لو لم تكن امرأة فرعون لم يصح ~~نسبة القول إلى امرأة فرعون، وقد نسب القول فيها في أصدق الكلام فدل على ~~أنها امرأة فرعون قطعا التزاما لما ذكرناه. # وأما الشهود فليسوا عالمين بحقائق الأمور فإن شهدوا على الشخص أو بالحلية ~~ولم يتعرضوا للنسب فلا كلام، وإن قالوا: نشهد على زيد بن عمرو خالد الحسني ~~وصرحوا بالشهادة بنسبه ونسبته رجعنا إليهم وإن لم يصرحوا فيحمل كلامهم على ~~ذلك لما يعلم من جهلهم بحقائق الحال والنسب وغالبا وأنهم إنما اعتمدوا على ~~أدنى ظن فكانت # PageV02P461 # الدلالة الالتزامية في كلامهم ضعيفة ولو كانت قوية لم يعتمد عليها في ~~الشهادة؛ لأن المشهود به الذي يقصد إثباته لا يكتفى فيه بدلالة الالتزام بل ~~لا بد أن يذكره الشاهد ويدل عليه قوله مطابقة، وأما كلام الله تعالى فيحتج ~~به وبما يدل عليه مطابقة كان أو التزاما فافهم الفرق بين الموضعين. والله ~~سبحانه أعلم. # كتبه علي بن عبد الكافي يوم الأربعاء سابع عشر شهر صفر سنة أربع وخمسين ~~وسبعمائة بظاهر دمشق. انتهى. # ثم كتب الشيخ الإمام عقيبه ما نصه: # (فرع) شبيه بهذا وتعم به البلوى أكثر من الأول نجد كتاب مبايعة أو وقف أو ~~غيرهما بعقار أو دار أو أرض أو قرية أو نحوهما يشتمل على حدود ويقع اختلاف ~~في تلك الحدود ويطلب منا إثبات أن الحدود كما تضمنه ذلك الكتاب وما فعلته ~~قط؛ لأن المشهود به في البيع أو الوقف أو نحوهما هو العقد الصادر على ~~المحدود بتلك الحدود وقد لا يكون الشاهد عارفا بتلك الحدود ألبتة، وإنما ~~سمع لفظ العاقد فهو الذي شهد به والحدود محكية من كلام العاقد، وهكذا إذا ~~كان كتاب إقرار فالمشهود به إقراره بذلك والحدود من كلامه لا من ms1186 كلام ~~الشاهد، وهذا ظاهر في العقود والأقارير وظهوره في الأقارير أكثر؛ لأنها من ~~كلام المقر لا من كلام الشاهد وفي العقود دونه؛ لأن الشهادة بالعقد من كلام ~~الشاهد وحكايته عن حضوره العقد وسماعه فهو شاهد بالبيع والوقف لا بالإقرار ~~بهما فلا بد من علمه بصدور البيع عن المبيع والوقف على الموقوف. # لكنا نقول: إن ذلك لا يستدعي معرفة المبيع والموقوف لجواز أن يقول: بعتك ~~البلد أو الدار التي حدها كذا ولا يكون عند الشاهد علم أكثر من ذلك فيسوغ ~~له أن يشهد على جريان البيع على الحدود وإن لم يعرفه ولا حدوده بقي علينا ~~شيء واحد وهو قد يشكل وهو الشهادة بالملك والحيازة فكثيرا ما يقع هذا في ~~كتب المبايعات والأوقاف مستقلا تقوم بينة أن فلانا مالك حائز للمكان ~~الفلاني الذي حدوده كذا، ويكون ذلك المكان معروفا مشهورا لا منازعة فيه ~~وتقع المنازعة في حدوده أو في بعضها والشهود قد ماتوا بعد أن ثبت المكتوب ~~بشهادتهم وقصد الذي بيده المكتوب أن يتمسك به في الحدود وينتزع من صاحب # PageV02P462 # يد بعض ما في يده بمقتضى ذلك المكتوب ويدعي أن تلك الحدود ثابتة له ~~بمقتضى مكتوبه وقد طلب مني ذلك فلم أفعله؛ لأني أعلم بحسب العادة أن الشاهد ~~قد يعلم ملك زيد للبلد الفلاني مثلا علما يسوغ له الشهادة بملكه ويده وذلك ~~البلد مشتهر وتحقيق حدوده قد لا يحيط علم الشاهد بها فيشتملها ممن يعرفها ~~هكذا رأينا العادة كما يشهد على زيد الذي يعرفه ويتحققه ولا يتحقق نسبه ~~فيعتمد عليه أو على واحد فيه، فالتمسك في إثبات الحدود كالتمسك في إثبات ~~الشرف ونحوه هناك بذاك. # والذي يظهر لي في ذلك أن من كانت يده على شيء واحتمل أن تكون يده بحق لا ~~تنزع إلا ببينة تشهد بأن يده عادية ولا يعتمد في رفع يده على كتاب قديم ~~بتلك الشهادة التي لا ندري مستندها. والله أعلم. # كتبه علي السبكي في التاريخ المذكور. انتهى. ### | [كتاب القسمة] # (كتاب القسمة) (مسألة) رجلان بينهما شركة في أنساب ms1187 وبساتين وهما مستأجران ~~للأرض الحاملة لذلك طلب أحدهما قسمة الأنساب والبئر هل يجبر الممتنع؟ # (أجاب) لا إجبار في البئر في الأرض المحتكرة صغيرة كانت البئر أو كبيرة ~~ولا في الأنساب إن اختلف جنسها أو نوعها أو قيمتها بحيث لم يمكن التعديل، ~~وإن اتحد النوع وأمكن التعديل فعندي فيه توقف، والله أعلم. انتهى. # (مسألة) من النحرارية قسمة رد ظهر فيها عين كره وكانت بالتراضي لم أكتب ~~عليها، والذي يظهر من كلام الأصحاب أنه لا رد لكن كلام الإمام والغزالي في ~~الوجيز يدل على أنها إذا جرت بلفظ القسمة ترد لاقتضاء لفظ القسمة التعادل، ~~وهذا عندي قوي وهو مما أستخير الله فيه ولم أجسر على الفتوى به حتى أتروى ~~فيه إن شاء الله. # (فتوى) من قاضي حماة في صفر سنة 49 في قسمة أرض نصفها ملك ونصفها وقف ~~وأحد طرفيها يلي النهر دون الآخر وهي مختلفة الأجزاء. # (الجواب) مذهب الشافعي - رحمه الله - أن هذه الأرض لا يجوز قسمتها ولا ~~يجاب صاحب الملك إلى ما سأله من القسمة لا إجبارا ولا باختيارهم، وقسمة مثل ~~هذه الأرض بيع وبيع الوقف لا يجوز. # وقد اختار الروياني جواز قسمة الملك من الوقف # PageV02P463 # ووافقه النووي، ومستندهما # المصلحة # ، ولكن ليس هو الصحيح من مذهب الشافعي ولا عليه الفتوى ولا عمل القضاة ~~الشافعية، والله أعلم. # قال ولده سيدنا قاضي القضاة أبو نصر تاج الدين سلمه الله: أملى علي والدي ~~الشيخ الإمام - رضي الله عنه - سئل والدي عن قسمة الحديقة المساقاة عليها ~~قبل انقضاء مدة المساقاة يصح أو لا؟ ، وهل يجبر الممتنع من الشريكين أو لا؟ ~~، وهل يشترط رضا العامل أم لا؟ وهي قابلة لقسمة التعديل؟ # (الجواب) تصح ويجبر الممتنع عليها ولا يشترط رضا العامل ويبقى حقه بعدها ~~كما كان قبلها، ولكن يحذر من الربا بأن تجري القسمة بعد وجود الثمرة ويقع ~~في كل من النصيبين فيصير بيع رطب ونخل بمثله وهو باطل من قاعدة مد عجوة. # هذا الجواب الجملي في المسألة وأما التفصيلي فالكلام في فصلين بيع ~~الحديقة المساقاة ms1188 عليها ثم قسمتها. # أما الفصل الأول فقال الرافعي: بيع الحديقة المساقاة عليها في المدة تشبه ~~بيع المستأجر ولم أر له ذكرا، نعم في فتاوى صاحب التهذيب أن المالك إن ~~باعها قبل خروج الثمرة لم يصح؛ لأن للعامل حقا في ثمارها فكأنه استثنى بعض ~~الثمرة وإن كان بعد خروج الثمرة يصح البيع في الأشجار ونصيب المالك من ~~الثمار، ولا حاجة إلى شرط القطع؛ لأنها مبيعة مع الأصول ويكون العامل مع ~~المشتري كما كان مع البائع، وإن باع نصيبه من الثمرة وحدها لم يصح للحاجة ~~إلى شرط القطع وتعذره في الشائع. انتهى. # واستحسن النووي ما قاله البغوي وألحقها ابن الرفعة ببيع الثوب عند القصار ~~الأجر على قصارته قبل العمل، وكل عين ثبت لمن هي في يده حق حبسها ليستوفي ~~ما وجب له بسبب العمل فيها؛ لأن المساقاة عقد لازم وقد استحق العامل أن ~~يعمل فيها ما يستحق به أجرا. # قال: وبعض الناس كان يقول: يتجه أن يتخرج على بيع الأعيان المستأجرة من ~~حيث إن العامل قد استحق جزءا من الثمرة الذي مقتضى العقد أن يكون للبائع ~~وغفل عن ملاحظة هذا المأخذ. # وأقول وبالله التوفيق: كلا الكلامين معترض، أما كلام صاحب التهذيب فلأنه ~~علل البطلان قبل خروج الثمرة بأن للعامل جزءا في الثمرة # PageV02P464 # فكأنه استثنى بعضها، ومراده بخروج الثمرة وجودها لا تأبيرها فإنه إذا باع ~~نخلة وعليها ثمرة غير مؤبرة واستثناها لم يبطل العقد بلا خلاف، وإذا لم يكن ~~عليها ثمرة فاستثنى ما يحدث من ثمرتها بطل العقد كما صرح به الخوارزمي وإن ~~كان أظهر من أن يعزى إلى نقل فنزل صاحب التهذيب استحقاق العامل لما من ~~الثمرة منزلة استثنائه لفظا، ولو استثناه لفظا لبطل العقد فكذلك هذا. # ولو كان مراده التأبير لم يضر. # ولم يتم استدلاله لما بيناه لكنا نقول: إن استحقاق العامل استثناء شرعي ~~فلا يعطى حكم الاستثناء اللفظي كما فرقوا بين الاستثناء الشرعي واللفظي في ~~المنافع، فإنه لو باع عينا واستثنى منفعتها شهرا لم يصح عند الجمهور، ولو ~~باع عينا ms1189 مستأجرة صح في الأصح، وصاحب التهذيب يوافق على أن التصحيح بيع ~~العين المستأجرة وقال: إنه الأصح فإن الشافعي - رحمه الله - نص عليه في ~~الصلح. # فإن قلت: قد يفرق صاحب التهذيب بين المنافع والأعيان فيلحق الاستثناء ~~الشرعي باللفظي في الأعيان دون المنافع. قلت: قد اتفق الأصحاب على أنه لو ~~باع الماشية الموصى بنتاجها صح البيع إذا وقع في غير حالة الحمل. # ونص هو وشيخه القاضي حسين وغيرهما في كتاب الوصايا عند الكلام في الوصية ~~بمنفعة الدار وخدمة العبد وثمرة البستان وأنه يعتبر من الثلث قيمة الرقبة ~~كاملة على الأصح المنصوص أو ما بين قيمتها بالمنفعة ودونها على قول ابن ~~شريح - رحمه الله -، والفرق بين المؤبد والمؤقت فذكروا عن الحصري تفصيلا ~~استحسنه القاضي وهو أنه إن كان مؤبدا أو مؤقتا بعام مجهول يفوض للوارث ~~تعيينه أو يوصي بثمار بستانه مثلا لعام فإن لم يثمر العام استحق ثمرة العام ~~الثاني فلا يجوز بيعه العبد إن جعل له خدمته عاما حتى إن مرض هذا العام خدم ~~عاما آخر لا يجوز بيعه فيعتبر خروج رقبته فأما إذا عين خدمة عام معلوم أو ~~ثمرة البستان عاما معلوما بحيث إن أخلف لم يستحق الموصى له بعد ذلك شيئا ~~ففي جواز بيع هذا العبد أو هذا البستان قولان كالقولين في بيع العبد ~~المستأجر، فإن لم يجز البيع ما لم ينقض زمان الوصية فيعتبر خروج الرقبة من ~~الثلث # PageV02P465 # لأن الحيلولة حاصلة بين الورثة والرقبة، والحيلولة لا تجوز ما لم يخرج ~~الشيء من الثلث كما لو باع شيئا بثمن مؤجل وإن لم يكن فيه محاباة وإن جوز ~~بيع هذا العبد أو هذا البستان فحينئذ يعتبر خروج النقصان من الثلث كما قال ~~ابن شريح. # ففي هذا النقل تصريح بأن بيع الشجرة الموصى بثمرتها سنة مخرج على العين ~~المستأجرة وإن كانت الثمرة عينا مستثناة شرعا مع أنها إذا استثنيت لفظا لا ~~يصح على ما تقدم مع أن الخلاف في ذلك إنما يأتي إذا كانت الثمرة كل منفعة ~~الشجر، أما إذا كانت بعض ms1190 المنفعة فينبغي القطع بالصحة كما تقدم عن الأصحاب ~~القطع بصحة بيع الموصي بنتاجه لبقاء بعض المنافع، وعلى كل تقدير ظهر أن ~~الاستثناء الشرعي في ذلك لا يقدح. # ولا شك أن الاستثناء اللفظي في ذلك قادح كما صرح به الخوارزمي على ما ~~قدمناه فيما إذا باع نخلة لا ثمرة عليها واستثنى ما يحدث من ثمرتها باطل ~~وعلى قياسه بيع الجارية واستثناء ما يحدث من حملها فقد ظهرت التسوية بين ~~المنافع والثمار والحمل المعدوم في الفرق بين الاستثناء الشرعي واللفظي ~~فيصح الأول والثاني، ومسألة المساقاة من الاستثناء الشرعي فوجب أن يصح في ~~الأصح. # فإن قلت: كيف يستمر لكم الفرق بين الاستثناء الشرعي واللفظي في الأعيان ~~وقد سووا بينهما في الحمل الموجود فلو باع جارية حاملة بحر بطل عند الجمهور ~~أيضا خلافا للإمام والغزالي في أحد قوليهما، ولو باع جارية موصى بحملها ~~الموجود لغير مالك الأم فكالحامل بحر كما صرح به الأصحاب فقد سووا في ذلك ~~بين الاستثناء اللفظي والشرعي صريحا. # قلت: إنما سوينا بين الشرعي واللفظي في الحمل الموجود لاشتراكهما في ~~استثناء جزء أو منزل منزلة الجزء مجهول قدرا وصفة لا يصح إفراده في البيع ~~فأشبه استثناء يد الجارية والمعنى فيه تعذر تسليم ما وقع عليه العقد وحده، ~~وكذا قلنا في بيع الشاة إلا يدها إن كانت حية لم يصح للمعنى المذكور وبعد ~~الذكاة يصح إذا كان اللفظ معلوما كالأرض لا مكان التسليم، فعلم بهذا أن ~~المأخذ تعذر تسليم المبيع على حاله والحامل بحر لا تدخل في البيع بتعذر ~~تسليمها بدونه وليس لتأخر التسليم غاية معلومة؛ لأن مدة الحمل تطول وتقصر ~~مع ما في جهالة الحمل المستثنى وعدم العلم # PageV02P466 # بقدره وصفته فجر ذلك غررا عظيما فلم يصح سواء استثنى لفظا أو شرعا ~~والثمرة بعيدة عن ذلك؛ لأنها معلومة ويصح إفرادها ويمكن تسليم الشجرة ~~بدونها فصح استثناء الموجود منها لفظا أو شرعا والثمرة المعدومة إذا ~~استثناها لفظا خالف ما يقتضيه العقد من حدوثها على الملك المشترى ولا يأتي ~~فيها الخلاف في استثناء المنافع؛ ms1191 لأن هناك نقدر كأنها انتقلت إلى المشتري ~~وعادت إليه بإجارة، ولا يمكن تقرير ذلك هنا، وإذا استثناها شرعا فقد أحل ~~المشتري محله وملكه جميع ما كان يملك، والمنافع معلومة ويصح إفرادها لكن ~~يمنع من التسليم ففي الاستثناء اللفظي أبطلنا؛ لأنه كشرط تأخير التسليم مع ~~القدرة عليه فإن مقتضى البيع استحقاق جميع ما يملكه البائع ووجوب تسليمه ~~على الفور فشرط ما يخالف ذلك مفسد وفي العين المستأجرة ملك المشتري جميع ما ~~على ملك البائع ورفع يده الكائنة على العين وأحل المشتري محله وصار ~~المستأجر معه كما كان مع البائع فلذلك صح، والحمل المعدوم ليس مانعا من ~~التسليم فإن ما يقدح استثناؤه اللفظي من جهة أنه شرط يخالف مقتضى العقد ~~الشرعي ليس كذلك. # فقد ظهر الفرق بين الحمل والثمرة والمنفعة وعلم أن مجرد الاستثناء الشرعي ~~لا يضر، ومما يدل عليه اتفاقهم على صحة بيع الأمة المزوجة ولو باع أمة ~~واستثنى الانتفاع بها أو ببعضها لم يصح اتفاقا. # واعلم أن العين المستأجرة فيها أمران: أحدهما: استثناء منفعتها شرعا وقد ~~تكلمنا عليه. # والثاني: ثبوت يد المستأجر عليها والمزروعة لا يد حائلة عليها ولا ~~استثناء؛ لأن المشتري يملك منفعتها وإن وجب عليه تبقية الزرع فلذلك اختلفوا ~~فيها على طريقين: # أحدهما: طريقة أبي إسحاق أنها على القولين في العين المستأجرة وأصحهما ~~القطع بالصحة لما ذكرناه ولأن البائع يتمكن من التخلية بين المشتري وبين ~~الأرض وإحلاله محله ويصح تسليمها مزروعة على الصحيح ولولا ذلك لم يصح بيع ~~الأرض المغروسة إذا استثنى غراسها ولا خلاف في الصحة، ويدخل الغرس الذي هو ~~في موضع الشجر في البيع على الأرض، ولا يلزم البائع تفريغ الأرض عن الشجر ~~كما صرح به المتولي والغزالي # PageV02P467 # وغيرهما، ولا يلزمه أجرة؛ لأنه غرس في ملكه والمزروعة بزرع يستخلف ~~كالمغروسة في صحة البيع وتستحق إبقاء الزرع. # وفي وجوب الأجرة عليه لإبقاء الزرع الذي لا يستخلف وجهان المشهور منهما ~~عدم الوجوب والدار المشحونة بأمتعة البائع يصح بيعها جزما؛ لأنه مشتغل ~~بالتسليم عقيب العقد بخلاف الأرض المزروعة فليس ms1192 في الدار المشحونة بالأمتعة ~~إلا استثناء منفعة ولا يد حائلة ولا تأخر اشتغال بأسباب التسليم عقيب العقد ~~والمستأجرة فيها الاستثناء واليد الحائلة؛ فجرى القولان والمساقاة عليها ~~كذلك، ويحتمل أن يقال: إنها أولى بالصحة فإن يد العامل ليست حائلة فإنها ~~بمنزلة الأجير المشترك وقد يشارك المالك في اليد أو يعمل في يده، والمغروسة ~~والمزروعة ليس فيهما شيء من ذلك غير أن المزروعة فيها خلاف واتفقوا في ~~المغروسة، وأما مجرد اليد الحائلة بدون استثناء منفعة فيأتي في الكلام على ~~كلام ابن الرفعة - رحمه الله - فأقول وبالله التوفيق: إن كلام ابن الرفعة ~~تضمن أمورا: # (أحدها) ما حكاه عمن نسبه إلى الغفلة بسبب تخريج المساقاة عليها على ~~المستأجرة، وقد ظهر صحة التخريج ويزداد ظهورا بعد ذلك إن شاء الله تعالى. # (والثاني) قوله من حيث إن العامل استحق جزءا من الثمرة التي بمقتضى العقد ~~أن تكون للبائع، هكذا نقلته من كتابه بخطه. # والثمرة إنما تكون للبائع إذا كانت مؤبرة فإن كان كلامه في هذه الحالة ~~فقد عرفت أن صاحب التهذيب قال بالصحة فيها وفيما قبلها بعد وجود الثمرة، ~~وتشبيهها بالإجارة لا فرق فيه بين تلك الحالة وقبلها وبعدها إلا انقضاء ~~المدة، ولولا أنه بخطه لكنت أقول: إن الناسخ غلط في قوله: للبائع، ويكون ~~موضعها " للمشتري " ولو قال كذلك لكان موافقا لصاحب التهذيب في الفرق بين ~~ما قبل وجود الثمرة وبعدها ولا يليق ذلك بمن يخرجها عن العين المستأجرة ~~فهذه العلة منافية للحكم الذي ذكره فلو سكت عن هذا التعليل ونقل الحكم ~~مجردا سلم عن هذا الاعتراض إذ هذا كلام لا يلتئم بوجه من الوجوه سواء قال ~~للبائع أم للمشتري؛ لأن كلا منهما يقتضي الفرق بين حاله وحاله، والإلحاق ~~بالعين المستأجرة يقتضي التسوية ثم هو لا يلائم المأخذ الذي ذكره أولا من ~~استحقاق حق العامل الأجر استحقاق العامل حق الحبس. # (الأمر # PageV02P468 # الثالث) الكلام على المأخذ الذي ذكره أولا من استحقاق حق الحبس وقياسه ~~على الثوب الذي استؤجر على قصارته. ذكر هذا في باب ما يجوز بيعه. ms1193 # ومسألة الثوب المستأجر على قصارته ذكره البغوي والرافعي وغيرهما في أخوات ~~لها فقالوا: إذا استأجره لصبغ ثوب وسلمه إليه وصبغه فإن وفر الأجرة جاز ~~بيعه قبل استرجاعه وإلا فلا؛ لأن الصبغ عين فيستحق حبسه إلى استيفاء ~~الأجرة، وقولهم إنه يجوز بيعه قبل استرجاعه وإلا فلا؛ لأن الصبغ إذا كان قد ~~وفر الأجرة دليل على أنه ليس كالعين من جميع الوجوه وإلا لامتنع كما يمتنع ~~بيع المبيع قبل القبض وإن وفر الثمن، وليس هذا من غرضنا، قالوا: ويمتنع ~~بيعه قبل صبغه؛ لأن له حبسه لعمل ما يستحق به الأجرة والثوب الذي استأجر ~~على قصارته وسلمه قبل القصر لا يجوز بيعه، وبعده إن وفر الأجرة جاز وإلا ~~فإن قلنا: القصارة عين كالصبغ، وإن قلنا: أثر فله البيع، وهكذا صوغ الذهب ~~ورياضة الدابة ونسج الغزل. # إذا عرفت هذا فنقول: الاعتراض على هذا المأخذ من وجوه: # (أحدها) أن الحكم في المسائل المذكورة ليس لمجرد استحقاق الحبس؛ لأنه ~~موجود في العين المستأجرة بل؛ لأن الحبس إلى غاية غير معلومة الوقت؛ لأنها ~~مقدرة بالعمل وزمانه غير معلوم فأشبه بيع دار المعتدة بالإقرار والحمل، وقد ~~حمكنا بالبطلان فيها وهذا المعنى مفقود في المساقاة والعين المستأجرة ودار ~~المعتدة بالأشهر مع اشتراك الثلاثة في الحبس والقول بالصحة على الصحيح في ~~المستأجرة ودار المعتدة بالأشهر فكذلك المساقاة. # وهذا هو الجواب الصحيح عن هذه المسائل والفرق بينهما وبين المساقاة ~~عليها، وبه تتضح المسائل كلها حتى لو فرضنا تقدير العمل بمدة كان كالعين ~~المستأجرة سواء ويأتي فيها القولان والصحيح الجواز فيما نعتقده، مثاله إذا ~~استأجر امرأة لإرضاع عبده الصغير حولين ثم باعه والعلم عند الله تعالى. # (الثاني) لو صح هذا المأخذ لاقتضى المنع في المساقاة إلى تمام المدة ولا ~~نعلم من قال به والظاهر أن الشيخ بن الرفعة حين تصنيفه لهذا الكلام لم ~~يستحضر كلام البغوي والرافعي فيها وكذلك في باب المساقاة ذكره ولم يرد ~~عليه. # (الثالث) الكلام على قوة تلك المسائل في نفسها فنقول: إن العين التي ~~استؤجر على العمل فيها ms1194 لو بدأ # PageV02P469 # المالك في ذلك العمل فإما قبل تسليمها للأجير أو بعده إن كان قبله فقد ~~قال الإمام: الذي يتجه أن له ذلك. # ونقل الرافعي هذا عنه ولم ينقل عن غيره خلافه قال الإمام - رحمه الله -: ~~لكن تستقر عليه الأجرة إذا سلم الأجير نفسه ومضى مدة إمكان العمل إن قلنا ~~باستقرار الأجرة بتسليم الأجير نفسه وليس للأجير فسخ الإجارة؛ وإن قلنا: لا ~~تستقر فله الفسخ وليس للمستأجر الفسخ بحال. # قلت: والصحيح استقرارها بتسليمه نفسه بخلاف ما إذا تلف المستوفى ولم يأت ~~ببدله إلى أن مضى إمكان العمل لا تستقر على الأصح عند النووي - رحمه الله ~~-؛ لأن ذلك محمول على إذا ما لم يسلم نفسه جمعا بين الكلامين، وقوله: إن ~~قلنا: لا تستقر فللأجير الفسخ، فيه نظر يقتضي أنا نمكن المالك من الامتناع ~~مع قولنا بأنها لا تستقر بذلك، وقد يقال: إن ذلك كالمسلم إليه إذا أحضر ~~المسلم فيه فامتنع المسلم من قبوله فيلزم بالقبض أو الإبراء كذلك هاهنا ~~العمل واجب على الأجير وقد سلم نفسه له فإما أن يبرئ وإما أن يسلم له العين ~~ليعمل فيها وإما بدلها إن جوزنا له الإبدال. # فإن قلنا بالاستقرار وهو الصحيح فيظهر جواز البيع إذ لا غرض للأجير في ~~عينها. # وإن قلنا بعدم الاستقرار فعلى مقتضى كلام الإمام كذلك وعلى ما قلناه ~~يحتمل أن يقال الأمر كذلك، ويحتمل أن يقال الأمر كذلك إن الواجب عليه تسليم ~~العين إلا أن يبرأ أو يبدل، كما نقول: إن الواجب على صاحب الدين القبول إلا ~~أن يبرئ، هذا كله قبل تسليم الثوب أما بعد تسليمه فالكلام في شيئين ~~استرجاعه والمنع من العمل فيه فينبغي أن يقال: إن قلنا: الأجرة تستقر ~~بتسليم نفسه فللمالك المنع من العمل فيه ويجب امتثال أمره إذ لا غرض للأجير ~~فيه فإن أجرته تستقر بمضي المدة، وإن قلنا: لا تستقر فللعامل أن يعمل فيه ~~ما لم يأت المالك ببدله إن جوزنا الإبدال أو يبرئه منه، وأما الاسترجاع فإن ~~كان بعد مضي المدة والحكم بالاستقرار ms1195 بأن يكون قد سلم نفسه ولكن تأخر العمل ~~فلا شك أنه لم يبق للآخر غرض وحينئذ يصح البيع، وإن لم يسترجع وكان قبل مضي ~~المدة أو بعدها ولكن لم تستقر بحكم أنه لم يسلم نفسه أو سلم، وفرعنا على ~~عدم # PageV02P470 # الاستقرار. # فإن قلنا: لا يجوز الإبدال أو يجوز ولكن بالتراضي فلا يجوز البيع، وإن ~~قلنا: يجوز الإبدال فيحتمل أن يقال: يجوز البيع ويحتمل أن يقال: إنه لما ~~تأكد حقه بالتسليم ثبت له التوثق بها حتى يأخذ بدلها فلا يجوز البيع ما لم ~~يأت بالبدل. # وقد ذكر الرافعي أنه لو دفع ثوبا إلى قصار ليقصره بأجرة ثم استرجعه وقال: ~~لا أريد أن يقصره فلم يرده وتلف عنده فعليه ضمانه وإن قصره ورده فلا أجرة ~~له، وهذا محمول على أن مراده إذا لم يعين الأجرة فتكون الإجارة فاسدة، أما ~~الصحيحة فالقياس ما قدمناه فيها وإلا يتناقض كلامه هنا وفي المسائل ~~المتقدمة. # فإن قلت: إذا حكمتم بصحة بيع الأشجار المساقاة عليها فالعمل المستحق ~~للبائع على العامل لا يمكن إبقاؤه للبائع بخروج الأشجار عن ملكه ولا نقله ~~للمشتري؛ لأنه مستحق للبائع ولم ينقله، ولو نقله لم يصح نقله؛ لأنه بيع ~~الدين من غير من عليه ولا يمكن إبدال الأشجار بغيرها؛ لأن للعامل غرضا في ~~عينها بخلاف الثوب المستأجر على قصارته ونحوه. # قلت: أما إبدال الأشجار فلا يمكن والعمل المستحق على العامل يملكه ~~المشتري بانتقال الأشجار إليه؛ لأنه من حقوقها ولا امتناع من انتقال ذلك ~~بيعا كما لو اشترى ثمرة بعد بدو الصلاح وألزمنا البائع بتنقيتها وسقيها ~~فباعها صاحبها لأجنبي فإنه ثبت له حق السقي كما كان لمن اشترى منه وكما لو ~~اشترى حق البناء أو استأجره فبنى ثم باع البناء فإنه ينتقل بحقه من الإبقاء ~~وكذلك أن المالك لو بنى في ملكه ثم باع البناء يلزم تبقيته بغير أجرة فإنه ~~حين وضعه كان كذلك فينتقل للمشتري بتلك الصفة. # ولو استأجر أرضا وبنى فيها ثم باعه قبل مضي المدة فيجب تبقيته لكن هل في ~~بقية ms1196 المدة إجارة البائع يجب للبائع عليه أجرة أو لا؟ ، لا نقل في هذه ~~المسألة. # والعمل على أنه يجب وتعليله أنه وضع بأجرة فينتقل بتلك الصفة ونظائر هذا ~~كثيرة غير أنه في هذه المواضع كلها العوض بدله البائع والعوض في المساقاة ~~وهو الجزء من الثمار لم يبدله البائع بل يؤخذ من الأشجار المبيعة، فلا ~~يستبعد أن يكون للمشتري بطريق الأولى لكنا لا نخصه بذلك بل نطرده فيما يبدل ~~البائع العوض فيه، كما إذا استأجر على الإرضاع سنة ثم باع العبد الرضيع ~~الذي استأجر على إرضاعه ونحوه كما أن العمل مستحق على # PageV02P471 # العامل من وجه فهو مستحق له أيضا من جهة أن به تحصل الثمرة المشروطة له، ~~ولا إشكال في بقاء حقه لتعلقه بالعين المبيعة، فقد ثبت أن بيع الحديقة ~~المساقى عليها صحيح على الصحيح من المذهب مخرج على بيع العين المستأجرة، ~~وقد اشتمل هذا الفصل على عدة مسائل ترجع إلى مأخذين الاستثناء والعجز عن ~~التسليم، منها ما يصح قطعا كبيع الأرض المغروسة وكذلك بيع الأمة المزوجة ~~والموصى بما سيحدث من حملها وثمرتها والدار المشحونة بالأمتعة والشجرة ~~المستثنى ثمرتها الموجودة والشاة المذبوحة إلا أكارعها. # ومنها ما يبطل قطعا كبيع دار المعتدة بالإقرار والحمل والشجرة المستثنى ~~ما يحدث من ثمرتها والجارية إلا ما يحدث من حملها. # ومنها ما يصح في الأصح كبيع العين المستأجرة والمزروعة ودار المعتدة ~~بالأشهر والمساقاة عليها كان الخلاف فيها متقاربا. # ومنها ما يبطل في الأصح كبيع الحامل إلا حملها والحامل بحر وتحمل لغير ~~مالكها والثوب المستأجر على قصارته، وإنما ذكرناه في المختلف فيه للبحث ~~الذي قدمناه واللبن في ذلك كله كالحمل وقيل: أولى بالصحة. # والبيض كالحمل ولكنهم لم يصرحوا فيه بالخلاف بل اقتصروا على البطلان فيه ~~وفي السمسم إلا كسبه والقطن إلا حبه. # (الفصل الثاني في قسمة التعديل) إذا أمكنت في الأشجار المساقى عليها وذلك ~~إما قبل وجود الثمرة وإما بعدها إن كان قبله. # فإن قلنا: القسمة إقرار صحت وإن قلنا: بيع وهو الأصح، فإن جوزنا بيع ~~المساقى عليه ms1197 صحت قسمته، وإن منعنا بيعه فقد يقال: بمنع قسمته ويؤيده أن ~~الرافعي فرع بيع النصيب الخارج بالقسمة قبل القبض على كونها بيعا أو إقرارا ~~فمنعه على الأول لا الثاني ولكن قال ابن الرفعة: إن القسمة تجوز في المبيع ~~قبل، القبض، وإن جعلناها بيعا نقل ذلك عن المتولي؛ لأنه يجبر عليها فلا ~~يمتنع كالشفعة. # ويوافقه أن الشيخ أبا حامد والبغوي والروياني قالوا فيما إذا هرب المشتري ~~قبل قبض المبيع ولا مال له: إن الحاكم يبيع المبيع ويوفي منه الثمن، وإن ~~كان الذي يظهر أن هذا الذي قالوه تفريعا على أنه ليس للبائع الفسخ في هذه ~~الحالة والأصح خلافه لكن مقصودنا منه صحة بيع الحاكم قبل القبض إذا دعت ~~الحاجة # PageV02P472 # إذ قالوا: إنه يبيع وإطلاق ذلك من غير اشتراط تقدم قبض عنه شاهد لما ~~قلناه، وإذا جاز ذلك في المبيع قبل القبض الذي هو بصدد الانفساخ فهنا أولى ~~ولأنه ضرر على العامل؛ لأن يده على جميع الشجر بعد القسمة كما قبلها، أما ~~بعد وجود الثمرة، فإن كانت الثمرة في أحد الجانبين فقط فكذلك، وإن كانت في ~~الجانبين فإن أفرد الشجر بقسمة والثمر بقسمة فالكلام في الشجر على ما سبق ~~والكلام في الثمرة مبني على قسمة الثمار على الشجر وهي غير الرطب والعنب لا ~~يجوز قطعا وفي الرطب والعنب ثلاث طرق، ثالثها: إن قلنا: إقرار جاز، وإن ~~قلنا: بيع فلا. # ومحلها بعد بدو الصلاح أما قبله فلا يجوز قطعا، وإن قسم الشجر والثمار ~~جملة ووقعت الثمار في الجانبين فلا يجوز لقاعدة مد عجوة؛ لأنه بيع شجر ورطب ~~بمثله إلا إذا قلنا: قسمة التعديل إقرار فيصح والله أعلم. # وكتب هذه المسألة في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، ثم في سنة ست ~~وثلاثين ظفرت بنقل في المسألة في مختصر البويطي من كلامه في باب المساقاة ~~قال: وإذا أفلس رب الحائط ثم كان المساقي على معاملته والمشتري بالخيار إن ~~لم يعلم بالمساقاة قال: فإن قيل: يجوز لرجل أن يشتري الأصل وللمساقي فيه حق ~~إلى أجل؟ ms1198 . # قيل بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أجاز بيع النخل وفيه ثمرة ~~قد أبرت. # انتهى كلام البويطي وهو نص في المسألة. # قال ولده قاضي القضاة الخطيب أبو نصر تاج الدين سلمه الله: أملاها علي ~~الشيخ الإمام الوالد - رحمه الله تعالى - في ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة ~~744 بالدهشة خارج دمشق المحروسة. والله أعلم. انتهى. ### | [كتاب الشهادات] # (كتاب الشهادات) (مسألة) الشاهد إذا شهد بما يشهد فيه بالاستفاضة وبت ~~شهادته ثم قال مستندي الاستفاضة هل يقبل أو لا؟ . # (الجواب) يقبل؛ لأنه قد جزم بالشهادة وتبيينه المستند بعد ذلك لا يقدح مع ~~جزمه، وقد التبس على كثير من الفقهاء الموجودين ذلك وقالوا: لا يقبل وإنما ~~ذلك إذا شهد بالاستفاضة بمعنى شهد أنه استفاض فهذا لا يقبل؛ لأنه لم يشهد # PageV02P473 # بالمقصود وإنما شهد بالاستفاضة وفوض النظر فيها إلى الحاكم، والاستفاضة ~~تحتاج إلى قرائن حالية يتعذر التعبير عنها فلذلك لم يكتف الحاكم بتلك ~~الشهادة، على أن الرافعي عند الكلام في أصحاب المسائل في كلامه ميل إلى ~~الاكتفاء بها في سبب الجرح. # وقال الرافعي: فيما إذا شهد بأنه ملكه بالأمس يجوز أن يشهد بالملك في ~~الحال استصحابا لحكم ما عرفه من قبل كشراء وإرث وغيرهما. # ولو كان يجوز زواله ولو صرح في شهادته أنه يعتمد الاستصحاب فوجهان، حكي ~~في الوسيط عن الأصحاب أنه لا يقبل كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص ~~الثدي وحركة الحلقوم، وعن القاضي الحسين القبول لأنا نعلم أنه لا مستند له ~~سواه بخلاف الرضاع فإنه يدرك بقرائن لا تدخل في العبارة. انتهى ما قاله ~~الرافعي. # وقد يقال: قياسه جريان الوجهين في التصريح بالاستفاضة لكنا نقول: إن ~~محلهما ينبغي أن يكون إذا لم يجزم الشاهد في الحال بأن يقول: أشهد أنه ملكه ~~أمس، واستصحب ذلك إلى الحال أو اعتقد أنه باق إلى الحال بالاستصحاب، أما ~~إذا قال: أشهد بأنه يملكه في الحال ومستندي الاستصحاب فلم لا يقبل إذا لم ~~يذكره على سبيل الريبة، وفي الرضاع ينبغي إذا جزم، ثم قال: مستندي ms1199 وضع ~~الثدي وحركة الفم وقرائن، وقد وقع في كلام ابن أبي الدم في أدب القضاء وفي ~~شرح مشكل الوسيط له أن ذكره للاستفاضة يمنع من القبول وأخذ ذلك من الشهادة ~~بالملك المتقدم وذكره الاستصحاب وقول الغزالي عن الأصحاب أنهم ردوا هذه ~~الشهادة، وقد غلط في فهم هذه المسألة، وقد بينها إمام الحرمين في النهاية ~~وصرح في صورتها بأنه لم يشهد بل استصحب واقتصر على الشهادة بالملك المتقدم ~~واستصحابه ولم يشهد بالملك في الحال، وهذا نظيره أن يشهد أنه استفاض فلتفهم ~~المسألة هكذا، وإن كان كلام الغزالي والرافعي ليس فيه بيان ذلك فرضي الله ~~عن الإمام الذي بينها. # وقد تبع ابن الرفعة ابن أبي الدم فنقل كلامه في الكفاية ثم أتى في شرح ~~الوسيط به كالمفروغ منه فلا تغتر بذلك ولتحقق أن ذلك لا يقدح في الشهادة ~~ولا خلاف فيه. # نعم إن فرض أن الشاهد أتى بذلك على صورة الارتياب في الشهادة وظهر للحاكم ~~منه ذلك كان كما لو تردد # PageV02P474 # في الشهادة بعد أدائها وقبل الحكم، وعبارة ابن أبي الدم في شرح الوسيط. # لو صرح وقال: أشهد أنه الآن ملكه بناء على استصحابي أنه ملكه أمس لا يبني ~~على شيء آخر ولم أعلم له مزيلا. # قال الأصحاب: لا يقبل؛ لأنا قد ذكرنا عنهم في مواضع أن من شهد بملك لزيد ~~ينبغي أن يجزم به من غير ذكر لسببه ومستنده الذي يعلم أنه لم يشهد إلا بناء ~~عليه، ثم قال: ولو قال: أشهد أنه مات بالاستفاضة التي حصلت عندي لم تسمع ~~شهادته. # وقال ابن الرفعة عنه: إنه قال في أدب القضاء: إنه لو قال أشهد بالاستفاضة ~~أن هذه الدار ملك زيد لم تقبل شهادته على الأصح. # حكاه ابن الرفعة في كتاب الشهادات، وهذه العبارات يمكن تنزيلها على ما ~~قلناه وحكاه ابن الرفعة أيضا في آخر باب الشرط في الطلاق وقيده بأن يقول ~~ذلك قبل السؤال كأنه يشير إلى ما قلناه فإن ذكره ذلك قبل السؤال يورث ريبة. # فلو سئل عن مستنده فقال: ms1200 الاستفاضة، لم يقدح جزما وهو يؤكد ما أشرت إليه ~~من التفصيل بين أن يذكر ذلك على وجه الارتياب. والله أعلم انتهى. ### | [مسألة عقد نكاح يخالف مذهب الشافعي ويوافق غيره] # (مسألة) في عقد نكاح يخالف مذهب الشافعي ويوافق غيره هل للشاهد الشافعي ~~أن يقلد ذلك المذهب ويشهدوا إذا شهد ولم يكن عالما فما يكون حكم الشهادة؟ . # (الجواب) له أن يشهد بجريان النكاح بين الولي والزوج، سواء أقلد ذلك ~~المذهب أم لم يقلده إذا طلب منه الشهادة بذلك. # وإن أراد أن يشهد بالزوجية فلا يجوز إلا أن يقلد ذلك المذهب ويعتقده ~~بطريق تقتضي لمثله اعتقاد حقيته، وكذلك لا يجوز له أن يتسبب في العقد ~~المذكور ويتعاطى ما يعين عليه إلا أن يقلد ذلك المذهب، وإنما يجوز بغير ~~تقليد الشهادة بجريان العقد إذا اتفق حضوره وطلب منه الأداء فلا يمتنع ~~انتهى. ### | [مسألة العداوة التي ترد بها الشهادة] # (مسألة في تحقيق العداوة التي ترد بها الشهادة) # قال الشيخ الإمام في رسالة مطولة كتبها إلى بعض الناس ما نصه: والله يعلم ~~متى أني لا أقصد أذى مخلوق ولا أجد في قلبي بغضا لأحد إلا إذا توقعت من أحد ~~أنه يؤذيني فأقصد أن الله يدفعه عني ويكفيني إياه بما شاء، وإني أتعجب من # PageV02P475 # قول الفقهاء: إن العدو هو الذي يفرح بمساءة عدوه ويساء بمسرته. # وأقول في نفسي: كيف يتفق هذا وإن الشخص تسوءه مسرة غيره ويسره مساءته من ~~حيث هي فإني لا أجد في نفسي لأحد وأتعجب إن كان ذلك يقع لأحد؟ ، # نعم قد يتفق ذلك إذا كان لا يحصل للإنسان خير ولا يندفع عنه شر إلا بها ~~فيحصل له ذلك ليتوصل به إلى خيره أو دفع ضره، أما من حيث هو فلا، ولا بد من ~~تحقيق هذا فإن العداوة قد ورد بها القرآن قال الله تعالى {إن الشيطان لكم ~~عدو فاتخذوه عدوا} [فاطر: 6] وقال تعالى {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} ~~[الممتحنة: 1] وقال تعالى {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} [التغابن: 14] ~~وقال تعالى {وهم لكم عدو} ms1201 [الكهف: 50] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«الحب في الله والبغض في الله» فيجب علينا تحقيق ذلك، والذي يظهر أن النفوس ~~الطاهرة السليمة لا تبغض أحدا ولا تعاديه إلا بسبب إما واصل إليها أو إلى ~~من تحبه أو يحبها أو توقع وصول ذلك فيحصل لها نفرة منه وينبو طبعها عنه، ~~ومن هذا الباب عداوتنا للكفار بسبب تعرضهم إلى من هو أحب إلينا من أنفسنا، ~~وعداوتنا لإبليس كذلك ولقصده أذانا، وعداوتنا للحية والعقرب لتوقع الأذى ~~منهما. # والعداوة هي النفرة الطبيعية الحاصلة من ذلك وليس من شرطها الفرح ~~بالمساءة ولا بالمسرة ولا المساءة بالمسرة كما قاله الفقهاء. # ونحن نحب للكفار أن يؤمنوا ويهتدوا ونبغضهم لكفرهم بالله ونمتثل أمر الله ~~في قتلهم وجهادهم. # والغرض أن النفوس الطاهرة لا تبغض أحدا إلا بسبب ولا يترتب على بغضها ~~إياه إلا مجرد النفرة والاحتراس عن أذاه كما قال الله تعالى {فاتخذوه عدوا} ~~[فاطر: 6] أما قصد أذاه أو الفرح بذلك فلا. # نعم لا يبعد أن تكون نفوس خبيثة جبلت على الشر كالحية وإبليس من طبعها ~~الأذى، فيحصل لها هذه الحالة كما يحصل منها ذلك الفعل لمن لم يتقدم له ~~إليها أذى فلعل في نوع الإنسان شيئا من ذلك، والله أعلم. # لكني والله لا أجد ذلك في نفسي لأحد والناس عندي أقسام: (أحدها) رجل له ~~علي إحسان وإن قل فلا أنساه له أبدا، وجربت نفسي في هذا مرات فيمن تقدم له ~~إحسان ثم صدرت منه إساءة فأردت أن أنسخ ما حصل منه من الإحسان فأحسنت إليه ~~نظير # PageV02P476 # إحسانه السابق ليتعارضا وتبقى إساءته ثم افتقدت نفسي فلم أجد محبته خرجت ~~من قلبي وعالجت نفسي على أن أمحو أثر إحسانه المتقدم إلي فلم أقدر واستمرت ~~مودته في قلبي ولما مات رثيته. وهذا حالي مع كل أحد لا أجد في نفسي غير ~~ذلك. # (الثاني) رجل له علي إحسان لكن له صحبة ومودة فهو كالأول؛ لأن الصحبة من ~~الإنسان والله يسأل عنها وقد اتفق لي. # (الثالث) رجل ليس له علي إحسان ولا ms1202 صحبة لكن له فضل أو نفع للناس فأنا ~~أرعى له ذلك، وقد اتفق لي ذلك في شخص بهذه المثابة، وبلغني عنه في حقي كل ~~قبيح وقصد أذاي مرات وشهد بالزور في حقي مرات وما غيرني ذلك عليه أعني أذاه ~~لا والله، ولما مرض مرض موته تألمت له ولفقده ونظمت قصيدة في ذلك هذا فيمن ~~يقصد أذاي فكيف فيمن لم يحصل لي منه أذى من الأقسام الثلاثة. # (الرابع) رجل لا أعرفه ولا يعرفني فكيف أعاديه بل إذا بلغني عنه أنه في ~~ضرر أتألم، وإذا حصل له خير أسر به فإن الناس كالبنيان يشد بعضه بعضا، بل ~~أرى الخير الذي يحصل له يغنيه عني فكأنني غنيت به ويكون غناه غنى لي أليس ~~لو احتاج وجب علي إسعافه. # وزيادة أخرى أذكرها وهي أن الشخص قد لا يقصد الأذى ولكن تلوح له مصلحة لا ~~تحصل إلا بضرر غيره فيفعله توصلا لمصلحته، وهذا يقع للناس كثيرا ولكني بحمد ~~الله لم يتفق لي ولا أجد قلبي يوافق عليه انتهى. ### | [مسألة أقر أن في ذمته لشخص ألف درهم وعشرة دراهم] # (مسألة) أنتجها البحث في درس الغزالية سنة جرت من عند قاضي بلبيس وكتبت ~~عليها في غرة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة صورتها في رجل أقر أن في ذمته لشخص ~~ألف درهم وعشرة دراهم، ثم إنه وفى منها أربعمائة درهم ثم مات من عليه الدين ~~فادعى المدعي استحقاقه لستمائة وعشرة دراهم فهل يسوغ للشهود الأداء عند ~~الحاكم على إقرار المقر بجملة الدين ولا يقدح ذلك في شهادتهم أو يقدح ~~لكونهم شهدوا بما لا يدعي المدعي أو بزيادة على المدعى به؟ وإذا لم يقدح ~~ذلك في شهادتهم فهل يكتب أنه ثبت عند الحاكم إقرار المقر بجملة الدين أم ~~بباقي الدين؟ وهو ستمائة وعشرة أم لا أفتونا مأجورين. # PageV02P477 # الجواب) هذه مسألة أشكلت على فقهاء الزمان حتى رأيت الشيخ قطب الدين ~~السنباطي وكان قد ولي نيابة الحكم بالقاهرة وندبني أنا وسراج الدين المحلي ~~إلى ملازمة مجلسه لما عساه يعرض له من المسائل ms1203 المشكلة فنتوخى الحق فيها ~~فكان في هذه المسألة لا يرى بأن الشهود يشهدون بجملة الدين بل بما ادعاه ~~المدعي ولا يسجل ولا يثبت إلا لأحدهما وهو المدعي، وبسط شيخنا ابن الرفعة ~~القول فيها في فرع مفرد في شرح التنبيه قال: إذا كان لشخص دين على شخص وله ~~بينة به فقضاه بعضه ثم مات أو جحد فأراد صاحب الحق إقامة البينة عليه فكيف ~~تشهد؟ قال: فقهاء زماننا: إن شهد الشاهد على إقراره بباقي الدين فقد شهد ~~بخلاف ما وقع، وإن شهد على إقراره بكل الدين شهد بما استشهد عليه وبما لم ~~يشهد فيه فيكون في ذلك خلاف مبني على أن من شهد قبل الاستشهاد يصير مجروحا، ~~فإن قلنا: يصير مجروحا - بطلت جملة الشهادة وإلا خرج على الخلاف السابق ~~فالطريق أن يقول: أشهد على إقراره بكذا من جملة كذا فيكون تنبيها على صورة ~~الحال. # قال: وما قالوه في الحالة الثانية قد رأيت مثله في الإسراف فيما إذا ادعى ~~ألفا فشهد له شاهد بألف وآخر بألفين. # وفي البحر قبل كتاب الشهادات أنه إذا ادعى تسعة فشهد شاهد على إقرار ~~المدعى عليه بعشرة فالشهادة زائدة على الدعوى فتبطل في الزائد وهل تبطل في ~~الباقي؟ قولان بناء على القولين في تبعيض الإقرار لكنه قال قبل ذلك إن ~~البينة لو خالفت الدعوى في الجنس لا تسمع. # وفي القدر إن خالفتها إلى نقصان حكم في القدر بالبينة دون الدعوى وإلى ~~زيادة حكم بالدعوى دون البينة ما لم يكن من المدعي تكذيب للبينة في ~~الزيادة، وهكذا ذكره الماوردي وهو موافق لما في أدب القضاء للرملي فإنه ~~قال: لو ادعى عشرة فشهد له بالبينة بعشرين صح له العشرة ولا يكون طعنا على ~~الشهود؛ لأنه لم يكذبهم، وقد يحتمل أن يكون كان في الأصل عشرين قبض منها ~~عشرة. # قال ابن الرفعة وعندي أن الشهادة على إقراره بالقدر الباقي لا يمتنع؛ لأن ~~من أقر بالعشرة أقر بكل جزء منها ويؤيده أمران: # أحدهما: لو شهد شاهد بعشرين وشاهد بثلاثين ثبتت العشرون # PageV02P478 # على ms1204 الأصح. # الثاني: أن من اشترى عينا بعشرة هل يجوز أن يقول: اشتريتها بتسعة؟ وجهان: ~~إن قلنا: يجوز فهنا كذلك وإلا فإنما كان كذلك؛ لأن العقد بعشرة مخالف للعقد ~~بتسعة وهذا منتف في الإقرار، وقد حكى الإمام في باب الإقرار إنا إذا أردنا ~~بالشهادة في الألف الزائد لوقوع الشهادة به قبل الدعوى فهل نردها في الألف ~~المدعى بها فيه طريقان: أحدهما: القطع بالقبول. والثاني: طرد القولين انتهى ~~ما قاله ابن الرفعة. # والذي أقوله في ذلك وأستعين بالله وأسأله التوفيق أن هنا صورتين: إحداهما ~~وهي غالب ما يقع: أن يدعي بستمائة وعشرة من جملة ألف وعشرة أقر له بها ~~ويحضر مسطورا مثلا فيه الإقرار بجملة الدين وفيه رسم الشهود ونسألهم ~~الشهادة عليه. # ففي هذه الصورة لا ريبة عندي في جواز الشهادة بالكل. # ومما يدل له من كلام الأصحاب مسألتان: (إحداهما) إذا حلف اثنين دينا ~~فادعى أحد الاثنين بجملة الدين وأخوه غائب وشهد الشهود بجملته حكم له ~~بنصيبه، وأخذ الحاكم نصيب الغائب. # (والثانية) إذا ادعى على رجل أن أباه أوصى له ولرجل بكذا وأقام بينة قضي ~~له بنصيبه وبقي نصيب الرجل إذا حضر وأعاد الدعوى والبينة قضي له، ففي هاتين ~~المسألتين شهدت البينة بجملة الدين وجملة الوصية مع أن المدعي لا يستحق إلا ~~البعض فهي شهادة قبل الدعوى بالنسبة إلى نصيب الغائب فكما اغتفر ذلك تبعا ~~للشهادة للحاضر كذلك في مسألتنا يغتفر ذلك تبعا للشهادة بما ادعى به ويدل ~~له من حيث المعنى والفقه بأن الشهادة إنما تكون بالأسباب من العقود ~~والأقارير ونحوها. # وأما الأحكام فهي إلى الحكام فالمدعي يدعي الاستحقاق والشاهد يشهد بسببه ~~هكذا غالب الدعاوى والبينات ويشهد لذلك أن المدعي يطلب أمرا لازما فهو إنما ~~يذكر الاستحقاق والشاهد في الغالب لا يذكر الاستحقاق؛ لأنه لا إطلاع له ~~عليه وإنما يذكر الأسباب، ويرشد إلى ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «على ~~مثل هذا فاشهد وإلا فدع» أشار إلى الشمس طالعة، وفي ذلك دليل على أن مستند ~~الشاهد أمر محسوس وغالب المشهود به ms1205 هكذا محسوس بسمع أو بصر، والاستفاضة ~~راجعة إلى السمع. # PageV02P479 # واختلفوا فيما لو ترك الشاهد ذكر السبب وشهد بالحق ولم يختلفوا في أن ~~الشهادة بالسبب مسموعة والدعوى لا تكون بالسبب إلا على سبيل حكاية الحال ~~والاستحقاق الملزم إنما هو للحكم المترتب على السبب فالإقرار بجملة الدين ~~هو المشهود به الذي سمعه الشهود من المقر. # ولو اشترطنا مطابقة الشهادة للدعوى من كل وجه كان ينبغي إذا ادعى استحقاق ~~مبلغ أن يشهد الشاهد على استحقاقه ولا يشهد على سببه ولا على إقرار ألبتة، ~~وهذا لا يقوله أحد بل الشهادة إنما هي بالأسباب، والتصرف في تلك الأسباب ~~إلى الحكام، وبهذا يتبين أن الشهادة على الإقرار بجملة الدين واعتراف ~~المدعي بقبض ما قبض منه وحكم له بالباقي ولا يحتاج الشهود إلى زيادة على ما ~~شهدوا به وإن لم يكن معترفا وكان الشهود يعلمون القبض وجب عليهم مع أداء ~~الشهادة على الإقرار بالجملة أن يقولوا: قبض منها قبضا ولا يطلقوا الشهادة ~~لئلا يحكم القاضي بالجميع. # ولا يقال: إن ذلك شهادة بالقبض قبل الدعوى به؛ لأنا نقول: إن هذا ليس ~~بشهادة بل تنبيه القاضي على أنه لا يحكم بجملة ما شهدوا به، وقد ذكر ~~الأصحاب في مواضع إذا شهد الشاهد مطلقا وكان يعرف من التفصيل ما يقتضي فساد ~~ذلك المطلق يجب عليه أن يبين للقاضي ذلك ولا يقتصر على نقل لفظ المقر أو ~~العاقد بل يفصل ما علمه ويشرحه. # فإن قلت: كان ينبغي أن ينبه الغريم على القبض ليسأله الشهادة به ويحترز ~~عن الشهادة قبل الدعوى. # قلنا: قد يكون المدعى عليه غائبا فيتعذر فيه ذلك فلا وجه لمنع الشاهد مع ~~إخبار القاضي بحقيقة الحال، وإن لم يعرف الشاهدان القبض جاز لهما الشهادة ~~بالجملة، وإن عرفا قبض الجميع لم تجز لهما الشهادة به؛ لأنه حينئذ تكون ~~شهادة بغير دعوى وبغير سؤال، وإن صدرت دعوى وسؤال فهما يعرفان كذبها فلا ~~يشهدان بما يعين عليها وقد يكونان عدوين للمدعي فلو شهدا له بالإقرار وأراد ~~الشهادة عليه بالقبض لم يقبل فالوجه ms1206 الكشف عن الشهادة وكذلك إذا شهدا بقبض ~~البعض ولم يعترف به المنتقى وسألهما الشهادة بالجملة وكانا عدوين للمدعي ~~بحيث لا تقبل شهادتهما عليه بالقبض ولا شاهد غيرهما ينبغي أن يمتنعا عن ~~الشهادة بجملة الدين حذرا من التسليط على أخذ ما لا يستحق، # PageV02P480 # وهل يسوغ لهما في هذه الحالة الشهادة بالبعض أو يمتنعا حتى يعترف المدعي ~~بما قبض ثم يشهدان؟ فيه نظر والأقرب الثاني أعني أنه يجوز لهما الامتناع ~~حتى يعترف بالحق. # وأما الشهادة ببعض الحق فستأتي، فإن قلت ما تقول فيما قاله صاحب الإشراف؟ ~~. # قلت جوابه من وجهين: (أحدهما) أنه لم يقل في الإقرار وإنما قال: إنه شهد ~~بألفين. # ويجوز أن يكون شهد بثبوتهما في ذمته وحينئذ يجوز له أن يشهد ببعضها؛ ~~لأنها ليست شهادة على سبب يحكيه عن غيره وإنما هي بحق يخبر به عن نفسه. # (الثاني) أن المدعي ادعى ألفا ولم يبين أنها بعض الألفين المشهود بها فقد ~~يكون دينا آخر. # فإن قلت: ما تقول فيما قاله الروياني؟ قلت: هو مشكل ولم يصرح بنقله عن ~~غيره والظاهر أنه تقصير منه وهو ممنوع ولعله التبس عليه مسألة الإقرار ~~بغيرها ثم كلامه قبل ذلك يخالفه، ويؤيد أحد كلاميه كلام الماوردي والرملي ~~فهو موافق لهما. # فإن قلت: فكلام الإمام. # قلت: لم يصرح بأنه في الإقرار أيضا فهو مثل كلام صاحب الإشراف وجوابه ~~جوابه. # فإن قلت: قد قيدت جواز الشهادة بالكل فهو يجوز الاقتصار على البعض الباقي ~~منه. # قلت: يحتمل أن يقال بالجواز لما قاله ابن الرفعة، ويحتمل المنع؛ لأنه ليس ~~لفظ المقر ولا معناه بل لازمه ومتضمنه، والشاهد قد قلنا: إنه يتصرف في ~~المشهود فليس له إلا أن ينقل مدلول كلام المقر مطابقة بلفظه أو معناه. # وأما التصرف فيه والشهادة بلوازمه فلا لا سيما إذا أطلق فإنه يوهم ~~الاقتصار عليها. # نعم إن قال: أشهد على إقراره بستمائة وعشرة من جملة ألف وعشرة فهذا قريب ~~لا يشعر بالمقصود، والأولى بالشاهد أن لا يفعل ذلك فإن هذا وإن كان في هذا ~~المكان قطعيا ms1207 فقد يأتي في مكان آخر يظن أنه قد أتى بمضمون كلام المقر وليس ~~مضمونه، وليس كل الشهود علماء فالصواب أن الشاهد لا يتجاوز كلام المقر ~~بلفظه أو بمعناه الجلي الذي لا ريبة فيه. # وأما الصورة الثانية التي أشرنا إليها في صدر المسألة فهي أن يدعي ~~بستمائة وعشرة ولا يضيفها إلى مسطور حاضر ولا إلى دين معين ويسأل الشاهدين ~~أن يشهدا له وكانا قد سمعا الإقرار له بألف وعشرة فلا يسوغ لهما أن يشهدا ~~له بشيء لاحتمال # PageV02P481 # إن الذي ادعى به غير الذي شهدا به، فإن قال: إنه من جملة الألف وعشرة ~~جاءت المسألة السابقة، وإن لم يقل ذلك ولكن سألهما له الشهادة بستمائة ~~وعشرة من جملة الألف وعشرة جاء الكلام السابق، والأولى أن لا يفعلا كما ~~قدمناه. والله أعلم سبحانه وتعالى. انتهى # (فصل) قوله - صلى الله عليه وسلم - «لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ~~فيستغفرون فيغفر لهم» لا يدل على أن شيئا من الذنوب مطلوب ولا محبوب ولا ~~مرغوب فيه ولا يتقرب به إلى الله تعالى وإنما مدلوله الربط بين " لو " ~~وجوابها وما تضمنته هذه الملازمة من مجيء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر ~~لهم على تقدير أن لا يذنب الموجودون. # فإن قلنا: إن أفعال الله سبحانه وتعالى لا تعلل كما هو مذهب كثير من ~~المتكلمين فذاك، وإن قلنا: تعلل فإنما يلزم عليه أن يكون المجيء بقوم ~~موصوفين بتلك الصفة مرادا ولا يلزم من ذلك إرادة الصفة فالإرادة غير الرضا ~~والمحبة، ولو سلم أن الرضا والمحبة من الإرادة فثلاثتها غير الطلب والتقرب ~~إنما يكون بالمطلوب وليس كل مراد ومحبوب ومرضي به مطلوبا، أما إذا منعنا ~~التعليل فظاهر. # وأما إذا عللنا فإنا نعلل الإرادة والمحبة والرضا في غير المطلوب بما ~~يترتب عليها من الخير إما من ظهور رحمة الله وكرمه كما في هذا الحديث فقد ~~ورد كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فبالحق عرفنا قدرة الله ورحمته وفضله ~~وكرمه وأما لفاعلها أعني فاعل المراد المرضي المحبوب لغيره وإما لغير ~~فاعلها ms1208 فإنه قد يترتب على الذنب الصغير والكبير لفاعله انكسار وصلاح قلب لم ~~يكن يحصل بدونه ولغير فاعله بأن يعتبر به كما حصل لنا من الخير بما قص الله ~~علينا من قصص الأمم المتقدمة بخلاف إرادة الطاعة ومحبتها والرضا بها فإنها ~~لصفتها والرغبة فيها نفسها وما فيها من الخير لفاعليها ولغيره، والتقرب ~~إنما هو بالمطلوب، وليس شيء من المعاصي مطلوبا كبر أو صغر ودعوة الأنبياء ~~إنما هي للتقوى والطاعة. # قال نوح - عليه الصلاة والسلام - {فاتقوا الله وأطيعون} [الشعراء: 108] ، ~~وكذلك قال هود - عليه الصلاة والسلام - وغيره، والتقوى اجتناب ما نهى الله ~~عنه والطاعة امتثال الأمر وامتثال الأمر واجتناب النهي كله الصراط المستقيم ~~فليس # PageV02P482 # شيء من المعاصي على الصراط المستقيم بل كلها طريق جهنم فمن ارتكب شيئا ~~منها وإن كان أصغرها فقد خرج عن الصراط المستقيم وانفتح له طريق جهنم ينتقل ~~فيه من ذلك الصغير إلى صغير آخر أكبر منه ويندرج إلى كبير ثم أكبر حتى يسقط ~~في جهنم فكيف يكون شيء من هذا قربة إلى الله وإنما يقدره على بعض عباده ~~ليكون لطفا بهم أو بغيرهم ويترتب عليه خير لهم أو لغيرهم اعتبارا والأشياء ~~قد تراد إرادة المقاصد وقد تراد إرادة الوسائل لطفا بالعباد فلا يلتبس ~~أحدهما بالآخر. # والمطلوبات كلها إما مقاصد وإما وسائل صالحة لما هو أصلح منها والمنهيات ~~كلها مفاسد وإن ترتب على بعضها صلاح فلا يوصله ذلك إلى حد الطلب ولا القربة ~~والمطلوب هو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال والله أعلم. # كتبه علي السبكي في ليلة الجمعة ثاني شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة. ~~انتهى. ### | [كتاب الدعوى والبينات] # (كتاب الدعوى والبينات) (مسألة) دار في يد ثلاثة ادعى أحدهم كلها والآخر ~~ثلثيها والآخر نصفها وأقام كل منهم بينة. # (الجواب) لكل منهم ثلثها كما كان؛ لأن بينة كل منهم شهدت له بما في يده ~~وزيادة فلم تثبت الزيادة، أما مدعي الكل فلأن بينته في الزائد معارضة ببينة ~~مدعي الثلثين في الثلثين، وبينة مدعي النصف في النصف فتساقطا وسقطت دعواه ~~في الثلثين، ms1209 وأما مدعي الثلثين فلأن بينته في الزائد معارضة ببينة مدعي ~~الكل فيه وبينة مدعي النصف في نصفه وهو السدس فتساقطت وسقطت دعواه بالثلث ~~الزائد، وأما مدعي النصف فلأن بينته بالسدس الزائد معارضة ببينة مدعي الكل ~~فيه وببينة مدعي الثلثين في نصفه وهو نصف السدس فتساقطت وسقطت دعواه بالسدس ~~الزائد واستقر لكل منهم الثلث الذي في يده ولكن ما طريقه هل هو باليد أو ~~بالبينة واليد جميعا؟ نقدم على هذا مقدمة وهي أنه إذا تعارضت بينة الداخل ~~والخارج قدمنا بينة الداخل والصحيح أن الحكم بها وباليد بمعنى أنها رجحت ~~اليد ولا يحلف صاحبها على الصحيح وقيل: يحلف، وقيل: تتساقط البينتان وتبقى ~~اليد وحدها فيحلف قطعا، وبينة الداخل مسموعة بعد قيام بينة الخارج # PageV02P483 # لا قبله، وإذا ادعى الخارج بالنصف والداخل بالكل ويده على الجميع فقد ~~يقال: إن بينته في الزائد على النصف لا تسمع قبل قيام بينة الخارج عليه ~~ولكن لو لم نسمعها لأدى إلى عدم تمكن الداخل من معارضة بينة الخارج بالنصف؛ ~~لأن النصفين لا يتعارضان وإنما يتعارض بينة الخارج بنصف الشهادة للداخل ~~بالزائد عليه لتنتفي به دعوى الخارج، فدعت الضرورة إلى سماعها. # ثم إذا سمعناها ورجحناها على بينة الخارج بالنصف لا بد أن نحكم له ~~بالجميع وإلا لم يندفع الخارج فدعتنا الضرورة المذكورة إلى سماع بينة ~~الداخل والحكم بها في النصف الذي وقع التعارض فيه والنصف الزائد ليصح ~~التعارض وتندفع الدعوى عن الداخل بعد قيام بينة الخارج، إذا عرف هذا فقد ~~قال الرافعي في دار في يد ثلاثة ادعى أحدهم كلها والآخر نصفها والآخر ثلثها ~~وأقام الأولان كل منهما بينة على ما يدعيه دون الثالث - إن لمدعي الكل ~~الثلث بالبينة واليد النصف كذلك ولمدعي الكل نصف ما في يد الثالث أيضا ~~ببينته السليمة وفي النصف الآخر يتعارض ببينته وبينة مدعي النصف، فإن قلنا ~~بالتساقط فالقول قول الثالث في السدس. انتهى. # وصاحب الكل هاهنا يدعي عليه من جهة مدعي النصف بنصف سدس وفيه يحصل تعارض ~~بينتيهما وبقية ما في يد مدعي ms1210 الكل وهو الرابع لم يدعه أحد فلا تعارض فيه ~~ولكنا نحكم له بجميع الثلث كما حكمنا فيما تقدم لمدعي الكل بالكل، وإن لم ~~يدع عليه إلا النصف لكن الحكم يختلف ففي الربع بيد وبينته لا معارض لها وفي ~~نصف السدس بيد مرجحة ببينته وقع التعارض فيها والسدس الذي يأخذه من الثلثين ~~بالبينة وحدها ومدعي النصف مدعى عليه من جهة مدعي الكل بجميع ما في يده وهو ~~الثلث فتقريره في يده باليد المرجحة بالبينة المعارضة. فهذا تنبيه على ذلك. # وإن كان قول الرافعي بالبينة واليد صحيحا لكنا أحببنا زيادة بيان في ذلك. ~~رجعنا إلى مسألتنا فنقول: يستقر لكل من الثلاثة الثلث باليد والبينة كما ~~قاله الرافعي في تلك المسألة. # وتفصيله أن نقول: مدعي الكل مدعى عليه من جهة مدعي الثلثين بالسدس ومن ~~جهة مدعي النصف بنصف سدس ففي هاتين الحصتين تتعارض # PageV02P484 # البينات فيبقى في يده مجموعهما وهو الربع باليد المرجحة بالبينة المعارضة ~~وبقية ما في يده وهو نصف السدس يبقى في يده باليد والبينة التي لا معارض ~~لها ومدعي الثلثين مدعى عليه من جهة مدعي الكل بالثلث ومن جهة مدعي النصف ~~بنصف سدس فيستقر في يده الربع بعد تعارض بينته وبينة الخارج فيه وهو مدعي ~~الكل بحكم الترجيح لبينة الداخل. # ويستقر في يده أيضا نصف سدس بعد تعارض بينته وبينة مدعي الكل ومدعي النصف ~~فيه فتساقطت بينة الخارجين وبقيت له يد وبينة ومدعي النصف مدعى عليه من جهة ~~مدعي الكل بجميع ما في يده ومدعى عليه من جهة الثلثين بالسدس فخرجه على ما ~~سبق. فهذا بيان هذه المسألة. # وقد بلغني أن بعض أهل العصر غلط فيها وظن أن مدعي الكل ببينته يحصل له ~~ثلث سالم عن المعارضة ويشارك الباقين. # وهذا غلط على قول التساقط، والله أعلم. انتهى. ### | [مسألة اشترى عينا فادعت زوجة البائع أنها تستحق تسليمها] # (مسألة سألها ابن الوراق قاضي سمنود) رجل في يده عين اشتراها من رجل من ~~مدة أربع سنين بشاهدين فادعت زوجة البائع على من في يده ms1211 العين أنها تستحق ~~تسليمها؛ لأنها تعوضتها من زوجها البائع المذكور من مدة خمس سنين وأقامت ~~بينة شاهدا واحدا فهل يقدم الداخل ليده وشاهديه أم المرأة لسبق تاريخها؟ . # (أجاب) - رحمه الله -: قد وقع في هذه المسألة إلباس فلا بد من نقل كلام ~~الأصحاب فيه: قال الرافعي ما ملخصه في تعارض البينتين: المرجحات أسباب: # (أحدها) زيادة قوة وله صور إحداها لو أقام أحدهما شاهدين والآخر شاهدا ~~وحلف معه فأظهر القولين ترجيح الشاهدين فلو كان مع صاحب الشاهد واليمين يد ~~قدم في الأصح، وقيل: يقدم الآخر، وقيل: يتعارضان. # (السبب الثاني) اليد ولا يشترط في سماع بينة الداخل أن يبين سبب الملك من ~~شراء أو إرث أو غيرهما في الأصح، ولا فرق في ترجيح بينة الداخل بين أن يبين ~~الداخل والخارج سبب الملك أو يطلقا ولا بين إسناد البينتين وإطلاقهما. # ولو فرضنا السبب فلا فرق بين أن تتفق البينتان أو تختلفا ولا بين أن ~~يسندا الملك إلى شخص بأن يقول كل واحد اشتريته من زيد، أو # PageV02P485 # يسندا إلى شخصين، وفيما إذا أسندا إلى شخص وجه أنهما يتساويان، ولو أطلق ~~الخارج دعوى الملك وأقام بينة، وقال الداخل: هو ملكي اشتريته منك، وأقام ~~بينة فالداخل أولى، ولو قال الخارج: هو ملكي ورثته من أبي، وقال الداخل: ~~اشتريته من أبيك فكذلك الحكم، ولو انعكست الصورة فقال الخارج: ملكي اشتريته ~~منك وأقام بينة وأقام الداخل بينة أنه ملكه فالخارج أولى لزيادة علم بينته. # ولو قال كل واحد لصاحبه اشتريته منك وأقام بينة وخفي التاريخ فالداخل ~~أولى، ولو أقام الخارج بينة أنها ملكي الداخل غصبها مني أو قال: أجرتها له ~~وأودعتها وأقام الداخل بينة أنها ملكه فالأصح وبه قال ابن شريح والعراقيون ~~تقديم بينة الخارج. # وصحح البغوي تقديم بينة الداخل. # (السبب الثالث) التاريخ إذا شهدت بينة زيد أنه ملكه من سنة وبينة عمرو ~~أنه ملكه من سنتين فالمذهب تقديم أسبقهما تاريخا ويطرد الخلاف في النكاح ~~وفيما إذا تعارضتا مع اختلاف التاريخ بسبب الملك بأن أقام أحدهما بينة بأنه ~~اشتراه ms1212 من زيد منذ سنة والآخر بينة أنه اشتراه من عمرو منذ سنتين، ولو نسبا ~~العقدين إلى شخص واحد فأقام هذا بينة أنه اشتراه من زيد منذ سنة والآخر ~~بينة أنه اشتراه من زيد منذ سنتين فالسابق أولى بلا خلاف، وقال بعد ذلك ثم ~~المسألة من أصلها مفروضة فيما إذا كان المدعي في يد ثالث، فلو كان في يد ~~أحدهما وقامت بينتان مختلفتا التاريخ فإن كانت بينة الداخل أسبق قدمت قطعا ~~وإن كان بينة الخارج أسبق فإن لم نجعل السبق مرجحا قدم الداخل قطعا، وإن ~~جعلناه مرجحا فكذلك في الأصح وقيل: يتعارضان. # هذا ملخص كلام الرافعي، وقد توهم أن سبق التاريخ لا أثر له مع اليد على ~~الأصح وقد تقدم قبل هذا أنه لا فرق بين أن يسند الملك إلى شخص واحد أو لا ~~فيقتضي هذا أن نقدم صاحب اليد، وإن كانت بينة الخارج أسبق تاريخا ونسبت ~~الملك إلى الشراء من زيد الذي شهدت به البينة الأخرى ويكون قوله فيما سبق ~~لو نسبنا العقدين إلى شخص واحد فالسابق أولى بلا خلاف فيما إذا لم يكن في ~~يد أحدهما. # هذا وجه الإشكال فإن مع بينة الخارج إذا كانت أسبق تاريخا زيادة علم فلم # PageV02P486 # لا تثبت كما لو قال اشتريته منك وقد جزم فيها بالقبول لزيادة العلم وهذا ~~مثله؛ هذا إذا كانت بينتان كاملتان وفي الشاهد واليمين نظر آخر لكونه أضعف، ~~ونظرت كلام غير الرافعي أيضا وبحثنا فيها في الدرس أياما واستشكل كل ~~الحاضرين تقديم صاحب اليد في هذه، وصمم بعضهم على أنه لا وجه إلا تقديم ~~الخارج ولم يصمم الباقون على ذلك، لكن عسر عليهم الجواب ففكرت في ذلك وظهر ~~لي ما أرجو به الصواب إن شاء الله وهو أن هاهنا ثلاث صور: # (إحداها) أن يعترف المدعى عليه الذي هو الآن صاحب اليد بأن الدار كانت ~~بيد الزوج عند التعويض أو تقوم بينة بذلك فيقضي للمرأة بها؛ لأن اليد ~~القديمة صارت للزوج ويد المشتري حادثة عليها فلا تقدم عليها ولا يبقى إلا ms1213 ~~العقدان فيقدم أسبقهما وهو عقد المرأة فإن اليد الموجودة إنما يعمل بها ~~وبعدمها إذا لم يعلم حدوثها فإذا علمنا حدوثها فاليد في الحقيقة هي الأولى. # (الصورة الثانية) أن لا يعترف بذلك ولا تقوم البينة به لكن تشهد بينة ~~المشتري أن الزوج باعها له وهي ملكه، وتشهد بينة المرأة أن الزوج عوضها ~~إياها وهي في ملكه، ولا نتعرض لليد فهاهنا البينتان متعارضتان ويقدم صاحب ~~اليد على الأصح؛ لأن اليد لا نعلم حدوثها فنستصحبها في الماضي إلى زمان ~~التعويض، وبينة التعويض لو انفردت لكانت مقدمة عليها لكن عارضتها بينة ~~الشراء فهما متعارضتان في إثبات الملك المزوج في الوقتين ويد المشتري ~~مرجحة. # وهذه الصورة هي التي تكلم فيها ولا فرق فيها بين أن يكون بين المرأة أو ~~الرجل شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد ويمين فإنا نقدم صاحب اليد على ~~الأصح، نعم على القول الآخر القائل بأنه تقدم بينة الخارج لو كانت بينته ~~شاهدا ويمينا هل تقدم على بينة الداخل وهو نظر لا ضرورة بنا إلى تحقيقه. # (الصورة الثالثة) إذا لم تعترف بينة سابقة ولا قامت به بينة ولا يملك ~~الزوج في إحدى الحالتين وإنما شهدت بينة المرأة بالتعويض وشهدت بينة ~~المشتري بالشراء فهنا نقدم صاحب اليد بلا إشكال في ذلك. والله أعلم. # فهذا تحرير هذه المسألة وهي كثيرة الوقوع والاحتياج إليها كثير، وقليل من ~~يحررها بل لا أعرف أحدا يحررها ولا هي مسطورة بهذا # PageV02P487 # التحرير في كتاب فينبغي أن تتقن وتحفظ وتستفاد. # وكتب على الفتوى ما نصه: الحمد لله إن اعترف صاحب اليد الآن بأن الدار ~~كانت في يد الزوج حين التعويض أو قامت بينة بذلك حكم للمرأة بها سواء أكان ~~للمرأة شاهدان أم شاهد ويمين وإن لم يكن كذلك بل اقتصرت كل بينة على العقد ~~الذي شهدت به أو أضافت إليه الشهادة بالملك كأن تقول بينة المرأة أنه عوضها ~~وهي في ملكه وتقول بينة ذي اليد إنه باعها له وهي في ملكه فتبقى في يد من ~~هي في يده الآن سواء ms1214 أكانت بينة المرأة شاهدين أم شاهدا ويمينا. والله ~~أعلم. # وملخص ذلك إذا تنازع الداخل والخارج فإن اعترف الداخل للخارج أو لأصله ~~بيد متقدمة على ما يدعيه الخارج من سبب الانتقال إليه فالقول قول الخارج ~~وليس الداخل في ذلك صاحب يد بالنسبة إلى ذلك الوقت، وكذا إذا قامت بينة ~~بذلك، وإن لم تزد البينة على الشهادة للداخل والخارج يعتقد بهما فلا التفات ~~إليها مع اليد وتبقى في صاحب اليد، وإن شهدت البينة بملك الداخل مؤرخة أو ~~مطلقة وبينة الخارج بالملك أيضا مؤرخة أو مطلقة له أو لأصله فهذا محل خلاف. # والأصح تقديم اليد وحمل الأمر على استمرار اليد في الزمان الذي اقتضت ~~بينة الخارج ثبوت الملك فيه. والله أعلم. انتهى. ### | [مسألة اشترى دارا وصدق البائع أخوه على صحة ملكه] # (مسألة) رجل اشترى دارا وصدق البائع أخوه على صحة ملكه ثم اشتراها المصدق ~~من المشتري بثمن مؤجل فحل فادعى المصدق أن بعض المبيع وقف عليه وأراد أن ~~يقيم بينة. # (أجاب) إذا ظهر للقاضي قرينة تقتضي خفاء ذلك على المصدق حين تصديقه فله ~~سماع دعواه وبينته. ### | [مسألة طلق امرأته طلقة بائنا خلعا فقالت المرأة إنها ثالثة] # (مسألة) رجل طلق امرأته طلقة بائنا خلعا فقالت المرأة: إنها ثالثة، ثم ~~رجعت عن ذلك وزوجت منه بغير محلل ثم مات عنها فطلبت ميراثها منه فتوقف بعض ~~الحكام في ذلك لإقرارها بالطلاق الثلاث. # (أجاب) نقل ابن الرفعة في المطلب وآخر باب الرجعة أن الماوردي زعم # PageV02P488 # أن الشافعي قال في كتاب العدد: إذا أقر بطلاقها واحدة وارتجعها وادعت أنه ~~طلقها ثلاثا لا رجعة له بها ثم صدقته وأكذبت نفسها حل لها الاجتماع معه. # وقال الإمام لو ادعت على زوجها أنه طلقها فأنكر ونكل فحلفت ثم كذبت نفسها ~~فإنه لا يعول على كذبها؛ لأن قولها استند إلى أن تنوي. # قال ابن الرفعة: يجوز أن يقال مأخذه إن قلت بوجه نحو التحريم فصبرا فلم ~~يجز الرجوع عنه أو مأخذه أن اليمين المردودة كالإقرار، ولو قامت بينة على ~~طلاقه أو أقر ms1215 به ثم رجعا لم يقبل منهما وكذا هنا، قال - رضي الله عنه - وما ~~قاله ابن الرفعة صحيح فلا يعارض كلام الماوردي بكلام الإمام فإن المرأة لا ~~يثبت الطلاق بقولها فإذا رجعت حللها لاعتقادها ولأن الطلاق لم يثبت لكن ذاك ~~إذا كان الطلاق رجعيا وارتجعها؛ لأن سلطته باقية، أما مسألتنا فالطلاق بائن ~~ولا سلطة له عليها وبرجوعها لم يحصل إقرار على نفسها ولا حق للمطلق. # ففي الإباحة لها أن تتزوج به نظر يحتمل أن يقال: لا تحل لإقرارها ~~بالتحريم، والتمسك بكلام الإمام المذكور في ذلك رد ويحتمل أن يقال: كلامها ~~لم يثبت به طلاق وقد رجعت عنه فالحكم بالتحريم لا مستند له فإن كانت بكرا ~~وزوجها المجبر لموافقته المطلق في دعواه حلف وكذا إن كانت غير مجبرة فرفعه ~~بقولها: إنها مطلقة ثلاثا فيه هذان الاحتمالان وأولى بأن لا يرفع لتعلق حق ~~الزوج، فإذا مات فإرثها منه تابع للحكم ببقائها معه إن قلنا: تبقى معه ولا ~~يفرق بينهما ورثت لأنا لم نجعل لدعواها الطلاق الثلاث حكما. # وإن قلنا: يفرق بينهما فلا ترث فلا يثبت لها صداق مسمى بل مهر المثل إن ~~كان دخل بها. # ولم يتضح عندي في الجواب عن السؤال شيء يجوز أن أكتبه ولعل الله يفتح به ~~بعد هذا، وليس هذا كقولها أن بينهما محرمية من نسب أو رضاع كما فرق به ~~الإمام في النهاية ولا كقولها: إنها ما أذنت؛ لأن ذلك نفي وهذا إثبات، ~~والمسألة تحتاج إلى نظر، والله أعلم. # والأقرب أنه بعد رجوعها يجدد تزويجها به ويرشد، والله أعلم. # ومما أذكره فيها أن الورثة لو وافقوا على أنها لم تكن مطلقة ثلاثا كما ~~قال مورثهم فيظهر ظهورا قويا أنها ترث لتصديق الغرماء لها، وإن لم يوافقوا ~~فيحتمل أن يقال: إنه يوقف نصيبها إلى أن يصطلحوا ويقسم الباقي لبقية الورثة ~~فإن صحة النكاح # PageV02P489 # لا شك أنها محتملة وليست مقطوعا بها فكيف نعطي لبقية الورثة جميع الميراث ~~بالشك فلينظر في ذلك. # هذا كله إذا رجعت عن دعواها الثلاث فإن لم ms1216 ترجع بل نحرر تزويجها به أصلا. ~~والله أعلم. # تخلى بيضاء فإن تحرر به في المسألة التي قبلها نكتب فيها إن شاء الله. # وقد كتبت عليها للمستفتي نص الشافعي المذكور وإن يمكن أن يتمسك به في ~~مسألتنا ويمكن الفرق بالبينونة والمسألة مشكلة، والأقرب عندي ثبوت الزوجية ~~والميراث وذلك في شعبان سنة ثمان وثلاثين. # (مسألة من حماة في شعبان سنة ثلاث وأربعين) اشترى قراسنقر من عماد الدين ~~صاحب حماة بستان الحبوسة بظاهر حماة بمائة ألف في شعبان سنة إحدى عشرة ~~وسبعمائة وشهدت بينة لعماد الدين بالملك وثبت ذلك على القاضي شرف الدين ثم ~~حضرت والدة عماد الدين وزوجته عند القاضي شرف الدين الحاكم بحماة المذكور ~~وأقرا بصحة البيع المذكور وهذا الكتاب بيد علاء الدين قراسنقر وحضر في ~~شعبان سنة ثلاث وأربعين متكلم عن بيت صاحب حماة وأخرج مكتوبا فيه أن القاضي ~~شرف الدين بن البارزي المذكور ثبت عنده أن عماد الدين في سنة سبعمائة أقر ~~أنه ملك أمه نصف البستان المذكور ومكتوبا آخر بالنصف الآخر حرر أنهما قبلتا ~~ذلك منه وأنه سلمه لهما وفي كل منهما وأنه ثبت عنده التبايع المشروح أعلاه ~~وأنه لما تكامل ذلك عنده حكم ببطلان البيع المذكور وكان ذلك بحضور القضاة ~~الأربعة بدمشق في سابع عشر شعبان المذكور عند نائب دمشق بدار السعادة. # فاستشكل جماعة من الفقهاء حكم القاضي شرف الدين بالإبطال من جهة أن الملك ~~ثبت للبائع حالة البيع ولا ينافيه إقراره قبله بعشر سنين أنه لغيره لجواز ~~أن يكون انتقل إليه وأنه استشكله بعض الحاضرين أيضا من جهة أنه إنما ثبت ~~بمقتضى المكتوب المذكور الإقرار بالنصف فكيف نحكم بإبطال الكل وحاول ~~المتكلم عن ابن قراسنقر نقض الحكم المذكور وأشار المتكلم عن بنت صاحب حماة ~~إلى كتاب آخر معه بالنصف وأخرجه فكان كما قلناه. # ومال والدي - أبقاه الله - إلى عدم نقض # PageV02P490 # الحكم وقال: أما التوقف من جهة أن الثبوت إنما هو في النصف ولعل الحاكم ~~المذكور كان يرى أن الصفقة لا تفرق، هذا قبل خروج المكتوب الآخر ms1217 فلما خرج ~~تبين أن بمجموع الكتابين ثبت بطلان الكل ولكن قصرت العبارة في كل من ~~الكتابين عن المقصود، وأما الإشكال من أن ثبوت الملك عند البيع لا يعارضه ~~الإقرار السابق وهذا هو الذي يسبق إلى ذهن كثير من الفقهاء. # فجوابه من مسائل منصوص عليها في المذهب: (إحداها) ما قاله الأصحاب أن من ~~اشترى شيئا ثم بعد مدة قامت بينة لأجنبي أنه ملكه وأطلقت ولم يسنده إلى زمن ~~ماض وانتزع منه أنه يرجع على بائعه وما ذاك إلا؛ لأن الإطلاق يقتضي شمول ~~المدة الماضية؛ لأن الأصل عدم حدوث سبب آخر فكذلك هذه البينة والتي شهدت ~~لعماد الدين بالملك تقتضي استصحابه إلى ما مضى وذلك ينافي إقراره به ~~لوالدته، وأيضا فالظاهر أن مستندها الاستصحاب واليد وخفي عنها الأمور ~~المتقدمة. # (المسألة الثانية) قال ابن أبي الدم في أدب القضاة في المسألة السابعة من ~~الفصل السادس في التداعي بين المتخاصمين من أقر لغيره بالملك ثم ادعاه ~~مطلقا لم تقبل دعواه حتى يدعي تلقي الملك منه خلافا للقاضي الحسين قال: ~~وخالف فيه جميع الأصحاب؛ لأنه مؤاخذ بإقراره في مستقبل الأمر ولا مبالاة ~~بقول يمكن انتقال الملك من المقر له إلى المقر بعد إقراره الأول؛ لأنه لما ~~أقر لزمه حكم إقراره فإذا عاد يدعيه فمعناه نقلته إلي أو إلى من نقله إلي ~~وهذا يمكن إقامة الحجة عليه فإن النوافل الشرعية هي بيع أو هبة أو عوض يجري ~~مجرى دين وإذا أمكن إقامة البينة على السبب الناقل مع سابقة الإقرار وجب ~~إظهاره بخلاف دعوى الملك لا مع سابقة إقرار فإن أسباب الملك كثيرة فجاز ~~إطلاق الدعوى والشهادة به. والله أعلم. # قال ولده قاضي القضاة الخطيب أبو نصر تاج الدين سلمه الله: ثم اجتمعوا في ~~ثامن عشر شعبان المذكور بدار السعادة فجزم والدي بصحة حكم قاضي القضاة ~~المذكور الصادر في حياة أم عماد الدين وزوجته بالنسبة إلى المأخذ أن كلا من ~~والدته وزوجته في رمضان سنة إحدى عشرة أقرت بصحة البيع وإن ذلك حق لقراسنقر ~~لا حق # PageV02P491 # لهما ms1218 فيه. # وقال والدي أيضا لاسمه إذا ثبت هذا يمتنع الحكم ببطلان البيع ولم يتضمن ~~إسجال قاضي القضاة شرف الدين التعرض لذلك والظاهر أنه لو اتصل به لم يحكم ~~بالبطلان فإن ذلك تصديق منهما بملك البائع أو أنه وكيل عنهما فيه ولو لم ~~يثبت هذا المحضر لكان يتوقف أيضا الحكم لورثة عماد الدين فإن الحكم بإبطال ~~البيع في حياة أم عماد الدين وإن صح بالنسبة إليها فبعدها ولا وارث لها إلا ~~ابنها قد يقال: إنه مؤاخذ بمقتضى بيعه فكأنه أقر بملكه لمقتضى صحة بيع ~~قراسنقر وذلك يمنع من الإرث على سبيل المؤاخذة وانفصل الحال في ثامن عشر ~~شعبان بمرسوم والدي - رحمه الله - على أن البستان المذكور يبقى في يد ابن ~~قراسنقر حتى يقيم المتكلم عن ورثة صاحب حماة دافعا لإقرار المذكورين بصحة ~~البيع والله أعلم. # وقال والدي أيضا: إنه ينبغي أن ينظر هل كان المبيع في يد عماد الدين لما ~~باعه أو يد أمه وزوجته المقر لهما فإن الكتاب ليس فيه دليل على ذلك فإن لم ~~يكن في يده فهي مسألة ابن أبي الدم بعينها ولا تقبل بينة الشاهد له بالملك ~~على أمه وزوجته وإن كانت في يده حالة البيع فقد يقال: إن هاهنا انضمت ~~للبينة فظاهر اليد أنها محقة فتقبل البينة لبينة الأصل وتفارق مسألة ابن ~~أبي الدم. # وقال أيضا: إن إبطال قاضي القضاة شرف الدين البيع في سنة ثماني عشرة وكان ~~قراسنقر ذلك الوقت في بلاد التتر والظاهر أنه لم يكن من جهته أحد حاضر فكيف ~~حكم عليه، وكان عماد الدين ذلك الوقت صاحب قوة ففي النفس شيء من احتمال ~~مراعاته لكن قاضي القضاة شرف الدين البارزي دينه وعلمه لا شك فيه والظن به ~~حسن، فالله أعلم. # وأما الإقدام على نقض حكمه فلا يمكن ولم يبق إلا النظر في إقرار الوالدة ~~والزوجة فإن انشرحت النفس لكونه صدر منهما فينبغي الحكم ببقاء البيع ~~لقراسنقر؛ لأن الظاهر أن الحاكم لو اطلع عليه لم يحكم بالإبطال وإن فيه ~~ريبة فيتوقف عنه لاحتمال ms1219 ذلك في شهوده ولا يتعرض للحكم في هذه المسألة ~~بشيء، فالله أعلم. # ومن كان في يده شيء فهو باق على ما هو عليه على غير حكم والتقرير، فالله ~~أعلم. # ومن المسائل أيضا ما صرح به الأصحاب ومنهم الغزالي أن من أقر لغيره بملك ~~لم تسمع بعده دعواه # PageV02P492 # حتى يدعي تلقي الملك من المقر له، ولم يحك الرافعي في ذلك خلافا، وهذه ~~مسألة ابن أبي الدم بعينها التي حكى فيها خلاف القاضي حسين وإنما حكى ~~الغزالي والرافعي الخلاف فيما إذا أخذ منه بحجة غير الإقرار وصحح الرافعي ~~فيما إذا أخذ منه بغير حجة الإقرار سماع دعواه مطلقا. # وها هنا مسألة قد تشكل وهي أن الداخل إذا أقام بينة بعد القضاء بالعين ~~للخارج وتسليمها إليه قالوا: إن لم يسند الملك إلى الأول فهو الآن مدع خارج ~~وهذا قد يشكل على رجوع المشتري إذا انتزعت العين منه ببينة مطلقة على ~~البائع فإن البينة المطلقة إن لم تقتض تقدم الملك أشكل الرجوع وإن اقتضت ~~أشكل جعل هذا مدعيا خارجا، وكان ينبغي أن يقال: إن بينة تقتضي إسناد الملك ~~فتصير كما لو استندت وقالوا: إذا استندت إلى ما قبل إزالة اليد الصحيح ~~سماعها وينقض القضاء، والثاني: لا لأن تلك اليد تقضي به إلى إبطال حكمها ~~أما إذا أقامها بعد القضاء وقبل تسليمه فوجهان مرتبان، وأشكلت على القاضي ~~يسر عشرين سنة ثم استقر رأيه على أنها لا تسمع لئلا ينقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد. # ومن المسائل التي ينظر فيها: دار في يد إنسان وقد حكم له حاكم بملكيتها ~~فادعى خارج انتقال الملك منه إليه وشهد المشهود على انتقاله إليه بسبب صريح ~~ولم يبينوه أفتى الماوردي والقاضي أبو الطيب وفقهاء همذان لسماعها والحكم ~~بها للخارج، ومال أبو سعد الهروي إلى أنها لا تسمع حتى يثبتوه وهو طريقة ~~القفال وغيره؛ لأن أسباب الانتقال مختلف فيها فصار كالشهادة على أن فلانا ~~وارث لا تقبل ما لم يثبتوا جهة الإرث. # قلت: إن كان السبب هذا مقدم حكم الحاكم فلم يقس على الشهادة ms1220 بالإرث وإن ~~لم يكن كذلك فتشكل الشهادة بالملك المطلق فإن المعروف أنها مسموعة والقياس ~~على الإرث يقتضي أنها لا تسمع، والله أعلم انتهى. ### | [مسألة شروط الحكم في الدعوى] # (مسألة) تولدت عن ذلك في شرط حكم كل منهما ذكرها - رحمه الله - عقب مسألة ~~من باب الأقضية قال - رحمه الله -: وشروط الحكم كثيرة ونقتصر منها على ما ~~نحتاج إليه في هذا المحل فمن ذلك أنه إذا كانت الدعوى في حق آدمي فلا بد # PageV02P493 # من مدع ومدعى عليه فإن كانت الدعوى لميت أو غائب أو محجور عليه تحت نظر ~~الحاكم أو لبيت المال فالقاضي الشافعي هو الذي يقيم من يدعي وليس لغيره ~~ذلك، وتكون الدعوى عن الميت أو الغائب أو المحجور أو بيت المال بإقامة ~~القاضي الناظر في أيديهم عنه أما في الميت والغائب وبيت المال فظاهر. # وأما المحجور فتحرير العبارة فيه أن يتكلم عليه ويدعي له ولا يقال عنه. # ولو قيل ذلك على وجه التسمح في العبارة كان جائزا وإن كانت الدعوى على ~~واحد من هؤلاء فالقاضي الشافعي يقيم من يسمع الدعوى المتوجهة عليه ويكون ~~ذلك المنصوب قائما مقام الميت أو الغائب أو بيت المال أو المحجور عليه على ~~ما جوزناه من العبارة المتقدمة فهو منصوب من جهة الحكم عليه، ويسمع القاضي ~~الشافعي الدعوى من المذكورين اللذين نصبهما وليسا وكيلين عنه بل منصوبين من ~~جهة الشرع بنصبه إياهما وهو نائب الشرع في ذلك ونواب القاضي الشافعي في ذلك ~~مثله فالذي يحتاج إليه القاضي الشافعي في ذلك في هذا المحل ما ذكرناه فقط ~~مع بقية ما يحتاج إليه الحكم من بينة أو علم عند من يرى الحكم بالعلم، أما ~~القاضي المالكي أو الحنفي أو الحنبلي ونوابهم فيحتاجون إلى أن ينصب القاضي ~~الشافعي في ذلك من يدعي ومن يدعى عليه ويكون نصبه لذلك بالطريق التي ~~ذكرناها فلو أراد واحد من هؤلاء القضاة أن يسمع الدعوى على مباشرة وقف تحت ~~يد القاضي الشافعي أو قيم يتيم أو بيت مال لم يكن له ذلك بمجرد كونه ms1221 مباشر ~~الوقف أو قيم اليتيم أو بيت المال؛ لأنه في ذلك نائب القاضي والقاضي نائب ~~الشرع، والشرع لا تتوجه الدعوى عليه فالقاضي كذلك فنائبه كذلك. # ولقد وقعت قضية بالديار المصرية من بضع وثلاثين سنة حضر شخص يدعي نظر وقف ~~تحت نظر الحاكم وأراد الدعوى بذلك عند القاضي المالكي على مباشر الوقف ~~المنصوب من جهة الشافعي وتجلجل الكلام في ذلك وطالما حصل للمدعي مساعدون، ~~وكنت أسمع قاضي القضاة إذ ذاك يتعجب ويقول: كيف يكون نائب القاضي يدعى عليه ~~ويتعجب بعض من يسمع منه هذا الكلام، وانفصلت تلك القضية ولم يحصل # PageV02P494 # للمدعي شيء وما زلت مفكرا في ذلك حتى استقر رأيي على أن القاضي لا توجه ~~عليه دعوى أصلا ولا على نائبه، والسر فيه أن القاضي نائب ويده يد الشرع ~~فكيف تتوجه الدعوى عليه ولهذا لا يضمن هو ولا نائبه ولا يتوجه عليه بوضع ~~يده ضمان وكذا لا يدعى عليه بسببها؛ لأنها يد الشرع لا يده بل هو في ~~الحقيقة لا يد له وإنما هو متكلم بلسان الشرع واليد لله ورسوله فلهذا السر ~~لا يتوجه أصلا على قاض دعوى فيما يتعلق بالقضاء ما دام قاضيا وإنما تتوجه ~~عليه دعوى في حال قضائه فيما يختص بنفسه إذا باع أو اشترى أو ما أشبه ذلك ~~من التصرفات لنفسه فيدعى عليه كما يدعى على سائر الناس فإذا أذن القاضي ~~الذي له ولاية الإذن لمباشر الوقف في سماع الدعوى عن الميت أو الغائب أو ~~المحجور أو بيت المال ساغت الدعوى حينئذ لذلك لا لكونه في يده ولا لكونه ~~مباشرا؛ لأن المباشر لا يد له على الرقبة ولا المنفعة وإنما له ولاية ما ~~ولاه القاضي من حفظ أو إبحار أو قبض أو صرف أو نحوه بحسب ما ولاه والتولية ~~عن الشرع أو عن القاضي فيما هو نائب عن الشرع فيه. # ومن لا يرى القضاء على غائب ليس له أن يسمع الدعوى على هذا المنصوب عنه. ~~والله أعلم. # فلو قال القاضي: وكلت زيدا فيما يتوجه علي من الدعاوى ms1222 ليسمعها لم يجز أن ~~يسمع قبل الدعوى المذكورة؛ لأنها ليست على القاضي ولو قال: وكلت فلانا ~~ليسمع الدعوى علي، لم يصح أيضا إلا أن يريد به المعنى المتقدم فيكون ~~استعمال ذلك اللفظ فيه مجازا ولو أريد الدعوى على القاضي نفسه بذلك لم يجز ~~أما أولا فلصيانة منصب القضاء، وأما ثانيا فلأن القاضي نائب الشرع ونائب ~~الشرع لا تسمع عليه دعوى وإنما تسمع الدعوى على منصوبه عن الغائب والميت ~~فهو كالوكيل عنهما والولي عليهما وليس لكونه قائما مقام القاضي ولو ادعى ~~القاضي بينة سمعت الدعوى؛ لأن القاضي له أن يتبرع بنفسه ونائبه وبمنصوبه ~~انتهى. ### | [مسألة عين في يد شخص فادعاها آخر وأقام بينة أنها ملكه] # (مسألة) إذا كانت عين في يد شخص اسمه بكر فادعاها زيد وأقام بينة أنها ~~ملكه وانتزعها من صاحب اليد، وبعد مدة حضر عمرو وادعى أنها ملكه وكلتا ~~البينتين أطلقت ولكن وقت الإشهاد الأول والحكم بها # PageV02P495 # على بكر متقدم على وقت شهادة الثانية لعمرو على زيد وليستا متعارضتين بل ~~كل منهما شهدت في وقت بما هو محتمل، وهذا لا خلاف فيه وليس كما لو أقر زيد ~~لشخص معين ثم ادعاها حيث يحتاج إلى ذكر التلقي ولا كما إذا انتزعت منه ~~بينة، ثم جاء يدعيها حيث اختلفوا في وجوب ذكر التلقي؛ لأن عمرا المدعي هنا ~~أجنبي لم تنزع منه لا ببينة ولا بإقرار فدعواه مسموعة قطعا كما صرح به ~~الأصحاب وكذا بينته انتهى. # (مسألة) عين وجدناها في يد شخص من مدة طويلة ومعه كتاب قد ثبت فيه على ~~حاكم ملكه لها، وجاء خارج يدعيها وبيده كتاب قد ثبت فيه على حاكم بتاريخ ~~متقدم ملكه لها فهذا يشبه المسألة المتقدمة ويزيد عليها بأنها لا تنزع ممن ~~هي في يده؛ لأن يده لم يعرف ابتداؤها فاشتركت بينته وبينة الخارج في شهادة ~~كل واحدة بالملك في وقت غير وقت الأخرى وانفردت إحداهما باليد فقدمت بينة ~~صاحب اليد، هذا لو حصل التعارض فكيف ولا تعارض لما قدمناه. # فلو كان كتاب أحدهما متضمنا ms1223 ثبوت الملك واليد في وقت وكتاب الآخر متضمنا ~~ثبوت الملك واليد في وقت متأخر والعين في يد ثالث كان كالمسألة الأولى ~~وحكمنا للمتأخر إذا جوزنا الحكم بالشهادة بالملك المتقدم وإن لم نجوزه ~~بنينا الأمر على ما مر هو عليه ولو كانت في يد صاحب التاريخ الثاني أقررنا ~~ما في يده واجتمع على إقرارها في يده اليد وتأخر كتابه إن جوزنا الشهادة ~~بالملك المتقدم وإلا باليد فقط مع تساوي الجانبين في البينة، وقد وقع مثل ~~هذه المسألة في المحاكمات فقلت بأنها لا تنزع لا سيما والثاني وقف لا يقبل ~~الانتقال، وقد ثبت فيه الملك والحيازة إلى تاريخ الوقف وحكم بصحته فكيف ~~ينزع، ولم أجدها مسطورة لكني جازم بالحكم المذكور فيها. # ثم وقع لي فتوى فيها خط برهان الدين بن عبد الحق الحنفي وتقي الدين بن ~~تيمية الحنبلي توافق ما قلته. انتهى. # (مسألة) في الكتاب المشار إليه المتقدم التاريخ لم يثبت فيه الملك للخصم ~~وإنما ثبت شراؤه ولم يثبت ملك البائع إلى حين البيع وإنما المشتري اشترى من ~~تركة في وفاء دين عليها بإذن الحاكم وثبت على الحاكم الملك واليد # PageV02P496 # للميت إلى حين الموت. # ولم يقولوا: إنها باقية على ملك ورثته إلى حين البيع فيحتمل أن يكون حاكم ~~آخر باعها قبل ذلك وصح بيعه، ويحتمل أن يقال وإن لم يكن شيء من ذلك أن ~~دلالة ذلك على ملك المشتري بالالتزام أم شهدت به البينة فلا تعارض البينة ~~التي شهدت صريحا بملك خصمه وحيازته وهو صاحب يد الآن فلا ينزعها منه، وهذه ~~صورة المسألة التي وقعت في المحاكمة مكتوب بشراء أبي بكر أرضا من تركة بإذن ~~حاكم لوفاء دين على الميت، وقامت بينة عند الحاكم بملك الميت إلى حين وفاته ~~وجاء وارث المشتري يدعيها وهو خارج على صاحب يد بيده مكتوب في تاريخ متأخر ~~أن زيدا وقفها على أصحاب اليد وثبت ملكه لها إلى حين الوقف وحكم حاكم بصحة ~~الوقف ولم نجد بينة الآن تشهد بشيء فلا تظهر إلا بنفسها في أيدي الواقف ms1224 لما ~~قلناه ولأن الشهادة ذلك الوقت بالشراء لم تكن بالملك إلا للمبيع عليه حين ~~البيع لما بيناه ولا للمشتري؛ لأنها شهادة بسبب الملك وهو الشراء لا بنفس ~~الملك. # فقد ظهر من أوجه كثيرة عدم الانتزاع، والله أعلم انتهى. # (مسألة) رجل في يده طواشي بالغ باعه لشخص فادعى الطواشي أنه ليس ملكه وأن ~~سيده فلان وأن سيده سلمه لهذا الرجل هدية إلى زيد. وقال شخص سيده فلان ~~المذكور باعه لي وملكته منه، وشهد له بذلك شاهد واحد لم يتفق بتزكيته فقلت ~~لهما: اتفقتما على الملك لفلان وعلى اليد لهذا الشخص واليد له وقد باع ~~وانتقلت إلى المشتري فلا ننزعها إلا ببينة وحلف الشخص على أنه ملكه من فلان ~~وعلى نفي ما قاله الطواشي انتهى. # (مسألة) رجل في يده دار بمكتوب حكم له بها حاكم في تاريخ متقدم فادعاها ~~رجل وأظهر مكتوبا حكم له بها فيه حاكم من تاريخ أقدم من التاريخ الأول ولم ~~تقم لواحد منهما بينة الآن بالملك وإنما قامت لكل منهما بينة بحكم الحاكم ~~الذي حكم له. # فنقول: إنها لا تنزع من صاحب اليد؛ لأن له يدا وحكما ولغريمه حكم بلا يد ~~فلا يساويه، أما عند من يقدم بينة الداخل فظاهر وأما عند من يقدم بينة ~~الخارج فلأن ذاك إذا شهدت له الآن وهنا لم تشهد له الآن بشيء فلو لم يكن مع ~~صاحب اليد حكم وليس لغريمه بينة الآن إلا بأن # PageV02P497 # حاكما حكم له بها من مدة طويلة فهاهنا من يقول بأن الحيازة مدة طويلة بطل ~~الحق وهم المالكية لا ينزعونها وأما غيرهم فالظاهر على مقتضى قواعدهم أنها ~~تنزع لاستصحاب حكم الحاكم، ويحتمل أن يقال: لا تنزع؛ لأن الاستصحاب يصلح ~~للدفع ولا يصلح لابتداء الحكم فلو حكمنا الآن برفع اليد لكنا حاكمين بذلك ~~بغير بينة فهذا لا ينبغي أن ينظر فيه وإن كان السابق إلى الذهن الانتزاع، ~~والله أعلم انتهى. ### | [مسألة أرض بين أخوين مات أحدهما وخلف ثلاثة بنين وبنتا] # (مسألة من الصلت) أرض مشتركة بين أخوين مات ms1225 أحدهما وخلف ثلاثة بنين وبنتا ~~ثم مات أحد البنين وخلف إخوته ووالدته ثم إن أحد الأولاد باع نصيبه ونصيب ~~إخوته ووالدته المخلف عن والده المنتقل إليهم بالإرث لشخص ووقفه المشتري ثم ~~ادعت البنت بعد موت أخيها البائع أن نصيبها باق على ملكها ما باعت ولا وكلت ~~فإذا قامت بينة أن نصيبها في الأرض المخلفة عن والدها باق هل تحتاج البينة ~~إلى التعرض إلى أنه لم يزل وإذا أقامت ورثة المشتري بينة تشهد بالملك إلى ~~حين وقفه فما الذي يرجح من البينتين وهل يحتاج إلى أن يستفسر من بينتها عند ~~الأداء أن الملك لم يزل أو يكفي إطلاق الملك؟ . # (الجواب) إذا عرف أن ذلك مخلف عن والدها لها ولإخوتها ووالدتها فالقول ~~قولها أن نصيبها باق على ملكها حتى تقوم بينة بانتقاله عنها بطريق شرعي، ~~والبينة لها بأن نصيبها باق على ملكها لا تحتاج إلى قولها لم تزل بل تسمع ~~مطلقة بعد تقدم دعوى مسموعة والبينة للواقف بالملك إلى حين وقفه أو لم يعرف ~~كون ذلك مخلفا للمدعية ومن يشاركها كانت معترضة لكن مع معرفة ذلك لا تعارض ~~إلا أن يجعل النزاع بين الواقف والميت الذي ذلك مخلف عنه ويقع التنازع من ~~رأس وتقدم البينتان هكذا فحينئذ يقع التعارض بناء على المشهور أنه لا فرق ~~في التعارض بين ذكر السبب انتهى. # (مسألة أخرى) عمر أحد الأخوين ثم مات وتنازعت ورثته مع الآخر في العمارة. # (الجواب) متى ثبت أن عمرها حمل على أن الآلات كانت في يده فتكون # PageV02P498 # له ولورثته من بعده حتى يتبين خلاف ذلك، واستفسار البينة ليس بشرط لكن ~~إذا أراد الحاكم فله أن يفعله فإن نصت على أمر اتبع وإن أصرت على الإطلاق ~~حمل على ما تقدم، والله أعلم. ### | [مسألة مات وترك أيتاما وترك موجودا كثيرا فوق حاجتهم] # (مسألة) في رجل مات وترك أيتاما صغارا وترك موجودا كثيرا فوق حاجتهم من ~~وقف وعين وملك وغلات وغير ذلك ثم أن الحاكم أذن لوكيل الحكم أن يبيع على ~~الأيتام المذكورين ملكا من ms1226 المخلف عن مورثهم بمبلغ وقامت عند الحاكم بينة ~~شرعية بالحاجة والغبطة فأذن في البيع المذكور بعد أن ثبت ذلك وحكم بذلك، ثم ~~إن الملك الذي أبيع في ذلك بدون ثمن المثل وثم بينة شرعية تشهد بذلك وبعدم ~~حاجة الأيتام إلى بيع ذلك فهل تقدم البينة الأولى أم الثانية فإذا قلنا ~~بتقديم أحد البينتين فبينوا لنا الحكم أفتونا مأجورين. # (الجواب) الحمد لله ما أشتهي أن أكتب على شيء من هذه الفتاوى؛ لأن الظاهر ~~أنها تحيلات بالباطل وأين البينات الصحيحة فإن فرض ذلك فقد أفتى الشيخ تقي ~~الدين بن الصلاح في مثلها بتقديم البينة الثانية ونقض حكم الحاكم وأنا أميل ~~إلى خلاف ذلك وأن البينتين متعارضتان ولا ينقض الحكم، هذا إذا سلمت ~~البينتان من القدح والغرض ومتى يكون ذلك الله يسترنا أجمعين. # (فرع) وقع في المحاكمات سنة 749 وقف ثابت فيه الملك والحيازة محكوم بصحته ~~في حدود الأربعين بكتاب متصل. # وفي كتاب آخر متصل ذلك الموقوف بعينه أو حصة منه موقوفة على غير تلك ~~الجهات من واقف آخر في سنة 694 ثابت فيه الملك والحيازة محكوم بصحته فلم ~~أجد نقلا إلا أني تفقهت أن هنا تعارض البينتين مع زيادة اتصال كل منهما ~~بحكم فمن يقدم بينة الخارج فذلك فيما إذا لم يكن حكم أما ها هنا فقد حصل ~~حكم وله احتمال ما وهو أن يكون الحاكم الثاني أطلع على بطلان الوقف الأول ~~أو أنه جرت مناقلة على مذهب من يراها فالإقدام على رفع اليد إقدام على نقض ~~حكم يحتمل أن يكون له مساغ فلا يجوز والله أعلم انتهى. # PageV02P499 ### | [مسألة أرض بين اثنين أقر أنهما اقتسماها قسمة صحيحة شرعية] # مسألة) قال الشيخ الإمام وقفت على تصنيف لطيف لقاضي القضاة شهاب الدين ~~محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى بن محمد الجويني الشافعي ~~قال فيه وقع عندي في جملة المحاكمات أرض مشتركة بين اثنين أقر أنهما ~~اقتسماها قسمة صحيحة شرعية وتسلم كل منهما ما خصه بالقسمة وادعى أحدهما أن ~~شريكه ms1227 وضع يده على أكثر مما خصه بالقسمة وعين حدا، وقال: هذا الحد الذي ~~وقعت القسمة عليه وعين الشريك المدعى عليه حدا ثانيا وقال: هذا الذي وقعت ~~القسمة عليه فالذي في يدي هو حقي ولم أتجاوز الحد فرأيت اختصاص المدعى عليه ~~بما وراء الحد الأول لاتفاق المتنازعين عليه واختصاص المدعي بما وراء الحد ~~الثاني لاتفاقهما عليه أيضا ورأيت أن ما بين الحدين يقسم بين الشريكين على ~~نسبة ما كان بينهما قبل القسمة؛ لأنها أرض أقر كل منهما لصاحبه بنصفها، وهي ~~في يد أحدهما ولا بينة على انتقال ما أقر به للخارج إليه فتنزع من يده إلى ~~أن يقيم بينة على أنها دخلت فيما خصه بالقسمة. # كما لو أقر رجل لزيد بنصف دار ثم وضع يده عليها وادعى أنه ملك جميعها ~~فإنه لا يقبل قوله في النصف الذي أقر به لزيد إلا ببينة ولا تنفعه اليد؛ ~~لأن اليد الثانية لا تعارض الإقرار السابق. # ووقفت على ثلاثة تصانيف للشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية مختصر ومطول وملخص ~~منه قال فيه: إن الشريكين إذا أقرا بأنهما تقاسما جميع الأرض المشتركة ~~بينهما وأن كلا منهما استوفى جميع حقه ولم يبق له بيد الآخر شيء ثم وقف ~~أحدهما نصيبه وانتقل نصيب الآخر عنه ببيع ونحوه ثم ادعى بعض من انتقل إليه ~~الملك بالبيع على أهل الوقف قطعة بأيديهم ولم يقم بينة بالغصب ونحوه علم ~~ذلك بالاضطرار من دين الإسلام. # ووسع ابن تيمية في ذلك جدا في التصنيف المطول وظن كثير من الناس أنه أجاد ~~في ذلك. # والذي أقوله: إن كلام ابن تيمية إنما يتم لو اتفقنا على أن القسمة شملت ~~جميع ذلك وأن المتنازع فيه أخذه الذي هو في يده بحق القسمة وأنها وقعت ~~غلطا، والصورة ليست كذلك، وإنما المدعي يقول: إن المدعى عليه وضع يده على ~~قدر زائد ولم يخصه بالقسمة ولا دفعه القاسم إليه بل تعدى فيه على شريكه ~~وأخذه من نصيبه عدوانا، وإذا صورت المسألة كذلك فالحق ما قاله القاضي شهاب ~~الدين ولا ms1228 يحتمل الحال فيها # PageV02P500 # أكثر من ذلك. والله أعلم. # كتبه علي السبكي الشافعي في شعبان سنة 749 انتهى. ### | [مسألة مات وخلف ابنا وابنتين وخلف لهم فدانا] # (مسألة وردت من القاضي نجم الدين الشافعي بحماة) # في رجل مات وخلف ابنا وابنتين وخلف لهم فدانا من جميع خمسة أفدنة في جميع ~~القرية الفلانية خص الابن مما خلفه أبوه نصف فدان وللبنتين نصف فدان فوقف ~~الابن من القرية نصف فدان وربع فدان على نفسه مدة حياته وبعده على أولاده ~~متصلا بوجوه البر وثبتت ملكية الموقوف للواقف ولم يكن بيد الواقف سوى نصف ~~فدان المخلف عن أبيه واستغله كذلك إلى أن توفي ثم تولى على الوقف مستحق آخر ~~بعده، وطلب أن يأخذ ربع نصف فدان وربع فدان وهي الحصة المذكورة في كتاب ~~الوقف فهل يكون ما زاد على النصف فدان المخلف عن أبيه له من نصيب أخواته مع ~~عدم تبيين شهود الملكية سبب انتقال ذلك من أخواته إليه أم من سائر القرية ~~أم ليس له سوى ما هو مخلف عن ابن الواقف له الذي كان بيده إلى أن مات ~~أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى. # (الجواب) الحمد لله أما الفدان المخلف عن أبيه فليس له منه إلا النصف ~~والنصف الآخر لأختيه ويحتاج ثبوت الملك له فيه أو في بعضه إلى بيان سبب ~~الانتقال، والبينة بالملك المطلق تسمع إذا كان معها يد ولم تعارضها بينة ~~أخرى أو علم الحاكم بتقدم ملك لغير من شهدت له البينة كما نقله الرافعي عن ~~فتاوى القفال وغيره أنه لو ادعى دارا في يد إنسان وأقام بينة أنها ملكه ~~فقال القاضي: قد عرفت هذه الدار ملك فلان ومات وانتقلت إلى فلان وارثه فأقم ~~بينة على ملكه منه قبلت ذلك منه وتندفع بينته، وذكر الرافعي أنه تفريع على ~~القضاء بالعلم وعندي أنه مطلق؛ لأنه لو قضى لقضى بخلاف العلم فلا تسمع ~~البينة بالملك المطلق إلا بالشرط الذي قلناه، وذلك إذا كانت في يد المشهود ~~له أو في يد غيره ممن لم يعلم ملكه ms1229 ولا ملك من انتقلت إليه منه أو لا تكون ~~في يد أحد ففي هذه المواضع الثلاث البينة بالملك المطلق مسموعة معمول بها ~~وفيما سواها قد تسمع ولكن لا يعمل بها كما إذا انتزعت العين من شخص ببينة ~~ثم أقام بينة بملكها مطلقة # PageV02P501 # سمعت في الأصح ولكن فائدة سماعها معارضة البينة التي انتزعت منه بها ~~ورجوعها إلى يده كما لو أقامها قبل الانتزاع فليتنبه لهذا فإنه قد يغلط فيه ~~ويغتر بقولهم: إن الدعوى مسموعة وإن لم يبين سبب الانتقال إذا كان الانتزاع ~~ببينة لا بإقرار ومرادهم ما بيناه هنا. # فإذا علم ذلك علم في مسألتنا أن نصيب الأختين لا سبيل له عليه إلا ببينة ~~مقرونة ببيان سبب الانتقال فمتى لم يحصل ذلك وعرف أنه لا ملك له في ~~الفدادين الأربعة الباقية تعذر الحكم بصحة وقفه في الربع الزائد على نصيبه ~~ولم تفد إقامة البينة على ملكه مطلقا من غير بيان ولم يفد حكم القاضي به من ~~غير بيان ولم ينفذ ذلك الحكم، وقبول البينة المطلقة بالملك إذا لم يكن أصلا ~~لا حجة شرعية لا معارض لها وليس فيها رفع يد ولا إبطال حق لمعين، والحكم ~~إذا ثبت لمعين لم يجز رفعه إلا بمستند بخلاف المجهول وقبولها على ذي اليد ~~الذي بلا بينة له ولا علم حاكم لأن اليد وإن كانت حجة فالبينة أقوى منها ~~وقبولها بعد الانتزاع ببينة؛ لأنها معتضدة باليد المتقدمة فتقدم على البينة ~~المجردة بناء على تقديم الداخل، وفيما سوى المواضع الثلاثة لا وجه لقبولها ~~لوجود ما هو أقوى منها وهو بيان السبب فهو مقدم على عدم بيانه، وحاصله أنا ~~دائما نقدم الأرجح فالأرجح وأما إذا انتزعت العين بإقرار فلا تسمع دعوى ~~المنتزع منه ولا بينته إلا ببيان بسبب انتقال جديد لئلا يكون مكذبا لغيره؛ ~~هذا كله في الربع الزائد على نصيبه بالنسبة إلى نصيب أختيه ولكن ينبغي أن ~~ينظر إلى الأربعة الفدادين الباقية من القرية فإن كانت معلومة لغيره أو في ~~أيديهم فالحكم على ما شرحناه من التفصيل ms1230 وإن كان فيها ما يمكن أن يكون ~~الربع الزائد منه فتكون الزيادة بملكه مسموعة ويكون قد وقف نصفا مما خلفه ~~أبوه وربعا من غيره، هذا إن كان الأمر ممكنا والشهادة بذلك وإلا فالأمر على ~~ما شرحناه في نصيب أختيه وبعدم الربع توقف ولا يسمع من مستحق الوقف دعواه ~~فيه ولا عبرة بحكم الحاكم الذي عرف استناده إلى ذلك، وأما النصف المعروف ~~ملكه له من والده فوقفه صحيح إذا حكم به حاكم يرى صحة الوقف على نفسه ~~فيتقدر ذلك القدر خاصة. # وقد ذكر # PageV02P502 # في الاستفتاء أنه لم يكن في يد الواقف سوى نصف فدان المخلف عن أبيه إلى ~~أن توفي فإذا عرف ذلك خرج أحد المواضع الثلاثة التي فيها قبول البينة ~~المطلقة فإذا كانت يد لغيره على جميع الباقي وبينة خرج الموضع الثاني كانت ~~يدا لغيره بلا بينة ولا علم سبب، وذلك إنما يكون في الأربعة الزائدة على ~~المخلف عن أبيه بشرط سماع البينة أن تكون في وجه خصم مدعى عليه، وأما هكذا ~~مطلقة من غير حضور خصم ولا دعوى فلا أثر لها ولا الحكم بها فتنبه لذلك أيضا ~~فإن الناس يتسمحون في الشهادة بالملك والحيازة، ومتى كان خصم فلا بد مما ~~قلناه ولا يقال في شيء من هذه المواضع. # نعم إذا قامت بينات مطلقات أو متساويات في الإسناد إلى أسباب تعليلها كما ~~تعيل المسائل في الفرائض. # وذكر مولانا قاضي القضاة في مثاله الكريم أنه توقف في ذلك ونعم ما فعل ~~شكر الله له ذلك، وذكر في مثاله الكريم أنه كان وقع في زمن جده - رحمه الله ~~- واقعة بسبب ذلك أو قريب منها وهو إنسان ملك بعض أقاربه عقارا ثم أنه باعه ~~وثبتت ملكية البائع فلما ادعى المقر له بالعقار عند جد مولانا على المشتري ~~وقامت بينة الإقرار السابق على البيع عنده حكم بإبطال البيع وتسليمه إلى ~~المقر. # فحفظ الله مولانا لحفظه لمسائل العلم نعم هذه قضية قراسنقر في بستان ~~الجوسة بظاهر حماة اشتراه من عماد الدين صاحب حماة في سنة ms1231 711 ثم خرج مكتوب ~~فيه أن عماد الدين أقر به في سنة 7 لأمه ولزوجته وحضرت المحاكمة هذه إلى ~~دمشق في سنة 743 وفيها نظر آخر. # والفرق بينها وبين مسألتنا هذه أن تلك في الإقرار ولا تقبل الدعوى بعده ~~مطلقة وذلك مستند قاضي القضاة شيخ الإسلام جد مولانا - رضي الله عنه - فإنه ~~من أئمة العلم والدين ومسألتنا هذه ليس فيها إقرار وقد تبين الحكم فيها ~~أيضا، والله أعلم انتهى. ### | [مسألة مات وعليه ديون وليس له وارث إلا بيت مال المسلمين] # (مسألة دمياطية) # رجل مات وعليه ديون وليس له وارث إلا بيت مال المسلمين، وبعض أرباب الدين ~~غائب عن بلد الميت فادعى وكيله بدينه بعد ثبوت وكالته عنه وأقام بينة ~~بالدين المذكور فهل تسقط اليمين إذا قلنا بوجوبها بسبب غيبة رب الدين ويسوغ # PageV02P503 # للحاكم الحكم بغير يمين وتسليم المال للوكيل المذكور كما قال أصحابنا ~~مثله فيما إذا كانت الدعوى على غائب أم يتوقف الحاكم إلى حضور رب المال من ~~خلفه وإذا كان كذلك فما الفرق بينه وبين الدعوى على الغائب وهل صرح بهذه ~~المسألة أحد من الأصحاب أم لا. # (الجواب) الحمد لله تسقط اليمين الآن إذا قلنا بوجوبها ويحكم الحاكم ~~بالبينة بغير يمين ويسلم المال للوكيل المذكور كما إذا كانت الدعوى على ~~غائب ولا فرق بين المسألتين به اختلاف بل إطلاق الأصحاب الحكم بغير يمين ~~إذا ادعى وكيل غائب على غائب أو حاضر يشمل إطلاقه البالغ والصبي والميت ~~فكانت المسألة المسئول عنها فردا من أفراد ما أطلقوه فمن ادعى إخراجها من ~~هذا الإطلاق فعليه البيان أيضا فإن المعنى الذي اقتضى الحكم بغير يمين ~~لوكيل الغائب إنما هو فصل الخصومات وعلقه بأخيرها وأبقى كل ذي حجة على حجته ~~وهذا المعنى يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون المدعى عليه بالغا غائبا أو ~~حاضرا أو صبيا غائبا أو حاضرا ووكيل بيت المال أو غيره متى كان موكل المدعي ~~المحكوم له غائبا فهو المعتبر. # وأما أن أحدا من الأصحاب صرح بهذه المسألة فلم يحضرني ms1232 الآن غير أنها ~~داخلة في إطلاقهم ولا يقبل تخالفها مطلقا ولا مقيدا والمعنى عنها فوجب ~~العمل بها، وإذا حضر الغائب يحلف والله أعلم. ### | [كتاب العتق] # (كتاب العتق) (مسألة) سأل عنها من حماة: رجل مات وخلف عبدا فادعت زوجة ~~الميت أنه عوضها إياه عن صداقها وأنها أعتقته فهل يعتق نصيبها ويسري إلى ~~باقيه أو لا وهل يسقط صداقها أو لا؟ # (الجواب) يعتق نصيبها ولا يسري؛ لأن الإقرار بإعتاقه محتمل؛ لأن يكون قبل ~~الموت بحكم التعويض الذي أقرت به ويحتمل؛ لأن يكون بعده والأول يقتضي ~~المؤاخذة في نصيبها وعدم السراية والثاني يقتضي السراية فتحمل على المتيقن ~~وهو عدم السراية ويؤخذ بإقرارها في إسقاط صداقها. والله أعلم. # كتب في التاسع والعشرين من ذي الحجة سنة 745 وللمسألة ثلاث أحوال: # (إحداها) أن يصرح بأنها أعتقته بعد # PageV02P504 # التعويض وقبل الموت فلا شك في عدم السراية وفي إعتاق نصيبها وعتق نصيبها ~~إنما هو للمؤاخذة كما لو أقر بحرية عبد ثم اشتراه. # (الثانية) أن يصرح بأنها أعتقته الآن فيعتق نصيبها بإقرارها والثاني ~~بالسراية وإقرارها مقبول؛ لأنها مالكة لإنشاء عتق نصيبها ومن ملك الإنشاء ~~قبل منه الإقرار. # (الثالثة) أن يطلق والإقرار يحمل على المتيقن وعلى أدنى السببين فلذلك ~~قلنا عند الإطلاق: إنه لا يسري وأنه يعتق نصيبها من باب المؤاخذ كما لو أقر ~~بحرية عبد ثم اشتراه والحكم بسقوط الصداق مؤاخذة بإقرارها. والله أعلم. ### | [مسألة كاتب اثنان عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه] # قال الشيخ الإمام رحمه الله: الحمد لله هذه ثلاث مسائل من باب الكتابة ~~وقع فيها التباس فلخصتها: # (المسألة الأولى) كاتب اثنان عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه عتق والمذهب ~~المشهور أنه يسري، وفي وقت السراية قولان: أحدهما في الحال والأظهر أنه ~~موقوف فعلى الأول في انفساخ الكتابة في نصيب الشريك وجهان إن قلنا: ينفسخ. # وهو الأصح فالولاء للمعتق وإلا فهو بينهما، وأما على الأظهر فإن أدى نصيب ~~الآخر عتق عن الكتابة وولاؤه بينهما وإن عجز ثبتت السراية حينئذ وولاؤه ~~للمعتق وهذا يقتضي أن تنفسخ الكتابة وينبغي أن ms1233 يجري في انفساخها الخلاف ~~السابق، فإن قلنا: لا تنفسخ كان الولاء بينهما ولو أبرأه أحدهما عن نصيبه ~~من النجوم فكما لو أعتقه ولو قبض نصيبه أو النجوم كلها بغير إذن شريكه لم ~~يعتق منه شيء في الأصح فإن قلنا: يعتق بعضه فالسراية على ما سبق في الإعتاق ~~والإبراء وإن قبض جميع النجوم بإذن شريكه عتق كله عليهما ولا سراية. ### | [مسألة كاتب عبدا ومات عن اثنين] # (المسألة الثانية) كاتب عبدا ومات عن اثنين فهما قائمان مقامه فإن أعتقه ~~أحدهما أو أعتق نصيبه عتق نصيبه على المشهور ورجحه النووي وهو الصحيح وقال ~~البغوي والرافعي: المحرر الصحيح أنه لا يعتق فعلى المشهور إن كان المعتق ~~معسرا أبقيت الكتابة في نصيب الآخر فإن عجز عاد ذلك النصيب قنا وإن أدى عتق ~~وولاؤه للأب وكذا ولاء نصيب الأول في الأصح. # وإن كان موسرا وقلنا بأن الكتابة لا تمنع السريان وهو المذهب المشهور ~~فهاهنا قولان أظهرهما أنه لا يسري # PageV02P505 # لأن إعتاقه تنفيذ لعتق الأب وتعجيل لما أخره ولذلك كان الولاء للأب ~~والميت لا يسري عليه والثاني يسري ويقوم على المباشر للعتق؛ لأنه باختياره ~~ولا نسلم أن الولاء للأب فإن ولاء هذا النصف للمعتق على الأصح وبتقدير ~~التسليم فثبوت الولاء للميت لا يمنع من ذلك كما لو قال رجل لأحد الشريكين ~~في عبد: أعتق نصيبك عني على ألف فأعتق فإنه يسري إلى نصيب شريكه ويكون ~~العتق قد وقع عن المشتري السائل والولاء له والتقويم على المباشر للعتق. # قاله ابن الصباغ والروياني تبعا للقاضي الطبري، وطرده الروياني فيما إذا ~~قال أحد الشريكين لشريكه: أعتق نصيبك عني فأعتقه سرى إلى نصيب الشريك وكان ~~الولاء للسائل والغرم على الشريك المعتق بالسؤال. # وخالفهم النووي فقال: الصواب أنه لا يقوم على المباشر؛ لأنه لم يعتق عنه، ~~وقد يشهد له ما قاله هو والرافعي قبل ذلك عند الكلام في السراية أنه لو كان ~~بين رجلين عبد قيمته عشرون فقال رجل لأحدهما: أعتق نصيبك عني على هذه ~~العشرة وهو لا يملك غيرها فأجابه عتق ms1234 نصيبه عن المستدعى في اليسار ~~والإعسار. # لكن قال الشيخ أبو حامد في العبد بين شريكين إذا وكل أحدهما شريكه في ~~إعتاق نصيبه فأعتقه أن ولاء نصيب الموكل له وإن كان المباشرة والسبب جميعا ~~من الوكيل ولهذا تلف نصيبه عليه وكان ولاؤه له ولم يكن له وإن كان السبب ~~والمباشرة من غيره إذ لو كان هو بتوكيله سببا لضمن فلما لم يضمن دل على أن ~~شريكه هو المباشر لعتق نصيب الموكل المتسبب في عتق نصيبه ولا ينتسب إلى ~~الموكل بسبب ولا مباشرة ولك أن تقول: ينتسب إليه بسبب ولكن المباشرة متقدمة ~~فلذلك أحلنا الإتلاف عليها ولم يضمن. # هذا إن كان الحكم كما ادعاه الشيخ أبو حامد وما تقدم عن القاضي الطبري ~~وغيره يقتضي أن عتق الجميع يقع عن الموكل والولاء له ولا ضمان عليه فينبغي ~~أن يثبت ما قاله الشيخ أبو حامد وما قاله الطبري وجهين في المسائل الثلاث ~~بعد تثبت أحدهما تقع السراية عن المستدعى والثاني عن المعتق، وهم متفقون ~~على عدم الغرم على السائل على خلاف ما قاله النووي، ولو وكل أحد الشريكين ~~أجنبيا في أن يعتق نصيبه ففعل فقياس ما قاله هؤلاء الأئمة أن الغرم على ~~الوكيل، لكن الرافعي قاله # PageV02P506 # في مسألة إذا كان عبد بين ثلاثة وأعتق اثنان نصيبهما بوكالة أن الغرم ~~عليهما. # وقال أيضا في عبد قيمته عشرون بين اثنين قال أجنبي معه عشرة لأحدهما: ~~أعتق نصيبك عني بها وليس معه غيرها لا سراية، ولو كان التقويم على الوكيل ~~لم ينظر إلى حال الموكل في اليسار والإعسار. # فلتتأمل هذه المسألة فإنها مشكلة فإن قلنا: يسري ففي الحال أو عند العجز ~~القولان السابقان أظهرهما الثاني فإن قلنا: في الحال انفسخ قطعا وقيل على ~~القولين وولاء النصف الثاني للمعتق وفي ولاء النصف الأول وجهان أصحهما أنه ~~للأب وينتقل لهما بالعصوبة، وإن قلنا: لا ينفسخ فولاء الجميع للأب وإن ~~قلنا: يثبت عند العجز فإن أدى فولاؤه للأب كله وإن عجز فقيل: تبطل الكتابة ~~وولاء الجميع له والأصح أن ما ms1235 سرى إليه العتق إليه وفي ولاء النصف الأول ~~الوجهان، هذا حكم إعتاق أحدهما وإبراؤه كإعتاقه خلافا للمزني، وقبضه نصيبه ~~من النجوم بغير إذن فاسد وبإذن على القولين في الشريكين فإن صححنا ما قال ~~الإمام لا سراية بلا خلاف؛ لأنه يجبر على القبض ولا حرية بغير الاختيار. # وفي التهذيب أنه كإعتاقه وإبرائه ومال الرافعي إليه. # (المسألة الثالثة) مات عن ابنين وعبد فادعى العبد أن أباهما كاتبه فإن ~~كذباه حلفا على نفي العلم وإن صدقاه فكما سبق في المسألة الثانية وإن صدقه ~~أحدهما وكذبه الآخر فنصيب المصدق مكاتب ونصيب المكذب قن إذا حلف فإن أعتق ~~المصدق نصيب نفسه عتق وهل يسري؟ حكى الرافعي طريقين أحدهما القطع بالسراية ~~والثانية عن الأكثرين أنه على القولين السابقين في المسألة الثانية وقد ~~تقدم أن الأظهر منهم عدم السراية، لكن الرافعي في المحرر قال الأظهر أنه ~~يقوم عليه الباقي وإن كان موسرا والطريقان اللتان حكاهما الرافعي في ~~النهاية بزيادة تحقيق وهو أنه إن كان مكاتبا في نفس الأمر فليس إلا القولان ~~السابقان وإن كان قنا فليس إلا السراية فليس هذا الترتيب في الخلاف كغيره ~~في المسائل. # إذا عرف هذا فقد يستشكل تصحيح الرافعي في المحرر للسراية من جهة أن نصيب ~~المصدق محكوم في الظاهر بأنه مكاتب أيضا ومقتضى كونه مكاتبا أن لا يسري ~~فكيف يلزم المصدق حكم # PageV02P507 # السراية مع كونه لم يعترف بما يوجبها. # والجواب عن هذا الإشكال أن المكذب يزعم أن الكل قن ومقتضى ذلك أن إعتاق ~~شريكه نافذ سار كما لو قال لشريكه في العبد القن: أنت أعتقت نصيبك وأنت ~~موسر فإنا نؤاخذه ونحكم بالسراية إلى نصيبه لكن هناك لا يلزم شريكه القيمة ~~لعدم ثبوت إعتاقه بإقراره ولا ببينة، وهنا لما ثبتت السراية بإقرار المكذب ~~وهي من أثر إعتاق المصدق وإعتاقه ثابت فهو بإعتاقه متلف لنصيب شريكه ~~بالطريق المذكور فيضمن قيمة ما أتلفه. # ويزيد ذلك وضوحا أنا في المكاتب كله إنما لم نقل بالسراية لما فيها من ~~إبطال حق الشريك في كتابته وهذه العلة مفقودة ms1236 ها هنا ولا محذور في السراية ~~فلذلك كان الأصح القول بها ولا يمكن أن نقول: يسري ولا يغرم. # إذا عرفت هذا فإذا قلنا بالسراية فهي ها هنا في الحال بلا خلاف ولا يجيء ~~القول الآخر القائل بالوقف على العجز؛ لأنه لا كتابة هاهنا في الباقي فلا ~~عجز، فإن قلنا بالسراية فولاء النصف الذي سرى العتق إليه للمعتق وفي ولاء ~~النصف الآخر وجهان أصحهما أنه له أن ينفرد به، وينبغي جريان هذا الخلاف في ~~النصف الذي سرى إليه العتق أيضا بناء على أن السراية لا تقتضي الانفساخ، ~~وإذا قلنا: لا سراية فولاء ما عتق ينفرد به المصدق في الأصح لإبطال المنكر ~~حقه، هذا حكم الإعتاق. # ولو أبرأ المصدق من نصيبه فالأصح أنه لا يسري كنظيره من المسألة الثانية ~~ولا تجيء المؤاخذة هاهنا لأن المكذب يزعم أن الإبراء باطل ولو أقبض المصدق ~~نصيبه من النجوم فلا سراية، وهل يكون ولاء ما عتق لهما أو للمصدق وحده فيه ~~الوجهان السابقان أصحهما الثاني. والله أعلم انتهى. # (سؤال) ورد من ثغر الإسكندرية من جهة الفقيه أبي القاسم بن أحمد بن بنوب ~~القرشي المغربي عن مسألتين وجدهما الشيخ عز الدين بن عبد السلام إحداهما من ~~أخذ له مال حلال فوجد عند أخذه له مالا حراما فهل إذا أخذه من # PageV02P508 # الظالم له يتنزل في الحلية عند المغصوب منه منزلة الأول أم لا؟ قال: يعني ~~ابن عبد السلام فيه إشكال قال السائل: ولم يظهر موجب توقفه فإنه إذا وقع ~~التباس على أن التحريم والتحليل ليس راجعا إلى الأعيان وإنما هو راجع إلى ~~صفة المكتسب لها بغير الوجه الشرعي فكيف لا يقال إن الثاني يحل محل الأول. # وطلب هذا السائل متعلق استشكال الإمام عز الدين من حيث الدليل، قال: وإلا ~~فالخلاف في مذهبنا معلوم وظاهر المدونة فيمن غصب دراهم لرجل فأراد الغاصب ~~إعطاء مثلها لربها أنه يجبر على أخذها. # الثانية في تقديم الفاضل على المفضول فذكر يعني ابن عبد السلام مسائل ~~منها أنه إذا كان له عبدان أحدهما أجنبي ms1237 في غاية الصلاح والثاني قريب منه ~~وأراد عتقهما هل يقدم عتق الأجنبي الصالح على عتق قريبه الفاسق أم لا؟ قال ~~هو يعني ابن عبد السلام فيه نظر، قال السائل: فأقول يقدم عتق الأجنبي؛ لأن ~~العتق الإحسان وقال تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ~~والأكرم على الله يجب تقديمه، والشريعة طافحة بعدم اعتبار النسب مع قيام ~~المعصية به وقد قال تعالى {ما كان للنبي} [التوبة: 113] وقال في إبراهيم - ~~عليه السلام - {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] وغير هذا ~~فما موجب توقفه - رضي الله عنه - وظاهر كلام مولانا عز الدين في العبد ~~القريب أنه لو لم يكن فاسقا أو كان صالحا والعبد الأجنبي أصلح أنه يقدم عتق ~~القريب إذا لم يكن فاسقا أو كان صالحا، وعندي أنا أن تقديم الأصلح الأجنبي ~~على القريب الذي ليس بفاسق أو القريب الصالح أولى، وبيان ذلك أنه إذا كان ~~القريب صالحا قدمت الأجنبي الأصلح عليه؛ لأن وصف الأصلحية زاد به الأجنبي ~~على القريب فإن قيل: وصف الأصلحية تقابل به وصف القرابة من جهة القرب ~~فاعتدلا فوجب الوقف. # فالجواب عن ذلك من وجهين اثنين: أحدهما أن تقدمة الأصلحية تقديم ديني ~~وتقديم القرابة دنيوي والديني يقدم وبسطه يطول، الثاني: أنا إذا قدمنا ~~الأجنبي على القريب وقعت السلامة من الشوائب القادحة في القرابة فإنه إذا ~~أعطى القريب ربما خطر له وصف القرابة في السببية وهذا تقتضيه الحيلة فيكون ~~باعثا على الإعطاء أو مشاركا في النسب مع وصف # PageV02P509 # الصلاح فإذا كان هذا مع اتصاف القريب بوصف الصلاح فمن باب آخر إذا لم يكن ~~صالحا ولا فاسقا. # انتهى كلام السائل وكتب بذلك في الخامس والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة ~~ثلاث وعشرين وسبعمائة في كتاب رسالة إلى بعض أصحابه في القاهرة فالتمس ~~الجواب الشيخ الإمام نجم الدين سعيد والتمس منه أن يسأل عن ذلك من الفقير ~~إلى الله تعالى علي بن عبد الكافي السبكي فقال معتصما بالله تعالى: الحمد ~~لله أما المسألة الأولى فالحق فيها أن ذلك ms1238 لا يتنزل في الحلية عند المغصوب ~~منه منزلة الأول ولا يحل له أخذه متى كان معلوم التحريم باكتسابه من جهة ~~محرمة باعتقادهما واحترزنا بالقيد الأول عما إذا قال الغاصب: إن هذا المال ~~الذي في يده حرام ولم يصدقه المغصوب منه فلا يحرم عليه أخذه لعلمه بعدم ~~تحريمه أو قال الغاصب: إنه حلال وقال المغصوب منه: هو حرام، وكان المغصوب ~~تالفا فإن المغصوب منه يجبر على القبض أو الإبراء؛ لأن في هاتين الصورتين ~~لم يتحقق العلم بالتحريم. # واحترزنا بقولنا في اعتقادهما عما إذا رأى المسلم الذمي يبيع الخمر وقبض ~~ثمنها وأراد إعطاءه فيما عليه فللعلماء في ذلك خلاف والأصح أنه لا يحل ~~لبطلان اعتقادهم وإن كانوا يقرون عليه والقول بالحل ضعيف، وعما إذا رأى ~~مسلما يتصرف تصرفا فاسدا في اعتقاده جائزا في اعتقاد المتصرف كما في ~~المذاهب المختلفة فهل يجوز له إذا كان عليه دين أن يقبضه من ذلك الثمن الذي ~~تحقق أنه من تلك الجهة؟ فيه خلاف والقول بالحل هنا أقوى منه في الصورة ~~المتقدمة ومع ذلك فالأصح هنا أنه إن كان مما ينقض قضاء القاضي فيه فلا يحل، ~~وإن كان مما لا ينقض قضاء القاضي فيه فإن قلنا: كل مجتهد مصيب حل، وإن ~~قلنا: المصيب واحد وهو الصحيح فإن اتصل بحكم حاكم صح حل على خلاف فيه منشؤه ~~أن حكم الحاكم في مثل هذا القسم هل يؤثر في الحل ويقر الأمر على ما هو عليه ~~أم لا كما إذا حكم الحنفي بشفعة الجوار والأصح الحل عند طائفة منهم البغوي ~~والرافعي وعدم الحل عند طائفة منهم الإمام والغزالي والأولون يفرقون بين ~~هذا وبين المسألة المشهورة بيننا وبين الحنفية في أن حكم الحاكم بغير ما في ~~نفس الأمر # PageV02P510 # أم لا فإن تلك المسألة ليست من المسائل الاجتهادية وأكثر العلماء على أن ~~حكم الحاكم لا أثر له فيها في التعبير أصلا وهو الحق فهاتان المسألتان إذا ~~كان أحدهما يعتقد التحريم دون الآخر وقد لا يعتقده واحد منهما ولكنه يكون ~~في نفس الأمر ms1239 غير مملوك للغاصب فيعطيه المغصوب منه ويأخذه منه وهما يظنان ~~أنه ملكه فهذا لا يوصف بالتحريم ألبتة ما دام حاله مجهولا بناء على أن ~~التحريم والتحليل صفتان للأعيان فقد يطلق عليه التحريم وهو إطلاق مجازي؛ ~~لأنهم لا يريدون حصول الإثم به هذا لم يقل به أحد فقيه ولا أصولي وهذا ~~الإطلاق المجازي ارتكبه كثيرون من جميع المذاهب حتى قال الشيخ أبو حامد ~~الإسفراييني من أصحابنا أنهم أجمعوا على أن قتل الخطأ حرام قلت: ويجب ~~تأويله على ما تقدم فجميع هذه المسائل المأخوذ فيها موصوف بالحل حال محل ~~الأول ظاهرا حتى يعلم الآخذ مما يقتضي التحريم فحينئذ يجب عليه إزالة يده ~~عنه إن كان باقيا وغرمه إن كان تالفا. # إذا عرف ذلك جئنا إلى مسألتنا، فإن كان المراد أن ذلك المال كان حراما في ~~نفس الأمر والقابض يظنه حلالا فالحق أنه ينزل في الحلية منزلة الأول إلى أن ~~يتبين حاله كما ذكرناه ولا يتجه الاستشكال فيه ولا القول بحله باطنا وملك ~~القابض له سواء قلنا: التحريم والتحليل راجعان للأفعال أو للأعيان. # وقول السائل: إن في ذلك خلافا وذكره المسألة المذكورة عن مالك ليس منطبقا ~~على ما نحن فيه وهي ما إذا علم القابض تحريم المقبوض من غير القسمين ~~المذكورين كما إذا رأى مسلم مسلما يبيع الخمر أو الميتة أو الخنزير وقبض ~~ثمن ذلك أو نهب أموال الناس أو سرق أو قبض مالا من أي جهة كانت مما لا شبهة ~~في تحريمه وأحضر ذلك المال بعينه إلى من له عليه دين أو وجده صاحب الدين في ~~يده فلا يحل لصاحب الدين أخذه ولا قبضه ولا وضع يده عليه ومتى فعل ذلك كان ~~غاصبا ظالما وكان المال مستمر التحريم في يده ويجب عليه رده إلى صاحبه الذي ~~يعلم أنه له ولا يحل له رده إلى الذي قبضه منه مع علمه بأنه ليس له ولا ~~يبقيه في يده وهذا في جميع الأموال غير النقود ولا أعتقد أن فيه خلافا بين ~~المسلمين، وأما النقود فإن ms1240 # PageV02P511 # قلنا: إنها تتعين بالتعيين فكذلك والقائلون بأنها لا تتعين بالتعيين في ~~العقود والفسوخ يقولون بتعيينها في الغصب. # والذي ذكره السائل من النص عند مالك في المدونة وأن ظاهرها أن للمغصوب أن ~~يجبر المغصوب منه على أخذ مثل دراهمه مع بقائها فهو مستبعد عند المالكية ~~ومع ذلك فيتعين أن يكون مأخذه أن الدراهم لا تتعين بالتعيين ومع ذلك فليس ~~منطبقا على ما نحن فيه. # فإنا إذا قلنا: إن الدراهم لا تتعين انقطع حق المغصوب منه عن عين تلك ~~الدراهم المغصوبة والدراهم التي أخذها بدلها حلال وتصير هي في يد الغاصب ~~حلالا له ولمن أخذهما منه بطريقه، هذا مقتضى التفريع على عدم التعيين وهو ~~بعيد جدا والمشهور عند جميع العلماء من جميع المذاهب في الغصب وخلافه، وقد ~~أطلق الذين صنفوا في الإجماع حكاية الاتفاق على أن من غصب شيئا - أي شيء ~~كان - وكان باقيا بعينه لم يتغير أنه يرد، وهذا أمر لا يقبل الخلاف أما في ~~غير النقود فلا شبهة فيه وأما النقود ففيها الشبهة المتقدمة وهي ضعيفة ~~فالحق التعيين وبقاء ذلك في يد الغاصب ومن قبضه منه بغير مستند على التحريم ~~حتى يرد إلى صاحبه قال تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: ~~188] والمال المغصوب كائنا ما كان مال المغصوب منه فمن أكله بغير سبب شرعي ~~فقد أكل مال غيره بالباطل. # وقال الله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: ~~58] فإذا كانت الأمانات تجب تأديتها إلى أهلها فالمضمونات المأخوذة عدوانا ~~بطريق أولى فكان النص دالا على رد العين إلى صاحبها ما دامت باقية. # وقال تعالى {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه ~~قائما} [آل عمران: 75] قدم تعالى على عدم أداء الدينار المؤتمن عليه مطلقا ~~وذلك ليشمل ما إذا أراد أو مثيله أو لا ولا نزاع في أن النقود وغيرها داخلة ~~تحت اسم الأموال ويتعلق الملك بأعيانها وذلك معلوم بالضرورة ومن الدليل ~~عليه قوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] الآيات، فحكم ~~بملكهم ms1241 لما يخصهم من متروك الميت وذلك يشمل النقد وغيره وقوله تعالى {زين ~~للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ~~والخيل المسومة} [آل عمران: 14] فلو لم يكن الذهب والفضة مملوكة لما كان ~~متاع الحياة الدنيا # PageV02P512 # وقوله تعالى {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: 229] . # وقوله {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] ، وقوله ~~{للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 7] الآية وقوله {للرجال ~~نصيب مما اكتسبوا} [النساء: 32] كل ذلك يدل على الحكم بالملك في جميع ذلك ~~وهو يشمل النقد وكذلك قوله {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران: ~~161] دليل على تعين ذلك وأنه لا يخرج عن التحريم إلا برده بعينه. # وقال تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] ولا شك أن النقود داخلة ~~فيها وكذلك وقوله {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية، ولا معنى ~~للتطويل للاستدلال لذلك فإن ذلك مما لا يشك فيه وأنها من الأموال المملوكة ~~وإذا كان كذلك فأعيانها محرمة على غير مالكها لما تقدم من الآيات. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام» ~~الحديث. وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس ~~منه» والمغصوب منه ليس طيب النفس بأن يأخذ ماله غيره، وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أد الأمانة إلى من ائتمنك» والاستدلال منه كما تقدم في الآية ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس لعرق ظالم حق» وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أعط كل ذي حق حقه» وهذا صريح في الأمر برد المغصوب منه من أي من ~~وصل إلى يده. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» وهذا العمل ~~الذي عمله الغاصب ليس عليه أمرنا فهو مردود ولا يترتب عليه حكم يبيح العين ~~ولا لغيره، وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن الله تبارك وتعالى: «ثلاثة أنا خصمهم ~~يوم القيامة فذكر من جملتهم ورجل باع حرا ms1242 فأكل ثمنه» . # وجه الدلالة أنه جعل أكل ثمن الحر داخلا في استحقاق الوعيد والغالب أن ~~الثمن يكون نقدا فلو كانت النقود إذا أخذها أحد بغير حق يجوز له إمساكها ~~وإجبار صاحبها على أخذ مثلها لم يكن أكلها حراما بل كان المحرم عدم إيفاء ~~مثلها وذلك خلاف ما نص عليه الحديث من وصف الأكل. # ولا يتم ذلك التتبع في الوعد إلا بأن يكون الأكل بعينه أعني التصرف في ~~غير ذلك الثمن حراما وهو دليل لتعينه بالغصب فإن قبض ثمن الحر قبض فاسد ~~حكمه حكم الغصب وقد أطلنا في الاستدلال لهذا أكثر من الحاجة ردا للخلاف ~~الذي نقله السائل. # وينبغي تأويل # PageV02P513 # هذا النقل عن مالك والاعتذار عنه. # أما غير النقود فلا مساغ لذلك فيها فنعود إلى ما كنا بسبيله ونقول: إنه ~~متى أخذ المال الحرام مع علمه بحاله لم يحل الأول ولم يجز له إمساكه أصلا، ~~وما أفهمه كلام السائل من ميله إلى القول بالحل إذا قلنا: التحريم راجع إلى ~~الأفعال قد ظهر جوابه وأنه لا متعلق له في ذلك بوجه من الوجوه وإن لم يكن ~~عالما بحاله جاز له ظاهرا وكلا الحكمين لا إشكال فيه، # أما استشكال عز الدين في ذلك فأني بنيت أولا الأمر على نقل السائل وفكرت ~~فيه فلم أجد له وجها إلا خيالات لا أرضى أن تمر بخاطري وأجللت الشيخ عنها ~~فأخذت القواعد؛ لأنظر كلامه فيها فلم أجده كما نقله السائل وإنما وجدته قال ~~في ضمن قاعدة في الجوائز والزواجر وتكلم في أن المثلي إذا تعذر رده يضمن ~~بالمثل إلا في صورتين ثم قال: فإن قيل: لو جبر المال المقطوع بحله بمثله من ~~مال أكثره حرام فقد فات وصف مقصود الشرع وعند أولي الألباب فهل يجبر ~~المستحق على أخذه مع التفاوت الظاهر بين الحلال المحض وبين ما تمكنت فيه ~~شبهة الحرام؟ قال: قلت: في هذا نظر واحتمال وظاهر كلامه أنه يجبر على أخذه ~~كما يجبر رب الدين على أخذ مال اعترف بأنه حرام وفي هذا بعد وإشكال. هذا ms1243 ~~ظاهر كلام الشيخ عز الدين في القواعد وهو ظاهر ووجه إشكاله بين. # وأما الذي نقله السائل عنه فإن كان هو من هذا الموضع وقد نقل بالمعنى فقد ~~أوهم وإن كان من موضع آخر فيحتاج أن يعينه لنا حتى ننظر فيه ونتأمله ثم ~~نجيب عنه إن شاء الله تعالى ولعله سقط من النسخة التي وقعت للسائل لفظ ~~أكثره من قوله مال أكثره حرام فنقل أنه من مال حرام. # وعلى الجملة فليست هذه المسألة مما يتردد فيه ونحن قاطعون بأن الحرام لا ~~يتنزل منزلة الحلال ولا يزال مأمورا برده على صاحبه، لم نجد شيئا في ~~الشريعة يخالف ذلك إلا حديثا فيه كلام رواه في المستدرك وغيره من حديث ~~عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير حدثه قال كتب معاوية إلى مروان إذا سرق ~~للرجل فوجدت سرقته فهو أحق بها حيث وجدها قال: فكتب إلي بذلك مروان وأنا ~~على اليمامة فكتبت إلى مروان أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قضى إذا ~~كان عند الرجل غير المتهم فإن شاء سيدها # PageV02P514 # أخذها باليمين وإن شاء اتبع سارقه، ثم قضى بذلك بعده أبو بكر وعمر وعثمان ~~قال: فكتب مروان إلى معاوية بكتابه وكتب معاوية إلى مروان إنك لست أنت ولا ~~أسيد تقضيان علي فيما وليت ولكني أقضي عليكما فانقد لما أمرتك به. وبعث ~~مروان بكتاب معاوية إليه فقال: والله لا أقضي أبدا. # قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قلت: وقد ضعفه غيره ~~بأن عكرمة بن خالد ضعيف الحديث. # وقال البخاري: منكر الحديث وقال النسائي: ضعيف. قلت: وهو عكرمة بن خالد ~~بن سلمة المخزومي المدني، فإن استمر تعليل الحديث فذاك وإلا فهو حديث مشكل ~~إن صح على ما قاله الحاكم ويعارضه ما رواه الحاكم أيضا عن شرحبيل مولى ~~الأنصار عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من اشترى ~~سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد شرك في عارها وإثمها» وقال الحاكم فيه أيضا ~~أنه صحيح ولم يخرجاه. قلت: وفي ms1244 إسناده أيضا مقال. # وأما المسألة الثانية فقد ذكرها الشيخ عز الدين في القواعد بعد أن ذكر أن ~~التقي مقدم على الشقي والقريب يقدم على الأجنبي ثم قال: فإن كان الأجنبي ~~على غاية الصلاح ففي تقديمه على عتق القريب الفاسق نظر ووجه هذا النظر الذي ~~أبداه الشيخ فيها تعارض الصلاح والقرابة، والذي يترجح رجحانا قويا تقديم ~~القرابة على خلاف ما قاله السائل وإن عتق القريب الصالح أو الفاسق أفضل من ~~عتق الأجنبي الصالح أو الأصلح اللهم إلا أن يقترن بالأجنبي وصف آخر خاص أو ~~عام كلي أو جزئي يقتضي تقديمه كما أنبه عليه في آخر الكلام إن شاء الله ~~تعالى. # ولنفرض الكلام في العتق الذي ليس بواجب كما هو ظاهر ما فرضه السائل وإنما ~~قلت بأن وصف القرابة مقدم؛ لأن العتق إحسان وبر والإحسان والبر مقدم فيه ~~القريب فالعتق يقدم فيه القريب. # أما المقدمة الأولى فبينة بنفيها والمقدمة الثانية الدليل عليها أحاديث ~~منها ما ثبت من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «أعتق رجل من ~~بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~ألك مال غيره؟ فقال: لا، قال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله ~~العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها إلى رسول # PageV02P515 # الله - صلى الله عليه وسلم - فدفعها إليه ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها ~~فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك ~~شيء فهكذا وهكذا يقول بين يديك وعن يمينك وشمالك» . أصل هذا الحديث في ~~الصحيح وروي فيه خارج الصحيح زيادات وألفاظ، والعبد المذكور اسمه يعقوب وقد ~~وقع في رواية عن سفيان بن عيينة لفظة منكرة في هذا الحديث ذكر الإمام ~~الشافعي في الأم أنه سمعه منه عامة دهره كما رواه الناس، قال: ثم وجدت في ~~كتابي دبر رجل منا غلاما له فمات. # قال الشافعي: فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان فإن كان من ~~سفيان فابن ms1245 جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان ومع ابن جريج حديث الليث ~~وغيره، وأبو الزبير يجد الحديث بحديد انجبر فيه حياة الذي دبره وحماد بن ~~زيد مع حماد بن سلمة وغيره لحديث عمرو بن سفيان وحده، وقد استدلوا على حفظ ~~الحديث من خطائه بأقل مما وجدته في حديث ابن جريج والليث عن أبي الزبير وفي ~~حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وغير حماد يرويه عن عمرو كما رواه حماد ~~بن سلمة وقد أخبرني غير واحد ممن لقى سفيان قديما أنه لم يكن يدخل في حديثه ~~مات وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي مات فقال: لعل هذا خطأ منه أو ~~زلل منه حفظته عنه. هذا كلام الشافعي في الأم وإن كان لا تعلق له بما نحن ~~فيه لكني نقلته لما فيه من الفائدة، ومن تأمل كلامه في هذا المكان وغيره ~~عرف تمكنه من علم الحديث. # ولنرجع إلى ما كنا بسبيله: دل هذا الحديث على تقديم الأقرب على من سواه ~~ولم يفصل بين أن يكون فاضلا أو مفضولا صالحا أو غيره مع العلم بأن في الناس ~~غير أقارب الإنسان من هو أصلح منهم غالبا، ومن الأحاديث الدالة على ذلك ~~أيضا لما «قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم ~~من؟ قال: أمك ثم أباك ثم أدناك ثم أدناك» والأدنى هو القريب. # وكذلك في الحديث الآخر «يا رسول الله من أحق مني بحسن الصحبة؟ قال: أمك» ~~وذكر بمعنى الحديث المتقدم «وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة على ~~القريب أنها ثنتان صدقة وصلة» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح لزوجة عبد الله بن مسعود # PageV02P516 # «زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم» وقد يكون في ذلك الوقت في الصحابة من هو ~~أفقر من ولدها وأصلح «. وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن قال له معي ~~دينار؛ قال: أنفقه على نفسك» . # ولو استوعبنا الأحاديث في ذلك لطال والشريعة طافحة بذلك على خلاف ما ذكره ~~السائل ولكني ms1246 سأذكر في آخر الكلام ما حمل السائل على ذلك وجوابه وما حمل ~~الشيخ على التوقف أيضا وجوابه إن شاء الله تعالى. # (الدليل الثاني) على أن القريب مقدم أن صلة الرحم واجبة وقطيعتها محرمة ~~قال الله تعالى {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} ~~[محمد: 22] {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} [محمد: 23] وقال ~~- صلى الله عليه وسلم - حكاية عن الله تعالى وقوله للرحم «ألا ترضين أن أصل ~~من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال فإن ذلك لك» ، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «بلوا أرحامكم ولو بالسلام» . # ومن المستفيض المشتهر في صفاته - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر بصلة ~~الرحم، فثبت بما ذكرناه أن صلة الرحم واجبة، وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» . # وهذا يدل على وجوب صلة القريب الفاسق؛ لأن القاطع فاسق وقد أمر بصلته ~~وجعلت هي الصلة «وقال - صلى الله عليه وسلم - لمن قال: قدمت أمي وهي مشركة ~~أفأصلها؟ قال: نعم صلي أمك» . # فهذا العبد القريب الفاسق صلته واجبة والصلة بالإحسان وهو أعم من أن يكون ~~بتودد أو إعتاق أو غير ذلك من أنواع البر فأي خصلة من خصال الإحسان أسداها ~~إليه كان بها واصلا مؤديا للواجب الذي عليه ويثاب عليها ثواب من أدى الواجب ~~كما أن المأمور بكفارة اليمين إذا أعتق أو أطعم أو كسا يقال: إنه أدى ~~الواجب الذي عليه ويثاب ثواب الواجب، وإن كان كل واحد منهما بعينه لم يكن ~~واجبا عليه وإنما وجب عليه القدر المشترك بين الخصال وكما أن المكلف إذا ~~صلى الصلاة في أول وقتها يكون أدى فرض الله ويثاب عليه ثواب الفرض وإن كان ~~الواجب عليه إنما هو الإتيان في أي جزء من أجزاء الوقت شاء فثبت بهذا أنه ~~إذا أعتق قريبه ممتثلا أمر الله ورسوله بصلة الرحم يثاب على ذلك ثواب ~~الواجب # PageV02P517 # ويكون مؤديا للواجب الذي عليه ولو أعتق العبد الأجنبي الذي هو في غاية ~~الصلاح لم ms1247 يكن عتقه ذلك إلا نفلا وتطوعا وقربة لا وجوب فيه ألبتة ولا شك ~~ولا خلاف بين الناس أن ثواب الفرض أكثر من ثواب النفل فثبت بهذا أن عتق ~~القريب أولى وهذا برهان قوي. # (الدليل الثالث) وهو خاص ببعض الأقارب وهو ما إذا كان القريب ذا رحم محرم ~~فإن بعض العلماء يقول بعتقه بمجرد الملك كالوالد والولد؛ وورد في ذلك ~~أحاديث وإن كان فيها كلام ولا شك أن الورع يقتضي عدم استدامة الملك في ذلك ~~مع اختلاف العلماء وورود الأحاديث، والتورع عن الحرام أولى من العتق الذي ~~هو زيادة إحسان. # والدليلان الأولان عامان في كل قريب وبهذه الأدلة يعرف ضعف جميع ما قاله ~~السائل أما قوله الأكرم على الله يجب تقديمه وإن الشريعة طافحة بعدم اعتبار ~~النسب مع قيام المعصية فاعلم أن هاهنا قاعدة إذا تحققت ظهر الصواب في ذلك ~~وإنما حصلت الغفلة بالذهول عنها وهي أن التقديم على ثلاثة أقسام: # (أحدها) أن يكون في الأمور العامة التي الخلق فيها خلفاء عن الله تعالى ~~كالولايات والإمامة في الصلوات وأمور الديانات وجميع ما يتعلق بمصالح ~~المسلمين والرجوع في التقديم في ذلك إلى صفات ذلك الشخص في نفسه من العلم ~~والدين والقيام بما فوض إليه فمن كان أكمل كان بالتقديم أحق لئلا يفوت ~~بتأخيره مصلحة على المسلمين. # وفي هذا القسم يجب تقديم الأفضل على الفاضل والفاضل على المفضول ~~والاحتياط لأمور المسلمين ومن فعل خلاف ذلك لم يحطهم بنصيحة ولم يخف عنا أن ~~من الفقهاء من قال بجواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل وإنما نعني بالفاضل ~~هنا بالنسبة إلى ما يفوض من العلم والشجاعة وحسن الرأي وجودة التدبير ~~والسياسة وما يستوجب صفة الكمال بالنسبة إلى ذلك الشيء ولو انفرد شخص ~~بالزيادة بالتقوى والكرامة على الله تعالى مع عدم اهتدائه إلى غوائل ~~الولايات لم نقدمه إلا فيما يليق به كالإمامة في الصلوات فهو مقدم فيها ~~فعرف أن إطلاق السائل لتقديم الأقرب في هذا القسم أيضا ليس على إطلاقه. # (القسم الثاني) في العطاء من الأرزاق التي ms1248 فرضها الله لعباده من الأموال ~~العامة كالفيء وغيره وللإمام أن يقدم فيه بحسب الفضائل كما فعل عمر - رضي ~~الله عنه -، وله أن يسوي كما فعل أبو بكر - رضي الله عنه - فالتقديم هاهنا # PageV02P518 # جائز وليس بواجب إلا أن تقترن به حالة خاصة توجبه. # (القسم الثالث) ما يصرفه الشخص المعين فأما النفقات وما كان من صدقة ~~التطوع والإيثار فالتقديم فيه بالقرابة لما تقدم وبعد القرابة لا يجب ~~التقديم أصلا ولكن الأولى أن يقدم من كان أحوج أو أفضل أو أصلح أو غير ذلك ~~مما يقتضي التقديم على جهة الأولوية والاستحباب وأما صدقة الفرض فيقدم ~~بالقرابة فيها أيضا وإذا تعارض الجواز والقرابة فالظاهر من مذهبنا تقديم ~~القرابة إذا كانوا حاضرين دون مسافة القصر وعند أبي حنيفة يجوز النقل ~~لأجلهم وقد وقفت على رسالة عبد الله بن أبي زيد المالكي ذكر فيها الاختلاف ~~في تفضيل القرابة من الزكاة والصدقة فنقل عن ابن حبيب أنه يرى إيثارهم بما ~~يوسع عليهم. # وروى مطرف عن مالك إن كان لا يعطي لأقاربه من زكاته وذكر ابن حبيب عن ~~القاسم بن محمد أنه سأل فيمن أضع زكاتي قال: في أقاربك فإن لم يكونوا ~~فجيرانك فإن لم يكونوا فصديقك المحتاج قال: وروي مثله عن ابن عباس والحسن ~~والنخعي قال وقد بلغني أن بعض أصحابنا من أهل مصر أراه أبا يحيى الوقاد ~~قال: إن كانت لي زكاة فأعطيتها غير قرابتي فلا يقبلها الله مني قال والقول ~~من مالك في كراهة ذلك من باب الإشفاق. # وروي عن الواقدي عن مالك وابن أبي ذئب وسفيان أن أفضل لك أن تعطي زكاتك ~~لأقاربك الذين لا يلزمك نفقتهم فإن لم يكونوا ففي الجار والصاحب وكان أبو ~~بكر بن اللباد يؤثر قرابته ثم قال ابن أبي زيد أن العطاء في النوافل ~~للقرابة لا شك أنه أفضل، وأما في الزكاة فإنما يشبه أن يقال: إنه أفضل ~~بباطن معرفتك بباطن فقرهم. # وفي كلام الشافعي ما يدل على هذا قال ابن أبي زيد بعد ذلك أن غير ذلك ~~تعلل ms1249 تفضيل القرابة بالضعف فيجعل للقرابة من التفضيل خطأ قال وهذا عند مالك ~~في التطوع حسن بل هو أفضل أن يفضلهم في تطوعه لا في نذره كصدقته نذرها أو ~~وجبت عليه من كفارة يمين أو غيره ونقل خلافا في تعليل تقديمهم في الفرض ~~فبعضهم يجعله للقرابة وبعضهم يجعله لهذا ولهذا وهو الأولى قلت: فقد تبين من ~~كلام الشافعية والمالكية وغيرهم والأدلة الصحيحة أن الأقارب يقدمون في ~~النفل بلا إشكال وفي الفرض عند بعضهم وهو الظاهر من غير تفصيل ومسألتنا # PageV02P519 # كانت في العتق المتطوع به فلا يتجه فيه غير تقديم القريب نعم قد يعرض في ~~بعض المسائل الجزئية ما يعارض ذلك كما إذا كان الأجنبي عالما وكان الناس ~~بهم حاجة إلى التعلم منه ولا يمكنه الجمع بين ذلك وبين خدمة السيد ولا يمكن ~~السيد أن يعتق القريب ويخلي بين الناس وبين الأجنبي العالم فنفوت مصلحة ~~للسيد فهاهنا قد يقال: إن عتقه لما فيه من المصلحة العامة أولى من عتق ~~القريب الذي مصلحته قاصرة عليه وإن الذي في غاية الصلاح كما فرضه الشيخ عز ~~الدين إذا أعتق عمرو جميع أوقاته بعبادة الله تعالى استمرار حسنات للسيد ما ~~دام باقيا لكونه السبب في ذلك. # وقد يقال: إن ذلك راجح على الحسنة الواحدة الحاصلة بإعتاق قريبه الفاسق ~~ومن هذا يظهر وجه النظر الذي أبداه الشيخ وفكره - رحمه الله - أدق من ذلك، ~~وكذلك إذا كان الأجنبي متأهلا للاشتغال وظهرت عليه مخائل العلم فإعتاقه ~~معين له على تأهله لرتبة العلماء والوقت محتاج إلى ذلك قد يترجح على عتق ~~القريب. # فهذه الأمثلة كلها أنا أشارك الشيخ في التوقف فيها إذا وجدت كما فرضت من ~~مثلي إلى تقديم القريب على مقتضى إطلاق الأحاديث المتقدمة وهو أولى من ~~التخصيص بالرأي وأما ما اعتقده السائل من التقديم بوصف الصلاح على وصف ~~القرابة فلا، وذلك لا أثر له فيما نحن فيه ألبتة وأما استدلاله بقصة ~~إبراهيم فذلك من أمور الآخرة والمغفرة وليس في الأمور الدنيوية التي الكلام ~~فيها. # وقوله: إن التقديم بالأصلحية ms1250 أمر ديني والديني مقدم ظهر جوابه وأين يجب ~~التقديم بالأمور الدينية وقوله وبسطه يطول ليس كما قال بل الذي يطول بسط ~~بطلانه. # وقوله: إذا قدمنا الأجنبي على القريب وقعت السلامة من الشوائب إلخ فاعلم ~~أن هذه أيضا ارتباكة أخرى وذلك أن الرب تعالى أمر عباده بأوامر منها ما لا ~~حظ للنفس فيه ومنها ما فيه حظ وقد وردت أوامر في الشريعة من هذا القسم ~~الثاني منها ما هو على سبيل الوجوب ومنها ما هو على سبيل الندب كإيجاب ~~الأكل على المضطر عند خوف الهلاك وإيجاب الفطر في ليل رمضان على القول ~~بتحريم الوصال والأمر بنوم بعض الليل وإعطاء العين حظها وإعطاء الجسد حظه ~~وإعطاء الروح حظها والإنفاق على نفسه وعياله وترتب الأجر على ذلك والحكم ~~بكونه صدقة # PageV02P520 # وترتب الأجر على مباضعة أهله وحفظ الأموال وعدم إفسادها وترك ورثته ~~أغنياء واستحباب الرفق في الأمور وغير ذلك مما لا يخفى، وذلك لحكم وأسباب ~~أكثرها ظاهر عند الفقهاء. # وكذلك تفضيل الحج راكبا على الماشي والإحرام من الميقات على الإحرام من ~~دويرة أهله وجواز القصر والفطر في السفر، فلو أن رجلا قال: أنا متى فعلت ~~هذه الأمور لا تخلص لي نية لما فيها من حظ النفس فأتركها وأعمل بخلافها كان ~~ذلك من أجهل الجاهلين وراغبا عن سنة سيد المرسلين وإنما يأتي ذلك من غلبة ~~الوسواس والتنطع في الدين ولكن الطريقة المثلى والمحجة العظمى إتباع ~~الشريعة وتصحيح النية فمن حصل له ذلك كان قد جمع بين الصلاح والإخلاص وهو ~~المطلوب في الشريعة. # قال تعالى {فمن كان يرجوا لقاء ربه} [الكهف: 110] الآية، فالعمل الصالح ~~أن يكون على وفق السنة وعدم الإشراك بالعبادة إشارة إلى الإخلاص فإن عجز عن ~~تصحيح النية أتى بالعمل الصالح الموافق للسنة وسأل الله تعالى فبتركه اتباع ~~السنة يحصل له تصحيح النية وإلا يكون كمن ترك الصلاة خوفا من الرياء. # فإن قلت: هذا أمر قل من يسلم منه وطبع الجبلة الميل إلى إيثار النفس ~~والقريب، وقد جاء في الحديث لله والرحم، وقال: لا ms1251 يكون لله وحده فكيف ~~الخلاص من هذا؟ قلت: ينبغي للعبد أن يلاحظ جانب أمر الله تعالى في ذلك ~~ويعرف أن أمر الله تعالى له به ولا يضره مع قصده ذلك ميل الطبع والجبلة ~~وإنما الذي يضر أن ينفرد قصد إيثار ما سوى الله أو يكون غالبا على قصد ~~امتثال الأمر فعند ذلك يخشى عليه أما إذا كان باعث الأمر راجحا فإن الأجر ~~حاصل وإن استوى الباعثان فهذا محل نظر والأقرب عدم حصول الأجر حتى يترجح ~~باعث الأمر، وأنت تجد في الشاهد السيد يأمر عبده بما فيه صلاح العبد فيفعله ~~امتثالا لأمر السيد مع ميل طبعه إليه فكيف لا يفعل العبد ذلك مع الله ليحصل ~~له الأجر مع حظ النفس المحقق على باب النية شديد ولهذا استحب مالك أن يعطي ~~زكاته لغيره يفرقها خوف المحمدة والمذمة وليكون أسلم من الخواطر والوساوس ~~فيما يحدث به نفسه أن يقول: أخشى أني إنما أعطيت فلانا لوجه كذا وفلانا ~~لكذا فإذا تركها سلم من # PageV02P521 # ذلك وهذا الذي راعاه مالك حسن في الأمور التي الشخص مخير فيها كالتفرقة ~~بنفسه وبوكيله فإن كلا منهما جائز شرعا فاختار - رضي الله عنه - أحد ~~الجائزين وأما الأمور التي أوجبها الشرع وندب إليها فلا مندوحة عن الإتيان ~~بها ولا يسوغ تركها خوفا من هذه الخواطر فيقع فيما هو أشد من البدعة. والله ~~أعلم. # فرغت منه يوم الأربعاء عاشر شوال سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. انتهى. ### | [باب جامع] # (باب جامع) (مسألة في أصول الدين فيها بحث) كنا في مجلس نقرأ فيه قرآنا ~~وإلى جانبي قاضي القضاة جلال الدين وإلى جانبه القاضي برهان الدين الحنفي ~~وهناك من فيه فضيلة أيضا فقرأ القارئ {وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 57] فيه إشارة إلى أن ~~ترك توفية الأجور ظلم فتكون التوفية واجبة؛ لأن قوله {لا يحب الظالمين} [آل ~~عمران: 57] إشارة إلى أن ترك توفية الأجور ظلم فتكون التوفية واجبة قال له ~~بعض الحاضرين قد يريد بالظالمين الكافرين فيكون عائدا إلى ms1252 القسم الأول، ~~فقال جلال الدين: ما يستقيم هذا ولا يقع مثله في كلام أحد البلغاء فضلا عن ~~كلام الله تعالى؛ لأن كل جملة قسم مستقل قد أخذ حكمه فأسكت الحاضرون فقلت ~~له: لم سمى الجزاء أجرا على سبيل المجاز رشح ذلك بأن جعل تركه ظلما وإن كان ~~في الحقيقة ليس بأجر ولا تركه ظلما؛ لأن العبد لا يستحق بطاعته شيئا على ~~الله تعالى فإن النزاع بيننا وبين الخصم إنما هو في الوجوب العقلي، ومعناه ~~أن إثابة الطائع صفة كمال وضدها نقص بالعقل سواء وعد بذلك أم لا. # فالخصم يدعي ذلك ونحن ننكره ونقول: العقل لا يوجب ذلك ولا نحكم بأن ضده ~~صفة نقص بل مهما فعل تعالى من الإثابة وعدمها لا ينافي شيء من ذلك كماله عز ~~وجل لكنه سبحانه وتعالى تفضل ووعد بإثابة الطائع وزاد في الفضل بأن سماه ~~أجرا تأكيدا لثبوته وتنزيلا له منزلة الأجر المستحق بالعمل كما قال {كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54] وكما قال - صلى الله عليه وسلم - ~~حاكيا عنه تعالى «إني حرمت الظلم على نفسي» وهذا كما يقول الإنسان: حقك ~~واجب علي وأنا ظالم إن لم أفعل، والمقصود في ذلك كله # PageV02P522 # تأكيد الوفاء لا حقيقة الوجوب ولكنه استعار اسم الوجوب والظلم على الترك ~~ويجوز بإطلاقهما عليه ليدل على قوة التأكيد، قال هذا بالوعد يصير واجبا؛ ~~لأن تركه إخلاف للوعد وهو نقص. # قلت: له النزاع في الوجوب العقلي فبعد الوعد نحن نقول: إنه واقع ولا بد ~~وأما قبل الوعد فلا وعد فلا خلف فلا نقص؛ فأفحم وسكت وكأنني ألقمته حجرا، ~~وقلت له: إن هذا الاحتجاج الذي قاله في هذه الآية قاله الزمخشري في قوله ~~تعالى {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] وجوابه ما ذكرناه مع جواب ~~آخر وهو أن الظلم النقص بالمعنى اللغوي؛ لحديث «نسمة المؤمن طائر يعلق» وفي ~~حديث «الشهداء في حواصل طير خضر» يمكن أن يقال: إن قوله " في حواصل طير خضر ~~" مثل قولنا جاء جبريل في صورة دحية فيكون المراد أن ms1253 الأرواح تتشكل طيورا ~~وعبر عنها بالحواصل لأنها محل الغذاء إشارة إلى كمال تنعمها الأكل والشرب ~~قولهم حمل كلام البالغ العاقل على الصحة أولى من حمله على الفساد كلام مجمل ~~يحتاج بيانه إلى نظر. # ومن جملة ما عرض من المباحث في ذلك أنه إذا تعارض اللفظ بين أن يكون ~~إنشاء فاسدا أو إقرارا هل يجعل إقرارا لظاهر هذه القاعدة أولا؛ لأن الإقرار ~~يعتبر فيه اليقين؟ هذا فيه نظر. ### | [مسألة حد الخمر بعد التوبة] # (مسألة) رجل شرب الخمر وفعل المعاصي فيما بينه وبين الله ولم يتعلق بذمته ~~حق لمخلوق ثم بعد ذلك تاب التوبة النصوح هل يبقى عليه في الآخرة حد؟ . # (أجاب) الذي أقوله لا يبقى عليه في الآخرة شيء إن شاء الله واختلاف ~~الفقهاء في سقوط الحد بالتوبة إنما هو في حكم الدنيا لعدم اطلاعنا على خلوص ~~التوبة أما في الآخرة فالله تعالى عالم بالسرائر ويجازي عليها فإذا اطلع من ~~عبده على خلوص توبته لم يطالبه كما أخبر عنه نبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن التوبة تجب ما قبلها» من غير معارض لذلك انتهى. # (مسألة) قيل لها الكتابة بالذهب على فضة من كف أحسن من كتب قوله تعالى ~~{هو الذي أرسل رسوله بالهدى} [التوبة: 33] في سورة براءة وسورة الصف بعد ~~قوله (يريدون - الآية) إشارة إلى أن تمام النور هو إرسال محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - وموافق لما في الحديث # PageV02P523 # «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا فأكملها إلا موضع اللبنة ~~فأنا خاتم النبيين وأنا تلك اللبنة» وإذا عرف هداية المغايرة بين الآيتين ~~في الألفاظ بقوله في براءة {يريدون أن يطفئوا} [التوبة: 32] إشارة إلى ~~إرادتهم في زمن عيسى - عليه السلام - ويرشد إليه قوله {وقالت اليهود} ~~[البقرة: 113]- الآية ولذلك قال {أن يطفئوا} [التوبة: 32] بأن المخلصة ~~للاستقبال من غير إدخال اللام لأنهم أرادوا أن يطفئوا في المستقبل نور محمد ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ وعقبه بقوله {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} ~~[التوبة: 32] أيضا بأن المخلصة للاستقبال وفي سورة الصف أتى باللام المؤكدة ms1254 ~~إشارة إلى أن هذه إرادة أخرى بعد مجيء محمد - صلى الله عليه وسلم - أراد ~~توريتهم في ذلك فأكدها باللام وقال: وأنذرهم؛ لأنه للحال ويساعده قراءة من ~~قرأ بإضافة متم إلى نوره فإنها أقوى في ذلك فانظر ما أعظم هذه الفائدة ~~انتهى. ### | [مسألة جريان ماء دار إلى أخرى] # (مسألة من غزة) داران متلاصقتان إحداهما لزيد والأخرى لعمرو هدم عمرو ~~داره وعمرها على غير صفتها وجدد فيها مساكن وأقام بينة أنه ابتنى داره على ~~الصفة التي هي الآن وأن ماء الشتاء المجتمع من علو دار عمرو، سفلها يمر في ~~دار زيد ويذهب في القناة الكائنة بدار زيد بحق واجب ثابت في الماضي والحال ~~والمآل، وثبت مضمون المحضر عند حاكم الناحية وكان زيد غائبا فحضر وأقام ~~بينة أن جريان دار عمرو على داره حادث وأن مروره من أرضه عدوان وظلم وأنه ~~كان بدار عمرو قناة يذهب ماء الشتاء فيها ولا يخرج منها لا إلى دار زيد ولا ~~إلى دار عمرو فما الحكم؟ # (الجواب) يمنع عمرو من جريان ماء داره في دار زيد حتى يتبين ببينة سبب ~~الحق الواجب وإن بين سببا صحيحا اتبع وقدمت على من شهدت بالعدوان. والله ~~أعلم. # هذا الذي كتبته عليها بغير زيادة ومستندي في ذلك أن حق إجراء الماء ونحوه ~~سبب يخفى عن كثير من الناس كالملك فلذلك ينبغي أن يجب بيان سببه ولا أقول: ~~إن البينة باطلة إذا لم تبين السبب بل فائدتها أن عمرا يصير كصاحب يد وذلك ~~أن إجراء الماء ووضع الجذوع ونحوه إذا رأيناه ثابتا وجهلنا سببه حملناه على ~~أنه بحق ولم يجز لمن عليه الحمل والإجراء رفعه بغير مستند فأقام عمرو بينته # PageV02P524 # المذكورة ثبت بها وجود هذا الحق ولم يمكن زيدا من رفعه؛ لأنه قد يكون بحق ~~واجب وهكذا في الجذوع ونحوه فإذا أقام زيد بينة بالعدوان ثبت وألزمنا عمرا ~~برفعه وكذا في الجذوع ونحوه حتى يقيم بينة ملك أو نحوها بأنه اشترى أو صالح ~~أو استأجر ونحوه إما من زيد وإما ممن قبله ms1255 فتكون بينته ناقلة وتكون بينة ~~العدوان الظاهر فمع بينة عمرو والحالة هذه زيادة علم وأما إذا أطلقت فجاز ~~أن تكون اعتمدت استمرار اليد وقد يكون استمرار اليد بغصب أو عارية. # وكنت أردت أن أخرج هذه المسألة على ما إذا كانت دار في يد شخص وأقام بينة ~~بملكها وأن الداخل غصبها منه أو استأجرها فإنه تقدم بينة الخارج على الصحيح ~~لكن المستند فيه أن الخارج والحالة هذه بينته شهدت بملك زيد سابقة فقدمت ~~على من شهدت بالملك وحده ومسألتنا ليست كذلك فإن زيدا صاحب يد في الدار ~~وعمرا بعد قيام بينته صاحب يد في الحق وبينة زيد شهدت بأن تلك اليد عادية ~~وبينة عمرو شهدت بأنها بحق ولم تبين فإن جعلنا شهادتها بالحق معارضة لشهادة ~~بينة زيد بالعدوان تساقطتا وبقيت اليد لزيد في داره وحقوقها فيمنع عمرو من ~~الإجراء، وإن لم نجعلها معارضة نقول: إنها شهدت بالحق بناء على ظاهر الحال ~~ولعل الحق عارية، وقولها: إنها واجبة مما يخفى سببه والشيء إذا خفي سببه لا ~~يقبل من الشاهد إطلاقه كالنجاسة ونحوها فحينئذ لم تفد شهادتهما إلا وجود ~~جريان الماء ليصير صاحبه صاحب يد وهذا كله إذا كانت صدرت دعوى صحيحة وإلا ~~فزيد غائب كما قال في الاستفتاء والمحضر الذي عمل بإنشاء دار عمرو ضمن هذا ~~الفصل على سبيل الوصف. # وفي سماع البينة فيه نظر يحتمل أن يقال: تسمع بتغاير وهو الحق أن يقال: ~~لا يثبت موجبها في حق زيد إلا بشرط الدعوى على الغائب والدعوى على الغائب ~~هنا متعذرة؛ لأن عمرا يدعي أن هذا الماء مستمر الجريان فمقتضى دعواه أنه ~~صاحب يد فهو لا ينشئ دعوى والغائب ليس يمنعه حتى يقول: إنه يمنعني إن سأل ~~منعه من المنع فالوجه تأخير المخاصمة حتى يحضر الغائب وتبتدي الدعوى عليه ~~أن الإجراء بغير حق أو يقول عمرو: إنه يمنعني من إجرائه وهو الحق وحينئذ ~~تسمع بينته وإذا # PageV02P525 # سمعت كان الحكم على ما قدمناه، والله أعلم انتهى. ### | [مسألة تتعلق بالوقف] # رجل في يده قيراط من ms1256 ضيعة اشتراها من شخص بمكتوب بيده وحضر البائع وقال: ~~إنه ورثه من أبيه وحضر مكتوب شراء أبيه من شخص ولم يحضر من أصوله غير ذلك ~~فحضر كتاب وقف يشهد أن شخصا وقف قيراطا من تلك الضيعة على نفسه وعلى أولاده ~~وذريته في سنة 681 وثبت إقراره بالوقف المذكور وإقراره بأن حاكما يرى صحة ~~الوقف على نفسه وصحة وقف المشاع حكم بذلك ثم اتصل هذا الثبوت بابن بالحول ~~قاضي أذرعات أن الواقف لم يزل مالكا جائزا لذلك إلى حين الوقف وبعده الشيخ ~~زين الدين بن المرحل واتصل بعده إلى الآن ولم يعرف أن القيراط الذي بيد ~~المشتري كان بيد الواقف ولا بيد أحد ممن ينتقل إليه بعده فحضر شخص ثبت أنه ~~من ذرية الواقف وقصد انتزاع القيراط الذي بيد المشتري وأثبت كتاب إقرار ~~الوقف المتصل على أقضى القضاة علاء الدين نائب الحكم الحنفي بدمشق ثم ~~ترافعوا إلى مجلس قاضي القضاة شرف الدين المالكي فصدر من المشتري المذكور ~~إقرار في مجلسه كتب به فصل في ذيل كتاب الوقف أن جميع القيراط من الضيعة ~~المذكورة أعلاه في يده وشهد بذلك كبار وادعوا عند القاضي علاء الدين فأثبته ~~وأشهد على نفسه بثبوته وأنه حكم برفع يده ثم سأل المشتري من ملك الأمراء ~~عقد مجلس يعقد بحضور القضاة الأربعة. # فجرى الكلام في أن القيراط الموقوف يحتمل أن يكون غير القيراط الذي بيد ~~المشتري وأن الفصل المكتتب على إقراره لم يقل فيه: إنه هو، ولا قال: هو ~~المذكور أعلاه وهي صفة للضيعة لا للقيراط وعلامة القاضي علاء الدين عليه ~~والأداء إنما هو لما تضمنه فقال القاضي علاء الدين: إن صيغة الأداء التي ~~أديت عنده تقتضي أنه هو، وجرى الكلام أيضا في الألف واللام في القيراط هي ~~للعهد وإذا كانت للعهد يتعين أن يكون هو هو وجرى الكلام في أن المقر ~~المذكور ظهر من قرائن حاله أنه لا يفهم ذلك، وقال وكيله: إنما قال: القيراط ~~ملكي فهل يكون الحكم يرفع يده بمجرد ذلك مانعا أو لا؟ . # PageV02P526 # (الجواب) ms1257 نفس الوقف لم يثبت وإنما ثبت إقرار الواقف والحكم به إنما هو ~~على الواقف وعلى من تلقى عنه والمشتري الذي هو صاحب اليد لم يتلق عنه ولا ~~عن أحد من جهته ولا ثبت أن أحدا من المتبايعين ترتبت يده على يد أحد من أهل ~~الوقف ولا ممن تستند يده إلى الواقف فلا يلزمهم حكم إقراره بالوقف ولا ~~يلزمهم إقراره إلا له ولمن ترتبت يده على يده ولم يثبت هنا شيء من ذلك. # وإقراره بالوقف على نفسه عند من يرى صحة الوقف على نفسه صحيح في حقه، ~~وإقراره بأن حاكما حكم عليه يرى صحة الوقف على نفسه ووقف المشاع معتبر أيضا ~~في حق نفسه ومن تلقى عنه لا في نفس الأمر ولا يجوز لنا بذلك أن نحكم لصحة ~~الوقف حتى لو أقام شخص بينة أنه اشتراه منه بعد الوقف وقبل الحكم كان لمن ~~يرى بطلان الوقف على نفسه أن يحكم بها ويكون مقدمها على إقراره وعلى حكم ~~الحاكم لكونها ذكرت ما لو اطلع الحاكم عليه لم يحكم فحينئذ ما أفادنا ذلك ~~غير الحكم عليه بموجب إقراره عند من يرى صحة الوقف على نفسه وعند من يرى ~~بطلانه وإثبات ابن بابا جول الملك والحيازة مع ما فيه مع كونه بعد خمسين ~~سنة من تاريخ الإقرار، ومن هو الشاهد الذي يكون أدرك الوقف قبله وعرف الملك ~~حينئذ لكنا لا نقدح في الشهود ونبني الأمر على السلامة ونقول: ثبت الملك ~~فهل يقتضي ذلك ثبوت الوقف بطريق الالتزام؛ لأنه يلزم من قولهم أنه مالك إلى ~~حين علمهم بالوقف أولا إما لأن مرادهم إلى قبيل الإقرار الذي يحكم بفساد ~~الوقف إليه وإما؛ لأنه يكون بلغهم الوقف بطريق ظني لا تسوغ الشهادة به ~~ويسوغ قولهم إياه على سبيل التعريف لغاية زمان الملك والحيازة. # وهذا هو الأقرب أعني أن الشهادة بالملك إلى الوقف لا تتضمن الشهادة ~~بالوقف فلذلك نقول: إنه لم يثبت الوقف وعلى تقدير أن يقال بثبوت الوقف فلا ~~شك أنه لم يثبت حكم الحاكم به وإنما ms1258 يثبت ذلك بإقرار الواقف فلا يمكن ~~الحاكم الذي يرى بطلان الوقف على نفسه الحكم بصحة هذا الوقف أصلا وإنما ~~يحكم بموجب الإقرار، ولا يرد على ما قلناه ما تضمنه بعض الإسجالات في ~~الكتاب من قوله بعد ذلك رفعا للخلاف؛ لأن هذا من الوراق وهو جهل # PageV02P527 # لأن الحكم بذلك لا يرفع الخلاف بتقدير أنه يثبت أنه باعه بعد الوقف وقبل ~~الحكم فإن الخلاف لا شك فيه عائد، ولمن يرى بطلانه أن يفتي ببيعه حينئذ، ~~وإن حسنا الظن بالوراق قلنا: لأن مراده رفع الخلاف في الحكم بموجب الإقرار ~~وهو صحيح فالحكم بموجب الإقرار لا شك فيه والحكم بصحة الوقف لا شك في ~~امتناعه. # وبهذا يظهر أن ثبوت الملك والحيازة في هذه المسألة لم تفدنا عند من يرى ~~بطلان الوقف شيئا وأما عند من يرى صحة الوقف فليلتفت على أن الشهادة بذلك ~~هل تتضمن الشهادة بالوقف فإن لم يجعلها متضمنة له فلا يفيد شيئا أيضا إلا ~~ثبوت الملك على تقدير أن منازعا يقيم بينة بملكه ويطلب انتزاعه من الواقف ~~وممن تلقى عنه فتكون هذه البينة معارضة لبينته وإن جعلناها متضمنة الشهادة ~~بالوقف فيقتضى الوقف والملك والحيازة. # وإلى الآن لم نجد حاكما حكم بصحة الوقف فلمن يرى بطلانه الحكم ببطلانه لو ~~لم يثبت إقرار الواقف بالحكم فلما ثبت ثبت في حقه فقط وفي حق من تلقى عنه ~~فيمتنع الحكم حينئذ بالبطلان لكن الحكم برفع اليد لم يستند إليه لا وجه له ~~فإذا أقر صاحب اليد أن هذا القيراط الذي في يدي هو القيراط الذي أقر الواقف ~~أنه وقفه وأن حاكما حكم بصحته وقد ثبت الملك للواقف إلى حين الوقف، بقي ~~احتمال آخر وهو أن يكون المقر كاذبا في أن حاكما حكم بصحته ويكون انتقل عنه ~~بعد الوقف أو لم يحصل وقف بالكلية. # وعلى تقدير هذا الاحتمال تكون يده بحق فهل لنا أن نزيل يده مع هذا ~~الاحتمال لأن الأصل عدمه ولأن المقر مؤاخذ بإقراره أولا؛ لأن الحكم يستدعي ~~استيفاء مشروطه ولا يكفي فيه التمسك ms1259 بالأصل لأن التمسك بالأصل يوجب التوقف ~~لا الإقدام. # والأقرب الثاني؛ لأن قولنا: الأصل عدمه، إنما يفيد الظهور وهو معارض ~~بالظهور الذي تفيده اليد واليد لا تزال بالأصل وإنما تزال بالبينة. هذا محل ~~نظر يحتاج إلى فكر قوي. # هذا إذا حررت الشهادة على إقرار المشتري بإيجاد ما في يده وما قامت ~~البينة والملك والحيازة فيه للواقف أما في مسألتنا هذه وقد احتمل فظاهر حال ~~المقر عدم الفهم كما نص الشافعي وهو الصحيح في المذهب في أنه إذا باع ثم ~~ادعى الإكراه وكان # PageV02P528 # حال البيع في ترسيم أو نحوه مما يشهد ظاهر حاله بتصديقه أنه يقبل قوله مع ~~يمينه فهذا ما ظهر لي الآن في هذه المسألة وقد يتجدد فيها بعد ذلك نظر آخر، ~~والله أعلم. ### | [مسألة ادعى على رجل عينا في يده وأقام بينة] # قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: هذه أربع مسائل دعت الحاجة إلى الكلام ~~عليها (المسألة الأولى) منقولة إذا ادعى رجل على رجل عينا في يده وأقام ~~بينة وانتزعت من التي هي في يده ثم أحضر الداخل الذي كانت في يده بينة تشهد ~~له بالملك مستندا إلى ما قبل نزعها منه فإن كان الحاكم الذي حكم بانتزاعها ~~يرى تقديم بينة الخارج على بينة الداخل فلا يسمعها بعد الحكم المذكور وإن ~~كان لا يرى ذلك وإنما حكم للخارج ببينته لعدم إتيان الداخل ببينة وقد أتى ~~بها الآن فوجهان أصحهما وبه قطع العراقيون تسمع وينقض الحكم وترد إلى ~~الداخل، والثاني وهو اختيار القاضي حسين لا تسمع. # ووجه ثالث أنه إن قامت بعد الحكم قبل التسليم سمعت وينقض الحكم وإن قامت ~~بعد التسليم لم تسمع؛ لأن الحكم تأكد بالتسليم، ولو جهلنا هل حكم الحاكم ~~مستندا إلى تقديم بينة الخارج أو إلى عدم بينة الداخل لم ينقض في الأصح. # التوجيه: أما قول العراقيين فمأخذه أن على مذهب الشافعي بينة الداخل ~~مقدمة على بينة الخارج إذا عارضتها وهل الحكم بها لرجحانها باليد لتعارض ~~البينتين وتساقطهما؟ قولان أصحهما الأول يظهر أثرهما في تحليفه إن قلنا ms1260 ~~الحكم بالبينة لم يحلف وإن قلنا باليد حلف. # إذا عرفت ذلك فإذا تعارضت بينة الداخل والخارج قبل الحكم قدمت بينة ~~الداخل لأنها أقوى ووجب الحكم له لأن جانبه أقوى والحكم بالأقوى واجب لا ~~يلتفت إلى الأضعف كما لا يلتفت إلى الاجتهاد مع وجود النص فإذا اتفق أن ~~الحاكم حكم للخارج ببينته حيث لم تقم بينة الداخل ثم قامت كان كما لو حكم ~~بالاجتهاد ثم وجد النص بخلافه فينقضه؛ لأن النص كان موجودا عند الحاكم ~~بالاجتهاد مانعا من الاعتداد بالحكم وإن كان الحاكم معذورا لعدم علمه فإذا ~~ظهر بعد الحكم وجب نقضه كذلك هنا البينة للداخل كانت موجودة عند الحكم ~~للخارج ولم يعلم بها الحاكم ولو علم بها لحكم للداخل ولم يحكم للخارج فإذا ~~ظهرت بعد الحكم كانت هي واليد مانعتين من الاعتداد بالحكم للخارج، وأما ~~القول # PageV02P529 # بأنه لا ينقض ففي كلام القاضي الحسين أن مأخذه أن الاجتهاد لا ينقض ~~بالاجتهاد وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن ترجيح البينة المنضمة إلى اليد ~~ليس مقطوعا به كالنص وإنما هو أمر اجتهادي فلا ينقض به الحكم، والثاني: أن ~~حكم الخارج والعلماء مختلفون فيه فلا ينقض ولا ينظر إلى كون الحكم مستندا ~~إليه أو لا، واحتمالا ثالثا وهو أن البينة بالملك المطلق إنما مستندها ظن ~~فلو نقضنا حكم إحدى البينتين بالأخرى لنقضنا الظن بالظن ولا يجوز أن يكون ~~مراده أن البينة إنما تفيد الظن؛ لأن العمل بالظن المستفاد من البينة مقطوع ~~بوجوبه من الشرع عند عدم المعارضة. # وأما الفرق بين ما قبل التسليم وبعده فإن كان معناه أنه بعد التسليم لا ~~نحكم بالنقض بل نتركها في يد المحكوم له، وقبله لا نسلم بل نتركها في يد ~~المحكوم عليه غير معتد بحكمه فهذا يكون مأخذه التوقف مع الشك في الحالتين، ~~وإن كان معناه أنه قبل التسليم يحكم ببطلان الحكم فلا وجه له ولا فرق في ~~ذلك المعنى بين ما قبل التسليم وبعده والحكم متأكد بنفسه ولا يحتاج إلى ~~مؤكد. # هذا ما وصل إليه فكري في تقرير ms1261 هذه المسألة وهي مسألة مشكلة، قال القاضي ~~الحسين: إنها أشكلت عليه نيفا وعشرين سنة وتردد جوابه فيها واستقر رأيه على ~~عدم النقض سواء أكان قبل التسليم أم بعده. # وأما أنا فإني أختار ما قاله العراقيون وتعليله ما قدمته ومحله إذا تحقق ~~من الحاكم أنه إنما حكم لعدم بينة الداخل فإن حكم؛ لأنه يرى تقديم بينة ~~الخارج أو احتمل ذلك لم ينقض. # واعلم أن مدار نقض الحكم على تبين الخطأ والخطأ إما في اجتهاد الحاكم في ~~الحكم الشرعي حيث يتبين النص أو الإجماع أو القياس الجلي بخلافه ويكون ~~الحكم مرتبا على سبب صحيح، وإما في السبب حيث يكون الحكم مرتبا على سبب ~~باطل كشهادة الزور، وفي القسمين تبين أن الحكم لم ينفذ في الباطن خلافا ~~لأبي حنيفة في بعض صور القسم الثاني إذا كان مرتبا على شهادة زور في العقود ~~أو الفسوخ وأما الحكم الصادر على سبب صحيح وهو موافق لحكم الشرع إجماعا أو ~~نصا أو قياسا جليا فنافذ قطعا وظاهرا وباطنا والصادر على سبب صحيح ولكنه في ~~محل مختلف فيه أو مجتهد فيه يتقدم فيه خلاف ولا دليل على رده فنافذ # PageV02P530 # ظاهرا وباطنا أيضا وقيل بأنه لا ينفذ باطنا في حق من لا يعتقده، ومثال ~~ذلك شفعة الجوار إذا حكم بها الحنفي فالأصح حلها على ما قاله صاحب التهذيب ~~ورجل مات عن ابنين فادعى رجل عليه دينا فأقر به أحدهما وأنكره الآخر فقضى ~~القاضي على المقر بكل الدين. # قال القاضي حسين في الفتاوى نفذ ظاهرا وباطنا؛ لأن السبب موجود وهو وجوب ~~الدين على أبيه والوارث المقر يعلم أنه لا يستحق شيئا من التركة إلا بعد ~~قضاء الدين بخلاف غيره من المواضع التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي إلا ~~ظاهرا؛ لأن السبب غير موجود هناك، وفي فتاوى القاضي حسين مسألة أخرى تناسب ~~مسألتنا التي نحن نتكلم عليها وهي رجل ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة على ~~ذلك مطلقا وأخذ الدار بعد قضاء القاضي والزوائد على ملك المدعى عليه فلو ~~جاء ms1262 رجل وادعى بعد ذلك على المدعى عليه بتلك الدار وأقام بينة على أن تلك ~~الدار ملكي من شهر ينقض القضاء وتسلم إلى الثاني مع الزوائد. انتهى كلام ~~القاضي. # والذي يظهر في تعليله أن المؤرخة مقدمة على المطلقة لكن يرد عليه أن ~~المعتضدة باليد مقدمة على المجردة وهو قد اختار عدم النقض بها فلعل هذا من ~~القاضي حسين كان يرى النقض فقد قدمنا أنه تردد جوابه فيه واستفدنا من كلام ~~القاضي هذا أن الخارج له أن يدعي على الذي أزيلت يده عن العين إما في صورة ~~الزوائد لأجل الزوائد وإما مطلقا؛ لأن العين كانت في يده مضمونة عليه. # هذا ما تيسر ذكره في مسألة البينة إذا قامت للداخل بعد الحكم عليه ~~وانتزاع العين من يده للخارج. # أما إذا جاء خارج آخر وادعاها فقد ذكر ابن شريح فرعا ذكره العراقيون أنه ~~لو ادعى زيد على خالد عبدا في يد خالد وأقام البينة وقضي له ثم أقام عمرو ~~بينة أنه له قالوا: إن قلنا: بينة قديم الملك أولى من بينة حديثه فقد ~~تعارضتا فلا يحتاج زيد إلى إعادة بينته؛ لأنه إذا ثبت الملك كان مستندا إلى ~~حين التنازع وإن قلنا: هما سواء فقولان # (أحدهما) لا يحتاج إلى إعادة ويتعارضان؛ لأنهما سواء في الشهادة حين ~~التنازع ولم يشهد بما مضى وجرى هذا مجرى البينة إذا شهدت ووقف الحاكم عن ~~الكشف عن حال الشهود فإن بان عدالتهم حكم بشهادتهم الماضية # PageV02P531 # ولا يحتاج إلى إعادة الشهادة. # و (الثاني) لا يتعارضان حتى يعيدوا الشهادة؛ لأنهما الآن تنازعا وإنما ~~يكون التعارض مقابلة حين التنازع ولم يتقابلا فاحتيج إلى إعادة الشهادة ~~ليتقابلا. # كذا حكاه ابن الصباغ وغيره من العراقيين. # وفي الشافي للجرجاني وهل صورة هذا النزاع فيما إذا أطلقت البينة الثانية ~~الملك الآن أو فيما إذا شهدت به وأسندته إلى ما قبل الحكم فإن كان الأول ~~وهو الذي يشعر به كلامهم فيكون المأخذ إما على قول تقديم بينة الملك القديم ~~يعلله بأنهما تعارضتا في الملك الآن وانفردت السابقة بالملك ms1263 القديم ~~فيستصحبه الآن فتكون كأنها أقيمت الآن فتتعارض البينة الثانية، وعلى القول ~~الآخر انفرادها بالملك القديم لا أثر له وإنما المقبول شهادتهما الآن ~~فاختلفوا على قولين: أحدهما: لا بد من إعادتها. والثاني: يجعلها كأنها شهدت ~~الآن كما لو شهدت ثم تأخر الحكم نظرا في تعديلها، وهذا بعيد؛ لأن في مدة ~~الكشف عن التعديل المدعي يطلب وهي مقيمة على شهادتها فكأنه عند التعديل ~~مقيم لها نعم لو تأخرت مدة واحتمل تغير الحال من تجدد سبب ينبغي أن تستعاد ~~لكن الأصحاب لم يقولوا به، وكان يحتمل أن يقال أيضا: إذا قلنا: بينة الملك ~~القديم أولى من الثانية المطلقة، إلا أن يقال: إن فيها إثبات الملك في ~~الماضي صريحا والآن استصحابا والثانية بالعكس فتساويا وتعارضا، وعلى القول ~~الآخر لا أثر لها أصلا. # وإن كان الثاني وهو أنها شهدت الآن واستندت إلى ما قبل الحكم. # فإن قلنا: بينة الملك القديم أولى فيحتمل أن يقال هنا بالتعارض، ويحتمل ~~أن يقال برجحان الثانية لتصريحها بالأمرين جميعا. # وإن قلنا: لا تقدم بينة الملك القديم فلا شك أن الثانية مقدمة إلا أن ~~تعيد الأولى الشهادة. # ثم إن كل من ذكر هذا الفرع لم يتعرضوا للحكم إذا قلنا بالتعارض هل يرد ~~العبد إلى الذي كان في يده أو لا أن ذلك هل هو بعد التسليم أو لا ولا شك ~~أنه بعد القضاء وقبل التسليم، ويبقى الأمر على ما كان عليه من كونه في يد ~~خالد، وهو قريب؛ لأنه لما حصل الشك بالتعارض توقفنا عن تنفيذ الحكم أما لو ~~كان ذلك بعد التسليم فإن قلنا: يرد إلى خالد كان ذلك نقضا للحكم بالشك ~~والتعارض المجرد من غير ترجيح بخلاف مسألة الداخل إذا # PageV02P532 # أقام البينة؛ لأن الرد مستند إلى البينة مع اليد، ولئن قيل: إنه ظهر لنا ~~بالتعارض صدور الحكم في غير محله؛ لأنه لو حصل التعارض قبل الحكم منع من ~~الحكم. # قلنا: وهكذا بيان حدوث دليل للحاكم يدل على خطئه في الحكم فيما هو في محل ~~الاجتهاد من غير نص، ms1264 وقد أجمعنا على أنه لا ينقض به الحكم، فالذي أراه أن ~~التعارض المجرد لا يوجب نقض الحكم وأن الوجه بقاؤها في يد من هي في يده ~~الآن وأن التعارض المحض الذي لا ترجيح معه بعد الحكم لا أثر له. # وقد تضمن هذا الفرع أمرا لا بد من التنبيه عليه وهو أنه إذا ثبت ملك في ~~زمن ماض استصحبنا حكمه إلى الآن كما صرحوا به في هذا الفرع بناء على تقديم ~~بينة الملك القديم وليس كالشهادة بالملك أمس فأنها غير مسموعة على قول إذا ~~قصد بها الملك الآن؛ لأنها لا تقتضيه بل تقتضي رتبة فيه وهذه البينة ~~المتقدمة حين شهدت كانت مقبولة قطعا فليستصحب حكمها فإن عارضتها بينة أخرى ~~فيأتي ما قالوه في الفرع المذكور من أنها هل يحتاج إلى إعادتها مرة أخرى ~~وإن عارضتها يد فهل نزيلها بما علمناه من الملك المتقدم أو نبقيها لاحتمال ~~أنه حدث بأقل كلام الأصحاب في الشهادة بالملك أمس، قالوا: الأصح لا تسمع؛ ~~لأن الملك إن اقتضي بقاؤه فاليد تقتضي الانتقال وقالوا على هذا إنه إذا ~~قالت: لا نعلم له مزيلا سمعت وأنه يجوز أن تشهد بالملك في الحال استصحابا ~~لحكم ما عرفه من قبل كشراء أو إرث وغيرهما وإن كان يجوزوا له وهذا الكلام ~~منهم يقتضي أنا إذا أثبتنا الملك فيما مضى لا تعارضه اليد المشاهدة الآن بل ~~نزيلها إلى أن يثبت انتقال، وهذا إذا ثبت الملك المطلق. # أما الشهادة على الإقرار مثلا إذا شهدت أنه أقر أمس استديم حكم الإقرار ~~إلا على وجه بعيد وفي الإقرار بالملك السابق وجهان أصحهما المؤاخذة ولو ~~أسندت البينة الشهادة إلى التحقيق بأن قالت هو ملكه بالأمس اشتراه من ~~المدعى عليه بالأمس أو أقر به بالأمس قبلت والشهادة باليد المتقدمة ~~كالشهادة بالملك المتقدم وأضعف؛ لأن اليد إذا زالت ضعفت دلالتها، وإذا ~~قلنا: الشهادة باليد السابقة لا تسمع فلو زاد الشاهدان أن المدعى عليه أخذه ~~منه أو غصبه سمعت ويقضى بها للمدعي ويجعل صاحب يد، وحيث قال # PageV02P533 # الشهود لا ms1265 نعلم له مزيلا حلف المدعي مع شهادتهم إلا أن يقولوا: غصبه؛ لأن ~~البينة على خلاف الظاهر ولم يسقطوا الظاهر الذي مع المدعى عليه من اليد ~~فأضيف إليها اليمين. # ونقل الرافعي عما جمع من فتاوى القفال وغيره أنهم لو شهدوا على أن هذه ~~الدار اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها ولم يقولوا: إنها الآن ملكه ففي ~~قبول الشهادة قولان كما لو شهدوا أنها كانت ملكه بالأمس. # قال الرافعي: والمفهوم من كلام الأكثرين أنها مقبولة كافية. # قلت: وهو محل نظر وينبغي أن يكون محل الخلاف إذا لم يقصد أن يضم إليها ~~بينة أخرى وإلا فهي شهادة ببعض المدعى به فينبغي أن تقبل قطعا ويتوقف العمل ~~بها على أحد القولين على التكملة ببينة أخرى أن ملكه باق، وأنه إذا ادعى ~~دارا وأقام بينة أنها ملكه وانتزعها وجاء آخر بعد مدة طويلة أو يسيرة ~~يدعيها وأقام بينة أنه اشتراها من المدعى عليه الذي كانت في يده وكان ~~يملكها يومئذ يقضى بالدار للمدعي وكان كما لو أقام صاحب اليد البينة قبل ~~الانتزاع منه. # ونقل الرافعي أيضا عن فتاوى القفال وغيره أنه لو ادعى دارا في يد إنسان ~~وأقام بينة أنها ملكه وجاء آخر يدعيها وأقام بينة أنه اشتراها من فلان رجل ~~آخر يوم كذا ولم يقولوا: إنه كان يملكها يومئذ ولكن أقام بينة أخرى أنه كان ~~يملكها يومئذ سمعت هاتان البينتان وصارتا كبينة واحدة فيحصل التعارض بينهما ~~وبين بينة أنه اشتراها المدعي الأول. # ونقل ابن الصباغ عن مسألة الأم لو ادعى عبد الملك أرضا في يد عبد الله ~~وأقام بينة أنه اشتراها من عبد الرحمن لم يقبل حتى يشهدوا أن عبد الرحمن ~~باعها وهو يملكها أو أنها أرض المدعي اشتراها من فلان أو أنه اشتراها منه ~~وقبضها وإن لم يشهدوا بالملك؛ لأنهم إذا شهدوا بالقبض فالظاهر أنها ملكه ~~وفي هذا القبض دليل للاكتفاء باليد أم لا يشترط في الحكم ثبوت الملك، ثم ~~أورد ابن الصباغ أن هذا يعني إذا شهدوا بالشراء أو الملك شهادة بالملك ms1266 أمس. # وأجاب بأن ملك المشتري إنما حصل من جهته فإذا كانت ملك البائع كان كيد ~~المشتري الآن فصار كما إذا شهدت له أنه يملكها من سنة ويخالف إذا قالت كان ~~مالكا لها؛ لأن ذلك لا يقتضي بقاء ملكه فيها إلى الآن، وهذا يشهد لما قاله ~~الرافعي في مسألة # PageV02P534 # القفال المتقدمة ويضعف القول الذي حكاه القفال. # وبالجملة هو هنا يحتمل في الأملاك التي تحتمل النقل أما الوقف فإنه لا ~~يقبل النقل، فإذا شهدت بوقف وأن الواقف مالك حين الوقف انتزعت من يد من هي ~~في يده وأخذها الموقوف عليه ولا بينة فيه خلاف نعم هذا إذا كانت بينة محررة ~~وقد تقع مرتبة. # وقد اتفق لنا ذلك في المحاكمات أرض بيد شخص قامت بينة بوقفها في سنة ~~ثمانين وستمائة وبينة أخرى في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بملك الواقف حين ~~الوقف فحصل التوقف فيها لهذه المدة الطويلة ولعدم ركون القلب إلى الشهود كل ~~الركون. # وفيما نقله الرافعي من فتاوى القفال وغيره أيضا أنه إذا ادعى دارا في يد ~~غيره وأقام بينة أنها ملكه، فقال القاضي: قد عرفت هذه الدار ملك فلان ومات ~~وانتقلت إلى فلان وارثه فأقم بينة على تملكه منه أن له ذلك وتندفع بينته. # قال الرافعي: وليكن هذا جوابا على أنه يقضي بعلمه. # قلت بل؛ لأنه لا يقضي بخلاف علمه هذا، ما أردنا أن ننبه عليه من المسائل ~~التي فيها استصحاب الملك الثابت في الماضي إلى الحال وتعلق بها غيرها وقد ~~يقال: إن لنا مسائل أخرى عكسه يستصحب فيها الملك الثابت الآن إلى الماضي ~~فمن ذلك أن المبيع إذا أخذ من المشتري بحجة أو من المشتري يرجع على البائع، ~~وكذا أخذ من المتهب من المشتري وهو مشكل إذا لم تتعرض البينة إلى إسناد ~~الملك إلى ما قبل الشراء أطلقته والبينة لا يثبت الملك إلا قبلها فكيف يرجع ~~على البائع مع إطلاق البينة الملك واحتمال أن يكون مستندها انتقالا جديدا. # ومع قول الأصحاب: إن المشتري يرجع على البائع قالوا: لا يقضى للمشهود ms1267 له ~~بالملك بالنتاج. # قال الغزالي: وعجيب أن نزل النتاج في يده وقد حصل قبل البينة وبعد الشراء ~~ثم هو يرجع على البائع. # وقال القاضي حسين: إنه أكثر البحث عنه وأنه قال: لم أجد عند أحد من ~~الجواب ما يستحق أن يحكى إلا أني سألت عنه فقيها من أصحاب أبي حنيفة فقال: ~~إنما يثبت الرجوع؛ لأن البائع بالبيع كأنه ضمن سلامة المبيع للمشتري وإذا ~~لم يسلم وأخذ منه كان له أن يرجع بحكم الضمان الذي تضمنه البيع. # قلت: وفي كل من المسألتين وجه وأنا أميل إلى الوجه القائل بأنه لا يرجع # PageV02P535 # على البائع حتى تصرح البينة بأن ملكه مستند إلى ما قبل البيع وأن الملك ~~الحاضر لا يستصحب إلى الماضي أصلا، ثم إن هذا الجواب بضمان البائع مقصور ~~على هذه الصورة لا يأتي في كل صورة يثبت فيها الملك في الحال بخلاف الملك ~~الثابت في الماضي فإنه يستصحب في كل صورة حتى يتحقق زواله. والله أعلم. ### | [مسألة ملك احتيج إلى بيعه على يتيم] # (المسألة الثانية) مسألة ابن الصلاح في ملك احتيج إلى بيعه على يتيم ~~فقامت بينة أن قيمته مائة وخمسون فباعه القيم على اليتيم بذلك وحكم الحاكم ~~على البينة المذكورة بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأن قيمته حينئذ مائتان. # فأجاب بأنه ينقض الحكم؛ لأنه إنما حكم على البينة السالمة عن المعارضة ~~وقد بان خلافه وتبين استناد ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم فهو كما قطع به ~~صاحب المهذب وذكر المسألة التي ذكرناها عن العراقيين فيما إذا شهدت بينة ~~الداخل بعد القضاء للخارج، ومن تأمل ما قلناه فيها عرف الفرق بينهما من جهة ~~أن هذا تعارض مجرد في القيمة ولا يلزم من النقض ببينة معها يد النقض ببينة ~~مجردة، فإن قلت: اليد لليتيم فإذا قامت البينة بأن القيمة أكثر مما بيع به ~~يقضى لليتيم بها بالبينة مع يده. # قلت: يد اليتيم لا دلالة لها على القيمة وإنما لها دلالة على الملك ~~فالقضاء بالملك للداخل باليد الدالة عليه فلذلك حكم له ms1268 بها وردت إليه، ولا ~~كذلك هاهنا، وأيضا أن بينة القيمة تعتمد التقويم والتقويم حدس وتخمين، ~~وتفرض على ثلاث أحوال: # (إحداها) أن تشهد الآن أن قيمته الآن كذا فهذه لا تعارض البينة السابقة ~~يوم البيع بلا إشكال. # (الثانية) أن تشهد الآن أن قيمته يوم البيع كذا فهي ينبغي أن لا تسمع؛ ~~لأن التخمين على تقدير قد لا يحصل عند حصول ذلك التقدير ويشهد له ما قاله ~~الأصحاب في بيع صبرة إلا صاعا فإن الإنسان قد يخمن شيئا على تقدير فإذا حصل ~~ذلك التقدير يتغير التخمين واختلاف الزمان من جملة التقادير. # (الحالة الثالثة) أن لا تقوم الآن لكن تشهد أن قيمته في ذلك الوقت عند ~~الناس كذا فإن الأسعار المعروفة عند عموم الناس تنضبط في أوقاتها لكن هذا ~~ليس تقويما بل شهادة بأمر خارج فهذه تسمع وليست شهادة قيمة والغالب أن هذا ~~إنما يكون # PageV02P536 # في المثليات وأما الأملاك فلا يحصل فيها هذا. # إذا عرفت هذا فإن كانت البينة الثانية شهدت بالحالتين الأوليين فلا أثر ~~لها وشهادتها بالحالة الثالثة في الملك إما ممتنع أو بعيد فإن أمكن إذا ~~أطلقت واحتمل أن تكون بالحالة الثالثة أو بالأولين لم يتحقق التعارض فلا ~~ينقض بها الحكم قطعا، وإن أمكن وفصلت في غير صورتنا وحصل التعارض فهو تعارض ~~مجرد لا ترجيح معه فليس نقض الحكم بالثانية أولى من استمراره بالأولى. # فإن قلت: الحاكم إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارض وقد بان ~~عدم سلامتها. قلت وكذلك إذا حكم في مسألة اجتهادية بناء على أمارة سالمة عن ~~المعارض، ثم حدث له أمارة أخرى معارضة فلا التفات إليها ولا ينقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد بل يستمر الحكم؛ لأن المعتبر السلامة عن المعارض وقت الحكم وهو ~~حاصل في الصورتين أعني صورة التقويم وصورة الأمارة. # فإن قلت: لو كانت هذه المعارضة قبل الحكم لم نحكم. قلنا: نعم لأنه لا ~~يحكم مع الشك وكذلك لا ينقض مع الشك فإن قلت: كيف يبقى مع اعتقاد أنه بيع ~~بأقل من ثمن المثل؟ # قلت: لا نعتقد ms1269 ذلك بل غايته أن الشك بمقتضى تعارض البينتين فإن قلت: ~~أتقولون بالتعارض. قلت: فيه نظر؛ لأن الأصحاب قالوا: إذا شهد شاهدان أنه ~~سرق ثوبا قيمته عشرة وشهد آخران أن قيمته عشرون لزمه أقل القيمتين، وعلله ~~الرافعي بأن التقويم اجتهادي وقد يكون من شهد بالأقل اطلع على عيب، وكلام ~~غيره يقتضي أنهما علتان ومقتضى العلة الأولى أن يكون لزوم الأقل لتيقنه ~~والأصل براءة الذمة من الزائد وهما متعارضان فيه، ومقتضى الثانية إنما يثبت ~~أن قيمته الأقل، وعن الحاوي والنهاية فيما إذا شهد واحد أن قيمته سدس وآخر ~~أن قيمته ربع ثبت السدس وهل يحلف مع شاهد الربع ويستحقه؟ وجهان: أحدهما نعم ~~والثاني لا للتعارض والوجه الأول يلزم عليه أن يثبت الأكثر في صورة ~~الشاهدين ولا نعرف من قال به فلم يبق إلا التعارض أو ثبوت الأقل. # فإن قلنا بالتعارض وهو الظاهر لم نحكم بإثبات الزائد ولا نفيه. وإن قلنا: ~~القيمة هي الأقل حكمنا بنفيه ولكنا لا نعرف من صرح به أنه رأى في كلام ~~الأستاذ أبي إسحاق # PageV02P537 # في التعليقة الأصولية عند الكلام في زيادة الراوي أنه لو قوم اثنان ~~السلعة بثمانية وقومها آخران بعشرة لم تقبل الشهادة؛ لأن القولين منهما ~~تعارضا فيما زاد على الثمانية والأصل براءة الذمة. قلت: وهذا الكلام من ~~الأستاذ صريح في التعارض. # فإن قلت: لو حصل هذا التعارض قبل البيع هل يجوز البيع؟ قلت: أما في البيع # للغبطة والمصلحة # فلا لانتفائها حينئذ، وأما في البيع للحاجة فإن قلنا: الأقل هو القيمة ~~جاز البيع به وإن لم يوجد راغب بأكثر، وإن لم نقل: الأقل هو القيمة فيحتمل ~~أن يقال: يمتنع البيع حتى تثبت القيمة، ويحتمل أن يقال: يصح إذا دعت الحاجة ~~إليه، ولم نجد مندوحة عنه لا سيما إذا كانت ضرورة اليتيم إلى طعام لا نجده ~~من غير تلك العين فكيف توجد ضرورته من الشك في القيمة. # فإن قلت: لو دعت الحاجة أو الضرورة لليتيم إلى بيعه بدون القيمة المحققة ~~لعدم وجود من يشتري بها مع الضرورة الحاقة ms1270 للبيع. قلت: هاهنا يقوى القول ~~بجواز البيع وهذا حيث لا نجد بدا من البيع لا شك عندي فيه ولم أره منقولا ~~والعلم لله تعالى. # فإن قلت: كيف تثبت القيمة قبل البيع والبينة إنما تسمع بعد الدعوى؟ قلت: ~~إما بأن يكون غصبها غاصب فيدعي عليه بقيمة الحيلولة، وإما بأن يقال: شهادة ~~الحسبة في القيمة مقبولة وإما بأن ينذر أن يتصدق على هذا الفقير بجزء من ~~ألف جزء من قيمة هذه الأرض فيدعي الفقير عليه بدرهم نحكم أن قيمتها ألف ~~وإما بغير ذلك من الطرق. # فإن قلت: لو حصل التعارض بعد البيع وقبل الحكم. قلت: يمتنع الحكم بصحة ~~البيع وهل يبطله أو لا؟ فيه تفصيل ينبه عليه وهو كل بيع صدر من قيم يتيم في ~~حالة لا يجوز البيع فيها يبطله الحاكم وكل بيع صدر في حالة يجوز فيها ويقبل ~~قوله فيه من غير بينة كالأب والجد والحاكم، فإذا رفع إلى حاكم لا يبطله بل ~~يمضيه ويحمل التصرف فيه على السداد ما لم يتبين خلافه، وأعني بالإمضاء أنه ~~يثبته ويحكم بموجبه ويلزم به. ولكن الحكم بالصحة يستدعي بحسب العادة ثبوت ~~الشروط ولم توجد، وإنما قلت: بحسب العادة؛ لأن عندي نظرا في وجوبه بحسب # PageV02P538 # الشرع وينبغي أن يقال: إن كان المراد الحكم بالصحة في نفس الأمر فلا بد ~~من ثبوت الملك، وإن أريد الحكم بها على العاقد والمقر فتكفي اليد ولو لم ~~يحكم بالصحة عليه لم يمكن إلزامه به، وإن كان الذي كان صدر منه البيع ممن ~~لا يقبل قوله في المصلحة كالوصي وأمين الحكم على الأصح فإن الحاكم إذا رفع ~~إليه لا يمضيه على ما قال ابن الرفعة، فإن أراد بعدم الإمضاء التوقف حتى ~~يقيم بينة فصحيح، وإن أراد الإبطال فبعيد. # واعلم أن قول الحاكم في البيع بالمصلحة مقبول قطعا وقول الأب والجد كذلك ~~إلا على وجه ضعيف، وقول الوصي وأمين الحكم مقبول عند الغزالي وغير مقبول ~~عند الرافعي وقيل: يقبل في غير العقار ولا يقبل في العقار وهو المشهور، ~~وقيل: يقبل ms1271 في غير العقار وغير الإماء ونحوها مما جرت العادة باقتنائه، ولو ~~جرى الاختلاف بين الوصي والصبي بعد البلوغ في البيع بثمن المثل فهل هو ~~كالاختلاف في المصلحة؟ الأقرب لا؛ لأن المصلحة شرط في أصل البيع كالإذن فلو ~~اختلفا في الإذن فالقول قول المنكر، وأما الاختلاف في البيع بثمن المثل فهو ~~اختلاف في صفة البيع المأذون فينبغي تصديق العاقد، ويبعد أن يقال: هو ~~اختلاف في الصحة والفساد حتى يجرى فيه قولان، وأما القطع بعدم قبول العاقد ~~فلا سبيل إليه، هذا الذي يظهر لنا وليس بمنقول. # ولو قال الموكل للوكيل بالمصلحة أو بما يراه مصلحة أو بعه بثمن المثل أو ~~بما تراه ثمن المثل فسواء فيما يظهر لنا؛ لأنه قد أذن له أو ائتمنه عليه. ~~وأما أمين الحكم والوصي فلم يؤذن لهما في البيع بخصوصه بل هما منصوبان لفعل ~~ما هو مصلحة اليتيم من البيع والإبقاء فإذا ادعيا المسوغ للبيع فعليهما ~~بيانه فيما لم تجر العادة من الأشياء النفيسة ومنه العقار أما ما جرت ~~العادة ببيعه فالذي أراه قبول قول الوصي وأمين الحكم فيه؛ وإثبات الحاكم ~~وإمضاؤه تابع لذلك، ومن أذن له الحاكم في البيع بخصوصه ليس كالوصي وأمين ~~الحكم؛ لأن فعله كفعله، وسواء أقلنا: هو وكالة أم ولاية لا يختلف الحكم هنا ~~فإنه أقامه مقامه في هذا البيع، وفعل الحاكم اختلف في أنه حكم أو لا وعلى ~~التقديرين يصان عن النقض ويحمل على السداد واستجماع الشروط عنده حتى يثبت ~~ما ينافي ذلك. # ومسألة ابن الصلاح هذه البيع فيها # PageV02P539 # للحاجة كما صرح به ولذلك جاز البيع بالقيمة من غير غبطة والبائع القيم ~~وليس مأذونا له في البيع بل في المصلحة بخلاف مأذون الحاكم. ### | [مسألة عليه دين وبه رهن فطالب المرتهن ببيعه] # (المسألة الثالثة) رجل عليه دين وبه رهن فطالب المرتهن ببيعه حيث يتعين ~~طريقا في الوفاء فكل ما ذكرنا في البيع على اليتيم للحاجة عائد هاهنا، وإذا ~~تعين البيع ولم يوجد من يشتريه إلا بأقل من قيمته فقد قال الأصحاب في ~~المغصوب ms1272 المثلي إذا تلف ولم يمكن تحصيل مثله إلا بأزيد من القيمة في وجوبه ~~وجهان رجح كلا منهما مرجحون وصحح النووي الوجوب، وفي تصحيحه نظر، وبتقدير ~~التسليم فالضرر فيه قليل؛ لأنه يعدل إلى القيمة بخلاف المرتهن هنا يتعطل ~~حقه، قالوا في المسلم فيه: إنه يجب تحصيله بأزيد من قيمته، وقياسه أنه يجب ~~البيع هنا بأنقص وأولى؛ لأن في المسلم يمكن الفسخ وهنا لا مندوحة، وقالوا ~~فيما إذا أسلم عبد لكافر ولم نجد من يشتريه إلا بأقل من ثمن مثله لا يلزم ~~بيعه بل يبقى ويستكتب إلى أن يوجد من يرغب فيه بثمن مثله ولعل ذلك لأن ~~السيد لم يلتزم بالبيع ولا صدر منه ما يوجبه فإن موجبه الإسلام وهو إنما ~~حصل من العبد. # وقال ابن الرفعة في المطلب فيما إذا اشترى الكافر عبدا مسلما وقلنا ~~بالصحة ويزال ملكه فلم نجد من يشتريه إلا بأقل من قيمته: إنه لا يرهق إلى ~~بيعه، وهذه الصورة قد يتوقف فيها فإنه بشراء المسلم كأنه ملتزم فيشبه ~~المسلم فيه. فإن ثبت ما قاله ابن الرفعة فلعله لأن الحيلولة تحصل فيخف ~~الضرر بخلاف تأخير وفاء الدين فيه ضرر على صاحبه فيقرب عندنا القول بجواز ~~البيع بشرط أن لا يوجد من يشتري ولا يتوقع في زمن قريب لكن الأصحاب أطلقوا ~~في الرهن وفي أموال المفلس أنها لا تباع إلا بثمن المثل ولعل ذلك محمول على ~~الغالب وهو وجود من يشتري به فإنه ضيق الغرض ولم نجد مندوحة ينبغي جواز ~~البيع. ومما يشهد له أنه إذا كان بعض الرهن يقوم بالدين ولم يمكن بيعه إلا ~~كاملا أنه يباع ويوفى منه الدين ويحفظ الباقي فكما أزلنا ملك الراهن عن ~~جميع الرهن وإن كان الوفاء ببعضه نظرا إلى مطالبة المرتهن كذلك يزيل ~~استحقاقه للزيادة. والله أعلم. # وأيضا فإن # PageV02P540 # الأصحاب قالوا فيما إذا ادعى شخص على آخر عينا في يده فقال: إنها لغائب ~~فلم يصدقه فأقام بينة لتنصرف الخصومة فأقام المدعي بينة أنا ننزعها ونحكم ~~بها للمدعي ويبقى الغائب على حجته حتى ms1273 يجيء ويدعي ويقيم البينة؛ لأنه لا ~~يثبت حقه إلا بعد دعواه وبينته فكما راعينا حق المدعي وحكمنا له مع غلبة ~~الظن بأنها للغائب كذلك نراعي حق صاحب الدين هنا ولا نؤخره لأجل الشك ~~الحاصل من تعارض البينتين، وأيضا فإن المسلم إذا أراد الحاكم أن يبيع ماله ~~فشهد شاهدان في عين أنها لغائب لا يحكم القاضي بشهادتهما؛ لأن الغائب لم ~~يحضر هو ولا وكيله بل نقسمها بين الغرماء ويبقى الغائب على حجته، كذا حكى ~~هذه المسألة المحاملي في التجريد عن أبي إسحاق مستشهدا بها للمسألة التي ~~قبلها ولم يحك فيها خلافا فكما حكمنا وقسمنا العين بين الغرماء مع غلبة ~~الظن أنها للغائب رعاية لحقوقهم الناجزة ولم يلتفت للظن الحاصل من أخبار ~~الشاهدين كذلك يراعى حق الغريم هنا ولا يلتفت للشك الحاصل من تعارض ~~البينتين وتوهم زيادة تحصل للمديون. # فإن قلت: لم لا يقيم القاضي عن الغائب من يدعي له ليثبت حقها ويحفظها له؟ ~~قلت: وهب لو قيل بذلك لكن الأصحاب لم يقولوه. # فإن قلت في المسألة التي قبلها: إذا سمعنا البينة لانصراف الخصومة لم لا ~~يثبت حق الغائب تبعا وقد قالوا فيما إذا كان لشخص على آخر دين فطالبه به ~~فقال إنك أحلت علي به فأنكر المدعي فأقام المدعى عليه بينة بالحوالة سمعت ~~لرفع دعوى المدعي وهل يسمع لإثبات حق الغائب تبعا حتى لا يحتاج بعد حضوره ~~إلى إقامتها؟ وجهان لم يصحح الرافعي شيئا. # قلت الشهادة بالحوالة سمعت في موضوعها ومقصودها وهو اندفاع حق المدعي ~~وحصل التردد في سماعها فيما يستتبعه من ثبوت حق الغائب. وأما البينة ~~لانصراف الخصومة فسمعت على أحد الأوجه في غير مقصودها وموضوعها لأنها إنما ~~شهدت للغائب فسمعت فيما يستتبعه وهو انصراف الخصومة، والبائع لا يستتبع، ~~وحق الغائب هو المشهود به الأصل لا يمكن ثبوته بغير دعواه أو دعوى وكيله ~~فالمسألتان متعاكستان في الصورة. # PageV02P541 ### | [مسألة عليه دين بإقراره ورهن به عند صاحبة الدين] # (المسألة الرابعة) الواقعة التي هي السبب في ذكر هذه المسائل حادثة وقعت ~~في المحاكمات ms1274 في القدس رجل عليه دين مائتا درهم بإقراره ورهن بها عند صاحبة ~~الدين وهي امرأة كرما فحل أجل الدين وهو غائب فادعت امرأة عند زين الدين ~~القمولي نائب الحكم بالقدس كان فأثبت إقراره بالدين والرهن والقبض وعينه ~~المقر الراهن وندب من قوم الكرم المرهون فثبت عنده بشهادة شهادتين القيمة ~~المندوبين أن قيمته مائتا درهم، وذلك في سابع رمضان سنة ثلاث وأربعين ~~وسبعمائة، وهذا الإثبات في ظهر مكتوب القيمة المؤرخ بسادس شهر رمضان، وفي ~~ذيل هذا المكتوب تعويض، عوض بعض العدول بإذن الحاكم المذكور المرتهنة الكرم ~~بدينها، وقال فيه الكاتب: إنها قاصصت المقر الراهن بدينها وذلك في ثامن ~~رمضان فلما كان في هذا الوقت ذكر شمس بن سالم نائب الحكم بالقدس الآن أن ~~بينة قامت عنده أن قيمة الكرم يوم التعويض ثلثمائة فكشفت عن ذلك فوجدت ~~الكرم المذكور قد اشتراه الراهن المذكور قبل هذا بمدة يسيرة بمائة وخمسة ~~وستين درهما وباعته المتعوضة بعد تعويضها بمدة يسيرة بمائة وخمسين درهما. ~~وكتب إلى ابن سالم المذكور يستنكر كون زين الدين القمولي أثبت غيبة المقر ~~وحضوره في مجلس واحد لقوله: إن المقر قاصص صاحبة الدين، وأن فتاوى عرضت ~~عليه من دمشق بتقديم البينة التي شهدت بالزيادة فرأيت أن الذي قاله عن ~~القمولي من إثبات غيبة المقر وحضوره في مجلس واحد ليس بصحيح. # ولم يثبت زين الدين فصل التعويض أصلا، أن قوله: " قاصص المقر صاحبة الدين ~~" ليس بصحيح ولا هو عبارة التعويض وإنما عبارة التعويض وليست من القاضي بلى ~~من الوراق أنها قاصصته، ولم يكن يحتاج إلى ذلك؛ لأن التقاص لا يحتاج إلى ~~الرضا على الصحيح، وكأن الوراقين يقصدون الخروج من الخلاف، فقالوا: إنها ~~قاصصته ولم يشهدوا عليه بل عليها خاصة، وذلك يصح عند من يشترط الرضا من أحد ~~الجانبين وكذا عند من يشترط الرضا من الجانبين إذا بلغ الخبر المقر ورضي. # ونظرت الفتاوى فوجدتها إذا ثبت أن قيمة الرهن أكثر # PageV02P542 # وهذا كلام مخلص لكنه لا يفيد وليس جوابا عن المسئول فرأيت أن ما ذكره ms1275 ابن ~~سالم ونسبه إلى القمولي مما لم يقع منه لا يخلو عن تحامل عليه والقمولي ~~مشكور وما قاله عن الفتاوى وجعلها عمدة له ليس بجيد وأنه صادر عن غير تبصر ~~أو عن تحامل وحصل لي ريبة في الشهود بالقيمة الزائدة. # وهذه الأمور كلها ليست من الفقه بل هي أمور جزئية مما ينظر الحاكم فيه ~~والمفتي بعيد عنها. وكان من الأدب عدم تصريحي بهذه التفاصيل ولكن دعاني ~~إليها ما يجب من بيان الحق وإقامة الشرع وعدم المحاباة والنظر في الجزئيات ~~والأحوال التي يترتب الحكم عليها، ولا أحاشي أحدا فغلب على ظني أن الحق مع ~~البينة الأولى، ثم قررت أن الأمر بخلافه وتساوي الجانبين والبينتين وعرضته ~~على قانون الفقه فوجدت جميع ما تقدم في المسألة الثانية والثالثة عائدا هنا ~~وزيادة أن البيع هنا مأذون الحاكم الذي أذن له في البيع بخصوصه، وأنه تعويض ~~وقع بمستند شرعي بإذن حاكم فلا يرفع إلا بمستند شرعي ولم نجد البينة التي ~~قامت بعد ذلك مستندا؛ لأن غايتها معارضتها للأولى معارضة خالية عن الترجيح ~~فلا تصلح لنقص التصرف الذي وقع صحيحا في الظاهر ومن جملة ما ذكره ابن سالم ~~أن المبيع أكثر من المرهون، وتأملت المكتوب فلم أجده كذلك بل مطابق له في ~~الحدود والصفات فرسمت ببقاء الكرم في يد مشتريه عيسى الذي اشتراه من ~~مبغوضته حسنية اليهودية ودفع منازعة المقر الراهن وهو عمر الكردي وذلك في ~~جمادى الأولى سنة 745 فليعلم ذلك. انتهى. ### | [مسألة فيمن قال القاضي يفتي والمفتي يهذي] # (الجواب) هذا لفظ صعب يخشى على قائله الكفر فإن للفتوى سنن حكم الله ~~تعالى وأصلها تبيين ما أشكل فالمفتي مبين لحكم الله تعالى وهو وارث النبوة. # هذا وضع المفتي إذا أفتى بحق قال الله تعالى {قل الله يفتيكم} [النساء: ~~176] والقاضي هو الذي يفصل ويلزم على مقتضى الفتوى والقضاء الإلزام والفصل ~~قال الله تعالى {والله يقضي بالحق} [غافر: 20] فالمفتي إذا أفتى بالحق ~~والقاضي إذا قضى بالحق فكل منهما مأجور أجرا عظيما والمفتي أعلى والقاضي ~~تابع له، وإن ms1276 اتفق اختلافهما فإنما يتفق من اختلاف # PageV02P543 # الاجتهاد في الفتوى، فالقاضي أبدا لا بد أن يكون تابعا لفتوى إمامه إن ~~كان مجتهدا وإما من غيره إن كان مقلدا ووضع القضاء إنما هو الفصل والإلزام ~~فمن قال: إن المفتي يهذي مع اعتقاده أن فتواه صواب فيما أخبر به عن الله ~~تعالى فهو كافر فينبغي للإنسان أن يتثبت في إطلاق هذه العبارة فإن كثيرا من ~~الناس يطلقونها ولا يفهمون ما تحتها مما ذكرناه وإنما يقصدون أن القضاء ~~إلزام والفتوى ليست بإلزام ولا يجب على المستفتى والقاضي أن يسمع منها، ~~وهذا أيضا خطأ إنما لم يجب ذلك إذا كان عنده شيء من العلم راجح عليها وإلا ~~فلا يجوز له الخروج عنها؛ لأنها إخبار عن الله تعالى، وقد يتصور الاختلاف ~~بين القاضي والمفتي باعتبار تحرير صورة المسألة أو حصول أسبابها فإن القاضي ~~يفحص ويستكشف من أسباب الحكم ما لا يستكشفه المفتي لكن هذا ليس باختلاف ولا ~~يقتضي تعارضا بين الفتوى والحكم في واقعة واحدة، والله أعلم. # وإن فرض أن المفتي جاهل أو أخطأ أو نحو ذلك فليس الكلام فيه فإن القاضي ~~أيضا قد يكون كذلك وإنما الكلام في قاض حقا والله أعلم. انتهى. ### | [مسألة حديث ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء] # قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل ~~أصدق لهجة من أبي ذر» وربما يقال «من ذي لهجة أصدق من أبي ذر» قد يقال: إن ~~الصدق كيف يقبل التفاوت فإنا لا نشك أن أبا بكر وعمر صادقان دائما، وليس ~~الصدق كالقراءة والعلم حتى نقول: إنهم يتفاوتون فيها فقد يختص المفضول ~~بزيادة لا تكون في الفاضل أما الصدق فالرجلان اللذان لا يكذبان لا ~~يتفاوتان. # (فالجواب) أن التفاوت قد يكون في القوة التي ينشأ عنها صدق اللسان وتلك ~~القوة تقبل التفاوت وهي غريزة جعلها الله في القلب أو في بعض الأعضاء ثم ~~يورد أن القوة التي في القلب الظاهر أنها في أبي بكر وعمر أكمل، ويبعد أن ~~يفضل غيرهما عليهما فيها. ms1277 ويجب أن تتأمل لفظ الحديث بأنه لم يقل من رجل ~~أصدق من أبي ذر بل قال: أصدق لهجة فجعل الصدق صفة اللهجة لا صفة الرجل ~~واللهجة اللسان كما قال الجوهري، وإن صح قوله: " أصدق " فأصدق في هذا ~~التركيب يحتمل أن يكون صفة لذي وأن يكون صفة للهجة فيجعل صفة لها لتطابق ~~اللفظ الأول # PageV02P544 # فعلى هذا قد تكون قوة الصدق في لسان المفضول أقوى منها في قلب المفضول ~~والقلب أكمل من اللسان فيزول الإشكال، على أنهما لو استويا في القوة ~~القلبية وترجح المفضول بالقوة اللسانية وللفاضل مرجحات أخر لم يلزم إشكال، ~~وقد يقال: إنهما لو استويا في القوة اللسانية والقلبية في هذه الصفة خاصة ~~فبان للفاضل صفات أخرى كثيرة مرجحة، وكل ذلك إنما قلنا لبيان التفاوت في ~~القوة، أما الصدق بالفعل وهو الإخبار المطابق فالظاهر أنه لا تفاوت فيه بين ~~الرجلين اللذين يعلم منهما أنهما لا يكذبان وأنهما يتحريان الصدق، وكل من ~~أبي بكر وعمر وأبي ذر وجماعة من الصحابة نعلم أنهم في غاية التحري في الصدق ~~- رضي الله عنهم -. انتهى. ### | [مسألة حديث طلب العلم فريضة] # ما يقول السادة العلماء - رضي الله عنهم - في الحديث الذي متنه # «طلب العلم فريضة» هل هو ثابت في الصحيح أم لا؟ فقد قال قائل: إنه في ~~البخاري وآخر: إنه في مسلم وآخر إنه غير ثابت ونقل ذلك عن الإمام أحمد. ~~(الجواب) ألهمك الله الصواب الحمد لله: هذا الحديث رواه ابن ماجه عن هشام ~~بن عمار عن حفص ابن سلمى عن كثير بن شنظير عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «طلب العلم فريضة على كل مسلم وواضع ~~العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب» وكثير بن شنظير ~~مختلف في توثيقه وتضعيفه، والله أعلم. كتبه علي السبكي انتهى. # (مسألة) ورد من طرابلس من فخر الدين بن المأمون في مستهل جمادى الآخر سنة ~~739 وهو أنه ورد من الحديث في البخاري وغيره «أن الله تعالى يأمر آدم ms1278 - ~~عليه السلام - يوم القيامة أن يبعث بعث النار فيقول آدم: يا رب وما بعث ~~النار فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعون وأن الصحابة شق عليهم، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أبشروا فإن منكم واحدا ومن يأجوج ومأجوج باقي الألف.» ~~فهذه المخاطبة لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن الله تعالى خلق ~~من غير أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كثيرا من المؤمنين في الأمم ~~السالفة ومعلوم أن كل الكافرين مقطوع لهم بالنار فما وجه التخصيص بيأجوج # PageV02P545 # ومأجوج ولم فصل عن غيرهم من الكفار؟ . # (الجواب) اللفظ الذي في البخاري من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أن الله تعالى يقول: أخرج بعث النار فيقول: يا رب وما ~~بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعين» وفيه في جوابهم «فإن من يأجوج ~~ومأجوج ألفا ومنكم رجل» . وفي لفظ آخر «من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة ~~وتسعين ومنكم واحد» . # وفي البخاري أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وفيه «فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك فيقول: يا رب كم أخرج فيقول: أخرج من ~~كل مائة تسعة وتسعين.» وحديث أبي سعيد رواه أيضا مسلم والنسائي، وحديث أبي ~~هريرة انفرد به البخاري وليس في شيء منها أن منكم واحدا ومن يأجوج ومأجوج ~~باقي الألف، وليس في شيء منها أيضا أن الواحد في الجنة حتى يلزم الإشكال ~~المشار إليه أن الواحد في الجنة والواحد الآخر في النار منا وبقية الألف في ~~النار من يأجوج ومأجوج فأين الكفار من سائر الأمم. # ونحن لا ننزل الحديث على ذلك حتى يلزم الإشكال بل نقول: بعث النار من كل ~~ألف تسعمائة وتسعة وتسعون منها ما هو من يأجوج ومأجوج ومنها ما هو من سائر ~~الأمم والواحد الذي يبقى قد يكون منا وقد يكون من غيرنا ولما اشتد ذلك على ~~الصحابة أعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من كثرة الخلائق بأن من يأجوج ~~ومأجوج ألفا ومنهم واحدا أي إذا عدت الخلائق ms1279 وجدوا كذلك وليس هو إشارة إلى ~~تلك الألف المخرج منها بعث النار ولا الواحد الذي يبقى منها بل هو قسمة ~~مبتدأة لبيان كثرة الخلق وحينئذ لا تترتب المقدمات الثلاث التي نشأ منها ~~الإشكال، والمقصود تبقية رجائهم وأن لا يشتد عليهم فله ما يصيبهم من ذلك ~~الواحد لكثرة الخلق وكثرة الآلاف التي يبقى من كل ألف منها واحد فقد يصيبهم ~~منها شيء كثير، والبعث الذي يبعث إلى النار عام في جميع الأمم ليس في ~~الأحاديث ما يقتضي خصوصيته بيأجوج ومأجوج، وإنما ذكر يأجوج ومأجوج في آخر ~~الحديث لبيان كثرة الخلق وعدد الآلاف ليقرب رجاؤهم، وقد يكون من يأجوج ~~ومأجوج مسلمون يبقى منهم آحاد يدخلون الجنة وهذا كله # PageV02P546 # بناء على الظاهر وأن الخطاب لهذه الأمة ما عدا يأجوج ومأجوج فإن يأجوج ~~ومأجوج من هذه الأمة أيضا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل إليهم ~~ولكنهم لتميزهم وراء السد وقرينة أنهم جعلوا في الحديث قسما لهم خرجوا من ~~الإرادة فبقي المراد غيرهم ممن بعث إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويحتمل على بعد أن يكون الخطاب لجميع بني آدم ما عدا يأجوج ومأجوج؛ لأنهم ~~جعلوا قسما لهم لكن يبعده آخر الحديث وأن المراد هذه الأمة فقط لقوله ~~«كالشعرة البيضاء في الثور الأسود» . # والظاهر أن البعث المذكور كل من استحق النار من الكفار والعصاة من بني ~~آدم، والذي في حديث أبي هريرة «من كل مائة تسعة وتسعين» إما أن يكون ~~اختلافا في ألفاظ الرواة فحينئذ ينظر في الأرجح منها، إما أن يكون الخطاب ~~من الله تعالى لآدم - عليه السلام - مرتين، في المرة الأولى يخرج من كل ألف ~~تسعمائة وتسعين، وهم الذين استحقوا النار إما بكفر وإما بمعصية ثم يعفو ~~الله تعالى من كل ألف عن تسعة من العقوبة ويصير الباقون للبعث إلى النار من ~~كل مائة تسعة وتسعين. # وأما قوله في أحد الحديثين منكم رجل ومن يأجوج ومأجوج ألف، وفي الحديث ~~الآخر «ومن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعين» فهو اختلاف من الرواة إلا أن يراد ms1280 ~~بالألف التكثير وبالتسعمائة وتسعين النصبة فإن الألف يتجوز بها عن الكثير، ~~ويحتمل على بعد أن يقال: إن المبعوث إلى النار كله من ألف تسعمائة وتسعون ~~والمبعوث إلى جهنم التي هي دركة من دركاتها بعض ذلك وهو من كل مائة تسعة ~~وتسعون، ووجه بعد ذلك أن اختصاصها بتسعة خاصة قليل بالنسبة إلى باقية ~~الدركات، وأيضا الغالب أن جهنم والنار يطلقان بمعنى واحد. انتهى. ### | [فائدة حديثية] # إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر بن الخطاب وقال الواقدي: لا ~~نعلم أحدا من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعا غيره وكذلك قال يعقوب ~~بن شيبة: وأقول في سماعه من عمر نظر لأنه توفي سنة خمس أو ست وتسعين وعمره ~~خمس وسبعون سنة فيكون عند وفاة عمر ابن أربع فكيف يسمع وقد روى له عن عمر ~~البخاري والنسائي وذكر روايته عن عمر البخاري والمزني في الأطراف # PageV02P547 # حديث إذن عمر لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حجة حجها، ولم ~~يرقم له في التهذيب إلا النسائي وذلك يرد عليه. ### | [فائدة نفي الحصر في آية ولا هم يحزنون] # {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] قيل: إنه نفي للحصر فلا يلزم نفي الحزن. # (وجوابه) على تسليم أن هم يحزنون للحصر تقديرهم داخلة على لا يحزنون كما ~~إذا دخل النفي على الفعل المؤكد بقدر التأكيد داخلا بعد النفي لا قبله وما ~~أشبه ذلك وقدم في اللفظ بلا ليقابل بها لا خوف عليهم و " لا " مسلطة على ~~يحزنون لا على الجملة. وسبب الحصر عند من يقول به يختص بالمضارع؛ لأنه الذي ~~يمكن أن يرفع الفاعل الذي يمكن تحويله إلى المبتدأ مثل زيد يقوم، أصله يقوم ~~زيد؛ فاقتضى التقديم الحصر وهذا لا يتأتى في غيره. انتهى. ### | [مسألة الفتوة وشد الوسط من البدع] # (مسألة) ما يقول السادة العلماء - رضي الله عنهم - في هذه الفتوة التي ~~فشت فظهرت في هذا الزمان وصورتها أن قوما يجتمعون في بيت أحدهم فإذا ~~اجتمعوا وأخذوا مجالسهم قام نقيبهم وأنشد أبياتا تتضمن استئذانهم في ms1281 شد ~~وسطه فيأذنون له ثم يأخذ بإحدى يديه شربة فيها ماء ويأخذ بيده الأخرى ملحا ~~ويخطب خطبة يقرأ في آخرها {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات} [الفرقان: ~~53] ويومئ برأسه إلى الماء {وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] ويومئ إلى الملح ~~ويضع الملح في الماء ويرفع الشربة، ثم يقوم زعيم القوم وهو الذي يلبسهم ~~سراويلات الفتوة فيجلس وسط القوم ويقول له النقيب: من يطلب فيسمي من يريد ~~من الحاضرين فيقومون واحدا واحدا كلما قام أحدهم شد الزعيم وسطه وأوقفه ~~فيقول هذا المشدود الوسط: أسأل الله تعالى وأسأل السادة الحاضرين كل ما ~~أقامني وشد وسطي أن يقعدني فتى كاملا. # ثم يقول النقيب: ما تقولون في هذا الرجل؟ فيثنون ثناء حسنا، ويقولون نعم ~~الأخ ثم ينصبون ثوبا كهيئة القوصرة يسمونه التنورة ويدخلون الزعيم والذي ~~يلبس إلى وسطها فيلبسه سراويل بيده ويدخل الزعيم يده تحت ثياب اللابس إلى ~~مربط السراويل ويشد بيده في ذلك المكان، ويقرأ القوم حينئذ سورة الإخلاص ثم ~~يقول النقيب: اللباس لباس فلان والفتوة فتوة علي بن أبي طالب # PageV02P548 # بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتباع الشرع المطهر ما تكرهه لنفسك لا ~~ترضاه لغيرك وما تكرهه لغيرك لا ترضاه لنفسك فالزم عليك بتقوى الله هذا ~~شرطنا عليك والله ناظر إليك، يفعل ذلك بكل من أراد أن يلبس فإذا فرغ من ذلك ~~رفعوا التنورة وخرجا من وسطها ثم يأتي النقيب بالشربة المذكورة فيقدمها إلى ~~شيخهم فيأخذها بيده ثم يقول: السلام يا فتيان السلام مرتين اللهم اجعل ~~وقوفي لله واتباعي بالفتوة لآل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخص ~~بهذه الشربة العفيفة النظيفة لكبيري فلان ويسميه ثم يسندها عن شيخ بعد شيخ ~~إلى الإمام الناصر إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام - ثم يشرب ويدفعها ~~إلى غيره فيفعل كذلك حتى يشرب القوم جميعهم فهل هذه الهيئة المذكورة سنة أم ~~بدعة وهل قول النقيب {هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] وإشارته ~~إلى كل واحد منهما خطأ أم لا؟ وهل قوله أيضا: أسأل الله وأسأل ms1282 الحاضرين ~~بواو العطف خطأ أم لا -؟ وهل هذه الشربة التي يسندها إلى أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب لها أصل أم لا؟ وإذا كان لها أصل فهل متصلة أم منقطعة والحالة ~~هذا أفتونا مأجورين وقد قال الله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون} [النحل: 43] وقال تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون} [البقرة: 159] وفرضنا السؤال وفرضكم الجواب، والله الموفق ~~للصواب. # الحمد لله هذه بدعة لا يشك فيها أحد ولا يرتاب في ذلك، ويكفي أنها لم ~~تعرف في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن أصحابه ولا عن أحد من ~~علماء السلف، وإدخال الزعيم يده تحت ثياب اللابس إلى مربط السراويل وشده، ~~الغالب أنه يحصل مس ذلك المكان ومس ذلك المكان حرام؛ لأنه من العورة ~~واستعمال القرآن في غير معناه خطأ وقوله تعالى {هذا عذب فرات سائغ شرابه ~~وهذا ملح أجاج} [فاطر: 12] إنما الإشارة فيه إلى البحرين فالإشارة به إلى ~~غيرهما خطأ وذلك الماء والملح اللذان بيده غيرهما إلا أن يريد الإشارة إلى ~~الجنسين فيكون أخف مع أن الكراهة لا تزول؛ لأن القرآن إنما ينبغي أن يستعمل ~~فيما أريد به، والجلوس في وسط الحلقة # PageV02P549 # مكروه. # وقوله: أسأل الله وأسأل الحاضرين إلى آخره خطأ من وجهين: # أحدهما: الإتيان بواو العطف التي تقتضي التشريك بين اسم الله واسم غيره. # والثاني: أن هذا المسئول لا يقدر عليه الحاضرون فلا يجوز طلبه منهم وإنما ~~يقدر عليه الله تعالى وعزو هذه الشربة إلى علي بن أبي طالب لا أصل لها ~~وافتتاح المجلس بشعر ليس بجيد وإنما ينبغي أن تفتتح المجالس بحمد الله ~~والثناء عليه ثم الصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم -. # وأما ما فيها غير ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتباع الشرع ~~المطهر وأن يكره لغيره ما كره لنفسه ولنفسه ما كرهه لغيره والإلزام بتقوى ~~الله فكله حسن داخل في قوله تعالى {وتواصوا بالحق وتواصوا ms1283 بالصبر} [العصر: ~~3] و {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين ~~الناس} [النساء: 114] والفتوة من أعظم خصال الخير جامعة كمال المروءة وحسن ~~الخلق والإيثار على النفس واحتمال الأذى وبذل الندى وطلاقة الوجه والقوة ~~على ذلك، حتى تكون فتوته على ذلك فتوة الفتيان والصفح عن العثرات ويكون ~~خصما لربه على نفسه وينصف من نفسه ولا ينتصف ولا ينازع فقيرا ولا غنيا ~~ويستوي عنده المدح والذم والدعاء والطرد ولا يحتجب ولا يدخر ولا يعتذر ~~ويظهر النعمة ويحقق المحبة سرا وعلنا فإذا قوي على ذلك فهو الفتى وإذا ~~اجتمع قوم على ذلك وتعاهدوا عليه فنعم ما هو. # وأما شد الوسط فلا سنة ولا بدعة وكأنه إشارة إلى الحزم والنهوض في ذلك ~~الأمر فلا بأس به، وأما لبس السراويل فأيضا لا سنة ولا بدعة والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اشتراه وما لبسه ثم صار حسنا للستر، وأما لبسه لهذا الغرض ~~والاجتماع عليه فكان المقصود به الالتزام بحفظ ما هو ساتر له من الحرام ~~وغيره وأن يكون اللابس له على أحسن طريقة من العفاف والصيانة وطهارة الذيل ~~يقي ما تحت الإزار فإذا قصد به ذلك فينبغي أن يشد من فوق أو يعطي اللابس ~~فيشده هو بيده حتى لا يحصل ما قدمناه من لمس العورة وأما الدخول في الثوب ~~الذي يعمل كالقوصرة فقد يقال: إنه مكروه للنهي عن إفضاء الرجل إلى الرجل في ~~ثوب واحد، لكن ذلك إنما هو في النوم وحالة التجرد أما قبل هذا فلا. وقد صح ~~في صحيح مسلم من # PageV02P550 # حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين ~~فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] » وأما شرب ~~الماء والملح فمع كونه لم يصح عن علي لا أصل له عن غيره أيضا، ms1284 وقد «بايع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار ليلة العقبة بمنى في عام ثم في عام ~~آخر وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة» ولم يكن في شيء من مبايعاته أكل ولا ~~شرب، ففعل ذلك بدعة ولا ينبغي أن يدخل في الدين ما ليس منه ولا أن نعتقد في ~~شيء أنه سنة حتى يكون له شبيه أصل؛ ولا يكفي كونه مباحا فإن جعله من الدين ~~أو مطلوبا وسنة وشعارا إنما يكون من جهة الشرع وما لأحد أن يحدثه لا شيخ ~~ولا غيره. والله أعلم. # كتبه علي السبكي في بكرة يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة 752 انتهى. ### | [مسألة الخيل هل كانت قبل آدم] # سئل عن الخيل هل كانت قبل آدم - عليه السلام - أو خلقت بعده وهل خلق ~~الذكور قبل الإناث أو الإناث قبل الذكور وهل العربيات قبل البراذين أو ~~البراذين قبل العربيات وهل ورد في الحديث أو الأثر أو السير أو الأخبار ما ~~يدل على ذلك. # (أجاب) إنا نختار أن خلق الخيل قبل خلق آدم بيومين أو نحوه وأن خلق ~~الذكور قبل الإناث وأن العربيات قبل البراذين. أما قولنا: إن خلقها قبل آدم ~~فلآيات من القرآن سنذكرها آية آية ونذكر وجه الاستدلال ولمعنى فيه وهو أن ~~الرجل الكبير يهيأ له ما يحتاج إليه قبل قدومه وقال الله تعالى {خلق لكم ما ~~في الأرض جميعا} [البقرة: 29] فكلها مخلوقة لآدم وذريته إكراما لهم، ومن ~~كمال إكرامهم وجودها قبلهم فجميع ذلك تقدم خلقه ثم كان خلق آدم بعد ذلك آخر ~~الخلق؛ لأنه وذريته أشرف ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف من ~~الجميع فلذلك كان آخرا؛ لأن به تم كمال الوجود وما آدم مما هيئ له حيوان ~~وجماد والحيوان أشرف من الجماد؛ والخيل من أشرف الحيوان غير الآدمي أو ~~أشرفها فكيف يؤخر خلقها عنه فهذه الحكمة تقتضي خلقها مع غيرها من المنافع، ~~وإنما قلنا بيومين أو نحوها لحديث ورد فيه يتضمن أن «بث الدواب يوم الخميس» ~~والحديث في الصحيح لكن فيه كلام ولا ms1285 شك # PageV02P551 # أن «خلق آدم يوم الجمعة» والحديث المذكور يتضمن أنه بعد العصر قلنا: إنه ~~بيومين أو نحوها على التقريب وأما التقدم فلا تردد فيه والمعنى فيه قد ~~ذكرناه، والآيات التي تدل له منها قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} [البقرة: 29] ووجه الاستدلال ~~أن الآية الكريمة اقتضت خلق ما في الأرض قبل تسوية السماء، ومن جملة ما في ~~الأرض الخيل فالخيل مخلوقة قبل تسوية السماء عملا بالآية ودلالة {ثم} ~~[البقرة: 29] على الترتيب فتسوية السماء قبل خلق آدم لأن تسوية السماء من ~~جملة الستة الأيام لقوله تعالى {رفع سمكها فسواها} [النازعات: 28] إلى قوله ~~تعالى {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] ودلالة الحديث الصحيح المجمع ~~عليه على أن «خلق آدم يوم الجمعة بعد كمال المخلوقات» إما آخر الأيام الستة ~~إن قلنا: ابتداء الخلق يوم الأحد كما يقوله المؤرخون وأهل الكتاب وهو ~~المشهور عند أكثر الناس، وإما في اليوم السابع خارجا عن الأيام الستة كما ~~يقتضيه الحديث الذي أشرنا إليه فيما سبق الذي في صحيح مسلم الذي صدره «إن ~~الله خلق التربة يوم السبت» وإن كان فيه كلام، وأما تأخر خلق آدم فلا كلام ~~فيه. فثبت بهذا أن خلق الخيل قبل خلق آدم - عليه السلام - وهي من جملة ~~المخلوقات في الأيام الستة لا كما يقوله بعض الجهلة الكفرة فيروى فيه ~~أحاديث موضوعة لا تصدر إلا عن سخف المجانين، لا حاجة بنا إلى ذكرها. # ومن الآيات قوله تعالى {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ~~فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] {قالوا سبحانك لا ~~علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] {قال يا آدم ~~أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب ~~السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] وجه ~~الاستدلال بهذه الآية أن الأسماء كلها إما أن يراد بها نفس الأسماء أو صفات ~~المسميات ومنافعها وعلى كلا التقديرين المسميات موجودة في # PageV02P552 # ذلك ms1286 الوقت للإشارة إليها بقوله (هؤلاء) ومن جملة المسميات الخيل فلتكن ~~موجودة حينئذ، والأسماء عام بالألف واللام مؤكدة بقوله (كلها) فيقوى العموم ~~فيه، والمسميات لا بد من إرادتها بقوله (ثم عرضهم) وقوله (بأسمائهم) فهذا ~~دليل قاطع في ذلك، والعموم شامل للخيل فمن يرى دلالة العموم قطعية يقطع ~~بدخولها ومن لا يرى ذلك مستدل به فيه كما يستدل بسائر الأدلة الشرعية. # ومن الآيات قوله تعالى {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام ثم استوى على العرش} [السجدة: 4] وجه الاستدلال اقتضاؤها خلق ما ~~بينهما من الستة، وقد قلنا: إن خلق آدم خارج عن الستة بعدها أو حاصل في ~~آخرها بعد خلق غيره كما سبق، ومن الآيات قوله تعالى {ولقد خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} [ق: 38] وجه الاستدلال ~~بها ما قدمناه فيما قبلها. فهذه أربع آيات تدل على ذلك فيها كفاية. # وقد جاء عن وهب بن منبه عن الإسرائيليات أن الخيل خلقت من ريح الجنوب ~~وذلك لا ينافي ما قلناه ولا نلتزم صحته لأنا لا نصحح إلا ما صح لنا عن الله ~~ورسوله. # وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الخيل كانت وحشا وأن الله تعالى ~~ذللها لإسماعيل - عليه السلام - وذلك لا ينافي ما قلناه فقد تكون كانت ~~مخلوقة قبل آدم - عليه السلام - واستمرت على وحشيتها إلى عهد إسماعيل - ~~عليه السلام - أو تكون كانت تركب في وقت ثم توحشت ثم ذللت لإسماعيل وليس في ~~ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة دليل فالمعتمد ما ~~قلناه من دلالة القرآن والذي قيل في أن إسماعيل - عليه السلام - أول من ~~ركبها أمر مشهور ولكنه ليس إسناده صحيحا حتى نلتزمه وقد قلنا: إنا لا نلتزم ~~إلا ما صح عن الله ورسوله، وفي تفسير القرطبي من رواية الترمذي الحكيم عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - لما أذن الله لإبراهيم وإسماعيل - عليهما ~~السلام - برفع القواعد قال الله تبارك اسمه: إني معطيكما كنزا ادخرته لكما ~~ثم أوحى ms1287 لإسماعيل أن اخرج إلى أجياد فادع يأتك الكنز فخرج إلى أجياد ولا ~~يدري ما الدعاء ولا الكنز فألهمه فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا ~~جاءته أمكنته من ناصيتها وذللها له، ولو ذكرنا # PageV02P553 # ما قال الناس في ذلك وشرحناه بطوله لطال فقد تكلم الناس في غير ذلك كثيرا ~~وذكروا من خواص الخيل ومنافعها شيئا كثيرا ليس ذلك كله مما نلتزم صحته، ~~ومطالب القاصد بسرعة الجواب في أسرع وقت يقتضي الاقتصار على ما قلناه وفيه ~~كفاية، وأما قولنا: إن خلق الذكور قبل الإناث فلأمرين: # أحدهما: شرف الذكر على الأنثى. والثاني: حرارته. # وإذا كان من جنس واحد من مزاج واحد وأحدهما أكثر حرارة من الآخر جرت عادة ~~القدرة الإلهية بتكوين أقواهما حرارة قبل الآخر والذكر أقوى حرارة من ~~الأنثى فناسب أن يكون وجوده أسبق ولتحصل المنة به أكثر، ولذلك كان خلق آدم ~~قبل خلق حواء، ولأن أعظم ما يقصد له الخيل الجهاد والذكر في الجهاد خير من ~~الأنثى؛ لأن الذكر أجرى وأجرأ أعني أشد جريا وأقوى جرأة ويقاتل مع راكبه ~~والأنثى بخلاف ذلك وقد تقطع بصاحبها رجوع ما يمكن إليها إذا كانت وديقا ~~ورأت فحلا، ولا يرد على ذلك ركوب جبريل - عليه السلام - أنثى لما جاز البحر ~~لموسى لأن ذلك لركوب فرعون فحلا فقصد طلبه للأنثى وعجز فرعون عن إمساك ~~رأسه. # وأما قولنا إن العربيات قبل البراذين فلما ذكر من حديث إسماعيل - عليه ~~السلام - ولأن العربيات أشرف وآصل والبرذون إنما يكون بعارض أو علة إما منه ~~وإما من أمه ولم تكن البراذين تذكر فيما خلا من الزمان ألا ترى إلى قصة ~~إسماعيل - عليه السلام - وقصة سليمان - عليه السلام -، وإنما البراذين ما ~~انتحس من الخيل حتى اختلف العلماء هل يسهم له كما يسهم للفرس العربي أو لا، ~~وفي حديث من مراسيل مكحول في بعض ألفاظه للفرس سهمان وللهجين سهم، فهذه ~~الرواية تقتضي أن الهجين لا يسمى فرسا والهجين هو البرذون أو قريب منه ~~وبالجملة البراذين حثالة الخيل وما كان الله ليخلق ms1288 من الجنس حثالته قبل ~~الأول. # وأما الأحاديث النبوية والآثار الصحيحة فإنما جاء منها في فضيلة الخيل ~~وسباقها وشياتها وفضيلة اتخاذها وبركتها والنفقة عليها وخدمتها ومسح ~~نواصيها والتماس نسلها ونمائها والنهي عن خصائها وجز نواصيها وأذنابها ~~وفيما يقسم لها ولصاحبها في الغنيمة واختلاف العلماء فيه وهل # PageV02P554 # يجب فيها زكاة أو لا وغير ذلك، وهذه نبذة يسيرة كتبتها على سبيل العجلة ~~وإن اخترتم كتبت فيها كتابا مستقلا إن شاء الله تعالى. ### | [مسألة نسب إلى غيره أنه قال ما لي رأي] # قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: رجل نسب إلى غيره أنه قال: ما لي رأي، ~~وقصد بذلك حط رتبته عما يشترط فيه أن يكون ذا رأي والظاهر أنه كذب عليه فإن ~~صدق فهو جاهل بقاعدتين من قواعد العلم: # (إحداهما) أن الجملة الاسمية إنما تدل على الحال. # (والثانية) أن الشيء إذا كان يصدق بالقوة وبالفعل فهو بالفعل حقيقة وفي ~~القوة مجاز. # إذا عرف هذا فحقيقة قوله: ما لي رأي نفي الرأي بالفعل الآن ولا عيب في ~~ذلك ولا يدل على أنه ليس ذا رأي فمؤاخذته بهذا جهل أو تجاهل، هذا إذا أخذنا ~~اللفظ على ظاهره وسلمنا المؤاخذة بمقتضاه تعنتا وتجاهلا وإلا فالظاهر أن ~~الذي يتكلم بهذا إنما يقصد التواضع وحط رتبته من معرفة العواقب وأنه سالك ~~طريقة التفويض إلى الله تعالى. كتب بكرة الخميس رابع عشر رجب سنة 747. ~~انتهى. ### | [مسألة من عبد الله تعالى بالخوف فهو حروري] # ما تقول السادة العلماء - رضي الله عنهم - فيما قاله أبو حامد الغزالي في ~~كتاب الخوف والرجاء من كتاب المنجيات من إحياء علوم الدين نقلا عن مكحول ~~الدمشقي - رضي الله عنه - من عبد الله تعالى بالخوف فهو حروري ومن عبد الله ~~تعالى بالرجاء فهو مرجئ ومن عبد الله تعالى بالمحبة فهو زنديق ما معنى هذا ~~الكلام مفسرا أثابكم الله تعالى. الحمد لله رب العالمين: # (الجواب) مكحول - رضي الله عنه - تابعي فقيه عالم جمع علم مصر والعراق ~~والشام واستوطن دمشق فلذلك يقال له: فقيه الشام. ومعنى قوله هذا أن ms1289 من عبد ~~الله بالخوف وحده لأن المؤمن لا بد له من الخوف والرجاء فالخوف يقبضه ~~والرجاء يبسطه. واختلف أهل العلم هل الأولى استواء الخوف والرجاء أو رجحان ~~أحدهما؟ فقالت طائفة: الأولى استواؤهما وقالت طائفة: الأولى في زمن الصحة ~~غلبة الخوف ليحجزه عن المعاصي وفي حالة المرض غلبة الرجاء حذرا من القنوط ~~وليموت وهو حسن الظن بالله. # وبالجملة فلا بد له من الخوف والرجاء وهما جناحان كجناحي الطائر فكما أن # PageV02P555 # الطائر لا يطير إلا بجناحيه كذلك المؤمن لا يستقيم أمره إلا بالخوف ~~والرجاء، وقال من يرى استواءهما: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه، والقائل بفضل ~~رجحان أحدهما لا يعني به غلبته بحيث ينغمر جانب الرجاء بالكلية بل لا بد ~~عند الجميع من ملاحظتهما واعتبارهما وحضورهما في القلب في كل حال وهما ~~حالان من أحوال القلب ناشئان عن معرفة اسمين من أسمائه وصفتين من صفاته ~~تعالى فالخوف ينشأ من صفة القهر وما في معناه والرجاء ينشأ من صفة الرحمة ~~وما في معناها والمعارف في القلوب بمنزلة المياه ومواد الأراضي للأشجار، ~~والأحوال الناشئة عنها بمنزلة القوة التي تحصل في الأغصان والأزهار، ~~والأعمال التي في ظاهر البدن بمنزلة الثمار. # وقول الصوفية: فلان صاحب حال يشيرون به إلى ما ذكرناه من الأحوال ~~المتوسطة بين المعارف والأعمال فعلى قدر المعرفة يكون الحال وعلى قدر الحال ~~يكون العمل وصلاح القلب بالمعارف والأحوال وصلاح البدن بالأعمال ومقام كل ~~رجل على قدر حاله وحاله على قدر معرفته، والناس متفاوتون في ذلك تفاوتا ~~كثيرا ولا أحد أجمع لها من النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس بعده على ~~مقاماتهم فمنهم المكثر منها ومنهم المقل، والخوف واجب قال الله تعالى ~~{وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 175] وقال تعالى {فلا تخشوا الناس ~~واخشون} [المائدة: 44] والرجاء واجب؛ لأنه ضد اليأس واليأس حرام قال الله ~~تعالى {إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] وقال تعالى ~~{ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} [الحجر: 56] ولأن في الرجاء التصديق ~~بوعد الله فقد تظاهرت آيات الوعد ms1290 على الأعمال الصالحة كما تظاهرت آيات ~~الوعيد على الأعمال السيئة. # والتصديق بوعد الله واجب فمن عبد الله بالخوف وحده بمعنى أنه لم يوجد منه ~~رجاء ألبتة أو كان جانب الرجاء عنده مغمورا لا وزن له مع الخوف اقتضى له ~~ذلك الحكم على العاصي بالانسلاخ من الرحمة والخروج من الدين وهذا رأي ~~الحرورية وهم أول طوائف المبتدعة في هذه الملة خرجوا على خير فرقة أو حين ~~فرقة كما أخبر فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهم ذو الثدية الذي ~~أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتل بسيوف علي - رضي الله عنه -، ~~وكان سبب خروجهم أنه لما اتفق من علي ومعاوية بصفين ما اتفق ولم يكن # PageV02P556 # ذلك يقتضي تكفيرا ولا تفسيقا وإنما هو كالاختلاف في سائر الفروع جر قتالا ~~لأمر أراده الله - أنكرت هذه الطائفة الخبيثة ما اتفق من التحكيم وغيره ~~وكفرت الصحابة. # ومن اعتقادهم التكفير بالذنب، ويسمون خوارج لخروجهم على إمام المسلمين ~~علي - رضي الله عنه - ويسمون حرورية لنزولهم أرضا يقال لها: حروراء وكانوا ~~ثمانية آلاف نفس فأرسل إليهم علي ابن عباس - رضي الله عنهما - فناظرهم يوما ~~كاملا فرجع منهم أربعة آلاف وبقي أربعة آلاف ومنهم عبد الرحمن بن ملجم الذي ~~قتل عليا - رضي الله عنه -، وأخبارهم طويلة ولا خلاف في فسقهم. واختلف ~~العلماء في كفرهم والأقرب كفرهم وهم متنطعون في الدين غالون فيه يعتقدون ~~أنه من الدين واثنان هالكان مفرط ومفرط فهؤلاء هلكوا بالإفراط كما هلك ~~غيرهم بالتفريط. # وما حملهم على ذلك إلا أنهم جردوا الخوف واعتقدوا أن المعصية تردي صاحبها ~~ولم يرجوا لهم من الله عفوا ولا مغفرة ولا رحمة فمن عبد الله على مجرد ~~الخوف فقد تشبه بهؤلاء حيث لا يرجو رحمة ومغفرة للعاصي المذنب، وإن فرض أنه ~~يرجوهما محض الخوف فأراد مكحول أن ينبه على أن تجريد الخوف يوجد الالتحاق ~~بهذه الطائفة. # وقوله ومن عبد الله بالرجاء فهو مرجئ يعني إذا عبد بالرجاء وحده ولم يحصل ~~عنده خوف أو حصل ولكنه مغمور في جنب الرجاء فهذا ms1291 لا يخاف من المعصية فيشبه ~~المرجئة الذين يقولون: إنه لا يضر مع الإيمان سيئة كما لا ينفع مع الكفر ~~حسنة، فقاسوا قياسا فاسدا وقالوا: كما أن الكافر إذا فعل ما شاء من الحسنات ~~لا ينفعه ويخلد في النار لقوله تعالى {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا} [الفرقان: 23] كذلك المؤمن إذا ارتكب أنواع المعاصي والسيئات ~~كبائرها وصغائرها لا يضره ذلك مع الإيمان ويدخل الجنة بغير عقاب، وربما ~~تمسكوا في ذلك بقوله تعالى {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} [الإسراء: 59] ~~وما حملهم على ذلك إلا تجريدهم الرجاء للمؤمن وأنه بإيمانه قد استحق ثواب ~~الله والأمن من عذابه فلا يضره ما صنع بعد ذلك. وهذه فرقة من فرق المبتدعة ~~حدثت بعد الفرقة الأولى. # والمرجئة على قسمين: هذه الطائفة وطائفة أخرى لهم اعتقاد آخر لا حاجة إلى ~~ذكره فالمرجئة الذين أرادهم مكحول # PageV02P557 # - رضي الله عنه - هم هؤلاء الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية ~~والحامل لهم بمحض الرجاء فلذلك من عبد الله بالرجاء وحده شابه هؤلاء. # وهذه الفرقة أيضا منابذة للكتاب والسنة وإجماع الأمة قال تعالى {ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] وقال ~~تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره} [الزلزلة: 8] وقال تعالى {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم} [التوبة: 102] وقال تعالى {وعلى الثلاثة ~~الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} [التوبة: 118]- الآية وقال ~~تعالى {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} [الجن: 23] وقال تعالى ~~{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] وقال تعالى في ~~المحاربين {ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 33] ~~وقال تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~[النساء: 48] فشرط المشيئة والآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة في ثواب فاعل ~~الحسنات ms1292 أكثر من أن تحصر فتبا لهاتين الفرقتين الحرورية المعرضين عن الرجاء ~~والمرجئة المعرضين عن الخوف وسيد الأولين والآخرين يقول: إني لأرجو أن أكون ~~أعلمكم بالله وأشدكم له خشية. # وها هنا نكتتان ينبغي أن يتفطن لهما: (إحداهما) أن الذي يتجرد فيه الرجاء ~~عن الخوف قد يقال: إنه لا تصح طاعاته وما يأتي به من الصلاة والصيام ~~والزكاة والحج، وذلك لأن نية الفرضية شرط في ذلك لا تصح العبادة المفروضة ~~إلا بها، والفرض هو الذي يذم تاركه أو الذي يعاقب تاركه أو الذي يخاف من ~~العقاب على تركه كما قيل في حدوده في أصول الفقه فإذا فرض انتفاء الخوف على ~~تقدير الترك انتفى اعتقاد الوجوب والفرضية على الحد الثالث وكذا على الحد ~~الثاني؛ لأنه لو اعتقد العقاب خاف وكذا على الحد الأول؛ لأن الذم يخاف منه ~~كما يخاف من العقاب فعلم بذلك أن انتفاء الخوف لا يصح معه شيء من العبادات ~~الواجبة وكفى بهذا بلية. # (النكتة الثانية) كانت في نفسي وهي أحسن من الأولى فلما اشتغلت بكتابة ~~الأولى نسيتها فعسى الله أن يأتي بفتح بتذكرها إن شاء الله تعالى وقد ~~تذكرتها بفضل الله وهي قول عمر نعم العبد صهيب # PageV02P558 # لو لم يخف الله لم يعصه، قد يقال: إنه حكم عليه بعدم المعصية على تقدير ~~عدم الخوف وهذا ينافي ما قلتم من أنه إذا انتفى الخوف كان مرجئا. # والجواب أنا لم نقل: إذا انتفى الخوف يكون مرجئا مطلقا بل قلنا: إن من ~~عبد الله بالرجاء وحده كان مرجئا وإن تجريد الرجاء يوجب الجرأة والإقدام ~~على المعصية، وانتفاء الخوف أعم من تجريد الرجاء فإنه يبقى بعد انتفاء ~~الخوف حالة أخرى وهي الحياء بمنع من المعصية فذاك على ذلك التقدير يعبد ~~بالحياء لا بمجرد الرجاء. فإن قلت: فهذا الأثر من كلام عمر يقدح فيما قلتم ~~من فساد العبادة الواجبة على تقدير عدم الخوف. # قلت: الجواب تخصيص الكلام بالخوف من العقاب الأخروي لما قلناه: إن الذم ~~يخاف وهو لازم للوجوب اللازم للمعصية بتقدير الترك وعدم المعصية ms1293 بتقدير ~~الفعل. # فإن قلت: ما الجواب عن الآية التي تمسكوا بها؟ . قلت: تمسكهم بها من ~~جهلهم بمرادها ومعنى الآية أنه ما يرسل بالآيات الدالة على نبوة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا تخويفا للناس ليؤمنوا وإذا كان هذا معناها فأي ~~دليل فيه على مذهبهم. ولولا خشية الإطالة لزدنا في تقرير فساد الطائفتين ~~الحرورية والمرجئة خذلهم الله. # وقول مكحول من عبد الله بالمحبة فهو زنديق فمعناه من لم يعبده خوفا منه ~~ولا رجاء ولا لصفة أخرى غير المحبة ولا شك أنه متى فرض بهذه المثابة انتفى ~~اعتقاد الوجوب وصار كمن يعمل لمن يحبه عملا لأجل محبته له لا لاستحقاقه ~~عليه ذلك العمل ومن اعتقد هذا في حق الله تعالى فهو كافر وإظهاره للإيمان ~~بلسانه وبطاعاته الظاهرة فقط مثل إظهار الزنديق الإسلام بالشهادتين وإسراره ~~الكفر فلهذا شبهه بالزنديق من جهة أن اعتقاده كفر وعمله عمل الإسلام. # فإن قلت: فقد جاء عن أكابر أهل الطريق قول بعضهم ما عبدناك خوفا من نارك ~~ولا طمعا في جنتك وهذا من ذاك القبيل أفتقولون: إن هذا كفر؟ . قلت: ليس هذا ~~من ذاك القبيل، والقدر الذي لا بد منه ولا يصير المؤمن مؤمنا بدونه اعتقاد ~~استحقاق الله العبادة على عباده سواء أم عذبهم فهو لذاته تعالى مستحق ~~للعبادة بأمره تعالى ذاته استحق أنه مهما أمر به وجبت طاعته وحرمت معصيته ~~ثم إنه بفضله تعالى وعد الطائعين # PageV02P559 # وتوعد العاصين. # والعاملون على أصناف صنف عبدوه لذاته وكونه مستحقا لذلك فإنه مستحق لذلك ~~لو لم يخلق جنة ولا نارا فهذا معنى قول من قال: ما عبدناك خوفا من نارك ولا ~~طمعا في جنتك أي بل عبدناك لاستحقاقك ذلك ومع هذا فهذا القائل يسأل الله ~~الجنة ويستعيذ به من النار ويظن بعض الجهلة خلاف ذلك وهو جهل فمن لم يسأل ~~الله الجنة والنجاة من النار فهو مخالف للسنة فإن من سنة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك، ولما قال ذلك القائل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه ~~يسأل الله الجنة ويستعيذ ms1294 به من النار، وقال: ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حولها ندندن» . # فهذا سيد الأولين والآخرين يقول هذه المقالة فمن اعتقد خلاف ذلك فهو جاهل ~~ختال. # ومن آداب أهل السنة أربعة أشياء لا بد لهم منها: الاقتداء برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والافتقار إلى الله تعالى والاستغاثة بالله والصبر ~~على ذلك إلى الممات. كذا قال سهل بن عبد الله التستري وهو كلام حق. وصنف ~~عبدوه خوفا من ناره وطمعا في جنته، وهذا جائز أيضا وإن كان هو دون الصنف ~~الأول وكلا الصنفين يعتقدون وجوب الطاعة واستحقاقها خاضعون تحت قهر ~~الربوبية منقادون تحت أعباء التكاليف الشرعية مسخرون تحت ذل العبودية لا ~~نقول كما قالت اليهود {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] بلى نحن ~~عبيده نواصينا بيده ماض فينا حكمه عدل فينا قضاؤه ومع ذلك نحبه ونسأله أن ~~يحبنا. # وأما هذا الشخص الذي جرد وصف المحبة وعبد الله بها وحدها فقد ربا بجهله ~~على هذا واعتقد أن له منزلة عند الله رفعته عن حضيض العبودية وضآلتها ~~وحقارة نفسه الخسيسة وذلتها إلى أوج المحبة كأنه آمن على نفسه وآخذ عهدا من ~~ربه أنه من المقربين فضلا عن أصحاب اليمين كلا بل هو في أسفل السافلين ~~فالواجب على العبد سلوك الأدب مع الله وتضاؤله بين يديه واحتقاره نفسه ~~واستصغاره إياها والخوف من عذاب الله وعدم الأمن من مكر الله ورجاء فضل ~~الله واستعانته به واستعانته على نفسه، ويقول بعد اجتهاده في العبادة: ما ~~عبدناك حق عبادتك ويعترف بالتقصير # PageV02P560 # ويستغفر عقيب الصلوات إشارة إلى ما حصل منه من التقصير في العبادة وفي ~~الأسحار إشارة إلى ما حصل منه من التقصير وقد قام طول الليل فكيف من لم يقم ~~نسأل الله أن يتجاوز عنا وعن والدينا وأن يغفر لنا ويرحمنا بفضله إنه لا ~~عمل لنا ولا سبب ندل به عنده إلا فضله وإحسانه القديم، اللهم إني أسألك ~~وأتوجه إليك بنبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - أن تغفر في هذا الوقت ms1295 ~~الشريف لوالدتي المسكينة ووالدي المسكين وترحمهما بفضلك ومنك يا محمد يا ~~رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي في قضاء حاجتي هذه اللهم شفعه في الحمد لله ~~رب العالمين. ### | [مسألة دخول الجنة أفضل أم العبادة] # رجلان تنازعا فقال أحدهما: دخول الجنة أفضل من العبادة، وعكس الآخر، ~~أيهما المصيب؟ # (أجاب) المصيب هو الذي قال: دخول الجنة أفضل من العبادة والدليل عليه ~~وجوه: # (أحدهما) قوله تعالى {من جاء بالحسنة فله خير منها} [النمل: 89] فالعبادة ~~حسنة وقد نطق القرآن بأن الجزاء خير منها. # (الثاني) قوله تعالى {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] وهي فعلى تأنيث ~~أفعل الذي للتفضيل. # (الثالث) ما روي في الحديث «أن الله تعالى قال للجنة: أنت رحمتي» ، ~~فالجنة رحمته لا يعدلها شيء. # (الرابع) قوله تعالى {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] إذا جعلناه مضافا ~~إلى الفاعل. # (الخامس) قول الله تعالى فيما يروى عنه: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ~~من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه» . # إشارة إلى تفضيل الجزاء على الفعل الذي هو عبادة. # (السادس) قوله تعالى {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: ~~97] و {بأحسن الذي كانوا يعملون} [الزمر: 35] . # (السابع) قوله - صلى الله عليه وسلم - «حولها ندندن» لما قال له أسأل ~~الجنة ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ. # (الثامن) أن دخول الجنة به يحصل الفوز قال الله تعالى {فمن زحزح عن النار ~~وأدخل الجنة فقد فاز} [آل عمران: 185] فداخل الجنة فائز والعابد على خطر ~~وخوف كما قيل: الناس كلهم هالكون إلا العالمين والعالمون هلكى إلا العاملين ~~والعاملون هلكى إلا المخلصين والمخلصون على خطر فمن دخل الجنة فقد أمن هذه ~~الأخطار كلها. # (التاسع) أن دخول # PageV02P561 # الجنة هو المقصد والعبادة وسيلة والمقصد أفضل من الوسيلة، والمراد بالجنة ~~الجنة وما فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ومن جملته ~~رؤية الرب سبحانه وتعالى. # (العاشر) أن الجنة فضل الله تعالى والعبادة فعل العبد وأين فضل الله من ~~فعل العبد. # (الحادي عشر) العابد كمن لوح بالقرب له وداخل ms1296 الجنة واصل، وقد قيل: # ليس من لوح بالقرب له ... مثل من سير به حتى وصل # لا ولا الواصل عندي كالذي ... طرق الباب وفي الدار حصل # لا ولا الحاصل عندي كالذي ... سارروه فأزح عنك العلل # والكلام في هذه المسألة يطول فإنه يحتاج إلى تحقيق معنى التفضيل ومعنى ~~الخيرية والمفاضلة بين ما هو من فعل العبد وما ليس من فعله، ولكن هذا جواب ~~مختصر يكفي بحسب ما حصل من السؤال. والله أعلم. انتهى. ### | [مسألة آخر من يدخل الجنة] # (مسألة من بلاد العجم) ما يقول شيخ الإسلام السبكي أمتع الله ببقائه في ~~الرجل الذي هو آخر الجنة دخولا إليها إذا تراءت له الشجرة فيقول: أي رب لو ~~أدنيتني من هذه الشجرة فأستظل بظلها - الحديث من أي شيء يستظل وقرأ {إذا ~~الشمس كورت} [التكوير: 1] {وإذا النجوم انكدرت - وإذا الجبال سيرت} ~~[التكوير: 2 - 3] {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] {وإذا الوحوش حشرت} ~~[التكوير: 5] . # (أجاب) الحمد لله قال تعالى {وظل ممدود} [الواقعة: 30] وقال تعالى {هم ~~وأزواجهم في ظلال} [يس: 56] وغير ذلك من الآيات والآثار التي تدل على ظل ~~الجنة فلا يلزم من تكوير الشمس وانكدار النجوم وتسيير الجبال وتعطيل العشار ~~عدم الظل والاستظلال ولا عدم الاحتياج إليه، وقد يحصل الضحاء من غير شمس ~~ويحتاج معه إلى الظل. # قال تعالى {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} [طه: 119] وإنما الناس ألفوا أن ~~الاحتياج إلى الظل من أجل الشمس وأن الظل لم تأت عليه الشمس مما يلي ~~إتيانها عليه وهذا بالعادة لا ينحصر، وربما وقع في أذهان بعض الناس أن الظل ~~عدم الشمس وليس كذلك بل الظل مخلوق لله تعالى وليس بعدم بل هو أمر وجودي له ~~نفع بإذن الله تعالى في الأبدان وغيرها فذلك المحتال يحصل من تلك الشجرة # PageV02P562 # التي يراها ذلك الرجل وليس هو في مكانه الذي يكون فيه ذلك الوقت فيطلبه ~~ليحصل له به روح وراحة. والله أعلم. انتهى. ### | [مسألة وضع القدم على بساط فيه أشكال حروف من حروف المعجم] # ما تقولون في وضع الإنسان قدمه على بساط ms1297 مفروش وقد ارتسمت في النسج في ~~البساط أشكال حروف من حروف المعجم، وانتظمت منها كلمات مفهومة المعنى مثل ~~بركة وسعادة والعز الدائم ونحو ذلك، هل يجوز وطء الإنسان مواضع هذه الكلمات ~~من البساط. # (أجاب - رحمه الله -) أنا أميل إلى تحريم ذلك ولا يحضرني الآن دليل معتمد ~~ولكن أدلة ليست بالقوية التي يعتمد عليها وحدها أما الكراهة فلا شك فيها، ~~وإنما أنا أستصعب لفظ التحريم لقوله تعالى {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ~~الكذب هذا حلال وهذا حرام} [النحل: 116] فلا أستجيز إطلاق لفظ التحريم إلا ~~بورود نهي من الشارع أو قياس صحيح على نص منه، وأما قوله من قال: كل حرف قد ~~يجعل دليلا على اسم من الأسماء الحسنى فذلك وحده لا يكفي في التحريم لأنه ~~كما أنه قد يجعل دليلا على ذلك قد يجعل دليلا على غيره. # وأما قولهم في {كهيعص} [مريم: 1] ودلالتها على كاف وهاد إلى آخرها فقد ~~قاله بعض المفسرين ولا يلزم من كونه أشير بها في هذا الموضع إلى تلك ~~المعاني أن تكون في كل موضع كذلك والمصنفون في علم الحروف قد توسعوا وذكروا ~~ألوانا ودلالات وأوفاقا حرت بعضها وأنكر بعضها ومنهم من يذكر لها طبائع ثم ~~يبني على ذلك آثارا وأكثر ذلك يكون معصية مما يجب إنكاره وبعضه مما جربناه ~~فلم نجده صحيحا مما لا فائدة فيه. # ولكن الذي أقوله إن هذه الحروف مخلوقة لقوله تعالى {خالق كل شيء} [الزمر: ~~62] وهي من كل شيء ولأنها قطع من الأصوات التي هي أعراض الأجسام المخلوقة ~~للرب سبحانه وتعالى فهي مخلوقة معها في الرتبة الثانية أو الثالثة فتدخل في ~~قوله تعالى {خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] والذي خلقه لنا ~~المقصود به الاعتبار ونحوه كقوله تعالى {الله الذي خلق سبع سماوات ومن ~~الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله ~~قد أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] ونحو ذلك من الآيات الواردة في ذلك ~~والأدلة القائمة عليه فكل ما خلقه الله # PageV02P563 # تعالى ينبغي للعبد ms1298 أن يستعمله في الغرض الذي خلق لأجله ويعامله بتلك ~~المعاملة المقصودة منه من الإكرام والإهانة وسائر ما دل خلقه والشريعة عليه ~~ويضع كل شيء في موضعه فمعنى وضعه في غير موضعه لم يجز إلا أن يجيء إذن من ~~الشارع في إباحة ذلك، ألا ترى إلى ما ورد في الحديث الصحيح «ساء رجل سوق ~~بقرة فركبها فقالت: إني لم أخلق لهذا» فالبقرة لما خلقت للحرث ونحوه عاتبت ~~راكبها وأنطقها الله تعالى بذلك، وإذا قيل بجواز ركوب البقر فإما لدليل خاص ~~وإما لأن الركوب من جملة الأغراض التي خلقت له وإن كانت الحراثة أغلب ~~أغراضها فالحروف خلقها الله تعالى لينتظم منها كلامه سبحانه وتعالى وكلام ~~رسوله وأنبيائه وملائكته - عليهم السلام - والأذكار وغير ذلك من الواجبات ~~والمندوبات والمباحات، ولا شك أن انتظام تلك الواجبات والمندوبات منها ~~يقتضي إكرامها وتعظيمها ومهابتها. # وقد قال الفقهاء: إن الورقة التي فيها اسم الله تعالى لا يجوز أن تجعل ~~كاغدة يجعل فيها قصة ونحوها، فالتحريم هنا لا شك فيه لأجل اسم الله تعالى ~~فحيث لا يكون اسم الله ولكن حروف يمكن أن يركب منها اسم من أسماء الله أو ~~غيره إن لم نقل بالتحريم لكان له وجه بالقياس عليه فإن الفرع لا يشترط فيه ~~مساواة الأصل بل يكفي اشتراكهما في علة الحكم. # فإن قيل كما أن هذه الحروف ينتظم منها كلمات الكفر والقبائح. # قلت: نعم ولكنها لم تخلق لها إنما خلقت للأول وكذلك جميع الأشياء خلقت ~~لغرض ومكن الإنسان من استعمالها في ذلك الغرض وفي ضده فإن استعمله فيه كان ~~قد وضع الشيء في موضعه وعدل وإن استعمله في غير موضعه فقد جار وقسط، والجور ~~والقسط ظلم وحرام بخلاف العدل والإقساط، وقد كان بعض العلماء لا يمس الورق ~~إلا على وضوء وإن كان الورق محتملا؛ لأن يكتب فيه هذا وهذا لكن الذي خلق ~~لأجله هو أن يكتب فيه القرآن والحديث والعلم النافع فيعظم لذلك، فلو جاء ~~إنسان يدوس ورقة عمدا وهي بياض وقد بلغه ما يجب من تعظيمها ms1299 لا يمتنع أن ~~يقال بالتحريم عليه فكذلك الحروف لا يجوز دوسها لمن بلغه ما ذكرناه من ~~المعنى الذي خلقت له، واحترزنا بذلك عن الجاهل فقد يعذر بجهله، وكثير من # PageV02P564 # الأحكام اشترط الشافعي وغيره من الفقهاء في الإثم بها العلم بالنهي عنها ~~فكذلك أقول: إنما يأثم بدوس هذه الحروف من أحاط علمه بما ذكرناه، وإذا لم ~~يمنع لم يمتنع القول بالتحريم مع نفي الإثم ويجب عليه أن يتعلم حتى يعلم. ~~والله عز وجل أعلم. # كتبه علي السبكي في الثالث والعشرين من شعبان سنة 752. انتهى. ### | [قوله تعالى وورث سليمان داود وتفسيرها] # قال الشيخ الإمام تغمده الله برحمته قوله تعالى {وورث سليمان داود} ~~[النمل: 16] معناه ورث العلم والنبوة وليس معناه أنه ورث المال لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» ولأن الرواة ~~وحملة الأخبار وجميع التواريخ القديمة وجميع طوائف بني إسرائيل ينقلون بلا ~~خلاف نقلا يوجب العلم أن داود - عليه السلام - كان له بنون ذكور جماعة غير ~~سليمان ولم يذكر الله تعالى أنه ورثه غير سليمان فصح أنه إنما ورث النبوة ~~وكلهم مجمعون على أنه ولي مكان أبيه - عليهما السلام - وعمره اثنا عشر عاما ~~ولداود - عليه السلام - أربعة وعشرون ابنا ذكورا كبارا وصغارا. # قوله تعالى {وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من ~~لدنك وليا} [مريم: 5] {يرثني ويرث من آل يعقوب} [مريم: 6] ذكر ذلك عن زكريا ~~- عليه السلام - فوهبه الله يحيى وورث منه النبوة والعلم كما ورث سليمان ~~داود، والدليل على ذلك من الآية نفسها قوله {ويرث من آل يعقوب} [مريم: 6] ~~ولكل سبط من أسباط يعقوب عصبات عظيمات ولا يرث يحيى منهم مالا فصح أنه إنما ~~رغب في ولد يرث عنه وعن آل يعقوب النبوة فقط، وكيف يتصور أن زكريا - عليه ~~السلام - يرغب إلى الله تعالى في ولد يحجب عصبته عن ميراثه، وهو - عليه ~~السلام - وسائر الأنبياء - عليهم السلام - قد نزههم الله تعالى عن الرغبة ~~في المال والدنيا فهذا يستحيل في حقه وحق أمثاله، ms1300 ومن الدليل على ذلك أنه - ~~عليه السلام - إنما طلب الولد حين رأى ما أعطاه الله تعالى لمريم التي كانت ~~في كفالته من الخوارق. # قال الله تعالى {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا ~~مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} [آل ~~عمران: 37] {هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع ~~الدعاء} [آل عمران: 38] وعلى هذا المعنى دعا حينئذ أيضا فقال {فهب لي من ~~لدنك وليا} [مريم: 5] {يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا} [مريم: 6] # PageV02P565 # ومما يدل على ذلك أن الله وهبه ولدا حصورا لا يقرب النساء، قال الله ~~تعالى {وحصورا ونبيا من الصالحين} [آل عمران: 39] فلو كان المقصود وراثة ~~المال كان إعطاؤه ولدا يكون له عقبا يصل إليهم بميراثه المالي لو كان يورث ~~عنه المال، ولا يجوز أن يكون قوله {خفت الموالي من ورائي} [مريم: 5] معناه ~~خوفهم على إرث ماله لكونه لا ولد له؛ لأنه - عليه السلام - لم يكن مولى وله ~~عصبات وهم أسباط بني إسرائيل فمن أين يتوهم وراثة المال للموالي فبطل ~~التعلق بهاتين الآيتين في وراثة المال، وكذلك التعلق بهما أيضا في وراثة ~~الخلافة كما ادعته الدودوية وهم طائفة زعموا أنه لا تجوز الخلافة إلا في ~~ولد العباس بن عبد المطلب ولعلهم قالوا ذلك تقربا لبني العباس على أن بني ~~العباس لم يرتضوا بهذه المقالة ولا ادعاها أحد منهم والعباس - رضي الله عنه ~~- كان حيا عندما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ادعى لنفسه شيئا من ~~ذلك ولا من وراثة المال، ولو كان المال مما يورث عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لكان له منه الربع والثمن ولم ينقل قط أنه وقع منه كلام في شيء من ~~ذلك ولا توهمته نفسه، وذهبت طائفة إلى أن الخلافة لا تجوز إلا في ولد علي - ~~رضي الله عنه -. # فهاتان الطائفتان حصرتها في بني هاشم، وذهبت طائفة إلى أنها لا تجوز إلا ms1301 ~~في ولد جعفر بن أبي طالب أخي علي - رضي الله عنهما - ثم قصروها على عبد ~~الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب وقال بعض بني الحارث بن عبد المطلب إلا ~~لبني المطلب خاصة ويراها في جميع ولد عبد المطلب وهم أربعة فقط لم يعقب عبد ~~المطلب غيرهم، وهم العباس والحارث وأبو طالب وأبو لهب، وذهب رجل من أهل ~~طبرية الأردن إلى أنه لا تجوز الخلافة إلا في بني أمية بن عبد شمس وله في ~~ذلك تأليف مجموع ولعله عمل ذلك تقربا إلى بني أمية. # وذكر ابن حزم أنه رأى كتابا مؤلفا لرجل من ولد عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - يحتج فيه؛ لأن الخلافة لا تجوز إلا في ولد أبي بكر وعمر فقط، وهذه ~~كلها مقالات باطلة والصواب أنها لا تكون إلا في قريش ولا تختص بطائفة منهم ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الأئمة من قريش» ولا تجوز في حليف لهم ولا ~~مولى ولا فيمن أبوه غير قرشي وأمه قرشية، هذا مذهب أهل السنة والشيعة ~~وجمهور # PageV02P566 # المرجئة وبعض المعتزلة. # وذهبت الخوارج كلها وبعض المرجئة وبعض المعتزلة إلى أنها جائزة في كل من ~~قام بالكتاب والسنة قرشيا كان أو عربيا أو عجميا أو ابن زنجية بغية. # وقال ضرار بن عمرو الغطفاني إذا اجتمع قرشي وحبشي وكلاهما قائم بالكتاب ~~والسنة فإن الواجب تقديم الحبشي لأنه أسهل لخلعه إذا حاد عن الطريقة، وهذه ~~كلها مذاهب باطلة إلا القول بأنها في قريش كلها كما اقتضاه نص النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # واختلف القائلون باختصاصها بولد علي - رضي الله عنه - فطائفة قالوا: إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نص على علي وأن الصحابة - رضي الله عنهم ~~- اتفقوا على ظلم علي وكتمان ذلك النص وهؤلاء هم الروافض. # وطائفة قالوا: لم ينص على علي لكنه كان أفضل الناس بعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأحقهم بالإمامة وهؤلاء هم الزيدية نسبوا إلى زيد بن علي ~~بن الحسين بن علي - رضي الله عنهم -، ثم اختلف الزيدية ms1302 ففرقة قالوا: إن ~~الصحابة ظلموه فكفروا وفرقة قالوا: لم يظلموه لكن طابت نفسه بتسليم حقه إلى ~~أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وأنهما إماما هدى، ووقف بعضهم في عثمان - ~~رضي الله عنه - وتولاه بعضهم وقيل: إنه قول الحسن بن صالح بن حي، وهو خطأ؛ ~~لأن هشام بن عبد الحكم عميد الرافضة قال في كتابه المعروف بالميزان: وقد ~~ذكر ابن الحسن بن حي أن مذهبه كان أن الإمامة كانت في جميع ولد فهر بن مالك ~~وفهر بن مالك هو قريشي وكل من قال: إنه من قريش قال: هم ولد فهر بن مالك ~~وهشام بن الحكم أدرك الحسن بن حي وشاهده وكان جاره بالكوفة فهو من أعرف ~~الناس به، وأعلم به ممن نسبه إلى غير ذلك. # قال ابن حزم: والحسن بن صالح - رحمه الله - يحتج في كثير من مسائله ~~بمعاوية وبابن الزبير - رضي الله عنهم - هذا مشهور عنه بروايات الثقات عنه. # وجميع الزيدية لا يختلفون في أن الإمامة في جميع بني علي من خرج منهم ~~يدعو إلى الكتاب والسنة وجب حمل السيف معه. # وقالت الروافض بانتقالها من علي إلى الحسن ثم الحسين ثم زين العابدين ثم ~~الباقر ثم الصادق وهذا مذهب جميع متكلميهم كهشام بن الحكم وهشام الجواليقي ~~وداود الحواري وداود الرقي وعلي بن منصور # PageV02P567 # وعلي بن سم ومحمد بن جعفر المعروف بشيطان الطاق وأبي علي البكال تلميذ ~~هشام بن الحكم وأبي مالك الحضرمي، وغيرهم. # وبعد الصادق طائفة إسماعيل وقيل: محمد بن جعفر، وقيل: جعفر بن حي. # وقال جمهورهم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم الحسن بن محمد ثم مات الحسن ~~عن غير عقب. # وقال جمهورهم: ولد له ولد أخفاه، وقيل: ولد بعد موته من جارية اسمها صقيل ~~وقيل: اسمها نرجس وقيل: سوسن وكان موت الحسن هذا سنة ستين ومائتين بسر من ~~رأى، ولم يثبت له ولد بعد أن تعصب لكل من الجانبين قوم، وأخذ ميراثه أخوه ~~جعفر والذين قالوا: إسماعيل، قالوا بعده إلى ابنه محمد وأنه صاحب الزمان ~~وإليه ms1303 تنسب الإسماعيلية، على ما ذكره القاضي أبو بكر وطائفة وقالوا: إنها ~~بعد الحسن بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد بن الحنفية، ومن هذه الطائفة ~~السيد الحميري وكثير غيره، وكانوا يقولون: إن ابن الحنفية حي بجبل رضوى، ~~وهذه الطائفة أصلهم المختار بن أبي عبيد. # وكل هذه تخاليط، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي «أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى» يعني في القرابة والاستخلاف في تلك السفرة، وأما بعد الموت ~~فالذي خلف موسى - عليه السلام - فتاه يوشع كما أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خلفه صاحبه في الغار كما صاحب موسى فتاه في طلب الخضر - عليه السلام ~~- فسفر موسى في طلب الخضر كسفر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، ~~وقد استخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر آخر جماعة وقد تأخر علي - ~~رضي الله عنه - عن بيعة أبي بكر - رضي الله عنهما - ستة أشهر وما أكرهه أبو ~~بكر ثم بايعه طائعا مختارا ثم بايع عمر - رضي الله عنه - طائعا مختارا ~~وأنكحه ابنته من فاطمة ثم قبل إدخاله في الشورى فلو اعتقد في غيره ضلالا أو ~~كفرا ما فعل ذلك. # وهذا أمر أدى أبا كامل وهو من أئمة الروافض إلى تكفير علي - رضي الله عنه ~~- لأنه زعم أنه أعان الكفار على كفرهم وأيدهم على كتمان الديانة وعلى ستر ~~ما لا يتم الدين إلا به، وهذه الطائفة مع قبحهم وجرأتهم جاهلون بحال علي - ~~رضي الله عنه - وكيف يظن به أنه أمسك عن ذكر النص عليه خوف الموت وهو الأسد ~~شجاعة. # قال هشام بن عمار: سمعت مالكا يقول: من سب أبا بكر # PageV02P568 # وعمر جلد ومن سب عائشة - رضي الله عنها - قتل لأن الله تعالى يقول فيها ~~{يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين} [النور: 17] فمن رماها ~~فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل # قال ابن حزم هذا قول صحيح قال محمد بن سهل سمعت علي بن المديني يقول دخلت ~~على أمير المؤمنين فقال لي أتعرف حديثا مسندا فيمن سب ms1304 النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيقتل قلت نعم فذكرت له حديث عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن ~~الفضل عن عروة بن محمد عن رجل من بلقين قال «كان رجل شتم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من يكفيني عدوا لي فقال ~~خالد بن الوليد: أنا، فبعثه إليه فقتله» فقال أمير المؤمنين: ليس هذا مسندا ~~هو عن رجل فقلت: يا أمير المؤمنين بهذا يعرف هذا الرجل وقد بايع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو معروف فأمر لي بألف دينار؛ قال ابن حزم: هذا صحيح ~~ندين به كفر من سب الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # قال ابن حزم كل كفر شرك وكل شرك كفر وهما اسمان شرعيان أوقعهما الله على ~~معنى واحد ونقلهما عن موضوعهما في اللغة إلى كل من أنكر شيئا من دين ~~الإسلام يكون بإنكاره معاندا للرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد بلوغ ~~النذارة. ### | [فصل تكفير الصحابة] # احتج المكفرون للشيعة والخوارج بتكفيرهم لأعلام الصحابة - رضي الله عنهم ~~- وتكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قطعه لهم بالجنة. وهذا عندي ~~احتجاج صحيح فيمن ثبت عليه تكفير أولئك. # وأجاب الآمدي بأنه إنما يلزم أن لو كان المكفر يعلم بتزكية من كفره قطعا ~~على الإطلاق إلى مماته بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أبو بكر في الجنة ~~وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة» إلى آخرهم وإن كان هذا الخبر ~~ليس متواترا لكنه مشهور مستفيض وعضده إجماع الأمة على إمامتهم وعلو قدرهم ~~وتواتر مناقبهم أعظم التواتر الذي يفيد تزكيتهم فبذلك نقطع بتزكيتهم على ~~الإطلاق إلى مماتهم لا يختلجنا شك في ذلك. # وأما اشتراط علم المكفر نفسه بذلك فهو محل النظر الذي أشرنا إليه يحتمل ~~أن يقال: إنه لا بد منه تكذيبه الأخبار بأنهم في الجنة وهذا هو الذي بنى ~~عليه الأصوليون، وهو عمدة القول في التكفير، لكن عندي في هذه المسألة ~~الخاصة شيء آخر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P569 # الثابت عنه في صحيح مسلم «من ms1305 قال لأخيه المسلم: يا كافر فقد باء بها ~~أحدهما ومن رمى رجلا بالكفر أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه» ~~فهؤلاء الذين نتحقق منهم أنهم يرمون أبا بكر في الكفر أو أنه عدو الله كفار ~~بمقتضى هذا الحديث، وإن كان تكفيرهم أبا بكر وحده لم يلزم عنه تكذيبهم في ~~أنفسهم للشارع ولكن نحن نحكم عليهم بالكفر بمقتضى إخبار الشارع، وهذه تشبه ~~ما قاله الأصحاب من المتكلمين لما فسروا الكفر بأنه الجحود، وكفروا بأشياء ~~ليس فيها جحود كالسجود للصنم ونحوه، وأجابوا بقيام الإجماع على الحكم على ~~فاعل ذلك بالكفر فكذلك أقول هنا هذا الحديث الصحيح الذي ذكرته قائم على ~~الحكم على مكفر هؤلاء المؤمنين بالكفر وإن كان المكفر معتقدا كاعتقاد ~~الساجد للصنم أو ملقي المصحف في القاذورات ونحوه لا ينجيه اعتقاده للإسلام ~~من الحكم بكفره. # فالجواب الذي ذكره الآمدي وغيره هم معذورون فيه لأنهم نظروا إلى حقيقة ~~الكفر والتكذيب وأنه لم يوجد في المكفر. # وفاتهم هذا الحديث الذي استدللت أنا به والمأخذ الذي أبديته والعلم عند ~~الله سبحانه وتعالى. # واعلم أن سبب كتابتي لهذا أنني كنت بالجامع الأموي ظهر يوم الاثنين سادس ~~عشر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة فأحضر إلي شخص شق صفوف المسلمين ~~في الجامع وهم يصلون الظهر ولم يصل وهو يقول: لعن الله من ظلم آل محمد ~~ويكرر ذلك فسألته من هو فقال أبو بكر: قلت: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه ~~- قال أبو بكر وعمر وعثمان ويزيد ومعاوية فأمرت بسجنه وجعل غل في عنقه، ثم ~~أخذه القاضي المالكي فضربه وهو مصر على ذلك، وزاد فقال: إن فلانا عدو الله، ~~وشهد عندي عليه بذلك شاهدان وقال: إنه مات على غير الحق وأنه ظلم فاطمة ~~ميراثها وأنه يعني أبا بكر كذب النبي - صلى الله عليه وسلم - في منعه ~~ميراثها، وكرر عليه المالكي الضرب يوم الاثنين المذكور ويوم الأربعاء ثامن ~~عشر الشهر المذكور وهو مصر على ذلك. # ثم أحضروه يوم الخميس تاسع عشر الشهر بدار العدل وشهد عليه ms1306 في وجهه فلم ~~ينكر # PageV02P570 # ولم يقل ولكن صار كل ما سئل يقول: إن كنت قلت فقد علم الله تعالى وكرر ~~السؤال عليه مرات وهو يقول هذا الجواب ثم أعذر إليه فلم يبد دافعا ثم قيل ~~له: تب، فقال: تبت عن ذنوبي وكرر عليه الاستتابة وهو لا يزيد في الجواب على ~~ذلك البحث في المجلس في كفره وفي قبول توبته ببعض ما تضمنته هذه الكراسة ~~فحكم القاضي المالكي بقتله فقتل. # وسهل عندي قتله ما ذكرته من هذا الاستدلال فهو الذي انشرح صدري لكفره ~~بسبه ولقتله بعدم توبته، وهو منزع لم أجد غيري سبقني إليه إلا ما سيأتي في ~~كلام الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله - في الوجه الثالث من الكلام على ~~هذا الحديث ونقله عن مالك أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وإن كان ~~النووي قال: إنه ضعيف وأن الصحيح أن الخوارج لا يكفرون لكني أنا لا أوافق ~~النووي على ذلك بل من ثبت عليه منهم أنه يكفر من شهد له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالجنة من العشرة وغيرهم فهو كافر، ولا يلزمني طرد ذلك فيمن لم ~~يشهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعلام الأمة الذين قام الإجماع ~~على إمامتهم كعمر بن عبد العزيز والشافعي ومالك وأضرابهم وإن كان القلب ~~يميل إلى إلحاقهم بهم لا شك عندنا في إيمانهم فمن كفرهم رجع عليه بكفره لكن ~~نحمد الله لم نعلم أحدا كفرهم وإنما ذكرناهم على سبيل المثال للحاجة إلى ~~بيان الحكم وهو أجل في أعيننا وأوقر عندنا من كفرهم إلا على سبيل التعظيم. # والصحابة أعظم منهم والمشهود لهم بالجنة منهم أعظم وأعظم وأعظم، ولا ~~أستبعد أن أقول الطعن في هؤلاء طعن في الدين أعني الشافعي ومالكا وأضرابهما ~~فضلا عن الصحابة - رضي الله عنهم - فهؤلاء إجماع الناس عليهم يلحقهم بمن ~~ورد الحديث فيهم وأما سائر المؤمنين ممن حكم له بالإيمان فلا يلزمني تكفير ~~من يرمي واحدا منهم بالكفر لعدم القطع بإيمانه الباطن الذي أشير إليه ~~بالحديث بقوله «إن كان كما ms1307 قال وإلا رجعت عليه» وإنما نقطع بكونه ليس كما ~~قال فيمن شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن أجمع عليه المسلمون فهذا ~~هو المأخذ الذي ظهر لي في قتل هذا الرافضي وإن كنت لم أتقلده لا فتوى ولا ~~حكما وضممت إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولعن المؤمن كقتله» مع ~~تحققنا # PageV02P571 # إيمان أبي بكر - رضي الله عنه -. # وإن كان اللعن لا يوجب قصاصا لكن القتل أعم من القصاص، لكن هذا لا ينهض ~~في الحجة كالحديث الأول وسنتكلم على معنى التشبيه فيه، وانضم إلى احتجاجي ~~بالحديث المتقدم مجموع الصورة الحاصلة من هذا الرافضي من إظهاره ذلك في ملأ ~~من الناس ومجاهرته وإصراره عليه، ونعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو ~~كان حيا لآذاه ذلك وما فيه من إعلاء البدعة وأهلها وغمص السنة وأهلها، وهذا ~~المجموع في غاية البشاعة وقد يحصل بمجموع أمور حكم لا يحصل لكل واحد منهما ~~وهذا معنى قول مالك يحدث للناس أحكام بقدر ما يحدث لهم من الفجور فلا نقول: ~~إن الأحكام تتغير بتغير الزمان بل باختلاف الصورة الحادثة فإذا حدثت صورة ~~على صفة خاصة علينا أن ننظر فيها فقد يكون مجموعها يقتضي الشرع له حكما ~~ومجموع هذه الصورة يشهد له قوله تعالى {وطعنوا في دينكم} [التوبة: 12] فهذا ~~ما انشرح صدري له بقتل هذا الرجل. # وأما السب وحده ففيه ما قدمته وما سأذكره وإيذاء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر عظيم إلا أنه ينبغي ضابط فيه فإنه قد يقال: إن فعل المعاصي كلها ~~يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «إنما ~~فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها» . # وأيضا فلو سب واحد من الأعراب الصحابة الذين أسلموا بعد الفتح لأمر خاص ~~دنيوي بينه وبينه يبعد دخوله في ذلك فليس كل من سب لأي صحابي كان آذى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ولم أجد في كلام أحد من العلماء أن سب الصحابي يوجب ~~القتل إلا ما حكيناه من إطلاق الكفر ms1308 من بعض أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة ولم ~~يصرحوا بالقتل، ومما حكي عن بعض الكوفيين وغيرهم في القتل على خلاف ما قاله ~~ابن المنذر وإلا ما يقوله بعض الحنابلة رواية عن أحمد وعندي أنهم غلطوا ~~عليه فيها لأنهم أخذوها من قوله: شتم عثمان زندقة وعندي أنه لم يرد بذلك ~~كفر الشاتم بشتمه لعثمان ولو كان كذلك لم يقل: زندقة؛ لأنه أظهره ولم يبطنه ~~وإنما أراد أحمد ما روي عنه في موضع آخر أنه قال: من طعن في خلافة عثمان ~~فقد طعن في المهاجرين والأنصار # PageV02P572 # يعني أن عبد الرحمن بن عوف أقام ثلاثة أيام يطوف على المهاجرين والأنصار ~~ويخلو بكل واحد منهم رجالهم ونسائهم ويستشيره فيمن يكون خليفة حتى أجمعوا ~~على عثمان فحينئذ تابعه. # فمعنى قول أحمد أنه من شتم فظاهر قوله شتم لعثمان وباطنه تخطئة لجميع ~~المهاجرين والأنصار، وتخطئتهم جميعهم كفر فيكون زندقة بهذا الاعتبار فلا ~~يؤخذ منه أن شتم أبي بكر وعمر كفر، هذا لم ينقل عن أحمد أصلا ولا نقلا، ~~وأيضا نقول: إن أحمد بهذا يقدم على قتل ساب عثمان فالذي خرج عن أحمد من ~~أصحابه رواية في ساب أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة لم يصنع شيئا وقد قال ~~تعالى {إن ذلكم كان يؤذي النبي} [الأحزاب: 53] وقد ذكرت في كتابي المسمى ~~بالسيف المسلول أن الضابط أن ما قصد به أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فهو موجب للقتل كعبد الله بن أبي وما لم يقصد به أذى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يوجب القتل كمسطح وحمنة. ### | [فصل سب النبي] # أما سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فالإجماع منعقد على أنه كفر، ~~والاستهزاء به كفر قال الله تعالى {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} ~~[التوبة: 65] {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 66] بل لو لم ~~تستهزئوا قال أبو عبيد القاسم بن سلام فيمن حفظ شطر بيت مما هجي به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فهو كفر، وقد ذكر بعض من ألف في الإجماع إجماع ~~المسلمين على تحريم ما هجي ms1309 به النبي - صلى الله عليه وسلم - وكتابته ~~وقراءته وتركه متى وجد دون محوه. # (فصل) قال ابن المنذر لا أعلم أحدا يوجب القتل بمن سب من بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # (فصل) روى الترمذي في جامعه كما قرأته على الشيخ أبي بكر عبد الله بن علي ~~الصنهاجي قال: أنا أبو بكر محمد بن أحمد القسطلاني أنا أبو الحسن علي بن ~~أبي الكرم بن البناء أنا عبد الملك الكروخي أنا أبو عامر محمود بن القاسم ~~الأزدي وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي أنا أبو محمد عبد الجبار بن ~~محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحيوي أنا أبو عيسى محمد بن ~~عيسى بن سورة الترمذي - رحمه الله - قال: باب فيمن يسب أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: حدثنا # PageV02P573 # محمود بن غيلان أنا أبو داود أنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت ذكوان أنا ~~صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد ~~أحدهم ولا نصيفه» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. # وبالإسناد إلى الترمذي أنبأ الحسن بن علي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه. # وبه إلى الترمذي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا عبيدة بن أبي رائطة عن ~~عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي ~~أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى ~~الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه. قلت: وقد رواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد محمد بن سعد ~~العوفي كما رواه محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الرحمن بن زياد ذكره ابن حبان ~~في الثقات وعبيدة بفتح ms1310 العين بن أبي رائطة وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في ~~الثقات فرواة الحديث المذكور كلهم ثقات فيحسن الاحتجاج به. # وقوله فيه وفي الذي قبله " أصحابي " الظاهر أن المراد بهم من أسلم قبل ~~الفتح وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح. # ويرشد إليه قوله «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» ~~مع قوله تعالى {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ~~من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10] فلا بد ~~لنا من تأويل بهذا أو بغيره وليكون المخاطبون غير الأصحاب الموصى بهم كبار ~~الأصحاب وإن شمل اسم الصحبة للجميع ويشير إليه الحديث الآخر «هل أنتم ~~تاركون لي صاحبي» يعني أبا بكر وعمر فاسم الصحبة يعم كل من رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تسليما وكبارهم الذين تقدموا قبل الفتح فأمر المتأخرين ~~التأدب معهم، وسمعت شيخنا الشيخ أبا العباس أحمد بن عطاء يذكر في مجلسه في ~~الوعظ تأويلا آخر يقول: إن # PageV02P574 # النبي - صلى الله عليه وسلم - له تجليات يرى فيها من بعده فيكون هذا ~~الكلام منه - صلى الله عليه وسلم - في تلك التجليات خطابا لمن بعده في حق ~~جميع الصحابة الذين قبل الفتح وبعده، وهذه طريقة صوفية وهو كان متكلم ~~الصوفية على طريقة الشاذلية فإن ثبت ما قاله فالحديث شامل لجميع الصحابة ~~وإلا فهو في حق المتقدمين قبل الفتح ويدخل من بعدهم في حكمهم فإنهم بالنسبة ~~إلى من بعدهم كالذين من قبلهم بالنسبة إليهم وعلى كلا التقديرين فالظاهر أن ~~هذه الحرمة ثابتة لكل واحد منهم، ويحتمل على بعد أن يقال: إنما يثبت ذلك ~~لمجموعهم لأجل صيغة الجمع واستغراق العموم. # وينبني على هذا البحث سب بعض الصحابة فإن سب الجميع لا شك أنه كفر وهكذا ~~إذا سب واحدا من الصحابة حيث هو صحابي؛ لأن ذلك استخفاف بحق الصحبة ففيه ~~تعرض إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا شك في كفر الساب. # وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الطحاوي وبغضهم ms1311 كفر فإن بغض الصحابة بجملتهم ~~لا شك أنه كفر، وأما إذا سب صحابيا لا من حيث كونه صحابيا بل لأمر خاص به ~~وكان ذلك الصحابي مثلا ممن أسلم من قبل الفتح ونحن نتحقق فضيلته كالروافض ~~الذين يسبون الشيخين وإنهما أفضل الصحابة وإنهما السمع والبصر من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الذي رواه الترمذي روينا في كتابه ~~بالإسناد المتقدم إليه. # قال: حدثنا قتيبة ثنا ابن أبي فديك عن عبد العزيز بن المطلب عن أبيه عن ~~جده عبد الله بن حنطب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى أبا بكر وعمر ~~فقال هذان السمع والبصر» فقد ذكر القاضي حسين في كفر من سب الشيخين وجهين ~~ووجه التردد ما قدمناه فإن سب الشخص المعين قد يكون لأمر خاص به، وقد يبغض ~~الشخص الشخص لأمر دنيوي وما أشبه ذلك فهذا لا يقتضي تكفيرا، ولا شك أنه لو ~~أبغض واحدا منهما لأجل صحبته فهو كفر بل من دونهما في الصحبة إذا أبغضه ~~لصحبته كان كافرا قطعا. # بقي لنا هذه المسألة بغض الرافضي لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ليس ~~لأمر دنيوي من معاملة أو مشاركة أو نحوها وإلا كان فيهما ما يقتضي ذلك ولكن ~~من جهة # PageV02P575 # الرفض وتقديمه عليا واعتقاده بجهله أنهما ظلماه وهما مبرآن عن ذلك فهو ~~يعتقد بجهله أن ينتصر لعلي - رضي الله عنه - لقرابته النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلفظ الحديث لم يقتض كل فرد والمعنى المعلل به لم يقتض كل فرد. # فهذا وجه التردد، والحديث الذي يروى «من سب صحابيا فاجلدوه» إن صح فهو نص ~~في الواحد من الصحابة والجلد لا شك فيه كبيرا كان ذلك الصحابي أو صغيرا، ~~وإن كان سبه لعينه وأمر خاص به لا يعود على الدين بنقص، وأما الرافضي فإنه ~~يبغض أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - لما استقر في ذهنه بجهله وما نشأ ~~عليه من الفساد عن اعتقاده ظلمهما لعلي، وليس كذلك ولا علي يعتقد ذلك ~~فاعتقاد الرافضي ذلك يعود على الدين بنقص؛ ms1312 لأن أبا بكر وعمر هما أصل بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا مأخذ التكفير ببغض الرافضة لهما وسبهم ~~لهما وقد رأيت في الفتاوى البديعية من كتب الحنفية قسم الرافضة إلى كفار ~~وغيرهم وذكر الخلاف في بعض طوائفهم وفيمن أنكر إمامة أبي بكر وعمر أن ~~الصحيح أنه يكفر ولا شك أنه إنكار الإمامة دون السب. # ورأيت في المحيط من كتب الحنفية عن محمد لا تجوز الصلاة خلف الرافضة ثم ~~قال: لأنهم أنكروا خلافة أبي بكر وقد أجمعت الصحابة على خلافته. # وفي الخلاصة من كتبهم في الأصل ثم قال: وإن أنكر خلافة الصديق فهو كافر. ~~وفي تتمة الفتاوى: والرافضي الغالي الذي ينكر خلافة أبي بكر يعني لا تجوز ~~الصلاة خلفه. # وفي الغاية للسروجي - رحمه الله - وفي المرغيناني وتكره الصلاة خلف صاحب ~~هوى وبدعة ولا تجوز خلف الرافضي، ثم قال: وحاصله إن كان هوى يكفر به لا ~~تجوز وإلا تجوز وتكره، وفي شرح المختار لابن بلدجي من الحنفية: وسب أحد من ~~الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل فإن عليا - رضي الله عنه - لم يكفر ~~شاتمه حتى لم يقتله. # وقال جلال الدين الخياري في عمر - رضي الله عنه -: من ظن أنه كان يغصب ~~الحق أهله ويستولي على ما كان غيره أحق به ظلما منه وعتوا ويزوج ابنته قهرا ~~أبى أو شاء فقد أصر بالقتل إذ لا داء أعظم من العناد، وفي الفتاوى البديعية ~~من كتب الحنفية من أنكر إمامة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فهو كافر ~~وقال بعضهم: هو مبتدع، والصحيح # PageV02P576 # أنه كافر. # وأما أصحابنا فقد قال القاضي حسين في تعليقه في باب اختلاف نية الإمام ~~والمأموم: ومن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - يكفر بذلك ومن سب صحابيا ~~فسق، وأما من سب الشيخين أو الحسين ففيه وجهان: # أحدهما: يكفر؛ لأن الأمة اجتمعت على إمامتهم. # والثاني: يفسق ولا يكفر. # ولا خلاف أن من لا يحكم بكفره من أهل الأهواء لا يقطع بتخليدهم في النار ~~وهل يقطع بدخولهم النار؟ وجهان قال القاضي ms1313 إسماعيل المالكي: إنما قال مالك ~~في القدرية وسائر أهل البدع يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا؛ لأنه من الفساد ~~في الأرض كما قال في المحارب، وفساد المحارب في مصالح الدنيا وإن كان يدخل ~~في أمور الدين من سبل الحج والجهاد، وفساد أهل البدع معظمه على الدين، وقد ~~يدخل في أمر الدنيا بما يلقون بين المسلمين من العداوة، واختلف قول مالك ~~والأشعري في التكفير، والأكثر على ترك التكفير قال القاضي بأن الكفر خصلة ~~واحدة وهو الجهل بوجود البارئ تعالى، قال: وسمته الرافضة بالشرك وإطلاقه ~~اللعنة عليهم، وكذلك الخوارج وغيرهم من أهل الأهواء فقد يحتج بها من يقول ~~بالتكفير، وقد يجيب الآخر عنها بأنه قد ورد مثل هذه الألفاظ في الحديث في ~~غير الكفر على طريق التغليظ وكفر دون كفر وإشراك دون إشراك. # وقوله في الخوارج: اقتلوهم عاد يقتضي الكفر، والآخر يقول: إنه حد لا كفر ~~لخروجهم على المسلمين وبغيهم عليهم وذكر عام وسببه القتل وحكمه لا للمقتول ~~قال جهم ومحمد بن شبيب: الكفر بالله الجهل به لا يكفر أحد بغير ذلك. # وقال أبو الهذيل: كل متأول كان تأويله تشبيها لله بخلقه وتجويرا له في ~~فعله وتكذيبا بخبره فهو كافر وكل من أثبت شيئا قديما لا يقال له الله فهو ~~كافر، وقول بعض المتكلمين إن كان مما عرف الأصل وبنى عليه وكان فيما هو من ~~أوصاف الله فهو كافر وإن لم يكن من هذا الباب فهو فاسق إلا أن يكون ممن لم ~~يعرف الأصل فهو مخطئ غير كافر، ووقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص ~~الكتاب أو خطأ حديثا مجمعا على نقله مقطوعا به مجمعا على ظاهره كتكفير ~~الخوارج بإبطال الرجم، وكذلك نقطع بتكفير كل قائل # PageV02P577 # قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة وتكفير جميع الصحابة كقول الكاملية من ~~الرافضة بتكفير جمع الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم أبطلوا ~~الشريعة بانقطاع نقلها، وإلى هذا والله أعلم أشار مالك في أحد قوليه يقتل ~~من كفر الصحابة أما من أنكر ما عرف ms1314 بالتواتر ولا يرجع إلى إنكار قاعدة من ~~الدين كإنكار غزوة تبوك أو مؤتة أو وجود أبي بكر وعمر وقتل عثمان وخلافة ~~علي مما علم بالنقل ضرورة وليس في إنكاره جحد شريعته فلا سبيل إلى تكفيره ~~بجحد ذلك إذ ليس فيه أكثر من المباهتة كإنكار هشام وعباد وقعة الجمل ~~ومحاربة علي من خالفه فإن ضعف ذلك من جهة تهمة الناقلين وهم المسلمون أجمع ~~فتكفيره لسريانه إلى إبطال الشريعة. # قال القاضي أبو بكر: الكفر بالله الجهل بوجوده ولا يكفر بقول ولا رأي إلا ~~إذا أجمع المسلمون أنه لا يوجد إلا من كافر ويقوم دليل على ذلك فيكفر ليس ~~لقوله أو فعله لكن لما يقارنه من الكفر فالكفر بالله لا يكون إلا بأحد ~~ثلاثة أمور: الجهل بالله تعالى. الثاني: أن يأتي مما لا يكون إلا من كافر ~~كالسجود للصنم والمشي إلى الكنائس بالزنار مع أهلها أو في اعتقادهم أو تكرر ~~ذلك القول لا يمكن معه العلم بالله، ومن ادعى الإلهية أو الرسالة أو النبوة ~~أو أنكر أن يكون الله خالقه أو ربه فلا خلاف في كفره وإذا تاب تقبل توبته. # قال القاضي عياض: لكنه لا يسلم من عظيم النكال ولا يرقه عن شديد العقاب ~~ليكون زجرا لمثله، والسكران كالصاحي وأما المجنون والمعتوه فما أعلم أنه ~~قال في غمرته وذهاب تميزه بالكلية ولا نظر فيه وما فعله في حال ميزه وإن لم ~~يكن معه عقله وسقط تكليفه أدب على ذلك لينزجر عنه كما يؤدب على قبائح ~~الأفعال حتى ينكف عنه كما تؤدب البهيمة على سوء الخلق حتى تراض. # عن عون بن عبد الله ليعظم أحدكم ربه أن يذكر اسمه في كل شيء، وكان بعض ~~المشايخ قلما يذكر اسم الله إلا فيما يتصل بطاعته ويقول: جزيت خيرا، وقلما ~~يقول: جزاك الله إعظاما لاسم الله أن يمتهن في غير قربة، وكان الإمام أبو ~~بكر الشاشي يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم فيه تعالى وفي صفاته إجلالا ~~لاسمه تعالى ويقول: هؤلاء يتمندلون بالله جل وعز. وينزل الكلام ms1315 في هذا # PageV02P578 # الباب تنزيله في باب سباب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني ما جعل سبا ~~هناك فهو سب هنا أيضا. # قال القاضي عياض في سب الصحابة: قد اختلف العلماء في هذا فمشهور مذهب ~~مالك في هذا الاجتهاد والأدب الموجع. # قال مالك - رحمه الله - في من شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل وإن ~~سب أصحابه أدب. # وقال القاضي أيضا: من شتم أحدا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أبي بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال: كانوا على ~~ضلال أو كفر قتل وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا. # قلت: قوله: ومن سب أصحابه أدب قد بينا ثبوت ذلك في حق الواحد منهم ومحله ~~إذا كان الأمر خاصا به. # وقوله في القتل إذا نسبهم إلى ضلال وكفر حسن أنا أوافقه عليه إذا نسبهم ~~إلى الكفر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد لكل منهم بالجنة وإن ~~نسبهم إلى الظلم دون الكفر كما يزعمه بعض الرافضة فهذا محل التردد؛ لأن ~~القطع بالكفر إذا كان من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من جهة ~~نصرتهم الدين أو نحو ذلك؛ لأنه من جهة الدين وعموم المسلمين وهذا زعم ~~الرافضة لبعض دون بعض لأمر يتعلق بخصوص ذلك البعض ويرون أن ذلك من الدين لا ~~تنقيص فيه. # ولا شك أن الروافض ينكرون ما علم بالضرورة ويفترون على من علمنا بالضرورة ~~براءتهم مما افتروا عليهم به ولكن السر في تكفير منكر ما علم بالضرورة ~~تضمنه لتكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم -. والروافض هنا لا يقولون ولا هو ~~مضمون قولهم ولكنهم يدعون أن الذين يقولون هم: هو الذي أتى به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. ونحن نكذبهم في ذلك ونعلم مباهتتهم ولكن التكفير فوق ذلك ~~فلم نتحقق إلى الآن من مالك ما يقتضي قتله. # وقال ابن حبيب: من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبا ~~شديدا ومن زاد إلى بغض أبي بكر ms1316 وعمر فالعقوبة عليه أشد ويكرر ضربه، ويطال ~~سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال سحنون من كذب أحدا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا أو ~~عثمان أو غيرهما يوجع ضربا. # وحكى ابن أبي زيد عن سحنون من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إنهم ~~كانوا على # PageV02P579 # ضلال وكفر قتل، ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل هذا نكل النكال الشديد. # قلت: قتل من كفر الأربعة ظاهر؛ لأنه خلاف إجماع الأمة إلا الغلاة من ~~الروافض فلو كفر الثلاثة ولم يكفر عليا لم يصرح سحنون فيه بكلام، فكلام ~~مالك المتقدم أصرح فيه. # وروي عن مالك - رضي الله عنه - من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل. # وقال أحمد بن حنبل فيمن سب الصحابة: أما القتل فأجبن عنه ولكن أضربه ضربا ~~نكالا. # وقال أبو يعلى الحنبلي الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة إن كان مستحلا ~~لذلك كفر وإن لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر، قال: وقد قطع طائفة من الفقهاء ~~من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة. # وقال محمد بن يوسف الفريابي وسئل عن من شتم أبا بكر قال: كافر، قيل: يصلى ~~عليه، قال: لا. # وممن كفر الرافضة أحمد بن يونس وأبو بكر بن هانئ وقالا: لا تؤكل ذبائحهم؛ ~~لأنهم مرتدون، وكذا قال عبد الله بن إدريس أحد أئمة الكوفة: ليس للرافضي ~~شفعة؛ لأنه لا شفعة إلا لمسلم. # وقال أحمد في رواية أبي طالب: شتم عثمان زندقة وأجمع القائلون بعدم تكفير ~~من سب الصحابة أنهم فساق وممن قال بوجوب القتل على من سب أبا بكر وعمر بن ~~عبد الرحمن بن أبزى الصحابي. # (فصل) أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي - رحمه الله - ~~قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد ~~الله الدمشقي سماعا قال: أخبرنا قال أخبرنا الحداد قال: أخبرنا الحافظ أبو ~~نعيم قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة ثنا أبو ms1317 عبدة محمد بن أحمد بن المؤمل ح ~~قال أبو نعيم وحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق ~~السراج قالا: ثنا محمد بن عثمان بن كرامة ثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن ~~بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي يمن عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى قال: من آذى لي وليا فقد آذنته ~~بالحرب» # وبالإسناد إلى أبي نعيم قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن إبراهيم القاضي قال: ~~حدثنا الحسن بن علي بن نصر قال: قرئ على أبي موسى محمد بن المثنى قال الحسن ~~وحدثنا الحسن بن سلمة بن أبي كبشة أن أبا عامر العقدي حدثهما # PageV02P580 # قال: ثنا عبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه عز وجل: قال: «من ~~آذى لي وليا فقد استحل محاربتي.» # وبه إلى أبي نعيم قال: حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن أيوب ثنا سعيد ~~بن أبي مريم ثنا نافع بن يزيد ثنا عياش بن عباس عن عيسى بن عبد الرحمن عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه قال: وجد عمر بن الخطاب معاذ بن جبل - رضي الله عنهما ~~- قاعدا عند قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبكي فقال: ما يبكيك؟ ~~فقال: يبكيني شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن يسير الرياء شرك وإن من عادى أولياء ~~الله فقد بارز الله تعالى بالمحاربة» # هذا أيضا يصلح لأن يكون مستندا لأنا نتحقق ولاية أبي بكر - رضي الله عنه ~~- وكذا عمر وكذا عثمان وكذا علي وسائر العشرة فمن آذى واحدا فقد بارز الله ~~تعالى بالمحاربة، فلو قيل بأنه يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا ~~يلزم هذا في غيرهم من المسلمين إلا فيمن تحققت ولايته بإخبار الصادق ويدخل ~~المؤذي لهؤلاء في قوله تعالى {إنما ms1318 جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} ~~[المائدة: 33]- الآية إلا أن يقال: إن الذين يحاربون الله في الآية ~~معهودون، ألا ترى قوله {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} ~~[البقرة: 279] لا يثبت لهم حكم المحاربين الذين في سورة المائدة يدل على أن ~~هذا من أعظم الذنوب حتى استحق به محاربة الله ومبارزته سبحانه بالحرب. وعن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قطع لسان عبيد الله بن عمر إذ شتم ~~المقداد بن الأسود فكلم في ذلك فقال: دعوني أقطع لسانه حتى لا يشتم بعد ~~أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -. # وفي كتاب ابن شعبان من قال في واحد منهم: إنه ابن زانية وأمه مسلمة حد ~~عند بعض أصحابه حدين حدا له وحدا لأمه ولا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة ~~الفصل هذا على غيره ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «من سب أصحابي فاجلدوه» ~~ومن قذف أم أحدهم وهي كافرة حد حد الفرية؛ لأنه سب له وإن كان أحد من ولد ~~من ولد هذا الصحابي حيا قام بما يجب له وإلا فمن قام به من المسلمين كان ~~على الإمام قبول قيامه، قال: وليس هذا كحقوق غير الصحابة لحرمة هؤلاء نبيهم # PageV02P581 # - صلى الله عليه وسلم - ولو سمعه الإمام وأشهد عليه كان ولي القيام به. # ومن سب عائشة - رضي الله عنها - ففيه قولان: أحدهما: يقتل. والآخر: كسائر ~~الصحابة يجلد حد المفتري. قال: وبالأول أقول. # وروى أبو مصعب عن مالك من سب آل بيت محمد - صلى الله عليه وسلم - يضرب ~~ضربا وجيعا ويشهر ويحبس طويلا حتى تظهر توبته؛ لأنه استخفاف بحق الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وأفتى أبو مطرف فيمن أنكر تحليف امرأة بالليل وقال: لو كانت بنت أبي بكر ~~ما حلفت إلا بالنهار بالأدب الشديد لذكر هذا لابنة أبي بكر في مثل هذا. # وقال ابن عمران فيمن قال: لو شهد على أبي بكر الصديق له إن كان في مثل ما ~~يجوز فيه الشاهد الواحد فلا شيء عليه، وإن كان أراد غير هذا فيضرب ضربا ~~يبلغ ms1319 به حد الموت وذكروها رواية # قال القاضي عياض: حدثنا أحمد بن محمد بن علبون عن أبي ذر إجازة. أنا ~~الدارقطني وأبو عمرو بن حيوة ثنا محمد بن نوح ثنا عبد العزيز بن محمد بن ~~الحسن بن زبالة ثنا عبيد الله بن موسى بن جعفر عن علي بن موسى عن أبيه أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من سب نبيا فاقتلوه ومن سب أصحابي ~~فاضربوه» # وفي حديث أبي برزة كنت يوما عند أبي بكر فغضب على رجل، وحكى القاضي ~~إسماعيل وغيره في هذا الحديث أنه سب أبا بكر ورواه النسائي أتيت أبا بكر ~~وقد أغلظ لرجل فرد عليه فقلت: يا خليفة رسول الله دعني أضرب عنقه، قال: ~~اجلس فليس ذلك لأحد إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - # وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أكفر الرجل أخاه فقد ~~باء بها أحدهما» وفي رواية «أيما رجل قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها ~~أحدهما إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه» وفي رواية «من دعا رجلا بالكفر أو ~~قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه» قال النووي: هذا الحديث مما عده ~~العلماء من المشكلات من حيث إن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب الحق أنه لا ~~يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا وكذا قوله لأخيه: كافر من غير اعتقاد ~~بطلان الإسلام إذا عرف ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه: # (أحدها) أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر فعلى هذا معنى باء # PageV02P582 # بها أي بكلمة الكفر وكذا حار عليه أي رجعت عليه كلمة الكفر فباء وحار ~~بمعنى واحد. # (الوجه الثاني) رجعت إليه نقيصته لأخيه ومعصيته كبيرة. # (الثالث) أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذا الوجه نقله ~~القاضي عياض عن الإمام مالك وهو ضعيف؛ لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله ~~الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع. # (الوجه الرابع) أن معنى ذلك يئول إلى الكفر وذلك أن المعاصي كما قالوا: ~~يريد الكفر ويخاف على المكثر ms1320 منها أن تكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر. ~~ويؤيد هذا الوجه ما جاء في رواية أبي عوانة «فإن كان كما قال وإلا فقد باء ~~بالكفر» ، وفي رواية «إذا قال لأخيه: يا كافر فقد وجب الكفر على أحدهما» . # (والوجه الخامس) معناه فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع عليه حقيقة الكفر ~~بل التكفير؛ لأنه جعل أخاه المؤمن كافرا فكأنه كفر نفسه إما لأنه كفر من هو ~~مثله وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام. والله ~~أعلم. # قلت: كون الخوارج لا يكفرون لست موافقا عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صح عنه في صحيح مسلم من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سيخرج في آخر الزمان قوم ~~أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون: من خير قول البرية يقرءون القرآن لا ~~يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فإذا لقيتموهم ~~فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة» . # وقد رويت آثار تدل على أنهم هم الذين قاتلهم علي وهم الخوارج، وهم ومن ~~كان مثلهم بهذه المنزلة يجوز قتلهم بهذا الحديث وإن ادعى الإسلام ولا يترك ~~ما عندنا إلى اعتقاده ولا يلتفت إليه بنص هذا الحديث، فإن هذا نص في القتل، ~~وأما مجرد سب أبي بكر وغيره من الصحابة فلم يجئ قط ما يقتضي قتل قائله ولا ~~كفره، والحديث الذي يروى «من سب صحابيا فاجلدوه» إن صح فمعناه صحيح؛ لأن ~~واجبه التعزير وهو يقتضي أنه لا يقتضي كفرا ولا قتلا. # وحديث أبي برزة الذي في سنن أبي داود والنسائي قال: كنت عند أبي بكر ~~فتغيظ على رجل فقلت: يا خليفة رسول الله # PageV02P583 # تأذن لي أن أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غيظه، فقام فدخل فأرسل إلي ~~فقال: ما الذي قلت آنفا؟ قلت: أتأذن لي أن أضرب عنقه؟ قال: أكنت فاعلا لو ~~أمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا والله ما كانت لبشر بعد محمد - صلى الله ms1321 عليه ~~وسلم -. # فهذا الحديث يدل على أن إغضاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجب القتل ~~دون غيره من الناس، وكذلك أذاه يوجب القتل دون غيره من الناس بشرط أن يكون ~~أذاه مقصودا، وسواء أكان الأذى خفيفا أم غير خفيف فلا شيء من قصد أذى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - محتمل بل كله كفر موجب للقتل؛ للحديث الذي قال «من ~~يكفيني عدوي» فابتدر له خالد وهو حديث صحيح والأشهر أنه كفر للآية الكريمة، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من سب نبيا فاقتلوه» إن ثبت فهو عمدة في أن ~~قتله حد لا يسقط بالتوبة كما يقوله المالكية لكن هذا الحديث لا نعلمه إلا ~~بإسناد لم يظهر لنا من حاله شيء فلا يصح الاحتجاج بعمومه وجعل مناط القتل ~~من غير توبة ولا استتابة، وإن تاب حدا هذا إنما صح لو صح الحديث وذلك الوقت ~~يحتمل أن يقال: إنه مشروط بعدم التوبة وأما إذا لم يصح فالقول بعدم التوبة ~~والأخذ بعمومه صعب. # وثم مسائل وألفاظ لا يطلق عليها أنها سب وقد توسعت المالكية فيها وأوجبوا ~~القتل بها ولم يقبلوا فيها التوبة ونحن لا نشتهي أن نخوض في الكلام فيها ~~فإن الجانبين خطران. # وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ولعن المؤمن كقتله» قال ~~الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: سؤال لا يمكن أن يراد في أحكام الدنيا؛ لأن ~~اللعن لا يوجب القصاص ولا في الآخرة؛ لأن الإثم يتفاوت. # قال الماوردي يشبهه في الإثم لأن اللعن قطع الرحمة والموت قطع التصرف ~~وقيل: لعنته تقتضي قصد إخراجه من المسلمين أو قطع منافعه الأخروية عنه، ~~وقيل: استواؤهما في التحريم، واقتضى كلام ابن دقيق العيد أن اللعنة تعريض ~~بالدعاء الذي قد يقع في ساعة إجابة إلى العبد من رحمة الله تعالى وهو أعظم ~~من القتل الذي هو تفويت الحياة. # وقد رأيت أن ألخص الكلام في هذه المسألة، فأقول وبالله التوفيق هذه ~~المسألة في رجل لعن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - على رءوس ~~الأشهاد قال: إنه ms1322 # PageV02P584 # مستحل لذلك، وقال: إن أبا بكر مات على غير الحق وأنه كذب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في منعه ميراث فاطمة - رضي الله عنها - فاستتيب ثلاثة ~~أيام فلم يتب وهو مصر على ذلك فحكم قاضي المالكية بقتله فقتل وهو مصر على ~~ذلك من غير توبة وقلوب الخلائق مجتمعة على قتله فادعى بعض الناس أن هذا قتل ~~بغير حق. # والجواب كذب من قال: إن قتله بغير حق بل قتله بحق؛ لأنه كافر مرتد مصر ~~على كفره، وإنما قلنا: إنه كافر لأمور: # (أحدها) قوله - صلى الله عليه وسلم - «من رمى رجلا بالكفر أو قال: عدو ~~الله وليس كذلك إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه» ونحن نتحقق أن أبا بكر - ~~رضي الله عنه - مؤمن، وليس عدوا لله ويرجع على هذا القائل ما قاله بمقتضى ~~نص الحديث فيحكم بكفره بالحديث الصحيح وإن كان هو لم يعتقد الكفر بقتله كما ~~يحكم على من سجد للصنم أو ألقى المصحف في القاذورات بالكفر، وإن لم يجحد ~~بقلبه لقيام الإجماع على تكفير فاعل ذلك ويشهد لهذا من كلام مالك - رضي ~~الله عنه - أنه حمل الحديث على الخوارج الذين كفروا أعلام الأمة فهذا نص ~~مالك يوافق استنباطي من هذا الحديث تكفير هذا القائل، ولا يضرنا كون هذا ~~خبر واحد لأنا نعمل بخبر الواحد في الحكم بالتكفير وإنما لا يعمل به في ~~الكفر نفسه الذي يحتاج إلى جحد أمر قطعي. # فإن قلت: قد قال النووي - رحمه الله -: هذا ضعيف؛ لأن المذهب الصحيح عدم ~~تكفير الخوارج قلت: رضي الله عن الشيخ محيي الدين أخذ بظاهر المنقول من عدم ~~التكفير، وذلك محمول على ما إذا لم يصدر منهم سبب مكفر كما إذا لم يحصل إلا ~~مجرد الخروج والقتال ونحوه أما مع التكفير لمن تحقق إيمانه فمن أين ذلك. # فإن قلت: قد قال الأصوليون في أصول الدين ومنهم سيف الدين الآمدي جوابا ~~عن قول المكفرين كيف لا نكفر الشيعة والخوارج من تكفيرهم أعلام الصحابة ~~وتكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قطعه ms1323 لهم بالجنة. # وأجاب أن ذلك إنما كان الكفر يعلم بتزكية من كفره قطعا على الإطلاق إلى ~~مماته وليس كذلك. وهذا الجواب يمنع ما قلتم. # قلت: هذا الجواب إنما نظر فيه إلى أن المكفر لا يلزمه بذلك تكذيب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولم ينظر إلى ما قلناه # PageV02P585 # من الحكم عليه بالكفر بالحديث الذي ذكرناه وإن لم يكن في باطنه تكذيب كما ~~قاله إمام الحرمين وغيره في الحكم بالكفر على الساجد للصنم والملقي للمصحف ~~في القاذورات وإن لم يكن في باطنه تكذيب. # فإن قلت: يلزم على هذا أن كل من قال لمسلم: إنه كافر يحكم بكفره. قلت: إن ~~كان ذلك المسلم مقطوعا بإيمانه كالعشرة المشهود لهم بالجنة فنعم، وكذا عبد ~~الله بن سلام ونحوه ممن ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الشهادة لهم ~~وكذا كل من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الحمل الأحمر وكذا أهل بدر، وأما إذا ~~لم يكن ذلك المسلم مقطوعا بإيمانه بل هو من عرض المسلمين فلا نقول فيه ذلك ~~إن كان إيمانه ثابتا من حيث الحكم الظاهر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أشار إلى اعتبار الباطن بقوله: إن كان كما قال وإلا رجعت عليه، وبقوله ~~«فقد باء بها أحدهما» بقي قسم آخر وهو أن لا يكون من الصحابة المشهود لهم ~~بالجنة ولكن مما أجمعت الأمة على خلافته وإمامته كسعيد بن المسيب والحسن ~~وابن سيرين وأضرابهم من التابعين وبعدهم من علماء المسلمين المجمع عليهم ~~فهذا عندي أيضا ملتحق بمن ورد النص فيه فيكفر من كفره. # وحاصله أنا نكفر من يكفر من نحن نقطع بإيمانه إما بنص أو إجماع. فإن قلت: ~~هذا طريق لم يذكره أحد من المتكلمين ولا من الفقهاء. # قلت: الشريعة كالبحر كل وقت يعطي جواهر، وإذا صح دليل لم يضره خفاؤه على ~~كثير من الناس مدة طويلة، على أننا قد ذكرنا من كلام مالك - رحمه الله - ما ~~يشهد له. # فإن قلت: الكفر هو جحد الربوبية والرسالة وهذا رجل موحد مؤمن بالرسول - ~~صلى الله عليه ms1324 وسلم - وآله وكثير من صحابته فكيف يكفر؟ قلت: التكفير حكم ~~شرعي سببه جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حكم الشارع ~~بأنه كفر وإن لم يكن جحدا وهذا منه فهذا دليل لم يرد في هذه المسألة أحسن ~~منه لسلامته عن اعتراض صحيح قادح فيه، وينضاف إليه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب» رويناه في حلية الأولياء من طريق ~~أبي هريرة وعائشة ومعاذ بن جبل، ولكن لا يقال بظاهره بل هو كقوله تعالى ~~{فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] # PageV02P586 # على أنه يمكن التزامه وأن المراد إذا لم يترك الربا ولا أقر به كفر، ولا ~~شك أن أبا بكر - رضي الله عنه - ولي فإيذاؤه مبارزة بمحاربة الله، وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح «ولعن المؤمن كقتله» وأبو بكر - رضي ~~الله عنه - مؤمن وفي الحديث الأول كفاية، وهو في صحيح مسلم. # (الدليل الثاني) استحلاله لذلك بمقتضى اعترافه ومن استحل ما حرمه الله ~~فقد كفر ولا شك أن لعنته الصديق وسبه محرم. # قال ابن حزم: واللعن أشد السب، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«سباب المؤمن فسوق» فسب أبي بكر - رضي الله عنه - فسق. # فإن قلت: إنما يكون استحلال الحرام كفرا إذا كان تحريمه معلوما بالدين ~~بالضرورة. # قلت: وتحريم سب الصديق - رضي الله عنه - معلوم من الدين بالضرورة بالنقل ~~المتواتر على حسن إسلامه وأفعاله الدالة على إيمانه وأنه دام على ذلك إلى ~~أن قبضه الله تعالى هذا لا شك فيه، وإن شك فيه الرافضي ومن كان كذلك فتحريم ~~لعنه وسبه معلوم من الدين بالضرورة فيكون مستحله كافرا، ولا يرد على هذا ~~إلا شيء واحد وهو أن يكفر مستحل ما علم تحريمه فأخذه أنه إنما علم تحريمه ~~بالضرورة وكان ذلك العلم حاصلا عند الجاحد فجحده تكذيب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلذلك كفر الجاحد والرافضي لم يكن ذلك العلم الضروري بالتحريم ~~جاهلا عنده فلم يلزم منه تكذيبه للنبي - صلى ms1325 الله عليه وسلم - ولا يفصل من ~~هذا إلا بأن يقال: إن تواتر ذلك عند عموم الخلق يكفي فلا يعذر الرافضي ~~بالشبهة الفاسدة التي غطت على قلبه حتى لم يعلم، وهذا محل نظر وجدل وإن كان ~~القلب يميل إلى بطلان هذا العذر. # (الدليل الثالث) أن هذه الهيئة الإجماعية التي حصلت من هذا الرافضي ~~ومجاهرته ولعنه واستحلاله على رءوس الأشهاد وإصراره بالنسبة إلى أبي بكر ~~وعمر وعثمان وهم أئمة الإسلام والذين أقاموا الدين بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وما علم لهم من المناقب والمآثر كالطعن في الدين، والطعن في ~~الدين كفر. فهذه ثلاثة أدلة ظهرت لنا في قتله. # (الأمر الرابع) النقول عن العلماء فمذهب أبي حنيفة أن من أنكر خلافة ~~الصديق - رضي الله عنه - فهو كافر وكذلك من أنكر خلافة عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - # PageV02P587 # ومنهم من لم يحك في ذلك خلافا وقال: الصحيح أنه كافر، والمسألة مذكورة في ~~كتبهم في الغاية للسروجي وفي الفتاوى الظهيرية والبديعية وفي الأصل لمحمد ~~بن الحسن، والظاهر أنهم أخذوا ذلك عن إمامهم أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~وهو أعلم بالروافض لأنه كوفي والكوفة منبع الرفض والروافض طوائف منهم من ~~يجب تكفيره ومنهم من لا يجب تكفيره فإذا قال أبو حنيفة بتكفير من ينكر ~~إمامة الصديق - رضي الله عنه - فتكفير لاعنه أولى، والظاهر أن المستند منكر ~~إمامة الصديق مخالفته للإجماع بناء على أن جاحد الحكم المجمع عليه كافر وهو ~~المشهور عند الأصوليين وإمامة الصديق - رضي الله عنه - مجمع عليها من حين ~~بايعه عمر بن الخطاب، ولا يمنع من ذلك تأخر بيعة بعض الصحابة فإن الذين ~~تأخرت بيعتهم لم يكونوا مخالفين في صحة إمامته ولهذا كانوا يأخذون عطاءه ~~ويتحاكمون إليه فالبيعة شيء والإجماع شيء لا يلزم من أحدهما الآخر ولا من ~~عدم أحدهما عدم الآخر. # فافهم ذلك فإنه قد يغلط فيه، وهذا قد يعترض عليه بشيئين: أحدهما قول بعض ~~الأصوليين إن جاحد الحكم المجمع عليه إنما يكفر إذا كان معلوما من الدين ~~بالضرورة وأما المجمع الذي ms1326 ليس معلوما من الدين بالضرورة فلا يكفر بإنكاره ~~مثل كون بنت الابن لها السدس مع البنت مجمع عليه وليس معلوما بالضرورة فلا ~~يكفر منكره. # ويجاب عن هذا بأن خلافة الصديق وبيعة الصحابة له ثبتت بالتواتر المنتهي ~~إلى حد الضرورة فصارت كالمجمع عليه المعلوم بالضرورة وهذا لا شك فيه ولم ~~يكن أحد من الروافض في أيام الصديق - رضي الله عنه - ولا في أيام عمر ولا ~~أيام عثمان وإنما حدثوا بعد وحدثت مقالتهم بعد حدوثهم. # (الشيء الثاني) أن خلافة الصديق - رضي الله عنه - وإن علمت بالضرورة ~~فالخلافة من الوقائع الحادثة وليست حكما شرعيا والذي يكفر جاحده إذا كان ~~معلوما بالضرورة إنما هو الحكم الشرعي؛ لأنه من الدين والصلاة والزكاة ~~والحج ولأنه يلزم من جحده تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا محل ~~يجب التمهل فيه والنظر يعم وجوب جميع الطاعة وما أشبهه حكم شرعي يتعلق ~~بالخلافة، والشافعية حكى القاضي حسين في كتاب الصلاة منهم في كفر ساب ~~الشيخين وجهين. # فإن قلت: قد جزم في # PageV02P588 # كتاب الشهادات بفسق ساب الصحابة ولم يحك فيه خلافا وكذلك ابن الصباغ في ~~الشامل وغيره وحكوه عن الشافعي فيكون ذلك ترجيحا لعدم الكفر. # قلت: لا وهما مسألتان المسألة المذكورة في الشهادات في السب المجرد دون ~~التكفير وهو موجب للفسق ولا فرق في الحكم بالفسق بين ساب أبي بكر - رضي ~~الله عنه - وأعلام الصحابة - رضي الله عنهم - زيادة أخرى والمسألة المذكورة ~~في كلام القاضي حسين في كتاب الصلاة في الافتداء في ساب الشيخين أو ساب ~~الحسين وهي محل الوجهين في الكفر أو الفسق، ولا مانع من أن يكون سب مطلق ~~الصحابي موجبا للفسق وسب هذا الصحابي مختلفا في كونه موجبا للفسق أو الكفر. # وأما المسألة الثالثة وهي تكفير أبي بكر ونظر أنه من الصحابة هذه لم ~~يتكلم فيها أصحابنا في كتاب الشهادات ولا في كتاب الصلاة وهي مسألتنا والذي ~~أراه أنه موجب للكفر قطعا عملا بمقتضى الحديث المذكور. # والمالكية قد حكينا كلام مالك - رضي الله عنه -، والحنابلة فالمنقول عن ms1327 ~~أحمد - رضي الله عنه - أنه قال: من طعن في خلافة عثمان - رضي الله عنه - ~~فقد طعن في المهاجرين والأنصار. # ولقد صدق أحمد في هذه المقالة فإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما ~~جعل الخلافة شورى في الستة الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو عنهم راض وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي ~~وقاص، وأسقط طلحة والزبير وسعد حقوقهم وبقي عثمان وعلي وعبد الرحمن وقام ~~عبد الرحمن ليبايع أحد الرجلين إما عثمان وإما عليا، ونصب نفسه لذلك ولم ~~يخترها لنفسه وبقي ثلاثة أيام بلياليها لا ينام وهو يدور على المهاجرين ~~والأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويستشيرهم فيمن يتقدم ~~عثمان أو علي ويجتمع بهم جماعات وفرادى رجالا ونساء ويأخذ ما عند كل واحد ~~منهم في ذلك إلى أن اجتمعت آراؤهم كلهم على عثمان - رضي الله عنهم - فبايعه ~~وكانت بيعة عثمان عن إجماع قطعي من المهاجرين والأنصار، فكذلك قال أحمد: من ~~طعن فيها فقد طعن في المهاجرين والأنصار، ويوافق ذلك ما روي عن أحمد أنه ~~قال: شتم عثمان زندقة. # وقد تأملت هذا الكلام فوجدته مثل الأول؛ لأن الزندقة هي إخفاء الكفر ~~وإظهار ما ليس كفرا والطعن في المهاجرين والأنصار كفر وشتم عثمان وحده # PageV02P589 # بظاهره ليس بكفر. # فهذا هو التأويل الصحيح لكلام أحمد، وذهب بعض أصحابه إلى أنه يأخذ من هذه ~~الرواية قولا له أن سب الصحابة كفر، وهذا ليس بتخريج صحيح ولا فهم لكلام ~~آخر، والمنقول عن أحمد في سب الصحابي أنه قال: أنا أجبن عن قتله ولكن ينكل ~~نكالا شديدا، وإذا كان هذا في أبي بكر - رضي الله عنه - فعثمان أولى، ~~والرواية التي عنه في عثمان لا تعارض لما بيناه ولذلك قال: زندقة وما قال: ~~كفر، والذي يخرج من كلام العلماء يجب أن يتأنى في فهم كلامهم وكأني بك ~~تقول: أصحاب أحمد أخبر بمراده. # والجواب أن الله تعالى فهم علمه من يشاء وقد يؤتى قصير العلم فهما في ~~مسألة ms1328 لا يعطاه كثير العلم فالله يقسم فضله في عباده كما يشاء. # فيتلخص أن سب أبي بكر - رضي الله عنه - على مذهب أبي حنيفة وأحد الوجهين ~~عند الشافعية كفر، وأما مالك فالمشهور أنه أوجب به الجلد فيقتضي أنه ليس ~~بكفر، ولم أر عنده خلاف ذلك إلا ما قدمته في الخوارج فتخرج عنه أنه كفر ~~فتكون المسألة عنده على حالين إن اقتصر على السب من غير تكفير لم يكفر وإن ~~كفر كفر. # فهذا الرافضي لعنه الله قد زاد إلى التكفير فهو كافر عند مالك وأبي حنيفة ~~وأحد وجهي الشافعية وزنديق عند أحمد بتعرضه إلى عثمان المتضمن لتخطئة ~~المهاجرين والأنصار. # وكفره هذا ردة؛ لأن حكمه قبل ذلك حكم المسلمين، والمرتد يستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل، وهذا استتيب فلم يتب فكان قتله على مذهب جمهور العلماء أو ~~جميعهم؛ لأن القائل بأن الساب لا يكفر لم نتحقق منه أنه يطرده فيمن يكفر ~~أعلام الصحابة - رضوان الله عليهم - فأحد الوجهين عندنا إنما اقتصرنا على ~~الفسق في مجرد السب دون التكفير وكذلك أحمد إنما جبن عن قتل من لم يصدر منه ~~إلا السب. والذي صدر من هذا الملعون أعظم من السب. # ومن جملة المنقول قول الطحاوي في عقيدته في الصحابة " وبغضهم كفر " وهذا ~~المنقول منه يحتمل أن يحمل على مجموع الصحابة، ويحتمل أن يحمل على كل واحد ~~منهم إذا أبغضه لا لأمر خاص به بل لمجرد صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ولا شك أن ذلك كفر؛ لأنه لا يبغضه لصحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وبغض النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر، ويحتمل أن يحمل على ما إذا أبغض ~~صحابيا لا لأمر من # PageV02P590 # الأمور، والقول بأن هذا وحده كفر يحتاج إلى دليل، وأما إذا أبغضه لشحناء ~~بينهما دنيوية ونحوها فلا يظهر تكفيره. # وهذا الرافضي لعنه الله ومن أشبهه بغضهم لأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله ~~عنهم - لا شك أنه ليس لأجل الصحبة لأنهم يحبون عليا والحسن والحسين وغيرهما ~~ولكنه بهوى أنفسهم واعتقادهم بجهلهم ظلمهم لأهل بيت ms1329 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فالظاهر أنهم إذا اقتصروا على السب من غير تكفير ولا جحد لمجمع عليه ~~لا يكفرون. # واعلم أن من كان كفره للطعن في الدين فإن توبته مقبولة لقوله تعالى ~~{وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} ~~[التوبة: 12] دليل لقبول توبتهم، وهذا الرافضي لعنه الله الذي صدر منه هذا ~~الطعن لم ينته ولم يتب. # (الأمر الخامس) الذي يمكن أن يتمسك به في قتل هذا الرافضي أن هذا المقام ~~الذي قام لا شك أنه يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - وإيذاؤه - صلى الله ~~عليه وسلم - موجب للقتل بدليل الحديث الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فيمن آذاه «من يكفيني عدوي فقال خالد بن الوليد: أنا أكفيكه فبعثه ~~إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقتله» ، وهو حديث صحيح قاله علي بن ~~المديني للخليفة لما سأله عن حديث فيمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال له الخليفة: هذا الحديث عن رجل من بلقين قال علي: يا أمير المؤمنين ~~هذا رجل معروف؛ فأعطاه الخليفة ألف دينار. # لكن الأذى على قسمين: أحدهما: يكون فاعله قاصدا لأذى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا شك أن هذا يقتضي القتل وهذا كأذى عبد الله بن أبي في قصة ~~الإفك. # والآخر: أن لا يكون فاعله قاصدا لأذى النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ~~كلام مسطح وحمنة في الإفك فهذا لا يقتضي قتلا، وكلام هذا الرافضي لعنه الله ~~قد يقال: إنه من هذا القبيل لانتصاره بزعمه لآل بيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لكن في المقام الذي قام به فحش وهضم لمنصب الخلفاء الراشدين الذين ~~أقام بهم الدين - رضي الله عنهم -. # ومن الدليل على أن الأذى لا بد أن يكون مقصودا قال تعالى {إن ذلكم كان ~~يؤذي النبي} [الأحزاب: 53] فهذه الآية في ناس صالحين من الصحابة لم يقتض ~~ذلك الأذى كفرا وكل معصية ففعلها مؤذ # PageV02P591 # ومع ذلك فليس بكفر فالتفصيل في الأذى الذي ذكرناه يتعين وبه يقف ~~الاستدلال بهذا ms1330 الوجه إنما ذكرناه ليعلم. # وأما الوقيعة في عائشة - رضي الله عنها - والعياذ بالله فموجبة للقتل ~~لأمرين: # (أحدهما) أن القرآن يشهد ببراءتها فتكذيبه كفر والوقيعة فيها تكذيب له. # (والثاني) أنها فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - والوقيعة فيها تنقيص ~~له وتنقيصه كفر. # وينبني على المأخذين سائر زوجاته - صلى الله عليه وسلم - إن عللنا بالأول ~~لم يقتل من وقع في غير عائشة - رضي الله عنها -، وإن عللنا بالثاني قتل؛ ~~لأن الكل فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الأصح على ما قاله بعض ~~المالكية، وإنما لم يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - قذفة عائشة لأن ~~قذفهم كان قبل نزول القرآن فلم يكن تكذيبا للقرآن، ولأن ذلك حكم ثبت بعد ~~نزول الآية فلم ينعطف حكمه على ما قبلها. # (الأمر السادس) ورد في الترمذي بإسناد صحيح «الله الله في أصحابي لا ~~تسبوا أصحابي من أحبهم أحبني ومن أبغضهم أبغضني ومن آذاهم آذاني» فإن كان ~~هذا في جملة الصحابة وفي كل واحد من حيث الصحبة فصحيح حكمه ثابت معمول به ~~كما قدمناه وهذا هو من حيث هم تعظيما لقدرهم لصحبتهم لهذا النبي العظيم - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن هذا حكم يشمل الصديق وغيره من سائر الصحابة ~~وهم درجات ويتفاوت حكمهم في ذلك بتفاوت مراتبهم والجريمة تزيد بزيادة من ~~تعلقت به فلا يقتصر في سب أبي بكر - رضي الله عنه - وقدر أدنى الصحابة وإن ~~كان لا أدنى فيهم، بل معناه أقرب إلينا وكان واجبه الجلد فكم بينه وبين ~~مرتبة الصديق - رضي الله عنه - مراتب كل مرتبة تزيد حتى تنتهي إلى رتبة ~~الصديق فكم يكون واجبها وكما أن الواجب لمجرد حق الصحبة وهو الواجب فإذا ~~انضاف إلى الصحبة غيره مما يقتضي الاحترام لنصرة الدين وحماية المسلمين. # وما حصل على يده من الفتوح وخلافة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك ~~كل واحد منها يقتضي مزيد حق لأجله زيادة عقوبة بالاجتراء عليه فيزداد ~~الواجب وليس ذلك لتجدد حكم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن النبي ms1331 - ~~صلى الله عليه وسلم - شرع أحكاما وأناطها بأسباب فنحن نتبع تلك الأسباب # PageV02P592 # وترتب على كل سبب منها حكمه، وكان الصديق في حياة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - له حق السبق إلى الإسلام والتصديق والقيام في الله والمحبة والإنفاق ~~والنصرة، وغير ذلك من كل خصلة جميلة، ثم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من خلافته إياه وما حصل على يده من الخير يزداد حقه وحرمته واستحقاق كل من ~~اجترأ عليه زيادة النكال، فلا يبعد أن يكون لضرورته من الدين بهذا المحل أن ~~يكون سابه طاعنا في الدين فيستحق القتل ولقد قتل الله بسبب يحيى بن زكريا - ~~عليهما السلام - خمسة وخمسين ألفا، وقال بعض العلماء: إن ذلك دية كل نبي. # ويقال: «إن الله تعالى أوحى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إني قتلت ~~بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ولأقتلن بالحسين ابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ~~ألفا» فإذا قتلنا بهذه الواقعة عشرين نفسا لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه ~~- لم يكن كثيرا، ولا تعتقد بجهلك أن هذا الكلام جهل من جنس فعل العرب ~~الجهال وما كانت الجاهلية تفعله من قتلهم بالشريف جماعة وذلك خطأ حيث كان ~~أخذا بغير جرم إلا الجرم الأول وهذا إنما يأخذهم الله بذنوبهم كل واحد يقتل ~~بذنبه ولكن السبب في ذلك من جهة الله تعالى الاجتراء العظيم الأول تعظيما ~~لحرمته، وهكذا الصديق - رضي الله عنه - يظهر الله تعالى حرمته وحقه باجتراء ~~كثير من الروافض لعنهم الله الذين خسروا بهذه الواقعة وكانت تشتال أنوفهم ~~لو صفح عنه. # وقد قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة: إن التعزير بالقتل وإن كان ذلك صحيحا ~~فلا يوجد في قتله سبب أعظم من التجري لهذا المقام في حق الصديق والخلفاء ~~الراشدين - رضي الله عنهم أجمعين -. # (الأمر السابع) أن لعنة الصديق وإضرابه معصية قطعا تجب التوبة عنها قطعا ~~فيطلب من اللاعن التوبة ويعاقب على الامتناع منها وإن انتهى إلى القتل؛ ~~لأنه واجب لا يؤدي عنه غيره، وهذا مأخذ الشافعي في قتل تارك الصلاة أنه ~~لأمر لا ms1332 يؤديه عنه غيره، فإذا جعل الشافعي الامتناع من الصلاة مجوزا للقتل ~~فالامتناع من هذه التوبة المعلوم وجودها من الدين بالضرورة كذلك موجب للقتل ~~كالصلاة ولا فرق بينهما وتعظيم الصحابة من شعائر الدين. # فهذا ما أردنا كتابته في هذه الواقعة. وهذان الوجهان ذكرناهما زيادة في ~~تقرير المقصود والعمدة # PageV02P593 # على ما تقدم، والله تعالى أعلم. انتهى. ### | [الدلالة على عموم الرسالة] # (هذه أسئلة من طرابلس الشام) # وردت على الشيخ الإمام - رحمه الله - وهو بالقاهرة في سنة ثمان وثلاثين ~~وسبعمائة (الدلالة على عموم الرسالة) # (السؤال الأول) فيمن ذهب من العلماء المحققين إلى وجوب الإيمان بكون ~~نبينا - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا إلى الإنس والجن كافة وأن رسالته ~~شاملة للثقلين. # وهو سؤال مبسوط قال - رحمه الله -: أرى أن أذكر السؤال كله مستوفى لكن ~~أقطعه فأذكر كل قطعة منه وجوابها ليحصل بذلك استيعاب كلام السائل وجوابه. # فأقول وبالله التوفيق: كونه - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا إلى الإنس ~~والجن كافة وأن رسالته شاملة للثقلين فلا أعلم فيه خلافا ونقل جماعة ~~الإجماع عليه. # وكون ذلك مما يثبت بالإجماع وكونه قطعيا أو ظنيا سيأتي عند ذكر السائل ~~له. # وأدلة ذلك تأتي قريبا عند طلب السائل الدليل، وأما وجوب الإيمان بذلك ~~فصحيح بمعنى تصديق ما جاء بالأخبار عنه من الأدلة الواردة في الكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة بعد الإحاطة بها، وليس معناه أنه يجب ويشترط في الإيمان ~~اعتقاد ذلك ولا يكون مؤمنا إلا به حتى يجب عليه تحصيل سببه فإن العامي لو ~~أقام دهره لا يعتقد ذلك ولم يخطر بباله ولا عرف شيئا من الأدلة الدالة عليه ~~غير أنه يعلم أنه لا إله إلا الله محمد رسول الله كان مؤمنا وليس بعاص ~~بتأخير تعلمه لذلك أو تركه إذا قام غيره به، وقول من قال من المحققين بوجوب ~~الإيمان بذلك محمول على ما قلناه فإن الشريعة كلها وجميع ما ورد فيها يجب ~~الإيمان به إجمالا وأما تفصيلا فمنه ما يجب على كل أحد وهو ما لا يصير ~~العبد مؤمنا إلا به وما ms1333 يعم وجوبه لجميع المكلفين كالصلاة ونحوها، ومنه ما ~~ليس كذلك فلا يجب إلا على من احتاج إليه أو من علم بدليله وهذا منه، وستأتي ~~زيادة بيان في ذلك. # قال السائل أكرمه الله: ما الدليل على ذلك؟ أقول: الدليل عليه قبل ~~الإجماع الكتاب والسنة: أما الكتاب فآيات منها قوله تعالى {ليكون للعالمين ~~نذيرا} [الفرقان: 1] وقد أجمع المفسرون على دخول الجن في ذلك في هذه الآية ~~ومع ذلك هو مدلول لفظها فلا يخرج عنه إلا # PageV02P594 # بدليل، وإن قيل: إن الملائكة خارجون من ذلك فلا يضر؛ لأن العام المخصوص ~~حجة في الباقي والنذير هو المخبر بما يقتضي الخوف وإخباره إنما هو عن الله ~~وذلك يقتضي كونه رسولا إليهم عنه، وكون الضمير في (ليكون) للفرقان بعيد بل ~~يتعين أن يكون الضمير لعبده لأمرين: أحدهما: أنه أقرب والضمير لا يكون لغير ~~الأقرب إلا بدليل. # والثاني: أن وصفه بالنذير حقيقة ووصف الفرقان به مجاز فلا يجوز العدول عن ~~الحقيقة إلى المجاز بغير دليل. # ومنها قوله تعالى في سورة الأحقاف {فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} ~~[الأحقاف: 29] والمنذرون هم المخوفون مما يلحق بمخالفته لوم فلو لم يكن ~~مبعوثا إليهم لما كان القرآن الذي أتى به لازما لهم ولا خوفوا به. # ومنها قولهم فيها {أجيبوا داعي الله} [الأحقاف: 31] فأمر بعضهم بعضا ~~بإجابته دليل على أنه داع لهم وهو معنى بعثه إليهم. # ومنها قولهم {وآمنوا به يغفر لكم} [الأحقاف: 31]- الآية وذلك يقتضي ترتيب ~~المغفرة على الإيمان به وأن الإيمان به شرط فيها وإنما يكون كذلك إذا تعلق ~~حكم رسالته بهم وهو معنى كونه مبعوثا إليهم. # ومنها قولهم {ومن لا يجب داعي الله} [الأحقاف: 32]- الآية فعدم إعجازهم ~~وأوليائهم وكونهم في ضلال مرتب على عدم إجابته وذلك أدل دليل على بعثته ~~إليهم. # ومنها قوله تعالى {سنفرغ لكم أيه الثقلان} [الرحمن: 31] فهذا تهديد ووعيد ~~شامل لهم وارد على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن الله، وهو يقتضي ~~كونه مرسلا إليهم وأي معنى للرسالة غير ذلك وكذلك مخاطبتهم في بقية السورة ~~بقوله ms1334 {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] وغير ذلك من الآيات التي ~~تضمنتها هذه السورة. # ومنها قوله تعالى في سورة الجن {فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} [الجن: 2] ~~فإن قوة هذا الكلام تقتضي أنهم انقادوا له وآمنوا بعد شركهم وذلك يقتضي ~~أنهم فهموا أنهم مكلفون به، وكذلك كثير من الآيات التي في هذه السورة التي ~~خاطبوا بها قومهم. # ومنها قولهم فيها {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به} [الجن: 13] وكذا قولهم ~~{فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا} [الجن: 14] إلى آخر الآيات. # ومنها قوله تعالى {قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن ~~لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] فهذه الآية تقتضي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - منذر بالقرآن كله من بلغه القرآن جنيا كان # PageV02P595 # أو إنسيا، وهي في الدلالة كآية الفرقان أو أصرح فإن احتمال عود الضمير ~~على الفرقان غير وارد هنا، فهذه مواضع في الفرقان تدل على ذلك دلالة قوية ~~أقواها آية الأنعام هذه وتليها آية الفرقان وتليها آيات الأحقاف وتليها ~~آيات الرحمن وخطابها في عدة الآيات {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] ~~وتليها سورة الجن فقد جاء ترتيبها في الدلالة والقوة كترتيبها في المصحف. # وفي القرآن أيضا ما يدل لذلك، ولكن دلالة الإطلاق اعتمدها كثير من ~~العلماء في مباحث، وهو اعتماد جيد وهو هنا أجود؛ لأن الأمر بالإنذار، ~~المطلق إذا لم يتقيد بقيد يدل على تمكن المأمور في الإتيان به في أي فرد ~~شاء من أفراده وفي كلها وهو - صلى الله عليه وسلم - كامل الشفقة على خلق ~~الله والنصيحة لهم والدعاء إلى الله تعالى، فمع تمكنه من ذلك لا يتركه في ~~شخص من الأشخاص ولا في زمن من الأزمان ولا في مكان من الأمكنة، وهكذا كانت ~~حالته - صلى الله عليه وسلم - ويعلم أيضا من الشريعة أن الله تعالى لم يرد ~~من قوله {قم فأنذر} [المدثر: 2] مطلق الإنذار حتى يكتفى بإنذار واحد لشخص ~~واحد بل أراد التشمير والاجتهاد في ذلك. # فهذه القرائن تفيد الأمر بالإنذار لكل من يفيد فيه الإنذار، والجن بهذه ms1335 ~~الصفة؛ لأنه كان فيهم سفهاء وقاسطون وهم مكلفون فإذا أنذروا رجعوا عن ~~ضلالهم فلا يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاءهم. # والآية بالقرائن المذكورة مفيدة للأمر بذلك فتثبت البعثة إليهم بذلك. # ومنها كل آية فيها لفظ المؤمنين ولفظ الكافرين مما فيه أمر أو نهي ونحو ~~ذلك فإن المؤمنين والكافرين صفتان لمحذوف والموصوف المحذوف لا يتعين أن ~~يكون الناس بل المكلفين أعم من أن يكونوا إنسا أو جنا. # وإذا ثبت هذا أمكن الاستدلال بما لا يعد ولا يحصى من الآيات كقوله تعالى ~~{فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم ~~المفلحون} [الأعراف: 157] فالجن الذين لم يتبعوه ليسوا مفلحين وإنما يكون ~~كذلك، وإذا ثبتت رسالته في حقهم، وكقوله تعالى {لينذر الذين ظلموا وبشرى ~~للمحسنين} [الأحقاف: 12] وكقوله {هدى للمتقين} [البقرة: 2] ونحو ذلك من ~~الآيات أيضا قوله تعالى {إنما تنذر من اتبع الذكر} [يس: 11] ومن الجن # PageV02P596 # كذلك. # ولو تتبعنا الآيات التي من هذا الجنس جاءت كثيرة فنكتفي بالآيات السابقة ~~وإن كانت هذه عاضدة لها. # واعلم أن المقصود بتكثير الأدلة أن الآية الواحدة والآيتين قد يمكن ~~تأويلها ويتطرق إليها الاحتمال فإذا كثرت قد تترقى إلى حد يقطع بإرادة ~~ظاهرها وبقي الاحتمال والتأويل عنها. # وأما السنة ففي صحيح مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ~~ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى ~~الخلق كافة وختم بي النبيون» وهذا الحديث انفرد مسلم بإخراجه عن البخاري. ~~وجاءني سؤال من جهة هذا السائل عن هذه المسألة وفيه نسبة هذا الحديث إلى ~~البخاري وليس كذلك. # ومحل الاستدلال قوله «وأرسلت إلى الخلق كافة» فإنه يشمل الجن والإنس ~~وحمله على الإنس خاصة تخصيص بغير دليل فلا يجوز والكلام فيه كالكلام في ~~قوله تعالى {للعالمين} [الفرقان: 1] فإن قال قائل على أن المراد بالخلق ~~الناس # رواية البخاري من حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعطيت ms1336 ~~خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي فذكر من جملتها وأرسلت إلى الناس كافة» ~~. قلنا: لو كان هذا حديثا واحدا كنا نقول: لعل هذا اختلاف من الرواة ولكن ~~الذي ينبغي أن يقال: إنهما حديثان؛ لأن حديث مسلم من رواية أبي هريرة وفيه ~~ست خصال، وحديث البخاري من رواية جابر وفيه خمس خصال والظاهر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قالهما في وقتين. وفي حديث مسلم زيادة في عدة الخصال ~~وفي سنن المرسل إليهم فيجب إثباتها زيادة على عدد الخصال وفي سنن المرسل ~~إليهم فيجب إثباتها زيادة على حديث جابر، وليس بنا ضرورة إلى حمل أحد ~~الحديثين على الآخر إذ لا منافاة بينهما، بل هما حديثان مختلفا المخرج، ~~والمعنى وإن كان بينهما اشتراك في أكثر الأشياء، وخرج كل من صاحبي الصحيحين ~~واحدا منهما ولم يذكر الآخر. وذكر الحافظ عبد الغني المقدسي حديث جابر في ~~العمدة وفي لفظه إلى الناس، وقد اشترط فيها أن يكون مما اتفق عليه ~~الإمامان. وهذا اللفظ في البخاري خاصة دون # PageV02P597 # مسلم وإنما في مسلم من حديث جابر «إلى الأحمر والأسود» وعبد الغني كان ~~حافظا يذكر المتون من حفظه فوقع له كثير من هذا النوع، وذلك مما ينتقد عليه ~~والحامل له على ذلك أن حديث جابر بأكثر ألفاظه متفق عليه وإنما انفرد ~~البخاري بهذه اللفظة الواحدة وهي أشهر فجرت على لسان عبد الغني ولم يكن ~~قصده تحرير ذلك؛ لأنه مصنف في باب التيمم ومقصوده منه حاصل بغيرها. فهذا ~~الحديث الذي ذكرناه عن مسلم واستدللنا به أصرح الأحاديث الصحيحة الدالة على ~~شمول الرسالة للجن والإنس. # وروى وثيمة بن موسى من حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «أرسلت إلى الجن والإنس وإلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم دون ~~الأنبياء وجعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا» وذكر باقي الحديث في خصائصه - ~~صلى الله عليه وسلم - وفيه بعض طول، وهذا الحديث أصرح من حديث مسلم لكنه ~~ليس في الصحة مثله. # وروى مسلم في صحيحه أيضا من حديث ms1337 جابر قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ~~وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي ~~الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب ~~مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة» واختلف أهل الغريب في تفسير قوله " أحمر وأسود " ~~فقيل: العجم والعرب، وقيل: الجن والإنس فعلى هذا هو صريح في المقصود. # وروى البخاري ومسلم حديث ابن عباس قال: «انطلق رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين ~~خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق ~~الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فانطلقوا ~~يضربون مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بجبل ~~عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن ~~استمعوا له وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم ~~فقالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ~~فأنزل الله تعالى عز وجل على نبيه # PageV02P598 # محمد - صلى الله عليه وسلم - {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: ~~1] » . زاد مسلم في أول هذا الحديث من قول ابن عباس ما قرأ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على الجن وما رآهم ثم اتفق البخاري ومسلم من عند قوله: ~~انطلق، وليست الزيادة المذكورة في البخاري # وليس مراد ابن عباس بها إنكار قراءته - صلى الله عليه وسلم - على الجن أو ~~رؤيته لهم مطلقا بل في تلك المرة التي حكاها في آخر كلامه، ولو أراد ذلك ~~لعارضه قول ابن مسعود الذي سنذكره، ويقدم قول ابن مسعود؛ لأنه إثبات. وقول ~~ابن عباس نفي والإثبات مقدم على النفي لا سيما وقصة الجن كانت بمكة وكان ~~ابن عباس إذ ذاك طفلا أو لم يولد بالكلية فهو إنما ms1338 يرويها عن غيره وابن ~~مسعود يرويها مباشرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فالأولى أن يجعل كلام ~~ابن عباس غير معارض لكلام ابن مسعود وأن يكونا مرتين. # إحداهما التي ذكرها ابن عباس وهي التي أشار إليها القرآن في سورة الأحقاف ~~وفي سورة الجن لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصدهم ولا شعر بهم ولا ~~رآهم ولا قرأ عليهم قصدا بل سمعوا قراءته وآمنوا به كما نطق به الكتاب ~~العزيز. وثبوتها من حيث الجملة قطعي. # وأهل السير يقولون: إن ذلك «لما توفي أبو طالب وخرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة وذلك سنة عشر من البعثة فأقام ~~بالطائف عشرة أيام ثم رجع إلى مكة فلما نزل نخلة قام يصلي من الليل فصرف ~~إليه نفر من الجن وهو يقرأ» في هذا السياق ما يخالف ما ذكرناه عن البخاري ~~ومسلم فلعل استماعهم في الصلاة حصل مرتين وتحقيق ذلك لا غرض فيه، والمتفق ~~عليه من ذلك قد نطق به الكتاب العزيز وهو استماعهم لقراءته وإيمانهم به. # وفي الكتاب العزيز زيادة على ذلك وهو رجوعهم إلى قومهم منذرين وقولهم ~~لهم، وهو ظاهر الدلالة في تعلق الشريعة بهم فلذلك ذكرنا حديث ابن عباس في ~~الأدلة على ذلك، وتعلق السائل به في ضد ذلك سنجيب عنه إن شاء الله. # ولو لم يثبت في قصة الجن إلا حديث ابن عباس لكفى لإسماعهم القرآن كاف في ~~وصول الشريعة إليهم، وقد قامت الأدلة على عمومها من غيره والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قاصد التبليغ لكل # PageV02P599 # من أرسل إليه فمجرد وصول ذلك البلاغ إليه كان شعر به النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أم لم يشعر وقد أعلمه الله تعالى به في كتابه فعلم حصول البلاغ ~~لهم، وإنما قلنا ذلك لئلا يقول قائل: لو كان رسولا إليهم لقصد إبلاغهم. # فجوابه ما ذكرناه وأن البلاغ قد حصل بإعلام الله تعالى له وهو كاف كما ~~يحصل لمن في أطراف الأرض من الإنس. # وروى مسلم في صحيحه قال: حدثنا ms1339 محمد بن المثنى قال: حدثني عبد الأعلى عن ~~داود عن عامر قال: «سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ليلة الجن؟ قال: لا ولكنا كنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه بالأودية والشعاب فقلنا: استطير أو ~~اغتيل فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء ~~فقلنا: يا رسول الله طلبناك ففقدناك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال ~~أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق بنا فأرانا ~~آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع ~~في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» . وفي رواية أخرى ~~عند مسلم قال الشعبي وكان من جن الجزيرة إلى آخر الحديث من قول الشعبي ~~مفصلا من حديث عبد الله. وفي رواية أخرى عنده عن عبد الله قال: لم أكن ليلة ~~الجن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووددت أنى كنت معه # ، ومعنى هذا أنه ود لو كان معه عند ذهابه إليهم وليس معناه أنه لم يكن ~~معه مطلقا تلك الليلة؛ لأنه قد تقدم أنه كان هو والصحابة معه. # وجميع هذه الروايات متفقة على أن داعيهم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب إليهم قاصدا واجتمع بهم وقرأ عليهم ~~القرآن، وهي واقعة أخرى بلا شك غير الواقعة التي رواها ابن عباس المذكورة ~~في القرآن. # وفي سنن أبي داود «عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ~~ليلة الجن ما في إداوتك قال نبيذ قال تمرة طيبة وماء طهور» . # وقد تكلم في هذا الحديث أبو زرعة وغيره وبينوا أنه ليس بصحيح وهو كما ~~قالوه فلا يعارض ما في الصحيح من أنه لم يكن معه. # وفي البخاري ومسلم «عن ابن مسعود # PageV02P600 # أنه أذنته» يعني النبي ms1340 - صلى الله عليه وسلم - بهم شجرة، وهذا كأنه إشارة ~~إلى القصة التي رواها ابن عباس، ولم يخرج البخاري عن ابن مسعود في قصة الجن ~~إلا هذه القطعة. وفي البخاري وحده عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «وأنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله ~~لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعما» . # وهذا الحديث وحده لا يدل فإنه يحتمل أن يكون قراءته عليهم القرآن للاتعاظ ~~به وسؤاله لهم الزاد، وجوابهم قد بينه أبو هريرة بالدعاء فقد يكون ذلك ~~مباحا لهم بالأصل أو بشريعة أخرى أو لا يكونوا مكلفين بذلك الفرع الخاص ~~فدعا لهم بما يحصل به الزاد لهم وليس في ذلك تعلق حكم لهم لكن الأدلة ~~المتقدمة تكفي في تعلق الأحكام بهم فيحتمل قراءة القرآن عليهم في هذا ~~الحديث وإطلاق الزاد لهم على ذلك، وقد يكون بعض الأدلة لا يدل بمفرده فإذا ~~انضم إلى غيره بان المقصود منه وحصلت الدلالة، وما نحن فيه من هذا القبيل. # وروي من طريق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قرأ سورة الرحمن أو ~~قرئت عنده فقال: ما لي أسمع الجن أحسن جوابا منكم؛ قالوا: وماذا يا رسول ~~الله؟ قال: ما أتيت على قول الله {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] ~~إلا قالت الجن: لا بشيء من نعمة ربنا نكذب» . كذا رواه ابن جرير الطبري ~~بهذا اللفظ من حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر. ورواه غيره من ~~حديث جابر. # وهذا الجواب من الجن إما أن يكون لما قرأ عليهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة الجن أو غيرها وإما أن يكونوا حاضرين عنده في مجلسه مع الصحابة ~~والصحابة لا يرونهم فإن في اللفظ الذي ذكرناه عن ابن جرير ما يشعر بذلك، ~~وأيا ما كان فظاهره أن الخطاب لهم وللإنس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مبلغ لهم عن الله تعالى وذلك معنى الرسالة، وقول الفراء وابن الأنباري إن ~~قوله (تكذبان) من خطاب الواحد ms1341 بخطاب الاثنين بعيد وجمهور المفسرين على ~~خلافه وأنه خطاب للثقلين. # فهذا ما حضرني من الأدلة لذلك من الكتاب والسنة ولو تتبعت ربما زاد على ~~ذلك، ومن الأدلة أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين ~~وشريعته آخر الشرائع وناسخة لكل شريعة قبلها # PageV02P601 # ولا شريعة باقية الآن غير شريعته ولذلك إذا نزل عيسى ابن مريم - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما يحكم بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلو لم يكن الجن ~~مكلفين بها لكانوا إما مكلفين بشريعة غيرها وهو خلاف ما تقرر وإما أن لا ~~يكونوا مكلفين أصلا، ولم يقل أحد بذلك ولا يمكن القول به؛ لأن القرآن كله ~~طافح بتكليفهم. # قال تعالى {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [السجدة: 13] وقال تعالى ~~{في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار} [الأعراف: 38] إلى غير ~~ذلك من الآيات، ودخولهم النار دليل تكليفهم، وهذا أوضح من أن يقام عليه ~~دليل فإن تكليفهم معلوم من الشرع بالضرورة وتكليفهم بغير هذه الشريعة ~~يستلزم بقاء شريعة معها فثبت أنهم مكلفون بهذه الشريعة كالإنس. # (فصل) قال السائل: فإن قوله تعالى {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ~~جميعا} [الأعراف: 158] {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: 28] إلى غير ذلك ~~ظاهر في اختصاص رسالته - صلى الله عليه وسلم - بالإنس وكذلك قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» ~~واحتمال غير ذلك عدول عن الظاهر. # أقول: دعوى أن الأدلة المذكورة ظاهرة في اختصاص رسالته إلى الإنس ممنوعة، ~~وعجب من السائل الفاضل دعواه ذلك فإن هذا إنما يمكن تمشيته على مذهب الدقاق ~~القائل بأن مفهوم اللقب حجة، والناس من قبيل اللقب فإن المسألة المترجمة في ~~الأصول بمفهوم اللقب لا تختص باللقب بل الأعلام كلها وأسماء الأجناس كلها ~~كذلك ما لم تكن صفة، والناس اسم جنس غير صفة فلا مفهوم له فقوله {يا أيها ~~الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] ليس فيه أصلا ما يفهم منه ~~أنه ليس رسولا إلى غيرهم ms1342 إلا على مذهب الدقاق بل أقول: على مذهب الدقاق لا ~~يتم التمسك بهذا المفهوم أيضا؛ لأن الدقاق إنما يقول به حيث لم يظهر غرض ~~آخر سواه في تخصيص ذلك الاسم بالذكر وحيث ظهر غرض لا يقال بالمفهوم بل يحمل ~~التخصيص على ذلك الغرض، والغرض في الآية التعميم في جميع الناس وعدم اختصاص ~~الرسالة ببعضهم فلا يلزم منه نفي الرسالة عن غيرهم لا على مذهب الدقاق ولا ~~على غيره وإنما خاطب الناس؛ لأنهم الذين تغلب رؤيتهم والخطاب معهم ~~ومجادلتهم. # فمقصود الآية خطاب الناس والتعميم فيهم لا النفي عن # PageV02P602 # غيرهم، ونظير ذلك قولنا: الله على كل شيء قدير، إنا نعلم أن الله تعالى ~~قادر على المعدوم والممكن وليس بشيء، فإن المقصود بقولنا: على كل شيء قدير، ~~التعميم في الأشياء الممكنة لا قصر الحكم. # وقوله تعالى {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: 28] كذلك وفيه زيادة ~~أخرى وهي تقديم قوله " كافة " على قوله " للناس " فإن ذلك أفاد أنه ليس ~~المقصود حصر الرسالة في الناس حتى يكون التقدير وما أرسلناك إلى أحد إلا ~~للناس. # هذا لم تنطق به الآية ولا أفهمته بل أشارت إلى خلافه بتقديم " كافة " ~~وبالعدول في " الناس " عن " إلى " إلى اللام فصار مقصود الآية إثبات عموم ~~الرسالة ونفي خصوصها فإن الرسالة أنواع منها خاص ومنها عام فصار التقدير: ~~وما أرسلناك من الرسالات إلا رسالة عامة كافة لجميع الناس فلا يتوهم أحد ~~أنها خاصة ببعض الناس، وحينئذ لا تعرض فيها للجن ألبتة وكذلك قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. ~~والكلام فيه كما سبق حرفا بحرف. # وقول السائل: إن احتمال غير ذلك عدول عن الظاهر غير العدول عن الظاهر. # هذا كله إذا قلنا: إن الناس لا يشمل الجن وهو الظاهر، وقد قال بعض الناس: ~~إن اسم الناس قد يطلق على الجن فعلى هذا تكون الأدلة المذكورة لنا لا ~~للسائل. # وقد قدمنا أن الحديث المذكور صح فيه لفظة الخلق موضع الناس وهي أعم وأن ~~الحديثين مخرجهما ms1343 مختلف وأحدهما خاص والأخر عام والعام والخاص إذا كانا ~~اثنين لا يقضى بالخاص على العام بل يقضى بالعام على الخاص ويكون الآخر ذكر ~~بعض أفراد العموم وذكر بعض أفراد العموم لا يقتضي تخصيصه على المذهب ~~المنصور في الأصول الذي لم يخالف فيه إلا الشذوذ. # (فصل) قال السائل وثبت في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه ~~قال: لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - الجن ولا تلا عليهم القرآن. أقول ~~ليس ذلك في الصحيحين وإنما هو في صحيح مسلم كما قدمناه وهو بغير هذا اللفظ ~~وإن كان قريبا من معناه ومسلم رواه صدر حديث ابن عباس وذكر عقيبه قصة الجن ~~واستماعهم القرآن # فأشعر بمراد ابن عباس أن النفي المراد به في تلك المرة فاقتطاع هذه ~~اللفظة وروايتها عن ابن عباس حتى توهم انتفاء رؤية النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV02P603 # للجن مطلقا وقراءته عليهم ليس بجيد، وربما يوهم بعض ذلك أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يجتمع بهم أصلا وقد ثبت اجتماعه بهم في حديث ابن مسعود ~~الذي لا مطعن فيه وثبت بلوغ القرآن لهم في حديث ابن عباس الموافق لنص ~~القرآن. # فأجابني السائل من أين يتعلق بهذا الكلام وقصة الجن أجمع عليها المحدثون ~~وأهل السير فلم يبق أحد من أهل الإخبار إلا رواها ولا من المفسرين إلا ~~ذكرها، وإنما اختلفوا في أنها كانت مرة أو مرتين، وأنا لا أشك في أنها كانت ~~مرتين بحديث ابن مسعود وابن عباس وإنما أشك في أنها هل كانت أكثر من ذلك أو ~~مرتين خاصة. # (فصل) قال السائل: فإن ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - ادعى الرسالة ~~إليهم زال الإشكال ووجب الإيمان. # أقول: قد ثبت ذلك في حديث مسلم الذي قال فيه «بعثت إلى الخلق كافة» ~~والعام حجة وليس من الثبوت أن يكون بالصريح بل قد يكون بالعموم، وهو حاصل ~~هنا، وقد ذكرنا ما هو صريح من طريق وثيمة بن موسى ولكنه لم يعلم ثبوته ~~وذكرنا قوله " الأحمر والأسود " واختلاف الناس في تفسيره، ms1344 والعمدة حديث ~~مسلم. # (فصل) قال السائل: إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك إلا من جهته. أقول: كل خير ~~لا سبيل لنا إليه إلا من جهته - صلى الله عليه وسلم - إما أن يكون ناصا ~~عليه بقوله وإما أن يكون واردا على لسانه في الكتاب العزيز وإما أن يكون ~~مستنبطا من ذلك فإن أراد السائل لا سبيل لنا إلى ذلك إلا من جهته بإحدى هذه ~~الطرق فنقول: هو حاصل بما قدمناه من الآيات والاستنباط والحديث العام وإن ~~أراد أن يكون من جهته نصا صريحا على عدم دعواه الرسالة إليهم فلا يشترط ذلك ~~كما أن كثيرا من الأحكام الشرعية لم ينص عليها صريحا ويثبت بالقرآن أو ~~بحديث عام أو باستنباط من قاعدة من قواعد الشرع وذلك كله من جهته - صلى ~~الله عليه وسلم -. # (فصل) قال السائل وإلا فهل يجوز التقليد في ذلك أم يكفي الإيمان به وبما ~~جاء به فيكون ذلك من قبيل ما المطلوب فيه الإيمان الإجمالي لا التفصيلي. # أقول: قد قدمنا الكلام في وجوب الإيمان بذلك، ونقول هنا: إن الناس على ~~أقسام منهم # PageV02P604 # عامي لم تخطر بباله هذه المسألة أو خطرت بباله وما اعتقد فيها شيئا لجهله ~~فهذا لا شيء عليه؛ لأنه لم يكلف بذلك لكن يشترط أن يطلق بشهادته أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يخصصها فمتى خصصها فقال: إلى الإنس خاصة ~~فسنتكلم عليه. # ومنهم عامي اعتقد فيها خلاف الحق لشبهة أو تقليد جاهل. فهذا: اعتقاده هذا ~~خطأ يجب عليه النزوع عنه وأن يسأل أو يبحث ليظهر له الصواب، وهذا بإصراره ~~على هذا الاعتقاد والخطأ عاص؛ لأنه من أصول الدين الذي لا يعذر بالخطأ فيه، ~~والفقيه إذا اعتقد في هذه المسألة خلاف الحق لشبهة أو تقليد لجاهل عاص أيضا ~~كالعامي بل هو عامي فيها، ومحل الحكم فيها بالعصيان فقط، وصحة الإيمان إذا ~~أطلقا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن خصصا وقالا: إلى ~~الإنس فقط، فأخشى عليهما الكفر فإن الإسلام الذي بينه ms1345 الشارع بالشهادة ~~المطلقة لا المقيدة. # ومنهم من اعتقد الصواب في ذلك من عامي أو فقيه لا عن دليل بل تقليد محض ~~فيكفيه ذلك وليس بعاص؛ لأنه لم يقم دليل على إيجاب اليقين في أمثال هذه ~~المسألة ولا هي شرط في الإيمان فإذا لم يكن للشخص علم بأدلة هذه المسألة ~~واقتصر على التقليد فيها كفاه ولا فرق بين أن يكون اعتقاده على جهة التقليد ~~جازما أو غير جازم فإن التقليد لفظ مشترك بين الاعتقاد الجازم المطابق لا ~~لموجب وبين قبول قول الغير بغير حجة سواء أكان مع الجزم به أم لا. # فهذا الثاني كاف هنا ولا يكفي فيما يجب الإيمان به من الوحدانية ونحوها، ~~والأول يكفي لأن إيمان المقلد صحيح عند جمهور العلماء خلافا لأبي هاشم من ~~المعتزلة. # وكثير من الناس يغلطون ويعتقدون أن إيمان المقلد لا يصح وقد ثبت هذا في ~~فتوى. # وقلت: إن الناس ثلاث طبقات: عليا وهم أهل المعرفة والاستدلال التفصيلي ~~وهم العلماء وأهل الاستدلال الإجمالي وهم كثير من العوام فلا خلاف في صحة ~~إيمانهم. # ووسطى وهم أهل العقيدة المصممون من غير ذلك ولم يقل بكفرهم إلا أبو هاشم، ~~ودنيا وهم المقلدون بغير تصميم ولم يقل بصحة إيمانهم إلا شذوذ، ومنهم من ~~كان عالما وقد وصلت إليه هذه الأدلة وله تمكن من النظر فيها فهذا المطلوب ~~منه العلم بها ويجب عليه الإيمان به قطعا لعلمه # PageV02P605 # بأدلتها وصار بمنزلة من سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب عليه ~~تصديقه فيه قطعا، وأما الإيمان الإجمالي فواجب على كل أحد بما جاء به النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فلا بد منه في هذه المسألة وغيرها أو يكتفى به في ~~هذه المسألة بالنسبة إلى غير العالم ولا يكتفى فيه في حق العالم، وفرض ذلك ~~عسر؛ لأن العالم متى أحاط علمه بهذه الأدلة ووجه دلالتها حصل له العلم ولا ~~يمكن تخلف العلم عنه بعد ذلك نعم لو كان الشخص له قوة على النظر وتمكن من ~~الأدلة والوقوف عليها والنظر ولم يفعل بل ms1346 اقتصر على محض التقليد فالذي يظهر ~~لي أنه لا يعصي بذلك ويكفيه التقليد، وأما إذا لم يقلد ولكن توقف فلم يعتقد ~~فيها شيئا مع تمكنه من إدراك ذلك فهو محل نظر ويترجح أيضا أنه غير مأثوم ~~لعدم قيام الدليل على وجوب ذلك بخلاف ما إذا اعتقد غير الحق فإن ذلك يكون ~~لتقصيره، والإقدام بغير دليل خطأ بخلاف التوقف فيما لا يجب كما أتى في ~~الفروع. # نقول: من أقدم على فعل بغير علم بحكمه يكون مأثوما ومن توقف عنه لا يكون ~~مأثوما. # (فصل) قال السائل: وهل يصح استدلال بعض العلماء في هذه المسألة بقوله ~~تعالى {أجيبوا داعي الله وآمنوا به} [الأحقاف: 31]- الآية وبسورة الجن ~~وقوله تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين - تبارك الذي نزل الفرقان على ~~عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان: 107 - 1] {قل يا أيها الناس إني رسول ~~الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] . # قال: والجن يسمون ناسا ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«وأرسلت إلى الخلق كافة» وأنه أتاه داعي الجن وقرأ عليهم القرآن وحكم بينهم ~~وأنه تحداهم بالقرآن كما تحدى الإنس به وأنه أحل لهم كل طعام لم يذكر اسم ~~الله عليه وحرم الاستنجاء بالعظم والروث من أجلهم وإن الرسل إليهم لم ~~يكونوا إلا من الإنس. # فإذا ثبت إرسال من تقدم إليهم فخاتم النبيين أولى وأحرى وأن الإجماع ~~منعقد على كونه - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا إليهم، وما ثبت عن ابن عباس ~~فذلك مما خفي عليه كما خفيت أحكام كثيرة على آحاد الصحابة هل ينتهض ذلك ~~دليلا على المطلوب. # أقول: أما استدلاله بقوله تعالى حكاية عن الجن {أجيبوا داعي الله وآمنوا ~~به} [الأحقاف: 31] فاستدلال صحيح وقد تقدم وكذلك سورة الجن، وأما # PageV02P606 # الاستدلال بقوله تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] ~~فمحتمل ولكنه ليس بالقوي؛ لأن الرحمة أعم من الرسالة وقد ورد عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أنه قال لجبريل - عليه السلام -: هل نالك من تلك ~~الرحمة شيء؟ قال: نعم» . # والاستدلال بقوله تعالى {ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان: 1] من ms1347 أصح ما ~~يكون، وقد تقدم الاستدلال بقوله تعالى {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ~~جميعا} [الأعراف: 158] وأن الجن يسمون ناسا وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق لكن ~~تسمية الجن ناسا مختلف فيه والخلاف مبني على الخلاف في اشتقاق الناس هل هو ~~من النوس وهو الحركة أو من الإيناس بمعنى الإبصار أو من الإنس الذي هو ضد ~~الوحشة ومن يقول بتسميتهم ناسا فالظاهر أنه لا يقول إن ذلك ظاهر الإطلاق بل ~~قد يكون كذلك والأغلب خلافه والحمل على العرف الأغلب أوجب والجوهري ذكر باب ~~أنس ولم يذكر فيه ذلك وذكر باب نوس وذكر فيه أن الناس قد يكون من الإنس ~~والجن فأشار إلى أنه من الشيء القليل وبإدخاله في هذا الفصل إلى أنه مأخوذ ~~من النوس وقال في باب أنس إن الأناس لغة في الناس وكثير من النحاة يقولون ~~إن الناس أصله الأناس وأنه مما حذفت فيه الهمزة ومنهم من يحكي في ذلك قولين ~~ويتخلص من مجموع كلامهم أن الناس لفظ واحد في الصورة وهو في التقدير لفظان ~~أحدهما أناس مأخوذ من أنس إما بمعنى أبصر وإما ضد أوحش وعلى كلا المعنيين ~~لا يطلق على الجن لأنا لا نبصرهم ولا نأنس بهم والثاني مأخوذ من نوس بمعنى ~~الحركة وعلى هذا يطلق على الفريقين ولكن الاستعمال له في الإنس أغلب فهما ~~لفظان مشتقان من أصلين مشتق منهما ولما حصل الحذف وفي أحد المشتقين والقلب ~~في الآخر صارا على صورة لفظ واحد إذا عرفت هذا فقوله {يا أيها الناس} ~~[البقرة: 21] وشبهه يحتمل أن يكون مأخوذا من الإنس فلا يطلق على الجن ألبتة ~~ويحتمل أن يكون مأخوذا من النوس فيطلق عليهم قليلا فدخول الجن في الآية إما ~~ممتنع وإما قليل فلا يحمل عليه. # وبهذا بان ضعف الاستدلال بها لكنها لا تدل على خلافه أيضا لما قدمناه، ~~ومن المواضع التي ادعى بعض المفسرين دخول الجن في لفظ الناس قوله تعالى {في ~~صدور الناس} [الناس: 5] {من الجنة والناس} [الناس: 6] وتجعل # PageV02P607 # من " بيانا للناس والموسوس في ms1348 صدورهم والأكثرون على خلافه وأنها بيان ~~للخناس. # واستدلاله بقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأرسلت إلى الخلق كافة» صحيح ~~قوي، وقد تقدم وأنه في صحيح مسلم، واستدلاله بأنه أتاه داعي الجن وقرأ ~~عليهم القرآن وحده لا يكفي لاحتمال أنهم أرادوا الموعظة ولكن إذا انضم إلى ~~غيره قرب. # وقوله: إنه حكم بينهم إن أراد بإجابتهم في الزاد والعظم والروث فصحيح على ~~ما سبق بيانه مع توقف في الاستدلال به وحده، وإن أراد الحكم بينهم في دعوى ~~من بعضهم على بعض فلا أستحضرها، ولو اتفق مثل ذلك دل على عموم الرسالة ~~إليهم. # وقد فكرت في حديث «أبي هريرة لما وكله النبي - صلى الله عليه وسلم - لحفظ ~~زكاة رمضان وأتاه الشيطان ليسرق منها، وقول أبي هريرة لأدفعنك إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لكن أبا هريرة لم يعرفه إلا بعد أن أعلمه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - به بعد ذلك» ، ولم يتفق رفعه حتى نعلم ما كان ~~يفعله - صلى الله عليه وسلم - لما أخبره في المرة الأولى بإمساكه ورفعه ~~إليه ومجرد إمساك أبي هريرة له عن السرقة من باب دفع الصائل وهو جائز سواء ~~تعلق به حكم أم لا كما يدفع الصبي والبهيمة. فلهذا لم أستدل بها. # ولو اتفق رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحكمه عليه لم أتوقف في ~~الاستدلال به. وليس لقائل ذلك لحكم الحاكم على مقتضى اعتقادهم وإن كان ~~الخصم لا يعتقده ولا يلزمه قبل الحكم كحكم الشافعي على الحنفي وعكسه لأن ~~تلك أمور مظنونة فالشافعي يحكم على الحنفي بمقتضى ظنه وإن كان الحنفي مكلفا ~~قبل الحكم بمقتضى ظنه. # وأما هنا فالأمر مقطوع به والنبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم حكم الله ~~تعالى في حق كل أحد ولا يحكم على أحد إلا بحكم الله عليه وهو شيء واحد ~~مقطوع به قبل الحكم وبعده فلو رفع إلى نبي من الأنبياء المتقدمة على زمان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل ليس من أمته ويعلم أن الله لم يرسله إليه ~~وأرسل إليه ms1349 غيره ممن حكم ذلك الفرع الذي رفع إليه في شرعه يخالف حكمه في ~~شرع ذلك النبي المرفوع إليه فالذي يظهر أن ذلك النبي لا يحكم عليه بل نقول: ~~هذا حكم ما فعل فلو حكم عليه ذلك النبي في ذلك الفعل وجب علينا أن نعتقد أن ~~ذلك حكم الله في حقه إما # PageV02P608 # برسالة ذلك النبي إليه وإما بموافقته لشرع نبيه وأمر الله له بالحكم بها، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحكم بشريعة أخرى لنسخ شريعته لسائر ~~الشرائع فلم يبق إلا أن تكون شريعته وأن حكمها لازم لهم، والاستدلال بأنه ~~تحداهم بالقرآن كما تحدى الإنس به قد ذكره غير هذا القائل ممن صنف في ذلك ~~واستدل بقول الله تعالى {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله} [الإسراء: 88] هذا الاستدلال عندي ليس بالقوي؛ لأنه ~~قد يكون المقصود بذلك تحدي الإنس فقط والمبالغة في تعجيزهم بعجز من هو أقوى ~~منهم وأقدر وأذكى، والاستدلال بأنه أحل لهم كل طعام لم يذكر اسم الله عليه ~~إن ثبت هذا الحديث بهذا اللفظ كان فيه دليل؛ لأن الإحلال من جملة الأحكام ~~فإذا أحل لهم فقد تعلق بعض أحكام شريعته بهم، وهذا هو المطلوب لكن الذي ~~أعرفه في الصحيح ما تقدم من أنه قال «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه» . # وصيغته " لكم " ليست صريحة في الإحلال فقد يكون وسع عليهم بدعائه بعد ~~ضيق، الاستدلال بتحريم الاستنجاء بالروث والعظم من أجلهم ليس بجيد فإن ~~التحريم متعلق بنا لا بهم، والاستدلال بأن الرسل إليهم لم يكونوا إلا من ~~الإنس لا أرتضيه وإن كان قد يحسن؛ لأن كون الرسل إليهم لم يكونوا إلا من ~~الإنس مختلف فيه وما نحن فيه مجمع عليه ولا حاجة إلى الاستدلال المجمع عليه ~~بالمختلف فيه. # والخلاف المشار إليه هو قول الضحاك المفسر إن الرسل إلى الجن منهم لقوله ~~تعالى {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] فقال ~~الضحاك ومن تبعه بذلك وهو ظاهر الآية. # وقال الأكثرون ms1350 لم تكن الرسل إلا من الإنس والكلام في ذلك يطول وليس هذا ~~محله. # ولم يقل الضحاك ولا أحد غيره باستمرار ذلك في هذه الملة وإنما محل الخلاف ~~في ذلك في الملل المتقدمة خاصة وأما في هذه الملة فمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم - هو المرسل إليهم وإلى غيرهم، والاستدلال بالإجماع في ذلك صحيح، وممن ~~نص على الإجماع في ذلك أبو طالب عقيل بن عطية القضاعي، وقد نبه على ذلك أبو ~~عمر بن عبد البر في التمهيد وكذلك فعل أبو محمد بن حزم في كتاب الفصل ~~وكثيرا ما يذكر # PageV02P609 # العلماء في مصنفاتهم كونه - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا إلى الثقلين، ~~وربما يوجد ذلك في صدور تواليفهم. # قلت: وقال إمام الحرمين في الإرشاد في الرد على العيسوية وقد علمنا ضرورة ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - ادعى كونه مبعوثا إلى الثقلين. # وقال إمام الحرمين أيضا في الشامل في الرد على العيسوية: فإن قال قائل: ~~فما دليلكم على أنه كان مبعوثا إلى كافة الإنس والجن؟ قلنا: من اعترف ~~بنبوته وأقر بوجوب صدق لهجته واستسلم لقضية معجزته فثبت ما ترومه من بعثته ~~إلى الكافة يثبت على الفور، وذلك أنا نعلم ضرورة وبديهة أن الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - كان تعلق دعوته لمن على بسيط الأرض ولا يخصصها بقوم دون ~~قوم وهذا مما نقل تواترا منه كما نقل أنه كان يأمر بالصلوات الخمس. # وأبطال إمام الحرمين في ذلك رادا على العيسوية لا ضرورة بنا إلى نقل بقية ~~كلامه هنا. # وقول ذلك المستدل فيما ثبت عن ابن عباس أن ذلك مما خفي عليه لا حاجة ~~إليه؛ لأنا قد حملنا كلام ابن عباس على محمل صحيح هو أنه أراد في تلك المرة ~~وهذا أولى من أن نقول: إنه خفي عليه ذلك. # ولو فرضنا أنه خفي عليه حديث ابن مسعود المذكور في ليلة الجن أترى يخفى ~~عليه ما في سورة الأحقاف وسورة الجن ما فيهما من الدلالة على ذلك، فإنما ~~يمكن أن يخفى عليه حديث ابن مسعود خاصة لا حكم ms1351 من الأحكام حتى يشبه ~~بالأحكام التي خفيت عن آحاد الصحابة، وحديث ابن مسعود ليس فيه حكم هذه ~~المسألة صريحا بل هو في غيره أظهر منه كما تقدمت الإشارة إليه فيجب أن لا ~~تطلق هذه العبارة هاهنا فإنه ليس محلها ولكل مقام مقال. # وقول السائل: هل ينهض ذلك دليلا على المطلوب؟ جوابه قد تبين أن بعضه ينهض ~~وبعضه لا ينهض وقد نهضت الأدلة منه ومن غيره على ذلك # (فصل) قال السائل: فإن الضمير في قوله {أجيبوا داعي الله وآمنوا به} ~~[الأحقاف: 31] يرجع إلى القرآن؛ لأن ما قبله يدل عليه وهو مصرح به في قوله ~~تعالى {إنا سمعنا قرآنا عجبا} [الجن: 1] {يهدي إلى الرشد فآمنا به} [الجن: ~~2] وقوله {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به} [الجن: 13] ولا شك في وجوب ~~الإيمان بالقرآن على كل مكلف، وبتقدير قوله - صلى الله عليه وسلم - فهو دال ~~على وجوب الإيمان به، ومطلق الإيمان أعم من الإيمان بكونه رسولا إليهم # PageV02P610 # ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص بل وجوب الإيمان به - صلى الله عليه ~~وسلم - كوجوب الإيمان علينا بموسى وعيسى - عليهما السلام -. # أقول: تكلم السائل في الضمير في {وآمنوا به} [الأحقاف: 31] ولم يتكلم في ~~قوله {أجيبوا داعي الله} [الأحقاف: 31] والاستدلال به أوضح، فإن كان يقول: ~~إن الداعي هو القرآن فيبعده أمور: # (أحدها) أنه لو كان كذلك لقال: أجيبوه لتقدمه في قولهم {كتابا أنزل من ~~بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق} [الأحقاف: 30] فقد تكرر ذكره ~~مظهرا ومضمرا فلو أريد به الإجابة لقيل: أجيبوه ووضع الظاهر في موضع المضمر ~~في مثل هذا على خلاف الأولى. # (الثاني) أن القرآن لم تثبت تسميته داعيا في موضع من المواضع والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ثبتت تسميته داعيا في مواضع: كقوله تعالى {أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا - وداعيا إلى الله بإذنه} [الأحزاب: 45 - 46] ولحديث ~~طويل أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «جاءت ~~ملائكة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم، وفيه فقالوا: إن ~~لصاحبكم هذا مثلا ms1352 فاضربوا له مثلا فقال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم: إن ~~العين نائمة والقلب يقظان فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة ~~وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي ~~لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، وفيه قالوا: ~~فالدار الجنة والداعي محمد - صلى الله عليه وسلم -» ، وإذا ثبت ذلك وجب حمل ~~قولهم {أجيبوا داعي الله} [الأحقاف: 31] عليه؛ لأنه الذي ثبتت تسميته به في ~~القرآن والسنة وأيضا في سورة الجن {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: ~~19] وإن كان ذلك الدعاء بمعنى آخر. # وقد قيل: إن الذي قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الصلاة سورة ~~الجن وقيل: سورة الرحمن. # (الثالث) أن إسناد الدعاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حقيقة وإلى ~~القرآن مجاز والحقيقة أولى. # فثبت بهذه الأوجه الثلاثة أن داعي الله هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وإذا ثبت ذلك كفى. # ثم نقول: الضمير في {وآمنوا به} [الأحقاف: 31] عائد إليه؛ لأنه أقرب من ~~الكتاب والقرآن وعوده في سورة الجن عليه لتقدمه دون غيره، هذه العلة مفقودة ~~هنا. # وقول السائل ولا شك في وجوب الإيمان بالقرآن على كل مكلف. # أقول: وكذلك لا شك في وجوب الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - على كل ~~مكلف فالقرآن # PageV02P611 # والنبي - صلى الله عليه وسلم - كل منهما تجب إجابته والإيمان به ووجوب ~~إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - تقتضي تعلق شرعه بهم، ووجوب إجابة ~~القرآن تقتضي وجوب امتثال ما فيه فيتعلق بهم جميع تكاليفه من الأصول ~~والفروع فقصر السائل كلامه على الإيمان به ليس بجيد وهم قد أمروا بالإيمان ~~والإجابة فلم تزل الإجابة وتكلم في الإيمان، وإن قال: المراد بالإجابة ~~الإيمان منعناه فإنهما أمران متغايران. # وقوله وبتقدير عوده إليه - صلى الله عليه وسلم - فهو دال على وجوب ~~الإيمان به صحيح. # وقوله: ومطلق الإيمان به أعم من الإيمان بكونه رسولا إليهم إلى آخره. # جوابه أنهم أمروا بإجابته وبالإيمان به على الأمر بالإجابة لا ms1353 شك أنه لا ~~يرد على هذا السؤال والأمر بالإيمان به محمول على الإيمان به على ذلك الوجه ~~وهو كونه داعيا إلى الله تجب عليه إجابته وذلك هو الإيمان بكونه رسولا ~~إليهم. # وأما وجوب الإيمان علينا بموسى وعيسى - عليهما السلام - فمعناه أنا نؤمن ~~بأنهما نبيان رسولان إلى بني إسرائيل كريمان ومحلهما المحل الذي أحلهما ~~الله تعالى وذلك واجب على الجن ويجب عليهم مثل ذلك في النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وزيادة الإيمان بأنه داع لهم يجب عليهم إجابته لما أمرهم به ~~قومهم كإيماننا به - صلى الله عليه وسلم -. # وحاصله أن كل رسول داع يجب على المدعو الإيمان بأنه رسول إليه ويجب على ~~غير المدعو الإيمان بأنه رسول في الجملة والجن مدعوون كما دل عليه كلام ~~بعضهم لبعض فيجب عليهم الإيمان بأنه رسول إليهم فقد تبين أن الواجب عليهم ~~الأخص بخلاف ما قال السائل # (فصل) قال السائل: وكونه - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين لا يلزم ~~منه رسالته فإن الرحمة أعم من الرسالة صحيح، وقد حصل من الأدلة ما يستغنى ~~به عن الاستدلال بذلك. # (فصل) والضمير في قوله {ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان: 1] يجوز عوده ~~إلى الفرقان وبتقدير عوده إليه فالنذير أعم من الرسول وأيضا فهو مخصوص. # أقول: كون الضمير للفرقان يرده كونه أبعد وكون النذير أعم من الرسول إن ~~أراد بحسب الوضع اللغوي فالنذير والرسول كل منهما أعم من الآخر من وجه؛ لأن ~~النذير هو المخبر بما يخاف منه سواء أكان الخبر عن نفسه أم عن غيره والرسول ~~هو المخبر عن غيره سواء أكان بمخوف أم بغيره وسمي الرسول عن الله نذيرا؛ ~~لأنه يخوف الناس عذاب الله # PageV02P612 # وسمي المبلغون عنهم نذرا؛ لأنهم قائمون مقامهم في ذلك كما في قوله تعالى ~~{ولوا إلى قومهم منذرين} [الأحقاف: 29] ويسمون أيضا رسلا وإن لم يكونوا ~~رسلا عن الله كما في قوله تعالى {إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا ~~بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون} [يس: 14] وكانوا رسل عيسى - عليهم السلام - ~~وبهذا قيل: إن الرسل إلى الجن في ms1354 الأمم الخالية وكانوا نذرا من جهة رسل ~~الإنس فسموا رسلا في قوله تعالى {ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] على ~~أحد التأويلات فيها. # إذا عرفت ذلك فتسميته - صلى الله عليه وسلم - في هذه نذيرا إنما كان ~~لإخباره عن الله تعالى لقوله {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون ~~للعالمين نذيرا} [الفرقان: 1] فإذا سلم أنه مخبر عن الله تعالى للجن وأن ~~الله أنزل عليه الفرقان كذلك فهذا هو معنى الرسول فلا معنى لقول السائل هنا ~~إن النذير أعم من الرسول وقوله وأيضا فهو مخصوص يشير إلى خروج الملائكة ~~منه، وجوابه إن العام المخصوص حجة عند جمهور العلماء والأصوليين، ولو بطل ~~الاستدلال بالعمومات المخصوصة لبطل الاستدلال بأكثر الأدلة فإن أكثر ~~العمومات مخصوصة، وأيضا فلو قيل لمدعي خروج الملائكة من أنذره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إما ليلة الإسراء وإما غيرها، ولا يلزم من الإنذار ~~والرسالة إليهم في شيء خاص أن يكون بالشريعة كلها. والقول بالعموم في حقهم ~~في مطلق الإنذار لا يكاد يقوم دليل على عدمه. # وأيضا من الناس من يقول: إن الملائكة هم مؤمنو الجن السماوية فإذا ركب ~~هذا مع القول بعموم الرسالة للجن الذي قام الإجماع عليه لزم عموم الرسالة ~~لهم لكن القول بأن الملائكة من الجن قول شاذ والصحيح المشهور الذي عليه ~~الجمهور أن العالمين ثلاثة: الإنس والجن والملائكة أضعاف الثقلين وإنما ~~أردنا بهذا عدم تسرع السائل إلى القطع بالتخصيص. # (فصل) قال السائل: وتسميته الجن ناسا إن كان حقيقة فيلزم الاشتراك وإلا ~~فمجاز وهما على خلاف الأصل ثم حيث أطلق الناس فالمراد ولد آدم - عليه ~~السلام -؛ لأنها السابق إلى الفهم وقوله تعالى {يا أيها الناس اتقوا ربكم ~~الذي خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من ~~البعث فإنا خلقناكم من تراب} [الحج: 5] إلى غير ذلك يدل أقول قوله إن كان ~~حقيقة يلزم الاشتراك وإلا فمجاز وهما على # PageV02P613 # خلاف الأصل. # يرد عليه التواطؤ وهو الحق إذا قلنا: يطلق على الجن ناس فإن الناس جسد ~~مأخوذ من ms1355 النوس وهو الحركة كما قدمناه وهو قدر مشترك بين الإنس والجن فهو ~~موضوع لمعنى عام مستوفى في محاله وهذا حد المتواطئ وليس بمشترك ولا مجاز ~~يعم إطلاق المتواطئ على كل واحد من أفراده هل هو حقيقة أو مجاز؟ فيه بحث ~~طويل لشيوخنا وشيوخ شيوخنا والمختار أنه مجاز؛ لأنه موضوع للقدر المشترك ~~والخصوص غير القدر المشترك فإذا استعمل في الخصوص فقد استعمل في غير ما وضع ~~له فيكون مجازا، وبعضهم يقول: إن استعمل فيه بحسب ما فيه من القدر المشترك ~~فهو حقيقة وإن استعمل فيه بخصوصه كان مجازا. # ولا تحقيق في هذا التفصيل أو هو عين التحقيق فإن الاستعمال في الخصوص ~~إنما هو بحسب الخصوص أما إذا أردت العموم فلا تستعمله فلا وجه للخصوص فلا ~~حاجة إلى التفصيل وإن كان حقا. # وتفصيل السائل التسمية إلى حقيقة ومجاز مستدرك؛ لأن التسمية لا توصف ~~بحقيقة ولا بمجاز وإنما الموصوف بهما اللفظ المستعمل في موضوعه وفي غير ~~موضوعه. # وتحرير العبارة أن يقال: اسم الناس وإن كان موضوعا للجن مع كونه موضوعا ~~للإنس لزم الاشتراك وإن كان موضوعا للإنس فقط وأطلق على الجن لزم المجاز. # وإذا حرر العبارة هكذا يرد عليه أنه إن كان مقصوده إنكار استعمال هذا ~~الاسم في الجن بالأصالة لم يسمع منه لنقل أهل اللغة ذلك فكونه على خلاف ~~الأصل لا يضر بل يترجح إنه مجاز؛ لأنه خير من الاشتراك، أو يترجح بأنه ~~متواطئ؛ لأن المتواطئ خير منهما على ما قاله بعضهم، ويرد عليه ما قدمناه من ~~أنه يلزم بالتواطؤ أن يكون مجازا في كل منهما. # وجوابه أنه إنما يلزم ذلك إذا استعمل فيه بخصوصه ولا ضرورة تدعو إلى ~~الاستعمال فيه بخصوصه؛ لأنه يكتفى في الاستعمال بالقدر المشترك. # وإن كان مقصود السائل أنه يستعمل في الجن ولكن لا حقيقة ولا مجازا فهو ~~ظاهر الفساد؛ لأن كل لفظ مستعمل لا يخلو عن الحقيقة والمجاز. # والظاهر أن مراد السائل إنكار استعمال لفظ الناس في الجن وهو مردود بقول ~~أهل اللغة لكنه قليل وكان يمكنه ms1356 أن يكتفي بدعوى القلة فيه واعلم أن ما ~~ذكرناه من القلة لا ينافي # PageV02P614 # قولنا: إنه متواطئ لأمرين: # (أحدهما) أن المتواطئ قد يغلب استعماله في بعض أفراده دون بعض. # والثاني: ما أشرنا إليه فيما سبق أن لفظ الناس صورته واحدة وهو لفظان في ~~الحقيقة وهو الذي يقال له: أصلان. فالناس الموضوع للإنس فقط مادته من همزة ~~ونون وسين، والألف التي وسط زائدة فوزنه عال، وهو غير الناس المتواطئ بين ~~الإنس والجن فإن مادته من نون وواو وسين ولا حذف فيه بل قلبت واوه ألفا ~~فوزنه فعل، ولولا ما ذكرناه من التغاير لكان مشتركا، وثم ألفاظ في اللغة ~~هكذا صورتها واحدة وإذا نظر إلى تصريفها واشتقاقها علم تغايرها مثل " زال " ~~ماضي يزال و " زال " ماضي يزول ومثل " علا " التي هي فعل، و " على " التي ~~هي حرف وكثير من الألفاظ لا نطيل بذكره فلفظ الناس من هذا القبيل، هذا الذي ~~تختاره فيه وإن كان بعض النحاة ينقل فيه خلافا. # وقول السائل: إنه حيث أطلق الناس فالمراد ولد آدم هو الظاهر لكنا قدمنا ~~خلافا في قوله {في صدور الناس} [الناس: 5] والآيتان اللتان ذكرهما المراد ~~فيهما ولد آدم لقرينة فيهما، ولا يلزم أن يكون ذلك في كل موضع والقرينة ~~المذكورة منتفية في قوله {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} ~~[الأعراف: 158] . # (فصل) قال السائل وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأرسلت إلى الخلق عامة» ~~أي رحمة. أقول: هذا تفسير باطل؛ لأن فيه خروجا عن موضوع اللفظ بلا دليل، ~~ومخالف لمقصود الحديث من قوله قبله وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث ~~إلى قومه فتفسير الإرسال هنا بالرحمة تحريف وهو مما يشمئز له الطبع فأحاشي ~~السائل منه ولا يسلك مثل هذه التأويلات إلا حيث تكون أدلة قوية تلجئ إلى ~~ذلك وها هنا بالعكس الأدلة توافق الظاهر فأي ضرورة تدعو إلى هذه التعسفات. # (فصل) قال: ويتعين ذلك جمعا بينه وبين قوله تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين} [الأنبياء: 107] ولكون الخلق فيه من يتأتى الإرسال إليه. # أقول: ms1357 أما الجمع بينه وبين الآية فلا منافاة بينهما فإن المذكور في ~~الحديث المرسل إليه والمذكور في الآية العلة التي هي الرحمة وقد ثبت أن ~~الرحمة عامة فلو عكس السائل وجعل # PageV02P615 # العموم في المرسل إليه كذلك كان أقرب إلى الصواب، أما تفسير الإرسال ~~بالرحمة التي هي علته فغير مرضي. # وأما كون الخلق فيه من يتأتى الإرسال إليه فالجن يتأتى الإرسال إليهم ~~لقوله تعالى {ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] ولقيام الإجماع على ~~تكليفهم فإن قال: لا يتأتى الإرسال من الإنس إليهم لكونهم من غير جنسهم ~~فنقول: إنه يتأتى فإن سليمان - عليه السلام - سخرت له الجن؛ وغيره وإن لم ~~يكن كذلك لكن إذا أرسله الله إليهم لا بد أن نجعل له طريقا إلى تبليغ ~~الرسالة ويكفي في ذلك أن يحصل وصول ذلك الكلام بأي طريق كان وقد حصل هذا في ~~استماع الجن لقراءته - صلى الله عليه وسلم - وفي ذهابه إليهم وقراءته ~~عليهم. # (فصل) قال السائل: وأما تلاوة القرآن عليهم وتحديهم به؛ فلاحتمال أن يحقق ~~عجزهم عن معارضته ويثبت مدعاه إذ لا يمتنع اختصاص الرسالة بقوم وتحديهم ~~بمعجزة لا يقدرون هم ولا غيرهم على الإتيان بمثلها؛ وإذا انضاف إلى عجز ~~المرسل إليهم عجز من سواهم ممن هو أقوى وأقدر منهم كان ذلك أبلغ في ~~الانقياد والاستجابة له. # أقول: أما تلاوة القرآن عليهم فقد ثبت ذلك في الأحاديث وكان ذلك ليعلمهم ~~بسؤالهم كما تبين من الأحاديث، وأما تحديهم به فذلك المستدل أطلق هذه ~~الدعوى وقد قدمنا أن بعض المصنفين ذكرها مستدلا بقوله تعالى {قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن} [الإسراء: 88]- الآية وقلنا: إنه لا دليل في ذلك إلا على ~~التحدي بالقرآن من حيث الجملة، وأنه لا يقدر أحد من الخلق على معارضته، ~~وأما عموم الدعوة به أو خصوصها فلا تعرض في الآية لذلك ولذلك فقول السائل ~~أما تلاوة القرآن وتحديهم به إن أراد أن تلاوته عليهم كان لقصد التحدي. # فهذا لم يثبت وإنما كان للتعليم، والتحدي في اللغة هو المباراة وهو ~~اصطلاح المتكلمين على نحو ذلك ms1358 من دعوى الرسالة والإتيان بما يدل عليها من ~~المعجزات والجن من حيث سمعوا القرآن بنخلة إذ صرفهم الله إليه علموا أنه ~~معجز فلم يباروا فيه بعد ذلك، وأيضا فالجن ليسوا من أهل اللسان العربي الذي ~~جاء القرآن على أساليبه وتضمن من نظم تلك الأساليب والجزالة الغاية القصوى ~~الذي أعجزت الخلائق الذين هم فصحاء ذلك اللسان فعجزهم # PageV02P616 # عن معارضته أعجب من عجز الجن وإنما ذكرت الجن في قوله {قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن} [الإسراء: 88] تعظيما لإعجازه؛ لأن الهيئة الاجتماعية لها من ~~القوة ما ليس للأفراد فإذا فرض اجتماع جميع الإنس وجميع الجن فظاهر بعضهم ~~بعضا وعجزوا عن المعارضة كان الفريق الواحد والطائفة الواحدة منه وكل شخص ~~منها عن المعارضة أعجز، فمقصود الآية إثبات عجزهم بدليل الأولى سواء حصل ~~هذا الاجتماع أم لم يحصل. # والسائل معذور في رده على المستدل بذلك على عموم البعثة للجن ونحن لم ~~نستدل بذلك بل بغيره مما لا معترض عليه ولا مرد له. # (فصل) قال السائل: وأما ما أحل لهم فذلك في الحقيقة تكليف لنا ومتعلق بنا ~~وإن كان من أجلهم كما نهى عن البصق عن اليمين من أجل الملك وكما حرم ~~استقبال القبلة بغائط أو بول. # أقول: إن ثبت لفظ الإحلال لهم لم يرد هذا؛ لأن الإحلال لهم حكم شرعي ~~متعلق بهم وهو إخبار لهم عن الله تعالى وهو معنى الرسالة والبعثة، ولا ~~ينبغي للسائل أن يتوقف في ذلك إن ثبت لفظ الإحلال لهم، وإن لم يثبت إلا ~~اللفظ الذي قدمناه وهو قوله «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه» فهو محتمل ~~للإحلال ولغيره كما قدمناه فهو محل التوقف وإذا جعل التوقف من هذا الدليل ~~لم يحصل من غيره. # وأما النهي عن البصاق لأجل الملك وتحريم استقبال القبلة بغائط أو بول ~~فنظيره تحريم الاستنجاء بالعظم من أجل الجن وذلك بمجرده لا يستدل به وإنما ~~يستدل بالتحليل لهم، فليفهم الناظر الفرق بين التحليل لهم والتحريم علينا ~~من أجلهم، والأول حكم شرعي متعلق بهم، والثاني متعلق بنا لا ms1359 بهم، وليس لنا ~~إذا ورد اللفظ الأول أن نحمله على الثاني؛ لأنه يجب علينا المحافظة على ~~ألفاظ الشريعة ما أمكن وفهم معانيها وتوفيتها ما تستحقه من الأحكام ولا ~~نهمل شيئا من ذلك ولا نتجاوزه فنزيد أحكاما لم ينزل الله بها من سلطان، ولا ~~ننقص منه فنترك حكما أنزله الله، من فعل ذلك كان في الأول حاكما بغير ما ~~أنزل الله، وفي الثاني تاركا للحكم بما أنزل الله وكلاهما مذموم لقوله {ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله} [المائدة: 44]- الآيات وإذا توعد على عدم الحكم بما ~~أنزل الله فعلى الحكم بما لم # PageV02P617 # ينزل الله أولى نسأل الله العصمة من الأمرين. # (فصل) قال السائل: وأما أنه لم يرسل إلى الجن إلا من الإنس فمجرد دعوى ~~وقوله تعالى {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] ظاهر ~~في كون الرسل إليهم منهم، واحتمال غير ذلك عدول عن الظاهر أقول: هذه مسألة ~~خلاف ذهب الضحاك إلى ما قاله السائل ولا أعرف ذلك نقل عن أحد معين إلا عنه ~~لكن في كلام ابن جرير ما يقتضي أن غيره قال بقوله ولم يعينه وإنما نقله ابن ~~جرير صريحا عنه. # قال ابن جرير ثنا ابن حميد ثنا يحيى بن واضح ثنا عبيد بن سليمان قال: سئل ~~الضحاك عن الجن هل كان فيهم من نبي قبل أن يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؟ فقال: ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى {يا معشر الجن والإنس} ~~[الأنعام: 130]- الآية يعني بذلك رسلا من الإنس ورسلا من الجن؟ قالوا: بلى، ~~ثم قال ابن جرير: وأما الذين قالوا بقول الضحاك فإنهم قالوا: إن الله أخبر ~~أن من الجن رسلا أرسلوا إليهم، قال: ولو جاز أن يكون خبره عن رسل الجن ~~بمعنى أنهم رسل الإنس جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رسل الجن ~~قالوا: وفي فساد هذا المعنى ما يدل على أن الخبرين جميعا بمعنى الخبر عنهم ~~أنهم رسل الله؛ لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره. # هذا جملة ms1360 ما قاله ابن جرير في مذهب الضحاك، والأكثرون خالفوا الضحاك ~~وقالوا: لم يكن من الجن قط رسول ولم تكن رسل إلا من الإنس. # نقل معنى هذا عن ابن عباس وابن جرير ومجاهد والكلبي وأبي عبيد والواحدي ~~مع قوله: إن الآية تدل للضحاك لكن هؤلاء يتأولونها، واختلفوا في تأويلها ~~فقال ابن عباس ومجاهد وابن جريج وأبو عبيد ما معناه: إن رسل الإنس رسل من ~~الله إليهم ورسل الجن قوم من الجن ليسوا رسلا عن الله ولكن بثهم الله في ~~الأرض فسمعوا كلام رسل الله الذين هم من بني آدم وجاءوا إلى قومهم من الجن ~~فأخبروهم كما اتفق للذين صرفهم الله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~واستمعوا القرآن وولوا إلى قومهم منذرين فهم رسل عن الرسل لا رسل عن الله ~~تعالى ويسمون نذرا ويجوز تسميتهم رسلا لتسمية رسل عيسى رسلا في قوله تعالى ~~{إنا إليكم مرسلون} [يس: 14] وجاء # PageV02P618 # قوله {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] على ذلك ~~فالرسل على الإطلاق من الإنس وهم رسل الله، والنذر من الجن وهم رسل الرسل ~~ويجوز تسميتهم رسلا هذا قول هؤلاء. # وقال طائفة والكلبي: تأويل الآية وقوله {ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: ~~130] كقوله تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] وإنما يخرج من ~~أحدهما، وربما نقل معنى هذا عن ابن جريج أيضا وغيره. # وقال الكلبي كانت الرسل قبل أن يبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - يبعثون ~~إلى الإنس ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجن والإنس يعني أنهم لم ~~يرسل إليهم رسول من الإنس عن الله تعالى غيره وأما قبل ذلك فلم يكن فيهم ~~إلا نذر يخبرونهم عن الرسل وتقوم الحجة عليهم بذلك ويتعلق بهم التكليف. # وهذا الذي قاله الكلبي من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرسل إلى ~~الجن والإنس لم يخالفه فيه أحد والضحاك إنما خالفه في الأمم الخالية كما ~~تشير إليه الرواية التي ذكرناها من طريق أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ~~وقول عبيد الله بن سليمان مثل ms1361 الضحاك عن الجن هل كان فيهم من نبي قبل أن ~~يبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانظر هذا التقييد فمن نقل عن ~~الضحاك مطلقا أن رسل الجن منهم فهو محمول على هذا التقييد ولم ينقل أحد عنه ~~أن ذلك في هذه المسألة وإن توهم ذلك أحد عليه فقد أخطأ ويجب عليه النزوع ~~عنه وعدم اعتقاده، وأن لا ينسب إلى رجل عالم ما يخالف الإجماع فيكون قد جنى ~~عليه جناية يطالبه بها بين يدي الله تعالى. # وقول السائل واحتمال غير ذلك عدول عن الظاهر. عبارة رديئة فإن العدول عن ~~الظاهر هو سلوك ذلك الاحتمال والقول به لا نفس الاحتمال، وإذا صحت العبارة ~~يجاب بأن العدول عن الظاهر جائز بل واجب إذا دل عليه دليل، والذين عدلوا عن ~~الظاهر في ذلك أكابر الأمة ابن عباس فمن دونه وأين يقع الضحاك منهم أو من ~~وافقه. # (فصل) قال السائل: ثم إن الجن سابقون على الإنس في الخلق والوجود فحال ~~وجودهم السابق إما أن يكون أرسل إليهم أو لا، والأول: يلزم كون الرسل من ~~غير الإنس ضرورة تقدمهم عليهم. # والثاني: يلزم عليه عدم تكليفهم وعدم تعذيبهم وذلك # PageV02P619 # على خلاف قوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ~~{وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] أقول: عطف الوجود على الخلق ~~لا معنى له؛ لأنهما بمعنى واحد إلا أن تقول: إن الخلق فعل والوجود انفعال، ~~والثاني بعد الأول في الذهن وإن كان معه في الخارج فهذا المعنى وإن كان ~~صحيحا لا يعتمد في مثل هذا، وقوله: إنهم سابقون على الإنس إن استند في هذا ~~إلى قوله تعالى {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] فالناس قد اختلفوا في ~~تفسير ذلك فقال بعضهم إن الجن اسم لكل من استتر عن العيون من أولي العلم ~~وينقسم إلى مؤمنين يسمون ملائكة وإلى كفار يسمون شياطين حكاه الحليمي وقد ~~أشرنا إليه فيما سبق. # وقال بعضهم: الملائكة جنس من غير جنس الجن وهذا هو المشهور الذي يشهد له ~~الكتاب والسنة؛ وعلى ms1362 هذا قل: إن إبليس أبو الجن كآدم أبي البشر فعلى الأول ~~مؤمنو الجن هم الملائكة وهم مكلفون وتكليفهم إما بسماع كلام الله تعالى ~~وإما بخلق علم ضروري بما يؤمرون به وينهون عنه وإما بأن يرسل بعضهم إلى ~~بعض، وكفار الجن هم الشياطين ولعل أولهم إبليس وهو مكلف بسماع كلام الله ~~تعالى ومن بعده لا يلزم فيه ما قاله السائل: يجوز وصول رسل الإنس إليه، ~~وعلى القول الثاني يكون الجن موجودين قبل آدم - عليه السلام -، ولم ينقل ~~لنا كيف كان تكليفهم هل هو بسماع كلام الله تعالى أو بعلم ضروري واستدلالي، ~~والكلام إنما هو فيما بعد ذلك ففرض هذه الحالة من التكليف الذي لا حاجة إلى ~~الكلام فيه وتوقيف التكليف على الرسول إنما هو في هذه الأمم التي فيها ~~الرسل وإلا فالملائكة الذين هم رسل كجبريل مكلفون. # ونقل إمام الحرمين عن المعتزلة إنكار وجود الجن وهو عجب كيف ينكر من يصدق ~~بالقرآن وجود الجن. # وإنما ذكرنا هذا ليعلم السائل أن هذه الأمور التي يأخذها مسلمة من نفسه ~~لا يسلمها إليه غيره وقوله تعالى {وما كنا معذبين} [الإسراء: 15]- الآية ~~سياق الكلام الذي قبله يدل على أنه في الإنس فإنه قال {وكل إنسان ألزمناه ~~طائره في عنقه} [الإسراء: 13]- الآية إلى قوله {رسولا} [الإسراء: 15] ولا ~~خلاف أن إبليس مكلف معذب لمخالفته أمر الله تعالى قبل أن يأتيه رسول لا ~~إنسي ولا # PageV02P620 # جني فالآية مخصوصة أو أن العقل قائم مقام الرسول عند من يثبت الأحكام ~~بالعقل أو أن الرسول قد يكون من الملائكة أو أن التكليف يحصل بسماع كلام ~~الله تعالى أو خلق علم، وأما قوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون} [الذاريات: 56] فالظاهر أن السائل بنى كلامه على أن معناها إلا ~~لأمرهم بالعبادة وهو قول من أقوال المفسرين فيها والمشهور خلافه، وفيها بحث ~~كبير لا يحتمله هذا الموضع. # (فصل) قال السائل: وأما دعوى الإجماع فهل له مستند وهل هو قطعي أو ظني ~~وهل المطلوب في هذه المسألة القطع أو الظن وهل تثبت دعوى ms1363 الإجماع في الأصول ~~بخبر الواحد. # أقول: أما مستند دعوى الإجماع فقد تقدم من كلام أبي طالب عقيل بن عطية ~~وإمام الحرمين بل كلام إمام الحرمين يقتضي أنه معلوم بالضرورة وإن كان ما ~~ذكره إلا استطرادا في الرد على العيسوية وهم طائفة من اليهود منسوبون إلى ~~رجل يقال له: أبو عيسى يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رسول إلى ~~العرب خاصة، وما قاله الإمام صحيح؛ لأنا نعلم قطعا بالنقل المتواتر المفيد ~~للضرورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ادعى الرسالة مطلقة ولم يقيدها ~~بقبيلة ولا طائفة ولا إنس ولا جن فهي عامة لكل من هو على بسيط الأرض، وسكان ~~الأرض هم الإنس والجن فهم كلهم في دعوته وعموم رسالته. # وقول السائل: قطعي أو ظني، قد علم جوابه وأنه قطعي وتضمن كلام إمام ~~الحرمين لذلك وهو القدوة لكني أنبه هنا على شيء وهو أن المعلوم بالضرورة من ~~الشرع قسمان: أحدهما يعرفه الخاص والعام، والثاني: قد يخفى على بعض العوام، ~~ولا ينافي هذا قولنا: إنه معلوم بالضرورة؛ لأن المراد أن من مارس الشريعة ~~وعلم منها ما يحصل به العلم الضروري بذلك وهذا قد يحصل لبعض الناس دون بعض ~~بحسب الممارسة وكثرتها أو قلتها أو عدمها فالقسم الأول من أنكره العوام أو ~~الخواص فقد كفر؛ لأنه مكذب للنبي - صلى الله عليه وسلم - في خبره. # ومن هذا القسم إنكار وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها وتخصيص ~~رسالته ببعض الإنس. فمن قال ذلك فلا شك في كفره وإن اعترف بأنه رسول إليه ~~لأن عموم رسالته إلى جميع الإنس مما يعلمه الخواص والعوام بالضرورة من ~~الدين، والقسم الثاني من أنكره من العوام الذين # PageV02P621 # لم يحصل لهم من ممارسته الشرع مما يحصل له به العلم الضروري وإن كانت ~~كثرة الممارسة أوجبت للعلماء العلم الضروري بذلك، ومن هذا القسم عموم ~~رسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى الجن فإنا نعلم بالضرورة ذلك لكثرة ~~ممارستنا لأدلة الكتاب والسنة وأخبار الأمة. # وأما العامي الذي لم يحصل له ذلك إذا أنكر ذلك ms1364 فإن قيد الشهادة بالرسالة ~~إلى الإنس خاصة خشيت عليه الكفر كما قدمته في أول هذه الفتوى، وإن أطلق ~~الشهادة بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولم ينتبه؛ لأن إنكاره ~~لعموم الدعوى للجن يخالف ذلك فلا أرى الحكم بكفره ولكن يؤدب على كلامه في ~~الدين بالجهل ويؤمر بأن يتعلم الحق في ذلك لتزول عنه الشبهة التي أوجبت ~~الإنكار، وإذا لم يحصل منه إنكار ولا تكلم في ذلك ولا خطر بباله شيء منه ~~فلا لوم عليه ولا يؤمر بتعلم ذلك؛ لأنه ليس فرض عين وإن خطر بباله ذلك وجب ~~عليه السؤال واعتقاد الحق أو صرف نفسه عن اعتقاد الباطل ويشهد للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالرسالة مطلقة. # وقول السائل هو المطلوب في هذه المسألة القطع أو الظن. حوابه يؤخذ مما ~~قدمناه فإن العامي لا يكلف بذلك قطعا ولا ظنا والعالم المطلوب منه القطع. # وقوله وهل تثبت دعوى الإجماع في الأصول بخبر الواحد؟ جوابه أن المسألة قد ~~قلنا: إنها قطعية في نفسها وإن كان القطع فيها غير لازم للعامي فتكون ~~بالنسبة إليه كمسائل الفروع فيكتفى فيها بالإجماع المنقول بالأحاد، وأما ~~العالم فهذا الإجماع عنده متواتر مقطوع به كسائر الأشياء الثابتة بالتواتر ~~كما تضمنه كلام إمام الحرمين. # (فصل) قال السائل: ثم إن القاضي لم يتعرض في كتابه الشفا لذكر هذه ~~المسألة مع إطنابه وإسهابه في خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ومعجزاته. # أقول: هذا لا تعلق فيه وليس كتاب حوى العلم كله إلا كتاب الله وخصائصه - ~~صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته لا تدخل تحت الحصر ولو أسهب الخلق فيها ~~وأطنبوا لكان ما فاتهم منها أكثر، وينبغي تجنب لفظ الإسهاب والإطناب في ~~ذلك؛ لأنهما الإكثار والمبالغة وكل متكلم في هذا المقام من البشر مقصر فضلا ~~عن أن يقال مسهب أو مطنب. # (فصل) قال السائل: لا يلزم من تحاكمهم إليه - صلى الله عليه وسلم - ~~إرساله إليهم ما لم ينص # PageV02P622 # على ذلك. # أقول قد سبق بعض القول في ذلك والحق أنهم متى تحاكموا إليه ms1365 وحكم بينهم ~~فلا بد أن يكون ذلك الحكم حكم الله عليهم إما برسالة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إليهم وهو المدعى وإما بموافقة رسالة غيره إليهم كما يدعيه السائل ~~ويكون مع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - موافقا لذلك بالنسبة إليهم ~~فثبتت الرسالة بذلك إليهم على كل حال. # وروى البغوي في تفسيره أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الجن تدارأت ~~في قتيل قتل بينهم فتحاكموا إلي فقضيت بينهم بالحق. # (فصل) قال السائل: وأما خبر ابن عباس وأن ذلك مما خفي عليه فبعيد مع جزمه ~~بذلك، ومعلوم أنه لا يقوله عن اجتهاد. # أقول: قد تقدم شرح مراد ابن عباس بخلاف ما قاله السائل والمستدل. # (فصل) قال السائل: ثم إذا ثبت كونه - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا إلى ~~الجن فهل هم ممتازون عنا بشريعة وعبادات أو الواجب علينا وعليهم واحد فإن ~~كان الأول فما الحكم في إخفاء شريعتهم عن الأمة وقد بين - صلى الله عليه ~~وسلم - أحوال الملائكة الكرام - عليهم السلام - وأذكارهم وعباداتهم وهم ~~أشرف وأرفع منهم. # أقول الذي يظهر لنا أنهم لم يمتازوا بشريعة بل الواجب علينا وعليهم شيء ~~واحد لعموم أدلة الشريعة فيجب عليهم الصلاة والطهارة كما هي واجبة علينا لا ~~يختلف حكم من الأحكام في حقهم إلا أن لا يوجد فيهم شبه أو لا يعلموا أنه ~~هذا هو الذي نختاره في ذلك تمسكا بإطلاق النصوص، وأن القرآن هو الإمام ~~للجميع وأحكامه جارية عليهم في كل شيء. # ولو فرضنا أن بعض الفروع لا تلزمهم وأنه يكتفى منهم بالتوحيد والإقرار ~~بالرسالة والمعاد واجتناب المحرمات ماذا يلزم عليه من الأشكال، ولو فرض ~~أنهم يمتازون ببعض الأحكام يختصون بها عن الإنس فما يلزم من ذلك وعدم ~~إعلامنا بذلك لعدم حاجتنا إليه ولا يقال في ذلك إخفاء حتى تطلب لحكمة فيه ~~وبيان أحوال الملائكة وهم أشرف منهم كيف يلزم منه بيان أحوال الجن على أن ~~أحوال الملائكة لم تتبين كلها وإنما بين بعضها مما يحصل ببيانه اعتبار ~~وفائدة. # (فصل) قال السائل: ومعنى قوله ms1366 - صلى الله عليه وسلم -: وكان النبي يبعث # PageV02P623 # إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة هل التخصيص باعتبار ما بعثوا به من ~~الفروع المختصة بأمة دون أخرى لاتفاقهم في أصول الدين أم باعتبار مجموع ~~الأمرين الأصول والفروع حتى لا يكون الرسول إلى طائفة خاصة مبديهما سواهم ~~ولا يجب على غيرهم الدخول في دعوته. # أقول: الذي ظهر لنا باعتبار ما وصل بحثي إليه وما فهمته من كلام العلماء ~~- إنه باعتبار مجموع الأمرين الأصول والفروع؛ لأنه ظاهر اللفظ ولا صارف له ~~ولأنه أبلغ في علو شأنه - صلى الله عليه وسلم - ولأنه جعل المقابلة بين ~~بعثه وبعثهم لا بين شريعته وشريعتهم، والاحتمال في الثاني لا في الأول ولأن ~~الناس تكلموا في غرق فرعون وقومه مع كون موسى - عليه السلام - شريعته لبني ~~إسرائيل وأجابوا بأن موسى - عليه السلام - أيضا كان رسولا إلى فرعون وقومه ~~بالإيمان مع استعباد بني إسرائيل والدليل على ذلك {اذهب إلى فرعون} [طه: ~~24] الآيتين كذلك {وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين} [الشعراء: ~~10]- الآيتين. # وغير ذلك من الآيات تدل على دعوة موسى وهارون لفرعون وقومه بالأصول، ولا ~~ينافي ذلك قوله {أن أرسل معنا بني إسرائيل} [الشعراء: 17] لأنه كان مكلفا ~~بالأصول وبهذا الفرع كل ذلك بمقتضى شريعة موسى وإن كان قد كان مكلفا قبل ~~ذلك أيضا بشريعة غيره لقوله تعالى أنه يدل على كفره فيما مضى وتقدم تكليفه. # ولهذا يوجد في كلام العلماء أن موسى رسول إلى بني إسرائيل وإلى القبط ~~وكذا هو، وتتعلق شريعته أيضا بكل من أراد الدخول في شريعته من غير بني ~~إسرائيل قبل بعثة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ونزول التوراة وما ~~فيها من الأحكام لم يكن إلا بعد غرق فرعون وقومه فهي متعلقة ببني إسرائيل ~~ومن دان بدينهم خاصة دون فرعون وقومه فلم تتعلق بهم وهم في ذلك كمن مات من ~~الكفار في أول بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم تجددت بعد موته أحكام ~~أخرى نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن الناس قالوا ms1367 في الطوفان: ~~إنه لم يكن في الأرض إلا قوم نوح - عليه السلام - فلذلك عوقبوا. # وربما مر بي من كلام بعض الناس في الاعتذار عن غرق أهل الأرض بالطوفان ~~وغرق فرعون وقومه بأنهم كانوا مكلفين بالإيمان بدعوة من تقدم من الرسل ~~لاشتراك جميع الرسل في # PageV02P624 # الدعوة إلى الإيمان وإنما التخصيص بالفرع وهذا لا حاجة إليه مع العلم بأن ~~في الطوفان لم يكن في الأرض إلا قوم نوح وبأن فرعون وقومه دخلوا في دعوة ~~موسى بالإيمان. # وهذا كله على مذهبنا في أن الأحكام كلها أصولها وفروعها لا تثبت إلا ~~بالشرع، وأما المعتزلة القائلون بأنها تثبت بالعقل فيكتفون في إغراق فرعون ~~ونحوه بقيام الدليل العقلي عليه وبالإيمان ومخالفته، وعلى كل تقدير فرض ~~سواء قلنا بقول المعتزلة أو بما مر بي من كلام بعض الناس أو بما قلناه، ولا ~~يلزم أن دعوة كل نبي بالإيمان وأصول الدين كانت عامة لدعوة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا يلزم من اشتراك جميع الأنبياء في الدعوة إلى الإيمان ~~أن دعوة كل منهم عامة فيه إلى جميع الناس، بل معناه أن كل نبي دعا قومه ~~إليه كما قال تعالى {شرع لكم من الدين} [الشورى: 13]- الآية فكل واحد داع ~~إلى ذلك من أرسل إليه. # وقال تعالى {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه} [نوح: 1] وقال تعالى {وإلى عاد} ~~[الأعراف: 65] {وإلى ثمود أخاهم صالحا} [الأعراف: 73] وقال في التوراة {هدى ~~لبني إسرائيل} [الإسراء: 2] وقال عيسى - عليه السلام - {ورسولا إلى بني ~~إسرائيل} [آل عمران: 49] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - {إنا أرسلناك} ~~[الأحزاب: 45] ولم يخصص، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «وكان النبي ~~يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة» وظاهره ما قلناه فالعدول عنه لا يجوز. # (فصل) قال السائل: ويؤيده قوله تعالى {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} ~~[الأعراف: 138] الآيات فلم ينكر موسى - عليه الصلاة والسلام - عليهم فلا ~~دعاهم إلى دينه. # أقول: أما كون موسى - عليه السلام - لم ينكر عليهم فلا يقدر على إثباته ~~ولعله قد أنكر، وأما كونه ما دعاهم إلى التوحيد فكذلك، والظاهر ms1368 أن أولئك ~~القوم بلغتهم دعوة نبي قبله فموسى - عليه السلام - وإن لم يكن مبعوثا إلى ~~أولئك القوم لكنه إذا رآهم على جهل وخطأ لا يترك إرشادهم. # وعلى كل حال تأييد ذلك المدعى بهذه القصة ضعيف وذلك المدعى متأيد ثابت ~~بغيرها كما سبق. # هذا ما انتهى نظري إليه في الجواب عن هذا السؤال. وقد استوفيت كلام ~~السائل فلم أحذف منه شيئا وهذا الجواب يصلح أن يكون تصنيفا مستقلا ويسمى ~~(الدلالة على عموم الرسالة) فرغت منه عند أذان الصبح يوم الأربعاء سابع عشر ~~شعبان سنة 238 انتهى. # PageV02P625 ### | [مسلم استأجر ذميا شهرا فهل تستثنى السبوت] # السؤال الثاني) في رجل مسلم استأجر ذميا شهرا كاملا على عمل واقتضى إطلاق ~~العقد استثناء السبوت ثم أسلم الذمي هل يلزمه العمل في السبوت أم لا وإذا ~~وجب عليه أداء الصلاة في وقتها مع استحقاق صرفها إلى العمل بأصل العقد هل ~~يتمكن المستأجر من الفسخ بذلك أم يسقط ما يقابلها من الأجرة بنظيره من ~~المسمى أم يقابل بأيام السبوت. # (الجواب) أن إطلاق عقد استئجار الذمي على عمل مقدر بزمان يقتضي استثناء ~~السبوت. # قاله الغزالي في فتاويه ونقله الرافعي والنووي عنه ولم ينقلاه عن غيره ~~ولا ينبغي أن يؤخذ مسلما بل ينظر فيه، وقد سئل عنه القاضي أبو بكر الشامي ~~متعقبا على الغزالي فقال: يجبر على العمل فيها؛ لأن الاعتبار بشرعنا في ~~ذلك، فقيل: قد رأيت في جزء جمع فيه مسائل يحكى عنه أنه أفتى أنها تكون ~~مستثناة فسكت طويلا فقال: ليس ذلك بصحيح، ثم قال: يحتمل أن يقال ذلك ~~ويستثنى بالعرف كما يستثنى الليل من المدة. انتهى. # والذي قاله الغزالي في فتاويه مقيد بما إذا اقتضى العرف ذلك ولفظ الفتاوى ~~ما أحكيه لك: مسألة إذا أجر اليهودي نفسه مدة معلومة ما يكون حكم السبوت ~~التي تتخللها إذا لم يستثنها فإذا استثناها فهل تصح الإجارة؛ لأنه يؤدي إلى ~~تأخير التسليم عن العقد. # جوابها إذا اطرد عرفهم بذلك كان إطلاق العقد كالتصريح بالاستثناء، وينزل ~~استثناء السبت منزلة استثناء الليل في ms1369 عمل لا يتولى إلا بالنهار. # وحكمه أنه لو استثنى الإجارة في أول الليل مصرحا بالإضافة إلى أول الغد ~~لم يصح، وإن أطلق صح وإن كان الحال يقتضي تأخر العمل كما لو أجر أرضا ~~للمزارعة في وقت من الشتاء لا يتصور المبادرة إلى زراعته أو أجر دارا ~~مشحونة بالأمتعة لا تفرغ إلا في يوم أو يومين والله أعلم، هذا كلام الغزالي ~~وهو كلام متين قويم وفيه فوائد ننبه عليها أن شاء الله ومنها يتوصل إلى ~~جواب السؤال: أما قول الغزالي إذا اطرد عرفهم فينبغي أن يحمل على عرف ~~المستأجر والمؤجر جميعا سواء أكان المستأجر مسلما أم لا، فلو كان عرف ~~اليهود مطردا بذلك ولكن المستأجر المسلم لم يعرف ذلك لم يكن # PageV02P626 # إطلاق العقد في حقه منزلا منزلة الاستثناء، والقول قول المسلم في ذلك إذا ~~لم يكن من أهل تلك البلدة ولم يعلم من حاله ما يقتضي معرفته بذلك العرف ~~وحينئذ فهل نقول: العقد باطل أو يصح ويثبت له الخيار أو يصح ويلزم اليهودي ~~بالعمل؟ فيه نظر والأقرب الثالث؛ لأن اليهودي مفرط بالإطلاق مع من ليس من ~~أهل العرف. # وقوله كان إطلاق العقد كالتصريح بالاستثناء ينبغي أن لا يفهم من ~~الاستثناء خروج السبب عن عقد الإجارة فإنه لو كان كذلك لجرى في الإجارة ~~خلاف كإجارة العقب ولو جاز له أن يؤجر نفسه يوم السبت لآخر إذا لم يلتزم ~~بالسبت، وتجويز ذلك بعيد؛ لأنه يلزم منه عقد الإجارة على العين لشخصين على ~~الكمال في مدة واحدة، وكلام الفقهاء يأباه وصرحوا بأنه إذا ورد عقد على عين ~~لا يجوز أن يعقد عليها مثله وهكذا نقول في استثناء أوقات الصلوات في ~~استئجار المسلم مدة ليس معناه أن تلك الأوقات متخللة بين أزمان الإجارة ~~تكون كإجارة العقب، وكذلك نقول في استثناء الليل أو أكثره من استئجار العبد ~~للخدمة ليس معناه خروجه عن عقد الإجارة بل الذي نقوله في هذه المواضع كلها ~~أن منفعة ذلك الشخص في جميع تلك المدة مستحقة للمستأجر مملوكة له بمقتضى ~~العقد، ومع ms1370 هذا يجب عليه توفيره من العمل في تلك الأوقات كما أن السيد ~~يستحق منفعة عبده في جميع الأوقات ومع ذلك يجب عليه توفيره في أوقات ~~الصلوات وأوقات الراحة بالليل ونحوه. # فهذا هو معنى الاستثناء وهو استثناء من الاستيفاء لا من الاستحقاق، وإن ~~شئت قلت: من استيفاء المملوك لا من الملك، وإن شئت قلت: العقد مقتض ~~لاستحقاقها ولكن منع مانع فاستثناها، وعلى كل تقدير العقد وارد على العين ~~والمعقود عليه العين عند بعض الأصحاب أو المنفعة عند الجمهور، والتقدير ~~بالزمان يقتضي الاستيعاب حذرا من التقطع والاستقبال فاقتضى ما قلناه. # وسبب هذا الاستثناء تارة يكون من جهة الشرع كأوقات الصلوات في السلم ~~والأوقات التي يضر العمل فيها بالأجير كأوقات النوم ونحوه، وتارة من جهة ~~العرف كأوقات الراحة في المستأجر للخدمة في الأزمان التي جرت بها العادة ~~وإن كان لو تكلف العمل لم يضره وكما ينصرف # PageV02P627 # الصناع من البناء ونحوه قبل الغروب بقليل ونحوه فإن ذلك مما يغتفر عرفا ~~ولا يسقط بسببه من الأجرة شيء، وكلا القسمين المستثنيين بالشرع والعرف داخل ~~في عقد الإجارة حتى لو صرح بخروجها فإن أراد معنى الاستثناء الذي قلناه صح ~~وكان تصريحا بحكم العقد، وإن أراد خروجها من العقد بالكلية فينبغي أن يبطل ~~العقد، وإن كان الأصحاب لم يصرحوا بذلك بل أشاروا إلى أنه يجوز الاستئجار ~~للخدمة نهارا دون الليل، وكلامهم في ذلك يمكن تأويله على ما قلناه ألا ترى ~~إلى تصريح الغزالي في هذه المسألة مع قوله بالاستثناء بأنه لو أنشأ الإجارة ~~في أول الليل مصرحا بالإضافة إلى الغد لم يصح فأي فرق بين هذا وبين أن يطلق ~~والليل مستثنى خارج عن العقد بالكلية، فهذا الكلام من الغزالي شاهد لما ~~قلناه مبين لما أطلقه الأصحاب وكذلك ما ذكره الغزالي من استئجار أرض ~~الزراعة في وقت الشتاء لا تتصور المبادرة إلى زراعتها أو الدار المشحونة ~~بالأمتعة فإن إجارتها صحيحة على الأصح وتلك المنافع اليسيرة مستثناة ولا ~~نقول: إنها غير مملوكة له حتى لو اقتضت تفريغها في الوقت الحاضر ms1371 على مخالفة ~~العادة أو زراعة الأرض مبادرة على خلاف العادة كان مستوفيا ما لا يستحقه، ~~بل هو مستوف ما يستحقه بدليل أن تلك المدة محسوبة من مدة الإجارة. # فهذا كله يبين لنا معنى الاستثناء في ذلك، وأما السبوت بالنسبة إلى ~~اليهودي فيحتمل أن يقال بما قاله القاضي أبو بكر الشامي فإنها لم يقتضها ~~شرع ولا عرف عام ولا ضرورة إلى ذلك؛ لأنه يمكن التحرز عنها إما بصريح ~~الاستثناء إن جوزناه كإجارة العقب وهو بعيد وإما بأن يوقع الإجارة في كل ~~أسبوع على ما سوى السبت وتبتدئ بعد السبت إجارة أخرى، وليس في ذلك من ~~المشقة ما في أوقات الصلوات وأوقات الراحة لا طريق فيهما إلا إطلاق العقد ~~واستثناؤهما حكما. # ويحتمل أن يقال بما قاله الغزالي وهو الأولى؛ لأن العرف وإن لم يكن عاما ~~لكنه موجود فينزل منزلة العرف في أوقات الراحة ونحوها، وقول الغزالي وينزل ~~استثناء السبت منزلة استثناء الليل في عمل لا يتولى إلا بالنهار إشارة إلى ~~ما قلناه في تأييد قوله بالاستثناء، وفيه إشارة إلى # PageV02P628 # ما قلنا من معنى الاستثناء وحكمه أنه لو أنشأ الإجارة في أول الليل مصرحا ~~بالإضافة إلى أول الغد لم يصح، وإن أطلق صح إلى آخره يؤخذ منه تأييد ما ~~قلناه في معنى الاستثناء كما بيناه. # إذا عرفت هذا فنقول: إذا قلنا بقول الغزالي وهو الأولى وأسلم اليهودي في ~~مدة الإجارة وأتى عليه بعد إسلامه يوم سبت وجب عليه العمل فيها لما قررناه ~~من دخوله في الإجارة وملك المستأجر لمنفعته فيه، وإنما امتنع عليه ~~الاستيفاء لأمر عرفي مشروط ببقاء اليهودية فإذا أسلم لم يبق مانع، ~~والاستحقاق ثابت لعموم العقد فيستوفيه، ويجب عليه بعد ما أسلم أن يؤدي ~~الصلوات في أوقاتها ويزول استحقاق المستأجر لاستيفائها بالإسلام، وإن كانت ~~مملوكة له بالعقد كما لم يستحق استيفاؤها في استئجار المسلم لأجل الشرع وإن ~~كانت مملوكة له بالعقد على ما قررناه، وإنما وجب استحقاق صرفها قبل الإسلام ~~إلى العمل لعدم المانع من استيفائها مع استحقاقها، ونظيره لو استأجر ms1372 امرأة ~~لعمل مدة فحاضت في بعضها فأوقات الصلوات في زمن الحيض ليست مستثناة وفي غير ~~زمن الحيض مستثناة لما قلناه، ولا ينظر في ذلك إلى حال العقد بل إلى حال ~~الاستيفاء، وهكذا اكتراء الإبل للحج وسيرها محمول على العادة والمنازل ~~المعتادة فلو اتفق بغير العادة في مدة الإجارة وسار الناس على خلاف ما ~~كانوا يسيرون فيما لا يضر بالأجير والمستأجر وجب الرجوع إلى ما صار عادة ~~للناس ولا نقول بانفساخ العقد ولا باعتبار العادة الأولى، وهذا مقتضى الفقه ~~وإن لم أجده منقولا. # وقول السائل: هل يتمكن المستأجر بذلك من الفسخ؟ جوابه قد ظهر مما قلناه ~~أنه لا يتمكن المستأجر من الفسخ بذلك ولا يسقط ما يقابلها من الأجرة ولا ~~يقابل بأيام السبوت. # ومن هذا الفقه الذي أبديناه في هذه المسألة يجول النظر في مسألة وهي أن ~~المستأجر لو استعمل الأجير اليهودي يوم السبت قبل الإسلام وقد قلنا: يجب ~~تخليته أو لو ألزم الأجير المسلم بالعمل في أوقات الصلوات ونحوها ظالما ~~بذلك أو في الليل هل تلزمه أجرة المثل عن تلك الأوقات، كذا لو استعمل غيره ~~ظالما # PageV02P629 # في تلك الأوقات في تلك المنفعة المستأجر لنوعها المقدرة بالزمان هل تجب ~~أجرة المثل للأجير أو للمستأجر؟ هذا مما ينبغي النظر فيه وسواء ثبت أم لا ~~لا يعكر على ما قررناه، والله أعلم. # وقد وقفت بعد ذلك على كلام للبغوي شاهد لما قلته ناص على هذه المسألة ~~فإنه قال في فتاويه فيما لو استأجر عبدا فاستعمله في أوقات الراحة أنه لا ~~يجب عليه أجرة زائدة؛ لأن جملة الزمان مستحقة وتركه للراحة ليتوفر عليه ~~عمله فإن استعمله ليلا تركه للراحة نهارا فإن لم يفعل فدخله نقص، وجب عليه ~~أرش نقصه كما أن زمان الصلاة عليه تركه ليصلي فإن استعمله فيها لا تجب عليه ~~زيادة أجرة وعليه تركه لقضاء الصلوات. # فهذا الكلام من البغوي هو نص ما حررته من البحث ولله الحمد على إصابة ~~الحق. ### | [هل تدخل الذمية في حديث لا تحد المرأة على ميت فوق ms1373 ثلاث] # (السؤال الثالث) في رجل قال: إن الذمية داخلة في عموم قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ~~ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» قال: والذمية مؤمنة بالله واليوم ~~الآخر، ونازعه بعض الفقهاء في ذلك فادعى أن الإيمان على قسمين مطلق ومقيد ~~فأهل الذمة مؤمنون إيمانا مقيدا، قال: وهذا قول العلماء، فسئل عن قائله ~~فقال: لست ممن يحتاج إلى إحضار النقل لا نسبته إلى معين. # وقال: إن الكفار إذا قلنا: إنهم مخاطبون بفروع الشرائع بمعنى أنهم معذبون ~~عليها في الآخرة إذا فعلوها في الدنيا خفف عذابها في الآخرة فقيل له: قال ~~الله تعالى {ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] قال: معناه لا يخفف عنهم ~~تخفيفا يجدونه فهل هذا القائل مصيب في هذه المقالات وهل يعضده قول أحد من ~~العلماء المحققين على ذلك وإذا كان مخطئا فيه وأصر على اعتقاده مظهرا معلنا ~~به ماذا يجب عليه. # (الجواب) قال الله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر} [التوبة: 29]- الآية فقد صرح بأن أهل الكتاب لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر والذمية منهم فهي لا تؤمن، وقد قال العلماء: إن اليهود ~~والنصارى وإن كانوا يعتقدون الآخرة ولكنهم يعتقدونها على غير وجهها فلذلك ~~قيل فيهم: إنهم لا يؤمنون باليوم الآخر وكذلك إيمانهم بالله تعالى على غير ~~وجهه فالقائل بأن الذمية تؤمن بالله واليوم الآخر غير # PageV02P630 # مصيب. # وقوله: إيمانا مقيدا، إشارة إلى أنه قد يطلق ذلك على سبيل المجاز فإن ~~المجاز هو الذي يحتاج إلى التقييد ولو كان حقيقة لما احتاج إلى تقييد ~~كالجناح إذا أريد به يطلق على الحقيقة وإذا أريد المجاز يقيد كجناح الذل ~~فأي داع لهذا القائل إلى الإطلاق المجازي. # وقوله: إنها داخلة في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر» ينبغي أن نقول في حكمه فإنا إذا قلنا: الكفار ~~مخاطبون بفروع الشرائع داخلة في حكم ذلك وأما في لفظه فلا؛ لأنه مقيد ms1374 ~~بامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل في عموم لفظة غيرها، وإنما تدخل ~~في حكمه بالأدلة الدالة على تكليف الكافرة بما تكلف المؤمنة، ونسبته إلى ~~العلماء لا يمنع أن يكون وقع في كلام بعض العلماء ومراده ما ذكرناه من ~~الإطلاق المجازي كما قال ابن قتيبة وغيره ذلك كل الخلق مقرون بالله تعالى ~~كما قال تعالى {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] . # وقوله أنه ليس ممن يحتاج إلى إحضاره، نقل لا ينبغي مشاححته فيه، وينبغي ~~للمتناظرين أن يحتمل كل منهما الآخر وهما أخوان متعاونان على إظهار الحق، ~~ولا ينبغي للأخ أن يحقر أخاه وإن جفاه احتمله ولا يؤاخذه بل يعظمه ويوقره ~~ويتأدب معه ويدعو له ويعلم أنه سبب في زيادة علمه فيجعله وسيلة له إلى الله ~~تعالى. # والقائلون بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة صرحوا بأنهم إذا تركوها ~~يضاعف لهم العذاب في الآخرة فيعاقبون على ترك الإيمان وعلى ترك الواجبات ~~وفعل المحرمات. # والقائلون بأنهم لا يخاطبون في حال الكفر إلا بالإيمان قالوا: لا يعاقبون ~~إلا على الكفر فقط ومع ذلك هم دركات بعضهم أقوى عذابا من بعض فأصحاب الدرك ~~الأسفل أزيد عذابا ممن فوقهم؛ لأن مراتب الكفر متفاوتة، ولا يقال: إن الذين ~~فوقهم يخفف عنهم من العذاب سواء قلنا: الكفار مخاطبون بالفرع أم لا، وإذا ~~قلنا: إنهم مخاطبون فالواجبات لا يمكن أن يأتوا بها في الكفر الذي من شرطها ~~النية التي هي عبارة لا تقع منهم فهم معذبون عليها على هذا القول مطلقا، ~~فقول القائل: إذا فعلوها خفف عنهم لا يمكن حمله على ذلك فإن كان هذا القائل ~~أراده فليس كما قال. # وأما الواجبات التي لا يشترط فيها نية القربة كأداء الديون والودائع ~~والعواري والغصوب والكفارات # PageV02P631 # إذا غلب فيها شائبة الغرامات واجتناب المحرمات وكل ذلك يمكن أن يقع منهم ~~فإذا فعلوا هذه الواجبات لم يعذبوا في الآخرة على تركها إذ لا ترك منهم ~~لها، وإذا اجتنبوا المحرمات لم يعذبوا على ارتكابها إذ لم يرتكبوها ولا ~~يقال: إن ذلك يخفف عنهم من ms1375 العذاب الذي يستحقونه بكفرهم لم يخفف عنهم منه ~~شيء وهو المقصود بقوله تعالى {ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] وقول ~~القائل: لا يخفف عنهم تخفيفا يجدونه ليس بجيد إذ المراد ما أشرنا إليه ولا ~~شيء من عذاب جهنم خفيف أعاذنا الله منه بل بعضه أشد من بعض والكل شديد نسأل ~~الله العافية. # والسؤال عما يجب على القائل إذا أخطأ أو أصر لا ينبغي بل الذي يجب ~~التعاون على الحق والرشاد والتناصر وأن يكونوا عباد الله إخوانا انتهى. ### | [مسألة لغوية في يهريق الماء] # (مسألة) سئل عما ورد في الأحاديث من قولهم يهريق الماء والدم ونحوهما هل ~~هو بفتح الهاء أو بإسكانها وعن كيفية النطق بهذه الكلمة في سائر تصاريفها ~~وعن أصلها وما صارت إليه. # (الجواب) إن قولهم: يهريق فيه لغتان فتح الهاء وإسكانها والفتح أشهر وهو ~~الذي سمعناه من أفواه المحدثين ووقعت به الرواية، وأما أصل هذه الكلمة وما ~~صارت إليه وكيفية النطق بها في تصاريفها فإن الأصل في ذلك " أراق " ويقال ~~فيه " هراق " أبدلوا من الهمزة المفتوحة هاء مفتوحة ويقال فيه أهرق على ما ~~حكاه الجوهري فإن ثبت ففيه زيادة الهاء وحذف عين الكلمة والهاء في هذه ~~اللغة أيضا ساكنة. # وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه يقال: أهراق بفتح الهاء فإن ثبت ذلك فهي خمس ~~لغات أراق وهو الأصل وهراق وهو فصيح كثير وأهراق بإسكان الهاء وبألف بعد ~~الراء وأهرق بإسكان الهاء من غير ألف بعد الراء وأهراق بزيادة هاء مفتوحة ~~بين الهمزة والراء من غير تغيير، والذي في كلام سيبويه في ذلك أنه قال في ~~باب ما تسكن أوائله من الأفعال المزيدة، وأما هرقت وأهرقت فأبدلوا مكان ~~الهمزة الهاء كما تحذف استثقالا لها، فلما جاء حرف أخف من الهمزة لم يحذف ~~في شيء ولزم لزوم الألف في مضارب وأجري مجرى ما ينبغي لإلف أفعل أن تكون ~~عليه في الأصل، وأما الذين قالوا: # PageV02P632 # أهرقت فأنما جعلوها عوضا من حذفهم العين وإسكانهم إياها كما جعلوا ثلاثين ~~وألف ثمان عوضا وجعلوا الهاء ms1376 العوض؛ لأنها تزاد، ونظير هذا قولهم استطاع ~~يستطيع جعلوا العوض السين؛ لأنه فعل فلما كانت السين تزاد في الفعل زيدت في ~~العوض؛ لأنها من حروف الزوائد التي تزاد في الفعل، وجعلوا الهاء بمنزلتها ~~لا تلحق الفعل في قولهم ارمه وعه ونحوهما. انتهى كلام سيبويه - رحمه الله ~~-. # قال: وفي باب حروف البدل وقد أبدلت يعني الهاء من الهمزة في هرقت. واشتمل ~~كلام سيبويه على ثلاث لغات أراق وهراق وإهراق ولم يبين أن هذه الأخيرة بفتح ~~الهاء أو بإسكانها لكن ظاهر قوله: إنها نظير استطاع أنها بإسكانها، وكذلك ~~أوردها الجوهري في الصحاح مقيدة بالخط في كتابه، وأما الرابعة وهي أهرق ~~فحكاها الجوهري وقال: أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل يفعل قال سيبويه قد ~~أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف ~~بعد على الهاء أو تركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين؛ لأن أصل أهرق أريق. ~~انتهى كلام الجوهري. # وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب في باب شواذ التصريف قال سيبويه: قالوا: ~~الماء ثم أبدلوا من الهمزة هاء فقالوا: هرقت، ثم قال سيبويه: ثم لزمت الهاء ~~فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضا ~~من حذفهم العين؛ لأن أصلها أريقت فقالوا: أهرقت ونظيره اسطعت. انتهى كلام ~~ابن قتيبة. # وليس في كلامه ولا فيما حكاه عن سيبويه ولا فيما حكيناه نحن عن سيبويه ما ~~يصرح بما قاله الجوهري من أنه أهرق يهرق على أفعل يفعل؛ لأن قول سيبويه ~~وقول ابن قتيبة أهرقت يحتمل أن يكون من ذلك وأن يكون من هراق التي هي اللغة ~~الثانية، ولعل عند الجوهري شيئا زائدا أوجب له ذلك وهذا هو الظن به لكن فيه ~~إشكال؛ لأن الهمزة والهاء لا يمكن أن يكونا أصليين أما الهمزة فظاهر وأما ~~الهاء؛ لأن مادة هرق مفقودة ولو ثبت ذلك لخرج عن أن تكون من مادة أراق بل ~~يكون أصلا آخر، ثم إن الجوهري حكى كلام سيبويه أهرق يهرق ثم حكى ms1377 لغة أهراق ~~ونظيرها اسطاع وقد عرفت # PageV02P633 # أن سيبويه نظرها باسطاع ولعل لسيبويه كلاما آخر غير ما حكيناه عنه ويتعين ~~ذلك، فإن اللفظ الذي حكاه الجوهري وابن قتيبة غير ما حكيناه. # وأما اللغة الخامسة وهي أهراق بالهمزة وفتح الهاء فقال ابن الأثير في ~~نهاية الغريب: أراق الماء يريقه وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة ويقال فيه: ~~أهرقت الماء أهرقه فتجمع بين البدل والمبدل، وهذا الكلام من ابن الأثير إن ~~كان عن ثبت يلزم منه هذه اللغة؛ لأن الجمع بين البدل والمبدل هو الجمع بين ~~الهمزة المفتوحة والهاء المبدلة منها وهي مفتوحة وأما الساكنة فليست بدلا ~~من الهمزة. # ويشير إلى صحة ما قاله ابن الأثير ماحكاه الجوهري وابن قتيبة عن سيبويه ~~من أنهم أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت ثم أدخلت الألف، وظاهر ذلك يقتضي ~~أن الألف أدخلت عليها وهي متحركة وإن كان الجوهري وابن قتيبة لم يورداه على ~~هذا الوجه. # فهذه خمس لغات قد تحررت في الفعل الماضي وجميع تصاريف الكلمة يأتي فيه ~~هذا الاستعمال لكن لا بد من التنبيه عليها فنقول: هذا كله في الفعل الماضي ~~المبني للفاعل، وأما الفعل المضارع المبني للفاعل فعلى لغة أراق يريق وأصله ~~يأريق ثم حذفت الهمزة ويجوز أيضا في هذا أن يأتي مضارعه يهريق بفتح الهاء؛ ~~لأن ابن عصفور لما ذكر إبدال الهاء من الهمزة ذكر في الماضي وفيما تصرف ~~منها ويقتضي ذلك أنه يجوز الإبدال من المضارع وإن كان ماضيه على الأصل، ~~وعلى لغة هراق يهريق بفتح الهاء ليس إلا، ولا يجوز إسكانها ولا حذفها، ومن ~~ادعى خلاف ذلك فقد أخطأ. # وإنما قلنا: لا يجوز إسكانها؛ لأنها صارت مثل دال دحرج، وإنما قلنا: لا ~~يجوز حذفها لقول سيبويه المتقدم فلما جاء حرف أخف من الهمزة لم يحذف في شيء ~~ولزم لزوم الألف في ضارب. # وممن نص على أن الهمزة إذا أبدلت هاء في ذلك لم تحذف شيخنا أبو حيان في ~~كتاب ارتشاف الضرب، وعلى اللغة الثالثة وهي أهراق يهريق بإسكان الهاء في ~~المضارع كما ms1378 هو في الماضي، وقد ذكر الجوهري على هذه اللغة أنه يقال في اسم ~~المفعول منه: مهراق بإسكان الهاء ومهراق أيضا بالتحريك، قال: وهذا شاذ ~~مثله. # وعلى اللغة الرابعة وهي أهرق # PageV02P634 # قد صرح الجوهري بأنه يهريق وهو قياسه. # وعلى اللغة الخامسة وهي أهراق بالهمزة وتحريك الهاء يكون المضارع يهريق ~~بتحريك الهاء كما كان على اللغة الثانية، وأما الفعل الماضي الذي لم يسم ~~فاعله فقال: أريق وهريق وأهرق بإسكان الهاء وأهريق بإسكانها أيضا وعلى ~~اللغة الخامسة إذا ثبتت تقال: أهريق بفتحها وهو في كلام أهل الحديث وقد ~~نبهنا على الكلام على اللغة التي تقتضيه. # والفعل المضارع الذي لم يسم فاعله يراق ويهراق بإسكان الهاء ويهراق ~~بفتحها ويهرق. # وبقية تصاريف الكلمة واضحة لا تخفى على من له أدنى أنس بالصناعة. # وقد بلغني أن سبب السؤال عن هذا أن قارئا قرأ في السيرة: وكانوا يهريقون ~~الماء حول الكعبة، فرد بعض الفضلاء عليه فتح الهاء وأنكره، وهذا عجب فإن ~~فتح الهاء في ذلك هو الأصح الأشهر وهو الجاري على ألسنة المحدثين هكذا ~~ينطقون به بضم الياء وفتح الهاء وكسر الراء، وصناعة النحو تقتضيه، وله ~~تخريجات ثلاثة: # أحدها: أنه مضارع هراق والمبدلة هاؤه من الهمزة، والثاني: أنه مضارع أراق ~~وأصل المضارع منه يأريق بهمزة مفتوحة بعد الياء ثم أبدلت هذه الهمزة، ~~والثالث أنه مضارع فإن ابن عصفور قال: إن الهاء أبدلت من الهمزة في أبرت ~~وأرقت وأردت وأبرت وما تصرف منها، وفي كلا الوجهين لا يلزم حذف الهاء كما ~~تحذف الهمزة لنص سيبويه وغيره على أن الهمزة متى أبدلت هاء لم تحذف. # والتخريج الثالث أن يكون مضارع أهراق المزيد فيه بعد همزته هاء مفتوحة إن ~~ثبت ذلك. # وأما يهريق بإسكان الهاء فليس له إلا تخريج واحد وهو أنه مضارع أهراق ~~الذي زيد فيه هاء ساكنة بعد الهمزة وهو لغة قليلة نظيرها إسطاع بقطع الهمزة ~~ولا يجيء في هذا اللفظ الذي في السيرة غيرها بين اللغتين؛ لأنه مكتوب بباء ~~بعد الراء فلا تأتي فيه اللغة الأخرى التي ms1379 حكاها الجوهري وهي أهرق يهرق مثل ~~أكرم يكرم فإن تلك إنما تجيء إذا كتبت بغير ياء والله أعلم انتهى. ### | [مسألة لعب الشافعي الشطرنج مع الحنفي] # (مسألة) قال الشيخ الإمام - رحمه الله - إذا لعب الشافعي الشطرنج مع ~~الحنفي والحنفي يعتقد تحريمه فهل نقول: إن الشافعي الذي يعتقد حله يحرم ~~عليه في هذه # PageV02P635 # الصورة؛ لأن فيه إعانة على محرم أو لا وهل هو كرجلين تبايعا وقت النداء ~~أحدهما من أهل الجمعة حيث يحرم البيع والآخر ليس من أهلها بحيث يحل له ~~البيع مع غيره، وقد اختلفوا هل يحرم عليه لما فيه من الإعانة أو لا. # والذي أقوله في مسألة الشطرنج أنه لا يحرم على الشافعي وإنما يحرم على ~~الحنفي. # والفرق بينه وبين مسألة البيع وقت النداء أن البيع وقت النداء محرم ~~عندهما ولعب الشطرنج ليس محرما عند الشافعي، وإنما المحرم على الحنفي لعبه ~~مع ظن التحريم وكل واحد من الجزأين ليس بحرام أما الظن فهو نتيجة اجتهاده ~~يثاب عليه فليس بحرام وأما اللعب من حيث هو فليس بحرام عليه ولا غيره ولا ~~على غيره إذا كان حكم الله فيه ذلك في نفس الأمر. # فإن قلت بظن الحنفي صار حراما عليه. قلت: الذي صار حراما عليه لعبه مع ~~ظنه لا لعبه مطلقا فالهيئة الاجتماعية هي المحرمة وهي النسبة الحاصلة بين ~~اللعب المظنون والظن والشافعي اللاعب لم يعن على أحد الجزأين وهو اللعب، ~~وهو بلسان الحال يرد على الحنفي في ظنه ويقول له: لا تظن فلم يعن على محرم. # وهذا البحث يشبه في أصول الدين بقولهما لو وقع خلاف المعلوم لزم انقلاب ~~العلم جهلا، وما قيل في جوابه: إنه لو وقع خلاف المعلوم مع بقاء العلم وهذا ~~مناقض بل من وقع خلافه يصير معلوما فإن كل ما يقع معلوم، والله أعلم انتهى. ### | [مسألة الأرواح هل تفنى كما تفنى الأجسام] # (مسألة) ما تقول السادة العلماء في الأرواح هل تفنى كما تفنى الأجسام أو ~~لا؟ # (الجواب) الحمد لله أما فناء الأجسام فقال أكثر المتكلمين به ثم ms1380 يعيدها ~~الله تعالى يوم القيامة. # وقال بعض المتكلمين لا تفنى بل تتفرق ثم يجمعها الله يوم القيام وأطلق ~~المتكلمون هذين القولين من غير ثالث. # وورد في الحديث «كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب» وفسروه بأنه عظم ~~كالخردلة في أسفل الصلب عند العجز وهو العسيب من الدواب منه يركب ابن آدم ~~ومنه خلق. # قال بعض الناس بظاهر هذا الحديث وأثبت قولا ثالثا، ورد المزني عليه بقوله ~~تعالى {كل من عليها فان} [الرحمن: 26] . # وتأول المزني الحديث على أن الإنسان يبلى بالتراب فإذا لم يبق إلا عجب ~~الذنب أبلاه الله تعالى بلا تراب، وأما الأرواح فالسؤال عنها # PageV02P636 # إما على مذهب الحكماء وإما على مذهب المتشرعين. # أما الحكماء فلهم فيها مذاهب ثلاثة: أشهرها عندهم مذهب أرسطو وأتباعه ~~أنها يجب بقاؤها بعد مفارقتها البدن، الثاني مذهب كثير من متقدميهم أنها ~~يجب فناؤها، والثالث التفصيل فإن كانت مفارقتها للبدن قبل تصور المعقولات ~~وتجريد الكليات من الجزئيات فإنها لا تبقى، وإن كانت قد تكملت بما حصل لها ~~من التصورات الكلية والتصديقات العقلية في حالة اتصالها بالبدن فإنها تبقى ~~وإن فارقت البدن. # وهذه كلها مذاهب فاسدة مبنية على قواعد فاسدة، وأدلتهم وما يرد عليها ~~مذكورة في المطولات، والحق أن بقاءها مما ليس بواجب ولا مستحيل سواء تكملت ~~أم لم تتكمل وأعني بالإمكان الإمكان العقلي. # وأما المشرعون فقد أطبقوا على أنها باقية بعد مفارقة البدن فإن ذلك ممكن ~~كما قلناه وقد دلت الشرائع على وقوعه ولا أعلم بين الشرائع خلافا في ذلك ~~إلا أن الإمام فخر الدين قال في العالم هذه الاعتبارات العقلية إذا انضمت ~~إلى أقوال جمهور الأنبياء والحكماء أفادت الجزم ببقاء النفس. # فقوله: جمهور الأنبياء يوهم عدم اجتماعهم على ذلك وهذا الإيهام غير معول ~~عليه ولا أظنه أراده وفي أول كلامه أنهم أطبقوا على بقائها. # فهذا ما يجب اعتقاده واستقر الشرائع والكتب المنزلة وآيات القرآن ~~والأخبار المتكاثرة التي لا يمكن تأويلها ويقطع بالمراد منها ما يدل على ~~بقاء النفوس بعد مفارقة البدن ولا يشك في ذلك ms1381 أحد من أهل الإسلام لا عالم ~~ولا عامي بل زادوا على ذلك وادعوا إطلاق القول بحياة جميع الموتى. # ونقل جماعة من المتقدمين الإجماع على ذلك وقالوا في قوله تعالى {ولا ~~تقولوا لمن يقتل في سبيل الله} [البقرة: 154]- الآية إن هذا ليس خاصا بمن ~~يقتل في سبيل الله وإنما قصد بالآية الرد على الكفار القائلين بعدم البعث ~~وأن بالموت يفنى الإنسان بالكلية ولا يبقى له أثر من إحساس ونحوه فرد الله ~~عليهم ولكن حياة الموتى مختلفة فحياة الشهيد أعظم وحياة المؤمن الذي ليس ~~بشهيد دونه وحياة الكافر لما يحصل له من العذاب دونه، والكل مشتركون في ~~الحياة ومنهم من يبلى جسده ومنهم من لا يبلى، والأرواح كلها باقية. # هذا دين الإسلام # PageV02P637 # ولو تتبع الإنسان آيات القرآن وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الدالة على ذلك لبلغت مبلغا عظيما ولا حاجة إلى التطويل في ذلك فإنه معلوم ~~من دين الإسلام بالضرورة، وإنما اختلف علماء الإسلام في أمور أخرى جزئية ~~تتعلق بذلك منها رجوع الروح إلى البدن بعد الدفن وقد ورد في ذلك حديث جيد ~~في مسند الطيالسي وغيره وضعفه ابن حزم بأن في سنده المنهال بن عمرو، وهذا ~~التضعيف غير مقبول فإن المنهال أخرج له البخاري، ومنها الأرواح عند أقبية ~~القبور وإن أرواح المؤمنين في السماء وأرواح الكفار تحت الأرض وقد ورد في ~~ذلك أحاديث، ومنها أن بعض الأرواح هل هي الآن في الجنة كأرواح الأنبياء ~~والشهداء. # وهذه مسائل يطول النظر فيها وليس هذا موضع ذكرها؛ لأنه لم يسأل عنه، ~~ومنها أن الأرواح قولنا ببقائها هل يحصل لها عند القيامة فناء ثم تعاد ~~لتوفى بظاهر قوله {كل من عليها فان} [الرحمن: 26] أو لا بل يكون هذا ~~مستثنى؟ هذا لم أر فيه نقلا والأقرب أنها لا تفنى وأنها من المستثنى كما ~~قيل في الحور العين، والله أعلم. انتهى. ### | [فصل القاضي إذا أحرم بالحج هل لنوابه أن يعقدوا النكاح] # قال - رحمه الله - حضرت يوم الجمعة مستهل جمادى الآخرة سنة 734 بخانقاه ~~سعيد السعداء وبها ms1382 جمع من الفضلاء منهم شيخ الشيوخ علاء الدين القونوي ~~وجلال الدين الخطيب حين أتي به ليولى قضاء الشام فوقع البحث في مسائل ~~متعددة وانجر الكلام إلى مسألة إجماع العصر الثاني على أحد قولي العصر ~~الأول، فنقلت أن الأصح من مذهب الشافعي أنه لا يكون إجماعا بخلاف ما هو ~~المرجح عند الإمام فخر الدين وانجر الكلام أيضا إلى أن القاضي إذا أحرم ~~بالحج هل لنوابه أن يعقدوا عقد النكاح في حال إحرامه، ومسألة امتناع انعقاد ~~إجماع أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول عند الشافعي فإن الرافعي ~~لم يتعرض للمسألة الأولى عند الكلام على إحرام الولي، وكل من الإمام ~~والآمدي لم ينقل عن الإمام الشافعي في المسألة الثانية شيئا وإنما نقلا عن ~~كثير من أصحابه، ولربما # PageV02P638 # اختلف نقلاهما عنهم أيضا فنقل الآمدي عن كثير من أصحابه وأصحاب أبي حنيفة ~~وعن المعتزلة جواز ذلك ونقل الإمام مخالفة كثير من فقهاء الفريقين في كونه ~~إجماعا لا تجوز مخالفته، وأما النقل عن الشافعي نفسه وعن نص مذهبه كما أشار ~~إليه فلم يتعرض له أحد منهما وقد يكون غير متعرض له فيتصدق سيدنا بالنظر في ~~المسألتين فكتبت له الجواب في يومه: أما مسألة إجماع أهل العصر الثاني على ~~أحد قولي العصر الأول فالقول بأنه لا يصير إجماعا قال إمام الحرمين في ~~البرهان: إن ميل الشافعي إليه. # وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: إنه قول عامة أصحابنا. # وقال سليم الرازي: إنه قول أكثر أصحابنا وأكثر الأشعرية. # وقال ابن برهان ذهب الشافعي إلى حكم الخلاف لا يرتفع وهل نقل صريح. # فهذا ما كان من ذهن المملوك محررا وهو مستندي في أن الأصح من مذهب ~~الشافعي إنه لا يكون إجماعا. ولو لم يكن إلا ما قاله ابن برهان لكفى في ~~اعتماد ذلك. # وفي ذهني غير ذلك مما يؤيد ذلك من نصوص الشافعي لم يتسع الوقت لتحريرها ~~منها قوله - أعني الشافعي - في الأم في كتاب إجماع العلماء وقلت له أو ~~لبعضهم رأيت قولك إجماعهم يدل على إجماع من قبلهم ms1383 أترى الاستدلال بالتوهم ~~عليهم أولى بك أم خبرهم. # فهذا الكلام من الشافعي لمن خاطبه يشعر بأن الإجماع لا يعتبر إلا إذا ~~تقدمه إجماع قبله فإن نص ذلك فهو نص في نفي اعتبار الإجماع بعد الاختلاف. # وأطال الشافعي الكلام في ذلك لكن عبارة المتقدمين كما يعلم سيدي ليست ~~ناصة في الغالب في إفادة المقصود، والنقول المتقدمة عنه كافية، وكذلك هو ~~المرجح عند المالكية والحنبلية، والمخالف في ذلك أكثر الحنفية، ومن أصحابنا ~~ابن خيران والقفال والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والإمام وأكثر المعتزلة، ~~ولم ينقل أبو إسحاق ذلك إلا عن ابن خيران ورد عليه. # قال الأستاذ أبو إسحاق في كتابه المصنف في أصول الفقه: إن هذه مسألة ~~اجتهادية إلى قيام الساعة، واقتضى كلامه نسبة ذلك إلى أصحابنا والخلاف إلى ~~المعتزلة، وأطال الكلام في ذلك واختلاف عبارة الناقلين في ذلك؛ لأن الكلام ~~في ذلك تارة في # PageV02P639 # إمكانه وتارة في حجيته والخلاف في القسمين ومجموع الخلاف في ذلك ثلاثة ~~مذاهب: # قيل: ممتنع، وقيل: جائز وليس حجة هو المرجح في المذاهب الثلاثة، وقيل: ~~حجة هو المرجح عند الحنفية، ومع قولهم بذلك يقولون: إنه من أدنى مراتب ~~الإجماع، وبنوا على ذلك بحثا نقلوه عن محمد بن الحسن فيمن قال لامرأته: أنت ~~خلية ونوى ثلاثة ثم جامعها في العدة عالما بالتحريم قال: لا يحد؛ لأن عمر ~~كان يراها رجعية وأجمعت الأمة بعده على خلافه، والحد يسقط بالشبهة، هكذا ~~قاله أبو زيد الدبوسي في التقويم. # وأما المسألة الثانية وهي مسألة إحرام الولي وأنه إذا كان حاكما هل ~~لنوابه عقد النكاح في حال إحرام مستنيبهم أو لا؟ فعلم سيدي محيط بأن المذهب ~~الذي صححه الرافعي وغيره أنه ليس للحاكم المحرم عقد النكاح، وقال هو وغيره ~~أيضا: إنه ممتنع بإحرام الموكل عقد الوكيل الحلال. # وهذا وإن لم يكن نصا في نواب الحاكم لإمكان الفرق بين النائب عن الحاكم ~~والوكيل لكن الماوردي في الحاوي على ما نقل الشاشي عنه ولم أره في الحاوي ~~صريحا أن الإمام إذا كان محرما لم يجز ms1384 أن يزوج وهل يجوز لخلفائه من القضاة ~~المحلين فيه وجهان. # فاستفدنا من نقل الماوردي هذا أن الخلاف ثابت في نواب الإمام وإذا ثبت ~~الخلاف في نواب الإمام ففي نواب القاضي أولى إن لم يقطع فيهم بالمنع. # وكلام المحاملي في المجموع يقتضي أن نواب الحاكم لا يعقدون في حال ~~إحرامه؛ لأنه حكى الوجهين في أن للإمام أن يزوج بالولاية العامة، ثم قال: ~~إن الحاكم كالإمام وإن من الأصحاب من قال: إن الصحيح من الوجهين في الإمام ~~أن له أن يزوج والصحيح في القاضي المنع؛ لأن منع الإمام يؤدي إلى امتناع ~~حكام الأرض بخلاف الحاكم. # قال المحاملي: وهذا خطأ من هذا القائل على المذهب؛ لأن الإمام إذا امتنع ~~من التزويج في حال إحرامه لم يجب أن يمتنع خلفاؤه من ذلك؛ لأنهم ليسوا ~~منصوبين من قبله وإنما نصبهم لمصالح المسلمين والنظر في أمورهم ألا تراه لو ~~مات لم تنعزل الحكام بموته. # قلت: وهذا الكلام من المحاملي رد على القائل بأن الصحيح في الإمام أن له ~~أن يزوج ويعقد؛ لأن الصحيح أو المقطوع به عنده في نواب الحاكم أنهم لا ~~يزوجون في حال إحرام مستنيبهم. # PageV02P640 ### | [مسألة نحوية هل يجوز أن يقال العشر الأخير أو لا] # (الجواب) العشر من الشهر يجوز أن يقال: الآخر والأواخر والأخير، وأصل ذلك ~~أن العشر من الشهر فيه لغتان التذكير والتأنيث فعلى التأنيث وهو المشهور ~~يقال: الأواخر وهو الذي تكلم فيه ابن الحاجب في المسائل الأربع التي صنفها ~~في ذلك، وعلى التذكير العشر الأول والعشر الأوسط كما ثبت ذلك في حديث أبي ~~سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولنتنبه لحكمة بديعة في ألفاظ ~~الحديث وهي أن تأنيث العشر باعتبار أنه عدد الليالي وهي مؤنثة، ولذلك حذفت ~~الهاء للأيام والليالي جميعا وغلبت الليالي كما هي القاعدة في التاريخ ~~وللأيام وحدها إذا قلت: صمت عشرا على القاعدة المعروفة في ذلك. # وفي هذه الطرق الثلاث العدد مراعى والتأنيث لأجله، وأما تذكيره فباعتبار ~~أنه اسم لتلك المدة الجامعة للأيام والليالي ولا يراعى ms1385 فيه العدد ولذلك ~~يطلق العشر الأخير وإن جاء الشهر ناقصا وليس فيه إلا تسع. # وينبغي أن يقال: إن لفظ العشر نقل عن معناه العددي إلى هذا المعنى وحينئذ ~~لا يقال في العشر لغتان إلا بهذين الاعتبارين وإن كان النووي في اللغات ~~أطلق اللغتين. # إذا عرفت هذا فقد جاء في الحديث في ليلة القدر «التمسوها في العشر ~~الأواخر» فراعى المعنى العددي؛ لأن المطلوب في الليالي لا في تلك المدة. # وجاء «كان يعتكف العشر الأوسط» لأن الاعتكاف شامل للمدة فلا نظر إلى ~~العدد. # فانظر ما أصح ألفاظ النبوة والصحابة وأدق معانيها. # وعلى هذا ينبغي إذا قلت: كتبته في العشر وكنت إنما كتبته في وقت واحد أن ~~تقول: الأخير ولا تقول: الأواخر؛ لأنك إذا قلت: الأواخر كان معدودا ~~والمعدود يجب أن يكون العمل في جميعه، والغرض أن الكتابة ليست في جميع ~~العشر فتعين أن تراعى المدة ويذكر اللفظ فتقول: الأخير، وكذلك ما أشبه ~~الكتابة مما لا يوجد في جميع المدة. # والذي قاله ابن الحاجب في تلك المسائل الأربعة ليس فيه مخالفة لما قلناه ~~فإنه إنما تكلم في العشر من حيث هو عدد سواء أخذ من غير الشهر أم من الشهر ~~على لغة التأنيث وإرادة العدد ولم يتعرض لما سوى ذلك، فإذا ضم ما ذكرناه ~~إلى ما ذكره # PageV02P641 # اجتمع منه أن يقال: العشر الأول والأول، ولا يقال: الأوائل ويقال: العشر ~~الأواخر والأخير ولا يقال الآخر، ويقال أيضا: لما بينهما أيضا العشر الأوسط ~~إذا رغب التذكير والمدة كما جاء في الحديث «والعشر الوسط» بضم السين وفتحها ~~جمع وسطي إذا راعيت التأنيث والعدد. # وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد - رحمه الله -: إن الوسط أقوى من ~~الأوسط. والتحقيق ما قدمناه. # واعلم أن في الأواخر وفي الوسط تجوز؛ لأن حقيقة الأخيرة إنما تصدق في ~~واحدة وحقيقة الوسطى لا تتحقق إذا كان الشهر كاملا ولكنهم أطلقوا الأخيرة ~~على كل واحدة من ليالي العشر الآخر توسعا وكذا الوسطى على كل واحدة من ~~ليالي العشر الأوسط، وكذا إطلاق الأول على ms1386 كل من ليالي العشر الأول، وأما ~~إذا روعي التذكير فقيل: العشر الأول أو الأوسط أو الأخيرة فلا مجاز فيه، ~~والله أعلم. انتهى. ### | [فائدة في الطلاق] # (فائدة) تقدم مني إذا قال: إن دخلت الدار طلقتك لا يقع الطلاق؛ لأنها ~~خبرية وشرط القول بذلك أن يكون نظمها هكذا من تقدم الشرط وتأخر الجزاء فلو ~~قال: طلقتك إن دخلت الدار كان معناه تعليق الطلاق بالدخول كما قال الشاعر: # طلقت إن لم تسألي أي بعل حليلك # ويدل له قوله تعالى {إنا أحللنا لك أزواجك} [الأحزاب: 50] إلى قوله ~~{يستنكحها} [الأحزاب: 50] والسبب في ذلك أن المفهوم من هذا اللفظ عرفا وسبب ~~ذلك أنه إذا قدم الشرط علم أن ما يأتي بعده مستقبل فإذا جاء حكمنا بأنه خبر ~~إذا قدم الفعل وهو ظاهر في الإنشاء حمل عليه فإذا أتي الشرط بعده جعلناه ~~شرطا في تمامه ووقوع أثره لا في أصله ولا يرد على هذا أنه المقدر متقدما من ~~جهة الصناعة؛ لأن طلقت صار له جهتان: إحداهما: من جهة الزوج وهو إنشاؤه ~~للطلاق، والثانية: من جهة المرأة وهو وقوع الطلاق عليها. # فالجهة الأولى لا تعليق فيها، والثانية هي محل التعليق فإذا تقدم الشرط ~~تأخر اللفظ بجهتيه جميعا صورة وحكما فلم يكن له أثر؛ لأن الجهة الثانية ~~تابعة للجهة الأولى والجهة الأولى تابعة للشرط فلا يصح. # وإذا تأخر الشرط كان مقيدا لما أمكن تقييده والذي يمكن تقييده من الجهتين ~~هي الثانية يختص بها وتكون هي وحدها دليل الجزاء وتبقى # PageV02P642 # الأولى على إطلاقها، واللفظ إذا كان له جهتان في قوة لفظين فعامل كل واحد ~~بما يناسبه. # وينشأ من هذا البحث بحث آخر في قوله " إن شئت بعتك " وأنه باطل قولا ~~واحدا، ولا يجري فيه الخلاف المذكور في قوله: بعتك إن شئت؛ لأن مأخذ الصحة ~~فيه أن المعلق تمام البيع لا أصله فالذي من جهة البائع وهو إنشاء البيع لا ~~يقبل التعليق وتمامه وهو القبول موقوف على مشيئة المشتري وبه تكمل حقيقة ~~البيع. # وينشأ من هذا أنه إذا قال: إن شئت ms1387 وقفت هذا عليك لا يصح، وإن قال: وقفته ~~عليك إن شئت فإن قلنا: قبول الوقف في المعين شرط جرى فيه الخلاف الذي في ~~البيع، وإن قلنا: ليس بشرط احتمل أن يقال بالبطلان؛ لأنه لا شيء حينئذ يقبل ~~التعليق غير الإنشاء وهو لا يعلق، واحتمل أن يقال بالصحة كما يقال: أبحت لك ~~هذا إن شئت والمعنى إن شئت فخذه، وفي قوله: أنت طالق إن دخلت الدار ونحوه ~~لا فرق بين أن يتقدم الشرط أو يتأخر الكل معلق تعليقا صحيحا؛ لأن المعلق ~~الطلاق لا التطليق. # وكذلك إن مت فأنت حر وإن مت فهذا وقف على المساكين، والمنقولة عن الإسناد ~~ولفظها وقفت على المساكين بعد موتى والظرف كالشرط فهو متعلق بتمام الوقف ~~وهو صحبه فلا يلزم الوقف إلا بعد الموت وإنشاؤه على ذلك الوجه حاصل الآن ~~كما أن إنشاء العتق في التدبير حاصل الآن ولا يقع العتق إلا بعد الموت، ~~ونقل الإمام أن إيقاع مصرف بعد الموت يتعلق ببحث، وهو أن الطلاق في قوله إن ~~حصلت فأنت طالق إذا دخلت هل هو بالتعليق السابق والشرط الدخول أو بالدخول ~~ويكون بالتعلق نصه سببا؟ والأول هو المنقول عن مذهبنا وعن مذهب مالك، ~~والثاني منقول عن الحنفية يقولون: إنه يجعل عند الدخول مطلقا حكما ويقدر ~~كأنه أنشأ التطليق ذلك الوقت، وأصحابنا يقولون: إن التعليق السابق هو ~~الموجب لوقوع الطلاق فيكون الطلاق عند الدخول لا به، وكلام الإمام هنا نازع ~~إلى كلام الحنفية والأولى ما نقل عن أصحابنا، وإذا كان ذلك في الطلاق فهو ~~في النذر أولى؛ لأن مقتضاه ثبوت العتق عند الموت وحينئذ يزول الملك عن الحي ~~فلو كان على قياس التعاليق لما وقع؛ لأن الصفة حصلت في غير الملك وإذا ~~جعلناه واقعا بالتعليق # PageV02P643 # السابق كان أولى خروجا عن القاعدة. # وتعليق الوقف بالموت كتعليق العتق بالموت وإن كان تعليق العتق بالموت ~~اختص باسم خاص وهو التدبير ما حملنا عليه مسألة الإسناد، وهو أحد معان ~~ثلاثة يحتملها اللفظ: أحدها: هذا، والثاني أن يراد بعد الموت وقفها وهو ms1388 ~~باطل كقوله: إن مت وقفت. # والثالث: أن يراد جعلته موقوفا الآن على المساكين بعد موتي، وهو باطل ~~للتناقض وأما؛ لأنه منقطع الأول، ولما احتمل اللفظ هذه المعاني الثلاثة ~~وكان الثاني والثالث يقتضيان البطلان حملناه على الأول لاقتضائه الصحة ~~ولأنه المفهوم في العرف، مع كون الكلام مهما أمكن حمله على الصحة كان أولى ~~من حمله على الفساد، وإذا قال: إذا مت فهذا وقف وإذا انقضى شهر بعد موتي ~~فهذا وقف فلا إشكال في الصحة، وإذا قال: إن مت وقفت فلا إشكال في البطلان ~~إلا إذا نوى وقف فيصح ويكون كناية، والله أعلم. انتهى. ### | [مسألة الاشتغال بالمنطق] # (مسألة) في رجل أراد الاشتغال بالعلوم الإسلامية فهل يكون اشتغاله ~~بالمنطق نافعا له ويثاب على تعلمه وهل يكون المنكر عليه جاهلا؟ # (أجاب) الشيخ الإمام - رحمه الله - الحمد لله. ينبغي أن يقدم على ذلك ~~الاشتغال بالقرآن والسنة والفقه حتى يتروى منها ويرسخ في ذهنه الاعتقادات ~~الصحيحة وتعظيم الشريعة وعلمائها وتنقيص الفلسفة وعلمائها بالنسبة إلى ~~الاعتقادات الإسلامية فإذا رسخ قدمه في ذلك وعلم من نفسه صحة الذهن بحيث لا ~~تتروج عليه الشبهة على الدليل ووجد شيخا دينا ناصحا حسن العقيدة أو من ليس ~~كذلك لكنه لا يركن إلى قوله في العقائد فحينئذ يجوز له الاشتغال بالمنطق ~~وينتفع به ويعينه على العلوم الإسلامية وغيرها، وهو من أحسن العلوم وأنفعها ~~في كل بحث وليس في المنطق بمجرده أصلا. # ومن قال: إنه كفر أو حرام فهو جاهل لا يعرف الكفر ولا التحريم ولا ~~التحليل فإنه علم عقلي محض كالحساب غير أن الحساب لا يجر إلى فساد؛ لأنه ~~إنما يستعمل في فريضة شرعية أو مساحة أو مال ولا يزدري صاحبه غيره وليس ~~مقدمة لعلم آخر فيه مفسدة. # والمنطق وإن كان سالما في نفسه يتعاظم صاحبه ويزدري غيره في عينه ويبقى ~~يعتقد في نفسه سقاطة نظر من # PageV02P644 # لا يحسنه وينفتح له به النظر في بقية علوم الحكمة من الطبيعي الذي ليس ~~فيه الخطأ والإلهي الذي أكثر كلام الفلاسفة فيه خطأ منابذ للإسلام ms1389 والشريعة ~~فمن اقتصر عليه ولم تصنه سابقة صحيحة خشي عليه التزندق أو التغلغل باعتقاد ~~فلسفي من حيث يشعر أو من حيث لا يشعر. # هذا فصل القول فيه وهو كالسيف يأخذه شخص يجاهد به في سبيل الله وآخر يقطع ~~به الطريق انتهى. PageV02P645 ms1390