######OpenITI# #META# bkid: 147104 #META# bk: الإبهاج في شرح المنهاج ط دبي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الإبهاج في شرح المنهاج (شرح على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي البيضاوي المتوفى سنة 685 ه) #META# المؤلف: شيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي (المتوفى: 756 ه) وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (المتوفى: 771 ه) #META# تنبيه: شرح التقي السبكي قطعة يسيرة من أول المنهاج، ثم أعرض عنه فأكمله ابنه التاج، بداية من قول البيضاوي: «الرابعة: وجوب الشيء مطلقا يوجب وجوب ما لا يتم إلا به وكان مقدورا». #META# دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد جمال الزمزمي - الدكتور نور الدين عبد الجبار صغيري #META# أصل الكتاب: رسالة دكتوراه - جامعة أم القرى بمكة المكرمة #META# الناشر: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث #META# الطبعة: الأولى، 1424 ه - 2004 م #META# عدد الأجزاء: 7 (الجزء الأول للدراسة) #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: السبكي، تاج الدين #META# authinf: تاج الدين السبكي (727 - 771 ه = 1327 - 1370 م). عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو نصر: قاضي القضاة، المؤرخ، الباحث. • ولد في القاهرة، وانتقل إلى دمشق مع والده، فسكنها وتوفي بها. نسبته إلى سبك (من أعمال المنوفية بمصر). • وكان طلق اللسان، قوي الحجة، انتهى إليه القضاء في الشام وعزل. • وتعصب عليه شيوخ عصره فاتهموه بالكفر واستحلال شرب الخمر، وأتوا به مقيدا مغلولا من الشام إلى مصر. ثم أفرج عنه، وعاد إلى دمشق، فتوفي بالطاعون. قال ابن كثير: جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر على قاض مثله. من تصانيفه. • «طبقات الشافعية الكبرى - ط» ستة أجزاء. • «معيد النعم ومبيد النقم - ط». • «جمع الجوامع - ط» في أصول الفقه. • «منع الموانع - ط» تعليق على جمع الجوامع. • «توشيح التصحيح - خ» في أصول الفقه. • «ترشيح التوشيح وترجيح التصحيح - خ» في فقه الشافعية. • «الأشباه والنظائر - خ» فقه. • «الطبقات الوسطى - خ». • «الطبقات الصغرى - خ» وله نظم جيد، أورد الصفدي بعضه في مراسلات دارت بينهما (1). • [وأكمل بعد والده شرح المنهاج للبيضاوي، قال عن والده: «عمل منه قطعة يسيرة، فانتهى إلى مسألة مقدمة الواجب، ثم أعرض عنه، فأكملته أنا»، فشرح المنهاج أكثره للتاج]. __________. (1) جلاء العينين 16 والدرر الكامنة 2: 425 وحسن المحاضرة 1: 182 والتيمورية 3: 130 و Brock 2: 108 S 2: 105. وفيه مخطوطات أخرى من تأليف السبكي. والكتبخانة 2: 243 ثم 5: 78 والفهرس التمهيدي 191 ومعيد النعم: مقدمة الناشر. وألحان السواجع - خ. وقيل في مولده: سنة 727 و 28 و 29. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 147104 #META# over: 1 #META# seal: 1472CCFD #META# oauth: 723 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 5 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي #META# higrid: 771 #META# ad: 771 #META# aseal: 6ED3B685 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/147104 #META#Header#End# ### |EDITOR| ### |EDITOR| # دولة الإمارات العربية المتحدة # حكومة دبي # سلسلة # الدراسات الأصولية # "17" # الإبهاج في شرح المنهاج # شرح على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي # البيضاوي المتوفى سنة 685 ه # تأليف # شيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى 756 ه # وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى 771 ه # دراسة وتحقيق # الدكتور أحمد جمال الزمزمي # الدكتور نور الدين عبد الجبار صغيري # الجزء الأول # دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث PageV01P001 # أصل هذا الكتاب # رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه # من جامعة أم القرى بمكة المكرمة PageV01P002 # الإبهاج في شرح المنهاج PageV01P003 # حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الأولى # 1424 ه - 2004 م # دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث # الإمارات العربية المتحدة - دبي - هاتف: 3456808، فاكس: 3453299، ص. ب: 25171 # الموقع www.bhothdxb.org.ae البريد الإلكتروني irhdubai@bhothdxb.org.ae PageV01P004 # بسم الله الرحمن الرحيم # الافتتاحية # نستفتح بالذي هو خير، حمدا لله، وصلاة وسلاما على رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وعلى عباده الذين اصطفى. # وبعد: # فيسر دار البحوث أن تقدم للباحثين والقراء هذا الكتاب "الإبهاج في شرح ~~المنهاج" لتقي الدين وابنه تاج الدين السبكي في سلسلة الدراسات الأصولية ~~ضمن سلسلة "الدراسات الأصولية" وتكمن أهميته في أنه تضافرت جهود الأب ~~والابن على شرحه، فخرج في حلة موشاة بمنهجين أصيلين في الدراسات الأصولية، ~~ويمكن أن يصنف هذا الكتاب ضمن سلسلة الكتب التي تخصصت في تخريج الفروع على ~~الأصول، فقد أكثر التاج السبكي من التفريعات على القواعد الأصولية، كما أن ~~هذه الطبعة تميزت بإخراج النص إخراجا قريبا جدا من نص المؤلف، وتميزت أيضا ~~بالتصحيح والتدقيق والتنقيح واعتمادها على نسخ خطية، كما ستعرفه في قسم ~~الدراسة، فتميزت بذلك عن جميع النسخ المطبوعة. # وهذا التقديم مقرون بالشكر والعرفان لأسرة "آل مكتوم" حفظها الله، التي ~~ترعى العلم، وتشيد نهضته، وتحيي تراثه، وتؤازر قضايا العروبة والإسلام، ~~وعلى رأسها صاحب السمو مكتوم بن راشد بن سعيد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ~~رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي الذي أنشأ هذه الدار لتكون منار خير، ومنبر حق ~~على درب العلم والمعرفة، تجدد ما PageV01P005 # اندثر ms0001 من تراث هذه الأمة، وتبرز محاسن الإسلام، فيما سطره الأوائل وفيما ~~يمتد من ثماره، مما تجود به القرائح، في شتى مجالات البحوث الإسلامية، ~~والدراسات الجادة، التي تعالج قضايا العصر، وتؤصل أسس المعرفة، على مفاهيم ~~الإسلام السمحة، عقيدة وشريعة، وآدابا وأخلاقا ومناهج حياة، مستلهمة الأدب ~~القرآني في الدعوة إلى الله على بصيرة. # {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} ~~[النحل: 125]. # وكذلك مؤازرة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ووزير ~~المالية والصناعة، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد ~~دبي وزير الدفاع. # سائلين الله العون والسداد، والهداية والتوفيق. # ولا يفوت الدار أن تشكر من أسهم في خدمة هذا العمل العلمي من العاملين ~~بالدار وهما: # مساعد باحث: الشيخ/ محمد سعد خلف الله الشحيمي الذي قام بإخراج وتنسيق ~~الكتاب، ومراجعته وتدقيقه، وتصحيح التنضيد. # مساعد باحث: الشيخ/ عمر محمد سيد عبد العزيز الذي قام بإعداد الفهارس ~~العلمية والفنية للكتاب. # ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يعين على السير على هذا الدرب، وأن ~~يتواصل هذا العطاء من حسن إلى أحسن. # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه سيدنا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # دار البحوث PageV01P006 # مقدمة المحققين PageV01P007 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين، نحمده على عظيم نعمائه، ونبرأ إليه ~~من الحول والقوة ونخلص القول بأنه لا إله إلا الله شهادة الموحد المستبصر، ~~غير المتوقف المتحير، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده الأمين على وحيه، ورسوله ~~الصادع بأمره ونهيه، المؤيد بجوامع الكلم، المبين للناس ما نزل إليهم بلسان ~~عربي مبين، فيه المحكم، يعرفه السامعون، ومتشابه، لا يعقله إلا الراسخون، ~~فصلي اللهم عليه وعلى آله المتبعين لسنته وأصحابه المنيبين لشريعته، وسلم ~~تسليما كثيرا. # أما بعد: # فإن من نعم الله أن وفقنا إلى طريق العلم ووجدنا من يشجعنا عليه، ثم إن ~~العناية بكتب التراث لا سيما الشرعي منها، واجب منوط بالعلماء وطلاب العلم؛ ~~إذ هم الفئة القادرة والمعنية بذلك. ms0002 # وإن حياة المسلمين المعاصرة ليست مقطوعة الجذور ولا مجهولة الأصول، لذلك ~~فقد بات من الضروري، والمطلوب بإلحاح اليوم أكثر من أي وقت مضى الاهتمام ~~بتراثنا المخطوط ونشره، خاصة ونحن في ظل PageV01P009 # العولمة الثقافية التى تريد أن تجتث ما بقي من تراث الأمم لتجعلها بلا ~~ماض، همها بطونها وشهواتها، حياة بدون قيم ولا مبادئ. فالاهتمام بتراثنا ~~الغاية منه وصل الماضي بالحاضر، وصلا منطقيا ووجدانيا في صورة متسقة ~~منسجمة، نخضع بها تراثنا إلى تمحيص عميق بفكر لا يتعصب لقديم ولا يفتتن ~~بجديد، يعتمد الرأي متى أثبته الدليل، ويتقبل الحكم متى لاحت بجانبه حكمة، ~~وشهدت له الشريعة بالاعتبار، ويثق في الرواية متى سلمت من القدح والشذوذ ~~والعلة. # وبكلمة مختصرة ينبغي أن ننظر لتراثنا النظرة الواعية الثاقبة، البعيدة عن ~~التحامل والهوى والتعصب. # وبناء عليه فإنه ينبغي التنقيب عن المخطوطات الضرورية التي تكمل النقص ~~الذي تعانيه المكتبة الإسلامية العربية. . . # وإيمانا بهذا المنهج، وترسيخا لهذا المبدأ، فقد أخذت الجامعات على عاتقها ~~هذه المهمة، وتحملت هذه الأمانة، ممثلة في مجالسها العلمية عبر الأقسام ~~والكليات. وعنيت بعلوم الشريعة ومنها علم أصول الفقه الذي نعتقد أن مباحثه ~~تمثل قمة الفكر التى أنتجه وأبدعه العقل المسلم. # فإحياء كتب الأصول هو إحياء لمنهج البحث الإسلامي الذي يكون المنظومة ~~العقلية لمنهجنا الفكري المتميز، والذي ينبغي أن يكون بديلا عن المنطق ~~اليوناني، وعن المنهج الغربي ذي الأصول الوثنية. # فتراثنا الشرعي الضخم الذي خلفه علماؤنا السابقون جيلا بعد جيل PageV01P010 # يحتاج منا إلى جهود متلاحقة ومتواصلة لحفظه وصيانته من العبث والتحريف. # ولذا كان القيام بتحقيق التراث هو عملية الصيانة لهذا التراث والمحافظة ~~عليه جديدا حيا نقيا، ولا يخفى على ذي لب أن دراسة علم تحقيق النصوص على ~~الشكل الصحيح، لمن الأمور التى تساعد على تحقيق هذه المهمة. # وهناك أمران لا بد من مراعاتهما - في جملة أمور مهمة - في هذه المهمة ~~الخطيرة: # 1 - تعلم علم الخط العربي وأطواره عند العرب: إذ تعلم الخط وأطوار نشوئه ~~لهو في غاية الأهمية لفهم النص وقراءته على الشكل الصحيح، بل ms0003 ولتحديد زمن ~~كتابة النسخة المخطوطة في أي مرحلة من المراحل. # ثم هناك أنواع من الخطوط من الخط المشرقي والمغربي وما يتفرع عن ذلك، فما ~~لم يدرس هذا العلم دراسة وافية كيف يمكن قراءة النصوص القديمة على الشكل ~~الصحيح ومن المحافظة عليها من غير تحريف ولا تبديل! # 2 - التعرف على مصطلحات الأقدمين من النساخ والعلماء في كتاباتهم: وإن ~~تعرف المحقق على مثل هذه المصطلحات لما يساعد على فهم تلك الرموز التي توجد ~~في النسخ القديمة. وقد ضرب لذلك أمثلة الأستاذ المحقق عبد السلام هارون في ~~كتابه الفذ تحقيق التراث. PageV01P011 # وقد وقع الاختيار على كتاب الإبهاج في شرح المنهاج لتقي الدين وابنه تاج ~~الدين السبكي لما له من الأهمية، فهو من كتب الأصول المهمة، نظرا لأن ~~المنهاج من الكتب المعتمدة والمهمة في الفن، والشارحين إمامان في الفن، ~~وباقي العلوم العقلية والنقلية. وبصفة مختصرة نعرف بالشارحين وبالكتاب. # أما الشارحان فهما: # تقي الدين وابنه تاج الدين السبكي. # فأما الوالد فهو تقي الدين علي بن عبد الكافي بن تمام السبكي الأنصاري ~~الخزرجي أبو الحسن، تقي الدين: شيخ الإسلام في عصره، ولد في سبك من ~~المنوفية بمصر وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام، وولي قضاء الشام سنة 739 ~~ه، واعتل فعاد إلى القاهرة، فتوفي فيها سنة 756 ه. # وأما الابن فهو تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ولد بالقاهرة ~~المعمورة سنة سبع وعشرين وسبعمائة (727 م) تلقى العلم كأبناء زمانه وفتح ~~عينيه على بيت يموج بالمعرفة، ورأى وفود العلماء تنسل إلى مجلس أبيه، ~~ينهلون عليه، فلا غرابة إذن أن يبدأ العلم مبكرا، كان من أعظم رجال تلك ~~الأسرة السبكية الذين ذاع صيتهم في دولة المماليك لامتيازهم في العلم وفي ~~مناصب التدريس والقضاء، ورغم أنه لم يعش إلا نحو أربعة وأربعين عاما، لكن ~~حياته كانت ملأى بالإنتاج PageV01P012 # العلمي مما بوأه مقاعد القضاء والفتوى والتعليم. كان فقيها أصوليا ~~ومتكلما محدثا بارعا مؤرخا. توفي رحمه الله سنة 771 ه # وأما الكتاب فهو: # الإبهاج في شرح المنهاج للتقي السبكي ms0004 وابنه التاج رحمهما الله، يعد من ~~كتب الأصول المهمة، نظرا لأن المنهاج من الكتب المعتمدة والمهمة في الفن، ~~والشارحين إمامان في الفن وباقي العلوم العقلية والنقلية. # ويعد متن البيضاوي من المتون التى استوعبت جميع أبواب أصول الفقه ~~الإسلامي المقارن على طريقة الجمهور وناهيك بالبيضاوي حفظا وإتقانا وتحقيقا ~~للمسائل، فلا يقتحم شرح متنه، ولا تحدثه نفسه الولوج في أعماقه إلا ممن أنس ~~في نفسه المقدرة على ذلك. والتقي والتاج جديران بهذا الوصف فقد شرحاه شرحا ~~يفوق كل وصف، من حيث الإتقان والعزو إلى المصادر وتفريع المسائل خاصة ~~الفروع الشافعية، فعد بذلك مرجعا للشافعية وغيرهم في علم تخريج الفروع على ~~الأصول، فهو كتاب جدير بالتحقيق. # وقد اعتمدنا في تحقيقه على أربع نسخ خطية: اثنتين منها قديمتين كتبتا في ~~حياة المؤلف التاج السبكي رحمه الله، والثالثة متأخرة جدا كتبت في القرن ~~الرابع عشر الهجري، والرابعة لم يكتب علمها تاريخ النسخ ولا من هو الناسخ. # ويشتمل عملنا في هذا الكتاب قسمين: قسم الدراسة وقسم التحقيق PageV01P013 # كما سنعرفه في الخطة التالية. # أولا: قسم الدراسة، ويشتمل على جانبين: # الجانب الأول: ترجمة المصنف والشارحين، وهو يتضمن بابين: # الباب الأول في ترجمة الإمام البيضاوي. # ويحتوي هذا الباب على فصلين: # الفصل الأول: التعريف بالمصنف، ويشتمل هذا الفصل على مبحثين: # المبحث الأول: في اسمه ونسبه، ومولده ووفاته. # المبحث الثاني: في نشأته، ورحلته وشيوخه، وتلاميذه. # الفصل الثاني: حياته العلمية وآثاره ويشتمل على ثلاثة مباحث: # المبحث الأول: ثقافته الواسعة، والعلوم التي برز فيها وفاق. # المبحث الثاني: تقلده منصب القضاء. # المجث الثالث: مؤلفاته العلمية. # الباب الثاني: ترجمة الشارحين ويحتوي هذا الباب على ثلاثة فصول: # الفصل الأول: بيان العصر الذي نشأ فيه الشارحان. # ويشتمل هذا الفصل على ثلاثة مباحث: # المبحث الأول: الحياة السياسية. # المبحث الثاني: الحياة الاجتماعية. PageV01P014 # المبحث الثالث: الحياة العلمية والدينية. # الفصل الثاني: التعريف بالشيخ الإمام الحافظ تقي الدين السبكي. وفيه مباحث: # المبحث الأول: اسمه ونسبه. # المبحث الثاني: ولادته ونشأته. # المبحث الثالث: طلبه للعلم وشيوخه. # المبحث الرابع: تلاميذه. # المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء ms0005 العلماء عليه. # المبحث السادس: قوته في المناظرة. # المبحث السابع: فصاحته وبلاغته. # المبحث الثامن: أخلاقه وعبادته. # المبحث التاسع: مصنفاته. # المبحث العاشر: وفاته والرؤى التى رئيت له. # المبحث الحادي عشر: مراثيه. # الفصل الثالث: التعريف بالإمام الحافظ تاج الدين السبكي. # ويشتمل على المباحث الآتية: # المبحث الأول: اسمه ونسبه. # المبحث الثاني: ولادته ونشأته. # المبحث الثالث: طلبه للعلم وشيوخه. PageV01P015 # المبحث الرابع: تلاميذه. # المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه. # المبحث السادس: مناصبه العلمية. # المبحث السابع: فصاحته وبلاغته. # المبحث الثامن: حفظه. # المبحث التاسع: أخلاقه وصفاته. # المبحث العاشر: محنته. # المبحث الحادي عشر: مصنفاته. # المبحث الثاني عشر: وفاته. # الجانب الثاني: دراسة منهج الكتاب: ويتضمن المباحث الآتية. # المبحث الأول: توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفيه. # المبحث الثاني: الملاحظات العامة على كتاب الإبهاج. # المبحث الثالث: المنهج الذي اتبعه التاج في شرح الكتاب. # المبحث الرابع: مصادر الشارحين في الكتاب. # المبحث الخامس: بيان منهج المحققين في التحقيق. # المبحث السادس: وصف النسخ المعتمدة في التحقيق. # المبحث السابع: بيان المصطلحات التي استخدمها الشارح. PageV01P016 # القسم الأول # الدراسة PageV01P017 # الجانب الأول # ترجمة المصنف # والشارحين PageV01P019 # الباب الأول # ترجمة المصنف # [البيضاوي] PageV01P021 # الفصل الأول # التعريف بالمصنف PageV01P023 # المبحث الأول: اسمه ونسبه، ومولده ووفاته (¬1) # 1 - اسمه ونسبه: # هو الكريم قاضي القضاة ابن الكريم إمام الملة والدين ابن الكريم قاضي ~~القضاة ابن الإمام صدر الدين: # عبد الله بن عمر بن محمد بن علي، أبو الخير، ناصر الدين، البيضاوي مولدا، ~~الشيرازي نشأة، التبريزي وفاة، الشافعي مذهبا، الأشعري عقيدة. # القاضي، الفقيه، المفسر، الأصولي، النحوي، المتكلم، المؤرخ، الملقب بناصر ~~الدين، والمكنى بأبي الخير. PageV01P024 # 2 - ولادته ووفاته: # أولا - ولادته: # ولد القاضي ناصر الدين البيضاوي في بلدة البيضاء (¬1) التابعة لمدينة ~~شيراز ببلاد فارس، واشتهر بالنسبة إليها، كما عرف بالشيرازي نسبة إلى شيراز ~~(¬2) حيث كانت نشأته بها، وعرف أيضا بالتبريزي نسبة إلى تبريز (¬3) حيث ~~كانت وفاته بها. # يقول الدكتور جلال الدين عبد الرحمن: "ولم يشر أحد من المؤرخين - الذين ~~كتبوا سيرته وترجموا له - إلى تاريخ ولادته، ولعل السبب في ذلك هو ما أصاب ~~الناس من الحروب التي اجتاحت هذه PageV01P025 # المناطق ms0006 في النصف الأول لهذا القرن (¬1)، وهو الوقت الذي كانت ولادته ~~فيه. وما توصلنا إليه بعد الدراسة والبحث هو أن ولادته في البيضاء كانت ~~أوائل القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي - أو قبله بيسير. # فقد رحل أبوه بأسرته من البيضاء إلى شيراز في أوائل القرن، وكانت شيراز ~~حينذاك عاصمة بلاد فارس، يحكمها الأتابك أبو بكر بن سعد بن زنكي بن مودود، ~~الذي حكم فارس من سنة (623 ه - 1226 م) إلى سنة (658 ه - 1293 م)، وكانت ~~تتسم بالأمان والاستقرار، فقد رأى الأتابك أبو بكر أن من الحكمة أن لا يقف ~~في سبيل التتار، فأرسل إليهم الهدايا الثمينة، والإتاوات، ودخل في طاعتهم، ~~فلم يتعرضوا له بسوء (¬2)، فكانت شيراز ملجأ للعلماء الذين فروا من وحشية ~~التتار باحثين عن الاستقرار، والبعد عن حياة مليئة بالخوف والقلق، فكانوا ~~يجدون في شيراز البسطة في الرزق، والأمان في الحياة. ويروى أنه كان لوالده ~~عمر بن محمد منزلة كبيرة عند الأتابك أبي بكر بن سعد، فجعله قاضي قضاة ~~شيراز، مما حبب إليه الإقامة بها. # وإذا كان المؤرخون يجمعون على أنه ولد في البيضاء - فلا بد أن لكون ~~ولادته قبل رحيل والده وأسرته إلى شيراز" (¬3). PageV01P026 # ثانيا - وفاته: # اختلف المؤرخون في تاريخ وفاة القاضي ناصر الدين البيضاوي، لكن الذي ذكره ~~الأكثرون أنه توفي سنة خمس وثمانين وستمائة. # قال الدكتور علي محيي الدين القره داغي: "الذين قالوا: إن وفاته كانت في ~~سنة (685 ه) أكثر من عشرين مؤرخا ومترجما، على رأسهم صلاح الصفدي (¬1) الذي ~~عاش بين سنة (696 - 764 ه) في كتابه الوافي بالوفيات (¬2)، وابن كثير ~~المتوفى في سنة (774 ه) في البداية والنهاية (¬3). . ." (¬4). # وذهب ابن السبكي (¬5)، والإسنوي (¬6)، وغيرهما (¬7): إلى أن وفاته PageV01P027 # كانت في سنة إحدى وتسعين وستمائة. # وقد رجح الدكتور جلال الدين عبد الرحمن أنه توفي سنة 685 ه، لأن هذا ~~رواية الحافظ الدهلي (¬1) الثقة الذي كان معاصرا للقاضي البيضاوي، وقد ~~اعتمدها الصلاح الصفدي المؤرخ الكبير، والمتثبت في روايته، وقد اقتصر ~~عليها، ولم يشر إلى غيرها، فضلا عن اعتماد ms0007 أكثر المؤرخين لها (¬2). # وقد أجمع المتقدمون والمتأخرون من المؤرخين له: على أن وفاته كانت في ~~مدينة تبريز. # وذكر ابن كثير: أن القاضي ناصر الدين البيضاوي أوصى إلى القطب الشيرازي ~~(¬3) أن يدفن بجانبه بتبريز (¬4). PageV01P028 # قال الدكتور جلال الدين حفظه الله: "وجاء في ترجمة القطب الشيرازي: أنه ~~أوصى أن يدفن إلي جانب القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي. فأوصى ~~كل منهما بأن يدفن إلى جانب صاحبه؛ لما كان بينهما من المودة" (¬1). PageV01P029 # المبحث الثاني: في نشأته، ورحلاته، وشيوخه، وتلامذته # 1 - نشأته: # نشأ القاضي ناصر الدين البيضاوي أول حياته في البيضاء، ثم رحل إلى شيراز، ~~وهي حينذاك عاصمة بلاد فارس، ومقر حكم الأتابك أبي بكر بن سعد، وكانت ملجأ ~~الأدباء والعلماء والشعراء الفارين من وجه المغول، وكان الأتابك أبو بكر ~~يرحب بكل من يلجأ إليه، ويوسع عليهم في الرزق. # يقول الدكتور جلال الدين: "عاش صاحبنا في كنف أسرته - حياته الأولى - في ~~البيضاء، ثم في شيراز، وقد اشتغل منذ الصغر بطلب علوم الأدب والعربية، ~~والفقه وأصوله، والتفسير والحديث، والكلام والمنطق، والتاريخ على أعظم أئمة ~~مصره، وعلماء عصره، كما تلقن عن أبيه العلوم والفنون المتنوعة" (¬1)، ~~"وتخرج في الفقه والأصول، والأدب، والمنطق، والحكمة على الأسلوب الأعجمي، ~~الذي يجمع بين العلوم المختلفة بالترقي PageV01P030 # في درجاتها المتقابلة، وتحقيق بعضها ببعض تحقيقا يهدف إلى تكوين الملكة ~~العامة، المتصرفة بالتحصيل والتحليل، والاستنتاج والبحث في العلوم على نسبة ~~واحدة (¬1)، وتحرير قوالبها التعبيرية على منهج متحد، وأسلوب مطرد" (¬2). # وقد عاش البيضاوي في شيراز أكثر حياته حتى تولى منصب قاضي قضاتها، ثم صرف ~~عنه، فرحل إلى تبريز حيث كانت وفاته بها. # ولم يذكر أحد من المؤرخين - فيما نعلم - شيئا عن أسرة القاضي ناصر الدين ~~البيضاوي، فقد ظل ذلك أمرا بعيدا عن التاريخ (¬3). # 2 - رحلاته: # يقول الدكتور علي محيي الدين حفظه الله: "نتيجة للغزو المغولي الدموي على ~~البلاد الإسلامية، وإيقاع الدمار والخراب بها، مع أن شيراز كانت بمأمن من ~~هذه الويلات - أصبح العلماء يقصدونها من كل فج عميق، وكان حاكمها الأتابك ~~يشجع على ms0008 العلم والعلماء، مما أدى إلى قيام نهضة علمية متطورة في شيراز ~~وأنحائها، فاجتمع فيها كبار العلماء الذين أتوا من مختلف الأقطار ~~الإسلامية؛ لذلك لم يحتج الإمام البيضاوي إلى رحلات علمية يقوم بها لأجل ~~تحصيل العلم، إذ كبار العلماء قد أصبحوا PageV01P031 # في بلده، ولهذا لم نعثر في كتب الطبقات والتراجم النص على أكثر من رحلتين ~~له" (¬1). # أما رحلته الأولى: فكانت من البيضاء إلى شيراز، حيث رحل أبوه بأسرته فارا ~~من جحافل التتار. # أما رحلته الثانية: فهي من شيراز إلى تبريز عاصمة الإيلخانيين الذين ~~أسلموا من المغول، واتخذوا تبريز عاصمة لهم، ولم نعثر في بطون كتب التراجم ~~والطبقات على تاريخ لهذه الرحلة، لكنها كانت بعد أن تولى القضاء بشيراز ~~(¬2). وقد رجح الدكتور جلال الدين - حفظه الله - أن رحلته إلى تبريز كانت ~~سنة 681 ه، وذكر أدلة على ذلك (¬3). # والظاهر أن البيضاوي - رحمه الله - قد دخل تبريز قبل أن يرحل إليها ~~ويستقر بها في آخر حياته، وذلك أن الإمام البيضاوي قد زار تبريز طلبا في ~~قضاء شيراز، فأعطي ذلك، ثم عاد قاضيا على شيراز، ثم عزل بعد ذلك كما سيأتي، ~~ثم رجع إلى تبريز وقضى فيها بقية عمره المبارك في الزهد والعبادة والتدريس ~~والتأليف. # 3 - شيوخه: # نهل البيضاوي أول ما نهل من منهل والده العذب، لكن ذلك لا يعني أنه لم ~~يأخذ من غيره، لا سيما وشيراز آنذاك تموج بعلماء أعلام من كل PageV01P032 # الأقطار، فمن المستبعد جدا لعالم مثله فاق الأقران، وبز أهل الزمان أن ~~يكتفي بشيخ أو شيخين، بل لا بد أن يكون مكثرا من الشيوخ، متتبعا لهم ولو في ~~الكهوف، ولكن الظاهر والله أعلم أن محن ذلك الزمان وتقلباته، وحروبه ~~الطاحنة شغلت العلماء عن رصد مثل ذلك. # والذين نعرف أسماءهم من شيوخه هما: والده، والشيخ الكتحتائي. # أولا: والده، وصورة من إجازته العلمية: # هو الإمام عمر بن قاضي القضاة السعيد فخر الدين محمد. وتلمذته على والده ~~مما لا شك فيها، حيث يذكر البيضاوي في مقدمة "الغاية القصوى" أنه أخذ ~~العلوم عن والده ms0009 فيقول: # "إذا عرفت ذلك فاعلم أني أخذت الفقه عن والدي مولى الموالي، الصدر ~~العالي، ولي الله الوالي، قدوة الخلف، وبقية السلف، إمام الملة والدين، أبي ~~القاسم عمر قدس الله روحه، وهو عن والده قاضي القضاة السعيد فخر الدين محمد ~~بن الإمام الماضي صدر الدين أبي الحسن علي البيضاوي قدس الله أرواحهم" ثم ~~ذكر تتمة السند إلى الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، ومنه إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬1). # ولم تذكر لنا كتب التراجم سيرة والده، ولا تاريخ ولادته ووفاته، والمعروف ~~عنه أنه كان من المقربين للأتابك أبي بكر بن سعد، سلطان بلاد فارس آنذاك ~~(¬2). PageV01P033 # ثانيا - الشيخ محمد الكتحتائي: # هو العارف بالله ولي الله الوالي الشيخ محمد بن محمد الكتحتائي، لا يعرف ~~تاريخ ولادته ووفاته، وكل ما يعرف عنه هو أنه كان أحد المقربين للسلطان ~~المغولي أحمد أغا بن هولاكو (¬1) الذي أسلم وحسن إسلامه، وكان يأتي الشيخ ~~محمد الكتحتائي في ليالي الجمعات المباركات بقصد الزيارة وذكر الله تعالى. # وقد ذكرت كتب التراجم قصة استشفاع البيضاوي بهذا الشيخ عند السلطان ~~ليوليه قضاء شيراز، ولكن البيضاوي تأثر من كلام الشيخ، فترك القضاء وأقبل ~~على ملازمة الشيخ وخدمته ليستفيد من تقواه وزهده، وليتخلق بأخلاقه، وقد صنف ~~تفسيره بإشارة شيخه هذا (¬2). # 4 - تلامذته: # لم يحفظ لنا التاريخ إلا القليل من تلامذة البيضاوي رحمهم الله تعالى ~~جميعا، وهذا يدل على الغموض الذي اتسمت به هذه الفترة نتيجة لما أصاب الأمة ~~من نكبة التتر التى تربو عن الوصف، وتفوق التخيل. وإمام كالبيضاوي، وعالم ~~فذ مثله لا بد وأن يتكاثر عليه طلاب العلم، وعشاق الفهم، ولا أدل على ذلك ~~من كتبه التى تركها وخلفها كيف تكاثر على شرحها والتعليق عليها العلماء، ~~وأصبحت مرجعا لمن بعده من الفضلاء، PageV01P034 # هذا من أوضح الأدلة على مكانته العلمية في زمانه، وشهرته بين أهله بذلك، ~~كيف وهو قاضي القضاة، الفقيه الأصولي المتكلم المفسر! فمثله في تلك الأزمنة ~~التي تقدر العلم قدره، وتنزل العالم منزلته لا بد وأن يكون طلابه كثر، ~~ومريدوه وفر. ms0010 والذين نعرفهم من طلابه أربعة: # (أ) الشيخ كمال الدين المراغي: # هو عمر بن الياس بن يونس المراغي أبو القاسم الصوفي، كمال الدين. ولد ~~بأذربيجان سنة (643 ه)، وقدم دمشق سنة (729 ه) وهو ابن نيف وثمانين سنة، ~~وجاور قبل ذلك بالقدس ثلاثين سنة، وأقام قبلها بمصر خمس عشرة سنة (¬1). قال ~~الذهبي في معجمه: "كان شيخا حسنا صالحا خيرا له حظ من الاشتغال قديما ~~وحديثا" (¬2). # وقد ذكر الحافظ ابن حجر نقلا عن البدر النابلسي (¬3) قال: "وسمع على ~~القاضي ناصر الدين البيضاوي: المنهاج، والغاية القصوى، والطوالع" (¬4). # وذكر تلمذته على البيضاوي الخوانساري حيث قال: "وأما طريقنا PageV01P035 # إلى مصنفات الرجل (أي: البيضاوي) ومروياته - فإنما نرويها بأسانيدها ~~المعتبرة عن شيخنا البهاتي رحمه الله. . . عن أبي الفضل بن حجر العسقلاني ~~عن الميداني، عن عمر بن الياس المراغي عن القاضي ناصر الدين المذكور" (¬1). # (ب) الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني: # قال الدكتور علي محيي الدين حفظه الله تعالى: "ذكر ذلك العلامة أحمد بن ~~عبد الرحمن الموصلي في إجازته للشيخ عماد الدين الأمهري حيث قال: والطريق ~~الثاني أنني قرأت قراءة بحث على الشيخ الإمام العالم الكامل المحقق المدقق ~~شمس الدين محمود الأصفهاني (¬2)، وهو بحثه عن والده القيم ابن أحمد، ووالده ~~(¬3) على مصنفه القاضي ناصر الدين" (¬4). # (ج) فخر الدين الجاربردي: # أحمد بن الحسن بن يوسف الجاربردي، الإمام فخر الدين، نزيل تبريز. PageV01P036 # تفقه على مذهب الشافعي، وفاق في العلوم العقلية (¬1). # قال ابن السبكي رحمه الله تعالى: "كان فاضلا دينا متفننا، مواظبا على ~~الشغل بالعلم وإفادة الطلبة. شرح "منهاج" البيضاوي في أصول الفقه، "وتصريف" ~~ابن الحاجب، وقطعة من "الحاوي"، وله على "الكشاف" حواش مفيدة، وقد أقرأه ~~مرات عديدة، بلغنا أنه اجتمع بالقاضي ناصر الدين البيضاوي وأخذ عنه، توفي ~~بتبريز في شهر رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة" (¬2). # (د) زين الدين الهنكي: # ذكر الإمام ابن السبكي، والحافظ ابن حجر، وطاش كبري زاده عند ترجمتهم ~~للقاضي عضد الدين الإيجي (¬3): أنه تتلمذ على الشيخ زين الدين الهنكي تلميذ ~~القاضي ناصر الدين البيضاوي. ولفظ "الهنكي" بالنون ms0011 عند ابن السبكي وابن ~~حجر، وبالباء الموحدة عند صاحب مفتاح السعادة، ولعلها تصحفت عن النون؛ إذ ~~الأولان حافظان محققان (¬4). ولم نعثر على ترجمة الشيخ زين الدين الهنكي. PageV01P037 # الفصل الثاني # حياته العلمية وآثاره PageV01P039 # المبحث الأول: ثقافته الواسعة والعلوم التي برز فيها # قال ابن حبيب الدمشقي (¬1): "عالم نما زرع فضله ونجم، وحاكم عظمت بوجوده ~~بلاد العجم، برع في الفقه والأصول، وجمع بين المعقول والمنقول، تكلم كل من ~~الأئمة بالثناء على مصنفاته وفاه، ولو لم يكن له غير "المنهاج" الوجيز لفظه ~~المحرر لكفاه" (¬2). # وقال السيوطي رحمه الله: "كان إماما علامة، عارفا بالفقه والتفسير ~~والأصلين والعربية والمنطق، نظارا، صالحا، متعبدا، شافعيا" (¬3). # وقال الإسنوي رحمه الله: "كان المذكور عالما بعلوم كثيرة، صالحا خيرا، ~~صنف التصانيف المذكورة في أنواع العلوم" (¬4). # وقال ابن السبكي رحمه الله: "كان إماما مبرزا، نظارا، صالحا، PageV01P040 # متعبدا، زاهدا" (¬1) وسألقي بعض الضوء على علوم البيضاوي التي برز فيها ~~وبز، وألف فيها وفذ: # البيضاوي الأصولي: # يقول الدكتور جلال الدين عبد الرحمن حفظه الله: "درج القاضي ناصر الدين ~~البيضاوي كأصولي على نهج الإمام فخر الدين الرازي، وتاج الدين الأرموي (¬2) ~~وصنف على طريقتهما، وفي ظل تأليفهما جاءت تآليفه المشهورة في أصول الفقه، ~~فشرح كلا من "المحصول"، و"المنتخب" للإمام الرازي، وصنف كتابه "منهاج ~~الوصول إلى علم الأصول" من كتابي "الحاصل" و"المحصول"، فكانا العمدة في ~~اعتماده، والقدوة لآرائه وطريقته. كما شرح مختصر ابن الحاجب (¬3) الذي ~~أعجبته طريقة الآمدي PageV01P041 # في مصنفه "الإحكام في أصول الأحكام" فتتبعها في كتابيه: "المنتهى"، ~~و"المختصر"، إلا أن صاحبنا لم يتأثر بها. # وقد اتخذ القاضي ناصر الدين البيضاوي طريقة الإمام التى اكتمل بها أصول ~~الفقه، والتي جمع فيها بين طريقة الأشاعرة وطريقة المعتزلة، وأفرغ فيها ~~الكتب المعتمدة الأربعة: "العهد"، و"المعتمد"، و"البرهان"، و"المستصفى"، ~~وقد شغف بها كل من جاء بعد الإمام الرازي، واتخذها القاضي ناصر الدين ~~البيضاوي منهجا له، فسار على غرارها" (¬1). # البيضاوي الفقيه: # أخذ البيضاوي الفقه عن والده، وقد أوردنا فيما سبق سنده في الفقه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقد اختصر ms0012 البيضاوي كتاب "الوسيط" ~~للإمام الغزالي - رحمه الله - في كتابه "الغاية القصوى في دراية الفتوى". ~~يقول الدكتور علي محيي الدين حفظه الله: "كتاب "الغاية القصوى" فيه الدلالة ~~القصوى على مدى تمكنه من الاستنباط والترجيح، وما يتحلى به من قوة الأسلوب ~~وجمال الرد" (¬2). PageV01P042 # وقد شرح البيضاوي كتاب "التنبيه" لأبي إسحاق الشيرازي (¬1) رحمه الله، في ~~أربعة مجلدات، لكنه مفقود (¬2). # البيضاوي المتكلم: # يقول الدكتور جلال الدين عبد الرحمن: "كما درج القاضي ناصر الدين ~~البيضاوي على طريقة الإمام الرازي، وتاج الدين الأرموي - في أصول الفقه درج ~~أيضا على طريقتهما في أصول الدين، وصنف كتبه المشهورة: "طوالع الأنوار من ~~مطالع الأنظار"، و"الإيضاح"، و"مصباح الأرواح"، و"منتهى المنى في شرح أسماء ~~الله الحسنى" - على طريقة الأرموي، وطريقة الرازي الذي يعتبر إماما في ~~المعقولات" (¬3). # والذي عثر عليه من هذه الكتب الأربعة هو "طوالع الأنوار"، كما يقول ~~الدكتور علي محيي الدين (¬4)، و"الطوالع" مختصر في علم الكلام يقول الإمام ~~ابن السبكي في حقه: "أما الطوالع فهو عندي أجل مختصر PageV01P043 # ألف في علم الكلام" (¬1). # وقد شرح "الطوالع" شمس الدين الأصفهاني في كتابه "مطالع الأنظار في شرح ~~طوالع الأنوار" (¬2)، وهو مطبوع. # البيضاوي المفسر: # أقبل القاضي البيضاوي على تفسير القرآن في الحقبة الأخيرة من حياته، ~~واعتمد في تفسيره على كتب ثلاثة: "الكشاف" للزمخشري (¬3)، و"التفسير ~~الكبير" للرازي (¬4)، وتفسير الراغب الأصفهاني (¬5). قال الحاج PageV01P044 # خليفة (¬1): # "وتفسيره هذا كتاب عظيم الشأن غني عن البيان، لخص فيه من "الكشاف" ما ~~يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان، ومن "التفسير الكبير" ما يتعلق بالحكمة ~~والكلام، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف ~~الإشارات، وضم إليه ما ورى زناد فكره من الوجوه المعقولة، والتصرفات ~~المقبولة، فجلا رين الشك عن السريرة، وزاد في العلم بسطة وبصيرة، كما قال ~~مولانا المنشي: # أولو الألباب لم يأتوا ... بكشف قناع ما يتلى # ولكن كان للقاضي ... يد بيضاء لا تبلى" (¬2) PageV01P045 # وقد عد بروكلمن (¬1) الحواشي والتعليقات على هذا التفسير فبلغت 83 حاشية (¬2). # البيضاوي النحوي: # مما يدل على تمكنه في النحو اختصاره لكافية ابن الحاجب، وشرحه للكافية ~~أيضا، و"الكافية" من ms0013 أعظم كتب النحو المؤلفة في القرن السابع، ويكفي لبيان ~~أهميتها أن لها 117 شرحا، غير المختصرات والحواشي (¬3)، وقد سمى البيضاوي ~~مختصره هذا: "لب الألباب في علم الإعراب" (¬4). PageV01P046 # البيضاوي المؤرخ: # ألف البيضاوي باللغة الفارسية تأريخا من عهد آدم إلى العصر الذي عاش فيه، ~~وسماه "نظام التواريخ"، وقد ذكر بروكلمن أنه أرخ إلى سنة 674 ه (¬1). # يقول الدكتور جلال الدين عبد الرحمن: "وقد اعتمد كتابه هذا كثير من ~~المؤرخين ممن جاء بعده، فنقل عنه القرماني في تاريخه "أخبار الدول وآثار ~~الأول"، وأحمد بن زيني دحلان في "تاريخ الدولة الإسلامية": ما ذكره عن ~~إسلام "هولاكو" على يد بعض العارفين، وهو الذي لم يقف عليه غيره" (¬2). # هذا عدا ما ألفه البيضاوي في شرح الحديث النبوي، إذ شرح مصابيح السنة ~~للإمام البغوي (¬3) رحمه الله، وشرح "مطالع الأنوار" لسراج الدين الأرموي ~~(¬4) في فن المنطق، كما ألف في علوم الفلك والإرصاد كتابين: PageV01P047 # أولهما: مختصر في الهيئة. وثانيهما: شرح "الفصول" للطوسي (¬1)، وهو أهم ~~كتاب في الهيئة. وألف في الفنون العامة رسالته "موضوعات العلوم وتعاريفها" ~~(¬2). PageV01P048 # المبحث الثاني: تقلده منصب القضاء # لا شك أن تولي القضاء مع العدل والنزاهة، والديانة والأمانة - مرتبة ~~عظيمة في الدين، ومنقبة كبيرة من مناقب المتقين؛ إذ التقوى لا تظهر إلا مع ~~البلاء ومخالفة الهوى، ومصادمة أهواء أهل الدنيا. # وحق على من وجد في نفسه ذلك من أهل التقوى أن يقبل تولي تلك المناصب ~~الخطيرة خشية أن يتولاها من رقت ديانته، وضعفت أمانته، فيضيع الدين ~~والدنيا، ويشيع الفساد في الأرض، لكن من علامة صحة النية، وصدق السريرة: أن ~~لا يجد التقي من يكفيه البلية، ويريحه من تلك المسؤولية، فلا بد أن يكون ~~كارها للمنصب، مبغضا للشهرة، معرضا عن ثناء الناس، قائلا بالحق، منازلا ~~لأهل الباطل قدر الطاقة والجهد، غير مريد الوصول إلى دنيا حقيرة، وأموال ~~وشهوات خسيسة، قريبا من أهل الدين، بعيدا عن أهل الدنيا. # وظننا بالإمام القاضي البيضاوي رحمه الله أنه ما طلب القضاء لدنيا، ولا ~~لجاه، ولا غير ذلك، بل طلبه لإقامة الحق، ونشر ms0014 العدل، والدفاع عن الدين، ~~ولا أدل على ذلك من أنه مكث في قضائه ستة أشهر ثم عزل، فلو كان من أهل ~~الدنيا المنافقين لبقي دهرا (¬1)، ولما وصف بأنه: "قابل PageV01P049 # الأحكام الشرعية بالاحترام والاحتراز" (¬1)؛ ولذلك قال الشيخ المراغي ~~رحمه الله: "ثم صرف عن القضاء لشدته في الحق" (¬2). # ومما يدل أيضا على صدق نيته في طلب القضاء، ونزاهته وديانته - تركه ~~للقضاء لما طلبه في المرة الثانية بعد عزله عن قضاء شيراز، بسبب كلمات ذلك ~~العارف الذي طلب من السلطان: "أن يقطع قطعة من رباع جهنم لشخص كان يتوقعها ~~من جنابك"، فلما قبل السلطان وأصدر من فوره الأمر بتوليه القضاء - رفض ~~البيضاوي ذلك المنصب متأثرا بكلمات ذلك العارف، ثم لازم خدمته وصحبته؛ ~~ليستفيد من معرفته وتقواه، وقد سبق ذكر هذه القصة كاملة في مبحث رحلاته. # وقد سبق أن بينت في مبحث رحلاته أنه ذهب إلى تبريز في المرة الأولى طالبا ~~قضاء شيراز، ولم يكن آنذاك قاضيا عليها، ومن ظن بأنه ذهب إلى تبريز في ~~المرة الأولى ليطلب إعادته لقضاء شيراز بعد عزله (¬3) - فظنه بعيد، ورواية ~~ابن السبكي رحمه الله ليس فيها دلالة على ذلك، بل على PageV01P050 # نقيضه، إذ قال: "ولي قضاء القضاة بشيراز، ودخل تبريز، وناظر بها، وصادف ~~دخوله إليها مجلس درس قد عقد لبعض الفضلاء، فجلس القاضي في أخريات القوم، ~~بحيث لم يعلم به أحد. . . فأقامه الوزير من مجلسه، وأدناه إلى جانبه، وسأله ~~من أنت؟ فأخبره أنه البيضاوي، وأنه جاء في طلب القضاء بشيراز، فأكرمه، وخلع ~~عليه في يومه، ورده وقد قضى حاجته" (¬1). # فقول ابن السبكي رحمه الله: ولي قضاء القضاة بشيراز، ودخل تبريز. . . الخ ~~- ليس فيه دلالة إطلاقا على أنه ولي قضاء القضاة قبل الدخول؛ إذ إن ابن ~~السبكي إنما أراد بكلامه هذا: ودخل تبريز. . . الخ بيان كيفية توليه لقضاء ~~القضاة، وسؤال الوزير للبيضاوي عنه بقوله: من أنت؟ يدل على أنه لم يكن ~~قاضيا على شيراز آنذاك، وإلا لعرفه الوزير، ولو جهل شخصه فلن يجهل اسمه؛ ~~لكونه قاضي القضاة. # وقول ابن ms0015 السبكي أيضا: "وأخبره أنه البيضاوي، وأنه جاء في طلب القضاء ~~بشيراز" ظاهر في كونه ليس قاضيا عند طلبه، وإلا لقال: وأنه جاء في إعادته ~~للقضاء، أو: جاء في أمر عزله عن القضاء. أو نحو ذلك من العبارات المشيرة ~~إلى ذلك، وابن السبكي رحمه الله تعالى إمام في التدقيق فهو أصولي بارع، ~~ومحدث بارز، ومؤرخ دقيق، وبعيد عليه إهمال مثل هذا: وهو عزله عن القضاء، ~~وطلبه بعد ذلك؛ لأن العزل عن القضاء من الأحداث المهمة. وأما ما ذكره الحاج ~~خليفة في كشف الظنون (1/ 186) PageV01P051 # وهو قوله: "ذكر التاج السبكي في "الطبقات الكبرى": أن البيضاوي لما صرف ~~عن قضاء شيراز رحل إلى تبريز. . ." فظاهر أن عبارة "لما صرف عن قضاء شيراز" ~~من تصرفه، لا من كلام ابن السبكي رحمه الله، إذ العبارة ليست كذلك في ~~"الطبقات الكبرى"، وقول الدكتور محمد الزحيلي حفظه الله: "والجملة الأولى ~~(¬1) غير موجودة في "الطبقات الكبرى" للتاج السبكي المطبوعة الآن، ولعلها ~~سقطت من المخطوطة" (¬2) احتمال بلا دليل، والنسخة المطبوعة محققة على ~~نسختين مخطوطتين (¬3). # ويخدش في هذا الاحتمال أيضا: أن الداودي ذكر هذه القصة، وعبارته كما هي ~~في "الطبقات الكبرى" المطبوعة، وهو ناقل عنها (¬4). # هذا وقد سبق في مبحث أقران البيضاوي، في ترجمة القاضي مجد الدين ~~الشيرازي: أن البيضاوي مكث في القضاء ستة أشهر، ثم عزل (¬5) رحمه الله رحمة ~~واسعة، وألحقنا به والمسلمين في جنات النعيم، مع النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. PageV01P052 # المبحث الثالث: مؤلفاته العلمية # قد سبق ذكر مؤلفات عدة للقاضي البيضاوي رحمه الله، وقد شملت مؤلفاته ~~فنونا عديدة، وهي تدل على رسوخه في العلم، وتبحره وتمكنه، وسأذكر مجموع ~~مؤلفاته التي ذكرتها المصادر التي بين أيدينا، سواء سبق ذكرها أم لم يسبق، وهي: # 1 - أنوار التنزيل وأسرار التأويل. وهو المعروف بتفسير البيضاوي، وهو مطبوع. # 2 - الإيضاح. وهو في أصول الدين، ولم يعثر عليه، كما سبق بيانه. # 3 - تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة. في الحديث، ولم يعثر عليه (¬1). # 4 - تعليق على مختصر ابن الحاجب. في أصول الفقه، ولم ms0016 يعثر عليه (¬2). # 5 - التهذيب والأخلاق. ولم يعثر عليه (¬3). # 6 - شرح التنبيه. في الفقه، ولم يعثر عليه (¬4). # 7 - شرح الفصول. في الهيئة والفلك، ولم يعثر عليه (¬5). PageV01P053 # 8 - شرح الكافية. في النحو، وهو مخطوط. # 9 - شرح المحصول. في أصول الفقه، ولم يعثر عليه (¬1). # 10 - شرح المطالع في المنطق. ولم يعثر عليه (¬2). # 11 - شرح مقدمة ابن الحاجب. في أصول الفقه، ولم يعثر عليه (¬3). # 12 - طوالع الأنوار. في أصول الدين، وهو مطبوع. # 13 - العين. في التفسير، ولم يعثر عليه (¬4). # 14 - الغاية القصوى في دراية الفتوى. في الفقه، وهو مطبوع محقق. # 15 - لب الألباب في علم الإعراب. وهو مخطوط. # 16 - مختصر في الهيئة. ولم يعثر عليه (¬5). # 17 - مرصاد الأفهام إلى مبادئ الأحكام. في أصول الفقه، وهو شرح لمختصر ~~ابن الحاجب، ولم يعثر عليه (¬6). # 18 - مصباح الأرواح. في أصول الدين، ولم يعثر عليه (¬7). # 19 - منتهى المنى في شرح أسماء الله الحسنى. في أصول الدين، ولم يعثر ~~عليه (¬8). PageV01P054 # 20 - منهاج الوصول إلى علم الأصول. في أصول الفقه، وهو مطبوع. # 21 - موضوعات العلوم وتعاريفها. وهو مخطوط (¬1). # 22 - نظام التواريخ. في التاريخ، وهو مطبوع (¬2). PageV01P055 # الباب الثاني: ترجمة الشارحين تقي الدين وتاج الدين PageV01P057 # الفصل الأول: بيان العصر الذي نشأ فيه الشارحان PageV01P059 # المبحث الأول: الحياة السياسية # عاش الإمامان تقي الدين السبكي وابنه تاج الدين - رحمهما الله - في فترة ~~من الزمن كان العالم الإسلامي فيها متأثرا بأحوال سياسية مضطربة مرت به من ~~قبل، ولا زال أثرها باقيا، حيث قد تعرض لهجمات وحشية في مطلع القرن السابع ~~الهجري سنة 616 ه، قام بها المغول الذين قدموا من أقصى الشرق، واجتاحوا ~~العالم الإسلامي، وعاثوا فيه فسادا، وأشاعوا فيه الرعب والخوف بين الناس، ~~بقيادة طاغيتهم المفسد "جنكيزخان"، ولم يكن قصدهم الفتح والاستيطان، ولا ~~الغنم والاستلاب فحسب، بل إراقة الدماء، وتعذيب الأرواح، ودرس البلاد، ~~وملاشاة العمران، فذبحوا الشعوب، ودكوا المدن، بحيث لم تنج بلاد حل فيها ~~المغول من الهول، وكان شأنهم في قطر شأنهم في سائر الأقطار. # ولما مات جنكيزخان عام 626 ه تابع أولاده اجتياح ms0017 الأقاليم الإسلامية ونهب ~~خيراتها، وإذلال أهلها، إلى أن تولى حفيده هولاكو القيادة عام 654 ه، وسار ~~على نهج جده في القتل والإبادة، وكلما مر على مدينة خربها وأذل أمراءها ~~وحكامها، وضرب عنق من عصى منهم، وسفك الدماء، وغصب الأموال. PageV01P060 # ثم أغار هولاكو على بغداد بالتآمر مع الوزير ابن العلقمي الرافضي (¬1) - ~~قبحه الله ولعنه - فاستولى عليها، وقتل الخليفة المستعصم (¬2)، آخر خلفاء ~~بني العباس، وأنهى الخلافة العباسية. # قال ابن السبكي رحمه الله: "واستمر القتل ببغداد بضعا وثلاثين يوما ولم ~~ينج إلا من اختفى. وقيل: إن هلاكو أمر بعد ذلك بعد القتلى، فكانوا ألف ألف ~~وثمانمائة ألف، النصف من ذلك تسعمائة ألف، غير من لم يعد ومن غرق" (¬3). # وكان جيش المغول يبني الإصطبل لخيله من الكتب، وألقيت ملايين الكتب في ~~دجلة، وأقاموا بها ثلاثة جسور. # وبعد أن ملك هذا الطاغية جميع العراق، توجه إلى الشام فملك حلب وبعض ~~الشام وجملة من أراضي الروم، ونفذت مفاتيح دمشق وحماة إلى PageV01P061 # هولاكو، وتسلم قلعة بعلبك، وأخذ نابلس بالسيف، وكاد الأمر يتم للتتار، ~~ولولا هذا النصر الذي حققه المماليك لدمر التتار مزيدا من تراث المسلمين ~~وحضارتهم. وقد كان المماليك أول من وقف في وجه التتار، فلم يؤثر في نفوسهم ~~ما ذاع عنهم، ولم يفت في عضدهم، وانضم إليهم الكثير من أمراء الشام وجنوده، ~~وتوجه الجيش الإسلامي من مصر بقيادة الملك المظفر قطز (¬1)، والتقى الجمعان ~~فأنزل جند الله بالتتار هزيمة نكراء عند عين جالوت (¬2)، وذلك في العشر ~~الأخير من رمضان سنة 658 ه، وأخذوا في التراجع والتقهقر، وأرسل المظفر قطز ~~قائده بيبرس (¬3) في ملاحقة التتار وطردهم، فاستخلص الشام برمته من أيديهم. PageV01P062 # هذا وكانت الصليبية الحاقدة قد نظمت جيشا قويا في مطلع القرن السابع ~~الهجري بعد أن عرفت بضعف المسلمين وتناحرهم؛ للهجوم على مصر والشام ~~واحتلالهما، ثأرا لما أصابها أيام السلطان صلاح الدين (¬1) الأيوبي، ~~واحتلالا للديار المقدسة، فنزل جيشهم قرب دمياط، واحتلوها بعد قتال وحصار، ~~وقتلوا أكثر أهلها عام 615 ه، ثم هزمهم المسلمون، فأعادوا الكرة واستخدموا ~~المكر والحيلة، ms0018 واستلموا القدس عام 626 ه، وقلعة صفد عام 628 ه، واتجهوا ~~ثانية إلى دمياط عام 647 ه، فانهزموا وردوا على أعقابهم، وطهر الله الأراضي ~~الإسلامية منهم. # هذان الحدثان العظيمان هما أهم الأحداث التى حصلت في القرن السابع، ~~واللذان كان لهما الأثر الواضح في الأحداث بعدهما في القرن الثامن، وقد برز ~~في خلال هذين الحدثين دور المماليك العظيم الذين كانوا جنودا للأيوبيين، ~~ومماليك مسترقين لهم، وكان الأيوبيون في حالة من الضعف والتناحر، مما أدى ~~إلى زوال دولتهم لا سيما مع الأحداث الجسام، وظهور دور المماليك البارز، ~~فكانوا خلفا لسادتهم الأيوبيين في الملك. PageV01P063 # المبحث الثاني: الحياة الاجتماعية # لم يكن عصر المماليك - وهو العصر الذي نشأ فيه الشارحان - عصرا عاديا من ~~العصور الهادئة أو الخامدة في التاريخ، وإنما هو عصر حركة دائمة، ونشاط ~~دائب: في الخارج حروب وتوسع وانتصارات ترتب عليها تأمين الوطن العربي في ~~الشرق الأدنى. وفي الداخل حياة صاخبة حافلة بالتيارات الاقتصادية والدينية ~~والعلمية والاجتماعية. فلا عجب إذا احتلت دولة المماليك مكانة هامة بارزة ~~في التاريخ، لا تاريخ مصر والشام والشرق الأدنى فحسب، بل تاريخ العالم أجمع ~~أواخر العصور الوسطى. وخير شاهد على ذلك تلك السفارات العديدة التي قصدت ~~بلاط سلاطين المماليك في القاهرة من قبل ملوك الشرق والغرب جميعا، وذلك ~~العدد الضخم من المراسلات والمكاتبات التي كان يتلقاها ديوان الإنشاء ~~بالقاهرة في ذلك العصر من مختلف الحكام، والتي كان يقوم بالرد عليها وفقا ~~لتقاليد وقواعد دقيقة معروفة (¬1). # وقد ألقينا الضوء على جهاد المماليك وبلائهم ضد التتار والصليبيين في ~~المبحث الأول، وسنلقي الضوء في هذا المبحث على الحياة الاجتماعية في PageV01P064 # عصر المماليك، بادئين بالكلام على الحياة الاقتصادية؛ إذ هي أهم ما يمس ~~حياة المجتمع بعد الدين والأخلاق. # الحياة الاقتصادية في العصر المملوكي: # غدت مصر والشام في عصر المماليك قصبة التجارة العالمية، والمعبر الرئيسي ~~لتجارة الشرق في طريقها إلى الغرب، الأمر الذي يجعلنا نفسر في ضوئه تلك ~~الثروة الواسعة التي تمتع بها المماليك، وذلك الثراء المحض وما ارتبط به من ~~مظاهر السعة ms0019 والأبهة الذي اتصف به عصرهم. وما زالت مخلفات وآثار المماليك ~~من جوامع شامخة، وقصور فخمة، ومصنوعات فنية دقيقة، فضلا عما حفلت به مراجع ~~العصر المماليكي من وصف لحياة المماليك، وما فاض به مجتمعهم من ألوان البذخ ~~والغنى العريض. . . ما زال ذلك شاهدا على أن ثمة موارد مالية إضافية ضخمة ~~تمتع بها الحكام في ذلك العصر، وأصاب المحكومون بعضا من فتاتها (¬1). # لقد عني المماليك بأوجه الاقتصاد المختلفة من زراعة وصناعة بأنواعها ~~المختلفة، وتجارة داخلية وخارجية، حتى غدت مصر والشام في عصرهم أهم مراكز ~~التجارة في العالم أجمع. # ففي الزراعة: # اهتم سلاطين المماليك بالزراعة اهتماما كبيرا، حيث إن الزراعة في تلك ~~العصور كانت الحرفة الأولى لغالبية السكان، والمورد الأول الذي PageV01P065 # عاش عليه معظم الأهالي، والمعروف أن أراضي مصر الزراعية توزعت في ذلك ~~العصر إقطاعات على السلطان والأمراء والأجناد بعد أن قسمت إلى أربعة وعشرين ~~قيراطا، اختص السلطان نفسه بأربعة قراريط، والأمراء بعشرة، وما تبقى كان من ~~نصيب الأجناد (¬1). # ولقد زاد محصول الأراضي الزراعية في عصر المماليك نتيجة للعناية بمرافق ~~الزراعة من جسور وترع ومقاييس النيل وغيرها. # والجسور في ذلك العصر نوعان: # الجسور السلطانية: وهي الجسور العامة الجامعة للبلاد الكثيرة، التي تعمر ~~في كل سنة من الديوان السلطاني. # والجسور البلدية: وهي الخاصة ببلد دون بلد، ويتولى عمارتها الأمراء ~~والأجناد وغيرهم من أموال البلاد الجارية في إقطاعهم. # وقد بلغ من عناية سلاطين المماليك بالجسور أنهم كانوا يرسلون في كل سنة ~~عددا من الأمراء إلى مختلف الأعمال لعمارة الجسور، ويعبر عن الأمير منهم ~~باسم "كاشف الجسور"، كما كان للجسور خولة ومهندسون لكل عمل، يقومون في خدمة ~~الكاشف في عمارة الجسور إلى أن تنتهي عمارتها. وعرف عن بعض سلاطين المماليك ~~أنهم كانوا يخرجون بأنفسهم أحيانا لتفقد أحوال مرافق الزراعة وبخاصة الجسور ~~كالسلطان الناصر محمد. PageV01P066 # أما عن أهم الحاصلات الزراعية في مصر في ذلك العصر فمنها القمح الذي كان ~~محصوله يفيض عن حاجة البلاد أحيانا، وعندئذ كان السلاطين يمدون بلاد الشام ~~والحجاز والنوبة (¬1) بمقادير وفيرة منه. كذلك ms0020 كان الكتان من أهم مزروعات ~~مصر في عصر المماليك، وكانت تصدر كميات كبيرة من المنسوجات الكتانية إلى ~~البلاد المجاورة. واشتهرت مصر في ذلك العصر بزراعة قصب السكر، هذا عدا ~~أنواع الفواكه والخضروات لسد حاجة السوق المحلية، وهذا كله فضلا عن الزهور ~~والرياحين التي زرعت في الحدائق والبساتين. وأدت الأراضي الزراعية ضريبة ~~الخراج للدولة، واختلف ذلك باختلاف البلاد. # وبالإضافة إلى الثروة الزراعية عني السلاطين في عصر المماليك بالثروة ~~الحيوانية، فأكثروا من نتاج الأغنام وجلب الأنواع الممتازة منها لتربيتها ~~حتى ازداد عدد المواشي وارتفعت سلالتها. # على أن هذه العناية بالزراعة ومرافقها في عصر المماليك لا تعني بأي حال ~~تقدم أحد الفلاحين أو ارتفاع مستوى معيشتهم، فالفلاح المصري عاش في ذلك ~~العصر قنا مربوطا إلى الأرض التي يفلحها ويفني حياته في خدمتها، وليس له من ~~خيراتها إلا القليل؛ ذلك أن خيرات البلاد ومحصولات الأراضي الزراعية كانت ~~في الواقع نهبا موزعا بين السلاطين والأمراء ومماليكهم، في حين لم يبق ~~للفلاحين سوى الكد والعمل ودفع ما PageV01P067 # يطلب منهم من أموال وهم صاغرون (¬1). # وأما الصناعة: # فقد ازدهرت في عصر المماليك نتيجة لكثرة الثروة. والمعروف أن الصانع أو ~~الفنان يحاول دائما أن يرقى بإنتاجه إذا اطمأن إلى أنه سيجني في النهاية ~~ثمن أتعابه، ويتقاضى جزاء يناسب ما يبذله من جهد ووقت، ومن ناحية أخرى فإن ~~المستهلك إذا عظمت ثروته وفاضت عن مطالبه الأساسية فإنه يفكر في اقتناء ~~الكماليات، ولا يضن بمال يبذله في شراء التحف والحصول على النفائس. وكان ~~هذا الوضع الذي أثر في ارتقاء الصناعة والصناع على عصر المماليك عندما فاضت ~~الخزائن بالثروة العظيمة، فانعكس أثر ذلك فيما خلفه ذلك العصر من مصنوعات ~~راقية، بلغت شأوا بعيدا في الدقة والإتقان. # ومن المعلوم أن دولة المماليك دولة حربية بكل معاني الكلمة، قامت وليدة ~~المعركة الصليبية في أرض المنصورة (¬2)، وأثبتت جدارتها في ساحة الحرب ضد ~~التتار والصليبيين في الشام، واستمدت بقاءها من نجاحها في الدفاع عن مصر ~~والشام ضد الأخطار الخارجية الكبرى التي هددتهما في ذلك الدور الهام ms0021 من ~~العصور الوسطى. هذا إلى أن المماليك أنفسهم من سلاطين وأمراء وأجناد كانوا ~~يمثلون طبقة حربية تعتمد على الفروسية، ويستطيع كل فرد فيها أن يصل إلى ~~أسمى الدرجات، ويحقق أضخم الآمال PageV01P068 # بفضل مهارته في القتال، واستعمال القوس والنشاب والحربة. # لذلك لا عجب إذا احتلت الصناعات الحربية مكانا بارزا في النشاط الصناعي ~~لدولة المماليك، وقد وجد بالقاهرة في ذلك العصر سوق كبير اسمه سوق السلاح ~~ذخر بالأسلحة المتنوعة، وبالصناع الذين كانوا يصنعونها، فإذا حدثت فتنة أو ~~نشبت حرب هرع الأمراء والجنود إلى ذلك السوق، وعندئذ يرتفع سعر الحديد، ~~وأجور الحدادين وصناع آلات السلاح؛ لإقبال الناس على شرائه. # ويرتبط بالصناعات الحربية صناعة السفن، إذ حرص سلاطين المماليك على إنشاء ~~أسطول بحري قوي يحمي شواطئ دولتهم الواسعة، ويصد غارات المعتدين، ويؤدب ~~القراصنة الذين دأبوا على مهاجمة السفن الإسلامية في البحر المتوسط. # وكانت السفن الحربية على أنواع، منها الشواني والحراريق والطرائد: # أما الشواني: فكانت أعظمها شأنا، وهي مراكب حربية كبيرة أقيمت فيها أبراج ~~وقلاع للدفاع والهجوم، وتكونت هذه الأبراج من عدة طبقات، تقف في الطبقة ~~العليا منها العساكر المسلحة بالأقواس والسهام والحراب، وفي الطبقة السفلى ~~الملاحون بالمجاديف. # وأما الحراريق: فكانت أقل حجما، وهي بمثابة ناقلات الجند والذخيرة، فكان ~~يحمل فيها المشاة المقاتلون فضلا عن الذخيرة والبارود والنفط. PageV01P069 # أما الطرائد: فهي السفن الخاصة بحمل الخيل، وكانت تتسع لنحو أربعين فرسا، ~~وأحيانا لثمانين فرسا (¬1). # هذا عن الصناعات الحربية، أما الصناعات المدنية فكانت عديدة، وعلى جانب ~~كبير من الرقي في عصر المماليك، ومن أهم هذه الصناعات صناعة المنسوجات ~~المتنوعة، حتى غدت لمصر في ذلك العصر شهرة خاصة في صناعة أنواع معينة من ~~المنسوجات، مثل قماش الفستيان نسبة إلى الفسطاط (¬2)، والقماش الدبيقي نسبة ~~إلى دبيق (¬3). وكذلك اشتهرت دمياط بصناعة أقمشة من التيل ذات عدة ألوان ~~بحيث يتغير لونها باختلاف الضوء الواقع عليها. # وسواء كانت الأقمشة التي صنعت في مصر في عصر المماليك من الحرير أو القطن ~~أو الصوف أو الكتان، فإنها امتازت جميعا بدقة الصناعة، وثبات الألوان، ~~وجودة ms0022 الخامة، ومتانة النسج، كما تشهد على ذلك قطع النسيج المتبقاة من ذلك العصر. # كذلك اشتهرت مصر في ذلك العصر بصناعة الفرش، والستور، PageV01P070 # والخيام، والفساطيط، والحبال المكسوة بالقطن والحرير. # ولم تكن العناية بصناعة المعادن في عصر المماليك أقل منها بصناعة ~~المنسوجات، فاستخدم النحاس بصفة خاصة في صناعة الثريات والأواني المنزلية ~~والأباريق والصحون والطسوت وغيرها. # كذلك استخدم النحاس في عيسر المماليك في تغطية بعض أبواب المساجد وقصور ~~السلاطين والأمراء، وكان النحاس عند استخدامه في هذا الغرض يعد على هيئة ~~صفائح رقيقة مقسمة إلى أشكال هندسية بديعة المنظر، وما زال بدار الآثار ~~العربية بالقاهرة باب من مصراعين مصفحين بصفائح من النحاس، منقوشة برسومات ~~عربية رائعة، تتخللها كتابة بالنسخ الجميل، وهذا الباب كان لأحد أمراء ~~السلطان قلاوون. # وازدهرت صناعة الزجاج في مصر في العصر المماليكي، وتشهد بذلك أعداد ~~المشكاوات الزجاجية المحفوظة بدور الآثار، والتي تمتاز بجمال أشكالها، ~~وانسجام زخرفتها، وإتقان صنعها. # وبالإضافة إلى ذلك صنع في مصر الزجاج الملون المستخدم في الشبابيك، وكذلك ~~بعض أنواع البلور الصخري المحبب. # أما الخزف فكانت مصر من المراكز الأساسية لصناعته في العالم الإسلامي، ~~ومنها انتشر كثير من نماذجه إلى البلاد الأخرى. # وبلغت المصنوعات الخشبية درجة كبيرة من التقدم في عصر المماليك، واتبع ~~المصريون في زخرفة المصنوعات الخشبية عدة طرق. PageV01P071 # ويضيق بنا المقام عن تتبع كافة الصناعات الصغيرة التي ازدهرت في عصر ~~المماليك، ولكن يكفي أن نختتم هذا العرض السريع بالإشارة إلى أن مصر شهدت ~~أيضا في ذلك العصر عددا من الصناعات الغذائية أهمها صناعة السكر، ويذكر ~~المقريزي (¬1) أنه كان في سمهود (¬2) سبعة عشر معصرا لعصير القصب، كما كان ~~في ملوى عدة معاصر. # هذا عن الصناعة، أما الصناع وأصحاب الحرف فقد خضعوا في عصر المماليك ~~لنظام النقابات، فكان أفراد كل حرفة يكونون نقابة خاصة بهم، لها نظام ثابت ~~يحدد عددهم ومعاملاتهم فيما بينهم وبين بعض من ناحية، وفيما بينهم وبين ~~الجمهور من ناحية ثانية، وفيما بينهم وبين الحكومة من ناحية ثالثة، ولكل ~~نقابة من هذه النقابات رئيس أو شيخ ms0023 يرأسهم، يفض مشاكل أفراد النقابة، ~~ويرجعون إليه في كل ما يهمهم. # ولما كان دخول أي فرد غريب في حرفة من الحرف يؤدي إلى منافسة PageV01P072 # أصحابها الأصليين - فإنهم كانوا لا يمرنون أحدا على طرق صناعتهم، إلا أن ~~يكون من أبنائهم، ولا يسمحون لأي شخص في مشاركتهم إلا أن يكون قد أتى ليحل ~~محل أحدهم، وفي هذه الحالة يقبل بشروط خاصة (¬1). # التجارة الخارجية: # شاءت الأقدار أن يكون قيام دولة المماليك في مصر والشام في منتصف القرن ~~السابع الهجري مصحوبا بازدهار طريق البحر الأحمر وموانئ مصر، واضمحلال ما ~~عداه من طرق التجارة الرئيسية الأخرى بين الشرق والغرب، ذلك أنه لم يكد ~~يمضي على قيام دولة المماليك سنوات معدودة حتى استولى المغول على بغداد سنة ~~656 ه (1258 م)، وامتد نفوذهم إلى الشام وآسيا الصغرى، فضلا عن بلاد فارس ~~التي اتخذها هولاكو مركزا لدولته في الشرق الأوسط، وبذلك اضمحل طريق ~~التجارة البري بين الصين من جهة، وآسيا الصغرى وموانئ البحر الأسود من جهة أخرى. # وقد ترتب على غزوات المغول انعدام الأمن في تلك الطرق، واعتداء اللصوص ~~على القوافل والتجارة. وكان ذلك في الوقت الذي قل فيه إقبال السفن التجارية ~~الآتية من الشرق الأقصى على الخليج الفارسي، بسبب ازدياد نشاط القراصنة من ~~سكان جزر البحرين في ذلك الخليج، ومن ثم تحولت السفن التجارية إلى اليمن ~~وميناء عدن بالذات، مما أدى إلى انتعاش طريق البحر الأحمر - مصر، الأمر ~~الذي أتاح لسلاطين المماليك في مصر PageV01P073 # فرصة ذهبية للإفادة من القيام بدور الوسيط بين تجار الشرق وتجار الغرب، ~~وذلك بتنشيط التجارة في البحر الأحمر بمختلف الطرق، فقام السلطان قلاوون ~~يتودد إلى القوى الإسلامية الواقعة في حوض البحر الأحمر ويحسن علاقته ~~بحكامها، فأرسل يعاهد ملك اليمن على التحالف والمودة وبعث إليه بالهدايا، ~~وكذلك فعل مع شريف مكة. # على أن جعل مصر حلقة الوصل في النشاط التجاري بين الشرق والغرب كان يتطلب أمرين: # أولهما: تأمين طرق التجارة داخل مصر ذاتها حتى تصل البضائع سليمة من ~~موانئ البحر الأحمر إلى موانئ ms0024 البحر المتوسط. # وثانيهما: إغراء تجار الشرق على جلب بضاعتهم إلى موانئ مصر المطلة على ~~البحر الأحمر، ثم إغراء التجار الأوروبيين على التردد على الإسكندرية ~~ودمياط لشراء ما يلزمهم من حاصلات الشرق. # أما عن الأمر الأول فإن السلطان قلاوون ومن خلفه من سلاطين المماليك ~~حرصوا على أن يضربوا بيد من حديد على العابثين والمعتدين على قوافل التجارة ~~بين النيل والبحر الأحمر، وبخاصة قبائل الأعراب الذين سكنوا تلك الجهات ~~والذين اعتادوا حياة السلب والنهب, حتى أن قوافل الحجاج نفسها لم تسلم من عبثهم. # وأما عن الأمر الثاني فإن السلطان قلاوون أرسل إلى نوابه بالثغور يأمرهم ~~بحسن معاملة التجار وملاطفتهم والتودد إليهم وترغيبهم، ومراعاة PageV01P074 # العدالة فيما يجبونه منهم من أموال بحيث لا يأخذون منهم سوى الحقوق ~~السلطانية. # وفي الوقت الذي دأب سلاطين المماليك على تشجيع تجار الشرق الأقصى بوجه ~~خاص على الحضور ببضائعهم إلى مصر، حرصوا أيضا على الترحيب بالتجار ~~الأوروبيين الذين يفدون إلى الإسكندرية ودمياط لشراء حاصلات الشرق، ولا أدل ~~على اتساع أفق سلاطين المماليك ورغبتهم الأكيدة في الاستفادة من موقع مصر ~~التجاري، من أنهم فرقوا بين الحرب والتجارة، فقدموا كافة التسهيلات للتجار ~~الغربيين في الوقت الذي كانوا يحاربون الصليبيين ومن خلفهم الغرب الأوروبي. # وقد ترتب على تشجيع سلاطين المماليك للتجار الأوروبيين على القدوم إلى ~~مصر أن كثر عددهم، وقد قدر بعض الباحثين الأوروبيين عدد الأجانب في ~~الإسكندرية وحدها في أوائل القرن الرابع عشر للميلاد (أي: أوائل القرن ~~الثامن الهجري) بحوالي ثلاثة آلاف تاجر أوروبي. وكان لكل جالية من هؤلاء ~~الأجانب قنصل يشرف على شؤون أفراد الجالية ومصالحهم، وإذا ما حدث من طائفة ~~أحدهم ما يشين الإسلام يطلب منه الكف عن ذلك. واتخذت كل جالية لنفسها فندقا ~~أو أكثر ينزل فيه أفرادها، ورتبت أمور هذه الفنادق بحيث تكون لكل منها ~~إدارة مستقلة، على رأسها مدير يدير شؤون الفندق. # وهكذا نجحت مصر في عصر سلاطين المماليك في أن تستأثر بالجزء PageV01P075 # الأكبر من التجارة العالمية بين الشرق والغرب، ولم يدخر سلاطين المماليك ~~وسعا في ms0025 تقوية تلك الروابط الاقتصادية بين مصر وبلدان الشرق والغرب، عن ~~طريق المعاهدات والاتفاقيات والاتصالات الدبلوماسية مع ملوك وحكام تلك ~~البلدان (¬1). # التجارة الداخلية: # أما التجارة الداخلية فكانت على درجة واسعة من النشاط على عصر سلاطين ~~المماليك، فاشتهرت المدن المصرية - وعلى رأسها القاهرة - بأسواقها العامرة ~~ذات الطابع الخاص المميز، وأهم ما في هذه الأسواق أن كل سوق منها اختص بنوع ~~معين من البضائع، فسوق الشماعين اختص ببيع الشمع، وسوق النحاسين اختص ببيع ~~النحاس، وهكذا. # ومن محاسن هذا النظام أن التاجر لم يستطع أن يشذ عن جيرانه أو أن يرفع ~~أسعار السلعة التي يتجر فيها؛ لأن منافسيه على مقربة منه، كما أن المشتري ~~إن لم يعجبه نوع السلعة أو ثمنها فإنه يستطيع أن ينتقل في سهولة من متجر ~~لآخر دون أن يتحمل أدنى مشقة. أما عيوب هذا النظام فأهمها أن الفرد إذا ~~أراد شراء عدة أصناف متباينة من البضائع فعليه أن يقطع المدينة كلها طولا ~~وعرضا حتى يقضي حاجاته؛ لأنه لن يجد في السوق الواحد سوى نوع واحد من ~~البضائع. # أما المواد الغذائية فوجدت لها أسواق قائمة بذاتها، منها بالقاهرة سوق PageV01P076 # باب الفتوح، وسوق بين القصرين، وسوق باب الزهومة، وكلها اشتهرت في ذلك ~~العصر بكثرة المعروض فيها من لحوم وخضروات وزيوت وألبان. . . فضلا عن ~~اكتظاظها بجمهور المشترين. # أما الفواكه فكان لها سوق خاص بها قرب باب زويلة، وعرف هذا السوق باسم ~~دار التفاح، كانت تحمل إليه ثمار البساتين المحيطة بالقاهرة، حيث يتفنن ~~الباعة في عرضها، ويتأنقون في تنضيدها واحتفافها بالرياحين والأزهار. # وقد حفلت البلاد في ذلك العصر بالمنشآت الخاصة بالتجار الأتراك واليمنيين ~~والهنود والفرس والمغاربة وغيرهم، وجرت العادة أن التجار المسلمين الوافدين ~~من بلد واحد كانوا ينزلون في وكالة معينة حيث يألفون بعضهم ببعض، فوكالة ~~قوصون مثلا كان ينزلها التجار الوافدين ببضائع بلاد الشام، مثل: الزيت ~~والصابون والفستق واللوز والجوز وغيرها، وفي الوكالة يستطيع التاجر أن يضع ~~أمواله وبضائعه في مأمن من كل سوء، وفي الوقت نفسه حرص سلاطين المماليك على ~~حراسة الوكالات ms0026 من عبث العابثين، كما أنهم احتاطوا عليها من خطر الحرائق ~~وغيرها. # ولم يترك سلاطين المماليك حركة البيع والشراء في الأسواق دون رقيب أو ~~حسيب، وإنما عهدوا إلى المحتسبين بالطواف ليلا ونهارا للتفتيش على الباعة، ~~وضبط من يحاول التلاعب في الأسعار أو الأوزان أو أصناف البضاعة. وقد روعي ~~في المحتسب دائما أن يكون ذا رأي وصرامة وخشونة PageV01P077 # في الدين. وكانت رقابة المحتسب أشد ما تكون على الأطعمة والمشروبات التي ~~تباع في الأسواق والطرقات؛ للتأكد من سلامتها ونظافتها، حرصا على صحة ~~الناس، فإذا وجد بعضها فاسدا أخذ البائع بالشدة (¬1). # وبعد هذه الدراسة الموجزة عن الحياة الاقتصادية في عصر المماليك نتكلم عن ~~الأحوال الداخلية للمجتمع. # بناء المجتمع: # كان المجتمع في عصر المماليك مجتمعا طبقيا، بمعنى أنه تألف من عدة طبقات ~~متميزة بعضها عن بعض في خصائصها وصفاتها ومظاهرها، فضلا عن نظرة الدولة لها ~~ومقدار ما تتمتع به من حقوق أو تنهض به من واجبات. # وفي ظل مثل هذا التنظيم الطبقي يبدو الفارق كبيرا بين الحكام والمحكومين، ~~وبخاصة إذا كان الحكام أغرابا عن البلاد وأهلها، لم تربطهم بأبناء مصر ~~والشام رابطة الدم أو الأصل والجنس، مما جعل المماليك لا يشعرون في كثير من ~~الحالات بروح التجاوب مع الأهالي، والعطف على مصالحهم، والعمل من أجل ~~رفاهيتهم. # والواقع أن المماليك حكموا البلاد دائما بوصفهم طبقة عسكرية ممتازة، ~~استأثروا بالحكم وبشؤون الحرب، ونظروا إلى الأهالي على أنهم أقل منهم درجة ~~أو درجات، لا ينبغي لهم أن يشاركوا في الحياة الحربية، PageV01P078 # وإذا سمح لبعضهم بالمشاركة في شؤون الحكم فبالقدر المحدود الذي تخوله ~~صلاحيتهم. وتشير الشواهد التاريخية إلى أن المماليك لم يكونوا جميعا من أصل ~~واحد، بل كان منهم التركي والجركسي والمغولي والصيني والأسباني والألماني ~~واليوناني والسلافي وغير ذلك من الجنسيات العديدة التي حملها تجار الرقيق ~~إلى مصر. وقد شجع التجار على مزاولة تلك التجارة الأرباح الطائلة التي ~~كانوا يحصلون عليها من وراء الاشتغال بها، إذ لم يضن سلاطين المماليك ~~وأمراؤهم بالمال في شراء مزيد من المماليك يكونوا لهم ms0027 سندا ودعامة تقوي ~~مركزهم داخل البلاد وخارجها. وبقدر ما في الملوك من مزايا وصفات طيبة ~~ومواهب بقدر ما يرتفع ثمنه، وبالعكس بقدر ما قد يكون فيه من عيوب بقدر ما ~~ينحط سعره، ولعل هذا هو السر في أن مملوكا مثل قلاوون عرف بالألفي؛ لأنه ~~اشتري بألف دينار، وهو مبلغ كبير يستحق الفخر؛ لأنه يشير إلى عظم مواهبه ~~وحسن صورته. # وقد عني سلاطين المماليك عناية فائقة بمماليكهم، وحرصوا على تربيتهم ~~تربية سليمة، فإذا اشترى السلطان عددا من المماليك أرسلهم أولا لفحصهم ~~للتأكد من سلامة أبدانهم، وبعد ذلك ينزل كلا منهم في طبقة جنسه بحيث لا ~~يقيم في طبقة من الطباق المخصصة للمماليك بالقلعة إلا المماليك ذوي الأصل ~~المشترك أو المجلوبين من بلد واحد. ويقوم بتربية المماليك في الطباق مجموعة ~~من الطواشية الخصيان، فضلا عن الفقهاء الذين كانوا يترددون على الطباق ~~لتعليم المماليك القرآن والخط وأحكام الدين الإسلامي، ثم إن الأساتذة - من ~~سلاطين وأمراء - لم يضنوا على مماليكهم PageV01P079 # بالأرزاق والأموال، وإنما نظروا إليهم نظرة أبوة مشبعة بالعطف والحنان، ~~فخصصوا لهم أشهر الأطعمة وصرفوا لهم الكسوات الفاخرة. # فإذا شب المملوك وأدرك سن البلوغ بدأ تعليمه فنون الحرب والفروسية، حتى ~~إذا انتهت هذه المرحلة التعليمية خرج من الطباق وانتقل في أدوار الخدمة ~~السلطانية رتبة بعد أخرى حتى يصبح من الأمراء، وعندما يغادر المملوك الطباق ~~تعطى له جامكية (¬1) أو مصروف يبلغ ستة دنانير في المتوسط، ولكنه سرعان ما ~~ينتقل من الجامكيات إلى الإقطاعات وإلى إمرة العشرات (¬2) ثم الطبلخانات ~~(¬3)، وعندئذ يصبح الأمير سلطانا مختصرا. # وإلى جانب طبقة المماليك - وهم حكام البلاد - وجدت جماعة المعممين أو أهل ~~العمامة، وهذه الطبقة كانت تشمل أرباب الوظائف الديوانية والفقهاء والعلماء ~~والأدباء والكتاب. والملاحظ أن هذه الفئة امتازت طول عصر المماليك بمميزات ~~معينة على الرغم مما تعرض له أفرادها من الامتحان أحيانا. ويبدو أن ~~المماليك أحسوا دائما بأنهم غرباء عن البلاد PageV01P080 # وأهلها، وبأنهم في حاجة إلى دعامة يستندون إليها في حكمهم، ويستعينون بها ~~على إرضاء الشعب، فلم يجدوا أمامهم سوى فئة ms0028 العلماء، بحكم ما للدين ورجاله ~~من قوة وأثر. فالمماليك احترموا العلماء ورجال الدين؛ لأنهم قوة لها خطرها ~~في اكتساب الرأي العام في البلاد، ولأن بهم عرفوا دين الإسلام وفي بركتهم ~~يعيشون. # ومن جهة أخرى فإن المعممين اعتدوا بمكانتهم في عصر المماليك فعمدوا ~~أحيانا إلى معارضة السلاطين في الحق، حتى حكى ابن بطوطة (¬1) عن السلطان ~~الناصر محمد بن قلاوون أنه قال: إني لا أخاف أحدا إلا شمس الدين الحريري ~~(¬2) قاضي قضاة الحنفية. على أن هذه المكانة الكبرى التي PageV01P081 # وصل إليها العلماء في عصر المماليك لم تمنع بعض السلاطين والأمراء من ~~التعرض لهم بالنقد والتهكم. # ولم يرض المماليك أن تشاركهم فئة من السكان في ركوب الخيل، فاشترطوا على ~~السلاطين حرمان المتعممين من ركوبها، وكثيرا ما انسابت جموع المماليك في ~~شوارع القاهرة للاعتداء على الفقهاء والمعممين وإنزالهم عن خيولهم وسلبهم إياها. # أما التجار فكانوا يؤلفون طبقة مقربة أحيانا إلى سلاطين المماليك؛ لأنهم ~~أحسوا بأن التجار دون غيرهم هم المصدر الأساسي الذي يمدهم بالمال في ساعات ~~الحرج والشدة، وتدل جميع الشواهد على أن التجار تمتعوا في عصر المماليك ~~بثروات طائلة، وهذا أمر طبيعي في عصر كانت مصر حلقة النشاط التجاري بين ~~الشرق والغرب. على أن كثرة الثروة في أيدي التجار جعلتهم دائما مطمع سلاطين ~~المماليك، فأكثروا من مصادرتهم بين حين وآخر، فضلا عن إثقالهم بالرسوم ~~الباهظة، لذلك لم يطمئن التجار في عصر المماليك على أموالهم وتجارتهم، بل ~~كانوا يدعون على أنفسهم أحيانا أن يغرقهم الله حتى يستريحوا مما هم فيه من ~~الغرامات والخسارات وتحكم الظلمة فيهم (¬1). PageV01P082 # المبحث الثالث: الحياة العلمية والدينية # الحق أن مصر أصبحت على عصر سلاطين المماليك ميدانا لنشاط علمي واسع، يدل ~~عليه ذلك التراث الضخم من موسوعات أدبية، وكتب تاريخية، ومؤلفات في العلوم ~~الدينية تركها علماء ذلك العصر. # ويربط السيوطي بين هذا النشاط العلمي الواسع في مصر بالذات على عصر ~~المماليك، وبين إحياء الخلافة العباسية في القاهرة بعد أن سقطت في بغداد، ~~ويقول إنه منذ إحياء الخلافة العباسية في مصر غدت ms0029 هذه البلاد محل سكن ~~العلماء ومحط رحال الفضلاء. # والواقع أنه ما كان لهذا النشاط العلمي أن يزدهر في مصر في عصر المماليك ~~لولا تشجيع بعض سلاطين المماليك للعلم والعلماء، وقد وصف أبو المحاسن (¬1) ~~السلطان الظاهر بيبرس بأنه كان يميل إلى التاريخ وأهله ميلا PageV01P083 # زائدا، ويقول: "سماع التاريخ أعظم من التجارب". # وهكذا عاد الجامع الأزهر في عهد الظاهر بيبرس إلى سابق عهده قصبة لطلاب ~~العلم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. # وكذلك وجد من سلاطين الماليك - كالسلطان الغوري (¬1) - من حرص على عقد ~~المجالس العلمية والدينية بالقلعة مرة أو مرتين أو أكثر كل أسبوع، وقد بحثت ~~في تلك المجالس مختلف المسائل والمشاكل العلمية والدينية التي تناقش فيها ~~الحاضرون من كبار العلماء والفقهاء. كذلك نسمع عن بعض أمراء الماليك ~~وأبنائهم في مصر أنهم اشتغلوا بالتاريخ والفقه والحديث واللغة العربية، بل ~~تصدى بعضهم لإقراء الطلبة والتدريس لهم (¬2). # المدارس والمكتبات: # ولا أدل على رعاية سلاطين المماليك للنشاط العلمي من حرصهم على إنشاء ~~كثير من المدارس، فضلا عن المؤسسات الأخرى التي قامت أحيانا بوظيفة المدارس ~~مثل المساجد. PageV01P084 # ومن المدارس العديدة التي أسسها سلاطين المماليك المدرسة الظاهرية نسبة ~~إلى السلطان الظاهر بيبرس الذي وضع أساسها سنة 1261 م، والمدرسة الناصرية ~~التي شيدها السلطان الناصر محمد 1303 م، ومدرسة السلطان برقوق (¬1) التي ~~أنشأها بين القصرين بالقاهرة سنة 1386 م. ولم تكن جميع المدارس التي شيدها ~~سلاطين المماليك في المدن الكبرى، وإنما شيد في القرى والريف مثل مدرسة ~~سرياقوس (¬2) التي أنشأها السلطان برسباي (¬3). # ومن جهة أخرى فإن سلاطين المماليك لم يقتصروا في إنشاء المدارس على مصر، ~~وإنما أقاموا كثيرا منها في مختلف أنحاء دولتهم الواسعة، ومن ذلك ما نسمعه ~~عن أن السلطان قايتباي (¬4) أنشأ مدارس عديدة في مصر PageV01P085 # والشام والحجاز، كما أنشأ السلطان الغوري مدرسة في مكة. # وجرت العادة عند الفراغ من إنشاء مدرسة في عصر المماليك أن يحتفل ~~بافتتاحها احتفالا كبيرا يحضره السلطان والأمراء والفقهاء والقضاة ~~والأعيان، ويمد سماط فاخر في صحن المدرسة به ألوان الأطعمة والحلوى ~~والفواكه، وبعد ms0030 أن يخلع السلطان على كل من أسهم في بناء المدرسة من ~~المعلمين والبنائين والمهندسين، يعين للمدرسة موظفيها من المدرسين والفقهاء ~~والمؤذنين والقراء والفراشين وغيرهم. # وكانت وظيفة التدريس بالمدرسة جليلة القدر، يخلع السلطان على صاحبها (¬1) ~~ويكتب له توقيعا من ديوان الإنشاء يختلف باختلاف المادة التي يدرسها المدرس ~~تفسيرا كانت أو حديثا. وفي هذا التوقيع يقدم السلطان النصح للمدرس بأن يظهر ~~مكنون علمه للطلاب، ويقبل على الدرس وهو طلق الوجه منشرح الصدر؛ ليستميل ~~إليه طلبته ويربيهم كما يربي الوالد ولده. كذلك يطلب من المدرس أن ينظر في ~~طلبته ويحثهم كل وقت على الاشتغال. # وجرت العادة على تعيين معيد أو أكثر لكل مدرس؛ ليعيد للطلبة ما ألقاه ~~عليهم المدرس ليفهموه ويحسنوه، كما يشرح لهم ما يحتاج إلى الشرح. # أما الطلبة فقد تمتعوا بحرية اختيار المواد التي يدرسونها، بحيث لا يمنع ~~فقيه أو مستفيد من الطلبة ما يختاره من أنواع العلوم الشرعية. وكثيرا ما PageV01P086 # اعتمد هذا الاختيار على مكانة المدرس وشهرته العلمية، بحيث ينتقل طالب ~~العلم من بلد بعيد ليتتلمذ على فقيه أو محدث مشهور. فإذا أتم الطالب دراسته ~~وتأهل للفتيا والتدريس أجاز له شيخه ذلك، وكتب له إجازة يذكر فيها اسم ~~الطالب وشيخه ومذهبه وتاريخ الإجازة وغير ذلك. # ولا شك في أن قيمة هذه الإجازة كانت تتوقف على سمعة الشيخ الذي صدرت عنه ~~ومكانته العلمية. # والواقع أن المدارس في عصر المماليك تمتعت بدخل مالي ثابت مكنها من أداء ~~رسالتها وتدعيم نظامها. أما هذا الدخل فكان مصدره الأوقاف: من أراض وبيوت ~~وأسواق ومعاصر وغيرها، وهي أوقاف كان ينفق من ريعها على المدرسة ومن فيها ~~من مدرسين وطلاب علم وموظفين (¬1). # المكتبات: # وإذا كانت الحياة العلمية قد نشطت في عصر المماليك - فإنه يلاحظ أن الركن ~~الأول للنشاط العلمي في أي زمان ومكان هو الكتب والمكتبات. فبدون الكتب ~~والمكتبات لا تستطيع المدارس أن تؤدي مهمتها، ولا يستطيع المتعلمون ~~والمعلمون أن يواصلوا رسالتهم. لذلك لا عجب إذا شهد عصر المماليك نشاطا ~~منقطع النظير في التأليف من ناجية، وفي ms0031 جمع الكتب وإنشاء المكتبات والعناية ~~بها من ناحية ثانية. وكان سلاطين المماليك أنفسهم أول من قدر أهمية الكتب ~~فاحتفظوا في قلعة الجبل بخزانة كتب PageV01P087 # جليلة القدر، حوت مجموعة ضخمة من الكتب الدينية وغير الدينية. وقد ظلت ~~هذه المكتبة عامرة بالكتب محتفظة بأهميتها، رغم الحريق الذي تعرضت له سنة ~~1292 م على عهد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون (¬1). # أما مكتبات المدارس والجوامع في عصر المماليك فكانت على درجة فائقة من ~~الإعداد والغنى. فإذا كان السلطان الظاهر بيبرس قد أنشأ المدرسة الظاهرية، ~~فإن المراجع تشير إلى أنه ألحق بتلك المدرسة خزانة كتب جليلة تشتمل على ~~مجموعة ضخمة من المراجع في مختلف العلوم. وكذلك حرص السلطان المنصور قلاوون ~~على أن يزود مكتبة المدرسة المنصورية بالكثير من كتب التفسير، والحديث، ~~والفقه، واللغة، والطب، والأدبيات، ودواوين الشعراء. وكذلك المدرسة ~~الناصرية التي أقامها السلطان الناصر محمد، إذ أنشأ بها خزانة كتب جليلة. # ولم يقل سلاطين المماليك الجراكسة عناية بالكتب عن سلاطين دولة المماليك ~~الأولى أو الأتراك، فنسمع عن خزائن الكتب العامرة التي ألحقها سلاطين ~~الجراكسة مثل الظاهر برقوق والمؤيد شيخ (¬2) والأشرف قايتباي PageV01P088 # والأشرف قانصوه الغوري بمدارسهم، هذا مع ملاحظة أن خزانات الكتب في عصر ~~المماليك لم تلحق بالمدارس فحسب وإنما ألحقت أيضا بالخانقاوات (¬1) ~~والجوامع، وذلك تحقيقا وتعميما للفائدة العلمية المرجوة. وفي جميع الحالات ~~قام بالإشراف على خزانة الكتب "خازن الكتب" ومهمته ترتيب الكتب وتنظيمها ~~وحفظها وحبكها وترميمها بين حين وآخر، فضلا عن إرشاد القراء إلى ما يلزمهم ~~من مراجع، لذلك كان يختار لخزانة الكتب عادة فقيه أو عالم يراعى فيه سعة ~~العلم والأمانة. # وكانت عملية تغذية المكتبات بالكتب مستمرة، فبالإضافة إلى مجموعة الكتب ~~التي يحبسها صاحب المدرسة على خزنتها، استمرت المكتبات تحصل على جديد من ~~الكتب إما عن طريق الهدايا والهبات وإما عن طريق النسخ وإما عن طريق ~~الشراء. ولعل صعوبة نسخ الكتب والحصول عليها في ذلك العصر هي التي تطلبت ~~تحريم إعارة الكتب خارجيا تحريما باتا إلا في حالات نادرة خاصة. ومعنى ذلك ~~أن الاستفادة ms0032 من الكتب اقتصرت على الاطلاع الداخلي وفق شروط خاصة تضمن ~~المحافظة على الكتب وعدم استهلاكها (¬2). # المكاتب: # وإذا كانت المدارس في عصر المماليك تمثل المعاهد العليا أو الجامعات - ~~فإن المكاتب نهضت عندئذ بالمرحلة الأولى من مراحل التعليم. ويبدو أن PageV01P089 # الهدف الأساسي من إنشاء معظم المكاتب كان تعليم أيتام المسلمين، ولذلك ~~أقبل الخيرون على إقامتها وحبس الأوقاف عليها رغبة في الثواب. وكان يقوم ~~بتعليم الأطفال في المكتب "المؤدب" الذي أطلق عليه أحيانا اسم "الفقيه"، ~~واشترط فيه أن يكون: خيرا دينا أمينا على أطفال المسلمين، متين الخلق عفا ~~متزوجا عارفا بصناعته صالحا للتعليم. # وساعد المؤدب في عمله "العريف" وهو أشبه بالمعيد في المدارس، إذ كان ~~يعاون المتخلفين من الأطفال، ويعرضون عليه ألواحهم في غيبة المؤدب. وربما ~~كان في المكتب الواحد أكثر من مؤدب وعريف إذا تطلبت كثرة الأطفال ذلك، بحيث ~~يكون لكل مؤدب عدد معين من الأطفال يقوم بالإشراف عليهم وتعليمهم. وقد ذكر ~~النويري (¬1) كيف أن السلطان المنصور قلاوون رتب في مكتب السبيل الذي أنشأه ~~فقيهين يعلمان من كان صغيرا من أيتام المسلمين كتاب الله تعالى، ورتب لهما ~~جامكية في كل شهر وجراية في كل يوم: وهي لكل منهما في كل شهر ثلاثون درهما، ~~وفي كل يوم من الخبز ثلاثة أرطال، وكسوة في الشتاء وكسوة في الصيف. ورتب ~~للأيتام لكل منهم في كل يوم رطلان خبزا، وكسوة في الشتاء وكسوة في الصيف. PageV01P090 # وكانت مناهج التعليم في هذه المكاتب تدور حول القراءة والكتابة وتعليم ~~القرآن والحديث وآداب الدين، فضلا عن مبادئ الحساب وقواعد اللغة وبعض ~~الشعر. ويبدأ الأطفال بالكتابة في ألواح ثم ينتقلون بعد ذلك إلى الكتابة ~~بالمداد، فإذا بلغ الطفل الحلم وزالت عنه صفة اليتم - صرف من المكتب ليحل ~~محله مستحق آخر. وقد أوصي المؤدب بأن يحسن معاملة الأطفال ولا يقسو عليهم ~~ولا يضربهم، إلا إذا أساء صبي منهم الأدب وعندئذ يضربه المؤدب ضربا وسطا ~~يؤلم ولا يؤذي. # النشاط الديني: # أما عن الحياة الدينية - فالملاحظ أن مصر شهدت في عصر المماليك نشاطا ~~دينيا ms0033 منقطع النظير، وقد يكون السر في هذا النشاط الديني الكبير هو شعور ~~المماليك أنفسهم بأنهم أغراب عن البلاد وأهلها، مغتصبون للحكم والعرش من ~~أصحابه الشرعيين، ولذلك أرادوا أن يتخذوا من الدين ورجاله ستارا يخفي هذه ~~الحقائق عن أعين المحكومين، ويقربهم إلى قلوب الشعب، وما دام المماليك ~~مسلمين، يؤمنون بالله ورسوله، ويحرصون على إقامة شعائر الدين وإحياء سنن ~~الأولين، ويعمرون مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا - فهم إذا حكام صالحون، ~~ولا داع للتفكير كثيرا في أصلهم وطريقة وصولهم إلى الحكم. # وثمة ملاحظة أخرى؛ هي أن جزءا كبيرا من النشاط الديني في عصر المماليك ~~كان موجها لخدمة المذهب السني ومحاربة المذهب الشيعي، ذلك أنه على الرغم من ~~الجهود الكبيرة التي بذلها صلاح الدين الأيوبي ومن PageV01P091 # خلفه من سلاطين بني أيوب لمحاربة الشيعة والتشيع في مصر، إلا أن الكثير ~~من آثار المذهب الشيعي ظلت قائمة في عصر المماليك. وقد لجأ سلاطين المماليك ~~إلى استخدام العنف أحيانا لكبت الشيعة، حتى أن الناس في ذلك العصر كانوا ~~إذا أرادوا أن يكيدوا لشخص دسوا عليه من رماه بالتشيع، فتصادر أملاكه، ~~وتنهال عليه العقوبات والإهانات، حتى يظهر التوبة من الرفض. وفي الوقت نفسه ~~حارب سلاطين المماليك ظاهرة التشيع عن طريق غير مباشر، فأمر السلطان الظاهر ~~بيبرس 1267 م (665 ه) باتباع المذاهب السنية الأربعة وتحريم ما عداها، كما ~~أمر بألا يولى قاض ولا تقبل شهادة أحد ولا يرشح لإحدى وظائف الخطابة أو ~~الإمامة أو التدريس ما لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب. # وثمة وسيلة اتخذها سلاطين بني أيوب، واتبعهم فيها سلاطين المماليك؛ ~~لمحاربة المذهب الشيعي والحد من انتشاره في البلاد: هي إنشاء المدارس. وقد ~~سبق أن تكلمنا عن أهمية المدرسة من الناحية العلمية، ولكن الحقيقة الكبرى ~~التي لا ينبغي أن تغيب عن أذهاننا هي أن صلاح الدين عندما أنشأ أولى ~~المدارس في مصر، إنما استهدف أن تكون المدرسة - قبل أي اعتبار آخر - مركزا ~~لتدعيم الفقه السني. وقد راعى هذا المبدأ خلفاء صلاح الدين، فأقاموا ~~المدارس واشترطوا أن ms0034 تكون كل منها خاصة بتدريس مذهب أو مذهبين من مذاهب ~~السنة الأربعة، حتى كانت المدرسة التي أنشأها السلطان الصالح نجم الدين ~~أيوب (¬1) سنة 1242 (640 ه)، PageV01P092 # وهي أول مدرسة بنيت في القاهرة على المذاهب الأربعة - الشافعي والمالكي ~~والحنفي والحنبلي - واستمرت هذه المدرسة تؤدي رسالتها في خدمة السنة حتى ~~القرن التاسع الهجري - الخامس عشر الميلادي - على أيام المؤرخ تقي الدين ~~المقريزي. وهكذا سار المماليك على سنة الأيوبيين في إنشاء المدارس، فحرصوا ~~على أن يجعلوا منها أداة لخدمة السنة ومذاهبها. من ذلك ما أورده النويري من ~~وصف للمدرسة الناصرية التي أقامها السلطان الناصر محمد بن قلاوون، إذ يقول ~~إنه كان بها أربعة أواوين كل منها خاص بأحد مدرسي المذاهب الأربعة، فالمدرس ~~المالكي اختص بالإيوان القبلي، والشافعي بالإيوان البحري، والحنفي بالإيوان ~~الشرقي، والحنبلي بالإيوان الغربي. # ولم تكن المدارس هي المؤسسات الدينية الوحيدة التي أكسبت عصر المماليك ~~طابعه الديني الخاص، بل شهد ذلك العصر إقامة مؤسسات أخرى عديدة مثل المساجد ~~والزوايا وغيرها. والملاحظ أن كلا من المدرسة والجامع في ذلك العصر قامت ~~بدور مزدوج في خدمة الدين والعلم، ولكن الفارق بين الحالتين هو أن المدرسة ~~- كما يتضح من اسمها - استهدفت أولا خدمة العلم وجاء نشاطها الديني ضمنيا ~~عن طريق تدريس العلوم الدينية مثلا، وبالعكس كان الهدف الأول من الجامع أو ~~المسجد خدمة الدين PageV01P093 # وإحياء شعائره، وبعد ذلك جاء استخدام بعض المساجد في التدريس ليحقق غرضا ~~آخر ثانويا؛ لأن العلوم الدينية - من فقه وحديث وتفسير - احتلت مكان ~~الصدارة في دراسات ذلك العصر. # والواقع أن النشاط الديني في عصر المماليك تطلب إقامة ما لا يكاد يحصى من ~~المساجد، وبخاصة في مصر والشام. وقد قدر المقريزي عدد المساجد التي تقام ~~بها الجمعة بمصر والقاهرة بمائة وثلاثين مسجدا، في حين قدرها خليل بن شاهين ~~الظاهري (¬1) بأكثر من ألف مسجد. وفي عهد السلطان الناصر محمد، شيد السلطان ~~الناصر وأمراؤه ثمانية وعشرين مسجدا، وكان إذا تم بناء جامع أو مسجد رتب له ~~خطيب وخدم واحتفل بافتتاحه في حفل كبير (¬2). PageV01P094 # الفصل ms0035 الثاني: التعريف بالشيخ تقي الدين السبكي PageV01P095 # المبحث الأول: اسمه ونسبه # هو الشيخ الإمام علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن ~~تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن مسوار بن سوار بن سليم ~~السبكي، الخزرجي الأنصاري، رحمهم الله جميعا. # يقول تاج الدين السبكي رحمه الله: "نقلت من خط الجد (¬1) رحمه الله ~~نسبتنا معاشر السبكية إلى الأنصار. وقد رأيت الحافظ النسابة شرف الدين ~~الدمياطي (¬2) رحمه الله يكتب بخطه للشيخ الإمام الوالد رحمه الله: ~~الأنصاري الخزرجي" (¬3) فهم من قبيلة أسلم، وأسلم من خزاعة، وقيل لهم: ~~خزاعة؛ PageV01P096 # لأنهم تخزعوا عن الأزد، والتخزع: التقاسم (¬1). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله ~~لها، وعصية عصت الله ورسوله" (¬2). # إلا أن التقي السبكي رحمه الله كان لكمال ورعه ومزيد تقواه لا يكتب هذه ~~النسبة، يقول ابنه التاج رحمه الله: "ولم يكتب الشيخ الإمام رحمه الله بخطه ~~لنفسه: الأنصاري، قط، وإن كان شيخه الدمياطي يكتبها له، وإنما كان يترك ~~الشيخ الإمام كتابة ذلك؛ لوفور عقله، ومزيد ورعه، فلا يرى أن يطرق نحوه طعن ~~من المنكرين، ولا أن يكتبها مع احتمال عدم الصحة، خشية أن يكون قد دعا نفسه ~~إلى قوم وليس منهم. وقد كانت الشعراء يمدحونه، ولا يخلون قصائدهم من ذكر ~~نسبته إلى الأنصار، وهو لا ينكر ذلك عليهم، وكان رحمه الله أورع وأتقى لله ~~من أن يسكت على ما يعرفه باطلا. وقد قرأ عليه شاعر العصر ابن نباتة (¬3) ~~غالب قصائده التي امتدحه بها، وفيها ذكر نسبته إلى الأنصار، والشيخ الإمام ~~يقره. . . PageV01P097 # وكذلك حضر الشيخ الإمام عقد بنات بعض الأكابر، وكان الصداق صناعة القاضي ~~شهاب الدين بن فضل الله، فلما قرئ وجاء ذكر الشيخ الإمام - أنشد القاضي ~~شهاب الدين لنفسه ما كتبه في الصداق، والشيخ الإمام يسمع: # قاضي القضاة بعلمه وضح الهدى ... وبجوده ووجوده فاض الندى # من آل يعرب في ذوائبها العلى ... جاز السماء علا وجاز الفرقدا # من كل أبيض باسم يوم ms0036 الوغى ... يجتاب من ليل الهلال الأسودا # نصر النبي محمدا بجداله ... وجدوده نصروا النبي محمدا # فلما انفصل المجلس، وجاء الصداق إلى المثسيخ ليكتب عليه اسمه - كتب عليه ~~وعلق عليه من خطه في مجاميعه هذه الأبيات، ومن خطه نقلتها، ولولا أنه رأى ~~ذلك حقا ما كتبه بخطه؛ لما أعلمه من ورعه وشدته في ذلك" (¬1). PageV01P098 # المبحث الثاني: ولادته ونشأته # ولد في ثالث صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة، بسبك من أعمال المنوفية. وفي ~~مصر قريتان تسميان بسبك وهما: سبك الضحاك، وسبك العبيد، وهي التي منها تقي ~~الدين السبكي رحمه الله (¬1)، وكلاهما من أعمال المنوفية، وتسمى سبك الضحاك ~~بسبك الثلاثاء أيضا، وتسمى سبك العبيد بسبك الأحد، وبسبك العويضات، وهذا ~~الاسم الأخير هو الباقي إلى الآن، لا الاسمين الآخرين (¬2). # وكانت نشأته الأولى بها، وبها طلب العلم إلى أن حصل قدرا كثيرا ثم انتقل ~~إلى القاهرة لملاقاة شيوخها وعلمائها. PageV01P099 # المبحث الثالث: طلبه للعلم وشيوخه # قال التاج السبكي رحمه الله: "وتفقه في صغره على والده، وكان من الاشتغال ~~على جانب عظيم، بحيث يستغرق غالب ليله وجميع نهاره، وحكى لي أنه لم يأكل ~~لحم الغنم إلا بعد العشرين من عمره؛ لحدة ذهنه، وأنه كان إذا شم رائحته حصل ~~له شرى (¬1)، وإنما كان يخرج من البيت صلاة الصبح، فيشتغل على المشايخ إلى ~~أن يعود قريب الظهر، فيجد أهل البيت قد عملوا له فروجا، فيأكله ويعود إلى ~~الاشتغال إلى المغرب، فيأكل شيئا حلوا لطيفا، ثم يشتغل بالليل، وهكذا لا ~~يعرف غير ذلك، حتى ذكر لي أن والده قال لأمه: هذا الشاب ما يطلب قط درهما ~~ولا شيئا، فلعله يرى شيئا يريد أن يأكله، فضعي في منديله درهما أو درهمين، ~~فوضعت نصف درهم. # قالت الجدة فاستمر نحو جمعتين وهو يعود والمنديل معه، والنصف فيه، إلى أن ~~رمى به إلي وقال: أيش أعمل بهذا! خذوه عني. # وكان الله تعالى قد أقام والده ووالدته للقيام بأمره، فلا يدري شيئا من ~~حال نفسه. PageV01P100 # ثم زوجه والده بابنة عمه، وعمره خمس عشرة سنة، وألزمها أن لا ms0037 تحدثه في ~~شيء من أمر نفسها، وكذلك ألزمه والدها، وهو عمه الشيخ صدر الدين (¬1)، ~~فاستمرت معه، ووالده ووالدها يقومان بأمرهما، وهو لا يراها إلا وقت النوم، ~~وصحبته مدة، ثم إن والدها بلغه أنها طالبته بشيء من أمر الدنيا، فطلبه وحلف ~~عليه بالطلاق ليطلقها، فطلقها. # فانظر إلى اعتناء والده وعمه بأمره، وكان ذلك خوفا منهما أن يشتغل باله ~~بشيء غير العلم. # ثم إنه دخل القاهرة مع والده، وعرض محافيظ حفظها: "التنبيه"، وغيره - على ~~ابن بنت الأعز (¬2) وغيره. وقيل: إن والده دخل به إلى شيخ الإسلام تقي ~~الدين بن دقيق العيد، وعرض عليه "التنبيه"، وإن الشيخ تقي الدين قال لوالده ~~رحمه الله: رد به إلى البر، إلى أن يصير فاضلا عد به إلى القاهرة، فرد به ~~إلى البر. # قال الوالد رحمه الله: فلم أعد إلا بعد وفاة الشيخ تقي الدين، ففاتني ~~مجالسته في العلم. PageV01P101 # وسمعت الوالد يقول: أنا ما أتحقق الشيخ تقي الدين، ولكني أذكر أني دخلت ~~دار الحديث الكاملية (¬1) بالقاهرة، ورأيت شيخا هيئته كهيئة الشيخ تقي ~~الدين الموصوفة لنا، لعله هو، وسمعت الحافظ تقي الدين أبا الفتح (¬2) ابن ~~العم رحمه الله يقول: هو الشيخ تقي الدين. ولكن الشيخ الإمام لورعه لا يجزم ~~مع أدنى احتمال. ثم لما دخل القاهرة بعد أن صار فاضلا - تفقه على شافعي ~~الزمان الفقيه نجم الدين بن الرفعة (¬3)، وقرأ الأصلين وسائر المعقولات على ~~الإمام النظار علاء الدين الباجي (¬4)، والمنطق PageV01P102 # والخلاف على سيف الدين البغدادي (¬1)، والتفسير على الشيخ علم الدين ~~العراقي (¬2)، والقراءات على الشيخ تقي الدين بن الصائغ (¬3)، والفرائض على ~~الشيخ عبد الله الغماري المالكي (¬4). # وأخذ الحديث عن الحافظ شرف الدين الدمياطي، ولازمه كثيرا، ثم لازم بعده ~~وهو كبير: إمام الفن الحافظ سعد الدين الحارثي (¬5). PageV01P103 # وأخذ النحو عن الشيخ أبي حيان (¬1)، وصحب في التصوف الشيخ تاج الدين بن ~~عطاء الله" (¬2) ثم عدد التاج مشايخ أبيه بالإسكندرية والقاهرة ودمشق ~~وبغداد إلى أن قال: "وجمع "معجمه" الجم الغفير، والعدد الكثير، وكتب بخطه، ~~وقرأ الكثير بنفسه، وحصل الأجزاء الأصول والفروع، وسمع ms0038 الكتب والمسانيد، ~~وخرج وانتقى (¬3) على كثير من شيوخه، وحدث بالقاهرة ودمشق" (¬4). PageV01P104 # المبحث الرابع: تلاميذه # أما حصرهم فهذا صعب؛ لعدم وجود كتاب يحصرهم، أو يحصي أكثرهم، وهم كثير ~~جدا بلا شك فقد تخرج به أئمة، وحمل عنه أمم (¬1)، ولكن نذكر البعض القليل، ~~حسبما يحضرنا، وفيهم دلالة على قدر الرجل رحمه الله. # قال التاج رحمه الله: "سمع منه الحفاظ: أبو الحجاج المزي (¬2) وأبو عبد ~~الله الذهبي، وأبو محمد البرزالي (¬3)، وغيرهم" (¬4)، وهؤلاء كلهم أقران PageV01P105 # له أيضا، بل كلهم أكبر منه سنا، والمزي في طبقة شيوخه. # وقال أيضا "وجلس للتحديث بالكلاسة (¬1)، فقرأ عليه الحافظ تقي الدين أبو ~~الفتح محمد بن عبد اللطيف السبكي جميع "معجمه" الذي خرجه له الحافظ شهاب ~~الدين أبو العباس أحمد بن أيبك الحسامي الدمياطي (¬2) رحمه الله، وسمعه ~~عليه خلائق، منهم الحافظ الكبير أبو الحجاج يوسفى بن الزكي المزي، والحافظ ~~الكبير أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي" (¬3). # ومن تلاميذه صلاح الدين الصفدي، والحافظ العلائي (¬4)، PageV01P106 # والإسنوي، والحافظ العراقي (¬1)، والحافظ الحسيني (¬2)، ومجد الدين ~~الفيروزابادي (¬3) صاحب "القاموس المحيط"، وأبو البقاء السبكي (¬4)، PageV01P107 # وأبناؤه (¬1)، وغيرهم كثير. PageV01P108 # المبحث الخامس: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه # يقول ابنه التاج رحمه الله عن والده: "الشيخ الإمام الفقيه المحدث الحافظ ~~المفسر المقرئ الأصولي المتكلم النحوي اللغوي الأديب الحكيم المنطيقي ~~الجدلي الخلافي النظار، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، تقي الدين أبو الحسن: # شيخ المسلمين في زمانه، والداعي إلى الله في سره وإعلانه، والمناضل عن ~~الدين الحنيفي، شافعي الزمان، وحجة الإسلام المنصوب من طرق الجنان، والمرجع ~~إذا دجت مشكلة وغابت عن العيان. # عباب (¬1) لا تكدره الدلاء، وسحاب تتقاصر عنه الأنواء، وباب للعلم في ~~عصره، وكيف لا وهو علي الذي تمت به النعماء: # وكان من العلوم بحيث يقضى ... له من كل علم بالجميع PageV01P109 # وكان من الورع والدين وسلوك سبيل الأقدمين على سنن ويقين، إن الله مع ~~المتقين. # صادع بالحق لا يخاف لومة لائم، صادق في النية لا يخشى بطشة ظالم، صابر ~~وإن ازدحمت الضراغم. . . # شيخ الوقت حالا وعلما، وإمام التحقيق حقيقة ورسما، وعلم الأعلام ms0039 فعلا واسما: # إذا تغلغل فكر المرء في طرف ... من مجده غرقت فيه خواطره (¬1) # لا يرى الدنيا إلا هباء منثورا، ولا يدري كيف يجلب الدرهم فرحا، والدينار ~~سرورا، ولا ينفك يتلو القرآن، قائما وقاعدا، راكبا وماشيا، ولو كان مريضا ~~معذورا. # وكانت دعوته تخترق السبع الطباق، وتفترق بركاتها فتملأ الآفاق، وتسترق ~~خبر السماء، وكيف لا، وقد رفعت على يد ولي لله، تفتح له أبوابها ذوات ~~الإغلاق. # وكانت يداه بالكرم مبسوطتين، لا يقاس إلا بحاتم، ولا ينشد إلا: # على قدر أهل العزم تأتي العزائم # ولا يعرف إلا العطاء الجزل: # وتأتي على قدر الكرام المكارم (¬2) PageV01P110 # يواظب على القرآن سرا وجهرا، لا يقرن ختام ختمة إلا بالشروع في أخرى، ولا ~~يفتتح بعد الفاتحة إلا سورا تترى. # مع تقشف لا يتدرع معه غير ثوب العفاف، ولا يتطلع إلى ما فوق مقدار ~~الكفاف، ولا يتنوع إلا في أصناف هذه الأوصاف. # يقطع الليل تسبيحا وقرآنا، وقياما لله لا يفارقه أحيانا، وبكاء يفيض من ~~خشية الله ألوانا. # أقسم بالله إنه لفوق ما وصفته، وإني لناطق بهذا وغالب ظني أني ما أنصفته، ~~وإن الغبي سيظن في أمرا ما تصورته (¬1): # وما زال في علم يرفعه، وتصنيف يضعه، وشتات تحقيق يجمعه، إلى أن سار إلى ~~دار القرار. وما ساد أحد ناوأه، ولا كان ذا استبصار، ولا ساء من والاه، بل ~~عمه بالفضل المدرار. . ." (¬2). # قال الإمام الذهبي - رحمه الله - عن التقي: "القاضي الإمام العلامة ~~الفقيه المحدث الحافظ فخر العلماء، تقي الدين أبو الحسن السبكي، ثم المصري ~~الشافعي ولد القاضي الكبير زين الدين. . . وكان صادقا متثبتا، خيرا دينا ~~متواضعا حسن السمت، من أوعية العلم، يدري الفقه ويقرره، PageV01P111 # وعلم الحديث ويحرره، والأصول ويقرئها، والعربية ويحققها، ثم قرأ ~~بالروايات على تقي الدين الصائغ، وصنف التصانيف المتقنة. وقد بقي في زمانه ~~الملحوظ إليه بالتحقيق والفضل. . ." (¬1). # وقال عنه أيضا: انتهى إليه الحفظ ومعرفة الأثر بالديار المصرية (¬2). # وقال أيضا حين ولي التقي السبكي خطابة الجامع الأموي: إنه ما صعد هذا ~~المنبر بعد ابن عبد السلام أعظم منه (¬3). # ونظم في ms0040 ذلك أبياتا فقال: # ليهن المنبر الأموي لما ... علاه الحاكم البحر التقي # شيوخ العصر أحفظهم جميعا ... وأخطبهم وأقضاهم علي (¬4) # قال التاج رحمه الله: "وصح من طرق شتى عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية: أنه ~~كان لا يعظم أحدا من أهل العصر كتعظيمه له، وأنه كان كثير الثناء على ~~تصنيفه في الرد عليه. وفي كتاب ابن تيمية الذي ألفه في الرد على الشيخ ~~الإمام في رده عليه في مسألة الطلاق: لقد برز هذا على أقرانه. # وهذا الرد الذي لابن تيمية على الوالد لم يقف عليه، ولكن سمع به، وأنا ~~وقفت منه على مجلد. PageV01P112 # وأما الحافظ أبو الحجاج المزي: فلم يكتب لفظة "شيخ الإسلام" إلا له، ~~وللشيخ تقي الدين ابن تيمية، وللشيخ شمس الدين ابن أبي عمر (¬1). # وقد قدمنا قول ابن فضل الله (¬2): إنه مثل التابعين إن لم يكن منهم. # وكان الشيخ تقي الدين أبو الفتح السبكي (¬3) رحمه الله يقول: إذا PageV01P113 # رأيته فكأنما رأيت تابعيا. # وصح أن شيخه الإمام علاء الدين الباجي رحمه الله أقبل عليه بعض الأمراء، ~~وكان الشيخ الإمام إلى جانبه الأيمن، وعن جانبه الأيسر بعض أصحابه، فقعد ~~الأمير بين الباجي والشيخ الإمام، ثم قال الأمير للباجي عن الذي عن يساره ~~(¬1): هذا إمام فاضل؟ . # فقال له الباجي: أتدري من هذا؟ هو إمام الأئمة. # قال: من؟ # قال: الذي جلست فوقه تقي الدين السبكي. # ولعل هذا كان في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. # وأما شيخه ابن الرفعة فكان يعامله معاملة الأقران، ويبالغ في تعظيمه، ~~ويعرض عليه ما يصنفه في "المطلب". # وكذلك شيخه الحافظ أبو محمد الدمياطي لم يكن عنده أحد في منزلته (¬2). # ولو أخذت أعد مقالة أشياخه فيه لطال الفصل. وبلغني أن ابن الرفعة حضر مرة ~~إلى مجلس الحافظ أبي محمد الدمياطي، فوجد الشيخ الإمام الوالد PageV01P114 # بين يديه، فقال: "محدث أيضا"! وكان ابن الرفعة لعظمة الوالد في الفقه ~~عنده يظن أنه لا يعرف سواه. # فقال الدمياطي لابن الرفعة: كيف تقول؟ . # قال: قلت للسبكي: محدث أيضا! . # فقال: إمام المحدثين. # فقال ابن الرفعة: وإمام الفقهاء أيضا. ms0041 # فبلغت شيخه الباجي، فقال: وإمام الأصوليين. # وسمعت صاحبنا شمس الدين محمد بن عبد الخالق المقدسي المقرئ (¬1)، يقول: ~~كنت أقرأ عليه القراءات، وكنت لكثرة استحضاره فيها أتوهم أنه لا يدري ~~سواها، وأقول: كيف يسع عمر الإنسان أكثر من هذا الاستحضار! . # وسمعت الشيخ سيف الدين أبا بكر الحريري (¬2)، مدرس المدرسة الظاهرية، ~~البرانية - يقول: لم أر في النحو مثله، وهو عندي أنحى من أبي حيان. # وسمعت عن سيف الدين البغدادي، شيخه في المنطق - أنه قال: لم أر في العجم ~~ولا في العرب من يعرف المعقولات مثله. PageV01P115 # وسمعت جماعة من أرباب علم الهيئة يقولون: لم نر مثله فيها. # وكذلك سمعت جماعة من أرباب علم الحساب. # وعلى الجملة: لا يماري في أنه كان إمام الدنيا في كل علم على الإطلاق، ~~إلا جاهل به، أو معاند. # ولقد سمعت الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي يقول: الناس يقولون: ~~ما جاء بعد الغزالي مثله، وعندي أنهم يظلمونه بهذا، وما هو عندي إلا مثل ~~سفيان الثوري" (¬1). # قال الحافظ العراقي - رحمه الله - وهو تلميذه: "طلب الحديث في سنة 703 ه، ~~ثم انتصب للإقراء، وتفقه به جماعة من الأئمة، وانتشر صيته وتواليفه، ولم ~~يخلف بعده مثله" (¬2). # وكذا قال الحافظ الحسيني - رحمه الله - وهو تلميذه أيضا: "وكان رأسا في ~~كل علم. . . وتخرج به أئمة، وحمل عنه أمم، ولم يخلف بعده مثله رحمه الله" (¬3). # وقد نقل التاج - رحمه الله - ثناء الشيخ أبي العباس العمري، وأطال النقل ~~عنه في ثنائه على التقي رحمه الله؛ لأن أبا العباس العمري كان بينه وبين ~~والده شحناء فيكون ثناء أبي العباس مجردا عن الهوى والمحاباة، وثناؤه لا ~~يبعد عن ثناء التاج رحمهما الله تعالى، مما يطمئن بأن ثناء التاج رحمه الله PageV01P116 # لم يكن إلا بيانا للحقيقة التي يعرفها، وربما يجهلها البعض لا سيما ~~المتحاملون، فلا يقبلون تزكية الابن لأبيه، وما عليه ألا يقبلها أولوا ~~الجهل والتحامل، ورحم الله القائل: # ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة ... أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر # يقول التاج رحمه ms0042 الله "وذكره الفاضل الأديب أبو العباس أحمد بن يحيى بن ~~فضل الله العمري، في كتاب "مسالك الأبصار"، فقال بعد ذكر نسبه: حجة ~~المذاهب، مفتي الفرق، قدوة الحفاظ، آخر المجتهدين، قاضي القضاة، تقي الدين ~~أبو الحسن، صاحب التصانيف، التقي البر، العلي القدر. # سمي علي كرم الله وجهه، الذي هو باب العلم، ولا غرو أن كان هذا المدخل ~~إلى ذلك الباب، والمستخرج من دقيق ذلك الفضل هذا اللباب، والمستمير من تلك ~~المدينة التي ذلك الباب بابها، والواقف عليها من سميه، فذاك بابها، وهذا ~~بوابها (¬1). وبحر لا يعرف PageV01P117 # له عبر (¬1)، وصدر لا يداخله كبر، وأفق لا تقيسه كف الثريا بشبر، وأصيل ~~(¬2) قدره أجل مما يموه به لجين (¬3) النهار ذائب التبر. إمام ناضح عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بنضاله، وجاهد بجداله، ولم يلطخ بالدماء حد نصاله. # حمى جناب النبوة الشريف بقيامه في نصره، وتسديد سهامه للذب عنه من كنانة ~~مصره، فلم يخط على بعد الديار سهمه الراشق، ولم يخف مسام تلك الدسائس فهمه ~~الناشق. . . . . # ولله أوس آخرون وخزرج (¬4) # . . . بزغ من مطلع الصحابة رضي الله عنهم، ونزع به عرقه إلى التابعين لهم ~~بإحسان، وهو مثلهم إن لم يكن منهم. PageV01P118 # وبرز في طلب العلم حتى أسكت لسان كل متكلم، وأمات ذكر كل متقدم، وأحيا ~~إمامة الشافعي بنشر مذهبه، ونصر ذي النسب القرشي في علياء رتبه. . . . . # لا ترد الهيم (¬1) إلا حياضه، ولا يعد النسيم إلا رياضه (¬2)، حتى تفرد ~~والزمان بعدد أهله مشحون، والعصر بمحاسن بنيه مفتون. . . . . # وانتهت إليه مشيخة دار الحديث بالاستحقاق فوليها، وعرضت عليه أخواتها فما ~~رضيها. . . . . # وهذا هو اليوم - والله يبقيه - خير من أظلته خضراؤها، وصغرت لدى قدره ~~الجليل كبراؤها، قد ملك قلوب أهلها المتباينة، وساق بعصاه سوائم شردها (¬3) ~~المتعاصية، واستوسق به أمر الشام لعلي (¬4)، وكان لا يطيع إلا معاوية. ~~انتهى (¬5). PageV01P119 # وذكر بعد ذلك شيئا من حاله، وقال في آخره: وانتهت إليه رياسة العلم في ~~القراءات، والحديث، والأصلين، والفقه. # هذا كلام ابن فضل الله، ولا يخفى ما كان بينه وبين الوالد من الشحناء" ms0043 (¬1). # وقد ذكر التاج رحمه الله بعد ذلك ما قاله عن والده الشيخ الإمام صلاح ~~الدين خليل بن أيبك الصفدي في كتابه "أعيان العصر"، وهو من تلامذته، ويحكي ~~ما شاهده لا ما نقل إليه، وكلامه لا يخرج عما قاله التاج، فرحم الله ~~الجميع، وحشرنا في زمرتهم، ولولا خشية الإطالة لنقلت ما قاله الصفدي، ولكن ~~أكتفي بهذين البيتين اللذين قالهما الصفدي رحمه الله: # يا سعد هذا الشافعي الذي ... بلغه الله تعالى رضاه # يكفيه يوم الحشر أن عد في ... أصحابه السبكي قاضي القضاه (¬2) # وقد وضع الأديب الفاضل بدر الدين الحسن بن محمد بن حبيب (¬3) PageV01P120 # كتابا في مناقب التقي رحمه الله، سماه "إعلام الأعلام بأحوال شيخ الإسلام ~~والشيخ الإمام" وقد نقل منه التاج في ترجمته الخاصة بوالده، وهي غير ترجمته ~~التي أنقل منها في "الطبقات الكبرى"، وقد أثنى ابن حبيب على التقي - رحمهما ~~الله - بثناء عجيب، وحاصله أنه واحد زمانه علما وعملا وأخلاقا، فهو كما قال ~~ابن حبيب: # علامة العلماء والبحر الذي ... لا ينتهي ولكل بحر ساحل # وهو كما قال ابن حبيب بعد كلام طويل في وصفه: "وبالجملة فتفصيل أحواله ~~بعيد المرام، وشرح أنبائه يعجز عن إعرابه ألسن الأقلام، وما في النفس منه ~~لا يمكن أن يحصر، واختصار القول أولى وأجدر: # وما أنا في الثناء عليه إلا ... كمن أهدى إلى صبح شهابا # والله تعالى يحله روض رضوانه، ويمتعه بالداني من جنى جنانه" (¬1). # وأجد من الضروري أن أنقل كلام التاج رحمه الله في بيان سعة علم والده على ~~التفصيل، وقوة حفظه الخارق، واطلاعه العجيب على شتى العلوم؛ ليعلم أن ما ~~قيل في الرجل ليس مبالغة، ولا محاباة، بل الرجل من عجائب الدهر، وفرائد ~~الزمان، والله سبحانه وتعالى يؤتي فضله من يشاء {يختص برحمته من يشاء} ~~(¬2)، ولله در القائل: PageV01P121 # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد (¬1) # قال التاج رحمه الله: # "قلت: أما أنا فأقول، والله على لسان كل قائل: كان ذهنه أصح الأذهان، ~~وأسرعها نفاذا، وأوثقها فهما، وكان آية في استحضار التفسير، ومتون ~~الأحاديث، ms0044 وعزوها، ومعرفة العلل وأسماء الرجال، وتراجمهم ووفياتهم، ومعرفة ~~العالي والنازل، والصحيح والسقيم، عجيب الاستحضار للمغازي والسير والأنساب، ~~والجرح والتعديل، آية في استحضار مذاهب الصحابة والتابعين، وفرق العلماء، ~~بحيث كانت تبهت الحنفية والمالكية والحنابلة إذا حضروه؛ لكثرة ما ينقله عن ~~كتبهم التي بين أيديهم، آية في استحضار مذهب الشافعي، وشوارد فروعه، بحيث ~~يظن سامعه أنه البحر الذي لا تغيب عنه شاردة. إذا ذكر فرع وقال: لا يحضرني ~~النقل فيه - فيعز على أبناء الزمان وجدانه بعد الفحص والتنقيب، وإذا سئل عن ~~حديث، فشذ عنه - عسر على الحفاظ معرفته. # وكان يقال: إنه يستحضر الكتب الستة غير ما يستحضره من غيرها من المسانيد ~~والمعاجم والأجزاء. # وأنا أقول: يبعد كل البعد أن يقول في حديث: لا أعرف من رواه، ثم يوجد في ~~شيء من الكتب الستة، أو المسانيد المشهورة. # وأما استحضار نصوص الشافعي وأقواله - فكان يكاد يحفظ "الأم"، PageV01P122 # و"مختصر المزني" (¬1)، وأمثالهما. # وأما استحضاره في علم الكلام، والملل والنحل، وعقائد الفرق من بني آدم - ~~فكان عجبا عجابا. # وأما استحضاره لأبيات العرب وأمثالها ولغتها - فأمر غريب، لقد كانوا ~~يقرؤون عليه "الكشاف"، فإذا مر بهم بيت من الشعر سرد القصيدة، غالبها أو ~~عامتها من حفظه، وعزاها إلى قائلها، وربما أخذ في نظائرها، بحيث يتعجب من يحضر. # وأما استحضاره ل "كتاب سيبويه" (¬2)، وكتاب "المقرب" لابن عصفور (¬3) - ~~فكان عجيبا، ولعله درس عليهما. PageV01P123 # وأما حفظه لشوارد اللغة فأمر مشهور، وكنت أنا أقرأ عليه كتاب "التلخيص" ~~للقاضي جلال الدين (¬1)، في المعاني والبيان، أنا وآخر معي، ولم يكن فيما ~~أظن وقف على "التلخيص" قبل ذلك، وإنما أقرأه لأجلي، وكنا نحكم المطالعة قبل ~~القراءة عليه، فيجيء فيستحضر من "مفتاح السكاكي" وغيره من كلام أهل المعاني ~~والبيان، ما لم نطلع عليه نحن، مع مبالغتنا في النظر قبل المجيء، ثم يوشح ~~ذلك بتحقيقاته التي تطرب العقول. # وكنت أقرأ عليه "المحصول" للإمام فخر الدين، و"الأربعين" في الكلام له، ~~و"المحصل" فكنت أرى أنه يحفظ الثلاث عن ظهر قلب. # وأما "المهذب" و"الوسيط" فكان في الغالب ينقل عبارتهما بالفاء والواو، ms0045 ~~كأنه درس عليهما. # وأما "شرح الرافعي" الذي هو كتابنا، ونحن ندأب فيه ليلا ونهارا، فلو قلت ~~كيف كان يستحضره - لاتهمني من يسمعني. PageV01P124 # هذا وكأنه ينظر "تعليقة" الشيخ أبي حامد (¬1)، والقاضي الحسين (¬2)، ~~والقاضي أبي الطيب (¬3)، و"الشامل" و"التتمة" و"النهاية" وكتب المحاملي ~~(¬4)، وغيرهم من قدماء الأصحاب، ويتكلم لكثرة ما يستحضره منها بالعبارة. # حكى لي الحافظ تقي الدين بن رافع (¬5)، قال: سبقنا مرة إلى البستان، PageV01P125 # فجئنا بعده، ووجدناه نائما، فما أردنا التشويش عليه، فقام من نومه، ودخل ~~الخلاء على عادته، وكان يريد أن يكون دائما على وضوء، فلما دخل ظهر لنا ~~كراس تحت رأسه، فأخذناه فإذا هو من "شرح المنهاج"، وقد كتب عن ظهر قلب نحو ~~عشرة أوراق، قال: فنظرها رفيق كان معي، وقال: ما أعجب لكتابته لها من حفظه، ~~ولا مما نقله من كلام الرافعي و"الروضة"، وإنما أعجب من نقله عن سليم (¬1) ~~في "المجرد"، وابن الصباع (¬2) في "الشامل" ما نقل، ولم يكن عنده غير ~~"المنهاج" ودواة وورق أبيض، وكنا قد وجدنا فيها نقولا عنهما. # قلت أنا: من نظر "شرح المنهاج" بخطه عرف أنه كان يكتب من PageV01P126 # حفظه، ألا تراه يعمل المسطرة والورق على قطع الكبير، أحد عشر سطرا، وما ~~ذلك إلا لأنه يكتب من رأس القلم، ويريد أن ينظر ما يلحقه، فلذلك يعمل ~~المسطرة متسعة، ويترك بياضا كثيرا. # قلت: وكنت أراه يكتب متن "المنهاج"، ثم يفكر، ثم يكتب، وربما كتب المتن، ~~ثم نظر الكتب، ثم وضعها من يده، وانصرف إلى مكان آخر، وجلس ففكر ساعة، ثم كتب. # وكثير من مصنفاته اللطاف كتبها في دروج ورق المراسلات، يأخذ الأوصال ~~ويثنيها طولا، ويجعل منها كراسا ويكتب فيه؛ لأنه ربما لم يكن عنده ورق ~~كراريس، فيكتب فيها من رأس القلم، وما ذلك إلا في مكان ليس عنده فيه كتب ~~ولا ورق النسخ. # وأما البحث والتحقيق وحسن المناظرة - فقد كان أستاذ زمانه، وفارس ميدانه، ~~ولا يختلف اثنان في أنه البحر الذي لا يساجل في ذلك، كل ذلك وهو في عشر ~~الثمانين، وذهنه في غاية الاتقاد، واستحضاره في ms0046 غاية الازدياد. # ولما شغرت مشيخة دار الحديث الأشرفية، بوفاة الحافظ المزي - عين هو ~~الذهبي لها، فوقع السعي فيها للشيخ شمس الدين بن النقيب (¬1)، وتكلم في حق ~~الذهبي: بأنه ليس بأشعري، وأن المزي ما وليها PageV01P127 # إذ وليها إلا بعد أن كتب خطه وأشهد على نفسه: بأنه أشعري العقيدة. # واتسع الخرق في هذا، فجمع ملك الأمراء الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب ~~الشام إذ ذاك - العلماء، فلما استشار الشيخ الإمام - أشار بالذهبي. # فقام الصائح بين الشافعية والحنفية والمالكية، وتوقفوا فيه أجمعون، وكان ~~من الحاضرين الشيخ نجم الدين القحفازي (¬1) شيخ الحنفية، فقال له الشيخ ~~الإمام: أيش تقول؟ فقال: # وإليكم دار الحديث تساق # أبدل "هذا" ب "دار". # فاستحسن الجماعة هذا منه، ودار إلى ملك الأمراء، وقال: أعلم الناس اليوم ~~بهذا العلم قاضي القضاة، والذهبي، وقاضي القضاة أشعري قطعا، وقطع الشك ~~باليقين أولى. # فوليها الشيخ الإمام، ولم يكن مختارا ذلك، بل كان يكرهه، وقام من وقته ~~إلى دار الحديث، وبين يديه الذهبي وخلق، فروى بسنده من طرق شتى منه إلى أبي ~~مسهر - حديث "يا عبادي"، وتكلم على رجاله ومخرجه، بحيث لم يسع المجلس ~~الكلام على أكثر من رجال الحديث PageV01P128 # ومخرجه، إلى أن بهت الحاضرون، لعلمهم أن الشيخ الإمام من سنين كثيرة لا ~~ينظر الأجزاء ولا أسماء الرجال، ولقد قال الذهبي: # وما علمتني غير ما القلب عالمه (¬1) # والله كنت أعلم أنه فوق ذلك، ولكن ما خطر لي أنه مع الترك والاشتغال ~~بالقضاء يحضر من غير تهيئة، ويسند هذا الإسناد. انتهى. # وبالجملة: كان مع صحة الذهن واتقاده - عظيم الحافظة، لا يكاد يسمع شيئا ~~إلا حفظه، ولا يحفظ شيئا فينساه، وإن طال بعده عن تذكره، جمعت له الحافظة ~~البالغة، والفهم الغريب، فما كان إلا ندرة في الناس، ووحق الحق لو لم ~~أشاهده، وحكي لي أن واحدا من العلماء احتوى على مثل هذه العلوم، وبلغ أقصى ~~غاياتها، نقلا وتحقيقا، مع صحة الذهن، وجودة المناظرة، وقوة المغالبة، وحسن ~~التصنيف، وطول الباع في الاستحضار، واستواء العلوم بأسرها في نظره - أحسبه وهما. # وأقول: ms0047 كيف تفي القوى البشرية بذلك، ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد" # قال الإمام السيوطي رحمه الله: "وقال ابنه في "الترشيح": قال PageV01P129 # شهاب الدين بن النقيب صاحب "مختصر الكفاية" وغيرها من المصنفات: جلست ~~بمكة بين طائفة من العلماء، وقعدنا نقول: لو قدر الله تعالى بعد الأئمة ~~الأربعة في هذا الزمان مجتهدا عارفا بمذاهبهم أجمعين يركب لنفسه مذهبا من ~~الأربعة، بعد اعتبار هذه المذاهب المختلفة كلها - لازدان الزمان به، وانقاد ~~الناس، فاتفق رأينا على أن هذه الرتبة لا تعدو الشيخ تقي الدين السبكي، ولا ~~ينتهي لها سواه" (¬1). # وأختم بمقالة التاج التي يكسوها ثوب الإنصاف، ومعرفة عظمة بعض أقرانه مع ~~عدم الإجحاف، يقول رحمه الله: # "وقد عرفناك أنه تفرد في الإقليم، وصار المشار إليه بالعلوم كلها، ~~الملحوظ بعين التحقيق، من سنة ست عشرة التي مات فيها الشيخ صدر الدين بن ~~الوكيل قرينه (¬2)، واستمر إلى وفاة الشيخين تقي الدين بن تيمية، وكمال ~~الدين بن الزملكاني (¬3)، فلما توفيا تفرد في العصر بأجمعه، ولا أعلم PageV01P130 # غيره مكث سبعا وعشرين سنة لا يختلف اثنان في أنه أعلم أهل الأرض على ~~الإطلاق في كل علم، فإنه مكث من سنة تسع وعشرين، إلى سنة ست وخمسين، وفيها ~~مات عالم الأرض بالإجماع" (¬1). # ونظيرها قوله رحمه الله: "وولي بعد وفاة الحافظ المزي مشيخة دار الحديث ~~الأشرفية، فالذي نراه أنه ما دخلها أعلم منه، ولا أحفظ من المزي، ولا أورع ~~من النووى وابن الصلاح" (¬2). # ونظيرهما قوله: "لم تر عيناي أحفظ من أبي الحجاج المزي، وأبي عبد الله ~~الذهبي، والوالد، رحمهم الله. وغالب ظني أن المزي يفوقهما في أسماء رجال ~~الكتب الستة، والذهبي يفوقهما في أسماء رجال من بعد الستة، والتواريخ ~~والوفيات، والوالد يفوقهما في العلل، والمتون، والجرح والتعديل، مع مشاركة ~~كل منهم لصاحبيه فيما يتميز به عليه - المشاركة البالغة" (¬3). PageV01P131 # المبحث السادس: قوته في المناظرة # يقول جمال الدين الإسنوي رحمه الله عن شيخه التقي السبكي رحمه الله: ~~"شيخنا تقي الدين أبو الحسن، علي ms0048 بن عبد الكافي بن علي السبكي. كان أنظر من ~~رأيناه من أهل العلم، ومن أجمعهم للعلوم، وأحسنهم كلاما في الأشياء ~~الدقيقة، وأجلدهم على ذلك. إن هطل در المقال فهو سحابه، أو اضطرم نار الجدل ~~فهو شهابه. وكان شاعرا أديبا، حسن الخط، وفي غاية الإنصاف، والرجوع إلى ~~الحق في المباحث، ولو على لسان أحد المستفيدين منه. . ." (¬1). # يقول التاج رحمه الله عن والده حينما كان بالشام في طلبه للحديث سنة ست ~~وسبعمائة، يعني ووالده يبلغ من العمر ثلاثا وعشرين سنة: # "وحضر دروس أكثرهم، فحضر دروس قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى، وناظر بين ~~يديه الشيخ صدر الدين بن الوكيل. # وحضر دروس الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، بالشامية البرانية (¬2)، PageV01P132 # وناظره، وطال بهما المجلس حتى كادت الشمس تزول، والفضلاء وابن الزملكاني ~~يقول: سبكنا السبكي اليوم. # وحضر درس الشيخ صدر الدين بن المرحل، في الشامية الجوانية، وناظره" (¬1). # ويقول التاج أيضا: "واجتمعنا ليلة، أنا والحافظ تقي الدين أبو الفتح، ~~والأخ المرحوم جمال الدين الحسين (¬2)، والشيخ فخر الدين الأقفهسي (¬3)، ~~وغيرهم، فقال لي بعض الحاضرين نشتهي أن نسمع PageV01P133 # مناظرته، وليس فينا من يدل عليه غيرك. فقلت له: الجماعة يريدون سماع ~~مناظرتك على طريق الجدل. # فقال: بسم الله. وفهمت أنه إنما وافق على ذلك لمحبته في، وفي تعليمي. # فقال: أبصروا مسألة فيها أقوال بقدر عددكم، وينصر كل منكم مقالة يختارها ~~من تلك الأقوال، ويجلس يبحث معي. # فقلت أنا: مسألة الحرام. # فقال: بسم الله، انصرفوا فليطالع كل منكم، ويحرر ما ينصره فقمنا وأعمل كل ~~واحد جهده، ثم عدنا وقد كاد الليل ينتصف، وهو جالس يتلو هو وشيخنا المسند ~~أحمد بن علي الجزري الحنبلي (¬1) رحمه الله، فقال: عبد الوهاب هات، حسين ~~هات، هكذا يخصني أنا وأخي بالنداء. # فابتدأ واحد من الجماعة، فقال له: إن شئت كن مستدلا وأنا مانع، وإن شئت ~~بالعكس. # فحاصل القضية أن كلا منا صار يستدل على مقالته، وهو يمنعه، ويبين فساد ~~كلامه إلى أن ينقطع، ويأخذ في الكلام مع الآخر حتى انقطع الجميع. PageV01P134 # فقال بعضنا: فأين الحق؟ ms0049 . # فقال: أنا أختار المذهب الفلاني الذي كنت يا فلان تنصره، ونصره إلى أن ~~قلنا: هو الحق. # ثم قال: بل أختار المذهب الذي كنت يا فلان تنصره. # وهكذا أخذ ينصر الجميع، إلى أن قال له بعضنا: فأين الباطل؟ . # فقال: الآن حصحص الحق، المختار مذهب الشافعي، وطريق الرد على المذهب ~~الفلاني كذا، والمذهب الفلاني كذا، والمذهب الفلاني كذا، وقرر ذلك كله، إلى ~~أن قضينا العجب، وكل منا يعرف أن أقل ما يكون للشيخ الإمام عن النظر في ~~مسألة الحرام سنين كثيرة (¬1) " (¬2). PageV01P135 # المبحث السابع: فصاحته وبلاغته # يقول الصلاح الصفدي رحمه الله: "وأما فن الأدب فما احتاج مع أسماء كتبه ~~وتصانيفه إلى بيان، وهي تشهد له بأدبه وذوقه. وأما الهجاء وفن الكتابة فكان ~~ما يلحق فيه" (¬1). # وقد ذكر ابنه التاج نماذج من شعره الذي يدل على باعه في الأدب، وقوة ~~تمكنه في النظم، وبعضها نصائح لأبنائه، وبعضها زهد ورقائق، وما ورد في ~~بعضها من غزل فهي على لغة الشعر التي لا تخفى، وطريقة العرب وعادتها في ~~لغتها البليغة الفصحى، والشاعر المتمكن هو الذي يجيد كل أضرب الشعر ~~والبلاغة. ولذلك ما زال العلماء سلفا وخلفا ينظمون في شعر الغزل وغيره، ~~دلالة على براعتهم في هذا الفن لا غير، بل تصدير القصائد بالغزل عادة ~~العرب، فهو من محسنات الشعر وطرائفه (¬2). PageV01P136 # فمن شعره في الغزل: # قلبي ملكت فما به ... مرمى لواش أو رقيب # قد حزت من أعشاره ... سهم المعلى والرقيب (¬1) # يحييه قربك إن منن ... ت به ولو مقدار قيب (¬2) # يا متلفي ببعاده ... عني أما خفت الرقيب (¬3) PageV01P137 # ومن شعره في الغزل ما قاله في مطلع قصيدته في الشطرنج (¬1) حيث يقول ابنه ~~التاج رحمه الله: "أنشدنا الشيخ الإمام لنفسه قصيدته التي نظمها في ~~الشطرنج، عند اقتراح الشيخ أبي حيان ذلك على أهل العصر، على زنة خاصة، ومن ~~نبأ ذلك أن أبا حيان اقترح أن ينظم الشعراء على عروض قول ابن حزمون (¬2) ~~وقافية قوله: # إليك إمام الخلق جبت المفاوزا ... وخلفت خلفي صبية وعجائزا # وشرط أبو حيان على من عارضه أن ms0050 يتغزل، ثم يذكر الغرض ثانيا، ثم يمدحه ثالثا. # فمطلع قصيدة الشيخ الإمام: # أخا العذل لا تفرط وكن متجاوزا ... فما كل عذل في المحبة جائزا # ولا كل ذي وجد يطيق احتماله (¬3) ... وإن كان ذا أيد (¬4) شديدا مبارزا # ولا كل صب (¬5) يحسب الغي رشده ... وكيف ومثلي من يفك المرامزا PageV01P138 # أما نظمه في نصائح أبنائه فهي بديعة مفيدة، وما أحوجنا إليها، فمن ذلك ~~قصيدته التي يخاطب بها ابنه الأكبر أبا بكر محمدا (¬1) رحمه الله، وهي ~~طويلة، منها: # أبني لا تهمل نصيحتي التي ... أوصيك واسمع من مقالي ترشد # احفظ كتاب الله والسنن التي ... صحت وفقه الشافعي محمد # واعلم أصول الفقه علما محكما ... يهديك للبحث الصحيح الأيد # وتعلم النحو الذي يدني الفتى ... من كل فهم في القران مسدد # واسلك سبيل الشافعي ومالك ... وأبي حنيفة في العلوم وأحمد # وطريقة الشيخ الجنيد وصحبه ... والسالكين طريقهم بهم اقتد # واتبع طريق المصطفى في كل ما ... تأتي به من كل أمر تسعد (¬2) PageV01P139 # واقصد بعلمك وجه ربك خالصا ... تظفر بسبل الصالحين وتهتد # واخش المهيمن وأت ما يدعو إلي ... ه وانته عما نهى وتزهد # وارفع إلى الرحمن كل ملمة ... بضراعة وتمسكن وتعبد # واقطع عن الأسباب قلبك واصطبر ... واشكر لمن أولاك خيرا واحمد # وعليك بالورع الصحيح ولا تحم ... حول الحمى واقنت لربك واسجد # وخذ العلوم بهمة وتفطن ... وقريحة سمحاء ذات توقد PageV01P140 # واستنبط المكنون من أسرارها ... وابحث عن المعنى الأسد الأرشد # وعليك أرباب العلوم ولا تكن ... في ضبط ما يلقونه بمفند # وإذا أتتك مقالة قد خالفت ... نص الكتاب أو الحديث المسند # فاقف الكتاب ولا تمل عنه وقف ... متأدبا مع كل حبر أوحد # فلحوم أهل العلم سمت للجنا ... ة عليهم فاحفظ لسانك وابعد # هذي وصيتي التي أوصيكها ... أكرم بها من والد متودد # ومن بديع شعره هذه القصيدة الغراء التي حق لطلاب العلم أن يحفظوها، لا ~~سيما في هذا الزمان الذي استخف أهله بالعلم وأهله، وفتنوا بالدنيا ~~ومناصبها، وأصبح الرجل الحقير الفاسد لماله ومنصبه مبجلا معظما، والعالم ~~التقي الفقير المتواضع مهانا مبتذلا، فوا أسفا ثم ألف ms0051 فوا أسفا، مصاب جلل، ~~ونقص في الدين وزلل، وازدراء لخلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضلال ~~وخطل، ولكن عزاء العاقل الحصيف مقولة الشافعي - رضي الله عنه - حيث يقول: # ومنزلة الفقيه من السفيه ... كمنزلة السفيه من الفقيه # فهذا زاهد في قرب هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه (¬1) # وأين أهل هذا الزمان المفتونون بالمناصب من قول المصطفى صلى الله عليه ~~وآله وسلم "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير ~~الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط" أخرجه PageV01P141 # أبو داود عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، وإسناده حسن. انظر: فيض ~~القدير شرح الجامع الصغير 2/ 529 وماذا بعد إهانة العلماء إلا سيادة ~~الجهال، وماذا بعد سيادة الجهال إلا ضياع الملة والدين، وماذا بعد ضياع ~~الملة والدين إلا هدم منار الأرض وهلاك الحرث والنسل، نسأل الله السلامة. # وقبل أن أورد قصيدة السبكي - رحمه الله - أذكر سببها، فهو ظريف لطيف، ~~وفيه كرامة تحققت للتقي رحمه الله. يقول التاج رحمه الله: # "نقلت من خط أخي شيخنا شيخ الإسلام أبي حامد أحمد (¬1)، سلمه الله تعالى ~~أن الوالد أنشد هذه الأبيات حين أخذت منه مشيخة جامع طولون، في سنة تسع ~~عشرة، وأن والدته الجدة ناصرية أسفت عليه، وكان ذلك بعد ولادة الأخ أبي ~~حامد، قال فكان الوالد يقول لها: يا أم، وما أدراك أن هذا الميعاد يعود، ~~ويكون رزق هذا المولود، فعاد إليه في سنة سبع وعشرين، واستمر بيده إلى سنة ~~تسع وثلاثين، لما ولي قضاء الشام، واستمر باسم الأخ أبي حامد، وهو الآن ~~بيده، جعله الله كلمة باقية في عقبه" (¬2). PageV01P142 # أما القصيدة فهي: # كمال الفتى بالعلم لا بالمناصب ... ورتبة أهل العلم أسنى المراتب # هم ورثوا علم النبيين فاهتدى ... بهم كل سار في الظلام وسارب # ولا فخر إلا إرث شرعة أحمد ... ولا فضل إلا باكتساب المناقب # وبحث وتدقيق وإيضاح مشكل ... وتحرير برهان وقطع مغالب # وإحكام آيات الكتاب وسنة ... أتت عن رسول من لؤي بن غالب # إذا المرء أمسى للعلوم محالفا ... أضاء له ms0052 منها جميع الغياهب (¬1) # وينزاح عنه كل شك وشبهة ... وتبدو له الأنوار من كل جانب # هي الرتبة العليا تسامى بأهلها ... إلى مستقر فوق متن الكواكب # فدونكها إن كنت للرشد طالبا ... تنل خير مرجو الدنا والعواقب # ولا تعدلن بالعلم مالا ورفعة ... وسمر القنا أو مرهفات القواضب (¬2) # وهبك انزوت دنياك عنك فلا تبل ... فعنها لقد عوضت صفو المشارب # فما قدر ذي الدنيا وما قدر أهلها ... وما اللهو بالأولاد أو بالكواعب # إذا قست ما بين العلوم وبينها ... بعقل صحيح صادق الفكر صائب PageV01P143 # فما لذة تبقى ولا عيش يقتنى ... سوى العلم أعلى من جميع المكاسب (¬1) # ومن بديع شعره قوله: # لعمرك إن لي نفسا تسامى ... إلى ما لم ينل دارا بن دارا (¬2) # فمن هذا أرى الدنيا هباء ... ولا أرضى سوى الفردوس دارا (¬3) # والطريف في هذين البيتين أنه نظم الأول منهما في سنة 719 ه، والثاني في ~~سنة 747 ه، كما رآه الحافظ ابن حجر - رحمه الله - بخطه، وأنه قال: "إن لكل ~~منهما إشارة" (¬4). # والذي ذكره الصفدي رحمه الله أنه نظم الأول سنة 739 ه (¬5). فالله أعلم ~~ومن حكمه قوله: # إن الولاية ليس فيها راحة ... إلا ثلاث يبتغيها العاقل # حكم بحق أو إزالة باطل ... أو نفع محتاج سواها باطل (¬6) # ومن فرائد حكمه: # إذا أتتك يد من غير ذي مقة (¬7) ... وجفوة من صديق كنت تأمله PageV01P144 # خذها من الله تنبيها وموعظة ... بأن ما شاء لا ما شئت يفعله (¬1) PageV01P145 # المبحث الثامن: أخلاقه وعبادته # قال ابن حبيب رحمه الله في وصف أخلاقه: "كان قدس الله روحه جزيل الورع، ~~قليل الري والشبع، يكتفي بالعلقة من الطعام (¬1)، ويقنع بالنغبة (¬2) من ~~المورد العذب وإن لم يكن كثير الزحام. # مستعينا بالصبر والصلاة، متقربا بحسن العمل إلى من خلق الموت والحياة. ~~متنزها في رياض الأذكار، مثابرا على التسبيح بالعشي والإبكار، مراقبا من لا ~~تدركه الأبصار. . . . مواظبا على تلاوة كتاب الله آناء الليل وأطراف ~~النهار، صابرا عند ازدحام الأخطار. . . وكانت يداه مبسوطتين، وبإسداء ~~المعروف معروفتين، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ويأتم بمن في أذنيه عن سماع ms0053 ~~العذل في البذل - وقر. . . راجي نواله ما لم يخطر بباله، ولو PageV01P146 # استزاده لزاد، وأرضى العفاة (¬1) بالجود، فمن قائل هو علي الرضا (¬2)، ~~ومن قائل هو الجواد. . . يقوم الليل إلا قليلا، ويفني عمر الدجى تسبيحا ~~وترتيلا. . . لا ينظر إلى الدنيا ونضرتها، ولا يكترث بزهرها وزهرتها (¬3)، ~~ولا يغتر بزخارفها. . . . . . ولا يتكبر بما باشره من جليل مناصبها، ولا ~~يشرئب (¬4) إلى ملاذها وملابسها، ولا يتجمل بزينة أهلها، على أنه رأس ~~رؤسائها وأرباب طيالسها" (¬5). PageV01P147 # ويقول تلميذه صلاح الدين الصفدي رحمه الله: "وأما الأخلاق فقل أن رأيتها ~~في غيره مجموعة، أو وجد في أكياس الناس دينار على سكتها المطبوعة: فم بسام، ~~ووجه بين الجمال والجلال قسام، وخلق كأنه نفس السحر على الزهر نسام. # وكف تخجل الغيوث من ساجمها (¬1)، وتشهد البرامكة (¬2) أن نفس حاتم في نقش ~~خاتمها. # وحلم لا يستقيم معه الأحنف (¬3)، ولا يرى المأمون (¬4) معه إلا PageV01P148 # خائنا عند من روى أو صنف، ولا يوجد له فيه نظير ولا في غرائب أبي مخنف ~~(¬1)، ولا يحمل عليه حمل فإنه جاء فيه بالكيل المكنف (¬2). # لم أره انتقم لنفسه مع القدرة، ولا شمت بعدو هزم بعد النصرة، بل يعفو ~~ويصفح عمن أجرم، ويتألم لمن أوقد الدهر نار حربه وأضرم، ورعاية ود لصاحبه ~~الذي قدم عهده، وتذكر لمحاسنه التي كاد يمحوها بعده، وطهارة لسان لم يسمع ~~منه في غيبة بنت شفة، ولا تسف (¬3) طيور الملائكة منه على سفه. PageV01P149 # وزهد في الدنيا وأقلامه تتصرف في الأموال، ويفضها على ممر الأيام والجمع ~~والأشهر والأحوال، واطراح للملبس والمأكل، وعزوف عن كل لذة، وإعراض عن ~~أعراض هذه الدنيا التي خلق الله النفوس إليها مغذة هذا ما رآه عياني، وختم ~~عليه جناني. وأما ما وصف لي من قيام الدجا، والوقوف في مقام الخوف والرجا - ~~فأمر أجزم بصدقه، وأشهد بحقه، فإن هذا الظاهر لا يكون له باطن غير هذا، ولا ~~يرى غيره حتى المعاد معاذا. # ثم اندفع القاضي صلاح الدين في ذكر شيء من أحواله وكراماته وأخباره، فإنه ~~كان يحبه، وله به خصوصية" (¬1). # وسأذكر بعض أخلاقه على شيء ms0054 من التفصيل، كما ذكرها ابنه التاج رحمهما الله تعالى: # 1 - إخلاصه: # قال التاج: "وقد كانت الأسئلة تأتيه من شرق الأرض وغربها، فما كان منها ~~متعلقا بعلوم الظاهر نقف عليه، ونبحث عنه، وما كان منها متعلقا بعلم الباطن ~~قل أن يوقفنا عليه، أو يعرفنا سائله، وكان يكتم أحوال من يعرفه من ~~الأولياء" (¬2). # 2 - تواضعه: # قال التاج رحمه الله: "وكتب بخطه على ترجمته التي أنشأتها في كتاب ~~"الطبقات الوسطى"، وقد كانت "الطبقات الوسطى" تعجبه، ويضعها PageV01P150 # غالبا بين يديه ينظر فيها، رأيته كتب بخطه على ترجمته، وهو عندي الآن، ما نصه: # عبد الوهاب نظرت إلى ... ورم باد يحكي سمنا (¬1) # وشغاف بي يدعوك إلى ... حسبانك في حالي حسنا # يا رب اغفر لابني فيما ... قد خط وقال هوى وجنا # والله إني في نفسي أحقر من أن أنسب إلى غلمان واحد من المذكورين، ومن أنا ~~في الغابرين! أسأل الله خاتمة حسنة بمنه وكرمه، وبمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم -. كتبه علي السبكي في يوم السبت، مستهل جمادى الآخرة، سنة ثلاث ~~وخمسين وسبعمائة بظاهر دمشق. # هذا صورة خطه على حاشية كتاب "الطبقات الوسطى" لي (¬2). # 3 - عزة نفسه: # يقول الله تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} (¬3)، فمنشأ العزة من ~~الله تعالى، وهو يعز رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه أكرم الخلق عليه ~~تعالى، ويعز عباده المؤمنين على قدر إيمانهم؛ لأن لهم شرفا وقدرا عنده بذلك ~~الإيمان، كل بحسب إيمانه، اللهم اجعل حظنا من الإيمان وافرا كاملا. PageV01P151 # فعزة المؤمن ليست من جنس الكبر واحتقار الناس، أو رؤية تميز النفس عن ~~الغير، بل عزته شعوره بأنه عبد لعزيز، قوي قادر قاهر لا يغلب، وهو يدافع عن ~~أوليائه. # أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم # نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله كلاما للتقي رحمه الله، يدل على كراهته ~~لسؤال الناس، وعزوف نفسه عن ذلك، لما في السؤال من المذلة والهوان، وشعور ~~المسدي للمعروف غالبا بالتفضل والمنة على السائل، وأن له يدا عليه لا بد من ~~مكافأتها، وهذه عبودية ms0055 لا يرتضيها المؤمن الصادق، فوجهه وقلبه لا يذل إلا ~~لخالقه، والأحرار من الرجال الذي يرون المعروف والفضل لمن سألهم - قليل، ~~وأقل من القليل. # 4 - حياؤه: # قال التاج رحمه الله: "وكان كثير الحياء جدا، لا يحب أن يخجل أحدا، وإذا ~~ذكر الطالب بين يديه اليسير من الفائدة استعظمها، وأوهمه أنه لم يكن ~~يعرفها، لقد قال له مرة بعض الطلبة بحضوري: حكى ابن الرفعة عن مجلي (¬1) ~~وجهين في الطلاق، في قول القائل بعد يمينه: إن شاء الله تعالى، هل هو رافع ~~لليمين، فكأنها لم توجد، أو نقول: إنها انعقدت على شرط؟ . PageV01P152 # فقلت أنا: هذا في الرافعي (¬1)، أي حاجة إلى نقله عن ابن الرفعة عن مجلي ~~(¬2)! . # فقال لي الشيخ الإمام: اسكت من أين لك؟ هات النقل وانزعج. # فقمت وأحضرت الجزء من الرافعي، وكان ذلك الطالب قد قام، فوالله حين أقبلت ~~به قبل أن أتكلم قال: الذي ذكرته في أوائل كتاب الإيمان من الرافعي، وأنا ~~أعرف هذا، ولكن فقيه مسكين طالب علم، يريد أن يظهر لي أنه استحضر مسألة ~~غريبة، تريد أنت أن تخجله، هذا ما هو مليح. # وكان يتفق له مثل هذا كثيرا، ينقل عنده طالب شيئا على سبيل الاستغراب، ~~فلا يبكته، بل يستحسنه، وهو يستحضره من أماكن كثيرة، بحيث يخرج الطالب وهو ~~يتعجب منه؛ لأنه يظنه أنه لم يكن مستحضرا له، وما يدري المسكين أنه كان ~~أعرف الناس به، ولكنه أراد جبره" (¬3). PageV01P153 # 5 - صرامته في الحق وصدعه به، وعدم محاباته فيه: # قال التاج: "كان لا يحابي في الحق أحدا، وأخباره في هذا الباب عجيبة. حكم ~~مرة في واقعة جرت، وصمم فيها، وعانده أرغون الكاملي نائب الشام (¬1)، وكاد ~~الأمر يطلخم (¬2)، شاما ومصرا، فذكر القاضي صلاح الدين الصفدي أنه عبر ~~إليه، وقال: يا مولانا، قد أعذرت، ووفيت ما عليك، وهؤلاء ما يطيعون الحق، ~~فلم تلقي بنفسك إلى التهلكة وتعاديهم! . # قال: فتأمل في مليا ثم قال: # وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب (¬3) # والله لا أرضي غير الله. # قال: فخرجت من عنده، وعرفت ms0056 أنه لا يرجع عن الحق بزخارف من القول. PageV01P154 # 6 - زهده في الدنيا وجوده: # قال التاج رحمه الله: "وأما الدنيا فلم تكن عنده بشيء، ولا يستكثرها في ~~أحد، يهب الجزيل، ولا يرى أنه فعل شيئا، ويعجبني قول الشيخ جمال الدين بن ~~نباتة شاعر العصر فيه، من قصيدة امتدحه بها: # مغني الأنام فما تعطل عنده ... في الحكم غير محاضر الإفلاس # ومعجل الجدوى جزافا (¬1) لا كمن ... هو ضارب الأخماس في الأسداس" (¬2) # يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وكان متقشفا في أموره، متقللا في ~~الملابس، حتى كانت ثيابه في غير الموكب تقوم بدون الثلاثين درهما. وكان لا ~~يستكثر على أحد شيئا، حتى إنه لما مات وجدوا عليه اثنين وثلاثين ألف درهم ~~دينا، فالتزم ولداه تاج الدين وبهاء الدين بوفائها" (¬3). # ويقول التاج - رحمه الله - أيضا: "وكان لا يصبر إذا طلعت الشمس إلى أن ~~يستوي طعام البيت، بل يأكل من السوق، وما ذلك إلا لسهره بالليل، مع حدة ~~ذهنه، فيجوع من طلوع الشمس، ولا يطيق الصبر، ثم إذا أكل اجتزأ بالعلقة من ~~الطعام، واليسير من الغذاء. # وأما مأكله وملبسه وملاذه الدنيوية - فأمر يسير جدا لا ينظر إلى شيء PageV01P155 # من ذلك، بل يجتزئ بيسير المأكل، ونزر الملبس" (¬1). # 7 - عبادته وتقواه: # يقول التاج رحمه الله: "وأما باب العبادة والمراقبة: فوالله ما رأت عيناي ~~مثله، كان دائم التلاوة والذكر، وقيام الليل، جميع نومه بالنهار، وأكثر ~~ليله التلاوة، وكانت تلاوته أكثر من صلاته، ويتهجد بالليل، ويقرأ جهرا في ~~النوافل، ولا تراه في النهار جالسا إلا وهو يتلو، ولو كان راكبا، ولا يتلو ~~إلا جهرا، وكان يتلو في الحمام وفي المسلخ. # وأما باب الغيبة: فوالله لم أسمعه اغتاب أحدا قط، لا من الأعداء، ولا من ~~غيرهم، ومن عجيب أمره أنه كان إذا مات شخص من أعدائه يظهر عليه من التألم ~~والتأسف شيء كثير. ولما مات الشيخ فخر الدين المصري رثاه بأبيات شعر، وتأسف عليه. # وكذلك لما مات القاضي شهاب الدين بن فضل الله - الذي سقنا كلامه فيه فيما ~~مضى - ولا يخفى ms0057 ما كان بينهما، ومن الغريب أنه قرأ طائفة من القرآن ثم ~~أهداها له، فقلت له: لم هذا! أنت لم تظلمه قط، وهو كان يظلمك فما هذا! . # فقال: "لعلي كرهته بقلبي في وقت لحظ دنيوي". فانظر إلى هذه المراقبة. PageV01P156 # 8 - صبره: # قال التاج رحمه الله: "وكانت أموره في حال مرضه في غاية العجب، وقاس ~~الشدائد، ولم يسمعه أحد يقول: آه، ولا يطلب العافية، بل غاية ما يطلب ~~ولايتي، ورؤية الأخ (¬1)، والوصول إلى مصر قبل الوفاة، وقضيت له الحاجات ~~الثلاث. # ولم أره قط برح (¬2) بألم يعترضه، ولا بأذى يحصل له، بل يصبر عند ~~الحادثات، ويحتسب - رضي الله عنه -" (¬3). # 9 - كراماته: # إن أعظم كرامة هي التوفيق لفعل الطاعات، وترك المنكرات، والاستقامة على ~~فعل الخيرات. # أما خرق العادات فهذا تارة يكون كرامة للعبد الصالح المستقيم، وتارة يكون ~~استدراجا للطالح اللعين، وتارة بسبب الجن والشياطين. فخرق العادة كرامة ~~للعبد الصالح المستقيم، ولكن التوفيق للطاعة هو الكرامة العظمى، وهو الأصل ~~لخرق العادات؛ لأن خرق العادة تأييد من المولى لعبده وتثبيت، وإظهار لشرفه ~~وقدره بين العبيد، فيزداد صاحب الكرامة إيمانا ويقينا بصحة الطريق، ويزداد ~~في فعل الخيرات، والإكثار من القربات، PageV01P157 # ويقتدي الآخرون به في ذلك. # وكل كرامة لولي فهي معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنها إنما ~~حصلت ببركة متابعته والاقتداء به صلى الله عليه وآله وسلم. # وينبغي لمن ظهرت على يديه الكرامة أن يكتمها، وأن يحمد الله تعالى عليها، ~~ويسأله المزيد من فضله، وأن لا يغتر ولا يعجب بنفسه، فالعبرة بالخواتم ~~والعواقب. # يقول التقي رحمه الله في كتابه "قضاء الأرب في أسئلة حلب" مبينا وجوب ~~كتمان الكرامة: "وأما أن الكرامات ينبغي كتمانها - فذلك مما لا خلاف فيه ~~بين أهل الطريق، بل لا يجوز إظهارها إلا لحاجة، أو قصد صحيح، لما في ~~إظهارها من الخطر من وجوه: # منها: رؤية النفس، فيظن أن ذلك إنما ظهر عليه لصلاحه وعلو منزلته عند ~~الله، ورفعه على أبناء جنسه، واختصاصه بحسن السابقة والخاتمة، وقد يكون ~~الأمر بضد ذلك كله، لما ms0058 يحتمل أن يكون استدراجا، وأنه بعيد عن عين الله ~~تعالى، فالواجب عليه أن لا يغتر بذلك، وأن يحتقر نفسه، ويود لو كان نسيا ~~منسيا. PageV01P158 # المبحث التاسع: مصنفاته # قد ذكر التاج رحمه الله (129) مصنفا تقريبا، ولم أجزم بالعدد بناء على أن ~~هناك شكا في بعض الأسماء، هل هي مكررة مع أسماء أخرى مشابهة، ويكون التكرار ~~من سهو النساخ، أو غير ذلك، والله أعلم (¬1). # قال السيوطي رحمه الله عن مؤلفات التقي رحمه الله: # "وصنف نحو مائة وخمسين كتابا مطولا ومختصرا، والمختصر منها لا بد وأن ~~يشتمل على ما لا يوجد في غيره، من تحقيق وتحرير لقاعدة، واستنباط دقيق" (¬2). # وقال أيضا: "وله من المصنفات الجليلة الفائقة التي حقها أن تكتب بماء ~~الذهب؛ لما فيها من النفائس البديعة، والتدقيقات النفيسة" (¬3). # وقال ابن حجر رحمه الله: "وكان لا يقع له مسألة مستغربة أو مشكلة إلا ~~ويعمل فيها تصنيفا يجمع فيه شتاتها، طال أو قصر، وذلك يبين في PageV01P159 # تصانيفه" (¬1). # وقال الحافظ الحسيني رحمه الله: "وهو ممن طبق الممالك ذكره، وسارت ~~بتصانيفه وفتاويه الركبان في أقطار البلدان" (¬2). # وقال الذهبي رحمه الله: "وصنف التصانيف المتقنة" (¬3). # يقول التاج رحمه الله: "اعلم أن باب مباحثه بحر لا ساحل له، بحيث سمعت ~~بعض الفضلاء يقول: أنا أعتقد أن كل بحث يقع اليوم على وجه الأرض فهو له، أو ~~مستمد من كلامه وتقريراته التي طبقت طبق الأرض" (¬4). # ويقول أيضا: "ومما أعتقد به عظمة الشيخ الإمام - رحمه الله - أن عامة ~~تصانيفه اللطاف في مسائل نادرة الوقوع، مولدة الاستخراج، لم يسبق فيها ~~للسابقين كلام، وإن تكلم في آية أو حديث أو مسألة سبق إلى الكلام فيها ~~اقتصر على ذكر ما عنده مما استخرجته فكرته السليمة، ووقعت عليه أعماله ~~القويمة، غير جامع كلمات السابقين، كحاطب ليل يحب التشبع بما لم يعط، حظه ~~من التصانيف جمع كلام من مضى، فإن ترقت رتبته، وتعالت همته - لخص ذلك ~~الكلام، وإن ضم إلى التلخيص أدنى بحث أو استدراك - فذاك عند أهل الزمان ~~الحبر المقدم، والفارس المبجل. وعندنا أنه PageV01P160 # منحاز ms0059 عن مراتب العلماء البزل (¬1)، والأذكياء المهرة، إنما الحبر من ~~يملي عليه قلبه ودماغه، ويبرز (¬2) التحقيقات التي تشهد الفطر السليمة ~~بأنها في أقصى غايات النظر، مشحونة باستحضار مقالات العلماء، مشارا فيها ~~إلى ما يستند الكلام إليه من أدلة المنقول والمعقول، يرمز إلى ذلك رمز ~~الفارغ منه، الذي هو عنده مقرر واضح، لا تفيده إعادته إلا السآمة والملالة، ~~ولا يعيده إعادة الحاشد الجماعة، الولاج الخراج، المحب أن يحمد بما لم ~~يفعل" (¬3). PageV01P161 # المبحث العاشر: وفاته والرؤى التي رئيت له # قال التاج رحمه الله: "ابتدأ به الضعف في ذي القعدة، سنة خمس وخمسين ~~وسبعمائة، واستمر عليلا إلا أنه لم يحم قط. وسمعته يقول: كنت أقرأ سيرة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن هشام، في سنة ست وسبعمائة، فعرضت لي حمى ~~في بعض الأيام، وجاء وقت الميعاد، فأتى كاتب الأسماء وقال وأنا محموم: "قد ~~اجتمعت الناس". فكدت أبطل، ثم قلت: لا والله لا بطلت مجلسا تذكر فيه سيرة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتحاملت وأنا محموم، وقرأت الميعاد، ووقع في ~~نفسي أني لا أحم أبدا، فما حصلت لي حمى بعدها. # واستمر بدمشق عليلا إلى أن وليت أنا القضاء، ومكث بعد ذلك نحو شمهر، ~~وسافر إلى الديار المصرية، وكان يذكر أنه لا يموت إلا بها، فاستمر بها ~~عليلا يويمات يسيرة، ثم توفي ليلة الاثنين المسفرة عن ثالث جمادى الآخرة، ~~سنة ست وخمسين وسبعمائة بظاهر القاهرة، ودفن بباب النصر، تغمده الله برحمته ~~ورضوانه، وأسكنه فسيح جنانه. # والأطباء متفقون على أنه مسموم، وحكى لي الأخ الشيخ الإمام بهاء الدين: ~~أنه قبل وفاته بيومين أسر إلى بعض أصحابه: إني مسموم، وأعرف من سمني ولا ~~أذكره، وأنه أوصاه أن لا يعرف أولاده بشيء من ذلك؛ PageV01P162 # لئلا يشوش عليهم، فلم يذكر ذلك إلا بعد وفاته. # وأجمع من شاهد جنازته (¬1) على أنه لم ير جنازة أكثر جمعا منها. # قالوا (¬2): إنه لما مات ليلا بالجزيرة ما انفلق الفجر إلا وقد ملأ الخلق ~~ما بين الجزيرة (¬3) إلى باب النصر، ونادت المنادية: مات آخر المجتهدين، ms0060 ~~مات حجة الله في الأرض، مات عالم الزمان، وهكذا، ثم حمل العلماء نعشه، ~~وازدحم الخلق بحيث كان أولهم على باب منزل وفاته، وآخرهم في باب النصر. # وقيل: لم يحاك ما يقال عن جنازة الإمام أحمد بن حنبل سوى جنازة الشيخ ~~الإمام، في كثرة اجتماع الناس، تغمده الله برحمته" (¬4). # وأما المنامات التي رؤيت له: فقد قال التاج رحمه الله: PageV01P163 # "حكى لي الشيخ الإمام العالم الصالح فخر الدين الضرير قال: لم أكن اجتمعت ~~بالشيخ الإمام، وليلة موته قلت: هذا شيخ المسلمين، فأقوم للصلاة عليه، ~~وشهود جنازته، خالصا لله فإني لا أعرفه، ولا أعرف أحدا من أولاده، ولا من ~~خواصه. قال: ولم أكن أعرف أحدا منكم. # قال: ففعلت ذلك، ثم نمت ليلتي تلك، فرأيته في المنام في مكان مرتفع وهو ~~يقول: بلغني صنيعك. # وتكاثرت المنامات عقب وفاته من الصالحين وغيرهم، بما هو الظن به عند ربه، ~~ولو حكيناها لطال الشرح. PageV01P164 # المبحث الحادي عشر: مراثيه # قال التاج رحمه الله: "أما المدائح فتربوا على مجلدات، فلا معنى للتطويل ~~بها، وأما المراثي فنذكر منها ما حضرنا" (¬1). # وقد ذكر جملة من المراثي، وقد افتتحها بمرثية شاعر الوقت ابن نباتة وهي ~~غاية في الجودة، ومنها قوله: # أضحى لسبك بجزء من مناقبه ... على العراق فخار غير منتقب # لهفي لعلمين مروي ومجتهد ... لهفي لفضلين موروث ومكتسب # آها لمرتحل عنا وأنعمه ... ملء الحقائب للطلاب والحقب (¬2) (¬3) # ومن مراثيه أيضا مرثية ابنه التاج رحمه الله، وقد أجاد فيها وأبدع، PageV01P165 # وحرك المشاعر وأسال المدمع. يقول التاج: # "وقلت أنا من أبيات: # هي المنية للأرواح تخترم ... وهي الحوادث أمضى أمرها القدم (¬1) # وهي السهام نصبنا نحوها غرضا ... تصمى بها وتشاك العرب والعجم (¬2) # وهو القضاء من الرحمن يحمده ... حمدا كثيرا عليه الحاذق الفهم (¬3) # ما ثم إلا الرضا والصبر فادرع الص ... بر الجميل لباسا كله ألم # حاز الثواب الذي يرضى القضاء وفا ... ز الصابرون فهم مذ سلموا سلموا PageV01P166 # الفصل الثالث: التعريف بالشيخ تاج الدين السبكي PageV01P167 # المبحث الأول: اسمه ونسبه # هو تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن ms0061 عبد الكافي السبكي الخزرجي ~~الأنصاري. وتتمة بقية نسبه قد سبق ذكرها في ترجمة والده، فأغنى ذلك عن ~~إعادتها. # وقد سبق بيان صحة نسبتهم إلى الأنصار، وأن عدم تصريح والده بذلك نوع من ~~الورع عما لم يقم عليه دليل قاطع. وقد سبق ذكر أن التاج رحمه الله نقل من ~~خط جده عبد الكافي نسبتهم إلى الأنصار. # ولذلك لم يتحرج التاج رحمه الله أن ينسب والده إلى الأنصار في ترجمته ~~فقال: "ما ساد أحد ناوأه ولا كان ذا استبصار. . . ولا ساخ قدم فتى قام ~~بنصرته وقال: أنصر بقية الأنصار" (¬1). PageV01P168 # المبحث الثاني: ولادته ونشأته # اختلف المؤرخون في مولد التاج السبكي رحمه الله تعالى، فذكر كثيرون منهم ~~أن ولادته كانت في عام 727 ه، وهو الذي ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله، ~~وتبعه على ذلك الشوكاني (¬1)، وذكره أيضا ابن قاضي شهبة (¬2)، وتبعه عليه ~~ابن العماد الحنبلي (¬3) (¬4)، رحمهم الله جميعا، وغيرهم (¬5). # وقد ذكر الذهبي في "المعجم المختص" أن مولده عام 728 ه (¬6)، PageV01P169 # ووافقه على ذلك غير واحد (¬1). وقد ذكر السيوطي أنه ولد عام 729 ه، ~~ووافقه على ذلك الزبيدي (¬2) (¬3). # وأما نشأته رحمه الله فقد ولد بالقاهرة، ثم انتقل منها مع والده حين تولى ~~والده منصب قاضي قضاة الشام، فرحل معه إلى دمشق، وقدمها في جمادى الآخرة ~~سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. وقد استفاد من البلدين، إلا أن استفادته من دمشق ~~كانت أكثر؛ إذ بها كبار شيوخه، وأقطاب زمانه، إضافة إلى مناسبة سنه في دمشق ~~للتحصيل والتلقي، والبروز في العلوم والفنون، كل ذلك في رعاية والده، وتحت ~~كنفه وتوجيهاته، وهو شيخه الأول، ومعلمه المفضل المبجل. PageV01P170 # المبحث الثالث: طلبه العلم وشيوخه # قد نشأ التاج - رحمه الله تعالى - في بيت علم وفضل ودين، بيت التقي ~~الإمام العلم، وهذا من فضل الله تعالى على التاج وإخوانه، أن ينشأوا في بيت ~~العلم والفضل؛ فإن مما يساعد على مزيد الفائدة أن يجتمع حنو الأب مع حنو ~~المعلم وحرصه على التعليم، فلا يبقى إلا حرص المتعلم واستعداده. # وقد كان التقي رحمه الله يغرس ms0062 في أبنائه حب العلم، ويحثهم على الجد ~~والاجتهاد في تحصيله، ولا يألو جهده في نصحهم وإرشادهم، مع الثناء عليهم في ~~بعض أعمالهم العلمية، تشجيعا وترغيبا. # وقد سبق ذكر قصيدته التي وجهها لابنه الأكبر محمد رحمه الله، ناصحا له، ~~وحاثا على حيازة العلم والعمل، والدين والأخلاق، والاقتداء بسير الأعلام ~~النبلاء: # أبني لا تهمل نصيحتي التي ... أوصيك واسمع من مقالي ترشد (¬1) # ولما وقف على كتاب "المناقضات" لابنه الشيخ الإمام العلامة بهاء الدين ~~أبي حامد أحمد - رحمه الله تعالى - قال مادحا له: # أبو حامد في العلم أمثال أنجم ... وفي النقد كالإبريز أخلص بالسبك # فأولهم من إسفراين نشؤه ... وثانيهم الطوسي والثالث السبكي PageV01P171 # يقول التاج رحمه الله عن هذا المديح لأخيه: "وهذه منقبة للأخ، سلمه الله، ~~فأي مرتبة أعلى من تشبيه والده - وهو من هو، علما ودينا وتحرزا في المقال - ~~له بالغزالي، وأبي حامد الإسفراييني (¬1). # وقال التاج أيضا: "وأنشدنا لنفسه، وكتب بهما على "الجزء" الذي خرجته في ~~الكلام على حديث المتبايعين بالخيار (¬2): # عبد الوهاب مخرجه ... من فضل الله علي نشا # يا رب قه ما يحذره ... واقدر فيه الخيرات وشا" (¬3) # وسيأتي - إن شاء الله تعالى - مزيد تمثيل لهذا التشجيع الأبوي الصادق ~~الذي له تأثير وأي تأثير، وترغيب وأي ترغيب، فلا جرم أن كان أبناء التقي ~~رحمهم الله أئمة أعلاما، بمثل هذه التوجيهات المباركات، والنصائح والدعوات، ~~والثناء الذي يزيد بسببه العطاء، وتستحكم به عرى الحب والإخاء، والإجلال ~~والوفاء. PageV01P172 # ومن عجيب عناية هذا الوالد بأبنائه أنه كان لا يدع أحدا من أسرته ينام ~~بعد منتصف الليل، فغاية النوم إلى المنتصف، وما بعده فهو للجد والعمل في ~~طلب العلم، أو في العبادة والمناجاة وقضاء الليل تسبيحا وتهليلا وتلاوة ~~للقرآن. # يقول التاج رحمه الله: "وكان ينهانا عن نوم النصف الثاني من الليل، ويقول ~~لي: يا بني تعود السهر ولو أنك تلعب، والويل كل الويل لمن يراه نائما وقد ~~انتصف الليل" (¬1). # أما شيوخ التاج - رحمه الله - الذين أخذ عنهم واستفاد منهم فهم كثير ~~ومقدمهم ورئيسهم والده رحمه الله، فبه تخرج في ms0063 أكثر العلوم، وكان ذلك بلا ~~شك من سعادته وتيسير الله له أسباب النبوغ والعلم والتمكن، أن يكون والده ~~إمامه، وشيخه ومعلمه، ومربيه ومهذبه، مع ما تميز به الابن من مواهب ربانية، ~~وعطايا رحمانية، فها هو الابن عبد الوهاب وهو لا يزال فتى غضا تلتفت إليه ~~الأنظار، وتنعقد عليه الآمال، ويتوسم فيه أشياخه النبوغ والوصول، ولا غرابة ~~فهذا الشبل من ذاك الأسد، وهذا الشهاب من ذلك الكوكب، {ذرية بعضها من بعض} ~~(¬2). ولم يكتف بتتلمذه على والده، بل تتلمذ على مشاهير عصره، ولازمهم، ~~ووالده من وراء ذلك يشجعه ويدفعه، ويسأله عما استفاد في دروسه وجلوسه مع ~~شيوخه. استمع معي إلى حكايته لحاله في الطلب في أثناء ترجمته لشيخه المزي ~~عليه الرحمة والرضوان: PageV01P173 # "وكنت أنا كثير الملازمة للذهبي، أمضي إليه في كل يوم مرتين، بكرة ~~والعصر، وأما المزي فما كنت أمضي إليه غير مرتين في الأسبوع، وكان سبب ذلك ~~أن الذهبي كان كثير الملاطفة لي، والمحبة في، بحيث يعرف من عرف حالي معه ~~أنه لم يكن يحب أحدا كمحبته في، وكنت أنا شابا، فيقع ذلك مني موقعا عظيما. ~~وأما المزي فكان رجلا عبوسا مهيبا. # وكان الوالد يحب لو كان أمري على العكس، أعني يحب أن ألازم المزي أكثر من ~~ملازمة الذهبي؛ لعظمة المزي عنده. # وكنت إذا جئت غالبا من عند شيخ - يقول: هات ما استفدت، ما قرأت، ما سمعت. ~~فأحكي له مجلسي معه، فكنت إذا جئت من عند الذهبي يقول: جئت من عند شيخك. ~~وإذا جئت من عند الشيخ نجم الدين القحفازي يقول: جئت من جامع تنكز؛ لأن ~~الشيخ نجم الدين كان يشغلنا فيه. وإذا جئت من عند الشيخ شمس الدين ابن ~~النقيب يقول: جئت من الشامية؛ لأني كنت أقرأ عليه فيها. وإذا جئت من عند ~~الشيخ أبي العباس الأندرشي (¬1) يقول: جئت من الجامع؛ لأني كنت أقرأ عليه ~~فيه، وهكذا. وأما إذا جئت من عند المزي فيقول: جئت من عند الشيخ، ويفصح ~~بلفظ الشيخ، ويرفع بها صوته. وأنا جازم بأنه إنما كان يفعل ms0064 ذلك ليثبت في ~~قلبي PageV01P174 # عظمته، ويحثني على ملازمته" (¬1). # يقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - ذاكرا بعض شيوخه الذين أخذ عنهم ~~أو أجازوه وهو في طفولته بمصر: "وأجاز له ابن الشحنة (¬2) ويونس الدبوسي ~~(¬3)، وأسمع على يحيى بن المصري (¬4)، وعبد المحسن الصابوني (¬5)، وابن سيد ~~الناس (¬6)، وصالح بن مختار (¬7)، وعبد القادر بن PageV01P175 # الملوك (¬1)، وغيرهم" (¬2). # وأما تلقيه بدمشق فيقول عنه: "ثم قدم مع والده دمشق سنة 39، فسمع بها من ~~زينب بنت الكمال (¬3)، وابن أبي اليسر (¬4)، وغيرهما. وقرأ بنفسه على ~~المزي، ولازم الذهبي، وتخرج بتقي الدين بن رافع، وأمعن في طلب الحديث، وكتب ~~الأجزاء والطباق مع ملازمة الاشتغال بالفقه والأصول والعربية، حتى مهر وهو ~~شاب، وخرج له ابن سعد (¬5) مشيخة حدث بها، وأجاد في الخط والنظم والنثر" (¬6). # والظاهر أن الحافظ ابن حجر - رحمه الله - يقصد بقوله: "وتخرج بتقي الدين ~~بن رافع" أنه استفاد منه، لا أنه تخرج في صناعة الحديث به؛ لأن PageV01P176 # التاج يصرح بنفسه أن الذي أدخله في هذا العلم وجعله من أهله العارفين هو ~~شيخه الإمام الذهبي رحمه الله ورضي عنه، إذ يقول عنه في ترجمته: "وهو الذي ~~خرجنا في هذه الصناعة، وأدخلنا في عداد الجماعة، جزاه الله عنا أفضل ~~الجزاء، وجعل حظه في غرفات الجنان موفر الإجزاء" (¬1). # ويقول أيضا قبل ذلك في مطلع الترجمة: "اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ، ~~بينهم عموم وخصوص: المزي، والبرزالي، والذهبي، والشيخ الإمام الوالد، لا ~~خامس لهؤلاء في عصرهم" (¬2) فتبين بهذين النقلين أن الحافظ ابن رافع - رحمه ~~الله - على جلالة قدره في الحديث لم يبلغ مبالغ هؤلاء الأربعة، ولم يكن هو ~~الذي تخرج به التاج في صناعة الحديث، غاية ما في الأمر حصول الفائدة وهذا ~~ليس بمدفوع. # وذكر ابن قاضي شهبة - رحمه الله تعالى - شيوخ التاج، ومما قال: "واشتغل ~~على والده وعلى غيره، وقرأ على الحافظ المزي، ولازم الذهبي وتخرج به، وطلب ~~بنفسه ودأب" (¬3). # وهذا هو المناسب من قوله: "ولازم الذهبي" أن يكون هو الذي تخرج به لا ~~غيره. فالله أعلم هل في نسخة "الدرر" تحريف؟ ms0065 # ومن مشايخه البارزين: أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف الغرناطي ~~أبو حيان الأندلسي، الذي قال عنه التاج رحمهما الله تعالى: PageV01P177 # "شيخنا وأستاذنا أبو حيان، شيخ النحاة العلم الفرد، والبحر الذي لم يعرف ~~الجزر بل المد، سيبويه الزمان، والمبرد إذا حمى الوطيس بتشاجر الأقران. ~~وإمام النحو الذي لقاصده منه ما يشاء، ولسان العرب الذي لكل سمع لديه ~~الإصغاء. كعبة علم تحج ولا تحج، ويقصد من كل فج. تضرب إليه الإبل آباطها، ~~وتفد عليه كل طائفة، سفرا لا يعرف إلا نمارق البيد بساطها" (¬1). # إلى أن قال: "سمع عليه الجم الغفير، وأخذ عنه غالب مشيختنا وأقراننا، ~~منهم الشيخ الإمام الوالد، وناهيك بها لأبي حيان منقبة، وكان يعظمه كثيرا، ~~وتصانيفه مشحونة بالنقل عنه. ولما توجهنا من دمشق إلى القاهرة، في سنة ~~اثنتين وأربعين وسبعمائة، ثم أمرنا السلطان بالعود إلى الشام؛ لانقضاء ما ~~كنا توجهنا لأجله - استمهله الوالد أياما لأجلي، فمكث حتى أكملت على أبي ~~حيان ما كنت أقرؤه عليه، وقال: با بني هو غنيمة، ولعلك لا تجده في سفرة ~~أخرى. وكان كذلك" (¬2). # ومن الطريف أن أبا حيان - رحمه الله - امتدح التاج وهو ابن ثلاث سنين ~~فقال: PageV01P178 # ألا إن تاج الدين تاج معارف ... وبدر هدى تجلى به ظلم الدهر # سليل إمام قل في الناس مثله ... فضائله تربو على الزهر والزهر (¬1) # ومن كبار مشايخه الذين تلقى عنهم في طفولتهم بمصر: # محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، قاضي القضاة، بدر الدين أبو عبد ~~الله الكناني الحموي، حاكم الإقليمين مصر والشام، مولده في سنة 639 بحماة، ~~ومات بمصر سنة 733 ه، يعني كان عمر التاج حين موته ست سنوات، ومع ذلك يقول ~~عنه: "وسمعنا الكثير عليه" (¬2)، بل وينص التاج رحمه الله أنه سمع عليه وهو ~~ابن ثلاث سنين، يقول رحمه الله: "أخبرنا شيخنا قاضي القضاة بدر الدين أبو ~~عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة، قراءة عليه وأنا حاضر في الثالثة" ثم ~~ساق بقية السند (¬3). فلله در هذا الإدراك والنبوغ. # ومن مشايخه في ms0066 الفقه: الشيخ عمر بن محمد بن عبد الحاكم، أبو حفص ~~البلفيائي، جبل من جبال الفقه، وقال عنه التاج رحمه الله: "وقد خرجت له ~~أيام تفقهي عليه أجزاء من مروياته، حدث بها". وتوفي بصفد بمصر سنة 749 ه (¬4). # ومن مشايخه أيضا: شمس الدين أبو الثناء محمود بن أبي القاسم PageV01P179 # عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأصبهاني، المولود بأصبهان سنة 674 ه. قال ~~عنه التاج: "وله التصانيف الكثيرة: شرح مختصر ابن الحاجب، وشرح الطواله، ~~وشرح الطوالع، وناظر العين، وغيرها، وشرع في تفسير كبير لم يتمه، أوقفني ~~على بعضه" (¬1) توفي سنة 749 ه، بطاعون مصر. PageV01P180 # المبحث الرابع: تلامذته # قد ذكر الأخ الفاضل الدكتور سعيد الحميري في ترجمته للتاج رحمه الله مبحث ~~تلاميذه، وذكر منهم ستة وهم: # الإمام ابن الجزري (¬1)، والشيرازي (¬2)، والحموي (¬3)، PageV01P181 # واللخمي (¬1)، والسلمي (¬2)، والكناني (¬3). ولا شك أن التاج رحمه الله ~~له تلامذة آخرون كثيرون؛ إذ قد درس في معظم مدارس دمشق، يقول رحمه الله: ~~"فما في دمشق مدرسة مرموقة بعين التعظيم إلا وقد وليت تدريسها بحمد الله ~~إلا اليسير من المدارس" (¬4). أضف إلى أنه - رحمه الله - خطيب الجامع ~~الأموي بدمشق، فلا شك أن طلابه كثيرون، ورواده وفيرون، ولكن لعل السبب في ~~عدم ذكرهم مع ترجمته أن المؤرخين لم يعتنوا بهذا في غير رواة الحديث؛ إذ ~~معرفة الشيوخ والتلاميذ في رواة الحديث مهمة لمعرفة الأسانيد، أما غيرهم من ~~العلماء فلا حاجة ضرورية لذكر التلاميذ مع الترجمة، فيكتفون ببيان المكانة ~~العلمية التي تدل غالبا على كثرة التلاميذ أو قلتهم، ويذكرون شيوخه لبيان ~~طلبه للعلم ومكانته أيضا. PageV01P182 # يقول الحافظ الحسيني - رحمه الله - عن تزاحم الطلبة على دروس التاج ~~السبكي - رحمه الله - مدة إقامته بمصر ثمانية أشهر، وذلك في عام 764 ه: ~~"وقد كان - أيده الله تعالى - في مدة إقامته بمصر على حال شهيرة من التعظيم ~~والتبجيل، يعتقده الخاص والعام، ويتبرك بمجالسته ذووا السيوف والأقلام، ~~ويزدحم طلبة فنون العلم على أبوابه" (¬1). وقد تتلمذ له بعض أقرانه كصلاح ~~الدين الصفدي، وشمس الدين الغزي (¬2). # يقول في "الطبقات" عن الصلاح ms0067 رحمه الله: "وكانت له همة عالية في التحصيل، ~~فما صنف كتابا إلا وسألني فيه عما يحتاج إليه من فقه وحديث وأصول ونحو، لا ~~سيما "أعيان العصر"، فأنا أشرت عليه بعمله، ثم استعان بي في أكثره، ولما ~~أخرجت مختصري في الأصلين المسمى "جمع الجوامع" كتبه بخطه، وصار يحضر ~~الحلقة، وهو يقرأ علي ويلذ له التقرير، وسمعه كله علي، وربما شارك في فهم ~~بعضه رحمه الله تعالى" (¬3). PageV01P183 # ويقول عن رفيقه في الطلب شمس الدين الغزي: "وجمع كتابا نفيسا على ~~الرافعي، يذكر فيه مناقب الرافعي بأجمعها وما يمكن الجواب عنه منها ~~بتنبيهات مهمات في الرافعي، ويستوعب على ذلك كلام ابن الرفعة والوالد ~~رحمهما الله، ويذكر من قبله شيئا كثيرا، وفوائد مهمة، ولم يبرح يعمل في هذا ~~الكتاب إلى أن مات، فجاء في نحو خمس مجلدات، أنا سميته "ميدان الفرسان"، ~~فإنه سألني أن أسميه له، وكان يقرأ علي غالب ما يكتبه فيه، ويسألني عما ~~يشكل عليه، فلي في كتابه هذا كثير من العمل" (¬1). PageV01P184 # المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه # قد تفرس شيوخ التاج - رحمهم الله - فيه النبوغ، وأملوا فيه التميز، فها ~~هو الإمام الذهبي رحمه الله يدرجه في "المعجم المختص" ويقول عنه: "عبد ~~الوهاب بن شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي، الولد القاضي تاج ~~الدين أبو نصر السبكي الشافعي. ولد في سنة ثمان وعشرين، وأجاز له الحجار ~~وطائفة، وأسمعه أبوه من جماعة. كتب عني أجزاء ونسخها، وأرجو أن يتميز في ~~العلم، ثم درس وأفتى" (¬1). # وها هو شيخه الإمام المزي رحمه الله يدرجه في الطبقة العليا من المحدثين، ~~في قصة يحكيها التاج رحمه الله تعالى فيقول: # "وشغر مرة مكان بدار الحديث الأشرفية، فنزلني فيه، فعجبت من ذلك؛ فإنه ~~كان لا يرى تنزيل أولاده في المدارس، وها أنا لم أل في عمري فقاهة في غير ~~دار الحديث، ولا إعادة إلا عند الشيخ الوالد، وإنما كان يؤخرنا إلى وقت ~~استحقاق التدريس، على هذا ربانا، رحمه الله، فسألته فقال: ليقال إنك كنت ~~فقيها عند المزي. ms0068 # ولما بلغ المزي ذلك - أمرهم أن يكتبوا اسمي في الطبقة العليا. فبلغ ذلك PageV01P185 # الوالد، فانزعج، وقال: خرجنا من الجد إلى اللعب، لا والله، عبد الوهاب ~~شاب ولا يستحق الآن هذه الطبقة، اكتبوا اسمه مع المبتدئين، فقال له شيخنا ~~الذهبي: والله هو فوق هذه الدرجة، وهو محدث جيد. هذه عبارة الذهبي، فضحك ~~الوالد، وقال: يكون مع المتوسطين" (¬1). # وهذا شيخه شمس الدين ابن النقيب - رحمه الله تعالى - يجيزه بالإفتاء ~~والتدريس وهو لم يبلغ الثامنة عشر من عمره. # يقول الحافظ شهاب الدين ابن حجي (¬2): أخبرني أن الشيخ شمس الدين بن ~~النقيب أجازه بالإفتاء والتدريس. ولما مات ابن النقيب كان عمر القاضي تاج ~~الدين ثمان عشرة سنة (¬3). # وقال الحافظ ابن حجي رحمه الله: "خرج له ابن سعد مشيخة، ومات قبل ~~تكميلها، وحصل فنونا من العلم من الفقه والأصول، وكان ماهرا فيه، والحديث ~~والأدب، وبرع وشارك في العربية، وكان له يد في النظم والنثر، جيد البديهة، ~~ذا بلاغة وطلاقة لسان، وجراءة جنان، وذكاء مفرط، وذهن وقاد، وكان له قدرة ~~على المناظرة" (¬4). PageV01P186 # وهذا الإمام الأديب، الناظم الناثر، أديب العصر خليل بن أيبك الصفدي رحمه ~~الله، الذي كتب أزيد من ستمائة مجلد تصنيفا، وهو في طبقة شيوخ التاج - ~~رحمهما الله - يقول عنه التاج: # "وكانت له همة عالية في التحصيل، فما صنف كتابا إلا وسألني فيه عما يحتاج ~~إليه من فقه وحديث وأصول ونحو، لا سيما "أعيان العصر" فأنا أشرت عليه ~~بعمله، ثم استعان بي في أكثره، ولما أخرجت مختصري في الأصلين المسمى "جمع ~~الجوامع" كتبه بخطه، وصار يحضر الحلقة، وهو يقرأ علي ويلذ له التقرير، ~~وسمعه كله علي، وربما شارك في فهم بعضه، رحمه الله تعالى" (¬1). # وهذا والده رحمه الله تعالى يصفه بمفتي الإسلام في قصة يذكرها التاج رحمه ~~الله تعالى فيقول: "وكتب إلي، وقد جمع لي بين نيابته في الحكم، وتوقيع ~~الدست (¬2)، وكانت قد وردت عليه فتيا في لعب الشطرنج: أجبنا أيها الإمام، ~~أحلال هو أم حرام؟ ونحن قد عرفنا مذهب الشافعي، ولكنا نريد أن نعرف ms0069 رأيك ~~واجتهادك. فألقاها إلي، وقال: اكتب عليها مبسوطا مستدلا، ثم اعرضها. فكتبت ~~كتابة مطولة جامعة للدلائل، ونصرت مذهب الشافعي، فكتب إلى جانبها: PageV01P187 # أموقع الدست الشريف ونائب ال ... حكم العزيز ومفتي الإسلام # خف من إلهك أن يراك وقد نها ... ك وما انتهيت وملت للآثام" (¬1) # وينبيك عن مكانته العلمية المبكرة تدريسه إلى جانب الرخامة التي بالجامع ~~الأموي في حياة والده، وأنشد والده في ذلك، ذاكرا العلماء الذين درسوا ~~بجانبها، وتعاقبوا على ذلك المكان بدءا بابن عساكر (¬2) رحمه الله تعالى. ~~يقول التاج: # "وأنشدوني عنه، وقد جلست للشغل في العلم عقيب وفاة الشيخ الإمام فخر ~~الدين المصري، إلى جانب الرخامة التي بالجامع الأموي، التي يقال: إن أول من ~~جلس إلى جانبها شيخ الإسلام فخر الدين ابن عساكر، ثم تلميذه شيخ الإسلام عز ~~الدين بن عبد السلام، ثم تلميذه الشيخ تاج الدين بن الفركاح الفزاري (¬3)، ~~ثم تلميذه ولده الشيخ برهان الدين (¬4)، ثم PageV01P188 # تلميذه الشيخ فخر الدين المصري (¬1)، ثم أنا (¬2)، وكتبتها من خط الوالد ~~رحمه الله تعالى: # الجامع الأموي فيه رخامة ... يأوي لها من للفضائل يطلب # الشيخ فخر الدين نجل عساكر ... والشيخ عز الدين عنه ينسب # والشيخ تاج الدين نجل فزارة ... عنه تلقاها يفيد ويدأب # ثم ابنه أكرم به من سيد ... ورع له كل الناصب تخطب # وتلاه فخر الدين واحد مصره ... بذكائه كالنار حين تلهب # وابني يليهم زاده رب السما ... علما وفهما ليس فيه ينصب (¬3) # وقد نزل التقي - رحمه الله - عن مشيخة دار الحديث الأشرفية لابنه عبد ~~الوهاب - رحمه الله - وذلك في أواخر عمره حينما كبر التاج وكان ابن ثمان ~~وعشرين سنة أو نحوها، ولم يكن نزوله له إلا لأهليته التي شهد بها مشايخه. # يقول التاج رحمه الله: "ولما نزل لي عن مشيخة دار الحديث الأشرفية، PageV01P189 # واتفق أنه بعد أشهر حضر درسا عمله الولد تقي الدين أبو حاتم محمد ابن ~~الأخ شيخنا شيخ الإسلام بهاء الدين أبي حامد، سلمهما الله، وكان أشار هو ~~بذلك؛ ليفرح بتدريس ولد ولده بحضوره قبل وفاته - قال للجماعة الحاضرين: ما ~~أعلم ms0070 أحدا يصلح لمشيخة دار الحديث غير ولدي عبد الوهاب، وشخص آخر غائب عن دمشق. # وأكثر الناس لم يفهم الغائب، وأنا أعرف أنه الشيخ صلاح الدين العلائي، ~~شيخ بيت المقدس وحافظه" (¬1). # وكتب له الشيخ برهان الدين القيراطي (¬2) جوابا لرسالة أرسلها إليه التاج ~~- رحمهما الله - فمما قال فيها: # "إلى شيخنا شيخ الإسلام أوحد المجتهدين، تاج الدين أبي نصر، أسبغ الله ~~ظلاله" (¬3) إلى أن قال: "فهو إمام العلوم على الأبد، والسابق للعلياء سبق ~~الجواد إذا استولى على الأمد، والسيد الحافظ الذي داره لا دار مية بين ~~العلياء والسند. PageV01P190 # والشيخ الذي اختص بعلو الإسناد والمحل، والرحلة الذي ينشد الطالب إذا حث ~~ركائبه إليه ورحل: # إليك وإلا لا تساق الركائب ... وعنك وإلا فالمحدث كاذب # على أنه عالم مناظر، وحافظ مذاكر، وأديب محاضر. . . فهو بين العلماء إمام ~~ملتهم، ومصلى قبلتهم، ومجلي حلبتهم، والمنشد عند طلوع أهلتهم: # أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع" (¬1) # ومما قاله أيضا بعد ذلك هذين البيتين: # "علم الحديث إلى أبي نصر غدا ... من دون أهل العصر حقا يسند # أضحى أمير المؤمنين بقبة ... ويد الخلافة لا تطاولها يد" (¬2) # ويقول الحافظ الحسيني عن التاج - رحمهما الله - في أكثر من موطن: "سيدنا ~~قاضي القضاة شيخ الإسلام تاج الدين السبكي" (¬3). # وقال السيوطي رحمه الله - في "حسن المحاضرة": "كتب مرة ورقة إلى نائب ~~الشام يقول فيها: وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق، لا يقدر أحد يرد ~~علي هذه الكلمة. وهو مقبول فيما قال عن نفسه" (¬4). PageV01P191 # ومن العجائب التي تدل على قوة الرجل وفرط ذكائه، وتبحره في الفنون، وغوصه ~~في الكنوز والمكنون - هذه الحادثة التي سطرها في كتابه "الأشباه والنظائر" ~~حيث يقول: # "وقد أحببت أن أذكر هنا آية كانت ابتداء درسي بالمدرسة الأمينية في يوم ~~الأحد ثالث شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وكان من شأن هذا الدرس ~~أني لما وليت هذه المدرسة في الشهر المذكور عزمت أن لا أعمل أجلاسا، ولا ~~أجمع جمعا؛ لأنه سبق لي تداريس كثيرة، فما في دمشق مدرسة مرموقة بعين ~~التعظيم ms0071 إلا وقد وليت تدريسها بحمد الله، إلا اليسير من المدارس. # فلما وليت هذه المدرسة رأيت أن ترك ذلك أجمل، فحملني حامل على أن أذكر ~~درسا أرجو أن يكون لي فيه نية، وذلك أن بعض من لا أهلية له سعى في هذه ~~المدرسة، وكاد أن يقدم علي؛ لقربه من الدولة، فأحببت أن أريه كيف يكون ~~التدريس، وكيف ينبغي لمن يطلب مناصب العلماء أن يكون، فعمدت إلى آية من ~~الكتاب العزيز واستنبطت منها ما وصلت إليه قوتي. # وها أنا أحكي الدرس فأقول: قلت بعد الخطة ما نصه: # قوله تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (54) فمنهم من آمن به ومنهم من ~~صد عنه وكفى بجهنم سعيرا} (¬1). PageV01P192 # اعلم أن المدرسين وإن تباينت مراتبهم في العلم، وتفاوتت منازلهم في الفهم ~~- أصناف ثلاثة لا رابع لهم: # الأول: من إذا درس آية اقتصر على ما فيها من المنقول، فحكى أقوال ~~المفسرين بسبب النزول والمناسبة، ووجوه الإعراب، ومعاني الحروف، ونحو ذلك. ~~وهذا لا حظ له عند المحققين، ولا نصيب له بين فرسان الكلام. # والثاني: من يأخذ في وجوه الاستنباط منها، ويستعمل فكره بمقدار ما آتاه ~~الله من الفهم، ولا يشتغل بأقوال السابقين، وتصرفات الماضين، علما منه أن ~~ذلك أمر موجود في بطون الأوراق ولا معنى لإعادته. # والثالث: من يرى الجمع بين الأمرين، والتحلي بالوصفين، ولا يخفى أنه أرفع ~~الأوصاف. . . . . # وأنا إن شاء الله تعالى أستخرج من هذه الآية - دون ما قبلها وما بعدها - ~~من فنون الفوائد في أنواع العلوم ما يزيد على مائة وعشرين فائدة في أصول ~~الدين، وأصول الفقه، والحديث، والتفسير، واللغة، والنحو، والتصريف، ~~والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق، والجدل، والتصوف، والمغازي، والسير، ~~والفراسة، والطب. # وشرطي في ذلك على نفسي: أن لا أذكر شيئا أعلم أني سبقت إليه، ولا أتعدى ~~الآية إلى غيرها، ولا أشتغل بتقرير ما أستنبطه منها إلا بتقرير وجه ~~الاستنباط منها، فإذا قلت مثلا: "دلت على كيت وكيت" لم أنتقل PageV01P193 # إلى الكلام ms0072 في كيت وكيت؛ لأن ذلك خروج إلى فن آخر، وعدول عن البحث، وعلى ~~غيري أن لا يعترضني في فائدة حتى يتم تقريرها، ثم يعترض بما شاء" (¬1). # فلله در هذا الإمام الفذ، والملهم الفرد. ولقد نوه الحافظ ابن كثير رحمه ~~الله بهذا الدرس الحافل، والمشهد الهائل، إذ يقول رحمه الله: "وفي صبيحة ~~يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول كان ابتداء حضور قاضي القضاة تاج الدين أبو ~~نصر عبد الوهاب بن قاضي القضاة تقي الدين بن الحسن بن عبد الكافي السبكي ~~الشافعي - تدريس الأمينية عوضا عن الشيخ علاء الدين المحتسب، بحكم وفاته ~~رحمه الله كما ذكرنا، وحضر عنده خلق من العلماء والأمراء والفقهاء والعامة، ~~وكان درسا حافلا، أخذ في قوله تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله ~~من فضله} (¬2) الآية وما بعدها، فاستنبط أشياء حسنة، وذكر ضربا من العلوم ~~بعبارة طلقة جارية معسولة، أخذ ذلك من غير تلعثم ولا تلجلج ولا تكلف، فأجاد ~~وأفاد، وشكره الخاصة والعامة من الحاضرين وغيرهم، حتى قال بعض الأكابر: إنه ~~لم يسمع درسا مثله" (¬3). # واسمع كلام التاج وهو يصف من هو المحدث، عائبا على أقوام من العلماء ~~جهلوا ذلك: "ومنهم فرقة ترقت عن هذه الفرقة وقالت: لا بد من PageV01P194 # ضم علم الحديث إلى التفسير، فكان قصاراها النظر في "مشارق الأنوار" ~~للصاغاني (¬1)، فإن ترفعت ارتقت إلى مصابيح البغوي، وظنت أنها بهذا القدر ~~تصل إلى درجة المحدثين، وما ذاك إلا لجهلها بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه ~~هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضم إليهما من المتون مثليهما - لم يكن محدثا، ~~ولا يصير بذلك محدثا حتى يلج الجمل في سم الخياط. فإذا رامت بلوغ الغاية في ~~الحديث - على زعمها - اشتغلت بجامع الأصول لابن الأثير (¬2)، وإن ضمت إليه ~~كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح، أو مختصره المسمى ب "التقريب والتيسير" ~~للنووي، ونحو ذلك - فحينئذ ينادى من انتهى إلى هذا المقام بمحدث المحدثين، ~~وبخاري العصر، وما ناسب هذه الألفاظ الكاذبة، فإن من ذكرناه لا يعد محدثا ~~بهذا القدر، إنما المحدث من عرف الأسانيد، ms0073 والعلل، وأسماء الرجال، والعالي ~~والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة، وسمع الكتب الستة، ومسند أحمد بن حنبل، ~~وسنن PageV01P195 # البيهقي، ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء ~~الحديثية. هذا أقل درجاته. فإذا سمع ما ذكرناه، وكتب الطباق، ودار على ~~الشيوخ، وتكلم في العلل والوفيات والأسانيد - كان في أول درجات المحدثين، ~~ثم يزيد الله من شاء ما شاء (¬1). # ومنهم فرقة ترفعت، وقالت: نضم إلى الحديث الفقه، وكان غايتها البحث في ~~"الحاوي الصغير" لعبد الغفار القزويني (¬2)، والكتاب المذكور أعجوبة في ~~بابه، بالغ في الحسن أقصى الغايات، إلا أن المرء لا يصير به فقيها ولو بلغ ~~عنان السماء، وهذه الطائفة تضيع في تفكيك ألفاظه وفهم معانيه زمانا لو ~~صرفته إلى حفظ نصوص الشافعي وكلام الأصحاب لحصلت على جانب عظيم من الفقه، ~~ولكن التوفيق بيد الله تعالى" (¬3). PageV01P196 # المبحث السادس: مناصبه العلمية # قال الحافظ شهاب الدين ابن حجي: "وانتهت إليه رئاسة القضاء والمناصب ~~بالشام" (¬1). # قال ابن كثير رحمه الله: "جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر على قاض ~~قبله، وحصل له من المناصب والرياسة ما لم يحصل لأحد قبله، وانتهت إليه ~~الرياسة بالشام" (¬2). # والمناصب التي تولاها التاج - رحمه الله - وترقى فيها هي: # توليه توقيع الدست في سنة 754 ه (¬3). # ونيابة والده في القضاء بعد وفاة أخيه القاضي الحسين؛ لأن الحسين كان ~~نائبا عن والده في الحكم، فلما توفي ناب عنه التاج - رحمهم الله جميعا - ~~وذلك في عام 755 ه. # ثم استقل بالقضاء بسؤال والده في شهر ربيع الأول سنة 756 ه (¬4)، PageV01P197 # ثم عزل مدة لطيفة، ثم أعيد، ثم عزل بأخيه بهاء الدين، وتوجه إلى مصر على ~~وظائف أخيه، ثم عاد إلى القضاء على عادته، ثم عزل وحصل له محنة شديدة، ثم ~~عاد إلى القضاء. واستمر به إلى أن توفي عام 771 ه (¬1). # ولقد كان التقي يوصي ابنه التاج - رحمهما الله - أن لا يطلب القضاء ولا ~~يرغب فيه؛ لئلا يوكل إلى نفسه فيهلك، فإن من تولى القضاء ذبح بغير سكين. # يقول التاج رحمه ms0074 الله: "وكان يقول لي في أيام مرضه قبل أن يحصل لي ~~القضاء: إياك ثم إياك أن تطلب القضاء بقلبك، فضلا عن قالبك، فأنا أطلبه لك؛ ~~لعلمي بالمصلحة في ولايتك لك ولقومك وللناس، وأما أنت فاحذر، لئلا يكلك ~~الله إليه، على ما قال - صلى الله عليه وسلم -: "يا عبد الرحمن (¬2) لا ~~تسأل الإمارة" (¬3) الحديث. PageV01P198 # وحضرته وقد جاء إليه بعض الفقراء، فقال: أريد ثلاثا: ولاية ابني هذا ~~موضعي، ورؤية ولدي أحمد، وموتي بمصر. أشهد بالله لسمعت ذلك منه. # فقال له الفقير: سل الله في ذلك إن كان مصلحة. # فقال: قد تحققت أن كل واحد من الثلاثة مصلحة. # فقال له: القضاء مصلحة لهذا! # فقال: نعم، تحققت أنه مصلحة له في الدنيا والدين جميعا" (¬1). # ومن المناصب التي تولاها التاج - رحمه الله - منصب الخطابة بالجامع ~~الأموي بدمشق، وذلك بعد وفاة خطيبه جمال الدين أبي الثناء محمود بن جملة ~~(¬2) - رحمه الله - في عام 764 ه. # يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: PageV01P199 # "وفي يوم السبت عاشره (¬1) جمع القضاة والأعيان بدار السعادة وكتبوا ~~خطوطهم بالرضى بخطابة قاضي القضاة تاج الدين السبكي بالجامع الأموي، وكاتب ~~نائب السلطنة في ذلك. . . . . # وفي يوم الجمعة سابع شهر ذي القعدة خطب بجامع دمشق قاضي القضاة تاج الدين ~~السبكي. . ." (¬2). # ومن المناصب التي تولاها التدريس في أغلب مدارس دمشق، وكذا درس في مدارس مصر. # يقول ابن قاضي شهبة: # "وقد درس بمصر والشام بمدارس كبار: العزيزية (¬3)، والعادلية الكبرى ~~(¬4)، PageV01P200 # والغزالية (¬1)، والعذراوية (¬2)، والشاميتين (¬3)، والناصرية (¬4)، ~~والأمينية (¬5)، PageV01P201 # ومشيخة دار الحديث الأشرفية (¬1)، وتدريس الشافعي بمصر، والشيخونية، ~~والميعاد بالجامع الطولوني، وغير ذلك". # فرحم الله هذا الإمام الرباني الذي جمع العلم والعمل والدعوة إلى دين ~~الله، فهو القاضي بين الناس والحاكم بينهم، وهو المعلم والشيخ في مدارسهم، ~~وهو الخطيب والواعظ في مسجدهم. # ولم تكن المناصب غرضا للتاج، ولا سعى إليها، بل هي التي سعت إليه، ولا ~~طلبها بل هي التي طلبته، ولذلك فقد عانى ما عانى من محن وبلايا من جراء ~~حاسديه على تلك المكانة العالية بين الناس، وعلى محبة الخاص والعام له، ms0075 ~~فكادوه، وافتروا عليه تهما؛ ليسقطوا نجمه، وليطفئوا قمره، ولكن هيهات، من ~~الذي يطاول النجم ليسقطه، أو القمر ليطفئه! PageV01P202 # المبحث السابع: فصاحته وبلاغته # لقد جمع للتاج رحمه الله مع قوته في العلم والذكاء والحفظ، بسطة في ~~البيان واللفظ، فتراه في مطالع تراجمه التى يترجم بها لأهل مذهبه يطرب ~~الأسماع، ويستولي على القلوب والألباب، بعبارات سبكية ذهبية، لا زيف فيها ~~بل خالصة نقية، بلا تكلف أو تقعر بل سلسة عذبة روية، قد انقادت له البلاغة ~~والفصاحة كما انقادت للبلغاء من أهل العربية. # اسمع هذه الأبيات التى يرثي بها شيخه الذهبي عند وفاته - رحمه الله - ~~والتاج آنذاك ابن إحدى وعشرين سنة: # من للحديث وللسارين في الطلب ... من بعد موت الإمام الحافظ الذهبي # من للرواية للأخبار ينشرها ... بين البرية من عجم ومن عرب # من للدراية والآثار يحفظها ... بالنقد من وضع أهل الغي والكذب # من للصناعة يدري حل معضلها ... حتى يريك جلاء الشك والريب # من للجماعة أهل العلم تلبسهم ... أعلامه الغر من أبرادها القشب (¬1) PageV01P203 # من للتخاريج يبديها ويدخل في ... أبوابها فاتحا للمقفل الأشب (¬1) # من في القراآت بين الناس نافعهم ... وعاصم ركنها في الجحفل اللجب (¬2) # من للخطابة لما لاح يرفل في ... ثوب السواد كبدر لاح في سحب (¬3) # ومنها: # بالله يا نفس كوني لي مساعدة ... وحاذري جزع الأوصاب والرعب (¬4) # فهذه الدار دار لا ذمام لها ... ليست بنبع إذا عدت ولا غرب (¬5) PageV01P204 # وليس تبقى على حال وليس لها ... عهد يمسك بالأوتاد والطنب (¬1) # بينا يرى المرء في بحر المعزة ذا ... خوض ترامت عليه ذلة النوب (¬2) # إلى أن يقول رحمه الله: # وإن تغب ذات شمس الدين لا عجب ... فأي شمس رأيناها ولم تغب # هو الإمام الذي روت روايته ... وطبق الأرض من طلابه النجب # مهذب القول لاعي ولجلجة ... مثبت النقل سامي القصد والحسب # ثبت صدوق خبير حافظ يقظ ... في النقل أصدق أنباء من الكتب # كالزهر في حسب والزهر في نسب ... والنهر في حدب والدهر في رتب # وانظر قصيدته في "المعاياة" وهي ألغاز ذكرها شعرا، ومع كونها مسائل ~~علمية، إلا أن حلاوة ms0076 أسلوبها، وطلاوة ألفاظها لتطرب السمع، ومنها قوله: # من باتفاق جميع الخلق أفضل من ... شيخ الصحاب أبي بكر ومن عمر PageV01P205 # ومن علي ومن عثمان وهو فتى ... من أمة المصطفى المبعوث من مضر (¬1) # وقد سبق ذكر بعض قصيدته التي رثى بها والده - رحمهما الله تعالى - وهي ~~ملحمة رائعة، يضمن فيها التاج أبياتا للفرزدق - رحمه الله - فلا تكاد تفرق ~~بين أبيات الفرزدق وسائر القصيدة. # يقول الحافظ ابن حجي رحمه الله: "وكان له يد في النظم والنثر، جيد ~~البديهة، ذا بلاغة وطلاقة لسان" (¬2). # وكذا يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وأجاد في الخط والنظم والنثر. . . ~~وكان ذا بلاغة وطلاوة اللسان. . . وكان جيد البديهة طلق اللسان" (¬3). # ويصف الحافظ ابن كثير - رحمه الله - فصاحة التاج وطلاقة لسانه، وهو عصريه ~~وبلديه: "وفي يوم الجمعة سابع شهر ذي القعدة (¬4) خطب بجامع دمشق قاضي ~~القضاة تاج الدين السبكي خطبة بليغة فصيحة أداها أداء حسنا، وقد كان يحس من ~~طائفة من العوام أن يشوشوا، فلم يتكلم أحد منهم، بل ضجوا عند الموعظة ~~وغيرها، وأعجبهم الخطيب وخطبته، وأداؤه وتبليغه ومهابته، واستمر يخطب هو ~~بنفسه" (¬5). PageV01P206 # وأختم الحديث عن هذا المبحث بأبيات قالها التاج - رحمه الله - في أول ~~الشباب ما أظرفها، وهي أول السيل، فكيف بآخره! # يقول التاج في ترجمة الصفدي - رحمهما الله -: "كنت أصحبه منذ كنت دون سن ~~البلوغ، وكان يكاتبني وأكاتبه، وبه رغبت في الأدب، فربما وقع لي شعر ركيك ~~من نظم الصبيان فكتبه هو عني إذ ذاك، وأنا ذاكر بعض ما بيننا مما كان في ~~صغري، ثم لما كان بعد ذلك كتب إلي مرة وقد سافر إلى مصر ولم يودعني: # يا سيدا سافرت عنه ولم أجد ... جلدي يطاوعني على توديعه # إن غبت عنك فإن قلبي حاضر ... يصف اشتياقي للحمى وربوعه # في أبيات أخر، فكتبت الجواب: # يا راحلا بحشا المقيم على الوفا ... ما الطرف بعدك مؤذنا بهجوعه # إن غبت عنه فما تغير منه إلا جسم ... ه سقما ولون دموعه (¬1) # والقلب بيت هواك راح كأنه ... بيت العروضيين من تقطيعه # في أبيات أخر ms0077 أنسيتها" (¬2). PageV01P207 # المبحث الثامن: حفظه # من قرأ "الطبقات" علم أن التاج رحمه الله استوعب علوما كثيرة، وتبحر في ~~فنون عديدة، فضلا عن كونه آية في المذهب، فهو يترجم لعلماء مذهبه، ثم يذكر ~~عن كل واحد منهم غرائبه وفرائده (¬1)، ويناقش بعض المسائل، ويرجح ما هو ~~الراجح عنده. # وتراه في ثنايا ذلك يورد من حفظه، ففي ترجمة الإمام أبي الفرج الدارمي ~~يقول: "وهذه فوائد حضرتني من كتاب "الاستذكار" أذكرها على غير ترتيب، بحسب ~~استحضارها" (¬2). # ثم ذكر عشر فوائد، وهي من دقائق المسائل الفقهية، واستحضارها عسر. # وفي ترجمته لوالده - رحمه الله - يقول: "أنشدنا الشيخ الإمام لنفسه جوابا ~~لبعض الصوفية، من أبيات في الذكر" (¬3)، ثم ذكر التاج اثنين وعشرين بيتا، ~~وقال بعدها: "هذا ما أحفظ من هذا الجواب" (¬4). PageV01P208 # وهذا كتابه "منع الموانع" في أصول الفقه يكتب كثيرا منه من حفظه، فقد ورد ~~عليه ثلاثة وثلاثون سؤالا من الشيخ الأسدي (¬1)، أجابه عنها جميعا من حفظه ~~في كتابه "منع الموانع" (¬2). # وفي ترجمة أبي الفتح السبكي - رحمه الله - يقول: "أخبرنا الحافظ أبو ~~الفتح محمد بن عبد اللطيف السبكي بقراءتي عليه من حفظي بقرية يلدا من دمشق" ~~ثم ذكر بقية السند (¬3). PageV01P209 # المبحث التاسع: أخلاقه وصفاته # لا شك أن التاج - رحمه الله - كما أفاد من علم والده الغزير، فقد أفاد من ~~أخلاقه وتقواه الشيء الكثير، فالمرء على دين خليله. # وإن أخلاق المرء لعنوان على طويته وسريرته، فأكمل الناس إيمانا أحسنهم ~~أخلاقا. # وابن السبكي - رحمه الله - اغترف من بحر والده، وانسبك في بوتقته، فكان ~~ذهبا من ذهب، وكريما من كريم، وإماما من إمام. # وإليك بعض أخلاقه وصفاته التي وقفنا عليها، وهي تدل على ما سواها دلالة ~~المثال على المثال، والنظير على النظير: # 1 - الإنصاف: # وهو وصف عزيز، وخلق منيف، كيف لا ومالك - رضي الله عنه - يقول: "ليس في ~~زماننا شيء أعز من الإنصاف" (¬1)، فما ظنك بعزته في مثل هذه الأزمنة إن لم ~~يكن بفقدانه! # وابن السبكي - رحمه الله - يتكلم عن خلق الإنصاف من خلال PageV01P210 # القاعدة التي تكلم عنها في حق المؤرخين، ms0078 الذين يتحملون تبعة عظمى في نقل ~~الحقائق والوقائع، وسير العلماء والوجهاء والملوك، كما هي من غير محاباة أو تحامل. # ومن إنصاف التاج - رحمه الله - ثناؤه على ابن تيمية - رحمه الله - مع ما ~~بينهما من تنافر من الآراء، فها هو يذكر قصيدة ابن تيمية في الرد على أحد ~~الزنادقة. ويقول: "جواب الشيخ تقي الدين الحنبلي" ثم يذكر القصيدة وهي ~~أربعة وأربعون بيتا كما هي في الطبقات (¬1)، ثم هو ينقل كلام شيخه الذهبي ~~بأنه ما رأى أحفظ من أربعة، وذكر منهم ابن تيمية رحمه الله (¬2)، ويعزو ~~إليه في "معيد النعم، ومبيد النقم" في معرض كلامه عن سفك دم من ينتقص النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: "ومنها سفك دم من ينتقص جناب سيدنا ومولانا ~~وحبيبنا محمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أو يسبه، فإن ذلك مرتد كافر، ~~ذهب كثير من العلماء إلى أن توبته لا تقبل، وهو اختيار طوائف من المتأخرين. ~~فإن كان الذي وقع منه هذا ممن يتكرر هذا الحال منه، أو عرف بسوء العقيدة ~~وصحبة المشهورين بذلك، أو وقع منه ما وقع على وجه فظيع تشهد القرائن فيه ~~بالخبث الباطن، فأرى أنه لا تقبل له توبة، ويسفك دمه، وهو رأي الشيخ الإمام ~~الوالد تغمده الله تعالى برحمته، والشيخ العلامة تقي الدين ابن تيمية" ~~(¬3). PageV01P211 # ومن إنصافه ترجيحه لغير المذهب الشافعي في مسألة نظر العبد إلى سيدته ~~فيقول: ". . . أكثر أصحابنا أن نظر العبد إلى سيدته حلال، وإن كان سليم ~~الذكر والأنثيين. هذا ما رجحه الرافعي والنووي. وعلى هذا نظر الطواشي (¬1) ~~أولى بالحل، ولكن الصحيح عند الشيخ الإمام وجماعة أن نظر السليم الذكر ~~والأنثيين إلى سيدته حرام، وهو الحق، فكيف يباح نظر المماليك الحسان الذين ~~يفتنون بجمالهم - إلى سيداتهم، والنساء ناقصات عقل ودين" (¬2). # 2 - الرجوع إلى الحق: # الرجوع إلى الحق من سمات أهل الإخلاص، ولا ضير على المرء أن يقر بخطئه، ~~ويفصح عن زلله؛ لأن ذلك علامة نبله ومروءته. # ونفس اللئيم تأبى الاعتراف، وتصر على الاقتراف، وتظن أن ذلك من حفظ ~~قدرها، ms0079 ومراعاة شأنها، وما ظن الوضيع أن ذلك سبيل بخسها، وطريق ذلتها، ~~فالعز في الذل، والذل في العز، فعزها في ذلها للحق وخضوعها له، وذلها في ~~عزها عن الحق واستكبارها عنه. # وما زال الفضلاء في كل عصر ومصر يتبجحون بالرجوع إلى الحق، والاعتراف ~~بالخطأ، لأن هذا سبيل الشرفا، أهل الصدق والوفا. وهذا الإمام ابن السبكي ~~رحمه الله يفصح عن مروءته ونبله بتسطير خطأ وقع فيه PageV01P212 # في أحد كتبه فيقول: # "وأما ما وقع في كتابي "طبقات الفقهاء" في ترجمة الإمام من أن الشافعي في ~~"الأم" في الجزء الرابع من أجزاء تسعة في باب ما يقع به الطلاق من الكلام ~~وما لا يقع، وهو بعد الطلاق الذي يملك فيه الرجعة، وقبل الحجة في البتة وما ~~أشبهها - نص على ما ذكره الإمام عنه من أن العبرة بعموم اللفظ: فذلك خطأ ~~مني في الفهم، وأردت أن أنبه على ذلك هنا؛ لئلا يغتر به، فإن حذفه من ذلك ~~الكتاب تعذر؛ لانتشار النسخ به" (¬1) ثم ساق كلام الشافعي - رضي الله عنه - ~~وبين وجه الخطأ في فهمه الذي ذكره في "الطبقات". # 3 - إعراضه عن المناصب: # ربما يظن الظان بأن التاج - رحمه الله - كان ممن يسعون إلى المناصب ~~والوجاهات، ولذلك تولى ما تولى. ومن تأمل وأنصف علم أن الرجل بلغه علمه ~~وتفوقه، فهو رحمه الله ذو مواهب خارقة، وهمة عالية، ومشايخه أدركوا ذلك وهو ~~شاب غض، وبوؤوه منزلة رفيعة، وهو في ذلك السن، وليس بغائب عنا شهادة المزي ~~له بأنه في الطبقة العليا من تلاميذه وهو غض طري (¬2)، ونزول شيخه الذهبي ~~له عن مشيخة دار الحديث الظاهرية، PageV01P213 # وإذن شيخه شمس الدين ابن النقيب بالفتيا له وهو دون الثامنة عشرة من ~~عمره، فما عساك بشاب يبلغ هذا المبلغ وهو دون العشرين كيف حاله إذا بلغ أو ~~قارب الثلاثين! وكتابه "الإبهاج" الذي نحققه هو أول كتاب يؤلفه في أصول ~~الفقه، قد أتى فيه بالعجب العجاب وهو ابن أربع وعشرين سنة، وألفه في وقت ~~السآمة كما قال هو: "وقد كنا نكتب فيه ms0080 بأطراف الأنامل، ونجيء إليه وقد ~~سئمنا الطلب" فمن كان هذا حاله كيف لا تخطبه المناصب الشرعية وتفد إليه، ~~وكيف لا يتولاها والكل يشهد بأهليته وعلو كعبيه! ووالله من قرأ كتبه وتمعن ~~فيها علم أنه سيد زمانه، وإمام أوانه، والفارس المقدم، والإمام المبجل. # 4 - العفو والصفح: # ما أجمل العفو ولكنه عند المقدرة أجمل، وما أعظم الصفح ولكنه مع الإحسان ~~أكمل: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} (¬1). # العفو من شيم الرجال، والصفح من أخلاق الكرام، وأولى الناس بهما أهل ~~الإيمان، بله أهل العلم والقرآن. # وابن السبكي - رحمه الله - قد ضرب المثل الحي في هذا الخلق النبيل. PageV01P214 # يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وحصل له بسبب القضاء محنة شديدة مرة بعد ~~مرة، وهو مع ذلك في غاية الثبات، ولما عاد إلى منصبه صفح عن كل من أساء ~~إليه" (¬1). # ويقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر ~~على قاض قبله، وحصل له من المناصب والرياسة ما لم يحصل لأحد قبله، وانتهت ~~إليه الرياسة بالشام، وأبان في أيام محنته عن شجاعة وقوة على المناظرة حتى ~~أفحم خصومه مع كثرتهم، ثم لما عاد عفا وصفح عمن قام عليه" (¬2). وبنحوه قال ~~الحافظ ابن حجي رحمه الله (¬3). # 5 - الجود والإحسان: # يقول الحافظ ابن حجي رحمه الله: "وكان سيدا جوادا كريما. ." (¬4). # ويقول الحافظ ابن كثير: "وكان كريما" (¬5). وكذا قال ابن حجر رحمه الله ~~(¬6) ويقول التاج - رحمه الله - في ترجمته للشيخ صلاح الدين الصفدي: "وكنت ~~قد ساعدته آخر عمره، فولي كتابة الدست بدمشق ثم PageV01P215 # ساعدته فولي كتابة السر بحلب، ثم ساعدته فحضر إلى دمشق على وكالة بيت ~~المال وكتابة الدست" (¬1). # 6 - التواضع: # رحم الله القائل: # تواضع كما النجم استبان لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع # ولا تك كالدخان يرفع نفسه ... إلى طبقات الجو وهو وضيع (¬2) # يقول ابن السبكي في ترجمة الإمام الذهبي رحمه الله: # "وأنشدنا لنفسه، وأرسلها معي إلى الوالد رحمه الله، وهي فيما أراه آخر ~~شعر قاله؛ ms0081 لأن ذلك كان في مرض موته، قبل موته بيومين أو ثلاثة: # تقي الدين يا قاضي الممالك ... ومن نحن العبيد وأنت مالك # (ثم ذكر التاج بقية الأبيات، إلى أن قال: # وذكر بعد هذا أبياتا على هذا النمط، تتعلق بمدحي، لم أذكرها" (¬3). # وفي "منع الموانع" يقول بعد أن رد كلام ابن الحاجب - رحمه الله - في ~~تعريف الأداء: "وقد كان ابن الحاجب - رحمه الله - إماما مقدما في الأصول ~~والفقه، والنحو والتصريف، أمسكته البلاغة زمامها، وألقت إليه الفصاحة ~~مقاليدها، وأعطاه الإيجاز كله، ومن بحر علمه اغترفنا، وبكثير PageV01P216 # علمه اعترفنا، فلا يظنن الظان أنا أردنا في هذا الكتاب مطاولته، فأين ~~الثريا من يد المتطاول" (¬1). # ومن أنصف، ونظر في "جمع الجوامع" للتاج، وقارنه بمختصر ابن الحاجب - رحمه ~~الله - تبين تفوق التاج في جمعه تفوقا ظاهرا، فما ظنك بكتاب هو زبدة مائة ~~كتاب من كتاب جل ما فيه مأخوذ من "الإحكام" للآمدي (¬2)؛ لأن "المختصر" هو ~~اختصار كتاب "منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل"، وهو لابن الحاجب ~~أيضا اختصره من "الإحكام"، وبالمقارنة بين الأصل والمنتهى يتجلى بوضوح أن ~~ابن الحاجب - رحمه الله - لم يزد على ما في "الإحكام" إلا قليلا، بل هو ~~عالة عليه لا شك ولا ريب. # وليس هذا انتقاصا لابن الحاجب رحمه الله، فقدره في العلم معلوم، ولكن ~~القصد بيان تواضع التاج مع تقدمه وتفوقه، هذا ما نقوله أمانة لا تعصبا. # 7 - مهابته وحب الناس له: # قال الحافظ ابن حجي رحمه الله: "وكان سيدا، جوادا، كريما، مهيبا، PageV01P217 # تخضع له أرباب المناصب من القضاة وغيرهم" (¬1). # وكذا قال ابن كثير وابن حجر رحمهما الله (¬2). # ويقول ابن كثير - رحمه الله - في وفاة الخطيب جمال الدين ابن جملة: "وقد ~~حضر جنازته بالصالحية على ما ذكر جم غفير، وخلق كثير، ونال قاضي القضاة ~~الشافعي من بعض الجهلة إساءة أدب، فأخذ منهم جماعة وأدبوا، وحضر هو بنفسه ~~صلاة الظهر يومئذ، وكذا باشر الظهر والعصر في بقية الأيام، يأتي للجامع في ~~محفل من الفقهاء والأعيان وغيرهم، ذهابا وإيابا. . ." (¬3). # ولا شك أن تأديب ms0082 الجهلة من حفظ الحرمة والمهابة، والاستخفاف بمقام العالم ~~مصيبة تربو على المصائب؛ لأنها مصيبة الدين، وضياع الملة، وخلق الفسقة ~~والمرتدين، ونحن في أيام غربة وبلاء، وضيق وضراء، ضيعت فيه المكارم، ووئدت ~~الأخلاق، فأسعد الناس أجهلهم، وأكرمهم أسفلهم، وعلم العالم تحت الأقدام، ~~ومال الجاهل على الرؤوس والأعيان، فلا حول ولا قوة إلا بالله الملك الديان. # والمهابة لا تعني الكبر والتعالي على الناس، بل هي وقار وجلال بلا تكلف، ~~وحلم ولين بلا تضعف، وقوة وحزم في الأمور مع التروي PageV01P218 # والتلطف. # ولذا كان المهيب محل إجلال الناس، والمتكبر محل انتقاصهم وازدرائهم، ~~وقليل من الناس من يكون مهيبا لا متكبرا، فالمهابة من أوصاف كمل الرجال، ~~وأفذاذ العقلاء، والسادة النجباء، لا أهل التصنع والرياء. # وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد المهيبين، وهو من ~~إذا رآه الرائي بديهة هابه، وإذا خالطه معرفة أحبه. # والتاج - رحمه الله - كان مهيبا محبوبا، يقول الحافظ ابن كثير - رحمه ~~الله - في أحداث سنة ثلاث وستين وسبعمائة: # "ورد البريد بطلبه من آخر نهار الأحد بعد العصر، الحادي عشر من شعبان سنة ~~ثلاث وستين وسبعمائة، فأرسل إليه حاجب الحجاب قماري وهو نائب الغيبة: أن ~~يسافر من يومه. فاستنظرهم إلى الغد فأمهل. وقد ورد الخبر بولاية أخيه الشيخ ~~بهاء الدين بن السبكي بقضاء الشام عوضا عن أخيه تاج الدين. . . وجاء الناس ~~إليه ليودعوه ويستوحشون له، وركب من بستانه بعد العصر يوم الاثنين ثاني عشر ~~شعبان، متوجها على البريد إلى الديار المصرية، وبين يديه القضاة والأعيان، ~~حتى قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء السبكي، حتى ردهم قريبا من الجسورة، ~~ومنهم من جاوزها، والله المسؤول في حسن الخاتمة في الدنيا والآخرة" (¬1). PageV01P219 # 8 - أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: # إن الصدع بالحق، ومقارعة الباطل من أهم واجبات العلماء إن لم يكن أهمها، ~~والناس تبع لعلمائهم، فإذا تبع العلماء الأمراء ضلت العامة، وزاغ الناس عن ~~الجادة، وهلكت الأمة. # والعالم إن لم يقو على قول كلمة الحق فليسكت عن الباطل، فسكوته عن الباطل ~~خير، أما أن ms0083 ينطق بالباطل ليرضي ذوي النفوذ والأمر فتلك الداهية الدهياء، ~~والمصيبة الصماء، وتلك الخيانة وإضاعة الأمانة. # ومع ذلك فرب كلمة حق قيلت في غير وقتها، أو غير محلها، جلبت شرا كثيرا، ~~فالعالم الورع في دينه من يراعي ذلك، ولا يبالي بذم أحد أو مدحه؛ لأن كلمة ~~الحق إنما يراد بها تحقيق مصلحة ودفع مفسدة، فإذا كان المتحقق هو العكس لم ~~تكن من الحق، ولم يكن قائلها ناصحا حكيما. فكلمة الحق كما تحتاج إلى إيمان ~~وشجاعة، تحتاج إلى علم وحكمة يقدر بهما المصالح والمفاسد الحقيقية، وصدق ~~الله إذ يقول: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير ~~علم} (¬1)، فرحم الله من قال ونفع، لا من في الضرر أوقع. # والحاصل أن أمانة الصدع بالحق حمل ثقيل نيط بالعلماء، والله سائلهم عنه، ~~فضعيفهم ينكر بقلبه، وقويهم بلسانه، أما أن يسكت الجميع تخاذلا وإيثارا ~~للدنيا على الآخرة، فضلا عن المداهنة والمصانعة فنعوذ بالله PageV01P220 # من الهلاك، ونعوذ بالله من شر كل أفاك: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} (¬1). # 9 - مشاركته في الجهاد: # يقول ابن كثير رحمه الله: "وفي صبيحة يوم الجمعة ثالث صفر (¬2) نودي في ~~البلد أن لا يتخلف أحد من أجناد الحلقة عن السفر إلى بيروت، فاجتمع الناس ~~لذلك، فبادر الناس والجيش ملبسين إلى سطح المزة، وخرج ملك الأمراء أمير علي ~~- كان نائب الشام - من داره داخل باب الجابية في جماعته ملبسين في هيئة ~~حسنة، وتجمل هائل، وولده الأمير ناصر الدين محمد، وطلبه معه، وقد جاء نائب ~~الغيبة والحجبة إلى بين يديه إلى وطاقه، وشاوروه في الأمر، فقال: ليس لي ها ~~هنا أمر، ولكن إذا حضر الحرب والقتال فلي هناك أمر. وخرج خلق من الناس ~~متبرعين، وخطب قاضي القضاة تاج الدين الشافعي بالناس يوم الجمعة على ~~العادة، وحرض الناس على الجهاد، وقد ألبس جماعة من غلمانه اللأمة والخوذ، ~~وهو على عزم المسير مع الناس إلى بيروت، ولله الحمد والمنة. # ولما كان ms0084 من آخر النهار رجع الناس إلى منازلهم وقد ورد الخبر بأن المراكب ~~التى رؤيت في البحر إنما هي مراكب تجار، لا مراكب قتال، فطابت قلوب الناس، ~~ولكن ظهر منهم استعداد عظيم، ولله الحمد" (¬3). PageV01P221 # المبحث العاشر: محنته # صدق القائل: # محسدون وشر الناس منزلة ... من عاش في الناس يوما غير محسود (¬1) # والقائل: # إن يحسدوني فإني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا # فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظا بما يجد (¬2) # وصدق المولى حيث يقول: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما ~~أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته} (¬3) وقل أن تجد ذا نعمة لا ~~يحسد، فعلى العاقل الصبر والدفع بالتي هي أحسن وأرشد، فهذه دار الأكدار، لا ~~دار الصفاء والقرار: # طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفوا من الأقذار والأكدار # لقد حسد الإمام ابن السبكي - رحمهما الله - كما حسد غيره، وحيكت له ~~المؤامرات لتنحيته عن منصبه، وليتولاها حاسدوه، وليطفئوا PageV01P222 # جمرة غيظهم أمام شمسه وقمره التي أضات لهما الشام وما حولها. وليس عندنا ~~تفاصيل تلك المحن الثلاث التي مرت بالتاج - رحمه الله - ولكن عندنا بعض ~~نقول تدل على مجمل المؤامرة، وأنها في الحقيقة حسد النفوس، وحب الدنيا ~~والظهور. # وقد تكلم الدكتور سعيد الحميري عن محنة التاج كلاما جيدا أكتفي بالإحالة ~~عليه (¬1)، وأكتفي أيضا ببعض النقول التى تدل على براءة التاج ونزاهته رحمه الله: # يقول الحافظ ابن حجي: "وحصلت له محنة بسبب القضاء، وأوذي فصبر، وسجن ~~فثبت. وعقدت له مجالس فأبان عن شجاعة، وأفحم خصومه مع تواطئهم عليه، ثم عاد ~~إلى مرتبته وعفا وصفح عمن قام عليه" (¬2). # قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وحصل له بسبب القضاء محنة شديدة، مرة بعد ~~مرة، وهو مع ذلك في غاية الثبات، ولما عاد إلى منصبه صفح عن كل من أساء ~~إليه" (¬3). PageV01P223 # المبحث الحادي عشر: مصنفاته # قال الحافظ ابن حجي رحمه الله: "صنف تصانيف عدة في فنون على صغر سنه، ~~وكثرة أشغاله، قرئت عليه، وانتشرت في حياته وبعد موته" ms0085 (¬1). # وعبارة ابن حجي كما هي في "الدرر": "وقد صنف تصانيف كثيرة جدا على صغر ~~سنه، قرئت عليه، وانتشرت في حياته وبعد موته" (¬2). # ويقول ابن حجر رحمه الله: "وانتشرت تصانيفه في حياته، ورزق فيها السعد" (¬3). # ولم يكن - رحمه الله - ممن يسلك مسلك الجمع المجرد في التأليف أو ~~الاختصار لكتاب سبقه، فيكون عمله مسبوقا لا جديدا، بل كان يسلك مسلك ~~الاختراع والابتكار في كل مؤلفاته، ومن قرأ مؤلفاته أدرك ذلك، وهذا لون من ~~التأليف لا يطيقه إلا الجهابذة حقا، والراسخون صدقا؛ لأنه ينبئ عن إحاطة ~~واستقراء، وفهم واستيعاب، ثم استنباط واستنتاج، هذا مع ما تمتع به - رحمه ~~الله - من أسلوب مشرق أخاذ، له حلاوة وطلاوة، كسا PageV01P224 # به كتبه جمالا على جمال، فجمال الاختراع والابتكار، مع جمال الصياغة ~~واللفظ المدرار. # هذا مع تمكنه ورسوخه في فنون النقل والعقل، والأثر والنظر، فكانت كتبه ~~بحق تجديدا، وصاحبها مجددا، ولولا صغر سنه، وقلة أيامه - لكان مجدد عصره، ~~وهو بلا شك أحد المجددين؛ إذ اجتمع له العلم والعمل والمنصب والخطابة، مع ~~النزاهة والقوة في الحق والصلابة. # يقول رحمه الله في كتابه "الإبهاج" وهو أول كتاب أصولي ألفه: "وأنا من ~~عادتي في هذا الشرح الإطناب فيما لا يوجد في غيره، ولا يتلقى إلا منه، من ~~بحث مخترع، أو نقل غريب، والاختصار في المشهور في الكتب؛ إذ لا فائدة في ~~التطويل فيما سبقنا من هم سادتنا وكبراؤنا إلى جمعه، وهل ذلك إلا مجرد جمع ~~من كتب متفرقة، لا يصدق اسم المصنف على فاعله! " (¬1). # ويقول في "الطبقات الكبرى": "وأنا دائما أستهجن ممن يدعي التحقيق من ~~العلماء إعادة ما ذكره الماضون، إذا لم يضم إلى الإعادة تنكيتا عليهم، أو ~~زيادة قيد أهملوه، أو تحقيق تركوه، أو نحو ذلك مما هو مرام المحققين. . . ~~إنما الحبر من يملي عليه قلبه ودماغه، ويبرز (¬2) التحقيقات التي تشهد ~~الفطر السليمة بأنها في أقصى غايات النظر، مشحونة باستحضار PageV01P225 # مقالات العلماء، مشارا فيها إلى ما يستند الكلام إليه من أدلة المنقول ~~والمعقول، يرمز إلى ذلك رمز الفارغ منه ms0086 الذي هو عنده مقرر واضح، لا تفيده ~~إعادته إلا السآمة والملامة، ولا يعيده إعادة الحاشد الجماعة، الولاج ~~الخراج، المحب أن يحمد بما لم يفعل" (¬1). # وهذه أسماء الكتب التي وقفت عليها من مؤلفاته رحمه الله: # أولا: في أصول الدين: # 1 - " السيف المشهور في شرح عقيدة أبي منصور" الماتريدي رحمه الله تعالى. ~~ذكره المصنف في كتابه "منع الموانع"، في مسألة الاسم هل هو المسمى أو غيره؟ ~~(¬2)، وكذا ذكره في الطبقات الكبرى (¬3)، وذكره حاجي خليفة (¬4). # 2 - قصيدة نونية في العقائد، ذكر جلها في "الطبقات الكبرى" (¬5). # 3 - "الدلالة عن عموم الرسالة"، جوابا عن أسئلة أهل طرابلس، ذكره ~~بروكلمان (¬6). PageV01P226 # ثانيا: في أصول الفقه: # 1 - " الإبهاج شرح المنهاج". وهو كتابنا هذا الذي نحققه. # 2 - "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب" (¬1). حقق في الأزهر. # 3 - التعليقة في أصول الفقه. مخطوط، وقد ذكره في باب الإجماع من "رفع ~~الحاجب" وأشاد به (¬2). # 4 - "جمع الجوامع". مطبوع. # 5 - "منع الموانع". وهو شرح لكتابه "جمع الجوامع"، أجاب فيه عن أسئلة ~~وردت عليه بخصوص كتابه "جمع الجوامع" (¬3). # ثالثا: في الفقه: # 1 - " الأشباه والنظائر". حقق في جامعة الأزهر (¬4). # 2 - "التوشيح على التشبيه والمنهاج والتصحيح" (¬5). يحقق الآن في جامعة ~~الإمام محمد بن مسعود. PageV01P227 # 3 - "ترشيح التوشيح". ذكر فيه اختيارات والده (¬1). # 4 - منظومة في الفقه، أورد منها السيوطي تسعة أبيات قي كتابه "الرد على ~~من أخلد إلى الأرض" ص 22 (¬2). # 5 - فتاوي. ذكره بروكلمان (¬3). # 6 - "أوضح المسالك في المناسك". ذكره بروكلمان (¬4). # 7 - تبيين الأحكام في تحليل الحائض. ذكره بروكلمان (¬5). # 8 - أرجوزة في خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته، ذكر منها ~~التاج بيتين في "الطبقات" (¬6). # 9 - "جلب حلب". وهو جواب أسئلة سأله عنها الأذرعي (¬7). PageV01P228 # رابعا: في الحديث: # 1 - أحاديث رفع اليدين في الدعاء. ذكره بروكلمان (¬1). # 2 - جزء في الطاعون. ذكره حاجي خليفة (¬2). # 3 - جزء على حديث "المتبايعين بالخيار". ذكره التاج في "الطبقات" (¬3). # 4 - كتاب الأربعين. وهي أربعون حديثا خرجها في زمن شبابه (¬4). # 5 - ما ورد في إحياء علوم الدين من الأحاديث وليس لها إسناد (¬5). # خامسا: ms0087 في التاريخ والتراجم: # 1 - " الطبقات الصغرى". وهي مخطوطة. # 2 - "الطبقات الوسطى". وهي مخطوطة. # 3 - "الطبقات الكبرى". وهي مطبوعة ومحققة في عشرة أجزاء. # قال ابن قاضي شهبة: "وفيها غرائب وعجائب" (¬6). PageV01P229 # 4 - مناقب الشيخ أبي بكر بن قوام. ذكره بروكلمان (¬1). # سادسا: في الأخلاق والإصلاح: # 1 - " معيد النعم ومبيد النقم". وهو بحق كتاب فرد في بابه، عظيم نفعه لكل ~~مجتمع، وفيه تظهر شخصية التاج - رحمه الله - الغيور على دينه، الصادق في ~~نصيحته، الصادع بالحق لا يرهبه سلطان، ولا يخيفه ظلم أو عدوان. # 2 - "رفع الحوبة بوضع التوبة". ذكره التاج في "الطبقات" (¬2)، وذكره ~~بروكلمان (¬3). # سابعا: في الألغاز: # 1 - قصيدته في المعاياة، ذكر منها في "الطبقات" ثلاثة وعشرين بيتا (¬4) PageV01P230 # المبحث الثاني عشر: وفاته # توفي رحمه الله شهيدا بالطاعون في سابع ذي الحجة سنة 771 ه، خطب يوم ~~الجمعة الثالث من ذي الحجة، فطعن ليلة السبت رابعه، ومات ليلة الثلاثاء، ~~ودفن بتربتهم بالسفح عن أربع وأربعين سنة (¬1) رحمه الله رحمة واسعة، وأنزل ~~على قبره شآبيب رحمته، وحشرنا معه في زمرة سيد أنبيائه، صلى الله وسلم عليه ~~وعلى آله. # ولئن غاب عنا التاج بمحياه، فلم يغب عنا علمه وفتاواه (¬2)، فهما باقيان ~~خالدان، وتلك هي الحياة، وذلك هو البقاء، وصدق علي - رضي الله عنه - حيث يقول: # ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم ... على الهدى لمن استهدى أدلاء # وقدر كل امرئ ما كان يحسنه ... والجاهلون لأهل العلم أعداء # ففز بعلم تعش حيا به أبدا ... الناس موتى وأهل العلم أحياء # وخلف رحمه الله ذرية من بعده منهم ابنه تقي الدين علي بن تاج PageV01P231 # الدين عبد الوهاب السبكي، وصالحة بنت عبد الوهاب، رحمهم الله جميعا. # يقول ابن العماد الحنبلي - رحمه الله - في سنة 772 ه: # "وفي محرمها درس بدمشق بالمدرسة الأمينية تقي الدين علي بن تاج الدين عبد ~~الوهاب السبكي، وهو ابن سبع سنين، وهذا من العجائب" (¬1). # وفي وفيات سنة 776 ه، يقول ابن العماد رحمه الله: # "وفيها علي بن عبد الوهاب بن علي السبكي، ولي خطابة الجامع الأموي بعد ~~أبيه ms0088 وله عشر سنين، ودرس فى حياة أبيه بالأمينية وعمره سبع سنين، ومات كما ~~تقدم مع ولدي عمه في يوم واحد" (¬2). # ويفهم من النصين أن تقي الدين كان عمره يوم وفاة والده سبع سنين، ودرس في ~~حياة والده، وبعده، إلى أن بلغ العشر سنين، ثم تولى خطابة الجامع الأموي، ~~وتكون فترة خطابته نحو السنتين. # وولدا عمه المتوفيان معه هما جمال الدين عبد الله بن أحمد بن علي السبكي، ~~وأخوه عبد العزيز، مات الثلاثة كلهم في يوم واحد خامس عشر ذي القعدة ~~بالطاعون، وعمتهم ستيتة قبلهم بقليل (¬3). # وأما ابنته صالحة رحمهما الله، فيقول عنها السخاوي رحمه الله: "صالحة ~~ابنة التاج عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي. أجاز لها PageV01P232 # العز بن جماعة في الاستدعاء المعين، وكذا أجاز لها ابن أميلة، ولقيها ~~الزين رضوان فاستجازها، وقال: أظن أنني قرأت عليها شيئا. ماتت وبيض ~~لوفاتها" (¬1). PageV01P233 # الجانب الثاني # منهج دراسة الكتاب PageV01P235 # المبحث الأول: توثيق نسبة الكتاب # أجمعت المصادر كلها على صحة نسبة كتاب "الإبهاج في شرح المنهاج" للتقي ~~السبكي وابنه التاج رحمهما الله. # فبالنسبة للجزء الذي شرحه التقي - رحمه الله تعالى - نص عليه ابنه التاج ~~في ترجمة أبيه فقال في الطبقات الكبرى (10/ 307) في ذكر مصنفاته: "الإبهاج ~~في شرح المنهاج، في أصول الفقه، عمل منه قطعة يسيرة، فانتهى إلى مسألة ~~مقدمة الواجب، ثم أعرض عنه، فأكملته أنا". # وكذا ذكر الذين ترجموا للتقي - رحمه الله - هذا الكتاب ضمن مصنفاته. ~~انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106، الفتح المبين 2/ 169. # وبالنسبة لتتمة التاج - رحمه الله - نص التاج نفسه على ذلك في "الطبقات ~~الكبرى" كما سبق ذكره، وقال في موطن آخر من الطبقات 2/ 168 عن نص نقله من ~~مختصر البويطي رحمه الله: وهذا نص وقفت عليه في حياة الوالد رحمه الله، ~~وكتبته إذ ذاك في "شرح منهاج البيضاوي"، ثم كتبته في "شرح مختصر ابن ~~الحاجب، ولم أزل أغتبط به". وهذا النص يدل على أنه بدأ شرح والده في حياته. # وقال عن حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" في ms0089 ~~الطبقات الكبرى 2/ 253: "هذا الحديث كثر ذكره على ألسنة PageV01P237 # الفقهاء والأصوليين، وتكلمت عليه قديما فيما كتبته على أحاديث منهاج ~~البيضاوي". # وقد نص التاج على كتابه أيضا في "جمع الجوامع" فقال في مقدمته: "بسم الله ~~الرحمن الرحيم نحمدك اللهم على نعم يؤذن الحمد بازديادها، ونصلي على نبيك ~~محمد هادي الأمة لرشادها، وعلى آله وصحبه ما قامت الطروس والسطور لعيون ~~الألفاظ مقام بياضها وسوادها. ونضرع إليك في منع الموانع عن إكمال جمع ~~الجوامع الآتي من فن الأصول بالقواعد القواطع البالغ من الإحاطة بالأصلين ~~مبلغ ذوي الجد والتشمير، الوارد من زهاء مائة مصنف منهلا يروي ويمير، ~~المحيط بزبدة ما في شرحي المختصر والمنهاج مع مزيد كثير". انظر: شرح المحلي ~~1/ 7 - 26. # كما نصت المصادر الأخرى على نسبة الكتاب إلى التاج رحمه الله. انظر الدرر ~~الكامنة 2/ 426، طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106، حسن المحاضرة 1/ 328، كشف ~~الظنون 2/ 1879، هدية العارفين 5/ 639. # هذا مع اتفاق جميع النسخ المخطوطة على اسم الكتاب والنسبة إلى مؤلفيه. PageV01P238 # المبحث الثاني: الملاحظات العامة على كتاب (الإبهاج في شرح المنهاج) # المتأمل لمؤلف التقي السبكي - رحمه الله - يلاحظ أنه يملي من حفظه، ويكتب ~~من فكره؛ لأنه لا يعتنى بالنقل عن غيره كثيرا، بل يتميز مؤلفه بأسلوب ~~مستقل، واعتناء كبير بتحقيق المسائل والتنبيه على دقائق الشرح، والاستدراك ~~على شراح المنهاج، وتبيين ما أخطأ فيه بعضهم. إلا أن أسلوبه - رحمه الله - ~~يتميز بالصعوبة والغموض في بعض الأحيان، وذلك إذا أغرق في بحث المعقولات؛ ~~إذ هو - رحمه الله - بحر البحار كما وصفه ابنه التاج البحر الزخار. # انظر على سبيل المثال بحثه في الفرق بين التصور والتصديق في: ص 73 - 78. # وانظر التنبيهات الخمسة في تعريف الفقه: ص 82 - 89. # أما قوته - رحمه الله - في البحث والتحقيق فينبيك عنها بحثه في كل ~~المسائل، واستدراكه على كثيرين، ودونك مسألة الأداء والإعادة والقضاء، وهي ~~المسألة الخامسة من الباب الأول: ص 199 - 214. PageV01P239 # وانظر على سبيل المثال أيضا رده على شمس الدين الأصفهاني في قوله بأن قيد ~~"الشرعية" في تعريف الفقه احتراز من قول المعتزلة: ص 89 - 93، ورده عليه ms0090 في ~~قوله بأن البعثة حادثة. # ورده على شيخه الباجي - رحمه الله - في قوله بأن قيد "العملية" في تعريف ~~الفقه احتراز عن أصول الدين. انظر: ص 94 - 97. # وانظر رده على الأصوليين ومنهم شيخه الباجي في تعريف الواجب: ص 143. # واستدراكه على أكثر الناس - ولعله يقصد بهم شراح المنهاج - في تقرير أن ~~الفقه قطعي والظن في طريقه انظر: ص 104 - 108. # وانظر سعة اطلاعه في دفع قول نسب لبعض الشافعية في أنهم يقولون بأن ~~الصلاة تجب في أول الوقت، مع أنه لا يعرف في شيء من كتب المذهب أن أحدا ~~قاله من الشافعية، ولا يعرف ما سبب هذه النسبة إليه، حتى قال السبكي: سألت ~~ابن الرفعة وهو أوحد الشافعية في زمانه فقال: تتبعت هذا في كتب المذاهب فلم ~~أجده، ثم بين التقي - رحمه الله - سبب هذه النسبة من كتاب "الأم" للشافعي - ~~رضي الله عنه - وهو أن الشافعي نقل ذلك عن غيره، قال التقي: "فقد ثبت هذا ~~المذهب بنقل الشافعي عن غيره، فلعل بعض الناس نقل ذلك عن نقل الشافعي، ~~فالتبس ذلك على من بعده، وظن أنه من مذهب الشافعي". انظر: ص 265 - 267. # كما أن السبكي - رحمه الله - قد يطيل حينما لا يكون قد سبق على PageV01P240 # تحقيق المسألة، وذلك كمسألة الكلام عن أقسام التصورات الأربعة: تصور ~~الموضوع، وتصور المحمول، وتصور النسبة بينهما، وتصور وقوع النسبة وهو ~~التصديق. ثم بين الفرق بين التصور الثالث والرابع، ثم بين نسبة التصور ~~والتصديق على العلم والحكم وفصل في ذلك، ثم قال: وقد أطلنا في هذا لأنا لم ~~نجد من حققه هكذا. انظر: ص 73 - 78. PageV01P241 # المبحث الثالث: في المنهج الذي اتبعه التاج في شرح الكتاب # حرص الإمام تاج الدين السبكي أن يكون الشرح آخذا بعناق المتن دون أي خلل، ~~لا يشعر القارئ بوجود أي فجوة بينهما، فكان يحذو في شرحه حذو المصنف ~~البيضاوي في متنه ترتيبا وتبويبا وموضوعات، وإن رأى خلاف ذلك ينوه عليه. # ومن الضروري جدا أن ننبه هنا إلى أمر في غاية الأهمية، وهو أن شرح الشيخ ~~تاج ms0091 الدين السبكي لمنهج البيضاوي إنما هو تتمة لما بدأ به والده، وقد بدأ ~~من قول المصنف: "الرابعة: وجوب الشيء مطلقا يوجب وجوب ما لا يتم إلا به ~~وكان مقدورا". # وهذا يعني أن الإمام تاج الدين السبكي شرح معظم الكتاب. # والآن نبدأ في تتبع منهجه ابتداء من المقدمة إلى خاتمة الشرح، مرورا ~~بجميع الأبواب. # أولا: مقدمة الشرح: # بدأ الشارح - رحمه الله - بالبسملة والثناء على الله تعالى والصلاة ~~والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بدأ المقدمة ببراعة ~~استهلال، بلفظ مسجوع، غاية في الحبكة الأدبية، وانتقاء الألفاظ، ضمنها ما ~~تضمنه PageV01P242 # كتاب المنهاج للبيضاوي من أبواب أصول الفقه، بدأ بالأصول المتفق عليها ~~(الكتاب والسنة والإجماع والقياس)، ثم النسخ ثم طوق الاستنباط من عام وخاص ~~وأمر ونهي وظاهر ومؤول ثم الأدلة المختلف فيها كالاستصحاب وشرع من قبلنا ~~إلى نهاية الاجتهاد والتراجيح. ولم ينس أن يعرج عن الأحكام الشرعية ~~التكليفية منها (كالواجب والمندوب، والحرام والمكروه والمباح)، والوضعية ~~كالشرط والمانع، وانتهى بالكلام عن واضع هذا العلم: الشافعي وكل من سار ~~وراءه من الأصوليين. ولتوضيح ذلك نسرد مقدمته واضعين خطا على كل كلمة تومئ ~~إلى ذلك. # قال التاج رحمه الله: "الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي جعل لنا من ~~هذا الدين القيم شرعة ومنهاجا، وأطلع لنا في سماء العلم الشريف من الكتاب ~~والسنة سراجا وهاجا، وقدر للفقيه أن يكون على الإجماع محتالا، وإلى القياس ~~محتاجا، نحمده على نعمه التى خصنا بعمومه، ورجحنا على من سواه بأدلة ~~مفهومها، واستوعب لنا ما وجد منها عند سبرها وتقسيمها، ونشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، شهادة ظاهرة غير مؤولة دائمة، نستصحب منها أحكاما ~~غير مبدلة نامية الثواب يوم الميعاد، فلا يحتاج إلى بيان أحكامها المجملة، ~~ونشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الذي نسخ شرع من قبله بشرعه المؤيد، وأمر ~~ونهى فأوجب وندب وحرم وأباح، وأطلق وقيد، واجتهد في إبلاغ ما أمر به، فذب ~~العقل عن فعل ما قرره، وشيد صلى الله عليه وسلم وعلى آله ms0092 وأصحابه الذين ~~فهموا خطاب وضعه، وقاموا بشرائط دينه، وعلموا أدلة PageV01P243 # شرعه، واتبعوه فما منهم إلا قال بموجب أصله وفرعه، صلاة، تصل أخبارها ~~إليهم بكرة وعشيا، وتفد أجناسها المتنوعة بفصولها المتميزة عليهم فتسلك ~~صراطا سويا، وتخلص قائلها من الأهوال يوم يموت ويوم يبعث حيا، دائمة ما ~~افتقر فرع إلى الرجوع إلى أصله، واحتاج المجادل إلى تجويد نصه، كما يحتاج ~~المجالد إلى تجريد نصله، باقية لا ينعكس طردها، ولا يشتبه محكمها بترهات ~~الملحد، وزخرف قوله، ورضي الله عن التابعين لهم يإحسان المقتفين آثارهم ~~الحسان، وخص بمزيد الرضوان العلماء الحامين حمى الشريعة أن يضام أو يضاع، ~~الوارثين بالدرجة الرفيعة هدى النبوة الذي لا يرام ولا يراع، الوافدين على ~~حياطته بالهمة الشريفة، لا سيما الإمام المطلبي مستخرج علم أصول الفقه محمد ~~بن إدريس الشافعي الذي ساد المجتهدين. مما أصل وأنشا، وسار نبأ مجده والبرق ~~وراءه يتحرق عجله وهو إمامه على مهل يتمشى، وساق إلى سواء السبيل بعلومه ~~التي غشاها من تقوى الله ما غشى، وقدس أرواح أصحابه، الذين زينوا أسماء ~~العلوم من أنفسهم بزينة الكواكب، وهاموا باتباع مذهبه المذهب، وللناس فيما ~~يعشقون مذاهب. وذادوا عن بيان ما أجمله وإيضاح ما أشكله، والعلوم عطايا من ~~الله ومواهب، رضا يتكفل بنجاة كل متهم ونجاحه، ويمر بروض الإيمان فيتعطر ~~بأنفاسه رياحه، ويفخر عقد الجوزاء إذا كان درة في وشاحه. أما بعد: " (¬1). # فلله دره من أديب فحل، كيف استطاع أن يمتلك زمام البيان، PageV01P244 # ويوظفه في إبراز علم الأصول، علم أشبه بجلمود صخر حطه السيل من عل، وهو ~~في ذلك يحاكي إمام مذهبه في الرسالة، حيث سلاسة العبارة، فهذا هو التاج قد ~~استاك بشذا البلاغة، فطوعها فلينت له كما لين الحديد بيد سليمان عليه ~~السلام، فعمل منها براعة استهلال في مقدمة، وقدر منها ديباجة شرحه. # هذا كل ما جاء قبل لفظة: "أما بعد"، وأما ما بعدها فهو في إبراز منهجه في ~~الشرح، فقد ذكر الآتي: # بيان أهمية علم الفقه ومعرفة الحلال والحرام. # ذكر ذلك بقوله: "أما بعد: فإن العلوم ms0093 وإن كانت تتعالى شرفا وتطلع في أفق ~~الفخار من كواكبها شرفا، فلا مرية في أن الفقه نتيجة مقدماتها، وغاية ~~نهاياتها وواسطة عقدها، ورابطة حلها وعقدها، به يعرف الحرام من الحلال، ~~وتستبين مصابيح الهدى من ظلام الضلال" (¬1). # بيان أهمية أصول الفقه. # يقول التاج السبكي: "وهيهات أن يتوصل طالب، وإن جد المسير إليه أو يتحصل ~~بعد الإعياء والنصب عليه إلا بعد العلم بأصول الفقه والمعرفة والنهاية فيه، ~~وكيف يفارق الموصوف الصفة" (¬2). PageV01P245 # بيان أهمية كتاب المنهاج للبيضاوي. # يقول هنا أيضا: ". . . وقد نظرنا فلم نر مختصرا أعذب لفظا وأسهل حفظا، ~~وأجدر بالاعتناء وأجمع لمجامع الثناء من كتاب (منهاج الوصول إلى علم ~~الأصول) للشيخ الإمام العالم العلامة قاضي القضاة ناصر الدين البيضاوي بيض ~~الله وجهه يوم تبيض وجوه، وتسود وجوه، وروض تربته بغمام الغفران، حتى يأتي ~~يوم القيامة، وما ثلم جانبه ولا فض فوه، فإنه موضوع على أحسن منهاج محمول ~~على الأعين، وليس له منها من هاج، بعبارة أعذب من ماء السحاب، وألعب من ~~ابنة الكرم بعقول أولي الألباب، آل فضل البلاغة إليه، وآلى فصل الخطاب ألا ~~يتمثل إلا بين يديه" (¬1). # بيان الدافع لتأليفه هذا الشرح. # " وقد رأيت شراحه على كثرتهم مالوا إلى الإيجاز، وقالوا وكأنما ضاق بهم ~~الفضاء الواسع، فعد مقالهم في الألغاز، قنع كل منهم بحاجة في نفسه من اسم ~~التصنيف قضاها، وجمع نفسه على ما شف به سجل الكتاب من تقارير إذا أنصف من ~~نفسه لا يرضاها" (¬2). # بيان أن والده شرع في شرح هذا المتن. # قال التاج السبكي: "وقد كان والدي أطال الله عمره شرع في وضع PageV01P246 # شرح عليه أبهى وأبهج من الوشي المرقوم، وأسرى وأسرع إلى الهداية من طوالع ~~النجوم، عديد شهب لائحة ورسل سحب سائحة، وسماه علم يهتدى بكوكبه، وعلاء قدر ~~أخذ بلمة الفخر، ولم يزاحمه بمنكبه، لا تنقشع عارضته، ولا نتوقع معارضته ~~خضعت رقاب المعاني لكلامه، وخشعت الأصوات، وقد رأته جاوز الجوزاء وما رضيها ~~دار مقامه لكنه أحسن الله إليه ما غاص في بحره إلى القرار، ولا أوصل هلاله ms0094 ~~إلى ليلة البدار، بل أضرب عنه صفحا بعد لأي قريب وتركه طرحا وهو الدر ~~اليتيم بين إخوانه كالغريب" (¬1). # بيان أهمية شرحه لمتن البيضاوي. # قال التاج: "وقد حدثتني النفس بالتذييل على هذه القطعة، وأحاديث النفس ~~كثيرة، وأمرتني الأمارة بالتكميل عليها، ولكني استصغرتها عن هذه الكبيرة، ~~وقلت: للقلم أين تذهب؟ وللفكر أين تجول؟ أطنب لسانك أم أسهب؟ ووقفت وقفة ~~العاجز والنفس تأبى إلا المبادرة بما به أشارت، وجرت على تيارها منادية إئت ~~بما أمرتك بما استطعت، وتوارى اللسان وما توارت، فلما تعارض المانع ~~والمقتضي، وعلمت أن الحال إذا حاولت مجهودها قام لها العذر الواضح فيما ~~استقبلته، ومضي أي مضى أعملت الفكرة في الدجنة والوجه والليل كلاهما كالح، ~~وشرعت فيه وقلت: لعل الغرض يتم ببركته، وبقصده الصالح وجردت همة ما ورد ~~رائدها إلا وقد سئم من النشاط، ولا أغمد مهندها إلا وقد ترك ألف PageV01P247 # طريح على البساط، ولا عاد نصلها إلا وقد قضى المأمول، ولا فترت عزائمها ~~إلا وقد حصلت على نهاية السول، وأعملنا هذه الهمة في مدلهم الديجور، وصرفنا ~~قلمها بشهادة النجوم وفلكها يدور، فلم تنشب ليالي أسبلت جلبابها، وأرخت ~~نقابها، معدودة ساعاتها، ممدودة بالألطاف الخفية أوقاتها، إلى أن أنهزمت ~~تلك الليالي ودارت الدائرة عليها، وجاء من النسيم العليل بشير الصبح متقدما ~~بين يديها، فوافى الصباح بكل معنى مبتكر، وجلا عرائس بدائعه فشنف السمع ~~وشرف البصر. وجاء كتابا ساطعا نور شمسه، وشمس السماء قي غروب، طالعا في أفق ~~الفخار على أحسن أسلوب، حائزا لما يراد منه في كل طريقة حائزا حقا على ~~مقالات المتقدمين والمتأخرين، وحسبك بمن مجازه حقيقة" (¬1). # بيان أن عادته في الشرح الإطناب والاختصار حيث يقتضي ذلك. # أثناء الشرح ذكر منهجه في الشرح أيضا، مبينا عدم الإطناب إلا إذا اقتضى ~~الأمر، والاختصار حين يستلزم الأمر. يقول التاج: ". . . وأنا من عادتي في ~~هذا الشرح الإطناب فيما لا يوجد في غيره، ولا يتلقى إلا منه بحث مخترع أو ~~نقل غريب، أو غير ذلك، والاختصار في المشهور في الكتب إذ لا فائدة في ms0095 ~~التطويل فيما سبقنا من هم سادتنا وكبراؤنا، إلى جمعه، وهل ذلك إلا مجرد جمع ~~من كتب متفرقة لا يصدق اسم المصنف على فاعله" (¬2). PageV01P248 # وإن كان لا بد أن نعلق على هذه المقولة - وهي بحق مقولة ينبغي أن تخط ~~بماء الذهب - فتعليقنا سيكون منصبا على حالنا - نحن طلاب الدراسات العليا - ~~الذين ابتلينا بالنقل والتجميع واجترار المعلومات، فليس هناك اختراع لجديد ~~أو نقل لغريب، أو تعمق في الدراسة، بحوثنا تكاد تكون معادة ومكررة، سمتها ~~السطحية، تعتمد في الغالب الأعم على تجميع ما في الكتب وسردها، فقد يكتب ~~الباحث منا في التعريف اللغوي عدة صفحات، ويتعب آخر نفسه في مناقشة ~~التعريفات الاصطلاحية، والتي - أحيانا - لا يخرج منها بثمرة بعد العناء ~~والبحث. ناهيك عن الهوامش والحواشي التي نثقلها بالتراجم وتخريج الأحاديث ~~وغيرها من المعلومات خاصة في مجال التحقيق. فتجد البحث قد جاوز المجلدين أو ~~أكثر، ولو أنعمت النظر في البحث من أوله إلى منتهاه يمكن أن تخلص إلى ~~الفائدة في بضع صفحات قلائل. فالله المستعان. # بيان خاتمة المقدمة بالدعاء، وبيان بداية شرحه عند المحل الذي بلغه والده. # قال: "فأسأل الله تعالى أن يعم النفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ~~موجبا للفوز لديه، وقد وصل والدي الشيخ الإمام جزاه الله الخير إلى مسألة ~~مقدمة الواجب، ونحن نتلوه والله الموفق المعين بخفي ألطافه، والمحقق لرجاء ~~العبد بإسعاده وإسعافه" (¬1). PageV01P249 # ثانيا: خاتمة الشرح # ثنينا بالخاتمة لما للخاتمة من علاقة بالمنهج المتبع أثناء شرحه فقد بينه ~~كما سبق في المقدمة، ثم أوضحه في الخاتمة. فذكر أنه راعى فيه جانب التوسط، ~~فلم يطل ولم يخل، وعلل ذلك بأن كتاب البيضاوي مختصر، والأجدر بمن يتصدى ~~لشرح مثل هذا المختصر أن يحذو حذوه، وقد كان أحيانا يطيل النفس في المسألة، ~~وهناك مباحث ترك ذكرها خشية التطويل، وأضرب عن الخوض فيها، مع أن النفس ~~فيها حزازات، وهو يعتذر أنه لم ينصف المصنف في شرحه، رغم أنه لم يغادر ~~مسألة صغيرة كانت أم كبيرة إلا وقد جمع لها من النقول والزيادات والفوائد ~~ما ms0096 جعل شرحه متكاملا من كل جوانبه، وقد صاغ هذا في خاتمة مؤنقة بألفاظ راعى ~~فيها الصناعة الأدبية. ونتركه يعبر عن نفسه فيقول: # "وقد راعينا فيه جانب التوسط؛ لأن الكتاب مختصر، فالأليق بشارحه أن يحذو ~~حذوه ولا يتعدى ممشاه فوق خطوه، وقد كنا نروح ونغدو على المسألة، وربما لم ~~نخرج عن حد الشرح قدر أنملة، وفي النفس حزازات من مباحث نترك ذكرها خشية ~~التطويل، ونسلك في الإضراب عنها سبيل غيرنا، وإن كنا لا نرتضي تلك السبيل، ~~على أنا لم نأل جهدا فيما وضعناه، ولم نرض إلا أن نحله محل النجم، وفي الظن ~~أنا ما أنصفناه، فإنا لم نغادر صغيرة ولا كبيرة مما يطالب الشارح بها إلا ~~وقد جمعناها فيه، مع زيادات من نقول، وفرائد يهيم الفهم إذا سمعها طربا، ~~وينطق شاكرها ملء فيه، ومباحث ما البدور الكوامل إلا ما تطلع، ولا العرب ~~الأتراب إلا PageV01P250 # ما تفوه به بنات فكرها وتسمع. # لكن الكتاب مع أنه الروض المبدعة أزهاره، والواضح الجلي الذي ينضال لديه ~~النهار وأنواره، لم يغن على نفسه لقلة ما أودع فيه من المسائل، ولم يبن عن ~~جمع كبير، فلم نهتم له ولا به، وكيف لا؟ وقد كنا نكتب فيه بأطراف الأنامل، ~~ونجيء إليه وقد سئمنا الطلب، وقالت: النفس حطة، وبعد عليه، فنقول: من رأى ~~القلم يكتب والهمة تملي عليه. أما القلم قد أبل وليس في تلك شطة. . ." (¬1). # وفي ختام الخاتمة عزم أن يجعل لمختصر ابن الحاجب الأصولي شرحا يميط فيه ~~اللثام، وقد فعل فقد كان كتابه (رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب) من أحسن ~~ما كتب في شروح ابن الحاجب، وقد حقق في الأزهر الشريف، هو مطبوع الآن ثلاثة ~~أجزاء بمطبعة عالم الكتب، تحقيق علي معوض وعادل أحمد. # يقول التاج: "وفي عزمي والله الميسر أن أضع شرحا على مختصر ابن الحاجب ~~بسيطا لا عذر لي إذا لم آت فيه بالعجب العجاب، محيطا بهذا العلم على أتم ~~وجه، لا أميط عنه إلا القشر عن اللباب، والله المسؤول أن يوفقنا لصالح ~~الأعمال، ms0097 ويجمعنا على العلم ونشره في كل حال بمنه وكرمه، إنه المرجو خيره ~~المأمول يسره، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا إلى يوم الدين" (¬2). PageV01P251 # ثالثا: موضوعات الكتاب: # وهي أهم نقطة في المنهج، فعبر القراءة المتكررة أثناء البحث، تكونت لنا ~~فكرة عن منهج الرجل في عرض أفكاره وترجيحاته في شرحه لهذا المتن، ولذلك ~~يمكن أن نجملها في نقاط عدة حسب تعامله مع كل مسألة سواء مع المصطلحات، أو ~~التعريفات، أو تعامله مع المصادر، وفي بيان وجهة نظر المصنف ونقدها أحيانا، ~~كما نبين طريقة تعامله مع المسائل الأصولية، وموقفه من آراء العلماء سواء ~~كانت آراء فردية أو آراء جماعية، كما نتعرض إلى تعامله مع القضايا اللغوية ~~والنحوية والأدبية، ومع الصناعة الحديثية، ومع القضايا الفقهية، وأخيرا ~~استقلال شخصيته، وترجيحاته. وسنجعل لكل ما ذكرنا عنوانا خاصا. # تعامله مع التعريفات والمصطلحات # أولا: التعريفات اللغوية: # دأب المصنف أثناء الشرح على ذكر التعريفات اللغوية أحيانا لما يورده من ~~مصطلحات ويذكر أحيانا مصدره اللغوي. # مثال 1: "أقول: القياس في اللغة التقدير، ومنه قست الأرض بالخشبة، أي ~~قدرتها بها. والتسوية، ومنه قاس النعل بالنعل أي حاذاه، وفلان لا يقاس ~~بفلان، أي لا يساويه" (¬1). PageV01P252 # مثال 2: "والسبر في اللغة: الاختبار" (¬1). # مثال 3: "الاجتهاد لغة: استفراغ الوسع في تحصيل الشيء" (¬2). # ثانيا: التعريفات الاصطلاحية: # كان رحمه الله في أغلب أحيانه يقتصر على المعنى الاصطلاحي، ولا يعطف على ~~المعنى اللغوي، وهو في ذكره للمعاني الاصطلاحية، يذكر حدا واحدا، وفي النزر ~~القليل يذكر أكثر من ذلك ثم يرجح أحسنها في نظره، وهو على كل حال ممن يرون ~~أن ذكر التعاريف ومناقشتها ليس فيه كبير فائدة. يقول: "وهذا التعريف [أي ~~تعريف الاجتهاد] الذي ذكره المصنف سبقه إليه صاحب الحاصل وهو من أجود ~~التعاريف، فلا نطول بذكر غيره إذ ليس في تعداد التعريف كبر فائدة" (¬3). ~~ونكتفي بذكر بعض الأمثلة على التعريفات الاصطلاحية: # مثال 1: "وأما تعريفه [أي القياس] في الاصطلاح بين العلماء فقد ذكروا فيه ~~أمورا أقربها، ما ذكره المصنف وهو الذي أبداه الإمام ms0098 في المعالم، وهو إثبات ~~مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت" (¬4). PageV01P253 # مثال 2: "إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه بإلغاء الفارق يسمى تنقيح ~~المناط. . . . وأما تحقيق المناط: فهو أن يتفق علي علية وصف نص أو إجماع ~~ويجتهد في وجودها في صورة النزاع. . . وأما تخريج المناط: فهو الاجتهاد في ~~استنباط علة الحكم الذي دل عليه النص أو الإجماع من غير تعرض لبيان علته لا ~~بالصراحة ولا بالإيماء" (¬1). # مثال 3: "الاستقراء ينقسم إلى تام وناقص، فأما التام: فهو إثبات الحكم في ~~جزئي لثبوته في الكلي، وهو هو القياس المنطقي وهو يفيد القطع. . . وأما ~~الناقص: فهو إثبات الحكم في كلي لثبوته في أكثر جزئياته، وهذا هو المشهور ~~بإلحاق الفرد بالأعم الأغلب" (¬2). # وأحيانا يغوص في شرح التعريفات بعد ذكرها كما هو الشأن في تعريف ~~الاجتهاد. # مثال 4: "وفي الاصطلاح ما ذكره في الكتاب. فقوله: استفراغ الوسع: جنس. ~~وقوله: في درك الأحكام: فصل خرج به استفراغ الوسع في فعل من الأفعال ~~العلاجية مثلا. وقوله: الشرعية: فصل ثان تخرج اللغوية والعقلية والحسية. ~~والأحكام الشرعية تتناول الأصول والفروع ودركها أعم من كونها على سبيل ~~القطع أو الظن هذا مدلول لفظه. . . وهذا التعريف الذي ذكره المصنف سبقه ~~إليه صاحب الحاصل وهو من أجود التعاريف، PageV01P254 # فلا نطول بذكر غيره إذ ليس في تعداد التعريف كبير فائدة" (¬1). # تعامله مع المصادر # بالتتبع والاستقراء توصلنا إلى أن تعامل التاج مع المصادر أخذ منهجا ~~معينا يمكن تلخيصه في النقاط الآتية: # أولا: الدقة في النقل، والتحري فيه. # لقد كان رحمه الله دقيقا في النقل ومتحريا فيه، فهو على سبيل المثال في ~~مبحث صيغة (افعل) هل هي للوجوب أم للندب أم للوقف؟ # يقول التاج: "واعلم أن الآمدي لم ينقل في الإحكام عن إمام الحرمين إلا ~~الوقف، كما هو الواقع، وهذه عبارة الآمدي، ومنهم من نفى احتمال التكرار، ~~وهو اختيار أبي الحسين البصري وكثير من الأصوليين، ومنهم من توقف في ~~الزيادة ولم يقض فيها بنفي ولا إثبات، وإليه ميل إمام الحرمين والوقفية ~~انتهى. والظاهر أن ms0099 نسخة الأصفهاني، وكذلك هذا الشارح من الإحكام سقيمة سقط ~~منها من قوله: ومنهم إلى قوله إليه، وهذه النسخة التي عندي صحيحة مقروءة ~~على الآمدي وعليها خطه" (¬2). # فمن خلال هذه العبارة التي ينبغي أن تكتب بحروف من نور والتي تبين منهج ~~السلف في تحقيق النصوص وتوثيقها، لترد على المدارس الحديثة الغربية والتي ~~تتبجح من أنها السباقة إلى علم التحقيق والتوثيق. PageV01P255 # مثال آخر: يقول التاج في الإبهاج: ". . . وابن العارض هذا بالعين المهملة ~~بعد ألف ثم راء ثم ضاد معجمة، واسمه الحسين بن عيسى معتزلي قدري له كتاب في ~~أصول الفقه سماه النكت، ورأيت عبارته تشابه عبارة المحصول، فعلمت أن الإمام ~~كان كثير المراجعة له، وقد انتخب ابن الصلاح هذا الكتاب، ووقفت عليه بخط ~~ابن الصلاح، وكتبت منه فوائد، وقد وهم القرافي فظن أن العارض قد وقع في ~~المحصول مصحفا. قال: وإنما هو ابن القاص بالقاف والصاد المهملة المشددة وهو ~~الشيخ أبو العباس أحد أئمة الشافعية، هذا كلام القرافي، وهو وهم. ." (¬1). # فانظر إلى الدقة في التحري بين النسخ وعمق الاطلاع. # ثانيا: الإكثار من الاقتباس من مصادر أصولية بالنص أحيانا وبالمعنى. # كان رحمه الله لا يذكر مسألة من مسائل أصول الفقه، إلا ويوثقها من ~~مصادرها الأصلية، ولكون كتاب المنهاج شديد الصلة بمحصول الرازي، والحاصل ~~لتاج الدين الأرموي، والتحصيل لسراج الدين الأرموي، فلا تفوته الفرصة أن ~~يبين مدى متابعة البيضاوي لهم أو مخالفته، فكان يوثق من هذه الكتب، ومن ~~مصادره التي استقى منها شرحه، فيأخذ منها نصا، وأحيانا بالمعنى، وإذا نقل ~~بالنص يقتبس الجملة أو الفقرة ذات العلاقة بالمسألة التي هو بصدد شرحها. ~~وقد يقتبس الصفحات الكثيرة إذا كان المقام يقتضي ذلك. PageV01P256 # والملاحظ أن جل اقتباسه من كتاب الصفي الهندي، فلا يكاد يخلو موضع من ~~موضوعات الكتاب إلا ويقتبس فيه من كتاب النهاية للصفي الهندي، بل نكاد نجزم ~~أنه ينقل منه إما عن حفظ وإما نقلا حرفيا من كتابه، وقد ظهر ذلك واضحا في ~~صياغة المسائل ودون العزو أحيانا. وقد أحصينا تكرر ذكر صفي الهندي ms0100 في ~~الكتاب، وقد اقتصرنا على إحصاء ذكر صفي الدين من كتاب القياس إلى نهاية ~~الكتاب فوجدناه يزيد عن الثلاثين مرة بقليل، كما أنه يأتي في الدرجة ~~الثانية من حيث النقل كتاب التلخيص لإمام الحرمين لخص فيه كتاب التقريب ~~والإرشاد للباقلاني. وقد أحصينا تكرره في النقل عنه في هذا القدر أيضا، ~~فألفيناه يزيد عن العشرين مرة. # الأمثلة: # مثال على مطابقة المصنف للرازي "ما ذكره المصنف وهو الذي أبداه الإمام في ~~المعالم" (¬1). # مثال على النقل بالنص: "وعبارة التحصيل: لو قال ذلك لم يكن قياسا. . ." (¬2). # مثال آخر: "وعبارة الآمدي نحو عبارة المصنف فإنه قال: يكون التحريم ثابتا ~~في كل الصور بجهة العموم. . . ." (¬3). PageV01P257 # مثال على النقل والاقتباس للنصوص الطويلة: ينقل عن إمام الحرمين. # يقول التاج: "ولإمام الحرمين هنا كلمات لا نرى إخلاء هذا الشرح منها فلا ~~يطولن الفصل عليك ففيه كبير فائدة. قال: قد يظن الظان في هذا المقام. . . . ~~. واعتقاد المشبه والمشبه به في صورة واحدة. # وهو بليغ لا يخدشه شيء وهذا ما أردنا إيراده من كلام إمام الحرمين" (¬1). ~~وهذا الاقتباس من البرهان من 2/ 1015 - 1017. أي ما يزيد عن ثلاث صفحات. # مثال آخر على الاقتباس الطويل أيضا من كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن ~~الأحكام وتصرفات القاضي والإمام للقرافي تحقيق أبو غدة: 95 - 118. مع شيء ~~من التصرف، حين قال: "وستعرف الفرق بينهما بسؤال نذكره من كلام القرافي. . ~~. فلا يتوقف على إذن إمام" (¬2). # مثال آخر على النقل عن الغزالي في المستصفى 2/ 336 - 341. فقد نقل عما ~~يزيد عن أربع صفحات: في معرض الكلام عن النقض كقادح من قوادح العلة: "وأما ~~حجة الإسلام الغزالي فذهب إلى مقالة تاسعة فقال: تخلف الحكم عن العلة. . . ~~إلى قوله: فيفيد الملك بأن سرق نصابا كاملا من حرز لا شبهة له فيه" (¬3). PageV01P258 # وبعض الأحيان يصرح بكثرة النقل من بعض المصادر الأصولية، فانظر إليه حين ~~يقول: "واعلم أن هذا الكتاب قد أكثرنا النقل عنه في هذا الشرح، وهو كتاب ~~التلخيص لإمام الحرمين، وذلك حيث يظهر لي أن الكلام من إمام الحرمين، فإنه ~~زاد ms0101 من قبل نفسه أشياء على طريقة المتقدمين في الاختصار، وتارة أعزوه إلى ~~مختصر التقريب وهو حيث لا يظهر لي ذلك، والذي أقوله ليستفاد أني على كثرة ~~مطالعتي في الكتب الأصولية للمتقدمين والمتأخرين، وتنقبي على ثقة بأني لم ~~أر كتابا أجل من هذا التلخيص لا لمتقدم ولا لمتأخر، ومن طالعه مع نظره إلى ~~ما عداه من المصنفات علم قدر هذا الكتاب" (¬1). # ثالثا: مقارنة موجزة بين شرح التاج وكتاب الصفي الهندي. # لو تصفحنا أي باب من أصول الفقه في كتاب الإبهاج وحاولنا أن نجري مقارنة ~~بينه وبين كتاب النهاية للصفي الهندي، فلن نجد فرقا كبيرا في العبارة، ~~اللهم إلا تقديم أو تأخير في الفقرات، أو تصرف في اللفظ والمؤدى واحد، وهذا ~~لا يخدش في التاج، فهو قد عرف بسيلان في الذهن، والموسوعية في المعرفة، فقد ~~يكون كتبها من حفظه، وقد ورد عنه في معرض الكلام عن أحد العلماء شيء من هذا ~~". . . الحسين بن عيسى معتزلي قدري له كتاب في أصول الفقه سماه النكت ورأيت ~~عبارته تشابه عبارة المحصول، فعلمت أن الإمام كان كثير المراجعة له" (¬2) ~~ولا تكون هذه PageV01P259 # دعوى تشابه الكتابين في العبارة صادقة، إلا إذا اكتنفها من القرائن ~~والأدلة التى لا تقبل النقض. ومن الأمثلة على ذلك لا على سبيل الحصر فنأخذ ~~مثالا من أول الكتاب وآخر من وسطه وثالث من أخيره. # مثال من أول الكتاب: في مبحث جريان القياس في الحدود، والكفارات: يقول ~~التاج: "البحث الثاني: أنه يجري في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات ~~خلافا لأبي حنيفة. # لنا أن أدلة القياس دالة على جريانه في الأحكام الشرعية مطلقا من غير فصل ~~بين باب وباب ويخص المسألة ما روي أن الصحابة اجتهدوا في حد شارب الخمر ~~فقال علي: أراه ثمانين؛ لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى وحد ~~المفتري ثمانون، وهذا قياس في الحدود ثم لم ينكر عليه فكان إجماعا. # إن قلت: إن أردتم أن أدلة القياس تدل على جريانه في الأحكام الشرعية ~~مطلقا سواء أوجدت الأركان والشرائط أو ms0102 لم توجد فهو ممنوع ظاهر الفساد. . ." (¬1). # ويقول الصفي الهندي في النهاية: "ذهب أصحابنا وأكثر الأئمة إلى أنه يجوز ~~إثبات الحدود والكفارات، والرخص، والتقديرات بالأقيسة خلافا لأبي حنيفة ~~وأصحابه رحمهم الله. # لنا: ما تقدم من أدلة القياس، فإنه يدل على جواز القياس في الأحكام PageV01P260 # الشرعية مطلقا من غير فصل بين باب وباب، فالتخصيص بباب دون باب خلاف ~~لإطلاق تلك الأدلة فكان باطلا. # ويخص المسألة ما روى أن الصحابة اجتهدوا في حد شارب الخمر فقال علي - رضي ~~الله عنه -: أراه ثمانين، إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحد ~~المفتري ثمانون، ولا شك أنه قياس. . . # فإن قيل: تدعي أن تلك الأدلة تدل على جريان القياس فى الأحكام الشرعية ~~مطلقا سواء وجدت أركان القياس وشرائطه، أو لم توجد، أو تدعى أن دلالتها ~~عليها إنما هي عند حصول الأركان والشرائط، والأول ظاهر. . ." (¬1). # مثال من وسط الكتاب: في الكتاب الخامس في دلائل اختلف فيها. # يقول التاج في الإبهاج: "هذا الكتاب معقود للمدارك التي وقع الاختلاف بين ~~المجتهدين المعتبرين في أنها هل هي مدارك للأحكام أم لا؟ أولها: الأصل في ~~المنافع الإذن وفي المضار المنع خلافا لبعضهم. وهذا بعد ورود الشرع فأما ~~قبله، فقد تقدم تقريره في مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرع" (¬2). # يقول الصفي الهندي في النهاية "الكلام في المدارك التي اختلف المجتهدون ~~في أنها هل هي مدارك للأحكام أم لا؟ وفيه مسائل: المسألة PageV01P261 # الأولى: في أن الأصل في المنافع الإذن، وفي المضار المنع خلافا لبعضهم. ~~هذا بعد ورود الشرع أما قبله فلا سواء كان ذلك بطريق اليقين، أو غيره على ~~ما تقدم تقديره في مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرع. . ." (¬1). # مثال من آخر الكتاب: من كتاب الاجتهاد (المجتهد فيه) # قال التاج في الإبهاج: "ذهب طوائف من المسلمين على طبقاتهم إلى أنه ليس ~~كل مجتهد في الأصول مصيبا، وأن الإثم غير محطوط عنه إذا لم يصادف ما هو ~~الواقع وإن بالغ في الاجتهاد والنظر سواء كان مدركه عقليا كحدث العالم وخلق ~~الأعمال أو ms0103 شرعيا لا يعلم إلا بالشرع. . ." (¬2). # قال الصفي الهندي في النهاية: "ذهب الجماهير إلى أنه ليس كل مجتهد في ~~الأصول مصيبا، وأن الإثم غير محطوط عنه إذا لم يصادف ما هو الواقع وإن بالغ ~~في الاجتهاد والنظر سواء كان مدركه عقليا كحدوث العالم وخلق الأعمال أو ~~شرعيا لا يعلم إلا بالشرع. . ." (¬3). # نكتفي بهذه الأمثلة الثلاثة للدلالة على الباقي. # رابعا: الاقتباس من المصادر بالواسطة. # نرى التاج أحيانا ينقل بالواسطة، ولا ينقل مباشرة من المصدر، إما لعدم ~~توفره، أو لدقة نقل الواسطة عن الأصل. ويظهر ذلك جليا على وجه PageV01P262 # الخصوص في نقله آراء الحنفية في الأصول كآراء الكرخي مثلا، وكان الأولى ~~أن تنقل من مصادر أصول الحنفية، لكنه فضل نقلها من كتب أخرى ككتب الشافعية ~~كأن يعزو لنهاية الصفدي أو الإحكام للآمدي أو المستصفى للغزالي ويتضح ذلك ~~بالأمثلة التي سأوردها. # يقول التاج في الإبهاج في معرض كلامه عن الطرد كقادح من قوادح العلة: ~~"وقال الكرخي: هو مقبول جدلا، ولا يسوغ التعويل عليه عملا ولا الفتوى به. . ~~." (¬1). # ويقول أيضا: "وأما نفس الأمر فمنعه الكرخي والإمام أحمد وجمع من فقهائنا ~~وجوزه الباقون، هذا هو النقل المشهور" (¬2). # وهذا مثال آخر: يقول التاج في الإبهاج: "ونقله الشيخ أبو إسحاق عن أكثر ~~أصحابنا وأبي حنيفة، وأكثر الفقهاء، وعن اختيار شيخه القاضي أبي الطيب، ~~والشيخ أبي حامد، ونقل بعض الشارحين تبعا للأصفهاني في شرح المحصول عن ~~الآمدي أنه قال: وإليه ميل إمام الحرمين والواقفية، ثم خطأ هذا الشارح ~~الآمدي بأن إمام الحرمين إنما يرى الوقف ولا يقضي في الزيادة بنفي ولا ~~إثبات" (¬3). # مثال آخر: "وقد صرح بجواز مثل هذا الماوردي كما نقله الرافعي فقال: ولو ~~ولي الإمام رجلا وقال: لا نحكم في قتل المسلم الكافر والحر PageV01P263 # العبد جاز، وقد قصر عمله على باقي الحوادث. . ." (¬1). # فمن خلال هذا النص نلاحظ أنه لم يرجع إلى المصادر الأساسية لرأي الآمدي ~~بل اكتفى بنقل رأيه من مصادر أخرى بالواسطة وهي بعض شراح المحصول تبعا ~~للأصفهاني وهو أحد شارحي المحصول أيضا، كما أن رأي ms0104 إمام الحرمين، كان ~~المفروض أن يرجع إليه في مصادره الأصلية كالبرهان والتلخيص وغيرهما. # خامسا: ذكر الأقوال التي أخذها شفاها عن والده وبعض شيوخه. # من خلال تتبع كتابه الإبهاج، يتضح أنه ينقل بعض الآراء مشافهة، تلقاها من ~~بعض شيوخه، وعلى رأس هؤلاء والده رحمه الله، وشيخه الذهبي. # أما والده فالنصوص كثيرة في الكتاب، ونكتفي ببعض الأمثلة خشية الإطالة. # مثال: "قال والدي أيده الله: والذي يظهر لنا ويكاد يقطع به أن الاتفاق ~~فيه خير من الاختلاف، لكن هل نقول الاختلاف ضلال كالقسمين المذكورين أو لا؟ ~~. كلام ابن حزم ومن سلك مسلكه ممن منع التقليد يقتضي أنه مثلهما. وأما نحن ~~فإنا نجوز التقليد للجاهل والأخذ بالرخصة من أقوال العلماء بعض الأوقات عند ~~مسيس الحاجة من غير تتبع الرخص، ومن هذا الوجه يصح أن يقال، الاختلاف رحمة، ~~إذ الرخصة PageV01P264 # رحمة" (¬1). # مثال آخر: "وقد مال والدي أيده الله تعالى إلى ترجيح الأول، وقال: لم أجد ~~في كلام الأصحاب إلى الآن ما أعتضد به في الجزم بأحدهما غير أني أميل إلى ~~عدم النقض، وأن الحاكم لا يحكم ولا ينتقض إلا بمستند. . ." (¬2). # مثال آخر: "قال والدي أيده الله: والقرآن دال على أن الرحمة تقتضي عدم ~~الاختلاف" (¬3). # مثال آخر: "وما زال الشيخ الإمام الوالد والدي رحمه الله أطال الله عمره ~~يستشكل الجمع بين كلاميهما إلى أن جاء ببديع من القول فقال: في مختصر لطيف ~~كتبه على هذا السؤال وسماه (ورد العلل في فهم العلل) ولا تناقض بين ~~الكلامين؛ لأن المراد أن العلة باعثة على فعل المكلف مثاله: حفظ النفوس ~~فإنه علة باعثة على القصاص الذي هو فعل المكلف المحكوم به من جهة الشرع ~~فحكم الشرع لا علة له ولا باعث عليه؛ لأنه قادر أن يحفظ النفوس بدون ذلك، ~~وإنما تعلق أمره بحفظ النفوس وهو مقصود في نفسه، وبالقصاص لكونه وسيلة إليه ~~فكلا المقصد والوسيلة مقصود للشرع، وأجرى الله تعالى العادة أن القصاص سبب ~~للفظ فإذا فعل المكلف من السلطان والقاضي وولي الدم القصاص وانقاد إليه ~~القاتل امتثالا لأمر ms0105 الله به ووسيلة إلى حفظ النفوس كان لهم أجران أجر على ~~القصاص وأجر على PageV01P265 # حفظ النفوس، وكلاهما مأمور به من جهة الله تعالى" (¬1). # أمثلة أخرى عن شيخه الذهبي: # مثال: "وقد استدل على ذلك بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ~~بكر - رضي الله عنه -: "لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين" وهذا الحديث لا ~~أعرفه وقد سألت عنه شيخنا الذهبي فلم يعرفه" (¬2). # مثال آخر: "واستدل المصنف على ذلك مما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر" وهو حديث لا أعرفه، وقد سألت ~~عنه شيخنا أبا عبد الله الذهبي فلم يعرفه" (¬3). # سادسا: منهجه في النقد. # قليل هم العلماء الذين يتميزون بشخصية في النقل فلا ينقلون كل ما جاء بين ~~أيديهم من آراء، بل يتخيرون بينها، وإن نقلوا أمرا لا يرضونه بينوا وجهة ~~نظرهم فيما نقلوه، وكذلك كان شيخنا تاج الدين السبكي كان إماما في النقد، ~~بل مدرسة من مدارس النقد الأصولي، فلا يكاد يمر عليه رأي لا يرتضيه، إلا ~~علق عليه وبين وجه الخلل فيه، وفي كل ذلك كله، لا ينسى أدب المناظرة، ~~والتخلق مع العلماء، انظر إليه حين يقول: ". . . والأدب مع الشيخ عز الدين ~~الاقتصار على جوابه" (¬4). ويقول أيضا: PageV01P266 # "وإمام الحرمين أجل من أن يصادم كلامه بكلمات أمثالنا، ولكنا نقول على ~~جهة الاستشكال دون المناظرة. . ." (¬1). # وأول من تعرض لكثرة النقد، وعدم الرضا عن بعض آراءه أو ترجيحاته هو ~~الإمام البيضاوي صاحب المتن الذي شرحه. # فنذكر بعض الأمثلة التي وردت أثناء شرحه من الكتاب كله. # مثال: "وقوله "مطلقا" عبارة ركيكة وليس المراد حقيقة المطلق بل أنه عام ~~ينطلق على الصور، ولو قال يدل مطلقا عموما لكان أحسن لا سيما وقد قال بعد ~~ذلك خصوصا" (¬2). # مثال: "اللائق بهذه المسألة [أي مسألة نسخ بعض القرآن] أن تذكر في الفصل ~~التالي الذي أودعه ما ينسخ وما لا ينسخ" (¬3). # مثال: ". . . والمصنف عبر عنها بنسخ الوجوب قبل العمل، وهذا يوهم اختصاص ~~المسألة بالوجوب، وليس كذلك. والتعبير الأول غير ms0106 واف بالمقصود أيضا؛ لأنه ~~لا يتناول ما إذا حضر وقت العمل به لكنه لم يمض مقدار ما يسعه وهذه الصورة ~~من صور النزاع. . . . ولو عبر عنها بنسخ الشيء قبل مضي مقدار ما يسعه وقته ~~لتناول جميع صور النزاع من غير شك" (¬4). PageV01P267 # مثال عن نقد تعريفات البيضاوي (تعريف الإجماع): "وفي التعريف نظر من جهة ~~إشعاره بعدم إنعقاد الإجماع إلى يوم القيامة، فإن أمة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - جملة من اتبعه إلى يوم القيامة، ولم يقل بذلك أحد من المعترفين ~~بالإجماع، فكان ينبغي تقييده بعصر من الأعصار" (¬1). # مثال آخر: "وقد أهمل المصنف من شروط الفرع كونه حكمه مماثلا لحكم الأصل ~~إما نوعا كقياس وجوب القصاص في النفس في صورة القتل بالمثقل على وجوبه فيها ~~في القتل بالمحدد، أو جنسا كإثبات ولاية النكاح على البنت الصغيرة بالقياس ~~على إثبات الولاية في مالها. . ." (¬2). # مثال آخر: "كذا حكى المصنف هذا المذهب، وهو وهم، وإنما هذا قول من مسألة ~~أخرى وهي أنه هل يجوز للعالم تقليده؟ " (¬3). # مثال أخير على نقده من الناحية المنهجية، وكأن لجان المناقشة في عصرنا، ~~يحاكون ما كان عليه العلماء في نقد بعضهم بعضا. # يقول مخاطبا البيضاوي: "لك هنا مناقشتان: # إحداهما: كان من حسن الوضع تأخير هذا الباب عن الذي بعده، وهو الثالث من ~~شرائط الإجماع. PageV01P268 # والثانية: أن الإجماع شيء واحد، ليس تحته أنواع، لكنه أراد الأنواع ما لا ~~يكون إجماعا عند طائفة دون آخرين، وهو إجماع بالاتفاق. . . ." (¬1). # أما نقده للأصوليين غير البيضاوي أثناء الشرح فأورد له هذه الأمثلة: # مثال: نقده للقاضي في مختصر التقريب: "قال القاضي في مختصر التقريب: ثم ~~إن ابن عباس كان ابن سبع لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ~~بلغ ابن الزبير أيضا حلمه في حياته. # قلت: هذا وهم كان ابن عباس لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل ابن عشر وهو ضعيف، وقيل ابن خمس عشرة ورجحه أحمد ~~بن حنبل، وأما ابن الزبير فإنه ولد بعد عشرين شهرا ms0107 من الهجرة فيصح ما ذكره ~~القاضي من أنه لم يبلغ الحلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -" (¬2). # مثال آخر لنقده لإمام الحرمين وقلة بضاعته في الحديث: "وقد قال في ~~البرهان أيضا أن الشافعي - رضي الله عنه - احتج ابتداء على إثبات القياس ~~بحديث معاذ يعني هذا. # قال: والحديث مدون في الصحاح متفق على صحته لا يتطرق إليه تأويل. # قلت: وهذا عجيب من إمام الحرمين فقد قال إمام الصناعة أبو عبد الله ~~البخاري لا يصح هذا الحديث، وقال الترمذي ليس إسناده عندي PageV01P269 # بمتصل" (¬1). # مثال آخر لنقده للغزالي وإمام الحرمين والقاضي الباقلاني، وقلة بضاعتهم ~~في الحديث: "وقول الغزالي إن الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح متلقى من إمام ~~الحرمين، فإنه قال: هذا لم يصححه أهل الحديث، وإمام الحرمين تلقى ذلك من ~~القاضي أبي بكر فإنه قال في مختصر التقريب: هذا الحديث ضعيف غير مدون في ~~الصحاح، وهذا باطل، فإن الحديث ثابت صحيح مدون في البخاري ومسلم" (¬2). # مثال على نقده بعض شراح المنهاج كالعبري والجاربردي: "واعلم أن ظاهر ~~إيراد المصنف يفهم أن هذا الدليل الذي أجاب عنه دليل للمانع مطلقا، وعلى ~~ذلك قرره العبري والجاربردي وليس كذلك بل هي حجة أبي الحسين كما قلناه، وبه ~~صرح الإمام" (¬3). # مثال آخر في نقده للرازي في المحصول "وقد وقع في المحصول بدل القاضي أبي ~~حامد المروزي الشيخ أبو حامد الإسفراييني وكأنه اشتبه أبو حامد بأبي حامد، ~~ووقع فيه الجزم بأن المواضع سبعة عشر وهو وهم والذي نقله الشيخ أبو إسحاق ~~ما ذكرناه" (¬4). # مثال آخر على نقده للرازي: "حفظ الراوي، وقد أطلقه وهو يحمل PageV01P270 # أمرين كلاهما حق معتبر، أحدهما: أن يكون قد حفظ لفظ الحديث، واعتمد الآخر ~~على المكتوب فالحافظ أولى؛ لما لعله يعتور الخط من نقص وتغيير. قال الإمام: ~~وفيه احتمال. قلت: وهو احتمال بعيد. وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يحتج ~~برواية من يعول على كتابه" (¬1). # ولعلنا بذكر هذه الأمثلة نكون قد أحطنا ببعض الجوانب من نقده لمن سبقوه، ~~وجئنا بنبأ عن هذه النقطة، ms0108 ومن أراد المزيد، فعليه الرجوع إلى شرحه، فهو ~~مشحون بآرائه النقدية. # تعامله مع المسائل الأصولية والقواعد الفقهية # اهتم التاج اهتماما بالغ النظير بالمسائل الأصولية لا من حيث الشرح ~~والتوضيح فحسب، بل حقق المسائل وأماط اللثام عن الكثير من الفوائد، ويمكن ~~تبيين ذلك في النقاط التالية: # العناية بتقسيم الموضوع # لا يمر موضوع من الموضوعات إلا ويقدم له بمقدمة أو تمهيد يبين فيه خلاصة ~~الموضوع، وتقسيماته، ولو أخذنا أي موضوع دون أن نختار، نجد أنفسنا أمام ~~منهج لم يحد عنه صاحبه قدر أنملة في طرحه لهذه الموضوعات، والمثال أحسن ~~دليل على ما ادعيته: # مثال: يقول التاج في الإبهاج: "أركان القياس أربعة، الأصل، والفرع، ~~والجامع بينهما، وحكم الأصل، وأما حكم الفرع فهو حكم PageV01P271 # الأصل بالحقيقة، وإن كان غيره باعتبار المحل فلذلك لم تكن الأركان خمسة، ~~وقول الآمدي: حكم الفرع ثمرة القياس وليس ركنا منه لأن الحكم في الفرع ~~متوقف على صحة القياس، فلو كان ركنا منه لتوقف على نفسه، مدخول، فإن ~~المتوقف على صحة القياس هو العلم بثبوت الحكم في الفرع الذي هو ثمرة ~~القياس، لا نفس حكم الفرع، ثم إن المصنف اكتفى بتعريف الحكم في أول الكتاب ~~عن إعادته هنا" (¬1). # مثال آخر: "إنما أفرد بيان العلة بفصل مقدم على بيان الأصل والفرع ~~ومتعلقاتهما لكثرة تشعب الآراء عندها وعظم موقعها ولتشتت المباحث فيها. # قد اختلفت مقالات الناس في تفسيرها على مذاهب: # الأول: وبه جزم المصنف واختاره الإمام، وأكثر الأشاعرة أنها المعرف ~~للحكم، وقد يقال: العلامة، والأمارة. . . ." (¬2). # مثال آخر: "هذا مبدأ القول في الأمور المبطلة للعلية وهي ستة: النقض، ~~وعدم التأثير، والكسر والقلب، والقول بالموجب، والفرق. # الأول: النقض: وهو عبارة عن إبداء الوصف الذي ادعى المستدل حجة عليته في ~~بعض الصور مع تخلف الحكم عنه فيها وربما يعبر عنه المعبرون بتخصيص العلة. PageV01P272 # ومثاله قولنا: من لم يبيت النية يعرى أول صومه عنها، فلا يصح؛ لأن الصوم ~~عبارة عن إمساك النهار جميعه مع النية، فيجعل العراء عن النية في أول الصوم ~~علة بطلانه. . . # الكلام في ms0109 النقض من عظائم المشكلات أصولا وجدلا، ونحن نتوسط في النقض، ~~فلا نسهب ولا نوجز بل نأتي بالمقنع، فنقول: . . ." (¬1). # مثال آخر: "الأحكام الكلية للتراجيح هي الأمور العامة لأنواعها التي لا ~~تخص فردا منها. والباب مشتمل على مقدمة معرفة لماهية الترجيح وأربع مسائل. # وقد عرف الترجيح بأنه: تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها أي ~~بالأمارة التى قويت، وهو مأخوذ من الإمام إلا أن الإمام أبدل الأمارتين ~~بالطريقين # وما فعله المصنف أصرح بالمقصود، إذ يمتنع الترجيح في غير الأمارتين، ~~والإمام قال ليعلم الأقوى فيعمل به. وحذف المصنف لفظة العلم وهو حسن، إذ ~~يكتفى في الترجيح بالظن" (¬2). # ونكتفي بهذا القدر من الأمثلة التي سردناها لبيان هذه النقطة فالمقام لا ~~يتسع لأكثر من ذلك. وحتى يتسنى لنا أن نعرج على كل نقطة بالبيان والتوضيح. PageV01P273 # بيان موضع الخلاف وتحرير محل النزاع فيه: # مثاله: "أول ما نقدمه تحرير محل الخلاف في المسألة فنقول: الحكم المستفاد ~~من العباد على أمور أحدها: ما جاء على طريق التبليغ عن الله وهذا مختص ~~بالرسل عليهم السلام، وهم مبلغون فقط. والثانية المستفاد من اجتهادهم ~~وبذلهم الوسع في المسألة، وهذا من وظائف المجتهدين من علماء الأمة، وفي ~~جوازه للنبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف. . ." (¬1). # مثال آخر: "الكلام في النقض من عظائم المشكلات أصولا وجدلا، ونحن نتوسط ~~في النقض، فلا نسهب ولا نوجز بل نأتي بالمقنع، فنقول: اعلم أولا أن الصور ~~في النقض تسع، لأن العلة إما منصوصة قطعا أو ظنا أو مستنبطة، وتخلف الحكم؛ ~~إما لمانع أو فوات شرط أو دونهما، فصارت تسعا من ضرب ثلاثة في ثلاثة، ~~فالقائل بأن النقض قادح مطلقا قائل به في التسع، ومقابله مانع في جميع ذلك ~~ولنذكر صورها: # الأولى: القطعية المتخلف الحكم عنها لوجود مانع. # الثانية: القطعية المتخلف الحكم عنها لفوات شرط. # الثالثة: القطعية المتخلف الحكم عنها لا لمانع ولا لفوات شرط، وإنما يكون ~~ذلك بعض تعبدي أو إجماع مع عدم ظهور مانع أو شرط. # الرابعة والخامسة والسادسة الظنية كذلك. # السابعة والثامنة والتاسعة: المستنبطة كذلك. PageV01P274 # وعلى ms0110 الفقيه طلب أمثلتها وسنذكر في أثناء الفصل من أمثلتها الكثير إن شاء ~~الله تعالى" (¬1). # مثال آخر: "والجواب: أنه حينئذ لا يكون النص على العلة وحده هو المقيد ~~للأمر بالقياس، بل التنصيص مع كون الأغلب عدم التقيد، والنزاع إنما هو في ~~أن التنصيص وحده هل هو كاف؟ " (¬2). # مثال آخر "واتفقوا على امتناعه أيضا في أسماء الفاعلين والمفعولين وأسماء ~~الصفات كالعالم والقادر؛ لأنها واجبة الاطراد نظرا إلى تحقق معنى الاسم، ~~فإن العالم من قام به العلم، فإطلاقه على كل من قام به العلم بالوضع لا ~~بالقياس، إذ ليس قياس أحد المسميين المتمثلين في المسمى على الآخر بأولى من ~~العكس وإنما النزاع في الأسماء الموضوعة للمعاني المخصوصة الدائرة مع ~~الصفات الموجودة فيها وجودا وعدما كالخمر فإنها اسم للمسكر المعتصر من ~~العنب، وهذا الاسم دائر مع الإسكار وجودا وعدما فهل يقاس عليه النبيذ في ~~كونه مسمى بذلك الوصف لمشاركته في وصف الإسكار؟ وكإطلاق اسم السارق على ~~النباش بواسطة مشاركته للسارق من الأحياء في أخذ المال على سبيل الخفية، ~~واسم الزاني على اللائط لمشاركته بإيلاج فرج في فرج" (¬3). # مثال آخر: "واحتج القاضي بأن الشبه ليس مناسبا وغير المناسب PageV01P275 # مردود بالإجماع، فلا يعتبر. # وأجاب: بالمنع، فإن ما ليس بمناسب ينقسم إلى الشبه وغيره، والشبه غير ~~مردود بالإجماع، وهو محل النزاع" (¬1). # مثال آخر: "ويلزم منه تقديمه على الدوران أيضا عند من يقدم الدوران على ~~المناسبة، ثم محل الخلاف في غير المقطوع به، فإن العمل بالمقطوع متعين وليس ~~من قبيل الترجيح لما علم أن تقديم المقطوع على المظنون ليس من الترجيح في ~~شيء وإنما النزاع في السبر المظنون في كل مقدماته" (¬2). # فمن خلال هذه النصوص يتبين مدى اهتمام السبكي بتحرير المسائل وبيان موطن ~~الخلاف، ومحل النزاع بين العلماء في كل مسألة. # التنصيص على الرأي المختار # الإمام التاج السبكي، حباه الله بذهن وقاد، وعقل جبار، فلم يقف عند الشرح ~~وإيراد كلام العلماء، بل كان يختار بينها أحيانا، أو يختار رأيا خاصا به، ~~وقد عبر عن ذلك بعبارات، أو بالأحرى ms0111 مصطلحات مختلفة أبان من خلالها عن ~~رأيه، وقد حاولنا أن نحصر هذه المصطلحات فوجدناها تنحصر فيما يلي: (عندي، ~~والصحيح، والحق عندي، قلت: وهذا حق، قلت وهذا تأويل حسن، قلت: ما نقله ~~الغزالي فواضح، وهذا هو PageV01P276 # المختار، والمختار عندنا، وهو عندنا كلام جيد مرضي، وما ذكره حق متقبل، ~~ونحن تابعناه على ما فعل، قلنا: الصحيح عندنا، وبه نقول، والذي يظهر لي. # ونذكر أمثلة على ذلك: # مثال: "والحق عندي جريان القياس فيها إن قلنا برجوع السببية إلى الأحكام ~~الشرعية على ما تقدم ذلك في أوائل الكتاب" (¬1). # مثال: "قال الهندي: وهذا الإشكال ضعيف جدا؛ لأن المأخوذ في حد القياس ~~إنما هو الإثبات لا الثبوت الذي يترتب عليه، ونتيجة القياس، وهو الثبوت لا ~~الإثبات. قلت وهذا حق" (¬2). # مثال: "قلت: وهذا تأويل حسن، وهو أحسن مما نقله إمام الحرمين في النهاية ~~عن الحليمي" (¬3). # مثال: "قلت: أما على ما نقله الغزالي فواضح؛ لأنه جعله من باب العموم" (¬4). # مثال: "وقد صرح إمام الحرمين في كتاب الأساليب بأن السبر والتقسيم لا ~~يحتج به إلا إن قام الدليل على أن الحكم معلل، وأن العلة PageV01P277 # منحصرة في أحد أوصاف معينة ومتحدة، ثم يبطل ما عدا الوصف المدعى علة ~~فيثبت حينئذ علية ذلك الوصف، وهذا هو المختار" (¬1). # مثال: "والمختار عندنا التوقف في حق الحاضرين" (¬2). # مثال: "هذا تمام كلام الغزالي - رضي الله عنه -، وهو عندنا كلام جيد ~~مرضي" (¬3). # مثال: "وأطال القاضي في هذا الفصل وما ذكره حق متقبل" (¬4). # مثال: "قلنا: الصحيح عندنا أن مسائل الربا شبهية والشبه على وجوه" (¬5). # مثال: "وقد اختلف في هذا النوع واختار المصنف أنه حجة تبعا لتاج الدين ~~صاحب الحاصل، وهو ما اختاره صفي الدين الهندي، وبه نقول" (¬6). # مثال: "والذي يظهر لي إطلاق الجواز فإن حفظ الجمع العظيم الخارج عن حد ~~الحصر مع خطة الدين وإعلاء كلمة الإسلام أهم في مقاصد الشرع من حفظ عشرة ~~أنفس مثلا يصيرون مستأسرين تحت ذل الكفر" (¬7). PageV01P278 # هذه جملة التعابير والاصطلاحات التي كان جرى بها يراعه، ولنا وقفة أخرى ~~في ترجيحاته عند الكلام ms0112 عن استقلاليته، وترجيحاته بشيء من التفصيل. # اعتناؤه بالقواعد الفقهية المتعلقة بالقواعد الأصولية: # من ذلك قاعدة: الميسور لا يسقط بالمعسور. # تكلم التاج عن هذه القاعدة الفقهية من خلال القاعدة الأصولية: وجوب ~~المقدمة، والتي يعبر عنها البعض بما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. يقول ~~التاج معلقا على كلام والده: "وأما قوله (أي: والده): إذا لم يجب الكل لعدم ~~القدرة على الجزء يبقى وجوب ما سواه من الأجزاء فصحيح، ومستنده الحديث الذي ~~أورده وهو القاعدة التي يذكرها الفقهاء: الميسور لا يسقط بالمعسور، وسنلتفت ~~إن شاء الله في ذيل المسألة إليها" (¬1). ثم تكلم عن هذه القاعدة وذكر سبع ~~صور فقهية تندرج تحتها وأحال الباقي على كتابه "الأشباه والنظائر" (¬2). # وقاعدة إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم؟ # ذكر هذه القاعدة ضمن كلامه عن مسألة إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز؟ # قال التاج رحمه الله: "واعلم أن خلاف الأصوليين في هذه المسألة PageV01P279 # يناظر اختلاف الفقهاء في أنه إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم؟ وذلك فيمن ~~صلى الظهر قبل الزوال فإنها لا تنعقد ظهرا، وفي انعقادها نفلا هذا الخلاف. ~~ويضاهيه مسائل" ثم ذكر ثمانية مسائل (¬1). # وقاعدة: أن الشرع يعلق الحكم على مظانها المنضبطة لا على أنفسها. # ذكر التاج هذه القاعدة ضمن كلامه عن مسألة: تكليف الغافل، حيث تكلم عن ~~تكليف الصبي المميز وأن العقل لا يمنع من تكليفه، لتعقله، لكن الشارع لم ~~يعلق التكليف على تعقل الصبي؛ لكونه وصفا غير منضبط، فعلق الحكم على الوصف ~~المنضبط وهو البلوغ، مع أن خروج النطفة من حيث هو ليس هو مناط التكليف؛ إذ ~~التكليف منوط بالعقل، لكن لما كان البلوغ مظنة العقل وكان وصفا منضبطا علق ~~الشارع الحكم به. # فتكلم التاج عند ذلك عن قاعدة: أن الشارع يعلق الحكم (أي: المصالح) على ~~مظانها (أي: أماكنها) المنضبطة لا على الحكم أنفسها، مع أنها هي مناط ~~الحكم؛ لكنها لما كانت غير منضبطة لم يعلق الحكم بها، ثم قال: "وفي الشريعة ~~صور كثيرة تضاهي ذلك، بل ربما شذت الصورة عن الحكمة بحيث ms0113 بقي الوصف فيها ~~كضرب من التعبد، وفي ذلك فروع"، ثم ذكر ثلاثة فروع وأحال بالباقي على كتابه ~~"الأشباه والنظائر" (¬2). PageV01P280 # وقاعدة: الإكراه يسقط أثر التصرف. # ذكر التاج هذه القاعدة الفقهية ضمن مسألة الإكراه وأنه قسمان: ملجئ يسقط ~~به التكليف وغير ملجئ لا يسقط به التكليف. هذا كلام الأصوليين، على خلاف ~~مذكور في المسألة. ثم قال التاج: "فإن قلت: قد قال الفقهاء: إن الإكراه ~~يسقط أثر التصرف. # قلت: لا يلزم من كونه مسقطا أثر التصرف أن لا يجامع التكليف، والضابط في ~~خطاب المكره وتصرفاته، والجمع بين كلام الأصوليين والفقهاء فيه يستدعي مزيد ~~بسط، ولعلنا نستقصي القول فيه في كتابنا "الأشباه والنظائر". على أن ~~الفقهاء قد استثنوا مسائل من هذه القاعدة "ثم ذكر جملة من المسائل ~~المستثناة وهي عشر مسائل" (¬1). # وقاعدة: أن ما ليس له حد في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف. # ذكر هذه القاعدة ضمن كلامه عن مسألة: دلالة الخطاب على الحكم بمنطوقه: ~~يحمل أولا على المعنى الشرعي، ثم على المعنى العرفي، ثم اللغوي، ثم ~~المجازي. # قال التاج: "واعلم أنه من القواعد المشتهرة على ألسنة الفقهاء: أن ما ليس ~~له حد في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف. قال: والدي في "شرح ~~المهذب": وليس هذا مخالفا لما يقوله الأصوليون من أن لفظ الشارع PageV01P281 # يحمل على المعنى الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغوي. قال: والجمع بين الكلامين ~~أن مراد الأصوليين: إذا تعارض معناه في العرف ومعناه في اللغة قدمنا العرف. ~~ومراد الفقهاء: إذا لم يعرف حده فى اللغة فإنا نرجع فيه إلى العرف، ولهذا ~~قالوا: كل ما ليس له حد في اللغة، ولم يقولوا: ليس له معنى فالمراد أن ~~معناه في اللغة لم ينصوا على حده بما يبينه، فيستدل بالعرف عليه" (¬1). # وقاعدة: الشيء يغتفر إذا كان تابعا ولا يغتفر إذا كان أصلا. # ذكر التاج هذه القاعدة الفقهية عند كلامه عن الطرق التي يعرف بها النسخ، ~~ومن جملتها: أن يقوله الراوي: هذه الآية نزلت قبل تلك الآية، أو هذا الحديث ms0114 ~~سابق على ذلك الحديث. فإنه يقبل قوله وإن كان قبول قوله يقتضي نسخ ~~المتواتر؛ وذلك لأن النسخ حصل بطريق التبع، والشيء يغتفر إذا كان تابعا ولا ~~يغتفر إذا كان أصلا. ثم ذكر الفروع الفقهية المبنية على هذه القاعدة (¬2). # وقاعدة: أن الصبي هل هو مسلوب العبارة بالكلية؟ # ذكر هذه القاعدة الفقهية في ضمن كلامه عن شروط الراوي المقبول روايته ~~والتي منها التكليف، فخرج الصبي مميزا كان أو غير مميز، فتكلم عن القاعدة ~~في الصبي هل هو مسلوب العبارة أو غير مسلوب؟ ثم ذكر الفروع المبنية على هذه ~~القاعدة (¬3). PageV01P282 # تفصيل بعض المسائل تفصيلا لا تجده عند غيره: # انظر مسألة تكليف الكفار بالفروع (¬1) فقد فصلها تفصيلا حسنا، ووضح ~~إشكالات وأجاب عنها بما لا تجده عند غيره والزركشي رحمه الله على سعة ~~اطلاعه واستقصائه في كتب الأصول كثير الاعتماد على كتب ابن السبكي فينقل ~~ترتيبه في المسألة ويستفيد من تحرراته وتدقيقاته دون عزو إليه، وقد ~~استقرينا ذلك في "البحر المحيط" وأشرنا إلى ذلك مرارا في بعض المسائل في ~~التحقيق، والقصد بهذا هنا هو أن عدم عزو الزركشي الفائدة إلى ابن السبكي ~~يدل على أنه لم يجدها عند غيره وإلا لصرح بذلك كما هي عادته المتضحة ~~بالاستقراء، ولا أشك أن الزركشي - رحمه الله - على جلالة قدره عالة على ~~التاج في كثير من الفرائد والفوائد التي يسطرها في كتابه، هذا بالاستقراء ~~فقط من خلال "الإبهاج"، ولم نستقرئ من خلال كتابه الآخر "رفع الحاجب"؛ إذ ~~لم يكن متوفرا لدينا أثناء التحقيق، وبالجملة فالتاج - رحمه الله - عمدة ~~لمن بعده، استفاد منه الجميع، ونهل من مؤلفاته سائر المحققين من مختلف ~~المذاهب، لا يشك في هذا من عنده معرفة بكتب الأصول وبكتب التاج رحمه الله. # ذكره لأمور لم يسبق إليها: # يشير التاج - رحمه الله - إلى بعض الفوائد التي ينفرد بها ولا يعلم أحدا ~~سبقه إليها، هذا عدا انفراده ببعض النقول والفوائد التي ينفرد بنقلها PageV01P283 # عن والده، وهي من الدرر والكنوز التي لا يعملها لغيره وإلا لأشاد بذلك، ~~والتقي مشتهر بذلك ms0115 بين العلماء، كما قال السيوطي - رحمه الله - عنه. # فمما أشار إليه أنه لم يسبق إليه ولا نعلم أنه استدرك عليه ادعاؤه - ~~قوله: "ومن الدلائل الواضحة على أن الكافر مكلف بالفروع مطلقا ولم أر من ~~ذكره - قوله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق ~~العذاب بما كانوا يفسدون} (¬1) إذ لا يمتري الفهم في أن زيادة هذا العذاب ~~إنما هو بالإفساد الذي هو قدر زائد على الكفر، إما الصد أو غيره" (¬2). # وفي مسألة مفهوم الصفة وأن من قال به اشترط فيه أن لا يظهر لتعليق الحكم ~~على الصفة فائدة أخرى غير التعليق بها، كأن يكون ذكر الصفة خارجا مخرج ~~الغالب فلا يكون المتكلم ذاكرا الصفة بقصد التعليق، بل حكاية للحال، أو أن ~~يكون ذكر الصفة بسبب سؤال سائل عن حكم إحدى الصفتين، فيرد الجواب على ~~السؤال فلا يدل ذكر الصفة أن المجيب قصد مخالفة الحكم عند عدم الصفة. # ثم أورد إشكالا على اشتراط ألا يخرج مخرج الغالب بقوله: "فإن قلت: هذا لا ~~يتضح بالنسبة إلى كلام الله تعالى؛ لأنه لا يخفى عليه خافية، فهو يعلم ذلك ~~النادر. قال: وإنما يتبين لي دخوله في كلام الآدميين. PageV01P284 # وقد أجيب عنه في كتابي "الأشباه والنظائر" بما لو عرض على ذوي التحقيق ~~لتلقوه بالقبول فقلت: الخلاف جار في كلام الله تعالى لا للمعنى الذي ذكره ~~ابن المرحل، بل لأن كلام الله منزل على لسان العرب وقانونهم وأسلوبهم، فإذا ~~جاء فيه لفظ عام تحته صورة نادرة، وعادة العرب إذا أطلقت ذلك اللفظ لا تمر ~~تلك الصورة ببالها. نقول: هذه الصورة ليست داخلة في مراد الله تعالى من هذا ~~اللفظ وإن كان عالما بها؛ لأن هذا اللفظ يطلق عند العرب ولا يراد هذه ~~الصورة، كما يجيء في القرآن ألفاظ كثيرة يستحيل وقوع معانيها من الله ~~تعالى: كالترجي، والتمني، وألفاظ التشكيك، وكل ذلك منتف في جانبه تعالى، ~~وإنما تجيء لكون القرآن على أسلوب كلام العرب" (¬1). # وفي مسألة المفرد المضاف هل يعم قال التاج رحمه الله: "ومما ms0116 يدل على أن ~~المفرد المضاف يعم ولم نر من ذكره قوله تعالى: {وجاء فرعون ومن قبله ~~والمؤتفكات بالخاطئة (9) فعصوا رسول ربهم} (¬2) فإن المراد موسى المرسل إلى ~~فرعون، ومعه هارون، ولوط المرسل إلى المؤتفكات" (¬3). # وفي مسألة الاستثناء من النفي هل هو إثبات؟ الجمهور على كونه إثباتا، ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - على خلاف ذلك، بل يقول بأن الاستثناء من النفي لا ~~يدل إلا على أن المستثنى مخرج من الحكم عليه بالنفي PageV01P285 # من غير تعرض لحكم المستثنى بنفي أو إثبات، فمثلا إذا قلنا: ما قام القوم ~~إلا زيدا؛ لم يكن استثناء زيد إلا إخراجا له من الحكم عليه بنفي القيام، ~~وليس في الاستثناء إثبات للقيام ولا نفيه، بل هو مسكوت عنه يمكن أن يكون ~~قائما ويمكن أن لا يكون قائما، فحكم القيام لزيد مسكوت عنه لم يتعرض له، بل ~~المتعرض له هو إخراج زيد من الحكم عليه بالنفي. # ومع أن الراجح عند التاج هو مذهب الجمهور إلا أنه استدل لمذهب الحنفية ~~بدليل من عنده لم يقولوه والظاهر أنه لم يسبق إليه، يقول رحمه الله: "قلت: ~~وقد وقع لي في بعض المجالس الاستدلال على صحة مذهب أبي حنيفة بقوله تعالى: ~~{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (¬1)، وجه الحجة: أنه لو كان الاستثناء من ~~النفي إثباتا لكان المرء مكلفا بكل ما تسعه نفسه؛ لأن الوسع مستثنى في ~~قوله: {لا يكلف الله نفسا} وقد أضيف بقوله: {وسعها} فيقتضي العموم بناء على ~~أن المفرد المضاف يعم والتقدير: لا يكلف الله نفسا إلا بكل ما تسعه، فيكون ~~كل ما تسعه مكلفة به، وليس كذلك. وكان البحث بين يدي والدي أيده الله، ~~فاستحسن ذلك" (¬2). # وفي مسألة العدد الذي يشترط لحصول التواتر في الخبر: ذكر التاج قول من ~~يقول بأن التواتر يحصل بعدد أهل بدر، ثم تعرض لبيان عدد أهل بدر فنقل قول ~~من يقول بأنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ثم قال: "ولعل الناظر في ~~كتب المحدثين يجد أنهم كانوا ثلاثمائة رجل وخمسة PageV01P286 # رجال، وهو أيضا غير مباين؛ وذلك ms0117 لأن الذين خرجوا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في غزوة بدر للمقاتلة ثلاثمائة رجل وخمسة رجال، ولم يحضر ~~الغزوة ثمانية من المؤمنين، أدخلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في حكم ~~عداد الحاضرين وأجرى عليهم حكمهم، فكانت الجملة ثلاثمائة وثلاثة عشر، ~~فاستفد هذا فإن جماعة من المحدثين ذهلوا عنه، حتى حكاه بعضهم خلافا، فقال: ~~قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، وقيل: ثلاثمائة وخمسة رجال كالحافظ شرف الدين ~~الدمياطي وغيره، والجمع بين القولين ما أشرنا إليه" (¬1). # وظاهر أن الجمع باجتهاده إذ لم يعزه لغيره، هذا هو الظن به، لكن ذكر ~~الحافظ ابن حجر - رحمه الله - أن ابن سعد - رحمه الله - قال به في "الطبقات ~~الكبرى" (¬2) فيكون هذا من موافقة الاجتهادين. والله أعلم (¬3). # وانظر ما نقله عن والده في الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به ~~الخصوص، فهو من نفائس البحوث التي لم يتعرض لها الأصوليون، وأتى فيها التقي ~~بما لم يسبق إليه (¬4). # وانظر أيضا ما نقله عن والده في الفرق بين مسألتي: النهي عن الشيء هل هو ~~أمر بضده أم لا؟ وما هو مطلوب النهي هل هو الكف أو الانتفاء؟ PageV01P287 # وقد نقل عن والده - رحمه الله - في بيان الفرق بينهما بحثا مطولا هو من ~~فرائد التقي رحمه الله، حتى قال التاج في آخره: "هذا آخر ما ذكره والدي ~~أيده الله، ولا ينبغي أن يمل التطويل في هذه المسألة، ففيه من الفوائد ما ~~لا يوجد في سواه" (¬1). # عنايته بالفوائد الأصولية: # وأعني بها الفوائد المستخرجة من بعض المسائل الأصولية، أو المتعلقة بها ~~فمن ذلك: # المقدمات الست التي افتتح بها باب العموم، وهي من الفوائد المهمة لا سيما ~~المقدمة الثالثة والرابعة فهما أهم تلك الفوائد، ولولا أن في ذكرهما إطالة ~~لذكرتهما (¬2). # مسألة أقل الجمع: قال فيها التاج: "للخلاف في هذه المسألة فائدة أصولية، ~~وفوائد فروعية: # أما الأصولية: فهي النظر إلى الغاية التي ينتهي التخصيص إليها، وهي ~~المسألة المتقدمة. وقال الأستاذ أبو إسحاق في أصوله بعد أن عزا ما ذكرناه ~~إلى بعض الأصحاب: هذه فائدة مزيفة ms0118 لأن أئمتنا مجمعون على جواز تخصيص الجمع ~~والعموم بما هو دليل إلى أن يبقى تحته واحد. انتهى. وهي فائدة، وقد عرفت ~~الخلاف المتقدم؟ ". يعني: فائدة هذه المسألة صحيحة لا PageV01P288 # مزيفة كما يقول أبو إسحاق رحمه الله؛ إذ الإجماع الذي حكاه غير صحيح، ~~فالمسألة فيها خلاف سبق ذكره (¬1). # ومن ذلك أيضا: الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص (¬2). # وفي مسألة البيان بالفعل: ذكر البيضاوي أن الفعل بيان لأنه أدل من القول ~~على المقصود؛ لأن فيه المشاهدة. وفي تعارض القول مع الفعل يرى البيضاوي ~~والجمهور أن القول مقدم، وعلل البيضاوي ذلك بكون القول يدل على البيان ~~بنفسه، بخلاف الفعل فإنه لا يدل إلا بواسطة انضمام القول إليه، والدال ~~بنفسه أدل (¬3). # فقال التاج رحمه الله: "فائدة: قد ذكر المصنف هنا (أي: في مبحث البيان) ~~أن الفعل أدل من القول، وأن القول يدل بنفسه، يعني: فيكون أدل. وظاهر هذا ~~التنافي بين الكلمتين، والتحقيق أن الفعل أدل على الكيفية، والقول أدل على ~~الحكم، ففعل الصلاة أدل من وصفها بالقول؛ لأن فيه المشاهدة. واستفادة ~~وقوعها على جهة معينة من واجب أو ندب أو غيرهما بالقول أقوى وأوضح من ~~الفعل؛ لصراحته" (¬4). # وفي مسألة النسخ إلى غير بدل: قال التاج رحمه الله: "فائدة: قال PageV01P289 # الشافعي في "الرسالة" في ابتداء الناسخ والمنسوخ: وليس ينسخ فرض أبدا إلا ~~أثبت مكانه فرض، كما نسخت قبلة بيت المقدس فأثبت مكانها الكعبة. انتهى. ~~وظاهر هذه العبارة أنه لا يقع النسخ إلا ببدل، وليس ذلك مراده، بل هو موافق ~~للجماهير على أن النسخ قد يقع بلا بدل، وإنما أراد الشافعي بهذه العبارة ~~كما نبه عليه أبو بكر الصيرفي في "شرح الرسالة": أنه ينقل من حظر إلى ~~إباحة، أو إباحة إلى حظر أو تخيير، على حسب أحوال الفروض. قال: ومثل ذلك ~~مثل المناجاة: كان يناجى النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا تقديم صدقة، ثم ~~فرض الله تقديم الصدقة، ثم أزال ذلك، فردهم إلى ما كانوا عليه، فإن شاؤوا ~~تقربوا بالصدقة إلى الله، وإن ms0119 شاؤوا ناجوه من غير صدقة. قال: فهذا معنى قول ~~الشافعي: "فرض مكان فرض" فتفهمه. انتهى. وهذا لا يخالفه فيه الأصوليون، ~~فإنهم يقولون: إذا نسخ الأمر بقوله: رفعت الوجوب، أو التحريم، مثلا عاد ~~الأمر إلى ما كان عليه، وهو حكم أيضا" (¬1). # الإحالات العلمية # سبق وأن ذكرنا أن التاج كان آية في زمانه في شتى الفنون، وقد ساعده على ~~ذلك بيئته العلمية وتقلبه بين يدي العلماء المبرزين، زد على ذلك ما ورثه عن ~~أبيه من مكتبة زاخرة بالمصادر والمراجع في علوم مختلفة. ولذا فإحالاته ~~كثيرة سواء على مصادر أخذ منها منسوبة لغيره، أو مصادر له من تأليفه. PageV01P290 # أما مؤلفاته فقد أحال على كتاب الأشباه والنظائر مرارا في شرحه، وعبارته ~~تكررت كثيرا فمنها على سبيل المثال: # مثال: "وفي كتابنا الأشباه والنظائر تممه الله تعالى منه ما لا مزيد على ~~حسنه ولا مطمع للطالب في الإحاطة في أكثر منه" (¬1). # مثال: "ولعلنا: نأتي إن شاء الله تعالى منه في كتابنا الأشباه والنظائر ~~بالعجب العجاب" (¬2). # مثال: "وهذه قاعدة في الفقه عظيمة كثرت مسائلها، ومن أراد الإحاطة ~~بفروعها فعليه بكتابنا الأشباه والنظائر أتمه الله" (¬3). # مثال: "وينعرج هذا إلى أنه قد يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام ~~عكس القاعدة الأولى وهو في مسائل معدودة غير عديدة استقصيناها في كتابنا ~~الأشباه والنظائر كمله الله تعالى" (¬4). # مثال: "وقد أتينا في كتابنا الأشباه والنظائر أتمه الله تعالى في هذه ~~القاعدة بعد تحققها من سرد فروعها ما تقر الأعين فعليك به" (¬5). # مثال: "وقد قال أبو العباس ابن القاص لا يستثنى عن هذه القاعدة إلا إحدى ~~عشرة مسألة فيترك اليقين فيها بمجرد الشك، وقد سردناها في PageV01P291 # الأشباه والنظائر وزدنا ما أمكن مع التحري والتحرير في كل ذلك فلا نطول ~~بذكره هنا" (¬1). # مثال: "ولعلنا نتعرض لهذه القاعدة في الأشباه والنظائر كمله الله تعالى" (¬2). # وأما الإحالات إلى الكتب الأخرى، فقد أحال على مؤلفات شتى مثال ذلك ~~إحالته على كتب أبيه. يقول مثلا: "والمسألة في شرح المنهاج لوالدي مبسوطة" (¬3). # مثال آخر: ". . . وتفاصيل هذه المسألة ms0120 وحجج الأصحاب فيها مبسوطة في الكتب ~~الكلامية، والمصنف أحال في ذلك على كتابه مصباح الأرواح" (¬4). # وهناك إحالات من نوع آخر وهي الإحالات في نفس الشرح، إحالات بين الأبواب ~~والفصول، لاحقة أو سابقة. # مثال: "وتحقيق هذا يتلقى من فاتحة كتاب العموم والخصوص من هذا الشرح ~~وسننتهي إليه إن شاء الله" (¬5). # مثال آخر: "قلت وهذا الذي مشى عليه الإمام والمصنف في كتاب PageV01P292 # القياس كما سينتهي الشرح إليه إن شاء الله" (¬1). # مثال آخر: "تقدم في كتاب القياس أن المناسب إما أن يعلم أن الشارع اعتبره ~~أو ألغاه، أو يجهل حاله، وانفصل القول البليغ في القسمين الأولين، والنظر ~~هنا في الثالث، وقد يعبر عنه بالمصالح المرسلة" (¬2). # وبهذا القدر من الأمثلة، لعلنا أن نكون قد وفقنا في إظهار بعض جوانب هذه ~~النقطة من المنهج. # الاستدلال بالأدلة النقلية من الكتاب والسنة والإجماع، وآراء الصحابة ~~وأشعار العرب وأقوال أهل اللغة، والأدلة العقلية. # شأن كل أصولي وفقيه، الاستدلال بالأدلة، والبحث عن الدليل للمسألة التي ~~يبحثها، وعملا بحديث معاذ - رضي الله عنه - المشهور حين بعثه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، فذكر تدرجه في الأدلة، ابتداء بالكتاب ~~فالسنة إلى آخر الأدلة، وعلى هذا مشى كل من جاء بعده، فالتاج ليس بدعا من ~~العلماء، فلم يشذ عن هذه الطريقة، بل التزم بهذا المنهج، فيبحث عن الأدلة ~~في الكتاب فإن لم يجد ففي السنة، ثم الإجماع ثم القياس، ثم أقوال الصحابة، ~~ومن تبعهم، ثم بقية الأدلة العقلية. بالإضافة للأدلة التي يستأنس بها من ~~أشعار العرب، وأقوال لأهل اللغة، وحتى نتبين ذلك مليا، نذكر له بعض الأمثلة ~~من شرحه كما هو المتبع في بقية النقاط في ذكر منهجه. PageV01P293 # مثال للاستدلال من الكتاب والسنة والإجماع، والدليل العقلي واللغة: # " أما المقدمة الأولى؛ فلأنه مجاوزة عن الأصل إلى الفرع. # وأما الثانية: فلأن الاعتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة والعبور تقول ~~عبرت عليه وعبرت النهر. # وأما الثالثة: قوله تعالى: {فاعتبروا ياأولي الأبصار} (¬1) أمر بماهية ~~الاعتبار وهو أمر شامل لجميع أنواع الاعتبار، ومن جملة أفراده ms0121 القياس، فوجب ~~أن يكون مأمورا به. . . . . # الوجه الثاني: من الوجوه الدالة على حجية القياس السنة، وتلك في قصتين: ~~قصة معاذ وقصة أبي موسى. . . . # الوجه الثالث: مما يدل على أن القياس حجة، وهو معتمد الجمهور: الإجماع. . ~~. . . . # هذا وجه عقلي وتقريره: أن المجتهد إذا ظن أن الحكم في الأصل معلل بعلة ~~موجودة في الفرع، حصل له ظن ثبوت الحكم في الفرع، والظن بوجود الشيء يستلزم ~~الوهم بعدمه؛ لعدم انفكاك كل من الظن أو الوهم عن الآخر" (¬2). # مثال آخر: "واستدل المصنف على أن الأصل في المنافع الإباحة بآيات: PageV01P294 # الأولى: قوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} (¬1) واللام تقتضي ~~التخصيص بجهة الانتفاع، فيكون الانتفاع بجميع ما في الأرض جائزا إلا الخارج بدليل. # والثانية: قوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من الرزق} (¬2) أنكر على من حرم زينته، فوجب أن لا يثبت حرمتها ولا حرمة ~~شيء منها وإذا انتفت الحرمة ثبتت الإباحة. # والثالثة: قوله تعالى: {أحل لكم الطيبات} (¬3) واللام في لكم للاختصاص ~~على جهة الانتفاع كما عرفت، وليس المراد بالطيبات الحلال، وإلا يلزم ~~التكرار بل المراد ما تستطيبه النفوس. # واستدل على أن الأصل في المضار التحريم: # بما روى الدارقطني من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" (¬4). # مثال آخر: "فقد احتج المصنف على أن قول الصحابي ليس بحجة مطلقا بثلاثة أوجه: # أولها: قوله تعالى: {فاعتبروا} أمر بالاعتبار وذلك ينافي التقليد كذا ~~قرره الإمام. . . PageV01P295 # والثاني: أن الصحابة أجمعوا على مخالفة كل واحد من آحاد الصحابة. . . . . # والثالث: قياس الفروع التي هي محل الخلاف على الأصول لامتناع كون قولهم ~~حجة فيها على غيرهم من المجتهدين اتفاقا والجامع كون المجتهد متمكنا من ~~إدراك الحكم بطريقه" (¬1). # مثال آخر: "أقول: القياس في اللغة: التقدير، ومنه قست الأرض بالخشبة أي ~~قدرتها بها والتسوية، ومنه قاس النعل بالنعل أي حاذاه، وفلان لا يقاس بفلان ~~أي لا يساويه، قال الشاعر: # خف يا كريم على عرض يدنسه ... مقال كل سفيه لا يقاس بكا # وبهذا المعنى يطلق على القياس ms0122 المصطلح؛ لأن الفرع يساوي الأصل في الحكم" (¬2). # ذكر وجه الدلالة من النصوص # مثاله: "قوله تعالى: {فاعتبروا ياأولي الأبصار} (¬3) أمر بماهية الاعتبار ~~وهو أمر شامل لجميع أنواع الاعتبار، ومن جملة أفراده القياس، فوجب أن يكون ~~مأمورا به" (¬4). PageV01P296 # مثال آخر: "قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله} (¬1)، والقول بالقياس تقديم بين يدي الله ورسوله، إذ هو قول بغير ~~الكتاب والسنة. # وأيضا فالقياس إنما يفيد الظن، والظن منهي عنه لقوله تعالى: {وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون} (¬2)، وقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (¬3) أي ~~ولا تتبع ما لا تعلم، نهي عما ليس بعلم، ومن جملته الظن. # وأيضا قوله تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} (¬4). يقتضي ~~الاستغناء عن القياس" (¬5). # مثال: "ومنها قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (¬6) مع قوله ~~في آية أخرى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (¬7) فظاهر الأولى وضع ~~السيف فيهم حيث يثقفون، وظاهر الآية الثانية يقتضي جواز أخذ الجزية من ~~أصناف الكفار من غير فصل. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا من كل حالم دينارا" وقال: "أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" الحديث، وظاهر هذا أن الجزية لا ~~تؤخذ PageV01P297 # وأن ليس بيننا وبين الكفار إلا السيف أو الإسلام فيجمع بين الظاهرين ~~ويأخذ الجزية من أهل الكتاب بآية الجزية ونضع السيف فيمن ليس مستمسكا بكتاب ~~ولا شبهة كتاب لظاهر الآية الواردة في القتل" (¬1). # إيراد أدلة الخصوم وشبههم ومناقشتها وبيان وجه الضعف فيها # مثال: ". . . شبه الخصوم ستة: أولها: ما تعلقوا به من الكتاب وذلك في ~~قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} (¬2) ~~والقول بالقياس تقديم بين يدي الله ورسوله، إذ هو قول بغير الكتاب والسنة. # وأيضا فالقياس إنما يفيد الظن، والظن منهي عنه لقوله تعالى: {وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون} (¬3). # وقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (¬4) أي ولا تتبع ما لا تعلم، نهي عما ~~ليس بعلم، ومن جملته الظن. # وأيضا ms0123 قوله تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} (¬5) يقتضي ~~الاستغناء عن القياس. # وأيضا قوله: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} (¬6). PageV01P298 # وأجاب: في الكتاب بأن الحكم مقطوع به لا مظنون، والظن وقع في طريقه كما ~~تقرر في أول الكتاب. # فإن قلت: هذا يشعر بأنه سلم أن الظن مذموم، لكنه وقع في طريق الحكم لا ~~فيه، وعلى هذا يكون الطريق مذموما، ويكون الحكم كذلك؛ لأنه مستفاد من ~~الطريق. . . . واعلم أن هذا الذي أجاب به المصنف ليس شاملا للآية الأولى ~~ولا للآية الرابعة. # والجواب عن الآية الأولى، أنا لا نسلم أن العمل بالقياس تقديم بين يدي ~~الله ورسوله؛ لأنه ثبت بالكتاب والسنة كما تقدم. # وعن الرابعة بأنه عام مخصوص؛ لعدم اشتمال الكتاب على جميع الجزئيات" (¬1). # مثال آخر: "الشبهة الثانية للخصوم: ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "تعمل هذه الأمة برهة - أي قطعة - من الزمان بكتاب الله ثم تعمل برهة ~~بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تعمل برهة بالرأي، فإذا قالوا ~~بالرأي، فقد ضلوا وأضلوا". # الثالثة: الإجماع فإنه قد نقل عن بعض الصحابة ذم الرأي من غير نكير، فكان ~~إجماعا. # والجواب عن هذين الدليلين بأنهما معارضان بمثليهما سنة وإجماعا، كما سلف ~~فيجب الجمع بين الدليلين، بأن يحمل الذم على القياس الفاسد PageV01P299 # دون الصحيح كما سبق. هذا ما في الكتاب. # والحديث المشار إليه لا تقوم به الحجة، ولا يصلح معارضا؛ لأن رواية جبارة ~~بن المغلس وهو ضعيف، عن حماد بن يحيى الأبح، وقد قال فيه البخاري: يهم في ~~الشيء بعد الشيء. # قال ابن عدي: وسمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: حماد بن يحيى الأبح روى ~~عن الزهري حديثا معضلا، يعني هذا الحديث، ورواه حماد عن الزهري كما ذكر عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. # فإن قلت: سلمنا ضعف الحديث ومعارضته لما تقدم، ومعارضة الإجماع أيضا، ~~وأنه يجب التوفيق بينهما" (¬1). # وبهذين المثالين يمكن أن نحكم على بقية الشرح، ونتعرف على منهجه في ~~الباقي. # تعامله مع القضايا الفقهية ms0124 # حين ترجمنا للتاج السبكي، قلنا: إنه يعد من فقهاء الشافعية، فقد كالن ~~متضلعا في المذهب، بل يختار أحيانا ويرجح بين الأقوال داخل المذهب. كما أن ~~له مؤلفات فقهية ذكرناها في الترجمة. ومن هذه المعطيات كان يتعامل مع ~~القضايا الفقهية تعامل الرجل الممارس للفقه، صاحب الملكة الفقهية، المطلع ~~على المذهب، العارف بخباياه، ونظرة سريعة على المصادر التي استعملها أثناء ~~الشرح، تعطيك انطباعا واضحا على مدى PageV01P300 # رسوخه في مذهبه. ولذلك ينحو في شرحه منحى تخريج الفروع على الأصول خاصة ~~في كتاب التعادل والتراجيح فقد أكثر الأمثلة من الفروع الفقهية. وبذكر ~~الأمثلة تتضح الصورة أكثر وتبدو ناصعة. # مثال: "وأما تحقيق المناط: فهو أن يتفق على علية وصف بنص أو إجماع، ~~ويجتهد في وجودها في صورة النزاع كالاجتهاد في تعيين الإمام بعدما علم من ~~إيجاب نصب الإمام، وكذا تعيين القضاة والولاة وكذا في تقدير التعزيرات، ~~وتقدير الكفاية في نفقة القريب. وإيجاب المثل في قيم المتلفات، وأروش ~~الجنايات، وطلب المثل في جزاء الصيد، فإن مناط الحكم في نفقة القريب ~~الكفاية وذلك معلوم بالنص" (¬1). # مثال آخر: "ومنها الجنين يضمن بالغرة ويستوي فيه الذكر والأنثى. ومنها ~~المقدرات الشرعية في الشجاج كالموضحة مع اختلافها في الصغر والكبر. ومنها ~~جزاء الصيد فليس من شرط الضمان أن يكون بالمثل أو القيمة من النقدين ولا من ~~شرط المثل أن يضمن بالمثل والعدول في الأمور التي لا تنضبط إلى شيء مقدر لا ~~يختلف من محاسن الشريعة قطعا للتشاجر والتخاصم. والتمر كان أغلب أقواتهم ~~كما أن الإبل غالب أموالهم" (¬2). # مثال آخر: "مثاله قولنا: رق الأم علة رق الولد، فيكون هذا الولد رقيقا، ~~فإن نقض بولد المغرور، بحرية الجارية حيث كان رق الأم موجودا مع انعقاد ~~الولد حرا. PageV01P301 # قلنا: رق الولد موجود تقديرا أو مقدر وجوده إذ لو لم يقدر رقه لم نوجب ~~قيمته، إذ لا قيمة في الحر، ولذلك حكي وجه: أنه ينعقد رقيقا ثم يعتق على ~~المغرور، حكاه الرافعي في كتاب العتق وجزم في النكاح بخلافه" (¬1). # مثال آخر: "وأيضا، فلعل أبا بكر ms0125 - رضي الله عنه - نهى زيدا عن الحكم فيما ~~يخالفه فيه، وقصر توليته على الحوادث التي يوافقه فيها. وقد صرح بجواز مثل ~~هذا الماوردي كما نقله الرافعي فقال: ولو ولى الإمام رجلا، وقال: لا تحكم ~~في قتل المسلم [ب] الكافر والحر [ب] العبد، جاز وقد قصر عمله على باقي ~~الحوادث. وواقعة زيد واقعة عين، لا يمكن فيها نفي هذا الاحتمال" (¬2). # مثال آخر: "قال الرافعي: فالقياس أنا إن أوجبنا تقليد الأعلم، فهو كما لو ~~تغير اجتهاد مقلده وإلا فلا أثر له. قال النووي: وهذا ليس بشيء بل الوجه ~~الجزم بأنه لا يلزمه شيء ولا أثر لقول الثاني" (¬3). # مثال آخر: "وحاصل هذا أنه لا عموم وخصوص في هذه الصورة وليس للشافعي ~~إلزام الحنفي بها؛ لأن الضمان إذا ثبت لا يستقر على المكره، وهو كلام صحيح، ~~إلا أن المذهب الصحيح المشهور في الجديد أن قرار الضمان في مسألة التغرير ~~على الآكل دون المضيف، والصحيح في PageV01P302 # مسألة الإكراه استقرار الضمان على المكره بكسر الراء على خلاف ما قاله ~~فيهما" (¬1). # مثال آخر: "فهذا الخبر يقتضي ثبوت رمضان بشهادة الواحد، ويترتب عليه وجوب ~~الصوم، وحلول الدين المؤجل، ووقوع الطلاق والعتاق المعلقين به، وهو معارض ~~للقياس، فإنه يقتضي عدم ثبوته بقول الواحد، كما في سائر الشهور ويترتب على ~~عدم ثبوته عدم ترتب شيء مما ذكرناه، فيحمل الأول على وجوب الصوم، والقياس ~~على عدم حلول الأجل والطلاق والعتاق، وهذا قد صرح به القاضي الحسين ~~والبغوي، لكن قال الرافعي: لو قال قائل: هلا يثبت ذلك ضمنا كما سبق نظيره ~~لأحوج إلى الفرق. # والذي سبق أنا إذا قلنا بالقول الصحيح، وصمنا بقول الواحد، ولم نر الهلال ~~بعد ثلاثين أفطرنا على أحد الوجهين وإن كنا لا نفطر بقول واحد ابتداء ولا ~~يثبت به هلال شوال على المذهب الصحيح؛ وذلك لأنه لا يجوز أن يثبت الشيء ~~ضمنا بما لا يثبت به أصلا ومقصودا، ألا ترى أن النسب والميراث لا يثبتان ~~بشهادة النساء ويثبتان ضمنا للولادة إذا شهدن عليها. # وفرق ابن الرفعة بأن النسب ms0126 والميراث وكذا الإفطار عقيب الثلاثين لازم ~~للمشهود فلا يتعقل ولادة منفكة عن النسب والميراث ولا صوم ثلاثين يوما بوصف ~~كونها رمضان منفكة عن الفطر بعدها، والدين PageV01P303 # والطلاق والعتاق ليس يلزم استهلال الشهر ويعقل انفكاكه عنه. قال: وقد ~~أشار إلى مثله ابن الصباغ" (¬1). # نكتفي بهذا القدر من الأمثلة، ويمكن لمن أراد المزيد أن يطالع شرحه، فهو ~~مليء بهذه الفروع، مما يدل على أن الرجل ليس بهين في هذا المضمار، وسيصل كل ~~من طالع شرحه إلى نتيجة حتمية وهي: أنه فارس هذا الميدان، بل حاز قصب السبق فيه. # موقفه من آراء العلماء # يمكن أن نوضح موقفه من العلماء من وجهين اثنين، لأنه أحيانا يتحدث عن ~~الآراء الجماعية للعلماء، وأحيانا يتحدث عن الآراء الفردية لكل عالم من ~~علماء الأصول، وبناء عليه فسأفرد لكل جانب عنوانا خاصا. # الآراء الفردية: # يذكر تارة الرأي منسوبا لصاحبه، ويصدره بقوله: قال أبو الحسين مثلا، قال ~~إمام الحرمين، قال الغزالي، قال الرازي، قال صفي الدين الهندي، إلى غير ذلك (¬2) # وقد يعبر بلفظ: صرح بكذا، أو مقتضى كلام. مثاله: "وقد صرح الآمدي بما ~~ذكرناه، وقال: احتمال تأخر التشديد أظهر، وتبعه ابن الحاجب PageV01P304 # والإمام" (¬1). # وتارة يقول: ذكره فلان من العلماء وهو مقتضى كلام فلان كما في المثال: ~~"كذا ذكره صفي الدين الهندي وغيره، وهو مقتضى كلام الآمدي" (¬2). # وتارة يذكر الرأي في المسألة ثم يعقب عليه بلفظ نص عليه فلان، مثاله: ~~"قال إمام الحرمين في البرهان: والشافعي نص على هذا في الكثير" (¬3). # وتارة يقول: جزم به فلان، مثاله: "وبه جزم المصنف واختاره الإمام، وأكثر ~~الأشاعرة" (¬4). # وتارة يقول واختاره فلان. مثاله: "والرابع: واختاره الآمدي وابن الحاجب ~~أنها الباعث" (¬5). # وتارة أوردها فلان: "وهذه الأقسام الأربعة أوردها الغزالي كما ذكرناها" (¬6). # بالإضافة إلى هذا فقد كان كثير الاقتباس والنقل - كما سبق وأن PageV01P305 # أشرت - ويأتي صفي الدين في الطليعة ثم إمام الحرمين في البرهان والتلخيص ~~والغزالي في المستصفى والإمام الرازي في المحصول، والشيرازي في اللمع، وهلم ~~جرا، ثم شروح المنهاج كالعبري والجاربردي، وغيرهم. # الآراء الجماعية: # عبر التاج ms0127 بعبارات عدة عن الآراء الجماعية للأصوليين، # فكان تارة يقول: ذهب الجمهور، أو الأكثر، أو البعض، أو المحققون، ومن ~~الأمثلة على ذلك. # مثال: "وقد قال الجمهور: لا يعتمد قوله هذا منسوخ ولا عمله بخلاف ما ~~رواه؛ لاحتمال ذلك" (¬1). # مثال آخر: "وأما قوله: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا ~~فالأكثرون على اعتماده والعمل به" (¬2). # مثال آخر: "وإليه ذهب المحققون كالأستاذ والغزالي والإمام وأتباعه ومنهم ~~المصنف وجماعة من أهل الظاهر وجماعة من المعتزلة واختاره الآمدي ومن تبعه ~~أنه لا يفيد الأمر بالقياس" (¬3). # وأحيانا يذكر بعضا من علماء الأصول على وجه الخصوص بعد ذكرهم. PageV01P306 # مثاله: "المسألة الخامسة: أطبق الناس كافة على صحة العلة القاصرة، وهي ~~المقصورة على محل النص المنحصرة فيه التي لا تتعداه إذا كانت منصوصة أو ~~مجمعا عليها، كما نقله جماعة ومنهم القاضي أبو بكر في التقريب والإرشاد" (¬1). # وبالاستقراء وجدناه يكرر ذلك مع المصنف، فيقول ومنهم المصنف. # مثال ذلك: "تنبيه: قد عرفت نقل الأكثرين عن النظام ومنهم صاحب الكتاب" (¬2). # "وإليه ذهب المحققون كالأستاذ والغزالي والإمام وأتباعه ومنهم المصنف ~~وجماعة من أهل الظاهر" (¬3). # وكان يشير أيضا إلى متابعة البيضاوي إلى غيره من الأصوليين في مواضع شتى. # مثاله: "وهذا الذي ذكره اختاره صاحب الحاصل فتبعه فيه" (¬4). # "وثانيا: مخالف لما في المحصول فإنه جعله جوابا لشبهة أخرى لهم غير هذه، ~~ولكن صاحب الحاصل ترك ذكر تلك الشبهة ونقل جوابها إلى هذه الشبهة التي ~~أوردها صاحب الكتاب فتبعه المصنف على ذلك" (¬5). PageV01P307 # "واحتج عليه المصنف تبعا للإمام بأن العلية أمر نسبي بين العلة والحكم" (¬1). # "وقد اختلف في هذا النوع واختار المصنف أنه حجة تبعا لتاج الدين صاحب ~~الحاصل" (¬2). # "واعلم أن تعبير المصنف عما ليس بمناسب ولا مستلزم للمناسب بالطرد، موافق ~~لعبارة الإمام وأتباعه ومن قبلهم إمام الحرمين والغزالي وغيرهما" (¬3). # تلكم أمثلة لا ندعي فيها الحصر، فقد أغفلنا الكثير منها، وهي بحاجة إلى ~~استقراء تام، وتتبع شامل، لكن ارتأينا الاكتفاء بالقليل لأنه دال على ~~الكثير. فما ذكر قليله فكثيره يأخذ الحكم نفسه. # تعامله مع القضايا اللغوية ms0128 والنحوية والأدبية. # القضايا اللغوية والنحوية تعد رافدا هاما من روافد علم أصول الفقه، بل هي ~~مرتكزه، فمعظم مباحثه تقوم على فهم هذه اللغة التي نزل بها الوحي بشقيه ~~جليه وخفيه، لذا لا يمكن لأي شخص أراد أن يركب عباب هذا البحر دون أن يعد ~~له العدة، وعدته اللغة العربية، فهي سفينة النجاة التي توصله إلى بر ~~الأمان، وبذلك يسهل عليه فهم المسائل العويصة في PageV01P308 # أصول الفقه. وصاحبنا لا يخفى على كل ذي لب أنه الإمام في هذا الميدان، ~~فكتابه الأشباه والنظائر، خصص فيه المسائل ذات الصلة باللغة العربية وتم ~~فيها تخريج الفروع على الأصول، وكذلك في كتابه الطبقات الزاخر بمواد دسمة ~~من الأدب واللغة والنحو والصرف، ولم يخل كتابه الإبهاج من نكت في العربية ~~وعلومها، فقد اهتم رحمه الله بالقضايا اللغوية والنحوية والأدبية، تمثيلا ~~واستشهادا، وكان ذلك واضحا في مباحث الألفاظ، والمباحث المتعلقة بالحروف، ~~حيث كثر النقل عنهم، وبذكرنا للأمثلة تتضح الفكرة أكثر فأكثر: # مثال: "إجماع النحاة. قال أبو علي الفارسي: أجمع نحاة البصرة والكوفة على ~~أنها للجمع المطلق. وذكر سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه أنها للجمع ~~المطلق. . . وقد سبق النقل عن الفراء، ولكذلك قال شيخنا أبو حيان في ~~الارتشاف: ما نقله السهيلي والسيرافي إجماع النحويين كوفيهم وبصريهم على ~~ذلك. ." (¬1). # مثال: "وأما ورودها [أي الباء] للتبعيض فقد ذكره ابن مالك، ومن شواهده: # شرب النزيف ببرد ماء الحشرج # أي: من برد، وقال ذلك في التذكرة الفارسي، وهو مذهب الكوفيين تبعهم فيه ~~الأصمعي والقتبي في قوله: شربن بماء البحر، وتأوله ابن مالك PageV01P309 # على التضمين، أي روين بماء البحر. . . . احتج من زعم أنها ليست للتبعيض ~~بأن أبا الفتح ابن جني من أئمة اللغة. . . . وقد وافق ابن جني على ذلك صاحب ~~البسيط فقال: لم يذكر أحد من النحويين أن الباء للتبعيض" (¬1). # مثال: "ولهذا قال ابن دريد: سألت أبا حاتم عن معنى قولهم: بسن أي: في ~~قولهم حسن بسن، فقال: لا أدري ما هو. والتحقيق أن التابع يفيد التقوية، فإن ~~العرب لا تضعه ms0129 سدى، وجهل أبي حاتم بمعناه لا يضره، بل مقتضى قوله: إنه لا ~~يدري معناه: أن له معنى وهو لا يعرفه" (¬2). # مثال: "وقد اختار هذا المذهب أعني إنكار المترادف أبو الحسين أحمد بن ~~فارس في كتابه الذي ألفه في فقه اللغة والعربية، وسنن العرب وكلامها، ونقله ~~عن شيخه أبي العباس ثعلب، وهذا الكتاب كتب منه ابن الصلاح نكتا منها هذه، ~~وعلقت أنا ذلك من خط ابن الصلاح فيما علقته من خطه. . ." (¬3). # مثال: "واعلم أن (من) قد تدخل لابتداء الغاية. . . . وبهذا قال ابن ~~بابشاذ وابن النحاس، وعبد الدائم القيرواني، وابن مالك. . . . وقد زعم ~~الأحفش الصغير والمبرد وابن السراج، والسهيلي وطائفة: أن (من) لا تكون إلا ~~لابتداء الغاية، وصححه ابن عصفور" (¬4). PageV01P310 # مثال: "قلت: وهذا الذي أوردناه من التفرقة بين تقدم النفي على كل، وتأخره ~~عنها هو الذي ذكره البيانيون" (¬1). # هذا باختصار ما أورده من آراء لأهل اللغة والنحاة، أما الأدب، فقد حلى ~~شرحه بكثير من الشواهد الشعرية، وأقوال العرب، وضبط الكلمات العربية، لكن ~~الذي يلاحظه المتصفح لشرح الإمام تاج الدين السبكي، هو أنه لم يكن شرحه على ~~وتيرة واحدة، جافا كما هو دأب الأصوليين، فالمعروف أن أصول الفقه أول ما ~~دونه الإمام الشافعي رحمه الله ألفه في ثوب أدبي رفيع، وقد نبه إلى ذلك ~~محققه أحمد شاكر، ثم ما فتئ يتناقص، ودخلت عليه الألفاظ الاصطلاحية، ~~والتعابير الكلامية والمنطقية، فذهب رونقه، وصار كجلمود صخر حطه السيل من ~~عل، حتى أضحى مستعصيا على أهل الفن، نهيك عن المتطفلين على هذا العلم. لذا ~~فإن الشيخ حكى شيخ مذهبه الإمام المطلبي، فلا يترك فرصة سانحة ليوشح هذا ~~الشرح بعبارة أدبية إلى وفعل، فكان كريشة فنان، أو أداة من أدوات النحاتين، ~~فوضع فسيفساء من العبارات الأدبية الرفيعة على جدران هذا العلم، ورسم على ~~الزجاج المعشق، أشكالا وألوانا من الأدب الرقيق. وخاصة إذا كان أسلوبه ~~مقتبسا من كتاب الله فيزيده رونقا وتألقا، ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك. # المثال الأول: نأخذه من ديباجته التي دبج بها شرحه وهي وإن كانت ms0130 طويلة ~~بعض الشيء إلا أنها معبرة، وتعطي الصورة الحقيقية التي وسمتها به PageV01P311 # فانظر إليه حين يقول: ". . . وتخلص فتخلص قائلها من الأهوال يوم يموت ~~ويوم يبعث حيا، دائمة ما افتقر فرع إلى أصله، واحتاج المجادل إلى تجويد ~~نصه، كما يحتاج المجالد إلى تجريد نصله، باقية لا ينعكس طردها، ولا يشتبه ~~محكمها بترهات الملحد وزخرف قوله. ورضي الله عن التابعين لهم بإحسان ~~المقتفين آثارهم الحسان، وخص بمزيد الرضوان العلماء الحامين حمى الشريعة أن ~~يضام أو يضاع، الوارثين بالدرجة الرفيعة هدي النبوة الذي لا يرام ولا يراع. ~~الوافدين على حياطته بالهمة الشريفة حتى لا ينفك أو يشان ويشاع، لا سيما ~~الإمام المطلبي مستخرج علم أصول الفقه محمد بن إدريس الشافعي الذي ساد ~~المجتهدين بما أصل وأنشأ، وسار نبأ مجده والبرق وراءه يتحرق عجلة وهو أمامه ~~على مهل يتمشى، وساق إلى سواء السبيل بعلومه التي غشاها من تقوى الله ما ~~غشى، وقدس أرواح أصحابه الذين زينوا أسماء العلوم من أنفسهم بزينة الكواكب، ~~وهاموا باتباع مذهبه المذهب وللناس فيما يعشقون مذاهب. وذادوا عن بيان ما ~~أجمله وإيضاح ما أشكله، والعلوم عطايا من الله ومواهب رضا يتكفل بنجاة كل ~~منهم ونجاحه ويمر بروض الإيمان فيتعطر بأنفاسه رياحه، ويفخر عقد الجوزاء ~~إذا كان درة في وشاحه. # أما بعد، فإن العلوم وإن كانت تتعالى شرفا وتطلع في أفق الفخار من ~~كواكبها شرفا فلا مرية في أن الفقه نتيجة مقدماتها، وغاية نهاياتها وواسطة ~~عقدها، ورابطة حلها وعقدها، به يعرف الحرام من الحلال، وتستبين مصابيح ~~الهدى من ظلام الضلال وهيهات أن يتوصل طالب، وإن PageV01P312 # جد المسير إليه أو يتحصل بعد الإعياء والنصب عليه إلا بعد العلم بأصول ~~الفقه والمعرفة والنهاية فيه فإنه صفته، وكيف يفارق الموصوف الصفة، وقد ~~نظرنا فلم نر مختصرا أعذب لفظا وأسهل حفظا، وأجدر بالاعتناء وأجمع لمجامع ~~الثناء من كتاب "منهاج الوصول إلى علم الأصول" للشيخ الإمام العالم العلامة ~~قاضي القضاة ناصر الدين البيضاوي بيض الله وجهه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، ~~وروض تربته بغمام الغفران حتى ms0131 يأتي يوم القيامة وما ثلم جانبه ولا فض فوه؛ ~~فإنه موضوع على أحسن منهاج محمول على الأعين وليس له منها من هاج بعبارة ~~أعذب من ماء السحاب وألعب من ابنة الكرم بعقول أولى الألباب، آل فضل ~~البلاغة إليه، وآلى فضل الخطاب ألا يتمثل إلا بين يديه، وقد رأيت شراحه على ~~كثرتهم مالوا إلى الإيجاز وقالوا وكأنما ضاق بهم الفضاء الواسع فعد مقالهم ~~في الألغاز قنع كل منهم بحاجة في نفسه من اسم التصنيف قضاها، وجمع نفسه على ~~ما شف به سجل الكتاب من تقارير، إذا أنصف من نفسه لا يرضاها، فشروحهم تحتاج ~~إلى من يشرحها وكلماتهم تريد بسطة في العلم والجسم توضحها. # وقد كان والدي أطال الله عمره شرع في وضع شرح عليه أبهى وأبهج من الوشي ~~المرقوم، وأسرى وأسرع إلى الهداية من طوالع النجوم عديد شهب لائحه ورسل سحب ~~سائحه وسماء علم يهتدى بكوكبه، وعلاء قدر أخذ بلمة الفخر، ولم يزاحمه ~~بمنكبه، لا تنقشع عارضته، ولا نتوقع معارضته خضعت رقاب المعاني لكلامه، ~~وخشعت الأصوات وقد PageV01P313 # رأته جاوز الجوزاء وما رضيها دار مقامه لكنه أحسن الله إليه ما غاص في ~~بحره إلى القرار، ولا أوصل هلاله إلى ليلة البدار بل أضرب عنه صفحا بعد لأي ~~قريب وتركه طرحا وهو الدر اليتيم بين إخوانه كالغريب، وقد حدثتني النفس ~~بالتذييل على هذه القطعة، وأحاديث النفس كثيرة وأمرتني الأمارة بالتكميل ~~عليها، ولكني استصغرتها عن هذه الكبيرة، وقلت للقلم أين تذهب، وللفكر أين ~~تجول، أطنب لسانك أم أسهب، ووقفت وقفة العاجز والنفس تأبى إلا المبادرة بما ~~به أشارت وجرت على تيارها منادية أئت بما أمرتك بما استطعت وتوارى اللسان ~~وما توارت فلما تعارض المانع والمقتضي، وعلمت أن الحال إذا حاولت مجهودها ~~قام لها العذر الواضح فيما استقبلته ومضي أي مضي أعملت الفكرة في الدجنة ~~والوجه والليل كلاهما كالح، وشرعت فيه وقلت لعل الغرض يتم ببركته، وبقصده ~~الصالح وجردت همة ما ورد رائدها إلا وقد سئم من النشاط، ولا أغمد مهندها ~~إلا وقد ترك ألف ms0132 طريح على البساط، ولا عاد نصلها إلا وقد قضى المأمول، ولا ~~فترت عزائمها إلا وقد حصلت على نهاية السول، وأعملنا هذه الهمة في مدلهم ~~الديجور، وصرفنا قلمها بشهادة النجوم وفلكها يدور فلم تنشب ليالي أسبلت ~~جلبابها وأرخت نقابها معدودة ساعاتها ممدودة بالألطاف الخفية أوقاتها، إلى ~~أن انهزمت تلك الليالي ودارت الدائرة عليها، وجاء من النسيم العليل بشير ~~الصبح متقدما بين يديها، فوافى الصباح بكل معنى مبتكر، وجلا عرائس بدائعه ~~فشنف السمع وشرف البصر، وجاء كتابا ساطعا نور شمسه وشمس السماء في غروب، ~~طالعا في أفق الفخار PageV01P314 # على أحسن أسلوب جائزا لما يراد منه في كل طريقه جائزا حقا على مقالات ~~المتقدمين والمتأخرين، وحسبك بمن مجازه حقيقة، فأسأل الله تعالى أن يعم ~~النفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم موجبا للفوز لديه، وقد وصل والدي ~~الشيخ الإمام جزاه الله الخير إلى مسألة مقدمة الواجب، ونحن نتلوه والله ~~الموفق العين بخفي ألطافه، والمحقق لرجاء العبد بإسعاده وإسعافه" (¬1). # والحقيقة أنها هذه المقدمة لا تحتاج مني إلى تعليق بل أترك كل ذي ذوق أن ~~يتمعنها، وينظر في سبك أسلوبها الآخاذ. # مثال آخر: "أما الدليل على العلم في الأولى؛ فإنه كلما زاد المجتهد علما ~~وتدقيقا، وكان نظره أتم تنقيحا وتحقيقا ووقوفه على الأدلة المزدحمة ~~مستقيما، وإدراك وجه الازدحام فيها وكيفية الانفصال عنها عظيما، تكاثرت ~~الإشكالات الموجبة للتوقف لديه وتزاحمت المعضلات بين يديه. # وأما في الدين؛ فلم يكن ممن إذا ظهر له وجه الرجحان صمم على مقالته ~~الأولى، ولا قام بنصرتها وشال بضبعها حتى ينادي أولى لك فأولى، بل صرح ~~ببطلان تلك واعترف بالخطأ فيها وقصور النظر" (¬2). # وهناك عبارات صغيرة، يذكرها الفينة بعد الأخرى، وكلما سنحت له الفرصة، ~~فيقول مثلا: "ذهبت شرذمة قليلون إلى امتناع PageV01P315 # التخصيص. ." (¬1)، أو يقول: "رب متراشق في اللفظ يعبر عن المسألة" (¬2). # تعامله مع الصناعة الحديثية # تحدثت في ترجمته عن مشاركة التاج في علم الحديث، وقلت: إنه كان إماما في ~~الحديث، ويكفيه فخرا أنه تربى في أحضان محدثي عصره آنذاك، أمثال المزي ~~والذهبي، ms0133 وغيرهما. فلذا لا يستغرب تعقبه على من سبقوه حين يكون الأمر أشد ~~التصاقا بالصناعة الحديثية. لذلك نجده في غالب الأحيان إذا مر حديث أثناء ~~الاستدلال للمسائل الأصولية، لا بد وأن يخرجه من الكتب المعتمدة، فإن وجده ~~في الصحيحين اكتفى بهما دون ذكر السنن أو المسانيد والمستخرجات، ~~والمستدركات. أو يصرح بعدم معرفة الحديث أحيانا. ولا يكتفي أحيانا بتخريج ~~الحديث فحسب، بل يذهب أبعد من ذلك، فيدرس سنده دراسة حديثية، فيذكر أقوال ~~علماء الجرح والتعديل في رجال السند، بين موثق ومجرح، وقد يستدعي الأمر إلى ~~السؤال عن الحديث أو عن الرجل مشافهة فيسأل شيخه الذهبي، ليصل في الأخير ~~إلى الحكم على الحديث. وأحيانا قليلة يذكر الحديث دون تخريج أو دراسة لسند، ~~وهذا في غالب الأحيان إذا كان من الأحاديث المشهورة، وبالمثال يتضح المقال، ~~أو كما يقال. # مثال: "وقد قال في البرهان أيضا أن الشافعي - رضي الله عنه - احتج ابتداء ~~على إثبات القياس بحديث معاذ يعني هذا. قال: والحديث مدون في الصحاح PageV01P316 # متفق على صحته لا يتطرق إليه تأويل. # قلت: وهذا عجيب من إمام الحرمين فقد قال إمام الصناعة أبو عبد الله ~~البخاري لا يصح هذا الحديث، وقال الترمذي ليس إسناده عندي بمتصل" (¬1). # مثال: "والحديث المشار إليه لا تقوم به الحجة، ولا يصلح معارضا؛ لأن ~~رواية جبارة بن المغلس وهو ضعيف عن حماد بن يحيى الأبح، وقد قال فيه ~~البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء. قال ابن عدي: وسمعت ابن حماد يقول: قال ~~السعدي: حماد بن يحيى الأبح روى عن الزهري حديثا معضلا، يعني هذا الحديث، ~~ورواه حماد عن الزهري كما ذكر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا" (¬2). # مثال: "كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر" ~~رواه البخاري ومسلم وقوله: "إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا ~~وادخروا" رواه مسلم وأبو داود والنسائي" (¬3). # مثال: "ما روي "أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان عامدا فقال: أعتق ms0134 رقبة" وأصل الحديث ~~في الكتب الستة كلها، لكن بغير صيغة أعتق رقبة وبهذه الصيغة في PageV01P317 # سنن ابن ماجه" (¬1) # مثال: "فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين ~~عليكم والطوافات" رواه الأربعة أصحاب السنن. . . . كما روي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال ليلة الجن لابن مسعود: "ما في إدواتك قال نبيذ قال: ~~ثمرة طيبة وماء طهور" وهو حديث ضعيف رواه الترمذي وابن ماجه. . . . كما روي ~~عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد سئل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا ~~نعم، قال - صلى الله عليه وسلم -: فلا إذن" رواه الأربعة وقال الترمذي حسن ~~صحيح وصححه ابن خزيمة والحاكم. . . . . كما روى أبو داود والنسائي أن عمر - ~~رضي الله عنه - قال هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم ~~أمرا عظيما قبلت وأنا صائم قال: "أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم؟ قلت ~~لا بأس قال: ففيم؟ " قال النسائي هذا الحديث منكر، وقال أحمد بن حنبل ضعيف" (¬2). # مثال: لتعقبه الغزالي وإمام الحرمين والقاضي الباقلاني في قلة بضاعتهم في ~~الحديث. # "وقول الغزالي إن الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح متلقى من إمام الحرمين، ~~فإنه قال: هذا لم يصححه أهل الحديث، وإمام الحرمين تلقى ذلك من القاضي أبي ~~بكر فإنه قال في مختصر التقريب: هذا الحديث ضعيف غير مدون في الصحاح، وهذا ~~باطل، فإن الحديث ثابت صحيح مدون في PageV01P318 # البخاري ومسلم" (¬1). # مثال: "بما روى الدارقطني من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ~~ضرار". قال النووي في الأذكار حديث حسن" (¬2). # مثال على الأحاديث التي لا يعرفها: "واستدل المصنف على ذلك مما روي من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر" وهو ~~حديث لا أعرفه، وقد سألت عنه شيخنا أبا عبد الله الذهبي فلم يعرفه" (¬3). # مثال آخر: "وقد استدل على ذلك بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لأبي بكر - رضي ms0135 الله عنه -: "لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين" وهذا ~~الحديث لا أعرفه وقد سألت عنه شيخنا الذهبي فلم يعرفه" (¬4). # مثال آخر: "ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما اجتمع الحلال ~~والحرام إلا وغلب الحرام الحلال" وهو حديث لا أعرفه" (¬5). # مثال: "وروى المصنف من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم يفشو الكذب ~~فيشهد الرجل قبل أن يستشهد". وهذا اللفظ لا أعرفه ولكن في الصحيحين عن ~~عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم إن من بعدهم قوما ~~يشهدون ولا PageV01P319 # يستشهدون" الحديث" (¬1). # مثال: "من أمثلته أن عبادة بن الصامت روى أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وهو مدون في الصحاح متفق على ~~رفعه دال على أن المأموم يقرأ خلف الإمام، فإن احتج الخصم بما روى يحيى بن ~~سلام قال ثنا مالك بن أنس ثنا وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج إلا ~~أن تكون وراء الإمام". # قلنا: لم يرفعه عن مالك غير يحيى بن سلام وهو في الموطأ موقوف. # وقد قيل: وهم يحيى بن سلام عن مالك في رفعه، ولم يتابع عليه، ويحيى كثير ~~الوهم" (¬2). # وهناك أحاديث يمر عليها دون تخريج، ولا يشير إلى أنه قد سبق تخريجها. # ذكره للفوائد # لعله لن يكون من نافلة القول لو أشرت في هذا الصدد إلى أن التاج أثناء ~~شرحه يذكر بعض التنبيهات وبعض الفوائد، من باب الاستطراد جريا على عادتهم ~~في ذلك القرن. # فمثلا: "فائدة: الصحيح عن جمهور العلماء أن الذبيح هو إسماعيل - عليه ~~السلام - واحتجوا بأمور كلها ظاهرة قطعية واستنبط والدي - رضي الله عنه - ~~من القرآن PageV01P320 # دليلا على ذلك يقارب القطع، أو يقتضي القطع بذلك، لم يسبقه إليه أحد وهو ~~أن البشارة التي وقعت لإبراهيم - عليه السلام - بالولد من الله تعالى ms0136 كانت ~~مرتين، مرة في قوله تعالى: {رب هب لي من الصالحين (100) فبشرناه بغلام حليم ~~(101) فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك} (¬1). ~~فهذه الآية قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح. وقوله تعالى: {وامرأته ~~قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (71) قالت ياويلتى أألد ~~وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب} (¬2). # فقد صرح في هذه الآية أن المبشر به فيها إسحاق ولم يكن سؤال من إبراهيم - ~~عليه السلام - بل قالت امرأته إنها عجوز وإنه شيخ وكان ذلك في الشام لما ~~جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في أواخر أمره، وأما البشارة الأولى ~~لما انتقل من العراق إلى الشام حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد، ولذلك ~~سأله فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين؛ أحدهما بغير سؤال وهو ~~إسحاق صريحا والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره فقطعنا بأنه إسماعيل وهو ~~الذبيح، ولا يرد على هذا قوله: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها ~~للعالمين (71) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} (¬3). # ووجه الإيراد ذكر هبة إسحاق بعد الإنجاء؛ لأنا نقول: لما ذكر لوطا PageV01P321 # وإسحاق هو المباشر به في قضية لوط ناسب ذكره ولم يذكره ولم يكن في الآية ~~ما يدل على التعقيب والبشارة الأولى، ولم يكن للوط فيها ذكر والله أعلم" (¬1). # فائدة أخرى: "فإن التعمق في المعاني يضر المبتدي، ومن آداب المعلم أن ~~يربي الناس بصغار العلم قبل كباره" (¬2). # فائدة: "قال القرافي: المحدثون والنحاة على عدم صرف أبان. قال: ونقله ابن ~~يعيش في شرح المفصل عن الجمهور، وقال: إنه بناء على أن وزنه أفعل وأصله ~~أبين صيغة مبالغة في الظهور الذي هو البيان، والإبانة فيقول: هذا أبين من ~~هذا أي: أظهر منه وأوضح، فلوحظ أصله مع العلمية التي فيه فلم يصرف" (¬3). # قال: "تنبيه النقير: النقرة التي على ظهر النواة، والقطمير: ما في النواة ~~كذا قاله في المحصول، والمعروف - وهو الذي في الصحاح - أن القشرة الرقيقة ~~هي القطمير، وما شق النواة الفتيل اه" (¬4). # قال: ms0137 "تنبيه: الضرر ألم القلب، كذا قاله الأصوليون، واستدلوا عليه بأن ~~الضرب يسمى ضررا، وكذا تفويت المنفعة والشتم والاستخفاف، فجعل اللفظ اسما ~~للمشترك بين هذه الأمور، وهو ألم القلب دفعا للاشتراك، PageV01P322 # والذي قاله أهل اللغة أن الضرر خلاف الشفع وهو أعم من هذه المقالة" (¬1). # قال: "فائدة: قد علمت قول الجماهير أن الأصل في المنافع الإباحة ولك أن ~~تقول الأموال من جملة المنافع، والظاهر أن الأصل فيها التحريم لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إن دماءكم وأموالكم. . ." الحديث وهو أخص من الدلائل ~~المتقدمة التي استدلوا بها على الإباحة فيكون قاضيا عليها إلا أنه أصل طارئ ~~على أصل سابق فإن المال من حيث كونه من المنافع الأصل فيه الإباحة بالدلائل ~~السابقة، ومن خصوصية الأصل فيه التحريم بهذا الحديث" (¬2). # نقاط أخرى في المنهج # وهناك نقاط إضافية في المنهج يمكن ذكرها مجملة دون تفصيل، مع ذكر مثال أو ~~مثالين لكل نقطة نجملها فيما يلي: # التعريف ببعض الأعلام أثناء الشرح # مثاله: "واعلم أن النظام المذكور هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام ~~كان ينظم الخرز بسوق البصرة، وكان يظهر الاعتزال، وهو الذي تنسب إليه ~~الفرقة النظامية من المعتزلة، لكنه كان زنديقا، وإنما أنكر الإجماع لقصده ~~الطعن في الشريعة، وكذلك أنكر الخبر المتواتر مع خروج رواته عن حد الحصر. ~~هذا مع قوله بأن الخبر الواحد قد يفيد العلم، PageV01P323 # فأعجب لهذا الخذلان! وأنكر القياس كما سيأتي إن شاء الله تعالى وكل ذلك ~~زندقة لعنه الله. وله كتاب نصر التثليث على التوحيد. وإنما أظهر الاعتزال ~~خوفا من سيف الشرع وله فضائح عديدة وأكثرها طعن في الشريعة المطهرة وليس ~~هذا موضع بسطها" (¬1). # مثال آخر: "ابن الزبعرى بكسر الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة من تحت ~~بعدها وقد تكسر أيضا بعدها عين مهملة ساكنة ثم راء مهملة مفتوحة كان من أشد ~~الناس على الإسلام وأكثرهم أذى بلسانه فحشا وهجاء، وبنفسه مكايدة وعنادا ثم ~~أسلم عام الفتح، وحسن إسلامه، وهذا المذكور عنه مشهور في كتب التفسير ~~والسير وروى الحاكم أبو عبد الله في المستدرك ms0138 عن الحسن بن واقد عن يزيد ~~النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت: {إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم} (¬2) قال المشركون فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله ~~قوله: {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} (¬3). # قال فنزلت قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} ~~(¬4)، وهذا سند صحيح لكن ليس فيه ذكر ابن الزبعرى بخصوصه" (¬5). PageV01P324 # عدم عزو أبيات الشعر إلا في النادر والقليل # مثاله: ما ورد في صفحة 907، 911، 912، 916. # مثال: "قال الشاعر: # خف يا كريم على عرض يدنسه ... مقال كل سفيه لا يقاس بكا" (¬1) # مثال آخر: "ولقول الشاعر (¬2): # له ملك ينادي كل يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب" # منهجه في تفسير الآيات القرآنية # مثال: "الوجه الثاني: من الأوجه الدالة على حجية الإجماع قوله تعالى: ~~{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} (¬3)، أخبر تعالى بأن ~~هذه الأمة وسط والوسط من كل شيء خياره وأعدله، فيكون الله تعالى قد عدل هذه ~~الأمة وأخبر عن خيريتها، فلو أقدموا على شيء من المحظورات لانتفى عنهم هذا ~~الوصف، فتجب عصمتهم عن الخطأ كبيره وصغيره، في قول وفعل؛ لأن تعديلهم من ~~الله تعالى وهو عليم بالسر والعلانية، فلو كان فيهم عاص لما عدله بخلاف ~~تعديلنا، فإنه مبني على ظننا، وما أدى إليه نظرنا مع احتمال خلافه في نفس ~~الأمر" (¬4). PageV01P325 # ذكر مجالس المذاكرة والمناظرة # مثاله: "قلت: وقد وقع في بعض المجالس الاستدلال على صحة مذهب أبي حنيفة ~~بقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (¬1). وجه الحجة: أنه لو كان ~~الاستثناء من النفي إثباتا، لكان المرء مكلفا بكل ما تسعه نفسه؛ لأن الوسع ~~مستثنى في لا يكلف الله نفسا، وقد أضيف بقوله: وسعها، فيقتضي العموم بناء ~~على أن المفرد المضاف يعم، والتقدير لا يكلف الله نفسا بشيء إلا بكل ما ~~تسعه فتكون كل ما تسعه مكلفة به، وليس كذلك. وكان البحث بين يدي والدي أيده ~~الله فاستحسن ذلك" (¬2). # التحري في عزو الأقوال إلى أصحابها # يقول في هذا الصدد: "والمذهب الثالث: أنه ms0139 يفيد التراخي، كذا أطلقه جماعة ~~منهم المصنف، وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع، وإمام الحرمين في التلخيص ~~والبرهان: إن هذا الإطلاق مدخول؛ إذ مقتضاه أن الصيغة المطلقة تقتضي ~~التراخي، حتى لو فرض الامتثال على البدار لم يعتبر به، وليس هذا معتقد أحد. ~~هذا كلامهما، ورأيت ابن الصباغ في عدة العالم قال: إن الواقفية في هذه ~~المسألة من قال: لا يجوز فعله على الفور، لكن قال: إن القائل بهذا خالف ~~الإجماع قبله. وعلى الجملة هو مذهب ثابت منسوب إلى خرق الإجماع. ونقل ابن ~~السمعاني في القواطع القول: PageV01P326 # بأنه على التراخي عن أبي هريرة، وأبي بكر القفال، وابن خيران، وأبي علي ~~الطبري صاحب الإفصاح، وصححه ثم قال: إن معنى قولنا: إنه على التراخي أنه ~~ليس على التعجيل. قال: والجملة أن قوله: افعل ليس فيه عندنا دليل إلا على ~~طلب الفعل فحسب من غير تعرض للوقت" (¬1). # بيان وجهة نظر المصنف في ترتيب الموضوعات الأصولية. # مثال: ذكر فيه تقديم المصنف لمباحث العلة على بقية أركان القياس والتي هي ~~الأصل وحكم الأصل والفرع، وذكر لذلك أسبابا ثلاثة: # 1 - كثرة تشعب الآراء عندها. # 2 - عظم موقعها. # 3 - تشتت المباحث فيها. # يقول التاج: "إنما أفرد بيان العلة بفصل مقدم على بيان الأصل والفرع ~~ومتعلقاتهما لكثرة تشعب الآراء عندها وعظم موقعها ولتشتت المباحث فيها" (¬2). # وجهة نظره في عدم ذكر بعض الموضوعات الأصولية # " واعلم أن صاحب الكتاب لم يذكر كيفية دفع الفرق وما قبله من القلب ~~والكسر وعدم التأثير وخص النقض من بين المفسدات بذلك؛ لتشعب الآراء وكثرة ~~النظر فيه، ونحن تابعناه على ما فعل، فإن ذلك نظر متمحض جدلا لا تعلق له ~~بصوب نظر المجتهد، وإنما هو تابع لشريعة الجدل PageV01P327 # التي وضعها أهلها باصطلاحاتهم، فإن لم يتعلق بها فائدة دينية فينبغي أن ~~نشح على الأوقات أن نضيعها بها وبتفصيلها، وإن تعلق بها فائدة من ضم نشر ~~الكلام ورد مباحث المناظرين إلى محز الخصام؛ لئلا يذهب كل واحد في كلامه ~~طولا وعرضا وينحرف عن مقصود نظره بما لا ms0140 يرضى، فتلك فائدة ليست من أصول ~~الفقه، فينبغي أن يفرد بعلم النظر، وهو عندنا من أكيس العلوم وأعظمها كفالة ~~بتدقيق المنطوق والمفهوم، ولكن لا ينبغي أن يمزج بالأصول التي مقصدها تذليل ~~سبل الاجتهاد للمجتهدين لا تعليم طرق الخصام للمتناظرين ولهذا حذف الغزالي ~~هذه الاعتراضات بالأصالة. وبالله التوفيق" (¬1). # وبعد هذا التجوال بين ربوع شرحه، واستخراج بعض الفوائد منه، بقي أن نقول: ~~إنه مهما بذلنا من جهد فلن نستطيع أن نستخرج كل كنوزه، فكما تجد في البحر ~~كل أنواع الأسماك والنباتات البحرية، والصخور المرجانية والحلي الثمينة، ~~كذلك في شرح الشيخ التاج، تجد جميع أنواع العلوم، وإن غلب عليه أنه كتاب ~~أصولي، لكن ليس هناك بد مما ليس له بد، أو كما يقال، فلا يمكن الحكم له أو ~~عليه بمجرد قراءة سطحية وفي كتاب واحد، بل ينبغي أن تقرأ كتبه التي ألفها ~~في أصول الفقه، ابتداء بهذا الكتاب، ومرورا بشرحه على ابن الحاجب، وانتهاء ~~بتصنيفه لمختصر جمع الجوامع، والذي جمع فيه زهاء المائة مصنف. لذا فمهما ~~بذلنا من جهد فإنه يصعب إعطاء هذا الرجل حقه. PageV01P328 # المبحث الرابع: مصادر الشارحين في الكتاب # سبق وأن قلنا إن العصر الذي عاشه السبكي، يعد عصر الموسوعات، وكان ~~العلماء يتوسعون في المعرفة، وينهلون من جميع أنواعها وتخصصاتها، ولعل ذلك ~~راجع لخوفهم على اندثار العلوم بعد أن فعل فيها الغزو الهمجي التتاري ~~الأفاعيل، حينما جعل من الكتب جسورا لعبور خيولهم ودوابهم، وبنيت بها ~~الاصطبلات. فألزم العلماء أنفسهم بحفظ هذا الدين من أن تعبث به أيدي ~~العابثين، فسهروا على حفظ كثير من الكتب عن ظهر قلب، وظهر ذلك في كتابتهم، ~~فلا تكاد ترى مصنفا في ذلك العصر إلا وقد امتلأ بسيل من المعلومات فكانت ~~عقولهم كالشبكات المعرفية المعروفة في عصرنا ب (الإنترنت) فأي موقع أردت أن ~~تزوره لتعرف ما فيه من علوم ومعارف، فبمجرد ضغطة زر تنساب أمامك تلك ~~المعلومات، وكذلك كان علماؤنا رحمهم الله بما حباهم الله من السيلان الذهني ~~واستحضار المسائل مع الفارق في التشبيه، فهذه الآلات قد ms0141 تخرب أو تعتريها ~~الآفات كانقطاع التيار الكهربائي أو غيره، وأما عقول سلفنا فقد كانت محفوظة ~~بحفظه سبحانه. # لذا فإن شيخنا الجليل الإمام تاج الدين السبكي عليه شآبيب الرحمة ~~والغفران، كان نبوغه وتفوقه لا يكاد يخفى على أحد، فقد كان أحد PageV01P329 # أساطين العلم ودهاقنة المعرفة الغنية عن التعريف بها، فقد عرفنا سابقا ~~إتقانه لعلوم شتى كالفقه والأصول واللغة والأدب، والتاريخ، واللغة، وغيرها ~~من العلوم. وظهر ذلك جليا في شرحه فغدا شرحه موسوعة تضم بين جنباتها أقوال ~~العلماء الأصولية، ولا سيما المتقدمين منهم، والأمثلة الفقهية التي أكثر من ~~الاستشهاد بها، بالإضافة إلى أقوال أئمة الحديث ومصطلحه. # وهكذا نجد شرح الشيخ قد شمل التفسير وعلومه، والفقه وأصوله، والحديث ~~ومصطلحه، والبلاغة والأدب، واللغة والنحو، والتاريخ والمنطق، وكان يورد هذه ~~العلوم حسب ما يقتضيه المقام، فلم يكن من الذين يطنبون حتى يشرد ذهن ~~القارئ، ويثقل كاهله بما يمكن الاستغناء عنه، كما أنه لم يكن من المختصرين ~~الذين يحتاج شرحهم إلى شرح وحاشية وتقرير وطرة، فلا هو بالطويل الممل ولا ~~المختصر المخل. # ناهيك عن الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة والتي ~~جمعها من مظانها من الصحاح والسنن والمستدركات والمسانيد والأجزاء ~~والمستخرجات، وكتب الرجال في الجرح والتعديل. # وبهذا يكون شرحه متسما بوفرة من المصادر التي استمد منها شرحه، غير أننا ~~لا ندعي الإحاطة بتلك المصادر التي اعتمد عليها في شرحه، فقد يكون ذلك غمط ~~في حق الرجل، لذلك فإنها من الكثرة والتنوع بمكان، مما يجعلنا نستبعد ~~الاعتقاد السائد بأن مراجع الأولين هي تلكم المصادر PageV01P330 # المحصورة فقط فيما يورده في تأليفه. وخاصة وأن التأليف هو عبارة عن شرح ~~لمتن، فمن اقتحم مثل هذا الأمر يستدعي منه أن يجمع إلى ثقافة عصره ثقافة ~~عصر المصنف الإمام البيضاوي، وخاصة إذا بعدت الشقة الزمنية بينهما. # وقد حاولنا استقراء هذه المصادر من خلال شرحه. واستأنسنا بذكره لمصادر ~~شرحه لمختصر ابن الحاجب رفع الحاجب فهناك قد صرح حين قال: "فلقد نظرنا عليه ~~مع توخينا الاختصار فيه كتبا شتى منها: # 1 - الرسالة للإمام الشافعي ms0142 - رضي الله عنه -. # 2 - وشرحها لأبي بكر الصيرفي. # 3 - و [شرحها] للأستاذ أبي الوليد النيسابوري. # 4 - و [شرحها] لأبي بكر القفال الشاشي الكبير. # 5 - و [شرحها] لأبي محمد الجويني. # 6 - والتقريب والإرشاد في ترتيب طرق الاجتهاد للقاضي أبي بكر الباقلاني. . . # 7 - ومختصره المسمى بالتلخيص لإمام الحرمين. # 8 - وتعليقة الشيخ أبي حامد الإسفراييني. # 9 - وتعليقة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني. # 10 - وآداب الجدل لأبي الحسين الجلال. # 11 - ومعيار الجدل للأستاذ أبي منصور عبد القاهر البغدادي. PageV01P331 # 12 - وشرح الكفاية للقاضي أبي الطب الطبري. # 13 - والعمد للقاضي عبد الجبار. # 14 - والمعتمد لأبي الحسين البصري. # 15 - والتقريب لسليم الرازي. # 16 - وكتاب الأستاذ أبي بكر بن فورك. # 17 - والبرهان لإمام الحرمين. # 18 - وشرحه للإمام لأبي عبد الله المازري المالكي. # 19 - والكلام عى مشكله للمازري أيضا. # 20 - وشرح أيضا لأبي الحسن للأبياري. . . # 21 - واللمع وشرحه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي. # 22 - والملخص والمعرفة له أيضا في الجدل. # 23 - والقواطع للإمام الجليل أبي مظفر بن محمد السمعاني. # 24 - والمستصفى والمنخول للإمام حجة الإسلام. # 25 - وشفاء الغليل في بيان مسالك التعليل له أيضا. # 26 - وعدة العالم للشيخ أبي نصر بن الصباغ. # 27 - وتعليقة إلكيا أبي الحسن الهراسي. # 28 - والملخص للقاضي عبد الوهاب. # 29 - وأصول الفقه للأستاذ أبي نصر ولد أبي القاسم القشيري. PageV01P332 # 30 - والوجيز لأبي الفتح بن برهان. # 31 - وكتاب الإمام محمد بن يحيى. # 32 - والعقيدة لتلميذه شرف شاه بن ملكداد. # 33 - وشرح اللمع لأبي عمرو عثمان بن عيسى الكردي صاحب الاستقصاء. # 34 - ومشكلات اللمع لمسعود علي اليماني. # 35 - والمحصول للإمام وغيره من أتباعه. # 36 - كشرحه للقرافي. # 37 - وشرحه للأصفهاني. # 38 - والمؤاخذات عليه للنقشواني. # 39 - والتنقيح للتبريزي. # 40 - وشرح المعالم لابن التلمساني. # 41 - والنهاية لصفي الهندي. # 42 - والفائق له أيضا. # 43 - والإحكام للإمام سيف الدين الآمدي. # 44 - والمنتهى له أيضا. # 45 - وكتب المخالفين من الحنفية. # 46 - والمنهاج للقاضي أبي الطيب. PageV01P333 # 47 - والنكت للشيخ أبي إسحاق. # 48 - والأساليب لإمام الحرمين. # 49 - والتحصين للغزالي. # 50 - وشفاء المسترشدين للإلكيا الهراسي. # 51 - وتعليقة الإمام ms0143 محمد بن يحيى. # 52 - و [تعليقة] أسعد الميهني. # 53 - و [تعليقة] القاضي الرشيد والطاووسي، وغيرهم. # 54 - ومن الخلافيات للحنفية كتاب الأسرار للقاضي أبي زيد. # 55 - وتعليقة ابن مارة، وغيرهما. وغير ذلك كله مما لو عددناه لضيعنا ~~الأنفاس، وضيعنا القرطاس. وع ما حشوناه فيه من فروع الفقه، وفنون الفوائد ~~وما سمح به الخاطر من المباحث. . ." (¬1). فمن خلال هذا النص يمكن أن يقال ~~إن الشيخ السبكي كانت لديه مكتبة غنية بالمصادر والمراجع، ويمكن أيضا أن ~~يستأنس بها ليقال إنها المصادر نفسها التي اعتمد عليها في شرحه على منهاج ~~البيضاوي. # وسوف نذكر أمهات الكتب الأصولية التي ضمنها الشارح شرحه، وجمع مادته ~~العلمية منها، وهذا بيان بأهمها مرتبة بحسب سني وفاة مؤلفيها: PageV01P334 # المصادر الأصولية: # 1 - الرسالة: لإمام محمد بن إدريس الشافعي (204 ه). # 2 - الملخص: للقاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي (422 ه). # 3 - المعتمد لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب الطبري (436 ه). # 4 - الإحكام للحافظ أبي محمد علي بن حزم الأندلسي (476 ه). # 5 - اللمع لابراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (476 ه). # 6 - شرح اللمع لإبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (476 ه). # 7 - الإرشاد للقاضي أبي بكر الباقلاني (403 ه). # 8 - البرهان: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني ~~(478 ه). # 9 - مختصر التقريب: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله ~~الجويني (478 ه). # 10 - قواطع الأدلة لأبي مظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني (489 ه). # 11 - المستصفى: للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (505 ه). # 12 - المنخول: للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (505 ه). # 13 - شفاء الغليل للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (505 ه). # 14 - المحصول: للإمام فخر الدين محمد بن محمد بن عمر الرازي (606 ه). PageV01P335 # 15 - الإحكام في أصول الأحكام للإمام علي بن محمد الآمدي (631 ه). # 16 - مختصر المنتهى الأصولي: للإمام جمال الدين أبي عمر عثمان بن عمرو بن ms0144 ~~أبي بكر، المعروف بابن الحاجي (646 ه). # 17 - تلخيص المحصول لتهذيب الأصول: لنجم الدين أحمد بن أبي بكر بن محمد ~~النخجواني الشهير بالنقشواني (651 ه). # 18 - شرح تنقيح الفصول: لشهاب الدين أبي العباس، أحمد بن إدريس القرافي ~~(684 ه). # 19 - تعليقة على المنتخب لشهاب الدين أبي العباس، أحمد بن إدريس القرافي ~~(684 ه). # 20 - الحاصل: لتاج الدين محمد بن الحسين الأرموي (656 ه). # 21 - التحصيل: لسراج الدين أبو الثناء، محمود بن أبي بكر الأرموي (682 ه). # 22 - أجوبة أسئلة التحصيل للجزري (711 ه) (¬1). PageV01P336 # 23 - شرح المنهاج لبرهان الدين عبيد الله بن محمد الفرغاني العبري (743 ه). # 24 - نهاية الوصول في دراية الأصول: للشيخ صفي الدين محمد بن عبد الرحيم ~~الأرموي الهندي (715 ه). # 25 - شرح البرهان لابن الأبياري. # 26 - شرح المنهاج لقطب الدين الشيرازي. # 27 - الوجيز لابن برهان. # 28 - عدة العالم لابن الصباغ. # هذه جملة المصادر الأصولية التي اعتمد عليها الإمام تاج الدين السبكي في شرحه. # المصادر الأخرى: # بقي أن نذكر مصادره الأخرى ونحاول أن نصنفها تصنيفا موضوعيا حسب مادتها فنقول: # أولا - مصادره الفقهية: # سبق وأن قلنا: إن التاج كان شافعي المذهب، وساهم مساهمات كثيرة في المذهب ~~عند الكلام عن آثاره العلمية. # تعددت مصادره الفقهية سواء المذهبية والتي ركز عليها كثيرا، في تخريج ~~الفروع على القواعد الأصولية، ولا غرابة في ذلك، فإن المصنف للمنهاج الإمام ~~البيضاوي شافعي، والشارح شافعي المذهب أيضا، لذلك PageV01P337 # نحاول سرد مصادره حسب وفيات مؤلفيها: # 1 - الأم للشافعي (204 ه). # 2 - المختصر للشافعي (204 ه). # 3 - مختصر البويطي (231 ه). # 4 - التعليقة لأبي حامد الإسفرائيني (406 ه). # 5 - التجريد للمحاملي (415 ه). # 6 - فتاوى القفال (417 ه). # 7 - الحاوي للماوردي (450 ه). # 8 - المهذب للشيرازي (476 ه). # 9 - نهاية المطلب لإمام الحرمين. # 10 - الترجيح بين المذهبين. # 11 - التتمة للمتولي ولم يتمه وصل إلى أبواب القضاء وأتمه غير واحد (478 ه). # 12 - البحر للروياني (505 ه). # 13 - الوسيط للغزالي (505 ه). # 14 - التهذيب للبغوي (516 ه). # 15 - المحرر ms0145 للرافعي (623 ه). # 16 - فتح العزيز للرافعي (623 ه). # 17 - المنهاج للنووي (676 ه). PageV01P338 # 18 - المجموع شرح المهذب للنووي (676 ه). # 19 - الكفاية لابن الرفعة (710 ه). # 20 - شرح منهاج النووي لتقي الدين السبكي (والد التاج) (756 ه). # 21 - التعليقة لأبي إسحاق المروزي. # 22 - الكافي للزبيدي. # ثانيا- مصادره الحديثية: # وهي إما كتب في متون الحديث، أو كتب في مصطلحه، أو كتب في الرجال. # متون وشروح الحديث # 1 - صحيح البخاري. # 2 - صحيح مسلم. # 3 - موطأ مالك. # 4 - سنن الترمذي. # 5 - سنن أبي داود. # 6 - سنن ابن ماجه. # 7 - سنن النسائي. # 8 - سنن الدارقطني (385 ه). # 9 - مسند الإمام أحمد. PageV01P339 # 10 - صحيح ابن خزيمة. # 11 - مسند الشافعي. # 12 - صحيح ابن حبان. # 13 - المستدرك للحاكم (405 ه). # 14 - الأذكار للنووي (676 ه). # 15 - معرفة السنن والآثار للبيهقي (458 ه). # 16 - المدخل للبيهقي. # 17 - مسند أبي حنيفة لأبي محمد البخاري. # 18 - مسند أبي يعلى الموصلي. # 19 - شرح مسلم للنووي. # 20 - شرح الإلمام بأحاديث الأحكام لابن دقيق العيد (702 ه). # 21 - شرح العمدة له أيضا. # 22 - شرح أحاديث الأحكام للعز بن عبد السلام. # 23 - جامع الأصول لابن الأثير. # كتب مصطلح الحديث # 1 - الكفاية للخطيب البغدادي. # 2 - مقدمة ابن الصلاح. # 3 - مقدمة الإمام مسلم في صحيحه. PageV01P340 # كتب الرجال (الجرح والتعديل) # 1 - تاريخ ابن معين. # 2 - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي. # بالإضافة إلى ذلك، كان يسأل شيخه الذهبي عن بعض الأحاديث وعن بعض الرجال. # ثالثا - مصادره في التفسير: # 1 - التفسير الكبير للإمام الرازي (606 ه). # 2 - تفسير البحر المحيط لأبي حيان (745 ه). # رابعا - مصادره اللغوية: # 1 - الصحاح للجوهري. # 2 - إصلاح المنطق ابن السكيت. # 3 - شرح الكفاية للقاضي أبي الطيب. # 4 - الارتشاف لأبي حيان. # 5 - التذكرة للفارسي. # 6 - ابن جني. # 7 - أبو حيان. # 8 - البلاغة الزمخشري. # 9 - الكتاب لسيبويه. PageV01P341 # 10 - النكت لابن الفارضي المعتزلي. # خامسا - مصادره العقيدية وعلم الكلام: # 1 - الطوالع للبيضاوي. # سادسا - مصادره في القواعد الفقهية والأشباه والنظائر: # 1 - الفروق للقرافي. # 2 - الأشباه والنظائر للتاج السبكي. ms0146 # سابعا: مصادر متنوعة: # 1 - مناقب الشافعي للإمام الرازي. # 2 - إحياء علوم الدين للغزالي. PageV01P342 # المبحث الخامس: منهج التحقيق # من المعلوم أن أهم أغراض التحقيق هو المحافظة على نص الكتاب كما كتبه ~~مؤلفه، ولما كان هذا الغرض المهم لا يمكن تحقيقه إلا بنسخة موثقة للكتاب ~~إما بخط المؤلف، أو بنسخة قرأت عليه، أو قوبلت على واحد منهما. # ولما لم يتوفر لدينا أي نسخة للكتاب موثقة يمكن اعتمادها أصلا لبقية ~~النسخ، اعتمدنا على طريقة النص المختار، فقد حصلنا على أربع نسخ للكتاب، ~~ووضعنا في الأعلى النص الذي نرجحه، وفي الهامش المرجوح أو المساوي. # لكننا - بفضل الله - اعتنينا ببيان الخطأ في النسخ إن وجد، ولم نستقص ~~جميع الأخطاء في جميع النسخ، لكثرتها؛ ولأن بعضها واضح جدا لا يستريب متخصص ~~فيه، ولكننا ذكرنا الأغلب والأكثر والذي ربما يخفى بعضه على غير المتخصص. ~~ونعلل في بعض الأحيان كون النص خطأ وندلل على ذلك. # وقد سلكنا في تحقيقنا للكتاب بعد إثبات النص والاجتهاد في الاختيار ما هو ~~مقارب للصواب، وما يرجى أن يكون هو الذي كتبه المؤلف المنهج التالي: PageV01P343 # 1 - اعتنينا بخدمة النص من حيث توثيق الأقوال الواردة فيه من المصادر ~~الأصلية قدر الإمكان، وتصحيح نسبتها إن وجد خطأ في ذلك، وبيان ما لم يذكرهم ~~الشارح من أهل القول المشهور. # 2 - اعتنينا بتحرير محل النزاع في بعض المسائل المشكلة، وبسط التعليق في ~~بعض المواطن التي يحصل فيها إشكالات إما تضارب بين المصادر، أو اعتراضات ~~على ما قاله الشارح. # 3 - كما اعتنينا بعزو الآيات وتخريج الأحاديث الواردة في الشرح، فإن كان ~~الحديث في الصحيحين خرجناه من بقية الكتب الستة غالبا وقد نكتفي بهما أو ~~بأحدهما. وإن كان في غير الصحيحين اعتنينا بتخريجه من غير الكتب الستة، ~~ونحاول أن نذكر حكم الحفاظ على الحديث غالبا. # 4 - ترجمنا للأعلام الواردة أسماؤهم في الشرح إلا من ذاعت شهرتهم ككثير ~~من الصحابة وأئمة الفقه والأصول والحديث وغيرهم. # 5 - بينا الغريب من الألفاظ، ومعاني المصطلحات التي تحتاج إلى بيان. # 6 - ثم فهرسنا الكتاب ms0147 بالفهارس المعتادة وهي: # - فهرست الآيات حسب ترتيب السور وأرقام الآيات. # - فهرست الأحاديث الشريفة حسب الأحرف الهجائية. # - فهرست الآثار حسب الورود في الكتاب. PageV01P344 # - فهرست الأعلام حسب الأحرف الهجائية مع ملاحظة أن ما يبدأ ب "أبو" يأتي ~~في بداية الهمزة بعد "الآمدي". # - فهرست القواعد الأصولية والكلامية والفقهية مرتبة حسب الورود في ~~الكتاب. # - فهرست المسائل الفقهية مرتبة حسب الكتب الفقهية وحسب الورود داخل كل ~~كتاب فقهي. # - فهرس المصادر والمراجع. # - فهرست محتويات الكتاب. PageV01P345 # المبحث السادس: وصف النسخ المعتمدة في التحقيق # وقد اعتمدنا كما سبق بيانه على أربع نسخ خطية وإليكم وصفها: # النسخة الأولى: النسخة المغربية: وقد رمزنا ب "غ"، وهي موجودة في الخزانة ~~العامة بالرباط. # وهي جزءان: الجزء الأول منها تحت رقم: 610 ق، وهو من محتويات مكتبة ~~تمكروت، تحت رقم: 589 ص، كما هو مثبت بخاتمها داخل النسخة. # ويبدأ هذا الجزء من أول شرح التاج السبكي رحمه الله، وينتهي إلى آخر ~~مباحث المطلق والمقيد. أي ليس فيه الجزء الخاص بشرح التقي السبكي رحمه ~~الله. وقد كتب على الصفحة الأولى من هذا الجزء: "كتاب الإبهاج في شرح ~~المنهاج، هو الأصولي البيضاوي، ملك لله تعالى، بيد أحمد بن محمد بن ناصر. ~~كان له الله له آمين. تصنيف أستاذنا وشيخنا ومولانا الشيخ الإمام. . . قاضي ~~القضاة. . . تاج الدين. . . أبي نصر عبد الوهاب نجل حبر الأمة. . . الإمام ~~قاضي القضاة تقى الدين. . . أبي الحسن علي الأنصاري الخزرجي السبكي ~~الشافعي، حفظه الله للإسلام. . .". # ويلاحظ أن هذا الجزء ليس فيه بتر، بل فيه طرر، تدل على أن PageV01P346 # النسخة مصححة، ويوجد في أسفله خاتم الخزانة العامة بالرباط. # وعدد لوحاته: 186 لوحة. # والجزء الثاني منها تحت رقم: 815 ق، ومصور على الفيلم تحت رقم: 1013 ~~بالخزانة العامة أيضا. وهذا الجزء أيضا من مخطوطات تمكروت ورقمه فيه كما هو ~~بداخل خاتمها: 1130 ص. ويبدأ هذا الجزء من مبحث الخصوص، إذ جاء في أوله بعد ~~البسملة: "قال: الفصل الثاني: في الخصوص، وفيه مسائل. . .". وهذا يعني أن ~~مبحث الخصوص ومبحث المطلق والمقيد مكرر ذكرهما في الجزء ms0148 الأول والثاني من ~~هذه النسخة. وينتهي هذا الجزء عند آخر مباحث الكتاب، وليس فيه ذكر ناسخه، ~~ولكن يتضح من الخط أنه هو ناسخ الجزء الأول وهو عبد الله بن عمر الضرغامي. ~~والله أعلم. # ويلاحظ أن هذا الجزء فيه بعض الخرم بسبب الرطوبة، فهناك كثير من الصفحات ~~غير مقروءة، بل ساقطة من أثر الرطوبة وخاصة في وسط الصفحات. وهذا الجزء ~~كذلك فيه تعليقات وتصحيحات واردة في الحواشي، وكشط على بعض الجمل، مما يدل ~~على أن الجزء مقابل على غيره ومصحح، ومع ذلك ففي هذه النسخة بجزأيها بعض ~~التصحيف والتحريف وسقوط بعض الألفاظ والجمل. # وعدد لوحات هذا الجزء: 241 لوحة. والجزء المكرر فيه (وهما مبحث العموم ~~والخصوص، ومبحث المطلق والمقيد، المذكوران في الجزء PageV01P347 # الأول) عدد لوحاته: 41 لوحة. # وهذه النسخة من أقدم النسخ، إذ كتبت في حياة التاج السبكي رحمه الله، حيث ~~جاء في آخر الجزء الأول منها: "تم الجزء الأول بحمد الله تعالى وعونه وحسن ~~توفيقه، والحمد لله والسلام على عباده الذين اصطفى، وصلى اللهم على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم وكرم، على يد أقل عبيد الله وأفقرهم إلى رحمته عبد ~~الله بن عمر الضرغامي، غفر الله ذنوبه وستر عيوبه، وغفر له ولوالديه ~~ولمالكه ومن نظر فيه وجميع المسلمين. وذلك سادس شهر الله محرم أول شهر، ~~وعام أربع وستين وسبعمائة. وحسبنا الله ونعم الوكيل". # أما بالنسبة لمقاس الصفحة لهذه النسخة: فعدد الكلمات في السطر بمعدل 12 ~~كلمة. وعدد الأسطر في الصفحة من اللوحة 25 سطرا. وكتبت هذه النسخة بخط ~~مشرقي على ورق متوسط. # وهناك جزء موجود في الخزانة العامة بالرباط برقم: 1127. وهو موجود بمكتبة ~~الزاوية الناصرية بتمكروت، برقم 2487. وهذا الجزء هو عبارة عن شرح التقي ~~السبكي رحمه الله تعالى فقط، وخط الناسخ فيه مقارب لخط النسخة المغربية ~~السالفة، والفرق المميز بينهما هو أن هذه منقوطة، والمغربية غير منقوطة، ~~فالله أعلم لعل الناسخ ذاته نقط الأحرف في أول نسخة، ثم أجهده ذلك؛ لكون ~~الشرح كبيرا، والنسخ في تلك الأعصار ليس متيسرا كهذه ms0149 الأزمنة، فآثر التخفيف ~~على نفسه بعدم PageV01P348 # التنقيط، هذا محتمل لا سيما مع تقارب الخط ووجود النسخة هذه مع تلك في ~~المكتبتين الخزانة العامة ومكتبة تمكروت، وكون هذه سابقة لتلك ومكملة لها. # ولذا آثرنا الرمز لهذه بنفس الرمز لتلك وهو "غ". وعلى فرض أن ناسخها غير ~~ناسخ الأولى، فلا تخرج عن كونها مغربية، فالرمز لها برمز واحد هو الأقرب ~~والأرجح. # وبالنسبة لمقاس هذا الجزء: فعدد الكلمات في السطر الواحد بمعدل 16 كلمة. ~~وعدد الأسطر في هذه الصفحة الواحدة من اللوحة 15 سطرا. # النسخة الثانية: النسخة التركية: وقد رمزنا لها ب "ت". وهي مصورة ~~"ميكروفيلم" من مخطوطة بالمكتبة السليمانية بتركيا. وهي جزءان: # الجزء الأول: منها تحت رقم: 1274. وفيلم رقم: 4128. # ومكتوب على اللوحة الأولى منه على الصفحة الأولى منها بطرتها: "ملكه محمد ~~النواجي وهو لعفو ربه راجي. وذلك في يوم الأحد تاسع شهر شوال سنة إحدى عشرة ~~وثمانمائة، من تركة ابن أبي البنا رحمة الله عليه". # ومكتوب بأعلى الصفحة: "الجزء الأول من كتاب الإبهاج في شرح المنهاج للشيخ ~~الإمام العالم العلامة إمام المتكلمين وسيف المناظرين قاضي القضاة بالشام ~~تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب ابن الشيخ الإمام العالم PageV01P349 # العلامة بقية المجتهدين وخلف السلف الصالحين تقي الدين السبكي الشافعي ~~تغمده الله برحمته وأبقى مؤلفه في خير وعافية آمين إنه على ذلك قدير ~~وبالإجابة قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم". (ما بعده قوله: آمين - مطموس عليه بختم السلطان محمود خان، ولكن ~~تظهر بعض الكلمات على جوانب الختم وهي تدل على الباقي). وقول الناسخ: ~~"وأبقى مؤلفه في خير وعافية" يدل على أن النسخة كتبت في حياة التاج رحمه ~~الله تعالى. # ومكتوب عليها أيضا تحت الختم المذكور: "قد وقف هذه النسخة سلطاننا الأعظم ~~والجامات المعظم مالك البرين والبحرين، خادم الحرمين الشريفين، السلطان ابن ~~السلطان السلطان الغازي محمود خان - وقفا صحيحا شرعا لمن طالع وأفاد، وتعلم ~~واستفاد، أعظم الله أجره يوم التناد. حرره الفقير أحمد شيخ زاده المفتش ~~بأوقاف الحرمين الشريفين ms0150 غفر لهما". # ويبدأ هذا الجزء من أول الكتاب، أي من الجزء الذي شرحه التقي السبكي رحمه ~~الله تعالى، ثم يليه شرح ابنه التاج إلى آخر مبحث المطلق والمقيد. # ويلاحظ أن هذا الجزء فيه تصحيحات وكشط على بعض الجمل في الأصل، مما يدل ~~على أنه مقابل على غيره. # وكتبت عناوين المسائل ولفظ: قال (وهي تذكر قبل متن البيضاوي) فروع، تنبيه ~~بخط كبير محبر. PageV01P350 # وعدد لوحات هذا الجزء: 188 لوحة. # الجزء الثاني: وهو تحت رقم 1275. وفيلم رقم 4129. # ومكتوب على اللوحة الأولى منه ما هو مكتوب على اللوحة الأولى من الجزء الأول. # ويبدأ هذا الجزء من أول مباحث المجمل والمبين، وينتهي عند آخر الكتاب. # وفي آخر هذا الجزء ذكر الناسخ اسمه فقال: "وهذا كله كلام مؤلفه أيده الله ~~تعالى بحروفه والحمد لله رب العالمين. علقه لنفسه ولمن شاء الله من بعده ~~الفقير إلى رحمة ربه حسب الله بن محمد بن حسب الله أبو (بعده كلمة غير ~~واضحة) عبد الصمد المغربي جده ثم القرافي هو، في ثالث شوال سنة (ستين) ~~وسبعمائة. وحسبنا الله ونعم الوكيل. (قد كتبنا: ستين بين قوسين لعدم وضوحها ~~في المخطوطة لكنا اجتهدنا في قراءتها وبالجملة فالنسخة مكتوبة في عصر ~~التاج، كما سبق بيانه). # ويلاحظ أيضا أن فيه تعليقات وتصحيحات تدل على مقابلة هذا الجزء بغيره. # وعدد لوحات هذا الجزء: 145 لوحة. فيكون مجموع الجزأين 333 لوحة. # وخط هذه النسخة مشرقي، فيه عدم وضوح في بعض الأحيان، وتتميز هذه النسخة ~~عن بقية النسخ أنها كاملة ليس فيها نقص ولا بتر، PageV01P351 # وأخطاؤها قليلة، إلا أنها كثيرة السقط، ولذلك لم نعتمدها كنسخة هي الأصل ~~بل اخترنا طريقة النص المختار. # أما مقاس هذه النسخة: فعدد الكلمات في السطر الواحد بمعدل 15 كلمة. وعدد ~~الأسطر في الصفحة من اللوحة بمعدل 27 سطرا. # النسخة الثالثة: النسخة المصرية: وقد رمزنا لها ب "ص". وهى محفوظة بدار ~~الكتب المصرية بالقاهرة، تحت رقم: 484 أصول. # وهي جزءان: # الجزء الأول منها: يبدأ بأول شرح التقي السبكي رحمه الله ثم يليه ms0151 تكملة ~~التاج رحمه الله، إلى أن ينتهى بآخر مبحث النسخ. # ويوجد على الصفحة الأولى منه بأعلاها ختم واقفه وهو: "وقف هذا الكتاب ~~السيد أحمد الحسيني بن السيد أحمد الحسيني بن السيد يوسف الحسيني. 1323 ه". # ومكتوب عليه أيضا بأسفلها: "مهدى من حضرة السيد حسين الحسيني نجل الواقف، ~~في شهر سبتمبر سنة 1921". # وتحت الإهداء ختم باسم: دار الكتب السليمانية. # وبأعلاها أيضا اسم الكتاب وشارحيه. # وفي هذا الجزء توجد تعليقات وتصحيحات تدل على أن هذا الجزء مقابل بغيره. PageV01P352 # وعدد لوحات هذا الجزء: 537 لوحة. # الجزء الثاني: ويبدأ هذا الجزء بمبحث السنة وينتهي عند آخر الكتاب. ويوجد ~~على الصفحة الأولى منه بأعلاها رقم المخطوط في دار الكتب المصرية 484 أصول ~~ثم اسم الشارح التاج رحمه الله تعالى. كما يوجد ختم الواقف بوسط الصفحة ~~وبأسفلها. وإهداء نجله بأسفلها، وختم: دار الكتب السليمانية. # وهذا الجزء مصحح لما فيه من الطرر الدالة على أنه مقابل على غيره. # وعدد لوحات هذا الجزء: 359 لوحة. # ويلاحظ أن هذه النسخة كتبت بخط مشرقي جميل وواضح ومنقوط غالبا، إلا أنها ~~كثيرة الأخطاء والتصحيفات والتحريفات، والسقط فيها أقل من النسخة التركية، ~~فهي من هذه الناحية مهمة، وهي أحدث النسخ، إذ كتبت في القرن الرابع عشر، ~~حيث جاء في آخر الجزء الأول قول الناسخ: "تم بحمد الله وعونه على يد كاتبه ~~محمد علي يس الأجهوري بلدة الشافعي مذهبا، في صباح يوم الخميس 21 ربيع ~~الأول سنة 1331 غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين يا رب العالمين". # وهي منسوخة من نسخة كتبت في عصر التاج رحمه الله، إذ جاء في آخر الجزء ~~الأول منها: "تم الجزء الأول من تجزئة المصنف فسح الله في مدته". # أما مقاس هذه النسخة: فعدد الكلمات في السطر الواحد بمعدل 7 كلمات، وعدد ~~أسطر الصفحة 21 سطرا. PageV01P353 # النسخة الرابعة: النسخة الكتانية: وقد رمزنا لها ب "ك" وهي نسخة مصورة عن ~~مكتبة الشيخ عبد الحي الكتاني. # كتب على صفحة العنوان: 684 المكتبة الكتانية لمالكها محمد عبد الحي ~~الكتاني بفاس وكتب ms0152 تحته عنوان الكتاب: . . . . . الأول من الإبهاج في شرح ~~المنهاج تأليف الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي الشافعي تغمده ~~الله برحمته. # وكتب على حاشيتها اشتريت هذا الجزء الأول مما وجد من الإبهاج ومن تكملته ~~المشتمل على شرح المنهاج من أوله إلى مبحث المجمل والمبين في أوائل جمادى ~~ثاني عام 1322 ه ..... . # عدد لوحاتها: 273 لوحة وتبدأ من أول الكتاب وتنتهي كما ذكر في صفحة ~~العنوان آخر باب العموم والخصوص. كتب في آخرها: يتلوه إن شاء الله في السفر ~~الثاني الباب الرابع في المجمل والمبين والحمد لله وحده وصلواته وسلامه على ~~محمد وآله وصحبه وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وقد كتبت بخط مشرقي واضح ولم يكتب عليها تاريخ النسخ ولا اسم ناسخها ~~والظاهر أنها متأخرة النسخ. # أما مقاس هذه النسخة فعدد الأسطر 23 سطرا بمعدل 9 كلمات في السطر. PageV01P354 # المبحث السابع: في بيان المصطلحات التي استخدمها الشارح # لكل عالم مصطلحاته الخاصة، في شرحه وهي عبارة عن اختصار لعناوين الكتب، ~~أو ألقاب خاصة ببعض العلماء، يستعملها طلبا للاختصار وقد استخدم الشيخ تاج ~~الدين السبكي مصطلحات مختلفة في شرحه بعضها يخص بعض العلماء وبعضها يخص ~~كتبهم، وهي كالتالي: # الإمام: ويريد به الإمام الرازي. # أبو الحسين، أو البصري: أبو الحسين البصري المعتزلي صاحب المعتمد. # الشيخ الإمام: والده تقي الدين السبكي. # المصنف: الإمام البيضاوي. # الشيخ: أبو إسحاق الشيرازي. # الشيخ أبو حامد: أبو حامد الإسفراييني. # الأستاذ: أبو إسحاق الإسفراييني. # القاضي: أبو بكر الباقلاني. # شيخنا: يراد به الذهبي. # قال الغزالي: أي في المستصفى إلا ما ندر. # قال الآمدي: أي في الإحكام. PageV01P355 # قال ابن الحاجب: أي في المختصر الأصولي. # أصحابنا أو الأصحاب: يعنى بهم الشافعية. # العراقيون: أصحاب الشافعي الذين تتلمذوا عليه في العراق. # المتأخرون: من جاء بعد الشيخين الرافعي والنووي. # النص أو نص عليه الشافعي: يراد به أن الشافعي - رضي الله عنه - نص على ~~حكم المسألة، ويكون في مقالبه وجه ضعيف أو قول مخرج (¬1). # القديم: ما قاله الشافعي - رضي الله عنه - بالعراق قبل انتقاله إلى مصر ~~سواء كان رجع ms0153 عنه وهو الغالب، أو لم يرجع وهو قليل، وأشهر رواة القديم ~~أربعة: الإمام أحمد بن حنبل، والحسن بن محمد الزعفراني، والحسين بن علي ~~الكرابيسي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد، وقد رجع الشافعي عنه، وقال: لا أجعل ~~في حل من رواه عني (¬2). # الجديد: ما قاله الإمام الشافعي - رضي الله عنه - بمصر أو بعد خروجه من ~~بغداد تصنيفا أو إفتاء، وأشهر رواته أربعة: يوسف بن يحيى البويطي، وإسماعيل ~~بن يحيى المزني، والربيع بن سليمان المرادي، وحرملة (¬3). # وقال الماوردي في الحاوي: "وإذا كان في المسألة قولان قديم وجديد، ~~فالجديد هو المعول عليه، إلا في نحو تسع عشرة مسألة أفتى فيها PageV01P356 # بالقديم" (¬1). # وجهان لأصحابنا: أو الوجوه هي الآراء التي استنبطها أصحاب الشافعي ~~المنتسبون إليه من الأصول العامة للمذهب، بتخريجها على ضوء القواعد التي ~~رسمها لهم الإمام (¬2). # ظاهر النص: هو الرأي الظاهر من حيث القوة والرجحان، ومقابله يكون قولا أو ~~وجها غريبا (¬3). # قال الرافعي: أي في العزيز شرح الوجيز. # قال الماوردي: أي في الحاوي. # قال النووي: في المنهاج في أغلب الأحيان إلا ما ندر، ويقيد بالكتاب، ~~كقوله قال النووي في الأذكار. . . # صاحب التهذيب: الإمام البغوي. # الكتاب: منهاج الوصول للبيضاوي. # الشافعي في المختصر: مختصر المزني. # النهاية: نهاية المطلب لإمام الحرمين. # وفي الختام؛ نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، ونسأله ~~تعالى أن يتقبله. PageV01P357 # نماذج المخطوطات PageV01P359 # نموذج رقم (1) # اللوحة الأولى من نسخة (غ) # من الجزء الخاص بشرح التقي السبكي PageV01P361 # نموذج رقم (2) # اللوحة الثانية من نسخة (غ) # من الجزء الخاص بشرح التقي السبكي PageV01P362 # نموذج رقم (3) # اللوحة الأخيرة من نسخة (غ) # من الجزء الخاص بشرح التقي السبكي PageV01P363 # نموذج رقم (4) # اللوحة الرابعة من نسخة (غ) # من الجزء الخاص بشرح التاج السبكي PageV01P364 # نموذج رقم (5) # اللوحة الأخيرة من نسخة (غ) # من الجزء الخاص بشرح التاج السبكي PageV01P365 # نموذج رقم (1) # اللوحة الأولى من الجزء الأول من نسخة (ت) PageV01P366 # نموذج رقم (2) # اللوحة الثانية من الجزء الأول من نسخة (ت) PageV01P367 # نموذج رقم (3) # اللوحة الأولى من الجزء الأول من نسخة (ت) PageV01P368 # نموذج رقم (4) # اللوحة الأولى ms0154 من الجزء الثاني من نسخة (ت) PageV01P369 # نموذج رقم (5) # اللوحة الثانية من الجزء الثاني من نسخة (ت) PageV01P370 # نموذج رقم (6) # اللوحة الأخيرة من الجزء الثاني من نسخة (ت) PageV01P371 # نموذج رقم (1) # اللوحة الأولى من نسخة (ك) PageV01P372 # نموذج رقم (2) # اللوحة الثانية من نسخة (ك) PageV01P373 # نموذج رقم (3) # اللوحة الأخيرة من نسخة (ك) PageV01P374 # نموذج رقم (1) # اللوحة الأولى من الجزء الأول من نسخة (ص) PageV01P375 # نموذج رقم (2) # اللوحة الثانية من الجزء الأول من نسخة (ص) PageV01P376 # نموذج رقم (3) # اللوحة الأخيرة من الجزء الأول من نسخة (ص) PageV01P377 # نموذج رقم (4) # اللوحة الأولى من الجزء الثاني من نسخة (ص) PageV01P378 # نموذج رقم (5) # اللوحة الثانية من الجزء الثاني من نسخة (ص) PageV01P379 # نموذج رقم (6) # اللوحة الأخيرة من الجزء الثاني من نسخة (ص) PageV01P380 # دولة الإمارات العربية المتحدة # حكومة دبي # سلسلة # الدراسات الأصولية # "17" # الإبهاج في شرح المنهاج # شرح على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي # البيضاوي المتوفى سنة 685 ه # تأليف # شيخ الإسلام على بن عبد الكافي السبكي المتوفى 756 ه # وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى 771 ه # دراسة وتحقيق # الدكتور أحمد جمال الزمزمى # الدكتور نور الدين عبد الجبار صغيرى # الجزء الثاني # دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث PageV02P001 # القسم الثاني # التحقيق PageV02P002 ### | CHECK مقدمة الشارح # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر بكرمك يا كريم (¬1) # الحمد لله الذي أسس دينه على أثبت قواعد، وأعلى أعلام ملته فخضعت لها ~~أعناق كل جاحد، وأحكم أصول شريعته فأعيى تفريعها كل معاند، ورفع قدر ~~علمائها فعد واحد منهم بألف لما عد ألف (¬2) من غيرهم بواحد. # أحمده على نعمه التي عمت كل صادر ووارد (¬3)، وأعترف بالعجز PageV02P003 # عن شكره ولا يبلغ معشار عشره حمد كل حامد، وأستغفره استغفار عبد في بحر ~~الذنوب راكد (¬1)، ولا يجد ملجأ من الله إلا إليه قد أحاطت به الشدائد، ~~وقعد له عدوه بالمراصد، وسولت له نفسه بالمكايد (¬2)، وغلب عليه هواه ~~الفاسد، ونادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ~~وأنك أنت الإله الواحد. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ms0155 شريك له، توحيدا أنا له في صميم القلب ~~واجد، وعليه في الدنيا والآخرة شاهد، وأصفه بما وصف به نفسه من صفات الكمال ~~والمحامد، وأنزهه عن كل ما لا يليق بجلاله (¬3) وأباعد (¬4)، وأقدس له عن ~~وضر التشبيه (¬5) والتعطيل ما تكنه القلوب من العقائد، وأستودعه ذلك ليوم ~~لا يجزي فيه ولد ولا والد. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي قدره على جميع الخلائق صاعد، وشرفه بين ~~البرية ناهد (¬6)، المصفى من خير القبائل الأماجد، والمجتبى من PageV02P004 # من خير البطون الأقارب والأباعد، المبرأ في نسبه (¬1) وذاته عن كل شين ~~يتعلق به حاسد، المقدم على الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين في جميع ~~المشاهد، المبعوث (¬2) إلى كل إنسي وجني والمنقذ لهم من ربقة (¬3) الشيطان ~~المارد، الهادي إلى سبيل الرشاد، ولولاه لم يكن أحد منا براشد، - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬4) ما سجد لله ساجد، ودام في الجنان خالد. ورضي عن أصحابه ~~الذين كل منهم (في الله) (¬5) جاهد مجاهد، وحامي حوزة الدين (¬6) من كل ~~مارق في الدين مجالد، الذين قاموا بخلافة (¬7) نبيه في جميع المعاهد (¬8)، ~~وشيدوا أركان دينه وحفظوا شرائعه في جميع المصادر والموارد (¬9)، وقاموا PageV02P005 # بأعباء الملة الحنيفية وذبوا عنها كل زائد، وحموا حماها عن الشبهات، ~~ووقفوا عند حدودها تحصيلا للمصالح ودرءا للمفاسد، رضي (¬1) الله عنهم ~~أجمعين وعن جميع علماء المسلمين الذين خلفوا الصحابة والتابعين في تمهيد ~~القواعد، واستخراج الفوائد، وضبط الأصول الشوارد، وتبيين الأدلة والمقاصد ~~(¬2)، والتوسع في علوم القرآن التي يتيه في بحارها كل عالم ناقد، PageV02P006 # ومعرفة السنة ولا يحظى (¬1) ببعضها إلا من (هو أسهد) (¬2) الليل (¬3) ~~مكابد. وقد تجرد لذلك في المائة الثانية جماعة من العلماء، ما منهم إلا من ~~جاهد مجاهد، وكد ودأب ونصب واجتهد والله لسعيه شاهد، فما منهم إلا من بلغ ~~الذروة وكان من أعظمهم منة على من بعده من طلاب الفوائد الإمام الشافعي - ~~رضي الله عنه -، فإن له أجل العوائد (¬4)؛ لجمعه (¬5) بين الحديث والفقه، ~~وكان غيره يقتصر منهما على واحد؛ ولبناية كلامه (في الفقه) (¬6) على أصول، ~~هو أول من صنفها لما سأله ابن مهدي ms0156 (¬7)، فصنف له "الرسالة" وكم فيها من ~~الفوائد (¬8)، فهو أول (من PageV02P007 # صنف) (¬1) في أصول الفقه لا يمتري في ذلك إلا (¬2) معاند. # وإن علم أصول الفقه لمن أعظم العلوم نفعا عند من أنصف ولم يعاند، فإن ~~العلوم ثلاثة أصناف: # عقلية محضة: كالحساب، والهندسة، والنجوم، والطب. # ولغوية: كعلم اللغة، والنحو، والتصريف، والعروض، والقوافي، والبيان. # وشرعية: وهي علوم القرآن، والسنة، وتوابعهما. ولا ريبة في أن الشرعية ~~أشرف الأصناف الثلاثة في الوسائل والمقاصد، وأشرف العلوم الشرعية بعد ~~الاعتقاد الصحيح، وأنفعها: معرفة الأحكام التي تجب للمعبود على العابد، ~~ومعرفة ذلك بالتقليد ونقل الفروع المجردة يستفرغ جمام الذهن (¬3)، ولا ~~ينشرح الصدر له لعدم أخذه بالدليل، وأين سامع الخبر من المشاهد؟ ! وأين أجر ~~من يأتي بالعبادة لفتوى إمامه له (¬4) أنها واجبة أو سنة، من الذي يأتي بها ~~وقد ثلج (¬5) (¬6) PageV02P008 # صدره (¬1) عن الله ورسوله بأن ذلك دينه؟ ! تالله إن أجر هذا لزائد (¬2) ~~وهذا لا يحصل إلا بالاجتهاد (¬3) ولا يكمل فيه إلا الواحد بعد الواحد، وكل ~~العلماء في حضيض عنه إلا من تغلغل بأصول (¬4) الفقه، وكرع (¬5) من (¬6) ~~مناهله الصافية بكل الموارد (¬7)، وسبح في بحره وتروى (¬8) من (¬9) زلاله ~~(¬10) وبات يعل (¬11) به وطرفه ساهد (¬12). # وإني لم أزل مذ (¬13) نشأت محبا في هذا العلم مولعا بالبحث PageV02P009 # فيه مع كل زائد (¬1) وقد أكثر الناس من (¬2) التصنيف فيه، فكم من مصنف ~~(¬3) مبسوط (ومتوسط) (¬4) ومختصر وناقص وزائد، ومن أحسن مختصراته كتابه ~~"المنهاج في الوصول إلى علم الأصول" الذي صنفه القاضي الفاضل (¬5) ناصر ~~الدين عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي رحمه الله، فلقد أحسن فيه المعاقد ~~(¬6) وقد قرئ علي مرات كثيرة من جماعات، حتى سئمت إقراءه من كثرة الوارد ~~(¬7) (والشارد) (¬8)، وانتشرت طلبته (فكم انتفع) (¬9) به من واحد، وفي هذا ~~الوقت شرع في الاشتغال به ولدي أبو حامد أعطاه الله من خير الدنيا والآخرة ~~ما هو قاصد، وزاده مما (¬10) ليس في حسابه كل خير، إنه الكريم الماجد، ~~فأحببت أن أضع له شرحا لينتفع هو وغيره به إن شاء الله، وعسى دعوة من أخ في ~~الله تنفعني وأنا ms0157 في القبر فاقد. وسميته "الإبهاج في شرح المنهاج"، PageV02P010 # وأخذت هذا الاسم من قول ذي الرمة (¬1): # تزداد للعين إبهاجا إذا سفرت ... وتحرج (¬2) العين فيها حين تنتقب (¬3) # وذلك من قصيدته التي قرأتها على أبي محمد الحسن بن عبد الكريم سبط زيادة ~~(¬4) في سنة سبع وسبعمائة سماعه من PageV02P011 # عيسى بن عبد العزيز بن عيسى (¬1) قال: أخبرنا السلفي (¬2) قال أخبرنا ~~جعفر السراج (¬3) قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: قرأت على أبي ~~الحسن علي بن عيسى الرماني (¬4) PageV02P012 # قال: سمعت ديوان ذي الرمة على أبي بكر بن دريد (¬1) عن أبي حاتم (¬2) عن ~~الأصمعي (¬3) عن أبي عمرو بن العلاء (¬4) عن ذي الرمة واسمه PageV02P013 # غيلان بن عقبة العدوي. # فإن قلت: قد عظمت أصول الفقه، وهل هو إلا نبذ جمعت من علوم متفرقة: # نبذة من النحو: وهي الكلام في معاني الحروف التي يحتاج إليها الفقيه، ~~والكلام في الاستثناء (¬1)، وما أشبه ذلك. ونبذة من علم الكلام: وهي الكلام ~~في الحسن والقبح (¬2)، والكلام في (¬3) الحكم الشرعي وأقسامه، وبعض الكلام ~~في النسخ وأفعاله (¬4)، ونحو ذلك. # ونبذة من اللغة: وهي الكلام في معنى الأمر والنهي، وصيغ العموم، والمجمل، ~~والمبين، والمطلق والمقيد، وما أشبه ذلك. # ونبذة من علم الحديث: وهي الكلام في الأخبار. PageV02P014 # والعارف بهذه العلوم لا يحتاج إلى أصول الفقه في (شيء من ذلك، وغير ~~العارف بها لا تغنيه أصول الفقه في) (¬1) الإحاطة بها، فلم يبق من أصول ~~الفقه إلا الكلام في الإجماع، (والقياس، والتعارض والاجتهاد، وبعض الكلام ~~في الإجماع) (¬2) من أصول الدين أيضا، وبعض الكلام في القياس والتعارض مما ~~يستقبل به الفقيه، فصارت فائدة أصول الفقه بالذات قليلة جدا، بحيث لو جرد ~~الذي ينفرد به ما كان إلا شيئا يسيرا. # قلت: ليس كذلك، فإن الأصوليين دققوا في فهم أشياء من كلام العرب لم يصل ~~إليها النحاة ولا اللغويون، فإن كلام العرب متسع جدا، والنظر فيه متشعب، ~~فكتب اللغة تضبط الألفاظ ومعانيها الظاهرة، دون المعاني الدقيقة التى تحتاج ~~إلى نظر الأصولي، واستقراء زائد على استقراء اللغوي. # مثاله: دلالة صيغة "افعل" على الوجوب، ms0158 و"لا تفعل" على التحريم، وكون: كل ~~وأخواتها للعموم، وما أشبه ذلك مما ذكر السائل أنه من اللغة. لو فتشت كتب ~~اللغة لم تجد فيها شيئا (¬3) في ذلك، ولا تعرضا لما ذكره الأصوليون، وكذلك ~~كتب النحو لو طلبت معنى الاستثناء، وأن الإخراج هل هو قبل الحكم أو بعد ~~الحكم، ونحو ذلك من الدقائق التي تعرض لها الأصوليون، وأخذوها باستقراء خاص ~~من كلام العرب، وأدلة PageV02P015 # خاصة لا تقتضيها صناعة النحو - فهذا ونحوه مما تكفل به أصول الفقه، ولا ~~ينكر (¬1) أن له استمدادا من تلك العلوم، ولكن تلك الأشياء التي استمدها ~~منها لم تذكر فيه بالذات بل بالعرض، والمذكور فيه بالذات ما (¬2) أشرنا ~~إليه (¬3) مما لا يوجد إلا فيه، ولا يصل إلى فهمها إلا من تكيف به. # فإن قلت: قد كانت العلماء في الصحابة والتابعين (وأتباع التابعين) (¬4) ~~من أكابر المجتهدين، ولم يكن هذا العلم حتى جاء الشافعي وصنف فيه، فكيف ~~تجعله (¬5) شرطا في الاجتهاد! # قلت: الصحابة ومن بعدهم كانوا عارفين به بطباعهم، كما كانوا عارفين النحو ~~(¬6) بطباعهم، قبل مجيء الخليل (¬7) وسيبويه، فكانت ألسنتهم قويمة، ~~وأذهانهم مستقيمة، وفهمهم لظاهر كلام العرب ودقيقه عتيد (¬8)؛ لأنهم أهله ~~الذين (¬9) يؤخذ عنهم، وأما بعدهم PageV02P016 # فقد (¬1) فسدت الألسن، وتغيرت الفهوم، فيحتاج إليه كما يحتاج إلى النحو. # واعلم أن كمال رتبة الاجتهاد تتوقف (¬2) على ثلاثة أشياء: # أحدها: (التكيف بالعلوم) (¬3) التى يتهذب بها الذهن: كالعربية، وأصول ~~الفقه، وما يحتاج إليه من العلوم العقلية في صيانة الذهن عن الخطأ (¬4)، ~~بحيث تصير هذه العلوم ملكة للشخص فإذ ذاك يثق بفهمه لدلالات الألفاظ من حيث ~~هي هي، وتحريره لصحيح (¬5) الأدلة من فاسدها، والذي نشير إليه من العربية ~~وأصول الفقه كانت الصحابة (أعلم به منا) (¬6) من غير تعلم، وغاية المتعلم ~~منا أن يصل إلى (أن يفهم) (¬7) بعض فهمهم، وقد يخطئ وقد يصيب. # الثاني: الإحاطة بمعظم قواعد الشريعة، حتى يعرف أن الدليل الذي ينظر فيه ~~مخالف لها أو موافق. PageV02P017 # الثالث: أن يكون له من الممارسة والتتبع لمقاصد الشريعة ما يكسبه قوة ~~يفهم منها مراد الشرع من ms0159 ذلك، (وما يناسب) (¬1) أن يكون حكما له في ذلك ~~المحل، وإن لم يصرح به كما أن من عاشر ملكا، ومارس أحواله، وخبر أموره، إذا ~~سئل عن رأيه في القضية الفلانية يغلب على ظنه ما يقوله فيها، وإن لم يصرح ~~له به، لكن لمعرفته (¬2) بأخلاقه وما يناسبها من تلك القضية. فإذا وصل ~~الشخص إلى هذه الرتبة، وحصل على الأشياء الثلاثة فقد حاز رتبة الكاملين في ~~الاجتهاد. # ولا يشترط العلم بأحوال الرواة من حيث هو، فإن الصحابة كانوا مجتهدين، ~~ولم يحتاجوا إلى ذلك، وإنما الذين بعدهم يحتاجون إلى ذلك في إيقاع الاجتهاد ~~لا في حصول الصفة لهم، وكذلك العلم بمواقع الإجماع والاختلاف. وكان محل ~~الكلام على هذا في أواخر الكتاب، ولكنا تعجلناه هنا. ومن المعلوم أن ~~الصحابة كانوا أكمل الناس في هذه الأشياء الثلاثة. # أما الأول: فبطباعهم. # وأما الثاني والثالث: فلمشاهدتهم الوحي ومعرفتهم بأحوال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # ولما كان الفقه مستندا إلى الكتاب والسنة، ويحتاج الفقيه في أخذه منهما ~~إلى قواعد، جمعت تلك القواعد في علم وسميت "أصول الفقه"، وهي تسمية صحيحة ~~مطابقة؛ لتوقف الفقه عليها، وتلك القواعد منها ما PageV02P018 ### || CHECK مقدمة الشارح # لا يعرف إلا من الشرع، ومنها ما يعرف من اللغة بزيادة على ما تصدى له ~~النحاة واللغويون. فالذي لا يعرف إلا من الشرع: إثبات كون الخبر الواحد ~~حجة، وكون الإجماع حجة، والقياس حجة، وكثير من المسائل التى تذكر فيه. # والذي يعرف من اللغة: ما يذكر فيه من دلالات الألفاظ اللغوية. # وما فيه من علم الكلام ونحوه، فاقتضاه انجرار الكلام إليه، وتوقف فهم بعض ~~مسائل هذا العلم عليه. # و(¬1) هذا حين أبتدئ في شرح هذا الكتاب، مستعينا بالله تعالى، وذلك في ~~يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول، سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وإلى الله ~~أتضرع، وإياه أسأل: أن ينفع به بمنه وكرمه، إنه قريب مجيب. ### || AUTO (قال المصنف رحمه الله) # (¬2): (تقدس من تمجد بالعظمة والجمال (¬3)). # تقدس، أي: تطهر، ومن أسمائه تعالى التى نطق بها القرآن "القدوس"، وفيه ~~لغتان: ضم ms0160 القاف، وهي أشهر، (وكان سيبويه) (¬4) يقول PageV02P019 # بفتحها (¬1). وأصل الكلمة من القدس بضم الدال، وسكونها (¬2): وهو الطهارة ~~(¬3)، سمي جبريل روح القدس؛ لطهارته في تبليغ الوحي إلى الرسل عليهم ~~السلام. # والأرض المقدسة: المطهرة، وبيت المقدس: بيت الطهارة (أو بيت مكان ~~الطهارة) (¬4)، والمعنى الطهارة من الذنوب؛ لتطهيره من الكفار بالمسلمين (¬5). # وقال تعالى: {ونقدس لك} (¬6) أي: نقدسك، إن جعلت اللام زائدة، أو نقدس ~~أنفسنا لك، إن لم ترض زيادتها (¬7). PageV02P020 # ومعنى تقديس (¬1) الله: تنزيهه عن (¬2) كل ما لا يليق بكماله سبحانه ~~وتعالى، فننزهه عن كل وصف يدركه حس، أو يصوره (خيال وهم) (¬3)، أو يختلج به ~~ضمير. وننزهه عن كل ما نسبه إليه المبطلون: من الشركاء والأنداد، والصاحبة ~~والأولاد، وعن كل محال نسبه إليه أهل الضلال، مما يسري (¬4) إلى نقص، أو ~~يومئ إلى عيب. # ولولا ما وقع فيه أهل الكفر والضلال من ذلك - لكان الأدب بنا تنزيهه عن ~~أن ننطق بنفي ذلك عنه؛ لأن نفي الوجود يكاد يوهم إمكان الوجود، وتطرق العيب ~~والنقص إليه محال، لا يخطر بالبال تصوره، فضلا عن كونه ينفيه ويقدره. # وقولنا: "تنزيهه عن كل ما لا يليق بكماله" عبارة محررة، أولى من قول من ~~يقول: بأوصاف الكمال، فإن أكثر ما يتصور الناس من أوصاف الكمال ما هو كمال ~~لأنفسهم، كعلمهم وسمعهم وبصرهم، والله تعالى منزه عنها (¬5)، فإن صفاته ~~تعالى لا تشبه صفات البشر، وعلمه وسمعه PageV02P021 # وبصره مباين لسمعهم (وبصرهم وعلمهم) (¬1)، فتنزيه كثير من الجهال يحتاج ~~إلى تنزيه، ومجامع التقديس أن نقدسه عن الشركاء والأضداد (¬2) والنظير ~~والولد، وإحاطة الأبصار (¬3)، والحاجة إلى غيره، وغير ذلك مما (¬4) يستحيل عليه. # وأكثر الناس يعتقدون أن معنى القدوس: الطاهر، ولا شك أنه يدل على ذلك، ~~ولكنه ليس كل معناه، فإن بناء "طاهر" لازم، و"قدوس" مأخوذ من فعل متعد ~~(¬5)، فمعناه: مطهر، بكسر الهاء، أي: أنه تعالى مقدس لنفسه بإخباره عنها ~~بالتوحيد والإجلال والإكرام، واستحالة النقائص عليه، وعجز الأوهام عنه، ~~وخالق الأدلة على ذلك (¬6). ومقدس لخلقه عن اعتقادهم فيه ما لا يليق بذاته. ~~والأول صفة ذات، والثاني PageV02P022 # والثالث صفتا فعل ms0161 (¬1). وعن ابن عباس وقتادة (¬2): القدوس (¬3) الذي منه ~~البركات (¬4). # إذا عرفت ذلك - فقوله: تقدس؛ لا يجوز أن يكون مطاوعا لقدس، فإن المطاوع ~~شرطه التأثر، مثل: كسرته فتكسر (¬5). وذلك مفقود هنا، والتقديس هنا مثل ~~التصديق، في أن المراد منه الإخبار عن الصدق، فلا يأتي PageV02P023 # منه مطاوع (¬1)، لكن يصح استعمال تقدس هنا (¬2) لموافقة المجرد (¬3). وقد ~~قال الراجز: # الحمد لله العلي القادس (¬4). # ومن جملة معاني تفعل أن يوافق المجرد، وإن لم ينطق بالمجرد ههنا في الفعل ~~(¬5)، وقد قال الفراء (في قوله تعالى: {تبارك} (¬6)) (¬7) أن معناه: تقدس ~~(¬8). PageV02P024 # وللمصنف في الفراء (¬1) أسوة في استعماله تقدس. # وكذلك السهيلي (¬2) وهو من المتقنين في العلم، وقع في كلامه: تقدس سبحانه ~~عن مضاهاة الأجسام. وقدوس مثل سبوح. # كان سيبويه (¬3) يفتح أولهما، والمشهور الضم فيهما. والتسبيح: التنزيه، ~~ولم يرد السبوح في القرآن، ولا في حديث أبي هريرة، ولكن جاء PageV02P025 # في التسبيح. # واختلف العلماء هل كونه سبوحا قدوسا يرجع إلى معنى خاص يسمى قدسا وسبحة، ~~أو وصفه بذلك يرجع إلى نفي محض وتنزيه عن النقائص، ومعنى ذلك أنه هل هو صفة ~~ثبوتية أو سلبية؟ # وقوله: "تمجد": الكلام فيه كالكلام في تقدس، وهو مأخوذ من اسم المجيد، ~~وقد نطق به القرآن والسنة، (وأجمعت عليه الأمة) (¬1). # والمجد: معناه الشرف، والعظمة، والكثرة، والارتفاع (¬2)، فسمي (¬3) تعالى ~~بذلك؛ لكثرة جلاله وشرفه وعلوه بما يخرج عن طوق البشر. # واختلف العلماء هل هو صفة خاصة كالعلم والقدرة، أو هو عبارة عن استجماع ~~صفات المعاني (¬4)، ووجوه نفي النقائص، فلا كمال إلا وهو له، ولا نقص إلا ~~وهو منزه عنه وقوله: "بالعظمة والجمال" (¬5) متعلق PageV02P026 # بتمجد، واسم "العظيم" نطق به القرآن والسنة، وهو تعالى عظيم في ذاته، ~~وصفاته، وقهره، وسلطانه، فكل عظيم بالنسبة إلى عظمته عدم محض، واسم ~~"الجميل" لم يرد في القرآن، ولا في حديث أبي هريرة، لكن في الحديث: "إن ~~الله جميل يحب الجمال" (¬1)، وورد أيضا في بعض طرق حديث (¬2) أبي هريرة ~~(¬3). PageV02P027 # ولما كان تعالى كاملا في ذاته وصفاته وأفعاله - وصف بالجمال وهو تعالى ~~مقدس عن الصورة، وعن الصفات البشرية. ms0162 # ومشاهدة صفة الجمال تثير المحبة، ومشاهدة صفة الجلال تثير الهيبة، ~~والعظمة تثير الهيبة أيضا، فلهذا (¬1) قرن المصنف العظمة بالجمال (¬2)؛ ~~لتفيد معنى زائدا على الجلال، فالباء (¬3) تحتمل أن تكون بمعنى "في"، أي: ~~تمجد في عظمته وجماله، فارتفع فيهما (¬4) على كل عظيم وجميل. # ويحتمل أن تكون للسببية، على معنى أنه ارتفع بعظمته وجماله (¬5) على كل ~~شيء، فلا (¬6) شيء إلا وهو دون مجده تعالى، وهو تعالى مجيد بذاته (عظيم ~~بذاته) (¬7)، فليس المعنى أن بعض الصفات أثر في بعض، وإنما لما كانت هذه ~~الصفات تشير إلى مجموع معان، وملاحظة كل منها (¬8) PageV02P028 # يوجب العلم بالكمال بها (¬1) - حسن ذلك كله (¬2). # (وتنزه من تفرد بالقدم والكمال). # التنزيه: بمعنى (¬3) التسبيح، وقد ورد مصرحا به في الحديث: (أنه كان يصلي ~~من الليل، (فلا يمر بآية) (¬4) فيها تنزيه لله إلا نزهه) (¬5). # وأصل النزه: البعد (¬6)، وتنزيه الله: تبعيده عن ما لا يليق به، ولا يجوز ~~عليه. فمعنى تنزه: بعد. PageV02P029 # والتفرد: الانفراد، يقال تفرد به، وانفرد به، واستفرد به، بمعنى واحد. # والقدم: وجود لا أول له. وكل شيء سوى الله وصفاته فهو حادث، لوجوده أول. # وصفاته لا يقال فيها: إنها غيره (¬1). والكمال المطلق ليس إلا لله تعالى، ~~فهو الكامل في ذاته، وصفاته، وأفعاله. # وكل ما سواه مفتقر إليه، والافتقار ينافي الكمال، بله (¬2) حدوثه عن ~~العدم، وغير ذلك مما للمخلوق من صفات (¬3) النقص (¬4). PageV02P030 # (عن مناسبة الأشباه والأمثال، ومصادمة الحدوث والزوال) # هذا متعلق بقوله: تنزه، وأما تقدس، فإما أن يجعل كلاما تاما (¬1)، وإما ~~أن يجعل (¬2) من باب التنازع، ويضمر في تقدس عما ذكره هنا (¬3). # والمناسبة: المشاكلة (¬4). والشبه والشبه والشبيه بمعنى واحد: وهو ما ~~يشبه الشيء (¬5)، وبينهما شبه بالتحريك، وكل منها يجمع على أشباه (¬6)، ~~والمثل والمثل كالشبه والشبه: وهو ما يساوي الشيء، ويقوم كل منهما مقام ~~الآخر في حقيقته وماهيته (¬7)، كالأجسام متساوية في الجسمية، وإن اختلفت ~~بالألوان والأشكال وغيرهما (¬8) من الأعراض، PageV02P031 # (واختلافهما بذلك لا يخرجها) (¬1) عن التماثل في الحقيقة، هذا حقيقة ~~المثلين، وبه تزول شبهات يوردها المجسمة وكثير ممن وقع في التشبيه ظانا أنه ~~سالم ms0163 منه. والمصادمة: المماسة، والمراد بها ههنا الإلصاق واللحاق. والحدوث: ~~وجود مسبوق بعدم، فهو ضد الأزلية. والزوال: طريان العدم، وهو ضد الأبدية. # والأزلية والأبدية واجبان لله تعالى؛ لأنه تعالى (¬2) واجب لذاته يستحيل ~~عليه العدم، لا أولا ولا آخرا. # (مقدر الأرزاق والآجال، ومدبر الكائنات في أزل الآزال) # هذا مما لا يجحد مسلم ولا كافر تفرد الرب سبحانه وتعالى به، وما فيه من ~~عظيم العلم والقدرة والمنة. # (والأزل: القدم، والأزلي: القديم) (¬3)، وأصل هذه الكلمة قولهم للقديم: ~~لم يزل، ثم نسب إلى هذا، فلم يستقم إلا باختصار، قالوا: يزلي، ثم أبدلت ~~الياء ألفا؛ لأنها أخف، فقالوا: أزلي، كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي ~~يزن: أزني. # وقوله: "أزل الآزال" على سبيل المبالغة في اللفظ. PageV02P032 # (عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال) # الغيب والشهادة قيل: السر والعلانية، وقيل: الدنيا والآخرة، وقيل: ما غاب ~~عن العباد (وما شاهدوه) (¬1)، وقيل: الغيب: المعدوم، والشهادة: الموجود و ~~(¬2) المدرك كأنه مشاهد. # والكبير: الكامل في ذاته وصفاته، المتقدم في المنزلة والسبق في المرتبة، ~~من كبر بضم الباء. # والمتعالي: المستعلي على كل شيء بقدرته، كبر عن صفات المخلوقين وتعالى ~~عنها (¬3). # (نحمده على فضله المترادف المتوال، ونشكره على ما عمنا من الإنعام ~~والإفضال) # الحمد: الثناء بجميل الصفات والأفعال، ولا يكون إلا بالقول، سواء كان ذلك ~~الجميل في المحمود خاصا به، أم كان واصلا منه إلى غيره. # والثاني: شكر، والشكر، يكون بالقول والفعل والاعتقاد، فبينه وبين الحمد ~~عموم وخصوص من وجه، وبين الحمد والمدح فرق آخر ادعاه السهيلي: وهو أن الحمد ~~يشترط فيه أن يكون صادرا عن علم، وأن PageV02P033 # تكون الصفات المحمودة صفات كمال؛ ولهذين الشرطين لا يوجد الحمد لغير ~~الله، والله هو المستحق الحمد على الإطلاق. # والمدح قد يكون عن ظن، وبصفة مستحسنة، وإن كان فيها نقص ما. # والإتيان بالنون في هذا الفعل ينبغي أن يقصد به أن جميع الخلائق حامدون ~~وليست للتعظيم (¬1)، والمترادف: المتتابع، والمتوالي كذلك، فينبغي أن يكون ~~مقصوده بالمترادف: الذي يأتي بعضه على بعض، والمتوالي: الذي يأتي بعضه في ~~إثر بعض؛ ليسلم ms0164 من التأكيد (¬2)، ويفيد كثرة الفضل في الزمان الواحد، ~~واستمرار ذلك في كل زمان، وفضل الله هكذا هو. # وفي: "عمنا" ضمير مرفوع عائد على الموصول، أي: عمنا هو، ومن "الإنعام ~~والإفضال" بيان لذلك في محل رفع. وقد قدمنا أن بين الحمد والشكر عموما من ~~وجه، وأنهما يتفقان فيما كان منة فيسمى حمدا وشكرا، وقد استعمل المصنف هنا ~~الحمد على ما هو منه، واستعمل الشكر بالقول؛ فتوافقا في هذا المحل وإن ~~تغايرا في وضعهما. PageV02P034 # والفضل هنا (¬1) من قوله تعالى: {واسألوا الله من فضله} (¬2)، ومن قوله: ~~{وكان فضل الله عليك عظيما} (¬3). # والإفضال: الإحسان، والتفضل. # (وقد يستعمل) (¬4) الفضل على خلاف النقص؛ فيكون الثناء عليه حمدا مباينا ~~للشكر، لكنه ليس المراد هنا؛ لقوله: "المترادف المتوال"، فإنهما يقتضيان ~~الوصول إلى الغير. # (ونصلي على محمد الهادي إلى نور الإيمان في (¬5) ظلمات الكفر والضلال) # معنى نصلي هنا: نطلب الصلاة من الله تعالى؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل: "كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، ~~كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما ~~باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد" (¬6). PageV02P035 # ومعنى نطلب: إنشاء الطلب، وكذلك نحمد معناه: إنشاء الحمد، وليس معناه ~~الخبر، فعطف إنشاء على إنشاء. # ووصفه - صلى الله عليه وسلم - بالهداية؛ لقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى ~~صراط مستقيم} (¬1)، وبين الهداية والضلال، والنور والظلمات، والإيمان ~~والكفر، ما لا يخفى من الطباق (¬2). # (وعلى آله وصحبه خير صحب وآل) PageV02P036 # آله - صلى الله عليه وسلم -: بنو هاشم وبنو المطلب، هذا اختيار الشافعي ~~وأصحابه. # وقيل: عترته (¬1) وأهل بيته. # وقيل: جميع أمته، وهو قول مالك (¬2). # والصحيح جواز إضافة الآل إلى مضمر كما استعمله المصنف. # وقال جماعة من أهل العربية: لا يصح إضافته إلا إلى مظهر. # والصحب جمع صاحب: وهو كل من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلما. # وقيل: من طالت مجالسته. # والصحيح الأول (¬3)، بخلاف التابعي لا يكفي فيه رؤية PageV02P037 # الصحابي (¬1)، والفرق شرف الصحبة، وعظم رؤية النبي - صلى الله عليه ms0165 وسلم ~~-، وذلك أن رؤية الصالحين لها أثر عظيم، فكيف رؤية سيد الصالحين! فإذا رآه ~~مسلم ولو لحظة انطبع قلبه على الاستقامة؛ لأنه بإسلامه متهيئ للقبول، فإذا ~~قابل ذلك النور العظيم أشرق عليه، وظهر أثره في قلبه وعلى جوارحه. # وقوله: "خير صحب وآل" صحيح؛ لأنه ليس في أصحاب الأنبياء مثل أصحاب نبينا ~~- صلى الله عليه وسلم -. ولأجل السجع قدم الصحب على الآل في الثاني، وجاء ~~على أحد طريقي العرب، وهي (¬2) رد الأول على الثاني، والثاني على الأول ~~(¬3)، ولولا هذا لقال خير آل وصحب، فرد الأول للأول PageV02P038 # والثاني للثاني، وهما طريقان للعرب جائزان. # (وبعد: فأولى (¬1) ما تهم به الهمم العوالي، وتصرف فيه الأيام والليالي - ~~تعلم المعالم الدينية، والكشف عن حقائق الملة الحنيفية، والغوص (¬2) في ~~تيار بحار مشكلاته، والفحص عن أستار أسرار معضلاته). # بعد: بضم الدال على الصحيح - مقطوع عن الإضافة، أي: بعدما سبق من التقديس ~~والتنزيه، والحمد والصلاة، والعامل فيه فعل مقدر تقديره: أقول، وهو معطوف ~~بالواو على: نحمد ونصلي، وبعده فعل آخر مقدر تقديره: تنبه، هو معمول القول؛ ~~لأجله دخلت الفاء على أولى، وفي الفاء فائدة أخرى، وهي رفع توهم إضافة ~~"بعد" إلى أولى. وقوله: "تهم" بضم الهاء، يقال: هم بالأمر يهم هما، أي: ~~أراده. فأما بكسر الهاء فهو من الهميم: وهو الدبيب. والهمم جمع همة وهي ~~الواحدة (¬3)، تقول: همة مثل: جلسة بالفتح للمرة، وبالكسر للهيأة، والجمع ~~لها (¬4). وإسناد الفعل للهمم PageV02P039 # وهو في الحقيقة لفاعلها من باب قوله: شعر شاعر. والمعالم جمع معلم: وهو ~~ما جعل علامة للطرق والحدود، مثل: أعلام الحرم، ومعالمه المضروبة عليه، ~~ويقال المعلم: الأثر (¬1)، وهو راجع إلى معنى العلامة، ولا (¬2) خلاف في ~~المعنى. # و"المعالم (¬3) الدينية": الأدلة الشرعية، وكل ما يهدي إليها، وتعلمها: ~~تعرفها. # و"الملة الحنيفية": هذه الملة. قال - صلى الله عليه وسلم -: "بعثت ~~بالحنيفية "السهلة السمحة) (¬4) " (¬5)، وسميت حنيفية؛ لأنها على ملة ~~إبراهيم، والحنيف (¬6) عند العرب: من كان على دين إبراهيم عليه السلام. ~~وسمي إبراهيم عليه PageV02P040 # السلام حنيفا؛ لميله عن دين الصابئة: وهم عباد الكواكب، وسمي أتباعه ~~حنفاء ms0166 لذلك؛ ولميلهم عن اليهودية والنصرانية (¬1)، قال تعالى: {ما كان ~~إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما} (¬2). # والملة: الدين (¬3). والدليل على أن هذه الملة ملة إبراهيم قوله تعالى: ~~{ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم} (¬4). # وادعى بعض العلماء أنها موافقة لها في الأصول والفروع، والمشهور أنها ~~موافقة لها في الأصول فقط، وعلى هذا لا اختصاص لملة إبراهيم بذلك؛ لأن دين ~~الأنبياء كلهم واحد في الأصول، وإنما اختلفت الشرائع في الفروع، ويكون ~~تسمية هذه الملة حنيفية؛ لمخالفتها ما كان عليه أهل الشرك واليهود ~~والنصارى، كمخالفة إبراهيم من كان في زمانه من الكفار وهم الصابئة، واتباعه ~~دين الأنبياء قبله وبعده وهو الإسلام، وحقائقها على هذا (¬5) أصول الدين. # ولا تشمل أصول الفقه الذي تصدى له، والمعالم الدينية شاملة له (¬6)، PageV02P041 # وإن جعلنا اسم الملة شاملا للأصول والفروع فكلا الأمرين - أعني: المعالم ~~الدينية وحقائق الملة - شامل للأصول والفروع؛ فيندرج فيه (¬1) أصول الفقه ~~الذي تصدى له، وهو أحسن (¬2)؛ لتكون مناسبته للتصنيف الذي تصدى له أكثر، ~~ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بعثت بالحنيفية السمحة" فإنه يشير ~~إلى الأصول والفروع جميعا، ولا يلزم من ذلك موافقتها (¬3) لشريعة إبراهيم ~~في جميع الأشياء، بل لموافقتها في (¬4) الأصول (¬5) سميت بذلك. # وحقائقها على هذا: جميع أحكامها ومعانيها وأسرارها. # والضمير في مشكلاته ومعضلاته عائد على الكشف؛ لأن الإشكال والإعضال فيه ~~لا فيها، فإنها بينة جلية بيضاء نقية، إذا ارتفع الحجاب عن الناظر رآها. # ولا خفاء بحسن استعاراته، وترشيحها في الغوص في تيار البحار، والفحص عن ~~أستار الأسرار، وكم من بحر لا يدرك له قرار، وسر تتعب (¬6) في أبكاره ~~الأفكار. PageV02P042 # (وإن كتابنا هذا منهاج الوصول إلى علم الأصول، الجامع بين المعقول ~~والمشروع (¬1)، والمتوسط بين الأصول والفروع). # المنهاج: الطريق، جعل علما على (¬2) هذا الكتاب. # والوصول إلى الشيء إنما يكون عند انتهاء طريقه، فقوله: "منهاج الوصول" ~~معناه: الطريق التى يتوصل فيها إلى الوصول إلى علم الأصول، كما تقول (¬3): ~~طريق مكة، أي: المتوصل فيها إلى مكة، فليس الوصول فيه ولكنه غايته (¬4). # وقوله: "منهاج" خبر "إن"، ms0167 ويجوز إطلاق ذلك على هذا الكتاب بمعناه الأصلي ~~غير علم؛ لأن الاشتغال به موصل (¬5) إلى ذلك. # وقوله: "الجامع": مخفوض صفة لعلم الأصول، ولا خفاء في جمعه بين المعقول ~~والمشروع، فإنه (¬6) نتج من نكاح نور الشرع لصافي بنات الفكر، فجاء عريق ~~الأصالة، شديد البسالة. # وتوسطه بين الأصول أي: أصول الدين والفروع؛ PageV02P043 # ولهذا (¬1) (¬2) يستمد من الأول، ويمد الثاني. # (وهو وإن صغر حجمه، كبر علمه، وكثرت فوائده، وجلت عوائده). # وقوله: "وهو"، يعني: هذا الكتاب. # وصغر، بضم الغين، وكذلك كبر بضم الباء؛ لأنه بمعنى عظم، وأصل كبر بضم ~~الباء لكبر الجثة، ثم استعمل في كبر المعنى، وأما كبر السن فلا يقال فيه ~~إلا كبر بكسر الباء (¬3)، وراعى المطابقة بين صغر وكبر لتضادهما، واجتمعا ~~لرجوع الصغر إلى الجثة والكبر إلى المعنى (¬4). # والعوائد: جمع عائدة، وهي العطف والمنفعة، يقال: هذا أعود عليك من كذا، ~~أي: أنفع، وفلان ذو عائدة، أي: تعطف ونفع. # وإن هذا الكتاب لكما وصف. # (جمعته رجاء أن يكون سببا لرشاد المستفيدين، ونجاتي يوم الدين، والله ~~تعالى حقيق بتحقيق رجاء الراجين). # حقق الله رجاءه، وقوله: "حقيق بتحقيق" أي: خليق له وجدير، PageV02P044 # وحري، وحرى، وحر، كل ذلك بمعنى واحد (¬1). # وقصد المصنف التجانس (¬2) بين حقيق وتحقيق (¬3)، وإطلاق ذلك على الله ~~ينبني (¬4) على أن الأسماء توقيفية أو لا. # (أصول الفقه: معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال ~~المستفيد). هذه العبارة بعينها عبارة تاج الدين الأرموي في "الحاصل" (¬5). # ولنقدم مقدمة: وهي أنه ينبغي أن يذكر في ابتداء كل علم حقيقة ذلك العلم؛ ~~ليتصورها الذي يريد الاشتغال به قبل الخوض فيه، فمن عرف ما يطلب هان عليه ~~ما يبذل، فلا جرم (¬6) احتاج إلى تعريف PageV02P045 # أصول الفقه في أوله. # وها هنا خمسة أشياء: # أحدها: لفظ أصول الفقه قبل أن يسمى به هذا العلم مركب من مضاف ومضاف ~~إليه. والثاني: هذا اللفظ بعد أن سمي به فإنه صار (اسما لهذا العلم) (¬1)، ~~وكل من المضاف والمضاف إليه بهذا الاعتبار صار كالزاي والدال من زيد، لا ~~معنى له، وكل مركب سمي به ms0168 معنى فقد يتطابق معناه حال التركيب وحال التسمية، ~~كعبد الله مسمى به رجل، فهو صادق عليه بالاعتبارين، وقد لا يتطابقان كأنف ~~الناقة مسمى به رجل. # ولفظ أصول الفقه مما تطابق فيه معناه حال التركيب، ومعناه حال التسمية من ~~بعض الوجوه، كما سنبينه. # الثالث: معنى أصول الفقه قبل التسمية. # الرابع: معنى أصول الفقه بعد التسمية، مع قطع النظر عن أجزاء اللفظ ~~المطلق عليه. # الخامس: معناه بعد التسمية مع الالتفات إلى أجزاء اللفظ المطلق عليه؛ لأن ~~اللفظ يدل عليه باعتبارين كما قدمناه، فإذا أخذ المعنى بأحد الاعتبارين كان ~~مغايرا له بالاعتبار الآخر، فيصدق على المعنى المذكور أنه إضافي لقبي ~~باعتبارين، لكن صدق اللفظ عليه بالإضافة إنما هو بطريق المجاز؛ لأنه أخص من ~~معناه الحقيقي، . . . والحد إنما هو للمعنى PageV02P046 # دون اللفظ، فالمقصود بيان المعاني الثلاثة، ويعبر عن المعنى الأول ~~بالإضافي؛ لأن المعنى مركب من مضاف ومضاف إليه في الذهن، كما أن لفظه كذلك ~~في النطق. ويعبر عن المعنى الثاني باللقبي باعتبار أنه ملقب بهذا الاسم، ~~فإن اللفظ المركب جعل اسما عليه، ولقبا له، وعلما كسائر أعلام الأجناس، أو ~~أسماء الأجناس. # فإن علم الجنس: هو الذي يقصد به تمييز الجنس من غيره، من غير نظر إلى ~~أفراده. واسم الجنس: الذي يقصد به مسمى الجنس باعتبار وقوعه على أفراده. ~~حتى إذا دخلت عليه الألف واللام الجنسية الدالة على الحقيقة ساوى علم الجنس (¬1). # هذا هو الذي نختاره في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس. # ويستنتج (¬2) منه أن علم الجنس لا يثنى ولا يجمع؛ لأنه إنما يثنى ويجمع ~~الأفراد (¬3)، وجعله اسم جنس أولى من جعله علم جنس؛ لأنه لو كان علما لما ~~دخلت عليه الألف واللام، وكذلك سائر أسماء العلوم من (¬4) PageV02P047 ### || CHECK البحث الأول تعريف معنى أصول الفقه التركيبي قبل التسمية # فقه ونحو وغير ذلك (¬1). # ويعبر عن المعنى الثالث بالإضافي (أيضا بأحد) (¬2) الاعتبارين (¬3)، كما سبق. # إذا عرفت هذه المقدمة فها هنا ثلاثة مباحث: # (أحدها): في تعريف معنى أصول الفقه التركيبي قبل التسمية، ولا بد في ذلك ~~من ms0169 تعريف المضاف، والمضاف إليه، والإضافة؛ لأن العلم بالمركب يتوقف على ~~العلم بالمفرد. # ونبدأ في ذلك بتعريف المضاف، وليس كما توهمه (¬4) بعض الناس من أنه ينبغي ~~البداءة (¬5) بالمضاف إليه، محتجا بأن المضاف يتعرف بتعريف المضاف إليه؛ ~~لأنا نقول التعريف تعريفان (¬6): PageV02P048 # تعريف يقابل (¬1) التنكير، وهو الذي يكتسبه المضاف من المضاف إليه. # وتعريف يقابل الجهل، وهو المقصود هنا، وهذا لا يكتسبه المضاف من المضاف إليه. # فنقول: الأصول جمع، وتعريفه (¬2) بتعريف مفرده، والأصل ما يتفرع عنه غيره. # وهذه العبارة أحسن من قول أبي الحسين (¬3): ما ينبني عليه غيره (¬4)؛ ~~لأنه لا يقال: إن الولد ينبني على الوالد، و (¬5) يقال: إنه فرعه. # وأحسن من قول صاحب "الحاصل": ما منه الشيء (¬6)؛ لاشتراك "من" بين ~~الابتداء والتبعيض (¬7). PageV02P049 # وأحسن من قول الإمام: المحتاج إليه (¬1)؛ لأنه إن (¬2) أريد بالاحتياج ما ~~يعرف في علم الكلام من: احتياج الأثر إلى المؤثر، والموجود إلى الموجد - ~~لزم إطلاق الأصل على الله تعالى، وإن أريد: ما يتوقف عليه الشيء - لزم ~~إطلاقه على الجزء والشرط وانتفاء المانع (¬3). # وإن أريد: ما يفهمه أهل العرف من الاحتياج - لزم إطلاقه على الأكل واللبس ~~ونحوهما (¬4). # وكل هذه اللوازم مستنكرة، وكل هذه التعريفات للأصل بحسب اللغة، وإن كان ~~أهل اللغة لم يذكروها في كتبهم، وهو مما (¬5) نبهنا على أن الأصوليين ~~يتعرضون لأشياء لم يتعرض لها أهل اللغة (¬6). # وأما في العرف: فالأصل مستعمل في ذلك، ولم يترك أهل العرف الاستعمال في ~~ذلك، لكن العلماء يطلقونه مع ذلك على شيئين أخص منه. # أحدهما: الدليل. PageV02P050 # والثاني: المحقق الذي يشك في ارتفاعه؛ لتفرع المدلول عن (¬1) الدليل، ~~والاستصحاب عن (¬2) اليقين السابق (¬3). # والفقه تعريفه سيأتي في كلام المصنف. # والإضافة تفيد الاختصاص، فإن كان المضاف اسما جامدا أفادت مطلق الاختصاص، ~~كحجر زيد (¬4)، وإضافة الأعلام إذا وقعت من هذا القبيل، كقول الشاعر: # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم (¬5) # وإن كان المضاف اسما مشتقا - أفادت الإضافة اختصاص المضاف بالمضاف إليه ~~في المعنى المشتق منه، كغلام زيد، تفيد اختصاص الغلام بزيد في معنى ~~الغلامية (¬6) (وكاتب الملك: تفيد اختصاصه بالملك في الكتابة، ms0170 PageV02P051 # وإضافة الأصول إلى الفقه من هذا القبيل تفيد اختصاص الأصول بالفقه) (¬1) ~~في معنى لفظة "الأصول"، وهو كون الفقه متفرعا عنه (¬2). وظهر بهذا أن أصول ~~الفقه بالمعنى التركيبي: ما يتفرع عنه الفقه. # والفقه كما يتفرع عن دليله، يتفرع عن العلم بدليله، فيسمى كل منهما أصلا ~~للفقه، ولا فرق في الأدلة في هذا المقام بين الإجمالية والتفصيلية، فإن ~~(¬3) كلا منهما يتفرع الفقه عنه، وعن العلم به (¬4). # فصار أصول الفقه بالمعنى التركيبي يشمل أربعة أشياء: # الأدلة الإجمالية، وعلمها، والأدلة التفصيلية، وعلمها. # وهذا ليس هو المصطلح عليه (¬5)، ولا يصح تعريف هذا العلم بمدلول أصول ~~الفقه الإضافي؛ لأنه أعم منه، إلا إذا أخذ بعد التسمية كما سيأتي (¬6). PageV02P052 ### || AUTO البحث الثاني: في تعريف معنى أصول الفقه اللقبي # : # وهو المصطلح عليه. # ولا شك أن كلا من الأدلة التفصيلية، والعلم بها غير داخل فيه؛ لأن ذلك من ~~وظيفة الفقيه والخلافي، فلم يوضع أصول الفقه في الاصطلاح لكل ما يحتاج إليه ~~الفقيه (¬1)، بل لبعض ما يحتاج إليه (¬2)، كدأب أهل العرف في تخصيص الأسماء ~~العرفية ببعض مدلولاتها في اللغة. # والأدلة التفصيلية مثل: قوله (¬3): {أقيموا الصلاة} (¬4)، ودلالته على ~~وجوب الصلاة، ونحو ذلك. # ثم بعد إخراج الأدلة التفصيلية وعلمها من الوضع (¬5)، تبقى الإجمالية ~~وعلمها. # والمراد بالإجمالية: كليات الأدلة، فإن قوله: {أقيموا الصلاة}، {ولا ~~تقربوا الزنا} (¬6)، و {اقتلوا المشركين} (¬7)، ونهيه - صلى الله عليه وسلم ~~- عن قتل النساء والصبيان (¬8)، وإطلاق الرقبة في موضع، وتقييدها بالإيمان ~~في موضع، PageV02P053 # وصلاته - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة (¬1)، وإجمال الصلاة في الآية ~~المذكورة، وبيان جبريل لها، ونسخ التوجه إلى بيت المقدس، والإجماع على أن ~~بنت الابن لها السدس (مع البنت) (¬2) عند عدم العاصب (¬3)، وخبر ابن مسعود ~~في ذلك (¬4)، وقياس الأرز على البر، ومرسل سعيد بن PageV02P054 # المسيب (¬1) في النهي عن بيع اللحم بالحيوان (¬2)، وقول عثمان PageV02P055 # في بيع البراءة (¬1)، والمصلحة المرسلة في التترس (¬2)، والأخذ بالأخف في ~~دية PageV02P056 # اليهودي (¬1) (¬2)، والاستحسان في التحليف على المصحف (¬3)، ونحو ذلك، ~~كلها أدلة معينة، وجزئيات مشخصة، والعلم بها ليس من أصول الفقه في شيء، ~~وإنما هو ms0171 (¬4) وظيفة الفقيه (¬5). ولهذه الأدلة وأمثالها كليات، وهي مطلق ~~الأمر والنهي والعموم والتخصيص (¬6)، والإطلاق والتقييد، والفعل، والإجمال ~~والتبيين، والنسخ، والإجماع، وخبر الواحد، والقياس، PageV02P057 # والمرسل، وقول الصحابي، والمصلحة المرسلة، والأخذ بالأخف، والاستحسان عند ~~من يقول به. # وهذه الكليات داخلة في الجزئيات، فإن الكلي الطبيعي (¬1) موجود في الخارج ~~وفي الذهن في ضمن مشخصاته (¬2). # ففي الأدلة اعتباران: # أحدهما: من حيث كونها معينة، وهذه وظيفة الفقيه، وهي الموصلة القريبة إلى ~~الفقه، والفقيه قد يعرفها بأدلتها إذا كان أصوليا، وقد يعرفها بالتقليد ~~ويتسلمها من الأصولي (¬3)، ثم يرتب الأحكام عليها، فمعرفتها حاصلة عنده. # والاعتبار الثاني: من حيث كونها كلية، أعني: يعرف ذلك الكلي المندرج ~~فيها، وإن لم يعرف شيئا من أعيانها، وهذه وظيفة الأصولي، فمعلوم الأصولي: ~~الكلي، ولا معرفة له بالجزئي من حيث كونه أصوليا، ومعلوم الفقيه: الجزئي، ~~ولا معرفة له من حيث كونه فقيها بالكلي، إلا PageV02P058 # لكونه مندرجا في الجزئي المعلوم، وأما من حيث كونه كليا فلا. # فالأدلة الإجمالية: هى الكلية، سميت بذلك؛ لأنها تعلم من حيث الجملة لا ~~من حيث التفصيل، وهي موصلة بالذات إلى حكم إجمالي، مثل: كون (كل مأمور به) ~~(¬1) واجبا، وكل منهي عنه حراما، ونحو ذلك. # وهذا لا يسمى فقها في الاصطلاح، ولا يوصل إلى الفقه التفصيلي (¬2) وهو ~~معرفة سنية الوتر أو وجوبه، والنهي ببطلان (¬3) بيع الغائب أو صحته مثلا ~~إلا بواسطة. # فقيد الإجمال مأخوذ في الأدلة والمعرفة معا أيضا (¬4). # وليست مأخوذة في الفقه؛ ولذلك لا يلزم من النظر في الأصول حصول الفقه، ~~والحكم الكلي متوقف على الأصول توقفا ذاتيا. # والحكم التفصيلي وهو الفقه موقوف عليه أيضا وعلى غيره، لكنه (¬5) قد يكون ~~بالتقليد للأصولي، كما أشرنا إليه. # وبهذا يظهر أن الاجتهاد في الفقه على الإطلاق شرطه الأصول، PageV02P059 # ومعرفتها بالاجتهاد، وأما (¬1) بدون ذلك فيكون مقلدا وإن اجتهد في تفريع ~~المسائل. # ثم هذه الأدلة الكلية لها حقائق في أنفسها (من حيث دلالتها، وتعلق العلم ~~بها، فهل وضع أصول الفقه لتلك الحقائق في أنفسها) (¬2)، أو للعلم بها؟ . # كلام المصنف يقتضي الثاني. # وكلام الإمام وغيره يقتضي ms0172 الأول (¬3). # ولكل منهما وجه، فإن الفقه كما يتوقف على الأدلة يتوقف على العلم بها، ~~وقد يرجح ما فعله المصنف بأن العلم بالأدلة يوصل إلى المدلول، والأدلة لا ~~توصل إلى المدلول، إلا بواسطة العلم بها؛ لأن الفقه علم، لكل أهل العرف ~~يسمون المعلوم أصولا، وكذلك يسمون المعلوم فقها، فتقول: هذا كتاب أصول، ~~وكتاب فقه، والأولى جعل الأصول للأدلة، والفقه للعلم، لأنه أقرب إلى ~~الاستعمال اللغوي (¬4). # ثم الأدلة لها اعتباران: PageV02P060 # أحدهما: حقيقتها في نفسها. # والثاني: من حيث دلالتها على الفقه. # والمأخوذ في حد أصول الفقه إنما هو هذا الثاني، وهو مستفاد من الإضافة في ~~قولنا أدلة الفقه؛ لما قدمناه أن الإضافة تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه ~~في معنى لفظة المضاف، فالشرط في الأصولي معرفة أدلة الفقه من حيث دلالتها ~~على الفقه خاصة، وقد يكون لها عوارض أخرى لا يجب معرفته بها. # ثم معرفة الأدلة من حيث كونها أدلة - لا بد معه في الاستدلال من شروط، ~~وهي كيفية الاستدلال، ومعظمها يذكر في باب التعارض والتراجيح، فجعلت جزءا ~~آخر من أصول الفقه؛ لتوقف الفقه عليها. # وليس كل أحد يتمكن من الاستدلال، ولا يحصل له الفقه بمجرد علم تلك ~~الأدلة، وكيفية الاستدلال؛ لأنها أدلة ظنية ليس بينها وبين مدلولاتها ربط ~~عقلي، فلا بد من اجتهاد يحصل به ظن الحكم. # فالفقه موقوف على الاجتهاد، والاجتهاد له شروط يحتاج إلى بيانها، فجعلت ~~جزءا ثالثا من أصول الفقه؛ لتوقف الفقه عليها. # وهذا مجموع ما يذكر في أصول الفقه: الأدلة، وكيفية الاستدلال، وكيفية حال ~~المستدل. PageV02P061 # والإمام ومن وافقه (¬1) يجعلون أصول الفقه عبارة عن الثلاثة. # والمصنف وطائفة يجعلونه عبارة عن معرفة الثلاثة (¬2)، فالمعارف الثلاثة ~~عندهم هي أصول الفقه، وقد تقدم البحث في ذلك. # فقول المصنف: "وكيفية الاستفادة" معطوف على دلائل الفقه، أي: ومعرفة ~~كيفية الاستفادة، وكذا قوله: "وحال المستفيد" أي: ومعرفة حال المستفيد، ~~والمراد بالمستفيد: المجتهد؛ لأنه الذي يستفيد الأحكام من أدلتها، ويقع في ~~بعض النسخ: حال المستدل وحال المستفيد. وهي غلط، كان في بعض النسخ: حال ~~المستدل، وفي بعضها: ms0173 حال المستفيد، فجمع بعض النساخ بينهما، واقتضى هذا ~~الغلط أن يحمل المستدل على المجتهد، والمستفيد على المقلد؛ لأنه يستفيد من ~~المجتهد، لكن الفقه ليس موقوفا على التقليد بوجه أصلا، فلا يجوز أن يكون ~~جزءا من أصول الفقه، بخلاف الاجتهاد، فإن الفقه موقوف عليه، نعم إذا عرف ~~المجتهد عرف أن من سواه مقلد، وهذا جاء بالعرض لا بالقصد، أعني: معرفة ~~المقلد. # نعم بعض الناس (قد يسمون) (¬3) علم المقلد فقها، فمن هذا الوجه يحسن ~~إدراجه في أصول الفقه؛ لتوقف فقهه عليه. PageV02P062 # وفيه فائدة لا تذكر إلا فيه، وهي حكمه إذا اختلف عليه المجتهدون، ونحو ذلك. # وقول المصنف: "دلائل"، لو قال أدلة لكان (¬1) أحسن؛ لأن فعيلا لا يجمع ~~على فعائل إلا شاذا (¬2). # وقوله: "إجمالا" مصدر في موضع الحال، أو تمييز إما من (معرفة، وإما من) ~~(¬3) دلائل، كل منهما يصح أن يراد به على ما بينا، ويزداد على جعله من ~~معرفة وجه آخر، وهو أن يكون نعتا لمصدر محذوف، تقديره: عرفانا إجمالا، ~~وإعرابه تمييز أقوى؛ لأنه يبين جهة الإضافة، كقولك: هذا أخوك رضاعة أو نسبا. # وهذا القيد أعني: قوله: "إجمالا" لإخراج (¬4) العلم بالأدلة على التفصيل، ~~فليس من أصول الفقه، ولا هو الفقه أيضا (¬5)، كما وقع في PageV02P063 # عبارة بعض شارحي هذا الكتاب (¬1)؛ لأن الفقه عنه (¬2)، بل هو يذكر في ~~الفقه، ومن وظيفة الفقيه، وأصول الفقه: الأدلة الإجمالية وعلمها. # وهل أصول الفقه بحسب الاصطلاح يصدق على القليل من ذلك والكثير، أو لا ~~يصدق إلا على المجموع؟ . # اختيار (¬3) الإمام الثاني (¬4)، فلم يجعل أصول الفقه يطلق على بعضه، ~~وهذا إنما يظهر إذا أخذ مضافا ومضافا إليه، أما إذا أخذ اسما على هذا العلم ~~فينبغي أن يصدق على القليل منه والكثير، كسائر العلوم، ولهذا إذا رأيت ~~مسألة واحدة منه تقول: هذه أصول فقه. والاعتذار عن الجمع في لفظة: الأصول، ~~بأمرين: PageV02P064 # أحدهما: أنه (¬1) بعد التسمية به (¬2) لا يجب المحافظة على معنى الجمع. # والثاني: أنه جمع مضاف إلى معرفة فيعم، والعموم صادق على كل فرد. # وكلام المصنف محتمل لما قاله الإمام، ms0174 ولما قلناه بالطريق المذكور. # وعدول المصنف عن علم إلى معرفة (¬3)، نقدم عليه مقدمة: وهي أن المعرفة ~~تتعلق بالذوات، وهي التصور، والعلم يتعلق بالنسب وهو التصديق (¬4)، فإذا ~~أراد أن علم الأصول (¬5) تصور محض فليس كذلك؛ لأن العلم بكون الأمر للوجوب، ~~والنهي للتحريم - من أصول الفقه، وهو تصديق، فالإتيان بلفظ العلم في هذا ~~المقام أحسن، لأنه أعم من المعرفة، ولهذا يقسم (¬6) العلم إلى: التصور، ~~والتصديق. ويقول النحاة في العلم إذا لم يكن عرفانا. PageV02P065 # ثم سواء (¬1) قلنا: علم أو معرفة أو أدلة أو طرق، كما قال الإمام - فيرد ~~على جميع ذلك سؤال قوي، وهو أن الطريق: ما يفضي النظر الصحيح فيه إلى علم ~~المدلول أو ظنه (¬2)، والدليل: ما يفضي النظر الصحيح فيه إلى المدلول (¬3)، ~~وعلم الدليل أو الطريق كذلك. والمدلول ها هنا هو الفقه؛ لقوله: أدلة الفقه ~~أو طرق الفقه (¬4). # وقد قدمنا أن الفقه بحسب الاصطلاح لا يصدق إلى على معرفة الأحكام ~~التفصيلية، فيلزم من هذا أن يكون أصول الفقه معرفة PageV02P066 # أدلة الأحكام التفصيلية، وأن من عرفها عرف الفقه (¬1) ضرورة، بما قررناه ~~(¬2) من أن النظر في الدليل يوجب العلم بالمدلول، فيلزم أن يكون الأصول ~~فقها، وأن يكون كل أصولي فقيها، وهذا ظاهر البطلان، ولا ينجي عن هذا (¬3) ~~قيد الإجمال في المعرفة، أو في الأدلة (¬4)؛ لأن الإجمالي إن كان دليلا ~~للتفصيلي - لزم من حصوله (¬5) حصوله، وإن لم يكن دليلا للتفصيلي - فسدت ~~إضافته إلى الفقه؛ لأن الفقه تفصيلي. # ودليل الفقه مجموع أمرين: # أحدهما: الإجمالية. # والثاني: التفصيلية. # والأول مندرج في الثاني، فكل من علم الثاني علم الأول تقليدا أو اجتهادا، ~~ولا يحصل الفقه إلا بعلمهما، والأصول بالأول (¬6) فقط. # وقد سلم من هذا السؤال ابن الحاجب حيث قال: إن حده لقبا: العلم بالقواعد ~~التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية. ~~ومع ذلك يرد عليه أن من القواعد النحوية وغيرها ما هو PageV02P067 # كذلك، ولم تدخل في أصول الفقه، فالحد غير مانع، وغير جامع أيضا؛ لأنه ~~أخرج الأدلة عن الأصول جملة. # فإن قلت: هل من ms0175 اعتذار عن المصنف والإمام وغيرهما في السؤال الذي قدمته؟ . # قلت: نعم، وهو أن الأدلة التفصيلية التي يحصل عنها الفقه لها جهتان: # إحداهما: أعيانها. # والثانية: كلياتها. # وكل دليل هكذا، فليست الأدلة منقسمة على ما هو إجمالي غير تفصيلي، ~~وتفصيلي غير إجمالي، بل كلها شيء واحد له جهتان، فالأصولي يعلمه من إحدى ~~الجهتين، والفقيه يعلمه من الأخرى، ويصدق على ذي الجهتين أنه معلوم من وجه. # فالمراد بالأدلة التفصيلية التي هي موصلة إلى الفقه، والأصولي يعرفها من ~~جهة الإجمال، فلها اعتباران، والنظر في الدليل إنما يفيد العلم بالمدلول ~~إذا نظر فيه على سبيل التفصيل، والأصولي لم ينظر فيه كذلك (¬1)، لا جرم لم ~~يحصل له الفقه؛ لانتفاء شرط نظره، لا لانتفاء كون المنظور فيه دليلا في نفسه. # وهذا جواب حسن (يصح به كلامهم ويندفع السؤال، وبه يترجح أن يجعل قيد ~~الإجمال للمعرفة لا للأدلة) (¬2)، وإن كان جعله للأدلة صحيحا PageV02P068 # أيضا، باعتبار أن للأدلة نسبتين (كما قدمناه) (¬1)، فهي باعتبار إحدى ~~النسبتين غيرها باعتبار الأخرى، هذا كله في تعريف المعنى اللقبي، إذا قطعنا ~~النظر عن أجزاء اللفظ، وكذلك إذا لاحظناها مع التخصيص الذي أشرنا إليه فيما ~~سبق، فإن التعريف يحصل مما ذكره أيضا. وليس من شرط الحد أن يكون بأجزاء ~~محمولة كما ظنه بعضهم (¬2)، بل بأجزاء داخلة في الحقيقة، وأجزاء المحدود ~~هنا (¬3)، وهي المعارف الثلاث كذلك، والمعرفة جنس للأصول (¬4)، (وما أضيفت) ~~(¬5) إليه من الأدلة والكيفيتين فصول، تقديره: معرفة متعلقة بالأدلة ~~والكيفيتين، فالمتعلقة فصل، وإنما جعلناه فصلا؛ لأن التعلق داخل في ذات ~~العلم، فإن جعلته خارجا كان خاصة، وكان التعريف رسما تاما (¬6) (¬7). PageV02P069 ### || AUTO البحث الثالث: في الفرق بين المعاني الثلاثة وتعريفاتها، وما بينها من النسب. # أما المعنى الأول وهو معنى أصول الفقه قبل التسمية: فهو أعم مطلقا من ~~الثاني والثالث اللذين هما بعد التسمية، وتعريفه أعم من تعريفهما، ولا يحصل ~~به تعريف هذا العلم كما سبق، وإطلاقه عليه إطلاق للأعم (¬1) على الأخص، ولم ~~يذكر المصنف ولا غيره ممن أراد تحديد علم أصول الفقه ذلك، إلا على سبيل ms0176 ~~التقدمة، كما فعله الإمام، فإنه ذكر المفردات، ثم ذكر تعريف أصول الفقه ~~مسمى به (¬2)؛ ولذلك أخذ فيه قيد الإجمال، ولو راعى مدلوله قبل التسمية لم ~~يأخذ فيه قيد الإجمال. # وأما معناه اللقبي، ومعناه الإضافي بعد التسمية إذا لوحظت أجزاء لفظه - ~~فهما سواء، وتعريفهما سواء، سواء (¬3) أفسرنا (¬4) الأصول بالأدلة، أم ~~بالمحتاج إليها، يصح على كل من التقديرين أن نجعل أصول الفقه اسما للأدلة، ~~وهي محتاج إليها، فيتحد المعنى اللقبي والإضافي. # أما الإضافي فظاهر. PageV02P070 # وأما اللقبي؛ فلتسمية الأدلة بذلك. # ويصح أن نجعله اسما للمعرفة، فيتحدان أيضا. # أما اللقبي فظاهر. # وأما الإضافي فظاهر إن جعلنا الأصل: المحتاج إليه، وإن جعلناه: الدليل - ~~فنكون (¬1) قد سمينا به العلم بالدليل، من باب تسمية العلم باسم المعلوم (¬2). # فإن قلت: إذا جعلنا الأصول: الأدلة، والتسمية للمعرفة تغاير المعنى ~~اللقبي والإضافي قطعا، فيجب أن يكون لكل منهما حد؟ . # قلت: ليس المراد بالإضافي معناه قبل التسمية، وإلا لورد المعنى الأول، ~~وقد قدمنا أنه خارج قطعا، فإنما المراد تعريف المعنى اللقبي باعتبار ملاحظة ~~أجزاء اللفظ، فلا بد أن يوجد فيها تغيير: إما بمجاز، أو بتخصيص؛ حتى يوافق ~~اللقب، وحينئذ يتحد التعريفان. ويستحيل أن يكون لعلم أصول الفقه المصطلح ~~عليه حدان: # أحدهما: باعتبار الإضافة قبل التسمية. # والثاني: باعتبار اللقب. PageV02P071 # (والفقه: العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلتها التفصيلية) # في معنى الفقه بحسب اللغة ثلاثة أقوال: # أحدها: مطلق الفهم (¬1). # والثاني: فهم الأشياء الدقيقة (¬2). # والثالث: فهم غرض المتكلم من كلامه (¬3). # وقولنا: "غرض المتكلم" إشارة إلى أنه زائد على مجرد دلالة اللفظ الوضعية؛ ~~فإنه يشترك في معرفتها الفقيه وغيره ممن عرف الوضع، وبهذا الاعتبار يسلب ~~عمن اقتصر على ذلك من الظاهرية اسم الفقه. PageV02P072 ### ||| CHECK الوجه الأول العلم # وأما في الاصطلاح فقد ذكره المصنف، والكلام عليه من وجوه: # أحدها: قوله: "العلم" جنس يشمل التصور والتصديق القطعي (¬1)، وإنما قلنا ~~ذلك؛ لأن العلم صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض (¬2)، ويلزمها التعلق ~~بمعلوم، فإن كان المعلوم ذاتا (¬3)، أو معنى مفردا (¬4)، أو نسبة غير خبرية ~~(¬5) - فهو التصور. # وإن كان نسبة ms0177 خبرية فهو التصديق القطعي. # مثاله: العالم حادث، ههنا أمور (¬6) أربعة: ذات العالم، ومعنى الحدوث في ~~نفسه، والارتباط بينهما من غير حكم بثبوته أو بانتفائه. PageV02P073 # والعلم بهذه الثلاثة تصور. # والرابع: هو ثبوت ذلك الارتباط أو انتفاؤه، وهو النسبة الخبرية، وهو ~~التصديق، وهكذا في كل قضية موضوعها ومحمولها مفردان، والارتباط بينهما نسبة ~~تقييدية (¬1) وهي (¬2) من قبيل المفرد، ووقوع تلك النسبة أو عدم وقوعها أمر ~~رابع، فتعلق العلم بتلك الثلاث تصور، وتعلقه بالرابع تصديق (¬3). # والفرق بين الثالث والرابع دقيق، فإنك تقول: علمت حدث العالم، بمعنى ~~تصورته. # وعلمت حدث العالم، بمعنى صدقت به، فالنسبة واحدة، ولكن التصور علمها في ~~نفسها، والتصديق علم حصولها، فحقيقة المعلوم في التصديق كحقيقة المخبر به ~~في الخبر، بل هي حقيقة واحدة، إن تعلق بها الكلام سمي خبرا، وإن تعلق بها ~~العلم سمي تصديقا. # والتصور أخص من العلم مطلقا (¬4)، والتصديق أخص منه من وجه؛ PageV02P074 # لأن التصديق قد يكون بالخبر، وليس بعلم؛ لخروجه (¬1) من حد العلم (¬2). # وتفسير التصديق بما قلناه: وهو العلم بالنفي أو الإثبات - يصحح انقسام ~~العلم الذي هو الإدراك إلى التصور والتصديق، بخلاف ما إذا فسرناه بالحكم، ~~أو بالحكم مع التصور، فلا يصح انقسام العلم إليه، إلا إذا قيل: إن العلم ~~بالنفي أو الإثبات حكم. # والمعروف أن الحكم إيقاع النسبة (¬3). # وكشف اللبس في ذلك أن الحكم: هو نسبة أمر إلى أمر بالإثبات أو النفي، وهو ~~قسم من أقسام الكلام - قد (¬4) يكون بالنفس، وقد يكون PageV02P075 # باللسان، فإذا قلنا: حكم الذهن فإنما نريد الإخبار النفساني. # ثم إن هذا الإخبار محتمل للتصديق والتكذيب، والتصديق والتكذيب إما ~~بالإخبار، بأن يقال لقائله: صدقت أو كذبت. # وإما بالعلم والاعتقاد، فإن من علم صدق المخبر يقال: إنه (¬1) مصدق له، ~~ومن علم كذبه يقال: إنه مكذب له، فسمي العلم المتعلق بذلك الخبر، أو بمضمون ~~الخبر - تصديقا، لما قلناه، لأنه مصدق له. # فالعلم متعلق (¬2) بالحكم، أو بمضمونه، (لا منقسم إليه) (¬3). # وقولنا: بمضمونه؛ لأن العلم قد يتعلق بالنسبة الخارجية وقد يتعلق بالخبر عنها. # فالثاني: (تصديق للخبر، والأول: تصديق لمضمونه) ms0178 (¬4). # والحكم منه ما هو تصديق: وهو الإخبار بصدق الصادق، ومنه ما ليس بتصديق: ~~وهو بقية (¬5) الأحكام. وإنما ساغ (¬6) في العرف إطلاق PageV02P076 # التصديقات على القضايا مطلقا؛ لأنها قابلة لأن تصدق، فكأنهم قالوا: ~~الصادقة. # ومن هنا يتبين أن أحق القضايا باسم التصديق ما كان مقطوعا به؛ لأنه الذي ~~يصدقه العلم. # أما المظنونة، والمشكوك فيها، والموهومة - فلا يوثق بأيها إذا عرضت على ~~العلم يصدقها أو يكذبها. فإن أطلق عليها اسم التصديق فإنما هو بطريق ~~احتمالها له، وإنما تسمى (¬1) حكما. وجميع الأشياء معروضة على العلم وهو ~~الميزان لها، فالمفردات يتصورها، والأحكام الصحيحة يصدقها، والباطلة يصدق ~~نقيضها (¬2). # ولما كان دائما في القضايا مصدقا لها أو لنقيضها (¬3) - سمي تعلقه بها ~~تصديقا، وترك لفظ التكذيب، للاستغناء عنه بنقيضه، ولقبح لفظه، وإنما سمي ~~العلم بالصدق تصديقا لأن به يصدق (فهو الأصل في التصديق) (¬4)، وإطلاق ~~التصديق على الحكم بالصدق للزومه له. # وإطلاقه على الحكم بذلك بطريق الظن فيه بعد (¬5) (¬6). PageV02P077 # وإطلاقه على الحكم مطلقا سواء أكان (¬1) تصديقا لخبر (¬2) أم لا - بعيد ~~عن اسم التصديق. # وقد أطلنا في هذا لأنا لم نجد من حققه هكذا. # وفي العلم اصطلاح آخر خاص لا يندرج فيه التصور يقال فيه: الاعتقاد الجازم ~~المطابق لموجب. وهذا هو أحد قسمي العلم العام، وهو العلم التصديقي فإنا ~~قدمنا أنه لا بد وأن يكون قطعيا. # فقولنا: جازم - يخرج (¬3) الظن والشك والوهم. # وقولنا: مطابق - يخرج (¬4) الجهل. # وقولنا: لموجب - يخرج (¬5) التقليد. # ومنهم من يقول: الثابت، بدل قولنا: لموجب؛ لأن اعتقاد المقلد غير ثابت؛ ~~لأنه يمكنه اعتقاد نقيضه، واليقين لا يمكن اعتقاد نقيضه. # وهذا النوع من العلم لا يكون معلومه إلا حكما: بإسناد أمر إلى أمر محتملا ~~للتصديق والتكذيب، (أو مضمون) (¬6) ذلك الحكم: وهو وقوع PageV02P078 # تلك النسبة في نفس الأمر، كما بيناه. # إذا عرفت الاصطلاحين في العلم فلك أن تجعله في كلام المصنف بالمعنى ~~الأعم، ويخرج التصور بما بعده وهو الذي سلكه (¬1) الإمام وعليه سؤال ~~سنورده. # ولك أن تجعله بالمعنى الأخص فلا يكون التصور داخلا فيه، ولا يكون قوله ~~بالأحكام مخرجا لشيء ms0179 بل توطئة للشرعية. # وعلى كلا التقديرين لا يندرج الظن فيه: ولذلك أورد عليه السؤال الذي سيأتي. # وقد يطلق العلم باصطلاح ثالث على الصناعة كما تقول: علم النحو، أي: ~~صناعته، فيندرج فيه الظن واليقين، وكل ما يتعلق بنظر في المعقولات (¬2) ~~لتحصيل مطلوب يسمى علما، ويسمى صناعة. # وعلى هذا الاصطلاح لا يرد سؤال الظن لكنهم كلهم أوردوه فكأنهم (¬3) لم ~~يريدوا هذا الاصطلاح، أو أرادوه ولحظوا معه معنى العلم في الأصل، ويطلق ~~النحاة العلم أيضا على المعرفة، (وهي أحد نوعيه) (¬4)، PageV02P079 # ولكن ليس فيها اعتقاد ولا ظن بل تصور محض، ولا يجوز أن تكون هي المراد ~~ههنا؛ لأن الفقه تصديق لا تصور. ### ||| AUTO الوجه الثاني من الكلام على التعريف: الباء في قوله: (بالأحكام). # ولنقدم مقدمة: وهي أن "علم" فعل متعد بنفسه، وقد جاء بالباء في قوله ~~تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} (¬1) فاحتمل زيادتها، واحتمل أن (¬2) يكون ~~علم مضمنا معنى أحاط. # ومما يتنبه له أن "علم" المتعدية إلى مفعولين لم يدخلوا الباء على واحد ~~من مفعوليها إذا ذكرا صريحين، ودخلت على أن وصلتها السادة مسدهما؛ لدلالتها ~~على النسبة التى هي المعلومة، وهذا يقوي التضمين، ويقوي قول أكثر النحويين ~~أنها سادة مسد المفعولين، يضعف قول من يقدر معها مفعولا ثانيا؛ لأن المفعول ~~الأول لا يدخل عليه الباء وليس هو المعلوم، أعني: المخبر بعلمه، إنما ~~المخبر بعلمه نسبة الثاني إليه، وإذا قلت (¬3): علمت قيام زيد، بمعنى أنه ~~قام أو يقوم - جاز دخول الباء في المفعول، كما تدخل على "أن"؛ لأن المعلوم ~~فيهما ثبوت النسبة. # وإذا كانت علم بمعنى عرف (¬4) جاز دخول الباء على مفعولها، وتكون زائدة ~~كقولك: عرفته وعرفت به. PageV02P080 # فإن أردت مخبره صح أن يكون علم على حقيقتها. # إذا علمت هذا فدخولها في قوله: "العلم بالأحكام" - لا بد منه. # أما على طريقة التضمين في الفعل فظاهر. # وأما على طريقة الزيادة في الفعل فلأن المصدر المعرف بالألف واللام ضعيف ~~العمل جدا (¬1). (والعامل إذا ضعف) (¬2) يقوى بالحرف، كقوله: {إن كنتم ~~للرؤيا تعبرون} (¬3) {ومصدقا لما بين يديه} (¬4) (¬5). # وعلى ms0180 كل تقدير هي متعلقة بالعلم، وأما تقدير محذوف يتعلق به، كقولنا: ~~العلم المتعلق بالأحكام فلا حاجة إليه إلا إذا فسرنا العلم بالصناعة فيظهر ~~تقديره. ### ||| AUTO الوجه الثالث: قوله: "بالأحكام" # : يخرج به العلم بالذوات (¬6)، PageV02P081 # والصفات الحقيقية (¬1)، والإضافية (¬2) غير الحكم والأفعال (¬3). # وإنما قلنا غير الحكم؛ لأن الحكم الشرعي كلام متعلق (¬4)، فهو صفة عرضت ~~لها الإضافة. # وهنا تنبيهات: منها أن الحكم يطلق على النسبة الخبرية: وهي معلوم التصديق ~~(¬5)، وبه يخرج التصور كله، وعلى إنشاء الأمر والنهي والتخيير، ومنه الحكم ~~الشرعي. # والعلم قد يتعلق به على جهة التصور، ألا ترى إلى قول المصنف، ولا بد ~~للأصولي من تصور الأحكام الشرعية ليتمكن من إثباتها ونفيها، PageV02P082 # وعلى هذا لا تكون الأحكام مخرجة (¬1) للتصورات، وإنما تخرج بقوله بعد ~~ذلك: "المكتسب من أدلتها"، فإن التصور يكتسب من التعريفات لا من الأدلة. # وكل من تكلم على الحد جعل قوله: "الأحكام" - مخرجا للتصورات، و (¬2) هذا ~~سؤال قوي (¬3)، وجوابه: أن الحكم لفظ مشترك والمراد به هنا هو (¬4) المعنى الأول. # فإن قلت: الألفاظ المشتركة لا تستعمل في الحدود من غير بيان، وأيضا فإنه ~~(¬5) قال: الفقه العلم بالأحكام الشرعية، ثم عرف الحكم الشرعي بالخطاب، ~~فاستحال أن يكون غيره، وإلا لما انتظم الكلام (¬6). # قلت: ينتظم من جهة أنه إذا عرف أن الحكم الشرعي الخطاب الموصوف ترتب عليه ~~حكمنا (¬7) بثبوت ذلك الخطاب أو نفيه، وهذا هو PageV02P083 # المراد بقولنا: الفقه: العلم بالأحكام الشرعية (¬1). # وسمي شرعيا لكونه لم يعرف إلا من الشرع، والمتعلق به تصديق لا تصور. ~~والمذكور في حد الحكم هو حكم الله القائم بذاته، وهو طلب أو تخيير، وسمي ~~شرعيا لأنه ناشئ من الشارع (¬2)، والعلم المتعلق به تصور، وإنما ذكر لنعرف ~~(¬3) به الحكم المذكور في حد الفقه؛ لتعلقه به. # والقاضي أبو بكر يجعل حكم الله إخباره بجعله الحكم لفعل كذلك (¬4)، ~~فيستغني عن هذا التكلف (¬5). # وأما سؤال الاشتراك فهنا قرينة تبين المراد، وهي أن العلم (¬6) متعد إلى ~~مفعولين، ولا يجوز دخول الباء على مفعوله إلا إذا تضمن نسبة بنفي أو إثبات، ~~كما تقدمت الإشارة إليه في ms0181 الوجه الثاني. # فلما دخلت الباء هنا مع لفظ العلم (¬7) الذي ظاهره PageV02P084 # التعدي إلى مفعولين على (¬1) لفظ الحكم الذي هو ظاهر في النسبة - كان ذلك ~~قرينة في أن المراد بالأحكام ثبوتها لا تصورها. # ومن هنا يتبين لك أن المطلوب من الفقه (¬2) علمه هو كون الشيء واجبا، أو ~~حراما، أو مباحا، وهو المذكور في حد الفقه، ويقرب دعوى القطع فيه؛ لأن ~~المراد العمل. # والمذكور في حد الحكم هو إيجاب الله، أو تحريمه، أو إباحته، وهو صفة ~~قائمة بذاته تعالى، ويطلب تحقيقها (من الأصولي لا من الفقيه) (¬3)، ~~والمطلوب تصورها. # ودعوى القطع في العلم بتعلقها بما علمه الفقيه عثرة (¬4). # ولو قال قائل: المراد بالأحكام هنا هو المذكور عند حد الحكم، ويقدر ~~بإثبات الأحكام، ويستدل على هذا التقدير بما قلناه - كان صحيحا، والله أعلم. # ومن التنبيهات: أن الإمام ممن ادعى أن بقوله: "بالأحكام"، يخرج العلم ~~بالذوات والصفات (¬5)، ثم أورد سؤال كون الفقه PageV02P085 # مظنونا (¬1)؟ فيقال (¬2): إن أراد بالعلم الاعتقاد الجازم - فيرد سؤال ~~الظن، ولا يحسن أن يقال خرج بالأحكام العلم بالذوات والصفات؛ لأنها لم تدخل ~~في الجنس (¬3). # وإن أراد الأعم من التصور والتصديق فيصح ما ادعاه من الإخراج، ولا يرد ~~سؤال الظن؛ لأن الظن قسم من أقسام التصديق، الذي هو قسم من العلم. # وجواب هذا بالتزام الثاني، ومنع كون الظن من أقسام العلم؛ لما بيناه في ~~الوجه الأول. # ومن التنبيهات أيضا: أن بعض من شرح هذا الكتاب قال: إن الأحكام تخرج ~~العلم بالذوات والصفات، كعلمنا بأن الأسود ذات، والسواد صفة. وهذه عبارة ~~غير محررة؛ فإن العلم بأن الأسود ذات، PageV02P086 # والسواد صفة - تصديق (¬1)، والتصور العلم بنفس الذات، ونفس الصفة، متمثلة ~~في الذهن. # ومن التنبيهات: أن الألف واللام في الأحكام للجنس، هذا هو الذي نختاره، ~~والألف واللام الجنسية إذا دخلت على جمع قيل تدل على مسمى الجمع، ويصلح ~~للاستغراق، ولا يقتصر به على الواحد والاثنين محافظة على الجمع. # والمختار أنه متى قصد الجنس جاز (¬2) أن يراد به بعضه إلى الواحد، ولا ~~يتعين الجمع، كما لو دخلت على المفرد ms0182 (¬3). # نعم قد تقوم قرينة تدل على مراعاة الجمع مع الجنس، فيفارق (¬4) بذلك ~~المفرد. # و(¬5) على ما قلناه يصدق على العلم بحكم مسألة واحدة من الفقه أنها PageV02P087 # فقه، ولا يلزم أن يسمى العالم بها فقيها؛ لأن فعيلا صفة مبالغة مأخوذة من ~~فقه بضم القاف إذا صار الفقه له سجية (¬1). # وقال بعضهم: إنها للعموم (¬2) والمراد التهيؤ، أي: يكون له قوة قريبة من ~~الفعل يمكنه بها العلم بجميع الأحكام إذا نظر، كما هي وظيفة المجتهد (¬3)، ~~وهذا حسن (¬4) في اسم فقيه اسم الفاعل المقصود به المبالغة، لا في اسم ~~الفقه المصدر (¬5). # وقال بعضهم: إنها للعهد، والمراد: جملة غالبة بحكم أهل العرف، عندها يصدق ~~الاسم، وهذا ليس بشيء (¬6). # ومن التنبيهات: أن قولنا: العلم بالأحكام - يصدق على ثلاثة أشياء: PageV02P088 # أحدها: تصور الأحكام، وقد تحيلنا في إخراجه. # والثاني: إثباتها، بمعنى: اعتقاده أن الله أوجب وحرم وأباح من غير علم ~~بأنه أوجب كذا، أو حرم كذا، أو أباح، وهذا أيضا ليس من الفقه في شيء، بل هو ~~من أصول الفقه (¬1). # الثالث: وهو المقصود، إثباتها معينة لموضوعات معينة، وقد عبر بعضهم عن ~~هذا بقوله: "الأحكام الجزئية" وأشار إلى أن هذا لا بد من زيادته في الحد. ### ||| AUTO الوجه الرابع قوله: "الشرعية" # : يخرج الأحكام العقلية، مثل: كون فعل العبد عرضا (¬2)، أو جنسا وغير ذلك (¬3). # والمراد بالشرعية: ما يتوقف معرفتها على الشرع. والشرع: هو الحكم، ~~والشارع: هو الله تعالى، ورسوله مبلغ عنه، فلذلك يطلق الشارع على الله وعلى ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم -. PageV02P089 # وبما ذكرناه (¬1) يندفع قول من قال: إن الأحكام العقلية شرعية، باعتبار ~~أن الله تعالى خلقها، وأنها تحت قضائه وقدره. # وقد وقفت على شرح لهذا الكتاب (¬2) فيه أن قوله: "الشرعية" احتراز عن ~~الأحكام العقلية، وتنبيه على أن الحق: أن الأحكام بحسب الشرع لا بحسب ~~العقل، كما هو مذهب المعتزلة (¬3). # واعلم أن المعتزلة لا ينكرون أن الله تعالى هو الشارع للأحكام، وإنما ~~يقولون: إن العقل يدرك أن الله شرع أحكام الأفعال بحسب ما يظهر من مصالحها ~~ومفاسدها، فهي طريق عندهم ms0183 إلى العلم بالحكم الشرعي، فليس في قوله: ~~"الشرعية" تنبيه على خلاف قول المعتزلة، وإن كان قول المعتزلة باطلا، ولعله ~~استند في هذا إلى قول الإمام، فإنه قال: قولنا: الشرعية احتراز عن العلم ~~بالأحكام العقلية، كالتماثل والاختلاف، والعلم بقبح الظلم وحسن الصدق، عند ~~من يقول بكونهما عقليين (¬4). # وكلام الإمام هذا صحيح، ومعناه: أن الحسن والقبح لا يدركان بالعقل عندنا، ~~فلا يحترز عنهما، وأما عند المعتزلة فيدركان بالعقل وهما حكمان عقليان ~~يحترز عنهما، وليس العلم بهما فقها، والحكم الشرعي تابع لهما على رأي ~~المعتزلة لا عينهما، فما كان حسنا جوزه الشرع، وما PageV02P090 # كان قبيحا منعه، فصار عند المعتزلة حكمان: أحدهما: عقلي، والآخر: شرعي ~~تابع له. # والفقه هو العلم بالثاني؛ فلذلك (¬1) احترز عن الأول عندهم. # وكلام هذا الشارح يقتضي أنهم يطلقون على العلم بالأحكام العقلية فقها، ~~وليس كذلك (¬2). # فإذا تؤمل كلام الإمام كان رادا على ما قاله هذا الشارح. # وهذا "المعتمد" وغيره من كتب المعتزلة وفيها الأحكام الشرعية في PageV02P091 # تعريف الفقه (¬1). # وقال هذا الشارح أيضا: إن وجه نسبة الأحكام إلى الشرع: أن تعلقاتها ~~التنجيزية، أو العلم بتعلقاتها التنجيزية - مستفاد من الشرع، لا أن نفس ~~الأحكام، أو تعلقاتها العلمية - مستفاد (¬2) من الشرع؛ فإن الشرع حادث، ~~والأحكام وتعلقاتها العلمية قديمة، والقديم لا يستفاد من الحادث (¬3). ~~انتهى ما قاله، وكأنه لما رأى الأصحاب يقولون: لا حكم قبل الشرع، وأمثال ~~هذه العبارة، قاصدين: لا حكم قبل البعثة - توهم أن الشرع: هو البعثة، فقال: ~~إنه حادث، وليس كما قاله ولا كما توهمه، وإنما الشرع ما قدمناه (¬4). # وأما قول الأصحاب فمرادهم به: لا حكم قبل العلم بالشرع، أو عبروا بالشرع ~~عن البعثة على سبيل المجاز؛ لأن بها يعرف ويظهر (¬5)، وهذا هو الأظهر من ~~مرادهم، وصاحب هذا الكلام لم يذكر كلام الأصحاب هذا، ولكني أنا ذكرته مأخذا ~~له ودفعته، فإني استنكرت قوله: الشرع (¬6) حادث، أما سمع قوله تعالى: {شرع ~~لكم من الدين ما وصى به PageV02P092 # نوحا} (¬1) فإن كان الشرع حادثا فالحكم حادث، وهو لا يقول به، وإن قال به ~~رد ms0184 عليه. # ثم مضمون كلام هذا القائل أن تكون الأحكام في الأزل ثابتة وهي غير شرعية، ~~وهذا شيء لم يقل به أحد. # أما أن ذلك مضمون كلامه - فلأنه صرح بأن الأحكام قديمة، وفسر نسبتها إلى ~~الشرع بشيء حادث، وأما أن ذلك لم يقل به أحد - فلأن الناس منهم من قال: ~~الحكم الشرعي قديم، ومنهم من قال: الحكم حادث. # أما قدم الحكم وحدوث كونه شرعيا فلا قائل به. # فإن قال أسميه شرعيا؛ لأنه بصدد أن يستفاد من الشرع الحادث. # قلنا: سمه (¬2) شرعيا؛ لأنه حكم من الشارع الحقيقي القديم. ### ||| AUTO الوجه الخامس قوله: "العملية" # قيد (¬3) لم يذكره ابن الباقلاني (¬4)، PageV02P093 # وذكره غيره. # وقال الإمام: إنه احتراز عن العلم بكون الإجماع حجة، والقياس حجة، فإن كل ~~ذلك أحكام شرعية مع أن العلم بها ليس (من الفقه؛ لأن العلم بها ليس) (¬1) ~~علما بكيفية عمل (¬2). # وأشار الغزالي إلى ما ذكره (¬3)، وهو يبين أن المراد بالأحكام الشرعية ~~هنا: ما استفيد من الشرع. وهو أعم من تفسير الحكم الشرعي الذي سيأتي (¬4)، ~~فإنه لو أريد ذلك لاستغنى عن قوله هنا: العملية. وأخص من مطلق الحكم (¬5)، ~~ويصير لفظ الحكم الشرعي مشتركا بين ما ذكره هنا وهناك. # وكان شيخنا أبو الحسن الباجي يختار أن قيد: "العملية" PageV02P094 # احتراز عن أصول الدين. # (وفيه نظر؛ لأن أصول الدين) (¬1) منه ما يثبت بالعقل وحده، كوجود الباري ~~تعالى، ومنه ما يثبت بكل واحد من العقل والسمع كالوحدانية، ومنه وجوب ~~اعتقاد ذلك، ومنه ما لا يثبت إلا بالسمع لقصور العقل عن معرفته (¬2). # فأما الأول والثاني فخرجا بقولنا: "الشرعية"، وتفسيرنا إياها (بما يتوقف) ~~(¬3) على الشرع. # وأما الرابع فقد يقال: إنه داخل في الشرعية، والأولى أن يجعل هو والأولان ~~خارجة عنها (¬4)؛ (بأن يراد بالحكم) (¬5) الإنشائي لا الخبري، ولا شيء من ~~الثلاثة بإنشاء. وأما وجوب اعتقاد ذلك فهو حكم شرعي إنشائي، فإن كان ذلك لا ~~يسمى فقها (فيصح الاحتراز عنه، وهذا مستند للشيخ (¬6)، فإن الظاهر أنه لا ~~يسمى فقها) (¬7) فلا بد من إخراجه، وما في الحد ما يخرجه إلا القيد المذكور ms0185 ~~(¬8). PageV02P095 # ويرد على إخراجها وإخراج أصول الفقه بذلك أنه (¬1) إن أريد بالعمل عمل ~~الجوارح والقلب - فلا تخرج لدخولها في أعمال القلوب، وإن أريد عمل الجوارح ~~فقط خرجت النية، وكثير من المسائل التي تكلم الفقهاء في الردة وغيرها فيها ~~مما يتعلق بالقلب (¬2)؛ ولذلك ترك الآمدي وابن الحاجب لفظ العملية، وقالا: ~~الفرعية؛ لأن النية من مسائل الفروع وإن كانت عمل القلب (¬3). # ولعل الفقهاء إنما ذكروا ذلك لما يترتب عليه من الصحة والبطلان (¬4)، ~~والمؤاخذة، المتعلقات بالأعمال، كما يذكر في بعض العلوم ما يتعلق به من علم آخر. # ثم إن كون الإجماع حجة مثل: كون الزنا سببا لوجوب الحد، وقد منع الإمام ~~بعد ذلك أنه حكم شرعي (¬5)، فعلى طريقته (¬6): لا حاجة له إلى إخراجه (¬7). PageV02P096 # وطريق (¬1) الجواب عنه: أن مراده هناك أنه ليس بحكم زائد على إيجاب الحد ~~(¬2)، وكذا كون الإجماع حجة معناه: # إيجاب العمل به (¬3) وبمقتضاه فوجب (¬4) الاحتراز عنه (¬5). PageV02P097 ### ||| AUTO الوجه السادس: قوله: "المكتسب من أدلتها" # صفة للعلم، وفي بعض النسخ: المكتسبة، صفة للأحكام، والأول أحسن بل ~~يتعين، وإلا لاحتاج الحد إلى زيادة قوله: إذا حصل بالاستدلال. # وعلى كلا التقديرين فهو احتراز عن علم الله تعالى، وما يلقيه في قلب ~~الملائكة والأنبياء من الأحكام من غير اكتساب. # واحتراز أيضا عن العلم بوجوب الصلاة والزكاة والصوم ونحوه، مما هو معلوم ~~من الدين بالضرورة؛ لأن لفظ الفقه يشعر بالعلم بما فيه دقة ولا دقة في ذلك؛ ~~ولأن العوام يعلمون ذلك ولا يسمون فقهاء. # وقال التبريزي (¬1) في هذا القسم المعلوم بالضرورة: إنه فقه وإن لم يسم ~~المتصف به فقيها؛ فذلك لأن للعلماء في اسم الفقيه عرفا كما أن لهم في اسم ~~الفقه عرفا، وكون تلك العلوم ضرورية، لا يخرجها عن كونها فقها PageV02P098 # فإن معظم علوم الصحابة بشرائع الأحكام كان كذلك. # وهذا الذي قاله التبريزي هو المختار، وأن ذلك يسمى فقها، ولذلك يذكر في ~~كتب الفقه، وإنما لا يطلق على العالم به وحده اسم "فقيه" لما فيه من ~~المبالغة، وفقيه اسم فاعل من فقه بضم القاف إذا صار الفقه ms0186 له سجية. وهو وصف ~~له في نفسه لا يتعدى إلى غيره. والفقه هو مطلق الفهم، وهو صفة يتعدى إلى ~~المفهوم (¬1). # والضمير في "أدلتها" للأحكام، ولو قال: عن أدلته - لصح أيضا على ما في ~~النسخ المشهورة من جعل المكتسب صفة للعلم. ### ||| AUTO الوجه السابع: قوله: "التفصيلية" # : جعله الجمهور احترازا عن اعتقاد المقلد؛ فإنه (اعتقاد لحكم) (¬2) شرعي ~~عملي مكتسب من دليل إجمالي: وهو أن هذا أفتاني به المفتي (¬3)، (وكل ما ~~أفتاني به PageV02P099 # المفتي) (¬1)، فهو حكم الله في حقي (¬2). # وهو دليل عام لا يختص بمسألة بعينها (¬3)، ومقدمته الأولى حسية، والثانية ~~إجماعية، ولذلك (¬4) قال الإمام هنا: إن هذا القيد يخرج ما للمقلد من ~~العلوم (¬5). # فجعل الحاصل عند المقلد علما، وأدرجه في جنس حد الفقه، وأخرجه بهذا ~~الفصل، لكنه بعد ذلك جعله قسيم العلم؛ فإنه لغير موجب، والعلم لموجب (¬6). # وإذا لم يكن اعتقاد المقلد علما لم يدخل في الجنس، وهو PageV02P100 # قوله (¬1): "العلم"، فلا يحتاج إلى إخراجه بالفصل، إلا أن يريد بالعلم: ~~الاعتقاد الجازم المطابق (¬2). أعم من أن يكون لموجب أو لا. # وهنا تم الحد. # والنسخة التي فيها: "المكتسبة" بالهاء لا يتم الحد هنا، لأن المسائل التي ~~يعلمها المقلد هي مستدل عليها في نفس الأمر بأدلة تفصيلية مكتسبة لغيره، ~~فلا يخرج إلا بأن تقول: إذا حصلت أو حصل علمها بالاستدلال (¬3). # (قيل: الفقه من باب الظنون). # هذا سؤال على قوله: العلم (¬4)، فاقتضى أنه لا شيء من الفقه بظني، ونحن ~~نبين أنه كله ظني؛ لأنه موقوف على الظني (¬5)، والموقوف على الظني ظني ~~(¬6). PageV02P101 # أما كون الموقوف على الظني ظنيا (¬1)؛ فلأن الظني يحتمل العدم، وعلى ~~تقدير عدمه يعدم الموقوف عليه، فلزم كونه (¬2) ظنيا غير مقطوع به. # وأما كون الفقه موقوفا على الظني (¬3)؛ فلأنه موقوف على أدلته، وأدلته: ~~نص، أو إجماع، أو قياس. # فالقياس كله ظني، والإجماع اختلف فيه. # وعلى تسليم أنه قطعي، فوصوله إلينا بالظن، على أنه في غاية الندور (¬4). # والنص قسمان: # آحاد: لا يفيد إلا الظن. # ومتواتر: وهو مقطوع المتن مظنون الدلالة، وإن اقترن به قرائن حتى أفاد ~~العلم ms0187 التحق بالمعلوم من الدين ضرورة، وأنتم قلتم: إنه لا يكون فقها، ~~ومقتضى ذلك أن يكون كل الفقه مظنونا، ولا شيء منه بمعلوم (¬5) على عكس ما ~~اقتضاه الحد (¬6). PageV02P102 # وفي بعض النسخ: (قيل: من باب الظنون)، أي الفقه، وحذفه (¬1) لدلالة ~~الكلام عليه. # (قلنا: المجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به، للدليل القاطع ~~على وجوب (اتباع الظن) (¬2)، فالحكم مقطوع والظن في طريقه). # مضمون هذا الجواب أن الفقه كله قطعي لا ظني وهذه المقالة نسبت (¬3) إلى ~~أكثر الأصوليين، وحاصل كلامهم ومداره ما قاله المصنف. # وتقريره بالمثال أن نقول في الوتر مثلا: الوتر يصلى على الراحلة (¬4)، PageV02P103 # (وكل ما يصلى على الراحلة) (¬1) فهو سنة، فالوتر سنة (¬2). # والمقدمة الأولى ثابتة بخبر الواحد، والثانية بالاستقراء، وهما لا يفيدان ~~إلا الظن، فالنتيجة ظنية، لتوقفها على الظن. وهذا الظن هو (¬3) الذي أراده ~~المصنف بقوله: "والظن في طريقه". # وأكثر الناس إذا وصلوا إلى هذه النتيجة وقفوا عندها واعتقدوا أنها الفقه، ~~وهو الظاهر من اصطلاح الفقهاء، وعليه بنى السائل سؤاله. # والأصوليون لم يقفوا عند ذلك؛ لأن الظن لا يجوز اعتماده حتى يدل عليه ~~دليل، فنظروا (¬4) وراء ذلك، وقالوا: لما حصلت هذه النتيجة: وهي اعتقاد كون ~~الوتر سنة ظنا - ركبنا قياسا آخر من مقدمتين هكذا: الوتر مظنون سنيته، وكل ~~ما هو مظنون سنيته فهو سنة في حق من ظنه. # والمقدمة الأولى قطعية، لأنها وجدانية (¬5)، فإن الظان يجد من نفسه الظن ~~كما يجد الجوع والشبع. PageV02P104 # والمقدمة الثانية: قطعية؛ لقيام الإجماع على أن حكم الله تعالى في حق كل ~~مجتهد ما أداه إليه اجتهاده، وفي حق من قلده، حتى لو اعتقد خلاف الإجماع ~~لدليل - كان حكم الله في حقه إلى أن يطلع على مخالفته الإجماع (¬1)، وهذا ~~الإجماع (¬2) نقله الشافعي في "الرسالة"، والغزالي في "المستصفى". # وإذا تقررت المقدمتان - كانت النتيجة: الوتر سنة في حق من ظنه، وهي ~~قطعية؛ لأنها تابعة لمقدمتين قطعيتين، ولا يضرها وقوع الظن في مقدمتي ~~القياس الأول ونتيجته (¬3)، وهي طريق القياس الثاني؛ لأن الظن إنما يضر إذا ~~كان في مقدما الدليل، ms0188 وهنا مقدمتا القياس قطعيتان، والمظنون خارج عنهما ~~(¬4)، ووجود الظن (الذي هو مقدمة PageV02P105 # القياس) (¬1) الثاني ليس مظنونا (¬2). # وهذا التقرير على حسنه إنما يفيدنا القطع بوجوب العمل (¬3)؛ فلذلك اختار ~~جماعة أن الفقه هو العلم أو الظن (¬4)، والإنصاف أنهما مقامان: اعتقاد كون ~~الحكم عند الله كذا لا يمكن دعوى القطع فيه، واعتقاد وجوب العمل بما ظنه من ~~ذلك - دعوى القطع فيه ممكنة. # والفقهاء نظروا للأول، والأصوليون نظروا للثاني، ولا مشاحة (¬5) في ~~الاصطلاح، ولم يتوارد اختلافهما على شيء واحد. # على أني أقول: قولهم: حكم الله في حق كل مجتهد ما أداه إليه اجتهاده، ~~معناه: أنه يجب عليه اتباعه، ودعواهم الإجماع بهذا التفسير صحيح، وبغير هذا ~~التفسير ممنوع، فإنا إذا قلنا: المصيب واحد PageV02P106 # والمخطئ معفو عنه، لا يستمر هذا الإطلاق (في حقه) (¬1) (¬2)، وإن كان ~~بعضهم قال: إنه يتعين التكليف، ولكن يجب حمله على أنه يأثم بترك ما ظنه ~~واجبا، وبفعل ما ظنه حراما؛ لجرأته على ربه بحسب اعتقاده. # وأما أن ذلك يصير في حقه كالواجب والحرام في نفس الأمر (فلا، كمن ظن ~~زوجته أجنبية فوطئها يأثم، ولكن ليس إثمه يساوي إثم الزاني) (¬3). # وقول المصنف: "للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن" يشير به إلى الإجماع ~~الذي جعلناه دليل المقدمة الثانية من القياس الثاني، ومنع بعض الناس قطعية ~~هذا الدليل ليس بجيد (¬4)؛ لأنه لا بد لنا من دليل قاطع على اتباع الظن ~~دفعا للتسلسل، أو إثبات الظن بنفسه (¬5)، فلا بد من قاطع: إما PageV02P107 # إجماع وحده، وإما مع قرائن تحتف به تفيد القطع. # وهذا المعنى والتقرير يحصل في كل (¬1) مسألة من مسائل الفقه، سواء كان ~~دليلها نصا، أم قياسا، أم غيرهما مما يفيد الظن. # وقوله: "مقطوع" أي: مقطوع به، ولكنه حذف الجار وتوسع بتعدية الفعل إلى ~~الضمير (¬2) (¬3). # (ودليله المتفق عليه بين الأئمة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس). # قوله: "المتفق عليه" إشارة إلى أن ثم أدلة مختلفا فيها وسنذكرها. # وقوله: "بين الأئمة"، أي: المعتبرين، وإلا فقد أنكر بعض الناس القياس، ~~وبعضهم الإجماع، ولعله لا يسمي (من أنكر) (¬4) ذلك إماما، وهو ms0189 PageV02P108 # حق؛ لأن الإمام من يقتدى به وهؤلاء لا يقتدى بهم، فلذلك أطلق الأئمة (¬1). # ووقع في بعض النسخ: "الأمة"، والأول أصح لبعد التجوز في الثاني. # (ولا بد للأصولي من تصور الأحكام الشرعية ليتمكن من إثباتها ونفيها). # لا بد معناه: لا فراق (¬2)؛ ولذلك قال ابن عبد السلام: إنه إذا حلف لا بد ~~أن يفعل كذا، ولم يفعله على الفور - حنث. # والمختار (أنها لا تفيد الفور للعرف) (¬3). # والأصولي: نسبة إلى الجمع؛ لأنه (سمي به) (¬4) كالأنصاري والأنباري (¬5)، ~~ولو لم يسم به لم تجز النسبة إلا إلى المفرد فيقال: أصلي (¬6). PageV02P109 # والحكم على الشيء بالإثبات أو النفي مسبوق بتصور، والأصولي يريد أن يثبت ~~الوجوب مثلا للأمر، والتحريم للنهي، أو ينفيهما، وكذلك بقية الأحكام؛ فلذلك ~~لا بد أن يتصورها أولا وقصده بهذا وجه الحاجة إلى تقديم (¬1) هذه المقدمة. # (لا جرم رتبناه على مقدمة وسبعة كتب). # الذي يسبق إلى الذهن من "لا جرم" في هذا الموضع أن معناها: لأجل ذلك، أي: ~~لأجل ما سبق رتبناه (على كذا) (¬2). # وقد جاءت "لا جرم" في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجيء ~~بعدها فعل. # والذي ذكره المفسرون واللغويون في معناها أقوال: # أحدها: أن "لا" نافية، و"جرم" فعل معناه: حق، (وأن وما في حيزه فاعله) ~~(¬3). وهذا مذهب الخليل وسيبويه والأخفش (¬4). PageV02P110 # فقوله تعالى: {لا جرم أنهم} (¬1) معناه: رد على الكفرة، وتحقيق لخسرانهم. # والثاني: أن "لا" زائدة، و"جرم" معناه: كسب، أي: كسب لهم عملهم الندامة. # (فأن وما في حيزها) (¬2) على هذا القول في موضع نصب، وعلى الأول في موضع ~~رفع (¬3). # والثالث: أن "لا جرم" كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا (¬4)، وكثيرا (¬5) ~~ما يقتصر المفسرون على ذلك. # الرابع: أن "لا جرم" معناها: لا بد، و"أن" الواقعة بعدها في موضع نصب ~~بإسقاط حرف الجر (¬6). PageV02P111 # قال الفراء: "لا جرم كلمة كانت في الأصل بمعنى: لا بد ولا محالة، فكثر ~~استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا، تقول: لا جرم لآتينك" (¬1). # قال الواحدي (¬2): "وضع موضع القسم في قولهم: لا جرم لأفعلن، كما قالوا: ~~حقا لأفعلن" (¬3). # وأنت إذا تأملت هذه ms0190 الأقوال لم ينطبق شيء منها على معنى التعليل الذي ~~قصده المصنف (¬4)، والذي يظهر أن التعليل مستفاد من ترتيب الحكم على الوصف. # وتصحيح كلام المصنف (¬5) بأن يقدر: فلا جرم أنا رتبناه، فإضمار الفاء ~~لإفادة التعليل، وتقدير أن واسمها لتوافق مواقعها من القرآن (¬6). PageV02P112 # أو ينزل الفعل منزلة المصدر ويستغنى عن إضمار أن، والتقدير: فحقا ترتيبنا (¬1) # والمقدمة: بكسر الدال وفتحها وهو أشهر، فالكسر لأنها تقدم الناظر فيها ~~إلى ما بعدها، والفتح لأن الناظر يقدمها بين يديه إلى مقصوده. # هذا في مقدمة الكتاب، ومقدمة الدليل. # أما مقدمة الجيش فلم يحك الجوهري (¬2) فيها إلا كسر الدال؛ لأنها تقدم ~~الجيش (¬3). PageV02P113 # ووجه تقديم المقدمة في أول الكتاب كونه (لا بد للأصولي) (¬1) من تصور ~~الأحكام (¬2). # والكتب السبعة: منها الأربعة التي قدمها: الكتاب، والسنة، والإجماع، ~~والقياس، لكل منها كتاب. # والخامس: الأدلة المختلف فيها. # وهذه الخمسة هي الأدلة التي تضمنتها المعرفة الأولى من أصول الفقه. # والسادس: في التعادل والتراجيح المقصود بالمعرفة الثانية. # والسابع: في الاجتهاد المقصود بالمعرفة الثالثة. # وهذا جملة أصول الفقه. # (أما المقدمة: ففي الأحكام، ومتعلقاتها، وفيها بابان: ) # لما كانت متعلقات الأحكام يحتاج إليها ذكرها معها، وإن لم يبين فيما سبق ~~إلا وجه الحاجة إلى تصور الأحكام. PageV02P114 ### | AUTO مقدمة # الباب الأول: في الحكم # الفصل الأول: تعريف الحكم PageV02P115 ### || AUTO (الباب الأول: في الحكم. وفيه فصول # : ### ||| AUTO الفصل الأول: في تعريفه. # الحكم: خطاب الله القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير) (¬1). # لما كان الكلام في الحكم الشرعي - لم يحتج إلى تقييده (¬2). وقد تقدم ~~الكلام في كونه إنشائيا أو خبريا. وتفسيره بالخطاب، وتقسيمه إلى الاقتضاء ~~أو التخيير، يدل على أن المراد الإنشائي. # والخطاب: مصدر خاطب يخاطب خطابا ومخاطبة (¬3)، وفي تسمية كلام الله تعالى ~~في الأزل خطابا خلاف (¬4). PageV02P117 # قال القاضي أبو بكر: الكلام لا (¬1) يوصف بأنه خطاب دون وجود مخاطب؛ ~~ولذلك أحلنا أن يكون كلام الله في أزله، وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- في وقته - مخاطبة على الحقيقة، وأجزنا كونه أمرا أو نهيا، وعلى هذا لا ~~يقال للموصي إنه مخاطب بما يودعه ms0191 وصيته، ويقال: أمر من تفضي (¬2) إليه ~~الوصية. انتهى. # فعلى هذا لا يصح أن يؤخذ الخطاب في حد الحكم (¬3)؛ لأن الحكم عندنا قديم، ~~ويجب أن يقال: الكلام (¬4). PageV02P118 # والمصنف تبع الإمام في لفظ "الخطاب" (¬1)، وكأن الإمام رأى أنه يقال في ~~القديم باعتبار ما يصير إليه، وإذا قلنا لا يطلق الخطاب في الأزل، فهل يطلق ~~بعد ذلك عند وجود المأمور والمنهي؟ . # ينبغي أن يقال: إن حصل إسماعه لذلك كما في موسى عليه السلام، فيسمى خطابا ~~بلا شك، وإلا فلا، على قياس قول القاضي. # وإذا سمينا ما يحصل إسماعه خطابا، فلا يخرجه ذلك عن كونه قديما، على ~~أصلنا في جواز إسماع الكلام القديم (¬2). # وفي بعض نسخ الكتاب: (خطاب الله القديم) كأنه رأى أن الخطاب يطلق على ~~الكلام القديم، على غير مذهب القاضي، وعلى الأصوات والحروف الدالة على ذلك ~~(¬3)، وهي حادثة، فقال: "القديم"؛ ليخرجها. # وفي بعض النسخ لم يقل: القديم، نظرا إلى أن الخطاب هو الكلام، PageV02P119 # والكلام حقيقة في النفساني فقط، وهو المشهور عند المتكلمين (¬1)، فلا ~~حاجة إلى قوله: القديم. # فحصل في الخطاب قولان: # أحدهما: أنه الكلام: وهو ما تضمن نسبة إسنادية. # والثاني: أنه أخص منه، وهو ما وجه من الكلام نحو الغير لإفادته (¬2). # وإضافته إلى الله يخرج خطاب غيره. # "والمتعلق بأفعال المكلفين" يخرج المتعلق بذاته تعالى، والجمادات، وذوات ~~المكلفين، وفعله تعالى، كقوله: {الله لا إله إلا هو} (¬3) (¬4) # {ويوم نسير الجبال} (¬5) (¬6)، {ولقد خلقناكم} (¬7) (¬8). PageV02P120 # والمراد بالمكلفين: من كان بالغا عاقلا. # ولنا في الصبي خلاف: هل هو مأمور بالصلاة والصوم بأمر الشارع، أو بأمر الولي؟ # وعلى كل تقدير ليس تكليفا؛ لأن أمر الندب لا كلفة فيه. # ومن رأى أنه مأمور بأمر الشرع قال في حد الحكم: الخطاب المتعلق بأفعال ~~العباد. ولا يرد عليه المجنون؛ لأنه لم يوجه له خطاب. # ومنهم من يقول: بأفعال الإنسان؛ لأن كلامنا فيما يتعلق بهم، وإن كانت ~~الملائكة والجن مكلفين لكنهم خارجون عن نظرنا (¬1). # وقوله: "بالاقتضاء أو التخيير"، يخرج قوله تعالى: {والله خلقكم وما ~~تعملون} (¬2) فإنه خطاب متعلق بأعمالنا على وجه الإخبار عنها ms0192 بكونها ~~مخلوقة؛ لكنه ليس اقتضاء، ولا تخييرا، فخرج عن الحد. # والمراد بالاقتضاء: الطلب، فيشمل طلب الفعل إيجابا أو ندبا، وطلب الترك ~~تحريما أو كراهة. # والمراد بالتخيير: الإباحة (¬3). PageV02P121 # (قالت المعتزلة: خطاب الله قديم عندكم، والحكم حادث؛ لأنه يوصف به، ويكون ~~صفة لفعل العبد، ومعللا به، كقولنا: حلت بالنكاح وحرمت بالطلاق). # هذا سؤال على الحد مركب على مقدمتين: # الأولى: مسلمة، وإن كانت المعتزلة لا يقولون بها (¬1)، فإنا نقول بقدم ~~الكلام. # والثانية: لا نقول نحن بها، فاستدلوا عليها بثلاثة: # (أحدها: أنه - أي: الحكم -) (¬2) - يوصف به، أي: بالحدوث، فنقول: حلت هذه ~~المرأة بعد أن لم تكن حلالا، وحرمت بعد أن لم تكن حراما، والبعدية تصريح ~~بالحدوث. # والثاني: أنه - أي: الحكم - يكون صفة لفعل العبد، فتقول: هذا الفعل حلال، ~~(وهذا فعل حرام) (¬3)، والعبد حادث ففعله أولى أن يكون حادثا، فصفة فعله ~~أولى بأن تكون حادثة. PageV02P122 # والثالث: أنه - أي: الحكم - يكون معللا به، أي بالحادث، كقولنا: حلت ~~بالنكاح، فالنكاح علة في الحل، وحرمت بالطلاق، فالطلاق علة في التحريم. # (وأيضا فموجبية الدلوك (¬1)، ومانعية النجاسة (¬2)، وصحة البيع وفساده ~~(¬3)، خارجة عنه) (¬4). # هذا سؤال ثان: وهو أن الحد غير جامع، والحد يجب أن يكون جامعا لجميع ~~أفراد المحدود، مانعا من دخول غيره فيه، فمتى خرج منه شيء، أو دخل فيه غيره ~~فسد (¬5). # والمراد بالدلوك: زوال الشمس، هذا هو الصحيح. وقيل: غروبها (¬6). # وكل منهما موجب لصلاة. # وغيره ذكر مع ذلك شرطية الطهارة، والمراد أن هذه الخمسة أحكام شرعية غير ~~الخمسة الأولى التي تضمنها الحد. PageV02P123 # (وأيضا فيه الترديد، وهو ينافي التحديد) (¬1). # هذا سؤال ثالث على قوله: بالاقتضاء أو التخيير، و"أو" للترديد، والترديد ~~ينافي التحديد؛ لأن المقصود بالتحديد الإيضاح والبيان، والمقصود بالترديد ~~الشك (¬2) والإبهام (¬3). # واعلم أن مدلول "أو" إما شك كقولك: جاء زيد أو عمرو، وإما إبهام كقوله ~~تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} (¬4) (¬5)، وإما تبيين ~~قسمة كقولك: العدد زوج أو فرد، وإما إباحة كجالس الحسن أو ابن سيرين، وإما ~~تخيير كخذ درهما أو دينارا (¬6). PageV02P124 # فالشك والإبهام منافيان للبيان ms0193 بلا إشكال، والتقسيم ليس فيه بيان المقسم ~~(¬1)، والحد إنما يؤتى فيه بما يفيد البيان والتخيير والإباحة لا محل لهما ~~هنا، وفيهما الترديد، فلا يدخلان في الحدود. # (قلنا: الحادث التعلق). # هذا جواب عن الوجه الأول، من تقرير المقدمة الثانية من السؤال الأول: وهو ~~أن الحكم يوصف بالحدوث، فمنع ذلك، وقال: الحادث إنما هو التعلق (¬2)، فإذا ~~قلنا: حلت هذه المرأة بعد أن لم تكن حلالا، فليس معناه أن إحلالها حدث، ~~وإنما معناه أنه تعلق بالعبد، وهذا اختيار من المصنف أن (¬3) التعلق حادث، ~~وهو المذكور في "المحصول" هنا (¬4)، وفي موضع آخر خلافه (¬5)، وهو المختار ~~(¬6). ولو كان التعلق حادثا؛ لكان PageV02P125 # الخطاب المتعلق حادثا؛ ضرورة أخذ التعلق قيدا فيه، ويلزم على هذا أن يكون ~~الحكم حادثا وهو قد فر منه. # وأن الكلام في الأزل لا يسمى حكما، ومن ضرورته أن لا يكون أمرا ولا نهيا، ~~ونحن لا نقول به (¬1)، ولا ينجي من هذا إلا أن يقال: وصف الحكم في الأزل ~~بالتعلق على سبيل الصلاحية، ولكن هذا لا ضرورة إليه، PageV02P126 # فالمختار أن الإحلال مثلا قديم، وكذلك تعلقه، وأن التعلق (¬1) نسبة فهو ~~يستدعي حصول متعلقه في العلم لا في الخارج، وإنما الذي يحدث بعد ذلك الحل ~~(¬2)، وهو غير الإحلال، ناشئ عنه بشروط لما وجدت وجد، كما لو قلت: أذنت لك ~~أن تبيع عبدي هذا يوم الخميس، فالإذن قبل يوم (¬3) الخميس موجود متعلق به، ~~وأثره يظهر يوم الخميس، وعلى هذا يجب أن يحمل قولهم بحدوث التعلق (¬4)، فلا ~~يكون بين الكلامين مخالفة في المعنى، وكأن للتعلق (¬5) طرفين: # (من جهة المتكلم يتقدم) (¬6)، ومن جهة المخاطب قد يتأخر (¬7). # (والحكم متعلق بفعل العبد لا صفته، كالقول المتعلق بالمعدومات) PageV02P127 # هذا جواب عن قوله: "ويكون صفة لفعل العبد"، فأجاب بأن الحكم قول متعلق ~~بالفعل، لا صفة للفعل؛ لأن معنى الإحلال قول الله: رفعت الحرج عن فاعله، ~~وهذا القول صفة لله تعالى قائم بذاته، متعلق بغيره، لا صفة، كالقول المتعلق ~~بالمعدومات إذا أخبرت عنها مثلا، فليس القول صفة لها، وإلا لزم قيام ~~الموجود بالمعدوم، وأما ms0194 كون القديم متعلقا بالحادث (فلا يمتنع) (¬1) (¬2). # (والنكاح والطلاق ونحوهما معرفات له، كالعالم للصانع) # هذا جواب عن الدليل الثالث وهو قوله: "ومعللا به"، أي: بالحادث، كقولنا: ~~حلت بالنكاح، وحرمت بالطلاق. # فأجاب: بأن هذه العلل شرعية، والعلل الشرعية معرفات لا مؤثرات (¬3)، وكأن ~~الله تعالى قال: إذا تزوج فلان فلانة (¬4) بشروط PageV02P128 # كيت وكيت، فاعلموا أني أحللتها له. # فإذا وجد النكاح بتلك الشروط - عرفنا الإحلال الأزلي، ويجوز أن يكون ~~الحادث معرفا للقديم، كما أن العالم يعرفنا وجود الباري سبحانه وتعالى، ~~ووحدانيته، وليس (¬1) علة له. # واسم الصانع اشتهر على ألسنة المتكلمين في هذا المثال، ولم يرد في ~~الأسماء (¬2)، وقرئ في الشواذ: "صنعة الله" (¬3)، بالنون، فمن اكتفى في ~~إطلاق (¬4) الأسماء (¬5) بورود الفعل يكتفي بمثل ذلك (¬6). # وما ذكره المصنف من الجواب يحسن إيراده على وجهين: # أحدهما: على سبيل المنع ابتداء، فيقال: لا نسلم أن النكاح والطلاق ~~ونحوهما علل، وإنما هي معرفات. # والثاني: على سبيل الاستفسار، فيقال: إن أردت بالعلل المعرفات فمسلم ولا ~~يفيدك، وإن أردت المؤثرات فممنوع. PageV02P129 # والعلة تطلق بمعنى: المعرف، والداعي، والمؤثر (¬1). # والمتكلمون ينكرون المؤثر بناء على أن الأفعال كلها من الله تعالى، وهو ~~تعالى فاعل بالاختيار لا مؤثر بالذات (¬2)، فلا وجود للعلة المؤثرة. # هذا مذهب أهل السنة والحكماء. # وكثير من المتكلمين، (غير أهل السنة) (¬3) تثبتها وإن اختلف مدركهم. # وهذا تمام الأدلة الثلاثة التي قرر بها السؤال الأول. # (والموجبية والمانعية إعلام بالحكم لا هو، وإن سلم فالمعني بهما اقتضاء ~~الفعل والترك، وبالصحة إباحة الانتفاع، وبالبطلان حرمته). # هذا جواب عن السؤال الثاني (¬4) بأحد طريقين: PageV02P130 # إما بأن تلك الأشياء التي ادعي خروجها عن الحد ليست أحكاما، بل إعلاما ~~بالحكم، فلا معنى لكون الدلوك موجبا (¬1) إلا أن الله تعالى أعلمنا به ~~الوجوب، (ولا معنى لكون النجاسة مانعة إلا أن الله أعلمنا بها تحريم الصلاة ~~(¬2) (ولا معنى لكون الوضوء شرطا إلا أن الله أعلمنا بعدمه بطلان الصلاة. # وإما بأن نسلم أنها حكم، ونقول: إنها ليست خارجة عن الحد، بل راجعة إليه ~~بتأويل، وهو أن المعني بالموجبية اقتضاء الفعل، وبالمانعية اقتضاء ms0195 (¬3) ~~الترك، ومعنى هذا أن موجبية الدلوك مثلا بمنزلة: جعلت الدلوك معرفا لوجوب ~~الصلاة. # والاقتضاء المذكور في الحد معناه: أوجبت (¬4) الصلاة عند الدلوك. # وحاصل العبارتين سواء، فبذلك يكون الحد جامعا، وكلام المصنف ناطق بهاتين ~~الطريقين في الموجبية والمانعية. # وأما الصحة والبطلان فاقتصر فيهما على الجواب الثاني، وهو رجوعهما إليه ~~بتأويل، وهو أن صحة البيع لا معنى لها إلا إباحة الانتفاع، وفساده لا معنى ~~له إلا حرمة الانتفاع، وفيه نظر؛ لأنا نعلل إباحة الانتفاع بالصحة، وحرمته ~~بالفساد، والعلة غير المعلول؛ ولأن بتمام الإيجاب PageV02P131 # والقبول تحصل الصحة، ولا يباح الانتفاع حينئذ حتى يتم الخيار ويقبض. # ولم يذكر المصنف صحة العبادة وفسادها، والسؤال وارد فيها أيضا. # وقد ذكر المصنف بعد هذا ما هو المعتمد في تفسير الصحة: وهو أنها استتباع ~~الغاية، ومعناه: أن العبادة أو العقد بحيث يترتب عليه أثره، وهو الغاية ~~المقصودة منه، وغاية البيع مثلا إباحة الانتفاع، فإن وقع البيع بحيث يكون ~~كذلك كان صحيحا، وإلا كان فاسدا، وبهذا يصح تعليل إباحة الانتفاع بالصحة، ~~ويندفع توقف الإباحة على الخيار والقبول؛ لأنه قد ينعقد السبب بحيث يترتب ~~عليه مقصوده، وإن توقف على شرط إذا وجد ذلك الشرط أضيف المشروط إلى السبب ~~السابق. # إذا عرفت (¬1) هذا فكون البيع بحيث يترتب عليه حل الانتفاع، حكم ليس ~~باقتضاء ولا تخيير، فهو خارج عن الحد، ورجوعه إليه بالطريق (¬2) التي تقدمت ~~في الدلوك، وهو أن نقول: الصحة منزلة منزلة قول الشارع: جعلته مبيحا ~~للانتفاع، أي: معرفا للإباحة. # والتخيير المذكور في الحد معناه: إباحة الانتفاع عنده. # وحاصل العبارتين سواء. # بقي هنا نظر آخر، هو كون البيع بحيث يترتب عليه حل الانتفاع، هل هو معنى ~~شرعي زائد على الإيجاب والقبول وسائر ما PageV02P132 # يعتبر معه، أو هو تلك الأشياء فقط بغير زيادة، أو مجموعها يحصل به ذلك. # فإن كان الأول، وهو المشهور عند الجمهور، كان ذلك المعنى (¬1) حكما شرعيا ~~مفارقا لذات الدلوك، مساويا لجعل الدلوك معرفا للوجوب (¬2)؛ (فلذلك تعينت ~~الطريق الثاني) (¬3) فيه (¬4)؛ إذ لا يمكن إنكار كون ذلك شرعيا (¬5). # وإن كان ms0196 الثاني (¬6)، وهو مقتضى كلام بعضهم ساوى (¬7) الدلوك من PageV02P133 # كل وجه، وأمكن أن يقال حينئذ: إن معنى الصحة: الإعلام بإباحة الانتفاع ~~عند اجتماع تلك الأمور (¬1)، وليست حكما بل إعلاما بالحكم. وكذلك إن جعلنا ~~الصحة: وقوع البيع، أو العبادة على وفق الوجه المشروع، وقلنا: إن هذا معنى ~~عقلي لا شرعي، فيأتي الطريقان أيضا في الجواب (¬2). # (والترديد في أقسام المحدود لا في الحد). # هذا جواب عن السؤال الثالث. # وبيانه: أن الترديد المنافي للتحديد هو الترديد في الحد، وهنا ليس كذلك، ~~فإن (¬3) الترديد إنما يكون في الحد لو كانت "أو" داخلة بين الجنس والفصل، ~~أو بين الفصول، وها هنا إنما وقعت بين أقسام الفصل الآخر (¬4)، وذلك أنه لا ~~كان الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين يشمل الاقتضاء والتخيير وغيرهما - أتى ~~بالفصل الأخير (¬5) ليخرج غيرهما، ويصير الفصل أحدهما من غير تعيين (¬6)، ~~أعم من كونه اقتضاء أو تخييرا، فهذا القدر المطلق هو PageV02P134 # الفصل، ولا ترديد فيه (¬1)، ولكنه ينقسم إلى اقتضاء وتخيير، فأتت "أو" ~~بين قسميه فلا يحصل بها إخلال في الحد، والفصل مساو للمحدود (¬2)، وكل ما ~~كان أقساما لشيء، كان أقساما لمساويه؛ فلذلك قال المصنف: إنها في أقسام ~~المحدود (¬3)، ولم يكن الحد بدون أحدهما مانعا، فلذلك لا بد من الفصل ~~بأحدهما مطلقا. و"أو" داخلة بين المعنيين، وكل منهما معينا، أخص من أحدهما ~~مطلقا (¬4)، ولو وجد عبارة تشملهما، أو PageV02P135 # تخرج غيرهما (¬1)، استراح من هذا السؤال وجوابه. # وقد خطر لي أن يكون: الإنشاء؛ فإنه يخرج الخبر ويشمل الاقتضاء والتخيير، ~~فيقال هكذا: الحكم الشرعي: هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على وجه ~~الإنشاء. ويندرج فيه خطاب الوضع، وكون الشيء سببا وشرطا، ومانعا، والحكم ~~بالصحة والفساد، سواء أقلنا إن ذلك يرجع بتأويل إلى الاقتضاء والتخيير أم ~~لا، ويندرج فيه مثل قوله تعالى: {زوجناكها} فتزويج الله لنبيه - زينب حكم ~~شرعي (¬2) (¬3). PageV02P136 # الفصل الثاني: تقسيم الحكم PageV02P137 ### ||| AUTO (الفصل الثاني: في تقسيمه. ### |||| AUTO الأول: الخطاب إن اقتضى الوجود ومنع النقيض فوجوب # ، وإن لم يمنع فندب، وإن اقتضى الترك ومنع النقيض فحرمة، وإلا فكراهة، ~~وإن خير فإباحة). ms0197 # لما فرغ من تعريف الحكم الشرعي - شرع في تقسيمه، وحذف قوله: وهو من وجوه، ~~لدلالة الكلام عليه (¬1). # والألف واللام في "الخطاب" للمعهود السابق في حد الحكم، وهذا التقسيم ~~بحسب ذات الحكم. # والاقتضاء: هو الطلب. وقابل المصنف الموجود بالترك، ولو جعل موضع الوجود ~~الفعل، أو موضع الترك العدم - لكان أحسن من حيث اللفظ، وأما المعنى ففيه ~~تسمح على التقديرين؛ لأن الترك فعل وجودي، فلا يكون قسيما (¬2) لا للفعل ~~ولا للوجود (¬3)، ولذلك قال غيره: المطلوب إما فعل غير كف، وإما كف، وهذا ~~بحسب حقيقة الفعل عقلا (¬4). PageV02P139 # وأهل العرف يقابلون بين الفعل والترك المطقين (¬1)، والأولى (¬2) اعتماده ~~في هذا التقسيم، وعدم التقييد بكونه كفا أو غير كف. # وقوله: "فوجوب" - صوابه: فإيجاب، فإنه الحكم، والوجوب أثره. تقول: أوجبه ~~الله إيجابا، فوجب وجوبا (¬3). # وكذلك قوله: "حرمة" - صوابه: تحريم (¬4). ووجه الحصر بين (¬5). PageV02P140 # (ويرسم الواجب بأنه: الذي يذم شرعا تاركه قصدا مطلقا). # لما ذكر الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة في التقسيم المذكور - ~~بأن به ماهية كل واحد منها. # فالإيجاب: طلب الفعل المانع من النقيض. # (والندب: طلب الفعل غير المانع من النقيض) (¬1) # (والتحريم: طلب الترك المانع من النقيض. # والكراهة: طلب الترك غير المانع من النقيض) (¬2). # والإباحة: هي التخيير بين الفعل والترك. # ولك أن تجعل مكان: "المانع من النقيض" الجازم، في جميع المواضع، فهما ~~مترادفان (¬3). # والأفعال التي هي متعلق هذه الأحكام هي: الواجب، والمندوب، والحرام، ~~والمكروه، والمباح - تظهر ماهياتها بذلك أيضا (¬4)، فيقال: # الواجب: المطلوب الفعل طلبا جازما. # والمندوب: المطلوب الفعل طلبا غير جازم. PageV02P141 # والحرام: المطلوب الترك طلبا جازما. # والمكروه: المطلوب الترك طلبا غير جازم. # والمباح: المخير فيه. # ولكنه ذكر لها رسوما (¬1) أخرى تظهر بها خصائصها (¬2)، وبدأ بالواجب ~~(¬3)، وترك ذكر الجنس وهو الفعل (¬4)؛ لدلالة الكلام عليه، واكتفى بذكر ~~الخواص. PageV02P142 # فقوله: "الذي" صفة لمحذوف، أي: الفعل الذي، فالفعل جنس يشمل الخمسة، ~~و"الذي يذم تاركه" (¬1): أخرج المندوب، والحرام، والمكروه، والمباح. # وعادة الأصوليين يقولون: الذي يذم: يخرج المندوب والمكروه والمباح، ~~وتاركه: يخرج الحرام. وكان الباجي يشرحه كذلك، وأنا لا أختار هذا (¬2)؛ لأن ~~الذي يذم ms0198 وحده لا يصلح أن يكون فصلا (¬3)، ألا ترى أنك لو قلت: الفعل: الذي ~~يذم - لم يكن جنسا للمحدود، ولا مفيدا للمقصود (¬4). # وقوله: "شرعا" احتراز عن مذهب المعتزلة، فإن عندهم الذم بالعقل، فأشار ~~بهذا إلى قاعدة الأشاعرة، وهي أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع (¬5)، PageV02P143 # وقدم "شرعا" على "تاركه" حتى يتبين أن انتصابه عن يذم (¬1). # وقوله: "قصدا" متعلق بتاركه، وهو قيد ليس في "المحصول" (¬2)، ولا في ~~"الحاصل" (¬3)، وأراد به إدخال الواجب إذا ترك سهوا، فإنه لا يذم، ولا ~~يخرجه ذلك عن الوجوب، ولو لم يقل ذلك لكان الرسم مطردا غير منعكس (¬4)، لأن ~~ما لا يذم تاركه قد يكون واجبا بأن يتركه سهوا، PageV02P144 # وإطلاق "تاركه" مع ما فيه من العموم المستفاد من الإضافة - يقتضي: أن ما ~~لا يذم (كل تارك له) (¬1) ليس بواجب؛ فقيد التارك بالقصد. # وكل قيد في الفصل يكثر به المحدود، بخلاف زيادة الفصول فإنه ينقص بها ~~المحدود، وصار الرسم بهذا القيد مطردا منعكسا، أما اطراده فلأن كل ما يذم ~~تاركه قصدا واجب، وهذا صحيح. وكذا انعكاسه؛ لأن ما لا يذم تاركه قصدا (¬2) ~~ليس بواجب. # فإن قلت: الساهي غير مكلف، فليس الفعل في حقه واجبا، فلا يوصف بترك ~~الواجب. # قلت: إما أن يكون بني هذا على رأي الفقهاء، فإنهم يقولون: الصلاة واجبة ~~على الساهي والنائم؛ ولذلك يجب القضاء PageV02P145 # عليهما. وإما أن يفرض فيمن سهى عن الصلاة بعد دخول وقتها ووجوبها عليه ~~(¬1)، واستمر سهوه حتى خرج الوقت، فالوجوب قد تحقق وتحقق الترك، ولا معصية ~~بسبب السهو، كمن مات في أثناء الوقت ولا يعصي على الصحيح، فطريان (¬2) ~~السهو (في أثناء الوقت) (¬3) كطريان الموت، وكذا إذا طرأ النوم عن غلبة، ~~وإنما قيدت بقولي: عن غلبة؛ لأنه إذا قصد النوم حيث يحتمل عنده أن يستيقظ ~~قبل خروج الوقت، وأن لا يستيقظ، والاحتمالان على السواء، فإنه إذا نام يكون ~~قد عرضها للفوات، فيظهر عصيانه، وهذا قلته تفقها (¬4)، ثم وجدته في فتاوي ~~أبي عمرو بن الصلاح، واستدل بما جاء في الحديث في العشاء: "أنه نهى عن ~~النوم ms0199 قبلها" (¬5). PageV02P146 # وإن غلب على ظنه أن (¬1) يستيقظ قبل خروج الوقت - فالذي يظهر جواز النوم، ~~ولا يعصي إذا استغرق به النوم على ندور حتى خرج الوقت، ويحمل الحديث على ما ~~سوى هذه الصورة، أو على أنه نهي تنزيه. وإن ظن أنه لا يسقط حرم بلا إشكال ~~مهما نام بعد الوقت. # أما إذا نام قبله فلا؛ لأن التكليف لم يتعلق به، ودع [من] (¬2) يعلم من ~~عادته أنه لا يستيقظ إلا بعد الوقت (¬3)؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا استيقظت فصل" (¬4). PageV02P147 # فإن قلت: هل هذا القيد (¬1) الذي زاده المصنف لا بد منه، حتى يكون الحد ~~بدونه فاسدا؟ # قلت: يلتفت على شيء، وهو أن عدم الفعل أعم من تركه، فمن مات، أو نام غلبة ~~(¬2) أو قبل الوقت حتى خرج، يقال في حقه: لم يصل، ولا يقال: ترك الصلاة. ~~ومن اشتغل بضدها وهو ذاكر لها فقد تركها قصدا، ومن نام عن اختيار في أثناء ~~الوقت، مع علمه من عادته أنه لا يستيقظ - داخل في ذلك. # وأما الساهي: وهو الذي اشتغل بضدها، قاصدا لذلك الضد، ولم يخطر بباله ~~الصلاة، فيقال: إنه لم يصل، وهل يقال: إنه تارك للصلاة؛ PageV02P148 # لأجل تلبسه بضدها مختارا له، أو لا يقال ذلك؛ لعدم قصده لها، فأشبه من لا ~~ينسب إليه فعل؟ # هذا محل نظر، فإن أطلقنا عليه اسم التارك - فلا بد من القيد المذكور ~~(¬1)، وإلا فلا حاجة إليه، وهو الأولى (¬2)؛ لأن قولنا: الواجب ما يذم على ~~تركه - معناه: على تركه حين كونه واجبا. # والناسي حين نسيانه لم يكن الفعل واجبا عليه، فتركه الذي لم يذم عليه ~~والوجوب لم يجتمعا في زمن واحد، ولذلك إن القاضي أبو بكر (¬3) وغيره من ~~الأئمة لم يذكروا هذا القيد. # وقوله: "مطلقا"، متعلق أيضا بتاركه، وهو قيد في الفصل (¬4) زائد في ~~المحدود، كما أشرنا إليه من قبل، وأن مقتضاه الإدخال لا الإخراج (¬5)، وقصد ~~به إدخال الواجب الموسع، والمخير، وفرض الكفاية، فإن كلا منها قد يتركه ~~قصدا تركا مقيدا ولا (¬6) يذم، كما إذا ترك الموسع في أول ms0200 الوقت وفعله في ~~آخره, وترك خصلة من خصال المخير PageV02P149 # وفعل الأخرى، وترك فرض الكفاية وقام به غيره - لا يأثم في الصور الثلاث، ~~وإنما يأثم في الموسع (إذا تركه في جميع الوقت، وفي المخير إذا ترك جميع ~~الخصال، وفي فرض الكفاية) (¬1) إذا ترك هو وغيره، فإنه يصح حينئذ إطلاق ~~الترك عليه. # والنوع الرابع من أنواع الواجبات: وهو الواجب المضيق، إطلاق الترك صادق ~~عليه، حيث ترك بلا قيد (¬2)، فشمل كلامه الواجبات الأربعة، وهذا القيد وهو ~~قوله: "مطلقا"، قاله صاحب "الحاصل" (¬3)، وحذف قول الأصحاب: "على بعض ~~الوجوه"؛ لأن به يستغنى عنه (¬4)، وهم يجعلون: "على بعض الوجوه" متعلقا ~~بيذم، وفائدة هذا الرسم: أنه إذا لم يرد من الشارع طلب لفعل، ولكن ورد ذمه ~~أو ذم فاعله (¬5) لأجله - استدللنا بذلك على وجوبه. # والذم معروف لغة وعرفا فلا حاجة إلى تفسيره (¬6)، والمعتزلة فسروه بأنه: ~~قول أو فعل، أو ترك قول أو ترك فعل، (ينبئ عن إيضاع) (¬7) حال PageV02P150 # الفاعل. # ولأصحابنا معهم فيه مشاححات متكلفة. # وأورد في "المحصول" أنه يدخل في هذا التحديد السنة (¬1)؛ فإن الفقهاء ~~قالوا: إن أهل محلة لو (¬2) اتفقوا على ترك سنة الفجر بالإصرار - فإنهم ~~يحاربون بالسلاح (¬3) وهذا الذي قاله في سنة الفجر لم أر من الفقهاء ولا من ~~غيرهم من قاله غيره (¬4)، وإنما قالوه في الأذان والجماعة ونحوهما من ~~الشعائر الظاهرة، ومع ذلك الصحيح عندهم إذا قلنا بسنيتها أنهم لا يقاتلون ~~على تركها، خلافا لأبي إسحاق المروزي. # ويجاب عن هذا القول (¬5): بأن المقاتلة على ما يدل عليه ذلك من الاستهانة ~~بالدين المحرمة، لا على ترك السنة (¬6) (¬7). PageV02P151 # (ويرادفه الفرض، وقالت الحنفية: الفرض: ما ثبت بقطعي، والواجب: بظني). # قال أبو زيد الدبوسي (¬1) من الحنفية: الفرض: التقدير (¬2)، والوجوب: ~~السقوط، فخصصنا اسم الفرض بما عرف وجوبه بدليل قاطع؛ لأنه الذي يعلم من ~~حاله أن الله قدره علينا (¬3)، والذي عرف وجوبه بدليل ظني نسميه بالواجب؛ ~~لأنه ساقط علينا، ولا نسميه بالفرض؛ لأنا لا نعلم أن الله قدره. # قلنا: الفرض: المقدر، أعم من كونه علما أو ظنا، والواجب: هو الساقط ms0201 أعم ~~من كونه علما أو ظنا، فتخصيص كل من اللفظين بأحد القسمين تحكم، ولو قالوا: ~~إن هذا مجرد اصطلاح لم PageV02P152 # نشاححهم، والنزاع فى موافقته للأوضاع اللغوية (¬1)، ثم زادوا وادعوا أن ~~الفرض والواجب مختلفان بالحقيقة، ولو سلم لهم الاختلاف في الطريق - لم يلزم ~~منه الاختلاف في الحقيقة (¬2)، وقصدهم (من هذا) (¬3) أن الوتر واجب وليس ~~بفرض (¬4)، وقراءة الفاتحة في الصلاة واجبة بالحديث، وأصل القراءة فرض ~~بقوله (¬5) تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} (¬6) (¬7) (¬8). PageV02P153 # ثم لم يستمروا على ذلك وجعلوا القعدة في الصلاة فرضا (¬1)، ومسح ربع ~~الرأس فرضا (¬2) ولم يثبتا بقاطع. # وقد جاء في الحديث فريضة الصدقة (¬3)، يعني: النصب والمقادير، ويلزم ~~الحنفية أن لا يكون شيء من ذلك (¬4) فرضا (¬5)، وألزمهم القاضي أن لا يكون ~~شيء مما ثبت وجوبه بالسنة كنية الصلاة (¬6)، ودية الأصابع (¬7)، والعاقلة ~~(¬8) - فرضا (¬9). وأن يكون الإشهاد (عند التبايع) (¬10) ونحوه من ~~المندوبات الثابتة PageV02P154 # بالقرآن فرضا؛ لما ادعوا أن الفرض: ما (¬1) ثبت بالقرآن، والواجب: ما ثبت ~~بالسنة (¬2). # (والمندوب: ما يحمد فاعله، ولا يذم تاركه). # لك أن تجعل "ما" بمعنى الذي، كما قال في الواجب. وأن تجعلها نكرة، أي: ~~فعل (¬3)، وهو جنس للخمسة. # و"يحمد فاعله": خرج به المباح، والحرام، والمكروه. # "ولا يذم تاركه": خرج به الواجب. # و(¬4) العموم المستفاد من النفي في قوله: "ولا يذم تاركه" أغنى عن ~~التقييد بقوله: قصدا مطلقا (¬5). # وفي بعض النسخ: "يمدح" مكان "يحمد"، وقد تقدم الكلام في الخطبة PageV02P155 # على الحمد والمدح. # ولا بد من قوله: شرعا، وكأنه لما ذكرها في حد الواجب، اكتفى به عن ذكرها ~~في الأربعة مع إرادتها (¬1). # وظن شيخنا الجزري (¬2) أن الناسخ أسقطها فألحقها بالأصل. (¬3) (¬4) ~~(ويسمى سنة ونافلة) PageV02P156 # من أسمائه أيضا أنه: مرغب فيه، وتطوع، ومستحب. والترادف في هذه الأسماء ~~عند أكثر الشافعية، وجمهور الأصوليين. # وقال القاضي حسين من الشافعية (¬1): السنة: ما واظب عليه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، والمستحب: ما فعله مرة أو مرتين (¬2)، والتطوع: ما ينشئه ~~الإنسان باختياره، ولم يرد فيه نقل (¬3). # وقالت المالكية: السنة: ما واظب النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعله ~~مظهرا ms0202 له، والنافلة عندهم: أنزل (¬4) (¬5) رتبة من الفضيلة التي هي أنزل ~~رتبة من السنة (¬6). # وللحنفية اصطلاح آخر في الفرق بين السنة والمستحب (¬7)، والصحيح PageV02P157 # ما قدمناه أولا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سن سنة" (¬1)؛ ~~ولقوله: "ولكن أنسى لأسن" (¬2)، فانظر كيف جعل السنة بما يحصل نسيانا، وهو ~~أندر شيء يكون. # وأما المندوب فلا شك في عمومه للجميع، والأصل: المندوب إليه، ولكن حذف: ~~إليه، وتوسع فيه، فقيل: المندوب. # وفي السنة اصطلاح: وهو ما علم وجوبه أو ندبيته بأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬3) (¬4). PageV02P158 # (والحرام: ما يذم شرعا فاعله) # بقوله (¬1): "يذم فاعله" خرجت الأربعة، وكان ينبغي للمصنف على طريقته أن ~~يقول: قصدا؛ لأن وطء الشبهة يصفه بعض الفقهاء بالتحريم ولا يذم عليه، (فهو ~~كالواجب الذي يترك نسيانا ولا يذم عليه) (¬2). # والصواب حذفها من الموضعين (¬3). # وأما قوله في الواجب: "مطلقا" - فلإدخال الواجب المخير، والموسع، وفرض ~~الكفاية وليس ذلك (¬4) في الحرام، إلا أن الآمدي نقل خلافا في الحرام ~~المخير، فأصحابنا أثبتوه في نكاح الأختين (¬5)، والمعتزلة نفوه (¬6)، وكان ~~الباجي يقول الحق نفيه؛ لأن المحرم الجمع بينهما، كما نطق به القرآن، لا ~~إحداهما، ولا كل واحدة منهما، بخلاف الواجب المخير، فإن الواجب إما أحدهما، ~~وإما كل منهما على التخيير، فلذلك (¬7) الذي قال: "على بعض الوجوه" في ~~الواجب لم يذكرها في الحرام (¬8)، ولم PageV02P159 # يحتج المصنف إلى زيادة قيد آخر (¬1). # وأنا أقول في الأختين كذلك: إن الحرام الجمع فقط، وأثبت الحرام المخير ~~كما أثبته القاضي أبو بكر وغيره من الأشعرية (¬2) وأمثله بما إذا أعتق إحدى ~~أمتيه، فإنه يجوز له وطء إحداهما، ويكون الوطء تعيينا للعتق في الأخرى. # وكذا إذا طلق إحدى امرأتيه، وقلنا: الوطء تعيين على أحد القولين، ففي ~~هذين المثالين الحرام واحدة لا بعينها. # وقسم القاضي الأفعال إلى: متماثلة، ومختلفة، ومتضادة. فالمتماثلة: لا ~~يتعلق الأمر (ولا النهي) (¬3) باثنين منها (¬4) (لا جمعا ولا تخييرا) (¬5) ~~كالكونين (¬6) في مكان واحد لعدم تمييزهما (¬7)، والمختلفان: PageV02P160 # كالكون (¬1) والكلام يصح الأمر والنهي عنهما جمعا وتخييرا. # والضدان: يجوز [النهي] (¬2) تخييرا والنهي عنهما جميعا (¬3)، ولا يصح ~~الأمر بهما ms0203 جميعا (¬4). وصورة التحريم المخير صريحا أن (¬5) يقول: حرمت هذا ~~أو هذا. وكذا لو قال: لا تفعل كذا أو لا تفعل كذا. فإن قال (¬6): لا تفعل ~~كذا (¬7) أو تفعل كذا (¬8) (بإسقاط لا) (¬9)، أو قال: لا تفعل كذا أو كذا - ~~احتمل النهي المخير والنهي عن كل منهما، وهو في الثاني أظهر (¬10)، وعلى ~~ذلك قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} (¬11). # وقريب من هذا في المأخذ، وإن اختلفا في الصورة - قولك: ما ضربت زيدا ~~وعمرا، محتمل، فإذا قلت: ولا عمرا - كان نصا في أنه لم يضرب واحدا منهما. PageV02P161 # وعند عدمها لا نص، ولا ظهور في ذلك (¬1). # (والمكروه: ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله). # بقوله: "يمدح تاركه" (¬2) خرج الواجب والمندوب والمباح، وبقوله: "ولا يذم ~~فاعله" خرج (¬3) الحرام. # وليس معنى المكروه أن الله لم يرد فعله، وإنما معناه ما ذكرناه، وليس هو ~~حسنا ولا قبيحا (¬4). # وفي المكروه ثلاثة اصطلاحات: # أحدهما: الحرام، فيقول الشافعي: أكره كذا، ويريد التحريم، وهو غالب إطلاق ~~المتقدمين (¬5)، تحرزا عن قول الله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف السنتكم ~~الكذب هذا حلال وهذا حرام} (¬6)، فكرهوا إطلاق لفظ التحريم. PageV02P162 # الثاني: ما نهي عنه نهي تنزيه، وهو المقصود هنا. # الثالث: ترك الأولى، كترك صلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها، والفرق بين ~~هذا والذي قبله ورود النهي المقصود. # والضابط: أن (¬1) ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه مكروه، وما لم يرد فيه ~~نهي مقصود يقال: ترك الأولى، ولا يقال مكروه. وقولنا: "مقصود"، احتراز من ~~النهي التزاما، فإن الأمر بالشيء نهي عن ضده التزاما، فالأولى (¬2) مأمور ~~به، وتركه منهي عنه التزاما لا مقصودا (¬3). # (والمباح: ما لا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم). # لا بد من الإتيان ب "لا" بين الفعل والترك، وبين المدح والذم، وبذلك تخرج ~~الأحكام الأربعة، فإن الواجب يتعلق بفعله مدح وبتركه ذم، والحرام عكسه، ~~والمندوب يتعلق بفعله مدح ولا ذم في تركه، والمكروه يتعلق بتركه مدح ولا ذم ~~في فعله. # هذا تمام الرسوم، وفيها زيادة على ما اقتضاه التقسيم من تعريف حقائقها ~~(¬4)، وهي ms0204 فائدة جليلة كما إذا رأينا فعلا لم يرد في الشرع في فعله PageV02P163 # مدح، ولا ذم، ولا في تركه، أو ورد (مدح أو ذم) (¬1)، فيحكم بمقتضى ذلك، ~~وإن لم تأت صيغة طلب ولا تخيير. # وقد تقدم التنبيه على أنه (لا بد من التقييد بالشرع في الكل) (¬2)، وقد ~~تعرض له الإمام في المندوب (¬3)، وصاحب الكتاب تعرض له في الواجب والحرام؛ ~~لأن الذم فيهما، وكما أن الذم الذي ثبوته علامة الواجب أو الحرام هو الذم ~~الشرعي (كذلك انتفاء الذم الذي هو علامة الثلاثة، هو انتفاء الذم الشرعي) ~~(¬4)، وهو أخص من انتفاء الذم مطلقا (¬5)، فبدون هذا القيد يكون الرسم غير ~~جامع؛ لخروج المباحات التي انتفى الذم الشرعي فيها، ووجد فيها ذم عقلي أو ~~عرفي. PageV02P164 # وأعني بالقيد (¬1) أن يكون كل من الوصفين المذكورين في طرفي الأحكام ~~الثلاثة ثابتا بالشرع (¬2). # وليتنبه (¬3) لذلك في قول المصنف: "المباح ما لا يتعلق بفعله وتركه (¬4) ~~مدح ولا ذم" إن أراد أنه عرف من الشرع انتفاء ذلك فصحيح، وإن أراد أنه لم ~~يوجد في الشرع مدح ولا ذم لذلك (¬5) - فلا يلزم كونه مباحا، فقد يكون باقيا ~~على حكم الأشياء قبل ورود الشرع؛ ولذلك قال الإمام: المباح ما أعلم فاعله ~~(أو دل على) (¬6) أنه لا حرج في فعله ولا في تركه، ولا نفع في الآخرة. # وقول الإمام هذا احتراز عن فعل البهيمة، وغير المكلف، (فلا يكفي) (¬7) في ~~الإباحة عدم الحكم بذلك، بل الحكم بعدمه (¬8). PageV02P165 # ويحتاج في المندوب والمكروه أن يأتي بقوله: "شرعا" في طرفي الفعل والترك جميعا. # وتصحيح كلام المصنف أن يحمل على أنه أراد ذلك، فإنه محتمل له، على أني ~~أقول: إن ما لم يوجد في الشرع دليل على مدح ولا ذم في فعله، ولا في تركه - ~~مباح بأدلة شرعية، وإنما أورد عليه فعل غير المكلف: كالساهي، والنائم، ~~والبهائم. وطريق الاعتذار عنه ما ذكرته (¬1)، أو يقال: إنه إنما يتكلم (¬2) ~~في فعل المكلف (¬3). PageV02P166 ### |||| AUTO (الثاني: ما نهي عنه شرعا فقبيح، وإلا فحسن، كالواجب، والمندوب، والمباح، وفعل غير المكلف) # (¬1). # الحكم ينقسم بذاته إلى ms0205 التحسين والتقبيح، وتنقسم صفة الفعل الذي هو ~~متعلقه إلى الحسن والقبح، ويتبع ذلك انقسام اسمه إلى حسن وقبيح؛ فلذلك قسم ~~الفعل إلى ما نهي عنه شرعا وهو القبيح، وما لم ينه عنه شرعا وهو الحسن ~~(¬2)، ومنه يعرف الحسن والقبح والتحسين والتقبيح. # وإطلاق الحسن على الواجب والمندوب لا شك فيه، وعلى المباح فيه خلاف، ~~والأصح إطلاقه عليه (¬3)؛ للإذن فيه؛ ولجواز الثناء على فاعله وإن لم يؤمر ~~بالثناء عليه. # وفعل الله حسن باتفاق من به (¬4) يعتمد؛ لوجوب الثناء عليه. PageV02P167 # وفعل ما سواه من غير المكلف كالنائم والساهي والبهيمة فيه خلاف مرتب على ~~الخلاف في المباح وأولى بالمنع (¬1)، وهو الذي اختاره إمام الحرمين (¬2)، ~~ولا شك في عدم إطلاق القبح في المباح وفعل غير المكلف، فإذا أخرجناهما عن ~~قسم الحسن، كانا واسطة بين الحسن والقبيح (¬3). # وأما المكروه فقال إمام الحرمين: إنه ليس بحسن ولا قبيح، فإن القبيح: ما ~~يذم عليه، وهنا (¬4) لا يذم عليه، والحسن: ما يسوغ الثناء عليه، وهذا لا ~~يسوغ الثناء عليه. # ولم نر (¬5) أحدا نعتمده (¬6) خالف إمام الحرمين فيما قال، إلا ناسا PageV02P168 # أدركناهم قالوا: إنه قبيح؛ لأنه منهي عنه، والنهي أعم من نهي تحريم ~~وتنزيه (¬1). # وعبارة المصنف بإطلاقها تقتضي ذلك (¬2)، وليس أخذ الحكم المذكور من هذا ~~الإطلاق بأولى من رد هذا الإطلاق بقول إمام الحرمين (¬3). # فإن قلت: إدراج المصنف وغيره لفعل غير المكلف في (اسم الحسن، يقتضي (¬4) ~~الحكم عليه بالحسن) (¬5)، وفعل غير المكلف لا يتعلق به الحكم؛ لأن الحكم هو ~~المتعلق بأفعال المكلفين. # قلت: الفعل الذي هو متعلق الحكم، والفعل الحسن، بينهما عموم وخصوص من ~~وجه، فقسمنا الأول إلى حسن وغيره. # والحسن من هذه القسمة لا يشمل فعل غير المكلف، ثم قسمنا مسمى الحسن مطلقا ~~إلى فعل المكلف وغيره، مما ليس متعلقا بالحكم (¬6)، فخرج PageV02P169 # من التقسيمين أن الواجب والمندوب والمباح من قسم الحسن المحكوم فيه. وأن ~~فعل غير المكلف من قسم الحسن غير المحكوم فيه. # وهذا شأن العام من وجه حيث وقع (¬1) (¬2)، (وإنما يلزم أن يكون المقسم ~~إلى المقسم إلى الشيء) ms0206 (¬3) صادقا على ذلك الشيء مطلقا، إذا كان التقسيم في ~~الأعم والأخص مطلقا (¬4). PageV02P170 # (والمعتزلة قالوا: ما ليس للقادر عليه، العالم بحاله أن يفعله (¬1)، وما ~~له أن يفعله (¬2)، وربما قالوا: الواقع على صفة يوجب الذم والمدح، فالحسن ~~بتفسيرهم الأخير أخص). # يعني أن المعتزلة قالوا: إن (¬3) القبيح: ما ليس للقادر عليه العالم ~~بحاله أن يفعله. # والحسن: ما للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله (¬4). # هذا تفسيرهم الأول، والإمام نقله عن أبي الحسين، واعترض عليه بأن قولك: ~~"ليس له أن يفعله" تقال للعاجز عن الفعل، وللقادر عليه إذا منع منه، وإذا ~~كان شديد النفرة عنه (¬5)، وإذا زجره الشرع عنه. PageV02P171 # والأولان غير مرادين (¬1)، ولا الثالث؛ لأن الفعل قد يكون حسنا مع النفرة ~~الطبيعية عنه (¬2). # والرابع يصير القبح مفسرا بالمنع الشرعي (¬3)، يعني وهو قولنا: وأنتم لا ~~تقولون به، فصار الحد غير كاشف عن مرادكم (¬4). # وأصل هذا أن صفة الحسن والقبح عندهم بالعقل، وعندنا بالشرع، فلا بد لهم ~~من بيانها. # وذكر الإمام تفسيرهم الأخير أيضا عن أبي الحسين (¬5). # واعترض عليه: بأنه يجب تفسير الاستحقاق، فقد يقال: الأثر يستحق المؤثر، ~~أي: يفتقر إليه لذاته، والمالك يستحق الانتفاع بملكه، أي: يحسن منه. PageV02P172 # والأول ظاهر الفساد (¬1). # والثاني يقتضي تفسير الاستحقاق بالحسن، مع أنه فسر الحسن بالاستحقاق حيث ~~قال: الحسن هو الذي لا يستحق فاعله الذم، فيلزم الدور (¬2). فإن أراد معنى ~~ثالثا فليبينه، ثم نازعهم في تفسير الذم، قال: وهذه الإشكالات غير واردة ~~على قولنا (¬3) (¬4). # والمصنف أخذ معنى الحد الثاني دون لفظه (¬5)، ومراده أن القبيح هو الواقع ~~على صفة توجب الذم، والحسن هو الواقع على صفة توجب المدح. # وفي بعض نسخ المنهاج: "فالحسن بتفسيرهم أخص"، وفي بعضها: "فالحسن ~~بتفسيرهم الأخير أخص"، وكلاهما صحيح، فإن الحسن بتفسيرهم الأخير أخص منه ~~بتفسيرهم الأول؛ لدخول المباح في الأول دون الأخير، والحسن بتفسيرهم الأول ~~أخص منه بتفسيرنا؛ لدخول فعل غير المكلف في تفسيرنا دون تفسيرهم. PageV02P173 # ولم يتعرض للقبيح ما حاله على التفسيرين، ولا شك أنه بالتفسير الأخير لا ~~يقع على غير الحرام، وبتفسيرهم الأول هل يختص ms0207 به فيستوي على التفسيرين، أو ~~يقع عليه وعلى المكروه، فيكون بتفسيرهم الأخير أخص كالحسن؟ فيه احتمال، ~~والأقرب الأول. # وقد نقل إمام الحرمين عن بعض المعتزلة أنه ارتكب إطلاق القبيح على فعل ~~البهيمة. # وهذا يخالف التفسيرين، ولم يرتكب ذلك في الحسن (¬1). ### |||| AUTO (الثالث: قيل: الحكم إما سبب، وإما مسبب # ، كجعل الزنا سببا لإيجاب الجلد على الزاني (¬2)، فإن أريد بالسببية ~~الإعلام فحق، وتسميتها حكما بحث لفظي، وإن أريد التأثير فباطل؛ لأن الحادث ~~لا يؤثر في القديم؛ ولأنه مبني على أن للفعل جهات توجب الحسن والقبح وهو باطل). # هذا تقسيم آخر للحكم باعتبار أنه كما يكون بالاقتضاء أو التخيير، PageV02P174 # يكون بالوضع (¬1)، كجعل الزنا سببا. # وقد تقدم الكلام في هذا في تعريف الحكم، وهذا التقسيم منسوب إلى الأشعرية ~~(¬2)، وهو مطرد (¬3) في كل حكم عرفت علته (¬4)، فلله فيه حكمان: # أحدهما: الحكم بالسببية (¬5)، واختلف الناس في جواز القياس عليه (¬6) (¬7). # والثاني: الحكم بالمسبب، والقياس عليه جائز باتفاق القايسين. # واتفق الأشعرية على أنه ليس المراد من الأول كون السبب موجبا PageV02P175 # للحكم لذاته، أو لصفة ذاتية (¬1) بل المراد منه إما المعرف، وعليه ~~الأكثرون، وإما الموجب لا لذاته، ولا لصفة ذاتية، ولكن بجعل الشرع إياه ~~موجبا، وهو اختيار الغزالي (¬2). # والإمام وافق الأكثرين (¬3) معنى وخالفهم لفظا، وخالف الغزالي معنى ولفظا. # وإلى موافقة الأكثرين في المعنى دون اللفظ أشار المصنف بقوله: "فإن أريد ~~بالسببية الإعلام (¬4) - فحق، وتسميتها حكما بحث لفظي" (¬5). # وإلى مخالفة الغزالي لفظا ومعنى أشار ببقية كلامه، فإن الإمام زيف كلام ~~الغزالي من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الزنا حادث، والإيجاب قديم، والحادث لا يؤثر في القديم. PageV02P176 # الثاني: أن الزنا قبل الجعل لم يكن مؤثرا، فإن بقي بعد الجعل كما كان وجب ~~أن لا يصير مؤثرا، وإن لم يبق كان إعداما لتلك الحقيقة، والشيء بعد عدمه لا ~~يكون مؤثرا. # الثالث: أنه لو جعل الزنا علة فالصادر بعد الجعل إما الحكم، فالمؤثر في ~~الحكم هو الشارع، فلم يكن الزنا مؤثرا، وإما شيء يوجب الحكم، فيكون المؤثر ~~في الحكم وصفا حقيقيا، وهو قول المعتزلة ms0208 في الحسن والقبح، وهو باطل، وإن لم ~~يكن الحكم ولا ما يوجبه - فهو محال؛ لأن الشرع لما أثر في شيء غير الحكم، ~~وغير مستلزم الحكم (¬1) - لم يكن لذلك الشيء تعلق بالحكم أصلا (¬2). # والمصنف اقتصر على الأول، وأخذ أقسام الثالث؛ لأنها صفوة الكلام (¬3). # قال سراج الدين: "ولقائل أن يقول على الأول (¬4): لعلهم أرادوا جعل PageV02P177 # الزنا سببا لتعلق الحكم به (¬1)، وعلى الثاني أنه يجوز بقاء الحقيقة مع ~~طريان صفة المؤثرية (¬2). # وعلى الثالث: أن الصادر من الشارع المؤثرية وهي غيرهما (¬3)، ولها (¬4) ~~تعلق بالحكم" (¬5). # ولك أن تقول على الأول (¬6): إن التعلق قديم، فالسؤال بحاله (¬7)، وعلى ~~الثاني: إن المؤثرية نسبة، والمؤثر لا بد أن يشتمل على صفة PageV02P178 # حقيقية لأجلها يصدر الأثر عنه، والمؤثرية بدون ذلك محال. وعلى الثالث: إن ~~المؤثرية بدون صفة حقيقية محال؛ لما سبق، ومعها يوافق قول المعتزلة (¬1). # وكلام الإمام يرشد إلى هذا، فإنه قال: إن كان الصادر ما يوجب الحكم - كان ~~المؤثر في الحكم وصفا حقيقيا (¬2)، فدخل في قوله: ما يوجب الحكم - المؤثر ~~والمؤثرية (¬3)؛ ولذلك لم يقل: كان وصفا حقيقيا، بل قال: كان المؤثر في ~~الحكم، فأخذ اللازم على التقديرين (¬4)، وقال: إنه مذهب المعتزلة، فاستوعب ~~كلامه الأقسام، ومبنى البحث كله على أنه: هل يعقل تأثير من غير أن يكون ~~المؤثر مؤثرا بذاته، أو بصفة قائمة به (¬5)، أو لا يعقل ذلك؟ # وعلى هذا ينبني كون العبد موجدا لفعل نفسه بإقدار الله تعالى له، وخلقه ~~له ما يقتضي تأثيره في الفعل، من غير أن يكون العبد مؤثرا بذاته، PageV02P179 # أو بصفة ذاتية. # فأصحابنا ينكرون ذلك (¬1)، ويقولون: الصادر عنه فعل الله تعالى، ~~والمعتزلة لا يتحاشون من القول بتأثيره بذاته أو بصفة (¬2). # وشذوذ منا توسطوا فقالوا بمثل ما قالوا به هنا في الحكم بالسببية (¬3) , ~~ويلزمهم ما لزمهم. هذا ما يتعلق بكلام الإمام. PageV02P180 # وأما المصنف وقوله: إنه ينبني على أن للفعل جهات توجب الحسن والقبح - ~~فيحتاج إلى مقدمة، وهي أن المعتزلة مع إجماعهم على القول بالحسن والقبح ~~العقليين افترقوا: فطائفة منهم قالوا: إن الفعل لذاته يكون حسنا أو ms0209 قبيحا ~~من غير صفة، وطائفة قالوا بصفة، وطائفة قالوا بوجوه واعتبارات، وهو الذي ~~أشار إليه المصنف. ويلزم من بطلان قولهم في ذلك بطلان قولهم في الصفة، وفي ~~الذات من طريق الأولى، فما سلكه المصنف (¬1) أتم في إلزام مذهب المعتزلة ~~مما سلكه الإمام في الصفة؛ لأنه قد لا يوافق قائل هذه المقالة المعتزلة في ~~الذات والصفة الحقيقية، ويوافقهم في الوجوه والاعتبارات. فإذا بين بطلان ~~قولهم فيه بطل قوله، والراد بالوجوه: أن الوطء مثلا له جهة نكاح، وجهة زنا، ~~فيحسن بالأولى ويقبح بالثانية (¬2). ### |||| AUTO (الرابع: الصحة: استتباع الغاية # . وبإزائها البطلان والفساد. وغاية العبادة: موافقة الأمر عند المتكلمين، ~~وسقوط القضاء عند الفقهاء. فصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة على الأول (لا ~~الثاني) (¬3)). # تفسير الصحة باستتباع الغاية (¬4) جيد من جهة كونه شاملا للعبادات PageV02P181 # والمعاملات، إلا أن الأولى في تحرير العبارة أن يقال: كون ذلك الشيء ~~يستتبع غايته، فإن استتباع الغاية يقتضي حصول التبعية، وقد يتوقف ذلك على ~~شرط كالعقد في زمن الخيار. وكونه يستتبع الغاية صحيح وإن توقفت التبعية على ~~شرط؛ لأن معناه أنه بهذه الحيثية. # وتفسير المتكلمين جيد؛ لأن الصحة في اللغة مقابلة للمرض (¬1)، وعلى هذا ~~النحو ينبغي أن يكون في الاصطلاح فما وافق الأمر (¬2) - لا خلل فيه، فيسمى ~~صحيحا، وجب قضاؤه أم لم يجب، وما لم يوافق الأمر - فيه خلل فيسمى فاسدا، ~~والخلاف بين الفريقين في التسمية، ولا خلاف في الحكم، وهو وجوب القضاء على ~~من صلى ظانا الطهارة فتبين حدثه إذا كانت الصلاة فريضة (¬3)، وتسمية ~~الفقهاء إياها فاسدة ليس لاعتبارهم سقوط PageV02P182 # القضاء في حد الصحة، كما ظنه الأصوليون (¬1)، بل لأن شرط الصلاة الطهارة ~~في نفس الأمر (¬2)، والصلاة بدون شرطها فاسدة، ولا مأمور بها، بل هو ظن أنه ~~متطهر فترتب عليه الحكم، بمقتضى ظنه، وأمره (ظاهرا بها) (¬3) كأمر المجتهد ~~المخطئ بما ظنه، وغايته أنه سقط عنه الإثم، وأما أنه أتى بالمأمور به فلا. # وقولهم: إن المأمور به صلاة على مقتضى ظنه (¬4) ممنوع (¬5)، بل صلاة على ~~شروطها في نفس الأمر، ويسقط عنه الإثم ms0210 بظنه وجودها (¬6). PageV02P183 # وقد رأينا الفقهاء قيدوا فقالوا: كل من صحت صلاته صحة مغنية عن القضاء ~~جاز الاقتداء به، وهذا التقييد يقتضي انقسام الصحة إلى ما يغني عن القضاء ~~وما لا يغني (¬1). وقالوا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا إنه يصلي على حسب ~~حاله، ويقضي. # وحكى إمام الحرمين في هذه الصلاة هل توصف بالصحة أو الفساد؟ وجهين، وهو ~~غريب، والمشهور وصفها بالصحة، وكيف نأمره بالإقدام على صلاة يحكم بفسادها! ~~هذا لا عهد به (¬2)، وليس بمثابة الإمساك تشبها بالصائمين (¬3). PageV02P184 # والفرق بين هذه الصلاة وصلاة من ظن الطهارة أن هذا عالم بحاله، والظان ~~جاهل، فالعالم أتى بجميع ما كلف به الآن. وبقي شرط سقط عنه لعجزه، ووجب ~~استدراكه بعد ذلك بالقضاء، والظان لم يأت بما هو الآن فرضه، فالصواب أن ~~يكون حد الصحة عند الفريقين موافقة الأمر، غير أن الفقهاء يقولون: ظان ~~الطهارة مأمور بها، مرفوع عنه الإثم بتركها (¬1). والمتكلمون يقولون: ليس ~~مأمورا بها (¬2) (¬3)، فلذلك تكون صلاته صحيحة عند المتكلمين لا الفقهاء. # ومن أمرناه بصلاة بلا طهارة ولا (¬4) تيمم حيث يجب القضاء - صحيحة على ~~المذهبين وإن وجب (¬5) القضاء (¬6)، فليس كل صحيح يسقط PageV02P185 # قضاؤه (¬1). # واقتصر المصنف على غاية العبادة لذكر الخلاف، ولم يذكر غاية العقود، ~~والمراد من كون العقد صحيحا عند المتكلمين على ما اقتضاه كلام القاضي أبي ~~بكر: وقوعه على وجه يوافق حكم الشرع من الإطلاق له. # وعند الفقهاء: كونه بحيث يترتب أثره عليه. وهو معنى إطلاقهم ترتب الأثر (¬2). # والباطل: هو الذي لا يترتب أثره عليه. والبطلان والفساد لفظان مترادفان، ~~والإزاء والحذاء والمقابل ألفاظ مترادفة (¬3). # وجعل المصنف هذا تقسيما رابعا للحكم يقتضي أن الصحة والبطلان حكمان ~~شرعيان، ويكون الحكم تارة بالصحة، وتارة بالبطلان، وقد تقدم الكلام في رده ~~إلى الاقتضاء والتخيير، أو في كونه زائدا عليه (¬4). PageV02P186 # وخالف ابن الحاجب الجمهور فقال: إن الصحة والبطلان أو الحكم بهما أمر ~~عقلي (¬1). # وقال في "المنتهى": القول بأن الحكم بالصحة والبطلان حكم شرعي بعيد. ~~وحجته أن الموافقة أمر عقلي، وقد فسرنا الصحة بها (¬2). # وأورد عليه: أن العقلي ms0211 ما لا مدخل للشرع فيه، وهذا للشرع فيه مدخل، ~~فتسميته شرعيا غير بعيد. # وفهم بعض من شرح كتابه أنه لا يطرد قوله في صحة العقود؛ لأن ترتب الأثر ~~شرعي (¬3). ولا يبعد طرده؛ لأن الصحة ليست ترتب الأثر، بل كونه بحيث يترتب ~~الأثر عليه، ومعنى ذلك وقوعه على وجه مخصوص، وذلك أمر عقلي (¬4)، لكن ~~تسميته شرعيا باعتبار أن للشرع PageV02P187 # مدخلا (¬1) كما قلنا في العبادات. # واعلم أن الإمام وأتباعه ومنهم المصنف أنكروا كون الصحة حكما زائدا على ~~الاقتضاء والتخيير (¬2)، وأنكروا الحكم بالسببية كما سبق في الموضعين، فلم ~~يبق للصحة معنى عندهم في العقود إلا إباحة الانتفاع، وهو شرعي (¬3). # ومن يفسر الصحة بكونه مبيحا للانتفاع يلزمه أن يوافق الغزالي في الحكم ~~بالسببية، أو يقول: إنها عقلية (¬4). وحكم القاضي مثلا بصحة عقد PageV02P188 # إنما يصح إذا قصد المعنى الشرعي؛ لأنه الذي ينشئه (¬1) القاضي، بخلاف ~~الأهر العقلي (¬2)، وليس للقاضي أن يحكم إلا بما يصح أن يكون حكما من ~~الشارع، من اقتضاء أو تخيير أو خطاب وضع إن قلنا به (¬3). # وإذا جعلت الصحة عقلية - لم يكن للقاضي الحكم بها، بل بأثر الصحيح (¬4). # (وأبو حنيفة سمى ما لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح باطلا، وما شرع ~~بأصله دون وصفه كالربا (¬5) فاسدا). # عند الحنفية إن كان العوضان غير قابلين للبيع، كبيع الملاقيح (¬6) بالدم ~~مثلا (¬7)، فهو باطل قطعا. وكذا إن كان المبيع وحده، كبيع الملاقيح PageV02P189 # بالدراهم على الصحيح عندهم. وإن كانا قابلين للبيع، ولكن جاء الخلل من ~~أمر آخر، كبيع درهم بدرهمين، كل من العوضين قابل للبيع، والخلل من الزيادة ~~- فهو فاسد قطعا. وكذا إن كان الثمن فقط، كبيع ثوب بدم، على الصحيح عندهم. # والفاسد عندهم إذا اتصل بالقبض يفيد الملك الخبيث، والباطل لا يفيد شيئا ~~(¬1). وعندنا الباطل والفاسد سواء في المعنى والحكم، ولا يفيد شيء منهما الملك. # والملاقيح: ما في بطون الأمهات. وقد علمت المراد بأصله وهو كون المبيع ~~يصح بيعه، ووصفه (المبطل في الربا هو التفاضل (¬2)، والمشروع بأصله ووصفه) ~~(¬3) هو الصحيح. PageV02P190 # وأما فرق أصحابنا بين الباطل والفاسد في ms0212 الكتابة (وغيرها) (¬1) - فلا ~~يضرنا في نصب الخلاف في البيع (¬2)، ومحل الرد عليهم في ذلك كتب الفقه، ~~وكتب الخلاف (¬3). # (والإجزاء: هو الأداء الكافي لسقوط التعبد به (¬4). وقيل: سقوط القضاء. ~~ورد بأن القضاء حينئذ لم يجب؛ لعدم الموجب (¬5)، فكيف سقط، فإنكم (¬6) ~~تعللون سقوط القضاء به (¬7)، والعلة غير المعلول). # لما كان الإجزاء معناه قريب من معنى الصحة ذكره PageV02P191 # معها، ولم يفرده بتقسيم، ولكن الصحة أعم، فإنها تطلق على (¬1) المعاملات، ~~ولا يطلق الإجزاء في المعاملات. # وقوله: "الأداء"، يجب حمله على الأداء اللغوي؛ لأن الإجزاء كما يكون في ~~الأداء (¬2) يكون في القضاء والإعادة (¬3)، فلو قال: الفعل - كان أحسن، ~~والضمير في "به" يعود على الأداء. وما أورده من أن القضاء إذا لم يجب لا ~~يقال: سقط - صحيح (¬4)، وهو وارد على من حد الصحة بسقوط القضاء أيضا (¬5). # وما أورده من تعليل سقوط القضاء بالإجزاء تبع فيه "الحاصل" (¬6). # وعبارة "المحصول": "لأنا نعلل وجوب القضاء بأن الفعل الأول لم يكن PageV02P192 # مجزيا، والعلة مغايرة للمعلول (¬1) ". فظن بعض الناس أنه انقلب على ~~الإمام. # وكان الباجي يقول: إنها إحدى عقد "المحصول" ويتبجح بحلها زاعما أنه لو ~~ادعى تعليل سقوط القضاء بالإجزاء منعه الخصم، وقال: هذا عين النزاع. فأخذ ~~مقابليهما (¬2) وأثبت التغاير بينهما، وهو خارج عن محل النزاع (¬3)، (ثم ~~ينقل التغاير إلى محل النزاع) (¬4)؛ لثبوت تغاير المقابلين، ومن ضرورة ذلك ~~تغاير (¬5) مقابليهما (¬6). PageV02P193 # وأيا ما كان، فقد أورد عليه أن العلة قد تكون لشيء، وقد تكون لحكمنا به ~~(¬1) كما إذا قلت: هذا إنسان، وسئلت لم حكمت عليه بذلك، فتقول: لأنه حيوان ~~ناطق. فالمغايرة هنا بين العلة وحكمك، لا بينها وبين المحكوم به (¬2)، وهذا ~~(¬3) الإجزاء علة لحكمنا بسقوط القضاء، لا لسقوط القضاء نفسه، وليس هذا ~~بالقوي. # وفي "المحصول" إيراد ثالث: وهو أنه لو أتى بالفعل عند اختلال بعض شرائطه ~~ثم مات - لم يكن الفعل مجزئا مع سقوط القضاء (¬4). ولك أن تمنع سقوط القضاء ~~هنا، بل يبقى في ذمته إن كان مفرطا. # وقول المصنف: "لعدم الموجب"، يعني: أن القضاء إنما يجب بأمر جديد بعد ~~خروج الوقت ms0213 إذا ترك (¬5)، ولم يوجد ذلك (¬6). PageV02P194 # (وإنما يوصف به وبعدمه ما يحتمل وجهين، كالصلاة، لا المعرفة بالله (¬1) ~~ورد الوديعة). # الصلاة تقع تارة على وجه يكفي في سقوط التعبد بها، وتارة على وجه لا ~~يكفي، فوصفت بالإجزاء وبعدمه؛ لاحتمالها للوجهين المذكورين (¬2). # وأما المعرفة فلا يقال فيها مجزئة، وغير مجزئة؛ لأنه إن تعلق العلم بالله ~~تعالى فهو المعرفة وإلا فلا معرفة بل الجهل (¬3). # وكذلك رد الوديعة والمغصوب، إن حصل إلى المالك أو وكيله برئ، وإلا فلا رد. # وقال الأصفهاني (¬4) (¬5) في "شرح المحصول": إنه لا يقال في العبادة PageV02P195 # المندوب إليها: إنها مجزئة أو غير مجزئة (¬1). # وهذا الذي قاله بعيد، وكلام الفقهاء يقتضي أن المندوب يوصف بالإجزاء ~~كالفرض، وقد ورد في الحديث: "أربع لا تجزئ في الأضاحي" (¬2)، واستدل به من ~~قال بوجوب الأضحية. وأنكر عليه (¬3). PageV02P196 # وفي حديث أبي بردة (¬1): "تجزئ عنك" (¬2)، ضبطه ابن الأثير بالوجهين: بضم ~~التاء مع الهمزة، وفتحها مع الياء. يقال: أجزأ، بمعنى PageV02P197 # كفى. وجزا بمعنى قضى (¬1). # ولا توصف المعاملات بالإجزاء، وإنما يوصف به ما كان مأمورا به. # فالصحة أعم محلا منه؛ لأنها تكون في المعاملات والعبادات، ولا يوصف بها ~~أيضا إلا ما يحتمل وجهين: أن يقع صحيحا وفاسدا، كالصلاة والعقود، فإنها إن ~~وقعت مستجمعة الأركان والشروط كانت صحيحة، وإن وقعت على غير ذلك الوجه كانت ~~فاسدة، بخلاف المعرفة ليس لها إلا وجه واحد. وهذا (¬2) إذا جعلنا اسم ~~الصلاة موضوعا للصحيح والفاسد (¬3) - ظاهر، وأما إذا قلنا هو (¬4) موضوع ~~للصحيح فقط، ولا يطلق على الفاسد إلا مجازا - فإنه لا يكون لها إلا وجه ~~واحد. فكأنهم نظروا إلى المعنى الأعم الموجب للإطلاق المجازي، وجعلوه مورد ~~التقسيم إلى الصحيح وغيره، ولا يرد هذا السؤال في الإجزاء؛ لانقسام الصحيح ~~إلى مجزئ وغير مجزئ، كصلاة المتيمم في الحضر (¬5) ونحوه. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله - كل صلاة وجب قضاؤها لا يجب أداؤها، وكل ~~صلاة وجب (¬6) أداؤها لا يجب قضاؤها، فيستوي عنده PageV02P198 # الصحة والإجزاء (¬1)، ويكون انقسام العبادة إليهما (¬2) باعتبار الإجزاء ~~(¬3) (¬4) (¬5). ### |||| AUTO (الخامس: العبادة إن وقعت في وقتها المعين # ، ولم تسبق ms0214 بأداء مختل فأداء، وإلا فإعادة. وإن وقعت بعده ووجد فيه سبب ~~وجوبها فقضاء، وجب أداؤه كالظهر المتروكة قصدا، أو لم يجب وأمكن كصوم ~~المسافر والمريض، أو امتنع عقلا كصلاة النائم، أو شرعا كصوم الحائض). # هذا تقسيم آخر للعبادة التي هي متعلق الحكم، ويصح جعله تقسيما للحكم من ~~جهة أن الأمر قد يكون بالأداء، وقد يكون بالقضاء، وقد يكون بالإعادة. PageV02P199 # وقوله: "العبادة" يشمل الفرض والنفل، فكل منهما إذا كان مؤقتا يوصف ~~بالثلاثة، وزعم بعضهم أنه لا (¬1) يوصف بشيء من الثلاثة إلا الواجب، وزعم ~~بعضهم أن القضاء لا يوصف به إلا الواجب، وكل ذلك خلط، والصواب أن الواجب ~~والمندوب كل منهما يوصف بالأداء، والإعادة، والقضاء. # وقوله: "إن وقعت"، لو قال: إن أوقعت (¬2) كان أحسن؛ لأن الأداء والإعادة ~~والقضاء أنواع للإيقاع لا للوقوع، لكن لك أن تنتصر لتصحيح كلامه بأن ~~العبادة: فعل الفاعل، ففعلها وإيقاعها وأداؤها ووقوعها سواء (¬3). # وقوله: "في وقتها المعين"، الأحسن عندي في تفسيره: أنه الزمان المنصوص ~~عليه لفعلها من جهة الشرع؛ فإن المأمور به تارة يعين الآمر وقته، كالصلوات ~~الخمس وتوابعها، وصيام رمضان، وزكاة الفطر، فإن جميع ذلك قصد فيه زمان ~~معين. وتارة يطلب الفعل من غير تعرض للزمان (¬4)، وإن كان الأمر يدل على ~~الزمان بالالتزام، ومن ضرورة الفعل وقوعه في زمان، ولكنه ليس (مقصودا ~~للشارع) (¬5)، ولا مأمورا به قصدا. PageV02P200 # فالقسم الأول يسمى مؤقتا، والقسم الثاني يسمى غير مؤقت، وسواء قلنا في ~~القسم الثاني: إن الأمر يقتضي الفور أو التراخي، أو كان قد دل على ذلك (¬1) ~~قرينة، كإنقاذ الغريق ونحو ذلك، أو لا (¬2) فإن المقصود من (¬3) هذا كله ~~إنما هو الفعل من غير تعرض إلى الزمان. والقسم الأول قصد فيه الفعل ~~والزمان، إما لمصلحة اقتضت تعيين ذلك الزمان، وإما تعبدا محضا. # والقسم الثاني ليس فيه إلا قصد الفعل، فالقسم الثاني لا يوصف فعله بأداء ~~ولا قضاء؛ لأنهما فرعا الوقت ولا وقت له، وينبغي أن يوصف بالإعادة إذا تقدم ~~فعل مثله على ما سأبينه. # ومن هذا القسم: (الإيمان، فإنه لا وقت ms0215 له (¬4)، والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وإن كان وقته) (¬5) وقت سببه، ولكنه ليس وقتا معينا من حيث هو، ~~وإنما هو حضوره، وكذا زكاة المال إذا حال الحول، كل هذه واجبات فورية غير ~~مؤقتة (¬6). وكذا الواجبات PageV02P201 # على التراخي بلا حد. وقد أطلق الفقهاء على الحج الأداء متى أوقع حجة ~~الإسلام في عمره، والقضاء في صورتين: # إحداهما: إذا قضي عنه بعد موته. # والثانية: إذا حج العبد وأفسد حجه، ثم عتق - فيحج عن حجة الإسلام ثم عن ~~القضاء. # وعندي أن إطلاقهم الأداء والقضاء في ذلك بطريق المجاز، فإن الحج من القسم ~~الثاني الذي لم يقصد فيه غير الفعل، وإن وسع فيه مدة العمر عندنا، أو ضيق ~~وجب فيه الفور عند غيرنا، فإن ذلك لا يصير الوقت مقصودا فيه. # وأما إذا أفسد حجة الإسلام وأمرناه بقضائها فقد صرحوا أن ذلك ليس بقضاء، ~~يعنون: بل هو أداء معاد. # وإذا عرفت هذا فلنتكلم في مقصودنا، وهو القسم الأول المؤقت بوقت معين، ~~سواء أكان (¬1) مضيقا كصوم رمضان، أم (¬2) موسعا، كالصلاة، فإن فعل في وقته ~~فهو أداء، سواء أفعله (¬3) مرة أخرى قبل ذلك PageV02P202 # أم لا (¬1). # هذا هو الذي نختاره، وهو مقتضى إطلاقات الفقهاء، ومقتضى كلام الأصوليين: ~~القاضي أبي بكر في "التقريب والإرشاد" (¬2)، والغزالي في "المستصفى" (¬3)، ~~والإمام في "المحصول"، ولكن الإمام لما أطلق ذلك (¬4) ثم قال: " (إنه إن ~~فعل ثانيا بعد خلل) (¬5) سمي إعادة - ظن PageV02P203 # صاحبا "الحاصل" و"التحصيل" أن هذا مخصص للإطلاق المتقدم، فقيداه، وتبعهما ~~المصنف، فإنه كثيرا ما يتبع "الحاصل" (¬1)، وليس لهم مساعد من PageV02P204 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P205 # إطلاقات الفقهاء، ولا من كلام الأصوليين، فالصواب أن الأداء اسم لما وقع ~~في الوقت مطلقا مسبوقا كان أو سابقا، أو منفردا. # وقد قال القاضي حسين من الشافعية: إنه إذا شرع في الصلاة ثم أفسدها ثم ~~صلاها في وقتها كانت قضاء، وتبعه غيره على ذلك (¬1). # ومأخذه في ذلك أنه لما شرع فيها تعين ذلك الوقت لها، حتى لا يجوز له ~~الخروج منها، ولم يبق لها وقت شروع، وإنما بقي وقت استدامة (¬2)، فإذا ~~أفسدها أو فسدت ms0216 وقد فات وقت الشروع لم يكن فعلها بعد ذلك إلا قضاء؛ لأن وقت ~~الاستدامة وحده لا يكفي، ولا يكون إلا مبنيا على وقت الشروع، كما أن المغرب ~~عند العراقيين من أصحابنا لها وقت ابتداء بقدر (ما يشرع) (¬3) فيها، ووقت ~~استدامة، فإذا أخرها مقدار الشروع صارت قضاء عندهم، وإن بقي قدر ركعتين ~~وشيء. PageV02P206 # هذا مأخذ القاضي حسين، ومع ذلك هو مردود بوجهين: # أحدهما: على رأي الإمام والغزالي في (¬1) قولهما: إنه يجوز الخروج من ~~الفريضة إذا أمكن تداركها في الوقت، فلا يصح ما احتج به له (¬2). # والثاني: أن تعين ذلك الوقت بالشروع بفعله لا بأمر الشرع (¬3)، والنظر في ~~الأداء والقضاء إلى أمر الشرع لا إلى فعله، وبهذا فارقت المغرب. # وبما ذكرناه من مأخذ القاضي حسين يعلم أنه ليس مخالفا لما ذكرناه في حد ~~الأداء، فإنه إنما قال بالقضاء وعدم الأداء لظنه أن الوقت قد خرج، فلا ~~مخالفة في المصطلح، وإذا قلنا بقول القاضي حسين: فلو دخل في الجمعة ثم ~~أفسدها وأراد إعادتها في الوقت، فعلى مقتضى قول القاضي يكون قضاء، فإن قال: ~~بأنه يعيدها جمعة، وهو الذي يظهر - فيدخل القضاء في الجمعة، ولم أر أحدا من ~~الأصحاب تعرض له. # وإن قال: إنه يعيدها (¬4) ظهرا - فبعيد؛ لأن وقت الجمعة على الجملة باق. # وقول المصنف: "وإلا فإعادة" أي: وإن سبقت بأداء مختل فإعادة، ومراده (¬5) ~~بالمختل: ما فقد ركنا أو شرطا، هكذا صرح PageV02P207 # به (¬1) القاضي أبو بكر، فمعنى المختل: الفاسد (¬2)، فالإعادة على قول ~~المصنف فعل مثل (¬3) ما مضى فاسدا في الوقت. وقد يورد على هذا بأن الثاني ~~صحيح، فليس مثلا للفاسد، ويجاب بأنهما اشتركا في الحقيقة الموصوفة بالصحة ~~والفساد، وجعل اسم الصلاة شاملا للصحيح والفاسد حقيقة أو مجازا، ولو صلى في ~~أول الوقت صلاة صحيحة، ثم صلاها في الوقت إما على وجه أكمل من الأول أو على ~~خلافه، فكلام الأصوليين يقتضي أنها لا تسمى إعادة بل أداء (¬4). # والأقرب إلى إطلاقات الفقهاء أنه تصدق الإعادة عليها، واللغة تساعد على ~~ذلك، فليكن هذا هو المعتمد (¬5)، ولا يجيء ms0217 مثل هذا في الصوم، ولا PageV02P208 # في الحج، فإن من حج صحيحا، ثم حج ثانيا - كانت حجته (الثانية غير الأولى) ~~(¬1)، بخلاف الصلاة فإن الثانية هي الأولى، ولهذا ينوي فيها الفرض، ولعل ~~الأصوليين لا يوافقون على نية الفرض في الثانية، ويقولون: إن الثانية صلاة ~~مئتدأة؛ فلذلك عرفوا الإعادة بما ذكروه (¬2)، ولكن نفس الشريعة تخالفه. # ولو حج فاسدا ثم حج - فقد قلنا: إنه لا يسمى قضاء حقيقة (¬3)، وأما ~~تسميته إعادة فلا يمتنع، وهذا هو الذي وعدنا به من قبل، فخرج من هذا أن ~~الإعادة: فعل مثل ما مضى، فاسدا كان الماضي أو صحيحا، أداء أو غيره. # فبين الأداء والإعادة عموم وخصوص من وجه، ينفرد الأداء في الفعل الأول، ~~وتنفرد الإعادة فيما إذا قضى صلاة وأفسدها ثم أعادها (¬4)، وفي الحج كما ~~صورناه (¬5). ويجتمعان في الصلاة الثانية في الوقت على ما PageV02P209 # اخترناه (¬1)، خلافا للمصنف ومن وافقه (¬2)، وكذا يكون بين الإعادة ~~والقضاء عموم وخصوص من وجه (¬3). # وقد تكلم الفقهاء في إعادة صلاة الجنازة ولا أداء فيها؛ إذ لا وقت معين ~~(¬4)، ولا يسمى القضاء الأول إعادة؛ لأن القضاء بأمر جديد، فهو غير المأمور ~~به في الوقت، وإن سميناه قضاء للمشابهة. فإن (¬5) الإعادة PageV02P210 # تستدعي من المماثلة أكثر مما يستدعي القضاء (¬1). # وقول المصنف: "وإن وقعت بعده، ووجد فيه سبب وجوبها فقضاء" - موافق لقول ~~"المحصول": إن الفعل لا يسمى قضاء إلا إذا وجد سبب وجوب الأداء، مع أنه لم ~~يوجد الأداء (¬2). # ومن هنا توهم بعضهم أن المندوب لا يسمى قضاء، وأن قول الفقهاء بقضاء (¬3) ~~الرواتب مجاز (¬4). والذي يقتضيه كلام الأكثرين والاصطلاح أنه لا فرق بين ~~الواجب والمندوب، فينبغي أن يقال: ووجد فيه سبب الأمر بها (¬5). # واعلم أن الشرط المذكور أعني: تقدم السبب يذكر في شيئين: PageV02P211 # أحدهما: في الأمر بالقضاء، فلا يؤمر بقضاء عبادة إلا إذا (¬1) تقدم سبب ~~الأمر بأدائها، ونعني بالسبب: ما هو مقتضي لوجوبها أو الندب إليها، سواء ~~أقارنه مانع من ترتب الحكم (¬2) عليه أم لا، ومتى تقدم السبب ولم تفعل أمر ~~بقضائها، ومتى لم يتقدم السبب أصلا لم ms0218 يؤمر بالقضاء؛ فلذلك تارك الصلاة ~~عمدا يقضي لوجود السبب والوجوب (¬3). # والنائم يقضي لوجود السبب الذي قارنه مانع الوجوب، وهو النوم، والطفل لم ~~يوجد في حقه السبب أصلا (¬4)، فلا يؤمر بالقضاء بعد البلوغ لا إيجابا ولا ندبا. # ولو أن المميز ترك الصلاة ثم بلغ فالظاهر أنه يستحب له قضاؤها، كما كان ~~يستحب له أداؤها، إن قلنا: كان مأمورا بأمر الشرع (¬5). # والحائض لا يستحب لها بعد الطهر قضاء الصلاة؛ لأن سقوطها في حقها عزيمة، ~~فليست أهلا للصلاة، فلم يوجد سبب الوجوب. # والمجنون سقوط القضاء في حقه رخصة؛ لأنه إنما سقط عنه تخفيفا (¬6). PageV02P212 # الثاني: مما يذكر فيه تقدم السبب، تسمية القضاء (¬1)، فقد اقتضى كلام ~~الإمام أنه لا يسمى قضاء إلا إذا وجد السبب، فيقتضي هذا أن الطفل لو أراد ~~أن يقضي ما فاته في طفوليته لا يسمى ذلك قضاء، ولا يصح قضاء، بل إن صح - صح ~~نفلا مطلقا، وهذا صحيح؛ لأن القضاء يستدعي تقدم أمر وفوات، فمتى لم يوجدا ~~استحالت هذه التسمية. # فقد تحرر أن الأداء: فعل العبادة في وقتها. والقضاء: فعل العبادة خارج وقتها. # ولا حاجة إلى قيد آخر؛ لأنه متى لم يتقدم سببها لا يكون المفعول بعد ~~الوقت تلك العبادة، بل غيرها. # والإعادة: فعل العبادة مرة (¬2) بعد أخرى، إذا كانت أداء (¬3) أو قضاء أو ~~غيرهما (¬4). # وقولنا: فعل العبادة، نعني به الواقعة، فخرج به إنشاء التطوع بحج بعد حج ~~الفرض، أو بصلاة مطلقة بعد الفريضة والراتبة (¬5)، وظهر: أن الإعادة PageV02P213 # تدخل في جميع العبادات، والأداء والقضاء يدخلان في المؤقتة فقط. # وكل عبادة مؤقتة (¬1) يصح وصفها بالأداء والقضاء إلا الجمعة، فإنها توصف ~~بالأداء، ولا توصف بالقضاء؛ لأنها لا تقضى. # وأورد على هذا أنه لا يوصف بالشيء إلا ما أمكن وصفه بضده، كالإجزاء ~~والصحة لا يوصف بهما إلا ما أمكن وقوعه غير مجزئ وغير صحيح، فكيف توصف ~~الجمعة بالأداء؛ إذ لا تقع (¬2) غير مؤداة! # والجواب من وجهين: # أحدهما: منع تلك القاعدة على الإطلاق، فقد يوصف بالشيء ما لا يوصف بضده، ~~وإنما خصوص الإجزاء والصحة اقتضى ms0219 ذلك. # والثاني: أن الجمعة تقضى ظهرا، وبين الجمعة والظهر اشتراك في الحقيقة، ~~فقبلت الوصف بذلك في الجملة (¬3)، وأيضا لو أنها وقعت بعد الوقت جمعة بجهل ~~من فاعليها (¬4) - PageV02P214 # فنسميها (¬1) قضاء فاسدا، فصح وصف الجمعة بالقضاء (¬2) (¬3) كما صح وصف ~~الصلاة بالفساد. وبقي من الأقسام الممكنة أن تقع العبادة المؤقتة قبل وقتها ~~تعجيلا، كإخراج صدقة الفطر في رمضان، فلا توصف بأداء ولا قضاء مع صحتها ~~(¬4)، ووقوع الظهر قبل وقتها لا توصف بأداء ولا قضاء مع فسادها. # وقول المصنف: "وأمكن" أي: الفعل، ومثل بالمسافر والمريض؛ ليبين (¬5) أنه ~~لا فرق (بين أن يكون) (¬6) مانع الوجوب من جهة العبد كالسفر، أو من جهة ~~الله تعالى كالمرض. وسيأتي إن شاء الله تعالى في المسألة السابعة من الفصل ~~الثالث من هذا الباب الكلام مع (¬7) الفقهاء القائلين بأنه يجب الصوم على ~~الحائض والمريض والمسافر. PageV02P215 # وقوله: "أو امتنع"، أي: الفعل، فإن النائم يمتنع منه عقلا أن يصلي. # والفقهاء يطلقون (¬1) أن الصلاة واجبة عليه، (ولا معنى لذلك) (¬2) إلا ~~ثبوتها في ذمته، كما تقول: الدين واجب على المعسر. # وقد ذكر القاضي أبو بكر أن الفقهاء يطلقون التكليف على ثلاثة معان: # أحدها: المطالبة بالفعل أو الترك. # والثاني: بمعنى أن عليه فيما سهى عنه أو نام فرضا، وإنما يخاطب بذلك قبل ~~زوال عقله وبعده، فيقال له: إذا نسيت أو نمت في وقت لو كنت فيه ذاكرا أو ~~يقظانا لزمتك - فقد وجب عليك قضاؤها. # والثالث: على الفعل الذي ينوب مناب الواجب، كصلاة الصبي، وصوم المريض، ~~وجمعة العبد إذا حضرها وفعلها، وحج غير المستطيع، ويطلقون التكليف في ذلك (¬3). # وهذا الذي نقله القاضي من اصطلاحهم فائدة توجب رفع الخلاف بين الفريقين ~~في المعنى. # وامتناع الصوم شرعا على الحائض بالإجماع، يحرم عليها ولا يصح (¬4). ~~وإمكانه من المسافر وصحته والاعتداد به لم يخالف فيه إلا PageV02P216 # الظاهرية، فقالوا: إنه لا يجزئه (¬1)؛ لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} ~~(¬2)، وهم محجوجون بالأخبار التي تدل على الصوم في السفر في رمضان، ومعنى ~~الآية: فأفطر فعدة من أيام أخر (¬3). # (ولو ظن المكلف أنه لا ms0220 يعيش إلى آخر الوقت تضيق عليه، فإن عاش وفعل في ~~آخره فقضاء عند القاضي، أداء عند الحجة؛ إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه). # قوله: "تضيق عليه" - معناه: يقضي بالتأخير عنه (¬4). والحجة هو PageV02P217 # الغزالي، والحق معه في هذه المسألة (¬1)، وبدليله يعرف أن التضييق ليس في ~~نفس الأمر، والقاضي هو ابن الباقلاني، ورأيته في كلامه في "التقريب"، وهو ~~إنما يعتبر الظاهر فيحكم بالتضييق فيكون الوقت قد خرج، وهو ضعيف؛ لأنا نعرف ~~من نفس الشرع الفرق بين إثم (¬2) الزاني والواطئ لامرأته يظنها أجنبية. ~~فالثاني إنما يأثم لجرأته (¬3) بحسب ظنه، والأول يأثم (لجرأته ولحصول) (¬4) ~~المفسدة التي نهى الشارع (¬5) عنها (¬6). ### |||| AUTO (السادس: الحكم إن ثبت على خلاف الدليل لعذر فرخصة # كحل، الميتة للمضطر، والقصر والفطر للمسافر، واجبا ومندوبا ومباحا، وإلا ~~فعزيمة). # الرخصة، بإسكان الخاء وضمها مع ضم الراء: التسهيل. فرخصة الله تسهيله على ~~عباده، هكذا يقتضيه كلام أهل اللغة (¬7)، وهو يقتضي أن PageV02P218 # الرخصة من أقسام الحكم، كما اقتضاه كلام المصنف، لا من أقسام متعلقاته ~~كما اقتضاه قول غيره: الرخصة ما جاز الإقدام عليه مع قيام المانع (¬1). # ولم أر لهذا الثاني مستندا من اللغة إلا قولهم: هذا رخصتي من الماء، أي: ~~شربي (¬2) منه، ويناسبه قول بعض الأصوليين: إنها اليسر والسهولة (¬3). # وأما بفتح الخاء فلم أرها في اللغة، ولا أحفظ (¬4) هذا الوزن (¬5) إلا في ~~الثلاثي المجرد، كلقطة، وهزأة، ولمزة، وهمزة (¬6) وحطمة، وخدعة، وهو PageV02P219 # يكون للفاعل وللمفعول (¬1). # فإن ثبت هنا فقياسه أن يكون للشخص الكبير الترخيص على غيره (¬2)، أو ~~المرخص فيه. # وذكر الإمام أن الرخصة ما جاز فعله مع قيام المقتضي للمنع. # فأورد عليه الحدود والتعازير الجائزة، مع تكريم الآدمي المقتضي للمنع ~~منها (¬3)، فقيده بعضهم: باشتهار المانع (¬4)، وبعضهم: بكونه لضرورة أو ~~حاجة، وبعضهم: بكونه لغرض التوسع (¬5)، وربما زيد فيه: في حالة جزئية، PageV02P220 # احتراز من القصاص والعفو، فإنه تخفيف من الله ورحمة، ولا يسمى رخصة؛ ~~(لأنه قاعدة كلية) (¬1). # وقولنا: "مع قيام المانع" احتراز من أن يكون منسوخا، كالآصار التي كانت ~~على من قبلنا ونسخت في شريعتنا تيسيرا وتسهيلا، ولا ms0221 يسمى ناسخها رخصة (¬2). # وقول المصنف: "على خلاف الدليل" هو معنى قولنا: مع قيام المانع. # وقوله: "لعذر" (¬3) يريد به التسهيل في بعض الأحوال، فيخرج به التخصيص ~~ونحوه، ويستقيم به حد الرخصة. # وقوله: "كحل"، لو قال: كإحلال - كان أحسن؛ لأن نوع الحكم الإحلال لا ~~الحل، وقد عهد له مثل هذا التسمح (¬4)، و (¬5) من يفسر (¬6) الرخصة باليسر ~~يكون (¬7) الحل مطابقا بغير تسمح (¬8). PageV02P221 # وقوله: "والقصر والفطر"، لك أن تعطفهما على "حل" أي: وكالقصر، وعلى ~~"الميتة"، أي: وكحل القصر. # وقوله: "واجبا ومندوبا ومباحا" أحوال إما من قوله: "فرخصة، " وإما من ~~"حل" (إن لم يعطف) (¬1) عليه (¬2)، ويكون قد استعملته في القدر المشترك بين ~~الثلاثة، وإما أن يتعدد صاحب الحال لتعددها، فتقدر: كحل الميتة للمضطر ~~واجبا، والقصر مندوبا، والفطر مباحا (¬3). # واعلم أن الإيجاب والندب واستواء الطرفين أو رجحان أحدهما أمر زائد على ~~معنى الرخصة؛ لأن معناها التيسير، وذلك يحصل بجواز الفعل أو الترك: يرخص في ~~الحرام بالإذن في فعله، وفي الواجب بالإذن في تركه. # وأدلة الوجوب والندب وغيرها تؤخذ من أدلة أخرى، ولهذا اقتصر الكتاب ~~العزيز على الجواز (¬4) في قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه} (¬5)، وقوله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن PageV02P222 # تقصروا من الصلاة} (¬1)، بل اقتصر كما تراه على نفي الإثم والجناح، ولم ~~يصرح بالإذن، فعلمنا الجواز برفع الإثم والجناح، وإنما يكون القصر مندوبا ~~إذا بلغ سفره ثلاثة أيام (¬2)، وإباحة الفطر قد تكون مع رجحانه إذا كان ~~المسافر يجهده الصوم، وقد تكون مع مرجوحيته إذا كان يطيقه ويسهل عليه (¬3). # وقوله: "وإلا فعزيمة"، أي: وإن ثبت لا على خلاف الدليل، أو على خلاف ~~الدليل لكن ليس لعذر على وجه التيسير فعزيمة، سواء أكان (¬4) واجبا، أو ~~مندوبا، أم مباحا، أم مكروها، أم حراما، من جهة أنه عزم (¬5) أمره، أي: قطع ~~وحتم، سهل على المكلف أم (¬6) شق، مأخوذ من العزم: وهو القصد المصمم. # والعزيمة: مصدر عزم (¬7)، فهي أيضا قسم من أقسام الحكم، لا من PageV02P223 # أقسام الفعل الذي هو متعلقه. # وقول غيره (¬1): العزيمة: ms0222 ما جاز الإقدام عليه لا مع قيام المانع. # فيه من التسمح ما قدمناه (¬2). PageV02P224 # الفصل الثالث: أحكام الحكم PageV02P225 ### ||| AUTO (الفصل الثالث: في أحكامه. # وفيه مسائل # : ### |||| AUTO الأولى: الوجوب قد يتعلق بمعين، وقد يتعلق بمبهم من أمور معينة، كخصال الكفارة، ونصب أحد المستعدين للإمامة # . # وقالت المعتزلة: الكل واجب، على معنى أنه لا يجوز الإخلال بالجميع، ولا ~~يجب الإتيان به، فلا خلاف في المعنى. # قيل: الواجب معين عند الله تعالى دون الناس، ورد بأن التعيين يحيل ترك ~~ذلك (¬1) الواحد، والتخيير يجوزه، وثبت اتفاقا في الكفارة، فانتفى الأول (¬2). # قيل: يحتمل أن المكلف يختار المعين، أو يعين ما يختاره، أو يسقط بفعل غيره. # وأجيب عن الأول: بأنه يوجب تفاوت المكلفين فيه، وهو خلاف (النص و) (¬3) ~~الإجماع. # وعن الثاني: بأن الوجوب محقق (¬4) قبل اختياره. # وعن الثالث: بأن الآتي بأيها (¬5) آت بالواجب إجماعا. PageV02P227 # قيل: إن أتى بالكل معا - فالامتثال: إما بالكل - فالكل واجب، أو بكل واحد ~~- فتجتمع مؤثرات على أثر واحد، أو بواحد غير معين ولم يوجد، أو بواحد (¬1) ~~معين، وهو المطلوب. وأيضا الوجوب معين، فيستدعي محلا معينا، وليس الكل ولا ~~كل واحد، وكذا الثواب على الفعل والعقاب على الترك، فإذا الواجب واحد معين. # وأجيب عن الأول (¬2): بأن الامتثال بكل واحد، وتلك معرفات. # وعن الثاني: بأنه يستدعي أحدها لا بعينه، كالمعلول المعين المستدعي علة ~~من غير تعيين. # وعن الآخرين (¬3): بأنه يستحق ثواب (وعقاب) (¬4) أمور لا يجوز ترك كلها ~~ولا يجب فعلها). # قوله: "في أحكامه"، يعنى: في أحكام الحكم، وذكر في هذا الفصل سبع مسائل، ~~والإمام ذكرها بعينها في باب الأوامر في القسم الثاني منه في المسائل ~~المعنوية (¬5)، وجعل المسائل الثلاث الأولى في أقسام الوجوب؛ لأنه PageV02P228 # بحسب المأمور به ينقسم إلى معين ومخير، وبحسب وقت المأمور ينقسم إلى مضيق ~~وموسع، وبحسب المأمور ينقسم إلى واجب على التعيين وواجب على الكفاية. # وجعل المسائل الأربع الأخيرة في أحكام الوجوب (¬1)، ولو فعل المصنف كذلك ~~كان أحسن (¬2)، وكأن عذره في ذلك أن المخير والموسع وفرض الكفاية مما وقع ~~الكلام فيه، وفي تحقيق ms0223 عروض ذلك للواجب، فحسن البحث في أن الوجوب هل يعرض ~~(¬3) له ذلك أو لا (¬4)، وهو حكم له. # وبعد ثبوت هذا الحكم تصير الثلاثة المذكورة أقساما، للوجوب الذي هو قسم ~~من أقسام الحكم، فصح كل من الاعتبارين. # وقوله: "بمعين" يعني معين النوع، وإلا فالتعيين الشخصي لا (¬5) يتعلق ~~الوجوب به؛ لأن الشخص دخل في الوجود، وما دخل في الوجود لا يصح التكليف به، ~~فمراده (¬6) (¬7) بالمعين: المعلوم المتميز (¬8) (¬9). PageV02P229 # وقوله: "وقد يتعلق بمبهم" إشارة إلى أن المختار أن الواجب واحد لا بعينه، ~~ونقل القاضي إجماع سلف الأمة وأئمة الفقهاء عليه، خلافا لكثير من المعتزلة، ~~وقوم من نوابت (¬1) الفقهاء المتبعين لهم على بدعتهم (¬2) في قولهم (¬3): ~~إن الكل واجب (¬4)، وحرر بعض المتأخرين معنى الإبهام في ذلك (¬5)، فقال: إن ~~متعلق الوجوب هو القدر المشترك بين الخصال، ولا تخيير فيه، ومتعلق التخيير ~~خصوصيات الخصال ولا وجوب فيها (¬6). PageV02P230 # وعندي زيادة تحرير أخرى: وهو أن القدر المشترك يقال على المتواطئ (¬1) ~~كالرجل ولا (¬2) إبهام فيه، فإن حقيقته معلومة متميزة عن (¬3) غيرها من ~~الحقائق. # ويقال على المبهم بين شيئين أو أشياء (¬4)، كأحد الرجلين، والفرق بينهما ~~أن الأول: لم يقصد فيه إلا الحقيقة التي هي مسمى الرجولية. # والثاني: قصد فيه أخص من ذلك، وهو أحد الشخصين (¬5) بعينه وإن لم يعين، ~~ولذلك سمي مبهما؛ لأنه أبهم علينا أمره. # والأول: لم يقل به أحد بأن الوجوب يتعلق بخصوصياته، كالأمر بالإعتاق، فإن ~~مسمى الإعتاق ومسمى الرقبة متواطئ كالرجل، فلا تعلق للأمر بالخصوصيات لا ~~على التعيين ولا على التخيير، ولا يقال فيه واجب مخير، ولا يأتي فيه ~~الخلاف، وأكثر أوامر الشريعة من ذلك (¬6). PageV02P231 # والثاني: متعلق بالخصوصيات (¬1)؛ فلذلك وقع الخلاف فيه، وأجمعت (¬2) ~~الأمة على إطلاق الواجب المخير عليه (¬3). ولا منافاة بين ما قلناه، وما ~~حكيناه عن بعض المتأخرين من تعلق الوجوب بالقدر المشترك، لكن فيما قلناه ~~زيادة، وهي تبيين أن ذلك القدر المشترك أخص، منظور فيه إلى الخصوصيات (¬4). PageV02P232 # وقول المصنف: "من أمور معينة"، إنما قيد بقوله معينة؛ لأنها إذا كانت غير ~~معينة، فإما أن يقع التكليف بالقدر المشترك ms0224 بينها من غير نظر إلى ~~الخصوصيات، فذلك لا يسمى إبهاما، بل هو كالإعتاق على ما سبق، وليس كلامنا فيه. # وإما أن ينظر (¬1) إلى الخصوصيات كما ذكرناه في تفسير (¬2) الإبهام، ~~فيستحيل لعدم العلم بها (¬3). # ونحن مرادنا هنا بالمعينة المعلومة المتميزة (¬4)؛ فلذلك قيد بقوله: ~~المعينة، ليبين صورة المسألة. # و"خصال الكفارة" يعني: كفارة اليمين، وهي الإعتاق والإطعام والكسوة، ~~فإنها مخير (¬5) فيها، وكذا ما هو على التخيير من كفارات الحج. # وقوله: "نصب أحد المستعدين للإمامة"، يعنى: إذا شغر الوقت عن إمام وهناك ~~جماعة - يجب نصب واحد، وكذا قاله (¬6) غيره، وهو صحيح، PageV02P233 # إلا أنه من القسم الأول الذي قلنا: إن الوجوب فيه متعلق بالقدر المشترك ~~من غير نظر إلى الخصوصيات، كإعتاق رقبة، فينبغي أن لا يمثل به (¬1). # وجماعة من أصحابنا ومن المعتزلة ذكروا أمثلة من الواجب المخير من (¬2) ~~القسمين جميعا. # والصواب ما قدمته (¬3)، نعم في أهل الشورى الذين (¬4) جعل عمر - رضي الله ~~عنه - الأمر فيهم ونحوه يتعلق الأمر بأعيانهم، فيحسن أن يكون مثالا للواجب ~~المخير. # وقول المعتزلة: إن "الكل واجب" على المعنى المذكور، مأخذهم فيه أن الحكم ~~يتبع الحسن والقبح، فإيجاب شيء يتبع حسنه الخاص به، فلو كان واحد من ~~الثلاثة واجبا، والاثنان غير واجبين - لخلا اثنان عن المقتضي للوجوب، فلا ~~بد أن يكون كل واحد بخصوصه (¬5) مشتملا على PageV02P234 # صفة تقتضي وجوبه، وكل منها (¬1) يقوم مقام الآخر، فوصف كل منها (¬2) ~~بالوجوب والتخيير معا. # وتحقيق هذا الكلام إنما ينتج أن المشتمل على الحسن المقتضي للوجوب هو ~~أحدها، لا خصوص كل منها، فلذلك كان معنى كلامهم (¬3) إيجاب أحدها على ~~الإبهام، وإنما قصدوا الفرار من لفظ يوهم أن بعضها واجب، وبعضها ليس بواجب، ~~(وأنه لا يجوز التخيير بين الواجب وغيره) (¬4). # وأصحابنا لا يراعون الحسن والقبح، ويجوزون التخيير بين ما يظن أن فيه ~~مصلحة، وبين ما لا مصلحة فيه، ومع ذلك لم يقولوا بوجوب واحد معين، وإنما ~~قالوا بوجوب أحدها من غير تعيين؛ لأنه مدلول لفظ الأمر، ومدارهم في إثبات ~~الأحكام عليه (¬5). فإذا نظرنا إلى مجرد ذلك لم يكن ms0225 فرق في المعنى بين مذهب ~~أصحابنا ومذهب المعتزلة، وبذلك صرح طوائف منا ومنهم وتبعهم المصنف (¬6)، ~~وإذا دققنا البحث، وقررنا ما قدمناه من الفرق PageV02P235 # بين أن يراد مع القدر المشترك الخصوصيات أو لا، أمكن أن يقال في خصال ~~الكفارة احتمالان: # أحدهما: أن يكون الواجب القدر المشترك بين الخصال (¬1). # والثاني: أن يكون كل خصلة واجبة (على تقدير أن لا يفعل غيرها) (¬2)، وكل ~~من الاحتمالين يمكن أن يقرر على مذهبنا ومذهبهم، والأقرب إلى كلام الفقهاء ~~الثاني (¬3)، وبه يفترق الحال بينه وبين إعتاق (¬4) رقبة، فإن الثابت فيه ~~الأول لا غير (¬5). PageV02P236 # وقول المصنف: "فلا خلاف في المعنى"، قد علمت أنه يمكن تمشيته، ويمكن ~~التوقف فيه؛ لظهور معنيين يمكن أن يذهب إلى كل منهما ذاهب. # والأوفق بقواعد المعتزلة الأول، وهو تعلق الوجوب بالقدر المشترك لا غير، ~~حتى يكون هو الموصوف بالحسن، وبقواعدنا يصح ذلك وغيره، وهو الأقرب إلى كلام ~~الفقهاء، وهو المختار، وإن لم يكن بين المعنيين تباعد، لكن يظهر أثره في ~~أمور: منها: أنه (¬1) إذا فعل خصلة يقال على ما اخترناه (¬2): إنها الواجب، ~~وأما على المعنى الآخر فينبغي أن يقال: إن الواجب تأدى بها، لا أنها هي ~~الواجب (¬3). # وقوله: "قيل: الواجب معين عند الله دون الناس" (¬4)، (هو قول PageV02P237 # ترويه المعتزلة عن أصحابنا، ويرويه أصحابنا عن المعتزلة) (¬1)، واتفق ~~الفريقان على فساده، وعندي أنه لم يقل به قائل (¬2)، وإنما المعتزلة تضمن ~~ردهم علينا، ومبالغتهم في تقرير تعلق الوجوب بالجميع - ذلك، فصار معنى يرد ~~عليه (¬3). # وأما رواية أصحابنا له عن المعتزلة فلا وجه له؛ لمنافاته قواعدهم (¬4). # وقوله: "ورد بأن التعيين يحيل ترك ذلك (¬5) الواحد" (¬6)، أي: لأن PageV02P238 # الواجب لا يجوز تركه، والتخيير يجوزه، أي: يجوز الترك ضرورة، فلازم ~~التعيين ولازم التخيير لا يجتمعان (¬1)، فالملزومان وهما التعيين والتخيير ~~لا يجتمعان؛ لأنهما لو اجتمعا لاجتمع لازمهما؛ لأنه يلزم من وجود الملزوم ~~وجود اللازم، والتخيير ثابت بالاتفاق في الكفارة، فانتفى التعيين (¬2). # وقوله: "قيل يحتمل أن المكلف يختار المعين أو يعين ما يختاره، أو يسقط ~~بفعل غيره" (¬3)، يعني: وعلى كل من الاحتمالات الثلاثة ms0226 لا يتنافى التعيين ~~والتخيير. # أما في الأول؛ فلأن التعيين في نفس الأمر، والتخيير في الظاهر. # وأما الثاني؛ فلأن التخيير قبل الاختيار، والتعيين بعده (¬4). # وأما الثالث؛ فلأنا نمنع أن الواجب لا يجوز تركه مطلقا، بل هو الذي لا ~~يجوز تركه بغير بدل. # وقوله: "وأجيب عن الأول بأنه يوجب تفاوت المكلفين فيه"، أي: PageV02P239 # إذا اختار بعضهم الإطعام، وبعضهم الكسوة، وبعضهم الإعتاق - يكون الواجب ~~على كل منهم ما اختاره معينا عند الله، وهو خلاف الإجماع؛ لإجاع العلماء ~~على أن حكم الله في كفارة اليمين واحد بالنسبة إلى الجميع (¬1). # "وعن الثاني: بأن الوجوب محقق (¬2) قبل اختياره"، وإلا لما أثم بتركه، ~~فإما أن يكون معينا أو مخيرا، إن كان معينا عاد الكلام، وإلا بطل قولهم ~~(¬3) (¬4). # "وعن (¬5) الثالث: أن الآتي بأيها آت بالواجب إجماعا"، يعني به: PageV02P240 # القدر المشترك بين قولنا: إن ما فعله هو الواجب، أو تأدى به الواجب؛ لأنه ~~في ضمنه (¬1)، (وعلى كل من) (¬2) التقديرين لا يكون الواجب خارجا عنه، فلا ~~يسقط بفعل غيره، وليس كالسنة المجزئة عن الفرض، ولا كالبدل المجزئ عن ~~المبدل (¬3). # وقوله: "قيل: إن أتى بالكل معا" (¬4)، يعني: دفعة واحدة، إما بنفسه إن ~~أمكن ذلك، أو بوكلاء، فالامتثال إما بالكل، أي: المجموع (¬5)، PageV02P241 # فالمجموع واجب، ومن ضرورته وجوب كل واحد (¬1). وإن كان الامتثال بكل واحد ~~فتجتمع مؤثرات على أثر واحد، وهو محال؛ لأن المؤثر التام يستغني به الأثر ~~عن غيره مع احتياجه إليه. # فلو اجتمع مؤثران على أثر واحد - لاحتاج إليهما واستغنى عنهما، ويلزم أن ~~يقع لهما وأن لا يقع بهما، فيجتمع النقيضان (¬2). # وإن كان الامتثال بواحد غير معين - فغير المعين لا وجود له (¬3)؛ لأن PageV02P242 # كل موجود معين، (فما ليس) (¬1) بمعين ليس بموجود؛ لأنه عكس نقيضه (¬2)، ~~ولما بطلت هذه الأقسام الثلاثة تعين الرابع، وهو أن الامتثال بواحد معين، ~~وهو المطلوب؛ لأن ما وقع الامتثال به هو المأمور به. # وأيضا الوجوب صفة الواجب، وهي صفة معينة، فلا بد أن يكون PageV02P243 # موصوفها معينا (¬1)، وليس المجموع، ولا كل واحد، ولا واحدا غير معين؛ لما ~~سبق، فثبت ms0227 أنه معين. # وأيضا إذا أتى بالجميع، فإن أثيب ثواب الواجب على المجموع، أو على كل ~~فرد، أو على غير معين - لزم ما سبق، فلا يثاب إلا على واحد معين. # وأيضا إذا ترك (¬2) الجميع إن عوقب على المجموع، أو على كل واحد، أو على ~~واحد (¬3) غير معين - لزم ما سبق، فلا يعاقب إلا على ترك واحد معين. فهذه ~~أربعة أدلة استدل بها للقول (¬4) المردود. # وقوله: "وأجيب عن الأول بأن الامتثال بكل واحد" (¬5)، وتلك الخصال معرفات ~~لا مؤثرات، فلا يلزم اجتماع مؤثرات على أثر واحد، PageV02P244 # وأما المعرفات فيجوز اجتماعها على الشيء الواحد (¬1)، كأفراد العالم ~~للصانع. # وهذا الجواب يحتمل أمرين: # أحدهما (¬2): أن يكون المقصود منه الرد على الاستدلال فقط، من غير بيان ~~ما يعتقده في (¬3) أن الامتثال بماذا، وكأنه يقول: دليلك لا ينتج أن الواجب ~~واحد معين؛ لاحتمال أن يكون الواجب كل واحد، ويكون الامتثال بكل واحد، ولا ~~يلزم اجتماع مؤثرات على أثر واحد. وهذا إذا فسرنا الامتثال بفعل الواجب، ~~فإنه (¬4) يلزم عليه أن ما يقع به الامتثال واجب، ويكون الجواب على هذا ~~جدليا، والجواب التحقيقي (¬5) أن الامتثال بواحد لا بعينه، وهو موجود في ~~ضمن كل واحد (¬6). PageV02P245 # والثاني: أن يكون جوابا تحقيقيا، فإن الامتثال معناه: إما فعل يتضمن مثل ~~المأمور به، إذا جعلناه افتعالا من المثل الذي هو الشبه (¬1). وإما ~~الانتصاب والقيام لأداء المأمور به، إذا جعلناه من مثل على وزن ضرب، أي: ~~انتصب (¬2)، وعلى كلا التقديرين لا يستلزم أن يكون الممتثل به (¬3) هو ~~الواجب، بل أن يكون الواجب يحصل به (¬4)، ولا شك أن الواجب حاصل في هذه ~~الصورة بكل واحد لتضمنه له وقصده به (¬5)، فيكون الامتثال بكل واحد ~~وبالمجموع أيضا؛ لتضمنه (¬6) الواجب، وهو (¬7) واحد لا بعينه. أو يكون ~~الامتثال بكل واحد وكل واحد واجبا، على معنى PageV02P246 # ما قدمناه عن الفقهاء، فيصير جوابا تحقيقيا على المذهبين (¬1). # وفي الوجه الأول هو جواب جدلي على المذهبين (¬2). # وقوله: "أو (¬3) بواحد غير معين ولم يوجد" جوابه (¬4) أن غير المعين له ~~معنيان: # أحدهما: أنه (¬5) المقيد بقيد عدم التعيين، ms0228 وهذا هو الذي لم يوجد. # والثاني: أحدها (¬6) لا بقيد (التعيين ولا بقيد) (¬7) عدم التعيين، وهذا ~~موجود في ضمن المعين، وهو المقصود هنا، فقولك: "ولم يوجد" ممنوع. # وهذا جواب تحقيقي على المعنى المتفق عليه في المذهبين. # وقوله: "أو (¬8) بواحد معين، وهو المطلوب"، وعللناه بأن ما وقع PageV02P247 # الامتثال به هو الواجب - يتوجه عليه منع؛ لما (¬1) قدمناه في تفسير ~~الامتثال (¬2). # وقوله: "وعن الثاني" يعني: الوجوب وصف (¬3) معين، فيستدعي محلا معينا، ~~بأنه (¬4) يستدعي أحدها لا بعينه. # كالحرارة وهي معلول معين يستدعي (¬5) إما الشمس، وإما النار، فهي علة غير ~~معينة (¬6). # واعلم أن المعين يطلق على المشخص (¬7)، وليس هو المراد هنا (¬8) في ~~الطرفين (¬9)، ويطلق على المعلوم المتميز، فإنه له تعين بوجه ما، PageV02P248 # فيطلق (¬1) على أحدها أيضا أنه معين (¬2) بهذا الاعتبار، ويطلق على ما ~~ليس بينه وبين غيره إبهام (¬3)، فأحدها بهذا التفسير غير معين (¬4)، ~~والوجوب معين؛ فلذلك جرى البحث فيه (¬5) (¬6)، ولا يلزم أن يكون المحل ~~مساويا للحال في ذلك (¬7). # وقوله (¬8): "وعن الآخرين"، يعني: الثواب والعقاب بأنه يستحق (¬9) ثواب ~~أمور، ولا يجوز ترك كلها ولا يجب فعلها، يعني: ثواب واجبات PageV02P249 # مخيرة، وهو أزيد من ثواب بعضها سواء اقتصر عليه أو ضم إليه نفلا آخر، ~~وأنقص من ثواب الواجبات المعينة، ولكل منهما (¬1) رتبة من الثواب عند الله تعالى. # وكذا العقاب إذا تركها يستحق العقاب على ترك مجموع أمور، كان المكلف ~~مخيرا بين ترك أي واحد شاء منها بشرط فعل الآخر (¬2). # وقال بعضهم في الثواب والعقاب: إنه يستحق ثواب الواجب على فعل أكثرها ~~ثوابا، ويستحق على الترك عقاب أدونها عقابا (¬3)، فأما ما قاله في العقاب ~~فيظهر اتجاهه، وما قاله في الثواب مراده به الثواب على الواجب، وما عداه ~~تطوع يثاب عليه ثواب التطوع (¬4)، وبهذا يعلم أن الخلاف في الثواب خلاف في ~~أنه إذا فعل الجميع ما الذي PageV02P250 # يقع واجبا؟ . # وحكى القاضي قولا ثالثا أن الذي يقع واجبا هو العتق؛ لأنه أعظم ثوابا؛ ~~لأنه أنفع وأشق على النفس. وأورد (¬1) عليه بأنه قد لا يكون كذلك. (¬2) # ويحتمل عندي قول رابع، وهو أنه ms0229 لا يثاب، ولا (¬3) يعاقب إلا على أحدها؛ ~~لأنه الواجب على قولهم، و (¬4) هذا الخلاف شبيه بالخلاف فيما إذا طول ~~الطمأنينة في الصلاة، أو مسح جميع الرأس في الوضوء، هل يقع الجميع واجبا أو لا؟ . # وبه (¬5) يعلم أن محل الأقوال الأربعة إذا فعل الجميع، أما قبل (¬6) ~~الفعل فليس إلا ما قدمناه من أحدها (أو الجميع) (¬7) (¬8). PageV02P251 # فرع: إذا باع قفيزا من صبرة فالمعقود عليه قفيز لا بعينه، يعني (¬1) ~~القدر المشترك بين أقفزة الصبرة، وقالوا: إن معناه: كل واحد منها على ~~البدل، كما قالوا في خصال الكفارة، وعندي أنه كعتق الرقبة، وقد تقدم ~~تحريره. وإذا اختار المشتري واحدا منها لا يقول: إنه كان معينا، بل تعين ~~(¬2) فيه بعد (¬3) إبهامه، وكذا إذا دعت المرأة إلى تزويجها من كفأين وجب ~~(¬4) من أحدهما، كالمستعدين للإمامة، (أما إذا) (¬5) طلق إحدى امرأتيه أو ~~أعتق أحد عبديه، فهو كخصال الكفارة سواء، ولا اختصاص للطلاق والعتق بواحد ~~معين، فإذا اختار تعين ما يختاره (¬6) (¬7). # (تذنيب: # الحكم قد يتعلق على الترتيب، فيحرم الجمع، كأكل المذكى والميتة، أو يباح ~~كالوضوء والتيمم، أو يسن ككفارة الصوم). PageV02P252 # التذنيب: من قولهم: ذنب الرجل عمامته إذا أفضل منها شيئا فأرخاه كالذنب، ~~وذنبت البسرة بدا فيها الإرطاب من قبل ذنبها (¬1). # فالتذنيب هنا معناه: تتمة للمسألة (¬2)، وليس فرعا منها؛ لأنها في المخير ~~وهو في المرتب (¬3)، ولكن التخيير والترتيب (¬4) اشتركا في أن كلا منهما ~~حكم يتعلق بأمور، فإباحة الميتة مرتبة على إباحة المذكى (¬5)، ويحرم الجمع ~~بينهما؛ لعدم الاضطرار المبيح للميتة، ووجوب التيمم وإباحته مرتب على ~~الوضوء؛ لاختصاصه (¬6) بحالة العجز. # وقال المصنف: إنه يباح الجمع بينهما، وكذا في "المحصول" وغيره (¬7). # وكنت أصور هذا للطلبة بما إذا خاف من استعمال الماء، لمرض، ولم ينته خوفه ~~إلى أن يقطع أو يظن بالضرر المانع من جواز استعمال الماء، فإنه PageV02P253 # يباح له التيمم لأجل الخوف، ولا يمتنع الوضوء لعدم تحقق الضرر، فإذا تيمم ~~صح تيممه، فإذا أراد أن يتوضأ بعد ذلك جاز، كما قيل في قوله تعالى: {وأن ~~تصوموا خير لكم} (¬1) (إذا جعلناه) (¬2) خطابا لمن ms0230 يطوق (¬3) (¬4) الصوم ~~ولا يطيقه، كالشيخ الكبير فيجوز له الفطر والفدية، ولو حمل على نفسه وصام ~~كان خيرا له (¬5). # ولا يقال فكان على قياس هذا أن يسن الجمع؛ لأن الوضوء أفضل؛ لأنا نقول ~~صحيح أن الوضوء أفضل، لكن كلامه في الجمع وهو يحصل بإضافة التيمم إليه، ~~وليس بأفضل، بل هو مباح (¬6)، وهذا التصوير على حسنه يخدش فيه شيء واحد، ~~وهو أنه إذا توضأ بطل التيمم؛ لأنها (¬7) PageV02P254 # طهارة ضرورة، ولا ضرورة هنا، فلم يجتمع الوضوء والتيمم، وإذا لم يمكن ~~اجتماعهما لا يوصف بالإباحة ولا بغيرها (¬1). # وقوله: "ككفارة الصوم"، يعني كفارة (¬2) الوقاع في صوم (¬3) رمضان يجب به ~~الإعتاق، فإن لم يجد فالصيام، فإن لم يجد فالإطعام، وكذا كفارة الظهار، ولو ~~مثل بها المصنف - كان أحسن؛ للنص عليها في القرآن. # وكفارة الوقاع قال مالك بالتخيير فيها (¬4)، ويمكن حمل كلام المصنف على ~~الصوم في كفارة اليمين، فإنه مرتب على الخصال الثلاث المخير فيها (¬5)، ~~وأيا ما كان فالحكم بأن الجمع سنة يحتاج إلى دليل ولا أعلمه، ولم أر أحدا ~~من الفقهاء صرح باستحباب الجمع، وإنما الأصوليون ذكروه ويحتاجون إلى دليل ~~عليه، ولعل مرادهم الورع والاحتياط بتكثير أسباب براءة الذمة، كما أعتقت ~~عائشة - رضي الله عنها - عن نذرها في كلام ابن الزبير رقابا كثيرة، وكانت ~~تبكي حتى تبل دموعها خمارها (¬6). PageV02P255 # (وهذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها المصنف في المرتب) (¬1). # ولعلهم أيضا لم يريدوا أن الجمع قبل فعله مطلوب، بل إذا وقع كان بعضه ~~فرضا وبعضه ندبا، وعبارة القاضي تقتضي هذا، ويكون هذا من باب النوافل ~~المطلقة، ومثل القاضي بالمسح والغسل أيضا، فإن أراد مسح الخف فالقول بأنه ~~إذا فعله بعد غسل الرجلين (¬2) يكون مندوبا في غاية البعد. # (وإذا كفر بالعتق ثم صام) (¬3) بنية الكفارة، ينبغي أن يأتي فيه الخلاف ~~المشهور في أنه إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم؟ . # وهذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها المصنف في المرتب ذكر في "المحصول" ~~مثلها في المخير أيضا (¬4). PageV02P256 # ومثل المحرم بتزويج المرأة من كفأين، والمباح بستر العورة بثوب بعد ثوب، ~~والمندوب بالجمع بين ms0231 خصال كفارة الحنث (¬1). # وحكمه بندب الجمع في خصال كفارة اليمين يحتاج إلى دليل كما قدمناه، ~~وتمثيله المخير بالتزويج من كفأين، والستر بثوبين - مبني على ما سبق منه ~~ومن غيره. # وعندي أن الواجب القدر المشترك كما سبق، لكن التمثيل صحيح فيه أيضا (¬2). ### |||| AUTO (الثانية: الوجوب إن تعلق بوقت: فإما أن يساوي الفعل كصوم رمضان وهو المضيق # ، أو ينقص عنه فيمنعه من منع (¬3) التكليف بالمحال، إلا لغرض القضاء ~~كوجوب الظهر على الزائل عذره (وقد بقي قدر تكبيرة) (¬4)، أو يزيد عليه، ~~فيقتضي إيقاع الفعل في جزء من أجزائه (¬5)؛ لعدم أولوية البعض. PageV02P257 # وقال المتكلمون: يجوز تركه في الأول بشرط العزم، وإلا لجاز ترك الواجب ~~بلا بدل. # ورد بأن العزم لو صلح بدلا لتأدى الواجب به، وبأنه لو وجب العزم في الجزء ~~الثاني لتعدد البدل، والمبدل واحد. # ومنا من قال: يختص بالأول، وفي الآخر قضاء. # وقالت الحنفية: يختص بالآخر، وفي الأول تعجيل. # وقال الكرخي (¬1): الآتي به (¬2) في الأول إن بقي على صفة الوجوب يكون ما ~~فعله واجبا. # احتجوا بأنه لو وجب في أول الوقت لم يجز تركه. قلنا: المكلف مخير بين ~~أدائه في أي جزء من أجزائه). # كما أن الواجب ينقسم إلى معين ومخير، كذلك ينقسم إلى مضيق وموسع، والمضيق ~~والموسع بالحقيقة هو الوقت، ويوصف به الواجب والوجوب مجازا، ومقصوده الواجب ~~بالفعل. PageV02P258 # الواجب إن زاد وقته على قدره فهو الموسع، وإلا فهو المضيق. وهذا على ~~قسمين (¬1): # أحدهما: أن يساويه (¬2)، فيجوز التكليف به، وقد وقع كصوم نهار رمضان، لا ~~يزيد الزمان على الواجب، ولا الواجب على الزمان. # والثاني: أن ينقص الوقت عن الفعل، فإن كان الغرض من ذلك وقوع الفعل جميعه ~~في الزمان الذي لا (¬3) يسعه، فلم يقع هذا في الشريعة، وهو تكليف ما لا ~~يطاق يجوزه من جوزه، ويمنعه من منعه. # وإن كان الغرض (¬4) أن يبتدئ في ذلك الوقت ويتمه بعد ذلك، أو أن (¬5) ~~يترتب (¬6) في ذمته ويفعله كله بعد ذلك - فهذا جائز، وواقع فيما PageV02P259 # لو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو بلغ الصبي، أو ms0232 طهرت الحائض، وقد بقى ~~من الوقت مقدار ركعة (ووسع ما بعده لبقيتها) (¬1) - فإن تلك الصلاة تجب، ~~وكذا إذا بقي مقدار تكبيرة على أصح القولين كالركعة، وهذا يطرد في الصلوات ~~الخمس (¬2). # وإذا كان كذلك في آخر وقت صلاة يجمع ما قبلها معها: كالعصر والعشاء (¬3) ~~- فتجب الأولى أيضا وهي (¬4) الظهر والمغرب (¬5)؛ ولذلك (¬6) PageV02P260 # مثل المصنف بالظهر وأطلق القضاء حتى يشمل وقت الضرورة، وهو وقت العصر ~~بالنسبة إليها (¬1). # والضمير في قول المصنف "يساوي" و"ينقص" و"يزيد" لوقت. # وفي قوله: "وهو" يصح (¬2) إعادته للوقت وللوجوب (¬3) وللواجب، وهو مقصوده ~~على ما سبق. # وقوله: "لغرض القضاء" كأنه بنى على قول من يقول: إن الصلاة إذا وقع بعضها ~~خارج الوقت يكون قضاء إما كلها، وإما الخارج عنها. # والصحيح من مذهب الشافعي أنه متى وقع (¬4) ركعة منها في الوقت فالكل أداء ~~(¬5). PageV02P261 # ولم يقل بأن وقت الصبح مثلا يخرج بطلوع الشمس مطلقا، بل قال: إن طلعت ~~الشمس ولم يصل منها ركعة - فقد خرج وقتها. # واستدل على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أدرك ركعة (من الصبح) ~~(¬1) قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" (¬2). # وقليل من الفقهاء اليوم من يحرر هذا بل يعتقد أن الحكم بالأداء يجعل ما ~~بعد الوقت تابعا للركعة الواقعة في الوقت مع خروج الوقت (¬3). # ولو حمل كلام المصنف على القضاء اللغوي انتفى عنه هذا الاعتراض (¬4). PageV02P262 # وقوله: "الظهر"؟ قد بينا أنه لا اختصاص لهذا الحكم بها (¬1). # وقوله: "الزائل عذره" مستنده تسمية الفقهاء الأشياء المذكورة أعذارا وإن ~~كان الكفر ليس بعذر (¬2). # وقوله: "تكبيرة" بناه على الأصح. # وقوله: "فيقتضي" من هنا إلى آخر الكلام في حكم الواجب الموسع. # واعلم أن الناس اختلفوا فيه (¬3)، فمنهم من اعترف به، ومنهم من أنكره. # أما المعترفون به: فجمهور الفقهاء، وجمهور المتكلمين من الأشعرية ومن ~~المعتزلة، وهؤلاء المعترفون اختلفوا في جواز تركه أول الوقت بلا بدل، مع ~~اتفاقهم على أنه يقتضي إيقاع الفعل في أي جزء كان. # فجمهور الفقهاء قالوا: بجواز تركه (في أول الوقت) (¬4) بلا بدل، ولا PageV02P263 # يعصي حتى يخلى الوقت كله عنه، وهذا ms0233 الذي قدمه المصنف. # وجمهور المتكلمين قالوا: لا يجوز تركه إلا ببدل، واتفقوا على أن ذلك ~~البدل هو العزم، فإذا تضيق الوقت تعين الفعل. # ونصر القاضي هذا القول ورده الإمام وغيره بأن العزم لو صلح بدلا لتأدى ~~الواجب به. # وفي هذا الرد نظر؛ لأن لهم أن يقولوا: هو (¬1) بدل عن فعله في أول الوقت ~~لا عن فعله مطلقا، إلا أن ذلك يعكر عليهم؛ لأن فعله في أول الوقت بخصوصه ~~(¬2) ليس بواجب، فلا يحتاج تركه فيه إلى بدل. # فالجواب المحرر أن يقال: إما أن يكون الفعل في الأول واجبا أو لا: إن لم ~~يكن فلا حاجة إلى البدل، وإن كان فإما أن يكون كل الواجب أو لا (¬3)؟ # إن كان فيتأدى ببدله، وإلا فيلزم أن يكون واجبان ولا دليل عليه (¬4). PageV02P264 # وقوله: "لو وجب العزم في الجزء الثاني لتعدد البدل والمبدل واحد" (¬1) - ~~ممنوع (¬2)، أن المبدل واحد؛ لأن العزم في الجزء الأول (بدل عن الفعل في ~~الجزء الأول، والعزم في الجزء الثاني) (¬3) بدل عن الفعل في الجزء الثاني. ~~فالبدل متعدد، والبدل متعدد، وإنما الجواب ما ذكرناه. وهنا فرغ الكلام على ~~الفريق (¬4) المعترفين بالواجب الموسع. # وأما المنكرون له فقد تضمنهم قوله: "ومنا" إلى آخره، وجملتهم (¬5) ثلاث ~~طوائف. وزاد غيره رابعة، وفرقة خامسة قالوا: يختص بالأول، فإن فعله فيه كان ~~أداء، وإن أخره وفعله في آخر الوقت كان قضاء. وهذا القول نسب إلى بعض ~~أصحابنا. # وقد كثر سؤال الناس من الشافعية عنه فلم يعرفوه، ولا يوجد في شيء من كتب ~~المذهب (¬6). # (وأقمت حينا) (¬7) من الدهر أظن أن الوهم سرى إلى ناقله من قول PageV02P265 # أصحابنا: إن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا. وقول بعضهم: تجب في أول ~~الوقت، وينصبون الخلاف في ذلك مع الحنفية، وقولهم (¬1): (إنها تجب) (¬2) بآخره. # وقصد أصحابنا بقولهم: تجب الصلاة في أول الوقت - كون الوجوب في أول ~~الوقت، لا كون الصلاة في أول الوقت واجبة، فحصل الالتباس في العبارة، ~~ومتعلق الجار والمجرور (¬3). # ثم وقفت في "الأم" (في كتاب الحج، وذلك في الجزء الخامس) (¬4): قال ~~الشافعي: ms0234 "ذهب بعض أهل الكلام أن فرض الحج على المستطيع إذا لزمه في وقت ~~يمكنه، فتركه في أول ما يمكنه - كان آثما، كمن ترك الصلاة حتى ذهب الوقت، ~~ويجزئه حجة بعد أول سنة من مقدرته قضاء، كالصلاة بعد ذهاب الوقت. ثم أعطانا ~~بعضهم ذلك في الصلاة إذا دخل وقتها الأول، فتركها وإن صلاها في الوقت، ~~وفيما نذر من صوم أو وجب عليه بكفارة أو قضاء، فقال فيه كله: متى أمكنه ~~فأخره فهو عاص بتأخيره. ثم قال في المرأة يجبر أبوها وزوجها على تركها لهذا ~~المعنى (¬5). PageV02P266 # وقاله معه غيره ممن يفتي (¬1) (¬2). انتهى. # (فقد ثبت هذا المذهب بنقل الشافعي عن غيره) (¬3)، فلعل بعض الناس نقل ذلك ~~عن نقل الشافعي، فالتبس ذلك على من بعده، وظن أنه من مذهب الشافعي. # وعلى كل تقدير لا يخرج نقله عن أصحابنا عن الوهم، ثم ظاهر كلام الشافعي ~~كما ترى أن القائل به يقول بالإثم والعصيان بالتأخير عن أول الوقت، والقاضي ~~أبو بكر نقل إجماع الأمة على أن المكلف لا يأثم بتأخيره عن أول الوقت (¬4). # ولذلك قال بعضهم: إنه في آخر الوقت قضاء يسد مسد الأداء. # وما نقله الشافعي أثبت وأولى (¬5)، فينبغي (¬6) إسقاط هذه اللفظة (¬7) ~~والاقتصار على قوله: "قضاء" كما فعل المصنف، وعدم نسبة PageV02P267 # ذلك إلى بعض أصحابنا بل ينقل قولا مطلقا، كما نقله القاضي قولا (¬1) ~~مطلقا (¬2). # ولم يرد المصنف على هذا القول. # ووجه الرد عليه: عدم دلالة الأمر المطلق على الفور، مع ظهور الأدلة من ~~الكتاب والسنة وسير السلف على جواز التأخير إلى أثناء وقت الصلاة (¬3). # الفرقة الثانية: الحنفية. # قالوا: يختص بالآخر، وفي الأول تعجيل يسقط الفرض به، أو نفل يمنع من ~~الوجوب على اختلاف عنهم في المنقول (¬4). # الثالثة: مقالة الكرخي (¬5). PageV02P268 # المقالة الرابعة: حكيت عن الكرخي أيضا (¬1): أن الواجب يتعين (¬2) بالفعل ~~في أي وقت كان. # المقالة الخامسة: أن الوجوب يختص (¬3) بالجزء الذي يتصل الأداء به، وإلا ~~فآخر الوقت الذي يسع الفعل ولا يفضل عنه. # وهذا هو المشهور عند الحنفية؛ لأن سبب الوجوب عندهم كل جزء من الوقت ms0235 على ~~البدل، إن اتصل اتصل به الأداء، وإلا فآخره (¬4). # وإنما عدت هذه الفرقة من المنكرين للواجب الموسع مع قولهم إن الصلاة مهما ~~أديت في الوقت كانت واجبة؛ لأنهم لم يجوزوا أن يكون الوقت فاضلا عن الفعل. # وقول المصنف: "احتجوا" أي: الحنفية ومن قال قريبا من قولهم كالكرخي وبقية ~~المقالات التي حكيناها. # وقولهم: "لو (¬5) وجب في أول الوقت" فيه ما نبهنا عليه من الإلباس؛ PageV02P269 # لأن فيه معنيين: # أحدهما: لو وجب في أول الوقت - فعله في أول الوقت وهذا هو الذي قصدوه. # وقولهم مع ذلك: "لم يجز تركه" يمكن منعه على مذهب المتكلمين؛ لأن الواجب ~~لا يجوز تركه وترك بدله، أما تركه وحده مع الإتيان ببدله فجائز، ويمكن ~~تسليمه ولا يضرنا. # والمعنى الثاني: لو (¬1) وجب في أول الوقت فعله في أي جزء كان، وهذا ~~مقصودنا. ومع هذا لا يصح قولهم: "لم يجز تركه في أول الوقت"؛ لأن الذي لا ~~يجوز تركه هو الواجب، وفعله أول الوقت ليس بواجب، والواجب هو الفعل في أي ~~جزء كان، وهذا لا يجوز تركه، وهذا معنى قول المصنف: "قلنا المكلف مخير (¬2) ". # (فائدة): قول المصنف: "إن تعلق بوقت" يحتمل أن يريد به (¬3) إن تعلق بوقت ~~(¬4) على سبيل القصد، كما فسرنا العبادة المؤقتة به (¬5) فيما سبق، ويحترز ~~به عما لا يكون (كذلك) (¬6)، PageV02P270 # فلا يقال فيه إنه (¬1) ينقسم إلى مضيق وموسع وإن كان يلزمه الوقت. لأن ~~الفعل لا بد له من وقت. وعلى هذا الواجب على الفور الذي لم ينص على وقته لا ~~يقال فيه (مضيق، والواجب على التراخي إذا لم ينص على وقته لا يقال فيه) ~~(¬2) موسع. # ويحتمل أن يريد أنه متى تعين وقته، سواء كان تعيينه بالنص عليه، أم ~~بدلالة الأمر عند من يراه - فينقسم إلى مضيق وموسع، ويكون كل واجب مضيقا أو ~~موسعا، فما كان للتراخي فهو موسع بلا إشكال، وما كان للفور [ف] ليس (¬3) ~~بموسع (¬4)، والحج من قال بفوريته إن أطلق يلزمه ذلك. # وإن أراد إيقاعه في السنة الأولى من سني الإمكان يصير أشهر الحج من ms0236 تلك ~~السنة بالنسبة إلى ابتدائه كالوقت الموسع (¬5)، لكن ينبغي أن يعذر PageV02P271 # في التأخير إلى آخرها؛ لأنه مغيا بيوم عرفة، وأما التوسعة فيما بعد السنة ~~الأولى فلا وجه لها مع القول بالفور (¬1). # (فرع) (¬2) الموسع قد يسعه العمر كالحج وقضاء الفائت، فله التأخير ما لم ~~يتوقع فواته إن أخر (لمرض أو كبر) (¬3). # إذا أثبتنا الواجب الموسع فقد يكون وقته محدودا بغاية معلومة (¬4)، ~~كالصلاة، وقد يكون مدة العمر كالحج، وقضاء الفائت (¬5) حيث قلنا بأنه على ~~التراخي. # وهو إذا فات بعذر على الصحيح، دون الفائت بغير عذر، فإنه على الفور على ~~الصحيح عندهم. وهكذا فصلوا في الكفارات بين ما سببها معصية وغيرها (¬6). PageV02P272 # وحيث جوزنا التأخير في ذلك، وفي النذور مدة العمر، فإن حكمنا بأنه لا ~~يعصي إذا مات - لم يتحقق معنى الوجوب، وإن قلنا يضيق (¬1) عليه عند ~~الانتهاء إلى غاية معينة من غير دليل - لزم تكليف ما لا يطاق (¬2)، كذا في ~~"المحصول" قال: فلم يبق إلا أن نقول يجوز له التأخير بشرط أن يغلب على ظنه ~~أنه يبقى سواء بقي أم لا، وإذا غلب على ظنه أنه لا يبقى عصى بالتأخير سواء ~~مات أم لا (¬3). # وهذا الذي قاله قول، والصحيح أنه إذا (¬4) مات عصى سواء غلب على ظنه قبل ~~ذلك البقاء أم لا، ولا يلزم (تكليف ما لا يطاق) (¬5)؛ لأنه كان يمكنه ~~المبادرة، فالتمكن موجود، وجواز التأخير بشرط سلامة العاقبة، وتبين خلافه، ~~فتبين عدم الجواز، والوجوب محقق مع التمكن فيعصي. # والفرق بينه وبين ما إذا مات في أثناء وقت الصلاة، فإنه لا يعصي على ~~الصحيح: بأن بالموت خرج وقت الحج، وبالموت في أثناء وقت الصلاة لم يخرج ~~وقتها، ونظير الحج أن يموت (¬6) آخر وقت الصلاة، فإنه PageV02P273 # يعصي بخروج (¬1) الوقت (¬2). # وقول المصنف: "فله التأخير" على رأي الإمام ظاهرا وباطنا، وعلى رأينا ~~ظاهرا فقط، والباطن مجهول الحال (¬3)، ولا يلزم تكليف ما لا يطاق لما قلناه. # وقوله: "ما لم يتوقع فواته" يعني فلا يجوز التأخير كما قدمناه عن الإمام، ~~وعبارة الإمام: "إذا غلب على ظنه" (¬4)، وهو صحيح، ms0237 وأما التوقع فلا يلزم ~~منه الظن، بل قد يحصل خوف فقط من غير غلبة ظن، كما قدمناه في الكلام على ~~الواجب المخير والمرتب، فكان الصواب أن يقول PageV02P274 # المصنف: ما لم يظن فواته إن (¬1) أخر. وهي الحالة التي قدمها في الصلاة ~~أنه إذا غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى آخر الوقت - تضيق عليه، فصار الموسع ~~بالعمر يعصي فيه لشيئين (¬2): # أحدهما: الموت، على الصحيح. # والثاني: التأخير عن وقت يظن فوته بعده. # والموسع بما دون العمر يعصي فيه لشيئين: # أحدهما: خروج وقته. # والثاني: تأخيره عن وقت يظن فوته بعده، كالموسع بالعمر. # ومن القضاء ما لا يجوز تأخيره مدة العمر، كقضاء رمضان لا يجوز تأخيره حتى ~~يجيء رمضان آخر، فهو بالنسبة إلى المعصية بالتأخير كالصلاة، وبالنسبة إلى ~~عدم فواته كالحج (¬3) (¬4). ### |||| AUTO (الثالثة: الوجوب إن تناول كل واحد كالصلوات الخمس # ، أو واحدا (¬5) معينا كالتهجد - فيسمى فرض عين أو غير معين كالجهاد - ~~يسمى فرضا على الكفاية. فإن ظن كل طائفة أن غيره فعل - سقط عن PageV02P275 # الكل، وإن ظن أنه لم يفعل وجب) (¬1). # قيل: إن الوجوب على الكفاية مخالف بالحقيقة للوجوب على الأعيان، وإن اسم ~~الوجوب صادق عليهما بالاشتراك (اللفظي، والصحيح أن حقيقتهما واحدة، والوجوب ~~صادق عليهما بالاشتراك) (¬2) المعنوي (¬3)، وزعم بعضهم أن المخاطب بفرض ~~الكفاية طائفة لا بعينها، وهو ظاهر قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} (¬4). # والصحيح أن المخاطب به الجميع (¬5)؛ لتعذر خطاب PageV02P276 # المجهول، بخلاف خطاب المعين بالشيء المجهول فإنه ممكن (¬1) كالكفارة. # وإنما يفترق فرض الكفاية وفرض العين في أن فرض الكفاية المقصود منه تحصيل ~~مصلحته من غير نظر إلى فاعله (¬2)، وفي تحقيقه ثلاثة معان: # أحدها: أن كل مكلف مخاطب (¬3) بالجهاد مثلا، فإذا قامت (¬4) به طائفة سقط ~~عن الباقين رخصة وتخفيفا؛ ولحصول المقصود. # والثاني: أن كل مكلف مخاطب به إن لم يقم غيره به. # وعلى هذا إذا قام غيره به تبين أنه لم يكن مخاطبا، ليس أنه خوطب ثم سقط. # والثالث: أن كل مكلف مخاطب به، (¬5) ومجموعهم مخاطبون بأن ms0238 يكون من بينهم ~~طائفة تقوم بهذا الفعل. # ولا يقال يلزم أن يكون الشخص مكلفا بفعل غيره؛ لأنا نقول كلفوا PageV02P277 # بما هو أعم من فعلهم وفعل غيرهم (¬1)، وذلك مقدور تحصيله (¬2) منهم؛ ~~ولأنهم قادرون أن يخرجوا طائفة منهم لذلك. # وفرض العين المقصود منه امتحان كل واحد بما (¬3) خوطب به لحصول ذلك الفعل ~~منه بنفسه، لا يقوم غيره مقامه. # وقد يكون من فرائض الأعيان على جماعة - ما يشترط في فعل كل منهم فعل غيره ~~(¬4)، كالجمعة لا تصح إلا من جماعة. # فصارت الواجبات ثلاثة: # أحدها: ما يجب على الشخص ويسقط بفعل غيره، وهو فرض الكفاية. # والثاني: ما لا يعتبر معه غيره أصلا. # والثالث: ما يعتبر في الأداء. وكلاهما فرض العين، ولا يسقط بفعل الغير. PageV02P278 # إذا عرفت هذا فقول المصنف: "إن تناول كل واحد فيسمى (¬1) فرض عين" - لك ~~أن تعترض عليه فيه؛ لما علمت أن فرض الكفاية كذلك على الصحيح، وتعتذر عنه ~~بأنه استغنى بالمثال بالصلوات الخمس (¬2). # وقوله: "أو واحدا معينا كالتهجد". قاله جماعة غيره، وهو تفريع على أن ~~التهجد كان واجبا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده، وأن ذلك من ~~خصائصه، وهذا وإن كان مشهورا عند أكثر المتأخرين من الشافعية - فالصحيح ~~الذي نص عليه الشافعي خلافه، وأن وجوب التهجد منسوخ عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وعن غيره (¬3)، وحين كان واجبا كان عليه وعلى غيره (¬4). # وقد اختص النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجوب أشياء لا خلاف فيها: PageV02P279 # منها التخيير لنسائه، وغيره (¬1). # وقوله: "أو غير معين" إنما يتم عند من يرى أن فرض الكفاية ليس على ~~الجميع، وقد بينا أن الصحيح خلافه. # ثم إن كل ما يتناول المعين يتناول (¬2) غير المعين؛ لدخوله في المعين. # فالعبارة المحررة أن يقول: "قصد" (¬3) ويراد بالقصد ما قدمناه من مقصود ~~فرض الكفاية (¬4). # أما إذا أريد معنى خوطب - فلا يصح أيضا؛ لما بينا أن الخطاب فيهما للجميع ~~(¬5). PageV02P280 # وقوله: "فإن ظن" إلى آخره - قاله الإمام مستدلا: بأن تحصيل العلم بأن ~~الغير هل فعل (¬1) أو لا - غير ممكن، إنما الممكن تحصيل الظن (¬2). # ولك ms0239 أن تقول: الوجوب على الكل معلوم، فلا يسقط إلا بالعلم، وليس فيه ~~تكليف بما لا يمكن؛ لأن الفعل (ممكن إلى) (¬3) حصول العلم. # ثم قولهم: إنه يسقط بفعل البعض، يوهم أن فعل غيرهم بعد ذلك يقع نفلا، ~~وليس كذلك، فإن كل (¬4) من جاهد، أو طلب العلم، يقع فعله فرضا، وإن كان ~~فيمن سبقه كفاية، وكذا إذا صلى على الجنازة طائفة، ثم طائفة - وقع فعل ~~الثانية فرضا كالأولى (¬5). # وهذا يحقق أن الخطاب للجميع، وإنما سقط (¬6) الإثم بفعل من فيه كفاية ~~رخصة وتخفيفا (¬7). # وقول المصنف: "فإن ظن كل طائفة أن غيره" إما أن يكون ذكر على لفظ: "كل". # أو على معنى "طائفة"، وأنها تطلق على الواحد (¬8). فإن كان الأول - PageV02P281 ### |||| CHECK (الرابعة: وجوب الشيء مطلقا يوجب وجوب ما لا يتم إلا به وكان مقدورا) # فالذي أجمع عليه النحاة أن لفظ: "كل" إذا أضيف إلى نكرة وجب مراعاة ~~المضاف إليه (¬1). # وإن كان الثاني فالحق أن معنى طائفة لا يكون للواحد؛ لأنها مأخوذة من ~~معنى الطواف والإحاطة، وذلك لا يكون بالواحد (¬2)، ولو سلم صدقها على ~~الواحد - فلا اختصاص فيه، بل يصدق على الجمع كما يصدق على الواحد (¬3)، فلا ~~وجه للتذكير إلا إذا أريد الواحد، وليس هو المراد هنا؛ فكان التأنيث في هذا ~~المكان أولى (¬4) (¬5). # (الرابعة: وجوب الشيء مطلقا يوجب وجوب (¬6) ما لا يتم إلا به وكان ~~مقدورا). PageV02P282 # قوله: "مطلقا" احتراز من الوجوب المقيد بشرط، كالزكاة وجوبها متوقف على ~~النصاب، ولا يجب تحصيله، والجمعة وجوبها متوقف على الجماعة والإقامة (في ~~بلد) (¬1)، ولا يجب تحصيلهما، وهذا متفق عليه (¬2). # وقوله: "وكان مقدورا" احتراز (¬3) من قدرة العبد على الفعل وداعيته (¬4) ~~المخلوقتين (¬5) لله تعالى، لا تتم الواجبات المطلقة عليه كالصلاة (¬6) ~~(¬7) وغيرها إلا بهما، ولا يجب PageV02P283 # تحصيلهما (¬1)، ولا يتوقف الوجوب عليهما (¬2). # وجملة ما يتوقف عليه الفعل إما أن يكون من فعل الله سبحانه أو فعل العبد، ~~وكل منهما إما أن يتوقف عليه الوجوب أو لا. # فالذي من فعل الله، ويتوقف عليه الوجوب: كالعقل، وسلامة الأعضاء التي بها ~~الفعل (¬3). PageV02P284 # والذي لا يتوقف عليه ms0240 الوجوب: خلق (¬1) قدرة العبد وداعيته (¬2). # والذي من فعل العبد، ويتوقف عليه الوجوب (¬3) كما سبق، والذي لا يتوقف ~~عليه الوجوب: إما أن يكون مقدورا أو لا، فغير المقدور لا يتحقق معه وجوب ~~الفعل، إلا على القول بتكليف ما لا يطاق، وحينئذ (¬4) يصح وجوب غير المقدور ~~مما يتوقف عليه الواجب، فلا يصح اشتراط كونه مقدورا؛ فلذلك لم أر له (¬5) ~~مثالا يصح اجتماع الوجوب معه إلا القدرة والداعية (¬6). ورأيت جماعة خبطوا ~~في ذلك. # وقولنا: ما لا يتم الشيء إلا به، يشمل بالوضع ثلاثة أشياء: الجزء، ~~والسبب، والشرط. # لكن الجزء ليس مرادا هنا؛ لأن الأمر بالكل أمر به تضمنا، ولا تردد في ~~ذلك. PageV02P285 # وإنما المراد السبب والشرط، وأن الأمر بالشيء هل يستلزم الأمر بسببه أو ~~شرطه أو لا (¬1)؟ . # ولذلك يعبر بعضهم عنه (¬2) بالمقدمة، والمقدمة خارجة عن الشيء متقدمة ~~(¬3) عليه، بخلاف الجزء فإنه داخل فيه (¬4). PageV02P286 # والمختار وجوب السبب والشرط كما ذكره (¬1) المصنف (¬2). والجزء إذا لم ~~يكن مقدورا سقط وجوبه (إذا لم نقل) (¬3) بتكليف ما لا يطاق، ومن ضرورة ذلك ~~عدم وجوب الكل حينئذ، لكن يبقى (¬4) وجوب ما سواه من الأجزاء (¬5)؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (¬6) PageV02P287 # وهذا (¬1) آخر ما كتبه الشيخ الإمام (¬2) العلامة المجتهد (¬3) شيخ ~~الإسلام والمسلمين تقي الدين بقية المجتهدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي ~~بن علي بن تمام السبكي الشافعي - رحمه الله - ورحم أموات المسلمين وتممه ~~(¬4) ولده قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب (فسح الله في مدته) (¬5)، ونفع ~~به آمين (¬6). PageV02P288 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P289 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P290 # بسم الله الرحمن الرحيم # (وبه نستعين، رب يسر) (¬1). قال (سيدنا ومولانا) (¬2) الشيخ الإمام ~~العالم العلامة، (الأوحد البارع، الحافظ شيخ الإسلام، مفتي الأنام، قدوة ~~الأئمة، حبر الأمة، ناصر السنة، قامع البدعة، علامة العلماء، وارث ~~الأنبياء، فريد دهره، ووحيد عصره) (¬3)، قاضي القضاة، تاج الدين عبد الوهاب ~~(¬4) (ابن سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، أوحد العلماء العاملين، آخر ~~المجتهدين) (¬5)، تقي الدين (أبي الحسن السبكي) (¬6) الشافعي (متع الله ~~بحياته المسلمين، وأيده وأمده بعونه، وأدام النفع به آمين) (¬7). {رب ~~أوزعني أن أشكر نعمتك ms0241 التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ~~وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} (¬8) (¬9). PageV02P291 # (الحمد لله الذي) (¬1) جعل لنا من هذا الدين القيم (¬2) شرعة ومنهاجا، ~~وأطلع لنا في (¬3) سماء العلم (¬4) الشريف من الكتاب والسنة سراجا وهاجا، ~~وقدر للفقيه أن يكون على الإجماع محتالا، وإلى القياس محتاجا، نحمده على ~~نعمه التي خصتنا (¬5) بعمومها، ورجحتنا على من سوانا بأدلة مفهومها، ~~واستوعبت لنا ما وجد منها عند سبرها وتقسيمها. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ظاهرة غير مؤولة، دائمة ~~نستصحب منها أحكاما غير مبدلة، نامية الثواب (¬6) يوم المعاد، فلا يحتاج ~~إلى بيان أحكامها المجملة. # ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي نسخ شرع من قبله بشرعه المؤيد، ~~وأمر ونهى فأوجب وندب وحرم وأباح وأطلق وقيد، واجتهد في إبلاغ ما أمر به ~~فذب (¬7) العقل عن فعل (¬8) ما قرره وشيد (¬9)، PageV02P292 # صلى الله عليه (¬1) وعلى آله وأصحابه الذين فهموا خطاب وضعه، وقاموا ~~بشرائط دينه، وعلموا أدلة شرعه واتبعوه. فما منهم إلا من قال بموجب أصله ~~وفرعه، صلاة تصل أخبارها إليهم بكرة وعشيا، وتفد أجناسها المتنوعة بفصولها ~~المتميزة عليهم فتسلك صراطا سويا، وتخلص (¬2) فتخلص قائلها من الأهوال يوم ~~يموت ويوم يبعث حيا، دائمة ما افتقر فرع إلى الرجوع إلى أصله، واحتاج ~~المجادل إلى تجويد نصه، كما يحتاج المجالد إلى تجريد نصله، باقية لا ينعكس ~~طردها ولا يشتبه محكمها بترهات الملحد وزخرف قوله (¬3). # ورضي الله عن التابعين لهم بإحسان، المقتفين آثارهم الحسان، وخص بمزيد ~~الرضوان العلماء الحامين حمى الشريعة أن PageV02P293 # يضام (¬1) أو يضاع، الوارثين بالدرجة الرفيعة هدي النبوة الذي لا يرام ~~(¬2) ولا يراع (¬3)، الوافدين على حياطته (¬4) بالهمة الشريفة حتى لا ينفك ~~(¬5) أو يشاد (¬6) ويشاع (¬7) (¬8)، لا سيما الإمام المطلبي مستخرج علم ~~أصول الفقه محمد بن إدريس الشافعي الذي ساد المجتهدين بما أصل وأنشا، وسار ~~نبأ مجده والبرق وراءه يتحرق عجلة وهو أمامه على مهل يتمشى، وساق إلى سواء ~~السبيل بعلومه التي غشاها من تقوى الله ما غشى، وقدس أرواح أصحابه الذين ~~زينوا سماء العلوم ms0242 من أنفسهم بزينة الكواكب، PageV02P294 # وهاموا باتباع مذهبه المذهب، وللناس فيما يعشقون مذاهب، وذادوا عن بيان ~~ما أجمله وإيضاح ما أشكله والعلوم عطايا من الله ومواهب، رضا يتكفل بنجاة ~~كل منهم ونجاحه، ويمر بروض الإيمان فيتعطر بأنفاسه ريا ورياحه، ويفخر عطف ~~الجوزاء (¬1) إذا كان درة في وشاحه (¬2). # أما بعد: فإن العلوم وإن كانت تتعالى شرفا، وتطلع في أفق الفخار من ~~كواكبها شرفا (¬3)، فلا مرية في أن الفقه نتيجة مقدماتها، وغاية نهاياتها، ~~وواسطة عقدها، ورابطة حلها وعقدها. به يعرف (الحرام من الحلال) (¬4)، ~~وتستبين مصابيح الهدى من ظلام الضلال، وهيهات أن يتوصل طالب وإن جد المسير ~~إليه، أو يتحصل بعد الإعياء والنصب PageV02P295 # عليه، إلا بعد العلم بأصول الفقه، والمعرفة والنهاية فيه، فإنه صفته وكيف ~~يفارق الموصوف الصفة! . # وقد نظرنا فلم نر مختصرا أعذب لفظا، وأسهل حفظا، وأجدر بالاعتناء وأجمع ~~لمجامع (¬1) الثناء - من كتاب "منهاج الوصول إلى علم (¬2) الأصول" للشيخ ~~الإمام العالم (¬3) العلامة قاضي القضاة ناصر الدين البيضاوي، بيض الله ~~وجهه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وروض تربته بغمام الغفران (¬4) حتى يأتي يوم ~~القيامة وما ثلم جانبه ولا فض فوه، فإنه موضوع على أحسن منهاج، محمول على ~~الأعين وليس له منها من هاج، بعبارة أعذب من ماء السحاب، وألعب من ابنة ~~الكرم (¬5) بعقول أولي الألباب، آل فضل البلاغة إليه، وآلى (¬6) فصل الخطاب ~~(¬7) (أن لا يتمثل) (¬8) إلا بين يديه. PageV02P296 # وقد رأيت شراحه على كثرتهم مالوا إلى الإيجاز، وقالوا وكأنما ضاق بهم ~~الفضاء الواسع فعد مقالهم في الإلغاز (¬1)، قنع كل منهم (بحاجة في نفسه) ~~(¬2) من اسم (¬3) التصنيف قضاها، و (جمع نفسه على ما شتت به شمل الكتاب من ~~تقارير إذا أنصف من نفسه لا يرضاها) (¬4)، فشروحهم تحتاج إلى من يشرحها، ~~وكلماتهم تريد بسطة في العلم والجسم توضحها. # وقد كان والدي أطال الله عمره (¬5) شرع في وضع شرح عليه أبهى وأبهج من ~~الوشي المرقوم (¬6) , وأسرى (¬7) وأسرع إلى الهداية من PageV02P297 # طوالع النجوم، عديل (¬1) شهب لائحة، ورسيل سحب سابحة (¬2) (¬3)، وسماء ~~علم يهتدي بكوكبه، وعلاء قدر أخذ بلمة (¬4) الفخر (¬5) ولم ms0243 يزاحمه بمنكبه، ~~لا تنقشع عارضته (¬6)، ولا يتوقع معارضته، خضعت رقاب PageV02P298 # المعاني لكلامه، وخشعت الأصوات وقد رأته جاوز الجوزاء وما رضيها دار ~~مقامه، لكنه أحسن الله إليه ما غاص في بحره إلى القرار، ولا أوصل هلاله إلى ~~ليلة البدار، بل أضرب عنه صفحا بعد لأي (¬1) قريب، وتركه طرحا وهو الدر ~~اليتيم بين إخوانه كالغريب. # وقد حدثتني النفس بالتذييل على هذه القطعة وأحاديث النفس كثيرة، وأمرتني ~~الأمارة بالتكميل عليها (¬2) ولكني استصغرتها عن هذه الكبيرة، وقلت للقلم: ~~أين تذهب، وللفكر: أين تحول (¬3) أطنب (¬4) لسانك أم أسهب، ووقفت وقفة ~~العاجز والنفس تأبى إلا المبادرة بما به أشارت، وجرت على شأوها (¬5) ~~منادية: ائت مما أمرتك بما استطعت. وتوارى اللسان وما توارت، فلما تعارض ~~المانع والمقتضي، وعلمت أن الحال إذ حاولت مجهودها قام لها العذر الواضح، ~~فيما استقبلته، ومضي أى مضي (¬6)، أعملت الفكرة في الدجنة والوجه والليل ~~كلاهما كالح، PageV02P299 # وشرعت فيه وقلت: لعل الغرض يتم ببركته وبقصده (¬1) الصالح، وجردت همة ما ~~رد ذائلها (¬2) إلا وقد سئم من النشاط، ولا أغمد مهندها إلا وقد ترك ألف ~~طريح على البساط، ولا عاد نصلها (¬3) إلا وقد قضى المأمول، ولا فترت ~~عزائمها إلا وقد حصلت على نهاية السول، وأعملنا هذه الهمة في مدلهم الديجور ~~(¬4)، وصرفنا قلمها بشهادة النجوم وفلكها يدور، فلم تنشب ليالي أسبلت ~~جلبابها، وأرخت نقابها معدودة ساعاتها، ممدودة بالألطاف الخفية أوقاتها، ~~إلى أن انهزمت تلك الليالي، ودارت الدائرة عليها، وجاء من النسيم العليل ~~بشير الصبح متقدما بين يديها، فوافى الصباح بكل معنى مبتكر، وجلا عرائس ~~بدائعه فشنف السمع (¬5) وشرف البصر، وجاء كتابا ساطعا نور شمسه وشمس PageV02P300 # السماء في غروب، طالعا في أفق الفخار على أحسن أسلوب، حائزا لما يراد منه ~~في كل طريقة، جائزا حقا (¬1) على مقالات (¬2) المتقدمين والمتأخرين، وحسبك ~~بمن مجازه حقيقة، فأسأل الله تعالى أن يعم النفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه ~~الكريم، موجبا للفوز لديه، وقد وصل (والدي الشيخ الإمام) (¬3) جزاه الله ~~الخير (¬4) إلى مسألة مقدمة الواجب، ونحن نتلوه والله الموفق و (¬5) المعين ~~بخفي ألطافه، ms0244 والمحقق لرجاء العبد (¬6) بإسعاده وإسعافه. # قال المصنف رحمه الله: (الرابعة: وجوب الشيء مطلقا يوجب وجوب ما لا يتم ~~إلا به وكان مقدورا). # قال والدي (أطال الله بقاه) (¬7): قوله: "مطلقا" احتراز (¬8) من الوجوب ~~المقيد بشرط كالزكاة (¬9) وجوبها متوقف على النصاب ولا PageV02P301 # يجب تحصيله، والجمعة وجوبها متوقف على الجماعة والإقامة في بلد، ولا يجب ~~تحصيلهما، وهذا متفق عليه. # وقوله: "وكان مقدورا" احتراز من قدرة العبد على الفعل وداعيته المخلوقتين ~~لله تعالى، لا تتم الواجبات المطلقة عليه كالصلاة وغيرها إلا بهما، ولا يجب ~~تحصيلهما، ولا يتوقف الوجوب عليهما. # وجملة ما يتوقف عليه الفعل إما أن يكون من فعل الله تعالى، أو فعل العبد، ~~وكل منهما إما أن يتوقف عليه الوجوب أو لا، فالذي من فعل الله تعالى ويتوقف ~~عليه الوجوب: كالعقل وسلامة الأعضاء التي بها الفعل، والذي لا يتوقف عليه ~~الوجوب: خلق قدرة العبد وداعيته. # والذي من فعل العبد ويتوقف عليه الوجوب كما سبق، والذي لا يتوقف عليه ~~الوجوب إما أن يكون مقدورا أو لا، فغير المقدور لا يتحقق معه وجوب الفعل ~~إلا على القول بتكليف ما لا يطاق، وحينئذ يصح وجوب غير المقدور مما يتوقف ~~عليه الواجب، فلا يصح اشتراط كونه مقدورا، فلذلك لم أر له مثالا يصح اجتماع ~~الوجوب معه إلا القدرة والداعية، ورأيت جماعة خبطوا في ذلك. # وقولنا: ما لا يتم الواجب إلا به - يشمل بالوضع ثلاثة أشياء: الجزء، ~~والسبب، والشرط. لكن الجزء ليس مرادا هنا؛ لأن الأمر بالكل أمر به تضمنا ~~ولا تردد في ذلك، وإنما المراد السبب والشرط، وأن الأمر بالشيء PageV02P302 # هل يستلزم الأمر بسببه أو شرطه أو لا؟ ولذلك عبر بعضهم عنه بالمقدمة، ~~والمقدمة خارجة عن الشيء متقدمة عليه، بخلاف الجزء فإنه داخل فيه. # والمختار وجوب السبب والشرط كما ذكره المصنف، والجزء إذا لم يكن مقدورا ~~سقط وجوبه إذا لم نقل بتكليف ما لا يطاق، ومن ضرورة ذلك عدم وجوب الكل ~~حينئذ، لكن يبقى وجوب ما سواه من الأجزاء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا أمرتكم بأمر ms0245 فأتوا منه ما استطعتم". # قلت: هذا ما وقف عنده والدي (¬1) أطال الله عمره، ومن هنا أبتدئ وبالله ~~التوفيق. # فأقول: لا مزيد على حسن ما ذكره، وأما قوله (¬2): إذا لم يجب الكل لعدم ~~القدرة على الجزء يبقى (¬3) وجوب ما سواه من الأجزاء - فصحيح (¬4)، ومستنده ~~الحديث الذي أورده وهو القاعدة التي يذكرها الفقهاء: الميسور لا يسقط ~~بالمعسور، وسنلتفت إن شاء الله في ذيل المسألة إليها. (¬5) (¬6) PageV02P303 # قال: (وقيل: يوجب السبب دون الشرط. وقيل: لا فيهما). # عرفت المذهب المختار، وقال قوم: يوجب السبب، ولا يوجب الشرط، سواء كان ~~شرطا شرعيا: كالوضوء للصلاة، أو عقليا: كترك ضد الواجب، أو عاديا: كغسل جزء ~~من الرأس لغسل الوجه. # وقيل: لا يوجبه مطلقا. هذه المذاهب التي حكاها المصنف. # وفي المسألة مذهب رابع ارتضاه إمام الحرمين، واختاره ابن الحاجب أن وجوب ~~الشيء مطلقا يوجب الشرط الشرعي دون العقلي والعادي (¬1) (¬2). # قال: (لنا التكليف بالمشروط دون الشرط محال. قيل: يختص بوقت وجود الشرط. ~~قلنا: خلاف الظاهر. قيل إيجاب المقدمة أيضا كذلك. قلنا: لا، فإن اللفظ لم ~~يدفعه). # لما اشترك المذهبان اللذان حكاهما آنفا في عدم إيجاب الشرط - رد عليهما ~~بالدليل المذكور (¬3). PageV02P304 # وقوله: "التكليف (¬1) بالمشروط دون الشرط" هذه العبارة تحتمل ثلاثة معان (¬2): # أحدها: التكليف بالمشروط دون التكليف بالشرط، ونقرر استحالة: بأنه إذا لم ~~يجب الشرط جاز تركه، فنقدر هذا الجائز واقعا، فيصير كالمعنى الثاني، وسنقرر ~~إن شاء الله استحالته (¬3). # ولكن هذا المعنى ليس مراده؛ لأنه محل النزاع، فلو أراده لكان مصادرا على ~~المطلوب، ولأنه يحوج إلى إضمار؛ ولأن قوله بعد ذلك: "قيل: (يختص بوقت وجود) ~~(¬4) الشرط" يرشد إلى خلافه؛ ولأن الإمام صرح بالمقصود فقال: حال عدم ~~المقدمة (¬5). # المعنى الثاني: أن يكون التكليف حال عدم الشرط - وهذا هو المقصود - وهو ~~على قسمين أيضا: # أحدهما وهو الثاني من المعاني: يكلف وقت عدم الشرط بإيقاع PageV02P305 # المشروط حينئذ (¬1). ولا شك أن هذا تكليف بما لا يطاق، والاستحالة جاءت ~~من تضاد متعلق التكليف ووقته، لا من خصوصه ولا من خصوص وقته (¬2). وقريب من ~~هذه العبارة (¬3): أن يختص ms0246 التكليف بوقت عدم الشرط. # والثاني من القسمين وهو الثالث من المعاني: أن يكلف وقت عدم الشرط بإيقاع ~~المشروط مطلقا (¬4). ومقتضى ذلك أن لا يختص التكليف بوقت، بل يوجد حال وجود ~~الشرط وعدمه، والمكلف به في القسمين: المشروط من حيث هو لا بقيد الشرط ولا ~~بقيد عدمه. والتقييد بقيد عدمه مستحيل في نفسه، وبقيد وجوده يلزم منه طلب ~~الشرط كما هو المدعى (¬5)، أعني: إذا كان المطلوب المشروط ووقت طلبه غير ~~مقيد (¬6). PageV02P306 # إذا عرفت ذلك فنقول: لو لم يوجب إيجاب الشيء مطلقا ما يتوقف عليه ذلك ~~الشيء - لكنا قد كلفنا بالمشروط من غير التكليف بالشرط، وهو تكليف بمحال ~~(¬1)؛ لأنه إذا كان المشروط مكلفا به دون الشرط لم يجب الإتيان بالشرط، ~~وإذا جاز ترك الشرط لزم منه جواز ترك المشروط؛ لأن انتفاء الشرط مستلزم ~~لانتفاء المشروط؛ فيلزم كون المشروط جائز الترك واجب الفعل، وهو تكليف بما ~~يلزم منه المحال، فتعين أن يكون التكليف بالمشروط موجبا للتكليف بالشرط. # (وإذا ثبت) (¬2) ذلك في الشرط ففي السبب بطريق أولى (¬3)، فإن من قال ~~بوجوب الشرط قال بوجوب السبب من غير عكس. هذا تقرير الدليل. # وقول المصنف: "التكليف بالمشروط دون الشرط محال" فيه نظر؛ لأنا نفرق بين ~~التكليف بالمحال، والتكليف المحال. # فالأول: هو تكليف العاقل الذي يفهم الخطاب بما لا يطيقه، وهو محل الخلاف ~~في تكليف ما لا يطاق؛ لأن المخاطب به يعلم أنه مكلف PageV02P307 # بذلك. # والثاني: مثل تكليف الميت والجماد ومن لا يعقل (¬1) من الأحياء، فهذا ~~تكليف محال، واتفق أهل الحق قاطبة على أنه لا يصح، نقل هذا الاتفاق القاضي ~~أبو بكر رحمه الله؛ فكان الأحسن للمصنف أن يقول: تكليف بمحال كما قررناه، ~~وعذره في ذلك أنه فرع على منع (¬2) تكليف ما لا يطاق، فإن الأصحاب وإن ~~أقروا بتكليف ما لا يطاق في موضعه - لا يفرعون عليه، ويحيلون (¬3) ما لزم ~~عنه؛ لكونه غير واقع في الشريعة، فحينئذ التكليف به محال عند المانعين منه، ~~فيصح كلامه (¬4). # قوله: " (قيل: يختص بوقت وجود الشرط) (¬5) " اعترض الخصم على الدليل ~~المذكور بأنه: ms0247 لم لا يجوز أن يختص التكليف بالمشروط بحال وجود الشرط، ولا ~~امتناع في ذلك؛ فإن غايته أن يقيد الأمر ببعض PageV02P308 # الأحوال لمقتض قام وهو الفرار من تكليف المحال. # وأجاب المصنف: بأن اللفظ مطلق لا اختصاص له بوقت وجود الشرط فحينئذ يكون ~~تقييده بوقت وجود الشرط خلاف الظاهر (¬1). # واعترض الخصم أيضا بأن إيجابكم المقدمة أيضا خلاف الظاهر؛ لأن ظاهر الأمر ~~لا يدل عليه، فإذا جاز مخالفة الظاهر من هذا الوجه فلم لا يجوز من الوجه ~~الذي ذكرناه! . # وأجاب المصنف: بأن مخالفة الظاهر عبارة عن إثبات ما ينفيه اللفظ، أو نفي ~~ما يثبته اللفظ ظاهرا، وأما إثبات ما لم يتعرض اللفظ له بنفي ولا إثبات ~~فليس مخالفة للظاهر، وحينئذ لا يكون إيجاب المقدمة مخالفة للظاهر؛ إذ لم ~~يدل اللفظ عليه بنفي ولا إثبات، بخلاف تخصيص الأمر بوقت وجود الشرط، فإن ~~اللفظ يقتضي الوجوب مطلقا، فتقييده بوقت وجود الشرط دون ما سواه مخالفة ~~للظاهر. # فإن قلت: كيف يكون حمل المطلق - الصادق بصورة - على أحد صوره خلاف ~~الظاهر، وليس فيه إثبات ما ينفيه اللفظ، ولا نفي ما يثبته (¬2). PageV02P309 # قلت: لما اقتضى الإطلاق التمكن من كل صوره - صار تقييده بصورة منافرا ~~لكونه مطلقا (¬1) (¬2). # قال: (تنبيه: مقدمة الواجب إما أن يتوقف عليها وجوده شرعا كالوضوء ~~للصلاة، أو عقلا كالمشي للحج. أو العلم به (¬3)، كالإتيان بالخمس إذا ترك ~~واحدة ونسي، وستر شيء من الركبة لستر الفخذ). # عبر الإمام عن هذا "بالفرع"، ووجهه: أنه مندرج (¬4) تحت أصل كلي. ووجه ~~التعبير عنه "بالتنبيه" أن الكلام السابق نبه عليه على سبيل الإجمال (¬5). # وحاصله أن مقدمة الواجب تنقسم إلى أمرين: PageV02P310 # أحدهما: أن يتوقف عليه وجود الواجب، وهو نوعان: # أحدهما: أن يتوقف عليه شرعا: كالوضوء مع الصلاة. # والثاني: أن يتوقف عليه عقلا: كالسير إلى الحج. وعبارة المصنف: "المشي" ~~وقد يناقش فيها، والأمر سهل (¬1). # القسم الثاني: أن يتوقف عليها العلم بوجود الواجب لا نفس وجود الواجب، ~~فذلك إما لالتباس الواجب بغيره، كالإتيان بالصلوات الخمس إذا ترك واحدة ~~ونسي عينها، فإن العلم بأنه أتى ms0248 بالصلاة المنسية لا يحصل إلا بالإتيان ~~بالخمس، وإما أن يكون لتقارب ما بين الواجب وغيره بحيث لا يظهر حد مفرق ~~(¬2) بينهما، وذلك كستر شيء من الركبة لستر الفخذ؛ فإن الفخذ والركبة ~~متقاربان، فالعلم بستر جميع الفخذ الذي هو واجب إنما يحصل بستر شيء من ~~الركبة للتقارب المذكور. هذا ما ذكره، وهو مبني على أن الفخذ نفسه عورة، ~~وذلك في المرأة بلا خلاف، وفي الرجل على الصحيح، وعلى أن الركبة نفسها ليست ~~بعورة، وهو الصحيح أيضا (¬3). # فإن قلت: القول بإيجاب الخمس على من نسي إحداها (¬4) وجهل PageV02P311 # عينها عند من يوجب المقدمة واضح (¬1)، وأما من لا يوجبها فماذا يفعل؟ وما ~~فائدة الخلاف؟ . # قلت: قد لا ينظر الفقيه إلى الخلاف الأصولي في كثير من الفروع، ولا يجعل ~~لها به تعلقا البتة. وقد يقال بظهور فائدة الخلاف في أنه هل يصلي الخمس ~~بتيمم واحد أو بخمس تيممات (¬2)، لكن الصحيح إيجاب تيمم واحد (¬3). وقضية ~~القول بوجوب المقدمة إيجاب خمس تيممات. # فإن قلت: ما وجه القصور في الإيجاب على تيمم واحد، والخمس فرائض ولا يصلى ~~بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة (¬4). # قلت: الأربعة من حيث إنها لم ترد لنفسها منحطة عن مراتب PageV02P312 # الفرائض؛ ولذلك قيل (¬1): صلاة ركعتين تطوعا أفضل من إحدى الصلوات الأربع ~~التي هي (¬2) غير واجبة في نفس الأمر، وعد ذلك موضعا يفضل الندب فيه ~~الواجب، ونحن لنا في هذا نظر ليس هذا موضعه (¬3). # قال (¬4): (فروع: الأول لو اشتبهت المنكوحة بالأجنبية حرمتا على معنى أنه ~~يجب الكف عنهما). # لو اشتبهت عليه منكوحته (¬5) بالأجنبية حرمتا؛ لوجوب الكف عنهما: أما ~~الأجنبية فواضح، وأما المنكوحة فلاشتباهها بالأجنبية. فالكف عنهما هو طريق ~~حصول العلم بالكف عن الأجنبية. وإنما قال (¬6): "على معنى أنه يجب الكف ~~عنهما"؛ لأن الحرام عليه في نفس الأمر هي الأجنبية فقط، فمعنى تحريمها (¬7) ~~عليه: وجوب الكف عنهما، فنبه عليه. # واعلم أن هذا الفرع (¬8) في الحرمة لما لا يتم الواجب إلا به - شبيه في PageV02P313 # الوجوب للإتيان بالصلوات (¬1) الخمس إذا ترك واحدة ونسي عينها. # قال: (الثاني: إذا قال: ms0249 إحداكما طالق - حرمتا؛ تغليبا للحرمة، والله ~~تعالى يعلم (¬2) أنه سيعين إحداهما، لكن ما لم (¬3) يعين لم تتعين). # إذا قال: إحداكما طالق ولم ينو إحداهما على التعيين - حرمت الزوجتان عليه ~~إلى حين التعيين؛ لأن كل واحدة منهما يحتمل أن تكون هي المطلقة فتحرم، أو ~~غير المطلقة فلا تحرم، وإذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام. والفرق بين ~~هذا والذي قبله: أن إحدى المرأتين في الصورة الأولى ليست محرمة بطريق ~~الأصالة، بل للاشتباه، بخلاف الفرع الثاني، فإنهما في ذلك سواء. وأيضا ~~فالزوج غير (قادر على) (¬4) إزالة التحريم في الأول دون الثاني. # وهذا الذي جزم به المصنف حكاه الإمام مذهبا لبعضهم، وقال: "يحتمل أن يقال ~~(بحل وطئهما) (¬5)؛ لأن الطلاق شيء معين فلا يحصل إلا في محل معين، فقبل ~~التعيين لا يكون الطلاق نازلا في واحدة منهن، ويكون الموجود قبل التعيين ~~ليس هو الطلاق، بل أمر له PageV02P314 # صلاحية التأثير في الطلاق عند اتصال البيان به، لا أنه طلاق، وإذا لم ~~يوجد الطلاق قبل التعيين وكان الحل موجودا - وجب (¬1) القول ببقائه فيحل ~~وطؤهما معا" (¬2). هذا كلامه. # ونقل ابن الرفعة عن كتاب الوزير ابن هبيرة (¬3) الذي حكى فيه ما أجمع ~~(¬4) عليه الأئمة الأربعة وما اختلفوا فيه: أن ابن أبي هريرة (¬5) من ~~أصحابنا قال: إذا طلق واحدة من نسائه لا بعينها، أو PageV02P315 # بعينها، ثم أنسيها - طلاقا رجعيا: أنه لا يحال بينه وبين وطئهن، وله وطء ~~أيتهن شاء، وإذا وطئ واحدة انصرف الطلاق إلى صاحبتها (¬1). # وهذا ما يعضد ما حاوله الإمام، وهو ضعيف؛ لأنا نقول: محل الطلاق القدر ~~المشترك بينهما: وهو إحداهما لا بعينها، وهو متعين بالنوع وإن لم يكن (¬2) ~~متعينا بالشخص، واستدعاء الطلاق من حيث كونه وصفا معينا (¬3) - محلا معينا ~~(¬4) (¬5) يكفي فيه التعيين بالنوع. # سلمنا أنه (يستدعي معينا) (¬6) بالشخص، ولكن نقول: هو عند الله متعين ~~بالشخص، ونحن في الخارج لا نعلمه حتى يعينه العبد، فالطلاق نازل (¬7) ~~لوجوده من قادر على التصرف في محل قابل فينفذ، ولا نفوذ له إلا بوقوعه في ~~الخارج منجزا؛ لأنه كذلك أوقعه (¬8)، فلو لم ms0250 يقع كما PageV02P316 # أوقعه لما نفذ التصرف (¬1)، ولكنا لا نحكم ببطلان الزوجية إلا من حين ~~علمنا بذلك الشخص الذي كان مبهما علينا، ولا ينعطف على ما مضى لجهلنا في ~~الماضي بالحال. # قوله: "والله تعالى (يعلم أنه سيعين) (¬2) " جواب عن سؤال مقدر، ويمكن أن ~~يقرر على وجهين: # أحدهما: أن الله تعالى يعلم المرأة التي سيعينها الزوج بعينها، فتكون هي ~~المطلقة في علم الله تعالى، وإنما هو مشتبه علينا. # وهذا سؤال أورده الإمام على نفسه في قوله بالإباحة، فإن الاشتباه يقتضي ~~التحريم، وهو خلاف ما مال إليه. # وجوابه: أن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فلا يعلم غير المعين ~~معينا؛ لأن ذلك جهل، وهو محال في حق الله تعالى، بل علمه في الحال بأنه ~~سيعين في المستقبل (¬3). # وهذا التقرير ماش على ما في "المحصول"، إلا أنه يلزم منه أن يكون المصنف ~~أورد سؤالا على دعوى لم يدعها، ولم يذكرها البتة، وهي القول بالإباحة (¬4). PageV02P317 # والثاني: أن يقال: لا فارق بين هذا الفرع والفرع الذي قبله إلا أن إحدى ~~المرأتين في ذلك وهي الأجنبية محرمة في نفس الأمر، وكل واحدة منهما هنا على ~~حد سواء، ونحن لا نسلم أن كل واحدة منهما محتملة للحل والحرمة حتى يحصل ما ~~ذكرت، بل الله تعالى يعلم المحرمة فهي معينة في علمه تعالى، فلا فرق (¬1)؛ ~~لتعين المحرمة في نفس الأمر. # (وجوابه: أن المتعين في نفس الأمر) (¬2) كونها يقع عليها الطلاق، لا ~~كونها مطلقة الآن لما عرفته (¬3). وهذا التقرير لا معترض فيه على PageV02P318 # المصنف، إلا أنه مع التعسف مخالف لما في "المحصول" (¬1). # قال: (الثالث: الزائد على ما ينطلق عليه الاسم في المسح غير واجب وإلا لم ~~يجز تركه). # وجه تفريع هذا على مقدمة الواجب: أنه لما كان الواجب لا ينفك غالبا عن ~~حصول زيادة فيه - كانت هذه الزيادة مقدمة للعلم بحصول الواجب. # وقد أورد على المصنف: أنه إذا كان هذا الزائد عنده مقدمة للواجب (¬2) ~~فيلزم أن يحكم عليه بالوجوب، كستر شيء من الركبة. # وأجيب عنه: بأن مراده بالمقدمة ms0251 هناك غير القسم الذي يكون التوقف (¬3) فيه ~~من حيث العادة. # وإذا عرفت هذا فنقول: الواجب إما أن يتقدر بقدر، كغسل الرجلين واليدين، ~~ولا كلام فيه. أو لا، كمسح الرأس، وكإخراج البعير عن PageV02P319 # الشاة الواجبة في الزكاة، وكذبح المتمتع بدنة بدل الشاة، وحلقه جميع ~~الرأس، وتطويل أركان الصلاة زيادة على ما يجوز الاقتصار عليه، والبدنة ~~المضحى بها بدلا عن الشاة المنذورة - فنقول (¬1): اختلفوا في القدر الزائد ~~على الذي يعاقب على تركه، وهو في أمثلتنا (ما تعدى) (¬2) أقل ما ينطلق عليه ~~الاسم من (¬3) المسح، وقدر قيمة الشاة من (¬4) البعير (والبدنة) (¬5)، وفوق ~~الشعرات الثلاث (¬6) في الحلق، وفوق قدر الواجب (¬7) في الطمأنينة، هل يوصف ~~بالوجوب؟ . # فذهب الإمام وأتباعه ومنهم المصنف إلى أنه لا يوصف بذلك؛ لأن الواجب لا ~~يجوز تركه، وهذه الزيادة جائزة الترك. # وقال آخرون: يوصف بالوجوب؛ لأنه إذا زاد على القدر الذي يسقط به الفرض لا ~~يتميز جزء عن جزء لسقوط الفرض به؛ لصلاحية كل جزء لذلك، فتخصيص بعض الأجزاء ~~بوصف (¬8) الوجوب ترجيح من غير مرجح. PageV02P320 # فإن قلت: ما محل الخلاف في مسح الرأس، هل هو ما إذا وقع الجميع دفعة ~~واحدة، حتى إذا وقع مرتبا يكون الزائد نفلا جزما، أم هو جار في الصورتين؟ . # قلت: للأصحاب في ذلك وجهان (¬1): # فإن قلت: ما فائدة الخلاف في هذه الصور؟ . # قلت: في مواضع: # منها: في الثواب، فإن ثواب الفريضة أكثر من ثواب النافلة بسبعين درجة، ~~(كما حكى النووي) (¬2) عن إمام الحرمين (¬3). PageV02P321 # ومنها: إذا عجل البعير عن شاة واقتضى الحال الرجوع، فهل يرجع بجميعه أم ~~بسبعه؟ وفيه وجهان في "شرح المهذب" (¬1). # ومنها: لو أخرج بعيرا عن عشر من الإبل أو خمسة عشر أو عشرين (¬2)، PageV02P322 # هل يجزيه (¬1)؟ فيه (¬2) وجهان مبنيان على هذا الخلاف: # إن قلنا بوقوعه كله فرضا فيما إذا أخرجه عن الخمس، فلا يكفي بعير واحد، ~~بل لا بد في العشرة من بعيرين، أو بعير وشاة، وهكذا. # وإن قلنا: الفرض قدر خمسه فيجزئ، ويكون متبرعا في العشرة (¬3) بثلاثة ~~أخماس (¬4)، على أن إمام الحرمين وغيره أنكروا ms0252 هذا البناء، وليس PageV02P323 # هذا محل القول فيه. # واعلم أنه يضاهي قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب - صور في الفقه: # منها: مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض على البائع، كمؤنة إحضار المبيع ~~الغائب (¬1) ومؤنة وزن الثمن على PageV02P324 # المشتري (¬1)، وفي أجرة نقد الثمن وجهان (¬2) (¬3). # ومنها: إذا خفي عليه موضع النجاسة من الثوب أو البدن - غسله كله (¬4). # ومنها: إذا اكترى دابة للركوب فأطلق الاكتراء أن على المكري الإكاف (¬5) ~~والبردعة (¬6) (¬7) والحزام وما ناسب ذلك؛ لأنه لا يتمكن من الركوب دونها. PageV02P325 # وهي صور عديدة من أراد الإحاطة بها فعليه بكتابنا "الأشباه والنظائر" ~~أتمه الله تعالى (¬1). # وقد كنا في أول المسألة وعدنا بالالتفات إلى قاعدة: "الميسور لا يسقط ~~بالمعسور" والصور تحتها كثيرة، ونحن نحيل طالبها بعد ذكر القليل منها على ~~كتابنا المذكور: # فمنها: لو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره تمنعه الانحناء - ~~لزمه القيام، خلافا لأبي حنيفة (¬2). # ومنها: لو لم يقدر على الانتصاب بأن (¬3) تقوس ظهره لكبر أو زمانة فصار ~~(¬4) في حد الراكعين - فقد قال الغزالي تبعا لإمامه: إنه يقعد (¬5). وقال ~~غيرهما: لا يجوز له القعود، فإن الوقوف راكعا أقرب إلى القيام من القعود، ~~فلا ينزل عن الدرجة القربى إلى البعدى (¬6). # ومنها: لو وجد الجنب من الماء ما لا يكفيه لغسله، أو المحدث ما لا يكفيه ~~لوضوئه - فأصح القولين أنه يجب استعماله ثم يتيمم؛ لأن القدرة على البعض لا ~~تسقط بالعجز عن الباقي (¬7). PageV02P326 # ومنها: لو اطلع على عيب المبيع ولم تتيسر (¬1) له المبادرة بالرد ولا ~~الإشهاد - ففي وجوب التلفظ بالفسخ وجهان جاريان هنا، وفي الشفعة (¬2) (¬3). # ومنها: لو لم يفضل معه في الفطرة عما لا يجب عليه إلا بعض صاع - لزمه ~~إخراجه على الأصح (¬4). # ومنها: إذا اشترى الشقص (¬5) بثمن مؤجل، فهل يأخذه الشفيع PageV02P327 # مؤجلا كما اشتراه المشتري؟ وأصح الأقوال أن الشفيع بالخيار بين أن يعجل ~~ويأخذ الشقص في الحال، وبين الصبر إلى حيلولة الأجل (¬1). وعلى هذا فهل يجب ~~تنبيه المشتري على الطلب؟ فيه (¬2) وجهان (¬3). PageV02P328 # ومنها: إذا كان يحسن آية فلا خلاف أنه ms0253 يقرؤها، وهل يضيف إليها من الذكر ~~ما يتم به قدر الفاتحة أو يكررها سبعا؟ فيه قولان. # فإن قلت: لم لا جرى قول إنه لا يقرأ تلك الآية، بل يأتي ببدل الفاتحة ~~كلها (¬1)، كما إذا قدر على بعض وضوئه ونظائره؟ # قلت: كل آية من الفاتحة يجب قراءتها بنفسها، فلا يأتي ببدلها مع القدرة ~~عليها (¬2). والله أعلم. # قال: ### |||| AUTO (الخامسة: وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه # (¬3)؛ لأنها (¬4) جزؤه. فالدال عليه يدل عليها بالتضمن. قالت المعتزلة ~~وأكثر أصحابنا: الموجب قد يغفل عن نقيضه. قلنا: لا، فإن الإيجاب بدون المنع ~~من نقيضه (¬5) محال، وإن سلم فمنقوض بوجوب المقدمة). PageV02P329 # هذه هي المسألة المعروفة بأن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده (¬1)؟ . # اعلم أنه لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهي عن تركه بطريق التضمن، وإنما ~~اختلفوا في أنه هل هو نهي عن ضده الوجودي (¬2)؟ على مذاهب: # أحدها: أن الأمر بالشيء نفس النهي عن ضده. # الثاني: أنه غيره ولكنه (¬3) يدل عليه بالالتزام، وهو رأي الجمهور، منهم ~~الإمام وصاحب الكتاب (¬4). وعلى هذا فالأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده؛ ~~(لانتفاء حصول المقصود (إلا بانتفاء كل PageV02P330 # ضد) (¬1)، والنهي عن الشيء أمر بأحد أضداده لحصول المقصود) (¬2) (¬3) ~~بفعل ضد واحد، فالأولى التعبير بهذه العبارة وبها صرح إمام الحرمين (¬4). # والثالث: أنه لا يدل عليه أصلا، ونقله في الكتاب عن المعتزلة وأكثر ~~أصحابنا، واختاره ابن الحاجب (¬5). # واستدل المصنف على اختياره: بأن حرمة النقيض جزء من الوجوب؛ لأن الواجب: ~~هو الذي يجوز فعله ويمتنع تركه (¬6). وإذا كان PageV02P331 # كذلك فالدال على الوجوب يدل على حرمة النقيض بالتضمن؛ لأن المراد من ~~دلالة التضمن: أن اللفظ يدل على جزء ما وضع له. والمراد بدلالة الالتزام ~~هنا: دلالة اللفظ على كل ما يفهم منه غير المسمى، سواء كان داخلا فيه، أو ~~خارجا عنه. فيصدق قوله: "يدل بالتضمن" مع قوله: بالالتزام (¬1). # واحتجت المعتزلة: بأن الموجب للشيء قد يكون غافلا عن نقيضه، فلا يكون ~~النقيض منهيا عنه؛ لأن النهي عن الشيء مشروط بتصوره. # وأجاب عنه: بأنا لا نسلم أن الموجب للشيء ms0254 قد يغفل عن نقيضه؛ لأن الموجب ~~للشيء ما لم يتصور الوجوب لا يحكم به، ويلزم من تصور الوجوب تصور المنع من ~~النقيض؛ لأنه جزؤه (¬2)، وتصور الكل مستلزم لتصور الجزء. ولو سلمنا أنه ~~يجوز أن يكون الموجب للشيء قد يغفل عن نقيضه - فذلك لا يمنع حرمة النقيض، ~~بدليل وجوب PageV02P332 # المقدمة، أعني: ما لا يتم الواجب إلا به، فإن الموجب للشيء قد يكون غافلا ~~عن مقدمته مع استلزام وجوبه لوجوبها، كما تقدم. هذا شرح ما في الكتاب. # واعلم أنه قد تردد كلام الأصوليين في المراد من الأمر المذكور في هذه ~~المسألة: هل هو النفساني؟ فيكون الأمر النفساني نهيا عن الضد نهيا نفسانيا. # أو اللساني؟ فيكون نهيا عن الأضداد بطريق الالتزام، وهذا هو الذي ذكره ~~الإمام حيث صرح بلفظ الصيغة (¬1). # وإذا عرفت هذا فنقول: إن كان الكلام في النفساني تعين التفصيل بين من ~~يعلم بالأضداد ومن لا يعلم (¬2). فالله تعالى بكل شيء عليم، وكلامه واحد، ~~وهو أمر ونهي وخبر، فأمره عين نهيه وعين خبره، غير أن التعلقات تختلف، ~~فالأمر عين النهي باعتبار الصفة المتعلقة نفسها التي هي الكلام (¬3)، وهو ~~غيره باعتبار أن الكلام إنما يصير أمرا بإضافة تعلق خاص: وهو تعلق الكلام ~~بترجيح طلب الفعل، وإنما يصير نهيا بتعلقه بطلب الترك (¬4). والكلام بقيد ~~التعلق الخاص غيره بالتعلق PageV02P333 # الآخر (¬1). فهذه الأقسام والتفاصيل لا ينبغي الخلاف فيها لمن تصورها، ~~فإن (¬2) أمر الله تعالى بالشيء نهي عن ضده باعتبار أنه لا بد من حصول ~~التعلق بالضد المنافي. # وأما من لا شعور له بضد المأمور فلا يتصور منه النهي عن جميع الأضداد ~~بكلامه النفسي تفصيلا؛ لعدم الشعور بها، ولكن يصدق أنه نهي عنها بطريق ~~الإجمال؛ لأنه طالب للمأمور على التفصيل، ولتحصيله (¬3) بكل طريق مفض إلى ~~ذلك، ومن جملتها اجتناب الأضداد. # وإن كان في اللساني فلا يتجه أن يقال: الأمر بالشيء نهي عن ضده، فإن صيغة ~~قولنا: "تحرك" ليست صيغة قولنا: "لا تسكن". والمكابر في ذلك منزل منزلة ~~منكري المحسوسات، وإنما يتجه الخلاف في PageV02P334 # أن صيغة الأمر هل ms0255 دلت التزاما؟ وهذا الذي قررناه هو الذي اقتضاه كلام ~~إمام الحرمين، فإنه حكى اختلاف أصحابنا في أن الأمر بالشيء نهي عن أضداد ~~المأمور به، ثم قال: "وأما المعتزلة فالأمر عندهم هو العبارة، وهو قول ~~القائل: افعل، أصوات منظومة معلومة، وليس هي على نظم الأصوات في قول ~~القائل: لا تفعل، ولا يمكنهم أن يقولوا: الأمر هو النهي" (¬1). وهذا هو ~~مقتضى كلامه في "التلخيص" (¬2) الذي اختصره من "التقريب والإرشاد" للقاضي ~~أبي بكر. # فحصلنا من هذا على أن القائل: بأن الأمر بالشيء هو نفس النهي عن ضده - ~~إنما كلامه في النفسي، وأن المتكلمين في النفسي يقع اختلافهم على مذاهب: # أحدها: أن الأمر بالشيء نفس النهي عن ضده، واتصافه بكونه أمرا نهيا ~~بمثابة اتصاف الكون الواحد بكونه قريبا من شيء بعيدا من غيره. # والثاني: وهو الذي مال إليه اختيار القاضي في آخر مصنفاته أنه ليس هو، ~~ولكن يتضمنه (¬3). # والثالث: أنه لا يدل عليه (¬4) أصلا، وإليه ذهب إمام الحرمين PageV02P335 # والغزالي (¬1). # ويتعين أن تكون هذه المذاهب في الكلام النفسي بالنسبة إلى المخلوق (¬2)، ~~وأما الله تعالى فكلامه واحد كما عرفت، لا تتطرق (¬3) الغيرية إليه، ولا ~~يمكن أن يأمر بشيء إلا وهو مستحضر لجميع أضداده؛ لعلمه بكل شيء، بخلاف ~~المخلوق فإنه يجوز أن يذهل ويغفل عن الضد. وبهذا الذي قلناه صرح الغزالي ~~(¬4)، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين والجماهير. # وأما المتكلمون في اللساني فيقع اختلافهم على قولين: # أحدهما: أنه يدل عليه بطريق الالتزام، وهو رأي المعتزلة. # والثاني: أنه لا يدل عليه أصلا. # ولبعض المعتزلة مذهب ثالث: وهو أن أمر (¬5) الإيجاب يكون نهيا عن أضداده، ~~ومقبحا لها؛ لكونها (¬6) مانعة من فعل الواجب، بخلاف المندوب فإن أضداده ~~مباحة غير منهي عنها (¬7)، لا نهي تحريم، ولا نهي تنزيه، ولم PageV02P336 # يقل أحد هنا: إن الأمر بالشيء نفس النهي عن ضده؛ لكونه مكابرة وعنادا، ~~كما قررناه (¬1). # واختار الآمدي أن يقال: إن جوزنا تكليف ما لا يطاق - فالأمر بالفعل ليس ~~نهيا عن الضد، ولا مستلزما للنهي عنه، بل يجوز أن يؤمر بالفعل وبضده (¬2) ~~في الحالة ms0256 الواحدة. وإن منع فالأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده. (¬3) # هذا خلاصة ما يجده الناظر في كتب الأصول من المنقول في هذه المسألة، وهو ~~هنا على أحسن تهذيب وأوضحه. # ومنهم من أجرى الخلاف في جانب النهي هل هو أمر بضد المنهي عنه؟ وقال إمام ~~الحرمين: "من قال: النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده فقد اقتحم أمرا عظيما، ~~وباح بالتزام مذهب الكعبي (¬4) في نفي الإباحة، فإنه إنما صار إلى ذلك من ~~حيث قال: لا شيء يقدر مباحا إلا وهو ضد PageV02P337 # محظور؛ فيقع من هذه الجهة واجبا، ومن قال: الأمر بالشيء نهي عن الأضداد ~~ومتضمن لذلك (¬1) [وليس النهي عن الشيء أمرا بأحد الأضداد] (¬2) من حيث ~~تفطن لمقالة (¬3) الكعبي - فقد ناقض كلامه؛ فإنه كما يستحيل الإقدام على ~~المأمور به دون الانكفاف عن أضداده، فيستحيل الانكفاف عن المنهي دون ~~الاتصاف بأحد أضداده" (¬4) (¬5). # ونختم الكلام في المسألة بفوائد: # إحداها: قال القاضي عبد الوهاب في "الملخص" بعد أن حكى عن الشيخ أبي ~~الحسن رحمه الله أن الأمر بالشيء نهي عن ضده إن كان ذا ضد واحد، وأضداده إن ~~كان ذا أضداد: إن الشيخ شرط في ذلك أن يكون واجبا لا ندبا. PageV02P338 # قال القاضي عبد الوهاب: وقد حكي عن الشيخ أنه قال في بعض كتبه: إن الندب ~~حسن وليس مأمورا به. وعلى هذا القول لا يحتاج إلى اشتراط الوجوب في الأمر ~~إذ هو حينئذ لا يكون إلا واجبا. # قال القاضي عبد الوهاب: ولا بد أن يشترط الشيخ في ذلك أن يكون مع وجوبه ~~مضيقا مستحق العين؛ لأجل أن الواجب الموسع ليس بنهي (¬1) عن ضده. (قال: ولا ~~بد أيضا من اشتراط كونه نهيا عن ضده) (¬2) (وضد البدل منه، الذي هو) (¬3) ~~بدل لهما إذا كان أمرا على غير وجه التخيير (¬4) انتهى. # وما قاله من اشتراط كونه نهيا عن ضده وضد البدل منه لا يحتاج إليه بعد ~~معرفة صورة المسألة، فإن صورتها في الأمر الذي على (¬5) غير وجه التخيير ~~كما صرح به القاضي في "مختصر التقريب والإرشاد" لإمام الحرمين، فإنه قيد ms0257 ~~الكلام بالأمر على التنصيص لا على التخيير (¬6). ثم قال: "وإنما قيدنا ~~الكلام بانتفاء التخيير؛ لأن الأمر المنطوي على التخيير قد يتعلق بالشيء ~~وضده، ويكون الواجب أحدهما لا بعينه، فلا سبيل PageV02P339 # لك إلى أن تقول فيما هذا وصفه إنه نهي عن ضده إذا خير المأمور بينه وبين ~~ضده" (¬1) # ولقائل أن يقول: محل التخيير لا وجوب فيه، فأين الأمر حتى يقال ليس نهيا ~~عن ضده؟ ومحل الوجوب لا تخيير فيه وهو نهي عن ضده. وما قاله القاضي عبد ~~الوهاب من اشتراط التضييق لم يتضح لي وجهه، فإن الموسع إن لم يصدق عليه أنه ~~واجب فأين الأمر حتى يستثنى من قولهم: الأمر بالشيء نهي عن ضده؟ وإن صدق ~~عليه أنه واجب بمعنى أنه لا يجوز إخلاء الوقت عنه، فضده الذي يلزم من فعله ~~تفويته منهي عنه. # وحاصل هذا أنه (¬2) إن صدق الأمر عليه انقدح كونه نهيا عن ضده، وإلا فلا ~~وجه لاستثنائه كما قلناه في المخير. # الثانية: قال النقشواني: لو كان الأمر بالشيء نهيا عن ضده للزم أن يكون ~~الأمر للتكرار وللفور؛ لأن النهي كذلك (¬3). # وأجاب القرافي: بأن القاعدة أن أحكام الحقائق التي تثبت لها حالة ~~الاستقلال لا يلزم أن تثبت لها حالة التبعية (¬4). PageV02P340 # الثالثة: سأل القرافي في مسألة مقدمة الواجب عن الفرق بينها وبين هذه ~~المسألة، فإن عدم الضد مما يتوقف عليه الواجب (¬1). # وأجيب: بأن ما لا يتم الواجب إلا به وسيلة للواجب لازم التقدم عليه، فيجب ~~التوصل به إلى الواجب؛ لئلا يعتقد أن حالة عدم المقدم خال عن التكليف؛ ~~لزعمه بأن الأصل ممتنع الوقوع، وهو غير مكلف بالمقدمة. فقلنا: هذا غلط، بل ~~أنت قادر على تحصيل الأصل بتقديم هذه المقدمة، فعليك فعلها، فكان إيجاب ~~المقدمة تحقيقا لإيجاب الأصل مع تقدير عدم المقدمة وترك الضد أمر يتبع ~~حصوله حصول المأمور به من غير قصد، وهذا أصلح وجهين أجاب بهما في شرح ~~المحصول. # الرابعة: سأل القرافي أيضا (¬2) عن الفرق بين هذه المسألة وقولهم: متعلق ~~النهي فعل الضد لا نفس: "لا تفعل"، فإن قولهم: ms0258 نهي عن ضد (¬3) معناه أنه ~~تعلق بالضد. وقولهم: متعلقه ضد المنهي عنه - هو الأول بعينه. # وسنستقصي الجواب عن هذا في كتاب الأمر والنهي إن شاء الله تعالى، فإن ~~المصنف ذكر تلك المسألة ثم (¬4). PageV02P341 # الخامسة: من فوائد الخلاف في هذه المسألة من الفروع ما إذا قال لزوجته: ~~إن خالفت نهيي فأنت طالق. ثم قال: قومي. فقعدت، ففي وقوع الطلاق خلاف مستند ~~إلى هذا الأصل (¬1). # قال: ### |||| AUTO (السادسة: الوجوب إذا نسخ بقي الجواز خلافا للغزالي # (¬2)؛ لأن الدال على الوجوب يتضمن الجواز والناسخ لا ينافيه، فإنه يرتفع ~~الوجوب بارتفاع المنع من الترك). # ذهب الأكثرون إلى أنه إذا نسخ وجوب الشيء بقي جوازه (¬3). # وخالف الغزالي وقال: "إنه إذا نسخ رجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من ~~تحريم أو إباحة، وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن" (¬4). # وهذا الذي ذهب إليه الغزالي نقله القاضي في "التقريب" عن بعض الفقهاء ~~وقال: "تشبث صاحبه بكلام ركيك تزدريه أعين ذوي PageV02P342 # التحقيق" (¬1). # واحتج المصنف على اختياره: بأن الجواز جزء من ماهية الوجوب؛ إذ الوجوب ~~مركب من جواز الفعل مع المنع من الترك، فاللفظ الذي دل على الوجوب يدل ~~بالتضمن على الجواز، والناسخ إنما ورد على الوجوب وهو لا ينافي الجواز؛ ~~لارتفاع الوجوب بارتفاع المنع من الترك، ضرورة أن المركب يرتفع بارتفاع أحد ~~جزئيه (¬2). (هذا تقريره) (¬3). # ونحن نقول: إن أراد القوم بالجواز الذي يبقي التخيير بين الفعل والترك، ~~كما صرح به بعضهم، وهو مقتضى كلام الغزالي في الرد عليهم، حيث قال: "حقيقة ~~الجواز التخيير بين الفعل والترك، والتساوي بينهما بتسوية الشرع" (¬4) - ~~فالحق مع الغزالي؛ لأن التخيير بين الفعل والترك (والتساوي بينهما بتسوية ~~الشرع) (¬5) قسيم للوجوب، ولم يكن ثابتا به، فما وجه قولهم: يبقى بعده؟ . PageV02P343 # وهذا الدليل الذي ذكروه عليه لا يثبت به مدعاهم؛ لأن التخيير بين الفعل ~~والترك ليس في ضمن الوجوب، وإنما الذي في ضمن الوجوب رفع الحرج. # وإن أرادوا رفع حرج الفعل فلا ينبغي أن يخالفوا في ذلك؛ فإن الوجوب أخص ~~منه، ولما ثبت بالإيجاب الأول ثبت به ms0259 الأعم (الذي هو رفع الحرج ضرورة كونه ~~ضمنه، ثم ارتفاعه لا يوجب ارتفاع الأعم) (¬1) (¬2). PageV02P344 # والظاهر (¬1) أنهم لم يريدوا غير هذا القسم حيث جعلوا شبهة الخصم فيه ~~(¬2): أن الجنس يتقوم بالفصل (¬3)، ولا يحسن ذكر هذه الشبهة إلا إذا كان ~~النزاع في رفع الحرج الذي هو جنس غير مقيد بالتخيير (¬4)، وحينئذ PageV02P345 # قد يضعف قول الغزالي في الرد عليهم: "إن هذا بمنزلة قول القائل: كل واجب ~~فهو ندب وزيادة، فإذا نسخ الوجوب بقي الندب ولا قائل به" (¬1)؛ لأنا نقول: ~~المدعى بقاء الجواز الذي هو قدر مشترك بين الندب والإباحة والكراهة - في ~~ضمن واحد (¬2) من الأنواع الثلاثة، لا بقاء نوع منها على التعيين (¬3)، ~~فإنه لا بد له من دليل خاص، فكيف يكون هذا بمنزلة قول القائل: إذا نسخ ~~الوجوب بقي الندب! . # فإن قلت: تحرر من هذا أن القوم يقولون ببقاء مطلق الجواز مكتسبا من دلالة ~~الواجب عليه، (والغزالي ينكر كونه مكتسبا من دلالة الواجب عليه) (¬4)، ولا ~~تنازع (¬5) في بقاء رفع الحرج، فالخلاف حينئذ لفظي (¬6). # قلت: الغزالي كما سلفت (¬7) الحكاية عنه يقول: إن الحال يعود إلى ما كان ~~عليه من تحريم وإباحة، فهو منازع في أصل بقاء الجواز. ويظهر PageV02P346 # فائدة الخلاف فيما إذا كان الحال قبل الوجوب تحريما فعند الغزالي الفعل ~~الآن يعود محرما كما كان، وعند القوم أن مطلق الجواز الذي كان داخلا في ضمن ~~الوجوب باق يصادم ما دل على التحريم، فوضح أن الخلاف معنوي. # واعلم أن الغزالي قد يقول: إذا اقتضى الأمر مجموع الشيئين، أعني (¬1): ~~الأعم والأخص - فالذي يزيل الواحد نازل منزلة المخصص بالقياس إلى اللفظ ~~العام؛ ولذلك يجوز اقترانه بالأمر، بأن ترد (¬2) صيغة: "افعل" ويقترن بها ~~ما يدل على أنه لا حرج في تركه، فإنا نحملها على الندب أو الإباحة، ولو كان ~~ناسخا لما جاز اقترانه به؛ لأن من شرط الناسخ التراخي. # فإن قلت: نحن نسلم أن هذا القيد إذا اقترن لم يكن نسخا، ولكن لم قلت: إنه ~~إذا تأخر وثبت لا يكون نسخا! . # قلت: بقي النزاع في هذا، ولعل الغزالي ms0260 لا يسمي بالنسخ إلا ما رفع حكم ~~الخطاب السابق بالكلية، ويعود النزاع لفظيا (¬3). # قال: (قيل: الجنس يتقوم بالفصل فيرتفع بارتفاعه. قلنا: لا، وإن سلم ~~فيتقوم بفصل عدم الحرج). PageV02P347 # احتج من قال: إن الجواز لا يبقى فيما إذا قال: نسخت الوجوب أو حرمة الترك ~~- بأن كل فصل فهو علة لوجود الجنس (¬1)؛ لاستحالة وجود جنس مجرد عن الفصول ~~كالحيوانية المطلقة (¬2)، وإليه أشار بقوله: "يتقوم بالفصل". أي: يوجد به. ~~وإذا علم هذا فالجواز جنس للواجب، والمكروه، والمندوب، والمباح، وعلة وجوده ~~في كل منها فصله، فالعلة في وجوده في الواجب فصل الحرج على الترك، فإذا زال ~~ذلك الفصل زال الجواز ضرورة زوال المعلول بزوال علته. # وأجاب أولا: بأنا لا نسلم أن الجنس يتقوم بالفصل. وتقرير ذلك محال على ~~الكتب (¬3) الحكمية، ولئن سلمنا أنه علة له فلا نسلم أنه يلزم من ارتفاع ~~هذا الفصل ارتفاع الجنس؛ لجواز بقائه بفصل آخر يخلف ذلك الفصل: وهو عدم ~~الحرج على الترك، فإنه إذا ارتفع قيد الوجوب بقي جنس الجواز ولا دليل على ~~الحرج فيتقوم بفصل عدم الحرج، ولا يكون جنسا مجردا (¬4). PageV02P348 # واعلم أن خلاف الأصوليين في هذه المسألة (¬1) يناظر اختلاف الفقهاء في ~~أنه إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم؟ وذلك فيمن صلى الظهر قبل الزوال فإنها ~~لا تنعقد ظهرا، وفي انعقادها نفلا هذا الخلاف (¬2). ويضاهيه مسائل: # منها: إذا أحال المشتري البائع بالثمن على رجل، ثم وجد بالمبيع عيبا (¬3) ~~فرده، فالأصح أن الحوالة تبطل، وهل للمحتال (¬4) قبضه للمالك (¬5) بعموم ~~الإذن الذي تضمنه خصوص الحوالة؟ فيه هذا الخلاف (¬6). # ومنها: إذا عجل الزكاة بلفظ: هذه زكاتي المعجلة فقط. فهل له الرجوع إذا ~~عرض مانع؟ أصح الوجهين: نعم، والثاني: يقع PageV02P349 # نفلا. وقر بهما إمام الحرمين من القولين فيما إذا نوى الظهر قبل الزوال ~~هل ينعقد (¬1) نفلا (¬2). # ومنها: الصحيح أنه لا يصح تعليق الوكالة على شرط (¬3)، ولو علق وتصرف ~~الوكيل بعد حصول الشرط (¬4) فأصح الوجهين الصحة؛ لأن الإذن حاصل وإن أفسد ~~(¬5) العقد (¬6). PageV02P350 # وخالف الشيخ أبو محمد وقال: لا اعتبار بما يتضمنه العقد الفاسد ms0261 من الإذن (¬1). # ومنها: لو قالت: وكلتك بتزويجي. قال الرافعي: فالذين لقيناهم من الأئمة ~~لا يعتدون به إذنا؛ لأن توكيل المرأة في النكاح باطل (¬2). قال: لكن الفرع ~~غير مسطور (¬3)، ويجوز أن يعتد به إذنا لما ذكرناه في الوكالة (¬4). # قلت: ويتجه بناء فروع على هذا الأصل لم أر من بناها: # منها: قال الماوردي (¬5): إذا فسدت الشركة بطل أصل الإذن في التصرف، ولم ~~يجز لواحد منهما (¬6) التصرف في جميع المال (¬7). وينقدح لك PageV02P351 # أن تحكم بجريان الخلاف في الوكالة (¬1). # ومنها: إذا باع بلفظ السلم (¬2)، فإنه ليس بسلم قطعا (¬3)، وفي انعقاده ~~بيعا قولان: أظهرهما لا، وبناهما الأصحاب على أن الاعتبار باللفظ أو ~~بالمعنى (¬4)، ويتجه بناؤهما، على هذا الأصل أيضا (¬5). # ومنها: إذا شرطا الخيار لثالث وأبطلناه - فهل يكون الخيار لهما؛ لكونهما ~~شرطا مطلق الخيار؟ يتجه فيه هذا البناء (¬6). PageV02P352 # ومنها: إذا أحال بالدراهم على الدنانير أو بالعكس - لم يصح، سواء قلنا: ~~الحوالة استيفاء أم اعتياض. قال صاحب "التتمة": "ونعني بقولنا: إنها غير ~~صحيحة أن الحق لا يتحول بها من الدنانير إلى الدراهم وبالعكس، ولكنها إذا ~~جرت فهي حوالة على من لا دين عليه وفيها خلاف" (¬1). # قلت: وإنما تكون حوالة على من لا دين عليه ببطلان خصوص الحوالة على الوجه ~~الذي أورده - إذا قلنا: إن الخاص إذا ارتفع يبقى العام. # قال: ### |||| AUTO (السابعة: الواجب لا يجوز تركه. قال الكعبي: فعل المباح ترك الحرام وهو واجب. قلنا: لا بل به يحصل) # . # القصد بهذه المسألة أن ما يجوز تركه لا يكون فعله واجبا، والخلاف في هذا ~~الفصل مع فرقتين: PageV02P353 # الأولى: الكعبية (¬1): فنقول: لاح من قول أبي القاسم الكعبي وهو البلخي ~~وشيعته إنكار المباح، وقد خالفوا في ذلك عصابة المسلمين حيث أجمعوا على ~~انقسام الأحكام إلى الخمسة، ولا بد من تلخيص محل النزاع ليقع الحجاج على ~~محز واحد. # واعلم أن إنكارهم المباح يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه ليس فعل من أفعال المكلفين بمباح أصلا (¬2)، وقد صرح بحكاية ~~هذا عن الكعبي جماعة، منهم إمام الحرمين في البرهان فإنه قال: إن الكعبي ~~أنكر المباح ms0262 في الشريعة (¬3). وكذلك نقل أبو الفتح بن برهان في "الوجيز" ~~(¬4) والآمدي (¬5) وغيرهم، وهذا ظاهر الفساد. PageV02P354 # والثاني: وهو الذي أشعر به دليله، أن كل فعل يوصف بأنه مباح باعتبار ذاته ~~- فهو واجب باعتبار أنه يترك به الحرام، ولا يكون الكعبي حينئذ مفاجئا ~~بإنكار المباح، وقد نقل عنه القاضي في "مختصر التقريب" (¬1) والغزالي في ~~"المستصفى" (¬2): أن المباح مأمور به دون الأمر بالندب، والندب دون الأمر ~~بالإيجاب. (وقد) (¬3) صرح في "مختصر التقريب" بأنه لا يسمي المباح واجبا، ~~ولا الإباحة إيجابا (¬4). # إذا عرفت ذلك فقد استدل الكعبي على (¬5) هذا: بأن فعل المباح ترك الحرام؛ ~~لأنه ما من مباح إلا وهو ترك لمحظور (¬6)، وترك الحرام واجب؛ فيلزم أن يكون ~~فعل المباح واجبا من جهة وقوعه تركا لمحظور (¬7). # وأجاب عنه المصنف: بأنا لا نسلم أن فعل المباح هو نفس ترك الحرام، يعني: ~~أنه يلزم من فعل المباح ترك الحرام، ولا يلزم من ترك الحرام فعل المباح؛ ~~لجواز تركه بواجب أو مندوب، فلا يكون المباح ترك الحرام، بل شيئا يحصل به ~~تركه، لما عرفت من أن تركه قد يحصل به، وقد يحصل بغيره، فلم ينحصر تركه في ~~المباح. PageV02P355 # وقد ضعف الآمدي وغيره هذا الجواب، وقال (¬1): هو صادر ممن لم يعلم عور ~~(¬2) كلامه، فإنه إذا ثبت أن ترك الحرام واجب، وأنه لا يتم بدون التلبس بضد ~~من أضداده، وقد تقرر أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالتلبس (¬3) ~~بضد من أضداده واجب، غايته أن الواجب من الأضداد غير معين قبل تعيين المكلف ~~له، ولكن لا خلاف في وقوعه واجبا بعد التعيين. وقال: "لا خلاص عنه إلا بمنع ~~وجوب المقدمة. قال: "وغاية ما ألزم أنه لو كان الأمر على ما ذكرت لكان ~~المندوب، بل المحرم إذا ترك به محرم آخر، كالزنا إذا حصل به ترك القتل - أن ~~يكون واجبا، وكان يجب أن تكون الصلاة حراما على هذه القاعدة عند ما إذا ترك ~~بها واجبا آخر، وله أن يجيب: بأنه لا مانع من الحكم على الفعل الواحد ~~بالوجوب ms0263 والتحريم بالنظر إلى جهتين مختلفتين كما في الصلاة في الدار ~~المغصوبة" قال: "وبالجملة إن استبعد فهو غاية العوص (¬4) والإشكال، PageV02P356 # وعسى أن يكون عند غيري حله" (¬1). # قلت: وهذا صحيح، ولكنا نقول للكعبي: نحن لا ننكر أن الإباحة تقع ذرائع ~~إلى الانكفاف (عن المحظور، كغيرها من الأفعال التي يلزم منها الانكفاف) ~~(¬2) عن غيرها، ووقوعها كذلك لا يخرجها عن أن تكون في نفسها مباحة، فترك ~~الحرام الذي لزم عن فعل المباح ليس هو نفس فعل المباح بل أمر وراءه، وإن ~~زعم أنها ذات جهتين فلا ننازعه في ذلك، ولكن ننكر عليه تخصيصه المباح بذلك، ~~وقد بينا أنه لا يختص به. ويعظم النكير عليه في إنكاره أصل المباح في ~~الشريعة إن صح عنه، وما ذكره من الدليل لا يقتضي ذلك (¬3). # قال: (وقالت الفقهاء: يجب الصوم على الحائض والمريض والمسافر؛ لأنهم ~~شهدوا الشهر وهو موجب، وأيضا عليهم القضاء بقدره. قلنا: العذر مانع، ~~والقضاء يتوقف على السبب لا الوجوب، (وإلا لما وجب قضاء الظهر على من نام ~~جميع الوقت) (¬4)). PageV02P357 # الفرقة الثانية: كثير من الفقهاء، فإنهم خالفوا في ذلك، وزعموا أن الصوم ~~واجب على الحائض (والمسافر والمريض) (¬1) مع أنهم يجوز لهم تركه. # وقد احتجوا على مذهبهم: بأن هؤلاء شهدوا الشهر فيجب الصوم عليهم؛ لقوله ~~تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (¬2)، وبأن القضاء يجب عليهم بقدر ما ~~فاتهم، وذلك دليل على أنه بدل عنه. # وأجاب (عن الأول) (¬3): بأن شهود الشهر إنما يكون موجبا للصوم عند انتفاء ~~الأعذار، والعذر هنا قائم، أما في الحائض فلأن الشرع منعها من الصوم، وأما ~~في المسافر فلأنه جعل السفر مانعا من تحتم الصوم فيه، وأما في المريض فلعدم ~~القدرة إن كان عاجزا، أو بمنع الشرع إن أفضى به إلى هلاك نفسه، أو بمنع ~~الشرع من الإيجاب كالمسافر إن لم يفض إلى ذلك. # وعن الثاني: بأن القضاء إنما يتوقف على تحقق سبب الوجوب في الوقت، (وسبب ~~الوجوب وهو شهود الشهر متحقق فيما نحن فيه في الوقت) (¬4)، ولا يتوقف على ~~وجوب الأداء، وإلا لما وجب ms0264 قضاء الظهر على من نام جميع الوقت؛ لعدم تحقق ~~الوجوب عليه؛ لإفضائه PageV02P358 # إلى تكليف الغافل (¬1). # وذهب الإمام إلى أنه لا يجب على الحائض والمريض ألبتة، ويجب على المسافر ~~صوم أحد الشهرين: إما الحاضر أو آخر غيره، وأيهما أتى به فهو الواجب، كما ~~في الكفارات (¬2). (وهذا هو مذهب القاضي نص عليه في التقريب) (¬3) (¬4). ~~ونقل الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" هذا عن بعض الأشعرية (¬5). # فإن قلت: هذا مدخول؛ لأن المريض يجوز له الصوم كالمسافر فليسو الإمام ~~بينهما. # قلت: المريض إن أفضى به الصوم إلى هلاك نفسه أو عضوه فإنه يحرم عليه ~~الصوم، ويساوي الحائض والحالة هذه. وإن لم يفض به إلى ذلك، بل خاف منه مجرد ~~زيادة العلة أو طول البرء - فالمسألة مختلف فيها، وكذا لو خاف المرض (¬6) ~~المخوف، فلعل الإمام يرى في كل هذه الصور أنه لا يجوز PageV02P359 # له الإفطار فلا معترض عليه. # وقد قال الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع": "إن الخلاف في هذه المسألة مما ~~يعود إلى العبارة ولا فائدة له؛ لأن تأخير الصوم حالة العذر جائز بلا خلاف، ~~والقضاء بعد زواله واجب بلا خلاف" (¬1). # قلت: وقد نقل ابن الرفعة أن بعضهم قال بظهور فائدة الخلاف، إذا قلنا: إنه ~~يجب التعرض للأداء أو القضاء في النية. وقد يقال بظهور فائدة الخلاف أيضا ~~فيما إذا طافت المرأة ثم حاضت قبل ركعتي الطواف هل تقضيهما؟ فقد حكى النووي ~~في "شرح المهذب" (¬2) عن ابن القاص (¬3) والجرجاني (¬4) في "المعاياة" أن ~~ركعتي الطواف تقضيهما الحائض؛ لأنهما لا يتكرران (¬5) (¬6). قال: وأنكر ~~الشيخ أبو علي PageV02P360 # السنجي (¬1) هذا، وقال: الوجوب لم يكن في زمان الحيض فكيف يسمى قضاء! قال ~~النووي: وما قاله الشيخ (¬2) أبو علي: هو الصواب، لأن ركعتي الطواف لا يدخل ~~وقتهما إلا بالفراغ من الطواف، قال: فإن قدر أنها طافت ثم حاضت عقب الفراغ ~~من الطواف (¬3) - صح ما ذكراه إن سلم لهما ثبوت ركعتي الطواف في هذه الصورة ~~(¬4) (¬5). PageV02P361 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P362 # الباب الثاني: أركان الحكم # الفصل الأول: الحاكم PageV02P363 ### ||| CHECK الفصل الأول: في الحاكم # قال: ### || AUTO (الباب الثاني: ms0265 فيما لا بد للحكم منه. وهو الحاكم، والمحكوم عليه، وبه # . وفيه ثلاثة فصول: # الأول: في الحاكم # وهو الشرع دون العقل؛ لما بينا من فساد الحسن والقبح العقليين في كتاب ~~"المصباح"). # هذا الباب معقود لأركان الحكم، وهي ثلاثة: الحاكم، والمحكوم عليه، ~~والمحكوم به. # الأول: في الحاكم: وهو الشرع (فلا تحسين) (¬1) ولا تقبيح لغيره (¬2). ~~وذهبت المعتزلة إلى أن العقل له صلاحية الكشف عنهما (¬3)، وأنه (لا تفتقر ~~معرفة) (¬4) أحكام الله تعالى إلى ورود الشرائع، وإنما الشرائع مؤكدة لما PageV02P365 # تقضي به العقول، إما بالضرورة: كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار، أو ~~بالنظر: كحسن الكذب النافع (¬1)، أو باستعانة الشرع: كحسن صوم آخر يوم من ~~رمضان، وقبح أول يوم من شوال. # واعلم أن الحسن والقبح قد يراد بهما: كون الشيء ملائما للطبع ومنافرا، ~~أو: كون الشيء صفة كمال أو صفة نقص، كقولنا: العلم حسن، والجهل قبيح. وبهذا ~~التفسير (¬2) لا نزاع في كونهما عقليين، إنما النزاع في كون الفعل متعلق ~~الذم عاجلا والعقاب آجلا (¬3)؛ ولذلك قال القاضي في "مختصر التقريب": "إنما ~~المقصد (¬4) تحقيق ما يحسن في قضية التكليف ويقبح" (¬5). # وتفاصيل هذه المسألة، وحجج الأصحاب فيها - مبسوطة في الكتب الكلامية ~~(¬6)، والمصنف أحال القول (¬7) في ذلك على كتابه PageV02P366 # "مصباح الأرواح". # فإن قلت: قد علم مذهب أهل السنة رضي الله عنهم في أن الأحكام إنما تثبت ~~من جهة الشرع ولا شيء منها عقلي (¬1)، فما معنى ما يأتي في عبارة أهل السنة ~~من الفقهاء من قولهم: هذا حرام بالعقل، وهذا جائز بالعقل وما شابه ذلك؟ # قلت: هذا سؤال لنا غرض صحيح في الجواب عنه؛ لوقوف جماعة من الشاذين (¬2) ~~في الفقه على أمثال هذه العبارة، ووقوع الريب في قلوبهم من قائلها، والكلام ~~عليه وإن كان كالدخيل في هذا الشرح، إلا أن غيرنا لا PageV02P367 # يقوم به فلنفده طالبه. # فنقول: المراد من ذلك إما القياس، وإما أن القاعدة الكلية لما ثبتت من ~~الشرع ورأينا الفرع الجزئي من جملة أقسامها - أدرك العقل دخوله في القاعدة، ~~فقيل: ثبت بالعقل، وهذا معناه كما نقول: الوتر يصلى على ms0266 الراحلة، وكل ما ~~يصلى على الراحلة فهو سنة، فالوتر سنة بالعقل. بمعنى أن العقل أدرك ~~النتيجة، لا أنه جعل الوتر سنة. # ومن هذا القبيل أن الشافعي - رضي الله عنه - أطلق القول في "المختصر" ~~بتعصية الناجش (¬1): وهو الذي يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع وهو غير ~~راغب فيها؛ ليخدع الناس ويرغبهم فيها (¬2). وشرط في تعصية من باع على بيع ~~أخيه أن يكون عالما بالحديث الوارد فيه. # قال الشارحون: السبب فيه أن النجش خديعة، وتحريم الخديعة واضح لكل أحد، ~~معلوم من الألفاظ العامة، وإن لم (¬3) يعلم هذا الخبر بخصوصه. PageV02P368 # والبيع على بيع الأخ إنما عرف تحريمه من الخبر الوارد فيه؛ فلا يعرفه من ~~لا يعرف الخبر. وذكر بعضهم أن تحريم الخداع يعرف بالعقل وإن لم يرد شرع. ~~واعترض الرافعي رحمه الله على هذا بأنه ليس معتقدنا. # ولك أن تجمع بين كلام الشارحين وهذا الكلام: بأن الخديعة لما كانت محرمة ~~من الألفاظ العامة أدرك العقل تحريم النجش؛ لأن كل نجش خديعة، وكل خديعة ~~حرام، ينتج: النجش حرام. ومراده بقوله (¬1): وإن لم يرد شرع، أي: خبر خاص ~~لا القول بأن العقل يحسن ويقبح كما فهمه الرافعي. # فإن قلت: فالبيع على بيع الأخ إضرار، وكما يعرف تحريم النجش (من الألفاظ ~~العامة في تحريم الخداع، يعلم تحريم البيع على البيع) (¬2) من الألفاظ ~~العامة في تحريم الإضرار. # قلت: كذا اعترض به الرافعي رحمه الله، ولكن لقائل أن يقول: (لا يؤخذ) ~~(¬3) البيع على بيع الأخ من الألفاظ العامة في الإضرار، بخلاف النجش، ~~والفرق أن النجش لا يجلب للناجش مصلحة؛ لأنه لا غرض له إلا الزيادة في ثمن ~~السلعة؛ ليجلب نفعا لصاحبها يلزم منه الإضرار بالمشتري، وجلب منفعة لشخص ~~بإضرار آخر حرام - واضح من القواعد المقررة. وأما البيع على البيع فهو يدعو ~~أخاه إلى فسخ البيع ليبيعه خيرا منه PageV02P369 # بأرخص - ففيه جلب منفعة له من حيث ترويج سلعته، وللمشتري من جهة شراء ~~الأجود بأرخص، فهاتان مصلحتان لم (¬1) يعارضهما إلا مفسدة (وهي غير محققة؛ ~~لجواز (¬2) أن البائع الأول يبيع سلعته ms0267 إذا فسخ البيع) (¬3) فيها - من مشتر ~~آخر بذلك الثمن أو أزيد، فلا يلزم من تحريم جلب منفعة واحد، لازمها وقوع ~~مفسدة في صورة النجش - تحريم جلب منفعة اثنين بمجرد ظن ترتب مفسدة عليها. ~~فوضح أن العقل لم يكن قبل ورود الخبر الخاص في البيع على البيع ليدرك ~~تحريمه؛ لما ذكرناه بخلاف النجش. # واعلم أيضا أنه يأتي في عبارات بعض الأصحاب ما يؤخذ منه قاعدة التحسين ~~والتقبيح، أو يستلزم قاعدة التحسين والتقبيح، كقول أبي العباس بن سريج (¬4) ~~وأبي علي بن أبي هريرة والقاضي أبي حامد المروروذي (¬5): PageV02P370 # إن شكر المنعم واجب عقلا. وقول القفال (¬1): إن القياس يجب العمل به عقلا ~~وقوله: إن خبر الواحد يجب العمل به عقلا. إلى غير ذلك من المسائل، وسببه ~~كما قال الأستاذ أبو إسحاق (¬2) في كتابه في أصول الفقه في مسألة شكر ~~المنعم: "هذه الطائفة من أصحابنا إنما ذهبت إلى هذه الآراء لأنهم كانوا ~~يطالعون كتب المعتزلة لشغفهم بمسائل هذا العلم، فربما عثروا على هذه ~~العبارة وهي شكر المنعم على النعمة قبل ورود السمع، فاستحسنوها، فذهبوا ~~إليها، ولم يقفوا على القبائح والفضائح التي تحتها". هذا كلام الأستاذ، ~~وكذلك ذكر القاضي أبو بكر في "التقريب" الذي اختصره إمام الحرمين في كتابه ~~"التلخيص" في مسألة حكم الأفعال، قبل ورود الشرع فإنه قال: مال بعض الفقهاء ~~إلى الحظر، وبعضهم إلى الإباحة، وهذا لغفلتهم عن تشعب ذلك عن أصول ~~المعتزلة، مع علمنا PageV02P371 # بأنهم ما انتحوا مسالكهم، وما ابتغوا (¬1) مقاصدهم (¬2). انتهى. وهذه ~~فائدة عظيمة (¬3) جليلة (¬4) (¬5). # قال رحمه الله: ### |||| AUTO (فرعان على التنزل # : ### ||||| AUTO الأول: شكر المنعم ليس بواجب عقلا # ، إذ لا تعذيب قبل الشرع؛ لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}؛ ~~ولأنه لو وجب لوجب إما لفائدة المشكور وهو منزه، أو للشاكر في الدنيا وأنه ~~مشقة بلا PageV02P372 # حظ، أو في الآخرة ولا استقلال للعقل بها). # هذان فرعان على قاعدة الحسن والقبح، جرت عوائد الأصحاب بذكرهما بعد إبطال ~~مذهب المعتزلة فيها؛ لشدة سخافة مذهب المعتزلة بالنسبة إليهما؛ ولهذا يقال: ~~إنهما على التنزل، ms0268 أي: الافتراض والتكلف (¬1) في النزول عن المذهب الحق ~~الذي هو في الذروة إلى مذهبهم الباطل الذي هو في الحضيض. # الأول: شكر المنعم: غير واجب عقلا خلافا للمعتزلة وبعض الحنفية (¬2)، ~~وأما وجوبه شرعا فمتفق عليه. والمراد بوجوب الشكر عقلا: أنه يجب على المكلف ~~تجنب المستقبحات العقلية، وفعل المستحسنات العقلية. كذا نقله بعض أصحابنا ~~عنهم. قال صفي الدين الهندي (¬3): "ولا PageV02P373 # يبعد أن يراد به ما نريد (نحن به) (¬1) في الشرع: وهو أن الشكر يكون ~~باعتقاد أن ما به من نعمة فمن الله، وأنه المتفضل بذلك عليه، فإن نعمة ~~الخلق والحياة والصحة غير مستحق عليه وفاقا. ويكون بالفعل: وهو بامتثال ~~أوامره، واجتناب مناهيه. وبالقول: وهو أن يتحدث بنعمة ربه" (¬2) (¬3). # واحتج في الكتاب على ما ذهب إليه بوجهين: # الأول: قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (¬4). ووجه الدلالة ~~فيه ظاهر، وتقريره: إنا مفرعون على القول بالحسن والقبح، والشرع على القول ~~بأن العقل يحكم - كاشف، وقد أخبر أن التعذيب منتف قبل البعثة، فدل على أن ~~العقل اقتضى ذلك، ولو وجب شكر المنعم لحصل التعذيب بتركه، ولم يتوقف على ~~بعثة الرسل. فاضبط هذا التقرير ولا تعدل به. # والثاني: أنه لو وجب لوجب لفائدة؛ إذ التفريع على القول بقاعدة الحسن ~~والقبح، والإيجاب على القول بها يستدعي فائدة. PageV02P374 # وإن شئت قلت: لو وجب لوجب إما لا لفائدة وهو عبث مستقبح عقلا (¬1)، ولكن ~~يلزم على هذا أن يكون المصنف أخل بأحد الأقسام (¬2). وإما لفائدة عائدة إلى ~~المشكور وهو الله (¬3) سبحانه وتعالى، وهو محال لتنزهه سبحانه وتعالى عن ~~الفوائد والأغراض. أو عائدة إلى العبد الشاكر في الدنيا وهو أيضا باطل؛ ~~لأنه مشقة وكلفة على النفس من غير حظ ونفع، أو عائدة إليه في الآخرة وهو ~~أيضا باطل؛ إذ لا استقلال للعقل بمعرفة الفوائد الأخروية. # وقد اعترض على هذا بأنه إن أريد بأن العقل لا يستقل بمعرفة الفوائد ~~الأخروية على وجه التفصيل - فهو مسلم، لكن ليس من شرط الوجوب العلم ~~بالفوائد التفصيلية. وإن أريد الإجمالية - فلا نسلم أن العقل لا ms0269 يستقل ~~بمعرفتها؛ وذلك لأن القول في هذا مبني على قاعدة الحسن والقبح، وهي تقطع ~~باتصال الثواب بفعل الواجبات العقلية، والعقاب بتركها. ولقائل أن يقول: ~~العقل لا يستقل بإدراك الآخرة، وكيف يستقل بالحكم بوجود دار أخرى مخلوقة ~~للجزاء والإحسان، وإذا لم يستقل بإدراكها لم يحكم بما يترتب عليها. # قال: (قيل: يدفع ظن ضرر الآجل. قلنا: قد يتضمنه؛ لأنه تصرف في ملك الغير، ~~وكاستهزاء لحقارة الدنيا بالنسبة إلى كبريائه؛ ولأنه ربما لا يقع لائقا. ~~قيل: ينتقض بالوجوب الشرعي. قلنا: إيجاب PageV02P375 # الشرع لا يستدعي فائدة). # اعترض على الوجه الأخير (¬1) بوجهين: # أحدهما: أنا نقول بعود (¬2) الفائدة إلى العبد الشاكر في الدنيا. قوله: ~~مشقة (وكلفة) (¬3) بلا حظ. # قلنا: لا نسلم أنه لا حظ لها في الشكر، وذلك لأن فائدة الشكر اندفاع ظن ~~العقاب في الآخرة على تركه؛ لأن العقاب على ترك الشكر احتمال راجح يوجب ~~للنفس القلق وعدم الطمأنينة، بل مجرد توهم العقاب قد يحصل فيه ذلك. # وأجاب المصنف بأن ترك الشكر كما أنه يستدعي ما ذكرتم، كذلك الإقدام عليه؛ ~~وذلك لأن من أقدم على الشكر فقد استعمل الأعضاء والقوى المملوكة لربه ~~سبحانه وتعالى، وتصرف فيها بغير إذنه، والتصرف في ملك الغير بغير إذنه يوجب ~~ما ذكرتم. # وأيضا فالشاكر لأنعمه تعالى منزل منزلة المستهزئ بالمنعم؛ لأن نعم الدنيا ~~وإن جل خطبها فهي بالنسبة إلى كبريائه تعالى أقل من لقمة بالنسبة إلى ملك ~~عظيم؛ لأن نسبة ما يتناهى إلى مثله أقل من نسبته إلى ما لا نهاية له، ولا ~~ريب في أن القائم في المحافل يشكر الملك بسبب ما أسداه إليه من لقمة خبز - ~~معدود من المستهزئين، PageV02P376 # مستوجب للتأديب. # وأيضا فالشكر للملك العظيم إنما يكون على وجه لائق بجنابه، وقد لا تهتدي ~~العقول إلى ذلك الوجه اللائق بجلاله سبحانه وتعالى، فيستحق العقاب بسببه. # فإن قلت: لما فسر الشكر باجتناب القبيح، وإتيان الحسن عقلا - اندفع ما ~~ذكرتم؛ للعلم بالشكر اللائق (¬1) حينئذ، كما هو معلوم بعد ورود الشرع. # قلت: هب أن الأمر كما ذكرت، لكن الإتيان بما ذكرت ms0270 من الشكر يتوقف على ~~استقباح العقل وتحسينه، فربما (¬2) يستقبح الحسن، ويستحسن القبيح؛ لأن ~~العقول غير معصومة عن الخطأ. # لا يقال: قد تعارضت الاحتمالات، والمواظبة على الخدمة أنجى من الإعراض ~~والإهمال؛ لأنا نقول: ذلك في مشكور يسره الشكر، ويسوءه الكفران، والله ~~تعالى مبرأ (¬3) عن ذلك. # الوجه الثاني: أن ما ذكرتم منقوض بوجوب الشكر شرعا، فلو كان ما ذكرتموه ~~صحيحا، لم يجب بعين ما قررتم، بأن يقال: لو وجب شكر المنعم شرعا - لوجب ~~لفائدة، إلى آخر ما أوردتم. PageV02P377 # وأجاب: بأن الدليل المذكور لا يطرد (¬1) في الوجوب الشرعي؛ لأنه لا تعلل ~~أحكام الله تعالى ولا أفعاله، فإيجاب الشرع ليس لاستدعاء فائدة، بل له بحكم ~~المالكية أن يفعل ما يشاء. # وهذا جواب صحيح، ماش على اللائق بأصول المتكلمين؛ فإنهم لا يجوزون تعليل ~~أفعال الله تعالى، وهو الحق؛ لأن من فعل فعلا لغرض كان حصوله بالنسبة إليه ~~أولى، سواء كان ذلك الغرض عائدا إليه أم إلى الغير، وإذا كان كذلك يكون ~~ناقصا في نفسه مستكملا في غيره، تعالى الله عن ذلك. # وأما قول المصنف في القياس تبعا للإمام: دل الاستقراء على أن الله تعالى ~~شرع الأحكام لصالح العباد تفضلا وإحسانا - فهو من (¬2) كلام الفقهاء ~~وإطلاقاتهم، والصواب ما ذكره هنا. # (فائدة) (¬3): قال الإمام أبو الحسن الطبري المعروف ب "إلكيا" (¬4) في ~~تعليقه في الأصول، ومن خط ابن الصلاح نقلت ذلك: "مسألة شكر المنعم PageV02P378 # عين مسألة التحسين والتقبيح"، بيانه: # أنا نقول: ليس الشكر اللفظ فما معناه؟ # قالوا: المعرفة. قلنا: المعرفة تراد للشكر، فكيف تكون نفس الشكر! فلا بد ~~أن تتقدم على الشكر، فإنما شكر من عرف. # قالوا: فلا نطول، نعني بالشكر ما تعنون أنتم. # قلنا: الشكر عندنا امتثال أوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه. قالوا: فنحن ~~نقول الشكر: هو الإقدام على المستحسنات واجتناب المستقبحات. قلنا: فهذه هي ~~(¬1) مسألة التحسين والتقبيح بعينها. # قال (¬2): ولكننا (¬3) أفردناها بالكلام على عادة (¬4) المتقدمين (¬5). # قال: (الثاني: الأفعال الاختيارية قبل البعثة مباحة عند البصرية وبعض ~~الفقهاء، محرمة عند البغدادية وبعض الإمامية وابن أبي هريرة، وتوقف الشيخ ms0271 ~~والصيرفي وفسره الإمام بعدم الحكم، والأولى: أن يفسره (¬6) بعدم العلم؛ لأن ~~الحكم قديم عنده، ولا يتوقف تعلقه على PageV02P379 # البعثة؛ لتجويزه التكليف بالمحال). # هذا الفرع في ### ||||| AUTO حكم الأشياء قبل ورود الشرع # ، وقد ذهب أهل السنة والجماعة إلى أنه لا حكم فيها؛ لأن الحكم عندهم ~~عبارة عن الخطاب على ما تقدم تفسيره، فحيث لا خطاب (لا حكم) (¬1). # وأما المعتزلة فقسموا الأفعال إلى اضطرارية واختيارية: # الأولى: الاضطرارية: # وهي التي تقع بغير اختيار المكلف، ولا قدرة له على تركها، كالتنفس في ~~الهواء. قال الإمام: "وذلك مما لا بد من القطع بأنه غير ممنوع إلا إذا ~~جوزنا تكليف ما لا يطاق" (¬2). # والثانية (¬3): الاختيارية: # وهي الواقعة بإرادة المكلف مع قدرته على تركها. ومثل لها بأكل الفاكهة، ~~وبهذا يعرف أن القدر الذي لا يعيش المكلف بدونه من الأكل والشرب وغيرهما من ~~قسم الاضطراري، ومنهم من جعل ما يحصل به الاغتذاء من قسم الاختياري ~~المتنازع فيه، وتبعهم المصنف كما ستراه في كلامه إن شاء الله، ولعل مرادهم ~~بالاغتذاء ما يقع فوق الضرورة. PageV02P380 # إذا عرفت ذلك فقد قسموا الاختيارية: إلى ما يقضي فيها العقل بحسن أو قبح، ~~واتبعوا فيها حكم العقل وتقسيمه إياها إلى الأحكام الخمسة، وإلى ما لا يقضي ~~العقل فيها بواحد منهما، وهذه صورة مسألة الكتاب (¬1). # فقوله: "الاختيارية" احتراز عن الاضطرارية، وفاته أن يقول: التي لا يقضي ~~العقل فيها بحسن ولا قبح. # فنقول: ذهبت (¬2) معتزلة البصرة (¬3)، وبعض الفقهاء من الشافعية (¬4) ~~والحنفية (¬5)، إلى أنها على الإباحة قبل ورود الشرع (¬6). # وذهب معتزلة بغداد (¬7)، وبعض الإمامية (¬8)، والشيخ أبو علي بن أبي ~~هريرة من الشافعية (¬9)، إلى أنها محرمة (¬10). PageV02P381 # وقد سلف اعتذار القاضي والأستاذ عمن قضى في هذه المسألة بإباحة أو حظر من ~~الفقهاء. # وتوقف الشيخ أبو الحسن الأشعري (¬1) وأبو بكر الصيرفي (¬2) في ذلك (¬3). # والخلاف في هذه المسألة جار في خطاب التكليف وخطاب الوضع على حد سواء. # وفسر الإمام توقف الشيخ: بعدم الحكم، أى: بانتفاء الأحكام. PageV02P382 # وهذا ما قال النووي في أوائل باب الربا في (¬1) "شرح المهذب": إنه الصحيح ~~عند أصحابنا ms0272 (¬2). أعني: انتفاء الأحكام. قال صاحب الكتاب: والأولى أن نفسر ~~التوقف بعدم العلم، أي: بأن لها حكما قبل ورود الشرع، ولكنا لا نعلم ما هو. ~~وعلل ذلك: بأن الحكم قديم عند الشيخ، فتفسير التوقف بعدم الحكم يلزم منه أن ~~يكون الحكم حادثا، وهو خلاف مذهبه. # ثم استشعر المصنف سؤالا فأجاب عنه، وتقريره: أن الحكم وإن كان قديما عند ~~(¬3) الشيخ لكن تعلقه حادث؛ لأنه متوقف على بعثة الرسل، والمراد بأنه لا ~~حكم قبل ورود الشرع: أنه لا تعلق، فلا يكون تفسير التوقف بعدم الحكم مخالفا ~~لمذهب الشيخ (¬4). # وتقرير جوابه: أن التعلق عند الشيخ لا يتوقف على البعثة؛ لتجويزه التكليف ~~بالمحال، فيجوز أن يتعلق الحكم بأفعال المكلفين قبل ورود الشرع مع عدم ~~شعورهم بذلك. # ولقائل أن يقول: هذا حينئذ تكليف الغافل، لا تكليف بالمحال، (والشيخ إنما ~~يجوز الثاني، ثم إن الشيخ لا يقول بوقوع التكليف PageV02P383 # بالمحال) (¬1)، بل الحق تفسير التوقف بعدم الحكم، وبه صرح القاضي في ~~"مختصر التقريب" فقال: صار أهل الحق إلى أنه لا حكم على العقلاء قبل ورود ~~الشرع، وعبروا عن نفي الأحكام بالوقف (¬2)، ولم يريدوا بذلك الوقف الذي ~~يكون حكما في بعض مسائل الشرع، وإنما عنوا به انتفاء الأحكام (¬3). انتهى. ~~وهو مصرح ببطلان ما ذهب إليه المصنف من التفسير، وكذا قال إمام الحرمين في ~~"البرهان": "لا حكم على العقلاء (قبل الشرع) (¬4) " (¬5). وليس مراده إلا ~~الوقف لعدم الحكم. وقال الغزالي: "إن أراد أصحاب الوقف أن الحكم موقوف على ~~ورود السمع، ولا حكم في الحال - فصحيح. وإن أرادوا عدم العلم فهو خطأ" (¬6). # فإن قلت: الوقف: هو الإمساك عن الحكم بشيء، فلا يناسب تفسيره بالجزم بأن ~~لا حكم. # قلت: معنى الوقف يرجع إلى أن فعل المكلف قبل البعثة لا يوصف بإباحة ولا ~~حرمة؛ لعدم التعلق به. فالتوقف إنما هو في وصف الفعل، لا في وجود الحكم ~~وعدمه، لكن لما كان السبب في هذا الوقف القطع بعدم الحكم بمعنى عدم التعلق ~~- فسرنا التوقف بعدم الحكم تجوزا. PageV02P384 # فإن قلت: هذا لا يجامع اختياركم أن التعلق ms0273 قديم. # قلت: المراد بالتعلق هنا هو التعلق الذي يظهر أثره في المحكوم عليه، وهو ~~منتف قبل البعثة؛ فلذلك اخترنا انتفاء الحكم قبل البعثة، وفسرنا توقف الشيخ ~~به (¬1). # فإن قلت: هل الحكم بنفي الحكم قبل البعثة عقلي أم (¬2) شرعي؟ قلت: هو ~~عقلي لا شرعي. # بقي (مما ننبه) (¬3) عليه هنا: أن ما نقله المصنف عن الإمام ليس بجيد، ~~فإنه حكى في "المحصول" قول الوقف، ثم قال: "هذا الوقف تارة يفسر: بأنه لا ~~حكم، وهذا لا يكون وقفا بل قطعا بعدم الحكم. وتارة: بأنا لا ندري هل هنا ~~حكم أم لا؟ وإن كان هناك حكم فلا ندري أنه إباحة أو حظر" (¬4). انتهى. فليس ~~فيه اختيار ما نقله المصنف عنه (¬5). # فإن قلت: ما عذر المصنف في ذلك؟ # قلت: الظاهر أنه اتبع (¬6) صاحب "الحاصل"، حيث PageV02P385 # قال فيه: "التوقف مرة يفسر: بأنا لا ندري الحكم. ومرة بعدم الحكم، وهو ~~الحق" (¬1) وظن أن صاحب "الحاصل" اتبع الإمام على عادته، فنسب اختيار هذا ~~القول إلى الإمام، ويحتمل أن المصنف وقف للإمام على اختيار ذلك في كلام له ~~غير هذا الموضع، أو أنه أراد بالإمام إمام الحرمين فإنه اختار ذلك في ~~"البرهان" حيث قال: "لا حكم على العقلاء قبل ورود الشرع (¬2) " (¬3) وهما ~~احتمالان بعيدان (¬4). # قال: (احتج الأولون: بأنه انتفاع خال عن أمارة المفسدة ومضرة المالك ~~فيباح، كالاستظلال بجدار الغير، والاقتباس من ناره. وأيضا المواكيل (¬5) ~~اللذيذة خلقت لغرضنا؛ لامتناع العبث، واستغنائه تعالى. وليس للإضرار اتفاقا ~~فهو للنفع: وهو إما التلذذ، أو الاغتذاء، أو الاجتناب مع الميل، أو ~~الاستدلال ولا يحصل إلا بالتناول. وأجيب عن الأول: بمنع الأصل، وعلية ~~الأوصاف، والدوران ضعيف. وعن الثاني: بأن فعله (¬6) لا يعلل بالغرض، وإن ~~سلم فالحصر ممنوع). PageV02P386 # احتج الأولون وهم القائلون بالإباحة بوجهين: # أحدهما: أنها انتفاع خال عن أمارة المفسدة، فإن الكلام مفروض في فعل لا ~~يظهر له مفسدة، وخال عن مضرة المالك، لأن المالك هو الله المنزه عن المضار، ~~المبرأ عن المنافع، فتكون مباحة قياسا على الاستظلال بجدار الغير، ~~والاستضاءة بناره بغير إذنه، فإنه ms0274 أبيح لخلوه عن أمارات المفسدة ومضرة ~~المالك، فلما وجدنا الإباحة دائرة مع هذه الأوصاف وجودا وعدما، والدوران ~~يدل على علية المدار للدائر - دل على عليتها لإباحة الأفعال، وهي موجودة في ~~صورة النزاع؛ فيلزم الإباحة فيها. # وتمثيل المصنف بالاقتباس فيه نظر؛ لأن الاقتباس أخذ جزء من النار وهو لا ~~يجوز بغير الإذن، فالأولى التمثيل بالاستضاءة كما ذكرناه (¬1). وقد ذكر ~~الرافعي جواز الاستظلال بجدار الغير، والاستضاءة بناره، والاستناد وإسناد ~~المتاع (¬2) - في أثناء كلامه في القسم الثاني في الجدار المشترك من كتاب ~~الصلح (¬3). وذكر القفال المسألة في "الفتاوي" في واقعة جرت له مع السلطان ~~محمود، وأنه يجوز السعي في أرض الغير إذا لم يخش أن تتخذ بذلك طريقا، ولا ~~لزم منه ضرر، قال: وكذلك النظر في مرآة الغير، والإيقاد (¬4) من ناره، ~~والاستظلال بجداره، والالتقاط PageV02P387 # من حبوب الزرع المتناثر. وذكر القفال في "الفتاوي" أيضا أنه يجوز إسناد ~~خشبة إلى جدار الغير. # الوجه الثاني: أن المواكيل اللذيذة إن خلقت لا لغرض كان عبثا محالا، وإن ~~خلقت لغرض فلا جائز أن يعود إلى الباري؛ لتنزهه عن الأغراض، فتعين أن يكون ~~لغرضنا، وليس هو الإضرار باتفاق العقلاء، فهو حينئذ النفع. وذلك النفع إما ~~أن يكون دنيويا، كالتلذذ والاغتذاء (¬1). أو أخرويا يتعلق بالعمل، ~~كالاجتناب؛ لكون تناولها مفسدة (¬2) - مع الميل فيستحق الثواب باجتنابها. ~~أو أخرويا يتعلق بالعلم، كالاستدلال بها على وجود الصانع، وكمال قدرته. وكل ~~ذلك لا يحصل إلا بالتناول: أما توقف الالتذاذ والاغتذاء على التناول فواضح. ~~وأما توقف الاجتناب عليه، فلأن المكلف إنما يستحق الثواب بتجنبها إذا دعت ~~نفسه إليها، وإنما يكون ذلك بعد التناول. كذا قيل. والحق أن تارك المعاصي ~~امتثالا لأمر الله تعالى مع عدم ميلانه إليها يثاب (¬3) على تركها، بل هو ~~عند قوم أعلى درجة من الذي فعلها ثم انزجر عنها. # وأما توقف الاستدلال فلأنه إنما يكون بعد معرفتها. هذا تقرير الوجهين. # قال في الكتاب وأجيب عن الأول: بأنا لا نسلم ثبوت الحكم في PageV02P388 # المقيس عليه، فإن الاستظلال بجدار الغير، والاقتباس من ناره، من جملة ms0275 ~~الأفعال الاختيارية الداخلة تحت صور النزاع، ولئن سلمنا ثبوت الحكم في ~~الأصل فلا نسلم أنه معلل بهذه الأوصاف، واستدلالكم على ذلك بالدوران لا ~~يفيدكم؛ لأن الدوران وإن كان حجة فالظن الحاصل منه ضعيف لا يستدل بمثله على ~~هذه المسألة (¬1). # واعلم أن هذا لا يخالف قوله في القياس بحجية الدوران، لأن القائل بحجيته ~~معترف بأنه جار في مجاري الظنون الضعيفة التي يستدل بها على الفروع الفقهية ~~الجزئية دون المسائل الأصولية. وأما من قال بأنه مفيد للقطع فلا مبالاة ~~بمعتقده الفاسد. # وأجيب عن الثاني: بأن الدليل المذكور مبني على تعليل أفعال الله تعالى ~~بالأغراض، وقد بينا فيما سلف أنه لا يجوز تعليلها. # ولقائل أن يقول: إذا كان الكلام في هذا الفرع مفرعا على القول بقاعدة ~~التحسين والتقبيح - وجب المشي فيه على قاعدة القوم، وهم يعللون أفعال الله ~~تعالى، ويزعمون أنها تابعة للمصالح. # ثم قال المصنف: ولئن سلمنا جواز تعليلها فلا نسلم انحصار الغرض فيما ~~ذكرتم، وجاز أن يكون الغرض في خلقها هو التنزه بمشاهدتها أو غير ذلك. # قال: (وقال الآخرون: تصرف بغير إذن المالك فيحرم كما في PageV02P389 # الشاهد، ورد: بأن الشاهد يتضرر به (¬1) دون الغائب). # احتج القائلون: بأنها محرمة بأن الأفعال الاختيارية تصرف في (¬2) ملك ~~الغير بغير إذنه (¬3)؛ فيحرم، قياسا على التصرف في ملك الشاهد - الذي هو ~~الإنسان - بغير إذنه، والجامع بين. # ورد هذا بالفرق: وهو أن حرمة التصرف في ملك الشاهد بغير إذنه إنما كانت؛ ~~لتضرره بذلك، وهذا بخلاف الغائب - وهو الله - لتنزهه عن الأضرار. # وقد علم الواقف على هذا برد المصنف على الفريقين: أنه يختار الوقف. # واعلم أنه لا خلاف في الحقيقة بين الواقفية والقائلين بالإباحة كما قال ~~إمام الحرمين، قال: "فإنهم لم يعنوا بالإباحة ورود خبر عنها، وإنما أرادوا ~~استواء الأمر في الفعل والترك، والأمر على ما ذكروه. نعم لو قالوا: حق على ~~المالك (¬4) أن يبيح (¬5) - فهذا ينعكس الآن عليهم بالتحكم في تفاصيل النفع ~~والضرر على من لا ينتفع ولا يستضر" (¬6). PageV02P390 # قال: (تنبيه: عدم الحرمة لا يوجب الإباحة؛ لأن ms0276 عدم المنع أعم من الإذن). # هذا إشارة إلى جواب عن سؤال مقدر ذكره الفريقان على الواقفية بمعنى: لا ~~حكم. ولك أن تقول: المصنف غني عن ذكر هذا؛ إذ هو لا يفسر التوقف بمعنى عدم ~~الحكم، بل بمعنى عدم العلم. # وتقرير السؤال: أن الأفعال إن كانت ممنوعا منها فهي محرمة، وإلا فهي مباحة. # (والجواب: أنا لا نسلم أنها إذا لم تكن ممنوعا منها تكون مباحة) (¬1)؛ ~~لأن المباح هو ما أعلم فاعله أو دل على أنه لا حرج في فعله ولا تركه، ولا ~~يلزم من عدم المنع (الإذن؛ لأن عدم المنع) (¬2) أعم من الإذن، والعام لا ~~يستلزم الخاص (¬3) (¬4)). PageV02P391 # الفصل الثاني: المحكوم عليه PageV02P393 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثاني: في المحكوم عليه. # وفيه مسائل # : ### |||| AUTO الأولى: يجوز الحكم على المعدوم # : كما أنا مأمورون بحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم -). # قال أصحابنا: المعدوم يجوز أن يحكم عليه، لا بمعنى أن حال كونه معدوما ~~يكون مأمورا، فإنه معلوم الفساد بالضرورة، بل بمعنى: أنه يجوز أن يكون ~~الأمر موجودا في الحال، ثم إن الشخص الذي يوجد بعد ذلك يصير مأمورا بذلك. # وأما سائر الفرق فقد أنكروه وعظموا النكير على شيخنا أبي الحسن - رضي ~~الله عنه - حتى انتهى الأمر إلى (¬1) انكفاف طائفة من الأصحاب عن هذا ~~المذهب، منهم أبو العباس القلانسي (¬2) من قدماء الأصحاب. # وقال: كلام الله في الأزل لا يتصف بكونه أمرا ونهيا ووعدا ووعيدا، وإنما ~~تثبت (¬3) هذه الصفات فيما لا يزال عند وجود المخاطبين، كما PageV02P395 # يتصف الباري بكونه خالقا رازقا فيما لا يزال (¬1) (¬2)، وجعل ذلك من صفات ~~الأفعال (¬3). وهذا ضعيف؛ لأنه إثبات لكلام خارج عن كونه أمرا ونهيا ووعدا ~~ووعيدا إلى استتمام أقسام الكلام، وذلك مستحيل قطعا (¬4)، فلئن جاز ذلك فما ~~المانع من المصير إلى أن الصفة الأزلية ليست كلاما أزلا ثم يستجد كونها ~~كلاما فيما لا يزال (¬5). PageV02P396 # وذهب بعض الفقهاء كما حكاه القاضي في "مختصر التقريب" إلى أن الأمر قبل ~~وجود المأمور أمر إنذار وإعلام وليس بأمر إيجاب (¬1). # وهو ضعيف؛ لأن ما فروا منه في الإيجاب ms0277 يلزمهم في الإعلام؛ فإنه (¬2) كما ~~يستبعد إلزام المعدوم (¬3) يستبعد إعلامه. # واحتج أصحابنا: بأن الواحد منا يصير مأمورا بأمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مع أن ذلك الأمر ما كان موجودا إلا حال عدمنا. # قال: (قيل الرسول عليه السلام أخبر بأن من سيولد (¬4) فالله سيأمره. ~~قلنا: أمر الله في الأزل معناه: أن فلانا إذا وجد فهو مأمور بكذا. قيل: ~~الأمر في الأزل ولا سامع ولا مأمور عبث، بخلاف أمر الرسول عليه السلام. ~~قلنا: مبني على القبح العقلي، ومع هذا فلا سفه أن يكون في النفس طلب التعلم ~~من ابن سيولد). # اعترض الخصوم على الدليل المتقدم: بأنه لا يصح قياس أمر الله تعالى على ~~أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه صلى الله عليه وسلم مبلغ لأمر ~~الله تعالى، فيكون مخبرا عن الله بأن فلانا إذا وجد وانخرط في سلك من يفهم ~~الخطاب فالله يأمره بكذا، وإذا كان كذلك لم يكن أمرا للمعدوم بشيء. PageV02P397 # وأجاب المصنف: بأنا أيضا نقول: أمر الله في الأزل معناه: أنه أخبر بأن من ~~سيوجد ويستعد لتعلق الأمر به - يصير مأمورا بأمري، كما قلتم في أمر الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم -. # فإن قلت: (إذا كان أمر الله بمعنى الإخبار فلا يكون أمرا حقيقيا. قلت) ~~(¬1): كذا ذهب إليه بعض الأشاعرة. وضعفه الإمام بوجهين: # أحدهما: أنه إن كان مخبرا لنفسه فهو سفه، أو لغيره فمحال؛ إذ ليس ثم ~~غيره، ولهذا ذهب من صار إلى أن كلام الله في الأزل (¬2) لم يكن أمرا ولا ~~نهيا، ثم صار فيما لا يزال كذلك. # واعترض عليه القرافي بأنا نقول: "إنه مخبر لنفسه، والقائل يسند (¬3) في ~~فكره طول ليله ونهاره، ولا معنى لذلك (¬4) إلا الإخبارات، وأجمع العقلاء مع ~~ذلك على حسنه، فلا يكون في حق الله تعالى قبيحا، بل الله تعالى عالم بجميع ~~معلوماته، ويخبر عن كل معلوم بخصائص صفاته، وأحواله، ولا استحالة في ذلك. ~~ولم يزل الله تعالى في الأزل يخبر عن صفات كماله، ونعوت جلال نفسه بكلامه ~~النفسي أزلا وأبدا، ولا يسمع ذلك ms0278 إلا الله PageV02P398 # تعالى بسمعه القديم، وإلى هذا الإخبار أشار عليه السلام بقوله: "لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" (¬1)، فالله تعالى يثني على نفسه دائما ~~أزلا وأبدا، ولا معنى للثناء إلا الإخبار". قال: "وهذا واجب حق لا ينكره ~~إلا من لم يريض بالعلوم العقلية الكلامية" (¬2). # والثاني: من اعتراضي الإمام: أنه لو (¬3) كان بمعنى الإخبار ثم (¬4) لقبل ~~الصدق والكذب، ولكان يلزم أن لا يجوز العفو؛ لأن الخلف في خبر الله محال ~~(¬5). وهو ضعيف؛ لأنا نقول: الأمر عبارة عن الإخبار بنزول العقاب إذا لم ~~يحصل عفو. ذكره الأصفهاني في شرح المحصول. # ثم اعترض الخصم على الجواب: بأن الأمر بالمعنى الذي ذكرتموه أيضا محال في ~~حق الله تعالى دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه تعالى إذا أخبر ~~في الأزل يكون قد أخبر ولا سامع ولا مأمور ومنهي، وصار كمن خلا بنفسه ~~يحدثها، وذلك عبث، بخلاف أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن بين يديه ~~من يسمع PageV02P399 # ويمتثل ويبلغ. # وأجاب: بأن تقبيح هذا مبني على مسألة التحسين والتقبيح، وهي منهدمة ~~الأركان. # ولقائل أن يقول: إن ثبت قبح هذا فهو صفة نقص ولا خلاف، كما سلف في أن ~~التحسين والتقبيح على معنى صفات الكمال والنقص عقلي، وما تقدم من كلام ~~القرافي يصلح جوابا هنا. # ثم أجاب المصنف ثانيا: بأن أمر الله تعالى هو الطلب القائم بذاته على رأي ~~أهل الحق، ولا سفه في قيام طلب الفعل بذاته ممن سيوجد، كما أنه لا سفه في ~~أن يقوم بذات الأب طلب تعلم العلم من الولد الذي سيوجد؛ ولو قدر بقاء ذلك ~~الطلب حتى يوجد الولد - صار مطالبا بذلك المطلب ومأمورا، فكذلك المعنى ~~القائم بذات الله تعالى الذي هو: اقتضاء الطاعة من العباد - قديم، تعلق ~~بعباد على تقدير وجودهم، فإذا وجدوا صاروا مأمورين بذلك الاقتضاء. # وهذا الجواب صحيح، إلا أن قياس الغائب على الشاهد لا يصح (¬1)، PageV02P400 # فإنا لا نسلم أنه يقوم بذات الأب (طلب للتعلم) (¬1) من ابن سيولد، وإن ~~كان الغزالي في طائفة قالوا: ms0279 إن ذلك ثبت للذاهبين إلى كلام النفس، بل نقول ~~(¬2): إنما يقوم بذاته أنه لو وجد لطلب منه (¬3). # فإن قلت: إنما كان (¬4) ذلك لأن الشاهد غالبا لا يستيقن (وجود ولد له إذ ~~لا علم له بالغيب، بخلاف من يعلم أن فلانا PageV02P401 # يوجد) (¬1) في الوقت الفلاني لا محالة بتقديري وإرادتي، ونحن نفرض شخصا ~~أخبره صادق: بأنه يولد لك غلام (¬2)، ولا بدع أن يقوم في نفسه والحالة هذه ~~ما ذكرناه (¬3). قلت: ولو فرضت ذلك لم نسلم صحة قيام ذلك في نفسه، وكيف ~~يطلب ولا مطلوبا منه! # فإن قلت: فما الفارق والحالة هذه بين الغائب والشاهد، حيث اخترتم (¬4) ~~صحة قيام ذلك بذات الله دون (¬5) الشاهد؟ # قلت: الله تعالى ليس كلامه إلا النفسي ولا يمكن أن يكون قيامه بذاته ~~حادثا، وإلا يلزم أن يكون محلا للحوادث، تعالى الله عن ذلك؛ فلذلك لزم من ~~هاتين المقدمتين أعني: امتناع كون كلامه غير نفسي (¬6)، وامتناع كونه محلا ~~للحوادث (¬7) - أن يكون الأمر قائما بالذات في القدم (¬8)، وتعلقه بالمأمور ~~حادث على حسب استعداده. # وأما الشاهد (¬9) الذي لا يستحيل على ذاته (¬10) قيام الحوادث بها، PageV02P402 # وأمره يصدق طورا باللسان وطورا بالجنان - فلا ضرورة بنا إلى أن (¬1) نقدر ~~قيام المطلب بذاته من معدوم، وما لنا لا نؤخره إلى حين يوجد ذلك المعدوم، ~~فوضح السر في كون أمر الله تعالى من الأزل، وثبوت الفارق بين الغائب ~~والشاهد، وأنه لا يصح قياس أحدهما على الآخر. وما ذكره الخصوم من الحسن ~~والقبح والهذيان والسفه والانتظام والاتساق (¬2) في أمر ولا مأمور وغيرها ~~كلها من نعوت المحدثات، والقديم يتقدس عنه، ويحقق هذا أن من أحب أن يحيط ~~علما بقطر البحار وأوراق الأشجار - عد سفيها واستقبح منه ما أتى به، بخلاف ~~الرب سبحانه وتعالى. فالمعدوم الذي وجد أنه متوقف على أمره، وقد قدر وجوده ~~في وقت معلوم لا يتخلف عنه، على صفة معلومة لا انفكاك لها دون أمره - نازل ~~عنده منزلة الموجود، فهو يأمره وينهاه ولا قبح في (¬3) هذا في جانب الباري ~~سبحانه وتعالى، وهذا واضح لمن تدبره، ومن ms0280 أراد الزيادة فالكتب الكلامية ~~التي وضعها أصحابنا بين أظهرنا. # وإمام الحرمين قال: إن هذا الموضع مما يستخير الله فيه، ووعد بإملاء ~~مجموع عليه (¬4)، وقال: قول القائل إنه مأمور على تقدير الوجود تلبيس (¬5)، PageV02P403 # فإنه (¬1) إذا وجد لم يبق معدوما، ولا شك أن الوجود شرط في كون المأمور ~~مأمورا، وإذا لاح ذلك بقي النظر في أمر بلا مأمور. وهذا معضل أرب (¬2)؛ فإن ~~الأمر من الصفات المتعلقة، وفرض متعلق ولا متعلق له محال (¬3). انتهى. ~~وفيما أوردناه كفاية. ### ||||| AUTO فائدة # : # قال إمام الحرمين في "التلخيص" المختصر من "التقريب والإرشاد": "ذهب بعض ~~من لا تحقيق له إلى أن الأمر إنما يتعلق بالمعدوم بشرط أن يتعلق بموجود ~~واحد فصاعدا، ثم يتبعه المعدومون على شرط الوجود، وسقوط هذا واضح" (¬4). PageV02P404 ### ||||| AUTO تنبيه # : # قد يسأل عن الفرق بين هذه المسألة، وبين قولنا: لا حكم على العقلاء قبل ~~ورود الشرع، فإن الأزل قبل ورود الرسل بالضرورة، وقد نفينا الأحكام قبل ~~ورودهم ثم، وأثبتناها هنا في الأزل؟ # والجواب: ما تقدم في خلال الكلام من أن معنى قولنا: لا حكم قبل ورود ~~الشرع - أن الخطاب إنما يتعلق بما بعد البعثة لا بما قبلها، فالمنفي (¬1) ~~هناك تعلق الأحكام لا ذواتها، والذي ندعيه ها هنا في الأزل ذواتها، فلا ~~تناقض بين الكلامين (¬2). # قال: (الثانية: لا يجوز تكليف الغافل من أحال تكليف المحال؛ فإن (إتيان ~~(¬3) الفعل) (¬4) امتثالا يعتمد العلم ولا يكفي (¬5) مجرد الفعل، لقوله ~~عليه السلام: "إنما الأعمال بالنيات". ونوقض بوجوب المعرفة. وأجيب: بأنه ~~مستثنى). PageV02P405 # اتفق الكل حتى القائلون بجواز التكليف بما لا يطاق على أنه يشترط في ~~المأمور أن يكون: عاقلا، يفهم الخطاب، أو يتمكن من فهمه؛ لأن الأمر بالشيء ~~يتضمن إعلام المأمور بأن الآمر طالب للمأمور به منه، سواء أمكن حصوله منه ~~أم لم يمكن، كما في التكليف بما لا يطاق. وإعلام من لا عقل له (ولا فهم ~~متناقض؛ إذ يصير التقدير: يا من لا فهم له افهم، ويا من لا عقل له) (¬1) ~~اعقل المأمور به. فعلى هذا لا يجوز أمر الجماد والبهيمة؛ ms0281 لعدم العقل ~~والفهم، (وعدم استعدادهما. ولا أمر المجنون والصبي الذي لا يميز؛ لعدم ~~العقل والفهم) (¬2) التامين، وإن كانا مستعدين لهما. # وقد نسب المصنف ### |||| AUTO امتناع تكليف الغافل # إلى من يحيل تكليف المحال، وهو يفهم أن الذي لا يحيله لا يمنعه، وليس ~~الأمر كذلك، بل المختار منعه وإن فرعنا على صحة التكليف بالمحال. # وعلى المصنف في قوله: "تكليف المحال" معترض آخر: وهو أن تكليف المحال: هو ~~ما رجع إلى المأمور، وهو تكليف الغافل. فكان الأولى أن يقول: التكليف ~~بالمحال (¬3). # واستدل المصنف على المختار: بأن مقتضى التكليف الإتيان بالمأمور به PageV02P406 # على وجه الامتثال للآمر، وذلك (¬1) لا يتصور إلا إذا علم المكلف أن ~~المكلف أمره به، والغافل لا يعلم ذلك؛ فلا يمكنه الإتيان بالمأمور به على ~~جهة الامتثال. # قوله: "ولا يكفي مجرد الفعل" هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره: أنا لا نسلم ~~توقف الإتيان بالمأمور به على العلم؛ لجواز (¬2) أن يصدر عنه (¬3) ما كلف ~~به من غير علم. # وتوجيه الجواب: أن مجرد الإتيان بالمأمور به لا يكفي في حصول الامتثال، ~~بل لا بد معه من النية؛ لما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما ~~الأعمال بالنيات" (¬4). # وقد نقض الخصم هذا الدليل: بوجوب معرفة الله تعالى فإنها واجبة، ولا يمكن ~~أن يكون وجوبها بعد حصولها؛ للزوم تحصيل الحاصل. وإذا كان PageV02P407 # قبل حصولها استحال معرفة هذا الأمر؛ لأن معرفة أوامر الله بدون معرفة ~~الله محال. فقد كلف بما هو غافل عنه. # وأجاب المصنف: بأنه مستثنى من القاعدة؛ لقيام دليل عليه يخصه. وقد ضعف ~~هذا الجواب: بأن النقض ولو بصورة قادح في الدليل. # وقيل الحق في الجواب أن يقال: نختار أن التكليف بها يرد حال حصول العلم ~~ولا يلزم تحصيل الحاصل؛ لجواز أن يكون المأمور به معلوما بوجه ما، ويكون ~~التكليف واردا بتحصيل المعرفة من غير ذلك الوجه. وقد نجز شرح ما في الكتاب (¬1). # والذي نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - أن السكران مخاطب مكلف (¬2)، ~~ولكن الأصوليون على طبقاتهم منهم القاضي في "مختصر التقريب" صرحوا ms0282 بخروج ~~السكران الخارج عن حد التمييز - عن قضية التكليف، والتسوية بينه وبين سائر ~~من لا يفهم (¬3). # قال الغزالي: "بل السكران أسوأ حالا من النائم الذي يمكن تنبيهه" (¬4). ~~فإما أن يكون ما قاله الشافعي قولا ثالثا مفصلا بين السكران PageV02P408 # وغيره للتغليظ عليه، أو يحمل قوله (¬1) على السكران الذي لا ينسل عن رتبة ~~التمييز، دون الطافح المغشي عليه. ولا ينبغي أن يظن ظان من (¬2) ذلك أن ~~الشافعي يجوز تكليف الغافل مطلقا، فقدره - رضي الله عنه - يجل (¬3) عن ذلك، ~~وأظهر الرأيين عندنا أن الشافعي فصل بين السكران وغيره. ثم إنا نقول: لعل ~~ذلك هو الحق دالين عليه بقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى} (¬4). # فإن قلت: لعل المراد بالسكران في الآية النشوان الذي لا ينسل عن رتبة ~~التمييز. # قلت: هذا التأويل ينافي سياق الآية، فإن الرب تعالى قال: {حتى تعلموا ما ~~تقولون}، وليس عندي على من قال إن السكران مكلف إلا إشكال دقيق لولاه لجزمت ~~القول بأنه مكلف: وهو أنه يلزم من قال إنه مكلف أن يأمره بالوضوء ويطالبه ~~بالصلاة، ويرد عليه إذن قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فإن ~~تحريم الصلاة عليه لا يجامع مطالبته بها، فالآية تصلح معتصما للفريقين، فمن ~~يكلفه يقول: الله قد (¬5) خاطبه. ومن يمنع يقول: قد أمره بأن لا يقرب ~~الصلاة. PageV02P409 # فإن قلت: كيف لا تكلفون النائم وهو يضمن ما يتلفه في نومه، ويقضي الصلوات ~~التي تمر عليه مواقيتها، إلى غير ذلك من الأحكام؟ # قلت: الذي قلناه: إنه لا يخاطب في حال نومه، ولكن يتوجه عليه الخطاب بعد ~~ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ترك صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها" (¬1). # فإن قلت: إنما يخاطب في اليقظة بسبب ما تقدم في النوم. # قلت: مقصدنا نفي الخطاب في حال النوم، فأما ثبوت أسباب يسند إليها تثبيت ~~(¬2) الأحكام في اليقظة - فمما لا ننكره. ويوضح هذا أن الصبي الذي لا يميز ~~لو أتلف شيئا لطالبناه ببدله، فوجوب الزكوات، والغرم، والنفقات - ليس من ~~التكليف، بل الإتلاف، وملك ms0283 النصاب - سبب لثبوت هذه الحقوق في ذمة الصبيان، ~~بمعنى: مخاطبة الولي في الحال بالأداء، ومخاطبة الصبي بعد البلوغ. وذلك غير ~~محال، PageV02P410 # وليس كقولك لمن لا يفهم: افهم. فإن أهلية ثبوت الأحكام في الذمة تستفاد ~~من الإنسانية التي بها يستعد لقبول قوة العقل، الذي (به قوة) (¬1) فهم ~~التكليف في ثاني الحال، حتى إن البهيمة لما لم يكن لها قوة فهم الخطاب ~~بالفعل، ولا بالقوة - لم تتهيأ لإضافة الحكم إلى ذمتها، بخلاف النطفة التي ~~في الرحم إذ ثبت لها الملك بالإرث والوصية، والحياة غير موجودة بالفعل، ~~ولكن بالقوة. وكذا الصبي مصيره إلى العقل فصح إضافة الحكم إلى ذمته، ~~ومطالبته في ثاني الحال، ولم يصلح للتكليف في الحال. # فإن قلت: لو انتفخ ميت وتكسر بسبب انتفاخه قارورة - فينبغي إيجاب ضمانها، ~~كالطفل يسقط على قارورة. # قلت: يحتمل أن يقال بذلك، وأن يطالب به الورثة، كما يجب الضمان على ~~العاقلة، والفعل لم يصدر منهم. ولكن قال الأصحاب: لا يجب، وفرقوا بينه وبين ~~الطفل بأن للطفل فعلا بخلاف الميت، وإيجاب الضمان على من لا فعل له غير ~~معقول، وهو متجه. # فإن قلت: فالصبي المميز يفهم الخطاب فلم منعت تكليفه! # قلت: العقل لا بمنع منه، ولكن الشرع رفع ذلك عنه بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "رفع القلم عن ثلاث" (¬2) الحديث. وقد قال البيهقي: "إن الأحكام ~~إنما نيطت PageV02P411 # بخمس عشرة سنة من عام الخندق، وإنها كانت قبل ذلك تتعلق بالتمييز". # وبهذا يجاب عن سؤال من يقول: الرفع يقتضي تقدم وضع، ولم يتقدم على الصبي وضع. # فإن قلت: ما الحكمة في تقدير الرفع بالبلوغ وهو إذا قارب البلوغ عقل. # قلت: قال القاضي أبو بكر: "إن عدم بلوغه دليل على قلة عقله" (¬1). وهو ~~تصريح منه بأن العقل يزيد ويكمل بلحظة، وليس يتجه ذلك كما قال الغزالي ~~(¬2)؛ لأن انفصال النطفة لا يزيده عقلا؛ لكن حط الخطاب عنه تخفيفا، وزيادة ~~العقل ونقصانه إلى حد يناط به التكليف أمر خفي، لا يمكن الاطلاع عليه بغتة ~~لكونه يزيد على التدريج، وقد علم من عوائد ms0284 الشرع أنه يعلق الحكم على مظانها ~~المنضبطة لا على أنفسها، والبلوغ مظنة كمال العقل، فعلق الشارع الأمر عليه، ~~وإن جاز وجود PageV02P412 # الحكمة (¬1) قبله بلحظة أو بعده بلحظة. وفي الشريعة صور كثيرة تضاهي ذلك، ~~بل ربما شذت الصورة عن الحكمة بحيث بقي الوصف فيها كضرب من التعبد، وفي ذلك فروع: # منها: لو كمل وضوءه إلا إحدى الرجلين ثم غسلها وأدخلها الخف فإنه ينزع ~~الأولى ثم يلبسها؛ ليكون قد أدخلهما على طهارة كاملة (¬2). # ومنها: لو اصطاد صيدا وهو محرم، ولا امتناع لذلك الصيد - فإنه يرسله ~~ويأخذه إذا شاء (¬3). PageV02P413 # ومنها: إذا تيقن عدم الماء حواليه فإنه على وجه يلزمه الطلب (¬1). وقد ~~عددنا في "الأشباه والنظائر" كمله الله تعالى (من ذلك) (¬2) كثيرا (¬3). # فإن قلت: كيف أمرت الصبي بالصلاة وهو ابن سبع سنين (¬4)، وضربته عليها ~~وهو ابن عشر؟ . # قلت: قد علمت أن العقل بعد بلوغه سن التمييز لا يمنع من ذلك، ومن محاسن ~~الشريعة النظر في مصلحته وتمرينه على ما يخاطب به حتما فيما يؤول، وليس ~~المقصود من هذا الخطاب غير ذلك؛ ولذلك لا نقول: إنها واجبة عليه، بل على ~~الولي أن يأمره (¬5) بها، ولا تبعة على الصبي في آخرته بتركها. والله أعلم. PageV02P414 # فإن قلت: كيف منعتم تكليف الغافل الداخل في قالب الموجودات، وجوزتم تكليف ~~المعدوم؟ # قلت: تكليف المعدوم بمعنى: تعلق الخطاب به في الأزل على تقدير وجوده. ~~والمنع من تكليف الغافل إنما هو في زمن غفلته. # فإن قلت: الدهري مكلف بالإيمان وهو لا يعرف المكلف، فكيف يفهم التكليف؟ # قلت: المعتبر التمكن من الفهم، وهو متمكن بواسطة النظر. # قال: ### |||| AUTO (الثالثة: الإكراه الملجئ يمنع التكليف؛ لزوال القدرة) # . # الإكراه إن انتهى إلى حد الإلجاء، بحيث صارت نسبة فاعله إلى الفعل المكره ~~عليه كنسبة المرتعش إلى حركته - منع (¬1) التكليف في (¬2) المكره عليه أو ~~ضده (¬3). والقول في جوازه مبني على التكليف بما لا يطاق. # واستدل المصنف على امتناعه بزوال القدرة، فإن الفعل يصير واجب الوقوع، ~~ويصير عدمه ممتنعا، والتكليف بالواجب والمتنع تكليف بما لا يطاق. PageV02P415 # وقال القاضي في ms0285 "مختصر التقريب": "إن هذا القسم لا يسمى عند المحققين ~~إكراها؛ لأن الإكراه لا يتحقق إلا مع (تصور اقتدار) (¬1)، فلا يوسف ذو ~~الرعشة الضرورية بالإكراه، وإنما المكره من يخوف ويضطر إلى أن يحرك يده على ~~اقتدار واختيار" (¬2). وقد ذهب أصحابنا إلى أن ذلك لا يمنع التكليف، صرح به ~~طوائفهم القاضي (¬3)، وإمام الحرمين (¬4). وأبو إسحاق الشيرازي (¬5)، ~~والغزالي (¬6) وجماعة، ومال إليه الإمام (¬7). # وذهبت (¬8) المعتزلة إلى أنه يمنع التكليف، وهذا ما أفهمه كلام المصنف، ~~كذا نقله جماعة، وحكاية (¬9) إمام الحرمين عنهم: "أن المكره على العبادة لا ~~يجوز أن يكون مكلفا بها. قال: وبنوا ذلك على أصولهم في وجوب إثابة المكلف، ~~والمحمول على الشيء لا يثاب عليه"، قال: "وقد ألزمهم القاضي المكره على ~~القتل فإنه منهي عنه وآثم به لو أقدم عليه. وهذه PageV02P416 # هفوة عظيمة فإنهم لا يمنعون النهي عن الشيء مع الحمل عليه، فإن ذلك أشد ~~في المحنة واقتضاء الثواب، وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى فعل مع الأمر به" ~~(¬1). انتهى. # وقد تابع القاضي جماعة من الأصحاب على إلزام المعتزلة بذلك وهو صحيح، وما ~~ذكره إمام الحرمين حق من هذا الوجه، ولكن الملزمون لم يوردوه على هذا ~~المأخذ، بل هو من جهة أنهم منعوا أن المكره قادر على عين الفعل المكره ~~عليه، فبين الملزمون أنه قادر؛ لأن المعتزلة كلفوه بالضد، وعندهم أن الله ~~تعالى لا يكلف العبد إلا بعد خلق القدرة على الفعل، والقدرة عندهم على ~~الشيء قدرة على ضده، فإذا قدر على ترك القتل قدر على القتل. # قال الغزالي: "وهذا ظاهر، ولكن فيه غور: وهو أن الامتثال إنما يكون طاعة ~~إذا كان الانبعاث له بباعث الأمر والتكليف دون باعث الإكراه، فالآتي بالفعل ~~مع الإكراه إن أتى به لداعي الإكراه فلا يكون مجيبا داعي الشرع، وإن أتى به ~~لداعي (¬2) الشرع فصحيح (¬3) ". # قال بعض المتأخرين: وهذا الذي ذكره إنما هو في (¬4) العبادات المشروط ~~فيها النية، أما ما لا يشترط فيه النية: كرد الغصوب، والودائع، وتسليم PageV02P417 # المبيع، وحبس المعتدة - فالمقصود منه واقع قصد أو لم يقصد، فيخرج ms0286 عن عهدة ~~التكليف به (¬1) مع الإكراه. هذا كلام الأصوليين. # وأما الفقهاء فقالوا: لا يباح بالإكراه الزنا (¬2)، والقتل (¬3). ويباح ~~شرب الخمر (¬4)، والإفطار (¬5)، وإتلاف مال الغير (¬6)، والخروج من الصلاة ~~(¬7)، والتلفظ بكلمة الردة (¬8). وقد يجب بعض ذلك. فإن قلت: قد قال ~~الفقهاء: إن الإكراه يسقط أثر التصرف. PageV02P418 # قلت: لا يلزم من كونه مسقطا أثر التصرف أن لا يجامع التكليف، والضابط في ~~خطاب المكره وتصرفاته، والجمع بين كلام الأصوليين والفقهاء فيه يستدعي مزيد ~~بسط، ولعلنا نستقصي القول فيه في كتابنا "الأشباه والنظائر" (¬1). على أن ~~الفقهاء قد استثنوا مسائل من هذه القاعدة: # منها: الإكراه على القتل على أصح القولين (¬2). # ومنها: الإكراه على الكلام في الصلاة على الأصح (¬3). # ومنها: الرضاع (¬4). # ومنها: في الحدث (¬5) وقد حكى الرافعي عن الحناطي وجهين في انتقاض الوضوء ~~بمس الذكر ناسيا (¬6)، فلا يبعد أن يقال بجريانهما في حالة الإكراه. # ومنها: الإكراه على الزنا إن قلنا: يتصور الإكراه عليه (¬7). PageV02P419 # ومنها: قال في "الاستقصاء" نقلا عن "الإيضاح" إذا تبايعا في عقد الصرف ~~(¬1) وتفارقا قبل القبض - يبطل، سواء كان في حالة الاختيار أم الإكراه. # وقد يعترض على هذا بأن الإكراه لا يبطل خيار المجلس في البيع على الصحيح. ~~ويجاب بضيق باب الربا (¬2). والمسألة في شرح المنهاج لوالدي مبسوطة. # ومنها: إذا أكره ففعل أفعالا كثيرة في الصلاة - بطلت بلا خلاف (¬3). # ومنها: لو أكره على التحول عن القبلة، أو على ترك القيام في الفريضة مع ~~القدرة فصلى قاعدا - لزمه الإعادة؛ لأنه عذر (¬4)، وهذه كالتي قبلها. PageV02P420 ### |||| CHECK الرابعة: التكليف يتوجه حال المباشرة. وقالت المعتزلة: بل قبلها # ومنها: إذا أكره حتى أكل بنفسه وهو صائم، أو أكرهت المرأة حتى مكنت من ~~نفسها - ففي الفطر قولان (¬1). # ومنها: إذا حلف بالله مكرها انعقدت يمينه على وجه، حكاه ابن الرفعة. # قال: (الرابعة: التكليف يتوجه حال المباشرة. وقالت المعتزلة: بل (¬2) ~~قبلها). # هذه (¬3) المسألة من مشكلات المواضع، وفيها اضطراب في المنقول، وغور في ~~المعقول (¬4)، ونحن نذكر مقالات الناس، والتنبيه على جهة الاختلاف، ثم نعمد ~~إلى الرأي الأسد فنناضل عنه. فنقول: # قال القاضي في "مختصر ms0287 التقريب" باختصار إمام الحرمين: "الفعل مأمور به في ~~حال حدوثه. ثم قال المحققون من أصحابنا: الأمر قبل حدوث الفعل المأمور به ~~أمر إيجاب وإلزام، ولكنه يتضمن الاقتضاء والترغيب والدلالة على امتثال ~~الأمور به، وإذا تحقق الامتثال فالأمر يتعلق به، ولكن PageV02P421 # لا يقتضي ترغيبا مع تحقق المقصود، ولا يقتضي دلالة، بل يقتضي كونه طاعة ~~بالأمر المتعلق. وذهب بعض من ينتمي إلى أهل الحق إلى أن الأمر إنما (¬1) ~~يقتضي الإيجاب على التحقيق إذا قارن حدوث الفعل، وإذا تقدم عليه فهو أمر ~~إنذار وإعلام بحقيقة الوجوب عند الوقوع. وهذا باطل، والذي نختاره تحقق ~~الوجوب قبل الحدوث، وفي حال الحدوث، وإنما تفترق الحالتان فيما قدمناه من ~~الترغيب والاقتضاء والدلالة، فإن ذلك يتحقق قبل الفعل ولا يتحقق معه. # وزعمت القدرية بأسرها: أن الفعل في حال حدوثه يستحيل أن يكون مأمورا به، ~~ولا يتعلق به الأمر إلا قبل وجوده. ثم طردوا مذهبهم في جملة الأحكام ~~الشرعية، فلم يصفوا كائنا بحظر ولا وجوب ولا ندب، وإنما أثبتوا هذه الأحكام ~~قبل تحقق الحدوث. # ثم افترقوا فيما بين أظهرهم: # فقال بعضهم: لا يصح تقدم الأمر على المأمور به بأكثر من وقت واحد (¬2). # وصار الأكثرون منهم إلى جواز تقدمه عليه بأوقات (¬3). # ثم الذين صاروا إلى هذا المذهب اختلفوا في أنه: هل يشترط بقاء المكلف في ~~الأوقات المتقدمة على حدوث المأمور به - على أوصاف PageV02P422 # التكليف؟ # فمنهم من شرط كونه مستجمعا لشرائط (¬1) التكليف في كل (¬2) الأوقات ~~المتقدمة. # وزعم بعضهم أنا لا نشترط ذلك، وإنما نشترط اجتماع الأوصاف عند حدوث ~~الفعل، ويشترط (¬3) في الأوقات المتقدمة عليه كون المخاطب ممن يفهم الخطاب. # ثم افترقوا بعد ذلك في أصل آخر، وذلك أنهم قالوا: هل يجوز أن يتقدم الأمر ~~على المأمور به بأوقات، من غير أن يكون فيه لطف ومصلحة زائدة على التبليغ ~~من المبلغ، والقبول من المخاطب؟ # فمنهم من شرط أن يكون في ذلك لطف يعلمه الله، ومنهم من لم يشترط ذلك" ~~(¬4) انتهى. # وهو أثبت منقول في المسألة، وصريح نقل إمام الحرمين في "البرهان" (¬5): ~~أن ms0288 مذهب أصحاب (¬6) الشيخ: أن الفعل في حال حدوثه مأمور به. ثم ذكر في ~~تعليله ما يدل على أنه ليس بمأمور به قبل حدوثه، PageV02P423 # وهذا هو الذي يقتضيه أصلهم: وهو أن الاستطاعة عندهم مع الفعل لا قبله. # فإن قلت: أصلهم الآخر وهو تجويز التكليف بما لا يطاق - يقتضي جواز الأمر ~~بالفعل حقيقة قبل الاستطاعة، فعلى هذا يكون المأمور مأمورا قبل التلبس ~~بالفعل. # قلت: لعلهم فرعوا هذا على استحالته، أو أنهم وإن جوزوه فلم يقولوا ~~بوقوعه، ويكون كلامهم هنا بناء على عدم الوقوع. # ثم اختار إمام الحرمين مذهب المعتزلة من الأمر بالحادث قبل الحدوث، وعدم ~~الأمر به مع الحدوث. وقال: "أما أن يتجه (¬1) القول في تعلق الأمر به طلبا ~~واقتضاء مع حصوله - مذهب لا يرتضيه لنفسه عاقل" (¬2). # وأما الغزالي فإنه قال: بوجود الأمر قبل الفعل، وسلم مقارنة القدرة للفعل ~~(¬3)، ومن هنا خالف قول إمامه، فإن إمامه رأى أن (¬4) القدرة: هي التمكن، ~~وحالة الوجود تنافي التمكن من الفعل والترك، فيتعين الوقوع، PageV02P424 # كذا قال القرافي (¬1). وهذه عبارة الغزالي: "لا أمر إلا بمعدوم يمكن ~~حدوثه، وهل يكون الحادث (في أول حال) (¬2) حدوثه مأمورا كما كان قبل ~~الحدوث، أو يخرج عن كونه مأمورا كما في الحالة الثانية من (¬3) الوجود؟ ~~اختلفوا فيه، وفيه بحث كلامي لا يليق بمقاصد أصول الفقه ذكره" (¬4). # وأما الإمام فقال: "ذهب بعض أصحابنا إلى أن المأمور إنما يصير مأمورا ~~حالة زمان الفعل، وأما قبل ذلك فلا يكون أمرا، بل هو (¬5) إعلام له بأنه في ~~الزمان الثاني سيصير مأمورا (¬6). وقالت المعتزلة: إنما يكون مأمورا بالفعل ~~قبل وقوعه" (¬7)، ثم استدل على أنه (لا يمتنع) (¬8) كونه مأمورا حال PageV02P425 # حدوث الفعل. # وإذا تؤمل دليله أرشد إلى أنه أختار ما حكاه عن بعض الأصحاب من أن ~~التكليف يتوجه حال المباشرة ولا يتوجه قبلها. وهذا هو المذهب الذي حكاه ~~القاضي عن بعض من ينتمي إلى (¬1) أهل الحق وقال إمام الحرمين: "لا يرتضيه ~~لنفسه عاقل". # ولم يتعرض الإمام إلى حكاية القول الذاهب إلى أنه مأمور قبل الحدوث ومع ~~الحدوث، وهو ms0289 الذي ذهب إليه المحققون من أصحابنا كما قاله القاضي، بل حاصل ~~ما فعل (¬2) أنه اختار أحد مذهبي الأصحاب، واقتصر مع حكايته على حكاية مذهب ~~المعتزلة. # وقال الآمدي: "اتفق الناس على جواز التكليف بالفعل (¬3) قبل حدوثه سوى ~~شذوذ من أصحابنا" (¬4). انتهى. # وهذ الذي ادعى الاتفاق على خلافه إلا عن شذوذ - هو أحد شقي ما اختاره ~~الإمام، ونصبه محل النزاع مع المعتزلة. قال: "وعلى امتناعه بعد حدوث الفعل، ~~واختلفوا في جواز تعلقه به في أول زمان حدوثه، فأثبته أصحابنا، ونفاه ~~المعتزلة" (¬5). انتهى. PageV02P426 # وهو ما أشعر به كلام الغزالي المتقدم، وهو نقل (¬1) متقن محرر، واتبعه ~~عليه ابن الحاجب، إلا أنه نسب القول بانقطاع التكليف حال حدوث الفعل إلى ~~الشيخ (¬2)، وليس بجيد، فليس للشيخ في المسألة صريح كلام، وإن كان ذلك ~~يتلقى من قضايا مذهبه. # وقال ابن برهان (¬3) في أصوله: "الحادث (¬4) في حال حدوثه مأمور به (¬5) ~~خلافا للمعتزلة" (¬6). انتهى. # ولم يتعرض له قبل الحدوث، وأما صاحب الكتاب فمن شعاب الإمام نبع (¬7)، ~~وقد أوردنا من النقول في المسألة ما فيه كفاية للمتبصر. PageV02P427 # قال: (لنا: أن القدرة حينئذ قبل التكليف في الحال بالإيقاع في ثاني ~~الحال. قلنا: الإيقاع إن كان نفس الفعل فمحال في الحال، وإن كان غيره فيعود ~~الكلام إليه (ويتسلسل) (¬1). قالوا: عند المباشرة واجب الصدور. قلنا: حال ~~القدرة والداعية كذلك). # قد علمت اتباعه للإمام في اختيار أن التكليف إنما يتوجه حال المباشرة ولا ~~يتوجه قبلها. # واستدل عليه: بأن التكليف مشروط بحصول قدرة المكلف، وحينئذ يكون (¬2) ~~التكليف متوجها حال المباشرة، ولا يكون متوجها قبلها. أما تحقق القدرة حال ~~المباشرة (فلأن المراد من القدرة: التمكن من الفعل، والتمكن حاصل حينئذ. ~~وأما انتفاؤها قبل المباشرة) (¬3) فلأن الفعل قبل المباشرة ممتنع الوقوع؛ ~~إذ لو كان ممكن الوقوع لأمكن أن يفرض وقوعه، ويكون (ما فرضناه) (¬4) أنه ~~قبل المباشرة هو حال المباشرة، وهذا خلف. فوضح أن الفعل قبل المباشرة ممتنع ~~الوقوع، والممتنع لا قدرة عليه. # قوله: "قبل التكليف". أجاب الخصم عن القول: بأنه إذا كان ممتنعا قبل ~~المباشرة (فلا يكلف ms0290 به: بأن التكليف الذي ادعينا أنه ثابت قبل المباشرة) ~~(¬5) ليس هو التكليف بنفس الفعل حتى يلزم ما PageV02P428 # ذكرتم، بل التكليف في الحال - يعني: قبل المباشرة - تكليف بالإيقاع في ~~ثاني الحال، يعني: حال المباشرة. # واعترض المصنف على هذا الجواب: بأن الإيقاع المكلف به إن كان نفس الفعل ~~فالتكليف به في الحال. أي: حال قبل الفعل محال؛ وذلك (¬1) لأنه يلزم من ~~امتناع التكليف بالفعل قبل مباشرته امتناع التكليف بالإيقاع، إذ الفرض (¬2) ~~أن الإيقاع هو نفس الفعل (¬3). # وإن كان الإيقاع غير الفعل فيعود الكلام إليه، أي: إلى هذا الإيقاع الذي ~~كلف به، ويقال: هذا الإيقاع الذي وقع التكليف به إن وقع التكليف به حال ~~وقوع الإيقاع - لزم المدعى: وهو توجه التكليف حال المباشرة. وإن وقع ~~التكليف به قبله - لزم أن يكون مكلفا بما لا قدرة له عليه؛ لأنا قررنا أن ~~القدرة مع الفعل. # فإن قلت: التكليف - قبل الإيقاع - بإيقاع الإيقاع في ثاني الحال. # قلت: يعود الكلام إليه أيضا، ويقال: إيقاع الإيقاع الذي كلف به إما أن ~~يكون نفس الفعل، أو غيره، ويتسلسل؛ فتعين أن يكون توجه التكليف حال ~~المباشرة لا قبلها. # قوله: "قالوا" إشارة إلى حجة ذكرها المعتزلة: وهي أن الفعل حال PageV02P429 # المباشرة واجب الصدور عن المكلف (¬1)؛ لامتناع الترك منه حينئذ، وكل ما ~~كان واجب الوقوع فليس بمقدور (¬2)، وما ليس بمقدور لا يتوجه التكليف نحوه ~~(¬3)؛ فلا يتوجه التكليف نحو الفعل حال المباشرة (¬4). # وأجاب: بأنه لما كانت القدرة: هي التمكن من الفعل. والداعية: هي ميل ~~الإنسان إلى الفعل أو الترك إذا علم أو ظن أن له في الفعل مصلحة أو مفسدة. ~~وإذا اجتمعت القدرة والداعية سميت علة تامة، وإذا وجدت فقيل: يجب وقوع ~~الفعل، وقيل: لا يجب، بل يكون الفعل أولى. # إذا (¬5) عرفت هذا فنقول: الفعل يترتب وجوده على وجود القدرة مع الداعية، ~~فيكون مأمورا حال القدرة والداعية عند الخصم؛ لكونه من جملة الأزمان التي ~~قبل الفعل، مع أن الفعل واجب الصدور في تلك الحالة (¬6)؛ فانتفى ما ذكرتموه ~~(¬7). PageV02P430 # ويمكن أن يقرر على وجه آخر ms0291 فيقال: القدرة مع الداعي مؤثرة في وجود الفعل، ~~ولا امتناع من (¬1) كون المؤثر مقارنا للأثر، فتكون القدرة مقارنة للفعل مع ~~كونه واجب الوقوع؛ فبطل دعواكم أن ما كان واجب الصدور لا يكون مقدورا (¬2). # والتقرير الأول أقرب إلى كلام المصنف، وهو يتمشى على (تقدير التزام الخصم ~~أن العلة مع المعلول (¬3). # والثاني (¬4): يتمشى على) (¬5) تقدير (¬6) قوله: العلة قبل المعلول. ~~وتوجيه (¬7) كلام المصنف على التقرير الثاني أن يقال: قلنا (¬8) يكون ~~التكليف حال القدرة والداعية معه، ويلزم من مجموعهما وجوب الوقوع. PageV02P431 # وقد اعترض العبري (¬1): بأنه إذا كان الفعل قبل المباشرة غير مقدور عليه، ~~وعند المباشرة واجب الوقوع - فيلزم التكليف بالممتنع أو الواجب، وهو محال. ~~هذا شرح ما في الكتاب على الاختصار، والمسألة دخيلة في هذا العلم، والكلام ~~فيها مما لا يكثر جدواه، والذي نقوله: إن الحق في إحدى جهتين إلى الأشاعرة ~~مرجعهما: # إحداهما: القول بأن التكليف متوجه قبل المباشرة، وحال المباشرة أيضا، وهو ~~المنقول عن المحققين. # والثانية: أن التكليف لا يتوجه إلا حال المباشرة. وهو مختار الإمام، ~~وصاحب الكتاب، وهو عندنا منقدح (¬2)، لا يمنعنا عن الجزم به إلا ما سنذكره ~~بعد سؤال وجواب سنوردهما (¬3) إن شاء الله تعالى. # فإن قلت: هذا يؤدي إلى أن المكلف لا يعصي بترك مأمور به؛ لأنه إن اتى به ~~كان ممتثلا، وإن لم يأت كان معذورا لعدم التكليف. # قلت: هذا من الأسئلة التي قامت بها الشناعة على القائل بهذه المقالة، ~~وجوابه عندنا دقيق فنقول: إذا كان التكليف متوجها حال المباشرة - فهو PageV02P432 # في حال ترك المأمور به مباشر للترك، والترك فعل وهو حرام، فقد باشر ~~الترك؛ فتوجه عليه التكليف بالحرمة حال مباشرة الترك، والعقاب ليس إلا على ~~الترك، وهذا في غاية الحسن. # وقد أشار إليه إمام الحرمين في مسألة تكليف ما لا يطاق (¬1)، وهو أجل ما ~~يستفاد من شرحنا في هذه المسألة (¬2)، وليس عندي فيه (¬3) إلا أنه يلزم منه ~~أن يقال: تارك الصلاة مثلا غير مكلف بالصلاة، بل بترك ترك الصلاة الذي يلزم ~~منه الصلاة (¬4)، وقد ادعى إمام الحرمين اتفاق ms0292 أهل الإسلام على أن القاعد ~~في حال قعوده مأمور بالقيام، فإن صح الإجماع هكذا فهو (¬5) يصد عن القول ~~بأن التكليف لا يتوجه إلا حال المباشرة، وإن أمكن رده إلى ترك الترك كما ~~قررناه فهذا المذهب منقدح (¬6) (¬7). PageV02P433 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P434 # الفصل الثالث: المحكوم به PageV02P435 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثالث: في المحكوم به. # وفيه مسائل # : ### |||| AUTO الأولى: التكليف بالمحال جائز # ؛ لأن حكمه لا يستدعي غرضا. قيل: لا يتصور وجوده فلا يطلب. قلنا: إن لم ~~يتصور امتنع الحكم باستحالته). # ما لا يقدر العبد عليه قد يكون معجوزا عنه متعذرا عادة لا عقلا، كالطيران ~~في الهواء. وقد يكون متعذرا عقلا ممكنا عادة، كمن علم الله تعالى أنه لا ~~يؤمن، فإن إيمانه مستحيل والحالة هذه عقلا؛ لتعلق علم الله به، وإذا سئل ~~ذوو العوائد عنه حكموا بأن الإيمان في إمكانه، وهكذا كل طاعة قدر في الأزل ~~عدمها (¬1). وقد يكون متعذرا عادة وعقلا، كالجمع بين السواد والبياض. # إذا عرفت هذا فمحل النزاع في التكليف بالمستحيل إنما هو في (¬2) المتعذر ~~عادة، سواء كان معه التعذر العقلي أم لا (¬3). # أما المتعذر عقلا فقط؛ لتعلق علم الله به (¬4) - فأطبق العقلاء عليه، وقد ~~كلف الله الثقلين أجمعين بالإيمان مع قوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت PageV02P437 # بمؤمنين} (¬1). فنقول: ذهب جماهير الأصحاب (¬2) إلى أنه يجوز التكليف ~~بالمحال. # وذهبت المعتزلة إلى امتناع التكليف بالمحال مطلقا، وإليه ذهب بعض أصحابنا ~~كالشيخ أبي حامد (¬3) وإمام الحرمين (¬4) والغزالي (¬5)، واختاره الشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد كما صرح به في "شرح العنوان" (¬6) (¬7). # وذهب قوم إلى أنه إن كان ممتنعا لذاته لم يجز، وإلا جاز، واختاره الآمدي، ~~وادعى أن الغزالي مال إليه (¬8). PageV02P438 # وذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى أنه لا يجوز أن يرد التكليف بالمحال، فإن ورد ~~لا نسميه تكليفا، بل يكون علامة نصبها الله تعالى على عذاب من كلفه بذلك (¬1). # واستدل في الكتاب على الجواز مطلقا: بأن امتناع التكليف عند القائل به ~~إنما هو لكونه عبثا، وذلك مبني على تعليل أفعال الله تعالى بالأغراض وهو ~~باطل. وهذا يصلح ردا على من بنى ms0293 الامتناع على ذلك وهم المعتزلة، وأما من ~~وافقهم من أصحابنا فلهم مأخذ آخر. # واحتج المعتزلة ومن وافقهم: بأن المحال لا يتصور؛ لأن كل ما يتصور بالعقل ~~فهو معلوم (¬2)؛ إذ التصور من جملة أقسام العلم. # وكل معلوم متميز (¬3)، وكل متميز ثابت (¬4)؛ لأن التميز صفة وجودية ولا ~~بد لها من موصوف موجود، ضرورة عدم قيام الموجود بالمعدوم. فلو PageV02P439 # كان متصورا لكان ثابتا (¬1)، ولكنه غير ثابت (¬2)، فلا يكون متصورا (¬3). ~~وإذا كان غير متصور فلا يكلف به؛ لأنه والحالة هذه مجهول. قال الغزالي: ~~"والمطلوب ينبغي أن يكون مفهوما للمكلف بالاتفاق" (¬4). # وأجاب المصنف: بأنه إن كان غير متصور كما ذكرتم - فيمتنع منكم الحكم ~~عليه؛ لأن الحكم على الشيء فرع تصوره، فلم حكمتم عليه بالاستحالة (¬5). # ولقائل أن يقول: الحكم باستحالته إنما يتوقف على تصوره في الذهن، لا على ~~تصور وجوده في الخارج، ولا يمتنع تصوره (¬6) في الذهن، وليس المراد من ~~قوله: لا يتصور وجوده، الوجود الذهني بل الخارجي. وهذا حق. # وجوابه: أنا لا نسلم أن كل ما لا يتصور وجوده في الخارج لا يطلب، وهل ~~النزاع إلا فيه (¬7)؟ ! # قال: (غير واقع بالممتنع لذاته، كإعدام القديم وقلب الحقائق). PageV02P440 # اختلف القائلون بجواز التكليف بالمحال في وقوعه: # فذهب الجمهور إلى عدم وقوعه، والمختار عند المصنف التفصيل الذي ذكره: وهو ~~عدم الوقوع بالممتنع لذاته، كقلب الحقائق مع بقاء الحقيقة الأولى (¬1)، ~~وإعدام القديم. هذا ما ذكره وهو يفهم وقوع الممتنع لغيره (¬2). والحق فيه ~~التفصيل أيضا: فإن كان مما قضت العادة بامتناعه كحمل الصخرة العظيمة للرجل ~~النحيف - فحكمه حكم المتنع لذاته في الجواز وعدم الوقوع، وأما ما امتنع ~~لتعلق العلم به (¬3) فذاك ليس محل النزاع، بل هو واقع بالإجماع، كما سلف. ### ||||| AUTO فائدة # : # قد عرفت ما عليه جمهور الأصحاب من تجويز التكليف بالمحال، واختلافهم في ~~الوقوع على الوجه الذي رأيت. فأما التجويز فهو المنقول عن أبي الحسن وهو ~~لازم على قضايا مذهبه، وأما الوقوع فقد نقدوا اختلافا عنه فيه، قال إمام ~~الحرمين: "وهذا لسوء (¬4) معرفة بمذهب الرجل (¬5)، فإن PageV02P441 # مقتضى (¬1) مذهبه أن التكاليف ms0294 (كلها واقعة) (¬2) عنده على خلاف ~~الاستطاعة". قال: "ويتقرر هذا من وجهين: # أحدهما: أن الاستطاعة عنده لا تتقدم على الفعل، والأمر بالفعل يتوجه على ~~المكلف قبل وقوعه، وهو إذ ذاك غير مستطيع". قال: "ولا يدفع ذلك قول القائل: ~~إن الأمر بالفعل نهي عن أضداده، والمأمور بالفعل قبل الفعل إن لم يكن قادرا ~~على الفعل فهو قادر على ضد من أضداده ملابس له، فإنا سنوضح أن الأمر بالشيء ~~لا يكون نهيا عن أضداده". قال: "وأيضا فإن القدرة إذا قارنت الضد لم تقارن ~~الأمر بالفعل، والفعل مقصود مأمور به، وقد تحقق طلبه قبل القدرة عليه. # والثاني: أن القدرة الحادثة غير مؤثرة في مقدورها (¬3)، بل مقدورها مخلوق ~~لله تعالى، والعبد مطالب بما هو من فعل ربه". قال: "ولا معنى للتمويه ~~بالكسب (¬4) فإنا سنوضح سر ما نعتقده (¬5) في خلق الأفعال" (¬6) انتهى، ~~ولقائل أن يقول على الأول: قولكم ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضده. PageV02P442 # قلنا: الكلام على رأي الشيخ وهو يرى ذلك لا على رأيكم، قال صفي الدين ~~الهندي: "بل الجواب عنه أن ما هو متلبس به عند ورود الخطاب ليس ضدا له ~~(¬1)، (وهذا لأن) (¬2) ضده الوجودي المنهي عنه: هو الذي يستلزم التلبس به ~~تركه في الزمان الذي أمر بإيقاع الفعل فيه. وهو في زمان ورود الخطاب لم ~~يتلبس به؛ لأن زمان الفعل هو الزمان الثاني إن كان الأمر للفور. سلمنا أن ~~ذلك ضده المنهي عنه، لكنه حاصل عند ورود الخطاب، والأمر بترك الحاصل محال ~~(¬3)، اللهم إلا أن يقال إنه مأمور بترك ما هو متلبس به في المستقبل، وذلك ~~(¬4) إنما يكون بإقدامه على المأمور به، وحينئذ يعود المحذور المذكور" (¬5) (¬6). # واعلم أن الوجه الأول لا يلزم على الشيخ إلا إذا قال يتوجه الأمر قبل ~~الفعل، وفيه (من النزاع ما تقدم) (¬7) (¬8) في المسألة المتقدمة. وأما ~~الوجه PageV02P443 # الثاني فلا يلزم منه (¬1) تجويز التكليف بالممتنع لذاته أو الممتنع عادة. # قال: (للاستقراء، ولقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (¬2)). # استدل على أنه غير واقع بالممتنع لذاته بوجهين: # أحدهما: الاستقراء، فإنا ms0295 استقرينا فلم نجد في التكاليف الشرعية (ما هو ~~متعلق) (¬3) بالممتنع لذاته. # والثاني: قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} والممتنع لذاته غير ~~وسع المكلف، أي: غير مقدور له؛ فلا يكلف به. # ولك أن تقول: هذه الآية تدل على عدم التكليف بالممتنع لذاته، (والمتنع ~~لغيره، لا المتنع لذاته) (¬4) فقط؛ فيلزم من استدل بها منع الوقوع فيهما، ~~ما لم يأت بدليل يخرج الممتنع لغيره. # قال: (قيل: أمر أبا لهب بالإيمان بما أنزل، ومنه: أنه لا يؤمن. فهو جمع ~~بين النقيضين. قلنا: لا نسلم أنه أمر به بعد ما أنزل: أنه لا يؤمن). PageV02P444 # هذا دليل القائلين بوقوع التكليف بالمحال لذاته، ويصلح أن يكون اعتراضا ~~على الدليل الأول وهو الاستقراء. وتقريره: أن أبا لهب مأمور بالجمع بين ~~النقيضين؛ لأنه مأمور بالإيمان، والإيمان عبارة عن: تصديق الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - في جميع ما جاء به، ومما جاء به: أنه لا يؤمن؛ فوجب عليه ~~تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، ولا يتم تصديقه في ذلك إلا ~~بعدم الإيمان؛ فوجب أن يؤمن وأن لا يؤمن، وهو جمع بين نقيضين. # وأجاب: بأن أمر أبي لهب بالإيمان لم يكن في حال الإخبار بعدم الإيمان ~~بحسب الزمان؛ فلم يقع التكليف بالجمع بين النقيضين (¬1). # وهو (¬2) جواب باطل؛ فإن أبا لهب مأمور بالإيمان قبل الإخبار وبعده ~~بالإجماع (¬3). وإنما الجواب أن هذا ليس من باب الممتنع لذاته (¬4)، بل من ~~الممتنع لغيره (¬5)، وذلك أنه تعالى أخبر بأنه (¬6) لا يؤمن فاستحال إيمانه ~~ضرورة صدق خبر الله تعالى، وعدم وقوع الخلف في خبره. فإذا أمره بالإيمان ~~والحالة هذه فقد أمره بما هو ممكن في نفسه، وإن كان مستحيلا لغيره، كما ~~قلناه فيمن علم الله تعالى أنه لا يؤمن. PageV02P445 # وها هنا تنبيهان: # أحدهما: وقد (¬1) ذكره القرافي (¬2) أن الجمع بين النقيضين على ما قرره ~~(¬3) إنما يتم أن لو كان مكلفا بأن يؤمن وبأن لا يؤمن (¬4)، وهو ليس بجيد، ~~بل الصواب حذف الواو فيقال (¬5): # كلف بأن يؤمن بأن لا يؤمن. وهو (¬6) مدلول الأمر بالإيمان وإذا ms0296 كان مكلفا ~~بأن يصدق الخبر بأنه لا يؤمن - لا يلزم أن يكون مكلفا بجعل الخبر صادقا، ~~ألا ترى أن الصادق إذا أخبرك أن زيدا سيكفر بالله (¬7)، فإنه يجب PageV02P446 # عليك تصديقه فيما أخبر به، ولا يجب عليك أن تجعل زيدا كافرا بل يحرم ~~عليك، وأبو لهب والحالة هذه إنما كلف بأن يصدق بأنه لا يؤمن، لا بأن يجعل ~~الخبر صادقا ويسعى في عدم إيمان نفسه. # والثاني: تعبير المصنف بالنقيضين غير مستقيم، فإنه نظر إلى وقوع التكليف ~~بالإيمان وعدمه وهما نقيضان، لكن (¬1) العدم غير مقدور عليه فلا (¬2) يكلف ~~به، بل المكلف به على التقدير الذي أشار إليه هو كف النفس عن الإيمان، ~~والكف فعل وجودي، فالصواب (¬3) التعبير بالضدين (¬4)، كما فعل الإمام (¬5). ### ||||| AUTO فائدة # : # ناقش القرافي (في التمثيل) (¬6) بأبي لهب، وقال: "إنما يتوهم أن الله ~~أخبر بعدم إيمانه من قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب} (¬7) ولا دليل فيه؛ ~~لأن التب هو (¬8) الخسران، وقد يخسر الإنسان ويدخل النار وهو مؤمن PageV02P447 # لمعاصيه (¬1)، وأما قوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم لا يؤمنون} (¬2) فمخصوصة" (¬3). # ولقائل أن يقول: لا مشاححة في المثال، ولا شك (¬4) أنه تعالى أخبر عن ~~أقوام أنهم لا يؤمنون من الآية التي ذكرها، وإن كانت مخصوصة، وذلك كاف في ~~المثال، فإن أولئك الذين أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون مأمورون بالإيمان ~~إجماعا، بل لمن يشاحح القرافي أن يقول: إخباره تعالى عن أبي لهب أنه سيصلى ~~نارا أقل أحواله أن يكون صليه إياها بمعاص صدرت منه كما ذكرتم، والآية نزلت ~~وهو كافر فيكون (¬5) PageV02P448 ### |||| CHECK الثانية: الكافر مكلف بالفروع خلافا للحنفية، وفرق قوم بين الأمر والنهي # العقاب على معاص تصدر منه في حال الكفر، فنقول حينئذ: إن قلنا إن الكافر ~~غير مكلف بالفروع فهذا منتف، ولا بد وأن تكون النار التي استوجبها بعدم ~~الإيمان. وإن قلنا: إنه مكلف، فلو قدر إسلامه بعد ذلك كما فرضتم لكان غير ~~معاقب على تلك المعاصي التي صدرت منه في حال الكفر؛ لأن الإسلام يجب ما ~~قبله؛ ms0297 فتعين أن يكون العقاب على ترك الإيمان وهو المطلوب (¬1). # قال: (الثانية: الكافر مكلف بالفروع خلافا للحنفية (¬2)، وفرق قوم بين ~~الأمر والنهي). # أطبق المسلمون على أن الكفار بأصول الشرائع مخاطبون، وباعتقادها (¬3) ~~مطالبون، ولا اعتداد بخلاف مبتدع يشبب (¬4) (¬5) بأن العلم بالعقائد يقع ~~اضطرارا فلا يكلف به. وأجمعت الأمة كما نقله القاضي أبو بكر على تكليفهم ~~بتصديق الرسل، وبترك تكذيبهم وقتلهم PageV02P449 # وقتالهم (¬1)، ولم يقل أحد: إن التكليف بذلك يتوقف (¬2) على معرفة الله تعالى. # وأما فروع الدين: فقال الشافعي ومالك وأحمد: إنهم مخاطبون بها، وخالفت ~~الحنفية (¬3)، وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني من أصحابنا (¬4). # وذهب قوم إلى أن النواهي متعلقة بهم دون الأوامر، وربما ادعى بعضهم أنه ~~لا خلاف في تعلق النواهي، وإنما الخلاف في الأوامر. قال والدي أيده الله ~~(¬5): وهي طريقة جيدة (¬6). PageV02P450 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P451 # وفي المسألة مذهب رابع: أن المرتد مكلف دون غيره؛ لالتزام المرتد أحكام ~~الإسلام. ولا معنى لذلك؛ لأن مأخذ المنع فيهما سواء: وهو جهله بالله تعالى (¬1). # وزعم القرافي أنه مر به في بعض الكتب حكاية قول أنهم مكلفون بما عدا ~~الجهاد دون الجهاد (¬2)؛ لامتناع قتالهم أنفسهم (¬3). # واعلم أن هذه المسألة إنما ذكرت على صفة المثال لأصل: وهو أنه هل حصول ~~الشرط الشرعي شرط في صحة التكليف أم لا؟ وهي مسألة مشهورة (¬4). وهنا ~~مباحثتان: # إحداهما: أن تكليف الكافر بالصلاة والصوم والحج ونحوها لا إشكال فيه؛ ~~لتمكنه من إزالة المانع والفعل بعده (¬5)، PageV02P452 # كالمحدث (¬1)، وحصول الشرط الشرعي غير مشروط في صحة التكليف على الرأي ~~الصحيح. أما الزكاة فقد يقال في تكليفهم بها إشكال؛ لأن شرطها بعد ملك ~~النصاب مضي الحول وإنما يجب بتمامه، فإذا تم الحول وهو كافر فكيف (¬2) يكلف ~~بزكاته، وهو لا يمكنه فعلها في حال الكفر ولا بعده؟ لأنه لو أسلم اشترط مضي ~~حول من وقت إسلامه، وهذا بخلاف الصلاة حيث يمكن فعلها في الوقت. # وجواب هذا الإشكال: بأنه إذا تم الحول كلف بإخراجها بأن يسلم ويخرجها ~~بعده، فالتكليف بإخراجها بعد الإسلام الآن متحقق، ولكنه إذا أسلم تسقط، ~~ويكون (¬3) بمثابة نسخ الشيء قبل ms0298 إمكان فعله (¬4)، وذلك جائز؛ فما كلفناه ~~بمستحيل بل بممكن. # فإن استمر على كفره كان التكليف مستمرا، وإن أسلم سقط. ويظهر بهذا معنى ~~قول الأصوليين كما ستعرفه إن شاء الله تعالى: الفائدة تضعيف العذاب في ~~الآخرة. ومضي الحول ليس من شرطه الإسلام، والذي يستأنف حوله بعد الإسلام ~~زكاة الحول الثاني، أما الأول فقد استقر وجوبه وهو متمكن من الإخراج (¬5). PageV02P453 # وفي الزكاة ثلاثة أشياء: # الخطاب بأدائها، وهو حاصل لما بيناه (¬1). # والثاني: ثبوتها في الذمة، وهو حاصل أيضا لا يفترق الحال بين المسلم ~~والكافر فيه. # و(¬2) الثالث: تعلقها بالمال، وهذا يظهر أنه في المسلم خاصة دون الكافر ~~لما ستعرفه على الأثر إن شاء الله تعالى. # فنقول: والمباحثة الثانية: أن إطلاق الخلاف بخطاب الكفار بالفروع ربما ~~يتوهم منه أن من يقول بتكليفهم بالفروع يقول: إن (¬3) كل حكم ثبت في حق ~~المسلمين ثبت في حقهم، ومن لا يقول بذلك يقول: لا يثبت في حقهم شيء من فروع ~~الأحكام، وليس الامر على هذا التوهم. وكشف الغطاء في ذلك أن الخطاب على ~~قسمين: خطاب تكليف، وخطاب وضع. فخطاب التكليف بالأمر والنهي هو محل الخلاف ~~(¬4)، وليس كل تكليف أيضا، بل ما لم (¬5) نعلم اختصاصه بالمؤمنين أو ببعض ~~المؤمنين، وإنما المراد العامة التي شملهم لفظها هل يكون الكفر مانعا من ~~تعلقها بهم أو لا؟ PageV02P454 # وأما خطاب الوضع فمنه ما يكون سببا (¬1) لأمر أو نهي، مثل: كون الطلاق ~~سببا لتحريم الزوجة. قال والدي أطال الله بقاه: فهذا من محل الخلاف أيضا، ~~والفريقان مختلفان في أنه هل هو سبب في حقهم أيضا (¬2)؟ وربما يقول المانع ~~من التكليف هو سبب، ولكن قارنه مانع. والعبارتان وإن (¬3) وقع فيهما تشاجر ~~فهو لفظي. # ومن خطاب الوضع كون إتلافهم وجناياتهم (¬4) سببا في الضمان (¬5)، وهذا ~~ثابت في حقهم إجماعا، بل ثبوته في حقهم أولى من ثبوته في حق الصبي، وكون ~~وقوع العقد على الأوضاع الشرعية سببا فيه في البيع والنكاح وغيرهما، فهذا ~~لا نزاع فيه، وفي ترتب الأحكام الشرعية عليه في حقهم كما في حق المسلم ~~(¬6). وكذا ms0299 كون الطلاق سببا للفرقة فإن الفرقة PageV02P455 # تثبت إذا قلنا بصحة أنكحتهم (¬1)، ومن هذا القبيل الإرث والملك به، ولولا ~~ذلك لما ساغ (¬2) بيعهم لمواريثهم (¬3)، وما يشترونه، ولا معاملتهم. وكذا ~~صحة أنكحتهم إذا صدرت على الأوضاع الشرعية، والخلاف في ذلك لا وجه له. # قال والدي أيده الله: بل ما أظن أحدا يتحقق عنه القول بأن النكاح الصادر ~~منهم على الأوضاع الشرعية يكون فاسدا (¬4)، والصحة حكم شرعي وهي ثابتة في ~~حقهم، ومن يقول بأن الصحة حكم عقلي مراده مطابقة الأمر، فهي حاصلة في حقهم؛ ~~لمطابقة عقدهم الوجه المشروع. وأوضح دليل على ثبوت الصحة في حقهم من غير ~~نزاع أن PageV02P456 # أبا حنيفة قال بها في الأنكحة، وهو صدر القائلين بعدم تكليفهم بالفروع ~~(¬1). وأما صحة البيع ونحوه إذا جرى على الوضع (¬2) الشرعي فلا نعلم من ~~يقول بفساده في حقهم. # ومن خطاب الوضع ثبوت المال في ذمتهم (¬3) في الديون، وفي الكفارات (¬4) ~~عند حصول أسبابها، ولا نزاع في ثبوت ذلك في حقهم كما ثبتت (¬5) في حق ~~المسلمين (¬6). وكذلك تعلق الحقوق التي يطالبون بأدائها PageV02P457 # بأموالهم، مثل تعلق أروش الجنايات (¬1) برقاب الجناة من أرقائهم (¬2)، ~~ونحو ذلك. وعكس هذا تعلق الزكاة بالمال تعلق رهن كما قاله بعض الفقهاء، أو ~~جناية كما قاله بعضهم، أو شركة كما هو الأصح من مذهب الشافعي (¬3)، فظهر ~~أنه لا يثبت في حقهم وإن قلنا: إنهم مخاطبون بالزكاة؛ PageV02P458 # لأمرين: # أحدهما: أن المقصود أنهم يأثمون بتركها، وليس المقصود أنها تؤخذ منهم في ~~كفرهم، والتعلق المذكور (¬1) إنما يقصد به تأكد (¬2) الوجوب لأجل الأخذ؛ ~~ليصان الواجب عن الضياع، فلا معنى لإثباته في حق الكافر؛ لأنه إن دام على ~~الكفر (لم تؤخذ) (¬3) منه، وإن أسلم سقطت، وما كان كذلك لا معنى للتعلق ~~الذي هو PageV02P459 # يوثقه (¬1) فيه (¬2)، والموجود في حق الكفار إنما هو الأمر بأدائها، وهذا ~~مشترك بينهم وبين المسلمين، وثبوتها في الذمة قدر زائد على ذلك قد يقال به ~~في الكافر أيضا، وإثبات تعلقها بالدين أمر ثالث يختص بالمسلم لا وجه للقول ~~به في الكافر. # الثاني (¬3): أن المعتمد في ثبوت ms0300 الشركة قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها} (¬4) (¬5)، ولا مرية في أن الكافر لا يدخل في ذلك، ~~وكتاب أنس الذي كتبه له أبو بكر - رضي الله عنه - وفيه: "هذه فريضة الصدقة ~~التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين" وفيه: "في كل ~~(¬6) خمس شاة" (¬7)، PageV02P460 # ولا يلزم من إثبات هذا التعلق في حق المسلمين إثباته في حق الكافرين؛ ~~لظهور (¬1) الفرق على ما قدمناه. ولا شك أن الأدلة الواردة في أحكام ~~الشريعة منها ما يتناول لفظه الكفار مثل: {ياأيها الناس} (¬2) ونحوه، ~~فيتعلق بهم حكمه على القول بتكليفهم بالفروع، ومنها ما لا يشملهم لفظه كما ~~ذكرناه من الآية والحديث، وكالآيات التي فيها {ياأيها الذين آمنوا} (¬3) ~~ونحوه، فلا يتناولهم لفظا. قال والدي أطال الله بقاه: ولا يثبت حكمها لهم ~~وإن قلنا: إنهم مخاطبون بالفروع - إلا بدليل منفصل، أو تبيين عدم الفرق ~~بينهم وبين غيرهم، والاكتفاء بعموم الشريعة لهم ولغيرهم، وأما حيث يظهر ~~الفرق، أو يمكن معنى غير شامل لهم فلا يقال بثبوت ذلك الحكم لهم؛ لأنه يكون ~~إثبات حكم بغير دليل، والتعلق قدر زائد على الوجوب، (فلا يثبت) (¬4) في ~~حقهم بغير دليل ولا معنى. PageV02P461 # ومن خطاب الوضع كون الزنا سببا لوجوب الحد، وذلك ثابت في حقهم، ولذلك رجم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهوديين (¬1)، ولا يحسن القول ببناء ذلك ~~على تكليفهم بالفروع، فإنه كيف يقال بإسقاط الإثم عنهم فيما يعتقدون ~~تحريمه؛ لكفرهم (¬2)! وهذا في الكتابي الذي يعتقد شرعا، أما من لا يعتقد PageV02P462 # شيئا فيجري الخلاف في تعلق التحريم به في جميع المحرمات. وقد قال الأستاذ ~~أبو إسحاق في أصوله: "لا خلاف أن خطاب الزواجر من الزنا والقذف يتوجه عليهم ~~كما هو على المسلمين، ونص الشافعي - رضي الله عنه - على أن حد الزنا لا ~~يسقط بالإسلام" (¬1). فانظر هذه المواضع وتأملها ونزل كلام العلماء عليها، ~~(ولا يظنن) (¬2) الظان مخالفة ما ذكرناه لعبارات الأصوليين؛ لأنهم إنما ~~قالوا: التكليف بالفروع، فلا يرد خطاب الوضع عليهم (والله أعلم) (¬3). # قال: (لنا: أن الآية الآمرة بالعبادة تتناولهم، ms0301 والكفر غير مانع؛ لإمكان ~~إزالته. وأيضا: الآيات الموعدة بترك الفروع كثيرة مثل: {وويل PageV02P463 # للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة} (¬1) (¬2). وأيضا: فإنهم (¬3) كلفوا ~~بالنواهي؛ لوجوب حد الزنا عليهم، فيكونون مكلفين بالأوامر (¬4) قياسا). # استدل على المختار بأوجه: # الأول: أن المقتضي لتناول الكفار قائم مثل: {ياأيها الناس اعبدوا ربكم} ~~(¬5) وغيرها، والكفر لا يمنع من التناول؛ للتمكن من إزالته، فأشبه الحدث ~~المانع من الصلاة، إذ كل منهما مانع ممكن الزوال، وما قال أحد من المسلمين: ~~إن المحدث لا يكلف بالصلاة - حتى نبغ أبو هاشم (¬6) وقال منكرا من القول وزورا. # قلت: والاستدلال بنحو: {ياأيها الناس} مستقيم، وأما ما حكي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه قال: "كل ما جاء في القرآن {ياأيها الناس} فالمراد ~~المؤمنون" - فلم يصح عنه. PageV02P464 # الثاني: أن الآيات الموعدة بترك الفروع مثل قوله تعالى: {وويل (¬1) ~~للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة} (¬2) ومثل قوله: {ما سلككم في سقر ~~(42) قالوا لم نك من المصلين} (¬3) - دلت (¬4) على أنهم كلفوا ببعض الفروع، ~~فيكونون مكلفين بالباقي؛ إذ لا قائل بالفرق، أو بالقياس. # الثالث: وهو دليل على من فصل وقال: تتناولهم المناهي دون الأوامر. ولك أن ~~تجعله دليلا على الفريقين، وبه يشعر إيراد المصنف (¬5)؛ حيث استدل لتناول ~~النهي، ولو جعله دليلا (¬6) على من وافق في النهي لم يحتج إلى الاستدلال. # وتقريره (¬7): أن الدليل على أن النهي يتناولهم وجوب حد الزنا عليهم، ~~فيلحق به الأمر بجامع مطلق الطلب. # فإن قلت: لا نسلم أنه (¬8) يتناول الكافر النهي ولا يرد وجوب حد PageV02P465 # الزنا؛ لأنه التزم أحكامنا بعقد الجزية (أو غيرها) (¬1)؛ ولذلك لا نحد ~~الحربي. قلت: الالتزام بمجرده لا يوجب الحد. # فإن قلت: قال أبو عبد الله بن خويز منداد (¬2) المالكي: "إنهم إنما ~~يقطعون في السرقة، ويقتلون في الحرابة من باب الدفع، فهو تعزير لا حد؛ لأن ~~الحدود كفارات لأهلها وليست هذه كفارات" (¬3)، ومقتضى ذلك أن لا يجب حد ~~الزنا؛ لما ذكره. # قلت: مقالته هذه فاسدة؛ فإن الحدود إنما تكون كفارة لأهلها إذا كانوا ~~مسلمين كما صرح به الشافعي رضوان الله عليه، والكافر ms0302 ليس من أهل الأجر ولا ~~الثواب ولا الطهرة، وإنما هي في حقه كالديون اللازمة؛ ولذلك نلزمه بكفارة ~~الظهار ونحوها ولا يزول عنه بها إثم (¬4). PageV02P466 # قال: (قيل: الانتهاء أبدا ممكن (¬1) دون الامتثال. وأجيب: بأن مجرد الفعل ~~والترك لا يكفي فاستويا، وفيه نظر. قيل: لا يصح مع الكفر ولا قضاء بعده. ~~قلنا: الفائدة تضعيف العذاب). # لما قاس الأمر على النهي بالجامع الذي بينه - اعترض الخصم وزعم ثبوت ~~الفرق من جهة أن النهي من باب التروك، فلا يحتاج إلى النية، بخلاف الأمر، ~~وإذن يمكن الكافر (¬2) الانتهاء عن المنهيات مع كفره، ولا يمكنه الإتيان ~~بالمأمورات. # وأجيب عن هذا الاعتراض: بأنك إن عنيت بقولك: يمكنه الانتهاء عن المنهيات: ~~أنه يتمكن من تركها من غير اعتبار النية - فكذلك المأمورات. وإن عنيت: أنه ~~يتمكن (¬3) (من الانتهاء) (¬4) عن المنهي لغرض امتثال قول الشرع - فهذا ~~حالة الكفر متعذر، فاستوى المأمور والمنهي في أن الإتيان بهما من حيث ~~الصورة غير متوقف على الإيمان، والإتيان بهما لغرض الامتثال متوقف على ~~الإيمان؛ فبطل الفرق. # قال صاحب الكتاب: وفي هذا الجواب نظر. ووجهه: أن المكلف إذا ترك المنهي ~~عنه سقط عنه العقاب وإن لم ينو، بخلاف المأمور به فإنه لا يحصل الأجر إذا ~~لم ينو. PageV02P467 # واحتج من قال بعدم تكليف الكفار بالفروع: بأنها لو وجبت عليهم لكانت إما ~~في حال الكفر أو بعده، والأول باطل؛ لامتناع الإتيان بها في تلك الحالة، ~~وكذلك الثاني؛ لإجماعنا على أن الكافر إذا أسلم لا يؤمر بالقضاء، لقوله ~~عليه السلام: "الإسلام يجب ما قبله" (¬1). # وأجاب المصنف: بأن فائدة قولنا: إنهم مكلفون بالفروع - تضعيف العذاب ~~عليهم يوم القيامة. # ولقائل أن يقول: التعذيب في الآخرة متوقف على سبق التكليف لا محالة، ~~ويعود الكلام إلى أن التكليف بها إما في حالة الكفر أو بعده. بل الجواب أنا ~~نقول: هو مكلف بإيقاع ذلك بأن يسلم ويوقع، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "الإسلام يجب ما قبله" - فحجة لنا؛ لأن قوله: "يجب" (¬2) يقتضي سبق ~~التكليف به، ولكن يسقط ترغيبا في الإسلام. ومن الدلائل ms0303 الواضحة على أن ~~الكافر مكلف بالفروع مطلقا (¬3) ولم أر من ذكره - قوله تعالى: {الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون} (¬4) إذ لا ~~يمتري الفهم في أن زيادة هذا العذاب إنما هو بالإفساد الذي هو قدر زائد على ~~الكفر، إما الصد أو غيره. وأما قول الأصوليين: PageV02P468 # الفائدة تضعيف العذاب في الآخرة - فصحيح، ولم يريدوا أنه لا تظهر فائدة ~~الخلاف إلا في الآخرة، وإن أفهمته عبارة طوائف منهم، فينبغي أن يخصص ~~كلامهم، ويعلم أنه جواب عما ألزم به الخصوم في فروع خاصة لا تظهر فائدة ~~الخلاف (¬1) فيها، كالزكاة ونحوها. وقد فرع الأصحاب على الخلاف الأصولي ~~مسائل عديدة. # واعلم أن الأقوال الثلاثة في خطاب الكفار (¬2) بالفروع أوجه (¬3) ~~للأصحاب، حكاها النووي في أوائل الصلاة من (¬4) "شرح المهذب" (¬5)، وسبقه ~~الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" (¬6)، فوضح وجه اختلافهم (في المسائل التي ~~بنوها حسب اختلافهم) (¬7) في الأصول. # منها: ذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى أنه يجب على الحربي ضمان النفس والمال، ~~تخريجا من أن الكفار مخاطبون بالفروع، وعزى هذا إلى المزني في "المنثور" (¬8). # ومنها: إذا اغتسلت الذمية لتحل لمن يحل له وطؤها من PageV02P469 # المسلمين (¬1) - فهل يجب عليها إعادة الغسل إذا أسلمت؟ فيه وجهان (¬2). ~~وفرق إمام الحرمين بين هذه، وبين ما لو وجب على الذمي كفارة فأخرجها ثم ~~أسلم - لا يجب عليه الإعادة قطعا؛ لأن (¬3) الكفارة إنما تكون بالمال (ولا ~~تخلو) (¬4) الكفارة عن قصد شرعي من إطعام محتاج، أو كسوة عار، أو تخليص ~~رقبة عن قيد رق، وهذه المصلحة لا تختلف باختلاف أحوال فاعليها، فإذا وجدت ~~لا حاجة إلى إعادتها، بخلاف ما تعبد به في حق الشخص نفسه، كمسألتنا ~~وكالصوم. # ومنها: لو اغتسل الكافر عن جنابة أو توضأ أو تيمم ثم أسلم فالمذهب الصحيح ~~وجوب الإعادة (¬5)، والثالث الفرق بين الوضوء والغسل (¬6). # ومنها: هل يمكث (¬7) الكافر الجنب في المسجد؟ فيه وجهان (¬8). # ومنها: هل يؤخذ في الجزية، وفي ثمن الشقص المشفوع - مما تيقنا أنه من ثمن ~~الخمر؟ المذهب أنا لا نأخذه، وفيه وجه (¬9). PageV02P470 # ومنها: ms0304 التصرف في الخمر حرام عليهم عندنا، خلافا لأبي حنيفة، وصرح في ~~"التتمة" (¬1) ببناء المسألة على الأصل المذكور (¬2). # فإن قلت: لم لا جرى فيها خلاف مذهبي؟ قلت: شفاء الغليل في ذلك من وظائف ~~كتابنا "الأشباه والنظائر" فعليك به. # ومنها: إذا دخل الكافر الحرم وقتل صيدا لزمه الضمان، وقال في "المهذب": ~~يحتمل أن لا يلزمه (¬3). ### ||||| AUTO خاتمة # (¬4): # قول المصنف وغيره: الفائدة تضعيف العذاب - قد يفهم أن الخلاف في تكليفهم ~~بالفروع يختص بما يترتب عليه حرج من مأمور ومنهي، ويقتضي أن الإباحة لا ~~تتعلق بهم (¬5)، لا سيما على قول (¬6): إنها ليست من التكليف. والظاهر تعلق ~~الإباحة بهم فيما هو مباح، قال والدي (أطال الله PageV02P471 # عمره) (¬1) وقد يقال: إن إقدامهم على المباح وهم غير مستندين فيه إلى ~~الشرع الذي يجب عليهم اتباعه - حرام (¬2)؛ لقيام الإجماع على أن المكلف لا ~~يحل له الإقدام على فعل حتى يعلم حكم الله فيه (¬3)، فإن (¬4) صح هذا فهم ~~آثمون على جملة أفعالهم، وهذا البحث عام في الكتابيين والمشركين (¬5). قال ~~والدي: وهو مما لم أره لغيري، وفيه عندي توقف (¬6)، ولا ينافي القول به ~~الحكم بصحة أنكحتهم ومعاملاتهم؛ لأن أثرها في الدنيا، والمقصود عقابهم في ~~الآخرة (¬7). PageV02P472 ### |||| CHECK الثالثة: امتثال الأمر يوجب الإجزاء؛ لأنه إن بقي متعلقا به فيكون أمرا بتحصيل الحاصل # قال: (الثالثة: امتثال الأمر يوجب الإجزاء؛ لأنه إن بقي متعلقا (¬1) به ~~فيكون أمرا بتحصيل الحاصل، أو بغيره فلم (¬2) يمتثل بالكلية. وقال (¬3) أبو ~~هاشم: لا يوجبه، كما لا يوجب النهي الفساد. والجواب: طلب الجامع ثم الفرق). # إتيان المكلف بالأمور به على الوجه المشروع موجب للإجزاء عند الجمهور، ~~وخالفهم أبو هاشم وعبد الجبار. # وحجة الجمهور: أنه لو لم يكن الامتثال موجبا للإجزاء - لكان الأمر بعد ~~الامتثال مقتضيا إما لذلك المأتي به، ويلزم تحصيل الحاصل، أو لغيره ويلزم ~~أن لا يكون الإتيان بتمام الأمور به بل ببعضه، والفرض خلافه (¬4). # واعلم أن الإجزاء له تفسيران: # أحدهما: سقوط التعبد به، وهو الذي اختاره المصنف في أوائل الكتاب. PageV02P473 # والثاني: سقوط القضاء، وقد ضعفه ثم. # والخلاف في ms0305 هذه المسألة إنما هو مبني على تفسيره بسقوط القضاء، أما إذا ~~فسر بما اختاره المصنف فامتثال الأمر يكون محصلا للإجزاء من غير خلاف، ~~وإنما خالف أبو هاشم وأتباعه إذا بني على ذلك التفسير، فقالوا: (لا يمتنع) ~~(¬1) الأمر بالقضاء أيضا مع فعله. فحاصل ما يقوله أبو هاشم أنه (¬2) لا يدل ~~على الإجزاء، وإنما الإجزاء مستفاد من عدم دليل يدل على وجوب الإعادة. ولا ~~خلاف بين أبي هاشم وغيره في براءة الذمة عند الإتيان بالمأمور به. # وقد شبه القرافي هذا الخلاف بالخلاف في مفهوم الشرط (¬3)، كما إذا قال: ~~إن دخلت الدار فأنت حر. فمن قال: لا مفهوم للشرط - قال عدم عتقه ما لم يأت ~~بالمشروط مستفاد من الملك السابق. ومن قال: له مفهوم - قال: هو مستفاد من ~~ذلك، ومن مفهوم الشرط (¬4) أيضا. وكذلك الخلاف الذي هنا. # وإذا عرفت ذلك علمت أن أبا هاشم لا يقول ببقاء شغل الذمة بعد الفعل؛ لأن ~~(¬5) الأمر بمجرده لا يدل عليه، وحينئذ فدليل المصنف عليه دليل PageV02P474 # في (¬1) محل الوفاق لا معترض به عليه (¬2). وهذا هو التحرير في نقل مذهب ~~أبي هاشم، وكذلك نطق به جماعة منهم الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في "شرح ~~العنوان". # واحتج أبو هاشم على مذهبه: بأن النهي لا يدل على الفساد بدليل البيع وقت ~~النداء، فكذلك الأمر لا يدل على الإجزاء. # وإليه الإشارة بقوله: "لا يوجبه"، أي: لا يوجب الأمر الإجزاء، كما لا ~~يوجب النهي الفساد. # والجواب: أولا: طلب الجامع بين المقيس والمقيس عليه، وهو الأمر والنهي. # فإن أتى به بأن قال: الجامع أن كلا منهما طلب لا إشعار له بذلك، أو أنهما ~~متضادان، والشيء محمول على ضده كما هو محمول على مثله - أجبنا ثانيا: ~~بالفرق: وهو أن مقتضى الأمر الإتيان بالمأمور به، فلو لم يكن موجبا للإجزاء ~~لم يكن للأمر فائدة؛ لأنه حينئذ PageV02P475 # يكون كأنه قال: افعل هذا، وإذا فعلت فكأنك لم تفعل، بخلاف النهي فإن ~~مقتضاه الانكفاف عن المنهي (¬1)، وقد يكون الانكفاف بحكم (¬2) آخر، كالنهي ~~عن البيع وقت النداء مع ms0306 مجامعته للصحة؛ ولهذا يصح أن يقال: لا تفعل هذا، ~~وإن فعلته يكون فعلك صحيحا. # فإن قلت: الحاج (¬3) إذا أفسد حجه فهو مأمور بالمضي في فاسد الحج، وإذا ~~مضى فيه كما أمر لزمه في مستقبل الزمان افتتاح حج صحيح، ولم يقع إذن مضيه ~~مجزئا وإن كان مأمورا به. # قلت: قال إمام الحرمين: "هذا قول من يتلقى الحقائق في الأصول من خيالات ~~في (¬4) مضطرب الظنون المتعلقة بالفروع، فنقول: إن كان ما خاض أولا (حجا ~~مفروضا) (¬5) - فالخطاب بإيقاع حج صحيح قائم، والإفساد مناف لحق الامتثال، ~~وليس المضي (¬6) في الفاسد PageV02P476 # مقتضى الأمر بالحج الصحيح، وإنما هو متلقى من أمر جديد يختص بالحج، فيثبت ~~الجريان في الفاسد بأمر جديد، وبقي على المفسد حق القيام بالأمر الأول. وإن ~~كان الحج تطوعا فيجب القضاء على المفسد بأمر جديد، وليس ذلك من مقتضى الأمر ~~بالمضي" قال: "وهذا لا غموض فيه. وقد يعتاص (¬1) على الفقيه الفرق بين ~~الفساد والفوات والتحلل بعذر (¬2) الإحصار، وحظ الأصولي من (¬3) هذه ~~المسائل تقدير أمر جديد في كل ما لا يتلقى من (¬4) الأمر الأول، وهذا ليس ~~بالعسر (¬5)، بل هو مقطوع به" (¬6). والله أعلم (وبه التوفيق) (¬7) (¬8). PageV02P477 # دولة الإمارات العربية المتحدة # حكومة دبي # الإبهاج في شرح المنهاج # شرح على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي # البيضاوي المتوفى سنة 685 ه # تأليف # شيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى 756 ه # وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى 771 ه # دراسة وتحقيق # الدكتور أحمد جمال الزمزمى # الدكتور نور الدين عبد الجبار صغيرى # الجزء الثالث # دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث PageV03P478 # حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الأولى # 1424 ه - 2004 م # دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث # الإمارات العربية المتحدة - دبي - هاتف: 3456808, فاكس: 3453299, ص ب: 25171 # الموقع www.bhothdxb.org.ae البريد الإلكتروني irhdubai@bhothdxb.org.ae PageV03P479 # الكتاب الأول: الكتاب PageV03P480 # قال رحمه الله: ### | AUTO (الكتاب الأول: في الكتاب # . # والاستدلال به يتوقف (¬1) على معرفة اللغة، وأقسامها. (وهو ينقسم) (¬2) ~~إلى أمر ونهي، وعام، وخاص، ومجمل، ومبين، وناسخ، ومنسوخ. وبيان ذلك في ~~أبواب). # الكتاب هو القرآن: وهو ms0307 الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه. # وقد خرج بقولنا: "المنزل" الكلام النفسي، وكلام البشر. # و"بالإعجاز" الأخبار الربانية، وسائر الكتب المنزلة: كالتوراة، والإنجيل، ~~والزبور، إن لم نقل (¬3) إنها معجزة. # وقولنا: "بسورة منه"، أي: ببعض ولو ساوى أقصر سورة منه كالكوثر، وخرج ~~بذلك سائر الكتب المنزلة إن قيل بإعجازها، فإنها حينئذ وإن أنزلت للإعجاز ~~لكن لم يكن الإعجاز بسورة منها. وهذا التعريف صادق على الآية، وعلى بعضها ~~أيضا؛ لأنه يصدق عليها أن قدر سورة من نوعه معجز (¬4). # ولما كان الكتاب منزلا على لغة العرب احتاج المستدل به إلى معرفتها، ~~والاستدلال به أيضا متوقف على معرفة أقسامه، وأقسامه من PageV03P481 # جملة أقسام اللغة. وهو ينقسم إلى خبر وإنشاء. ولا حظ للأصولي (¬1) في ~~الخبر، وإنما كلامه في الإنشاء، وهو فيه (¬2) ينقسم باعتبارات ثلاث: # الأول: بالنظر إلى ذاته: إلى أمر ونهي. فنقول: هذا القول أمر، أو نهي. ~~فيجعل مورد القسمة ذات القول. # والثاني: بالنظر إلى عوارضه، ونعني بها: متعلقاته، (وبهذا ينقسم: إلى ~~العام والخاص. فنقول: المعني (¬3) بهذا القول: جميع متعلقاته) (¬4): وهو ~~العام، أو بعضها: وهو الخاص. # والثالث: بالنظر إلى النسبة بين الذات والمتعلق (¬5)، وبهذا ينقسم: إلى ~~المجمل والمبين. فنقول: دلالة القول على متعلقاته إما ظاهرة غنية عن ~~المبين، وذلك المبين. أو غير غنية وذلك المجمل. # ثم إن أحكام الله تعالى لما كانت تارة في جانب النفي، وطورا في قالب ~~الإثبات، إما لكونها تابعة للمصالح تفضلا وإحسانا عند من يعلل أحكامه ~~سبحانه وتعالى، أو بحسب إرادته (¬6) وقضاياه التي لا تعلل PageV03P482 # عندنا - فيرد حكم (¬1) يرفع (¬2) حكما، فالرافع ناسخ، والمرفوع منسوخ. # فهذا وجه انقسام الإنشاء في الكتاب إلى هذه الأمور، وليس التقسيم مختصا ~~بالكتاب، بل السنة كذلك، وقد بين المصنف ذلك في كتاب السنة بقوله: "سبق ~~مباحث القول" (¬3). PageV03P483 # الباب الأول: في اللغات # الفصل الأول: الوضع PageV03P485 # قال: ### || AUTO (الباب الأول: في اللغات # . وفيه فصول. ### ||| AUTO الفصل الأول: في الوضع) # وجه تقديم باب اللغات على غيره أن معرفة ماهية الشيء سابقة على معرفة ~~أقسامه وأحكامه، واللغات جمع لغة (¬1)، وإنما جمعها وإن كان ms0308 الغرض الكلام ~~في لغة العرب وهي واحدة؛ لاشتراك مباحثه بين جميع (اللغات، وقد أودع هذا ~~الباب تسعة فصول: أولها) (¬2): في الوضع: وهو عبارة عن تخصيص الشيء بالشيء ~~بحيث إذا أطلق الأول فهم منه الثاني (¬3). وهذا تعريف سديد، فإنك إذا أطلقت ~~قولك: قام زيد فهم منه صدور القيام منه. # فإن قلت: مدلول قولنا: قام زيد - صدور قيامه، سواء أطلقنا هذا اللفظ أم ~~لم نطلقه (¬4)، فما وجه قولكم بحيث إذا أطلق؟ # قلت: الكلام قد يخرج عن كونه كلاما (بالزيادة والنقصان، وقد لا يخرج عن ~~كونه كلاما) (¬5) ولكن يتغير معناه بالتقييد، فإنك إذا قلت: قام PageV03P487 # الناس - اقتضي إطلاق هذا اللفظ إخبارك بقيام جميعهم، (فإذا قلت: إن أقام ~~الناس - خرج عن كونه كلاما بالكلية، فإذا قلت: قام الناس إلا زيدا لم يخرج ~~عن كونه كلاما، ولكن خرج عن اقتضاء قيام جميعهم) (¬1) إلى قيام ما عدا ~~زيدا. فعلمت بهذا أن لإفادة: "قام الناس" للإخبار بقيام جميعهم شرطين: # أحدهما: أن لا يبتدئه بما يخالفه. # والثاني: أن لا يختمه بما يخالفه. # وله شرط ثالث أيضا: وهو أن يكون صادرا عن قصد، فلا (¬2) اعتبار بكلام ~~الساهي والنائم. # فهذه ثلاثة شروط لا بد منها، وعلى السامع التنبه لها، فوضح بهذا أنك لا ~~(¬3) تستفيد قيام الناس من قوله: قام الناس، إلا بإطلاق هذا القول؛ فلذلك ~~اشترطنا ما ذكرناه. # فإن قلت: من أين لنا اشتراط ذلك واللفظ وحده كاف في ذلك؛ لأن الواضع وضعه لذلك. # قلت: وضع الواضع له معناه: أنه جعله متهيئا لأن يفيد ذلك المعنى عند ~~استعمال المتكلم له على الوجه المخصوص، والمفيد في الحقيقة إنما هو المتكلم ~~واللفظ كالآلة الموضوعة لذلك. PageV03P488 # فإن قلت: لو سمعنا: قام الناس، ولم يعلم من قائله هل قصده أو لا (أو هل ~~(¬1) ابتدأه أو ختمه بما يغيره أو لا - هل لنا أن نخبر عنه بأنه قال: قام ~~الناس أو لا) (¬2)؟ # قلت: فيه نظر، يحتمل أن يقال بجوازه؛ لأن الأصل عدم الابتداء والختم بما ~~يغيره. ويحتمل أن يقال: لا يجوز؛ لأن العمدة ليس هو ms0309 اللفظ، ولكن الكلام ~~النفساني القائم بذات المتكلم وهو حكمه، واللفظ دليل عليه مشروط بشروط ولم ~~تتحقق. ويحتمل أن يقال: إن العلم بالقصد لا بد منه؛ لأنه شرط، والشك في ~~الشرط يقتضي الشك في المشروط، والعلم بعدم الابتداء والختم بما يخالفه لا ~~يشترط؛ لأنهما مانعان، والشك في المانع لا يقتضي الشك في الحكم؛ لأن الأصل عدمه. # واختار والدي أيده الله أنه لا بد من أن يعلم الثلاثة، ويؤيده ما حكاه ~~الروياني (¬3) عن صاحب الحاوي فيما إذا قال الرجل لزوجته: طلقتك. ثم قال: ~~سبق (¬4) لساني، وإنما أردت طلبتك - أن المرأة إن ظنت صدقه بأمارة PageV03P489 # فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه (¬1)، وأن من عرف ذلك منه إذا عرف الحال ~~يجوز أن يقبل قوله ولا يشهد عليه. قال الروياني: وهذا هو الاختيار. وهذه ~~الأسولة من إيرادي (في مجلس مباحثة على (الشيخ الإمام) (¬2) والدي) (¬3) ~~والأجوبة له. # قال: (لما مست الحاجة إلى (التعارف والتعاون) (¬4)، وكان اللفظ أفيد من ~~الإشارة والمثال؛ لعمومه، وأيسر؛ لأن الحروف كيفيات تعرض للنفس الضروري - ~~وضع بإزاء المعاني الذهنية لدورانه معها). # يتعلق بالوضع أمور (¬5) ستة: ### |||| AUTO أحدها: سببه # : # وقد خلق الله تعالى نوع الإنسان، وصيره محتاجا إلى أمور لا يستقل بها، بل ~~يفتقر إلى المعاونة عليها، ولا بد في المعاونة من الاطلاع على (¬6) مضمرات ~~النفوس، وذلك إما باللفظ، أو بالإشارة، أو بالمثال. # قوله: "وكان اللفظ" هذا هو: PageV03P490 ### |||| AUTO الأمر الثاني: في الموضوع # : # ومن لطف الله تعالى إحداث الموضوعات؛ لأنها أفيد هذه الثلاثة وأيسرها. # أما كونها أفيد؛ فلأنها تعم كل شيء (¬1) معلوم، موجود ومعدوم، إلى غير ~~ذلك، لإمكان وضع اللفظ بإزاء ما أريد من تلك المعاني، بخلاف الإشارة فإنها ~~مخصوصة بالموجودات المحسوسة، وبخلاف المثال: وهو أن نجعل لما في الضمير ~~شكلا، فإنه أيضا كذلك؛ (لأنه يعسر) (¬2)، بل يتعذر أن يجعل لكل شيء (¬3) ~~مثال يطابقه. # وأما كونها أيسر؛ فلأنها موافقة للأمر الطبيعي؛ لأن الحروف: كيفيات تعرض ~~للنفس الضروري، ولا شك في أن الموافق للأمر الطبيعي أسهل من غيره # قوله: "وضع" هذا هو (¬4): ### |||| AUTO الأمر الثالث: ms0310 الموضوع له # : # وإذا ثبت ما ذكرناه فنقول: وضع اللفظ بإزاء المعاني الذهنية. وقال الشيخ ~~أبو إسحاق الشيرازي: بل بإزاء الخارجية (¬5). PageV03P491 # واستدل المصنف على الأول بدوران الألفاظ مع المعاني الذهنية؛ فإن من رأى ~~شبحا من بعيد واعتقده مثلا حيوانا مخصوصا أطلق عليه اسم ذلك الحيوان. فإذا ~~تغير ذلك الاعتقاد باعتقاد آخر أطلق عليه بحسب ذلك الاعتقاد اسما آخر. وهذا ~~الدليل (يدل أيضا) (¬1) على بطلان القول بأنها موضوعة بإزاء الخارجية؛ ~~(لأنها لو كانت موضوعة بإزاء المعاني الخارجية) (¬2) لامتنع تسمية ذلك ~~الشبح بحيوان مخصوص، وقد عرف أن ذلك لا يمتنع مع عدم الشعور بكونه إنسانا، ~~ولكان يمتنع اختلاف الألفاظ عند عدم اختلاف الأمر الخارجي (¬3). # وقد أجيب عن هذا الدليل: بأن هذا (¬4) الاختلاف إنما هو لاعتقاد أنها في ~~الخارج كذلك، (لا لمجرد اختلافها في الذهن) (¬5) (¬6). PageV03P492 # قال: (ليفيد النسب والمركبات (¬1)، دون المعاني المفردة، وإلا فيدور)، # اللام في قوله: "ليفيد" متعلقة (¬2) بقوله قبل ذلك: "وضع" وهذا هو: ### |||| AUTO الأمر الرابع: في فائدة الوضع # : # فنقول: ليس الغرض من وضع الألفاظ المفردة أن يفاد بها معانيها المفردة؛ ~~لأن إفادتها لها متوقفة على العلم بها، ضرورة أن العلم بالنسبة يستدعي ~~العلم بالمنتسبين (¬3)، فلو استفيد العلم بها منها لزم الدور (¬4). بل ~~الغرض منه التمكن من إفادة المعاني المركبة بتركيبها، والدور غير لازم هنا؛ ~~إذ يكفي في (¬5) تلك الإفادة العلم بوضع تلك PageV03P493 # الألفاظ المفردة، وانتساب بعضها إلى بعض بالنسبة المخصوصة، والحركات ~~المختصة (¬1). # قال: (ولم يثبت تعيين الواضع، والشيخ زعم أنه تعالى وضعه ووقف PageV03P494 # عباده عليه (¬1)؛ لقوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} (¬2). {ما أنزل ~~الله بها من سلطان} (¬3). {واختلاف ألسنتكم} (¬4)؛ ولأنها لو كانت اصطلاحية ~~لاحتاج (¬5) في تعليمها (¬6) إلى اصطلاح آخر، ويتسلسل؛ ولجاز التغيير ~~فيرتفع الأمان عن الشرع. # وأجيب: بأن الأسماء سمات الأشياء وخصائصها، أو ما سبق وضعها، والذم ~~للاعتقاد، والتوقيف يعارضه الإقدار، والتعليم بالترديد والقرائن كما ~~للأطفال، والتغيير لو وقع لاشتهر. # وقال أبو هاشم: الكل مصطلح وإلا فالتوقيف: إما بالوحي فتتقدم البعثة وهي ~~متأخرة، لقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ms0311 قومه} (¬7) (¬8)، أو ~~بخلق علم ضروري في عاقل فيعرفه تعالى ضرورة فلا يكون مكلفا (¬9)، أو في ~~غيره وهو بعيد. PageV03P495 # وأجيب: بأنه يلهم (¬1) العاقل بأن واضعا وضعها، وإن سلم لم يكن مكلفا ~~بالمعرفة فقط. وقال الأستاذ: ما وقع به التنبيه إلى الاصطلاح توقيفي، ~~والباقي مصطلح). # هذا الفصل باحث عن الواضع، وهو: ### |||| AUTO الأمر الخامس # : # فنقول: ذهب عباد بن سليمان الصيمري (¬2) ومن وافقه إلى أن دلالة اللفظ ~~على المعنى لمناسبة طبيعية بينهما، وهذا يحتمل وجهين: # أحدهما: وهو الذي اقتضاه نقل الآمدي عنه، أن تلك المناسبة الطبيعية ~~(حاملة للواضع على الوضع (¬3). وهو أقل نكيرا، ولا يمكن ادعاؤه في كل ~~الألفاظ واللغات؛ إذ لو كان كذلك لما وقع المشترك بين الضدين، ولما اختلفت ~~دلالات الألفاظ على معانيها باختلاف الأمم والأزمنة؛ إذ المناسبة الطبيعية ~~لا تختلف باختلافهما (¬4). PageV03P496 # والثاني: وهو أعظم نكيرا، أن تلك المناسبة الطبيعية وحدها كافية في كون ~~تلك الألفاظ دالة على تلك المعاني، من غير احتياج إلى الوضع. وهو معلوم ~~الفساد (¬1)) (¬2) وهو الذي اقتضاه نقل الإمام عنه (¬3). # واحتج عباد: بأنه لو لم يكن بين الأسماء والمسميات مناسبة بوجه ما لكان ~~تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين ترجيحا لأحد طرفي الجائز على الآخر من ~~غير مرجح. # والجواب: أن الواضع إن كان هو الله تعالى كان تخصيص الاسم المعين بالمسمى ~~المعين كتخصيص وجود العالم بوقت مقدر دون غيره. وإن كان الناس فيحتمل أن ~~يكون السبب حضور ذلك اللفظ بالبال في ذلك الوقت دون غيره. # وإذا بطلت المناسبة الطبيعية) (¬4)، وظهر أن مستند تخصيص بعض الألفاظ ~~ببعض المعاني إنما هو الوضع الاختياري - حان النظر في الكلام في الواضع، ~~وفيه كلام الكتاب. # فالواضع إن كان هو الله تعالى: فهو مذهب الشيخ أبي الحسن ومن وافقه، وهو ~~المسمى بالتوقيف. # وإن كان هو العبد: فهو مذهب أبي هاشم، وهو المسمى بالاصطلاح PageV03P497 # والتواطؤ. # وإن كان منهما: فإما أن يكون ابتداء الوضع من الله، والباقي من العبد، ~~وهو رأي الأستاذ أبي إسحاق. # أو العكس، وهو مذهب ضعيف لم يذكره في الكتاب. # وأما جمهور المحققين ms0312 كالقاضي فمن (¬1) بعده فقد توقفوا في الكل، وقالوا ~~بإمكان كل واحد من هذه الاحتمالات الأربعة، وهو الذي اختاره في الكتاب، حيث ~~قال: "ولم يثبت تعيين الواضع". # وقال ابن الحاجب: "الظاهر (¬2) قول الأشعري" (¬3). ومعنى هذا: القول ~~بالوقف (¬4)؛ لعدم القطع بواحد من هذه الاحتمالات، وترجيح (¬5) مذهب ~~الأشعري بغلبة الظن. # وقد كان بعض الفقهاء (¬6) يقول: إن هذا الذي قاله (¬7) ابن الحاجب مذهب ~~لم يقل به أحد؛ لأن العلماء في المسألة بين متوقف وقاطع بمقالته، PageV03P498 # فالقول بالظهور لا قائل به. # وهذا ضعيف؛ فإن المتوقف لعدم قاطع قد يرجح بالظن، ثم إن كانت المسألة ~~ظنية اكتفي في العمل بها بذلك الترجيح، وإلا توقف عن العمل بها (¬1). # وقد احتج الشيخ رضوان الله عليه بأوجه: # الأول: {وعلم آدم الأسماء كلها} (¬2) الآية دلت على أن (¬3) التعليم من ~~الله تعالى، وإذا ثبت هذا في الأسماء ثبت أيضا في الأفعال والحروف؛ لأنه لا ~~قائل بالفرق؛ ولأن التكلم بالأسماء وحدها متعذر فلا بد مع تعليم الأسماء من ~~تعليم الأفعال والحروف؛ (ولأن الاسم إنما سمي اسما لكونه علامة على مسماه، ~~والأفعال والحروف) (¬4) كذلك، فهي أسماء، وأما تخصيص لفظ الاسم ببعض ~~الأقسام فهو اصطلاح محدث للنحاة واللغويين (¬5). PageV03P499 # الثاني: قوله تعالى: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل ~~الله بها من سلطان} (¬1) ذمهم على تسمية بعض الأشياء (¬2) بما سموها به من ~~تلقاء أنفسهم، فلولا التوقيف في كلها لما استحقوا الذم بذلك (¬3). # ولقائل أن يقول في الاستدلال بهذا اعتراف بكون البعض اصطلاحا (¬4) (¬5). # الثالث: قوله تعالى: {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم} (¬6) ولا يجوز أن يكون المراد اختلاف تأليفات الألسنة وتركيبها؛ ~~لأن ذلك في غير الألسن أبلغ وأكمل، فلا يفيد تخصيص الألسنة بالذكر، فبقي أن ~~يكون المراد اختلاف اللغات: إما بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه، أو إطلاق اسم العلة على المعلول، أو اسم المحل PageV03P500 # على الحال، وحينئذ فلولا أنها توقيفية لما امتن علينا بها. # الرابع: أنها لو كانت اصطلاحية لاحتاج الواضع في تعليمها إلى اصطلاح آخر ~~بينه وبين من يعلمه، ms0313 ثم إن الفرض أن ذلك الطريق أيضا لا يفيد لذاته، فلا بد ~~من اصطلاح آخر؛ ويلزم التسلسل (¬1). # ولقائل أن يقول: هذا الدليل يبطل مذهب أبي هاشم، ولا يثبت مذهب الشيخ (¬2). # الخامس: وهو كالرابع، أنها لو كانت اصطلاحية لجاز التغيير؛ إذ لا حجر في ~~الاصطلاح، وحينئذ يرتفع الوثوق عن الشرع، فإن كل لفظ شرعي نستعمله في معنى ~~جاز والحالة هذه أن يكون مستعملا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~غير ذلك المعنى (¬3). # وأجاب في الكتاب عن الوجه الأول: بأن المراد من الأسماء في قوله تعالى: ~~{وعلم آدم الأسماء} (¬4) علامات الأشياء (¬5) PageV03P501 # وخصائصها، فيعلمه مثلا أن الخيل تصلح للكر والفر، والجمال للحمل، ~~والثيران للزرع، وهذا لأن الاسم مشتق من السمة أو من السمو (¬1)، وعلى كل ~~تقدير فكل ما يعرف ماهية، ويكشف عن حقيقة - يكون اسما، وتخصيص الاسم بهذه ~~الألفاظ عرف حادث. ولو سلمنا أن المراد بالأسماء ما ذكرتم فلا يلزم ~~التوقيف؛ إذ من الجائز (أن تكون الأسماء) (¬2) التي علمها الله لآدم قد ~~وضعتها (¬3) طائفة مخلوقة قبله. # وفي هذين الجوابين نظر: # أما الأول فإنه خلاف الظاهر؛ إذ الظاهر من الأسماء الألفاظ. # وأما الثاني فالأصل عدم استعمال سابق. # ومنهم من أجاب بجواب آخر: وهو أن المراد من التعليم أنه تعالى ألهمه ~~الاحتياج إلى هذه الألفاظ، وأعطاه من العلوم ما لأجله قدر على الوضع. قال ~~الإمام: "وليس لأحد أن يقول: التعليم: إيجاد العلم، بل التعليم: فعل صالح ~~لأن يترتب عليه حصول العلم؛ ولذلك يقال: علمته (¬4) فلم يتعلم" (¬5). PageV03P502 # وهذا أيضا خلاف الظاهر؛ إذ الظاهر من التعليم (الإيجاد دون الإلهام) (¬1) ~~(¬2). قال بعضهم: وأصل التفعيل لإثبات أثر الثلاثي المشتق منه، يقال: سودته ~~فتسود، وقول الإمام: يقال: علمته فلم يتعلم - ممنوع (¬3). # قلت: وهذا المنع غير منقدح، وقد كان الإمام علاء الدين الباجي، يقول: لو ~~لم يصح: علمته فما تعلم - لما صح: علمته فتعلم؛ لأنه إذا كان التعليم يقتضي ~~إيجاد العلم وهو علة فيه، فمعلوله وهو التعلم (¬4) يوجد معه بناء على أن ~~العلة مع المعلول، والفاء في قولنا: فتعلم ms0314 - تقتضي تعقيب التعلم (¬5). وإن ~~قلنا: إن المعلول يتأخر، فنقول: لا فائدة قي قولنا: فتعلم؛ PageV03P503 # لأن التعلم قد فهم من قولنا: علمته. فوضح أنه لو لم يصح: علمته فما تعلم ~~- لكان إما أن لا يصح: علمته فتعلم، بناء على أن العلة مع المعلول، أو لا ~~يكون في قولنا: فتعلم - فائدة، بناء على تأخر المعلول. # فإن قلت: أليس أنه لا يقال: كسرته فما انكسر، فما وجه صحة قولنا مع ذلك: ~~علمته فما تعلم؟ # قلت: فرق والدي أحسن الله إليه بينهما: بأن العلم في القلب من الله يتوقف ~~على أمور من المعلم ومن المتعلم، فكأن (¬1) علمته موضوعا للجزء الذي من ~~المعلم فقط؛ لعدم إمكان فعل من المخلوق يحصل به العلم ولا بد, بخلاف الكسر ~~فإن أثره لا واسطة بينه وبين الانكسار (¬2). وهو جواب دقيق. # والإنصاف أن هذه ظاهرة فيما ادعاه الشيخ (¬3)، فالمتوقف (إن PageV03P504 # توقف) (¬1)؛ لعدم (¬2) القطع - فهو مصيب. وإن ادعى عدم الظهور فغير مصيب ~~(¬3). هذا هو الحق الذي فاه به جماعة من المتأخرين منهم الشيخ تقي الدين بن ~~دقيق العيد - رضي الله عنه - في "شرح العنوان" (¬4). # وأجاب (¬5) عن الثاني: وهو التمسك بقوله: {ما أنزل الله بها من سلطان} ~~(¬6): بأنا لا نسلم أنه ذمهم على تسميتهم بعض الأشياء، إنما ذمهم على ~~اعتقادهم كونها آلهة. وإليه أشار بقوله: "والذم للاعتقاد". # وعن الثالث: وهو التمسك بقوله: {واختلاف ألسنتكم} (¬7): بأنه إذا انتفت ~~الحقيقة وهي أن يكون المراد بها (¬8) الجارحة، وثبت العدول إلى المجاز (¬9) ~~- فليس صرفك إياه إلى اللغات أولى من صرفنا إياه إلى الإقدار (¬10) PageV03P505 # على اللغات، أو مخارج اللغات. وإليه أشار بقوله: "والتوقيف (¬1) يعارضه ~~الإقدار (¬2) " (¬3). # ولقائل أن يقول: مجاز المستدل أولى؛ لأنه أقل إضمارا، وما ذكرتموه يلزم ~~منه كثرة الإضمار، أو الإضمار والمجاز معا؛ إذ يصير تقدير الآية: واختلاف ~~اقتدار ألسنتكم باللغات، أو: اختلاف اقتداركم باللغات، على أنه أطلق اللسان ~~وأراد الاقتدار، كما في إطلاق اليد وإرادة القدرة، فعلى الأول يلزم كثرة ~~الإضمار، وعلى الثاني يلزم المجاز والإضمار معا. وأما على ما ذكره الشيخ ~~فلا يلزم إلا ms0315 (¬4) الإضمار الذي هو أقل من إضماركم؛ لأنه يصير تقدير الآية ~~على ما ذكره: واختلاف لغات ألسنتكم فكان أولى (¬5). فإن قلت: لعله من إطلاق ~~اسم (¬6) العلة على المعلول، أو المحل على الحال، كما ذكرتم في تقرير ~~الاستدلال. # قلت: حينئذ يقع التعارض بين الإضمار والمجاز، والمجاز PageV03P506 # أولى (¬1). قال صفي الدين الهندي: "والأولى أن يجاب: بأنا لا نسلم أن ~~اختلاف اللغات إنما يكون آية أن لو كانت اللغات توقيفية، وهذا لأن واضعها ~~وإن كان هو العبد فهي مخلوقة لله تعالى على مذهب أهل الحق في أفعال العباد" (¬2). # وأجاب المصنف عن الرابع: بأنا لا نسلم أنه يحتاج (¬3) في تعليمها إلى ~~اصطلاح آخر، بل يحصل العلم بترديد اللفظ: وهو تكراره مرة بعد أخرى، مع ~~القرائن كالإشارة إلى المسمى ونحوها، وبهذا الطريق تعلمت الأطفال. ولو ~~سلمنا ذلك فما ذكرتم من الدلالة لا يقتضي أن جميعها بالتوقيف كما تدعون، بل ~~بعضها؛ لأنه يمكن تعريف ما هو بالاصطلاح بذلك البعض كما هو قول الأستاذ. # وعن الخامس: بأنا لا نسلم ارتفاع الأمان عن الشرع، فإن التغيير لو وقع ~~لاشتهر لكونه من مهمات الأمور. # وأما أبو هاشم فقد احتج على مذهبه: بأنها لو لم تكن اصطلاحية لكانت ~~توقيفية، أو البعض والبعض؛ لعدم الواسطة بينهما. والقول بالتوقيف باطل ~~مطلقا، فثبت كونها اصطلاحية. وإنما قلنا ببطلان التوقيف؛ PageV03P507 # لأنه إما أن يكون بالوحي، أو بخلق علم ضروري في عاقل أو في غير عاقل، ~~والكل باطل. # أما الأول: فلاقتضائه تقدم البعثة (على اللغة) (¬1) وهي متأخرة عنها؛ ~~لقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} (¬2). # وأما الثاني: فلأنه اقتضى أن لا يكون ذلك العاقل مكلفا؛ لأنه إذا علم ~~بالضرورة أنه تعالى وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى - فلا بد وأن يعرف الله ~~تعالى ضرورة، وإذا عرفه ضرورة لم يكن مكلفا بالمعرفة لحصولها. # وأما الثالث: فبعيد جدا أن يصير غير العاقل عالما بهذه الكيفيات العجيبة. # والجواب: أنه يجوز أن يكون الله تعالى ألهم العاقل بأن واضعا ما وضع هذه ~~الألفاظ بإزاء هذه المعاني، لا أن الله ms0316 تعالى هو الواضع حتى يلزم عدم ~~التكليف. ولو سلمنا ما ذكرتم فإنما يلزم رفع التكليف بالمعرفة لا رفع ~~التكليف مطلقا (¬3). # وهذا الجواب ضعيف؛ لأن معرفة الله تعالى واجبة قطعا، والتوقيف بخلق العلم ~~الضروري مستبعد؛ لكونه خلاف المعتاد، فالأولى في الجواب أن يقال: إنه حصل ~~بطريق الوحي، ولا (¬4) يلزم ما ذكره؛ لأن الآية وإن دلت PageV03P508 # على تقدم اللغة على بعثة الرسل بالرسالة - فلا تدل على ما تقدمها (¬1) ~~على بعثة الأنبياء، فيجوز تقدم نبوة آدم وإيحاء اللغات إليه، ثم إن آدم ~~عليه السلام يعلمها لغيره، ثم يرسل إليهم باللسان الذي تعلموه منه. # وأما الأستاذ فذكر في الكتاب مقالته مجردة عن الدليل؛ لإمكان استخراج ~~دليله من حجج الفريقين بأن يقال: إذا بطل التوقيف والاصطلاح في الكل - تعين ~~(أن يكون) (¬2) البعض والبعض، وحينئذ (¬3) فنقول: القدر الذي يقع به ~~التنبيه إلى الاصطلاح توقيفي وإلا يلزم التسلسل؛ لاحتياج التعليم في كل ~~اصطلاح إلى اصطلاح سابق عليه، وأما الباقي فمصطلح. وجوابه: يعلم مما (¬4) سبق. # وبتقرير الأجوبة عن أدلة الجازمين يتعين الوقف الذي اختاره صاحب الكتاب. # وقد يقال بظهور فائدة الخلاف في هذه المسألة في جواز قلب اللغة (¬5)، ~~فعند الشيخ لا يجوز دون القائلين بالاصطلاح. وبنى بعضهم على الخلاف فيها ما ~~إذا عقد (¬6) صداقا في السر وصداقا في العلانية المسألة PageV03P509 # المشهورة (¬1)، ويلتحق بذلك ما إذا استعملا لفظ المفاوضة وأرادا شركة ~~العنان حيث نص الشافعي على جوازه (¬2). PageV03P510 # والحق أن بناء المسألتين على هذا الأصل غير صحيح؛ فإن هذا الأصل في أن ~~هذه اللغات الواقعة بين أظهرنا هل هي بالاصطلاح أو التوقيف؟ لا في شخص خاص ~~اصطلح مع صاحبه على إطلاق لفظ الثوب على الفرس (¬1)، أو الألف على الألفين ~~مثلا (¬2) (¬3). # قال: (وطريق معرفتها النقل المتواتر، والآحاد، (واستنباط العقل) (¬4) من ~~النقل، كما إذا نقل أن الجمع المعرف باللام يدخله الاستثناء، وأنه إخراج ~~بعض ما يتناوله اللفظ فيحكم بعمومه، وأما العقل الصرف (¬5) فلا يجدي). # هذا هو: الأمر السادس: في بيان كيفية الطريق إلى (¬6) معرفة وضع PageV03P511 # الألفاظ لمعانيها: # وذلك بطريق الحصر: إما النقل ms0317 الصرف، أو العقل الصرف، أو المركب منهما. # الأول: النقل: وهو إما متواتر، أو آحاد. # الأول: المتواتر: كالسماء؛ والأرض، والحر، والبرد. وهو مفيد للقطع. # والثاني (¬1): الآحاد: كالقرء (¬2)، ونحوه. وهو (¬3) مفيد للظن. # الثاني: العقل الصرف: قال في الكتاب: "وهو لا يجدي" (¬4) أي: لا ينفع؛ إذ ~~لا مجال للعقل في معرفة الموضوعات اللغوية. # الثالث: المركب منهما: كما إذا نقل إلينا أن الجمع المعرف بالألف واللام ~~يجوز أن يدخله الاستثناء، ونقل إلينا أن الاستثناء: إخراج بعض (¬5) ما ~~يتناوله اللفظ - فإن العقل يدرك بذلك أن الجمع المحلى بالألف واللام ~~للعموم. # وقد بلغنا أن الإمام العلامة زين الدين بن الكتناني (¬6) رحمه الله اعترض PageV03P512 # على التمثيل بهذا، وقال: هاتان المقدمتان نقليتان، وإذا تركب الدليل من ~~مقدمتين نقليتين لم يصح أن يقال: إنه مركب من العقل والنقل. وهذا عجيب ~~(¬1)؛ فإنه لولا العقل لما صح الاستنتاج من المقدمتين النقليتين، وتركيبهما ~~على الوجه المنتج، وبيان صحة الإنتاج (¬2) من فعل العقل، والجزء الصوري ~~(¬3) للقياس عقلي (¬4). PageV03P513 # الفصل الثاني: تقسيم الألفاظ PageV03P515 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثاني: في تقسيم الألفاظ # . # دلالة اللفظ على تمام مسماه مطابقة، وعلى جزئه تضمن، وعلى لازمه الذهني ~~التزام). # تقسيم دلالة اللفظ (تقسيم للفظ) (¬1)؛ فلذلك صح ذكر تقاسيم دلالة الألفاظ ~~في فصل تقاسيم الألفاظ (¬2) والدلالة معنى يعرض للشيء بالقياس إلى غيره ~~(¬3)، ومعناه: كون الشيء يلزم من فهمه فهم شيء آخر (¬4) (¬5). وهي تنقسم ~~إلى لفظية، وغير لفظية. وغير اللفظية: قد تكون PageV03P517 # وضعية: كدلالة وجود المشروط على وجود الشرط، وقد تكون عقلية: كدلالة ~~الأثر على المؤثر وبالعكس (¬1)، مثل: دلالة الدخان على النار (¬2) وبالعكس. ~~وليس الكلام إلا في اللفظية، وللاحتراز عن هذين القسمين أشار في الكتاب ~~بقوله: "دلالة اللفظ" (¬3) ثم إن اللفظية تنقسم إلى أقسام ثلاثة: # عقلية: كدلالة الصوت على حياة صاحبه. # وطبيعية: كدلالة أح أح على وجع الصدر. # ووضعية: وهي المرادة هنا. فلو أن المصنف قال: (دلالة اللفظ الوضعية - ~~لكان أحسن. على أن الإمام قال: "الوضعية (¬4): هي) (¬5) دلالة على (¬6) ~~المطابقة، وأما الباقيتان فعقليتان؛ لأن اللفظ إذا وضع للمسمى انتقل الذهن ~~من المسمى إلى ms0318 لازمه، ولازمه إن كان داخلا فيه فهو PageV03P518 # التضمن، أو خارجا فهو الالتزام" (¬1). وهذا واضح لا إشكال فيه. # وقال بعضهم: دلالة التضمن لفظية أيضا، وهو ضعيف فإن الحكم عليها بذلك إن ~~استند إلى أن الجزء مفهوم من اللفظ ومتلقى بواسطته فدلالة الالتزام كذلك، ~~وإن كان لأجل أن اللفظ موضوع له بالوضع المختص بالحقيقة فهو باطل (¬2)، أو ~~بالوضع المشترك بين الحقيقة والمجاز فكذلك اللازم، وإن كان لأجل دخول الجزء ~~في المسمى وخروج اللازم عنه - فهو تحكم محض (¬3). # ثم هذه الدلالة عبارة عن: كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم منه المعنى من كان ~~عالما بالوضع. # وإنما قلنا: إنها عبارة عن: كون اللفظ بحيث (¬4) إذا أطلق فهم منه، ولم PageV03P519 # نقل إنها نفس الفهم كما قال ابن سينا (¬1) (¬2)؛ لأن الدلالة نسبة مخصوصة ~~بين اللفظ والمعنى، ومعناها: (موجبية تخيل) (¬3) اللفظ لفهم (¬4) المعنى ~~(¬5)؛ ولهذا يصح تعليل فهم المعنى من اللفظ بدلالة اللفظ عليه، والعلة غير ~~المعلول، وإذا كانت الدلالة غير فهم المعنى من اللفظ لم يجز تفسيرها به. # إذا عرفت ذلك فنقول: الدلالات اللفظية منحصرة في المطابقة والتضمن ~~والالتزام؛ لأن اللفظ إما أن يدل على تمام ما وضع له أو لا: # والأول: المطابقة، كدلالة البيت على المجموع المركب من السقف PageV03P520 # والجدار والأس. # والثاني: إما أن يكون على جزء مسماه أو لا: # والأول: دلالة التضمن، كدلالة البيت على الجدار فقط. # والثاني: أن يكون خارجا عن مسماه، وهي دلالة الالتزام كدلالة الأسد على ~~الشجاعة. # واعلم أن ذلك إنما يتصور في اللازم الذهني: وهو الذي ينتقل الذهن إليه ~~عند سماع اللفظ. سواء كان لازما في الخارج أيضا، كالسرير والارتفاع من ~~الأرض؛ إذ السرير مهما وجد في الخارج فهو مرتفع ومهما تصور في الذهن فهو ~~مرتفع. أم لم يكن لازما في الخارج، كالسواد إذا أخذ بقيد كونه ضدا للبياض؛ ~~فإن تصوره من هذه الحيثية يلزم تصور البياض، فهما متلازمان في الذهن وليسا ~~بمتلازمين في الخارج، بل متنافيين (¬1)، ولا يتصور ذلك في اللازم الخارجي ~~فقط كالسرير مع الإمكان؛ فإنه مهما وجد السرير ms0319 في الخارج فهو ممكن ضرورة، ~~وقد يتصور السرير، ويذهل عن إمكانه (¬2). PageV03P521 # وإذا عرفت هذا علمت أن قوله: "وعلى لازمه الذهني " غير مستقيم؛ لإيهامه ~~وجود الدلالة مع اللزوم (¬1) الخارجي وهو باطل (¬2). وبهذا التقسيم تعرف حد ~~(¬3) كل واحد منها. ### |||| AUTO تنبيهات # : # الأول (¬4): قال الإمام: "هذا اللزوم (¬5) شرط لا سبب" (¬6) وقرر القرافي ~~هذا (¬7): بأن الشرط يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم؛ ~~لذاته. PageV03P522 # فاحترز بالقيد الأول من المانع (¬1)، وبالثاني من السبب، وبالثالث من ~~مقارنة وجوده للسبب فإنه يحصل الوجود، ولكن ليس (¬2) لذات الشرط بل لوجود السبب. # والسبب: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم؛ لذاته. # فالقيد الأول احتراز عن الشرط، والثاني عن المانع، والثالث عن مقارنة ~~وجوده فقدان الشرط فلا يلزم الوجود، أو مقارنة عدمه إخلاف سبب آخر فلا يلزم ~~العدم، وذلك ليس لذاته بل لأمر خارج. # والمانع: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم؛ لذاته. # فالقيد الأول احتراز من السبب، والثاني من الشرط، والثالث من مقارنة عدمه ~~عدم السبب (¬3) فيلزم العدم، لكن لا لذاته بل لعدم السبب. # وإذا اتضحت هذه الحقائق فالملازمة الذهنية يلزم من عدمها العدم (¬4)؛ لأن ~~اللفظ إذا أفاد معنى غير مستلزم لآخر لا ينتقل الذهن لذلك الآخر إلا بسبب ~~منفصل، فيكون إفادته مضافة لذلك المنفصل لا للفظ؛ فلا يكون PageV03P523 # فهمه دلالة للفظ بل أثرا للمنفصل (¬1). ولا (¬2) يلزم من وجود الملازمة ~~وجود الدلالة عند عدم الإطلاق (¬3)؛ فإن الملازمة في نفس الأمر، والفهم ~~معدوم من اللفظ؛ إذ اللفظ معدوم، فهي حينئذ شرط والإطلاق هو السبب. # فإن قلت: هذا التقرير بعينه يتقرر في اللفظ، فإنه يلزم من عدمه العدم، ~~ولا يلزم من وجوده وجود الدلالة إذا فقدت الملازمة، فيمكن أن يقال: الإطلاق ~~شرط، والملازمة سبب (¬4) فلم لا عكستم أو سويتم؟ . # قلت: الإطلاق قد يستقل بالدلالة في المطابقة والتضمن فيثبت له السببية ~~والملازمة لم تستقل في صورة فيترجع (¬5) الإطلاق على PageV03P524 # الملازمة الذهنية؛ لوجوده في الصورتين (¬1) (¬2). # الثاني: في التقسيم الذي ذكره مناقشات من وجوه: ms0320 # منها: أن قوله: "تمام" ليس بجيد؛ لأنه إن لم يحترز به عن شيء فهو زيادة ~~بلا معنى، وإن احترز به عن جزء المسمى فليس جزء المسمى نفس المسمى. وكذا ~~فعل ابن الحاجب حيث قال: "كمال مسماه" (¬3)، وكان ينبغي أن يقولا: على مسماه. # ومنها: أن اللفظ جنس بعيد؛ لدخول المستعمل والمهمل فيه، وهو مجتنب في ~~الحدود (¬4)، فكان ينبغي أن يقول: دلالة القول، كما فعله (¬5) PageV03P525 # شيخنا أبو حيان في مختصراته في تعريف الكلمة، معترضا على من ذكر اللفظ ~~(¬1) بما قلناه. # ومنها: كان ينبغي أن يقول في المطابقة: من حيث هو تمامه، وفي التضمن: من ~~حيث هو جزؤه، وفي الالتزام: من حيث هو لازمه؛ ليحترز به عن اللفظ المشترك ~~بين الشيء وجزئه، مثل: وضع الممكن للعام والخاص (¬2)؛ فإنه يصير به للفظ ~~المسمى على جزئه دلالتان: دلالة تضمن PageV03P526 # باعتبار الوضع الأول، ومطابقة باعتبار الثاني (¬1)، (فقد يدل على بعض) ~~(¬2) (المسمى دلالة مطابقة باعتبار الوضع الثاني) (¬3)، (فلا بد وأن) (¬4) ~~يقول: من حيث هو كذلك (¬5)؛ وليحترز به أيضا عن PageV03P527 # المشترك بين اللازم والملزوم، كالشمس بين القرص والضوء المستفاد منه ~~(¬1). وهكذا فعل صاحب "التحصيل" (¬2). وأما الإمام فلم يقيد دلالة المطابقة ~~وقيد الباقيتين (¬3)، قال القرافي: "وهو قيد لم يذكره أحد ممن تقدمه، وإنما ~~اكتفى المتقدمون بقرينة التمامية، والجزئية، واللازمية". قال: "فيقال له: ~~إن كانت هذه القرائن كافية فيلزم الاستغناء عن هذه القيود في الدلالات ~~الثلاثة (¬4)، وإلا فيلزم الاحتياج في الثلاث، فما وجه تخصيص التضمن ~~والالتزام؟ فإنا نقول في المطابقة: كما يمكن وضع العشرة للخمسة يمكن وضعها ~~للخمسة عشر أيضا (¬5)، فيصير لها على العشرة دلالتان: PageV03P528 # مطابقة باعتبار الوضع الأول وتضمن باعتبار الثاني" (¬1). # الثالث: جميع ما تقدم في دلالة اللفظ، أما الدلالة باللفظ فهي استعمال ~~اللفظ إما في موضوعه وهي (¬2) الحقيقة، أو غير موضوعه لعلاقة وهو المجاز. # والباء في قولنا: الدلالة باللفظ، للسببية والاستعانة؛ لأن اللافظ يدلنا ~~على ما في نفسه بإطلاقه اللفظ، فإطلاق اللفظ آلة للدلالة، كالقلم للكتابة، ~~والقدوم للنجارة. والفرق بين الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ من وجوه: # أحدها: المحل: ms0321 فمحل دلالة اللفظ القلب، ومحل الدلالة باللفظ اللسان (¬3). # وثانيها: من جهة الوجود: فكلما وجدت دلالة اللفظ وجدت الدلالة باللفظ ~~(¬4)، (وقد توجد الدلالة باللفظ) (¬5) ولا توجد دلالة اللفظ في الألفاظ ~~المجملة والأعجمية (¬6). PageV03P529 # وثالثها: من جهة الأنواع: فلدلالة (¬1) اللفظ ثلاثة أنواع: المطابقة، ~~والتضمن، والالتزام. # (وللدلالة) (¬2) باللفظ نوعان: الحقيقة والمجاز. # ورابعها: (من جهة) (¬3) السببية: فالدلالة باللفظ سبب، ودلالة اللفظ مسبب ~~عنها (¬4). # وخامسها: من جهة الموصوف: فدلالة اللفظ صفة للسامع، وباللفظ صفة للمتكلم ~~(¬5) (¬6). # قال: (واللفظ: إن دل جزؤه على جزء المعنى - فمركب، وإلا فمفرد). PageV03P530 # هذا تقسيم آخر للفظ باعتبار التركيب والإفراد، وذلك لأنه إن دل جزؤه على ~~جزء المعنى المستفاد منه - فهو المركب: # سواء كان (¬1) تركيب إسناد، مثل: قام زيد، وزيد قائم. # أم (¬2) تركيب مزج، مثل: خمسة عشر. # أم تركيب إضافة، مثل: غلام زيد. # وقد أورد بعض الفضلاء على هذا: حيوان ناطق، إذا جعل علما لإنسان، فإنه ~~مفرد مع أن جزءه يدل على جزء معناه (¬3). # فمنهم من قبل هذا الإيراد (¬4)، وقال: الصواب أن يزاد في الرسم PageV03P531 # المذكور: حين هو جزء (¬1). # ومنهم من رده، وقال: دلالة اللفظ على المعنى متعلقة بإرادة اللافظ، فما ~~يتلفظ به ويراد به معنى ما، ويفهم عنه ذلك المعنى، يقال: إنه دال عليه، وما ~~سوى ذلك المعنى مما لا يتعلق به (¬2) إرادة اللافظ لا يقال له (¬3) إنه دال ~~عليه، وإن كان (¬4) ذلك اللفظ أو جزء منه بحسب تلك اللغة أو لغة أخرى، ~~وحينئذ لا يرد "الحيوان الناطق" نقضا لأن المتلفظ به حال كونه علما لا يقصد ~~شيئا من جزئيه بقيد الوحدة، وإنما يقصد بمجموع اللفظين الشخص المسمى به، ~~فلا فرق حينئذ بينه وبين عبد الله العلم في ذلك (¬5). PageV03P532 # قوله: "وإلا فمفرد" أي: وإن لم يدل جزؤه على جزء المعنى فهو المفرد. فإن ~~قلت: الزاي مثلا من زيد (لا تدل) (¬1) على جزء المعنى فوجب أن لا يكون "زيد ~~قائم" مركبا (¬2). # قلت: أجاب الجاربردي شارح الكتاب: "بأن "جزأه" (¬3) لا يفيد العموم، فلا ~~يجب أن يدل كل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء ms0322 المعنى" (¬4). # وهو ضعيف؛ لأن جزأه مفرد مضاف، والمختار في ذلك إفادة العموم، بل الحق أن ~~المراد بجزئه: ما صار به اللفظ مركبا، كزيد وحده، وقائم وحده (¬5). PageV03P533 # فإن قلت: الزاي مثلا جزء الجزء، وجزء الجزء جزء. # قلت: صحيح، ولكن المفهوم من إطلاق الجزء جزء الأصل (¬1) الذي ليس هو جزء ~~الجزء، والأمر في مثل هذا قريب. # قال: (والمفرد: إما أن لا يستقل بمعناه وهو الحرف، أو يستقل (¬2) وهو ~~الفعل إن دل بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة، وإلا فاسم). # بدأ بعد تقسيم اللفظ إلى المفرد والمركب بأقسام المفرد، لتقدمه على ~~المركب بالطبع. وتقسيم المفرد يقع من وجوه: منها ما هو باعتبار أنواعه، وهو ~~تقسيمه إلى: الاسم، والفعل، والحرف. # ووجه انحصاره في هذه الثلاثة: أن اللفظ المفرد: إما أن لا يستقل ~~بالمفهومية - فهو الحرف. # أو يستقل: فإما أن يدل بهيئته - أي: بحالته التصريفية - على أحد الأزمنة ~~الثلاثة: الماضي، والحال، والاستقبال - فهو الفعل، أو لا يدل فهو الاسم، ~~سواء لم يدل على زمان أصلا كالسماء والأرض وزيد، أو دل لكن لا بهيئته بل ~~بذاته كالصبوح (¬3) والغبوق (¬4) وأمس والآن PageV03P534 # والمستقبل. # قال: (كلي إن اشترك معناه، ومتواطئ إن استوى، ومشكك إن تفاوت. جنس إن دل ~~على ذات غير (¬1) معينة كالفرس، ومشتق إن دل على ذي صفة معينة كالفارس). # هذا تقسيم للاسم (¬2) فنقول: هو إما كلي، وإما (¬3) جزئي؛ وذلك لأنه إما ~~أن لا يمنع نفس تصوره من اشتراك كثيرين فيه، أو يمنع. والأول (¬4) الكلي، ~~وهو تارة يقع فيه الشركة كالحيوان، وتارة لا يقع إما مع الإمكان كالشمس، أو ~~مع الاستحالة كالإله. # وبهذا يعلم أن قول المصنف: "إن اشترك معناه" ليس بجيد، وأنه كان الأحسن ~~أن يقول: إن (¬5) قبل معناه الشركة (¬6). # ثم الكلي يمكن تقسيمه من وجهين: PageV03P535 # أحدهما: وإليه أشار بقوله: "ومتواطئ" (¬1) إلى قوله: "تفاوت"، أن الكلي ~~إما متواطئ أو مشكك؛ لأنه إن كان حصول معناه في أفراده الذهنية والخارجية ~~على السوية كالإنسان؛ إذ كل فرد من الأفراد لا يزيد على الآخر في الإنسانية ~~- فهو المتواطئ. وإن لم يكن ms0323 على السوية بل كان في بعض أفراده أقدم أو أولى ~~أو أشد - فهو المشكك، وسمي بذلك؛ لكونه يشكك الناظر هل هو متواطئ لوحدة ~~الحقيقة فيه، أو مشترك لما بينهما من الاختلاف، وذلك كالبياض الذي هو في ~~الثلج أشد منه في العاج (¬2)، وكالوجود فإن معناه واحد في أشياء كثيرة مع ~~اختلافه في تلك الأشياء؛ فإن وجود الجوهر (¬3) أقدم من وجود PageV03P536 # العرض (¬1)، والموجود بالذات أولى من الموجود بالغير، والوجود القار أقوى ~~(وأشد من غير القار كالحركة (¬2) مثلا، وتجتمع هذه الأنواع من الاختلاف) ~~(¬3) بالنسبة إلى الخالق والمخلوق. # فإن قلت: الأبيض (مثلا إذا أطلق) (¬4) على الثلج فإما أن يكون استعماله ~~فيه مع ضميمة تلك الزيادة (¬5)، أو لا؟ فإن لم يكن فهو المتواطئ (¬6)، وإن ~~كان فهو المشترك (¬7)، فإذن لا حقيقة لهذا القسم المسمى PageV03P537 # بالمشكك. # قلت: كذا أورده ابن التلمساني (¬1) (¬2)، ونحن نقول: المتواطئ: أن يضع ~~الواضع للقدر المشترك بقيد عدم الاختلاف في المحال (¬3) مع اختلاف المحال ~~في أمور من غير جنس المسمى، كامتياز أفراد الإنسان بالذكورة والأنوثة (¬4)، ~~وهذا (¬5) معنى قولهم: المتواطئ ما استوى محاله (¬6). والمشكك: أن يضع (¬7) ~~للقدر المشترك بقيد الاختلاف في المحال بأمور من جنس المسمى، كأجزاء النور ~~في الشمس (¬8)، واستحالة التغير في الواجب، PageV03P538 # فاشترك القسمان في أن الوضع في كل منهما للقدر المشترك، وافترقا بقيديهما (¬1). # الوجه الثاني: الكلي: إما جنس أي: اسم جنس (¬2)، أو مشتق؛ لأنه إما أن ~~يدل على الماهية وهو اسم الجنس كالإنسان والفرس، أو على موصوفية الماهية ~~بصفة دون خصوصية الماهية وهو المشتق، فإنه لا يدل على خصوصية الماهية بل ~~على اتصافها بالمصدر، كالأسود مثلا فإنه يدل على ذات متصفة (بالسواد، وأما ~~على جسمية الذات (¬3) فلا. هذا تقرير ما ذكر. # وقوله في اسم الجنس) (¬4): "إنه ما يدل على ذات غير (¬5) معينة كالفرس" ~~منتقض بعلم الجنس فإنه دال على ذات غير معينة، فإنك تقول: رأيت ثعالة، أي: ~~ثعلبا، مع أنه ليس باسم جنس بل علم جنس يعامل في اللفظ معاملة الأعلام (¬6). # فإن قلت: وما الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس، مع أن ms0324 كلا منهما يصدق على ~~ما لا يتناهى ومسماه كلي؟ PageV03P539 # قلت: المختار في التفرقة بينهما أن علم الجنس: هو الذي يقصد به تمييز ~~الجنس عن غيره من غير نظر إلى أفراده (¬1). # واسم الجنس: ما يقصد به مسمى الجنس باعتبار وقوعه على أفراده (¬2). حتى ~~إذا أدخلت (¬3) عليه الألف واللام الجنسية الدالة على الحقيقة ساوى علم ~~الجنس، (كذا ذكره والدي أحسن الله إليه في الفرق بينهما (¬4). قال (¬5): ~~ويستنج منه أن علم الجنس) (¬6) لا يثنى ولا يجمع؛ لأنه إنما يثنى ويجمع ~~الأفراد (¬7). ### |||| AUTO (فائدة) # : # اعلم أنا إذا قلنا على الإنسان حيوان، وأنه كلي فها هنا (¬8) اعتبارات ~~ثلاثة: PageV03P540 # أحدها: أن يراد به الحصة من الحيوانية التي شارك باعتبارها الإنسان غيره، ~~وهذا يقال له: الكلي الطبيعي (¬1). # وتارة يراد به أنه غير مانع من الشركة، وهذا هو الكلي المنطقي (¬2). # وتارة يراد به الأمران، أعني: الحيوانية التي وقعت بها الشركة، مع كونها ~~غير مانعة، وهذا هو الكلي العقلي. # فلأول: موجود في الخارج؛ لأنه جزء من الإنسان الموجود، وجزء الموجود موجود. # والثاني: لا وجود له في الخارج؛ لاشتماله على ما لا يتناهى. ومنهم من زعم ~~أنه موجود في الخارج. # والثالث: في وجوده في الخارج أيضا اختلاف، والظاهر (¬3) أنه لا PageV03P541 # وجود له أيضا؛ لاشتماله على ما لا يتناهى. وزعم أفلاطون أنه موجود في ~~الأعيان، وأن الإنسان الكلي (¬1) موجود في الخارج (¬2). # قال: (جزئي إن لم يشترك). # هذا مقابل لقوله: "كلي" أي: الذي لا يشترك في معناه كثيرون هو الجزئي. ~~وإن شئت قلت: الجزئي: ما يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه. كزيد ~~العلم مثلا. # قال: (علم إن استقل، ومضمر إن لم يستقل). # الجزئي إما علم أو مضمر؛ لأنه إما أن يستقل في دلالته على المعنى الجزئي ~~فهو العلم كزيد، وإما أن لا يستقل في ذلك بل يحتاج إلى قرينة تكلم أو خطاب ~~أو غيبة فهو المضمر، كأنا وأنت وهو (¬3). هذا شرح ما أورده، وفيه مناقشات ~~من وجوه: # أحدها: أن هذا التقسيم كله في الاسم، وقد قدم أن الاسم: هو الذي ms0325 يستقل، ~~فكيف يقسم (¬4) ما يستقل إلى ما لا يستقل! (¬5). PageV03P542 # الثاني: أن عدم الاستقلال موجود في أسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، ~~وغيرها، وليست مضمرات. # والثالث: أن عدم الاستقلال قد جعله أولا رسما للحرف، فإن أراد بالاستقلال ~~ذلك (¬1) فالاعتراض لائح، وإن أراد غيره فليبينه (¬2). # الرابع: أنه أهمل في تقسيم الكلي إلى اسم جنس، ومشتق - ذكر علم الجنس كما عرفت. # الخامس: أنه جعل المضمر من أقسام الجزئي (¬3)، ولقائل أن يقول: وحدة ~~المضمر بالنوع لا بالشخص (¬4)، فإن أنت مثلا معناه: (المخاطب، المذكر، ~~المفرد) (¬5)، من غير تعيين، فيصح إطلاقه على من كان كذلك. والناس مختلفون ~~في أن (¬6) المضمر جزئي أو كلي، وحجة المصنف ومن PageV03P543 # جعله جزئيا أن الكلي نكرة، والمضمرات أعرف المعارف (¬1) (¬2). # قال: (تقسيم آخر: اللفظ والمعنى إما أن يتحدا وهو المنفرد (¬3)، أو ~~يتكثرا وهي المتباينة (¬4)، تفاصلت معانيها كالسواد والبياض، أو تواصلت ~~كالسيف والصارم، والناطق والفصيح. أو تكثر اللفظ واتحد المعنى (وهي ~~المترادفة، أو بالعكس) (¬5): فإن وضع للكل كالعين (¬6) فمشترك، وإلا فإن ~~نقل لعلاقة واشتهر في الثاني - سمي بالنسبة إلى PageV03P544 # الأول منقولا عنه، وإلى الثاني منقولا إليه، وإلا فحقيقة ومجاز). # هذا تقسيم ثاني للفظ المفرد، وهو باعتبار وحدته ووحدة مدلوله، وتعددهما. ~~وينقسم بهذا الاعتبار إلى أربعة أقسام؛ وذلك لأنك إذا نسبت اللفظ إلى ~~المعنى فإما أن يتحدا، أو يتكثرا، أو يتكثر اللفظ ويتحد المعنى، أو بالعكس. # فأما الأول: وهو أن يتحدا. ومثاله: لفظة "الله" فإنها واحدة ومدلولها ~~واحد، ويسمى هذا بالمنفرد (¬1)؛ لانفراد لفظه بمعناه، وهو ينقسم إلى: كلي، ~~وجزئي، على ما مر في التقسيم السابق. # وأما الثاني: وهو أن يتكثر اللفظ والمعنى - فهي الألفاظ المتباينة، ~~كالإنسان والفرس وغير ذلك من الألفاظ المختلفة، الموضوعة لمعان مختلفة، ~~وحينئذ إما أن يمتنع اجتماعها كالسواد والبياض، أو لا يمتنع بأن يكون بعضها ~~اسما للذات، وبعضها اسما للذات إذا اتصفت بصفة خاصة، كالسيف والصارم فإن ~~السيف اسم للذات، والصارم للسيف القاطع (¬2) كما قاله الجوهري في "الصحاح" ~~(¬3) وغيره، وقد يجتمعان في سيف واحد (¬4). أو يكون بعضها اسما للصفة، ~~وبعضها اسما لصفة الصفة؛ ms0326 كالناطق بالفعل (¬5) والفصيح، فإن الناطق بالفعل ~~صفة للإنسان وقد لا يكون PageV03P545 # فصيحا (¬1). فالأولى التي لا يمكن اجتماعها هي المسماة بالمتباينة ~~(المتفاصلة؛ لتفاصل معانيها بالذات. والثانية التي لا يمتنع اجتماعها هي ~~المسماة بالمتباينة) (¬2) المتواصلة؛ لتواصل معانيها. وقد بينا أنها على نوعين. # وأما القسم الثالث: وهو أن يكون اللفظ كثيرا، والمعنى واحدا - فهى ~~الألفاظ المترادفة، كالإنسان والبشر لواحد سواء كانت من (لغة واحدة، أو من ~~لغات مختلفة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في فصل) (¬3) الترادف. # وأما الرابع: وهو أن يكون اللفظ واحدا والمعنى كثيرا - فلا يخلو إما أن ~~يكون قد وضع للكل، أي: لكل واحد من تلك المعاني أو لا. والأول المشترك ~~كالعين لمدلولاتها المتعددة (¬4). # والثاني: وهو أن لا يوضع لكل واحد؛ بل لمعنى، ثم ينقل إلى غيره، فإما أن ~~ينقل لعلاقة أو لا: فإن لم ينقل لعلاقة وقد أهمله المصنف فهو المرتجل. كذا ~~قاله الإمام (¬5). قال القرافي: "وفيه نظر؛ لأن المرتجل في PageV03P546 # الاصطلاح: هو اللفظ المخترع الذي لم يتقدم له وضع" (¬1). # وإن نقل لعلاقة: فإما أن يشتهر في الثاني أو لا: # فإن اشتهر في الثاني كالصلاة سمي بالنسبة إلى المعنى الأول منقولا عنه، ~~وبالنسبة إلى المعنى الثاني منقولا إليه، إما شرعيا، أو عرفيا عاما، أو ~~خاصا، بحسب اختلاف الناقلين، كما سيتبين (¬2) لك إن شاء الله تعالى في حد ~~المجاز. # وإن لم يشتهر في الثاني كالأسد، فهو حقيقة بالنسبة إلى الأول، أعني: ~~الحيوان المفترس، مجاز بالنسبة إلى الثاني وهو الرجل الشجاع. هذا تقرير ما ~~في الكتاب. والنظر فيه من وجوه: # منها: اشتراطه المناسبة في المنقول، وهو غير شرط؛ ألا ترى أن كثيرا من ~~المنقولات لا مناسبة بينها وبين المنقولة (¬3) عنها، كالجوهر إذ هو في ~~اللغة: الشيء النفيس (¬4)؛ وفي اصطلاح المتكلمين: قسيم العرض (¬5). وأما PageV03P547 # قول الأصفهاني: إن قيامه بنفسه نفاسة - فهو إن صح ودفع صحة التمثيل ~~بالجوهر - لا يدفع أصل الدعوى (¬1). # ومنها: أن كلامه يقتضي (¬2) أن المجاز لا يشتهر، وهو مردود بل رب مجاز ~~أشهر من الحقيقة، كما سيأتي إن شاء ms0327 الله تعالى في الحقيقة المرجوحة والمجاز ~~الراجح. # ومنها: أن كلامه ناطق بأن المجاز غير (¬3) موضوع، وسوف PageV03P548 # يأتي (¬1) ما يخالفه إن شاء الله تعالى. # ومنها: أنه يقتضي أن المجاز يوضع لا لعلاقة (¬2)؛ إذ قال: "وإلا فحقيقة ~~ومجاز" أي: وإن لم يوضع لعلاقة فحقيقة ومجاز، وليس كذلك؛ إذ لا بد من ~~العلاقة في المجاز. ويمكن أن يجاب عن هذا: بأن قوله: "لعلاقة" إنما ذكره ~~لتحقيق معنى النقل لا لتنويعه، أي: لا يتحقق النقل ولا يعتبر إلا بالعلاقة ~~(¬3)، لكن يتعين على هذا أن يكون قوله: "وإلا فحقيقة ومجاز" معطوفا على ~~قوله: "واشتهر"، أي: وإن لم يشتهر فمجاز (¬4)، ويجيء (¬5) الإيراد الثاني. # قال: (وأما الثلاثة الأول المتحدة المعنى فنصوص. وأما الباقية: فالمتساوي ~~الدلالة مجمل، والراجح ظاهر، والمرجوح مؤول). # الثلاثة الأول: المتحدة اللفظ والمعنى، والمتكثرة اللفظ والمعنى، ~~والمتكثرة اللفظ دون المعنى - نصوص؛ لأن لكل لفظ منها فرد PageV03P549 # معنى (¬1) لا يحتمل غيره، وهذا هو المعني بالنص، سمي به لارتفاعه على ~~غيره من الألفاظ في الدلالة، من قولهم: نصت الظبية جيدها، إذا رفعت، ومنه ~~منصة العروس (¬2) وقد يطلق النص على ما يدل على معنى قطعا ويحتمل غيره، ~~كصيغ العموم في الجموع (¬3)؛ فإنه لا بد لها من ثلاثة (¬4) ويحتمل الزيادة. ~~وقد جمع الشيخ تقي الدين [ص 1/ 172] ابن دقيق العيد - رضي الله عنه - في ~~"شرح العنوان" الاصطلاحات في النص فقال: هي ثلاث: # أحدها: أن لا يحتمل اللفظ إلا معنى واحدا (¬5). PageV03P550 # الثاني: اصطلاح الفقهاء: وهو اللفظ الذي دلالته قوية الظهور. # قلت: وهو الذي مشى عليه الإمام والمصنف في كتاب القياس (¬1) كما سينتهي ~~الشرح إليه إن شاء الله تعالى. # الثالث: اصطلاح الجدليين فإن كثيرا من متأخريهم يريدون بالنص: مجرد لفظ ~~الكتاب والسنة. # وقد احترز في الكتاب بقوله: "المتحدة المعنى" عن العين، والقرء، فإنها ~~متباينة مع أنها ليست بنصوص (¬2)؛ لأن كل لفظ منها مشترك بين معان. وكذلك ~~الألفاظ المترادفة (¬3) قد تكون مشتركة كلفظة العين والناظر (¬4). PageV03P551 # قوله: "وأما الباقية" أي: متحدة اللفظ متكثرة المعنى. وإنما قال: ~~"الباقية" وأراد القسم الرابع؛ لأن تحته أقساما عدة: ms0328 كالمشترك، والمنقول ~~عنه وإليه، والحقيقة والمجاز. وحاصل هذا أن هذا القسم إما أن تكون دلالته ~~على كل واحد من المعاني على السوية - فهو المجمل، أو لا: فإن كانت دلالته ~~على بعض المعاني أرجح فالطرف الراجع ظاهر، والمرجوح مؤول؛ لانه يؤول إلى ~~الظهور عند مساعدة الدليل له. # قال: (والمشترك بين النص والظاهر المحكم، وبين المجمل والمؤول المتشابه). # لا شك في اشتراك النص والظاهر في رجحان الإفادة، وإنما النص راجح لا ~~يحتمل غيره. والظاهر راجح يحتمل غيره (¬1). والقدر المشترك بينهما من ~~الرجحان يسمى المحكم؛ لإحكام عبارته وإتقانه، فالمحكم جنس لنوعين: النص، ~~والظاهر. ومقابلهما المجمل والمؤول، فإنهما اشتركا في أن كلا منهما يفيد ~~معناه إفادة غير راجحة إلا أن المؤول مرجوح، والمجمل ليس مرجوحا بل مساويا، ~~والقدر (¬2) المشترك بينهما من عدم الرجحان يسمى (¬3) بالمتشابه. فالمتشابه ~~جنس لنوعين: المجمل، والمؤول. وأصل هذا الاصطلاح مأخوذ من قوله تعالى: {منه ~~آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} (¬4). PageV03P552 # قال: (تقسيم آخر: مدلول اللفظ إما معنى، أو لفظ: مفرد، أو مركب. مستعمل، ~~أو مهمل، نحو: الفرس، والكلمة، وأسماء الحروف، والخبر، والهذيان). # اللفظ المفرد باعتبار حقيقة مدلوله ينقسم إلى خمسة أقسام؛ لأن مدلوله ~~إما: معنى، أو لفظ. والأول: قد تقدم الكلام فيه من كونه كليا أو جزئيا. ~~والثاني: إما أن يكون اللفظ الذي هو مدلوله (¬1) مفردا، أو مركبا، وكل ~~منهما إما أن يكون مهملا، أو مستعملا. # الأول (¬2): كالفرس (¬3)، فإنه لفظ مدلوله معنى. # والثاني: نحو الكلمة، فإنها لفظ مدلوله: لفظ، مفرد، مستعمل. وهو الاسم، ~~والفعل، والحرف. وقد عرفت في التقسيم السابق وجه (¬4) انحصار انقسام (¬5) ~~الكلمة في: الاسم، والفعل، والحرف. وأجمعت (¬6) النحاة على PageV03P553 # انحصارها في ذلك. # قال شيخنا أبو حيان رحمه الله: وحكى لنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير ~~شيخنا عن صاحبه أبي جعفر بن صابر (¬1) أنه كان يذهب إلى أن ثم رابعا وهو ~~الذي نسميه نحن: اسم فعل، وكان يسميه: خالفة؛ إذ ليس هو عنده واحدا من هذه ~~الثلاثة (¬2). # والثالث: كأسماء حروف التهجي، فذلك مدلوله: لفظ، مفرد، مهمل. ألا ترى ms0329 أن ~~حروف جلس لم توضع لمعنى، مع أن كلا منها قد وضع له اسم: فللأول الجيم، ~~وللثاني (¬3) اللام، وللثالث (¬4) السين. # فإن قلت: فيكون قول الأستاذ لتلميذه: قل: أب ت - عبثا؛ إذ لا معنى لهذه ~~الألفاظ؟ # قلت: لما كانت آلة يتوصل باجتماعها على الترتيب المعتبر إلى الكلام ~~المفيد - لم يكن تعليمها عبثا. # والرابع: كلفظ الخبر، فإن مدلوله: لفظ، مركب، مستعمل. نحو: قام زيد. PageV03P554 # والخامس: أن يكون المدلول لفظا، مركبا، مهملا. # قال الإمام: "والأشبه أنه غير موجود؛ لأن التركيب إنما يصار إليه لغرض ~~الإفادة، فحيث لا إفادة لا تركيب" (¬1). # قال صفي الدين الهندي: "وهذا حق إن عني بالمركب ما يكون جزؤه دالا على ~~جزء المعنى حين هو جزؤه (¬2). وإن عني به ما يكون لجزئه دلالة في الجملة ~~ولو في غير معناه، أو ما (¬3) يكون مؤتلفا من لفظين (¬4) كيف كان التأليف، ~~وإن لم يكن لشيء من أجزائه دلالة - فهو باطل. # أما الأول (¬5): فمثل "عبد الله" إذا كان علما فإن اسم العلم يدل عليه، ~~وهو لفظ مركب على هذا التقدير غير دال على المعنى المركب. # وأما الثاني: فكلفظ (¬6) "الهذيان" فإنه يدل على المركب من مهملتين، أو ~~من لفظة مهملة ومستعملة، وهو غير دال على المعنى PageV03P555 # المركب. هذا إن أراد بعدم دلالته على معنى المعنى المركب، أما إن أراد ~~أنه لا يدل على معنى أصلا وأراد باللفظ المركب المعنى الثاني (¬1) فينتقض ~~بالثاني دون الأول" (¬2) انتهى. والمصنف حاول ذلك فخالف الإمام (¬3) ومثل ~~بالهذيان كما قررناه، فإنه لفظ موضوع للمهمل المركب كما عرفت (¬4) (¬5). # قال: (والمركب صيغ للإفهام). # شرع في تقسيم المركب، ولا ريب فيما ذكره من أن المتكلم إنما صاغ المركب ~~من المفردات؛ ليفهم ما في ضميره. # قال: (فإن أفاد بالذات طلبا فالطلب للماهية استفهام، وللتحصيل مع ~~الاستعلاء أمر، ومع التساوي التماس، ومع التسفل سؤال. وإلا فمحتمل التصديق ~~والتكذيب خبر، وغيره تنبيه، ويندرج فيه: الترجي، PageV03P556 # والتمني، والقسم، والنداء). # المركب تارة يفيد طلبا بالذات أي: بالوضع. وإن شئت قلت: إفادة أولية ~~(¬1). وطورا يفيد غير ذلك. # فإن أفاد طلبا ms0330 بذاته: فإن كان الطلب لماهية في الذهن - وأحسن من هذه ~~العبارة أن تقول (¬2): بطلب (¬3) ذكر ماهية الشيء - فهو الاستفهام (¬4)، ~~كقولك: ما هذا؟ ومن هذا؟ # وإن كان لتحصيل أمر ما من الأمور: # فإن كان مع الاستعلاء فأمر، كقول المتعاظم المستعلي لآخر: افعل كذا. سواء ~~أكان (¬5) مع الاستعلاء عاليا في نفس الأمر، أم (¬6) لم يكن. # وإن كان مع التساوي، كقول القائل لمماثله: افعل كذا - فهو التماس، وتسمية ~~التساوي بالالتماس اصطلاح خاص، كما قال ابن دقيق العيد في "شرح العنوان". # وإن كان مع التسفل، كقول من يجعل نفسه دون المطلوب منه - فهو PageV03P557 # سؤال، سواء أكان (¬1) دونه في نفس الأمر كقول الداعي: رب اغفر لي. أم ~~(¬2) لم يكن. # وإن لم يفد بالذات طلبا: فإما أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا. # القسم الأول: أن يحتملهما فهو الخبر، وزعم قوم (¬3) أن تعبير المصنف ومن ~~وافقه بالتصديق والتكذيب أحسن من قول غيره: الصدق والكذب؛ لأن من الأخبار ~~ما لا يحتمل إلا الصدق كخبر الصادق، وما لا يحتمل إلا الكذب كقول من قال: ~~الواحد نصف العشرة، مع احتمال تصديق ذي المكابرة. وقولنا: الواحد نصف ~~الاثنين، ويحتمل التكذيب من الكافر والمعاند (¬4). # وهذا عندي غير مرضي؛ فإن الحكم على الخبر من حيث هو؛ والخبر من حيث هو ~~خبر محتمل لذلك (¬5)، وسقوط أحد الاحتمالين في بعض الأفراد لخصوصية ومزية ~~لا يخرج احتمال ماهية الخبر من حيث هي لمحتملاتها (¬6). ثم إن التصديق ~~والتكذيب عبارة عن: الإخبار بكون الكلام PageV03P558 # صدقا، أو كذبا. فتعريفه به دور (¬1) # فإن قلت: التصديق والتكذيب، والصدق والكذب، نوعان للخبر، والنوع إنما ~~يعرف بعد معرفة الجنس، (فلو عرف الجنس به) (¬2) لزم الدور (¬3). # قلت: أجاب القرافي بأن الحد: هو شرح ما دل اللفظ الأول عليه بطريق ~~الإجمال (¬4)؛ لأن من سمع لفظ: إنسان (¬5)، وجهل مسماه - يقال له: هو ~~الحيوان الناطق. فإن كان جاهلا بالحيوان والناطق فسد الحد؛ لأن الحد ~~بالمجهول لا يصح، فتعين أن يكونا معلومين له، ومتى كانا معلومين، فمن علم ~~الحيوان والناطق فقد عرف الإنسان؛ لأنه ليس شيئا غيرهما، فعلمنا ms0331 أنه كان ~~عارفا بحقيقة الإنسان، وإنما كان جاهلا بمسمى اللفظ على التفصيل، وكان ~~يعلمها من حيث الإجمال وأن لها مسمى ما. وإذا كان PageV03P559 # الحد هو شرح ما دل اللفظ الأول عليه بطريق الإجمال - جاز أن يكون السائل ~~عالما بمدلول لفظ الصدق والكذب، وجاهلا بمدلول لفظ (¬1) الخبر، فبين له ~~مدلول (¬2) لفظ الخبر، بمدلول لفظ الصدق والكذب (¬3). قال: ولا يقال العلم ~~بالنوع يستلزم العلم بالجنس لاستلزام العلم بالمركب العلم بالمفرد (¬4)؛ ~~لأن الجهل هنا إنما وقع في (¬5) وضع لفظ الخبر للخبر لا في نفس الخبر (¬6) ~~ولا تنافي بين العلم بالخبر والجهل بوضع لفظة له (¬7) فإن المرء قد يعلم ~~حقيقة ولا يعلم اسمها (¬8). # فإن قلت: الصدق والكذب ضدان يستحيل (¬9) اجتماعهما، فلا يقبل PageV03P560 # محلهما إلا أحدهما، أما هما معا فلا، وإذا كان المحل لا يقبل إلا أحدهما ~~كان المتعين في الحد صيغة "أو" التي لأحد الشيئين دون "الواو" التي للشيئين ~~معا. وهذا هو الذي ارتضاه إمام الحرمين. وقال: "من قال الصدق والكذب أوهم ~~اتصالهما بخبر واحد، فإذا (¬1) ردد ونوع فقال: (ما يدخله) (¬2) الصدق أو ~~الكذب - فقد تحرز" (¬3). # قلت: ما ذكرناه هو الصواب وذلك لأنه لا (¬4) يلزم من تنافي المقبولين ~~تنافي القبولين (¬5)، ألا ترى أن الممكن قابل للوجود والعدم، ولو وجد أحد PageV03P561 # القبولين دون الآخر للزم من نفي ذلك القبول ثبوت استحالة ذلك المقبول، ~~فإن كان ذلك المستحيل هو الوجود (¬1) لزم كون الممكن مستحيلا، وإن كان ~~المستحيل هو العدم لزم كون الممكن واجب الوجود، فلا يتصور الإمكان إلا ~~باجتماع القبولين، وأن يتنافى المقبولان فتعين (¬2) الواو (¬3). # وإنما الشبهة التي وقعت لإمام الحرمين التباس القبولين بالمقبولين، وأنه ~~يلزم من اجتماع المقبولين تعذر اجتماع القبولين وليس كذلك، ولذلك (¬4) ~~نقول: كل (¬5) جسم قابل لجميع الأضداد (¬6)، وقبولاتها كلها مجتمعة له، ~~وإنما المتعاقبة على سبيل البدل هي المقبولات لا القبولات فتأمل ذلك. PageV03P562 # فإن قلت: لم سمى الأصوليون ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أخبارا ومعظمها أوامر ونواهي؟ # قلت: أجاب القاضي بوجهين: # أحدهما: أن حاصل جميعها آيل إلى الخبر، فالمأمور به ms0332 في حكم المخبر عن ~~وجوبه، وكذا القول في النواهي. والسر فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - ليس ~~آمرا على سبيل الاستقلال وإنما الآمر (حقا الله تعالى) (¬1)، وصيغ الأمر من ~~المصطفى عليه السلام في حكم الإخبار عن (¬2) الله تعالى. # والثاني: أنها سميت أخبارا لنقل المتوسطين (¬3) وهم يخبرون عمن يروي لهم، ~~ومن عاصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بلغه أمر (¬4) لا يقول: ~~أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (بل يقول: أمرنا) (¬5)، فالمنقول ~~- إذا استجد - اسم الخبر في المرتبة الثانية إلى حيث انتهى (¬6). PageV03P563 # القسم الثاني: أن (¬1) لا يحتمل التصديق والتكذيب فهو تنبيه. # ويندرج في التنبيه لا على وجه الحصر التمني مثل: ليت الشباب يعود. ~~والترجي، والقسم، والنداء، وأمثلتهن معروفة. # فإن قلت: ما الفرق بين الترجي والتمني؟ # قلت: الترجي لا يكون في المستحيلات، والتمني يكون في المستحيلات وفي ~~الممكنات (¬2). # وأما لفظ الكتاب فقوله: "بالذات" احتراز (¬3) عما يفيد الطلب باللازم، ~~كقولك: أنا طالب منك أن تذكر لي حقيقة الإنسان. فإنه لا يسمى استفهاما. وأن ~~(¬4) تسقيني الماء. إذ لا يسمى أمرا. وأن (¬5) لا تفعل كذا (¬6). فإنه لا ~~يسمى نهيا، بل هذه إخبارات، وكذلك (¬7) الأقسام الباقية من التمني، ~~والترجي، والقسم والنداء، كلها تفيد الطلب باللازم. PageV03P564 # وعلى كلامه اعتراضات: # منها: أنه اشترط في حقيقة الأمر الاستعلاء، وذلك مذهب زيفه في باب ~~الأوامر. كذا أورده بعض الشراح (¬1)، وسنبين في كتاب الأوامر إن شاء الله ~~وجه صحة كلامه وعدم اضطرابه. # ومنها: أنه جعل التساوي قسيما للاستعلاء والتسفل، وإنما هو قسيم للعلو ~~والنزول (¬2)؛ لأن الاستعلاء: جعل الطالب نفسه عاليا، ولا يلزم من ذلك كونه ~~عاليا في نفس الأمر، والتسفل عكسه. # ومنها: أن قوله: "وللتحصيل مع الاستعلاء أمر" إن أراد به تحصيل الفعل ~~الذي ليس بكف - فالتقسيم غير حاصر؛ لخروج طلب (¬3) الكف بالنهي عنه (¬4). ~~وإن أراد تحصيل الفعل مطلقا كفا كان أو غيره - لزم دخول النهي في حد الأمر، ~~وهما حقيقتان مختلفتان. PageV03P565 # وقد يقول من ينصره بدخول النهي في حقيقة الأمر، وأن مغايرتهما مغايرة ~~العام والخاص، لا مغايرة المتباينين، ms0333 بناء على أن الأمر: هو ما يطلب به فعل ~~سواء أكان (¬1) الفعل كفا أم غير كف، والنهي: ما يطلب به فعل خاص وهو الكف (¬2). ### |||| AUTO خاتمة # : # قال القرافي في "الفروق": "اعتقد جماعة من الفقهاء من قولنا في حد الخبر: ~~إنه المحتمل للصدق والكذب - أن هذين الاحتمالين مستفادان من الخبر بالوضع ~~اللغوي، وأن الوضع اللغوي (¬3) اقتضى له ذلك". قال: "وليس كذلك، بل لا ~~يحتمل الخبر من حيث الوضع إلا الصدق؛ لإجماع ذوي اللسان على أن معنى قولنا: ~~قام زيد - حصول القيام في الزمان (¬4) الماضي، ولم يقل أحد أن معناه صدور ~~القيام أو عدمه" (¬5). # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن مدلول قولنا: قام زيد - حصول PageV03P566 # القيام، وإنما مدلوله الحكم بحصول القيام، وذلك يحتمل الصدق والكذب (¬1)، ~~والله أعلم (¬2). PageV03P567 # الفصل الثالث: الاشتقاق PageV03P569 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثالث: في الاشتقاق # . # (وهو رد لفظ إلى آخر لموافقته) (¬1) في حروف الأصلية، ومناسبته في ~~المعنى). ### |||| AUTO الاشتقاق في اللغة # : # الاقتطاع (¬2)، وفي الاصطلاح ما ذكره. فقوله: "رد لفظ" جنس، وقوله: ~~"لموافقته في حروفه الأصلية" فصل احترز به عن الألفاظ المترادفة، كالإنسان ~~والبشر؛ إذ لا اشتراك فيها (¬3) في الحروف، كذا ذكره الشراح (¬4). ولقائل ~~أن يقول: الألفاظ المترادفة لم تدخل في الكلام قبل ذلك حتى تخرج بهذا ~~القيد؛ فإن أحد المترادفين ليس مردود اللفظ إلى الآخر. # وقوله: "الأصلية" إشارة إلى أن الاعتبار في موافقة الحروف إنما هو ~~بالحروف الأصلية فقط، ولا عبرة بالحروف الزائدة (¬5). PageV03P571 # وقوله: "ومناسبته في المعنى" احتراز عن المعدول؛ لأن المناسبة تقتضي ~~المغايرة (¬1)، ولا مغايرة بين المعدول والمعدول عنه في المعنى (¬2). # وهذا الحد الذي ذكره أسد من تعريف الميداني (¬3) الذي ارتضاه الإمام وهو ~~قوله: أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب فترد أحدهما إلى الآخر ~~(¬4)؛ إذ يعترض على هذا بأن الاشتقاق ليس هو نفس الوجدان، بل الرد عند ~~الوجدان. # واعلم أن للاشتقاق أربعة أركان ذكرها في الكتاب: المشتق، والمشتق منه، ~~والموافقة في الحروف الأصلية مع المناسبة في المعنى، والرابع: التغيير. PageV03P572 # فقوله: "رد لفظ" هو الركن الأول، ودخل فيه (¬1) الاسم ms0334 والفعل. # وقوله: "إلى فظ آخر" هو الركن الثاني: وهو المشتق منه. ويؤخذ منه الركن ~~الرابع: وهو التغيير؛ لأنه لو انتفى التغيير (بينهما لم يصدق عليه أنه لفظ ~~آخر بل هو هو، ودخل فيه أيضا الاسم والفعل) (¬2). # وقوله: "لموافقته في حروفه الأصلية" هو الركن الثالث، واحترز به (¬3) عما ~~عرفت أولا (¬4). # قال: (ولا بد من تغيير بزيادة أو نقصان حرف، أو حركة، أو كليهما. أو ~~بزيادة (¬5) أحدهما ونقصانه، أو نقصان (¬6) الآخر. أو بزيادته أو نقصانه ~~بزيادة الآخر ونقصانه. أو بزيادتهما ونقصانهما. نحو: كاذب، ونصر، وضارب، ~~وخف، وضرب، على مذهب الكوفيين. وغلا، ومسلمات، وحذر، وعاد، ونبت (¬7)، ~~واضرب، وخاف، وعد، وكال، وارم). PageV03P573 # لا بد من تغيير بين اللفظين (¬1)، والتغيير المعنوي إنما يحصل بطريق ~~التبع، والإمام لم يذكر من أقسام التغيير غير تسع، وليست الأقسام منحصرة في ~~تلك، وقد زاد المصنف عليه ستة أقسام فجعلها خمسة عشر وأورد لكل منها مثالا، ~~وفي أكثر أمثلته نظر. وقد وضع والدي - (أطال الله بقاه) (¬2) - في هذا ~~الفصل أرجوزة حسنة. # قوله: "بزيادة أو نقصان حرف أو حركة أو كليهما" دخل (¬3) فيه ستة أقسام: ~~أربعة تغييرها فرادى، واثنان ثنائيان. فإن قوله: "بزيادة" ليس منونا بل هو ~~مضاف إلى حرف وحركة وكليهما. وكذا: "نقصان" مضاف إلى الثلاثة، فكانت ستة أقسام: # (زيادة الحرف، وزيادة (¬4) الحركة، و (¬5) زيادتهما معا. وهكذا النقصان (¬6). # وقوله: "أو بزيادة أحدهما ونقصانه، أو نقصان PageV03P574 # الآخر (¬1) " يدخل فيه أربعة أقسام) (¬2) ثنائية أيضا، إذ زيادة أحدهما ~~ونقصانه يدخل فيه: زيادة الحرف ونقصانه، وزيادة الحركة ونقصانها. ويدخل في ~~زيادة أحدهما ونقصان الآخر قسمان: زيادة الحرف ونقصان الحركة، وعكسه. # وقوله: "أو بزيادته أو نقصانه بزيادة الآخر ونقصانه" (تقديره: أو بزيادة ~~أحدهما مع زيادة الآخر ونقصانه أو نقصان أحدهما مع زيادة الآخر ونقصانه ~~فيدخل فيه أربعة أقسام ثلاثية التغيير؛ لأن زيادة أحدهما مع زيادة الآخر ~~ونقصانه يدخل فيه صورتان: زيادة الحرف مع زيادة الحركة ونقصانها. والثانية: ~~زيادة الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه) (¬3). (ويدخل في نقصان أحدهما مع ~~زيادة الآخر ونقصانه صورتان أيضا) (¬4): # إحداهما: نقصان ms0335 الحرف مع زيادة الحركة ونقصانها. # والثانية: نقصان الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه. # وقوله: "أو بزيادتهما ونقصانهما". أي: بزيادة الحرف والحركة معا ~~ونقصانهما معا، وهو قسم واحد رباعي التغيير، وبه تكملت الأقسام خمسة عشر. PageV03P575 # قوله: "نحو كاذب" شرع في المثل للأقسام المذكورة: # الأول: زيادة الحرف فقط، نحو: كاذب من الكذب، زيدت الألف. # الثاني: زيادة الحركة، نحو: نصر الماضي من النصر، زيدت حركة الصاد. # الثالث: زيادة الحرف والحركة معا، مثل: ضارب من الضرب زيدت (¬1) الألف ~~وحركة الراء. # الرابع: نقصان الحرف، نحو: خف فعل أمر من الخوف نقصت الواو. # وقد اعترض على المصنف بأن الفاء صارت في هذا ساكنة بعد أن كانت متحركة، ~~فاجتمع في هذا المثال نقصان الحرف والحركة معا. # فإن اعتذر بأن مثل هذا لا يعتبر؛ لكونه نقصانا لحركة الإعراب. # قلنا: سيأتي إن شاء الله تعالى في القسم العاشر ما يخالفه (¬2)، فالأولى ~~تمثيله بذهب من الذهاب أو حسب، من الحساب (¬3). PageV03P576 # الخامس: نقصان الحركة، نحو: ضرب المصدر من ضرب القاضي، نقصت حركة الراء. ~~قال في الكتاب: وهذا لا يتأتى إلا على مذهب الكوفيين. يعني: في اشتقاقهم ~~المصدر من الفعل، عكس مذهب البصريين. وذهب أبو بكر بن أبي طلحة (¬1) إلى ~~مذهب ثالث: وهو أن كلا من المصدر والفعل أصل بنفسه، ليس أحدهما مشتقا من ~~الآخر. حكاه شيخنا أبو حيان في "الارتشاف" (¬2). # السادس: نقصان (الحرف والحركة) (¬3) معا، نحو: غلا ماضي غليان، نقصت ~~الألف والنون ونقصت فتحة الياء (¬4). ومن أمثلته أيضا: سر من السير نقصت ~~الياء وحركة الراء، وبع من البيع نقصت الياء وحركة العين. # السابع: زيادة الحرف ونقصانه، أي: نقصان حرف PageV03P577 # آخر. (ومثل له في الكتاب) (¬1): بمسلمات زيدت الألف والتاء للجمع، ونقصت ~~منه تاء كانت في المفرد في قولك: مسلمة (¬2). # ولك أن تقول: الجمع غير مشتق من مفرده فلا يصح ما ذكره مثالا، فالأولى ~~التمثيل بقولك: مدحرج من الدحرجة نقصت هاء التأنيث وزادت الميم، وكذا مزخرف ~~من الزخرفة نقصت التاء وزادت الميم. # الثامن: زيادة الحركة ونقصانها، أي: (ونقصان) (¬3) حركة أخرى. نحو: حذر ~~من الحذر، ms0336 زيدت فيه كسرة الذال المعجمة ونقصت منه فتحته. وكذلك رمى من ~~الرمي نقصت حركة الياء من الرمي، وزيدت حركة الميم، وسعى من السعي. # التاسع: زيادة الحرف ونقصان الحركة، نحو: عاد بالتشديد من العدد زيدت ~~الألف بعد العين، ونقصت حركة الدال الأولى (¬4). # العاشر: زيادة الحركة ونقصان الحرف، نحو: (نبت من النبات) (¬5) PageV03P578 # زيدت فيه فتحة التاء ونقصت منه الألف كذا ذكره في الكتاب. # ولك أن تقول: فتحة التاء جاءت عوض الكسرة فليس ثم غير نقصان الألف، وليس ~~له أن يقول: لا يعتد بالحركة الإعرابية؛ إذ سبق منه في القسم الرابع ما ~~يخالف ذلك (¬1) (¬2). # الحادي عشر: زيادة الحرف والحركة جميعا مع نقصان حركة أخرى، مثل: اضرب من ~~الضرب، زيدت فيه ألف الوصل وكسرة الراء، ونقصت منه حركة الضاد. # الثاني عشر: زيادة الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه، مثل: خاف ماضي (¬3) من ~~الخوف زيدت الألف وحركة الفاء (¬4) وحذفت (¬5) الواو. PageV03P579 # الثالث عشر: نقصان الحرف مع زيادة الحركة ونقصانها، مثل: عد فعل أمر من ~~الوعد زيدت كسرة العين ونقصت الواو وحركة الدال. # الرابع عشر: نقصان الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه، نحو: كال بتشديد ~~اللام، وهو اسم فاعل من الكلال، نقصت حركة اللام الأولى (¬1) وكذلك الألف ~~التي بين اللامين (¬2) وزيدت ألف قبل اللامين (¬3). # الخامس عشر: زيادة الحرف والحركة معا ونقصانهما معا، نحو: ارم من الرمي ~~زيدت الهمزة (¬4) وحركة الميم، ونقصت الياء وحركة الراء. والله أعلم (¬5). # قال: (وأحكامه في مسائل: الأولى: شرط المشتق (¬6) صدق أصله خلافا لأبي ~~علي وابنه فإنهما قالا: بعالمية الله تعالى دون PageV03P580 # علمه (¬1) وعللاها فينا به (¬2). لنا: أن الأصل جزؤه (¬3) فلا يوجد دونه). # شرط صدق المشتق اسما (¬4) كان أو فعلا - صدق أصله المشتق منه، فلا يصدق ~~قائم على ذات إلا إذا صدق القيام على تلك الذات، وسواء أكان (¬5) الصدق في ~~الماضي أم في الحال أم في الاستقبال، والكلام في أن صدق ذلك (¬6) هل هو ~~بطريق الحقيقة أو المجاز من وظائف المسألة التالية لهذه. وهذا هو السر في ~~قول المصنف: "صدق أصله" (دون وجود أصله) (¬7) كما قال ms0337 غيره، إذ لو قال: ~~وجود أصله - لورد عليه إطلاقه باعتبار المستقبل؛ إذ هو جائز مع عدم وجوده ~~حالة الإطلاق. والكلام في المسألة مع أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وهما ~~لم يصرحا بالمخالفة في ذلك، ولكن وقع ذلك منهما ضمنا حيث ذهبا هما ومن ~~تبعهما من المعتزلة إلى القول: بعالمية الله تعالى دون علمه، أي قالا: إن ~~الله تعالى عالم، ولم PageV03P581 # يقولا بحصول العلم - الذي اشتق منه العالم له، والحاصل أن هذه الطائفة ~~ينفون عن الله تعالى الصفات الحقيقية الزائدة على الذات: كالعلم، والقدرة، ~~والحياة، ويجمعها قول الشاطبي رحمه الله: # حي عليم قدير والكلام له ... باق سميع بصير ما أراد جرى # فرارا من أن تكون الذات قابلا وفاعلا، ومن أشياء زعموها لازمة (¬1). # ويقولون: بثبوت العالمية والقادرية والحيية له (¬2) بناء على أنها نسب ~~وإضافات لا وجود لها في الخارج (¬3)، بخلاف العلم والقدرة والحياة فإنها ~~صفات حقيقية. # ويقولون: عالمية الله غير معللة بالعلم؛ لأن العالمية له واجبة، والواجب ~~لا يعلل بالغير، بخلاف عالميتنا فإنها معللة بالعلم؛ إذ هي غير واجبة. # وقال أهل السنة وقوم من المعتزلة: إن لله سبحانه وتعالى صفات مغايرة ~~لذاته تعالى: وهي العلم، والقدرة، والحياة، وغيرها من الصفات PageV03P582 # الثبوتية (¬1). # ثم قال الذين نفوا الحال (¬2): العالمية والقادرية والحيية نفس العلم ~~والقدرة والحياة (¬3). # وقال مثبتو الحال: عالمية الله: حالة معللة بمعنى قائم به (وهو العلم) ~~(¬4)، وكذا القادرية بالقدرة، والحيية بالحياة (¬5). # وإذا عرفت هذا ظهر أن الأشاعرة ومن وافقهم قالوا: إن الله تعالى عالم ~~بالعلم، قادر بالقدرة، حي بالحياة. والجبائيان (¬6) قالا: إنه PageV03P583 # تعالى عالم بالذات لا بالعلم، قادر بالذات لا بالقدرة، حي بالذات لا ~~بالحياة. فقد جوزوا صدق المشتق الذي هو العالم بدون صدق المشتق منه (الذي ~~هو العلم. # واستدل في الكتاب على امتناع إطلاق المشتق بدون المشتق منه) (¬1): بأنه ~~لو صح المشتق بدون صدق أصله للزم وجود الكل بدون الجزء؛ لأن الأصل الذي هو ~~المشتق منه جزء للمشتق؛ لأن المشتق يدل على الأصل وعلى ذات متصفة به ~~كالعالم مثلا فإن مدلوله ms0338 ذات متصفة بالعلم (¬2)، فالعلم الذي هو أصل العالم ~~جزء من مجموع معناه، فلو صح العالم بدون العلم للزم ما ذكرناه (¬3). ولا ~~ينقض هذا بصحة إطلاق اسم الكل على الجزء؛ لأن ذلك من باب المجاز، والكلام ~~في صحة الإطلاق الحقيقي (¬4). PageV03P584 # قال: (الثانية: شرط كونه حقيقة دوام أصله, خلافا لابن سينا وأبي هاشم؛ ~~لأنه يصدق نفيه عند زواله فلا يصدق إيجابه. قيل: مطلقتان فلا يتناقضان. قك: ~~مؤقتتان بالحال فإن أهل العرف ترفع أحدهما بالآخر). # المسألة السابقة في اشتراط صدق المشتق منه في كون المشتق حقيقة، سواء ~~أدام (¬1) معنى المشتق منه إلى حالة الإطلاق أم لم يدم. وهذه في اشتراط ~~دوام معنى المشتق منه إلى حالة إطلاق المشتق، فهي أخص من تلك. # فنقول: إطلاق الاسم المشتق باعتبار الحال (¬2) حقيقة بالإجاع، وباعتبار ~~المستقبل مجاز بالإجماع (¬3)، وأما إطلاقه باعتبار القاضي كإطلاق الضارب ~~على من صدر منه الضرب وانتهى: # فقال الجمهور: إنه (غير حقيقة) (¬4). قال (¬5) الإمام: "وهو الأقرب" (¬6) ~~واختاره في الكتاب. PageV03P585 # وقال ابن سينا وأبو هاشم ووالده أبو علي: إنه حقيقة (¬1). # وفي المسألة مذهب ثالث: أن معنى المشتق منه إن كان مما يمكن بقاؤه ~~كالقيام والقعود (¬2) - اشترط بقاؤه (¬3) في كون المشتق حقيقة وإلا (¬4) ~~فلا. حكاه الآمدي (¬5)، والإمام ذكره بحثا من جهة الخصم ثم أجاب عنه: بأن ~~أحدا من الأمة لم يقل بهذا الفرق (¬6) فيكون باطلا (¬7). # واعلم أن محل الخلاف في المسألة إنما هو في صدق الاسم فقط، أعني: هل يسمى ~~من ضرب أمس الآن بضارب؟ وهو أمر راجع إلى اللغة، وليس النزاع في نسبة ~~المعنى، أعني: في أن زيدا الضارب أمس هل هو الآن ضارب؟ فإن ذلك لا يقوله ~~عاقل (¬8). # وإذا تبين أن محل النزاع إنما هو في صدق الاسم - فاعلم PageV03P586 # أيضا أن الذي يتجه أن الخلاف أيضا ليس في الصفات القارة المحسوسة كالبياض ~~والسواد؛ لأنا على قطع بأن اللغوي لا يطلق على الأبيض بعد اسوداده أنه ~~أبيض، وقد قال الإمام في آخر المسألة: لا يصح أن يقال لليقظان (¬1) إنه ~~نائم، اعتبارا بالنوم السابق (¬2). وادعى الآمدي ms0339 في ذلك الإجماع فقال: "لا ~~يجوز تسمية النائم قاعدا، والقاعد نائما (¬3) بإجماع المسلمين وأهل اللسان" ~~(¬4). وهذا واضح من اللغة، وإنما الخلاف في الضرب ونحوه من الأفعال ~~المتقضية (¬5)، فإطلاق (¬6) المشتق (¬7) على محلها (¬8) (¬9) من باب ~~الأحكام (¬10)، فلا يبعد إطلاقه (¬11) حال خلوه (¬12) PageV03P587 # عن (¬1) مفهومه (¬2)؛ لأنه أمر حكمي. # ويتبين (¬3) من هنا وجه انفصال الماضي عن المستقبل حيث كان إطلاقه ~~باعتبار الماضي أولى لأن من حصل منه الضرب في القاضي قد يستصحب حكمه، وأما ~~المستقبل فلم يثبت له حكم حتى يستصحب. # إذا عرفت ذلك فنقول: استدل الصنف على ما اختاره من أنه ليس بحقيقة: بأنه ~~يصدق نفي المشتق عند زوال المشتق منه، فنقول: زيد ليس بضارب. فلو صدق ~~الإيجاب حقيقة (¬4): وهو زيد ضارب - للزم اجتماع النقيضين، أعني: صدق (¬5) ~~نفي الضرب وإثباته. فتقرر أنه إنما يصدق مجازا (¬6)؛ لأن صحة النفي من ~~أمارات المجاز (¬7). # واعترض على هذا: بأن قولنا: ضارب وليس بضارب - قضيتان مطلقتان (¬8) لم ~~يتحد وقت الحكم فيهما فلا يتناقضان؛ لجواز أن يكون وقت PageV03P588 # السلب غير وقت الإثبات. # وأجاب في الكتاب: بأنهما مؤقتتان بحال التكلم (¬1)، وأغنى عن هذا التقييد ~~فهم أهل العرف؛ إذ لو لم يكن كذلك لما جاز استعمال كل واحد منهما في تكذيب ~~الآخر ورفعه، لكن أهل العرف يستعملون ذلك فيكونان متناقضين (¬2)، وهو ~~المطلوب. # فإن قلت: سلمنا أنهما مؤقتتان بالحال، وأنهما متناقضتان، ولكن لا PageV03P589 # نسلم أنه حينئذ يصح إطلاقهما؛ لأنه لا يصح: ليس بضارب في الحال، وهل ~~قولكم: إن ذلك يصح، إلا مصادرة على المطلوب! # قلت: صدق "ليس بضارب في الحال" لا يقبل المنازعة، إلا ممن لم يفهم معنى ~~هذا الكلام، وذلك لأنا لم نعن بذلك سلب إطلاق الاسم حتى يقال: إنه مصادرة ~~على المطلوب، بل إن المعنى غير ثابت في الحال؛ وقد قدمنا أنه لا ينازع في ~~ذلك عاقل. ويقرر عندك أن المعني بقولنا: يصدق "ليس بضارب في الحال "تحقق ~~المعنى لا صدق الإطلاق أن الخصوم (¬1) سلموا هذه المقدمة لما ذكرها الإمام ~~وغيره، وما اعترض أحد بهذا السؤال (¬2). # فإن قلت: سلمنا أنه يصح ms0340 "ليس بضارب في الحال" (¬3) ولكن لا نسلم ~~استلزامها صحة "ليس بضارب" (¬4). # قلت: لأن ليس بضارب مطلقة، وليس بضارب في الحال مؤقتة، والمطلقة جزء من ~~المؤقتة. ولتوضيح ذلك فنقول: إذا قيدت في الإيجاب أو PageV03P590 # في السلب بزمان، ولم تجعل الزمان جزءا من المحمول - كانت القضية موجهة ~~مؤقتة. وإن لم تقيد (¬1) كانت القضية مطلقة، وهي جزء من المؤقتة. والقيد ~~المذكور في المؤقتة كقولنا: زيد ضارب الآن (أو ليس بضارب الآن - إذا جعلناه ~~جهة معناه: تقييد نسبة المحمول الذي هو "ضارب" إلى الموضوع الذي هو "زيد" ~~إيجابا أو سلبا (¬2). فإذا قلت: زيد ضارب الآن - فمعناه (¬3) أن نسبة ضارب ~~إلى زيد ثابتة الآن. وإذا قلت: زيد ليس بضارب الآن) (¬4) فمعناه (¬5): أن ~~نسبة ضارب إلى زيد منتفية (¬6) الآن، والآن ظرف للانتفاء (¬7) لا للنفي، ~~فإن النفي هو الحكم وهو حاصل الآن (¬8)، والانتفاء: مدلوله (¬9)، وهو بحسبه ~~قد يكون الآن كما في هذا المثال، وقد يكون أمس أو (¬10) غدا على حسب ما ~~تأتي المؤقتة (¬11). PageV03P591 # وقد يأتي الظرف جزءا من المحمول كقولك: زيد ضارب الآن، تريد أن ضربه الآن ~~ثابت، أو ليس بضارب الآن، تريد ضربه الآن منفي (¬1). فهذه ليست موجهة ~~والمنفي فيها أخص من المنفي في الموجهة والمثبت أخص من المثبت. # ولنزد ذلك إيضاحا فنقول: إذا قلت: ليس زيد ضاربا الآن أو (¬2) يوم الجمعة ~~- فلا يجوز أن يكون الآن أو يوم الجمعة ظرفا لحكمك (¬3)، ألا ترى أنك تقول: ~~يوم الجمعة - وأنت غير حاكم فيه. وبقي بعد هذا أن يوم الجمعة إما أن يكون ~~ظرفا لانتفاء الضرب المقيد بذلك الوقت أو المطلق. و (¬4) المعنى: أن زيدا ~~يصدق يوم الجمعة أنه ليس بضارب، ومن ضرورة انتفائه انتفاء المقيد. وإذا وضح ~~أن المطلقة جزء من المؤقتة (¬5) صح تعبير الإمام في "المحصول" بالكل ~~والجزء، ودعواه استلزام الكل الجزء، وليس (¬6) مراده الجزء من حيث اللفظ بل ~~من حيث المعنى. PageV03P592 # فإن قلت: المطلقة أعم من المؤقتة فكيف تستلزمها المؤقتة؟ # قلت: أصل المطلقة كذلك، ولكن قد يعرض لها ما يقيدها لغة أو عرفا وقد ~~ادعيناه ms0341 هنا حيث قلنا: إن العرف يؤقتها (¬1) بحال التكلم ودللنا عليه. ~~فالمطلقة (¬2) وإن كانت مطلقة في اللفظ فهي مقيدة بحسب العرف؛ فكأن (¬3) ~~ذلك منطوقا به فساوت المؤقتة، وإنما دلالة المؤقتة صريحة في الوقت، ودلالة ~~المطلقة ظاهرة، ولهذا المعنى لم يأت الإمام في "المحصول" بلفظ الأعم ~~والأخص؛ لأنه يضره، فإنه يدعي تساويهما عرفا ولغة، فكيف يقول: إن أحدهما ~~أعم من الآخر، بل ترك ذلك وعدل إلى الكل والجزء فإنه صحيح على التقديرين، ~~أعني: من حيث العقل والأصل، ومن حيث الاستعمال، والجزء قد يكون مساويا في ~~الوجود: كالناطق فإنه جزء الإنسان ومساو له بخلاف الأعم، فإنه قد يوجد بدون الأخص. # فإن قلت: قد فهم أصحاب الإمام أن مراده الأعم والأخص ومنهم صاحب ~~"التحصيل"، فقال: يصدق: ليس بضارب؛ لصدق الأخص منه: وهو ليس بضارب في الحال ~~(¬4). PageV03P593 # قلت: قال والدي - رضي الله عنه - في كتابه "الاتساق في بقاء وجه ~~الاشتقاق" وهو مختصر وضعه في هذه المسألة: "إنهم ما فهموا جيدا". وأطال ~~النفس في ذلك، وأجاب عن سؤال لصاحب "التحصيل" ذكره على هذا وعظم خطبه ونحن ~~لم نذكر السؤال، لكونه مبنيا على ما (¬1) فهمه صاحب "التحصيل" من أن الكل ~~أعم والجزء أخص (¬2). وقد بينا أن الإمام لم يرد بالكل والجزء الأعم ~~والأخص، وأن الجزء قد يكون مساويا. # قال: (وعورض بوجوه: # الأول: أن الضارب من له الضرب وهو أعم (من الماضي) (¬3). ورد: بأنه أعم ~~من (¬4) المستقبل أيضا وهو مجاز اتفاقا. # الثاني: أن النحاة منعوا عمل النعت للماضي (¬5). ونوقض: بأنهم أعملوا ~~المستقبل. # الثالث: أنه لو شرط لم يكن المتكلم ونحوه حقيقة. وأجيب: بأنه لما تعذر ~~استعمال أجزائه اكتفي بآخر جزء. # الرابع: أن المؤمن يطلق (¬6) حالة الخلو عن مفهومه. وأجيب: بأنه PageV03P594 # مجاز، وإلا لأطلق الكافر على أكابر الصحابة حقيقة). # عارض الخصم دليلنا بأوجه زعم أنها تدل على مطلوبه: # الأول: أن الضارب عبارة عمن ثبت له الضرب، وهو أعم من أن يكون دائما أو ~~لا (¬1)؛ فيكون إطلاقه على أفراده على سبيل الحقيقة، كإطلاق العام على ~~أفراده. # وأجاب: بأن ذلك منقوض ms0342 بأنه أعم من المستقبل أيضا؛ فيلزم أن يكون حقيقة ~~فيه، ولا قائل به. # ولقائل أن (¬2) يقول: إذا كان الضارب من ثبت له الضرب - فهو غير صادق ~~باعتبار المستقبل؛ لأنه ما ثبت له فلا يتجه قولكم (¬3): إنه أعم من ~~المستقبل أيضا. # الثاني: أن جمهور النحاة قالوا: النعت أي: المشتق (¬4)، كاسم الفاعل PageV03P595 # واسم المفعول إذا كان بمعنى الماضي وليس معه "أل" (فهو لا) (¬1) ينصب ~~مفعوله (¬2)، بل يتعين أن يجر بالإضافة إليه تقول: مررت برجل ضارب زيد أمس. ~~وهذا يدل على جواز استعماله بمعنى الماضي، والأصل في الاستعمال الحقيقة. # وأجاب: بأن هذا منتقض بإجماعهم على إعماله إذا كان بمعنى الاستقبال؛ لأن ~~ما قلتموه في الماضي يأتي بعينه في المستقبل مع أنه مجاز اتفاقا (¬3). PageV03P596 # الثالث: لو كان بقاء (¬1) "المشتق منه" شرطا في صحة إطلاق "المشتق" حقيقة ~~(¬2) - لاستحال إطلاق المتكلم والمخبر بطريق الحقيقة على شيء أصلا (¬3)؛ ~~لأن المشتق منه (¬4) وهو الكلام والخبر لا يمكن بقاؤهما؛ لأنهما من ~~الموجودات التي هي غير قارة الذات (¬5). # وأجاب بمنع الملازمة؛ وذلك لأن الشرط أحد الأمرين: إما بقاء المشتق منه ~~وذلك فيما يمكن بقاؤه، أو بقاء آخر جزء من أجزائه، إن لم يمكن بقاؤه ~~بالكلية، لأن وضع اللغة غير مبني على المضايقة في مثل هذه الأمور (¬6)، ~~وهذا كإطلاقهم الحال على الزمان المعين مع أن الموجود منه PageV03P597 # ليس إلا جزءا واحدا (¬1). # الرابع: أنه لو اشترط بقاء "المشتق منه" في صحة إطلاق "المشتق" حقيقة - ~~للزم أن لا يصح إطلاق المؤمن بطريق الحقيقة على من خلا عن مفهومه بالنوم ~~مثلا، ولكن ذلك باطل؛ لأنهم يطلقونه عليه، والأصل في الإطلاق الحقيقة (¬2). # وأجاب: بأن إطلاقه ليس على سبيل الحقيقة، بل هو مجاز، وإلا لصح إطلاق ~~الكافر على أكابر الصحابة حقيقة بسبب كفر تقدم إذ الاطراد (¬3) من لوازم ~~الحقيقة. PageV03P598 # ولقائل أن يقول: إن الإيمان الطارئ بعد الكفر يضاده، فلذلك لم يصح إطلاق ~~الكافر على من صدر منه في الماضي، إذ هو وصف وجودي يضاد الأول، فكان (¬1) ~~كإطلاقك على الأسود أنه أبيض باعتبار بياضه المتقدم، وقد قدمنا ms0343 أن ذلك ليس ~~من محل النزاع. ### |||| AUTO فوائد # : # إحداها: اعلم أنا لا نعني بالحال حال نطقنا بل حال اتصافه بالمشتق منه ~~(¬2). فإذا قلت: اقتلوا المشركين - فمعناه: الأمر بقتل من اتصف بالشرك وإن ~~لم يكن وقت قولك: اقتلوا المشركين - متصفا به. # وقد خفي ذلك على (¬3) بعض الفضلاء (فظن (¬4) أنه لا يشمل من يأتي) (¬5) ~~بعد ذلك إلا مجازا (¬6). PageV03P599 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P600 # الثانية: الحقيقة والمجاز إنما هما باعتبار الاستعمال، فإذا قلت: زيد ~~ضارب فهنا أمران: # أحدهما: استعمال ضارب في معناه أو غير معناه، وهو محل الحقيقة والمجاز. # والثاني: حمل ضارب على زيد (¬1)، وهذا لا يوصف بحقيقة ولا مجاز، ولا ~~دلالة له على حال ولا مضي ولا استقبال، بل هو مطلق بالنسبة إليها، والقضية ~~إن أطلقت احتملت الثلاثة (¬2) إلا أنا نحمله عند الإطلاق على زمان النطق ~~لغة وعرفا؛ ولأنه ليس غيره أولى منه (¬3). # وأما المحمول الذي هو ضارب فإن أريد به معناه ممن هو متصف بالضرب في ~~الحال (¬4) كان حقيقة إما صدقا إن طابق، أو كذبا إن لم يطابق. وإن أريد به ~~غير معناه كان مجازا (¬5). والأمر في السلب في جميع ذلك على ما قررناه لا يختلف. # الثالثة: إذا قلت: زيد ضارب أمس أو غدا - فقد يطلق المطلق أنه مجاز؛ لأن ~~اسم الفاعل حقيقة في الحال، والتصريح بأمس أو غدا إنما هو قرينة لإرادة ~~المجاز، كقولك: رأيت أسدا يرمي PageV03P601 # بالنشاب، وقد يطلق أنه حقيقة لأنه (¬1) اتصل بمعموله (¬2). والحق خلاف ~~الإطلاقين؛ لأن الحمل لا حقيقة فيه ولا مجاز كما عرفت، فحكمك على زيد الآن ~~بأنه ضارب غدا لا حقيقة ولا مجاز، والمحكوم به وهو ضارب غدا إن أريد معناه ~~وهو أنه يحصل منه الضرب غدا كان حقيقة، مثل: زيد سيضرب غدا. وإن أريد به ~~غير معناه كان مجازا، وهكذا ضارب أمس. ولا يمكنك أن تريد أن الضرب الثابت ~~الذي يقع غدا هو [ص 1/ 188] ثابت الآن فذلك مستحيل، لكن تريد أنه الآن ~~محكوم عليه بالضرب في غد، والحكم غير موصوف بحقيقة ولا مجاز، فإن أردت أن ~~تصفه الآن بضربه ms0344 في غد كان مجازا (¬3). والله أعلم. ### |||| AUTO فروع يتجه بناؤها على الأصل المذكور # : # لو عزل القاضي فقال: امرأة القاضي طالق هل يقع طلاقه (¬4)؟ فيه وجهان في ~~فروع الطلاق من الرافعي (¬5). # آخر (¬6): لو قال: إن كانت امرأتي في المأتم فأمتي حرة، وإن كانت PageV03P602 # أمتي في الحمام فامرأتي طالق. وكانتا عند التعليق كما ذكر عتقت الأمة ولم ~~تطلق المرأة؛ لأن الأمة (¬1) عتقت عند تمام التعليق الأول، وخرجت عن أن ~~تكون أمته فلم يحصل شرط الطلاق، (وهذا لأن) (¬2) أمته لا تكون حقيقة إلا ~~لمن يملكها في الحال، ولو قدم ذكر الأمة فقال: إن كانت أمتي في المأتم ~~فامرأتي طالق، وإن كانت امرأتي في الحمام فأمتي حرة. وكانتا كما ذكر طلقت ~~المرأة، ثم إن كانت رجعية عتقت الأمة أيضا وإلا فلا (¬3). والفرع مسطور في ~~فروع الطلاق أيضا، وإنما تعتق الأمة في هذه الحالة لصدق لفظ الزوجة على ~~الرجعية. # آخر (¬4): لو حلف لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى القاضي فلان، ولم ينو أنه ~~يرفعه إليه وهو قاض، وتمكن من الرفع إليه فلم يرفع حتى عزل ثم رفع إليه - ~~ففي الحنث وجهان إذا مات ولم يرفع إليه إلا وهو معزول (¬5). # و(¬6) لو حلف: لا يدخل مسكن فلان، فدخل ملكا له لم يكن ساكنه فثلاثة ~~أوجه، ثالثها: إن كان سكنه في القاضي ساعة ما - حنث، وإلا فلا (¬7). PageV03P603 # آخر (¬1): قال المتولي: لو وقف على عبد فلان وقلنا: العبد يملك - صح (¬2) ~~وكان الاستحقاق متعلقا بكونه عبد فلان، حتى لو باعه أو وهبه زال الاستحقاق ~~(¬3) (¬4). # قال: (الثالثة: لا يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره؛ للاستقراء. ~~قالت المعتزلة: الله متكلم بكلام يخلقه في جسم كما أنه الخالق والخلق هو ~~(¬5) المخلوق. قلنا: الخلق هو التأثير). # لا يجوز إطلاق اسم الفاعل - الذي هو المشتق - على شيء والفعل (¬6) - الذي ~~هو المشتق منه - قائم بغيره. # واستدل الأصحاب على ذلك بالاستقراء، فإنا تتبعنا مواقع استعمال المشتقات ~~فلم نجد موقعا اشتق له اسم الفاعل والفعل المشتق منه قائم بغيره، فدل على ~~أن ذلك خارج عن كلام ms0345 العرب فيكون ممنوعا. PageV03P604 # وقد لزم المعتزلة الخلاف في ذلك حيث قالوا: إن الله تعالى متكلم بكلام ~~قائم بغيره لا بذاته، وإلا لكانت ذاته محلا للحوادث. وذلك على أصلهم في أن ~~الكلام حادث؛ لأنهم لا يعترفون بالكلام النفسي. # واحتجوا على ما ذهبوا إليه من أنه يجوز إطلاق التكلم على الله تعالى بسبب ~~كلام يخلقه في جسم: بأنه يطلق عليه الخالق بالحقيقة، والخالق مشتق من ~~الخلق، والخلق لم يقم بذاته سبحانه وتعالى؛ لأن الخلق هو المخلوق: وهو ~~الأثر البائن (¬1) عن ذات الله تعالى، ومنه قوله تعالى: {هذا خلق الله} ~~(¬2) أي: (مخلوق الله) (¬3). # وأجاب: بأن الخلق ليس هو الخلوق بل هو تأثير الله تعالى: (في المخلوقات، ~~والتأثير قائم بذات الله تعالى) (¬4)، وأما الإطلاق الواقع في الآية فإنه مجاز. # قال: (قالوا: يلزم قدم العالم، وإلا لافتقر إلى خلق آخر وتسلسل (¬5). ~~قلنا: هو نسبة فلم يحتج إلى تأثير آخر). # قالت المعتزلة: لو كان الخلق (¬6) هو التأثير كما ذكرتم - لزم أحد PageV03P605 # محالين: إما - قدم العالم أو التسلسل؛ وذلك لأنه إما قديم أو حادث، إذ كل ~~مفهوم وجوديا كان أو عدميا لا يخلو عن أحدهما؛ لأنه إن كان مسبوقا بالعدم ~~سبقا زمانيا فهو الحادث، وإلا فهو القديم. # فإن كان قديما لزم قدم العالم؛ لأن المؤثر قديم والتأثير فرضناه قديما، ~~وإذا وجد المؤثر والتأثير استحال تخلف الأثر وهو العالم، فيلزم من وجودهما ~~في الأزل وجود العالم فيه. ولأن التأثير نسبة بين الخالق والمخلوق (¬1)، ~~وقدم النسبة يقتضي: قدم المنتسبين (¬2) ضرورة افتقارها إليهما. ولأن ~~العالم: هو ما سوى الله تعالى، والتأثير غير الله تعالى؛ إذ التأثير غير ~~المؤثر (¬3). # وإن كان حادثا افتقر في حدوثه إلى تأثير، والكلام فيه كالكلام في الأول؛ ~~فيلزم التسلسل (¬4). # وأجاب المصنف بأنه نسبة إلى آخره، أي: يختار أنه حادث ويمنع (¬5) لزوم ~~التسلسل؛ وذلك لأن التأثير نسبة، والنسبة لكونها من الأمور الاعتبارية التي ~~لا وجود لها في الخارج غير مفتقرة إلى تأثير مؤثر فيها (¬6). PageV03P606 # ثم إن (¬1) الأمور الاعتبارية لا يمتنع التسلسل فيها كذلك (¬2)، وهذا كما ~~أن الواحد ms0346 نصف الاثنين، وثلث الثلاثة، وربع الأربعة وهلم جرا إلى ما لا ~~نهاية له من الأعداد. # واعلم أن الإمام لم يجب عن الشبهة المذكورة (¬3)، ثم قال: "ومما يدل على ~~أنه ليس من شرط المشتق منه قيامه بمن له الاشتقاق (¬4): أن المفهوم من اسم ~~المشتق (¬5) ليس إلا أنه ذو ذلك المشتق منه (¬6)، ولفظة (¬7) "ذو" لا تقتضي ~~الحلول (¬8)؛ ولأن لفظ اللابن والتامر والمكي والمدني والحداد مشتق من ~~الأمور التي يمتنع قيامها بمن له الاشتقاق" (¬9) (¬10) هذا كلامه. وقد أوهم ~~اختيار مذهب المعتزلة، ومناقضته في ذلك لما اختاره في كتبه الكلامية (¬11)، ~~حتى قال الشيخ شمس الدين PageV03P607 # الأصفهاني في شرح المحصول: "الحق مذهب الأشاعرة لا ما اختار المصنف ~~تقريره ههنا من مذهب المعتزلة" (¬1). # والذي نقوله: إنه لا يلزم من عدم ذكر الجواب اختيار مذهبهم، كيف وقد صرح ~~بخلافه. وأما ما قاله من أن المفهوم من الاسم المشتق ليس إلا ذو المشتق منه ~~- فهو مدخول (¬2)؛ لأنه اعترف بأن قولنا: مكي ومدني مشتق من مكة والمدينة، ~~وليس المفهوم من المكي ذو مكة؛ ولأنه يناقض ما التزمه سابقا من أن بقاء وجه ~~الاشتقاق شرط لصدق الاسم المشتق، فإن قولنا: زيد قسي أو تميمي، يكون حينئذ ~~مشتقا من قيس وتميم، والمشتق منه غير باق (¬3). # والحق أن دعواه أن لفظة ذو لا تقتضي الحلول غير مسلمة له على الإطلاق ~~(¬4)؛ لأن المفهوم من قولنا: زيد ذو علم أو فهم - قيامهما به، وحلولهما ~~فيه. فلفظة "ذو" تقتضي الحلول في أسماء المعاني (¬5) كما ذكرناه، وكلامنا ~~في المشتقات من المصادر التي هي أسماء المعاني. ويخرج بهذا الجواب عن مثل: ~~مكي ومدني، فإنها مشتقة من أسماء الذوات PageV03P608 # فليست في شيء مما نحن فيه (¬1). ### |||| AUTO فروع يتجه بناؤها على الأصل المذكور # : # لو حلف لا يبيع أو لا يضارب، فوكل فيه غيره حتى فعل - لم يحنث في أظهر ~~القولين؛ لأنه لم يباشر (¬2). # والثاني: إن كان ممن لا يتولى ذلك بنفسه كالسلطان - حنث (¬3). # ولو حلف لا يحلق رأسه فأمر غيره فحلق - فقد قيل في حنثه القولان، وقيل: ~~يحنث قولا ms0347 واحدا (¬4). وبه أجاب الماوردي وطرده في كل ما جرت العادة فيه ~~بالأمر (¬5) دون المباشرة من جميع الناس. كقوله: والله لا احتجمت، أو لا ~~افتصدت، أو لا بنيت داري (¬6). PageV03P609 # الفصل الرابع: الترادف PageV03P611 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الرابع: في الترادف # . # وهو ### |||| AUTO توالي الألفاظ # المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد كالإنسان والبشر). ### |||| AUTO توالي الألفاظ # : # هو تتابعها؛ لأن اللفظ الثاني تبع الأول في مدلوله. # وقوله: " ### |||| AUTO توالي الألفاظ # ": جنس يشمل المترادف وغيره. # وقوله: "المفردة": احتراز عن المركبة كالحد مع المحدود، والرسم مع ~~المرسوم، فإن الحد والمحدود غير مترادفين على المذهب المختار؛ إذ المحدود ~~دال على الماهية من حيث هي، والحد دال عليها باعتبار دلالته على أجزائها، ~~فالاعتباران مختلفان (¬1). # وقوله: "الدالة على شيء واحد": احتراز عن ### |||| AUTO توالي الألفاظ # المتباينة المتفاصلة فإنها تدل على الأشياء المتعددة كالإنسان، والفرس، ~~والحمار. PageV03P613 # وقوله: "باعتبار واحد": (يمكن أن يحترز به عن الألفاظ المفردة الدالة على ~~شيء واحد لا باعتبار واحد) (¬1)، بل (¬2) أحدهما بطريق الحقيقة، والآخر ~~بطريق المجاز، كالأسد والشجاع. لكن قال الإمام: "احترزنا به عن اللفظين ~~المفردين إذا دلا على شيء واحد باعتبار صفتين، كالصارم والمهند. أو باعتبار ~~الصفة وصفة الصفة، كالفصيح والناطق، فإنهما من المتباينة" (¬3) يعني: أن ~~كلا من المهند والصارم يدل على الشكل المعروف، لكن المهند والسيف يدلان ~~عليه سواء أكان (¬4) قاطعا أم لا، والصارم لا يدل عليه إلا إذا كان قاطعا. # هذا شرح التعريف، وفيه نظر: فإنه أتى "بالمفردة" ليحترز عما أشرنا إليه ~~وهو غير مضرور إلى ذلك، فإن ذلك خرج بقوله: "باعتبار واحد"؛ إذ الحد ~~والمحدود يدلان على معنى واحد لكن باعتبارين كما عرفت. ثم إن هذه اللفظة ~~أعني "المفردة" تصير الحد غير جامع؛ إذ يخرج بها بعض المترادفات مثل: خمسة، ~~ونصف العشرة (¬5). # وأيضا قوله: "الألفاظ" جمع وأقله على رأيه ثلاثة، وقد يكون الترادف من ~~لفظين (¬6). ثم إنها جنس بعيد (¬7) فلو أتى بالقول وقال: توالي PageV03P614 # كلمتين فصاعدا - لسلم من هذين الإيرادين (¬1). # وإنما قال: "توالي الألفاظ" ولم يقل: الألفاظ المتوالية؛ لأنه شرع في حد ms0348 ~~المعنى وهو الترادف؛ لا في حد اللفظ وهو المترادف (¬2). وعبر "بالألفاظ" ~~ليشمل ترادف الأسماء: كالبر، والقمح. والأفعال: كجلس، وقعد. والحروف مثل: ~~في، والباء في بعض المواضع، كما في قوله تعالى: {مصبحين (137) وبالليل} ~~(¬3) (¬4). # واعم أن المصنف إنما ذكر حد الترادف مع تقدمه في تقسيم الألفاظ؛ ليفرق ~~بينه وبين التأكيد. # قوله: "كالإنسان والبشر" هذا (¬5) مثال للترادف من جهة اللغة، فإن ~~الإنسان يطلق على الواحد رجلا كان أو امرأة (¬6)، وكذلك البشر (¬7). وأهمل ~~المصنف التمثيل للمترادف (¬8) بحسب لغتين (¬9)، PageV03P615 # وبحسب الشرع كالفرض والواجب عندنا، وبحسب العرف (¬1). # قال: (والتأكيد يقوي الأول والتابع لا يفيد). # لما كان التأكيد والتابع فيهما شبه بالمترادف حتى ظن بعض الناس أن التابع ~~من قبيل المترادف - ذكر المصنف الفرق بينهما. وحاصله: أن المترادفين يفيدان ~~فائدة واحدة من غير تفاوت. والمؤكد لا يفيد غير فائدة الأول بل تقويته ~~(¬2). وهو على نوعين: # لفظي: وهو ما يكون لفظه لفظ المؤكد (¬3). # ومعنوي: وهو ما يكون بغير ذلك اللفظ، مثل: كلهم (¬4). PageV03P616 # وأما الفرق بين المترادف والتابع مثل قولنا: شيطان ليطان، ونظائره - فهو ~~أن التابع لا يفيد. كذا أطلقه في الكتاب، وزاد الإمام فقال (¬1): "بل شرط ~~كونه مفيدا تقدم الأول عليه" (¬2). وأما الآمدي فإنه قال: "التابع قد لا ~~يفيد معنى أصلا" (¬3) بإثبات قد، قال: "ولهذا قال ابن دريد: سألت أبا حاتم ~~عن معنى قولهم: بسن، أي: في قولهم حسن بسن فقال: لا أدري ما هو" (¬4). ~~والتحقيق أن التابع يفيد التقوية؛ فإن العرب لا تضعه سدى، وجهل أبي حاتم ~~بمعناه لا يضر، بل مقتضى قوله: إنه لا يدري - معناه: أن له معنى وهو لا يعرفه. # فإن قلت: فصار كالتأكيد؛ لأنه أيضا إنما يفيد التقوية. # قلت: التأكيد يفيد مع التقوية نفي احتمال المجاز (¬5)، فإنك إذا قلت: قام ~~القوم احتمل أن تريد (¬6) البعض مجازا، وينتفي هذا الاحتمال بقولك بعد ذلك: كلهم. # وأيضا فالتابع من شرطه أن يكون على زنة المتبوع، والتأكيد لا يكون كذلك ~~(¬7). PageV03P617 # وقول المصنف: "التأكيد يقوي" ليس بجيد بل كان ينبغي أن يقول: التأكيد ~~تقوية، أو المؤكد يقوي (¬1). # قال: ms0349 (وأحكامه في مسائل. # الأولى: في سببه: المترادفان إما من واضعين والتبسا، أو واحد لتكثير ~~الوسائل والتوسع في مجال البديع). # ذهب بعض الناس إلى إنكار المترادف في اللغة العربية، وزعم أن كل ما يظن ~~(¬2) من المترادفات فهو من المتباينات التي تتباين بالصفات، كما في الإنسان ~~والبشر، فإن الأول موضوع له (¬3)، باعتبار النسيان، أو باعتبار أنه يؤنس ~~(¬4). PageV03P618 # والثاني: باعتبار أنه بادي البشرة (¬1). وكذا الخندريس (¬2) والعقار (¬3) ~~فإن الأول باعتبار العتق (¬4)، والثاني باعتبار عقر الدن لشدتها. وتكلف ~~لأكثر المترادفات بمثل هذا المقال العجيب. # وقد اختار هذا المذهب أعني إنكار المترادف أبو الحسين أحمد بن فارس (¬5) ~~في كتابه الذي ألفه في فقه اللغة العربية (¬6) وسنن العرب وكلامها، PageV03P619 # ونقله عن شيخه أبي العباس ثعلب (¬1). وهذا الكتاب كتب منه ابن الصلاح ~~نكتا (¬2) منها هذه، وعلقت أنا ذلك من خط ابن الصلاح فيما علقته من خطه. # ونحن نقول: أما الجواز فلا يظن بعاقل (¬3) المنازعة فيه، ضرورة أنه لا ~~يلزم من فرض وقوعه محال. وأما الوقوع ففي مسميات تخرج عن حد الحصر. إذا ~~عرفت ذلك فلوقوع الألفاظ (¬4) المترادفة سببان: # أحدهما: أن يكون من واضعين. قال الإمام: "ويشبه أن يكون هو السبب ~~الأكثري" (¬5) مثل أن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين، والأخرى الاسم الآخر ~~للمسمى الواحد من غير أن تشعر إحداهما بالأخرى، ثم يشتهر الوضعان ويخفى ~~الواضعان، أو يلتبس وضع أحدهما بوضع الآخر. ولا يخفى عليك أن هذا السبب ~~مبني على كون اللغات اصطلاحية. PageV03P620 # والثاني: أن يكون من واضع واحد، وهو السبب الأقلي (¬1) كما ذكر الإمام. # وله فوائد منها: أن تكثر الوسائل أي: الطرق إلى الإخبار عما في النفس، ~~فإنه ربما نسي أحد اللفظين أو عسر عليه النطق به. وقد كان بعض الأذكياء في ~~الزمن السالف ألثغ، فلم يحفظ عليه أنه نطق بحرف الراء، ولولا المترادفات ~~تعينه على ما قصده لما قدر على ذلك (¬2). # ومنها: التوسع في مجال البديع، أي: في سلوك طرق الفصاحة وأساليب البلاغة ~~في النظم والنثر؛ وذلك لأن اللفظ الواحد قد يتأتى باستعماله مع لفظ آخر ~~السجع (¬3)، والقافية ms0350 (¬4)، والتجنيس (¬5) (¬6)، PageV03P621 # والترصيع (¬1) (¬2) وغير ذلك من أصناف البديع، ولا يتأتى ذلك باستعمال ~~مرادفه مع ذلك اللفظ (¬3). # قال: (الثانية: أنه خلاف الأصل؛ لأنه تعريف المعرف ومحوج إلى حفظ الكل). PageV03P622 # نقل الإمام أن من الناس من قال: الترادف وإن كان واقعا لكنه على خلاف ~~الأصل، وبه جزم في الكتاب، وحينئذ إذا دار اللفظ بين كونه مرادفا للفظ (¬1) ~~آخر أو مباينا له - فحمله على المباين له أولى. # واستدل على كونه على خلاف الأصل بوجهين: # أحدهما: أن المقصود لما حصل بأحد اللفظين فالأصل عدم الثاني لئلا يلزم ~~تعريف المعرف. # والثاني: أنه موجب للمشقة؛ لأنه يوجب حفظ جميع تلك الألفاظ؛ إذ لو لم ~~يحفظ جميعها احتمل أن يكون الذي اقتصر على حفظه خلاف ما اقتصر عليه الآخر، ~~فعند التخاطب يجهل كل واحد منهما مراد صاحبه (¬2). # قال: (الثالثة: اللفظ يقوم بدل مرادفه من لغته؛ إذ التركيب يتعلق بالمعنى ~~دون اللفظ). # هل يجب صحة إقامة كل واحد من المترادفين مكان الآخر؟ فيه ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنه غير واجب. قال الإمام: "وهو الحق" (¬3). # والثاني: أنه واجب بمعنى أنه يصح مطلقا، وهو اختيار ابن الحاجب. وقال ~~الإمام: "إنه الأظهر في أول النظر" (¬4). PageV03P623 # والثالث: وهو اختيار المصنف وصفي الدين الهندي: إن كانا من لغة واحدة صح ~~وإلا فلا. أما صحته إذا كانا من لغة واحدة فلأن المقصود من التركيب إنما هو ~~المعنى دون اللفظ، فإذا صح المعنى مع أحد اللفظين وجب أن يصح مع الآخر؛ ~~لاتحاد معناهما. وأما عدم صحته إذا كانا من لغتين فلأن اختلاط اللغتين ~~يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل؛ فإن إحدى اللغتين بالنسبة (إلى اللغة الأخرى) ~~(¬1) بمثابة المهمل. # فإن قلت: التركيب كما يتعلق بالمعنى كذلك يتعلق باللفظ، كما في أنواع ~~البلاغة من الترصيع والتجنيس وغير ذلك، فإن رعاية هذه الأمور غرض يقصده ~~اللبيب. # قلت: رعاية هذه الأمور خارجة عن المقصود الأصلي من الكلام، فإنها من ~~محسنات الكلام لا من مصححاته. # وفي قول المصنف: "إذ التركيب"، إشارة إلى أن الخلاف إنما هو في حال ~~التركيب، وأما في حال الإفراد ms0351 كما في تعديد الأشياء فلا خلاف في جواز ذلك. ~~هذا كلام الأصوليين في المسألة. # وأما الفقهاء فلا خلاف عندهم في إقامة كل واحد (¬2) من المترادفين ~~المختلفي اللغة مقام الآخر فيما تشترط فيه الألفاظ، كعقود البياعات وغيرها ~~(¬3)، وأما ما وقع النظر في أن التعبد هل وقع بلفظه فليس من هذا PageV03P624 # الباب؛ لأن المانع إذ ذاك من إقامة أحد المترادفين مقام الآخر ليس أنه لا ~~يصح إقامة مترادف (¬1) مقام صاحبه، بل لما وقع من التعبد بسبيكة (¬2) لفظه، ~~كالخلاف في أن لفظ النكاح هل (¬3) ينعقد بالعجمية واللغات للقادر على ~~العربية، ونظائر ذلك (¬4)؟ (¬5). # قال: (الرابعة: التوكيد: تقوية مدلول ما ذكر بلفظ ثان. فإما أن يؤكد (¬6) ~~بنفسه مثل قوله عليه السلام: "والله لأغزون قريشا" ثلاثا. أو بغيره (¬7): ~~للمفرد: كالنفس والعين، وكلا وكلتا، وكل وأجمعين وأخواته. أو الجملة (¬8) كإن). # (لك أن تقول الفصل معقود للترادف فلا مدخل لأحكام التوكيد فيه، فكان ~~ينبغي أن يقول: الفصل الرابع في أحكام الترادف والتأكيد كما فعل PageV03P625 # الإمام (¬1)، والخطب في ذلك يسير) (¬2). # اعلم أن التوكيد عبارة عن: تقوية مدلول اللفظ المذكور أولا بلفظ مذكور ~~ثانيا. هكذا قاله صاحب "الحاصل" (¬3)، وتبعه المصنف. # وقد أورد عليهما أن التابع يدخل في هذا؛ لأنه يفيد تقوية الأول كما ~~حررناه، فكان من حقه أن يقول: بلفظ ثان مستقل بالإفادة. # وأورد عليه أيضا القسم، وإن، واللام، فإنها تؤكد الجملة وليس ذلك بلفظ ~~ثان بل أول. ولا يمكنه أن يقول بدل "ثان": بلفظ آخر؛ لأنه يوهم أنه يشترط ~~في المؤكد أن يكون بلفظ مغاير لذلك، فيخرج التأكيد اللفظي. # ولك أن تجيب أولا: بأن الثاني هنا بمعنى: واحد، كما في قوله: ثاني اثنين (¬4). # وثانيا: بأن ما يؤكد الجملة مما ذكر وإن حصل به التأكيد لم يصطلح النحاة ~~على تسميته تأكيدا، ولم تدخله في باب التأكيد، وليس كل ما يحصل به التأكيد ~~يكون تأكيدا في الاصطلاح، بل لو قال القائل: أؤكد عليك - لم يكن تأكيدا، مع ~~صراحته فيه، واشتماله على لفظه. # إذا عرفت ذلك فقالت النحاة: التوكيد على نوعين: لفظي، ms0352 ومعنوي. PageV03P626 ### ||||| AUTO الأول: اللفظي # : # قال في الكتاب: "وهو أن يؤكد بنفسه". أي: بتكرار ذلك اللفظ الأول، ومثل ~~له بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "والله لأغزون قريشا" ثلاثا، والحديث ~~مروي في سنن أبي داود من حديث مسعر عن سماك عن عكرمة مرفوعا واللفظ: "والله ~~لأغزون قريشا" ثم قال: "إن شاء الله" ثم قال: "والله لأغزون قريشا إن شاء ~~الله" ثم قال: "والله لأغزون قريشا" ثم سكت، ثم قال: "إن شاء الله" (¬1). ~~ورواه أبو داود من طريق أخرى مرسلا (¬2)، وهو بهذا اللفظ غير صريح في ~~التأكيد لاحتمال أن كل جملة مقصودة بإنشاء الحلف في نفسها، ألا ترى إلى ~~استثنائه في كل منها وسكوته في البعض (¬3). PageV03P627 # وقد ذكر النحاة (¬1) من شواهده قول الشاعر: # أيا من لست أقلاه (¬2) ... ولا في البعد أنساه # لك الله على ذاك ... لك الله لك الله # هذا شرح ما ذكره (¬3) المصنف في اللفظي. # وقد قال النحويون: إن إعادة اللفظ بعينه على ضربين: # الأول: أن يكون ذلك في الجمل: # وهو إما مقرون بعاطف كقوله تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين (17) ثم ما ~~أدراك ما يوم الدين} (¬4) وقوله تعالى: {أولى لك فأولى (34) ثم أولى لك ~~فأولى} (¬5). وإما مجرد منه كالبيت الذي ذكرناه. # والضرب الثاني: أن يكون في المفردات: # وهو إما أن يكون اسما كقولك: قام زيد زيد. وقوله تعالى: {كلا إذا دكت ~~الأرض دكا دكا} (¬6). PageV03P628 # أو فعلا، والأكثر أن يكون مع المؤكد فاعل الأول (¬1)، أو ضميره، نحو: قام ~~زيد قام زيد (¬2). (أو قام زيد قام) (¬3) (¬4). وقد يكون فاعل المؤكد ~~والمؤكد ضميرين، كقولك: صل صل الصديق. وقد يستغنى بفاعل أحدهما، وقد اجتمع ~~الأمران (¬5) في قول الشاعر: # (فأين إلى أين النجاة ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس (¬6) # أو حرفا، كقول الشاعر) (¬7): # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما (¬8) بهم أبدا دواء (¬9) PageV03P629 ### ||||| CHECK الثاني: التأكيد المعنوي # الثاني (¬1): التأكيد المعنوي: # وهو بغير ذلك اللفظ الأول، وذلك قسمان: # أحدهما: أن يكون مؤكدا للمفرد: # فإما أن يكون مؤكدا للواحد مثل: جاء زيد نفسه، ومحمد عينه. # أو للمثنى ms0353 مثل: جاء الزيدان كلاهما، أو المرأتان كلتاهما. # أو للجمع مثل: جاء القوم كلهم، أو أجمعون. قال الله تعالى: {فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون} (¬2)، ومن ذلك أخوات أجمعين: كأكتعين، وأبصعين، ~~وأبتعين (¬3). PageV03P630 # والثاني: أن يكون مؤكدا للجملة: كإن، نحو قوله تعالى: {إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي} (¬1)، ولام الابتداء، والجملة القسمية (¬2). # قال: (وجوازه ضروري ووقوعه في اللغات معلوم). # أنكر بعض الملاحدة التوكيد والخلاف معه: إما في الجواز وهو ضروري، أو في ~~الوقوع. ومن استقرأ لغة العرب وجدها مشحونة به, وله فوائد تعرف من تتبع ~~خواص تراكيب الكلام، وأدناها بعد احتمال المجاز أو نفيه، فإنك إذا قلت: قام ~~زيد - احتمل أن تريد غلامه مجازا، فإذا قلت: نفسه - فإن لم يقتض ذلك انتفاء ~~احتمال المجاز فلا أقل من اقتضائه صيرورة (¬3) هذا الاحتمال (¬4) مرجوحا ~~ضعيفا؛ ولذلك نقول: زيد قائم لمن يكتفي بهذا الخبر. فإذا أردت أن تقرر عنده ~~ذلك لم تجد بدا من التأكيد بإن، فتقول: إن زيدا قائم. فإذا توهمت منه نكيرا ~~لم تلف غنى عن زيادة اللام فتقول: إن زيدا لقائم. ولذلك قال بعض أصحابنا: ~~إذا قال: استأجرتك لكذا، أو لتفعل (¬5) كذا - لم يكن الحاصل به إجارة عين ~~بل ذمة، وإن اقتضى ذلك الإضافة إلى المخاطب (¬6)، وأنه لا PageV03P631 # يحصل إجارة العين إلا إذا قال: استأجرت عينك، أو نفسك، أو لتعمل بنفسك ~~كذا (¬1). ### |||| AUTO فائدتان # : # إحداهما: عن شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام - رضي الله عنه - أنه ~~(¬2) قال: "اتفق الأدباء على أن التأكيد في لسان العرب إذا وقع بالتكرار لا ~~يزيد على ثلاث مرات". قال: "وأما قوله تعالى في سورة المرسلات: {ويل يومئذ ~~للمكذبين} (¬3)، (في جميع السورة - فذلك ليس تأكيدا، بل كل آية قيل فيها: ~~{ويل يومئذ للمكذبين} في هذه السورة) (¬4) فالمراد المكذبون بما تقدم ذكره ~~قبيل هذا القول (¬5)، ثم يذكر الله تعالى معنى آخر، ويقول: {ويل يومئذ ~~للمكذبين} أي: بهذا، فلا يجتمعان على معنى واحد، فلا تأكيد (¬6). وكذلك ~~{فبأي آلاء ربكما تكذبان} (¬7) في سورة PageV03P632 # الرحمن" (¬1). # الثانية: سأل (¬2) بعض الفضلاء فيما إذا قال الزوج: ms0354 أنت طالق، أنت طالق. ~~وقصد بالثانية التأكيد - فإنه لا يقع إلا واحدة والحالة هذه؟ فقال: الجملة ~~الثانية لا جائز أن تكون خبرية؛ لأن الجملة الخبرية غير الإنشائية، وشرط ~~التأكيد أن يكون من جنس الأول (¬3). ولا أن تكون إنشائية وإلا وقع طلقتان (¬4). # ويمكن أن يجاب باختيار أنها إنشائية ولا يلزم ما ذكر (¬5)؛ فإنها إنشاء ~~للتأكيد، ولا يقع بإنشاء التأكيد شيء، وليست بإنشاء الإيقاع، فاشتركت مع ~~الأولى في أصل الإنشاء، وافترقتا (¬6) فيما أنشأتاه (¬7) (¬8). PageV03P633 # الفصل الخامس: الاشتراك PageV03P635 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الخامس: في الاشتراك) # . ### |||| AUTO المشترك # : # هو اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين أو أكثر دلالة على السواء عند ~~أهل تلك اللغة. (سواء أكانت (¬1) الدلالتان مستفادتين من الوضع الأول، أو ~~من كثرة الاستعمال) (¬2)، أو كانت إحداهما مستفادة من الوضع و (¬3) الأخرى ~~من كثرة الاستعمال. # وفي (¬4) قولنا: "الواحد" احتراز عن الأسماء المتباينة، والمترادفة (¬5). # وقولنا: "على معنيين مختلفين" احتراز عن الأسماء المفردة، وعن اللفظ ~~المتواطئ، فإنه يتناول الماهية وهي معنى واحد وإن اختلفت محالها. # وقولنا: "عند أهل تلك اللغة" إلى آخره - إشارة إلى أن ### |||| AUTO المشترك # قد يكون بين (¬6) حقيقتين لغويتين، أو عرفيتين، أو عرفية ولغوية. # والمصنف قدم حد الاشتراك في تقسيم الألفاظ فلم يحتج إلى إعادته PageV03P637 ### |||| CHECK مسائل الاشتراك # هنا (¬1) (¬2). # قال (وفيه مسائل: ### ||||| AUTO الأولى: في إثباته # . أوجبه قوم لوجهين: # أحدهما: أن المعاني غير متناهية (¬3)، والألفاظ متناهية (¬4)، فإذا وزع ~~(¬5) لزم الاشتراك. ورد بعد تسليم المقدمتين: بأن المقصود بالوضع متناه. # والثاني: أن الوجود يطلق على الواجب والممكن، ووجود الشيء عينه. ورد: بأن ~~الوجود زائد مشترك (¬6)، وإن سلم فوقوعه (¬7) لا يقتضي وجوبه (¬8). # وأحاله (¬9) آخرون؛ لأنه لا يفهم الغرض فيكون مفسدة. ونوقض PageV03P638 # بأسماء الأجناس). # اختلف الناس في اللفظ المشترك هل هو واجب أم لا؟ وبتقدير أن لا يكون ~~واجبا فهل هو ممتنع أو (¬1) ممكن؟ وبتقدير إمكانه فهل هو واقع؟ فهذه ~~احتمالات أربعة بحسب الانقسام العقلي، وقد صار إلى كل منها صائر. # واحتج من قال بالوجوب بشيئين: # أحدهما: أن المعاني غير متناهية، وهذا واضح، فإن منها الأعداد وهي لا ms0355 تصل ~~إلى نهاية، والألفاظ متناهية؛ لأنها مركبة من الحروف المتناهية، والمركب من ~~المتناهي متناه. وحينئذ فإذا وزعنا الألفاظ على المعاني فلا بد وأن ~~تستوعبها، وإلا يلزم خلو بعض المعاني المقصودة عن الألفاظ، ومتى كانت ~~مستوعبة لها لزم الاشتراك؛ لأنه لا بد حينئذ من لفظ واحد بإزاء معان كثيرة ~~وهو الاشتراك. # وأجاب المصنف أولا: بمنع المقدمتين، أي: لا نسلم أن المعاني غير متناهية، ~~ولا أن الألفاظ متناهية. # وسند المنع الأول: أن حصول ما لا نهاية له في الوجود محال (¬2). وأما ~~قوله: "الأعداد غير متناهية" فمسلم لكن بمعنى: أنه لا مرتبة من مراتبه إلا ~~ويمكن أن يوجد بعدها مرتبة أخرى، مع أن المراتب الداخلة في الوجود منه PageV03P639 # أبدا تكون متناهية (¬1)، لا بمعنى أن الحاصل منه في الوجود غير متناه ~~(¬2). ولا يلزم من كون الأعداد غير متناهية بالمعنى الذي تقدم ذكره أن تكون ~~المعاني الموجودة غير متناهية. وأيضا فأصولها متناهية وهي: الآحاد، ~~والعشرات، والمئون، والألوف (¬3)، والوضع للمفردات لا للمركبات (¬4) (¬5). # وسند المنع الثاني: وهو قولهم: "الألفاظ متناهية، والمركب من المتناهي ~~متناه" - أن كونها مركبة من الحروف المتناهية لا يقتضي أن تكون متناهية، ~~كما أن أسماء الأعداد غير متناهية، وأصولها متناهية. # وأجاب ثانيا: بأن المقصود بالوضع متناه، أي: ولئن سلمنا صحة المقدمتين ~~فلا يلزم ما ذكرتم؛ لأن المعاني التي يقصدها الواضع بالتسمية متناهية، إذ ~~الوضع للمعاني فرع تصورها، وتصور ما لا يتناهى محال. # ويمكن أن يقرر على وجه آخر فيقال: إنما يلزم الاشتراك أن لو حصل استيعاب ~~جميع المعاني بالوضع، ونحن نقول: الوضع إنما هو لما تشتد الحاجة PageV03P640 # إليه وهو متناه، وليس الوضع لكل معنى، بل جاز خلو بعض المعاني عن الوضع، ~~ألا ترى أنا لا (¬1) نجد لكثير من المعاني، كأنواع الروائح أسماء مستقلة: ~~لا مشتركة، ولا مفردة، بعد الاستقراء والبحث التام. # الثاني: أن الوجود يطلق على وجود الواجب سبحانه وتعالى، ووجود الممكن، ~~بطريق الحقيقة فيهما. ووجود كل شيء عين ماهيته، كما تقرر في علم الكلام وهو ~~مذهب أبي الحسن (¬2)، ولا ريب في مخالفة حقيقة ms0356 الواجب لحقيقة الممكن، فيكون ~~إطلاق الوجود (¬3) عليهما بطريق الاشتراك. # وأجاب أولا: بأنا لا نسلم أن وجود كل شيء عين ماهيته، بل هو زائد عليها، ~~وذلك الزائد معنى واحد يشترك فيه (¬4) الواجب والممكن، فيكون متواطئا لا ~~مشتركا (¬5). وهذا المنع منه مبني على اختياره وقد نقله في كتابه "الطوالع" ~~عن الجمهور، والحق مذهب الشيخ وليس هذا موضع تقريره. PageV03P641 # وأجاب ثانيا: بأنا سلمنا أن وجود كل شيء عين ماهيته، ولا يلزم مطلوبكم؛ ~~إذ لا يقتضي ذلك غير وقوع الاشتراك، ووقوعه لا يقتضي وجوبه، وأنتم ادعيتم ~~وجوبه (¬1). # قوله: "وأحاله آخرون" إلى آخره. # احتج من أحاله وهم فرقة قليلون، ومنهم: ثعلب، وأبو زيد البلخي (¬2)، ~~والأبهري (¬3)، على ما حكاه ابن العارض المعتزلي في كتابه PageV03P642 # "النكت": بأن وقوعه يقتضي المفسدة؛ لأن المقصود من الألفاظ ووضعها إنما ~~هو التفاهم، حالة التخاطب، والمشترك لو وقع وسمعه السامع لم يحصل له الفهم؛ ~~لأن المشترك متساوي الدلالة بالنسبة إلى معانيه، فلو فهم منه المعنى الذي ~~هو غرض المتكلم دون غيره - لزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر من غير ~~مرجح، ولو فهم غيره لأدى إلى وقوع المفسدة بفعل ما لم يطلب منه، وربما كان ~~ممنوعا منه. # وأجاب: بالنقض بأسماء الأجناس، وتقريره: أنه إن أردتم أنه لا يفهم الغرض ~~على جهة التفصيل فمسلم، لكن هذا لا يوجب عدم وضع المشترك؛ فإن أسماء ~~الأجناس أيضا لا تفهم الغرض على وجه التفصيل مع كونها موضوعة. وإن أردتم ~~أنه لا يفهم الغرض أصلا فممنوع؛ فإن المشترك يفيد فهم الغرض على سبيل ~~الإجمال، وذلك مطلوب ليستعد السامع للامتثال قبل البيان. # فإن قلت: اسم الجنس (موضوع للقدر المشترك وهو مفهوم من اللفظ، بخلاف ~~المشترك إذ المقصود منه فرد معين وهو غير معلوم من اللفظ) (¬1). # قلت: اسم الجنس، وإن دل على القدر المشترك، إلا أنه لا دلالة له على ~~خصوصية الافراد، فساوى المشترك في عدم الدلالة التفصيلية. PageV03P643 # قال: (والمختار إمكانه؛ لجواز أن يقع (¬1) من واضعين، أو واحد لغرض ~~الإبهام حيث يجعل التصريح سببا لمفسدة). # المذهب الثالث: وهو ما اختاره ms0357 الأكثرون منهم المصنف، أنه ممكن الوقوع؛ ~~لجواز أن يقع إما من واضعين بأن وضع (¬2) أحدهما لفظا لمعنى، ثم وضعه الآخر ~~لمعنى آخر، ثم اشتهر ذلك اللفظ ما بين الطائفتين في إفادته المعنيين. ولا ~~يخفى عليك أن هذا إنما يجيء إذا قلنا: اللغات غير توقيفية. # وإما من واضع واحد (¬3) (¬4) لغرض الإبهام على السامع حيث يكون التصريح ~~سببا للمفسدة، كما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وقد سأله رجل عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت ذهابهما إلى الغار: من هذا؟ قال: هذا رجل ~~(¬5) يهديني السبيل (¬6). PageV03P644 # قال: (ووقوعه للتردد في المراد من القرء ونحوه، ووقع في القرآن مثل: ~~{ثلاثة قروء} (¬1)، {والليل إذا عسعس} (¬2)). # قوله: "ووقوعه" عطف على قوله: "والمختار إمكانه". وهذا هو المذهب الرابع: ~~أنه واقع، والخلاف فيه مع من سلم إمكان المشترك ومنع وقوعه. # لنا: أنا نتردد في الراد من "القرء" ونحوه عند السماع بغلار قرينة بين ~~الطهر والحيض على السواء، فلو كان حقيقة في أحدهما فقط، أو في القدر ~~المشترك لما كان ذلك. # وما يقال: لعل التردد حصل بسبب عرف طارئ؛ لكثرة الاستعمال في المجاز - ~~فهو وإن كان محتملا لكنه على خلاف الأصل، إذ الأصل عدم التغيير، ولأن ~~التردد حاصل في مفهومات ألفاظ قل ما يستعملها أهل العرف كما في: عسعس الليل ~~(¬3)، فإنا لا نفهم منه الإقبال والإدبار على التعيين إلا بقرينة، ولا يجوز ~~إحالته إلى استعمال أهل العرف. # ثم إذا ثبت وقوعه فهل وقع في القرآن؟ # منهم من منع، والمختار خلافه بدليل قوله تعالى: {ثلاثة PageV03P645 # قروء} (¬1) عند من يجعل القرء مشتركا بينهما، كما هو مقتضى اللغة وهو ~~الصحيح. وكذلك قوله تعالى: {والليل إذا عسعس} أي: أقبل وأدبر. # وإنما أتى المصنف بهذين المثالين لأن الأول من الأسماء، والثاني من ~~الأفعال؛ وديان أحدهما مفرد والآخر جمع، ليفهم بذلك وقوع النوعين في ~~القرآن، وأنه مشحون بالمشترك على اختلاف أنواعه. # واحتج من منع وقوعه في القرآن: بأنه (¬2) إن وقع مبينا بذكر قرينة كان ~~تطويلا من غير فائدة؛ إذ يمكن التعبير عن ms0358 المراد بلفظ مفرد وضع له فقط. وإن ~~وقع غير مبين كان غير مفيد، وذلك عيب. # والجواب: أنا نقول: لا يذكر معه قرينة، ولا نسلم أن غير المبين غير مفيد ~~(¬3) مطلقا، بل هو مفيد لفهم المعنى على سبيل الإجمال، والفهم الاجمالي ~~أيضا مقصود في فهم الألفاظ؛ لاشتماله على فوائد: منها استعداد المكلف ~~للبيان وغير ذلك. وأيضا فإنه كأسماء الأجناس. # واعلم أن المانع من وقوعه في كلام الله تعالى هو المانع من وقوعه في كلام ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعلته المذكورة شاملة لذلك (¬4)، وإنما لم ~~يذكر المصنف أن الخصم مانع في المكانين بل اكتفى بذكر أحدهما لأنه لا قائل ~~بالفصل (¬5) PageV03P646 ### ||||| CHECK (الثانية: إنه خلاف الأصل وإلا لم يفهم ما لم يستفسر # كما صرح به صفي الدين الهندي (¬1) وغيره (¬2). # قال: (الثانية: إنه خلاف (¬3) الأصل وإلا لم يفهم ما لم يستفسر؛ ولامتنع ~~الاستدلال بالنصوص؛ ولأنه أقل بالاستقراء؛ ويتضمن مفسدة السامع؛ لأنه ربما ~~(¬4) لم يفهم، وهاب استفساره أو استنكف، أو فهم غير مراده وحكى لغيره، ~~فيؤدي إلى جهل عظيم. واللافظ (¬5)؛ لأنه قد (¬6) يحوجه إلى الإفراد (¬7) ~~أيضا (¬8)، ويؤدي (¬9) إلى الإضرار، أو (¬10) يعتمد فهمه، فيضيع غرضه فيكون ~~مرجوحا). PageV03P647 # هذه المسألة في تبيين أن الاشتراك على خلاف الأصل (¬1)، والمعنى به أن ~~اللفظ إذا دار بين أن يكون مشتركا أو لا يكون كذلك - كان ظن عدم الاشتراك ~~أغلب، ويدل عليه وجوه: # أحدها: أنه لو كان احتمال الاشتراك مساويا لاحتمال الانفراد (¬2) - لما ~~حصل التفاهم بين أرباب اللسان حال التخاطب في أغلب الأحوال من غير استفسار ~~واستكشاف عما أراده المتكلم. وقد علمنا حصول ذلك؛ فإن الفهم يحصل. بمجرد ~~إطلاق اللفظ، فكان الغالب على الظن حصول الانفراد. # الثاني: لو تساوى الاحتمالان لامتنع الاستدلال بالنصوص على إفادة الظن ~~فضلا عن اليقين؛ لاحتمال أن تكون الألفاظ مشتركة بين ما ظهر لنا وبين غيره، ~~وعلى هذا التقدير يحتمل أن يكون المراد غير ما ظهر لنا، فلا يبقى التمسك ~~بالأخبار والآثار مفيدا ظنا فضلا عن يقين. # الثالث: أن الاستقراء دل على أن الألفاظ في الأكثر ms0359 مفردة لا مشتركة، ~~والكثرة تفيد ظن الرجحان. # الرابع: أن المشترك يتضمن مفسدة السامع واللافظ، ومتضمن (المفسدة على ~~خلاف الأصل؛ لأن الأصل عدمها. # والدليل على أنه يتضمن) (¬3) مفسدة السامع: أنه ربما لم يفهم المقصود PageV03P648 # وهاب استفسار اللافظ، لكون اللافظ مهيبا، أو استنكف أي: تعاظم السامع عن ~~استفساره، وحينئذ فربما يفهم من اللفظ غير مراد اللافظ ويحكي لغيره، ويحكي ~~ذلك الغير لآخر وهكذا؛ فيؤدي إلى وقوع جمع كثير في الغلط وذلك جهل عظيم. # والدليل على أنه يتضمن مفسدة اللافظ: أنه قد يحتاج في تفسير اللفظ ~~المشترك إلى اللفظ المنفرد فيكون المشترك ضائعا. وأيضا فإنه يؤدي إلى ~~إضراره إذ يصير دائما مفتقرا إلى التفسير. وأيضا فربما ظن اللافظ أن السامع ~~فهم المعنى الذي أراده، فيعتمد على ذلك فيضيع غرضه، أي: غرض اللافظ. # قوله: "فيكون مرجوحا" (أي: إذا ثبت هذا كله كان المشترك مرجوحا) (¬1) أي: ~~على خلاف الأصل (¬2). # قال: ### ||||| AUTO (الثالثة: مفهوما المشترك إما أن يتباينا كالقرء للطهر والحيض # ، أو يتواصلا فيكون أحدهما (جزءا للآخر) (¬3) كالممكن (¬4) للعام والخاص، ~~أو لازمه (¬5) كالشمس للكوكب وضوئه). PageV03P649 # المشترك لا بد له من مفهومين فصاعدا: فمفهوماه إما أن يتباينا، أو ~~يتواصلا. # القسم الأول: أن يتباينا، أي: لا يمكن اجتماعهما في الصدق على شيء واحد ~~كالحيض والطهر، فإنهما مدلولا القرء ولا يجوز اجتماعهما لواحد في زمن واحد. # والثاني: أن يتواصلا فإما أن يكون أحد المعنيين جزءا للآخر أو لازما له، ~~والأول كالإمكان العام مع الإمكان الخاص، فإن لفظ الإمكان (¬1) موضوع لهما، ~~والإمكان العام جزء للإمكان الخاص؛ لأن الإمكان العام: سلب الضرورة (¬2) ~~المطلقة عن الطرف المخالف للحكم. والإمكان الخاص: سلب الضرورة المطلقة عن ~~الطرفين الموافق للحكم والمخالف له. # فإذا قلنا: كل ج ب بالإمكان العام - يكون معناه: أن سلب المحمول الذي هو، ~~"كل ج" عن الموضوع الذي هو "ب" (¬3) غير ضروري. # وإذا قلنا: كل ج ب بالإمكان الخاص (فمعناه أن ثبوت المحمول PageV03P650 # للموضوع وسلبه عنه غير ضروري (¬1). # وإذا عرفت ذلك علمت أن الإمكان العام جزء من الإمكان الخاص) (¬2) ~~بالضرورة؛ لأن سلب ms0360 الضرورة من أحد الطرفين جزء من سلب الضرورة عن الطرفين جميعا. # والثاني: أن يكون لازما له، ومثل له في الكتاب بلفظ: الشمس، فإنه موضوع ~~لجرم الكوكب ولضوئه، وضوء الكوكب لازم لجرمه (¬3). # ومن أمثلته أيضا: الكلام، فإنه عند المحققين مشترك بين النفساني ~~واللساني، مع أن اللساني دليل على النفساني (¬4)، والدليل يستلزم المدلول، PageV03P651 # فيصدق أنه مشترك بين الشيء ولازمه (¬1) (¬2). # قال: ### ||||| AUTO (الرابعة: جوز الشافعي رحمه الله، والقاضيان، وأبو علي - إعمال المشترك في جميع مفهوماته الغير المتضادة # . ومنعه أبو هاشم، والكرخي، والبصري، والإمام). # اختلف أهل العلم في صحة إطلاق اللفظة الواحدة، من متكلم واحد، في وقت ~~واحد، إذا كانت مشتركة (¬3) بين معنيين على المعنيين معا: فذهب الشافعي ~~(¬4) - رضي الله عنه -، والقاضيان أبو بكر الباقلاني، وعبد الجبار بن أحمد ~~(¬5)، وأبو علي الجبائي - إلى صحة ذلك بطريق الحقيقة، بشرط أن لا يمتنع ~~الجمع لأمر خارج كما في الضدين، والنقيضين (¬6). وإلى هذا أشار PageV03P652 # المصنف بقوله: "الغير المتضادة" أي: أنه ليس محل الخلاف في المتضادة. ~~وإدخال الألف واللام على "غير" ليس بشائع (¬1) (¬2). ولم يتعرض المصنف ~~للنقيضين (¬3)؛ لأن الإمام زعم أنه لا يجوز أن يكون اللفظ مشتركا بين الشيء ~~ونقيضه (¬4). (والحق جوازه) (¬5)، وقد مثل لذلك بلفظة "إلى" على رأي من زعم ~~(¬6) أنها مشتركة بين إدخال الغاية وعدمه. # وما استدل به المانع من أن اللفظ المشترك لا يفيد إلا التردد بين ~~مفهوميه، والتردد حاصل قبل وضع اللفظ له وسماعه، فيكون وضع اللفظ لهما عبثا ~~(¬7) - ضعيف؛ لأنا نمنع حصر الفائدة فيما ذكره من التردد، وهذا PageV03P653 # لأنه كما يفيد التردد بين مفهوميه، يفيد أيضا إخراج ما عداهما عن أن يكون ~~مراد المتكلم، ألا ترى أن قوله تعالى: {إلى المرافق} (¬1) كما يفيد التردد ~~بين دخول المرفق وعدمه على تقدير أن يكون مشتركا بينهما يفيد أيضا إخراج ~~العضد عن الأمر بالغسل، فدعوى أن الوضع لهما (¬2) عبث عرية عن التحقيق. # ولو سلمنا انحصار الفائدة فيما ذكره لكن يحصل بعد الوضع من الفائدة ما لا ~~يحصل قبله، وهو تعين أحدهما بأدنى قرينة حالية أو مقالية، ms0361 بخلاف ما قبل ~~الوضع فإنه لا يزول التردد بذلك (¬3). # سلمنا صحة الدليل (¬4) لكن إن كان الواضع الله تعالى فلا يعلل (¬5)، ولعل ~~فيه فائدة لم نطلع (¬6) على غامض سرها. وإن كان العباد فالدليل إنما ينفي ~~ما يكون مشتركا بينهما بوضع قبيلة واحدة، لا ما يحصل بوضع PageV03P654 # قبيلتين (¬1). # وأما المتضادة فمثل بعضهم لها "بالقرء" وهو فاسد؛ لأن الشارع إذا قال: ~~اعتدي بقرء لم يمتنع أن تعتد بالطهر والحيضة، وإن كانا ضدين في نفسهما. ~~والمثال الصحيح لذلك صيغة: افعل، عند من يجعلها حقيقة في الطلب، وفي ~~التهديد، فإنها مشتركة إذن بين معنيين متضادين لا يمكن الجمع بينهما، ولا ~~الحمل عليهما. وقد يمثل له بما إذا قال: اعتدي بقرء في خمسة عشر يوما (¬2). # هذا أحد المذاهب في المسألة، أعني: أنه (¬3) يجوز استعمال اللفظ المشترك ~~في معنييه، بشرط أن لا يكونا ضدين ولا نقيضين. وهو المختار عند المصنف. # وذهب أبو هاشم، والكرخي، وأبو الحسين البصري، والإمام فخر الدين، وغيرهم ~~إلى امتناع ذلك (¬4). PageV03P655 # ثم اختلف المانعون في سبب المنع، فمن قائل: سبب المنع أمر يرجع إلى ~~القصد، أي: لا يصح أن يقصد باللفظ المشترك جميع مفهوماته من حيث اللغة لا ~~حقيقة ولا مجازا، ولكنه يمكن أن يقصد باللفظ الدلالة على المعنيين جميعا ~~بالمرة الواحدة، ويكون قد خالف الوضع اللغوي وابتدأ بوضع جديد، ولكل أحد أن ~~يطلق لفظا ويريد به ما شاء (¬1). وهذا ما ذهب إليه الغزالي (¬2)، وأبو ~~الحسين البصري (¬3). # ومن قائل سببه (¬4) الوضع الحقيقي [واختاره الإمام] (¬5) أي: أن PageV03P656 # الواضع لم يضع اللفظ المشترك على الجميع (¬1) بل على البدل، فلا يصح ~~إطلاقه بطريق الحقيقة على الجميع، ولكن يجوز أن يراد به جميع محامله على ~~جهة المجاز إذا اتصل بقرينة مشعرة بذلك، وهذا ما اختاره ابن الحاجب (¬2). PageV03P657 # وقال إمام الحرمين ما نصه: "الذي أراه في اللفظ المشترك إذا ورد مطلقا لم ~~يحمل في موجب الإطلاق على المحامل، فإنه صالح لإفادة آحاد المعاني على ~~البدل، ولم يوضع وضعا مشعرا بالاحتواء عليها، وادعاء إشعاره بالجميع بعيد ~~عن التحصيل، وهذا القول ms0362 يجري في الحقائق وجهات المجاز (¬1). # فإن قيل: أيجوز أن يراد به جميع محامله؟ # قلنا: (لا يمتنع) (¬2) ذلك مع قرينة متصلة مشعرة بذلك، مثل: أن يذكر ~~الذاكر محامل "العين" فيذكر بعض الحاضرين لفظ "العين" ويتبين من حاله أنه ~~يريد تطبيقه (على ما جرى) (¬3) ". انتهى (¬4). وهو محتمل لكل من المقالتين ~~(¬5) المتقدمتين، وسياقه إلى اختيار الغزالي وأبي الحسين أقرب (¬6) (¬7). PageV03P658 # ومنهم: من منع من ذلك مطلقا، وقال: لا يجوز أن يراد باللفظ المشترك أكثر ~~من معنى واحد في حالة واحدة، لا لغة ولا وضعا جديدا. # ثم عند المجوزين لا فرق بين المفرد والمجموع، والمثبت والمنفي. ومنهم من ~~فرق، وسيأتي في كلام المصنف في آخر المسألة إن شاء الله تعالى. # وهنا كلامان نذكرهما قبل الخوض في الحجاج: # أحدهما: أن هذا الخلاف في استعمال اللفظ المشترك في معنييه جار في ~~استعماله في مجازيه مثل أن يقول: والله لا أشتري. ويريد السوم، وشراء ~~الوكيل (¬1)، كما صرح به الإمام أبو المظفر بن السمعاني (¬2) في "القواطع" ~~(¬3) وغيره. وفي حقيقته ومجازه مثل: أن يطلق النكاح ويريد به العقد والوطء ~~جميعا، وقد جرى الشافعي - رضي الله عنه - على منوال واحد فجوز PageV03P659 # استعمال اللفظ في حقيقتيه، وفي حقيقته ومجازه، وحمله (¬1) عند الإطلاق ~~عليهما، وأخرج ابن الرفعة نصه على ذلك من "الأم" عند الكلام، فيما إذا عقد ~~لرجلين على امرأة ولم يعلم السابق منهما، ذكر ذلك في باب الوصية من ~~"المطلب" (¬2). # وأما القاضي رحمه الله فعظم نكيره على من يرى الحمل على الحقيقة والمجاز ~~جميعا، وقال في تحقيق إنكاره: "اللفظة إنما تكون حقيقة إذا انطبقت على ما ~~وضعت له في أصل (¬3) اللسان، وإنما تصير مجازا إذا تجوز بها عن مقتضى ~~الوضع، وتخيل (¬4) الجمع بين الحقيقة والمجاز محاولة (¬5) الجمع بين ~~النقيضين" (¬6)، وهذا من القاضي تصريح بأنه لا يجوز أن يراد باللفظ الواحد ~~حقيقته ومجازه معا؛ لما يلزم منه من الجمع بين النقيضين (¬7). PageV03P660 # الثاني: أن محل الخلاف في استعمال اللفظ في كل معانيه إنما هو في الكلي ~~العددي، أي: في كل فرد فرد، وذلك بأن ms0363 يجعله يدل على كل منهما على حدته ~~بالمطابقة في الحالة التي يدل على المعنى الآخر بها، وليس المراد الكلي ~~المجموعي أي: يجعل مجموع المعنيين مدلولا مطابقيا (¬1) (كدلالة الخمسة على ~~آحادها، ولا الكلي البدلي أي: يجعل كل واحد مدلولا مطابقيا) (¬2) على ~~البدل، ذكره صاحب "التحصيل" (¬3). PageV03P661 # وقال الأصفهاني في "شرح المحصول" إنه رأى في تصنيف آخر لصاحب "التحصيل" ~~أن الأظهر من كلام الأئمة أن الخلاف في الكلي المجموعي، فإن أكثرهم صرحوا ~~بأن المشترك عند الشافعي كالعام كما سيأتي إن شاء الله تعالى (¬1). # قال: (لنا: الوقوع في قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} ~~(¬2) والصلاة (¬3) من الله مغفرة، ومن غيره استغفار. قيل: الضمير (¬4) ~~متعدد فيتعدد الفعل. قلنا: معنى لا لفظا، وهو المدعى). # استدل على جواز استعمال اللفظ المشترك (¬5) في معنييه بوقوعه (¬6) في آيتين: # إحداهما: قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} فإن الصلاة من ~~الله تعالى المغفرة بالاتفاق (¬7)، ومن الملائكة PageV03P662 # الاستغفار (¬1)، وهما مفهومان متغايران؛ فيكون لفظ الصلاة مشتركا بينهما، ~~وقد أطلق عليهما دفعة واحدة، فإنه أسندها إلى الله تعالى، وإلى الملائكة. # فإن قلت: لو كان معنى الصلاة المغفرة والاستغفار - لم يعد بعلى؛ لأنهما ~~لا يعديان إلا باللام، تقول: غفرت لزيد، واستغفرت له. ولا تقول: غفرت عليه، ~~واستغفرت عليه. # قلت: لما وقعت موقع التعطف والتحنن حسن تعديتها بعلى. # واعلم أنه وقع في بعض نسخ المنهاج: "والصلاة من الله تعالى مغفرة" كما ~~أوردناه، وهو الذي أورده الغزالي (¬2)، وفي بعضها "رحمة" وكذلك ذكر (¬3) ~~الإمام (¬4)، والتعبير "بمغفرة" أحسن؛ لأن الصلاة في اللغة: الدعاء بخير ~~(¬5)، وهو محال من الله تعالى، فحمل على المغفرة. # وأما حمله على الرحمة فغير ممكن؛ لأن حقيقة الرحمة: رقة القلب، PageV03P663 # وهى مستحيلة في حق الله تعالى ولا تطلق عليه إلا مجازا، ومن فسر الصلاة ~~بالرحمة فرارا من تفسيرها بالدعاء وقع في هذا العظيم، وصار كمن فسر قوله: ~~{الرحمن على العرش استوى} (¬1) بمعنى: جلس، فإنه فسر شيئا ظاهره محال ~~بالمحال (¬2) (¬3). # ولقائل أن يقول: إذا كانت حقيقة الصلاة الدعاء - فاستعمالها في المغفرة ~~والرحمة مجاز، ms0364 فيكون الموجود في الآية استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، لا ~~في حقيقتيه، والمحتجون بالآية إنما ساقوها لاستعمال المشترك في معنييه، نعم ~~يلزم من جوازه في حقيقته ومجازه جوازه في حقيقتيه. # واعترض المانعون على هذا الاحتجاج بأن قوله: {يصلون} (¬4) فيه ضميران: ~~أحدهما: عائد إلى (¬5) الله تعالى. والثاني: عائد إلى الملائكة، وتعدد ~~الضمائر بمنزلة تعدد الأفعال، فكأنه قال: إن الله يصلي وملائكته (¬6) ~~يصلون. فلا يكون حينئذ استعمل (¬7) اللفظ الواحد في معنييه، بل استعمل PageV03P664 # لفظين في معنيين، وليس النزع فيه. # وأجاب في الكتاب: بأن الفعل (¬1) لم يتعدد في اللفظ قطعا، وإنما تعدد في ~~المعنى، فاللفظ واحد والمعنى متعدد، وذلك عين الدعوى. # واعترض الغزالي على هذا الاحتجاج: بجواز أن تكون الصلاة استعملت في قدر ~~مشترك بين المغفرة والاستغفار: وهو الاعتناء، وإظهار الشرف، فقال: "الأظهر ~~عندنا أن هذا (¬2) إنما أطلق على المعنيين بإزاء معنى واحد مشترك بين ~~المعنيين: وهو العناية بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، لشرفه، وحرمته ~~والعناية من الله تعالى مغفرة، ومن الملائكة استغفار ودعاء". قال: "وكذلك ~~العذر عن السجود" (¬3) يعني: في الآية الثانية التي سنذكرها إن شاء الله تعالى. # وقد أجيب عن هذا الاعتراض: بأن إطلاق الصلاة على الاعتناء (¬4) مجاز؛ ~~لعدم تبادر الذهن إليه، والأصل عدم المجاز. # فإن قلت: لو لم نحمله على الاعتناء لزم إما الاشتراك أو المجاز (¬5)، ~~وإذا دار اللفظ بين التواطؤ وبين الاشتراك والمجاز فحمله على التواطؤ أولى. PageV03P665 # قلت: إنما يكون التواطؤ أولى إذا دار اللفظ بين الثلاثة، من غير دليل ~~مقتض لأحدها بخصوصه، أما إذا دل دليل على الاشتراك أو المجاز بخصوصه ~~فيتعين، وقد دل الدليل هنا على أن الصلاة مشتركة بين المغفرة والاستغفار؛ ~~لتبادر الذهن إليه عند الإطلاق (¬1). # فإن قلت: سلمنا أنه غير موضوع للاعتناء بإظهار الشرف، وأن استعماله فيه ~~إنما هو بطريق المجاز، ولكن المجاز أولى من الاشتراك، فليحمل عليه. # قلت: هذه مغالطة فإن الحمل على الاعتناء لم يدفع الاشتراك؛ إذ الاشتراك ~~ثابت فيه لما بيناه، سواء أحملناه (¬2) على الاعتناء أم لم نحمله. نعم لو ~~حملناه ms0365 عليه لزم حمل اللفظ المشترك على مفهومه المجازي (¬3). # واعترض على الاحتجاج بالآية أيضا: بأنه يجوز أن يكون قد حذف الخبر ~~للقرينة، كقوله: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض، والرأي مختلف (¬4) PageV03P666 # ويكون أصله: إن الله يصلي وملائكته يصلون (¬1). # وأجيب: بأن الإضمار خلاف الأصل. وهذا الجواب لا يحسن ممن يقول: الحمل على ~~الجميع بطريق المجاز (¬2)؛ فإنه يعترض عليه بأن الحمل على المجموع مجاز، ~~وهذا مجاز فلم رجح أحد المجازين على الآخر! # قال: (وفي قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له} (¬3) الآية. قيل: حرف ~~(¬4) العطف بمثابة العامل. قلنا: إن (¬5) سلم فبمثابته (في العمل) (¬6) ~~بعينه). PageV03P667 # الآية الثانية: قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن ~~في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس} (¬1). # وجه الاحتجاج: أنه أسند السجود إلى هؤلاء المذكورين، والسجود مشترك بين ~~وضع الجبهة والخضوع (¬2)، فإما أن يراد به معنى غيرهما، أو وضع الجبهة ~~وحده، أو الخضوع وحده، (أو يرادا) (¬3) معا. # والكل باطل سوى القسم الرابع، فالأول: لكونه خلاف الأصل، إذ الأصل عدمه ~~(¬4)، والثاني كذلك؛ لامتناع إسناده إلى كل واحد، والثالث كذلك؛ لأنه حينئذ ~~لا يبقى لتخصيص كثير من الناس (¬5) بالذكر فائدة؛ إذ الخضوع شامل لجميع ~~المخلوقات، فإنها خاضعة بلسان الحال لما فيها من الدلالة على الصانع ~~والوحدانية؛ فتعين الرابع، وحينئذ يكون اللفظ الواحد مستعملا في مدلوليه ~~المختلفين دفعة واحدة، وهو المدعى. # واعترض على الاحتجاج بهذا: بأنا (¬6) لا نسلم أن هذا استعمال PageV03P668 # للفظ (¬1) الواحد (¬2) في معانيه، إنما هو استعمال ألفاظ متعددة؛ لأن حرف ~~العطف بمثابة تكرار العامل، فيكون التقدير: أن الله يسجد له من في السموات، ~~ويسجد له من في الأرض، إلى آخره. ولا نزاع في جواز ذلك (¬3). # وأجاب عنه المصنف: بأنا أولا لا نسلم أن حرف العطف بمثابة العامل، ولئن ~~سلمنا أن العاطف بمثابة العامل - فيلزم على هذا التقدير أن يكون بمثابة ~~العامل الأول بعينه (¬4)، وهو هنا (¬5) باطل؛ لأنه يلزم أن يكون المراد من ~~سجود الشمس والقمر والجبال والشجر هو وضع الجبهة؛ ms0366 لأنه مدلول الأول (¬6). # وفي بعض النسخ: "فبمثابته في العمل" أي: يقوم مقامه في الإعراب لا في ~~المعنى (¬7). PageV03P669 # قال: (قيل: يحتمل وضعه للمجموع أيضا فالأعمال في البعض. قلنا: فيكون ~~المجموع مستندا (¬1) إلى كل واحد وهو باطل). # هذا اعتراض على الاحتجاج بالآيتين المذكورتين، ووجهه: أنه لا حجة فيما ~~استدللتم به (¬2)؛ لأنه يحتمل أن يكون استعمال الصلاة والسجود في المجموع ~~إنما هو لكون اللفظ قد وضع له (¬3) أيضا، كما وضع للإفراد بل نقول: لا بد ~~من هذا، وإلا فيكون اللفظ قد استعمل في غير ما وضع له، وحينئذ فيكون السجود ~~موضوعا لثلاث معان: للخضوع منفردا (¬4). ولوضع الجبهة منفردا، ولمجموعهما. ~~وعلى هذا التقدير يكون إعمال اللفظ في المجموع إعمالا له في بعض ما وضع له، ~~وهو خلاف المدعى. # وأجاب: بأنه لو كان كذلك (¬5) للزم أن تكون المغفرة والاستغفار مسندا ~~(¬6) إلى كل واحد من الله تعالى والملائكة، وهو واضح البطلان. PageV03P670 # ويلزم أيضا أن يكون معنى السجود: الذي هو وضع الجبهة على الأرض، والخضوع ~~مسندا (¬1) إلى الذوات (¬2) وهو باطل أيضا. وفيه نظر، فإن هذا الذي ذكره ~~إنما يلزم أن لو أسند المجموع (¬3) إلى واحد فقط، أما إذا استعمل في بعض ~~المعاني مع اتحاد المسند إليه مثل: الطير يسجد، بمعنى يخشع أو في المجموع ~~مع تعدد المسند إليه ليرجع كل واحد (إلى واحد) (¬4) (¬5) فلا يلزم هذا ~~المحذور، والدليلان المذكوران من هذا القبيل، فالأولى في الجواب أن يمنع ~~وضعه للمجموع، وسند المنع أنه خلاف الأصل؛ إذ يلزم منه الاشتراك؛ لأنه يكون ~~موضوعا لكل فرد و (¬6) للمجموع، والاشتراك على PageV03P671 # خلاف الأصل. # قال: (احتج المانع: بأن الواضع إن لم يضع للمجموع (¬1) لم يجز استعماله ~~فيه. قلنا: لم لا يكفي الوضع لكل واحد للاستعمال في الجميع). # احتج من منع (¬2) استعمال اللفظ في حقيقتيه معا: بأن اللفظ الموضوع لهما ~~إما أن يكون موضوعا لمجموع المعنيين معا أيضا (¬3) أو لا. إن كان الأول ~~فاستعمال اللفظ في المجموع لا يكون استعمالا له في جميع ما وضع له بل في ~~البعض؛ لأن مدلول اللفظ حينئذ ms0367 (هذا وحده) (¬4) (وهذا وحده) (¬5)، ومجموعهما ~~من حيث هو كذلك، فالمجموع من حيث هو مجموع بعض ما وضع له. # وإن كان الثاني (¬6) لم يجز استعماله فيه؛ لأنه حينئذ يكون استعمالا للفظ ~~في غير ما وضع له. # وأجاب في الكتاب: بأنا لا نسلم أنه لو لم يكن موضوعا للمجموع لم يجز ~~استعماله فيه، بل يكون الوضع لكل واحد كافيا في الاستعمال في PageV03P672 # المجموع مجازا. ولكن في هذا الجواب التزام أن استعمال المشترك في معنييه ~~من باب المجاز، فلا يحسن ممن يجعله (¬1) حقيقة. # ويمكن تقرير الجواب على وجه آخر، فيقال: الوضع لكل واحد كاف لاستعماله في ~~الجميع، ويكون ذلك الاستعمال استعمالا له (¬2) فيما وضع له؛ لأن كل واحد من ~~تلك المعاني قد وضع له ذلك اللفظ، ولا يلزم من استعماله في المجموع اشتراط ~~الوضع للمجموع، وإنما يشترط ذلك أن لو كان المراد أنه (¬3) يكون مستعملا في ~~المجموع بحيث يكون المجموع مدلولا مطابقيا واحدا، كدلالة الخمسة على آحادها ~~(¬4)، ولكن ليس ذلك المدعى (¬5). وهذا التقرير بناء على ما قاله صاحب ~~"التحصيل" من حصر الخلاف في الكلي العددي (¬6). # قال: (ومن المانعين من جوز في الجمع (¬7) والسلب، والفرق ضعيف). # ليس كل من منع استعمال المشترك (¬8) في معنييه منع مطلقا، بل منهم PageV03P673 # من أطلق منعه، وقد تقدم البحث معه. ومنهم من فرق، وافترق هؤلاء إلى ~~فرقتين: # الفرقة الأولى: فرقت بين النفي والإثبات، فقالت (¬1): يجوز استعمال ~~المشترك في معنييه في السلب دون الإثبات. # واحتجوا: بأن النكرة في سياق النفي تعم؛ فيجوز أن يراد به مدلولاته ~~المختلفة. # وأجيب: بأن هذا الفرق ضعيف؛ لأن السلب لا يرفع إلا ما هو مقتضى الإثبات، ~~ومقتضى الإثبات عند هذا القائل أحد المدلولات المختلفة فقط فحينئذ (لا يعم ~~السلب الجميع) (¬2). فإن أردتم بعمومه أنه يعم مدلولات اللفظ ففاسد لما ~~ذكرناه. وإن أردتم أنه (¬3) يعم في أفراد مدلول واحد، لا في أفراد ~~المدلولات المختلفة - فمسلم، ولا يجديكم شيئا (¬4). PageV03P674 # الفرقة الثانية: قالت بجوازه في الجمع دون المفرد. # واحتجوا: بأن الجمع في حكم تعديد الأفراد، فقولك: (ثلاث عيون) ms0368 (¬1) - في ~~قوة قولك: عين، وعين، وعين. فكما يجوز أن تريد بالأولى (¬2) الجارية مثلا، ~~وبالثانية الباصرة، وبالثالثة عين الشمس - فكذا في الجمع. # وأجاب: بأن هذا الفرق ضعيف؛ لأنا لا نسلم أن الجمع في حكم تعديد الأفراد، ~~ولو سلمناه (¬3) لكنه في حكم تعديد أفراد نوع واحد، كما علم من استقراء ~~اللغة. فكما لا يجوز استعمال تلك المفردات في المعاني المختلفة، فكذلك ~~استعمال الجمع (¬4). # واعلم أن التثنية عند هذا المفصل ملحقة بالجمع، والله أعلم. # قال: (ونقل عن الشافعي والقاضي الوجوب حيث لا قرينة احتياطا). PageV03P675 # الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل بين، وذلك أن الوضع يقال بالاشتراك: ~~على جعل اللفظ دليلا على المعنى، كتسمية الولد زيدا. وهذا هو الوضع اللغوي، ~~وعلى غلبة استعمال اللفظ في المعنى حتى (¬1) يصير فيه أشهر من غيره، وهذا ~~هو وضع المنقولات الثلاثة: الشرعي (¬2)، والعرفيين الخاص والعام. # والاستعمال: إطلاق اللفظ وإرادة مسماه بالحكم (¬3)، وهو الحقيقة. أو غير ~~مسماه لعلاقة وهو المجاز. # والحمل: اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه، أو ما اشتمل على مراده (¬4). # فالمراد (¬5): كاعتقاد الشافعي أن الله تعالى أراد بالقرء الطهر، واعتقاد ~~أبي حنيفة أنه تعالى أراد به (¬6) الحيض والمشتمل (¬7) نحو: حمل من يحمل ~~المشترك على معانيه إذا تجرد عن القرائن؛ لاشتماله على مراد المتكلم ~~احتياطا. # إذا عرفت ذلك فالوضع أمر راجع إلى الواضع، وقد PageV03P676 # سلف الكلام في وضع المشترك، والاستعمال من صفات المتكلم وهو الذي انتهينا ~~من كلامه، والحمل من صفات السامع وها نحن نتكلم فيه فنقول: اختلف مستعملو ~~المشترك في معنييه أنه هل يجب حمله على ذلك (¬1) إذا تجرد عن قرينة صارفة؟ # فنقل عن (¬2) الشافعي والقاضي وجوب ذلك (¬3)، ونقله الإمام في PageV03P677 # "مناقب الشافعي" عن القاضي عبد الجبار أيضا (¬1)، والمصنف في باب العموم ~~في الكلام على الجمع المنكر (¬2) عن الجبائي، فافهم ذلك. وحجتهم أنه لو لم ~~يجب (¬3) فإما أن لا يحمل على واحد منها، ويلزم تعطيل النص أو يحمل على ~~واحد، وهو ترجيح بدون مرجح. # وقال بعضهم: لا يجب الحمل ويكون مجملا، وبه قال الإمام تفريعا على القول ~~بجواز ms0369 الاستعمال (¬4). PageV03P678 # واحتج عليه: "بأنه إن (¬1) لم يكن موضوعا للمجموع لم يجز استعماله فيه. ~~وإن كان موضوعا له فهو أيضا موضوع لكل من الأفراد، فاللفظ (¬2) دائر بين كل ~~واحد من الفردين وبين المجموع، فيكون (¬3) الجزم بإفادته للمجموع دون كل ~~واحد من الفردين ترجيحا من غير مرجح. فإن قلت: حمله على المجموع أحوط فيجب ~~الأخذ به. قلت: الأخذ بالاحتياط سنتكلم عليه" (¬4) هذا كلام الإمام. # واعترض عليه صاحب "التحصيل": بأن هذا ينفي جواز الاسنعمال (¬5) فالتمسك ~~به على نفي الوجوب تفريعا على الجواز لا يستقيم (¬6). # بقي في المسألة أن وجوب الحمل عند القائل به (هل هو للاحتياط) (¬7) أو ~~لأنه عنده من باب العموم؟ PageV03P679 # اضطرب النقل فيه: فمن ناقل أنه من باب الاحتياط، وعليه جرى في الكتاب. ~~ومن ناقل أنه عندهم من باب العموم، وبه يشعر إيراد إمام الحرمين، فإنه صدر ~~كلامه بقوله: "ذهب ذاهبون من أصحاب العموم إلى أنه محمول على حميع معانيه" ~~(¬1)، وعليه جرى الغزالي فقال: "الاسم المشترك بين مسميين لا يمكن دعوى ~~العموم فيه عندنا، خلافا للشافعي والقاضي" (¬2)، وتبعه الآمدي (¬3)، وقد ~~قدمنا أن القاضي فصل بين الحقيقة والمجاز، فلم يقل بالحمل [فيهما] (¬4) ~~وبين المشترك، فقال بالحمل فيه (¬5). ويحصل بهذا التفصيل في الحمل مذاهب: # أحدها: حمل اللفظ على معنييه سواء أكان (¬6) أحدهما مجازا، أم كانا ~~حقيقتين، وهو رأي الشافعي. والثاني عكسه. والثالث: التفصيل، وهو رأي القاضي ~~(¬7). PageV03P680 # وهل هو (¬1) للاحتياط أو للعموم؟ فيه هذا الخلاف (¬2). # والمختار عندنا أنه (¬3) للاحتياط، وكيف يكون من باب العموم ومسمى العموم ~~واحد، والمشترك مسمياته متعددة! وأيضا فالمشترك يجب أن يكون أفراده ~~متناهية، ولا كذلك العام (¬4). # وأما ما يقال: كيف يحسن من القاضي جعل الحمل (¬5) من باب العموم وهو من ~~منكري صيغ العموم (¬6)؟ ! # فجوابه: أنه إنما ينكر وضعها للعموم، ولا ينكر استعمالها (¬7). والله ~~أعلم (¬8). PageV03P681 # ونختم المسألة بفوائد: # إحداها: (¬1) قد علمت نقل الناقلين عن الشافعي في استعمال اللفظ في ~~معنييه، وحمله عند الإطلاق (¬2) عليهما. وقد قال الرافعي في باب التدبير: ~~"الأشبه أن اللفظ المشترك لا يراد به جميع معانيه، ولا يحمل ms0370 عند الإطلاق ~~على جميعها" (¬3) ذكره في مسألة: إن رأيت عينا فأنت حر (¬4). وقال في أوائل ~~الباب الثاني في أحكام الوصية الصحيحة من (¬5) كتاب الوصايا في مسألة ~~الوصايا بالعود: "في المسألة يعني: هذه نظر للأصوليين" (¬6) فسياق كلامه لا ~~يقتضي أن الشافعي يرى (¬7) ذلك، وكيف وقد جعل الأشبه خلاف ذلك (¬8)! واعلم ~~أن الخلاف في المسألة مشهور بين أصحابنا، وقد حكى الماوردي في "الحاوي" في ~~أوائل كتاب الأشربة في PageV03P682 # المسألة أوجها: ثالثها التفرقة بين الجمع والسلب (¬1). # وقد قدمنا أن الفقيه في "المطلب" أخرج نص الشافعي على الحقيقة والمجاز، ~~فليكن المشترك كذلك بطريق أولى (¬2). # الثانية: استدل الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام" ~~لاستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه بحديث الأعرابي الذي بال في طائفة (¬3) ~~المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى بوله ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب (¬4) من ماء فأهريق عليه، وذلك ~~بالرواية التي جاء فيها: "صبوا عليه ذنوبا من ماء" (¬5) ووجهه: بأن صيغة ~~الأمر توجهت إلى صب الذنوب، PageV03P683 # والقدر الذي يغمر النجاسة واجب في إزالتها، فتناول الصيغة له (¬1) ~~استعمال (¬2) اللفظ في حقيقته وهو الوجوب. والزائد على ذلك مستحب، فتناول ~~الصيغة له استعمال (¬3) لها في الندب، وهو مجاز فيه على الصحيح. فقد ~~استعملت (¬4) صيغة الأمر في حقيقتها ومجازها، وهذا بناء على زيادة الذنوب ~~على القدر الواجب (¬5). # الثالثة: أطلق الأصوليون الخلاف في الحمل على الحقيقة والمجاز من غير ~~تبيين لمحله، واعلم أن المتكلم إذا ذكر لفظا له حقيقة ومجاز فتارة يقصد ~~الحقيقة فقط، فيحمل على الحقيقة وحدها بلا نزاع، وتارة (يقصد المجاز) (¬6) ~~فقط، فيحمل عليه وحده بلا خلاف أيضا. وكل هذا يظهر بدلائل تقوم عليه من ~~قرائن وألفاظ. وتارة يقصد المجاز ويسكت عن الحقيقة، أو يقصدهما معا، فهذا ~~هو محل النزاع. وقد أفهم كلام بعضهم أن الخلاف جار وإن لم يقصد المجاز ولم ~~ينفه، وهو في غاية البعد؛ فإن اللفظ لا يحمل على المجاز إلا بقرينة (¬7) ~~(¬8). PageV03P684 # الرابعة: يضاهي الخلاف الأصولي في حمل المشترك على (¬1) معنييه في الفقه ms0371 ~~صور (¬2): # منها: لو وقف على مواليه، وله موال من أعلى وموال من أسفل. فأوجه: # أرجحها: عند الغزالي بطلانه، وهو منقدح (¬3) على رأي من يمنع (¬4) ~~استعمال المشترك في معنييه. # والثاني: يصح (¬5) ويصرف إلى الموالي من أعلى. # والثالث: يصح ويقسم بينهم، وهو الأصح عند الشيخ أبي إسحاق (¬6)، وشيخه ~~القاضي (¬7) أبي الطيب (¬8)، وفقا لقاعدة الشافعي (¬9). PageV03P685 # والرابع: يصرف إلى الموالي من أسفل لاطراد العادة بالاحسان إلى العتقاء. # والخامس: الوقف إلى حين يصطلحوا، وهو متجه على رأي من يجوز الاستعمال ~~ويمنع الحمل. # ووجه مضاهاة هذا الفرع للمسألة التي انتهينا منها أن لفظ "الموالي" مشترك ~~بين الموالي من أعلى والموالي من أسفل. فإن قيل بما قاله بعض الأصحاب: بأن ~~صدقه عليهما من قبيل التواطؤ: وهو الموالاة والمناصرة - زالت المضاهاة (¬1) # ومنها: قال الإمام في باب التدبير من "النهاية" ونقله الرافعي عنه: ~~"الرجل إذا قال لعبده: إن رأيت عينا فأنت حر. والعين اسم مشترك بين الباصرة ~~(¬2)، وعين الماء، والدينار (¬3)، وأحد الإخوة من الأب والأم (¬4)، ولم ينو ~~المعلق شيئا - فهل يعتق العبد إذا رأى شيئا منها؟ فيه تردد". قال: "والوجه، ~~الحكم بأنه يعتق به" (¬5). # فإن قلت: هلا قلنا: لا يعتق إلا برؤية الجميع جزما؛ لأن رأي صاحب المذهب ~~حمل المشترك على معانيه؟ قلت: كان السبب في عدم الحمل على PageV03P686 # جميع معانيه أن الصفة في التعليق تتحقق بأول الأفراد فيقع العتق، كما لو ~~قال: إن دخلت الدار فأنت حر - يعتق بأول الدخول في بعضها، وإن لم يدخل ~~الجميع (¬1). # ومنها: إذا أوصى بعود من عيدانه، والعود مشترك بين الخشب، والذي يضرب به، ~~والذي يتبخر به (¬2) - فهل يحمل على الجميع؟ بناه الرافعي على الخلاف ~~الأصولي، والمسألة تحتاج مزيد بسط، ومحل ذلك كتابنا "الأشباه والنظائر". # الخامسة: قال الأصحاب: إذا قال لها: أنت طالق في كل قرء طلقة. طلقت في كل ~~طهر طلقة، وأصح الوجهين عندهم أن القرء حقيقة في الطهر والحيض. والثاني: ~~أنه (¬3) مجاز في الحيض حقيقة في الطهر، فقد يقال: لم لا طلقت في الطهر ~~واحدة وفي الحيض أخرى، وفاء بالأصل المتقدم ms0372 في حمل اللفظ المطلق على ~~حقيقتيه، أو على حقيقته ومجازه؟ ويمكن أن يقال في جوابه: إنه غلب استعماله ~~في الطهر، فلم يستعمل في الحيض إلا في قليل، مثل: قوله عليه السلام: "دعي ~~الصلاة أيام أقرائك" (¬4) فلم يكن PageV03P687 # اللفظ مع هذا الاستعمال الغالب مطلقا (¬1). والله أعلم. # قال: ### ||||| AUTO (الخامسة: المشترك إن تجرد عن القرينة فمجمل # ، وإن قرن به ما يوجب اعتبار واحد تعين، أو أكثر فكذا عند من يجوز ~~الإعمال في معنيين، وعند المانع مجمل، أو إلغاء البعض فينحصر المراد (¬2) ~~في الباقي، أو الكل (¬3) فيحمل على المجاز. فإن تعارضت (¬4) حمل على ~~الراجح: هو أو أصله. فإن تساويا، أو ترجح أحدهما وأصل الآخر (¬5) - فمجمل). # اللفظ المشترك على قسمين: # الأول: (أن يتجرد) (¬6) عن القرينة فقال المصنف: إنه مجمل. وهذا واضح على ~~رأي من يمنع حمل المشترك على معنييه، وعليه نبه الإمام بقوله: "فهو مجمل ~~لما بينا من امتناع حمله على الكل" (¬7). وأما من يرى الحمل PageV03P688 # فإن جعله من باب (العموم لم يكن عنده مجملا، بل محمولا على المعاني التي ~~لا تتضاد، وإن جعله من باب) (¬1) الاحتياط فقد يقال: لا ينافي الحمل على ~~معنيين لأجل الاحتياط - كونه مجملا بالنسبة إلى الواحد المعين، ويكون وجوب ~~العمل به في الجميع؛ لأجل الإتيان بذلك المعين، وهذا هو عين الاحتياط. ~~والغرض من هذا أنه لا يؤخذ من كلام المصنف هنا أنه لا يختار الحمل. # القسم الثاني: أن تقترن به قرينة، فهو على أربعة أضرب: # الأول: أن توجب تلك القرينة اعتبار واحد معين، مثل: إن رأيت عينا باصرة ~~(¬2). فيتعين حمل ذلك اللفظ على ذلك الواحد قطعا، وهذا يناظر ما قاله ~~الأصحاب فيما إذا قال: أعطوه رقيقا. فإنه لا يتعين العبد ولا الأمة، ويجزي ~~كل منهما. فلو قال: رقيقا يقاتل أو يخدم (¬3) في السفر تعين العبد، أو ~~رقيقا يستمتع به، أو يحضن ولده تعينت الأمة. # الثاني: أن توجب اعتبار أكثر من واحد، فيتعين ذلك الأكثر عند من يجوز ~~إعمال المشترك في معنييه وإن لم يوجب الحمل؛ لأن القرينة هنا توجب ms0373 الحمل ~~قطعا عند من يجوزه، والخلاف (¬4) في أنه هل يحمل إنما هو PageV03P689 # إذا تجرد عن القرينة. ويكون مجملا (¬1) عند من لا يجوزه (¬2). ومثاله: إن ~~رأيت عينا صافية. فإن الصفاء مشترك بين الباصرة، والجارية، والشمس، والنقد. # الثالث: أن توجب تلك القرينة إلغاء البعض فينحصر المراد في الباقي، أي: ~~يتعين ذلك الباقي إن كان واحدا، مثل: "دعي الصلاة أيام أقرائك" فإن الأمر ~~بتركها قرينة تلغي الطهر، وتوجب الحمل على الحيض. وكذا إن كان أكثر عند من ~~يجوز الإعمال في معنيين، وأما عند المانع فمجمل. # الرابع: وإليه الإشارة بقوله: "أو الكل" (أي: أن توجب) (¬3) القرينة ~~إلغاء الكل فيحمل على مجازه، فإن كان ذا مجازات كثيرة وتعارضت فهي إما ~~متساوية، أو بعضها راجح. فإن كان بعضها راجحا، فالحقائق إما متساوية أو ~~بعضها أجلى (¬4): # فإن كانت متساوية (¬5) حمل على المجاز الراجح. وإليه أشار (¬6) بقوله: PageV03P690 # "حمل على الراجح هو أو أصله" ومثال هذا: القرء، فإنه حقيقة لغوية متساوية ~~بالنسبة إلى مدلوليه اللذين هما الطهر والحيض، والحيض لغة: دم يسيل (¬1) من ~~رحم المرأة من غير ولادة (¬2). والطهر ضده (¬3). وفي الاصطلاح: الحيض: دم ~~يسيل من الرحم بعد تسع سنين أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما. وإطلاقه ~~على ما عدا ذلك (¬4) مجاز عن المعنى الاصطلاحي. والطهر: هو النقاء المحتوش ~~بدمين. وإطلاقه على الصغيرة والآيسة مجاز عن هذا (¬5). فظهر أن إطلاق الحيض ~~والطهر بالحقيقة اللغوية أعم منه بالاصطلاحية، فلو قال لها: أنت طالق في ~~قرء، وليس هو القرء الاصطلاحي - انقدح أن يقال: تطلق الآيسة والصغيرة (¬6)، ~~دون المستحاضة ومن رأت دما دون يوم وليلة؛ لغلبة إطلاق الطاهر عليهما (¬7) ~~وكثرته، وقلة إطلاق الحائض (¬8) على المستحاضة، ومن رأت دما دون يوم وليلة، PageV03P691 # والمجاز يرجح على نظيره بمثل هذا (¬1). # وإن لم تكن الحقائق متساوية بل كان بعضها أجلى، فالأجلى إن كان حقيقة ذلك ~~المجاز الراجح حمل عليه (¬2). وهذا أيضا يفهم من قول المصنف: "حمل على ~~الراجح هو" أو من قوله: "أو أصله" ومثاله: ما ذكرناه من القرء إذا قلنا ~~بأنه أجلى بالنسبة إلى ms0374 الطهر ولم نقل بأنهما متساويان (¬3)، فإنه إذا قال: ~~أنت طالق في قرء ليس بطهر ولا حيض بالحقيقة الاصطلاحية - يقع التعارض بين ~~مجازي الحقيقتين (¬4)، فيحمل على مجاز الطهر الاصطلاحي؛ لرجحان أصله (¬5). # وإن لم يكن الأجلى حقيقة ذلك الراجح (¬6) - فهو مجمل؛ لاختصاص كل واحد من ~~المجازين بجهة ترجحه؛ إذ أحدهما راجح وأصله غير جلي، PageV03P692 # والآخر بالعكس. وإلى هذا القسم أشار بقوله: "أو ترجح أحدهما وأصل الآخر ~~فمجمل" ومثاله: لا يخفى مما تقدم، وهذا على تقدير أن يكون بعض المجازات راجحا. # وأما إن تساوت المجازات فإن كان بعض الحقائق أجلى حمل عليه (¬1)، وإن لم ~~يكن بعضها أجلى فمجمل. وأشار إلى هذا بقوله: "فإن تساويا" (¬2). PageV03P693 # الفصل السادس: الحقيقة والمجاز PageV03P695 # قال: ### ||| AUTO (الفصل السادس: في الحقيقة والمجاز # . # الحقيقة: فعيلة من الحق بمعنى الثابت، أو المثبت، نقل إلى العقد المطابق، ~~ثم إلى القول المطابق، ثم إلى اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح ~~التخاطب. والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية). # قدم على الكلام في مسائل الفصل مقدمة في الكلام على لفظي الحقيقة ~~والمجاز، ومعناهما لغة واصطلاحا. والمقصد الأعظم أن إطلاق لفظ الحقيقة ~~والمجاز على المعنى المصطلح بين الأصوليين إنما هو على سبيل المجاز (¬1). # فأما الحقيقة: فوزنها فعيلة، اشتقت من الحق: إما بمعنى الفاعل من حق ~~الشيء يحق بالضم والكسر إذا وجب وثبت، فمعناها: الثابت. وإما بمعنى المفعول ~~من حققت الشيء أحقه إذا أثبته، فمعناها (¬2) المثبت (¬3). ثم إن الحقيقة ~~نقلت من معنى الثابت أو المثبت إلى: الاعتقاد المطابق للواقع، والعلاقة ~~ثبوته وتقرره. # ثم نقلت من الاعتقاد المطابق إلى: اللفظ المستعمل فيما وضع له (في اصطلاح ~~التخاطب (¬4). PageV03P697 # قال الإمام: لأن في استعماله فيما وضع له) (¬1) تحقيقا لذلك الوضع. قال: ~~"فظهر أن إطلاق لفظ الحقيقة على هذا المعنى المعروف ليس حقيقة لغوية، بل ~~مجازا واقعا في الرتبة الثالثة، نعم هو حقيقة عرفية" (¬2). # ولقائل أن يقول: الحق في اللغة موضوع للقدر المشترك بين الجميع: وهو ~~الثبوت، قال الله تعالى: {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} (¬3) أي: ~~ثبتت. وهو من ms0375 أسمائه تعالى بهذا الاعتبار؛ لأنه الثابت أزلا وأبدا لذاته، ~~بخلاف غيره من الموجودات. ويقال الحق لما يقابل الباطل؛ لأنه جدير بالثبوت، ~~كما أن الباطل جدير بالزهوق. وإذا كان موضوعا للقدر المشترك فهو موجود في ~~الجميع. # سلمنا أنه ليس موضوعا للقدر المشترك، لكنا (¬4) لا نسلم أن كل مجاز مأخوذ ~~مما قبله حتى يكون مجازا واقعا في المرتبة (¬5) الثالثة، بل كل مأخوذ من ~~الحقيقة بعلاقة معتبرة. PageV03P698 # وقد علمت تعريف الحقيقة، فقوله (¬1): "اللفظ" جنس، وقد قلنا غير مرة: إنه ~~جنس بعيد، وأن الأحسن أن يأتي بالقول. # وقوله: "المستعمل" يخرج به اللفظ الموضوع قبل الاستعمال؛ فإنه ليس بحقيقة ~~(ولا مجاز) (¬2)، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. ويخرج به (¬3) أيضا ~~المهمل. # وقوله: "فيما وضع له" يخرج به المجاز؛ فإنه مستعمل في غير ما وضع له. ولك ~~أن تقول: المجاز موضوع فلا يخرج بهذا الفصل، وإنما يخرج لو قال: وضعا أولا، ~~وهو لا يمكنه أن يزيد هذا القيد مخافة أن يورد عليه الحقيقة الشرعية ~~والعرفية؛ لأنهما من غير وضع أول (¬4) (¬5). # وقوله: "في اصطلاح التخاطب" يدخل الحقيقتين الشرعية والعرفية. ولقائل أن ~~يقول: إن الفصول لا تكون للإدخال (¬6)، وإن الحد غير مانع لصدقه على العلم ~~(¬7) مع أنه ليس بحقيقة ولا مجاز، ولدخول المجاز فيه كما PageV03P699 # عرفت. # قوله: "والتاء" إلى آخره، هذا جواب عن سؤال مقدر وتقديره (¬1) أن يقال: ~~إذا كانت الحقيقة بمعنى المثبت فينبغي أن تكون مجردة عن تاء التأنيث؛ لأن ~~فعيلا إذا كان بمعنى مفعول فقياسه أن يسوى فيه بين المذكر والمؤنث، تقول: ~~رجل جريح، وامرأة جريح، ورجل قتيل وامرأة قتيل. # وجوابه: أن الحقيقة وإن كانت صفة في الأصل إلا أن الاسمية غلبت عليها ~~وتركت وصفيتها، ألا ترى أنك تقول: كلمة حقيقة، ولفظة حقيقة، فإنما جيء ~~بالتاء لذلك (¬2). وفعيل إنما يسوى (¬3) فيه بين المذكر والمؤنث إذا كان ~~باقيا على وصفيته، مستعملا مع موصوفه، استغناء بتأنيث الموصوف عن تأنيثه ~~(¬4). وأما إذا غلبت عليها الاسمية وقطعت عن الموصوف - فقياسه أن تدخل ~~التاء فيه إذا قصد به المؤنث، كما يقال: ms0376 أكيلة، ونطيحة (¬5). ويجوز أن ~~يقال: دخول التاء فيه علامة لنقل اللفظ من الوصفية PageV03P700 # إلى الاسمية. وهو أقرب إلى لفظ الكتاب، إلا أنه مدخول (¬1)؛ فإنه (¬2) لا ~~دلالة للتاء على النقل. # قال: (والمجاز: مفعل من الجواز بمعنى العبور وهو المصدر أو المكان، نقل ~~إلى الفاعل، ثم إلى اللفظ المستعمل في معنى (غير موضوع له) (¬3) يناسب ~~المصطلح). # إطلاق لفظ المجاز على المعنى الصطلح عليه بين الأئمة مجاز لغوي، حقيقة ~~عرفية، وذلك لأن المجاز مشتق من الجواز، والجواز معناه: التعدي والعبور، ~~تقول: جزت الدار أي: عبرتها. ووزن المجاز مفعل؛ لأن أصله مجوز فقلبت واوه ~~ألفا بعد نقل حركتها إلى الجيم، والمفعل (¬4) يستعمل حقيقة في الزمان ~~والمكان والمصدر، تقول: قعدت مقعد زيد. وتريد قعوده، أو زمان قعوده، أو ~~مكان قعوده. فيكون لفظ المجاز في الأصل (¬5) حقيقة إما في المصدر الذي هو ~~الجواز، وإما في مكان التجوز أو زمانه. ونقل لفظ المجاز من ذلك (¬6) إلى ~~الفاعل وهو الجائز أعني المنتقل (¬7) لما بينهما من العلاقة. والعلاقة إن ~~نقل من المصدر: هي الجزئية؛ لأن المشتق منه جزء من PageV03P701 # المشتق (¬1). كقولك (¬2): هذا رجل عدل. أي: عادل. وإن نقل من المجاز ~~المستعمل في المكان - فهي إطلاق اسم المحل وإرادة الحال (¬3)، مثل: سال ~~الوادي (¬4). وأما المجاز المستعمل في الزمان فقد ترك المصنف ذكره كأنه ~~للجزم بأن الجائز غير مأخوذ منه؛ إذ لا علاقة معتبرة بينهما. # ثم الجائز حقيقة إنما يطلق على الأجسام؛ إذ الجواز: الانتقال من حيز إلى ~~حيز. وأما اللفظ فعرض يمتنع عليه الانتقال، فنقل لفظ المجاز من معنى الجائز ~~إلى المعنى المصطلح (¬5). قال صاحب الكتاب: وهو اللفظ المستعمل في معنى غير ~~موضوع له يناسب المصطلح. وإطلاقه على هذا المعنى على سبيل التشبيه، فإن ~~تعدية اللفظ من معنى إلى معنى، كالجائز يتعدي من مكان إلى مكان، فيكون ~~إطلاق لفظ المجاز على المعنى المصطلح مجازا في المرتبة (¬6) الثانية (¬7)، ~~حقيقة عرفية (¬8). PageV03P702 # وقوله: "اللفظ المستعمل"، قد عرفت شرحهما فيما سبق. # وقوله: "في معنى غير موضوع له" يخرج الحقيقة، ويقتضي أن المجاز غير ~~موضوع، ms0377 فكان (¬1) الأحسن أن يزيد "بوضع أول". # وقوله: "يناسب المصطلح" أشار به إلى فوائد: # إحداها: أن يشمل الحد كل مجاز: من شرعي، وعرفي عام، وخاص، ولغوي. فإن ~~الاصطلاح أعم من أن يكون بالشرع، أو العرف، أو اللغة. # والثانية: أن ينبه على اشتراط العلاقة في المجاز (¬2). # والثالثة: أن يحترز عن العلم المنقول مثل: بكر، وكلب؛ فإنه ليس بمجاز؛ ~~لأنه لم ينقل لعلاقة. والله أعلم (¬3). # قال: (وفيه مسائل: الأولى: الحقيقة اللغوية موجودة. وكذا العرفية العامة: ~~كالدابة ونحوها. والخاصة: كالقلب، والنقض، (والفرق، والجمع) (¬4). PageV03P703 ### |||| CHECK مسائل الحقيقة والمجاز ### ||||| CHECK المسألة الأولى الحقيقة متعددة # الحقيقة متعددة بلا خلاف، وإلى ما تتعدد؟ فيه اختلاف: # فقال قائلون: إلى ثلاثة: اللغوية، والعرفية بنوعيها، والشرعية. # وقال آخرون: إلى (¬1) الأوليين (¬2) فقط. # وقد علمت من هذا الاتفاق على إمكان اللغوية والعرفية، وأما الوجود (¬3) ~~فلا نزاع في وجود اللغوية، وكيف ولا شك في وجود ألفاظ مستعملة في معان، ~~وذلك إن كان بالوضع فقد حصل الغرض، وإلا فيلزم أن يكون مجازا فيها (¬4)، ~~وهو باطل؛ لأن شرط المجاز حصول المناسبة الخاصة بين الموضوع الأصلي والمعنى ~~المجازي، وذلك لا يمكن إلا بعد ثبوت الموضوع الأصلي. # وأما العرفية: فاعلم أولا أن اللفظة العرفية: هي التي نقلت عن موضوعها ~~الأصلي إلى غيره بعرف الاستعمال. # وهي منقسمة إلى: خاصة، وعامة بحسب الناقلين. فإن كان الناقل طائفة مخصوصة ~~سميت خاصة، وإن كانت عامة الناس سميت عامة. وقد ذهب الأكثرون إلى وقوع ~~العرفية العامة، وهي على قسمين: # أحدهما: أن يكون الاسم قد وضع لمعنى عام ثم (¬5) يخصص بالعرف PageV03P704 # العام ببعض أنواعه، كلفظ الدابة، فإنه موضوع لكل ما يدب على وجه الأرض، ~~وخصصها العرف العام بذات الحوافر (¬1). # وثانيهما: أن يكون الاسم في أصل اللغة قد وضع لمعنى، ثم كثر استعماله ~~فيما له به (¬2) نوع مناسبة وملابسة بحيث لا يفهم المعنى الأول، كالغائط ~~فإنه (موضوع في الماصل: للمكان المطمئن من الأرض (¬3) التي تقضى فيها ~~الحاجة غالبا. وأطلقه) (¬4) العرف على الخارج المستقذر من الإنسان، كناية ~~عنه باسم محله؛ لنفرة الطباع عن التصريح به (¬5). # وأما ms0378 الخاصة (¬6): فلا نزاع في وقوعها، إذ هو معلوم بالضرورة بعد استقراء ~~كلام الطوائف من ذوي العلوم والصناعات التي لا يعرفها أهل اللغة، كالقلب، ~~والنقض والجمع، والفرق، في اصطلاح النظار. وستعرف معاني هذه الأمور في كتاب ~~القياس إن شاء الله تعالى (¬7). PageV03P705 # قال: (واختلف في الشرعية: فمنع القاضي، وأثبت المعتزلة مطلقا، والحق أنها ~~مجازات لغوية اشتهرت، لا موضوعات مبتدأة، وإلا لم تكن عربية؛ فلا يكون ~~القرآن عربيا، وهو باطل؛ لقوله تعالى: {وكذلك أنزلناه (¬1) قرآنا عربيا} ~~(¬2) ونحوه). ### |||||| AUTO الحقيقة الشرعية # : # هي اللفظة التي استفيد وضعها للمعنى من جهة الشرع. وأقسامها الممكنة أربعة: # الأول: أن يكون اللفظ والمعنى معلومين لأهل اللغة، لكنهم لم يضعوا ذلك ~~الاسم لذلك المعنى. # الثاني (¬3): أن يكونا غير معلومين لهم. # الثالث: أن يكون اللفظ معلوما لهم والمعنى غير معلوم. # الرابع: عكسه. PageV03P706 ### |||||| AUTO والمنقولة الشرعية # : # (من هذه الأقسام إنما هي الأول والثالث، فالمنقولة (¬1) الشرعية) (¬2) ~~أخص من الحقيقة الشرعية (¬3). ثم من المنقولة ما نقل إلى الدين وأصوله، ~~كالإيمان، والإسلام، والكفر والفسق، ويخص (¬4) بالدينية؛ فهي (¬5) إذن أخص ~~من المنقولة الشرعية. # فإن قلت: فهذه الأقسام المكنة هل هي واقعة كلها تفريعا على القول ~~بالحقيقة الشرعية؟ # قلت: قال صفي الدين الهندي: "الأشبه وقوعها. أما الأول فهو كلفظ: ~~"الرحمن" لله، فإن هذا اللفظ كان معلوما لهم (وكذا (¬6) "صانع العالم" كان ~~معلوما لهم) (¬7) بدليل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله} (¬8) لكن لم يضعوه لله تعالى، ولذلك (¬9) قالوا: ما نعرف ~~الرحمن إلا رحمن اليمامة حين نزل قوله تعالى: {قل ادعوا PageV03P707 # الله أو ادعوا الرحمن} (¬1) (¬2). # وأما الثاني (¬3): فهو كأوائل السور عند من يجعلها أسماء لها أو (¬4) ~~للقرآن، فإنها ما كانت معلومة لهم (¬5) على هذا الترتيب، ولا القرآن، ولا ~~السور. PageV03P708 # وأما الثالث (¬1): فكلفظ: الصلاة، والصوم، وأمثالهما، فإن هذه الألفاظ ~~كانت معلومة لهم، ومستعملة عندهم في معانيها المعلومة، ومعانيها الشرعية ما ~~كانت معلومة لهم. # وأما الرابع (¬2): فهو كلفظ: الأب، فإنه قيل: إن هذه الكلمة لم تعرفها ~~العرب، ولذلك قال عمر - رضي الله عنه - لما نزل قوله تعالى: ms0379 {وفاكهة وأبا} ~~(¬3) (¬4) هذه الفاكهة فما الأب؟ (¬5) ومعناه كان معلوما لهم بدليل أن له ~~اسما آخر PageV03P709 # عندهم نحو: العشب (¬1) (¬2) هذا كلام صفي الدين الهندي (¬3). # إذا عرفت الحقيقة الشرعية فنقول: أما إمكانها (¬4) فقد نقل جماعة الاتفاق ~~عليه (¬5)، وأبو الحسين البصري لما حكى في "المعتمد" عن قوم من المرجئة ~~أنهم نفوا الحقائق الشرعية - قال: "وبعض (¬6) عللهم تدل (¬7) على أنهم ~~أحالوا ذلك" (¬8). # وأما وقوعها فذهبت المعتزلة والخوارج وطائفة (¬9) من الفقهاء إليه PageV03P710 # مطلقا، وقالوا: نقل الشارع هذه الألفاظ من "الصلاة" و"الصيام" وغيرهما عن ~~(¬1) مسمياتها اللغوية، وابتدأ وضعها لهذه المعاني، فليست حقائق لغوية، ولا ~~مجازات عنها. # وأنكره القاضي أبو بكر مطلقا، وزعم أن لفظ "الصلاة" و"الصوم" وغيرهما في ~~الشرع مستعمل في المعنى اللغوي: وهو الدعاء، والإمساك، لكن الشارع شرط في ~~الاعتداد بهما أمورا أخر نحو: الركوع والسجود، والكف عن الجماع والنية، فهو ~~(¬2) منصرف بوضع الشرط لا بتغير (¬3) الوضع (¬4)، وشدد النكير على مخالفيه، ~~وقال: "قد تبعهم شرذمة من الفقهاء الحائدين عن التحقيق، وما راموا مرامهم، ~~بيد أنهم زلوا (¬5) عن سواء الطريق" (¬6). # وذهب إمام الحرمين والغزالي والإمام وأتباعه - منهم صاحب الكتاب - إلى ~~التفصيل: فأثبتوا من (¬7) المنقولات الشرعية ما كان مجازا لغويا كما في ~~الحقائق العرفية، دون ما ليس كذلك، بل كان منقولا عنها PageV03P711 # بالكلية (¬1) (¬2)، وهذا معنى قول المصنف: "مجازات لغوية اشتهرت لا ~~موضوعات مبتدأة" أي: لم تستعمل في المعنى اللغوي، ولم يقطع النظر عنه حالة ~~الاستعمال، بل استعملت في هذه المعاني لما بينها وبين المعاني اللغوية من ~~العلاقة، فالصلاة مثلا لما كانت في اللغة عبارة عن: الدعاء بخير، قال ~~الشاعر: # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا (¬3) # - كانت بالمعنى اللغوي جزءا منها بالمعنى الشرعي؛ لاشتمال ذات الأركان ~~على الدعاء، فكان إطلاقها على المعنى الشرعي من باب تسمية PageV03P712 # الشيء باسم بعضه، وهو مجاز لغوي اشتهر، وصار بالاشتهار حقيقة شرعية. # وكذلك الصوم فإنه في اللغة: الإمساك (¬1)، قال الشاعر: # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى ms0380 تعلك اللجما (¬2) # وفي الشرع: اسم للإمساك، عن الطعام والشراب مع انضمام أمور أخر إليه (¬3). # وكذا (¬4) الحج فإنه في اللغة: القصد (¬5)، قال الشاعر: # وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا (¬6) PageV03P713 # قال ابن السكيت (¬1): "يقول: يكثرون الاختلاف إليه" (¬2)، وهو في الشرع ~~اسم للمناسك المعروفة ومن جملتها القصد. وكذلك سائر الأسماء الشرعية. PageV03P714 # وذهب الآمدي إلط التوقف في المسألة (¬1). ### ||||||| AUTO فائدة # : # قال الشيخ أبو إسحاق: "هذه أول مسألة نشأت في الاعتزال، وقالت المعتزلة ~~بالمنزلة (¬2) بين المنزلتين، أي: جعلوا الفسق منزلة متوسطة بين الكفران ~~والإيمان لما علموا أن الإيمان في اللغة: التصديق، (والفاسق موحد مصدق ~~(¬3)، فقالوا: هذه (¬4) حقيقة الايمان في اللغة) (¬5)، ونقل في الشرع إلى ~~من لم يرتكب شيئا من المعاصي، فمن ارتكب شيئا منها خرج عن الإيمان ولم يبلغ ~~الكفر" (¬6). ثم اختار الشيخ أبو إسحاق أن الإيمان مبقى على موضوعه في ~~اللغة، وأن الألفاظ التي ذكرناها من الصلاة والصيام والحج وغير ذلك منقولة ~~(¬7). قال: "وليس من ضرورة النقل أن يكون في جميع الألفاظ، وإنما يكون على ~~حسب ما يقوم عليه الدليل" (¬8). PageV03P715 # ورأيت في كتاب "تعظيم قدر الصلاة" للإمام الجليل محمد بن نصر (¬1) عن أبي ~~عبيد (¬2) أنه استدل على أن الشارع نقل الإيمان عن معناه اللغوي إلى ~~الشرعي: بأنه نقل الصلاة والحج ونحوهما إلى معان أخر، قال: فما بال ~~الإيمان! وهذا يدل على تخصيص محل الخلاف بالإيمان وهو الذي وقع فيه النزاع ~~في مبدأ (¬3) ظهور الاعتزال. # قوله: "وإلا لم تكن عربية" استدل على ما اختاره: بأنه لو كانت تلك ~~الألفاظ موضوعات مبتدأة (¬4) - لم تكن عربية (¬5). والملازمة ظاهرة (¬6). PageV03P716 # وإذا كانت غير عربية يلزم أن يكون القرآن غير عربي؛ لوقوعها فيه، وذلك ~~باطل؛ لقوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} (¬1) (¬2) ونحوه، كقوله ~~تعالى: {أأعجمي وعربي} (¬3) فدل على أنها عربية أعني: الصلاة والصيام والحج ~~ونظائرها. # وهذا فيه نظر؛ لأنه لا يبطل إلا مذهب المعتزلة فقط. # وقد رد إمام الحرمين على القاضي: "بأن حملة الشريعة مجمعون على أن الركوع ~~والسجود من الصلاة، وسياق (¬4) ما ذكره أن المسمى بالصلاة ms0381 الدعاء فحسب، ~~وليس الأمر كذلك (¬5) ". # قال: (قيل: المراد بعضه، فإن الحالف على أن لا يقرأ القرآن يحنث بقراءة ~~البعض (¬6). قلنا: معارض بما يقال: إنه بعضه. قيل: تلك كلمات قلائل فلا ~~تخرجه عن كونه عربيا، (كقصيدة فارسية فيها ألفاظ عربية) (¬7). قلنا: تخرجه ~~وإلا لما صح الاستثناء. قيل: يكفي في عربيتها استعمالها في لغتهم. قلنا: ~~تخصيص الألفاظ (¬8) باللغات بحسب الدلالة. قيل: منقوض بالمشكاة، PageV03P717 # والقسطاس، والإستبرق، والسجيل. قلنا: وضع العرب فيها وافق لغة أخرى). # اعترضت المعتزلة على الدليل (¬1) الذي أورده في الكتاب بأربعة أوجه: # الأول: أن الآية لا تدل على أن القرآن كله عربي، بل على (¬2) أن بعضه ~~عربي؛ لأن "القرآن" يطلق على مجموعه، وعلى كل جزء من أجزائه، ويصدق صدق ~~المتواطئ (¬3) على جزئياته، ويدل على هذا أن الحالف على أن لا يقرأ القرآن ~~يحنث بقراءة بعضه. # وأجاب: بأن ما استدللتم به من صورة الحلف وإن دل على أن المراد بالقرآن ~~البعض فهو (¬4) معارض بقولنا (للآية والسورة) (¬5): بعض القرآن، فإنه لو ~~أطلق القرآن على ذلك حقيقة لم يكن لإدخال البعض معنى (¬6). وأيضا فبعض ~~الشيء غير الشيء (¬7)، وإذا تعارضا تساقطا وسلم ما ذكرنا من الدليل (¬8). PageV03P718 # واعلم أن ما ذكره المصنف من الحنث في هذه الصورة تبع فيه الإمام (¬1)، ~~وليس كما ذكرا (¬2)، فالذي نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - في "الأم"، ~~ونقله الرافعي عنه خلاف ذلك، وقد رأيت نصه في "الأم" في الجزء السابع في ~~(¬3) باب جامع التدبير (¬4)، قال - رضي الله عنه - ما نصه: "ولو قال رجل ~~لعبد له: متى مت وأنت بمكة فأنت حر، ومتى مت وقد قرأت القرآن فأنت حر. فمات ~~السيد والعبد بمكة وقد قرأ القرآن كله (كان حرا، وإن مات وليس العبد بمكة ~~أو مات ولم يقرأ القرآن كله) (¬5) لم يعتق" (¬6). هذا لفظه. # وقال الشيخ أبو حامد في "التعليقة": "إذا قال لعبده إذا قرأت القرآن فأنت ~~حر - لم يعتق إلا بقراءة الجميع". وكذا قال المحاملي في "التجريد". هذا هو ~~المذهب في المسألة ولا يعرف (¬7) ما يخالفه (¬8). # الوجه الثاني: أنا لا نسلم ms0382 أنه يلزم من كون تلك الألفاظ غير عربية أن لا ~~يكون القرآن عربيا، فإن تلك كلمات قلائل فلا يخرج القرآن عن PageV03P719 # كونه عربيا، كما أن الألفاظ العربية القليلة إذا وقعت في قصيدة فارسية لا ~~تخرجها عن كونها فارسية. # وأجاب: بأنها تخرجه (عن كونه عربيا، والكلمات القلائل تخرج القصيدة عن أن ~~تكون فارسية) (¬1)، والدليل على ذلك صحة الاستثناء، إذ لك أن تقول: القصيدة ~~فارسية إلا موضع كذا منها. # الوجه الثالث: أنه يكفي في كون هذه الألفاظ عربية استعمال العرب لها من ~~حيث الجملة، وحينئذ فاستعمال الشارع لها في غير المعنى اللغوي لا يخرجها عن ~~ذلك (¬2). # وأجاب: بأن هذا (¬3) المقدار غير كاف في كونها عربية؛ لأن تخصيص الألفاظ ~~باللغات بحسب دلالتها على معانيها، فإن كانت دلالتها من جهة لغة العرب كانت ~~عربية وإلا فلا، ولا شك أن تلك الألفاظ لا تدل على معانيها من تلك الحيثية. # واعلم أن المصنف لم يرتب هذه الاعتراضات الثلاث على الوجه اللائق؛ فإن ~~مقتضى النظم الطبيعي تقديم هذا الثالث، ثم الإتيان بالثاني، ثم بالأول، ~~فيقال: لا نسلم أنها غير عربية بل يكفي استعمالها عندهم. سلمنا لكن لا تخرج ~~القرآن عن كونه عربيا؛ لقلتها. سلمنا ولكن ذلك غير ممتنع؛ لأن المراد من ~~(¬4) قوله تعالى: {قرآنا PageV03P720 # عربيا} (¬1) هو البعض. # الوجه الرابع: أنه لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يشتمل القرآن على لفظ غير ~~عربي، وليس كذلك، فإن "المشكاة" فيه وهي عجمية، وكذا "القسطاس"، ~~و"الإستبرق"، و"السجيل". والمشكاة: الكوة التي لا (¬2) تنفذ. والقسطاس ~~بالرومية: الميزان. والإستبرق بالفارسية: الديباج الغليظ. والسجيل ~~بالفارسية (¬3): الحجر من الطين. # وأجاب: بأنا لا نسلم أن هذه الألفاظ غير عربية، بل غايته: أن وضع العرب ~~فيها وافق لغة أخرى، كالصابون والتنور فإن اللغات فيهما متفقة (¬4). ### ||||||| AUTO تنبيه # : # عرفت من هذا أن المصنف يختار أن المعرب (¬5) لم يقع في القرآن، وقد تبع ~~الإمام في ذلك (¬6)، وهو الذى نصره القاضي في كتاب "التقريب" (¬7)، ونص ~~عليه الشافعي - رضي الله عنه - في "الرسالة" في باب البيان الخامس فقال ما ~~نصه: "وقد ms0383 تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان PageV03P721 # الإمساك أولى به (وأقرب إلى السلامة) (¬1)، فقال منهم قائل: إن في القرآن ~~عربيا وأعجميا. والقرآن يدل على أنه ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب. ~~ووجدنا قائل هذا القول ومن قبل ذلك منه تقليدا له، وتركا للمسألة له عن ~~حجته ومسألة غيره ممن خالفه. وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، والله يغفر لنا ~~ولهم" (¬2). هذا نصه. # ونقل عن ابن عباس وعكرمة (¬3) وقوعه (¬4)، وهو الذي اختاره ابن الحاجب ~~(¬5)، واستدل عليه بإجماع النحاة على أن "إبراهيم" لا ينصرف للعلمية ~~والعجمة. وذلك لا يجديه (¬6) شيئا إذا كان محل الخلاف مقصورا على أسماء ~~الأجناس، غير شامل للأعلام. قال صفي الدين الهندي: "وهو الذي يجب أن يكون" (¬7). # قال: (وعورض: بأن الشارع اخترع معاني فلا بد لها من ألفاظ. PageV03P722 # قلنا: كفى التجوز). # قد عرفت ما طعنت به المعتزلة في مقدمات الدليل الذي احتج به المصنف، وما ~~أجيبوا به، وقد انتقلوا الآن إلى المعارضة بوجهين: # أحدهما: وهو إجمالي أن الشارع اخترع معاني لم تكن متعقلة (¬1) قبل الشرع، ~~بل حدث تعقلها (¬2) بعده، فوجب أن يوضع لها اسم؛ لأنها من جملة المعاني ~~التي تمس الحاجة إلى التعبير عنها، وهذه الأسامي التي تطلق عليها (¬3) ~~كالصلاة والحج - لا مدخل للعرب في إطلاقها عليها؛ إذ وضع الألفاظ مسبوق ~~بتعقل المعاني، وهم لم (¬4) يتعقلوها قبل الشرع، ولا خطرت لهم ببال. # وأجاب: بأنه إن عنيتم بقولكم: "ما تعقلوها ولا خطرت لهم" لا من حيث ~~المجموع، ولا من حيث الجزء (¬5) - فممنوع؛ فإنهم تعقلوها من حيث PageV03P723 # الجزء كما في الصلاة. # وإن عنيتم: أنه لم يخطر لهم من حيث المجموع - فمسلم، ولكن لا نسلم لا أنه ~~مدخل للعرب حينئذ فيها، فإنه يكون من باب إطلاق الجزء على الكل، وهو أحد ~~أنواع المجاز، والتجوز كاف هنا لحصول المقصود الذي هو الإفهام به (¬1). # قال: (وبأن الإيمان لغة: هو (¬2) التصديق، وفي الشرع: فعل الواجب (¬3)؛ ~~لأنه الإسلام وإلا لم يقبل من مبتغيه؛ لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام ms0384 ~~دينا فلن يقبل منه} (¬4) ولم يجز استثناء المسلم من المؤمن، وقد قال الله ~~(¬5) تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين (35) فما وجدنا فيها غير بيت ~~من المسلمين} (¬6) (¬7) والإسلام: هو الدين؛ لقوله تعالى: {إن الدين عند ~~الله الإسلام} (¬8) والدين: فعل الواجبات؛ لقوله تعالى: {وذلك دين القيمة} ~~(¬9). قلنا: في الشرع: تصديق خاص، وهو غير PageV03P724 # الإسلام والدين؛ فإنهما الانقياد والعمل الظاهر، ولهذا قال الله (¬1) ~~تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} (¬2) وإنما جاز الاستثناء لصدق ~~المؤمن على المسلم؛ بسبب أن التصديق شرط صحة الإسلام). # الوجه الثاني: من وجهي المعارضة: وهو تفصيلي، وتقريره: أن الإيمان في ~~اللغة: هو التصديق (¬3). وفي الشرع: فعل الواجبات. فتكون الحقيقة الشرعية ~~بمعنى: أنها حقائق مبتدأة واقعة، وهو المدعى. أما المقدمة الأولى: فبالنقل ~~عن أئمة اللغة، ومنه قوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا} (¬4) أي: بمصدق لنا. ~~وأما الثانية: فلأن الإيمان هو الإسلام، (والإسلام هو الدين، والدين: هو ~~فعل الواجبات. فالإيمان: فعل الواجبات. إنما قلنا: إن الإيمان هو الإسلام) ~~(¬5)؛ لوجهين: # أحدهما: أنه لو لم يكن كذلك لم يكن مقبولا من مبتغيه؛ لقوله تعالى: {ومن ~~يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}. # والثاني: أنه تعالى استثنى بعض المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى (¬6): ~~{فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين (35) فما وجدنا فيها غير PageV03P725 # بيت من المسلمين} (¬1)، ولولا الاتحاد لما صح الاستثناء؛ لأن الاستثناء ~~إخراج بعض الأول. # فإن قلت: أين الاستثناء وليس هنا إلا لفظة "غير"، وهي ظاهرة في الوصفية (¬2). # قلت: هي هنا بمعنى "إلا"؛ لأنها لو كانت على ظاهرها (¬3) لكان التقدير: ~~فما وجدنا فيها المغاير لبيت المؤمنين فيكون المنفي إذ ذاك بيوت الكفار وهو ~~باطل؛ لأنه قد وجد فيها بيوتهم، فتقرر أنه استثناء، ثم إنه استثناء مفرغ ~~فيحتاج إلى تقدير شيء عام منفي يكون هو المستثنى منه (¬4)، ولا بد من تقييد ~~ذلك العام بكونه من المؤمنين، وإلا يلزم انتفاء بيوت (¬5) الكفار، وقد عرفت ~~بطلانه، فيكون تقدير الآية والله أعلم: فما وجدنا فيها أحدا من المؤمنين ~~إلا أهل بيت من المسلمين، أي: منهم. ms0385 ويكون قد أوقع الظاهر موقع المضمر ~~(¬6). PageV03P726 # وإنما قلنا: إن الإسلام هو الدين، لقوله تعالى: {إن الدين عند الله ~~الإسلام}، وإنما قلنا: الدين فعل الواجبات؛ لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين ~~القيمة} أي: دين الملة المستقيمة. وقوله: "وذلك" عائد إلى جميع ما تقدم ~~ذكره، فوجب أن يكون الكل مسمى بالدين. # قوله: "قلنا في الشرع" (¬1) إلى آخره - هذا هو الجواب عن هذا الوجه ~~الثاني (¬2)، وتقريره: أن يقال: لا نسلم أن الإيمان في الشرع هو الإسلام، ~~وإنما الإيمان في الشرع عبارة عن: تصديق خاص، وهو تصديق الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - في جميع ما علم مجيئه به بالضرورة. وهو (¬3) بهذا الاعتبار غير ~~الإسلام، وغير الدين، فإنهما في اللغة: الانقياد. وفي الشرع: العمل الظاهر. ~~وهذا هو التحقيق في انفصال الإسلام عن الإيمان، وإن كان كل منهما شرطه ~~الشارع في الاعتبار بالآخر، فإن الإسلام عبارة عن التلفظ، ولا يعتبر به ما ~~لم يساعده القلب بالاعتقاد. والإيمان عبارة عن التصديق بالقلب، ولا يكفي ما ~~لم يتلفظ بالشهادتين إذا أمكنه ذلك. ويدل على انفصال الإسلام عن الإيمان ~~صريح قوله تعالى في حق المنافقين: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} (¬4) ~~أي والله أعلم: إن الذي وقع منكم ليس PageV03P727 # بإيمان حتى تقولوا: نحن مؤمنون. وإنما هو إسلام؛ لأنه فعل ظاهر من غير ~~تصديق بالقلب، فلا تقولوا: آمنا، بل قولوا: أسلمنا؛ لأنه هو الذي وقع منكم. # فإن قلت: وهل وقع من المنافقين إسلام؟ # قلت: وقع منهم الإسلام باللسان الذي هو غير معتبر شرعا، ويجوز أن يقال: ~~لم يقع منهم إسلام، ويجعل تصديق القلب ركنا في الإسلام شرعا لا شرطا (¬1)، ~~ولكن يعضد الأول قوله تعالى: {ولكن قولوا أسلمنا} (¬2). # قوله: "وإنما جاز الاستثناء" جواب عن قولهم: لو غاير الإيمان الإسلام - ~~لم يجز استثناء المسلم من المؤمن، وتوجيهه أن يقال: استثناؤه منه (¬3) لا ~~يدل على أنه هو، وإنما يدل على أنه يصدق عليه، كقول القائل: ملكت الحيوان ~~إلا الفرس. فالحيوان غير الفرس؛ ms0386 لأنه أعم، والأعم من حيث هو مغاير للأخص، ~~ومع ذلك فقد استثني منه لصدق (¬4) الحيوان. إذا عرفت هذا فالصدق حاصل في ~~المؤمن مع المسلم؛ لأن شرط صحة الإسلام PageV03P728 # الذي هو العمل الظاهر وجود الإيمان الذي هو التصديق، وهذا مسوغ لاستثناء ~~المسلم من المؤمن؛ لأنه كلما صدق المسلم صدق المؤمن لكونه شرطه، ولا ينعكس ~~(¬1)، بدليل من كان مؤمنا تاركا للأفعال الظاهرة، فصحة الاستثناء ثابتة ~~(¬2)؛ لصدق المؤمن على المسلم (¬3)، ولا يلزم من كون المسلم مؤمنا أن يكون ~~الإسلام هو الإيمان، فإن الكاتب ضاحك، والكتابة غير الضحك، والنزاع إنما هو ~~في الإسلام مع الإيمان، لا في المسلم مع المؤمن (¬4). # ولقائل أن يقول: الإيمان على هذا التقرير شرط صحة الإسلام والاعتداد به، ~~لا شرط وجود الإسلام، فلا يلزم أن ينتفي الإسلام بانتفاء الإيمان، إلا أن ~~يجعلوا الإيمان شرطا في صدق الإسلام لا في صحته، أو ركنا في الإسلام، وما ~~دللتم على شيء منهما (¬5). وقد نجز القول في PageV03P729 # المسألة. # ولم يذكر المصنف متمسك القاضي أبي بكر، ومن متمسكاته: # أن القرآن مشتمل على هذه الألفاظ، فلو كانت حقائق شرعية لكانت غير عربية؛ ~~لفقدان وضع العرب إياها لهذه المعاني؛ فيلزم خروج القرآن عن كونه عربيا ~~بكليته، وقد قررتم بطلانه. وجواب هذا يعلم مما سبق. # ومنها: أنه (¬1) لو كانت حقائق شرعية لفهمناها الشارع قبل تكليفنا بها، ~~وإلا يلزم أن يكون كلفنا بما لا نفهمه، ولا آحاد تدل على وقوع ذلك (¬2) ~~فضلا عن التواتر. # وأجيب عن هذا: بأنه لا يلزم من تفهيم الشارع أن ينقل بتواتر (أو آحاد) ~~(¬3)؛ لجواز حصول التفهيم بالقرائن. والله أعلم. PageV03P730 # وقد علمت بما (¬1) سبق أن الإيمان في الاصطلاح عبارة عن: تصديق الرسول ~~عليه الصلاة والسلام بكل ما جاء به. وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن رضوان الله ~~عليه (¬2). # وقال أكثر السلف وعليه بعض المعتزلة والخوارج: إنه تصديق بالجنان، وإقرار ~~باللسان، وعمل بالأركان. # وفيه مذاهب أخر كثيرة ليس هذا محلها (¬3)، ورام السهيلي التفرقة (¬4) بين ~~الإيمان والتصديق من وجهين قررهما: # أحدهما: أن التصديق لا بد وأن يكون في ms0387 مقابلة خبر صادق، وقد PageV03P731 # يكون عن نظر وفكر، فإذا نظرت في الصنعة وعرفت بها الصانع آمنت به، ولم ~~تكن به مصدقا بخبر، إذ لا خبر هناك، فإذا جاء الخبر بما آمنت به وأقررت به ~~صدقت الخبر. # ونحن نقول في جواب هذا: إن الصنعة لما عرفتنا الصانع كانت مخبرة بلسان ~~الحال، فلم يكن التصديق إلا في مقابلة خبر واقع بلسان الحال. # فإن قال (¬1): التصديق لا يكون إلا في مقابلة خبر بلسان المقال. # قلنا (¬2): من أين لك هذا التقييد! # الثاني: أن التصديق قد يكون بالقلب وأنت ساكت، تقول: سمعت الحديث فصدقته، ~~والإيمان لا بد من اجتماع اللفظ مع العقد لغة وشرعا لتعديه بالباء (¬3) ~~ونحو ذلك. # ونحن نجيب عن هذا: بأن اللفظ شرط في صحة الإيمان لا ركن منه كما علمت ~~فيما تقدم، ويدل عليه مع قوله تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} ~~(¬4) إجماع الأمة على أن من عرف الله تعالى بقلبه وعجز عن التلفظ ~~بالشهادتين كان مؤمنا فائزا، وبالله التوفيق (¬5). PageV03P732 # قال: (فروع: الأول: النقل خلاف الأصل؛ إذ الأصل بقاء الأول؛ ولأنه يتوقف ~~على الأول، ونسخه، ووضع ثان، فيكون مرجوحا). # هذه مسائل مفرعة على جواز النقل: # الأول: أنه على خلاف الأصل، بمعنى: أنه إذا دار اللفظ بين احتمال النقل ~~واحتمال عدمه - كان احتمال عدمه أرجح لوجهين: # أحدهما: أن الأصل في الوضع الأول المنقول عنه - البقاء (¬1)؛ إذ الأصل ~~بقاء ما كان على ما كان. # والثاني: أن النقل يتوقف على ثلاثة أشياء: الوضع الأصلي؛ ثم نسخه، ثم وضع ~~ثان. وعدم النقل لا يتوقف إلا على وضع واحد، وما كان متوقفا على أمور كان ~~مرجوحا بالنسبة إلى المتوقف على أمر واحد. # قال: (الثاني: الأسماء الشرعية موجودة: المتواطئة كالحج، والمشتركة (¬2) ~~كالصلاة الصادقة على ذات الأركان، وصلاة المصلوب، والجنازة. والمعتزلة سموا ~~أسماء الذوات دينية كالمؤمن والفاسق). # هذا الفرع في أن الشارع هل نقل الأسماء والأفعال والحروف، أم نقل البعض ~~دون البعض؟ PageV03P733 # فنقول: أما الأسماء فقد وجد النقل فيها، وقد قدمنا انقسامها إلى متباينة، ~~ومترادفة، ومتواطئة، ومشتركة، ومشككة. ms0388 فلينظر في واحد واحد (¬1). # أما المتباينة: فقد وجدت كالصوم والصلاة، وأهمل في الكتاب ذكر هذا القسم ~~لوضوحه. # وأما المترادفة: وقد (¬2) أهمل ذكرها أيضا، فقال الإمام: "الأظهر أنها لم ~~توجد (¬3)؛ لأنها ثبتت (¬4) على خلاف الأصل، فتتقدر بقدر الحاجة" (¬5) ~~وتابعه صاحب "التحصيل" (¬6)، وقال صفي الدين الهندي: "الأظهر أنها وجدت" ~~(¬7). وهذا هو الصحيح لوجدان "الواجب" و"الفرض" وهما مترادفان عند الشافعي ~~- رضي الله عنه -، والإمام يوافق على ذلك، و"الإنكاح" و"التزويج" عند ~~الشافعي أيضا. # وأما المتواطئة: فموجودة أيضا، ومثل لها المصنف بالحج، فإنه يطلق على ~~الإفراد، والتمتع، والقران. وهذه الثلاثة مشتركة في الماهية: وهي الإحرام، ~~والطواف، والوقوف، والسعي. PageV03P734 # وأما المشتركة (¬1): فاختلفوا في وقوعها، وجزم المصنف بوقوعها. قال ~~الإمام: "وهو الحق؛ لأن لفظ الصلاة مستعمل في معاني شرعية لا يجمعها جامع, ~~لأن لفظها يتناول ما لا قراءة فيها: كصلاة الأخرس، وما لا (¬2) سجود فيه ~~ولا ركوع: كصلاة الجنازة، وما لا قيام فيه: كصلاة القاعد، والصلاة بالإيماء ~~على مذهب الشافعي - رضي الله عنه - (وهي التي عبر عنها في الكتاب بصلاة ~~المصلوب) (¬3) فإنه لا شيء من ذلك فيها، وليس بين هذه الأشياء قدر مشترك" ~~(¬4). (هذا كلام الإمام) (¬5). # قال الهندي: "وهو ضعيف؛ لأن كون الفعل واقعا بالتحرم والتحلل قدر مشترك ~~بين تلك الصلوات، فلم لا يجوز أن يكون مدلولها (¬6)! " قال: "والأقرب أنها ~~متواطئة بالنسبة إلى الكل؛ إذ التواطؤ خير من PageV03P735 # الاشتراك" (¬1)، ثم ذكر الهندي أن الأشبه وقوع المشتركة. ومثل لها بإطلاق ~~الطهور على الماء، والتراب، وعلى ما يدبغ به. فإن (¬2) ذلك ليس باشتراك ~~معنوي؛ إذ ليس بينها معنى مشترك (¬3) يصلح أن يكون مدلول اللفظ (¬4). # ولقائل أن يقول: لم اكتفيت بالتحلل والتحرم في الصلاة قدرا مشتركا، ولم ~~تكتف باشتراك الماء والتراب وآلة الدباغ في إزالة المانع قدرا مشتركا! # وأما المشككة: فالظاهر وقوعها أيضا، وقد أهملها المصنف (¬5) في الكتاب، ~~وهي كالفاسق بالنسبة إلى من فعل الكبيرة الواحدة، ومن فعل الكبائر العديدة، ~~فإن تناوله للثاني بطريق أولى. # قوله: "والمعتزلة" أي: أن المعتزلة لما أثبتوا الحقائق الشرعية قسموها ~~إلى: أسماء الأفعال، وأسماء الذوات ms0389 المشتقة من تلك الأفعال. فالأول: كالصوم ~~والصلاة. # والثاني: كاسم الفاعل مثل: زيد مؤمن، واسم المفعول مثل (¬6): زيد PageV03P736 # مقروء عليه، وأفعل التفضيل نحو: أفضل من عمرو. وسموا (¬1) هذا القسم ب ~~"الدينية" تفرقة بينه وبين الأول، وإن اشترك الكل عندهم في كونه شرعيا. ~~هكذا نقل الإمام (¬2)، وتبعه صاحب الكتاب. # وفيه نظر، فإن المنقول عن المعتزلة أن "الدينية": هي الأسماء المنقولة ~~شرعا إلى أصل الدين، كالإيمان والكفر. وأما "الشرعية" فكالصلاة والصوم ~~(¬3). كذا عزاه إليهم طائفة منهم القاضي (¬4) وإمام الحرمين والغزالي (¬5)، ~~فقال إمام الحرمين: "قالت المعتزلة. (الألفاظ تنقسم إلى ثلاثة أقسام: # أحدها) (¬6): الألفاظ الدينية: وهي الإيمان، والكفر، والفسق. فهي عندهم ~~منقولة إلى قضايا في الدين. فالإيمان في اللسان: التصديق. والكفر: من الكفر ~~وهو الستر. والفسق: الخروج. وهذا الذي ذكروه على قواعدهم في أن مرتكب ~~الكبيرة ليس مؤمنا دينا، وليس كافرا أيضا، وإنما هو فاسق. # والقسم الثاني: الألفاظ اللغوية: وهي القارة على قوانين اللسان. PageV03P737 # والقسم الثالث: الألفاظ الشرعية: وهي الصلاة، والصوم، وأخواتها فهي ~~مستعملة في فروع الشرع" (¬1). هذا لفظه في "البرهان" وهو الذي ذكره في كتاب ~~"التلخيص" (¬2) الذي اختصره من "التقريب والإرشاد" للقاضي، وكذلك (¬3) ~~أورده الغزالي، وهذا هو التحقيق في نقل مذهب القوم. # قال: ((والحرف لم يوجد) (¬4)، والفعل وجد (¬5) بالتبع). # تقدم الكلام في الاسم، وأما الحرف فلم يوجد. واستدل عليه الإمام ~~بالاستقراء. # وأما الفعل فلم يوجد بطريق الأصالة للاستقراء، ووجد بطريق التبعية؛ لأن ~~الفعل صيغة تدل على صدور المصدر من الفاعل، فالمصدر إن كان شرعيا كالصلاة ~~(¬6) كان الفعل أيضا كذلك كصلى. وإن كان لغويا كان مثله (¬7). فيكون (¬8) ~~الفعل شرعيا أمر حصل بالعرض لا بالأصالة. PageV03P738 # وكلام المصنف مصرح بأن الحرف لم يوجد لا بطريق الأصالة ولا بطريق ~~التبعية، والحق مساواته للفعل، فإن نقل متعلق معاني الحروف من المعاني ~~اللغوية إلى المعاني الشرعية مستلزم لنقلها أيضا، فلا فرق في ذلك بين الفعل ~~والحرف كما في أنواع المجاز. ### ||||||| AUTO فائدة # : # قد تقرر أن الألفاظ المستعملة من الشارع: # إما الأسماء وهي على قسمين: منها ما وضعه بإزاء الماهيات الجعلية ms0390 (¬1)، ~~وذلك معروف كالصلاة وأمثالها. ومنها الأسماء المتصلة بالأفعال، وسنذكرها إن ~~شاء الله مع الفعل. # وإما الفعل والحرف: فقد علمت أن التحقيق فيهما أنهما مستويان (¬2). ~~والفعل ينقسم إلى: ماض، وأمر، ومضارع. # والأسماء المتصلة بالأفعال (¬3) ثمانية: المصدر (¬4)، واسم الفاعل، واسم ~~المفعول، والصفة المشبهة، وأفعل التفضيل، واسم الزمان، واسم المكان، PageV03P739 # واسم الآلة. # أما الفعل المضارع فلم يستعمل في الشرعية في شيء أصلا إلا لفظة "أشهد" في ~~الشهادة، فإنها تعينت ولم يقم غيرها مقامها، وكذا في اللعان سواء قلنا: إنه ~~يمين، أو شهادة، أو فيه شائبتان (¬1). ويجوز في اليمين (¬2) في: أقسم ~~بالله، وأشهد، ولا يتعين (¬3). ولا مدخل له (¬4) في الإنشاءات. # وأما الفعل الماضي: فيعمل به (¬5) في الإنشاءات خلا الشهادة واللعان، فمن ~~الإنشاءات التي يعمل به فيها العقود كلها، والطلاق. # وأما فعل الأمر: فهو مسألة الإيجاب والاستيجاب (¬6) في العقود PageV03P740 # والطلاق وفي الوكالة، لو أتى بصيغة أمر نحو: بع واشتر. قال بعض الأصحاب: ~~هنا (¬1) لا يشترط القبول، بخلاف ما إذا أتى بصيغة عقد (¬2) نحو: وكلتك. ~~والصحيح لا فرق، (وفعل الأمر يعمل به في كل موضع يعمل فيه بالماضي) (¬3) ~~على الصحيح. # وأما اسم الفاعل: ففي الطلاق في قوله: أنت طالق. ويعمل به في الضمان. # وأما اسم (¬4) المفعول: فيستعمل في الطلاق، والعتق، والوكالة. ويقرب من ~~هذا: أنت حرام. وأنت حر. وأنت علي كظهر أمي (¬5). # وأما المصدر: فقد استعمل في الطلاق (في قوله: أنت الطلاق) (¬6). وهل هو ~~صريح أو كناية؟ فيه خلاف، ولا يبعد جريان مثل ذلك في العتق. والنظر في هذا ~~الفصل طويل، ولعلنا نستوعبه في كتابنا PageV03P741 # "الأشباه والنظائر" (¬1)، فإن الشيخ صدر الدين ابن المرحل رحمه الله ~~تعالى ذكر هذا في كتابه "الأشباه والنظائر" (¬2)، وكتابنا كالتهذيب لكتابه ~~أتمه الله تعالى. # قال: (الثالث (¬3): صيغ العقود كبعت - إنشاء؛ إذ لو كان إخبارا و (¬4) ~~كان ماضيا أو حالا لم يقبل التعليق (¬5) وإلا لم يقع. وأيضا إن كذبت لم ~~تعتبر وإن صدقت فصدقها إما بها فيدور، أو (¬6) بغيرها وهو باطل إجماعا. ~~وأيضا لو قال للرجعية: طلقتك - لم يقع، كما لو نوى الإخبار). ms0391 # صيغ العقود والفسوخ مثل: بعت، واشتريت، وتزوجت، وطلقت، وفسخت، ونحو ذلك ~~(لا مرية) (¬7) في أنها إخبارات عن أمور واقعة في الزمن الماضي، وقد تستعمل ~~في الشرع أيضا للإخبار كما لو صدر البيع من إنسان ثم قال: بعت، مريدا ~~الإخبار عما صدر منه في الزمان (¬8) الماضي. أما إذا استعملت هذه الألفاظ ~~لإحداث أحكام لم تكن قبلها فهل هي إخبارات باقية على وضعها اللغوي، أم ~~إنشاءات نقلها الشارع إلى PageV03P742 # الإنشاءات المخصوصة؟ # ذهب الأكثرون إلى الثاني، وهو ما قطع به المصنف. # وقالت (¬1) الحنفية: إنها (¬2) إخبارات عن ثبوت الأحكام. فمعنى قولك: ~~"بعت" الإخبار عما في قلبك، فإن أصل البيع هو التراضي، ووضعت لفظة "بعت" ~~للدلالة على الرضا، فكأنه أخبر بها عما في ضميره؛ فيقدر وجودها قبيل (¬3) ~~اللفظ للضرورة (¬4)، وغاية ذلك أن يكون مجازا وهو (¬5) أولى من النقل (¬6). ~~هذا تحرير مذهبهم فافهمه. # واستدل الأصحاب على كونه إنشاء بدلائل: # أحدها: أن اللفظ (¬7) لو كان إخبارا لكان إما عن ماض, أو حال، أو مستقبل. ~~والأولان باطلان، وإلا يلزم أن لا يقبل الطلاق التعليق؛ لأن التعليق: توقف ~~وجود شيء على شيء آخر. والماضي والحال قد وجدا فلا يقبله، لكن اللازم منتف؛ ~~لقبوله التعليق إجماعا (¬8). وإن كان عن PageV03P743 # مستقبل (¬1) لم يقع؛ لأن قوله: طلقتك إذن، بمنزلة قوله: ستصيرين طالقا، ~~والطلاق لا يقع بذلك. # وثانيها: لو كانت هذه الصيغ، إخبارات لكانت إما كاذبة أو صادقة: # فإن كانت كاذبة فلا اعتبار بها. # وإن كانت صادقة فصدقها إما أن يحصل بنفسها (¬2)، أي: يتوقف حصوله (¬3) ~~على حصول الصيغة، أو يحصل بغيرها: # إن كان الأول لزم الدور؛ لأن كون الخبر صدقا: وهو بعتك مثلا - موقوف على ~~وجود المخبر عنه (¬4): وهو وقوع البيع، فلو توقف المخبر عنه: وهو الوقوع، ~~على الخبر: وهو بعتك - لزم الدور (¬5). PageV03P744 # وإن كان الثاني وهو أن يحصل الصدق بغيرها - فهو باطل بالإجماع منا ومنهم ~~على عدم الوقوع عند عدم هذه الصيغة. # وثالثها: أن الزوج لو قال لرجعيته في عدتها: طلقتك، ونوى الإخبار عما مضى ~~لم يقع قطعا. وإن لم ينو شيئا ms0392 أو نوى الإنشاء وقع بالاتفاق، فلو كان إخبارا ~~(¬1) لم يقع كما لو نوى به الإخبار (¬2). ### ||||||| AUTO فائدتان # : # إحداهما: قال القرافي في "الفروق": "الإنشاء ينقسم إلى متفق عليه، ومختلف ~~فيه. فالمجمع عليه أربعة أقسام: # الأول: نحو قولنا: أقسم بالله لقد قدم زيد، ونحوه، فإن مقتضى هذه الصيغة ~~- أنه أخبر بالفعل المضارع - سيكون منه قسم في المستقبل، فكان ينبغي أن لا ~~يلزمه كفارة بهذا القول؛ لأنه وعد بالقسم لا قسم، كقول القائل: سأعطيك ~~درهما. لكن لما وقع الاتفاق على أنه بهذا اللفظ أقسم، وأن موجب القسم يلزمه ~~- دل ذلك على أنه أنشأ به القسم، لا أنه أخبر عن وقوعه في المستقبل. وهذا ~~أمر اتفق عليه في الجاهلية والإسلام؛ ولذلك PageV03P745 # لا يحتمل التصديق (والتكذيب) (¬1)، ولا يدخله شيء من لوازم الخبر". # قال: "ولذلك يقول (¬2) فيه من أحاط به من فضلاء النحاة: القسم (¬3) جملة ~~إنشائية يؤكد بها جملة خبرية. # الثاني: الأوامر والنواهي (¬4). # الثالث: (الترجي والتمني) (¬5) (¬6)، والعرض مثل: ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا. # والتحضيض، وصيغه أربع: هلا وألا ولوما ولولا (¬7). PageV03P746 # الرابع: النداء نحو: يا زيد، اختلف النحاة فيه هل فيه فعل مضمر تقديره: ~~أنادي زيدا، أو الحرف وحده مفيد للنداء؟ " (¬1). # قلت: وقد خطأ الإمام في "التفسير الكبير" في أوائل البقرة من فسر قولنا: ~~"يا زيد": بأنادي زيدا - من وجوه: # منها: أن "أنادي زيدا" خبر يحتمل التصديق والتكذيب، و"يا زيد" لا ~~يحتملهما. # ومنها: أن قولنا: يا زيد - يقتضي صيرورة زيد مخاطبا منادى في الحال، ~~بخلاف أنادي زيدا (¬2). # (ومنها: أن "يا زيد" يقتضي صيرورة زيد مخاطبا بهذا الخطاب، بخلاف: أنادي ~~زيدا) (¬3)، فإنه لا يمتنع أن يخبر إنسانا آخر: بأني أنادي زيدا (¬4). # ومنها: أن "أنادي زيدا" إخبار عن النداء، والإخبار عن النداء (غير PageV03P747 # النداء، والنداء هو) (¬1) قولنا: يا زيد، فإذا هو غيره (¬2) " (¬3). # ولقائل أن يقول: حاصل هذه الأوجه يرجع إلى أن "يا زيد" إنشاء، وقولنا: ~~"أنادي زيدا" خبر، ونحن نمنع أن قولنا: "أنادي زيدا" الذي هو بمعنى "يا ~~زيد" خبر، وإنما هو إنشاء، نعم الخبر: "أنادي زيدا" الذي ليس ms0393 هو بهذا ~~المعنى (¬4). # قال القرافي: "وأما المختلف فيه هل هو إنشاء أو خبر - فهو صيغ العقود، ~~كما تقدم" (¬5) (¬6). # الثانية: ذكر القرافي في التفرقة بين الإنشاء والإخبار وجوها: # أحدها: أن الخبر يقبل التصديق والتكذيب، ولا كذلك الإنشاء. # والثاني: أن الخبر تابع لثبوت مخبره في زمانه كيفما كان: ماضيا، أو PageV03P748 # حالا، أو مستقبلا. والإنشاء متبوع لمتعلقه فيترتب (¬1) بعده (¬2). # والثالث: أن الإنشاء سبب لثبوت متعلقه (¬3) الذي هو مسببه عقيب آخر حرف، ~~أو مع آخر حرف (¬4) إلا أن يمنع مانع، وليس الخبر سببا ولا متعلقا بمخبره، ~~وإنما هو مظهر فقط (¬5) (¬6). PageV03P749 ### ||||||| AUTO خاتمة # : # قال القرافي في "الفروق": "مما يتوهم أنه إنشاء وليس كذلك - الظهار في ~~قول القائل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. يعتقد الفقهاء أنه إنشاء للظهار، ~~كقوله: أنت طالق. وأن البابين سواء في الإنشاء" (¬1). # قال: "وليس كذلك" (¬2)، ثم أطال في الدلالة على أنه خبر، واستند إلى قوله ~~تعالى: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ~~ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} (¬3) (¬4) فكذبهم الله تعالى ~~في ثلاثة مواطن بقوله: {ما هن أمهاتهم}، وأن قولهم منكر، وأنه زور (¬5)، ~~والإنشاء لا يدخله التصديق والتكذيب. واعتضد أيضا بالإجماع على تحريم ~~الظهار. # قال: ولا سبب لتحريمه إلا أنه كذب، وإنما يكون الكذب في الأخبار. وأورد ~~على نفسه الطلاق الثلاث حيث كان إنشاء مع كونه محرما (¬6). PageV03P750 # وأجاب: بأن المحرم إنما هو الجمع بين الطلقات الثلاث لا لفظ الطلاق (¬1) ~~(¬2). وأمعن الكلام فيما حاوله، والذي نقوله في ذلك: إن قول القائل: أنت ~~علي كظهر أمي - يحتمل أن يريد به الخبر المحض، ويحتمل أن يريد به أنه ~~يجعلها كذلك، والظاهر أن المراد الثاني وهو الإنشاء ولكن الشرع ألغى حكمه، ~~ولما ألغاه وكان مقصود الناطق به تحقيق معناه الخبري - سماه الشرع زورا ~~(¬3). ويناظر هذا من بعض الوجوه قوله: أنت علي حرام - قصده به إنشاء ~~التحريم، والشرع لم يرتب مقتضاه من الحرمة (¬4)، فهذان الإنشاءان لم يرتب ~~الشرع عليهما مقتضاهما الذي قصده المتكلم (¬5)، بل جعل المرتب على الأول ~~(¬6): أنه إن ms0394 عاد وجبت PageV03P751 # الكفارة، وحرم الوطء حتى يكفر، والمرتب على الثاني: حكم اليمين من ~~التكفير (¬1). وغير هذين الإنشائين: من الطلاق، والبيع، والنكاح، ونحو ذلك ~~إذا أنشأه المكلف رتب الشرع عليه المقتضى الذي اقتضاه كلام المكلف. فصارت ~~الإنشاءات على قسمين: # أحدهما: ما اعتبره الشرع وأذن فيه فينفذ (¬2) كما أراده المنشئ، ويترتب ~~عليه حكمه. # والثاني: ما لم يأذن فيه الشرع ولم يعتبره، ولكن رتب عليه حكما آخر، وهو ~~الظهار والتحريم. # قال والدي أيده الله تعالى: وينبغي أن يسمى هذا الإنشاء الثاني باطلا، ~~وأما الإنشاء الأول فإن وقع بشروطه الشرعية فصحيح، وإلا فهو باطل أو فاسد. ~~والباطل لا يترتب عليه أثر أصلا، بخلاف الباطل في القسم الثاني وهو الظهار ~~والتحريم حيث يترتب (¬3) عليهما حكم شرعي؛ لأن البطلان فيهما لإلغاء الشارع ~~إياهما، لا لفوات شرط أو وجود مفسد، والبطلان في البيع والنكاح وغيرهما إما ~~لفوات شرط، أو لوجود مفسد. # قال: (الثانية: المجاز إما في المفرد، مثل: الأسد للشجاع. أو في (¬4) PageV03P752 ### ||||| CHECK المجاز إما أن يقع في مفردات الألفاظ فقط، أو في تركيبها فقط أو فيهما جميعا # المركب، مثل: # أشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر كر (¬1) الغداة ومر العشي # أو فيهما، مثل (¬2): أحياني اكتحالي بطلعتك). # لما تناهى القول في الحقيقة شرع في المجاز، والشرح: أن المجاز إما أن يقع ~~في مفردات الألفاظ فقط، أو في تركيبها فقط (¬3) أو فيهما جميعا: # والأول: كإطلاق الأسد على الشجاع. # والثاني: كقوله تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} (¬4)، {رب ~~إنهن أضللن كثيرا من الناس} (¬5)، {وأخرجت الأرض أثقالها} (¬6)، ويسمى هذا ~~النوع بالمجاز المركب، والإسنادي، والعقلي (¬7)، PageV03P753 # ومثل له في الكتاب بقول الشاعر (¬1): # أشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر كر الغداة ومر العشي (¬2) # فإن مفردات هذا النوع من المجاز كلها مستعملة في موضوعاتها، وإنما التجوز ~~في إسناد بعضها إلى بعض، وذلك حكم عقلي، ألا ترى أن "أشاب" و"الصغير" ~~مستعملان في موضوعيهما، وكذلك: "أفنى" و"الكبير"، لكن إسناد "أشاب" و"أفنى" ~~إلى "كر الغداة ومر العشي" هو الذي وقع فيه التجوز؛ لكونهما مسندين إلى ~~الله تعالى في نفس ms0395 الأمر. ومثله: أنبت الربيع البقل. والضابط فيه: أنك متى ~~نسبت إلى ما ليس بمنسوب إليه لذاته (¬3)، بضرب من الملاحظة بين الإسنادين ~~(¬4) - كان ذلك مجازا في التركيب. وخرج بهذا القيد الأخير (¬5) قول الدهري: ~~أنبت الربيع البقل؛ إذ ذاك (¬6) ليس عنده لضرب من الملابسة، بل هو أصلي ~~عنده، PageV03P754 # منتسب إلى من ينتسب إليه حقيقة (¬1). ولهذا اخترنا التمثيل لهذا النوع ~~بآي الكتاب العزيز، فإن الأبيات التي تذكر، والأمثلة التي تورد جاز أن يكون ~~قائلها (¬2) دهريا، على أن البيت المذكور في الكتاب للصلتان العبدي وهو ~~مسلم وفي قصيدته التي هذا البيت منها ما يدل على ذلك، وبهذا القيد ينفصل ~~عنه الكذب أيضا؛ لأن الكاذب لم يسند الأثر إلى ما أسنده لمشابهة ذلك ~~الإسناد إسنادا آخر الذي هو أصلي، بل إما لأنه أصلي عنده (¬3)، أو وإن لم ~~يكن كذلك إلا أنه لم (¬4) يلاحظ الملاحظة. # والملاحظة قد تكون بأن يختص الشيء بأثر، بأن يوجد الأثر عند وجوده، ~~وينعدم عند عدمه، وهو غير صادر عنه (¬5)، لكن الله تعالى أجرى العادة بأن ~~يوجده عند وجوده، ويعدمه عند عدمه، كنبات البقل مع الربيع. # أو بأن يوجد عند وجوده، وإن لم ينعدم عند عدمه، كالهلاك مع أكل السم في ~~قولهم: أهلكه السم (¬6). # أو بأن يكون الشيء سبب السبب، كقولهم: كسا الخليفة الكعبة (¬7)، PageV03P755 # وما أشبه ذلك. # وذهب ابن الحاجب إلى إنكار المجاز في التركيب وهو شاذ (¬1). # والثالث: وهو أن يقع المجاز فيهما جميعا، كقول القائل لمن سرته رؤيته: ~~أحياني اكتحالي بطلعتك. فإنه استعمل الإحياء في السرور، والاكتحال في ~~الرؤية، وذلك مجاز (¬2)، ثم أسند الإحياء إلى الاكتحال مع أن المحيي هو ~~الله تعالى (¬3). هذا شرح ما في الكتاب، ولك هنا مناقشات: # إحداها: على التمثيل بالبيت الذي ذكره من جهة أنه إنما يصلح مثالا للقسم ~~الثالث؛ لأن المراد بالصغير من تقدم له الصغر. # وثانيها: أن هذا التقسيم إنما يصح عند من يقول: إن المركبات موضوعة (¬4)، ~~وقد اضطرب رأي المصنف في ذلك في هذا الكتاب. PageV03P756 # وثالثها: في تعبيره بالمركب، فإن الصواب التعبير بالتركيب؛ وذلك ms0396 لأنك إذا ~~قلت: هلك الأسد. تريد (¬1) أن الشجاع مرض مرضا شديدا، فهذا (¬2) مجاز واقع ~~في المركب لا في النسبة، وليس هذا هو المراد (¬3)، بل كل مجاز في غير ~~النسبة فهو في مركب، فإن "الأسد" مع قولك: ("رأيت"، في قولك) (¬4): رأيت ~~الأسد - مركب؛ لانضمام غيره إليه. وهذا الإيراد إذا انقدح على التعبير ~~بالمركب لدخوله فيه، ورد على التعبير بالمفرد لخروجه منه (¬5) (¬6). PageV03P757 # قال: (ومنعه ابن داود في القرآن والحديث. لنا: قوله تعالى: {جدارا يريد ~~أن ينقض} (¬1). قال: فيه إلباس. قلنا: لا إلباس مع القرينة. قال: لا يقال ~~لله تعالى: إنه (¬2) متجوز. قلنا: لعدم الإذن، أو لإيهامه الاتساع فيما لا ~~ينبغي). # اختلف أهل العلم في وقوع المجاز في اللغة على مذاهب: # أحدها: وهو المنسوب إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني، المنع مطلقا. قال ~~إمام الحرمين في "التلخيص" الذي اختصره من "التقريب والإرشاد" للقاضي: ~~"والظن بالأستاذ أنه لا يصح عنه" (¬3). PageV03P758 # وفيما علقته (¬1) من خط ابن الصلاح: أن أبا القاسم بن كج حكى عن أبي علي ~~الفارسي (¬2) إنكار المجاز، كما هو المحكي عن الأستاذ (¬3). # والثاني: أنه غير واقع في القرآن، (وواقع في غيره) (¬4). وإليه ذهب بعض ~~الحنابلة، وطائفة من الرافضة، وحكي عن بعض المالكية. # وأما أبو بكر بن داود الأصفهاني (¬5) الظاهري فالمشهور عنه أنه منع PageV03P759 # وقوعه في القرآن خاصة كما هو رأي هؤلاء، وحكى عنه الإمام وشيعته منهم ~~المصنف اختيار المنع في القرآن والحديث (¬1). # وعلى هذا في المسألة أقوال أربعة: المنع مطلقا، المنع في القرآن وحده، ~~المنع في القرآن والحديث دون ما عداهما، والرابع: أنه واقع مطلقا في القرآن ~~والحديث وغيرهما، وعليه جماهير العلماء سلفا وخلفا. # والمصنف استدل على وقوعه في القرآن ليدل على ما عداه بطريق أولى. وقد وقع ~~المجاز في مواضع عديدة من الكتاب العزيز، وصنف شيخ الإسلام عز الدين بن عبد ~~السلام في ذلك مصنفا حافلا (¬2). اكتفى (¬3) المصنف بذكر قوله تعالى: ~~{جدارا يريد أن ينقض} (¬4) ووجه الحجة: أن الإرادة: هي الميل مع الشعور، ~~وهي (¬5) ممتنعة في الجدار لكونه جمادا، وقد أضافها إليه وأراد ms0397 بذلك ~~الإشراف على الوقوع وهو مجاز. # فإن قلت: لا نسلم امتناع قيام الإرادة بالجدار؛ لقدرة الله تعالى على PageV03P760 # خلق العلم والقدرة فيه. # قلت: هذا من خرق العادات التي لا تكون إلا في زمن النبوة لقصد التحدي لا ~~في عموم الأوقات، وهذا لم يكن للتحدي. # قال الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع": "واستدل أبو العباس بن سريج على أبي ~~بكر بن داود بقوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات} (¬1) فقال: الصلوات لا ~~تهدم وإنما أراد به مواضع الصلوات، وعبر بالصلوات عنها على سبيل المجاز، ~~فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه" (¬2)، قال: "فلم يكن له عنه جواب" (¬3). # ومن أنصف من نفسه، ونفى العصبية عن كلامه، أقر بأن القرآن مشحون بالمجاز، ~~وكيف لا وهو من توابع الفصاحة، وبدائع كلمات PageV03P761 # العرب، ولا يخلو القرآن عن ذلك (¬1). وقد قال القاضي في "مختصر التقريب": ~~يلزم من إثبات المجاز في اللغة إثباته في القرآن (¬2). # واحتج ابن داود رحمهما الله على مذهبه بوجهين: # أحدهما: أن المجاز لا يدل بمجرده لعدم وضعه له، فلو ورد (¬3) في القرآن ~~لأدى إلى الإلباس، وهو لا يقع من الله تعالى. # وأجاب في الكتاب: بأن الإلباس ينتفي (¬4) مع القرينة. # فإن قلت: إذا كان مع القرينة ففيه تطويل. # قلت: التطويل لا ينفي إلا كونه على خلاف الأصل، ونحن مقرون بذلك. نعم ~~لقائل أن يقول: هذا الجواب يقتضي أن المجاز لا يقع في القرآن إلا (¬5) مع ~~القرينة. # وثانيهما: أنه لو جاز وقوع المجاز في القرآن لجاز أن يطلق على الله أنه ~~متجوز؛ لأن المتجوز من يتكلم بالمجاز. # وأجاب بوجهين: PageV03P762 # أحدهما: أن أسماء الله تعالى توقيفية عندنا، لا بد في إطلاقها من ورود ~~الإذن، وهذا لم يرد به إذن فلا نطلقه عليه. # والثاني: سلمنا أن أسماءه تعالى دائرة مع المعنى، لكن شرطه أن لا يوهم ~~نقصا، وما نحن فيه يوهم النقص؛ لأن التجوز يوهم تعاطي ما لا ينبغي؛ لأنه ~~مشتق من الجواز وهو التعدي. # وأما من أنكر المجاز في اللغة مطلقا: فليس مراده أن العرب لم تنطق بمثل ms0398 ~~قولك للشجاع: إنه أسد، فإن ذلك مكابرة وعناد، ولكن هو دائر بين أمرين: # أحدهما: أن يدعى أن جميع الألفاظ حقائق (¬1)، ويكتفى في كونها حقائق ~~بالاستعمال في جميعها (¬2). وهذا مسلم ويرجع البحث لفظيا؛ فإنه حينئذ يطلق ~~الحقيقة على المستعمل، وإن لم يكن بأصل الوضع (¬3)، ونحن لا نطلق ذلك (¬4). PageV03P763 # وإن أراد بذلك استواء الكل في أصل الوضع (¬1)، قال القاضي في "مختصر ~~التقريب": "فهذه مراغمة الحقائق (¬2)، فإنا نعلم أن العرب ما وضعت اسم ~~الحمار للبليد، ولو قيل: البليد حمار على الحقيقة، كالدابة المعهودة، وأن ~~تناول الاسم لهما متساو في الوضع - فهذا دنو من جحد الضرورة". قال: "وكذلك ~~من زعم أن الجدار له إرادة حقيقة تمسكا بقوله تعالى: {جدارا يريد أن ينقض} ~~(¬3) عد ذلك من مستشنع الكلام" (¬4) (¬5). # قال: ### ||||| AUTO (الثالثة: شرط المجاز العلاقة المعتبر نوعها # ، نحو: السببية القابلية، مثل: سال الوادي. والصورية كتسميته اليد قدرة. ~~والفاعلية مثل: نزل السحاب. والفائية كتسمية العنب خمرا). # لا بد في التجوز من لفظ الحقيقة إلى المجاز من علاقة بينهما. (ولا PageV03P764 # يكتفى بمجرد) (¬1) الاشتراك في أمر ما من الأمور، وإلا لجاز إطلاق اسم ~~(¬2) كل شيء على كل (¬3) ما عداه؛ لأنه ما من شيء إلا ويشارك كل (¬4) ما ~~عداه في أمر من الأمور، بل لا بد من المناسبة والمشاركة في أمر (خاص ظاهر) ~~(¬5). وهل يكفي وجود تلك العلاقة في التجوز، أم لا بد من اعتبار العرب لها، ~~أي (¬6): بأن تستعملها فيه؟ اختلفوا فيه (¬7) على مذهبين: اختار الإمام ~~والمصنف أنه لا بد من ذلك (¬8)، وهذا ما أشار إليه بقوله: "المعتبر نوعها". ~~وصحح ابن الحاجب أنه لا يشترط ذلك (¬9) (¬10). # والخلاف إنما هو في الأنواع، لا في جزئيات النوع الواحد وإن أوهمه كلام ~~بعضهم، فالقائل بالاشتراط يقول: لا بد وأن تتجوز العرب بالسبب عن المسبب ~~مثلا. وخصمه يقول: يكفي وجود العلاقة (¬11). وهذا معنى PageV03P765 # قول المصنف: "نوعها" (¬1). # ومما ننبه عليه قبل الخوض في تعدادها: أنا إذا أوردنا مثالا لجهة من جهات ~~التجوز - فلسنا قاضين عليه بأنه لا يشتمل على جهة أخرى من جهات التجوز، ms0399 بل ~~يجوز فيه (¬2) اجتماع جهتين وثلاثة، فلا يفهم من قولنا: مثال الجهة ~~الفلانية كذا - الاختصاص بتلك الجهة، بل شرطه أن يشتمل على تلك الجهة مع ~~قطع النظر عن غيرها من الجهات، وإن كان مشتملا على جهة أخرى فإنما (لم ~~ننبه) (¬3) عليها؛ لأنا نذكر لها مثالا آخر. ### |||||| AUTO الجهة الأولى: السببية # : # وهي إطلاق اسم السبب على المسبب، وإن شئت قلت: اسم (¬4) العلة على ~~المعلول. وهي أربعة أقسام: قابلية. وقد يقال لهذا القسم: مادة وعنصرا، ~~وصورية، وفاعلية، وغائية. # واعلم أن كل متكون في الوجود لا بد له من هذه الأسباب الأربعة، نحو: ~~السرير: مادته الخشب والحديد، وفاعله النجار، وصورته الانسطاح، PageV03P766 # وغايته الاضطجاع عليه. فسميت الثلاثة الأول أسبابا؛ لتأثيرها في ~~الاضطجاع، فلولا الخشب والحديد ما تماسك، ولولا الفاعل ما ترتب (¬1)، ولولا ~~الانسطاح لما (¬2) تأتى عليه (¬3) الاضطجاع. وسمى الرابع سببا؛ لأنه الباعث ~~على هذه الثلاثة، فلولا استشعار النفس راحة الاضطجاع لما وقع في الوجود هذه ~~الثلاثة، وهو معنى قولهم: أول الفكر آخر العمل. ومعنى قولهم: العلة الغائية ~~علة العلل الثلاثة في الأذهان، ومعلولة العلل الثلاثة في الأعيان (¬4). # فإن قلت: ما وجه انحصار الأسباب (¬5) في هذه الأربعة؟ # قلت: لما كان السبب هنا: ما يتوقف عليه وجود الشيء - انحصرت في هذه ~~الأقسام؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون داخلا في ذلك الشيء أو خارجا، والأول ~~إما أن يكون الشيء معه بالقوة: وهو القابل، أو بالفعل: وهو الصورة العارضة ~~له بعد التركيب. والثاني: إما أن يكون مؤثرا في وجود ذلك الشيء: وهو الفاعل ~~كالنجار، أو لا يكون: وهو الغاية الحاملة للمؤثر على التأثير، أي: الجلوس ~~على السرير. # مثال الأول: وهو تسمية الشيء باسم سببه القابلي (¬6) - قولهم: سال PageV03P767 # الوادي. أي: ماء الوادي، فعبروا عن الماء السائل بالوادي؛ لأن الوادي سبب ~~قابل له، إطلاقا لاسم السبب على المسبب. هكذا مثل به الإمام وأتباعه (¬1) ~~منهم المصنف. # وفيه نظر؛ فإن الوادي ليس جزءا للماء فلا يكون سببا قابلا له، والمادي ~~(¬2) في اصطلاحهم: جنس ماهية الشيء. كما عرفت في الخشب مع السرير ms0400 (¬3). # مثال الثاني: وهو تسمية الشيء باسم سببه الصوري - إطلاق اليد على القدرة ~~كما في قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} (¬4) أي: قدرة الله فوق قدرتهم ~~(¬5)، فإن اليد صورة خاصة يتأتى بها الاقتدار PageV03P768 # على الشيء (¬1)، فشكلها (¬2) مع الاقتدار كشكل السرير مع الاضطجاع، وهو ~~(¬3) سبب صوري، فتكون اليد كذلك (¬4)، فإطلاقها على القدرة إطلاق لاسم ~~السبب الصوري على المسبب. وإذا تأملت هذا فاعلم أن المثال انعكس على الإمام ~~وأتباعه إلا الشيخ صفي الدين الهندي، فقالوا ومنهم المصنف: "كتسمية اليد ~~قدرة" (¬5) والصواب: كتسمية القدرة يدا (¬6). وكذا وقع في الآية الكريمة (¬7). # مثال الثالث: وهو تسمية الشيء باسم سببه الفاعلي (¬8) - قولهم: نزل ~~السحاب. أي: المطر، فإن السحاب في العرف سبب فاعلي في المطر (¬9)، كما ~~تقول: النار تحرق الثوب. PageV03P769 # مثال الرابع: وهو تسمية الشيء باسم سببه الغائي - تسميتهم العنب بالخمر، ~~كما في قوله تعالى حكاية: {إني أراني أعصر خمرا} (¬1) فأطلق العنب على ~~الخمر (¬2)؛ لأن الخمر غاية مقصودة من زراعة العنب وعصره عند بعض الناس. # قال: (والمسببية: كتسمية المرض المهلك بالموت، والأول (¬3) أولى ~~للاستلزام (¬4) على التعيين. ومنها: الغائية؛ لأنها علة في الذهن ومعلولة ~~في الخارج). ### |||||| AUTO العلاقة الثانية: المسببية # : # وهي إطلاق اسم المسبب على السبب، مثل: تسميتهم المرض المهلك موتا؛ لأن ~~الله تعالى جعل المرض الشديد في العادة سببا للموت، وهنا بحثان أشار إليهما ~~في الكتاب: # أحدهما: أن التجوز بلفظ السبب عن المسبب أولى من العكس؛ لأن السبب المعين ~~يستدعي مسببا معينا، والمسبب المعين لا يستدعي سببا معينا بل سببا ما، ألا ~~ترى أن اللمس يدل على انتقاض الوضوء (¬5)، وانتقاض PageV03P770 # الوضوء لا يدل على اللمس؛ لجواز أن يكون بمس أو بول أو غيرهما. فلما كان ~~فهم المسبب من السبب أسرع - كان التجوز به (¬1) في حالة الإطلاق (¬2) أولى. # ولقائل أن يقول: هذا (¬3) واضح على رأي من يجوز تعليل المعلولين ~~المتماثلين بعلتين مختلفتين (¬4)؛ لأن العلم بالمعلول حينئذ لا يستلزم ~~العلم بالعلة، وأما العلم بالعلة المعينة فإنه يستلزم العلم بالمعلول ~~المعين، وأما من لم يجوز ذلك فقد يمنع هذا. # البحث الثاني: ms0401 قد عرفت انقسام العلة الأولى إلى أربع علل، وأولاها (¬5) ~~العلة الغائية، وهذا معنى قول المصنف: "ومنها الغائية" أي: وأولى منها ~~الغائية؛ لأنها حال كونها ذهنية علة العلل، وحال كونها خارجية معلول العلل ~~(¬6)، فقد حصل لها علاقتا العلية والمعلولية، وكل واحدة منهما علة تحسن ~~التجوز (¬7). PageV03P771 # قال: (والمشابهة: كالأسد للشجاع والمنقوش، وتسمى الاستعارة). ### |||||| AUTO العلاقة الثالثة: المشابهة # : # وهي تسمية الشيء باسم شبيهه (¬1)، إما في صفة ظاهرة خاصة بمحل الحقيقة، ~~كإطلاق اسم الأسد (على الشجاع، والحمار على البليد. وإما في الصورة كإطلاق ~~اسم الأسد) (¬2)، أو الفرس مثلا على المنقوش المصور في الحائط بصورته. # قوله: "وتسمى الاستعارة"، هذا يحتمل أن يعود إلى المنقوش وحده أي: ويخص ~~المنقوش الذي هو أحد قسمي المشابهة (بتسميته بالاستعارة) (¬3)، وهذا لم نر ~~أحدا ذكره. ويحتمل أن يعود إلى أصل المشابهة أي: أن مجاز المشابهة مسمى ~~بالمستعار (¬4). # وأما الإمام فإنه قال: إن المسمى بالاستعارة ليس إلا المشابه المعنوي ~~(¬5) PageV03P772 # كتسمية الشجاع أسدا (¬1). وتبعه عليه صفي الدين الهندي (¬2). وعلى كل حال ~~فالاستعارة بهذا الاصطلاح أخص من المجاز؛ لأنها مختصة ببعض أنواعه. وقيل: ~~هما متساويان؛ لمان اللفظ إذا وضع لمعنى يستحقه ذلك المعنى بسبب الوضع، ~~فيكون استعماله في غيره على وجه العارية. # قال: (والمضادة مثل: جزاء سيئة سيئة مثلها). ### |||||| AUTO العلاقة الرابعة: المضادة # : # وهي تسمية الشيء باسم ضده. مثل قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (¬3) ~~أطلق على الجزاء سيئة مع أنه ليس بسيئة، و (¬4) مثل قوله تعالى: {فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (¬5). قال الإمام: ويمكن جعل هذا ~~(¬6) من مجاز المشابهة؛ لأن جزاء السيئة يشبهها (¬7) في كونها (¬8) سيئة ~~بالنسبة إلى من وصل إليه ذلك الجزاء. PageV03P773 # ومن أمثلة الفصل (¬1): تسميتهم البرية المهلكة بالمفازة تفاؤلا، ~~واستعمالهم صيغة الدعاء على الإنسان بمعنى الدعاء له (¬2) مثل قولهم: قاتله ~~الله ما أحسن ما قال. ومن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عليك بذات ~~الدين تربت يداك" (¬3) عند من يقول الممصود بها الدعاء له (¬4) وبعضهم ~~يقول: إن لم تظفر بذات الدين سلبت البركة؛ (فافتقرت بذلك) (¬5). كذا ms0402 حكاه ~~الروياني في أوائل كتاب النكاح من البحر، وحكى عن ابن شهاب الزهري (¬6) ~~قولا ثالثا: وهو جعل اللفظ على حقيقته (¬7)، وأنه إنما PageV03P774 # قال له (¬1) ذلك لأنه رأى الفقر خيرا له من الغنى (¬2). # قال: (والكلية كالقرآن لبعضه). ### |||||| AUTO العلاقة الخامسة: الكلية # : # وهي إطلاق اسم الكل على الجزء. ومثل له الإمام بإطلاق لفظ العام وإرادة ~~الخاص (¬3)، وفيه نظر؛ لأن دلالة العموم من باب الكلية لا من باب الكل، ~~والفرد منه (¬4) من باب الجزئية لا (من باب) (¬5) الجزء، وتحقيق هذا يتلقى ~~من فاتحة كتاب العموم والخصوص من هذا الشرح، وسننتهي إليه إن شاء الله ~~تعالى. والمصنف مثل له بإطلاق لفظ القرآن على بعضه، وليس بجيد أيضا؛ لأن ~~القرآن من الألفاظ المتواطئة يطلق بالحقيقة على كله، وعلى بعضه عند التجرد ~~من الألف واللام، وعند الاقتران بها إذا أريد بها (¬6) مطلق الماهية (¬7). ~~ويطلق على ما يراد منه إذا اقترن بالألف واللام وأريد بها PageV03P775 # معهود إما كله وإما بعضه (¬1)، فإن اقترن بالألف واللام (ولا أريد بها ~~معهود) (¬2)، ولا أريد مطلق الماهية - كانت الألف واللام للعموم، فيحمل على ~~جميع القرآن؛ لأنه جميع ما يصلح له اللفظ (¬3)؛ لأن لفظ القرآن لم يطلق على ~~غير الكتاب العزيز (¬4) بالحقيقة. # فإن قلت: لو كان لفظ القرآن من الألفاظ المتواطئة - لحنث الحالف على أن ~~لا يقرأ القرآن بقراءة بعضه، كالحالف على أن لا يشرب الماء والعسل يحنث ~~بقليله وكثيره، وقد ذكرتم في الحقيقة الشرعية أن المذهب المنصوص يقتضي (¬5) ~~خلاف ذلك. # قلت: ليس هذا (كالحالف على أن) (¬6) لا يشرب الماء والعسل وغير ذلك من ~~الألفاظ المتواطئة، حيث يحنث فيها بالبعض؛ لأن تلك الحقائق أفرادها كثيرة ~~لا تتناهى فلا يمكن الحمل فيها على العموم، بخلاف لفظ القرآن فإن أفراده ~~سور القرآن وآياته، والحمل على العموم فيها ممكن؛ فوجب المصير إليه عند عدم ~~العهد؛ لما قدمنا من أنه لم يطلق على غير PageV03P776 # الكتاب العزيز. # وإذا تقرر هذا فنقول: كان الأحسن أن يمثل لهذا النوع من المجاز بقوله ~~تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} (¬1) أي: أناملهم (¬2). # قال: ms0403 (والجزئية: كالأسود للزنجي، والأول أقوى للاستلزام). ### |||||| AUTO العلاقة السادسة: الجزئية # : # وهي إطلاق الجزء وإرادة الكل. كقولهم للزنجي أسود وليس كله أسود، ألا ترى ~~إلى بياض عينيه وأسنانه، فيكون إطلاق الأسود على المجموع المركب من أعضائه ~~ومن الجلد وغيره - من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. (هكذا مثل) (¬3) به في ~~الكتاب تبعا للإمام (¬4). # ولقائل أن يقول: إطلاق الأسود على الزنجي إنما يكون مجازا أن لو كان ~~المراد به وصف جميع أعضائه بالسواد، وليس كذلك، بل مفهوم الأسود من قام ~~السواد بظاهر جلده فقط، لا جميع أعضائه حتى العينين والأسنان؛ لأن ما ثبت ~~له المشتق شيء له المشتق منه (¬5)، PageV03P777 # وذلك (¬1) أعم من كونه ثابتا لكله أو بعضه، كما نقول لمكسور إحدى (¬2) ~~الرجلين: أعرج. والأولى أن يمثل لهذا النوع بقولهم: فلان يملك كذا رأسا من ~~الغنم، أو ذبح كذا رأسا من البقر (¬3). # قوله: "والأول" أي: إذا تعارض القسم الخامس والسادس فالأول الذي هو ~~الخامس أولى من السادس؛ لأن الكل مستلزم للجزء (¬4)، والجزء لا يستلزم ~~الكل، فكانت دلالة الأول أقوى لذلك. # قال: (والاستعداد: كالمسكر للخمر في الدن). PageV03P778 ### |||||| AUTO العلاقة السابعة: الاستعداد. # وهي تسمية الشيء المستعد لأمر باسم ذلك الأمر. مثل: تسمية الخمر حال كونه ~~في الدن بالمسكر (¬1). # ولقائل أن يقول: إذا كان الخمر اسما لما يخامر (¬2) العقل - فلا يصدق ~~حقيقة إلا حال (¬3) مخامرته للعقل وهي حالة الإسكار؛ فيكون إطلاق الخمر على ~~عصير العنب المودع في الدن مجاز استعداد، ويكون التمثيل بإطلاق الخمر (على ~~هذا العصير لا بإطلاق المسكر على الخمر) (¬4) (¬5)، وقد يمثل PageV03P779 # لهذا (¬1) أيضا بإطلاق الكاتب على العارف بالكتابة عند عدم (¬2) مباشرته ~~لها، وكذا استعمال كل مشتق باعتبار الاستقبال (¬3). # قال: (والمجاورة: كالراوية للقربة). ### |||||| AUTO العلاقة الثامنة: المجاورة # : # وهي تسمية الشيء باسم ما يجاوره. كإطلاق لفظ "الراوية" على "القربة" التي ~~هي ظرف للماء، فإن الراوية في اللغة: اسم للجمل والبغل والحمار الذي يستقى ~~عليه، كما قاله (¬4) الجوهري وأنشد لأبي النجم (¬5): # تمشي من الردة مشي الحفل ... مشي الروايا بالمزاد الأثقل (¬6) PageV03P780 ### |||||| CHECK العلاقة التاسعة تسمية الشيء باعتبار ms0404 ما كان عليه # ثم إنه (¬1) أطلق على القربة لمجاورتها له. # قال: (وتسمية الشيء باسم ما كان عليه: كالعبد). # هذه العلاقة وهي التاسعة ساقطة من (¬2) كثير من النسخ؛ لتقدمها في كلام ~~المصنف في فصل الاشتقاق. وحاصلها: أن من المجازات تسمية الشيء باعتبار ما ~~كان عليه كتسمية العبد الذي عتق بالعبد (¬3)، وتسمية من ضرب بعد انقضاء ~~الضرب بالضارب على ما تقدم البحث فيه (¬4). # قال: (والزيادة والنقصان: مثل: {ليس كمثله شيء} (¬5) ({واسأل القرية} ~~(¬6)) (¬7)). PageV03P781 ### |||||| AUTO العلاقة العاشرة: الزيادة. # وهو (¬1) أن يكون الكلام ينتظم بإسقاط شيء منه، فيحكم بزيادة ذلك الشيء. ~~(ومثاله) (¬2): قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} (¬3))، فإن الكاف زائدة ~~والتقدير: ليس مثله شيء (¬4)، والدليل على أنها زائدة أنها لو لم تكن كذلك ~~لكان التقدير: ليس مثل مثله شيء إذ الكاف بمعنى: مثل، فيكون له تعالى مثل ~~وهو محال، والغرض بالكلام نفيه. # وقد اعترض الناس على هذا التمثيل بأن الكاف في قوله: {ليس كمثله شيء} غير ~~زائدة، وأجابوا عما ذكر بأجوبة عدة، استحسن الأذكياء منها جواب من قال: لا ~~نسلم أن قوله: {ليس كمثله شيء} المراد منه (¬5) نفي PageV03P782 # المثل، بل هو محمول على حقيقته: وهو نفي مثل مثله، ويلزم من نفي مثل ~~المثل نفي المثل ضرورة أن مثل المثل مثل؛ إذ المماثلة لا تتحقق إلا من ~~الجانبين (¬1)، فمتى كان زيد مثلا لعمرو - كان عمرو مثلا له (¬2)، وقد نفى ~~المثل (¬3). # وأورد على هذا الجواب وجهان: # أحدهما: أنه يلزم أن لا يكون النص مفيدا لنفي المثل ما لم يضم إليه هذه ~~المقدمة (¬4)، والأمة قد عقلت منه (¬5) نفي المثل بدونها. # وأجاب عنه صفي الدين الهندي: "بمنع أن الأمة بأسرها قد (¬6) عقلت منه ذلك ~~من غير اعتبار تلك المقدمة، قال: وكيف يقال ذلك وفي الأمة من ينكر أن يكون ~~في كلام الله تعالى مجاز! ومنهم من ينكر أن يكون فيه زيادة لا معنى لها، ~~ولا يمكن حمل الآية على نفي المثل إلا بعد الاعتراف بهذين الأصلين (¬7)، ~~(بل القائلون بهذين الأصلين) (¬8) جاز أن يفهموا منه نفي المثل PageV03P783 # على سبيل الاستقلال، ms0405 وجاز أن يفهموا ذلك منه بواسطة ما ذكرنا من المقدمة" (¬1). # والثاني: أنه إذا (¬2) كان قد نفى مثل المثل والذات من جملة مثل المثل - ~~لزم أن تكون الذات منفية، وهو أقوى الإيرادين. # وأجاب بعضهم عن هذا: بأن الذات لما كانت ثابتة قطعا بالبرهان القاطع ~~الخارجي بقي ما عداها منفيا. # وذكر القرافي في الجواب: أنه (¬3) إنما يلزم نفي الذات من جهة أنها مثل، ~~فإنها بقيد المثلية أخص منها من حيث هي هي، ولا يلزم من نفي الأخص نفي ~~الأعم، فهذا النفي حق ولا يلزم نفي واجب الوجود (¬4). # ثم إن القرافي اعترض على هذا الجواب بما لا نطيل بذكره (¬5) (¬6). PageV03P784 # والتحقيق أن الجوابين خارجان عن صوب (¬1) التحقيق، وإنما الجواب الدقيق ~~الذي ليس بعده شيء ما قرره لنا (¬2) غير مرة والدي أطال الله بقاه فقال: ~~تقدير الكلام: ليس شيء كمثله، فشيء اسم ليس وهو المبتدأ، وكمثله الخبر، ~~فالشيء الذي هو موضوع، قد نفي عنه المثل الذي هو محمول، فهو (¬3) منفي عنه ~~لا منفي؛ فيكون (¬4) ثابتا، فلا (¬5) يلزم أن تكون الذات المقدسة منفية ~~(¬6)، وإنما المنفي مثل مثلها، ولازمه نفي مثلها، وكلاهما منفي عنها (¬7). ~~والله أعلم. ### |||||| AUTO العلاقة الحادية عشر: النقصان # : # أي: المجاز بالنقصان في اللفظ (¬8). مثل: قوله تعالى: {واسأل القرية} ~~(¬9) تقديره: واسأل أهل القرية، إذ القرية عبارة عن الأبنية وهي لا PageV03P785 # تسأل. # ولقائل أن يقول: يحتمل أن يكون (¬1) الله خلق في القرية قدرة الكلام، ~~ويكون ذلك معجزة لذلك النبي، ويبقى اللفظ على حقيقته. لا يقال: الأصل عدم ~~هذا الاحتمال؛ لأنا نقول: هذا معارض بأن الأصل عدم المجاز، على أن هذا كله ~~(¬2) مفرع على أن القرية السم للأبنية المجتمعة، أما إن قلنا: إنها مشتركة ~~بينها وبين الناس المجتمعين، إما باشتراك لفظي أو معنوي - فالاستدلال ساقط ~~بالكلية. ثم الذي يدل على أن القرية حقيقة في الناس المجتمعين أيضا قوله ~~تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة} (¬3) {وكأين من قرية أمليت لها وهي ~~ظالمة} (¬4) {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها} (¬5) (¬6)؛ ولأن القرية ~~مشتقة من "القرء": وهو الجمع PageV03P786 # ومنه: قرأت ms0406 الماء في الحوض، أي: جمعته (¬1)، ومنه: القرا (¬2): وهو ~~الضيافة لاجتماع الناس لها. وهذا كله حركة البحث والنظر. والأول هو المرتضى ~~أعني: أن المراد سؤال أهل القرية، كيف والشافعي - رضي الله عنه - قد نص ~~عليه في "الرسالة"، ونقله عن أهل العلم باللسان وسمى هذه الآية وأمثالها ~~بالصنف (¬3) الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره، فقال ما نصه: "باب الصنف ~~الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره (¬4) " (¬5). قال الشافعي: "قال الله جل ~~ثناؤه وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم: {وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا ~~للغيب حافظين (81) واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ~~وإنا لصادقون} (¬6) فهذه الآية PageV03P787 # في معنى الآيات قبلها لا يختلف أهل العلم باللسان أنهم إنما يخاطبون ~~أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير؛ لأن القرية والعير لا ينبئان عن ~~صدقهم" (¬1). انتهى. # وهنا (¬2) مباحثتان: # إحداهما: أن (¬3) العادين لهذين النوعين (¬4): العاشر والحادي عشر - ~~ذكروه في المجاز الإفرادي، وكيف يكون ذلك (¬5) في مجاز النقصان، والمجاز في ~~المفرد: هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأول، والمحذوف لم يستعمل البتة ~~(¬6)، والمجاز بالزيادة كذلك؛ لأن الزائد لم يستعمل البتة في شيء (¬7)؟ # وهذا السؤال قد شاع وذاع، وأجاب عنه والدي أحسن الله إليه: بأن هذا (¬8) ~~لفظ (¬9) مستعمل في غير ما وضع له، فصدق عليه تعريف المجاز PageV03P788 # الإفرادي. قال: وذلك دان قوله: {واسأل القرية} موضوع لسؤالها، مستعمل في ~~سؤال أهلها فكان مجازا (¬1). وليس هو مجاز في التركيب، فإن مجاز التركيب ~~مثل قولك: أنبت الربيع البقل، لفظ مستعمل في موضوعه مقتضاه إسناد الإنبات ~~إلى البقل (¬2)، ولكنا علمنا بالعقل أنه ليس كذلك، وإنما هو من الله تعالى، ~~فقلنا: إنه مجاز عقلي. ولم نرد بقولنا: المجاز بالزيادة والنقصان - أن ~~اللفظة الزائدة وحدها، أو الناقصة وحدها مجاز. قال: ومن تأمل قول الإمام في ~~قوله تعالى: {واسأل القرية} وفي قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} (¬3) فهم ذلك ~~(¬4)، ولا يقال: إنه حينئذ يصير مجازا في التركيب؛ لأنا لا نعني بمجاز ~~التركيب إلا إسناد الفعل إلى الفاعل وهو الذي يكون الإسناد فيه ms0407 من جهة ~~الموضوع اللغوي صحيحا، وإنما جاء المجاز من جهة العقل (¬5)، حتى لو فرض هذا ~~الكلام من كافر يعتقد حقيقته لم يكن مجازا (¬6). وهذا جواب نفيس. PageV03P789 # الثانية: أن الإمام عد المجاز بالزيادة والمجاز بالنقصان مع تغايرهما ~~وتقابلهما نوعا واحدا (¬1)، وبه أشعرت عبارة الكتاب، وعليه جرى سائر أتباع ~~الإمام إلا الشيخ صفي الدين الهندي فإنه عدهما نوعين كسائر المحققين (¬2)، ~~وقد يعتذر عن الإمام بأنه لما كان مدار الأمر في هذين المجازين على شيء ~~واحد: وهو أن تستفيد الكلمة حركة لأجل إثبات مزيد مستغنى عنه (¬3)، أو حذف ~~شيء لا بد منه (¬4) - جعلا نوعا واحدا؛ لأن الكلمة نقلت عن حكم كان لها إلى ~~حكم آخر لم يكن لها في الأصل، وذلك كاف في وصفها بالمجاز، كما أنها توصف ~~بالمجاز لنقلها عن معناها الأصلي إلى معنى آخر. وبيان انتقالها عما كان لها ~~من الحكم إلى غيره أن "المثل" في قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} اكتسى الجر ~~بزيادة الكاف، وكان حكمه في الأصل النصب، فالجر فيه مجاز. والقرية في قوله: PageV03P790 # {واسأل القرية} اكتسيت (¬1) النصب؛ لأجل حذف المضاف وإقامتها مقامه، وكان ~~واجبها في الأصل الجر، فالنصب (¬2) مجاز. وقد يلوح من هذا التقرير وجه عد ~~هذين النوعين من مجاز الإفراد (¬3)، ويقال: المجاز إنما وقع في الجر والنصب ~~لسبب (¬4) الزيادة والنقصان، ولكن هذا بعيد (¬5). ومع الجواب التقدم لا ~~يحتاج إلى الشنيع (¬6) بمثل هذه التخيلات. # قال: (والتعلق: كالخلق للمخلوق). ### |||||| AUTO العلاقة الثانية عشر: التعلق # : # التعلق الحاصل بين المصدر واسم المفعول، أو اسم الفاعل. ويدخل فيه أقسام: # أحدها: إطلاق اسم المصدر على المفعول كقوله تعالى: {ثم أنشأناه خلقا آخر} ~~(¬7) أي: مخلوقا آخر. {هذا خلق الله} (¬8) أي: مخلوق الله. PageV03P791 # {كتاب كريم} (¬1) أي: مكتوب. وعلى ذكر هذا القسم اقتصر في الكتاب. # وثانيها: عكسه، ومنه قوله تعالى: {بأيكم المفتون} (¬2) أي: الفتنة. وهذا ~~على رأي من يقدر المصدر، وأما من يقول الباء زائدة والتقدير: أيكم المفتون، ~~فلا يصح له التمثيل بها (¬3). # وثالثها: إطلاق اسم الفاعل على المفعول نحو {من (¬4) ماء دافق} (¬5) أي: ~~مدفوق. و ms0408 {عيشة راضية} (¬6) أي: مرضية. # ورابعها: عكسه مثل قوله تعالى: {حجابا مستورا} (¬7) أي: ساترا. وقوله: ~~{إنه كان وعده مأتيا} (¬8) أي: آتيا. # وخامسها: إطلاق المصدر على اسم الفاعل نحو قولهم: رجل عدل، أي: عادل. ~~وصوم، أي: صائم. ومنهم من يقول: التقدير: ذو عدل وذو صوم، فعلى هذا يكون من ~~مجاز الحذف لا مما نحن فيه. PageV03P792 # وسادسها: عكسه مثل: قم قائما، أي: قياما. واسكت ساكتا، أي: سكوتا. وقد ~~نجز شرح ما أورده المصنف من العلاقات، وهي وإن كانت (اثنتي عشرة) (¬1) ~~علاقة فهي أيضا في الحقيقة اثنان وعشرون قسما؛ لأن العلاقة السببية مشتملة ~~على أربعة أقسام، والمشابهة على قسمين كما تقدم، والاستعداد أيضا على ~~قسمين؛ لأن المستعد للشيء تارة يكون ذلك الشيء قريبا منه كالإسكار بالنسبة ~~إلى العقار في الدن، وتارة يكون بعيدا كتسمية الطفل بالكاتب والعالم، ولا ~~يخفى أن القريب أولى من البعيد عند التعارض. والتعلق على ستة أقسام، وأنت ~~قريب العهد به. # ولنوصل الأقسام إلى ستة وثلاثين فنقول: # الثالث والعشرون: اسم اللازم على الملزوم كالمس على الجماع. # الرابع (¬2) والعشرون: عكسه، كقوله تعالى: {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو ~~يتكلم} (¬3) أي: يدل، والدلالة لازم من لوازم الكلام (¬4). # الخامس والعشرون: تسمية الحال باسم المحل، كتسمية الخارج المستقذر ~~بالغائط، ومنه: لا فض فوك، أي: أسنانك (¬5). PageV03P793 # السادس والعشرون: عكسه، كقوله تعالى: {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة ~~الله هم فيها خالدون} (¬1) أي: في الجنة لأنها محل رحمته (¬2). # السابع والعشرون: تسمية البدل باسم المبدل، مثل: # يأكلن كل ليلة إكافا (¬3). أي: ثمن إكاف (¬4). # الثامن والعشرون: عكسه، كتسمية الأداء بالقضاء في قوله تعالى: {فإذا ~~قضيتم الصلاة} (¬5) أي: أديتم (¬6). # التاسع والعشرون: إطلاق المنكر وإرادة المعين، مثل: {أن تذبحوا بقرة} ~~(¬7) عند من يقول: كانت معينة (¬8). PageV03P794 # الثلاثون: عكسه، مثل: {ادخلوا الباب سجدا} (¬1) عند من زعم (¬2) أن ~~المأمور به دخول أي باب كان (¬3). # الحادي والثلاثون: إطلاق النكرة وإرادة الجنس، مثل: {علمت نفس (¬4) ما ~~قدمت وأخرت} (¬5). # الثاني والثلاثون: إطلاق المعرف باللام وإرادة الجنس مثل: الرجل خير من ~~المرأة (¬6). والدينار خير من الدرهم. # الثالث والثلاثون: إطلاق ms0409 اسم المقيد على المطلق، كقول (شريح القاضي) ~~(¬7): "أصبحت ونصف الناس علي غضبان". فإنه أراد بالنصف البعض المطلق، لا ~~المقيد بالتعديل والتسوية (¬8)، ومنه قول الشاعر: # إذا مت كان الناس نصفين (¬9) شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع (¬10) PageV03P795 # الرابع والثلاثون: عكسه: كقوله تعالى {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} ~~(¬1) عند من يقول: المراد بها رقبة مؤمنة. وهذا غير إطلاق المنكر وإرادة ~~المعرف؛ لأن المطلق غير المنكر (¬2)، نعم قد يقال: إن المطلق من حيث كونه ~~جزءا للمقيد مذكور فيما تقدم من إطلاق الجزء على الكل (¬3). # الخامس والثلاثون: إطلاق اسم آلة الشيء على الشيء، كإطلاق اللسان على ~~الكلام أو الذكر، كما في قوله تعالى: {واختلاف ألسنتكم} (¬4) وقوله تعالى: ~~{واجعل لي لسان صدق (¬5) في الآخرين} (¬6). PageV03P796 # وكما يقال: كتب القلم (¬1) كيت (¬2) وكيت. وقد يقال برجوع (¬3) ذلك إلى ~~إطلاق اسم المحل على الحال، والتحقيق أنه غيره؛ لأن آلة الشيء (قد تكون ~~محلا له وقد لا تكون (¬4). # السادس والثلاثون: تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه) (¬5)، كتسمية المريض ~~ميتا في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اقرءوا على موتاكم يس" (¬6). ومنه: ~~{إني أراني أعصر خمرا} (¬7) (¬8)، وهذا غير القسم الذي تقدم في كلام PageV03P797 # المصنف، أعني: مجاز الاستعداد؛ لأن المستعد للشيء قد لا يؤول إليه، بل هو ~~مستعد له ولغيره، كما أن العصير قد لا يؤول إلى الخمرية وإن كان مستعدا لها ~~ولغيرها (¬1). وابن الحاجب عبر عن مجاز الاستعداد بتسمية الشيء باسم ما ~~يؤول إليه؛ بدليل أنه مثل بالخمر (¬2)، وذلك يوهم اتحاد القسمين (¬3)، ~~وكذلك الإمام فإنه عبر بتسمية إمكان الشيء باسم PageV03P798 # وجوده (¬1)، والحق افتراق القسمين. والناظر إذا أمعن نظره في جزئيات هذه ~~الأقسام، ونظر إلى تفاوتها حصل على عدد كثير، وفيما ذكرناه كفاية (¬2). # قال: ### ||||| AUTO (الرابعة: المجاز بالذات لا يكون في الحرف # ؛ لعدم الإفادة. والفعل و (المشتق؛ لأنهما يتبعان الأصول. والعلم؛ لأنه ~~لم ينقل لعلاقة). # المجاز الواقع في الكلام قد يكون بالذات، أي: بالأصالة، وقد يكون ~~بالتبعية. فالمجاز بالذات لا يدخل في أشياء: # أحدها: الحرف؛ وذلك لأن مفهومه غير مستقل بنفسه، بل (¬3) (ولا ms0410 بد أن) ~~(¬4) يضم إلى شيء آخر لتحصل الفائدة (¬5). PageV03P799 # قال الإمام: "فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه إليه كان حقيقة (¬1)، وإلا فهو ~~مجاز في التركيب لا في المفرد" (¬2) (¬3). # وقد اعترض عليه النقشواني (¬4): "بأن الحرف له (¬5) مسمى في الجملة، PageV03P800 # إذ ما ليس له مسمى فهو مهمل، والكلام في اللفظ الموضوع، وإذا كان له ~~مسمى، واستعمل في موضوعه الأصلي - كان حقيقة، سواء أكان (¬1) الاستعمال عند ~~ضمه إلى غيره أو عند عدم الضم، فإن الاستعمال أعم منهما، وقد ذكر في حد ~~الحقيقة هذا القدر فكان حقيقة (¬2). وأما إذا استعمله في غير موضوعه لعلاقة ~~كان مجازا من غير تفاوت". قال: "وأقرب مثال لذلك قوله تعالى: {ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل} (¬3) فإن الصلب مستعمل في موضوعه الأصلي، وكذلك جذوع النخل، ~~ولم يقع المجاز إلا في حرف "في" فإنها للظرفية في الأصل، وقد استعملت هنا ~~لغير الظرفية" (¬4). قال: "وأيضا لو لم يدخل المجاز في الحرف بالذات - لما ~~دخلت فيه الحقيقة بالذات (¬5)، ولو كان كذلك لما PageV03P801 # صح ما ذكره في باب تفسير الحروف، وبيان الملازمة أنه لو تعذر دخول المجاز ~~لكون الحرف غير مستقل، فهو كما لا يفيد المعنى المجازي بالاستقلال، لا يفيد ~~المعنى الحقيقي بالاستقلال، فإذا أوجب ذلك عدم دخول المجاز في الحرف وحده - ~~أوجب عدم دخول الحقيقة". قال: "ثم نقول: ما الدليل على أنه إن ضم إلى ما لا ~~ينبغي ضمه إليه يكون مجازا في التركيب لا في المفرد! بل الحق أن هذا الضم ~~قرينة على مجاز الإفراد، وهذا كما تقول في لفظ الأسد إذا ضم إلى ما ينبغي ~~ضمه إليه بأن تقول: رأيت أسدا يثب، فهذا حقيقة. وإن ضم إلى ما لا ينبغي بأن ~~تقول: رأيت أسدا يرمي بالنشاهب - صار ذلك قرينة دالة على أنه أراد بلفظ ~~الأسد معناه المجازي، وهذا مجاز في المفرد دون التركيب". هذا آخر كلام ~~النقشواني، وكله منقدح حسن (¬1). # الثاني: الأفعال والمشتقات؛ لأنهما يتبعان أصولهما، وأصل كل منهما المصدر ~~(فإن كان حقيقة كانا كذلك، وإلا فلا. هذا كلام المصنف تبعا للإمام (¬2)) (¬3). # وقد ms0411 اعترض عليه النقشواني: "بأن قولكم هنا: لا يدخل المجاز في الفعل إلا ~~بواسطة دخوله في المصدر (¬4) - يناقض قولكم: استعمال المشتق PageV03P802 # بعد زوال المشتق منه مجاز. فإذا قال القائل (¬1): إن زيدا ضرب عمرا، بعد ~~انقضاء الضرب - كان هذا مجازا (¬2)، وليس المجاز في الأسامي إذ كل واحد ~~منهما (¬3) مستعمل في موضوعه، ولا في المصدر (¬4)؛ لأن المصدر لم يستعمل ~~ههنا أصلا (¬5)، وما لم يستعمل أصلا يمتنع أن يقال: استعمل مجازا أو حقيقة. ~~وليس أيضا مجازا في التركيب (¬6)، فتعين المجاز ههنا في الفعل، فقد دخل ~~(¬7) في الفعل من غير دخوله في المصدر". قال: "وهكذا يرد هذا النقض على ~~(¬8) المشتقات" (¬9). هذا اعتراضه. # ولقائل أن يقول: إنما صح: إن زيدا ضرب عمرا - مجازا والحالة هذه؛ لأنه ~~يصح أن يقال (¬10): زيد ذو ضرب لعمرو - مجازا، فما يجوز في الفعل PageV03P803 # إلا وقد صح إطلاق المصدر مجازا. # وقوله: إن المصدر لم يستعمل، ولا يوصف بحقيقة ولا مجاز. # قلنا: صحة استعماله كافية في صحة (¬1) دخول المجاز في الفعل؛ وليس المدعى ~~غير ذلك. # أعني: أن المجاز لا يدخل في الفعل إلا بواسطة صحة دخوله في المصدر، لا ~~بواسطة وقوع دخوله. # الثالث: العلم؛ لأن الأعلام لم تنقل لعلاقة، وشرط المجاز العلاقة، وهذا ~~فيما إذا كان العلم مرتجلا أو منقولا لغير علاقة، وإن نقل لعلاقة كمن سمى ~~ولده ب "المبارك" لما ظنه فيه من البركة فكذلك، بدليل أنه لو كان مجازا لصح ~~(¬2) إطلاقه عند زوال العلاقة (¬3). # وبهذا التقرير يعلم أن قول المصنف: "لأنه لم ينقل لعلاقة" غير كاف في ~~الدليل على مطلوبه، بل كان الأحسن أن يقول: لأنه إن كان مرتجلا أو PageV03P804 # منقولا لغير علاقة فواضح (¬1)، وإلا فلصدقه عليه مع زوالها (¬2). # وقد (¬3) قال الغزالي: "إن المجاز يدخل في الأعلام الموضوعة للصفة، ~~كالأسود والحارث (¬4)، دون الأعلام التي لم توضع إلا للفرق بين الذوات" (¬5). # واعترض النقشواني على قولهم: إن المجاز لا يدخل في الأعلام - بأن القائل ~~يقول: جاءني تميم أو قيس، وهو يريد طائفة من (¬6) بني تميم، وهذا مجاز لا ~~حقيقة. وتميم اسم علم فقد ms0412 تطرق المجاز إلى العلم لما بين هؤلاء وبين المسمى ~~بذلك العلم (¬7) من التعلق. وفي هذا الاعتراض نظر (¬8) (¬9). PageV03P805 # قال: ### ||||| AUTO (الخامسة: المجاز خلاف الأصل # ؛ لاحتياجه إلى الوضع الأول، والمناسبة، والنقل، ولإخلاله بالفهم). # الأصل تارة يطلق ويراد به: الغالب، وتارة يراد به: الدليل. # وقد ادعى المصنف أن المجاز خلاف الأصل: إما بمعنى خلاف الغالب، والخلاف ~~في ذلك مع ابن جني، حيث ادعى أن المجاز غالب على اللغات (¬1). # أو بالمعنى الثاني. # والغرض: أن الأصل الحقيقة (¬2)، والمجاز على خلاف الأصل، فإذا دار اللفظ ~~بين احتمال المجاز واحتمال الحقيقة - فاحتمال الحقيقة أرجح لوجهين: # أحدهما: أن المجاز يحتاج إلى الوضع الأول، وإلى العلاقة يعني: المناسبة ~~بين المعنيين، وإلى النقل إلى المعنى الثاني. والحقيقة محتاجة إلى الوضع ~~الأول فقط، وما يتوقف على أمر (¬3) واحد كان راجحا بالنسبة إلى ما هو متوقف PageV03P806 # على أمور متعددة. # وقد أهمل صاحب الكتاب ذكر الاستعمال؛ لأن الحقيقة والمجاز مشتركان في ~~افتقارهما إليه (¬1). # والثاني: أن الحقيقة لا تخل بالفهم، وذلك ظاهر، والمجاز يخل بالفهم؛ ~~فيكون مرجوحا. والدليل على أنه يخل بالفهم وجهان: # أحدهما: أن اللفظ إذا تجرد عن القرينة فلا جائز أن يحمل على المجاز لعدم ~~القرينة، ولا على الحقيقة وإلا لزم الترجيح بدون مرجح؛ إذ الحقيقة والمجاز ~~متساويان على هذا التقدير (¬2). # والثاني: أن الحمل على المجاز يتوقف على قرينة تدل على أنه المراد، وقد ~~تخفى هذه القرينة على السامع، فيحمل اللفظ على المعنى الحقيقي مع PageV03P807 # إرادة المجاز، أو يختبط (¬1) عليه الحال فيحمل على المجاز (¬2) الذي ليس ~~بمراد (¬3). # قال: (فإن غلب كالطلاق تساويا، والأولى الحقيقة عند أبي حنيفة، والمجاز ~~عند أبي يوسف رحمهما الله تعالى). # ما تقدم من رجحان الحقيقة على المجاز إنما هو فيما إذا لم (¬4) تعارض ~~أصالة الحقيقة (¬5) غلبة المجاز، أما إذا غلب المجاز في الاستعمال فقال أبو ~~حنيفة: الحقيقة أولى؛ لأن الحقيقة بحسب الأصل راجحة، وكونها مرجوحة أمر ~~عارض لا عبرة به. # وقال أبو يوسف (¬6): المجاز أولى؛ لكونه راجحا في الحال. PageV03P808 # ومن الناس من قال: يحصل التعارض؛ لأن كل واحد ms0413 راجح على الآخر من وجه ~~فيتعادلان، ولا يحمل على أحدهما إلا بالنية. وهذا ما اختاره المصنف. # قال الهندي: "وعزي ذلك إلى الشافعي" (¬1). # وقد مثل المصنف لذلك بالطلاق، فإنه حقيقة في: إزالة القيد (¬2)، سواء كان ~~عن نكاح أم ملك يمين أم غيرهما (¬3). # وخصه العرف بإزالة قيد النكاح (¬4)، ولذلك كان كناية في باب العتق محتاجا ~~إلى النية بخلاف الطلاق (¬5). هذا كلام المصنف، وهو فيما اختاره في (¬6) ~~هذه المسألة وفيما مثل به متابع للإمام في كتاب "المعالم" فإنه كذلك فعل ~~(¬7)، ثم أورد على ما ذكر في الطلاق: بأنه يلزم أن لا يصرف إلى المجاز ~~الراجح (¬8) إلا بالنية، وليس كذلك، بدليل أنه لو قال لزوجته: أنت طالق - PageV03P809 # طلقت من غير نية (¬1). # وأجاب: بأن هذا غير لازم؛ لأنه إذا قال لمنكوحته: أنت طالق، فإن عني بهذا ~~اللفظ الحقيقة المرجوحة: وهو إزالة مطلق القيد - وجب أن يزول مسمى القيد، ~~وإذا زال هذا المسمى (¬2) فقد زال القيد المخصوص. وإن عني به المجاز الراجح ~~فقد زال قيد النكاح، فلما كان يفيد الزوال على التقديرين استغنى عن النية. ~~هذا كلام الإمام في "المعالم" (¬3). # وقد اعترض عليه ابن التلمساني: بأن السؤال لازم؛ إذ الكلام مفروض فيما ~~إذا ذكره ولم ينو شيئا، ولا خلاف أنه يحمل على الطلاق، فقوله: إن نوى وإن ~~نوى - حيد عن السؤال (¬4) (¬5). # ولك أن تعترض على الإمام أيضا: بأنا لا نسلم أنه إن عني بذلك الحقيقة ~~المرجوحة يجب زوال مسمى القيد حتى يلزم زوال القيد المخصوص، وإنما يجب ذلك ~~أن لو كان المطلق في سياق الإثبات للعموم PageV03P810 # الشمولي، وإنما هو عموم بدلي (¬1)، فإذا عني الحقيقة المرجوحة فإنما أراد ~~حصول مطلق الحقيقة، وهي أعم من القيد المخصوص، فلا تحمل عليه إلا بدليل. # واعلم أن التمثيل بالطلاق من أصله فيه نظر متوقف على تحرير محل النزع في ~~المسألة، وهو مهم، وقد حرره المتأخرون من كتب الحنفية فإن المرجع في ~~المسألة إليهم، فنقول: # قالت الحنفية: المجاز أقسام: # الأول: أن يكون مرجوحا. # والثاني: أن يساوي الحقيقة في الاستعمال. فلا ريب في ms0414 تقديم الحقيقة في ~~هذين القسمين، ولا خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف في ذلك، وإن حصل وهم (¬2) ~~من بعض المصنفين في نقل الخلاف عنهما في القسم الثاني فلا يعبأ به. # والثالث: أن تهجر الحقيقة بالكلية بحيث لا تراد في العرف، فقد اتفقا على ~~تقديم المجاز. مثل: من حلف لا يأكل من هذه النخلة - فإنه يحنث بثمرها لا ~~بخشبها، وإن كان هو (¬3) الحقيقة؛ لأن المجاز حينئذ إما حقيقة شرعية ~~كالصلاة، أو عرفية كالدابة (¬4). PageV03P811 # (وإذا عرفت) (¬1) هذا فنقول: لا يستقيم التمثيل بالطلاق؛ لأنه صار حقيقة ~~عرفية أو شرعية عامة في حل قيد النكاح، وهاتان الحقيقتان مقدمتان (¬2) على ~~الحقيقة اللغوية. # الرابع: أن يكون المجاز راجحا، والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات، نحو: ~~والله لأشربن من هذا النهر. فإن شربه منه حقيقة في كرعه (¬3) من النهر ~~بفيه، وإذا اغترف من (¬4) الكوز فشرب (¬5) فهو مجاز، إذ شربه إنما هو من ~~الكوز لا من النهر، وإنما المجاز هنا راجح متبادر إلى الفهم، وقد تراد ~~الحقيقة فإن كثيرا من الناس يكرع بفيه. فهذا هو محل النزاع (¬6). ### |||||| AUTO خاتمة # : # قد علمت أن الأصل في الإطلاق الحقيقة، وقد يصرف اللفظ من حقيقته إلى ~~مجازه لقرينة، في مثل ما لو قال: رهنت الخريطة (¬7). ولم يتعرض PageV03P812 # لما فيها، والخريطة لا يقصد رهنها في مثل هذا الدين، فهل يجعل رهنا لما ~~في الخريطة وإن كان مجازا؛ للقرينة الحالية (¬1)؟ فيه وجهان (¬2): # قال: ### ||||| AUTO (السادسة: يعدل إلى المجاز لثقل لفظ الحقيقة # : كالخنفقيق، أو حقارة معناه: كقضاء الحاجة، أو لبلاغة لفظ المجاز، أو ~~(عظمة معناه) (¬3): كالمجلس العالي (¬4)، أو زيادة بيان: كالأسد). # هذه المسألة في السبب الداعي إلى التكلم بالمجاز، وهو وجوه: PageV03P813 # أحدها: أن لا يكون للمعنى الذي عبر عنه بالمجاز لفظ حقيقي (¬1) (¬2). # وثانيها: أن لا يعرف المتكلم أو المخاطب لفظه الحقيقي. # وثالثها: أنه (¬3) قد يكون معلوما لغير المتخاطبين كما هو (¬4) معلوم ~~لهما، والمجاز قد لا يكون معلوما لغيرهما، فيعبر عنه لئلا يطلع غيرهما على ~~ذلك المعنى. # ورابعها: أن الإخفاء وإن كان غير مطلوب له، لكن قد ms0415 يثقل لفظ الحقيقة على ~~اللسان، سواء أكان (¬5) ذلك لمفردات حروفه، أو لتنافر تركيب، أو لثقل وزنه. ~~وقد ذكر في الكتاب من أمثلة هذا القسم "الخنفقيق" بفتح الخاء المعجمة، ~~وإسكان النون، وفتح الفاء بعدها، وكسر PageV03P814 # القاف، بعدها ياء آخر الحروف، ثم قاف: وهو الداهية (¬1). فلما كان هذا ~~(¬2) اللفظ أعني: الخنفقيق ثقيلا على اللسان؛ لاجتماع هذه الأمور الثلاثة ~~فيه أعني: ثقل الحروف (¬3)، والوزن (¬4)، وتنافر التركيب - حسن العدول عنه ~~إلى المجاز، بأن نقول: وقع فلان في موت، وما أشبهه (¬5). # فإن قلت: إذا كان موضع الخنفقيق في اللغة الداهية (¬6) - فلا يحسن العدول ~~عنه (¬7) إلى المجاز، مع وجود هذه اللفظة (¬8) التي ليس فيها شيء من ~~الأشياء الثلاثة. # قلت: لعل المجاز هو العدول إلى الداهية (¬9). # فإن قلت: هذا ينفيه قول الجوهري وهو ما ذكرتموه: إن الخنفقيق هو الداهية. ~~والداهية: ما يصيب الإنسان من نوب الدهر (¬10)؛ فإن مقتضى هذا PageV03P815 # أن يكون كل واحد من لفظي "الخنفقيق" و"الداهية" دالا على النائبة (¬1). # قلت: لمعنى الداهية لفظان: أحدهما: يدل عليها بالحقيقة وهو "الخنفقيق". ~~والثاني: بالمجاز وهو "الداهية"، ولعل قول الجوهري: "الخنفقيق: الداهية" ~~معناه: أن الخنفقيق هو المعنى الذي يطلق عليه "الداهية" بطريق المجاز. # وخامسها: أن يستحقر لفظ الحقيقة عن أن يتلفظ به لحقارة معناه كما يعبر ~~بالغائط عن الخراءة (¬2). # وسادسها: أنه قد لا يصح لفظ الحقيقة للسجع والتجنيس وسائر أصناف البديع ~~(¬3)، أو لإقامة الوزن والقافية، بخلاف لفظ المجاز، وهذا مراد المصنف ~~بقوله: "لبلاغة لفظ المجاز". # وسابعها: أن التعبير بالمجاز قد يكون أدخل (في التعظيم) (¬4) وأبلغ في PageV03P816 # المعنى: كالمجلس العالي، والجناب الشريف، وما أشبه هذه الألفاظ؛ فإنها ~~أبلغ من قولك: فلان (¬1). # وثامنها: أن يكون لزيادة بيان حال المذكور، مثل: رأيت أسدا. فإنه أبلغ في ~~الدلالة على الشجاعة لمن حكمت عليه بها من قولك: رأيت إنسانا كالأسد شجاعة. # وتاسعها: أن المجاز قد يكون أدخل في التحقير. # وعاشرها: أن يكون المجاز أعرف من الحقيقة. # ولم يذكر في الكتاب من هذه الوجوه غير الرابع، والخامس، والسادس، ~~والسابع، والثامن (¬2). # قال: ### ||||| AUTO (السابعة: اللفظ قد لا ms0416 يكون حقيقة ولا مجازا # : كما في الوضع الأول، والأعلام، وقد يكون حقيقة ومجازا باصطلاحين: ~~كالدابة). # اللفظ قد لا يكون حقيقة ولا مجازا لغويا، وقد يكون حقيقة ومجازا. # أما الأول: فمنه اللفظ في أول الوضع قبل استعماله فيما وضع له أو في غيره ~~(¬3)، ليس بحقيقة ولا مجاز؛ لأن شرط تحقق كل واحد من الحقيقة PageV03P817 # والمجاز الاستعمال كما تقدم في تعريفهما، فحيث انتفى الاستعمال انتفيا. # ومنه الأعلام المتجددة بالنسبة إلى مسمياتها (¬1): فإنها أيضا ليست (¬2) ~~بحقيقة؛ لأن مستعملها لم يستعملها فيما وضعت له (أولا، بل) (¬3) إما أنه ~~اخترعها من غير سبق وضع كما في الأعلام المرتجلة (¬4)، أو نقلها عما وضعت ~~له كالمنقولة (¬5)، وليست. . . . . . . . . . . . . . . . . PageV03P818 # بمجاز (¬1)؛ لأنها لم تنقل لعلاقة، كما مر في المسألة الرابعة. # وقد ظهر أن المراد بالأعلام هنا (¬2): الأعلام المتجددة، دون الموضوعة ~~بوضع أهل اللغة؛ فإنها حقائق لغوية لأسماء الأجناس (¬3)، وعلى هذا لا فرق ~~في ذلك بين الأعلام المنقولة والمرتجلة (¬4) على خلاف ما ظن الجاربردي شارح ~~الكتاب حيث قال: "الذي يدور في خلدي أن المراد الأعلام المنقولة" (¬5). # وأما الثاني: وهو أن اللفظ قد يكون حقيقة ومجازا فذلك بالنسبة إلى معنى ~~(واحد باعتبار اصطلاحين؛ لأن اللفظ الموضوع للمعنى العام "كالدابة ~~الموضوعة) (¬6) لكل ما دب على الأرض" إذا خصه العرف العام أو الشرع ببعض ~~أنواعه - كان ذلك اللفظ بالنسبة إلى ذلك المعنى العام حقيقة لغوية، ومجازا ~~عرفيا أو شرعيا (¬7)، وبالنسبة إلى ذلك النوع بالعكس (¬8)، ومن هذا يعرف أن ~~الحقيقة قد تصير مجازا وبالعكس. PageV03P819 # وأما بالنسبة إلى معنى واحد باعتبار واحد (¬1) فذلك (¬2) ممتنع؛ ~~(لاستحالة النفي والإثبات) (¬3) (¬4). # قال: ### ||||| AUTO (الثامنة: علامة الحقيقة سبق الفهم، والعراء عن القرينة) # . # اعلم أن الفرق بين الحقيقة والمجاز إما أن يقع بالتنصيص، أو الاستدلال. ~~أما التنصيص فمن وجهين: # أحدهما: أن يقول الواضع: هذا حقيقة، وذاك مجاز. أو تقول ذلك أئمة اللغة. ~~قال الهندي: "لأن (¬5) الظاهر أنهم لم يقولوا ذلك إلا عن ثقة (¬6) " (¬7). # والثاني: أن يقول الواضع: هذا حقيقة، أو هذا مجاز. فيثبت (¬8) بهذا ~~أحدهما، وهو ما نص عليه (¬9). PageV03P820 # وزاد الإمام ثالثا: ms0417 وهو أن يذكروا خواصهما (¬1). وفيه نظر؛ فإنه يندرج في ~~قسم الاستدلال، ولا يعد من التنصيص. # وأما الاستدلال: فبالعلامات. وهذا القسم هو الذي ذكره المصنف، وذكر فيه ~~لكل من الحقيقة والمجاز علامتين: # العلامة الأولى: من علامتي الحقيقة: تبادر الذهن إلى فهم المعنى من غير قرينة. # فإن قلت: ما ذكرتم منقوض طردا وعكسا (¬2): أما الطرد؛ فلأن المجاز PageV03P821 # المنقول والمجاز الراجح مما يتبادر معنى كل منهما المجازي من غير قرينة ~~دون حقيقتيهما (¬1). وأما العكس؛ فلأن المشترك حقيقة في مدلولاته مع عدم ~~تبادر شيء منها إلى (¬2) الفهم (¬3). # قلت: أما المنقول فغير وارد؛ لأن المنقول إليه إنما يتبادر لأنه حقيقة ~~فيه (¬4)، وكونه مجازا فيه أيضا (¬5) لا ينافي كونه حقيقة فيه، لما عرفت من ~~أن اللفظ الواحد قد يكون حقيقة ومجازا (¬6). وأما عدم تبادر الحقيقة ~~الأصلية (¬7)؛ فلصيرورتها الآن مجازا عرفيا. # وأما المجاز الراجح فقال صفي الدين الهندي: "هو نادر، والتبادر في الأغلب ~~يختص بالحقيقة، وتخلف المدلول عن (¬8) الدليل الظني لا يقدح فيه، ألا ترى ~~أن الغيم الرطب في الشتاء دليل وجود المطر وتخلفه في بعض الأوقات لا يقدح ~~في كونه دليلا عليه، لا سيما في المباحث اللغوية PageV03P822 # والأمارات الإعرابية" (¬1) (¬2). # وأما اللفظ المشترك فأحسن ما يجاب به عنه: أن التعريف بالعلامة لا يشترط ~~فيه الانعكاس (¬3). # والعلامة الثانية: العراء عن القرينة، يعني: أنا إذا سمعنا أهل اللغة ~~يعبرون عن معنى واحد بعبارتين، ويستعملون إحداهما بقرينة دون الأخرى، فنعرف ~~أن اللفظ حقيقة في المستعملة بدون (¬4) القرينة؛ لأنه لولا استقرار أنفسهم ~~على تعين ذلك اللفظ لذلك المعنى بالوضع - لم يقتصروا عليه عادة. # قال: (وعلامة المجاز الإطلاق على المستحيل، مثل: {واسأل القرية} (¬5)، ~~والإعمال في المنسي كالدابة للحمار). # العلامة الأولى: من علامتي المجاز: إطلاق اللفظ على ما يستحيل تعلقه به؛ ~~إذ الاستحالة تقتضي أنه غير موضوع له، فيكون مجازا. ومثل في الكتاب له ~~بقوله تعالى: {واسأل القرية} أي (¬6): لأنه لما علم امتناع سؤال الأبنية ~~المجتمعة المسماة "بالقرية" علم أنه مجاز، والتقدير: واسأل أهل القرية، وفي ~~هذا المثال من النظر ما قدمته. PageV03P823 # العلامة ms0418 الثانية: أن يستعمل اللفظ في المعنى المنسي، بأن يكون موضوعا ~~لمعنى له أفراد، فيترك أهل العرف استعماله في بعض تلك الأفراد بحيث يصير ~~ذلك البعض منسيا، ثم يستعمل اللفظ في ذلك المعنى المنسي، فيكون ذلك (¬1) ~~مجازا عرفيا. # مثال ذلك: لفظ "الدابة" فإنه موضوع لكل ما يدب على الأرض، فيترك (أهل ~~بعض) (¬2) البلدان استعمالها في الحمار بحيث نسي، فإطلاقها عليه عندهم مجاز. # واعلم أن إطلاقها على غير المنسي مجاز لغوي؛ لأن قصرها على الحمار ببلاد ~~مصر، وعلى الفرس بالعراق - وضع على غير الوضع الأول، كذا ذكروه. # وقد يقال: إن استعملها المتكلم ملاحظا للوضع الأول كان حقيقة وإلا مجازا، ~~فالوضع الثاني لا يخرج الأول عما وضع له (¬3) (¬4). PageV03P824 # الفصل السابع: تعارض ما يخل بالفهم PageV03P825 # قال: ### ||| AUTO (الفصل السابع: في تعارض ما يخل بالفهم # . # وهو الاشتراك، والنقل، والمجاز، والإضمار، والتخصيص. وذلك على عشرة أوجه): ### |||| AUTO الأحوال اللفظية المخلة بالإفهام # : # الاشتراك، والنقل، والمجاز، والإضمار، والتخصيص. # واعلم أن ### ||||| AUTO التعارض بين هذه الاحتمالات الخمسة يقع على عشرة أوجه # ، فقد اشتمل كلامنا هذا على دعاو: # الأولى: أن هذه الخمسة مخلة بالإفهام. وبيان ذلك: أنه على تقدير الاشتراك ~~يحتمل أن يكون المراد غير ما يعينه (¬1)؛ وعلى تقدير النقل يحتمل أن يكون ~~المراد المنقول عنه، وعلى تقدير المجاز يحتمل أن يكون المراد الحقيقة، ~~وكذلك على تقدير الإضمار والتخصيص (¬2). # والثانية: أنه لا يخل بالفهم من الألفاظ سواها. وبيانها: حصر المخلات في ~~هذه الأقسام بالدوران، وذلك بأن يقال: كلما حصل (¬3) أحد هذه الخمسة حصل ~~الإخلال لما ذكرناه، وكلما انتفت الخمسة انتفى الإخلال, لأن مع زوال ~~الاشتراك والنقل يكون اللفظ حقيقة واحدة، ومع انتفاء المجاز والإضمار يكون ~~المراد تلك الحقيقة، ومع زوال PageV03P827 # التخصيص يكون المراد كلها (¬1). # هذه طريقة تدلك على الحصر (¬2) ولك على ذلك طريقة أخرى وهي (¬3) الترديد ~~الدائر بين النفي والإثبات، وذلك بأن تقول: # إذا لم يتعين المعنى من اللفظ فلا (¬4) يخلو إما أن يكون لاحتمال معنى ~~آخر داخل في مفهوم اللفظ، أو خارج عنه: # إن كان الأول: فهو احتمال التخصيص. ms0419 # وإن كان الثاني: فإما أن يكون لاحتمال حقيقة أخرى أو لا: # والأول: إن كان مسبوقا بوضع آخر فهو احتمال النقل (¬5)، وإلا فاحتمال ~~الاشتراك. # والثاني: إن كان (¬6) المصير إليه (¬7) لضرورة لفظية (¬8) فهو احتمال ~~الإضمار، وإلا فاحتمال المجاز. PageV03P828 # والثالثة: أن التعارض بينها (¬1) يقع (¬2) على عشرة أوجه. وبيانها: أنه ~~(¬3) إنما يقع التعارض بين الاشتراك وبين الأربعة الباقية، ثم بين النقل ~~وبين الثلاثة الباقية، ثم بين المجاز وبين الوجهين الباقيين، ثم بين ~~الإضمار والتخصيص (¬4)، فكان المجموع عشرة (¬5). # واعلم أن هذه الدعاوى غير محررة، والاعتراض عليها من وجوه: # أحدها: أنه إن (¬6) أريد أنه إذا انتفت الخمسة حصل الظن بالمدلول لا ~~الجزم - فليس بصحيح فإن الظن حاصل مع الاحتمالات. # وإن أريد أن الخمسة تخل بالجزم بالمدلول لا بظنه - فنقول: لا يلزم من ~~انتفاء الخمسة انتفاء الاحتمال وحصول الجزم، كيف وقد ذكر الإمام أن الأدلة ~~السمعية لا تفيد اليقين إلا بنفي عشرة احتمالات! فذكر هذه الخمسة مع ~~التقديم، والتأخير، والناسخ، والمعارض العقلي، وتغير PageV03P829 # الإعراب (¬1). ومعلوم أن هذه العشرة إنما تخل باليقين لا بالظن، فكان حقه ~~أن يذكر ها هنا العشرة بعينها، فالحصر في الخمسة باطل. # فإن قلت: لعل المراد أن انتفاء الخمسة يحصل غلبة الظن، وتلك رتبة متوسطة ~~بين اليقين وأصل الظن. # قلت: هذه الغلبة لا ضابط لها، وغلبة الظن لا تخرج عن باب الظن، فإن ~~الظنون تتفاوت وهي مشتركة في مشرع (¬2) واحد. # والثاني: أن ما ذكر من أنه إذا انتفى المجاز والإضمار بقي اللفظ مستعملا ~~فيما وضع له (¬3) (مفهومه أنه إذا وجد أحدهما لا يكون اللفظ مستعملا فيما ~~وضع له) (¬4)، وليس كذلك؛ لأن الإضمار على قسمين: # أحدهما: ما يوجب مجازا في اللفظ مثل: {واسأل القرية} (¬5)، فإن إضمار ~~"الأهل" هو الذي صير إسناد السؤال في الظاهر إلى القرية مجازا. # الثاني: وهو (¬6) ما لا يوجب مجازا في اللفظ، كقوله تعالى: {ياأيها PageV03P830 # الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} (¬1) الآية، فإذا ~~أضمرنا فيها: "محدثين" لا يتجدد في اللفظ مجاز. وكذلك قوله: {فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر ms0420 فعدة من أيام أخر} (¬2) فإذا أضمرنا: "فأفطرتم" لا يتجدد ~~في اللفظ مجاز. # الثالث: أن الكلام في هذه المحتملات إن كان في مطلقاتها وأجناسها، دون ~~أنواعها وأشخاصها - فلا ينبغي أن يذكر الإضمار ولا التخصيص؛ لأنهما نوعان ~~للمجاز، فيندرجان تحت مطلقه كما اندرجت أنواع النقل تحت مطلقه. وعلى هذا ~~تكون الاحتمالات المخلة ثلاثة فقط. # وإن كان الكلام في أنواعها دون مطلقاتها وأجناسها - فلا ينحصر في خمسة؛ ~~لأن أنواع المجاز متعددة كما سبق، وقد ذكر فيما تقدم اثني عشر نوعا، وأنواع ~~النقل ثلاثة فهذه خمسة عشر في (¬3) اثنين منها (¬4)، فعلم أن الحصر في ~~الخمسة فاسد. # الرابع: أن من (¬5) جملة الاحتمالات المخلة بالفهم النسخ؛ لأن السامع إذا ~~جوز على حكم اللفظ أنه منسوخ لم يجزم بثبوته. ولم يذكره (¬6) مع الخمسة، ~~والإمام ذكره بعد ذلك، وزعم أنه مندرج في PageV03P831 # التخصيص (¬1)، فلذلك لم يفرده بالذكر، وتبعه المصنف في ذلك. وهذا لا ~~يستقيم لا على أصله (¬2)، ولا على الحق في نفس الأمر، فإن أصله أن صيغة ~~الأمر للقدر المشترك بين المرة والتكرار، فلا عموم في الأزمان (فلا نسخ) ~~(¬3) (¬4). وأما على الحق في نفس الأمر؛ فلأنا إذا سبرنا الأوامر لا نجدها ~~تقتضي بصيغتها فعل المأمور أبدا، فكان الأحسن أن يعد النسخ (¬5). وقد نظم ~~بعضهم بيتين في هذه الأقسام وذكر النسخ فقال: # تجوز ثم إضمار وبعدهما ... نقل تلاه اشتراك فهو يخلفه # وأرجح الكل تخصيص وآخرهم (¬6) ... نسخ فما بعده قسم يخلفه # قال: ### |||||| AUTO (الأول: النقل أولى من الاشتراك لإفراده # في PageV03P832 # الحالتين (¬1) كالزكاة). # شرع في ذكر الوجوه العشرة على الترتيب المذكور، فنقول: # النقل أولى من الاشتراك: # لأن المنقول مدلوله مفرد في الحالتين، أي: قبل النقل وبعده. أما قبل ~~النقل؛ فلأن مدلوله المنقول عنه: وهو اللغوي. وأما بعده؛ فلأن مدلوله ~~المنقول إليه: وهو الشرعي، أو العرفي. وإذا كان مدلوله مفردا لم يمتنع (¬2) ~~العمل به. # وأما المشترك فمدلوله متعدد في كل وقت، فيكون كالمجمل لا يعمل به إلا ~~بقرينة، اللهم إلا أن يقال بحمله (¬3) على معنييه، وما لا يمتنع العمل به ~~(¬4) أولى من ms0421 عكسه (¬5). # مثال ذلك: لفظ "الزكاة" فإنه يحتمل أن يكون مشتركا بين النماء والقدر ~~المخرج من النصاب، وأن يكون موضوعا للنماء فقط (¬6). ثم نقله الشرع إلى ~~القدر المخرج من النصاب، فإذا تعارضا فالنقل أولى لما ذكرناه. PageV03P833 # ومن أمثلته: أن يقول الشافعي: الفاتحة ركن في الصلاة؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" (¬1) (¬2)، ولفظ ~~الصلاة في عرف الشرع منقول إلى (¬3) العبادة المخصوصة، فوجب أن تكون ~~الفاتحة ركنا. # فيقول الحنفي: مذهب القاضي أن الشرع لم ينقل شيئا من الألفاظ، بل الصلاة ~~مشتركة بين الدعاء وبين التابعة، ومشه سمي الثاني في حلبة السباق مصليا؛ ~~لكونه تابعا لصلوي (¬4) الذي قبله. وسميت هذه العبادة صلاة لما فيها من ~~المتابعة للأئمة غالبا. وإذا كانت مشتركة كانت PageV03P834 # مجملة (¬1)، فيسقط (¬2) الاستدلال بها حتى يبين الخصم رجحان اللفظ في ~~أحدهما. # فنقول: جعلها منقولة إلى العبادة المخصوصة أولى من الاشتراك لما تقرر. # ومنها: أن يقول الشافعي: الكلب نجس لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "طهور ~~إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا" (¬3) والطهارة في عرف الشرع ~~منقولة إلى: إزالة الحدث والخبث (¬4)، ولا حدث فيتعين (¬5) الخبث. PageV03P835 # فيقول المالكي: لفظ الطهارة مشترك في اللغة بين إزالة الأقذار وبين الغسل ~~على وجه التقرب إلى الله تعالى؛ لأنه مستعمل فيهما حقيقة إجماعا، والأصل ~~عدم التغيير، والتقرب إلى الله تعالى كان معلوما لهم لقوله تعالى: {ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} (¬1)، والمشترك مجمل فيسقط الاستدلال ~~به حتى يبين الخصم الرجحان. # فنقول: جعله منقولا إلى العبادة المخصوصة أولى من الاشتراك لما مر. # قال: ### |||||| AUTO (الثاني: المجاز خير منه # ؛ لكثرته، وإعمال اللفظ مع القرينة ودونها كذلك). # المجاز أولى من الاشتراك؛ لوجهين: # أحدهما: أنه أكثر في اللغة، والأكثرية دليل الرجحان. # والثاني: أنه على تقدير المجاز إن كان اللفظ مع القرينة وجب حمله على ~~المجاز، وإن كان مجردا عنها وجب حمله على الحقيقة، فهو معمول به على ~~التقديرين، بخلاف الاشتراك فإن اللفظ المشترك إذا تجرد عن القرينة وجب ~~التوقف على المختار ms0422 عندهم، وإن عمل به عند البعض احتياطا فليس العمل ~~للاحتياط كالعمل مع التحقق (¬2). # ومن أمثلة الفصل (¬3) قولنا: موطوءة الماب بالزنا يحل للابن نكاحها؛ ~~لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} (¬4) وهذه طابت للابن. PageV03P836 # فإن قلت: هذا معارض بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ~~(¬1) والنكاح حقيقة في الوطء. # قلت: بل هو حقيقة في العقد؛ لقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} (¬2) ~~وغيرها من الآيات، وإذا كان حقيقة في العقد لا يكون حقيقة في الوطء وإلا ~~يلزم الاشتراك. # فإن قلت: لولا ذلك لزم المجاز (¬3). # قلت: المجاز خير من الاشتراك؛ لما ذكرناه. # ومنها: قولنا: لا يجوز التوضؤ بالنبيذ؛ لأن الله تعالى نص على سببية ~~الماء، فوجب حصر السبب فيه عملا بالأصل النافي لسببية غيره. وإنما قلنا: إن ~~الله تعالى نص على سببية الماء؛ لقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا} (¬4) والطهور: هو الذي يتطهر به، كالحنوط والسعوط: الذي يتحنط به ~~(¬5)، ويتسعط به (¬6). PageV03P837 # فيقول الحنفي: الأصل في فعول أن يكون تابعا لفاعل في القصر والتعدية ~~(¬1)، وطاهر (¬2) قاصر فطهور مثله، فلو كان ههنا للذي يتطهر به للزم (¬3) ~~الاشتراك (على ما نقوله) (¬4) (¬5)، وعلى ما يقوله تكون صيغته هنا مجازا، ~~فإنه لا تكرار في طاهرية ماء (¬6) السماء، والمجاز أولى من الاشتراك لما مر ~~(¬7). PageV03P838 # فنقول هذا الترجيح مدفوع بقوله تعالى: {ليطهركم به} (¬1) والباء للسببية؛ ~~فيدل على أن المراد: الذي يفعل به التطهير (¬2). # قال: ### |||||| AUTO (الثالث: الإضمار خير منه # ؛ لأن احتياجه إلى القرينة في صورة واحتياج الاشتراك إليها في صورتين). # الإضمار أولى من الاشتراك: # لأنه لا يحتاج إلى القرينة إلا في صورة واحدة: وهي صورة إرادة المعنى ~~الإضماري، بخلاف المشترك فإنه مفتقر إلى القرينة في جميع صوره؛ إذ ليس ~~البعض فيه أولى من البعض. # وفي بعض نسخ الكتاب بعد قوله: "في صورتين" مثل: {واسأل القرية} (¬3). أي: ~~أن لفظ "القرية" يحتمل أن يكون مقولا بالاشتراك على الأهل والأبنية، ويحتمل ~~أن يكون حقيقة في الأبنية فقط، والأهل مضمر. PageV03P839 # فيقول المناظر: الإضمار أولى؛ لما قلناه. # ومن أمثلته: قولنا: لا يجوز ms0423 للأب أن يتزوج بجارية ابنه؛ لقوله تعالى: ~~{حرمت عليكم أمهاتكم} إلى قوله: {وحلائل أبنائكم} (¬1) وجارية الابن حليلة ~~له (¬2)؛ لأن الحليلة فعيلة من الحل: وهي المرأة التي يحل وطؤها، (فحليلة ~~الابن: المرأة التي يحل له وطؤها) (¬3) والجارية المملوكة للابن كذلك فتكون ~~حليلة له، وإذا كانت حليلة للابن اندرجت تحت الآية؛ فتكون محرمة على الأب (¬4). # فيقول الحنفي: حليلة الرجل: هي المرأة التي تحل له بالنكاح، وهي الزوجة ~~(¬5). ودليله النقل، قال الجوهري: "الحليلة الزوجة" (¬6). # فنقول: لا نسلم أن إطلاق الحليلة على الزوجة بطريق الحقيقة. # فإن قلت: الأصل في الإطلاق الحقيقة. # قلت: نعم لكن لو جعلناه حقيقة فيما ذكرتم - فإما أن يكون حقيقة فيما ~~ذكرنا أيضا، أو مجازا فيه. والثاني (¬7) باطل؛ لأنه يلزم منه ترجيح PageV03P840 # الاستعمال في دلالته على الحقيقة على الاشتقاق في دلالته عليها (¬1)؛ ~~وذلك لأن الظاهر أن الجوهري إنما أخذ أن الحليلة: هي الزوجة - من استعمال ~~العرب، والاستعمال أعم من أن يكون على سبيل الحقيقة أو المجاز. ونحن دللنا ~~باشتقاق لفظ "الحليلة" المقتضي لما هو أعم من الزوجة، فليكن (¬2) أرجح لبعد ~~الخطأ فيه. والأول (¬3) أيضا باطل؛ لأنه يلزم منه الاشتراك. # فإن قلت: لو لم يكن مشتركا، بل كان حقيقة فيما ذكرتم (¬4) مجازا فيما ~~ذكرنا (¬5) - لزم الإضمار؛ لأن جارية الابن لا تحرم على الأب على التأبيد ~~بالإجماع، بل ما دامت مملوكة، والآية إنما سيقت لبيان المحرمات على ~~التأبيد، فلا بد من إضمار ما يصح به تحريم جارية الابن لا على التأبيد؛ ~~لجواز أن يقال: وحلائل أبنائكم بالنكاح، وبملك اليمين ما دامت حليلتهم ~~(¬6). والإضمار أيضا خلاف الأصل، فوقع التعارض بين الاشتراك PageV03P841 # والإضمار. # قلت: الإضمار أولى. # ومنها: قولنا (¬1): الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" (¬2) وهذه صلاة ~~فوجبت الفاتحة فيها. # فإن قال الخصم: لفظ "الصلاة" مفهوم مشترك في عرف الشرع؛ لإطلاقه على ما ~~لا ركوع فيه ولا سجود كالجنازة، وعلى ما لا تكبير فيه ولا سلام كالطواف، ~~وعلى ما لا قيام فيه كصلاة ms0424 المريض، وليس بينها قدر مشترك نجعل اللفظ حقيقة ~~فيه، فيكون مشتركا مجملا يسقط (¬3) الاستدلال به. # قلنا: المشترك عندنا يحمل على جميع مسمياته عند عدم القرينة، فتندرج صلاة ~~الجنازة تحت عمومه. # فإن قلت: وجب جعل اللفظ غير منقول حذرا من الاشتراك (¬4)، ويكون ههنا ~~(¬5) إضمار تقديره: كل صلاة من الصلوات PageV03P842 # الخمس (¬1) لم يقرأ فيها بأم القرآن. ويكون إطلاق لفظ "الصلاة" على ~~الصلوات الخمس مجازا لغويا، والإضمار أولى من الاشتراك. # فنقول: هذا الترجيح مدفوع بالقياس على الصلوات الخمس (¬2). # قال: ### |||||| AUTO (الرابع: التخصيص خير # ؛ لأنه خير (¬3) من المجاز كما سيأتي، مثل: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} ~~(¬4) فإنه مشترك أو مختص بالعقد، وخص عنه الفاسد). # التخصيص خير من الاشتراك: # لأن التخصيص خير من المجاز (¬5)، والمجاز خير من الاشتراك (¬6)، ينتج ما ~~ادعيناه (¬7). أما الصغرى (فلما سيأتي) (¬8) إن شاء الله تعالى، وأما ~~الكبرى فلما مر. PageV03P843 # مثاله: أن يقول الحنفي: موطوءة الأب بالزنا محرمة على الابن؛ لقوله ~~تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} وهو حقيقة في الوطء. # فنقول: بل هو حقيقة في العقد؛ لما قررناه (¬1)، كما في قوله تعالى: ~~{وأنكحوا الأيامى منكم} (¬2)، وإذا ثبت أنه موضوع للعقد فلم يبق إلا أن ~~يكون مشتركا بين العقد والوطء، أو يكون مختصا بالعقد وخص عنه الفاسد، حتى ~~إذا نكح الأب نكاحا فاسدا - فللابن أن ينكح تلك الموطوءة بالوطء الفاسد ~~(¬3)، والتخصيص أولى من الاشتراك. # قال: ### |||||| AUTO (الخامس: المجاز خير من النقل # ؛ لعدم استلزامه نسخ الأول، كالصلاة). # المجاز خير من النقل: # لأن النقل يستلزم نسخ الأول (¬4). مثاله: الصلاة، فإن المعتزلة ادعت أنها ~~منقولة إلى الأفعال الخاصة، وجمهور الأصحاب قالوا: إنها مجازات لغوية ~~اشتهرت. فمذهبهم أولى؛ لأن المجاز أولى من النقل. # ومن أمثلته: أن يقول المالكي: يجزي رمضان كله بنية واحدة من PageV03P844 # أوله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل" (¬1)، ووجه (¬2) PageV03P845 # الاحتجاج: أن الصيام منقول عن أصل الإمساك إلى الإمساك المخصوص، والمعرف ~~بأل يفيد العموم واستغراق الصوم إلى الأبد، ورمضان من جملة ذلك (¬1) , ~~فيكون مفهوم ذلك: أن من ms0425 بيت كان له الصوم (¬2) , وهذا قد بيت (¬3). # فيقول الشافعي: لا نسلم أنه (¬4) منقول؛ بل مجاز في إمساك جزء من PageV03P846 # الليل قبل الفجر، ويكون من مجاز التعبير بالأعم عن الأخص؛ فإن الشرع لم ~~يصرح بتبييت النية، وإنما صرح بتبييت الصوم وما ذكرناه محمل صالح له ~~والمجاز أولى من النقل (¬1). # قال: ### |||||| AUTO (السادس: الإضمار خير منه # ؛ لأنه مثل المجاز، كقوله تعالى: {وحرم الربا} فإن الأخذ مضمر، والربا ~~نقل إلى العقد). # الإضمار أولى من النقل: # لأن الإضمار مساو للمجاز لما سيأتي إن شاء الله تعالى، والمجاز أولى من ~~النقل لما مر. # ومثاله (¬2): قوله تعالى: {وحرم الربا} (¬3) فإن الربا: هو الزيادة. ~~والزيادة بعينها (¬4) لا توصف بحل ولا حرمة، فلا بد من تأويل، فأضمرت PageV03P847 # طائفة الأخذ، (وقالت: التقدير: حرم أخذ الربا، فإذا توافق البائع ~~والمشتري على إسقاط الزيادة صح) (¬1). # وقالت طائفة: الربا نقل إلى العقد المشتمل على الزيادة (¬2)، وذلك لقرينة ~~قوله: {وأحل الله البيع} (¬3) فإذن (¬4) المنهي عنه نفس العقد سواء اتفقا ~~على حط الزيادة أم لا، فالأول أولى (¬5)؛ (لأن الإضمار أولى) (¬6) من النقل. # قال: ### |||||| AUTO (السابع: التخصيص أولى لما تقدم # ، مثل: {وأحل الله البيع} فإنه: المبادلة مطلقا، وخص الفاسد، أو نقل إلى ~~المستجمع لشرائط الصحة). # التخصيص أولى من النقل: # لأن التخصيص خير من المجاز لما سيأتي إن شاء الله، والمجاز خير من النقل ~~لما مر، والخير من الخير خير. # مثاله: قوله تعالى: {وأحل الله البيع} فمن قائل: البيع موضوع PageV03P848 # للمبادلة مطلقا (¬1)، وخص عنه الفاسد؛ لكونه غير حلال. # ومن قائل: بل نقل إلى المعاوضة المشتمل على الأركان والشرائط. فالأول ~~أولى؛ لأن التخصيص أولى. # ومن أمثلته: أن يقول المالكي: يلزم الظهار من الأمة وأم الولد؛ لقوله ~~تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} (¬2) الآية، وهما من جملة النساء. # فإن قال الشافعي: لفظ "النساء" صار منقولا في العرف للحرائر (¬3)، فوجب ~~أن لا يتناول محل النزاع (¬4)، ولو لم يكن منقولا للزم أن يكون مخصوصا (¬5) ~~بذوات المحارم؛ فإنهن من نسائهم ولا يلزمهم فيهن ظهار (¬6) - كان للمالكي ~~أن يقول: إذا تعارض النقل والتخصيص ms0426 فالتخصيص أولى (¬7). PageV03P849 # قال: ### |||||| AUTO (الثامن: الإضمار مثل المجاز # ، لاستوائهما في القرينة. مثل: هذا ابني). # الإضمار مثل المجاز: # فلا يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل من خارج، وإنما قلنا: إنهما سيان؛ ~~لاستوائهما في الاحتياج إلى القرينة، واحتمال خفائها. وهذا ما جزم به في ~~الكتاب تبعا للإمام في "المحصول" (¬1). وقال الإمام في "المعالم": "يترجح ~~المجاز لكثرته" (¬2). وهذا ما اختاره صفي الدين الهندي (¬3). وقيل: بالعكس. # قوله: "مثل: هذا ابني". اعلم أن هذا المثال لم يذكره الإمام ولا صاحب ~~"الحاصل" (¬4)، والذي عندي في تقريره: أن القائل لعبده: هذا ابني، والعبد ~~لا يمكن أن يكون ابنه، إما لكونه مشهور النسب من غيره، أو لكونه أكبر سنا ~~منه. فهنا (¬5) قد انتفت الحقيقة (¬6)، وبقي اللفظ دائرا بين مجازي الإضمار ~~والمجاز؛ إذ يحتمل أن يكون المراد: مثل ابني في الحنو، أو أنه ابني مجازا ~~لذلك (¬7) (¬8). PageV03P850 # وأما أنه هل يترتب على هذا عتق أو لا يترتب - فليس من وظيفة الأصولي ~~التعرض له، ولا أراده المصنف. # وقد حكى الأصحاب وجهين فيما إذا كان مشهور النسب من غيره واستلحقه (¬1) ~~هل يعتق؛ لكونه أقر بالبنوة التي لازمها العتق (¬2)، فيؤاخذ باللازم وإن لم ~~(¬3) يثبت الملزوم؟ ولكن ليس مأخذ الوجهين الإضمار والمجاز، كيف وهو إنما ~~أراد باللفظ حقيقته (¬4)، ولكن لم تسمع (¬5) منه (¬6). وكذا لو قال أحد ~~الوارثين: فلانة (¬7) بنت أبينا، هل يحكم بعتقها؟ وجهان، وليس مأخذهما مجاز ~~الإضمار والتخصيص، بل شيء غيره (¬8). وقد نبهنا على ذلك لئلا يغتر به مغتر ~~(¬9)، وأما ما ذكره الرافعي في PageV03P851 # الركن الأول من الباب الثاني في أركان الطلاق عن فتاوي القفال من أنه لو ~~قال لامرأته: يا بنتي - وقعت الفرقة بينهما عند احتمال السن (¬1)، كما لو ~~قال لعبده أو أمته (¬2). واختار النووي (¬3) أنه لا يعتق بمجرد ذلك؛ لأنه ~~يذكر في العادة للاستيناس والتحنن. فهذه المسألة غير المسألة التي نحن ~~فيها، وهي قوله: هذا ابني. والفرق واضح بينهما، وهو ما ذكره النووي (¬4) من ~~أن "يا بنتي" تذكر (¬5) في العادة للاستيناس والتحنن، و"هذا ابني" ليس كذلك ~~(¬6)، فقد وضح أن مسألة "هذا ms0427 ابني" على الوجه المذكور (¬7) غير معروفة في ~~المذهب فافهم ذلك. ونظيرها ما لو قال: أوصيت لزيد بنصيب ابني. وقد اختلف ~~الأصحاب في أن الوصية هل تبطل أو تحمل على مثل PageV03P852 # نصيب ابنه (¬1)؟ # ومن أمثلة تعارض المجاز والإضمار أن يقول الشافعي: يجوز قتل الرهبان في ~~الحرب؛ لدخولهم في عموم قوله تعالى: {اقتلوا المشركين} (¬2) (¬3). # فإن قال المالكي: يلزم على ما ذكرته: أن يكون لفظ "المشرك" مجازا؛ إذ ~~المشرك من جعل الشريك، وهذا يصدق على شركاء الزرع والعقار، ويكون قد عبر ~~بلفظ "المشرك" عن (¬4) الكافر بالشرك تعبيرا عن الأخص بلفظ الاعم (¬5)، بل ~~ينبغي أن يكون في الآية إضمار تقديره: اقتلوا محاربة المشركين، صونا له عن ~~المجاز، ولا تندرج صورة النزاع (¬6) حينئذ (¬7) - كان للشافعي (¬8) أن ~~يقول: المجاز أولى، ويتجاذبان أطراف الكلام. PageV03P853 # ومنها: أن يقول الشافعي: النية شرط في الوضوء للصلاة؛ لقوله تعالى: ~~{ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} (¬1) الآية. وجه ~~التمسك: أنه تعالى أمر بغسل الأعضاء المذكورة لأجل الصلاة؛ (لأنه أمر ~~بالغسل لأجل إرادة الصلاة؛ لأن المراد من القيام إلى الصلاة إرادة الصلاة) ~~(¬2) باتفاق المفسرين (¬3)، والأمر بالفعل بشرط إرادة فعل آخر - يكون أمرا ~~بالفعل لأجل الفعل الآخر، كما في قولهم: إذا دخلت على الخليفة فتأدب، أي: ~~لأجل الدخول عليه (¬4). # ومنه قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة} (¬5) أي: لأجل نجواكم. فعلم أنه أمر بغسل الأعضاء لأجل الصلاة ~~وجوبا، ولا يعنى باشتراط النية سوى وجوب غسل الأعضاء الأربعة لأجل الصلاة. # (فإن قال الحنفي: لم قلت: إن المراد هنا الوجوب (¬6)؟ # قلنا: ظاهر الأمر الوجوب) (¬7). PageV03P854 # فإن قال (¬1): نعم، ولكن لو حملناه على الوجوب لزم إضمار الحدث؛ لأن ~~الوضوء لا يجب إلا على المحدث، ولو حملناه على الندب لم يلزم الإضمار، ~~وإنما يلزم المجاز في لفظ الأمر (¬2). # قلنا: الإضمار أولى، وهو منقول هنا عن عكرمة وابن مسعود (¬3) , ويقع ~~النظر بينهما (¬4). # ومنها: إذا تحقق الرجل من امرأته النشوز، ولكنه لم يتكرر، ولم يظهر ~~إصرارها عليه - فله مع الوعظ أن يهجرها ms0428 في المضجع، وفي ضربها وجهان: رجح ~~الشيخ أبو حامد والمحاملي أنه لا يجوز، ومال ابن الصباغ والشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي إلى الجواز واختاره النووي (¬5) (¬6). والمأخذ PageV03P855 # قوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن} (¬1). (فمن قال بالأول (¬2) قال: في الآية) (¬3) إضمار، والمعنى: ~~واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن، فإن نشزن (¬4) فاهجروهن في المضاجع، فإن ~~أصررن فاضربوهن. # ومن قال بالثاني (¬5) قال: الخوف بمعنى العلم مجازا، كما في قوله تعالى: ~~{فمن خاف من موص جنف} (¬6) أي: علم، فتعارض المجاز والإضمار. # قال: ### |||||| AUTO (التاسع: التخصيص خير # ؛ لأن الباقي متعين، والمجاز ربما لم (¬7) يتعين. مثل: {ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه} (¬8) فإن المراد التلفظ، وخص النسيان أو الذبح). PageV03P856 # التخصيص أولى من المجاز: # لأن الباقي من أفراد العام بعد التخصيص متعين؛ بخلاف المجاز فإنه ربما ~~(لا يتعين) (¬1)؛ لأن اللفظ وضع ليدل على المعنى الحقيقي، فإذا انتفى ~~بقرينة افتقر (¬2) صرف اللفظ إلى المجاز إلى تأمل؛ لاحتمال تعدد المجازات. # ولا (¬3) يقال: اللفظ لا يصرف عن الحقيقة إلا بقرينة، وتلك القرينة تهدي ~~إلى المجاز، فأين التأمل بعد القرينة! ؛ لأنا نقول: قد تجيء القرينة لصرف ~~(¬4) اللفظ عن ظاهره من غير تعرض إلى تبيين (¬5) المقصود. # مثال تعارض التخصيص والمجاز: قول الحنفي: متروك التسمية عمدا لا يحل؛ ~~لقوله (¬6) تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} أي: ~~ولا تأكلوا مما لم يتلفظ عليه باسم الله. # وقول الشافعي: المراد بذكر الله تعالى هو الذبح مجازا؛ لأن الذبح غالبا ~~لا يخلو عن التسمية، فيكون نهيا عن أكل غير المذبوح؛ لأنه لولا ذلك وأولنا ~~كما قلتم - للزم تخصيص اللفظ؛ إذ سلمتم أن ذبيحة الناسي حلال. # فللحنفي أن يقول: التخصيص خير من المجاز. PageV03P857 # ومن أمثلته أيضا: أن يقول الشافعي: العمرة فرض؛ لقوله تعالى: {وأتموا ~~الحج والعمرة لله} (¬1) و (¬2) ظاهر الأمر الوجوب. # فيقول المالكي: تخصيص النص بالحج والعمرة المشروع فيهما؛ لأن استعمال ~~الإتمام في الابتداء مجاز (¬3)، والتخصيص أولى من المجاز وللشافعي بعد هذا ~~أن يقول: هذا الترجيح معارض بأنهما قد استويا في ms0429 السياق (¬4)، فوجب أن ~~يستويا في الحكم، والحج واجب إجماعا؛ فيجب الآخر عملا بالأصل (¬5) المسوي ~~بينهما. # قال: ### |||||| AUTO (العاشر: التخصيص خير من الإضمار # ؛ (لما مر) (¬6)، مثل: {ولكم في القصاص حياة}) (¬7). # التخصيص خير من الإضمار: # لأن التخصيص خير من المجاز لما مر (¬8)، والمجاز مساو للإضمار، PageV03P858 # والأولى من المساوي أولى. # مثاله: قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة}، فإن الأئمة اختلفوا فيه فقال ~~منهم قائل: الخطاب عام اختص بالورثة؛ لأنهم إذا اقتصوا حصلت لهم الحياة ~~بدفع شر هذا القاتل الذي صار عدوا لهم. # وقال قائل: بل (¬1) هو عام، و"المشروعية" مضمرة، أي: ولكم في مشروعية ~~القصاص حياة. وذلك لأن الناس إذا علموا أن القصاص مشروع كان أدعى لاندفاع ~~القتل (فيما بينهم) (¬2)؛ لأن من هم بالقتل واستحضر أنه يقتص منه انكف عن ~~القتل غالبا. # واعلم أن هذا التأويل الثاني هو الصحيح (¬3) وإن كان الأول مترجحا من جهة ~~أولوية التخصيص، وكذلك كل (¬4) ما أوردناه (في هذا الفصل من الأمثلة) (¬5) ~~فإنا غير حاكمين عليه بالترجيح إلا من جهة ما أوردناه له مثالا، ولا يشترط ~~أن يكون مرجوحا (¬6) من وجه آخر هو أقوى أو مساو، PageV03P859 # و (¬1) لذلك ذكرنا في بعض الأمثلة أن الترجيح يندفع بالأمر الفلاني ~~تنبيها على ما أشرنا إليه الآن. # ومن أمثلة هذا الوجه العاشر: أن يقول المالكي: الكلب طاهر؛ لقوله تعالى: ~~{فكلوا مما أمسكن عليكم} (¬2) والضمير في {أمسكن} عام في جملة الجوارح، ~~فيندرج فيه الكلب، فيجوز أكل موضع فمه عملا بالظاهر (¬3)؛ فيكون طاهرا. # فيقول الشافعي: يلزم على (¬4) ما ذكرتموه جواز أكل ما أمسك بعد القدرة ~~عليه من غير ذكاة، وليس كذلك (¬5)، فيلزم التخصيص (¬6)، بل ههنا إضمار ~~تقديره: كلوا من حلال ما أمسكن عليكم. وكون موضع فمه من الحلال محل النزاع ~~(¬7). PageV03P860 # فللمالكي أن يقول: على (¬1) ما ذكرناه يلزم التخصيص، وعلى ما ذكرتموه ~~يلزم الإضمار، والتخصيص أولى. # ومنها: قولنا: لا يصح صوم رمضان إلا بنية الفرض، خلافا لأبي حنيفة حيث ~~قال: يصح بمطلق النية وبنية النفل، ونية واجب آخر (¬2). # لنا: "إنما الأعمال بالنيات" (¬3) يقتضي توقف ذات الأعمال على ms0430 نياتها، ~~كما يقال: إنما الكتابة بالقلم. ويلزم من توقف ذوات الأعمال توقف صحتها؛ ~~لاستحالة وجود الصحة بدون الذات. والمراد بالنيات نيات الأعمال، فاقتضى ~~توقف صحة كل عمل على (¬4) نيته؛ فيتوقف (¬5) الفرض على نية الفرض. # فإن قلت: "الكمال" مضمر في الحديث؛ إذ لو لم يضمر لزم التخصيص بالأعمال ~~التي لا تتوقف على النية، كرد الودائع والغصوب (¬6). PageV03P861 # قلت: التخصيص أولى. # قال: (تنبيه: الاشتراك خير من النسخ؛ لأنه لا يبطل). # التخصيص الذي سبق ترجيحه على الاشتراك وغيره - هو التخصيص في الأعيان، لا ~~التخصيص في الأزمان الذي هو النسخ، فإن الاشتراك خير منه؛ وذلك لأن ~~الاشتراك لا إبطال فيه, بل غايته التوقف إلى القرينة عند من لا يحمله على ~~معنييه، بخلاف النسخ فإنه يبطل الحكم السابق بالكلية. # مثاله (¬1): التبييت (¬2) شرط في صحة صوم رمضان، خلافا لأبي حنيفة، ~~وقياسا عندنا على القضاء والنذر، فنقيس محل النزاع على محل الوفاق. # فإن عارض بما روي: أنه عليه الصلاة والسلام قدم المدينة يوم عاشوراء، ~~فرأى اليهود صائمين، فسأل عليه السلام عن صومهم يومهم فقيل: هذا يوم أنجى ~~الله تعالى فيه موسى عليه السلام، وأهلك عدوه فرعون، وكان موسى عليه السلام ~~يصومه شكرا، ونحن نصومه اتباعا له. فقال عليه الصلاة والسلام: "نحن أحق ~~بموسى منهم" (¬3) , ثم أمر مناديا PageV03P862 # ينادي: "ألا من أكل فليمسك بقية النهار، ومن لم يأكل فليصم"، أمر بالصوم ~~في أثناء النهار، ومن المعلوم أن الصوم في أثناء النهار لا يكون إلا بنية ~~من النهار. # قلنا: لا نسلم وجوب صوم ذلك اليوم. # فإن قال: ظاهر الأمر الوجوب - كان لمن يعتقد أن الأمر مشترك بين الوجوب ~~والندب أن يقول: كما هو حقيقة في الوجوب، فكذلك في الندب، وإذا كان حقيقة ~~فيهما لا يحمل على الوجوب إلا بقرينة زائدة، وعندنا صوم النفل يصح بنية من ~~النهار (¬1). # فإن قلت (¬2): الاشتراك خلاف الأصل. # قلت: لو لم يكن مشتركا لزم النسخ، فإن صوم يوم عاشوراء غير ثابت، ~~والاشتراك خير من النسخ (¬3). # قال: (والاشتراك بين علمين خير منه بين علم ومعنى، وهو خير ms0431 منه بين ~~معنيين). # هذان فرعان: # الأول: أنه إذا تعارض المشترك بين علمين، والمشترك بين علم ومعنى - PageV03P863 # فالمشترك بين علمين أولى؛ لأن الأعلام إنما تطلق على الأشخاص المخصوصة: ~~كزيد وعمرو؛ إذ المراد العلم الشخصي لا الجنسي (¬1). وهذا بخلاف أسماء ~~المعاني (¬2)؛ إذ تتناول المسمى في أي ذات كان، فكان اختلال الفهم يحعله ~~مشتركا بين علمين - أقل (¬3). # الفرع الثاني: وإليه أشار بقوله: "وهو" أي: المشترك بين علم ومعنى أولى ~~من المشترك بين معنيين؛ لأن الاختلال الحاصل عند الاشتراك في (¬4) الأول ~~أقل من الثاني (¬5). # هذا ما ذكره المصنف تبعا للإمام في هذين الفرعين (¬6). PageV03P864 # وأنت إذا نظرت إلى قولهما: "المشترك بين علمين وبين علم ومعنى" وعلمت أن ~~المشترك لا بد وأن يكون حقيقة في أفراده، وتذكرت ما قالاه قبل ذلك: من أن ~~العلم ليس بحقيقة ولا مجاز - علمت أن الغفلة تطرقت إليهما في ذلك (¬1) ~~(¬2). وبالله التوفيق. PageV03P865 # الفصل الثامن: تفسير حروف يحتاج إليها PageV03P867 ### ||| CHECK الفصل الثامن: في تفسير حروف يحتاج إليها # قال رحمه الله: (الفصل الثامن (¬1): في تفسير حروف يحتاج إليها. # وفيه مسائل: ### |||| AUTO الأولى: الواو للجمع المطلق بإجماع النحاة # ؛ ولأنها تستعمل حيث يمتنع الترتيب، مثل: تقاتل زيد وعمرو، وجاء زيد ~~وعمرو قبله؛ ولأنها كالجمع والتثنية وهما لا يوجبان الترتيب). # هذا الفصل معقود لتفسير حروف تشتد حاجة الفقيه إلى معرفتها؛ لكثرة وقوعها ~~في الدلائل، وقد أودعه مسائل: # الأولى: في حكم الواو العاطفة وبدأ بها؛ لأنها أصل الباب، وفيها مذاهب: # أحدها: أنها للترتيب، وهو الذي اشتهر من أصحاب الشافعي، كما (¬2) قال ~~إمام الحرمين (¬3)، وهو قضية كلام الماوردي حيث استدل على الترتيب في ~~الوضوء بآية الوضوء، وقال: "قد عطف بحرف الواو وذلك موجب للترتيب لغة ~~وشرعا" (¬4). # والثاني: أنها للمعية، وعليه الحنفية، كما قال إمام الحرمين (¬5) ثم قال: PageV03P869 # "وقد زل الفريقان" يعني: القائلين بالترتيب والمعية. # والثالث: وهو المختار، أنها لمطلق الجمع لا تدل على ترتيب ولا معية. فإذا ~~قلت: جاء زيد وعمرو فقد أشركت بينهما في الحكم، من غير تعرض لمجيئهما (معا، ~~أو لمجيء) (¬1) أحدهما بعد الآخر، فهي للقدر ms0432 المشترك بين الترتيب والمعية ~~(¬2). (وهذا ما نقله القاضي أبو الطيب في "شرح الكفاية" عن أكثر أصحابنا) ~~(¬3). PageV03P870 # ونقل عن الفراء أنها للترتيب حيث يمتنع الجمع، مثل: {اركعوا واسجدوا} ~~(¬1)، ويشبه أن لا يكون هذا مذهبا رابعا مفصلا؛ لأن الموضوع للقدر المشترك ~~بين معنيين (¬2) إذا تعذر حمله على أحدهما يحمل على الآخر، ولا يكون حمله ~~عليه لكونه (¬3) موضوعا له، بل لتعذر الحمل على صاحبه، وانحصار الأمر فيه ~~(¬4). ونقل بعضهم عن الفراء أنها للترتيب (¬5). # وقد استدل في الكتاب على المذهب المختار بثلاثة أوجه: # أحدها: إجماع النحاة، قال أبو علي الفارسي: "أجمع نحاة البصرة والكوفة ~~على أنها للجمع المطلق"، وذكر سيبويه في سبعة عشر موضعا من "كتابه" أنها ~~للجمع المطلق (¬6). # الثاني: أنها تستعمل حيث يمتنع الترتيب، فإنك تقول: تقاتل زيد وعمرو. ~~والتفاعل يقتضي صدور الفعل من الجانبين معا وذلك PageV03P871 # ينافي الترتيب (¬1). وتقول: جاء زيد وعمرو قبله. ويمتنع هنا أن تكون ~~الواو للترتيب، وإلا لزم التناقض (¬2)، وإذا استعملت في غير الترتيب وجب أن ~~لا تكون حقيقة في الترتيب دفعا للاشتراك. # وهذا الدليل لا يثبت المدعى وإنما ينفي كونها للترتيب. # والثالث: أن النحاة قالوا: واو العطف في المختلفات بمثابة واو الجمع وياء ~~التثنية في المتفقات؛ ولذلك أنهم لما لم يتمكنوا من جمع الأسماء المختلفة ~~وتثنيتها (¬3) - استعملوا واو العطف، ثم إن واو الجمع والتثنية لا يوجبان ~~الترتيب، فكذلك واو العطف. # وهذا الدليل كالذي قبله لا ينفي القول بالمعية. وهنا أمور: # أحدها: أنه أطلق الواو، والصواب تقييده بواو العطف؛ لتخرج واو "مع"، وواو ~~الحال. مثل: سرت والنيل، فإنهما يدلان على المعية بلا شك. # وثانيها: حكايته الإجماع قلد فيه الإمام (¬4)، والإمام حكاه عن الفارسي، ~~وكذلك نقله السيرافي (¬5) والسهيلي. وفيه نظر، فإن الخلاف PageV03P872 # موجود عند النحويين في ذلك (¬1)، كما هو عند غيرهم، وقد سبق النقل عن ~~الفراء، ولذلك (¬2) قال شيخنا أبو حيان في "الارتشاف": "ما نقله السهيلي ~~والسيرافي من إجماع النحويين بصريهم وكوفيهم على ذلك غير صحيح" (¬3). # وثالثها: وهو المقصود الأعظم والمهم الأكبر، ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق ~~العيد في ms0433 شرح "الإلمام" عن بعض المباحثين المتعلقين بعلم المعقول: أنه فرق ~~بين مطلق الماء، والماء المطلق بما حاصله: أن الحكم المعلق بمطلق الماء ~~يترتب على حصول الحقيقة من غير قيد، والمرتب على الماء المطلق مرتب على ~~الحقيقة بقيد الإطلاق، ولا يلزم من توقف الحكم على مطلق الحقيقة توقفه على ~~الحقيقة المقيدة بقيد الإطلاق (¬4). PageV03P873 # قلت: و (¬1) قد جرى البحث (مع والدي) (¬2) أطال الله بقاه في قاعدة: مطلق ~~الشيء، والشيء المطلق. ولا شك أنه إذا أخذ المطلق قيدا في الشيء كان المراد ~~بالأول: حقيقة الماهية، وبالثاني: هي بقيد الإطلاق. فالأول: لا بقيد (¬3)، ~~والثاني: بقيد "لا" (¬4)، وقولنا: "بقيد لا" يفيد التجرد عن جميع القيود ~~إلا قيد "لا"، وقد لا يراد ذلك بل يراد التجرد عن قيود معروفة. ولذلك أمثلة: # منها: مطلق الماء، والماء المطلق. # فالأول: ينقسم إلى: الطهور، والطاهر غير الطهور، والنجس. وكل من الطاهر ~~غير الطهور، والنجس، ينقسم بحسب ما يتغير به، ويخرجه ذلك عن أن يطلق عليه ~~اسم الماء. # والثاني: وهو الماء المطلق لا ينقسم إلى هذه الأقسام، وإنما يصدق على ~~أحدها وهو الطهور؛ وذلك لأنه أخذ فيه قيد الإطلاق: وهو التجرد عن القيود ~~اللازمة التي يمتنع بها أن يقال له ماء إلا مقيدا، كقولنا: ماء متغير ~~بزعفران، أو أشنان، أو نحوه (¬5). وماء اللحم، وماء الباقلاء، وما أشبه PageV03P874 # ذلك (¬1). # ومنها: اسم الرقبة، وحقيقتها (¬2) تصدق على السليمة والمعيبة، والمطلقة ~~(¬3) لا تصدق إلا على السليمة، فلا يجزي في العتق عن الكفارة إلا رقبة ~~سليمة لإطلاق الشارع إياها (¬4)، والرقبة المطلقة مقيدة بالإطلاق، بخلاف ~~مطلق الرقبة. # ومنها: الدرهم المذكور في العقود قد يقيد بالناقص والكامل، وحقيقته (¬5) ~~منقسمة إليهما، وإذا أطلق (¬6) يتقيد بالكامل المتعارف في الرواج بين الناس. # ومنها: الثمن، والأجرة، والصداق، ونحوها من الأعواض (¬7) المجعولة في ~~الذمة ينقسم إلى: الحال، والمؤجل. وإذا أطلقت إنما تحمل على الحال، PageV03P875 # فالإطلاق قيد اقتضى ذلك (¬1). # ومنها: حقيقة القرابة يدخل فيها الأب والابن وغيرهما من القرابات، وعند ~~الإطلاق لا يدخل فيها (الأب والابن) (¬2)؛ لأنهما أعلا من أن يطلق فيهما ~~لفظ القرابة؛ ms0434 لما لهما من الخصوصية المقتضية لمزيد على بقية القرائب، ~~فيقال: إنهما أقرب الأقارب. وأفعل التفضيل يستدعي المشاركة، فلولا ما قلناه ~~من تحقق معنى القرابة فيهما - لما صدق عليهما أنهما أقرب الأقارب، وإنما ~~امتنع إطلاق القرابة عليهما لما يقتضيه الإطلاق من التقييد بالقرابة العامة ~~التي لا مزيد فيها على مجرد القرابة. # هذا ما حرره والدي أيده الله تعالى حال البحث، وكان أصل البحث في مسألة ~~القرابة فلذلك أوردناها، وقد أوردت عليه إذ ذاك سؤالات وألف مختصرا لطيفا ~~في ذلك، وأجاب عنها، فلنذكرها على وجه السؤال والجواب: # فإن قلت: اللفظ إنما وضع لمطلق الحقيقة، لا للحقيقة المطلقة، فتقييدكم ~~إياه عند الإطلاق بالحقيقة المطلقة من أين؟ # قلت: من جهة إطلاق المتكلم، فصار إطلاقه قيدا في اللفظ. # فإن قلت: من المعلوم أنه ليس في اللفظ (¬3)، فهل PageV03P876 # يقولون: إن ذلك قرينة حالية أو لفظية؟ . # قلت: هي من قبيل القرائن اللفظية، وهي متوسطة بين القرائن الملفوظ بها ~~والقرائن الحالية، وهي هيأة صادرة من المتكلم عند كلامه، وذلك أن (¬1) ~~الكلام قد يخرج عن كونه كلاما بالزيادة والنقصان، وقد لا يخرج عن كونه ~~كلاما، ولكن يتغير معناه بالتقييد، فإنك إذا قلت: قام الناس - كان كلاما ~~يقتضي إخبارك بقيام جميع الناس. (فإذا قلت: إن قام الناس - خرج عن كونه ~~كلاما بالكلية) (¬2). فإذا قلت: قام الناس إلا زيدا - لم يخرج عن كونه ~~كلاما، ولكن خرج عن اقتضاء قيام جميعهم إلى قيام ما عدا زيدا (¬3). وقد ~~علمت أن لإفادة "قام الناس" الإخبار (¬4) بقيام جميعهم شرطين: # أحدهما: أن لا يبتدئه بما يخالفه (¬5). # والثاني: أن لا يختمه بما يخالفه (¬6) وله شرط ثالث أيضا: وهو أن يكون ~~صادرا عن قصد، فلا عبرة بكلام الساهي والنائم، فهذه ثلاثة شروط. PageV03P877 # فإن قلت: من أين لنا اشتراط ذلك، واللفظ وحده كاف في الإفادة؛ لأن الواضع ~~وضعه لذلك. # قلت: وضع الواضع له معناه: أنه جعله متهيئا (¬1) لأن يفيد ذلك المعنى عند ~~استعمال المتكلم له (¬2) على الوجه المخصوص. والمفيد (¬3) في الحقيقة إنما ~~هو المتكلم، واللفظ كالآلة الموضوعة لذلك. # فإن ms0435 قلت: لو سمعنا: "قام الناس"، ولم نعلم من قائله هل قصده؟ وهل ابتدأه ~~أو ختمه بما يغيره؟ - هل لنا أن نخبر عنه بأنه قال: قام الناس؟ # قلت: قد تقدم الجواب عن هذا في أول باب اللغات، وكذلك ما قبله وبالله ~~التوفيق. # وإنما دعا إلى ذكر هذا البحث جميعه الاعتراض على قول المصنف: "الجمع ~~المطلق"، وأنه كان الأسد أن يقول: مطلق الجمع. فساق النظر إلى ذكر هذه ~~المباحث الجليلة. # قال: (قيل: أنكر "ومن عصاهما" ملقنا: "و (¬4) من عصى الله ورسوله". قلت: ~~ذلك لأن الإفراد أشد تعظيما. قيل: لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق، ~~وطالق - طلقت واحدة، بخلاف: أنت طالق طلقتين. قلنا: الإنشاءات مترتبة ~~بترتيب اللفظ، وقوله: طلقتين - تفسير لطالق). PageV03P878 # احتج القائلون بأن الواو للترتيب بوجهين: # الأول: ما روى مسلم في صحيحه، أن رجلا خطب عند النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما (¬1) فقد غوى". فقال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ~~ورسوله" (¬2). وهذا يدل على أنها (¬3) للترتيب؛ (إذ لو كانت) (¬4) للجمع ~~لما حسن الذم. # أجاب: بأن ذلك ليس لأنها للترتيب؛ بل لأن الإفراد بالذكر أشد في التعظيم، ~~ومما يدل على هذا أنه لا ترتيب بين عصيان الله وعصيان نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم -، بل معصية الله هي (¬5) معصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~لتلازمهما (¬6). PageV03P879 # فإن قلت: ما (¬1) الجمع بين إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على هذا ~~الخطيب مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة ~~الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" (¬2). وقال في حديث آخر: ~~"فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم" (¬3)، فقد جمع بينهما في ضمير واحد؟ # قلت: قد أجيب بوجهين: # أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر ذلك على الخطيب؛ لكونه ~~عدولا عن الأولى والأفضل، لا سيما وهو في مقام الخطابة المقتضي للتعليم. ~~وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يفعل إلا الأولى، فإنه في مقام ms0436 ~~تشريع وتبيين، ففعل الأولى له بتبيينه الأولى ليدل على الجواز (¬4). PageV03P880 # والثاني: أن حسن الكلام إيجازا وإطنابا مما يختلف باختلاف المقام؛ فرب ~~مقام يقتضي الإطناب وبسط العبارة، ورب آخر لا يقتضي ذلك، والخطيب كان في ~~مقام الترغيب والدعاء إلى طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فناسب بسط العبارة والمبالغة في الإيضاح (¬1). PageV03P881 # الوجه الثاني: للقائلين بأن الواو للترتيب: أن الرجل إذا قال لزوجته التي ~~لم يدخل بها: أنت طالق، وطالق - طلقت واحدة على المذهب الصحيح (¬1)، ولو ~~كانت الواو لمطلق الجمع لكان مثل قوله: أنت طالق طلقتين - حتى تقعا. # أجاب: بأن قوله: "وطالق" معطوف على الإنشاء، فكان إنشاء آخر أتى به بعد ~~تمام الأول وعمله عمله؛ لأن معاني الإنشاء مقارنة لألفاظها، فيكون قوله ~~ثانيا: "وطالق" إنشاء لإيقاع طلقة أخرى في غير وقت قابل للطلاق؛ لأنها ~~بالأولى بانت، إذ هي غير مدخول بها، بخلاف قوله طلقتين، أو ثلاثا. فإنه ~~تفسير للكلام الأول، وبيان لما قصد به، لا إنشاء ثان. ### ||||| AUTO خاتمة # : # قد عرفت دعوى إمام الحرمين: أن المشتهر من (¬2) أصحاب الشافعي أن الواو ~~للترتيب، وما قاله الماوردي، وهذا لعله أخذ من مسألة الترتيب في الوضوء، ~~وإن كان كذلك فهو لا يكفي في تسويغ النقل على هذه الصورة؛ فإن للأصحاب ~~مستندا آخر غير كون الواو للترتيب. وقد قيل: إن الناقلين لكون الواو ~~للترتيب (عن الشافعي إنما هم قوم من الحنفية من غير ثبت (¬3)، بل بمجرد ظن ~~من مسألة الترتيب) (¬4) في الوضوء؛ ولذلك قال PageV03P882 # الأستاذ أبو منصور البغدادي: "معاذ الله أن يصح هذا النقل عن الشافعي، بل ~~الواو عنده لمطلق الجمع". # قلت: وهو اللائق بقواعد مذهبه، وعليه تدل فروعه، وقد اتفق الأصحاب قاطبة ~~على أن قول القائل: وقفت على أولادي، وأولاد أولادي - (مقتض للتسوية) (¬1) ~~والتشريك بينهم دون الترتيب، ولا نعلم أحدا قال بالترتيب. وإن أتى في بعض ~~الفروع خلاف فمنشؤه اختيار من صاحب ذلك الوجه أن الواو للترتيب. # ومن ذلك قول الأصحاب فيما لو قال: إن دخلت الدار وكلمت زيدا فأنت طالق - ~~لا بد ms0437 من وجودهما في وقوع الطلاق، ولا يقع بهما إلا طلقة واحدة (¬2)، ولا ~~فرق بين أن يتقدم الكلام أو يتأخر. # وفي "التتمة" ما يقتضي إثبات خلاف فيه (¬3)؛ لأنه قال: "من جعل الواو ~~للترتيب فلا بد عنده من أن يتقدم الدخول على الكلام"، قال الرافعي: ("ومن ~~الأصحاب من جعل الواو للترتيب"، وذكر الرافعي) (¬4) في آخر باب القسم ~~والنشوز أنه (¬5) لو قال لوكيله: خذ مالي ثم طلقها - لم يجز تقديم الطلاق ~~(¬6). ولو قال: خذ مالي وطلق - فهل يشترط PageV03P883 # تقديم أخذ المال، أو لا يشترط ويجوز تقديم الطلاق كما لو قال: طلقها وخذ ~~مالي؟ فيه وجهان، رجح صاحب "التهذيب" منهما الأول (¬1). # قلت: وليس الوجهان في المسألة ناظرين إلى ما نحن فيه من اقتضاء الواو ~~للترتيب، وإنما القائل بوجوب تقديم المال ناظر إلى أن الموكل قدمه (¬2) في ~~كلامه والوكيل يراعي المصلحة فليقدم أخذ المال والمخالف ناظر إلى عدم ~~اقتضاء الواو للترتيب، ويدل على هذا أنه لا خلاف أنه يجوز تقديم المال في ~~عكسه، وهو ما إذا قال: طلقها وخذ مالي. بل لو صرح ب "ثم" التي وضعت للتراخي ~~لجاز له تقديم أخذ المال على الطلاق، قال الرافعي: "لأنه زيادة خير" (¬3). # فإن قلت: قد نقل الرافعي في التدبير عن صاحب "التهذيب" فيما إذا قال ~~لعبده: إن مت ودخلت الدار فأنت حر - لا بد أن يقع دخوله (¬4) الدار بعد موت ~~السيد، ولم يحك ما يخالفه، فقد جعلوها هنا للترتيب. # قلت: هذا مشكل، والظاهر أنه مبني على أن الواو للترتيب، وإلا فأي فرق بين ~~هذه المسألة والمسألة التي قدمناها فيما إذا قال: إن دخلت الدار PageV03P884 # وكلمت زيدا. ولم يقل أحد ثم بالترتيب، إلا ما خرجه صاحب "التتمة"، وعلى ~~الجملة إن وضح معنى في هذه المسألة (¬1) - فقد حصل الغرض من أن الفرع غير ~~مبني على اقتضاء الواو للترتيب (¬2) (¬3)، وإلا فما قاله الأصحاب في مسألة: ~~إن دخلت الدار وكلمت زيدا - يناقضها، وهو أصح (¬4). # قال: ### |||| AUTO (الثانية: الفاء للتعقيب إجماعا # ، ولهذا ربط بها (¬5) الجزاء إذا لم يكن فعلا. وقوله: {لا تفتروا ms0438 على ~~الله كذبا فيسحتكم} (¬6) مجاز). # الفاء للتعقيب، أي: تدل على وقوع الثاني عقيب الأول من غير PageV03P885 # مهلة، (ولكن في (كل شيء) (¬1) بحسبه) (¬2)، كقولك: دخلت بغداد فالبصرة. ~~وقولك: قمت فمشيت. فالأول أفاد التعقيب على ما يمكن (¬3)، والثاني أفاده ~~(¬4) على الأثر (¬5)؛ إذ هو ممكن. # واستدل في الكتاب على أنها للتعقيب: بإجماع أهل اللغة على ذلك. وقد قلد ~~في نقل هذا الإجماع الإمام (¬6)، وليس بجيد، فقد ذهب الجرمي (¬7) إلى أنها ~~للترتيب إلا في الأماكن والمطر فلا ترتيب، تقول: عفا مكان كذا، فمكان كذا. ~~وإن كان عفاهما في وقت واحد. ونزل المطر مكان كذا، فمكان كذا. وإن كان ~~نزولهما في وقت واحد. # وزعم الفراء أن ما بعد الفاء يكون سابقا إذا كان في الكلام ما يدل عليه، ~~وجعل من ذلك قوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا PageV03P886 # بياتا أو هم قائلون} (¬1)، ومعلوم أن مجيء البأس سابق للهلاك (¬2). # وزعم الفراء أيضا أن الفعلين إذا كان وقوعهما في وقت واحد، ويؤولان إلى ~~معنى واحد - فإنك مخير في عطف أيهما شئت على الآخر بالفاء تقول: أحسنت إلي ~~فأعطيتني، وأعطيتني فأحسنت إلي (¬3). # قوله: "ولهذا" اعلم أن الإمام نقل أن منهم من احتج على (¬4) أن الفاء ~~للتعقيب: "بأنها لو لم تكن للتعقيب (¬5) - لما دخلت على الجزاء إذا لم يكن ~~بلفظ الماضي والمضارع (¬6)، لكنها تدخل فهي للتعقيب. # بيان الملازمة: أن جزاء الشرط قد يكون بلفظ الماضي كقولك: من دخل داري ~~أكرمته. أو بلفظ المضارع: من دخل (¬7) يكرم. وقد يكون لا بهاتين اللفظتين، ~~وحينئذ (¬8) لا بد من ذكر الفاء كقولك: من دخل داري فله درهم. # وأما قول الشاعر: # (من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله سيان PageV03P887 # فقد أنكره المبرد (¬1)، وزعم أن الرواية الصحيحة) (¬2): # من يفعل الخير فالرحمن يشكره (¬3). # وإذا وجب دخول الفاء على الجزاء، وثبت أن الجزاء لا بد وأن يحصل عقيب ~~الشرط - علمنا أن الفاء للتعقيب". # قوله: "وقوله: لا تفتروا" جواب عن سؤال مقدر تقديره (¬4) أن يقال: قد ~~جاءت الفاء لا بمعنى التعقيب في قوله تعالى: {لا ms0439 تفتروا على الله كذبا PageV03P888 # فيسحتكم (¬1) بعذاب} (¬2) والإسحات لا يقع عقيب الافتراء، بل يتراخى إلى ~~الآخرة. # وجوابه: أن الفاء قد ثبت بما قررناه من الدليلين أنها حقيقة في التعقيب، ~~فوجب حمل ما ذكرتموه (¬3) على المجاز؛ وذلك لأن الإسحات لما كان متحقق ~~الوقوع جزاء للافتراء - نزل منزلة الواقع عقيبه. ### ||||| AUTO فرع # : # قضية اقتضاء الفاء التعقيب (¬4) أنه (إذا قال مثلا: إن دخلت الدار فكلمت ~~زيدا فأنت طالق - فلا بد في وقوع الطلاق من وقوع كلامها لزيد عقيب دخولها (¬5). # وحكى الأصحاب وجهين فيما) (¬6) إذا قال لعبده: إذا مت فشئت فأنت حر. ~~أصحهما عند الأكثرين اشتراط اتصال المشيئة بالموت؛ لكون (¬7) PageV03P889 # الفاء تقتضي التعقيب، وهما (¬1) جاريان في سائر التعليقات (¬2) (¬3) (¬4) (¬5). # قال: ### |||| AUTO (الثالثة: "في" للظرفية ولو تقديرا # ، مثل: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} (¬6)، ولم يثبت مجيئها للسببية). # لفظة "في" للظرفية تحقيقا (¬7) (نحو: الماء في الكوز) (¬8)، أو تقديرا ~~مثل: قوله تعالى حكاية: {ولأصلبنكم في جذوع النخل}؛ لتمكن المصلوب على ~~الجذع (¬9) تمكن الشيء في المكان (¬10). ومن النحاة من يقول: "في" هنا PageV03P890 # بمعنى على، واختاره الشيخ جمال الدين بن مالك (¬1)، لكن الذي عليه ~~الجمهور وهو مذهب سيبويه الأول (¬2). # وقول المصنف: "في للظرفية ولو تقديرا" يحتمل أمورا: # أحدها: أنها تكون حقيقة في الظرفية المحققة، مجازا في المقدرة. وهذا مذهب ~~سيبويه، والمحققين. # والثاني: أن تكون مشتركة بينهما. # والثالث: وهو الأقرب إلى الصواب، أن تكون حقيقة في القدر المشترك دفعا ~~للاشتراك والمجاز، وحينئذ تكون من قبيل المشكك؛ إذ معنى الظرفية في المحققة ~~أوضح (¬3). # قوله: "ولم يثبت مجيئها للسببية". اعلم أن الإمام نقل عن بعض الفقهاء ~~أنها للسببية؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "في النفس المؤمنة مائة من ~~الإبل" (¬4) وضعفه بأن أحدا من أهل اللغة ما ذكر ذلك، مع أن المرجع PageV03P891 # في هذه المباحث إليهم (¬1). # وهذا الذي ذكره الإمام ضعيف من وجهين: # أحدهما: أنه شهادة نفي، وقد رد هو على ابن جني (¬2) في مسألة "الباء" ~~بذلك (¬3). فكيف يرد به هنا (¬4)! # والثاني: أن ذلك شائع (¬5) ذائع في لسان العرب في القرآن، والسنة، وشعر العرب: # أما القرآن: ففي ms0440 قوله تعالى: {لمسكم في ما أفضتم} (¬6)، و {لمسكم PageV03P892 # فيما أخذتم} (¬1). # وأما السنة: فالحديث الذي أورده، (وما روي) (¬2) أيضا من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "دخلت امرأة النار في هرة" (¬3) (¬4). # وأما شعر (¬5) العرب: فقال الشاعر: # بكرت باللوم تلحانا ... في بعير ضل أوحانا (¬6) PageV03P893 # ومثله: # لوى رأسه عني ومال بوده ... أغانيج (¬1) خود كان فينا يزورها # أغانيج: بالغين المعجمة والنون المكسورة، والخود: بفتح الخاء المعجمة، ~~المرأة الجميلة (¬2). وهذا هو الذي اختاره ابن مالك (¬3). # والإنصاف في لفظة "في" أنها حقيقة في الظرفية، مجاز في السببية. (وقد ~~ذكر) (¬4) بعضهم للفظة "في" موارد أخرى (¬5). قال الشيخ PageV03P894 # أبو حيان: # وتأول أصحابنا كل ذلك، وردوه إلى معنى الوعاء (¬1) (¬2). # قال: ### |||| AUTO (الرابعة: "من" لابتداء الغاية # ، والتبيين، والتبعيض. وهي حقيقة في التبيين دفعا للاشتراك). # لفظة "من" ترد لابتداء الغاية، (والتبيين، والتبعيض) (¬3). # فأما ورودها لابتداء الغاية: # فهو إما في المكان وهو (¬4) مجمع عليه، ومنه قوله تعالى: {من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى} (¬5). # وإما في الزمان، مثل: {من (¬6) أول يوم أحق أن تقوم فيه} (¬7) {لله PageV03P895 # الأمر من قبل ومن بعد} (¬1). وفي الحديث: "فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة" ~~(¬2). وفيه: "من نصف النهار إلى صلاة العصر". # وقال النابغة: # تحيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب (¬3) # وقال الراجز: # تنتهض الرعدة في ظهيري ... من لدن الظهر إلى العصير PageV03P896 # وهذا (¬1) قد أثبته الكوفيون وصححه ابن مالك وشيخنا أبو حيان، ومنعه ~~البصريون (¬2). قال شيخنا: "وتأولهم مجيئها لذلك (¬3) مع كثرته في لسان ~~العرب نثرها ونظمها كثرة تسوغ القياس ليس بشيء" (¬4). # واعلم أن: "من" قد (¬5) تدخل لابتداء الغاية في غير المكان والزمان، نحو: ~~قرأت من أول سورة البقرة إلى آخرها. وفي الحديث: "من محمد رسول الله إلى ~~هرقل عظيم الروم" (¬6). PageV03P897 # وأما ورودها للتبيين فكقوله سبحانه وتعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} ~~(¬1)، وقوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم} (¬2) وبهذا قال ابن بابشاذ (¬3) ~~وابن النحاس (¬4) وعبد الدايم القيرواني (¬5) وابن مالك. قال شيخنا أبو ~~حيان: "وقد أنكر ذلك أكثر أصحابنا، وزعموا أنها لم ترد لهذا المعنى (¬6) " ~~(¬7)، وقالوا: هي في قوله: {من ms0441 الأوثان} لابتداء الغاية وانتهائها؛ لأن ~~الأوثان: نحاس مصوغ أو ذهب أو غير ذلك، فليس الرجس ذاتها، ولا الجنس الذي ~~صنعت (¬8) منه، وإنما وقع الاجتناب على عبادتها، PageV03P898 # ووصف الرجس المعبود (¬1) منها (¬2) و"من" في (¬3) الآية كهي في قولك: ~~أخذته من التابوت. ألا ترى أن اجتناب عبادة الوثن ابتداؤه وانتهاؤه. وأما ~~{وعد الله الذين آمنوا منكم (¬4)} (¬5) فنقدر أن الخطاب عام للمؤمنين (¬6). # وأما ورودها للتبعيض فنحو: أخذت من الدراهم. ومنه قوله تعالى: {تلك الرسل ~~فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله} (¬7) وهو كثير. # وقد زعم الأخفش الصغير (¬8) والمبرد وابن السراج (¬9) والسهيلي PageV03P899 # وطائفة: أن "من" لا تكون إلا لابتداء الغاية (¬1)، وصححه ابن عصفور (¬2). # ويعرف كونها لابتداء الغاية بصحة وضع ("الابتداء" مكانها، وكونها للتبيين ~~بصحة وضع) (¬3) "الذي" مكانها، وكونها للتبعيض بصحة وضع "البعض". # ثم قال المصنف تبعا للإمام: إنها حقيقة في التبيين (¬4)؛ لأنه مشترك بين ~~المعاني المتقدمة كلها، إذ يتبين في الأول ابتداء الخروج، وفي الثاني في ~~مثل: {فاجتنبوا (¬5) الرجس من الأوثان} (¬6) - تبيين المجتنب، وفي الثالث ~~في مثل: أخذت من الدراهم - تبيين المأخوذ منه؛ فيكون متواطئا حقيقة (في ~~القدر المشترك، وإلا فإن كان حقيقة) (¬7) في كل واحد يلزم الاشتراك أو في ~~البعض دون البعض يلزم المجاز، فليكن حقيقة في القدر المشترك دفعا للاشتراك ~~ودفعا للمجاز. ولم يذكر المصنف المجاز ولا بد PageV03P900 # منه (¬1)، وقد ذكروا لمن (¬2) موارد أخرى لا نطيل بتعدادها (¬3). # قال: ### |||| AUTO (الخامسة: الباء تعدي اللازم # ، وتجزئ المتعدي؛ لما نعلم من الفرق بين: مسحت المنديل وبالمنديل. ونقل ~~إنكاره عن ابن جني، ورد: بأنه شهادة نفي). # للباء حالتان: # إحداهما: أن تدخل على فعل لا يتعدى بنفسه، كقولك: كتبت بالقلم، ومررت ~~بزيد. فلا تقتضي إلا مجرد الإلصاق. # وهذه الحالة هي التي عبر عنها في الكتاب بقوله: "الباء تعدي اللازم" ~~والتعبير بالإلصاق أحسن (¬4)، ولم يذكر لها سيبويه معنى غيره (¬5)، وأما ~~التعبير بتعدية اللازم فليس بجيد؛ فإنها قد لا تكون كذلك كما في المثالين ~~المذكورين، وقد تكون كذلك كما في قوله تعالى: {ذهب الله PageV03P901 # بنورهم} (¬1) وك "ذهب بسمعهم وأبصارهم" ms0442 فيصير الفاعل به مفعولا (¬2)، ~~فتكون الباء بمعنى الهمزة في قولك: أذهب. # الثانية: أن تدخل على فعل يتعدى بنفسه، وهو مراد المصنف بقوله: "تجزئ ~~المتعدي" أي: تقتضي التبعيض، كقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} (¬3) (¬4)، ~~وخالفت (¬5) الحنفية في ذلك. # لنا: أنا نعلم بالضرورة الفرق بين أن يقال: مسحت يدي بالمنديل، ومسحت ~~المنديل بيدي، فإن الأول يفيد التبعيض، والثاني يفيد الشمول. # وهذا الاستدلال ضعيف: # أما أولا: فلأنه مناقض لما ذكره في المجمل والمبين كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وأما ثانيا: فلأن "مسح" يتعدى إلى المفعول بنفسه، وإلى ما يمسح به (¬6) ~~بالباء، فتقدير مسحت المنديل: مسحت المنديل بيدي، فالمنديل فيه PageV03P902 # ممسوح، واليد آلة. وتقدير مسحت بالمنديل: مسحت وجهي بالمنديل، فالوجه ~~ممسوح والمنديل آلة، فلا تكون الباء فيه للتبعيض، وإنما هي للتعدية (¬1)، ~~وفهم التبعيض منه إن سلم إنما هو لكون المنديل فيه آلة، والعمل في جاري ~~العوائد إنما يكون ببعض الآلة، كما تقول: أخذت بثوب زيد. وإنما أخذت ببعض ~~ثوبه، ومنه: {وأخذ (¬2) برأس أخيه} (¬3) (¬4)، وقد ذكرنا أن سيبويه لم يذكر ~~لها معنى غير الإلصاق. # قال البصريون: لا تكون إلا بمعنى الإلصاق والاختلاط حقيقة أو مجازا إذا ~~لم تكن زائدة، وقد تتجرد للإلصاق، وقد ينجر معها معان أخر، فالإلصاق حقيقة: ~~وصلت (¬5) هذا بهذا ومجازا: مررت بزيد. والتصق المرور بمكان بقرب زيد. # وذكروا أن المعاني التي تنجر مع الإلصاق ستة أنواع: # النقل: ويعبر عنه بالتعدية، كما سبق في قوله: {ذهب الله بنورهم} (¬6)، ~~ويكون الفعل قبلها (¬7) لازما ومتعديا نحو: PageV03P903 # صككت الحجر بالحجر. أصله: صك الحجر الحجر، والإلصاق في هذا واضح (¬1). # والسببية: نحو: مات زيد بالجوع. # والاستعانة: نحو: كتبت بالقلم. وأدرج ابن مالك هذا (¬2) في السببية (¬3). # والمصاحبة: ويصلح معها "مع" نحو: {جاءكم الرسول بالحق} (¬4) (¬5). ~~والحال: نحو: وهبتك الفرس بسرجه. أي: مسرجا. # والظرفية: وهي التي يصلح مكانها "في" نحو: زيد بالبصرة. # والقسمية: نحو: بالله لأقومن. ألصقت فعل القسم المحذوف بالمقسم به (¬6). # هذا كلام شيخنا في "الارتشاف". # وهذه الأقسام سبعة وقد ذكر أنها ستة فما أدري ما أراد؟ # وذكر ابن مالك أنها ms0443 تأتي للتعليل، قال: "وهو يحسن غالبا في موضع PageV03P904 # اللام، كقوله تعالى: {إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} (¬1) (¬2). # قال شيخنا أبو حيان: "ولم يذكر أصحابنا هذا (¬3)، وكأن السبب والتعليل ~~عندهم واحد" (¬4). # وذكر ابن مالك أيضا: أنها تكون للبدل، قال: "وهي التي يصلح مكانها "بدل" ~~نحو قوله: # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا" (¬5) # أي: بدلهم (¬6). # وللمقابلة: وهي الداخلة على الأثمان والأعواض، نحو: اشتريت الفرس بألف. ~~وقد تسمى باء العوض. # وذهب الكوفيون إلى أن "الباء" قد تأتي بمعنى "عن" وذلك بعد السؤال نحو: # فإن تسألوني بالنساء ... فإنني خبير بأحوال النساء طبيب (¬7) PageV03P905 # أي: عن النساء (¬1). وقال الأخفش: ومثله قوله تعالى (¬2): {فاسأل به ~~خبيرا} (¬3). واستدل ابن مالك لهذا القول بقوله تعالى: {ويوم تشقق السماء ~~بالغمام} (¬4) أي: عن الغمام (¬5). وكان الأستاذ أبو علي يقول: اسأل بسببه ~~خبيرا، وبسبب النساء، أي: لتعلموا حالهن. # وذهب الكوفيون أيضا إلى أن "الباء" تكون بمعنى "على" (¬6)، وهو الذي عزاه ~~إمام الحرمين إلى الشافعي - رضي الله عنه -، واستدل عليه بقوله: {ومنهم من ~~إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} (¬7) أي: علي دينار (¬8). # وزعم بعض النحاة أن "الباء" تدخل على الاسم حيث يراد PageV03P906 # الشبيه (¬1)، نحو: لقيت بزيد الأسد، ورأيت به القمر. أي: لقيت بلقائي ~~إياه الأسد أي: شبهه. والصحيح أنها للسبب، أي: بسبب لقائه، وبسبب رؤيته. ~~وزعم أيضا أنها تدخل على ما ظاهره أن المراد به غير ذات الفاعل (¬2)، أو ما ~~أضيف إلى ذات الفاعل، نحو: قول طفيل الغنوي (¬3): # إذا ما غزا لم يسقط الروع رمحه ... ولم يشهد الهيجا بألوث معصم # الألوث: الضعيف (¬4). ويقال للرجل الذي يمسك بعرف فرسه خوف السقوط: معصم، ~~بضم الميم بعدها عين مهملة ساكنة ثم صاد مهملة مكسورة (¬5). وقيل: المعصم: ~~الذي يتحصن بالجبال فيمتنع فيها، فظاهره (¬6) أن فاعل يشهد غير ألوث معصم، ~~والفاعل في الحقيقة هو ألوث معصم. PageV03P907 # وتكون الباء زائدة، كما في قوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} (¬1)، ~~{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (¬2)، {فليمدد بسبب} (¬3)، {تنبت بالدهن} ~~(¬4)، {ومن يرد فيه بإلحاد} (¬5) (¬6). فهذا من أجمع ما ذكره ms0444 النحاة في ~~موارد الباء. # وأما ورودها للتبعيض فقد ذكره ابن مالك (¬7)، ومن شواهده: # شرب النزيف ببرد ماء الحشرج (¬8) PageV03P908 # أي: من برد. # وقال ذلك في "التذكرة" الفارسي، وهو مذهب الكوفيين تبعهم فيه الأصمعي ~~والقتبي (¬1) (¬2) في قوله: شربن بماء البحر (¬3). وتأوله ابن مالك على ~~التضمين: أي روين بماء البحر. وقال إمام الحرمين: ذهب بعض فقهائنا إلى أن ~~"الباء" إذا اتصل بالكلام مع الاستغناء عنه اقتضى تبعيضا، وزعموا أنه في ~~قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} (¬4) يتضمن ذلك. وهذا خلف (¬5) PageV03P909 # من الكلام لا حاصل له، وقد اشتد نكير ابن جني في "سر الصناعة" على من قال ~~ذلك. فلا فرق بين أن يقول: مسحت رأسي، ومسحت برأسي. والتبعيض يتلقى من غير ~~الباء كما ذكرته في "الأساليب" (¬1) انتهى. # قوله: "ونقل" أي: احتج من زعم أنها ليست للتبعيض: بأن أبا الفتح بن جني ~~من أئمة اللغة، وقد اشتد نكيره على من قال: إنها للتبعيض، وقال: إنه (¬2) ~~شيء لا يعرف في اللغة. # وأجاب المصنف تبعا للإمام: بأن ما ذكره ابن جني شهادة على النفي فلا تقبل (¬3). # وهو حيد عن سبيل الإنصاف؛ إذ الواصل في فن إلى نهاياته، والبالغ فيه إلى ~~أقصى غاياته - يقبل قوله فيه (¬4) نفيا وإثباتا. وقد وافق ابن جني على ذلك ~~صاحب "البسيط" (¬5)، فقال: لم يذكر أحد من النحويين أن الباء للتبعيض. وقال ~~بعضهم (¬6): لو كانت للتبعيض لقلت: زيد بالقوم، تريد من PageV03P910 # القوم. وقبضت بالدراهم، أي: منها. # ثم إن المصنف تبعا للإمام أيضا شهد على النفي في مسألة "في" حيث قال: ~~"ولم يثبت مجيئها للسببية" فليست شهادتهما في لغة العرب على النفي أولى ~~بالقبول من شهادة أبي الفتح ابن جني وصاحب "البسيط"، معاذ الله أن يكون ~~ذلك، نعم كان الطريق في الرد على ابن جني أن يعرض عليه مواضع من كلامهم ورد ~~ذلك فيها، كما في قوله تعالى: {عينا يشرب بها المقربون} (¬1) أي: منها. ~~وقال عمر بن أبي ربيعة (¬2): # فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج # وقال غيره: # شربت بماء الدحرضين فأصبحت ... زوراء تنفر عن ms0445 حياض الديلم (¬3) PageV03P911 # (الدحرضان: بضم الدال بعدها حاء مهملة ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم ضاد ~~معجمة مفتوحة وهما ماءان يقال لأحدهما وسيع، وللآخر الدحرض (¬1)، وهما مما ~~غلب فيه أحد القرينين على الآخر، كالقمرين والعمرين (¬2)) (¬3). وقال الآخر (¬4): # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # وقد ذكرنا أن الكوفيين والأصمعي والقتبي وابن مالك ذكروا ذلك (¬5). PageV03P912 # قال: ### |||| AUTO (السادسة: إنما للحصر؛ لأن "إن" للإثبات، و"ما" للنفي # ، فيجب الجمع على ما أمكن. وقد قال الأعشى: وإنما العزة للكاثر. وقال ~~الفرزدق: # وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # وعورض بقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} ~~(¬1). قلنا: المراد الكاملون). # تقييد الحكم بإنما مثل: إنما قام زيد - هل يفيد حصر الأول في الثاني ~~(¬2)؟ بمعنى: أنها تفيد إثبات الحكم في المحكوم عليه ونفيه عن غيره، فيه ~~مذهبان: # أحدهما: تفيد الحصر، وبه قال القاضي (¬3)، وأبو إسحاق الشيرازي (¬4)، ~~والغزالي (¬5)، وعليه الإمام وأتباعه (¬6) منهم (¬7) صاحب PageV03P913 # الكتاب. # والثاني: لا، بل تفيد تأكيد الإثبات، واختاره الآمدي (¬1). # واحتج الأولون بوجهين: # أحدهما: أن كلمة "إن" تقتضي الإثبات، و"ما" تقتضي النفي، فعند تركيبهما ~~يجب بقاء كل منهما على أصله؛ لأن الأصل عدم التغيير، وحينئذ يجب الجمع ~~بينهما بقدر الإمكان، فلا بد من إثبات شيء ونفي آخر؛ لامتناع اجتماع النفي ~~والإثبات على شيء واحد، وحينئذ إما أن نقول كلمة "إن" تقتضي ثبوت غير ~~المذكور، وكلمة "ما" تقتضي نفي المذكور وهو باطل إجماعا، أو نقول: كلمة ~~"إن" تقتضي ثبوت المذكور، وكلمة "ما" تقتضي نفي غير المذكور، وهذا هو الحصر ~~وهو المراد. # وقد ضعف هذا الوجه بأن المعروف عند النحويين أن "ما" ليست نافية بل زائدة ~~كافة موطئة لدخول الفعل (¬2). PageV03P914 # وذكر في إفادتها الحصر وجه آخر أسند إلى علي بن عيسى الربعي (¬1): وهو أن ~~كلمة "إن" لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه، ثم لما اتصلت بها "ما" المؤكدة ~~لا النافية كما (¬2) ذكرنا - تضاعف تأكيدها، فناسب أن تضمن معنى القصر؛ لأن ~~قصر الشيء على الشيء ليس (¬3) إلا تأكيدا للحكم على تأكيد، ألا ترى إلى ms0446 ~~قولك: (جاء زيد لا عمرو، وكيف يكون (¬4) جاء زيد - إثباتا للمجيء صريحا، ~~وقولك: ) (¬5) لا عمرو - إثباتا ثانيا لمجيئه ضمنا. # وهذا الوجه أسد (¬6) من الأول، إلا أن للمعترض عليه أن يقول: وجه مناسبة ~~إضمار معنى القصر لائحة (¬7)، ولكن ذلك إنما يقال بعد ثبوت كونها للحصر، ~~والكلام فيه (¬8)، ومجرد هذه المناسبة لا يدل عليه. PageV03P915 # الوجه الثاني: من الوجهين المذكورين في الكتاب: أن العرب استعملتها في ~~الحصر كقول الأعشى وهو عبد الله بن الأعور المازني الصحابي (¬1) - رضي الله عنه -: # ولست بالأكثر منهم حصى (¬2) ... وإنما العزة للكاثر (¬3) PageV03P916 # ولست بفتح التاء ضبطه الجوهري. # وقال الفرزدق وهو همام بن غالب التابعي (¬1) رحمه الله: # أنا الذائد (¬2) الحامي الذمار (¬3) وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (¬4). # قوله: "وعورض" إشارة إلى حجة الخصم وهي (¬5) قوله تعالى: PageV03P917 # {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} (¬1) قالوا: فلو أفادت ~~(¬2) الحصر لكان من لا يحصل له الوجل عند ذكر الله تعالى لا يكون مؤمنا. # وأجاب: بأن المراد بالمؤمنين: الكاملون في الإيمان، جمعا بين الأدلة، ~~وعلى هذا يكون قد أفادت الحصر كما هو المدعى. # واعلم أن الذي نقله شيخنا أبو حيان عن البصريين المذهب الثاني، وكان ~~مصمما عليه ويتغالى في الرد على من يقول بإفادتها الحصر. والذي اختاره ~~والدي أبقاه الله الأول، وله كلام مبسوط في المسألة، اشتد فيه نكيره على ~~الشيخ (¬3) أبي حيان، وقال: إنه استمر على لجاج، وإن اللبيب لا يقدر أن ~~يدفع عن نفسه فهم أن (¬4) "إنما" للحصر. # ومن أحسن ما وقع له في الاستدلال على أنها للحصر قوله تعالى: {وإن تولوا ~~فإنما عليك البلاغ} (¬5) فقال: هذه الآية مما تفيد أن (¬6) "إنما" للحصر، ~~فإنها لو لم تكن للحصر لكانت بمنزلة قولك: وإن تولوا فعليك البلاغ. وهو ~~عليه البلاغ تولوا أو لم يتولوا، وإنما الذي رتب على توليهم نفي غير ~~البلاغ؛ ليكون تسلية له، ويعلم أن توليهم لا يضره. PageV03P918 # قال: وهكذا أمثال هذه الآية مما يقطع الناظر بفهم (¬1) الحصر منها، ~~كقوله: {إنما إلهكم الله} (¬2) {إنما الله إله واحد} (¬3) {إنما أنت منذر} ms0447 ~~(¬4) {إنما أنت نذير} (¬5) {إنما تعبدون من دون الله أوثانا} (¬6) {إنما ~~مثل الحياة الدنيا} (¬7) {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء} (¬8) {إنما البيع ~~مثل الربا} (¬9) {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} (¬10) {إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة} (¬11) {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء} (¬12) ~~{إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون} (¬13) {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} ~~(¬14) {إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين} (¬15) قال: PageV03P919 # فيكاد فهم الحصر من جميع هذه الآيات يسبق إلى القلب قبل السمع، لا يرتاب ~~فيه ولا يتمارى. ### ||||| AUTO فائدة # : # إذا قلنا: إنما للحصر - فهل ذلك بالمنطوق أو بالمفهوم؟ فيه مذهبان، ~~والأول (¬1) هو قضية كلام من استدل على ذلك بالوجه المركب من العقل ~~(والنقل) (¬2)، الذي تقدم ذكره، ومنهم صاحب الكتاب. والله أعلم (¬3). PageV03P920 # الفصل التاسع: كيفية الاستدلال بالألفاظ PageV03P921 # قال: ### ||| AUTO (الفصل التاسع: في كيفية الاستدلال بالألفاظ # . # وفيه مسائل: ### |||| AUTO الأولى: لا يخاطبنا الله بالمهمل؛ لأنه هذيان # . # احتجت الحشوية بأوائل السور. قلنا: أسماؤها (¬1). وبأن الوقف على قوله: ~~{وما يعلم تأويله إلا الله} (¬2) واجب وإلا يتخصص المعطوف بالحال. قلنا: ~~يجوز حيث لا لبس، مثل: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} (¬3). وبقوله تعالى: ~~{كأنه رءوس الشياطين} (¬4). قلنا: مثل في الاستقباح). # هذا الفصل معقود لبيان كيفية الاستدلال بخطاب الله تعالى، وخطاب رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - على الأحكام، وفيه مسائل: الأولى والثانية منها ~~يجريان مجرى المبادئ للمقصود. # أما الأولى: فنقول: لا يجوز أن يخاطبنا الله تعالى بالمهمل، أي: بما ليس ~~له معنى؛ لأنه نقص، والنقص محال على الله تعالى (¬5). هذا كلام المصنف. # وأما الإمام ففي عبارته قلق، وذلك أنه قال: "لا يجوز أن يتكلم الله بشيء ~~ولا يعني به شيئا، والخلاف فيه مع الحشوية. لنا وجهان: PageV03P923 # أحدهما: إن التكلم بما لا يفيد شيئا هذيان، وهو نقص، والنقص محال على ~~الله تعالى. # والثاني: أن الله تعالى وصف القرآن بكونه هدى وشفاء وبيانا، وذلك لا يحصل ~~فيما (¬1) لا يفهم معناه" (¬2). انتهى. # ووجه القلق: أن أول كلامه يدل على أن الخلاف في جواز التكلم بشيء لا يعني ~~به شيئا، وإن كان ذلك الذي تكلم ms0448 به له معنى يفهم منه. وثانيه وثالثه - وهما ~~دليلاه - يدلان على أن الخلاف في جواز التكلم بما لا يفيد شيئا. # وعبارة المصنف توافق ما أدته عبارة الإمام ثانيا وثالثا لا ما اقتضته ~~أولا، وبها صرح الآمدي، إذ قال: "لا يتصور اشتمال القرآن الكريم على ما لا ~~معنى له أصلا" (¬3). # وقد عرفت أن الخلاف في المسألة مع الحشوية: وهم طائفة ضلوا عن سواء ~~السبيل، وعميت أبصارهم يجرون آيات الصفات على ظاهرها (¬4)، PageV03P924 # ويعتقدون أنه المراد. سموا بذلك؛ لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري (¬1) ~~رحمه الله تعالى، فوجدهم يتكلمون كلاما ساقطا، فقال: ردوا هؤلاء إلى حشا ~~الحلقة. وقيل: سموا بذلك لأن منهم المجسمة، أو هم هم. والجسم محشو، فعلى ~~هذا القياس فيه الحشوية بسكون الشين؛ إذ النسبة إلى الحشو. وقيل: المراد ~~بالحشوية: الطائفة الذين لا يرون البحث في آيات الصفات التي يتعذر إجراؤها ~~على ظاهرها، بل يؤمنون بما أراده الله مع جزمهم المعتقد بأن (¬2) الظاهر ~~غير مراد، ولكنهم PageV03P925 # يفوضون التأويل إلى الله سبحانه وتعالى (¬1). وعلى هذا فإطلاق الحشوية ~~عليهم غير مستحسن؛ لعدم مناسبته لمعتقدهم؛ ولأن ذلك مذهب طوائف السلف من ~~أهل السنة رضي الله عنهم. # إذا عرفت ذلك فقد استدل المصنف على امتناع ذلك: بأنه هذيان. # قال الجاربردي شارح الكتاب: وهو مصادرة على المطلوب؛ لأن الهذيان: هو ~~اللفظ المركب المهمل، وهو الذي ادعى امتناعه (¬2). # وهذا اعتراض منقدح، ولكن المصنف أخذ هذا الدليل من الإمام (¬3)، والإمام ~~إنما استدل (¬4) به على ما صدر به المسألة من قوله: لا يتكلم الله بشيء، و ~~(¬5) لا يعني به شيئا (¬6). وقد بينا أن هذه الدعوى في الحقيقة غير دعوى ~~المصنف، فليس استدلال الإمام بكونه هذيانا مصادرة على المطلوب. نعم هو ضعيف ~~من جهة أنه قد يقال: لا نسلم أن الكلام المفيد بالوضع الذي فاه به الناطق ~~إذا لم يعن به شيئا - هذيان، وإنما يكون هذيانا إذا لم يكن له مدلول في ~~نفسه. وقد يقال: إن قصد PageV03P926 # المتكلم بالكلام معناه - شرط في كونه كلاما مفيدا، وقد سبق البحث في هذا. ms0449 # واحتجت الحشوية على ما ذهبوا إليه بثلاثة أوجه: # الأول: زعموا أنه ورد في القرآن في قوله تعالى: {الم} (¬1) {المص} (¬2) ~~{كهيعص} (¬3) {طه} (¬4) {حم} (¬5) وأمثالها، فإنا لا نفهم لها معنى. # والجواب: أن أقوال أئمة التفسير في ذلك كثيرة مشهورة، قال الإمام: "والحق ~~أنها أسماء للسور" (¬6)، وتبعه المصنف، وهو ما عليه جماعة من المفسرين ~~(¬7). PageV03P927 # الثاني: قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به كل من عند ربنا} (¬1). وجه الاحتجاج: أن الوقف على قوله: ~~{إلا الله} واجب، وحينئذ ف {والراسخون} مبتدأ و {يقولون} خبر عنه. والدليل ~~على أنه يجب الوقف على ذلك: أنه لو لم يجب لكان الراسخون معطوفا عليه، ~~وحينئذ يتعين أن يكون قوله تعالى: {يقولون} جملة حالية، والمعنى: قائلين. ~~وإذا كانت حالية فإما أن تكون حالا من المعطوف (¬2) والمعطوف عليه، أو من ~~المعطوف فقط. والأول: باطل؛ لامتناع أن يقول الله تعالى: {آمنا به}. ~~والثاني: خلاف الأصل؛ لأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في ~~المتعلقات، وإذا انتفى هذا تعين ما ادعيناه من وجوب الوقف على قوله: {إلا ~~الله}، وإذا وجب الوقف على ذلك لزم أنه تكلم بما لا يعلم تأويله إلا هو، ~~وهو المدعى. # واعلم أن هذا الدليل لا يوافق دعوى المصنف؛ لأنه يقتضي أن الخلاف PageV03P928 # في الخطاب بلفظ له معنى لا نفهمه، ودعواه فإما ليس له معنى مطلقا. ثم إن ~~هذا - أعني: كون (¬1) القرآن يشتمل على ما لا يقدر على فهمه - مما لا ينازع ~~فيه، فالناس في كتاب الله تعالى على مراتب ودرجات، بحسب تفاوتهم في الأفهام ~~والتضلع من العلوم، فرب مكان يشترك في فهمه الخاص والعام؛ وآخر لا يفهمه ~~إلا الراسخون، ويتفاوت العلماء إلى ما لا نهاية له، على حسب استعدادهم ~~وأقدارهم، إلى أن يصل الأمر إلى (ما لا يفهمه أحد غير) (¬2) النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الذي وقع معه الخطاب، فهو يفهم ما خوطب به لا يخفى عليه ~~منه خافية. # وقد أجاب المصنف عن هذا الوجه: بأنه إنما يمتنع (¬3) تخصيص المعطوف ~~بالحال إذا لم تقم ms0450 قرينة تدل عليه، وأما عند قيام القرينة الدافعة للبس فلا ~~يمتنع (¬4) حينئذ، وذلك كقوله تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} فإن ~~{نافلة} حال من {ويعقوب} فقط؛ لأن النافلة ولد الولد وما نحن فيه كذلك ~~(¬5)؛ إذ العقل قاض بأنه سبحانه وتعالى لا يقول آمنا به. # الثالث: قوله تعالى: {طلعها كأنه رءوس الشياطين} (¬6) فإن العرب PageV03P929 # لا تعلم ما هي رؤوس الشياطين. # وأجاب: بأنا لا نسلم أنه مهمل، وإنما هو مثل كانت العرب العرباء تمثل ~~(¬1) به في الاستقباح، وهو مفيد بهذا الاعتبار (¬2). # قال: ### |||| AUTO (الثانية: لا يعنى خلاف الظاهر من غير بيان # ؛ لأن اللفظ بالنسبة إليه مهمل. قالت المرجئة: يفيد إحجاما. قلنا: فيرتفع ~~الوثوق عن قوله تعالى). # قد يريد الله تعالى بكلامه خلاف ظاهره إذا كانت هناك قرينة يحصل بها ~~البيان، ولا يمكن أن يعني بكلامه خلاف ظاهره من غير بيان. والخلاف في ~~المسألة مع المرجئة قوم جوزوا ذلك، وقالوا: المراد بظواهر الآيات، والأخبار ~~الدالة على عقاب الفاسقين، ووعيد العصاة والمذنبين: الترهيب فقط؛ كيلا يختل ~~نظام العالم، بناء على معتقدهم أن المعصية لا تضر مع الإيمان, كما أن ~~الطاعة لا تنفع مع الكفر. وإنما سموا مرجئة؛ لأنهم يرجئون العمل أي: ~~يؤخرونه ويسقطونه عن الاعتبار، والإرجاء: التأخير (¬3)، قال الله تعالى: ~~{أرجه وأخاه} (¬4). PageV03P930 # وقد احتج المصنف: بأن اللفظ بالنسبة إلى المعنى الذي لا يفهم مهمل؛ لعدم ~~إفادته له من غير بيان، وقد تبين أن الخطاب بالمهمل ممتنع. # وقالت المرجئة: لا نسلم أنه بالنسبة إليه مهمل؛ إذ المهمل: ما (¬1) لا ~~يفيد شيئا (¬2)، وهذا ليس كذلك؛ لأنه يفيد الإحجام عن المعاصي، والإقدام ~~على الطاعات (¬3). # وأجاب: بأنا لو فتحنا هذا الباب لارتفع الوثوق عن جميع أخبار الله تعالى، ~~وأخبار رسوله (¬4) - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا خبر إلا ويحتمل أن يكون ~~المقصود منه أمرا وراء الأفهام، ومعلوم أن ذلك ظاهر الفساد (¬5). # قال: ### |||| AUTO (الثالثة: الخطاب إما أن يدل على الحكم بمنطوقه # : فيحمل على الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغوي، ثم المجازي). # هذه المسألة في بيان كيفية دلالة الخطاب على ms0451 الحكم الشرعي، وأقسام دلالته ~~عليه. فالخطاب الدال على الحكم إما أن يدل عليه بمنطوقه أي: PageV03P931 # بصيغته، أو بمفهومه: # الحالة الأولى: أن يدل عليه بمنطوقه، فإما أن يكون له مسمى شرعي أو لا: # الأول: يحمل على المسمى الشرعي ما لم يصرف عنه صارف؛ لأن عرف الشارع يعرف ~~المعاني الشرعية لا اللغوية؛ ولأنه مبعوث لبيان الشرعيات. # وقيل: إذا دار بين الشرعي واللغوي فهو مجمل؛ لصلاحيته لكل منهما. # وقال الغزالي: إن ورد في الإثبات (¬1) حمل على الشرعي، كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إني إذن أصوم" (¬2) فإنه إذا حمل على الشرعي يدل على صحة ~~الصوم بنيته من النهار (¬3). وإن ورد في النهي كان مجملا، وذلك مثل نهيه - ~~صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم النحر (¬4)، فإنه لا يمكن حمله على الشرعي ~~وإلا كان دالا على PageV03P932 # صحته؛ لأن يستحيل النهي عما لا يتصور وقوعه (¬1). # وقال الآمدي: في الإثبات يحمل على الشرعي، وفي النهي على اللغوي (¬2). # والصحيح الذي عليه الجمهور ما ذهب إليه المصنف، وقول الغزالي والآمدي: إن ~~النهي يستلزم (¬3) الصحة - غير صحيح. # والثاني: وهو الذي ليس له مسمى شرعي، إما أن يكون له مسمى عرفي أو لا: # والأول: يحمل على العرفي إن علم اطراد ذلك العرف في زمن ورود الخطاب؛ لأن ~~الظاهر من حال الخطاب أن يكون بما (¬4) يتبادر إلى أذهان المخاطبين. # والثاني: يحمل على اللغوي الحقيقي؛ لتعينه حينئذ، وكذا إن كان له مسمى ~~عرفي ولم يمكن حمله عليه لمانع (¬5). وإن لم يمكن حمله على اللغوي PageV03P933 # لقرينة صارفة عنه - فيتعين حينئذ حمله على المعنى المجازي (¬1)، ويكون ~~الترتيب المذكور في الحقائق جاريا في مجازاتها. # واعلم أن من القواعد المشتهرة على ألسنة الفقهاء: أن ما ليس له حد في ~~الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف. # قال والدي في "شرح المهذب": وليس هذا مخالفا لما يقوله الأصوليون من (¬2) ~~أن لفظ الشارع يحمل على المعنى الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغوي. قال: والجمع ~~بين الكلامين أن مراد الأصوليين: إذا تعارض معناه في العرف ومعناه في اللغة ~~قدمنا العرف. ms0452 ومراد الفقهاء: إذا لم يعرف (¬3) حده في اللغة فإنا نرجع فيه ~~إلى العرف، ولهذا قالوا: كل ما ليس له حد في اللغة، ولم يقولوا: ليس له ~~معنى. فالمراد أن معناه في اللغة لم ينصوا على حده بما يبينه، فيستدل ~~بالعرف عليه (¬4). ### ||||| AUTO فائدة # : # تنزيل اللفظ على المعنى الشرعي قبل العرفي في مسائل: منها: لو حلف لا ~~يبيع الخمر أو المستولدة (¬5)، فإن أراد أنه لا يتلفظ PageV03P934 # بلفظ العقد مضافا إليها (¬1) - فإذا باعه حنث (¬2)، (وإن أطلق (¬3) لم ~~يحنث؛ لأن البيع الشرعي لا يتصور فيها (¬4). وفيه وجه: أنه يحنث) (¬5)، قال ~~به المزني (¬6). قال الرافعي هنا: "وسيأتي خلاف في أنه: هل (¬7) يتعين حمل ~~لفظ العبادات: كالصوم والصلاة - على الصحيح منها" (¬8)؟ وهذا الخلاف الذي ~~(وعد بذكره) (¬9) لم أره حكاه بعد، ولا خلاف أنه لو حلف: لا يحج يحنث ~~بالفاسد؛ لأنه منعقد يجب المضي فيه كالصحيح. # ومنها: لو حلف: لا يركب دابة عبد زيد - لا يحنث بالدابة المجعولة باسمه ~~إلا أن يريد (¬10). # فإن ملكه السيد دابة فالصحيح أنه يتخرج على أنه هل يملك؟ وقال PageV03P935 # ابن كج (¬1): لا يحنث وإن قلنا يملك؛ لأن ملكه ناقص والسيد متمكن من ~~إزالته. # وأما الرجوع إلى العرف ففي مسائل تخرج عن حد الحصر، وقد أتينا في كتابنا ~~(¬2) "الأشباه والنظائر" منها بالعدد الكثير (¬3). # قال: (أو بمفهومه: وهو إما أن يلزم عن مفرد توقف (¬4) عليه عقلا، أو ~~شرعا. مثل: ارم، واعتق عبدك عني، ويسمى اقتضاء. أو مركب موافق (¬5) وهو ~~فحوى الخطاب، كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب، وجواز المباشرة إلى ~~الصبح على جواز الصوم جنبا. أو مخالف (¬6) كلزوم نفي الحكم عما عدا ~~المذكور، ويسمى ذلك (¬7) دليل الخطاب). # الحالة الثانية: أن يدل الخطاب على الحكم بمفهومه: فإما أن يكون ما PageV03P936 # دل عليه بالمفهوم لازما عن مفرد، أو عن مركب. # واللازم عن المفرد: قد يكون المقتضي لكونه لازما هو العقل، وقد يكون الشرع. # واللازم عن المركب: قد يكون موافقا للمنطوق فيما اقتضاه من الحكم، وقد ~~يكون مخالفا. فهذه أقسام: # الأول: اللازم عن المفرد الذي اقتضى ms0453 العقل كونه لازما عن المفرد، بأن ~~يكون شرطا للمعنى المدلول عليه بالمطابقة، مثل قولك: ارم. فإنه يدل بمفهومه ~~على لزوم تحصيل القوس والمرمي (¬1)؛ لتوقف الرمي الذي هو مفرد عليهما عقلا؛ ~~إذ يحيل العقل الرمي بدونهما. # الثاني: اللازم عن المفرد باقتضاء الشرع كونه لازما، كقولك لمالك العبد: ~~أعتق عبدك عني. فإنه يدل على استدعاء تمليك العبد إياه (¬2)؛ لأن العتق ~~شرعا لا يكون إلا في مملوك. # وهذان القسام اللازمان عن المفرد يسميان في اصطلاح الأصوليين بدلالة ~~الاقتضاء (¬3). وإليه أشار بقوله: "ويسمى اقتضاء". # ومن الأصوليين من جعل: دلالة اللفظ على مقدر يتوقف عليه صدق الكلام - ~~داخلا في قسم "الاقتضاء" أيضا (¬4)، كدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"رفع عن PageV03P937 # أمتي الخطأ والنسيان" (¬1) على رفع الإثم، وعبارة الكتاب لا تنافي ذلك ~~ولا تقتضيه؛ لأنها لا تقتضي انحصار الاقتضاء في المذكور فيه. نعم تقتضي أن ~~يكون ذلك من قبيل ما دل عليه اللفظ بمنطوقه؛ لأنه لم يعده في أقسام المفهوم ~~بل في المنطوق، والغزالي عد الاقتضاء بجملة أقسامه من المفهوم (¬2). # الثالث: اللازم عن اللفظ المركب وهو موافق لمدلول ذلك المركب في الحكم، ~~ويسمى "فحوى الخطاب"؛ لأن فحوى الكلام ما يفهم منه قطعا، وهذا كذلك. ويسمى ~~أيضا "لحن الخطاب"؛ لأن لحن الكلام عبارة عن: معناه، ومنه قوله تعالى: ~~{ولتعرفنهم في لحن القول} (¬3) أي: معناه (¬4). وربما سماه الشافعي - رضي ~~الله عنه - بالجلي. واختلفوا في (¬5) PageV03P938 # دلالة النص عليه هل هي لفظية أم قياسية؟ والذي عليه الجمهور أنها قياسية، ~~قال الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع": "وهو الصحيح؛ لأن الشافعي سماه القياس ~~الجلي" (¬1). # وهذا الثالث أعني: مفهوم الموافقة - تارة يكون أولى بالحكم من المنطوق، ~~كدلالة تحريم التأفيف من قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} (¬2) على تحريم ~~الضرب وسائر أنواع الأذى الذي هو أبلغ من التأفيف. # وتارة يكون مساويا له، كدلالة جواز المباشرة من قوله تعالى: {فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر} (¬3) على جواز أن يصبح الرجل صائما ms0454 جنبا؛ لأنه ~~لو لم يجز ذلك لما جاز للصائم مد المباشرة إلى طلوع الفجر، بل كان يجب ~~قطعها مقدار ما يسع فيه الغسل قبل طلوع الفجر. # وإنما ذكر المصنف مثالين ليعلم أن مفهوم الموافقة قد يكون أولى بالحكم ~~كالمثال الأول، وقد يكون مساويا كالثاني، وهذا هو الصحيح (¬4) المختار. # ومنهم من اشترط الأولوية في مفهوم الموافقة، وهو قضية ما نقله إمام ~~الحرمين عن كلام الشافعي - رضي الله عنه - في "الرسالة" حيث قال في ~~"البرهان": "نحن نسرد معاني كلامه في الرسالة" ثم قال: "أما مفهوم PageV03P939 # الموافقة فهو ما يدل على أن الحكم في المسكوت عنه موافق للحكم في المنطوق ~~من جهة الأولى" (¬1) انتهى. وهو مقتضى كلام الشيخ أبي إسحاق في "شرح اللمع" ~~وغيره (¬2)، وعليه جرى ابن الحاجب (¬3)، لكنه قال بعد ذلك في مفهوم ~~المخالفة: "شرطه أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت عنه فيكون ~~موافقة" (¬4) فاضطرب كلامه. # الرابع: اللازم عن المركب وهو مخالف لمدلول المركب في الحكم، وهذا هو ~~(¬5) مفهوم المخالفة، ويسمى "دليل الخطاب"، وهو أصناف ذكر المصنف منها أربعة. # وذهب أبو حنيفة إلى نفي القول بمفهوم المخالفة مطلقا، ووافقه جمع من ~~الأصوليين، قال إمام الحرمين: "وأما منكرو الصيغ لما يتطرق إليها من تقابل ~~(¬6) الظنون - فلا شك أنهم ينكرون المفهوم، فإن تقابل الظنون فيه أوضح، فهو ~~بالتوقف (¬7) أولى. وشيخنا أبو الحسن مقدم الواقفية وقد نقل النقلة عنه رد ~~الصيغة والمفهوم، وفي كلامه (ما يدل) (¬8) على المفهوم PageV03P940 # والقول به، فإنه تعلق في مسألة الرؤية بقوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون} (¬1). # وقال: لما ذكر الحجاب في إذلال الأشقياء - أشعر ذلك بنقيضه في السعداء. ~~وقد تحققت على طول بحثي عن كلام أبي الحسن أنه ليس من منكري الصيغ على ما ~~اعتقده معظم النقلة، ولكنه قال في معارضاته (¬2) مع أصحاب الوعيد بإنكار ~~الصيغ، وآل سر مذهبه إلى إنكار التعلق بالظواهر فيما ينبغي (¬3) القطع فيه، ~~ولا نرى له المنع من العمل بقضايا الظواهر في مظان الظنون. وقد باح القاضي ~~رضي الله عنه بجحد الصيغ، ms0455 وصرح بنفي المفهوم" (¬4) (¬5). # قال: ### |||| AUTO (الرابعة: تعليق الحكم بالاسم لا يدل على نفيه عن غيره # ، وإلا لما جاز القياس، خلافا (لأبي بكر) (¬6) الدقاق). PageV03P941 # هذه المسألة في مفهوم الاسم ومفهوم الصفة اللذين هما من جملة أصناف دليل ~~الخطاب. # أما مفهوم الاسم فنقول: تقييد الحكم أو الخبر بالاسم علما كان أو اسم ~~جنس، مثل قولك: قام زيد، أو قام الناس لا يدل على نفي الحكم عما عداه، ~~خلافا لأبي بكر الدقاق (¬1) والحنابلة (¬2). PageV03P942 # وقد سفه علماء الأصول الدقاق ومن قال بمقالته وقالوا: هذا خروج عن حكم ~~اللسان، وانسلال عن مفاوضات الكلام، فإن من قال: رأيت زيدا - لم يقتض ذلك ~~أنه لم ير غيره قطعا. # قال إمام الحرمين: "وعندي أن المبالغة في الرد عليه سرف؛ لأنه لا يظن بذي ~~العقل الذي لا ينحرف كلامه عن سنن الصواب - أن يخصص بالذكر ملقبا من غير ~~غرض" (¬1) (¬2). وحاصل ما اختاره إمام الحرمين أن التخصيص يتضمن غرضا ~~مبهما، ولا يتعين انتفاء غير المذكور (¬3). ثم قال: "وأنا أقول وراء ذلك: ~~لا يجوز أن يكون من غرض المتكلم في التخصيص نفي ما عدا المسمى بلقبه، فإن ~~الإنسان لا يقول: رأيت زيدا، وهو يريد الإشعار بأنه لم ير غيره، فإن هو ~~أراد ذلك قال: إنما رأيت زيدا، أو ما رأيت إلا زيدا" (¬4) هذا كلامه. # وحكى ابن برهان في كتابه في أثناء المسألة مذهبا ثالثا عن بعض علمائنا: ~~وهو التفرقة بين أسماء الأنواع وأسماء الأشخاص، فقال: "إن تخصص (¬5) اسم ~~النوع بالذكر دل على نفي الحكم عن غيره". ومثل له ابن PageV03P943 # برهان بما إذا قال: في السود من الغنم زكاة (¬1) (¬2). # وإن تخصص اسم الشخص مثل: قام زيد - فلا يدل. ثم قال ابن برهان: "وهذا ليس ~~بصحيح؛ لأن أسماء الأنواع نازلة في الدلالة منزلة أسماء الأشخاص، إلا أن ~~مدلول أسماء الأنواع أكثر (¬3)، وهما في الدلالة متساويان" (¬4) (¬5). # إذا عرفت هذا فقد استدل في الكتاب على مذهب الجمهور: بأن تعليق الحكم على ~~الاسم لو دل على نفيه عن (¬6) غيره - لما جاز القياس. واللازم (¬7) باطل، ~~وبيان الملازمة: ms0456 أنه لو دل لكان الدليل الدال على ثبوت الحكم في الأصل ~~المقيس عليه "كالنص الدال على أن البر ربوي مثلا" دالا على نفي الحكم عن ~~الفرع المقيس "كالأرز في مثالنا"، والفرض أن القياس قاض بإلحاقه، فمتى عمل ~~بالمفهوم بطل القياس (¬8). PageV03P944 # وقد ضعف هذا الدليل: بأن التعارض بين مفهوم اللقب والقياس غير متصور؛ لأن ~~من شرط القياس مساواة الفرع للأصل، وشرط مفهوم المخالفة أن لا يكون المسكوت ~~عنه أولى ولا مساويا (¬1)، فلا مفهوم إذا مع المساواة، ولا قياس مع عدم ~~المساواة. # وأبدى والدي - أطال الله بقاه - في تضعيفه وجها أحسن من هذا لا مزيد على ~~بلاغته فقال: للدقاق أن يقول: المفهوم يدل على الإباحة فيما عدا البر، ~~والقياس إنما يدل على التحريم فيما شارك البر في المعنى كالأرز والحمص، دون ~~ما لم يشاركه من الرصاص والنحاس وغيرهما. فغاية ما يفعل القياس حينئذ أن ~~يخصص المفهوم، (ولا بدع في تخصيص المفهوم) (¬2) بالقياس، بل ولا في تخصيص ~~المنطوق. ### ||||| AUTO فائدة # : # رأيت (¬3) في كتاب الأستاذ أبي إسحاق في أصول الفقه: أن شيخه ابن الدقاق ~~هذا ادعى في بعض مجالس النظر ببغداد صحة ما قاله من مفهوم اللقب، فألزم ~~وجوب الصلاة (¬4) فإن الباري تعالى أوجب الصلاة، فهل له PageV03P945 # دليل يدل على نفي وجوب الزكاة والصوم وغيرهما؟ قال: فبان له غلطه، وتوقف ~~فيه (¬1). # قال: (وبإحدى صفتي الذات مثل: "في سائمة الغنم زكاة" يدل ما لم يظهر ~~للتخصيص فائدة أخرى، خلافا لأبي حنيفة، وابن سريج، والقاضي، وإمام الحرمين، ~~والغزالي). # هذا (¬2) مفهوم الصفة وهو مقدم المفاهيم (ورأسها، وقد قال إمام الحرمين: ~~"ولو عبر معبر عن جميع المفاهيم) (¬3) بالصفة لكان ذلك منقدحا، فإن المعدود ~~والمحدود موصوفان بعددهما وحدهما، وكذا سائر المفاهيم" (¬4). # وقول المصنف: "وبإحدى" هو معطوف على قوله: "تعليق الحكم بالاسم" أي: ~~وتعليق الحكم بإحدى صفتي الذات، أو أحد أوصافها - يدل على نفي الحكم عن ~~الصفة الأخرى. # مثال مفهوم الصفة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "في سائمة الغنم زكاة" ~~(¬5) وهو PageV03P946 # حديث معناه ثابت في الصحيح، فإن الغنم ذات، والسوم ms0457 والعلف وصفان ~~يعتورانها (¬1)، وقد علق الحكم بأحدهما وهو السوم. # وكذلك قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ~~فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} (¬2) (¬3). # وقد اختلفوا في هذا المفهوم: فذهب الجماهير (¬4) وكبيرهم الشافعي، وأبو ~~الحسن، وأبو عبيدة معمر بن المثنى (¬5)، وجمع كثير من الفقهاء PageV03P947 # والمتكلمين: إلى أنه يدل على النفي (¬1)، واختاره المصنف. ثم اختلف هؤلاء ~~في أنه هل يدل على نفي الحكم عما عداه مطلقا سواء أكان (¬2) من جنس (¬3) ~~المثبت فيه، أم (¬4) لم يكن، أو يختص بما إذا كان من جنسه؟ مثاله: إذا قلنا ~~(¬5): "في الغنم السائمة زكاة" هل يدل على نفي الزكاة عن المعلوفة مطلقا، ~~سواء أكانت (¬6) معلوفة الغنم، أم (¬7) (الإبل، أم البقر) (¬8)، أو (¬9) ~~يختص بالنفي عن معلوفة الغنم؟ # وهذا الخلاف حكاه الشيخ أبو حامد في كتابه في أصول الفقه عن أصحابنا. ~~وقال: الصحيح تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم فحسب. # وذهب أبو حنيفة، والقاضي أبو بكر، وأبو العباس بن سريج إمام PageV03P948 # أصحابنا، والقفال الشاشي، والغزالي، وجماعة: إلى أنه لا يدل، واختاره ~~الآمدي (¬1). # وفرق أبو عبد الله البصري (¬2) فقال بالمفهوم في الخطاب الوارد لبيان ~~المجمل كقوله عليه الصلاة والسلام: "زكوا عن سائمة الغنم" فإنه ورد بيانا ~~لقوله: {وآتوا الزكاة} (¬3)، والوارد للتعليم كقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة" (¬4) الحديث، والوارد فيما انتفى عنه ~~الصفة إذا كان داخلا تحت المتصف بها نحو: الحكم بالشاهدين، والشاهد الواحد؛ ~~فإن الشاهد الواحد داخل تحت الشاهدين (¬5). PageV03P949 # وفرق إمام الحرمين بين الوصف المناسب وغير المناسب، فقال بمفهوم الأول ~~دون الثاني (¬1). وقد أطلق في الكتاب تبعا للإمام النقل عنه (¬2) في إنكار ~~مفهوم الصفة (¬3)، وليس بجيد. وقال الإمام: "إنه لا يدل على النفي بحسب وضع ~~اللغة، لكنه يدل عليه بحسب العرف العام" (¬4). # هذا تحرير الخلاف في المسألة. PageV03P950 # وأما محل النزاع فهو كما أشار إليه المصنف بقوله: "ما لم يظهر" أي: إنما ~~يدل - عند القائلين به - إذا لم يظهر لتعليق (¬1) الحكم بالصفة المذكورة ~~فائدة أخرى مغايرة لنفي الحكم عما عداها، ككونه جوابا عن ms0458 سؤال سائل عن حكم ~~إحدى الصفتين، أو خارجا مخرج الغالب، أو غير ذلك. مثل قوله تعالى: {لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} (¬2) فإن قوله: {من دون ~~المؤمنين} لا مفهوم له؛ لأن النهي عن موالاة الكافرين عام (¬3) فيمن والى ~~المؤمنين ومن لم يوالهم، وإنما معنى قوله: {من دون المؤمنين} أن لكم في ~~موالاة المؤمنين (¬4) مندوحة عن موالاة الكافرين، فلا تؤثروهم عليهم. ففي ~~هذه الأشياء لا يدل على نفي الحكم عما عدا الصفة المذكورة، كما نقله ~~المتأخرون من الأصوليين. # وقد نازع إمام الحرمين فيما إذا خرج مخرج الغالب بعد أن نقل عن الشافعي ~~ما قلناه من أنه لا مفهوم حينئذ وأطال الكلام فيه (¬5)، والشيخ عز الدين بن ~~عبد السلام قال: القاعدة تقتضي العكس، وهو أن الوصف إذا خرج مخرج الغالب ~~يكون له مفهوم بخلاف ما إذا لم يكن غالبا، وذلك لأن الوصف الغالب على ~~الحقيقة تدل العادة على ثبوته لتلك الحقيقة، فالمتكلم يكتفي بدلالة العادة ~~على ثبوته لها عن ذكر اسمه (¬6)، فإذا PageV03P951 # أتى بها (¬1) مع أن العادة كافية فيها - دل على أنه إنما أتى بها لتدل ~~على سلب الحكم عما عداه (¬2)؛ لانحصار غرضه فيه. (وأما إذا لم يكن عادة فقد ~~يقال: إن غرض المتكلم بتلك) (¬3) الصفة أن يفهم السامع أن هذه الصفة ثابتة ~~لهذه الحقيقة (¬4). # وقد أجاب القرافي عن هذا: بأن الوصف إذا كان غالبا يكون لازما لتلك ~~الحقيقة في الذهن بسبب (¬5) الشهرة والغلبة، فذكره إياه مع الحقيقة عند ~~الحكم عليها (لعله لحضوره) (¬6) في ذهنه لا لتخصيص الحكم به، وأما إذا لم ~~يكن غالبا فالظاهر أنه لا يذكر مع الحقيقة إلا لتقييد الحكم به؛ لعدم ~~مقارنته للحقيقة في الذهن حينئذ، فاستحضاره معه واستجلابه لذكره (عند ~~الحقيقة عند الحكم) (¬7) إنما يكون لفائدة، والفرض عدم ظهور فائدة أخرى، ~~فيتعين (¬8) التخصيص (¬9) (¬10). وهذا الجواب صحيح. PageV03P952 # فإن قلت: هذا لا يتضح بالنسبة إلى كلام الله تعالى؛ لعلمه بالغالب وغير ~~الغالب على حد سواء. # قلت: هذا السؤال أورده الشيخ صدر الدين بن المرحل في كتابه "الأشباه ms0459 ~~والنظائر". وقد ذكر اختلاف الأصوليين في أن العام هل يشمل الصورة النادرة ~~فقال: "هذا الخلاف لا يبين لي جريانه في كلام الله تعالى؛ لأنه لا يخفى ~~عليه خافية فهو يعلم ذلك النادر" قال (¬1): "وإنما يتبين (¬2) لي دخوله في ~~كلام الآدميين" (¬3). # وقد أجبت عنه في كتابي "الأشباه والنظائر" بما لو عرض على ذوي التحقيق ~~لتلقوه بالقبول. فقلت: الخلاف جار في كلام الله تعالى لا للمعنى الذي ذكره ~~ابن المرحل؛ بل لأن كلام الله منزل على لسان العرب وقانونهم وأسلوبهم، فإذا ~~جاء فيه لفظ عام تحته صورة نادرة، وعادة العرب إذا أطلقت ذلك اللفظ لا تمر ~~تلك الصورة ببالها - نقول: هذه الصورة ليست داخلة في مراد الله تعالى من ~~هذا اللفظ، وإن كان عالما بها؛ لأن هذا اللفظ يطلق عند العرب ولا يراد هذه ~~الصورة، كما يجيء في القرآن ألفاظ كثيرة يستحيل وقوع معانيها من الله ~~تعالى: كالترجي والتمني، وألفاظ التشكيك، وكل ذلك منتف في جانبه تعالى، ~~وإنما تجيء لكون (¬4) القرآن على أسلوب كلام العرب (¬5). PageV03P953 # قال: (لنا: أنه المتبادر من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مطل الغني ~~ظلم" ومن قولهم: "الميت اليهودي لا يبصر" وأن ظاهر التخصيص يستدعي فائدة، ~~وتخصيص الحكم فائدة، وغيرها منتف بالأصل فيتعين (¬1). وأن (¬2) الترتيب ~~يشعر بالعلية كما ستعرفه، والأصل ينفي علة أخرى فينتفي بانتفائها. قيل: لو ~~دل لدل إما مطابقة أو التزاما. قلت: التزاما لما ثبت أن الترتيب يدل على ~~العلية، وانتفاء العلة يستلزم انتفاء معلولها المساوي. قيل: {ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق} ليس كذلك. قلت: غير المدعى). # استدل على أن مفهوم الصفة حجة بثلاثة أوجه: # الأول: أنه يتبادر إلى الفهم حيث كان، كما أن من سمع ما رواه البخاري ~~(ومسلم) (¬3) من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مطل الغني ظلم" (¬4) - فهم ~~أن مطل PageV03P954 # من ليس بغني ليس ظلما. وقد فهم ذلك من الحديث أبو عبيدة وهو من أئمة ~~اللغة، وكذلك الشافعي وهو إمام اللغة وابن بجدتها (¬1)، والتمسك بقول ~~الشافعي وأبي عبيدة أولى من التمسك بقول أعرابي جلف. # وكذلك ms0460 أهل العرف يتبادر إلى فهمهم من قول القائل: الميت اليهودي لا يبصر: ~~أن الميت الذي ليس هو (¬2) بيهودي يبصر، بدليل أنهم يسخرون من هذا الكلام ~~ويضحكون منه. # وإنما ذكر المصنف هذين المثالين ليبين (¬3) أنه المتبادر إلى الفهم في ~~الأول عند أهل اللغة، وفي الثاني عند أهل العرف، فيجتمع التبادر من ~~الجهتين، وهذا من محاسنه. # وقد اعترض إمام الحرمين على التمسك بفهم الشافعي وأبي عبيدة فقال: هذا ~~المسلك فيه نظر؛ فإن الأئمة قد يحكمون على اللسان عن نظر واستنباط، وهم في ~~مسالكهم في محل النزاع مطالبون بالدليل. والأعرابي الجلف منطقه طبعه، فيغع ~~التمسك بمنظومه ومنثوره. # الوجه الثاني: أن ظاهر تخصيص الحكم بالصفة يستدعي فائدة صونا للكلام عن ~~اللغو، وتلك الفائدة ليست إلا نفي الحكم عما عداه؛ لأن غيرها منتف بالأصل، ~~فتتعين هي؛ ولأن الكلام فيما إذا لم يظهر للتخصيص بالذكر فائدة أخرى. PageV03P955 # فإن قلت: هذا يلزمكم في مفهوم اللقب. # قلت: اللقب له فائدة تصحيح الكلام؛ إذ الكلام بدونه غير مفيد بخلاف الصفة. # الثالث: أن الحكم المرتب على الخطاب المقيد بالصفة معلول تلك الصفة، كما ~~ستعرفه إن شاء الله تعالى في كتاب القياس من أن ترتيب الحكم على الوصف يشعر ~~بالعلية (¬1)، والأصل عدم علة أخرى (¬2)؛ لأنا إن جوزنا التعليل بعلتين فلا ~~شك أن الأصل عدمه، وإذا لم يكن له علة غير الوصف لزم انتفاء الحكم فيما ~~انتفى عنه الوصف؛ لأن انتفاء العلة يستلزم انتفاء المعلول. # قوله: "قيل" أي: احتج الخصم بوجهين: # أحدهما: أنه لو دل تخصيص الحكم بإحدى الصفتين على نفيه عما عداها - لدل ~~عليه إما بالمطابقة أو بالالتزام؛ ضرورة انحصار الدلالة فيهما، فإن المراد ~~بدلالة الالتزام هنا دلالة اللفظ على لازم مسماه، واللازم أعم من الجزء ~~والوصف (¬3) فيشمل (¬4) دلالة التضمن، لكنه لا يدل (لا بالمطابقة ولا ~~بالالتزام، إنما قلنا: إنه لا يدل بالمطابقة) (¬5)؛ لأن ثبوت الحكم في إحدى PageV03P956 # الصفتين ليس عين ثبوته في الأخرى؛ لأن قوله: "زكوا عن الغنم السائمة" غير ~~موضوع لنفي الزكاة عن المعلوفة، فالدال على أحدهما بالمطابقة لا ms0461 يدل على ~~الآخر بها. # وإنما قلنا: إنه لا يدل بالالتزام؛ لأنه (¬1) إن كان التضمن (¬2) فواضح؛ ~~لأن نفي الحكم عما عدا المذكور ليس جزءا لثبوته في المذكور (¬3). وإن كان ~~الالتزام المعرف في تقسيم الألفاظ فلأن شرطه سبق الذهن من المسمى إليه ~~(¬4)، والسامع قد يتصور وجوب الزكاة في السائمة ويغفل في تلك الحالة عن ~~استحضار الحكم على المعلوفة بنفي أو إثبات، بل قد يغفل عن تصور المعلوفة. # وأجاب في الكتاب: بأنه يدل عليه بالالتزام؛ لما ثبت من أن (¬5) ترتيب ~~الحكم على الوصف مشعر (¬6) بالعلية، وأن الأصل عدم علة أخرى، فانتفاء الحكم ~~عما عدا تلك الصفة (من لوازم ثبوته لها؛ لأن انتفاء العلة يستلزم انتفاء ~~معلولها المساوي (¬7)، فالدال) (¬8) على ثبوت الحكم للصفة المخصوصة PageV03P957 # بالذكر مطابقة - يدل على نفيه عما عداها التزاما. # وقوله (¬1): "المساوي" أراد به أن لا يكون له علة أخرى، احترازا عما يكون ~~له علة أخرى، كالحرارة فإنها معلولة للنار، وللشمس (¬2). فلو كانت له (¬3) ~~علة أخرى لم يلزم من انتفاء هذه العلة انتفاء المعلول؛ لجواز ثبوته بالعلة ~~الأخرى. هذا تقرير الجواب. # ولقائل أن يقول: إنما يتأتى هذا (¬4) عند من لا يشترط في دلالة الالتزام ~~اللزوم البين (¬5)، ويكتفي باللازم الخارجي (¬6) سواء أكان (¬7) لزومه ~~بواسطة أم بغير واسطة. PageV03P958 # الوجه الثاني: أنه لو دل لما كان حكم المنطوق به ثابتا مع عدم الصفة، ~~لكنه ثابت (¬1)، كما في قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} (¬2) ~~فإن قتل الأولاد محرم في الحالتين (¬3). # وأجاب: بأن هذا غير المدعى؛ لأنا لم ندع أن مفهوم الصفة حجة إلا فيما إذا ~~لم يظهر له فائدة أخرى كما تقدم، وهنا قد ظهرت له فائدة وهي خروجه مخرج ~~الغالب؛ لأن غالب أحوالهم أنهم لا يقتلون أولادهم إلا عند خشية الفقر. هذا ~~جواب المصنف. # والحق أن هذا ليس مما نحن فيه؛ لأن دلالته على حرمة القتل عند انتفاء ~~خشية الإملاق من باب الأولى، فهو من فحوى الخطاب لا من دليله (¬4). # فإن قلت: هب أن هذه الآية لا تدل لما ذكرناه، ولكن ثم آية أخرى ms0462 مؤيدة له ~~(¬5) وهي قوله تعالى: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} (¬6) فلو كان ~~مفهوم الصفة حجة للزمكم القول بأن لهم شفيعا لا يطاع. # قلت: هذه الصفة لها فائدة أخرى غير التخصيص فلا تكون (¬7) من محل PageV03P959 # النزاع، وقد ذكر والدي أيده الله تعالى في تفسير هذه الآية ست فوائد لهذه الصفة: # إحداها: أنها الذي تتشوف إليه نفوس من يقصد أن يشفع فيه (¬1)، فكان ~~التصريح بنفيها نفيا قطعا لأطماع الظالمين وفطما لهم، ليقطعوا إياسهم؛ لأن ~~من كان متشوفا إلى شيء فصرح له بأنه لا يبلغه - كان أنكى له من أن يدل عليه ~~بلفظ عام شامل له أو مستلزم إياه (¬2)، فلم يقصد بهذه الصفة التخصيص، وإنما ~~قصد ما ذكرناه. # الثانية: أن من الشفعاء من لا تقبل شفاعته، فلا غرض فيه أصلا. ومنهم ~~مقبول الشفاعة وهو المقصود، فنص عليه تحقيقا لمن قصد نفيه، وهي صفة مخصصة، ~~وقدم هذا الغرض (¬3) على ما يقتضيه مفهوم الصفة من وجود غيره؛ لقيام الدليل ~~على عدمه (¬4). وهذه الفائدة مغايرة للأولى؛ لأن هذه في آحاد الشفعاء وتلك ~~في صفة شفاعتهم (¬5). PageV03P960 # الثالثة: ما يدل عليه مادة {يطاع} والغالب في الشفاعة استعمال لفظ القبول ~~والنفع وما أشبههما، أما الطاعة فإنما تقال في الأمر (¬1)، فكان ذكرها ههنا ~~(¬2) لنكتة بديعة: وهي أنه لما ذكر الظالمين، وشأن الظالمين في الدنيا ~~القوة، والمتكلم لهم بمنزلة من يأمر فيطاع - نفى عنهم ذلك في الآخرة تبكيتا ~~وحسرة، فإن النفس إذا ذكرت ما كانت عليه وزال عنها وخوطبت به - كان أشد ~~عليها (¬3). # الرابعة: أنه إشارة إلى هول ذلك اليوم العصيب، وأن شدته بلغت مبلغا لا ~~ينفع فيه إلا شفيع له قوة ورتبة أن يطاع لو وجد وهو لا يوجد. وهذه قريبة من ~~التي قبلها إلا أنها بحسب الحاضر، وتلك بحسب الماضي (¬4). PageV03P961 # الخامسة: التنبيه على ما قصد (¬1) الشفيع لأجله (¬2)، يقول المغلوب الذي ~~ليس عنده أحد: ما عندي أحد ينصرني، تنبيها على أن مقصوده النصرة (¬3) (¬4). # السادسة: فائدة ذكرها الزمخشري، وفهمها يتوقف على تحرير كلامه، وفيه نظر ~~طويل، وقد تكلم عليه ms0463 الشيخ الإمام والدي أبلغ كلام وأحسنه، ولولا خشية ~~التطويل والخروج عن مقصد الشرح لاستوعبنا ذكره، فإنه مما (¬5) يشح به ~~اللبيب، ويغبط به ذو الذهن السليم (¬6). ### ||||| AUTO قاعدة # : # أصل وضع الصفة أن تجيء إما للتخصيص، أو للتوضيح: ويكثر مجيئها للتخصيص في ~~النكرات، وللتوضيح في المعارف، نحو: مررت برجل عاقل، وبزيد العالم (¬7). PageV03P962 # وقد تجيء لمجرد الثناء كصفات الله تعالى، أو لمجرد الذم نحو: الشيطان ~~الرجيم. أو للتوكيد مثل: {نفخة واحدة}. أو للتحنن مثل: زيد المسكين. وهذه ~~الأقسام (¬1) لا مفهوم لها. # وقد يعبر عن التخصيص بالشرط، وعن التوضيح بالتعريف، والمعنى واحد. ولما ~~احتمل كون كل منهما مرادا - وقع في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة أماكن ~~اختلف فيها العلماء، وفي الحكم المرتب عليها؛ لأجل اختلافهم فيها. # فمن ذلك قوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} (¬2)، ~~فقوله: {لا يقدر على شيء} متردد (¬3) بين أن يكون للتوضيح أو للتخصيص، فإن ~~كان الأول كان (¬4) فيه دلالة لمذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن العبد لا ~~يملك شيئا، ويكون معنى الآية: أن هذا شأن العبد كما في قوله: "مملوكا" قبل ~~ذلك، فإنه للتوضيح لا محالة. وإن كان قوله: {لا يقدر على شيء} للتخصيص - ~~كان فيه دلالة لمذهب مالك والقديم عندنا أن العبد يملك بالتمليك (¬5)؛ (لأن ~~معنى الآية: أن العبد قد يملك) (¬6) وقد لا يملك، والوصف خصص المثال (¬7) ~~بمن لا يملك شيئا، PageV03P963 # ولا يقدر عليه (¬1) (¬2). # ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم - لصفوان بن أمية (¬3) لما استعار منه: ~~"بل عارية PageV03P964 # مضمونة" (¬1) (فإن قوله: "مضمونة") (¬2) (إن كان للتوضيح كان فيه دليل ~~لمذهب الشافعي أن العارية) (¬3) مضمونة، وأن هذا شأنها. وإن كان للتخصيص ~~كان مستندا لأبي حنيفة في أنها غير مضمونة ما لم يشترط (¬4) (¬5). # ومنها: إذا قال لزوجته: إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي. ~~ثم تزوجها فظاهر (¬6) منها فهل يصير مظاهرا من الزوجة الأولى؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه يصير مظاهرا (ويجعل الوصف بالأجنبية توضيحا، PageV03P965 # والثاني: (وهو الأصح عند الرافعي) (¬1) أنه لا يصير مظاهرا) (¬2) ويكون ~~لفظ "الأجنبية" ms0464 للشرط وهو التخصيص، فكأنه علق ظهاره من الزوجة على ظهاره من ~~تلك في حال كونها أجنبية، وذلك تعليق على ما لا يكون ظهارا شرعيا، فلا يصح ~~ظهاره من الأولى (¬3). # ومنها: إذا حلف لا يأكل من لحم هذا الجمل، فصار كبشا فأكله، ففيه خلاف، ~~منهم من خرجه على هذه القاعدة (¬4)، ومنهم من خرجه على تغليب الإشارة ~~والعبارة (¬5). ومن هنا ينعرج القول إلى مسائل الإشارة والعبارة، وقد ذكرنا ~~في كتابنا "الأشباه والنظائر" عند ذكر هذه القاعدة من مسائلها ما تقر به ~~عين ناظره (¬6). والله أعلم. PageV03P966 # قال: ### |||| AUTO (الخامسة: التخصيص بالشرط مثل: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} # (¬1) فإنه ينتفي المشروط بانتفائه. قيل: تسمية "إن" حرف شرط (¬2) ~~اصطلاح. قلنا: الأصل عدم النقل. قيل: يلزم ذلك لو لم يكن للشرط بدل. قلنا: ~~حينئذ يكون أحدهما وهو غير المدعى. قيل: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن ~~أردن تحصنا} (¬3) ليس كذلك. قلنا: لا نسلم بل انتفاء الحرمة لامتناع ~~الإكراه). # هذا مفهوم الشرط وهو أقوى من مفهوم الصفة، ولذلك قال به بعض من لا يقول ~~بمفهوم الصفة كابن سريج، وبالغ إمام الحرمين في الرد على منكريه (¬4). وأما ~~الغزالي فإنه صمم على إنكاره فقال (¬5): "الصحيح عندنا ما ذهب إليه القاضي ~~من إنكاره" (¬6). # واعلم أن محل الخلاف في مفهوم الشرط فيما إذا قال: من جاءني أكرمته، ~~وأمثالها من صيغ الشرط نحو: متى، وإذا: أن هذه الصيغة الدالة بمنطوقها على ~~إكرام من يجيء، هل هي دالة بمفهومها على عدم إكرام من لم يجئ؟ هذا محل ~~النزاع، وكذلك في مفهوم الصفة وغيره، فالخلاف إنما هو في دلالة حرف الشرط ~~على العلم عند العلم (¬7)، لا على أصل العلم عند PageV03P967 # العدم (¬1)، فإن ذلك ثابت بالأصل قبل أن ينطق الناطق بكلامه، وكذا في ~~سائر المفاهيم. # مثال مفهوم الشرط: قوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} (¬2) دل ~~بالمنطوق على وجوب النفقة على أولات الأحمال، فهل يدل بالمفهوم على العلم ~~عند العلم، حتى يستدل به على منع وجوب النفقة للمعتدة الحائل (¬3)؟ # والذي اختاره المصنف تبعا ms0465 للإمام (¬4) والجماهير وهو مذهب الشافعي رضي ~~الله عنه: أنه يدل. ودليله: أن النحويين قالوا: إن كلمة "إن" حرف شرط، ~~ويلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط. # واعترض الخصم (على هذا الدليل) (¬5) بثلاثة أوجه: # أحدها: أن تسمية "إن" حرف شرط من الاصطلاحات المجازية، كتسميتهم الحركات ~~المخصوصة بالرفع والجر والنصب، وإن لم تكن هذه الأسماء موجودة في أصل ~~اللغة. PageV03P968 # وأجاب: بأن الأصل أن تكون تسميتهم له حرف شرط مطابقة للوضع اللغوي، وإلا ~~يلزم النقل، وهو خلاف الأصل. # وهذا الجواب ذكره الإمام وغيره (¬1)، وفي النفس منه شيء، فإن المنصف (¬2) ~~لا يكابر في أن هذه الاصطلاحات حادثة بعد أصل الوضع، ولكن سبيل الانفصال عن ~~السؤال أن يقال: نحن إنما كلامنا في المعلق على شيء بأداة تفهم منها العرب ~~ما يطلق عليه المصطلحون الشرط، وهذا الذي يفهم من الشرط ليس مكتسبا من ~~تسميته شرطا. والحاصل أن المصطلح إنما هو التسمية للمعنى السابق المفهوم ~~عند العرب، والخلاف في مفهوم الشرط إنما هو في ذلك المعنى الذي كانت العرب ~~إذا أطلقت أداة الشرط تفهمه: هل هو الحصول عند الحصول والعدم عند العدم، أو ~~مجرد الحصول عند الحصول (¬3)؟ (¬4). # الاعتراض الثاني: أنا لا نسلم أنه يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ~~على الإطلاق، وإنما يلزم ذلك إذا لم يكن للشرط PageV03P969 # بدل يقوم مقامه، أما إذا كان ذا بدل فلا يلزم ذلك، كالوضوء، فإنه شرط في ~~الصلاة، ولا يلزم من انتفائه انتفاؤها لجواز أن توجد بالتيمم. # وأجاب: بأن المدعى أن الشرط يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ~~ولا عدم. وما ذكرتموه لا ينقض هذه الدعوى؛ لأن الشرط في الحالة التي ~~ذكرتموها وهي الصلاة أحد الأمرين (¬1)، وأحد الأمرين لا ينتفي إلا ~~بانتفائهما جميعا، وما لم ينتفيا لا ينتفي الشرط؛ لأن مسمى أحدهما باق؛ ~~وهذا غير مدعانا؛ إذ المدعى فيما هو شرط بعينه (¬2). # ويمكن أن يقال: وهذا عين (¬3) مدعانا أي: أن الشرط يلزم من انتفائه ~~انتفاء (¬4) المشروط؛ لأن الشرط والحالة هذه أحدهما ولم ينتف، ولو انتفى لم ~~تصح الصلاة. وهذا ms0466 أحسن من تقريره على لفظة "غير" ونسخ الكتاب مختلفة؛ لأن ~~"غيرا" تصحف بعين (¬5). # الاعتراض الثالث: أنه لو كان مفهوم الشرط حجة لكان قوله تعالى: PageV03P970 # {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} (¬1) دالا على أنهن إذا ~~لم يردن التحصن يجوز إكراههن على البغاء. # وأجاب: بأنا لا نسلم أنه ليس كذلك، أي: لا نسلم عدم انتفاء الحرمة عند ~~عدم إرادة (التحصن (¬2)، بل حرمة الإكراه عند عدم إرادة التحصن) (¬3) ~~منتفية لامتناع تصور الإكراه حينئذ، فإن الإكراه إنما يتصور على ما لا ~~يريده الإنسان المكره؛ لأنه حمل الشخص على مقابل مراده، فإذا لم يتصور ~~الإكراه جاز أن يقول: ليس بحرام؛ لأنه ليس بمتصور، والحرمة فرع كونه متصورا (¬4). # فإن قلت: ما فائدة قوله: {إن أردن تحصنا} حينئذ؟ # قلت: لعل المراد التنصيص على قبيح (¬5) فعلهم، والنداء بشنيع (¬6) أمرهم ~~(¬7). PageV03P971 # واعلم أن الشرط قد يأتي ولا مفهوم له، وهو فيما إذا ظهرت له فائدة (غير ~~تخصيص الحكم، كما قلنا في مفهوم الصفة، وكما في قوله: {إن أردن تحصنا} فإن ~~له فائدة) (¬1) وهي ما أشرنا إليه، وكما في قوله تعالى: {واشكروا لله إن ~~كنتم إياه تعبدون} (¬2)، وقول القائل لابنه: أطعني إن كنت ابني. والمراد ~~التنبيه على السبب الباعث للمأمور به، لا تقييد الحكم، فكل هذا ليس من محل ~~النزاع (¬3). # قال: ### |||| AUTO (السادسة: التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد والناقص) # . # اختلفوا في أن تعليق الحكم بعدد مخصوص هل يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ~~ذلك العدد زائدا كان أو ناقصا؟ . # فذهب طوائف إلى أنه يدل، وهو المنقول عن الشافعي رضي الله عنه، ممن نقله ~~الماوردي في باب بيع الطعام قبل أن يستوفى (¬4)، وإمام الحرمين (¬5)، PageV03P972 # والغزالي (¬1). # وقال آخرون: إنه لا يدل، وهو رأي القاضي وإمام الحرمين (¬2) , وبه قطع ~~المصنف. # وأما الإمام فاختار أن الحكم المقيد بعدد إن كان معلول ذلك العدد (¬3) ~~ثبت في الزائد؛ لوجوده فيه (¬4)، كما لو (¬5) حرم جلد مائة، أو حكم بأن ~~القلتين يدفعان حكم النجاسة (¬6)، وإلا لم (¬7) يلزم كما لو (¬8) أوجب جلد ~~مائة (¬9). والناقص عن ذلك العدد ms0467 إن كان داخلا فيه وكان الحكم إيجابا أو ~~إباحة ثبت فيه (¬10)، كما لو أوجب أو أباح جلد مائة (¬11)، وإن كان تحريما PageV03P973 # فلا يلزم (¬1). وإن لم يكن داخلا فيه (¬2) كالحكم بشهادة شاهد واحد، فإنه ~~لا يدخل في الحكم بشهادة شاهدين - فالتحريم قد ثبت فيه بطريق الأولى، ~~والإيجاب والإباحة لا يلزمان (¬3). قال: "فثبت أن قصر الحكم على العدد لا ~~يدل على نفيه عما زاد أو نقص إلا بدليل منفصل" (¬4). # ومن حجج القائلين بهذا المفهوم أنه لما نزل قوله تعالى: {إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} (¬5) قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"والله لأزيدن على السبعين" (¬6) فقد فهم سيد العرب العرباء من الآية: أن ~~حكم ما زاد على PageV03P974 # السبعين بخلافه. # ومن الناس من أجاب عن هذا: بأن العدد كما لا يدل على نفي الحكم عما عداه ~~لا يدل على إثباته، بل هو (¬1) مسكوت عنه، فلعل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال ذلك رجاء لحصول الغفران لهم، بناء على حكم الأصل؛ إذ كان جواز ~~المغفرة ثابتا قبل نزول هذه الآية. # (وقال الغزالي: الأظهر أن هذا (¬2) الخبر غير صحيح؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أعرف الخلق بمعاني الكلام، ولفظ: "السبعين" إنما جرى مبالغة في ~~اليأس وقطعا للطمع عن الغفران؛ فإن العرب تستعمله في ذلك كقول القائل: اشفع ~~أو لا تشفع لو شفعت سبعين مرة لما أفاد) (¬3) (¬4) وقول الغزالي: PageV03P975 # إن (¬1) الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح متلقى من إمام الحرمين، فإنه قال: ~~"هذا لم يصححه أهل الحديث" (¬2) وإمام الحرمين تلقى ذلك من القاضي أبي بكر ~~فإنه قال في "مختصر التقريب": "هذا الحديث ضعيف غير مدون في الصحاح" (¬3) ~~وهذا باطل، فإن الحديث ثابت صحيح مدون في البخاري ومسلم. # وقول الغزالي: "السبعين للمبالغة في قطع اليأس" متلقى من القاضي أيضا ~~فإنه قال: "من شدا طرفا من العربية لم يخف عليه أن المقصود منه قطع موارد ~~الرجاء، دون التعليق على السبعين، وكيف يخفى مدرك هذا - وهو مقطوع به - عن ~~أفصح من نطق بالضاد" (¬4). # والحق أن (¬5) الجواب ms0468 الأول أسد من هذا، وقد ذكره القاضي أيضا في "مختصر ~~التقريب". وأما ما تعلق به القاضي في إنكار الحديث فغير معتصم؛ لأن السبعين ~~وإن نطقت (العرب بها) (¬6) للمبالغة تارة فقد نطقت بها للتقييد بالعدد ~~المخصوص أخرى، بل العدد المخصوص هو حقيقتها. وقول القاضي: "المقصود قطع ~~موارد الرجاء دون التعليق على السبعين". PageV03P976 # لا يصح مع ثبوت الحديث. ### ||||| AUTO خاتمة # : # قال والدي أطال الله بقاه: التحقيق عندي أن مفهوم العدد إنما يكون حجة ~~عند القائل به عند ذكر نفس العدد كاثنين (¬1)، وعشرة. أما المعدود فلا يكون ~~مفهومه حجة كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحلت لنا ميتتان ودمان" (¬2) ~~فلا يكون عدم تحريم ميتة ثالثة مأخوذا من مفهوم العدد، لكن الناس يمثلون ~~لمفهوم العدد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بلغ الماء قلتين" (¬3) ~~والذي لا يتجه غيره هو ما PageV03P977 # ذكرناه؛ وذلك لأن العدد شبه الصفة؛ لأن قولك: "في خمس من الإبل" في قوة ~~قولك: "في إبل خمس" بجعل الخمس (صفة للإبل، وهي إحدى صفتي الذات؛ لأن الإبل ~~قد تكون خمسا وقد تكون أقل) (¬1) أو أكثر، فلما قيدت وجوب الشاة بالخمس فهم ~~أن غيرها بخلافه، فإذا قدمت لفظ العدد كان الحكم كذلك. # والمعدود لم يذكر معه أمر زايد يفهم منه انتفاء الحكم عما عداه فصار ~~كاللقب (¬2)، واللقب لا فرق فيه بين (¬3) أن يكون واحدا أو مثنى، ألا ترى ~~أنك لو قلت: رجال لم يتوهم أن صيغة الجمع عدد (¬4)، ولا يفهم منها ما يفهم ~~من التخصيص بالعدد، فكذلك المثنى؛ لأنه اسم موضوع لاثنين، كما أن الرجال ~~اسم موضوع لما زاد، فمن ثم لم يكن قوله: PageV03P978 # "ميتتان" يدل على نفي حل (¬1) ميتة ثالثة (¬2)، كما أنه لو قال: أحلت لنا ~~ميتة لم يدل على عدم حل ميتة أخرى. # نعم هنا بحث ينشأ منه تفصيل: وهو أن المثنى من جنس تارة يراد به ذلك ~~الجنس، ويكون جانب العدد مغمورا معه (¬3). وتارة يراد العدد من ذلك الجنس، ~~ويظهر هذا بأنك إذا أردت الأول تقول: جاءني رجلان لا امرأتان (¬4). فلا ~~ينافي ms0469 ذلك أن يكون جاءه رجال ثلاثة. وإذا أردت الثاني تقول: جاءني رجلان لا ~~ثلاثة. فلا ينافي ذلك أنه جاءه نسوة. وكذلك المفرد تقول: جاءني رجل لا ~~امرأة. أو جاءني رجل لا رجلان. فإن (¬5) كان في الكلام قرينة لفظية أو ~~حالية تبين المراد اتبعت وعمل بحسبها، وإلا فلا دليل فيه لواحد منهما. # وقوله: "أحلت لنا ميتتان" سيق لبيان حل هاتين الميتتين، وليس فيه إشعار ~~لحكم ما سوى ذلك. PageV03P979 # وقوله: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" (¬1) فيه شرط (¬2) يستغنى به ~~(¬3) عن التمسك بمفهوم العدد، لكن الإمام وغيره مثلوا به في العدد، وكأنه ~~لما ذكرته من البحث (¬4)؛ لأن قرينة الكلام بقوله: "إذا بلغ" تقتضي أنه ~~أراد التقييد بهذا القدر المخصوص، فكانت صفة العدد فيه هي المقصودة؛ فلذلك ~~صح التمسك به (¬5). # قال: ### |||| AUTO (السابعة: النص إما أن يستقل ىإفادة الحكم أو لا # ، والمقارن له إما نص آخر مثل: دلالة قوله: {أفعصيت أمري} (¬6) مع دلالة ~~(¬7): {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} (¬8) على أن تارك الأمر يستحق ~~العقاب. ودلالة قوله: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (¬9) PageV03P980 # مع قوله: {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} (¬1) على أن أقل مدة ~~الحمل ستة أشهر. أو إجماع كدلالة ما دل على أن الخال بمثابة الخالة في ~~إرثها إذا دل نص عليه). # النص المستدل به على حكم قد يدل بمنطوقه، وقد يدل بمفهومه. وهذان القسمان ~~تقدما، وهما داخلان تحت قول المصنف: "يستقيل بإفادة الحكم"، وذلك كقوله: ~~"زكوا عن الغنم السائمة" فإن منطوقه مستقل بإيجاب زكاتها، ومفهومه مستقل ~~بعدم إيجاب زكاة المعلوفة. # وقد يدل لا بمنطوقه ولا بمفهومه، بل بانضمامه إلى آخر، وهذا هو الذي لا ~~يستقل بل يحتاج إلى مقارن، فنقول: ذلك الآخر المقارن إما أن يكون نصا، أو ~~إجماعا، أو قياسا، أو قرينة حال المتكلم. واقتصر في الكتاب على ذكر القسمين ~~الأولين، أعني: النص، والإجماع. # الأول: النص وهو على وجهين: أحدهما: أن يدل أحد النصين على مقدمة من ~~مقدمتي الدليل، والآخر على مقدمة أخرى منه، فيتم بهما الدليل. ms0470 # مثاله: قوله تعالى: {أفعصيت أمري} فإنه يدل على أن تارك الأمر عاص، فإذا ~~ضمه المستدل إلى قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} فإن ~~هذا يدل على أن العاصي يستحق العقاب، وقد دلت الأولى على أن تارك المأمور ~~به عاص، فيحصل من مجموعهما دليل على أن PageV03P981 # تارك المأمور به يستحق العقاب. # وثانيهما: أن يدل أحدهما على ثبوت حكم لشيئين، والآخر على ثبوت بعض ذلك ~~الحكم (¬1) لأحدهما على التعيين، فيتعين الباقي للآخر. # مثاله: قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (¬2) مع قوله: {والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} يدل على أن مدة ~~الفصال حولان (¬3)، فيتعين أن يكون الباقي وهو ستة أشهر مدة الحمل، فعلم من ~~مجموع النصين أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. # الثاني: الإجماع كدلالة ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الخال ~~وارث من لا وارث له" (¬4) على أن الخال يرث في بعض الأحوال، وانعقد الإجماع ~~على PageV03P982 # أن الخالة بمثابته في الإرث والحرمان (¬1)، فيدل هذا النص بواسطة انضمام ~~الإجماع إليه - على أن الخالة أيضا ترث في حالة يرث الخال (¬2). # الثالث: القياس كإثبات الربا في الأرز بواسطة ثبوته بالنص في البر. # الرابع: شهادة حال المتكلم، كما إذا جاء في الشرع لفظ تردد بين الشرعي ~~وغيره - فإنا نحمله على الشرعي؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~لبيان الشرعيات. مثل: ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الاثنان فما ~~فوقهما جماعة" (¬3) PageV03P983 # فإنه يحمل على جماعة الصلاة، لا على أقل الجمع؛ لأن الأول أمر شرعي، وهذا ~~لغوي، وقرائن حاله - صلى الله عليه وسلم - ترجح الحمل على الشرعي؛ لما ~~ذكرناه من كونه مبعوثا لبيان الشرعيات. والله أعلم (وبه التوفيق) (¬1) ~~(¬2). PageV03P984 # دولة الإمارات العربية المتحدة # حكومة دبي # سلسلة الدراسات الأصولية # "17" # الإبهاج في شرح المنهاج # شرح على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي # البيضاوي المتوفى سنة 685 ه # تأليف # شيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى 756 ه # وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى ms0471 771 ه # دراسة وتحقيق # الدكتور أحمد جمال الزمزمي # الدكتور نور الدين عبد الجبار صغيري # الجزء الرابع # دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث PageV04P985 # الباب الثاني: في الأوامر والنواهي # الفصل الأول: الأوامر PageV04P986 ### ||| CHECK الفصل الأول: في لفظ الأمر # قال: ### || AUTO (الباب الثاني: في الأوامر والنواهي # . وفيه فصول: # الأول: في لفظ الأمر # وفيه مسألتان: ### |||| AUTO الأولى: أنه حقيقة في القول الطالب للفعل # ، واعتبر المعتزلة العلو، وأبو الحسين الاستعلاء، ويفسدهما قوله تعالى ~~حكاية عن فرعون: {فماذا تأمرون} (¬1)). # الكلام عند أصحابنا يطلق على اللساني والنفساني، واختلفوا هل هو حقيقة ~~فيهما أو في أحدهما؟ على مذاهب: قيل: في (¬2) اللساني فقط، وذهب المحققون ~~منا كما نقله الإمام في أول اللغات إلى أنه مشترك بينهما (¬3)، وذهب آخرون ~~إلى أنه حقيقة في النفساني فقط، وكلا القولين منقول عن الشيخ، ويدل على أنه ~~حقيقة في النفساني قوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم} (¬4)، وقوله تعالى: ~~{وأسروا قولكم أو اجهروا به} (¬5) (¬6). PageV04P987 # وقال عمر يوم السقيفة: كنت زورت (¬1) في نفسي كلاما (¬2). وقال الأخطل (¬3): # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا (¬4) PageV04P988 # قال أصحابنا: ولسنا نستدل بهذه الأدلة على إثبات الكلام النفسي، فإن هذه ~~الأدلة قابلة للتأويل، ولكنا لما دللنا بالبراهين القاطعة المودعة في الكتب ~~الكلامية على إثبات (معنى في النفس) (¬1) يزيد على العلوم، والقدر (¬2)، ~~والإرادات (¬3)، دللنا بهذه الألفاظ على أنه سمي (¬4) كلاما، فهي أدلة على ~~إثبات التسمية لا على إثبات الحقيقة (¬5). # وأما قول الإمام هنا: المختار أنه حقيقة في اللساني فقط (¬6) - فغير ~~مغاير لما نقله في "اللغات" عن المحققين؛ لأنه قال هناك: "الكلام بالمعنى ~~القائم في النفس مما لا حاجة في أصول الفقه إلى البحث عنه، وإنما الذي يبحث ~~عنه اللساني"، وقوله هنا: فقط، أي: ولا يكون حقيقة في الشيء والقصة (¬7) ~~والشأن والطريق (¬8)، كما ذهب إليه PageV04P989 # أبو الحسين (¬1). وحاصل الأمر أن الكلام هنا ليس إلا في اللساني. # قوله: "في لفظ الأمر" أي: لفظ "أم ر" (¬2) لا في مدلولها (¬3) الذي هو ~~"افعل"، ولا في نفس الطلب (¬4)، وهذا اللفظ يطلق مجازا على الفعل وغيره ms0472 مما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. فمسمى الأمر: لفظ وهو صيغة "افعل" (¬5). ومسمى ~~صيغة "افعل": هو الوجوب أو غيره على الاختلاف فيه. # فقوله: "القول" جنس يدخل فيه الأمر وغيره نفسانيا كان أو غيره، ويستفاد ~~من هذه العبارة أن الطلب بالإشارة والقرائن المفهمة لا يكون أمرا حقيقة. # وقوله: "الطالب" فصل يخرج به الخبر وشبهه (¬6). PageV04P990 # وقوله: "للفعل" فصل ثاني يخرج به النهي؛ إذ هو طالب للترك. وهذا مدخول من ~~جهة أن النهي طلب فعل أيضا، ولكن فعل هو كف، فلو قال: فعل غير كف، كما فعل ~~ابن الحاجب (¬1) - لسلم من هذا الاعتراض. # ويعترض عليه أيضا بقول القائل: أوجبت عليك كذا، أو أنا طالب منك كذا، ~~فإنه يصدق عليه التعريف مع كونه خبرا، فكان ينبغي أن يقول: بالذات (¬2)، ~~كما فعل في تقسيم الألفاظ. # واعلم أن هذا التعريف يدخل فيه النفساني فكان ينبغي أن يأتي بفصل يخرجه، ~~وليس لقائل أن يقول: النفساني نفس الطلب لا الطالب (فقد خرج بقوله: ~~"الطالب"؛ لأنا نقول: يصدق على النفساني أنه طالب) (¬3)، ولئن قلت: إنه ليس ~~بطالب حقيقة، قلت: وكذا اللساني، إنما الطالب حقيقة المتكلم. # وقد زاد الإمام في الحد قيدا آخر عند قوله: "إن الحق أن الأمر اسم PageV04P991 # لمطلق اللفظ الدال على الطلب، لا للفظ العربي الدال على الطلب، بدليل أن ~~الفارسي إذا طلب من عبده شيئا بلغته يسميه العربي أمرا، وأنه لو حلف (لا ~~يأمر) (¬1) فأمر بالفارسية حنث". فقال: "الحق إنه اسم لمطلق اللفظ الدال ~~على الطلب المانع من النقيض، لا لمطلق اللفظ الدال على مطلق الطلب" قال: ~~"وذلك إنما يظهر ببيان أن الأمر للوجوب" (¬2) وهذا ماش على ما اقتضته ~~طريقته من أن لفظ الأمر هو صيغة افعل، والتحقيق أنهما مسألتان كما سبق (¬3) ~~ومما يدل عليه ذهاب الجمهور ومنهم PageV04P992 # القاضي إلى أن المندوب مأمور به (¬1) مع قول الجمهور: إن صيغة "افعل" ~~حقيقة في الوجوب، وقول القاضي: "إنها (¬2) مترددة بين الوجوب والندب ~~والإباحة والتهديد" صرح به في "مختصر التقريب" (¬3)، بل صرح في "مختصر ~~التقريب" بما قلناه، وهذه عبارته: ms0473 "الأمر الحقيقي معنى قائم بالنفس وحقيقته ~~اقتضاء الطاعة ثم ذلك ينقسم إلى ندب ووجوب لتحقق الاقتضاء فيهما وأما ~~العبارة الدالة على المعنى القائم بالنفس نحو قول القائل: "افعل" فمترددة ~~بين الدلالة على الوجوب والندب والإباحة والتهديد فيتوقف فيها حتى يثبت ~~بقيود المقال أو بقرائن (¬4) الحال تخصصها ببعض المقتضيات، فهذا (¬5) ما ~~نرتضيه من المذاهب" (¬6) انتهى. # وقوله (¬7): "واعتبر" شرطت المعتزلة في الأمر العلو، وقالوا: لا يصدق إلا ~~به، أي: بأن يكون الطالب أعلا مرتبة من المطلوب منه، فأما (إن PageV04P993 # كان) (¬1) مساويا له فهو التماس، وإن كان دونه فهو سؤال. وقد تابعهم على ~~ذلك من أصحابنا الشيخان أبو إسحاق الشيرازي (¬2) وأبو نصر ابن الصباغ كما ~~نص عليه في "عدة العالم" (¬3). # وشرط أبو الحسين من المعتزلة الاستعلاء دون العلو (¬4) (¬5). والفرق بين ~~الاستعلاء والعلو واضح، فالعلو أن يكون الآمر في نفسه أعلا درجة، ~~والاستعلاء أن يجعل نفسه عاليا بكبرياء أو غيره، وقد لا يكون في نفس الأمر ~~كذلك، فالعلو من الصفات العارضة للناطق، والاستعلاء من صفات كلامه. وهذا ~~الذي قاله أبو الحسين صححه الآمدي وابن الحاجب، وكذلك الإمام (¬6) إلا أنه ~~في أوائل المسألة الخامسة قال: "وقال أصحابنا: لا يشترط العلو ولا ~~الاستعلاء. لنا: قوله تعالى حكاية عن فرعون" (¬7) وأخذ يستدل للأصحاب بهذه ~~الصيغة، فظن ظانون الاضطراب في كلامه، PageV04P994 # والظاهر أن صيغة "لنا" إنما أتى بها لأنها (¬1) من جانب أصحابه (¬2). ### ||||| AUTO تنبيه # : # ما نقله المصنف هنا عن أبي الحسين لا يناقض ما اختاره في تقسيم الألفاظ ~~(¬3)؛ لأن الكلام هنا في مدلوله اللغوي، وأما هناك فالكلام في مدلوله ~~الاصطلاحي (¬4)، ألا ترى إلى ذكره هناك: المتواطئ، والمشكك، والاسم، ~~والفعل، والحرف، وكل هذه أسماء مصطلح عليها بين العلماء. # وقد رد المصنف على المذهبين أعني مذهب المعتزلة وأبي الحسين بأنه يفسدهما ~~قوله تعالى حكاية عن قول فرعون لقومه: {فماذا تأمرون} (¬5) فأطلق الأمر على ~~ما يقولونه في مجلس المشاورة، ومن المعلوم انتفاء العلو؛ PageV04P995 # إذ (¬1) كان فرعون في تلك الحالة أعلا رتبة منهم، وقد جعلهم آمرين له. ~~وانتفاء الاستعلاء؛ إذ لم يكونوا ms0474 مستعلين عليه، والأصل في الإطلاق الحقيقة، ~~فدل ذلك على عدم اعتبار كل واحد من العلو والاستعلاء. # ومما يدل على ذلك قول عمرو بن العاص لمعاوية رضي الله عنهما: # أمرتك أمرا جازما فعصيتني ... وكان من التوفيق قتل ابن هاشم (¬2) # وابن هاشم هذا: رجل من بني هاشم، خرج من العراق على معاوية - رضي الله ~~عنه -، فأمسكه فأشار عليه عمرو بقتله، فخالفه معاوية لشدة حلمه وكثرة عفوه، ~~فأطلقه (¬3)، فخرج عليه مرة أخرى، فأنشده عمرو البيت في ذلك، لا في علي - ~~رضي الله عنه -، وإنما نبهنا على ذلك مخافة أن يتوهمه متوهم. # وقال دريد بن الصمة (¬4) لنظرائه ولمن هو فوقه: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... (وهل يستبان الرشد) (¬5) إلا ضحى الغد (¬6) PageV04P996 # وقال الآخر (¬1) مخاطبا يزيد بن المهلب (¬2) أمير خراسان والعراق: # أمرتك أمرا جازما (¬3) فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة (¬4) نادما (¬5) (¬6) # وقد قيل في إبطال مذهب أبي الحسين على الخصوص: في الكتاب العزيز آيات في ~~غاية التلطف (¬7)، ونهاية الاستجلاب بتذكير النعم، والوعد بالنعيم، كما في ~~قوله تعالى: {اعبدوا (¬8) ربكم الذي خلقكم والذين من PageV04P997 # قبلكم} (¬1) (¬2)، وقوله: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} (¬3) (¬4) ~~إلى غير ذلك من الآيات المنافية لاشتراط الاستعلاء (¬5)، وإلا يلزم أبا ~~الحسين أن يخرجها عن كونها أوامر، بل يلزمه أن يخرج كل صيغة لا يدل معها ~~دليل على وجود الاستعلاء: الذي هو هيئة قائمة بالآمر، وأكثر الأوامر لا ~~يوجد فيها ذلك. # قال: (وليس حقيقة في غيره دفعا للاشتراك. وقال بعض الفقهاء: إنه مشترك ~~بينه وبين الفعل أيضا؛ لأنه يطلق عليه مثل: {وما أمرنا}، و {وما أمر فرعون} ~~والأصل في الإطلاق الحقيقة. قلت: المراد الشأن (¬6) مجازا. قال البصري: إذا ~~قيل: أمر فلان - ترددنا بين القول والفعل والشيء والشأن والصفة، وهو آية ~~الاشتراك. قلنا: لا بل يتبادر القول). # قد عرفت أن لفظ الأمر حقيقة في (القول المخصوص، وذلك باتفاق. PageV04P998 # قال المصنف: فلا يكون حقيقة في) (¬1) غيره دفعا للاشتراك. وقال بعض ~~الفقهاء: إنه مشترك بين القول المخصوص والفعل. ونقل الأصفهاني في "شرح ~~المحصول" عن ابن برهان أنه قال: كافة العلماء ms0475 ذهبوا إلى أنه حقيقة في الفعل ~~والشأن والقصة والمقصود والغرض. ولم أر ذلك في كلام ابن برهان. # واستدل القائل بأنه حقيقة في الفعل: بأنه يطلق عليه كما في قوله تعالى: ~~{وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} (¬2) أي: فعلنا. وقوله تعالى: {وما أمر ~~فرعون برشيد} (¬3) أي: فعله، والأصل في الإطلاق الحقيقة. # وأجاب في الكتاب: بأن المراد بالأمر هنا هو الشأن الشامل للقول والفعل ~~(¬4)، ويكون مجازا من باب إطلاق الخاص وإرادة العام (¬5)، والمجاز خير من ~~الاشتراك. PageV04P999 # وهذا الجواب وإن كان صحيحا فلا يحتاج إليه من يقول: المراد بالأمر في ~~هاتين الآيتين هو القول، أما الأولى (¬1): فلأنه لو أريد الفعل للزم أن ~~يكون فعله سبحانه واحدة وهو في السرعة كلمح البصر، وذلك باطل ضرورة ثبوت ~~تعدد أفعاله، وحدوث بعضها بالرفق والتدريج (¬2)، وإذا حمل على القول لا ~~يلزم منه محذور. # وأما الثانية: فإرادة القول فيها ظاهرة يدل عليها قوله تعالى: {فاتبعوا ~~أمر فرعون} (¬3). # وأبو الحسين وهو المشار إليه بقوله: "البصري" زعم أن لفظ الأمر مشترك بين ~~القول المخصوص - كما سبق - وبين الشيء، كقولنا: تحرك هذا الجسم لأمر، أي: ~~لشيء. والصفة (¬4)، كقول الشاعر: # لأمر ما يسود من يسود (¬5) PageV04P1000 # أي: لصفة من صفات الكمال والشأن والطريق. كذا نص عليه في "المعتمد" إذ ~~قال ما نصه: "وأنا أذهب إلى أن قول القائل: "أمر" مشترك بين الشيء والصفة ~~والشأن والطريق، وبين جملة الشأن والطريق، وبين القول المخصوص" (¬1) انتهى. ~~ومقتضى ذلك أنه مشترك عنده بين خمسة أشياء، لكنه في "شرح المعتمد" فسر ~~الشأن والطريق بمعنى واحد، فيكون الأقسام عنده أربعة؛ فلذلك حذف المصنف ~~"الطريق" وذلك من محاسنه. # واستدل البصري على ما ذهب إليه: بأن من سمع قول القائل: هذا أمر فلان - ~~تردد ذهنه بين هذه المعاني، ما لم يضف إلى قرينة معينة لواحد منها تعين ~~المراد منه (¬2)، وذلك آية الاشتراك، أي: علامته. # وأجاب عنه المصنف: بمنع تردد الذهن عند عدم القرينة، بل يتبادر PageV04P1001 # فهم القول المخصوص منه إلى الذهن. # وقوله في الكتاب: "إذا قيل: أمر فلان" أمر هنا بإسكان ms0476 الميم لا غير، وما ~~نقله المصنف عن أبي الحسين من أن الأمر موضوع للفعل بخصوصه حتى يكون مشتركا ~~- غلط، فالذي نص أبو الحسين عليه أنه غير موضوع له، وإنما يدخل في الشأن ~~(¬1)، فقال مجيبا عن اعتراض لخصومه ما نصه: "اسم الأمر ليس يقع على الفعل ~~من حيث هو فعل، لا على سبيل المجاز ولا على سبيل الحقيقة، وإنما يقع على ~~جملة الشأن حقيقة، وهو المراد بقول الناس: أمور فلان مستقيمة" (¬2) انتهى. # قال: ### |||| AUTO (الثانية: الطلب بديهي التصور وهو غير العبارات المختلفة # ، وغير الإرادة، خلافا للمعتزلة. لنا: أن الإيمان من الكافر مطلوب وليس ~~بمراد لما عرفت، وأن الممهد لعذره (¬3) في ضرب عبده يأمره ولا يريد). # لما ذكر أن مدلول الأمر (¬4): القول الطالب للفعل - احتاج إلى بيان الطلب ~~تتميما لإيضاح مدلول الأمر، فقال: "الطلب بديهي التصور". وهذا قد صار إليه ~~الجمهور، واستدلوا عليه: بأن كل PageV04P1002 # عاقل مارس الحدود والرسوم، أو لم يمارس شيئا البتة - يأمر وينهى، ويفرق ~~بالبديهة بين طلب الفعل وطلب الترك، وبينهما وبين المفهوم من الخبر. # وهذا الدليل قد أكثر الإمام التعويل عليه (¬1)، وهو مدخول من وجوه: # أحدها: أنه لا يلزم من الحكم بالتفرقة بين الشيئين بالبديهة معرفة كنه ~~حقيقتيهما (¬2)، بل قد لا يعرف الحاكم بالتفرقة ماهية ذلك الشيء، فضلا عن ~~أن يعرفه بالبديهة (¬3). ألا ترى أن كل أحد (¬4) يعلم من نفسه أنه موجود ~~بالبديهة، ويفرق بين الإنسان والملك والطائر والفرس، ولا يدري ماهية نفسه ~~ولا ماهية الملك ولا الطائر والفرس - معرفة خاصة (¬5) بالجنس والفصل (¬6). # والثاني: أن قوله (¬7): يفرق بين طلب الفعل وطلب الترك بالبديهة، PageV04P1003 # وكذا بينهما وبين الخبر - يلزم منه أن تكون هذه الأشياء بديهية على ما ~~قرر، وإذا كان كذلك فلم حد ماهية الأمر قبل ذلك! (¬1). # والثالث (¬2): أن بحثه عن هذا المعنى هو بحث عن هذا الكلام، وهذا متناقض (¬3). # ثم هو - أعني الطلب - مغاير للعبارات المختلفة باختلاف النواحي والأمم، ~~ومغاير للإرادة. # أما مغايرته للعبارات: فواضح، فإن ماهية الطلب: معنى قائم بقلب المتكلم ~~لا يختلف بذلك (¬4)، بخلاف العبارات المختلفة. ms0477 هذا شرح قول المصنف. # وقوله: "المختلفة" ليس لإخراج شيء، بل صفة جاءت للتوضيح، أي: أن شأن ~~العبارات أنها مختلفة، ولو قال بدل ذلك: لاختلافهما - لكان PageV04P1004 # أصرح وأحسن. # وأما مغايرته للإرادة والخلاف فيه مع المعتزلة (¬1): فلوجهين: # أحدهما: أن الإيمان من الكفار مطلوب بالإجماع، ومنهم من أخبر الله تعالى ~~بأنه لا يؤمن، فكان إيمانه ممتنعا؛ لإخبار الله تعالى بعدمه، كما عرفت في ~~مسألة تكليف المحال. والممتنع لا يكون مرادا لله تعالى؛ لأن الإرادة: صفة ~~مخصصة لحدوث الفعل بوقت حدوثه (¬2). والشيء إذا لم يوجد لكونه ممتنعا ~~امتنعت إرادته؛ لعدم تخصصه (¬3) بوقت الحدوث، ويلزم من هذا مغايرة الطلب - ~~الذي هو مدلول الأمر - للإرادة؛ لتحققه دونها. # هذا تقريره وهو ضعيف؛ لأن حاصله الاستدلال على عدم الإرادة بعدم الوقوع، ~~وذلك مصادرة على المطلوب (¬4). PageV04P1005 # الوجه الثاني: أن الطلب قد يتحقق بدون الإرادة؛ وذلك لأنه قد يجتمع مع ~~كراهته، ويستحيل أن تجتمع إرادته مع كراهته؛ فالأمر غير الإرادة. # وبيان ذلك: أن السيد الذي لامه السلطان على ضرب عبده إذا اعتذر (إلى ~~السلطان) عنه بتمرد العبد وعصيانه عن امتثال أوامره، وكذبه السلطان، فأراد ~~إظهار صدقه بالتجربة - فإنه إذا أمره بشيء عند السلطان لا يريد ذلك الفعل ~~قطعا؛ لاستحالة أن لا يريد تمهيد عذره حالة كونه مريدا له، فإنه ما أمره ~~إلا لتمهيد عذره، وفي إرادة فعله عدم إرادة تمهيد عذره فيستحيل إرادته؛ ~~ولأن العاقل لا يريد (¬1) ما فيه مضرته (¬2) من غير ضرورة ملجئة إليه (¬3). # وهذا الدليل كما يدل على أن الأمر غير الإرادة كذلك يدل على أنه غير ~~مشروط بها. # وقد اعترض على هذا الدليل بوجهين: # أحدهما: أنا لا نسلم أنه وجد الأمر في الصورة المذكورة وإن كانت صورته ~~صورة الأمر، والصورة لا توجب أن يكون أمرا حقيقيا كما في التهديد (¬4). PageV04P1006 # وأجيب عنه: بأن تمهيد العذر إنما يحصل بالأمر لا بغيره؛ فدل على أنه أمر. # (وهذا جواب ضعيف، فإن قوله: "التمهيد إنما يحصل بالأمر" إن أراد النفسي ~~فممنوع) (¬1)؛ لأن مجرد سماع العبد الأمر اللساني يحصل التجربة (¬2)، وإن ~~أراد اللساني ms0478 فالفرق بينه وبين الإرادة مسلم. # وثانيهما: ذكره الآمدي فقال: "هذا لازم على أصحابنا (¬3) في تفسيرهم ~~الأمر بأنه طلب الفعل، من جهة أن السيد أيضا أمر في مثل هذه الصورة لعبده، ~~مع علمنا بأنه يستحيل منه طلب الفعل من عبده (¬4) لما فيه من تحقيق عقابه ~~وكذبه (¬5)، والعاقل لا يطلب ما فيه مضرته وإظهار كذبه" (¬6). PageV04P1007 # قال صفي الدين الهندي: "وهو اعتراض ضعيف؛ لأنا لا نسلم أنه يستحيل من ~~العاقل أن يطلب ما فيه مضرته إذا لم يكن مريدا له" (¬1) قال: "وهذا لأن طلب ~~المضرة لا ينافي غرضه بل قد يوافقه، كما هو واقع فيما ذكرنا من الصورة ~~(¬2)، وإنما المنافي لغرضه وقوع المضرة، والطلب لا يوجبه (¬3). فالحاصل أن ~~طلب المضرة من (¬4) حيث إنه طلب لا ينافي غرض العاقل لا بالذات ولا بالعرض، ~~بخلاف الإرادة فإنها وإن لم (¬5) تنافه بالذات لكنها منافية له بالعرض ~~(¬6)؛ لكونها توجب وقوع المضرة، ضرورة أن الإرادة صفة تقتضي وقوع المراد. ~~نعم الطلب والإرادة في الأكثر يتلازمان (¬7) فيظن أنه يستحيل (¬8) (أن ~~يجتمع) (¬9) مع الكراهة، كما PageV04P1008 # يستحيل أن تجتمع الإرادة معها" (¬1). ### ||||| AUTO فائدة # : # استدل القاضي أبو الطيب الطبري (¬2) في "شرح الكفاية" وتبعه الشيخ أبو ~~إسحاق في "شرح اللمع" على أن الأمر مغاير للإرادة: بأن من حلف ليقضين زيدا ~~دينه غدا، وقال: إن شاء الله، ولم يقضه - لا يحنث في يمينه، مع كونه مأمورا ~~(بقضاء دينه) (¬3)، فلو كان الله تعالى قد شاء ما أمره به وجب أن يحنث في ~~يمينه (¬4). # وهذا ظاهر إذا كان الدين حالا وصاحبه مطالب به (¬5)، أما إن كان مؤجلا ~~فإنا لا نسلم وجوب الوفاء في غد؛ إذ (¬6) لم يكن غد محل الأجل. # وأما إذا كان حالا وصاحبه غير (¬7) مطالب له (¬8) ففي وجوب الوفاء على ~~الفور اختلاف معروف في المذهب، مذكور في صدر كتاب التفليس PageV04P1009 # من ابن الرفعة عن الروياني، وإمام الحرمين. فإن لم نوجبه (فورا منع) (¬1) ~~الوجوب أيضا، فينبغي أن يقتصر على الاستدلال بمن عليه دين حال، وصاحبه ~~مطالب به، والمديون متمكن من الإيفاء؛ ليخرج أيضا ما إذا ms0479 لم يتمكن، ~~كالمعسر، فإنه لا يجب عليه مع عدم التمكن. # قال: (واعترف أبو علي وابنه بالتغاير، وشرطا الإرادة في الدلالة ليتميز ~~عن التهديد. قلنا: كونه مجازا كاف). # اعترف أبو علي وابنه أبو هاشم، وتابعهما القاضي عبد الجبار وأبو الحسين: ~~بأن الأمر (¬2) مغاير لإرادة المأمور به، ولكن شرطوا إرادة المأمور به في ~~دلالة الأمر عليه، وقالوا: لا ينفك الأمر عن الإرادة، محتجين: بأن الصيغة ~~كما ترد للطلب، ترد للتهديد مع خلوه عن الطلب، فلا بد من مميز بينهما (¬3)، ~~ولا مميز سوى الإرادة. # والجواب: أن المميز (¬4) حاصل بدون الإرادة؛ لأن صيغة الأمر حقيقة في ~~القول المخصوص (¬5)، ومجاز (¬6) في غيره، وهذا كاف في التمييز؛ لأنها إن ~~وجدت بغير قرينة حملت على مدلولها الحقيقي، أو PageV04P1010 # بقرينة حملت على ما دلت (القرينة عليه) (¬1) (¬2). # واعلم أن محل الخلاف إنما هو في إرادة الامتثال، وأما إرادة الدلالة ~~بالصيغة على الأمر احترازا عن التهديد والتسخير وغيرهما من المحامل - ~~فالنزاع فيها ليس مع المعتزلة، بل مع غيرهم من المتكلمين والفقهاء. # وإما إرادة إحداث الصيغة (¬3) احترازا عن النائم، ومن جرى لسانه إليه من ~~(¬4) غير قصد - فتلك شرط من غير توقف, وقد حكى قوم فيها الاتفاق، ولكن حكى ~~ابن المطهر - هذا المتأخر المنسوب إلى الرفض - في كتاب له (¬5) مبسوط في ~~أصول الفقه، وقفت عليه من مدة ولم يحضرني حالة (¬6) التصنيف - عن بعضهم أنه ~~لم PageV04P1011 # يشترط إرادة إيجاد الصيغة. وهذا شيء ضعيف لا يعتمد عليه، وكيف يجعل ما ~~يجري على لسان النائم والساهي أمرا يترتب عليه مقتضاه، اللهم (¬1) إلا أن ~~يلتزم أن مقتضاه لا يترتب عليه، وحينئذ يجيء الخلاف النحوي في أنه: هل من ~~شرط الكلام القصد؟ فابن مالك يشترطه، وشيخنا أبو حيان لا يشترطه (¬2). PageV04P1012 # الفصل الثاني: صيغة الأمر PageV04P1013 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثاني: في صيغته # . # وفيه مسائل: ### |||| AUTO الأولى: أن صيغة "افعل" ترد لستة عشر معنى # : # الأول: الإيجاب: {أقيموا الصلاة} (¬1). الثاني: الندب، {فكاتبوهم} (¬2)، ~~ومنه: "كل مما يليك". الثالث: الإرشاد: {واستشهدوا} (¬3). الرابع: الإباحة: ~~{كلوا} (¬4). الخامس: التهديد: {اعملوا ما شئتم} (¬5). ومنه: {قل تمتعوا} ~~(¬6). السادس: ms0480 الامتنان: {كلوا مما رزقكم الله} (¬7). السابع: الإكرام: ~~{ادخلوها} (¬8). الثامن: التسخير: {كونوا قردة} (¬9). التاسع: التعجيز: ~~{فأتوا بسورة} (¬10). العاشر: الإهانة: {ذق} (¬11). الحادي عشر: التسوية: ~~{فاصبروا أو لا PageV04P1015 # تصبروا} (¬1). الثاني عشر: الدعاء: اللهم اغفر لي. الثالث عشر: التمني: ~~ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي. الرابع عشر: الاحتقار: {بل ألقوا} (¬2). ~~الخامس عشر: التكوين: {كن فيكون} (¬3). السادس عشر: الخبر: "فاصنع ما شئت" ~~وعكسه: {والوالدات يرضعن} (¬4)، "لا تنكح المرأة المرأة"). # تقدم أن الأمر: اسم للقول الطالب للفعل، وهذا شروع في ذكر صيغته: وهي ~~افعل، ويقوم مقامها اسم الفعل: كصه (¬5)، والمضارع المقرون باللام مثل: ~~ليقم زيد (¬6). وقد نقل عن الشيخ أبي الحسن أنه لا صيغة للأمر تختص (¬7) ~~به، وأن قول القائل: افعل - متردد بين الأمر والنهي، وإن فرض PageV04P1016 # حمله على غير النهي فهو متردد بين جميع محتملاته. ثم اختلف أصحابه في ~~تنزيل مذهبه: فقال قائلون: اللفظ صالح لجميع المحامل صلاح اللفظ المشترك ~~للمعاني التي هيئت (¬1) اللفظة لها. # وقال آخرون: ليس المعنى بتوقف أبي الحسن في المسألة إلا أنا لا ندري على ~~أي وضع جرى قول القائل: "افعل" في اللسان، فهو مشكوك فيه على هذا الرأي (¬2). # ثم نقل عن أبي الحسن ناقلون أنه يستمر على القول بالوقف مع فرض القرائن. ~~قال إمام الحرمين: "وهو زلل بين في النقل"، ثم قال إمام الحرمين: "الذي ~~أراه في ذلك قاطعا به: أن أبا الحسن لا ينكر صيغة مشعرة بالوجوب، الذي هو ~~مقتضى الكلام القائم بالنفس، نحو قول القائل: أوجبت أو الزمت، أو ما شاكل ~~ذلك. وإنما الذي تردد فيه مجرد قول القائل: افعل، من حيث ألفاه (¬3) في وضع ~~اللسان مترددا. وإذا كان كذلك فما الظن به إذا اقترن يقول القائل: "افعل" ~~لفظ أو ألفاظ من القبيل الذي ذكرناه! مثل أن يقول: افعل حتما، أو افعل واجبا. # نعم قد يتردد المتردد في الصيغة التي فيها الكلام (¬4) إذا اقترنت ~~بالألفاظ PageV04P1017 # التي ذكرناها (¬1) فالمشعر (¬2) بالأمر النفسي الألفاظ المقترنة بقول ~~القائل: افعل، أم هي في حكم التفسير لقول القائل: افعل، وهذا تردد قريب (¬3). # ثم ما ms0481 نقله النقلة يختص بقرائن المقال على ما فيه من الخبط (¬4)، فأما ~~قرائن الأحوال فلا ينكرها أحد (¬5). وهذا هو التنبيه على سر مذهب أبي ~~الحسن، والقاضي، وطبقة الواقفية" (¬6). هذا كلام إمام الحرمين. # ثم قال المصنف: صيغة "افعل" ترد لستة عشر معنى: # الأول: الإيجاب، كقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} (¬7). # الثاني: الندب، كقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} (¬8) PageV04P1018 # فإن الكتابة مستحبة لهذه الآية (¬1)، وحكى صاحب "التقريب" قولا للشافعي ~~أنها واجبة إذا طلبها العبد (¬2). # قوله: "ومنه" أي: ومن المندوب التأديب (¬3)، كقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لعمر بن أبي سلمة (¬4): "كل مما يليك"، رواه البخاري ومسلم (¬5) (¬6)؛ ~~فإن الأدب مندوب إليه، وقد جعله بعضهم قسيما للمندوب، والحق أن افتراقهما ~~افتراق العام والخاص (¬7)؛ لما ذكرناه. PageV04P1019 # واعلم أن التمثيل بالأكل مما يليه ليس بجيد، فإن الذي نص عليه الشافعي - ~~رضي الله عنه - في غير موضع: أن من أكل مما لا يليه عالما بنهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان آثما عاصيا (¬1)، وذكره شارح "الرسالة" أبو بكر ~~الصيرفي وأقره عليه، والشافعي نص على هذه المسألة في أخوات لها غريبات ~~أخرجهن والدي أطال الله بقاه (¬2) وصنف فيهن كتابه المسمى "بكشف اللبس عن ~~المسائل الخمس" ونصر المنصوص، وقد ذكرنا عيون ذلك المختصر في ترجمة البويطي ~~(¬3) من كتابنا "طبقات الفقهاء" (¬4). PageV04P1020 # الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} (¬1)، ~~والفرق بين الندب والإرشاد أن المندوب مطلوب لثواب الآخرة، والإرشاد لمنافع ~~الدنيا، ولا يتعلق به ثواب ألبتة؛ لأنه فعل متعلق بغرض الفاعل ومصلحة نفسه (¬2). # وقد يقال: إنه يثاب عليه، لكونه ممتثلا (¬3)، ولكن يكون ثوابه أنقص من ~~ثواب الندب؛ لأن امتثاله مشوب بحظ نفسه. ويكون الفارق إذا بين الندب ~~والإرشاد إنما هو مجرد أن أحدهما مطلوب لثواب الآخرة، والآخر لمنافع ~~الدنيا. # والتحقيق أن الذي فعل ما أمر به إرشادا إن أتى به لمجرد غرضه فلا ثواب ~~له، وإن أتى به لمجرد الامتثال غير ناظر إلى مصلحته (¬4)، ولا قاصد سوى ~~مجرد الانقياد لأمر ربه فيثاب. وإن قصد الأمرين أثيب على أحدهما دون الآخر ~~(¬5)، ولكن ثوابا أنقص ms0482 من ثواب من لم يقصد غير مجرد الامتثال. PageV04P1021 # واعلم أن صيغة "افعل" حقيقة في الوجوب، مجاز في غيرها، على الصحيح، كما ~~ستعرفه إن شاء الله تعالى، والعلاقة التي بين الواجب والمندوب والإرشاد حتى ~~أطلقت عليهما (¬1) صيغة "افعل" هي المشابهة المعنوية (¬2). # الرابع: الإباحة، كقوله تعالى: {كلوا من الطيبات} (¬3) (¬4). # الخامس: التهديد، (كقوله تعالى) (¬5): {اعملوا ما شئتم} (¬6)، ومن ~~التهديد الإنذار، كقوله تعالى: {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} (¬7)، وقد ~~جعله (¬8) جماعة قسما آخر، ولا شك في ثبوت الفرق بينهما، إذ PageV04P1022 # التهديد: هو التخويف (¬1)، والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في ~~التخويف (¬2). فقوله تعالى: {قل تمتعوا} أمر بإبلاغ هذا الكلام المخوف الذي ~~عبر عنه بالأمر (¬3). # وقال صفي الدين الهندي وغيره: "الفرق بينهما أن الإنذار يجب أن يكون ~~مقرونا بالوعيد، كما في الآية المذكورة، والتهديد لا يجب فيه ذلك، بل قد ~~يكون مقرونا وقد لا يكون" (¬4). # وقيل في الفرق بينهما: إن التهديد في العرف أبلغ في (¬5) الوعيد والغضب ~~من (¬6) الإنذار. وكلها فروق صحيحة (¬7). # والعلاقة بين (التهديد والوجوب) (¬8) المضادة؛ لأن المهدد عليه إما حرام ~~أو مكروه، كذا قيل (¬9). وعندي أن المهدد عليه لا يكون إلا حراما، PageV04P1023 # وكذلك الإنذار (¬1)، وكيف وهو مقترن بالوعيد! بل قد ذهب قوم إلى أن ~~الكبائر: هي المتوعد عليها (¬2). # السادس: الامتنان: {كلوا مما رزقكم الله} (¬3)، والفرق بينه وبين الإباحة ~~أن الإباحة مجرد إذن، وأنه لا بد من اقتران الامتنان بذكر احتياج الخلق ~~إليه، وعدم قدرتهم عليه، ونحو ذلك (¬4)، كالتعرض في هذه الآية إلى أن الله ~~تعالى هو الذي رزقه. والعلاقة بين الامتنان والوجوب المشابهة في الإذن؛ إذ ~~الممنون لا يكون إلا مأذونا فيه (¬5). # السابع: الإكرام: {ادخلوها بسلام آمنين} (¬6)، فإن قرينة قوله: {بسلام ~~آمنين} يدل عليه (¬7). والعلاقة أيضا الإذن. PageV04P1024 # الثامن: التسخير (¬1)، مثل: {كونوا قردة خاسئين} (¬2) والفرق بينه وبين ~~التكوين أن التكوين: سرعة الوجود عن (¬3) العلم، وليس فيه (¬4) انتقال إلى ~~حالة ممتهنة، بخلاف التسخير فإنه لغة: الذلة والامتهان في العمل. # والعلاقة فيه وفي التكوين المشابهة المعنوية وهي تحتم الوقوع. # وقد سمى الشيخ أبو إسحاق ms0483 الشيرازي وإمام الحرمين هذا النوع (¬5) بالتكوين ~~(¬6). PageV04P1025 # التاسع: التعجيز (¬1): {فأتوا بسورة من مثله} (¬2)، والعلاقة فيه ~~المضادة؛ إذ لا يكون التعجيز إلا في الممتنع. # العاشر: الإهانة: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} (¬3) (¬4). # الحادي عشر: التسوية (¬5): {فاصبروا أو لا تصبروا} (¬6) (¬7). # الثاني عشر: الدعاء، مثل قول (¬8) القائل: اللهم اغفر لي. وقوله تعالى: PageV04P1026 # {ربنا افتح بيننا وبين قومنا} (¬1) (¬2). # الثالث عشر: التمني، مثل قول امرئ القيس (¬3): # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... (بصبح وما الإصباح فيك بأمثل) (¬4) (¬5) # وقد يقال: لم جعل المصنف هذا الشاعر متمنيا ولم يجعله مترجيا، مع أن ~~التمني مختص بالمستحيل، وانجلاء الليل غير مستحيل؟ # والجواب: أن المحب ينزل ليله لطوله منزلة ما يستحيل انجلاؤه، ولهذا قال ~~الشاعر: # وليل المحب بلا آخر (¬6) PageV04P1027 # الرابع عشر: الاحتقار، كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام يخاطب ~~السحرة: {ألقوا} (¬1)، يعني: أن السحر وإن عظم ففي مقابلة ما أتى به موسى ~~عليه السلام حقير. # والفرق بينه وبين الإهانة أن الإهانة: إنما تكون بالقول أو الفعل، أو ~~بتركهما (¬2) دون مجرد الاعتقاد. والاحتقار: إما مختص بمجرد الاعتقاد (¬3)، ~~أو لا بد فيه من الاعتقاد (¬4)، بدليل أن من اعتقد في شيء أنه لا يعبأ به ~~ولا يلتفت إليه يقال: إنه احتقره (¬5)، ولا يقال: إنه (¬6) أهانه، ما PageV04P1028 # لم يصدر منه قول أو فعل ينبئ عن ذلك (¬1). # الخامس عشر: التكوين: {كن فيكون} (¬2)، وقد سمى الغزالي هذا القسم بكمال ~~القدرة، وتبعه الآمدي (¬3). # السادس عشر: الحجر، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا لم تستح فاصنع ~~ما شئت" (¬4) أي: صنعت ما شئت (¬5). وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: هو ~~(إما تهكم، أو) (¬6) معناه: اعرضه على نفسك، فإن PageV04P1029 # استحييت (¬1) منه لو اطلع عليه فلا تفعله، وإن لم تستح فاصنع ما شئت من ~~هذا الجنس (¬2). وعلى هذا التفسير يحتاج هذا القسم إلى مثال (¬3)، وأمثلته ~~كثيرة (¬4). # قوله: "وعكسه"، أي: قد يستعمل الخبر ويراد به الأمر، مثل قوله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن} (¬5)، المعنى والله أعلم: ليرضع الوالدات ~~أولادهن. وهذا (¬6) أبلغ من عكسه (¬7)؛ لأن الناطق بالخبر مريدا به PageV04P1030 # الأمر كأنه نزل المأمور ms0484 به منزلة الواقع (¬1) (¬2). # قوله: "لا تنكح المرأة المرأة"، يعني: أن الخبر قد يأتي مرادا به النهي ~~كما قد يأتي (¬3) مرادا به الأمر، وذلك أعني مجيئه مرادا به النهي كما في ~~الحديث الذي رواه ابن ماجه بإسناد جيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها" (¬4)، فإن صيغته صيغة ~~خبر لوروده مضموم الجيم، ولو كان نهيا لكان مجزوما مكسورا؛ لالتقاء ~~الساكنين، والمراد به النهي (¬5). # فهذا شرح الأقسام الستة عشر التي في الكتاب، وهي في الحقيقة أكثر؛ ~~لاشتمال بعض أقسامها على نوعين، كما عرفت. PageV04P1031 # وقد زاد إمام الحرمين في "البرهان" الأمر بمعنى الإنعام، كقوله تعالى: ~~{كلوا من طيبات ما رزقناكم} (¬1)، قال: "وهذا وإن كان فيه معنى الإباحة، ~~فإن الظاهر منه تذكير النعمة" (¬2). # وزاد أيضا الأمر بمعنى التفويض (¬3)، كقوله: {فاقض ما أنت قاض} (¬4) (¬5). # وزاد صفي الدين الهندي تاسع عشر: وهو التعجب، ومثل له بقوله تعالى: {قل ~~كونوا حجارة أو حديدا} (¬6) (¬7)، وهذا المثال جعله الآمدي وابن برهان من ~~قسم التعجيز (¬8). # ورأيت في "طبقات الفقهاء" لأبي عاصم العبادي (¬9) في ترجمة PageV04P1032 # أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي زيادات أخر: # منها: التعجب، (كما قال صفي الدين الهندي) (¬1)، لكن مثل له بقوله تعالى: ~~{انظر كيف ضربوا لك الأمثال} (¬2) (¬3). # ومنها: الأمر بمعنى التكذيب، مثل: قوله تعالى: {قل فأتوا بالتوراة ~~فاتلوها إن كنتم صادقين} (¬4) (¬5)، وقوله: {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ~~أن الله حرم هذا} (¬6) (¬7). # ومنها: الأمر بمعنى المشورة، مثل: {فانظر ماذا ترى} (¬8) (¬9). # وزاد أبو عاصم أيضا في غير هذه الترجمة: الأمر بمعنى الاعتبار، مثل: قوله ~~تعالى: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} (¬10) (¬11). والأمر بمعنى PageV04P1033 # التسليم (¬1) مثل: {فاقض ما أنت قاض} (¬2) (¬3)، وهذا قد تقدم عن إمام ~~الحرمين. # وقد وصلت الأقسام بزيادات أبي عاصم وإمام الحرمين والقسم الذي ذكره ~~الهندي إلى اثنين وعشرين (¬4). # قال: ### |||| AUTO (الثانية: أنها حقيقة في الوجوب مجاز في البواقي # . وقال أبو هاشم: إنه للندب. وقيل: للإباحة. وقيل: مشترك بين الوجوب ~~والندب. وقيل: للقدر المشترك بينهما. وقيل: لأحدهما ولا نعرفه، وهو قول ms0485 ~~الحجة. وقيل: مشترك بين الثلاثة. وقيل: بين الخمسة). # أجمعوا على أن صيغة "افعل" ليست حقيقة في جميع المعاني التي أوردناها، ~~وإنما الخلاف في بعضها، وقد اختلفوا فيه على مذاهب: # أحدها: أنها (¬5) حقيقة في الوجوب فقط، مجاز في البواقي. وهو المحكي عن ~~الشافعي - رضي الله عنه -، وقال إمام الحرمين في "التلخيص" المختصر من ~~التقريب PageV04P1034 # والإرشاد: أما الشافعي فقد ادعى كل من أهل المذاهب أنه على وفاقه، ~~وتمسكوا بعبارات متفرقة له في كتبه، حتى اعتصم القاضي بألفاظ له من كتبه، ~~واستنبط منها مصيره إلى الوقف. وهذا عدول عن سنن الإنصاف، فإن الظاهر ~~والمأثور من مذهبه حمل مطلق الأمر على الوجوب (¬1). انتهى. ونقله الشيخ أبو ~~إسحاق في "شرح اللمع" وابن برهان في "الوجيز" عن الفقهاء (¬2)، واختاره ~~الإمام وأتباعه (¬3) منهم المصنف. قال الشيخ أبو إسحاق: "وهو الذي أملاه ~~الشيخ أبو الحسن على أصحاب أبي إسحاق يعني المروزي (¬4) ببغداد" (¬5). ثم ~~اختلف القائلون بهذا المذهب (في أن اقتضاءها الوجوب (¬6) هو بوضع اللغة أم ~~بالشرع؟ على مذهبين) (¬7)، وصحح الشيخ أبو إسحاق أنه بوضع اللغة (¬8)، ~~ونقله إمام PageV04P1035 # الحرمين عن الشافعي (¬1). # والثاني (¬2): أنها حقيقة في الندب. قال الغزالي: "ومنهم من نقله عن ~~الشافعي" (¬3)، وقد نقله في الكتاب عن أبي, هاشم، والغزالي نقله عن كثير من ~~المتكلمين دهماؤهم المعتزلة (¬4)، أي: دهماء الكثير من المتكلمين، وجماعة ~~من الفقهاء (¬5). قال الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" الذي يحكى الفقهاء عن ~~المعتزلة أنها تقتضي الندب، وليس هذا مذهبهم على الإطلاق، بل ذلك بواسطة أن ~~الأمر عندهم يقتضي الإرادة، والحكيم (¬6) لا يريد إلا الحسن، والحسن ينقسم ~~إلى واجب ومندوب، فيحمل على المحقق من الاسم وهو الندب. فليست الصيغة عندهم ~~مقتضية للندب إلا على هذا التقدير (¬7) (¬8). PageV04P1036 # قلت: ويلزمهم أو أكثرهم -على هذا التقدير - القول بالإباحة؛ وإن المباح ~~عند أكثرهم حسن، كما سبق في أوائل الكتاب. # الثالث: أنها حقيقة في الإباحة التي هي أدنى المراتب. # الرابع: أنها مشتركة بالاشتراك اللفظي بين الوجوب والندب. وهو المحكي عن ~~المرتضى من الشيعة، وقال الغزالي: "صرح الشافعي في كتاب "أحكام ms0486 القرآن" ~~بتردد الأمر بين الوجوب والندب" (¬1). # الخامس: أنها حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الطلب، فيكون متواطئا ~~(¬2). وهو رأي الإمام أبي منصور الماتريدي (¬3) (¬4). PageV04P1037 # السادس: حقيقه إما في الوجوب، وإما في الندب، وإما فيهما جميعا بالاشتراك ~~اللفظي، لكنا لا ندري ما هو الواقع من هذه الأقسام الثلاثة، ويعرف أن لا ~~رابع وهذا محكي عن طائفة من الواقفية كالشيخ والقاضي (¬1)، واختاره الغزالي ~~والآمدي (¬2). # هذا هو تحرير هذا المذهب، وقول المصنف في حكايته: "وقيل: لأحدهما ولا ~~نعرفه" غير مرضي لوجهين: # أحدهما: تصريحه بتردد هذا المذهب بين شيئين، وليس كذلك، بل بين ثلاثة كما سقناه. # وثانيهما: أنه على تقدير صحة هذا، بأن يكون بعض الناس ذهب إلى تردده بين ~~شيئين، فليس قول الغزالي، إنما اختار الغزالي ما أوردناه، وهذه عبارة ~~المستصفى: وقد ذهب ذاهبون إلى أن وضعه للوجوب. وقال قوم: بل للندب. وقال ~~قوم: يتوقف فيه. ثم منهم من قال: هو مشترك كلفظ PageV04P1038 # العين. ومنهم من قال: لا ندري أيضا أنه مشترك أو وضع لأحدهما، واستعمل في ~~الثاني مجازا. والمختار أنه يتوقف فيه (¬1). انتهى. # وقد حكى الشيخ صفي الدين (¬2) الهندي عن الشيخ والقاضي وإمام الحرمين ~~والغزالي: التوقف في أنه حقيقة في الوجوب فقط، أو الندب فقط، أو فيهما ~~بالاشتراك اللفظي، أو المعنوي (¬3) (¬4). وهذا مغاير لهذا الذي سقناه عن ~~الغزالي لتردده بين أربعة لا ثلاثة، والذي في المستصفى ما رأيته، (وأما ~~الشيخ والقاضي) (¬5) فقد ذكرنا النقل عنهما في أول هذا الفصل من كلام إمام ~~الحرمين، وأما إمام الحرمين فالذي صرح باختياره ما نصه: "من أنكر أن العرب ~~ما فصلت بين قول القائل: افعل، وبين قوله: لا تفعل - فليس من التحقيق في ~~شيء؛ فإنا على اضطرار نعلم الفصل في ذلك (¬6)، كما نعلم الفصل بين قول ~~القائل: فعل، وبين قوله: ما فعل، ولا معنى لبسط ذلك مع وضوحه. (فإذا سقط ~~هذا) (¬7) (¬8) رددنا القول إلى الإباحة التي هي تخيير، ولا اقتضاء فيها ~~ولا طلب، PageV04P1039 # (وقلنا) (¬1): لا شك في فصل العرب بين قول من يقول: لا حرج عليك فعلت ms0487 أو ~~تركت، وبين قوله: افعل؛ فإن الصيغة الأخيرة مقتضاها طلب لا محالة، وليس في ~~الإباحة من الطلب شيء. فقد لاح سقوط الإباحة عن متضمن الصيغة، ولم يبق إلا ~~الندب، والندب من ضرورة معناه التخيير في الترك، وليس في قول القائل: افعل ~~- تخيير في الترك أصلا. # وقد تعين الآن أن نبوح بالغرض الحق، ونقول: "افعل" طلب محض لا مساغ له ~~لتقدير الترك، فهذا مقتضى اللفظ المجرد عن القرائن. # فإن قيل: فهذا مذهب الشافعي - رضي الله عنه - وأتباعه، وهو المصير إلى ~~اقتضاء اللفظ إيجابا. # قلنا: ليس كذلك؛ فإن الوجوب عندنا لا يعقل دون التقييد بالوعيد على ~~الترك، وليس ذلك مقتضى تمحيض الطلب. فإذا الصيغة لتمحيض الطلب، والوجوب ~~مستدرك (¬2) من الوعيد (¬3). هذا لفظه ثم قال: "وأنا أبني على منتهى الكلام ~~شيئا يقرب ما اخترته من مذهب الشافعي، فأقول: ثبت في موضوع الشرع أن التمحض ~~(¬4) في الطلب متوعد (¬5) على تركه، وكلما يكون كذلك فلا يكون إلا واجبا" ~~(¬6) انتهى. PageV04P1040 # وحاصل هذا الذي اختاره حمل الصيغة على الاقتضاء والطلب، وقصار المستفاد ~~منها من جهة اللسان الطلب الجازم، وكون هذا الطلب موعدا عليه شيء آخر ثابت ~~في أوامر الشرع بالدليل الخارجي، فالوجوب مستفاد بهذا التركيب من (¬1) ~~اللغة والشرع. فقد وافق القائلين بالوجوب، وإن كان قد خالفهم في هذا ~~التركيب. ونقل المازري (¬2) في "شرح البرهان" هذا الذي اختاره إمام الحرمين ~~عن الشيخ أبي حامد الإسفراييني وقال (¬3): "إنه صرح به وسبقه إلى اختياره، ~~فأشار إلى أن الأمر يقتضي حصر المأمور على الفعل، فاقتضاه منه اقتضاء جزما، ~~ولكن إذا ثبت هذا من جهة اللسان ثبت بعده الوعيد". # وهذا الذي اختاره الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين هو المختار عندنا (¬4)، ~~فإن الوعيد لا يستفاد من اللفظ بل هو أمر (¬5) خارجي عنه، PageV04P1041 # ولكنا نقول: المنقول عن الشافعي أن الصيغة تقتضي الوجوب، ومراده الصيغة ~~الواردة في الشرع؛ إذ لا غرض له في الكلام في شيء غيرها, ولم يصرح الشافعي ~~بأن اقتضاءها للوجوب مستفاد منها، فلعله يرتضي هذا التركيب ويقول به، ويكون ~~ما ذهب إليه ms0488 الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين هو الذي ذهب (¬1) إليه إمامهما - ~~رضي الله عنه -. # واعلم أن هذا المذهب المختار مغاير للمذهبين اللذين حكيناهما عند حكاية ~~القول بالوجوب: في أن ذلك هل هو بالشرع أو اللغة؟ فتصير المذاهب أربعة: ~~الوجوب بالشرع، والوجوب باللغة، والوجوب بضم الشرع إلى اللغة، وعدم الوجوب. # فإن قلت: كيف يقال: بأن الوجوب مستفاد من وضع اللغة؟ # قلت: هو بعيد، كما أشرنا إليه، ولكنه هو مذهب مصرح به، كما عرفت. وممن ~~ذكره الشيخ أبو إسحاق (¬2)، والقاضي أبو بكر في "مختصر التقريب" لإمام ~~الحرمين وقال: "إن الأكثرين من القائلين بأن الصيغة تقتضي الوجوب عليه، ~~وأنه كذلك بأصل الوضع؛ لأنه قد ثبت في إطلاق أهل اللغة تسمية من خالف مطلق ~~الأمر عاصيا، وتقريعه وتوبيخه بالعصيان عند مجرد ذكر الأمر، ولا يستوجب ~~التوبيخ إلا بترك واجب، فاقتضى ذلك دلالة الأمر المطلق على الوجوب" (¬3). PageV04P1042 # وقال المازري: "صرح بعض أصحابنا بأن الوعيد مستفاد من اللفظ، كما يستفاد ~~منه الاقتضاء الجازم"، فقد ثبت هذا المذهب إلا أنه عندنا ساقط. # قال القاضي في "مختصر التقريب": "ولسنا نسلم أن (¬1) في إطلاق اللغة ما ~~يقتضي أن مخالف الصيغة المطلقة المعراة عن القرائن يسمى عاصيا، ويستوجب ~~التوبيخ. ونقول لهم: بم تنكرون على من يزعم أنهم وإن وبخوا تارك الامتثال ~~بسمة العصيان، فإنما وبخوه عند تركه امتثال أمر شاهد قرائن أحوال الأمر به ~~- دالة على اقتضاء الوجوب. فليس يمكنكم أن تزعموا أنهم يوبخون بالعصيان في ~~الأمر المجرد عن القرائن". قال: "واسم الأمر يصدق على المجرد والمقترن، فمن ~~أين لكم أن ما أطلقوه ينصرف إلى الصيغة المطلقة؟ " (¬2). قال: "ثم نقول على ~~وجه التنزل: لسنا نسلم أن تثبيت (¬3) سمة العصيان وصف ذم على الإطلاق؛ إذ ~~قد يرد ذلك (¬4) في غير موضع استحقاق الذم، فإنك تقول: أشرت على فلان بكذا ~~فعصاني، وعصى مشورتي، و (إن لم تكن بمشورتك) (¬5) موجبا على من أشرت عليه" ~~(¬6). PageV04P1043 # المذهب السابع: أنها مشتركة بين الثلاثة، أعني: الوجوب، والندب، ~~والإباحة. واختلف القائلون به: فقالت طائفة: بالاشتراك اللفظي، وقال آخرون: ~~بالمعنوي، ms0489 وكلام المصنف محتمل للأمرين. # الثامن: أنها مشتركة بين (¬1) الخمسة، أعني: الوجوب، والندب، والإباحة، ~~والكراهة، والتحريم. وهو المشار إليه بقول المصنف: "وقيل: بين الخمسة" ~~ومراده الأحكام الخمسة، فإن الإمام في "المحصول" هكذا حكاه (¬2). هذه ~~المذاهب المذكورة في الكتاب. # والتاسع: أنه (¬3) مشترك بين (¬4) الوجوب، والندب، والإباحة، والإرشاد، ~~والتهديد. حكاه الغزالي (¬5). PageV04P1044 # والعاشر (¬1): أن أمر الله تعالى للوجوب، وأمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - للندب، إلا ما كان موافقا لنص، أو مبينا لمجمل. حكاه القاضي عبد ~~الوهاب (¬2) في "الملخص" عن شيخه أبي بكر الأبهري، وكذلك حكاه عنه المازري ~~في "شرح البرهان"، وقال: "إن النقل اختلف عنه، فروي عنه هذا، وروي PageV04P1045 # عنه موافقة من قال: إنه للندب على الإطلاق". # هذا ما حضرنا من المذاهب في هذه المسألة، وقد ادعى الإمام - إذ حكى ~~الاتفاق على أن صيغة "افعل" ليست حقيقة في جميع المحامل المتقدمة - أن ~~الخلاف إنما وقع في أمور خمسة: الوجوب، والندب، والإباحة، والتنزيه، ~~والتحريم (¬1). # وأنت إذا تأملت ما حكيناه من المذاهب علمت أن حصر الخلاف في ذلك ليس بجيد. # قال: (لنا وجوه: الأول: قوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك}، ذم على ~~ترك المأمور فيكون واجبا). # استدل على ما ذهب إليه من أن صيغة "افعل" حقيقة في الوجوب بوجوه خمسة (¬2): # الأول: قوله تعالى لإبليس: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} (¬3) ووجه الحجة ~~منه: أن الصيغة وإن كانت صيغة استفهام، لكن الاستفهام غير مراد منها؛ ~~لاستحالته على من يستحيل عليه الجهل، بل المراد منها الذم والتوبيخ، وأنه ~~لا عذر له، في الإخلال بالسجود بعد ورود الأمر به، ولو لم يكن الأمر للوجوب ~~لما حسن الذم والتوبيخ. PageV04P1046 # ورد الآمدي هذا الدليل: بأنه لا يلزم من كون هذا الأمر اقتضى الوجوب، أن ~~يكون كل أمر كذلك. # والجواب: أنه لا قائل بالفصل. # واعلم أن الشيخ أبا إسحاق في "شرح اللمع" أورد من جهة المعتزلة: أن ما ~~ذكرتموه من الآيات يدل على أن أوامر الله ورسوله يدلان على الوجوب، ونحن لا ~~ننازع في ذلك، إنما ننازع في مقتضى ms0490 اللفظ لغة. # وأجاب: بأنهم متى سلموا ذلك حصل المقصود؛ إذ المطلوب معرفة مقتضى أوامر ~~الله وأوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # وغرضنا من إيراد هذا السؤال: أنه قد يؤخذ منه أن المعتزلة، أو أن الشيخ ~~أبا إسحاق اعتقد أنهم لا يخالفون في أن (¬1) أوامر الله وأوامر رسوله عليه ~~الصلاة والسلام تقتضي الوجوب، وذلك عجيب؛ فإن النقل [عنهم] (¬2) بخلاف ذلك ~~مشتهر. PageV04P1047 # قال: (الثاني: {اركعوا لا يركعون}. قيل: ذم على التكذيب. قلنا: (الظاهر ~~أنه) (¬1) للترك، والويل للتكذيب. قيل: لعل قرينة أوجبت. قلنا: رتب الذم ~~على ترك مجرد افعل). # الدليل الثاني: قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} (¬2)، ووجه ~~التمسك: أنه تعالى ذم أقواما على ترك ما قيل لهم فيه: "افعلوا"؛ إذ الآية ~~بسياقها تدل على الذم، فلو لم تكن الصيغة للوجوب لما حسن ذلك. # وإنما قلنا: إن سياق الآية يدل على الذم؛ لأنه ليس المراد من قوله: {لا ~~يركعون} الإعلام والإخبار؛ لأن ترك الركوع من المكذبين معلوم لكل أحد (¬3)، ~~فيكون ذما لهم. # واعترض عليه بوجهين: # أحدهما: أنا لا نسلم أن الذم على ترك مقتضي الأمر، بل على تكذيب الرسل، ~~ويؤيده قوله تعالى: {ويل يومئذ للمكذبين} (¬4). PageV04P1048 # أجاب عنه: بأن الظاهر أن الذم على ترك مقتضي الأمر؛ إذ رتب (الذم على ~~الترك، والترتيب يشعر بالعلية، والويل على التكذيب، فحينئذ إما) (¬1) أن ~~يكون المكذبون هم التاركين - فلهم الويل بسبب التكذيب، ولهم العقاب بترك ~~المأمور به؛ إذ الكفار مأمورون بالفروع. وإما أن يكونوا غيرهم - فيجوز أن ~~يستحق قوم الويل بسبب التكذيب، وآخرون العقاب بسبب ترك المأمور به. هذا ~~تقرير (¬2) الجواب. # واعترض النقشواني على الاستدلال بالآية من وجه آخر، فقال: لا نسلم أنه ~~ذمهم على ترك الركوع فقط، بل ذمهم على كونهم بحيث لو قيل لهم: {اركعوا لا ~~يركعون}، والمراد به أنهم غير قابلين للإنذار ونصح الأنبياء، وغير ملتفتين ~~إلى دعوتهم، قد انطوت جبلتهم على ما يمنعهم من ذلك، والرجل قد يتصف بهذه ~~السجية قبل أن يقال له: اركع، فلا يركع، ونحن معترفون بأن هذه الملكة ms0491 مما ~~يوجب (¬3) العذاب. # هذا اعتراضه، وهو ضعيف، وجوابه: ما ذكرناه من أن الظاهر أن الذم على ترك ~~مقتضى (¬4) مدلول قوله: {اركعوا}، وما ذكره خروج عن حقيقة اللفظ من غير ~~دليل. PageV04P1049 # والوجه الثاني: (وهو يتوجه) (¬1) على الدليلين المذكورين، هذا الذي نحن ~~فيه، والذي تقدم، وتوجيهه: سلمنا أن الذم على الترك، لكن لعل الأمر اقترنت ~~به قرينة تقتضي إيجابه، فإن الصيغة إذا اقترنت بها قرينة صرفتها إلى ما دلت ~~عليه إجماعا. # أجاب عنه: بأنه رتب الذم على مجرد ترك المأمور به، وترتيب الحكم على ~~الوصف يشعر بالعلية، فيكون نفس الترك علة (¬2)، وما ادعيتم من القرينة - ~~الأصل عدمه. # فإن قلت: هذا الاحتمال وإن كان على خلاف الأصل - فهو قادح في القطع (¬3)، ~~والمسألة قطعية (¬4). # قلت: أما من قال: إن المسألة ظنية كأبي الحسين البصري وغيره (¬5) - فيجيب ~~بمنع كونها قطعية. وأما من قال: بأنها قطعية - فيجيب بأن كل واحد مما يذكر ~~من الأدلة وإن كان لا يفيد القطع، لكن المجموع يفيده. # قال: (الثالث: تارك المأمور به مخالف له، كما أن الآتي به موافق، ~~والمخالف على صدد العذاب؛ لقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (¬6). قيل: PageV04P1050 # الموافقة: اعتقاد حقية (¬1) الأمر، والمخالفة: اعتقاد فساده. قلنا: ذلك ~~لدليل الأمر لا له. قيل: الفاعل ضمير، و {الذين} مفعول. قلنا: الإضمار خلاف ~~الأصل، ومع هذا فلا بد له (¬2) من مرجع قيل: {الذين يتسللون} (¬3). قلنا: ~~هم المخالفون، فكيف يؤمرون بالحذر عن أنفسهم! وإن سلم فيضيع قوله: {أن ~~تصيبهم}. قيل: {فليحذر} لا يوجب. قلنا: يحسن وهو دليل قيام المقتضي. قيل: ~~{عن أمره} لا يعم. قلنا: عام لجواز الاستثناء). # الدليل الثالث: أن تارك المأمور به مخالف لذلك الأمر، ومخالف ذلك الأمر ~~على صدد العذاب، فتارك المأمور به (¬4) على صدد العذاب. # إنما قلنا: تارك المأمور به مخالف للأمر؛ لأن موافقة الأمر هي الإتيان ~~(¬5) بمقتضى الأمر. والمخالفة ضد الموافقة، فكانت مخالفة الأمر عبارة عن ~~الإخلال بمقتضاه. فثبت أن تارك المأمور به مخالف. # وإنما قلنا: مخالف الأمر على صدد ms0492 العذاب؛ لقوله تعالى: {فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}، أمر PageV04P1051 # مخالف الأمر بالحذر عن العذاب، والحذر عنه إنما يكون بعد قيام المقتضي ~~لوقوعه، بدليل أنه يقبح (¬1) الأمر بالحذر عن الشيء بدون وجود المقتضي له، ~~ألا ترى أنه يقبح أن يقال لمن جلس تحت سقف قوي غير مائل: احذر أن يقع عليك. ~~ولا يقبح أن يقال ذلك لمن جلس تحت سقف مائل في معرض الوقوع؛ وما ذلك إلا ~~لأن المقتضي للوقوع قائم فيه. فلو لم يكن ترك المأمور به مقتضيا لوقوع ~~العذاب - لما حسن الأمر بالحذر عن العقاب. ولا معنى لقولنا: إن الأمر يقتضي ~~الوجوب إلا ذلك. وفي هذا التقرير نظر سيأتي إن شاء الله تعالى. # واعترض الخصم بأربعة أوجه: # أحدها: منع المقدمة الأولى، أي: لا نسلم أن موافقة الأمر عبارة عن ~~الإتيان بمقتضاه وإنما هي اعتقاد حقيته. يعني: كونه حقا، مستوجب القبول. ~~فالمخالفة: هي إنكار حقيته، يعني: اعتقاد أنه فاسد. # قلنا: هذا ليس موافقة للأمر (¬2)، بل موافقة للدليل الدال على حقية ذلك ~~الأمر، وهو المعجزة الدالة على صدق الرسول، فاعتقاد (¬3) حقية الأمر موافقة ~~الدليل، لا موافقة الأمر، فإن موافقة الشيء: عبارة عما يستلزم تقرير ~~مقتضاه. فإذا دل الدليل على حقية الأمر كان الاعتراف بحقيته مستلزما لتقرير ~~مقتضى ذلك الدليل والأمر لما اقتضى دخول PageV04P1052 # فعل المأمور به في الوجود - (كانت موافقته عبارة عما يقرر دخوله، وإدخاله ~~في الوجود) (¬1) (¬2) يقرر دخوله، فكانت موافقة الأمر عبارة عن: فعل ~~مقتضاه. # وثانيها: منع المقدمة الثانية، وتقريره: لا نسلم أنه تعالى أمر المخالف ~~بالحذر، بل أمر بالحذر عن المخالف، فيكون فاعل: {فليحذر} ضميرا، و {الذين} ~~في محل النصب بأنه مفعوله (¬3). # أجاب عنه بوجهين: # أحدهما: أن الإضمار خلاف الأصل. # والثاني: أن الضمير لا بد له من اسم ظاهر يعود إليه، وهو مفقود هنا. # قال الخصم: لم لا يعود على {الذين يتسللون}! والتقدير: فليحذر الذين ~~يتسللون منكم لواذا عن الذين يخالفون عن أمره. # أجاب (المصنف عنه) (¬4) بوجهين: # أحدهما: أن الذين يتسللون هم ms0493 المخالفون، وذلك أن المخالفين لما ثقل عليهم ~~المقام في المسجد وسماع الخطة لاذوا بمن يستأذن للخروج، حتى إذا أذن له ~~خرجوا معه من غير إذن، فنزل قوله: {قد يعلم الله الذين يتسللون PageV04P1053 # منكم لواذا} (¬1)، وإذا كان كذلك - فلو أمر المتسللون بالحذر عن ~~المخالفين لكانوا قد أمروا بالحذر عن أنفسهم، وذلك غير ممكن. # الثاني: أنا لو سلمنا أن مرجع (الضمير: {الذين يتسللون}) (¬2)، كما ادعوه ~~- لكان أمرا للمتسللين بالحذر عن المخالفين، ويصير تقدير الآية حينئذ: ~~فليحذر الذين يتسللون منكم لواذا الذين يخالفون عن أمره (¬3)، فيضيع إذ ذاك ~~قوله: {أن تصيبهم فتنة}؛ لأن فاعل {فليحذر} حينئذ الضمير، والذين مفعوله، ~~والحذر لا يتعدى إلى مفعولين حتى يكون {أن تصيبهم} مفعولا ثانيا له (¬4)، ~~فيصير حينئذ ضائعا لا تعلق له بما قبله ولا بما بعده (¬5). PageV04P1054 # فإن قلت: لم لا يكون مفعولا (¬1) لأجله؛ إذ الحذر لأجل إصابة الفتنة، أو ~~العذاب الأليم؟ ! (¬2) # قلت: لو كان كذلك لكان مجامعا للحذر؛ لأن الفعل يجب أن يجامع علته (¬3)، ~~واجتماعهما محال (¬4). كذا أجاب به الشيرازي شارح الكتاب. # وقد قال الجاربردي الشارح أيضا: يمكن أن يجاب عن قولهم أولا: إن الفاعل ~~ضمير يعود على المتسللين - بأنه لو كان كذلك لوجب إظهاره فيقال: فليحذروا؛ ~~لأنه عائد على جمع (¬5). # وثالثها: وهو اعتراض على المقدمة الثانية أيضا، وتقريره: سلمنا أن PageV04P1055 # قوله: {فليحذر} أمر للمخالفين (¬1) بالحذر، وأنه لا ضمير في الآية، لكن ~~لم قلتم: إنه يوجب الحذر، وهل غاية ذلك إلا ورود الأمر به، واقتضاء الأمر ~~الوجوب هو محل النزاع, فالاستدلال (¬2) بما ذكرتموه مصادرة على المطلوب (¬3). # أجاب: بأنا لا ندعي وجوب الحذر من قوله: {فليحذر}، وإنما ندعي أنه يفيد ~~حسن الحذر عن مخالفة الأمر، وحسن الحذر دليل على قيام المقتضي للوقوع في ~~المحذور (¬4)، وإلا (¬5) لكان الحذر عبثا (¬6). # ولقائل أن يقول: قد يحسن الحذر مع التردد في قيام المقتضي؛ لمجرد ذلك ~~التردد، عملا بالأحوط، كالدائر بين أمرين يتردد في اقتضاء أحدهما وقوع ~~الضرر، ولا يتوقع ضررا من الآخر، فإنه يحسن أن يحذر من الأول. والأمر متردد ~~بين الوجوب ms0494 وعدمه، فيحسن التحذير منه، ولو لمجرد (¬7) التنازع في مقتضاه ~~(¬8). PageV04P1056 # ورابعها: أنا سلمنا صحة ما ذكرتم من المقدمتين، إلا أن قوله تعالى: {عن ~~أمره} في الآية المذكورة - لفظ مفرد، فيفيد أن أمرا واحدا للوجوب، لا أن كل ~~أمر للوجوب. # أجاب: بأنه عام؛ لجواز الاستثناء، إذ يصح أن يقال: ليحذر الذين يخالفون ~~عن أمره إلا في الأمر الفلاني. ومعيار العموم جواز الاستثناء، كما ستعرفه ~~إن شاء الله تعالى. هذا شرح ما في الكتاب. # وقد اعترض النقشواني على الاحتجاج بالآية فقال: "الأمر" هنا بمعنى الشأن: ~~وهو الاجتماع على محاربة الكفار؛ لأنه مذكور (¬1) معرف بالإضافة إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكر قبل هذا منكرا في قوله تعالى: {وإذا كانوا ~~معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} (¬2)، وذلك الأمر هو الشأن: وهو ~~الاجتماع على المحاربة، وهو الذي دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه ~~(¬3)، وكان بعضهم يتسلل لواذا، فأراد بالمخالفة ههنا: الانحراف وهو التسلل ~~لواذا في المعنى، وإذا كان ذلك (¬4) محمولا على الانحراف (¬5) استقام دخول ~~"عن" فيه، فيقال: انحرف عن كذا. ولا يقال: ترك عن كذا. فإذا كان الأمر ~~محمولا على الشأن، والمخالفة على الانحراف - لم يبق PageV04P1057 # في الآية احتجاج على المقصود. # والإنصاف يوجب حمل الأمر والمخالفة على ما ذكرنا؛ اتساقا للكلام، ورعاية ~~على أصول العربية. # قال: (الرابع: تارك الأمور به عاص؛ لقوله تعالى: {أفعصيت أمري} (¬1)، {لا ~~يعصون الله ما أمرهم} (¬2). والعاصي يستحق النار؛ لقوله تعالى: {ومن يعص ~~الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} (¬3). قيل: لو كان العصيان ~~ترك الأمر - لتكرر قوله: {ويفعلون ما يؤمرون} (¬4) قلنا: الأول ماض أو حال، ~~والثاني مستقبل. قيل: المراد الكفار بقرينة الخلود. قلنا: الخلود المكث ~~الطويل). # الدليل الرابع: تارك المأمور به عاص، وكل عاص يستحق العقاب، فتارك ~~المأمور به (¬5) يستحق العقاب. ولا معنى للوجوب إلا ذلك. # بيان الأول: بقوله تعالى: {أفعصيت أمري}، وقوله: {لا يعصون الله ما ~~أمرهم}، وكذا قوله: {ولا أعصي لك أمرا} (¬6)، وما قدمناه من شعر العرب. PageV04P1058 # وبيان الثاني: بقوله تعالى: {ومن ms0495 يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين ~~فيها أبدا}، ومن من صيغ العموم. # واعلم أن المصنف جعل الكبرى مهملة (¬1) إذ قال: "والعاصي يستحق النار"، ~~فلم يسورها (¬2) بكل، وشرطها أن تكون كلية (¬3)، فالصواب في مصطلح القوم أن ~~يقول: وكل عاص. كما أوردناه، وبه عبر الإمام (¬4). # واعترض الخصم بوجهين: أحدهما: أنا لا نسلم الصغرى: وهي أن تارك المأمور ~~به عاص، وبيانه قوله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} ~~(¬5)، فلو كان العصيان عبارة عن ترك المأمور به - لكان قوله تعالى: {لا ~~يعصون الله ما أمرهم} معناه: أنهم PageV04P1059 # يفعلون ما يؤمرون، وكان (¬1) قوله: {ويفعلون ما يؤمرون} تكريرا. # أجاب عنه: بأن التكرار إنما (يلزم أن لو) (¬2) كان: {لا يعصون الله ما ~~أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} بالنسبة إلى زمان واحد (¬3)، وليس كذلك، بل لا ~~يعصون للزمان الماضي والحال؛ لقرينة قوله: {ما أمرهم}، {ويفعلون} للمستقبل؛ ~~لقرينة قوله: {ما يؤمرون}، فتقدير الآية: {لا يعصون الله ما أمرهم} في ~~الماضي والحال، ويفعلون ما يأمرهم به في المستقبل. هذا تقرير الاعتراض ~~وجوابه. # وهنا مناقشتان: # إحداهما: في قوله: "لو كان العصيان ترك الأمر"؛ وذلك لأن (¬4) النزاع ~~إنما هو في أن تارك الأمر عاص أم لا؟ لا في أن العصيان هل هو ترك الأمر أم ~~لا؟ وكيف يقال ذلك والعصيان قد يقع بترك الفعل الذي يجب اتباعه (¬5)! فكان ~~الصواب أن يقول: قيل: لو كان تارك الأمر عاصيا. # والثانية: قوله: معنى الآية: {لا يعصون الله ما أمرهم} (¬6) في الماضي، PageV04P1060 # قال القرافي: "بعيد من جهة أن النحاة نصوا على أن "لا" لنفي المستقبل، ~~واستعمالها بمعنى "لم" قليل مجاز (¬1)، فيجتمع المجاز في الفعل المضارع وفي ~~"لا" أيضا (¬2)، فكان الأحسن في الجواب أن يقال: لا نسلم التكرار، بل قال ~~بعض العلماء: إن قوله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم} إخبار عن الواقع ~~منهم، أي: عدم المعصية دائما. وقوله تعالى: {ويفعلون ما يؤمرون} إخبار عن ~~سجياتهم التي طبعوا عليها، يعني: أن سجيتهم الطاعة (¬3)، فيكون أحدهما خبرا ~~عن الواقع منهم، والآخر خبر (¬4) عن السجية ms0496 التي فطروا عليها فلا تكرار، ~~والفعل المضارع قد كثر استعماله في الحالة المستمرة (¬5)، كقولهم: زيد يعطي ~~ويمنع، ويصل ويقطع. وقول خديجة رضي الله عنها للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر" (¬6). أي: ذلك ~~شأنك في كل وقت. وهو مجاز واحد PageV04P1061 # في المضارع مشهور، فيكون أولى من مجازين في الفعل والحرف، وأحدهما قليل ~~جدا (¬1) " (¬2). # الوجه الثاني: أنا لا نسلم كلية المقدمة الثانية، ونقول: ليس المراد ~~بقوله: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} (¬3) كل عاص، بل الكفار فقط، ~~ويدل على ذلك قوله: {خالدين فيها أبدا}، فإن غير الكافي لا يخلد في النار. # أجاب عنه: بأن الخلود في اللغة: المكث الطويل الصادق على الدائم وغيره، ~~وليس هو الدائم فقط، بل هو (¬4) حقيقة في القدر المشترك حذرا من الاشتراك ~~والمجاز (¬5). # فإن قلت: فما تفعل في قوله: {أبدا}؟ . # قلت: لا ينافي ذلك؛ إذ قد يطلق ويراد به المدة الطويلة، كما في قوله: ~~{ولن يتمنوه أبدا} (¬6)، والكفار يتمنون الموت في جهنم، ألا ترى إلى قولهم ~~فيها: {يامالك ليقض علينا ربك} (¬7). PageV04P1062 # ولقائل أن يقول: أما تفسير الخلود بالمكث الطويل - فخلاف (¬1) الغالب من ~~استعمال الشرع، وحمل اللفظ على الغالب أولى (¬2)، لا سيما وقد أردفه بقوله: ~~{أبدا} وقولكم: إن {أبدا} قد يستعمل في الزمن الطويل. قلنا: صحيح، ولكن ~~قرينة اجتماعها مع الخلود ينفي ذلك هنا، وإلا فكأنه قال: قاطنين فيها مكثا ~~طويلا، زمنا طويلا. فيكون قد كرر اللفظ لمجرد (¬3) التأكيد الذي هو غير ~~محتاج إليه هنا. # فإن قلت: التأكيد لا بد منه على التقديرين؛ لأنه إن أراد بالخلود الدائم، ~~كما ذكرتم - فما أتى بقوله: {أبدا} إلا للتأكيد. # قلت: التأكيد على تقدير إرادة الدائم - مناسب (¬4) مناسبة شديدة؛ لأن ~~المحكوم به أولا أعني: المكث الدائم - شيء عظيم يليق بخطبه التأكيد، فكان ~~التأكيد دليلا على ما قلناه: من أن المراد بالخلود: الدائم؛ للاحتياج إلى ~~التأكيد والحالة هذه. ويدل على ذلك أيضا من الآية قوله (¬5): {فإن له نار ~~جهنم} (¬6)، ولم يقل: فإنه يدخل نار ms0497 جهنم، بل أتى بلام الاختصاص (¬7) PageV04P1063 # والملك الموضوع للدوام والبقاء، وصدر الجزاء "بإن" المؤكدة للجزاء (¬1)، ~~حيث قال: {فإن له}، ولم يقل: فله. ثم أكد ثانيا عند ختام ذكر الجزاء بقوله: ~~{أبدا}، ولم يبق علينا إلا أن الدائم لا يستحقه غير الكافر، والآية في ~~العاصي (¬2) وهو أعم، إلا أن يكون هذا العام قد أريد به الخاص (¬3). # وأما النقشواني فقال: ليس العصيان عبارة عن ترك الأمر فقط، بل عن ذلك مع ~~زعم بطلان مقتضاه - وهو ترجيح جانب الفعل على الترك - أو عدم الإيمان ~~بمقتضاه. (وهو معنى قوله تعالى في الملائكة: {لا يعصون الله ما أمرهم} (¬4) ~~أي: يجزمون بمقتضاه) (¬5) ويمتثلون، ويمتنع منهم عدم الإتيان بمقتضاه. قال: ~~وكذلك في قوله تعالى: {أفعصيت أمري} (¬6) معناه: ما ذكرنا؛ لأن موسى عليه ~~السلام يقول: أزعمت أن ما أشرت به عليك، وأمرتك به باطل غير سديد حتى ~~تركته، وأراد أن يعاقبه. فكان جواب هارون عليه السلام: بأن تركي لم يكن ~~بناء على زعم البطلان، بل بناء على مصلحة أخرى. ثم إن موسى عليه السلام لما ~~سمع ذلك PageV04P1064 # قبل معذرته، وعلم أنه ليس بعاص ما أمره به (¬1) مع (¬2) أنه كان تاركا ~~لما أمره. قال: ولو كان العصيان باقيا لكان سبب (¬3) العقاب باقيا، ولما ~~كان يمتنع عن عقابه بالعذر (¬4) الذي ذكره. قال: وبهذا استحق العاصي الخلود ~~في النار بهذه الآية، وكان ضالا ضلالا مبينا، بدليل قوله: {ومن يعص الله ~~ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} (¬5)، وترك المأمور به مع زعم صحة مقتضاه لا ~~يوجب ذلك (¬6). # هذا كلامه، وهو مدخول: أما قوله: العصيان: ترك الأمر مع زعم بطلان ~~مقتضاه. # قلنا: هذا خلاف الشائع الذائع في اللغة العربية، ويلزم على هذا أن لا ~~يطلق على من خالف أوامر الله ورسوله أنه عاص ما لم ينضم إلى ذلك هذا القيد، ~~وهو واضح البطلان. وأما قوله: {لا يعصون الله ما أمرهم} (¬7) فليس معناه ~~إلا أنهم يمتثلون أوامره. وأما قضية هارون عليه السلام: فهو لم يعص أخاه ~~موسى عليه السلام، وإنما موسى استفهمه لما رآه لم يفعل ms0498 ما PageV04P1065 # أشار به كأنه يقول: ما كان (¬1) يمنعك من ذلك، هل عصيت أمري؟ فقال هارون: ~~لا, ولكن المانع أني خشيت أن تقول: فرقت بين بني إسرائيل. فقبل موسى عليه ~~السلام عذره، وعلم أنه لم يعصه لا باعتقاد بطلان مقتضى أمره، ولا ~~بالمخالفة؛ لأن أمره لم يكن مطلقا، بل مقيدا بعدم المانع، وإن لم يكن ~~التقييد موجودا في اللفظ، كما تقول لوكيلك: اشتر اللحم. ثم تقول: ما منعك ~~من شرائه، هل عصيت أمري؟ فيقول لك: لا، بل كان السوق غير قائم (¬2)، أو ~~اللحم (¬3) غير موجود. والله أعلم. # قال: (الخامس: أنه عليه السلام احتج لذم أبي سعيد الخدري على ترك ~~استجابته وهو يصلي - بقوله تعالى: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} (¬4)). PageV04P1066 # الدليل الخامس: ما رواه البخاري من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا ~~أبا سعيد وهو في الصلاة فلم يجبه، فقال: ما منعك أن تجيب وقد سمعت الله ~~يقول: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} (¬1)، وهذا الاستفهام ليس على ~~حقيقته؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يعلم أنه في الصلاة، فدل على أنه ~~لمجرد الذم والتوبيخ، ولولا اقتضاء الأمر للوجوب لما كان ذلك. # وقد وقع في الكتاب أن أبا سعيد هذا هو الخدري، وكذا (¬2) وقع في ~~"المحصول" وغيره من كتب الأصول (¬3) ظنا من مصنفيها (¬4) أنه لا أبو سعيد ~~في الصحابة إلا الخدري، وهذا الظن نشأ لهم من شهرة (أبي سعيد) (¬5) الخدري ~~وعدم طروق ذكر غيره على أسماعهم، وأبو سعيد هذا إنما هو ابن المعلى (¬6) ~~وليس هو بخدري، والقرافي رحمه الله نبه على ذلك، PageV04P1067 # ومن كتبه استفدناه (¬1)، وهو صحيح. وقد سألت شيخنا الحافظ الذهبي رحمه ~~الله: هل روي هذا الحديث من طريق الخدري في شيء من الكتب والأجزاء؟ فقال: لا. # ووقع الحديث في بعض الكتب منسوبا إلى أبي بن كعب، وليس بجيد أيضا (¬2). ~~وقد نجزت الدلائل الخمس، وهي إنما تفيد عند (¬3) ثبوتها أن PageV04P1068 # الأوامر الصادرة من (¬1) الشارع للوجوب، لا أنها حقيقة في الوجوب بأصل ~~الوضع، كما هو المدعى، فلا بد من إقامة الدليل على أنها ms0499 في اللغة كذلك، لكن ~~لما كان الغرض المهم معرفة مدلولات أوامر الشارع - خص الاستدلال بها. وقد ~~قدمنا أن المختار عندنا ما ذهب إليه إمام الحرمين، وليس الشرح موضع تقريره ~~والذب عنه. # قال: (احتج المخالف بأن الفارق بين السؤال والندب هو (¬2) الرتبة، ~~والسؤال للندب فكذا الأمر. قلت: السؤال إيجاب وإن لم يتحقق). # ذكر المصنف لبعض المخالفين دلائل، أولها لأبي هاشم القائل: بأن الأمر ~~للندب لا جرم أن في (¬3) بعض النسخ: "احتج أبو هاشم"، لكن ذلك غير مستقيم؛ ~~لأن الثالث والثاني على أحد التقريرين (¬4) - كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~- لا تعلق لها بأبي (¬5) هاشم (¬6). PageV04P1069 # وتقرير ما احتج به أبو هاشم: أنه لا فارق بين السؤال والأمر إلا الرتبة، ~~فإن رتبة الآمر أعلى من رتبة السائل، والسؤال للندب فكذلك (¬1) الأمر؛ لأن ~~الأمر لو دل على شيء غير الندب من إيجاب أو غيره - لكان بينهما فرقا آخر، ~~وهو خلاف ما نقلوه. هذا تقرير الاحتجاج وقد يعبر بعض الشارحين: بأن الأمر ~~لو دل على الإيجاب (¬2). وهي عبارة صحيحة في الرد على القائلين بالوجوب، ~~إلا أن أبا هاشم لم يأت بهذا الوجه لإبطال مذهب الوجوب، بل لتقرير مذهبه، ~~فكان الأحسن أن يقال: بأن الأمر لو دل على شيء غير الندب، كما أوردناه، ولا ~~يخص الوجوب بالذكر. # وأجاب المصنف: بأن (¬3) السؤال من (¬4) حيث الوضع يدل على الإيجاب أيضا؛ ~~لأن صيغة "افعل" عند القائل بأنها للإيجاب - موضوعة لوجوب الفعل مع المنع ~~من الترك، وقد استعملها السائل، لكن لا يلزم من السؤال الوجوب؛ إذ الوجوب ~~حكم شرعي يستدعي إيجاب الشرع (¬5)، ولذا لا يلزم المسؤول القبول. # فإن قلت: إذا دل السؤال على الإيجاب لزم افتراقهما من وجه آخر؛ إذ إيجاب ~~الأمر يدل على الوجوب بخلاف إيجاب السؤال. PageV04P1070 # قلت: إيجاب الأمر أيضا غير مستلزم للوجوب؛ لجواز أن يوجد بدون الوجوب، ~~كما إذا أمر السيد عبده بما لا يقدر عليه حسا أو شرعا (¬1). # وقد أجاب الإسفراييني أحد شراح هذا (¬2) الكتاب عن السؤال: بأن المعنى ~~بكون الفارق بينهما هو (¬3) الرتبة: هو كون ms0500 إيجاب الأمر يقتضي الوجوب بخلاف ~~السؤال. وهذا فيه نظر، إذ هما مدلولان متغايران (¬4). # على أن هذه المباحث كلها إنما هي على تقدير ثبوت اعتبار الرتبة حتى تكون ~~فارقة، لكنها عند المصنف غير معتبرة؛ إذ العلو والاستعلاء لا يعتبران كما ~~تقدم، فالذي أجاب به المصنف على تسليم ثبوت الفرق (¬5)، نعم الفرق بين ~~السؤال والأمر عنده فرق ما بين العام والخاص، فإن السؤال أمر PageV04P1071 # صادر بتذلل، والأمر أعم (¬1). # وأما قول بعض الشارحين: قد يترتب الوجوب على السؤال، كسؤال المضطر (¬2)، ~~وقد لا يترتب. وقد يترتب على الأمر وهو ما إذا كان صادرا ممن هو له (¬3)، و ~~(¬4) كان مقدورا للمكلف، وقد لا يترتب (¬5) ففي (¬6) تمثيله لترتب الوجوب ~~على السؤال بحالة الاضطرار - نظر؛ لأن وجوب إطعام المضطر ليس لسؤاله، بل ~~لكونه مضطرا، حتى لو لم يسأل وعرف أنه مضطر وجب إطعامه من غير سؤال. # قال: (وبأن الصيغة لما استعملت فيهما، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل - ~~فيكون حقيقة في القدر المشترك. قلنا: يجب المصير إلى المجاز؛ لما بينا من ~~الدليل). # احتج من ذهب إلى أن الصيغة موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب PageV04P1072 # والندب: بأنها وردت للوجوب تارة، وللندب أخرى، فوجب أن تكون حقيقة في ~~القدر المشترك بينهما: وهو رجحان الفعل على الترك، وإلا فإن كان حقيقة ~~فيهما لزم الاشتراك، أو في أحدهما (لزم المجاز، وهما) (¬1) على خلاف الأصل. # ويمكن أن يقرر هذا الدليل على وجه آخر، يصير به دليلا لأبي هاشم على أنه ~~(¬2) حقيقة في الندب، وذلك بأن تزيد على ما ذكرنا: أن هذه الصيغة (¬3) دالة ~~على أصل الرجحان، وجواز الترك ثابت بمقتضى البراءة الأصلية التي لم يوجد ما ~~يزيلها، فرجحان وجود الفعل مع جواز الترك ثابت حينئذ، ولا نعني بالندب إلا ~~ذلك (¬4). # والجواب: أنا قد بينا أن الأمر حقيقة في الوجوب، كما سبق، فالمصير (¬5) ~~إلى كونه مجازا في الندب وغيره من الموارد واجب؛ لئلا يلزم PageV04P1073 # الاشتراك، والمجاز أولى منه. # واعلم أن التقرير الأول هو الأقرب إلى كلام صاحب الكتاب، والثاني هو ما ~~أورده الإمام وفيه نظر (¬1)؛ لأن ms0501 كوننا لا نحكم عليه (بالوجوب للبراءة ~~الأصلية غير جعلنا إياه حقيقة في الندب، وحكمنا عليه) بعدم (¬2) الوجوب لا ~~يقتضي أنه حقيقة في الندب (¬3). # قال: (وبأن تعرف مفهومها لا يكون بالعقل، ولا بالنقل؛ لأنه لم يتواتر، ~~والآحاد لا تفيد القطع. قلنا: المسألة وسيلة إلى العمل فيكفي فيها الظن، ~~وأيضا يتعرف بتركيب عقلي من مقدمات نقلية كما سبق). # احتج من ذهب إلى التوقف (¬4): بأنه لو ثبت في أحدها (¬5) لثبت بدليل؛ ~~لامتناع (¬6) إثبات اللغة بالتشهي، وذلك الدليل إما عقلي، أو نقلي. # والأول: لا يمكن؛ إذ لا مجال للعقل في اللغة. # والثاني: إما متواتر وهو منتف، وإلا لكان ضروريا PageV04P1074 # حاصلا لكل أحد من هذه الطوائف، وكان النزاع يرتفع (¬1) من بينهم. # وإما آحاد وهي لا تفيد القطع، إنما تفيد الظن، وهو في المسائل العلمية ~~غير كاف، والمسألة علمية؛ إذ هي من قواعد أصول الفقه، ولم يجز الشارع العمل ~~بالظن في أصول الفقه، كما نقله عن العلماء قاطبة الأبياري (¬2) شارح ~~"البرهان"، حكاه عنه القرافي (¬3)، وإنما ذلك للاهتمام بالقواعد، وإذا ~~انتفت طرق المعرفة تعين الوقف. # وهذا الذي نقله الأبياري رأيته في كلام القاضي في "مختصر التقريب ~~والإرشاد" في غير موضع (¬4). # أجاب بوجهين: # أحدهما: أن هذه المسألة وسيلة إلى العمل فيكفي فيها حصول الظن، PageV04P1075 # كما يكفي حصول الظن في مقاصدها، أعني: العمليات. # وحاصل هذا الجواب: منع كون المسألة علمية (¬1). (وقد اختلف الأصوليون في ~~أن (¬2) هذه المسألة ظنية أو يقينية) (¬3) (¬4). # والثاني: أن هذا الحصر ممنوع، وسند المنع أنه يجوز أن يعرف بدليل مركب من ~~العقلي والنقلي، كما سبق في الدليل الرابع: أن تارك المأمور به عاص، وكل ~~عاص يستحق النار. ينتج العقل من هاتين المقدمتين النقليتين (¬5): أن تارك ~~المأمور به يستحق النار (¬6)، ولا معنى للوجوب إلا ذلك. # وكما سبق أيضا في الدليل الثالث: وهو أن (¬7) تارك المأمور به مخالف، وكل ~~مخالف معذب، فتارك المأمور به معذب. # وكما سبق في باب اللغات: الجمع (¬8) المحلى بالألف واللام (¬9) يدخله PageV04P1076 # الاستثناء، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، فيدل على أن الجمع المحلى ~~للعموم. # فقول ms0502 المصنف: "كما سبق" يحتمل عوده إلى كل واحد من هذه الثلاث. # وقد أجيب عن هذا الدليل بجواب ثالث: وهو التزام حصوله بالتواتر، ولا يلزم ~~منه رفع الخلاف؛ لأنه إنما يلزم ذلك أن لو كان العقلي هنا ضروريا، لكنه ~~نظري، فيحتمل أن يصل إلى بعضهم بكثرة المطالعة في كلامهم وتواريخهم، ولا ~~يصل إلى الآخر لعدم أو قلة اشتغاله بذلك. # وأجاب بعضهم: بأن ما ذكره المتوقف من الدليل لازم عليه؛ وذلك لأن العقل ~~لا يقتضي الوقف، والنقل القطعي غير متحقق، والظني لا يفيد (¬1)، فما كان ~~جوابه فهو جوابنا (¬2). لكن في هذا نظر؛ إذ المتوقف لم يحكم بشيء فلا دليل عليه. # واعلم أن المنع الثاني الذي ذكره المصنف (¬3) قدمه الإمام على الأول ~~(¬4)، وهو أولى على قاعدة أهل النظر مما فعله المصنف، فكان ينبغي أن يقول: ~~لا نسلم الحصر، سلمنا نختار معرفته بالآحاد. PageV04P1077 # والجدليون يعللون مثل ذلك بأن الثاني هنا (¬1) مثلا: فيه تسليم للحصر، ~~فلا يحسن منعه بعد ذلك (¬2). والله أعلم. # قال: ### |||| AUTO (الثالثة: الأمر بعد التحريم للوجوب # . وقيل: للإباحة. لنا: أن الأمر يفيده، ووروده بعد الحرمة لا يدفعه. قيل: ~~{وإذا حللتم فاصطادوا} (¬3). قلنا: معارض بقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين}) (¬4). # هذه المسألة مفرعة على ثبوت أن صيغة "افعل" تقتضي الوجوب، فاختلف ~~القائلون بذلك فيما إذا وردت بعد الحظر: هل هي باقية على دلالتها، أو ~~ورودها بعد الحظر قرينة للإباحة، أم كيف الحال؟ على أربعة مذاهب: # الأول: أنها على حالها في اقتضاء الوجوب. وهو اختيار الإمام وأتباعه (¬5) ~~منهم المصنف، وبه قالت المعتزلة (¬6)، وصححه الشيخ أبو إسحاق PageV04P1078 # الشيرازي في "شرح اللمع" (¬1)، والإمام أبو المظفر بن السمعاني في ~~"القواطع" (¬2)، ونقله ابن الصباغ في "عدة العالم" عن اختيار القاضي أبي ~~الطيب، ونقله ابن برهان في "الوجيز" عن القاضي (¬3)، لكن لم يقل بذلك ~~مطلقا، وإنما الذي قاله - كما حكاه عنه إمام الحرمين في "البرهان" -: "لو ~~كنت من القائلين بالصيغة لقطعت بأن الصيغة المطلقة بعد الحظر مجراة على ~~الوجوب" (¬4). وكذا قال في "مختصر التقريب": الذي نختاره: أن الأمر ms0503 بعد سبق ~~الحظر (كالأمر من غير سبقه، وإن فرضنا الكلام في العبارة فهي بعد الحظر) ~~(¬5) كهي من غير حظر يسبق، وقد فرط (¬6) من أصلنا المصير إلى الوقف، وها ~~نحن عليه في صورة التنازع كما ارتضيناه في صورة الإطلاق من غير تقدم حظر ~~(¬7). انتهى. # والثاني: أنها تكون للإباحة ورجحه ابن الحاجب (¬8)، ونقله ابن PageV04P1079 # برهان في "وجيزه" عن أكثر الفقهاء والمتكلمين (¬1)، وابن التلمساني في ~~"شرح المعالم" عن نص الشافعي، وكذا (¬2) نقله عن نصه عبد العزيز بن عبد ~~الجبار الكوفي كما نقله الأصفهاني (¬3) في "شرح المحصول" (¬4). وقال القاضي ~~في "مختصر التقريب": "إنه أظهر أجوبة الشافعي" (¬5). وحكاه الشيخ أبو حامد ~~الإسفراييني في باب الكتابة من "تعليقته" (¬6) عن الشافعي. وقال الشيخ أبو ~~إسحاق: "للشافعي كلام يدل عليه" (¬7). وقال ابن السمعاني: "عليه دل ظاهر ~~قول الشافعي في أحكام القرآن" (¬8). # والثالث: اختاره الغزالي، وهو أنه (¬9) إن كان الحظر السابق عارضا بعلة ~~(¬10) (¬11)، وعلق صيغة "افعل" بزواله مثل: {وإذا حللتم PageV04P1080 # فاصطادوا} (¬1) (¬2) - فعرف الاستعمال يدل على أنه لرفع الذم فقط، حتى ~~يرجع حكمه إلى ما قبله، وإن احتمل أن يكون رفع هذا الحظر بندب أو إيجاب، ~~لكن هذا هو الأغلب (¬3)، كقوله عليه الصلاة والسلام: "كنت نهيتكم عن لحوم ~~الأضاحي فادخروا" (¬4). # وأما إذا لم يكن الحظر عارضا بعلة (¬5)، ولا صيغة "افعل" علق بزوالها - ~~فيبقى موجب الصيغة (¬6) على أصل التردد بين الإيجاب والندب، ويزيد ههنا ~~احتمال الإباحة، وتكون هذه (¬7) قرينة تروج هذا الاحتمال (¬8) وإن لم تعينه (¬9). # وأما إذا لم ترد صيغة "افعل" ولكن قال: إذا حللتم فأنتم مأمورون ~~بالاصطياد - فهذا يحتمل الوجوب والندب، ولا يحتمل PageV04P1081 # الإباحة (¬1). # قال: "وقوله: أمرتكم بكذا يضاهي قوله: افعل، في جميع المواضع، إلا في هذه ~~الصورة (¬2) وما يقاربها" (¬3). # وهذا المذهب أخذه الغزالي مما حكاه إمامه في "البرهان" وفي "التلخيص" عن ~~بعضهم: "إنه إن ورد الحظر مؤقتا، وكان منتهاه صيغة في الاقتضاء (¬4) فهي ~~للإباحة". قال: "والغرض من مساق الكلام رد الحظر إلى غاية وهي كقوله: {وإذا ~~حللتم فاصطادوا} (¬5) " (¬6). ثم زاد الغزالي ما ذكره. وقد قال في ~~"التلخيص" عن هذا ms0504 المذهب: إنه أسد مذهب لهؤلاء" (¬7). # والرابع: الوقف. وهو مذهب إمام الحرمين (¬8)، واختاره PageV04P1082 # جماعة (¬1) (¬2). # واستدل المصنف على ما اختاره: بأن الأمر يفيد الوجوب؛ إذ التفريع على ~~القول بذلك (¬3)، ووروده بعد الحرمة غير صالح لأن يكون معارضا، فإنه كما لا ~~يمتنع الانتقال من التحريم إلى الإباحة، لا يمتنع الانتقال (منه إلى ~~الوجوب؛ لمنافاة كل واحد منهما (¬4) للتحريم، فإذا جاز الانتقال) (¬5) إلى ~~أحد المتنافيين جاز الانتقال إلى الآخر. # واحتج القائل بالإباحة: بأنها وردت لذلك، مثل: قوله تعالى: {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} (¬6)، وقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} (¬7)، وقوله ~~تعالى: {فإذا تطهرن فأتوهن} (¬8). PageV04P1083 # وفي الحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" (¬1) , "كنت نهيتكم عن ~~لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا" (¬2). # وأجاب في الكتاب: بأن هذه الأدلة معارضة بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين}، فإنه يفيد الوجوب؛ لأن الجهاد واجب. # وكذلك قوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} (¬3)، وحلق ~~الرأس نسك وليس بمباح محض. كذا ذكره الإمام (¬4). # وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي PageV04P1084 # عنك الدم وصلي". # وإذا تعارضا (¬1) من هذه الجهة بقي دليلنا على أصله. # ولمن يقول بالإباحة: أن يمنع استفادة الوجوب في هذه الصور من الصيغة ~~الواردة بعد الحظر، ويقول: إن الوجوب مستفاد من خارج، فإن قتال المشركين ~~واجب، وكذلك الصلاة بالنسبة إلى المرأة، ثم (¬2) لما منع منه حصل الإحجام ~~عنه، فكان ورود الأمر مفيدا أن سبب الإحجام زائل، وأن هذا الأمر صار مباحا، ~~ومتى صار مباحا لزم أن يعود إلى ما كان عليه من الوجوب (¬3). ### ||||| AUTO فائدة # (¬4): # قد (¬5) عرفت الخلاف في الأمر الوارد بعد الحظر هل يدل على الوجوب أو ~~الإباحة؟ ويضاهيه مسائل: # منها: الكتابة، فهي مستحبة وإن كانت واردة بعد حظر (¬6). وعن PageV04P1085 # صاحب "التقريب" حكاية قول: أنها (¬1) تجب بطلب العبد (¬2). # ومنها: النظر إلى المخطوبة بعد العزم على نكاحها مستحب، وفي وجه هو مباح ~~مجرد. والأمر به في قوله - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة بن شعبة (¬3): ~~"انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (¬4) أي: يجعل بينكما المودة - وارد ~~بعد ms0505 الحظر: وهو تحريم النظر إلى الأجنبيات عند خوف الفتنة (¬5). PageV04P1086 # ومنها: إذا قال لعبده: اتجر - صار مأذونا، ويجب عليه امتثال أمر سيده، ~~وهو أمر وارد بعد حظر: وهو الحجر على العبد في التصرف في مال سيده. والله أعلم. ### ||||| AUTO تنبيه # : # صرح الإمام هنا: بأن حكم (الأمر بعد الاستئذان حكمه بعد التحريم، حتى يقع ~~فيه الخلاف) (¬1) في إفادة الوجوب (¬2). ومثال ذلك: أن يستأذن على فعل شيء ~~فيقول: افعله. وهذا حسن متجه ينفع في الاستدلال على وجوب التشهد بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ سألوه: "كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا" الحديث (¬3). # قال: (واختلف القائلون بالإباحة في النهي بعد الوجوب). # الذين قالوا: بأن الأمر الوارد بعد الحظر يفيد الوجوب - جزموا القول: بأن ~~(¬4) النهي بعد الوجوب يفيد التحريم (¬5). وأما الذين قالوا هناك: بأنه ~~(¬6) يفيد الإباحة - فاختلفوا في النهي الوارد بعد PageV04P1087 # الوجوب، فمنهم من طرد فيه الخلاف، وحكم بالإباحة. ومنهم من قال: لا تأثير ~~ههنا للوجوب المتقدم بل النهي يفيد التحريم، وبه قال الأستاذ، وقال: لا ~~ينتهض الوجوب السابق قرينة في حمل النهي على رفع الوجوب (¬1). وادعى الوفاق ~~في ذلك. وفي "التلخيص" مختصر "التقريب والإرشاد" للقاضي دعوى الوفاق كما ~~ذكر الأستاذ، فإنه قال في أثناء الحجاج: "لو صح ما قلتموه (¬2) للزم أن ~~تقولوا: إذا فرط الإيجاب وسبق التحتم ثم تعقبته لفظة تقتضي تحريما لو قدرت ~~مطلقة (¬3) - أنها لا تحمل على التحريم، وقد قلتم جميعا: إنها محمولة على ~~التحريم (¬4). انتهى. ولكن الخلاف ثابت مصرح به، وقال إمام الحرمين: "أما ~~أنا فساحب ذيل الوقف عليه، كما قدمته في صيغة الأمر بعد الحظر" (¬5). # وقد فرق القائلون: بأن النهي بعد الوجوب للتحريم، مع قولهم: بأن الأمر ~~بعد الحظر للإباحة - بوجوه: # أحدها: أن النهي لدفع المفاسد المتعلقة بالمنهي، والأمر لتحصيل PageV04P1088 # المصالح المتعلقة بالمأمور، واعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من اعتنائه ~~بجلب المصالح. # والثاني: أن النهي عن الشيء موافق للأصل الذي هو عدم الفعل، ولا كذلك ~~الأمر لاقتضائه الفعل (¬1) (¬2). # والثالث: أن القائل بالإباحة ثم إنما دعاه إليها ورود الصيغة كثيرا في ~~الآيات ms0506 والأخبار بمعنى الإباحة، كما سبق، بخلاف النهي بعد الوجوب. # والرابع: أن دلالة النهي على التحريم أقوى من دلالة الأمر على الوجوب؛ ~~لأنه إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام (¬3). والله أعلم. ### ||||| AUTO فائدة # : # تقدم ما ذكره الإمام (في الأمر) (¬4) عقيب الاستئذان، وأما النهي عقيب ~~الاستئذان مثل: قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد (¬5) PageV04P1089 # (وقد) (¬1) قال له: "أوصي بمالي كله. قال: لا" (¬2)، ومثل: "أيسلم بعضنا ~~على بعض قال: نعم"، "أيصافح بعضنا بعضا. قال: نعم. قال (¬3): أينحني بعضنا ~~لبعض. قال: لا" (¬4)، ووقع في السنة كثير من ذلك. فهذا الاستفهام الأصل فيه ~~أنه استفهام عن الخبر كأنه يقول: أيقع هذا أو لا؟ # وجوابه في الأصل خبر أيضا، يقول: يقع أو لا. كقولك: يقوم زيد؟ فيجيب: نعم ~~أو لا. ثم قد تأتي قرينة تدل على أن المراد بذلك الاستفهام عن الحكم ~~الشرعي، كما في هذين الحديثين وأشباههما، فإن القرينة تدل على أن المراد ~~الاستفهام عن (¬5) الحكم الشرعي: إما PageV04P1090 # الوجوب، أو الجواز، أو الاستحباب. # وقد يكون استرشادا أيضا، فيكون الجواب: بلا أو نعم - واردا على ما فهم من ~~السؤال. # والظاهر في الحديث الثاني: أن المراد الاستفهام عن الجواز؛ ولذلك كان ~~الانحناء حراما. وقوله: "نعم" في السلام، والمصافحة - فيه جواز ذلك خاصة، ~~واستحبابه من دليل آخر، (ولا نقدره) (¬1) أمرا بل خبرا. # وكذا في حديث سعد الظاهر فيه أنه استفهام عن الجواز، وكذلك (¬2) في ~~الثلث، قال: "الثلث، والثلث كثير" (فإن نعم (¬3) مقدرة فيه (¬4)، ولا نقدره ~~أمرا؛ لأنه ليس مستحبا (¬5)؛ لقوله: إنه كثير) (¬6)، وليس بنا (¬7) ضرورة ~~إلى تقديره أمرا وصرفه عن ظاهره، فهذا هو القاعدة في ذلك، قررها والدي أطال ~~الله بقاه (¬8)، PageV04P1091 # (وينبني (¬1) عليها مباحث في مواضع كثيرة فافهمها) (¬2) (¬3). # قال: ### |||| AUTO (الرابعة: الأمر المطلق لا يفيد التكرار ولا يدفعه # . وقيل: للتكرار. وقيل: للمرة. وقيل: بالتوقف للاشتراك، أو للجهل ~~بالحقيقة). # الأمر إما أن يرد مقيدا وهو نوعان: # أحدهما: أن يرد مقيدا (بالمرة، أو بالتكرار، فيحمل عليه (¬4) قطعا. # والثاني: أن يرد مقيدا) (¬5) بصفة، أو شرط، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. # وإما ms0507 أن يرد مطلقا عاريا عن القيود، وهو (¬6) مسألة الكتاب، وفيه مذاهب: PageV04P1092 # أحدها: أنه لا يدل بذاته لا على التكرار ولا على المرة، وإنما يفيد طلب ~~الماهية من غير إشعار بالوحدة والكثرة. نعم لا يمكن إدخال الماهية في ~~الوجود بأقل من مرة، فصارت المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به (¬1)، لا ~~أن الأمر يدل عليها بذاته، واختاره الإمام وأتباعه (¬2) منهم المصنف، ~~والآمدي (¬3)، وابن الحاجب (¬4)، ونص على اختيار القول به القاضي في ~~"التلخيص" (¬5) لإمام الحرمين. وقد عبر المصنف عن المرة بقوله: "ولا يدفعه" ~~(¬6)، فإنه إذا لم يدفع التكرار لا يكون للمرة؛ فإنه لو كان للمرة دفع ~~التكرار، إذ هما متقابلان. # والثاني: أنه يدل على التكرار المستوعب لزمان العمر. ونقله الشيخ أبو ~~إسحاق في "شرح اللمع" عن شيخه أبي حاتم (¬7) القزويني (¬8)، وعن PageV04P1093 # القاضي أبي بكر (¬1)، وهو مذهب الأستاذ وجماعة من الفقهاء والمتكلمين (¬2). # وذكر الأصفهاني (¬3) أن العالمي نقله عن أكثر (أصحاب PageV04P1094 # الشافعي (¬1)) (¬2)، لكن شرط هذا القول الإمكان، دون أزمنة قضاء الحاجة ~~والنوم وضروريات الإنسان، كما صرح به أكثر الأصوليين، منهم الشيخ أبو ~~إسحاق، وإمام الحرمين، وابن الصباغ في "عدة العالم"، والآمدي، وغيرهم (¬3). ~~قال صفي الدين الهندي: "ثم لا يخفى عليك أنه ليس المراد من التكرار هنا ~~معناه الحقيقي: وهو إعادة الفعل الأول، فإن ذلك غير ممكن من المكلف، (وإنما ~~المراد مثله) (¬4) ". # ولك أن تقول: ما تريد بقولك: ليس المراد إعادة ذلك الفعل الأول؟ أتريد ~~الماهية مع قيد التشخص في الأول، أم الماهية وحدها؟ الأول مسلم (¬5)، ~~والثاني ممنوع؛ لأن الماهية الموجودة في الأول موجودة في الثاني بعينها. # والثالث: أنه يدل على المرة ولا يحتمل التكرار، وإنما يحمل عليه بدليل. ~~ونقله الشيخ أبو إسحاق عن أكثر أصحابنا، وأبي حنيفة (¬6)، وأكثر الفقهاء، ~~وعن اختيار شيخه القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي حامد (¬7). PageV04P1095 # ونقل بعض الشارحين تبعا للأصفهاني في "شرح المحصول" عن الآمدي أنه قال: ~~وإليه ميل إمام الحرمين (والواقفية. ثم خطأ هذا الشارح الآمدي: بأن إمام ~~الحرمين) (¬1) إنما يرى الوقف، ولا يقضي في الزيادة بنفي ولا إثبات (¬2). # واعلم أن ms0508 الآمدي لم ينقل في "الإحكام" عن إمام الحرمين إلا الوقف (¬3)، ~~كما هو الواقع، وهذه عبارة الآمدي: PageV04P1096 # ومنهم (¬1) من نفى احتمال التكرار، وهو اختيار أبي الحسين البصري وكثير ~~من الأصوليين. ومنهم من توقف في الزيادة ولم يقض فيها بنفي (¬2) ولا إثبات. ~~وإليه ميل إمام الحرمين والواقفية (¬3). انتهى. والظاهر أن نسخة الأصفهاني ~~وكذلك هذا الشارح من "الإحكام" سقيمة، سقط منها من قوله: "ومنهم" إلى قوله: ~~"وإليه" (¬4) وهذه النسخة التي عندي صحيحة مقروءة على الآمدي وعليها خطه. PageV04P1097 # واعلم أن صفي الدين الهندي نقل عن أبي الحسين وكثير من الأصوليين المذهب ~~المختار (¬1)، وهو خلاف ما نقله عنه الآمدي كما رأيت. والذي رأيته في ~~"المعتمد" يقتضي موافقة ما نقله الهندي أو يصرح (¬2)، بل لم يحك هذا القول ~~الذي نقله عنه الآمدي بالأصالة (¬3). # والرابع: التوقف. قالوا: وهو محتمل لشيئين: # أحدهما: أن يكون مشتركا بين التكرار والمرة، فيتوقف إعماله في أحدهما على ~~قرينة. وهذا قد (¬4) صرح بحكايته صاحب الكتاب في كتابه "المرصاد" الذي وضعه ~~على مختصر ابن الحاجب. # والثاني: أنه لأحدهما (¬5) ولا نعرفه، فيتوقف لجهلنا بالواقع. # ولقائل أن يقول: وضعه للمرة وللتكرار كل منهما على حدته - وضع للنقيضين؛ ~~لأن التكرار وحده مع المرة وحدها مما لا يجتمعان، إذ لا تجتمع الوحدة بقيد ~~الوحدة مع الكثرة، ولا يرتفعان؛ إذ هو مأمور بشيء لا يخرج ذلك الشيء عن ~~أحدهما. ثم إن الوضع للنقيضين على رأي الإمام ومن نحا PageV04P1098 # نحوه ممتنع، فكيف يتجه ممن يعتقد اعتقاده، أن يجعل التوقف محتملا له (¬1)! # وفي المسألة مذهب خامس حكاه صفي الدين الهندي عن عيسى بن أبان (¬2): أنه ~~إن كان فعلا له غاية يمكن إيقاعه في جميع المدة فيلزمه في جميعها، وإلا ~~فيلزمه الأقل (¬3) (¬4). # قال: (لنا: تقييده بالمرة والمرات من غير تكرير ولا نقض، وأنه ورد مع ~~التكرار وعدمه، فيجعل حقيقة في القدر المشترك: وهو طلب الإتيان به؛ دفعا ~~للاشتراك والمجاز. و (¬5) أيضا لو كان للتكرار لعم الأوقات، فيكون تكليفا ~~بما لا يطاق، وينسخه كل تكليف PageV04P1099 # بعده لا يجامعه). # استدل على المختار بأوجه: # أحدها: ms0509 أنه لو كان الأمر المطلق دالا على المرة لكان تقيده بها تكرارا، ~~وبالمرات نقضا. ولو كان دالا على التكرار لكان تقييده بالمرات تكرارا، ~~وبالمرة نقضا. والملازمة بينة، واللازم (¬1) باطل؛ لصحة قولنا: افعل ذلك ~~مرة، وافعل ذلك مرات، وليس فيه تكرار ولا نقض. # ولا يخفى عليك أن هذا الوجه ليس حجة إلا على من يدعي أنه نص في المرة ~~الواحدة ولا يحتمل التكرار، أو من (¬2) يدعى العكس. أما من يدعي التوقف أو ~~الظهور في أحدهما (¬3) - فلا يصلح حجة عليه (¬4). # الثاني: أنه ورد للتكرار شرعا، مثل: (قوله تعالى) (¬5): {وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة} (¬6)، و {كتب عليكم الصيام} (¬7). وعرفا، مثل: قول القائل ~~لغيره: احفظ دابتي، وأحسن إلى الناس. # وورد للمرة شرعا، كآية الحج والعمرة (¬8). وعرفا، مثل: ادخل الدار. PageV04P1100 # وقول السيد لعبده: اشتر اللحم. فحينئذ إما (¬1) أن يكون حقيقة فيهما ~~فيلزم الاشتراك، أو في أحدهما فيلزم المجاز، والمجاز والاشتراك على خلاف ~~الأصل، فيكون للقدر المشترك بينهما: وهو طلب الإتيان بالمأمور به (¬2)، ~~وذلك أعم من أن يكون في المرة الواحدة أو المرات، وحينئذ لا يدل على أحدهما ~~بخصوصه إلا بقرينة. # وهذا الدليل قد استعملوه في مواضع عديدة، وبعض المتأخرين من الأصوليين ~~كالنقشواني وغيره قد ضعفوه، فقالوا (¬3): إذا كان موضوعا للقدر المشترك: ~~الذي هو مطلق الطلب، ثم استعمل في طلب خاص (¬4) فقد استعمل في غير ما وضع ~~له؛ لأن الأعم مغاير للأخص، لكنه مشتمل على ما وضع له (¬5) فيكون (¬6) ~~مجازا (¬7). وأيضا فإن (¬8) الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني الذهنية على رأي ~~الإمام وأتباعه، فإذا استعمل فيما تشخص منها في الخارج يكون مجازا؛ لأنه ~~غير ما وضع له (¬9). فتقرر أن استعمال الأمر في PageV04P1101 # المقيد بالتكرار وبالمرة مجاز لما قلناه (¬1). # وهذا بحث صحيح مطرد في كل أعم استعمل في أخص، وبعضهم يفصل فيه فيقول: إن ~~استعمل فيه باعتبار ما فيه من القدر الأعم فهو حقيقة، وإن استعمل فيه ~~باعتبار خصوصه فهو مجاز (¬2). # وهذا التفصيل لا حاجة إليه، لأنه إذا استعمل فيه باعتبار ما فيه من القدر ~~الأعم لا يخرج عن كونه ms0510 استعمل العام في الخاص (¬3). وقوله: PageV04P1102 # "باعتبار" سبب في الاستعمال، فهو كاستعمال الأسد في الشجاع باعتبار ~~الشجاعة. وإن أراد بقوله: "باعتبار" أنه لم يستعمل إلا في الأعم فذلك إحالة ~~لفرض المسألة؛ لأن فرض المسألة أنه استعمل في الأخص (¬1). # الثالث: وهو دليل على ضعف القول بالتكرار، أنه لو كان مقتضيا للتكرار لعم ~~جميع الأوقات حتى يجب فعل المأمور به فيها؛ وذلك لعدم أولوية وقت دون وقت، ~~لكنه لا يعم جميع الأوقات؛ لوجهين: # أحدهما: أنه لو عمها للزم وقوع التكليف بما لا يطاق (¬2). # والثاني: أنه يلزم أن ينسخه كل تكليف يأتي بعده لا يمكن مجامعته له في ~~الوجود (¬3)؛ وذلك لأن الأمر الأول قد استوعب جميع الأوقات بفعل (¬4) ~~المأمور به، والثاني (¬5) يقتضي الإتيان بالمأمور به، (والإتيان بالمأمور ~~به أولا PageV04P1103 # لا يمكن مع الإتيان بالمأمور (¬1) به ثانيا) (¬2)، فيرتفع وجوبه (¬3)؛ ~~لعدم إمكان فعله، فيلزم النسخ وهو باطل قطعا؛ لأن الأمر ببعض الصلوات ليس ~~نسخا لغيرها (¬4)، والأمر بالحج ليس نسخا للصلاة، فثبت (¬5) ما قلناه: من ~~أنه لا يعم كل الأوقات، وحينئذ لا يكون مقتضيا للتكرار (¬6). # وإنما قيد المصنف بقوله: "لا يجامعه"؛ ليحترز عما يجتمع معه، كالصوم مع ~~الصلاة (¬7). # وفي هذين الوجهين نظر: # أما الأول: فلأن القائل بالتكرار يشترط الإمكان كما تقدم (¬8). # وأما الثاني: فلأن النسخ إنما يلزم إذا كان الأمر الثاني مطلقا غير PageV04P1104 # مخصص (¬1) ببعض الأوقات شرعا أو عقلا، ومثل هذا غير واقع في الشرع، ولو ~~وقع (¬2) لالتزم الخصم وقوع النسخ. وأما إذا كان الأمر الثاني مخصوصا ببعض ~~الأوقات فلا يلزم منه نسخ الأول بل تخصيصه، ولا امتناع في ذلك، على أنه غير ~~واقع على الوجه المفروض (¬3). # قال: (قيل (¬4): تمسك الصديق - رضي الله عنه - على التكرار بقوله: {وآتوا ~~الزكاة}، ولم ينكر عليه. قلنا: لعله عليه الصلاة والسلام بين تكراره. قيل: ~~النهي يقتضي التكرار فكذا الأمر. قلنا: الانتهاء أبدا ممكن (¬5) دون ~~الامتثال. قيل: لو لم يتكرر لم يرد النسخ. قلنا: وروده قرينة التكرار). # احتج من ذهب إلى أن الأمر يفيد التكرار بثلاثة أوجه: # أحدها: أن أبا بكر الصديق ms0511 - رضي الله عنه - تمسك على أهل الردة في (¬6) ~~وجوب PageV04P1105 # تكرار الزكاة بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} (¬1) (¬2)، ولم ينكر عليه أحد ~~من الصحابة، فدل على انعقاد الإجماع على أن الأمر للتكرار. # والجواب بعد تسليم أن الإجماع السكوتي إجماع: أنه لعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بين للصحابة رضي الله عنهم أن قوله: {وآتوا الزكاة} يفيد ~~التكرار، فتمسك الصديق رضوان الله عليه بها (¬3) مستندا إلى ما بينه (عليه ~~السلام) (¬4) (¬5)، وهذا وإن كان خلاف الأصل؛ إذ الأصل أنه PageV04P1106 # لم يبين، لكن يجب المصير إليه جمعا بين الأدلة. # وقد يجاب: بأن أمر الصلاة والزكاة والصوم معلوم التكرار بالضرورة من دين ~~محمد عليه السلام. أو بأن ها هنا مع صيغة الأمر غيرها، وهو أن القاعدة تكرر ~~(¬1) الحكم بتكرر سببه، وسبب وجوب الزكاة نعمة الملك، فلما تكررت تكرر وجوب ~~الزكاة، وهذا مقتضي (¬2) للتكرار غير الأمر. # وثانيها: أن النهي يقتضي التكرار فكذلك الأمر قياسا عليه، والجامع: كون ~~كل منهما للطلب. # والجواب: أنه يمكن الانتهاء عن الشيء دائما؛ لأن فيه بقاء على العدم، ~~وأما امتثاله أبدا - أعني: استعماله دائما - فغير ممكن. # وهذا الجواب من المصنف ربما يفهم اختياره أن النهي يقتضي التكرار بلا ~~خلاف، وقد صرح بعد ذلك بأن النهي كالأمر (في التكرار وعدمه. ثم لك أن تقول: ~~في هذا الجواب نظر؛ لأن من قال: الأمر) (¬3) يقتضي التكرار اشترط الإمكان ~~كما سبق، فامتثال الأمر (أبدا حينئذ) (¬4) كالانتهاء أبدا من حيث الإمكان، ~~فالصواب في الجواب أن يقال: هذا إثبات اللغة PageV04P1107 # بالقياس، وليس بصحيح. سلمنا صحته، لكنا (¬1) لا نسلم أن النهي يقتضي ~~التكرار، بل هو على وزان الأمر. سلمنا أنه يقتضي التكرار، لكن مقتضى الأمر ~~إيجاد (¬2) المأمور به، وذلك يصدق بمرة واحدة، بخلاف النهي فإنه لما كان ~~مقتضاه الكف عن المنهي عنه لم يتحقق ذلك إلا بالامتناع المستمر. # وثالثها: أنه لو لم يدل على التكرار ودل على المرة لم يرد النسخ؛ لأن ~~وروده إما بعد فعلها وذلك محال؛ إذ لا تكليف (¬3). وإما قبله وهو يدل على ~~البداء، أي: ظهور المصلحة بعد ms0512 خفائها، وذلك محال على الله سبحانه وتعالى، ~~وورود النسخ جائز فدل على أنه للتكرار. # والجواب: أن النسخ لا يجوز وروده عليه، فإن ورد صار ذلك قرينة في أنه كان ~~المراد به (¬4) التكرار، وحمل الأمر على التكرار لقرينة جائز (¬5) (¬6). PageV04P1108 # قال: (قيل: حسن الاستفسار دليل الاشتراك (¬1). قلنا: قد يستفسر عن أفراد ~~المتواطئ). # احتج من قال باشتراك الأمر بين التكرار والمرة: بأنه يحسن الاستفهام فيه، ~~فيقال: أردت بأمرك فعل مرة واحدة أو أكثر؟ وحسن الاستفهام (¬2) دليل ~~الاشتراك (¬3). # والجواب: أن مدعانا التواطؤ (¬4)، ويجوز الاستفسار عن أفراد المتواطئ، ~~كما إذا قلت: اضرب إنسانا (¬5) فإنه يحسن أن يقال: عمرا أم زيدا؟ أو أعتق ~~(¬6) رقبة. فإنه يجوز أن يقال: مؤمنة أم كافرة؟ # وقد تم شرح ما في الكتاب، وليس فيه تعرض لشيء من شبه القائلين بالمرة: # ومنها: أن من قال لغيره: ادخل الدار. فدخل مرة - عد ممتثلا. # ومنها: لو قال لوكيله: طلق زوجتي - لم يملك أكثر من واحدة. PageV04P1109 # ومنها: لو قيل: صام زيد - صدق بمرة، فليكن مثله في الأمر. # والجواب عن الأول (¬1): أن ذلك إنما يدل على أن الأمر غير ظاهر في ~~التكرار، لا على امتناع احتماله. ولهذا لو قيل: ادخل مرارا - صح، ولو عدم ~~الاحتمال (لم يصح هذا التفسير. وهو الجواب عن: طلق زوجتي؛ وذلك لعدم ظهور ~~الأمر فيما عدا الواحدة؛ لا لعدم الاحتمال) (¬2) لغة. # و(¬3) الجواب عن الثالث: أنه قياس في اللغة فلا يقبل (¬4). ### ||||| AUTO فائدة # : # استحباب إجابة المؤذن هل هو مختص بالمؤذن الأول، حتى لو سمع ثانيا فلا ~~يستحب إجابته؟ # يظهر تخريج المسألة على أن (¬5) الأمر هل يقتضي التكرار؟ وقد حكى النووي ~~(¬6) في "شرح مسلم" عن حكاية القاضي عياض (¬7) - اختلاف العلماء في هذه ~~المسألة (¬8)، وحكى بعضهم عن الشيخ عز الدين ابن PageV04P1110 # عبد السلام أنه قال: يجيب كل (¬1) واحد؛ لتعدد السبب (¬2) (¬3). # قال: ### |||| AUTO (الخامسة: المعلق بشرط أو صفة مثل # : {وإن كنتم جنبا فاطهروا} (¬4) {والسارق والسارقة فاقطعوا} (¬5) - لا ~~يقتضي التكرار لفظا، ويقتضيه قياسا. أما الأول (¬6): فلأن ثبوت الحكم مع ~~الصفة أو الشرط (¬7) PageV04P1111 # يحتمل التكرار وعدمه؛ ولأنه ms0513 لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق - لم يتكرر. ~~وأما الثاني (¬1): فلأن الترتيب (¬2) يفيد العلية، فيتكرر الحكم (¬3) ~~بتكررها، وإنما لم يتكرر الطلاق (¬4) لعدم اعتبار تعليله) (¬5). # الأمر المعلق بشرط أو صفة هل يقتضي تكرار المأمور به بتكررهما؟ من قال: ~~الأمر المطلق يقتضي التكرار - فهو هنا أولى (¬6). ومن قال: لا يقتضيه ~~اختلفوا هنا. ولا بد من تحرير محل النزاع قبل الكلام فيها، فنقول: قال ~~الآمدي ومن تبعه: ما علق المأمور به من الشرط أو الصفة إما أن يكون ثبت ~~كونه علة لوجوب الفعل (¬7)، مثل: {الزانية والزاني فاجلدوا} (¬8)، وقولنا: ~~إن كان هذا المائع خمرا فهو حرام - فإن الحكم يتكرر بتكرره اتفاقا (¬9). ~~وإن لم يثبت كونه علة، بل توقف الحكم عليه من غير تأثير له، PageV04P1112 # كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم - فهو محل الخلاف (¬1) (¬2). انتهى. وهو ~~مقتضى كلام ابن برهان في "الوجيز"، ووافق عليه صفي الدين الهندي مع تمثيله ~~(¬3) للصفة بالسارق والسارقة (¬4). # واعلم أنه مناف لكلام الإمام والمصنف؛ إذ مقتضى كلامهما أن الخلاف جار ~~مطلقا (¬5)، ألا تراهما (¬6) وقد مثلا للصفة بقوله: {والسارق والسارقة} ~~(¬7) (¬8)، مع ثبوت كون السرقة علة للقطع، وكذلك قولهما في الدليل الآتي إن ~~شاء الله تعالى: الترتيب يفيد العلية فيتكرر بتكررها (¬9) (¬10). فعندهما ~~أن المانع هنا (¬11) مانع لإفادة ترتيب الحكم على PageV04P1113 # الوصف العلية (¬1) (¬2). # ويتجه أن يقال في الجمع بين الطريقتين (¬3): إن الآمدي ومن سلك طريقه ~~فرضوا الكلام مع من يعترف بأن ترتيب الحكم على الوصف يفيد العلية (¬4)، ~~والإمام تكلم في أصل المسألة مع المخالفين في الموضعين. وأما ما PageV04P1114 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P1115 # في شرح هذا الكتاب للإسفراييني من تخصيص محل الخلاف بما إذا كان لكل من ~~الشرط والصفة صلاحية العلية (¬1) - فغير سديد (¬2). # إذا عرفت هذا ففي المسألة مذاهب: # أحدهما: أنه لا يقتضي التكرار (¬3). وهو الصحيح عند الشيخ أبي إسحاق ~~الشيرازي (¬4)، واختاره الآمدي، وابن الحاجب (¬5). # والثاني: أنه يقتضيه (¬6). ولم يزد الآمدي على حكاية هذين المذهبين؛ لأن ~~الثالث مخالف لما قرره من تخصيص محل النزاع بما ذكر. # و(¬7) الثالث: مذهب اقتضاه كلام القاضي في "التلخيص" (¬8) مختصر "التقريب ~~والإرشاد": وهو أن ms0514 المعلق بشرط لا يقتضي التكرار دون المعلق PageV04P1116 # بصفة. قال إمام الحرمين في هذا الكتاب: وهو الذي يصح وارتضاه القاضي (¬1). # فإن قلت: هذا مذهب لا يعرف في كتب المتأخرين، فما دلك (¬2) من كتاب ~~"التلخيص" على وجوده؟ # قلت: دل على ذلك أن القاضي لما ذكر أن المعلق بشرط لا يقتضي التكرار، ~~وحكى خلاف الخصوم فيه (¬3) - قال: ومما ذكروه في هذه المسألة أن قالوا: ~~الحكم يتعلق بالعلة والشرط، ثم إذا علق بالعلة تكرر بتكررها، فكذلك إذا علق ~~بالشرط. # وهذا الذي ذكروه اجتراء منهم بدعوى مجردة، فإننا نقول لهم: خلافنا يؤول ~~إلى صيغة عربية (¬4)، وقضية مفهومة، وقد أوضحنا منع إثبات اللغة بالمقاييس، ~~ومعظم كلامهم يتردد على القياس، فلم قلتم: إن الصيغة (المنبئة عن (¬5) ~~التعليل تضاهيها الصيغة) (¬6) المنبئة عن (¬7) الشرط! فاكتف بذلك، PageV04P1117 # وسنفرق بين العلة والشرط في أبواب القياس (¬1). انتهى كلامه. وهو صريح ~~فيما ذكرناه (¬2)، وإلا فكان يلتزم (¬3) المخالفة في العلة كما فعل الغزالي ~~(¬4)، فإنه فرض المسألة في الشرط، واختار عدم التكرار (¬5)، ثم أورد من جهة ~~الخصم: أن الحكم يتكرر بتكرر العلة، والشرط مثلها، فإن علل الشرع أمارات. ~~وأجاب: بأن العلة (إذا كانت شرعية فلا نسلم تكرر الحكم بمجرد إضافة الحكم ~~إليها ما لم تقترن (¬6) (¬7)) به قرينة التعبد بالقياس (¬8). PageV04P1118 # وهذا المذهب (الذي ارتضاه) (¬1) القاضي (¬2) هو المختار؛ لما سنذكره إن ~~شاء الله تعالى. # المذهب الرابع: واختاره الإمام (¬3) وبه جزم المصنف، أنه لا يقتضيه (¬4) ~~من جهة اللفظ ويقتضيه من جهة القياس (¬5). فها هنا (¬6) مقامان: # الأول: أنه لا يفيده (¬7) لفظا، واستدل عليه بوجهين: # أحدهما: أن ثبوت الحكم مع الصفة أو الشرط (¬8) يحتمل التكرار ويحتمل ~~عدمه، فإن اللفظ إنما دل على تعليق شيء على شيء، وذلك أعم من تعليقه عليه ~~في كل الصور، أو في صورة واحدة (¬9)، والدليل عليه صحة PageV04P1119 # تقسيم ذلك المفهوم (¬1) إلى هذين القسمين (¬2)، ومورد التقسيم (¬3) مشترك ~~بين القسمين، والمشترك بين الشيئين لا إشعار له بواحد منهما (¬4) فإذا تعلق ~~الشيء على شيء لا يدل على تكرار التعليق. # واعترض القرافي على هذا: بأن الخصم قد لا يسلم صحة ms0515 التقسيم (¬5)، فدعواها ~~مصادرة على المطلوب (¬6). # والثاني: أنه لو قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق - لم يتكرر الطلاق ~~بتكرر الدخول، ولو دل عليه لفظا لتكرر، كما لو قال لها: كلما دخلت. ثم إذا ~~لم يدل عليه في الإنشاء فلا يدل عليه (¬7) في الأمر؛ لأنه (¬8) إنشاء معلق ~~مثله (¬9). وأقرب من هذا المثال أن يمثل بقول الرجل لوكيله: وكلتك في طلاق ~~زوجتي، ولا تطلقها إلا إذا دخلت الدار. PageV04P1120 # المقام الثاني: أنه يفيده من جهة القياس، والدليل عليه: أن ترتيب الحكم ~~على الشرط أو الصفة يفيد علية ذلك الشرط وتلك الصفة لذلك الحكم، كما ستعرفه ~~إن شاء الله تعالى في كتاب القياس، فيلزم منه تكرر الحكم بتكرر ذلك، لتكرر ~~المعلول بتكرر (¬1) علته (¬2). هكذا قرر هذا المقام شراح الكتاب، ولم أر من ~~صرح في كتاب القياس بمساواة ترتيب الحكم على الشرط لترتيب الحكم على الوصف ~~(¬3)، وإنما المذكور هناك ترتيب الحكم على الوصف فقط، فإن كان ترتيب الحكم ~~على الشرط مثله فهذا الدليل منقدح، إلا أنا نمنع ذلك (¬4)؛ ولهذا كان ~~المختار عندنا ما نقلناه عن القاضي من التفرقة بين المعلق بشرط فلا يدل على ~~التكرار والمعلق بوصف فيدل بطريق القياس. # فإن قلت: علل الشرع علامات، والشروط علامات، فما وجه التفرقة؟ # قلت: لا نسلم أن الشروط علامات بالاعتبار الذي به العلل علامات، فإن ~~المعنى من كون العلة علامة: جعل الشارع إياها علامة وجود الحكم وإن كان ~~الحكم صادرا من الشارع. ومعلوم أن الشرط ليس PageV04P1121 # علامة بهذا الاعتبار، (فإن وجوده لا يدل على وجود المشروط أصلا، وإنما ~~الشرط علامة باعتبار) (¬1) الانتفاء (¬2)، فلا يلزم من كونهما علامتين ~~باعتبارين مختلفين اتحاد الحكم. # سلمنا كونهما علامتين باعتبار واحد، لكن بالاعتبار الذي في الشرط لا ~~بالاعتبار الذي (في العلة، والعلة تتميز عنه حينئذ بالاعتبار الذي) (¬3) ~~فيها، فلا (¬4) يلزم من اشتراكهما في (جهة واحدة من جهة العلامة اشتراكهما ~~في) (¬5) اقتضاء الحكم، وتكرره عند تكررهما؛ لجواز أن يكون ذلك من لوازم ما ~~به الامتياز (¬6). PageV04P1122 # قوله: "وإنما لم يتكرر" جواب عن سؤال مقدر، تقديره: ms0516 لو صح ما ذكرتم (¬1) ~~- للزم تكرير وقوع الطلاق المعلق على دخول الدار بتكرر الدخول (¬2)، وليس ~~كذلك، والملازمة بينة (¬3). # أجاب: قولكم: رتب الطلاق على الدخول. قلنا: مسلم. # قولكم (¬4): (فيكون (¬5) علة (¬6). قلنا: مسلم). # قولكم: فيتكرر (¬7). # قلنا: إنما يتكرر للتعليل (¬8) المعتبر: وهو تعليل الشارع، لا تعليل آحاد ~~الناس (¬9)، فإنما لم يتكرر الوقوع؛ لعدم اعتبار تعليله، حتى لو صرح ~~بالتعليل بأن قال: طلقتك لأجل دخولك الدار، وكانت له امرأة أخرى - لا تطلق PageV04P1123 # وإن وجدت منها هذه الصفة (¬1). # قال: ### |||| AUTO (السادسة: الأمر لا يفيد الفور خلافا للحنفية # ، ولا التراخي خلافا لقوم. وقيل: مشترك. لنا: ما تقدم). # الأمر المطلق (¬2) هل يفيد الفور، بمعنى: أنه تجب المبادرة عقيبه إلى ~~الإتيان بالمأمور به؟ # أما القائل بأنه يفيد التكرار فلا يحتاج إلى قوله: إنه يفيد الفور؛ لأنه ~~من ضرورياته، وإنما الكلام الآن بين القائلين بأنه (¬3) لا يفيد التكرار. ~~وقد اختلف المسلمون لذلك على مذاهب: # أحدها: أنه لا يفيد الفور ولا يدفعه (¬4). وهو قول معظم الشافعية، ونسب ~~إلى الشافعي نفسه. قال إمام الحرمين: "وهو اللائق بتفريعاته في الفقه، وإن ~~لم يصرح به في مجموعاته في الأصول" (¬5)، وعليه أبو علي PageV04P1124 # وابنه (¬1)، وأبو الحسين (¬2)، واختاره الغزالي (¬3)، والإمام وأتباعه ~~(¬4) منهم المصنف، والآمدي (¬5)، وابن الحاجب (¬6)، وهو المنقول عن القاضي ~~(¬7). قال إمام الحرمين في "البرهان": "وهذا بديع من قياس مذهبه، مع ~~استمساكه بالوقف، وتجهيله من لا يراه" (¬8)، وهذا الذي قال: إنه بديع من ~~(¬9) مذهب القاضي، قال في "التلخيص": إنه الأصح. وقال: "قطع القاضي رحمه ~~الله بإبطال المصير إلى الوقف في هذا الباب، وهو الأصح؛ إذ المصير إلى ~~الوقف في هذا الباب يعود إلى خرق الإجماع (¬10) أو يلزم ضربا من PageV04P1125 # التناقض (¬1) " (¬2). # المذهب الثاني: أنه يفيد الفور. وبه قالت (¬3) الحنفية (¬4)، وقد عزي كما ~~ذكر (¬5) في "البرهان" إلى أبي حنيفة نفسه (¬6). وقال ابن برهان في ~~"الوجيز": "لم ينقل عن الشافعي ولا أبي حنيفة نقل في المسألة، وإنما ~~فروعهما تدل على ما نقل عنهما" (¬7). قال: "وهذا خطأ في نقل المذاهب؛ إذ ~~الفروع تبنى على الأصول لا العكس" (¬8). # قلت: وفي ms0517 هذا الكلام نظر، فإن المطلع على مذهب إمام إذا استقرأ من كلامه ~~في فروع شتى المصير إلى ما ليس له مأخذ إلا القول بأصل من PageV04P1126 # أصول - جزم الاعتقاد بأن ذلك الأصل مختاره، ونسبه إليه. وهذا صنيع ~~أصحابنا على طبقاتهم، يقولون: مذهب الشافعي كذا، وإنما استنبطوا ذلك من ~~قواعده من غير اطلاع على نصه. ومنهم من ينسب إليه القول المخرج مع كونه نص ~~على خلافه. وقد اختار هذا المذهب من أصحابنا القاضي أبو حامد المروروذي، ~~وأبو بكر الصيرفي (¬1)، وهو مذهب داود (¬2) (¬3)، ومعظم الحنابلة (¬4). # والمذهب الثالث: أنه يفيد التراخي. كذا أطلقه جماعة (¬5) منهم المصنف، ~~وقال الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" وإمام الحرمين في "التلخيص" ~~و"البرهان": "إن هذا الإطلاق مدخول؛ إذ PageV04P1127 # مقتضاه أن الصيغة المطلقة تقتضي التراخي، حتى لو فرض الامتثال على البدار ~~لم يعتد به، وليس هذا معتقد أحد" (¬1). هذا كلامهما، ورأيت ابن الصباغ في ~~"عدة العالم" قال: إن من الواقفية في هذه المسألة من قال: لا يجوز فعله على ~~الفور. لكن قال: إن (¬2) القائل بهذا (¬3) خالف الإجماع قبله. وعلى الجملة ~~هو مذهب ثابت منسوب إلى خرق الإجماع (¬4). ونقل ابن السمعاني في "القواطع" ~~القول بأنه على التراخي عن ابن أبي هريرة، وأبي بكر القفال، وابن خيران، ~~وأبي علي الطبري (¬5) صاحب "الإفصاح" وصححه، ثم قال: إن معنى قولنا: إنه ~~على التراخي - أنه PageV04P1128 # ليس على التعجيل (¬1). قال: والجملة إن قوله: "افعل" ليس فيه عندنا دليل ~~إلا على طلب الفعل فحسب، من غير تعرض للوقت. # قلت: وعلى هذا التفسير فهذا الذهب هو المذهب الأول بعينه. # والمذهب الرابع: الوقف؛ إما لعدم العلم بمدلوله؛ أو لأنه مشترك بينهما. ~~وهو الذي عبر عنه المصنف بقوله: "وقيل: مشترك"، وكان الأحسن أن يقول: وقيل: ~~بالوقف؛ ليشمل هذين الاحتمالين (¬2). على أن صفي الدين الهندي نقل أن منهم ~~من توقف فيه توقف الاشتراك (¬3). # ثم افترقت الواقفية: فمن قائل: إذا أتى بالمأمور به في أول الوقت كان ~~ممتثلا قطعا، وإن أخر عن الوقت الأول لا يقطع بخروجه عن العهدة (¬4). ~~واختاره إمام الحرمين ms0518 في "البرهان" (¬5). # ومن قائل: إنه وإن بادر إلى فعله في أول الوقت لا يقطع بكونه ممتثلا، ~~وخروجه عن العهدة؛ لجواز إرادة التراخي (¬6) (نقله الآمدي، وابن PageV04P1129 # الحاجب، وغيرهما (¬1)) (¬2). # "قوله: لنا" أي: الدليل على أن الأمر لا يقتضي الفور ما تقدم في الكلام ~~على أنه لا يقتضي التكرار، وأشار إلى دليلين: # أحدهما: صحة تقييده بالفور والتراخي من غير تكرير ولا نقض، كصحة تقييده ~~بالمرة والمرات من غيرهما (¬3). # والثاني: وروده مع الفور وعدمه، فيجعل حقيقة في القدر المشترك: وهو طلب ~~الإتيان به، دفعا للاشتراك والمجاز، كما ورد بالتكرار والمرة وعدمهما (¬4) ~~(¬5)، وجعل حقيقة في القدر المشترك. # وقد تقدم الكلام في هذين الدليلين مبسوطا، وتقدم دليل ثالث لا يأتي هنا. PageV04P1130 # قال: (قيل: إنه تعالى ذم إبليس على الترك، ولو لم يقتض الفور لما استحق ~~الذم. قلنا: لعل هناك قرينة عينت الفورية. قيل: {وسارعوا} (¬1) يوجب ~~الفورية (¬2). قلنا: فمنه لا من الأمر. قيل: لو جاز التأخير فإما مع بدل ~~فيسقط، أو لا معه فلا يكون واجبا (¬3). وأيضا إما أن يكون للتأخير أمد: وهو ~~إذا ظن فواته (¬4)، وهو غير شامل؛ لأن كثيرا من الشباب يموتون (¬5) فجأة. ~~أو لا فلا يكون واجبا. قلنا: منقوض بما إذا صرح به (¬6). قيل: النهي يفيد ~~الفور فكذا الأمر. قلنا: لأنه (يفيد التكرار). # احتج القائلون بالفور بأوجه: # أحدها: قوله تعالى لإبليس: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} (¬7) عابه على ~~كونه لم يأت في الحال بالمأمور به، (وهو يدل على أنه (وجب عليه) (¬8) ~~الإتيان) (¬9) (بالفعل حين أمر به؛ إذ لو لم يجب لكان لإبليس أن PageV04P1131 # يقول: ما أوجبت علي في الحال، فكيف أستحق الذم بتركه في الحال) (¬1). # أجاب تبعا للإمام: بأنه يحتمل أن يكون ذلك (¬2) الأمر مقرونا بما يدل على ~~أنه على الفور (¬3). # قال الهندي: "وهو ضعيف؛ لأن ظاهره يدل على ترتب (¬4) الذم بمجرد ترك ~~المأمور به، فتخصيصه بأمر آخر غيره خلاف الظاهر"، قال: "وهذا وإن كان لازما ~~على كل من يجيب بهذا الجواب (¬5)، إلا أن الملام فيه على الإمام أشد؛ لأنه ~~أجاب عن هذا ms0519 الجواب لما اعترض به على استدلاله بهذا النص على أن الأمر ~~للوجوب (¬6) " (¬7)، والمصنف تبعه في الموضعين. ثم قال الهندي: "والأولى أن ~~يقال في جوابه: إن هذا الأمر كان مقرونا PageV04P1132 # بما يدل على أنه للفور، بدليل قوله تعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ~~فقعوا له ساجدين} (¬1)، فإنه جعل الأمر بالسجود جزاء لشرط التسوية والنفخ، ~~والجزاء يحصل عقيب الشرط، فإنما (¬2) أفاد الأمر هنا الفور بهذه القرينة" (¬3). # وهذا الجواب (إن صح فلك) (¬4) أن تقول: هذه القرينة هي التي أوجبت للإمام ~~أن يقول هنا: لعل قرينة أوجبت (¬5)، (وأما) (¬6) في مسألة الأمر هل يقتضي ~~الوجوب - (فلا قرينة) (¬7)، فكان ما ادعاه الإمام من القرينة موجودا، دون ~~ما ادعاه الخصم (¬8). ثم إن (¬9) الحاصل أن كلا منهما ادعى قرينة، والأصل ~~عدمها، وتأيدت دعوى الإمام والمصنف بهذه الآية، فصح ما قالاه (¬10). PageV04P1133 # (وفي صحة الجواب نظر من جهة أنه قد يمنع أن الجزاء يحصل عقيب الشرط، وليس ~~هنا ما يتخيل دلالته عليه إلا الفاء في قوله: {فقعوا}، وهي لا تدل عليه إلا ~~إن كانت للتعقيب، وقد نص النحاة على أنها إذا وقعت جوابا للشرط لا تقتضي ~~تعقيبا) (¬1) (¬2). # وقال (¬3) بعضهم: إن في الآية قرينة أخرى وهي فعل الأمر في قوله: ~~{فقعوا}، إذ هو العامل في "إذا"؛ لأنها ظرف والعامل فيها جوابها، فصار ~~التقدير: فقعوا له ساجدين وقت تسويتي إياه. وهذا صحيح على رأي الجمهور ~~القائلين بأن العامل في إذا جوابها، ولكن قال بعض البصريين: إن العامل فيها ~~ما يليها (¬4) حكاه شيخنا أبو حيان في "البحر المحيط" عند قوله: {وإذا قيل ~~لهم لا تفسدوا} (¬5)، وهو متجه في هذه الآية؛ لأن ما بعد الفاء لا يجوز أن ~~يعمل فيما (¬6) قبلها (¬7)، فكيف PageV04P1134 # يتجه في مثل: {فقعوا له ساجدين} (¬1) أن يقال العامل في "إذا" جوابها! بل ~~هذا وأمثاله يصلح اعتراضا على الجمهور القائلين بهذه المقالة (¬2). # الوجه الثاني: في قوله: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} (¬3)، فإنه يوجب أن ~~الأمر للفور؛ لأنه أمر بالمسارعة وهي التعجيل (بالمأمور به، والأمر للوجوب، ~~والمسارعة واجبة، ولا معنى) (¬4) لأن الامر ms0520 يقتضي الفور إلا ذلك (¬5). وحمل ~~المغفرة على حقيقتها في الآية ممتنع؛ لأن المغفرة من فعل الله تعالى، ~~والعبد لا يسارع إلى فعله (¬6)، فحمل على المجاز وهو المأمور به. وفي معنى ~~هذه الآية قوله: {فاستبقوا الخيرات} (¬7) (¬8). PageV04P1135 # أجاب: بأن الفورية لم تستفد من الأمر، بل من قوله: {وسارعوا}، يعني: من ~~جوهر اللفظ (¬1)؛ لأن لفظ المسارعة دال عليه (¬2) كيف ما تصرف (¬3)، بل ~~لمباحث أن يقلب هذا الدليل ويستدل به على عدم الفورية (¬4)؟ ، لأن ~~المسارعة: مباشرة الفعل في وقت مع جواز الإتيان به في غيره. # ولقائل أن يقول: لا نسلم تفسير المسارعة بما ذكرتم، بل المسارعة: عبارة ~~عن التعجيل بالفعل المطلوب. كما تقول: سارعت إلى إنقاذ الغريق، وإن كانت ~~المبادرة إلى ذلك واجبة. وذلك أعم من أن يجوز مع ذلك فعله في وقت آخر أم لا. # تم قولكم: الفورية لم تستفد من الأمر بل من مادة {وسارعوا} فيه (¬5) ~~تسليم لوجوب فعل المأمورات الشرعية على الفور، بما دل على ذلك من قوله: ~~{وسارعوا} (¬6). فحاصل ما أجبتم به أنكم سلمتم ثبوت الفور في المأمورات، ~~ولكنكم (¬7) قلتم: إن ذلك ليس من مدلول الأمر بل من دليل منفصل، وهذا يحصل ~~به معظم مقصود الخصم؛ إذ الغرض الأعظم إنما هو PageV04P1136 # البحث عن الأوامر الشرعية. # وقد يقال: دلالته على وجوب المسارعة إلى أسباب (¬1) المغفرة (بطريق ~~الاقتضاء (¬2)، فلا يلزم منه وجوب المسارعة إلى جميع أسباب المغفرة) (¬3) ~~بناء على أن المقتضى: وهو ما أضمر ضرورة صدق المتكلم - لا عموم له، فيختص ~~ذلك بما اتفق على وجوب تعجيله، ولا يعم كل مأمور. # الثالث: لو لم يكن الأمر للفور لكان التأخير جائزا، وجوازه إما مع بدل أو ~~لا معه، والقسمان باطلان: # أما الأول: فلأن البدل: هو الذي يقوم مقام المبدل من كل الوجوه. فإذا أتى ~~بهذا البدل وجب أن يسقط عنه هذا التكليف، وليس كذلك بالاتفاق (¬4). # وأما الثاني: فلأن ذلك يمنع من كونه واجبا؛ لأنه لا يفهم من قولنا: ليس ~~بواجب - إلا أنه يجوز تركه من غير بدل. # الرابع: أنه لو لم يكن للفور ms0521 وجاز التأخير - لكان إما إلى أمد أي: PageV04P1137 # (غاية معينة، بحيث إذا وصل المكلف إليها لا يجوز له التأخر (¬1) عنها، أو ~~لا يكون له أمد أي: ) (¬2) بأن يجوز له التأخير أبدا. والقسمان باطلان، ~~فالقول بجواز التأخير باطل. # أما الأول: فلأن ذلك الأمد لا بد له من أمارة يعرفه المكلف بها؛ لئلا ~~يلزم وقوع التكليف بما لا يطاق، ولذلك لم يكن للخصم أن يقول: يجوز أن يكون ~~الأمد غاية مجهولة عند المكلف؛ لأنه يصير مكلفا بأن لا يؤخر الفعل عن وقت ~~معين مع عدم معرفته به (¬3)، وهو تكليف بما لا يطاق. # وإذا كان لا بد له من أمارة يعرفها المكلف فتلك الأمارة هي بالاتفاق: ظن ~~الفوات على تقدير الترك، إما لكبر السن، أو للمرض الشديد وذلك الأمد (¬4) ~~(¬5) غير شامل للمكلفين؛ لأن كثيرا من الناس يموتون فجأة، ويقتلون بغتة من ~~غير حصول أمارة للموت، فيلزم أن لا يشملهم الأمر (¬6)، وليس كذلك. # وأما الثاني: فلأن التأخير أبدا يجوز الترك أبدا، (وتجويز الترك أبدا) ~~(¬7) ينافي الوجوب. PageV04P1138 # وأجاب عن هذين الوجهين: بالنقض بما إذا صرح للمكلف بجواز التأخير، مثل: ~~أن يقال له: أوجبت عليك أن تفعل كذا في أي وقت شئت، (أو ولك) (¬1) التأخير. ~~فإن هذين الوجهين مطردان (¬2) فيه، مع جواز التأخير بالاتفاق (¬3). قال ~~الإمام: "فكلما جعلوه عذرا في هذه الصورة فهو عذرنا عما ذكروه (¬4) " (¬5). ~~وسنذكر ما تحصل به المناقشة في هذا الجواب إن شاء الله تعالى. # وأجيب عنه (¬6) أيضا: بالتزام أن الأمد غير معين ولا يلزم التكليف بما لا ~~يطاق؛ لأنه إنما يلزم أن لو لم يجز الإتيان به على الفور، أما إذا جاز فعله ~~على الفور فلا يلزم ذلك؛ لتمكن المكلف من الامتثال في الحال، والتكليف ~~بالمحال هو التكليف بالمتعذر امتثاله من كل وجه # الخامس: أن النهي يفيد الفور، فكذا الأمر بالقياس عليه، بجامع الطلب فيهما. # وأجاب: بأن النهي يفيد التكرار، ويلزم من ذلك وقت الحال (¬7)، PageV04P1139 # فأفاد النهي الفور بضرورة دخول وقت الحال في الأوقات، لا لذاته. # وهذا الجواب قد تقدم مثله، وقد ناقضه ms0522 بعد هذا حيث يقول: النهي كالأمر في ~~التكرار والفور (¬1). فكان الأولى أن يجيب: إما بأن النهي لا يفيد الفور، ~~أو بأن هذا قياس في اللغة فلا يقبل. # وقد استدل القائلون بالفور أيضا بوجه سادس لم يذكره في الكتاب: وهو طريقة ~~الاحتياط، فإنا أجمعنا على أنه لو فعل عقيبه (¬2) وقع الموقع (¬3)، ولا ~~عبرة بالمذهب الضعيف المتقدم (¬4) إن ثبت؛ لمصادمته للإجماع. واختلفنا في ~~أنه لو فعل بعد ذلك هل يخرج عن العهدة؟ فطريقة الاحتياط تقتضي وجوب الإتيان ~~به على الفور؛ ليحصل الخروج عن (¬5) العهدة بيقين. # وأجاب الإمام: بأنه ينتقض بقوله: افعل في أي وقت شئت (¬6). # واعترض صاحب "التحصيل" على هذا الجواب: "بأن طريقة الاحتياط غير منقوضة؛ ~~إذ لا خوف ثمة (¬7) " (¬8). PageV04P1140 # قال الشيخ شمس الدين بن الجزري في شرح أسولة التحصيل: وإنما قال ذلك (¬1) ~~لوجهين: # أحدهما: أن الكلام فيما إذا كان الأمر مطلقا، واحتمل أن يكون المراد ~~الفور (¬2). # وثانيهما: أن الفعل على تقدير قوله: افعل في أي وقت شئت - لا خوف في فعله ~~على الفور، ولا على التراخي، حتى تنتقض طريقة الاحتياط (¬3). # قال: واعلم أن الوجه الأول من وجهي الاعتراض على جواب الإمام في طريقة ~~الاحتياط لم يذكره صاحب التحصيل، (فعلى هذا) (¬4) تنقدح مناقشة ترد على ~~كلامه فيقال: إما أن يريد أن طريقة الاحتياط غير منقوضة على تقدير اعتبار ~~قوله: في أي وقت شئت، أو لا (¬5). PageV04P1141 # فإن أراد الأول لم يبق احتياط ضرورة استواء الفعل على الفور والتأخير، ~~فلا يقال طريقة الاحتياط باقية. # وإن أراد الثاني فليس الجواب أن طريقة الاحتياط غير منقوضة إذ لا خوف ~~ثمة، ضرورة قيام الخوف على تقدير عدم اعتبار ذلك القول (¬1) بل الجواب أن ~~ذلك بقوله: افعل في أي وقت شئت، والكلام في الأمر بمجرده. قال: والإشارة ~~بقوله: "ثمة" إلى الصورة التي أوردها الإمام وهي الصورة الأخيرة - خارج عن ~~وضع اللغة، فالأولى به أن يقول؛ إذ لا خوف هنا (¬2). # واعلم أن المنتصر لكلام الإمام أن يقول: مراد الإمام بقوله: افعل في أي ~~وقت شئت - أن هذا القول لا ms0523 يعد منافيا لقوله: افعل (¬3)، بل يكون موافقا ~~لمقتضاه، فلا يتصور طريقة الاحتياط إلا إذا كان الفور راجحا أو مساويا (¬4) ~~أما إذا كان الراجح التوسعة فلا تأتي طريقة الاحتياط، وإلا (¬5) فالإمام ما ~~يجهل أن قوله: افعل في أي وقت شئت - غير PageV04P1142 # قوله: افعل، من غير ضميمة، هذا كله كلام ابن الجزري، وفيه نظر يحتاج إلى تطويل. # وقال التبريزي: التمسك على الفور بطريقة الاحتياط ضعيف؛ لأن الاحتياط ليس ~~من أمارات الوضع (¬1)، ولا من مقتضيات الوجوب (¬2)، بل هو من باب الأصلح ~~(¬3). ثم قوله: افعل الآن - يعد تأكيدا (¬4)، وفي أي وقت شئت - يعد تخفيفا ~~ومسامحة (¬5) (¬6). # قال القرافي: ويرد عليه أن ها هنا قاعدة خفية عادة الفضلاء يوردون بسبب ~~إهمالها سؤالا، فيقولون في كل ما يقول المستدل فيه: هذا أرجح، فيجب المصير ~~إليه: إن الرجحان يقتضي أنه أحسن، أما أنه المتعين فلا (¬7)، بل الندب هو ~~اللازم في هذه المواطن التي فيها الرجحان بالاحتياط (¬8)، ونحو ذلك؛ إذ فعل ~~الأحسن مستحب ولا يصل إلى الوجوب، قال: PageV04P1143 # وأهملت قاعدة وهي أن الرجحان إن كان في أفعال المكلفين فكما قالوه (¬1)، ~~وإن كان في مدارك المجتهدين وأدلة المناظرين اقتضى ذلك الوجوب والتحتم ~~واللزوم، بل انعقد الإجماع على أن المجتهد يجب عليه اتباع الراجح من غير ~~رخصة في تركه، بخلاف الراجح في حق المكلف إنما هو مندوب، وكذلك الراجح في ~~الاجتهاد في طلب القبلة وطهورية الماء من باب الوجوب إجماعا (¬2). ومنه قيم ~~المتلفات وأروش الجنايات قال: فتأمل هذه القاعدة فهي ظاهرة وهي خفية، وبها ~~يظهر بطلان قوله (¬3): إن الاحتياط ليس من مقتضيات الوجوب، لأن هذا (¬4) ~~رجحان في ذلك (¬5) لا في فعل المكلف. وأما قوله: افعل الآن تأكيد، وفي أي ~~وقت شئت (¬6) مسامحة - فهو مصادرة على مذهب الخصم بغير دليل (¬7). هذا كلام ~~القرافي والقاعدة التي ذكرها من وجوب اتباع الراجح على المجتهد صحيحة، لكن ~~الكلام في أن الأخذ بالاحتياط هل هو راجح (¬8)؟ # ولو صح ما قاله لكنا نلزم المجتهدين بالأخذ بجميع المآخذ وإن لم PageV04P1144 # يثبت (¬1) عندهم صحتها، ونقول للشافعي: يجب عليك العمل ms0524 بالاستحسان ~~احتياطا. # فالمجتهد الناظر في أن الأمر هل يقتضي الفور ما لم يقم عنده دليل على ذلك ~~(¬2) - ليس له أن يقول بذلك للاحتياط. # نعم المكلف (¬3) الذي توجه الأمر نحوه يستحب (¬4) له المبادرة احتياطا، ~~أو يجب عليه (¬5) بحسب ما تؤدي إليه قواعد الاحتياط (وهذا قد قاله هو (¬6) ~~حيث قال: إن كان في أفعال المكلفين. فكما ذكروه، وما نحن فيه من أفعال ~~المكلفين) (¬7). وأحسن من دليل الاحتياط في الدلالة على أن الأمر يقتضي ~~الفور أن نقول: (من توجه) (¬8) الأمر المطلق نحوه فقد تحققنا وجوب الفعل ~~عليه، وشككنا هل يخرج عن العهدة بالتراخي مع القطع بأنه يخرج عنها ~~بالمبادرة، فلتجب المبادرة؛ لأنه مأمور بأمر فلا يخرج عن عهدته إلا بيقين. PageV04P1145 # وهذا إنما يتم إذا قطعنا بأن المبادر (¬1) خارج عن العهدة، وفيه ما سلف ~~(¬2). ثم إنه أيضا يرد في التكرار فيقال للمستدل به: يلزمك بهذه الطريقة أن ~~تقول: إن الأمر للتكرار إلا أن تبين دليلا قائما على نفي التكرار بخصوصه. ### ||||| AUTO فائدة # : # القبول في الوكالة بمعنى: الرضا وعدم الرد - معتبر بلا خلاف، ولا يجب فيه ~~التعجيل بحال (¬3). قال الرافعي: ولو خرج على أن الأمر هل يقتضي الفور لما ~~بعد، وإن شرطنا القبول باللفظ ففي اشتراط الفور فيه (¬4) خلاف مشهور يتجه ~~تخريجه على هذه القاعدة فيما إذا كانت الصيغة صيغة أمر مثل: بع واشتر، وما ~~أشبه ذلك (¬5) (¬6). PageV04P1146 # الفصل الثالث: النواهي PageV04P1147 # قال: (¬1) ( ### ||| AUTO (الفصل الثالث: في النواهي # . # وفيه مسائل) (¬2): ### |||| AUTO الأولى: النهي يقتضي التحريم؛ لقوله تعالى: {وما نهاكم عنه فانتهوا}). # لم يذكر المصنف حد النهي؛ لكونه معلوما من حد الأمر (¬3). (فكلما قيل في ~~حد الأمر) (¬4) من مزيف ومختار - فقد قيل مقابله في النهي (¬5). # وصيغة النهي عند القائلين بالصيغة ترد لسبعة محامل: # التحريم: مثل: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} (¬6). # والتنزيه: مثل قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه ~~وهو يبول" (¬7). PageV04P1149 # والدعاء: {ربنا لا تزغ قلوبنا} (¬1). # والإرشاد: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} (¬2). # وبيان العاقبة: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ms0525 الله أمواتا بل أحياء} ~~(¬3) (¬4). # والتحقير: {لا تمدن عينيك} (¬5) (¬6). # واليأس: {لا تعتذروا اليوم} (¬7). # والكلام في أن صيغة النهي هل هي حقيقة في التحريم، أو الكراهة، أو مشتركة ~~بينهما، أو موقوفة - على ما سبق في الأمر، فالخلاف في أكثر مسائله (¬8) على ~~وزان الخلاف في مقابلاتها من مسائل النهي (¬9)، والمآخذ كالمآخذ. وقد سبق ~~أن الأمر المجرد عن القرينة PageV04P1150 # يقتضي الوجوب، فالمختار أن النهي المجرد عن القرينة يقتضي التحريم. # واعلم أنه إذا ثبت أن الأمر للوجوب والنهي نقيضه - فلا يثبت أن النهي ~~للتحريم، بل أنه ليس للوجوب؛ لأن نقيض الوجوب لا وجوب، ولما كان في الرأي ~~المختار زيادة على ذلك، وهو أن النهي للتحريم - استدل عليه بقوله تعالى: ~~{وما نهاكم عنه فانتهوا} (¬1)، ووجه الاحتجاج: أنه أمر بالانتهاء عن ~~المنهي، والأمر للوجوب، فكان الانتهاء عن المنهي واجبا، وذلك هو المراد من ~~قولنا: النهي للتحريم. # ولقائل أن يقول: هذا أولا لا يتم إلا بعد تسليم أن الأمر (¬2) للوجوب، ~~وثانيا: أن التحريم حينئذ لا يكون مستفادا من صيغة النهي، بل بما دل من ~~خارج وهو قوله: {فانتهوا}، بل قد يقال: لو كان النهي للتحريم (لما احتيج ~~إلى الأمر باجتناب المنهي عنه، فكان الأمر بذلك دليلا على أن التحريم) (¬3) ~~غير مكتسب منه. وبهذا يظهر لك أن التحريم مستفاد من الشرع لا من اللغة، ولم ~~ترد الصيغة المطلقة من حيث اللغة على تضمن جزم الاقتضاء في الانكفاف عن ~~المنهي عنه، كما قدمناه في الأمر إذا قلنا: الصيغة المطلقة تتضمن جزم ~~الاقتضاء في المأمور به (¬4)، وهذا هو مذهب إمام PageV04P1151 # الحرمين الذي اخترناه، كما علمت (¬1). # ثم قال: (وهو كالأمر في التكرار والفور). # حكم النهي حكم الأمر في عدم دلالته على التكرار وعلى الفور، وقد اختار ~~الإمام أن النهي لا يقتضي التكرار (¬2)، مع قوله في مسألة الفور: إن النهي ~~يقتضيه، وإيهامه عدم الخلاف فيه (¬3)، وكذلك (¬4) وقع للمصنف (¬5) كما ~~نبهنا عليه. # واستدل الإمام على أن النهي لا يقتضي التكرار: بأنه يرد للمرة، PageV04P1152 # كقول الطبيب للمريض الذي يشرب (¬1) الدواء: لا تشرب الماء، ولا تأكل ms0526 ~~اللحم. أي: في هذه الساعة. ويرد للتكرار مثل: {ولا تقربوا الزنا} (¬2)، ~~فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك (¬3). # وأما الآمدي: فإنه قال: "اتفق العقلاء على أن النهي يقتضي الانتهاء عن ~~المنهي عنه دائما، خلافا لبعض الشاذين" (¬4). # وزعم ابن برهان - كما نقله عنه الأصفهاني - انعقاد الإجماع عليه، وهذا ما ~~جزم به الشيخ أبو إسحاق قي "شرح اللمع" (¬5)، وهو المختار عند ابن الحاجب (¬6). # ونحن نوافق القائلين بأنه للتكرار في المعنى دون العبارة، فنقول: إذا قلت ~~مثلا: لا تضرب - فلا ريب أنك (¬7) منعت المكلف من إدخال ماهية الضرب في ~~الوجود، ولا يحصل ذلك إلا بالامتناع عن إدخال كل الأفراد، ولا يتحقق ~~الامتثال إلا بالامتناع؛ فكان التكرار من لوازم الامتثال، لا من مدلول ~~اللفظ. وينبغي أن يرد (¬8) كلام القائل: بأنه PageV04P1153 # يقتضي التكرار - إلى ما قررناه (¬1). # وما استدل به الإمام مردود؛ لأن قول الطبيب للمريض: لا تأكل اللحم، ولا ~~تشرب الماء - إنما جاء فيه عدم (¬2) التكرار لقرينة المرض، والكلام في ~~النهي المجرد. وكان يمكننا أن نحمل كلام الامام على ما قررناه (¬3)، لولا ~~الاستدلال بهذا (¬4)، ثم إن المصنف اختار أن النهي لا يقتضي الفور جريا على ~~قاعدته (¬5)، ونحن لا نختار ذلك؛ إذ من ضرورات ما قررناه وجوب الترك على ~~الفور (¬6). # قال: ### |||| AUTO (الثانية: النهي شرعا يدل على الفساد في العبادات # ؛ لأن المنهي بعينه لا يكون مأمورا به، وفي المعاملات إذا رجع إلى نفس ~~العقد، أو أمر داخل فيه، أو لازم له، كبيع الحصاة، والملاقيح، والربا؛ لأن ~~الأولين تمسكوا على فساد الربا بمجرد النهي من غير نكير. وإن رجع PageV04P1154 # إلى أمر مقارن، كالبيع وقت النداء - فلا). # هذه المسألة في أن النهي عن الشيء (¬1) هل يدل على فساده؟ وقد PageV04P1155 # اختلفوا فيه على مذاهب: # أحدها: أنه يدل عليه مطلقا (¬1). قال الأصفهاني (¬2): (ونقله أبو بكر بن ~~فورك الأصبهاني (¬3) عن) (¬4) أكثر أصحاب الشافعي، وأبي حنيفة (¬5). # قلت: ونقلة القاضي في "التلخيص" لإمام الحرمين عن الجمهور من أصحاب ~~الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، وأهل الظاهر، وطائفة (¬6) من المتكلمين (¬7). ~~وقال ابن السمعاني: إنه الظاهر من مذهب ms0527 PageV04P1156 # الشافعي وأن عليه أكثر الأصحاب (¬1). # والثاني: أنه لا يدل عليه (¬2). ونقله في "مختصر التقريب" عن جمهور ~~المتكلمين (¬3)، والإمام عن أكثر الفقهاء (¬4)، قال الشيخ أبو إسحاق: ~~"وللشافعي كلام يدل عليه" (¬5) (¬6). # والثالث: أنه يدل على الفساد في العبادات دون المعاملات. وهو مذهب أبي ~~الحسين (¬7)، واختاره الإمام وبعض أتباعه (¬8) (¬9). PageV04P1157 # والرابع: أن النهي إن كان يختص بالمنهي عنه، كالصلاة في السترة النجسة - ~~دل على فساده (¬1). وإن كان لا يختص بالمنهي عنه، كالصلاة في الدار ~~المغصوبة، والثوب الحرير، والبيع وقت النداء - فلا يدل على الفساد (¬2). ~~حكاه الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" عن بعض أصحابنا (¬3). # والخامس: وهو اختيار المصنف، وإليه يرجع كلام جمع من المحققين (¬4): أنه ~~يدل على فساده في العبادات سواء أنهي (¬5) عنها لعينها، أم لأمر قارنها ~~(¬6)؛ لأن الشيء الواحد يمتنع أن يكون مأمورا به منهيا عنه، كالصلاة المنهي ~~عنها مثلا، فإنها لو صحت لوقعت مأمورا بها أمر ندب؛ PageV04P1158 # لعموم الدلائل الطالبة للعبادات، والأمر بها يقتضي طلب فعلها، والنهي ~~عضها يقتضي طلب تركها، والجمع بينهما غير ممكن (¬1). # وأما المعاملات: فالنهي إما أن يرجع إلى نفس العقد، أو إلى أمر داخل فيه، ~~أو خارج عنه لازم له، أو إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له. هذه أقسام: # أولها: أن يرجع إلى نفس العقد، فيبطل أيضا، وذلك كبيع الحصاة: وهو أن ~~يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها. أو بعتك هذه ~~الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة. وقيل: بيع الحصاة أن يقول: ~~بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي الحصاة. وقيل: أن يجعلا نفس الرمي بيعا، ~~فيقول (¬2): إذا رميت هذه الحصاة فهذا (¬3) الثوب مبيع منك بكذا. و (¬4) ~~على الصور كلها البيع باطل (¬5). # وثانيها: أن يرجع إلى أمر داخل فيه (¬6)، فيبطل أيضا، وذلك كبيع ~~الملاقيح: وهي ما في بطون الأامهات من الأجنة (¬7). فإن النهي راجع إلى PageV04P1159 # نفس المبيع الذي هو ركن من أركان العقد، والركن (¬1) داخل في الماهية، ~~فيكون راجعا إلى أمر داخل في الماهية. # وثالثها: أن يرجع إلى أمر ms0528 خارج عنه لازم له (¬2)، فيفسد أيضا، وذلك ~~كالربا، فإن النهي فيه راجع إلى أمر خارج عن العقد. أما في ربا النسيئة ~~والتفرق قبل التقابض فكون النهي فيه لمعنى (¬3) خارج ظاهر (¬4). وأما في ~~ربا الفضل فلأن النهي عن بيع درهم بدرهمين إنما هو للزيادة، وهو معنى خارج ~~عن نفس العقد؛ لأن المعقود عليه من حيث هو (¬5) قابل للبيع، وكونه زائدا أم ~~(¬6) ناقصا من جملة أوصافه. # واحتج المصنف على أنه يدل على الفساد: بأن الأولين تمسكوا على فساد الربا ~~بمجرد النهي من غير نكير عليهم من أحد؛ فكان ذلك إجماعا. # ولك أن تقول: هذا سكوتي، وليس عند المصنف (بإجماع (¬7) و) (¬8) لا حجة، ~~فكيف يستقيم منه الاحتجاج به! . PageV04P1160 # ورابعها: أن يرجع إلى أمر، مقارن للعقد غير لازم له في جميع الصور، وذلك ~~كالنهي عن البيع وقت نداء الجمعة، فإنه راجع إلى أمر خارج عن العقد وهو ~~تفويت صلاة الجمعة، لا لخصوص البيع، بدليل أن جميع الأعمال المفوتة للصلاة ~~كذلك (¬1)، والتفويت أمر مقارن غير لازم، فهذا القسم لا يدل على الفساد. # فقد عرفت أن جميع الأقسام سوى هذا (¬2) عند المصنف تدل على الفساد، وقد ~~قال الآمدي: "إنه لا يعرف خلافا في هذا إلا ما يحكى عن مالك ورواية عن أحمد ~~(¬3) ". PageV04P1161 # واعلم بأن (¬1) القائلين بأنه يدل على الفساد اختلفوا: # فمن قائل: يدل شرعا لا لغة. وهو اختيار المصنف (¬2)، حيث قال: "يدل ~~شرعا". فافهم ذلك. لكن دليله هذا (¬3) الذي قررناه إنما يدل على الفساد من ~~حيث هو، وأما كونه من جهة الشرع فلا يدل. # وقال قوم: يدل لغة. # وقال (¬4) ابن السمعاني: "وأما القائلون بأنه لا يدل على الفساد فافترقوا ~~فمن قائل: يدل على الصحة. ونقله أبو زيد عن أبي حنيفة PageV04P1162 # ومحمد (¬1). # ومن قائل: لا يدل" (¬2). # وقوله في الكتاب: "بعينه" هو بالباء الموحدة من تحت، أي: بنفسه. وهو ~~متعلق ب "يكون"، والله أعلم (¬3). # قال: ### |||| AUTO (الثالثة: مقتضى النهي فعل الضد # ؛ لأن العدم غير مقدور. وقال أبو هاشم: من دعي إلى زنا فلم يفعل مدح. ~~(قلنا: على PageV04P1163 # الكف) ms0529 (¬1). # هذه المسألة في بيان مقتضى النهي، فالمطلوب عندنا بالنهي: فعل ضد المنهي ~~عنه، فإذا قال: لا تتحرك - فمعناه: افعل ما يضاد الحركة. # وعند أبي هاشم: هو نفس (أن لا تفعل) (¬2) (¬3)، وهو عدم الحركة في هذا ~~المثال. وقد وافقه بعض المتكلمين، ونقله التبريزي عن الغزالي (¬4). # وأما قول إمام الحرمين في الرد على الكعبي في مسألة المباح: "الغرض من ~~النهي عن الزنا أن لا يكون (¬5)، لا أن يكون ضد من أضداده" (¬6)، فلا PageV04P1164 # ينبغي أن يفهم منه موافقة أبي هاشم، بل هو حق لا شك فيه. والفرق بينه ~~وبين رأي أبي هاشم أن قوله: "الغرض" يعني به المقصود من التكليف، ولم يقل: ~~إنه المكلف به (¬1)، كما قال أبو هاشم، والمكلف به هو المحصل لذلك الغرض، ~~فالغرض: هو غاية الشيء الذي طلب لأجلها (¬2). # واحتج المصنف على ما ذهب إليه: بأن النهي تكليف، والتكليف إنما يرد بما ~~كان مقدورا للمكلف، والعدم الأصلي يمتنع أن يكون مقدورا للمكلف؛ وذلك لأن ~~المقدور (ما للقدرة) (¬3) فيه تأثير ما، والعدم الصرف يستحيل أن يكون أثرا ~~للقدرة (¬4)، وبتقدير أن يكون العدم أثرا يمكن إسناده إلى القدرة، لكن ~~العدم الأصلي (¬5) لا يمكن إسناده إلى القدرة؛ لأن الحاصل لا يمكن تحصيله ~~ثانيا (¬6). وإذا تقرر هذا فمتعلق النهي أمر وجودي ينافي المنهي عنه، وهو ~~المطلوب. PageV04P1165 # وهذا الدليل متوقف على قاعدة: وهي أن اللغات لم يوضع الطلب فيها إلا ~~للمقدور دون المعجوز عنه. ونحن وإن قلنا بجواز تكليف ما لا يطاق - فإنما ~~نقول به في أحكام الربوبية (¬1)، لا في الموضوعات اللغوية (فإنما وضعت ~~اللغات) (¬2) لتحصيل المقاصد العادية، والمحال لا يحصل عادة. # واعترض على هذا الدليل: بأنكم إن عنيتم بالقدرة ما له أثر يستند ذلك (¬3) ~~إليه - فلا نسلم أن التكليف يعتمد هذه القدرة، بل ذلك في (¬4) الفعل، وأما ~~في الترك فلا (¬5). # وإن عنيتم بالقدرة ما يجده من (¬6) نفسه كل أحد، وهو أن سليم الأعضاء ~~القوي يدرك من نفسه أنه متى أراد الفعل فعل، ومتى أراد الترك ترك، ويجد من ~~نفسه التمكن - فنحن نسلم ذلك، ونمنع ms0530 أنه غير قادر بهذا الاعتبار (¬7). PageV04P1166 # واعترض أيضا: بأن ترك الزنا مثلا ليس بعدم محض، وإنما هو عدم مضاف فيكون ~~مقدورا (¬1). # واحتج أبو هاشم: بأن من دعي إلى زنا فلم يفعله فإن العقلاء يمدحونه على ~~أنه لم يزن، من غير أن يخطر ببالهم فعل ضد الزنا، فعلمنا أن هذا العدم يصلح ~~أن يكون متعلق التكليف. # وأجاب المصنف: بأن المدح ليس على شيء لا يكون في وسعه، والعدم الأصلي ~~يمتنع أن يكون في وسعه وطاقته، كما عرفت، فإنما (¬2) يمدح على كفه عن ذلك ~~الفعل، وذلك الكف أمر وجودي، وهو فعل ضد الزنا. وإلى هذا أشار بقوله: ~~"قلنا: على الكف"، (أي: المدح على فعل الكف) (¬3). # هذا شرح ما ذكره (¬4) ونختم المسألة بفائدتين: PageV04P1167 # إحداهما (¬1): قد عرفت أن الكف فعل على (¬2) المختار، وفي فروع الطلاق من ~~الرافعي عن القفال لو قال: إن فعلت ما ليس لله فيه رضى فأنت طالق، (فتركت ~~صوما أو صلاة) (¬3) - ينبغي أن لا تطلق، لأنه ترك وليس بفعل، فلو سرقت أو ~~زنت طلقت (¬4). # الثانية: وهي المقصود الأهم، قد يقال: ما الفرق بين هذه المسألة التي ~~انتهينا منها، وبين المسألة المتقدمة في أن النهي عن الشيء هل هو أمر بضده؟ # وتقرير السؤال: أنك قد علمت أن الجمهور قالوا: المطلوب بالنهي فعل ضد ~~المنهي عنه، أي: الكف عنه (¬5). وقال أبو هاشم: انتفاء الفعل (¬6). # واختلفوا أيضا في النهي عن الشيء هل هو أمر بضده، كما سلف في مكانه؟ PageV04P1168 # فإذا قيل: معنى قولنا: "النهي عن الشيء أمر بضده": هو أن مطلوب النهي فعل ~~الضد. وهو أحد القولين في المسألة الأولى. ومعنى "أنه ليس أمرا بضده": هو ~~أن المطلوب انتفاء المنهي عنه. وهو القول الثاني في المسألة الأولى. ~~فالمسألتان حينئذ واحدة، وإلا فما الفرق؟ # قلنا: قد كنا وعدنا في الكلام على تلك المسألة بالجواب عن هذا السؤال؛ ~~لضيق المحل هناك عما نورده هنا. وقد أجيب بأوجه: # أحدها: أن الكلام في تلك المسألة بحث لفظي، وفي هذه معنوي. ذكره ~~الأصفهاني شارح "المحصول" (¬1). # والثاني: أن قولنا: النهي عن ms0531 الشيء أمر بضده بحث في المتعلقات بكسر ~~اللام، فإن النهي متعلق بالمنهي عنه والأمر متعلق بالمأمور. # وقولنا: المطلوب النهي فعل ضد النهي عنه بحث في المتعلقات بفتح اللام. # والثالث: أن البحث في تلك المسألة في دلالة الالتزام على ضد المنهي عنه، ~~فنقول: متى نهي عن الشيء مطابقة دل (¬2) على طلب ضده التزاما، والبحث في ~~هذه المسألة (¬3) في دلالة المطابقة ما مدلولها الطابق هل هو العدم أو ضده. ~~ذكرهما القرافي (¬4). PageV04P1169 # واعلم أنه قد وقع النظر في هذا السؤال وهذه الأجوبة عندي غير مرة، وطال ~~الحجاج، والذي قلته أنا في الفرق: أنه إذا نهي عن شيء (¬1) كالزنا مثلا ~~فهناك ثلاثة أمور: # أحدها: انتفاء الزنا. # والثاني: الكف عنه (¬2). # والثالث: فعل ضد من أضداده لا يتم الكف أو الانتفاء إلا به، كالوطء ~~المباح أو غيره مما لا يجامع الزنا في آن واحد. # إذا تقرر ذلك فنقول: كون المطلوب في النهي "الكف" أو "الانتفاء" هو مسألة ~~أبي هاشم، والخلاف فيها قد ينبني (¬3) على أن شرط المطلوب الإمكان (أم لا؟ ~~وعلى أن الانتفاء مقدور أم لا؟ وهما مسألتان مختلف فيهما. # فإن قلنا: ليس من شرط المطلوب الإمكان) (¬4) - جاز أن يكون متعلق النهي ~~الانتفاء (¬5) كرأي أبي هاشم. # وإن قلنا: شرط التكليف الإمكان، وأن الانتفاء مقدور - فكذلك PageV04P1170 # أيضا (¬1)، وإلا (¬2) تعين أن يكون المطلوب في النهي هو الكف. # وأما كون النهي يقتضي الأمر بضده، أو لا - فمعناه: أن طلب الكف عن المنهي ~~عنه، أو طلب انتفائه، على اختلاف القولين، هل يستلزم الأمر بضده الذى لا ~~يتم الكف أو الانتفاء إلا به كالوطء (¬3) المباح مثلا، أم لا؟ وهذه هي ~~المسألة الأخرى، والخلاف فيها مبني على أن (¬4) ما لا يتم الواجب إلا به ~~فهو واجب، لا على ما انبنت (¬5) عليه المسألة الأولى (¬6). فالمسألتان ~~مختلفتان ليست إحداهما عين الأخرى ولا مستلزمة لها، وليس القولان القولين ~~(¬7) (¬8)، فإن القائلين بأن مطلوب النهي هو الكف يمكن أن يختلفوا في أن ~~النهي الذي هو طلب الكف أمر بالضد (الذي لا يتم) (¬9) PageV04P1171 # الكف إلا به أم لا؟ ms0532 # وكذلك القائلون بأن مطلوب النهي انتفاء الفعل، يمكن أن يختلفوا في أن طلب ~~الانتفاء هل هو أمر بالضد الذي لا يتم انتفاء الفعل إلا به؟ . # هذا إذا فرعنا على أن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده، أما إذا فرعنا ~~على أن النهي نفس الأمر بالضد (¬1)، وأريد بالضد الكف أو الانتفاء فهي ~~غيرها أيضا؛ لأن خلاف مسألة أبي هاشم هو في أن مطلوب النهي هل هو الكف أو ~~الانتفاء، و (¬2) خلاف هذه (في أن هذا النهي الذي هو طلب الانتفاء أو الكف ~~أمر أم لا؟ نعم الخلاف في هذه (¬3) (¬4)) (¬5) على هذا التفريع (¬6) مرتب ~~على الخلاف في مسألة أبي هاشم. # حتى إذا قلنا بمذهب أبي هاشم لم يكن النهي أمرا بلا خلاف؛ لأن الأمر طلب ~~فعل لا طلب انتفاء اتفاقا (¬7). # وإذا قلنا بمذهب غير أبي هاشم أمكن الخلاف في أن النهي الذي هو PageV04P1172 # طلب الكف أمر بذلك الكف أم لا؟ لأن الكف فعل، لكن يلزم القائلين بأن ~~النهي أمر بالكف أن يكون النهي نوعا من الأمر. # وإن فرعنا على أن النهي عن الشيء نفس الأمر بضده، لكن أريد بالضد ما لا ~~يتم الكف أو الانتفاء إلا (¬1) به كالوطء المباح مثلا - صارت المسألتان ~~واحدة، إلا أن المبحوث عنه في مسألة أبي هاشم: هو أن مطلوب النهي الكف (أو ~~الانتفاء. # والمبحوث عنه هنا: هو أن مطلوب النهي (¬2) فعل الضد الذي لا يتم الكف أو ~~الانتفاء إلا به أم لا (¬3). # ويتلخص من البحثين أن في المسألة حينئذ ثلاثة مذاهب: # أحدها: مذهب أبي هاشم. # والثاني: أن مطلوب النهي هو الكف. # والثالث: أن المقصود في النهي فعل ضد ليس بكف ولا انتفاء (¬4). والله ~~أعلم. PageV04P1173 # ويتضح به ما قررناه من الفرق بأن الكف (¬1) فعل أعم من جميع الأضداد؛ ~~لأنه لا ضد إلا وهو مشتمل على الكف. # فإذا قلنا في هذه المسألة المطلوب بالنهي الكف أردنا الضد الأعم (¬2). ~~وقولنا في المسألة الأخرى: النهي عن الشيء أمر (¬3) بأحد أضداده - المراد ~~به الضد الخاص الذي لا يتم الكف والانتفاء (¬4) إلا به. ms0533 # ويكون من نهي عن شيء حينئذ عند القائل بأن النهي عن الشيء أمر بضده ~~مأمورا بشيئين: أعم، وأخص: الكف، وفعل يحصل في ضمنه الكف. # فالمنهي عن الزنا مأمور بالكف عنه، وبفعل يشتمل على ذلك الكف (¬5)، ويلزم ~~على هذا أن يثاب على شيئين: الأعم والأخص؛ لتعلق الأمر بهما، وأن يصح نذره، ~~فلو قال: لله علي أن أفعل فعلا يضاد الزنا، وهو الفعل الفلاني، وعين فعلا ~~لم يطلبه الشرع بخصوصه، كالنوم مثلا، لزمه الوفاء به لكونه مأمورا به (¬6) ~~في ضمن النهي عن الزنا. PageV04P1174 # هذا ما كنت أقرره في الفرق. ثم حضر عندي في الحلقة بعض الفضلاء وحصل ~~البحث في هذا الجواب وفي الأجوبة المتقدمة، أعني: جواب شارح المحصول وجوابي ~~(¬1) القرافي وأنها هل هي صحيحة؟ فكتبت أسأل والدي - أطال الله بقاه - عن ~~السؤال من أصله، وذكرت الأجوبة الثلاثة (¬2) وأنه هل يحصل الجواب بشيء منها ~~وهل يمكن أن يقال في الجواب: هذا الوجه الرابع الذي قررته، وأنه هل يمكن ~~الاعتراض على هذا الجواب الرابع: بأن الكف عن الزنا مثلا إذا كان فعلا ~~يغاير الزنا كان ضدا له، ويكون حينئذ أخص من مطلق ضده فلا يحسن، (أو أن) ~~(¬3) يقال هناك ثلاثة أمور: الانتفاء، والكف، وفعل الضد، لأن الكف حينئذ ~~فعل ضد والمغايرة بينهما مغايرة العام والخاص (¬4). # أو يقال: الكف أعم؛ وإن كل فعل غاير الزنا فقد اشتمل على الكف عن الزنا، ~~أو يقال هما (¬5) متباينان. # وإذا لم يثبت أنهما متباينان وكانت مغايرتهما مغايرة العام والخاص انقدح ~~الاعتراض على هذا الجواب. # ثانيا: بأنهم في تلك المسألة قالوا النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده، ~~والكف الذي جعل مطلوب النهي في هذه المسألة يصدق عليه أنه أحد الأضداد. PageV04P1175 # فحاصل الأمر أنهم قالوا هناك المطلوب واحد مبهم من أمور متعددة وهي ~~الأضداد، وهنا شخصوه في الكف. # المسؤول الجواب عن هذا كله، والمسؤول أيضا النظر في وجه الصواب في (¬1) ~~مسألة أبي هاشم هل هو معه، أو مع الجماهير؟ # فكتب أحسن الله (¬2) إليه ما نصه: الخلاف بين الجمهور وأبي هاشم فالجمهور ms0534 ~~على أن المطلوب بالنهي فعل ضد المنهي عنه، وعند أبي هاشم نفس أن لا تفعل، ~~وما تضمنه آخر السؤال هل الصواب معه أو مع الجماهير. فالجواب: أن قول ~~الجمهور المطلوب بالنهي فعل ضد المنهي عنه ليس بجيد من حيث اللفظ، وقد يكون ~~الخلل في ذلك من جهة من عبر عنهم؛ فإن النهي قسيم الأمر، والأمر طلب الفعل، ~~فلو كان النهي طلب فعل الضد لكان أمرا (¬3)، ولكان النهي من الأمر. # وقسيم الشيء لا يكون قسما منه، ولا شك أن كل متلبس (بفعل هو تارك لضده، ~~وكل من الفعلين الفعل (¬4) والترك، يصح أن يؤمر به وأن) (¬5) ينهى عنه. ~~مثاله: السفر والإقامة ضدان والتارك للسفر متلبس بالإقامة. فهل الترك للسفر ~~نفس الإقامة أو معنى آخر؟ فيه بحث يشبه البحث في PageV04P1176 # الحركة هل هي الحصول في حيز مسبوق بالحصول في غيره، أو هي نفس الانتقال ~~من حيز إلى حيز؟ # وفيه قولان للمتكلمين (¬1)، وإن كان كل منهما (¬2) يلزم الآخر، فمتى ~~انتقل من حيز فقد حصل في غيره، ومتى حصل في غيره بعد حصول فيه فقد انتقل، ~~فكل من الحصولين أمر ثبوتي يمكن أن يعقل وحده (¬3) حصوله فيه والانتقال أمر ~~نسبي لا يعقل إلا بينهما، فكذلك المنهي عنه (¬4) ارتكابه شيء لا يحتاج في ~~تصوره إلى غيره، وفعل ضده (¬5) (شيء لا يحتاج في تصوره إلى غيره، والانتهاء ~~شيء ثالث، وهو عندي هو المطلوب) (¬6) بالنهي، لا كما قاله الجمهور ولا كما ~~قاله أبو هاشم، وعندي أن الجمهور إنما أرادوا ما قلته، ولكن العبارة عنهم ~~لم تحرر، فإذا (¬7) قلت: لا تسافر - فقد نهيته عن السفر والنهي يقتضي ~~الانتهاء؛ لأنه مطاوعة (¬8)، تقول: نهيته PageV04P1177 # فانتهى. # والانتهاء: هو الانصراف عن المنهي عنه، وهو (¬1) الترك، وهو (¬2) ~~الانزجار المطاوع لزجر، والانكفاف (¬3) وما أشبه ذلك (¬4). # ولغة العرب تشهد لهذا، والمعقول أيضا يشهد له، ويفرق في العقل وفي اللغة ~~بين قولنا: لا تسافر، (وبين قولنا) (¬5): أقم. # وأن "أقم" أمر بالإقامة من حيث هي، فقد لا يستحضر معها السفر، وأن "لا ~~تسافر" نهي عن السفر وزجر، (فمن ms0535 أقام قاصدا ترك السفر) (¬6) - يقال فيه ~~انتهى عن السفر، ومن لم يخطر له (¬7) السفر بالكلية لا يقال له انتهى عن ~~السفر. ويقال له مقيم، والانتهاء أمر معقول، وهو فعل، ويصح التكليف به، ~~وكذلك في جميع المناهي الشرعية كالزنا والسرقة والشرب ونحوها المقصود في ~~جميعها الانتهاء عن تلك الرذائل، ولا يفهم في وضع اللسان وتصور العقل غير ~~ذلك، ومن لازم ذلك الانتهاء التلبس بفعل ضد من أضداد المنهي عنه. PageV04P1178 # فالعبارة المحررة أن يقال إن المطلوب بالنهي الانتهاء. ويلزم من الانتهاء ~~فعل ضد المنهي عنه (¬1). # ولا يعكس فيقال: المطلوب ضد المنهي عنه ويلزم به الانتهاء؛ لأن الانتهاء ~~متقدم في الرتبة في العقل على فعل الضد، فكان معه كالسبب مع المسبب. # فالكافر إذا أسلم فقد وجد منه ثلاثة أشياء: # كفره أولا المنهي عنه. # ثم انتهاؤه عنه. والترتيب بينهما في الزمان. # ثم تلبسه بالإيمان. والترتيب بينه وبين الانتهاء عن الكفر ليس في الزمان ~~(¬2)، وإنما هو في الرتبة ترتب المعلولية على العلية وهما في زمان واحد. # كذلك الانتهاء وفعل الضد في زمان واحد. والانتهاء متقدم بالرتبة تقدم ~~العلية على المعلولية حتى لو فرض أن الانتهاء يحصل بدون فعل الضد حصل ~~المطلوب به، ولم يكن حاجة إلى فعل الضد، لكن ذلك فرض غير ممكن، وهذا المعنى ~~حاصل في جميع (¬3) الأفعال، وكلما يتلبس به الإنسان، والمقصود بالذات هو ~~الانتهاء، وأما فعل الضد فلا يقصد إلا بالالتزام بل قد PageV04P1179 # لا يقصد أصلا، ولا يستحضره المتكلم، ومتى قصد المتكلم (¬1) فعل الضد ~~وطلبه من حيث هو - كان أمرا لا نهيا عن ضده، ومتى أتى بصيغة أمر في معنى ~~الانتهاء كقوله (¬2): اترك - فهذا لفظه لفظ الأمر ومعناه معنى النهي، ~~وبينهما فرق، وهو أنا قلنا: إن الانتهاء له طرفان أحدهما من جانب المنهي ~~عنه، والثاني من جانب ضده الذي به يحصل الانتهاء، فقوله: "لا تفعل" جانب ~~المنهي عنه أقوى، وقوله: "اترك" الجانب الآخر (¬3) فيه أقوى، ولا مانع أن ~~يترجح أحد الجانبين على الآخر، وإن كانا جميعا مقصودين. أما إذا محض الأمر ~~بهذا ms0536 للضد، (أو بذلك) (¬4) - فلا نهي البتة (¬5)، وقد لا يستحضر معه الطرف ~~الآخر (¬6) فعلى ما قلناه (¬7) ينبغي أن يحمل كلام الجمهور، ومن عبر عنهم ~~بتلك العبارة فإما غير متأمل لمعناها، وإما قصده تقريب المعاني إلى الطالب ~~المبتدي، فإن التعمق في المعاني يضر المبتدي، ومن آداب المعلم أن يربي ~~الناس بصغار العلم قبل كباره. PageV04P1180 # وأما قول أبي هاشم: إن المطلوب نفس أن لا تفعل (¬1) - فهو وإن كان يبتدر ~~إلى الذهن في الأول؛ لأن حرف النهي ورد على الفعل فقد طلب منه عدمه، لكن ~~نفس أن لا تفعل عدم محض فلا يكلف به ولا يطلب، وإنما يطلب من المكلف ما له ~~قدرة على تحصيله، فلعل مراد أبي هاشم العدم الذي هو من الانتهاء، والانتهاء ~~فعل، فإن أراد ذلك تقارب المذهبان، ويكون الجمهور نظروا إلى حقيقة ما هو ~~مكلف به، وأبو هاشم نظر إلى المقصود به، وهو إعدام دخول المنهي عنه في ~~الوجود. # وإن لم يرد أبو هاشم ذلك، وأراد [أن] (¬2) العدم المحض (¬3) الذي لا صنع ~~للمكلف في تحصيله - فهو باطل. # إذا عرف هذا فقول شارح المحصول: إن هذه المسألة لا تشتبه بأن النهي عن ~~الشيء أمر بضده؛ لأن الكلام في ذلك لفظي وفي هذه معنوي - ليس بجيد، أما ~~أولا فلأنه ليس الكلام في تلك لفظيا فقط، بل لفظيا ومعنويا، وحقيقة (النهي ~~والأمر) (¬4) أمران نفسانيان (¬5) يعبر عنهما بلفظ، والكلام في حقائقهما ~~(¬6). PageV04P1181 # وأما ثانيا فلأن الأمر بالشيء لفظا يقتضي أن المطلوب المعنوي مأمور به ~~على ما قال، فيحصل الاشتباه (¬1). # وأما الذي (¬2) قاله القرافي فالوجه الأول صحيح، ولكنه لا يفيده جوابا، ~~ولا شك أن المتعلق بكسر اللام غير المتعلق بفتحها، والفرق بينهما صوري، ولا ~~يلزم منه عدم تداخل إحدى المسألتين في الأخرى. # و(¬3) أما الوجه الثاني فقوله: إن النهي عن الشيء أمر بضده التزاما - ~~صحيح، وقوله: المطلوب بالنهي فعل الضد مطابقة - ليس بصحيح؛ لما قدمناه، ~~لكنه (¬4) موافق لظاهر كلام الأصوليين، فحينئذ هذا الجواب الثاني من كلام ~~القرافي ينبغي أن يكون هو العمدة على ظاهر كلام الأصوليين، ms0537 لكنا لا نوافق ~~عليه لما قدمناه، فالمختار عندنا في المسألتين أن الكلام في الالتزام لا في ~~المطابقة (¬5)، وحينئذ نقول، وأقدم على ذلك (¬6) زيادة في بيان PageV04P1182 # ما كنا فيه: أن النفي له في اللغة معنيان: # أحدهما: فعل الفاعل النفي (¬1). تقول: نفيت الشيء فانتفى. وهذا هو أظهر ~~المعنيين. # والثاني: نفس الانتفاء. تقول (¬2) نفى الشيء (¬3). هكذا سمع من اللغة ~~(¬4)، وعلى هذا المعنى الثاني يكون النفي والإثبات نقيضين لا يجتمعان ولا ~~يرتفعان، ويكون المراد بالإثبات الثبوت، كما أن المراد بالنفي الانتفاء ~~(¬5)، وأما إذا أردت بالنفي نفيك الشيء وبالإثبات إثباتك له - فيكونان ضدين ~~لا نقيضين؛ لأنك قد لا تنفي ولا تثبت (¬6)، وهذا البحث ليس مما نحن فيه، ~~ولكنه يحتاج إلى تصوره، وبحث آخر منه وهو العدم تارة يكون عدم الشيء في ~~نفسه من حيث هو هو، من غير نظر إلى معدم، وتارة يكون عدما بإعدام غيره، ~~والعدمان في حقيقتهما سواء ولكن الأول بلا فاعل، والثاني بفاعل، وفعل ضده ~~كذلك (¬7). PageV04P1183 # فأبو هاشم يرى أن المطلوب بالنهي الأول (¬1). # والجمهور يرون أن المطلوب بالنهي الثاني (¬2). # والحق معهم لأنه الذي يصح به التكليف، فالعدم من حيث هو أمر (¬3)، وعدم ~~الزنا من حيث هو أخص منه (¬4)، ولا فعل معه (¬5) البتة (¬6) وهو الذي يقول ~~أبو هاشم إنه مطلوب. # وعدم الزنا بفعل فاعل: وهو كف النفس عنه - شيء ثالث أخص من الثاني، الذي ~~هو أخص من الأول. وفيه (¬7) أمران: # أحدهما: طرف العدم. والثاني: طرف الفعل المحصل له (¬8) وهو (¬9) من الطرف ~~الأول ليس بشيء؛ لأنه عدم، ولا يكلف به (¬10)، ومن الطرف الثاني ثبوت، ~~ولذلك أطلقنا في كلامنا عليه اسم الشيء، فيصح التكليف PageV04P1184 # به، وهو مراد الجمهور. وفعل الفاعل من حيث هو مع قطع النظر عن العدم ~~الحاصل به (¬1) أمر رابع. # وهو أمر وجودي لا عدم معه، وهو الذي يراد غالبا بالضد، فهذا هو المراد ~~بقولنا: الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده أو بأحد ~~أضداده. وإذا علمت هذه الأربعة فاعتبرها تجدها في سائر الأمور. # فكل أمر لك إقبال عليه، وانصراف ms0538 عنه، وتلبس بفعل غيره، وفي الانصراف عنه ~~نسبتان، والإمام فخر الدين لما كان يرى أن الحركة هي الحصول في الحيز ~~الثاني لا جرم قال: إن المطلوب بالنهي فعل الضد (¬2). # ونحن نرى أن الحركة: هي الانتقال من الحيز الأول إلى الحيز الثاني، لا ~~جرم قلنا: إن المطلوب بالنهي الانتهاء: وهو الانصراف عن المنهي عنه إلى ~~غيره، لا يقصد غيره بل يقصد عدم الأول (¬3)، فإن فعل غيره قاصدا به PageV04P1185 # الانتهاء كان ممتثلا: (وإن فعل غيره (¬1) غير قاصد الانتهاء لم يكن ~~ممتثلا) (¬2) ولكنه لا يأثم لأنه لم يرتكب المنهي عنه، والمقصود في (¬3) ~~الحقيقة إنما هو عدم المنهي عنه، ولو كان المقصود أن يضم إلى العدم شيئا ~~آخر لكان من لم يزن ولا قصد الامتثال. # ولا نقول عدم الذم لكونه غافلا عن النهي فإنا نفرضه فيمن استحضر النهي ~~ولم يفعل المنهي عنه ولا قصد شيئا فإنه لا يذم ولا يحمد. # وهذا يبين لنا الفرق بين تحريم الشيء وإيجاب الكف عنه؛ فإن إيجاب الكف ~~عنه يقتضي أنه لا يخرج عن العهدة إلا بتحصيل الكف الذي من شرطه إقبال النفس ~~عليه ثم كفها عنه، وليس كذلك (¬4)، وإنما الفعل هو المحرم فلا يأثم إلا به. # وقد أطلنا في ذلك فلنرجع إلى غرضنا، ونقول (¬5): قولهم: المطلوب بالنهي ~~فعل ضد المنهي عنه - مرادهم به الضد العام وهو الانتهاء الحاصل بواحد من ~~أضداد المنهي عنه. # وقولهم: النهي عن الشيء أمر بضده، قد بينوا أنه بطريق الالتزام - PageV04P1186 # مرادهم به الضد الخاص وهو أحد الأضداد الذي يحصل الانتهاء به أو بغيره. # فإن أرادوا الضد العام لزم من كل من المسألتين الأخرى، لكنه لا يكون ~~تكرارا فلا يكون مسألة واحدة بل هما مسألتان (¬1)، وإن لزم من معرفة حكم ~~إحداهما معرفة حكم الأخرى فلا يضرنا ذلك. # وإنما يحسن السؤال لو كانوا وضعوا مسألة أن النهي عن الشيء هل هو أمر ~~بضده أو لا؟ وليس ذلك في "المحصول"، وإنما في "المحصول" أن الأمر بالشيء هل ~~هو نهي عن ضده؟ (وتكلم غيره في أن النهي عن ms0539 الشيء هل هو أمر بضده) (¬2)؟ ~~فلو جعلتا مسألتين مترجما عنهما ربما كان يرد السؤال، ولكنا لم (¬3) نعمل ~~كذلك بل نبهنا عن هذا في أثناء مسألة، ولا مانع أن ننبه (¬4) في أثناء ~~مسألة على ما تضمنته مسألة أخرى. ولا يقال: إنهما مسألة واحدة متكررة. # والحاصل أنه إن أريد بالضد الضد العام فالكف أو الانتفاء ضد عام، فيلزم ~~من إحدى المسألتين الأخرى، ولكن الإمام لم يضعهما مسألتين فلا PageV04P1187 # سؤال عليه. وهذا التقرير هو الحق. # وإن أريد بالضد الضد (¬1) الخاص فيصح ما قاله السائل في قوله: هل يمكن أن ~~يقال إلى آخره، والحق أن المراد بالضد الضد العام فلا يمكن أن يقال. # وإنما الجواب ما قاله القرافي في الوجه الثاني من كلامه مع ما فيه مما ~~قدمناه. # وأما القول بأن نفس النهي عن الشيء نفس الأمر بضده - فهو قول ضعيف، وقول ~~السائل: إنه يتلخص قول ثالث أن مقصود النهي فعل ضد ليس بكف ولا انتفاء - ~~عجيب؛ لأن الكف أو الانتفاء أعم فكيف يوجد الأخص (¬2) بدونه! # وتصحيح كلام السائل في ذلك أن نقول: ليس بكف فقط أو انتفاء (¬3) فقط. ~~والله أعلم. # هذا آخر ما ذكره والدي أيده الله، ولا ينبغي أن يمل التطويل في هذه ~~المسألة ففيه من الفوائد ما لا يوجد في سواه. # قال: ### |||| AUTO (الرابعة: النهي عن أشياء إما عن الجمع كنكاح الأختين، أو عن الجميع كالزنا والسرقة) # . PageV04P1188 # النهي عن متعدد ولا أقول عن أشياء؛ لأنها جمع وأقله ثلاثة (¬1). والمثال ~~الذي أورده في اثنين إما أن يكون نهيا عن الجمع أعني: الهيئة الاجتماعية، ~~دون المفردات على سبيل الانفراد، كالنهي عن نكاح الأختين، وكالحرام المخير ~~عند الأشاعرة، فإنه يجوز عندنا أن يحرم واحد لا بعينه، وخالفت المعتزلة (¬2). # (وأما عكسه (¬3) ولم يذكره في الكتاب، ولا رأيت من ذكره (¬4)، ومثاله: ما ~~جاء في الحديث الصحيح من النهي أن يلبس المرء نعلا واحدا، بل إما أن يلبس ~~نعلين، أو ينزعهما (¬5). فهذا نهي عن كل فرد PageV04P1189 # بقيد عدم الاجتماع) (¬1). # وإما أن يكون نهيا عن الجميع (¬2)، أي: عن ms0540 كل واحد سواء كان مع صاحبه، أو ~~منفردا، وذلك كالزنا، والسرقة. والله أعلم (¬3). PageV04P1190 # الباب الثالث: في العموم والخصوص # الفصل الأول: العموم PageV04P1191 # قال (¬1): ### || AUTO (الباب الثالث: في العموم والخصوص # . وفيه فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: في العموم. # العام: لفظ يستغرق (¬2) جميع ما يصلح له بوضع واحد). # نفتتح الباب بعد حمد الله تعالى بمقدمات ثم نلتفت إلى ما ذكره: ### |||| AUTO المقدمة الأولى # : # العموم لغة: هو الشمول (¬3). وهو من عوارض الألفاظ حقيقة بلا خلاف (¬4). ~~وأما المعاني فأقوال: # أبعدها: أنه لا يصدق عليها لا حقيقة ولا مجازا. # وثانيها: أنه يصدق عليها مجازا. وهو المختار، ونقله الآمدي عن الأكثرين ~~واختاره (¬5). PageV04P1193 # وثالثها: وصححه ابن الحاجب، أنه يصدق عليها حقيقة أيضا (¬1). # واحتج الأكثرون بأنه: لو كان حقيقة لاطرد (¬2)، لكنه غير مطرد بدليل ~~المعاني الخاصة الواقعة في امتداد الإشارة إليها (¬3) كزيد وعمرو؛ فإنها لا ~~توصف بحقيقة ولا مجاز (¬4). # واحتج من قال: يصدق عليه (¬5) حقيقة - بأن العموم هو شمول أمر PageV04P1194 # واحد لمتعدد، وذلك موجود بعينه في المعنى، تقول: نظر عام، وحاجة عامة، ~~وعم المطر الأرض، والأمير بالعطاء (¬1). والأصل في الإطلاق الحقيقة. # وأجيب: بأن من لوازم العام أن يكون متحدا، ويكون مع اتحاده يتناول أمورا ~~متعددة من جهة واحدة (¬2). والعطاء الخاص بكل واحد من الناس غير الخاص ~~بالآخر، وكذلك المطر فإن كل جزء اختص منه بجزء من الأرض - لا وجود له ~~بالنسبة إلى الجزء الآخر منها، وكذلك الكلام في النظر العام، والحاجة ~~العامة (¬3). وغاية الأمر تعارض الاشتراك والمجاز، والمجاز أولى من ~~الاشتراك لما مر (¬4) (¬5). PageV04P1195 ### |||| AUTO المقدمة الثانية # : # اصطلحوا على أن المعنى يقال له: أعم وأخص، واللفظ يقال له: عام وخاص. ~~ووجه المناسبة: أن "أعم" صيغة "أفعل" التفضيل، والمعاني أفضل من الألفاظ، ~~فخصت بصيغة "أفعل" التفضيل. قاله القرافي (¬1). # ومنهم من يقول فيهما (¬2): عام وخاص أيضا (¬3). ### |||| AUTO المقدمة الثالثة # : # مدلول العموم كلية، لا كل ولا كلي: وبيان ذلك يتوقف على معرفة الكل ~~والكلي والكلية، والجزء والجزئي والجزئية. # أما الكل: فهو المجموع الذي لا يبقى بعده فرد، والحكم فيه (على PageV04P1196 # المجموع) من حيث هو ms0541 مجموع، لا على الأفراد. كأسماء العدد (¬1)، وكقولنا: ~~كل رجل يحمل الصخرة العظيمة. فهذا صادق باعتبار المجموع. # ويقابله الجزء: وهو ما تركب منه ومن غيره كل. كالخمسة مع العشرة، فالجزء ~~بعض الكل. # وأما الكلي: فهو الذي يشترك في مفهومه كثيرون. وإن شئت قلت: القدر ~~المشترك بين جميع الأفراد، كمفهوم الحيوان في أنواعه، والإنسان في أنواعه، ~~فإن الحيوان (¬2) صادق على جميع أفراده. # ويقابله الجزئي، كزيد، وحاصله: أنه (¬3) الكلي مع قيد زائد وهو تشخصه ~~(¬4). فلك أن تقول: الكلي بعض الجزئي (¬5). # وأما الكلية: فهي التي يكون الحكم فيها على كل فرد فرد بحيث لا PageV04P1197 # يبقى فرد. مثل: قولنا: كل رجل يشبعه رغيفان غالبا. فإنه يصدق باعتبار ~~الكلية، أي: كل رجل على حدته يشبعه رغيفان غالبا، ولا يصدق باعتبار الكل، ~~أي: المجموع من حيث هو مجموع، فإنه لا يكفيه رغيفان ولا قناطير عديدة؛ لأن ~~الكل والكلية يندرج فيهما (¬1) الأشخاص الحاضرة والماضية والمستقبلة، وجميع ~~ما في مادة الإمكان (¬2)، وإنما الفرق بينهما أن الكل يصدق من حيث المجموع، ~~والكلية تصدق من حيث الجميع، وفرق بين المجموع والجميع، فإن المجموع: الحكم ~~على الهيئة الاجتماعية لا على الأفراد، والجميع: الحكم على كل فرد فرد. # ويقابلها الجزئية: وهي الحكم على أفراد حقيقة من غير تعيين. كقولك: بعض ~~الحيوان إنسان. فالجزئية بعض الكلية. # إذا عرفت ذلك - فمسمى العموم (¬3) كلية لا كل، وإلا لتعذر الاستدلال به ~~(في النفي والنهي على ثبوت حكمه لفرد من أفراده (¬4) كما PageV04P1198 # عرفت، فلا يصح الاستدلال به) (¬1) على ثبوت حكمه للفرد المعين في النفي ~~والنهي إلا إذا كان معناه الكلية، التي يحكم فيها على كل فرد فرد بحيث لا ~~يبقى فرد، كما عرفت، وحينئذ يستدل بها على أي (¬2) فرد شئنا من الأفراد في ~~النفي والنهي، فإنما يختلف الحال بين الكل والكلية في النفي والنهي، لا في ~~الأمر وخبر (¬3) الثبوت (¬4)، فمدلول العموم PageV04P1199 # كلية لا كل؛ لصحة الاستدلال به على ثبوت حكمه لكل فرد من أفراده عند ~~القائلين به إجماعا، فإن قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ms0542 ~~بالحق} (¬1) دال على تحريم قتل كل (¬2) فرد من أفراد النفوس بالإجماع، وليس ~~معناه: ولا تقتلوا مجموع النفوس، وإلا لم يدل على كل (¬3) فرد فرد، فلا ~~يكون عاصيا بقتل الواحد؛ لأنه لم يقتل المجموع (¬4). # إذا تقرر هذا فهنا سؤال قوي شغف به الشيخ (¬5) أبو العباس القرافي وهو أن ~~دلالة العموم على كل فرد من أفراده نحو: زيد المشرك (¬6) - مثلا - من ~~المشركين (¬7)، لا يمكن أن تكون بالمطابقة، ولا بالتضمن، ولا بالالتزام ~~(¬8). وإذا بطل أن يدل لفظ العموم على زيد مطابقة وتضمنا PageV04P1200 # والتزاما بطل أن يدل لفظ العموم مطلقا؛ لانحصار الدلالة في الأقسام ~~الثلاثة. # إنما قلنا: لا يدل عليه بطريق المطابقة؛ لأنها: دلالة اللفظ على مسماه ~~بكماله. ولفظ العموم لم يوضع لزيد فقط، حتى تكون الدلالة عليه مطابقة. # وإنما قلنا: لا يدل بالالتزام؛ لأن دلالة الالتزام: هي دلالة اللفظ على ~~لازم مسماه. ولازم المسمى لا بد وأن يكون (¬1) خارجا عن المسمى، وزيد ليس ~~بخارج عن مسمى العموم؛ لأنه لو خرج لخرج عمرو وخالد، وحينئذ لا يبقى في ~~المسمى شيء (¬2). فدل على أنه لا يدل بالمطابقة ولا الالتزام. # وإنما قلنا: لا يدل بالتضمن؛ لأن دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جزء ~~مسماه. والجزء إنما يصدق إذا كان المسمى كلا؛ لأنه مقابله، ومدلول لفظ ~~العموم ليس كلا كما عرفت، فلا يكون زيد جزءا، فلا يدل عليه تضمنا (¬3). # فتبين بطلان دلالة لفظ العموم على "زيد" بشيء من (هذه الثلاثة، والدلالات ~~منحصرة فيها، فبطل أن يدل لفظ العموم مطلقا (¬4). PageV04P1201 # وقد سار) (¬1) هذا السؤال غورا ونجدا، ولم أر من أجاب عنه إلا الشيخ شمس ~~الدين الأصفهاني في "شرح المحصول" فقال (¬2): إنا حيث قلنا: إن (¬3) اللفظ ~~إما أن يكون دالا بالمطابقة، أو التضمن، أو الالتزام - فذلك في لفظ مفرد ~~دال على معنى ليس ذلك المعنى هو نسبة بين مفردين، وذلك لا يتأتى ههنا فلا ~~ينبغي أن يطلب ذلك (¬4). # وإذا عرفت هذا فاعلم أن قوله: {فاقتلوا المشركين} (¬5) في قوة جملة من ~~القضايا؛ وذلك لأن مدلوله: اقتل هذا المشرك، واقتل هذا ms0543 المشرك، إلى آخر ~~الأفراد. وهذه الصيغ إذا اعتبرت بجملتها فهي لا تدل على قتل زيد المشرك ~~(¬6)، ولكنها تتضمن ما يدل على قتل زيد المشرك لا بخصوص PageV04P1202 # كونه زيدا، بل بعموم كونه فردا (¬1) ضرورة تضمنه (¬2) (اقتل زيدا) (¬3) ~~المشرك، فإنه من جملة هذه القضايا، وهي جزء من مجموع تلك القضايا، فتكون ~~دلالة هذه الصيغة على وجهين: قتل زيد المشرك لتضمنها ما يدل على ذلك ~~الوجوب، "والذي هو في ضمن ذلك المجموع هو دال على ذلك مطابقة (¬4) ". قال: ~~"فافهم ذلك، فإنه من دقيق الكلام، وليس PageV04P1203 # ذلك من قبيل دلالة التضمن، بل هو من قبيل دلالة المطابقة" (¬1) ### ||||| AUTO فائدة # (¬2): # إذا ثبت أن مدلول صيغ العموم كلية لا كل - فافهم ذلك في الضمائر بأسرها، ~~وصيغ الجموع للنكرات (¬3). # فإذا قال السيد لعبيده: لا تخرجوا - ليس المراد: لا يخرج كلكم من حيث هو ~~كل، بل المراد بهذه الواو التي هي ضمير في: "اخرجوا" كل واحد واحد على ~~حياله (¬4). # وكذلك الخبر بالنفي، مثل: لا أغضب عليكم. فالمراد ثبوت الحكم لكل فرد فرد ~~مما دلت عليه هذه الكاف. PageV04P1204 # وكذلك جموع النكرات، فإذا قال: لأكرمن رجالا اليوم - فالمراد إكرام كل ~~واحد واحد (¬1) مما دل عليه "رجال". ومنه قوله تعالى: {عليكم أنفسكم} (¬2) ~~أي: على (¬3) كل واحد واحد بنفسه، وليس المراد المجموع (¬4). # وإذا تقرر ذلك فنقول: إذا قال القائل: اقتلوا زيدا فقد أمر كل فرد فرد ~~بقتل زيد؛ لأن في "اقتلوا" ضميرا يعود على كل فرد فرد كما قلناه. # وإذا عرفت هذا فهنا سؤال وتقريره: في قوله مثلا: {فاقتلوا المشركين} (¬5) ~~عمومان: أحدهما: في {المشركين}. والثاني: في المأمورين بقتلهم. ودلالة ~~العموم كلية كما عرفت، فيكون أمر كل فرد من (المؤمنين بقتل كل فرد من) (¬6) ~~المشركين، (والفرد الواحد لا يقدر أن يقتل كل فرد من المشركين) (¬7)، فيكون ~~ذلك تكليفا بالمستحيل، وهو غير PageV04P1205 # واقع؟ # وقد قال الأصفهاني "شارح المحصول" في جوابه: إن هذا وإن كان ظاهر اللفظ ~~إلا أن العقل دل على خلافه، فيحمل على الممكن دون المستحيل (¬1). # قال والدي أيده الله (¬2): وعندي أن السؤال ms0544 لا يستحق جوابا؛ لأن الفرد ~~الواحد من المسلمين لا (¬3) يقدر أن يقتل جميع المشركين (¬4). ### |||| AUTO المقدمة الرابعة # : # المتأخرون أو من قال منهم: زعموا أن العام في الأشخاص مطلق باعتبار ~~الأزمان، والبقاع، والأحوال، والمتعلقات. وقالوا: لا يدخلها (¬5) العموم ~~إلا بصيغة وضعت لها، فإذا قال: {فاقتلوا المشركين} (¬6) عم كل مشرك بحيث لا ~~يبقى فرد، ولا يعم الأحوال حتى يقتل في حال الهدنة والذمة، ولا خصوص المكان ~~(¬7) حتى يدل على المشركين في أرض PageV04P1206 # الهند مثلا، ولا الزمان حتى يدل على يوم السبت أو الأحد مثلا. # وقد شغف الشيخ أبو العباس القرافي بهذا البحث وظن أنه يلزم من هذه ~~القاعدة أنه لا يعمل بجميع العمومات في هذا الزمان؛ لأنه قد عمل بها في ~~زمان (¬1) "ما"، والمطلق يخرج عن عهدته بالعمل به في صورة (¬2). # وقد وافق على هذه القاعدة الآمدي فإنه قال في الكلام على قول الصحابي هل ~~هو حجة جوابا عن الاحتجاج بقوله عليه الصلاة والسلام: "أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم" (¬3) ما نصه: الخبر الأول (يعني هذا) (¬4): وإن كان ~~عاما (في أشخاص الصحابة فلا دلالة فيه على عموم الاهتداء (¬5) به في كل ما ~~يقتدى فيه) (¬6) (¬7). انتهى. PageV04P1207 # وردها (¬1) جماعة منهم الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في "شرح العمدة" ~~واستدل بحديث أبي أيوب (¬2) لما قدم الشام فوجد مراحيض قد بنيت قبل القبلة ~~على أن أبا أيوب - وهو من أهل اللسان والشرع - فهم العموم في الأمكنة (¬3)، ~~يعني: فيكون العام في الاشخاص عاما في الأمكنة، على خلاف ما قرره القرافي ~~(¬4). وهذا هو الذي اقتضاه كلام الإمام، فإنه قال (في كتاب) (¬5) القياس ~~جوابا عن سؤال سائل: "قلنا: لما كان أمرا بجميع الأقيسة - كان متناولا لا ~~محالة لجميع الأوقات، وإلا قدح ذلك في كونه متناولا لجميع الأقيسة" (¬6). # وقد وقع لي مرة في التمسك لردها (¬7) بحديث ابن المعلى، حيث دعاه PageV04P1208 # النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فلم يجبه، فقال عليه السلام: ~~"ألم يقل الله" الحديث، فقد جعله (رسول الله) (¬1) - صلى الله عليه وسلم - ~~عاما في الأحوال؛ لأنه احتج ms0545 عليه بالآية وهو في حالة الصلاة (¬2). لكن ظهر ~~لي الآن أن العموم في الأحوال إنما جاء في هذه الآية من صيغة: "إذا" فإنها ~~ظرف، والأمر معلق بها، وهي شرط أيضا، والمعلق على شرط يقتضي التكرار، ~~والظرف يشمل جميع الأوقات، ويلزمها الأحوال (¬3). # وقررت مرة أخرى أن هذه القاعدة إنما تنقدح في سياق الإثبات كقوله: ~~{فاقتلوا المشركين} (¬4)، لا فيما إذا كان فعلا في سياق النفي، كما لو قيل: ~~لا تقتل مسلما، فإن الفعل يدل على الزمان؛ إذ هو أحد جزئيه (¬5)، وقد دخل ~~عليه حرف النفي فعم كل زمان، فصار العام في الأشخاص في سياق النفى (عاما في ~~الأزمان؛ لأن حكم الفعل حكم النكرة، وهي في سياق النفي) (¬6) للعموم. PageV04P1209 # والذي نقوله الآن في هذه القاعدة: إنها حق لا سبيل إلى المصادمة بمنعها ~~(¬1)، ولكن ما جعله القرافي لازما عليها غير مسلم له (¬2)؛ وذلك لأن ~~المقصود أن العام في الأشخاص (مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع، بمعنى: ~~أنه إذا عمل به في الأشخاص) (¬3) في حالة "ما" في زمان "ما" في مكان "ما" - ~~لا يعمل به (في تلك الأشخاص مرة أخرى، أما في أشخاص أخر فيعمل به؛ لأنه لو ~~لم يعمل به) (¬4) لزم التخصيص في الأشخاص. فالتوفية (¬5) بعموم الأشخاص: أن ~~لا يبقى شخص "ما" في أي زمان ومكان وحال إلا حكم عليه، والتوفية بالإطلاق: ~~أن لا يتكرر ذلك الحكم (¬6). فكل زان يحد، وإذا جلدناه لا نجلده ثانيا في ~~مكان آخر، أو زمان آخر، أو حالة أخرى، إلا إذا زنا مرة أخرى؛ لأن تكرر جلده ~~لا دليل عليه، والفعل مطلق (¬7). هذا ما قرره الإمام الجليل علاء الدين ~~الباجي، ونقله عنه والدي أطال الله بقاه في كتابه "أحكام كل" وهو PageV04P1210 # من أنفس مختصراته، قال: وقال الباجي هذا معنى القاعدة، وبه يظهر أن لا ~~إشكال عليها، ولم يلزم من الإطلاق في شيء منع التعميم في غيره. # قلت: وغالب ظني أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في "شرح الإلمام" ذكر ~~هذا التقرير بعينه. ثم قال (الشيخ الإمام) (¬1) والدي أيده الله: ms0546 وقد يعترض ~~على هذا التقرير بأن عدم تكرار الجلد مثلا معلوم من كون الأمر لا يقتضي ~~التكرار، وبأن المطلق هو الحكم (¬2)، والعام هو المحكوم عليه (¬3)، وهما ~~غيران (¬4) فلا يصلح أن يكون ذلك تأويلا لقولهم: العام مطلق (¬5). قال: ~~فينبغي أن يهذب هذا الجواب، ويجعل العموم والإطلاق في لفظ واحد بأن يقال: ~~المحكوم عليه وهو "الزاني" مثلا، أو "المشرك" فيه أمران: أحدهما: الشخص. ~~والثاني: الصفة كالزنا مثلا، وأداة العموم لما دخلت عليه (¬6) أفادت عموم ~~الشخص، لا عموم الصفة، والصفة باقية على إطلاقها، فهذا معنى قولهم: العام ~~في الأشخاص مطلق في الأحوال، والأزمنة، والبقاع. أي: كل شخص حصل منه مطلق ~~زنا (¬7) حد، وكل شخص حصل منه مطلق شرك قتل بشرطه، ورجع العموم PageV04P1211 # والإطلاق إلى لفظة واحدة باعتبار مدلوليها من الصفة والشخص المتصف بها، ~~فافهم ذلك. ثم إنه مع هذا لا نقول: كون الصفة مطلقة تحمل على بعض مسماها؛ ~~لأنه يلزم منه إخراج بعض الأشخاص (¬1). نعم لو حصل استغراق الأشخاص لم ~~يحافظ مع ذلك على عموم الصفة لإطلاقها (¬2). PageV04P1212 # وهكذا الحديث الذي تمسك به الشيخ تقي الدين وهو قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول" (¬1) الاستقبال مطلق، وبدخول ~~النهي عليه صار عاما، فكل استقبال منهي عنه. والاستقبال في الشام أو غيره ~~لو أخرج لبطل العموم، فإدراجه (¬2) في النهي من جهة أداة العموم (¬3) لا من ~~جهة عموم موضوعه (¬4). ### |||| AUTO المقدمة الخامسة # : # اتفقت النحاة على أن أربع صيغ من جموع التكسير، وأن جموع PageV04P1213 # السلامة مذكرا كان أو مؤنثا للقلة (¬1): وهي العشرة فما دونها (¬2)، وهي ~~التي يجمعها قول الشاعر: # بأفعل وبأفعال وأفعلة ... وفعلة يعرف الأدنى من العدد # وسالم الجمع أيضا داخل معها ... فهذه الخمس فاحفظها ولا تزد # نحو: أفلس، وأحمال، وأرغفة، وصبية، ومسلمين، ومسلمات. واتفق الأصوليون ~~القائلون بالعموم - وهم أكثر حملة الشريعة - على أن صيغة المشركين وما ~~شابهها للعموم، وكذلك الأحمال، والأرغفة. فقد يقال: هاتان فرقتان عظيمتان ~~تنقل عن العرب، وكل واحدة نقلت عكس ما نقلته الأخرى، فأين العموم الذي هو ~~غير متناهي الأفراد ms0547 من العشرة فما دونها! ولا سبيل إلى تكذيب كل واحدة من ~~هاتين الفرقتين العظيمتين، فما وجه الجمع بين كلاميهما؟ # والجواب: ما ذكره إمام الحرمين وقال: إنه الذي استقر عليه نظره في محاولة ~~الجمع بين مسالك الأئمة في ذلك: وهو أن قول النحاة: إنها للعشرة فما دونها ~~- إنما هو فيما إذا كان الجمع منكرا نحو: مشركين، وأحمال. ونقل الأصوليين ~~إنما هو حال التعريف بالألف واللام، فإنه حينئذ يعم كل جمع (¬3)، وذلك ~~بمنزلة "رجل" المنكر، فإنه للواحد من بني آدم، وبالتعريف PageV04P1214 # يعم كل فرد (¬1). # وأما الجمع حال التنكير (¬2) فلا يقول فيه بالتعميم إلا من شذ كالجبائي، ~~أو من (¬3) حمل المشترك على معنييه (¬4) (¬5)، وجعل ذلك (¬6) من باب ~~العموم، فالسؤال عليه منقدح يحتاج إلى جواب (¬7). PageV04P1215 # ولقائل أن يقول: اتفقت (¬1) الفقهاء على أن من أقر بدراهم (قبل منه) (¬2) ~~تفسيرها بثلاثة، وهي جمع كثرة، وأقله باتفاق النحاة أحد عشر (¬3)، فما ~~الجمع بين الكلامين؟ (¬4) اللهم إلا أن يدعي الفقيه أن العرف PageV04P1216 # شاع في إطلاق دراهم على ثلاثة واشتهر فصار حقيقة عرفية، وهي مقدمة على ~~اللغوية (¬1). ولا يكفيه أن يقول: إطلاق جمع الكثرة على القلة يصح مجازا، ~~والأصل براءة الذمة (¬2) عما زاد، فقبلنا تفسيره بثلاثة لذلك؛ لأنا نقول: ~~لا يقبل من اللافظ بحقائق الألفاظ في الأقارير (¬3) التفسير بالمجاز، ألا ~~ترى أن من أقر بأفلس لا يقبل منه التفسير بفلس (¬4) واحد، وإن صح إطلاق ~~الجمع على الواحد مجازا. ### |||| AUTO المقدمة السادسة # : # دلالة العموم قطعية عند جماعة، وظنية عند آخرين، واشتهر قول الشافعي إنها ~~ظنية (¬5). وقال إمام الحرمين في أوائل العموم: "الذي صح PageV04P1217 # عندي من مذهب الشافعي أن الصيغ العامة لو صح تجردها عن القرائن (¬1) ~~لكانت نصا في الاستغراق، وإنما التردد فيما عدا الأقل من جهة عدم القطع ~~بانتفاء القرائن المخصصة (¬2) " (¬3). وكذلك ذكر إلكيا في "تعليقه" في ~~الأصول. # وقد نجز ما قصدنا إيراده من المقدمات، فلنلتفت إلى شرح الحد الذي أورده ~~في الكتاب، فنقول: # قوله: "لفظ" جنس، ويؤخذ من التعبير به (¬4) أن العموم عنده من PageV04P1218 # عوارض الألفاظ فقط. # فإن قلت: ms0548 فقد نص بعد ذلك على جواز تخصيص العلة والمفهوم (¬1)، والتخصيص ~~فرع العموم. # قلت: أجاب الإسفرايني شارح الكتاب: بأنه أطلق العموم هناك على سبيل ~~المجاز، وكلامه هنا في مدلوله الحقيقي. # وقوله: "يستغرق" فصل خرج (¬2) به النكرة في سياق الإثبات: سواء كانت ~~مفردة كرجل، أو مثناة كرجلين، أو مجموعة كرجال، أو عددا كخمسة (¬3)، فإنها ~~لا تستغرق جميع ما يصلح له، وإنما تتناوله على سبيل البدل (¬4). قلنا: ~~عمومان: عموم استغراق وهو الذي نتكلم (¬5) في تعريفه، وعموم بدل كما ذكرناه ~~يصدق على كل واحد بطريق البدلية. PageV04P1219 # وخرج بهذا الفصل أيضا المطلق، فإنه لا يدل على شيء من الأفراد فضلا عن أن ~~يستغرقها (¬1). # وقوله: "جميع ما يصلح له" احتراز عن ما لا يصلح، فإن عدم استغراق "ما" ~~لمن يعقل إنما هو لعدم صلاحيتها له، أعني: لعدم صدقها عليه (¬2). # وقوله: "بوضع واحد" احتراز عن اللفظ المشترك، وما له حقيقة ومجاز. وتقرير ~~ذلك: أن (¬3) العين وضعت مرة (¬4) (للعين الباصرة) (¬5)، وأخرى للذهب فهي ~~صالحة لهما، فإذا قال: رأيت العيون. وأراد الباصرة دون الذهب، أو عكسه - ~~فإنها لم تستغرق جميع ما يصلح لها مع كونها عامة؛ لأن الشرط هو استغراق ~~الأفراد الحاصلة من [وضع] (¬6) واحد وقد PageV04P1220 # وجد، والذي لم يدخل فيها هو أفراد وضع آخر (¬1) فلا يضر. وما له حقيقة ~~ومجاز يعمل فيه هذا العمل (¬2). فالمقصود بهذا القيد إدخال بعض الأفراد لا ~~(¬3) الإخراج (¬4). هكذا قرره الإسفرايني شارح هذا الكتاب، وهو تقرير حسن ~~فاجتنب غيره. هذا شرح الحد (¬5). # وقد أورد عليه أمور: # أحدها: أنه أخذ فيه لفظة "جميع"، وكذلك لفظة "ما"، وهما من جملة المعرف، ~~وأخذ المعرف قيدا في المعرف باطل (¬6). أورده الأصفهاني في "جميع"، وادعى ~~أن جوابه متعذر. # والثاني: أن الاستغراق: هو العموم، والمستغرق والعام لفظان مترادفان، فلا ~~يحصل بما ذكره إلا تعريف لفظي: وهو تبديل لفظ بلفظ PageV04P1221 # آخر (¬1). وليس ذلك بتعريف حقيقي لا حدي ولا رسمي (¬2). # وأجيب عنه: بأنا لا نسلم ترادف العموم والاستغراق، فإن العموم لغة: هو ~~الشمول. والشمول والاستغراق غير مترادفين، وإن اشتركا في بعض اللوازم. ms0549 ~~سلمنا (¬3) لكن يجوز تعريف العام المصطلح عليه ب "المستغرق" اللغوي، وحينئذ ~~فهما غير مترادفين؛ لأن الكلام في معنى "المستغرق" لغة، وفي معنى العام ~~اصطلاحا (¬4). # والثالث: أنه ينتقض بالفعل الذي ذكر معه معمولاته، كقولنا: ضرب زيد عمرا. ~~فإنه لفظ يستغرق جميع ما يصلح له، (وليس بعام (¬5). # وهذا ضعيف جدا؛ لأنه لم يستغرق جميع ما يصلح له) (¬6)، إذ ليس PageV04P1222 # شاملا لجميع أنواع "الضرب" الصادر من زيد الواقع على عمرو، وإنما دل على ~~مطلق صدور "ضرب" من زيد ووقوعه على عمرو. # والرابع: أنه ينتقض بأسماء الأعداد، فإن (¬1) لفظ "المئة" لفظ مستغرق ~~لجميع ما يصلح له (¬2)، وهو أفراد ذلك (¬3) العدد، وليس بعام (¬4). # وأجيب عنه (¬5): بأن قولنا: "ما يصلح له" يدفعه، فإن لفظ "المائة" لا ~~يتناول إلا بعض ما صلح له: وهو المئة الواحدة (¬6)، ليس متناولا لكل واحد ~~من أفراد المئين على سبيل الاستغراق (¬7). PageV04P1223 # والخامس: أن مراده بقوله: "المستغرق" لفظ العموم بلا شك، وهو غير جائز؛ ~~لأن لفظ العموم لا يصلح لواحد واحد من آحاده فإنه لم يوضع لواحد ولا ~~لاثنين، وإنما يصلح للجميع (¬1). أورده النقشواني. # قال الأصفهاني: وهو مندفع بتفسير الصلاحية، فمن أورده لم يفهم معناها، ~~فإنه ليس المراد بالصلاحية إلا أن "الرجال" يصلح (¬2) لأفراد هذا الصنف، ~~ولا يصلح لغيرهم (¬3). والله أعلم (¬4). # قال: (وفيه مسائل: # الأولى: أن لكل شيء حقيقة هو بها هو (¬5)، فالدال عليها المطلق، وعليها ~~بوحدة معينة المعرفة، وغير معينة النكرة، ومع وحدات معدودة PageV04P1224 # العدد، ومع كل جزئياتها العام). # هذه المسألة في ### ||||| AUTO الفرق بين العام، والمطلق، والنكرة والمعرفة، والعدد # . فنقول: لكل شيء حقيقة هو بها هو، تلك الحقيقة مغايرة لكل ما عداها من ~~الأمور اللازمة لها، والمفارقة، كالإنسانية فإنها من حيث هي حقيقة مغايرة ~~للوحدة والكثرة، وإن لم تنفك عن إحديهما (¬1) (¬2). # إذا عرفت هذا: فاللفظ الدال على تلك الحقيقة من حيث هي (¬3) من غير ~~اعتبار عارض من عوارضها - هو المطلق، كقولنا: الرجل خير من المرأة. # والدال على تلك الحقيقة مع وحدة معينة شخصية أو نوعية أو جنسية (¬4) - ~~المعرفة. PageV04P1225 # والدال عليها مع ms0550 وحدة غير معينة النكرة، مثل: رأيت رجلا. # والدال عليها مع وحدات (أي: مع كثرة) إما أن تكون تلك الكثرة معدودة (أي: ~~محصورة) أو لا، فإن كانت محصورة فهي العدد، كمائة وعشرة (¬1). وإن لم تكن ~~معدودة بل استوعبت جميع جزئيات تلك الحقيقة فهو العام، كالرجال والمسلمين (¬2). # وقد عرفت من هذا التقسيم الفرق بين المطلق والنكرة (¬3)، ومن الناس PageV04P1226 # من زعم أنه لا فرق بينهما وعليه جرى الآمدي (¬1). # وهذا التقسيم فيه مناقشات: # أحدها (¬2): أنه غير حاصر؛ وذلك لأن الماهية على ثلاثة أقسام: # ماهية بلا شرط شيء وهي المطلقة. # وماهية بشرط لا شيء، وهي المجردة عن جميع الأعراض واللواحق. # (وماهية بشرط شيء، وهي المقيدة بشيء من الأعراض واللواحق) (¬3)، كالوحدة ~~والكثرة وغيرهما. # والتقسيم المذكور لا يشمل إلا الماهية المطلقة، وأهمل الأخريين (¬4). # والثاني: أنه يقتضي وقوع التقابل بين العدد والمعرفة والعام، أي: لا يصدق ~~أحدهما على الآخر؛ لأن هذا شأن التقسيم، وليس كذلك، فإن العام قد يكون ~~معرفة كالرجال، وقد يكون نكرة نحو: كل رجل. والعدد قد يكون معرفة نحو: ~~الخمسة. أو نكرة كخمسة. # الثالث: أنه اعتبر الوحدة في مدلول المعرفة ومدلول النكرة، وذلك يوجب ~~خروج نحو: الرجلين والرجال عن حد المعرفة؛ لأنه اعتبر الوحدة PageV04P1227 # فيها، وهذا (¬1) متعدد، وهو باطل. ويوجب خروج نحو: رجلين ورجال عن حد ~~النكرة، وهو باطل (¬2). # قال: ### ||||| AUTO (الثانية: العموم إما لغة بنفسه ك "أي" للكل، و"من" للعالمين، و"ما" لغيرهم، و"أين" للمكان، و"متى" للزمان) # . # الذي يفيد العموم إما أن يفيده من جهة اللغة، أو العرف، أو العقل. ### |||||| AUTO القسم الأول: المفيد لغة # ، وهو على ضربين؛ لأنه إما أن يدل عليه بنفسه لكونه موضوعا له، أو بواسطة ~~اقتران قرينة به. # الضرب الأول: ما يدل عليه بنفسه، وهو نوعان؛ لأنه إما أن يكون شاملا ~~(للكل، أي: لجميع المفهومات، أو لا يكون. # الأول: أن يكون شاملا) (¬3) لجميع المفهومات، وذلك كلفظة "أي" فإنها تشمل ~~العالمين وغيرهم (¬4) فتفيد (¬5) العموم في كل ما دخلت عليه من الجنسين. # وكذلك لفظة "كل"، و"جميع"، و"الذي"، و"التي"، و"سائر" إن PageV04P1228 # كانت مأخوذة (¬1) من ms0551 سور المدينة: وهو المحيط بها، كما جزم به الجوهري ~~(¬2)، وقد عدها القاضي في "مختصر التقريب" من الصيغ (¬3). فإن كانت مأخوذة ~~من السؤر بالهمز: وهو (¬4) البقية - فلا تعم، وذلك هو المشهور في استعمال ~~الفصحاء (¬5)، وفي الحديث: "أمسك أربعا وفارق سائرهن"، أي: باقيهن. # قلت: ولا أدري كيف يستفاد العموم من لفظة (¬6) "جميع"، فإنها لا تضاف إلا ~~إلى معرفة، تقول: جميع القوم، وجميع قومك. ولا تقول: جميع قوم. ومع التعريف ~~بالألف واللام، أو الإضافة يكون العموم مستفادا منهما (¬7) لا من لفظة ~~"جميع" (¬8). PageV04P1229 ### ||||||| AUTO تنبيه # (¬1): # شرط (¬2) "أي" أن تكون استفهامية، أو شرطية. فإن كانت موصولة، أو صفة، أو ~~حالا، أو مناداة - فإنها لا تعم. مثل: مررت بأيهم قام، أي: بالذي قام (¬3). ~~ومررت برجل أي رجل، بمعنى: كامل. ومررت بزيد أي رجل، بفتح أي بمعنى: كامل ~~أيضا. ويا أيها الرجل. # والنوع الثاني: أن لا يكون شاملا للكل، وهو على وجهين: أحدهما: أن يختص ~~بأولي العلم كلفظة، "من" فإنها وضعا تختص بالعالمين (¬4) بكسر PageV04P1230 # اللام، وقد تستعمل في غير العالمين للتغليب (¬1)، أو غيره، كقوله تعالى: ~~{فمنهم من يمشي على بطنه} (¬2). وشرط "من" أيضا أن تكون استفهامية أو ~~شرطية، فإن كانت نكرة موصوفة، أو كانت موصولة - فإنها لا تعم (¬3). ومن ~~المشار إليها تعم الذكور والإناث والأحرار والعبيد على الصحيح. # والثاني: أن يختص بغير أولي العلم، وهو أيضا على وجهين؛ لأنه إما أن ~~يعمهم، أو يختص ببعضهم: # الأول: أن يعمهم وهي لفظة "ما" الاسمية فإنها تفيد العموم إذا كانت ~~معرفة، نحو: هات ما رأيت. فتفيد العموم فيما عدا العالمين من الزمان ~~والمكان والجماد والنبات (¬4). وقد (¬5) تتناول أولي العلم أيضا. # والثاني: أن يختص عمومه ببعضهم: فإما أن يختص بالأمكنة نحو: أين تجلس ~~أجلس. ومنه: حيث، وأنى. أو بالأزمنة نحو: متى، PageV04P1231 # تقول: متى تقم أقم. # فإن قلت: قد جعلتم هذه الصيغ للعموم في الأصول، وخالفتم ذلك في الفروع، ~~بدليل أن من قال لامرأته: متى قمت (أو حيث قمت أو أين قمت) (¬1) فأنت طالق ~~- لا يقع عليه (¬2) إلا واحدة، ومقتضى (¬3) ما قررتم ms0552 تكرار الوقوع بتكرار ~~القيام، كما لو قال: "كلما". # قلت: ليس من لازم العموم التكرار، وإنما هو زمان متسع لا يختص الطلاق ~~بأوله ولا بآخره، (بل أي جزء كان منه) (¬4) كفى. وأما التكرار في "كلما" ~~فلخصوصية "كل" لدلالتها على كل فرد فرد، فيتعلق (¬5) به الحكم، وليس ذلك في ~~شيء من صيغ العموم غيرها. # وهنا مهمات: نبه عليها والدي - أطال الله بقاه - في كتابه الموضوع في ~~"أحكام كل"، وهو كتاب جليل، ونحن نورد هنا مما يتعلق (¬6) به صنعة الأصولي ~~(¬7) منها ما يتهذب به (¬8) النظر، فنقول: أطلق الأصوليون هذه PageV04P1232 # الصيغ وأن مدلولها كل فرد، فأما "كل" فلا تدخل إلا على ذي جزئيات، أو ~~أجزاء، ومدلولها في الموضعين الإحاطة بكل فرد من الجزئيات (أو الأجزاء) ~~(¬1)، وقد (¬2) تضاف لفظا إلى نكرة مثل (¬3): {كل امرئ بما كسب رهين} (¬4)، ~~و {وكل شيء فعلوه في الزبر} (¬5)، {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج ~~له} (¬6) (¬7). وقال (¬8) لبيد (¬9): PageV04P1233 # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل (¬1) # وقال كعب بن زهير (¬2): # كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول (¬3) PageV04P1234 # ومعنى العموم في هذا القسم كل فرد لا المجموع، و"كل" لا دلالة لها إلا ~~على كل فرد، وهي نص في كل فرد مما دلت عليه تلك النكرة، مفردا كان أو تثنية ~~أو جمعا، ويكون الاستغراق للجزئيات بمعنى أن الحكم ثابت لكل [جزئي] (¬1) من ~~جزئيات النكرة. # وقد يكون مع ذلك الحكم على المجموع لازما له (¬2) (¬3) كقولنا (¬4): كل ~~مشرك مقتول (¬5). وقد لا يلزم كقولنا: كل رجل يشبعه رغيف. (وكلا الأمرين ~~ليس من لفظ "كل" بل يظهر ذلك من معنى الكلام. # وقد تضاف) (¬6) "كل" لفظا (¬7) إلى معرفة، كقوله تعالى: {وكلهم آتيه يوم ~~القيامة فردا} (¬8)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن ربه: " (يا ~~عبادي كلكم PageV04P1235 # جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم) (¬1)، يا عبادي كلكم عار إلا من ~~كسوته فاستكسوني أكسكم" (¬2)، وكلام أكثر الأصوليين يقتضي أن كلا في هذه ~~الحالة مثلها حالة الإضافة إلى نكرة في الدلالة على كل ms0553 فرد، واقتضى كلام ~~بعض الأصوليين وابن مالك من النحاة أن مدلولها في هذه الحالة (¬3) المجموع ~~(¬4). قال (الشيخ الإمام) (¬5) والدي أطال (¬6) الله بقاه: والذي يظهر أنها ~~إذا أضيفت إلى معرفة فإن كان مفردا كانت لاستغراق أجزائه، ويلزم منه ~~المجموع، ولذلك يصدق قولنا: كل رمان مأكول. ولا يصدق: كل الرمان مأكول؛ ~~لدخول قشره (¬7). وبعبارة أخرى يصدق قول (¬8): كل رجل مضروب - إذا ضربت كل ~~واحد PageV04P1236 # ضربا ما، ولا يصدق: كل الرجل مضروب - إلا إذا ضربت جميع أجزائه. # وإن كانت المعرفة المضاف إليها جمعا احتمل أن يراد المجموع، كما في ~~قولنا: كلكم بينكم درهم. وأن يراد كل فرد، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"كلكم راع"؛ ولذلك فصله بعد ذلك فقال: "السلطان راع، والرجل راع، والمرأة ~~راعية" (¬1)، والاحتمال الثاني (¬2) أكثر، فيحمل عليه عند الإمكان، ولا ~~يعدل إلى الأول إلا بقرينة (¬3). ومن أمثلة بعض الأصوليين: كل أعضاء البدن ~~حيوان. والمراد المجموع (¬4)، كما في: كلكم بينكم درهم. وهذا يحتاج إلى ~~سماع من العرب، لكن كلام النحويين منطبق عليه. قال ابن السراج يقول: إن ~~خيرهم كلهم زيد، وإن لي قبلكم كلكم خمسين درهما. والمراد الجمع لا كل فرد (¬5). # واعلم أنك إذا أثبت حكما لجزء أو جزئي، ثم أخذت جملة من تلك الأجزاء أو ~~الجزئيات لا يلزم أن يثبت لها ذلك الحكم (¬6)، بل قد يثبت وقد PageV04P1237 # لا يثبت بحسب ما يدل عليه الدليل، وإذا أدخلت "كلا" على ما فيه الألف ~~واللام وأريد الحكم على كل فرد (¬1) - فهل نقول (¬2): إن الألف واللام هنا ~~تفيد العموم، وكل تأكيدها، أو أنها هنا لبيان الحقيقة (¬3) حتى يكون تأسيسا ~~(¬4)؟ كل من الأمرين محتمل. قال (الشيخ الإمام) (¬5) والدي أعزه الله: وقد ~~يقال بأن الألف واللام تفيد العموم في مراتب ما دخلت عليه، و"كل" تفيد ~~العموم في أجزاء (¬6) كل من المراتب. فإذا قلت: كل الرجال أفادت الألف ~~واللام استغراق كل مرتبة من مراتب (¬7) جمع (¬8) الرجل (¬9)، وأفادت "كل" ~~استغراق الآحاد (¬10)، فيصير لكل منهما PageV04P1238 # معنى (¬1)، وهو أولى من التأكيد (¬2). ومن هنا يظهر أنها (¬3) لا تدخل ~~على (¬4) المفرد المعرف ms0554 بالألف واللام إذا أريد بكل منهما العموم (¬5). # فإن قلت: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل ذلك لم يكن" (¬6) هل يفيد ~~نفي كل واحد أو المجموع؟ # قلت: قد ظهر لك بما تقدم أنه يفيد نفي كل واحد (¬7)، فإن "ذلك" PageV04P1239 # إشارة إلى المذكور وهو قول ذي اليدين: "أقصرت الصلاة أم نسيت"، فالمذكور: ~~القصر والنسيان، وعاد اسم الإشارة المفرد عليه، فيفيد نفي كل واحد؛ لأن ~~دلالة العموم إذا أضيفت "كل" إلى مفرد نكرة أو معرفة نص في كل واحد؛ لما ~~سبق. وههنا التقدير: كل المذكور لم يكن. وهو مفرد، فلذلك لا يحتمل نفي ~~المجموع فقط، ولو كان موضعه جمع معرف (¬1) لاحتمل نفي كل واحد ونفي ~~المجموع، وإن كان الأظهر نفي كل واحد، لما سبق. (ونظير ذلك) (¬2) مما (¬3) ~~يفيد نفي كل واحد قول الشاعر: # قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع (¬4) # فمدلوله أيضا نفي كل واحد، ويعبر عن هذا بعموم السلب، أي: السلب عام لكل ~~الأفراد، وسببه ما قلناه من أنه حكم PageV04P1240 # بالسلب على كل فرد، وهذا فيما إذا تقدمت "كل" على النفي (¬1)، وأما إذا ~~تقدم النفي على كل، كقول المتنبي (¬2): # ما كل ما يتمنى المرء يدركه (¬3) # وقول الآخر: # ما كل رأي الفتى يدعو إلى الرشد # وقولنا: ما جاء كل القوم. وما جاء القوم كلهم. وليس كل بيع حلالا (¬4) - ~~فإنه لا يفيد العموم، وهو (¬5) المسمى، بسلب العموم، أي: يفيد سلب العموم ~~(¬6) لا عموم السلب. وذكروا في سببه طرقا لم PageV04P1241 # يرتضها (¬1) والدي (الشيخ الإمام) (¬2)، واختار طريقا غيرها (قررها في ~~"أحكام كل") (¬3) وهى أن قولنا مثلا: ما كل ما يتمنى المرء يدركه - سالبة ~~محصلة (¬4)، نقيض الموجبة المحصلة (¬5)، والموجبة المحصلة تقتضي (العموم، ~~فلا يقتضيه نقيضها (¬6). وكذلك قولك: لم يقم كل إنسان - سالبة محصلة) (¬7)، ~~معناها نقيض لمعنى الموجبة المحصلة، وهي قولك: قام كل إنسان. وقولك: قام كل ~~إنسان - معناه: الحكم على كل فرد بالقيام، فيكون المحكوم به في السالبة ~~المحصلة نقيض قيام كل فرد، ونقيض الكلي جزئي (¬8)، فيكون مدلوله (¬9): سلب ~~القيام عن بعضهم؛ لأنه النقيض. ms0555 وهذا بخلاف ما إذا تأخر السلب عن "كل" كما ~~تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل ذلك لم يكن"، وقول الشاعر: PageV04P1242 # كله لم أصنع # فقد بان الفرق بين سلب العموم، وعموم السلب. # واعلم أن النهي والنفي من واد واحد، ومقتضى ذلك أن يطرد حكم النفي في ~~النهي، فإذا قلت: لا تضرب كل رجل، أو كل الرجال - يكون النهي عن المجموع ~~(¬1)، لا عن كل واحد. # ويتعدى هذا إلى سائر صيغ العموم كقولك: لا تضرب الرجال: إلا أن يكون هناك ~~قرينة تقتضي ثبوت النهي لكل فرد. # والأصوليون قالوا: دلالة العموم كلية، ولذلك يستدل بها في النفي والنهي ~~وما ذكرناه يرد عليهم (¬2). # قلت: وهذا الذي أوردناه من التفرقة بين تقدم النفي على كل وتأخره عنها هو ~~الذي ذكره البيانيون (¬3)، وارتضاه (الشيخ الإمام) (¬4) والدي أيده الله ~~تعالى، وهو وإن كان في غاية الظهور إلا أن لقائل أن يقول: ما برحت العلماء ~~سلفا وخلفا تستدل بقوله تعالى: ({ولا تقتلوا أولادكم}) (¬5) (¬6)، PageV04P1243 # {ولا تقتلوا النفس} (¬1)، ونظائر ذلك على إثبات الحكم لكل فرد، ولم يقل ~~(¬2) أحد إن ذلك نهي عن المجموع، وقال الله تعالى: {والله لا يحب كل مختال ~~فخور} (¬3)، والمراد كل واحد. وكذلك قال أصحابنا: لو قال: والله لا وطئت كل ~~واحدة منكن - يكون موليا من كل واحدة، ويتعلق بوطء كل واحدة الحنث، ولزوم ~~الكفارة (¬4). وهذا كله يشهد لعدم التفرقة بين تقدم النفي وتأخره. # ثم اعلم أن ما قدمناه من أنه إذا تقدم النفي على "كل" لا يدل على ~~الاستغراق - شرطه أن لا ينتقض النفي بإلا، فلو انتقض قبل المحمول ~~فالاستغراق باق، كما لو لم (¬5) يدخل النفي، قال الله تعالى: {إن كل من في ~~السماوات والأرض} (¬6) الآية، فالمراد: (أن كل واحد آتيه عبدا) (¬7)، وإن ~~كان النفي متقدما، لكن لأجل الاستثناء (¬8). وسببه أن النفي إنما هو PageV04P1244 # للمحمول وتسلطه عليه (¬1)، وما بعد "إلا" لا تسلط للنفي (¬2) عليه، فما ~~بعد "إلا" مثبت (¬3). وهو (¬4) في الاستثناء المفرغ (¬5) مسند إلى ما قبلها ~~(¬6)، وهو كل (¬7) فرد، كما كان في الجملة قبل دخول ms0556 النفي والاستثناء (¬8) ~~(¬9)، فهذا ما أردنا إيراده من الكلام على صيغة كل". # (قال الشيخ الإمام) (¬10): ومن لطيف القول فيها أنها (¬11) للاستغراق PageV04P1245 # سواء أكانت (¬1) للتأكيد أم لا، والاستغراق لأجزاء ما دخلت عليه إن كان ~~معرفة، ولجزئياته إن كان نكرة. فإنك إذا قلت: رأيت زيدا كله - كانت ~~لاستيعاب أجزائه. وكذلك: أخذت العشرة كلها. وقولك: رأيت كلهم. وكلهم قائم. ~~وكل القوم ضارب. ونحوه من سائر صور دخولها على المعرفة من هذا القبيل؛ لأنك ~~لو حذفتها لكان الشمول حاصلا، فكانت لاستغراق تلك الأفراد التي استغرقتها ~~المعرفة، كما هي (¬2) لاستغراق أجزاء العشرة وزيد. # وإذا قلت: كل رجل قائم. وما أشبهه من دخولها على النكرة - كانت لاستغراق ~~جزئيات تلك الحقيقة (¬3)، التي المضاف إليه (¬4) واحد منها (¬5). # قلت: وما ذكرناه من التفرقة بين إضافة "كل" إلى معرفة فتكون لاستغراق ~~أجزاء ما دخلت عليه، وإضافتها إلى نكرة فتكون لجزئياته - هو ما ذكروه، ~~وقرره والدي - رضي الله عنه - وارتضاه. # ولمعترض أن يقول: قد قال الله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} ~~(¬6)، والمراد الجزئيات لا الأجزاء (¬7). وقال - صلى الله عليه وسلم -: "كل ~~الطلاق واقع PageV04P1246 # إلا طلاق المعتوه" (¬1) (¬2) الحديث. هذا آخر القول في "كل". # وأما جميع فمثل "كل" إذا أضيفت إلى معرفة، فتكون لإحاطة الأجزاء. ومما ~~يستفاد في "جميع" أن ابن العارض في كتابه "النكت" قال: "جميع" وإن كانت مثل ~~"كل" في إفادة الاستغراق، إلا أنها تفارقها فيما عدا ذلك، فإن الزجاج (¬3) ~~حكى عن المبرد أن (¬4) قوله تعالى: {فسجد PageV04P1247 # الملائكة كلهم} يفيد وقوع السجود منهم فقط، وقوله: {أجمعون} (¬1) يفيد ~~أنهم سجدوا مجتمعين (¬2)، ويؤيده (¬3) أنه جعل الافتراق في مقابله (¬4) في ~~قوله: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} (¬5). # قلت: والقول بأن لفظ "جميع" يدل على اتحاد الزمن (¬6) غريب، لم أره في ~~غير هذا الكتاب (¬7)، وإنما يعرف ذلك في لفظ مجموع. # وأما الألف واللام والموصولات كلها فمثل: "كل"، وكذلك "من" و"ما" ~~الشرطيتان، والاستفهاميتان مثل (¬8) "كل" أيضا تعم كل فرد PageV04P1248 # وتحيط به. هذا ما ذكره والدي في "من". # ولقائل أن يقول: "من" صالحة للمذكر، والمؤنث (¬1)، والمفرد، والمثنى، ~~والمجموع. ms0557 هذا حظ النحوي منها، وحظ الأصولي أنها للعموم، فهل العموم في ~~جميع هذه المراتب، أو في الآحاد؟ # ويظهر فائدة هذا إذا قال: من دخل داري من هذين فأعطه درهما. فإن قلنا ~~بالأول أعطينا كل واحد درهما. (وإن قلنا بالثاني أعطنا كل واحد درهما) (¬2) ~~بدخوله، ونصف درهم بدخوله مع الآخر. # وإن دخل ثلاثة فعلى الثاني (¬3) نعطيهم ثلاثة بدخول الآحاد كل واحد ~~درهما، ودرهما بدخول الثلاثة لكل واحد منه الثلث، وثلاثة لأن صيغة (¬4) ~~الاثنينية فيهم ثلاثة (¬5) فيستحقون بها ثلاثة لكل واحد (¬6) درهما فمجموع ~~ما يستحقون سبعة (¬7)، وعلى هذا القياس. وفيه احتمال آخر وهو أنه (¬8) لا PageV04P1249 # يعطى المجموع إلا درهما، ومأخذه أن (¬1) من لا تدل على الأفراد واحدا ~~واحدا وإنما تستغرق ما صلحت له، وهذا البحث سمعته من والدي ولم يذكره في ~~"أحكام كل" ولم أره منقولا، ولا مخلص عنه فيما يظهر إلا أن يقال إنه (¬2) ~~لا عموم لها إلا في مراتب الإفراد، لكن الأسبق إلى الفهم أنها عامة فيما ~~يصلح وهو ما (¬3) يصلح للأفراد ولمجموع (¬4) الأفراد وإن كانوا لا يتناهون، ~~ولكل مرتبة من مراتب المثنى والمجموع دون النهاية (¬5) (¬6) فليبحث عن ذلك. # وأما "أي" و"متى" و"مهما" و"أين" فمدلولها كل فرد لا (¬7) على سبيل ~~الإحاطة، فهي تخالف "كلا" في هذا المعنى. والدليل على ذلك أنك تقول: أي ~~الرجال عندك أزيد أم عمرو؟ بأم لا بالواو. وتقول: أكل الرجال عندك: زيد ~~وعمرو وخالد؟ بالواو لا بأم، فدل على الفرق بين مدلوليهما (¬8)، فكل تفيد ~~شمول الحكم لكل ما دخلت عليه، وأي لا تقتضيه. ومن هنا جاء التكرار في "كل" ~~و"كلما"، ولم يجئ في PageV04P1250 # "أي"، ونحوها، حتى لو قال: "أي وقت دخلت الدار فأنت طالق" فدخلت مرة بعد ~~أخرى - لم يتكرر الطلاق. ولو قال: "كلما دخلت أو كل وقت دخلت" فدخلت مرة ~~بعد أخرى تكرر الطلاق (¬1). # فإن قلت: فإذا كانت "أي" لا تدل على التكرار، وإنما تدل على أحد ما دخلت ~~عليه لا بعينه - فهي والمطلق سواء، وكل منهما عمومه على البدل، لا على ~~الشمول، والكلام إنما ms0558 هو في عموم الشمول. # قلت: المطلق والنكرة التي لا عموم فيها لا تعرض لها للأفراد، وإنما يدل ~~المطلق على الماهية. وإن دلت النكرة مع ذلك على وحدة فلا عموم فيها. فمطلق ~~الوقت لا دلالة له (¬2) على فرد ولا أفراد (¬3)، و"وقت" المنكر يدل على ~~واحد غير معين ولا عام، فإرادة المقيد فيهما لا تنافي (¬4) اللفظ بل تزيد ~~عليه (¬5). # وهذا هو مدلول "إذا" فإنها تدل على مطلق الزمان المستقبل، ولا تنافي ~~الحمل على الفور؛ ولهذا اختلف الفقهاء: هل تحمل عليه، وهل تنصرف إليه ~~بقرينة العوضية (¬6)؟ PageV04P1251 # وأما "متى" و"أي حين" و"أي زمان" فلم يترددوا فيها، بل جعلوها صريحة (¬1) ~~في جواز التراخي. وسببه ما أشرنا إليه، فإنها دالة على الأفراد، وأن كل ~~واحد من الوقت داخل تحت مدلولها، فإرادة بعضها دون بعض مخالف لمقتضى اللفظ. ~~وأما ثبوت الحكم لأحدها مع ثبوته للآخر فهذا أمر زائد على التعميم اختصت به ~~"كل"، وهذا أمر معقول لا ينكر، وتأمل الألفاظ يدل له (¬2)، فإنك إذا قلت: ~~أحد الرجلين - احتمل أن تريد واحدا معينا. فإذا قلت: إما هذا وإما هذا لم ~~يحتمل ذلك، وكان صريحا في استوائهما في الحكم، فهذا معنى العموم في أي ~~الرجلين، بخلاف أحد الرجلين لا عموم فيه بل هو مطلق، فإن سميت هذا عموم بدل ~~لا عموم شمول - فلا حرج عليك، غير أنك لا تسمي حينئذ المطلق عاما لا عموم ~~بدل ولا عموم شمول. وحاصله أن المعاني ثلاثة: # ثبوت الحكم لكل من الأفراد حالة الجمع وحالة الانفراد. # وثبوته له (¬3) حالة الانفراد من غير تعرض لحالة الجمع. # وثبوته للماهية من غير تعرض للأفراد. # فالأول: العام الشمولي المدلول عليه ب "كل" وما في معناها. # والثاني: العام البدلي المدلول عليه بأي وما في معناها. PageV04P1252 # والثالث: المطلق. # وقد وضح لك بما تقدم أن ألفاظ العموم أنواع: # أحدها: كل الداخلة على نكرة، كقولنا: كل رجل. وهي نص في كل فرد، ~~واقتضاؤها المجموع بطريق اللازم. # والثاني: من والذي يظهر أنها بالعكس تقتضي المجموع أو المسمى وإنما تقتضي ~~الأفراد من باب اللازم، ms0559 وهذا ينفع في السؤال المتقدم فيها، ويظهر أثر هذا ~~في النفي إذا قلت (¬1): لا نشتم من شتمك. فالظاهر أن المراد الحقيقة، ~~ومعناه مخالف لمعنى: لا تشتم كل من شتمك. # والثالث: أي، وهي مثل "كل" في إفادة الأفراد لكن تفارقها في اقتضاء كل ~~الاستغراق الشمولي، وأي لا تقتضي إلا الاستغراق البدلي. (والله أعلم) (¬2). # قال: (أو بقرينة في الإثبات: كالجمع المحلى بالألف واللام، والمضاف، وكذا ~~اسم الجنس، أو النفي كالنكرة في سياقه). # هذا هو الضرب الثاني وهو ما يفيد العموم من جهة اللغة، لا من جهة وضعه ~~له، بل بواسطة اقتران قرينة (¬3). وهو على وجهين: PageV04P1253 # أحدهما: أن يكون في الإثبات، وذلك كالجمع المحلى بالألف واللام من غير ~~عهد، مثل: {أن الله بريء من المشركين} (¬1). والجمع المضاف، نحو: عبيدي ~~أحرار. وكذا المفرد إذا دخلت عليه الألف واللام أو الإضافة، وهو الذي عبر ~~عنه المصنف باسم الجنس، كقوله تعالى: {وأحل الله البيع} (¬2) (¬3)، وقوله: ~~{فليحذر الذين يخالفون عن أمره} (¬4)، كما سبق. # ومما يدل على أن المفرد المضاف يعم ولم نر من ذكره قوله تعالى: {وجاء ~~فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (9) فعصوا رسول ربهم} (¬5)، فإن المراد ~~موسى المرسل إلى فرعون، ومعه هارون، ولوط المرسل إلى المؤتفكات (¬6). PageV04P1254 # وهنا تنبيهان: # أحدهما: أن العموم فيما ذكر مختلف، فالداخل على اسم الجنس (¬1) يعم ~~الأفراد، أعني كل فرد فرد. والداخل على الجمع (¬2) يعم الجموع (¬3)؛ لأن ~~الألف واللام والإضافة يعمان أفراد ما دخلا عليه، وقد دخلا على جمع فانظر ~~في هذا. وفائدته أنه يتعذر الاستدلال به في النفي والنهي على ثبوت الحكم ~~لفرد؛ لأنه إنما حصل النفي أو النهي عن أفراد الجموع وليس الواحد جمعا. ~~وهذا معنى قولهم: لا يلزم من النهي عن المجموع النهي عن كل فرد، ولا من ~~نفيه نفي كل فرد. وهذا لا يعارض ما تقدم من أن العموم من باب الكلية، وأن ~~معناه ثبوته لكل فرد سواء أكان (¬4) نفيا أو نهيا أم لا؛ لأنا في حالة ~~الجمع أثبتناه أيضا في النفي والنهي لكل فرد من أفراد ما دخل ms0560 عليه: وهي ~~الجموع. وينبغي على مساق هذا التقرير أن تختلف الجموع (¬5) فتشمل جموع ~~القلة: ثلاثة ثلاثة، ولا تشمل PageV04P1255 # جموع الكثرة إلا (¬1): أحد عشر أحد عشر (¬2). # الثاني: علمت اختيار المصنف أن المفرد المعرف ب "أل" يعم، وهو قول أبي ~~إسحاق الشيرازي (¬3)، وابن برهان (¬4)، والجبائي (¬5)، والمبرد (¬6)، وصححه ~~ابن الحاجب (¬7)، وهو المنقول عن الشافعي (¬8) - رضي الله عنه -. وأما ~~الإمام PageV04P1256 # وأكثر أتباعه فقالوا: لا يفيد العموم (¬1). والمختار الأول. # فإن قلت: لم لا قال الشافعي - رضي الله عنه - بوقوع الثلاث على من حلف ~~بالطلاق المعرف وحنث. # قلت: هذا سؤال سأله القرافي للشيخ (¬2) عز الدين بن عبد السلام وأجابه ~~كما ذكر في "شرح المحصول": بأن هذه (¬3) يمين فيراعى فيها العرف دون ~~الأوضاع اللغوية (¬4). قال والدي أيده الله (¬5) (في الأجوبة عن الأسئلة ~~التي سألته عنها) (¬6): وقد يقال في الجواب: إن الطلاق حقيقة واحدة: وهي ~~قطع عصمة النكاح، وليس له أفراد حتى يقال إنها تندرج في العموم، ولكن ~~مراتبه مختلفة: # منها: ما يحصل به تشعيث النكاح (¬7) وهو الرجعي، وجوز الشارع فيه أن يكون ~~مرة بعد أخرى، والتشعيث الحاصل من الثانية أكثر من الحاصل بالأولى وإن ~~اشتركا في جواز الرجعة. PageV04P1257 # ومنها: ما يحصل به البينونة مع إمكان الرد بغير محلل، وهو إذا كان بعوض (¬1). # ومنها: ما يحصل به البينونة الكبرى، وهو الثلاث. # فهذه مراتب وليس أفرادا. ولكن إذا قال: أنت طالق ثلاثا - فقد استوعب جملة ~~الطلاق. فإذا لم يذكر الثلاث، ولا نواها - لم يحمل إلا على أقل المراتب؛ ~~لأن الألف واللام لا دلالة لها على قوة مرتبة أو ضعفها، فلا تحمل (¬2) إلا ~~على الماهية، وليست آحاد المراتب بمنزلة آحاد العموم، حتى نقول بالاستغراق (¬3). # وأيضا فلو قال القائل: العتق يلزمني، أو المشي إلى مكة. ونحو ذلك، وقلنا: ~~يجب عليه الوفاء - لم يلزمه إلا المسمى (¬4). فكذلك هذا (¬5). قال: PageV04P1258 # وهذا شيء يمكن أن يقال، والأدب مع الشيخ عز الدين الاقتصار على جوابه. # والثاني: مما يدل بواسطة اقتران قرينة: أن يكون في النفي، وذلك كالنكرة ~~في سياقه، إما بما، أو بلن (¬1)، أو ليس، ms0561 أو لم - فإنها تعم سواء باشرها ~~النفي، نحو: ما أحد قائم. أم باشر عاملها (¬2)، نحو: ما قام أحد. # ومما استدل به الإمام على أن النكرة في سياق النفي تعم: أنه لو لم تكن ~~للنفي (¬3) - لما كان قولنا: "لا إله إلا الله" نفيا لدعوى من ادعى إلها ~~سوى الله تعالى (¬4). # واعلم أن النكرة إن كانت صادقة على القليل والكثير كشيء (¬5)، أو واقعة ~~بعد "لا" العاملة عمل إن، أعني "لا" التي لنفي الجنس، مثل: لا رجل في ~~الدار. ببناء "رجل" على الفتح. أو داخلا عليها "من" (¬6)، مثل: PageV04P1259 # ما جاءني من رجل - فإن كونها (¬1) للعموم من الواضحات، لكن هل استفيد ~~العموم في قولك: "ما جاءني من رجل" من لفظة من (¬2)، أو كان مستفادا من ~~النفي قبل دخولها، ودخلت هي لتأكيده؟ . # الحق الثاني، وهو ما قرره والدي أيده الله غير مرة، ولهذا قال الشيخ جمال ~~الدين بن مالك: "وتزاد لتنصيص العموم بعد نفي أو شبهه" (¬3). وأراد بتنصيص ~~العموم تقويته، كما ذكرناه، وإن كان هو حاصلا قبلها. # وقد اعترض عليه شيخنا أبو حيان فقال: "تقسيم المصنف وغيره "من" هذه ~~الزائدة إلى أنها تكون لاستغراق الجنس، (ولتأكيد استغراق الجنس (¬4)) (¬5) ~~- ليس هو (¬6) مذهب سيبويه رحمه الله، بل قولك: ما جاءني من أحد، وما جاءني ~~من رجل. "من" في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس (¬7)، وهذا هو الصحيح". ~~انتهى. PageV04P1260 # وتنصيص العموم (¬1)، ففهم كلام ابن مالك على خلاف ما أراد، ثم اعترض ~~عليه، والحق ما ذكرناه، وأن العموم قبل دخول "من" ظاهر لا نص واحتماله ~~للخصوص احتمال كبير وإن كان مرجوحا، وبعد دخول "من" العموم نص، واحتمال ~~الخصوص ضعيف جدا، بحيث لا يكاد يوجد في كلام العرب، ولا ينبغي أن يكون في ~~ذلك خلاف، بل ينزل اختلاف كلام العلماء على هذا التنزيل الذي ذكرناه، وأنه ~~متى قلت: ما جاءني رجل - أفاد الاستغراق مع جواز إرادة الوحدة جوازا غير ~~منكر (¬2). # وإذا قلت: ما جاءني من رجل - كان الاستغراق نصا، وإرادة الخصوص مستنكرة. # وإذا قلت: ما جاءني أحد - كان نصا أيضا (¬3) في العموم؛ ms0562 لأن "أحدا" لا ~~تدخل (إلا في النفي) (¬4) إلا إذ كانت همزتها مبدلة من واو، فإنها تدخل في ~~الإثبات، فلذلك تحتمل الخصوص أيضا (¬5)، فإذا دخلت PageV04P1261 # عليه (¬1) "من" كقوله تعالى: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} (¬2) - لم يبق ~~لاحتمال الخصوص وجه (¬3). # وقد تمسك القرافي في أن: "ما جاءني رجل" لا يفيد العموم - بقول PageV04P1262 # الزمخشري في قوله تعالى: {ما لكم من إله غيره} (¬1): إنما استفيد العموم ~~من لفظة (¬2) "من"، ولو قال: ما لكم إله غيره - لم يعم، مع أن لفظة "إله" ~~نكرة، وقد حكم بأنه لا يعم. وكذلك قوله: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} ~~(¬3) قال: إنما استفيد العموم من لفظة (¬4) "من". # وقال: إن لفظة (¬5) "من" تارة (¬6) تكون لإرادة العموم نحو ما تقدم وتارة ~~تؤكد العموم كقولك: ما جاءني من أحد (¬7). # وهذا الذي قاله الزمخشري يمكن تأويله على أنها أربع مراتب، كما أشرنا ~~إليه: أدناها في إفادة العموم: ما جاءني رجل؛ لعدم دخول "من"؛ ولعدم اختصاص ~~رجل بالنفي. وأعلاها: ما جاءني من ديار؛ لانتفاء الأمرين (¬8). والمرتبة ~~المتوسطة: ما جاءني من رجل. وما جاءني أحد. كما أشرنا إليه من قبل. فإن ~~أراد الزمخشري ذلك (¬9) صح كلامه، وإلا فهو ممنوع؛ لأن مثل قوله تعالى: {لا ~~تجزي نفس عن نفس شيئا} (¬10)، وقوله: PageV04P1263 # {لا يعزب عنه مثقال ذرة} (¬1)، ونظائرهما - مما لا شك في إفادته العموم، ~~وليس فيه "من" ولا لفظ مختص بالنفي. وأيضا فإن النكرة تدل على الماهية، ولا ~~دلالة لها على قيد الوحدة (¬2) وإن كانت محتملة له، والأصل عدمه، فدخول ~~النفي عليها ينفي معناها بطريق الأصالة وهو مطلق الماهية (¬3)، ويلزم منه ~~العموم. وأما احتمال قيد الوحدة فهو سائغ (¬4) ولكنه خلاف الأصل والظاهر، ~~فلا يجعل هو الأصل في الدلالة ولا مساويا لما هو الأصل. وإذا تؤمل كلام ~~العرب حصل القطع بذلك، ولم يثبت في هذه المسألة خلاف. ومن ادعى فيها خلافا ~~يحتاج إلى بيان ورد؛ لما قلناه. # ومع كون "من" هذه تفيد نصية العموم، أو تأكيده، هي محتملة لأن تكون ~~للتبعيض، أو لابتداء الغاية. وقال ابن ms0563 مالك: إن في كلام سيبويه إشارة إلى ~~أنها للتبعيض. وهو كما قال؛ لأن سيبويه قال بعد تمثيله ب "ما أتاني من ~~رجل": أدخلت "من" لأن هذا موضع تبعيض، فأراد أنه لم يأت بعض الرجال (¬5). # وقال شيخنا أبو حيان: إن هذا غير مرضي من ابن مالك؛ لأنه يلزم منه أن ~~تكون ألفاظ العموم للتبعيض، وإنما المقصود بزيادة "من" في (¬6) PageV04P1264 # نحو: ما أتاني من رجل - جعل المجرور بها نصا في (¬1) العموم. وإنما تكون ~~للتبعيض فيما إذا لم يقصد عموم، وحسن في موضعها بعض، نحو: من الناس (¬2) من يقول. # وهذا الذي قاله شيخنا (غير مرضي، والحق ما قاله ابن مالك، وقد وافق ~~شيخنا) (¬3) في آخر كلامه على جواز إرادة ذلك، وعجب قوله: إنه يلزم أن تكون ~~ألفاظ العموم للتبعيض، وإنما حمله على ذلك توهمه أن أصل العموم مستفاد من ~~لفظة (¬4) "من"، وقد بينا خلافه فيما تقدم (¬5). والله أعلم. ### ||||||| AUTO فائدتان # : # الأولى: صرح إمام الحرمين بأن النكرة في سياق الشرط تعم في قول القائل: ~~من يأتني بمال أجازه. فلا يختص هذا بمال (¬6). هذا كلامه، ومراده العموم ~~البدلي لا الشمولي، وهو صحيح. # الثانية: اختلف (¬7) في أن النكرة في سياق النفي هل عمت لذاتها (¬8)، PageV04P1265 # أو لنفي المشترك منها (¬1)؟ والثاني هو قول الحنفية (¬2)، واختاره والدي ~~أيده الله، فلم يحصل العموم عندهم إلا لأن حرف النفي اقتضى نفي الماهية ~~الكلية، ونفي الأعم يلزم منه نفي الأخص (¬3)، فحصلت السالبة الكلية (¬4) ~~بطريق اللزوم، لا لأن اللفظ موضوع في اللغة للسالبة الكلية. (وظاهر) (¬5)، ~~كلام غيرهم من الشافعية الأول: وهو أن اللفظ وضع لسلب كل فرد من أفراد ~~الكلية، وأن سلب الكلي (¬6) حصل بطريق اللزوم؛ لنفي الكلية، عكس تلك ~~المقالة، فإنه يلزم من نفي كل فرد نفي الكلي، ومن نفي الكلي نفي كل فرد، ~~فهما متلازمان. وهذا المذهب هو الظاهر عند القرافي (¬7). PageV04P1266 # وينبني (¬1) على الخلاف التخصيص بالنية. فإن قلنا بقول الحنفية من أنه ~~نفي للكلي - فلا يؤثر (¬2)، حتى لو قال: لا أكلت. ونوى معينا لا يسمع (¬3). ~~وإن قلنا بالقول الآخر من أنه ms0564 نفي للكلية - فيؤثر تخصيص بعض الأفراد ~~بالنية. # قال: (أو عرفا، مثل: {حرمت عليكم أمهاتكم} (¬4) فإنه يوجب حرمة جميع ~~الاستمتاعات). # هذا هو ### |||||| AUTO القسم الثاني: وهو ما يفيد العموم من جهة العرف # ، مثل قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} فإن أهل العرف نقلوا تحريم العين ~~(¬5) إلى تحريم جميع الاستمتاعات المقصودة من النساء، فتفيد حرمة جميع ~~الاستمتاعات من الوطء ومقدماته. ومنهم من يقول: المقصود في هذه الآية تحريم ~~الوطء خاصة. ومنهم من يدعي إجمالها كما ستعرفه في باب المجمل والمبين؛ لأن ~~المصنف ذكر هناك قوله تعالى: PageV04P1267 # {حرمت عليكم الميتة} فإنا حملناه على الأكل للعرف، والخلاف في هذه الآية ~~هو الذي في تلك. قال: "أو عقلا كترتيب الحكم على الوصف" هذا هو القسم ~~الثالث وهو ما يدل عليه بالعقل وهو ثلاثة: # أولها: وعليه اقتصر في الكتاب ترتيب الحكم على الوصف، فإن ترتيبه يشعر ~~بكونه علة له، وذلك يفيد العموم بالعقل، على معنى أنه كلما وجدت العلة وجد ~~المعلول، وكلما انتفت انتفى. فهذا القسم إنما دل بالعقل ولم يدل باللغة ولا ~~بالعرف، أما العرف فواضح، وأما اللغة فلأنه لو دل بها لكان إما بالمنطوق أو ~~المفهوم، وانتفاء المفهوم ظاهر، ولا يدل بالمنطوق؛ لأن تعليق الشيء بالوصف ~~لا يدل على التكرار لفظا. # والثاني: ما يذكر جوابا عن سؤال سائل، كما إذا سئل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عمن أفطر؟ فقال: "عليه الكفارة" فيعلم أنه يعم كل مفطر. # والثالث: مفهوم المخالفة عند القائلين به (¬1)، كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "مطل الغني ظلم"، فإنه بمفهومه (¬2) يدل على أن مطل غير الغني لا ~~يكون ظلما (¬3). # وأما مفهوم الموافقة فداخل في القسم الأول (¬4)؛ إذ الحكم إنما ثبت فيه ~~بطريق الأولى؛ لأجل أن العلة فيه أولى. أو لكونه (¬5) مساويا؛ لأجل أن PageV04P1268 # العلة اقتضت ذلك، فكان من جملة أصناف القسم الأول. # قال: (ومعيار العموم جواز الاستثناء، (فإنه يخرج ما يجب اندراجه لولاه، ~~وإلا لجاز من الجمع المنكر. قيل: لو تناوله لامتنع الاستثناء) لكونه نقضا. ~~قلنا: (¬1) منقوض بالاستثناء (¬2) من العدد). # ذهب قوم - وهم ms0565 الملقبون بأرباب الخصوص - إلى أنه ليس للعموم صيغة تخصه، ~~وأن ما سبق ذكره من الصيغ موضوع في الخصوص، وهو أقل الجمع إما اثنان أو ~~ثلاثة على الخلاف فيه (¬3)، واستعمل في العموم مجازا (¬4). # وذهب الشافعي وسائر المحققين إلى أن له صيغا مخصوصة به بالوضع، ويستعمل ~~مجازا في الخصوص (¬5). # وذهب آخرون إلى الوقف. ونقله القاضي في "مختصر التقريب" عن PageV04P1269 # الشيخ، ومعظم المحققين (¬1)، وذهب إليه. قال: "وحقيقة ذلك أنهم قالوا: ~~سبرنا اللغة ووضعها فلم نجد في وضع اللغة صيغة دالة على العموم، سواء أوردت ~~(¬2) مطلقة أو مقيدة بضروب من التأكيد" (¬3). # وللواقفية مذهب آخر وهو دعوى الاشتراك، ونقل عن الشيخ أيضا، وعليه ~~الأكثرون من الواقفية. # ومنهم من فصل بين الأخبار، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، فقال: بالوقف ~~في الأخبار، والوعد والوعيد، دون الأمر والنهي. # هذه مذاهب خمسة. وحكى القاضي في "مختصر التقريب" سادسا: وهو تسليم العموم ~~حالة التقييد بضروب من التأكيد (¬4)، فلفظ "الناس" مثلا إذا قلنا: إنه لا ~~يعم حالة الإطلاق - فنسلم (¬5) أنه عام في مثل قول القائل: الناس أجمعون، ~~عن آخرهم، صغيرهم وكبيرهم، لا يشذ منهم أحد (¬6)، إلى غير ذلك. قال القاضي: ~~والمحققون من الواقفية يقولون: وإن قيدت بهذه القيود فليست موضوعة ~~للاستغراق في اللغة، ولكن قد يعرف PageV04P1270 # عمومها بقرائن الأحوال المقترنة بالمقال، وهي مما لا (¬1) تنحصر (¬2) ~~بالعبارة، كما يعرف بالقرائن وجل الوجل، وإن كانت القرائن لا توجب معرفتها، ~~ولكن أجرى الله العادة بخلق العلم الضروري عندها (¬3) (¬4). # وسابعا عن بعض الواقفية: أن الخبر إذا انطوى على وعيد العصاة من أهل ~~الملة لزم التوقف فيه، ولا يتوقف في غيره (¬5). # وثامنا: وهو التوقف في الوعيد دون الوعد. قال: وفرق بينهما بما يليق ~~بالشطح والترهات دون الحقائق (¬6). # وتاسعا عن بعض المنتمين إلى الواقفية: وهو أن الأخبار إذا وردت ومخرجها ~~مخرج العموم عند القائلين به، وسمعها السامع وكانت وعدا أو وعيدا، ولم يسمع ~~من آي الكتاب وسنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومواقع أدلة السمع شيئا - ~~فيعلم أن المراد بها العموم. وإن كان قد سمع قبل اتصالها به ms0566 أدلة الشرع، ~~وعلم انقسامها للخصوص والعموم - فلا يعلم حينئذ العموم في الأخبار الذي ~~(¬7) اتصلت PageV04P1271 # به. قال (¬1): وأعلم أن هذه الفئة بالنسبة إلى القائلين بالعموم أولى ~~منهم بالنسبة إلى الواقفية (¬2) (¬3). # هذا ما حكاه القاضي في هذا الكتاب، ثم أطنب في الاستدلال على مذهبه، ~~والرد على خصومه (¬4). # وهذه المذاهب التي حكاها ذكرها (¬5) غيره، وإنما أردت سردها من كلام ~~القاضي. واعلم أن هذا الكتاب قد أكثرنا النقل عنه (¬6) في هذا الشرح، وهو ~~كتاب "التلخيص" لإمام الحرمين (اختصره من كتاب "التقريب والإرشاد" للقاضي، ~~فلذلك أعزو (¬7) النقل تارة إلى "التلخيص" لإمام الحرمين) (¬8)، وذلك حيث ~~يظهر لي أن الكلام من إمام الحرمين، فإنه زاد من قبل نفسه أشياء على طريقة ~~المتقدمين في الاختصار وتارة أعزوه (¬9) إلى "مختصر التقريب" وهو حيث لا ~~يظهر لي PageV04P1272 # ذلك (¬1). والذي أقوله ليستفاد: إني على كثرة مطالعتي في الكتب الأصولية ~~للمتقدمين والمتأخرين، وتنقيبي عنها، على ثقة بأني لم أر كتابا أجل من هذا ~~"التلخيص" لا لمتقدم ولا لمتأخر، ومن طالعه مع نظره إلى ما عداه من ~~المصنفات علم قدر هذا الكتاب (¬2). # وفي المسألة قول عاشر: حكاه المازري في، "شرح البرهان" فقال: أشار بعض ~~المتأخرين في بعض ألفاظه إلى طريقة مستغربة لا يكاد يصغي إليها أحد من أهل ~~هذه الصناعة، فقال: إن لفظة "المؤمنين" و"الكافرين" حيث ما وقعت في الشرع ~~أفادت العموم، ويمكن أن يكون هذا من احتكام (¬3) الشرع (في بعض الألفاظ ~~اللغوية) (¬4)، كاحتكامه في لفظة: الصلاة، والحج، والصوم. # وهنا تنبيهان: # أحدهما: ان الواقفية وإن قالت: لم يوضع اللفظ لخصوص ولا عموم، قالت: بأنا ~~نعلم أن أقل الجمع لا بد منه ليجوز إطلاقه. قال إمام الحرمين: ومما زل ~~الناقلون فيه أنهم نقلوا عن أبي الحسن ومتبعيه: أن الصيغة وإن PageV04P1273 # تقيدت بالقرائن فإنها لا تشعر بالجمع، بل تبقى على التردد. قال: وهذا وإن ~~صح النقل فيه - فهو مخصوص عندي بالتوابع المؤكدة لمعنى الجمع، كقول القائل: ~~رأيت القوم أجمعين أكتعين أبصعين. فأما ألفاظ صريحة تفرض مقيدة فلا يظن بذي ~~عقل أنه يتوقف فيها (¬1) (¬2). # الثاني: قال ms0567 (¬3) إمام الحرمين: لا ينكر أحد من الواقفية إمكان التعبير ~~عن معنى الجمع بترديد ألفاظ مشعرة به (¬4)، كقول القائل: رأيت القوم واحدا ~~واحدا لم يفتني منهم أحد. وإنما كرر هذه الألفاظ قطعا لوهم من يحسبه خصوصا ~~إلى غير ذلك. قال: وإنما أنكر الواقفية لفظة واحدة مشعرة بمعنى الجمع (¬5). ~~انتهى. وقد علمت فيما (¬6) تقدم من كلامه في "التلخيص" أن الذي ادعى فيه ~~الوفاق (¬7) محل خلاف. ولا يتوهم أن PageV04P1274 # مراده ب "الجمع" القدر المخصوص: الذي هو ثلاثة أو اثنان، إنما مراده به ~~(¬1) العموم، يدل عليه قوله: إنما كرر هذه الألفاظ قطعا (¬2) لوهم من يحسبه ~~خصوصا. وقوله (¬3): رأيت القوم واحدا واحدا لم يفتني منهم أحد. # وقد أطلنا في حكاية المذاهب، فلنعد إلى الشرح، فنقول: الذي ذهب إليه ~~المصنف - تبعا للإمام - مذهب الشافعي (¬4) (¬5)، وهو المختار. ونقله القاضي ~~عبد الوهاب في "الملخص" عن الفقهاء بأسرهم (¬6)، والآمدي قال: المختار إنما ~~هو صحة الاحتجاج بهذه الألفاظ في الخصوص؛ لكونه مرادا من اللفظ يقينا: سواء ~~أريد به الكل أو البعض، والوقف فيما زاد على ذلك (¬7). هذا كلامه، وهو قريب ~~من مذهب الواقفية، إلا أنه لم يصرح بأنه متردد في أن العموم: هل له صيغة، ~~أو هل الصيغة مشتركة؟ وإنما ذكر الاحتجاج فقط. وابن الحاجب لم يتابعه على ~~هذا، بل اختار مذهب الشافعي - رضي الله عنه - (¬8). # واستدل المصنف عليه بوجهين: PageV04P1275 # أحدهما: أنه لو لم تكن هذه الصيغ للعموم (¬1) - لما جاز دخول الاستثناء ~~(¬2). لكنه يجوز أن يستثني منها ما يشاء من الأفراد (¬3) بالاتفاق، فدل على ~~أنها للعموم (¬4). # وبيان الملازمة (¬5): أن الاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله في ~~المستثنى منه. فلزم أن تكون كل الأفراد واجبة الاندراج (¬6)، ولا معنى ~~للعموم إلا ذلك. # وإنما قلنا: لولا الاستثناء لوجب اندراج المستثنى في المستثنى منه؛ لأن ~~الاندراج جائز بالاتفاق، فلو لم يكن واجبا أيضا (¬7) - لكان يجوز الاستثناء ~~من الجمع المنكر، لاشتراكهما (¬8) في إمكان (¬9) اندراج كل فرد من أفرادهما ~~تحته (¬10)، فنقول: جاء رجال إلا زيدا. وقد نص النحاة على منعه. PageV04P1276 # وأجاب: بأن ما ذكرتموه منقوض بالاستثناء ms0568 من العدد فإنه يجوز (¬1). وهذا ~~الجواب أولا ضعيف؛ لأن للخصم أن يمنع صحة الاستثناء من العدد كما هو أحد ~~المذاهب للنحاة وصححه ابن عصفور. # وثانيا: لا يحتاج إليه؛ لأنه لم يدع وجوب الاندراج مع كونه مستثنى، وإنما ~~ادعاه عند عدمه (¬2) ولهذا قال: ما يجب اندراجه لولاه، وعلى هذا الفرض ~~فالمستثنى ليس داخلا في المستثنى منه نية وإنما هو داخل لغة؛ لأن المختار ~~أن الحكم على المستثنى منه إنما هو بعد إخراج المستثنى فلا تناقض (¬3). # واعترض القرافي على الدليل بأن الاستثناء أربعة أقسام: PageV04P1277 # ما لولاه لعلم دخوله نحو: عشرة إلا اثنين. # وما لولاه لظن دخوله وهو الاستثناء من العمومات نحو: اقتلوا المشركين إلا زيدا. # وما لولاه لجاز دخوله من غير علم ولا ظن (¬1)، وهو أربعة: الاستثناء من ~~المحال (¬2) نحو: أكرم رجلا إلا زيدا فإن كل أخص محل لأعمه (¬3). # والأزمنة نحو: صل إلا عند الاستواء. والأمكنة نحو: صل إلا في الحمام. ~~والأحوال كقوله تعالى: {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} (¬4) أي (¬5) في كل ~~حالة من الأحوال إلا في حالة الإحاطة بكم. # وما لولاه لامتنع دخوله نحو الاستثناء المنقطع في قولك: قام القوم إلا ~~حمارهم، وإذا كان الاستثناء أعم من كل واحد من هذه الأقسام امتنع الاستدلال ~~به على الوجوب (¬6)، فإن الخصم لا يعتقد إلا الجواز في هذه PageV04P1278 # الصور. هذا اعتراضه. # والجواب: أنا لا ندعي أن مطلق الاستثناء لإخراج ما لولاه لوجب دخوله، ~~وإنما ندعي ذلك (¬1) في صيغة "من" و"ما" والجموع المعرفة، والدليل عليه ~~إجماع أئمة العربية على أن الاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل تحت اللفظ، ~~والاتفاق على أنه يصح الاستثناء من (¬2) هذه الصيغ (¬3). وهاتان المقدمتان ~~(¬4) تفيدان كون هذه الصيغة للعموم، والمقدمة الإجتماعية لا تمنع، ولا ~~تعارض، سواء أقلنا (¬5): تفيد العلم أم لا (¬6). # وأيضا فالاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، سواء كان معلوم الدخول أو مظنون ~~الدخول، وذلك هو القدر المشترك، وإلا يلزم الاشتراك أو المجاز (¬7) وهما ~~على خلاف الأصل، وأما استثناء الجائز فممنوع، وقوله في المحال نحو: أكرم ~~رجلا إلا زيدا. PageV04P1279 # قلنا: قالت ms0569 النحاة: لا يستثنى المعرفة من النكرة، إلا إن عمت، نحو: ما ~~قام أحد إلا زيدا، أو تخصصت نحو: قام رجال كانوا في دارك إلا زيدا منهم ~~(¬1). وليس في قولكم: أكرم رجلا إلا زيدا - واحد من الأمرين. وأما الأزمنة ~~والأمكنة والأحوال فإنما ذلك لتقدير (¬2)، لأنك تقدر: صل كل وقت، وصل في كل ~~مكان، ولتأتنني به (¬3) في كل حالة، فالاستثناء بعد ذلك إنما ورد على داخل ~~في اللفظ (¬4) والله أعلم. # قال: (وأيضا استدلال الصحابة بعموم ذلك، مثل: {الزانية والزاني} (¬5)، ~~{يوصيكم الله في أولادكم} (¬6)، "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله"، "الأئمة من قريش"، "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، شائعا من غير نكير). # الوجه الثاني من الاستدلال: أن الصحابة رضي الله عنهم استدلت بعموم بعض ~~هذه الصيغ، أو بعضهم (¬7)، وشاع ولم ينكر فكان إجماعا. PageV04P1280 # وبيان ذلك: أنهم استدلوا بعموم اسم الجنس المحلى بالألف واللام على ~~العموم، وذلك نحو: قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} وعملوا بمضمون ذلك. # واستدلوا بعموم الجمع المضاف نحو: قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين} (¬1). # واستدل أبو بكر - رضي الله عنه - أيضا بعمومه (¬2)، فإنه رد على فاطمة ~~رضي الله عنها لما طلبت منه ميراثها من النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشر الأنبياء (¬3) لا نورث ما تركنا صدقة". ~~وهذه الواقعة على هذا النسق لا أعرفها (¬4)، وإنما أخرج البخاري من حديث ~~عائشة رضي الله عنها: أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من PageV04P1281 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يطلبان سهمه من فدك (¬1)، وسهمه من ~~خيبر. فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا ~~نورث ما تركنا صدقة" (¬2). # (وروى الترمذي في غير "الجامع": "إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا ~~صدقة") (¬3). قال شيخنا الذهبي: وفي (¬4) صحته نظر. # واستدل عمر - رضي الله عنه - بعموم اسم الجمع المحلى: فإنه قال لأبي بكر ~~- رضي الله عنه - (حين عزم على قتال مانعي الزكاة: كيف تقاتلهم وقد قال ~~النبي ms0570 - صلى الله عليه وسلم -) (¬5): "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم". فقال له أبو بكر: ~~"أليس قد قال إلا بحقها" (¬6). وهذا الحديث مخرج في الصحيحين. PageV04P1282 # وتمسك به (¬1) أيضا أبو بكر - رضي الله عنه -: فإن الأنصار لما قالوا ~~للمهاجرين: "منا أمير ومنكم أمير" - رد عليهم أبو بكر - رضي الله عنه - ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأئمة من قريش"، وحديث: "الأئمة من قريش" ~~رواه الإمام أحمد والنسائي (¬2). # قال: ### ||||| AUTO (الثالثة: الجمع المنكر لا يقتضي العموم # ؛ لأنه يحتمل كل أنواع العدد. قال الجبائي: إنه (¬3) حقيقة في كل أنواع ~~العدد، فيحمل على جميع حقائقه. قلنا: لا، بل في القدر المشترك). # الجمع المنكر إذا لم يكن مضافا لا يقتضي العموم عند الجمهور، بل PageV04P1283 # يحمل على ثلاثة أو اثنين، على الخلاف في أقل الجمع. وذهب أبو علي الجبائي ~~إلى أنه يقتضيه (¬1). # قال صفي الدين الهندي: والذي أظنه أن الخلاف في غير جمع القلة، وإلا ~~فالخلاف فيه بعيد جدا؛ إذ هو مخالف لنصهم على أنه للعشرة (¬2) فما دونها ~~(¬3) انتهى. لكن الحكاية (¬4) في غالب المصنفات عن الجبائي ناطقة بأنه يجعل ~~الجمع المنكر بمنزلة الجمع (¬5) المعرف. والقاضي في "مختصر التقريب" صرح ~~بحكاية ذلك عنه (¬6)، وقضية ذلك (¬7) عدم التفرقة بين جموع القلة والكثرة ~~(¬8). PageV04P1284 # لنا: أن لفظ "رجال" يحتمل جميع أنواع العدد؛ لأنه يصح نعته بأي جمع شئنا، ~~فنقول: رجال ثلاثة، وأربعة، وخمسة. فصح تقسيمه (¬1) إلى ذلك. ومورد التقسيم ~~(¬2) أعم (¬3) من كل واحد من تلك الأقسام الخاصة (¬4)، والأعم لا يدل على ~~الأخص، فاللفظ الدال على ذلك المورد، لا يكون له إشعار بتلك الأقسام، فلا ~~يكون دالا عليها. وفي قول المصنف: "في (¬5) كل أنواع العدد" مناقشة؛ إذ ~~يقال: الاثنان عدد باتفاق الحساب، وليس ذلك بجمع على رأيك لأن أقل الجمع ~~ثلاثة (¬6). # واحتج الجبائي: بأن حمله على الاستغراق حمل له على كل حقائقه؛ لأنه يطلق ~~على كل نوع منها، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فصار مشتركا بينها (¬7)، ~~فيحمل عليها. # أجاب: بأنا لا نسلم أنه حقيقة ms0571 في كل نوع بخصوصه حتى يكون PageV04P1285 # مشتركا، وإنما هو حقيقة في القدر المشترك بين الكل، وهو مطلق الجمع ~~الصادق على الثلاثة والأربعة فما فوقهما (¬1)، وقد بينا أن الدال على ما به ~~الاشتراك غير دال على ما به الامتياز (¬2). # واعلم أن هذا الدليل الذي أورده الجبائي يستفاد منه أنه عنده من ~~المشتركات، وأنه يحمل المشترك على معانيه، وسبق التنبيه على ذلك في مسألة ~~المشترك. # وللجبائي دليل آخر يغاير هذه الطريقة: وهو (¬3) صحة الاستثناء من الجمع ~~المنكر. حكاه عنه الأصوليون على طبقاتهم، القاضي فمن بعده (¬4)، وهو مع ~~مغايرته لهذه الطريقة ممنوع، فقد أطبقت النحاة (¬5) على أن ذلك لا يصح ~~(¬6). PageV04P1286 # وأما جعل الإمام هنا أقل "رجال" ثلاثة - ففيه نظر؛ لأنه جمع كثرة، والأقل ~~في مدلوله إنما هو أحد عشر باتفاق النحاة، وهو المشترك بين جموع الكثرة ~~كلها. إلا أن ما ذكره الإمام ماش على ما قاله الفقهاء، فإنهم قالوا: لو قال ~~له: عندي دراهم - قبل تفسيره بثلاثة، مع أن دراهم جمع كثرة (¬1) (¬2). # قال: (الرابعة: قوله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} (¬3) ~~يحتمل نفي الاستواء من كل وجه ومن بعضه، فلا ينتفي الاستواء من كل وجه؛ لأن ~~الأعم (لا يستلزم الأخص) (¬4)؛ PageV04P1287 # بخلاف لا آكل، فإنه عام فيحتمل التخصيص، كما لو قيل: لا آكل أكلا. وفرق ~~أبو حنيفة بأن أكلا يدل على الوحدة وهو ضعيف). # هذه المسألة ### ||||| AUTO مشتملة على بحثين # : ### |||||| AUTO الأول: أن نفي المساواة بين الشيئين هل يقتضي العموم # ، أعنى: نفي الاستواء من كل وجه أم لا؟ ذهبت الشافعية رضي الله عنهم ~~وجماعة آخرون (¬1) إلى الأول (¬2)، وتمسك بها أصحابنا على أن المسلم لا ~~يقتل بالكافر؛ لأن القصاص مبني على المساواة (¬3). # وذهبت الحنفية إلى الثاني (¬4)، واختاره المصنف تبعا للإمام (¬5). # والخلاف في المسألة دائر على حرف واحد وهو أن لفظ: "ساوى" و"استوى"، ~~وماثل زيد عمرا، أو زيد مثل عمرو. و (¬6) المماثلات كلها، PageV04P1288 # والاستواءات - هل مدلولها في اللغة المشاركة في جميع الوجوه، حتى يكون ~~مدلولها كلا شاملا (¬1)، ومجموعا (¬2) محيطا أو مدلولها المساواة في شيء ما ms0572 ~~(¬3) حتى يصدق بأي وصف كان؟ # واحتج المصنف: بأن نفي الاستواء أعم من نفي الاستواء من كل الوجوه، أو من ~~بعضها (¬4)، والدال على القدر المشترك بين القسمين لا إشعار له فيه بهما ~~(¬5). وهذا معنى قولهم: الأعم لا يستلزم الأخص. فحينئذ نفي الاستواء المطلق ~~(¬6) لا يحتمل نفي الاستواء من كل وجه (¬7). PageV04P1289 # فإن قلت: هذا ضعيف؛ لأن الأعم إنما لا يدل على الأخص في طرف الإثبات، أما ~~في طرف النفي فيدل؛ لأن نفي العام يدل على نفي الخاص، وهذا (¬1) نفي ~~للحقيقة التي هي أعم فتنتفي (¬2) جزئياتها. ألا ترى إلى تكذيبك من قال: لم ~~أر حيوانا. وكان قد رأى إنسانا. وهذا يصلح ابتداء دليل لنا، فإن {لا (¬3) ~~يستوي} نكرة (¬4) دخل عليها حرف النفي فيكون للعموم، لموافقتكم إيانا على ~~أن النكرة في سياق النفي للعموم. # قلت: هذا بحث صحيح (¬5)، جاء (¬6) من جهة (¬7) قولنا: إن الاستواء أعم، ~~وكل فرد من أفراده أخص. ونحن إنما قلنا ذلك جريا على متن الكتاب، والذي ~~عندنا أن الاستواء شيء واحد (مدلوله واحد) (¬8): وهو PageV04P1290 # الاستواء من جميع الوجوه. وما يحصل بين زيد وعمرو من المساواة في بعض ~~الوجوه - فليست المساواة المطلقة (¬1)، بل مساواة خاصة، فإذا نفيت تلك ~~المساواة التي موضوعها جميع الوجوه - لم يلزم أن لا تثبت مساواة أخرى مقيدة ~~ببعض الوجوه. وإنما يلزم ذلك أن لو كان ثم أعم وأخص (¬2). # فإن قلت: هل هذا في حال النفي على الوجه الذي قررتم (¬3) سلب للعموم ~~(¬4)، فإن مدلول المساواة على ما ذكرتم جميع الوجوه، فلا يلزم من انتفائها ~~أن لا تثبت من بعض الوجوه؟ # قلت: لو كان مدلوله متعددا لكان كذلك (¬5)، ولكنا نجعله شيئا واحدا: وهو ~~المساواة المتعلقة بجميع الوجوه، فإذا نفيته انتفت تلك PageV04P1291 # المساواة (¬1)؛ إذ هي التي كانت مثبتة، ولا يلزم أن لا تثبت مساواة أخرى ~~مقيدة لم يتعرض لها إثباتك ولا نفيك. ### |||||| AUTO البحث الثاني # : # وإليه أشار بقوله: "بخلاف: لا آكل" تقريره: أنه إذا حلف لا يأكل، وتلفظ ~~بشيء معين مثل: والله لا آكل التمر. أو لم يتلفظ لكن أتى بمصدر ms0573 (¬2) ونوى ~~شيئا معينا - فلا خلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة أنه لا يحنث بغيره ~~(¬3). وأما إذا لم يتلفظ بالمأكول ولا أتى بالمصدر، ولكن خصصه بالنية - كما ~~إذا قال: والله لا أكلت - في النفي (¬4)، ونوى شيئا معينا - ففي تخصيص (¬5) ~~الحنث بالمنوي مذهبان، مأخذهما أن قولك: "لا آكل" هل هو سلب للكلي (¬6): ~~وهو القدر المشترك في الأكل، أو أن حرف النفي الداخل على النكرة عم لذاته؟ ~~وقد تقدم هذا. PageV04P1292 # فإن قلنا بالأول كما هو قول (أبي حنيفة) (¬1) (¬2) فلا يقبل التخصيص؛ ~~لأنه نفي الحقيقة (¬3)، وهي (¬4) شيء واحد ليس بعام، والتخصيص فرع العموم. # وإن قلنا بالثاني عم (¬5)؛ لكونه نكرة في سياق النفي، وإذا ثبت كونه عاما ~~قبل التخصيص كسائر العمومات. والمصنف في هذا البحث اختار مذهب الشافعي - ~~رضي الله عنه - واستدل بالقياس على ما لو قال: لا آكل أكلا، فإن أبا حنيفة ~~سلم قبوله للتخصيص بالنية ثم (¬6). قال المصنف: فكذلك لا آكل؛ فإن المصدر ~~موجود فيه لكونه مشتقا منه (¬7). PageV04P1293 # وقد فرق من اختار مذهب أبي حنيفة: بأن "لا آكل" يتضمن المصدر، والمصدر ~~إنما يدل على الماهية من حيث هي، والماهية من حيث هي لا تعدد فيها، فليست ~~بعامة، فلا تقبل التخصيص، فيحنث بالجميع (¬1)، قال: وأما "أكلا" (¬2) فليس ~~بمصدر؛ لأنه يدل على المرة الواحدة، وحينئذ يصح تفسير ذلك الواحد بالنية، ~~فلهذا لا يحنث بغيره (¬3). # قال صاحب الكتاب: وهو ضعيف؛ لأن هذا مصدر مؤكد (¬4) بلا نزاع (¬5)، ~~والمصدر المؤكد يطلق على الواحد والجمع (¬6) (¬7) ولا يفيد فائدة PageV04P1294 # سوى تقوية المؤكد (¬1)، فلا فرق حينئذ بين الأول والثاني (¬2). # واعلم أن الإمام مال في هذه المسألة على أصحابنا وقال: نظر أبي حنيفة ~~فيها دقيق؛ لأن النية لو صحت لصحت إما في الملفوظ أو غيره، والأول باطل؛ ~~لأن الملفوظ هو الأكل، وهو ماهية واحدة لا تقبل التعدد (¬3)، فلا تقبل ~~التخصيص. فإن أخذت مع قيود زائدة عليها تعددت (¬4)، وحينئذ تصير محتملة ~~للتخصيص، لكن تلك الزوائد غير ملفوظ بها (¬5)، فالمجموع الحاصل من الماهية ~~ومنها غير ملفوظ (¬6)، فيكون القابل PageV04P1295 # لنية التخصيص شيئا غير ملفوظ. وهذا ms0574 هو القسم الثاني (¬1)، وهو وإن جاز ~~عقلا إلا أنا نبطله بالدليل الشرعي فنقول: إضافة ماهية "الأكل" إلى الخبز ~~تارة، وإلى اللحم أخرى - إضافات تعرض لها بحسب اختلاف المفعول به (¬2). ~~وإضافتها إلى هذا اليوم وذاك، وهذا الموضع وذاك - إضافات عارضة لها (¬3) ~~بحسب اختلاف المفعول فيه (¬4). ثم أجمعنا على أنه لو نوى التخصيص بالمكان ~~والزمان - لم يصح، فكذا التخصيص بالمفعول به (¬5)، والجامع: رعاية الاحتياط ~~في تعظيم اليمين (¬6). هذا كلامه. # والنظر الدقيق إنما هو نظر أصحابنا، وما ذكره الإمام مدخول لا يتبين به ~~دقة نظر الخصم، وقوله: الأكل ماهية واحدة لا تقبل التعدد. # قلنا: صحيح، ولكن مع قرينة دخول حرف النفي لا نسلم أنه لا دلالة له (¬7) ~~على التعدد، ولو سلمنا أن الملفوظ لا يقبل التخصيص - فغير الملفوظ يقبله. PageV04P1296 # والجواب عما ذكره من القياس: أما أولا: فبالمنع، فإنا لا نعرف خلافا في ~~المذهب أنه يجوز تخصيص النية بالمكان والزمان، كما يجوز بالمأكول المعين (¬1). # وأما ثانيا: فقياس المفعول به على المفعول فيه واضح التعسف؛ لأن المفعول ~~به من مقومات الفعل في الوجود؛ لأن أكلا بلا مأكول محال (¬2)، وكذا في ~~الذهن: فهم ماهية الأكل دون المأكول مستحيل، فالتزام الأكل للمأكول واضح. ~~وأما الزمان والمكان فليسا من لوازم ماهية الفعل، ولا من مقوماته، بل هما ~~من لوازم الفاعل (¬3) (المحدث (¬4)، ولهذا ينفك فعل الله تعالى عن الزمان ~~والمكان (¬5)، ولا ينفك أكل) (¬6) عن مأكول، فالزمان والمكان اتفاقي ليس ~~بلازم (¬7). والحاصل أن PageV04P1297 # دلالة الفعل على المفعول به أقوى من دلالته على المفعول فيه. # ثم إن الإمام قال: "إن أكلا غير مصدر في الحقيقة" (¬1). وهذا مخالف ~~لإجماع أهل اللسان على أنه مصدر، وأن إعرابه النصب على المصدر، (ولكن عذر ~~الإمام أنه يدعي أنه يشعر بالوحدة، فليس (¬2) المراد به الحقيقة من حيث هي، ~~والمصدر للحقيقة من حيث هي (¬3). ونحن لا نسلم له الإشعار بالوحدة) (¬4). ### |||||| AUTO خاتمة # : # صورة هذه المسألة أن يكون الفعل متعديا غير مقيد (¬5) بشيء، كما مثلناه، ~~وهو الذي ذكره إمام الحرمين والغزالي والآمدي وغيرهم (¬6)، وعلى هذا لا ~~تتناول هذه ms0575 المسألة الأفعال القاصرة. # والقاضي عبد الوهاب في كتاب "الإفادة" قال: الفعل في سياق النفي PageV04P1298 # هل يقتضي العموم، كالنكرة في سياق النفي؛ لأن نفي الفعل نفي لمصدره (¬1) ~~(¬2)؟ فإذا قلنا: لا يقوم - كأنا قلنا: لا قيام. وعلى هذا التفسير تعم ~~المسألة القاصر (¬3) (والمتعدي) (¬4) (¬5) و (الله أعلم) (¬6). PageV04P1299 # الفصل الثاني: الخصوص PageV04P1301 ### |||| CHECK الأولى: التخصيص: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثاني: في الخصوص # . # وفيه مسائل: # الأولى: التخصيص: إخراج (¬1) بعض ما يتناوله (¬2) اللفظ، والفرق بينه ~~وبين النسخ أنه يكون (للبعض، والنسخ قد يكون) (¬3) عن الكل والمخصص: المخرج ~~عنه. والمخصص: المخرج، وهو إرادة اللافظ. ويقال للدال عليها مجازا). # بدأ في هذا الفصل بتعريف التخصيص، والمخصص والمخصص (¬4). أما التخصيص ~~(فقد قال) (¬5) أبو الحسين والإمام: إنه إخراج بعض ما تناوله (¬6) الخطاب ~~(¬7). وتبعهما المصنف، لكنه أبدل "الخطاب" ب "اللفظ". # فالإخراج: جنس يشمل المحدود وغيره، وباقي الحد فصل. والمراد بالإخراج: ~~الإخراج عما يقتضيه ظاهر اللفظ من الإرادة والحكم، لا (¬8) عن الإرادة ~~نفسها، ولا عن الحكم نفسه، فإن ذلك الفرد لم يدخل فيهما حتى PageV04P1303 # يخرج عنهما (¬1). ولا عن الدلالة (¬2)، فإن الدلالة: هي الإفهام عند ~~التجرد. # وهذا الأمر لا يبطل بالمخصص (¬3). PageV04P1304 # واللفظ (¬1): يدخل فيه العام وغيره (¬2)، كالاستثناء من العدد، فإنه أيضا ~~من المخصصات، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وكذا بدل البعض كما صرح به ابن ~~الحاجب، مثل: أكلت الرغيف ثلثه (¬3). # واعترض القرافي على هذ الحد بوجهين: # أحدهما: أنه يندرج فيه إخراج بعض العام بعد العمل به، وهو نسخ لا تخصيص. # والثاني: أن التخصيص قد يكون من مفهوم (¬4)، كما سيأتي إن شاء الله. PageV04P1305 # قوله: "والفرق" التخصيص شديد الشبه بالنسخ، وقد فرق بينهما المصنف: بأن ~~التخصيص دائما لبعض الأفراد، والنسخ قد يكون لكل الأفراد. وقضية هذه ~~التفرقة أن يكون النسخ أعم من التخصيص. وفي بعض نسخ الكتاب: "والنسخ عن ~~الكل" بحذف: "قد يكون"، ويرد على هذه النسخة: أن إخراج البعض بعد العمل نسخ (¬1). # وأما جعل النسخ أعم فهو مغاير لما اختاره الإمام، فإنه قال: "النسخ لا ~~معنى له إلا تخصيص الحكم ms0576 بزمان معين بطريق خاص، فيكون الفرق بين التخصيص ~~والنسخ فرق ما بين العام والخاص (¬2) " (¬3). وما ذكره الإمام في النسخ قد ~~ساعده عليه الأستاذ، فإن إمام الحرمين قال في كتاب النسخ: "صرح الأستاذ بأن ~~النسخ تخصيص في الزمان" (¬4). PageV04P1306 # واعترض على هذا: بأن من صور النسخ عندنا: النسخ قبل التمكن، وقبل إتيان ~~زمان الفعل، وحينئذ يكون النسخ إبطالا للحكم بالكلية، فلا يقال: إن ذبح ~~الذبيح اختص ببعض الأزمنة، بل ما وقع، (ولا يقع) (¬1). # واعترض على قوله: "التخصيص أعم": بأن التخصيص أيضا قد يقع في الأزمنة ~~(¬2)، كما في قول القائل: والله لا أكلمه الأيام. وأراد أياما معدودة (¬3). ~~والنسخ قد يقع في غير الأزمنة، كما في النسخ قبل العمل، ويتطرق إلى كل ~~الأحكام بأي طريق ثبتت (¬4)، والتخصيص لا يتطرق إلا إلى ما ثبت بالألفاظ (¬5). # والأصوليون ذكروا الفرق بينهما من وجوه: # أحدها: أن التخصيص مخصوص بالأعيان، والنسخ مخصوص PageV04P1307 # بالأزمان، بدليل أنهما المتبادران إلى الأفهام عند إطلاقهما. # والثاني (¬1): أن التخصيص لا يكون إلا فيما تناوله اللفظ، والنسخ أعم من ~~ذلك كما عرفت. # والثالث (¬2): أن النسخ يتطرق إلى كل حكم، سواء كان ثابتا في حق شخص ~~واحد، أم أشخاص كثيرة. والتخصيص (لا يتطرق إلى النوع الأول) (¬3). # والرابع (¬4): أنهم يعدون النسخ إبطالا؛ ولذلك يشترطون فيه ما لا يشترطون ~~في التخصيص، بخلاف التخصيص فإنهم يعدونه بيانا. # الخامس: أنه يجوز تأخير النسخ عن وقت العمل بالمنسوخ، وأما التخصيص فلا ~~يجوز تأخيره عن وقت العمل بالمخصص (¬5) وفاقا (¬6). PageV04P1308 # السادس: أنه يجوز نسخ شريعة بشريعة أخرى، ولا يجوز التخصيص (¬1). قال ~~القرافي: وهذا الإطلاق وقع في كتب العلماء كثيرا، والمراد أن الشريعة ~~المتأخرة قد تنسخ بعض أحكام الشريعة المتقدمة، أما كلها فلا؛ لأن قواعد ~~العقائد لم تنسخ، وكذلك حفظ الكليات الخمسة (¬2)؛ فحينئذ النسخ إنما يقع في ~~بعض الأحكام الفروعية (¬3)، وإن جاز نسخ شريعة بشريعة عقلا (¬4). # السابع: أن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته، والتخصيص ليس كذلك، وهذا (¬5) على ~~رأي القاضي. وأما غيره فينبغي أن يقول: هو (¬6) انتهاء حكم PageV04P1309 # كان ثابتا، والتخصيص ليس كذلك (¬1). # الثامن: أن ms0577 الناسخ يجب أن يكون متراخيا، والمخصص لا يجب فيه ذلك، بل يجوز ~~كونه مقارنا ومتقدما. # التاسع: أن التخصيص يقع بالإجماع والنسخ لا يقع به. # العاشر: أن تخصيص المقطوع بالمظنون واقع، و (¬2) نسخه لا يقع به. PageV04P1310 # الحادي عشر: أنه يجوز تخصيص الخبر، والخلاف فيه ضعيف، ولا يجوز نسخه، ~~وهذا على رأي طائفة. # وهذه الفروق يحتمل أكثرها المناقشة، والتطويل في ذلك مما لا يتعلق به ~~كبير غرض (¬1). # قوله: "والمخصص" هو بكسر الصاد، و"المخرج" بعده بكسر الراء. # قوله: "وهو إرادة اللافظ" أي: إنه حقيقة إرادة المتكلم؛ لأنه لما جاز أن ~~يرد الخطاب خاصا وعاما لم يترجح أحدهما على الآخر إلا بالإرادة. ويطلق ~~المخصص أيضا على الدال على الإرادة مجازا، والدال (¬2) على الإرادة يحتمل ~~أن يكون: من صفات المتكلم وهو المريد نفسه (¬3)، تسمية للمحل باسم الحال ~~(¬4) أو المجتهد؛ لأنه يدل على الإرادة (¬5). أو دليل (¬6) التخصيص PageV04P1311 # لفظيا كان، أو عقليا، أو حسيا. كل ذلك يحتمل أن يكون هو المراد بقوله: ~~"ويقال للدال عليها مجازا (¬1) " (¬2). # قال: ### |||| AUTO (الثانية: القابل للتخصيص: حكم ثبت لمتعدد لفظا # ، مثل: {فاقتلوا (¬3) المشركين} (¬4)، أو معنى وهو ثلاثة: الأول العلة ~~وجوز تخصيصها كما في العرايا. الثاني: مفهوم الموافقة فيخصص (¬5) بشرط بقاء ~~الملفوظ، مثل: جواز حبس الوالد بحق الولد. الثالث: مفهوم المخالفة فيخصص ~~بدليل راجح، كتخصيص مفهوم: "إذا بلغ الماء" بالراكد). # هذه المسألة فيما يجوز تخصيصه، فالقابل للتخصيص: حكم ثبت لمتعدد. فالواحد ~~لا يجوز تخصيصه؛ لأن التخصيص إخراج بعض من كل، PageV04P1312 # ولا يعقل ذلك في الواحد. # واعترض القرافي: بأن الواحد يندرج فيه الواحد بالشخص، وهو يصح إخراج بعض ~~أجزائه؛ لصحة قولك: رأيت زيدا. وتريد بعضه (¬1)، وإن تعذر إخراج بعض ~~الجزئيات فينبغي التفصيل (¬2) (¬3). # والذي يقبل التخصيص إما أن يكون عمومه من جهة اللفظ، أو من جهة المعنى، ~~أي: الاستنباط. # فالأول: مثل: {فاقتلوا المشركين} (¬4) (¬5) فإن الحكم يشمل كل مشرك، وخص ~~عنه الذمي، والمستأمن، والمعاهد، والمهادن. # والثاني: ثلاثة أشياء: # الأول: العلة، واختلف في تخصيصها، كما سيأتي بيانه إن شاء الله PageV04P1313 # تعالى في كتاب القياس، فإن هذه هي ms0578 (¬1) المسألة المسماة هناك بالنقض، ~~مثل: نهي الشارع عن بيع الرطب بالتمر، وتعليله إياه بالنقصان عند الجفاف، ~~ووجدنا هذه العلة في العرايا، أعني: بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر على ~~وجه الأرض (¬2)، مع أن الشارع جوزه فيها. # الثاني: مفهوم الموافقة، كدلالة حرمة التأفيف على حرمة الضرب وغيره من ~~أنواع الأذى، فالتخصيص فيه جائز بشرط بقاء الملفوظ وهو التأفيف في مثالنا ~~هذا (¬3)، ومنع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من جواز تخصيص مفهوم الموافقة، ~~محتجا: بأن التخصيص من عوارض الألفاظ (¬4). وعلى الأول يجوز تخصيص حبس ~~الوالد في دين الولد فإنه مبق للملفوظ (¬5). وقد صحح الغزالي جواز (¬6) حبس ~~الوالد في دين الولد، سواء PageV04P1314 # أكان (¬1) دين نفقة أو غيرها، صغيرا كان أو (¬2) كبيرا (¬3)، وتبعه عليه ~~المصنف في "الغاية القصوى" (¬4). وصحح صاحب "التهذيب" وغيره خلافه. # الثالث: مفهوم المخالفة، وقد قال الشيخ أبو إسحاق: يحتمل أن يجوز تخصيصه ~~وأن لا يجوز (¬5). وجزم المتأخرون منهم المصنف بجوازه، فيجوز أن تقوم ~~الدلالة على ثبوت مثل حكم المذكور لبعض المسكوت عنه، الذي ثبت فيه بالمفهوم ~~خلاف ما ثبت للمنطوق، ويعمل بذلك جمعا بين الدليلين (¬6). # وقد شرط المصنف تبعا لصاحب "الحاصل" في هذا القسم أن يكون المخصص راجحا، ~~وهو شرط لم يذكره الإمام (¬7)، والظاهر عدم اشتراطه؛ إذ لا يشترط في المخصص ~~الرجحان. PageV04P1315 # مثاله: روى الشافعي وأحمد، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم ~~(¬1) في "المستدرك" وقال على شرط الشيخين - من حديث ابن عمر: أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" (¬2). ومفهوم ~~هذا قاض: بأنه إذا لم يبلغهما يحمل الخبث. وروى الدارقطني: أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إن الماء لا ينجسه شيء (¬3) إلا ما غير ريحه أو طعمه" ~~(¬4)، فيجمع بينهما، ويقصر مفهوم: "إذا بلغ الماء" على الراكد، وهذا على ~~الجاري، فنقول: إذا لم (¬5) يبلغ الماء قلتين وكان جاريا- لم ينجس إلا ~~بالتغير. وهذا هو القول القديم، قال الرافعي: و (¬6) اختاره طائفة من PageV04P1316 # الأصحاب (¬1) (¬2). # قال: (قيل: يوهم البداء أو الكذب (¬3). قلنا: يندفع بالمخصص). # ذهبت (¬4) شرذمة قليلون إلى امتناع ms0579 التخصيص معتلين: بأنه إن كان في الأمر ~~أوهم البداء، أي: ظهور المصلحة بعد خفائها، وهو بالدال المهملة والمد (¬5). ~~وإن كان في الأخبار أوهم الكذب، وهما ممتنعان على الله عز وجل. # أجاب: بأنه يندفع بالمخصص، أي: بالإرادة، أو بالدليل الدال عليها؛ لأنا ~~إذا علمنا أن الكلام في الأصل محتمل للتخصيص، فقيام الدلالة على وقوعه لا ~~يوجب الكذب ولا البداء، إنما يوجبهما أن لو كان المخرج مرادا. PageV04P1317 ### ||||| AUTO تنبيه # : # كلام الإمام وأتباعه كالمصنف وغيره (¬1) يقتضي أن الخلاف في الأمر ~~والخبر. ومقتضى إيراد الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وأبي نصر بن الصباغ، وأبي ~~الحسين البصري في "المعتمد"، والآمدي: أن الخلاف إنما هو في تخصيص الخبر، ~~وأنه لا خلاف (في جواز) (¬2) تخصيص الأمر (¬3). # قال: (الثالثة: يجوز التخصيص ما بقي غير محصور؛ لسماجة: أكلت كل رمان. ~~ولم يأكل غير واحدة. وجوز القفال إلى أقل المراتب، فيجوز في الجمع ما بقي ~~ثلاثة، فإنه الأقل عند الشافعي وأبي حنيفة، بدليل تفاوت الضمائر، وتفصيل ~~أهل اللغة. واثنان عند القاضي والأستاذ، بدليل قوله تعالى: {وكنا لحكمهم ~~شاهدين} (¬4)، فقيل: أضاف إلى المعمولين. وقوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} ~~(¬5)، فقيل: المراد به الميول. وقوله عليه السلام: "الاثنان فما فوقهما ~~جماعة"، فقيل: أراد به (¬6) جواز السفر وفي غيره إلى الواحد. وقوم إلى ~~الواحد PageV04P1318 # مطلقا). # هذه المسألة في ### |||| AUTO الغاية التي يجوز أن ينتهي إليها التخصيص # ، وقد اشتملت على مسألة أخرى وهي الكلام في أقل الجمع. ### ||||| AUTO المسألة الأولى # : # في ضابط المقدار الذي لا بد من بقائه بعد التخصيص، وفيها مذاهب: # الأول: وهو ما ذهب إليه أبو الحسين، وصححه الإمام (¬1)، وقال به أكثر ~~أصحابنا: أنه لا بد من بقاء جمع كثير (¬2) (¬3). PageV04P1319 # واختلف في تفسير هذا الكثير: فقيل: لا بد أن يقرب من مدلوله قبل التخصيص ~~(¬1). وقال المصنف: لا بد أن يكون غير محصور (¬2). وإليه أشار بقوله: "ما ~~بقي غير محصور"، أي: ما بقي المخرج عنه غير محصور. PageV04P1320 # و"ما" هنا مصدرية (¬1)، و (¬2) التقدير: مدة بقاء عدد غير محصور، والدليل ~~عليه: أنه لو قال: "أكلت كل رمان ms0580 موجود" ولم يأكل غير واحدة - لكان ذلك ~~سمجا، أي: رديئا من الكلام قبيحا. # ولك أن تقول: هذا الدليل إنما ينفي الواحد فقط (¬3)، فلا يحصل به المدعى (¬4). # والثاني: أنه إن كان بلفظ "من" جاز التخصيص إلى أقل المراتب وهو الواحد، ~~وفي (¬5) غيرها من ألفاظ الجموع كالمسلمين - فيجوز (¬6) إلى أقل الجمع، ~~وذلك إما ثلاثة أو أقل على ما سيأتي بيانه (¬7) إن شاء الله تعالى. وهذا هو ~~السبب الذي دعى المصنف إلى ذكر مسألة أقل الجمع في هذه المسألة. وإلى هذا ~~القول ذهب القفال الشاشي - رضي الله عنه - (¬8)، وما أظن القائل PageV04P1321 # بهذا الرأي يقول به في كل تخصيص، ولا يخالف في صحة استثناء الأكثر إلى ~~الواحد، بل الظاهر أن قوله مقصور على ما عدا الاستثناء من المخصصات، بدليل ~~احتجاج بعض أصحابنا عليه بقول القائل: علي عشرة إلا تسعة (¬1). ويحتمل أن ~~يعم (¬2) الخلاف (¬3)، إلا أن الظاهر خلافه؛ لأن المنقول عنه المخالفة هنا ~~لم ينقل عنه ثم (¬4). # الثالث: أنه يجوز في جميع ألفاظ العموم إلى الواحد. وإليه أشار بقوله في ~~ذيل المسألة: "وقوم إلى الواحد مطلقا"، وهو رأي (¬5) الشيخ أبي إسحاق ~~الشيرازي (¬6). PageV04P1322 # واستدل عليه بقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} ~~(¬1)، قال بعض المفسرين، وكثير من الأصوليين: المراد نعيم بن مسعود الأشجعي ~~(¬2) (¬3). وقوله تعالى: {أم يحسدون الناس} (¬4)، قيل في التفسير: المراد ~~يحسدون نعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5). # والرابع: شيء اختاره ابن الحاجب ولا نعرفه لغيره: وهو أن التخصيص إن كان بمتصل: # فإن كان بالاستثناء أو بالبدل جاز إلى الواحد، نحو: أكرم الناس إلا ~~الزنادقة. (وأكرم الناس تميما) (¬6) (¬7). PageV04P1323 # وإن كان (¬1) بالصفة أو الشرط فيجوز إلى اثنين، نحو: أكرم القوم الفضلاء. ~~أو: إذا كانوا فضلاء. # وإن كان التخصيص. بمنفصل: وكان في العام (¬2) المحصور القليل، كقولك: ~~قتلت كل زنديق. وكانوا ثلاثة، ولم تقتل سوى اثنين - جاز إلى اثنين (¬3). # وإن كان غير محصور، أو محصورا كثيرا (¬4) - جاز بشرط كون الباقي قريبا من ~~مدلول العام (¬5) (¬6). PageV04P1324 ### ||||| AUTO المسألة الثانية # : # اختلفوا في أقل الجمع على مذاهب، ms0581 وليس محل الخلاف فيما هو المفهوم من لفظ ~~"الجمع" لغة (¬1): وهو ضم شيء إلى شيء؛ فإن ذلك في الاثنين والثلاثة وما ~~زاد بلا خلاف (¬2). وقد أفهم كلام ابن برهان في "الوجيز" خلاف ذلك، وليس ~~كما أفهم، وإنما محل الخلاف في "اللفظ" المسمى ب "الجمع" في اللغة (¬3)، ~~مثل: مسلمين، وغيره من جموع القلة، لا جموع الكثرة، فإن أقلها أحد عشر ~~بإجماع النحاة (¬4). # المذهب الأول: أن أقله اثنان. وهو المنقول عن عمر، وزيد بن ثابت - رضي ~~الله عنهما -، وبه قال مالك، وداود، والقاضي، والأستاذ، والغزالي (¬5). PageV04P1325 # والثاني: ثلاثة، ولا يطلق على ما دونها إلا مجازا. وهو المنقول عن ابن ~~عباس، والشافعي، وأبي حنيفة، واختاره الإمام وأتباعه (¬1). # والثالث: الوقف. وهذا لم أره مصرحا بحكايته في كتاب يعتمد (¬2) عليه، ~~وإنما أشعر به كلام الآمدي، فإنه قال في آخر المسألة: وإذا عرف مأخذ الجمع ~~من الجانبين - فعلى الناظر بالاجتهاد في الترجيح، وإلا فالوقف لازم (¬3). ~~هذا كلامه. ورأيت بعض المتأخرين بعده حكاه قولا ثالثا (¬4)، PageV04P1326 # ومجرد هذا لا يكفي في حكايته مذهبا (¬1). # والرابع: أن أقله واحد. أخذه بعضهم (¬2) من قول إمام الحرمين في ~~"البرهان": "والذي أراه أن الرد إلى واحد ليس بدعا، ولكنه أبعد من الرد إلى ~~اثنين" (¬3). # وعندي في هذا نظر، والظاهر أنه أراد أن الرد إلى واحد ليس بدعا بطريق ~~المجاز (¬4). وعند هذا ينقدح للمعترض أن يقول: ليس الكلام في PageV04P1327 # إطلاق ذلك مجازا، وإن أراد إطلاقه حقيقة فبعيد. # ولقائل أن يقول: أنت قد قلت: لا بدع فيه. ثم قلت: وهو أبعد من الرد إلى ~~اثنين. وما (¬1) نرى (¬2) الحقائق مختلفة المراتب في آحادها، بل لو كان ~~حقيقة لتساوى هو والاثنان والثلاثة (¬3). # والخامس: حكاه أبو (¬4) عمرو بن الحاجب: أنه لا يطلق على اثنين لا حقيقة ~~ولا مجازا (¬5). وعندي في ثبوت هذا القول نظر؛ فإنه لا نزاع عند القائلين ~~بالمجاز في صحة إطلاق الكل وإرادة الجزء. # وقد يجاب: بأن الثلاثة: ليست كلا؛ فإن الكل ماهية يتجزأ منها أجزاء، ~~والثلاثة لا يتجزأ منها أجزاء، بدليل أنه لا يصح إطلاق لفظ ms0582 "واحد" عليها، ~~ولو كانت كلا لصح؛ لأن إطلاق البعض وإرادة الكل جائز كالعكس (¬6). PageV04P1328 # إذا عرفت هذا - فقد استدل أصحابنا بوجوه: # منها: أن الضمائر مختلفة، فالضمير في الجمع غير الراجع إلى التثنية (¬1)، ~~فدل على تغايرهما، فلا يكون حقيقة في اثنين؛ إذ لو كان لصح إطلاقه عليه (¬2). # ومنها: أن أهل اللغة يفصلون بينهما، ويجعلون كلا منهما قسيما للآخر، ~~فقالوا: الاسم قد يكون مفردا، وقد يكون مثنى، وقد يكون مجموعا فدل على ~~التغاير. # واحتج القاضي أبو بكر في أصحابه بأوجه: PageV04P1329 # أحدها: قوله تعالى: {وكنا لحكمهم شاهدين} (¬1)، وأراد داود وسليمان ~~عليهما السلام، فثبت صحة إطلاق الجمع وإرادة الاثنين (¬2)، والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة. # وأجيب كما ذكر في الكتاب: بأن الحكم مصدر، فيصح إضافته إلى معموليه أعني: ~~الفاعل والمفعول، وهما هنا الحاكم والمحكوم عليه (¬3). # وهذا الجواب ضعيف؛ لأن المصدر إنما يضاف إليهما على البدل، ولا يجوز أن ~~يضاف إليهما جميعا. # وأضعف منه قول الشيرازي - شارح الكتاب - في تصحيحه: الرد عليه بأن العرب ~~لا تضيف المصدر إليهما جميعا - ضعيف؛ لأنه شهادة نفي (¬4). PageV04P1330 # وقد علمت في فصل الحروف أن مثل هذا ساقط من الكلام غير معدود من صنيع ~~(¬1) العلماء، وإنما هو استرواح بما لا يعصم. # وثانيها (¬2): قوله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} (¬3)، ~~والمراد: عائشة وحفصة رضي الله عنهما، فأطلق القلوب وأراد قلبين، والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة. قال إمام الحرمين في "التلخيص": وهذه الآية أقوى الآيات ~~في الدلالة على الخصوم (¬4). # وقد أجيب عن الاحتجاج بها كما ذكر في الكتاب: بأن حقيقة القلب: الجرم ~~الحال في الجانب الأيسر. ومجازه: ميوله. ومنه قولهم: لا قلب له إلى فلان، ~~أي: لا ميل، والمجاز هو المراد هنا، والتقدير: فقد صغت ميولكما، يدل على ~~هذا أن الجرم لا يوصف بالصغو. # وهذا الجواب أيضا ساقط؛ لأن القاعدة عند النحاة أنه (¬5) إذا أضيف شيئان ~~إلى ما تضمنهما - جاز فيه ثلاثة أوجه، نحو: قطعت رأسي الكبشين، ورأس ~~الكبشين، ورؤوس الكبشين (¬6). PageV04P1331 # وثالثها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اثنان (¬1) فما فوقهما جماعة" ~~رواه الدارقطني (¬2) من حديث ms0583 عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي (¬3) عن (¬4) ~~عمرو بن شعيب (¬5) عن أبيه (¬6) عن جده. والوقاصي ضعيف، وكلام المحدثين في ~~عمرو بن شعيب PageV04P1332 # عن أبيه عن جده مشهور، وحاصل ما فيه بعد أن تعرف (¬1) أنه عمرو بن شعيب ~~بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن قوله: "جده" يحتمل أن يكون جده ~~الأدنى الحقيقي وهو محمد (¬2)، فيكون حديثه مرسلا، فإن محمدا تابعي. ويحتمل ~~أن يكون جده الأعلى المجازي وهو عبد الله، فيكون متصلا، وقد اختلف العلماء ~~في الاحتجاج به إذا كان هكذا، فاحتج به أكثر من لا يحتج بالمرسل حملا له ~~على جده الأعلى (¬3). PageV04P1333 # ورواه ابن ماجه من حديث الربيع بن بدر المعروف بعليلة وهو أيضا ضعيف (¬1). # وأجاب الإمام: بأنه إذا أمكن حمل كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~حكم شرعي ولغوي - فالشرعي أولى؛ لكونه مبعوثا لبيان الشرعيات، فيحمل هنا ~~على إدراك فضيلة الجماعة، وبأنه نهى عن السفر إلا في جماعة، فبين بهذا ~~الحديث أن الاثنين فما فوقهما جماعة في جواز السفر (¬2). وهذا ما اقتصر في ~~الكتاب على ذكره. PageV04P1334 # ولقائل: أن يقول: سفر الواحد منفردا ليس بحرام، إنما هو مكروه، بل ~~الجواب: أن الخلاف ليس في لفظ "الجمع" ولا لفظ "الجماعة"، كما تقدم (¬1). ### ||||| AUTO فائدة # : # للخلاف في هذه المسألة ### ||||| AUTO فائدة # أصولية، وفوائد فروعية: # أما الأصولية: فهي النظر في الغاية التي ينتهي التخصيص إليها، وهي ~~المسألة المتقدمة. وقال الأستاذ أبو إسحاق في أصوله - بعد أن عزا (ما ~~ذكرناه) (¬2) إلى بعض الأصحاب: هذه ### ||||| AUTO فائدة # مزيفة (¬3)؛ لأن أئمتنا مجمعون PageV04P1335 # على جواز تخصيص الجمع والعموم بما هو دليل إلى أن يبقى تحته واحد. انتهى. ~~وهي فائدة، وقد عرفت الخلاف المتقدم (¬1). # وأما الفوائد الفروعية: # فمنها: لو قال: له علي دراهم - لزمه ثلاثة. وحكي وجه أنه يلزمه درهمان (¬2). # ومنها: قيل (¬3): يكتفى في الصلاة على الميت باثنين. حكاه الرافعي عن ~~"التهذيب"، وقال: إنه بناء على أن أقل الجمع اثنان (¬4). # ومنها: لو أوصى لأقاربه، وليس له إلا قريب واحد - فوجهان في أنه هل يصرف ~~إليه ms0584 الكل أو الثلث. وحكى الأستاذ أبو منصور (¬5) وجها أنه PageV04P1336 # يكون له النصف، حكاه الرافعي عنه، ولم يعلله (¬1)، قال ابن الرفعة في ~~"المطلب": ولم أفهم له معنى، وإن تخيل أنه بناه (¬2) على أن أقل الجمع ~~اثنان - لزمه أن يقول فيما إذا أوصى للفقراء: بجواز الاقتصار عليهما أيضا ~~(¬3)، ولم نر من قال به (¬4). # ومنها: في الرافعي في فروع الطلاق: أنه لو (¬5) قال: إن تزوجت النساء أو ~~اشتريت العبيد فهي طالق - لم يحنث إلا إذا تزوج ثلاث نسوة، أو اشترى ثلاثة ~~عبيد (¬6). وقياس الخلاف الأصولي جريان وجه تحنيثه باثنين. فإن قلت: ولم لا ~~يقال في هذه الصورة: إنه لا يحنث بشيء؛ لأنه علق على جميع نساء العالمين ~~وعبيدهم، بدليل إدخاله الألف واللام المقتضية للعموم، وهو تعليق على ~~مستحيل، والصحيح في التعليق على المستحيل أنه لا يقع. # قلت: لما كان إعمال الكلام أولى من إهماله حمل على جنس الجمع في ذلك ~~(¬7). PageV04P1337 # وقال الرافعي في كتاب الأيمان فيما إذا حلف لا يكلم الناس: ذكر ابن ~~الصباغ وغيره أنه يحنث إذا كلم واحدا، كما إذا قال: لا آكل الخبز. ولو حلف: ~~لا يكلم ناسا - حمل على ثلاثة (¬1). انتهى. # فإن قلت: هذا عجيب، "ناس" المنكر يحمل على الجمع، فإذا دخلت عليه (¬2) ~~الألف واللام المعممة تخرجه عن ذلك. # قلت: كأن الألف واللام والحالة هذه المراد بها الجنس من حيث هو، بخلاف ما ~~إذا كان منكرا. # وأما قياس "لا يكلم الناس" على "لا آكل الخبز" ففيه نظر؛ لصدق الخبز على ~~القليل والكثير صدقا واحدا، كالماء والعسل (¬3). # قال: (الرابعة: العام المخصوص مجاز وإلا لاشترك. وقال بعض الفقهاء: إنه ~~حقيقة. وفرق الإمام بين (المخصص المتصل) (¬4) والمنفصل؛ PageV04P1338 # لأن المقيد بالصفة لم يتناول غيرا (¬1). قلنا: المركب لم يوضع، والمفرد ~~متناول). # اختلفوا في ### |||| AUTO العام إذا خص هل يكون في الباقي حقيقة؟ # على مذاهب: # أحدها: أنه مجاز. وذهب إليه جمهور أصحابنا، والمعتزلة (¬2) كأبي علي ~~وابنه، واختاره المصنف، وصفي الدين الهندي، وابن الحاجب (¬3)؛ لأنه حقيقة ~~في الاستغراق، فلو كان حقيقة في البعض لزم الاشتراك، والمجاز ms0585 خير PageV04P1339 # منه (¬1). # والثاني: أنه حقيقة وهو مذهب كثير من أصحابنا (¬2) وجمهور الحنفية (¬3) ~~والحنابلة (¬4). # والثالث: أن المخصص إن كان مستقلا: سواء أكان (¬5) عقليا، كالدليل الدال ~~على أن غير القادر غير مراد من الخطاب في العبادات. أو لفظيا، كما إذا قال ~~المتكلم بالعام: أردت به البعض الفلاني - فهو مجاز. PageV04P1340 # وإن لم يكن مستقلا - فهو حقيقة، وذلك كالاستثناء، مثل: قول القائل: من ~~دخل داري يكرم إلا زيدا. والشرط، مثل (¬1): من دخل أكرمته إن كان عالما. ~~(والتقييد بالصفة: من دخل داري من الطوال. # قال صفي الدين الهندي) (¬2): "والتقييد بالغاية (¬3) وإن لم يذكروه (¬4) ~~في هذا المقام: حكمه حكم أخواته من المتصلات ظاهرا؛ إذ لا يظهر فرق بينهما ~~على هذا الرأي. وهذا ما اختاره الكرخي وأبو الحسين البصري والإمام" (¬5). ~~وعلى حكاية هذه الثلاثة اقتصر المصنف. PageV04P1341 # والرابع: إن خص بمتصل من شرط أو استثناء فهو حقيقية، وإلا فهو مجاز. وهو ~~المنقول عن القاضي، وقد رأيته في "مختصر التقريب" إلا أنه لم يصرح بذكر ~~الشرط، وهذه عبارته: ولو قررنا القول بالعموم - فالصحيح عندنا من هذه ~~المذاهب أن نقول: إذا تقدر التخصيص باستثناء متصل - فاللفظ حقيقة في بقية ~~المسميات. وإن تقدر التخصيص بدلالة منفصلة - فاللفظ مجاز، لكن يستدل به في ~~بقية المسميات (¬1). انتهى. # والخامس: إن خص بالشرط، والتقييد بالصفة - فهو حقيقة، وإلا فهو مجاز حتى ~~في الاستثناء (¬2). PageV04P1342 # والسادس: إن خص بدليل لفظي سواء كان متصلا أم (¬1) منفصلا فهو حقيقة، ~~وإلا فهو مجاز (¬2). # والسابع: إن بقي بعد التخصيص جمع فهو حقيقة فيه، وإلا فهو مجاز (¬3). # وصرح الغزالي: بأنه لا خلاف في أنه مجاز إذا لم يبق بعد التخصيص جمع ~~(¬4). وهذا فيه نظر، فقد صرح إمام الحرمين في "التلخيص" بحكاية الخلاف في ~~ذلك، فقال: ذكر القاضي عن بعض أصحابنا أن اللفظ حقيقة فيما يبقى وإن كان ~~أقل من (¬5) الجمع، وهذا بعيد جدا (¬6). انتهى. PageV04P1343 # والثامن: أنه حقيقة في تناول ما بقي، مجاز في الاقتصار عليه. وهو اختيار ~~إمام الحرمين (¬1). # قوله: "لأن المقيد" هذا دليل الإمام، وتقريره: أن العام المقيد بالصفة لم ~~يتناول ms0586 غير الموصوف؛ لأنه لو تناوله لضاعت فائدة الصفة (¬2)، وإذا انحصر ~~تناوله فيه، وقد استعمل فيه - فيكون حقيقة. وهذا بخلاف المخصوص بمنفصل، فإن ~~لفظه متناول للمخرج بحسب اللغة مع كونه لم يستعمل فيه؛ فيكون مجازا أو ~~مشتركا، والمجاز أولى؛ فيكون مجازا. # وأجاب المصنف: بأن المركب من الموصوف والصفة مثلا غير موضوع، فلا يكون ~~حقيقة فيه، فلم يبق إلا المفرد (¬3)، والمفرد الذي هو العام متناول لكل فرد ~~لغة، وقد استعمل في البعض فيكون مجازا. # وهذا الجواب مبني على أن المركبات غير (¬4) موضوعة، وفيه نزاع، PageV04P1344 # فالأولى الجواب: بأنه لو (¬1) لم يكن الموصوف ونحوه متناولا - لم يكن ~~المتصل من المخصصات؛ لأن التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ. هذا شرح ما في ~~الكتاب (¬2). # ونختم المسألة بشيئين: # أحدهما: قال الإمام: "إذا قال الله: {فاقتلوا المشركين} (¬3) فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الحال: إلا زيدا - فهل هو تخصيص بمنفصل أو ~~متصل؟ فيه احتمال" (¬4). # قال صفي الدين الهندي: "والأظهر أنه منفصل" (¬5). قلت: وقد ذكر القاضي ~~المسألة في "مختصر التقريب" وقال: "إن من الأصوليين من نزله PageV04P1345 # منزلة الاستثناء المصرح به في كلام الله تعالى. قال القاضي: والذي نرتضيه ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - إن ابتدأ من تلقاء نفسه كلاما، ولم يضفه إلى ~~كلام الله تعالى - فيلتحق (¬1) ذلك بالمنفصل، ولا يجعل كلامه - صلى الله ~~عليه وسلم - استثناء حقيقيا، بل هو تخصيص سواء قدر متصلا أو منفصلا" (¬2). # والثاني: اعلم أن الأصوليين لم يذكروا التفرقة بين العام المخصوص، والعام ~~الذي أريد به الخصوص (¬3)، وهو (تحرير مهم) (¬4). والشافعي - رضي الله عنه ~~- له أقوال في قوله تعالى: {وأحل الله البيع} (¬5)، منها: أنه عام مخصوص. ~~ومنها: أنه عام مراد (¬6) به الخصوص. وقد كثر الكلام في ذلك، وتشعب النظر، ~~ولوالدي - أيده الله تعالى - في ذلك كلام نفيس، ونحن نذكر جميع ما ذكره، ~~فإنه مما ينبغي أن يغتبط به الفطن. # قال أحسن الله إليه: كثر الكلام في العام المخصوص، والعام الذي أريد به ~~الخصوص في الفرق بينهما، وفي أن العام المخصوص مجاز، أو لا. PageV04P1346 # وظن ms0587 جماعة أن هذا الخلاف في أن العام المخصوص مجاز أو لا - يجري في العام ~~المراد به الخصوص. # والذي أراه في ذلك، وبالله العون والتوفيق: أما العام الذي أريد به ~~الخصوص - فهو العام إذا أطلق وأريد به بعض ما يتناوله: فهو لفظ مستعمل في ~~بعض مدلوله. وبعض الشيء غيره (¬1)، فالذي يظهر أنه مجاز قطعا، إلا إن قيل: ~~إن العام دلالته على كل فرد من أفراده دلالة مطابقة، فقد يقال حينئذ على ~~هذا: بأنه حقيقة في كل فرد. فإن جاء خلاف فيه فإنما يجيء من هذه الجهة، ~~وشرط الإرادة في هذا النوع على ما ظهر لنا أن تكون مقارنة لأول اللفظ، ولا ~~يكتفى بطريانها في أثنائه؛ لأن المقصود منها (¬2) نقل اللفظ عن معناه إلى ~~غيره، واستعماله في غير موضوعه (¬3)، وليست إرادة إخراج لبعض المدلول، بل ~~إرادة استعمال للفظ (¬4) في شيء آخر غير موضوعه، كما يراد باللفظ مجازه ~~الخارج عنه، لا فرق بينهما، إلا أن ذاك خارج وهذا داخل؛ لأن البعض داخل في الكل. # ومن يجعل الدلالة على كل فرد دلالة مطابقة - لا يناسبه أن يقول: إنه PageV04P1347 # استعمال اللفظ (¬1) في غير موضوعه، بل يصير كاستعمال المشترك في أحد ~~معنييه (¬2)، وهو استعمال حقيقي، وإرادة أحد معنيي المشترك - عند مانع ~~استعمال المشترك في معنييه - لا شك أنها لا تخرجه عن موضوعه، ولا تجعله ~~مجازا، بل هي مصححة لاستعماله. # وأما عند من يجوز استعماله في معنييه - فهم مختلفون إذا استعمل في ~~معنييه: هل هو مجاز أم لا؟ # فمن جعله مجازا - فكذلك (¬3)؛ لأن الاستعمال الحقيقي عنده هو استعماله في ~~أحد المعنيين. # ومن جعله حقيقة كالعام (¬4)، كما هي طريقة السيف الآمدي في النقل عن ~~الشافعي - رضي الله عنه - (¬5) - فيصير البحث فيه كالبحث في العام المراد ~~به الخصوص. PageV04P1348 # وفيه نظر؛ لأنا نعلم أن المشترك وضعه الواضع لكل من المعنيين وحده، بخلاف ~~العام (¬1)، ولكن أدى مساق البحث على طريقة الآمدي إلى ما قلناه (¬2). # ويؤنسك إلى اشتراط مقارنة الإرادة - في هذا النوع - لأول اللفظ ما ذكره ~~الفقهاء في تكبيرة الإحرام (¬3)، وفي ms0588 كنايات الطلاق (¬4). PageV04P1349 # وإذا حققت هذا المعنى اضبطه. # وأما العام المخصوص: فهو العام إذا أريد به معناه مخرجا منه بعض أفراده. ~~فالإرادة فيه (إرادة للإخراج، لا إرادة للاستعمال) (¬1)، فهي تشبه ~~الاستثناء، فلا يشترط مقارنتها لأول اللفظ، ولا يجوز تأخرها (¬2) عن آخره، ~~بل يشترط إن لم توجد في أوله - أن تكون في أثنائه. ويؤنسك في هذا ما قاله ~~الفقهاء في مشيئة الطلاق، فإنه يشترط اقتران النية ببعض اللفظ قبل فراغه ~~(¬3). فالتخصيص إخراج، كما أن الاستثناء إخراج، ولهذا نقول: المخصصات ~~المتصلة أربعة: الاستثناء، والغاية، والشرط، والصفة. والمخصص في الحقيقة هو ~~الإرادة المخرجة، وهذه (الأربعة، والمخصص المنفصل خمستها - دالة على تلك ~~الإرادة، وتلك) (¬4) الإرادة ليست إرادة استعمال اللفظ في غير موضوعه، ~~فلذلك لم يقطع بكونه مجازا، بل حصل التردد، ومنشأ التردد أن إرادة إخراج ~~بعض المدلول هل تصير (¬5) اللفظ مرادا به الباقي، أو لا (¬6)؟ والحق لا، ~~وهو يشبه الخلاف في PageV04P1350 # الاستثناء، وهذا يقوي أن العام المخصوص حقيقة، لكن الأكثرون على أنه ~~مجاز، ووجهه: أنه يجعل اللفظ موضوعا استعمل في معناه بتمامه غير مخرج منه ~~شيء، فمتى استعمله مخرجا منه شيء كان مجازا؛ لاستعماله على غير الوجه الذي ~~وضعه الواضع عند الإطلاق (¬1)، و (¬2) هذا فيما يحتمل المجاز، وهو ما كان ~~ظاهرا كالعام، أما ما كان نصا كالعدد فلا مجاز فيه، وليس إلا الإخراج ~~المحض. ويظهر أثر هذا في أن المخصص المنفصل يأتي في العام ولا يأتي في ~~العدد، والاستثناء في العام كاشف عن الإرادة المخصصة، والاستثناء في العدد ~~هو المخرج بنفسه لا بدلالته على إرادة متقدمة (¬3)؛ ولهذا لو أراد فقط، ولم ~~يوجد لفظ الاستثناء - لم يصح في العدد، ويصح في العام. ولو قال أنت طالق ~~ثلاثا، ونوى بقلبه: إلا واحدة، وماتت قبل نطقه PageV04P1351 # بقوله: إلا واحدة - تقع (¬1) الثلاث (¬2). # نعم يشترط نية الاستثناء قبل فراغ اللفظ؛ لأجل الربط، فالنية فيه شرط ~~لاعتبار الاستثناء بعده، وليست مؤثرة. # والنية في التخصيص مؤثرة في الإخراج وحدها، ويدل عليها تارة بمخصص منفصل، ~~وتارة بمتصل. # والنية في العام المراد به الخصوص ms0589 مؤثرة في نقل اللفظ عن معناه إلى غيره. # ومن هنا يعرف أن عد ابن الحاجب البدل في المخصصات ليس بجيد؛ لأن الأول في ~~قولنا: "أكلت الرغيف ثلثه" يشبه العام المراد به الخصوص، لا العام المخصوص. # (فانظر هذه) (¬3) المعاني وتفهمها، ثم تذكر ما قدمته في العام المراد به ~~الخصوص، تعرف الفرق بينهما، وحكمهما. # هذا ما ذكره والدي - أحسن الله إليه - وهو في غاية النفاسة (¬4). PageV04P1352 # والذي تحصلت عليه أن العام أنواع: # أحدها: العام الذي أريد به العام حقيقة. # والثاني: العام الذي أريد به غالب الأفراد، ونزل الأكثر فيه منزلة الكل، ~~فهو مراد به العموم أيضا. # والثالث: ما لم ينزل الأكثر فيه منزلة الكل، ولكن الكثرة فيه موجودة (¬1). # والرابع: ما المراد به القليل، كقوله: {الذين قال لهم الناس} (¬2). # وهذا أخذته من كلام الشافعي - رضي الله عنه - في "الرسالة" فإنه قال: ~~"باب ما نزل من الكتاب عاما يراد به العام (ويدخله الخصوص) (¬3) "، وقوله: ~~يراد به العام أي: الكثرة الغالبة، فلا يناقضه قوله: "ويدخله الخصوص". ~~ومثاله: {القرية الظالم أهلها} (¬4)، وقد ذكره الشافعي في أثناء الباب، ~~فكأنه جعلهم كل أهل القرية (¬5). # وقال الشافعي في أول الباب: قال الله تعالى جل ثناؤه: {خالق كل شيء ~~فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل} (¬6) (¬7)، وقال: {خلق السماوات PageV04P1353 # والأرض} (¬1)، وقال: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} (¬2)، ~~فهذا عام لا خاص فيه (¬3) (¬4). انتهى. # وهو كما صرح به (¬5) الشافعي، وإنما ذكره توطئة لما بعده، وليس مما بوب ~~له إلا في كونه أريد به العموم (¬6). فالمراد به العموم قسمان: # أحدهما: حقيقة لا خصوص فيه، وهو {خالق كل شيء} (¬7) (¬8). # والثاني: مجاز فيه خصوص، وهو ما ذكره الشافعي بعد، مثل: {القرية الظالم ~~أهلها} (¬9). PageV04P1354 # ولم يلتفت الشافعي إلى ما يقوله الأصوليون من أن {خالق كل شيء} مخصوص ~~بالعقل، وكأنه لأن العقل لما دل على المراد به - جعله (¬1) هو المقصود به ~~في كلام العرب؛ لأنها إنما تضع لما يعقل (¬2). # ثم قال الشافعي: وقال الله {والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ~~(¬3)} (¬4) الآية. قال الشافعي: وهكذا قول الله ms0590 عز وجل: {حتى إذا أتيا أهل ~~قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما} (¬5)، ففي هذه الآية دلالة على أن ~~(¬6) لم يستطعما كل أهل قرية فهي في معناها (¬7). وفيها وفي {القرية PageV04P1355 # الظالم أهلها} خصوص؛ لأن كل أهل القرية لم يكن ظالما قد كان فيهم المسلم، ~~ولكنهم كانوا فيها مكثورين، فكانوا فيها أقل. انتهى. فهذا عام أريد به ~~العام، ودخله الخصوص. وليس المعنى هنا من إرادة العام جميع الأفراد، بل ~~الكثرة المنزلة منزلة الكل. ويظهر أنه مجاز، وليس من مجاز استعمال لفظ الكل ~~في البعض؛ لأن ذلك لا يفترق الحال فيه بين بعض وبعض، وهذا في بعض كثير غالب ~~على الباقي، فهو أقوى؛ لأنه اجتمع فيه مجاز البعض ومجاز المشابهة، إذ ~~الأكثر يشبه الكل في الكثرة، وهو مع ذلك قد دخله التخصيص. فمن جعل العام ~~المخصوص مجازا - يكون قد اجتمع فيه نوع آخر من المجاز أيضا، وهذا غريب ~~ينبغي أن يتفطن له. ومن لم يجعل العام المخصوص مجازا - يقتصر على المجاز من ~~الجهة الأولى. وهذا من نفائس البحث، وبه يظهر أن العام المراد به العموم قسمان: # أحدهما: الحقيقي، كقوله: {والله بكل شيء عليم} (¬1)، و {الله خالق كل ~~شيء) (¬2) على ما قاله الشافعي. # والثاني: المجازي، كقوله: {استطعما أهلها} (¬3)، و {الظالم أهلها} (¬4). ~~وهذا القسم لا يكون في الأمر والنهي، وإنما يكون في الخبر؛ PageV04P1356 # لأن الأمر والنهي لا يتجوز فيهما، بل يقصد بيان حكم التكليف. # والعام المخصوص قسمان: # أحدهما: ما يراد به (¬1) العموم، كما تقدم، وفيه مجاز كما بيناه (¬2). # والثاني: ما ليس كذلك، كقوله: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} (¬3)، ~~وتخصيصه بالقاتل والكافر، فهذا عام مخصوص. وقد أطلق الشافعي عليه بعد ذلك ~~أنه عام يراد (¬4) به الخصوص كما سنذكره (إن شاء الله) (¬5). # وقد عرفت أن الجمهور على أنه مجاز، وقد قرر والدي أنه حقيقة كما سبق. ~~والشافعي لم يتعرض للفرق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص. # وبما ذكرناه يكون العام المخصوص أنواعا: # أحدها: ما نزل الأكثر فيه منزلة الجميع، فهو مراد به العموم. # والثاني: ما ليس ms0591 كذلك؛ ولكن الكثرة فيه موجودة، وهو مراد به الخصوص، ~~ومخصوص، كقوله: {ولأبويه (¬6) لكل واحد منهما السدس}. PageV04P1357 # والثالث: ما (¬1) المراد به القليل، كقوله: {الذين قال لهم الناس} (¬2)، ~~وهذا مراد به الخصوص، ومخصوص. والفرق بينه وبين الثاني: أن هذا نقول فيه ~~إنه مجاز، والثاني محتمل لأن يكون حقيقة وأن يكون مجازا (¬3)، وهو محل خلاف ~~الأصوليين السابق: في أن العام المخصوص هل هو حقيقة أو مجاز؟ . # واعلم أن في كلام الشافعي في "الرسالة" أيضا ما يمكن أن يتمسك به منه على ~~أن كل عام مخصوص مراد به الخصوص، وذلك لأنه قال: باب ما نزل عاما (¬4) دلت ~~السنة على أنه يراد به الخاص. قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: {ولأبويه ~~لكل واحد منهما السدس} (¬5) إلى قوله: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} (¬6)، ~~وقال: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} (¬7) إلى قوله: {فلهن (¬8) الثمن مما ~~تركتم}، فأبان أن للوالدين والأزواج ما سمى في الحالات، وكان عام المخرج ~~(¬9)، (فدلت PageV04P1358 # سنة) (¬1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه إنما أريد به بعض (¬2) ~~الوالدين والمولودين (والأزواج دون بعض، وذلك أن يكون دين الوالدين ~~والمولودين (¬3)) (¬4) والزوجين واحدا (¬5)، ولا يكون الوارث منهما قاتلا ~~(¬6)، ولا PageV04P1359 # مملوكا (¬1) (¬2). انتهى. فيمكن التمسك بهذا على ما ذكرنا؛ لأن السنة ~~إنما دلت على عدم توريث (القاتل والكافر) (¬3)، وهو تخصيص مقتض لأن يكون ~~هذا العام مخصوصا، وقد قال الشافعي: إن السنة دلت أنه (¬4) إنما أريد به ~~الخصوص. فدل على أن كل عام مخصوص مراد به الخصوص، إذا كان المراد غير منزل ~~منزلة الكل الذي تقدم إطلاق الشافعي PageV04P1360 # عليه أنه أريد به العموم. وبهذا يتبين أن البحث الذي قرره والدي - أحسن ~~الله إليه - في أن العام المخصوص حقيقة؛ لأنه الذي قصد عمومه مخرجا منه بعض ~~الأفراد كالاستثناء - ليس ذلك (¬1)، وإن كان (¬2) للبحث (¬3) فيه مجال، ~~فإنه نوع يصح إرادته. # وقد وقف والدي - أيده الله تعالى - على ما أوردته من كلام الشافعي وقال: ~~إن لم يصح ذلك البحث الذي قررناه - فالأمر كما قال الشافعي، وإن صح احتمل ~~في التخصيص بالقاتل والكافر ms0592 أن يكون عاما مخصوصا، وأن يكون مرادا به ~~الخصوص. ولا يمكن الوصول إلى العلم بحقيقته، إذ لا يعلمه إلا الله تعالى، ~~والمتكلم به (¬4). # وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة، وأنا من عادتي في هذا الشرح الإطناب ~~فيما لا يوجد في غيره، ولا يتلقى إلا منه، من بحث مخترع، أو نقل غريب، أو ~~غير ذلك، والاختصار في المشهور في الكتب؛ إذ لا فائدة في التطويل فيما ~~سبقنا من هم سادتنا وكبراؤنا إلى جمعه، وهل ذلك إلا (¬5) PageV04P1361 # مجرد جمع من كتب متفرقة، لا يصدق اسم المصنف على فاعله! . # قال: ### |||| AUTO (الخامسة: المخصص بمعين حجة # ، ومنعها عيسى بن أبان وأبو ثور، وفصل الكرخي). # يشبه أن تكون هذه المسألة مفرعة على قول من يقول: العام المخصوص مجاز؛ ~~فإن من قال غير ذلك احتج به هنا لا محالة. # وحاصل هذه المسألة أن العام إن خص بمبهم كما لو قيل: اقتلوا المشركين إلا ~~بعضهم - فلا يحتج به على شيء من الأفراد؛ إذ ما من فرد إلا ويجوز أن يكون ~~هو المخرج. وهذا قد ادعى جماعة فيه الاتفاق (¬1)، وهي دعوى غير مسموعة، فقد ~~صرح ابن برهان في "الوجيز" بأن محل الخلاف فيما إذا خص بمبهم، فإن عبارته: ~~العام إذا دخله التخصيص (¬2) لم يصر مجملا، وقال عيسى بن أبان: إن كان ~~التخصيص بدليل مجهول صار مجملا (¬3). انتهى. وهو مصرح بخلاف الدعوى، مع ~~زيادة أن المختار عنده خلافها (¬4)، وهو قضية إيراد المحصول (¬5). والقاضي PageV04P1362 # في "مختصر التقريب" ذكر الخلاف في العموم إذا خص هل يصر مجملا؟ ولم يقيد ~~بمبهم ولا معين، ونقل مذهب ابن أبان عن كثير من الفقهاء من أصحاب الشافعي ~~ومالك وأبي حنيفة، وطائفة من المتكلمين منهم الجبائي وابنه (¬1). انتهى. # ووجه هذه الطريقة التي ذكرها ابن برهان - كما ذكر -: أنا إذا نظرنا إلى ~~فرد من الأفراد شككنا (¬2) فيه هل هو من المخرج؟ والأصل عدمه، فيبقى على ~~الأصل، ويعمل به إلى أن لا يبقى فرد (¬3). # لكن الهندي رد هذا البحث: بأن المسألة مفروضة في الاحتجاج بالعام المخصوص ~~فيما عدا ms0593 المخصوص، وهذا البحث يقتضي صحة الاحتجاج في الجميع: المخصص وغيره ~~(¬4)، ولا قائل به (¬5). انتهى. PageV04P1363 # ويتجه عندي أن يقال: يحتج به إلى أن يبقى فرد واحد فلا يحتج به، هذا إذا ~~خص بمبهم. أما إذا خص بمعين وهي مسألة الكتاب، كما لو قيل: اقتلوا المشركين ~~إلا المستأمن، أو أهل الذمة - ففيه مذاهب: # أصحها: عند الإمام وأتباعه منهم المصنف: أنه حجة في الباقي مطلقا (¬1). ~~وهو قول معظم الفقهاء، واختاره الآمدي، وابن الحاجب (¬2). PageV04P1364 # والثاني: أنه (¬1) ليس بحجة (¬2). وهو قول عيسى بن أبان، وأبي ثور (¬3) ~~(¬4). وهو مراد المصنف بقوله: "ومنعها" أي: ومنع حجيته. # والثالث: وبه قال الكرخي والبلخي، إن خص بمتصل كالشرط، والاستثناء، ~~والصفة - فهو حجة. وإن خص بمنفصل فلا (¬5). PageV04P1365 # وهذا التفصيل يفهم من المسألة السابقة (¬1)؛ فلذلك أهمل المصنف تبيينه، ~~واقتصر على حكاية هذه الثلاثة. # والرابع: أن التخصيص إن كان قد منع من تعلق الحكم بالاسم العام، وأوجب ~~تعلقه بشرط لا ينبئ عنه الظاهر - لم يجز التعلق به، كما في قوله تعالى: ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (¬2)؛ لأن قيام الدلالة على اعتبار ~~النصاب، والحرز، وكون المسروق لا شبهة فيه للسارق (¬3) - يمنع من تعلق ~~الحكم: وهو القطع، بعموم اسم السارق PageV04P1366 # وموجب لتعلقه بشرط لا ينبئ عنه ظاهر اللفظ (¬1). # وإن كان التخصيص لا يمنع من تعلق الحكم به (¬2) - جاز التعلق به، كما في ~~قوله تعالى: {اقتلوا المشركين} (¬3)؛ لأن قيام الدلالة على المنع من قتل ~~أهل الذمة لا يمنع من تعلق الحكم وهو القتل، باسم المشركين (¬4). وهو قول ~~أبي عبد الله البصري (¬5). # والخامس: أن العام المخصوص إن كان بحيث لو تركنا وظاهره من غير بيان ~~التخصيص - لكنا نمتثل ما أريد منا، ونضم إليه شيئا آخر لم يرد منا، كقوله ~~تعالى: {اقتلوا المشركين} (¬6)، فإنا لو خلينا وظاهره لكنا نقتل كل من صدق ~~عليه الاسم: من الحربي، والذمي، والمستأمن. فكنا قد PageV04P1367 # امتثلنا في ذلك (¬1) ما أريد منا، وما لم يرد - جاز التمسك به (¬2). # وإن كان العام بحيث لو تركنا وظاهره من غير بيان التخصيص لم يمكنا أن ~~نمتثل ما أريد ms0594 منا - لم يجز التمسك به. وهو كقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} ~~(¬3)؛ لأنه لو لم يبين مراده - لم يمكنا فعل ما أراده من الصلاة الشرعية ~~أصلا، بخلاف آية السرقة فإنا لو خلينا وظاهرها - لكنا قطعنا كل سارق، وفي ~~ذلك امتثال ما أريد منا ولم يرد (¬4). وهذا قول القاضي عبد الجبار (¬5). # والسادس: أنه يجوز التمسك به في أقل الجمع (¬6)، ولا يجوز فيما زاد عليه ~~(¬7). قال الهندي: وهذا يشبه أن يكون قول من لا يجوز التخصيص إلى أقل من ~~أقل الجمع (¬8). PageV04P1368 # قلت: وإذا تقرر أن الخلاف جار في العام المخصوص مطلقا، سواء كان بمبهم أو ~~معين - جاء مذهب سابع: وهو التفصيل بين المعين والمبهم، كما أورده الإمام (¬1). # قال: (لنا: أن دلالته على فرد لا تتوقف على دلالته على الآخر؛ لاستحالة ~~الدور، فلا يلزم من زوالها زوالها). # استدل على ما اختاره بأن دلالة العام على فرد من أفراده لا تتوقف على ~~دلالته على الآخر؛ لأن دلالته مثلا على الباقي لو توقفت على البعض المخرج؛ ~~فإن لم تتوقف دلالته على المخرج على الباقي - كان ذلك تحكما؛ إذ دلالة ~~العام على كل أفراده متساوية. وإن توقفت عليه - لزم الدور؛ لتوقف كل منهما ~~على الآخر، والدور مستحيل؛ فدلالته على كل (¬2) فرد لا تتوقف على دلالته ~~على غيره من الأفراد. وإذن لا يلزم من زوال الدلالة عن بعض الأفراد - ~~زوالها عن البعض الآخر، فلا يكون حجة (¬3). PageV04P1369 # وهذا الدليل ضعيف من وجهين: # أحدهما: أن هذا دور معية لا سبق، فلا استحالة فيه. ويظهر هذا بمعرفة دور ~~السبق والمعية (¬1)، فنقول: توقف كل واحد من الشيئين على الآخر إن كان ~~(توقف قبلية وبعدية) (¬2) - فهو الدور السبقي الذي يستحيل وقوعه. # ومثاله: إذا قال زيد: لا أخرج من الدار حتى يخرج عمرو قبلي. وقال عمرو: ~~لا أخرج منها حتى يخرج زيد قبلي. # وإن لم يكن سبقيا، كما إذا قال كل منهما: لا أدخل حتى يدخل الآخر - فلا ~~استحالة فيه؛ لجواز دخولهما معا. وهذا هو المعني، وهو الموجود في دلالة ~~العام (¬3). # والثاني: أن دلالة العام ms0595 على كل فرد مشروطة باستعماله في الموضوع: وهو ~~الاستغراق، فإذا لم يستعمل فيه جاز في كل واحد أن يكون مرادا، وأن لا يكون، ~~فلا يكون حجة في شيء منه (¬4). PageV04P1370 # والأولى التمسك بما درج عليه السالفون من الصحابة والتابعين، فإنهم ~~استدلوا بأكثر العمومات المخصوصة من غير نكير، بل لو صح ما ذكروه - لانسد ~~باب التمسك باللفظ العام؛ إذ ما من عام في حكم شرعي إلا وهو مخصوص، وعلى ما ~~قالوه يمتنع الاستدلال به (¬1). # قال: ### |||| AUTO (السادسة: يستدل بالعام ما لم يظهر مخصص. وابن سريج أوجب طلبه أولا) # . # هل يجوز أن يستدل بالعام قبل البحث عن المخصص؟ فيه مذهبان: # أحدهما: الجواز. وهو قول الصيرفي وإليه مال الإمام (¬2). # والثاني: المنع. وهو قول أبي العباس بن سريج (¬3). PageV04P1371 # واعلم أن إثبات الخلاف في هذه المسألة على هذا الوجه هو إيراد الإمام ~~وجمهور أتباعه. وادعى جمع من المتأخرين أن ذلك غير معروف بل باطل، محتجين ~~بأن الذي قاله الغزالي فمن بعده كالآمدي وغيره: أنه لا يجوز التمسك بالعام ~~قبل البحث عن المخصص إجماعا (¬1). ثم اختلفوا: # فمن قائل: يبحث إلى أن يغلب على الظن عدم المخصص (¬2). PageV04P1372 # ومن قائل: لا يكفي الظن، ولا يشترط القطع، بل لا بد من اعتقاد جازم تسكن ~~النفس إليه (¬1). # ومن قائل: لا بد من القطع (¬2)، وعليه القاضي. قال: ويحصل ذلك بتكرير ~~النظر والبحث، واشتهار كلام الأئمة (¬3). # قالوا: وليس خلاف الصيرفي إلا في اعتقاد عمومه قبل دخول وقت العمل به، ~~وإذا ظهر مخصص تغير الاعتقاد. هكذا نقله عنه إمام الحرمين، ثم الآمدي وغيره (¬4). # واشتهرت هذه المقالة حتى تولعت الألسن: بأن هذا المكان من غلطات الإمام. PageV04P1373 # وأنا أقول: قد سبق الإمام بهذا النقل الثقة الثبت الشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي فقال في "شرح اللمع" ما نصه: إذا وردت هذه الألفاظ الموضوعة ~~للعموم هل يجب اعتقاد عمومها (عند سماعها، والمبادرة إلى العمل بمقتضاها، ~~أو يتوقف فيها؟ اختلف (¬1) أصحابنا، فقال أبو بكر الصيرفي: يجب اعتقاد ~~عمومها) (¬2) في الحال (عند سماعها) (¬3)، والعمل بموجبها (¬4). انتهى. ~~وكذلك الأستاذ أبو إسحاق في ms0596 "أصوله" الذي انتخبه والدي أيده الله، ولفظه: ~~قيل: يلزم. وقيل: لا يلزم. ويعرض على الأصول الممهدة (¬5)؛ لجواز أن يكون ~~فيها ما يخصصه. وأفاد الأستاذ في هذه المسألة فائدة جليلة: وهي أن الخلاف ~~ليس إلا فيما إذا ورد الخطاب العام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~أما إذا ورد في عهده وجبت المبادرة إلى الفعل على عمومه؛ لأن أصول الشريعة ~~لم تكن متقررة (¬6). # وقد بان لك بهذين النقلين أن ما نقله الإمام غير مستنكر، وهو أولى وأوجه ~~من القول بإيجاب اعتقاد العموم على جزم، ثم حين ظهور المخصص PageV04P1374 # يتغير الاعتقاد، فإنه مذهب في غاية السقوط، لا وجه له، ولا حاصل تحته. # وقال إمام الحرمين: إنه عنده غيره معدود من مباحث العقلاء، ومضطرب ~~العلماء. قال: وإنما هو قول صدر عن غباوة، واستمرار في عناد (¬1). انتهى. ~~وهذا بخلاف القول بالعمل بالعام ابتداء، فإنه ذو وجه ظاهر وجيه. # قال: (لنا: لو وجب - لوجب طلب المجاز للتحرز عن الخطأ. واللازم منتف. ~~قال: عارض دلالته احتمال المخصص. قلنا: الأصل يدفعه). # هذا دليل على ما اختاره من وجوب العمل بالعام ابتداء، وتقريره: لو وجب ~~طلب المخصص والبحث عنه قبل التمسك بالعام - لوجب طلب المجاز عند استعمال ~~اللفظ في حقيقته. واللازم منتف، فالملزوم مثله. # أما وجه الملازمة - فلأن الطلب في الصورة الأولى إنما هو للاحتراز عن ~~المفسدة، واحتمال ضرر الخطأ، وهذا المعنى موجود في الحقيقة. # وأما انتفاء اللازم - فظاهر؛ إذ لم يزل (¬2) العلماء خلفا عن سلف - على ~~ممر الدهور وتعاقب الأزمنة - يحملون اللفظ على حقيقته، من غير بحث عن ~~المجاز. ومنهم من ادعى الإجماع على أنه لا يجب طلب المجاز، ولكن فيه نظر، ~~فقد نقل التفات ابن سريج إلى PageV04P1375 # وجوبه، وصرح القرافي بأن المسألتين على السواء (¬1). # وعلى تقدير صحة الإجماع فالفرق واضح؛ وذلك لأن احتمال وجود المخصص أقوى ~~(¬2)؛ إذ ما من عام إلا وقد تطرق إليه التخصيص، كما قاله إمام الحرمين ~~(¬3). قال والدي فسح الله في مدته (¬4): ويوضح هذا التفريق أن في العام ~~دلالتين: إحديهما على أصل ms0597 المعنى وهي نص، والأخرى على استغراق الأفراد وهي ~~ظاهرة (¬5). واحتمال المجاز حاصل في الأولى، وفي كل PageV04P1376 # حقيقة يدل اللفظ فيها على معنى مفرد، والدلالة الإفرادية عليه قطعية؛ ~~فلذلك لم يطلب المجاز (¬1). واحتمال التخصيص إنما هو في الثانية (¬2). قال: ~~ومن تأمل هذا الكلام علم أن إيراد الحقيقة على العام ساقط؛ لأن في العام ~~حقيقة ومجازا يشارك (¬3) فيهما غيره لا يتوقف فيهما، وفيه تخصيص ينفرد به ~~لا يوجد مثله في الحقيقة (¬4). قال: وهذا نفيس جدا. # قلت: ونظيره على العكس قولنا: "لا رجل" بالفتح نص في الاستغراق، وإن كان ~~يحتمل (¬5) المجاز؛ لإرادة: لا غلام PageV04P1377 # رجل (¬1). # ولا رجل: بالرفع ظاهر (¬2) في الاستغراق لا نص. فهذا نظير العام، والأول ~~نظير الحقيقة (¬3). # وإنما قلنا: على العكس؛ لأن نصية الاستغراق في الأول لا في الثاني، فلا ~~رجل بالفتح: عمومه نص مقطوع به، وحقيقته ظاهرة، عكس العام. # ولا رجل بالرفع: عمومه ظاهر، وحقيقته محتملة للمجاز، كغيرها من الحقائق. ~~(والله الموفق) (¬4). # قوله: "قال عارض" أي: احتج ابن سريج على مذهبه: بأن العام وإن PageV04P1378 # دل على ثبوت الحكم في جميع الأفراد - فاحتمال المخصص يعارضه؛ لأن العام ~~قبل طلب المخصص يحتمل التخصيص، ويحتمل عدمه احتمالا على (¬1) السواء. # وأجاب: بأن الأصل عدم المخصص، والاحتمال بمجرده لا يصلح معارضا لهذا ~~الأصل؛ فيكون مرجوحا (¬2). ### ||||| AUTO فائدة # : # إذا اقتضى اللفظ العام عملا مؤقتا, وضاق الوقت عن طلب الخصوص، فهل يعمل ~~بالعموم أو يتوقف فيه؟ اختلف أصحابنا في ذلك، كما حكاه ابن الصباغ في كتابه ~~"عدة العالم" في آخر مسألة إسماع الله المكلف اللفظ العام دون مخصصه. # وللخلاف نظائر كثيرة (¬3) في المذهب: # منها: هل للمجتهد التقليد عند ضيق الوقت، ليعمل به أم لا؟ PageV04P1379 # فيه (¬1) وجهان، الأول منهما: وهو الجواز - قول ابن سريج. قال: ولا يجوز ~~له أن يفتي. قال الرافعي: وقياسه أن لا يجوز القضاء وأولى. ومنهم من طرد ~~قول ابن سريج في القضاء. قال الرافعي: ومن قال به فقياسه طرده في الفتوى. # ومنها: لا يجوز للقادر على الاجتهاد في القبلة أن يقلد غيره. فإن ضاق ms0598 ~~عليه الوقت، وظن أن وقت الصلاة ينتهي قبل اجتهاده، فهل يقلد ويصلي في ~~الوقت، أو يتمادى في نظره إلى تمام الاجتهاد؟ فيه وجهان. # ومنها: لو (¬2) استيقظ قبيل الوقت، وكان بحيث لو اشتغل بالوضوء لخرج ~~الوقت - فهل يباح له التيمم، أو يتوضأ ويصلي خارج الوقت؟ فيه وجهان. PageV04P1380 # الفصل الثالث: المخصص PageV04P1381 ### |||| CHECK أقسام الاستثناء ### ||||| CHECK الأول: الاستثناء بإلا ونحوها ### |||||| CHECK تعريف الاستثناء # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثالث: في المخصص # . # وهو متصل، ومنفصل. والمتصل أربعة: الأول: الاستثناء: وهو الإخراج بإلا ~~غير الصفة، ونحوها. والمنقطع مجاز). # المخصص في الحقيقة هو إرادة المتكلم كما سبق، ويطلق على الدال على ~~الإرادة مجازا، وهو المراد هنا. ثم هو إما متصل، أو منفصل؛ لأنه إما أن ~~يستقل بنفسه فالمنفصل، أو لا بل تعلق معناه باللفظ الذي قبله فالمتصل. ~~وقسمه المصنف تبعا للأكثر إلى أربعة: الاستثناء، والشرط، والصفة، والغاية. ~~وزاد ابن الحاجب خامسا: وهو بدل البعض من الكل. مثل قولك: أكرم الناس ~~عالمهم. ومنه قوله تعالى: {ثم عموا وصموا كثير منهم} (¬1). # الأول: الاستثناء، وعرفه بما ذكر فقوله: "إخراج" جنس يندرج تحته كل ~~المخصصات. # وقوله: "بإلا" خرج به ما عدا الاستثناء. # قوله: "ونحوها" يعني: مثل: خلا، وعدا، وحاشا، وسوى. ثم إنه شرط في "إلا" ~~أن تكون غير صفة، يعني: بمعنى غير (¬2)، كما في قوله PageV04P1383 # تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (¬1)، أي: غير الله، فإنها ~~ليست للاستثناء. ومثله: جاءني رجال إلا زيدا. فإنه ليس باستثناء أيضا، إذ ~~لا يمكن أن يكون متصلا؛ لأن شرط المتصل أن يكون لولا الاستثناء لوجب دخوله، ~~وليس كذلك ها هنا (¬2)؛ لأن بتقدير عدم الاستثناء لا يجب دخول زيد في ~~"رجال"؛ لأنه لا يعم كما سبق ولا أن يكون منفصلا؛ لأن شرط المنفصل أن لا ~~(¬3) يكون المستثنى داخلا؛ وهنا يجوز أن يكون داخلا. # وقد أورد على هذا التعريف: أنه غير جامع؛ لخروج الاستثناء المنقطع عنه؛ ~~وذلك لأن المستثنى في الاستثناء المنقطع مثل: قام القوم إلا حمارا - غير ~~داخل في المستثنى منه ومنه قوله تعالى: {فسجد الملائكة ms0599 كلهم أجمعون (30) ~~إلا إبليس} (¬4)، قال القاضي في "مختصر التقريب": والأصح أنه ليس من ~~الملائكة (¬5). وكذلك قوله PageV04P1384 # تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} (¬1)، و {ما لهم به من علم ~~إلا اتباع الظن} (¬2). # وأجيب: بأن إطلاق الاستثناء على المنقطع مجاز، والحد للاستثناء الحقيقي. # وإلى الاعتراض وجوابه أشار بقوله: "والمنقطع مجاز" على أن منهم من يقول: ~~المنقطع حقيقة (¬3). # وأورد على التعريف أيضا بأن (¬4) لفظة "إلا" أخذت في لفظه، وهي من أدوات ~~الاستثناء، فيكون تعريفا للشيء بنفسه. وبأنه أتى في التعريف بالواو في ~~قوله: "ونحوها"، وهو غير سديد، والصواب الإتيان بأو (¬5) (¬6). PageV04P1385 # قال: (وفيه مسائل: ### ||||||| AUTO الأولى: شرطه # الاتصال عادة بإجماع الأدباء. وعن ابن عباس - رضي الله عنه - خلافه ~~قياسا على التخصيص بغيره. والجواب: النقض بالصفة والغاية). # يشترط في الاستثناء شيئان: ### |||||||| AUTO أحدهما: أن يكون متصلا بالمستثنى منه عادة # . واحترز بقوله: "عادة" عما إذا طال الكلام (¬1)، فإن ذلك لا يمنع صحة ~~الاستثناء، كما قاله الإمام. وكذلك قطع الكلام بالتنفس والسعال لا يمنع ~~الاتصال (¬2). # والدليل على ما قلناه من اشتراط الاتصال: إجماع أهل اللغة - وهم الأدباء ~~- على ذلك. # وهذا الدليل ليس بجيد؛ فإن ابن عباس من أخبر الناس بلغة العرب، فلا يتجه ~~هذا إن صح المنقول عنه (¬3). # ويمكن على بعد أن يجعل قوله: "بإجماع الأدباء" متعلقا بقوله: PageV04P1386 # "عادة" أي: لا يضر ما لا يمنع الاتصال في العادة، كالسعال، والتنفس - ~~بإجماعهم. # ونقل عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه جوز الاستثناء المنفصل، ولم يصح ~~عنه. ثم اختلف النقلة عنه: فنقل عنه أنه يجوز الاستثناء إلى شهر (¬1)، ونقل ~~الشيخ أبو إسحاق عنه الجواز إلى سنة (¬2) (¬3)، ونقل الجواز أبدا (¬4). ~~فهذه ثلاث روايات (¬5)، فلما لم يصح النقل عنه - عبر المصنف بقوله: PageV04P1387 # "ونقل" (¬1)، ولما لم يعرف أقيده أم أطلقه، وعلى تقدير التقييد: . بماذا ~~هو - عبر المصنف بقوله: "خلافه". # وقال القاضي في "مختصر التقريب" فمن بعده: لعل مراده إن صح النقل ما إذا ~~نوى الاستثناء متصلا بالكلام، ثم أظهر نيته بعده - فإنه يدين (¬2) (¬3). PageV04P1388 # واحتج للمنقول عن ابن عباس بالقياس ms0600 على التخصيص بغير الاستثناء، بجامع أن ~~كلا منهما مخصص. # وأجيب بالنقض بالصفة، والغاية، وكذا الشرط، فإن هذا يقتضي جواز انفصالها، ~~وهو باطل اتفاقا. # وقد نقل الشيخ أبو إسحاق عن الحسن وعطاء (¬1): أنهما جوزا الاستثناء ما ~~دام في المجلس (¬2). وقال قوم بصحة الاستثناء المنفصل في كتاب الله, دون ~~غيره (¬3) (¬4). PageV04P1389 ### ||||||||| AUTO فوائد # : # إحداها (¬1): ذكر ابن النجار في "تاريخ بغداد" في أثناء حرف الشين ~~المعجمة: أن أبا إسحاق الشيرازي (¬2) أراد الخروج مرة من بغداد، فاجتاز في ~~بعض الطرق، وإذا برجل على رأسه سلة فيها بقل وهو (¬3) يمصل على ثيابه (¬4)، ~~وهو يقول لآخر معه: مذهب ابن عباس في الاستثناء غير صحيح؛ إذ لو كان صحيحا ~~لما قال الله تعالى لأيوب عليه السلام: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} ~~(¬5)، بل كان يقول له: استثن، ولا حاجة إلى هذا التحيل في البر. قال: فقال ~~الشيخ (¬6) أبو إسحاق: بلدة فيها رجل يحمل البقل وهو يرد على ابن عباس - لا ~~تستحق أن يخرج منها (¬7). PageV04P1390 # الثانية: (قال القرافي: المنقول) (¬1) عن ابن عباس إنما هو في التعليق ~~على مشيئة الله تعالى خاصة، كمن حلف وقال: إن شاء الله. وليس هو في الإخراج ~~بإلا وأخواتها. قال: ونقل العلماء أن مدركه في ذلك قوله تعالى: {ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} (¬2) ~~قالوا: المعنى: إذا نسيت قول إن شاء الله - فقل بعد ذلك، ولم يخصص وقتا (¬3). # الثالثة: قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء ~~الله} , التقدير: ولا تقولن لشيء قولا جازما إلا أن تعلم مشيئة الله تعالى، ~~وهي لا تعلم؛ فلا تقل هذا القول الجازم. فالنهي حالة عدم العلم إنما هو عن ~~جزم القول بأني فاعل ذلك غدا، ولا يلزم منه أن لا يقول ذلك غير جازم به، بل ~~يعلقه (¬4) (على مشيئة الله) (¬5)، فمن قال: أفعل غدا إن شاء الله - غير آت ~~بالمنهي عنه. فافهم هذا فهو حسن (¬6). # فإن قلت: من قال: {إني فاعل} مع قوله: {إن شاء ms0601 الله} - هو PageV04P1391 # قائل: {إني فاعل}، فيكون آتيا بالمنهي عنه وإن أتى بلفظ: إن شاء الله. # قلت: لا نسلم أن من قال ذلك مع قول: إن شاء الله - يكون آتيا بالمنهي عنه ~~(¬1)؛ وذلك لأن الكلام المركب من أجزاء لا يصدق أنه ذلك الكلام إلا بجميع ~~أجزائه، وكذا من أقر لرجل بخمسة وعشرين - لا يصدق أنه أقر بخمسة؛ لأن ~~الضمير العائد على الخمسة غير العائد على الخمسة والعشرين. # قال: (وعدم الاستغراق). ### |||||||| AUTO الشرط الثاني: عدم الاستغراق # ؛ فإن المستغرق مثل: عشرة إلا عشرة - باطل (¬2) اتفاقا، كما نقله الأئمة ~~(¬3)، لكن قال القرافي: نقل ابن طلحة في مختصره المعروف ب "المدخل" فيما ~~إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا - قولين، أحدهما: أنه استثناء ~~وينفعه (¬4) (¬5). وهذا غريب. PageV04P1392 # قال: (وشرط الحنابلة أن (¬1) لا يزيد على النصف، والقاضي أن ينقص منه. ~~لنا: لو قيل: له علي عشرة إلا تسعة - لزم واحد إجماعا. وعلى القاضي استثناء ~~الغاوين من المخلصين وبالعكس. قال: الأقل ينسى فيستدرك. ونوقض بما ذكرناه ~~(¬2)). PageV04P1393 # ذهب الأكثرون إلى صحة استثناء الأكثر (¬1)، حتى لو قال: له علي عشرة إلا ~~تسعة - لم يلزمه سوى درهم واحد. # وقالت الحنابلة: ### |||||||| AUTO يشترط أن لا يزيد على النصف # (¬2). وقال القاضي: يشترط أن ينقص عنه (¬3). # هذا هو المنقول في الكتاب، ونقل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والآمدي عن ~~الحنابلة امتناع المساوي أيضا، كالمنقول عن القاضي (¬4). ولم تختلف النقلة ~~فيما أسندوه إلى القاضي من امتناع المساوي (¬5)، والذي في PageV04P1394 # "مختصر التقريب": كنا على تجويز استثناء الأكثر دهرا، والذي صح عندنا ~~آنفا منع ذلك (¬1). ولم يتعرض لاشتراط الأقلية (¬2). # وقال قوم: إن كان العدد صريحا لم يجز استثناء الأكثر، مثل: علي (¬3) عشرة ~~إلا تسعة. وإلا جاز، مثل: خذ هذه الدراهم إلا ما في الكيس الفلاني. وكان ما ~~في الكيس أكثر من الباقي (¬4). PageV04P1395 # وقال آخرون بمنع استثناء أكثر الجملة منها إذا كان المستثنى جملة، نحو: ~~جاء إخوتك العشرة إلا سبعة. وتجويز استثنائهم تفصيلا وتعديدا نحو: إلا زيدا ~~منهم، وبكرا، وخالدا، إلى أن يأتي السبعة. حكاه الأستاذ أبو محمد ms0602 الحسن بن ~~عيسى العارض المعتزلي في كتابه "النكت" في أصول الفقه - عن بعض شيوخ النحو ~~من أهل عصره (¬1). # واعلم أن (¬2) الكلام في الاستثناء من العدد مبني على صحته، وللنحاة فيه مذاهب: # أحدها: أنه لا يجوز، وصححه ابن عصفور (¬3). # والثاني: وهو المشهور، الجواز (¬4). # والثالث: إن كان المستثنى عقدا من العقود (¬5) لم يجز، نحو: عشرين إلا PageV04P1396 # عشرة. وإن لم يكن عقدا جاز نحو: مائة إلا ثلاثة (¬1). # واستدل المصنف على المختار (¬2) بوجهين: # أحدهما: وهو احتجاج على الفريقين، أعني: من اشترط أن لا يزيد على النصف، ~~ومن اشترط أن ينقص عنه: أن الفقهاء أجمعوا على أن من قال: لفلان علي عشرة ~~إلا تسعة - يلزمه واحد فقط، ولولا صحة هذا الاستثناء لما كان كذلك. # ونقل الإجماع مردود، فقد حكي خلاف أحمد بن حنبل، وبعض المالكية (¬3). # والثاني: وهو مختص بمن اشترط الأقل، على أن القاضي أورده في "مختصر ~~التقريب" ولم يذكر اشتراط الأقلية، وإنما أورده من جهة الرادين على من ~~اشترط أن لا يكون أكثر (¬4)، وقال: "هذا أمثل ما يستدلون به، PageV04P1397 # مع أن للقول فيه مجالا" (¬1)، ولم يذكر عنه جوابا. والشيخ أبو إسحاق قال: ~~"إنه دليل قاطع لا جواب للخصم عنه" (¬2). # وتقريره: أن الله تعالى استثنى الغاوين من المخلصين في قوله تعالى: {إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} (¬3)، وبالعكس أي: ~~استثنى جل وعز المخلصين من الغاوين (في قوله حكاية عن إبليس: {لأغوينهم ~~أجمعين (82) إلا عبادك منهم المخلصين} (¬4)) (¬5)، فلو (¬6) كان المستثنى ~~أقل من المستثنى منه لزم أن يكون كل واحد من الغاوين والمخلصين أقل من ~~الآخر، وهو محال (¬7). PageV04P1398 # واحتج القائل باشتراط الأقل وهو القاضي - على ما ذكر في الكتاب -: بأن ~~الاستثناء خلاف الأصل؛ لكونه بمنزلة الإنكار بعد الإقرار، وخالفنا هذا ~~الأصل في الأقل؛ لكونه قليل الخطور بالبال، فربما نسيه المقر فيستدركه في ~~الاستثناء. وهذا بخلاف الأكثر، فلذلك جوزنا في الأقل دون الأكثر. # وأجاب: بأنه منقوض. بما ذكرناه. وهذا يحتمل وجهين: # أحدهما: بأنه منقوض بما ذكرناه من الإجماع فيما إذا قال: له علي ms0603 عشرة إلا ~~تسعة. وقد ذكرنا أنه غير ثابت. # والثاني: أنه منقوض بما ذكرناه من استثناء الغاوين من المخلصين، وبالعكس، ~~فإن النسيان محال في جانب الباري تعالى. # وهذا الدليل قد (¬1) أجيب عنه: بأنا لا نسلم أن إلا في قوله: {إلا من ~~اتبعك من الغاوين} (¬2) للاستثناء، بل هي بمعنى لكن (¬3). # سلمنا أنه استثناء، لكنا إنما نمنع من استثناء الأكثر إذا كان عدد ~~المستثنى والمستثنى منه مصرحا به، مثل: عشرة إلا تسعة. أما إن (¬4) لم يكن ~~مصرحا به مثل: خذ ما في هذا (¬5) الكيس من الدراهم سوى PageV04P1399 # الزيوف - فإنه يصح وإن كانت الزيوف أكثر (¬1). # سلمنا (¬2)، ولكنا نقول: المستثنى في الاثنين (¬3) أقل، أما قوله: {إلا ~~عبادك منهم المخلصين} (¬4) فيشمل كل العباد المخلصين من بني آدم؛ لقوله: ~~{منهم} إشارة لبني آدم، ومعلوم أن المخلصين من بني آدم أقل. # وأما قوله: {إلا من اتبعك من الغاوين} فالمستثنى أقل أيضا؛ لأن قوله: ~~{عبادي} يشمل الملائكة؛ لكونه اسم جنس أضيف، ومعلوم أن كل الغاوين أقل من ~~الملائكة وحدهم، فكيف إذا أضيف إليهم صالحو بني آدم! فتحرر أنه استثنى ~~الغاوين من كل عباده، وهم أقل من مخلصيهم؛ لدخول الملائكة في المخلصين، ~~ومعلوم أنهم أكثر من غيرهم. قال عليه السلام: "أطت السماء (¬5)، وحق لها أن ~~تئط، ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك يسبح الله" (¬6). PageV04P1400 # ولقائل أن يقول: الجواب عن الأول: أن جعل "إلا" بمعنى "لكن" فيه خروج عن ~~حقيقتها بلا دليل. # وعن الثاني: أن الدعوى عامة فيما إذا كان عدد (¬1) المستثنى والمستثنى ~~منه مصرحا به، وفيما إذا لم يكن (¬2). # وعن الثالث: بأنه تعالى قال في سورة الحجر حكاية عن إبليس: {قال رب بما ~~أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين (39) إلا عبادك منهم ~~المخلصين} (¬3) فاستثنى الأقل؛ لأنه استثنى المخلصين من بني آدم وهم أقل. ~~ثم قال: {قال هذا صراط علي مستقيم (41) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من ~~اتبعك من الغاوين} (¬4)، والمراد بعباده هنا (¬5) المعهودون (¬6) الذين ~~تقدم ذكرهم، وفيهم وقع الكلام؛ وهم المخلصون من بني آدم، وليس المراد ms0604 ~~العموم حتى تدخل الملائكة؛ لأن العهد مقدم على العموم، والآية وقعت في ~~"الحجر" مبينة، والقصة واحدة. والله أعلم. PageV04P1401 # ومنهم من استدل مع التمسك بقوله: {إلا من اتبعك من الغاوين} بقوله: {وما ~~أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} (¬1) ولم يتعرض للآية الأخرى (¬2). وفيه نظر؛ ~~فإن قوله: {وما أكثر الناس} إنما يدل على الأكثرين (¬3) من الذين بعث إليهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والألف واللام في الناس للعهد، ولا يلزم من ~~كون الغاوين أكثر في هذه الطائفة أن يكونوا أكثر بالنسبة إلى كل الطوائف من ~~لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة (¬4). . . . . . . PageV04P1402 # (¬1) والله أعلم. # قال: ### ||||||| AUTO (الثانية: الاستثناء من الإثبات نفي # ، وبالعكس (¬2)، خلافا لأبي حنيفة. لنا: لو لم يكن كذلك لم يكف لا إله ~~إلا الله. احتج بقوله عليه السلام: "لا صلاة إلا بطهور". قلنا: للمبالغة). # الاستثناء من الإثبات نحو: قام القوم إلا زيدا - نفي للقيام (¬3) عن زيد ~~بالاتفاق (¬4). وزعم بعضهم أن الخلاف جار فيه أيضا، قال الهندي: "وهو PageV04P1403 # الحق، وبه صرح بعضهم" (¬1). # وأما الاستثناء من النفي (¬2) هل هو إثبات فقال أصحابنا: نعم. وخالفت ~~الحنفية (¬3) فقالت: لا يدل إلا على الحكم على (¬4) المستثنى منه، ~~والمستثنى مسكوت عنه (¬5). PageV04P1404 # واحتج أصحابنا: بأنه لو لم يكن إثباتا لم يكف قول القائل: لا إله إلا ~~الله - في توحيده؛ لأن اللفظ حينئذ ليس إلا لنفي الإلهية عما عدا الله، وهو ~~ساكت عن إثباتها لله، فيفوت أحد شرطي التوحيد، فلا يكفي ذلك، ولا قائل ~~بهذا، كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله". # واحتج أبو حنيفة بقوله عليه السلام: "لا صلاة إلا بطهور" (¬1) فإن ~~تقديره: لا صحة للصلاة إلا بطهور، فلو كان الاستثناء من النفي إثباتا - ~~لكان حيث وجد الطهور وجدت صحة الصلاة، وليس كذلك؛ لجواز فواتها لفقدان شرط آخر. # وأجاب المصنف: بأن الحصر قد يؤتى به للمبالغة لا للنفي عن الغير، مثل: ~~"الحج عرفة" (¬2)، والطهارة لما كانت أعظم الشروط صيرت كأنه لا PageV04P1405 # شرط إلا هي. # وأحسن من هذا الجواب ms0605 ما ذكره صاحب "التحصيل" من أن قولنا: الاستثناء من ~~النفي إثبات - يصدق بإثبات صورة في كل استثناء؛ لأن دعوى الإثبات لا عموم ~~فيها، بل هي مطلقة، فتقتضي صحة الصلاة عند وجود الطهارة بصفة الإطلاق لا ~~بصفة العموم (¬1). # وإن شئت قلت: "لا صلاة" نفي كلي (¬2). وقوله: "إلا بطهور" إثبات جزئي ~~(¬3)؛ لأن نقيض الكلي جزئي (¬4)، ونحن نقول به؛ إذ قد يوجد الطهور ومعه ~~بقية الشروط والصلاة (¬5). # واعلم أن هذا الحديث لا يعرف بهذا اللفظ، فالأولى أن يغير بحديث: "لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (¬6). PageV04P1406 # قلت: وقد وقع لي في بعض المجالس الاستدلال على صحة مذهب أبي حنيفة بقوله ~~تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (¬1). وجه الحجة: أنه لو كان ~~الاستثناء من النفي إثباتا لكان المرء مكلفا بكل ما تسعه نفسه؛ لأن الوسع ~~(¬2) مستثنى في قوله: {لا يكلف (الله نفسا) (¬3)}، وقد أضيف بقوله: {وسعها} ~~فيقتضي العموم بناء على أن (¬4) المفرد المضاف يعم، والتقدير: لا يكلف الله ~~نفسا بشيء إلا (بكل ما) (¬5) تسعه، (فيكون كل ما تسعه مكلفة به) (¬6)، وليس ~~كذلك. وكان البحث بين يدي والدي أيده الله، فاستحسن ذلك (¬7). PageV04P1407 ### ||||||| CHECK (الثالثة: المتعددة إن تعاطفت أو استغرق الأخير الأول عادت إلى المتقدم عليها، وإلا يعود الثاني إلى الأول؛ لأنه أقرب) ### |||||||| AUTO فرع # : # لو قال: لا أجامعك سنة إلا مرة. فمضت سنة ولم يطأ - فهل يلزمه كفارة؛ ~~لاقتضاء اللفظ الوطء، أم لا؛ لأن المقصود منع الزيادة؟ وجهان يتجه تخريجهما ~~على هذا الأصل. قال النواوي: أصحهما: لا كفارة (¬1). # قال: (الثالثة: المتعددة إن تعاطفت أو استغرق الأخير (¬2) الأول عادت إلى ~~المتقدم عليها، وإلا يعود الثاني إلى الأول؛ لأنه أقرب). # الاستثناء من الاستثناء جائز، وحكي عن بعضهم خلافه، وهو ضعيف، قال الله ~~تعالى: {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59) إلا امرأته} (¬3). # وإذا ثبت جواز الاستثناء من الاستثناء - فنقول: الاستثناءات المتعددة PageV04P1408 # إما أن يكون بعضها معطوفا على بعض، أو لا. # إن كان الأول عاد الكل إلى الأول المستثنى منه، نحو: له علي عشرة إلا ~~أربعة وإلا ثلاثة وإلا اثنين. ms0606 فإن الكل يرجع إلى الأول، فلا يلزم المقر إلا ~~واحد (¬1). # وإن كان الثاني فإما أن يكون الاستثناء الثاني مستغرقا للأول، أو لا. # فإن كان مستغرقا، قال الإمام: أو مساويا له (¬2) - عاد الكل إلى PageV04P1409 # المتقدم أيضا. مثل: علي عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة. فلا يلزم ~~غير واحد. وإلى هذين القسمين أشار بقوله: "عادت إلى المتقدم عليها". # وإن لم يكن مستغرقا - عاد الاستثناء الثاني إلى الأول (¬1). مثل: عشرة ~~إلا ثمانية إلا سبعة، حتى يلزم تسعة (¬2)، وإلى هذا أشار بقوله: "وإلا يعود ~~الثاني إلى الأول" أي: دون المستثنى منه. وعلله: بأن الأول أقرب إليه من ~~المستثنى منه، والقرب يدل على الرجحان عند البصريين، فإنهم في تنازع ~~العاملين في العمل اختاروا عمل الأقرب (¬3). # ولك أن تقول الأقربية لا تدل على اللزوم، وإنما تدل على الرجحان، PageV04P1410 # كما في تنازع العاملين، فإنه لا نزاع بين البصريين والكوفيين في جواز ~~إعمال كل منهما، وإنما الخلاف في الأولوية (¬1)، فينبغي أن يقرر بوجه آخر ~~فيقال (¬2): إما أن يعود إلى الثاني, أو إلى الأول؛ لاستحالة عوده إليهما ~~معا، وعدم عوده إلى واحد منهما. وعوده إلى الأول منتف؛ للزوم الترجيح من ~~غير مرجح في اللزوم؛ لأنهما فيه سواء (¬3)، فيعود إلى الأولوية. ونقول: لا ~~يعود إلى الأول؛ لأنه مرجوح (¬4). # فرع (¬5): # لو كان الاستثناء الأول مستغرقا للمستثنى منه دون الثاني، كقوله عشرة إلا ~~عشرة إلا أربعة - ففيه أوجه للأصحاب: # أحدها: يلزمه عشرة، ويبطل الأول؛ لاستغراقه، (والثاني؛ لأنه من باطل) ~~(¬6). PageV04P1411 # والثاني: يلزمه أربعة، ويصح الاستثناءان؛ لأن الكلام إنما يتم بآخره ~~(¬1). قال ابن الصباغ: وهو أقيس. # والثالث: يلزمه (¬2) ستة؛ لأن الأول باطل، والثاني يرجع إلى أول الكلام ~~(¬3) (¬4). # قال (¬5): (الرابعة: قال الشافعي - رضي الله عنه -: المتعقب للجمل كقوله ~~تعالى: {إلا الذين تابوا} (¬6) يعود إليها. وخص أبو حنيفة بالأخيرة (¬7)، ~~وتوقف القاضي والمرتضي. وقيل: إن كان بينهما تعلق فللجميع، مثل: أكرم PageV04P1412 # الفقهاء والزهاد، وأنفق (¬1) عليهم إلا المبتدعة. وإلا فللأخيرة) (¬2). # هذه المسألة في ### ||||||| AUTO حكم الاستثناء الواقع عقيب جمل عطف بعضها على بعض # (¬3)، مثل: قوله تعالى: {والذين ms0607 يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ~~(4) إلا الذين تابوا} (¬4) فإن هذا استثناء وقع بعد ثلاث جمل: الأولى آمرة ~~بجلدهم، والثانية ناهية عن قبول شهادتهم، والثالثة مخبرة PageV04P1413 # بفسقهم. وقد اختلف العلماء فيها على مذاهب: # الأول: وهو مذهبنا (¬1)، أنه يعود إلى الجميع، لكن بشروط: # أحدها: أن تكون الجمل معطوفة (¬2). # والثاني: أن يكون العطف بالواو الجامعة، فأما إن كان بثم اختص بالأخيرة ~~(¬3)، ذكره. . . . . . . . . . . . PageV04P1414 # الآمدي (¬1)، قال الأصفهاني: ولم أر من تقدمه به (¬2). # قلت: وقد تقدمه إمام الحرمين، كما نص عليه في "النهاية" (¬3)، وفي مختصر ~~له في أصول الفقه، ونقله الرافعي في كتاب الوقف عنه (¬4). # والثالث: نقله الرافعي عن رأي إمام الحرمين أيضا، أن لا يتخلل بين ~~الجملتين كلام طويل، فإن تخلل اختص بالأخيرة (¬5). قال الرافعي: كما لو ~~قال: وقفت على أولادي، على أن من مات منهم وأعقب فنصيبه بين أولاده للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وإن لم يعقب فنصيبه للذين في درجته. فإذا انقرضوا فهو ~~مصروف إلى إخوتي إلا أن يفسق واحد منهم - فيختص الاستثناء بالإخوة (¬6) ~~(¬7). PageV04P1415 # المذهب الثاني: وإليه ذهب أبو حنيفة (¬1)، أنه يعود إلى الأخيرة خاصة، ~~حتى لا تقبل شهادة القاذف وإن تاب وصار من الأبرار. # والثالث: التوقف. وإليه ذهب القاضي (¬2)، والغزالي منا (¬3)، والمرتضى من ~~الشيعة، إلا أن القاضي توقف لعدم العلم. بمدلوله لغة (¬4). وقال الإمام: ~~إنه الذي نختاره في المناظرة (¬5). والمرتضى توقف لكونه عنده مشتركا بين ~~عوده إلى الكل، وعوده إلى الأخيرة فقط (¬6). # واعلم أن القول بالاشتراك إنما يكون من باب الاشتراك في المركبات PageV04P1416 # لا في المفردات، ويكون مبنيا على وضع المركبات، ولا يمكن أن يقال العود ~~من المفردات (¬1). ذكره القرافي (¬2). # ولما تغاير توقف القاضي والمرتضى - حصلنا من التوقف على مذهبين (¬3)، فنقول: # والمذهب الخامس: وإليه ذهب أبو الحسين، وقال الإمام: "إنه داخل في ~~التحقيق. وإنه حق" (¬4)، أنه إن كان بين الجمل تعلق عاد الاستثناء إليها. PageV04P1417 # والتعلق: أن يكون حكم الأولى أو اسمها مضمرا في الثانية: # في الحكم، نحو: أكرم الفقهاء والزهاد ms0608 إلا المبتدعة. تقديره: وأكرم الزهاد (¬1). # وفي الاسم، نحو: أكرم الفقهاء، وأنفق عليهم إلا المبتدعة. أي: على ~~الفقهاء (¬2). # وقد أشار المصنف إلى المثالين، فتيقظ (¬3) لذلك. # وإن لم يكن بين الجمل تعلق اختص بالأخيرة؛ لأن الظاهر أنه ما انتقل عن ~~جملة مستقلة بنفسها إلى جملة أخرى إلا وقد تم غرضه من الأولى، فلو رجع ~~الاستثناء إلى الجميع لم يكن مقصوده من الأولى قد تم (¬4). PageV04P1418 # قال: ((لنا: الأصل) (¬1) اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المتعلقات، ~~كالحال، والشرط، وغيرهما (¬2). قيل: الاستثناء (¬3) خلاف الدليل خولف في ~~الأخيرة للضرورة، فبقيت الأولى على أصلها (¬4). قلنا: (منقوض بالصفة والشر) (¬5)). # احتج الشافعي رضوان الله عليه: بأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه ~~في جميع المتعلقات: كالحال، والشرط، وكالصفة، والجار (¬6) والمجرور، ~~والظرف، فيجب أن يكون الاستثناء كذلك. والجامع أن كلا غير مستقل بنفسه. # ومثال اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحال: أكرم ربيعة، وأعط مضر ~~نازلين بك. PageV04P1419 # وفي الصفة: الطوال. # وفي الشرط: إن نزلوا بك. # وفي الجار والمجرور: اضرب زيدا، وأهن عمرا في الدار. # وفي الظرف: صم، وصل يوم الخميس. # وقد نقل الإمام عن الحنفية موافقتنا على عود الشرط إلى الكل (¬1). وأما ~~الحال والظرف والمجرور فقال: "إنا نخصهما بالأخيرة (¬2) على قول أبي حنيفة" ~~(¬3). وحينئذ لا يحسن استدلال المصنف بها على الحنفية (¬4). PageV04P1420 # و (¬1) في الدليل نظر آخر: وهو أنه لا يلزم من اشتراك الشيئين من بعض ~~الوجوه اشتراكهما في جميع الأحكام، واللغة لا تثبت قياسا، مع أن الفرق ~~ثابت؛ فإن الشرط متقدم على المشروط من جهة المعنى، وإن تأخر من جهة اللفظ، ~~بخلاف الاستثناء فإنه مؤخر من الجهتين (¬2). # واحتج أبو حنيفة: بأن الاستثناء خلاف الأصل؛ لتنزله منزلة الإنكار بعد ~~الإقرار كما سبق، وإذا كان على خلاف الدليل كان مرجوحا، لكن خالفنا مقتضى ~~الدليل في الجملة الأخيرة للضرورة؛ لأن الاستثناء غير مستقل، ولا يمكن ~~إلغاؤه، وإنما جعلناه للجملة الأخيرة لأنها أقرب، فبقي ما عداها على الأصل. # أجاب: بأن هذا الدليل منقوض بالصفة والشرط، فإنهما عائدان إلى الكل مع ~~وجود المعنى الذي قلتموه بعينه فيهما. وفي ms0609 النقض بالصفة نظر، فإن أبا حنيفة ~~رحمه الله لا يقول بعودها إلى الجميع، بل هي عنده كالاستثناء في الاختصاص ~~بالأخيرة، كما نقله عنه جماعة (¬3)، فالأولى PageV04P1421 # الاكتفاء بالنقض بالشرط. # فإن قلت: لأبي حنيفة أن يعتذر عن الشرط بأن له صدر الكلام (¬1)، كما تقدم. # قلت: سلمنا أن رتبته التقدم، ولكن على الجملة الأخيرة التي هي مشروطة لا ~~على جميع الجمل. # فإن قلت: لما حصل الشك في أن الشرط هل هو شرط (¬2) للجميع، أو للأخيرة ~~فقط، بمقتضى اختلاف الأئمة (¬3)، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط - لم ~~يرتب (¬4) (¬5) الحكم في المشروط إلا بعد وجوده (لأنه ما لم يتحقق وجود ~~الشرط) (¬6) فالمشروط (¬7) مشكوك فيه. # قلت: قد يمنع هذا، ويقال: الأصل عدم كونه شرطا، فيرتب (¬8) الحكم ما لم ~~يثبت شرطيته للجميع (¬9). PageV04P1422 ### |||||||| AUTO فائدة # : # الخلاف (¬1) المتقدم في أن الاستثناء هل يختص بالأخيرة، أو يعود إلى ~~الجميع، أو غير ذلك - إنما هو فيما إذا لم يقم دليل على واحد بعينه (¬2). ~~وقد وقع استثناء بعد جملتين، وهو عائد إلى الجملة الأولى وحدها، في قوله ~~تعالى: {إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني ~~إلا من اغترف غرفة بيده} (¬3)، فإن هذا الاستثناء مختص بالجملة الأولى، ~~أعني: قوله: {فمن شرب منه فليس مني} , ولا يجوز أن يكون عائدا إلى الأخيرة، ~~أعني: إلى قوله: {ومن لم يطعمه فإنه مني}؛ إذ التقدير حينئذ: إلا من اغترف ~~غرفة بيده فليس مني. والمعنى على خلاف ذلك؛ لأن المقصود أن من لم يطعمه ~~مطلقا، ومن اغترف منه غرفة بيده (على حد سواء. ولا يمكن أن يكون التقدير: ~~إلا من اغترف غرفة بيده) (¬4) فإنه مني، على هذا التقدير؛ لأنه لا يعقل ~~استثناء حينئذ؛ إذ المستثنى PageV04P1423 # لا بد أن يغاير حكمه حكم المستثني منه (¬1). # وكذلك في قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ~~ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك} (¬2)، فإن هذا الاستثناء مختص بالجملة ~~الأولى، أي (¬3): والله أعلم: لا يحل لك النساء، والنساء ms0610 أعم من الزوجات ~~والإماء، واستثنى ما يملكه اليمين، وحرم أيضا أن يتبدل بالأزواج، ولا يمكن ~~عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة؛ إذ تصير: إلا ما قد استثنين من الأزواج، ~~وهن (¬4) لا يمكن كونهن أزواجا له - صلى الله عليه وسلم - (¬5). # ووقع استثناء وهو عائد إلى الجميع بلا اختلاف في قوله تعالى: {إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم (33) إلا الذين تابوا} (¬6)، وهذا يصلح نقضا على أبي ~~حنيفة، ومعتصما لأصحابنا (¬7). PageV04P1424 # ووقع استثناء وهو راجع إلى الجملة الأخيرة بلا خلاف، غير راجع إلى الأولى ~~على الصحيح، وفي المتوسطة اختلاف، وذلك في آية القاذف المتقدمة (¬1)، فإن ~~الجلد ثابت سواء أتاب (¬2) القاذف أم (¬3) لم يتب، وإنما الخلاف في قبول ~~الشهادة، وهي الجملة المتوسطة. # فإن قلت: فهذه الآية والآية الأولى ينقضان مذهبكم كما نقضت آية PageV04P1425 # قطاع الطريق رأي أبي حنيفة. # قلت: قد قلنا: إن الأصل عندنا أن الاستثناء يعود على الجميع، وقد يتخلف ~~ذلك لدليل، وفي الآية الأولى تخلف لعدم الإمكان، وفي آية القاذف لأنه حق ~~آدمي لا يسقط بالتوبة. وأما الحنفية فلا عذر لهم في مخالفة أصلهم. # قال: (الثاني: الشرط: وهو ما يتوقف عليه تأثير المؤثر، لا وجوده. ~~كالإحصان). ### ||||| AUTO القسم الثاني من أقسام المخصصات المتصلة: الشرط # . # وهو في اللغة: العلامة. ومنه أشراط الساعة، أي: علاماتها (¬1). # وفي الاصطلاح: هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجود المؤثر. PageV04P1426 # كالإحصان لوجوب الرجم. فإن تأثير المؤثر في وجوب الرجم وهو الزنا - متوقف ~~عليه، دون وجوده؛ لأنه قد يوجد الزنا ولا يوجد الإحصان. وإنما قال: "لا ~~وجوده" ولم يقل: "لا ذاته" كما فعل الإمام (¬1)؛ لئلا يرد على طرده (¬2) ~~العلة التامة: وهي المركبة من المقتضي، والشرط، وانتفاء المانع. فإن ~~تأثيرها متوقف على ذاتها بالضرورة، فالشرط جزؤها، وذاتها لا تتوقف عليها؛ ~~لأن الشيء لا يتوقف على نفسه. وهذا بخلاف الوجود، فإنه على رأي المصنف وصف ms0611 ~~عارض للماهية، كما تقدم في الاشتراك، (فلا تدخل) (¬3) تحت الحد (¬4). فافهم PageV04P1427 # ذلك، فهو من محاسن الصنف (¬1) (¬2). # وهنا فائدتان: # إحداهما: أن الشرط قد يكون شرعيا، كما مثلناه في الإحصان. وقد يكون ~~عقليا، كقولنا: الحياة شرط للعلم. وقد يكون لغويا نحو: إن كلمت زيدا فأنت ~~طالق. وقد يكون عاديا، كالسلم مع صعود السطح. والكلام ليس إلا في الشرعي، ~~ويدل على ذلك تمثيل المصنف بالإحصان (¬3). # الثانية: أن الشروط اللغوية أسباب (¬4)، بخلاف غيرها من الشروط، PageV04P1428 # وقاعدتها مباينة لقاعدة الشروط الأخر، ويظهر الفرق بين القاعدتين بتبيين ~~حقيقة السبب، والشرط، والمانع. # فالسبب: هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. # والشرط: هو الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. # والمانع: هو الذي يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. # وقد أوضحنا ذلك في أوائل تقسيم الألفاظ، فعاوده، فإذا (¬1) راجعته وتقرر ~~ذلك - فالمعتبر من المانع وجوده، ومن الشرط عدمه، ومن السبب وجوده وعدمه (¬2). # ولك أن تمثل ذلك بالزكاة: فالسبب النصاب، والحول شرط، والدين مانع عند من ~~يراه مانعا (¬3). # وإذا ظهرت حقيقة كل واحد من السبب، والشرط، والمانع - وضح أن الشروط ~~اللغوية أسباب بخلاف غيرها من الشروط العقلية كالحياة مع العلم، أو الشرعية ~~كالإحصان مع الرجم، والعادية (¬4) كالسلم مع الصعود؛ PageV04P1429 # فإن هذه الشروط يلزم من عدمها العدم في الشروط، (ولا يلزم من وجودها وجود ~~ولا عدم، فقد يوجد المشروط) (¬1) عند وجودها، كوجوب الزكاة عند الحول الذي ~~هو شرط، وقد يقارن الدين فيمتنع (¬2) الوجوب. # وأما الشروط اللغوية: التي هي التعاليق، كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق ~~- يلزم من الدخول الطلاق، ومن عدمه عدمه، إلا أن يخلفه سبب آخر، (كالإنشاء، ~~أو تعليق آخر بعد التعليق (¬3). وهذا هو شأن السبب أن يلزم من عدمه العدم، ~~إلا أن يخلفه سبب آخر) (¬4). # فإذا ظهر أن الشروط اللغوية أسباب دون غيرها - فإطلاق لفظ الشرط عليها ~~وعلى ما عداها إما بالاشتراك، أو بالحقيقة في واحد والمجاز في البواقي، أو ~~بالتواطئ؛ إذ بينهما ms0612 قدر مشترك: وهو مجرد توقف الوجود على الوجود، فإن ~~الشرط العقلي وغيره يتوقف دخول مشروطه في الوجود على وجوده؛ وإن كان وجوده ~~لا يقتضيه. والمشروط اللغوي يتوقف وجوده على وجود شرطه، ووجود شرطه يقتضيه. PageV04P1430 # ثم الشرط اللغوي يمكن التعويض عنه، والإخلاف، والبدل، كما إذا قال لها: ~~إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، ثم يقول لها: أنت طالق ثلاثا. فتقع الثلاث ~~بالإنشاء بدلا عن المعلقة (¬1). وكقولك: إن رددت عبدي فلك هذا الدرهم. ولك ~~أن تعطيه إياه قبل أن يأتيك بالعبد هبة، فتخلف الهبة استحقاقه إياه ~~بالإتيان بالعبد. ويمكن إبطال شرطيته كما إذا نجز الطلاق، أو اتفقا (¬2) ~~على فسخ الجعالة. والشروط (¬3) لا يقتضي وجودها وجودا، ولا تقبل البدل، ولا ~~الإخلاف، ولا تقبل الإبطال، إلا الشرعية خاصة، فإن الشرع قد يبطل شرطية ~~الطهارة والستارة عند معارضة التعذر أو غيره (¬4). فهذه ثلاثة فروق: اقتضاء ~~الوجود، والبدل (¬5)، والإبطال. (والله أعلم) (¬6) (¬7). PageV04P1431 ### |||||| CHECK إحداهما: في وقت وجود المشروط # قال: (وفيه مسألتان (¬1): # الأولى: الشرط إن وجد دفعة فذاك، وإلا فيوجد المشروط عند تكامل أجزائه، ~~أو ارتفاع (¬2) جزء إن شرط عدمه. # الثانية: "إن كان زانيا محصنا (¬3) فارجم" يحتاج إليهما، و"إن كان سارقا ~~أو نباشا فاقطع" يكفي أحدهما. و"إن شفيت فسالم وغانم حر" فشفي عتقا. وإن ~~قال: أو (¬4) يعتق أحدهما ويعين) (¬5). # ذكر في هذا القسم مسألتين: # إحداهما (¬6): في وقت وجود المشروط: # اعلم أن الشرط إما أن يوجد دفعة (¬7)، أو على التدريج. إن وجد دفعة، ~~كالتعليق على وقوع طلاق (¬8) وغير ذلك مما يستحيل أن يدخل في PageV04P1432 # الوجود إلا دفعة واحدة - فإنه يوجد المشروط عند أول أزمنة الوجود إن علق ~~عليه، أو العدم إن علق عليه. مثل: إن لم أطلقك فأنت طالق (¬1) وإلى هذين ~~القسمين أشار بقوله: "فذاك". # وإن وجد على التدريج، كالتعليق على قراءة سورة مثلا - فإن كان على ~~الوجود، كقوله: إن قرأت الفاتحة فأنت طالق - فيوجد المشروط وهو الطلاق (عند ~~تكامل أجزاء الفاتحة. # وإن كان على العدم، كقوله: إن لم تقرئي الفاتحة فأنت طالق - فيوجد ~~المشروط وهو الطلاق) (¬2) عند ارتفاع ms0613 جزء من الفاتحة، حتى (¬3) لو PageV04P1433 # قرأت الجميع إلا حرفا واحدا - تطلق؛ لأن المركب ينتفي بانتفاء جزئه، ~~وانتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل. ### |||||| AUTO المسألة الثانية: في تعدد الشرط والمشروط # : # أما الشرط: فاعلم أن الشرطين إن دخلا على جزاء واحد - فإما أن يكونا (¬1) ~~على الجمع، أو على البدل. # فإن كانا على الجمع مثل: إن كان زانيا ومحصنا فارجم - فلا يوجد المشروط ~~الذي هو الرجم إلا عند وجودهما معا. # وإن كانا على البدل كفى أيهما وجد في ترتب الحكم، نحو: إن كان سارقا أو ~~نباشا فاقطع. # وأما المشروط: فاعلم أن الجزاءين إن دخلا على شرط واحد - فإن كانا على ~~الجمع (¬2) وجدا عند وجوده. مثل: إن شفيت فسالم وغانم حر. فإنهما يعتقان ~~عند شفائه. # وإن كانا على البدل مثل: إن شفيت فسالم أو غانم حر - فيعتق عند شفائه ~~أحدهما، والخيرة (¬3) في التعيين إليه. هذا ما ذكره في هذه المسألة، ولم ~~يذكر اتحاد الشرط والمشروط مثل: إن دخلت الدار فأنت طالق. PageV04P1434 # بل وضع المسألة في التعدد فقط (¬1). ### ||||||| AUTO فائدة # : # اتفقوا على وجوب اتصال الشرط بالكلام، لا نعلم في ذلك نزاعا. وعلى أنه ~~يجوز تقييد الكلام بشرط يكون الخارج به أكثر من الباقي (¬2). قال الشيخ ~~(¬3) صفي الدين الهندي: "وهذا يجب تنزيله على ما علم أنه كذلك. وأما ما ~~يجهل الحال فيه - فإنه يجوز أن يقيد ولو بشرط (لا يبقي) (¬4) من مدلولاته ~~(¬5) شيئا، كقولك: أكرم من يدخل الدار إن أكرمك. وإن اتفق أن أحدا منهم لم ~~يكرمه (¬6) " (¬7). PageV04P1435 ### ||||| CHECK (القسم الثالث) من المخصصات المتصلة: الصفة # قال: (الثالث: الصفة. مثل: {فتحرير رقبة مؤمنة} (¬1)، وهي كالاستثناء). # (القسم الثالث) (¬2) من المخصصات المتصلة: الصفة (¬3). نحو: أكرم بني ~~تميم الطوال. فإن التقييد بالطوال يخرج غير الطوال. ومثل له المصنف تبعا ~~للإمام بقوله: {فتحرير رقبة} (¬4) (¬5)؛ لأن "رقبة" عام، والتقييد بالمؤمنة ~~يخرج الكافرة. وفيه تجوز؛ لأن "رقبة" مطلق وعمومه بدلي، والكلام في العموم ~~الشمولي (¬6). # قوله: "وهي كالاستثناء" أي: الصفة كالاستثناء في وجوب PageV04P1436 # الاتصال، وعودها إلى الجمل فقط، لا في جميع أحكام الاستثناء، حتى يجيء ~~فيها ms0614 الخلاف في جواز إخراج الأكثر والمساوي. ويحتمل أن يجري الخلاف في هذا ~~أيضا، وإطلاق الكتاب يقتضيه (¬1). # وقال الإمام: "إذا تعقبت الصفة شيئين - فإما أن يتعلق (أحدهما بالآخر) ~~(¬2)، مثل: أكرم العرب والعجم المؤمنين - فتكون عائدة إليهما. وإما أن لا ~~يكون كذلك، مثل: أكرم العلماء وجالس الفقهاء الزهاد - فها هنا الصفة عائدة ~~إلى الجملة الأخيرة". قال: "وللبحث فيه مجال، كما في الاستثناء" (¬3) (¬4). # قال: ### ||||| AUTO (الرابع: الغاية # : هي طرفه. وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها، مثل: {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} (¬5)). PageV04P1437 # غاية الشيء: طرفه ومنتهاه (¬1). وإنما أعاد المصنف الضمير في طرفه على ~~الشيء وهو غير مذكور للعلم به. وألفاظ الغاية: حتى (¬2)، وإلى (¬3)، كقوله ~~تعالى: {حتى يطهرن} (¬4)، {حتى مطلع الفجر} (¬5)، {وأيديكم إلى المرافق} ~~(¬6)، {ثم أتموا الصيام إلى الليل}. # وحكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، وإلا لم تكن الغاية غاية، بل وسطا، ~~هذا خلف. # وأما الغاية نفسها هل تدخل، كقولك: أكلت حتى قمت، هل يكون القيام محلا ~~للأكل (¬7)؟ فيه مذاهب: PageV04P1438 # أحدها: أن حكمه يخالف حكم (¬1) ما قبله (¬2). # والثاني: أنه لا يدل على شيء. واختاره الآمدي (¬3). # والثالث: إن كان من جنسه دخل، وإلا فلا. نحو: بعتك التفاح إلى هذه الشجرة ~~(¬4) فينظر في تلك الشجرة أهي من التفاح فتدخل، أم لا فلا تدخل (¬5). # والرابع: إن كان معه لفظة "من" دخل، نحو: من هذه النخلة إلى PageV04P1439 # هذه. وإلا لم يدخل (¬1). # والخامس: قال الإمام: "وهو الأولى" (¬2)، إن تميز عما قبله بالحس، مثل: ~~{ثم أتموا الصيام إلى الليل} (¬3) - كان حكم ما بعدها خلاف ما قبلها. وإن ~~لم يتميز حسا استمر ذلك الحكم على ما بعدها، مثل: {وأيديكم إلى المرافق} ~~(¬4)، فإن المرفق غير منفصل عن اليد بمفصل محسوس (¬5). # قال القرافي: "وقول الإمام: يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها - مدخول من ~~جهة أنا لا نعلم خلافا فيما بعد الغاية، وهذا يقتضي أنه محل خلاف، PageV04P1440 # والخلاف ليس (¬1) إلا في (¬2) الغاية نفسها" (¬3). # والسادس: إن اقترن بمن - دخل، وإلا فيحتمل أن يدخل، وأن لا يدخل ويكون ~~بمعنى "مع" (¬4)، كقوله: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} ms0615 (¬5)، أي: مع ~~أموالكم. # وهذا كله في غاية الانتهاء، أما غاية الابتداء - ففيها مذهبان. # وهنا (¬6) فوائد: # إحداها (¬7): قول الأصوليين: إن الغاية من جملة المخصصات. قال والدي أيده ~~الله: إنما هو فيما إذا تقدمها عموم يشملها لو لم يؤت بها، كقوله تعالى: ~~{حتى يعطوا الجزية} (¬8)، فلو لم يقله - لقاتلنا المشركين PageV04P1441 # أعطوا الجزية أو (¬1) لم يعطوها، ولا يأتي ذلك في مثل قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~المجنون حتى يفيق" (¬2)؛ لأن حالة البلوغ خارجة عن الصبا، وحالة الإفاقة ~~خارجة عن الجنون، والاستيقاظ خارج عن النوم. فلو قال: عن الصبي، والمجنون، ~~والنائم، ولم يذكر الغايات المذكورة - لم يشملها. # فإن قلت: فما يقصد بالغاية في مثل هذا؟ # قلت: تارة يقصد (¬3) تأكيد العموم فيما قبلها، وهذا المعنى هو المقصود في ~~الحديث، فإن عدم التكليف في جميع أزمنة الصبا يعمها (¬4) بحيث لا يستثنى ~~منها شيء، وهكذا أزمنة الجنون، والنوم. فالمقصود بهذه الغاية من هذا الوجه ~~تحقيق التعميم لا التخصيص. ومن ذلك قوله تعالى: {سلام هي حتى مطلع الفجر} ~~(¬5)، وطلوعه (¬6) وزمن طلوعه ليسا من الليل حتى يشملهما قوله: {سلام}. # وتارة يقصد (¬7) ارتفاع ذلك الحكم عند الغاية، فإن اللفظ لو اقتصر PageV04P1442 # على قوله: "رفع القلم عن الصبي" - شمل حالة الصبا، ولم يتعرض لحالة ~~البلوغ بإثبات التكليف فيها، ولا نفيه عنها، بل كان ساكتا عن حكمها، فلما ~~قال: "حتى يبلغ"، وقد علم مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها - فهم إثبات ~~التكليف في حالة البلوغ، فقصد بالغاية المذكورة هذا الحكم أيضا، وهذا يقوله ~~من يقول بالمفهوم (¬1). قال والدي أعزه الله تعالى: وهو إن قيل به في نحو ~~قوله: {حتى يعطوا الجزية} (¬2) - فهو أقوى من القول به هنا؛ لأن هناك لو لم ~~يقل به لم يكن للغاية فائدة، وهنا فائدتها المقصد الأول، كما بيناه، فلم ~~يكن دليل على الثاني (¬3). # الثانية: قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} (¬4) يحتمل أن يكون ~~مثل قوله: {حتى يعطوا الجزية}، فإن الصيام لغة يشمل الليل والنهار (¬5) ~~(¬6)، فخص ms0616 هذا العموم بقوله: {إلى الليل}، ويصح تمثيل المصنف حينئذ بهذه ~~الآية للتخصيص بالغاية. # ويحتمل أن يكون مثل قوله: {حتى مطلع الفجر} (¬7)، وهو الظاهر، PageV04P1443 # فإن الصيام شرعا لا يكون إلا نهارا. وأيضا عموم قوله: {أتموا الصيام} ~~إنما هو في أفراد الصيام، أي: أتموا كل صيام، ولا تعرض فيه للوقت. نعم لو ~~قال قائل: أتموا (¬1) الصوم في الزمان إلى الليل - كان تخصيصا راجعا إلى ~~العموم في الأوقات المستفادة من قوله: "الزمان". # الثالثة: قد عرفت الخلاف في انتهاء الغاية هل يدخل؟ # قال والدي أحسن الله إليه: ولا بد أن يستثنى من هذا الإطلاق شيئان: # أحدهما: ما تقدم، وهي الغاية التي لو سكت عنها لم يدل عليها اللفظ، ~~كالغايات المذكورة في الحديث (¬2)، وكطلوع الفجر في قوله: {سلام هي حتى ~~مطلع الفجر}، وكقوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} ~~(¬3)، فإن حالة الطهر لا يشملها اسم المحيض. # الثاني: ما يكون اللفظ الأول شاملا لها، مثل قولنا: قطعت أصابعه كلها من ~~الخنصر إلى الإبهام. فإنه (¬4) لو اقتصر على قوله: قطعت أصابعه كلها - ~~لأفاد الاستغراق، فكان قوله: من الخنصر إلى الإبهام - تأكيدا. PageV04P1444 # وكذلك قوله (¬1): قرأت القرآن من فاتحته إلى خاتمته. # وهو في الحقيقة راجع إلى الأول؛ لأن المقصود فيهما تحقيق العموم ~~واستغراقه لا تخصيصه، وإن افترقا في أن الذي جعل غاية في الثاني طرف ~~المغيا، و (¬2) في الأول ما بعده (¬3). ففي هذين الموضعين الغاية لا خلاف ~~فيها، بل هي في (¬4) الأول خارجة قطعا، وفي الثاني داخلة قطعا. وكذا بعتك ~~هذه الأشجار من هذه إلى هذه (¬5). # وإنما اختلف الأصحاب فيما إذا قال: بعتك من هذه النخلة إلى هذه النخلة. ~~هل يدخل الابتداء أو الانتهاء، أو لا يدخل واحد منهما؟ # ومحل القطع بدخول الغاية في قولنا: قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى ~~الإبهام. فإن اللفظ الأول صريح في الدخول (¬6)، فلو كان ظاهرا غير صريح ~~كقولنا: ضربت القوم حتى زيدا - فالحكم كذلك ظاهر، مع PageV04P1445 # احتمال أن يكون انتهاء الضرب إليه ولم يضربه. # الرابعة: من شرط المغيا أن يثبت قبل ms0617 الغاية، ويتكرر حتى يصل إليها، ~~كقولك: سرت من البصرة إلى الكوفة. فإن السير الذي هو المغيا ثابت قبل ~~الكوفة ومتكرر في طريقها (¬1)، وعلى هذا يمتنع أن يكون قوله: {إلى المرافق} ~~(¬2) غاية لغسل اليد؛ لأن غسل اليد إنما يحصل بعد الوصول إلى الإبط، فليس ~~ثابتا قبل المرفق الذي هو الغاية، فلا ينتظم غاية له (¬3). نعم لو قيل: ~~اغسلوا إلى المرافق، ولم يقل: أيديكم - انتظم؛ لأن مطلق الغسل ثابت إلى ~~المرافق (¬4) ومتكرر. # قال بعض الحنفية: فيتعين (¬5) أن يكون المغيا غير الغسل، ويكون التقدير: ~~اتركوا من آباطكم إلى المرافق. فيكون مطلق الترك ثابتا قبل المرفق، ومتكررا ~~إليه، ويكون الغسل نفسه لم يغيا (¬6). PageV04P1446 # وفي هذا المقام يتعارض المجاز والإضمار، فإن لنا أن نتجوز بلفظ اليد إلى ~~جزئها حتى يثبت المغيا قبل الغاية، ولا يضمر (¬1). ولنا أن نضمر، كما قال ~~هذا الحنفي. # ومن هذا قوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} (¬2) يقتضي ثبوت الصيام بوصف ~~التمام قبل غروب الشمس، ويتكرر إلى غروبها، وليس كذلك، فيشكل كون الليل ~~غاية للصوم التام. نعم لو قيل: صوموا إلى الليل انتظم؛ لأن الصوم الشرعي ~~ثابت قبل النيل، ومتكرر إليه، بخلاف الصوم بوصف التمام. # قال القرافي: وهذا السؤال أورده الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وأجاب ~~عنه: بأن المراد: أتموا كل جزء من أجزاء الصوم بسننه (¬3) وفضائله، وكرروا ~~ذلك إلى الليل، والكمال في الصوم قد يحصل في جزء من أجزاء الصوم (¬4) دون ~~جزء، من جهة اجتناب الكذب والغيبة والنميمة، وغير ذلك مما يأباه الصوم. ~~وكذلك (¬5) آدابه الخاصة، كترك PageV04P1447 # السواك، والتفكر في أمور النساء، وغير ذلك. فأمرنا بتكرير هذا إلى غروب ~~الشمس (¬1). # الخامسة: إذا قال: له علي من درهم إلى عشرة. أو قال: ضمنت مما لك (¬2) ~~على فلان من درهم إلى عشرة. وصححناه، كما هو الصحيح - لزمه تسعة على الأصح ~~عند العراقيين، والغزالي، والنووي. وقضيته القول بأن غاية الانتهاء لا تدخل ~~دون غاية الابتداء. # وقيل: عشرة. وصححه البغوي، والرافعي في، "المحرر" في الضمان، ووالدي. # وقيل: ثمانية. # ولو قال: بعتك من هذا الجدار ms0618 إلى هذا الجدار - لم يدخل الجداران (¬3) في ~~البيع (¬4). # ولو قال: له من هذه النخلة إلى هذه النخلة، قال الشيخ أبو حامد: تدخل ~~الأولى في الإقرار دون الأخيرة. وقال الرافعي: ينبغي أن لا تدخل الأولى ~~أيضا، كقوله: بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار. PageV04P1448 # ولو شرط في البيع الخيار إلى الليل - انقطع الخيار بغروب الشمس، خلافا ~~لأبي حنيفة حيث قال: يثبت له الخيار إلى طلوع الفجر. وكذا إذا باعه بثمن ~~إلى شهر - لم يدخل الشهر الثاني في الأجل (¬1). # قال: (ووجوب غسل المرافق (¬2) للاحتياط). # هذا جواب عن سؤال مقدر، تقديره (¬3): لو صح ما ذكرتم من مخالفة حكم ما ~~بعد الغاية لما قبلها - لم يجب غسل المرافق (¬4). وجوابه: أنه (¬5) إنما ~~وجب للاحتياط، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فأدار الماء على ~~مرفقه، فاحتمل أن يكون غسله واجبا، فأخذ بالاحتياط (¬6) (¬7). وقد تم القول ~~في المخصصات PageV04P1449 # المتصلة. # قال: ### |||||| AUTO (والمنفصل ثلاثة # : ### ||||||| AUTO الأول: العقل # . مثل): {الله خالق كل شيء}). # المنفصل: هو الذي يستقل بنفسه، ولا يحتاج في ثبوته إلى ذكر لفظ العام ~~معه، بخلاف المتصل. # قال المصنف: وهو ثلاثة: العقل، والحس، والدليل السمعي. قال القرافي: ~~"والحصر غير ثابت، فقد بقي التخصيص بالعوائد، كقولك: رأيت الناس فما رأيت ~~أفضل من زيد. والعادة تقتضي أنك لم تر كل الناس. وكذا التخصيص بقرائن ~~الماحوال، كقولك لغلامك: إيتني (¬1) بمن يحدثني. فإن ذلك لمن يصلح لحديثه ~~(¬2) في مثل حاله. والتخصيص بالقياس إلا أن يدعى دخوله في السمعي" (¬3). ### ||||||| AUTO الأول: العقل # : # فيجوز التخصيص بدليل العقل ضروريا كان أو نظريا: # فالأول: كتخصيص قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} (¬4)، فإنا نعلم بالضرورة ~~أنه ليس خالقا لنفسه. PageV04P1450 # والثاني: كتخصيص قوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ~~(¬1)، فإنا نخصص الطفل والمجنون؛ لعدم فهمهما الخطاب. # واعلم أن منهم من خالف في التخصيص بالعقل، ونقله إمام الحرمين عن بعض ~~الناشئة، أي: الذين نشأوا، وقال: "أبوا أن يسموا هذا الفن تخصيصا" (¬2). # ونحن نقول أولا: هذا هو ظاهر نص الشافعي - رضي الله عنه -، فإنه قال ms0619 في ~~"الرسالة": "باب ما نزل من الكتاب عاما يراد به العام، ويدخله الخصوص" ~~(¬3)، وبدأ بآيات عامة يراد بها العام، ولا يدخلها الخصوص, توطئة لما ذكره ~~بعدها مما يدخله الخصوص، ولذلك (¬4) كانت ترجمة الباب في بعض نسخ "الرسالة" ~~كما ذكر شارحها أبو بكر الصيرفي: "ما نزل عاما يراد به العام، وعاما يدخله ~~الخصوص". قال الشافعي - رضي الله عنه -: قال الله عز وجل: {الله خالق كل ~~شيء} (¬5) - وذكر قوله تعالى -: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ~~ويعلم مستقرها ومستودعها} (¬6) - (ثم قال) (¬7) -: فهذا عام لا خاص فيه، ~~فكل شيء من سماء وأرض وذي PageV04P1451 # روح وشجر وغير ذلك فالله خالقه، وكل دابة فعلى الله رزقها، ويعلم مستقرها ~~ومستودعها (¬1). انتهى. # وثانيا: كما قال إمام الحرمين: "هذه المسألة قليلة الفائدة، نزرة الجدوى ~~والعائدة، فإن تلقي الخصوص من مأخذ العقل غير منكر، وكون اللفظ موضوعا ~~للعموم على أصل اللسان - لا خلاف فيه مع من يعترف ببطلان مذهب الواقفية، ~~وإن امتنع ممتنع من تسمية ذلك تخصيصا - فليس في إطلاقه مخالفة عقل أو شرع، ~~والخلاف في المسألة عند التحقيق لفظي" (¬2)، فإن مقتضى اللفظ العام غير ~~ثابت فيما دل العقل على امتناعه فيه. ثم نقول: يمكن أن يقال: إن (¬3) ~~الآيتين اللتين أوردهما الشافعي - رضي الله عنه - على عمومهما، ودعوى تخصيص ~~العقل فيهما باطلة. # أما قوله: {الله خالق كل شيء} - فهو عز وجل غير داخل في هذا الخطاب؛ ~~لوجهين: # أحدهما: أن المخاطب لا يدخل في عموم خطابه عند جماعة من الأصوليين، ولعله ~~اختيار الشافعي (¬4)، ولذلك لو قال: نساء العالم (¬5) PageV04P1452 # طوالق - لم تطلق امرأته على أحد الوجهين. وقد أطنب أبو بكر الصيرفي شارح ~~"الرسالة" في ذلك، فقال رادا على ابن داود، وابن أبي داود، ويحيى بن أكثم، ~~حيث اعترضوا على الشافعي في ذلك: قد جهلوا الصواب، وذهبوا عن اللغة، وذلك ~~أن رجلا لو كان من أهل بغداد فقال: أطعمت أهل بغداد جميعا - لم يقل له: ~~خرجت أنت بخصوص، وإنما العموم في المطعمين سواه (¬1)؛ لأنه هو المطعم لهم. ~~قال: وفي ms0620 الآية دليلان: # أحدهما: أن لا خالق سواه. # والثاني: أن (¬2) ما سواه مخلوق، وليس هناك خصوص، والكلام صحيح، وينبغي ~~أن يعرف موضع العموم؛ لأن الخطاب عام فيما ليس بمحال. # والوجه الثاني: أن (¬3) لفظة "شيء" لا تطلق على الله تعالى على أحد ~~المذهبين للمتكلمين (¬4). # فإن قلت: لا شك أن الشيء يشمل الموجودات لغة واصطلاحا، والمنع من إطلاقه ~~على الباري تعالى عند مانعه إنما هو لعدم الإذن، بناء على أن أسماءه ~~توقيفية وهذا لا يجيء في الآية (¬5). PageV04P1453 # قلت: قد استند المانع من ذلك إلى شيئين: # أحدهما: عدم الإذن، ويتجه على هذا ما ذكرت (¬1). # وثانيهما: وهو الذي عول عليه أن لفظة "شيء" مأخوذة (¬2) من مشاء، ~~والمشاء: المحدث الذي ليس بقديم. والله تعالى قديم؛ فلا يصدق عليه ذلك، لما ~~ذكرناه. # فإن قلت: فما تصنع هذا في قوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} ~~(¬3)؟ . # قلت: لعله لا يرى الوقف على قوله: {قل الله} (¬4). # فإن قلت: لا يخلو المانع من التخصيص بالعقل في هذه الآية من أن يقول: إن ~~لله علما، أو لا علم له. فإن كان ممن ينفيه - فكتاب الله شاهد عليه، إذ ~~يقول: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} (¬5)، وقوله: PageV04P1454 # {أنزله بعلمه} (¬1). وإن كان يثبته وجب عليه أن يقول: علم الله مخلوق ~~(¬2) ويلزمه أيضا أن يقول: القرآن مخلوق (¬3). # قلت: قد أورد ابن داود هذا على الشافعي - رضي الله عنه -، وسفه الأئمة ~~مقاله، وقالوا: هو (¬4) اعتراض غير سديد؛ لأن صفات الله عز وجل من العلم ~~والقدرة والكمال ليست بأعيان له (¬5)؛ لأن الصفة ليست هي الموصوف ولا هي غيره. # وأما قوله: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ~~ومستودعها} (¬6) - فهي أيضا على عمومها، فكل دابة تدب (¬7) PageV04P1455 # على وجه الأرض، أو في قعر البحار، أو تحت أطباق الثرى - فالله رازقها دون ~~غيره، ويعلم مستقرها ومستودعها. واعتراض ابن داود بقوله: من الدواب من ~~أفناه الله تعالى قبل أن يرزقه - خطأ، كما قال أبو بكر الصيرفي، بل لا بد ~~أن يرزقه إلى ms0621 أن يفنيه - بما يقيم حياته، وله نفس ثابتة به. وقد جعل الله ~~غذاء طائفة من الطير التنفس إلى مدة يصلح فيها للمأكل (¬1)، وليس في قوله ~~عز وجل: {يرزق من يشاء} (¬2) ما يوجب أنه لا يرزق بعض الدواب. قال الصيرفي: ~~لأن هذا رزق التفضيل (¬3) بقوله: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} (¬4)، ~~والتفضيل وقع، كما رأينا الموسر والمعسر، وأما الرزق الذي (¬5) يقيم ~~الأبدان للعبادة والحياة (¬6) - فلا بد منه، كما قال الله عز وجل، وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الروح الأمين قد ألقى في روعي (¬7) أنه ~~لن تموت نفس حتى PageV04P1456 # تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" (¬1). قال الصيرفي: فهذا نص ~~من السنة أن كل نفس لا بد من استيفائها (¬2) رزقها. # واعلم أن الشافعي إنما قال: كل شيء من سماء، وأرض، إلى آخره - ليذكر ~~أفرادا مما دخل تحت اللفظ العام، يبين (¬3) بها أن الداخل تحته من جنسها. ~~ولم يتعرض للأشياء التي ذكرت من العلم والقدرة والكلام؛ لكراهيته للكلام ~~(¬4)، ومحبته (¬5) ترك الخوض فيه (¬6). ### |||||||| AUTO فرع # : # قال الإمام: يجوز (¬7) النسخ بالعقل، واحتج بأن من سقط رجلاه نسخ عنه ~~غسلهما (¬8). وهو مدخول؛ فإن ساقط الرجلين لم ينسخ عنه غسلهما، PageV04P1457 ### ||||||| CHECK المخصص الثاني من المخصصات المنفصلة: الحس. # بل زال الوجوب لعدم القدرة لا غير (¬1). ثم إن ما ذكره مخالف لما قاله في ~~النسخ من أنه لا بد وأن يكون طريق شرعي (¬2). # قال: (الثاني: الحس. مثل: {وأوتيت من كل شيء}). # المخصص الثاني من المخصصات المنفصلة: الحس (¬3). # مثل: قوله تعالى حكاية عن بلقيس: {وأوتيت من كل شيء} (¬4)، فإن مقتضاه: ~~أنها أوتيت من كل شيء بعضه (¬5) ونحن نعلم أنها لم تؤت شيئا مما كنا نشاهده ~~(¬6) في يد سليمان عليه السلام. PageV04P1458 # وكذلك قوله تعالى: {تدمر كل شيء} (¬1)، ونحن نشاهد أشياء كثيرة لا تدمير ~~فيها، كالسماء ونحوها. # وقوله تعالى: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} (¬2)، ونحن نرى ~~الجبال أتت عليها وما جعلتها كالرميم. وقوله تعالى: {يجبى (¬3) إليه ثمرات ~~كل شيء} (¬4)، وما كان مختصا من الثمار بأقصى ms0622 المشرق والمغرب لم ير (¬5) ~~أنه يجبى إليه (¬6) (¬7). # قال: (الثالث: الدليل السمعي، وفيه مسائل: الأولى: الخاص إذا عارض العام ~~يخصصه علم تأخيره أم لا. وأبو حنيفة يجعل المتقدم منسوخا، وتوقف حيث جهل. ~~(لنا إعمال الدليلين أولى) (¬8)). PageV04P1459 ### ||||||| AUTO الثالث من المخصصات المنفصلة: الدليل السمعي. # وفيه مسائل: ### |||||||| AUTO الأولى: في بناء العام على الخاص # . اعلم أنه إذا ورد عام وخاص يدل كل واحد منهما على خلاف ما يدل عليه ~~الآخر - فرأي الشافعي - رضي الله عنه - أن الخاص يخصص العام، سواء علم أن ~~الخاص متأخر عن العام أم لم يعلم (¬1) (¬2)، أم علم تأخره عن الخاص (¬3). ~~وبه قال أبو الحسين، واختاره الإمام وأتباعه منهم المصنف، واختاره ابن ~~الحاجب (¬4). # وذهب أبو حنيفة إلى الأخذ بالمتأخر سواء كان هو الخاص أم العام. فعلى هذا ~~إن تأخر الخاص نسخ من العام بقدر ما دل (¬5) عليه (¬6)، وإن تأخر PageV04P1460 # العام نسخ الخاص، وإن جهل وجب التوقف (¬1)، إلا أن يترجح أحدهما على ~~الآخر بمرجح (¬2) (¬3). # وذهب ابن العارض إلى التوقف في المسألة (¬4). وابن العارض هذا بالعين ~~المهملة بعدها ألف ثم راء ثم ضاد معجمة (¬5)، واسمه الحسين (¬6) بن عيسى، ~~معتزلي قدري، له كتاب في أصول الفقه سماه "النكت"، PageV04P1461 # ورأيت عبارته تشابه عبارة "المحصول"، فعلمت أن الإمام كان كثير المراجعة ~~له. وقد انتخب ابن الصلاح هذا الكتاب (¬1)، ووقفت عليه بخط ابن الصلاح ~~(¬2)، وكتبت منه فوائد. # وقد وهم (¬3) القرافي فظن أن ابن العارض وقع في "المحصول" مصحفا (¬4). ~~قال: "وإنما هو ابن القاص، بالقاف والصاد المهملة المشددة، وهو الشيخ أبو ~~العباس أحد أئمة أصحاب الشافعي". هذا كلام القرافي (¬5)، وهو وهم (¬6) ~~(¬7). PageV04P1462 # وحجتنا: أن العام والخاص قد اجتمعا، فإما أن يعمل بهما، أو لا يعمل بواحد ~~منهما، أو يعمل بالعام دون الخاص، أو بالعكس. والأقسام الثلاثة الأول ~~باطلة؛ فتعين (¬1) الرابع. # أما الأول والثاني - فلاستحالة الجمع بين النقيضين، ولاستحالة الخلو ~~عنهما (¬2). ويزداد الثاني أنه يستلزم ترك الدليلين من غير ضرورة (¬3) وهو باطل. # وأما الثالث - فلأنه يستلزم إبطال أحدهما بالكلية، بخلاف عكسه فإنه لا ~~يستلزم إبطال العام بالكلية بل من ms0623 وجه؛ فكان العمل به متعينا؛ لأن إعمال ~~الدليلين أولى من إبطال أحدهما بالكلية. # واحتج أصحابنا أيضا (¬4) بأن الخاص أقوى دلالة على ما يتناوله من العام. # واحتج أبو حنيفة بما روي: أن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: "كنا نأخذ ~~بالأحدث فالأحدث من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬5). PageV04P1463 # وأجيب: بأنه يجب حمل الأحدث على غير صورة النزاع، جمعا بين الدليلين. ~~والله أعلم. # ولا يخفى عليك أن الخاص المتأخر إنما يكون مخصصا للعام المتقدم إذا ورد ~~وقت العمل بالعام أو قبله، أما إذا ورد بعده - فكذلك عند من يجوز PageV04P1464 # تأخير البيان عن وقت الحاجة. وعند المانعين يكون الخاص ناسخا للعام إن ~~كان مما يصلح لنسخه، وإلا فلا يعبأ به (¬1). # قال: ### |||||||| AUTO (الثانية: يجوز تخصيص الكتاب به، وبالسنة المتواترة، وبالإجماع # ، كتخصيص: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} (¬2) بقوله: {وأولات ~~الأحمال أجلهن} (¬3). وقوله تعالى: {يوصيكم الله} (¬4) بقوله: "القاتل لا ~~يرث"، و {الزانية والزاني فاجلدوا} (¬5) برجمه عليه السلام المحصن. وتنصيف ~~حد القذف على العبد). # هذه المسألة في تخصيص المقطوع بالمقطوع، وذكر فيها ثلاثة مباحث: ### ||||||||| AUTO الأول: أنه يجوز تخصيص الكتاب به، أي: بالكتاب # ، خلافا لبعض أهل الظاهر (¬6). PageV04P1465 # لنا: أنه وقع؛ لأن الله تعالى قال: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء}، وهذا عام في أولات الأحمال وغيرهن، وقد خص أولات الأحمال بقوله: ~~{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، ووقوعه دليل جوازه وزيادة (¬1). # لا يقال: لعل التخصيص وقع بغير هذه الآية؛ لأنا نقول: الأصل عدم غيرها. # واحتج الخصم بقوله: {لتبين للناس} (¬2)، فوض البيان إلى الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -، فوجب أن لا يحصل البيان إلا بقوله عليه السلام. # والجواب: أن قوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} (¬3) يدل ~~على أن الكتاب هو المبين. والجمع بين الآيتين: أن البيان يحصل من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وذلك أعم من أن يكون منه أو على لسانه. # واعلم أنه يجوز تخصيص السنة المتواترة بها كالكتاب به. ### ||||||||| AUTO البحث الثاني: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة # . قال الآمدي: "لا أعرف ms0624 فيه خلافا" (¬4). وصرح الهندي بقيام الإجماع عليه ~~(¬5). PageV04P1466 # ومنهم من حكى خلافا في السنة الفعلية (¬1). # وقد مثل المصنف للقولية: بأنهم خصصوا عموم قوله تعالى: {يوصيكم الله في ~~أولادكم} (¬2) بما روى الترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من حديث ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة (¬3) - وهو رجل متروك عند بعض أهل العلم -: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "القاتل لا يرث". قال الترمذي: ~~لا يصح هذا الحديث، ولا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال البيهقي: شواهده تقويه. # فإن قلت: هذا الحديث على تقدير صحته من أخبار الآحاد، والكلام في ~~المتواتر. # قلت: قال القرافي: "هذا السؤال إنما يرد لو كان زماننا زمان النسخ ~~والتخصيص، وإنما ذلك زمن الصحابة رضي الله عنهم، وهذا الحديث وأمثاله كان ~~متواترا في ذلك الزمان، والمتواتر قد يصير آحادا، وكم من قضية كانت متواترة ~~في الزمن الماضي، ثم صارت آحادا، بل ربما نسيت PageV04P1467 # بالكلية" (¬1). # ومثل للسنة الفعلية: بأنهم حكموا بأن قوله تعالى: {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} (¬2) مخصوص بما تواتر عندهم عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من رجمه المحصن، والحديث في الصحيحين (¬3). # ولك أن تقول: لعل التخصيص إنما هو بالآية التي نسخت تلاوتها، وبقي حكمها، ~~وهي: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما"، كما سيأتي في النسخ إن شاء الله ~~تعالى (¬4). والمراد بالشيخ والشيخة: الثيب، والثيبة. # ثم إن رجمه - صلى الله عليه وسلم - المحصن ليس فعلا، وإنما هو قول، فإنه ~~عليه السلام قال: "اذهبوا به فارجموه" (¬5)، فلا يصح مثالا للفعلية. ### |||||||||| AUTO فرع # : # يجوز تخصيص السنة المتواترة بالكتاب (¬6)، وعن بعض فقهاء أصحابنا: PageV04P1468 # أنه لا يجوز (¬1). ### ||||||||| AUTO البحث الثالث: يجوز تخصيص الكتاب بالإجماع # ، وكذا (¬2) السنة المتواترة يجوز تخصيصها بالإجماع (¬3). قال الآمدي: لا ~~أعرف فيهما خلافا (¬4). # واستدل في الكتاب، أو مثل: بأن الإجماع خصص العبد من آية الجلد، يعني: ~~قوله: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} (¬5)؛ لأنه قام على PageV04P1469 # أنه ينصف (¬1) على العبد (¬2). # وأما عكس ذلك: وهو تخصيص الإجماع بالكتاب والسنة المتواترة - فلم ms0625 يذكره ~~في الكتاب، وهو غير جائز بالإجماع؛ ولأن إجماعهم على الحكم العام مع سبق ~~المخصص خطأ، ولا يجوز الإجماع على الخطأ (¬3). ### |||||||||| AUTO تنبيه # : # معنى قولنا: يجوز تخصيص الكتاب بالإجماع: أنهم يجمعون على تخصيص العام ~~بدليل آخر، فالمخصص سند الإجماع، ثم يلزم من بعدهم متابعتهم وإن جهلوا ~~المخصص. وليس معناه: أنهم خصوا العام بالإجماع؛ لأن الكتاب والسنة ~~المتواترة موجودان في عهده عليه السلام، وانعقاد الإجماع (¬4) بعد ذلك على ~~خلافه خطأ، فالذي جوزناه إجماع على التخصيص، لا تخصيص بالإجماع (¬5). والله أعلم. # قال: (الثالثة: يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد، ومنع ~~قوم، وابن أبان: فيما لم يخصص بمقطوع (¬6)، والكرخي: بمنفصل). PageV04P1470 # هذه المسألة في تخصيص المقطوع بالمظنون، وفيها بحثان: # الأول: في جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد (¬1). # وفيه مذاهب: # أحدها: الجواز مطلقا. وهو المنقول عن الأئمة الأربعة (¬2)، واختاره ~~الإمام وأتباعه (¬3) منهم المصنف، وبه قال إمام الحرمين (¬4) (وطوائف، PageV04P1471 # وتبعهم الآمدي (¬1). قال إمام الحرمين) (¬2): ومن شك في (¬3) أن الصديق ~~لو روى خبرا عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في تخصيص عموم الكتاب ~~لابتدره (¬4) الصحابة قاطبة بالقبول - فليس على دراية من قاعدة الأخبار ~~(¬5) (¬6). # والثاني: المنع مطلقا. ونقله ابن برهان في "الوجيز" عن طائفة من ~~المتكلمين، وشرذمة من الفقهاء (¬7). # والثالث: قاله عيسى بن أبان، أنه لا يجوز في العام الذي لم يخصص، ويجوز ~~فيما خصص؛ لأن دلالته تضعف، وشرط أن يكون الذي خصص به دليلا قطعيا (¬8). # والرابع: إن كان التخصيص بدليل منفصل - جاز، وإن لم يخص، أو (¬9) كان ~~بمتصل - فلا يجوز. قاله أبو الحسن PageV04P1472 # الكرخي (¬1) (¬2). # وشبهته: أن تخصيصه بمنفصل يصيره مجازا، كما هو رأيه، وإذا كان مجازا ضعف؛ ~~فيتسلط عليه التخصيص. فمدار ابن أبان والكرخي على القوة والضعف، غير أن ~~مدرك الكرخي في القوة الحقيقة والمجاز (¬3)، ومدرك (¬4) الآخر القطع ~~بالمجاز وعدم القطع (¬5). PageV04P1473 # و (¬1) قوله: "والكرخي: بمنفصل"، أي: ومنع الكرخي فيما لم يخصص بمنفصل. # وقد اقتصر في الكتاب على الأربعة. # وفي المسألة مذهب خامس: وهو الوقف في المحل الذي يتعارض فيه الخبر ومقتضى ~~لفظ الكتاب، وإجراء اللفظ العام (¬2) من ms0626 الكتاب في بقية مسمياته. ذهب إليه ~~القاضي، كما نقله عنه إمام الحرمين، والغزالي، والإمام، والآمدي (¬3). ونقل ~~عنه ابن برهان في "الوجيز": أنهما يتعارضان ويتساقطان، ويجب الرجوع إلى ~~دليل آخر (¬4). وهو عند التحقيق غير القول بالوقف، وكلامه في "مختصر ~~التقريب" محتمل لكل من النقلين، إلا أنه لما نقله ابن برهان أقرب، فإنه ~~قال: إذا تقابلا يتعارضان في القدر الذي يختلفان فيه، ولا يتمسك بواحد ~~منهما، ويتمسك بالصيغة العامة في بقية المسميات التي لم يتناولها الخبر ~~الخاص، فينزل الخبر مع العموم فيما يختلف فيه ظاهرهما منزلة خبرين مختلفي ~~الظاهر نقلا مطلقين. انتهى. # وحكى في "مختصر التقريب" مذهبا سادسا: وهو أنه يجوز التعبد بتخصيص العموم ~~بخبر الواحد، وعدمه (¬5) - عقلا، لكن لم يدل دليل على PageV04P1474 # أحد القسمين (¬1). وهذا أيضا قول بالوقف. # وهنا فوائد: # إحداها (¬2): أن هذا الخلاف الذي في تجويز تخصيص عموم الكتاب بخبر ~~الواحد، هل هو جار في تخصيص السنة المتواترة به؟ # الظاهر وهو الذي صرح به في الكتاب: نعم. والمصنف وإن كان منسوبا في ذلك ~~إلى التفرد عن الإمام وأصحابه (¬3)، وغيرهم من المتأخرين (¬4) - فهو آت ~~بحق، فقد سبقه بذلك القاضي - رضي الله عنه -، فقال في "مختصر التقريب": ~~"القول في تخصيص الكتاب والسنة المقطوع بها بأخبار الآحاد: اعلم وفقك الله ~~أن هذا باب عظم (¬5) اختلاف العلماء فيه" (¬6)، ثم ساق المذاهب المذكورة (¬7). # الثانية: لعلك تقول: قد سبق أن ابن أبان يرى أن العام المخصوص ليس بحجة، ~~فكيف الجمع بينه وبين ما ذكره هنا؟ والجواب: أن PageV04P1475 # الجمع بينهما: أنه لا يحتج بالعام المخصوص؛ لكونه صار مجازا، وليس بعض ~~المحامل أولى من البعض، فيصير مجملا عنده، فإذا جاء مخصص بعد ذلك - جزمنا ~~بإخراج ما دل عليه، بعد أن كنا لا نحكم عليه بشيء، ويبقى الباقي على ما كان ~~عليه لا يحتج به، (ولا يجزم) (¬1) بعدم إرادته. فالمخصص مبين لكون ذلك ~~الفرد غير مراد، وساكت عن الباقي، فلا منافاة بين الكلامين. وهذا الجمع ~~قرره والدي أحسن الله إليه، ورأيت أنا بعد ذلك القاضي في "مختصر التقريب" ~~قال ms0627 بعد حكاية مذهب ابن إبان: هذا مبني على أصل له قدمناه، وهو أن العموم ~~إذا خص بعضه صار مجملا في بقية المسميات، لا يسوغ الاستدلال به فيها، فيجعل ~~الخبر على التحقيق مثبتا حكما ابتداء، وليس سبيله سبيل التخصيص إذا حققته، ~~فإنه لا يجوز الاستدلال باللفظ المجمل في عموم ولا خصوص قبل ورود الخبر ~~وبعده (¬2). انتهى. وهذا حسن نفيس. # الثالثة: قال القرافي: المحدثون والنحاة على عدم صرف "أبان". قال: ونقله ~~ابن يعيش في "شرح المفصل" عن الجمهور، وقال: إنه بناء على أن وزنه "أفعل"، ~~وأصله "أبين" صيغة (¬3) مبالغة في الظهور، الذي هو البيان والإبانة، فنقول: ~~هذا أبين من هذا. أي: أظهر منه وأوضح، فلوحظ أصله مع العلمية التي فيه؛ فلم ~~يصرف (¬4). PageV04P1476 # قال (لنا: إعمال الدليلين ولو من وجه أولى. قيل: قال عليه الصلاة ~~والسلام: "إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فاقبلوه، وإن ~~خالفه فردوه". قلنا: منقوض بالمتواتر. قيل: الظن لا يعارض القطع. قلنا: ~~العام مقطوع المتن مظنون الدلالة، والخاص بالعكس؛ فتعادلا. قيل: لو خصص ~~لنسخ. قلنا: التخصيص أهون). # احتج على الجواز مطلقا: بأن فيه إعمالا للدليلين: أما الخاص ففي جميع ما ~~دل عليه، وأما العام فمن وجه: وهو الأفراد التي لم تخصص، دون وجه: وهو ما خصص. # ومنع التخصيص يفضي إلى إلغاء أحد الدليلين وهو الخاص، وإعمال الدليلين ~~ولو من وجه أولى من إلغاء (¬1) أحدهما. وقد سبق مثل هذا. # واحتج المانع مطلقا بثلاثة أوجه: # أحدها: ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا روي عني حديث ~~فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه". وهذا الحديث ~~مخصوص بالكتاب، فلا يدل على السنة المتواترة (¬2)، كما هي طريقة PageV04P1477 # المصنف (¬1). وقد رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" موصولا من حديث أبي ~~هريرة واللفظ: "إنه ستأتيكم (¬2) عني أحاديث مختلفة, فما أتاكم عني موافقا ~~لكتاب الله وسنتي فهو مني، وما أتاكم مخالفا لكتاب الله وسنتي فليس مني" ~~(¬3). وفي سنده مقال. ورواه البيهقي في PageV04P1478 # "المدخل" من طريق الشافعي - رضي الله ms0628 عنه - من طريق منقطعة. # وأجاب المصنف: بأن هذا منقوض بالسنة المتواترة، فإنها مخالفة ويجوز ~~التخصيص بها اتفاقا، كما سبق (¬1). # وقال الشافعي - رضوان الله عليه - ما هو أحسن من هذا الجواب، وهو ما نصه: ~~وليس يخالف الحديث القرآن، ولكنه مبين معنى ما أراد خاصا وعاما، وناسخا ~~ومنسوخا. ثم يلزم الناس ما بين (¬2) بفرض الله عز وجل، فمن قبل عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الله قبل. قال الله تعالى: {وما آتاكم ~~الرسول فخذوه} (¬3). انتهى. # الثاني: أن الكتاب مقطوع به، وكذا (¬4) السنة المتواترة، والآحاد مظنون ~~(¬5)، والمقطوع أولى من المظنون. PageV04P1479 # أجاب: بأن العام الذي فيه الكلام وهو الكتاب والسنة المتواترة مقطوع في ~~متنه؛ (إذ لا شك) (¬1) في كونه من القرآن إن كان من الكتاب، (ولا أن رسول ~~الله) (¬2) - صلى الله عليه وسلم - قاله إن كان من السنة المتواترة. وأما ~~الخاص فبالعكس متنه مظنون؛ لأنه من رواية الآحاد، فلا يقطع (¬3) بأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قاله، ودلالته مقطوع بها؛ لأنه لا يحتمل إلا ~~ما يعرض له، فكل منهما مقطوع به من وجه، مظنون من آخر؛ فتساويا. # فإن قلت: إذا تعادلا فلا ينبغي أن يرجح أحدهما على الآخر؛ إذ هو حينئذ ~~ترجيح من غير مرجح. # قلت: يرجح الخاص بأن فيه إعمالا للدليلين. # وقد ضعف الأصفهاني شارح "المحصول" هذا الدليل: بأن خبر الواحد يحتمل ~~المجاز والنقل وغيرهما مما يمنع القطع، غاية ما في الباب أنه لا يحتمل ~~التخصيص، وذلك لا ينفع. نعم يمكن أن يدعى قوة دلالة الخاص على مدلوله، ~~فإنها أقوى من دلالة العام عليه. # الثالث: أنه لو جاز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد - لجاز ~~نسخهما به، واللازم منتف بالاتفاق على أنه لا يجوز نسخ المتواتر بخبر ~~الواحد. PageV04P1480 # وبيان الملازمة أن كل واحد منهما تخصيص، لكن أحدهما وهو النسخ تخصيص في ~~الأزمان، والآخر تخصيص في الأعيان. # وأجاب: بأن التخصيص أهون من النسخ؛ لأن النسخ يرفع الحكم بالكلية، بخلاف ~~التخصيص، ولا يلزم من تأثير الشيء في الأضعف أن يكون مؤثرا في ms0629 الأقوى. # قلت: وهذا الدليل وجوابه يمشيان على طريقة (¬1) المصنف، فإنه قال: "لا ~~ينسخ المتواتر بالآحاد"، وهي طريقة فيها كلام؛ لأن جماعة نقلوا الاتفاق على ~~الجواز، وجعلوا محل الخلاف في الوقوع. وجماعة جزموا بالجواز من غير حكاية ~~خلاف، كالإمام وغيره، كما ستعرف ذلك إن شاء الله في النسخ. فالعجب ليس من ~~المصنف؛ لأنه مشى على طريقته (¬2)، وهي صحيحة كما (¬3) سنبين ذلك في كتاب ~~النسخ، بل من الإمام حيث لم ينبه على ذلك (¬4)، إذ ذكر الدليل PageV04P1481 # والجواب (¬1) (¬2). # قال: (وبالقياس، ومنع أبو علي، وشرط ابن أبان التخصيص، والكرخي بمنفصل، ~~وابن سريج الجلاء في القياس، واعتبر حجة الإسلام أرجح الظنين، وتوقف القاضي ~~وإمام الحرمين). # البحث الثاني: في جواز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالقياس. # أي: بقياس نص خاص، كذا صرح به الغزالي (¬3). # وقوله: "و (¬4) بالقياس" معطوف على قوله: "بخبر الواحد"، أي: يجوز تخصيص ~~الكتاب والسنة (¬5) المتواترة بخبر الواحد وبالقياس. والخلاف في هذه ~~المسألة على مذاهب: PageV04P1482 # أحدها: الجواز مطلقا. وبه قال الأئمة الأربعة (¬1)، والشيخ أبو الحسن، ~~وأبو هاشم بعد أن كان يوافق أباه (¬2)، وهو المختار في الكتاب (¬3). # والثاني: المنع مطلقا. قاله أبو علي الجبائي (¬4)، ونقله القاضي عن طائفة ~~من المتكلمين، منهم ابن مجاهد (¬5) من أصحابنا (¬6). # والثالث: إن تطرق إليهما التخصيص بغير القياس - جاز تخصيصهما PageV04P1483 # به، وإلا فلا. قاله ابن أبان (¬1)، ونقله ابن برهان في "الوجيز" عن أصحاب ~~أبي حنيفة (¬2). # والرابع: إن تطرق إليهما التخصيص بمنفصل - جاز، وإلا فلا. قاله الكرخي (¬3). # والخامس: يجوز تخصيصهما بالقياس الجلي دون الخفي. وهو رأي ابن سريج، ~~وجماعة من أصحابنا (¬4). # واختلف هؤلاء في تفسير الجلي، والخفي: # فقيل: الجلي: قياس العلة (¬5). والخفي: قياس الشبه (¬6). PageV04P1484 # وقيل: الجلي: ما تتبادر علته إلى الفهم عند سماع الحكم. نحو: تعظيم ~~الأبوين عند سماع قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} (¬1)، ونحو: اندهاش العقل ~~عن (¬2) تمام الفكر عند سماع قوله عليه السلام: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" ~~(¬3). والخفي: ما ليس كذلك. # وقيل: الجلي: ما ينقض قضاء القاضي بخلافه. والخفي: ما ليس PageV04P1485 # كذلك (¬1). # والسادس: إن تفاوت العام والقياس في إفادة ms0630 غلبة الظن رجحنا الأقوى، وإن ~~تساويا فالتوقف (¬2). وهو مذهب حجة الإسلام الغزالي (¬3). واعترف الإمام في ~~أثناء المسألة بأنه حق (¬4)، واستحسنه القرافي (¬5)، وقال الأصفهاني: إنه ~~حق واضح. وكذلك قال الهندي في أثناء المسألة (¬6). # والسابع: الوقف. ذهب إليه القاضي، وإمام الحرمين (¬7). واقتصر المصنف على ~~حكاية هذه المذاهب السبعة. # والثامن: قاله الآمدي، إن كانت العلة منصوصة أو مجمعا عليها - جاز ~~التخصيص به، وإلا فلا (¬8). # والتاسع: إن كان الأصل المقيس عليه مخرجا من عام - جاز PageV04P1486 # التخصيص (¬1)، وإلا فلا (¬2) وهذا الخلاف كله في القياس المستنبط من ~~الكتاب، (أو من السنة) (¬3) المتواترة، بالنسبة إلى عموم الكتاب، أو ~~عمومها، أو عموم خبر الواحد. وأما القياس المستنبط من خبر الواحد بالنسبة ~~إلى خبر الواحد - فعلى الخلاف أيضا. وأما بالنسبة إلى عموم الكتاب - فيرتب ~~على جواز تخصيصه بخبر الواحد: # فمن لا يجوز ذلك، لا يجوز تخصيصه بالقياس المستنبط منه بطريق الأولى. # وأما من يجوزه (¬4) - قال الهندي: "فيحتمل أن لا يجيز ذلك؛ لزيادة الضعف. ~~ويحتمل أن يجوز ذلك، كما في القياس المستنبط من الكتاب، إذ قد يكون قياسه ~~(¬5) أكثر قوة من ذلك العموم بأن يكون قد تطرق إليه (¬6) تخصيصات كثيرة. ~~ويحتمل أن يتوقف فيه (¬7)؛ لتعادلهما، إذ قد يظهر له ذلك" (¬8). PageV04P1487 # قال: (لنا: ما تقدم. قيل: القياس فرع فلا يقدم. قلنا: على أصله. قيل: ~~مقدماته أكثر. قلنا: قد يكون بالعكس، ومع هذا فإعمال الكل أحرى). # استدل على ما اختاره: بأن فيه إعمالا للدليلين، وإعمال الدليلين ولو من ~~وجه أولى. وهذا هو الذي تقدم، وقد مضى تقريره. قال الغزالي: "وهو فاسد؛ لأن ~~القدر الذي وقع فيه التقابل ليس فيه جمع بين الدليلين، بل هو رفع للعموم، ~~وتجريد للعمل بالقياس" (¬1). # وهذا حسن، وهو مأخوذ من القاضي، فإنه أجاب به عن هذه الشبهة في "مختصر ~~التقريب". قال: "والمقصود من ذلك أن القدر PageV04P1488 # الذي تحقق اجتماع القياس واللفظ فيه - تركتم (¬1) فيه قضية اللفظ، والقدر ~~الذي بقي من اللفظ لم يمانعه القياس، فينزل (¬2) اللفظ في باقي المسميات ~~منزلة اللفظ (¬3) الأخرى، فبطل ادعاء استعمال الدليلين في محل ms0631 الاجتماع في ~~الدليلين" (¬4). # واحتج الجبائي على المنع مطلقا بوجهين: # أحدهما: أن القياس فرع النص، فلو خصصنا العموم به لقدمنا الفرع على ~~الأصل، وهو ممنوع. # وأجاب: بأن الممتنع تقديم الفرع على أصله، لا على أصل آخر، وإذا خصصنا ~~العموم به لم نقدمه على أصله، وإنما قدمناه على أصل آخر، وهو بالنسبة إلى ~~الأصل الآخر ليس فرعا، بل هو دليل مثله. # والثاني: أن مقدمات القياس أكثر من مقدمات النص؛ لأنه فرعه، وكل مقدمة ~~توقف النص عليها في إفادة الحكم توقف القياس عليها من غير عكس لاختصاص ~~القياس، بتوقفه على مقدمات أخر. # وبيان ذلك: أن جهة الضعف في العام المقطوع المتن منحصرة في أمرين: # أحدهما: احتمال التخصيص. PageV04P1489 # وثانيهما: احتمال التجوز. # وفي غيره: الاحتمالان المذكوران مع احتمال كذب الناقل. # وأما في القياس: فهذه الثلاثة أو الاثنان؛ لأن الأصل في القياس لا بد وأن ~~يكون نصا. # ورابع: وهو احتمال أن لا يكون الحكم معللا بعلة أصلا. # وخامس: وهو احتمال أن تكون العلة غير ما ظنه القائس علة؛ لأنه ربما لم ~~يستكمل أوصاف الاجتهاد، وربما قصر في الاجتهاد عامدا أو مخطأ. # وسادس: وقد ذكره القاضي في "مختصر التقريب": أنه وإن كان ما ظنه علة ~~فيحتمل أن يكون قد زل في طريقه فرب مخطئ في الطرق التي تثبت (¬1) بها العلل (¬2). # وسابع: وهو أنه وإن لم يزل في الطريق فيحتمل أن لا تكون موجودة في الفرع ~~مع أنه ظن وجودها فيه. # وثامن: وهو إنها و (¬3) إن وجدت في الفرع، لكن ربما لم يوجد فيه شرط ~~الحكم أو فقد مانع وإذا كان كذلك، كان القياس أضعف من العام، لا سيما من ~~المقطوع متنه فلم يجز تقديمه عليه؛ لامتناع العمل بالمرجوح مع معارضة ~~الراجح. قال القاضي في "مختصر التقريب": فإن قالوا: إنما كلامنا في قياس ~~يصح. قلنا: لا (¬4) يتصور في المجتهدات قياس يقطع بصحته. ثم إن PageV04P1490 # صورتم قياسا قاطعا فصوروا صيغة نقطع بعمومها (¬1)، هذا تقرير الوجه ~~الثاني من الوجهين اللذين اعتصم بهما الجبائي. # وأجاب في الكتاب عن هذا (¬2) الثاني بوجهين: ms0632 # أحدهما: لا نسلم أن مقدمات القياس أكثر مطلقا، بل قد يكون بالعكس أي: ~~يكون مقدمات العام أكثر من مقدمات القياس، فإن فيه احتمال التجوز، والنسخ، ~~وخطأ الراوي، وغير ذلك. والقياس لا يحتمل شيئا من ذلك. # وثانيهما: أنا سلمنا أن مقدمات القياس أكثر مطلقا، لكن في العمل بهما عمل ~~بالدليلين وهو أحرى، أي: أحوط وأولى، كما سبق. # وقد عرفت ما فيه من النظر، والحق أن الوجهين ضعيفان: أما هذا فلما عرفت، ~~وأما الذي قبله فلأن القياس لا بد وأن يستند إلى أصل، وذلك الأصل إن لم يكن ~~مقطوع المتن - تطرقت إليه هذه الاحتمالات، وينضم إليها ما يختص به القياس ~~من المحتملات؛ فيكون الاحتمال فيه أكثر. وإن كان مقطوع المتن فدلالته ظنية، ~~وهي تقبل القوة والضعف، كالقياس. وعند ذلك نقول: الحق في الجواب أن يقال: ~~كميات المقدمات قد تعارض كيفياتها فمقدمات (¬3) القياس وإن كانت كثيرة، ~~لكنها قد تكون أقوى من مقدمات العام القليلة بحيث تصير مع كثرتها بسبب ~~كيفياتها معادلة PageV04P1491 # للمقدمات القليلة التي للعام، أو أرجح. ومن أمثلة ذلك أنه لا يخفى على ذي ~~لب أن إلحاق النبيذ بالخمر بالقياس بعلة الإسكار أغلب على الظن من بقائه ~~تحت قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} (¬1)، وكذلك دلالة قياس ~~الأرز على البر في الربا - أقوى بالنسبة إلى الدلالة المأخوذة من قوله ~~تعالى: {وأحل الله البيع} (¬2) على جواز بيعه متفاضلا. # وإذا فهم هذا لاح وجه الحق مع الغزالي، ووضح أن مذهبه هو المرتضى الذي ~~نختاره. # فإن قلت: ما ذكره الغزالي من الأخذ بأرجح الظنين يلزمه في خبر الواحد مع ~~العموم، فإن المرجحات المتجهة هنا متجهة ثم من جهة غلبة المجاز على أحدهما ~~وقلته في الآخر، وكثرة الإفراد وقلتها ونحو ذلك. # قلت: أجاب الأصفهاني "شارح المحصول": بأن ذلك لا يلزمه، فإنه يرى أن خبر ~~الواحد في دلالته على مورده الخاص كالنص أو هو نص فيه، ودلالة العموم على ~~مورده الخاص ضعيفة؛ لاحتمال الإجمال في صيغة العموم بسبب الاشتراك على رأي ~~قوم، ولا ms0633 كذلك القياس مع العمومات (¬3). # فإن قلت: الخلاف في أصل هذه المسألة من جنس الخلاف في القطعيات، أو ~~المجتهدات؟ PageV04P1492 # قلت: قال الغزالي: "يدل سياق كلام القاضي على أن القول في تقديم خبر ~~الواحد على عموم الكتاب، وفي تقديم القياس على العموم - مما يجب القطع فيه ~~بخطأ المخالف؛ لأنه من مسائل الأصول. قال: وعندي إلحاق هذا بالمجتهدات ~~أولى؛ فإن الأدلة فيه من الجوانب متفاوتة، غير بالغة مبلغ القطع (¬1) " (¬2). # قال: (الرابعة: يجوز تخصيص المنطوق بالمفهوم؛ لأنه دليل، كتخصيص: "خلق ~~الله (¬3) الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه، أو ريحه، أو لونه" ~~(¬4) بمفهوم: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا"). PageV04P1493 # قال الآمدي: لا نعرف خلافا بين القائلين بالعموم والمفهوم: أنه يجوز ### |||||||| AUTO تخصيص العموم بالمفهوم # ، وسواء كان من قبيل مفهوم الموافقة، أم المخالفة (¬1) و (¬2) أما الإمام ~~فتوقف في ذلك ولم يختر شيئا (¬3). وقال سراج الدين: في جوازه نظر (¬4). ~~وجزم في "المنتخب" بأنه لا يجوز (¬5). ونقله أبو الخطاب الحنبلي عن بعضهم ~~(¬6)، كما ذكر الأصفهاني (¬7). # وقال ابن دقيق العيد في الكلام على الحديث الثاني في شرح "الإلمام": إنه ~~رأى في كلام بعض المتأخرين ما يقتضي أنه لا تخصيص بالمفهوم. # وقد حصلنا من هذه النقول على أن الخلاف في ### |||||||| AUTO تخصيص العموم بالمفهوم # موجود. # وقال صفي الدين: "لا يستراب في جواز التخصيص بمفهوم الموافقة" (¬8). وهذا ~~حسن، وينبغي أن يجعل محل الخلاف في مفهوم PageV04P1494 # المخالفة (¬1)، ويؤيده أن الإمام صرح في آخر الناسخ والمنسوخ قبل القسم ~~الثالث فيما يظن أنه ناسخ: بأن الفحوى يكون ناسخا بالاتفاق (¬2). وكذلك ~~الآمدي وادعى الاتفاق أيضا (¬3). # واحتج المصنف على الجواز مطلقا: بأنه دليل شرعي، إذ القول بجواز التخصيص ~~به مفرع على القول بأنه حجة، وإذا كان كذلك فيخصص به جمعا بين الدليلين. # ومثل له المصنف بقوله عليه السلام: "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء ~~إلا ما غير طعمه أو ريحه"، مع قوله عليه السلام: "إذا بلغ الماء قلتين لم ~~يحمل الخبث"، فإن الأول دل بمنطوقه على أن الماء لا ينجس عند ms0634 عدم التغير ~~(¬4) وإن لم يكن قلتين. والثاني دل بمفهومه الذي هو مفهوم شرط وهو PageV04P1495 # حجة على أن القليل ينجس وإن لم يتغير، فيكون هذا المفهوم تخصيصا لمنطوق ~~الأول. وقد سبق الكلام على الحديثين. # ولم يمثل لمفهوم الموافقة لظهوره، ومثاله: أن يقول: من أساء إليك فعاقبه. ~~ثم يقول: إن أساء إليك زيد فلا تقل له أف (¬1). # قال: ### |||||||| AUTO (الخامسة: العادة (التي قررها رسول الله) # (¬2) - صلى الله عليه وسلم - تخصيص (¬3)، وتقريره عليه الصلاة والسلام ~~على مخالفة العام تخصيص له، فإن ثبت: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" ~~رفع (¬4) عن الباقين). # هذه المسألة مشتملة على بحثين: # الأول: أن العادة هل تخصص العموم؟ واعلم أن كلام من أطلق القول في أن ~~العادة هل تخصص - يحتمل شيئين (¬5): PageV04P1496 # أحدهما: أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوجب، أو حرم أشياء بلفظ ~~عام يشملها (¬1)، ثم رأينا العادة جارية بترك بعضها، أو بفعل بعضها (¬2). ~~فهل تؤثر تلك العادة في تخصيص ذلك العام، حتى يقال: المراد من ذلك العام ما ~~عدا ذلك البعض الذي جرت به العادة، أو هو باق على عمومه؟ وهذا القسم هو ~~الذي تكلم فيه الإمام وأتباعه كالمصنف. # قال الإمام: "والحق أن نقول: العادات إما أن يعلم من حالها أنها كانت ~~حاصلة في زمانه عليه السلام مع عدم منعه عليه السلام إياهم منها، أو يعلم ~~أنها ما كانت حاصلة (في زمانه) (¬3) أو لا يعلم واحد من الأمرين. # فإن كان الأول - صح التخصيص، وهو في الحقيقة تقريره عليه الصلاة والسلام ~~(¬4). PageV04P1497 # وإن كان الثاني - لم يجز التخصيص بها؛ لأن أفعال الناس لا تكون حجة على ~~الشرع، اللهم إلا أن يجمعوا عليه فيصح حينئذ، والمخصص هو الإجماع لا العادة (¬1). # وإن كان الثالث - احتمل، واحتمل (¬2) " (¬3). وتابعه المصنف على ذلك. ### ||||||||| AUTO فرع # : # إذا باع شجرة وأطلق - دخل في بيعها أغصانها إلا اليابس؛ لأن العادة فيه ~~القطع. وقال صاحب "التهذيب" (¬4) (يحتمل أن PageV04P1498 # يدخل) (¬1)، كالصوف على ظهر الغنم (¬2)، يعني: إذا بيع (وقد) (¬3) استحق الجز. # الاحتمال الثاني: أن تكون العادة جارية بفعل معين كأكل ms0635 طعام معين مثلا، ~~ثم إنه عليه السلام ينهاهم عنه بلفظ يتناوله (¬4)، كما لو قال: نهيتكم عن ~~أكل الطعام. ومنه: نهيه عليه السلام عن بيع الطعام بجنسه. فهل يكون النهي ~~مقتصرا على ذلك الطعام فقط، أم يجري على عمومه، ولا تأثير للعادة في ذلك؟ ~~وهذا الاحتمال هو الذي تكلم فيه الآمدي، وتابعه ابن الحاجب (¬5). وهما ~~مسألتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى، ولم يتعرض الآمدي لتلك وقد عرفت حكمها، ~~ولا الإمام لهذه. # ومن قال: إن العادة (¬6) تخصص حمل النهي فيها على ذلك المعتاد لا PageV04P1499 # غير (¬1). ومن قال: لا تخصص - وهو المختار - أجراه على عمومه (¬2). # هذا تمام القول في التخصيص بالعادة (¬3). وقد أورده (¬4) الهندي كما ~~ذكرناه (¬5) (فلا تعدل به) (¬6)، فإن بعض الضعفاء حاول الجمع بين كلام ~~الإمام والآمدي ظنا منه أنهما تواردا على محل واحد، فوقع في خبط كبير (¬7) ~~(¬8). PageV04P1500 # البحث الثاني: في أن تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدا من ~~المكلفين على خلاف مقتضي العام هل يكون مخصصا؟ . # أما في حق ذلك الشخص الذي أقر: فلا شك فيه؛ ضرورة أنه عليه السلام لا يقر ~~على باطل. # وأما في حق غيره: فإن ثبت المروي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "حكمي ~~على الواحد حكمي على الجماعة" (¬1) - فيرتفع حكم العام عن الباقين أيضا. ~~وعلى هذا يكون نسخا لا تخصيصا إن خالف ذلك الواحد جميع ما دل عليه العام، ~~ويكون تخصيصا إن خالف في فرد، كما لو قال: لا تقتلوا المسلمين. وقدرنا أن ~~شخصا قتل مسلما، وأقره عليه السلام على ذلك - PageV04P1501 # فيعلم أن ذلك المقتول كان يجوز قتله لكل أحد (¬1). # وهذا الحديث وهو: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" (¬2) - لا أعرف له ~~أصلا، وسألت عنه شيخنا الحافظ أبا عبد الله الذهبي فلم يعرفه. # واعلم أنه يشترط في تقريره عليه السلام أن لا يعلم من الفاعل اعتقاده ذلك ~~الفعل، كتردد اليهود إلى كنائسهم، فإن سكوته عن ذلك لا يقتضي إباحته؛ للعلم ~~بتقرير أهل الذمة على ذلك (¬3). # ونختم البحث في التقرير بسؤال: وهو أن الاستدلال بالتقرير على الإباحة ms0636 ~~كيف يتم مع أنه يحتمل أن يكون التقرير قبل نزول الوحي، فينبغي أن يقال: ~~يستدل به على عدم التحريم، أما إنشاء الإباحة فلا؟ # وهذا السؤال أورده والدي - أحسن الله إليه - قديما على الشيخ صدر الدين ~~بن المرحل، ولم يحصل عنه جواب إذ ذاك. قال والدي أيده الله تعالى: وقد ظهر ~~لي بعد ذلك جوابه: وهو أن التقرير إنما يكون على فعل قد وقع أو هو واقع، ~~ولنا قاعدة قد نقلوها: وهي أنه لا يجوز الإقدام على فعل حتى يعرف (¬4) ~~حكمه. فذلك الفعل الذي أقر عليه لو لم PageV04P1502 ### |||||||| CHECK (السادسة: خصوص السبب لا يخصص؛ لأنه لا يعارضه) # يكن مباحا (لكان حراما؛ للإقدام عليه بلا علم بحكمه) (¬1)، فمن هنا دل ~~التقرير على الإباحة؛ بخلاف السكوت عند السؤال فإنه يحمل على عدم نزول ~~الحكم؛ لأن السؤال عما لم يقع أو عما وقع، والسائل ينتظر حكمه، فيفهم من ~~السكوت عدم الحكم فيبقى واقفا، بخلاف المقيم على الفعل قد يعتقد إباحته، ~~فهذا فرق بين المقامين. # فإن قلت: يكفي في تسويغ الفعل البراءة الأصلية. # قلت: هذا كاف في الإباحة؛ لأن إبقاء الشارع بحكم البراءة الأصلية حكم، ~~وهي دليل شرعي، وإنما نقول بالتحريم إذا أقدم بلا سبب، فهذا ينكر عليه سواء ~~كان هناك حكم أم لا، فإذا لم ينكر دل على الإباحة، ويحمل على أن فاعله أقدم ~~عن علم، بخلاف السائل فإن ظاهر حاله أنه واقف عن الاعتقاد، منتظر للجواب ~~(¬2)، فلا تحصل (¬3) مفسدة. والله أعلم. # قال: (السادسة: خصوص السبب لا يخصص (¬4)؛ لأنه لا يعارضه). # هذه المسألة مشتملة على بحثين: ### ||||||||| AUTO الأول: في أن خصوص السبب لا يخصص عموم اللفظ # (¬5). ومن PageV04P1503 # الناس من أطلق الكلام في هذه المسألة، كالمصنف، والتحقيق تفصيل: # وهو أن الخطاب إما أن يكون جوابا (¬1) لسؤال سائل أو لا، فإن كان جوابا ~~فإما أن يستقل بنفسه أو لا. # فإن لم يستقل فلا خلاف أنه على حسب الجواب، إن كان عاما فعام، وإن كان ~~خاصا فخاص (¬2). # وإن استقل فهو أقسام؛ لأنه إما أن يكون أخص، أو ms0637 مساويا، أو أعم. # والأخص مثل: قول القائل: من جامع في نهار رمضان - فعليه ما على المظاهر. ~~في جواب من سأله عمن أفطر في نهار رمضان. وهذا جائز بشرائط: # أحدها: أن يكون فيما خرج من الجواب تنبيه (¬3) على ما لم يخرج منه. # والثاني: أن يكون السائل مجتهدا وإلا لم يفد التنبيه (¬4). PageV04P1504 # والثالث: أن لا تفوت المصلحة باشتغال السائل بالاجتهاد (¬1). # وأما المساوي: فلا إشكال فيه (¬2). # وأما الأعم: فهو منقسم إلى قسمين؛ لأنه إما أن يكون أعم منه فيما سئل ~~عنه، كقوله عليه السلام لما سئل عن ماء بئر بضاعة (¬3): " (إن الماء طهور) ~~(¬4) لا ينجسه شيء (¬5) ". (رواه أبو (¬6) داود والترمذي، وقال: حسن) (¬7). PageV04P1505 # وإما أن يكون عاما في غير ما سئل عنه، كقوله عليه السلام حين سئل عن ~~التوضؤ بماء البحر: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" (¬1) (¬2). وحكم هذا ~~القسم التعميم بالنسبة إلى ما سئل عنه، وإلى غيره من غير خلاف (¬3). # وأما القسم الأول: فقد جعلوه من محل الخلاف، الذي سنستقصي (¬4) القول فيه ~~إن شاء الله تعالى. وقال والدي أيده الله تعالى: الذي يتجه القطع بأن ~~العبرة بعموم اللفظ؛ لأن عدول المجيب عن الخاص المسئول عنه إلى PageV04P1506 # العام - دليل على إرادة العموم. # وأما الخطاب الذي لا يرد جوابا لسؤال سائل، بل واقعة وقعت: فإما أن يرد ~~في اللفظ قرينة تشعر بالتعميم، كقوله تعالى: {والسارق والسارقة} (¬1)، ~~والسبب رجل سرق رداء صفوان، فالإتيان بالسارقة معه قرينة تدل على عدم ~~الاقتصار على المعهود. # وكذلك العدول عن الإفراد إلى الجمع، كما في قوله تعالى: {إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (¬2) نزلت في عثمان بن طلحة (¬3)، أخذ مفتاح ~~الكعبة وتغيب به، وأبى أن يدفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: ~~إن عليا - رضي الله عنه - أخذه منه وأبى أن يدفعه إليه؛ فنزلت، فأعطاه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه، وقال: "خذوها يا بني طلحة خالدة مخلدة ~~فيكم أبدا لا ينزعها منكم إلا ظالم" (¬4). PageV04P1507 # وإن لم يكن ثم قرينة، وكان معرفا بالألف واللام فمقتضى كلامهم الحمل على ~~المعهود، ms0638 إلا أن يفهم من نفس الشرع تأسيس قاعدة؛ فيكون دليلا على العموم. # وإن كان العموم لفظا آخر غير الألف واللام - فيحسن أن يكون ذلك هو محل ~~الخلاف. # إذا عرفت ذلك - فالصحيح الذي عليه الجمهور، وبه جزم في الكتاب: أن العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (¬1). # وخالف في ذلك مالك (¬2)، (والمزني، وأبو ثور) (¬3)، فقالوا: إن خصوص ~~السبب يكون مخصصا لعموم اللفظ. # قال إمام الحرمين: "وهو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي" (¬4). PageV04P1508 # وكذلك قال الغزالي في "المنخول" (¬1). وقال في "مختصر التقريب والإرشاد": ~~"نقل المذهبان جميعا عنه" (¬2). # واعلم أن الذي صح من مذهب الشافعي - رضي الله عنه - موافقة الجمهور، خلاف ~~ما ذكره (¬3) إمام الحرمين. قال الإمام في كتابه الموضوع في "مناقب ~~الشافعي" رحمه الله: "ومعاذ الله أن يصح هذا النقل عنه (¬4)، وكيف وكثير من ~~الآيات نزلت في أسباب خاصة، ثم لم يقل الشافعي رحمه الله بأنها (¬5) مقصورة ~~على تلك الأسباب! قال: والسبب في وقوع هذا النقل الفاسد عنه (¬6) أنه يقول: ~~إن دلالته على سببه أقوى؛ لأنه لما وقع السؤال عن تلك الصورة - لم يجز أن ~~لا يكون اللفظ جوابا عنه، وإلا تأخر البيان عن وقت الحاجة. وأبو حنيفة عكس ~~ذلك، وقال: دلالته على سبب النزول أضعف، وحكم بأن الرجل لا يلحقه ولد أمته ~~وإن وطئها ما لم يقر بالولد، مع أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر" (¬7) إنما ورد في أمة، والقصة مشهورة في قضية (¬8) ~~عبد بن زمعة، PageV04P1509 # فبالغ الشافعي في الرد على من يجوز إخراج السبب، وأطنب في أن الدلالة ~~عليه قطعية؛ لدلالة (¬1) العام عليه بطريقين: # أحدهما: العموم. # وثانيهما: كونه واردا لبيان حكمه. # فتوهم المتوهم أنه يقول: إن العبرة بخصوص السبب. هذا حاصل ما ذكره ~~الإمام، وهو بليغ. # وأما ما ذكره إمام الحرمين فلعله اطلع على نص مرجوح (¬2) عنه، أو غير ~~ذلك، فإن الخلاف فيه غير بعيد عن المذهب (¬3)، ولذلك اختلف الأصحاب في أن ~~العرايا (¬4) هل تختص بالفقراء، أم يشترك فيها الأغنياء والفقراء؟ # والصحيح التعميم، مع أنها وردت على ms0639 سبب خاص وهو الحاجة (¬5) والغرض أن ~~الصحيح من مذهبه موافقة الجمهور، وفروعه تدل على ذلك (¬6). PageV04P1510 # قال الأصحاب في من دخل عليه صديقه. فقال: تغد معي، فامتنع. فقال: إن لم ~~تتغد معي فامرأتي طالق. (فلم يفعل) (¬1): لا يقع الطلاق. ولو تغدى بعد ذلك ~~معه وإن طال الزمان - انحلت اليمين. فإن نوى الحال فلم يفعل وقع الطلاق. ~~وهو يخالف قول الأصوليين: إن الجواب الذي يستقل بنفسه، إلا أن العرف (¬2) ~~يقتضي عدم استقلاله، مثل هذه الصورة - في حكم (¬3) الذي لا يستقل بوضعه؛ ~~فيكون على حسب السؤال (¬4). ورأي البغوي حمل المطلق (على الحال للعادة) ~~(¬5)، وهو يوافق PageV04P1511 # قول الأصوليين هذا. # وأفتى القاضي الحسين في امرأة صعدت بالمفتاح إلى السطح، فقال زوجها: إن ~~لم تلق المفتاح فأنت طالق، فلم تلقه ونزلت: أنه لا يقع. ويحمل قوله: "إن لم ~~تلقه" على التأبيد، وأخذ ذلك مما قاله الأصحاب في المسألة المذكورة. # وفي الرافعي عن "المبتدأ في الفقه" للقاضي الروياني: أنه لو قيل له: كلم ~~زيدا - فقال: والله لا كلمته. انعقدت اليمين على الأبد، إلا أن ينوي اليوم. ~~فإن كان ذلك في طلاق (¬1)، وقال: أردت اليوم - لم يقبل في الحكم. # وهذه الصور كلها شاهدة لأن العبرة بعموم اللفظ، ومخالفة لما قال (¬2) ~~الأصوليون في الجواب الذي يقتضي العرف عدم استقلاله دون الوضع. والحق مع ~~الفقهاء؛ لأن اللفظ عام، والعادة لا تخصص. وأما ما وقع في كتابي "طبقات ~~الفقهاء" في ترجمة الإمام من أن الشافعي في "الأم" في الجزء الرابع من ~~أجزاء تسعة في باب (¬3) ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع، وهو بعد ~~الطلاق الذي يملك فيه الرجعة، وقبل: الحجة في البتة (¬4) وما أشبهها - نص ~~على ما ذكره PageV04P1512 # الإمام عنه من أن العبرة بعموم اللفظ - فذلك (خطأ مني في الفهم (¬1)، ~~وأردت أن أنبه على ذلك) (¬2) هنا؛ لئلا يغتر به، فإن حذفه من ذلك الكتاب ~~تعذر لانتشار النسخ به (¬3). # وبيان ذلك أنه قال ما نصه: ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع. قال ~~الشافعي - رضي الله عنه ms0640 -: ذكر الله تعالى في كتابه الطلاق والفراق والسراح ~~فقال عز وجل: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} (¬4) (¬5)، وقال تعالى: ~~{فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} (¬6)، وقال عز وجل ~~لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في أزواجه: {إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها} (¬7) الآية. قال الشافعي: فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسما من هذه ~~الأسماء فقال: أنت طالق، أو طلقتك، أو فارقتك، أو سرحتك - لزمه الطلاق (وإن ~~لم ينوه) (¬8) في الحكم، ونويناه فيما بينه وبين الله عز PageV04P1513 # وجل (¬1). ويسعه إن لم يرد بشيء منه طلاقا أن يمسكها، ولا يسعها أن تقيم؛ ~~لأنها لا تعرف من صدقه ما يعرف من صدق نفسه. وسواء فيما يلزم من الطلاق ولا ~~يلزم: تكلم به الزوج عند غضب، أو مسألة طلاق، أو رضا وغير مسألة طلاق. ولا ~~تصنع الأسباب شيئا، إنما تصنعه الألفاظ؛ لأن السبب قد يكون ويحدث الكلام ~~على غير السبب، ولا يكون مبتدأ الكلام (الذي حكم) (¬2) فيقع (¬3). فإذا لم ~~يصنع السبب بنفسه شيئا - لم يصنعه بما (¬4) بعده (ولم يمنع ما بعده) (¬5) ~~أن يصنع ما له حكم إذا قيل (¬6) (¬7). PageV04P1514 # انتهى. فتوهمت أنا ما توهمت من قوله: "ولا تصنع الأسباب شيئا" إلى آخره، ~~وهو وهم، وإنما مراده: أن الغضب وغيره من الأسباب التي يرد عليها الطلاق لا ~~تدفع وقوع الطلاق، ولا تعلق لذلك بالمسألة الأصولية (¬1). # وقد احتج المصنف على أن (¬2) العبرة بعموم اللفظ: بأن اللفظ صالح لتناول ~~الأفراد؛ إذ هو عام، وكونه ورد على سبب لا يعارضه؛ لأنه لا منافاة بينهما، ~~بدليل أن المجيب لو قال: احمل اللفظ على عمومه، ولا تخصصه بخصوص سببه - كان ~~ذلك جائزا. # واعترض على هذا: بأنه لا ينافي كون السبب يدل بطريق الظهور على تخصيص ~~العام به؛ لأن الذي ذكر احتمال، والاحتمال لا ينافي الظهور، PageV04P1515 # كما أنه لو صرح بإرادة الخصوص في العمومات من غير سبب - جاز ذلك، مع كون ~~هذا الاحتمال لا ينافي ظهور صيغة العموم في الاستغراق. # وذكر الإمام دليلا آخر: وهو إجماع الأمة على أن آية اللعان والظهار ms0641 ~~وغيرهما إنما نزلت في أقوام معينين، مع تعميم الأمة حكمهما (¬1)، وما قال ~~أحد: إن ذلك التعميم خلاف الأصل (¬2). # واحتج الخصم: بأن الجواب لو عم لم يكن مطابقا للسؤال، والمطابقة بين ~~السؤال والجواب شرط؛ ولهذا لم يجز أن يكون الجواب خاصا. # وبأن السبب لو لم يكن مخصصا - لما نقله الراوي؛ لعدم فائدته. # وأجيب عن الأول: بأنك إن أردت بمطابقة الجواب أن يستوعب السؤال، ولا ~~يغادر منه شيئا فمسلم. والأعم يحصل فيه المطابقة بهذا المعنى، بخلاف الأخص. # وإن أردت بالمطابقة اختصاص الجواب بالسؤال - فلا نسلم اشتراطها بهذا ~~المعنى. # وعن الثاني: بأن فائدته معرفة السبب. وقد صنف بعض المتأخرين في معرفة ~~أسباب الحديث، كما صنفت العلماء في معرفة أسباب النزول. ومن فوائد ذلك ~~امتناع إخراج صورة السبب عن العموم بالاجتهاد، فإنه لا PageV04P1516 # يجوز إخراج تلك الصورة التي ورد عليها السبب بالإجماع، نص عليه القاضي في ~~"مختصر التقريب"، والآمدي (في "الإحكام") (¬1)؛ وطائفة (¬2). وحكي عن أبي ~~حنيفة أنه يجوز إخراجها (¬3)، وقد عرفت ذلك من قبل. وقد قال العلماء: إن ~~دخول السبب قطعي؛ لأن العام يدل عليه بطريقين كما مر، ومن ذلك نشأ كونه لا ~~يخرج بالاجتهاد (¬4). # قال والدي أبقاه الله: وهذا عندي ينبغي أن يكون إذا دلت قرائن حالية أو ~~مقالية على ذلك، أو على أن اللفظ العام يشمله بطريق الوضع لا محالة، وإلا ~~فقد ينازع الخصم في دخوله وضعا تحت اللفظ العام، ويدعي أنه قد (¬5) يقصد ~~المتكلم بالعام إخراج السبب، وبيان أنه ليس داخلا في الحكم، فإن للحنفية أن ~~يقولوا في حديث عبد بن زمعة: إن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الولد ~~للفراش" وإن كان واردا في أمة - فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد، وبيان حكمه ~~إما بالثبوت أو بالانتفاء، فإذا ثبت أن الفراش هي الزوجة؛ لأنها التي (¬6) ~~يتخذ لها الفراش غالبا، وقال: "الولد للفراش" - كان فيه حصر أن الولد ~~للحرة، وبمقتضى ذلك لا يكون PageV04P1517 # للأمة، فكان فيه بيان للحكمين (¬1) جميعا: نفي النعسب عن السبب وإثباته ~~لغيره، ولا يليق دعوى القطع هنا، وذلك من ms0642 جهة اللفظ. وهذا في الحقيقة نزاع ~~في أن اسم الفراش هل هو موضوع للحرة والأمة (¬2) الموطوءة، أو للحرة فقط؟ ~~والحنفية (¬3) يدعون الثاني (¬4)، فلا عموم عندهم له (¬5) في الأمة (¬6)، ~~فتخرج المسألة من باب أن العبرة بعموم اللفظ (أو بخصوص) (¬7) السبب. # نعم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد بن زمعة: "هو لك يا عبد، ~~وللعاهر الحجر" (¬8) بهذا التركيب يقتضي أنه ألحقه به على حكم السبب؛ فيلزم ~~أن يكون مرادا من قوله: "للفراش" (¬9). فليتنبه لهذا البحث فإنه نفيس جدا ~~(¬10). ولا يقال: إن الكلام إنما هو حيث تحقق دخوله في اللفظ العام PageV04P1518 # وضعا؛ لأنا نقول: قد يتوهم أن كون اللفظ جوابا للسؤال يقتضي دخوله، ~~فأردنا أن ننبه على أن الأمر ليس كذلك، والجواب إنما يقتضي بيان الحكم، ~~وإنما أردنا أن دعوى من ادعى أن دلالة العموم على سببه قطعية يمكن المنازعة ~~فيها بالنزاع (¬1) في دخوله تحت اللفظ العام وضعا لا مطلقا، والمقطوع به ~~أنه لا بد فيه من بيان حكم السبب، أما كونه يقطع بدخوله في ذلك، أو بخروجه ~~عنه - فلا يدل على تعيين واحد من الأمرين. # ونختم المسألة بعد ذكر هذا البحث النفيس بمثليه: # فأحدهما: أن جميع ما تقدم في السبب، وبقية الأفراد التي دل اللفظ العام ~~بالوضع عليها. وبين ذينك الشيئين رتبة متوسطة، فنقول: قد تنزل الآيات على ~~الأسباب الخاصة، وتوضع كل واحدة منها مع ما (¬2) يناسبها من الآي، رعاية ~~لنظم القرآن، وحسن اتساقه. فذلك الذي وضعت معه الآية النازلة على سبب خاص؛ ~~للمناسبة (¬3) - إذا كان مسبوقا (¬4) لما نزل في معنى، يدخل تحت ذلك اللفظ PageV04P1519 # العام (¬1) أو كان من جملة الأفرد الداخلة وضعا تحت اللفظ العام (¬2) ~~فدلالة اللفظ عليه يحتمل أن يقال إنه كالسبب فلا يخرج ويكون مرادا (¬3) من ~~الآية قطعا ويحتمل أن يقال إنه لا ينتهي في القوة إلى ذلك لأنه قد يراد ~~غيره وتكون المناسبة لشبهه به والحق أن ذلك رتبة متوسطة دون السبب وفوق ~~العموم المجرد، ومثال ذلك قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى ms0643 أهلها} (¬4) فإن مناسبتها للآية التي قبلها وهى قوله تعالى: {ألم تر ~~إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين ~~كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} (¬5) أن ذلك إشارة إلى كعب بن ~~الأشرف كان قدم إلى مكة وشاهد قتلى بدر، وحرض الكفار على الأخذ بثأرهم وغزو ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسألوه من أهدى سبيلا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو هم؟ فقال: أنتم (¬6). كذبا منه وضلالة، لعنه الله، فتلك الآية في ~~حقه وحق من يشاركه في تلك المقالة، PageV04P1520 # وهم أهل كتاب يجدون عندهم في كتابهم نعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وصفته، وقد أخذت عليهم المواثيق أن لا يكتموا ذلك وأن ينصروه، و (¬1) كان ~~ذلك أمانة لازمة لهم فلم يؤدوها وخانوا فيها، وذلك مناسب لقوله: {إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (¬2) ولا يرد على هذا أن قصة (¬3) كعب ~~بن الأشرف كانت عقب بدر، ونزول: {إن الله يأمركم} في الفتح أو قريبا منه، ~~وبينهما نحو ست سنين؛ لأن اتحاد (¬4) الزمان إنما يشترط في سبب النزول ولا ~~يشترط في المناسبة؛ لأن المقصود منها وضع آية في موضع يناسبها، والآيات ~~كانت تنزل على أسبابها ويأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بوضعها في ~~المواضع التي يعلم من الله أنها مواضعها. # وثانيهما: سؤال عظيم أورده والدي - أحسن الله إليه - في تفسيره في آية ~~الظهار، وهو قوله: {والذين يظاهرون من نسائهم} (¬5) الآية، وتقريره يتوقف ~~على إعراب الآية، فنقول: {الذين} مبتدأ، وخبره: {فتحرير}، PageV04P1521 # أو: فكفارتهم تحرير. وجاز حذف ذلك لدلالة الكلام عليه، وجاز دخول الفاء ~~في الخبر لتضمن (¬1) المبتدأ معنى الشرط، وتضمن (¬2) الخبر معنى الجزاء، ~~فإذا أريد التنصيص على أن الخبر مستحق بالصلة دخلت الفاء حتما للدلالة على ~~ذلك فإذا (¬3) لم تدخل احتمل أن يكون مستحقا به أو بغيره كما لو قيل: الذين ~~يظاهرون عليهم تحرير رقبة. وإن كنا نقول: إن ترتيب الحكم على الوصف مشعر ~~(¬4) بالعلية، ولكن ليس بنص، ودخول الفاء نص وهذا الموضع من المواضع المتفق ~~على جواز دخول ms0644 الفاء فيها، لعموم الموصول فلو أريد بالموصول خاص بحيث لا ~~يكون فيه عموم فالصحيح عدم جواز دخول الفاء، وكذلك لو وصل بماض لم يجز دخول ~~الفاء على الصحيح. # إذا عرفت هذا فالآية على ذلك لا تشمل إلا من وجد منه الظهار بعد نزولها ~~لأن معنى الشرط مستقبل (¬5) فلا يدخل فيه الماضي، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قد أوجب الكفارة على أوس بن الصامت (¬6)، وذلك لا شك (¬7) فيه من ~~جهة PageV04P1522 # ما عرفت من كونه هو السبب، إلا أن هذا الإشكال يعتوره من جهة عدم شمول ~~اللفظ له (¬1) على ما تقرر من قاعدة دخول الفاء. # ومن جهة أخرى: وهي أن الحكم إنما يثبت من حين نزول الآية وأوس ظاهر قبل ~~نزولها، فكيف ينعطف حكمها على ما سبق، لا سيما إذا كان الحكم قبل نزولها ~~أنه طلاق كما ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما أراك إلا قد حرمت ~~عليه" (¬2)، فكيف يرتفع التحريم أو الطلاق بعد وقوعه؟ وهذا الإشكال وارد في ~~آية اللعان من الجهتين كما هو وارد هنا (¬3)، ووارد في آية السرقة وآية حد ~~الزنا ونحوهما من الجهة الثانية؛ لإثبات أحكامها لمن صدر منه السبب المتقدم ~~على نزولها وإن لم نجعل الفاء فيها PageV04P1523 # داخلة على (¬1) خبر المبتدأ (¬2). هذا تقرير السؤال وهو قوي. # وأجاب عنه بما لا يقاومه فقال: أما إثبات أحكام هذه الآيات لمن وجد منه ~~السبب قبل نزولها فنقول: إن السرقة والزنا ونحوهما من الأفعال التي كانت ~~معلومة التحريم عندهم ووجوب الحد فيها لا يتوقف على العلم، والفاعل لها قبل ~~نزول الآية إذا كان هو السبب في نزولها في حكم المقارن لها؛ لأنها نزلت ~~مبينة لحكمه، فلذلك يثبت حكمها فيه دون غيره ممن تقدمه، وأما دخول الفاء في ~~الخبر فيستدعي العموم في كل من يتظاهر من امرأته مثلا وذلك يشمل الحاضر ~~والمستقبل، وسبب النزول حاضر أو في حكم الحاضر، وأما دلالة الفاء على ~~الاختصاص بالمستقبل فقد يمنع، وأما كون الظهار كان طلاقا فلم يكن ذلك شرع، ~~وأما قول النبي - صلى ms0645 الله عليه وسلم -: "ما أراك إلا قد حرمت عليه" فلم ~~يثبت. وقال بعض الناس: إنه منسوخ بالآية، فإن ثبت أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قاله فالأمر كذلك، ويكون من نسخ السنة بالكتاب. # قال: (وكذا مذهب الراوي، كحديث أبي هريرة (في الولوغ وعمله) (¬3)؛ لأنه ~~ليس بدليل. قيل: خالف لدليل وإلا PageV04P1524 ### ||||||||| CHECK البحث الثاني: فيما إذا عمل الراوي بخلاف العموم هل يكون ذلك تخصيصا للعموم؟ # انقدحت روايته. قلنا: ربما ظنه دليلا ولم يكن). # البحث الثاني: فيما إذا عمل الراوي بخلاف العموم هل يكون ذلك (¬1) تخصيصا ~~للعموم؟ وقد اختلفوا فيه: # فذهب الأكثرون منهم الإمام والآمدي إلى أنه لا يخصص (¬2)، وعزاه الإمام ~~إلى الشافعي، قال: "لأنه قال: إن حمل الراوي الخبر على أحد PageV04P1525 # محمليه صرت إلى قوله، وإلا فلا أصير إليه". هذا كلام الإمام، وهو صريح في ~~أن صورة اختياره في المسألة التفصيل الذي ذكره (¬1). # ومنهم: من يطلق القول في المسألة، ويجعل هذا قولا مفصلا. # وذهبت الحنفية والحنابلة إلى أنه يكون مخصصا (¬2). # وفصل فقال: إن وجد ما يقتضي تخصيصه به لم يخصص (¬3) بمذهب الراوي، بل به ~~إن اقتضى نظر الناظر فيه ذلك، وإلا خص بمذهب الراوي. وهو مذهب القاضي عبد ~~الجبار (¬4). PageV04P1526 # وقال إمام الحرمين: "إن علم من حاله أنه فعل ما يخالف الحديث نسيانا - ~~فلا ينبغي (أن يكون) (¬1) فيه خلاف؛ إذ لا يظن (¬2) بعاقل أنه يرجح فعله إذ ~~ذاك. ولو احتمل أن يكون فعله احتياطا، كما لو روى (ما يقتضى) (¬3) رفع ~~الحرج عن الفعل فيما يظن فيه التحريم - رأيناه متحرجا عنه (¬4) غير ملابس ~~له: فالتعويل على الحديث (¬5)، ويحمل فعله على الورع والتعلق بالأفضل. وإن ~~لم يحتمل شيئا من ذلك - لم يجز التعلق بالحديث" (¬6). # قلت: وعندي أن محل الخلاف مخصوص بالقسم الثالث (¬7)؛ إذ لا يتجه في ~~القسمين الأولين. # وقد مثل المصنف - تبعا للإمام - لهذه (¬8) المسألة بما روى مسلم عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ ~~فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب". ورواه البخاري، ms0646 ولفظه: "إذا PageV04P1527 # شرب"، مع أن أبا هريرة كما روي كان (¬1) يغسل ثلاثا، فلا نأخذ بمذهبه؛ ~~لأن قول الصحابي ليس بدليل؛ إذ نحن مفرعون على أن قوله غير (¬2) حجة (¬3). # وهذا المثال على هذا الوجه غير مطابق؛ لأن التخصيص فرع العموم، و"سبع ~~مرات" من أسماء الأعداد التي هي نصوص في مسمياتها (¬4)، لا عامة. نعم قد ~~يحسن إيراد ذلك مثالا إذا صدرت المسألة هكذا: الراوي الصحابي إذا خالف ~~الحديث، وفعل ما يضاده - فهل يعول على الحديث، أو على فعله، نحو خبر أبي ~~هريرة؟ وأما لما نحن فيه - فلا يحسن إيراده مثالا. # ومثل له صفي الدين الهندي، وكذا ابن برهان - كما نقله القرافي عنه - ~~بمثال أقرب من هذا (¬5): وهو أن ابن عباس - رضي الله عنه - روى: "من بدل ~~دينه فاقتلوه" (¬6)، وهذا عام في الرجال والنساء؛ وذهب هو إلى أن المرتدة ~~لا PageV04P1528 # تقتل (¬1). # قلت: وفي هذا المثال أيضا نظر، وهو أن من الشرطية على رأي لا تدخل فيها ~~النساء (¬2)، فلعل ابن عباس يختار ذلك الرأي. على أن كل هذا PageV04P1529 # عدول عن التحقيق، والتمثيل بحديث أبي هريرة وعمله صحيح وإنما جاء الفساد ~~فيه من جهة تقريره على الوجه المتقدم. وكان الإمام النظار علاء الدين ~~الباجي رحمه الله يقرره على الوجه الصحيح: وهو أن الكلب من حيث إنه مفرد ~~معرف للعموم، يشمل كلب الزرع وغيره. وأبو هريرة يرى أن كلب الزرع لا يغسل ~~منه إلا ثلاثا، وغيره يغسل منه سبعا. فقد أخرج بعض أفراد الكلب، هذا هو ~~معنى التخصيص في الحديث. # وهذه فائدة حسنة، لكن ما أدري (من أين) (¬1) له أن أبا هريرة كان يغسل من ~~كلب الزرع ثلاثا، فإن المعروف اختلاف الرواية عن أبي هريرة في أنه هل كان ~~يرى أن الغسل من ولوغ الكلب سبع أو ثلاث، فروى الدارقطني بسنده إلى عبد ~~الملك (¬2)، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء - ~~فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات"، ثم قال الدارقطني: لم يروه غير عبد الملك عن ~~عطاء عنه (¬3)، قال: والصحيح عنه سبع مرات ms0647 (¬4) (¬5). PageV04P1530 # قلت: فإن صح أن أبا هريرة كان يفصل بين كلب الزرع وغيره - يكون ذلك جمعا ~~بين اختلاف الروايات، فمن روى عنه السبع يكون كلامه في غير كلب الزرع، ومن ~~روى الثلاث يكون مراده بكلب الزرع. # واحتج من جعل مذهب الراوي مخصصا: بأنه إنما خالف لدليل؛ لأنه لو خالف لا ~~لدليل لفسق، فلا تقبل روايته، وإذا كانت مخالفته مستندة إلى دليل - تحتم ~~اتباعه. # والجواب: أنه ربما خالف لشيء ظن في نفسه - بما أداه إليه نظره - كونه ~~دليلا، ولم يكن كذلك في نفس الأمر، فلا يلزم القدح في روايته؛ لأنه لم يقدم ~~إلا على حسب تأدية اجتهاده، ولا الاتباع؛ لعدم صحة المظنون (¬1). بل ولو ~~احتمل: أن ما ظنه حق في نفس الأمر (¬2) - فليس لنا الانقياد له بمجرد ~~التقليد ما لم يتضح لنا وجه الحق في ذلك. والغرض: أن الذي يتضح لنا خلاف ما ~~عمله؛ لقيام الدليل الذي رواه معارضا بحق لما رآه. PageV04P1531 ### |||||||||| AUTO خاتمة # : # اضطرب النظر في أنه هل صورة هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي ~~صحابيا، أم الأمر أعم من ذلك؟ # الذي صح عندي وتحرر (¬1) أن الأمر أعم من ذلك، ولكن الخلاف في من ليس ~~بصحابي أضعف، فليكن القول (¬2) في المسألة هكذا: إن كان الراوي صحابيا، ~~وقلنا: قول الصحابي حجة - خص على المختار. قال القاضي في "مختصر التقريب": ~~"وقد ينسب ذلك إلى الشافعي في قوله الذي يقلد الصحابي فيه، ونقل عنه أنه ~~(¬3) لا يخصص به إلا إذا انتشر في أهل العصر ولم ينكروه، وجعل ذلك نازلا ~~منزلة الإجماع" (¬4). # وإن قلنا: قوله غير حجة - ففيه الخلاف المتقدم. # وإن كان غير صحابي ترتب الخلاف على الصحابي. # فإن قلنا: لا يخصص بقول الصحابي الراوي - لم يخصص بقول الراوي الذي ليس ~~بصحابي جزما. وإن قلنا: يخصص - ففي هذا خلاف. PageV04P1532 # وأما قول القرافي (¬1): "صورة المسألة أن يكون صحابيا، وأما غير الصحابي ~~فلا يخصص قطعا" (¬2) - فليس بجيد، والمعتمد ما قلناه (¬3)، ويشهد له الدليل ~~الذي ذكر من أنه إنما يخالف لدليل (¬4)، وإلا انقدحت روايته، فإن هذا يشمل ms0648 ~~الصحابي وغيره. وبما ذكرناه صرح إمام الحرمين في "البرهان" فقال: وكل ما ~~ذكرناه - يعني في (¬5) هذه المسألة - غير مختص بالصحابي، فلو روى بعض ~~الأئمة حديثا وعمل بخلافه - فالأمر على ما فصلناه (¬6). انتهى، (وما ذكرته ~~في كتابي "الطبقات" من أني رأيت القاضي صرح بذلك في "مختصر التقريب" - وهم ~~مني في الفهم عنه، فقد تأملت كلامه بعد ذلك، فلم أجده يعطي (¬7) الذي ذكرت، ~~وإنما نبهت على ذلك هنا؛ لئلا يغتر به) (¬8). PageV04P1533 # قال: (السابعة: إفراد فرد لا يخصص، مثل: قوله عليه السلام: "أيما إهاب ~~دبغ فقد طهر" مع قوله - صلى الله عليه وسلم - في شاة ميمونة: "دباغها ~~طهورها" (¬1)؛ PageV04P1534 # لأنه غير مناف. قيل: المفهوم مناف. قلنا: مفهوم اللقب مردود). # إذا ### |||||||| AUTO أفرد الشارع فردا من أفراد العام بالذكر # ، وحكم عليه بما حكم على العام لا يكون مخصصا للعموم، خلافا لأبي ثور. ~~مثاله: ما روى مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيما إهاب ~~دبغ فقد طهر" (¬1). وقال عليه السلام وقد مر بشاة ميتة لمولاة لميمونة (¬2) ~~(¬3). كما رواه مسلم: "ألا أخذوا PageV04P1535 # إهابها (¬1) فدبغوه فانتفعوا به" (¬2). # والدليل على أن العام لا يخص (¬3) ببعضه إذا أفرد بالذكر: أن المخصص لا ~~بد وأن يكون بينه وبين العام منافاة، ولا منافاة بين كل الشيء وبعضه. # واحتج أبو ثور: بأن تخصيص الشيء بالذكر يفهم منه نفي الحكم عما عداه، ~~وإلا فلا تظهر فائدة لتخصيص ذلك الفرد بالذكر (¬4). # وأجاب المصنف: بأن المفهوم هنا مفهوم اسم، وهو غير حجة كما سبق (¬5). # وعندي في ترتيب المسألة على هذا الوجه نظر، وما أظن أبا ثور يستند PageV04P1536 # في ذلك إلى مفهوم اللقب، فإن الظاهر أنه لا يقول به، فإنا لم نر أحدا ~~حكاه عنه، مع أنه أجل وأقدم من الدقاق، وأولى بأن تودع آراؤه بطون الأوراق ~~(¬1)، ولعله يقول بهذا المفهوم إذا ورد خاصا بعد عام تقدمه، ويقول: إن ذلك ~~قرينة في أن المراد بذلك العام هذا الخاص، ويجعل العام كالمطلق، والخاص ~~كالمقيد، ولا يكون ذلك قولا منهم بمفهوم اللقب الذي قال به الدقاق ms0649 (¬2)، ~~وحينئذ ترتيب المسألة على أنه استند فيها إلى مفهوم اللقب غير سديد، والرد ~~عليه كذلك (¬3) (¬4). PageV04P1537 ### |||||||| CHECK (الثامنة: (عطف الخاص) لا يخصص # قال: (الثامنة: (عطف الخاص) (¬1) لا يخصص، مثل: "ألا لا يقتل مسلم بكافر، ~~ولا ذو عهد في عهده". وقال بعض الحنفية بالتخصيص، تسوية بين المعطوف ~~والمعطوف عليه. قلنا: التسوية في جميع الأحكام غير واجبة). # عطف الخاص على العام لا يوجب تخصيص العام، خلافا لأبي حنيفة وأصحابه. ~~وتوقف فيه بعض المتكلمين (¬2). PageV04P1538 # مثاله: أن أصحابنا لما احتجوا على أن المسلم لا يقتل بالذمي بما (¬1) روى ~~أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" (¬2) - قالت ~~الحنفية (¬3) أو PageV04P1539 # بعضهم (¬1): إنه عليه السلام عطف عليه قوله: "ولا ذو عهد في عهده"، فيكون ~~معناه: ولا ذو عهد في عهده بكافر. ثم إن الكافر الذي لا يقتل به ذو العهد ~~هو الحربي، فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم أيضا هو الحربي، ~~تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه. # وأجاب (¬2) المصنف: بأن التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه غير واجبة في ~~جميع الأحكام. # وهو جواب ضعيف؛ لأن الحنفية لا يقولون باشتراك المعطوف والمعطوف عليه في ~~جميع الأحكام، بل باشتراكهما في المتعلقات كالحال والشرط، والمصنف يوافق ~~على ذلك، كما نص عليه في الاستثناء المتعقب للجمل (¬3)، بل الجواب الصحيح ~~أن قوله: "ولا ذو عهد في عهده" كلام تام؛ لأنه لو قال: ولا يقتل ذو عهد - ~~لكان من الجائز أن يتوهم منه (¬4) متوهم أن من وجد منه العهد ثم خرج عن ~~عهده لا يجوز قتله، فلما قال: "في عهده" - علمنا أن هذا النهي مختص بكونه ~~في حال العهد. وإذا ثبت كونه كلاما تاما فلا يجوز إضمار تلك الزيادة، أعني PageV04P1540 # لفظة: "بكافر"؛ لأن الإضمار على خلاف الأصل (¬1). # فإن قلت: ما وجه الارتباط بين هاتين الجملتين حينئذ، أعني: قوله: "لا ~~يقتل مسلم بكافر، ولا يقتل ذو عهد في عهده"؛ إذ لا يظهر لإحداهما ms0650 تعلق ~~بالأخرى؟ # قلت: ظني أن أبا إسحاق المروزي - أحد أئمة أصحابنا - أجاب عنه في ~~"التعليقة": بأن عداوة الصحابة رضي الله عنهم للكفار في ذلك الوقت (¬2) ~~كانت شديدة جدا، فنبه - صلى الله عليه وسلم - على أن صاحب العهد إذا كان في ~~عهده لا يقتل؛ لئلا يتجرد اللفظ الدال على أن المسلم لا يقتل بالكافر، أعني ~~قوله: "لا يقتل مسلم بكافر" فتحمل العداوة الشديدة على الإقدام على قتل كل ~~كافر من معاهد وغيره (¬3). # وهذا الجواب جدير بأن يغتبط به (¬4)، ولا يقال: حرمة الإقدام وإن انتفى ~~القصاص باقية، وهي تحمل الصحابة الذين هم أهل الورع الشديد على الإحجام؛ ~~لأنا نقول: كان ذلك في صدر الإسلام، فلا (¬5) يلزم من كون المسلم لا يقتل ~~بالكافر أن يكون قتل المعاهد حراما، بل حكم أولا بنفي القصاص بين المسلم ~~والكافر مطلقا، والدليل الدال على جواز قتل الكافر في الجملة قائم، فبين ~~تخصيص ذلك الدليل (بنهيه PageV04P1541 # عن) (¬1) قتل المعاهد في عهده (¬2). # قال: ### |||||||| AUTO (التاسعة: عود ضمير خاص لا يخصص # . مثل: و {والمطلقات} (¬3) مع و {وبعولتهن}؛ لأنه لا يزيد على إعادته). # عود الضمير إلى بعض العام المتقدم هل يوجب تخصيص العام؟ # وإن شئت قلت: إذا عقب اللفظ العام باستثناء، أو تقييد بصفة (¬4)، أو حكم ~~خاص لا يتأتى في كل مدلوله، بل في بعضه، فهل يوجب ذلك تخصيصه؟ # اختلفوا فيه: # فذهب الأكثر من أصحابنا إلى أن ذلك لا يوجب تخصيصه. وبه جزم في الكتاب، ~~واختاره الغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، وصفي الدين PageV04P1542 # الهندي (¬1). # وذهب أكثر الحنفية إلى أنه يخصصه (¬2)، ولذلك قالوا في قوله عليه السلام: ~~"لا تبيعوا البر بالبر إلا كيلا بكيل" (¬3): إن المراد منه ما يكال من ~~البر، فيجوز بيع الحفنة بالحفنتين؛ لأن ذلك القدر مما لا يكال (¬4). # وذهب جماعة منهم إمام الحرمين، وأبو الحسين، والإمام إلى PageV04P1543 # التوقف (¬1). # ومثل في الكتاب لذلك بقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء}، ثم إنه تعالى قال: {وبعولتهن أحق بردهن} (¬2)، وهذا مختص بالمطلقة ~~بالطلاق الرجعي دون البائن. فيقول الأولون: إن ذلك لا يقتضي أن ms0651 المراد من ~~المطلقات الرجعيات (¬3). وتقول الحنفية: يقتضيه. # ومثال الاستثناء: قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن} (¬4) إلى قوله: {إلا أن يعفون} (¬5)، فاستثناء العفو عنه (¬6) ~~لكناية راجعة إلى النساء، ومعلوم أن العفو لا يصح إلا من البالغات العاقلات ~~دون الصبية والمجنونة، فهل يوجب ذلك أن يقال: إن المراد من النساء في أول ~~الكلام البالغات العاقلات فقط (¬7)؟ PageV04P1544 # ومثال التقييد بالصفة: قوله تعالى: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن} (¬1)، ثم قال: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} (¬2) ~~يعني الرغبة في مراجعتهن، ولا ريب في أن ذلك لا يتأتى في الطلاق البائن، ~~فهل يقتضي ذلك تخصيص الطلاق (¬3) المذكور في أول الكلام بالرجعي (¬4)؟ # ومثال التقييد بحكم آخر ما أورده المصنف، وقد شرحناه. # واحتج المصنف بأن عود الضمير لا يزيد على إعادة ذلك البعض، ولو صرح ~~بالإعادة فقيل: "وبعولة المطلقات أحق بردهن" في المثال الأول، أو: "إلا أن ~~تعفو العاقلات البالغات" في المثال الثاني، أو: "يحدث أمرا في الرجعيات" في ~~المثال الثالث - لم يكن ذلك مخصصا اتفاقا، فكذلك هنا. # واحتج المتوقف: بأن ظاهر العموم يقتضي الاستغراق، وظاهر الكناية يقتضي ~~مطابقتها للمكني في العموم والخصوص، وليست مراعاة ظاهر العموم بأولى (¬5) ~~من مراعاة ظاهر الكناية، فوجب التوقف. # وأجيب عنه: بأنا لا نسلم أنه ليست مراعاة أحدهما بأولى من مراعاة الآخر، ~~بل مراعاة إجراء العام على عمومه - أولى من مراعاة مطابقة الكناية للمكني، ~~لأن المكني أصل، والكناية تابعة؛ لأنها تفتقر في PageV04P1545 # دلالتها على مسماها إليه، من غير عكس. ومراعاة دلالة المتبوع أولى من ~~مراعاة دلالة التابع؛ ولأنه أكثر ### ||||||||| AUTO فائدة # وأظهر دلالة، فكان بالرعاية أجدر. (والله أعلم) (¬1). ### ||||||||| AUTO فائدة # : # سألت والدي أطال الله بقاه في قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} (¬2)، ~~وقول الشافعي - رضي الله عنه -: إن ذلك في الأحرار، بدليل أن العبد لا يملك (¬3). # فقلت: إن (¬4) هذا من عطف الضمير الخاص على العام، فلا يقتضي التخصيص على ms0652 ~~الصحيح. # فقال: ليس هذا من ذلك القبيل؛ لأن ذلك في لفظ عام يتقدم، ويأتي بعده ضمير ~~لا يستقل بنفسه، بل يعود على ذلك اللفظ المتقدم العام. وهنا خطاب، والمخاطب ~~لم يتحقق فيه عموم ولا خصوص، والمرجع فيه إلى PageV04P1546 # قصد المتكلم، وما يدل عليه. فقوله (¬1): {فانكحوا} خطاب لمخاطبين لم ~~يتحقق دخول العبيد في موضوعه، بل بحسب ما يريد التكلم من مخاطبه، فإذا دل ~~دليل في آخر الكلام أو في أوله على المراد - حمل عليه، وهنا قد دل دليل في ~~آخره وهو قوله: {أو ما ملكت أيمانكم}، وفي أوله وهو: {وإن خفتم ألا تقسطوا ~~في اليتامى} (¬2)، فإنه إنما يخاطب به من يلي أمر اليتيم، والعبد لا يلي ~~أمر اليتيم. # فقلت: الخطاب الأول (¬3) لجميع الناس الأحرار والعبيد، بدليل قوله: ~~{ياأيها الناس اتقوا ربكم} (¬4). # فقال: لنا في الجواب طريقان: # أحدهما: ما قررناه غير مرة من أن (¬5) أيا (¬6) نكرة وهي المنادى، ~~(ووصفت) (¬7) بالناس، فالألف واللام في "الناس" للعهد، والمعهود هي النكرة ~~المقصودة، وهو الذي ناداه المتكلم، والعهد متقدم (¬8) على العموم. PageV04P1547 # والثاني: أن يسلم أنها للعموم، ويقوم دليل على أن الخطاب بعدها لبعضهم ~~مثاله: أن يقول لعشرة: افعلوا كذا. ثم يقول لبعضهم: افعلوا كذا. فليس ~~تخصيصا للأول، وإنما هو خطاب لغير من خوطب أولا، وهو بعض منه. وهو يشبه ~~الالتفات، فليس من باب عود الضمير المقتضي للتخصيص على خلاف فيه، بل هذا لا ~~يقتضي التخصيص قولا واحدا، لأن كل واحد من الكلامين مستقل بنفسه، وإن كان ~~بينهما التئام. (والله أعلم) (¬1) (¬2). # قال: (تذنيب: المطلق والمقيد إن اتحد سببهما حمل المطلق عليه، عملا ~~بالدليلين. وإلا فإن اقتضى القياس تقييده قيد، وإلا فلا). # المطلق والمقيد كالعام والخاي، وكل ما يجوز فيه تخصيص العام من الأدلة ~~إما على الوفاق أو الخلاف - فإنه يجوز به تقييد المطلق من غير تفاوت، ولذلك ~~جعل المصنف الكلام فيه ذنابة (¬3)، وتتمة PageV04P1548 # للعام والخاص. والأخذ في شرح ما أورده يستدعي تقديم مقدمة، فنقول: المطلق ~~منقسم إلى حقيقي، وإضافي. # أما الحقيقي: فهو المطلق من كل وجه. وقد ms0653 يقال: المطلق على الإطلاق: وهو ~~المجرد عن جميع القيود، الدال على ماهية الشيء من غير أن يدل على شيء من ~~أحوالها وعوارضها. على ما ذكرناه (¬1) في باب العموم. # وأما الإضافي، مثل قولك: أعتق رقبة، واضرب رجلا - فليس هو (¬2) مطلقا من ~~كل وجه، بل: هو دال على واحد شائع في الجنس. وهما قيدان زائدان على ~~الماهية، وهذا مطلق بالنسبة إلى قولنا: رقبة مؤمنة. ومقيد بالنسبة إلى ~~اللفظ الدال على ماهية الرقبة، من غير أن يكون فيها دلالة على كونها واحدة ~~أو كثيرة، أو شائعا في الجنس، أو معينا. # وإذا عرفت انقسام المطلق إلى قسمين - فاعلم أن المقيد (ينقسم أيضا) (¬3) ~~إلى قسمين مقابليهما: # فالمقيد من كل وجه، أو على الإطلاق: هو اللفظ الذي لا اشتراك فيه أصلا. ~~كأسماء الأعلام. # وأما المقيد من وجه دون وجه - فنحو: {رقبة مؤمنة}، ورجل عالم (¬4). PageV04P1549 # إذا (¬1) عرفت ذلك فلنعد إلى الشرح، والمقصود (من الكلام) (¬2) في حمل ~~المطلق على المقيد. # اعلم أن متعلق حكم المطلق إما أن يكون عين (¬3) متعلق حكم المقيد، أو لا يكون. # فإن كان الثاني فلا يحمل المطلق على المقيد وفاقا (¬4)؛ لأنه لا مناسبة ~~بينهما، ولا تعلق لأحدهما بالآخر أصلا. ومثلوا هذا بتقييد الشهادة ~~بالعدالة، وجريان ذكر الرقبة في الكفارة مطلقا معرى العدالة. # وإن كان الأول: فإما أن يتحد السبب أو يختلف، وعلى التقديرين: إما أن ~~يكون كل واحد من المطلق والمقيد أمرا، أو نهيا، أو أحدهما أمرا والآخر ~~نهيا. فهذه أقسام ستة: # أحدها: أن يكون السبب واحدا، وكل واحد منهما أمرا. نحو أن نقول: أعتقوا ~~رقبة مؤمنة إذا حنثتم. ثم نقول مرة أخرى: أعتقوا رقبة إذا PageV04P1550 # حنثتم. فها هنا لا خلاف أن المطلق محمول على المقيد (¬1). وكذا لو قال ~~أولا: أعتقوا رقبة. ثم قال: أعتقوا رقبة مؤمنة. وكذا لو لم يعلم التاريخ ~~بينهما؛ لأن من عمل بالمقيد فقد عمل بالمطلق، ضرورة أن المطلق جزء من ~~المقيد، والآتي بالكل آت بالجزء، فيكون العمل بالمقيد عملا بالدليلين. وأما ~~العمل بالمطلق فليس عملا بالمقيد؛ لأن الآتي بالجزء ms0654 لا يكون آتيا بالكل، بل ~~يكون (¬2) تاركا له، فيكون العمل بالمطلق يستلزم الترك لأحد الدليلين ~~بالكلية، فإذا كان الجمع بين الدليلين واجبا مع استلزامه الترك لشيء من ~~مدلولات أحدهما فليجب حيث لا يستلزم ذلك بطريق أولى، ولا يخرج ذلك على ~~الخلاف في تقابل العام المتأخر والخاص المتقدم؛ لهذا الذي ذكرناه. # فإن قلت: مقتضى (¬3) الإطلاق: التمكن من أي فرد شاء المكلف. والتقييد ~~يزيل (¬4) التمكن من ذلك، فلم كان هذا أولى من حمل الأمر بالمقيد على الندب؟ # قلت: هذا الحكم الذي هو التمكن حالة الإطلاق - غير مدلول عليه باللفظ؛ ~~لأن اللفظ: وهو أعتق رقبة، مثلا - إنما دل على PageV04P1551 # إيجاد (¬1) عتق رقبة، وكون الكافرة في حالة الإطلاق مجزئة، إنما جاء من ~~تركيب العقل مع النقل؛ لأنك تقول هذه الكافرة تجزئ؛ لأنها رقبة، والرقبة ~~تجزئ، لقوله: أعتق رقبة. فكون الكافرة تجزئ غير مدلول عليه لفظا، والمقيد: ~~وهو أعتق رقبة مؤمنة - مدلول عليه باللفظ، فكان أولى بالرعاية. # الثاني: أن يكون كل واحد من المطلق والمقيد نهيا. نحو: أن تقول: لا تعتق ~~رقبة. ثم تقول مرة أخرى: لا تعتق رقبة كافرة. فمن يقول بمفهوم الخطاب يلزمه ~~أن يخصص النهي (¬2) العام بالكافرة؛ لأن النهي الثاني عنده يدل على إجزاء ~~من ليست كافرة (¬3). # ولقائل أن يقول: وجود المطلق والمقيد في جانب (النفي والنهي) (¬4) يصير ~~المطلق عاما، والمقيد خاصا؛ لأن ذلك نكرة في سياق النفي فلا يتصوران في ~~هذين الجانبين. # الثالث: أن يكون أحدهما أمرا والآخر نهيا، وهو قسمان؛ لأنه إما أن PageV04P1552 # يكون المطلق أمرا، والمقيد نهيا، نحو: أن تقول: أعتق رقبة. ثم تقول: لا ~~تعتق رقبة كافرة، أو بالعكس، نحو: لا تعتق رقبة. ثم تقول: أعتق رقبة مؤمنة. ~~ففي هاتين الصورتين يوجب المقيد تقييد المطلق بضده بلا خلاف (¬1). # الرابع: أن يكون كل واحد منهما أمرا، ولكن السبب مختلف. نحو: قوله تعالى ~~في كفارة الظهار: {فتحرير رقبة} (¬2)، وقوله في كفارة القتل: {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} (¬3)، فها هنا اختلفوا على ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنه (¬4) يحمل عليه من غير حاجة إلى دليل ms0655 آخر، فإن تقييد أحدهما ~~يوجب تقييد الآخر لفظا. وبه قال بعض أصحابنا (¬5). قال إمام الحرمين: ~~"وأقرب طريق لهؤلاء أن كلام الله تعالى في حكم الخطاب الواحد، (وحق الخطاب ~~الواحد أن) (¬6) يترتب المطلق فيه على المقيد". PageV04P1553 # قال: "وهذا من فنون الهذيان، فإن قضايا الألفاظ في كتاب الله تعالى ~~مختلفة متباينة، لبعضها حكم التعليق (¬1) والاختصاص، ولبعضها حكم الاستقلال ~~والانقطاع فمن ادعى تنزيل جهات الخطاب على حكم كلام واحد، مع العلم بأن في ~~(¬2) كتاب الله تعالى النفي والإثبات، والأمر والزجر، والأحكام المتغايرة - ~~فقد ادعى أمرا عظيما، ولا معني (¬3) في مثل ذلك الإشارة إلى اتحاد الكلام ~~الأزلي، ومضطرب المتكلمين في الألفاظ وقضايا الصيغ، وهي مختلفة لا مراء في ~~اختلافها؛ فيسقط (¬4) هذا الفن" (¬5). # والمذهب الثاني: وعليه الحنفية، أنه لا يجوز الحمل عليه (¬6) بحال (¬7)؛ PageV04P1554 # لأن ذلك الدليل إن كان دون المطلق في القوة لم يصلح لنسخه، وإن كان مثله ~~- فإن علم شرط النسخ كان نسخا له، وإلا كان تعارضا (¬1)، فهو غير محمول على ~~المقيد بحال. # والثالث: وهو قول الشافعي وجمهور الأصحاب (¬2) أنه إن وجد قياس، وكذا ~~دليل غيره يقتضي تقييده - قيد، وإلا فلا. وهذا ما جزم به في الكتاب. # الخامس: أن يكون كل واحد منهما نهيا، والسبب مختلف. نحو: "لا تعتق رقبة" ~~في كفارة الظهار مثلا، ثم نقول: "لا تعتق رقبة مؤمنة"، في كفارة القتل. ~~فالقائل بالمفهوم، وبتقييد (¬3) المطلق بالمقيد إن وجد دليل (¬4) - (يلزمه ~~تخصيص النهي العام بالكافرة إن وجد دليل) (¬5) (¬6). PageV04P1555 # السادس: أن يكون أحدهما أمرا والآخر نهيا، والسبب مختلف. وهو قسمان؛ لأنه ~~إما أن يكون المطلق أمرا، نحو: أعتق رقبة. في كفارة الظهار. (والمقيد نهيا، ~~نحو) (¬1): لا تعتق رقبة كافرة. في كفارة القتل. # أو بالعكس، نحو: لا تعتق رقبة في كفارة الظهار، ثم يقول: أعتق رقبة ~~مسلمة. في كفارة القتل. # وحكمهما واحد، لا (¬2) يخفى عليك مما سبق. وقد ذكر المصنف ما إذا اتحد ~~السبب، وما إذا اختلف. ولا يعسر عليك فهم كلامه بعد الصغو إلى ما ألقيته لك ~~من الشرح (¬3). # ومما أهمله المصنف ما إذا ms0656 أطلق الحكم في موضع، ثم قيد في موضعين بقيدين ~~متضادين، فمن زعم أن التقييد باللفظ - قال: يبقى المطلق على إطلاقه؛ إذ ليس ~~تقييده بأحدهما أولى من تقييده بالآخر. ومن حمل المطلق على المقيد بالقياس ~~- حمله على ما كان حمله عليه أولى (¬4). # وقد مثل لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الغسلات من ولوغ الكلب: ~~"إحداهن بالتراب"، وفي رواية: "أولاهن"، وفي رواية: "فعفروه (¬5) الثامنة"، ~~فلا يحمل على إحدى الروايتين دون الأخرى؛ للترجيح من غير مرجح؛ إذ PageV04P1556 # القياس هنا متعذر، بل يرجع إلى أصل الإطلاق، ونقول: يجوز (¬1) التعفير في ~~كل واحدة (¬2) من المرات عملا برواية: "إحداهن" المطلقة هكذا ذكروه، وبه ~~أجاب الشيخ أبو العباس القرافي عن اعتراض أورده بعض قضاة الحنفية على ~~الشافعية: بأن (¬3) قاعدتهم حمل المطلق على المقيد؛ فكان ينبغي أن يوجبوا: ~~"أولاهن"؛ لورود: "إحداهن"، و"أولاهن". # فأجابه القرافي: بأنه قد عارض رواية: "أولاهن" رواية: أخراهن، يريد بذلك: ~~"فعفروه الثامنة"؛ فيرجع إلى أصل الإطلاق (¬4). # قال بعض المتأخرين: وعلى هذا ينبغي انحصار الوجوب في الأولى، (أو ~~الثامنة) (¬5)، ويتخير فيهما. # واعلم أن هذا هو الذي نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - في "الأم"، فقال ~~ما نصه: وإذا غسلهن سبع مرات جعل أولاهن أو أخراهن ترابا، لا يطهر إلا بذلك ~~(¬6). انتهى. وفي "مختصر البويطي" فقال في أثناء باب غسل الجمعة، وهو بعد ~~باب التيمم كيف هو؟ وقبل كتاب الصلاة - ما نصه: وإذا ولغ PageV04P1557 # الكلب في الإناء غسل سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب، لا يطهره غير ذلك، ~~وكذلك روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والخنزير قياسا عليه يغسل ~~سبعا (¬1). انتهى. وهو في غاية الغرابة، وعليه جرى المرعشي من أصحابنا في ~~كتابه "ترتيب الأقسام" وعبارته: ما أصاب الكلب بلسانه أو بعضو من أعضائه من ~~الماء القليل نجسه، ولم يطهر الإناء إلا بأن يغسل سبع مرات، أولاهن أو ~~أخراهن بالتراب. # لكن في هذا البحث نظر ذكره والدي، وهو أنه إنما ينبغي حينئذ أن يوجب ~~كلاهما: الأولى والأخيرة؛ لورود الحديث فيهما، ولا تنافي في الجمع بينهما، ~~اللهم ms0657 إلا أن يراد بالثامنة ثامنة (¬2) العدد، لا الأخيرة، فإنه حينئذ يكون ~~مطلقا كإحداهن، وتكون رواية إحداهن والثامنة واحدة ومعنى رواية أولاهن، ~~فيعود أصل السؤال. # ويناظر هذا السؤال سؤالان آخران: # أحدهما: أن أبا حنيفة رحمه الله قال: لا يجري التحالف بين المتبايعين إلا ~~إذا كانت السلعة قائمة، أما إذا كانت تالفة فالقول قول المشتري (¬3). ~~والشافعي - رضي الله عنه - قال: إذا اختلف المتبايعان - تحالفا، سواء كانت ~~السلعة قائمة أو تالفة (¬4)، مع أنه روى: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~("إذا اختلف PageV04P1558 # المتبايعان تحالفا"، وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال) (¬1): "إذا ~~اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا" فلم لا حمل المطلق على المقيد مع ~~اتحاد القاعدة. # والثاني: إن في كتاب فريضة الصدقة في فريضة الإبل: "فإن زادت على عشرين ~~ومائة" وهو مطلق في الزيادة، وجاء مقيدا في حديث ابن عمر: "فإن زادت واحدة" ~~(¬2)، فلا ينبغي أن يجب في مائة وعشرين وبعض واحدة إلا ما يجب في مائة ~~وعشرين فقط. # والجواب عن الأول من وجوه: # أحدها: أنه روي من حديث أبي وائل عن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا اختلف المتبايعان والمبيع مستهلك فالقول قول البائع" رواه ~~الدارقطني. # والخصوم رووا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اختلف ~~المتبايعان (فالقول ما قال) (¬3) البائع، فإن استهلك فالقول قول المشتري". ~~وهذا يوافق الحديث المقيد بكون السلعة قائمة (¬4)، وهما قيدان PageV04P1559 # متضادان (¬1)، فرجعنا إلى أصل الإطلاق (¬2). ثم إن هذا الحديث يقتضي عدم ~~جريان التحالف مطلقا، وهم لا يقولون به، ثم إنه يرويه الحسن بن عمارة وهو ~~متروك رديء الحفظ (¬3). # والثاني: أن الحديث المشتمل على التقييد بكون السلعة قائمة - يرويه ~~القاسم بن عبد الرحمن (¬4) عن ابن مسعود، ولم يلقه؛ فيكون مرسلا، ونحن لا ~~نقول بالمراسيل. # والحق أن الحديث الذي رووه من التقييد (بقيام السلعة ضعيف، PageV04P1560 # والذي رويناه من التقييد) (¬1) بهلاكها ضعيف (¬2) أيضا، ولا حاجة إلى ~~التطويل في بيان ذلك، وضعف التقييدين يكفي في الرجوع إلى أصل الإطلاق. وقول ~~الغزالي (¬3) في المأخذ فيما يرويه أصحابنا ms0658 من التقييد بالهلاك: "أجمع أهل ~~الحديث على صحته" - باطل، نبهنا عليه لئلا يقع الاغترار به. # والثالث: أن التنصيص على قيام السلعة إنما كان تنبيها على حالة تلفها؛ ~~لأنه إذا كان التحالف ثابتا عند حالة قيام السلعة، مع أنه يمكن الاستظهار ~~بالرجوع إلى القيمة وتعرف (¬4) صفاتها - (فلأن يتحالفا مع تلفها ولا يمكن ~~الرجوع إلى صفاتها) (¬5) أولى. # وعن الثاني: أنه إنما يرد على الإصطخري (¬6) من أصحابنا القائل: بأنه يجب ~~ثلاث بنات لبون فيما إذا زادت بعض واحدة. والصحيح أنه (¬7) إنما PageV04P1561 # تجب حقتان وفاء بحمل المطلق على المقيد، فاندفع السؤال (¬1) (¬2) (¬3). PageV04P1562 # دولة الإمارات العربية المتحدة # حكومة دبي # سلسلة # الدراسات الأصولية # "17" # الإبهاج في شرح المنهاج # شرح على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي # البيضاوي المتوفى سنة 685 ه # تأليف # شيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى 756 ه # وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى 771 ه # دراسة وتحقيق # الدكتور أحمد جمال الزمزمي # الدكتور نور الدين عبد الجبار صغيري # الجزء الخامس # دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث PageV05P1563 # الباب الرابع: في المجمل والمبين # الفصل الأول: المجمل PageV05P1564 ### ||| CHECK الفصل الأول: في المجمل # قال (¬1): ### || AUTO (الباب الرابع: في المجمل والمبين # . وفيه فصول. الأول: في المجمل. وفيه مسائل) # المجمل: مأخوذ من الجمل، بفتح الجيم وإسكان الميم: وهو الخلط، ومنه قوله ~~عليه السلام: "لعن الله اليهود حرم الله عليهم شحوم الميتة فجملوها - أي: ~~خلطوها (¬2) - وباعوها، فأكلوا ثمنها" (¬3) PageV05P1565 # فسمي اللفظ مجملا؛ لاختلاط المراد بغيره (¬1). # والمبين: بفتح الياء آخر الحروف، من البيان. يقال: لفظ مبين إذا كان نصا ~~في معناه. بمعنى: أن واضعه ومستعمله وصلا به إلى نهاية البيان؛ فهو مبين. ~~وإذا كان اللفظ مجملا ثم بين - يقال له: مبين (¬2). وبينت الشيء بيانا، أي: ~~أوضحته إيضاحا (¬3). وأما تعريفه اصطلاحا فقد سبق في تقسيم الألفاظ. # قال: (الأولى: اللفظ إما أن يكون مجملا بين حقائقه، كقوله تعالى: {ثلاثة ~~قروء} (¬4)، أو أفراد حقيقة واحدة، مثل: {أن تذبحوا بقرة} (¬5)، أو مجازاته ~~إذا انتفت الحقيقة وتكافأت. فإن ترجح واحد؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة، كنفي ms0659 ~~الصحة من قوله: "لا صلاة" و (¬6) "لا صيام"؛ أو لأنه أظهر عرفا، وأعظم ~~مقصودا، كرفع الحرج وتحريم الأكل من: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" و"حرمت ~~عليكم الميتة" - حمل عليه). PageV05P1566 ### |||| AUTO اللفظ المجمل إما أن يكون مجملا # بالنسبة إلى حقائقه إن كان ذا (¬1) حقائق، أو لا. # والأول: هو المشترك، كقوله تعالى: {ثلاثة قروء} , فإنه مجمل بالنسبة إلى ~~حقيقتيه، أعني: الطهر والحيض - عند من يقول: إن القرء موضوع لهما وضعا ~~أولا، وهو الصحيح. # والثاني: إما أن يكون بالنسبة إلى أفراد حقيقة واحدة أو لا. # والأول: مثل قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}، فإن لفظ ~~"البقرة" موضوع لحقيقة واحدة معلومة ولها أفراد، والمراد واحد منها معين، ~~على كلام فيه، سيأتي إن شاء الله في الفصل التالي لهذا. # والثاني: أن يكون الإجمال في الخارج عما وضع له اللفظ، وإنما يكون ذلك ~~بأن تنتفي الحقيقة، أي: يظهر إرادة عدمها، وتتكافأ مجازاتها، أي: تتساوى و ~~(¬2) أما إذا ترجح أحد المجازات فيتعين العمل به، ولا يكون اللفظ مجملا. ~~وللترجيح أسباب ذكرها في الكتاب: # أحدها: أن يكون أقرب إلى الحقيقة من المجاز الآخر (¬3)، كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا صلاة إلا بطهور" (¬4). . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1567 # (¬1). وقد تقدم الكلام على هذا الحديث، وقوله: "لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام قبل الفجر" (¬2)، وهذا الحديث لفظه هكذا غير معروف، ولكن رواه (¬3) ~~عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم (¬4) عن ابن شهاب عن سالم (¬5) عن أبيه ~~عن حفصة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لم يبيت الصيام قبل ~~الفجر فلا صيام له"، وهذا إسناد صحيح. قال الحاكم أبو عبد الله: على شرط ~~البخاري. فحقيقة هذين الخبرين نفي ذات الصلاة عند عدم الطهارة، وذات الصوم ~~عند عدم النية المبيتة، وهذه الحقيقة غير PageV05P1568 # مرادة؛ لأنا نشاهد الذات قد تقع بدون هذين الشرطين، فتعين الحمل على ~~المجاز، وهو إضمار الصحة أو الكمال، وإضمار الصحة أرجح، لكونه أقرب إلى ~~الحقيقة؛ لأن نفي الذات يستلزم نفي كل الصفات، ونفي الصحة أقرب بهذا ~~المعنى؛ ms0660 إذ لا يبقى معه وصف ألبتة، بخلاف نفي (¬1) الكمال، فإن الصحة تبقى ~~معه، وهي وصف (¬2). # ولك أن تقول: ما ذكرتموه في هذين الحديثين منقدح إذا قلنا: إن الصحة ~~والفساد مما يعتوران الماهية الجعلية، أما إذا قلنا: إن (¬3) الفساد يزيل ~~اسمها - فمعنى (¬4) الحقيقة موجود (¬5). PageV05P1569 # الثاني: أن يكون أحد المجازين أظهر عرفا وأشهر، كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "رفع عن أمتى الخطأ والنسيان" (¬1)، فإن ظاهره رفع نفس [الخطأ] ~~(¬2) ونفس النسيان، وليس بمراد (¬3)؛ فتعين حمله على المجاز بإضمار الحكم، ~~أي: حكم الخطأ والنسيان أو الحرج (¬4) يعني: الإثم، أي: إثمهما. والحمل على ~~الإثم أظهر من جهة العرف؛ لتبادره إلى الذهن من قول السيد لعبده: رفعت عنك ~~الخطأ والنسيان. ولأنه لو قال ذلك، ثم أخذ يعاقبه على ما أخطأ فيه أو نسيه ~~- عد مناقضا. # واعلم أن الحديث الذي أورده المصنف رواه الحافظ أبو القاسم التيمي (¬5) ~~من حديث ابن عباس، وروى ابن ماجه معناه، وصححه ابن حبان، وقال أحمد (¬6): ~~لا يثبت. PageV05P1570 # الثالث: أن يكون أعظم مقصودا من غيره، كقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} ~~(¬1)، وقوله عليه السلام في البحر: "الحل ميتته"، فإن حقيقة اللفظ إضافة ~~الحرمة والحل إلى نفس العين (¬2)، كما ذهب إليه الكرخي (¬3)، وهو عندنا ~~باطل؛ إذ الأحكام عندنا إنما تتعلق بالأفعال PageV05P1571 # المقدورة للمكلف (¬1)، وليست العين كذلك؛ فلا يتعلق بها حل ولا حرمة؛ ~~فيتعين المجاز بالإضمار، فيضمر إما: الأكل، أو البيع، أو نحوهما. والأكل ~~أولى؛ لأنه أعظم المقصود من تلك الأشياء عرفا؛ فيحمل اللفظ عليه. # وقد ذهب جماعة من الأصوليين إلى دعوى الإجمال في الأمثلة المذكورة، ~~متمسكين: بأن الحقيقة غير مرادة، والمجازات متعددة، فلا يضمر الجميع؛ لأن ~~الضرورة تندفع بالبعض، PageV05P1572 # وليس بعضها بأولى (¬1) من بعض؛ فيترجح (¬2) الإجمال (¬3). # والجواب: أنا نضمر البعض، ولا نسلم عدم الأولوية، فإن بعضها أرجح وأولى؛ ~~لما تقدم. # واعلم أن المجمل ليس منحصرا فيما ذكره، بل بقيت أشياء أهملها: # أحدها: الإجمال العارض للفظ بواسطة الإعلال، كالمختار، فإنه صالح لاسم ~~الفاعل واسم المفعول (¬4). # والثاني: بواسطة جمع الصفات وإردافها بما يصلح أن يرجع إلى كلها، ms0661 أو إلى ~~بعضها. نحو قولك: زيد طبيب أديب خياط ماهر. # فقولك: "ماهر" يصلح (¬5) أن يكون راجعا إلى الكل أو إلى PageV05P1573 # البعض فقط، وذلك البعض يصح أن يكون هو الأخير أو غيره (¬1). # الثالث: المجمل بواسطة استثناء المجهول، كما تقدم في العام إذا خص ~~بمجهول، كما في قوله تعالى: {إلا ما يتلى عليكم} (¬2). # والرابع: المجمل بواسطة التركيب، كقوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح} (¬3)، فإن من بيده العقدة يحتمل أن يكون هو الزوج أو الولي؛ ولذلك ~~اختلف العلماء فيه: فأخذ بالأول الشافعي (¬4)، وبالثاني مالك (¬5) رحمهما الله. # والخامس: المجمل بسبب التردد في عود الضمير إلى ما تقدمه، كقولك: كلما ~~علمه الفقيه فهو كما علمه. فإن الضمير في "هو" متردد بين العود إلى الفقيه، ~~وإلى معلوم الفقيه. والمعنى يكون مختلفا، حتى إنه إذا PageV05P1574 # قيل بعوده (¬1) إلى الفقيه - كان معناه: فالفقيه كمعلومه. وإن عاد إلى ~~معلومه كان المعنى: فمعلومه على الوجه الذي علم. # والسادس: المجمل بسبب تردد اللفظ بين جمع الأجزاء وبين جمع الصفات نظرا ~~إلى اللفظ، وإن كان أحدهما يتعين بدليل من خارج. وذلك نحو قولك: الثلاثة ~~زوج وفرد. فإنه بالنظر إلى دلالة اللفظ لا يتعين أحدهما، وبالنظر إلى صدق ~~القائل يتعين أن يكون المراد منه جمع الأجزاء؛ فإن حمله على جمع الصفات أو ~~على جمعهما يوجب كذبه (¬2). # والسابع: الإجمال بسبب الوقف والابتداء، كما في قوله تعالى: {وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون} (¬3)، فالواو في قوله: ~~{والراسخون} مترددة بين العطف والابتداء، ويختلف المعنى بذلك (¬4). PageV05P1575 # الثامن: الإجمال بصلاحية اللفظ لمتشابهين بوجه ما، كالنور: للعقل، ونور ~~الشمس (¬1). # التاسع: بصلاحيته لمتماثلين، كالجسم (¬2): للسماء، والأرض. والرجل: لزيد، ~~وعمرو. قال الغزالي: "وقد يكون موضوعا لهما من غير تقدم وتأخر (¬3)، وقد ~~يكون مستعارا لأحدهما من الآخر، كقولك: الأرض أم البشر. والأم إنما وضعت ~~للوالدة" (¬4). # وهذا كله في الإجمال في اللفظ، والمصنف جعل اللفظ مورد التقسيم، فأفهم ~~بذلك أن الإجمال لا يكون في الفعل، وليس بجيد، بل قد يكون فيه (¬5) (¬6). PageV05P1576 ### ||||| AUTO فوائد # : # الأولى: الصحيح جواز ورود المجمل ms0662 فى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬1). والدليل عليه ما تلونا من الآيات، وفي مسألة ورود ~~المشترك في كتاب الله، وسنة رسوله (¬2) - صلى الله عليه وسلم - (¬3). # الثانية: اختلفوا في جواز بقاء الإجمال بعد وفاة (رسول الله) (¬4) صلى ~~الله عليه وسلم (¬5)، واختار إمام الحرمين في "البرهان" في أثناء بحث: "أن PageV05P1577 # كل ما يثبت (¬1) التكليف في العلم به (¬2) - فيستحيل استمرار الإجمال فيه ~~(¬3)، وما لا يتعلق به تكليف لا يستحيل ذلك فيه، ولا يبعد" (¬4). # الثالثة: لقائل أن يقول: يجوز التمسك بعموم: {أحلت لكم بهيمة الأنعام}؛ ~~إذ الاستثناء وقع بقوله: {إلا ما يتلى عليكم} (¬5)، والتقدير: فإنه ليس ~~بحلال. وعدم الحل لا يوجب الحرمة فيبقى على البراءة الأصلية (¬6)، ولا ~~يقال: هذا استثناء مجهول، فيصير الباقي من العام مجملا؛ لأنه إنما يكون ~~كذلك أن لو حرم ما يتلى علينا (¬7). والله أعلم. PageV05P1578 ### |||| CHECK (الثانية: قالت الحنفية: {وامسحوا برؤوسكم} مجمل # قال: (الثانية: قالت الحنفية: {وامسحوا برؤوسكم} (¬1) مجمل. وقالت ~~المالكية: يقتضي الكل. والحق أنه حقيقة فيما ينطلق عليه الاسم؛ دفعا ~~للاشتراك والمجاز). # ذهبت الحنفية، أو بعضهم (¬2)، كما في "المحصول": إلى أن قوله تعالى: ~~{وامسحوا برؤوسكم} مجمل؛ لأنه يحتمل مسح جميع الرأس، ومسح بعضه، وإذا قام ~~الاحتمال ثبت الإجمال (¬3). # وقال آخرون: لا إجمال في الآية. ثم افترقوا فرقتين: # فقالت المالكية: يقتضي مسح جميع (¬4) الرأس؛ لأن الرأس حقيقة في جميعها ~~(¬5)، والباء إنما دخلت PageV05P1579 # للإلصاق (¬1). # وقالت طائفة: إنها حقيقة فيما ينطلق عليه الاسم: وهو القدر المشترك بين ~~مسح جميع (¬2) الرأس وبعضها؛ لأنها تارة تأتي لمسح الكل، وتارة للبعض، كما ~~تقول: مسحت برأس اليتيم. ولم تمسح منها إلا البعض. فإن جعلناه حقيقة فيهما ~~- لزم الاشتراك. أو في أحدهما - لزم المجاز في الآخر. فنجعله حقيقة في ~~القدر المشترك؛ دفعا للاشتراك والمجاز الذين هما على خلاف الأصل. ونقل ~~الإمام هذا المذهب عن الشافعي رحمه الله (¬3). قال المصنف هنا: "وهو الحق"، ~~والذي جزم به في تفسير الحروف تبعا للإمام: أنها للتبعيض، تفيد مسح بعض ~~الرأس (¬4). وهو المحكي عن بعض الشافعية (¬5). PageV05P1580 # قال: ### |||| AUTO (الثالثة: ms0663 قيل: آية السرقة مجملة # ؛ لأن اليد تحتمل الكل والبعض، والقطع: الشق والإبانة. والحق أن اليد ~~للكل، وتذكر للبعض مجازا. والقطع: الإبانة (¬1)، والشق إبانة). # قال بعضهم: آية السرقة - يعني: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} (¬2) - مجملة في اليد والقطع. أما اليد: فلأنها تطلق على العضو من ~~أصل المنكب، وعليه من الكوع (¬3)، وعليه من أصول الأنامل. وإذا أطلقت (¬4) ~~على الكل والبعض، ولم يعلم المراد؛ فتكون مجملة. # وأما القطع: فلأنه قد يراد به (الشق، أي: الجرح فقط، كما يقال: برى فلان ~~قلمه فقطع يده. وقد يراد به) (¬5) الإبانة (¬6). PageV05P1581 # وقال الجمهور: لا إجمال فيها، بل حقيقة اليد للكل (¬1): وهو العضو من ~~المنكب، وإنما يذكر للبعض مجازا؛ ولهذا يصح: ما قطعت يده، بل بعضها. # وحقيقة القطع: الإبانة (¬2). والشق إبانة أيضا؛ لأن فيه إبانة لأجزاء ~~اللحم بعضها عن بعض، فيكون موضوعا للقدر المشترك بينهما: وهو مطلق الإبانة. # وأما لفظ السارق والسارقة: فلا إجمال فيه، وذلك متفق عليه (¬3) (¬4). PageV05P1582 # الفصل الثاني: المبين PageV05P1583 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثاني: في المبين # . # وهو: الواضح بنفسه أو بغيره. مثل: {والله بكل شيء عليم} (¬1) , {واسأل ~~القرية} (¬2)، وذلك الغير يسمى مبينا). # المبين، بفتح الياء: وهو (¬3) ما اتضحت دلالته بالنسبة إلى معناه (¬4) ~~وهو على قسمين: # أحدهما: الواضح بنفسه: وهو الكافي في إفادة معناه. وذلك إما لأمر راجع ~~إلى اللغة، مثل: قوله تعالى: {والله بكل شيء عليم}، أو بالعقل، مثل: قوله: ~~{واسأل القرية}، فإن حقيقة هذا اللفظ طلب السؤال من الجدران، لكن العقل ~~صرفنا عن ذلك، وقضى بأن المراد به (¬5) الأهل (¬6). وهذا على كلام في ~~القرية تقدم في المجاز بالنقصان. هذا ما ذكره المصنف في الواضح بنفسه، ~~وأهمل ما يكون بسبب التعليل وهو ضربان: PageV05P1585 # أحدهما: أن يكون الحكم في المسكوت عنه أولى. # وثانيهما: كما في قوله عليه السلام: "إنها من الطوافين عليكم والطوافات" (¬1). # وأهمل مما لا يكون تعليلا (¬2): أن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به. # الثاني: الواضح بغيره: وهو ما يتوقف فهم المعنى منه على انضمام غيره ~~إليه. وذلك الغير - أي: الدليل الذي حصل به ms0664 البيان - يسمى مبينا، بكسر ~~الياء. وله أقسام تأتي إن شاء الله تعالى على الأثر بأمثلتها (¬3). PageV05P1586 ### |||| AUTO تنبيهان # : # أحدهما: إطلاق المبين - بفتح الياء - على الواضح بنفسه صحيح؛ لأن المتكلم ~~أوضحه حيث لم يأت بمجمل. نبه عليه الجاربردي (¬1). # الثاني: جعل العبري والجاربردي والإسفراييني وغيرهم من الشارحين قوله: ~~{واسأل القرية} (¬2) مثالا للواضح بغيره (¬3)، وهو وهم؛ لأنه قسم ذلك الغير ~~في المسألة الآتية إلى القول والفعل، وظاهر كلامه حصره فيهما، فلو كان هذا ~~من أقسامه لم ينحصر في ذينك القسمين؛ إذ المبين فيه ليس إلا العقل، وهو غير ~~القول والفعل. والذي حملهم على ذلك أنهم لما رأوه قدم (¬4) قوله: "أو ~~بغيره" - توهموا (¬5) أنه من باب اللف PageV05P1587 ### |||| CHECK مسائل المبين ### ||||| CHECK قد يكون بالقول وذلك بالاتفاق، وقد يكون بالفعل # والنشر، وليس كذلك (¬1). # قال: (وفيه مسائل: الأولى: أنه يكون قولا من الله، (ومن الرسول (¬2) ~~وفعلا منه كقوله تعالى: {صفراء فاقع} (¬3)، وقوله عليه السلام: "فيما سقت ~~السماء العشر" وصلاته، وحجه، فإنه أدل. فإن اجتمعا وتوافقا فالسابق. وإن ~~اختلفا فالقول؛ لأنه يدل بنفسه). # المبين، بكسر الياء: قد يكون بالقول وذلك بالاتفاق (¬4)، وقد يكون بالفعل ~~وخالف في ذلك شرذمة قليلون (¬5). # والقول إما أن يكون من الله تعالى، كقوله تعالى: {صفراء فاقع لونها PageV05P1588 # تسر الناظرين}، فإنه مبين لقوله: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} (¬1). ~~وهذا المثال جار على المشهور من (¬2) أن البقرة المأمور بذبحها كانت معينة ~~في نفس الأمر (¬3)، وقد حكي عن ابن عباس - رضي الله عنه - خلاف ذلك، وأنه ~~قال: PageV05P1589 # "لو ذبحوا أي بقرة كانت - لأجزأهم ذلك، ولكنهم شددوا فسألوا؛ فشدد الله ~~عليهم" (¬1). # وإما أن يكون من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كقوله: "فيما سقت ~~السماء، أو كان عثريا العشر. وما سقي بالنضح نصف العشر" رواه البخاري (¬2) ~~من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -، ولمسلم عن جابر نحوه (¬3)، وهو مبين ~~لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} (¬4). واستفدنا من هذا المثال أن السنة ~~تبين مجمل PageV05P1590 # الكتاب، وهو الصحيح (¬1). # والفعل لا يكون إلا من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وذلك كصلاته، ms0665 ~~فإنها مبينة لقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} (¬2) بواسطة قوله عليه السلام: ~~"صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬3). وكحجه، فإنه مبين لقوله تعالى: {ولله على ~~الناس حج البيت} (¬4) بواسطة قوله عليه السلام: "خذوا عني مناسككم" (¬5). PageV05P1591 # قوله: "فإنه أدل"، أي: علة جواز البيان بالفعل أنه أدل من القول على ~~المقصود؛ لأن فيه مشاهدة. ومن الأمثال: "ليس الخبر كالمعاينة", وهو مروي، ~~رواه أحمد بن محمد الملحمي (¬1) - وهو ضعيف - عن علي بن الجعد (¬2) عن شعبة ~~عن قتادة عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله. (ورواه أحمد بن ~~حنبل من حديث ابن عباس بإسناد صحيح، والطبراني من حديث أنس (¬3)، والخطيب ~~في "التاريخ" من وجه آخر موضوع) (¬4) (¬5). PageV05P1592 ### |||||| AUTO تنبيه # : # الترك منه عليه السلام كالفعل، وذلك كتركه التشهد الأول بعد فعله إياه، ~~فإنه يبين أنه غير واجب (¬1). وإنما لم يذكر المصنف الترك لدخوله في قسم ~~الفعل على الرأي المرتضى. # قوله: "فإن اجتمعا"، أي: إذا ثبت أنه يجوز البيان بكل واحد من القول ~~والفعل، فورد بعد المجمل قول وفعل، وكل واحد (¬2) منهما صالح لبيانه - ~~فبماذا يكون البيان؟ # الحق التفصيل: وهو أنهما إن اتفقا في غرض البيان، وعلم أن أحدهما سابق - ~~فهو المبين، أقولا كان أم فعلا، ويكون الثاني (¬3) تأكيدا له. وإن لم يعلم ~~فلا يقضى على واحد منهما بأنه المبين بعينه، بل يقضى بحصول البيان بواحد لم ~~يطلع عليه، وهو الأول في نفس الأمر، والتأكيد بالثاني. PageV05P1593 # وهذا القسم أهمله في الكتاب؛ لوضوحه. وحكم القسمين في الحقيقة واحد ~~بالنسبة إلى نفس الأمر. وإن اختلفا (¬1)، كما روي: أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بعد نزول آية (¬2) الحج (في القران) (¬3) بطواف واحد. وروى: أنه ~~طاف قارنا طوافين (¬4). فالمختار عند الجمهور منهم الإمام وأتباعه وابن ~~الحاجب أن المبين هو القول، سواء كان متقدما على الفعل أو (¬5) متأخرا، ~~ويحمل الفعل على الندب، أو على الواجب المختص به - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~وذلك لأن القول يدل على البيان بنفسه، بخلاف الفعل فإنه لا يدل إلا بواسطة ~~انضمام القول إليه، والدال بنفسه أدل (¬6). وقال أبو الحسين: ms0666 المتقدم هو PageV05P1594 # البيان (¬1). ### |||||| AUTO فائدة # : # قد ذكر المصنف هنا أن الفعل أدل من القول، وأن القول يدل بنفسه، يعني: ~~فيكون أدل. وظاهر هذا التنافي بين الكلمتين، والتحقيق أن الفعل أدل على ~~الكيفية، والقول أدل على الحكم، ففعل الصلاة أدل من وصفها بالقول؛ لأن فيه ~~المشاهدة. واستفادة (¬2) وقوعها على جهة معينة من واجب أو ندب أو غيرهما ~~بالقول - أقوى وأوضح من الفعل؛ لصراحته. # قال: (الثانية: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأنه تكليف بما لا ~~يطاق. ويجوز عن وقت الخطاب. ومنعت المعتزلة. وجوز البصري، PageV05P1595 # ومنا القفال، والدقاق، وأبو إسحاق بالبيان الإجمالي فيما عدا المشترك). # هذه المسألة تشتمل على بحثين: # الأول: في ### ||||| AUTO تأخير البيان عن وقت الحاجة # . # والثاني: في تأخيره إلى (¬1) وقت الحاجة (¬2). # أما الأول: فاعلم أنه لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الحاجة، أي: ~~الوقت الذي قام الدليل على إيقاع العمل بالمجمل فيه على التضييق من غير ~~فسحة في التأخير؛ لأن الإتيان بالشيء مع عدم العلم به ممتنع، والتكليف بذلك ~~تكليف بما لا يطاق. وقد نقل القاضي في "مختصر التقريب" إجماع أرباب الشرائع ~~على ذلك (¬3). # ولقائل أن يقول: التكليف بالمحال جائز عند المصنف، فكان ينبغي أن يفعل ~~كما فعل الإمام (¬4)، فيقول: إن منعنا التكليف بما لا يطاق فلا يجوز PageV05P1596 # تأخيره عن وقت الحاجة، وإلا جاز، لكن لا يقع؛ لأن التكليف بالمحال غير واقع. # وأخصر من هذا أن يقول: لا يقع تأخير البيان عن وقت الحاجة. # وأما الثاني: وهو تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة - فنقدم عليه: أن ~~الخطاب المحتاج إلى البيان ضربان: # أحدهما: ما له ظاهر وقد استعمل في خلافه: كتأخير بيان التخصيص، وتأخير ~~بيان النسخ، وتأخير بيان الأسماء الشرعية إذا استعملت في غير المسميات ~~الشرعية، كالصلاة إذا أريد بها الدعاء، ونحو ذلك. وتأخير بيان اسم النكرة ~~إذا أريد بها شيء معين. # والثاني: ما لا ظاهر له: كالأسماء المتواطئة، والمشتركة (¬1). # إذا عرفت هذا - فنقول: في جواز تأخيره عن وقت الخطاب مذاهب: # أحدها: يجوز في جميع هذه الأقسام. ms0667 وإليه ذهب أكثر أصحابنا (¬2)، PageV05P1597 # وجماعة من أصحاب أبي حنيفة (¬1)، ونقله القاضي في "مختصر التقريب" PageV05P1598 # عن الشافعي نفسه (¬1)، واختاره الإمام وأتباعه، وابن الحاجب (¬2). # والثاني: وإليه ذهب أكثر متقدمي المعتزلة، أنه لا يجوز إلا في النسخ، ~~فإنهم جوزوا تأخير بيانه (¬3). كذا استثناه الإمام (¬4) (¬5)، وهو مأخوذ من ~~الغزالي، فإنه ادعى الاتفاق على أنه يجوز تأخير بيان النسخ، قال: "بل يجب ~~تأخيره، لا سيما عند المعتزلة، فإن النسخ عندهم بيان لوقت العبادة، ويجوز ~~أن يرد لفظ يدل على تكرر الأفعال على الدوام، ثم ينسخ ويقطع الحكم بعد حصول ~~الاعتقاد بلزوم الفعل على PageV05P1599 # الدوام، لكن بشرط أن لا يرد نسخ (¬1) " (¬2). وما ادعاه الغزالي ادعاه ~~ابن برهان في "الوجيز" أيضا (¬3). وهذا الكلام من الغزالي مأخوذ من إمام ~~الحرمين، فإنه قال: "ناقضت المعتزلة أصولهم، إذ النسخ عندهم بيان مدة ~~التكليف، ولم يكن هذا البيان مقترنا بمورد الخطاب الأول". قال: "وليس لهم ~~عن هذا جواب" (¬4). والقاضي في "مختصر التقريب" ذكر ذلك أيضا، فقال: "ومما ~~استدل به أصحابنا أن قالوا: النسخ (¬5) تخصيص في الزمان، والتخصيص في ~~الأعيان، ثم يجوز أن ترد اللفظة مطلقة في الأزمان والمراد بعضها، فإن لم ~~يبعد ذلك في الأزمان لم يبعد في الأعيان (¬6). قال القاضي: ولا يستقيم منا ~~(¬7) الاستدلال بذلك؛ فإن النسخ ليس بتخصيص PageV05P1600 # في الأزمان عندي وعند معظم المحققين من أصحابي، وإنما هو رفع" (¬1). # والمصنف أهمل استثناء النسخ (¬2)، وكذلك الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" ~~(¬3) , وابن برهان في "الوجيز" (¬4)، والغزالي إلا أنه نقل الاتفاق على ~~النسخ بعد ذلك كما عرفت، ولعل من أطلق القول ترك الاستثناء اكتفاء بالعلم ~~بالاتفاق على النسخ، وأنه خارج عن صور النزاع، إلا أن كلام جماعة يقتضي أن ~~النزاع في النسخ موجود، والذي يظهر من جهة النقل أن النزاع فيه موجود، ولكن ~~ليس من القائلين بامتناع تأخير البيان كلهم، بل من بعضهم. # والثالث: أن المجمل إن لم يكن له ظاهر، كالمشترك، قال الإمام: PageV05P1601 # "والأسماء المتواطئة" (¬1) - جاز تأخير بيانه؛ لأنه لا يلزم محذور من ~~تأخيره (¬2). وإن كان له ظاهر جاز تأخير ms0668 البيان التفصيلي دون الإجمالي، ~~فإنه يشترط وجوده عند الخطاب حتى يكون مانعا من الوقوع في الخطأ، فنقول ~~مثلا: المراد من هذا العام هو الخاص، أو بالمطلق المقيد، أو بالنكرة المعين ~~(¬3). قال الإمام والآمدي: "أو هذا الحكم سينسخ" (¬4). وهذا يدل على أن ~~النسخ من محل الخلاف. وأما البيان التفصيلي: وهو - سيخص (¬5) بكذا مثلا - ~~فليس بشرط. # وقد نقل المصنف تبعا للإمام هذا المذهب عن أبي الحسين البصري من ~~المعتزلة، والدقاق، والقفال، وأبي إسحاق. # فأما أبو الحسين فالنقل عنه صحيح (¬6). وأما الدقاق فقد نقل عنه الأستاذ ~~أبو إسحاق في أصوله موافقة المعتزلة. # وأما القفال فالظاهر أن المراد الشاشي، وفي النقل عنه نظر، فقد نقل PageV05P1602 # عنه القاضي في "مختصر التقريب" (¬1)، والشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" ~~(¬2) وغيرهما موافقة سائر الأصحاب على المذهب المختار (¬3). # وأما أبو إسحاق فإن كان هو المروزي كما صرح به الإمام (¬4) - ففي النقل ~~نظر؛ إذ نقل عنه القاضي في "مختصر التقريب" والشيخ أبو إسحاق، والغزالي، ~~والآمدي - القول بمذهب المعتزلة (¬5). وإن كان مراد المصنف الشيرازي فالنقل ~~أيضا ليس بجيد؛ لأنه قد صحح في "شرح اللمع" الجواز مطلقا (¬6)، وكذلك ~~الأستاذ (¬7) لا يصح أن يكون هو المراد؛ لتصريحه في كتابه بموافقة الأصحاب. ~~وقد اقتصر في الكتاب تبعا للإمام على حكاية هذه المذاهب. # والرابع: أنه يجوز تأخير بيان المجمل دون غيره، كتخصيص العموم (¬8). PageV05P1603 # والخامس: يجوز التأخير في الأمر وكذا النهي، كما قاله القاضي في "مختصر ~~التقريب"، والشيخ أبو إسحاق، والإمام أبو المظفر بن السمعاني، وغيرهم، ولا ~~يجوز في الخبر (¬1). قال ابن السمعاني: قال الماوردي: ولم يقل بهذا القول ~~أحد من أصحاب الشافعي (¬2). # والسادس: عكسه، يجوز في الخبر ولا يجوز في الأمر والنهي. حكاه الشيخ أبو ~~إسحاق (¬3). # والسابع: وإليه ذهب الجبائي (¬4)، ونقله الآمدي عن عبد الجبار، يجوز ~~تأخير بيان النسخ دون غيره (¬5). وبحكاية هذا المذهب يعلم أن النسخ من PageV05P1604 # محل الخلاف. وابن برهان حكى عن عبد الجبار تجويز (¬1) تأخير التخصيص دون ~~المجمل (¬2). # والقرافي قال: "قد يجمع بين هذا وبين من نقل الاتفاق: أن الاتفاق إنما هو ms0669 ~~على جواز تأخير البيان التفصيلي، والخلاف في الإجمالي". قال: "وكذلك حكاه ~~صاحب العمد في المعتمد" (¬3). ### |||||| AUTO فائدتان # : # أحدهما (¬4): قال الأستاذ في كتابه: هذه العبارة مزيفة، يعني: تأخير ~~البيان إلى وقت الحاجة. قال: وهي لائقة بمذهب المعتزلة دون مذهبنا؛ لأن ~~عندهم المؤمنون بهم حاجة إلى التكليف نحو: العبادات؛ لينالوا بها الدرجات ~~الرفيعة ويستحقوها على طريق المعاوضة. وعندنا الباري تعالى ينزل المؤمنين ~~الجنة فضلا، ويدخل الكافرين النار عدلا (¬5)، فالعبارة الصحيحة على مذهبنا ~~أن نقول: تأخير البيان عن وقت وجوب PageV05P1605 # الفعل بالخطاب، وإلى وقت وجوب الفعل (¬1). # الثانية: نقل الجماهير عن أبي بكر الصيرفي موافقة المعتزلة على المنع من ~~تأخير البيان مطلقا. قال الأستاذ في كتابه: وهذا مذهب كان يذهب إليه ~~الصيرفي قديما، فنزل به أبو الحسن الأشعري ضيفا فناظره في هذا واستنزله عن ~~هذه المقالة، ورجع (¬2) إلى مذهب الشافعي وسائر المتسننة (¬3). PageV05P1606 # قال: (لنا - مطلقا: قوله تعالى: {ثم إن علينا بيانه} (¬1). قيل: البيان ~~التفصيلي. قلنا: تقييد بلا دليل. وخصوصا أن المراد من قوله: {أن تذبحوا ~~بقرة} (¬2) معينة، بدليل: {ما هي} و {ما لونها}، والبيان تأخر. PageV05P1607 # قيل: يوجب التأخير (¬1) عن وقت الحاجة. قلنا: الأمر لا يوجب الفور. قيل: ~~لو كانت معينة لما عنفهم (¬2). قلنا: للتواني بعد البيان. وأنه تعالى أنزل: ~~{إنكم وما تعبدون} (¬3)، فنقض ابن الزبعرى بالملائكة، والمسيح، فنزل: {إن ~~الذين سبقت} (¬4) الآية. قيل: {ما} لا تتناولهم، وإن سلم لكن خصوا بالعقل. ~~وأجيب: بقوله: {والسماء وما بناها} (¬5)، وأن عدم رضاهم لا يعرف إلا ~~بالنقل). # احتج على المذهب المختار بأدلة ثلاثة: أولها مطلق، أي: يدل على جواز ~~التأخير مطلقا (¬6). والآخران مقيدان: أحدهما يدل على جواز التأخير (في ~~صورة النكرة، والآخر في صورة العام. # الدليل الأول الدال على جواز التأخير) (¬7) مطلقا: قوله تعالى: {فإذا ~~قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن علينا بيانه} (¬8)، و"ثم" في اللغة للتراخي، ~~أي: والله أعلم: علينا بيانه بعد القراءة. PageV05P1608 # وقوله: "مطلقا" عبارة ركيكة، وليس المراد حقيقة المطلق، بل: إنه عام ~~ينطلق على الصور. ولو قال بدل "مطلقا": "عموما" - لكان أحسن، لا سيما وقد ~~قال ms0670 بعد ذلك: "خصوصا". # واعترض أبو الحسين ومن وافقه: بأن المراد البيان التفصيلي، دون الإجمالي. ~~وأجاب المصنف: بأن هذا تقييد بلا دليل. # ولقائل أن يقول قوله (¬1): {بيانه} مفرد مضاف؛ فيعم البيانين: الإجمالي، ~~والتفصيلي. وحينئذ فليس القول بأن المراد البيان التفصيلي - تقييدا بلا ~~دليل، بل تقييدا على خلاف الدليل، وفرق بين كون الشيء على خلاف الدليل، أي: ~~يدل الدليل على خلافه، وبين كونه بلا دليل، أي: لم يدل عليه دليل (¬2). # وهذا الجواب أحسن من جواب المصنف، وبه يظهر ضعف قول الآمدي: البيان يراد ~~به: الإظهار لغة، تقول: تبين الحق وتبين الكوكب. فيكون معنى الآية: إن ~~علينا بيانه للخلق، وإظهاره فيهم واشتهاره في الآفاق؛ فلا يكون فيها حجة ~~على صورة النزاع (¬3)؛ لأنا نقول: البيان من PageV05P1609 # حيث تعميمه بالإضافة: يعم كل ما يصدق عليه أنه بيان. # و(¬1) قوله: "وخصوصا" هذا معطوف على قوله: "مطلقا"، وقد قلنا: إنه يظهر ~~به أن مراده بالمطلق العام؛ لأن الخصوص إنما يقابل العموم، ولو أراد ~~الإطلاق - لقال: وتقييدا. وهذا الدليل هو الثاني المختص بالنكرة، أعني: ~~الدال على جواز تأخير البيان في النكرة. # وتقريره: أن الله تعالى أمر بني إسرائيل بذبح بقرة في قوله تعالى: {إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} (¬2)، وأراد معينة، بدليل سؤالهم عن صفتها ~~ولونها في قوله: {ادع لنا ربك} (¬3) إلى آخر الآيات، ثم لم يبينها لهم حتى ~~سألوا هذه السؤالات؛ فدل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب. PageV05P1610 # واعترض الخصم على هذا الاستدلال بوجهين: # أحدهما: أن بني إسرائيل أمروا بالذبح وقت الخطاب، فكانوا محتاجين إلى ~~البيان ذلك الوقت، فتأخيره عن ذلك الوقت تأخير عن وقت الحاجة وهو ممتنع. ~~قال الخصم: فحاصل الأمر أنك لم تقل بما يقتضيه الآية، بل بما لا تقتضيه. # أجاب: بأن الأمر لا يوجب الفور كما سبق. # فإن قلت: هذا الجواب مبني على أن الأمر لا يقتضي الفور، فلا يعم المذاهب، ~~بل يختص بمن يرى رأي المصنف. ثم إن الأمر بذلك إنما وقع للفصل بين الخصمين ~~اللذين تنازعا في القتل، والفصل واجب على ms0671 الفور. # قلت: أجاب القرافي: بأن الآية إذا دلت على جواز التأخير عن وقت الحاجة - ~~دلت على جواز التأخير عن وقت الخطاب؛ لأن كل من قال بجواز الأول قال بجواز ~~الثاني، من غير عكس؛ ولأنه إذا ثبت في الأول ثبت في الثاني بطريق أولى. # وأما قول القرافي هنا: إنا لا نسلم أنا لم نقل بما تقتضيه الآية، بل قلنا ~~به، وهذا هو الصحيح من مذهبنا، بناء على تجويز التكليف بما لا يطاق (¬1) - ~~فضعيف (¬2)؛ لأنه عندنا غير واقع، والكلام إنما هو في هذا الواقع (¬3). PageV05P1611 # والثاني: أن ما ذكرتم وإن دل على أن البقرة كانت معينة - (لكن عندنا ما ~~يدل على أنها لم تكن معينة، وبسببه يمتنع (¬1) كونها معينة) (¬2): وهو أنها ~~لو كانت معينة لما عنفهم على السؤال عنها، لكنه عنفهم بقوله: {فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون} (¬3). ومما يدل على أنها لم تكن معينة ما سلف من كلام ابن ~~عباس، وهو قوله: "شددوا فشدد الله عليهم". # وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أنه عنفهم على السؤال، وإنما عنفهم على ~~التواني، أي: التقصير والتأخير بعد البيان. هذا هو الأقرب. واحتمال كون ~~التعنيف على السؤال بعيد؛ لأنه (لو أوجب) (¬4) المعينة بعد إيجاب خلافه - ~~لكان نسخا قبل الفعل، وهو لا يجوز عند الخصم (¬5). PageV05P1612 # قوله: "وأنه تعالى" هو معطوف على قوله: "وخصوصا أن المراد"، تقديره: ولنا ~~خصوصا في النكرة كذا، وفي جواز تأخير بيان التخصيص أنه تعالى أنزل، ~~وتقريره: أن الله تعالى لما أنزل قوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم} (¬1) - قال عبد الله ابن الزبعرى (¬2): "قد عبدت الملائكة، (وعبد ~~عيسى) (¬3)، وليس هؤلاء من حصب جهنم". فتأخر بيان ذلك حتى نزل قوله: {إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} (¬4). # فإن قيل: لا نسلم أن قوله: {وما تعبدون} يندرج فيه الملائكة والمسيح، ~~وبيانه من وجهين: # أحدهما: أن لفظة "ما" لا تتناولهم؛ لكونها مخصوصة بمن لا يعقل، فلا يتوجه ~~نقض ابن الزبعرى، ولا يحتاج إلى تخصيص، بل كيف يمكن والتخصيص فرع الشمول. ~~ويدل على ذلك ما رواه ms0672 الأصوليون (¬5) في PageV05P1613 # كتبهم من قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن الزبعرى حين قال ما قال: "ما ~~أجهلك بلغة قومك، أما علمت أن "ما" لما لا يعقل ومن لمن يعقل". # والثاني: وهو المشار إليه بقوله في الكتاب: ولو سلم أنا سلمنا أن لفظة ~~"ما" تتناولهم، لكن خص الملائكة والمسيح من هذه الآية بالعقل، لا بقوله: ~~{إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} (¬1)، وذلك لأن التعذيب إنما يقع على ~~جريمة، وأي جريمة لهؤلاء بعبادة غيرهم إياهم! وهذا الدليل العقلي كان حاضرا ~~في عقولهم قبل نزول: {إن الذين سبقت}. # قلنا: الجواب عن الأول: أنا لا نسلم أن صيغة "ما" مختصة بغير العقلاء، بل ~~هي شاملة للجميع، ويدل على ذلك إطلاقها على الله تعالى في قوله {والسماء ~~وما بناها} (¬2)، وكذلك قوله: {وما خلق الذكر والأنثى} (¬3)، وقوله: {ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد} (¬4)، وأنها تأتي بمعنى الذي اتفاقا، وكلمة الذي ~~تتناول العقلاء، فكذلك صيغة "ما". والحديث المذكور من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن ما مختصة بمن لا يعقل - غير معروف، ولو ثبت لسمعنا وأطعنا. # وعن الثاني: أن العقل إنما يحيل ترك تعذيبهم إذا علم بالعقل أيضا PageV05P1614 # أنهم غير راضين بالعبادة؛ لأنهم لو رضوا بالعبادة لكان ذلك الرضا موجبا ~~للسخط، وعدم رضاهم إنما علم بالنقل (¬1). # وهذان الجوابان ضعيفان، أما (الأول فمن وجهين: # أحدهما: أن المصنف قدم في باب العموم) (¬2) أن "ما" مختصة بما لا يعقل. # وثانيهما: أن "ما" في هذه الآيات مصدرية، تقديره: وخلق الذكر والأنثى. ~~والسماء وبنائها (¬3). ولا أنتم عابدون عبادتي، ذكره القرافي (¬4). # وأما قوله: ترد بمعنى الذي فلتتناول العقلاء كما تتناول الذي - فساقط؛ ~~لأن "الذي" وضعت للقدر المشترك بين (¬5) العقلاء وغيرهم، ولا نسلم أنها ~~تقوم مقامها إذا استعملت في غير العقلاء، وما ذلك إلا أول النزاع. # وأما الثاني: فإنه غير مستقيم على مذهب من يقول: عصمة ذوي (¬6) PageV05P1615 # العصمة ثابتة بالعقل. وهم المعتزلة (¬1). ولا على من يقول: إنها ثابتة ~~بالسمع (¬2)؛ لأنها قد اشتهرت وصار العقل يحيل عدمها، وإن كان الأصل في ~~إحالة هذا العقل لذلك - إنما ms0673 هو السمع؛ لأنا بالضرورة من العقول ندرك أن ~~الملائكة وعيسى عليهم السلام غير راضين بعبادة هؤلاء إياهم. ### |||||| AUTO فائدة # (¬3): # ابن الزبعرى، بكسر الزاي المعجمة، وفتح الباء الموحدة من تحت بعدها، وقد ~~تكسر أيضا، بعدها عين مهملة ساكنة، ثم راء مهملة مفتوحة (¬4) كان من أشد ~~الناس على الإسلام وأكثرهم أذى بلسانه فحشا وهجاء، وبنفسه مكابرة وعنادا، ~~ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه. وهذا المذكور عنه مشهور في كتب التفسير ~~والسير، وروى الحاكم أبو عبد الله في "المستدرك" (¬5) عن الحسين بن واقد عن ~~يزيد النحوي عن عكرمة عن PageV05P1616 # ابن عباس قال: لما نزلت {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} (¬1) - ~~قال المشركون: "فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله"، (قوله: {لو كان ~~هؤلاء آلهة ما وردوها (¬2)} (¬3) قال فنزلت: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون} (¬4) (¬5). (وهذا سند صحيح) (¬6) (¬7)، لكن ليس فيه ذكر ~~ابن الزبعرى بخصوصه. # قال: (قيل: تأخير البيان إغراء (¬8). قلنا: كذلك ما يوجب الظنون الكاذبة. ~~قيل: كالخطاب (¬9) بلغة لا تفهم. قلنا: هذا يفيد غرضا (¬10) إجماليا، بخلاف ~~الأول). PageV05P1617 # احتج أبو الحسين على اشتراط البيان الإجمالي فيما له ظاهر: بأن العموم ~~خطاب لنا في الحال إجماعا، فالمخاطب إما أن لا يقصد إفهامنا في الحال وهو ~~باطل؛ لأنه إذا لم يقصد إفهامنا في الحال مع أن ظاهره يقتضي كونه خطابا لنا ~~في الحال - يكون قد أغرانا (¬1) بأن نعتقد أنه قصد إفهامنا في الحال، فيكون ~~قصد أن نجهل؛ لأن من خاطب قوما بلغتهم فقد أغراهم (¬2) بأن يعتقدوا فيه أنه ~~يعني ما يفهمونه منه، فثبت بطلانه. # وإما أن يقصد وحينئذ - فإما أن يريد أن نفهم أن المراد ظاهره فقد أراد ~~منا الجهل، وهو باطل. أو غير ظاهره فقد أراد ما لا سبيل إليه، وهو تكليف ~~بالمحال. # وهذا التقرير على هذا الوجه هو الذي أورده الإمام (¬3)، و (¬4) هو الصواب ~~فاعتمده. # وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن ذلك ممتنع، وقد ورد ما أوجب ظاهره الظنون ~~الكاذبة؛ فدل على الجواز. أما وروده فكثير، قال الله تعالى: ms0674 {يد الله فوق ~~أيديهم} (¬5)، وقال: {الرحمن على العرش استوى} (¬6)، PageV05P1618 # وقال: {وجاء ربك} (¬1) (¬2)، فلو صح ما ذكرتم لزم أن تكون هذه الخطابات ~~للإغواء (¬3)؛ لأنه أطلق وأراد خلاف الظاهر، ومن ها هنا عميت بصائر الحشوية ~~(¬4)، وصمموا على فاسد عقد (¬5)، لو نشر الواحد منهم بالمناشير (¬6) لم يكع ~~(¬7) ولم يرجع، وهو معتقد لا يعود وباله إلا عليه، ولا PageV05P1619 # يرجع نكاله إلا إليه. # ولقائل أن يقول: هذه الأشياء يحتوشها براهين عقلية، ترشد إلى الصواب، ~~بخلاف تأخير البيان (¬1). # واعلم أن ظاهر إيراد المصنف يفهم أن هذا الدليل الذي أجاب عنه دليل ~~للمانع مطلقا، وعلى ذلك قرره العبري والجاربردي (¬2) وليس كذلك، بل هي حجة ~~أبي الحسين كما قلناه (¬3)، وبه صرح الإمام، وكيف يتجه أن يكون حجة للمانع ~~(¬4) مطلقا، والمشترك ليس فيه إيقاع في الجهل؛ فإن نسبته عند عدم القرينة ~~إلى كل معانيه على السوية. وقد تنبه الإسفراييني لهذا، وذكر ما أوردناه. # واحتج من منع تأخير البيان عن وقت الخطاب مطلقا: بأنه كالخطاب بلغة لا ~~تفهم، (مثل: خطابك العربي باللغة الزنجية، والخطاب بلغة لا تفهم) (¬5) ~~ممنوع، والجامع بينهما كون كل (¬6) واحد منهما لا يفيد المقصود حالة ~~الخطاب. PageV05P1620 # وأجاب في الكتاب: بالفرق، وهو أن الخطاب بما لا يفهمه المخاطب لا يفيد ~~شيئا، بخلاف الخطاب بالمشترك ونحوه فإنه يفهم غرضا إجماليا يستعد المكلف من ~~أجله لما يراد منه. فإن قيل مثلا: اعتدي بثلاثة أقراء - أفاد أن المراد إما ~~الأطهار أو الحيض، وأن العدة وجبت بأحدهما. وأما الخطاب بما لا يفهم فلا ~~يفيد لا غرضا إجماليا، ولا تفصيليا. # وقد أجاب القاضي في "مختصر التقريب" (¬1): "بأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مبعوث إلى العرب والعجم، (وكان) (¬2) ما يندر منه من الألفاظ ~~العربية إلزاما للفريقين وفاقا، وإذا ساغ (¬3) مخاطبة العجم بلغة العرب - ~~لم يبعد عكسه". # قلت: وهذا حسن. والتحقيق أن خطاب الغير أضرب: # أحدها: أن يخاطب بما يفهمه هو وغيره، وهو جائز إجماعا. # والثاني: عكسه، وفيه الخلاف المتقدم في مسألة أن الله لا يخاطبنا ~~بالمهمل. # والثالث: أن يفهمه المخاطب - بفتح الطاء - دون غيره. ms0675 فيجوز اتفاقا، سواء ~~تعلق بخاصة نفسه، أم بغيره، ويصير فيما إذا تعلق بغيره كالترجمان والمبلغ. # والرابع: أن يفهمه غيره، ولا يفهمه هو. وهذا هو (¬4) الذي تكلم فيه PageV05P1621 # القاضي، ويظهر أنه جائز اتفاقا؛ لاطلاع المخاطب على مدلول الخطاب من غيره. # والخامس: أن يخاطب جمعا (¬1) بلغة يفهمها بعضهم دون بعض. وهذا أيضا لا ~~نزاع في جوازه، كيف والقرآن خطاب للعرب والعجم! . # قال: (تنبيه: يجوز تأخير التبليغ إلى وقت الحاجة، وقوله تعالى: {بلغ} لا ~~يوجب الفور). # الذين منعوا تأخير البيان عن وقت الخطاب - اختلفوا في جواز تأخير تبليغ ~~ما أوحي به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام. والجمهور على ~~جوازه (¬2)؛ لأن امتناعه لا جائز أن يكون لذاته، إذ لا يلزم من فرض وقوعه ~~محال. ولا لأمر خارج؛ إذ الأصل عدمه، كيف ويحتمل أن يكون في التأخير مصلحة ~~لا نعلمها نحن. # واحتج المانع (¬3) بقوله تعالى: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من PageV05P1622 # ربك} (¬1). # والجواب: أن الأمر لا يقتضي الفور، كما سبق. قال الإمام والآمدي: ولو ~~سلمناه لكن المراد هو القرآن، إذ هو الذي يطلق عليه القول بأنه منزل (¬2). # قلت: وفي الفرق بين تبليغ القرآن وغيره نظر. # وقد يقال: قال المصنف في أول الفصل: "وفيه مسائل"، ولم يورد سوى اثنتين، ~~وهذا التنبيه. # ويجاب: بأن التنبيه هو الثالثة، وليس يشترط أن تصدر المسألة بلفظ: ~~الثالثة. أو أنه ذكر في الثانية مسألتين: تأخير البيان عن وقت الحاجة، وعن ~~وقت الخطاب. والاشتغال بمثل هذا مما يضيع الوقت، ولا يحصل فائدة. PageV05P1623 # الفصل الثالث: المبين له PageV05P1625 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثالث: في المبين له # . # إنما يجب البيان لمن أريد فهمه للعمل، كالصلاة. أو الفتوى (¬1)، كأحكام ~~الحيض). # يجب البيان لمن أريد فهمه؛ لأن تكليفه بالفهم بدون البيان تكليف بالمحال، ~~ولا يجب بيانه لغيره؛ إذ لا تعلق له به. # ثم إرادة الفهم قد تكون للعمل بما تضمنه المجمل، كآية الصلاة. وقد تكون ~~للإفتاء به، كآية الحيض، فإن تفهيم المجتهدين ذلك إنما هو لإفتاء النساء به. # هذا ما ذكره المصنف تبعا للإمام، ms0676 والإمام تبع فيه أبا الحسين (¬2). وفيه ~~نظر من وجهين: # أحدهما: إطلاق قوله: "يجب البيان لمن أريد فهمه" - يشعر بأنه يجب على ~~الله تعالى، وهذا إنما يقوله المعتزلة، فهي عبارة ردية، والأولى التعبير: ~~بأن البيان لمن أريد فهمه لا بد من وقوعه. # والثاني: أن فيه إشعارا بأنه لا يجب على النساء تحصيل العلم بما كلفن به ~~(¬3)، وليس كذلك بل النساء والرجال سواء في ذلك (¬4). PageV05P1627 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1628 # الباب الخامس: في الناسخ والمنسوخ # الفصل الأول: النسخ PageV05P1629 ### ||| CHECK الفصل الأول: في النسخ # قال: ### || AUTO (الباب الخامس: في الناسخ والمنسوخ # . وفيه فصلان: # الأول: في النسخ. # وهو: بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ. و (¬1) قال القاضي: رفع ~~الحكم. ورد: بأن الحادث ضد السابق، فليس رفعه بأولى من دفعه). # النسخ في اللغة يطلق على: الإزالة، (ومنه) (¬2) نسخت الريح أثر القدم، ~~أي: أزالته. # وعلى النقل والتحويل، ومنه: نسخت الكتاب، أي: نقلته (¬3). وهو المعني ~~بقوله تعالى: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} (¬4) (¬5). ومنه المناسخات: ~~وهي انتقال المال من وارث إلى وارث (¬6). # ثم قال القاضي والغزالي: إنه مشترك بينهما (¬7). وقال أبو الحسين: PageV05P1631 # إنه (¬1) حقيقة في الإزالة (¬2). وقال القفال: حقيقة في النقل (¬3) (¬4). # وأما في الاصطلاح فقال صاحب الكتاب: "هو بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي ~~متراخ". # فقوله: "بيان" جنس يدخل فيه المحدود وغيره. وبإضافته إلى الانتهاء خرج ~~بعض التخصيصات، والتقييدات، ونحو ذلك مما ليس فيه معنى الانتهاء. # وقوله: "حكم شرعي" يخرج بيان انتهاء حكم عقلي كالمباح الثابت بالبراءة ~~الأصلية عند القائل به، فإنه لو حرم فرد من تلك الأفراد لم يسم نسخا. # وقوله: "بطريق شرعي" يحترز به عن الطريق العقلي، كالموت؛ فإنه إذا وقع ~~تبين به انتهاء الحكم الشرعي، ولا يسمى نسخا في الاصطلاح. PageV05P1632 # وكمن سقط رجلاه، لا يقال: نسخ عنه غسل الرجلين. وما قاله: الإمام في ~~المخصصات (¬1) من أنه نسخ - واه بلا ريب (¬2). # وقوله: "متراخ" يخرج البيان المتصل بالحكم: كالاستثناء، والشرط، والصفة، ~~وغير ذلك. # وقال القاضي: النسخ: هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب ~~المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا ms0677 مع تراخيه عنه. هذه عبارته في "مختصر ~~التقريب" (¬3)، وهو معنى قول المصنف: "وقال القاضي: رفع الحكم"؛ فإن ~~التشاجر بين التعريفين إنما هو في لفظ: الرفع، والبيان. # وقد وافق القاضي على هذا الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والغزالي، والآمدي، ~~وابن الحاجب (¬4). # ورد قول القاضي: بأن الحكم الحادث ضد السابق، وليس رفع الحادث للسابق ~~بأولى من دفع السابق للحادث، بل دفع السابق للحادث PageV05P1633 # أولى؛ (إذ الدفع أولى) (¬1) من الرفع (¬2). وهذا الرد هو المذكور في ~~الكتاب. # وقد أجيب عنه: بأن رفع الحادث للسابق أولى من العكس، بدليل أن عند وجود ~~العلة (¬3) التامة لعدم الشيء، أو لوجوده، (المنافية لوجوده أو لعدم (¬4)؛ ~~ضرورة أن علة عدم الشيء منافية لوجوده) (¬5) وعلة وجود الشيء منافية (لعدمه ~~- يحصل) (¬6) عدمه (¬7)، أو وجوده قطعا، ولولا الأولوية لامتنع حصوله (¬8) ~~(¬9). PageV05P1634 # وقد أورد على القاضي غير ما ذكره المصنف من ساقط ومتماثل (¬1) ولا نرى في ~~التطويل بذكره كبير (¬2) فائدة (¬3). # واعترض على التعريف الذي ارتضاه في الكتاب بوجوه: # أحدها: أنه غير جامع؛ لأن المنسوخ قد لا يكون حكما شرعيا، بل خبرا، كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. # وهذا الاعتراض ضعيف؛ لأن المنسوخ في الحقيقة إنما هو الحكم الثابت ~~بالخبر، لا نفس الخبر. # والثاني: أنه غير مانع؛ لأنه منطبق على قول الراوي: "هذا منسوخ"، مع أنه ~~ليس كذلك، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وفيه نظر؛ لأن قول الراوي: نسخ حكم كذا - ليس بيانا للانتهاء، وإنما هو ~~إخبار عن وجود ما زعم أنه بيان للانتهاء (¬4). PageV05P1635 # والثالث: أن الأمة إذا افترقت إلى فرقتين جاز للعامي الأخذ بقول أي فرقة ~~شاء. ثم إذا أجمعوا على أحد القولين تحتم عليه الأخذ بالمجمع عليه، مع أنه ~~ليس بنسخ؛ لأن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به (¬1) (¬2). # قال (¬3): (وفيه مسائل: ### |||| AUTO الأولى: أنه واقع وأحالته اليهود # . لنا: أن حكمه إن (¬4) تبع المصالح فيتغير بتغيرها، وإلا فله أن يفعل ما ~~يشاء. وأن PageV05P1636 # نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثبتت بالدليل القاطع وقد نقل قوله: {ما ~~ننسخ من آية}. وأن آدم عليه السلام زوج ms0678 بناته من بنيه، والآن محرم اتفاقا). # أجمع المسلمون على جواز النسخ، وذهبت فئة من المنتمين إلى الإسلام منهم ~~أبو مسلم الأصفهاني (¬1) إلى منع النسخ؛ هربا من البداء (¬2)، واعتقادا ~~منهم أن النسخ يؤدي إليه (¬3). PageV05P1637 # وأما اليهود لعنهم الله فمنهم من أنكر جوازه عقلا ووقوعه شرعا (¬1). ~~ومنهم من أنكر وقوعه فقط (¬2). وذهبت العيسوية منهم: وهم أصحاب أبي عيسى ~~الأصفهاني (¬3)، المعترفون بصحة نبوة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، لكن ~~إلى بني إسماعيل عليه السلام وهم العرب خاصة - إلى PageV05P1638 # جوازه عقلا ووقوعه سمعا (¬1). # واعلم أنه لا يحسن ذكر هؤلاء المبعدين في وفاق ولا خلاف، ولكن السبب في ~~تحمل المشقة بذكرهم التنبيه على أنهم لم يخالفوا جميعا في ذلك (¬2). وأما ~~من أنكره من المسلمين فهو معترف بمخالفة شرع من قبلنا (لشرعنا في كثير من ~~الأحكام، ولكنه يقول: إن شرع من قبلنا) (¬3) كان مغيا إلى غاية ظهوره عليه ~~السلام، وعند ظهوره - صلى الله عليه وسلم - زال التعبد بشرع من قبله ~~لانتهاء الغاية، وليس ذلك من النسخ في شيء، بل هو جار مجرى قوله: {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل}، وحينئذ لا يلزم من إنكار النسخ إنكار نبوة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬4). PageV05P1639 # وقد ذكر في الكتاب من أدلتنا على النسخ أوجها ثلاثة: # الأول: وهو دليل على الجواز فقط، أن حكم الله تعالى إما أن يتبع المصالح، ~~كما هو رأي المعتزلة (¬1)؛ فيلزم أن يتغير بتغير المصالح، فإنا على قطع بأن ~~المصلحة قد تتغير بحسب الأشخاص والأوقات والأحوال. وإما أن لا يتبع المصالح ~~(¬2) - فله سبحانه وتعالى أن يحكم ما يشاء ويفعل ما PageV05P1640 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1641 # يريد (¬1). # والثاني: أن نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ثبتت بالبراهين ~~القاطعة، التي لا يقبلها شك، ولا يداخلها ريب، وقد نقل لنا عن الله تعالى ~~أنه قال: {ما PageV05P1642 # ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} (¬1)، وصحة التمسك بالقرآن ~~إن توقفت على صحة النسخ عاد الأمر إلى أن نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما تصح مع القول بالنسخ، ونبوته صحيحة قطعا فدل على ms0679 صحة النسخ (¬2). وإن ~~لم تتوقف عليها - صح الاستدلال بهذه الآية على جواز النسخ (¬3). # وفي هذا الاستدلال نظر ذكره الإمام في "التفسير"، وتقريره: أن {ما ننسخ} ~~جملة شرطية معناها: إن ننسخ. وصدق الملازمة بين الشيئين لا يقتضي وقوع ~~أحدهما، ولا صحة وقوعه، ومنه قوله تعالى: {لو كان PageV05P1643 # فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (¬1) (¬2). وذكر القاضي في "مختصر PageV05P1644 # التقريب" (¬1) مع (¬2) قوله تعالى: {ما ننسخ} (¬3) (قوله تعالى) (¬4) ~~{وإذا بدلنا آية مكان آية} (¬5)، وهذه الآية سالمة عن النظر الذي ذكره ~~الإمام؛ لأن "إذا" لا تدخل إلا على المتحقق وقوعه. وذكر أيضا قوله تعالى: ~~{فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} (¬6)، وقال: "لهم على ~~هذه الآيات أسئلة وتمويهات يسهل مدركها" (¬7). # قلت: ومن التمويهات في ذلك قول قائلهم: اليهود لا تعتقد نبوة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -، فالاستدلال عليهم بذلك - استدلال على الخصم بدليل لا ~~يسلم مقدماته. # وهذا ساقط؛ فإن الخصم إنما لا يعترض عليه بما لا يعتقده إذا كان ذا (¬8) ~~شبهة فيه (¬9)، وأما ما ليس فيه شبهة لمشكك (¬10)، بل هو ثابت PageV05P1645 # ثبوت المحسوسات - فلا (¬1) يلتفت إلى عدم اعتقاده فيه. # والثالث: مما يدل على وقوع النسخ: أنه ورد في التوراة: أن آدم عليه ~~السلام كان مأمورا بتزويج بناته من بنيه (¬2). وهو الآن محرم بالاتفاق، ولا ~~نعني بالنسخ إلا ذلك. # فإن قلت: يجوز أن يكون هذا شرع لبني آدم إلى غاية معلومة، وهي (¬3) ظهور ~~شريعة أخرى، ومثل هذا لا يكون نسخا. # قلت: أمر آدم كان مطلقا، وتقييده في علم الله لا ينافي النسخ، فإنه تعالى ~~إذا أمر بالفعل مطلقا - فهو عالم بأنه سينسخه، والوقت الذي فيه بنسخه، ~~فتقييده في علم الله تعالى لا يخرجه عن حقيقة النسخ. # ولقائل أن يقول: تحريم ذلك في حقنا إنما يكون نسخا أن لو ثبتت الإباحة ~~قبل ذلك، وهي لم تثبت إلا في حق بنى آدم لصلبه، وثبوتها في حق أولئك لا ~~يوجب ثبوتها في حقنا، وهي لم ترتفع في حق أولئك، فأين النسخ! . # قال: (قيل: الفعل الواحد لا يحسن ويقبح. ms0680 قلنا: مبني على فاسد، ومع هذا ~~فيحتمل أن يحسن لواحد أو في وقت، ويقبح لآخر أو في آخر). PageV05P1646 # احتج مانعو النسخ: بأن الأمر بالشيء يقتضي حسنه، والنهي عنه يقتضي قبحه، ~~فيلزم من وقوع النسخ اجتماع الضدين، أعني: الحسن والقبح، وهو محال. # أجاب: بأن (¬1) هذا مبني على فاسد، وهو قاعدة التحسين والتقبيح، ومع هذا ~~- أي: ولو سلمنا صحة تلك القاعدة - فيحتمل أن يحسن لواحد، ويقبح لآخر. أو ~~يحسن له في وقت، ويقبح عنده في وقت آخر؛ وذلك لأن المصلحة كما تقدم تتغير ~~بتغير الأوقات والأشخاص (¬2). # قال: ### |||| AUTO (الثانية: يجوز نسخ بعض القرآن # (¬3)، ومنع أبو مسلم الأصبهاني (¬4). لنا: أن قوله تعالى: {متاعا إلى ~~الحول} (¬5) نسخت PageV05P1647 # بقوله: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} (¬1). قال: قد تعتد الحامل ~~بسنة. قلنا: لا بل تعتد (¬2) بالحمل، وخصوص السنة لاغ. وأيضا تقديم (¬3) ~~الصدقة على نجوى الرسول وجب بقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول} (¬4) الآية، ثم نسخ. قال: زال لزوال سببه، وهو التمييز بين المنافق ~~وغيره. قلنا: زال كيف كان. احتج بقوله تعالى: {لا يأتيه الباطل} (¬5). ~~قلنا: الضمير للمجموع). # اللائق بهذه المسألة أن تذكر في الفصل التالي لهذا الفصل الذي أودعه: ما ~~ينسخ، وما ينسخ. # وحاصلها: أن نسخ جميع القرآن ممتنع إجماعا، كما صرح به بعضهم (¬6)، وأشار ~~إليه المصنف في آخر المسألة، وكذا الإمام في أثنائها (¬7). # وأما نسخ بعضه - فجائز، ومنع منه (¬8) أبو مسلم الأصبهاني، كما PageV05P1648 # نقله عنه (¬1) الإمام وأتباعه (¬2) منهم المصنف. وقد تقدم النقل عنه أنه ~~منع وقوعه مطلقا. # واحتج في الكتاب بوجهين: # أحدهما: أن الله تعالى أمر المتوفى عنها زوجها بالاعتداد حولا في قوله: ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} (¬3)، ~~ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشرا. وقال أبو مسلم: الاعتداد بالحول لم يزل ~~بالكلية؛ لأنها لو كانت حاملا، ومدة حملها حول كامل - لكانت عدتها حولا ~~كاملا، وإذا بقي هذا الحكم في بعض الصور كان تخصيصا لا نسخا (¬4). # وأجاب في الكتاب: بأنا نمنع أن الحامل قد تعتد بسنة، بل إنما تعتد بوضع ms0681 ~~الحمل، سواء حصل لسنة، أم أقل، أم أكثر، وخصوص السنة إن وقع لاغ لا عبرة به. # وهو (¬5) جواب صحيح، إلا أن أبا مسلم لم يدع عدم النسخ في الآية بهذا ~~التقرير المذكور، بل بتقرير غيره. PageV05P1649 # فنقول: اختلف العلماء في هذه الآية: # فذهب جمهور المفسرين إلى أنها منسوخة (¬1) بقوله: {أربعة أشهر وعشرا} ~~(¬2)، كما ادعاه الأصوليون (¬3)، وهو الذي رواه البخاري في الصحيح عن ابن ~~عباس (¬4). # وذهب مجاهد (¬5)، كما رواه البخاري بسنده إليه: إلى أنها غير منسوخة، ~~وأنها إن لم تختر السكنى (¬6) كانت عدتها أربعة PageV05P1650 # أشهر وعشرا، كما في إحدى الآيتين. وإن اختارت اعتدت بحول، كما في الآية ~~الأخرى، فحمل الآيتين على حالتين (¬1) (¬2). PageV05P1651 # وذهب أبو مسلم الأصبهاني (¬1) إلى قول ثالث: وهو أن معنى الآية: أن الذين ~~يتوفون إن كانوا قد وصوا وصية لأزواجهم بنفقة الحول، وسكنى الحول - فالعدة ~~بالحول. فإن خرجن قبل ذلك، وخالفن وصية الزوج بعد المدة التي ضربها الله ~~تعالى لهن - فلا حرج فيما فعلن في أنفسهن من معروف، أي: نكاح صحيح؛ لأن ~~إقامتهن بهذه الوصية غير لازمة. قال: والسبب في ذلك أنهم كانوا في زمان ~~الجاهلية يوصون بالنفقة والسكنى حولا كاملا، وكان يجب على المرأة الاعتداد ~~بالحول، فبين الله تعالى في هذه الآية أن ذلك غير واجب. # وعلى هذا التقدير فالنسخ زائل عند أبي مسلم، ولكن ليس بالطريقة المتقدمة ~~من أن الحامل قد تعتد بسنة، وحينئذ لا يصح الاستدلال بالآية عليه (¬2). ~~وقوله هذا هو الذي اختاره الإمام في "التفسير" وقال: إنه في غاية الصحة (¬3). # وقد وافق والدي أطال الله بقاه (¬4) مجاهدا وأبا مسلم على أن الآية غير ~~منسوخة، وذهب إلى رأي رابع ارتضاه: وهو أن الله تعالى أنزل في المتوفى عنها ~~زوجها آيتين: # إحداهما: آية العدة بأربعة أشهر وعشرا. PageV05P1652 # والثانية: آية الوصية، ومعناها: أنه تعالى جعل (¬1) للأزواج وصية منه ~~سبحانه وتعالى سكنى حول كامل بعد وفاة أزواجهن، سواء أوصى (¬2) الزوج بذلك ~~أم لم يوص، وهذا هو ظاهر الآية فلا يخرج عنه بلا دليل (¬3). # الوجه الثاني: أنه تعالى أمر بتقديم الصدقة ms0682 بين يدي نجوى الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} (¬4)، ثم نسخ ذلك بقوله: {أأشفقتم أن تقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقات} (¬5) الآية. قال الواحدي: أجمعوا على أنها منسوخة ~~الحكم بها. # واعترض أبو مسلم: بأن ذلك إنما زال لزوال سببه، وهو التمييز بين المنافق ~~وغيره؛ لأن المؤمن يمتثل والمنافق يخالف، فلما حصل بعد ذلك التمييز سقط ~~الوجوب. # وأجاب (¬6): بأن المدعى إنما هو زوال الحكم بعد ثبوته، سواء كان لزوال ~~سببه، أم لم يكن؛ لأن ذلك معنى النسخ. PageV05P1653 # وهو جواب ضعيف من وجهين: # أحدهما: أنه سيأتي في كلامه - إن شاء الله تعالى - أن زوال الشيء لزوال ~~سببه أو شرطه ليس بنسخ. # والثاني: أنه إن (¬1) أراد التمييز للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو ~~عليه السلام كان عالما بأعيانهم، وسماهم لحذيفة بن اليمان صاحب سره. وإن ~~أراد التمييز للصحابة فلا نسلم حصول التمييز لهم، كيف وقد قيل: ما كانت إلا ~~ساعة من نهار حتى (¬2) نسخت. ومن البعيد حصول التمييز في ساعة واحدة. # بل الجواب: أن الإجماع قد قام على أنها منسوخة، كما حكيناه عن الواحدي، ~~وأن التمييز لا يحصل في ساعة من نهار كما ذكرناه. # وأما قول الإمام في الجواب: لو كان كذلك (¬3) لكان من لم يتصدق صار (¬4) ~~منافقا، وهو باطل لأنه روي أنه لم يتصدق غير علي - رضي الله عنه -، ويدل ~~عليه قوله تعالى: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} (¬5) (¬6) - فهو ضعيف ~~(¬7)؛ لأن عدم الصدقة إنما يدل على النفاق لو وجدت النجوى معه، PageV05P1654 # وذلك لم يوجد لأنه لم يناج أحد من الصحابة بدون التصدق، بل لم يصح (أن ~~أحدا ناجاه) (¬1) غير علي - رضي الله عنه -. وأما علي فقيل: لم يصح أنه ~~ناجاه، واحتج بذلك على جواز نسخ الحكم قبل العمل به. وهذا يشهد له قوله ~~تعالى: {فإذ لم تفعلوا} إذا جعلت إذ على بابها (¬2)، والمعنى: أنكم تركتم ~~ذلك فيما مضى. ولكن روى ليث عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب ms0683 - رضي الله ~~عنه -: "إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ~~آية النجوى، كان عندي دينار، فبعته بعشرة دراهم، فناجيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فكنت كلما ناجيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قدمت بين يدي ~~نجواي درهما، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد" (¬3). وعلى هذا يجب إخراج "إذ" عن ~~بابها (¬4)، وإما أن تكون بمعنى إذا، كما قيل في: {إذ الأغلال} (¬5)، وإما ~~أن تكون بمعنى إن الشرطية. وسواء أصح (¬6) المنقول عن علي، أم لم يصح - PageV05P1655 # فعدم الصدقة إنما كان لعدم النجوى (¬1)، فلا يحصل الجواب بما ذكره ~~الإمام. # فإن قلت: كيف لم يعمل غير علي من أكابر الصحابة - بالآية قبل نسخها، كأبي ~~بكر، وعمر، وعثمان (¬2) رضي الله عنهم. # قلت: إن صح أنهم لم يعملوا بها - فإما لسرعة نسخها، وإما لأنهم فهموا أن ~~المقصود الكف عن المناجاة تعظيما للرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن سبب ~~نزول الآية: أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى شقوا عليه، وأراد الله أن يخفف عن نبيه. كذا ذكره حبر الأمة ابن ~~عباس رضي الله عنهما (¬3)، فيكون كفهم عن المناجاة مبالغة في التعظيم. فإن ~~قلت: لم لا فعل علي - رضي الله عنه - ما فعلوه مبالغة في التعظيم؟ # قلت: لعل (¬4) الضرورة ألجأته إلى المناجاة، وذلك غير مستبعد؛ لأنه كان ~~قريبه الأقرب، وزوج ابنته، والعادة تقتضي (¬5) بأن يكون أحوج إلى مناجاته - ~~صلى الله عليه وسلم -. # واحتج أبو مسلم: بأنه تعالى وصف كتابه بأنه: {لا يأتيه الباطل من PageV05P1656 # بين يديه ولا من خلفه} (¬1)، فلو نسخ لأتاه الباطل. # وأجاب المصنف: بأن الضمير في {يأتيه} عائد إلى مجموع القرآن، أعني: ~~الهيئة الاجتماعية. لا لجميعه، أعني: كل فرد فرد (¬2)، سواء كان مجتمعا مع ~~غيره أم لم يكن. وإذا كان عائدا إلى المجموع - لم يكن دليلا على محل ~~النزاع؛ لأن مجموع القرآن لا ينسخ اتفاقا كما سلف، وإنما الكلام في بعضه. # وفي هذا الجواب نظر من وجهين: # أحدهما: أنك لم قلت بعوده ms0684 لمجموعه دون جميعه، ولم لا كان العكس (¬3)! # الثاني: أن الضمير في "يأتيه" عائد إلى القرآن، والقرآن من الألفاظ ~~المتواطئة يطلق على كله وعلى بعضه، كما تقدم في الحقيقة (والمجاز، فليس ~~حمله على الكل بأولى من حمله على البعض) (¬4). # فإن قلت: ولا حمله على البعض أيضا بأولى من العكس، وحينئذ يبطل استدلال ~~أبي مسلم بالآية؛ لما ذكر من أن الحمل على واحد يقتضي PageV05P1657 # الترجيح من غير مرجح. # قلت: الحمل على البعض أولى؛ لوقوع الاتفاق عليه، إذ من حمل على الكل حمل ~~على البعض، من غير عكس (¬1). # وقد أجاب الإمام: بأن المراد أن هذا الكتاب لم يتقدمه من كتب الله تعالى ~~ما يبطله، ولا يأتيه من بعده (¬2). # وأجاب غيره: بأن النسخ ليس باطلا، بل (¬3) هو حق (¬4)، والباطل يضاد ~~الحق، فوجب حمل الباطل على غير النسخ، وكلا الجوابين صحيح حسن (¬5). PageV05P1658 # قال: ### |||| AUTO (الثالثة: يجوز نسخ الوجوب قبل العمل خلافا للمعتزلة) # . # كل نسخ على التحقيق فهو واقع قبل الفعل (¬1)، فإنه إنما يرد على مستقبل ~~الزمان دون ماضيه، وهذا واضح. # وإنما الخلاف في أنه هل يجوز أن يقال: صل غدا ركعتين. ثم إنه ينسخه قبل ~~مجيء الغد؟ # فجوز ذلك الجماهير من أصحابنا (¬2)، وخالفت المعتزلة (¬3)، وكثير من PageV05P1659 # الحنفية، والحنابلة (¬1). وهذه هي المسألة الملقبة: بنسخ الشيء قبل حضور ~~وقت العمل به (¬2). والمصنف عبر عنها: بنسخ الوجوب قبل العمل. وهذا يوهم ~~اختصاص المسألة بالوجوب، وليس كذلك. والتعبير الأول غير واف بالمقصود أيضا؛ ~~لأنه قد يقال: إنه لا يتناول ما إذا حضر وقت العمل به، لكنه لم يمض مقدار ~~ما يسعه. وهذه الصورة من صور النزاع. # وقد يعتذر المعبر بهذه العبارة: بأنه لا يتصور حضور وقت العمل به إلا إذا ~~مضى ما يسعه. ولو عبر عنها: بنسخ الشيء قبل (¬3) مضي مقدار ما يسعه من وقته ~~- لتناول (¬4) جميع صور النزاع من غير شك (¬5). PageV05P1660 # وعلى هذا يجوز النسخ بعد مضي مقدار ما يسعه، وإن لم يكن قد فعل المأمور ~~به (¬1). قال الهندي: "وفي بعض المؤلفات القديمة: أن بعضهم كالكرخي خالف ~~فيه ms0685 أيضا، وقال: لا يجوز النسخ قبل الفعل، سواء مضى من الوقت مقدار ما يسعه ~~أم لم يمض" (¬2). # والمصنف أطلق قوله: "قبل العمل"، وهو يقتضي أن الخلاف جار من غير فرق بين ~~الوقت، وما قبله، وما بعده. # فأما قبله، وفي معناه ما إذا دخل ولكن لم يمض زمن يسع الفعل (¬3) - PageV05P1661 # فقد عرفت أنه محل النزاع. # وأما بعد خروج الوقت - قال الآمدي: "فقد اتفق القائلون بجواز النسخ على ~~تجويزه" (¬1). # وأما وقوع النسخ في الوقت ولكن بعد التمكن من فعله - فقد عرفت أنه داخل ~~تحت صور النزاع بما حكاه الهندي عن الكرخي. ولكن صرح ابن برهان في "الوجيز" ~~في أواخر المسألة: "بأن النزاع لم يقع في جواز النسخ بعد التمكن من الفعل، ~~وإنما وقع في النسخ قبل التمكن من الفعل" (¬2)، وكذلك الآمدي في أثناء ~~الاستدلال، فإنه قال: "والخلاف إنما هو فيما قبل التمكن لا بعده" (¬3). ### ||||| AUTO تنبيه # : # ذكره الهندي: "اعلم أن كل (¬4) من قال: إن المأمور لا يعلم كونه مأمورا ~~قبل التمكن من الامتثال (¬5) - يلزمه أن يقول بعدم جواز النسخ قبل PageV05P1662 # التمكن من الامتثال؛ إذ النسخ قبله على هذا التقدير يبين (أن لا أمر) ~~(¬1) في نفس الأمر، وإن كنا نتوهم وجوده والنسخ يستدعي تحقق الأمر السابق، ~~فيستحيل النسخ عند عدمه. # وأما من لم يقل بذلك (¬2) - فجاز أن يقول بجوازه، وأن لا يقول بذلك؛ لما ~~يظهر له من دليل يخصه. # ويتضح عند هذا أن هذه المسألة ليست فرع تلك المسألة على الإطلاق، أعني: ~~في الجواز وعدم الجواز، كما وقعت إليه الإشارة في كلام الغزالي (¬3)، بل في ~~عدم الجواز فقط" (¬4). # قال: (لنا: أن إبراهيم عليه السلام أمر بذبح ولده بدليل: {افعل ما PageV05P1663 # تؤمر} {إن هذا لهو البلاء المبين (106) وفديناه بذبح عظيم} (¬1)، فنسخ ~~قبله. قيل: تلك بناء على ظنه. قلنا: لا يخطئ ظنه. قيل: امتثل: فإنه قطع ~~فأوصل (¬2). قلنا: لو كان كذلك لم يحتج إلى الفداء. قيل: الواحد بالواحد في ~~الواحد لا يؤمر وينهى. قلنا: يجوز للابتلاء). # استدل أصحابنا على الجواز بالوقوع في قصة الذبيح عليه ms0686 السلام، قالوا: ~~وذلك أن الله تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، ثم نسخ ذلك قبل الفعل. # أما أنه أمره بالذبح - فلثلاثة أوجه: # أحدها: قول ولده: {ياأبت افعل ما تؤمر} (¬3)، جوابا لقوله: {يابني إني ~~أرى في المنام أني أذبحك} (¬4)، فإن قوله؛ {ما تؤمر} لا بد وأن يعود إلى ~~شيء، وليس ثم غير {أني أذبحك}؛ فوجب صرفه إليه. # والثاني: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {إن هذا لهو البلاء ~~المبين} - يدل (¬5) على أن المأمور به هو الذبح؛ لأن مقدمات الذبح لا توصف ~~بذلك. PageV05P1664 # فإن قلت: متى لا توصف بذلك: مع العلم بعدم وجوب الذبح، أو مطلقا؟ والأول ~~مسلم، والثاني ممنوع؛ وهذا لأن الأمر بإضجاع الولد، وأخذ المدية المستفاد ~~من الأمر بالذبح، مع غلبة الظن بأن الذبح سيؤمر به - بلاء (¬1) مبين. # قلت: متى غلب على ظنه شيء فهو الواقع في نفس الأمر؛ إذ هو نبي فلا يخطئ ظنه. # والثالث: قوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} (¬2)، ولو لم يؤمر بالذبح لما ~~احتاج إلى الفداء. # وأما كونه نسخ قبل الفعل - فلأنه لو لم ينسخ لذبح؛ ضرورة أنه عليه السلام ~~لا يخل بأمر ربه، لكنه لم يذبح فدل على أنه نسخ. ولم يستدل المصنف على هذا؛ ~~لظهوره. # واعترض الخصم أولا: بأنا لا نسلم أنه كان مأمورا الذبح، وإنما كان مأمورا ~~بالمقدمات، فظن أنه أمر به. والدلائل التي تمسكتم بها إنما هي بناءا على ظنه. # وأجاب في الكتاب: بأن ظنون الأنبياء مطابقة، يستحيل فيها الخطأ. # واعترض ثانيا: بأنا سلمنا أنه أمر بالذبح، لكن لا نسلم أنه نسخ قبل PageV05P1665 # العمل. وبيانه: أن إبراهيم عليه السلام كان كلما قطع موضعا من الحلق، ~~وتعداه إلى غيره - أوصل الله تعالى ما تقدم قطعه. # وأجاب: بأنه لو كان كذلك لم يحتج إلى الفداء؛ لأن الفداء بدل، والبدل لا ~~يحتاج إليه مع وجود المبدل. # ولقائل أن يقول: لعل (¬1) الفداء إنما كان للحياة التي من الله تعالى ~~عليه بها مع حصول الذبح، لا لنفس الذبح. # واستدل الخصم: بأن قوله: "صل غدا ركعتين" ليس ms0687 موضوعا إلا للأمر بالصلاة ~~في ذلك الوقت لغة وشرعا. وقوله: "لا تصل غدا ركعتين" ليس موضوعا إلا للنهي ~~عنها في ذلك الوقت لغة وشرعا. فلو جاز أن يرد الأمر بشيء، ثم النهي عن فعله ~~في ذلك الوقت: لكان الشخص الواحد، بالفعل الواحد، في الوقت الواحد - مأمورا ~~ومنهيا. # أجاب: بأن ذلك لا يستحيل، إلا إذا كان المقصود حصول الفعل. وأما إذا كان ~~الغرض ابتلاء المأمور، أي: اختباره وامتحانه - فيجوز؛ فإن السيد قد يقول ~~للعبد: اذهب غدا إلى موضع كذا، ولا يريد الفعل، بل امتحان العبد ليتبين ~~رياضته، ثم يقول: لا تذهب. # قلت: ولا يخفى أن هذه الشبهة إنما ترد إذا كان الوجوب قد نسخ بالتحريم، ~~أما إذا نسخ بالجواز - فليس الشيء مأمورا به ومنهيا عنه. # فإن قلت: الله تعالى يعلم من يمتثل ممن (¬2) لا يمتثل، والاختبار إنما ~~يكون ممن يستدعي خبرا يستفيد منه ما لم يكن عالما به. PageV05P1666 # قلت: المراد إظهار ذلك للخلق، والتنويه (¬1) بذكر العبد الممتثل بين ~~العالم. ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام صار له بذلك لسان صدق في الآخرين، ~~وربما أن بعض من كان لا يؤمن به رآه قد بادر إلى امتثال هذا الأمر المرير، ~~فصدق به وآمن، وعرف أنه على الحق المبين. # ومنهم من أجاب (¬2) عن هذه الشبهة: بأنه لم يجتمع الأمر والنهي في وقت ~~واحد، بل بورود النهي انقطع تعلق الأمر. وذكر القاضي في "مختصر التقريب" ~~هذا، وطريقة أخرى وهي أنا نقول: "كأن الرب تعالى قال: افعل الفعل الفلاني ~~تقربا منك إلي ما دام الأمر متصلا بك، فإذا نهيتك عنه فلا تفعله تقربا إلي ~~(¬3)، ولا تقربا إلى غيري؛ ليتبين للعبد أنه PageV05P1667 # عند النهي منهي عن قصد التقرب بما أمر به أولا - إلى الله تعالى، وهو ~~منهي عن أصل فعله أيضا من غير قصد التقرب" (¬1) (¬2). ### ||||| AUTO فائدة # : # الصحيح عند جمهور العلماء أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، واحتجوا له ~~بأمور كلها ظاهرة غير قطعية. واستنبط والدي - رضي الله عنه - من القرآن ~~دليلا على ذلك يقارب القطع، أو ms0688 يقتضي القطع بذلك، لم يسبقه PageV05P1668 # إليه أحد: وهو أن البشارة (¬1) التي وقعت لإبراهيم عليه السلام بالولد من ~~الله تعالى كانت مرتين: # مرة في قوله: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99) رب هب لي من الصالحين ~~(100) فبشرناه بغلام حليم (101) فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في ~~المنام أني أذبحك} (¬2)، فهذه الآية قاطعة في أن هذا (¬3) المبشر به هو ~~الذبيح. # وقوله تعالى: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ~~(71) قالت ياويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب} (¬4)، ~~فقد صرح في هذه الآية أن المبشر به فيها إسحاق، ولم يكن بسؤال (¬5) من ~~إبراهيم عليه السلام، بل قالت امرأته: إنها عجوز، وإنه شيخ. وكان ذلك في ~~الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط، وهو في أواخر أمره (¬6). PageV05P1669 # وأما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام حين كان سنه لا ~~يستغرب فيه (¬1) الولد، ولذلك سأله (¬2)؛ فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في ~~وقتين بغلامين: # إحداهما: بغير سؤال، وهو إسحاق صريحا. # والثانية: قبل ذلك بسؤال، وهو غيره؛ فقطعنا بأنه إسماعيل، وهو الذبيح ~~(¬3). PageV05P1670 # ولا يرد على هذا قوله: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها ~~للعالمين (71) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} (¬1)، ووجه الإيراد: ذكر هبة ~~إسحاق بعد الإنجاء؛ لأنا نقول: لما ذكر لوطا (¬2) وإسحاق هو المبشر به في ~~قضية لوط - (ناسب ذكره) (¬3)، ولم يكن في الآية ما يدل على التعقيب (¬4) ~~(¬5)، والبشارة الأولى لم يكن للوط فيها ذكر. والله أعلم. PageV05P1671 # واعلم أن هذه الفائدة ليس لها كبير (¬1) تعلق بما نحن فيه من الشرح، ولكن ~~(لما (¬2) عظم) (¬3) موقعها حسن إيرادها. # قال: ### |||| AUTO (الرابعة: يجوز النسخ بلا بدل # ، أو ببدل أثقل، كنسخ وجوب تقديم النجوى، والكف عن الكفار بالقتال. استدل ~~بقوله تعالى: {نأت بخير منها} (¬4). قلنا: ربما يكون عدم الحكم أو الأثقل خيرا). # المسألة مشتملة على بحثين: # أحدهما: في جواز نسخ الشيء (¬5) لا إلى بدل. ذهب إليه الجمهور، وخالف فيه ~~قوم من أهل الظاهر، وكذلك المعتزلة، كما قال القاضي في "مختصر التقريب" ms0689 ~~(¬6). PageV05P1672 # واستدل الجمهور: بأن وجوب تقديم (¬1) الصدقة بين يدي مناجاته عليه السلام ~~نسخ بلا بدل. # واعلم أن الأصوليين صدروا المسألة بالخلاف في الجواز، وهذا الدليل يدل ~~على أنهم يختارون الوقوع (¬2)، وهو صحيح؛ إذ الظاهر أن نسخ الصدقة قبل ~~النجوى لا إلى بدل، وقول من قال: وجوب الزكاة هو الناسخ وهو البدل - ضعيف ~~من وجهين: # أحدهما: أنه تعالى قال: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله} (¬3)، فلو كانت الزكاة ناسخة - لزم ~~مساواة الصلاة والطاعة لها، وإقام (¬4) الصلاة وطاعة الله ورسوله واجبان ~~قبل ذلك. PageV05P1673 # وثانيهما: أنه يحتاج إلى نقل التاريخ في ذلك، وهو بعيد، بل الظاهر أنه ~~لما نسخ عنهم وجوب الصدقة أمروا بلزوم الواجبات التي هي (¬1) عليهم باقية؛ ~~تنبيها على أنها هي ذروة الأمر وسنامه. # واستدل القاضي في "مختصر التقريب" على تجويز نسخ الشيء لا إلى بدل: "بأنا ~~نجوز ارتفاع التكليف عن المخاطبين جملة، فلأن يجوز ارتفاع عبادة بعينها لا ~~إلى بدل أولى". قال: والمخالفون في ذلك وهم المعتزلة لا يجوزون ارتفاع ~~التكليف (¬2)؛ (فلهذا خالفونا) (¬3) في هذه المسألة. فهذا هو مثار الخلاف ~~في هذه المسألة (¬4). ### ||||| AUTO فائدة # : # قال الشافعي في "الرسالة" في ابتداء الناسخ والمنسوخ: وليس ينسخ فرض أبدا ~~(¬5) إلا إذا (¬6) أثبت مكانه فرض، كما نسخت قبلة بيت المقدس PageV05P1674 # فأثبت مكانها الكعبة (¬1). انتهى. وظاهر هذه العبارة أنه لا يقع النسخ ~~إلا ببدل، وليس ذلك مراده، بل هو موافق للجماهير على أن (¬2) النسخ قد يقع ~~بلا بدل، وإنما أراد الشافعي بهذه العبارة (¬3)، كما نبه عليه أبو بكر ~~الصيرفي في "شرح الرسالة": أنه ينقل من حظر إلى إباحة، أو إباحة إلى حظر أو ~~تخيير، على حسب أحوال الفروض. قال: ومثل ذلك مثل المناجاة: كان يناجى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بلا تقديم صدقة، ثم فرض الله تقديم الصدقة، ثم أزال ~~ذلك، فردهم إلى ما كانوا عليه، فإن شاءوا تقربوا بالصدقة إلى الله، وإن ~~شاءوا ناجوه من غير صدقة. قال: فإذا معنى قول الشافعي: "فرض مكان فرض"، ~~فتفهمه. انتهى. ms0690 وهذا لا يخالفه فيه الأصوليون، فإنهم يقولون: إذا نسخ الأمر ~~بقوله: رفعت الوجوب، أو التحريم، مثلا - عاد الأمر إلى ما كان عليه، وهو ~~حكم أيضا (¬4). # البحث الثاني: يجوز عند الجمهور نسخ الشيء والإتيان ببدل أثقل منه، وخالف ~~بعض أهل الظاهر (¬5). قال ابن برهان في "الوجيز": ونقل ناقلون ذلك عن ~~الشافعي، وليس بصحيح (¬6). انتهى. يعني: وليس PageV05P1675 # بصحيح عنه. # ومنهم (¬1) من أجاز ذلك عقلا، ومنع منه سمعا (¬2). # لنا: أن الكف عن الكفار كان واجبا بقوله تعالى: {ودع أذاهم} (¬3)، ونحوه، ~~ثم نسخ بإيجاب القتال، وهو أثقل، أي: أكبر (¬4) مشقة (¬5). # واستدل الخصم على منعهما، أعني: النسخ بلا بدل، والنسخ ببدل أثقل: بقوله ~~تعالى: {نأت بخير منها أو مثلها} (¬6)، فدل على أنه لا بد وأن يأتي بالبدل، ~~وهو المدعى أولا. وعلى أن البدل منحصر في الأولى والمساوي، وهو المدعى ~~ثانيا (¬7). # وأجاب: بأن عدم الحكم قد يكون خيرا للمكلف منه في ذلك الوقت. # واعترض الهندي على هذا: بأن العدم الصرف لا يوصف بقوله: PageV05P1676 # {نأت}؛ لأن ما أتى به (فهو شيء (¬1). # وهو صحيح إلا أنا نقول: النسخ يزيل الحكم، ويعيد الأمر) (¬2) إلى ما كان ~~عليه، فكان (¬3) مشتملا على الإتيان بالحكم الذي كان من قبل، ومن هذا يظهر ~~أنه أتى بشيء. وهذا إنما استفدناه من كلام الصيرفي، والأصل فيه كلام ~~الشافعي رضي الله عنه. وهذا تقرير الجواب عن قولهم: لا يكون النسخ إلا ~~ببدل. والقاضي في "مختصر التقريب" قال في الجواب عن هذه الآية: "هذا (¬4) ~~إخبار عن أن (¬5) النسخ يقع على هذا الوجه، وليس فيه ما يدل على أنه لا ~~يجوز وقوع النسخ على غير هذا الوجه". قال: "وهذا واضح عند التأمل" (¬6). # قلت: وهذا من القاضي يفهم أن محل الخلاف في الجواز، وأنه يسلم أن النسخ ~~لا يقع إلا على هذا الوجه. وهذا ما اقتضاه كلام الآمدي في آخر المسألة، إذ ~~قال: "إن سلم امتناع وقوع ذلك شرعا، لكنه لا يدل على عدم الجواز العقلي" ~~(¬7). PageV05P1677 # وقد (¬1) قدمنا أن الاستدلال بآية النجوى يدل على أن الخلاف في الوقوع ~~أيضا ms0691 (¬2)، وبذلك صرح الهندي، إذ قال: الآية وإن لم تدل إلا على عدم الوقوع ~~فذلك كاف؛ لأنه إذا ثبت عدم الوقوع ثبت عدم الجواز؛ لأن كل من يقول بالجواز ~~قال بالوقوع، فالقول بعدم الوقوع مع (¬3) الجواز قول لم يقل به أحد" (¬4). # والأظهر أن من قال بالجواز قال بالوقوع، كما ذكره (¬5) الهندي، وكلام ~~الآمدي إنما هو على سبيل التنزل؛ إذ صدر المسألة بالجواز. وقد صرح الآمدي ~~بدليلين، وقال: أحدهما: يدل على الجواز العقلي. والثاني: على الجواز الشرعي (¬6). # وكلام القاضي ليس بالصريح في ذلك؛ إذ قال بعد ذلك: "أو نقول: يعنى في ~~الجواب قوله: {ما ننسخ من آية} (¬7) يحمل على بعض الأحكام دون بعض" (¬8). ~~قال: "ويقوى ذلك على منع صيغة PageV05P1678 # العموم (¬1) " (¬2). # قلت: ومن هنا يؤخذ من كلام القاضي أن النكرة في سياق الشرط تعم، كما ~~قدمناه في باب العموم عن إمام الحرمين؛ لقوله: "ويقوى ذلك على منع صيغة ~~العموم"، ومفهوم هذا أنه لا يقوى عند تسليمها (¬3). # وأما الجواب عن استدلالهم بقوله: {بخير منها أو مثلها} على أن البدل ~~منحصر في الأخف، والمساوي - فقد أجاب في الكتاب عنه بقوله: "أو الأثقل ~~خيرا"، يعني: أن الخير يصدق على ما هو أجزل ثوابا، وأصلح لنا في المعاد، ~~وإن كان أثقل في الحال. # ومن الخصوم من استدل بقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ~~(¬4). PageV05P1679 # واقتصر المتأخرون في الجواب عن (¬1) الاستدلال بهذه الآية على قولهم: إن ~~ذلك محمول على اليسر في الآخرة. وما ناسب هذا الجواب. # والحق في الجواب عن ذلك ما ذكره القاضي في "مختصر التقريب": من أن ذلك ~~إنما ورد في مخاطبة المرضى من المسلمين، لما خفف الصيام عنهم (¬2)، ولا ~~تعلق له بمسألتنا (¬3). # قال: (الخامسة: ينسخ الحكم دون التلاوة، مثل قوله تعالى: {متاعا إلى ~~الحول} (¬4) الآية. وبالعكس (¬5)، مثل ما نقل: "الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة". وينسخان معا، كما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان ~~فيما (أنزل الله) (¬6): عشر رضعات معلومات (¬7). PageV05P1680 # فنسخن بخمس"). ### |||| AUTO يجوز نسخ الحكم دون التلاوة # ، وبالعكس، ونسخهما معا. ms0692 وخالف في ذلك كله بعض الشاذين (¬1). واستدل في ~~الكتاب لكل من الصور بالوقوع. # أما نسخ الحكم دون التلاوة: فكنسخ الاعتداد بالحول من قوله تعالى: {متاعا ~~إلى الحول} بقوله: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} (¬2)، وقد سبق الكلام ~~في آية الحول، فكان الأولى التمثيل بغير هذه الآية المختلف في أنها (هل هي) ~~(¬3) منسوخة، والآيات في هذا القسم كثيرة (¬4). # وأما عكسه، أعنى: نسخ التلاوة دون الحكم: فكما روى سعيد بن PageV05P1681 # المسيب عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "إياكم أن تهلكوا (¬1) عن ~~آية الرجم أن يقول قائل: "لا نجد حدين في كتاب الله. فلقد رجم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فوالذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر في ~~كتاب الله لكتبتها: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة". فإنا قد ~~قرأناها". رواه الشافعي، وهذا لفظه (¬2) - وروى الترمذي نحوه، والبخاري ~~ومسلم ما يقرب منه (¬3). وروى النسائي عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ~~(¬4) عن خالته قالت: لقد أقرأناها (¬5) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~آية الرجم: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من لديهما ~~(¬6) " (¬7). وإسناده PageV05P1682 # جيد، والمراد بالشيخ والشيخة: المحصن والمحصنة (¬1). # قلت (¬2): وأنا لا يبين لي معنى قول عمر - رضي الله عنه -: "لولا أن يقول ~~الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها"؛ إذ ظاهر هذا أن كتابتها جائزة، ~~وإنما منعه من ذلك قول الناس. والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه، ~~وإذا كانت كتابتها جائزة - لزم أن تكون التلاوة باقية؛ لأن هذا شأن ~~المكتوب. # وقد يقول القائل في مقابلة هذا: لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر - رضي ~~الله عنه - إلى كتابتها، ولم يعرج على مقال الناس؛ لأن مقال الناس لا يصلح ~~مانعا من فعل هذا الواجب. # وبالجملة: لا تبين لي (¬3) هذه الملازمة، أعني: لولا قول الناس - لكتبت ~~(¬4). ولعل الله أن ييسر علينا حل هذا الأثر بمنه وكرمه (¬5)، فإنا لا PageV05P1683 # نشك في أن عمر رضوان الله عليه إنما نطق بالصواب، ولكنا نتهم فهمنا (¬1). PageV05P1684 # وأما نسخهما معا: فكما ms0693 روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان فيما ~~(أنزل الله) (¬1) عشر رضعات معلومات، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وهي فيما يقرأ من القرآن". رواه مسلم (¬2). ونحن ~~نعلم أنه ليس في القرآن اليوم، وأن حكمه غير (¬3) ثابت. # وقد تكلم العلماء في قولها: "وهي فيما يقرأ من القرآن"، فإن ظاهره يقتضي ~~أن التلاوة باقية، وليس كذلك. فمنهم من أجاب: بأن المراد قارب الوفاة. ~~والأظهر في الجواب: أن التلاوة نسخت أيضا، ولم يبلغ ذلك كل الناس إلى (¬4) ~~بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتوفي وبعض الناس يقرأها، ~~فيصدق أنه توفي وهي فيما يقرأ (¬5). PageV05P1685 # واعترض الهندي: "بأن ثبوت نسخ تلاوة ما هو من القرآن، وحكمه معا - يتوقف ~~على كونه من القرآن، وكونه من القرآن لا يثبت بخبر الواحد، فلا يثبت به ~~[نسخ] (¬1) تلاوة ما هو من القرآن وحكمه معا (¬2). # قلت: والاعتراض وارد أيضا في منسوخ التلاوة دون الحكم، فلا ينبغي أن ~~يقصره على هذا القسم. # ثم قال الهندي: "يمكن أن يجاب: بأن القرآن المثبت بين الدفتين هو الذي لا ~~بد في نقله من التواتر، وأما المنسوخ فلا نسلم أنه لا يثبت بخبر الواحد. # سلمنا: لكن الشيء قد يثبت ضمنا بما لا يثبت به استقلالا (¬3)، كما PageV05P1686 # قال بعض الأصوليين: إذا قال الصحابي في أحد الخبرين المتواترين: إنه كان ~~قبل الآخر - قبل، ولزم منه نسخ المتأخر، وإن لم يقبل قوله في نسخ المعلوم ~~(¬1) " (¬2). # ولقائل أن يقول: لا يندفع السؤال بواحد من الجوابين (¬3): # أما الأول: فإنا لا نعقل كونه منسوخا حتى نعقل كونه قبل ذلك من القرآن، ~~وكونه من القرآن لا يثبت (بخبر الواحد) (¬4)، وقوله: "لا نسلم أن القرآن ~~المنسوخ لا يثبت بخبر الواحد" - قلنا: لأن نسخه (¬5) لا يكون إلا PageV05P1687 # بعد ثبوت كونه من القرآن، ثم يرد النسخ بعد ذلك متأخرا في الزمان، فيصدق ~~إثبات قرآن غير منسوخ بخبر الواحد، ثم إثبات نسخه بخبر الواحد. ويوضح هذا: ~~أن قول الراوي: كانت الكلمة الفلانية من القرآن ثم نسخت تلاوة ms0694 وحكما - في ~~قوة خبرين: # أحدهما: أنها من القرآن. # والثاني: أنها منسوخة. # وكلا الخبرين لا يكفي فيه خبر الواحد (¬1). # وأما الثاني: ففيما نحن فيه (¬2) لم يتعارض دليلان، وفيما استشهد به ~~تعارض دليلان فلذلك رجحنا في موضع التعارض بمرجح ما، وهو قول الصحابي: هذا ~~متقدم (¬3). PageV05P1688 # وإنما الذي يظهر في الجواب عن هذا السؤال: أن زماننا هذا ليس زمان النسخ، ~~وفي زمان النسخ لم يقع النسخ بخبر الواحد (¬1). ### ||||| AUTO فرع # : # قال الآمدي: هل يجوز بعد نسخ تلاوة الآية أن يمسها المحدث، ويتلوها ~~الجنب؟ تردد فيه الأصوليون، والأشبه المنع من ذلك (¬2). # قلت (¬3): الخلاف (¬4) وجهان لأصحابنا، والصحيح جواز المس والحمل (¬5). ~~وقول الآمدي: إن المنع أشبه - ممنوع، وذكر الرافعي في PageV05P1689 # أول باب حد الزنا: أن القاضي ابن كج حكى عن بعض الأصحاب وجها أنه لو قرأ ~~قارئ آية الرجم في الصلاة لم تفسد صلاته (¬1)، والصحيح خلافه (¬2) (¬3). # قال: ### |||| AUTO (السادسة: يجوز نسخ الخبر المستقبل # خلافا لأبي هاشم. لنا: أنه يحتمل أن يقال: لأعاقبن الزاني أبدا. ثم ~~يقال: أردت سنة. قيل: يوهم الكذب. قلنا: ونسخ الأمر يوهم البداء). # هذه المسألة في نسخ الأخبار: والنسخ إما أن يكون لنفس الخبر، أو لمدلوله ~~وثمرته. # فإن كان الأول: فإما أن تنسخ تلاوته، أو تكليفنا بالإخبار به إذا كنا قد ~~كلفنا بأن نخبر بشيء. فهذان جائزان من غير نزاع، سواء كان ما نسخت تلاوته ~~ماضيا، أم مستقبلا. وسواء كان مما لا يتغير مدلوله، كالإخبار بوجود الله ~~تعالى وحدوث العالم. أو يتغير كالإخبار بكفر زيد PageV05P1690 # وإيمانه؛ لأن جميع ذلك حكم من الأحكام الشرعية، فجاز كونه مصلحة في وقت، ~~ومفسدة في آخر (¬1) # لكن هل يجوز أن ينسخ تكليفنا بالإخبار (عما لا يتغير، بتكليفنا بالإخبار) ~~(¬2) بنقيضه؟ # قال الآمدي: قالت المعتزلة: لا يجوز؛ لأنه كذب، والتكليف به قبيح. وهذا ~~مبني على قاعدة الحسن والقبح الباطلة عندنا. وعلى هذا فلا مانع من التكليف ~~بالخبر بنقيض الحق (¬3). هذا كلام الآمدي. # ولا يقال عليه: إن الكذب نقص، ونحن نوافق على أن قبحه عقلي؛ لأنا نقول: ~~هو في هذه الصورة ms0695 نقص في المكلف - بفتح اللام - وهو المخبر، لا المكلف - ~~بكسرها - وهو الله تعالى، الآمر بالإخبار. PageV05P1691 # ويجوز التكليف بما هو نقص في حق العبد؛ لأن له تعالى أن يفعل ما يشاء. # وأما إن كان النسخ لمدلول الخبر: فإن كان مما لا يتغير (¬1) - فلا خلاف ~~في امتناع نسخه (¬2). # وإن كان مما يتغير - فهي مسألة الكتاب: ومذهب أكثر المتقدمين (¬3) منهم ~~أبو هاشم (¬4) - فيها المنع، سواء كان الخبر ماضيا (¬5)، أم مستقبلا: PageV05P1692 # وعدا أم وعيدا، أو (¬1) خبرا عن حكم، كالخبر عن وجوب الحج (¬2) واختاره ~~ابن الحاجب (¬3). # وقال عبد الجبار، وأبو عبد الله، وأبو الحسين، والإمام، والآمدي (¬4): ~~يجوز مطلقا. # وفصل بعضهم فقال: إن كان مدلوله مستقبلا جاز، وإلا فلا. وهذا هو الذي ~~اختاره المصنف (¬5). # وليعلم أن محل الخلاف: فيما إذا لم يكن الخبر بمعنى الأمر أو النهي، ~~كقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن} (¬6)، وقوله: {لا يمسه إلا PageV05P1693 # المطهرون} (¬1)، فإن هذا يجوز نسخه، ولا نعرف فيه خلافا (¬2)، ولا يتجه؛ ~~لأنه بمعنى الأمر والنهي. قال الهندي: "وما نقل الإمام وغيره من الخلاف في ~~الخبر عن حكم شرعي - ليس هو هذا؛ لأن ذلك محمول على ما هو خبر في اللفظ ~~والمعنى، وإنما مدلوله حكم شرعي. وما نحن فيه ليس إلا صيغة الخبر استعملت ~~في الأمر على وجه التجوز، فهو في معنى الأمر (¬3). ونحن على جزم بأن الصيغة ~~لا مدخل لها في تجويز النسخ وعدمه، فهو في معنى الأمر" (¬4). # وقد استدل المصنف على ما اختاره: بأنه يصح أن يقال: لأعاقبن الزاني أبدا؛ ~~إذ لا يلزم من وقوعه محال. ثم يقال: أردت سنة واحدة، ولا نعني بالنسخ إلا ~~هذا، فإن النسخ إخراج بعض الزمان، وهو موجود هنا. PageV05P1694 # واستدل المانع: بأن نسخه يوهم الكذب؛ إذ المتبادر منه إلى الفهم ليس إلا ~~استيعاب المدة المخبر بها، وإيهام الكذب قبيح. # أجاب: بأن نسخ الأمر أيضا يقتضي أن يظن الظان ظهور الشيء بعد خفائه، أي: ~~فلو امتنع نسخ الخبر للإيهام - لامتنع نسخ الأمر، (ولا قائل به من ~~المنازعين في هذه المسألة) (¬1). هذا ما في الكتاب. # والحق ms0696 في المسألة ما ذكره القاضي في "مختصر التقريب": من أن (¬2) بناء ~~المسألة على أن النسخ بيان أو رفع، فمن قال بالأول - جوز ذلك فقال: إذا ~~أخبر الله سبحانه عن ثبوت شريعة - فيجوز أن يخبر بعدها فيقول: أردت ثبوتها ~~بإخباري الأول إلى هذا الوقت، ولم أرد أولا إلا ذلك. وهذا لا يفضي إلى ~~تجويز خلف، ولا وقوع خبر بخلاف مخبر. # وأما من قال بالثاني كالقاضي - فلا يجوز ذلك، كيف ونسخ الخبر حينئذ ~~يستلزم الكذب قطعا؛ لأن الخبر إن كان صادقا كان الناسخ الذي رفع بعض مدلوله ~~كاذبا؛ ضرورة أنه صدق، وإلا فهو كاذب (¬3). # وبهذا يظهر لك أن من وافق القاضي على أن النسخ رفع - لا يحسن منه الذهاب ~~إلى تجويز نسخ الأخبار (¬4). PageV05P1695 # الفصل الثاني: الناسخ والمنسوخ PageV05P1697 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثاني: في الناسخ والمنسوخ # . # وفيه مسائل: ### |||| AUTO الأولى: الأكثر على جواز نسخ الكتاب بالسنة # ، كنسخ الجلد في حق المحصن. وبالعكس، كنسخ القبلة. وللشافعي - رضي الله ~~عنه - قول بخلافهما. دليله في الأول: قوله تعالى: {نأت بخير منها} (¬1). ~~ورد: بأن السنة وحي أيضا وفيهما بقوله: {لتبين للناس} (¬2). وأجيب في ~~الأول: بأن النسخ بيان. وعورض الثاني بقوله: {تبيانا} (¬3)). # المراد هنا بالناسخ والمنسوخ: ما ينسخ وما ينسخ به من الأدلة. # اعلم أنه يجوز نسخ الكتاب به، والسنة المتواترة بها، والآحاد بمثله ~~وبالمتواتر (¬4). وأما نسخ الكتاب بالسنة، والسنة بالكتاب - فالجمهور (¬5) ~~على جوازه، ووقوعه (¬6). PageV05P1699 # وذهب ابن سريج كما نقله القاضي عنه في "مختصر التقريب": إلى أنه جائز، ~~ولكن لم يرد (¬1). # وذهب قوم إلى امتناعهما (¬2)، ونقل عن الشافعي - رضي الله عنه -. وقد ~~استنكر PageV05P1700 # جماعة من العلماء ذلك من الشافعي حتى قال إلكيا الهراسي: "هفوات الكبار ~~على أقدارهم، ومن عد خطؤه عظم قدره. وقد (¬1) كان عبد الجبار بن أحمد كثيرا ~~ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع، فلما وصل إلى هذا الموضع - قال: ~~هذا الرجل كبير، لكن الحق أكبر منه. قال: والمغالون في حب الشافعي لما رأوا ~~هذا القول لا يليق بعلو قدره، كيف وهو الذي مهد هذا الفن، ورتبه، ms0697 وأول من ~~أخرجه - قالوا: لا بد وأن يكون لهذا القول من هذا العظيم محمل، فتعمقوا في ~~محامل ذكروها"، وأورد إلكيا بعضها. # واعلم أنهم صعبوا أمرا سهلا، وبالغوا في غير عظيم. وهذا إن صح عن الشافعي ~~- فهو غير مستنكر (¬2)، وإن جبن جماعة من الأصحاب عن نصرة (¬3) هذا المذهب ~~- فذلك لا يوجب ضعفه. ولقد صنف شيخ الدنيا الإمام (¬4) الجليل أبو الطيب ~~سهل (¬5) ابن الإمام الكبير المتفق على جلالته PageV05P1701 # وعظمته وبلوغه (في (¬1) العلم المبلغ الذي يتضاءل عنده جماعة من ~~المجتهدين أبي سهل الصعلوكي) (¬2) - كتابا في نصرة هذا القول، وكذلك ~~الأستاذان الكبيران أبو إسحاق الإسفرايني، وتلميذه أبو منصور البغدادي، ~~وهما من أئمة الأصول والفقه، وكانا من الناصرين لهذا الرأي (¬3). # قال القاضي في "مختصر التقريب": "واختلف الذين منعوا نسخ القرآن بالسنة: ~~فمنهم من منعه عقلا. ومنهم من قال: يجوز [عقلا] (¬4)، وإنما امتنع بأدلة ~~السمع". قال القاضي: "وهذا هو الظن بالشافعي مع علو مرتبته في هذا الفن" (¬5). # ومنهم من نقل للشافعي في كل من نسخ الكتاب بالسنة وعكسه قولين، وهو ما ~~أورده في الكتاب. والرافعي حكى في باب الهدنة (¬6) وجهين PageV05P1702 # في نسخ السنة بالقرآن، أو قولين. التردد منه (¬1). قال: وينسب المنع إلى ~~أكثر الأصحاب. # فإذا جرى الخلاف في نسخ السنة بالقرآن - فليكن في العكس بطريق أولى. # وقال إمام الحرمين: "قطع الشافعي جوابه بأن الكتاب لا ينسخ بالسنة، وتردد ~~قوله في نسخ السنة بالكتاب" (¬2). # قلت: وهذا هو الذي قاله في "الرسالة" فإنه قال في باب (¬3) ابتداء الناسخ ~~والمنسوخ ما نصه: "لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه، كما كان المبتدي بفرضه - ~~فهو المزيل المثبت لما شاء منه جل ثناؤه، ولا يكون ذلك لأحد من خلقه (¬4)، ~~انتهى. ثم قال ما نصه: وهكذا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~ينسخها (إلا سنة رسول الله) (¬5) - صلى الله عليه وسلم -. ولو أحدث الله ~~لرسوله في أمر سن فيه (غير ما سن فيه) (¬6) رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لسن فيما أحدث الله إليه، حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة ms0698 للتي قبلها مما ~~يخالفها (¬7). انتهى. ومن صدر هذا الكلام أخذ من نقل عن (¬8) الشافعي أن ~~السنة لا تنسخ بالكتاب، PageV05P1703 # وليس بجيد، وإنما مراد الشافعي رحمه الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا سن سنة ثم أنزل الله في كتابه ما ينسخ ذلك الحكم - فلا بد أن يسن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة أخرى موافقة للكتاب تنسخ سنته الأولى؛ ~~لتقوم الحجة على الناس في كل حكم بالكتاب والسنة جميعا، ولا تكون سنة ~~منفردة تخالف الكتاب. وقوله: ولو أحدث الله. إلى آخره - صريح في ذلك (¬1). # وكذلك قوله بعد ذلك ما نصه: فإن قال: هل تنسخ السنة بالقرآن؟ قيل له: لو ~~نسخت السنة بالقرآن - كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه (¬2) سنة تبين ~~أن سنته الأولى منسوخة بسنته (¬3) الأخيرة، حتى تقوم الحجة على الناس بأن ~~الشيء ينسخ بمثله (¬4). انتهى. # وكذلك ما ذكره بعد ذلك في باب جمل الفرائض التي أحكم الله فرضها بكتابه، ~~وبين كيف فرضها على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإنه قال لما تكلم ~~على صلاة ذات الرقاع ما نصه: وفي هذا دلالة على ما وصفت قبل (¬5) في PageV05P1704 # هذا الكتاب من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سن سنة فأحدث ~~الله في تلك السنة نسخا، أو مخرجا إلى سعة (¬1) منها - سن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (بسنة (¬2) تقوم) (¬3) الحجة على الناس بها، حتى يكونوا ~~إنما صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها (¬4). انتهى. # فهذا هو معنى القول المنسوب إلى الشافعي، أعني: أنه لا بد أن يسن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سنة أخرى، وأكثر الأصوليين الذين تكلموا في ذلك لم ~~يفهموا مراد الشافعي، وليس مراده إلا ما ذكرناه. # واستدل المصنف على كون السنة المتواترة تنسخ الكتاب: بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رجم المحصن مع شمول آية الجلد له. # وفيه نظر؛ فإن هذا تخصيص لا نسخ. والمصنف قد ذكره بعينه مثالا لتخصيص ~~الكتاب بالسنة. # ثم إنه ثابت بالقرآن الذي نسخت تلاوته، وهو: "الشيخ والشيخة إذا ms0699 زنيا ~~فارجموهما" (¬5). PageV05P1705 # واستدل على أن الكتاب ينسخ السنة: بأن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا ~~بالسنة، ثم نسخ بقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} (¬1). # قوله: "في ليله في الأول"، أي: دليل الشافعي في امتناع نسخ الكتاب بالسنة ~~قوله تعالى: {نأت بخير منها أو مثلها} (¬2)، وقد استدل بها الشافعي رحمه ~~الله في "الرسالة" (¬3)، ويمكن تقرير وجه الدلالة منها بطريقين: # أحدهما (¬4): أنه تعالى أسند للإتيان بالخير أو المثل إلى نفسه، وإنما ~~يكون ذلك إذا كان الناسخ القرآن. # والثاني: أنه تعالى قال: نأت بالخير أو المثل، والسنة ليست خيرا من ~~الكتاب، ولا مثله؛ فدل على أن (¬5) الإتيان إنما هو بالقرآن. # والجواب: أن السنة منزلة؛ إذ هي حاصلة بالوحي؛ لقوله تعالى: {وما ينطق عن ~~الهوى} (¬6)، فالآتي بها هو الله تعالى. وأما الخير أو المثل فالمراد PageV05P1706 # بهما: الأكثر ثوابا أو المساوي. # ودليل الشافعي فيهما، أي: في نسخ الكتاب بالسنة، وفي عكسه - قوله تعالى: ~~{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس} (¬1). # فأما نسخ الكتاب بالسنة: فلأن الآية دلت على أن السنة تبين جميع القرآن، ~~بدليل قوله: {ما نزل إليهم} (¬2) (¬3)، فلو كانت ناسخة - كانت رافعة لا مبينة. # وأما نسخ السنة بالكتاب: فلأنها تدل على أن السنة تبين القرآن، فلو كان ~~القرآن ناسخا للسنة (¬4) - لكان القرآن بيانا للسنة؛ فيلزم كون كل واحد ~~منهما بيانا للآخر (¬5). # وأجيب عن الأول: بأن النسخ لا ينافي البيان، بل هو عينه، بناء على أنه ~~بيان انتهاء الحكم. # وعن الثاني: بقوله تعالى في صفة القرآن: {تبيانا لكل شيء} (¬6)، فإنه ~~يقتضي أن يكون الكتاب تبيانا للسنة، كما أن قوله: PageV05P1707 # {لتبين} يقتضي أن تكون السنة مبينة للكتاب فلما تعارض مقتضاهما (¬1) - لم ~~يكن الاستدلال بواحد منهما أرجح من عكسه. # وفي الاستدلال بقوله: {لتبين} على المقامين معا نظر آخر؛ لأن البيان إن ~~لم يكن مغايرا للنسخ لم يتجه الاستدلال به (¬2) على امتناع نسخ الكتاب ~~بالسنة، وإن كان مغايرا لم يتجه أن يستدل به على العكس. # وأورد القرافي على الشافعي: بأن قوله تعالى: {ما نزل إليهم} عام في ~~الكتاب وفي ms0700 السنة؛ وإن السنة منزلة أيضا، فقد يفهم من الآية: أنه عليه ~~السلام يبين (¬3) القرآن والسنة بغيرهما وهو خلاف الإجماع، فما تدل عليه ~~الآية لا يقولون به، وما يقولون به لا تدل عليه الآية (¬4). # وقد يجاب عن هذا: بأن الآية إنما تدل على أنه يبينهما لا تعرض لها المبين ~~به، ولعل المبين به منهما أو من أحدهما، على أن هذا كله خلاف ما يقتضيه ~~ظاهر الآية وسياقها، فإن المفهوم منها أن التبيين هو التفهيم لا النسخ ~~(¬5). PageV05P1708 # قال: ### |||| AUTO (الثانية: لا ينسخ المتواتر بالآحاد # ؛ لأن القاطع لا يدفع بالظن. قيل: {لا أجد} منسوخ بما روي أنه عليه ~~السلام: نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. قلنا: {لا أجد} للحال فلا نسخ). # نسخ المتواتر بالآحاد جائز في العقل، ونقل قوم الاتفاق على ذلك (¬1)، ~~وليس بجيد، فقد حكى القاضي في "مختصر التقريب" عن بعضهم أنه ذهب إلى منع ~~ذلك عقلا (¬2). وعبارة المصنف، وهكذا ابن الحاجب توهم أن الخلاف فيه (¬3)، ~~وعلى ذلك جرى الجاربردي في شرحه (¬4)، وهو PageV05P1709 # صحيح لما حكاه القاضي، إلا أنه ليس مقصود المصنف غير الجواز السمعي، ~~بدليل أنه اختار أنه لا ينسخ، ولو نصب المسألة في الجواز العقلي - لكان ~~الظن به أن لا يختار ذلك (¬1). # وإذا عرفت وقوع الاختلاف في الجواز - فاعلم أن الجماهير وإن قالوا ~~بالجواز إلا أنهم اختلفوا في الوقوع: # فذهب الأكثرون إلى أنه غير واقع (¬2). # وذهب جماعة من أهل الظاهر إلى وقوعه (¬3). PageV05P1710 # وفصل القاضي في "مختصر التقريب" والغزالي بين زمان الرسول وما بعده، ~~فقالا بوقوعه في زمانه عليه السلام دون ما بعده (¬1). ونقل القاضي إجماع ~~الأمة على منعه بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال: "وإنما اختلفوا في ~~زمانه" (¬2). وكذا إمام الحرمين. قال: "أجمع العلماء على أن الثابت قطعا لا ~~ينسخه مظنون" (¬3). ولم يتعرض لزمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - (¬4). # واعلم أن المراد بالمتواتر في هذه المسألة: القرآن، والسنة المتواترة. # واستدل المصنف على المنع: بأن التواتر قطعي، وخبر الواحد ظني، والظني لا ~~يعارض القطعي؛ لأن ترجيح الأضعف على ms0701 الأقوى غير جائز. # وهذا الدليل إنما يتمشى إذا كان محل النزاع في الجواز العقلي، كذا PageV05P1711 # اعترض به الهندي؛ ظنا منه وقوع الاتفاق على أنه يجوز عقلا، فإنه ممن نقل ~~الاتفاق عليه (¬1)، وقد عرفت أنه محل خلاف. إلا أنا نقول: قد (¬2) قررنا أن ~~المصنف إنما تكلم في الوقوع، ودليله هذا يقتضي عدم الجواز، وهو لا يقول به؛ ~~فيكون منقوضا (¬3). # ثم إنه ضعيف من أوجه أخر: # أحدها: ما ذكره القاضي في "مختصر التقريب": من أنا نقول: "وجوب العمل ~~بخبر الواحد مقطوع به، فما يضرنا التردد في أصل الحديث (¬4)، مع أنا نعلم ~~قطعا وجوب العمل به. فكأن صاحب الشريعة قال: إذا نقل من ظاهره العدالة - ~~فاقطعوا بأن (¬5) حكم الله تعالى عليكم العمل بظاهره، وصدق الناقل" (¬6). PageV05P1712 # وثانيها: أنا لا نسلم أن المقطوع لا يدفع بالمظنون، ألا ترى أن انتفاء ~~الأحكام قبل ورود الشرائع مقطوع به عندنا، وثبوت الحظر أو الإباحة مقطوع به ~~عند آخرين (¬1)، ثم إذا نقل خبر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - آحادا - ~~يثبت العمل به ويرتفع ما تقرر قبل ورود الشرائع (¬2). ذكره القاضي أيضا (¬3). # وثالثها: أنا مهما جوزنا نسخ النص بخبر الواحد - فلا نسلم مع ورود خبر ~~الواحد كون النص مقطوعا به، فإنا لو قلنا ذلك لزمنا أن نقطع بكذب الراوي، ~~وهذا ما (¬4) لا سبيل إليه، ذكره القاضي أيضا (¬5). # ومراده: أن المقطوع به إنما هو أصل الحكم لا دوامه، (والنسخ لم يرد على ~~أصل الحكم، وإنما قطع دوامه) (¬6) (¬7). # ومنهم من ضعف هذا الدليل بوجهين آخرين: # أحدهما: منع لزوم ترجيح الأضعف على الأقوى (¬8)، وسنده: أن الكتاب والسنة ~~المتواترة وإن كانا مقطوعي المتن، لكنهما مظنونا الدلالة. PageV05P1713 # وخبر الواحد بالعكس؛ لكونه خاصا، فتعادلا (¬1). بل خبر الواحد الخاص أقوى ~~دلالة على مدلوله؛ لأن تطرق الضعف إلى مدلول خبر الواحد الخاص إنما هو من ~~احتمال الكذب والغلط، وتطرق الضعف إلى مدلول الكتاب العام إنما هو من جهة ~~تخصيصه، وإرادة بعض مدلولاته دون بعض. ومعلوم أن تطرق التخصيص إلى العام ~~أكثر من تطرق الكذب والغلط إلى العدل ms0702 المتحفظ. # وضعفه الشيخ صفي الدين الهندي: بأنه ليس من شرط المنسوخ من الكتاب والسنة ~~المتواترة أن يكون عاما، وناسخه من خبر الواحد خاصا، حتى يتأتى ما ذكر، بل ~~قد يكونا عامين، أو خاصين، والمنسوخ خاصا والناسخ عاما، على رأي من يرى أن ~~العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم. فإذا (¬2) لم يتأت ما ذكر من المنع - ~~لزم ترجيح الأضعف على الأقوى، فلم يجز النسخ في هذه الصور. وإذا لم يجز في ~~هذه الصور - لم يجز في تلك الصورة؛ لعدم القائل بالفصل (¬3). (ولا يعارض ~~بمثله) (¬4)، بأن PageV05P1714 # يقال: إذا جاز النسخ في تلك الصورة؛ لتساويهما (¬1) - جاز في هذه الصور ~~(¬2)؛ لعدم القائل بالفصل؛ لأن (¬3) إلحاق الفرد بالأكثر أولى؛ ولأن تحقق ~~المفسدة في صور عديدة أشد محذورا من تحققها في صورة واحدة (¬4). # وثانيهما: النقض بجواز تخصيصهما به. # ولقائل أن يقول: التخصيص أهون؛ فلا يلزم من جوازه جواز النسخ. وأيضا ~~فالتخصيص لا يلزم منه ترجيح الأضعف على الأقوى؛ لما ذكر من المعنى، فلا ~~يلزم النقض. # واستدل الخصم بقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة} (¬5) الآية، فإنه يقتضى حصر التحريم فيما ذكر في ~~الآية (¬6)، وقد نسخ ذلك بما روت الأئمة الستة رحمهم الله: PageV05P1715 # من نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع (¬1). فقد ~~نسخ الكتاب بهذا الخبر الظني. # وأجاب في الكتاب: بأن الآية إنما دلت على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يجد في ذلك الوقت من المحرم إلا الأربعة المذكورة في الآية، ولهذا ~~قال: {أوحي} بلفظ الماضي، وبقي ما عداها على أصل الحل، ونهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب - وجد بعد ذلك، فلا نسخ؛ لأن الآية دلت على ~~الحال، ولم تتعرض للاستقبال، والحديث إنما دل في الاستقبال (¬2). ولو قدر ~~تناول الآية للاستقبال - فالحديث مخصص لعموم: ليس غير هذه الأربعة بمحرم. ~~وهو عموم المفهوم من حصر التحريم في PageV05P1716 # الأربعة؛ بناء على أن للمفهوم عموما، وحينئذ فهو مخصص لا ناسخ ms0703 (¬1) (¬2). # قال: ### |||| AUTO (الثالثة: الإجماع لا ينسخ # ؛ لأن النص يتقدمه، ولا ينعقد الإجماع بخلافه، ولا القياس بخلاف الإجماع. ~~ولا (ينسخ به) (¬3): أما النص والإجماع فظاهران، وأما القياس فلزواله بزوال شرطه). # هذه المسألة تشتمل على بحثين: # الأول: في أن الحكم الثابت بالإجماع لا ينسخ، وأن الحكم الثابت بإجماع أو ~~غيره من الأدلة لا ينسخ بالإجماع: هذا هو رأي الجماهير، أعني: أن الإجماع ~~لا ينسخ، ولا ينسخ به (¬4). وبه جزم في الكتاب. PageV05P1717 # ودليله: أنه لو انتسخ - لكان انتساخه إما بالكتاب، أو بالسنة، أو ~~الإجماع، أو القياس. والكل باطل. # أما بطلانه بالأولين: فلأن نص الكتاب والسنة متقدم على الإجماع (¬1)؛ لأن ~~جميع النصوص متلقاة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينعقد الإجماع في ~~زمنه؛ لأنهم إن أجمعوا دونه - لم يصح. وإن كان معهم، أو علم بهم وسكت - ~~فالعبرة بقوله، أو تقريره. # وأما بالإجماع: فلاستحالة انعقاده على خلاف الإجماع؛ للزوم خطأ أحد ~~الإجماعين. وإلى هذا أشار بقوله: "ولا ينعقد الإجماع بخلافه". # وأما بالقياس: فلأن شرط صحته أن لا يخالف الإجماع، فإذا قام القياس على ~~خلاف الإجماع - لم يكن معتبرا لزوال شرطه. # وأما أن الإجماع لا ينسخ به: فلأن المنسوخ به إما النص، أو الإجماع، أو ~~القياس. والأولان باطلان؛ لما عرفت (¬2). وكذا القياس؛ لزواله بزوال شرطه، ~~كما عرفت أيضا (¬3). # واعلم أن ما ذكرناه من أن الإجماع لا ينعقد في زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هو ما PageV05P1718 # ذكره الأصوليون على طبقاتهم، القاضي في "مختصر التقريب" فمن بعده (¬1) # ولقائل أن يقول: إذا كانت الأمة لا تجتمع على خطأ انعقد الإجماع بقولها، ~~ولا سيما إذا جوزنا الاجتهاد في زمانه، وهو الصحيح. فلعلهم اجتهدوا في ~~مسألة وأجمعوا عليها، ولم يعلم هو - صلى الله عليه وسلم - بهم (¬2). ~~والإمام وإن PageV05P1719 # جرى هنا على ما ذكره الأصوليون من أن (¬1) الإجماع لا ينعقد في زمانه - ~~صلى الله عليه وسلم - فقد ذكر ما يناقضه (¬2) بعد ذلك (¬3). # قال: (والقياس إنما ينسخ بقياس أجلى منه). # البحث الثاني: في نسخ القياس، والنسخ به: وقد اختلفوا في ذلك، ms0704 والذي ذهب ~~إليه المصنف أن القياس إنما ينسخ بقياس أجلى من القياس الأول وأظهر (¬4)، ~~ويعرف قوة أحد القياسين بما سيأتي إن شاء الله في ترجيح الأقيسة. وإنما حصر ~~الذي ينسخ في القياس الأجلى دون غيره؛ لأن PageV05P1720 # غيره: إما نص، أو إجماع. ويمتنع النسخ بهما؛ لزوال شرطه حينئذ، كما تقدم. # وإما قياس مساو للأول، ويمتنع، للترجيح من غير مرجح. # وإما قياس أخفى، ويمتنع؛ لتقديم المرجوح على الراجح. فقد تحرر من كلام ~~المصنف هذا: أن القياس قد يكون منسوخا، وقد يكون ناسخا؛ لأن في نسخ القياس ~~بالقياس ذلك (¬1). # ومنهم من منع نسخه والنسخ به مطلقا (¬2). # ومنهم من جوز نسخه بسائر الأدلة، ونسخ جميع الأدلة به (¬3) (¬4). # وقال الإمام: "نسخ القياس إما أن يكون في زمان حياة الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -، أو بعد وفاته: # فإن كان حال حياته: فلا يمتنع رفعه بالنص، والإجماع، والقياس. PageV05P1721 # أما بالنص: فبأن ينص الرسول عليه السلام في الفرع على خلاف الحكم الذي ~~يقتضيه القياس، بعد استقرار التعبد بالقياس. # وأما بالإجماع: فلأنه إذا اختلفت الأمة على قولين قياسا، ثم أجمعوا على ~~أحد القولين - كان إجماعهم على أحد القولين رافعا لحكم القياس الذي اقتضى القول. # وأما بالقياس: فبأن ينص في صورة بخلاف ذلك الحكم، ويجعله معللا بعلة ~~موجودة في ذلك الفرع، وتكون (¬1) أمارة عليتها أقوى من أمارة علية الوصف ~~للحكم الأول في الأصل الأول، ويكون كل ذلك بعد التعبد بالقياس الأول. # وأما بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -: فإنه يجوز نسخه في المعنى، ~~وإن كان ذلك لا يسمى نسخا في اللفظ. أما بالنص: إذا (¬2) اجتهد إنسان في ~~طلب النصوص، ثم لم يظفر بشيء أصلا، ثم اجتهد فحرم (¬3) شيئا بالقياس، ثم ~~ظفر بعد ذلك بنص أو إجماع أو قياس أقوى من القياس الأول - على خلافه. # فإن قلنا: كل مجتهد مصيب - كان هذا الوجدان ناسخا (لحكم (¬4) الأول من ~~القياس) (¬5)، لكنه لا يسمى ناسخا؛ لأن القياس إنما يكون PageV05P1722 # معمولا به بشرط أن لا يعارضه شيء من ذلك (¬1). # وإن (¬2) قلنا: المصيب واحد - لم ms0705 يكن القياس الأول متعبدا به (¬3)، فلم ~~يكن النص الذي وجده آخرا ناسخا لذلك القياس. # وأما كون القياس ناسخا - فهو إما أن ينسخ كتابا، أو سنة، أو إجماعا، أو ~~قياسا. والأقسام الثلاثة الأول باطلة بالإجماع. وأما الرابع وهو كونه ناسخا ~~لقياس آخر - فقد تقدم الكلام فيه" (¬4). هذا كلام الإمام. # قال صاحب "التحصيل": ولقائل أن يقول: في هذه الأقسام نظر، فليتأمله ~~الناظر (¬5). # وما ذكره صاحب "التحصيل" صحيح، فإن النظر فيه من أوجه: # أحدها: قوله: يجوز نسخ القياس حال حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالإجماع - يناقض قوله قبل ذلك: إن الإجماع لا ينعقد في زمنه - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأنه يمتنع نسخ (¬6) القياس به أيضا. PageV05P1723 # والثاني: بناء ذلك على أن كل مجتهد مصيب - غير سديد؛ فإن ذلك النص الذي ~~يطلع عليه المجتهد بعد ذلك لا بد وأن يكون كان موجودا في زمن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ ضرورة أن النصوص لا تنشأ بعده، ولكنه كان قد خفي عليه. ~~فإذا بان له يتبين إذ ذاك أن حكم القياس مرتفع من أصله، وليس هو من النسخ ~~في شيء لا في اللفظ ولا في المعنى، سواء قيل: كل مجتهد مصيب، أم لم يقل ~~بذلك (¬1). PageV05P1724 # والثالث: أن بناء ذلك على أن (¬1) كل مجتهد مصيب إن صح - لم يختص بما بعد ~~وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - (¬2). # والرابع: أنه نقل الإجماع على بطلان الأقسام الثلاثة الأول، وليس بجيد؛ ~~لما نقله جماعة منهن تجويز نسخ الكتاب والسنة بالقياس عن طائفة. # والخامس: في قوله: "إن قلنا: المصيب واحد - لم يكن القياس الأول متعبدا ~~به". قلنا: لا نسلم؛ فإن المصيب وإن اتحد - فقد انعقد الإجماع على أنه يجب ~~على كل مجتهد أن يعمل هو ومن قلده بما أداه إليه اجتهاده من قياس أو غيره، ~~وإن كان قد أخطأ الحكم المقرر (¬3) في نفس الأمر، كما نقول فيمن اجتهد ثم ~~أخطأ الكعبة: يجب أن يصلي إلى الجهة التي استقبلها وإن كانت خطأ في نفس ~~الأمر (¬4). واعلم أن الإمام لم PageV05P1725 # يخترع هذا التفصيل، ms0706 بل سبقه إليه أبو الحسين في "المعتمد" (¬1). # وقال الآمدي: "العلة الجامعة في القياس إن كانت منصوصة فهي في معنى النص، ~~ويمكن نسخه بنص، أو قياس في معناه. ولو (¬2) ذهب إليه ذاهب بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ لعدم اطلاعه على ناسخه بعد البحث، فإنه وإن وجب عليه ~~اتباع ما ظنه - فرفع (¬3) حكمه في حقه بعد اطلاعه على الناسخ لا يكون نسخا ~~متجددا، بل يتبين أنه كان منسوخا. # وإن كانت مستنبطة فحكمها في حقه غير ثابت بالخطاب، فرفعه في حقه عند ~~الظفر بدليل يعارضه ويترجح عليه - لا يكون نسخا؛ لكونه ليس بخطاب؛ لأن ~~النسخ هو الخطاب" (¬4). # و(¬5) أما النسخ بالقياس: فاختار فيه أنه يصح إن كانت العلة منصوصة، وإلا ~~فإن كان القياس قطعيا، كقياس الأمة على العبد في السراية - فإنه وإن كان ~~مقدما لكن ليس نسخا، لكونه ليس بخطاب، والنسخ عنده هو الخطاب (¬6). وإن كان ~~ظنيا بأن تكون PageV05P1726 # العلة (¬1) مستنبطة فلا يكون نسخا (¬2) (¬3). # قال: ### |||| AUTO (الرابعة: نسخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى # ، (وبالعكس) (¬4)؛ لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم والفحوى يكون ~~ناسخا). # فحوى الخطاب هو مفهوم الموافقة، كما سبق. و (¬5) اختلفوا (¬6) في أن نسخ ~~الأصل، كتحريم التأفيف مثلا - هل يستلزم نسخ الفحوى، كتحريم PageV05P1727 # الضرب؟ وفي عكسه: وهو أن نسخ الفحوى وهو تحريم الضرب هل يستلزم نسخ الأصل ~~وهو تحريم التأفيف؟ على مذاهب: # أحدها: أن نسخ كل منهما يستلزم نسخ الآخر (¬1). واختاره صاحب الكتاب، ~~واستدل على أن نسخ الفحوى يستلزم (¬2): بأن الفحوى لازم للأصل، ونفي اللازم ~~يستلزم نفي الملزوم (¬3). ولم يستدل على عكسه (¬4)، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # والثاني: أنه لا يلزم من نسخ أحدهما نسخ الآخر (¬5). # والثالث: أن نسخ الأصل يستلزم؛ لأن الفحوى تابع له، ولا يتصور بقاء ~~التابع مع ارتفاع المتبوع. ونسخ الفحوى لا يستلزم (¬6). PageV05P1728 # وجزم الإمام بأن نسخ الأصل يستلزم. وأما أن نسخ الفحوى هل يستلزم - فنقله ~~عن اختيار أبي الحسين، وسكت عليه (¬1). # وقال الآمدي: "المختار أن تحريم الضرب في محل السكوت إن جعلناه من باب ~~القياس: فنسخ الأصل يوجب ms0707 نسخ الفرع؛ لاستحالة بقاء الفرع دون أصله. # وإن جعلناه ثابتا بدلالة اللفظ: فلا شك أن دلالة اللفظ على تحريم التأفيف ~~بجهة صريح اللفظ، وعلى تحريم الضرب بجهة الفحوى، وهما دلالتان مختلفتان، ~~غير أن دلالة الفحوى تابعة، فيمكن حينئذ أن يقال: لا يلزم من رفع إحدى ~~الدلالتين رفع الأخرى. # فإن قلت: الفحوى تابع، فكيف يحتمل بقاؤه مع ارتفاع المتبوع؟ # قلت: نسخ حكم المنطوق ليس نسخا لدلالته، بل نسخا لحكمه، ودلالة الفحوى ~~تابعة لدلالة المنطوق على حكمه، لا تابعة لحكمه، ودلالته باقية بعد نسخ ~~حكمه، كما كانت قبل ذلك، فما هو أصل لدلالة PageV05P1729 # الفحوى غير مرتفع، وما هو مرتفع ليس أصلا للفحوى" (¬1). # قوله: "والفحوى يكون ناسخا". قد ادعى الإمام والآمدي في ذلك الاتفاق ~~(¬2)، وفيه نظر حجاجا ونقلا. # أما الحجاج: فوقوع الاختلاف في أنه هل هو من باب القياس؟ وإذا كان من باب ~~القياس، وفي النسخ بالقياس ما تقدم من الخلاف - فلا ينفك عن خلاف. # وأما النقل: فقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "شرح اللمع" ما ذكرناه، ~~إذ قال: من أصحابنا من جعله بالقياس، فعلى هذا لا يجوز النسخ به (¬3). ~~انتهى، أي: بناء على أنه لا يجوز النسخ بالقياس، وذلك هو المختار عند الشيخ ~~أبي إسحاق، وكذلك القاضي كما نص عليه في "مختصر التقريب" (¬4)، وفاتنا أن ~~نحكي ذلك فيما تقدم، ولكن العهد به قريب. PageV05P1730 # واستدل الإمام على أن الفحوى ينسخ: بأن دلالته إن كانت لفظية فظاهر. وإن ~~كانت عقلية، قال القرافي: يعنى قياسية، أي: أدرك العقل الحكمة التي لأجلها ~~ورد الحكم، فألحق السكوت بالمنطوق قياسا (¬1). قال الإمام: فهي يقينية، ~~فتقتضي (¬2) النسخ لا محالة (¬3). # ولقائل أن يقول: إن (¬4) القياس ليس يقينيا؛ لاحتمال غلطنا في أن ذلك ~~الحكم في الأصل معلل، وأن العلة هي ما ذكرنا، فلعل العلة غيرها، ولعلها ~~تقتضي نفي ما نريد إثباته. والمسألة خلافية بين العلماء، ولا قاطع PageV05P1731 # مع الخلاف (¬1). والله أعلم. وهذا تمام القول في مفهوم الموافقة (¬2). # وأما مفهوم المخالفة: فيجوز نسخه مع نسخ الأصل وبدونه، وذلك واضح (¬3)، ~~كقوله عليه ms0708 السلام: "الماء من الماء" (¬4)، فإنه نسخ مفهومه بقوله عليه ~~السلام: "إذا التقى الختانان" (¬5)، وبقي أصله: وهو وجوب PageV05P1732 # الغسل من الإنزال (¬1). ذكره صفي الدين الهندي، قال: وأما نسخ الأصل ~~بدونه فأظهر الاحتمالين أنه لا يجوز؛ لأنه إنما يدل على العدم باعتبار ذلك ~~القيد (¬2) المذكور (¬3)، فإذا بطل تأثير ذلك القيد بطل ما يبنى (¬4) عليه، ~~فعلى هذا نسخ الأصل نسخ للمفهوم. وليس المعنى منه أن يرتفع العدم ويحصل ~~الحكم الثبوتي (¬5)، بل المعنى منه أن يرتفع العدم الذي كان شرعيا (¬6)، ~~ويرجع إلى ما كان عليه من قبل (¬7). PageV05P1733 # قال: ### |||| AUTO (الخامسة: زيادة صلاة ليس بنسخ # . قيل: تغير الوسط. قلنا: وكذا زيادة العبادة). # اتفق العلماء على أن (¬1) زيادة عبادة من غير جنس ما سبق وجوبه، كزيادة ~~وجوب الزكاة مثلا على الصلاة - ليس بنسخ (¬2). # واختلفوا في أن زيادة صلاة على الصلوات الخمس هل يكون نسخا؟ # فذهب الجماهير (¬3) إلى أنه ليس بنسخ (¬4). # وقال بعض أهل العراق: إنه نسخ؛ لأن زيادة هذه السادسة تغير الوسط، أي ~~أنها تجعل ما كان وسطا غير وسط، فيكون ذلك نسخا للأمر بالمحافظة على الصلاة ~~الوسطى (¬5). # وأجاب: بأن هذا غير سديد؛ (إذ يلزم) (¬6) عليه أن تكون زيادة عبادة على ~~آخر العبادات نسخا؛ لأنه يجعل العبادة الأخيرة غير الأخيرة (¬7)، فلو PageV05P1734 # كان عدد كل الواجبات قبل الزيادة عشرة فبعد الزيادة لا يبقي ذلك، فيكون نسخا. # واعلم أن هذا الجواب غير سديد؛ لأن غير الصلاة من العبادات لم يرد فيه ~~الأمر بالمحافظة على الوسطى ليقال مثله فيها (¬1)، بل الحق عندي أنهم إن ~~أرادوا بكونها تغير الوسط: أنها تجعل المتوسط بين الشيئين غير وسط - فذلك ~~غير سديد؛ لأن كون العبادة وسطا أمر حقيقي ليس بشرعي، والنسخ إنما يتطرق ~~إلى الحكم الشرعي (¬2). # وإن أرادوا به ما ذكر من نسخ الأمر بالمحافظة على الوسطى - فنقول: إن ~~كانت الوسطى علما على صلاة بعينها إما الصبح أو العصر، وليست فعلى من ~~المتوسط بين الشيئين (¬3) - فما ذكرتموه ساقط، إذ لا يلزم من PageV05P1735 # زيادة صلاة أن يرتفع الأمر بالمحافظة على تلك الصلاة الفاضلة؛ لعدم ms0709 ~~منافاته له (¬1). # وإن كانت الوسطى: المتوسطة بين الصلوات (¬2) فنقول حينئذ: الذي يظهر أن ~~الأمر يختلف بما يزاد والحالة هذه: # فإن زيدت واحدة - فهي ترفع الوسط (¬3) بالكلية (¬4)، ويتجه ما ذكروه ~~اتجاها واضحا؛ لأن الوسط حينئذ وإن كان أمرا حقيقيا إلا أن PageV05P1736 # الشرع ورد عليه وقرره؛ فيكون نسخا للحكم الشرعي (¬1). # وإن زيدت ثنتين ونحوها (¬2) مما لا يرفع الوسط - فلا نسخ؛ إذ لم يرتفع ~~الوسط، وإنما خرجت الظهر مثلا عن أن تكون وسطا، وكونها كانت الوسط (¬3) ~~إنما هو أمر حقيقي اتفاقي لا يرد النسخ عليه (¬4)، والأمر بالمحافظة على ~~الوسط (¬5) شيء وراء ذلك، وهو لم يزل، بل هو باق (¬6). # قال: (أما زيادة ركعة ونحوها - فكذلك عند الشافعي - رضي الله عنه -، ونسخ ~~عند أبي حنيفة رحمه الله. وفرق قوم بين ما نفاه المفهوم وما لم ينفه. ~~والقاضي عبد الجبار بين ما ينفي اعتداد الأصل وبين ما لا ينفيه. PageV05P1737 ### |||| CHECK زيادة العبادة المستقلة. أما زيادة غير المستقلة، كزيادة ركعة أو ركوع # (وقال) (¬1) البصري: إن نفى ما ثبت شرعا كان نسخا، وإلا فلا. فزيادة ركعة ~~على ركعتين نسخ لاستعقابهما التشهد. وزيادة التغريب على الجلد ليس بنسخ). # مضى الكلام في زيادة العبادة المستقلة. أما زيادة غير (¬2) المستقلة، ~~كزيادة ركعة أو ركوع - ففيه مذاهب: # أحدها: أنها ليست نسخا. وهو مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، وقول ~~أبي علي، وأبي هاشم (¬3). # والثاني: أنها نسخ. وهو قول الحنفية (¬4). # والثالث: التفصيل، فقال قوم: إن كانت الزيادة قد نفاها المفهوم (¬5) - PageV05P1738 # فيكون نسخا، وإلا فلا. كما إذا قال: في سائمة الغنم زكاة. ثم قال: في ~~المعلوفة زكاة (¬1). # وقال القاضي عبد الجبار بن أحمد: إن كانت الزيادة قد غيرت المزيد عليه ~~تغيرا شديدا (¬2)، حتى صار المزيد عليه لو فعل بعد الزيادة على ما كان يفعل ~~قبلها - لم يعتد به، بل وجوده كعدمه، ويجب استئنافه: فإنه يكون نسخا، ~~كزيادة ركعة على ركعتين. # وإن كان المزيد عليه لو فعل على نحو ما كان يفعل قبل الزيادة - لصح: لم ~~يكن نسخا، كزيادة التغريب على الجلد (¬3) (¬4)، وزيادة عشرين PageV05P1739 # على ms0710 حد القاذف (¬1). # وقال أبو الحسين البصري: إن كان الزائد رافعا لحكم ثابت بدليل شرعي - كان ~~نسخا، سواء ثبت (¬2) بالمنطوق أم بالمفهوم، وإن كان ثابتا بدليل عقلي ~~كالبراءة الأصلية - فلا (¬3). وهذا هو الأحسن عند الإمام (¬4)، والمختار ~~عند الآمدي وابن الحاجب (¬5). # قوله: "فزيادة"، أي: فعلى ما ذكره أبو الحسين زيادة ركعة على ركعتين تكون ~~حينئذ نسخا؛ لأنها رفعت حكما شرعيا، وهو وجوب التشهد عقيب الركعتين. وزيادة ~~التغريب على الجلد في حق الزاني لا يكون نسخا، لأن عدم التغريب كان ثابتا ~~بالبراءة الأصلية. وكلام المصنف يوهم أن هذين المثالين من تتمة كلام أبي ~~الحسين، وليس كذلك، فقد نقل عنه الآمدي في الفرع الثاني من فروع المسألة أن ~~المثالين جميعا PageV05P1740 # ليسا بنسخ (¬1). # أما الثاني فظاهر. وأما الأول فلأن التشهد ليس محله بعد الركعتين ~~بخصوصهما، بل آخر الصلاة، وذلك غير مرتفع. # وقال بعضهم واختاره الغزالي: إن كانت الزيادة متصلة بالمزيد عليه اتصال ~~اتحاد رافع للتعدد والانفصال، كزيادة ركعتين على ركعتي الصبح - فهو نسخ وإن ~~لم يكن كذلك، كزيادة عشرين على حد القاذف - فلا (¬2). ولم يذكر في الكتاب ~~هذا المذهب (¬3). والله أعلم. PageV05P1741 # قال: (خاتمة: النسخ يعرف بالتاريخ. فلو قال الراوي: هذا سابق - قبل. ~~بخلاف ما لو قال: هذا منسوخ؛ لجواز أن يقوله عن اجتهاد ولا نراه). # المقصود من هذه الخاتمة بيان الطرق التي بها يعرف الناسخ من المنسوخ، ~~وإنما ذكر ذلك آخر الباب، وجعله خاتمة؛ لتعلقه بجميع أنواع النسخ. # وجملة القول فيه: أن النسخ يعرف إما بأن ينص عليه الشارع. ولم يتعرض ~~المصنف لهذا القسم؛ لوضوحه. # وإما بالتاريخ: بأن يعلم بطريق صحيح أن أحد الدليلين المتنافيين متأخر عن ~~الآخر؛ فيحكم بأنه ناسخ له. فلو قال الراوي: هذه الآية نزلت قبل تلك الآية، ~~أو في سنة كذا، والأخرى في السنة التي بعدها. أو هذا الحديث سابق على ذلك ~~الحديث، أو كان في سنة كذا (وكذا) (¬1)، وهذا في السنة التي بعدها (¬2) - ~~قبل قوله في ذلك وإن كان قبوله يقتضي نسخ المتواتر؛ وذلك لأن النسخ حصل ~~بطريق التبع (¬3)، والشيء ms0711 يغتفر إذا كان PageV05P1742 # تابعا، ولا يغتفر إذا كان أصلا (¬1)، في مسائل كثيرة أصولية وفقهية (¬2): PageV05P1743 # كما أن الشفعة لا تثبت في الأشجار والأبنية بطريق الأصالة، وتثبت تبعا ~~للأرض إذا بيعت معها (¬1). # وكما إذا قطعت يد المحرم - فإنه لا فدية عليه للشعر الذي عليها والظفر؛ ~~لأنهما هنا تابعان غير مقصودين بالإبانة، وعلى قياس هذا لو كشط جلدة الرأس ~~- فلا فدية (¬2). # ويشبه (¬3) هذا بما لو كان تحته امرأتان صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة - فإنه يبطل النكاح ويجب المهر (¬4). ولو قتلتها لا يجب المهر؛ لأن ~~البضع تابع عند القتل غير مقصود (¬5). # ويلتحق به أيضا ما في الرافعي عن "التتمة" من أنه: لا يجوز توكيل المرأة ~~في الاختيار في النكاح إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة؛ لأن الفروج ~~لا تستباح بقول النساء. وفي الاختيار للفراق (¬6) وجهان (¬7)؛ لأنه وإن ~~تضمن اختيار الأربع للنكاح فليس أصلا فيه، بل تابعا فاغتفر (¬8). PageV05P1744 # وكذلك إذا أذن السيد للعبد في النكاح وأطلق، فزاد على مهر المثل - فإن ~~الزيادة تجب في ذمته يتبع بها إذا عتق (¬1) بلا خلاف. # ولا يقال: هل لا جرى في ثبوت هذه الزيادة في ذمة العبد بغير إذن السيد - ~~خلاف، كما جرى فى ضمان العبد بغير إذن السيد؛ لأن الالتزام ها هنا (¬2) جرى ~~في ضمن عقد مأذون فيه، وقد يمتنع الشيء مقصودا (¬3)، وإذا حصل في ضمن عقد ~~لم يمتنع. ونظيره يصح خلع العبد قولا واحدا، ويمتنع من تمليك السيد بعقد ~~الهبة على أصح الوجهين (¬4). ومسائل هذا الفصل تخرج عن حد العد. # وأما لو قال الراوي: هذا منسوخ - لم يقبل؛ لجواز أن يقوله عن اجتهاد منه، ~~ولا يلزمنا ذلك الاجتهاد، أو لا يقتضيه رأينا (¬5). PageV05P1745 # وقال الكرخي: إن عين الراوي الناسخ، كقوله: هذا نسخ هذا - فالأمر كذلك؛ ~~لجواز أن يقوله عن اجتهاد. وإن لم يعينه، بل اقتصر على قوله: هذا منسوخ - ~~قبل؛ لأنه لولا ظهور النسخ فيه لما أطلق النسخ إطلاقا (¬1). # قال الإمام: "وهذا ضعيف، فلعله قاله لقوة ظنه في أن الأمر كذلك، وليس ~~كذلك (¬2). وبالله التوفيق والعون" ms0712 (¬3). PageV05P1746 # الكتاب الثاني: السنة # الباب الأول: أفعاله - صلى الله عليه وسلم - PageV05P1747 ### || CHECK الباب الأول: أفعاله - صلى الله عليه وسلم - # قال رحمه الله: ### | AUTO (الكتاب الثاني: في السنة # . # وهي: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو فعله. وقد سبق مباحث القول. ~~والكلام في الأفعال وطرق (¬1) ثبوتها، وذلك في بابين: الباب الأول: في ~~أفعاله، وفيه مسائل الأولى: أن الأنبياء عليهم السلام معصومون لا يصدر عنهم ~~ذنب إلا الصغائر (¬2) سهوا والتقرير مذكور في كتاب "المصباح"). # السنة في اللغة: الطريقة والسيرة (¬3). # وفي الاصطلاح: ما ترجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحا (¬4) ليس معه ~~المنع من النقيض (¬5). # وتطلق السنة على: ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأقوال ~~والأفعال التي ليست للإعجاز. وهذا هو المراد هنا. ويدخل في الأفعال ~~التقرير؛ لأنه كف عن الإنكار، والكف فعل على المختار، كما سبق (¬6). PageV05P1749 ### ||| CHECK (الأولى: في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) # فإذا أردنا تعريف السنة التي عقد لها هذا الكتاب - قلنا: هي الشيء الصادر ~~عن محمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لا على وجه الإعجاز (¬1). # وقد سبقت مباحث القول بأقسامها: من الأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل ~~والمبين، والناسخ والمنسوخ. # وكلامنا الآن في الأفعال، والباب الأول معقود لها. وفي الطرق التي يتوصل ~~بها إلى ثبوت الأفعال، والباب الثاني معقود لذلك. # وفي الباب الأول مسائل: # (الأولى: في عصمة الأنبياء (¬2) عليهم الصلاة والسلام). PageV05P1750 # واعلم أن الكلام في هذه المسألة محله علم الكلام (¬1)، واختيار (¬2) ~~المصنف قد عرفته (¬3)، وهو رأي جماعات (¬4). ويشترط عند من يقول PageV05P1751 # بوقوع ذلك بطريق السهو أن يحصل الذكر (¬1). # والذي نختاره نحن، وندين الله تعالى به (¬2): أنه لا يصدر عنهم ذنب لا ~~صغير ولا كبير، لا عمدا ولا سهوا (¬3) وأن الله تعالى نزه ذواتهم الشريفة ~~عن صدور النقائص. (و (¬4) هذا هو اعتقاد والدي أحسن الله إليه) (¬5)، وعليه ~~جماعة: منهم القاضي عياض بن محمد اليحصبي (¬6)، ونص على القول به الأستاذ ~~أبو إسحاق في كتابه في (¬7) أصول الفقه (¬8)، وزاد أنه يمتنع عليهم PageV05P1752 # النسيان أيضا (¬1). # وأما دعوى الإمام في الكلام على (¬2) الطرق ms0713 الدالة على القطع بصحة الخبر ~~مما عدا المتواتر في الكلام على خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~وقع الاتفاق على جواز السهو والنسيان (¬3) - فهي دعوى غير سديدة، لما حكاه ~~الأستاذ وذهب إليه. # والمصنف أحال الكلام في هذه المسألة على كتابه "مصباح الأرواح". # قال: ### ||| AUTO (الثانية: فعله المجرد يدل على الإباحة عند مالك # ، والندب PageV05P1753 # عند الشافعي، والوجوب عند ابن سريج وأبي سعيد الإصطخري، وتوقف الصيرفي ~~وهو المختار؛ لاحتمالها (¬1)، واحتمال (أن يكون) (¬2) من خصائصه). # فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - (على أقسام) (¬3): # الأول: أن يدل دليل آخر أو قرينة معه على أنه للوجوب، كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬4)، وقوله عليه السلام: "خذوا عني ~~مناسككم" (¬5) فإن هذين الحديثين (¬6) يدلان على وجوب اتباعه في أفعال ~~الصلاة، وأفعال الحج إلا ما خصه الدليل. والقول في هذا القسم متضح، فإنه ~~على حسب ما يقوم الدليل أو القرينة عليه وفاقا (¬7). # الثاني: ما علم أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله بيانا لشيء، نحو: قطعه ~~يد السارق من الكوع (¬8)، إذ فعله بيانا لقوله تعالى: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا PageV05P1754 # أيديهما} (¬1) (¬2). # الثالث: ما عرف بالقرينة أنه للإباحة، كالأفعال الجبلية نحو: القيام ~~والقعود، والأكل والشرب، وغير ذلك. وأمره واضح، إلا أن التأسي مستحب (¬3). ~~وقد كان ابن عمر- رضي الله عنه - لما حج يجر خطام ناقته حتى يبركها في موضع ~~بركت فيه ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ تبركا بآثاره الطاهرة (¬4)، ~~ومواطئ (¬5) PageV05P1755 # نعاله الشريفة (¬1). # الرابع: ما عرف أنه مخصوص به، كالضحى، والأضحى (¬2) (¬3). # الخامس: ما عرف أنه غير مخصوص به كأكثر التكاليف. # فهذه الأقسام كلها ليس فيها شيء من الخلاف، وأمرها واضح، وكل هذه الأقسام ~~خرجت بقول المصنف: "فعله المجرد"، فافهم ذلك. # السادس: ما تجرد عن جميع ما ذكرناه، إلا أن قصد القربة ظاهر فيه (¬4). ~~فهذا ليس أيضا مجردا من كل وجه. # ولك أن تقول: إنه يخرج أيضا بقول المصنف: "المجرد" (¬5). وفي هذا PageV05P1756 # القسم اختلاف (¬1) لنا غرض في تأخير حكايته إلى سابع الأقسام. # السابع: ما لم يظهر فيه قصد القربة، بل ms0714 كان مجردا مطلقا (¬2). فهذا PageV05P1757 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1758 # أمره دائر بين الوجوب والندب والإباحة؛ لأن المحرم يمتنع صدوره عنه، لما ~~تقرر في مسألة (¬1) عصمة الأنبياء عليهم السلام، والمكروه يندر وقوعه من ~~آحاد عدول (¬2) المسلمين، فكيف من سيد المتقين، وإمام المرسلين! والذي نراه ~~أنه لا يصدر منه، وأنه من جملة ما عصم عنه (¬3)، وإذا دار الأمر بين هذه ~~الأمور - فهل يدل على واحد منها؟ هذه مسألة الكتاب، وفيها مذاهب: # أحدها: أنه يدل على الإباحة. وهو مذهب مالك (¬4) وتابعه في ذلك PageV05P1759 # جماعة من الأئمة (¬1)، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1760 # (وجزم به الآمدي (¬1)) (¬2). # والثاني: أنه يدل على الندب. وهو المنسوب إلى الشافعي (¬3) رضوان الله ~~عليه، واختاره إمام الحرمين (¬4)، وبه قالت طوائف من الأئمة (¬5) ونقله PageV05P1761 # القاضي أبو الطيب عن أبي بكر القفال، وعن الصيرفي. وسيأتي النقل عن ~~الصيرفي بالوقف (¬1). # والثالث: أنه يدل على الوجوب. وبه قال ابن سريج، وأبو سعيد الإصطخري، ~~وابن خيران، وابن أبي هريرة (¬2)، والحنابلة (¬3)، وكثير من PageV05P1762 # المعتزلة (¬1). ونقله القاضي في "مختصر التقريب" عن مالك (¬2). قال ~~القرافي: "وهو الذي نقله أئمة المالكية (¬3) في كتبهم الأصولية والفروعية، ~~وفروع المذهب مبنية عليه" (¬4). # ثم قال القاضي: "واختلف القائلون بالوجوب على طريقين: فذهب بعضهم إلى أنا ~~ندرك الوجوب بالعقل، وذهب بعضهم إلى أنا ندركه بأدلة السمع" (¬5). # والرابع: التوقف (¬6). وعليه جمهور المحققين منا كالصيرفي (¬7)، ~~والواقفية (¬8). واختاره الغزالي، والإمام وأتباعه منهم PageV05P1763 # المصنف (¬1). وصححه القاضي أبو الطيب في شرح (¬2) الكفاية، (ونقله) (¬3) ~~عن أكثر الأصحاب (¬4)، وأبي بكر الدقاق، وأبي القاسم بن كج (¬5). وقالوا: ~~لا ندري أنه للوجوب، أو للندب، أو للإباحة؛ لاحتمال هذه الأمور كلها، ~~واحتمال أن يكون أيضا من خصائصه عليه السلام. # والخامس: أنه على الحظر في حقنا. حكاه الغزالي (¬6). قال الآمدي: "وهو ~~قول بعض من جوز على الأنبياء المعاصي" (¬7). # قلت: وليس مستند القائل بهذه المقالة تجويز المعاصي، بل ما ذكره القاضي ~~في "مختصر التقريب" فقال: ذهب قوم إلى أنه يحرم اتباعه. (وهذا PageV05P1764 # بناء من هؤلاء) (¬1) على أصلهم في الأحكام قبل ورود الشرائع، فإنهم زعموا ~~أنها على الحظر، ولم يجعلوا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -علما ms0715 في ~~تثبيت حكم، فبقي الحكم على ما كان عليه في قضية العقل قبل ورود الشرائع ~~(¬2). انتهى. وكذلك ذكر الغزالي، وقال: "لقد صدق هذا القائل في قوله: بقي ~~على ما كان. وأخطأ في قوله: إن الأحكام قبل الشرع على الحظر؛ لما قررناه في ~~موضعه". (¬3) # فإن قلت: فهل قصد القربة في الفعل قرينة الوجوب أو الندب (¬4) (حتى لا ~~يتأتى) (¬5) فيه الخلاف المذكور؟ # قلت: لا؛ لتصريح بعضهم بجريان الخلاف في القسمين جميعا، أعني: ما ظهر فيه ~~قصد القربة، وما لم يظهر. غير أن القول بالوجوب والندب يقوى في القسم ~~الأول، والقول بالإباحة والتوقف يضعف فيه. وأما القسم الثاني فبالعكس منه ~~(¬6). PageV05P1765 # فإن قلت: فكيف يتجه جريان قول بالإباحة فيما يظهر فيه قصد القربة، فإن ~~قصد القربة لا يجامع استواء الطرفين؟ # قلت: النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يقدم على ما هو مستوي الطرفين؛ ~~ليبين للأمة جواز الإقدام عليه، ويثاب - صلى الله عليه وسلم - بهذا القصد ~~وهذا الفعل وإن كان مستوي الطرفين، فيظهر في المباح قصد القربة بهذا ~~الاعتبار (¬1)، ولا يتجه جريان القول بالإباحة إلا بهذا التقرير. على أنا ~~لم نر من المتقدمين من صرح بحكايته في هذا القسم، أعني: السادس، وهو ما ظهر ~~فيه قصد القربة. نعم حكاه الآمدي ومن تلقاه منه، ولا مساعد للآمدي على (¬2) ~~حكايته، وأنا قد وقفت على كلام القاضي فمن بعده. # الثامن: ما دار الأمر فيه بين أن يكون جبليا وأن يكون شرعيا وهذا القسم ~~لم يذكره الأصوليون، فهل يحمل على الجبلي؛ لأن الأصل عدم التشريع، أو على ~~الشرعي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث لبيان الشرعيات؟ # وهذا القسم قاعدة جليلة، وهي مفتتح كتابنا "الأشباه والنظائر"، وقد ذكرت ~~في كتابي "الأشباه النظائر" أنه قد يخرج فيها قولان من القولين في تعارض ~~الأصل والظاهر (¬3)؛ إذ الأصل عدم التشريع، PageV05P1766 # والظاهر أنه شرعي؛ لكونه مبعوثا لبيان الشرعيات. # ومن صور هذا القسم أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل من ثنية كداء، وخرج من ~~ثنية كدى (¬1). فهل كان ذلك لأنه صادف طريقه، أو لأنه سنة؟ ms0716 فيه وجهان (¬2). # ومنها: جلسة الاستراحة عندما حمل اللحم (¬3). فقيل: ذلك جبلي فلا PageV05P1767 # يستحب، وقيل شرعي (¬1). # ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبا (¬2)، (فهل يحمل على الجبلي ~~فلا يستحب، أو على الشرعي (¬3)؟ # ومنها: حجه راكبا (¬4)) (¬5). PageV05P1768 # ومنها: ذهابه في العيد في طريق، وإيابه في آخر (¬1) (¬2). والقاعدة ~~مستوفاة في كتابنا "الأشباه والنظائر" كمله الله. # قال: (احتج القائل بالإباحة: بأن فعله لا يكره ولا يحرم، والأصل عدم ~~الوجوب والندب؛ فبقي الإباحة. ورد: بأن الغالب من فعله الوجوب أو الندب). # احتج القائل بالإباحة: بأن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يكون حراما؛ ~~لما تقرر في مسألة العصمة. ولا مكروها؛ لما قدمناه من أنه نادر بالنسبة إلى ~~آحاد العدول، فكيف إلى أشرف المرسلين! وهذا عند من يجوز وقوع المكروه، وقد ~~قدمنا ما نراه في ذلك، وذلك في المكروه الذي لا يقصد بفعله بيان جوازه، أما ~~ما فعله ليبين أنه جائز فقد يقال: لم لا يقع الإقدام ويكون مستحبا أو واجبا PageV05P1769 # بالنسبة إليه؛ لما في إقدامه عليه من تبيين الجواز، كما قدمناه. والذي ~~يظهر أنه لا يقدم على فعله؛ إذ في القول مندوحة عن الفعل. وإذا انتفى ~~المحرم والمكروه - انحصر الأمر في الواجب والمندوب والمباح، والأصل عدم ~~الوجوب والندب (¬1)، فلم يبق إلا (¬2) الإباحة. # وأجاب: بأن الغالب على فعله الوجوب أو الندب (¬3)، فيكون الحمل على ~~أحدهما أولى؛ لأن إلحاق الفرد بالأعم الأغلب أرجح وأولى من إلحاقه بخلاف ذلك. # ولقائل أن يقول: الوجوب والندب وإن كانا غالبا إلا أنا لا (¬4) نسلم أنه ~~يقاوم الأصل الذي أشرنا إليه، بل الأصل أولى. # قال: (وبالندب: بأن قوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ~~(¬5) يدل على الرجحان، والأصل عدم الوجوب). # واحتج (¬6) القائل بالندب بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة}، والاستدلال بهذه الآية يقرر على أربعة أوجه: ثلاثة منها PageV05P1770 # تدل على الندبية، والرابع يدل على الوجوب. # الأول: التمسك بقوله: {لكم}، ووجهه: أنه قال: {لكم}، وما قال: "عليكم"، ~~وذلك يفيد أنه مندوب إليه؛ إذ المباح لا نفع ms0717 فيه، واللام للاختصاص بجهة ~~النفع، والظاهر من جهة الشرع اعتبار النفع الأخروي لا الدنياوي. # والثاني: وهو ما أورده الإمام: التمسك بقوله: {أسوة}، وتقريره: أن التأسي ~~لو كان واجبا - لقال: "عليكم" كما عرفت، فلما قال: {لكم} دل على عدم ~~الوجوب. ولا أثبت الأسوة دل على رجحان جانب الفعل على الترك؛ فلم يكن مباحا (¬1). # والثالث: وهو ما أورده في الكتاب: التمسك بقوله: {حسنة} ووجهه: أن قوله: ~~{حسنة} يدل على الرجحان (¬2)، والوجوب منتف بالأصل؛ فتعين الندب. # ولم يجب عن هذا، بل جمع بينه وبين دليل الإيجاب. وأجاب عنهما: بأن الأسوة ~~والمتابعة من شرطهما العلم بصفة الفعل (¬3). # والرابع: الدال على الوجوب، وتقريره: أنه تعالى قال: {لقد كان PageV05P1771 # لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} (¬1) وهذا ~~جار مجرى التهديد على ترك التأسي به؛ لأن معنى الآية أن من يرجو الله ~~واليوم الآخر - فله فيه الأسوة الحسنة، (ومن لا يرجو الله واليوم الآخر - ~~فليس له فيه الأسوة الحسنة) (¬2)، فيكون وعيدا على ترك التأسي به. أو نقول ~~بعبارة أخرى: إنه جعل التأسي به لازما لرجاء الله واليوم الآخر، فيلزم من ~~عدم التأسي به عدم رجاء الله واليوم الآخر، وهو محرم، فكذلك ما يستلزمه. ~~والتأسي به في الفعل إنما هو بإتيان مثل فعله، فيكون الإتيان بمثل فعله ~~واجبا. هذا تقرير الأوجه. # واعلم أن الذي يظهر في الآية أن الله تعالى جعل للمؤمنين في النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أسوة حسنة، وتلك الأسوة: هي الاقتداء به، وليست عامة في ~~كل شيء؛ إذ هي نكرة في سياق الإثبات فلا تقتضي العموم، فلا يلزم دخول الفعل ~~المجرد تحتها. هذا من حيث اللفظ، وسواء قرر على الوجه المقتضي للوجوب أم للندب. # والحق من الدلائل الخارجية والبراهين القاطعة أن الاقتداء به في كل شيء ~~مشروع محبوب؛ لأن الله تعالى جعله قدوة الخليقة، ولكن الاقتداء به يستدعي ~~العلم بصفة الفعل (¬3)، والفعل المجرد لم تعلم صفته، فلا يدل وجوب الاقتداء ~~ولا استحبابه عليه. PageV05P1772 # وأما تمسك الإمام بلفظ "الأسوة" ففيه نظر؛ ms0718 إذ المعنى: أن لكم فيه قدوة ~~وأنه شرع (¬1) الاقتداء به، وذلك أعم من أن يكون على سبيل الوجوب أو الندب ~~أو الإباحة، كما تقول: زيد قدوة. وليس المعنى أنه يجب الاقتداء به، ولا ~~يستحب، بل ما هو أعم من ذلك. # وأما تمسك المصنف بقوله: {حسنة} - فقد أورد عليه أن الحسنة لا تدل على ~~الرجحان؛ لما تقرر في أوائل الكتاب من أن المباح حسن (¬2). وهذا إيراد لائح ~~في بادئ (¬3) النظر إلا أن الذهن يسابق في هذه الآية إلى فهم الرجحان من ~~قوله: {حسنة}، لا يكاد يتمارى فيه، ولعل سبب ذلك أنه قال: {لكم أسوة} فأفاد ~~ذلك مشروعية الاقتداء، فلما قال: {حسنة} بعد ذلك اقتضى زيادة على ~~المشروعية، وليست تلك الزيادة إلا الرجحان، كما تقول: زيد إنسان. فإن هذا ~~كلام مفيد يفهم اللبيب منه بقولك: "إنسان" فوق ما يفهم من مدلول "إنسان" من ~~حيث هو، وهو أنه حاو لخصال الإنسانية الشريفة، ولو لم يفهم زيادة على مدلول ~~الإنسان - لم يعد الكلام مفيدا؛ إذ كل زيد إنسان. # قال: (وبالوجوب: بقوله تعالى: {فاتبعوه} (¬4)، {قل إن كنتم PageV05P1773 # تحبون الله فاتبعوني} (¬1)، {وما آتاكم الرسول فخذوه} (¬2)، وإجماع ~~الصحابة على وجوب الغسل بالتقاء الختانين؛ لقول عائشة رضي الله عنها: ~~"فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا". وأجيب: بأن ~~المتابعة هي الإتيان بمثل ما فعل على وجهه. {وما آتاكم} معناه: وما أمركم، ~~بدليل: {وما نهاكم} واستدلال الصحابة بقوله: "خذوا عني مناسككم"). # احتج القائل بالوجوب: بالنص، والإجماع. # أما النص: ففي مواضع: # أحدها: قوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله ~~وكلماته واتبعوه}، وظاهر الأمر الوجوب. # وثانيها: قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} دلت على أن محبة ~~الله تعالى التي هي واجبة إجماعا مستلزمة لمتابعة الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولازم الواجب واجب؛ فمتابعته واجبة. # وثالثها: قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه}، فإذا فعل فعلا فقد أتانا ~~بفعل، فوجب علينا أن نأخذه (¬3). PageV05P1774 # وأما الإجماع: فإن الصحابة - رضي الله عنهم - اختلفوا في وجوب الغسل من ~~التقاء ms0719 الختانين، فقالت عائشة رضي الله عنها: "إذا جاوز الختان الختان فقد ~~وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا". رواه ~~الإمام أحمد، والترمذي، وقال: حسن صحيح (¬1). فرجعوا لقول عائشة، واتفقوا ~~على وجوب الغسل بالتقاء الختانين. # والجواب عن الدليلين الأولين: بأن المتابعة هي الإتيان بمثل فعله على ~~الوجه الذي أتى به من الندب أو غيره، حتى لو فعله على جهة الوجوب ففعلناه ~~على جهة الندب لم تحصل المتابعة، وحينئذ فيلزم توقف الأمر بالمتابعة على ~~معرفة الجهة، (وإذا لم نعلم بها لم نؤمر بالمتابعة) (¬2). # واعلم أن المتابعة والتأسي بمعنى واحد، فلذلك جعل المصنف جواب المتابعة ~~جوابا عن التأسي الذي احتج به الذاهب إلى الندب كما عرفت (¬3). # وللمتابعة والتأسي شرط آخر مع ما ذكر: وهو أن يقع الفعل لكونه فعل، ومن ~~هنا يغايران الموافقة، فإنه لا يشترط فيها أن تكون علة فعله إياه كونه فعله ~~(¬4). PageV05P1775 # وعن الآية الثالثة: أن معنى قوله: {آتاكم} أمركم، يدل على ذلك أنه قال في ~~مقابله: {وما نهاكم}. # وأما الإجماع على وجوب الغسل: فليس لمجرد الفعل؛ بل لأنه فعل في باب ~~المناسك، وقد كانوا مأمورين بأخذ المناسك عنه بقوله: "خذوا عني مناسككم"، ~~واللفظ وإن ورد في الحج - فهو عام في كل نسك، أي: في (¬1) كل عبادة. # قلت: وفي الجواب نظر، فإن في الحديث بعد قوله: "خذوا عني مناسككم، فإني ~~لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه" كذا رواه مسلم، وأحمد، والنسائي (¬2)، ~~وعامة من رواه، ويتعين بهذا اللفظ حمله على أعمال الحج دون غيرها. # ويمكن أن يقال في الجواب عن الإجماع: إنهم لم يجمعوا بمجرد فعله عليه ~~السلام، بل لفعل عائشة رضي الله عنها معه، فإن بفعلها يتبين أن الحكم فيها ~~وفينا واحد، بخلافه؛ لاحتمال الخصوصية فيه. # ثم لقائل أن يقول: هذا القسم مما ظهر فيه قصد القربة، والمصنف إنما تكلم ~~في المتجرد (¬3) (¬4). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1776 # (¬1). # قال: (الثالثة: جهة فعله تعلم: إما بتنصيصه، أو تسويته لما علم جهته، أو ~~بما علم أنه امتثال آية دلت على أحدها، أو بيانها. ms0720 وخصوصا الوجوب: بأماراته ~~(¬2) كالصلاة بأذان وإقامة، وكونه موافقة نذر، أو PageV05P1777 ### ||| CHECK بيان الطرق التي تعرف بها الجهة # ممنوعا لو لم يجب كالركوعين في الخسوف. والندب بقصد القربة مجردا وكونه ~~قضاء لمندوب). # تقدم أن المتابعة مأمور بها، وأن من شرطها العلم بجهة الفعل، وهذه ~~المسألة في بيان الطرق التي تعرف (¬1) بها الجهة، وقد عرفت أن فعله - صلى ~~الله عليه وسلم - منحصر في الواجب، والمندوب، والمباح. فالطريق حينئذ قد ~~يعم (¬2) هذه الأمور، وقد يخص البعض منها. # فالعام أربعة: # أحدها: أن ينص على كونه من القسم الفلاني (¬3). # وثانيها: أن يسويه بفعل علمت جهته، كما إذا قال: هذا الفعل مساو للفعل ~~الفلاني. وكان ذلك الفعل المشار إليه معلوم الجهة. # والثالث: أن يقع امتثالا لآية دلت على أحد هذه الثلاثة. # والرابع: أن يقع بيانا لآية مجملة دلت على أحدها (¬4). وإلى هذا القسم ~~أشار بقوله: "أو بيانها"، وهو مرفوع عطفا على قوله: "امتثال"، أي: PageV05P1778 # وتعلم (¬1) جهة فعله بسبب علم أن ذلك الفعل امتثال آية، أو بيان. # قوله: "وخصوصا"، أي: ويعلم خصوصا الوجوب بالعلامات الدالة عليه، وذلك في أشياء: # أحدها: أن يقع على صفة تقرر في الشريعة أنها أمارة الوجوب، كالصلاة بأذان ~~وإقامة (¬2). # والثاني: أن يكون جزاء شرط، كفعل ما وجب بالنذر، بأن يقول مثلا: لله علي ~~إن جرى الأمر الفلاني صوم غد. ثم نرى جريان ذلك الأمر وصومه في غد. # واعلم أن وقوع النذر من النبي - صلى الله عليه وسلم - غير متصور إن قلنا ~~بكراهته، وهو الذي حكاه الشيخ أبو علي السنجي عن نص الشافعي، كما نقل ابن ~~أبي الدم (¬3). PageV05P1779 # والثالث: أن يكون ممنوعا لو لم يجب (¬1)، كالإتيان بالركوعين في صلاتي ~~الخسوف والكسوف (¬2)، وكالختان (¬3). # ولقائل أن يقول: هذا ينتقض بسجود السهو، وسجود التلاوة، فإنهما سنتان ~~(¬4) وممنوع منهما لولا المقتضي لهما (¬5). PageV05P1780 # ويعرف الوجوب أيضا بكونه قضاء لواجب، وهذا قد ذكره المصنف في المندوب، ~~ومن العجب إخلاله به هنا (¬1). # ويعرف أيضا بالمداومة على الفعل، مع عدم ما يدل على عدم الوجوب. وهذا ~~(¬2) دليل ظاهر على الوجوب؛ لأنه لو ms0721 كان غير واجب لنصب (¬3) عليه دليلا أو ~~داخل بتركه لئلا يوهم إيجاب ما ليس بواجب (¬4). # وقوله "والندب"، أي: ويختص معرفة الندب بشيئين: # أحدهما: قصد القربة مجردا عن أمارة دالة على الوجوب، فإنه يدل على أنه ~~مندوب؛ لأن الرجحان ثبت بقصد القربة، والأصل عدم الوجوب. وفي هذا ما تقدم ~~من الخلاف. # والثاني: كون الفعل قضاء لمندوب. # ويعرف الوجوب والندب كلاهما بالدلالة على أنه كان مخيرا بينه وبين فعل ~~آخر ثبت وجوبه؛ لأن التخيير لا يقع بين الواجب وما ليس بواجب (¬5). . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1781 # و (¬1) هذا أهمله المصنف (¬2). # قال: ### ||| AUTO (الرابعة: الفعلان لا يتعارضان # ، فإن عارض فعله الواجب اتباعه قولا متقدما نسخه. وإن عارض متأخرا عاما ~~فبالعكس. وإن اختص به نسخه في حقه، وإن اختص بنا خصنا (¬3) قبل الفعل ونسخ ~~عنا بعده. وإن جهل التاريخ فالأخذ بالقول في حقنا؛ لاستبداده). # التعارض بين الشيئين: هو تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى ~~صاحبه (¬4). # والتعارض بين الفعلين غير متصور؛ لأنهما وإن تناقض حكمهما فيجوز أن يكون ~~الفعل في ذلك الوقت (¬5) واجبا، وفي مثل ذلك الوقت PageV05P1782 # بخلافه؛ لأن الأفعال لا عموم لها (¬1). ولو فرض مع الفعل الأول قول مقتض ~~لوجوب تكراره - فالفعل الثاني قد يكون ناسخا أو مخصصا، لكن لذلك القول لا ~~للفعل؛ فالتعارض بين الفعلين ممتنع، بل إما أن يقع بين قولين، أو قول وفعل. ~~ومحل الكلام في الأول كتاب التعادل والتراجيح. وأما الثاني فذكره هنا، وله ~~أحوال؛ لأنه إما أن يكون القول متقدما، أو متأخرا، أو يجهل الحال. # قوله: "قولا متقدما"، هذا هو الحال الأول: وجملة القول فيه أنه PageV05P1783 # عليه السلام إذا فعل فعلا، وقام الدليل على وجوب اتباعه فيه - فإنه يكون ~~ناسخا للقول المتقدم عليه، سواء كان ذلك القول: عاما، كقوله مثلا: صوم يوم ~~عاشوراء واجب علينا. ثم إنا نراه أفطر فيه، وقام الدليل على اتباعه فيه. أم ~~كان خاصا به، أم خاصا بنا (¬1). # قوله: "وإن عارض متأخرا"، هذا هو الحال الثاني: فإذا كان القول متأخرا عن ~~الفعل الذي دل الدليل على وجوب اتباعه ms0722 فيه - فإن لم يدل دليل على وجوب تكرر ~~الفعل: فلا تعارض، وتركه المصنف لوضوحه. # وإن دل على وجوب تكرره عليه وعلى أمته: فالقول المتأخر إما أن يكون عاما ~~يشمله ويشمل أمته - فيكون ناسخا للفعل المتقدم، كما إذا صام عاشوراء، وقام ~~الدليل على وجوب اتباعه فيه، ووجوب تكرره، ثم قال: لا يجب علينا صومه. هذا ~~شرح قوله: "فإن عارض متأخرا عاما فبالعكس"، أي: يكون الفعل منسوخا، عكس ~~حالته الأولى التي كان فيها ناسخا للقول. PageV05P1784 # وإما أن يكون خاصا به عليه السلام، كقوله في المثال المذكور: لا (¬1) يجب ~~علي صيامه - فلا تعارض بالنسبة إلى الأمة؛ لعدم تعلق القول بهم، فيستمر حكم ~~الفعل الأول عليهم، وينسخ في حقه صلوات الله وسلامه عليه. # وإما أن يكون خاصا بنا، كقوله: لا يجب عليكم صومه (¬2) - فلا تعارض أيضا ~~وحكمه - صلى الله عليه وسلم - مستمر، وأما نحن فيرتفع عنا التكليف به. # ثم إن ورد ذلك قبل صدور الفعل منا - كان مخصصا مبينا لعدم الوجوب. وهذا ~~يتجه أن يكون بناء على أنه يجوز التخصيص في اللفظ العام إلى أن يبقى واحد. ~~وإن ورد بعد صدور الفعل كان ناسخا لفعلنا المتقدم، ولا يكون تخصيصا ~~لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة. # واعلم أن هذا التفصيل إنما يأتي إذا كانت دلالة الدليل الدال على وجوب ~~اتباع الفعل ظاهرة، كالإتيان بلفظ عام مثل: هذا الفعل واجب على المكلفين، ~~إذا قلنا المخاطب داخل في عموم خطابه. أو: علينا معاشر الناس. # وأما إذا كانت قطعية فلا يمكن حمل القول المتأخر على التخصيص أصلا، بل ~~يتعين حمله على النسخ مطلقا (¬3). PageV05P1785 # ثم هذا كله فيما إذا كان الفعل المتقدم مما يجب علينا اتباعه، كما عرفت ~~وأما إن لم يكن كذلك - فلا تعارض بالنسبة إلينا؛ لعدم تعلق الحكم بنا. وأما ~~بالنسبة إليه - صلى الله عليه وسلم -: فإن دل الدليل على وجوب تكرر الفعل، ~~وكان القول المتأخر خاصا به، أو متناولا له بطريق (النص (¬1) - فيكون القول ~~ناسخا للفعل (¬2). وإن كان بطريق) (¬3) الظهور (¬4) فيكون الفعل السابق ~~مخصصا لهذا العموم ms0723 (¬5)؛ لأن المخصص عندنا لا يشترط تأخره عن العام، ولم ~~يذكر المصنف ذلك لظهوره. # قوله: "فإن جهل" هذا هو الحال الثالث: وهو أن يكون المتأخر منهما، أعني: ~~من القول والفعل - مجهولا. فإن أمكن الجمع بينهما PageV05P1786 # بالتخصيص أو غيره - جمع؛ لأن الجمع بين الدليلين ولو من وجه أولى من ~~خلافه. وإن لم يمكن الجمع بوجه ما، وفيه تكلم المصنف - ففيه مذاهب: # أحدها: أن الأخذ بالقول؛ لأنه مستقل بالدلالة موضوع لها، بخلاف الفعل ~~فإنه لم يوضع لها، وإن دل فإنما يدل بواسطة القول، فيقدم القول لاستبداده ~~(¬1)، وهذا ما جزم به الإمام وأتباعه، واختاره الآمدي (¬2). # والثاني: أنه يقدم الفعل (¬3)؛ لأنه أوضح بالدلالة (¬4)، (ألا ترى أنه) ~~(¬5) يبين به القول، كالصلاة والحج. # والثالث: الوقف إلى ظهور التاريخ؛ لتساويهما في الدلالة (¬6). PageV05P1787 # واختار ابن الحاجب قولا رابعا من هذه الثلاثة: وهو الوقف بالنسبة إليه - ~~صلى الله عليه وسلم -، والقول بالنسبة إلينا؛ لظهور ترجح القول، فيعمل به ~~في حقنا، لا في حقه؛ إذ لسنا مكلفين في حقه بشيء (¬1) (¬2). وهذا هو الذي ~~أشعر به اختيار صاحب الكتاب؛ لأنه قال: "فالأخذ بالقول في حقنا"، وسكت عن ~~حقه - صلى الله عليه وسلم - (¬3) (¬4). PageV05P1788 ### ||| CHECK (الخامسة: أنه عليه السلام قبل النبوة تعبد بشرع، وقيل: لا) # قال: (الخامسة: أنه عليه السلام قبل النبوة تعبد (¬1) (¬2) بشرع، وقيل: لا). # المسألة مشتملة على بحثين: ### |||| AUTO الأول: فيما كان - صلى الله عليه وسلم - عليه قبل أن يبعثه الله تعالى برسالته # (¬3): # قال إمام الحرمين: "وهذا ترجع (¬4) فائدته إلى ما يجري مجرى التواريخ" ~~(¬5). وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب: # الأول: أنه كان قبل النبوة متعبدا (¬6) بشرع. واختاره ابن الحاجب، ~~والمصنف (¬7). وعلى هذا فقيل: كان على شريعة آدم. وقيل: إبراهيم (¬8). PageV05P1789 # وقيل: نوح. وقيل: موسى. وقيل: عيسى. عليهم وعليه صلوات الله وسلامه. وقال ~~بعضهم: ما ثبت أنه شرع من غير تخصيص (¬1). # والمذهب الثاني: أنه عليه السلام (لم يكن) (¬2) قبل المبعث متعبدا بشيء ~~قطعا (¬3). قال القاضي في، "مختصر التقريب": "وهذا هو الذي صار إليه جماهير ~~المتكلمين، ثم اختلف القائلون بهذا المذهب: فقالت المعتزلة ms0724 بإحالة ذلك ~~عقلا، وذهب عصبة أهل الحق إلى أنه لم يقع، ولكنه غير ممتنع عقلا" قال ~~القاضي: "وهذا ما نرتضيه وننصره" (¬4). PageV05P1790 # والمذهب الثالث: التوقف وبه قال إمام الحرمين، والغزالي، والآمدي (¬1)، ~~وهو المختار. # وقد اعتمد القاضي على ما ذهب إليه: بأنه لو كان على ملة لاقتضى العرف ~~ذكره لها لما بعثه نبيا، ولتحدث بذلك أحد في زمانه وبعد (¬2). # وعارض إمام الحرمين ذلك: "بأنه لو لم يكن على دين أصلا لنقل؛ فإن ذلك ~~أبدع وأبعد عن المعتاد مما ذكره القاضي"، قال: "فقد تعارض الأمران (والوجه ~~أن) (¬3) يقال: كانت العادة انخرقت للرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمور، ~~منها انصراف همم (¬4) الناس عن أمر دينه والبحث عنه" (¬5). # قال: (وبعدها: الأكثر على المنع. وقيل: أمر بالاقتباس. ويكذبه انتظار ~~الوحي، وعدم مراجعته ومراجعتنا. قيل: راجع في الرجم. قلنا: للإلزام. واستدل ~~بآيات أمر فيها باقتفاء الأنبياء السالفة عليهم السلام. قلنا: في أصول ~~الشريعة وكلياتها). ### |||| AUTO البحث الثاني: في أنه - صلى الله عليه وسلم - هل تعبد بعد النبوة بشرع من قبله # : # والكلام في ذلك مع من (لم ينف) (¬6) التعبد قبل النبوة، وأما من نفاه PageV05P1791 # قبل النبوة فقد نفاه بعدها (¬1) بطريق أولى (¬2). # وقد ذهب الأكثرون من المعتزلة وأصحابنا (¬3) إلى أنه لم يكن متعبدا PageV05P1792 # بشرع أصلا. ثم افترقوا: # فقالت معتزلتهم: إن التعبد بشرع من قبلنا غير جائز عقلا، زاعمين أن ذلك ~~لو قدر لأشعر بحطيطة ونقيصة في شرعنا، ولتضمن ذلك أيضا (¬1) إثبات الحاجة ~~إلى مراجعة من قبلنا، وهذا حط من رتبة الشريعة (¬2). # وقال الآخرون: إن العقل لا يحيل ذلك ولكنه ممنوع شرعا. واختاره الإمام ~~الآمدي. # وقال قوم من الفقهاء: إنه كان متعبدا، أي: مأمورا بالاقتباس من كتبهم، ~~كما أشار إليه المصنف (¬3). وهذا هو اختيار ابن PageV05P1793 # الحاجب (¬1) وهو معنى قولهم: إذا وجدنا حكما في شرع من قبلنا، ولم يرد في ~~شرعنا ناسخ له - لزمنا التعلق به. قال إمام الحرمين: "وللشافعي ميل إلى ~~هذا، وبنى عليه أصلا من أصوله في كتاب الأطعمة، وتابعه معظم أصحابه" (¬2). # قال في الكتاب: ويكذب هذا المذهب ms0725 - أي: يبطل ما ذهب إليه بعض الفقهاء - ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينتظر الوحي، ولا يقتبس من كتبهم، ولا PageV05P1794 # يراجعها؛ إذ لو فعل ذلك لاشتهر. # ويكذبه أيضا عدم مراجعتنا؛ إذ لو كان متعبدا لوجب على علمائنا الرجوع إلى ~~كتبهم (تأسيا به) (¬1). # وهذا الوجه هو الذي اعتمد عليه القاضي - رضي الله عنه - (¬2)، وكذلك إمام ~~الحرمين، وقال: "هو المسلك القاطع، فإن الصحابة كانوا يترددون في الوقائع ~~بين الكتاب والسنة، والاجتهاد إذا (¬3) لم يجدوا متعلقا فيهما، وكانوا لا ~~يبحثون عن أحكام الكتب المنزلة على من قبل نبينا - صلى الله عليه وسلم - ~~(¬4)، وكذلك من بعدهم من التابعين وتابعي التابعين لم يفزعوا قط في جزئية ~~ولا كلية إلى النصارى واليهود، ولا التفتوا نحو التوراة والإنجيل بشفة ولا ~~إيماء، مع تقابل الأمارات، وتزاحم المشكلات، ولقد كانوا يجتزون (¬5) بقياس ~~الشبه (¬6)، وطرق الترجيح والتلويح (¬7)، فكان ذلك إجماعا قاطعا، PageV05P1795 # وبرهانا واضحا، على عدم الرجوع إلى ذلك؛ (إذ لو كنا) (¬1) مخاطبين بشرائع ~~من قبلنا لبحث علماؤنا عنها، كما بحثوا عن مصادر الشريعة ومواردها". # قال القاضي: "فإن قال الخصوم: بأن (¬2) ذلك امتنع عليهم من جهة أن أهل ~~الأديان السالفة (¬3) حرفوا وبدلوا، ولم يبق من نقلة كتبهم من يوثق به، ~~(حتى قال أهل التواريخ: لم يبق من يقوم بالتوراة بعد عزير، ولا بالإنجيل ~~بعد برخيا) (¬4). # قيل: لهم: الجمع بين هذا السؤال والمصير إلى الأخذ بشرع من قبلنا - تصريح ~~بالتناقض (¬5) (¬6)؛ لأن سياقه يجر إلى أنه لا يجب تتبع الشرائع المتقدمة؛ ~~لمكان التباسها، واندراسها، وصيرورة التكليف بها تكليفا بالمستحيل؛ لعدم ~~التمكن من الوصول إليه فكأنكم وافقتم المذهب وخالفتم العلة (¬7). # وأيضا: فلو كان لنا تعلق في شرع من قبلنا لنبهنا الشرع على مواقع PageV05P1796 # اللبس، حتى لا يتعطل علينا مراجعة الأحكام (¬1). # وأيضا: فإنا نقول: من أحكام الأوائل ما نقل إلينا نقلا يقع (به العلم) ~~(¬2)، فهلا أخذ أهل الأعصار به. # وأيضا: فإن من أهل الكتاب من أسلم وحسن إسلامه وبلغ من الأمانة والثقة ~~أعلى الرتبة، كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، فهلا رجع الصحابة إلى ~~قولهما ms0726 في الإخبار عما لم يبدل من التوراة" (¬3). # واعتذر القرافي عن هذا الجواب الأخير: "بأن الذين أسلموا من الأحبار وإن ~~كانوا عدولا عظماء في الدين، غير أنهم ليس لهم رواية بالتوراة، ولا سند ~~متصل، وليس إلا أنهم وجدوا آباءهم يقرؤون هذا الكتاب، والجميع في ذلك الوقت ~~كفار فلا رواية، ولو وقعت كانت عن الكفار، والرواية عن الكفار لا تصح. ومن ~~اطلع على أهل الكتاب في شرائعهم، ومطالعة أحوالهم - حصل على جزم بذلك" (¬4) ~~(¬5). PageV05P1797 # واعترض الخصم: بأنه - صلى الله عليه وسلم - رجع إلى التوراة في قضية (¬1) ~~الرجم، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "إن ~~اليهود جاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكروا له أن امرأة ~~منهم ورجلا زنيا، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما تجدون في ~~التوراة في شأن الرجم؟ قالوا: نفضحهم (¬2) ويجلدون فقال عبد الله بن سلام ~~(¬3): كذبتم، فيها آية الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم (¬4) يده ~~على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام ارفع ~~يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقال: صدق يا محمد. فأمر بهما النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فرجما". الحديث (¬5). # وهذا اعتراض ضعيف؛ لأن الرجوع إليها إنما كان لإلزام اليهود، حيث أنكروا ~~وجدان وجوب الرجم في التوراة، فأقيمت الحجة عليهم بوجود ذلك فيما بين ~~أيديهم وأن الحكم فيه موافق لشريعتنا، ووضح PageV05P1798 # بهتهم وعنادهم، ولم يكن ذلك رجوعا من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~التوراة، بل يتعين اعتقاد أن ذلك كان بوحي إليه (¬1)؛ لتعذر الوصول (¬2) ~~إلى ما في التوراة؛ لعدم اتصال السند عن (¬3) الثقاة (¬4)، كما ذكره (¬5) ~~القرافي (¬6). # واحتج الخصم بآيات من الكتاب العزيز تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان مأمورا باقتفاء الأنبياء السالفة عليهم السلام، كقوله تعالى: {شرع لكم ~~من الدين ما وصى به نوحا} (¬7)، وقوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده} (¬8)، وقوله: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} (¬9)، ~~وقوله: {ثم أوحينا إليك أن ms0727 اتبع} (¬10)، وقوله: {إنا أنزلنا PageV05P1799 # التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون} (¬1)، وهو عليه السلام سيد ~~النبيين. # والجواب: أن المراد بذلك إنما هو وجوب المتابعة في الأشياء التي لم تختلف ~~باختلاف الشرائع، وتلك أصول الديانات وكلياتها، كقواعد العقائد المتعلقة ~~بذات الله تعالى وصفاته، والقواعد العملية المشتركة بين جميع الشرائع: كحفظ ~~العقول، والنفوس، والأموال، والأنساب، والأعراض. # فإن قلت: ألستم تقولون إن هذه الكليات لا تجب عقلا وإنما تجب سمعا، وإذا ~~ثبت وجوب الاتباع فيها - فهو المقصد (¬2). # قلت: أجاب القاضي في "مختصر التقريب": "بأنا نقول: إنه تعالى ما أوجب على ~~نبيه التوحيد إلا ابتداء، ثم نبه على أنه كلفه، بمثل ما كلف من قبله"، قال ~~القاضي - رضي الله عنه -: "وأقوى ما يتمسك به في إبطال استدلالهم: أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ما بحث عن دين واحد من الأنبياء المعينين (¬3) قط: لا ~~نوح، ولا إبراهيم، ولا غيرهما. ولو كان مأمورا باتباع شريعة لبحث عنها، ~~فوضح أنه ليس المعنى بأنه: شرع لنا من الدين ما وصى به نوحا، وأمثال ذلك - ~~إلا النهي عن الإشراك، وما تابعه من الكليات. وأما قوله تعالى: {فبهداهم ~~اقتده} فالمراد به: افعل مثل فعلهم، واعتقد في التوحيد مثل ما اعتقدوه". PageV05P1800 # قال القاضي: "ويدل عليه: أنه جمع الأنبياء عليهم السلام في هذه الجملة، ~~ونحن نعلم أنهم لا يجتمعون في قضية الشريعة، والذي اجتمعوا عليه هو التوحيد ~~ومعرفة الله تعالى، وأمثال ذلك. # فإن قلت: لئن استقام لكم ذلك في هذه الآية التي صيغتها تعميم في أحوال ~~الأنبياء - فلا يستقيم في الآية المنطوية على تخصيص إبراهيم عليه السلام ~~بالاتباع، ونحن نعلم أن التوحيد لا يختص به فيتعين حمل هذه الآية على ~~الشريعة التي اختصت بإبراهيم عليه السلام. # قلت: أجاب القاضي: بأنه كما خصص إبراهيم خصص نوحا، ونحن نعلم اختلاف ~~ملتيهما، واستحالة الجمع بينهما (جملة، فدل ذلك على أنه لم يرد اتباع ~~الشريعة، وإنما خصص من خصص) (¬1) بالذكر تكريما له وتعظيما. قال: "وهذا ~~كقوله تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} (¬2) مع ~~اندراجهما ms0728 في اسم النبيين، ونظائر ذلك يكثر في الكتاب العزيز" (¬3). ### ||||| AUTO فروع # : # الأول: إن قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا: فالاختلاف السابق في البحث ~~الأول: أنه هل هو شرع آدم، أو نوح، أو PageV05P1801 # إبراهيم، أو موسى، أو عيسى عليهم السلام - جار ههنا بعينه (¬1). # الثاني: إذا وجدنا حيوانا لا يمكن معرفة حكمه من كتاب (¬2)، ولا سنة، ولا ~~استطابة (¬3) (ولا استخباث) (¬4)، ولا غير ذلك مما قرره علماء شريعتنا من ~~المآخذ، وثبت تحريمه في شرع من قبلنا - فهل يستصحب تحريمه؟ فيه قولان: ~~الأظهر أنا لا نستصحب، وهو قضية كلام عامة الأصحاب. فإن استصحبناه فشرطه أن ~~يثبت تحريمه في شرعهم بالكتاب، أو السنة، أو يشهد به عدلان أسلما منهم، ~~يعرفان المبدل من غيره. كذا ذكره أصحابنا (¬5). ويخدشه ما سلف عن القرافي. # الثالث: اختلف الفقهاء في أن الإسلام هل هو شرط في الإحصان أم PageV05P1802 # لا؟ ومذهبنا (¬1) أنه ليس بشرط، فإذا حكم الحاكم على الذمي المحصن رجمه. ~~ومذهب أبي حنيفة (¬2) أن الإسلام شرط في الإحصان. # واستدل أصحابنا بحديث رجم اليهوديين المتقدم، واعتذر الحنفية عنه بأنه ~~رجمهما بحكم التوراة. وهذا ضعيف، يظهر بما تقدم. ### ||||| AUTO فائدة # : # الشرائع المتقدمة ثلاثة أقسام. # الأول: ما لم نعلمه إلا من كتبهم ونقل أحبارهم الكفار. ولا خلاف أن ~~التكليف لا يقع به علينا. # والثاني: ما انعقد الإجماع على التكليف به: وهو ما علمنا بشرعنا أنه كان ~~شرعا لهم، وأمرنا في شرعنا بمثله، كقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس} (¬3)، وقد قال تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} (¬4) ~~وقام دليل الشرع على القصاص. # والثالث: ما ثبت أنه من شرعهم بطريق صحيح نقبله، ولم نؤمر به في PageV05P1803 # شريعتنا (¬1). فهذا هو موضع الخلاف، فاضبط ذلك (¬2) (¬3). وبالله ~~التوفيق. PageV05P1804 # الباب الثاني: في الأخبار # الفصل الأول: فيما علم صدقه من الأخبار PageV05P1805 ### ||| CHECK الفصل الأول: فيما علم صدقه من الأخبار # قال: ### || AUTO (الباب الثاني: في الأخبار # . وفيه فصول: # الأول: فيما علم صدقه. وهو سبعة: # الأول: ما علم وجود مخبره بالضرورة، أو الاستدلال. # الثاني: خبر الله تعالى، وإلا لكنا ms0729 في بعض الأوقات (أكمل منه تعالى ~~وتنزه) (¬1). # الثالث: خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والمعتمد دعواه الصدق، وظهور ~~المعجزة على وفقه (¬2). # الرابع: خبر كل الأمة؛ لأن الإجماع حجة. # الخامس: خبر جمع عظيم عن أحوالهم. # السادس: الخبر المحفوف بالقرائن). # الخبر قسم من أقسام الكلام، والقول في أنه حقيقة في اللساني، أو ~~النفساني، أو مشترك - على الخلاف السابق. وقد يستعمل الخبر في غير القول، ~~كقوله: تخبرني العينان ما القلب كاتم. لكنه مجاز؛ لعدم تبادره إلى الذهن، ~~وقد سبق الكلام على حد الخبر في باب تقسيم الألفاظ. PageV05P1807 # واعلم أن الخبر وإن كان من حيث هو يحتمل الصدق والكذب، لكنه قد يقطع ~~بصدقه أو بكذبه لأمور خارجة، أو لا يقطع بواحد منهما، لفقدان ما يوجب ~~القطع، وحينئذ فقد يظن الصدق، وقد يظن الكذب، وقد يستوي الأمران. والمصنف ~~تكلم في فصول: # الأول: فيما يقطع بصدقه. # والثاني: فيما يقطع بكذبه. # والثالث: فيما يظن بصدقه (¬1). # واقتصر على هذه الفصول، وقد علمت مما ذكرناه أن الخبر منحصر في الصدق ~~والكذب؛ لأنه إما مطابق للواقع - وهو الصدق، أو لا - وهو الكذب. # وجعل الجاحظ بينهما واسطة فقال الصادق: هو المطابق للواقع، مع اعتقاد ~~كونه مطابقا والكاذب: غير المطابق، مع اعتقاد كونه غير مطابق. # قال: وأما الذي لا اعتقاد يصحبه - فليس بصدق ولا كذب، سواء طابق الواقع ~~أم لم (¬2) يطابقه. وهذا قول مزيف عند الجماهير (¬3). PageV05P1808 # الفصل الأول: فيما يقطع بصدقه. # وهو سبعة أقسام: # الأول: الخبر الذي علم وجود مخبره، أي: المخبر به، وهو بفتح الباء. وحصول ~~العلم به قد يكون بالضرورة، كقولنا: الواحد نصف الاثنين. وقد يكون ~~بالاستدلال، كقولنا: العالم حادث (¬1). # الثاني: خبر الله تعالى؛ لأنه لو جاز الكذب عليه لكنا في بعض الأوقات وهو ~~وقت صدقنا وكذبه - أكمل منه من جهة الصدق والكذب؛ إذ الصدق صفة كمال، ~~والكذب صفة نقص، وتنزه الله تعالى، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا (¬2). # الثالث: خبر الرسول، والدليل على إفادته العلم: أنه ادعى الصدق، وظهرت ~~المعجزات على وفقه، وذلك دليل على صدقه، لامتناع ظهور المعجزة على ms0730 يد ~~الكافر. وإذا ثبتت نبوته فكل ما يخبر به صحيح قطعا؛ لامتناع الكذب على ~~الأنبياء: أما إن كان فيما يتعلق بالتبليغ والتشريع - فبإجماع الأمة، وأما ~~إذا لم يكن متعلقا بالتبليغ - (فلأنه معصية، وكل معصية عندنا) (¬3) من ~~صغيرة أو PageV05P1809 # كبيرة (¬1) فهي ممتنعة على الأنبياء عليهم السلام. # الرابع: خبر كل الأمة؛ لأن الإجماع حجة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ~~وهذا إنما يتم عند من يقول: إن الإجماع قطعي. وأما من يقول: إنه ظني - فهو ~~ينازع في إفادته العلم. # الخامس: خبر العدد العظيم والجم الغفير عن الصفات القائمة بقلوبهم من ~~الشهوة والنفرة، والجوع، والعطش. كقول زيد: أنا جائع. وعمرو: أنا ظام. ~~وخالد: أنا شاكر. وبكر: أنا داع. وهلم جرا؛ فإنا نقطع بأنه لا بد فيه من ~~الصدق، وأنه ليس كله كذبا (¬2)، ولكنا نجهل الصحيح منه، كما أنا لا نشك في ~~أن بعض المروي (عن الرسول) (¬3) - صلى الله عليه وسلم - صدق وإن جهلنا (¬4) ~~عينه. ولا يتوهمن المتوهم أن هذا هو التواتر المعنوي الآتي إن شاء الله ~~تعالى في آخر الفصل؛ وذلك لأن الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب إذا ~~أخبروا: # فتارة يتفقون في اللفظ والمعنى وهو المتواتر. # وتارة يختلفون في اللفظ والمعنى مع وجود معنى كلي فيما أخبروا به وقع ~~عليه الاتفاق، كما إذا أخبر واحد عن حاتم: أنه أعطى دينارا، وآخر: PageV05P1810 # أنه أعطي جملا، وآخر: فرسا، وهلم جرا - فإن المخبرين وإن اختلفوا في ~~اللفظ والمعنى فقد اتفقوا على معنى كلي: وهو الإعطاء، وهذا هو التواتر (¬1) ~~المعنوي. # وتارة تتغاير الألفاظ والمعاني، ولا يقع الاتفاق على معنى كلي ولا جزئي، ~~بل كل واحد (¬2) يخبر عن شأن نفسه بخبر يغاير ما أخبر به الآخر، وهم جمع ~~عظيم تقتضي (¬3) العادة بأنه لا بد فيهم من صادق في مقاله وهذا هو القسم ~~الذي نتكلم (¬4) فيه. # فالثابت في المتواتر ذلك الشيء الواحد (¬5) الذي أخبر به أهل التواتر، ~~وفي المعنوي القدر المشترك: (وهو أمر كلي) (¬6) وقع الاتفاق عليه ضمنا. وفي ~~هذا القسم أمر جزئي لم يتفقوا عليه. # السادس: الخبر ms0731 المحفوف بالقرائن. ذهب النظام (¬7)، وإمام الحرمين، PageV05P1811 # والغزالي، والإمام وأتباعه منهم المصنف، والآمدي، وابن الحاجب (¬1): إلى ~~أنه يفيد العلم، وهو المختار (¬2). وذهب الباقون إلى أنه لا يفيد (¬3). # واحتج الأولون: بأن الإنسان إذا سمع أن السلطان غضب على وزيره وأهانه، ثم ~~إنه (¬4) رأى الوزير خارجا من باب داره على وجه الذلة والانكسار، والخوف ~~باد على أعطافه (¬5)، والوجل يلوح من حركاته PageV05P1812 # وسكناته، وحواليه الأعوان كالمرسمين عليه، وكلامهم له كلام النظير ~~للنظير، بعد أن كانوا خدما بين يديه، وهم ذاهبون به نحو حبس السلطان، وعدوه ~~يتصرف فيما كان يتصرف فيه - فإنه يقطع بصدق ما سمعه، لا يداخله في ذلك شك ~~ولا ريب، بل لو أظهر مع قيام هذه القرائن شكا - لعد أحمق، ورشقته سهام ~~الملام. # وكذلك إذا وجدنا رجلا مرموقا، عظيم الشأن، معروفا بالمحافظة على رعاية ~~المروءات حاسرا رأسه، شاقا جيبه، حافيا، وهو يصيح بالويل والثبور، ويذكر ~~أنه أصيب بولده أو والده، وشهدت الجنازة، ورؤي الغسال (¬1) مشمرا يدخل ~~ويخرج - فهذه القرائن وأمثالها تفيد العلم بصدق المخبر وإن كان واحدا. # واعلم أن هذه العلوم الحاصلة على حكم العادات وجدناها مترتبة على قرائن ~~الأحوال، وهي لا تنضبط انضباط المحدودات بحدودها (¬2)، وقد قلنا: إنه لا ~~سبيل إلى جحدها إذا وقعت، وهذا كالعلم بخجل الخجل، ووجل الوجل، وبسط الثمل ~~(¬3)، وغضب الغضبان، ونحوها مما لا يعد ولا يحصى. PageV05P1813 # فإذا ثبتت هذه القرائن ترتبت عليها علوم بديهية (¬1) لا يأباها إلا جاحد، ~~ولو رام امرؤ العلم بضبط القرائن ووضعها (¬2) بما يميزها عن غيرها لم يجد ~~إلى ذلك سبيلا، وكأنها تدق عن العبارات، وتأبى على من يحاول ضبطها بها. وقد ~~قال الشافعي - رضي الله عنه -: "من شاهد رضيعا قد التقم ثديا من مرضع ورأى ~~فيه آثار الامتصاص، وحركات الغلصمة (¬3)، وجرجرة المتجرع - لم يسترب في ~~وصول اللبن إلى جوف الصبي، وحل له أن يشهد له شهادة باتة بالرضاع. ولو أنه ~~لم يبت شهادته في ثبوت (¬4) الرضاع، ولكنه شهد على ما رأى من القرائن في ~~وصفها، واستعان بالواصفين معرفين، فبلغ ذكر القرائن مجلس القضاء ms0732 لم يثبت ~~(¬5) الرضاع بذلك، وذلك أن ما يسمعه (¬6) القاضي وصف لا يبلغ مبلغ العيان، ~~والذي يقضي بالمعاين إلى درك (¬7) (¬8). . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . PageV05P1814 # اليقين يدق مدركه (¬1) عن عبارة الواصفين" (¬2). # قال إمام الحرمين: "ولو قيل لأذكى خلق الله قريحة وأحدهم ذهنا: افصل بين ~~حمرة وجه الغضبان، وبين حمرة المرعوب - لم تساعده عبارة في محاولة الفصل، ~~فإن القرائن لا تبلغها غايات العبارات. وبهذا يتمهد ما قلناه من أن حصول ~~العلم بصدق المخبر لن يتوقف على حد محدود، ولا عدد معدود" (¬3) (¬4) والله ~~أعلم (¬5). # قال: (السابع: المتواتر: وهو خبر بلغت رواته في الكثرة مبلغا PageV05P1815 # أحالت العادة تواطؤهم على الكذب. وفيه مسائل: الأولى: أنه يفيد العلم ~~مطلقا خلافا للسمنية. وقيل: يفيد عن الموجود لا عن الماضي. لنا: أنا نعلم ~~بالضرورة وجود البلاد النائية، والأشخاص الماضية. قيل: نجد التفاوت بينه ~~وبين قولنا: الواحد نصف الاثنين. قلنا: للاستئناس). # التواتر لغة: هو التتابع. وتواتر مجيء القوم، أي: جاؤوا واحدا بعد واحد ~~بفترة بينهما (¬1). ومنه قوله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} (¬2) أي: ~~واحدا بعد واحد بفترة بينهما (¬3). # وفي الاصطلاح: ما ذكره المصنف (¬4). وفي الفصل مسائل: # إحداها: أكثر العقلاء على أنه إذا تواتر الخبر أفاد العلم اليقيني، سواء ~~كان خبرا عن أمور موجودة في زماننا، كالإخبار عن البلدان البعيدة. أو عن ~~أمور ماضية، كالإخبار عن وجود الأنبياء - عليهم السلام - وغيرهم في القرون ~~الماضية. PageV05P1816 # وقالت السمنية بضم السين المهملة، وفتح الميم المشددة (¬1)، بعدها نون، ~~ثم ياء (¬2) آخر الحروف، وهم قوم من عبدة الأوثان (¬3): إنه لا يفيد العلم (¬4). # قال القاضي في "مختصر التقريب": "وهؤلاء قوم من الأوائل (¬5)، ولا فرق ~~عندهم بين المتواتر والمستفيض والآحاد" (¬6). # وفصل قوم (¬7) فقالوا: إن كان خبرا عن موجود (¬8) أفاد العلم، وإن PageV05P1817 # كان عن ماض فلا يفيده (¬1). # لنا: أنا بالضرورة نعلم وجود البلاد النائية، كنيسابور وخوارزم. والأشخاص ~~الماضية، كالشافعي، وأبي حنيفة. ونجزم بذلك جزما يجري مجرى جزمنا ~~بالمشاهدات، فيكون المنكر لها كالمنكر للمشاهدات، ومن أنكر ذلك فقد سقطت ~~مكالمته، ووضحت مجاحدته. # قال القاضي: "فإن قالوا المحسوسات لما كانت معلومة ضرورية لم نجحدها، ~~وإنما ms0733 جحدنا ما تواترت عنه الأخبار. # قلنا: وقد جحد المحسوسات السفسطائية (¬2)، وزعموا أن كل ما يسمى محسوسا ~~فلا حقيقة له، وإنما رؤيتنا له تخيل (¬3) كحكم (¬4) النائم. PageV05P1818 # فإن قيل: هذا المذهب يؤثر عنهم، (ولم نر منهم طائفة) (¬1) تقوم بهم حجة. # قال القاضي: فنقول كذلك (لا نزال) (¬2) ننقل (¬3) مذهب السمنية ولم نر ~~حزبا وفئة يكترث بهم" (¬4). # واعترض الخصم: بأنا نجد التفاوت بين خبر التواتر وغيره من المحسوسات ~~والبديهيات، كقولنا: الواحد نصف الاثنين. وقيام التفاوت دليل احتمال بطريق ~~النقيض، ومع الاحتمال يخرج عن كونه يقينيا. # والجواب: أن سبب التفاوت الحاصل كثرة استعمال بعض القضايا، وتصور طرفيها، ~~بخلاف غيرها؛ فلهذا يستأنس (¬5) العقل ببعضها دون بعض (¬6). # وهذا الجواب مبني على أن العلوم لا تتفاوت، والذي اختاره كثيرون PageV05P1819 # خلافه (¬1) (¬2). # قال: (الثانية: إذا تواتر الخبر أفاد العلم ولا حاجة إلى نظر، خلافا ~~لإمام الحرمين، والحجة، والكعبي، والبصري. وتوقف المرتضى. # لنا (¬3): لو كان نظريا لم يحصل لمن لا (¬4) يتأتى له، كالبله والصبيان. ~~قيل: يتوقف على العلم بامتناع تواطئهم على الكذب، وأن لا داعي لهم إلى ~~الكذب. قلنا: حاصل بقوة قريبة من الفعل فلا حاجة إلى نظر). # الجمهور على أنه إذا تواتر الخبر أفاد العلم، ولا حاجة معه إلى كسب، وهو ~~رأي الإمام وأتباعه منهم المصنف، واختاره ابن الحاجب (¬5). # وذهب أبو القاسم الكعبي من المعتزلة، وقال الشيخ (¬6) أبو إسحاق PageV05P1820 # الشيرازي هنا: إنه البلخي وكناه (¬1) أبا مسلم (¬2) - إلى أنه كسبي، ~~ووافقه أبو بكر الدقاق وأبو الحسين (¬3)، ونقله المصنف تبعا للإمام (¬4) عن ~~حجة الإسلام الغزالي. وفيه نظر، فالذي نص عليه في "المستصفى": أن تحقيق ~~القول فيه أنه ضروري، بمعنى: أنه لا يحتاج في حصوله إلى الشعور بتوسط واسطة ~~مفضية إليه، مع أن الواسطة حاضرة في الذهن وليس ضروريا، بمعنى: أنه حاصل من ~~غير واسطة، كقولنا: القديم لا يكون محدثا، والوجود لا يكون معدوما؛ فإنه لا ~~بد فيه من حصول مقدمتين في النفس: عدم اجتماع هذا الجمع على الكذب، ~~واتفاقهم على الإخبار عن هذه الواقعة (¬5). PageV05P1821 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1822 # وهذا الذي ذكره الغزالي هو الحق، وهو الذي ms0734 اختاره الإمام وأتباعه. وأما ~~إمام الحرمين فقد نقل المصنف عنه أيضا أنه نظري، وهو قد صرح في "البرهان" ~~بموافقة الكعبي، كما نقل المصنف، لكنه نزل مذهب الكعبي على محمل يقارب ما ~~ذكره الغزالي، وهذه عبارته: ذهب الكعبي إلى أن العلم بصدق المخبرين تواترا ~~نظري، وقد كثرت المطاعن عليه من أصحابه ومن عصبة الحق، والذي أراه تنزيل ~~مذهبه عند كثرة المخبرين على النظر في ثبوت إيالة (¬1) جامعة وانتفائها، ~~فلم يعن الرجل نظرا عقليا، وفكرا سبريا على مقدمات ونتائج، فليس ما ذكره ~~إلا الحق (¬2). انتهى. # وإذا اتحد رأي إمام الحرمين والغزالي، وكان هو رأي الإمام والجمهور، ونزل ~~مذهب الكعبي عليه كما صنع إمام الحرمين - لم يكن بينهم اختلاف. وهذا ~~التنزيل هو الذي ينبغي أن يكون، ولا يجعل في المسألة نزاع (¬3). # وتوقف الشريف المرتضى (¬4). . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1823 # والآمدي (¬1). # واحتج الجمهور: بأنه لو كان نظريا - لما حصل لمن ليس هو من أهل النظر، ~~كالبله والصبيان. (قال الإمام) (¬2): "ولما حصل علمنا أنه ليس بنظري" (¬3). # وفي الدليلين نظر، أما الأول فقال النقشواني: نمنع حصول العلم بالمتواتر ~~(¬4) للصبيان حال طفوليتهم، وعدم حصول النظر والتمييز لهم حال كونهم ~~مراهقين. قال: وكذلك نقول في البله باعتبار الحالتين (¬5). PageV05P1824 # وأما الثاني: فلا يلزم من كونه ضروريا العلم بأنه ضروري ضرورة؛ إذ العلم ~~بالشيء لا يستلزم العلم بصفته (¬1). # واحتج القائل بأنه نظري: بأن العلم بمقتضاه متوقف على العلم بامتناع ~~تواطؤ المخبرين على الكذب عادة، وأنه لا داعي لهم (¬2) إليه (¬3) من غرض ~~ديني أو دنيوي. وإذا كان متوقفا على حصول الغير - كان نظريا لا سيما وهذه ~~المقدمات نظرية، والمتوقف على النظري أولى أن يكون نظريا. # والجواب: أن هذه المقدمات حاصلة بقوة قريبة من الفعل (¬4)، أعني: أنه إذا ~~حصل طرفا المطلوب (¬5) في الذهن - فمن غير نظر تحصل الضرورة PageV05P1825 # عقيبه (¬1) (¬2). # قال: (الثالثة: ضابطه إفادة العلم. وشرطه أن لا يعلمه السامع ضرورة، وأن ~~لا يعتقد خلافه لشبهة دليل أو تقليد، وأن يكون سند المخبرين إحساسا به). # ضابط الخبر المتواتر: إفادة العلم. فمتى أخبر هذا الجمع، وأفاد خبرهم ~~العلم - علمنا ms0735 أنه متواتر، ومتى لم يفده (¬3) تبين لنا أنه غير متواتر، إما ~~لفقدان شرط من شروط المتواتر، أو لوجود مانع. # وعند هذا يظهر أنه يتعذر الاستدلال (بالتواتر على من لم يعترف بحصول ~~العلم له (¬4)، ضرورة أنه لا مرجع في حصول شرائطه إلا حصول PageV05P1826 # العلم به، فمن لم يحصل له العلم لا يمكن الاستدلال) (¬1) به عليه. ومن ~~قال: لم يحصل لي العلم - لا يقال له: بلى حصل لك العلم. # وشروط المتواتر أربعة: # أحدها: أن يكون السامع له غير عالم بمدلوله ضرورة؛ لأن تحصيل الحاصل منزل ~~في الاستحالة منزلة تحصيل الممتنع. ونحن نضرب لذلك مثلا قائلين: ذو العلم ~~بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان، لو أخبر بذلك - لم يزدد علما، ~~ولم يستفد يقينا. # الثاني: أن لا يكون السامع معتقدا خلافه إما لشبهة دليل (¬2)، أو تقليد ~~إمام إن كان عاميا (¬3). وهذا الشرط اعتبره الشريف المرتضى واختاره المصنف. # واحتج الشريف على اشتراطه: بأن حصول العلم عقيب التواتر إنما هو بالعادة ~~(¬4). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1827 # لا بطريق التوليد (¬1) (¬2)، فإنه ربما يتوهم حينئذ أنه لا مدخل لما ذكر ~~من الشرط حتى يختلف فعله بحسب اختلافه، فجاز أن يختلف ذلك باختلاف أحوال ~~السامعين، فيحصل للسامع إذا لم يكن قد اعتقد (نقيض ذلك الحكم قبل ذلك، ولا ~~يحصل له إذا اعتقد) (¬3) نقيضه. # ثم أورد على نفسه: بأنه يلزمكم على هذا أن تجوزوا صدق من أخبركم بأنه لم ~~يعلم وجود البلدان الكبيرة، والحوادث العظام - بالأخبار المتواترة، لأجل ~~تقليد أو شبهة اعتقدها في نفي تلك الأشياء. PageV05P1828 # وأجاب عنه: بأنه لا داعي يدعو العقلاء إلى سبق اعتقاد نفي هذه الأمور، ~~ولا شبهة في نفي تلك الأشياء، والتقليد لا بد وأن ينتهي إلى ما ليس بتقليد ~~دفعا للتسلسل والدور (¬1)، فلا يتصور فيه اعتقاد نفي موجب الخبر (¬2)، فلا ~~جرم أنه لا يجوز صدقه. # وهذا باطل: بأنا قد نجد أنفسنا جازمة بما أخبر به أهل (¬3) التواتر وإن ~~سبق لنا اعتقاد نفي موجبه. # واعلم أن الشريف رام بهذا الاشتراط مراما بعيدا، فإنه اتخذ ذلك ذريعة إلى ~~معتقده فقال: وهذا ms0736 كما أن النص الدال على إمامة علي - رضي الله عنه - ~~متواتر، ثم لم يحصل العلم به لبعض السامعين؛ لاعتقادهم نفي النص لشبهة أو تقليد. # ولقد رمى الغرض من أمد بعيد، وأوقع اللبيب في أمر عجاب، ما أدري أيتعجب ~~المرء من ذي علم يميل إلى معتقده (¬4) فيدخل في الدين أمورا شامخة، وقواعد ~~كلية، يتوصل إلى إثبات ذلك (¬5) المعتقد الجزئي بها، ولا داعي له إلى ذلك ~~سوى غرضه الجزئي! أو يدعي التواتر في أمر إذا عرضه على أهل الخبرة بالحديث ~~والأثر، وذوي المعرفة بفنون السير - لم PageV05P1829 # يلف منهم قائلا: (إن ذلك) (¬1) خبر يعد في الآحاد فضلا عن إلحاقه (¬2) ~~بالمتواترات. وهذا من بهت الروافض؛ فإنه لو كان لما خفي على أهل بيعة ~~السقيفة (¬3)، ولتحدثت به امرأة على مغزلها، ولأبداه مخالف أو موالف، ~~ولخرجه من رواة الحديث ولو حافظ واحد. # الثالث: أن يكون مستند المخبرين في الإخبار هو الإحساس بالمخبر عنه بإحدى ~~الحواس الخمس؛ لأن ما لا يكون كذلك يجوز دخول الغلط والالتباس فيه، فلا جرم ~~أنه لا يحصل العلم به. # وقال إمام الحرمين: "لا معنى لاشتراط الحس، فإن المطلوب صدور الخبر عن ~~العلم الضروري، ثم قد يترتب على الحواس ودركها، وقد يحصل عن (¬4) قرائن ~~الأحوال، ولا أثر للحس فيها على الاختصاص فإن الحس لا يميز احمرار الخجل ~~والغضبان عن اصفرار المخوف والمرعوب، وإنما العقل يدرك تميز هذه الأحوال"، ~~قال: "فالوجه اشتراط صدور الأخبار عن البديهة والاضطرار" (¬5). هذا كلام ~~إمام الحرمين وتبعه الإمام (¬6) PageV05P1830 # وفيه نظر؛ لأن ما ذكره راجع إلى الحس أيضا؛ لأن القرائن التي تفيد العلم ~~الضروري مستندة إلى الحس؛ ضرورة أنها لا تخلو عن أن تكون حالية أو مقالية، ~~وهما محسوسان. وأما القرائن العقلية فهي نظرية لا محالة، فلا يتصور التواتر ~~فيها ولا تفيد إلا علما نظريا، فلو أخبر الزائدون على عدد أهل التواتر بما ~~لا يحصى عددا عما علموه نظرا لم يفد خبرهم علما، وكانت طلبات العقل قائمة ~~إلى قيام البرهان (¬1). قال إمام الحرمين: "والسبب في ذلك أن النظر مضطرب ~~العقول، ms0737 ولهذا يتصور الاختلاف فيه نفيا وإثباتا، فلا يستقل بجميع وجوه ~~النظر عاقل. والعقلاء ينقسمون إلى راكن في الدعة والهوينا من برحاء (¬2) كد ~~النظر، وإلى ناظر. ثم النظار ينقسمون ويتحزبون أحزابا لا تنضبط على أقدار ~~(¬3) القرائح في (¬4) ذكائها واتقادها، وبلادتها واقتصادها. ومن أعظم أسباب ~~اختلافهم اعتراض القواطع والموانع قبل استكمال النظر، فلا يتضمن إخبار ~~المخبرين في PageV05P1831 # مجاري (¬1) النظر صدقا ولا كذبا" (¬2). # قال: (وعددهم مبلغا يمتنع تواطؤهم على الكذب. وقال القاضي: لا يكفي ~~الأربعة، وإلا لأفاد قول كل أربعة، فلا يجب تزكية شهود الزنا؛ لحصول العلم ~~بالصدق أو الكذب. وتوقف في الخمسة. ورد: بأن حصول العلم بفعل الله تعالى، ~~فلا يجب الاطراد، وبالفرق بين الرواية والشهادة. وشرط (¬3) اثنا عشر، ~~كنقباء موسى. وعشرون؛ لقوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون} (¬4). ~~وأربعون؛ لقوله تعالى: {ومن اتبعك من المؤمنين} (¬5) وكانوا أربعين. ~~وسبعون؛ لقوله: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} (¬6). وثلاثمائة ~~وبضعة عشر عدد أهل بدر. والكل ضعيف). # الشرط الرابع: أن يبلغ عدد المخبرين إلى مبلغ يمتنع عادة تواطؤهم على ~~الكذب، وذلك يختلف باختلاف الوقائع، والقرائن، والمخبرين. ولا يتقيد ذلك ~~بعدد معين، بل هذا القدر كاف عند الجماهير (¬7)؛ لأنه لا عدد PageV05P1832 # يفرض من ألف أو ألفين إلا والكذب منهم غير مستبعد لذي العقل، بل المرجع ~~في حصول هذا الشرط وغيره إلى الوجدان، فإن وجد السامع نفسه عالما بما أخبر ~~به على التواتر - علم وجود هذا الشرط وغيره، وإلا علم اختلاله، أو اختلال ~~غيره من الشرائط. وهذا قد تقدم ذكره، لكن من هؤلاء الجماهير من قطع في جانب ~~النفي ولم يقطع في جانب الإثبات، فقال بعدم إفادة عدد معين له، وتوقف في ~~بعضه (¬1). وهو القاضي - رضي الله عنه -، حيث قال: "أقطع بأن قول الأربعة ~~لا يفيد العلم، وأتوقف في الخمسة" (¬2). # واحتج على ذلك: بأنه لو حصل العلم بخبر أربعة صادقين - لحصل بخبر كل ~~أربعة صادقين؛ لأنه لو لم يكن كذلك، مع تساوي الأحوال والقائلين والسامعين ~~في جميع الشروط - لزم الترجيح من غير مرجح؛ ولأنه لو جاز ذلك ms0738 لجاز أن يحصل ~~العلم بأحد الخبرين الصادرين عن جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب دون الآخر. # ولو حصل العلم بخبر كل أربعة صادقين لوجب أن يستغني الحاكم فيما إذا شهد ~~عنده أربعة: أن فلانا زنا بفلانة - عن تزكيتهم؛ لأنهم إن PageV05P1833 # كانوا صادقين وجب حصول العلم بقولهم؛ فاستغنى عن التزكية. وإن لم يحصل ~~القطع بصدقهم وجب أن يحصل العلم بكونهم كاذبين؛ لأن الفرض أن حصول العلم ~~بالصدق من لوازم قول كل أربعة صادقين، فمتى لم يحصل العلم بالصدق - فقد ~~انتفى اللازم، وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، ولا يمكن انتفاء حصول ~~العلم؛ لانتفاء كونهم شهدوا، (ولا لكونهم) (¬1) أربعة؛ إذ هو خلاف الفرض، ~~فتعين أن يكون لانتفاء الصدق، ومتى انتفى الصدق تعين الكذب؛ إذ لا واسطة ~~بينهما، وحينئذ لا يجب تزكيتهم أيضا للعلم بكذبهم، فتخلوا عن الفائدة. # فوضح أنه لو أفادت الأربعة العلم - لم تجب تزكية شهود الزنا، وطلب ~~تزكيتهم واجب بإجماع الأمة، فبطل الأول. # قال: وأما الخمسة فأتوقف فيها، إذ لا يخفى عدم تأتي هذه الدلالة فيها؛ ~~لأنه إن لم يضطر إلى العلم بصدقهم قطع بعدم صدقهم، ولا يلزم من القطع بعدم ~~صدقهم عدم صدق الأربعة منهم؛ لجواز أن يكون الأربعة منهم شاهدوا الزنا دون ~~الخامس، فجاز أن تطلب تزكيتهم؛ لبقاء النصاب. وهذا بخلاف الأربعة؛ لأن كذب ~~أحدهم مسقط للحجة. هذا تقرير حجة القاضي. # ونحن نقول له: إن عنيت بقولك: "أتوقف في الخمسة" التوقف في حصول العلم ~~بقولهم وعدم حصوله - فهو صحيح، لكن لا اختصاص لهذه (¬2) الوقفة بالخمسة، بل ~~يتأتى ذلك في الألف والألفين؛ إذ لا PageV05P1834 # نقطع (¬1) بحصول العلم بصدقهم، ولا بعدمه، فكان يجب أن تتوقف (¬2) في ~~الكل بهذا المعنى (¬3). # وإن عنيت به التوقف في جواز حصول العلم بقولهم، كما في سائر الأعداد، ~~وعدم جوازه كما في الأربعة - فهو غير صحيح؛ لأنه إذا لم يتأت فيهم الدليل ~~الدال على عدم جواز حصول العلم بقولهم - يجب إلحاقهم بسائر الأعداد التي ~~يجوز أن يحصل العلم بقولهم. # قوله (¬4): "ورد" (¬5) أي: رد قول القاضي بوجهين: # أحدهما: ms0739 منع الملازمة. وأما قوله: يلزم الترجيح من غير مرجح - فممنوع؛ ~~لأنه منسوب إلى الفاعل المختار على مذهبنا ومذهبه، فالعلم الحاصل بخبر ~~التواتر إنما هو بخلق الله تعالى، لا بطريق التوليد، حتى يكون الترجيح من ~~غير مرجح ممتنعا. PageV05P1835 # وأما قوله: لجاز مثله في أحد الخبرين عن الجمع الكثير دون الآخر - ~~فممنوع؛ لأنه يجوز أن تختلف في ذلك عادة الله تعالى، فاطرد عادته بخلق ~~العلم الضروري عقيب إخبار الجمع الكثير، ولم يطرد ذلك (¬1) عقيب إخبار ~~الجمع القليل، بل تختلف فيه عادته، فتارة يخلق وتارة لا يخلق، كما أن عادته ~~مطردة بخلق الحفظ عقيب التكرار على البيت الواحد من الشعر ألف مرة، ولم ~~تطرد عادته بخلقه عقيب التكرار عليه مرة أو مرتين. # وثانيهما: الفرق بين الرواية والشهادة، وذلك أن الشهادة تقتضي شرعا خاصا، ~~فتواطؤ الشهود على الكذب في المشهود عليه غير مستبعد، بخلاف الرواية ولذلك ~~يشترط في الشهادة ما لا يشترط في الرواية (¬2). # قوله: "وشرط"، علمت مذهب الجماهير، وقد ذهب من سواهم من الخائضين في هذا ~~الفن إلى اشتراط العدد، ثم تضايقت مذاهبهم فيه، فلم يغادروا على اختلاف ~~الآراء عددا في (¬3) الشرع هو مرتبط حكم أو جار وفاقا في حكاية حال، إلا ~~مال إليه منهم مائل. # فذهب ذاهبون إلى اشتراط اثني عشر، كعدد نقباء موسى عليه السلام؛ لأن موسى ~~عليه السلام نصبهم ليعرفوه أحوال بني إسرائيل، قال الله تعالى: {وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا} (¬4)، وإنما خصهم بذلك العدد PageV05P1836 # لحصول العلم بقولهم. # وبعضهم شرط عشرين؛ لقوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين} (¬1)، وعلى هذا المذهب العلاف (¬2)، وهشام بن عمرو الفوطي (¬3)، ~~لكنهما كما ذكر القاضي في "مختصر التقريب" شرطا مع ذلك أن يكونوا من ~~المؤمنين الذين هم أولياء الله (¬4). ونقل الإمام اشتراط العشرين عن أبي ~~الهذيل (¬5). PageV05P1837 # وبعضهم شرط أربعين مصيرا إلى عدد الجمعة، و (¬1) ذهابا إلى أن هذا (¬2) ~~العدد هو الذي نزل فيه قوله سبحانه وتعالى: {ياأيها النبي حسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين} (¬3)، فنزلت هذه الآية لما آمن أربعون من الرجال. # وشرط ms0740 آخرون سبعين تمسكا بقوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا} (¬4). # وقال قوم: ثلثمائة وبضعة عشر، عدد أهل بدر (¬5). والبضع بكسر الباء: هو ~~ما بين الثلاث إلى التسع. والذي في "مختصر التقريب" للقاضي، و"البرهان" ~~لإمام الحرمين، و"الوجيز" لابن برهان، و"الإحكام" للآمدي - تقييد هذا العدد ~~بثلاثمائة وثلاثة عشر (¬6)، وهو لا يباين ما نقل المصنف. ولعل الناظر في ~~كتب المحدثين يجد أنهم كانوا ثلاثمائة رجل وخمسة رجال، وهو أيضا غير مباين؛ ~~وذلك لأن الذين خرجوا مع PageV05P1838 # النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر للمقاتلة ثلثمائة رجل وخمسة ~~رجال، ولم يحضر الغزوة ثمانية من المؤمنين، أدخلهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حكم عداد (¬1) الحاضرين، وأجرى عليهم حكمهم، فكانت الجملة ~~ثلثمائة وثلاثة عشر، فاستفد هذا، فإن جماعة من المحدثين ذهلوا عنه، حتى ~~حكاه بعضهم خلافا، فقال: قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، وقيل: ثلاثمائة وخمس ~~رجال، كالحافظ شرف الدين الدمياطي وغيره، والجمع بين القولين ما أشرنا إليه (¬2). # قال المصنف تبعا للجماهير: "والكل ضعيف". وهو كذلك؛ لأنا نعارض بعض هذه ~~المذاهب ببعض، ولا يتجه عند تعارضها ترجيح بعض على بعض. قال إمام الحرمين: ~~"وإن عن ترجيح فليس ذلك من مدلول الحق المقطوع به، فإن الترجيحات ثمراتها ~~غلبات الظنون في مطرد العادة. وأيضا فإنه لا تعلق لشيء من هذه الأعداد ~~بالأخبار، وإنما هي في قضايا غايات جرت في حكاية أحوال، وليس في العقل ما ~~يقضي (¬3) بمناسبة شيء منها لاقتضاء العلم، فلا وجه لاعتبار شيء منها. ~~وأيضا فما من عدد مما ذكروه إلا ويمكن فرض تواطؤهم على الكذب. وبالجملة PageV05P1839 # فالأعداد التي تمسكوا بها منقسمة إلى واقع في أقاصيص وحكايات أحوال جرت ~~وفاقا وكان (¬1) لا يمتنع أن يقع أقل من تلك المبالغ أو أكثر، وهي واردة في ~~أحكام لا تعلق لها بالصدق والكذب، فلا معنى للتمسك بها" (¬2). ويلتحق بهذه ~~المذاهب قول بعضهم باشتراط عدد أهل (¬3) بيعة الرضوان (¬4). قال إمام ~~الحرمين: وهم ألف وسبعمائة (¬5). وقال ضرار بن عمرو (¬6): لا بد من خبر كل ~~الأمة وهو الإجماع، حكاه القاضي في ms0741 "مختصر PageV05P1840 # التقريب" (¬1) وحكى عن صاحب أبي الهذيل المعروف بأبي عبد الرحمن أنه ~~اشترط خمسة من المؤمنين الذين هم أولياء الله، بشرط عصمتهم عن الكذب. قال ~~(¬2): ولا بد معهم من سادس ليس من الأولياء؛ لتلتبس (¬3) أعيانهم فلا نشير ~~(¬4) إلى واحد منهم إلا ويجوز أن يكون هو السادس. قال القاضي: "وهو مذهب ~~خالف فيه سائر المذاهب" (¬5). # ومنهم من شرط خمسة وأطلق، حكاه الآمدي وابن برهان في "وجيزه" (¬6). # وقال طوائف من الفقهاء: ينبغي أن يبلغوا مبلغا لا يحويهم (¬7) بلد، ولا ~~يحصرهم عدد (¬8). قال إمام الحرمين: "وهو سرف، ومجاوزة حد، وذهول عن مدرك ~~الحق" (¬9). PageV05P1841 # قال: (ثم إن أخبروا عن عيان فذاك، وإلا فيشترط ذلك في كل الطبقات). # عدد التواتر إن أخبروا عن معاينة - (فذاك، وإن لم يخبروا عن معاينة) (¬1) ~~- اشترط وجود هذا العدد، أعني: الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب في ~~(¬2) كل الطبقات، وهو معنى قول الأصوليين لا بد فيه من استواء الطرفين ~~والواسطة. وبهذا يتبين أن المتواتر قد ينقلب آحادا، وربما اندرس دهرا. ~~فالمتواتر من أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اطردت الشرائط ~~(¬3) فيه عصرا بعد عصر حتى انتهى إلينا، وهذا لا خفاء به. قال إمام ~~الحرمين: "ولكنه ليس من شرط التواتر"، قال: "بل حاصل ذلك أن المتواتر قد ~~ينقلب آحادا، وليس من شرائط وقوع التواتر، فلا يصح تعبيرهم باشتراط استواء ~~الطرفين والواسطة" (¬4). . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P1842 # (¬1) (¬2). # قال: (الرابعة: مثلا لو أخبر واحد بأن حاتما أعطى دينارا، وآخر أنه أعطى ~~فرسا، وآخر أنه أعطى جملا، وهلم جرا - تواتر القدر المشترك؛ لوجوده في الكل). # التواتر قد يكون لفظيا وهو ما سبق، وقد يكون معنويا: وهو أن يجتمع من ~~يمتنع تواطؤهم على الكذب على الإخبار عن شيء، وتتباين أقوالهم فيما يخبرون ~~به، ولكن يكون بينها قدر مشترك، فيحصل له التواتر؛ لوجوده في خبر كل واحد، ~~ووقوع الاتفاق عليه ضمنا؛ إذ الكل مخبرون عن ذلك المعنى المشترك، ضرورة ~~إخباراتهم عن جزئياته. ومثال ذلك: ما إذا قال زيد: أعطى حاتم دينارا. وقال ~~عمرو: أعطى فرسا. وقال خالد: أعطى جملا. ms0742 وهلم جرا، حتى بلغ (¬3) عدد ~~التواتر، فإنه يثبت بهذه PageV05P1843 # الإخبارات القدر المشترك: وهو صدور الإعطاء منه. ولو أن زيدا ذكر أنه ~~أعطى وتصدق ووهب مرارا (¬1)، وعمرو قال: أضاف ووقف وأنعم بالمال مرارا (¬2) ~~وهلم جرا - لتواتر في نحو هذه الصورة شيئان: مجرد الإعطاء، والكرم (¬3). PageV05P1844 # الفصل الثاني: فيما علم كذبه من الأخبار PageV05P1845 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثاني: فيما علم كذبه # . # وهو قسمان: الأول: ما علم خلافه ضرورة أو استدلالا). # الخبر المقطوع بكذبه ذكر المصنف أنه قسمان: # الأول: ما علم بالضرورة خلافه، كالإخبار باجتماع النقيضين، أو ارتفاعهما. # أو بالاستدلال، كإخبار الفيلسوف بقدم العالم. # قال: (الثاني: ما لو صح - لتوفرت الدواعي على نقله، (كما يعلم أنه) (¬1) ~~لا بلدة بين مكة والمدينة أكبر منهما؛ إذ لو كان لنقل. وادعت الشيعة: أن ~~النص دل على إمامة علي - رضي الله عنه - ولم يتواتر (¬2)، كما لم تتواتر ~~الإقامة، والتسمية، ومعجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم -. قلنا: الأولان ~~من الفروع، ولا كفر ولا بدعة في مخالفتهما، بخلاف الإمامة. وأما تلك ~~المعجزات فلقلة المشاهدين). # القسم الثاني: الخبر الذي لو كان صحيحا - لكانت الدواعي متوفرة على نقله: # إما لكونه أمرا غريبا، كسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة. # أو لتعلق أصل من أصول الدين به، كالنص الذي تزعم (¬3) الروافض PageV05P1847 # أنه دل على إمامة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فعدم تواتره دليل ~~على عدم صحته، ولهذا إنا نقطع بأنه لا بلدة بين مكة والمدينة أكبر منهما، ~~وليس مستند هذا القطع إلا أنه لو كان لتواتر. # وقالت (¬1) الشيعة: ما ندعيه من النص الدال على إمامة علي - رضي الله عنه ~~- لم يتواتر، كما لم تتواتر كلمات الإقامة من أنها مثنى أو فرادى (¬2)، ~~والتسمية في الصلاة (¬3)، ومعجزات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي ~~لم تتواتر: كحنين الجذع PageV05P1848 # إليه (¬1)، وتسليم الحجر عليه (¬2)، ووقوف الشجر بين يديه (¬3)، وتسبيح PageV05P1849 # الحصى في يمينه (¬1)، مع توفر الدواعي على نقلها، فدل ذلك (¬2) على أن ~~عدم تواتر ما تتوفر الدواعي على نقله ليس دليلا على عدم صحته. # وأجاب عن الأولين، أعني: ms0743 الإقامة، والتسمية: بأنهما من مسائل الفروع، ولا ~~كفر ولا بدعة في مخالفتها، فلم تتوفر الدواعي على نقلهما؛ لذلك، بخلاف ~~الإمامة فإنها من الأصول ومخالفتها بدعة، ومؤثرة في الفتن، فتتوفر الدواعي ~~على نقلها، فلما لم تتوفر دل على عدم صحته. # وعن الثالث: أن تلك المعجزات التي لم تتواتر لم تكن بحضرة جمع عظيم، فعدم ~~تواترها إنما هو لقلة المشاهدين. # فإن قلت: يعارض هذا بمثله، فنقول: إنما لم يتواتر النص الدال على إمامة ~~علي - رضي الله عنه - لقلة السامعين. # قلت: ما تدعون من النص لا نعرفه بنقل في الآحاد الصحاح فضلا عن ~~المتواترات، ولو كان له وجود لما خفي على أهل بيعة السقيفة، ولتحدثت PageV05P1850 # به امرأة في خدرها، ولأبداه معاضد أو معاند (¬1)، وقد كان الأمر إذ ذاك ~~معضلا أزما يحتاج إلى التلويح فضلا عن النص الصريح، ولم يكن عن إبدائه غنى، ~~بخلاف سائر معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه ربما اكتفى بنقل ~~القرآن الذي هو أشهرها وأعظمها عن نقلها، وخلافة أبي بكر رضوان الله عليه ~~لم تكن مؤيدة بشوكة قاهرة، وإنما كان الأمر فوضى، ومن المعلوم أن أمر ~~الولايات من أخطر الأشياء في العادات، ولا تتشوف النفوس (¬2) إلى شيء ~~تشوفها إلى نقل ما يتعلق بالولايات، ففيها تطير الجماجم عن الغلاصم، وتهلك ~~النفوس (¬3). # ويلوح من هذا فرق آخر واضح بين ما سألوه (¬4) من أمر الإقامة، وبين ~~الإمامة. قال إمام الحرمين: "وهو من أغمض الأسئلة؛ فإن بلالا كان يقيم بعد ~~الهجرة إلى انقلاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رضوانه - في اليوم ~~والليلة خمس مرات، ثم لم يقع التواتر، واختلف (¬5) النقلة. فنقول: الإقامة ~~شعار مسنون، ليس بالعظيم الموقع (¬6) في العرف والشرع" (¬7). قال إمام ~~الحرمين: PageV05P1851 # "والمعتمد عندي أن الصحابة هونت أمر الإفراد والتثنية، فلم يعتنوا ~~بالإشاعة، وإن أشاعوا - أفضى إلى الدروس، وليس ذلك بدعا فيما ليس من ~~العزائم، وهذا ينضم إليه بدع ثارت مع ثوائر (¬1) وأصحاب سلطنة واستيلاء ~~وقهر، فإنه جرى في آخر أيام علي - رضي الله عنه - قريب من مائة سنة دواهي ms0744 ~~(¬2) تشيب النواصي، واستجرا على تغيير ما كان منوطا بالأمراء (¬3)؛ إذ كانت ~~الجماعة وإقامة شعارها من أهم ما يهتم به الأمراء (¬4)، ثم ألهى الناس عنه ~~ما حدث (¬5) " (¬6). # فقد تقرر واضحا: أن من المقطوع بكذبه خبر لو صح لتوفرت الدواعي على نقله، ~~ويتبين به بطلان ما ادعاه الروافض من النص، وفساد قول العيسوية إن في ~~التوراة أن موسى بن عمران عليه السلام آخر مبعوث؛ فإن هذا لو كان لذكره ~~أحبار اليهود في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما آثروا عنه ~~معدلا إلى تحريف نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتبديلهم الذي ~~(خانوا به) (¬7) وخسروا (¬8). PageV05P1852 # واعلم أن المصنف لم يذكر من المقطوع بكذبه غير قسمين، وذكر الإمام ثالثا: ~~(وهو) (¬1) ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد استقرار الأخبار، ~~ثم فتش عنه فلم يوجد في بطون الكتب، ولا في صدور الرواة (¬2). # ولقائل أن يقول: غاية منتهى المنقب الجلد، والمتفحص الألد (¬3) - عدم ~~الوجدان (¬4)، فكيف ينتهض ذلك قاطعا في عدم الوجود! وإنما قصاراه ظن غالب ~~يوجب أن لا يلتفت إلى ذلك الخبر. وإن فرض دليل عقلي أو شرعي، أو توفر ~~الدواعي على (¬5) نقله عاد إلى القسمين المذكورين في الكتاب. # وذكر إمام الحرمين قسما رابعا فقال: "ومما (¬6) يذكر من أقسام الكذب: أن ~~يتنبأ متنبئ من غير معجزة، فيقطع بكذبه". قال: "وهذا مفصل (¬7) عندي، ~~فأقول: إن تنبأ وزعم أن الخلق كلفوا متابعته وتصديقه من غير آية - فهذا ~~كذب؛ فإن مساقه يفضي إلى تكليف PageV05P1853 # ما لا يطاق، وهو العلم بصدقه من غير سبيل مؤد إلى العلم. فأما إذا قال: ~~ما أكلف الخلق اتباعي، ولكن أوحي إلي - فلا يقطع بكذبه" (¬1). # قلت: وهذا كله يجب أن يكون فيما إذا كان من ادعى النبوة قبل محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأما بعده فيقطع بكذبه؛ لقيام القاطع على أن لا نبي ~~بعده. وهذا راجع إلى القسم الأول، وهو ما علم خلافه استدلالا. # قال: (مسألة: بعض ما نسب إلى الرسول (¬2) - صلى الله عليه وسلم - كذب؛ ~~لقوله: "سيكذب علي"؛ ولأن ms0745 منها ما لا يقبل التأويل، فيمتنع صدوره عنه). # بعض الأخبار المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بطريق الآحاد مقطوع ~~بكذبه؛ لوجهين: # أحدهما: أنه روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "سيكذب علي" (¬3)، ~~فإن صح هذا الحديث - لزم وقوع الكذب عليه؛ ضرورة صدقه فيما يفوه به. # وإن لم يصح مع كونه روي عنه - فقد حصل الكذب فيما روي عنه، ضرورة أن هذا ~~الخبر من جملة ما روي عنه، لكن على هذا التقدير يتعين الموضوع عليه، وهو ~~هذا الخبر، والدعوى كانت مبهمة في بعض غير معين. PageV05P1854 # فإن قلت: نلتزم صحته، ولا يلزم وقوع الكذب في الماضي الذي هو المدعى؛ ~~لأنه قال: "سيكذب" بصيغة المضارع، فيجوز أن يقع في المستقبل (¬1). # قلت: السين الداخلة على "يكذب" وإن دلت على الاستقبال فإنما تدل على ~~استقبال قليل، بخلاف سوف، كما نصوا عليه (¬2)، وقد حصل هذا الاستقبال ~~القليل بزيادة. # واعلم أن هذا الحديث لا يعرف، ويشبه أن يكون موضوعا. # الثاني: أن من جملة ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - ما لا يقبل ~~التأويل، إما لمعارضة الدليل العقلي، أو غير ذلك مما يوجب عدم قبوله ~~للتأويل، فيمتنع صدوره عنه عليه السلام قطعا. # قال: (وسببه: نسيان الراوي، أو غلطه، أو افتراء الملاحدة لتنفير ~~العقلاء). # سبب وقوع الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم -: # إما نسيان الراوي؛ لطول عهد بالخبر المسموع، أو غير ذلك، فربما حمل ~~النسيان على نقص ما يخل بالمعنى، أو رفع ما هو موقوف، أو غير ذلك من آفات ~~النسيان. PageV05P1855 # وإما غلطه: بأن أراد النطق بلفظ فسبق لسانه إلى سواه، أو وضع لفظا مكان ~~آخر ظانا أنه يؤدي معناه. # وإما افتراء الزنادقة وغيرهم من أعداء الدين، الذين وضعوا أحاديث تخالف ~~العقول، ونسبوها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ تنفيرا للعقلاء عن ~~شريعته المطهرة. # وقد يقع الوضع من متهالك على حب الجاه، كما وضعوا في دولة بني العباس - ~~رضي الله عنه - نصوصا دالة على إمامة العباس وذريته. # ومن الغواة المتعصبين من وضع أحاديث لتقرير مذهبه، ودفع ms0746 خصومه (¬1). # ومنهم من جوز وضع الأحاديث للترغيب في الطاعة والترهيب عن المعصية، فوقع ~~منه الوضع في ذلك. # وأسباب الوضع كثيرة (¬2)؛ لأنها تختلف باختلاف أغراض الفسقة المتمردين، ~~والزنا دقة المبتدعين. والله أعلم (¬3). PageV05P1856 # الفصل الثالث: فيما ظن صدقه من الأخبار PageV05P1857 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثالث: فيما ظن صدقه # . # وهو خبر العدل الواحد. والنظر في طرفين: الأول: في وجوب العمل به. دل ~~عليه السمع، وقال ابن سريج والقفال والبصري: دل العقل أيضا. وأنكره قوم؛ ~~لعدم الدليل، أو للدليل على عدمه شرعا أو عقلا. وأحاله آخرون. واتفقوا على ~~الوجوب قي الفتوى، والشهادة، والأمور الدنيوية). # القسم الثالث من أقسام الخبر: (ما لا يقطع بصدقه ولا بكذبه) (¬1). # وله أحوال؛ لأنه إما أن يترجح احتمال صدقه، أو كذبه: كخبر العدل، ~~والفاسق. أو يتساوى الأمران (¬2): كخبر المجهول. وإنما يجب العمل بالقسم ~~الأول؛ فلذلك اقتصر على ذكره هنا. # فقوله: "العدل" احتراز عن القسمين الآخرين. # وقوله: "الواحد" احتراز عن المتواتر؛ فإن المراد بخبر الواحد عند ~~الأصوليين: ما لم يبلغ حد التواتر مما لا سبيل إلى القطع بصدقه أو كذبه، ~~سواء نقله واحد أم جمع منحصرون (¬3) وقد يخبر واحد فيعلم صدقه PageV05P1859 # كالنبي، ولا يعد ذلك من أخبار الآحاد (¬1). # ويدخل في خبر الواحد المستفيض (¬2)، قال الآمدي: وهو ما نقله PageV05P1860 # جماعة تزيد على الثلاثة والأربعة (¬1). # وقيل: المستفيض: ما تلقته الأمة بالقبول (¬2). # (وقال) (¬3) الأستاذ أبو بكر بن فورك: "الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول ~~محكوم بصدقه". قال إمام الحرمين: "وفصل ذلك في مصنفاته فقال: إن اتفقوا على ~~العمل به لم يقطع بصدقه، وحمل الأمر على اعتقادهم (¬4) وجوب العمل بخبر ~~الواحد. وإن تلقوه بالقبول قولا ونطقا حكم بصدقه. قال القاضي: لا يحكم ~~بصدقه وإن تلقوه بالقبول قولا ونطقا، فإن تصحيح الأئمة للخبر مجرى على حكم ~~الظاهر، فإذا استجمع شروط PageV05P1861 # الصحة أطلق عليه المحدثون الصحة، فلا وجه للقطع والحالة هذه". قال إمام ~~الحرمين: "ثم لو قيل للقاضي: لو رفعوا هذا الظن، وباحوا بالصدق (¬1) - ~~فماذا تقول؟ - لقال (¬2) مجيبا: لا يتصور هذا؛ فإنهم لا يصلون إلى العلم ~~بصدقه، ولو قطعوا ms0747 لكانوا مجازفين، وأهل الإجماع لا يجتمعون (¬3) على باطل" (¬4). # وقال الأستاذ أبو إسحاق: المستفيض ما تتفق عليه أئمة الحديث. وزعم أنه ~~يقتضي العلم نظرا، والمتواتر يقتضيه ضرورة. وضعف إمام الحرمين ما قاله ~~الأستاذ: بأن العرف واطراد الاعتياد (¬5) لا يقتضي الصدق قطعا، بل قصاراه ~~غلبة الظن (¬6). # والمختار: أن المستفيض ما يعده الناس شائعا، وقد صدر عن أصل (¬7)؛ PageV05P1862 # ليخرج الشائع لا عن أصل (¬1). وأقل المستفيض اثنان (¬2). # وقد حصر المصنف مقصود هذا الفصل (في طرفين) (¬3): ### |||| AUTO أحدهما: في وجوب العمل بخبر الواحد # . # قال الجمهور: يجب (¬4) العمل به سمعا (¬5). PageV05P1863 # وقال أحمد بن حنبل، والقفال، وأبو العباس بن سريج منا، (وأبو الحسين) ~~(¬1): دل عليه العقل مع السمع (¬2). # وقد عرفت في أوائل الشرح اعتذار القاضي والأستاذ عمن قضى بدلالة العقل ~~على ذلك من أصحابنا أهل السنة، كأحمد، وابن سريج، والقفال (¬3). # ومن الناس من أنكر التعبد به، وقد انقسموا ما بينهم إلى مذاهب: # الأول: أنه لم يوجد ما يدل على أنه حجة، فوجب القطع بأنه ليس بحجة (¬4). ~~وهذا معنى قول المصنف: لعدم الدليل عليه. # والثاني: أن الدليل السمعي قام على أنه غير حجة. وهو رأي PageV05P1864 # القاساني (¬1)، وابن داود، والرافضة (¬2). # والثالث: أن الدليل العقلي قام على امتناع العمل به. وعليه جماعة من ~~المتكلمين، منهم الجبائي (¬3). # فإن قلت: ما وجه (¬4) الجمع بين منع الجبائي هنا التعبد به عقلا، ~~واشتراطه العدد كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - النقل عنه؛ فإن قضية ~~اشتراطه العدد القول به؟ # قلت: قد يجاب بوجهين: # أقربهما: أنه أراد بخبر الواحد الذي أنكره هنا ما نقله العدل منفردا به، ~~دون خبر الواحد المصطلح، أعني: الشامل لكل خبر لم يبلغ حد التواتر، ولهذا ~~كانت عبارة إمام الحرمين: "ذهب الجبائي إلى أن خبر الواحد لا يقبل، بل لا ~~بد من العدد، وأقله اثنان" (¬5). PageV05P1865 # والثاني: أنه يجعله من باب الشهادة. # واعلم أن القائلين بهذا المذهب أحالوه، وقد صرح المصنف بالمغايرة بين ~~مذهب من منعه عقلا ومن أحاله. حيث قال بعد قوله عقلا: "وأحاله آخرون"، وهو ~~وهم (¬1). # ثم إن المصنف أشار إلى ms0748 تحرير محل النزاع بأنه ليس في (¬2) الفتوى ~~والشهادة والأمور الدنيوية كلها (¬3) (¬4)، بل أطبق علماء الأمة على العمل ~~بخبر الواحد في تلك الأمور (¬5). # قال: (لنا: وجوه: الأول: أنه تعالى أوجب الحذر بإنذار طائفة من الفرقة، ~~والإنذار: الحبر المخوف. والفرقة: ثلاثة. فالطائفة (¬6): واحد أو PageV05P1866 # اثنان. قيل: "لعل" للترجي. قلنا: تعذر فيحمل (¬1) على الإيجاب لمشاركته ~~(¬2) للتوقع. قيل: الإنذار: الفتوى (¬3). قلنا: يلزم تخصيص الإنذار والقوم ~~بغير المجتهدين، والرواية ينتفع بها المجتهد وغيره. قيل: فيلزم أن يخرج من ~~كل ثلاثة واحد. قلنا: خص النص فيه). # إقامة البرهان على وجوب العمل بخبر الواحد صريحة في الرد على من قال: إنه ~~لم يقم دليل على ذلك، واستند إلى ما لا يعصم فقال: ليس في العقل ما يوجب ~~ذلك، وليس في كتاب الله ناص عليه، ولا سنة متواترة ترشد إليه، ولا مطمع في ~~الإجماع مع قيام النزاع، ويستحيل أن يثبت خبر الواحد (بخبر الواحد) (¬4)، ~~وإذا انحسم المسلك العقلي والسمعي - فقد حصل الغرض. # (وقد بنى) (¬5) هذا القائل كلامه على أمور هو فيها منازع بحق واضح، وهي قوله: # إن العمل به غير مستند إلى نص كتاب. وما نورده من الآي راد عليه. ولا إلى ~~سنة متواترة (¬6)، ولا إجماع. وهو أيضا باطل؛ PageV05P1867 # فإنهما قائمان على ذلك، وهما المسلك الذي نختار (¬1) الاعتماد عليه في ~~(¬2) إثبات العمل بخبر الواحد (¬3). # والرأي الكلام على تقرير ما في الكتاب، ثم إيضاحهما، فنقول: استدل على ~~وجوب العمل بخبر الواحد بأوجه: # الأول: قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} (¬4). (وجه الاحتجاج: أنه ~~تعالى أوجب الحذر بإخبار طائفة؛ لأنه أوجبه بإنذار الطائفة في قوله: {منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}) ~~(¬5)، وكلمة "لعل" للترجي، وهو محال في حقه تعالى (¬6)، فوجب حمله على ~~المجاز: وهو طلب الحذر؛ لأن من لازم الترجي الطلب (¬7)، وطلب الله: هو ~~الأمر، فثبت الأمر بالحذر عند إنذار الطائفة، والإنذار: هو الإخبار؛ لأنه ~~عبارة عن: الخبر المخوف (¬8)، (والخبر داخل في ms0749 PageV05P1868 # الخبر المخوف) (¬1). والطائفة ها هنا عدد لا يفيد قولهم العلم؛ لأن كل ~~ثلاثة فرقة (¬2)، وقد أوجب الله تعالى أن يخرج من كل فرقة طائفة، والطائفة ~~من الثلاثة واحد أو اثنان، وقول الواحد أو الاثنين لا (¬3) يفيد العلم، وقد ~~أوجب به الحذر، فثبت وجوب العمل بالخبر الذي لا يقطع بصدقه، ولكن يظن، وذلك ~~هو خبر الواحد (¬4). # واعلم أن هذا التقرير مبني على أن المتفقهة هم الطائفة النافرة، وأن ~~الضمير في قوله: {ليتفقهوا} {ولينذروا} راجع إليها. وهذا قول لبعض المفسرين ~~(¬5)، والصحيح أن المتفقهة الفرق المقيمة (¬6)، والمراد: أن الفرق التي عند ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفر من كل فرقة منهم (¬7) طائفة إلى ~~الجهاد، وتبقى (¬8) بقيتهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ليتفقهوا ~~في الدين (عند رسول الله) (¬9) - صلى الله عليه وسلم -؛ ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم من الجهاد. فالطائفة النافرة ليست PageV05P1869 # المتفقهة، بل هي التي تنذر. ومما يوضح هذا أن المتفقه (¬1) هو المقيم بين ~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع منه ويتلقى عنه، والآية نزلت ~~لأن المؤمنين لما نزلت الآيات في المتخلفين (¬2) بعد تبوك - صار المؤمنون ~~كلما جهز النبي - صلى الله عليه وسلم - فرقة للغزو بادروا إلى الخروج، ~~واستبقوا إليه، فأنزل الله هذه الآية (¬3). والمعنى والله أعلم: وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة، فهلا نفرت طائفة من كل فرقة منهم؛ ليحصل (¬4) ~~التفقه للباقين عند النبي - صلى الله عليه وسلم -. # واعترض الخصم على الاحتجاج بهذه الآية على التقرير المذكور في الكتاب ~~بثلاثة أوجه: # أحدها: أن مدلول "لعل" الترجي لا الإيجاب. # والجواب: ما سبق من أنه لما تعذر الحمل على الترجي حمل على الإيجاب؛ ~~لمشاركته للترجي في الطلب. وقال في الكتاب: "لمشاركته (¬5) له في التوقع". ~~وليس ذلك بمستقيم؛ إذ يلزم من اشتراكهما في التوقع - ما يلزم من حمل "لعل" ~~على حقيقتها بعينه (¬6)؛ لأن التوقع في حقه تعالى محال. PageV05P1870 # الثاني: لا نسلم أن المراد بالإنذار في الآية: الخبر المخوف مطلقا، بل ~~المراد به: التخويف الحاصل من الفتوى، وقول الواحد فيها مقبول اتفاقا، ms0750 كما ~~عرف (¬1). ويؤيد ذلك أنه أوجب التفقه من أجل الفتوى، والتفقه إنما يفتقر ~~إليه في الفتوى لا الرواية (¬2). # والجواب: أنه يلزم من حمله على الفتوى تخصيص الإنذار المذكور في الآية، ~~وهو عام فيه وفي الرواية. وتخصيص القوم المنذرين بغير المجتهدين؛ إذ ~~المجتهد لا يقلد مجتهدا فيما أفتى به (¬3)، بخلاف ما إذا حمل على ما هو أعم ~~من (الفتوى والرواية، فإنه لا يلزمه التخصيص: # أما تخصيص "الإنذار": فلأنه الخبر المخوف، وهو أعم من) (¬4) أن يكون ~~بالفتوى أو بغيرها، فانتفاء التخصيص منه إذا حمل على ما هو أعم - واضح. # وأما "القوم" فلأن الرواية ينتفع بها المجتهد والمقلد: أما المجتهد - ففي PageV05P1871 # الاستدلال على الأحكام. وأما المقلد - ففي الانزجار، وحصول الثواب لو ~~نقلها لغيره، بل يلزم من انتفاع المجتهد بها انتفاع العامي بها؛ لأنها أصله (¬1). # الثالث: أنه (¬2) لو كان المراد من الفرقة ثلاثة - للزم منه أن يجب على ~~كل ثلاثة أن يخرج منهم واحد للتفقه، وذلك باطل بالإجماع. # وأجاب: بأن ذلك هو ظاهر الآية، إلا أن النص في ذلك خص بالإجماع؛ لانعقاده ~~على أنه لا يجب على كل ثلاثة أن يخرج منهم واحد، بل يكفي فقيه واحد في خلق ~~كثير لإرشادهم إلى (¬3) ما تعبدوا به (¬4)، وإذا خص من هذا الوجه بقي على ~~عمومه فيما عداه. PageV05P1872 # قال: (الثاني: أنه لو لم يقبل لما علل بالفسق؛ لأن ما بالذات لا يكون ~~بالغير، والتالي باطل؛ لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} (¬1). ~~الثالث: القياس على الفتوى والشهادة. قيل: يقتضيان شرعا خاصا، والرواية ~~عاما. ورد بأصل الفتوى). # الدليل الثاني على وجوب العمل بخبر الواحد: أنه لو لم يجز قبول خبر ~~الواحد في الجملة - لما كان عدم قبول خبر الواحد الفاسق معللا بكونه فاسقا. ~~والتالي باطل، فالمقدم مثله. # أما بيان الملازمة: فإن كون الراوي الواحد واحدا أمر لازم لشخصه المعين، ~~يمتنع انفكاكه عنه عقلا. وأما كونه فاسقا - فهو وصف عرضي يطرأ ويزول، وإذا ~~اجتمع في المحل وصفان: أحدهما لازم، والآخر عرضي مفارق، وكان كل واحد منهما ~~مستقلا باقتضاء الحكم ms0751 - كان الحكم مضافا إلى اللازم لا محالة؛ لأنه كان ~~حاصلا قبل حصول المفارق وموجبا لذلك. وحين حل (¬2) العرضي (¬3) المفارق كان ~~ذلك الحكم حاصلا بسبب (¬4) ذلك اللازم، وتحصيل الحاصل مرة أخرى محال، ~~فيستحيل إسناد ذلك الحكم إلى ذلك المفارق (¬5). PageV05P1873 # مثاله: الميت يستحيل ويستهجن أن يقال: لا يكتب لعدم الدواة والقلم عنده؛ ~~لأن الموت لما كان وصفا لازما له إلى حين يبعث، وكان مستقلا بامتناع صدور ~~الكتابة عنه - لم يجز تعليل امتناع الكتابة بالوصف العرضي، وهو عدم الدواة ~~والقلم (¬1). # وإذا أردت اعتبار ذلك مثالا بالجزئيات الفقهية - قلت: خيار المجلس ثابت، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا" (¬2) وهو ~~اسم مشتق من معنى، والحكم مهما نيط باسم مشتق من معنى - كان معللا به (¬3)، ~~فكأنه قيل: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا؛ لكونهما متبايعين. PageV05P1874 # فإن قال الخصم: نحمل الخيار على خيار القبول، فإنه إذا صدر الإيجاب من ~~البائع ولم يتصل به القبول من المشتري - فإن المشتري بالخيار بين أن يقبل ~~وأن لا يقبل، فكذلك البائع بالخيار بين (¬1) أن يثبت على الإيجاب، وأن يرجع. # قلنا له: هذا فاسد؛ لأن قبول البيع حق ثابت له (¬2) بكونه آدميا، لا ~~بمقتضي البيع، فهو (¬3) مستفاد بالذات، أعني: كونه آدميا، فلا يجوز أن ~~يستند (¬4) إلى الوصف العرضي وهو البيع. # وأما بيان بطلان التالي: فإن الله تعالى علل عدم قبول خبر الفاسق بكونه ~~فاسقا في قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} ~~(¬5)، أمر بالتبين (¬6) إذا كان المخبر فاسقا، والحكم المعلق على الوصف ~~المشتق المناسب يقتضي كونه معللا بما منه الاشتقاق، ولا مراء في أن الفسق ~~وصف يناسب عدم القبول، فثبت (¬7) بما ذكرناه: أن خبر الواحد لو وجب أن لا ~~يقبل - لامتنع تعليل عدم قبول نبأ الواحد بكونه فاسقا، ولكنه قد علل به؛ ~~فوضح أن خبر الواحد لا يجب أن لا يقبل، فهو إذن غير مردود، فيكون مقبولا في ~~الجملة، وهو الغرض. PageV05P1875 # ومن الناس من تمسك بالآية على وجه آخر: وهو أن الأمر بالتبين (¬1) مشروط ~~بمجيء الفاسق، ms0752 والمفهوم حجة، وهو قاض بأنه إذا لم يكن فاسقا يعمل به. # واعترض الآمدي: بأن المفهوم وإن كان حجة لكنه ظني، فلا يكفي في باب ~~الأصول (¬2). # و(¬3) من المتمسكين بهذا الوجه الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه -، كما ~~نقله القاضي في "مختصر التقريب" (¬4) في الكلام على مفهوم الصفة، وذلك ~~يقتضي أنه يقول بالمفهوم، وقد تقدم الكلام فيه في مكانه. # والمفهوم هنا شرط وصفة، فالشرط مستفاد من صيغة "إن"، والصفة مكتسبة من ~~لفظة "فاسق". # واعترض على هذا الاستدلال: بأن ما ذكرتم وإن دل على أن عدم القبول معلل ~~بكون الراوي فاسقا، لكن قوله تعالى: {أن تصيبوا قوما بجهالة} (¬5) يدل على ~~أنه معلل بعدم إفادته العلم؛ إذ الجهالة هنا عبارة عن: عدم القطع بالشيء، ~~(لا القطع بالشيء) (¬6) مع كونه ليس كذلك، PageV05P1876 # فإن خبر الفاسق لا يفيد ذلك، حتى يحسن أن يقال: {أن تصيبوا قوما بجهالة}، ~~بل إنما يفيد النوع الأول (¬1)، وخبر الواحد العدل يشاركه في ذلك؛ فوجب أن ~~لا يقبل. # وأجيب: بأن الظن كثيرا ما يطلق على العلم (¬2)، والعلم على الظن (¬3)، ~~فالجهالة والجهل يستعمل (¬4) فيما يقابل هذين المعنيين (¬5)، فالمعني من ~~الجهالة هنا: ضد العلم الذي بمعنى الظن، فتكون عبارة عن: عدم الظن، فالعمل ~~بخبر الفاسق عمل (¬6) بجهالة؛ لأنه ليس فيه علم، أي: ظن. وأما العمل بخبر PageV05P1877 # الواحد العدل فليس كذلك (¬1). # الدليل الثالث: قياس خبر الواحد على الفتوى والشهادة بجامع تحصيل المصلحة ~~المظنونة، أو دفع المفسدة المظنونة. # واعترض الخصم فقال: الفرق أن الفتوى والشهادة يقتضيان شرعا خاصا ببعض ~~الناس، وهو المستفتي والمشهود له أو عليه، بخلاف الرواية فإنها تقتضي شرعا ~~عاما لكل الناس، فلا يلزم من تجويز العمل بالظن الذي هو معرض الخطأ والصواب ~~في حق الواحد - تجويز العمل به في حق كافة الناس. # وأجيب: بأن هذا مردود بشرعية أصل الفتوى، فإنه أمر لكل الخلق باتباع الظن. # وفيه نظر؛ فإن عموم شرع الفتوى ليس كعموم شرع الرواية؛ لأن الرواية تشمل ~~المكلفين أجمعين، والفتوى ليست حجة على المجتهدين، فكان العموم فيها دون ~~العموم في الرواية ms0753 (¬2). # وأيضا فالمسألة علمية، والقياس غير كاف فيها. # وقد ذكر القاضي في "مختصر التقريب" هذا الوجه، أعني: القياس PageV05P1878 # على الفتوى والشهادة، وقال: "لست أختار لك التمسك به (¬1)، فإنك تكون في ~~ذلك طاردا، ولا تستمر دلالتك (¬2) على سير الأصوليين (¬3)، وقصاراه أن يقول ~~لك الخصم: قد ثبتت (الشهادة والفتوى) (¬4) بدلالة قاطعة لم يثبت الخبر ~~بمثلها، فتلجئك الضرورة إلى ذكر الأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد" (¬5). # هذا تقرير الأوجه المذكورة في هذا (¬6) الكتاب. # والمختار عندي في ذلك طريقة القاضي وعصبته، كإمام الحرمين، والغزالي، ~~وغيرهما: وهي الاستدلال على وجوب العمل بخبر الواحد بمسلكين قاطعين لا ~~يماري فيهما منصف: # أحدهما: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قبول خبر الواحد، وذلك في وقائع ~~شتى لا تنحصر، وآحادها إن لم تتواتر فالمجموع منها متواتر، ولو أردنا ~~استيعابها لطالت الأنفاس وانتهى القرطاس فلا وجه PageV05P1879 # لتعدادها؛ إذ نحن على قطع بالقدر المشترك منها: وهو رجوع الصحابة إلى خبر ~~الواحد إذا نزلت بهم المعضلات، واستكشافهم عن أخبار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عند وقوع الحادثات، وإذا روي لهم تسرعوا (¬1) إلى العمل به، فهذا ما ~~لا سبيل إلى جحده، ولا إلى حصر الأمر فيه. فإن قيل: لئن ثبت عنهم العمل ~~بأخبار الآحاد - فقد ثبت عنهم ردها: # فأول من ردها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لما سلم من اثنتين، ~~فقال له ذو اليدين (¬2): أقصرت الصلاة أم نسيت - فلم يعول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على قوله، وسأل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. # ورد أبو بكر الصديق رضوان الله عليه خبر المغيرة بن شعبة فيما رواه من ~~ميراث الجد (¬3) إلى غير ذلك من وقائع كثيرة (¬4). # قلنا: قال القاضي: "ليس في شيء من هذا معتصم، فأما قصة ذي PageV05P1880 # اليدين - فدليل على الخصم، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قبل فيها خبر أبي ~~بكر وعمر، والخصم إذا أنكر خبر الآحاد ينكر خبر الثلاثة، كما ينكر خبر ~~الواحد" (¬1) هذا جواب القاضي في "مختصر التقريب"، وبمثله يجاب عن قضية ~~المغيرة (بن شعبة) (¬2) فإن (¬3) أبا بكر ms0754 قبله لما وافقه عليها محمد بن ~~مسلمة (¬4) (¬5). # ولقائل أن يقول: خبر هؤلاء الثلاثة وإن لم يفد العلم - فقد (¬6) أفاد PageV05P1881 # الظن، وإذا ظن النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقهم حصل القطع بكونهم ~~صادقين، (ضرورة أن) (¬1) ظنه - صلى الله عليه وسلم - لا يخطئ، فيجب العمل ~~بهذا الظن، ولا يقاس عليه ظن من عداه. وهذا بحث حسن يختص بقضية (¬2) ذي ~~اليدين وما أشبهها، ويستفاد منه التفرقة بين ظان وظان، ولا يقال على هذا: ~~أليس أن خبر ذي اليدين يفيد الظن بمجرده؟ ؛ لأنا نقول: من أين لكم أن الظن ~~حصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - بخبره، بل نقول: لو حصل له الظن لاتبعه؛ ~~لما ذكرناه. ثم قال القاضي: إن ما استروح إليه الخصم لا يبلغ أن يكون ~~استفاضة، بخلاف ما اعتمدنا نحن عليه، فلا يكون مقاوما له (¬3). # وهذا صحيح، والإنصاف عدم الاعتراض بشيء من هذه الوقائع، فما من واحدة إلا ~~وفيها جواب يخصها، بل لو لم يعلم الجواب الخاص بها - لقلنا (¬4): قضية ~~الجمع بين ما رويناه ورويتموه إن تم لكم أنه يعارضه أن نقول: ردوا خبر ~~الواحد حيث فقد شرطا من شروطه، أو حصل الشك فيه بطريق من الطرق. وقبلوه حيث ~~سلم عن ذلك، ونحن إنما ندعي قبوله حالة السلامة عن معارض أو قادح. # والمسلك الثاني: السنة، وذلك أنا نعلم باضطرار من عقولنا أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يرسل الرسل، ويحملهم تبليغ الأحكام، PageV05P1882 # وتفصيل الحلال والحرام، وربما كان يصحبهم الكتب وكان نقلهم أوامر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الآحاد، ولم تكن العصمة لازمة لهم، ~~بل كان (¬1) خبرهم في مظنة الظنون، قال إمام الحرمين: "وجرى هذا مقطوعا به ~~متواترا، لا اندفاع له إلا بدفع التواتر، ولا يدفع التواتر إلا مباهت". ~~قال: "وهذا مسلك لا يتمارى فيه إلا جاحد، ولا يدفعه إلا معاند" (¬2). # واعترض الآمدي وغيره (¬3) على هذا المسلك بأنا سلمنا أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ينفذ الآحاد، ولكن لم قلتم: إن (¬4) ذلك لتبليغ الأخبار التي هي ~~مدارك الأحكام ms0755 الشرعية، بل إنما كان ذلك بطريق الرسالة، والقضاء (¬5)، وأخذ ~~الزكوات، والفتوى، وتعليم الأحكام. # (سلمنا صحة التنفيذ بالأخبار التي هي مدارك للأحكام) (¬6)، ولكن لا نسلم ~~دلالة ذلك على أن خبر الواحد حجة، بل جاز أن يكون ذلك لفائدة حصول العلم ~~للمبعوث إليهم بما تواتر بضم خبر غير ذلك الواحد إليه، فإن بعث عدد التواتر ~~دفعة واحدة متعذر أو متعسر، ومع هذه الاحتمالات لا يثبت كون خبر الواحد حجة ~~(¬7). PageV05P1883 # والجواب: أن المنصف المطلع على الأخبار والسير لا يمتري في أن الآحاد ~~الذين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرسلهم كان منهم (¬1) الذاهب ~~للقضاء، والخارج لتبليغ الأحكام، والسائر لغير ذلك كإرساله معاذا إلى اليمن ~~(¬2)، وعتاب بن أسيد (¬3) إلى أهل مكة، وعثمان بن أبي العاص (¬4) إلى ~~الطائف، ودحية (¬5) إلى قيصر ملك الروم، وعبد الله بن حذافة PageV05P1884 # السهمي (¬1) إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري (¬2) إلى الحبشة. وبعث إلى ~~المقوقس (¬3) صاحب الإسكندرية، وإلى هوذة بن علي الحنفي (¬4)، وغيرهم. PageV05P1885 # وإنما بعث هؤلاء ليدعوا إلى دينه، وليقيموا الحجة عليهم، وعلى هذا جرت ~~عادته - صلى الله عليه وسلم -، وليس يخفى ذلك على العلماء المبرزين، بل على ~~الجهال الذين لا خبرة لهم بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ولا يمتري في أنهم بلغوا أخبارا تلقاها سامعها بالقبول غير ناظر إلى خبر ~~آخر يعضدها، ويصيرها تواترا، ولا ملتفت إلى قرينة تساعدها وتصير الظن ~~الحاصل بها علما، بل لا يمتري المحدث في أن أهل بقاع كثيرة وقرى متفرقة (لم ~~تبلغهم) (¬1) الأحكام إلا مع الآحاد، وعملوا بها ممتثلين مكلفين بما بلغهم ~~على يد الآحاد منها. هذا (¬2) ما عندنا في جواب هذين السؤالين، وهو جواب لا ~~يقبله إلا منصف، ولا يرده إلا متعسف. # وقال صفي الدين الهندي: "يمكن أن يجاب عن الأول (¬3): بأن الإفتاء في ~~الزمان الأول في الأغلب إنما هو برواية الأخبار؛ لاشتراكهم في العلم بما ~~يتوقف عليه استنباط الأحكام من النصوص، كالعلم باللغات، والنحو، والتصريف؛ ~~ولهذا كانوا يسألون عند وقوع الواقعة: من سمع منكم في هذه الواقعة من النبي ~~- صلى الله عليه ms0756 وسلم - شيئا، ويبادرون إلى امتثال الخبر عند سماعه، ولو ~~كان PageV05P1886 # ذلك بطريق الإفتاء لما كان ذلك (¬1). # وعن الثاني (¬2): أنه لو كان كما ذكرتم - لكان ينبغي أن لا (¬3) ينكر ~~عليهم عدم الامتثال ما لم يتواتر، لكن ذلك خلاف المعلوم منه عليه السلام، ~~ومن المبعوث" (¬4). # قال: (قيل: لو جاز لجاز اتباع النبي (¬5) والاعتقاد بالظن، قلنا: ما ~~الجامع؟ قيل: الشرع يتبع المصلحة. والظن (¬6) لا يجعل ما ليس بمصلحة مصلحة. ~~قلنا: منقوض بالفتوى والأمور الدنيوية). # قد علمت أن المنكرين لخبر الواحد فريقان: # قال فريق: لا ننكره لدليل قائم على منعه، بل لعدم دليل على وجوب العمل ~~به. وقد ذكرنا أن هؤلاء تقوم الحجة عليهم بما قررناه من الوجه الدالة على ~~وجوب العمل به. PageV05P1887 # وقال فريق: إن الدليل قام على منعه، واحتجوا: بأنه لو جاز العمل بخبر ~~الواحد لمجرد إفادته الظن - لجاز اتباع من ادعى نبوة أو رسالة بمجرد ظن ~~صدقه من دون إبداء معجزة، ولجاز إثبات الاعتقاد كمعرفة الله تعالى وصفاته ~~بمجرد الظن. وليس كذلك بالاتفاق، والملازمة ثابتة (¬1) بالقياس (¬2). # والجواب: أن القياس لا بد فيه من إبداء الجامع بين المقيس والمقيس عليه، ~~وما الجامع هنا بين خبر الواحد، والاعتقاد، واتباع المتنبئين؟ ! # فإن أبدوا جامعا بأن قالوا: الجامع دفع ضرر المظنون. وتقريره: أنكم أيها ~~القائلون بالآحاد قلتم: إذا أخبر الواحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه أمر بهذا الفعل مثلا - حصل ظن وجدان الأمر، وعندنا مقدمة يقينية، وهي ~~أن المخالفة سبب العقاب، فيحصل الظن بأنا لو تركنا - لصرنا مستحقين للعقاب، ~~فوجب العمل به؛ لأنه إذا حصل الظن (¬3) الراجح والتجويز المرجوح - قدم ~~الأول. وهذا بعينه موجود في الصورتين اللتين ذكرناهما. PageV05P1888 # فنقول: الفارق قائم وهو أن الاعتقاد والنبوة من أصول الدين، والخطأ فيهما ~~يوجب الكفر والضلال، فلذلك اشترطنا القطع فيهما، بخلاف الروايات المتعلقة ~~بالفروع (¬1). # واحتجوا أيضا: بأن الشرع على وفق مصاع العباد بالإجماع منا ومنكم، وإن ~~اختلفنا في أنه بطريق الوجوب، أو بطريق الإحسان (¬2)، والظن الحاصل من خبر ~~الواحد لا يجعل ما ليس بمصلحة مصلحة (¬3) فإن ms0757 الظن عرضة للخطأ والصواب، فلا ~~يعول عليه. # والجواب: أن هذا موجود في الفتوى، والأمور الدنيوية، مع قيام الإجماع على ~~قبول قول (¬4) الواحد فيهما (¬5) (¬6). PageV05P1889 ### |||| CHECK الطرف الثاني: في شرائط العمل به # قال: (الطرف (¬1) الثاني: في شرائط (¬2) العمل به. # وهي إما في المخبر، أو المخبر عنه، أو الخبر. # أما الأول: فصفات تغلب ظن الصدق، وهي خمس: # الأول: التكليف، فإن غير المكلف لا يمنعه خشية الله تعالى. # قيل: يصح الاقتداء بالصبي اعتمادا على خبره بطهره. # قلنا: لعدم توقف صحة صلاة المأموم على طهره). # للعمل بخبر الواحد شرائط: منها ما هو في المخبر، بكسر الباء: وهو الراوي. ~~ومنها ما هو في المخبر عنه: وهو مدلول الخبر. ومنها ما هو في الخبر نفسه: ~~وهو اللفظ. PageV05P1890 # فأما الأول: وهو شروط الراوي - فالضابط فيه: كونه بحيث يكون ظن صدقه ~~راجحا على ظن كذبه. وشرائطه عند التفصيل ذكر المصنف أنها خمس، وهو تساهل في ~~العبارة، فإن الخامس ليس شرطا على المختار عنده وعند الجماهير. # الأول: التكليف: فلا تقبل رواية المجنون، والصبي مراهقا كان أو لم يكن، ~~مميزا كان أو لم يكن (¬1). # أما المجنون والصبي الذي لا يميز: فلعدم الضبط، وعدم التمكن من الاحتراز ~~عن الخلل. # وأما المميز: فلأن الفاسق إذا لم تقبل روايته مع كونه يخاف الله ويخشى ~~عقابه (¬2) - فالصبي الذي لا يمنعه خشية الله، (ولا يردعه رادع) (¬3) ديني؛ ~~لعدم تعلق التكليف به - أولى بأن (لا تقبل (¬4)) (¬5). PageV05P1891 # وقد اعتمد القاضي في رد رواية الصبي على الإجماع، وفاه بادعاء قيامه على ~~ذلك في كتاب "التلخيص"، وقال المعلق في "التلخيص" بعد هذه الدعوى: "وقد كان ~~الإمام يحكي وجها في صحة رواية الصبي، (فلعله أسقطه) (¬1) " (¬2). # قلت: والوجه المشار إليه صحيح (¬3) موجود، والخلاف معروف مشهور (¬4)، وقد ~~ظهر اختلاف الفقهاء في قبول روايته في هلال رمضان، فلم يجعلوه مسلوب ~~العبارة بالكلية، وسنسرد (¬5) فروعا من المذهب دالة على ذلك إن شاء الله تعالى. # فإن قيل: أليس يقبل قول المميز في إخباره عن كونه متطهرا، حتى يجوز ~~الاقتداء به في الصلاة؟ . # قلنا: ذلك؛ لأن صحة ms0758 صلاة المأموم لا تتوقف على صحة صلاة الإمام، فإن صلاة ~~المأموم ما لم يظن حدث الإمام صحيحة وإن تبين بعد PageV05P1892 # ذلك حدثه (¬1)، ففي الحقيقة لم يقبل قول الصبي (¬2). # فإن قلت: أتجعلون الصبي مسلوب العبارة بالكلية لا فرق ما بينه وبين ~~المجنون والبهيمة؟ قلت: هذا هو القاعدة في أمره، وفي (¬3) المذهب فروع ترد ~~نقضا على ذلك، وكلها مختلف فيها، ومنها ما هو على وجه ضعيف: # فمنها: قبول قوله في رؤية هلال رمضان (¬4). PageV05P1893 # ومنها: إذا أخبر الصبي المميز بنجاسة أحد الإناءين - فأصح الوجهين لا ~~يقبل خبره (¬1). # ومنها: إذا شهد صبيان بأن فلانا قتل فلانا - فهل يكون ذلك لوثا (¬2)؟ فيه ~~وجهان، ومأخذ القبول أنهم جماعة كثيرة، والغالب أن اتفاقهم يورث الظن (¬3). # ومنها: صحة بيع الاختبار على وجه (¬4). # ومنها: وصيته، وفيها قولان (¬5). PageV05P1894 # ومنها: تدبيره (¬1)، وفيه قولان (¬2). # ومنها: أمانه، وفيه طريقان (¬3). # ومنها: إسلامه، وأظهر الأقوال المنع (¬4). # ولو سلم على قوم - ففي وجوب إجابته وجهان مبنيان على صحة PageV05P1895 # إسلامه (¬1). # ومنها: إذا قلنا: يؤذن له في الإذن في دخول الدار، وحمل الهدية (¬2). قال ~~الرافعي: فقد جعل وكيلا، وقضية جعله وكيلا أن يكون له أن يوكل على خلاف ~~فيه، كغيره (¬3) (¬4). # ومنها: قال الروياني في "البحر": قال الزبيري (¬5): يجوز توكيل الصبي PageV05P1896 # في طلاق زوجته. وغلطه فيه (¬1). # ومنها: إذا أعتق في مرض موته منجزا - ففي نفوذه وجهان في "الكفاية" لابن ~~الرفعة. # قال: (فإن تحمل ثم بلغ وأدى قبل قياسا على الشهادة، والإجماع على إحضار ~~الصبيان مجالس (¬2) الحديث). # ما تقدم فيما إذا أدى في حالة (¬3) صباه، أما إذا تحمل في صباه وأدى بعد ~~بلوغه - ففيه مذهبان محكيان في "شرح اللمع" للشيخ أبي إسحاق، و"مختصر ~~التقريب" (¬4) للقاضي، أصحهما وعليه الجمهور (¬5): أنه يقبل. # والدليل على ذلك الإجماع على قبول رواية ابن عباس، وابن الزبير، والنعمان ~~بن بشير - رضي الله عنهم - من غير تفرقة بين ما تحملوه قبل البلوغ أو بعده ~~(¬6). PageV05P1897 # قال القاضي في "مختصر التقريب": "ثم إن ابن عباس كان ابن سبع لما توفي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما بلغ ابن ms0759 الزبير أيضا حلمه في حياته ~~- صلى الله عليه وسلم -" (¬1). # قلت: هذا وهم، كان ابن عباس لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ابن ثلاث عشرة سنة (¬2). وقيل: ابن عشر. وهو ضعيف. وقيل: ابن خمس عشرة سنة ~~(¬3). ورجحه أحمد بن حنبل. وأما ابن الزبير فإنه ولد بعد عشرين شهرا من ~~الهجرة، فيصح ما ذكره القاضي من أنه لم يبلغ الحلم في حياة النبي (¬4) - ~~صلى الله عليه وسلم -. # والمصنف استدل على مذهب الجمهور بوجهين: # أحدهما: القياس على الشهادة إذا تحملها وهو صغير؛ (فإنها تقبل) (¬5) ~~بإجماعنا (¬6)، والجامع: أنه حال الأداء (¬7) مسلم بالغ عاقل يحترز عن ~~الكذب. PageV05P1898 # واعترض عليه: بأن الرواية تقتضي شرعا عاما، فاحتيط فيها، بخلاف الشهادة. # وقد يجاب: بأن باب الشهادة أضيق؛ فكانت (¬1) بالاحتياط أجدر (¬2). ~~والثاني: إجماع الكل على إحضار الصبيان مجالس الحديث. # وفيه نظر؛ فإن الإحضار لعله لقصد البركة (¬3). ### ||||| AUTO فائدة # : # الكافر إذا تحمل في حال كفره ثم أدى في الإسلام قبل على الصحيح، وممن ذكر ~~المسألة من الأصوليين القاضي في "مختصر التقريب والإرشاد" (¬4). # قال: (الثاني: كونه من أهل القبلة. فتقبل رواية الكافر الموافق كالمجسمة ~~إن اعتقدوا حرمة الكذب، فإنه يمنعه عنه. وقاسه القاضيان بالفاسق، والمخالف. ~~ورد: بالفرق). # الكافر إما أن لا يكون منتميا إلى الملة الإسلامية، كاليهودي، والنصراني ~~- فلا تقبل روايته بالإجماع (¬5). PageV05P1899 # وإما أن يكون منتميا إليها وهو معنى قولنا: من أهل القبلة، وذلك كالمجسمة ~~إذا قلنا بتكفيرهم (¬1). فإن علمنا من مذهبهم جواز الكذب إما لنصرة رأيهم ~~أو غير ذلك - لم تقبل روايتهم. وقد ادعى الاتفاق على ذلك مدعون (¬2)، وهذا ~~عندي فيه تفصيل: فإن اعتقدوا جواز الكذب مطلقا - فالأمر كذلك. وإن اعتقدوا ~~جوازه في أمر خاص، كالكذب فيما يتعلق بنصرة العقيدة، أو الترغيب في الطاعة، ~~والترهيب عن المعصية - لم يتجه الاتفاق إلا على رد روايتهم (¬3) فيما هو ~~متعلق بذلك الأمر الخاص فقط (¬4). PageV05P1900 # وإن اعتقدوا حرمة الكذب - ففيه مذهبان: # أحدهما: أنه لا يقبل. وهو مذهب القاضي أبي بكر، والقاضي عبد الجبار، ~~والغزالي، والآمدي، والأكثرين (¬1). # والثاني: يقبل. وهو رأي الإمام وأتباعه، ms0760 وأبي الحسين البصري (¬2). # واستدلوا عليه: بأن اعتقادهم حرمة الكذب يزجرهم عن الإقدام عليه، فيحصل ~~ظن صدقه، فيجب العمل به. قال القرافي: وفيه نظر؛ فإن من أهل الكتاب (¬3) من ~~يستقبح الكذب غاية الاستقباح، ومع ذلك لا تقبل روايته بالإجماع (¬4). # واحتج القاضيان أبو بكر وعبد الجبار: بقياسه على الفاسق، قالا: فإنه أعظم ~~من الفاسق نكرا، والفاسق مردود الرواية، فليكن هذا هكذا بطريق الأولى، ~~وبالقياس على الكافر المخالف في الملة (¬5) بجامع الكفر. # والجواب: أن الفرق بينه وبين الفاسق جهله بفسق نفسه، فيحترز عن PageV05P1901 # الكذب لذلك، بخلاف الفاسق. وأن الفرق بينه وبين المخالف (أن كفر المخالف) ~~(¬1) أغلظ (¬2) وقد فرق الشرع بينهما في أمور كثيرة. # ولك أن تقيم هذا جوابا عن اعتراض القرافي الذي أوردناه، فنقول إنما لم ~~تقبل رواية أهل الكتاب وإن استقبحوا الكذب غاية؛ لأن كفرهم أغلظ، فكانوا ~~بزيادة الإهانة أجدر (¬3). والله أعلم. # قال: (الثالث: العدالة: وهي ملكة في النفس تمنعها عن اقتراف الكبائر، ~~والرذائل المباحة). # ومن شروطه أن يكون عدلا. ومعرفة كون الراوي عدلا يتوقف على معرفة ~~العدالة، والعدالة عندنا عبارة عن: استقامة السيرة والدين. وحاصلها يرجع ~~إلى أنها: ملكة في النفس تمنعها عن اقتراف الكبائر، واقتراف الرذائل ~~المباحة. كالأكل في الطريق، والبول في الشارع (¬4). PageV05P1902 # والضابط: أن كل ما لا يؤمن معه الجرأة على الكذب ترد به الرواية، وما لا ~~فلا (¬1). # فإن قلت: تعاطي الكبيرة الواحدة والرذيلة الواحدة تقدح، وتعبيره بالكبائر ~~والرذائل ينفي ذلك، والإصرار على الصغيرة قادح، ولا ذكر له في التعريف. # قلت: أما الأول: فالمراد جنس الكبائر والرذائل الصادق بواحدة. # وأما الثاني: فقد قيل: هذا من محاسن الكلام؛ لأن الصغيرة بالإصرار تصير ~~كبيرة (¬2)، فلو ذكر الإصرار على الصغيرة لأطال وكرر من غير فائدة. # فإن قلت: التوقي عن الرذائل المباحة من المروءة التي هي شرط في قبول ~~الشهادة (والرواية) (¬3) وليست شرطا في العدالة، وكلامكم إنما هو (في ~~العدالة) (¬4) نفسها. PageV05P1903 # قلت: صحيح، ولكن لما كان الغرض الكلام (¬1) في مقبول (¬2) الرواية أخذ في ~~وصف العدالة شرط القبول، وهو تساهل (¬3)، ولو كانت العبارة: مقبول ms0761 الرواية: ~~ذو الملكة النفسية التي تحمل على ملازمة التقوى والمروءة - لكانت أسد (¬4) وأوضح. # ثم اعلم أن المروءة التي هي شرط في قبول الشهادة: هي التوقي عن الأدناس ~~(¬5). ومنها ما هو مشترط في أصل العدالة، ومن مجامع القول في PageV05P1904 # ذلك ما ذكره القاضي الماوردي إذ قال: "المروءة على ثلاثة أضرب: ضرب شرط ~~في العدالة، قال: وهو مجانبة ما سخف من الكلام المودي إلى الضحك، وترك ما ~~قبح من الفعل الذي يلهو به، أو يستقبح، فمجانبة ذلك من المروءة المشترطة ~~(¬1) في العدالة، وارتكابها مفسق (¬2). # وضرب لا يكون شرطا فيها: وهو الإفضال بالمال والطعام، والمساعدة بالنفس ~~والجاه. # وضرب مختلف فيه، وهو على ضربين عادات، وصنائع. # فأما العادات: فهو أن يقتدي فيها بأهل الصيانة، دون أهل البذلة (¬3) - في ~~مأكله، وملبسه، وتصرفه. فلا يتعرى من ثيابه في بلد يلبس فيه أهل الصيانة ~~ثيابهم، ولا ينزع سراويله في بلد يلبس فيه أهله السراويلات، ولا يأكل على ~~قوارع الطرق، ولا يخرج عن العرف في مضغه، ولا يغالي بكثرة PageV05P1905 # أكله، ولا يباشر ابتياع مأكوله ومشروبه، وحمله بنفسه في بلد تتجافاه (¬1) ~~أهل الصيانة. # وفي اعتبار هذا الضرب من المروءة في شرط العدالة أربعة أوجه: # أحدها: أنه غير معتبر فيها. # والثاني: أنه معتبر فيها، وإن لم يفسق. # والثالث: إن كان قد نشأ عليها من صغره لم تقدح في عدالته، وإن استحدثها ~~في كبره قدحت (¬2). # والرابع: إن اختصت بالدين قدحت، كالبول قائما، وفي الماء الراكد، وكشف ~~عورته إذا خلا، وأن يتحدث بمساوي الناس. وإن اختصت بالدنيا لم تقدح، كالأكل ~~في الطريق، وكشف الرأس بين الناس (¬3) " (¬4). هذا كلام الماوردي. # وتحصلنا منه على أن المروءة شرط في أصل العدالة في الضرب الأول، وفي ~~الضرب الثالث عند بعضهم، فيصح قول المصنف: إن المروءة ركن في PageV05P1906 # أصل العدالة. # فإن قلت ما المراد بالكبائر المذكورة في التعريف؟ قلت: في حد الكبيرة أوجه: # أحدها: أنها المعصية الموجبة لحد (¬1). # والثاني: ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة (¬2). # والثالث: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة ms0762 الديانة (¬3). # والرابع: كل فعل نص الكتاب على تحريمه، أو وجب في جنسه حد (¬4). # هذا ما ذكروه في الضبط، والتفصيل مستوعب في الفقهيات (¬5). PageV05P1907 # فإن قلت: وما المراد بالصغائر، وبالإصرار عليها؟ # قلت: أما الصغيرة فالمعصية التي ليست كبيرة. # وأما الإصرار: فقال ابن الرفعة: لم أظفر فيه (بما يثلج الصدر) (¬1). وقد ~~عبر (¬2) عنه بعضهم: بالمداومة. وحينئذ هل المعتبر المداومة على نوع واحد ~~من الصغائر، أم الإكثار من الصغائر سواء كانت من نوع واحد (¬3) أو أنواع؟ # قال الرافعي: منهم من يميل كلامه إلى الأول، ومنهم من يفهم كلامه الثاني، ~~ويوافقه قول الجمهور من تغلب معاصيه طاعته كان مردود الشهادة. قال: وإذا ~~قلنا به لم تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر إذا غلبت الطاعات، وعلى ~~الأول تضر. # قال ابن الرفعة: وقضية كلامه أن مداومة النوع تضر على الوجهين، أما على ~~الأول: فظاهر. وأما على الثاني: فلأنه في ضمن حكايته قال: إن الإكثار من ~~النوع الواحد كالإكثار من الأنواع، وحينئذ لا يحسن معه التفصيل (¬4). نعم ~~يظهر أثرهما فيما إذا أتى بأنواع من PageV05P1908 # الصغائر، إن قلنا بالأول - لم تضر، وإن قلنا بالثاني - ضر (¬1). # واعلم أن الصغائر كما تصير بالإصرار كبيرة، كذلك بعض المباحات تصير ~~بالإصرار صغيرة. قال الغزالي في أثناء كتاب التوبة من "إحياء علوم الدين" ~~وهو الكتاب الأول من ربع المنجيات: "الصغيرة تكبر بالمواظبة، كما أن المباح ~~يصير صغيرة بالمواظبة، كاللعب بالشطرنج (¬2)، والترنم بالغناء على الدوام ~~وغيره" (¬3). # فإن قلت: هذا التعريف الذى قدمتوه في العدالة قضيته: أن من لم يقدم على ~~كبيرة ولا رذيلة، ولم يكن في نفسه ملكة تمنعها عن اقتراف هذين، وإنما كف ~~عنهما كفا من غير أن يكون في نفسه ملكة PageV05P1909 # تدعوه إلى ذلك - لا يكون عدلا، فهل في هذا مخالفة لكلام الفقهاء، فإنهم ~~يقولون: إن العدل من لا يقدم على كبيرة، ولا يصر على صغيرة، ولا (¬1) يقدم ~~على ما يخرم المروءة. وذلك أعم من أن يكون بداعية الملكة النفسية أو لا؟ # قلت: ظاهره المخالفة، ولكنا نقول: متى حصلت تلك الملكة - لم ms0763 يحصل الإقدام ~~على ما يخل بالعدالة، ومتى أقدم - علمنا أن الملكة غير حاصلة، فإن الملكة ~~مستقلة بالمنع، فمتى حصلت لا بد وأن يحصل الامتناع. # فإن قلت: هل يحرم تعاطي المباحات التي ترد بها الشهادة؛ لإخلالها ~~بالمروءة؟ # قلت: قد حكى ابن الرفعة: أنه سمع قاضي القضاة تقي الدين أبا عبد الله ~~محمد بن الحسن بن رزين يقول: إن بعض من لقيه بالشام من المشايخ كان يحكي في ~~ذلك ثلاثة أوجه. # ثالثها: إن تعلقت به شهادة حرمت، وإلا فلا. لكن في "البسيط" و"النهاية"، ~~الجزم بعدم التحريم، وهو الظاهر. # قال: (فلا (¬2) تقبل رواية من أقدم على الفسق عالما، وإن جهل قبل. قال ~~القاضي: ضم جهل إلى فسق. قلنا: الفرق عدم الجرأة). PageV05P1910 # لما كانت العدالة شرطا - لم يجز قبول رواية من أقدم على الفسق (¬1) عالما ~~بكونه فسقا، وقد حكي الإجماع على هذا (¬2). # وهذا واضح إن كان ما أقدم عليه مقطوعا بكونه فسقا، وأما إن كان مظنونا - ~~فيتجه تخريج خلاف فيه، إذ حكي وجه فيمن شرب النبيذ وهو يعتقد تحريمه: أن ~~شهادته لا ترد (¬3). قال صاحب "البحر": وهو الذي مال إلى ترجيحه المتأخرون ~~من الأصحاب (¬4). ولا فرق بين الرواية والشهادة فيما يتعلق بالعدالة، وإن ~~افترقا في أمور أخر (¬5). # وأما الجاهل بكونه فسقا فقد يجهل الحال بالكلية، ويكون ساذجا (¬6)، ~~والأمر من المظنونات، كما لو شرب النبيذ ساذج (¬7) لا يعتقد الحل ولا ~~التحريم (¬8): ففي فسقه ورد شهادته بعد إقامة PageV05P1911 # الحد (¬1) عليه وجهان، حكاهما الماوردي في "الحاوي" (¬2) - لا بد من ~~جريان مثلهما في رد روايته. على أن الوجهين المذكورين لا بد من فرضهما في ~~رجل جاهل بالقاعدة المشهورة: وهي أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى ~~يعرف حكم الله فيه. وقد حكى الشافعي - رضي الله عنه - في "الرسالة" الإجماع ~~على هذه القاعدة، وكذلك حكاه الغزالي (¬3). ثم إنهما، أعني: الوجهين - لا ~~يتجهان إلا تخريجا على حكم الأشياء قبل ورود الشرع (¬4)، والماوردي كثيرا ~~ما يخرج على ذلك. # وقد يكون ظانا الحل فتقبل روايته. PageV05P1912 # أما إن كان ما ms0764 أقدم عليه من المظنونات - فقد حكى الإمام فيه الاتفاق ~~(¬1). قال الهندي: "والأظهر أن فيه خلافا، كما في الشهادة؛ إذ نقل وجه في ~~الشهادة أنها ترد به"، ولكن الصحيح أنها لا ترد (¬2). قال الشافعي - رضي ~~الله عنه -: "أقبل شهادة الحنفي وأحده إذا شرب النبيذ" (¬3). # وإن كان من القطعيات - فكذلك على المختار (¬4)، خلافا للقاضي أبي بكر، ~~والجبائي، وأبي هاشم، وتبعهم الآمدي (¬5). # قال الشافعي - رضي الله عنه -: أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية ~~(¬6) من PageV05P1913 # الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم (¬1). # لنا: أن ظن صدقه راجح، والعمل بالظن واجب. # واحتج القاضي ومن نحا نحوه: لأن الإقدام على الفسق من العالم قبيح موجب ~~للرد، والجاهل إذا أقدم عليه كان أولى بالرد؛ إذ زاد قبيحا آخر على الفسق ~~وهو الجهل. فإذا منع الفسق بمجرده من القبول - فلأن يمنع والجهل مضاف إليه أولى. # وأجاب المصنف: بأن الفرق بين من أقدم عالما، ومن أقدم جاهلا: أن إقدام ~~الأول يدل على الجرأة، وقلة المبالاة بالمعصية؛ فيغلب على الظن كذبه، بخلاف ~~الجاهل. # قلت: ولعل القاضي رحمه الله يقول: ترك استرشاده في الشبهات تهاون بالدين، ~~فصار فاسقا. وبهذه الكلمة اعتل من ذهب إلى تفسيق الساذج الذي لا يعتقد الحل ~~ولا التحريم، كما تقدمت حكايته PageV05P1914 # آنفا. وهو هنا أبلغ؛ (لأن الأمر هنا قطعي فلا يعذر في ترك استرشاده فيه) ~~(¬1)، بخلاف الأمر الظني المجتهد فيه (¬2). # قال: (ومن لا تعرف عدالته لا تقبل روايته؛ لأن الفسق مانع، (فلا بد) (¬3) ~~من تحقق عدمه، كالصبا والكفر، والعدالة تعرف بالتزكية. وفيها مسائل). # مجهول العدالة (¬4) لا تقبل روايته عند الشافعي، وأحمد، وأكثر أهل العلم ~~(¬5)، بل لا بد من البحث عن سيرته باطنا (¬6)، وعليه الإمام وأتباعه PageV05P1915 # منهم المصنف (¬1). # وقال أبو حنيفة: يكتفى في قبول الرواية بظهور الإسلام، والسلامة عن الفسق ~~ظاهرا (¬2). PageV05P1916 # مثاله ما روى المخالف عن أم سلمة: أنها قالت: "كانت النفساء تقعد على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين يوما" (¬1). وهذا رواه أبو سهل ~~(¬2) عن PageV05P1917 # مسة (¬1) (¬2) الأزدية عن أم سلمة وأبو سهل ومسة (¬3) مجهولان، ذكره ~~القاضي ms0765 أبو الطيب. ومثل ذلك كثير. # فإن قيل: قد قبلتم المجهول، وذلك أن عبد الرحمن بن وعلة المصري (¬4) رجل ~~مجهول، وقد روى عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيما ~~إهاب دبغ فقد طهر" ونقل عن أحمد بن حنبل أنه ذكر له حديثه هذا، فقال: ومن ~~ابن وعلة! . قلنا: ليس ابن وعلة مجهولا (¬5)، بل هو ثقة روى عنه زيد بن ~~أسلم (¬6)، ويحيى بن سعيد (¬7) وغيرهما. ووثقه ابن PageV05P1918 # معين (¬1) والعجلي (¬2) والنسائي (¬3). وروى له مسلم والأربعة. # فإن قيل: روى خالد بن أبي الصلت (¬4) عن عراك بن PageV05P1919 # مالك (¬1) عن عائشة أنها قالت: "بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~ناسا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم. فقال: أوقد فعلوها، تحولوا ~~بمقعدتي إلى القبلة" (¬2). وخالد مجهول، وحكى أبو بكر بن المنذر (¬3) في ~~"كتابه" هذا PageV05P1920 # عن أبي ثور. # قلنا: خالد معروف، روى له ابن ماجه، وروى عنه سفيان بن حسين (¬1) (¬2)، ~~ومبارك بن فضالة (¬3)، وغيرهما. و (¬4) ذكره ابن حبان في "الثقات". قال ~~شيخنا الذهبي: "وما علمت أحدا تعرض إلى لينه" (¬5). وقال القاضي أبو الطيب: ~~إن أبا بكر بن المنذر أجاب عن هذا PageV05P1921 # بأن أحمد بن حنبل قال: مخرج هذا الحديث حسن. قال: وقال غيره: روى عنه ~~خالد الحذاء (¬1)، ومبارك بن فضالة، وواصل مولى أبي عيينة (¬2). وهؤلاء ~~ثقات، فوجب أن يكون خالد معروفا. # وقد استدل المصنف على المختار: بأن الفسق مانع من القبول باتفاق، فلا بد ~~من تحقق ظن عدمه قياسا على الصبا والكفر، بجامع دفع (¬3) احتمال المفسدة. PageV05P1922 # وهذا الدليل فيه نظر؛ لأنا إذا شككنا في المانع فالأصل عدمه (¬1)، فقد ~~حصل ظن عدمه بدليل الأصل؛ لأن عدم المانع ليس شرطا حتى يشترط تحقق عدمه، ~~وكثير من الفقهاء يتخيل أنه شرط (¬2)، وليس كذلك، بل عدم المانع ليس بشرط، ~~وعدم الشرط ليس بمانع. ودليله أن الشك في عدم الشرط يمنع ترتب الحكم، والشك ~~في المانع لا يمنع ترتب الحكم؛ لأن القاعدة أن المشكوكات كالمعدومات، فكل ~~شيء شككنا في وجوده أو عدمه جعلناه معدوما، فلو كان عدم الشرط ms0766 مانعا، أو ~~عدم المانع شرطا لزم من الشك فيه أن يرتب (¬3) الحكم؛ لأنه مانع، وأن لا ~~يرتبه (¬4)، لأنه شرط، (فيرتبه ولا يرتبه) (¬5)، وهذا جمع بين النقيضين ~~(¬6) (¬7). PageV05P1923 # واعلم أن أبا حنيفة إنما يقبل رواية المجهول إذا كان في صدر الإسلام حيث ~~الغالب على الناس العدالة، أما في هذا الزمان - فلا، صرح به بعض المتأخرين ~~من أصحابه (¬1) (¬2). # ثم ذكر صاحب الكتاب من الطرق التي تعرف بها العدالة التزكية، وأخل بذكر ~~الاختبار، وإن كان هو الأصل؛ إذ ليس مستند التزكية إلا هو، إما بمرتبة، أو ~~بمراتب دفعا للتسلسل (¬3)؛ لأن مقصود الفصل (¬4) الكلام PageV05P1924 # في ### |||| AUTO أحكام التزكية # ، وقد ذكر المصنف فيه أربع مسائل. # قال: ### ||||| AUTO (الأولى: شرط العدد في الرواية والشهادة # ، ومنع القاضي فيهما. والحق الفرق كالأصل). # في اشتراط العدد (في التزكية) (¬1) في الرواية والشهادة - مذاهب: # أحدها: يشترط فيهما. وهو رأي بعض المحدثين (¬2). # والثاني: لا يشترط، بل يكفي فيهما (¬3) واحد. وهو قول القاضي (¬4). # والثالث: وبه قال الأكثرون، أن العدد يشترط في التزكية في الشهادة دون ~~التزكية في الرواية (¬5). وحجته: أن الشهادة نفسها لا بد فيها من العدد، ~~فكذلك ما هو شرط فيها. والرواية لا يشترط فيها العدد فكذا شرطها (¬6). ~~وإليه أشار بقوله: "كالأصل". ويؤخذ منه PageV05P1925 # قبول تزكية المرأة والعبد في الرواية، وهو كذلك (¬1). # قال: (الثانية: قال الشافعي - رضي الله عنه -: يذكر سبب الجرح. وقيل: سبب ~~التعديل. وقيل: سببهما. وقال القاضي: لا فيهما). # قال الشافعي - رضي الله عنه -: يجب ذكر سبب الجرح دون التعديل (¬2)؛ إذ ~~قد يجرح بما لا يكون جارحا؛ لاختلاف المذاهب فيه، بخلاف العدالة؛ إذ ليس ~~لها إلا سبب واحد. ولأن الجرح يحصل بخصلة واحدة بخلاف التعديل. # وقيل: عكسه؛ لأن مطلق الجرح يبطل الثقة، ومطلق التعديل لا يحصل الثقة؛ ~~لتسارع الناس إلى الثناء اعتمادا على الظاهر، فلا بد من سببه. # وقيل: لا بد من تبيين السبب فيهما جميعا، أخذا بمجامع كلام الفريقين ~~(¬3). PageV05P1926 # وقال القاضي: لا يجب ذكر السبب فيهما؛ لأنه إن لم يكن بصيرا بهذا الشأن - ~~لم يصلح للتزكية، وإن كان بصيرا به ms0767 - فلا معنى للسؤال (¬1). كذا نص عليه في ~~"مختصر التقريب" (¬2)، ونقله عنه الآمدي، (والغزالي) (¬3)، والإمام، ~~وأتباعه منهم المصنف (¬4). ونقل إمام الحرمين في "البرهان" عنه المذهب ~~الثاني: وهو اشتراط بيان السبب في التعديل دون الجرح، وقال: "إنه أوقع في ~~مآخذ الأصول" (¬5). # وقال إمام الحرمين والإمام وغيرهما: إن كان المزكي عالما بأسباب الجرح ~~والتعديل اكتفينا بإطلاقه فيهما، وإن لم نعرف (¬6) اطلاعه على شرائطهما ~~استخبرناه عن أسبابهما (¬7). ويشبه أن لا يكون هذا مذهبا PageV05P1927 # خامسا؛ لأنه إذا لم يكن عارفا بشروط العدالة لم يصلح للتزكية (¬1). # قال: (الثالثة: الجرح مقدم على التعديل؛ لأن فيه زيادة). # الجرح يقدم عند التعارض على التعديل؛ فإن فيه اطلاعا على زيادة لم يطلع ~~عليها المعدل، اللهم إلا إذا جرحه بقتل إنسان وقت كذا، فقال المزكي: رأيته ~~حيا بعد ذلك - فها هنا (¬2) يتعارضان (¬3). # وهذا إذا كان المعدل والجارح في العدد سواء. وقد حكى القاضي في "مختصر ~~التقريب" إجماع العلماء عليه (¬4)، لكن حكى ابن الحاجب مذهبا أنهما ~~يتعارضان ولا يترجح أحدهما إلا بمرجح (¬5). PageV05P1928 # واعلم أن الاستدلال بالإجماع - إذا كان قد قام كما (¬1) حكاه القاضي - ~~أقوى الحجج على المدعى؛ لأن الزيادة التي ذكرها الجارح قد ينفيها المعدل. # فإن قلت: لو نفاها لكان (¬2) شاهدا على النفي فلا تقبل شهادته. # قلت: إنما كلامنا في الرواية، فهو مخبر عن النفي، والإخبار نفيا وإثباتا ~~مقبول، بخلاف الشهادة (¬3)، فلا يقاس أحدهما (على الآخر) (¬4). نعم قال ~~القاضي: "الإخبار عن النفي يضعف" (¬5). # وأما إن كثر عدد المعدلين وقل عدد الجارحين - فقد صار بعض العلماء إلى أن ~~العدالة في مثل هذه الصورة أولى. # والحق التسوية؛ فإن كل واحد من الجرح والتعديل يستقل بنفسه لو قدر مفردا، ~~فالزيادة لا تقتضي تغيير (¬6) ذلك. قال القاضي: "ويوضحه أن PageV05P1929 # عشرة من الشهود لو شهدوا على ثبوت دين، وشهد عدلان على إبراء مستحقه عنه ~~- فيقضى بالإبراء، فإنهما أخبرا عما أخبر الشهود عنه، وانفردا بزيادة علم، ~~و (¬1) شأن الجارح مع المعدلين" (¬2) (¬3). # قال: (الرابعة: التزكية أن يحكم بشهادته، أو يثني عليه، أو (¬4) يروي عنه ~~من لا يروي عن غير ms0768 العدل، أو يعمل بخبره). # للتزكية (¬5) أربع مراتب: # أعلاها: أن يحكم بشهادته (¬6). # وثانيها: أن يثني عليه، بأن يقول: هو عدل. وما أشبهه. وقال بعض الشافعية ~~لا بد وأن يقول: هو عدل علي، ولي. PageV05P1930 # وثالثها: إذا روى عنه من لا يروى عن غير العدل - فإنه يكون تعديلا على ~~المختار عند الإمام والآمدي (¬1)، كالبخاري ومسلم في "صحيحيهما". # وقيل: الرواية تعديل مطلقا. وقيل: عكسه (¬2). كما أن تركها ليس بجرح. # ورابعها: إذا عمل بمدلول ما أخبر به، ولم يمكن حمله على الاحتياط، ولا ~~على العمل بدليل آخر - فهو تعديل. وقد نقل الآمدي الاتفاق على ذلك (¬3)، ~~وليس بجيد؛ فإن الخلاف محكي في "مختصر PageV05P1931 # التقريب" (¬1) للقاضي (¬2). # وأما ترك العمل بما رواه هل يكون جرحا؟ - فقال القاضي في "مختصر ~~التقريب": "إن تحقق تركه للعمل بالخبر مع ارتفاع الدوافع (¬3) والموانع، ~~وتقرر عندنا تركه (¬4) موجب الخبر، مع أنه لو كان ثابتا للزم العمل به - ~~فيكون ذلك جرحا. وإن كان مضمون الخبر مما يسوغ تركه، ولم يتبين قصده إلى ~~مخالفة الخبر - فلا يكون جرحا" (¬5). ### |||||| AUTO فائدة # (¬6): # أطلق الإمام أن الحكم بالشهادة تزكية (¬7) كما في الكتاب، وقيده الآمدي ~~بما إذا لم يكن الحاكم ممن يرى قبول الفاسق الذي لا يكذب (¬8). وهو قيد ~~صحيح إلا أنه لا يختص بهذا القسم، فإن القسم الرابع كذلك. PageV05P1932 # قال: (الرابع: الضبط، وعدم المساهلة في الحديث. وشرط أبو علي العدد، ورد ~~بقبول الصحابة خبر الواحد. قال: طلبوا العدد. قلنا: عند التهمة). # الشرط الرابع من شروط الراوي: أن يكون بحيث يؤمن من الكذب والخطأ فيما ~~رواه، وذلك يستدعي حصول أمرين: # أحدهما: الضبط. فمن يكون مختل الطبع لا يقدر على الحفظ أصلا - لا يقبل ~~خبره البتة. وكذا من يعتريه السهو غالبا، ورب من يضبط قصار الأحاديث دون ~~طوالها؛ لقدرته على ضبط تلك دون هذه، فتقبل روايته فيما علم ضبطه إياه. # الثاني: ولعله يدخل في الأول، عدم التساهل. فلو روى الحديث وهو غير واثق ~~به - لم نقبله (¬1). وإن كان يتساهل في غير الحديث ويحتاط في الحديث - قبلت ~~روايته على الأظهر، وإلى ms0769 ذلك أشار المصنف بقوله: "في الحديث". # وشرط أبو علي الجبائي العدد في كل خبر (¬2)، وقال كما حكى عنه القاضي عبد ~~الجبار: لا يقبل في الزنا إلا خبر أربعة، كالشهادة عليه (¬3). PageV05P1933 # ونقل القرافي عن كتاب "المحصول في الأصول" لابن العربي (¬1): أن الجبائي ~~اشترط في قبول الخبر اثنين، وشرط على الاثنين اثنين إلى أن ينتهي الخبر إلى ~~التاسع (¬2). وهذا الذي قاله مردود بقبول الصحابة خبر العدل الواحد كعمل ~~علي بخبر المقداد، وتعويلهم على خبر عائشة في التقاء الختانين، وغير ذلك. # واحتج: بأنهم طلبوا العدد في أماكن، فإن أبا بكر - رضي الله عنه - لم ~~يقبل خبر المغيرة في الجدة حتى رواه معه محمد بن مسلمة (¬3)، ولم يعمل عمر ~~بخبر أبي موسى في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد الخدري (¬4)، وغير ذلك. # والجواب: أنهم لم يطلبوا العدد إلا عند الريبة في صحة الرواية، إما PageV05P1934 # لاحتمال نسيان من روى (¬1)، أو غير ذلك. وبهذا يحصل الجمع بين قبولهم ~~تارة وردهم أخرى. وحكى ابن الأثير في "جامع الأصول" أن بعضهم اشترط أربعة ~~عن أربعة إلى أن ينتهي الإسناد (¬2) (¬3). # قال: (الخامس: شرط أبو حنيفة فقه الراوي إن خالف القياس. ورد: بأن ~~العدالة تغلب ظن الصدق فيكفي). # الراوي لا يشترط أن يكون فقيها عند الأكثرين، سواء كانت روايته مخالفة ~~للقياس أم لم تكن. # وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يشترط فقهه إن خالف القياس (¬4)؛ لأن ~~الدليل نحو قوله: {إن الظن لا يغني من الحق PageV05P1935 # شيئا} (¬1) , {ولا تقف ما ليس لك به علم} (¬2) , {إن يتبعون إلا الظن} ~~(¬3) - ينفي (¬4) جواز العمل بخبر الواحد. خالفناه فيما إذا كان الراوي ~~فقيها؛ لأن الاعتماد على روايته أوثق، فوجب بقاء ما عداه على الأصل (¬5). # ورد: بأن عدالة الراوي تغلب ظن صدقه، والعمل بالظن واجب كما تقرر، وبقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها (¬6) " ~~إلى قوله: "فرب حامل فقه ليس بفقيه" (¬7)، فهذا صريح في الباب. PageV05P1936 # قال: (وأما ### ||||| AUTO الثاني: فأن لا يخالفه قاطع # ، ولا يقبل التأويل، ولا يضره مخالفة القياس ما لم ms0770 يكن قطعي المقدمات، بل ~~يقدم لقلة مقدماته وعمل الأكثر والراوي). # انقضت شروط المخبر بكسر الباء، والكلام الآن في شرط المخبر عنه، وشرطه: ~~أن لا يخالفه دليل قاطع؛ لقيام الإجماع على تقديم المقطوع على (¬1) ~~المظنون. # فإن خالفه دليل قاطع فذلك القاطع إما عقلي، أو سمعي. # فإن كان عقليا: نظر فإن كان ذلك الخبر قابلا للتأويل القريب الذي إذا طرق ~~أذن من هو من (¬2) أهل اللسان سمعه ولم ينب عنه طبعه - وجب تأويله؛ جمعا ~~بين الدليلين، وإلا قطعنا بأنه لم يصدر من الشارع؛ لأن الدليل القطعي (¬3) ~~لا يحتمل الصرف عما دل عليه بوجه من الوجوه، لا بالتخصيص، ولا بالتأويل، ~~ولا بغيرهما، فيجب القطع بأنه مكذوب على الشارع؛ ضرورة أن (¬4) الشارع لا ~~يصدر عنه الكذب، ولو صدر عنه هذا للزم صدور الكذب وهو محال. PageV05P1937 # وإن كان سمعيا: فإن لم يمكن الجمع بينهما فالحكم كما سبق. هذا إذا علم ~~تأخير المظنون عن المقطوع، أو جهل التاريخ؛ إذ لا يجوز الحمل على النسخ، ~~فإن نسخ المقطوع بالمظنون غير جائز شرعا. # فإن علم تأخير المقطوع عنه حمل على أنه منسوخ، ولا يقطع بكذبه، وإن كان ~~الجمع غير ممكن؛ لتحقق شرط النسخ. وبهذا يفارق ما نحن فيه الصورة التي يجهل ~~التاريخ فيها، فإنه وإن أمكن في تلك الصورة أن يحمل على أن المظنون منسوخ ~~بالمقطوع، و (¬1) لكن لم يتحقق شرط النسخ، فلا يقطع به بمجرد الاحتمال، فإن ~~الآفات العارضة للراوي من كذب أو نسيان (¬2) وغيرهما محتملة، بل ربما يكون ~~الحمل عليها أهون من الحمل على النسخ مع عدم تحقق شرطه. هذا شرط خبر ~~الواحد. # وأما ما ظن أنه شرط له وليس كذلك: # فمنه: إذا عارض خبر الواحد القياس: # فإما أن يقتضي أحدهما تخصيص الآخر - فيخصص (¬3)؛ لأن تخصيص العلة وخبر ~~الواحد بالقياس جائز. # وإن تباينا من كل وجه، وفيه كلام المصنف - فينظر في مقدمات القياس: فإن ~~ثبتت (¬4) بدليل قطعي قدمنا القياس على خبر الواحد، وذلك واضح. PageV05P1938 # وإن لم تكن مقدمات القياس قطعية: فإن كانت كلها ظنية قدم الخبر؛ ms0771 لقلة ~~مقدماته. ولا يتجه أن يكون هذا محل خلاف، وإن كان كلام بعضهم وهو طريقة ~~الآمدي يقتضي أنه من صور الخلاف (¬1)، لكنه بعيد. # وإن كان البعض قطعيا والبعض ظنيا - فمفهوم كلام المصنف أن خبر الواحد ~~مقدم أيضا، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -، واختيار الإمام وجماعة (¬2). # وقال مالك: القياس راجح (¬3). PageV05P1939 # وقال عيسى بن أبان: إن كان الراوي ضابطا عالما قدم خبره، وإلا كان في محل ~~الاجتهاد (¬1). وتوقف قوم (¬2). # والمختار عندنا ما ذهب إليه أبو الحسين: وهو أنه يجتهد فإن كانت أمارة ~~القياس أقوى (¬3) وجب المصير إليها، وإلا فبالعكس (¬4). وإن استويا في PageV05P1940 # إفادة الظن فالوجه ما ذهب إليه الشافعي - رضي الله عنه - (¬1). # ومنه: عمل أكثر الأمة بخلاف خبر الواحد لا يضر خبر الواحد، أي: لا يوجب ~~رده؛ لأن أكثر الأمة بعض الأمة، وقول بعض الأمة ليس بحجة. # ومن يقول اتفاق الأكثر إجماع، ولا عبرة بالمخالف إذا ندر - فاللائق ~~بمذهبه أن يرد به الخبر، وأما عندنا فلا، لكن قول الأكثر من المرجحات، ~~فيقدم عند التعارض، بمعنى: أنه إذا عارض خبر الواحد خبر آخر مثله معتضد ~~بعمل الأكثر - قدم على الآخر الذي ليس معه عمل الأكثر (¬2). # ومنه: عمل راوي الخبر بخلافه، أي: بخلاف ظاهر الخبر - لا يوجب رده، كما ~~أشار إليه بقوله: "والراوي" عطفا على "عمل الأكثر"، أي: PageV05P1941 # ولا يضره مخالفة الراوي (¬1). # وهل المراد بالراوي الصحابي، أو أعم من ذلك؟ فيه الكلام المتقدم في أثناء ~~الخصوص (¬2). وذهب أكثر الحنفية (¬3) إلى أن عمل PageV05P1942 # الراوي بخلاف الخبر يقدح في الخبر، ولا يجوز الأخذ إلا بعمل الراوي (¬1). # وقال عبد الجبار، وأبو الحسين: إن لم يكن لمذهبه وتأويله وجه إلا أنه علم ~~بالضرورة أنه عليه السلام أراد ذلك الذي ذهب إليه من ذلك الخبر - وجب ~~المصير إليه. وإن لم يعلم ذلك بل جوزنا أن يكون قد صار إليه لنص، أو قياس - ~~وجب النظر في ذلك، فإن اقتضى ما ذهب إليه - وجب المصير إليه، وإن لم يقتض ~~ذلك، ولم يطلع على مأخذه - وجب المصير إلى ظاهر الخبر؛ وذلك ms0772 لأن الحجة إنما ~~هي في كلام (رسول الله) (¬2) - صلى الله عليه وسلم -، لا مذهب الراوي، ~~وظاهر كلامه - صلى الله عليه وسلم - يدل على معنى غير ما ذهب إليه الراوي، ~~فوجب المصير إليه، وعدم الالتفات إلى مذهب الراوي (¬3). # قال: (وأما الثالث: ففيه مسائل: الأولى: لألفاظ الصحابي سبع درجات: ~~الأولى: حدثني. ونحوه. (ب) (¬4) PageV05P1943 # قال (¬1)؛ لاحتمال التوسط. (ج) (¬2) أمر؛ لاحتمال اعتقاده (¬3) ما ليس ~~بأمر أمرا، والعموم والخصوص، والدوام واللادوام. (د) (¬4) أمرنا. وهو حجة ~~عند الشافعي؛ لأن من طاوع أميرا (¬5) إذا قاله - فهم منه أمره؛ ولأن غرضه ~~بيان الشرع. (ه) (¬6) من السنة. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬7). ~~وقيل: للتوسط. (ز) (¬8) كنا نفعل في عهده). # هذا هو ### ||||| AUTO الثالث من شرائط العمل بخبر الواحد: وهو الكلام في الخبر # . وفيه مسائل: ### |||||| AUTO الأولى: في بيان ألفاظ الصحابي ومراتبها # . وقد أتى المصنف - رحمه الله - بلفظ جامع لها، وهو قوله: "درجات". # الدرجة الأولى: أن يقول: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ونحوه، ~~مثل: PageV05P1944 # سمعت، أو أخبرني (¬1)، أو شافهني. فهذا خبر عن الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -، واجب القبول اتفاقا (¬2). # الثانية: أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا. فهذا ظاهره ~~النقل، فيكون حجة، لكنه ليس نصا صريحا؛ لاحتمال أن يكون قد وصل إليه ~~بواسطة، فتكون مرتبته دون الأولى (¬3). # الثالثة: أن يقول أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكذا، أو نهى (¬4) عن ~~كذا. فهذا يتطرق إليه هذا الاحتمال، مع احتمال آخر: وهو احتمال ظنه ما ليس ~~بأمر أمرا، وأيضا فليس فيه أنه أمر الكل أو البعض، ولا أن الأمر به يدوم أو ~~لا، فربما اعتقد شيئا لا يوافق اجتهادنا. وقول المصنف: "لاحتمال" تعليل ~~لكونه دون الدرجة الثانية، لكن الظاهر من حال الصحابي أنه إنما يطلق هذه ~~اللفظة إذا تيقن المراد؛ فلذلك ذهب الأكثرون إلى أنه حجة، PageV05P1945 # وخالف داود الظاهري وبعض المتكلمين (¬1)، والقاضي في "مختصر التقريب" حكى ~~عن داود أنه صار إلى التوقف في ذلك (¬2). وإلى التوقف مال الإمام (¬3). # الرابعة: أن يبني الصيغة للمفعول فيقول: أمرنا ms0773 بكذا، أو نهينا عن كذا، أو ~~أوجب علينا كذا، وما أشبه ذلك. والذي عليه الشافعي رضوان الله عليه، وأكثر ~~الأئمة، وهو اختيار الإمام، والآمدي: أن ذلك يفيد أن الآمر والناهي هو ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيكون حجة (¬4). # وذهب الصيرفي والكرخي (¬5) وغيرهما إلى أن ذلك متردد بين أمر الله الذي ~~اشتمل عليه كتابه المنزل، وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأمر كل ~~الأمة، أو بعض الولاة، وبين أن يكون قال ذلك استنباطا لقياس أو غيره بحسب ~~تأدية PageV05P1946 # اجتهاده، فلا يكون حجة. # واحتج الأولون بوجهين: # أحدهما: أن من ألزم طاعة رئيس فإنه إذا قال: أمرنا بكذا - فهم منه أمر ~~ذلك الرئيس، لا يفهم ممن يقول في دار السلطان: أمرنا بكذا - إلا أن الآمر ~~السلطان (¬1). # والثاني: أن غرض الصحابي تعليمنا الشرع، فيجب حمله على من صدر الشرع عنه ~~دون الأئمة والولاة (¬2). وأما حمله على أمر الله فمنتف؛ لأن أمر الله ~~تعالى ظاهر للكل لا يستفاد من قول الصحابي. وحمله على الإجماع متعذر؛ لأن ~~ذلك الصحابي من الأمة وهو لا يأمر نفسه. وإنما قلنا: إن (¬3) هذه المرتبة ~~دون الثالثة، لاحتمالها ما تحتمل تلك، مع زيادة ما ذكرناه. # الخامسة: أن يقول: من السنة كذا. وهو حجة عند جماعة (¬4)، يجب PageV05P1947 # حمله على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ما عليه الإمام والآمدي ~~والمتأخرون (¬1). # وخالف الكرخي (¬2)، والصيرفي (¬3)، والمحققون (كما ذكر إمام الحرمين في ~~"البرهان" (¬4). وقال المازري: أحد قولي الشافعي) (¬5) أنه ليس بحجة (¬6). PageV05P1948 # وحكى القاضي في "مختصر التقريب" اختلاف أصحابنا في ذلك (¬1)، وقد قال ~~الشافعي في القديم: إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، أي: تساويه في ~~العقل، فإن زاد الواجب على الثلث صارت على النصف (¬2). وذكر أن هذا القول ~~القديم مرجوع عنه (¬3)، وأن الشافعي - رضي الله عنه - قال: كان مالك يذكر ~~أنه (¬4) السنة، وكنت أتابعه عليه، وفي نفسي منه شبهة، حتى علمت أنه يريد ~~سنة أهل المدينة، فرجعت عنه (¬5). PageV05P1949 # وهذا من الشافعي يدل على أن قوله: من السنة ظاهر في أن المراد به سنة ~~الرسول ms0774 - صلى الله عليه وسلم -، ما لم يقم دليل على أن المراد سنة البلد أو ~~غير ذلك. ويدل أيضا على أن هذا لا يختص بالصحابي، بل يعم كل متكلم على لسان ~~الشرع، كمالك وغيره (¬1). # وحجة الأولين: ما تقدم في "أمرنا ونهينا". # وهذه الدرجة دون الرابعة؛ لاحتمالها ما تحتمل تلك مع زيادة احتمال سنة ~~البلد، أي: طريقته، أو غير ذلك. وإمام الحرمين قال: "إنها بمثابة تلك" ~~(¬2). وكأنه رأى هذا الاحتمال مرجوحا؛ لبعده من المتكلم على لسان الشريعة، ~~ومالك - رضي الله عنه - وإن كان قد وقع منه قوله: "من السنة"، مع إرادته ~~سنة البلد - فما ذلك إلا لأن إجماع المدينة عنده حجة، فكانت طريقتها (¬3) ~~عنده من السنة لذلك، فلذلك أطلق قوله: "من السنة"، وأراد سنة المدينة، ولا ~~يقع منه ذلك في بلد غيرها. # السادسة: أن يقول: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. واختلفوا فيه: # فقال قوم بظهوره في أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون ~~حجة، وهو رأي المصنف وصفي الدين الهندي (¬4). وأما الإمام PageV05P1950 # وغيره (¬1) من أتباعه فلم يرجح أحد منهم شيئا (¬2). # السابعة: أن يقول: كنا نفعل في عهده - صلى الله عليه وسلم - كذا، وكانوا ~~(¬3) يفعلون كذا (¬4) - ومنه قول عائشة رضي الله عنها: "كانوا لا PageV05P1951 # يقطعون في (¬1) الشيء التافه" (¬2). والأكثرون على أنه حجة، وهو اختيار ~~الآمدي (¬3)، ومقتضى اختيار الإمام هنا (¬4)، إلا أنه جعله مرتبة سابعة كما ~~فعل المصنف، ولم يصرح في السادسة بترجيح، وقضية تقديمها ترجيحها. # وحجة الأكثرين أن قوله: "كنا نفعل، أو كانوا (¬5) يفعلون" ظاهر في فعل ~~الجماعة وتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن قصد الصحابي بيان ~~الشريعة. وهذه الدرجة دون التي قبلها؛ لاختصاصها باحتمال أن يكون فعل ~~بعضهم، ولم يطلع عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV05P1952 # واعلم أن كلام المصنف ربما يوهم توقف الاحتجاج بقول الصحابي: "كنا نفعل" ~~على تقييده بعهد النبي (¬1) - صلى الله عليه وسلم -، وفيه مخالفة لكلام ~~غيره. والذي عندي في ذلك أن لهذه الدرجة ألفاظا: # أعلاها: أن يقول: كنا معاشر الناس، أو كانت الناس تفعل ms0775 ذلك في عهده - صلى ~~الله عليه وسلم -. وهذا (¬2) ما لا يتجه في القول بكونه حجة (¬3) خلاف؛ ~~لتصريحه بنقل الإجماع المعتضد بتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4). # والثانية: أن يقول: كنا نفعل في عهده - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصرح ~~بجميع الناس. فهذه دون تلك؛ لأن الضمير في قوله: "كنا" يحتمل أن يعود على ~~طائفة مخصوصة (¬5). # والثالثة: أن يقول: كان الناس يفعلون كذا، ولا يصرح بعهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. فهذه دون الثانية من جهة عدم التصريح بعهده - صلى الله ~~عليه وسلم -، وفوقها من جهة تصريحه بجميع الناس. فيحتمل أن يقال بتساويهما، ~~والأظهر رجحان تلك؛ لأن التقييد بعهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهر في ~~أنه قرر عليه (¬6)، وتقريره تشريع سواء PageV05P1953 # كان لواحد أو الجماعة. وأما هذه فغايتها أنها ظاهرة في نقل الإجماع، ونقل ~~الإجماع بخبر الواحد فيه من الخلاف ما هو معروف (¬1). # والرابعة: أن يقول: كنا نفعل كذا، أو كانوا يفعلون كذا (¬2). وهي دون ~~الكل؛ لعدم التصريح بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبما يعود عليه ضمير ~~قوله: كنا، وكانوا (¬3). فهذه طرق الصحابي في نقل الحديث النبوي. # والصحابي عند الأكثرين (¬4): هو من رأى. . . . . . . . . . . . . . PageV05P1954 # النبي (¬1) - صلى الله عليه وسلم - وصحبه ولو لحظة سواء روى عنه أم لم ~~يرو (¬2) # وقيل: من طالت صحبته (¬3) وإن لم يرو (¬4). # وقيل: من طالت صحبته وأخذ عنه العلم وروى (¬5). # وتثبت الصحبة بالنقل إما بالتواتر، أو الآحاد (¬6). PageV05P1955 # وبقول المعاصر (¬1) العدل: أنا صحابي، أو رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وصحبته (¬2). # ومن الناس من توقف في ثبوتها بقوله (¬3)؛ لما في ذلك من دعواه رتبة ~~لنفسه. وهو توقف ظاهر (¬4) فإن المرء لو قال: أنا عدل - لم يلتفت إلى ~~مقاله؛ لدعواه مزية لنفسه وخصلة شريفة، فكيف إذا ادعى الصحبة التي هي فوق ~~منصب العدالة بأضعاف مضاعفة! فهذا مما يجب التوقف فيه. # قال: ### |||||| AUTO (الثانية: لغير الصحابي أن يروي إذا سمع الشيخ أو قرأ عليه # ويقول له: هل سمعت؟ فيقول: نعم. أو أشار أو سكت وظن إجابته عند ~~المحدثين. أو كتب الشيخ ms0776 أو قال: سمعت ما في هذا الكتاب، أو يجيز له). # هذه المسألة في رواية غير الصحابي وذلك أيضا على سبع مراتب: PageV05P1956 ### ||||||| AUTO الأولى: أن يسمع من لفظ الشيخ # ، فيلزمه العمل بالخبر. ثم هو ينقسم إلى إملاء، وتحديث من غير إملاء، ~~وسواء كان من حفظه أم من كتابه (¬1). # وهذا القسم أرفع الأقسام عند الجماهير (¬2)، وللسامع في هذا القسم أن ~~يقول: أخبرني، وحدثني، أو سمعت، أو أخبرنا، وحدثنا. # وهذا إذا قصد الراوي (¬3) إسماعه إما خاصة (¬4)، أو كان في جمع قصد ~~الراوي إسماعهم. # وإن لم يقصد الشيخ إسماعه لا في جمع ولا وحده فليس له أن يقول إلا: سمعته ~~يحدث عن فلان (¬5). سأل الخطيب أبو بكر الحافظ شيخه الحافظ أبا بكر ~~البرقاني (¬6) عن السر في كونه يقول فيما رواه لهم عن أبي القاسم PageV05P1957 # عبد الله بن إبراهيم الجرجاني الآبندوني (¬1) (¬2): سمعت، ولا يقول: ~~حدثنا، ولا أخبرنا؟ # فذكر له أن أبا القاسم كان مع علو قدره عسرا في الرواية، وكان البرقاني ~~يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره، فيسمع منه ما يحدث به الشخص ~~الداخل إليه، فلذلك يقول: سمعت. ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا؛ لأنه إنما كان ~~قصده الرواية للداخل إليه وحده. ### ||||||| AUTO الثانية: أن يقرأ عليه # . وأكثر المحدثين يسمون القراءة على الشيخ عرضا، من حيث إن القارئ يعرض ~~على الشيخ ما يقرأه (¬3)، ويقول له بعد الفراغ من القراءة أو قبلها: هل ~~سمعت؟ فيقول الشيخ: نعم. أو يقول بعد PageV05P1958 # الفراغ: الأمر كما قرئ علي. # ولا خلاف أنها رواية صحيحة، إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه (¬1). ~~واختلفوا في أنها مثل السماع من لفظ الشيخ في المرتبة (¬2)، أو دونه (¬3)، ~~أو فوقه. والصحيح ترجيح السماع من لفظ الشيخ، والحكم بأن PageV05P1959 # القراءة عليه مرتبة ثانية، وهو مذهب جمهور أهل المشرق (¬1). # وللقارئ هنا أن يقول: قرأت على فلان. وللسامع أن يقول: قرئ عليه وأنا ~~أسمع فأقر به. وله أن يقول: حدثنا قراءة عليه، أو: أخبرنا قراءة عليه (¬2). ~~وأما إطلاق: حدثنا، وأخبرنا (¬3) - ففيه مذاهب: # أحدها: المنع ms0777 منهما جميعا. وبه قال ابن المبارك (¬4)، ويحيى بن PageV05P1960 # يحيى (¬1)، وأحمد بن حنبل (¬2)، والنسائي (¬3). # والثاني: التجويز، وأنه كالسماع من لفظ الشيخ في جواز إطلاق: حدثنا، ~~وأخبرنا. وبه قال الزهري، ومالك، وسفيان بن عيينة (¬4)، ويحيى PageV05P1961 # ابن سعيد القطان (¬1)، والبخاري (¬2). ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضا أن ~~يقول: سمعت فلانا. حكاه ابن الصلاح (¬3). # والثالث: المنع من إطلاق: حدثنا. وتجويز (¬4): أخبرنا. وهو قول الشافعي ~~وأصحابه، ومسلم بن الحجاج، وجمهور أهل المشرق (¬5). PageV05P1962 # والاحتجاج له ليس بأمر لغوي، وإنما هو اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين ~~النوعين، وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث. # وقد قرأ أبو حاتم محمد بن يعقوب الهروي صحيح البخاري على بعض الشيوخ عن ~~الفربري (¬1)، وكان يقول له في كل حديث: "حدثكم الفربري" فلما فرغ من ~~الكتاب سمع الشيخ يذكر أنه إنما (¬2) سمع الكتاب من الفربري قراءة عليه، ~~فأعاد أبو حاتم قراءة جميع الكتاب عليه (¬3)، وقال له في جميعه: "أخبركم ~~الفربري" (¬4). ### ||||||| AUTO الثالثة: أن يقرأ على الشيخ # ويقول له: هل سمعته؟ (¬5). فيشير الشيخ بأصبعه أو رأسه. فالإشارة ههنا ~~(¬6) كالعبارة في وجوب العمل بذلك الخبر، PageV05P1963 ### ||||||| CHECK الخامسة: أن يكتب الشيخ إلى شخص # وكذا في جواز الرواية عنه على الصحيح (¬1). ### ||||||| AUTO الرابعة: أن يقرأ على الشيخ ويقول له: هل سمعته؟ فيسكت الشيخ # ، ويغلب على ظن القارئ بقرينة الحال إجابته له، فيجب العمل به بلا خلاف. ~~وأما جواز الرواية: فالجمهور من المحدثين (¬2) وغيرهم عليها، لأن سكوته ~~نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ. وشرط قوم إقرار الشيخ نطقا، وبه قطع ~~الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وسليم الرازي، وأبو نصر بن الصباغ (¬3). # الخامسة: أن (¬4) يكتب الشيخ إلى شخص: سمعت كذا من فلان (¬5). فللمكتوب ~~(¬6) إليه إذا علم خط الشيخ أو ظنه - أن يعمل به، وله أن يروي عنه إذا ~~اقترنت المكاتبة بلفظ الإجازة، بأن يقول: أجزت لك ما كتبته لك (¬7). أو نحو ~~ذلك. وأما إن تجردت المكاتبة فقد أجاز الرواية بها PageV05P1964 # كثير من المتقدمين والمتأخرين (¬1)، منهم: أيوب السختياني (¬2)، ومنصور ~~(¬3)، والليث بن سعد (¬4)، وجماعة من أصحابنا. وغلا أبو المظفر السمعاني من ms0778 ~~أصحابنا فقال: إنها أقوى من الإجازة (¬5). وإليه مصير جمع PageV05P1965 # مصير جمع من الأصوليين (¬1)، وهو قضية ترتيب المصنف حيث أخر ذكر الإجازة ~~في التعداد. # ومنع قوم من الرواية بها منهم الماوردي في "الحاوي" (¬2). # وجوز الليث بن سعد ومنصور إطلاق: حدثنا، وأخبرنا - في الرواية بالمكاتبة، ~~والمختار خلافه (¬3)، وأنه إنما يقول: كتب إلي فلان (¬4). ### ||||||| AUTO السادسة: أن يشير الشيخ # إلى كتاب فيقول: سمعت ما في هذا الكتاب من فلان، أو هو مسموعي من فلان ~~(¬5)، فيعمل السامع به (¬6). وأما أنه هل يرويه عنه فله أحوال: PageV05P1966 # أحدها (¬1): أن يقرن ذلك بالمناولة والإجازة. وهذه الحالة أعلى الأحوال (¬2). # ومن صورها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه، أو فرعا مقابلا به، ~~ويقول: هذا سماعي، أو روايتي عن فلان، فاروه عني. أو أجزت لك روايته عني. ~~ثم يهبه إياه، أو يقول: خذه وانسخه وقابل به. ونحو (¬3) هذا. # ومنها: أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه، ~~فيتأمله الشيخ العارف المتيقظ، ثم يعيده إليه، ويقول: وقفت على ما فيه، ~~(وهو حديثي) (¬4) عن فلان، فاروه عني. وهذا يسمى عرض المناولة، كما أن ~~القراءة على الشيخ تسمى عرض القراءة. # وهذه المناولة المقرونة بالإجازة حالة محل السماع (¬5) عند الزهري، ~~وربيعة الرأي (¬6) ويحيى بن سعيد، ومالك بن أنس، ومجاهد، وأبي PageV05P1967 # الزبير (¬1)، وابن عيينة، وقتادة، وأبي العالية (¬2)، وابن وهب (¬3)، ~~وآخرين (¬4). PageV05P1968 # والصحيح أن ذلك غير حال محل السماع، وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا، ~~والإخبار قراءة (¬1)، قال الحاكم: "أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في ~~الحلال والحرام فإنهم لم يروه سماعا، وبه قال الشافعي، والأوزاعي، ~~والبويطي، والمزني، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وابن ~~المبارك، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه (¬2) "، قال: "وعليه عهدنا ~~أئمتنا، وإليه ذهبوا، وإليه نذهب" (¬3). # وثانيها: أن يناوله الكتاب مناولة مجردة عن الإجازة، فيقتصر على قوله: ~~هذا من حديثي، أو من سماعي. ولا يقول: اروه عني. فهذه مناولة مختلة (لا ~~تجوز) (¬4) الرواية بها (¬5)، وعابها غير واحد من الفقهاء PageV05P1969 # والأصوليين (¬1) على شرذمة من المحدثين سوغوا الرواية بها (¬2). # وثالثها: ms0779 أن لا يناوله ولا يجيزه، بل يقتصر على إعلامه بأن هذا من سماعي ~~من فلان، فهذه أولى بالمنع من الثانية، ونقل عن ابن جريج (¬3) (¬4) أن ذلك ~~طريق مجوز لرواية ذلك عنه، وبه قطع ابن الصباغ من أصحابنا (¬5). PageV05P1970 # والصحيح خلافه؛ لأنه قد يكون ذلك مسموعه، ثم لا يأذن في روايته عنه؛ ~~لكونه لا يجوز روايته لخلل يعرفه فيه (¬1)، وبهذا تفارق هذه الصورة ما إذا ~~قرأ عليه وهو يستمع (¬2) ويقر به، حيث يجوز لكل سامع أن يرويه عنه بالطريق ~~المتقدمة، فإن هناك وجد منه تحديث وإقرار، فدل على أنه لا خلل عنده فيه ~~يمنع من التحديث به، وإنما هذا (¬3) كالشاهد إذا ذكر في غير مجلس الحكم ~~شهادته بشيء، فليس لمن سمعه أن يشهد على شهادته إذا لم يأذن له، (ولم ~~يشهده) (¬4) على شهادته (¬5)، وذلك أمر تساوت فيه الشهادة والرواية؛ لأن ~~المعنى يجمع بينهما في ذلك، وإن افترقا (¬6) في غيره (¬7). ### ||||||| AUTO السابعة: الإجازة # . وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه يجب العمل PageV05P1971 # بالمروي بها (¬1)، وخالف بعض أهل الظاهر (¬2)، وهو خلاف ضعيف؛ لأنه ليس ~~في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها، وفي الثقة به (¬3). # وأما الرواية بالإجازة: فقد اختلف العلماء فيها: # والذي استقر (عليه العمل، وقال به جماهير أهل العلم من المحدثين وغيرهم: # القول) (¬4) بتجويز الإجازة وإباحة الرواية بها (¬5). # وخالفهم جماعة، منهم: إبراهيم بن إسحاق الحربي (¬6)، وأبو محمد عبد الله ~~بن محمد الأصبهاني الملقب بأبي الشيخ (¬7)، وهو رواية عن PageV05P1972 # الشافعي (¬1)، واختيار القاضي الحسين والماوردي من أصحابنا (¬2)، وقالا ~~(¬3): لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة (¬4). # واعلم أن في الاحتجاج لصحة الإجازة غموض. قال أبو طاهر الدباس (¬5) من ~~أئمة الحنفية: من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني - PageV05P1973 # فكأنه يقول: أجزت لك أن تكذب علي (¬1). وكذا قال غيره: تقدير أجزت لك: ~~أبحت لك ما لا يجوز في الشرع؛ لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع (¬2). # واحتج ابن الصلاح للإجازة: بأنه إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته - فقد ~~أخبره بها جملة، فهو كما لو أخبره بها (¬3) تفصيلا، ms0780 وإخباره بها غير متوقف ~~على التصريح نطقا، كما في القراءة على الشيخ على ما سبق (¬4). # قلت: وتقدير قوله: "أجزت لك"، أي (¬5): أجزتك أني أروي هذا الكتاب، وأذنت ~~لك أن تنقله عني. وقول الراوي: "أخبرنا فلان إجازة" ليس معناه إلا هذا، ~~كأنه يقول: أخبرني أنه يروي الكتاب الفلاني، وأذن لي في نقله عنه، فأنا ~~أنقله عنه بهذا الطريق. هذا هو الذي يتجه في الإجازة، ولا يتضح غيره. وقد ~~يشبه هذا بما إذا كتب وصيته، وقال لشخص: اشهد علي بما في هذا المكتوب. قال ~~محمد بن نصر من أئمة أصحابنا: له أن يشهد عليه بما فيه، والرواية أولى ~~بالجواز من الشهادة. وإذا تقرر جواز الإجازة من حيث الجملة فنقول: هي عند ~~التفصيل أنواع: PageV05P1974 # الأول: أن يجيز لمعين في معين. مثل: أن (¬1) يقول (¬2): أجزت لك (¬3) ~~الكتاب الفلاني، أو ما اشتملت عليه (¬4) فهرستي (¬5) هذه. فهذا أعلى أنواع ~~الإجازة، وزعم بعضهم (¬6) أنه لا (¬7) خلاف في جوازها، وأن الخلاف إنما هو ~~في غير هذا النوع من الإجازة. والصحيح أن الخلاف يطرقها أيضا (¬8). # الثاني: أن يجيز لمعين في غير معين. مثل: أجزت لك، أو لكم - جميع ~~مسموعاتي (¬9). فالخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر (¬10)، والجمهور على PageV05P1975 # تجويزه (¬1). # الثالث: أن يجيز لغير معين (بوصف العموم (¬2)) (¬3). مثل: أجزت للمسلمين ~~(¬4)، أو لمن أدرك حياتي. فقد منعه جماعة (¬5)، وجوزه الخطيب وغيره (¬6). # وجوز القاضي أبو الطيب الإجازة لجميع المسلمين من كان منهم موجودا عند ~~الإجازة. # والإجازة لغير معين بمعين، مثل: أجزت جميع المسلمين أن يرووا عني PageV05P1976 # الكتاب الفلاني - أقوى من الإجازة لغير معين بغير معين، مثل: أجزت جميع ~~المسلمين أن يرووا عني جميع مروياتي (¬1). # الرابع: الإجازة للمجهول، أو بالمجهول. مثل: "أجزت لمحمد بن خالد ~~الدمشقي"، وفي وقته ذلك جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب، ثم لا يعين ~~المجاز له منهم. أو يقول: "أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن"، وهو يروي ~~جماعة من كتب السنن المعروفة بذلك (¬2)، وليس ثم قرينة عهد ولا غيرها ترشد ~~إلى المراد من ذلك، فهذه إجازة فاسدة لا فائدة ms0781 لها. وليس من هذا القبيل ما ~~إذا أجاز جماعة مسمين معينين بأنسابهم، والمجيز جاهل بأعيانهم (¬3)، فإن ~~هذا غير قادح، كما لا يقدح عدم معرفته به إذا حضر شخصه في السماع منه. # وإن أجاز للمسمين (¬4) المنتسبين (¬5) في الإجازة، ولم يعرفهم بأعيانهم، ~~ولا بأنسابهم، ولم يعرف عددهم، ولا تصفح أسماءهم واحدا فواحدا. قال ابن ~~الصلاح: "فينبغي أن يصح ذلك أيضا، كما يصح سماع من حضر PageV05P1977 # مجلسه للسماع منه، وإن يعرفهم أصلا، ولا عددهم، ولا تصفح أشخاصهم" (¬1). # الخامس: الإجازة المعلقة بشرط. مثل: أجزت لمن يشاء (¬2) فلان (¬3). أو ~~نحو ذلك (¬4)، وهو كالنوع الرابع، ففيه جهالة، (وتعليق بشرط) (¬5). وقد ~~أفتى القاضي (¬6) أبو الطيب: بأنه لا يصح (¬7)، وعلل: بأنه إجازة لمجهول، ~~فصار كقوله: أجزت بعض الناس. # وقال أبو يعلى بن الفراء (¬8)، وأبو الفضل بن عمروس PageV05P1978 # المالكي (¬1): يجوز ذلك. # وإذا قال: أجزت لمن يشاء (¬2) - فهو مثل: أجزت لمن يشاء (¬3) فلان. بل ~~هذه (¬4) أكثر جهالة وانتشارا من جهة تعليقها بمشيئة من لا يحصر عددهم. ثم ~~هذا فيما إذا أجاز لمن شاء الإجازة منه له. # فإن أجاز لمن شاء (¬5) الرواية (عنه (¬6) - فهذا أولى بالجواز؛ من حيث إن ~~قضية كل إجازة تفويض الرواية) (¬7) بها إلى مشيئة المجاز (¬8) له، فكان PageV05P1979 # هذا مع كونه بصيغة التعليق - تصريحا بما يقتضيه الإطلاق، وحكاية للحال، ~~لا تعليقا في الحقيقة (¬1)؛ ولهذا أجاز بعض أصحابنا في البيع أن يقول: بعتك ~~بكذا إن شئت. فيقول: قبلت (¬2). # السادس: الإجازة للطفل الصغير. قال الخطيب: "سألت القاضي أبا الطيب: هل ~~يعتبر في صحة الإجازة للطفل الصغير سنه، أو تمييزه، كما يعتبر ذلك في صحة ~~سماعه؟ فقال: لا يعتبر ذلك. قال: فقلت له: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح ~~الإجازة لمن لا يصح سماعه. فقال: قد يصح أن يجيز للغائب عنه، ولا يصح ~~السماع له" (¬3). # واحتج الخطيب للصحة: بأن الإجازة إنما هي إباحة المجيز للمجاز له أن يروي ~~عنه، والإباحة تصح للعاقل وغير العاقل (¬4). # السابع: الإجازة للمعدوم ابتداء (¬5). مثل: أن يقول: أجزت لمن يولد ~~لفلان. وقد أجازها أبو يعلى بن الفراء من ms0782 الحنابلة، وأبو الفضل بن PageV05P1980 # عمروس من المالكية، والخطيب من أصحابنا (¬1). قال ابن الصباغ: ومأخذ من ~~أجازها اعتقاده أن الإجازة إذن في الرواية لا محادثة (¬2). والصحيح وهو ~~الذي استقر عليه رأي القاضي أبي الطيب: أنها لا تصح (¬3)؛ لأن الإجازة في ~~حكم الإخبار جملة بالمجاز، كما تقدم، فكما لا تصح الإخبار للمعدوم (لا تصح) ~~(¬4) إجازته (¬5). # الثامن: الإجازة للمعدوم عطفا على الموجود. مثل: أجزت لك ولولدك وعقبك ما ~~تناسلوا (¬6). وهو أقرب إلى الجواز من PageV05P1981 # الأول (¬1)؛ ولهذا أجازه الأصحاب في الوقف، ولم يجيزوا الأول (¬2). وقد ~~فعل هذا أبو بكر بن أبي داود السجستاني (¬3)، فإنه سئل الإجازة فقال: قد ~~أجزت لك، ولأولادك، ولحبل الحبلة يعني: من يولد بعد (¬4). # التاسع: الإجازة بما لم يسمعه المجيز، ولم يتحمله فيما مضى؛ ليرويه ~~المجاز له إذا (¬5) تحمله المجيز بعد ذلك (¬6). PageV05P1982 # قال ابن الصلاح: "ينبغي أن يبنى ذلك على أن الإجازة في حكم الإخبار ~~بالمجاز جملة أو هي إذن، فلا تصح إن جعلت في حكم الإخبار، إذ كيف يخبر بما ~~لا خبر عنده منه. وإن جعلت إذنا بني على الخلاف في تصحيح الإذن في باب ~~الوكالة فيما لم يملكه الآذن الموكل بعد. مثل: أن يوكل في بيع العبد الذي ~~يريد أن يشتريه. وقد أجاز ذلك بعض أصحابنا (¬1)، والصحيح بطلان هذه الإجازة ~~(¬2) " (¬3). # العاشر: إجازة المجاز. مثل: أجزت لك مجازاتي، أو رواية (¬4) ما أجيز لي ~~روايته. # وقد منع من ذلك بعض المتأخرين (¬5)، والصحيح جوازه (¬6). وقد كان PageV05P1983 # الفقيه الزاهد نصر المقدسي (¬1) يروي بالإجازة عن الإجازة، حتى ربما والى ~~بين إجازات ثلاث في روايته (¬2). # الحادي عشر: الإذن في الإجازة. مثل: أن يقول له: أذنت لك أن تجيز (¬3) ~~عني من شئت (¬4). وهذا نوع لم أر من ذكره، ولكنه وقع في عصرنا هذا، وسألني ~~بعض المحدثين عنه. والذي يتجه أنه يصح، كما لو PageV05P1984 # قال: وكل عني (¬1). ويكون مجازا من جهة الآذن، وينعزل المأذون له في أن ~~يجيز (¬2) بموت الآذن، كما ينعزل الوكيل بموت الموكل (¬3). # وإذا قال: أذنت لك أن تجيز عني فلانا - كان أولى بالجواز من: ms0783 أذنت أن ~~تجيز عني من شئت. # قال: ### |||||| AUTO (الثالثة: لا يقبل المرسل خلافا لأبي حنيفة ومالك) # . # المرسل عند جمهور المحدثين: هو أن يترك الراوي (¬4) ذكر الواسطة بينه ~~(وبين المروي عنه (¬5). مثل: أن يترك التابعي ذكر الواسطة بينه) (¬6) وبين PageV05P1985 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كقول سعيد بن المسيب: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # أما إذا سقط واحد قبل التابعي (¬1)، كقول من روى (¬2) عن ابن المسيب: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - (¬3) فيسمى منقطعا (¬4). وإن سقط ~~أكثر سمي معضلا. # وعند الأصوليين المرسل: قول من لم يلق النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (¬5). سواء كان تابعيا أم من تابعي التابعين، ~~وإلى يومنا PageV05P1986 # هذا (¬1). # فتفسير الأصوليين أعم من تفسير المحدثين (¬2). # إذا عرفت ذلك فقد اختلف في المرسل: # والذي استقر عليه آراء جماهير الحفاظ الجهابذة (¬3) الحكم بضعفه، وسقوط ~~الاحتجاج به. ونقله مسلم - رضي الله عنه - في صدر الصحيح عن قول أهل العلم ~~بالأخبار (¬4). وقال بقبوله مالك، وأبو حنيفة، وكذا أحمد في أشهر PageV05P1987 # الروايتين عنه، وجمهور المعتزلة، واختاره الآمدي (¬1). ثم غلا بعض ~~القائلين بكونه حجة فزعم أنه أقوى من المسند (¬2). # والشافعي - رضي الله عنه - صدر القائلين برد المراسيل، إلا أنه نقل عنه ~~أنه قبل PageV05P1988 # بعضها في أماكن. # قال القاضي (رحمه الله) (¬1): "ونحن لا نقبل المراسيل مطلقا، ولا في ~~الأماكن التي قبلها فيها الشافعي حسما للباب" (¬2). # والقول بمذهب الشافعي هو اختيار الإمام، وصاحب الكتاب (¬3). # قال الآمدي: وفصل عيسى بن أبان فقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي ~~التابعين، ومن هو من أئمة النقل مطلقا (¬4) (¬5). PageV05P1989 # وهذا هو اختيار ابن الحاجب حيث قال: "إن كان من أئمة النقل قبل وإلا فلا" ~~(¬1). وأئمة النقل يدخل فيهم الصحابة، والتابعون، وتابعو التابعين (¬2) وهو ~~(¬3) اختصار حسن، وليس مذهبا (¬4) مغايرا لرأي ابن PageV05P1990 # أبان (¬1)، كما توهمه بعض الشارحين (¬2). # ومن أمثلة المرسل: احتجاج المخالفين بحديث أبي العالية: أن ضريرا دخل ~~المسجد فوقع في حفرة في المسجد، فضحك بعض من كان خلف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: ms0784 "من ضحك منكم فليعد الوضوء والصلاة" (¬3). # فنقول: أبو العالية تابعي، والمرسل عندنا لا حجة فيه. # فإن قلت: روى الشافعي عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة (¬4): أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود ~~فلا شفعة" (¬5)، وهذا قد احتج به الشافعي، وهو سيد المنكرين للمراسيل. PageV05P1991 # قلت: ستعرف أن مراسيل سعيد عندنا مقبولة؛ لكونها مسانيد، وكذا مراسيل أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن. وهذا الحديث قد روي بهذا الإسناد مسندا، فروى أبو عاصم ~~الضحاك بن مخلد الشيباني (¬1)، وابن أبي قتيلة وعبد الملك الماجشون (¬2) عن ~~مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه قاله. # قال: (لنا: أن عدالة الأصل لم تعلم فلا تقبل. قيل: الرواية تعديل. قلنا: ~~قد يروي عن غير العدل. قيل: إسناده إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~يقتضي الصدق. قلنا: بل السماع. قيل: الصحابة أرسلوا وقبلت (¬3). قلنا: لظن ~~السماع). PageV05P1992 # الدليل على رد المرسل: أن عدالة الأصل غير معلومة، فلا تكون روايته ~~مقبولة؛ لأن رواية المجهول مردودة. # فإن قيل: روايته عنه مع إخفاء اسمه تعديل، وإلا يكون ملبسا غاشا. # قلنا: لا نسلم، وسند هذا المنع أن العدل قد يروي عن غير العدل. كذا أجاب ~~في الكتاب. # ولقائل أن يقول: إنما يروي عن غير العدل إذا صرح به ليعرف، أما إذا أبهمه ~~فذلك تلبيس لا يجوز. و (¬1) لأولى الجواب: باحتمال ظنه عدالته، وليس في نفس ~~الأمر كذلك، ويجوز أنه لو أظهره لاقتضى نظرنا أنه غير عدل، بخلاف ما اقتضاه نظره. # فإن قيل: قول هذا العدل: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" يقتضي ~~أنه علم أو ظن أنه قال، وإلا لم يسنده إليه، وإذا صح أنه قال - تعين قبوله (¬2). # قلنا: قول الفرع: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" يقتضي الجزم ~~بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال، ولا شك في ثبوت احتمال أنه لم ~~يقله، والجزم بالشيء مع تجويز (¬3) نقيضه كذب قادح في عدالة الراوي. ms0785 فإذن ~~لا بد من صرف هذا اللفظ عن ظاهره، وليس قولهم: المراد أني أظن أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قاله - بأولى من قولنا نحن: المراد أني سمعت أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله. ومعلوم PageV05P1993 # أنه لو صرح بهذا القدر (¬1) لم يكن تعديلا (¬2). هذا جواب المصنف. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن قوله: "قال" يقتضي الجزم، ولم قلتم: إنه لا ~~يكفي الظن مسوغا لإطلاق هذه اللفظة. # ثم لا نسلم أنه ليس أحدهما أولى؛ لأن قوله: "قال" تقتضي إسناد القول ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي حمله على أنه يظن ذلك تبقية لذلك ~~الإسناد، بخلاف حمله على السماع؛ إذ قد يسمع ويقطع بكذب من سمع منه، ولا ~~يجوز له والحالة هذه أن يقول: "قال" فحمله على ظن القول (أقرب وأولى من ~~حمله على السماع. والحاصل: أن مجرد السماع لا يسوغ له أن يقول) (¬3): ~~"قال"، فلا بد من ضم الظن إليه. # قوله: "قيل: الصحابة" احتج القائلون بالمراسيل: بأن الصحابة رضي الله ~~عنهم أرسلوا عدة أحاديث لم يصرحوا فيها بالسماع من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، بل قالوا: "قال"، وقبلها كل أحد منهم. # والجواب: أنها إنما قبلت للظن الغالب القاضي بأن الصحابي سمعها من النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، والعمل بالظن واجب. # وهذا في الحقيقة ليس بمرسل؛ لأن المرسل كما عرفت: قول من لم يلق PageV05P1994 # زيدا قال زيد. والصحابي لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # قال: (فرعان: الأول: المرسل يقبل إذا تأكد بقول الصحابي، أو فتوى أكثر ~~(¬2) أهل العلم). # قال إمام الحرمين في "البرهان": "إن الشافعي لا يقول بشيء من المراسيل" ~~(¬3) و (¬4) القاضي في "مختصر التقريب": "إنه قبل المرسل في بعض الأماكن" (¬5). # والحاصل: أن قاعدة الشافعي رد المراسيل، والمواضع المستثناة لم يقبلها ~~لكونها مراسيل، بل لظن عضدها، وقضى بكونها مسندة. فكلام إمام الحرمين صحيح، ~~وما ذكره القاضي أيضا صحيح. والمواضع المستثناة (¬6): # منها: وقد ذكره في الكتاب، أن يعضده قول صحابي (¬7). قال القاضي PageV05P1995 # في "مختصر التقريب": "وفيه نظر؛ فإن الصحابي ms0786 لا يحتج بقوله كغيره (¬1) " (¬2). # ومنها: أن يعضده مذهب العامة (¬3)، وهو المشار إليه بقوله في الكتاب: ~~"فتوى أكثر من أهل العلم". # قال القاضي: "فأقول له: إن عنيت بالعامة الأمة (¬4) - فكأنك شرطت الإجماع ~~في قبول المرسل، وإذا ثبت الإجماع استغني عن المرسل، وإن أردت مذهب العوام ~~- فأنت أجل قدرا من ذلك؛ إذ لا عبرة بخلافهم، ولا وفاقهم. وإن أردت معظم ~~العلماء فمصير المعظم مع وجود الخلاف لا يصير ما ليس بحجة حجة" (¬5). # قلت: والشافعي لم يرد الإجماع، ولا قول العوام، وإنما أراد أكثر أهل ~~العلم (¬6)، ولا شك أن الظن يقوى عنده. وكذلك قول الصحابي (¬7). وإذا PageV05P1996 # قوي الظن وجب العمل به، فالمرسل بمجرده ضعيف، وكذا قول أكثر أهل العلم، ~~وحالة الاجتماع قد يقوم ظن غالب، وهذا شأن كل ضعيفين اجتمعا. # ومنها: أن يرسله راو آخر يروي (¬1) عن غير شيوخ الأول (¬2). # وضعفه القاضي: بأن كثرة المرسلين لا يدل على الصحة، كما إذا روي عن كثير ~~من الضعفاء (¬3). # قلت: وهو كالأول، فإن ما اتفق جماعة من الضعفاء على روايته أقوى مما ~~انفرد بروايته ضعيف واحد، وكذلك الظن الحاصل بصدق المرسل الذي عضده مرسل ~~آخر - أقوى (¬4) منه حالة التجرد، فلا يلزم من عدم الاحتجاج بأضعف الظنين ~~عدم الاحتجاج بأقواهما. # ومنها: أن يسنده غير مرسله (¬5). وكلام القاضي يقتضي أن الشافعي يقول ذلك ~~وإن كان المسند في تلك الرواية الموافقة للمرسل - حجة؛ لأنه رد على ~~الشافعي: بأن العمل حينئذ بالمسند دون المرسل (¬6). PageV05P1997 # والإمام في "المحصول" قال: "إن هذا فيما إذا لم تقم الحجة بإسناده" (¬1). ~~لكن في كلامه بعد ذلك ما (¬2) يخالف هذا، فإنه ذكر عن الحنفية ما (¬3) ~~اعترض به القاضي (¬4). وعلى التقديرين فيه نظر: # أما الأول: فلما ذكره القاضي. # وأما الثاني: فلأن الضعيف إذا انضم إليه الضعيف لا يوجب العمل به. كذا ذكروه. # ولك أن تقول: قد يحصل الظن بالضعيفين حالة اجتماعهما، كما عرفت. # ومنها: أن يعلم من المرسل أنه لو نص لنص على من يسوغ قبول خبره (¬5). # قال: "وأقبل مراسيل سعيد بن المسيب؛ لأني اعتبرتها فوجدتها كذلك ms0787 (¬6). ~~قال: ومن هذا حاله أحببت مراسيله، ولا أستطيع أن أقول: إن PageV05P1998 # الحجة تثبت (¬1) بها كثبوتها بالمتصل" (¬2). # قلت: انظر ما أحسن كلام الشافعي حيث صرح بأن المرسل لا يبلغ درجة المتصل، ~~وإنما هذه الأمور المستثناة توجب ظنا فوق الظن المستفاد من المرسل المجرد، ~~قد تقوم به الحجة، ولكن تكون حجة دون حجة المسند. # وقال الماوردي في باب الشفعة من "الحاوي": إن مرسل أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عند الشافعي حسن (¬3). # قال: (الثاني: إن أرسل ثم أسند قبل. وقيل: لا؛ لأن إهماله يدل على ~~الضعف). # من أسند حديثا أرسله غيره فلا شبهة في قبوله (¬4)، وهذا مما تكاد الفطر ~~(¬5) الزكية أن تدعي فيه القطع، لكن القاضي في "مختصر PageV05P1999 # التقريب" حكى عن بعض الغلاة في رد المراسيل أنه قال: لا يجب العمل به. ~~وهذا كما ذكره القاضي ساقط من القول (¬1) (¬2). # وأما إن أرسله هو مرة وأسنده أخرى - فعبارة المصنف كالصريحة في أن الكلام ~~فيه، وأن فيه خلافا، وعليه جرى الشارحون، والخلاف فيه ثابت عن بعض المحدثين ~~(¬3)، ولكن الذي جزم به الإمام وأتباعه أنه يقبل (¬4)، وما نرى المصنف يخرج ~~عن طريقهم (¬5)، ولا نعلم أنه وقف على هذا الخلاف. والذي عندنا أن مراده: ~~من شأنه إرسال الأخبار إذا أسند خبرا - هل يقبل أو يرد (¬6)؟ وهي مسألة ذات ~~خلاف مشهور. # واحتج من قال لا يقبل: بأن إهماله ذكر الرواة في الغالب يدل على PageV05P2000 # ضعف الراوي، فيكون ستره له خيانة وتدليسا، فلا تقبل روايته. # ولك أن تمنع دلالة الإهمال على الضعف، وتقول: لعله آثر الاختصار، أو طرقه ~~النسيان. وإذا قلنا بالقبول وهو الراجح - فقال الشافعي: إنما يقبل من حديثه ~~ما قال فيه: حدثني، أو سمعت. ولا يقبل ما يأتي فيه بلفظ موهم (¬1). # وقال بعض المحدثين: لا يقبل إلا إذا قال: سمعت فلانا (¬2). # قال: ### |||||| AUTO (الرابعة: يجوز نقل الحديث بالمعنى خلافا لابن سيرين # . لنا: أن الترجمة بالفارسية جائزة، فبالعربية أولى. قيل: يؤدي إلى طمس ~~الحديث. قلنا: لما تطابقا لم يكن ذلك). # اتفق الأئمة الأربعة والحسن البصري وعدة من العلماء ms0788 (¬3) على جواز نقل ~~الحديث بالمعنى إذا لم يزد (في المعنى) (¬4)، ولا نقص منه (¬5)، وساوى PageV05P2001 # الأصل في الجلاء والخفاء (¬1)؛ لأن الخطاب تارة يقع بالمحكم، وأخرى ~~بالمتشابه، وغير ذلك مما لله تعالى فيه حكمة، فلا يجوز تغييرها عن وضعها ~~(¬2). قال الأئمة: والأولى (¬3) خلافه. وهذا ما نقله الآمدي، وغيره (¬4). # ونقل المازري: أن مالكا قال: لا ينقل حديث النبي (¬5) - صلى الله عليه ~~وسلم - بالمعنى، بخلاف حديث الناس (¬6). PageV05P2002 # وذهب محمد بن سيرين (¬1) وجماعة من السلف إلى وجوب نقل اللفظ على صورته ~~(¬2)، وهو اختيار أبي بكر الرازي (¬3) (¬4)، ونقله إمام الحرمين في ~~"البرهان" عن معظم المحدثين (¬5). وشرذمة من الأصوليين (¬6)، ووهم صاحب ~~"التحصيل" فعزاه إلى الشافعي - رضي الله عنه - (¬7). ونقله ابن PageV05P2003 # السمعاني عن عبد الله بن عمر (¬1)، وجماعة من التابعين (¬2)، وعن أبي ~~العباس أحمد بن يحيى ثعلب (¬3). # وفصل قوم فقالوا: يجوز إبدال اللفظ بما يرادفه دون غيره (¬4). # والأول هو المختار، وعليه الإمام والآمدي والمتأخرون جميعا. # واحتج الجمهور بأوجه: # أحدها: أنه يجوز شرح الشريعة للعجم بلسانهم، فإذا جاز إبدال العربية ~~بالعجمية - فإبدالها بعربية أخرى أولى بالجواز. ولا شك أن التفاوت بين ~~العربية وترجمتها بالعربية - أقل مما بينها وبين العجمية. # قلت: وفيه نظر؛ لأن الترجمة بالفارسية جوزت للحاجة، وذلك مما لا يتعلق به ~~استنباط واجتهاد، بل هو من قبيل بيان المشروع، بخلاف تبديل لفظ الحديث؛ إذ ~~هو مناط اجتهاد، واختلاف الألفاظ فيه مظنة اختلاف المعاني (¬5). PageV05P2004 # والوجه الثاني: قال الإمام: "وهو الأقوى، أنا نعلم بالضرورة أن الصحابة ~~الذين رووا هذه الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كانوا يكتبونها ~~في ذلك المجلس، ولا يكررون عليها فيه، بل كما سمعوها تركوها، وما رووها إلا ~~بعد الأعصار والسنين، وذلك يوجب القطع بتعذر روايتها على تلك الألفاظ" (¬1). # والثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم ربما نقلوا القصة الواحدة بألفاظ ~~مختلفة، وكتب الحديث تشهد بذلك، ومن الظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يذكر تلك القصة بجميع تلك الألفاظ، بل نحن في بعضها (¬2) قاطعون بذلك، ~~وكان هذا شائعا بينهم ذائعا غير منكر من أحد، ms0789 فكان إجماعا على نقل الحديث ~~بالمعنى (¬3). # قال أبو المظفر بن السمعاني: "ومما يدل على ذلك رواية الصحابى المناهي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثل: نهيه عن بيعتين في بيعة (¬4)، PageV05P2005 # ونهيه عن المحاقلة والمزابنة (¬1)، وحبل الحبلة (¬2)، PageV05P2006 # والنجش (¬1)، وبيع حاضر لباد (¬2). وغير ذلك. وقوله: قضى بالشاهد واليمين ~~(¬3)، والشفعة (¬4) فيما لم يقسم (¬5). # فمعلوم أن الرواة لم يقصدوا ألفاظه في هذه الأخبار، وإنما حكوا المعنى" ~~(¬6). PageV05P2007 # والرابع: أنا نعلم أن الألفاظ خدم للمعاني، وليست مقصودة بالذات إلا في ~~القرآن العزيز؛ لكونه معجزا، والمعنى هو المقصود، فإذا حصل تاما كاملا لم ~~يضر اختلاف الألفاظ. # وليس للفقيه أن يعترض على هذا: بكلمات الأذان، والتشهد، والتكبير، ولفظي ~~(¬1) النكاح والتزويج، وغير ذلك مما تعبدنا فيه بالألفاظ؛ لأن الألفاظ ~~مقصودة فيه مع المعاني، وكلامنا حيث لا يكون اللفظ مقصودا (¬2). # واحتج من منع نقل الحديث بالمعنى: بأن ذلك مؤد إلى طمسه، واندراسه؛ لأن ~~الراوي إذا أراد النقل بالمعنى كان غايته الاجتهاد في طلب ألفاظ توافق ~~ألفاظ الحديث، وتؤدي معناها. وأهل العلم على أشد اختلاف في معاني الألفاظ، ~~وفهم دقائقها، والوقوع على مواقعها، فيجوز أن يغفل عن بعض تلك الدقائق، ~~وينقله إلى لفظ آخر غير دال على تلك الدقيقة، ثم يتصل الخبر بالطبقة ~~الثانية وهو خال من تلك الدقيقة، فينقلوه أيضا بالمعنى، ويدعون منه نحو ما ~~ترك الأول منه، وهلم جرا حتى يقع التفاوت الكبير (¬3). # والجواب: أنه متى أخل بأدنى شيء لم يجز، وتخرج المسألة عن صورتها؛ لأن ~~الفرض أنه لم يخل بشيء، بل أتى بالمطابق من كل وجه (¬4). PageV05P2008 ### ||||||| AUTO فائدة # : # سأل بعضهم عن الفرق بين هذه المسألة، والمسألة المتقدمة في فصل الترادف ~~في جواز إقامة أحد المترادفين مقام الآخر؟ وزعم أن لا فارق، وغره أن الآمدي ~~لم يذكر تلك المسألة، فظن اكتفاءه بهذه عن تلك. # وهذا عندي سؤال من لم يترو من الأصول، وما الجامع بين المسألتين! وإن ~~تخيل أن الراوي بالمعنى إذا أقام أحد المترادفين مقام الآخر تتحد المسألة ~~من هذه الجهة - فنقول: تلك المسألة في أمر لغوي، وهي ms0790 أعم من أن يقع في كلام ~~راو الحديث (¬1)، أو غيره. فالمانع في تلك يقول: اللغة تمنع منه مطلقا. ولا ~~يتعرض إلى أن الشرع هل يمنع منه أو لا؟ وهذه في أمر شرعي خاص، وهو رواية ~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمانع منه يقول: لا يجوز؛ للاحتياط ~~فيه. وهذا سواء جوزته اللغة أم منعته. # قال: ### |||||| AUTO (الخامسة: إن زاد أحد الرواة وتعدد المجلس قبلت # . وكذا إن اتحد، وجاز الذهول على الباقين، ولم يغير إعراب الباقي. وإن لم ~~يجز الذهول لم يقبل. وإن غير الإعراب، مثل: في أربعين شاة شاة (¬2) أو نصف ~~شاة - طلب الترجيح. فإن زاد مرة وحذف أخرى - فالاعتبار بكثرة المرات). # الراويان (¬3) فصاعدا إذا اتفقا على رواية خبر وانفرد أحدهما بزيادة: ~~فإما أن يكون المجلس متعددا، أو متحدا. PageV05P2009 # فإن كان متغايرا: قبلت الزيادة؛ إذ لا امتناع في ذكره - صلى الله عليه ~~وسلم - الكلام في أحد المجلسين بدون زيادة، وفي الآخر بها، والراوي مقبول ~~القول؛ فقبلت (¬1). # وإن كان المجلس متحدا: فالذين لم يرووا الزيادة إما أن يكونوا عددا لا ~~يجوز أن يذهلوا عما يضبطه الواحد، أو ليسوا كذلك: # فإن كان الأول: لم تقبل الزيادة (¬2). (وشرط ابن السمعاني في عدم القبول ~~أن يقول الجماعة: إنهم لم يسمعوه. قال: "فإنهم إذا لم يقولوا ذلك - يجوز أن ~~يكونوا رووا بعض الحديث، ولم يرووا البعض لغرض لهم" (¬3). # قلت: وهذا هو المختار، إلا أن تكون الزيادة مما توفر الدواعي على نقلها) ~~(¬4). PageV05P2010 # وإن كان الثاني: فتلك الزيادة إما أن لا تغير إعراب الباقي، أو تغير: # فإن لم تغير: قبلت عند المصنف والآمدي (¬1). وقال الإمام: تقبل إلا أن ~~يكون الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها، وأن لا يصرح بنفيها، فإن صرح ~~وقع التعارض (¬2). # وقال بعضهم: لا يقبل مطلقا (¬3). # وإن غيرت الإعراب، كما لو روى راو: "في أربعين شاة شاة" (¬4)، PageV05P2011 # وروى الآخر: "نصف شاة" (¬1): فالحق عند الجمهور منهم الإمام وأتباعه أنها ~~لا تقبل ويتعارضان، وخالف أبو عبد الله البصري (¬2). # لنا: أنه حصل التعارض؛ لأن أحدهما إذا روى ms0791 "شاة" فقد رواه بالرفع، والآخر ~~إذا روى "نصف شاة" فقد رواه بالجر، والرفع والجر ضدان، فوجب المصير إلى ~~الترجيح (¬3). # ونقل إمام الحرمين في "البرهان" من غير تعرض لهذه الشروط - عن الشافعي ~~وسائر المحققين قبول الزيادة من الراوي الموثوق به (¬4). PageV05P2012 # وقال بعضهم: إن تساوى الساكت وراوي الزيادة في العدد قبلت، وإن كان ~~الساكت أكثر فلا. # وقد سكت المصنف عما إذا لم يعلم هل تعدد المجلس أو اتحد؟ # قال الآمدي: "وحكمه حكم المتحد، وأولى بالقبول نظرا إلى احتمال التعدد" ~~(¬1). ومن أمثلة ذلك حديث ابن عمر في صدقة الفطر رواه جماعة من الثقاة: ~~"أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج صدقة الفطر صاعا من شعير، ~~أو صاعا من تمر" (¬2). وروى سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (¬3) عن عبيد الله ~~بن عمر (¬4). . . . . . . . . . . . PageV05P2013 # عن نافع (¬1) عن ابن عمر وزاد: "أو صاعا من قمح" (¬2). # وحديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من شرب في إناء من ~~ذهب أو فضة فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم" (¬3). ثم روى يحيى بن محمد ~~الجاري (¬4). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV05P2014 # حدثنا (¬1) زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع (¬2) عن أبيه عن جده عن ~~ابن عمر هذا الخبر، وزاد فيه: "أو إناء فيه شيء من ذلك" (¬3). # وهذا كله فيما إذا كان راوي الزيادة ثقة، أما إذا كان ضعيفا فذاك مردود ~~الرواية. # ثم إن صاحب الكتاب ذكر فرعا في ذيل المسألة: وهو ما (¬4) إذا زاد الراوي ~~الواحد مرة، ولم يرو تلك الزيادة غير تلك المرة، أي: وكان المجلس PageV05P2015 # الذي أسند إليه الزيادة والنقصان متحدا، والإعراب متحدا - فالاعتبار ~~بكثرة المرات (¬1)؛ لأن حمل الأقل على السهو أولى من حمل الأكثر عليه. # قال الإمام: "وإن تساويا (¬2) قبلت الزيادة" (¬3). # ومثال الأول: أن سفيان بن عيينة روى عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد ~~الله (¬4) عن عمته عائشة بنت طلحة (¬5) عن عائشة رضي الله عنها، PageV05P2016 # قالت: "دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إنا خبأنا لك ~~حيسا. فقال: أما إني كنت أريد الصوم، ولكن ms0792 قربيه". أسنده عنه هكذا الشافعي ~~- رضي الله عنه - (¬1). ورواه شيخ يقال له محمد بن عمرو بن العباس الباهلي ~~عن سفيان وزاد فيه: "وأصوم يوما مكانه" (¬2). # قال أحمد: هذه لفظة كان ابن عيينة زادها في الحديث آخر عمره لا يدرى أهي ~~محفوظة، أو شيء وقع في لفظه. # وقال الشافعي: سمعت سفيان عامة مجالسه لا يذكر فيه: "سأصوم يوما مكانه" ~~(¬3)، ثم عرضه عليه قبل موته بسنة، فأجاب فيه: "سأصوم PageV05P2017 # يوما مكانه" آخر كتاب السنة. والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم (¬1). PageV05P2018 # الكتاب الثالث: الإجماع PageV05P2019 # قال: (رحمه الله) (¬1): ### | AUTO (الكتاب الثالث: في الإجماع # . # وهو: اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على أمر ~~من الأمور). # الإجماع: لغة: العزم، قال الله تعالى: {فأجمعوا أمركم} (¬2)، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل" (¬3). والاتفاق ~~أيضا، يقال: أجمعوا على كذا، أي: صاروا ذا جمع، كما يقال (¬4): ألبن وأتمر، ~~إذا صار ذا (¬5) لبن وتمر (¬6) (¬7). # وفي الاصطلاح: ما ذكره المصنف. # فقوله: "اتفاق" (¬8) جنس، والمراد به: الاشتراك في الاعتقاد، أو القول، ~~أو الفعل، أو في الكل. # وقوله: "أهل الحل والعقد" والمراد به المجتهدين - فصل يخرج منه من ليس ~~كذلك، كالعوام؛ إذ لا عبرة بوفاقهم ولا خلافهم. ويخرج أيضا PageV05P2021 # اتفاق بعض (¬1) أهل الحل والعقد (¬2). # وقوله: "من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -" احتراز عن اتفاق المجتهدين ~~من الأمم السالفة، فإنه وإن قيل بأن إجماعهم حجة كما هو أحد المذهبين ~~للأصوليين (¬3)، واختيار الأستاذ أبي إسحاق، كما حكاه عنه الشيخ أبو إسحاق ~~في "شرح اللمع" (¬4) - فليس الكلام إلا في الإجماع الذي هو دليل شرعي يجب ~~العمل به الآن، وذلك (¬5) وإن وجب العمل به فيما مضى على من مضى لكن انتسخ ~~حكمه منذ مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: "على أمر من الأمور" يشمل الأحكام الشرعية: كحل النكاح، وحرمة قتل ~~النفس بغير حق. واللغوية: ككون الفاء للتعقيب. ولا نزاع في هذين (¬6). # ويشمل أيضا العقليات: كحدث العالم. وهو كذلك، خلافا ms0793 لإمام الحرمين (¬7). PageV05P2022 # وخلافا للشيخ أبي إسحاق الشيرازي في كليات أصول الدين (¬1) كحدث العالم ~~وإثبات النبوة، لا جزئياته (¬2) كجواز الرؤية، فإنه وافق على أن الإجماع في ~~مثلها حجة (¬3). # ويشمل الدنيويات أيضا: كالآراء، والحروب، وتدبير أمور الرعية. وفيه ~~مذهبان: المختار منهما وجوب العمل فيه بالإجماع (¬4). PageV05P2023 # وفي التعريف نظر: من جهة إشعاره بعدم انعقاد الإجماع إلى يوم القيامة، ~~(فإن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - جملة من اتبعه إلى يوم القيامة) ~~(¬1)، ولم يقل بذلك أحد من المعترفين بالإجماع (¬2)، فكان ينبغي تقييده ~~بعصر من الأعصار. # ومن جهة أنه لو لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد - فقوله إجماع (¬3)، ~~وتعبير المصنف بالاتفاق ينفي ذلك؛ إذ حقيقة الاتفاق أن يكون من اثنين فصاعا. # ولعل المصنف يختار أن ذلك ليس بإجماع، وهو مذهب مشهور منقدح (¬4)؛ لأن ~~الأدلة إنما دلت على عصمة الأمة فيما أجمعوا عليه، فلا بد PageV05P2024 # من صدق الإجماع، والإجماع هو الاتفاق، والاتفاق لا بد أن يكون من اثنين ~~(¬1). PageV05P2025 # الباب الأول: بيان حجية الإجماع PageV05P2027 # قال: (وفيه ثلاثة (¬1) أبواب: ### || AUTO الباب الأول: في بيان كونه حجة # . # وفيه مسائل: ### ||| AUTO الأولى: قيل: محال كاجتماع الناس في وقت واحد على مأكول واحد # (¬2). وأجيب: بأن الدواعي مختلفة ثم (¬3). وقيل: يتعذر الوقوف عليه؛ ~~لانتشارهم؛ وجواز خفاء واحد وخموله؛ (وكذبه خوفا) (¬4)؛ ورجوعه قبل فتوى ~~الآخر. وأجيب: بأنه (لا يتعذر) (¬5) في أيام الصحابة فإنهم كانوا محصورين ~~قليلين). # إنما بدأ بالكلام على (¬6) إمكانه، وإمكان الاطلاع عليه؛ لتوقف الاحتجاج ~~به على ذلك. وقد ذهب بعضهم (¬7) إلى أن الإجماع محال (¬8)؛ PageV05P2029 # لأن اجتماع الخلق على شيء واحد يمتنع (¬1) عادة (¬2)، كما يمتنع عادة ~~(¬3) اجتماعهم على مأكول واحد في وقت واحد. وربما قال بعضهم: كما أن اختلاف ~~العلماء في الضروريات محال، كذلك اتفاقهم في النظريات محال. # والجواب: أن الدواعي مختلفة ثمة (¬4)، أي: في المواكيل (¬5)، بخلاف ~~الأحكام؛ لإمكان اجتماعهم على معرفة برهان أو أمارة (¬6). # وذهبت طائفة من المعترفين بإمكان الإجماع إلى تعذر الاطلاع عليه، وهو ~~رواية عن الإمام أحمد، حكاها الآمدي وغيره (¬7). وقيل: إنما استبعد PageV05P2030 # وقوعه ولم يقل بتعذر الاطلاع ms0794 عليه (¬1). # واحتجوا: بانتشار العلماء مشرقا ومغربا، قالوا: فكيف يعرف موافقة من في ~~أقاصي المشرق لمن (¬2) في أطراف المغرب. قالوا: وأيضا يجوز خفاء واحد وخمول ~~ذكره بحيث لا يعرف أنه مجتهد. # قالوا: ويحتمل أيضا كذبه مخافة من سلطان جائر، أو مجتهد ذي منصب وبطش ~~أفتى بخلاف معتقده. # قالوا: ويحتمل أيضا أن يرجع قبل فتوى الآخر، فلا يبرحان مختلفين، فلا يقع ~~الاتفاق. # قالوا: فاحتمال الخفاء والخمول ينفي معرفة أعيانهم ولا بد منها. واحتمال ~~الكذب ينفي معرفة ما غلب على ظنه ولا بد منه. والاحتمال الأخير ينفي معرفة ~~اجتماعهم في وقت واحد ولا بد منه أيضا. # وأجاب في الكتاب: بأن ذلك لا يتعذر في أيام الصحابة، فإنهم كانوا PageV05P2031 # محصورين قليلين. # وقضية هذا الجواب أنه لا طريق إلى معرفته في زمن غيرهم. قال الإمام: وهو ~~الإنصاف (¬1). # ومنهم من أجاب (¬2): بأنهم وإن كانوا كثيرين بحيث لا يمكن الواحد أن ~~يعرفهم بأعيانهم فإنه يعرف بمشافهة بعضهم، والنقل المتواتر عن الباقين بأن ~~ينقل من أهل كل قطر من يحصل التواتر بقولهم - عمن فيه من المجتهدين ~~مذاهبهم، وخمول المجتهد بحيث لا يعرفه أهل بلدته مستحيل عادة (¬3). فوضح ~~إمكان الاطلاع على إجماع من عدا الصحابة، و (حكم إجماع من عدا الصحابة) ~~(¬4) حكم إجماع الصحابة في كونه حجة. هذا قول الجمهور. # وقالت الظاهرية: إن الإجماع مختص بالصحابة (¬5)، وهو رواية عن PageV05P2032 # أحمد (¬1). # قال: (الثانية: أنه حجة خلافا للنظام والشيعة والخوارج. لنا وجوه: # الأول: أنه تعالى جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في ~~الوعيد حيث قال: {ومن يشاقق الرسول} (¬2) الآية، فتكون محرمة (¬3)، فيجب ~~اتباع سبيلهم إذ لا مخرج عنهما (¬4). # قيل: رتب الوعيد على الكل. # قلنا: لا بل على كل واحد (¬5) وإلا لغى ذكر المخالفة. PageV05P2033 # قيل: الشرط في المعطوف عليه شرط في المعطوف. # قلنا: لا، وإن سلم لم يضر؛ لأن الهدى دليل التوحيد والنبوة. # قيل: لا يوجب تحريم كل ما غاير. # قلنا: يقتضي لجواز الاستثناء. # قيل: السبيل دليل الإجماع. # قلنا: حمله على الإجماع أولى لعمومه. # قيل: يجب اتباعهم فيما صاروا به ms0795 مؤمنين. # قلنا: حينئذ تكون المخالفة المشاقة. # قيل: بترك (¬1) الاتباع رأسا. # قلنا: الترك غير سبيلهم. # قيل: لا يجب اتباعهم في فعل المباح. # قلنا: كاتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # قيل: المجمعون أثبتوا (¬2) بالدليل. # قلنا: خص النص فيه. # قيل: كل المؤمنين الموجودين (¬3) إلى يوم القيامة. PageV05P2034 # قلنا: بل في كل عصر؛ لأن المقصود العمل، ولا عمل في القيامة). # اتفق أكثر المسلمين على أن ### ||| AUTO الإجماع حجة شرعية يجب العمل به # على كل مسلم، وخالف في ذلك الشيعة والخوارج والنظام (¬1). ونقل ابن ~~الحاجب أن النظام يحيل الإجماع (¬2)، وهو خلاف نقل الجمهور عنه (¬3)، وقد ~~صرح الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" بأنه لا يحيله (¬4)، وهو أصح النقلين. # واعلم أن النظام المذكور هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام كان ينظم ~~الخرز (¬5) بسوق البصرة، وكان يظهر الاعتزال، وهو الذي تنسب إليه PageV05P2035 # الفرقة النظامية من المعتزلة، لكنه كان زنديقا، وإنما أنكر الإجماع لقصده ~~الطعن في الشريعة. وكذلك أنكر الخبر المتواتر مع خروج رواته عن حد الحصر، ~~هذا مع قوله بأن خبر الواحد قد يفيد العلم، فأعجب لهذا الخذلان (¬1)! وأنكر ~~القياس كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكل ذلك زندقة، لعنه الله. وله كتاب ~~في نصر التثليث على التوحيد، وإنما أظهر الاعتزال خوفا من سيف الشرع، وله ~~فضائح عديدة، وأكثرها طعن في الشريعة المطهرة، وليس هذا موضع بسطها (¬2). # واستدل المصنف على حجية الإجماع من ثلاثة أوجه: # الأول: الآية، وأول من تمسك بها إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - (¬3). ~~قال الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع": "روي أن الشافعي قرأ القرآن ثلاث مرات ~~حتى وجد هذه الآية، وهي قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} (¬4) ~~" (¬5). PageV05P2036 # وجه الحجة: أنه تعالى جمع بين مشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد في قوله: {نوله ما تولى ونصله جهنم}، ~~فيلزم تحريم اتباع غير سبيل المؤمنين؛ لأنه لو لم يكن محرما لما جمع بينه ~~وبين ms0796 المحرم الذي هو مشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ الجمع بين ~~الحرام (¬1) ونقيضه لا يحسن في وعيد، ولأجله يستقبح: إن زنيت وشربت الماء ~~عاقبتك، فدل على حرمة اتباع غير سبيلهم، وإذا حرم اتباع غير سبيلهم وجب ~~اتباع سبيلهم؛ (لأنه لا مخرج (¬2) عنهما) (¬3) (أي: لا واسطة بينهما، وإن ~~لزم اتباع سبيلهم) (¬4) ثبتت (¬5) حجية الإجماع؛ لأن سبيل الشخص ما يختار ~~من قول أو فعل أو اعتقاد. # وقد اعترض الخصم على هذا الدليل بوجوه: # الأول: أنه رتب الوعيد على الكل، أي: على المجموع فليست متابعة سبيل غير ~~المؤمنين محرمة على الإطلاق، بل كونها محرمة مشروطة بمشاقة الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -، وخرج عن هذا مثل: إن زنيت وشربت الماء عاقبتك؛ لأن شرب ~~الماء غير محظور لا مطلقا ولا بشرط الزنا. # وجوابه: أن الوعيد إنما رتب على كل واحد منهما كما ادعيناه PageV05P2037 # وإلا يلزم أن يكون ذكر المخالفة وهو قوله: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} ~~(¬1) لغوا؛ لأمرين: # أحدهما: المشاقة مستلزمة لمخالفة (¬2) سبيل المؤمنين، وحينئذ فلا يحتاج ~~إلى المخالفة. # والثاني: أن المشاقة وحدها مستقلة في ترتيب الوعيد، واللغو محال في كلام ~~الله عز وجل. # الوجه الثاني: سلمنا أن الآية تقتضي المنع من اتباع غير سبيل المؤمنين لا ~~بشرط (¬3) المشاقة، لكن لا بد فيها من شرط آخر وهو تبين الهدى؛ لأنه تعالى ~~شرط في مشاقة الرسول تبين الهدى، ثم عطف عليها متابعة غير سبيل المؤمنين، ~~فيجب أن يكون تبين الهدى شرطا فيها أيضا؛ لأن ما كان شرطا في المعطوف عليه ~~يجب أن يكون شرطا في المعطوف، والألف واللام في الهدى للعموم، فيلزم أن لا ~~يحصل التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين إلا عند تبين جميع أنواع الهدى، ~~ومن جملة أنواع الهدى دليل الإجماع، وعلى هذا التقدير (لا يبقى للتمسك ~~بالإجماع فائدة) (¬4)؛ إذ يستغنى بحصول دليل الإجماع عن الإجماع. PageV05P2038 # وجوابه: منع كون جميع ما كان شرطا في المعطوف عليه شرطا في المعطوف، ~~والعطف إنما يقتضي التشريك في بعض الأحكام دون بعض. # ولو سلمنا أن الشرط في المعطوف ms0797 عليه شرط في المعطوف لم يضر؛ لأن الهدى ~~المشروط في حصول الوعيد عند مشاقة الرسول هو الدليل الدال على التوحيد ~~والنبوة، لا أدلة الأحكام الفرعية (¬1)، وإذا لم يشترط تبين دلائل المسائل ~~الفرعية في لحوق الوعيد على مشاقة الرسول لم يشترط في لحوقه على اتباع غير ~~سبيل المؤمنين، وإلا لم تكن الجملة الثانية مشروطة بما شرط في الأولى، بل ~~بشرط لم يدل عليه الدليل أصلا. # الوجه الثالث: سلمنا حرمة المخالفة في الجملة، لكن لا نسلم أن قوله: ~~{ويتبع غير سبيل المؤمنين} يوجب تحريم جميع ما غاير سبيلهم، بل يوجب حرمة ~~البعض. ودليل ذلك أن كلا من لفظ {غير}، ولفظ {سبيل} - مفرد لا عموم له، ولا ~~يلزم من حرمة بعض ما يغاير سبيلهم حجية الإجماع؛ لجواز أن يكون ذلك البعض ~~(¬2) هو الإيمان وشبهه مما لا خلاف في حرمة المخالفة فيه. # والجواب: أنهما (¬3) يقتضيان العموم لما فيهما من الإضافة، وقد تقرر PageV05P2039 # أن المفرد المضاف يعم، ويدل عليه هنا صحة الاستثناء، فنقول: إلا سبيل ~~كذا، وجواز الاستثناء من لوازم العام، كذا قرروه. # ولك أن تنازع في عموم {غير} وأمثالها: ك "بعض" و"جزء" إذا أضفن، مع تسليم ~~أن المفرد المضاف (¬1) يعم؛ وذلك لأن إضافة (¬2) {غير} ليست للتعريف. وقد ~~يقال: إن العموم تابع للتعريف، ويبعد كل البعد أن يفهم من قول القائل: أخذت ~~جزء المال أو (¬3) بعضه أنه أخذ جميعه، بل قد يقال: إن أخذه المال جميعه ~~يكون مناقضا لهذا اللفظ؛ لأن الجزء أو (¬4) البعض صريحان في خلافه، وللبحث ~~فيما نبهنا عليه مجال (¬5). # وقد أجاب الإمام بجوابين آخرين: # أحدهما: أنه لو حملنا الآية على سبيل واحد. وهو غير مذكور في الآية صارت ~~مجملة، بخلاف ما إذا حملناه على العموم، وحمل كلام الله تعالى على ما هو ~~أكثر فائدة أولى. # والثاني: أن ترتب الحكم على الاسم مشعر بكون المسمى علة له، فكانت علة ~~التوعد كونه اتباعا لغير سبيل المؤمنين، فيلزم عموم الحكم PageV05P2040 # لعموم هذا المقتضي (¬1). # الوجه الرابع: أن السبيل حقيقة في الطريق الذي يحصل فيه المشي، ولا ms0798 شك ~~أنه غير مراد ها هنا، فتعين حمله على المجاز: وهو إما الدليل الذي أجمعوا ~~على الحكم لأجله، أو نفس الإجماع. والأول أولى؛ فإن بين الدليل الذي يدل ~~على ثبوت الحكم وبين الطريق الذي يحصل فيه المشي مشابهة قوية، فإنه كما أن ~~الحركة البدنية في الطريق السلوك توصل البدن إلى المطلوب، فكذا الحركة ~~الذهنية في مقدمات ذلك الدليل توصل الذهن إلى المطلوب، والمشابهة (¬2) إحدى ~~جهات حسن المجاز، وإذا كان كذلك فإنما يجب الأخذ بالدليل الذي لأجله ~~أجمعوا، لا بإجماعهم. # وجوابه: أن السبيل يطلق على الإجماع أيضا؛ إذ لا نزاع في أن أهل اللغة ~~يطلقون لفظ السبيل على ما يختاره الإنسان لنفسه من قول أو عمل، وقد قال ~~تعالى: {قل هذه سبيلي} (¬3) وقال: {ادع إلى سبيل ربك} (¬4)، وإذا كان مجازا ~~ظاهرا في الإجماع حمل عليه دون غيره من مجازاته؛ لظهوره فيه؛ ولعموم فائدة ~~الإجماع، إذ الإجماع يعمل به المجتهد والمقلد، والدليل إنما يعمل به ~~المجتهد. PageV05P2041 # الوجه الخامس: سلمنا دلالة الآية على وجوب اتباع سبيل المؤمنين لكن لا في ~~كل شيء؛ لأن المؤمنين إذا اتفقوا على فعل شيء من المباحات، فلو وجب اتباع ~~سبيلهم في كل الأمور - لزم التناقض؛ لأنه يجب عليهم فعله من حيث إنهم ~~فعلوه، ولا يجب لحكمهم بعدم وجوبه، وإذا لم يكن اتباعهم واجبا في كل شيء ~~فإنما يجب في السبيل الذي صاروا به مؤمنين، ويدل عليه أن القائل إذا قال: ~~اتبع سبيل الصالحين - (فهم منه الأمر باتباعهم فيما صاروا به صالحين) (¬1). # وجوابه: أنها تدل على اتباعهم في كل شيء؛ لجواز الاستثناء كما عرفت. ~~وقولك: يلزم اتباعهم في فعل المباحات. قلنا: هب أن هذه صورة خصت لما ذكرت ~~من الضرورة، فتبقى حجة فيما عداها، ويلزم من قولك إنما يجب اتباعهم فيما ~~صاروا به مؤمنين أن تكون مخالفة سبيل المؤمنين هي المشاقة، فإنه لا معنى ~~لمشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يترك الإيمان، فلو حمل على ما ~~ذكرت لزم التكرار. # الوجه السادس: سلمنا حظر اتباع غير سبيلهم لكن ms0799 لا نسلم وجوب اتباع ~~سبيلهم، وقولكم لا واسطة بينهما غير مسلم، فبينهما واسطة وهي ترك الاتباع ~~أصلا، فلا يتبع لا سبيل غيرهم ولا سبيلهم. # والجواب: أن ترك الاتباع أيضا مطلقا اتباع لغير سبيلهم؛ لأن سبيلهم الأخذ ~~بمقالتهم، وترك الأخذ غير سبيلهم، فثبت حرمة متابعة غير سبيل المؤمنين، ~~ويلزم منه وجوب المتابعة وهو المدعى. PageV05P2042 # الوجه السابع: سلمنا أنه يجب اتباعهم لكن لا في كل شيء، بدليل أنه لا يجب ~~في فعل المباح كالأكل والشرب (¬1)، وقد تقدم هذا لكن لا في كلام صاحب ~~الكتاب. # والجواب: أنه كقيام الدليل على وجوب متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~-، فإنه كما أخرج منه المباح يخرج من متابعة سبيل المؤمنين أيضا. # الوجه الثامن: الدليل على أنه لا يجب المتابعة في كل الأمور أن إجماعهم ~~إنما يكون عن دليل، فسبيلهم ليس إثباته بإجماعهم، بل بذلك الدليل، وهذا ~~واضح، فالأخذ بإجماعهم مخالفة لسبيلهم، فوجب أن لا يجوز، وظهر أنه لا يجب ~~المتابعة في كل الأمور. # والجواب: أنهم لما أثبتوا الحكم بدليل غير الإجماع فقد فعلوا أمرين: ~~إثباته بالدليل، وتمسكهم بالإجماع، والآية لما (¬2) دلت على وجوب المتابعة ~~في كل الأمور - تناولت الصورتين لكن ترك العمل بمقتضاها في إحدى الصورتين؛ ~~لانعقاد الإجماع على أنه لا يجب علينا الاستدلال بما استدل به أهل الإجماع، ~~فبقي العمل بها في الباقي. # الوجه التاسع: سلمنا وجوب اتباعهم في جميع الأمور ولا يلزم حجية إجماع ~~أهل العصر؛ لأن {المؤمنين} كل الموجودين إلى يوم القيامة، بدليل PageV05P2043 # أنه جمع محلى بالألف واللام، وحينئذ الحجة في إجماع كل المؤمنين لا مؤمني ~~العصر الواحد. # والجواب: أنه إنما المراد مؤمنو العصر؛ لأن المقصود من الإجماع إنما هو ~~العمل به، وإذا كان المراد كل المؤمنين إلى يوم القيامة تعذر العمل به؛ ~~لأنه لا عمل يوم القيامة؛ لانتفاء التكليف إذ ذاك. # قال (¬1): (الثاني: قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} عدلهم فتجب ~~عصمتهم عن الخطأ قولا وفعلا، كبيرة وصغيرة، بخلاف تعديلنا. قيل: العدالة ~~فعل العبد، والوسط فعل الله تعالى. قلنا: الكل فعل الله ms0800 على مذهبنا. قيل: ~~عدول وقت الشهادة. قلنا: حينئذ لا مزية لهم، فإن الكل يكونون كذلك). # الوجه الثاني: من الأوجه الدالة على حجية الإجماع قوله تعالى: {وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} (¬2) أخبر الله (¬3) تعالى بأن ~~هذه الأمة وسط، و (¬4) الوسط من كل شيء خياره وأعدله (¬5)، فيكون الله ~~تعالى قد عدل هذه الأمة وأخبر عن خيريتها، فلو أقدموا على شيء من المحظورات ~~لانتفى عنهم هذا الوصف، فتجب عصمتهم عن الخطأ PageV05P2044 # كبيره وصغيره في قول وفعل؛ لأن تعديلهم من الله تعالى، وهو عليم بالسر ~~والعلانية، فلو كان فيهم (¬1) عاص لما عدله، بخلاف تعديلنا، فإنه مبني على ~~ظننا وما أدى إليه نظرنا، مع احتمال خلافه في نفس الأمر. # فإن قلت: الآية متروكة الظاهر؛ لأن وصف الأمة بالعدالة يقتضي اتصاف كل ~~واحد منهم بها، وخلاف ذلك معلوم بالضرورة، فلا بد من حملها على البعض، ~~(ونحن نحملها) (¬2) على الإمام المعصوم. # قلت: لا نسلم أنها متروكة الظاهر، قوله: لأنها تقتضي كون كل واحد منهم ~~عدلا. قلنا: لما ثبت أنه لا يجوز إجراؤه على ظاهره - وجب أن يكون المراد ~~امتناع خلو الأمة عن العدول. وقوله: نحمله على الإمام المعصوم. قلنا: قوله: ~~{جعلناكم أمة وسطا} صيغة جمع فحمله على الواحد خلاف الظاهر. هذا كلام ~~الإمام سؤالا وجوابا (¬3). # وقد يقال: لا يجامع قول الإمام: لا نسلم أنها متروكة الظاهر - قوله: لما ~~ثبت أنه لا يجوز إجراء اللفظ على ظاهره إلى آخره. وهو سؤال قوي. # ويمكن أن يقال في جوابه: إن الخصم ادعى أن ظاهر الآية موضوع اللفظ: وهو ~~تعديل كل واحد، وهو غير مراد. والإمام أجاب بمنع كونها متروكة الظاهر، ~~ومراد الإمام بظاهرها غير مراد الخصم. فقوله: لا نسلم أنها متروكة الظاهر، ~~يعني: بالمعنى الذي نعنيه نحن بالظاهر. PageV05P2045 # وقوله: لما ثبت أنه لا يجوز إجراء اللفظ على ظاهره، (يعني: ظاهره) (¬1) ~~الذي عنيتموه أنتم، وظاهرها عند الإمام: أن الأمة لا تخلو عن العدول، وهو ~~غير موضوع اللفظ، وظاهرها عند الخصم موضوع اللفظ. وهذا أقصى ما يقال في ~~الجواب. ms0801 وقد قيل مثله في آيات الصفات فادعى بعض المباحثين المأولين (¬2) من ~~أهل السنة أن ظاهرها هو المعنى الذي أولت عليه؛ لأنه لما ثبت أن إجراء ~~اللفظ على موضوعه ممتنع - وجب حمله على ذلك المعنى، فكان (¬3) هو الظاهر. ~~ومثل هذا بقول الملك المتغلب في حال قهره وسطوته على عدوه الخسيس: أنا فوقك ~~ويدي عليك. قال: فإن ظاهر هذا اللفظ المتبادر إلى الفهم غير ما هو موضوعه، ~~فليس كل ما هو موضوع اللفظ يكون هو ظاهره. وكذلك قولك: رأيت أسدا يرمي ~~بالنشاب ليس ظاهره إلا المجاز، وهو غير الموضوع الحقيقي. فقد تقرر كلام ~~الإمام. # فإن قلت: سلمنا أن الآية ليست متروكة الظاهر، لكن لا نسلم أن الوسط من كل ~~شيء خياره، ويدل عليه وجهان: # الأول: أن العدالة من فعل العبد، إذ هي عبارة عن أداء الواجبات واجتناب ~~الموبقات. وقد أخبر الله تعالى أنه جعلهم وسطا، فاقتضى أن كونهم وسطا من ~~فعل الله تعالى، فظهر أن العدالة غير الوسط. PageV05P2046 # والثاني: سلمنا أنه تعالى عدلهم، لكن تعديلهم ليشهدوا على الناس يوم ~~القيامة، فيلزم (وجوب تحقق) (¬1) عدالتهم يومئذ؛ لأن عدالة الشهود إنما ~~تعتبر حالة الأداء لا حالة التحمل، وذلك مما لا نزاع فيه، فإن الأمة تصير ~~معصومة في الآخرة، وأما في الدنيا فلم قلتم إنها (¬2) كذلك! # قلت: أما أن الوسط من كل شيء خياره فقال تعالى: {قال أوسطهم ألم أقل لكم} ~~(¬3)، أي: أعدلهم (¬4). وقال عليه السلام: "خير الأمور أوسطها" (¬5)، أي: ~~أعدلها. وقال أهل اللغة: الوسط: PageV05P2047 # العدل (¬1). قال الجوهري: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}، أي: عدولا (¬2). # وأما ما ذكرتموه فالجواب عن الأول: أنه باطل على مذهبنا، بل الكل من فعل ~~الله تعالى. قلت: ثم إن العدالة كما مر في تعريفها ليست عبارة عما ذكر، بل ~~هي ملكة في النفس، وما ذكر تتحقق تلك الملكة به، والملكة من فعل الله تعالى. # وعن الثاني: وإليه أشار في الكتاب بقوله (¬3): "قلنا: حينئذ لا مزية ~~لهم": أن جميع الأمم عدول في الآخرة، فلو كان المراد صيرورتهم عدولا في ~~الآخرة - لم يبق ms0802 في هذه الآية تخصيص لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بهذه ~~المزية والفضيلة، وأيضا فكان يقول: سيجعلكم (¬4)، لا {جعلناكم}. # وقد عرض للاعتراض كلامان: PageV05P2048 # أحدهما: لا نسلم أنه يلزم من عدم صدور المحظور عنهم كون قولهم حجة، فرب ~~صالح لا يرتكب معصية، جاهل لا يمنع بقوله في الشريعة ولا يعطى. # والثاني: أن العدالة لا تنافي صدور الخطأ غلطا. # وقد يرد هذا: بأن العدالة التي لا تنافي صدور الخطأ غلطا هي تعديلنا، أما ~~العدالة من الله تعالى فتنافي ذلك (¬1). والله أعلم. # قال: (الثالث: قال عليه السلام: "لا تجتمع أمتي على الخطأ (¬2) "، ~~ونظائره، فإنها وإن لم تتواتر آحادها (¬3) لكن القدر (¬4) المشترك بينها ~~(¬5) متواتر). # هذا الدليل ساقط من (¬6) كثير من النسخ، ولذلك لا تجده مشروحا في PageV05P2049 # بعض الشروح (¬1)، وهو اعتماد على السنة. وقد قال الآمدي: "السنة أقرب ~~الطرق في إثبات كون الإجماع قاطعا" (¬2). # وتقريره: أنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تجتمع أمتي ~~على الخطأ (¬3) "، وأنه قال: "لا تجتمع على ضلالة"، وهذان اللفظان لا ~~تجدهما عند المحدثين، نعم روى أبو داود من حديث أبي مالك الأشعري قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله أجاركم من ثلاث خلال: أن لا ~~يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن ~~لا تجتمعوا على ضلالة" (¬4) وسنده جيد (¬5). # وروى معان (¬6) بن رفاعة عن أبي خلف الأعمى عن أنس قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة" الحديث أخرجه ابن ~~ماجه (¬7)، . . . . . . . . . . . PageV05P2050 # ومعان (¬1) ضعفه ابن معين وغيره. وقال السعدي وأبو حاتم الرازي: ليس ~~بحجة. وقال ابن حبان: استحق الترك. وقال الأزدي: لا يحتج بحديثه ولا يكتب (¬2). # وأما أبو خلف فكذبه ابن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ليس بالقوي (¬3). # وروي عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبدا" الحديث (¬4) رواه الترمذي وقال: غريب ~~من هذا الوجه (¬5). # قلت: وفي إسناده ms0803 سليمان بن سفيان، وهو ضعيف عند المحدثين (¬6). PageV05P2051 # وقد اختلف أصحابنا في كيفية التمسك بالسنة على الإجماع: # فقالت طائفة: هذه الأخبار وإن لم يتواتر واحد منها لكن القدر المشترك ~~منها متواتر، وهو عصمة الأمة عن الخطأ. وهذه طريقة المصنف. # والإمام استبعد ادعاء التواتر المعنوي من هذا الخبر، وقال: "لا نسلم بلوغ ~~مجموع هذه الأخبار إلى حد التواتر، ولو سلم فالتواتر إنما وقع في مطلق ~~تعظيم هذه الأمة، لا في تعظيم ينافي الإقدام على الخطأ" (¬1). # وما ذكره الإمام أولا صحيح، وهو الذي ارتضاه القاضي في "مختصر التقريب"، ~~فقال: "ادعاء الاضطرار في هذه المسألة يقربك من الحيد عن الإنصاف، ويوسع ~~دعوى الضرورة في كثير من المعاني". # وأما قوله: التواتر إنما وقع في مطلق التعظيم (لا في التعظيم) (¬2) الخاص ~~- فلقائل أن يقول: من تأمل الأحاديث واحدا واحدا عرف أن كلا منها يدل على ~~هذا التعظيم الخاص (¬3)، وأنها كلها مشتركة في المتن مختلفة الأسانيد (¬4). PageV05P2052 # وسلكت طائفة طريقة أخرى، قال القاضي: "وهي الأولى: وهي أنا قد علمنا قطعا ~~(وانتشارا احتجاج) (¬1) السلف في الحث على (¬2) موافقة الأمة واتباعها، ~~والزجر عن مخالفتها، بهذه الأخبار التي ذكرناها"، قال القاضي: "وما أبدع ~~مبدع في العصر الخالية بدعة إلا وبخه علماء عصره على ترك الاتباع وإيثار ~~الابتداع (¬3)، واحتجوا عليه بالألفاظ التي قدمناها"، قال: "وهذا ما لا ~~سبيل إلى جحده، وقد تحقق ذلك في زمن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولم يظهر ~~أحد قبل النظام مطعنا في الأحاديث، فلولا أنهم علموا قطعا صدق الرواة - ~~لوجب في مستقر العادة أن يبدوا ضربا من المطاعن في الأخبار" (¬4). هذا كلام ~~القاضي. # ولقائل أن يقول: أما أن السلف كانوا يوبخون على ترك الاتباع وإيثار ~~الابتداع - فمسلم، وأما أنهم كانوا يحتجون على ذلك بالألفاظ المتقدمة - ~~فغير مسلم، فلم (¬5) تكن هذه الطريقة سالمة عن الاعتراض. # وقال الإمام: "لم يقل أحد: إن الإجماع المنعقد بصريح القول دليل ظني، بل ~~منهم من نفى كونه دليلا بالأصالة، ومنهم من جعله قاطعا" (¬6). PageV05P2053 # وأما إمام الحرمين فقد اعترف بأنه ليس في السمعيات قاطع على ms0804 أن الإجماع ~~واجب الاتباع، وسلك طريقا آخر عقليا فقال: "الطريق القاطع على أنه حجة ~~قاطعة أنا نقول: للإجماع صورتان نذكرهما، ونذكر السبيل المرضي في إثبات ~~الإجماع في كل واحدة منهما: # إحداهما: أن يصادف (¬1) علماء العصر على توافرهم في أطراف الخطة وأوساطها ~~مجمعون (¬2) على حكم مظنون (والرأي فيه مضطرب) (¬3)، فيعلم والحالة هذه أن ~~اتفاقهم إن وقع فلا يحمل على وفاق اعتقاداتهم وجريانها على منهاج واحد ~~(¬4)، فإن ذلك مع تطرق وجوه الإمكان واطراد الاعتياد مستحيل (¬5)، بل ~~يستحيل اجتماع العقلاء على معقول مقطوع به في أساليب العقول إذا كان لا ~~يتطرق إليه إلا (¬6) بانضمام (¬7) نظر وسبر (¬8) فكر؛ وذلك لاختلاف ~~الناظرين في PageV05P2054 # نظرهم، فإذا كان حكم العادة هذا في النظري القطعي، فما الظن بالنظري ~~الظني الذي لا يفرض فيه قطع! # فإذا تقرر أن اطراد الاعتياد يحيل اجتماعهم على (فن في الظن) (¬1)، فإذا ~~ألفيناهم قاطعين بالحكم (لا يرجمون) (¬2) فيه رأيا، ولا يرددون قولا - ~~فيعلم قطعا أنهم أسندوا الحكم إلى شيء سمعي قطعي عندهم، ثم لا يبعد سقوط ~~النقل فيه. # والصورة الثانية: إذا أجمعوا (¬3) على حكم وأسندوه إلى الظن وصرحوا به - ~~فهذا أيضا حجة قاطعة، والدليل عليه أنا وجدنا العصبة الماضين والأئمة ~~المنقرضين متفقين على تبكيت من يخالف إجماع علماء الدهر، فلم يزالوا ينسبون ~~المخالف إلى المروق، والمحادة والعقوق، ولا PageV05P2055 # يعدون ذلك أمرا هينا، بل يرون الاستجراء على مخالفة العلماء ضلالا بينا، ~~وإجماعهم هذا مع الإنصاف كالقطع في محل الظن عند نظر العقل، فإذا التحق هذا ~~بإجماعهم قطعا في حكم مظنون قطع به المجمعون من غير ترديد ظن - فليكن ~~الإجماع على تبكيت المخالف وتعنيفه مستند قاطع شرعي، ولا يبعد أن يكون ذلك ~~بعض الأخبار التي ذكرناها، تلقاها من تلقاها من فلق في رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬1) وعلم (¬2) بقرائن الأحوال قصد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في انتصاب الإجماع حجة، ثم علموا ذلك وعملوا به واستجروا (¬3) على ~~القطع بموجبه، ولم يهتموا (بنقل سبب) (¬4) قطعهم، فقد تقرر انتصاب الإجماع ~~دليلا قاطعا، وبرهانا ساطعا" (¬5). # هذا كلام إمام ms0805 الحرمين، وحاصله أنه يقول: اتفاق الجمع العظيم على الحكم ~~الواحد يستحيل أن لا يكون لدلالة أو أمارة (¬6)، فإن كان لدلالة كان ~~الإجماع كاشفا عن ذلك الدليل، وحينئذ يجب اتباع الإجماع؛ لأن مخالفته تكون ~~مخالفة لذلك الدليل. وإن كان لأمارة فقد رأينا الأولين PageV05P2056 # قاطعين بالمنع عن مخالفة هذا الإجماع، فلولا اطلاعهم على قاطع يمنع من ~~مخالفة هذا الإجماع - لاستحال اتفاقهم على المنع من مخالفته. # قال الإمام: "وهذه الدلالة ضعيفة جدا؛ لاحتمال أن يقال: (إنهم اتفقوا) ~~(¬1) على الحكم لا لدلالة (ولا لأمارة) (¬2)، بل لشبهة، وكم من المبطلين مع ~~كثرتهم وتفرقهم شرقا وغربا قد اتفقت كلمتهم لأجل الشبهة. # سلمنا الحصر، فلم لا يجوز أن يكون لأمارة تفيد الظن! # قوله: رأينا السلف مجمعين (¬3) على المنع من مخالفة هذا الإجماع (وهذا ~~يدل على اطلاعهم على قاطع مانع من مخالفة هذا الإجماع) (¬4). # قلنا: لا نسلم اتفاق السلف على ذلك. # سلمناه، لكنك لما جوزت حصول الإجماع لأجل الأمارة - فلعلهم أجمعوا على ~~المنع من مخالفة الإجماع الصادر عن الأمارة لأمارة أخرى. # فإن قلت: إنهم لا يتعصبون في الإجماع الصادر عن الأمارة، وقد تعصبوا في ~~هذا الإجماع، فدل على أن هذا الإجماع لم يكن عن أمارة. # قلت: إذا سلمت أنهم لا يتعصبون في الإجماع الصادر عن أمارة - PageV05P2057 # فقد بطل قولك: إنهم منعوا من (¬1) مخالفة هذا الإجماع (¬2) " (¬3). # هذا اعتراض الإمام، وهو واضح والنظر فيه يطول. # والذي يظهر لي وهو معتمدي فيما بيني وبين الله تعالى: أن الظنون الناشئة ~~عن الأمارات المزدحمة إذا تعاضدت مع كثرتها تؤدي إلى القطع، وأن على ~~الإجماع آيات كثيرة من الكتاب، وأحاديث عديدة من السنة، وأمارات قوية من ~~المعقول، أنتج المجموع من ذلك أن الأمة لا تجتمع على خطأ، وحصل القطع به من ~~المجموع، لا من واحد بعينه (¬4). # قال: (والشيعة عولوا عليه لاشتماله على قول الإمام المعصوم). # تقدم أن الشيعة أنكروا كون الإجماع الذي هو اتفاق المجتهدين من الأمة - ~~حجة. واعلم أنهم مع ذلك عولوا عليه، واحتجوا به، ولكن لا لكونه قول ~~المجتهدين من الأمة، وإلا ms0806 لتناقض قولهم، بل لكونه مشتملا على قول الإمام ~~المعصوم؛ إذ عندهم أن كل زمان لا يخلو عن إمام معصوم PageV05P2058 # يجب نصبه (¬1). وعلى التقدير فمتى اتفق المجتهدون فلا بد من موافقة ~~الإمام لهم، وإلا لم يوجد اتفاق أهل الحل والعقد، وإذا وجد اتفاق قول ~~الإمام معهم كان حجة لا من حيث هو بل بواسطة قول الإمام المعصوم. # ولما كان مذهبهم في أن كل زمان لا يخلو عن إمام معصوم يجب نصبه - ظاهر ~~السخافة، واضح الفساد، والاشتغال بتبيين بطلانه من وظائف علم الكلام - لم ~~يشتغل صاحب الكتاب برده (¬2). # قال: ### ||| AUTO (الثالثة: قال مالك: إجماع أهل المدينة حجة # ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "إن المدينة لتنفي خبثها" وهو ضعيف). # ذهب الأكثرون إلى أن البقاع لا تؤثر في كون الأقوال حجة، وذهب مالك بن ~~أنس رحمه الله إلى أن إجماع أهل المدينة حجة، فمنهم من قال: إنما أراد بذلك ~~ترجيح روايتهم على رواية غيرهم (¬3). # ومنهم من قال: أراد بذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4). # وقال ابن الحاجب: الصحابة والتابعين (¬5). PageV05P2059 # وقيل: محمول على المنقولات المشتهرة (¬1) كالأذان والإقامة دون غيرها ~~(¬2)، وذهب إلى الحمل على هذا القرافي في شرح "المنتخب" (¬3). وقرر (¬4) ~~الإمام مذهب مالك وقال: "ليس يستبعد كما اعتقده جمهور أهل الأصول" (¬5). # قلت: ولا ينبغي أن يخالف مالك (¬6) في ذلك إن أراد به ترجيح روايتهم على ~~رواية غيرهم وكانوا من الصحابة؛ لأنهم شاهدوا التنزيل، وسمعوا التأويل، ولا ~~ريب في أنهم أخبر بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ضرب من ~~الترجيح لا يدفع. ولا ينبغي أن يظن ظان أن مالكا - رضي الله عنه - يقول ~~بإجماع أهل المدينة لذاتها في كل زمان، وإنما هي من زمان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى زمان (¬7) PageV05P2060 # مالك لم تبرح دار العلم، وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - بها أكثر، ~~وأهلها بها أعرف. إذا (¬1) عرف هذا فقد استدل على حجية إجماع (¬2) أهل ~~المدينة بما صح وثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما المدينة كالكير ~~تنفي خبثها وتنصع طيبها" (¬3)، والاستدلال ms0807 بهذا كما ذكره المصنف ضعيف؛ لأن ~~الحمل على الخطأ متعذر؛ لأنا نشاهد صدور الخطأ من بعض سكانها، وكونها من ~~أشرف البقاع لا يوجب عصمة ساكنيها (¬4). PageV05P2061 # وإذا تقرر أنه لا أثر للبقاع علم أن إجماع أهل الحرمين مكة والمدينة، ~~والمصرين البصرة والكوفة - غير حجة، خلافا لمن زعم ذلك من المنتمين إلى ~~الأصول (¬1). # قال القاضي في "مختصر التقريب": "وإنما (¬2) صاروا إلى ذلك لاعتقادهم ~~تخصيص الإجماع بالصحابة، وكانت هذه البلاد موطن الصحابة، ما خرج منها إلا ~~الشذوذ منهم" (¬3). انتهى. فلا يظنن الظان أن القائل بذلك قال به في كل عصر (¬4). # قال: (الرابعة: قالت الشيعة: إجماع العترة حجة؛ لقوله تعالى: {إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}، وهم علي وفاطمة وابناهما ~~رضي الله عنهم؛ لأنها لما نزلت لف عليه السلام عليهم كساء، وقال: "هؤلاء ~~أهل بيتي"؛ ولقوله عليه السلام: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ~~كتاب الله وعترتي"). PageV05P2062 # قالت الشيعة: ### ||| AUTO إجماع أهل البيت # حجة. وقالوا أيضا كما نقله الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع": قول علي ~~وحده حجة. # واستدلوا على الأول بالكتاب، والسنة، والمعنى. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا} (¬1)، فقد نفى عنهم الرجس، والخطأ رجس، فيكون منفيا عنهم، ~~وأهل البيت هم علي وفاطمة وابناهما الحسن والحسين رضي الله عنهم؛ لأنه كما ~~روى الترمذي: لما نزلت هذه الآية لف النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم ~~كساء، وقال: "هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" (¬2). # وأما السنة: فما روى الترمذي، وأخرج مسلم في صحيحه معناه، من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله PageV05P2063 # وعترتي (¬1) " (¬2). # وأما المعنى ولم يذكره المصنف: فإن أهل البيت مهبط الوحي والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - منهم وفيهم، فالخطأ عليهم أبعد. # ولم يذكر المصنف الجواب عما استدلوا به: # والجواب عن الآية: أنا وإن سلمنا انتفاء الرجس في الدنيا فلا نسلم أن ~~الخطأ رجس. # ومنهم من ms0808 أجاب: بأن ظاهر الآية في أزواجه عليهم السلام؛ لأن ما قبلها وما ~~بعدها خطاب معهن؛ لقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى} (¬3). قال الإمام: "ويجري هذا (مجرى قول) (¬4) الواحد لابنه: تعلم ~~وأطعني إنما أريد لك الخير. ومعلوم أن هذا PageV05P2064 # القول إنما يتناول ابنه، فكذلك ها هنا" (¬1). # وهذا الجواب وإن اتضح من جهة المعنى، واعتضد بما في "المحصول" و"الإحكام" ~~وغيرهما من كتب الأصول (¬2) من أن (¬3) أم سلمة قالت للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ألست من أهل البيت؟ فقال: بلى إن شاء الله" (¬4) - فيبعده من جهة ~~الخبر ما في صحيح مسلم من أن أم سلمة قالت وقد لف النبي (¬5) - صلى الله ~~عليه وسلم - عليهم الكساء: فأنا (¬6) معهم يا رسول الله؟ قال: "إنك إلى ~~خير"، وفي الترمذي PageV05P2065 # قال: "أنت على مكانك وأنت إلى خير" (¬1) (¬2)، ومن المعنى أن الكاف ~~والميم (¬3) لا تكون إلا للمذكر (¬4). # والجواب عن الحديث: أنه من باب الآحاد، ولا يجوز عندهم العمل بها في ~~الفروع فضلا عن الأصول، ولو كان قطعيا فإنما يقتضي وجوب التمسك بمجموع ~~الكتاب والعترة، لا بقول العترة وحدهم. PageV05P2066 # والجواب عن المعنى: أنه باطل بزوجاته عليه السلام، فإنهن شاهدن أكثر ~~أحواله مع أن قولهن وحده غير حجة. والله أعلم. # وقد يقال: قدم المصنف أن الشيعة من منكري الإجماع، (ثم نقل عنهم هنا أن ~~إجماع العترة حجة، ومن اعترف بشيء من الإجماع) (¬1) لا يقال: أنكر أصل ~~الإجماع. # والجواب: أن الإجماع المصطلح أنكروه من أصله، وما اعترفوا به ليس منه، ~~وإن حصل وفاق بقية الأمة لأهل البيت احتجوا به، لا لوفاق بقية الأمة، بل ~~لأجل العترة، فما قلناه لم يعترفوا بشيء منه، وما قالوه لم نوافقهم عليهم، ~~وقد سبقت الإشارة إلى هذا في قوله: "والشيعة عولوا عليه" (¬2). # قال: ### ||| AUTO (الخامسة: قال القاضي أبو خازم: إجماع الخلفاء الأربعة حجة # ؛ لقوله عليه السلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". ~~وقيل: إجماع الشيخين حجة؛ لقوله: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"). # ذهب القاضي أبو خازم من الحنفية (¬3) - بالخاء ms0809 المعجمة - وكذا أحمد PageV05P2067 # ابن حنبل في إحدى الروايتين: إلى أن إجماع الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي - حجة (¬1)، مستدلين بما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ~~الترمذي والحاكم في "المستدرك" وقال: على شرطهما - من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها ~~وعضوا عليها بالنواجذ" الحديث (¬2). # فإن قيل: هذا عام في كل الخلفاء الراشدين. قيل: المراد الأربعة؛ لقوله PageV05P2068 # عليه الصلاة والسلام: "الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا ~~(¬1) " (¬2) وكانت مدة الأربعة هذه، كذا قيل. والصحيح أن المكمل لهذه المدة ~~(¬3) الحسن بن علي رضي الله عنهم، وكانت مدة خلافته ستة أشهر بها تكملت ~~الثلاثون، ولكن الحسن - رضي الله عنه - لم تتسع مهلته، ولم تبرز أوامره، ~~ولا عرفت طريقته؛ لقلة المدة. # وذهب بعضهم إلى أن إجماع الشيخين وحدهما حجة (¬4)؛ لقوله عليه PageV05P2069 # السلام: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" رواه أحمد بن حنبل، وابن ~~ماجه، والترمذي، وقال: حسن. وذكره ابن حبان في صحيحه (¬1). # وأجاب الإمام (وغيره) (¬2) عن الخبرين: بالمعارضة بقوله عليه السلام: ~~"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (¬3)، وهو حديث ضعيف. # وأجاب الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع": بأن ابن عباس خالف جميع الصحابة ~~في خمس مسائل انفرد بها، وابن مسعود انفرد بأربع مسائل، ولم يحتج عليهم أحد ~~بإجماع الأربعة (¬4) (¬5). # قال: (السادسة: يستدل بالإجماع لما لا يتوقف عليه (كحدوث العالم ووحدة ~~الصانع) (¬6)، لا كإثباته). PageV05P2070 ### ||| AUTO الإجماع وإن كان حجة لكن لا يستدل به على جميع الأحكام # ، بل علي بعضها: وهو ما لا يتوقف ثبوت حجية الإجماع على ثبوته، (سواء كان ~~من الفروع أو الأصول. أما ما يتوقف) (¬1) (ثبوت الإجماع على ثبوته) (¬2) ~~فلا يستدل بالإجماع عليه، وإلا فيلزم الدور. # وقد مثل صاحب الكتاب للأول (¬3) بحدوث العالم، ووحدة الصانع، أي: أن ثبوت ~~الإجماع لا يتوقف على هذين؛ لجواز معرفة الإجماع قبل معرفة حدوث العالم، ~~ووحدة الصانع (¬4) (¬5). # وقد قال الإسفراييني وغيره من الشراح: (إن المثال غير صحيح؛ لأن) (¬6) ~~كون الإجماع المصطلح حجة متوقف على وجود ms0810 المجمعين الذين هم المجتهدون من ~~الأمة المحمدية، ولا يصير الشخص من هذه الأمة إلا بعد معرفة وحدة الصانع ~~وحدوث العالم، فوضح أن الإجماع PageV05P2071 # متوقف على معرفة هذين. # ولك أن تمنع توقف حجية الاجتماع على وجود المجمعين؛ إذ هو حجة وإن لم ~~يجمعوا. # ومثال الثاني: وإليه الإشارة لقوله: "لا كإثباته"، إثبات الصانع، وإثبات ~~كونه متكلما، والنبوة، فإن الإجماع يتوقف على ذلك؛ إذ ثبوته بالكتاب ~~والسنة، وصحة الاستدلال بهما موقوفة على وجود الصانع، وعلى كونه متكلما، ~~وعلى النبوة، فلو أثبتنا وجود الصانع والنبوة بالإجماع - لزم الدور؛ لتوقف ~~ثبوت المدلول على ثبوت الدليل (¬1). PageV05P2072 # الباب الثاني: أنواع الإجماع PageV05P2073 # قال: ### || AUTO (الباب الثاني: في أنواع الإجماع # . # وفيه مسائل: ### ||| AUTO الأولى: إذا اختلفوا على قولين فهل لمن بعدهم إحداث ثالث؟ # والحق أن الثالث إن لم يرفع مجمعا عليه جاز وإلا فلا. مثاله: ما (¬1) ~~قيل في الجد مع الأخ: الميراث للجد. وقيل: لهما. فلا سبيل إلى حرمانه). # لك ها هنا (¬2) مناقشتان: # إحداهما: كان من حسن (¬3) الوضع تأخير هذا الباب عن الذي بعده، وهو ~~الثالث في شرائط الإجماع. # والثانية: أن الإجماع شيء واحد ليس تحته أنواع، لكنه أراد بالأنواع ما لا ~~يكون إجماعا عند طائفة دون آخرين، وما هو إجماع بالاتفاق. # ثم غرض الفصل: أنه إذا اختلف أهل العصر في مسألة على قولين هل يجوز لمن ~~بعدهم إحداث قول ثالث؟ وفيه ثلاثة مذاهب: # الأول: المنع مطلقا. وعليه الجمهور (¬4). PageV05P2075 # والثاني: الجواز مطلقا. وعليه طائفة من الحنفية، والشيعة، وأهل الظاهر (¬1). # والثالث: وهو الحق عند المتأخرين، وعليه الإمام وأتباعه والآمدي (¬2): أن ~~الثالث إن لزم منه رفع ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه وإلا جاز. # مثال الأول: إذا مات رجل وخلف جدا (¬3) وإخوة ذهب بعض العلماء إلى ~~الاشتراك، وذهب الباقون إلى سقوط الإخوة بالجد (¬4)، فلو قال قائل: بإسقاط ~~الجد بالإخوة - لم يجز؛ لأنه رافع لأمر مجمع عليه مستفاد من القولين ~~المتقدمين: وهو أن الجد يرث (¬5) إما منفردا أو مشاركا للإخوة، فإذا أسقطنا ~~الجد فقد رفعنا أمرا مجمعا عليه. PageV05P2076 # وهذا المثال سبق المصنف ms0811 بذكره الإمام والآمدي (¬1) وغيرهما وهو صحيح وإن ~~صح ما نقله ابن حزم الظاهري من ذهاب بعضهم إلى انفراد الأخ بالمال؛ لأن ~~الإجماع وقع بعد ذلك على خلافه. # ومن أمثلته أيضا: الجارية الثيب إذا وطئها المشتري ثم وجد بها عيبا ~~قديما. قال بعضهم: نمنع الرد (¬2). وقال آخرون بالرد مع العقر (¬3). فالقول ~~بالرد مجانا ثالث. كذا صوره الآمدي في الثيب، وابن الحاجب في البكر (¬4). # فإن قلت: كيف قال الشافعي - رضي الله عنه - ومالك والليث في الثيب (¬5) ~~بالرد مجانا (¬6)؟ # قلت: لم يثبت تكلم جميع الصحابة في المسألة، بل كان القولان ممن تكلم ~~فيها فقط (¬7). ولو فرض كلام جميعهم فلا نسلم استقرار رأيهم على PageV05P2077 # قولين (¬1). وهذا الفرض على تقدير صحة اختلاف الصحابة على هذا الوجه، فإن ~~المنقول أن عمر - رضي الله عنه - قال بالرد مع الأرش، وأن عليا - رضي الله ~~عنه - قال بعدم الرد. وهذا الاختلاف ليس بين جميع الصحابة، بل قد روي عن ~~زيد بن ثابت مثل قولنا (¬2). ثم إن المنقول عن (عمر وعلي) (¬3) لم يصح. قال ~~والدي أيده الله: "وقد وقفت على أسانيد وردت في ذلك عنهما فرأيتها كلها ~~ضعيفة، وأمثلها الرواية عن علي (¬4) وهي منقطعة؛ لأنها من رواية علي بن ~~الحسين وهو لم يدرك جده" (¬5). # ومثال الثاني: وهو ما لم يرفع مجمعا عليه، ولم يمثل له في الكتاب. قيل: ~~يجوز فسخ النكاح بأحد العيوب الخمسة (¬6). وقيل: لا يجوز بشيء منها (¬7). PageV05P2078 # فالقول بالفسخ بالبعض دون البعض (¬1) ليس رافعا لما أجمعوا عليه، بل هو ~~موافق لكل من القولين في بعض مقالته. # ومثاله أيضا: قيل: يحل أكل متروك التسمية سهوا وعمدا (¬2) (¬3). وقيل: لا ~~يحل لا سهوا ولا عمدا (¬4). فالقول بالحل في السهو دون العمد جائز (¬5). # قال: (قيل: اتفقوا على عدم الثالث. قلنا: كان مشروطا بعدمه فزال بزواله. ~~قيل: وارد على الوحداني (¬6). قلنا: لم يعتبر فيه إجماعا). # احتج الجمهور وهم المانعون مطلقا بوجهين: # أحدهما: أن اختلافهم على قولين إجماع على أنه يجب الأخذ بأحدهما، ولا ~~يجوز العدول عنهما. وتجويز القول الثالث مبطل لذلك، PageV05P2079 # فكان مبطلا ms0812 للإجماع، وذلك باطل. # والجواب: أن اتفاقهم على وجوب الأخذ بأحد القولين، وعدم جواز غيرهما - ~~مشروط بعدم حدوث ثالث، فإذا حدث ثالث انتفى شرط الاتفاق على وجوب الأخذ ~~بأحد القولين وامتناع الثالث. # واعترض الخصم على هذا الجواب بأنه وارد على الوحداني؛ إذ الشبهة قائمة ~~بعينها فيه، فيقال: إنما أوجبوا التمسك بالإجماع على القول الواحد بشرط أن ~~لا يظهر الثاني، فإذا ظهر فقد زال شرطه، فيجوز القول بخلافه. # وأجيب عنه: بأن الاحتمال وإن كان قائما في الإجماع على القول الواحد ~~لكنهم منعوا فيه من إحداث ما يخالفه، وجزموا بوجوب الأخذ به دائما، بخلاف ~~ما إذا اختلفوا على قولين فلم يقطعوا بنفي الاحتمال المذكور، فليس لنا أن ~~نحكم عليهم بالتسوية (¬1). # وهنا كلامان: # أحدهما: إن في صحة وقوع اشتراط عدم إحداث الثالث في الإجماع على أحد ~~القولين - نظرا، ومن نقل ذلك! # والثاني: أنه مبني على أنه لا يجوز حدوث إجماع بعد إجماع سبق (¬2) على ~~خلافه، وقد ذهب أبو عبد الله (¬3) إلى أنه يجوز PageV05P2080 # لكن لا يقع (¬1). وقال الإمام: "إنه الأولى" (¬2) كما سيأتي. # قال: (قيل: إظهاره يستلزم تخطئة الأولين. وأجيب: بأن المحذور هو التخطئة ~~في واحد. وفيه نظر). # الوجه الثاني: أن (¬3) الذهاب إلى الثالث إنما يجوز لو أمكن كونه حقا، ~~ولا (¬4) يمكن ذلك إلا أن يكون القولان باطلين؛ ضرورة أن الحق واحد، وحينئذ ~~يلزم إجماع الأمة على الخطأ. # وأجيب: بأن المحذور هو (¬5) تخطئة الأمة في حكم واحد أجمعوا عليه، كثبوت ~~حظ الجد مثلا في الميراث، أما تخطئة كل فريق في حكم فلا محذور فيه. # قال صاحب الكتاب: "وفيه نظر"، ووجهه: أنه إذا أخطأت كل الأمة في شيئين، ~~كل شطر في شيء (¬6) - دخل تحت عموم قوله: "لا تجتمع أمتي على خطأ" ومن خطأ ~~كل فريق في قول فقد خطأ كل الأمة (¬7). PageV05P2081 # وهذا النظر له أصل مختلف فيه: وهو أنه هل يجوز انقسام الأمة إلى شطرين كل ~~شطر مخطئ في مسألة؟ والأكثر على أنه لا يجوز، واختار الآمدي خلافه (¬1). # واعلم أن الجواب من أصله لم يذكره الإمام، ms0813 بل قال: "هذا الإشكال غير وارد ~~على القول بأن كل مجتهد مصيب، فإنه لا يلزم من حقية أحد الأقسام فساد ~~الباقي. سلمنا لكن لا يلزم (من (¬2) الذهاب) (¬3) إلى القول الثالث كونه ~~حقا؛ لأن المجتهد يعمل بما أداه إليه اجتهاده وإن كان خطأ في نفس الأمر" (¬4). # ولك أن تقول على هذا: إذا كان الذاهب إلى الثالث يعلم انقسام الأمة إلى ~~شطرين، والفرض علمه أن الثالث يستلزم التخطئة، وأنها ممتنعة - فقد علم أن ~~الذهاب إلى الثالث خطأ، فلا يذهب إليه (¬5). PageV05P2082 # قال: ### ||| AUTO (الثانية: إذا لم يفصلوا بين مسألتين فهل لمن بعدهم التفصيل؟ # والحق إن نصوا بعدم الفرق، أو اتحاد الجامع، كتوريث العمة والخالة - لم ~~يجز؛ لأنه رفع مجمع عليه، وإلا جاز، وإلا (¬1) يجب على من ساعد مجتهدا في ~~حكم مساعدته في جميع الأحكام). # لعلك تقول: ما الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها، مع أن القول بالتفصيل ~~إحداث لقول ثالث؟ ويعتضد بأن الآمدي لم يفرد هذه المسألة بالذكر، بل ذكرها ~~في ضمن تلك. # وحاصل ما ذكره القرافي في الفرق: أن هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان محل ~~الحكم (متعددا، والأولى مخصوصة بما إذا كان محله (¬2)) (¬3) متحدا (¬4). # والشرح أن أهل العصر إذا لم يفصلوا بين مسألتين بأن ذهب بعضهم إلى الحل ~~فيهما، والآخرون إلى التحريم فيهما، وأراد من بعدهم الفصل - فهذا يقع على ~~أوجه: PageV05P2083 # أحدها: أن ينصوا على عدم الفرق بأن يقولوا: لا فصل بين هاتين المسألتين ~~في كل الأحكام، أو في الحكم الفلاني، فإنه لا يجوز الفصل بينهما. وكلام ~~الكتاب يوهم أن الخلاف جار فيه، وصرح به الجاربردي (¬1)، وهو صحيح (¬2) وإن ~~أنكره طوائف من شارحي الكتاب (¬3)، فقد حكاه القاضي أبو بكر في "مختصر ~~التقريب والإرشاد" قال: "واحتج قائله: بأن الإجماع على منع التفرقة ليس ~~بإجماع على حكم من الأحكام فلا معول عليه" لكنه كما قال القاضي: "غلط ~~ومراغمة لما قاله الأئمة (¬4) صريحا، وقوله: ليس من الأحكام - باطل؛ لأنهم ~~إذا أجمعوا (¬5) على منع الفصل فقد أجمعوا على منع التحريم في إحداهما، مع ~~التحليل في ms0814 الأخرى، أو بالعكس. وهذا تعرض لحكم (¬6) نفيا وإثباتا" (¬7). # والثاني: أن لا ينصوا على ما ذكر (¬8)، بل يعلم اتحاد الجامع بين ~~المسألتين، فذلك جار مجرى النص على عدم الفرق. PageV05P2084 # مثاله: من ورث العمة ورث الخالة، ومن منع إحداهما منع الأخرى، وإنما ~~جمعوا بينهما من حيث إنه انتظمهما حكم ذوي الأرحام (¬1). قال الإمام: "فهذا ~~مما لا يسوغ خلافهم فيه بتفريق ما جمعوا بينهما، إلا أن هذا الإجماع متأخر ~~عن سائر الإجماعات في القوة" (¬2). وذهب بعض الناس إلى الخلاف فيه. # والثالث: وإليه الإشارة بقوله: "وإلا جاز" (¬3) أن لا يكون كذلك (¬4). ~~فقيل: لا يجوز الفرق. والحق: جوازه (¬5). # وقوله: "وإلا يجب" إشارة إلى الدليل عليه، أي: لو لم يجز لكان الدليل هو ~~أنه وافقه في مسألة، ويلزم على ذلك أن من وافق مجتهدا في مسألة لدليل أن ~~(¬6) يوافقه في كل المسائل، وهو باطل. ويلزم PageV05P2085 # منه سد باب الاجتهاد. ### |||| AUTO فائدة # : # (ظاهر كلام الإمام والمصنف) (¬1) أن نحو قول بعضهم: لا يقتل المسلم ~~بالذمي، ولا يصح بيع الغائب. وقول بعضهم: يقتل ويصح - جريان (¬2) خلاف في ~~أنه هل يجوز الفصل؟ فيقال: يقتل المسلم بالذمي ولا يصح بيع الغائب، أو ~~العكس (¬3). وبه يشعر إيراد القاضي في "مختصر التقريب" (¬4). وصرح الآمدي ~~بنفي الخلاف PageV05P2086 # في ذلك (¬1). # وما اقتضاه كلام الإمام غير بعيد؛ لأن التفصيل فيه يؤدي إلى تخطئة كل ~~الأمة، إذ يلزم خطأ شطرهم في جواز قتل المسلم بالذمي، وخطأ الشطر الآخر في ~~منع بيع الغائب. وقد تقدم أن الأكثرين منعوا انقسام الأمة إلى فرقتين، كل ~~فرقة خاطئة في مسألة. # وقد يقال: لا يلزم من الذهاب إلى التفصيل كونه حقا في نفس الأمر، بل يكفي ~~أن يكون في ظن المجتهد كذلك، وقد سبق هذا. # قال: (قيل: أجمعوا على الاتحاد. قلنا: عين الدعوى. قيل: قال الثوري: ~~الجماع ناسيا يفطر (¬2)، والأكل لا. قلنا: ليس بدليل). # احتج من منع الفصل (¬3) مطلقا: بأن الأمة إذا قال نصفها بالحرمة في PageV05P2087 # المسألتين، وقال النصف الآخر بالحل فيهما - فقد اتفقوا على اتحاد الحكم ~~في المسألتين، وأنه لا فصل ms0815 بينهما، فيكون الفصل ردا للإجماع. # وجوابه: أنه إن عني بقوله: "اتفقوا على أنه لا فصل بينهما": أنهم نصوا ~~على استوائهما في الحكم وهما مستويان في علة الحكم - فليس كذلك؛ لأن النزاع ~~ليس في هذا. وإن أراد أن ذلك لازمه - فليس كذلك؛ لأنه لا يلزم من عدم ~~التعرض لتحريم التفصيل الحكم بتحريمه، واتحاد الحكم. وهذا عين الدعوى، وأول ~~المسألة (¬1). # واحتج من أجاز الفصل مطلقا: بأنه وقع، ألا ترى إلى ذهاب بعض العلماء إلى ~~أن (الجماع ناسيا والأكل ناسيا يفطران (¬2)) (¬3). وقال بعضهم: لا يفطر ~~واحد منهما (¬4). ثم فرق سفيان الثوري - رضي الله عنه - فقال: الجماع ناسيا ~~يفطر، والأكل لا؛ لبعد النسيان في الجماع دون الأكل (¬5). PageV05P2088 # وأضرب الإمام عن الجواب عن هذا لوضوحه، وأجاب عنه (¬1) المصنف: بأن قول ~~الثوري ليس حجة علينا. # وقد يجاب أيضا: بأنهم لم ينصوا في هذه الصورة على عدم الفرق أو اتحاد ~~الجامع، وبأن فتيا الثوري بذلك لعلها قبل استقرار المجمعين على القولين ~~المطلقين (¬2). # قال: ### ||| AUTO (الثالثة: يجوز الاتفاق بعد الاختلاف خلافا للصيرفي # . لنا: الإجماع على الخلافة بعد الاختلاف. وله: ما سبق). # للمسألة تشعب (في النظر) (¬3)، وشفاء الغليل فيها أن يقال: هل يجوز أن ~~يجمع على شيء سبق خلافه، وذلك على حالتين (¬4): # الأولى: ولا تعرض في الكتاب لها، أنه هل يجوز انعقاد الإجماع بعد إجماع ~~على خلافه (¬5)؟ ذهب الأكثرون إلى المنع، وذهب أبو عبد الله PageV05P2089 # البصري إلى الجواز (¬1). قال الإمام: "وهو الأولى؛ لأنه لا امتناع في ~~إجماع الأمة على قول بشرط أن لا يطرأ عليه إجماع آخر، ولكن لما اتفق أهل ~~الإجماع على أن كل ما أجمعوا عليه فإنه يجب العمل به في كل الأعصار - أمنا ~~من وقوع هذا الجائز" (¬2). # الثانية: أن يختلف أهل العصر على قولين في مسألة (¬3) ثم يقع الإجماع على ~~أحدهما، فللخلاف حالتان: # إحداهما: أن لا يستقر (¬4) ولم يتعرض لها الآمدي في "الإحكام"، PageV05P2090 # فالجمهور على جواز وقوع الإجماع بعده، وخالف أبو بكر الصيرفي، كما اقتضاه ~~إطلاق الإمام وشيعته (¬1). # والثانية: أن يستقر ويمضي أصحاب الخلاف عليه مدة. ms0816 وفيه مسألتان: # إحداهما: إذا اختلف أهل العصر على قولين - فهل يجوز لأهل ذلك العصر ~~بعينهم بعد استقرار الخلاف الاتفاق على أحد القولين، والمنع من المصير إلى ~~القول الآخر؟ # فيه خلاف ينبني على اشتراط انقراض العصر في الإجماع، فإن اشترطناه جاز ~~بلا نظر (¬2). وإلا ففيه مذاهب: # أحدها: وهو اختيار الإمام أنه لا يجوز مطلقا (¬3). PageV05P2091 # والثاني: وهو اختيار الآمدي - عكسه (¬1). # والثالث: يجوز إن كان مستند اتفاقهم على الخلاف القياس والاجتهاد، لا ~~دليل قاطع (¬2). PageV05P2092 # المسألة الثانية: إذا اختلفوا على قولين ومضوا على ذلك - فهل يتصور ~~انعقاد إجماع العصر الثاني بعدهم على أحدهما، حتى يمتنع المصير إلى القول الآخر؟ # ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري، وأحمد بن حنبل، والصيرفي، وإمام الحرمين، ~~والغزالي - إلى امتناعه. واختاره الآمدي (¬1). # وذهب الجمهور إلى الجواز (¬2)، وتبعهم ابن الحاجب (¬3). PageV05P2093 # إذا عرفت ذلك فاستدل المصنف على جواز وقوع الإجماع بعد الاختلاف باتفاق ~~الصحابة على إمامة أبي بكر بعد اختلافهم فيها، وهو دليل على المسألة الأولى (¬1). # ومثله الاستدلال بإجماعهم على دفنه - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة ~~بعد اختلافهم. # ولك أن تمنع أن كلا منهم (¬2) كان جازما بمقالته، وتقول (¬3): إنما كان ~~اختلافهم على سبيل المشورة، ولم يستقر لأحد منهم الجزم بشيء (¬4). # واستدل للمسألة الثانية: باتفاق التابعين على المنع من بيع أمهات الأولاد ~~بعد اختلاف الصحابة فيه (¬5). # قوله: "وله: ما سبق"، أي: وللصيرفي ما سبق في منع إحداث قول ثالث. ~~وتقريره: أن اختلافهم إجماع على جواز الأخذ بأي PageV05P2094 # قول كان، فلو انعقد الإجماع الثاني لامتنع الأخذ بما أجمعوا على جواز ~~الأخذ به، فلزم رفع الإجامع بالإجماع. # وجوابه: ما سبق أنهم إنما جوزوا بشرط أن لا يحصل إجماع. والله أعلم. # وأنت إذا انتهى بك التفهم فيما أوردناه إلى هنا - علمت أن المسألة في ~~كلام صاحب الكتاب غير مختصة بما إذا أجمع أهل ذلك العصر الذين أجمعوا ~~بعينهم، بل هي أعم من المسألتين، ولم تغترر بتخصيص بعض الشارحين لها ~~بالمسألة الأولى (¬1)، مغترا باقتصار المصنف في (¬2) الدليل على مثال وقع ~~الإجماع في صورته (¬3) بعد الاختلاف - ممن ms0817 (¬4) حصل منهم الاختلاف (¬5) ~~(¬6). PageV05P2095 # قال: ### ||| AUTO (الرابعة: الاتفاق على أحد قولي الأولين # ، كالاتفاق على حرمة بيع أم الولد، والمتعة - إجماع، خلافا لبعض ~~المتكلمين والفقهاء. لنا: سبيل المؤمنين. قيل: {فإن تنازعتم} أوجب الرد إلى ~~الله. قلنا: زال الشرط. قيل: "أصحابي كالنجوم". قلنا: الخطاب مع العوام ~~الذين في عصرهم. قيل: اختلافهم إجماع على التخيير. قلنا: (زال لزوال شرطه) (¬1)). # مضى الكلام في تصور وقوع الإجماع بعد الاختلاف، والنظر الآن في أنه إذا ~~وقع هل يكون حجة؟ ولوقوعه حالتان: # إحداهما: أن يقع من أهل العصر الثاني الإجماع على إحدى مقالتي أهل العصر ~~الأول، كوقوع الإجماع على منع بيع أم الولد من التابعين (¬2) بعد اختلاف ~~الصحابة فيها (¬3)، وعلى أن نكاح المتعة باطل مع أن ابن عباس - رضي الله ~~عنه - كان يفتي بالجواز (¬4). PageV05P2096 # قال بعض الشارحين: وفي المثالين نظر: # أما الأول: فلمخالفة بعض الشيعة، (وكونه قولا للشافعي. # ولك أن تقول: أما مخالفة بعض الشيعة) (¬1) فلا اعتداد بها، وأما كونه ~~قولا للشافعي فليس كذلك؛ إذ لم ينص على ذلك لا في القديم ولا في الجديد، ~~وإنما قيل: إن في كلامه ميلا إليه. وذهب معظم الأصحاب إلى أنه ليس فيه ~~اختلاف قول (¬2). # قال: وأما الثاني: فلبقاء المخالفة فيه من زفر (¬3) (¬4). PageV05P2097 # ولك (أن تقول) (¬1): إن صح عنه فلا اعتداد بخلافه (بعد قيام الإجماع ~~قبله، وبعد ابن عباس على خلافه) (¬2). # وفي شرح الجابردي أن مراد المصنف بالمتعة التمتع، وشرحه بأن عثمان كان ~~ينهى عنه، ثم صار إجماعا أنه جائز (¬3) (¬4). # إذا عرفت ذلك فهذه الحالة (¬5) هي مسألة الكتاب، والذي عليه المصنف تبعا ~~للإمام والجمهور: أنه إجماع تقوم به الحجة، وتحرم مخالفته. # وذهب كثير من الشافعية ومن المتكلمين والحنفية إلى خلافه (¬6). PageV05P2098 # لنا: أن ما أجمع عليه أهل العصر الثاني سبيل المؤمنين، فيجب اتباعه؛ ~~لقوله تعالى: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} (¬1). # احتجوا بثلاثة أوجه: # أحدها: قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (¬2) ~~أوجب الرد إلى كتاب الله والرسول عند التنازع، فيجب أن يرد إليهما دون ~~الإجماع. # وأجيب بوجهين: # أحدهما: وهو المذكور في ms0818 الكتاب، أن وجوب الرد مشروط بالتنازع، والتنازع ~~قد زال بحصول (¬3) الإجماع، فزال وجوب الرد؛ لزوال شرطه وهو النزاع. # ولك أن تقول: لا خفاء في وجود النزاع قبل حصول الإجماع، فكان يجب رده ولا ~~يجوز الإجماع. # والثاني: وهو حسن، أن الرد إلى الإجماع رد إلى الله والرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وثانيها: ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم PageV05P2099 # اهتديتم"، جوز الأخذ بقول كل منهم، ولم يفصل بين ما يكون بعده إجماع أو ~~لا، فلو وجب الأخذ بقول أهل الإجماع للزم التخصيص. # واعلم أن هذا الحديث رواه ابن منده في "أماليه" فروينا بإسنادنا إلى أبي ~~عمرو عبد الوهاب بن منده (¬1) أنا أبي الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق ~~بن منده (¬2)، أنا (¬3) أبو الحسين عمر بن الحسن بن (¬4) (علي، حدثنا PageV05P2100 # عبد الله بن روح المدايني (¬1)، حدثنا سلام بن سليمان (¬2)، حدثنا الحارث ~~ابن) (¬3) غصين (¬4)، عن الأعمش (¬5)، عن أبي سفيان (¬6)، عن جابر بن PageV05P2101 # عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم". # وروى نعيم بن حماد الخزاعي (¬1) عن عبد الرحيم بن زيد العمي (¬2) عن أبيه ~~(¬3) عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعا: "سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من ~~بعدي، فأوحي إلي: يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أضوأ من بعض، ~~فمن أخذ بشيء مما هم عليه على اختلافهم - عندي على هدى". # وهذا حديث قال فيه أحمد: لا يصح ثم إنه منقطع، فإن ابن المسيب لم يسمع من ~~عمر شيئا. # وأجاب: بأن الخطاب ليس لجميع الصحابة ولا للمجتهدين (¬4) منهم؛ PageV05P2102 # إذ ليس اتباع واحد منهم للآخر أولى من العكس، فتعين أن يكون الخطاب ~~مشافهة للعوام الذين في عصر الصحابة (¬1)، وإذا كان كذلك وقد انقرضوا فعوام ~~العصر الثاني وخواصهم غير مخاطبين بهذا الحديث. # ولم يذكر الإمام هذا الجواب، (بل أجاب بتخصيص الحديث بتوقف الصحابة في ~~الحكم حال الاستدلال) (¬2)، مع عدم جواز الاقتداء في ذلك بعد ms0819 انعقاد ~~الإجماع، فوجب تخصيص محل النزاع (¬3) عنه، والجامع بينهما تصحيح الإجماع ~~المنعقد أخيرا (¬4). # ولك أن تقول على جواب المصنف: خطاب المشافهة يعم كل العوام، (وإلا لزم أن ~~لا يكونوا مخاطبين) (¬5)، وليس كذلك (¬6). # وعلى جواب الإمام: أنه إذا خص من العموم صورة لا يلزم تخصيص غيرها. وهذا ~~ذكره القرافي (¬7). PageV05P2103 # وقد يقول من ينصر الإمام: إذ خصت صورة لمعنى وجد في صورة أخرى - قيست على ~~المخصوصة، وأخرجت من العموم. # ويفرق من يعضد القرافي: بأن الاقتداء بهم في (التوقف مخل بمقصود التكليف؛ ~~فلذلك امتنع، بخلاف الاقتداء بهم في) (¬1) القول الآخر. # وثالثها: وإليه الإشارة بقوله: "إجماع على التخيير"، أن في ضمن اختلاف ~~أهل العصر الأول الاتفاق على جواز الأخذ بأيهما أريد، فلو انعقد الإجماع ~~الثاني لتدافع الإجماعان. # وأجاب: بأن إجماعهم على التخيير بين القولين مشروط بأن لا يحدث إجماع، ~~فلما زال الشرط بحصول (¬2) الإجماع زال المشروط وهو التخيير (¬3). # الحالة الثانية: وليست في الكتاب، أن يختلف أهل العصر ثم يقع الرجوع منهم ~~بأعيانهم. فقيل: ليس بحجة. وقيل: حجة يحرم مخالفته وهو مختار الإمام (¬4)؛ ~~ولقوله: {ويتبع غير سبيل PageV05P2104 ### ||| CHECK الخامسة: (إذا اختلفت الأمة) على قولين فماتت إحدى الطائفتين - يصير قول الباقين حجة؛ لأنهم كل الأمة # المؤمنين} (¬1). وعليك باعتبار الأوجه (¬2) المتقدمة، وأجوبتها هنا. # قال: (الخامسة: (إذا اختلفت الأمة) (¬3) على قولين فماتت إحدى الطائفتين ~~- يصير قول الباقين حجة؛ لأنهم كل الأمة). # إذا اختلفت الأمة على قولين، ثم ماتت إحدى الطائفتين أو كفرت، قال الإمام ~~وأتباعه: يصير القول الآخر مجمعا عليه (¬4)؛ لأنه عند الموت أو الكفر (¬5) ~~يتبين اندراج قول تلك الطائفة الأخرى تحت أدلة الإجماع؛ لصيرورتهم حينئذ كل الأمة. # وإنما قلت: عند الموت، ولم أقل: بالموت؛ لسؤال يورد فيقال: يلزم أن يكون ~~قول الباقين حجة لأجل موت أولئك، وليس موتهم مناسبا لكون قول الباقين حجة ~~(¬6). PageV05P2105 # وجوابه: أن قولهم صار حجة عند الموت؛ لأنه إذ ذاك قول كل المؤمنين، لا ~~بالموت (¬1). # وقال الآمدي: إنه لا يكون إجماعا (¬2). ذكره في آخر المسألة الثانية PageV05P2106 # والعشرين (¬1). # قال: ### ||| AUTO (السادسة: إذا قال البعض وسكت ms0820 الباقون - فليس بإجماع ولا حجة # . وقال أبو علي: إجماع بعدهم. وقال ابنه (¬2): هو حجة. # لنا: ربما سكت لتوقف أو خوف أو تصويب كل مجتهد. قيل: يتمسك بالقول ~~المنتشر ما لم يعرف له مخالفا. وجوابه: المنع وأنه إثبات الشيء بنفسه). # إذا قال بعض المجتهدين قولا في المسائل التكليفية الاجتهادية، وعرفه ~~الباقون وسكتوا (¬3) عن الإنكار (¬4) - فإن ظهرت عليهم أمارات الرضا بما ~~ذهبوا إليه: فهو إجماع بلا خلاف (¬5). قاله القاضي عبد الوهاب من المالكية، ~~والقاضي الروياني من أصحابنا (¬6). PageV05P2107 # وقضية ذلك (¬1): أنه إن ظهرت عليهم أمارات السخط لا يكون إجماعا بلا ~~نزاع. وكلام الإمام كالصريح في أن الخلاف جار وإن ظهرت أمارات السخط، فإنه ~~قال: "السكوت يحتمل وجوها سوى الرضا"، وعد منها أن يكون في باطنه مانع من ~~إظهار القول، قال: "وقد يظهر عليه قرائن السخط" (¬2). # والأشبه أن هذا ليس من محل الخلاف (¬3) (¬4). # وإن لم يظهر عليهم شيء سوى السكوت (¬5) ففيه مذاهب: PageV05P2108 # أحدها: أنه ليس بإجماع ولا حجة. وبه قال الغزالي، والإمام وأتباعه (¬1)، ~~ونقله هو والآمدي عن الشافعي (¬2)، لكن قال الرافعي: "المشهور عند الأصحاب ~~أن الإجماع السكوتي حجة؛ لأنهم لو لم يساعدوه لاعترضوا عليه. وهل هو إجماع ~~أو لا؟ فيه وجهان" (¬3). # وقال الشيخ أبو إسحاق في "شرح (¬4) اللمع": "إنه إجماع على المذهب" (¬5). PageV05P2109 # والثاني: أنه إجماع بعد انقراض العصر. وبه قال أبو علي الجبائي، والإمام ~~أحمد (¬1)، وهو أحد الوجهين عندنا (¬2)، كما نقله الرافعي (¬3). # والثالث: أنه حجة وليس إجماعا. وذهب إليه أبو هاشم بن (¬4) أبي علي (¬5)، ~~وهو المشهور عند أصحابنا كما نقل الرافعي (¬6). وهل المراد بذلك PageV05P2110 # أنه دليل آخر من أدلة الشرع غير الإجماع، أو أنه ليس بإجماع قطعي بل ظني؟ # النظر مضطرب في ذلك، ويؤيد الأول قول الماوردي: "والقول الثاني: أنه لا ~~يكون إجماعا. قال الشافعي: من نسب إلى ساكت قولا فقد كذب عليه" (¬1)، ~~فاقتضى أن يكون (¬2) الساكت لا ينسب إليه قول لا ظنا ولا قطعا. ويعضد ~~الثاني قول أبي عمرو بن الحاجب في "المختصر الكبير": هو حجة وليس بإجماع ~~قطعي (¬3). # والرابع: وذهب إليه أبو ms0821 علي بن أبي هريرة: إن كان هذا القول من حاكم لم ~~يكن إجماعا ولا حجة، وإلا فإجماع؛ لأن الاعتراض على الحاكم ليس من الأدب ~~فلعل السكوت كان لذلك. وأيضا فالحكم في المختلف فيه لا ينكر ويصير (¬4) ~~مجمعا عليه، بخلاف الفتيا (¬5) (¬6). PageV05P2111 # والخامس: عكس ذلك؛ لأن الحكم إنما يصدر بعد بحث واتفاق (¬1) بعد الكلام ~~مع العلماء وتصويبهم لذلك، فإذا سكتوا عن الحكم جعل ذلك (¬2) إجماعا. وأما ~~الفتيا فلا يحتاط فيها كالحكم. وذهب إلى هذا (أبو إسحاق المروزي) (¬3). # ثم استدل صاحب الكتاب على ما ذهب إليه هو وإمامه من أنه ليس بإجماع ولا ~~حجة: بأن السكوت يحتمل وجوها سوى الرضا، وهي كثيرة: # أحدها: أنه كان في مهلة النظر. # والثاني: أن يكون في باطنه مانع من إظهار القول وهو الخوف. # والثالث: أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب فلا يرى الإنكار فرضا. # وقد ذكر هذه الأوجه في الكتاب. PageV05P2112 # والرابع: ربما رآه قولا سائغا (¬1) لمن أداه إليه اجتهاده وإن لم يكن ~~موافقا عليه. # والخامس: ربما أراد الإنكار، ولكنه ينتهز فرصة التمكن منه، ولا يرى ~~المبادرة إليه مصلحة. # والسادس: أنه لو أنكر لم يلتفت إليه. # والسابع: ربما سكت لظنه أن غيره قام مقامه في ذلك، وإن كان قد غلط فيه. # والثامن: ربما رأى ذلك الخطأ من الصغائر فلم ينكر (¬2). # وإذا احتمل السكوت هذه الجهات كما احتمل الرضا - علمنا أنه لا يدل على ~~الرضا لا قطعا (ولا ظاهرا) (¬3) وهذا معنى قول الشافعي - رضي الله عنه -: ~~لا PageV05P2113 # ينسب إلى ساكت قول (¬1) (¬2). # ولقائل أن يقول: أما أنها لا تدل على الرضا قطعا فمسلم، وأما ظاهرا ~~فممنوع؛ إذ هذه الاحتمالات مرجوحة بالنسبة إلى احتمال الرضا، وذلك ظاهر ~~(¬3). ومنها ما هو ظاهر الفساد كالثامن، فإن الصغيرة يجب إنكارها كما يجب ~~إنكار الكبيرة. # قال القرافي: وقد اختلف الناس في المندوبات والمكروهات هل يدخلها الأمر ~~والإنكار أم لا؟ وأما الواجبات والمحرمات صغائر كانت أم كبائر - فيدخلها ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إجماعا (¬4). PageV05P2114 # واحتج أبو هاشم بما ذكره في الكتاب: من أن الناس في كل ms0822 عصر يحتجون بالقول ~~المنتشر في الصحابة إذا لم يعرف (¬1) له مخالف. # وجوابه: أن ذلك ممنوع (¬2)، ولو سلم فالاستدلال به إنما يتم أن لو كان ~~الإجماع السكوتي حجة؛ إذ هو عينه (¬3)، فلو أثبتم الإجماع السكوتي به ~~لأثبتم الشيء بنفسه (¬4). وفي عبارة المصنف - كما قال الجاربردي - تساهل؛ ~~لأنه إثبات للشيء بفرد من أفراده لا بنفسه (¬5). ولم يذكر المصنف حجة أبي ~~علي والرد عليها؛ لأنه إذا بطل كونه حجة بطل كونه إجماعا. وهذا من حسن ~~الاختصار رحمه الله ورضي عنه. # قال: (فرع: قول البعض فيما تعم به البلوى كقول البعض وسكوت الباقين). # هذه المسألة فيما إذا قال بعض أهل العصر قولا، ولم يعلم له مخالف، ولا ~~أنه بلغ جميع أهل العصر (¬6). وليست مختصة بعصر الصحابة، على PageV05P2115 # خلاف ما صوره الإمام (¬1). وتلك المسألة فيما إذا نقل أنه بلغ جميعهم ~~وسكتوا عليه. # وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنه ليس بإجماع ولا حجة (¬2)؛ لأن الإجماع السكوتي إنما كان حجة ~~وإجماعا لأن بعضهم قال الحكم وسكت الباقون مع العلم به، فلو كان ذلك الحكم ~~خطأ لحرم عليهم السكوت عن الإنكار، فالسكوت دليل الرضا. وهنا لا يمكن حمل ~~السكوت على الرضا؛ لاحتمال أن يكون ذلك لعدم العلم به. # وثانيها: أنه كالسكوتي حتى يجري فيه الخلاف المتقدم؛ لأن الظاهر مع ~~الاشتهار وصوله إليهم (¬3). # وثالثها: وهو الحق عند الإمام وأتباعه - وبه جزم - منهم المصنف: أن هذا ~~القول إن كان فيما يعم به البلوى، كنقض الوضوء بمس الذكر - كان كالسكوتي؛ ~~إذ لا بد لمن انتشر فيهم من قول لكنه لم يظهر، وإلا لم PageV05P2116 # يكن إجماعا ولا حجة؛ لاحتمال ذهول البعض عنه (¬1). # واعلم أن الآمدي صور المسألة بما إذا ذهب واحد من أهل العصر إلى حكم ولم ~~ينتشر بين أهل العصر، لكنه لم يعرف له مخالف. وتبعه ابن الحاجب في شرطه عدم ~~الانتشار (¬2). وظاهر كلام الإمام وصرح به صفي الدين الهندي تصوير المسألة ~~بما إذا انتشر. # واعلم أنه لا مخالفة بين الكلامين؛ فإن الانتشار في كلام [الإمام] (¬3) ~~(محمول على الشهرة وإن ms0823 لم يعلم أنه بلغ الجميع، والانتشار المنفي في كلام ~~الآمدي) (¬4) هو الانتشار بحيث يبلغ الجميع ويسكتون عنه. PageV05P2117 # الباب الثالث: شرائط الإجماع PageV05P2119 # قال: ### || AUTO (الباب الثالث: في شرائطه # . # وفيه مسائل: ### ||| AUTO الأولى: أن يكون فيه قول كل عالمي ذلك الفن # ؛ فإن قول غيرهم بلا دليل فيكون (¬1) خطأ. فلو خالف واحد لم يكن سبيل ~~الكل. وقال (¬2) الخياط وابن جرير وأبو بكر الرازي: المؤمنون يصدق على ~~الأكثر. قلنا: مجازا. قالوا: عليكم بالسواد الأعظم. قك: يوجب عدم الالتفات ~~إلى مخالفة الثلث (¬3)). # يشترط في الإجماع في كل فن من الفنون أن يكون فيه قول كل العارفين بذلك ~~الفن في ذلك العصر، فإن قول غيرهم فيه يكون بلا دليل؛ لجهلهم به، فيكون ~~خطأ. فيشترط في الإجماع على المسألة الفقهية قول جميع الفقهاء، والأصولية ~~قول الأصوليين، وهكذا (¬4). # ولا عبرة بقول العوام (¬5) وفاقا ولا خلافا عند الأكثرين (¬6). PageV05P2121 # وقال الأقلون: يعتبر قولهم؛ لأن قول الأمة إنما كان حجة لعصمتها عن ~~الخطأ، ولا يمتنع (¬1) أن تكون العصمة من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة ~~والعامة، وحينئذ لا يلزم من ثبوت العصمة للكل ثبوتها للبعض الآخر (¬2). ~~وهذا ما اختاره الآمدي (¬3)، وهو مشهور عن القاضي (نقله الإمام وغيره (¬4). ~~وينبغي أن يتمهل في هذه المسألة، فإن الذي قاله القاضي) (¬5) في "مختصر ~~التقريب" ما نصه: "الاعتبار في الإجماع بعلماء الأمة، حتى لو خالف واحد من ~~العوام ما عليه العلماء لم يكترث بخلافه، وهذا ثابت اتفاقا وإطباقا؛ إذ لو ~~قلنا: إن خلاف العوام يقدح في الإجماع، مع أن قولهم ليس إلا عن جهل - أفضى ~~هذا إلى اعتبار خلاف من يعلم أنه قال عن غير أصل. على أن الأمة أجمعت ~~علماؤها وعوامها أن خلاف العوام لا معتبر به، وقد مر على هذا الإجماع عصر، ~~فثبت بما قلناه أن لا معتبر بخلاف العوام" انتهى (¬6) (¬7). PageV05P2122 # فقد صرح القاضي بقيام الإجماع على عدم الاعتبار بخلاف العوام. وقال في ~~هذا الكتاب في الكلام على الخبر المرسل: "لا عبرة بقول العوام وفاقا ولا ~~خلافا" (¬1). انتهى. # فإن قلت: فما هذا الخلاف المحكي في ms0824 (¬2) أن قول العوام هل يعتبر في ~~الإجماع؟ # قلت: هو اختلاف في أن المجتهدين إذا أجمعوا هل يصدق: أجمعت الأمة، ويحكم ~~بدخول العوام معهم تبعا؟ # وهو خلاف لفظي في الحقيقة، وليس خلافا في أن مخالفتهم تقدح في قيام ~~الإجماع، وكلام القاضي في "مختصر التقريب" ناطق بذلك، فإنه حكى هذا الخلاف ~~بعد كلامه المتقدم فقال ما نصه: "فإن قال قائل: فإذا أجمع علماء الأمة على ~~حكم من الأحكام فهل تطلقون (¬3) القول بأن الأمة مجمعة عليه؟ # قلنا: من الأحكام ما يحصل فيه اتفاق الخاص والعام، نحو وجوب الصلاة ~~والزكاة والحج والصوم، وغيرها من أصول الشريعة، فما هذا سبيله فيطلق القول ~~بأن الأمة أجمعت عليه. # وأما ما أجمع عليه العلماء من أحكام الفروع التي تشذ (¬4) عن العوام PageV05P2123 # - فقد اختلف أصحابنا في ذلك: # فقال بعضهم: العوام يدخلون في حكم الإجماع، وذلك أنهم وإن لم يعرفوا ~~تفصيل الأحكام - فقد عرفوا على الجملة أن ما أجمع عليه علماء الأمة في ~~تفاصيل الأحكام فهو حق مقطوع به، فهذا مساهمة منهم في الإجماع وإن لم ~~يعلموا مواقعه على التفصيل. # ومن أصحابنا من زعم: أنهم لا يكونون مساهمين في الإجماع؛ فإنه إنما يتحقق ~~الإجماع في التفاصيل بعد العلم بها، فإذا لم يكونوا عالمين بها فلا يتحقق ~~كونهم من أهل الإجماع. # واعلم أن هذا اختلاف يهون أمره، ويؤول إلى عبارة محضة (¬1)، والجملة فيه: ~~أنا إذا أدرجنا العوام في حكم الإجماع فيطلق القول بإجماع الأمة. وإن لم ~~ندرجهم في حكم الإجماع، أو بدر من بعض طوائف العوام خلاف - فلا يطلق القول ~~بإجماع الأمة؛ فإن العوام معظم الأمة وكثيرها، بل إجماع (¬2) علماء الأمة ~~(¬3) ". انتهى كلام القاضي (¬4). # وكلام الغزالي في "المستصفى" (¬5) لا ينافيه، فليتأمل وليضبط ذلك، PageV05P2124 # فهو مكان حسن، ولا ينبغي أن يعتقد أن مخالفة العوام تقدح، وموافقتهم ~~تفتقر الحجة إليها، وكيف ذلك وهم يقولون لا عن دليل، فيكون قولهم خطأ، ~~والخطأ لا يفتقر قيام الحجة إليه (¬1). # وإن شبب مشبب (¬2) بما سلف من أن العصمة إنما تثبت لمجموع الأمة؟ # قلنا: فماذا تقول في البله ms0825 والأطفال، أليس هم من الأمة! وهذا إلزام لا ~~محيص له عنه. # هذا في العوام، وقد قلنا: إن الخلاف فيهم لفظي. ويمكن أن يقال: ينبني ~~عليه (¬3) إذا لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد، فإن قلنا: العوام داخلون ~~تبعا (¬4) فهم داخلون معه فيكون إجماعا، وإلا فلا يكون قوله إجماعا؛ لما ~~قدمناه في أول كتاب الإجماع من أن الإجماع لا يصدق إلا من اثنين فصاعدا. # وأما الأصولي الماهر المتصرف في الفقه: PageV05P2125 # فذهب القاضي إلى أن خلافه معتبر (¬1). قال الإمام: "وهو الحق" (¬2). # وذهب معظم الأصوليين إلى خلافه (¬3)؛ لأنه ليس من المفتين، ولو وقعت له ~~واقعة للزمه أن يستفتي المفتي فيها. # واحتج القاضي: بأنه من أهل التصرف في الشريعة، يستضاء برأيه، ويستهدى ~~بنصحه، ويحضر مجلس الاشتوار (¬4)، وإذا كان كذلك فخلافه يشير إلى وجه من ~~الرأي معتبر، وإذا ظهر اعتباره في الخلاف انبنى عليه اعتباره في الوفاق (¬5). # واستبعد إمام الحرمين مذهب القاضي وقال: "إذا أجمع المفتون وسكت ~~المتصرفون - فيبعد أن يتوقف انعقاد الإجماع على مراجعتهم، فإن الذين لا ~~(¬6) يستقلون بأنفسهم في جواب مسألة، ويتعين عليهم تقليد غيرهم - من المحال ~~وجوب مراجعتهم. وإن فرض أنهم أبدوا وجها في التصرف فإن كان سالما فهو محمول ~~على إرشادهم وتهديتهم إلى سواء السبيل، وإن أبدوا قولهم إبداء من يراغم ~~الإجماع فالإنكار يشتد عليهم"، PageV05P2126 # قال: "والقول المغني في ذلك أنه لا قول لمن لم يبلغ مبلغ المجتهدين، وليس ~~بين من يقلد ومن يقلد مرتبة ثالثة"، ثم قال: "والنظر السديد يتخطى كلام ~~القاضي وعصره، ويترقى إلى العصر المتقدم ويفضي إلى مدرك الحق قبل ظهور هذا ~~الخلاف. والتحقيق - خالف القاضي أو وافق - أن المجتهدين إذا أطبقوا لم يعد ~~خلاف (¬1) المتصرفين مذهبا محتفلا به، فإن المذهب لأهل الفتوى. # فإن شبب بأن المتصرف الذي ذكره من أهل الفتوى - فالقول فيه يشرح في كتاب ~~الفتوى، والكلام الكافي في ذلك أنه إن كان مفتيا اعتبر خلافه" (¬2). # وأما المبتدع: (فإن كفرناه) (¬3) ببدعته - فلا خلاف في أنه غير داخل في ~~الإجماع؛ لعدم دخوله في مسمى الأمة الشهود لهم ms0826 بالعصمة، وإن لم يعلم هو كفر ~~نفسه (¬4). وعلى هذا (فلو خالف) (¬5) في مسألة وبقي مصرا على المخالفة حتى ~~تاب عن بدعته - فلا أثر لمخالفته؛ لانعقاد إجماع جميع الأمة الإسلامية قبل ~~إسلامه، كما لو أسلم ثم خالف، PageV05P2127 # إلا على رأي من يشترط في الإجماع انقراض المجمعين (¬1). # وإن لم نكفره - فالمختار أنه لا ينعقد الإجماع دونه؛ لكونه من أهل الحل ~~والعقد، ومن الداخلين في مفهوم لفظ "الأمة" (¬2). # وقيل: ينعقد دونه (¬3). # وقيل: لا ينعقد عليه بل على غيره، فيجوز له مخالفة إجماع من عداه، ولا ~~يجوز ذلك لغيره (¬4). وفيه نظر؛ فإنه إذا تعذر انعقاد الإجماع من وجه PageV05P2128 # - لم ينعقد من وجه، وسيأتي - إن شاء الله - كلام إمام الحرمين فيه. # وأما الفسقة من أهل القبلة البالغون في العلم مبلغ المجتهدين: فذهب معظم ~~الأصوليين - كما ذكر إمام الحرمين - إلى أنه لا يعتبر وفاقهم ولا خلافهم ~~(¬1). والمختار خلاف ذلك؛ لأن المعصية لا تزيل اسم الإيمان، فيكون قول من ~~عداهم قول بعض المؤمنين لا كلهم، فلا يكون حجة (¬2). وهذا ما مال إليه إمام ~~الحرمين فقال: "الفاسق المجتهد لا يلزمه أن يقلد غيره، بل يلزمه (¬3) أن ~~يتبع في وقائعه ما يؤدي إليه اجتهاده، وليس له أن يقلد غيره، فكيف ينعقد ~~الإجماع عليه في حقه، واجتهاده مخالف (¬4) اجتهاد من سواه! "، قال: "وإذا ~~بعد انعقاد الإجماع من وجه لم ينعقد من وجه"، قال: "فإن قيل: هو عالم في حق ~~نفسه باجتهاده، مصدق (¬5) عليه بينه وبين ربه، وهو مكذب (¬6) في حق غيره، ~~فلا يمتنع لانقسام أمره على هذا الوجه PageV05P2129 # أن ينقسم حكم الإجماع. # قلنا: هذا محال؛ فإن الفاسق غير مقطوع بصدقه ولا كذبه، فهو كالعالم في ~~غيبته (¬1)، فإن تاب فهو كما لو آب (¬2) الغائب (¬3) " (¬4). # واعلم أن الأولين اختلفوا في تعليل عدم اعتبار قول الفاسق على وجهين: # أحدهما: وعليه يقوم هذا السؤال، أن إخباره عن نفسه لا يوثق به لفسقه، ~~فربما أخبر بالوفاق وهو مخالف، أو بالخلاف وهو موافق، فلما تعذر الوصول إلى ~~معرفة قوله - سقط أثره. وشبه بعض المتأخرين ذلك بسقوط ms0827 أثر قول الخضر - عليه ~~السلام - على القول بأنه حي؛ لتعذر الوصول إليه (¬5). # والثاني: أن العدالة ركن في الاجتهاد كالعلم (¬6)، فإذا فاتت العدالة PageV05P2130 # فاتت أهلية الاجتهاد (¬1). # وهذا فيه نظر؛ إذ أهلية الاجتهاد الذي هو استنباط الأحكام، وتصحيح ~~المقاييس، وترتيب المقدمات، إلى غير ذلك - مما لا تعلق لها بالديانة أصلا. # فإن قلت: فهذا يرد عليكم في الكافر؛ فإنه قد يجري على علوم الشرع ~~والاجتهاد، و (¬2) لا تعلق له بالديانة. # قلت: الكافر لا يرد؛ فإن الحجة في إجماع المسلمين، والفاسق منهم دون ~~الكافر. # ويتفرع على هذين التعليلين: أن الفاسق إذا أداه اجتهاده في مسألة إلى حكم ~~هل يأخذ بقوله من علم صدقه في فتواه بقرائن (¬3)؟ # وإذا ثبت اشتراط قول جميع المجتهدين في الاجماع قال صاحب الكتاب: فلو ~~خالف واحد لم يكن قول غيره إجماعا؛ لأن قوله: {سبيل المؤمنين} يتناول الكل، ~~وليسوا دون الواحد كل المؤمنين. هذا مذهب الجمهور (¬4). PageV05P2131 # وقال الإمام الجليل محمد بن جرير (¬1)، وأبو الحسين بن أبي عمرو الخياط ~~المعتزلي (¬2)، وأبو بكر الرازي (¬3)، وكذا أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين ~~عنه (¬4): ينعقد إجماع الأكثر مع مخالفة الأقل. كذا أطلق النقل عنهم الآمدي ~~(¬5)، وهو قضية إيراد المصنف، وخصص الإمام النقل عنهم بالواحد والاثنين ~~(¬6). PageV05P2132 # قال الآمدي: "وذهب قوم إلى أن عدد الأقل إن بلغ عدد التواتر لم يعتد ~~بالإجماع دونه، وإلا اعتد به" (¬1). # قلت: وهذا ما ذكره (¬2) القاضي في "مختصر التقريب" أنه الذي يصح عن ابن ~~جرير (¬3). # وقال أبو عبد الله الجرجاني (¬4): إن سوغت الجماعة الاجتهاد في مذهب ~~المخالف كان خلافه معتدا به، وإلا فلا (¬5). # ومنهم من قال: اتباع الأكثر أولى، ويجوز خلافه (¬6). وهو مذهب لا تحرير ~~فيه؛ لأنا نسلم أنه إذا تعادل الرأيان، وكان القائلون بأحدهما أكثر - رجح ~~جانب الكثرة، وإنما الكلام في التحتم. PageV05P2133 # ومنهم من قال: هو حجة وليس بإجماع. ورجحه ابن الحاجب، فإنه قال: "لو ندر ~~(¬1) المخالف مع كثرة المجمعين - لم يكن إجماعا قطعا"، قال: "والظاهر أنه ~~حجة؛ لبعد أن يكون الراجح متمسك المخالف" (¬2). # قال صفي الدين الهندي: "والظاهر أن من ms0828 قال إنه إجماع فإنما يجعله إجماعا ~~ظنيا لا قطعيا، وبه يشعر إيراد بعضهم" (¬3). # لنا: أن الصحابة أجمعوا على ترك قتال مانعي الزكاة إلا أبو بكر - رضي ~~الله عنه -، ولم يقل أحد إن خلافه غير معتد به، بل رجعوا إليه حين ~~المناظرة. # واحتج ابن جرير ورفقته بوجهين ذكرهما في الكتاب: # أحدهما: أن لفظي "المؤمنين" و"الأمة" يصدق على الأكثر، كما يقال على ~~البقرة: إنها سوداء، وإن كان فيها شعرات بيض، وللزنجي: إنه أسود، مع بياض ~~حدقته وأسنانه. # والجواب: أن صدق إطلاق ألفاظ العموم على الأكثر إنما هو على سبيل المجاز، ~~وليس حقيقة؛ لأنه يجوز أن يقال لمن عدا الواحد من الأمة ليسوا كل الأمة، ~~ويصح استثناؤه منهم. وهذا واضح. # والثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بالسواد الأعظم" (¬4) أمر ~~باتباع PageV05P2134 # السواد الأعظم، وهم الأكثر، فيكون قولهم حجة. # والجواب: أن السواد الأعظم هم (¬1) كل الأمة؛ لأن من عدا الكل فالكل أعظم ~~منه، ولو لم يقصد هذا بل ما صدق أنه أعظم من غيره - لدخل تحته النصف الزائد ~~بفرد واحد على (النصف) (¬2) الآخر (¬3). وإلى هذا أشار بقوله في الكتاب: ~~"مخالفة الثلث" وهو بضم الثاء واللام، أي: حمله على ما صدق عليه أنه أعظم ~~يوجب عدم الالتفات إلى ثلث الأمة إذا خالفوا الثلثين. وقد قرره الجاربردي ~~(¬4) والإسفراييني على أن الثاء مفتوحة، وأن المراد "الثلاث" اسم العدد ~~الخاص، وأن ابن جرير ورفقته يسلمون أن مخالفة الثلاثة قادحة، وهذا ماش على ~~ما اقتضاه إيراد الإمام كما سبق، وما ذكرناه من التقرير أحسن وأسلم (¬5). # واعلم أن السواد الأعظم وقع مفسرا في الحديث على خلاف ما استدل به الخصم ~~فروى ابن ماجه من حديث معان (¬6) بن PageV05P2135 # رفاعة (¬1) عن أبي خلف الأعمى (¬2) عن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا ~~رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم الحق وأهله" هذا لفظه. وأهل الحق هم ~~جميع الأمة. ولا أعلم لهذا الحديث طريقا غير الذي (¬3) ذكرت، ومعان (¬4) ~~(وأبو خلف ضعيفان. # قال: ms0829 ### ||| AUTO (الثانية: لا بد له من سند؛ لأن الفتوى بدونه خطأ # . قيل: لو كان فهو الحجة. قلنا: يكونان (¬5) دليلين. قيل: صححوا بيع ~~المراضاة بلا دليل. قلنا: لا بل ترك اكتفاء بالإجماع). # رب متراشق في اللفظ (¬6) يعبر عن المسألة: بأن الإجماع لا بد فيه من ~~توقيف. وقيل: قد يقع عن توفيق (¬7). PageV05P2136 # واشتراط السند في الإجماع هو الذي عليه الجماهير (¬1). # وقال قوم (¬2): يجوز أن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب من غير توقيف ~~على مستند، لكن سلموا أن ذلك غير واقع، كما ذكر الآمدي (¬3). # لنا: أن الفتوى في الدين بغير دلالة أو أمارة (¬4) (¬5) خطأ، فلو اتفقوا ~~عليه كانوا مجمعين على الخطأ، وذلك يقدح في الإجماع. # واعترض الآمدي على هذا الدليل: بأنه إنما يكون خطأ إذا لم تتفق الأمة ~~عليه، أما إذا اتفقت عليه فلا نسلم أنه خطأ؛ وذلك لأن من يجوز ذلك مع القول ~~بعصمة الأمة عن الخطأ، يمنع أن يكون ذلك خطأ عند الاتفاق (¬6). PageV05P2137 # وحاول الشيخ صفي الدين الهندي رد هذا الاعتراض فقال: "القول في الدين ~~بغير دليل وأمارة باطل في الأصل، ولذلك (¬1) لو لم يحصل الإجماع عليه كان ~~ذلك باطلا وفاقا، والإجماع لا يصير الباطل حقا، بل غاية (¬2) تأثيره (أن ~~يصير المظنون حقا) " (¬3). # قلت: وفيه نظر، فقد يقال: يتبين بحصول الإجماع بعد ذلك أن القول في الأصل ~~كان حقا هذا إذا وقع قولهم مترتبا. وإن وقع دفعة واحدة فلم يقع إلا حقا. # ثم إن القائل بغير اجتهاد قبل حصول الإجماع على قوله لا نقول: إنه مخطئ ~~فيما قاله ولا مصيب، بل مخطئ في كونه قال بدون اجتهاد، وهذا الخطأ لا يزول ~~بإجماعهم بعد ذلك على قوله. وأما المقول فيحتمل أنه أخطأ فيه، ويحتمل أنه ~~أصاب. وهذا التردد يزول بالإجماع بعد ذلك على قوله، ويعلم أنه كان مصيبا. # فإن قلت: إذا كان كل فرد منهم أخطأ في كونه قال - فيلزم خطأ المجموع في ~~كونهم قالوا، وهو محذور. # قلت: القائل الأخير منهم الذي بقوله يحصل الاتفاق ويتكمل (¬4) الإجماع ~~ليس مخطئا في كونه قال. ms0830 وهذا إذا وقع مترتبا، فإن وقع دفعة PageV05P2138 # واحدة فلا نسلم خطأهم في كونهم قالوا، بل نقول: إنما يخطئ من أقدم على ~~القول وحده بغير مستند، أما إذا حصل اتفاق من الأمة على القول فلا. # واحتج من قال يجوز (¬1) أن يوفقوا لاختيار الصواب بأمرين: # أحدهما: أنه لو لم ينعقد الإجماع إلا عن مستند لكان ذلك المستند هو ~~الحجة، وحينئذ فلا (¬2) يبقى في الإجماع فائدة. # وأجاب المصنف: بأن الإجماع وأصله يكونان دليلين، واجتماع دليلين على ~~مدلول واحد جائز حسن. # والثاني: أنه وقع، بدليل إجماعهم على بيع المراضاة بلا دليل. # وأجاب: بأن له دليلا، لكن ترك ذكره لما وقع الإجماع عليه اكتفاء ~~بالإجماع. # قلت: وقد ذكر الآمدي في أثناء المسألة أن الخلاف ليس في وقوعه، وتقدم نقل ~~هذا عنه، فاحتجاج الخصم ضعيف لذلك أيضا (¬3). # وأيضا فإن أريد ببيع المراضاة المعاطاة (¬4) التي يذكرها الفقهاء - PageV05P2139 # فالمذهب الصحيح أنها باطلة (¬1) فأين الإجماع! وإن كان كما ذكره الشراح: ~~أنه إذا تحقق التراضي من الجانبين فالإجماع منعقد على صحة هذا البيع، لكن ~~اختلفوا في الدليل (¬2) على التراضي: فقال الشافعي ومن وافقه: لا بد من ~~صيغة تدل عليه (¬3). وقال مالك وبعض أصحاب الشافعي: يكفي المعاطاة - فهذا ~~فيه نظر؛ إذ سند الإجماع أشهر من أن يذكر، وأكثر من أن يحصر. # قال: (فرعان: الأول: يجوز الإجماع عن (¬4) الأمارة؛ لأنها مبدأ الحكم. ~~قيل: الإجماع على جواز مخالفتها. قلنا: قبل الإجماع. قيل: اختلف فيها. ~~قلنا: منقوض بالعموم وخبر الواحد). # علمت أن الإجماع لا بد له من مستند (¬5)، ويجوز أن يكون ذلك المستند (¬6) ~~نصا بالاتفاق، وكذلك دليلا ظاهرا (¬7)، وهل يجوز أن يكون أمارة أي: قياسا؟ ~~فيه مذاهب: PageV05P2140 # أحدها: أنه جائز واقع. وعليه الجمهور (¬1). # والثاني: جائز غير واقع (¬2). # والثالث: أنه غير ممكن (وذهب إليه) (¬3) ابن جرير الطبري، وكذلك داود ~~الظاهري (¬4) لكنه بناه على أصله في منع القياس. # والرابع: إن كانت الأمارة جلية (¬5) جاز وإلا فلا (¬6). # ثم اختلف القائلون بالوقوع في أنه هل يحرم مخالفته (إذا وقع، مع إطباقهم ~~على أنه حجة؟ والحق أنه تحرم مخالفته ms0831 (¬7)) (¬8). PageV05P2141 # واستدل المصنف على جوازه: بأن الأمارة مبدأ الحكم، أي: تصلح أن تكون ~~طريقا للحكم، فيجوز الإجماع عليها (¬1) قياسا على الدليل. # ولم يتكلم في الوقوع، وقد استدل عليه الإمام: بأن الصحابة أجمعت في زمان ~~عمر - رضي الله عنه - (على أن حد الشارب ثمانون، وهو بطريق الاجتهاد، لما ~~روى أن عمر - رضي الله عنه -) (¬2) - شاور الصحابة في ذلك، فقال علي - رضي ~~الله عنه -: "أراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحد المفتري ثمانون" (¬3). # وقال عبد الرحمن (بن عوف) (¬4) - رضي الله عنه -: "هذا حد وأقل الحد ~~ثمانون" (¬5) PageV05P2142 # . . . . (¬1). # وهذا تصريح (¬2) منهم بأنهم إنما أثبتوا الحكم بالاجتهاد وضرب من القياس؛ ~~لأنه مع وجدان النص لا يتعلق بمثله. ومن هذا يعرف اندفاع ما يورد من أنه ~~لعلهم أجمعوا عليه لنص لكنه لم ينقل؛ استغناء بالإجماع. # واستدل عليه قوم أيضا: بإجماعهم على تحريم شحم الخنزير قياسا علي لحمه، ~~وعلى إراقة الشيرج (¬3) والدبس (¬4) السيال (¬5) إذا وقعت فيه فأرة وماتت ~~قياسا على السمن (¬6). # واستدل المانعون بوجهين: # أحدهما: أن الإجماع قائم على جواز مخالفة الأمارة والحكم الصادر PageV05P2143 # عن الاجتهاد، فلو صدر إجماع عنها لكان يجوز مخالفته، وذلك ممتنع. # والجواب: أن مخالفتها إنما تجوز إذا لم يجمع على الحكم المثبت بها، أما ~~بعد الإجماع فلا يجوز مخالفتها. # والثاني: أن الأمارة مختلف فيها، إذ من الأمة من يعتقد بطلان الحكم بها، ~~وذلك يصرفه عن الحكم بها. # والجواب: أن ذلك منقوض بالعموم وخبر الواحد؛ إذ وقع الخلاف فيهما كما مر، ~~ويجوز صدور الإجماع عنهما اتفاقا. # قال: (الثاني: الموافق لحديث لا يجب أن يكون عنه (¬1) خلافا لأبي عبد ~~الله لجواز اجتماع دليلين). # الإجماع الموافق لمقتضى دليل إذا لم يعلم له دليل آخر (لا يجب أن يكون ~~مستندا إلى ذلك الدليل؛ لاحتمال أن يكون له دليل آخر) (¬2) وهو مستنده، ولم ~~ينقل إلينا استغناء بالإجماع. هذا رأي الجماهير (¬3). # وقال أبو عبد الله البصري: إنه يكون مستندا إليه (¬4). PageV05P2144 # والإنصاف أن أبا عبد الله إن أراد أنه كذلك على سبيل غلبات الظنون فهو ~~حق؛ إذ الأصل عدم دليل ms0832 غيره، والاستصحاب حجة (¬1). # وينبغي أن يحمل على ذلك ما نقله ابن برهان عن الشافعي - رضي الله عنه - ~~من موافقة مذهبه لرأي أبي عبد الله البصري (¬2). # وقد فصل أبو الحسين في "المعتمد" فقال: "إن كان الخبر نصا متواترا لا ~~يحتاج معه إلى استدلال طويل واجتهاد فيعلم أنهم أجمعوا لأجله، وإن احتاج في ~~الاستدلال به إلى استدلال طويل وبحث لم يجب أن يكون هو (¬3) المستند. # وكذلك إن كان من أخبار الآحاد ولم يرو لنا أنه ظهر فيهم، أو روى أنه ظهر ~~فيهم لكن بخبر واحد أيضا (¬4). وإن روي بالتواتر وجب أن يكون عنه (¬5). PageV05P2145 # قال: ### ||| AUTO (الثالثة: لا يشترط انقراض المجمعين # ؛ لأن الدليل قام بدونه. قيل: وافق الصحابة علي في (¬1) منع بيع ~~المستولدة ثم رجع ورد بالمنع). # (اختلفوا في انقراض العصر هل هو شرط في اعتبار الإجماع (¬2)) (¬3)؟ على مذاهب: # أحدها: وعليه أكثر الشافعية والحنفية (¬4)، أنه لا يشترط. واختاره الإمام ~~وأتباعه وابن الحاجب (¬5). # والثاني: يشترط وهو رأي أحمد (¬6) PageV05P2146 # وابن فورك (¬1) # والثالث: أنه يشترط في السكوتي دون القولي. وهو مذهب الأستاذ، واختاره ~~الآمدي (¬2). # والرابع: نقله ابن الحاجب عن إمام الحرمين، إن كان عن قياس اشترط وإلا ~~فلا (¬3). # والذي قاله في "البرهان" ما ملخصه: "إن المرضي عنده أن الإجماع ينقسم ~~إلى: مقطوع به وإن كان في مظنة الظن (¬4): فلا يشترط فيه PageV05P2147 # الانقراض، ولا طول المكث بعد قوله. # وإلى حكم مطلق يسنده المجمعون إلى الظن بزعمهم (¬1): فلا بد فيه من أن ~~يطول عليه الزمن، فإذا طال ولم ينقدح على طوله لواحد منهم خلاف - فهذا ~~يلتحق بقاعدة الإجماع؛ فإن امتداد الأيام يبين (¬2) التحاقهم بالمجمعين، ~~وترفعهم عن رتبة المترددين. فالمعتبر ظهور الإصرار بتطاول الزمان، حتى لو ~~قالوا عن ظن ثم ماتوا على الفور". قال: "فلست أرى ذلك (¬3) إجماعا من جهة ~~أنهم أبدوا وجها من الظن ثم لم يتضح إصرارهم عليه". انتهى (¬4). وعرفت من ~~كلامه أن الانقراض في نفسه عنده غير مشروط، ولا معتبر في حالة من الأحوال، ~~وهو خلاف (¬5) مقتضى نقل ابن الحاجب عنه. # والخامس: أنه إذا لم يبق ms0833 من المجمعين إلا عدد ينقصون (¬6) عن أقل عدد ~~التواتر فلا يكترث ببقائهم ويحكم بانعقاد الإجماع. حكاه PageV05P2148 # القاضي في "مختصر التقريب" (¬1) وأشار إليه ابن برهان في "الوجيز" (¬2). # واستدل المصنف على ما اختاره: بأن دليل الإجماع ليس مقيدا بالانقراض، فلا ~~يكون شرطا فيه (¬3). # واحتج الخصم: بأن عليا - رضي الله عنه - سئل عن بيع أمهات الأولاد، فقال: ~~"كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن، وقد رأيت الآن بيعهن". فقال له عبيدة ~~السلماني (¬4): "رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك" (¬5). فدل قول ~~عبيدة على أن الإجماع كان حاصلا مع أن عليا - رضي الله عنه - خالفه. PageV05P2149 # والجواب: منع ثبوت الإجماع قبل الرجوع، فإن قول عبيدة: "رأيك في الجماعة" ~~يدل على أن المنع من بيعهن كان رأي الجماعة، ولا يدل على أنه كان رأي كل ~~الأمة، وإنما أراد أن ينضم قول علي إلى قول عمر؛ لأنه رجح قول الأكثر على ~~الأقل (¬1). هذا تقرير قوله: "ورد بالمنع". # وقد يقال: المراد الرد بمنع رجوع علي (¬2)، والتقرير الأول هو الذي في ~~"المحصول" (¬3). # قال: ### ||| AUTO (الرابعة: لا يشترط التواتر في نقله كالسنة) # . # الإجماع المروي بطريق الآحاد حجة (¬4) عند الإمام والآمدي PageV05P2150 # وأتباعهما (¬1)؛ لأن الإجماع دليل من الأدلة، فلا يشترط التواتر في نقله ~~(قياسا على السنة. # وخالف أكثر الناس فاشترطوا التواتر في نقله (¬2)) (¬3). PageV05P2151 ### ||| CHECK الخامسة: إذا عارضه نص أول القابل له، وإلا تساقطا # قاله الآمدي: "والمسألة دائرة على اشتراط كون دليل الأصل مقطوعا به، وعلى ~~عدم (اشتراطه (¬1). فمن اشترط القطع منع أن يكون خبر الواحد مفيدا في) (¬2) ~~نقل الإجماع (¬3)، ومن (لم يشترط) (¬4) لم يمنع" (¬5). # وكلام الإمام يشعر بأن الخلاف ليس مبنيا على هذا الأصل، بل هو جار مع ~~القول بأن أصل (¬6) الإجماع (ظني، فإنه استدل: بأنا بينا أن أصل الإجماع) ~~قاعدة ظنية، قال: فكيف القول في تفاصيله (¬7). # قال: (الخامسة: إذا عارضه (¬8) نص أول القابل له (¬9)، وإلا تساقطا ~~(¬10)). # إذا عارض الإجماع نص من كتاب أو سنة: PageV05P2152 # فإن قبل أحدهما التأويل أول، سواء كان القابل الإجماع أم النص؛ توفيقا ~~بين الدليلين، ولا يختص ms0834 التأويل بالنص، على خلاف ما فهم الجاربردي (¬1). # وإن لم يقبل أحدهما التأويل تساقطا؛ لأن العمل بهما غير ممكن، والعمل ~~بواحد دون الآخر ترجيح من غير مرجح (¬2). (وبتمام هذه المسألة نجز كتاب ~~الإجماع. والله الموفق (للصواب وحسبنا الله ونعم الوكيل) (¬3) (¬4). PageV05P2153 # دولة الإمارات العربية المتحدة # حكومة دبي # سلسلة # الدراسات الأصولية # "17" # الإبهاج في شرح المنهاج # شرح على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي # البيضاوي المتوفى سنة 685 ه # تأليف # شيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة 756 ه # وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى سنة 771 ه # دراسة وتحقيق # الدكتور أحمد جمال الزمزمي # الدكتور نور الدين عبد الجبار صغيري # الجزء السادس # دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث PageV06P2154 # الكتاب الرابع: القياس PageV06P2155 # قال: ### | AUTO (الكتاب الرابع: في القياس # (¬1). # وهو إثبات حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت). # أقول: القياس في اللغة: التقدير، ومنه قست الأرض بالخشبة أي قدرتها بها، ~~والتسوية، ومنه قاس النعل بالنعل أي حاذاه، وفلان لا يقاس بفلان أي لا ~~يساويه (¬2)، قال الشاعر: # خف يا كريم على عرض يدنسه ... مقال كل سفيه لا يقاس بكا (¬3) PageV06P2157 # وبهذا المعنى يطلق على القياس المصطلح؛ لأن الفرع يساوي الأصل في الحكم. # وأما تعريفه في الاصطلاح (¬1) بين العلماء فقد ذكروا فيه أمورا أقربها ما ~~ذكره المصنف وهو الذي أبداه الإمام في المعالم (¬2)، وهو: # إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند PageV06P2158 # المثبت (¬1). # قال الإمام: ونعني بالإثبات: القدر المشترك بين العلم والاعتقاد والظن، ~~سواء أتعلقت (¬2) هذه الثلاثة بثبوت الحكم أم بعدمه (¬3). # وأما المثل (¬4): فبديهي (¬5) التصور (¬6)؛ لأن كل عاقل يعرف بالضرورة ~~كون الحار مثلا للحار (¬7) في كونه حارا ومخالفا للبارد في ذلك (¬8). # وإنما قلنا: "إثبات مثل حكم" ولم نقل: "إثبات حكم"؛ لأن عين الحكم الثابت ~~في الأصل ليس هو عين الثابت في الفرع بل مثله (¬9). PageV06P2159 # وأما "الحكم" فسبق تفسيره في أول الأصول (¬1). # وأما "المعلوم" فلسنا نعني به مطلق متعلق العلم (¬2) فقط، بل ومتعلق ~~الاعتقاد والظن، والفقهاء يطلقون ms0835 لفظ العلم على هذه الأمور (¬3). PageV06P2160 # وإنما قلنا: "معلوم" ولم نقل: موجود، ولا شيء لجريان القياس في المعدوم ~~والموجود، والشيء عند الأشاعرة (¬1) لا يطلق على المعدوم (¬2)، وإنما لم ~~يذكره (¬3) بدل المعلومين الأصل والفرع؛ لرفع إيهام كون الفرع والأصل ~~وجوديين، وذلك لأن الأصل ما يتولد منه شيء، والفرع ما تولد عن شيء. # وإنما قلنا: "في معلوم آخر"؛ لأن القياس كما عرفت هو التسوية بين PageV06P2161 # الأمرين فيستدعي وجود المنتسبين. # وإنما قلنا: "لاشتراكهما في علة الحكم"؛ لأن القياس لا يوجد بدون العلة (¬1). # وإنما قلنا: "عند المثبت"؛ ليشمل الصحيح والفاسد في نفس الأمر. PageV06P2162 # وإنما لم نقل (¬1) بدل "المثبت": المجتهد ليعم (¬2) كل مثبت من مجتهد ~~وغيره (¬3) # وقوله: "مثل حكم" كلاهما مضاف بغير تنوين أعني: "مثل" و"حكم". # و"معلوم" مضاف (¬4) إليه منون، ولهذا قال في المعالم: "إثبات مثل حكم ~~صورة لصورة أخرى" (¬5)، وهو أوضح (¬6). # قال: (قيل الحكمان غير متماثلين في قولنا: لو لم (¬7) يشترط الصوم في صحة ~~الاعتكاف لما وجب بالنذر كالصلاة. # قلنا: تلازم، والقياس لبيان الملازمة، والتماثل حاصل على PageV06P2163 # التقدير (¬1). # والتلازم والاقتراني لا نسميهما قياسا) # اعترض على حد القياس هذا (¬2)، بأنه غير جامع، لأنه ينتقض بقياس العكس، ~~وهو: تحصيل نقيض حكم معلوم في غيره لافتراقهما في علة الحكم (¬3)، وقياس ~~التلازم (¬4)، والمقدمتين PageV06P2164 # والنتيجة (¬1). # أما قياس العكس، فكقول الحنفي (¬2): لو لم يكن الصوم شرطا لصحة الاعتكاف ~~مطلقا، لم يصر شرطا بالنذر؛ قياسا على الصلاة، فإنها لما لم تكن شرطا لصحة ~~الاعتكاف في الأصل، لم تكن (¬3) شرطا له بالنذر؛ إذ لو نذر أن يعتكف مصليا ~~لم يلزمه الجمع، بخلاف ما لو نذر أن يعتكف صائما، والثابت في الأصل نفي كون ~~الصلاة شرطا لها، وفي الفرع إثبات كون الصوم شرطا لها، فحكم (¬4) الفرع ليس ~~حكم الأصل، بل يقتضيه (¬5). PageV06P2165 # ونظير هذا المثال أيضا من مذهبنا قولنا: إن المفوضة (¬1) يجب لها المهر ~~بالوطء على أصح القولين (¬2)، والقول الآخر: أنه يجب بالعقد (¬3)، واتفق PageV06P2166 # القولان على أن الوطء في هذا النكاح لا بد له من مهر، إنما الخلاف في أنه ~~بماذا يجب (¬1)؟ . # وخرج القاضي الحسين ms0836 وجها (¬2) أنه لا يجب مهر أصلا كما (¬3) إذا وطئ ~~المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن ظانا أنها تباح بالإذن، حيث لا يجب ~~المهر في أحد القولين بجامع حصول (¬4) الملك من مالك البضع (¬5). # فنقول: في الدليل على أنه لا بد من مهر؛ ردا على هذا التخريج (¬6). # الزنا لو شرط فيه مال لم يثبت؛ لأن المال لا يتعلق به شرعا (¬7) أصلا، ~~فلم يتعلق به شرطا، فكذلك الوطء المحرم (¬8) إذا نفي عنه، وجب أن لا ينتفي؛ ~~لأنه يتعلق به المال أصلا شرعا (¬9)، فلم ينتف عنه بالشرط، فالثابت في ~~الأصل كون المال لا يجب أصلا وفي الفرع PageV06P2167 # الوجوب (¬1). # والجواب: أن هذا في الحقيقة تمسك بنظم التلازم (¬2)، PageV06P2168 # وإثبات لإحدى مقدمتي التلازم بالقياس. فإنك تقول في المثال الأول: لو لم ~~يكن الصوم شرطا للاعتكاف، لم يصر شرطا له بالنذر، فهو شرط له مطلقا، فهذا ~~تمسك بنظم التلازم، واستثناء لنقيض اللازم لإثبات نقيض PageV06P2169 # الملزوم، ثم إنك تثبت المقدمة الشرطية بالقياس، وهو أن ما لا يكون شرطا ~~للشيء في نفسه، لا يصير شرطا له بالنذر كما في الصلاة. # وقيس عدم شرطية الصوم بالنذر على عدم شرطية الصلاة بالنذر، بجامع كونهما ~~غير شرطين: # أحدهما: في الواقع بالاتفاق. # والثاني: على تقدير أن يكون الصوم ليس شرطا في الواقع. # فوضح أن هذا قياس الطرد (¬1) لا قياس العكس، وظهر دخوله في الحد (¬2). # وهذا الجواب هو المعني بقوله: "قلنا تلازم" إلى آخره. # وأما قوله: "والتلازم والاقتراني لا نسميهما (¬3) قياسا"، فهو جواب عن ~~سؤال مقدر، وهو ما أشرنا إليه من أنه ينتقض بقياس التلازم والمقدمتين ~~والنتيجة. # وتقريره: أما قياس التلازم، وهو القياس الاستثنائي (¬4)، فهو كقولنا: PageV06P2170 # إن كان هذا إنسانا، فهو حيوان، لكنه إنسان، فهو حيوان، لكنه ليس بحيوان ~~فليس بإنسان، # وأما المقدمتان والنتيجة وهو القياس الاقتراني (¬1) فكقولنا: كل جسم مؤلف ~~وكل مؤلف محدث، وكل جسم محدث فحكم النتيجة ليس حكم المقدمتين. # وأجاب: بأن ما ذكرتموه من الاستثنائي والاقتراني لا نسميهما قياسا في ~~اصطلاحنا، وإن كان المنطقيون يسمونهما قياسا (¬2). وإنما لا نسميهما قياسا؛ ~~لأن القياس التسوية؛ ms0837 وهى لا تحصل إلا عند تشبيه صورة بصورة، وليس الأمر ~~كذلك في التلازم وفي المقدمتين والنتيجة. # فإن قلت: بل هي حاصلة في هذين الموضوعين؛ لأن الحكم في كل واحدة من ~~المقدمتين معلوم، وفي النتيجة مجهول، فاستلزام المطلوب من هاتين المقدمتين ~~يوجب صيرورة الحكم المطلوب مساويا للحكم في المقدمتين (¬3) في الصفة ~~المعلومية. PageV06P2171 # قلت: لو كفى هذا الوجه في إطلاق اسم القياس، لوجب أن يسمى كل دليل قياسا؛ ~~لأن التمسك بالنص جعل مطلوبه (¬1) مساويا لذلك النص في المعلومية، فلو صح ~~ذلك لامتنع (¬2) أن يقال: ثبت الحكم في محل النص بالنص لا بالقياس، والله أعلم. # قال الإمام: فإن أردنا أن نذكر عبارة في تعريف القياس شاملة لجميع هذه ~~الصور، نقول القياس: قول مؤلف من أقوال (¬3) إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر. # وقد تم شرح التعريف المذكور في الكتاب للقياس المصطلح وما أورد عليه مما ~~أشار إليه صاحب الكتاب. # ولقائل أن يقول: يرد عليه أمران: # أحدهما: قياس الشبه (¬4)، فإنه خارج عنه؛ إذ لا علة فيه معينة لا سيما ~~الشبه الصوري عند من اعتبره. # وثانيهما: قياس لا فارق (¬5)؛ فإنه ليس فيه علة عند المجتهد. # وأورد الآمدي (¬6) اعتراضا: وقال إنه مشكل لا محيص عنه، وهو أن PageV06P2172 # الحكم في الفرع متفرع على القياس، وليس ركنا في القياس؛ لأن نتيجة الدليل ~~لا تكون ركنا (¬1) في الدليل لما فيه من الدور، وعند ذلك فيلزم من أخذ ~~إثبات الحكم في الفرع في حد القياس أن يكون ركنا في القياس وهو دور (¬2). # قال الهندي: وهذا الإشكال ضعيف جدا؛ لأن المأخوذ في حد القياس إنما هو ~~الإثبات لا الثبوت الذي يترتب عليه، ونتيجة القياس (¬3) وهو الثبوت لا ~~الإثبات (¬4). # قلت وهذا حق (¬5). # والعجب من الآمدي أنه لما ذكر حد القاضي وهو قوله (¬6): القياس: حمل ~~معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما PageV06P2173 # بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة لهما أو نفيهما عنهما (¬1). # قال: حمل الفرع على الأصل معناه التشريك في الحكم (¬2). # ثم اعترض بهذا الإشكال الذي فخم أمره، ms0838 وقال: المختار في حده أن يقال: إنه ~~عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في حكم الأصل بناء على جامع بينهما في ~~نظر المجتهد (¬3). # قال: وهذه العبارة جامعة مانعة وافية بالغرض، عرية عما يعترضها من ~~التشكيكات العارضة لغيرها (¬4). # ونحن نقول: إن كان الاستواء هو التسوية، والتسوية هي الحمل فهى موافقة ~~لحد القاضي، سواء من غير فرق وقد تقدم قوله، فإن قوله: في إثبات حكم لهما ~~إلى آخره شرح لمعنى الحمل، وكذا هو شرح لمعنى الاستواء؛ إذ هو مستلزم لثبوت ~~الحكم في الفرع، فلم يخرج بذلك عن كونه جعل حكم الفرع ركنا في القياس فيرد ~~عليه ما أورده وإن كان الاستواء غير التسوية فيرد عليه ما ذكرناه مع اختلاف ~~التسوية والاستواء في المعنى. # فالعجب منه اختياره لهذا الحد بعد اعتراضه على الأول بما زعم أنه لا محيص ~~عنه وهو لازم له، إن كان ما أورده PageV06P2174 # صحيحا، وينفرد ما قاله هو بأنه جعل الاستواء موضع التسوية وهما غيران ~~(¬1). PageV06P2175 # الباب الأول: بيان حجية القياس PageV06P2177 # قال: (وفيه بابان: ### || AUTO الباب الأول: في بيان كونه حجة. وفيه مسائل # : # الأولى: في الدليل عليه. # يجب العمل به شرعا. # وقال القفال والبصري: عقلا. # والقاساني والنهرواني: حيث العلة منصوصة، أو الفرع بالحكم أولى كتحريم ~~الضرب على تحريم التأفيف. # وداود: أنكر التعبد به. وأحاله الشيعة والنظام) # يجوز التعبد (¬1) بالقياس في الشرعيات عقلا ويجب العمل به شرعا (¬2)، PageV06P2179 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P2180 # وبه قال السلف وجمهور الخلف (¬1)، وزاد القفال من أصحابنا وأبو الحسين ~~البصري (¬2)، فزعما أن العقل موجب لورود التعبد بالقياس، ووافقهما أبو بكر ~~الدقاق (¬3) من أصحابنا، كما نقله الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع (¬4)، ومن ~~الناس من أنكر التعبد به، وقد نقله في الكتاب عن داود (¬5) وهو قضية نقل ~~غيره، ونقل الإمام عن PageV06P2181 # داود أنه أحاله عقلا (¬1) وفي كل من النقلين نظر. # فقد قال أبو محمد ابن حزم (¬2) والآمدي: إن داود يقول بالقياس إذا كانت ~~العلة منصوصة كمذهب القاساني (¬3) والنهرواني (¬4) الآتي ذكره إن شاء الله ~~تعالى (¬5). # قال ابن حزم وأما نحن فلا نقول بشيء من القياس ms0839 (¬6). PageV06P2182 # وأما النظام والشيعة (¬1) فأحالوه عقلا كذا نقل المصنف (¬2). # والنقل عن النظام ليس بجيد؛ لأنه خصص النع من التعبد بشرعتنا خاصة. قال: ~~لأن مبناها على الجمع بين المختلفات والفرق بين المتماثلات وذلك يمنع من ~~التعبد بالقياس. # وأما ما ذكره المصنف بعد من أن القياس الجلي لم ينكره أحد فمدخول، ولو صح ~~لكان وجها يرد عليه هنا (¬3). # وأما القاشاني والنهرواني فقالا: يجب العمل بالقياس في صورتين: # إحداهما: أن تكون العلة منصوصة. قالا: وذلك إما بصريح اللفظ أو بإيمائه ~~كذا نقله عنهما القاضي في مختصر التقريب، وإمام الحرمين والغزالي PageV06P2183 # والإمام والآمدي وغيرهم (¬1). # والثانية: أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل، ومثل له في الكتاب بقياس ~~تحريم الضرب على تحريم التأفيف، وقد سبق منه أن هذا من باب المفهوم وسيأتي ~~النظر في أن ذلك هل هو متناف؟ إن شاء الله تعالى. # وهذا إيضاح (¬2) ما في الكتاب مما يتعلق بمذهب القاشاني والنهرواني، وهو ~~في النقل عنهما تابع لأصحابه، وقد نقل عنهما الآمدي أنهما لم يقضيا بوقوع ~~القياس، إلا فيما كانت علته منصوصة أو مومأ إليها فقط (¬3)، والذي نقله ~~الغزالي أنهما خصصاه بموضعين: # أحدهما: النص والإيماء كما عرفت. # والثاني: الأحكام المعلقة بالأسباب كرجم ماعز (¬4) لزناه (¬5)، . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . PageV06P2184 # والمعلق باسم مشتق (¬1) كالسارق والسارقة. # قال الغزالي: وكأنهما يعنيان بهذا القسم تنقيح المناط (¬2) PageV06P2185 # ويعترفان (¬1) به (¬2). # وكلام إمام الحرمين في البرهان قريب من ذلك فإنه قال: المقبول عندهما من ~~مسالك النظر في مواقع الظنون شيئان: # أحدهما: ما دل من كلام الشارع على التعليل به، ولهذا صيغ: # منها: ربطه الحكم بالأسماء المشتقة كالزانية والزاني، ومن هذا القبيل: ~~سها فسجد (¬3)، زنى ماعز فرجم، فالفاء تقتضي ربطا وتسبيبا وذلك PageV06P2186 # مشعر بالتعليل. قال وربما يلحقون به الفحوى في مثل قوله تعالى: {فلا تقل ~~لهما أف} (¬1). # والأمر الثاني: ما يكون في معنى المنصوص عليه بالمنصوص عليه كقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد" (¬2) قالا: لو جمع ~~جامع بولا في وعاء وصبه في الماء الراكد كان في معنى البول في الماء انتهى (¬3). # وكذلك كلامه ms0840 في مختصر التقريب والارشاد للقاضي أبي بكر وقال: إن ~~القياسيين اختلفوا؛ فذهب قوم إلى أن ما صاروا إليه ليس قولا بالقياس، وإنما ~~هو تتبع منهما للنص. وقال آخرون - وهو الحق - هو قول ببعض القياس (¬4). PageV06P2187 # وقال إمام الحرمين في البرهان: إن أبا هاشم قال بهذين الوجهين وزاد ~~ثالثا، وهو ما إذا طولب المكلف بشيء واعتاص (¬1) عليه الوصول إليه يقينا ~~فيتمسك بالأمارات المفضية إلى الظن، ومثل أبو هاشم هذا بوجوب استقبال ~~القبلة عند إشكال جهاتها انتهى (¬2). # وهذا من أبي هاشم يحتمل أن يكون منعا (¬3) من القياس إلا في هذه الأماكن ~~الثلاثة، ويكون حينئذ مذهبا آخر في القياس لم يتقدم له ذكر، ويحتمل أن يكون ~~منعا من العمل بالظن مطلقا إلا فيها. # وفي الباب مذهب آخر ذهب إليه أبو الفضل بن عبدان (¬4) من أصحابنا أن من ~~شرط صحة القياس حدوث حادثة تؤدي الضرورة إلى معرفة حكمها (¬5). PageV06P2188 # تنبيه: ذهب الأكثرون إلى أن دلالة الدليل السمعي عليه قطعية، وقال بعضهم: ~~بل ظنية. # قال (استدل أصحابنا بوجوه: # الأول: أنه مجاوزة عن الأصل إلى الفرع، والمجاوزة اعتبار وهو مأمور به في ~~قوله تعالى: {فاعتبروا} # قيل: المراد الاتعاظ فإن القياس الشرعي لا يناسب صدر الآية. # قلنا: المراد قدر مشترك. # قيل: الدال على الكلي لا يدل على الجزئي. # قلنا: بلي، ولكن ههنا جواز الاستثناء دليل العموم. # قيل: الدلالة ظنية. # قلنا: المقصود العمل فيكفي الظن). ### ||| AUTO استدل أصحابنا على حجية القياس بوجوه أربعة # (¬1): PageV06P2189 ### |||| AUTO أحدها: أن القياس مجاوزة # ، والمجاوزة اعتبار، والاعتبار مأمور به، فالقياس مأمور به (¬1). # أما المقدمة الأولى؛ فلأنه مجاوزة عن الأصل إلى الفرع. # وأما الثانية: فلأن الاعتبار مشتق من العبور، وهو المجاوزة والعبور. # تقول: عبرت عليه وعبرت النهر (¬2). PageV06P2190 # وأما الثالثة: قوله تعالى: {فاعتبروا ياأولي الأبصار} (¬1) أمر بماهية ~~الاعتبار، وهو أمر شامل لجميع أنواع الاعتبار، ومن جملة أفراده القياس، ~~فوجب أن يكون مأمورا به (¬2). # واعترض الخصم أولا: بأنا لا نسلم أن الاعتبار المجاوزة، بل المراد من ~~المأمور به الاتعاظ، ودليل ذلك أن القياس الشرعي لا يناسب صدر الآية وهو ms0841 ~~قوله تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} (¬3) فإنه لا يقال بعد ~~ذلك فقيسوا الذرة على البر؛ إذ (¬4) هو حينئذ ركيك من الكلام ولا يليق ~~بالشرع. # وأجاب عنه: بأن المراد بالاعتبار، القدر المشترك بين الاتعاظ والقياس وهو ~~المجاوزة إذ في كل منهما معناهما (¬5)، بخلاف ما لو جعلناه مختصا بالاتعاظ ~~فإنه يلزم (¬6) إما الاشتراك أو المجاز، وهما على خلاف الأصل، وإذا حملنا ~~الاعتبار على مطلق المجاوزة لا يلزم الركاكة (¬7)؛ لأنها إنما تلزم أن لو ~~خصصنا الاعتبار بالقياس الشرعي وليس كذلك. PageV06P2191 # ثم اعترض الخصم ثانيا: بأنا سلمنا أن الاعتبار المجاوزة، لكن لا يلزم منه ~~الأمر بالقياس؛ لأن الآية دالة على وجوب أمر كلي وهو مطلق الاعتبار، والدال ~~على ما به الاشتراك غير دال على ما به الامتياز، وغير ملتزم له، وهو معنى ~~قوله: الدال على الكلي لا يدل على الجزئي. ولا يلزم الأمر بالقياس الذي هو ~~جزئي للكلي الذي هو مطلق الاعتبار. # وأجيب: بأن (¬1) ما ذكر صحيح، ولكن هنا يقتضي العموم لوجهين. # أحدهما: وهو المذكور في الكتاب أنه يحسن أن يقول: اعتبروا إلا الاعتبار ~~الفلاني، وقد بينا في العموم أن الاستثناء يخرج ما لولاه لدخل، فوضح أن كل ~~اعتبار داخل تحت هذا اللفظ. # والثاني: أن ترتيب الحكم على المسمى يقتضي أن يكون علة ذلك الحكم هو ذلك ~~المسمي، وذلك يقتضي أن علة الأمر بالاعتبار كونه اعتبارا فيلزم أن يكون كل ~~الاعتبار مأمورا به. # ولقائل أن يقول على الأول: لا نسلم جواز الاستثناء إذا فسر بالتفسير ~~المذكور، وهو ما لولاه لوجب دخوله؛ إذ النكرة في سياق الإثبات لا تعم، ثم ~~ولو فسر الاستثناء بأنه ما لولاه لصح دخوله لم يتأت (¬2) ما ذكر أيضا؛ لأنه ~~ينتقض بالأمر بكل ماهية كلية (¬3) لا يجوز فيه هذا PageV06P2192 # النوع من الاستثناء نحو صل إلا الصلاة الفلانية مع أن الأمر بالماهية ~~الكلية ليس أمرا يحزئياتها، كذا قاله صفي الدين الهندي وهو صحيح (¬1). # وعلى الثاني: أن هذا إثبات للقياس بالقياس، أو أن (¬2) كون ترتيب الحكم ~~على الوصف مشعرا (¬3) بالعلية قياس، فيتوقف ms0842 ثبوته على ثبوت أصل القياس، فلا ~~يثبت به أصل القياس، وإلا يلزم الدور. # فإن قلت: قد قال بحجية هذا النوع من القياس بعض من أنكر أصل القياس؛ لكون ~~العلة فيه معلومة بالإيماء فيصح إثباته به بالنسبة إليه. # قلت: صحيح، ولكن لا يصح إثباته به (¬4) بالنسبة إلى منكر أصل القياس. ~~والكلام في هذا المقام ليس إلا معه. # قال صفي الدين الهندي رحمه الله: ويمكن أن يجاب عن اعتراض الخصم بوجه ~~ثالث: وهو أن الأمر بالماهية الكلية وإن لم يقتض الأمر بجزئياتها، لكن ~~يقتضي تخيير المكلف بالإتيان (¬5) بكل واحد من تلك الجزئيات بدلا عن الآخر ~~عند عدم القرينة المعينة لواحد منها أو PageV06P2193 # لجميعها ثم التخير بينهما يقتضي جواز فعل كل واحد منها ويلزم من جواز فعل ~~القياس وجوبه؛ لأن القول بجوازه مع عدم وجوبه خارق للإجماع (¬1). # ثم اعترض الخصم ثالثا: بأنا ولو سلمنا أن (¬2) الآية دالة على الأمر ~~بالقياس، لكن التمسك بها ممتنع؛ لأن الاستدلال بالعموم إنما يفيد الظن، ~~والتمسك بالظن (¬3) في المسائل العلمية التي هي الأصول لا يجوز. # وأجاب المصنف: بأن المقصود من حجية القياس العمل به لا مجرد اعتقاده، ~~كأصول الدين، والعمليات (¬4) يكفي فيها الظن، فكذلك وسائلها، والله أعلم. # ولم يجب الإمام عن هذا السؤال، بل قال: إنه عام في كل (¬5) السمعيات فلا ~~تعلق له بخاصية هذه المسألة (¬6). # وأجاب الهندي بمنع أن تكون المسألة علمية وجعلها ظنية (¬7)، وهذا واضح ~~على أحد الرأيين (¬8) اللذين حكيناهما في أول الباب. PageV06P2194 # قال ### |||| AUTO (الثاني: خبر معاذ وأبي موسى # . # قيل: كان ذلك قبل نزول: {اليوم أكملت لكم دينكم} (¬1). # قلنا: المراد الأصول لعدم النص على جميع الفروع). # الوجه الثاني: من الوجوه الدالة على حجية القياس السنة، وتلك في قصتين: ~~قصة معاذ وقصة أبي موسى (¬2). # أما قصة معاذ فروي عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه إلى ~~اليمن قال له: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء، قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن ~~لم تجد في كتاب الله، قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0843 -، قال: ~~فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدره ~~وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" (¬3). ~~والمراد بالرأي القياس. PageV06P2195 # قال إمام الحرمين: ولا يجوز أن يقال: أراد بالرأي الاستنباط من الكتاب ~~والسنة، فإن ذلك لو كان على هذا الوجه لكان تمسكا بالكتاب والسنة، وقد قال ~~في البرهان أيضا أن الشافعي - رضي الله عنه - احتج ابتداء على إثبات القياس ~~بحديث معاذ يعني هذا. قال: والحديث مدون في الصحاح متفق على صحته لا يتطرق ~~إليه تأويل (¬1). # قلت: وهذا عجيب من إمام الحرمين فقد قال إمام الصناعة أبو عبد الله ~~البخاري: لا يصح هذا الحديث (¬2). وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتصل (¬3). # وأما قصة أبي موسى، وقد جمع في المحصول وغيره بين القصتين وجعلهما واحدة ~~(¬4)، ولا أعرف ذلك بل روى PageV06P2196 # البيهقي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إليه كتابا بليغا وفيه: ~~ثم قايس الأمور، واعرف الأمثال والأشباه. رواه البيهقي (¬1). وقال: هو كتاب ~~معروف مشهور لا بد للقضاة من معرفته والعمل به (¬2). # وقد اعترض الخصم على هذا الدليل الثاني: فإنه وإن دل على حجية القياس وقت ~~تقريره - صلى الله عليه وسلم - فلا يدل على حجيته دائما في جميع الأزمنة، ~~بل ذلك قبل نزول قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} (¬3) فإن إكمال الدين ~~إنما يكون بالتنصيص على الأحكام فلما نزلت هذه الآية استغني عن القياس. # والجواب: أن الأصل عدم التخصيص بوقت دون وقت، وأيضا فلم يقل أحد إن ~~القياس كان حجة إلى حين نزول هذه الآية ثم زال. # والمراد بقوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} (¬4) الأصول أما التفاريع فالآية ~~مخصوصة بالنسبة إليها لعدم شمول النص الصريح (¬5) لجميع الجزئيات، هذا ~~تقرير ما في الكتاب. PageV06P2197 # ولك أن تجيب عن هذا (¬1) الاعتراض بما هو أحسن من هذا الجواب، فتقول: ~~المراد من قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} (¬2) بيان جميع ما يحتاج إليه ms0844 في ~~الدين (¬3)، والآية عامة على هذا التقدير. # ثم البيان قد يكون بلا واسطة كما في التخصيص، وقد يكون بواسطة كما إذا ~~بين المدارك للأحكام (¬4). PageV06P2198 # فلم قلتم: إنه لا يحصل ذلك إلا إذا كان البيان بلا واسطة؟ وحينئذ لا ~~ينافي إكمال الدين العمل بالقياس بل يكون من إكماله شرعية القياس (¬1) ولا ~~يحتاج على هذا التقرير (¬2) إلى تخصيص الآية، بل تكون باقية على عمومها. # قال: ### |||| AUTO (الثالث أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال في الكلالة: أقول برأيي # ، الكلالة ما عدا الوالد والولد (¬3)، والرأي هو القياس إجماعا. وعمر - ~~رضي الله عنه - أمر أبا موسى في عهده بالقياس، وقال في الجد أقضي برأيي. ~~وقال له عثمان: إن اتبعت رأيك فسديد. وقال علي: اجتمع رأيي ورأي عمر في أم ~~الولد. وقاس ابن عباس الجد على ابن الابن في الحجب ولم ينكر عليهم وإلا ~~لاشتهر، قيل ذموا أيضا قلنا: حيث فقد شرطه توفيقا). # الوجه الثالث: مما يدل على أن القياس حجة، وهو معتمد الجمهور: الإجماع ~~(¬4). PageV06P2199 # وتقريره أن العمل بالقياس مجمع عليه بين الصحابة؛ لصدوره من PageV06P2200 # طوائف منهم من غير إنكار، وكلما كان كذلك كان إجماعا؛ لما تقدم في كتاب ~~الإجماع. # وأما صدوره عن طوائف منهم: فلما روي أن أفضل الصحابة الصديق - رضي الله ~~عنه - قال حين سئل عن الكلالة (¬1): "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن ~~الله، وإن يكن خطأ، فمني ومن الشيطان" (¬2)، والرأي هو القياس؛ لأنه يقال: ~~أقلت هذا برأيك أم بالنص؟ فدلت مقابلته للنص على أنه للاستدلال. # وادعى المصنف في ذلك الإجماع، وكذلك (¬3) ادعى صفي الدين الهندي في ~~النهاية، واستدل عليه بأن أصحابنا رووا عن السلف كلاما كثيرا PageV06P2201 # أنهم عملوا بالرأي، وقالوا: الرأي (¬1) هو القياس. # وروى الخصوم كلاما كثيرا في ذم الرأي وقالوا: هو القياس، وساعدناهم على ~~ذلك، فدل على أن الرأي هو القياس وفاقا (¬2). # فإن قلت: هل ذلك باعتبار أصل وضعه، أو باعتبار النقل؟ # قلت: الأظهر أنه بطريق النقل، مع أن ذلك مما لا حاجة (¬3) لنا إليه مع ~~ثبوت (¬4) ما ذكرناه. # وأمر ms0845 عمر - رضي الله عنه - أبا موسى في عهده بالقياس، حيث قال: "واعرف ~~الأشباه والنظائر ثم قايس بين الأمور" (¬5) وقد تقدم هذا. # وقال عمر أيضا في الجد: أقضي برأيي. فقال عثمان لعمر: إن اتبعت رأيك ~~فسديد، وإن تتبع رأي من قبلك يعني أبا بكر فنعم الرأي (¬6). PageV06P2202 # وقال علي: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد (¬1) على أن لا يبعن، ~~وقد رأيت الآن بيعهن (¬2). # وقاس ابن عباس الجد على ابن الابن في حجب (¬3) الإخوة، وقال: ألا يتقي ~~الله ابن ثابت يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أبا الأب أبا (¬4). فثبت PageV06P2203 # صدور القياس بما قلناه وبغيره من الآثار الكثيرة التي لا ينكرها إلا ~~معاند، وقد تواتر القدر المشترك منها (¬1). # قال القاضي في كتاب التقريب والإرشاد: وقد صار تمسكهم بالرأي وتسويغهم ~~التعلق بطريق الاجتهاد مدركا ضرورة (¬2)، كما أدرك اختلافهم على الجملة ~~ضرورة، وإن كانت صورة الاختلاف نقلت آحادا (¬3). # واعترض الخصم على هذا الدليل، بأنه معارض بمثله، فإنه نقل عن الصحابة رضي ~~الله عنهم أنهم ذموه أيضا، وأنكروه كما روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - ~~أنه قال: "أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي" (¬4). # وقوله: تظلني أي توقع علي ظلا، وتقلني معناها تحملني (¬5). PageV06P2204 # وعن عمر - رضي الله عنه -: "إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء الدين" (¬1). # وعن علي - رضي الله عنه -: "لو كان الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى ~~بالمسح من ظاهره" (¬2) إلى غير ذلك من آثار كثيرة (¬3). # والجواب: أن معارضة هذا الذم لما ذكرناه أيضا عنهم من العمل به إن ثبتت، ~~فالجمع بين الدليلين أولى، فيحمل هذا على ما إذا كان القياس غير مستجمع ~~لشرائطه، وذلك على القياس المستجمع لشرائطه توفيقا بين الدليلين، وهذا (¬4) ~~ما ذكره في الكتاب وهو جواب إجمالي. # وقد قيل: إن المعارضة غير ثابتة. # وأجيب: بوجه تفصيلي؛ أما ما نقل عن أبي بكر فإنما أراد به قوله PageV06P2205 # في تفسير القرآن، ونحن نسلم أنه لا مجال للرأي في ذلك؛ لكونه مستندا إلى ~~محض السمع عن النبي - صلى الله ms0846 عليه وسلم - وأهل اللغة بخلاف الفروع ~~الشرعية. # وأما قول عمر - رضي الله عنه - فإنما (¬1) قصد به ذم من ترك الموجود من ~~الأحاديث وعدل إلى الرأي، مع أن العمل به مشروط بعدم النصوص، ولذلك سماهم ~~بأصحاب الرأي، وإلا فمن قال بالكتاب والسنة والرأي، لا يقال له صاحب الرأي؛ ~~لأنه لم يتمحض قوله بالرأي. # وأما قول علي - رضي الله عنه - لو كان الدين بالقياس إلى آخره، فيجب حمله ~~على أنه لو كان جميع الدين بالقياس، ويكون المقصود منه، أنه ليس كل ما أتت ~~به السنن على ما يقتضيه القياس (¬2). # قال ### |||| AUTO (الرابع: إن ظن تعليل الحكم في الأصل بعلة توجد في الفرع # ، يوجب ظن الحكم في الفرع. # والنقيضان لا يمكن العمل بهما ولا الترك لهما. # والعمل بالمرجوح ممنوع، فيبقى الراجح). # هذا وجه عقلي (¬3) وتقريره: أن المجتهد إذا ظن أن الحكم في الأصل PageV06P2206 # معلل بعلة موجودة في الفرع، حصل له ظن ثبوت الحكم في الفرع، والظن بوجود ~~الشيء يستلزم الوهم بعدمه؛ لعدم انفكاك كل من الظن أو الوهم عن الآخر، ~~والعمل بهما أو الترك لهما يستلزم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما، والعمل ~~بالوهم المرجوح خلاف المعقول والمشروع، فتعين العمل بالراجح؛ لأنا استقرينا ~~أمور الشرع كلها جزئية وكلية، فوجدنا الراجع (¬1) يجب العمل به (¬2)؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "نحن نحكم بالظاهر" (¬3)، وما أشبه ذلك، وهذا معنى ~~قولنا يتعين العمل بالراجح، PageV06P2207 # وليس المراد منه أن كونه راجحا صفة يقتضي الثواب على فعله، والعقاب على ~~تركه، حتى يقال عليه: الأحكام عندنا، إنما هي من جهة الشرع دون العقل، ~~وإنما المراد بتعينه أن الشرع تقرر منه ذلك، فالعقل أدرك كونه راجحا، ~~والشرع حكم بالعمل بالراجح، وللعقل أهلية الإدراك بلا نزاع بين العقلاء، ~~وقد قيل: إن في (¬1) هذا الدليل نظرا؛ لجواز ارتفاعهما بارتفاع محل الحكم، ~~وذلك بألا يكون في الواقعة حكم شرعي البتة، ويكون الأمر فيها محالا على ~~البراءة الأصلية، بناء على أنه (¬2) لا يجب أن يكون في كل حادثة حكم شرعي. PageV06P2208 # قال: (احتجوا بوجوه الأول قوله تعالى: {لا ms0847 تقدموا}، {وأن تقولوا}، {ولا ~~تقف}، {ولا رطب}، {إن الظن}. # قلنا الحكم مقطوع والظن في طريقه) # ذكر من شبه الخصوم ستة: # أولها: ما تعلقوا به من الكتاب وذلك في قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا ~~لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} (¬1) والقول بالقياس تقديم بين يدي الله ~~ورسوله، إذ هو قول بغير الكتاب والسنة. # وأيضا فالقياس إنما يفيد الظن، والظن منهي عنه لقوله تعالى: {وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون} (¬2). # وقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (¬3) أي ولا تتبع ما لا (¬4) تعلم، ~~نهي عما ليس بعلم، ومن جملته الظن. # وأيضا قوله تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} (¬5) يقتضي ~~الاستغناء عن القياس. # وأيضا قوله: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} (¬6). PageV06P2209 # وأجاب: في الكتاب بأن الحكم مقطوع به لا مظنون، والظن وقع في طريقه كما ~~تقرر في أول الكتاب. # فإن قلت: هذا يشعر بأنه سلم أن الظن مذموم، لكنه وقع في طريق الحكم لا ~~فيه، وعلى هذا يكون الطريق مذموما، ويكون الحكم (¬1) كذلك؛ لأنه مستفاد من ~~الطريق المذموم. # قلت: حاصل جوابه، أنه منع كون الحكم مظنونا حتى لا يستدل الخصم عليه بما ~~استدل، ولا يلزم من هذا المنع تسليم أن الظن مذموم، ولا إشعار له به، ولو ~~سلمنا أنه يشعر بذلك. فقال الشيرازي (¬2) شارح هذا الكتاب (¬3) لا نسلم أن ~~المستفاد من المذموم مذموم ألا ترى إلى جواز كذب المقدمتين مع صدق النتيجة، ~~مثل قولك: كل إنسان حجر، وكل حجر حيوان، ينتج كل إنسان حيوان، وهو صحيح مع ~~كذب PageV06P2210 # مقدمتيه. # ولقائل أن يقول (¬1): كل إنسان حيوان في هذا المثال صورة نتيجة لا نتيجة ~~في نفسه، وصدقه لنفسه لا لكونه نتيجة، فلا نسلم أن هاتين المقدمتين ينتجان ~~هذا القول الصادق. # واعلم أن هذا الذي أجاب به المصنف ليس شاملا للآية الأولى ولا للآية ~~الرابعة. # والجواب عن الآية الأولى، أنا (¬2) لا نسلم أن العمل بالقياس تقديم بين ~~يدي الله ورسوله؛ لأنه ثبت بالكتاب والسنة كما تقدم. # وعن الرابعة بأنه عام ms0848 مخصوص؛ لعدم اشتمال الكتاب على جميع الجزئيات. # وقد أجيب عما استدل به الخصم على المنع من الظن بوجهين آخرين لم يذكرهما ~~في الكتاب: # أحدهما: أنه حجة عليه، فإن القول ببطلان القياس ليس معلوما عنده بل مظنون ~~ضرورة أنه لا (¬3) قاطع على فساده. # والثاني: أنه يجب تخصيصه بالأصول دون الفروع؛ لوجوب العمل بشهادة الشهود، ~~وحكم القاضي، وفتوى المفتي، واجتهاد المجتهد في الماء PageV06P2211 # والثوب (¬1)، والقبلة وقت الصلاة، وهلال رمضان، وقيم المتلفات، وغلبة ~~السلامة في ركوب البحر، وخبر الواحد والعموم، وقول المقدر في أرش (¬2) ~~الجنايات والنفقات، وجزاء الصيد، وصدق الحالف في مجلس الحكم، كل ذلك مظنون، ~~ويرفع (¬3) به النفي في الأصل. # قال: (الثاني: وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "تعمل هذه الأمة برهة ~~بالكتاب وبرهة بالسنة وبرهة (¬4) بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا". # الثالث: ذم بعض الصحابة له من غير نكير. # قلنا: معارضان بمثلهما (¬5) فيجب التوفيق. # الرابع: نقل الإمامية إنكاره عن العترة. # قلنا: معارض (¬6) بنقل الزيدية. # الخامس: أنه يؤدي إلى الخلاف والمنازعة، وقد قال تعالى: {ولا تنازعوا ~~فتفشلوا}. # قلنا: الآية في الآراء والحروب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اختلاف ~~أمتي رحمة"). PageV06P2212 # الشبهة الثانية للخصوم: ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تعمل ~~هذه الأمة برهة - أي قطعة - من الزمان بكتاب الله ثم تعمل برهة بسنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تعمل برهة بالرأي، فإذا قالوا بالرأي، فقد ~~ضلوا وأضلوا" (¬1). # الثالثة: الإجماع فإنه قد نقل عن بعض الصحابة ذم الرأي من غير نكير، فكان ~~إجماعا (¬2). # والجواب عن هذين الدليلين بأنهما معارضان بمثليهما سنة وإجماعا، كما سلف ~~فيجب الجمع بين الدليلين، بأن يحمل الذم على القياس الفاسد دون الصحيح، كما ~~سبق. هذا ما في الكتاب. PageV06P2213 # والحديث المشار إليه لا تقوم به الحجة، ولا يصلح معارضا؛ لأن راويه جبارة ~~بن المغلس (¬1) وهو ضعيف، عن حماد بن يحيى الأبح (¬2)، وقد قال فيه ~~البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء (¬3). # قال ابن عدي (¬4): وسمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: حماد بن يحيى الأبح ~~روى عن الزهري حديثا ms0849 معضلا (¬5)، يعني هذا الحديث، ورواه حماد عن الزهري ~~كما ذكر عن سعيد بن المسيب (¬6) عن أبي هريرة PageV06P2214 # مرفوعا (¬1) (¬2). # فإن قلت: سلمنا ضعف الحديث (¬3) ومعارضته لما تقدم، ومعارضة الإجماع ~~أيضا، وأنه يجب التوفيق بينهما. # ولكن لا نسلم أن التوفيق متعين بما ذكرت من الطرق، بل جاز أن بعضهم كان ~~قائلا بالقياس، حين كان البعض الآخر منكرا، ثم لما انقلب المنكر مقرا انقلب ~~المقر منكرا، وحينئذ يكون كل واحد منهم قائلا بالقياس ومنكرا باعتبار ~~حالتين، فلا تناقض (¬4)، وتكون الروايتان صحيحتين مع أنه لا يحصل الإجماع ~~على صحته، ولا على بطلانه، فلا يصح لك ولا لنا الاستدلال بالإجماع. # قلت: ما ذكرناه من التوفيق أولى؛ لأنه يقتضي بقاء ما كان على ما كان من ~~استمرار كل ذي قول على قوله، وتوفيقكم يقتضي التعبير. # وأيضا فلو وقع ما ذكرتموه لاشتهر؛ لغرابته أو كان في لفظ أحد منهم إشعار ~~بالرجوع. PageV06P2215 # الرابعة: نقل الإمامية (¬1) من الشيعة (¬2) إجماع العترة (¬3) على أنه لا ~~يجوز PageV06P2216 # العمل بالقياس. # والجواب: أن ذلك معارض بنقل الزيدية (¬1) منهم، حيث نقلوا إجماع العترة ~~على وجوب العمل به مع أن إجماع العترة غير حجة كما سبق (¬2). # الخامس: أن القياس يؤدي إلى الخلاف والمنازعة، وكل ما كان كذلك فهو منهي عنه. # أما الصغرى (¬3)؛ فلأن القياس مبني على الظن، وهو مختلف باختلاف ~~القياسين. # أما بيان الكبرى (¬4)؛ فلقوله تعالى: {ولا تنازعوا} (¬5) نهى عن النزاع، ~~فاستلزم ذلك النهي عما يفضي إليه. # والجواب: أن الآية إنما وردت في مصالح الحروب؛ لقرينة قوله: {فتفشلوا ~~وتذهب ريحكم} (¬6) أو أنها محمولة على النزاع فيما يتعين فيه PageV06P2217 # الحق كمسائل الأصول. # وأما التنازع فيما عدا ذلك فجائز لما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "اختلاف أمتي رحمة" فيحمل الحديث على ما عدا ذلك. # واعلم أن الحديث المشار إليه غير معروف، ولم أقف له على سند، ولا رأيت ~~أحدا من الحفاظ ذكره، إلا البيهقي رحمه الله في رسالته إلى الشيخ العميد ~~عميد الملك (¬1) بسبب الأشعري، وقد ساقها الحافظ ابن عساكر (¬2) PageV06P2218 # في التبيين (¬1) إلا أن البيهقي لم ms0850 يذكر له إسنادا، بل قال: روى عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كذا ولو لم يكن له أصل لما ذكره البيهقي، ثم قال ~~البيهقي: سمعت الإمام ناصر العمري (¬2) يقول: سمعت القفال المروزي (¬3) ~~يقول معناه اختلاف هممهم، فهمة واحد في الفقه وآخر في الكلام كاختلاف همم ~~أصحاب الحرف في حرفهم بما فيه مصالح العباد. # قلت: وهذا تأويل حسن، وهو أحسن مما نقله إمام الحرمين في النهاية (¬4) عن ~~الحليمي (¬5) من أن معناه اختلافهم في الدرجات والمراتب PageV06P2219 # والمناصب، وكلا التأويلين على أنه ليس المراد اختلافهم في الحلال ~~والحرام. # قال والدي أيده الله: والقرآن دال (¬1) على أن الرحمة تقتضي عدم ~~الاختلاف، قال تعالى: {ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك} (¬2) وقال ~~تعالى: {فمنهم من آمن ومنهم من كفر} (¬3) وكذا (¬4) السنة قال - صلى الله ~~عليه وسلم - "إنما هلكت بنو إسرائيل بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" ~~(¬5)، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة. # والاختلاف على ثلاثة أقسام: # أحدها: في الأصول وهو المشار إليه في القرآن ولا شك أنه بدعة وضلال. # والثاني: في الآراء والحروب، وهو حرام أيضا لما فيه من تضييع المصالح. PageV06P2220 # والثالث: في الفروع كالاختلاف في الحل والحرمة ونحوهما. # قال والدي أيده الله (¬1): والذي يظهر لنا ويكاد أن يقطع به أن الاتفاق ~~فيه خير من الاختلاف، لكن هل نقول الاختلاف ضلال كالقسمين المذكورين، أو لا؟ . # كلام ابن حزم ومن سلك مسلكه ممن منع التقليد يقتضي أنه مثلهما (¬2). # وأما نحن فإنا نجوز التقليد للجاهل، والأخذ بالرخصة (¬3) من أقوال ~~العلماء بعض الأوقات عند مسيس الحاجة من غير تتبع الرخص (¬4). # ومن هذا الوجه يصح أن يقال الاختلاف رحمة إذ الرخص رحمة. # قال: (السادس: الشارع فضل بين الأزمنة والأمكنة في الشرف، والصلاة في ~~القصر، وجمع بين الماء والتراب في التطهير، وأوجب التعفف على الحرة الشوهاء ~~دون الأمة الحسناء، وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير، وجلد في الزنا وشرط ~~فيه شهادة أربعة دون الكفر، PageV06P2221 # وذلك ينافي القياس. # قلنا: القياس حيث عرف المعنى) # الوجه السادس: وعليه اعتمد النظام أن مدار شرعنا على الجمع ms0851 بين المختلفات ~~والفرق بين المتماثلات، فإنه فرق بين الأزمنة في الشرف كليلة القدر وليلة ~~الإسراء وليلة الجمعة ويومها وشهر رمضان والأشهر الحرم ويومي العيدين ويوم ~~عرفة، وكذلك بين الأمكنة كمكة والمدينة والمسجد الأقصى مع الاستواء في ~~الحقيقة، وفرق بين الصلوات في القصر (¬1) فرخص في قصر الرباعيات دون ~~الثنائية (¬2) والثلاثية، وجمع بين الماء والتراب في استباحة الصلاة بهما ~~مع أن الماء ينظف والتراب بضده، وجعل الحرة الشوهاء تحصن، ويحرم النظر ~~إليها، دون الجارية الحسناء. # وعبارة المصنف أوجبت التعفف على الحرة الشوهاء، فيحتمل (¬3) أن يريد ما ~~ذكرناه، وأن يريد أنه أوجب عليها الستر دون الأمة الحسناء التي يميل الطبع إليها. # وقطع سارق القليل ما لم ينقص عن ربع دينار، دون غاصب الكثير مع أن غاصب ~~الكثير (¬4) أبلغ في الفحش؛ لأنه يأخذ المال جهرا على تغلب، والسارق يأخذه ~~سرا على تخوف، وأعظم في الأذى لكثرته. PageV06P2222 # وجلد في القذف بالزنا بخلاف القذف في الكفر مع كونه أبلغ، وشرط فيه شهادة ~~أربعة، واكتفى في الشهادة على القتيل والكفر باثنين. # وإذا ثبت هذا وجب أن لا يصح القياس لأن (¬1) مبناه على أن (¬2) الصورتين ~~لما اشتركا في الحكمة وجب اشتراكهما في الحكم، وهو باطل (¬3). # والجواب: أن القياس إنما يجوز حيث عرف أن الحكم في الأصل معلل بعلة ~~معلومة موجودة في الفرع، وامتناع القياس في صور معدودة لا يقتضي امتناعه من ~~أصله (¬4). # واعلم أن ما ذكره النظام من أن الشريعة مبنية على الجمع بين المختلفات ~~والفرق بين المتماثلات كذب وافتراء، وإنما حمله على ذلك زندقته وقصده الطعن ~~في الشريعة المطهرة، وقد كان زنديقا يبطن الكفر ويظهر الاعتزال، صنف كتابا ~~في ترجيح التثليث على التوحيد لعنه الله، وقد نبهنا على ذلك في أول كتاب ~~الإجماع (¬5). PageV06P2223 # وما ذكره من الصور، وكذلك ما يناسبها لها معان يعلمها الشارع لا نطلع ~~عليها، وحكم خفية لا ندركها، على أن الصور المذكورة قد ذكرت معانيها. # قال: ### ||| AUTO (الثانية: قال النظام والبصري وبعض الفقهاء التنصيص على العلة أمر بالقياس، وفرق أبو عبد الله بين الفعل ms0852 والترك) # . # النص على علة الحكم هل يفيد الأمر بالقياس (¬1)؟ فيه مذاهب (¬2): # أحدها: وإليه ذهب المحققون كالأستاذ والغزالي والإمام وأتباعه ومنهم ~~المصنف وجماعة من أهل الظاهر وجماعة من المعتزلة واختاره الآمدي ومن تبعه: ~~أنه لا يفيد الأمر بالقياس سواء كان في الفعل مثل أكرم زيدا لعلمه، أم ~~الترك مثل الخمر حرام لإسكارها (¬3). # والثاني: أنه يفيده وبه قال أحمد بن حنبل، والرازي أي أبو بكر (¬4)، ~~والكرخي والقاشاني (¬5) والنهرواني وأبو إسحاق الشيرازي، وأبو الحسين PageV06P2224 # البصري ونقله الأكثرون عن النظام (¬1). # والثالث: قاله أبو عبد الله البصري إن كانت العلة علة للتحريم وترك الفعل ~~كان التنصيص عليها كافيا في ترك الفعل بها أين وجدت، وإن كان علة لوجوب ~~الفعل (¬2) أو ندبيته لم يكن ذلك كافيا في إيجابه ولا ندبيته ما لم يرد ~~التعبد بالقياس من خارج (¬3). # تنبيه: قد عرفت نقل الأكثرين عن النظام، ومنهم صاحب الكتاب وكلام الغزالي ~~في النقل عنه صريح في أنه يرى تعميم الحكم في جميع موارد العلة بطريق اللفظ ~~والعموم (¬4)، وبه صرح الآمدي في أثناء المسألة (¬5)، وهو مناف لنقل ~~الأكثر، فإن التعميم بالقياس لا يجامع التعميم باللفظ، فحينئذ لا يكون أمرا ~~بالقياس عنده، وإن ثبت الحكم عنده في غير الصورة (¬6) المنصوص عليها. # فإن قلت: ما الجامع بين إنكار النظام التعبد بالقياس وبين مقالته التي ~~نقلتموها عنه هنا؟ . # قلت: أما على ما نقله الغزالي فواضح؛ لأنه جعله من باب العموم، PageV06P2225 # وقال الغزالي: قد ظن النظام أنه منكر للقياس، وقد زاد علينا؛ إذ قاس حيث ~~لا نقيس، لكنه أنكر اسم القياس (¬1). # وأما على ما (¬2) نقله الأكثرون، فإنه هنا يقول: إذا وقع التنصيص على ~~العلة كان مدلول اللفظ الأمر بالقياس ولم يتعرض لوقوعه من الشارع أو غيره ~~بل لمدلوله لغة وهناك أحال وروده من الشارع فعنده حينئذ أن الشارع لا يقع ~~منه التنصيص على العلة لاستحالة القياس عنده ووقوع التنصيص على العلة (¬3) ~~من حيث هو مدلوله ما ذكرناه، فافهم هذا فإن بعض الشراح (¬4) ظن مناقضته في ~~(¬5) مقالته، وذلك سوء فهم (¬6)، فإن الكلام في مدلول ms0853 اللفظ إن ورد، غير ~~الكلام في أنه PageV06P2226 # هل يرد (¬1)؟ . # قال: (لنا أنه لو (¬2) قال حرمت الخمر؛ لإسكارها يحتمل علة الإسكار مطلقا ~~وعلة إسكارها (¬3). # قيل: الأغلب عدم التقيد. # قلنا: فالتنصيص وحده لا يفيد. # قيل: لو قال علة الحرمة الإسكار لاندفع (¬4) الاحتمال. # قلنا: ثبت الحكم في كل الصور بالنص). PageV06P2227 # استدل صاحب الكتاب على المذهب المختار (¬1) بأن قوله: حرمت الخمر؛ لكونها ~~مسكرة محتمل لأن تكون العلة مطلق الاسكار، ولا تكون العلة إسكارها، وهذا ~~لأن لله تعالى أن يجعل إسكار الخمر بخصوصه هو العلة لما يعلم فيه من ~~المفسدة الخاصة به (¬2) التي لا وجود لها في غيره، وإذا احتمل واحتمل لم ~~يجز التعبد به إلا بأمر مستأنف بالقياس، وإذا وضح هذا في جانب الترك ثبت في ~~الفعل بطريق أولى (¬3). PageV06P2228 # فإن قلت: مقتضى (¬1) ما قررتم بعينه امتناع القياس عند النص على العلة مع ~~ورود الأمر به أيضا. # قلت: لعل ورود الأمر بالقياس قبل النص على علة حكم قرينة تقضي (¬2) ~~بترجيح أحد الاحتمالين، وهو مطلق الإسكار في المثال الذي ذكرناه. # واعترض الخصم من وجهين (¬3): # أحدهما: أن الأغلب على الظن عدم كون خصوص المحل قيدا في العلة، وإلا لما ~~صح قياس أصلا، ويحتمل أن يريد (¬4) أن الأغلب في العلل التعدية. # والجواب: أنه حينئذ لا يكون النص على العلة وحده هو المقيد للأمر ~~بالقياس، بل التنصيص مع كون الأغلب عدم التقيد، والنزاع إنما هو في أن ~~التنصيص وحده هل هو كاف؟ . # وثانيهما: أنه لو قال الشارع علة الحكم الإسكار، لاندفع الاحتمال وثبت ~~الحكم في كل الصور التي يوجد فيها (¬5) الإسكار. PageV06P2229 # وأجاب: بأن الحرمة حينئذ تثبت في كل الصور لا (¬1) بالقياس بل بالنص أي ~~بطريق الاستدلال من النص حيث إنه جعل مطلق الإسكار علة تحريم الخمر، وهو ~~حاصل في كل مسكر، فيلزم ثبوت الحرمة في كل مسكر. # وعبارة التحصيل: لو قال ذلك لم يكن قياسا إذ العلم بالعلة يوجب العلم ~~بالمعلول أي من غير أن يتأخر العلم ببعض الأفراد عن العلم بالآخر فلم يتميز ~~الأصل عن الفرع حتى يقاس ms0854 أحدهما على الآخر (¬2)، وهذه العبارة نحو عبارة ~~الإمام (¬3). # وعبارة صاحب الكتاب قريبة منهما، إلا أنه لم يقل علة حرمة الخمر بل علة ~~الحرمة، وهو واحد فإن المقصود حرمة الخمر، إذ ليس الإسكار علة لكل حرمة، ~~وهذا واضح، ولم يصرح الإمام وسراج الدين بأن ذلك بالنص، ولكن بطريق العلم ~~بالعلة وهو الاستدلال بالنص (¬4) وإياه أراد المصنف رحمه الله، وعبارة ~~الآمدي نحو عبارة المصنف، فإنه قال: يكون التحريم ثابتا في كل الصور بجهة ~~العموم (¬5). # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن ذلك ليس بقياس، وقولكم: لم يتميز PageV06P2230 # الأصل عن الفرع مندفع، فإنه إذا قال: علة حرمة الخمر الإسكار، فالحرمة في ~~الخمر أصل، وحصل العلم بها حال ورود النص، ثم بعد ذلك يحصل العلم بحرمة كل ~~مسكر، وكل ما كان غير الخمر يكون فرعا والعلم بحرمته متأخر عن العلم بحرمة ~~الخمر، وربما لا يعلم كون الشيء مسكرا إلا بعد حين، فلا يعلم حرمته، فإذا ~~جرب ووجد مسكرا علم تحريمه فكيف لا يكون العلم به متأخرا؟ (¬1). # فإن قلت: نحن ندعي عدم تأخر العلم بحرمة كل مسكر حكما كليا لا (¬2) العلم ~~بواحد واحد من الجزئيات المندرجة، فإنها داخلة في الحكم المعلوم، فالعلم ~~بحرمة (¬3) الجزئيات المخصوصة لا يستفاد من الأصل الذي هو الخمر بل من ~~المقدمة الكلية التي هي العلم بتحريم كل مسكر، والعلم بهذه المقدمة لا يتأخر. # قلت: لا نسلم أن العلم بها غير متأخر، لأنا لا نعلم أولا حرمة الخمر، ثم ~~كون الإسكار علة بتنصيص الشارع، ثم نحكم بتحريم كل مسكر حكما مترتبا على ~~هذا العلم بالعلية، والحكم في كل قياس كذلك، فإن المجتهد يعلم حكم الأصل، ~~ثم يستنبط العلة، ثم يحكم بمقدمة كلية شاملة لجميع صور تلك العلة. هذا شرح ~~ما في الكتاب. PageV06P2231 # وأما الدليل على أن التنصيص على العلة لا يفيد الحكم في جميع الصور ~~باللفظ خلاف (¬1) ما نقله الغزالي، والآمدي عن النظام فإنا نعلم بالضرورة ~~من اللغة أن قوله: حرمت الخمر؛ لإسكارها لا يدل على تحريم كل مسكر كدلالة ~~(¬2) قوله: حرمت كل ms0855 مسكر، وأنه غير موضوع لذلك بل موضوع لتحريم الخمر لعلة ~~إسكاره، وحرمة ما عدا الخمر من المسكرات ليس جزءا من هذا المفهوم ضرورة، ~~فيجب ألا (¬3) يكون دلالته على تحريم كل مسكر لفظية؛ لأن الدلالة منحصرة في ~~هذين النوعين عند قوم وفي دلالة المطابقة عند آخرين، ولهذا لو قال الرجل: ~~أعتقت غانما لسواده، لم يعتق من عدا (¬4) من عبيده السود، ولو قام ذلك مقام ~~عتقت عبيدي السود لعتقوا عليه من غير اعتبار نية، ولا علم، بمقصده، وكذا لو ~~قال: لوكيله بع سالما؛ لسوء خلقه. # واحتج أبو عبد الله على مذهبه بأن من ترك أكل رمانة حامضة؛ لحموضتها وجب ~~عليه أن يترك أكل كل رمانة حامضة بخلاف من أكلها لحموضتها (¬5). # وأجيب: بأنا لا نسلم أنه يجب عليه ترك الكل، وذلك لاحتمال أن PageV06P2232 # يكون الداعي لا مطلق حموضة الرمانة بل حموضة هذه الرمانة الخاصة. # سلمناه، ولكن لا فرق في ذلك بين الفعل والترك، وإنما لم يجب أكل كل رمانة ~~حامضة على من أكل رمانة حامضة؛ لأنه لم يأكلها لمجرد حموضتها، بل لحموضتها ~~مع قيام الاشتهاء الصادق لها، وخلاء المعدة عن (¬1) الرمان وعلمه أو ظنه ~~بعدم تضرره بها، وهذه القيود غير موجودة في أكل الرمانة الثانية. وهذا ما ~~ذكره الإمام (¬2). # ولقائل أن يقول: التفرقة بين الفعل والترك ثابتة فإن جانب النهي يدل على ~~كون المشترك مفسدة مطلوبة العدم، ولا يحصل هذا الغرض إلا بالامتناع عن كل ~~الأفراد، وأما في طرف الفعل فالغرض متعلق بالمصلحة المشتركة بين الأفراد ~~وذلك يحصل بأي فرد كان. كذا ذكره النقشواني (¬3) وهو حسن، وهو وجه التفرقة ~~بين اقتضاء النهي التكرار دون الأمر كما قررناه في موضعه. قال: وقول الإمام ~~مع (¬4) الاشتهاء الصادق PageV06P2233 # وخلاء المعدة عين (¬1) الفرق (¬2). # قال: ### ||| AUTO (الثالثة: القياس إما قطعي أو ظني) # هذه المسألة تشتمل على بحثين: # الأول: أن القياس ينقسم إلى قطعي وظني (¬3). # الأول القطعي: وهو الذي يتوقف على العلم بعلة الحكم في الأصل، ثم العلم ~~بحصول مثل تلك العلة في الفرع، فإذا علمها المجتهد (¬4) تيقن إلحاق ms0856 ذلك ~~الفرع بالأصل في حكمه ومساواته له، وهذا القياس قطعي كما قال المصنف، وإليه ~~أشار الإمام في المحصول بقوله: قد يكون ظاهرا جليا (¬5)، ثم PageV06P2234 # صرح من بعد في أثناء المسألة بأنه يقيني (¬1). # وأما حكمه فقد يكون قطعيا وقد يكون ظنيا. ومثال ذلك: من (¬2) الظني قياس ~~التأفيف على الضرب؛ لأنا نعلم أن العلة الأذى، فيعلم وجودها في الضرب مع أن ~~ثبوت الحكم في التأفيف ظني؛ لأنه مستفاد من دلالة اللفظ وقد قرر الإمام أن ~~الإنصاف أنه لا سبيل إلى استفادة اليقين منها؛ لتوقفها على الاحتمالات ~~العشرة وهيهات أن توجد ذلك (¬3). # والثاني الظني: كما إذا كانت إحدى المقدمتين أو كلتاهما مظنونة، كقياس ~~التفاح على البر في الربا، فإن الحكم بأن الطعم هو العلة ليس قطعيا؛ ~~لاحتمال أن يكون الكيل أو القوت (¬4). PageV06P2235 # قال: (فيكون الفرع بالحكم أولى كتحريم الضرب على تحريم التأفيف أو مساويا ~~كقياس الأمة على العبد في السراية أو أدون كقياس (¬1) البطيخ على البر في ~~الربا). # البحث الثاني: في حكم الأصل. فثبوت حكم الأصل: إما أن يكون يقينا، قال ~~الإمام فيستحيل أن يكون الحكم في الفرع أقوى منه؛ لأنه ليس فوق اليقين درجة (¬2). # واعترض عليه النقشواني بأن اليقين قابل للاشتداد والضعف (¬3)، وهذا ~~الاعتراض بناء على أن العلوم تتفاوت. # وإن لم يكن يقينيا، فثبوت الحكم في الفرع قد يكون أقوى من ثبوته في ~~الأصل، وذلك في (¬4) النفي كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف فإن تحريم ~~الضرب وهو الفرع أقوى ثبوتا من تحريم التأفيف (¬5) الذي هو الأصل، وفي ~~الإثبات كقوله: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده PageV06P2236 # إليك} (¬1) فهذا يفيد تأدية ما دون القنطار بطريق أولى، وقد يكون مساويا ~~كقياس الأمة على العبد في السراية (¬2) في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ومن أعتق شركا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه" (¬3) إذ لا تفاوت بين الأصل ~~والفرع في هذا الحكم وهذا هو المسمى بالقياس في معنى الأصل، وقد يكون أدون. # قال الإمام: وذلك كجميع الأقيسة التي يتمسك بها الفقهاء في مباحثهم، قال: ms0857 ~~وأما مراتب التفاوت فهي بحسب مراتب الظنون فلا ينحصر (¬4). # ومثل المصنف لهذا القسم بإلحاق البطيخ بالبر في الربا بجامع الطعم مع ~~احتمال كون العلة الكيل أو القوت هذا تقرير ما ذكره الإمام وهو الذي PageV06P2237 # أورده المصنف وسائر أتباع الإمام، وقد علمت به سداد كلام الإمام وأتباعه ~~وخطأ من اعتقد تناقض كلامه حيث جعل في البحث الأول قياس الضرب على التأفيف ~~مقدماته قطعية، وجعله هنا ظنيا كالنقشواني وغيره (¬1)، وسبب الخطأ توهمهم ~~أن القياس إنما يكون قطعيا (¬2) إذا كان (¬3) الحكم في الأصل كذلك وهذا ليس ~~بشيء فقد تقطع بمساواة الشيء للشيء في حكمه المظنون، كما عرفت في البحث ~~الأول، ولك أن تنظر ذلك بإجماعهم على إلحاق الخالة بالخال في الإرث، مع ~~اختلافهم فيه. # وإذا وضح هذا فإن قلت: تقسيم القياس إلى أدون إن أردتم به أن يكون ما في ~~العلة الموجودة في الفرع من المصلحة دون ما في الأصل فلا نسلم حينئذ جواز ~~القياس؛ لأن شرطه وجود العلة بكمالها PageV06P2238 # في الفرع، وإن أردتم شيئا آخر فعليكم بيانه. # قلت: أردنا شيئا آخر، وهو عدم القطع بأن ما ظن عليته علة كالطعم فإن ~~القائل بعليته في الربويات ليس قاطعا بمقالته لاحتمال أن تكون العلة الكيل ~~أو القوت، فإذا جئنا (¬1) إلى قياس التفاح على البر قلنا: هو مساو له في ~~الطعم وثبوت الحكم فيه أدون من ثبوته في البر؛ لأن البر مكيل مقتات مطعوم ~~فهو ربوي على كل الاحتمالات، والتفاح ربوي على احتمال واحد وهو كون العلة ~~الطعم، والثابت على كل الاحتمالات أقوى من الثابت على احتمال واحد. # قال: (قيل تحريم التأفيف يدل على تحريم أنواع الأذى عرفا، ويكذبه قول ~~الملك للجلاد اقتله ولا تستخف به. # قيل: لو ثبت قياسا، لما قال به منكره. # قلنا: القطعي لم ينكر. # قيل: نفي الأدنى يدل على نفي الأعلى، كقولهم فلان لا يملك الحبة ولا ~~النقير ولا القطمير. # قلنا: أما الأول فلأن نفي الجزء يستلزم نفي الكل، وأما الثاني فلأن النقل ~~(¬2) فيه ضرورة، ولا ضرورة ها هنا). # نقدم على ms0858 الشرح ما ينبغي تقديمه؛ ثم نلتفت إليه فنقول: اتفق PageV06P2239 # الأصوليون على أنه لا مستند لثبوت الحكم في القسم الثالث وهو القياس ~~الأدون إلا القياس. # وأما القسم الثاني وهو قياس المساواة؛ فذهب أكثرهم إلى أنه ثابت بالقياس ~~أيضا، وذهبت الحنفية إلى أنه غير ثابت به الاستدلال (¬1) أي هو استدلال على ~~تحرير مناط الحكم، وحذف الحشو منه عن درجة الاعتبار، ولهذا أوجبوا على من ~~أفطر في رمضان بالأكل والشرب الكفارة اعتبارا بالمجامع فيه، لكن لا بطريق ~~القياس عليه، إذ القياس لا يجري عندهم في الكفارات ولكن بطريق الاستدلال (¬2). # وأما القسم الثالث وهو قياس الأولى وفيه كلام المصنف ففيه مذهبان: # أحدهما: أنه ثابت فيه بالدلالة اللفظية (¬3)، ثم اختلف القائلون بذلك على ~~مذهبين: # أحدهما: أنه من باب المنطوق (¬4) وهو المشار إليه بقول صاحب PageV06P2240 # الكتاب قيل: تحريم التأفيف إلى آخره. # والثاني: أنه من باب مفهوم الموافقة (¬1)، واختاره المصنف في الفصل ~~التاسع من الكتاب الأول (¬2) وكذلك الإمام (¬3). # وثانيهما: أنه ثابت فيه بالقياس القطعي، واختاره المصنف هنا تبعا للإمام ~~(¬4)، وقد نقل إمام الحرمين في البرهان القول: بأنه من باب المفهوم عند ~~معظم الأصوليين وعبارته صار معظم الأصوليين أن هذا ليس معدودا من أقسام ~~الأقيسة، بل هو (¬5) متلقى من مضمون اللفظ PageV06P2241 # المستفاد من تنبيه اللفظ وفحواه، كالمستفاد من صيغته ومبناه، ومن يسمي ~~ذلك قياسا فمتعلقه أنه ليس مصرحا به، والأمر في ذلك قريب (¬1) انتهى. # وإنما نقلنا هذه العبارة بنصها لوقوع غلط بعض الشارحين في النقل عن ~~البرهان، وكلام الغزالي نحو من كلام البرهان (¬2)، لكنه استبعد تسميته ~~قياسا قال: لأنه لا يحتاج إلى فكر واستنباط علة، وصرح بأنه مقطوع عند من ~~سماه قياسا ومن لم يسمه (¬3). # وقد حكى بعض الشراح (¬4) قولا رابعا أنه ثابت بالقياس الظني وهذا وهم ~~سببه ما تقدم. # فإن قلت: هل من تناف بين ثبوته بالمفهوم وثبوته بالقياس ولم لا يكون ~~إلحاق الضرب بالتأفيف ثابتا بهما جميعا؟ # قلت: قد يظن ظان عدم تنافيهما لكون المفهوم مسكوتا عنه، والقياس إلحاق ~~مسكوت عنه بمنطوق، وهذا ما زعم صفي ms0859 الدين الهندي أنه الحق، وقال: الدلالة ~~اللفظية إذا لم يرد بها المطابقة ولا التضمن لا تنافي القياس (¬5). # وقد يقول قائل: هما متنافيان معتضدا بأن المفهوم ما دل عليه اللفظ لا PageV06P2242 # في محل النطق، والمقيس ما لا يدل عليه اللفظ البتة. وما قاله الهندي ~~ممنوع غير أن هذا النوع (¬1) إن كان قياسا فهو من الأقيسة الظاهرة التي لا ~~تحتاج إلى فكر واستنباط، ولكونه كذلك ظن الخصم خروجه من أبواب القياس ~~وألحقه بالمفاهيم وهو - لعمري - مصيب ولكن مستند المصنف وإمامه في (¬2) ~~جعله قياسا ما (¬3) فيه من الأصل والفرع والعلة الجامعة (¬4). # جئنا إلى كلام المصنف فنقول: احتج القائل بأن تحريم التأفيف يدل لفظا على ~~تحريم أنواع الأذى بثلاثة أوجه: # أحدها: أن {فلا تقل لهما أف} (¬5) وإن كان موضوعا في اللغة للمنع من ~~التكلم بلفظ (¬6) أف، ولكن نقل عرفا إلى المنع من أنواع الأذى؛ لتبادر ~~الفهم إليه، فيدل بالعرف على تحريم أنواع الأذى. # قال المصنف في الجواب: ويكذب ذلك قول الملك للجلاد حيث أمره بقتل عدوه: ~~اقتله ولا تستخف به، ولو دل نفي الأدنى على نفي الأعلى عرفا للزم من قوله: ~~ولا تستخف به النهي عن قتله، وذلك مناقض لصريح قوله. PageV06P2243 # ولقائل أن يقول: إن كان بقتله من ذوي الأنفة والأنفس الأبية، فالاستخفاف ~~عنده أشد وقعا من القتل، ولذلك (¬1) قتل كثير من الملوك أنفسهم، حيث أيقنوا ~~بالأسر في يد العدو مخافة الاستخفاف، فهو حينئذ ناه عن الأعلى آمر بالأدنى. # سلمنا ذلك، ولكن النهي عن الاستخفاف إنما يدل على النهي عن القتل عرفا ~~إذا لم يتقدم ما يناقضه كما في محل النزاع، وهو صورة التأفيف وجاز أن يتقدم ~~التصريح بخلاف الظاهر، فقد وضح بطلان هذا الجواب. # وأجيب أيضا: بأن النقل خلاف الياصل، وضعفه النقشواني معتلا بأنه إذا ثبت ~~كثرة الاستعمال والتبادر إلى الفهم، فلا يفيد التمسك بهذا الأصل (¬2). # الوجه الثاني: أنه لو كان مستفادا من القياس لما وافق عليه منكر القياس. # وأجاب: بأن هذا قياس جلي، ومن أنكر القياس إنما أنكر الخفي، وهو جواب ~~ضعيف، ms0860 فإن بعضهم أنكر القياس مطلقا؛ جليا كان أم خفيا كما تقدم أول الباب، ~~بل الجواب الصحيح أن يقال: إنما قال به منكر القياس؛ PageV06P2244 # لكونه عنده مفهوم موافقة لا لكونه قياسا. # الثالث: أن نفي الأدنى يدل على نفي الأعلى، كقولهم فلان لا يملك الحبة، ~~فإنه يدل على أنه لا يملك أكثر منها، وكذا قولهم لا يملك النقير والقطمير ~~يدل على أنه لا يملك شيئا البتة من غير نظر إلى القياس، فكذا نفي التأفيف. # وأجاب: بأن دلالة ذلك في كل المثالين إنما هو لأمر خارجي؛ أما الأول فلأن ~~الحبة جزء للأعلى، ونفى الجزء يستلزم نفي الكل. # ولك أن تقول: إن كانت الحبة اسما للواحد مما يزرع فليست جزءا لكل ما هو ~~أعلى منها، وأما الثاني فإنا نعلم ضرورة أنه ليس المراد نفي النقير ~~والقطمير، بل نفي ما له قيمة فدعوى النقل فيهما ضرورية، وأما فيما نحن فيه ~~فلا ضرورة بنا إلى ذلك؛ لجواز الحمل على المعنى اللغوي. ولك أن تقول: ما بك ~~ضرورة إلى النقل مع جواز أن يكون نفي ما عدا النقير والقطمير من فحوى ~~الخطاب. # تنبيه: النقير: النقرة التي على ظهر النواة، والقطمير: ما في شق النواة ~~(¬1). كذا قاله في المحصول (¬2). PageV06P2245 # والمعروف - وهو الذي في الصحاح - أن القشرة الرقيقة هي القطمير وما في شق ~~النواة الفتيل اه. (¬1) (¬2). # قال: (الرابع: القياس يجري في الشرعيات حتى الحدود والكفارات) # هذه المسألة معقودة لبيان ما يجري فيه القياس وما لا يجري (¬3)، PageV06P2246 # وفيها (¬1) أبحاث: - # الأول: أنه يجري في الشرعيات بمعنى: أنه موجود فيها، ويصح ذلك بوجوده في ~~بعضها وتكون الألف واللام (¬2) في قول المصنف الشرعيات PageV06P2247 # للجنس (¬1) دون العموم (¬2). # قال الغزالي: فكل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جار فيه (¬3)، وليس ~~المراد أنه يجوز إثبات جميع الشرعيات به، فإن ذلك ممتنع خلافا لبعض الشاذين (¬4). # لنا أن القياس لا يتحقق إلا بعد ثبوت الحكم في الأصل، فحكم PageV06P2248 # الأصل إن كان بغير القياس صح المدعى، وهو أنها لم تثبت كلها بالقياس، وإن ~~كان بالقياس فالكلام فيه كالأول ويلزم إما ms0861 الدور وإما (¬1) التسلسل، وأنه ~~ثبت من الأحكام ما لا يعقل معناه كضرب الدية (¬2) على العاقلة (¬3)، ~~والقياس فرع يعقل (¬4) المعنى. # قالوا: الأحكام متماثلة لدخولها تحت الحكم الشرعي، فيجب تساويها فيما جاز ~~على بعضها من القياس. # قلنا: قد يمتنع أو يجوز في بعض أفراد النوع أمر لأجل أمر اختص بذلك ~~البعض، ويكون المشترك بين جميع الأفراد بخلاف ذلك البعض في امتناع ذلك ~~الأمر وجوازه. # فرع: قال الجبائي والكرخي ومن تبعهما لا يجوز إثبات أصول العبادات ~~بالقياس، وبنوا عليه أنه لا يجوز الصلاة بإيماء الحاجب بالقياس (¬5). PageV06P2249 # والحق خلافه (¬1). # البحث الثاني: أنه يجري في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات خلافا ~~لأبي حنيفة (¬2). # لنا أن أدلة القياس دالة على جريانه في الأحكام الشرعية مطلقا من غير فصل ~~بين باب وباب، ويخص المسألة ما روي أن الصحابة اجتهدوا في حد شارب الخمر ~~فقال علي: "أراه ثمانين؛ لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى ~~وحد المفتري ثمانون"، وهذا قياس في الحدود ثم لم ينكر عليه فكان إجماعا ~~(¬3) (¬4). PageV06P2250 # إن قلت: إن أردتم أن أدلة القياس تدل على جريانه في الأحكام الشرعية ~~مطلقا سواء أوجدت الأركان والشرائط أو لم توجد فهو ممنوع ظاهر الفساد. # وإن قلتم: إن دلالتها عليه إنما هي عند حصول الشرائط فمسلم، لكن لا نسلم ~~إن كان حصولها فيما نحن فيه؛ سلمناه لكن لا يتم حصولها فيما نحن فيه؛ لأن ~~الحدود والكفارات والتقدير أمور مقدرة لا يهتدي العقل إلى تعقل المعنى ~~الموجب لتقديرها، فلا نعقل فيها العلة، والقياس فرع تعقل العلة، وأما الرخص ~~فهي منح من الله تعالى فلا يتعدى بها عن (¬1) مواردها. # والجواب: أنا نريد جريان القياس فيها عند حصول الأركان والشرائط. # قوله: لا نسلم إمكان حصولها فيما نحن فيه. # قلنا: الدليل عليه أن صريح العقل حاكم (¬2) بأنه لا امتناع في أن (¬3) ~~شرع الشارع الحد أو الكفارة (¬4) في صورة الأمر مناسب (¬5)، ثم إنه يوجد ~~ذلك المناسب في صورة أخرى فليس وضع الحد والكفارة منافيا (¬6) لهذا المعنى ~~حتى يمتنع لأجله. PageV06P2251 # قوله: سلمنا الإمكان لكن ms0862 لا نسلم حصوله. # قلنا: حينئذ ارتفع النزاع الأصولي ويكون الامتناع إنما هو لعدم حصول ~~الشرائط والأركان، ونحن لا نجوز القياس في شيء بدون حصول شرائطه وأركانه. ~~فأما ادعاؤكم بعد ذلك عدم حصوله فيها، فذلك إنما يثبت بعد البحث والاستقراء ~~عن كل واحدة من مسائلها، فإن وجدت العلة صح القياس فيها، وإلا فلا كغيرها ~~من المسائل فلا فرق حينئذ بين مسائل هذا الباب وغيره من هذا الوجه، فيجب ~~التسوية في جريان القياس. # قوله: الرخص منح من الله تعالى. # قلنا: قال إمام الحرمين هذا هذيان، فإن كل ما تتقلب فيه العباد من ~~المنافع فهي منح من الله تعالى عز وجل، ولا يختص هذا بالرخص (¬1) بل يعم ~~الشرائع بأسرها، فكان ينبغي ألا يجري القياس في شيء من أحكامها. # واعلم أن الشافعي - رضي الله عنه - ذكر مناقضاتهم في هذا الباب، فقال: ~~أما الحدود فقد كثرت أقيستهم فيها حتى عدوها إلى الاستحسان، فأوجبوا الرجم ~~بشهود الزوايا بالاستحسان مع مخالفته للعقل، وأما الكفارات، فقاسوا الإفطار ~~بالأكل على الإفطار بالوقاع، وقتل الصيد ناسيا على قتله عامدا (¬2). # فإن قالوا: إنما أثبتنا بالاستدلال على موضع الحكم بحذف الفوارق (¬3). PageV06P2252 # قلنا: فالاستدلال قياس إذ يجب فيه أن يقال حكم الأصل إما غير معلل أو ~~معلل بالفارق أو المشترك، والأولان باطلان (¬1) وهذا هو القياس (¬2)، ~~واستخراج العلة بالتقسيم. # وأما المقدرات فهو كتقدير النصب في (¬3) الزكاة والمواقيت في الصلاة، فقد ~~قاسوا فيها أيضا كما في تقديراتهم في الدلو والبئر، حيث قالوا: إذا ماتت ~~الدجاجة في البئر تنزح كذا، وفي الفأرة كذا (¬4)، وليس هذا التقدير PageV06P2253 # عن نص ولا إجماع ولا أثر، فيكون عن قياس، ولو صح في البعض منها أثر كما ~~يزعمه القوم، فلا شك في أن ذلك لم يصح في جميع مسائلها فيكون القول بذلك في ~~البعض الآخر قياسا. # وأما الرخص فبالغوا في القياس فيها (¬1)، بأن الاقتصار على الأحجار في ~~الاستنجاء من أظهر الرخص، ثم حكموا بذلك في كل النجاسات، وانتهوا فيها إلى ~~إيجاب استعمال الأحجار، وقاسوا العاصي بسفره على المطيع مع أن القياس ms0863 ينفي ~~ترخصه إذ الرخصة إعانة والمعصية غير مناسبة لها. # قال: (وفي العقليات عند أكثر المتكلمين) # البحث الثالث: في (¬2) القياس في العقليات، وقد ذهب إلى صحته أكثر ~~المتكلمين (¬3) وأنكره طائفة (¬4)، ومنه نوع يسمى إلحاق الغائب بالشاهد ~~وبناء الغائب على الشاهد وما يجري مجراهما، واتفق القائلون به على أنه لا ~~بد فيه من جامع عقلي وإلا لكان الجمع تحكما محضا ثم حصروا PageV06P2254 # الجامع في العلة والحقيقة (¬1) والشرط والدليل (¬2). # فالأول: كقول أصحابنا كون الشيء يصح أن يكون مرئيا في الشاهد معللا ~~بالوجود، فكذا، في الغائب ومثل إمام الحرمين والإمام (¬3) له بقول أصحابنا: ~~إذا كانت العالمية شاهدا فيمن له العلم معللة بالعلم، كانت في الغائب كذلك ~~(¬4)، وهو غير مطابق؛ لأن هذا جمع بالمعلول لا بالعلة فإنه جمع فيه بين ~~الشاهد والغائب بكونه عالما وهو معلول العلم لا علته (¬5). # والثاني: كقولهم حقيقة العالم في الشاهد من له العلم فكذا في الغائب ~~(¬6). PageV06P2255 # والثالث: كقول المعتزلة شرط صحة (¬1) كون الشيء مرئيا في الشاهد أن يكون ~~مقابلا أو في حكم المقابل، فكذا في الغائب، ومثل له إمام الحرمين والإمام ~~بقولنا: العلم مشروط بالحياة شاهدا، فكذا في الغائب (¬2)، وفيه نظر؛ لأن ~~هذا (¬3) جمع بالمشروط لا بالشرط فإن كونه عالما، وهو الذي وقع به الجمع ~~مشروط لا شرط (¬4). # والرابع: مثل الإتقان والتخصيص يدلان على العلم والارادة في (¬5) الشاهد، ~~فكذا في الغائب. وادعى إمام الحرمين: أنه باطل؛ لأن الجمع بالعلة والحقيقة ~~أقوى من الآخرين وهما باطلان؛ لأن الجمع بهما مبني على القول بالحال، فإن ~~القائل به يقول كل صفة قامت بمحل، فإنها توجب له حالا، والحال صفة لموجود ~~لا توصف بوجود ولا عدم، فيجعلون الصفة القائمة بالمحل علة للحال (¬6)، ~~والقول بالحال باطل عند جماهير أصحابنا والمعتزلة، ووافقنا على بطلانه إمام ~~الحرمين أخيرا، وبسط ذلك في كتب الكلام (¬7). PageV06P2256 # ثم المحققون على أن هذا القياس ظني، قال الإمام: الجمع بالعلة أقوى وهو ~~غير مفيد للقطع؛ لأن إفادته للقطع تتوقف على حصول القطع بأن علة الحكم في ~~الأصل موجودة بتمامها في الفرع وهو صعب ms0864 (¬1)، فإن الموجود في الفرع مع ~~الموجود في الأصل لا بد وأن يتغايرا بالتعين والهوية وإلا فهذا عين ذاك ~~وذاك عين هذا، فيكون كل واحد منهما عين الآخر، فالاثنان واحد، هذا خلف وإذا ~~حصل التغاير بالتعين والهوية، فلعل ذلك التعين في أحد الجانبين جزء العلة ~~أو شرط العلة وفي الجانب الآخر يكون مانعا من العلية، ومع هذا الاحتمال لا ~~يحصل القطع (¬2). # نعم لو دل القاطع على أن ما به الامتياز لا مدخل له في اقتضاء العلة ~~للحكم، حصل القطع بثبوت الحكم، لكن لا يكاد يوجد ذلك في العقليات الحقيقية ~~التي لا تختلف باختلاف تفسير اللفظ، مثل العالم شاهدا من له العلم فكذا ~~غائبا لأنا لا نعني بالعالم إلا من له العلم، وهذا لا يختلف موجبه بحسب ~~الواجب والممكن. # قال: (واللغات عند أكثر الأدباء) # البحث الرابع: القياس في اللغات (¬3)، وقد أثبته القاضي أبو بكر وابن PageV06P2257 # سريج وابن أبي هريرة، وأبو إسحاق الشيرازي والإمام وكثير من فقهائنا وأهل ~~العربية كالمازني (¬1) والفارسي (¬2) (¬3) وابن جني (¬4)، وذهب إمام ~~الحرمين (¬5) والغزالي (¬6) ومعظم أصحابنا والحنفية إلى PageV06P2258 # امتناعه (¬1)، وتبعهم الآمدي (¬2) وابن الحاجب (¬3)، واتفق الكل على ~~امتناع جريان القياس في أسماء الأعلام؛ لأنها غير معقولة المعاني ولا هي ~~دائرة بدوران وصف في محالها، والقياس فرعهما فهي كحكم تعبدي لا يعقل معناه. # فإن قلت: قد شاع قولهم في العرف هذا سيبويه (¬4) وهذا جالينوس (¬5)، وليس ~~إلا بطريق القياس وإلا لم يحصل المدح بذلك. # قلت: جاز أن يكون ذلك بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ~~والتقدير حافظ كتاب سيبويه، وعلم جالينوس. # واتفقوا على امتناعه أيضا في أسماء الفاعلين والمفعولين وأسماء PageV06P2259 # الصفات (¬1) كالعالم والقادر (¬2)؛ لأنها واجبة الاطراد نظرا إلى تحقق ~~معنى الاسم، فإن العالم من قام به العلم، فإطلاقه على كل من قام به العلم ~~بالوضع لا بالقياس، إذ ليس قياس أحد المسميين المتمثلين في المسمى على ~~الآخر بأولى من العكس، وإنما النزاع في الأسماء الموضوعة للمعاني المخصوصة ~~الدائرة مع الصفات الموجودة فيها وجودا وعدما كالخمر؛ فإنها اسم للمسكر ~~المعتصر من العنب، وهذا ms0865 الاسم دائر مع الإسكار وجودا وعدما فهل يقاس عليه ~~النبيذ في كونه مسمى بذلك الوصف لمشاركته في وصف الإسكار؟ (¬3) وكإطلاق اسم ~~السارق على النباش بواسطة مشاركته للسارق من الأحياء (¬4) في أخذ المال على ~~سبيل الخفية (¬5)، PageV06P2260 # واسم الزاني على اللائط لمشاركته بإيلاج فرج في فرج. # واحتج المجوزون بدوران تسمية المعتصر من العنب بالخمر مع الشدة المطربة، ~~فإنه يفيد ظن عليتها له، فالعلم بوجودها في النبيذ يفيد ظن كونه مسمى ~~بالخمر، وحينئذ يلزم أن يثبت (¬1) للنبيذ من الأحكام ما ثبت للخمر. # والجواب: أن إفادة الدوران للعلة إنما هو بمعنى الأمارة والعلامة لا ~~بمعنى الداعي؛ إذ لا مناسبة بين الاسم والمسمى، وحينئذ لا يخلو الدوران عن ~~المزاحم؛ لأنه كما دار مع ما ذكرتم من الوصف، فكذا مع خصوصية إسكار المعتصر ~~من العنب، والدوران لا يفيد الظن مع معارضة المزاحم. PageV06P2261 # فإن قلت: لو كان لا يفيد مع معارضته مثل هذا الواجب أن لا يفيد في ~~الشرعيات أيضا لعدم خلوه عنه. # قلت (¬1): القاطع دل على جواز القياس في الشرعيات، فعلمنا بذلك أن تلك ~~الخصوصيات لا مدخل لها في إثبات تلك الأحكام، ولا قاطع في اللغات يدل على ~~جريان القياس فيها، ولئن سلمنا أنه يفيد ظن العلية فما يجعله العبد علة لا ~~(¬2) يفيد الحكم أينما وجد كقول القائل أعتقت غانما لسواده لا يطرد في ~~عبيده السود، فلعل الواضع هو العبد. # وقول الإمام: هنا (¬3) بينا أن اللغات توقيفية مدخول باختياره التوقف (¬4). # واحتجوا أيضا: بعموم قوله: {فاعتبروا} (¬5). # وأجاب صفي الدين الهندي: بأنه يقتضي وجوب القياس في اللغات، ولا قائل به، ~~إنما الاختلاف في الجواز (¬6) وفيه نظر؛ لأنه إذا ثبت الجواز وجاء تحريم ~~الخمر مثلا لزم من يقول بالقياس في اللغة أن النبيذ داخل تحت هذا المسمى ~~فيجب عليه أن يعممها بالحكم الواحد الوارد على PageV06P2262 # لفظ الخمر وبذلك صرح الإمام بقوله: يلزم أن يثبت للنبيذ من الأحكام ما ~~يثبت للخمر (¬1). # قال: (دون الأسباب والعادات كأقل الحيض وأكثره) # البحث الخامس: القياس في الأسباب وفيه مذهبان (¬2): # أحدهما: وهو الذي زعم الإمام ms0866 أنه المشهور (¬3) وجزم (¬4) به صاحب PageV06P2263 # الكتاب واختاره الآمدي (¬1) وابن الحاجب (¬2) أنه لا يجري القياس فيها. # والثاني: وبه قال أكثر الشافعية جريانه فيها (¬3) ومثاله: قياس اللواط ~~على الزنا في إيجاب الحد بجامع كونه إيلاج فرج في فرج محرم شرعا، مشتهى ~~طبعا، فجعل (¬4) اللواط سببا وإن كان لا يسمى زنا (¬5). # واحتج الأولون بأن قياس الشيء على الشيء يقتضي أن يكون بينهما وصف مشترك ~~وهو العلة فلو قسنا اللواط مثلا على الزنا فلا بد بينهما من وصف مشترك هو ~~علة للموجبية والسببية وحينئذ يكون السبب ذلك المشترك، لا ذلك الزنا على ~~سبيل الخصوصية، PageV06P2264 # فلا يكون كل واحد من الزنا واللواط موجبا وسببا؛ لأن الحكم باستناده (¬1) ~~إلى المشترك بينهما استحال أن يكون معه مستندا إلى خصوصية كل واحد منهما. # ومن شرط القياس بقاء حكم الأصل وهو زائل؛ لأن المقيس عليه حينئذ يخرج أن ~~يكون مقيسا عليه فإذن جريان القياس في الأسباب يقتضي أن لا يكون السبب الذي ~~هو أصل سببا. # هذا خلف ولا ينتقض هذا بالقياس في الأحكام؛ لأن الأصل فيه غير موجب للحكم ~~فإضافة الموجب إلى القدر المشترك بينه وبين الفرع لا ينافي كونه أصلا بخلاف ~~السبب فإنه موجب للحكم، فإضافة الموجب (¬2) إلى القدر المشترك لا بجامع ~~الإضافة إلى السبب الذي هو الأصل على سبيل الخصوصية. # فإن قلت: الجامع بين الموضعين لا يكون له تأثير في الحكم بل في علية ~~الوصف، وأما الحكم فإنما يحصل من الوصف. # قلت: ما صلح لعلية العلة كان صالحا لعلة الحكم، فلا حاجة حينئذ إلى ~~الواسطة. # وقد أجاب النقشواني: عن هذا الاحتجاج بما تقريره (¬3): أن يقال العلة ~~الحقيقة هي الحكمة والحاجة كما هو مقرر في مكانه لكنها لما كانت PageV06P2265 # غير مضبوطة وغير مقدرة في ذاتها جعل الوصف علة بمعنى أنه يعرف العلة ~~المؤثرة، فصلاحية الوصف للضبط وتعريف (¬1) العلة المؤثرة بهذا المحض هي ~~العلة في جعله علة وبهذا لا تصلح الحكمة لعلية الحكم من غير واسطة الحكم ~~والوصف معا (¬2). # ويظهر حينئذ قوة السؤال الذي أورده (¬3) وضعف الجواب، فيقال: نقيس ms0867 اللواط ~~على الزنا ونقول إن الزنا إنما أوجب الحد للوصف المشترك بينهما، فنعدي (¬4) ~~الموجبية من الزنا إلى اللواط، وذلك لأن الزنا إنما صار موجبا وعلة لكونه ~~معرفا للحكمة الموجبة للحد وهي الحاجة المناسبة إلى شرعيته واللواط يشارك ~~الزنا في هذا المعنى، فيلزم من كون الزنا علة معرفة كون اللواط كذلك. # وقوله: على هذا التقدير يكون الموجب للحد إنما هو المشترك. PageV06P2266 # قلنا: ممنوع، فإن هذا المشترك الذي ذكرنا يصلح أن يكون علة لعلية الوصف ~~لكن لا يصلح أن يكون علة للحكم على ما وضح، ولأنا سلمنا أن ذلك المشترك ~~(¬1) يكون علة للحكم، لكن لم (¬2) لا يجوز أن يكون علة لعلية الوصف أيضا؟ ~~فإنها تكون علة مؤثرة للحكم وعلة مؤثرة لصيرورة الوصف علة معرفة (¬3) ويكون ~~الحكم مستندا إلى ذلك المشترك استناد الأثر إلى المؤثر وإلى الوصف استناد ~~الشيء إلى المعرف له ولا يمتنع ذلك بل هو الواقع في سائر الأحكام، فإن ~~الحكم مستند إلى الحاجة استناد الأثر إلى المؤثر وإلى الوصف استناد الشيء ~~إلى المعرف (¬4). # واعلم أن الحجاج في هذه المسألة طويل لا يحتمله هذا الشرح، لا سيما وصاحب ~~الكتاب أومأ إلى الاختصار حيث اقتصر فيها على مجرد الدعوى. # والحق عندي جريان القياس فيها إن قلنا برجوع السببية (¬5) إلى الأحكام ~~الشرعية على ما تقدم ذلك في أوائل الكتاب (¬6)، فإنه حينئذ PageV06P2267 # يشملها دلائل العمل بالقياس في الأحكام ثم إن اعترف الخصوم بإمكان معرفة ~~العلة وتعديتها ثم توقفوا عن التعدية كانوا متحكمين بالفرق بين حكم وحكم ~~كمن يقول: نجري القياس في حكم الضمان لا في حكم القصاص وفي البيع لا في ~~النكاح، وإن ادعوا الإحالة فمن أين عرفوا ذلك؟ (¬1) # فإن قلت: الإمكان مسلم في العقل لكنه غير واقع؛ لأنه لا يتيقن للأسباب ~~علة مستقيمة تتعدى (¬2). # قلت: الآن قد ارتفع النزاع الأصولي إذ لا ذاهب إلى تجويز القياس حيث لا ~~تعقل العلة أو لا تتعدى وهم قد ساعدونا على تجويز القياس (¬3) حيث أمكن ~~معرفة العلة وتعديتها فارتفع الخلاف وهذا ذكره الغزالي فذكرناه هنا (¬4)، ~~وأما إن ms0868 لم نقل برجوع السببية إلى الأحكام فعندي توقف. # البحث السادس: القياس في الأمور العادية والخلقية كأقل الحيض وأكثره وكذا ~~الحمل والنفاس (¬5). PageV06P2268 # فقال المصنف لا يجري فيه القياس، ونقله الإمام عن الشيخ أبي إسحاق ~~الشيرازي، والذي قاله الشيخ في شرح اللمع إنما طريقة العادة إن كانت عليه ~~أمارة جاز إثباته بالقياس (¬1). # قال: وذلك كالشعر هل يحل فيه الروح؟ والحامل هل تحيض؟ فإنا نستدل في ~~مسألة الشعر والعظم بالنماء والاتصال، ونقيس على سائر الأعضاء. والخصم يقيس ~~على أغصان الشجرة من حيث إنه لا يحس ولا يألم، وفي مسألة الحامل بأن الحمل ~~لو منع دم الحيض لمنع دم الاستحاضة، ألا ترى أن الصغر لما منع أحدهما منع ~~الآخر فكذا الكبر، والخصم يقول: لو كان دم الحيض، لانقضت به العدة، وحرم ~~الطلاق، وإن لم يكن عليه أمارة كأقل الحيض وأكثره فلا يجوز إثباته بالقياس ~~كما نقله الإمام؛ لأن أشباهها غير معلومة لا قطعا ولا ظاهرا فوجب الرجوع ~~فيها إلى قول الصادق. قال الشيخ أبو إسحاق: ومن استدل في هذا بالقياس عالما ~~به فقد كذب على دين الله وفسق بذلك (¬2). PageV06P2269 # الباب الثاني: أركان القياس PageV06P2271 # قال: ### || AUTO (الباب الثاني: في أركانه # . # إذا ثبت الحكم في صورة لمشترك بينها (¬1) وبين غيرها تسمى الأولى أصلا ~~والثانية فرعا والمشترك علة وجامعا. # وجعل المتكلمون دليل الحكم في الأصل أصلا. # والإمام: الحكم في الأولى (¬2) أصلا والعلة فرعا وفي الثانية بالعكس ~~وبيان ذلك في فصلين) # أركان (¬3) القياس أربعة: الأصل، والفرع، والجامع بينهما، وحكم الأصل، ~~وأما حكم الفرع فهو حكم الأصل بالحقيقة، وإن كان غيره باعتبار المحل، لذلك ~~لم تكن الأركان خمسة. # وقول الآمدي: حكم الفرع، ثمرة القياس وليس ركنا منه؛ لأن الحكم في الفرع ~~متوقف على صحة القياس، فلو كان ركنا منه لتوقف على نفسه (¬4)، مدخول؛ فإن ~~المتوقف على صحة القياس هو العلم بثبوت الحكم في الفرع الذي هو ثمرة ~~القياس، لا نفس حكم الفرع، PageV06P2273 # ثم إن المصنف اكتفى بتعريف الحكم في أول الكتاب عن إعادته هنا. # وقد اختلف اصطلاح الأئمة في ms0869 الأركان الثلاثة فذهب الفقهاء والنظار إلى ما ~~صدر المصنف كلامه فقالوا: إذا ثبت الحكم في صورة كالذرة مثلا لأمر مشترك ~~بينها وبين البر وهو الطعم، سميت الأولى وهي البر أصلا، والثانية وهي الذرة ~~فرعا والمشترك وهو الطعم علة وجامعا. وزعم الآمدي أن هذه المقالة هي الأشبه (¬1). # قال المتكلمون: الأصل هو دليل الحكم أي النص الدال (¬2) على ثبوت أن (¬3) ~~البر ربوي مثلا، وضعف الإمام هاتين المقالتين (¬4). # أما الأولى؛ فلأن أصل الشيء ما تفرع عليه غيره، والحكم المطلوب إثباته في ~~الذرة لا يتفرع على البر؛ لأن البر لو لم يوجد فيه ذلك الحكم، وهو تحريم ~~الربا لم يمكن تفريع حرمة الربا في الذرة عليه، ولو وجد ذلك الحكم في صورة ~~أخرى ولم يوجد في البر، أمكن تفريع الذرة عليه، فإذن الحكم المطلوب إثباته ~~غير متفرع (¬5) على البر بل على الحكم الحاصل فيه، PageV06P2274 # فلا يكون البر أصلا للحكم المطلوب. # وأما الثانية: فمن هذا الوجه؛ لأنا لو قدرنا كوننا عالمين حرمة الربا في ~~البر بالضرورة أو بالدليل العقلي، لأمكن تفريع الذرة عليه، ولو قدرنا أن ~~النص لم يدل على حرمة الربا في صورة خاصة، لم يكن تفريع الذرة عليه تفريعا ~~قياسيا، وإن أمكن تفريعا نصيا. # ثم ذهب الإمام إلى رأي ثالث فقال: الحكم أصل في محل الوفاق، فرع في محل ~~الخلاف، والعلة فرع في محل الوفاق أصل في محل الخلاف (¬1)، فتحريم الربا في ~~البر أصل وعلته (¬2)، وهي الطعم فيه فرع، وفي الصورة الثانية وهي الذرة ~~بالعكس، فصار القياس عنده مشتملا على أصلين وفرعين باعتبار الصورتين المحل ~~المقيس والمقاس عليه. # قال الإمام: ولقول المتكلمين وجه؛ لأن الحكم الحاصل في محل الوفاق أصل ~~كما وضح، والنص أصل لذلك الحكم، فكان أصلا للأصل، فحسنت لذلك تسميته بالأصل (¬3). # ولك أن تقول: الكلام فيما هو أصل بالذات من غير وساطة (¬4) شيء لا فيما ~~هو أصل بالعرض، ولقول الفقهاء وجه؛ لأن النص والحكم PageV06P2275 # يتوقف (¬1) على حصول المحل ضرورة، وحصول المحل لا يتوقف عليهما. # قال النقشواني: وقول الإمام في الرد عليهم ms0870 البر لو لم يوجد فيه ذلك الحكم ~~لم يمكن (¬2) تفريع الذرة عليه: ممنوع؛ لأن المجتهد إذا تأمل حال البر ~~والذرة قبل ورود النص بتحريم الربا في شيء منهما ووجدهما مشتركين في الطعم، ~~وأنهما مما يتوقف البقاء عليهما، وأن بيع بعضه ببعض متفاضلا فيه مفسدة، ~~فتلك المفسدة إن كانت موجبة (¬3) لربا الفضل وجب حرمة ربا الفضل فيهما، ~~وإلا فلا؛ لعدم الفرق بينهما في هذا المعنى فقياسه قبل العلم بالنص، وثبوت ~~الحكم في أحدهما (¬4). PageV06P2276 # وقيل: وجد أن النص كل واحدة من الصورتين صالحة لأن تكون أصلا وبعده تسمى ~~المنصوصة أصلا؛ لأن علمه بشمول هذا الحكم المعين إنما نشأ من حكم هذه ~~الصورة بعينها فسميت أصلا بهذا الاعتبار. # قوله: لو وجد ذلك الحكم في صورة أخرى ولم يوجد في البر أمكن تفريع الذرة ~~عليه ممنوع؛ لأنه لو ورد الشرع بربوية الحديد لم يفرع الذرة عليه لبعد ~~الاشتراك في مناط الحكم. # قلت: والمنع الأول حسن وأما الثاني ففيه نظر؛ لأن الصورة الأخرى التي فرض ~~الإمام وجود الحكم فيها لا بد وأن تشارك الذرة في العلة فإن فرضنا أن العلة ~~وصف يشمل الحديد والذرة فلا نسلم بعد الاشتراك في مناط الحكم. # واعلم أن هذه أمور اصطلاحية لا طائل تحت المنازعة فيها (¬1). # والذي نقوله: أن هناك أربعة أشياء: أحدهما: البر، والثاني: النص الوارد ~~بتحريم الربا فيه، والثالث: الحكم المستفاد من ذلك PageV06P2277 # النص، والرابع: العلم به. والحكم في الذرة ليس متفرعا عن البر من حيث هو ~~بر، وهذا (¬1) واضح ولا عن الحكم من حيث هو حكم؛ لأن تحريم الربا من حيث هو ~~هو (¬2) شيء واحد، لا يختلف بالمحل، وإنما إذا أخذ مضافا إلى محله فيمكن أن ~~يقال: إن الحكم في الذرة متفرع عن الحكم في البر (¬3)، ويمكن أن يقال إن ~~الذرة (¬4) مع ثبوت الحكم فيها يتفرع عن البر مع ثبوت الحكم فيه. # فالفقهاء نظروا إلى هذا، والإمام نظر إلى الأول، وهما متقاربان، ونظر ~~الفقهاء أقرب إلى الاصطلاح وأوفق لمجاري (¬5) الاستعمال بين (¬6) الجدليين ~~(¬7)، ولقولنا القياس حمل معلوم على ms0871 معلوم (¬8) والمحمول المحل لا PageV06P2278 # الحكم، ولقول من قال القياس (¬1): رد فرع إلى أصل لعلة جامعة (¬2)، ~~والفرع والأصل هما المعلومان المذكوران في الحد. # ولو قال قائل: إن المتفرع هو العلم بالحكم في الذرة على العلم بالحكم في ~~البر لكان أولى من قول الإمام (¬3) وليس مخالفا لقول الفقهاء. # وبيان الأولوية: أن الحكم قديم (¬4) في الأصل، والفرع والنص الوارد دال ~~عليه، والعلم به هو الذي اقتضى تعديته من محل ورود النص إلى الفرع وينبغي ~~أن يحقق أنه هل يتعقل (¬5) تفرع حكم الذرة على حكم البر، وهما قديمان أو لا ~~يعقل بل هما سواء؟ والتفرع في علمنا، والأدلة الدالة على ذلك هذا موضع نظر ~~يحتاج إلى زيادة فكر. # ثم (¬6) قال الإمام: وبعد التنبيه على هذه الاصطلاحات نساعد الفقهاء على ~~مصطلحهم لئلا يفتقر إلى تغييره (¬7)، ثم إن المصنف لما بين الأركان الثلاثة ~~على سبيل الإجمال تصدى لتبيينها مفصلة فعقد لذلك فصلين. PageV06P2279 # الفصل الأول: العلة PageV06P2281 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الأول: في العلة # . وهي المعرف للحكم. # قيل: المستنبطة، عرفت به فيدور. # قلنا: تعريفه في الأصل، وتعريفها في الفرع فلا دور). # إنما أفرد بيان العلة (¬1) بفصل مقدم على بيان الأصل والفرع ومتعلقاتهما ~~(¬2)، لكثرة تشعب الآراء عندها وعظم موقعها، ولتشتت (¬3) المباحث فيها، قد ### |||| AUTO اختلفت مقالات الناس في تفسيرها على مذاهب # (¬4): PageV06P2283 ### ||||| CHECK الأول: وبه جزم المصنف واختاره الإمام وأكثر الأشاعرة أنها المعرف للحكم # الأول: وبه جزم المصنف واختاره الإمام (¬1) وأكثر الأشاعرة أنها المعرف ~~للحكم، وقد يقال: العلامة، والأمارة. # واعترض على هذا: بأن المستنبطة لم تعرف إلا من الحكم (¬2)؛ لأن معرفة ~~كونها علة للحكم تتوقف (¬3) على معرفة الحكم PageV06P2284 # ضرورة فلو عرف الحكم بها لتوقف العلم بالحكم عليها وهو دور، وإنما قيدنا ~~السؤال بالمستنبطة؛ لعدم توقف معرفة العلة المنصوصة على معرفة الحكم؛ ~~لكونها معروفة من النص. # وأجاب: بأن تعريف الحكم للعلة بالنسبة إلى الأصل؛ وتعريف العلة للحكم ~~بالنسبة إلى الفرع (¬1) فلا دور؛ لاختلاف المحل، وقضية هذا القول أن تكون ~~العلة عبارة عن معرفة حكم الفرع فقط، ولا مدخل لها في تعريف حكم ms0872 الأصل؛ ~~لكونه حينئذ معلوما بالنص أو دليل آخر وبهذا اعترض عليه صفي الدين الهندي. ~~وقال: يخدشه ما هو المشهور من قول أصحابنا من أن حكم الأصل معلل بالعلة ~~المشتركة بينها وبين الفرع مع كونه على هذا القول غير معرف بها (¬2). # و ### ||||| AUTO المذهب الثاني: أنها الموجب لا لذاته بل بجعل الشارع إياه # موجبا للأحكام وهو رأي الغزالي (¬3). وقال صفي الدين الهندي: هو قريب لا ~~بأس به (¬4). # و ### ||||| AUTO الثالث: وهو قول المعتزلة أنها المؤثر في الحكم بذاته # ، وهو باطل؛ لأنه مبني على التحسين والتقبيح؛ ولأن الحكم قديم والوصف ~~حادث فيستحيل تعليله (¬5). PageV06P2285 ### ||||| CHECK الرابع: واختاره الآمدي وابن الحاجب أنها الباعث # والرابع: واختاره الآمدي (¬1) وابن الحاجب (¬2) أنها الباعث، أي مشتملة ~~على حكمة صالحة أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم، وهو ضعيف؛ لاستحالته ~~في حق الله تعالى؛ لأن من فعل فعلا لغرض فلا بد وأن يكون حصول ذلك الغرض ~~بالنسبة إليه أولى من لا حصوله، وإلا لم يكن غرضا، وإذا كان حصول الغرض ~~أولى وكان حصول تلك الأولوية متوقفا على فعل ذلك الفعل كان حصول تلك ~~الأولوية (¬3) لله تعالى متوقفة على الغير، فتكون ممكنة غير واجبة لذاته، ~~ضرورة توقفها على الغير فيكون كماله تعالى ممكنا غير واجب لذاته وهو باطل (¬4). # لا يقال: حصول ذلك الغرض ولا حصوله، وإن كان مستويا بالنسبة إليه فمتفاوت ~~بالنسبة إلى غيره؛ لأن حصوله لهم أولى فيفعله تعالى لا لغرضه بل لغرضهم، ~~وحينئذ لا يلزم منه استكمال (¬5) ذاته تعالى بصفة ممكنة؛ لأنا نقول: فعله ~~لذلك الفعل لتحصيل غرضهم إن كان أولى له من لا فعله جاء حديث الاستكمال وإن ~~لم يكن فتحصيل الغرض إن كان لتحصيل غرض آخر لهم كان الكلام فيه كالأول PageV06P2286 # وتسلسل، وإن لم يكن لغرض آخر لهم (¬1) مع أنه ليس فيه أولوية استحال أن ~~يكون غرضا (¬2). # وقد نجز من القول في هذه المسألة ما لا يحتمل هذا الشرح أطول منه، وبقي ~~سؤال يورده الشيوخ، وهو أن المشتهر عن المتكلمين أن أحكام الله تعالى لا ~~تعلل، ms0873 واشتهر عن الفقهاء التعليل، وأن العلة بمعنى الباعث، وتوهم كثير منهم ~~منها (¬3) أنها باعثة للشارع على الحكم كما هو مذهب قد بينا بطلانه، ~~فيتناقض كلام الفقهاء وكلام المتكلمين. # وما زال الشيخ الإمام (¬4) الوالد والدي أطال الله عمره (¬5) يستشكل ~~الجمع بين كلاميهما إلى أن جاء ببديع من القول فقال: في مختصر لطيف كتبه ~~على هذا السؤال وسماه (ورد العلل في فهم العلل) ولا تناقض بين الكلامين؛ ~~لأن المراد أن العلة باعثة على فعل المكلف مثاله: حفظ النفوس فإنه علة ~~باعثة على القصاص الذي هو فعل المكلف المحكوم به من جهة الشرع فحكم الشرع ~~لا علة له ولا باعث عليه؛ لأنه قادر أن يحفظ النفوس بدون ذلك، وإنما تعلق ~~أمره بحفظ النفوس وهو مقصود في PageV06P2287 # نفسه، وبالقصاص لكونه وسيلة إليه فكلا المقصد والوسيلة مقصود (¬1) للشرع، ~~وأجرى الله تعالى العادة أن القصاص سبب للفظ فإذا فعل المكلف من السلطان ~~والقاضي وولي الدم القصاص وانقاد إليه القاتل امتثالا لأمر الله به ووسيلة ~~إلى حفظ النفوس كان لهم أجران أجر على القصاص وأجر على حفظ النفوس، وكلاهما ~~مأمور به من جهة الله تعالى. # أحدهما: بقوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} (¬2). # والثاني: إما بالاستنباط وإما بالإيماء في قوله: {ولكم في القصاص حياة} ~~(¬3) وهكذا يستعمل ذلك في جميع الشريعة ومن هنا يتبين أن كل حكم معقول ~~المعنى فللشارع فيه مقصودان: أحدهما: ذلك المعنى، والثاني: الفعل الذي هو ~~طريق إليه، وأمر المكلف أن يفعل ذلك الفعل قاصدا به ذلك المعنى، فالمعنى ~~باعث له لا للشارع، ومن هنا يعلم أن الحكم المعقول المعنى أكثر أجرا من ~~الحكم التعبدي. # نعم التعبدي فيه معنى آخر، وهو أن النفس لاحظ لها فيه، فقد يكون أجر (¬4) ~~الواحد يعدل الأجرين اللذين في الحكم غير التعبدي، ويعرف أيضا أن العلة ~~القاصرة سواء كانت منصوصة أم مستنبطة فيها فائدة، وقد ذكر الناس لها فوائد ~~وما ذكرناه فائدة زائدة، وهي قصد PageV06P2288 # المكلف فعله لأجلها فيزداد أجره فانظر هذه الفائدة الجليلة واستعمل في كل ~~مسألة ترد عليك هذا ms0874 الطريق وميز بين المراتب الثلاث، وهي حكم الله بالقصاص، ~~ونفس القصاص، وحفظ النفوس وهو باعث على الثاني لا على الأول، وكذا حفظ ~~المال بالقطع في السرقة وحفظ العقل باجتناب المسكر فشد يديك بهذا الجواب. PageV06P2289 ### |||| AUTO الطرف الأول: مسالك العلة PageV06P2291 # قال: (والنظر في أطراف: الأول في الطرق الدالة على العلية. ### ||||| AUTO الأول: النص القاطع كقوله تعالى: {كي لا يكون دولة} # ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر"، ~~وقوله: "إنما نهيتكم عن لحم الأضاحي لأجل الدافة"). # المراد بالنص (¬1) (¬2) كما قال الإمام وغيره: ما كانت دلالته ظاهرة PageV06P2293 # سواء كانت قاطعة أم محتملة (¬1)، وتقسيم المصنف النص إلى قاطع وظاهر ~~يخالف ما تقدم منه في تقسيم الألفاظ من جعل الظاهر قسيما (¬2) للنص لا قسما ~~(¬3) منه (¬4) (¬5). PageV06P2294 # وحاصل ما ذكره هنا: أن النص على قسمين: # الأول: القاطع وعبر عنه الآمدي والهندي وغيرهما بالصريح (¬1) وله ألفاظ ~~منها (¬2): # - (كي) كقوله تعالى في الفيء: {كي لا يكون دولة} (¬3) أي إنما وجب تخميسه ~~كي لا يتداوله الأغنياء منكم، فلا يحصل للفقراء شيء (¬4). PageV06P2295 # - ومنها (لأجل كذا) أو من أجل كذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما ~~جعل الاستئذان من أجل البصر" رواه البخاري ومسلم (¬1)، وقوله: "إنما نهيتكم ~~من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا" (¬2) رواه مسلم وأبو داود والنسائي، ~~أي لأجل التوسعة على الطائفة التي قدمت المدينة أيام التشريق والدافة: ~~القافلة السائرة (¬3). PageV06P2296 # - ومنها (لعلة كذا أو لسبب أو لمؤثر أو لموجب) وأهمل المصنف ذلك لكونه في ~~معنى الأجل. # قال: (والظاهر اللام كقوله تعالى لدلوك الشمس فإن أئمة اللغة قالوا اللام ~~للتعليل. # وفي قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم} # وقول الشاعر: لدوا للموت وابنوا للخراب للعاقبة مجازا، # وإن: مثل "ولا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا" والباء مثل: ~~{فبما رحمة من الله لنت لهم}). # الثاني: من قسمي النص: الظاهر (¬1) وهو اللام، وإن، والباء. # أما (اللام): فكما في قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} (¬2) فإن أهل ~~اللغة نصوا على أنه للتعليل، وإنما لم يكن صريحا لاحتمال الاختصاص، أو ~~الملك وغير ms0875 ذلك (¬3). PageV06P2297 # قوله: وفي قوله هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره اللام ليست للتعليل كقوله ~~تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} (¬1) فإن ذلك ليس غرضا ~~بالإجماع، فإن الناس على قولين: منهم من لم يعلل أفعال الله لشيء أصلا، ~~ومنهم من يعللها بالمصالح، فأما تعليلها بالمضار والعقوبات فلم يقل به عاقل. # ولقول الشاعر: # له ملك ينادي كل يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب (¬2) # وذلك ليس للعلية (¬3) إذ الولادة والبناء ليس لغرض الموت والخراب. # وجوابه: أن اللام في هذه الأماكن مستعملة على جهة التجوز للعاقبة، فإن ~~عاقبة كثير من المخلوقات جهنم، وعاقبة الولادة الموت، والبناء للخراب (¬4)، ~~والعلاقة بين العلة والعاقبة، أن عاقبة الشيء PageV06P2298 # مترتبة عليه في الحصول كترتب العلة الغائبة على معلولها، واستعمالها على ~~جهة المجاز لا ينفي كونها ظاهرة في (¬1) التعليل الذي هو حقيقتها. # فإن قلت: استعمالها في غير التعليل لا ينفي كونها ظاهرة فيه، لو ثبت ~~كونها حقيقة له لكن لم يثبت بعد فإنكم إنما استدللتم عليه بالاستعمال ~~وعارضناه (¬2) بمثله فليس الاستدلال بذلك الاستعمال على حقيتها في التعليل ~~أولى من العكس. # قلت: الاستدلال بما ذكرنا من الاستعمال أولى لموافقته (¬3) قول أهل اللغة ~~أنها للتعليل ولكونه أسبق إلى الفهم. # وأما (إن) فكقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم الذي وقصته ناقته: "ولا ~~تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" (¬4) أخرجاه في ~~الصحيحين. PageV06P2299 # وفي هذا الحديث جهتان تدلان على التعليل [ب] (¬1) (إن) لما تقرر. من ~~ترتيب (¬2) الحكم على الوصف كما سيأتي في كلام المصنف إن شاء الله تعالى (¬3). # وأما (الباء) ففي قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} (¬4). # فإن قلت: أصل الباء للإلصاق (¬5)، فلم قلتم بأنها ظاهرة في التعليل؟ . # قلت: قال الإمام: ذات العلة لما اقتضت وجود المعلول حصل معنى الإلصاق ~~هناك فحسن استعماله فيه مجازا (¬6)، لكن قال صفي الدين الهندي: هذا مخالف ~~لما ذكره غيره، ولما أشعر به كلامه أيضا، إذ صرح بأن دلالة اللام، وإن، ~~والباء على التعليل ظاهرة من غير تفرقة بينها، ثم إنه صرح بأن ms0876 دلالة اللام ~~حقيقة، فأشعر بالتسوية في الدلالة؛ ولأن دلالة المجاز لا تكون ظاهرة إلا ~~بطريق غلبة الاستعمال أو القرينة، فكان يجب عليه أن يقيد ظهور دلالته بغلبة ~~الاستعمال لا في أصل الوضع (¬7) (¬8). PageV06P2300 # قال: ### ||||| AUTO (الثاني الإيماء # : وهو خمسة أنواع: الأول ترتيب الحكم على الوصف بالفاء، ويكون في الوصف ~~(¬1) أو الحكم وفي لفظ الشارع أو الراوي مثاله: السارق والسارقة، لا تقربوه ~~طيبا، زنى ماعز فرجم). # الثاني: من الطرق الدالة على العلية: الإيماء والتنبيه (¬2). # قال الآمدي، وصفي الدين الهندي: دلالته على العلية بالالتزام (¬3): PageV06P2301 # لأنه يفهم التعليل فيه من جهة المعنى لا من جهة اللفظ (¬1). # قال الهندي: إذ اللفظ (¬2) لو كان موضوعا لها لم يكن دلالته من قبيل ~~الإيماء، بل كان صريحا (¬3). وهذا الذي قالاه فيه نظر، سنذكره. وهو أنواع: # الأول: أن يذكر (¬4) حكما ووصفا وتدخل الفاء على أحدهما وهو أقسام أربعة (¬5): # أولها: دخول الفاء على الوصف في كلام الشارع (¬6) كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" (¬7). # الثاني: دخولها في كلام الراوي ولم يمثل له المصنف (¬8). PageV06P2302 # الثالث: دخول الفاء على الحكم في كلام الشارع مثل: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} (¬1) # الرابع: دخولها عليه في كلام الراوي مثل: "زنى ماعز فرجم" (¬2) وقد تقدم ~~الكلام على حديث: زنى ماعز في (¬3) التخصيص (¬4)، وليس فيه وقوع هذا اللفظ ~~في كلام الراوي ومثاله أيضا: "سها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسجد" ~~(¬5). PageV06P2303 # وهنا كلمات: # إحداها (¬1): قال الإمام: يشبه أن يكون تقدم العلة على الحكم أقوى في ~~الإشعار بالعلية من الثاني؛ لأن إشعار العلة بالمعلول أقوى من إشعار ~~المعلول بالعلة؛ لأن الطرد واجب في العلل دون العكس (¬2)، وعكس النقشواني ~~الأمر معترضا على الإمام بأنه إذا تقدم الحكم لطلب نفس السامع العلة، فإذا ~~سمع وصفا معقبا بالفاء سكنت نفسه عن الطلب وركنت إلى أن ذلك هو العلة، وأما ~~إذا تقدم معنى لم يعلم بعد حكمه مثل: {والسارق والسارقة} فالنفس تطلب الحكم ~~فإذا صار الحكم مذكورا فبعد ذلك قد يكتفى في العلة بما سبق إن كان شديد ~~المناسبة، مثل: ms0877 {والسارق والسارقة} وقد لا يكتفى بل يطلب العلة بعد ذلك ~~(¬3) بطريق آخر، بأن يقول: إذا أقمتم الصلاة (¬4) فاغسلوا وجوهكم تعظيما ~~للمعبود، وأما فيما إذا تأخر ذكر العلة فلا يجوز ذكر علة أخرى. قال ولو ذكر ~~علة (¬5) عد مناقضا فكان الإشعار بالعلية على عكس ما قاله الإمام (¬6). . . ~~. . . . . . . . . . . . . . PageV06P2304 # . (¬1)، كيف، وترتيب (¬2) الحكم على الوصف عند الإمام يقتضي العلة وإن لم ~~يكن مناسبا؟ ويلزمه أن يقول إشعار قول القائل: أما الطوال فأكرموهم بالعلة ~~(¬3) أقوى من أكرموا هؤلاء فإنهم طوال (¬4)، وليس كذلك؛ لإمكان قول القائل: ~~في الأول لم أجعل الإكرام علة دون الثاني، وأما قول الإمام إشعار العلة ~~بالمعلول أقوى، فهذا لا يتأتى (¬5) إلا في شيء عرف كونه علة قبل الكلام أو ~~قبل الحكم. أما ما كانت العلة فيه مستنبطة من ذلك الكلام فلا يتأتى فيه ذكر ~~(¬6) (¬7). PageV06P2305 # الثانية: ما ورد في كلام الله تعالى أو كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم ~~- فهو أقوى دلالة على العلية من (¬1) كلام الراوي لتطرق احتمال الخطأ إليه ~~دون الله ورسوله. # وجعل الآمدي الوارد في كلام الله أقوى من الوارد في كلام رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬2). PageV06P2306 # والحق مساواتهما؛ لعدم احتمال تطرق الخطأ. قاله الهندي (¬1)، وهو صحيح ~~(¬2)، وما كان من (¬3) كلام الراوي الفقيه أقوى مما هو من (¬4) كلام من ليس ~~بفقيه (¬5). # الثالثة: استدل الآمدي على إفادة هذا النوع من الإيماء العلية بأن الفاء ~~للتعقيب، ودخولها على الحكم بعد الوصف يقتضي ثبوت الحكم عقيب الوصف، ويلزم ~~كون الوصف سببا، إذ لا معنى لسببيته إلا ثبوت الحكم عقيبه (¬6). # وقد ذكر الهندي هذا التعليل واعترض عليه بأنا نسلم أن كل سبب يعقبه ~~الحكم، لكن لا نسلم أن كل ما يعقبه الحكم سبب، فإن القضية الكلية (¬7). . . ~~. . . . . . . . . . . . . PageV06P2307 # لا تنعكس كنفسها (¬1) (¬2)، وهو اعتراض صحيح (¬3)، ثم هذا الدليل (¬4) ~~على ضعفه يختص بدخولها على الحكم بعد الوصف دون عكسه. # وقد جعل ابن الحاجب دلالة الأقسام التي ذكرناها في هذا القسم (¬5) من باب ~~الصريح دون الإيماء (¬6). # والحق عندي (¬7): في هذا أن يقال ترتيب الحكم على الوصف يفيد العلية بوضع ms0878 ~~اللغة، ولم تضع العرب ذلك دالا على مدلوله بالقطع والصراحة بل بالإيماء ~~والتنبيه، ولا بدع في مثل هذا الوضع. وإنما نجعله من باب الصريح لتخلفه في ~~بعض محاله عن أن يكون إيماء وهو حيث تكون الفاء، بمعنى الواو، فكانت دلالته ~~أضعف، وإذا وضح هذا علمت أن دلالته ليست التزامية كما زعم الآمدي والهندي، ~~وهذا هو النظر الذي أشرنا إليه أول الفصل (¬8)، وإنها ليست صريحة على خلاف ~~ما ظن ابن PageV06P2308 # الحاجب. # الرابعة: قد يقال كيف يعتمد قول الراوي هنا مع جواز أن يكون ترتيبه (¬1) ~~للحكم على الوصف لفهمه أو ظنه ما ليس بعلة علة (¬2). # وقد قال الجمهور: لا يعتمد قوله: هذا منسوخ، ولا عمله بخلاف ما رواه؛ ~~لاحتمال ذلك، ولا قوله: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند بعض ~~الأصوليين، وقد يقال: يعتمد قوله في فهم مدلولات الألفاظ كالرواية بالمعنى. # ويجاب: بأن العمل بقوله هذا منسوخ، يلزم منه رفع دليل ثابت بقول جاز أن ~~يقوله عن اجتهاد لا نراه، بخلاف مثل قوله: "سها فسجد" فإنه لا يلزم من ~~إثبات هذا الحكم الذي جاء به رفع ثابت بالدليل (¬3) وكذا الآخذ بما رآه دون ~~ما رواه. # وأما قوله: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا فالأكثرون على ~~اعتماده والعمل به، ومن لم يعتمده مستنده احتمال أن الحكم كان غير دائم ~~وظنه دائما أو مختصا بواحد وظن عدم اختصاصه لا من جهة ظنه ما ليس بأمر ~~أمرا، فإن ذلك بعيد من العربي. # وحاصل هذا كله أن الراوي يرجع إليه في مدلولات الألفاظ لا في الاجتهاد. PageV06P2309 # والحق عندي (¬1) في هذا أن يقال: إن كان الراوي صحابيا اعتمد فهمه؛ لأن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - كلهم فقهاء ومن صميم العرب وإن كان غير صحابي، ~~فالظاهر أيضا اعتماده إذا كان كذلك، وإن كان ممن قد يخفى عليه أن ترتيب ~~الحكم على الوصف يشعر بالعلية فلا يعتمد (¬2). # قال: (فرع (¬3): ترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية # وقيل: إذا كان مناسبا. # لنا: لو قيل أكرم الجاهل وأهن العالم قبح، ms0879 وليس لمجرد الأمر فإنه قد يحسن ~~فهو لسبق التعليل. # قيل: الدلالة في هذه الصورة لا تستلزم دلالته في الكل. # قلنا: يجب دفعا للاشتراك). # اختلفوا في اشتراط المناسبة (¬4) في الوصف المومى إليه، فذهب PageV06P2310 # الأكثرون إلى عدم اشتراطه. # وقيل: يشترط، وتوجيه تفريع هذا الفرع على ما قبله أن يقال: إذا ثبت أن ~~ترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية فهل يشترط مناسبة الوصف؟ # واستدل المصنف على أنه لا يشترط بأن القائل لو قال: أكرم الجاهل وأهن ~~العالم استقبح هذا الكلام منه عرفا، وليس الاستقباح لمجرد الأمر بذلك، فإن ~~الجاهل قد يحسن إكرامه في الجملة لنسب (¬1) أو دين أو غير ذلك. # والعالم قد يحسن إهانته لفسق أو بخل أو غيره، فثبت أن (¬2) استقباح ذلك ~~إنما هو لسبق الفهم إلى تعليل إكرام الجاهل بالجهل، وإهانة العالم بالعلم؛ ~~لأن الأصل عدم غيره، فيكون حقيقة في أن ترتيب الحكم على الوصف يقتضي العلية مطلقا. # واعلم أن عبارة الإمام: أكرم الجهال وأهن العلماء (¬3)، وفهم علية ~~الوصفين (¬4) في هذه الصورة أسبق إلى الذهن من فهمه في قولنا: أكرم الجاهل ~~وأهن العالم؛ لأنه قد يقال: إنه في حالة الجمع يكون PageV06P2311 # ناظرا إلى جهة الجهل والعلم دون الإفراد، إذ (¬1) يكون الشخص فيه مقصودا ~~فإتيان المصنف بصيغة الإفراد أحسن، إذ يلزم من ثبوته فيه ثبوته في تلك ~~الصورة بطريق أولى. وهكذا فعل الآمدي (¬2). # وقد اعترض الخصم على هذا الدليل بأن دلالة الترتيب على العلية في هذه ~~الصورة لا تستلزم دلالته في جميع الصور؛ لأن المثال الجزئي لا يدل على ~~القاعدة الكلية، فيحتمل أن يكون ذلك؛ لخصوصية هذه الصورة. # وأجاب: بأنه إذا ثبت في هذه الصورة لزم في جميع الصور، وإلا يلزم ~~الاشتراك في هذا النوع من التركيب. # ولقائل أن يقول: الترتيب تركيب والمركب غير موضوع عنده فأين لزوم ~~الاشتراك؟ . # سلمنا: أنه موضوع، ولكن (¬3) إنما يلزم الاشتراك أن لو قلنا: إنه يدل في ~~غير هذه الصورة على غير العلية ونحن نقول: لا يدل في غير هذه الصورة على ~~(¬4) شيء وفرق بين الدلالة على ms0880 العدم وعدم الدلالة، والاشتراك لازم على ~~الأول الممنوع دون الثاني المسلم ولا يقال: الترتيب الدال في هذه الصورة لا ~~بد أن يدل على شيء في غيرها؛ لأن ذلك مجرد دعوى. PageV06P2312 # قال: الثاني: (أن يحكم (¬1) عقيب علمه بصفة المحكوم عليه كقول الأعرابي: ~~واقعت يا رسول الله. فقال: "أعتق رقبة" (¬2)؛ لأن صلاحية جوابه تغلب ظن ~~كونه جوابا والسؤال معاد فيه تقديرا فالتحق بالأول). # الثاني: من أنواع الإيماء أن يحكم الرسول (¬3) - صلى الله عليه وسلم - ~~بحكم في محل عند علمه بصفة فيه، فيغلب على الظن أن تلك الصفة علة لذلك ~~الحكم، مثاله: ما روي "أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان عامدا فقال: أعتق رقبة" (¬4). # وأصل الحديث في الكتب الستة كلها، لكن بغير صيغة أعتق رقبة وبهذه الصيغة ~~في سنن ابن ماجه (¬5). PageV06P2313 # فيظن أن الوقاع في نهار رمضان سبب لوجوب عتق الرقبة؛ لأن ما ذكره الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - من الكلام يصلح أن يكون جوابا لهذا السؤال وصلاحيته ~~لذلك تغلب على الظن كونه جوابا؛ لأن الاستقراء يدل على أن الغالب فيما يصلح ~~(¬1) للجواب أن يكون جوابا. # فإن قلت: يحتمل أن يكون جوابا عن سؤال آخر، أو ابتداء كلام، أو زجرا له ~~عن الكلام كقول السيد لعبده إذا سأله عن شيء: اشتغل بشأنك. # قلت: غلبة الظن توجب إلحاق (¬2) هذا الفرد بالأعم والأغلب، ولأنه لو لم ~~يكن جوابا خلا السؤال عن الجواب، ولزم تأخير البيان عن وقت الحاجة (¬3)، ~~وما يقال عليه لعله - صلى الله عليه وسلم - عرف أنه لا حاجة للمكلف إلى ذلك ~~الجواب في ذلك الوقت فلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، فهو احتمال ~~مرجوح لكونه نادرا إذ الغالب من (¬4) السؤال كونه وقت الحاجة، وإذا كان ما ~~ذكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - جوابا عن السؤال كان السؤال معادا في ~~الجواب تقديرا، فيصير تقدير الكلام إذا واقعت فأعتق، فيرجع إلى نوع ترتيب ~~الحكم على الوصف بالفاء، PageV06P2314 # لكنه أضعف منه؛ لأن الفاء وإعادة ms0881 السؤال مقدر فيه والمقدر وإن ساوى ~~المحقق في أصل الثبوت، فلا يساويه في القوة وما وقع من هذا النوع في كلام ~~الراوي فهو حجة أيضا؛ لأن معرفة كون الكلام المذكور جوابا عنه أو ليس جوابا ~~لا يحتاج إلى دقيق نظر، وظاهر حال الراوي العدل لا سيما العارف أن لا يجزم ~~بكونه جوابا إلا وقد تيقن ذلك. # قال: (الثالث أن يذكر وصفا لو لم يؤثر لم يفد مثل: "إنها من الطوافين ~~عليكم والطوافات"، "ثمرة طيبة وماء طهور"، وقوله: "أينقص الرطب إذا جف؟ ~~فقال: نعم فقال: فلا إذا"، وقوله لعمر وقد سأل عن قبلة الصائم: "أرأيت لو ~~تمضمضت بماء ثم مججته؟ "). # إذا ذكر الشارع وصفا لو لم يؤثر في الحكم أي لو لم يكن علة فيه لم يكن ~~لذكره فائدة دل على عليته إيماء وإلا كان ذكره عبثا ولغوا ينزه هذا المنصب ~~الشريف عنه (¬1) وهو على أربعة أقسام: # الأول: أن يدفع السؤال في صورة الإشكال بذكر الوصف كما روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب فقيل: إنك تدخل على ~~بني فلان وعندهم هرة فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنها ليست بنجسة إنها ~~من الطوافين عليكم والطوافات" (¬2) رواه الأربعة أصحاب السنن فلو لم يكن ~~لكونها من الطوافات أثر في طهارتها لم يكن لذكره عقيب الحكم بطهارتها ~~فائدة. PageV06P2315 # الثاني: أن يذكر وصفا في محل حكم لا حاجة إلى ذكره ابتداء، فتعلم أنه ~~إنما ذكره لكونه مؤثرا في الحكم كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال ليلة الجن (¬1) لابن مسعود "ما في إدواتك قال نبيذ قال: ثمرة طيبة وماء ~~طهور" (¬2) وهو حديث ضعيف (¬3) رواه الترمذي وابن ماجه. PageV06P2316 # قال القرافي في تعليقه على المنتخب: وهذا المثال غير مطابق؛ لأن ذكره - ~~صلى الله عليه وسلم - طيب الثمرة ليس إشارة إلى العلة في بقاء الطهورية، بل ~~إلى عدم المانع، والمعنى لو كانت الثمرة مستقذرة، أمكن أن تكون نجسة تمنع ~~من بقاء الطهورية لكن ليست كذلك (¬1). # الثالث: أن يسأل الرسول - صلى ms0882 الله عليه وسلم - عن شيء فيسأل - صلى الله ~~عليه وسلم - عن وصف له، فإذا أخبر عنه حكم فيه بحكم كما روي عن سعد بن أبي ~~وقاص - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل ~~عن اشتراء (¬2) الرطب بالتمر فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا نعم، قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: فلا إذن" (¬3) رواه الأربعة وقال الترمذي حسن صحيح ~~وصححه ابن PageV06P2317 # خزيمة (¬1) والحاكم، فلو لم يكن نقصانه علة في المنع لم يكن للتقديم عليه ~~فائدة، وهو يدل على العلية بوجهين آخرين من حيث (الفاء) ومن قوله (إذن) فهي ~~من صيغ التعليل وقد عدها ابن الحاجب مما يدل بالنص على العلية مثل من (¬2) ~~أجل كذا وشبهه (¬3). # الرابع: أن يسأل عن حكم فيتعرض لنظيره وينبه على وجه الشبه بينه وبين ~~المسؤول عنه، فيفيد أن وجه الشبه هو العلة كما روى أبو داود والنسائي أن ~~عمر - رضي الله عنه - قال هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت ~~اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم قال: "أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت ~~صائم؟ قلت لا بأس قال: ففيم؟ " (¬4). PageV06P2318 # قال النسائي هذا الحديث منكر (¬1)، وقال أحمد بن حنبل ضعيف (¬2). # فنبه - صلى الله عليه وسلم - بهذا على أنه لا يفسد الصوم بالمضمضة ~~لمشابهتها للقبلة في أن كلا منهما، وإن كان مقدمة للشرب والوقاع المفسدين ~~فلم يحصل منه (¬3) المطلوب من الشرب والوقاع، وفيه إشارة إلى أركان القياس ~~الأربعة: لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل المضمضة أصلا والقبلة فرعا وكون ~~كل منهما مقدمة المفسد جامعا، وعدم الإفساد حكما. # واعترض الآمدي على التمثيل بهذا الحديث بأنه ليس من قبيل ما نحن فيه إذ ~~ليس فيه ما تتخيل أن يكون مانعا من الإفطار بل غايته ألا يفطر قال بل هو ~~نقض لما (¬4) توهمه عمر - رضي الله عنه - من إفساد مقدمة الإفساد (¬5). # قال الهندي: وهو ضعيف (¬6)؛ لأن في (¬7) قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه" تنبيها على PageV06P2319 # الوصف المشترك بين ms0883 المضمضة والقبلة وهو عدم حصول المقصود منها (¬1) وهو ~~يصلح للعلية لعدم اشتراط المناسبة في الوصف المومى إليه (¬2). # قال: (الرابع أن يفرق الحكم بين شيئين بذكر وصف مثل: "القاتل لا يرث" ~~وقوله: "إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد"). # إذا فرق الشارع بين شيئين في الحكم بذكر صفة كان إيماء إلى علية الصفة، ~~وإلا لم يكن لذكرها معنى؛ وهو ضربان: # أحدهما: ألا يكون حكم أحدهما مذكورا في الخطاب بل في خطاب آخر مثل قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "القاتل لا يرث" (¬3) وقد تقدم الكلام على الحديث في ~~الخصوص (¬4) مع تقدم بيان إرث الورثة ففرق بقوله القاتل لا يرث بينه PageV06P2320 # وبين جميع الورثة بذكر القتل الذي يجوز جعله علة قي نفي الإرث (¬1). # وثانيهما: أن يذكر حكمهما (¬2) في الخطاب وهو على خمسة أوجه اقتصر في ~~الكتاب على الأول منها: # وهو أن تقع التفرقة بلفظ يجري مجرى الشرط كقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وهو في صحيح مسلم: "فإذا اختلفت ~~هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" (¬3) بعد نهيه عن بيع البر ~~بالبر متفاضلا (¬4). # والثاني: أن تقع التفرقة بالغاية مثل: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} (¬5). # والثالث: بالاستثناء: {إلا أن يعفون} (¬6). PageV06P2321 # والرابع: بلفظ يجري مجرى الاستدراك مثل: {لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} (¬1) يدل على علية التعقيد ~~للمؤاخذة. # والخامس: استئناف أحد الشيئين بذكر صفة من صفاته بعد ذكر الآخر صالحة ~~للعلية كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "للراجل سهم وللفارس سهمان" (¬2). # واعلم أن اعتماد هذين النوعين على أنه لا بد لتلك التفرقة من سبب ولذكر ~~الوصف من فائدة وجعل الوصف سبب التفرقة فائدة. # قال: (الخامس: النهي عن مفوت الواجب مثل: {وذروا البيع}). # إذا نهى عن فعل يمنع الإتيان به حصول ما تقدم وجوبه علينا كان إيماء إلى ~~أن علة (¬3) ذلك النهي كونه مانعا من الواجب كقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر ~~الله وذروا البيع} (¬4) فإنه لما أوجب السعي ونهى عن PageV06P2322 # البيع مع علمنا ms0884 بأنه لو لم يكن النهي عنه لمنعه من السعي الواجب لما جاز ~~ذكره في هذا الموضع؛ لكونه يخل بجزالة الكلام وفصاحته دل على إشعاره ~~بالعلية. # وقد نجز القول في أقسام الايماء الذي هو الثاني من الطرق الدالة على ~~العلية، ونعقبه إن شاء الله بالثالث، وبالله التوفيق. # قال: ### ||||| AUTO (الثالث الإجماع # كتعليل تقديم الأخ من الأبوين في الإرث بامتزاج النسبين) # إذا اجتمعت (¬1) الأمة على علية وصف لحكم (¬2) ثبتت عليته له (¬3)، ~~كإجماعهم على أن العلة في تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب في الارث ~~(¬4) هو امتزاج النسبين (¬5)، فيلحق به تقديمه في ولاية النكاح وصلاة ~~الجنازة، والحضانة والوصية، لأقرب الأقارب، والوقف عليه وتحمل الدية، قياسا ~~بجامع امتزاج النسبين. # فإن قلت: قد وقع خلاف في المذهب في أكثر هذه الصور هل يستويان PageV06P2323 # أو يقدم الأخ من الأبوين كولاية النكاح وصلاة الجنازة وتحمل العقل ~~والوصية والوقف؟ وإنما لم يقع في الحضانة؛ لأن الأنوثة في بابها أقوى من ~~الذكورة ولذلك قال بعض الأصحاب بتساوي الأخ للأم والأخ للأب فكيف ذلك مع ~~الإجماع؟ (¬1) # قلت: لا يلزم من إجماعهم على علية وصف أن لا يقع خلاف معها؛ لجواز أن ~~يكون وجودها في الأصل أو الفرع متنازعا فيه أو يكون في حصول شرطها أو ~~مانعها نزاع وهذا على رأي من يجوز تخصيص العلة، وإنما لا يتصور الخلاف إذا ~~وقع الاتفاق على ذلك كله. # قال: ### ||||| AUTO (الرابع المناسبة # . المناسب: ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا). # عرف المناسب (¬2): بأنه الذي يجلب للإنسان نفعا (¬3) أو يدفع عنه ضررا ~~(¬4). PageV06P2324 # وغيره قال: إنه (¬1) الوصف المفضي إلى ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ~~ضررا (¬2) (¬3) وهما متغايران؛ لأن المصنف جعل المقاصد أنفسها أوصافا. # وهذا التعريف هو قول من يعلل أفعال الله تعالى بالمصالح. # والنفع: عبارة عن اللذة وما كان طريقا إليها (¬4). # والضرر: الألم وطريقه (¬5). # وقيل في حد اللذة: إدراك الملائم والألم إدراك المنافي (¬6). # قال الهندي: وهو لا يخلو من شائبة الدور، يعني لأن إدراك أحدهما PageV06P2325 # تتوقف معرفته على إدراك الآخر، وهذا ms0885 فيه نظر، إذ قد (¬1) يدرك المنافي من ~~لم يدرك الملائم ويعرفه وكذا العكس. # قال الإمام: والصواب عندي أنهما لا يحدان لكونهما من الأمور الوجدانية (¬2). # أما من لم يعلل أفعال الله تعالى فقال المناسب: الملائم لأفعال العقلاء ~~في العادات (¬3) (¬4). # قال: (وهو حقيقي دنيوي ضروري كحفظ النفس بالقصاص، والدين بالقتال والعقل ~~بالزجر عن المسكرات والمال بالضمان والنسب بالحد على الزنا، ومصلحي كنصب ~~الولي للصغير، وتحسيني كتحريم القاذورات، وأخروي كتزكية النفس، وإقناعي بظن ~~مناسب فيزول بالتأمل فيه) # هذا تقسيم أول للمناسب (¬5)، المناسب إما حقيقي أو إقناعي. PageV06P2326 # الأول الحقيقي: وهو إما لمصلحة تتعلق بالدنيا أو بالآخرة، والمتعلق ~~بالدنيا إما أن يكون في محل الضرورة، وهو الضروري أو في محل الحاجة وهو ~~المصلحي، أو لا في محل الضرورة ولا الحاجة، بل كان مستحسنا في العادات فهو ~~التحسيني. # فالضروري: ما تضمن حفظ مقصود من المقاصد الخمس التي اتفقت الملل على ~~حفظها وهي: النفس والدين والعقل والمال والنسب (¬1). # - فحفظ النفس بمشروعية القصاص قال الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} ~~(¬2). PageV06P2327 # - وأما الدين فبقتال الكفار وعليه نبه قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون} (¬1). # - وأما العقل فبتحريم المسكرات، وعليه نبه قوله تعالى: {إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة} (¬2). # - وأما حفظ المال فبالضمان على الغاصب والاختلاس والسرقة. # - وأما النسب: فبوجوب الحد على الزاني فهذه الخمسة هي الضرورية. # ويلتحق بها ما كان مكملا لها كتحريم البدعة والمبالغة في عقوبة الداعي ~~إليها وفي تحريم شرب القليل من المسكر ووجوب الحد فيه وفي حفظ النسب بتحريم ~~النظر والمس وترتيب التعزير على ذلك. # وأما المصلحي (¬3) فكنصب الولي للصغير فيمكن من تزويج الصغيرة؛ لأن مصالح ~~النكاح غير ضرورية، ولكن واقعة في محل الحاجة، فإنها داعية إلى الكفء ~~الموافق، وهو لا يوجد في كل وقت، فلو (¬4) لم يقيد بالنكاح PageV06P2328 # لأوشك فواته لا إلى بدل، ومثله تجويز الإجارة فإنها مبنية على مسيس ~~الحاجة إلى المساكن مع القصور عن تملكها وضنة مالكها ببذلها عارية. # قال إمام الحرمين: فمن قال الإجارة خارجة عن مقتضى القياس فليس على بصيرة ~~من ms0886 قوله، فإنها إن خرجت فخروجها عن الاستصلاح (¬1)، فهي خارجة على مقتضى ~~الحاجة، والحاجة أصل والاستصلاح بالإضافة إليه فرع (¬2) انتهى. # ومراده بالاستصلاح كما نبه هو عليه: الحملى على الأصلح والأرشد كاشتراط ~~مقابلة الموجود بالموجود فليست (¬3) الإجارة من الأقيسة الجزئية التي هي ~~الاستصلاح لأنها (¬4) مقابلة موجود بمعدوم. # قال إمام الحرمين: وليس المراد بكونه قياسا جزئيا جريانه في شخص أو جزء، ~~ولكن الأصل الذي لا بد من رعايته الضرورة ثم الحاجة والاستصلاح في الوجوه ~~الخاصة في حكم الجزء عند النظر في المصالح والضوابط الكلية (¬5) انتهى. # وكالإجارة المساقاة (¬6) لاشتغال بعض الملاك عن تعهد أشجاره PageV06P2329 # والقراض (¬1) وذكر بعضهم البيع في هذا القسم. # وقال إمام الحرمين: تصحيح البيع آيل إلى الضرورة؛ فإن الناس لو لم ~~يباذلوا ما بأيديهم لجر ذلك ضرورة ظاهرة (¬2)، فيلتحق بمشروعية القصاص (¬3). # واعلم أنه قد تتناهى بعض جزئيات هذا القسم فيخرج عنه إلى حد الضرورة ~~كتمكين (¬4) الولي من شراء الطعام والملبوس للصغير الذي في معرض التلف من ~~الجوع والبرد، واستئجار المرضعة له. # ويلتحق بقسم المصلحي ما كان مكملا له، كرعاية الكفاءة ومهر المثل في ~~التزويج؛ فإنه أفضى إلى دوام النكاح، وتكميل مقاصده، وإن حصلت أصل الحاجة ~~بدون ذلك. # - وأما التحسيني (¬5) فقسمان: PageV06P2330 # أحدهما: وعلى ذكره اقتصر المصنف ما يقع على (¬1) غير معارضة (¬2) قاعدة ~~معتبرة كتحريم القاذورات، فإن نفرة الطباع عنها لقذارتها معنى يناسب حرمة ~~تناولها حثا على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم؛ ومن هذا إزالة النجاسات فإنها ~~متقذرة في الجبلات واجتنابها أهم في المكارم والمروءات، ولهذا يحرم على ~~الصحيح أن يتضمخ المرء بالنجاسة من غير حاجة. # قال إمام الحرمين في البرهان: والشافعي نص على هذا في الكثير (¬3). ثم ~~إنه في النهاية عند الكلام في وطء المرأة في دبرها قال: لا يحرم (¬4)، ~~ويحرم أيضا على الصحيح لبس جلد (¬5) الميتة، ولا يجوز أن يلبس دابته جلد ~~الكلب أو الخنزير، وقال بعض الأصحاب يمنع الاستصباح بالدهن النجس، وأما ~~إيجاب الوضوء فليس ينكر العاقل ما فيه من إفادة النظافة، والأمر بالنظافة ~~على استغراق الأوقات يعسر الوفاء به، فوظف الشرع ms0887 الوضوء في أوقات، وبنى ~~الأمر على إفادته المقصود وعلم الشارع أن أرباب العقول لا يعتمدون نقل ~~الأوساخ والأدران إلى PageV06P2331 # أعضائهم (¬1) البادية منهم، فكان ذلك النهاية في الاستصلاح، ومحاولة ~~الجمع بين تحصيل أقصى الإمكان في هذه المكرمة ورفع التضييق في التدنس ~~والتوسخ إذا حاول المرء ذلك. # قال (¬2) إمام الحرمين: ولكن (¬3) إزالة النجاسة أظهر في هذا من النظافة ~~الكلية المترتبة (¬4) على الوضوء من حيث إن الجبلة تستقذرها، والمروءة ~~تقتضي اجتنابها فهي أظهر من اجتناب الشعث والغبرات (¬5). # قال: ولهذا خص (¬6) الشافعي - رضي الله عنه - الوضوء بالنية من حيث التحق ~~بالتعبدات العرية عن الأغراض (¬7) وضاهى العبادات الدينية (¬8). # ومن هذا القسم التحسيني أيضا سلب أهلية الشهادة عن الرقيق؛ لأجل أنها ~~منصب شريف والعبد نازل القدر والجمع بينهما غير ملائم. # وأما سلب ولايته فهو محل (¬9) الحاجة؛ إذ ولاية الأطفال تستدعي PageV06P2332 # استغراقا وفراغا، والعبد مستغرق بخدمة سيده، فتفويض أمر طفله إليه إضرار ~~بالطفل، أما الشهادة فتتفق أحيانا كالرواية والفتوى (¬1). # قال الغزالي: وقول القائل سلب منصب الشهادة لخسة قدره، ليس كقولنا: سلب ~~ذلك لسقوط الجمعة عنه، فإن ذلك لا يشم منه رائحة مناسبة أصلا، وهذا لا ينفك ~~عن الانتظام ولو صرح به الشارع، وليس تنتفي مناسبته بالرواية والفتوى بل ~~ذلك نقض (¬2) على المناسب إلى أن يعتذر (¬3) عنه. # والمناسب قد يكون منقوضا فيترك أو يحترز عنه بعذر أو تعبد، وكذلك تقييد ~~النكاح بالولي فلو علل بفتور رأيها في انتقاد الأزواج وسرعة الاغترار ~~بالظواهر لكان مصلحيا (¬4) في محل الحاجة، ولكن لا يصح ذلك في (¬5) سلب ~~عبارتها، وفي نكاح الكفء فهو في رتبة التحسيني؛ لأن PageV06P2333 # الأليق بمحاسن العادات استحياء النساء عن مباشرة العقد؛ لأن ذلك يشعر ~~بتوقان نفسها إلى الرجال، وذلك غير لائق بالمروءة، ففوضه الشرع (¬1) إلى ~~الولي حملا للخلق على أحسن المناهج. وكذلك تقييد النكاح بالشهادة لو علل ~~بالإثبات عند النزاع لكان واقعا في محل الحاجة ولكن سقوط الشهادة (¬2) على ~~رضاها يضعف هذا المعنى فهو لتفخيم أمر النكاح وتمييزه عن السفاح بالإعلان ~~والإظهار عند من له رتبة ومنزلة على الجملة ms0888 (¬3). # والثاني: من قسمي التحسيني ما يقع على (¬4) معارضة قاعدة معتبرة، وذلك ~~كالكتابة فإنها من حيث كونها مكرمة في العوائد مستحسنة احتمل الشرع فيها ~~خرم قاعدة ممهدة وهي: امتناع معاملة السيد عبده وامتناع مقابلة الملك ~~بالملك على صيغة المعاوضة، ولم يجز ذلك في الضرب (¬5) المتقدم، ولكن اختص ~~ذلك الضرب بإيجاب الطهارة، ولا تجب الكتابة على السيد على رأي معظم العلماء ~~(¬6)، وحكى صاحب التقريب وجها (¬7) أنها تجب إذا طلبها العبد ووجد السيد PageV06P2334 # فيها خيرا (¬1)، وهذا تمام القول في المتعلق بالدنيا. # وأما المتعلق بالآخرة فكتزكية النفس ورياضتها وتهذيب الأخلاق المؤدي إلى ~~امتثال الأوامر واجتناب النواهي الموصل إلى رضى الرحمن سبحانه وتعالى (¬2). # وبقي قسم ثالث: لم يورده المصنف تبعا للإمام وهو ما يتعلق بمصالح الدارين ~~معا، وذلك ما يحصل برعايته بعض ما تقدم من مصالح الدنيا والآخرة، كإيجاب ~~الكفارات إذ يحصل بها الزجر عن تعاطي تلك الأفعال التي وجبت الكفارة بسببها ~~ويحصل تلاقي التقصير وتكفير الذنب الكبير الذي حصل من فعلها (¬3). # واعلم أنه قد يقع في كل قسم من هذه الأقسام ما يظهر كونه منه، وما يظهر ~~كونه ليس منه، وما يستوي الأمران فيه (¬4). # أما الأول: فكوجوب (¬5) القصاص بالمثقل؛ إذ يظهر أنه من المصالح PageV06P2335 # الضرورية في حفظ النفوس؛ لأنه لو لم يجب به القصاص لفات المقصود من حفظ ~~النفوس؛ لأن من يريد قتل إنسان، والحالة هذه يعدل عن المحدد (¬1) إلى ~~المثقل درءا للقصاص عن نفسه، والمثقل ليست فيه زيادة مؤنة على المحدد حتى ~~يقال: لا يكثر به القتل (¬2) بسبب تلك المؤنة كما يكثر في المحدد (¬3) فعدم ~~وجوب القصاص فيه لا يفضي إلى الهرج والمرج بل المثقل أسهل من المحدد لوجوده ~~غالبا من غير عوض (¬4). # وأما الثاني: فكإيجاب القصاص على أحد الوجهين عندنا بالقتل بغرز الإبرة ~~في غير مقتل بحيث لا يعقب ألما وورما (¬5) ظاهرا، وكذا إبانة فلقة (¬6) ~~خفيفة من اللحم على ما ذكره إمام الحرمين (¬7) ونظائر ذلك فإنه يظهر منه ~~أنه ليس من قبيل رعاية المصالح الضرورية، إذ لا يفضي ذلك إلى الهلاك إلا ms0889 ~~نادرا فأشبه السوط (¬8) الخفيف (¬9). PageV06P2336 # وأما الثالث: فكإيجاب القصاص على الجماعة بقتل الواحد (¬1) لاحتمال ~~إلحاقه بالمصالح الضرورية؛ إذ لو لم يوجب ذلك لاستعان كل من أراد قتل إنسان ~~بصديق يشاركه فتبطل فائدة شرعية القصاص، واحتمال خروجه عنه لاحتياجه إلى ~~مشاركة غيره، والظاهر أن ذلك الغير لا يشاركه فلم تساو المصلحة هنا (¬2) ~~المصلحة في وجوب القصاص في (¬3) المنفرد؛ ولنزول هذا القسم عن الأول كان في ~~المذهب قول استنبطه أبو حفص بن الوكيل (¬4) من كلام الشافعي - رضي الله عنه ~~- أن الجماعة لا يقتلون PageV06P2337 # بالواحد (¬1). # وقول آخر عن القديم: أن ولي الدم يقتل واحدا يختاره من الجماعة، ويأخذ ~~حصة الآخرين، ولا يقتل الجميع (¬2). # ولا خلاف عندنا في وجوب القصاص بالمثقل، ولتعاليه عن الثاني كان الخلاف ~~فيه أضعف منه في الثاني (¬3)، وقد نجز القول في تقسيم الحقيقي. # وأما الإقناعي: فهو الذي يظن مناسبته في بادئ الرأي، وإذا بحث عنه (¬4) ~~حق البحث وضح أنه غير مناسب (¬5) (¬6) مثل تعليل بعض أصحابنا تحريم بيع ~~الخمر والميتة والعذرة بنجاستها وقياس الكلب والسرقين (¬7) عليها، قال لأن ~~كونه نجسا يناسب إذلاله ومقابلته بالمال في البيع يناسب PageV06P2338 # إعزازه والجمع بينهما متناقض (¬1). فهذا وإن تخيلت مناسبته أولا فليس ~~الأمر كذلك؛ لأن المعنى بكونه نجسا مع (¬2) منع الصلاة معه، ولا مناسبة بين ~~بيعه واستصحابه في الصلاة كذا ذكره الإمام (¬3). # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن المعنى بكونه نجسا منع الصلاة معه بل ذلك من ~~جملة (¬4) أحكام النجس، وحينئذ فالتعليل بكون النجاسة تناسب الإذلال ليس ~~بإقناعي. نعم مثال هذا استدلال الحنفية على قولهم: إذا باع عبدا من عبدين ~~أو ثلاثة يصح، غرر قليل تدعو الحاجة إليه فأشبه خيار الثلاث فإن الرؤساء لا ~~يحضرون السوق لاختيار المبيع، فيشتري الوكيل واحدا من ثلاثة، ويختار الموكل ~~ما يريد (¬5)، فهذا وإن تخيلت مناسبته أولا فعند التأمل يظهر أنه غير ~~مناسب؛ لأنا نقول لا حاجة إلى ذلك، لأنه يمكنه أن يشتري ثلاثة في ثلاثة ~~عقود بشرط الخيار فيختار منها ما يريد. # قال (والمناسبة تفيد العلية إذا اعتبرها الشارع فيه كالسكر ms0890 في الحرمة أو ~~في جنسه كامتزاج النسبين في التقديم أو بالعكس كالمشقة المشتركة بين الحائض ~~والمسافر في (¬6) سقوط (¬7) الصلاة، أو جنسه في جنسه PageV06P2339 # كإيجاب حد القذف على الشارب لكون الشرب مظنة للقذف والمظنة قد أقيمت مقام ~~المظنون) # هذا تقسيم ثان للمناسب من جهة شهادة الشرع لاعتباره وعدم اعتباره (¬1). PageV06P2340 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P2341 # فنقول المناسب: إما أن يعتبره الشارع (¬1) أو لا. # الضرب الأول: ما علم اعتبار الشارع له والمراد بالعلم هنا ما هو أعم من ~~الظن وبالاعتبار إيراد الحكم على وفقه لا التنصيص عليه، ولا الإيماء إليه ~~وإلا لم تكن العلية مستفادة من المناسبة. وهو أربعة أحوال لأنه إما أن ~~يعتبر نوعه في نوعه (¬2) أو في جنسه أو جنسه في نوعه أو جنسه. # الحالة الأولى: أن يعتبر نوعه في نوعه ومثل له المصنف: بالسكر في الحرمة ~~أي أن حقيقة السكر إذا اقتضت حقيقة التحريم، فإن النبيذ يلحق بها؛ لأنه لا ~~فارق بين العلتين وبين الحكمين إلا اختلاف المحلين، واختلاف المحل لا يقتضي ~~ظاهرا اختلاف الحالين. # ومثاله: أيضا قياس المثقل على الجارح في وجوب القصاص بجامع كونه قتلا ~~عمدا محضا عدوانا وأنه عرف تأثير نوع كونه قتلا عمدا عدوانا في نوع الحكم ~~الذي هو وجوب القصاص في النفس في المحدد. # الحالة الثانية: أن يعتبر نوعه في جنسه وإليه الإشارة بقوله أو في جنسه. ~~الأخوة من الأب والأم لما اقتضت التقدم في الميراث قيس عليها التقدم في ~~النكاح وما أشبهه، والأخوة من الأب والأم نوع واحد في الموضعين إلا أن ~~ولاية النكاح ليست مثل ولاية الإرث، ولكن PageV06P2342 # بينهما مجانسة في الحقيقة، وهذا القسم دون الأول، لأن المفارقة بين ~~المثلين بحسب اختلاف المحلين أقل من المفارقة (¬1) بين نوعين مختلفين (¬2). # الحالة الثالثة: أن يعتبر جنسه في نوعه: وإليه الإشارة بقوله أو بالعكس، ~~إسقاط قضاء الصلاة عن الحائض، إذا قيس على إسقاط الركعتين الساقطتين (¬3) ~~عن المسافر في الرباعية تعليلا بالمشقة، فالمشقة جنس وإسقاط قضاء الصلاة ~~نوع واحد يشتمل على صنفين: إسقاط قضاء الكل وإسقاط قضاء البعض، وقد ظهر ~~تأثيرها في ms0891 هذا النوع ضرورة تأثيرها في PageV06P2343 # إسقاط قضاء الركعتين، ولو فرض ورود النص بسقوط قضاء الصلاة على الحرائر ~~الحيض، وقسنا عليهن الإماء، لكان ذلك من الحالة الأولى؛ لظهور تأثير نوعه ~~في نوع الحكم. # ومثال هذا القسم أيضا قولنا: قليل النبيذ حرام وإن لم يسكر قياسا على ~~قليل الخمر، وتعليلنا (¬1) قليل الخمر بأن ذلك يدعو إلى كثيره، فهذا مناسب ~~لم يظهر تأثير نوعه، لكن ظهر تأثير جنسه، إذ الخلوة لما كانت داعية إلى ~~الزنا حرمها الشارع بتحريم الزنا، وهذا القسم والذي قبله متقاربان لكن ذلك ~~أولى؛ لأن الابهام في العلة أكثر محذورا من الإبهام في المعلول. # الحالة الرابعة: وإليها الإشارة بقوله: أو جنسه في جنسه اعتبار جنس الوصف ~~في جنس الحكم. # مثل ما روي أن عليا - رضي الله عنه - أقام الشرب مقام القذف فقال: أرى ~~أنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى (¬2)، وأوجب عليه حد القذف إقامة لمظنة ~~الشيء مقامه قياسا على الخلوة فإنها لما كانت مظنة الوطء أقيمت مقامه في ~~الحرمة، ولقائل أن يقول كان الوفاء بإقامة المظنة مقام المظنون أن يوجب ~~الحد بالخلوة، ولا قائل به، وبتفريع مظنة القذف على مظنة الوطء أن يقال ~~بتحريم ما هو مظنة القذف. كما هو الواقع وكما هو في الأصل ولا يوجب الحد ~~فإن فيه زيادة في الفرع PageV06P2344 # على الأصل الذي هو (¬1) إلحاق الخلوة بالوطء، إذ لم يلحق به في غير ~~الحرمة. # ثم اعلم أن للجنسية مراتب فأعم الأوصاف كونها حكما، ثم ينقسم الحكم إلى ~~أقسامه من تحريم وإيجاب وغيره والواجب إلى عبادة وغيرها، والعبادة إلى صلاة ~~وغيرها، وتنقسم الصلاة إلى فرض ونفل، فما ظهر تأثيره في الفرائض أخص مما ~~ظهر في الصلاة، وهكذا. وكذا في جانب الأوصاف أعم أوصافه كونه وصفا يناط به ~~الأحكام حتى تدخل فيه الأوصاف المناسبة وغيرها، وأخص منه المناسب الضروري ~~وأخص منه ما (¬2) هو كذلك في حفظ النفوس، وبالجملة فإنما (¬3) يلتفت إلى ~~الأوصاف بعد ظن التفات الشرع إليها، وكلما كان التفات الشرع (¬4) إليه أكثر ~~كان الظن كونه معتبرا أقوى ms0892 وكلما كان الوصف والحكم أخص كان ظن كون ذلك ~~الوصف معتبرا في حق ذلك الحكم آكد فيكون مقدما على ما هو أعم منه. # قال: (لأن الاستقراء دل على أن الله تعالى شرع أحكامه لمصالح العباد ~~تفضلا وإحسانا فحيث ثبت حكم وهناك وصف ولم يعلم غيره ظن كونه علة). PageV06P2345 # هذا دليل على (¬1) أن ما تقدم من المناسب يفيد العلية، وتقريره أنا ~~استقرينا (¬2) أحكام الشرع فوجدناها على وفق مصالح العباد، وذلك من فضل ~~الله تعالى وإحسانه لا بطريق الوجوب عليه، خلافا للمعتزلة، فحيث ثبت حكم ~~وهناك وصف صالح لعلية ذلك الحكم ولم يوجد غيره يحصل ظن أن ذلك الوصف علة ~~لذلك الحكم والعمل بالظن واجب. # وقد ادعى بعضهم الإجماع على أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد (¬3)، قال: ~~وذلك إما بطريق الوجوب عند المعتزلة أو الإحسان عند الفقهاء من أهل السنة ~~(¬4) وهذه الدعوى باطلة؛ لأن المتكلمين لم يقولوا بتعليل الأحكام PageV06P2346 # بالمصالح لا بطريق الوجوب ولا الجواز، وهو اللائق بأصولهم، وكيف ينعقد ~~الإجماع مع مخالفة جماهير المتكلمين؟ # والمسألة من مسائل علمهم وقد قالوا لا يجوز أن تعلل أفعال الله تعالى؛ ~~لأن (¬1) من فعل فعلا لغرض كان حصوله بالنسبة إليه أولى، سواء كان ذلك ~~الغرص يعود إليه أم إلى الغير، وإذا كان كذلك يكون ناقصا في نفسه مستكملا ~~في غيره ويتعالى الله سبحانه عن ذلك (¬2). # قال: (وإن لم يعتبر فهو (¬3) المناسب المرسل اعتبره مالك). # تقدم الكلام في المناسب إذا اعتبره الشارع، وإن لم يعتبره فوراء ذلك ~~حالتان: PageV06P2347 # إحداهما: أن لا يعلم أن الشارع اعتبره ولا ألغاه، وفيها كلام المصنف، ~~وذلك هو المناسب المرسل وقد قال به مالك بن أنس رحمه الله وسيأتي الكلام ~~فيه إن شاء الله تعالى مبسوطا في الكتاب الخامس فإن صاحب الكتاب هناك ذكره (¬1). # والثانية: أن يلغيه الشارع ولم يذكرها المصنف، فهذا لا يجوز التعليل به ~~باتفاق القياسيين ومثاله: قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار ~~رمضان عليك صوم شهرين متتابعين (¬2)، فلما أنكره (¬3) عليه حيث لم يأمره ~~(¬4) بالإعتاق مع اتساع ماله، ms0893 قال: لو أمرته بذلك لسهل عليه، واستحقر عتق ~~رقبة في قضاء شهوته، فكانت المصلحة عندي في إيجاب الصوم لينزجر، فهذا قول ~~باطل (¬5)، ومخالف لنص الكتاب بما PageV06P2348 # اعتقده مصلحة (¬1) وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع ~~ونصوصه، بسبب (¬2) تغير الأحوال، ثم إذا عرف ذلك من صنيع العلماء لم يحصل ~~الثقة بقولهم للمستفتين ويظن الظان أن فتياهم بتحريف من جهتهم بالرأي. # فإن قلت: قولكم آنفا هذه الحالة لم يذكرها المصنف مدخول؛ لأنها داخلة في ~~عموم قوله: وإن لم يعتبر، ولا يقال: هي وإن دخلت في كلامه فلم يردها؛ لعدم ~~الاختلاف في بطلانها؛ لأن ابن الحاجب قد جعل المرسل هو ما لم يعتبر سواء ~~علم إلغاؤه أم لا (¬3). # ونقل بعضهم القول بالمرسل عن مالك فتركب من ذلك إن كان مالكا يخالف فيما ~~علم إلغاؤه أيضا. # قلت: هذا التركيب غير صحيح؛ لأن الذي نقل عن مالك أنه اعتبر المرسل، لم ~~يقل: إن المرسل ما لم يعتبر سواء علم إلغاؤه أم لا؟ . ومن قال: إن المرسل ~~أعم مما علم إلغاؤه كابن (¬4) الحاجب صرح بوقوع الاتفاق على PageV06P2349 # ما علم إلغاؤه (¬1). # وقد قال إمام الحرمين: في باب ترجيح الأقيسة من كتاب الترجيح ولا نرى ~~التعليق عندنا بكل مصلحة، ولم ير ذلك أحد من العلماء. قال: ومن ظن ذلك ~~بمالك فقد أخطأ (¬2) انتهى. # فإذا كان مالك لا يرى التعليق بكل مصلحة مع أن من حملة ذلك ما لم يعلم ~~إلغاؤه فكيف يقول بما علم إلغاؤه؟ . # قال: (والغريب: ما أثر هو فيه، ولم يؤثر جنسه في جنسه كالطعم في الربا (¬3). # والملائم: ما أثر جنسه في جنسه (¬4) أيضا. # والمؤثر: ما أثر جنسه فيه). # هذا تقسيم (¬5) للضرب الأول من المناسب وهو ما علم أن الشارع اعتبره وقد ~~قسمه المصنف إلى غريب (¬6). . . . . . . . . . . . PageV06P2350 # وملائم (¬1) ومؤثر (¬2). # وعبارات المصنفين في التعبير عن هذه الأقسام مضطربة، والأمر فيه قريب ~~لكونه أمرا اصطلاحيا، ونحن نأتي بما ذكره المصنف ونشير إلى قليل من كلام غيره. # فنقول: الوصف إما أن يؤثر نوعه في نوع الحكم ولا يؤثر ms0894 جنسه في جنسه أو لا ~~يكون كذلك. # والأول: هو الغريب وهو مقبول عند جماهير القياسيين وسمي بذلك؛ لأنه لم ~~يشهد غير أصله المعين باعتباره، وذلك كالطعم في الربا فإن كل واحد من نوع ~~الطعم يؤثر في نوع من الأحكام، وهو حرمة الربا إذا بيع ذلك النوع بمثله ~~كالبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر، PageV06P2351 # ولا يؤثر جنس هذه الأنواع وهو الطعم في جنس الربا وهو زيادة أحد العوضين ~~على الآخر، بدليل جواز بيع بعض الأنواع كالشعير مثلا ببعض آخر كالبر مثلا ~~متفاضلا مع وجود الطعم فيهما. # والثاني: أن لا يكون كذلك، فإما أن يكون أثر نوعه (¬1) في نوع الحكم ~~وجنسه أيضا في جنس الحكم أو لا. # والأول الملائم وقد اتفق القياسيون على قبوله كالقتل العمد العدوان في ~~وجوب القصاص، إذا أثر نوعه في وجوب القصاص الذي هو نوع من الحكم، وكذلك ~~جنسه وهي الجناية التي هي أعم من القتل، حيث أثرت في جنس المؤاخذة (¬2) ~~وجوبا أو جوازا وذلك أعم من وجوب القصاص. # والثاني أن يكون جنسه مؤثرا في نوع الحكم لا غير كالمشقة المشتركة بين ~~الحائض والمسافر في سقوط قضاء الصلاة على ما تقدم بيانه، وكقياس الجمع بين ~~الصلاتين في الحضر بعذر المطر على الجمع في السفر بجامع الحرج فإن جنس ~~الحرج مؤثر في نوع الحكم وهو إباحة الجمع، وكقياس من شذ من أصحابنا وجوز ~~الجمع للمرض (¬3)، فهو المؤثر PageV06P2352 # عند صاحب الكتاب (¬1) وسماه غيره بالملائم. # وقال قوم المؤثر: هو ما دل نص أو إجماع على عليته سواء كان مناسبا كما ~~تقدم من الأمثلة أو غير مناسب كالمني؛ لإيجاب الغسل واللمس لنقض الوضوء، ~~وقالوا: إنما سمي بذلك؛ لأنه ظهر تأثيره فلم يحتج مع ذلك إلى المناسبة. # وأما الإمام - رضي الله عنه - فإنه قال في تعريف الغريب الملائم ما قاله ~~المصنف، وقال في المؤثر عكس مقالته، فجعله ما يكون الوصف فيه مؤثرا في جنس ~~الحكم دون غيره (¬2)، كامتزاج النسبين مع تقديم الأخ من الأبوين، وكالبلوغ ~~فإنه يؤثر في رفع الحجر عن المال، فيؤثر ms0895 في رفعه عن النكاح دون النيابة، ~~فإنها لا تؤثر في جنس هذا الحكم، وهو رفع الحكم ثم قال الإمام: إن ذلك إنما ~~يتم بالمناسبة (¬3) أو السبر (¬4). # قال: (مسألة المناسب: لا تبطل المعارضة؛ لأن الفعل وإن تضمن ضررا أزيد من ~~نفعه لا يصير نفعه غير نفع، لكن يندفع مقتضاه). # إذا تضمن الوصف المشتمل على مصلحة مقتضية لمناسبة مفسدة هل يكون تضمنه ~~لها موجبا لبطلان مناسبته (¬5)؟ فيه مذهبان: - PageV06P2353 # أحدهما: واختاره صفي الدين الهندي وابن الحاجب نعم (¬1). # والثاني: وبه جزم في الكتاب تبعا للإمام أنها لا تبطل (¬2). # واحتج عليه بأن الفعل إذا تضمن مصلحة ومفسدة (¬3)، فإما أن تترجح مصلحته ~~على مفسدته، فالراجح لا يبطل بالمرجوح، أو تكون مساوية لها فيلزم الترجيح ~~من غير مرجح، أو أنقص منها، فالفعل وإن تضمن ضررا أزيد من نفعه، لا يصير ~~نفعه بذلك التضمن غير نفع، ولا يخرج عن حقيقته، وغاية الأمر أن مقتضاه لا ~~يترتب عليه، وذلك غير قادح في المناسبة؛ لأن انتفاء (¬4) المانع شرط في ~~ترتب المقتضى، والمانع هنا موجود (¬5). # وقد اقتصر المصنف على هذا القسم الثالث؛ لأن المناسبة إذا لم تبطل فيه ~~بمعارضة المفسدة الراجحة لم تبطل في غيره بطريق أولى. # واعترض على هذا الدليل: بأنا على تقدير كونها مساوية PageV06P2354 # لها لا نسلم لزوم الترجيح من غير مرجح، وهذا لأن إبطال مناسبة المصلحة ~~بإعمال مناسبة المفسدة أولى؛ لأن دفع المفاسد مقدم (¬1) على جلب المصالح، ~~ولقائل أن يقول تقديم درء المفاسد على جلب المصالح (¬2) عند التعارض، إنما ~~هو فيما إذا تساويا من حيث المصلحة والمفسدة، أما لو ترجح جانب المصلحة مثل ~~إن عظم وقعها (¬3) وجل خطبها على جانب المفسدة (¬4)، فإن حقر أمرها وقل، ~~فلا نسلم هنا أن درء هذه المفسدة أولى من جلب تلك المصلحة (¬5)، ولعل هذه ~~الحالة هي المرادة بالمساواة في الدليل وإلا فعلى تقدير مطلق كونها مصلحة ~~مع كونها مفسدة أين المساواة؟ مع ترجح درء المفاسد. # واعترض عليه أيضا (¬6): بأن العقلاء يعدون فعل ما فيه مفسدة مساوية ~~للمصلحة عبثا وسفها، فإن من سلك مسلكا ms0896 يفوت درهما ويحصل آخر مثله، أو أقل ~~منه عد عابثا وسفيها. # واعلم أن كل من قال بتخصيص العلة (¬7) يقول ببقاء المناسبتين PageV06P2355 # للمصلحة والمفسدة؛ لأن القول بإحالة انتفاء الحكم على تحقق المانع مع ~~وجود المقتضى، إما أن يكون مناسبته راجحة أو مساوية أو مرجوحة، فإن كان ~~الأول أو الثاني فقد لزم منه تحقيق مناسبة المقتضى المرجوحة أو المساوية، ~~وإلا فقد كان الحكم منتفيا؛ لانتفاء المقتضى لا لوجود المانع، فإن المقتضى ~~إذا لم يكن مناسبا لم يكن مقتضيا، فكان الانتفاء مضافا إليه؛ لأن إضافة ~~انتفاء الحكم إلى عدم المقتضى أولى من إضافة انتفائه إلى وجود المانع، لكنه ~~خلف، إذ التقدير أن انتفاء الحكم إنما هو لوجود المانع، وإن كان الثالث؛ ~~فلأنه لا بد أن يكون المانع مناسبا لانتفاء الحكم إذ لو جاز انتفاء الحكم ~~بما ليس بمناسب للانتفاء لجاز ثبوته بما ليس مناسبا للثبوت مع عدم جهة أخرى ~~للعلية، ويلزم من ذلك القول ببقاء المناسبة المرجوحة مع المعارضة إذ الفرض ~~أن مفسدة المانع مرجوحة، وأما من لم يقل بتخصيص العلة فهم المختلفون في ~~المسألة (¬1). PageV06P2356 # قال: ### ||||| AUTO (الخامس الشبه # . قال القاضي: المقارن للحكم إن ناسبه بالذات كالسكر للحرمة فهو المناسب ~~أو بالتبع كالطهارة لاشتراط النية فهو الشبه وإن لم يناسب فهو الطرد كبناء ~~القنطرة للتطهير. # وقيل: ما لم يناسب إن علم اعتبار جنسه فهو المناسب. وإلا فالطرد). # اسم الشبه (¬1) ينطلق على كل قياس فإن الفرع يلحق بالأصل بجامع لشبهه ~~(¬2) فيه، فهو إذن تشبيه، ولكن اصطلح على تسمية بعض الأقيسة به (¬3)، وقد ~~اختلف في تعريف الشبه المصطلح على مقالات ذكر منها المصنف مقالتين: # الأولى: مقالة القاضي أبي بكر وهي (¬4): مقتضى إيراد إمام الحرمين في ~~البرهان (¬5) أن الوصف المقارن للحكم إما أن يناسبه بالذات فهو المناسب ~~كالسكر للتحريم إذ السكر مناسب بالذات لتحريم المسكر أو لا. PageV06P2357 # فإما أن يناسبه بالتبع أي بالالتزام فهو الشبه كالطهارة لاشتراط النية ~~فإن الطهارة من حيث هي لا تناسب اشتراط النية لكن تناسبها من حيث إنها ~~عبادة والعبادة مناسبة لاشتراط ms0897 النية (¬1). # أو لا يناسبه مطلقا فهو الطرد، وهو حكم لا يعضده معنى ولا شبه، كقول ~~بعضهم الخل مائع لا تبنى القنطرة على جنسه، فلا تزال النجاسة به كالدهن ~~فكأنه علل إزالة النجاسة بالماء بأنه تبنى القنطرة على جنسه، واحترز عن ~~الماء القليل وإن كان لا تبنى القنطرة عليه، لأنه يبنى على جنسه فهذه علة ~~مطردة لا نقض عليها، وليس فيها خصلة سوى الاطراد، ونعلم أنها لا تناسب ~~الحكم ولا تستلزم ما يناسبه، فإنا نعلم أن الماء جعل مزيلا للنجاسة لخاصية ~~(¬2) وعلل وأسباب يعلمها الله تعالى وإن لم نعلمها، ونعلم أن بناء القنطرة ~~مما لا يوهم الاشتمال عليها ولا يناسبها، وقد علم من هذا التقسيم أن الشبه ~~هو الوصف المقارن للحكم المناسب له بالتبع، دون الذات. # وإن شئت قلت: المستلزم لما يناسبه وهو الذي نقلوه عن القاضي كما عرفت ~~والذي رأيته في مختصر التقريب والإرشاد من كلامه أن قياس الشبه هو (¬3) ~~إلحاق فرع (¬4) بأصل؛ لكثرة أشباهه للأصل PageV06P2358 # في الأوصاف من غير أن يعتقد أن الأوصاف التي شابه الفرع فيها الأصل علة ~~حكم الأصل (¬1). # المقالة الثانية: أن الوصف الذي لا يناسب الحكم إن علم اعتبار جنسه ~~القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فهو الشبه؛ لأنه من حيث كونه غير مناسب ~~يظن (¬2) عدم اعتباره ومن حيث إنه عرف تأثير جنسه القريب (¬3) في الجنس PageV06P2359 # القريب (¬1) للحكم مع أن غيره من الأوصاف ليس كذلك لظن أنه أولى ~~بالاعتبار وتردد بين أن يكون معتبرا أو لا يكون، وإن لم يعلم اعتبار جنسه ~~القريب في الجنس القريب للحكم فهو الطرد (¬2). # وعلم من هذا التقسيم أن الشبه هو الوصف الذي لا يكون مناسبا للحكم ~~المعلوم اعتبار جنسه القريب في الجنس القريب للحكم. # ومثال هذا: إيجاب المهر بالخلوة على القديم (¬3)، فإن الخلوة لا تناسب ~~وجوب المهر؛ لأن وجوبه في مقابلة الوطء إلا أن جنس هذا الوصف وهو كون ~~الخلوة مظنة للوطء معتبرا في جنس الوجوب وهو الحكم بتحريم الخلوة ~~بالأجنبية. # واعلم أن تعبير المصنف عما ليس بمناسب ولا مستلزم ms0898 للمناسب بالطرد، موافق ~~(¬4) لعبارة الإمام (¬5) وأتباعه ومن قبلهم إمام الحرمين (¬6) PageV06P2360 # والغزالي (¬1) وغيرهما، وعبر عنه الآمدي بالطردي (¬2) بزيادة الياء، وهو ~~أحسن، فإن الطرد (¬3) عند المصنف من جملة طرق العلة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # قال (واعتبر الشافعي - رضي الله عنه - المشابهة في الحكم. # وابن علية في الصورة. # والإمام ما يظن استلزامه. # ولم يعتبر القاضي مطلقا). # المختار أن قياس الشبه (¬4) حجة والخلاف فيه مع القاضي أبي بكر، ~~والصيرفي، وأبي إسحاق المروزي (¬5)، وأبي إسحاق الشيرازي، فإنهم لم PageV06P2361 # يعتبروه وأنكروا حجيته، ولكن هو عند القاضي صالح لأن يرجح به (¬1) كما ~~ذكر في باب ترجيح العلل من التقريب (¬2). # ثم القائلون بأنه حجة اختلفوا في أنه في ماذا يعتبر؟ فاعتبر الشافعي - ~~رضي الله عنه - المشابهة في الحكم ولهذا ألحق العبد المقتول بسائر ~~المملوكات في لزوم قيمته على القاتل، بجامع أن كل واحد منهما يباع ويشترى (¬3). # ومن أمثلته: أن نقول في الترتيب في الوضوء عبادة يبطلها الحدث فكان ~~الترتيب فيها مستحقا، أصله الصلاة، فالمشابهة في الحكم الذي هو البطلان ~~بالحدث، ولا تعلق له بالترتيب وإنما هو مجرد شبه. PageV06P2362 # ومنها: الأخ لا يستحق النفقة (¬1) على أخيه؛ لأنه لا تحرم منكوحة أحدهما ~~على الآخر، فلا يستحق النفقة كقرابة بني العم. # واعتبر ابن علية (¬2) المشابهة في الصورة دون الحكم ومقتضى ذلك قتل الحر ~~بالعبد وهذا ما نقله إمام الحرمين في البرهان عن أبي حنيفة في إلحاقه ~~التشهد الثاني بالأول في عدم الوجوب حيث قال: تشهد فلا يجب كالتشهد الأول ~~(¬3) فكذلك قوله: يقتل الحر بعبد (¬4) الغير (¬5). # وعن أحمد أيضا في إلحاقه الجلوس الأول بالثاني في الوجوب، حيث قال: أحد ~~الجلوسين في الصلاتين فيجب كالجلوس الأخير (¬6). # وقال الإمام: المعتبر حصول المشابهة فيما يظن أنه مستلزم لعلة الحكم PageV06P2363 # أو علة (¬1) للحكم فمتى كان كذلك صح القياس سواء كانت المشابهة في الصورة ~~أو المعنى (¬2). # واعلم أن صاحب الكتاب لم يصرح بذكر قياس علية الأشباه، وهو أن يكون الفرع ~~مترددا بين أصلين لمشابهته لهما، فيلحق بأحدهما لمشابهته له في أكثر (¬3) ~~صفات مناط الحكم، ولعله ms0899 ظنه قسما من قياس الشبه، أو هو هو، وهو ظن صحيح، ~~فالناس فيه على هذين الاصطلاحين ولم يقل أحد إنه قسيم للشبه، بل إما قسم ~~منه أو هو هو، وحينئذ يكون قضية كلام المصنف بقوله: ولم يعتبر القاضي مطلقا ~~أن الخلاف جار فيه. وهذا الذي اقتضاه كلام المؤلف صحيح (¬4) PageV06P2364 # واقتضاه كلام غيره وقد صرح به القاضي في مختصر التقريب والإرشاد لإمام ~~الحرمين (¬1). # والذي تحصل لي من كلامه في هذا الكتاب: أن في قياس الشبه مذاهب: # أحدها: بطلانه. # والثاني: اعتباره. # ثم قال: إن ذلك يؤثر عن الشافعي - رضي الله عنه - ولا يكاد يصح عنه مع ~~علو رتبته في الأصول (¬2). # وهذا الذي قاله القاضي قاله الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع، وقال: كلام ~~الشافعي متأول محمول على قياس العلة، فإنه ترجح بكثرة الأشباه، ويجوز ترجيح ~~العلل بكثرة الأشباه (¬3). # ثم قال القاضي: وأجمع القائلون بقياس الشبه على أنه لا يصار إليه مع ~~إمكان المصير إلى قياس العلة. # والثالث: أنه لا يعمل بالشبه إلا بشرطين. # أحدهما: ما ذكرناه من عدم إمكان المصير إلى قياس العلة. # والثاني: أن يجتذب الفرع أصلان، فيلحق بأحدهما PageV06P2365 # بعلية الأشباه. # قال: ومما اختلفوا فيه أن قال بعضهم الأشباه الحكمية أولى، ثم الأشباه ~~الراجعة إلى الصيغة (¬1). وذهب (¬2) آخرون: إلى أنه لا فرق بينهما (¬3). # وهذان مذهبان لم يتقدم لهما حكاية؛ لأن الذي تقدم أن الشافعي يعتبر الحكم ~~وغيره الصورة، والإمام ما يظن استلزامه. وهذان القولان متفقان (¬4) على ~~اعتبار الحكم والصفة، وإنما الخلاف عند القائلين بهما في أن الحكم أولى أو ~~أنهما مستويان. # وبهما (¬5) يحصل في (¬6) قياس الشبه سبعة مذاهب: - # أحدها: بطلانه. # والثاني: اعتباره في الحكم ثم الصورة. # والثالث: اعتباره فيهما على حد سواء. # والرابع: اعتباره في الحكم فقط. # والخامس: اعتباره في الصورة فقط. # والسادس: فيما يظن استلزامه للعلة. PageV06P2366 # والسابع اعتبار قياس علية الأشباه دون غيره. # ورأيت نص الشافعي - رضي الله عنه - في الأم في باب اجتهاد الحاكم وهو بعد ~~باب الأقضية (¬1) وقبل باب التثبيت في الحكم وغيره، قال - رضي الله عنه - ~~ما ms0900 نصه: والقياس قياسان: أحدهما يكون في معنى الأصل (¬2)، فذاك الذي لا يحل ~~لأحد خلافه، ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل، والشيء من الأصل غيره، ~~فيشبه هذا بهذا (¬3) الأصل ويشبه غيره بالأصل غيره. # قال الشافعي: وموضع الصواب فيه عندنا - والله أعلم - أن ينظر فأيهما كان ~~أولى بشبهه صيره إليه إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقه بالذي ~~هو أشبه في خصلتين انتهى هذا لفظه بحروفه. وهذا الباب في مجلد ثامن من الأم ~~من أجزاء تسعة (¬4). # واعلم أن القاضي بنى قياس الشبه على أن المصيب واحد من المجتهدين أو كل ~~مجتهد مصيب، وقال: إن كنت تذب عن القول بأن المصيب واحد من المجتهدين، ~~فالأولى بك إبطال قياس الشبه. وإن قلنا: بتصويبهم فلو غلب على ظن المجتهد ~~حكم من قضية اعتبار الأشباه، فهو مأمور به قطعا عند الله تعالى (¬5). PageV06P2367 # قال إمام الحرمين: وأومأ، يعني القاضي إلى أن (¬1) رد قياس الشبه والقول ~~به، لا يبلغ إلى القطع وهو من مسائل الاحتمال (¬2). # قال: وهذا فيه (¬3) نظر عندنا، فإن (¬4) الأليق بما مهده من الأصول أن ~~يقال: كلما آل إلى إثبات دليل من الأدلة فيطلب فيه القطع. قال: على أن ما ~~قاله من أن المجتهد مأمور بما غلب على ظنه سديد فيما رامه فإنا (¬5) ربما ~~نقول: إن المجتهد المتمسك بضرب من القياس إذا غلب على ظنه شيء وفي الحادثة ~~نص لم يبلغه، فهو مأمور قطعا بما أدى إليه اجتهاده وإن كان القياس في ~~مخالفة النص مردود انتهى (¬6). # قلت: وحاصل هذا أن إمام الحرمين لم يوافق القاضي على أن المسألة ظنية، ~~ووافقه على البناء على مسألة تصويب المجتهدين على تقدير ثبوت كونها ظنية. # وفي هذا البناء على (¬7) هذا التقدير أيضا نظر، فإن قياس الشبه إن كان ~~باطلا، فكيف يغلب على ظن المجتهد حكم مستند إليه مع PageV06P2368 # كونه عنده باطلا؟ ، وكيف يجوز له العمل بما هو مبني على باطل؟ ، وإن فرض ~~حصول ظن مستند إليه، فلا عبرة به لبنائه على فاسد، وإن كان قياس الشبه ms0901 ~~صحيحا، فهو معمول به كسائر الأدلة من غير تعلق بتصويب المجتهدين. # وقول إمام الحرمين: "إذا غلب على ظنه شيء وفي الحادثة نص لم يبلغه فهو ~~مأمور به، وإن كان القياس في مقابلة النص مردودا" من غير ما نحن فيه؛ لأن ~~الذي غلب على ظنه حكم مستند إلى اجتهاده، ولم يبلغه النص فغلب على ظنه أن ~~الاجتهاد الذي جاء به دليل يجب عليه العمل به بخلاف قياس الشبه، فإنه يظن ~~بطلانه فكيف يستند إليه أو يبني اجتهاده عليه؟ . # قال: (لنا أنه يفيد ظن وجود العلية فيثبت الحكم. # قالوا: ما ليس بمناسب فهو مردود بالإجماع. # قلنا: ممنوع). # احتج على أن قياس الشبه حجة؛ بأنه يفيد (¬1) ظن وجود العلية: # إما على التفسير المنقول عن القاضي؛ فلأنه مستلزم للمناسب. # وإما على الثاني؛ فلأنه لما أثر جنس الوصف في جنس الحكم دون غيره من ~~الأوصاف أفاد ظن إسماد الحكم إليه، وإذا ثبت كونه مفيدا للظن وجب العمل به. PageV06P2369 # واحتج القاضي بأن الشبه ليس مناسبا وغير المناسب مردود بالإجماع، فلا ~~يعتبر (¬1). # وأجاب: بالمنع، فإن ما ليس بمناسب ينقسم إلى الشبه (¬2) وغيره، والشبه ~~غير مردود بالإجماع، وهو محل النزاع. # وذكر القاضي من وجوه إلاحتجاج القائلين ببطلان الشبه: # إن الأشباه التي ألحق الفرع بها إن كانت علة في الأصل فذاك إذن، قياس ~~(¬3) علة لا شبه، وإن لم يكن فما وجه إلحاق الفرع بأشباه لم تجب لها في ~~الأصل؟ ولو ساغ ذلك لساغ أن يجمع بينهما من غير وصف أصلا (¬4). ### |||||| AUTO فروع # : # الأول: الظهار (¬5) لفظ محرم، وهو كلمة زور، فيدور بين القذف PageV06P2370 # والطلاق: ويبنى على هذا مسائل: # منها: لو قال: عينك طالق، طلقت، كيدك وجسمك وجميع الأجزاء، ولو قال لرجل ~~زنت عينك وما أشبه ذلك من الأعضاء دون الفرج، فإنه في (¬1) هذا الباب (¬2). ~~فالمذهب أنه كناية وقيل: صريح أيضا. # ولو قال لامرأته: أنت علي كعين أمي، فإن أراد الكرامة فليس بظهار وإن ~~أراد الظهار فظهار على المذهب. وإن أطلق فعلى أيهما يحمل؟ وجهان: أرجحهما ~~أنه يحمل على الإكرام. # ويتجه ms0902 أن يقال إنما جرى الوجهان هنا في حالة الإطلاق؛ لتردد الظهار بين ~~مشابهة الطلاق والقذف فقضية مشابهته (¬3) للطلاق (¬4) أن يحمل الإطلاق هنا ~~على الظهار، ومقتضى مشابهته للقذف أن يحمل على الإكرام ولا يجعل صريحا في ~~الظهار. # والثاني: زكاة الفطر تتردد بين المؤنة (¬5) والقربة (¬6). PageV06P2371 # الثالث: الكفارة (¬1) تتردد بين العبادة والعقوبة. # الرابع: الحوالة (¬2) تتردد بين الاستيفاء والاعتياض. # فإذا تناقض حكم الشائبتين ولم يمكن إجلاء (¬3) الواقعة عن أحد الحكمين، ~~وظهر ترجيح إحدى الشائبتين، ولم يظهر له (¬4) معنى مناسب (¬5) في أحد ~~الطرفين ينبغي أن يحكم بالأغلب الأشبه. وأما ما يتفرع على تردد هذه الأبواب ~~بين معانيها فكثير لا نطيل بذكره. PageV06P2372 # وفي كتابنا الأشباه والنظائر تممه الله تعالى منه ما لا مزيد على حسنه ~~ولا مطمع للطالب في الإحاطة في أكثر منه (¬1). # الخامس: اللعان (¬2) يشبه اليمين (¬3) والشهادة (¬4)، ولفظهما (¬5) فيه ~~(¬6) PageV06P2373 # وهو مركب منهما فليس يمينا محضا، فإن يمين المدعي لا تقبل والملاعن مدع ~~وليس بشهادة محضة، فإن الشاهد يشهد لغيره وهو إنما يشهد لنفسه وينبني على ~~ذلك لعان الذمي والرقيق فإنهما ليسا من أهل الشهادة وإن صحت منهما اليمين. # وقال الأصحاب: بصحة لعانهما؛ لأن المعروف عندهم أن (¬1) اللعان يمين ~~مؤكدة بلفظ الشهادة. وقيل: هو يمين فيها شوب (¬2) الشهادة (¬3). # السادس: الجنين يشبه بعض أعضاء الأم في الحكم؛ لأنه يتبعها في البيع ~~المطلق، والهبة ونحوها ويشبه إنسانا منفردا في الصورة؛ لأنه مستقل بالحياة ~~والموت، فإذا قال: بعتك هذه الجارية إلا حملها، فعلى الأول يبطل البيع ~~كاستثناء عضو من الأعضاء، وعلى الثاني يصح كما لو قال بعتك هذه الصيعان إلا ~~هذا الصاع، والمذهب فيما إذا استثنى حملها أنه لا يصح البيع. وقيل: وجهان (¬4). # قال ### ||||| AUTO (السادس الدوران # : وهو أن يحدث الحكم بحدوث وصف ينعدم بعدمه وهو يفيد ظنا. # وقيل: قطعا. PageV06P2374 # وقيل: لا ظنا ولا قطعا) # عرف الدوران (¬1): بحدوث الحكم بحدوث الوصف وانعدامه بعدمه، فذلك الوصف ~~يسمى مدارا والحكم دائرا. والمراد بالحكم تعلقه عند من يجعل المحلق حادثا ~~ومنهم المصنف. # ثم قول المصنف: "يحدث بحدوثه وينعدم بعدمه" عبارة فيها نظر؛ ms0903 لأن ثبوت ~~الحكم بثبوته هو كونه علة فكيف تستدل به على علية الوصف لثبوت الحكم؟ وقد ~~سبق الغزالي إلى هذه العبارة، وقال: هذا هو الدوران الصحيح (¬2)، وأما ~~ثبوته عند ثبوته وعدمه عند عدمه ففاسد واعترض عليه بما ذكرناه. والعبارة ~~المحررة ما زعم الغزالي فسادها (¬3). PageV06P2375 # ثم الدوران يقع على وجهين: - # أحدهما: أن يقع في صورة واحدة كالتحريم مع السكر في العصير؛ فإنه لما لم ~~يكن مسكرا لم يكن حراما. فلما حدث السكر فيه وجدت الحرمة ثم لما زال السكر ~~بصيرورته خلا صار حلالا، فيدل على أن العلة في تحريمه السكر، ومثل الحب ~~يجري فيه الربا وهو مأكول فإذا زرع صار قصيلا (¬1) غير مطعوم لا ربا فيه، ~~فإذا عقد الحب فيه صار مطعوما وعاد الربا فيه، فيدل على أن علية الربا فيه الطعم. # والثاني: أن يوجد في (¬2) صورتين، وهو كوجوب الزكاة مع ملك نصاب تام في ~~صورة أحد النقدين وعدمه مع عدم شيء منها كما في ثياب البذلة والمهنة، حيث ~~لا يجب فيها الزكاة لفقد (¬3) شيء مما ذكرناه. # واختلف الأصوليون في إفادة الدوران العلية (¬4). PageV06P2376 # فذهب الجمهور كإمام الحرمين وغيره (¬1)، ونقله عن القاضي أمما بكر بعضهم ~~وليس بصحيح عنه إلى إفادته ظن العلية بشرط عدم المزاحم (¬2)، وهو اختيار ~~الجدليين (¬3) والإمام وأتباعه (¬4)، ومنهم المصنف. # وذهب بعض المعتزلة: إلى أنه يفيد يقين العلة (¬5). # وذهب الباقون إلى أنه لا يفيد ظن العلية ولا يقينها وهو اختيار PageV06P2377 # الآمدي (¬1). # قال إمام الحرمين: وذهب القاضي أبو الطيب الطبري، إلى أنه أعلى (¬2) ~~المسالك المظنونة (¬3) وكاد يدعي إفضاءه إلى القطع (¬4). # قال: (لنا أن الحادث له علة وغير المدار ليس بعلة؛ لأنه إن وجد قبله فليس ~~بعلة للتخلف وإلا فالأصل عدمه. وأيضا علية بعض المدارات مع التخلف في شيء ~~من الصور لا يجتمع مع عدم علية بعضها؛ لأن ماهية الدوران إما أن تدل على ~~علية المدار فيلزم علية هذه المدارات أو لا تدل فيلزم عدم علية تلك للتخلف ~~السالم عن المعارض. # والأول ثابت فانتفى الثاني، وعورض (¬5) في مثله. # وأجيب: بأن المدلول قد ms0904 لا يثبت لمعارض) # استدل على علية الدوران بوجهين: # أحدهما: أن الحكم لا بد له من علة على ما تقرر فتلك العلة إما المدار أو ~~غيره، الثاني: باطل؛ لأن ذلك الغير إن كان موجودا قبل الحكم لزم PageV06P2378 # تخلف الحكم عن العلة وهو خلاف الأصل، وإن لم يكن موجودا قبله لم يكن علة ~~لذلك الحكم إذ ذاك، والأصل بقاؤه على ما كان عليه من عدم عليته، فيحصل ظن ~~(¬1) عدم عليته باستصحاب هذا الأصل، وبحصول هذا الظن يحصل ظن علية المدار ~~إذ ليس غيره. # فإن قلت: كما دار الحكم مع ذلك الوصف وجودا وعدما كذلك دار مع تعينه ~~وحصوله في ذلك المحل، فيحصل المزاحم حينئذ، وتمتنع الإضافة إلى الوصف أو ~~يقال: العلة مجموع الوصف مع التعين والحصول في المحل عملا بالدورانين، ~~وحينئذ لا يجوز تعديته عن (¬2) ذلك المحل. # قلت: التعين والحصول في المحل أمران عدميان؛ إذ لو (¬3) كانا وجوديين لزم ~~أن يكون للتعين تعين آخر، وللحصول في المحل حصول آخر، فيتسلسل (¬4) ضرورة ~~مشاركة التعيين حينئذ لسائر التعيينات في كونه تعينا، وامتيازه عنها ~~بخصوصية وكذا الحصول في المحل فإنه (¬5) حينئذ يكون له حصول في المحل، إذ ~~ليس هو بجوهر قائم بنفسه وهو معلوم بالضرورة، فيكون له حصول في المحل (¬6) ~~فثبت أنهما أمران عدميان، حينئذ PageV06P2379 # لا يجوز أن يكونا جزئي علة ولا مزاحما لها كذا ذكر السؤال والجواب. # ولك أن تقول المختار عند صاحب الكتاب كصا صرح به في الطوالع (¬1) أن ~~التعين أمر وجودي فالسؤال وارد عليه وقد استدل على كونه وجوديا أنه جزء من ~~المعين الموجود إذ الموجود ليس هو الماهية الكلية بل المعينة وكل ما هو جزء ~~الموجود فهو موجود. # ولقائل: أن يقول إن أريد بالمعين (¬2) معروض التعين فيمنع أن التعين ~~جزؤه، وإن كان المراد به المركب من العارض (¬3) والمعروض (¬4) فيمنع أنه ~~موجود في الخارج على أن هذا العلم ليس موضع البسط في مسألة التعين. # واعترض النقشواني على هذا الدليل بأوجه أخر: # منها: أنه لا يختص بصورة الدوران بل لو قيل: ابتداء هذا ms0905 (¬5) الحكم لا بد ~~له من علة حادثة وما كان موجودا قبل هذا الحكم لا يصلح علة له للتخلف ~~المذكور فوضح أن العلة التي هي غير هذا الوصف لم تكن PageV06P2380 # موجودة قبل هذا الحكم فوجب بقاؤها على العدم بالاستصحاب فتعين كون هذا ~~الوصف علة، فهذه طريقة مستقلة لا تحتاج إلى الدوران. # ومنها: أنه يمكن معارضته بأن يقال: ليس هذا الوصف علة؛ لأنه إن (¬1) وجد ~~قبل هذا الحكم لا يكون علة للتخلف، وإن لم يوجد قبله لا يكون علة (¬2) ~~أيضا؛ لأن الأصل استمراره على العدم. وهما اعتراضان صحيحان. # وأجاب عنهما بعض شراح المحصول بما لا أرتضيه (¬3). # الوجه الثاني: مما يدل على علية الدوران أن علية بعض المدارات للحكم (¬4) ~~الدائر مع تخلف الدائر عنه في شيء من صور الدوران لا يجتمع مع عدم علية بعض ~~المدارات (¬5) للدائر، وذلك لأن ماهية الدوران من حيث هي إما أن تدل على ~~علية المدار للدائر أو لا، فإن دلت لزم علية المدارات التي فرضنا عدم ~~عليتها لوجود ماهية الدوران فيها فيكون جميع المدارات علة لاشتراكها في ~~وجود ماهية الدوران، وإن لم تدل لزم عدم علية البعض الذي فرضنا عليته وتخلف ~~الدائر عنه في صورة من PageV06P2381 # صور الوجود المقتضي لعدم العلية وهو تخلف (¬1) الدائر عن المدار مع ~~سلامته عن المعارض الذي هو دلالة ماهية الدوران على العلية إذ الغرض ماهية ~~الدوران لا يدل (¬2) على العلية فلا تعارض، وهذا بخلاف ما لو دلت ماهية ~~الدوران على العلية (¬3) إذا كانت تعارض التخلف لاقتضائه عدم العلية فوضح ~~أن علية بعض المدارات مع التخلف لا يجتمع مع عدم علية بعضها. لكن الأول وهو ~~علية بعض المدارات مع التخلف في صورة من صوره ثابت. # فإن تناول السقمونيا (¬4) علة للإسهال مع تخلفه عنه بالنسبة إلى بعض (¬5) ~~الأشخاص في بعض الأوقات فينتفي الثاني وهو عدم علية بعض المدارات للدائر، ~~ويلزم من انتفائه ثبوت علية جميع المدارات للدائر وهو المطلوب. # وإنما قيد المصنف علية بعض المدارات بالتخلف المذكور ليحتج به على عدم ~~علية تلك على التقدير ms0906 الثاني وهو عدم دلالة ماهية الدوران على العلية. # قوله: "وعورض"، أي عورض هذا الدليل الثاني بمثله. PageV06P2382 # وتقرير المعارضة: أن يقال: علية بعض المدارات مع التخلف في شيء من صوره ~~مع عدم علية البعض مما لا يجتمعان؛ لأن ماهية الدوران وإن دلت على العلية ~~لزم علية ذلك البعض المفروض عدم عليته كما تقدم. وإن لم يدل لزم عدم علية ~~البعض المفروض كونه علة كما عرفت. لكن الثاني ثابت وهو عدم علية البعض؛ لأن ~~الأبوة مع البنوة والعلم مع المعلوم، والجزء الأخير من العلة المركبة مع ~~المعلول ونظائرها من الأشياء المتلازمة تدور وجودا أو عدما ولا علة ولا ~~معلول، وإذا ثبت الثاني انتفى الأول وهو علية البعض ويلزم منه عدم علية ~~جميع المدارات للتنافي بين علية البعض وعدم علية البعض الآخر وذلك هو ~~المطلوب. # وأجاب: عن هذه المعارضة بأن غاية ما يلزم مما ادعيناه من علية جميع ~~المدارات للدائر (¬1) مع التخلف في بعض الصور أن يوجد الدليل بدون المدلول ~~وهذا أمر لا بدع فيه فإن المدلول (¬2) قد يتخلف لمانع وأما ما قلتموه من ~~عدم علية المدارات فيلزم منه أن يوجد المدلول بدون الدليل وهو محال. # قال: (قيل الطرد لا يؤثر والعكس لم يعتبر. # قلنا: يكون للمجموع ما ليس لأجزائه). # هذه شبهة لمن منع الدوران، وتقريرها (¬3) أنه مركب من الطرد وهو: PageV06P2383 # ترتب وجود الشيء على وجود غيره والعكس، وهو ترتب عدمه على عدم غيره وكل ~~منهما لا يدل على العلية. # أما الطرد؛ فلأن حاصله يرجع إلى سلامة الوصف عن النقص وسلامته عن مفسد ~~واحد لا يوجب سلامته عن كل مفسد، ولو سلم عن كل مفسد لم يلزم من ذلك صحته، ~~فإنه كما يعتبر عدم المفسد يعتبر وجود المقتضي للعلية. # والطرد من حيث هو طرد لا يشعر بالعلية، بل بعدم النقص (¬1)، فلا يفيد ~~العلية، والعكس غير معتبر في العلل الشرعية فمجموعها أيضا كذلك. # وأجاب: بأنه لا يلزم من عدم دلالة كل واحد منهما على الانفراد عدم دلالة ~~المجموع، فإنه يجوز أن يكون للهيئة الاجتماعية ms0907 ما ليس لكل واحد من الأجزاء. ~~ألا ترى أن كل واحد من أجزاء العلة ليس بعلة مع أن المجموع علة؟ . # وهذا ما أجاب به إمام الحرمين في البرهان بعد أن ذكر أن الشبهة المذكورة ~~من فن التشدق والتفيهق (¬2) الذي يستدل به من لا يعد من الراسخين (¬3). PageV06P2384 # وقال: من زعم أن مجموعهما لا يغلب على الظن انتصاب ما اطرد وانعكس علما، ~~فقد انتسب إلى العناد (¬1). # قال: ### ||||| AUTO (السابع: التقسيم الحاصر # كقولنا: ولاية الإجبار، إما ألا تعلل أو تعلل بالبكارة أو الصغر أو ~~غيرهما والكل باطل سوى الثاني فالأول والرابع للإجماع والثالث لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "الثيب أحق بنفسها". # والسبر غير الحاصر مثل أن يقول علة حرمة الربا إما الطعم أو الكيل أو القوت. # فإن قيل: لا علة لها أو العلة غيرها. # قلنا: قد بينا أن الغالب على الأحكام تعليلها والأصل عدم غيرها) # من طرق العلة التقسيم الحاصر والتقسيم الذي ليس بحاصر، ويعبر عنهما ~~بالسبر والتقسيم (¬2)؛ لأن الناظر في العلة يقسم الصفات ويختبر PageV06P2385 # صلاحية كل واحدة (¬1) منهما للعلية. # والسبر في اللغة: الاختبار (¬2)، ثم التقسيم (¬3) إما أن يكون دائرا بين ~~النفي والإثبات، وهو التقسيم المنحصر أو لا يكون كذلك وهو التقسيم المنتشر ~~(¬4) وإليه أشار المصنف بقوله: "والسبر غير الحاصر". PageV06P2386 # أما الأول؛ فهو لإفادته العلم حجة في العمليات والعلميات (¬1) من (¬2) ~~غير اختلاف إن كان الدليل الدال على نفي علية (¬3) ما عدا الوصف المعين فيه ~~قطعيا أيضا وإلا فهو، والقسم الثاني حجة في العمليات لإفادته الظن دون ~~العلميات (¬4). # وطريق إيراد النوع الأول أن يقال: الحكم إما أن يكون معللا بعلة أو لا، ~~والثاني باطل فتعين الأول وتلك العلة إما الوصف الفلاني أو غيره والثاني باطل. # ونذكر على ذلك دليلا قاطعا وحصول هذا القسم في (¬5) الشرعيات عسر جدا. # ومثل المصنف للتقسيم الحاصر في الشرعيات بقولنا: ولاية الإجبار على ~~النكاح إما أن لا تعلل أو تعلل، وحينئذ فإما أن تكون العلة البكارة أو ~~الصغر أو غيرهما، وما عدا القسم الثاني من الأقسام باطل، أما الأول وهو ms0908 عدم ~~تعليلها مطلقا والرابع وهو تعليلها بغير (¬6) البكارة والصغر فبالإجماع. ~~وأما الثالث فلأنها لو عللت بالصغر لثبت على الثيب الصغيرة لوجود PageV06P2387 # الصغر فيها وهو باطل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الثيب أحق بنفسها" ~~أخرجه مسلم (¬1)، ولفظه الأيم (¬2). # ومثل للتقسيم المنتشر وهو الذي ليس بحاصر بقولنا: علة حرمة الربا فيما ~~عدا النقدين من الربويات إما الطعم أو الكيل أو القوت، والثاني والثالث ~~باطلان فتعين أن تكون العلة الطعم. والدليل على بطلان الثاني والثالث أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - علق الحكم باسم الطعام في قوله: "الطعام بالطعام" ~~(¬3) وهو مشتق من الطعم والحكم المعلق بالاسم المشتق (¬4) معلل بما منه ~~الاشتقاق، وهذا دليل على أن غير الطعم ليس بعلة وهو صالح لأن يكون دليلا ~~أصليا على علية الطعم من غير نظر إلى طريقة السبر والتقسيم. # فإن قيل: في الإيراد على الاستدلال بالتقسيم المنتشر لا نسلم أن تحريم ~~الربا معلل ولئن سلمنا أنه معلل فلا نسلم انحصار العلة فيما ذكرتم؛ لجواز PageV06P2388 # أن تكون العلة غير هذه الثلاثة. # وأجاب المصنف عن الأول: بأنا بينا فيما سبق (¬1) أن الغالب أن أحكام الله ~~تعالى معللة بمصالح العباد تفضلا منه وإحسانا، فيلحق هذا الحكم بالغالب. ~~وعن الثاني بأن الأصل عدم علة أخرى غير الأمور المذكورة، واستصحاب هذا ~~الأصل كاف في حصول الظن بعلية أحدها، وقد صرح إمام الحرمين في كتاب ~~الأساليب (¬2) بأن السبر والتقسيم لا يحتج به إلا إن قام الدليل على أن ~~الحكم معلل، وأن العلة منحصرة في أحد أوصاف معينة ومتحدة، ثم يبطل ما عدا ~~الوصف المدعى علة فيثبت حينئذ علية ذلك الوصف، وهذا هو المختار (¬3). # قال: ### ||||| AUTO (الثامن الطرد # وهو أن يثبت معه الحكم فيما عدا المتنازع فيه، فيثبت فيه (¬4) إلحاقا ~~للفرد (¬5) بالأعم الأغلب. # وقد (¬6) قيل: يكفي مقارنته في صورة وهو ضعيف) # الطرد (¬7) هو: الحكم الذي لم يعلم كونه مناسبا ولا مستلزما للمناسب PageV06P2389 # إذا كان الحكم حاصلا مع (¬1) الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع، ~~فإن النزاع (¬2) في حصوله فيه (¬3). PageV06P2390 # هذا هو المراد من الاطراد على ms0909 قول الأكثر (¬1). # واختلف من قال بحجية الدوران في حجية الطرد فذهب المعتبرون من النظار إلى ~~أن التمسك به باطل (¬2). # قال إمام الحرمين: وتناهى القاضي في التغليظ على من يعتقد ربط أحكام (¬3) ~~الله تعالى به (¬4). # وذهب طوائف من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه حجة وإليه مال الإمام وجزم به ~~المصنف (¬5). PageV06P2391 # وقال الكرخي: هو مقبول جدلا ولا يسوغ التعويل عليه عملا ولا الفتوى به (¬1). # وبالغ قوم وقالوا: يفي في علية الوصف الطردي أن يكون الحكم مقارنا له ولو ~~في صورة واحدة قال صاحب الكتاب: وهو ضعيف وسنبين وجه ذلك إن شاء الله تعالى. # واحتج المصنف على أنه حجة بأن الحكم إذا ثبت فيما عدا صورة النزاع مع ~~الوصف ووجد الوصف في صورة النزاع لزم ثبوت الحكم معه فيه إلحاقا للفرد ~~بالأعم الأغلب، فإن الاستقراء يدل على إلحاق النادر بالغالب. وهذا معتصم ~~ضعيف، فإنه إن أريد بالاستقراء إلحاق كل نادر بالغالب في جميع الأشياء ~~(¬2)، فهو ممنوع؛ لما يرد عليه من النقوض الكثيرة؛ ولأن من جملة تلك الصور ~~محل النزاع ولو ثبت هذا الحكم في محل النزاع لاستغنى عن هذه المقدمة، وإن ~~أريد به أنه في بعض الصور كذلك، فلا يلزم (¬3) من تسليمه شيء، وإن أريد به ~~أنه كذلك فيما عدا محل النزاع فيصعب إثباته لما ذكرناه من النقوض. # ولو سلم فلقائل أن يقول: لم يلزم فيما نحن فيه إلحاق النادر بالغالب؟ وهل ~~هذا إلا إثبات (¬4) الطرد بالطرد؟ . PageV06P2392 # ولو سلمنا أنا (¬1) إذا رأينا حكما في أغلب صور وصف يغلب على ظننا أنه في ~~جميع صور الوصف كذلك. فلقائل أن يقول: إن المعلوم فيما نحن فيه في أغلب صور ~~الوصف إنما هو مقارنة الحكم مع الوصف لا كون الحكم معللا بذلك الوصف فإن ~~هذا غير معلوم لي ولا في صورة واحدة ولا يلزم من علية الاقتران كونه علة ~~للحكم، ولو لزم ذلك لما كان الوصف بكونه علة للحكم أولى من الحكم بأن يكون للوصف. # واحتج من أبطله بوجوه: أوجهها أن أقيسة المعاني لم تقتض الأحكام ms0910 لأنفسها ~~وإنما تعلق بها الصحابة إذا عدموا متعلقا من الكتاب والسنة، فإجماعهم على ~~ذلك ومستند العمل بالأقيسة الصحيحة كما سبق والذي تحقق لنا من مسالكهم ~~النظر إلى المصالح والمراشد، والاستحثاث على اعتناق محاسن الشرع. # فأما الاحتكام بطرد لا يناسب الحكم، ولا يثير شبها، فلم يثبت عنهم ~~الاعتماد عليه، بل نظرهم إلى ما ذكرناه دليل على أنهم كانوا يأبونه (¬2) ~~ولا يرونه ولو كان الطرد مناطا لأحكام الله تعالى لما أهملوه ولا عطلوه. # ولسنا نطيل بالرد على القائل (¬3) بالطرد ففي هذا الدليل مقنع. # وقد قال القاضي والأستاذ من طرد عن غيره فهو جاهل غبي، ومن PageV06P2393 # مارس قواعد الشرع واستجاز الطرد فهو هازئ بالشريعة مستهين بضبطها، مشير ~~إلى أن الأمر إلى القائل (¬1) كيف أراد (¬2) وإذا وضح بطلان القول بالطرد ~~بان فساد قول من يقول يكفي ولو في صورة واحدة بطريق الأولى. # وقد قال المصنف: إنه ضعيف مع قوله بالطرد وهذا صحيح؛ لأن القائل بالطرد ~~يستند إلى ضرب من الظن، وهو حصول التكرار والصورة الواحدة لا تكرار فيها ~~فمن أين الظن؟ . # وأما الكرخي فقد ناقض بقوله كما قال إمام الحرمين، فإن المناظرة مباحثة ~~عن مأخذ أحكام الشريعة، والجدال استياقها على أحسن ترتيب وأقربه إلى ~~المقصود، وليس في أبواب الجدل ما يسوغ استعماله في النظر مع الاعتراف بأنه ~~لا يصلح أن يكون مناطا لحكم. # وغاية المعترض أن يثبت ذلك فيما تمسك به خصمه فإن اعترف به فقد كفي ~~المؤنة (¬3) وعاد الكلام نكدا وعنادا وأضحى لجاجا وخرج عن كونه حجاجا (¬4). # قال: ### ||||| AUTO (التاسع تنقيح المناط # بأن يبين إلغاء الفارق، وقد يقال العلة إما المشترك أو المميز والثاني ~~باطل فثبت الأول ولا يكفي أن يقال محل PageV06P2394 # الحكم إما المشترك أو (¬1) مميز الأصلي؛ لأنه لا يلزم من ثبوت المحل ثبوت الحكم) # إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه بإلغاء الفارق يسمى تنقيح المناط (¬2) ~~وهو أن يقال لا فرق بين الفرع والأصل إلا كذا وكذا، وذلك لا PageV06P2395 # مدخل له في الحكم البتة، فيلزم اشتراكهما في الحكم لا اشتراكهما في ~~الموجب له. ms0911 # ومثاله: قياس الأمة على العبد في السراية في قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~"من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي" (¬1) بأنه لا فارق بين الأمة ~~والعبد إلا الذكورة، وهو ملغى بالإجماع إذ (¬2) لا مدخل له في العلية، وهذا ~~هو الذي تسميه الحنفية بالاستدلال، ويفرقون بينه وبين القياس بأن يخصوا اسم ~~القياس بما يكون الإلحاق فيه بذكر الجامع الذي لا يفيد إلا الظن، ~~والاستدلال بما يكون الإلحاق فيه بإلغاء الفارق الذي يفيد القطع حتى أجروه ~~مجرى القطعيات في النسخ به ونسخه فجوزوا الزيادة على النص به، ولم يجوزوا ~~نسخه بخبر الواحد (¬3). # والحق أن تنقيح المناط قياس خاص مندرج تحت مطلق القياس، وكل من القياسين ~~أعني ما يلحق فيه بذكر الجامع وبإلغاء الفارق قد يكون ظنيا وهو الغالب إذ ~~قلما بقوم القاطع على أن الجامع علة أو (¬4) أن ما به الامتياز لا مدخل له ~~في العلية، وقد يكون قطعيا بأن يوجد ذلك. # نعم حصول القطع فيما فيه الإلحاق بإلغاء الفارق أكثر من القسم الآخر لكن ~~ليس ذلك فرقا في المعنى بل في الوقوع. PageV06P2396 # واعلم أنه قد يقال في إيراد تنقيح المناط هذا الحكم لا بد له من علة لما ~~(¬1) تقدم وهي إما المشترك بين الأصل والفرع كالرق في المثال الذي ذكرناه ~~أو المختص بالأصل كالذكورة والثاني باطل؛ لأن الفارق ملغى فتعين الأول ~~فيلزم ثبوت الحكم في الفرع لثبوت عليته فيه. # فإن قلت: هذه الطريقة بعينها هي طريقة السبر والتقسيم. # قلت: كذا قال الإمام (¬2) ولكن يمكن أن يفرق بينهما بأن السبر والتقسيم ~~لا بد فيه (¬3) من تعيين الجامع والاستدلال على العلية، وأما هذا فلا يجب ~~فيه تعيين العلة ولكن ضابطه أنه لا يحتاج إلى التعرض للعلة الجامعة بل ~~يتعرض للفارق ويعلم أنه لا فارق إلا كذا، ولا مدخل له (¬4) في التأثير مثل: ~~من أعتق شركا له في عبد كما أوضحناه كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما ~~رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه" (¬5) فالمرأة في معناه وقوله ~~تعالى: {فعليهن نصف ms0912 ما على المحصنات من العذاب} (¬6) PageV06P2397 # فالعبد في معناها وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من باع عبدا وله مال ~~فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (¬1) فالجارية في معناه وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في موت الحيوان في السمن: "أنه يراق المائع ويقور ما ~~حوالي الجامد" (¬2) فإن العسل وكل جامد في معناه. # ولا يكفي أن يقال: في إيراده هذا الحكم لا بد له من محل وهو إما المشترك ~~أو مميز الأصل عن الفرع، والثاني باطل؛ لأن الفرق ملغى فوجب أن يكون محله ~~المشترك ويلزم ثبوت الحكم في الفرع ضرورة حصوله في الأصل وذلك لأنه لا يلزم ~~من وجود المحل وجود الحال فيه. ومثاله: قول الحنفي وجوب كفارة الإفطار له ~~محل وهو إما المفطر بالوقاع بخصوص الوقاع أو المفطر لا بخصوص الوقاع، ~~والأول باطل؛ لأن خصوص الوقاع ملغى، كخصوص القتل بالسيف في وجوب القصاص ~~فتعين الثاني فتجب الكفارة على من أفطر بالأكل. # فنقول: سلمنا أن المفطر بالأكل يصدق عليه أنه مفطر لكن لا يلزم من ثبوت ~~الحكم في المفطر ثبوته في كل مفطر، وهذا كما أنه إذا صدق هذا PageV06P2398 # الرجل طويل يصدق الرجل طويل (¬1) ضرورة كون الرجل جزءا (¬2) من هذا ~~الرجل، واستلزم حصول المركب حصول المفرد، ولا يلزم منه صدق كل رجل طويل. # فائدة: قد اقتصر المصنف على ذكر تنقيح المناط دون تحقيق المناط وتخريج ~~المناط ونحن لا نطيب قلبا بإخلاء هذا الشرح عن الكلام فيهما ليحصل التفرقة ~~بينهما وبين تنقيح المناط فنقول: # أما تنقيح المناط: فقد عرفت أنه الاجتهاد في تعيين السبب الذي ناط الشارع ~~(¬3) الحكم به وأضافه إليه ونصبه علامة عليه بحذف غيره من الأوصاف عن درجة ~~الاعتبار. # وأما تحقيق المناط: فهو أن يتفق على علية وصف بنص أو إجماع، ويجتهد في ~~وجودها في صورة النزاع كالاجتهاد في تعيين الإمام بعد ما علم من إيجاب نصب ~~الإمام، وكذا تعيين القضاة والولاة، وكذا في تقدير التعزيرات، وتقدير ~~الكفاية في نفقة القريب. وإيجاب المثل في قيم المتلفات، وأروش الجنايات، ~~وطلب المثل في جزاء ms0913 الصيد، فإن مناط الحكم في نفقة القريب الكفاية وذلك ~~معلوم بالنص أما أن الرطل كفاية لهذا الشخص، أم لا فيدرك بقول المقومين، ~~وهو مبني على الظن والتخمين وينتظم هذا الاجتهاد بأصلين: PageV06P2399 # أحدهما: أنه لا بد من الكفاية. # والثاني: أن الرطل قدر الكفاية فيلزم منه أنه الواجب. # أما الأصل الأول فمعلوم بالنص (¬1) والإجماع (¬2). # وأما الثاني: فبالظن. # وكذا نقول يجب في حمار الوحش بقرة لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم} (¬3) فنقول: المثل واجب والبقرة مثل فإذن هي الواجب فالأول معلوم ~~بالنص وهي المثلية التي هي مناط الحكم أما تحقيق المثلية في البقرة فمعلوم ~~بنوع من المقايسة والاجتهاد. # وكذلك من أتلف على إنسان فرسا فعليه ضمانه (¬4)، والضمان هو المثل في ~~القيمة أما كون مائة درهم مثلا له في القيمة، فيعرف بالاجتهاد. # ومن هذا القبيل الاجتهاد في القبلة فإنه يجب استقبال جهتها بالنص أما PageV06P2400 # أن هذه هي جهة القبلة فيعلم بالاجتهاد عند تعذر اليقين. # وكذا العدالة فإن كونها مناط قبول الشهادة معلوم بالإجماع وتحققها في كل ~~واحد من الشهود مظنون وكلما علم وجوبه أو جوازه من حيث الجملة وإنما النظر ~~في تعينه (¬1) وتقديره (¬2). # قال الغزالي: وهذا لا خلاف فيه بين الأمة وهو نوع اجتهاد، قال: والقياس ~~مختلف فيه فكيف يكون هذا قياسا؟ وكيف يكون مختلفا فيه؟ وهو (¬3) ضرورة كل ~~شريعة، لأن التنصيص على عدالة الأشخاص وقدر كفاية كل شخص محال، فمن ينكر ~~القياس ينكره حيث يمكن التعريف للحكم بالنص المحيط بمجاري (¬4) الحكم (¬5). # وأما تخريج المناط: فهو الاجتهاد في استنباط علة الحكم الذي دل النص أو ~~الإجماع عليه من غير تعرض لبيان علية (¬6)، لا بالصراحة ولا بالإيماء نحو ~~قوله: "لا تبيعوا البر بالبر إلا مثلا بمثل" (¬7) فإنه ليس فيه ما PageV06P2401 # يدل على أن علة تحريم الربا الطعم، لكن المجتهد نظر واستنبط العلة بالطرق ~~العقلية من المناسبة وغيرها، فكأن المجتهد أخرج العلة من خفاء، فلذلك سمي ~~تخريج المناط، بخلاف تنقيح المناط فإنه لم يستخرجه لكونه مذكورا في النص، ~~بل نقح المنصوص وأخذ منه ما ms0914 يصلح للعلية، وترك ما لا يصلح. # قال الغزالي وهذا هو الاجتهاد القياسي الذي عظم فيه الخلاف (¬1). # قال: (تنبيه قيل: لا دليل على عدم عليته فهو علة. # قلنا: لا دليل على عليته فليس بعلة. # قيل: لو كان علة لتأتى القياس المأمور به. # قلنا: هو دور). # هذان طريقان ظن بعض الأصوليين أنهما مفيدان للعلية فعقد المصنف هذه ~~الجملة منبهة على فساد هذا الظن. # أحدهما: أن (¬2) يقال لم يقم الدليل على أن هذا الوصف غير علة فيكون PageV06P2402 # علة؛ لأنه إذا انتفى الدليل على عدم عليته ثبت كونه علة للزوم انتفاء ~~المدلول بانتفاء الدليل وقد اختار الأستاذ أبو إسحاق هذه الطريقة كما هو ~~محكي في مختصر التقريب (¬1) (¬2) # والجواب: أن يعارض هذا بمثله، ويقال: لم يقم الدليل على عليته، فليس بعلة ~~لما (¬3) ذكرتم، وقد بالغ القاضي في مختصر التقريب في الرد على من استدل ~~بهذا الطريق وهذا الجواب هو حاصل ما ذكره (¬4). (¬5) # والثاني: أن يقال هذا الوصف على تقدير عليته يتأتى معه العمل بالقياس ~~المأمور به و (¬6) على تقدير عدم عليته لا يتأتى معه ذلك، فوجب أن يكون ~~علة؛ لتمكن الإتيان معه بالمأمور به وهذا إيضاح هذا الطريق على الوجه الذي ~~ساقه المصنف ولو قال: (إذا كان علة) بدل قوله: (لو كان) لأحسن، فإن عبارته ~~(¬7) هذه توهم أن هذا طريق في نفي العلية لا فى إثباتها، وقد فهم الشيرازي ~~- شارح الكتاب هذا - ومشى عليه PageV06P2403 # وليس بجيد. # وأجاب المصنف بأن هذا دور، لأن تأتي القياس يتوقف (¬1) على ثبوت العلة ~~فلو أثبتنا العلة به لتوقف ثبوت العلة عليه. ولزم الدور والله أعلم. PageV06P2404 # الطرف الثاني: نواقض العلة PageV06P2405 # قال: ### |||| AUTO (الطرف الثاني: فيما يبطل العلية # وهو ستة: ### ||||| AUTO الأول: النقض # وهو إبداء الوصف بدون الحكم مثل أن يقول لمن لم يبيت يعرى أول صومه عن ~~النية، فلا يصح فينتقض بالتطوع). # هذا مبدأ القول في الأمور المبطلة للعلية وهي ستة: النقض، وعدم التأثير، ~~والكسر، والقلب، والقول بالموجب، والفرق (¬1). PageV06P2407 # الأول: النقض (¬1): وهو عبارة عن إبداء الوصف الذي ادعى المستدل PageV06P2408 # حجة عليته ms0915 في بعض الصور مع تخلف الحكم عنه فيها وربما يعبر عنه المعبرون ~~بتخصيص العلة، # ومثاله قولنا: من لم يبيت النية يعرى أول صومه عنها، فلا يصح؛ لأن الصوم ~~عبارة عن إمساك النهار جميعه مع النية، فيجعل العراء عن النية في أول الصوم ~~علة بطلانه. # فيقول الخصم: ما ذكرت منقوض بصوم التطوع، فإنه يصح من غير تبييت. # وأمثلة هذا الفصل تخرج عن حد الحصر، فلا نطل باستقصائها (¬1). # قال: (قيل: يقدح. # وقيل: لا مطلقا. # وقيل: في المنصوصة. # وقيل: حيث مانع وهو المختار قياسا على التخصيص. والجامع جمع الدليلين؛ ~~ولأن الظن باق بخلاف ما لم يكن مانع). PageV06P2409 # الكلام في النقض من عظائم المشكلات أصولا وجدلا، ونحن نتوسط في تهذيبه ~~فلا نسهب ولا نوجز بل نأتي بالمقنع. # فنقول: اعلم أولا أن الصور (¬1) في النقض تسع؛ لأن العلة إما منصوصة قطعا ~~أو ظنا أو مستنبطة، وتخلف الحكم؛ إما لمانع أو فوات شرط أو دونهما، فصارت ~~تسعا من ضرب ثلاثة في ثلاثة (¬2)، فالقائل بأن النقض قادح مطلقا قائل به في ~~التسع، ومقابله مانع في جميع ذلك ولنذكر صورها: # الأولى: القطعية المتخلف (¬3) الحكم عنها لوجود مانع. # الثانية: القطعية المتخلف الحكم عنها (¬4) لفوات شرط. # الثالثة: القطعية المتخلف الحكم عنها لا لمانع ولا لفوات شرط، وإنما يكون ~~ذلك بعض تعبدي (¬5) أو إجماع مع عدم ظهور مانع أو شرط. PageV06P2410 # الرابعة والخامسة والسادسة الظنية كذلك (¬1). # السابعة والثامنة والتاسعة: المستنبطة كذلك (¬2). # وعلى الفقيه طلب أمثلتها وسنذكر في أثناء الفصل من أمثلتها الكثير إن شاء ~~الله تعالى. # وقد اختلف الناس في النقض هل يكون قادحا في العلية على (¬3) مذاهب (¬4): PageV06P2411 # أحدها: أنه يقدح مطلقا (¬1) وهو اختيار أبي الحسين البصري، والإمام وإليه ~~ذهب أكثر أصحابنا (¬2). # والثاني: لا يقدح مطلقا وعليه أكثر أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد (¬3). PageV06P2412 # والثالث: لا يقدح في المنصوصة مطلقا في صورها الست، ويقدح في المستنبطة ~~مطلقا في صورها الثلاث (¬1) (¬2). # والرابع: واختاره المصنف لا يقدح حيث وجد مانع مطلقا سواء كانت العلة ~~منصوصة أو مستنبطة فإن لم يكن مانع قدح مطلقا (¬3). # وإلى المذهبين ms0916 الأخيرين (¬4) أشار بقوله: "وقيل: في المنصوصة، وقيل: حيث ~~مانع" وتقديره وقيل: لا يقدح في المنصوصة وقيل: PageV06P2413 # لا يقدح حيث مانع ولم يصرح بالنفي؛ لأنه معطوف على منفي. # وحكى القاضي أبو بكر في التلخيص الذي اختصره إمام الحرمين من كتابه ~~التقريب والإرشاد مذهبا خامسا عن بعض المعتزله أنه يجوز تخصيص علة الحل ~~والوجوب ونحوهما مما لا يكون حظرا. # قال: وحملهم على ذلك قولهم لا تصح التوبة عن قبيح مع الإصرار على قبيح ~~ويصح الإقدام على عبادة مع ترك أخرى (¬1). # وحكى ابن الحاجب مذهبا سادسا أنه لا يقدح في المستنبطة، ويقدح في ~~المنصوصة عكس الثالث (¬2). # واختار مذهبا سابعا وهو أنه يجوز في المستنبطة في صورتين فلا يقدح فيهما ~~وهما ما إذا كان التخلف لمانع أو انتفاء شرط ولا يجوز في صورة واحدة، ويقدح ~~فيها وهي ما إذا كان التخلف دونهما. وأما المنصوصة فإذا كان النص ظنيا وقدر ~~مانع أو فوات شرط جاز، ولا يجوز في القطعي في صوره الثلاث أي لا يمكن ~~وقوعه؛ لأن الحكم لو تخلف لتخلف الدليل وهو لا يمكن أن يكون قطعيا؛ ~~لاستحالة تعارض القطعيين إلا أن يكون أحدهما ناسخا ولا ظنيا لأن الظني لا ~~يعارض القطعي (¬3). وهذا الذي اختاره ابن الحاجب نحو ما اختاره الآمدي ~~(¬4). PageV06P2414 # والمنع في النص القطعي إذا لم يكن مانع ولا فوات شرط ظاهر. وأما إذا كان ~~مانع أو فوات (¬1) شرط فلا وجه للمنع، إذا كان ذلك المانع أو الشرط عليه ~~دليل؛ لأنه حينئذ يكون ذلك الدليل مخصصا للنص القطعي اللهم إلا أن تقدر ~~دلالة النص على جميع الأفراد قطعية، فيصح ما قاله؛ لأنه حينئذ لا يمكن ~~التخلف. # وحاصله أنه في النص القطعي لا يمكن ورود النقض وفي الظني يمكن. وقال: إنه ~~يقدر مانع، ولا حاجة إلى ذلك، فقد يكون تعبديا بالدليل الدال على التخصيص ~~من غير ظهور معنى، فيمكن النقض ولا يكون قادحا، وفي المستنبطة يجوز حيث ~~مانع، أو فقدان شرط ولا يجوز فيما سواهما، ففيما سواهما يكون قادحا، ولا ~~يكون النقض قادحا في ms0917 شيء من المواضع إلا في هذا المكان وهو إذا استنبطت علة ~~وتخلف الحكم عنها لا لمانع ولا لفوات شرط، فيستدل حينئذ بالتخلف على ~~فسادها. فينبغي أن يختصر الكلام، ويقال: النقض يقدح في العلية إذا كانت ~~مستنبطة ولم يكن (¬2) مانع ولا فوات شرط ولا يقدح فيما سواه. # وأما إمام الحرمين فذهب إلى رأي ثامن فقال: في المستنبطة إن انقدح من جهة ~~المعنى فرق بين ما ورد نقضا وبين ما نصبه المستنبط (¬3) علة بطلت علته ~~(¬4)؛ لأنه يتبين بهذا أنه ذكر في الابتداء بعض PageV06P2415 # العلة وأظهر أنه علة مستقلة وإن لم ينقدح فرق فإن لم يكن الحكم فيها ~~مجمعا عليه أو ثابتا بمسلك قاطع سمعي بطلت (¬1) علته أيضا فإنه مناقض بها ~~وتارك للوفاء بحكم العلة فإذا لم يف بحق طردها فكيف يلزم الخصم حق طردها في ~~موضع قصده، وإن طرد مسألة إجماعية لا فرق بينها وبين محل العلة فهذه موضع ~~الأناة (¬2) والاتئاد، فإن كان الحكم الثابت فيها على مناقضة علة المعلل ~~(¬3) معللا بعلة معنوية جارية فورودها ينقض العلة من جهة أنها منعت العلة ~~من الجريان (¬4) وعارضتها بفقه. # وإن كانت (¬5) المسألة قاطعة للطرد ولا فرق وكان لا يتأتى تعليل الحكم ~~فيها على المناقضة بعلة فقيهة، فهذا موضع التوقف، هذا رأيه في المستنبطة (¬6). # وحاصله أن النقض قادح فيما إذا انقدح فرق، أو لم يمكن الحكم في الصورة ~~مجمعا عليه أو لم يكن ثابتا بقطعي، أو كان ثابتا بإجماع وفي محل النقض معنى ~~يعارض العلة التي ذكرها المستدل، ويمنعها من الجريان وإن لم يكن كذلك ~~فالتوقف. # وأما المنصوصة فإن كان بنص ظاهر فيظهر بما أورده المعترض أن PageV06P2416 # الشارع لم يرد التعليل وإن ظهر ذلك من مقتضى لفظه. وتخصيص الظواهر ليس ~~بدعا وإن كان بنص لا يقبل التأويل فإن عمم (¬1) بصيغة لا يتطرق إليها تخصيص ~~ببعض الصور التي تطرد العلة فيها فلا مطمع في تخصيصها لقيام القطع على ~~العلية، وجريانها على اطراد ونص الشارع لا يصادم، وإن نص الشارع على شيء ~~وعلى تخصيصه في كونه علة لمسائل ms0918 معدودة، فلا يمتنع ذلك (¬2) ولا معترض عليه ~~في تنصيصه وتخصيصه ولو نص على نصب علة على وجه لا يقبل أصل النصب تأويلا، ~~ولم يجر في لفظ الشارع بتنصيص على التعميم على وجه لا يؤول (¬3) ولا على ~~التخصيص بمواقع مخصوصة فهذا عام، ولا يمتنع فيه تخصيص العلة (¬4). # وأما حجة الإسلام الغزالي فذهب إلى مقالة تاسعة فقال: تخلف الحكم عن ~~العلة يفرض (¬5) على ثلاثة أوجه: الأول أن يعرض في صوب جريان العلة ما يمنع ~~اطرادها وهو الذي يسمى نقضا وهو قسمان: # أحدهما: ما يظهر أنه ورد مستثنى عن القياس مع استبقاء القياس، فلا يفسد ~~العلة بل يخصصها بما وراء المستثنى، ويكون علة في غير محل الاستثناء، ولا ~~فرق بين (¬6) أن يرد ذلك على علة مقطوعة أو مظنونة. PageV06P2417 # مثال الأول: إيجاب صاع من التمر في لبن المصراة فإن علة إيجاب المثل في ~~المثليات تماثل الأجزاء، والشرع لما أوجب ذلك لم ينقض هذه العلة، إذ عليها ~~تعويلنا في الضمانات، لكن استثنى هذه الصورة، فهذا الاستثناء لا يبين ~~للمجتهد فساد هذه العلة ولا ينبغي أن يكلف الناظر الاحتراز عنه، حتى نقول ~~في علته تماثل الأجزاء في غير المصراة، فيقتضي إيجاب المثل، لأن هذا تكليف ~~قبيح (¬1). # ومثال الثاني: مسألة العرايا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في كلام ~~المصنف. # وثانيهما: ما لم يرد مورد الاستثناء فلا يخلو إما أن يرد على المنصوصة أو ~~المظنونة، فإن ورد على المنصوصة فلا يتصور هذا إلا بأن ينعطف منه قيد على ~~العلة، ويتبين أن ما ذكر لم يكن تمام العلة. # مثاله: قولنا: خارج فينقض الطهر، أخذا من قوله: الوضوء مما خرج، ثم بان ~~بأنه لم يتوضأ من الحجامة، فيعلم أن العلة ليس مطلق كونه خارجا بل خارج عن ~~المخرج المعتاد فكان مما ذكر بعض العلة، فإن لم يكن كذلك، فيجب تأويل ~~التعليل إذ قد يرد بصيغة التعليل ما لا يراد به التعليل، أو يراد به ~~التعليل، لكن لا لذلك الحكم المذكور، قال PageV06P2418 # الله تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} (¬1) ثم ms0919 قال تعالى: ~~{ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} (¬2) وليس كل من شاقق الله ورسوله يخرب بيته ~~فتكون العلة منقوضة (¬3) ولا يمكن أن يقال: (¬4) إنه علة في حقهم خاصة؛ لأن ~~هذا يعد تهافتا في الكلام، فإذن الحكم المعلل بذلك ليس هو التخريب المذكور، ~~بل هو لازمه أو جزؤه الأعم وهو كونه عذابا ولا شك أن كل من يشاقق الله ~~ورسوله فإنه معذب إما بخراب البيت أو غيره. # وهذا وإن كان خلاف الظاهر وتأويلا للنص، لكن يتعين المصير إليه رعاية ~~لعدم انتقاض الكلام، وإن ورد على العلة المظنونة، وانقدح جواب عن محل النقض ~~من طريق الإخالة إن كانت العلة مخيلة أو من طريق الشبه (¬5) إن كانت شبها. ~~فهذا يبين أن ما ذكر (¬6) لم يكن تمام العلة، وانعطف قيد على العلة من ~~مسألة النقض به يندفع النقض. # أما إذا كانت العلة مخيلة (¬7)، ولم ينقدح جواب مناسب، وأمكن كون النقض ~~دليلا على فساد العلة، وكونه معرفا اختصاص العلة بمجراها بوصف من قبيل ~~الأوصاف الشبهية (¬8) بفصلها عن غير مجراها فهذا PageV06P2419 # الاحتراز عنه مهم في الجدل للمناظر لكن المجتهد الناظر ماذا عليه أن ~~يعتقد (¬1) في هذه العلة الانتقاض والفساد والتخصيص؟ . # هذا عندي في محل الاجتهاد، ويتبع كل مجتهد ما غلب على ظنه. # ومثاله: قولنا: إن صوم رمضان يفتقر إلى تبييت النية؛ لأن النية لا تنعطف ~~على ما مضى وصوم جميع النهار واجب، وأنه لا يتجزأ فينتقض هذا بالتطوع، فإنه ~~لا يصح إلا بنية، ولا يتجزأ على المذهب الصحيح، ولا مبالاة بمذهب من يقول: ~~إنه صائم بعض النهار فيحتمل أن ينقدح عند المجتهد فساد هذه العلة بسبب ~~التطوع ويحتمل أن ينقدح له أن التطوع ورد مستثنى رخصة؛ لتكثير النوافل فإن ~~الشرع قد يسامح في النفل بما لا يسامح به في الفرض فالمخيل (¬2) الذي ~~ذكرناه يستعمل في الفرض ويكون وصف الفرضية فاصلا بين مجرى العلة وموقفها. ~~ويكون ذلك وصفا شبهيا اعتبر في استعمال المخيل، وتمييز مجراه عن موقفه ومن ~~أنكر قياس الشبه جوز الاحتراز عن النقض بمثل هذا الوصف ms0920 الشبهي، فأكثر العلل ~~المخيلة خصص الشرع اعتبارها بمواضع لا تنقدح في تعيين المحل معنى مناسب على ~~مذاق أصل العلة، وهذا التردد إنما ينقدح في معنى مؤثر لا يحتاج إلى شهادة ~~الأصل فإن مقدمات هذا القياس مؤثرة بالاتفاق من قولنا: إن كل (¬3) الصوم ~~واجب وإن النية عزم لا تنعطف على PageV06P2420 # الماضي وإن الصوم لا يصح إلا بنية فإن كانت العلة مناسبة بحيث تفتقر إلى ~~أصل يستشهد به فإنها تشهد لصحتها ثبوت الحكم في موضع واحد على وفقها فتنتقض ~~هذه الشهادة بتخلف الحكم عنها في موضع آخر، فإن إثبات الحكم على وفق المعنى ~~إن دل على التفات الشرع إليه، فقطع الحكم أيضا يدل على إعراض الشرع عنه. # وقول القائل: إني اتبعته إلا في محل إعراض الشرع بالنص ليس (¬1) بأولى من ~~قول خصمه أعرض عنه إلا في محل اعتبار الشرع إياه (¬2) بالتنصيص على الحكم. # وعلى الجملة يجوز أن يصرح الشرع بتخصيص العلة واستثناء صورة عنها ولكن ~~إذا لم يصرح واحتمل نفي الحكم مع وجود العلة أن يكون لفساد العلة، وأن يكون ~~لتخصيصها (¬3) فإن كانت العلة قطعية كان تنزيلها على التخصيص أولى من ~~التنزيل على نسخ العلة وإن كانت مظنونة ولا مستند للظن إلا إثبات الحكم على ~~وفقها في موضع فينقطع هذا الظن بإعراض الشرع عن إثباتها في موضع وإن كانت ~~مستقلة مؤثرة كما ذكرناه في مسألة التبييت كان ذلك في محل الاجتهاد. # الوجه الثاني: لانتفاء حكم العلة: أن ينتفي لا لخلل (¬4) في نفس العلة PageV06P2421 # لكن يندفع الحكم عنه بمعارضة علة أخرى دافعة كما سيأتي تمثيله (¬1) في ~~كلام المصنف في أن علة رق الولد ملك الأم، وتخلف في ولد المغرور فهذا لا ~~يرد نقضا؛ لأن الحكم هنا كأنه حاصل تقديرا. # الوجه الثالث: أن يكون النقض مائلا عن صوب جريان العلة، ويكون تخلف الحكم ~~لا لخلل في ركن العلة، لكن لعدم مصادفتها محلها أو شرطها أو أهلها كقولنا: ~~السرقة علة القطع وقد وجد في حق النباش فقيل: تبطل بسرقة الصبي، وسرقة ما ~~دون النصاب، والسرقة ms0921 من غير حرز، أو نقول والتبع علة الملك وقد جرى فلا ~~يثبت الملك في زمن الخيار، فيقال: باطل ببيع المستولدة (¬2)، والموقوف، ~~والمرهون وأمثال ذلك فهذا جنس لا يلتفت المجتهد إليه؛ لأن نظره في تحقيق ~~العلة دون شرطها ومحلها فهو مائل عن صوب نظره. # أما المناظر فهل يلزمه الاحتراز عنه أم يقبل منه العذر بأن هذا منحرف عن ~~مقصد النظر؟ وليس البحث عن المحل والشرط فيه اختلاف بين الجدليين. والخطب ~~فيه يسير والجدل شريعة وضعها أهلها فإليهم (¬3) وضعها (¬4) كيف شاءوا. أو ~~تكليف الاحتراز أجمع لنشر الكلام وذلك بأن يقول: بيع صدر من أهله وصادف ~~محله، وجميع شروطه (¬5) فيفيد الملك بأن PageV06P2422 # سرق نصابا كاملا من حرز لا شبهة له فيه (¬1) اه. هذا تمام كلام الغزالي - ~~رضي الله عنه -. # وهو عندنا كلام جيد مرضي، فلذلك احتملنا طوله وأوردناه (¬2) وفيما ذكرناه ~~من تفاصيل المذاهب شفاء للعليل فلنلتفت إلى كلام صاحب الكتاب وقد علمت أن ~~اختياره أن التخلف إن كان لمانع لا يقدح وإلا قدح سواء كانت العلة منصوصة ~~أو مستنبطة. # فإن قلت: كيف يتصور تخلف الحكم لا لوجود مانع، أو لفوات شرط في محل فيه ~~وصف نص الشارع قطعا أو ظاهرا على عليته أو استنبط ذلك استنباطا صحيحا. # قلت: هو لعمر الله بعيد الوجود، والمجوز لذلك إنما مستنده جواز تخصيص ~~العلة منصوصة كانت أو مستنبطة، والتخصيص لا يكون بغير مخصص، ذلك المخصص إن ~~كان حيث يوجد (¬3) مانع أو يفوت (¬4) شرط لم يكن صورة المسألة، وإن كان ~~بدونهما (¬5) أمكن وهو محتمل على بعد بأن يحصل نص على عدم الحكم في محل ~~الوصف فيه موجود، وليس فيه معنى يدعى أنه مانع أو عدمه شرط وهيهات أن يوجد ~~ذلك. PageV06P2423 # وإذا عرفت (¬1) هذا فقد استدل المصنف على ما اختاره بوجهين. # أحدهما: قياس النقض على التخصيص، حيث لا يقدح في حجية العام في الباقي ~~على ما سبق في مكانه، والجامع الجمع بين الدليلين المتعارضين، فترتب الحكم ~~على العلة فيما عدا صورة وجود المانع، إذ الوصف بالنسبة إلى موارده كالعام ms0922 ~~بالنسبة إلى أفراده، والمانع المعارض للوصف كالمخصص المعارض للعام، وهذا ~~الوجه يختص بأحد شقي المدعى، وهو أن التخلف إذا كان لمانع لا يقدح. # والثاني: أن التخلف إذا كان لمانع فظن علية الوصف باق، والعمل بالظن واجب ~~بخلاف ما إذا لم يكن التخلف لمانع، فإن ظن العلية ينتفي، وذلك لأن انتفاء ~~الحكم إذا لم يكن لمانع يتعين أن يكون لعدم المقتضى، فيكون التخلف لا لمانع ~~قادحا في العلية. # قال رحمه الله: (قيل: العلة ما يستلزم الحكم، وقبل انتفاء المانع لم ~~يستلزمه. # قلنا: بل ما يغلب على ظنه، وإن لم يخطر المانع وجودا وعدما). # هذه حجة من حجج القائلين بأن النقض يقدح مطلقا، وتقريرها أن العلة ما ~~تستلزم الحكم وقبل أن ينتفي المانع أي مع وجوده لا يستلزم الحكم، فلا تكون ~~علة وحينئذ يكون تخلف الحكم مع وجود المانع قادحا PageV06P2424 # في العلية، وإذا كان كذلك كان التخلف لا لمانع قادحا بطريق أولى. # والجواب: أنا لا نسلم كون العلة ما تستلزم الحكم بل هي ما يغلب على الظن ~~(¬1) وجود الحكم بمجرد النظر إليه، وإن لم يخطر وجود المانع أو عدمه ~~بالبال. # وهذا الجواب يستدعي تحديد (¬2) العهد بالكلام في العلة وقد بنى المصنف ~~كلامه على المختار من أن العلة المعرف. # ولقائل أن يقول: إن قلنا: إن (¬3) العلة مؤثرة أو باعثة فلا ريب في أنها ~~تستلزم، وإن قلنا: إنها معرفة فقد (¬4) نصبت أمارة فتعريفها للحكم موجب ظن ~~حصوله فصار مستلزما لحصول الظن، والعمل بالظن واجب، فهي مستلزمة على ~~الأقوال جميعها، وإن اختلفت جهة الاستلزام وحكمها. # وقال أبو الحسين في المعتمد: إن أقوى ما يحتج به هؤلاء أن يقال: تخصيص ~~العلة مما يمنع كونها أمارة على الحكم في شيء من الفروع سواء ظن كونها جهة ~~المصلحة أو لا يظن ذلك لكن ذلك باطل؛ لأن العلة فائدتها كونها (¬5) توجب ~~العلم أو الظن، لثبوت الحكم في الفرع وإلا ففي PageV06P2425 # الأصل لا حاجة إليها؛ لثبوت الحكم فيه بالنص، وإذا لم يحصل هذا بطل كونه علة. # وبيان أنه يمنع كونها ms0923 أمارة على الحكم أنا إذا علمنا أن علة حرمة التفاضل ~~في بيع الذهب بالذهب هي كونه موزونا، ثم علمنا إباحة بيع الرصاص بالرصاص ~~متفاضلا (¬1) مثلا مع أنه موزون فلا يخلو إما أن يعلم ذلك بعلة أخرى يقتضي ~~إباحته أو بنص، فإن علمنا إباحته بعلة أخرى (¬2) يقاس بها الرصاص على أصل ~~ثبت فيه ذلك الحكم لكونه أبيض مثلا فإنا إذا علمنا في شيء أنه موزون وشككنا ~~في كونه أبيض مثلا لم يعلم قبح بيعه متفاضلا ما لم يعلم أنه ليس بأبيض كما ~~لو شككنا في كونه (¬3) موزونا فظهر أنه لا يعلم بعد التخصيص تحريم بيع شيء ~~متفاضلا لكونه موزونا فقط، فبطل أن يكون كونه موزونا وحده علة بل كونه ~~موزونا مع كونه غير أبيض (¬4). # وإن علمنا إباحته بالنص، فالكلام فيه كما في القسم الأول. # وأجيب: عن هذا الوجه بأنا نسلم أنه مهما انتفى الحكم عن العلة في بعض ~~الصور لمعارض (¬5) فما لم يعلم أو يظن انتفاء ذلك المعارض في غيره PageV06P2426 # من الصور لا يمكننا إثبات ذلك الحكم فيه، لكن لم قلتم أنه يلزم منه أن ~~يكون إثبات ذلك الحكم فيه داخلا في ذات العلة؟ بل جاز أن يكون شرطا. # واحتج القائلون: بأن النقض لا يقدح مطلقا بأوجه: # منها: ما روي عن ابن مسعود أنه كان يقول: "هذا حكم معدول به عن سنن ~~القياس" (¬1) وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - مثله (¬2) واشتهر ذلك فيما ~~بين الصحابة من غير نكير فصار إجماعا. # وأجيب عنه بوجهين: # أحدهما: أنه لا دلالة لقول ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - على أن ~~القياس الذي ثبت الحكم على خلافه أنه (¬3) حجة، فالإجماع على ذلك لا يكون مفيدا. # والثاني: سلمنا أنه حجة، لكن يمكن حمل ذلك على ما إذا كان تخلف الحكم عنه ~~بطريق الاستثناء، ويجب الحمل عليه جمعا بين الأدلة. # واعترض صفي الدين الهندي على الأول بعد أن ذكر أنه إشكال قوي، بأن إطلاق ~~القياس عليه يشعر إشعارا ظاهرا لكونه (¬4) حجة وتسميته PageV06P2427 # بذلك اعتبارا بما (¬1) كان قبل ms0924 ذلك الحكم المعدول به مجازا على خلاف ~~الأصل والقياس الذي لا يعمل به من المنسوخ والفاسد لا نسلم أنه يسمى قياسا ~~إذ ذاك (¬2) على الإطلاق في العرف وإن سمي به مقيدا (¬3). # ومنها: أن العلة الشرعية أمارة على الحكم في الفرع فوجودها في موضع من ~~غير حكم لا يخرجها عن كونها أمارة، إذ ليس من شرط الأمارة أن يصحبها الحكم ~~ولا يتخلف عنها أصلا، وإلا لكان دليلا قاطعا لا أمارة، ولهذا، إن جميع ~~الأمارات الشرعية موجودة قبل ورود الشرع وإن لم تكن الأحكام ملازمة لها ~~والغيم الرطب أمارة على وجود المطر وإن تخلف عنه المطر آونة. وخبر الواحد ~~العدل (¬4) علامة على وجود الحكم (¬5) وإن تخلف عند وجود القاطع. # وجوابه: أنا لا نسلم أن تخلف الحكم عن الأمارة لا يقدح في كونها أمارة. # قوله: لو صحبها الحكم في كل الصور لم تكن أمارة بل قاطعا. # قلنا: ممنوع وهذا؛ لأن القاطع هو الذي لا يجوز أن ينفك الحكم عنه ولو ~~لمانع، لا أنه الذي لا ينفك الحكم عنه. فإن الدليل الظني قد لا ينفك PageV06P2428 # الحكم عنه (¬1) وإن كان يجوز انفكاكه لمانع. # وما ذكروه من الأمثلة فنحن نمنع كونه لا يقدح في غلبة الظن في كونه أمارة ~~وإنما لا يقدح ذلك إذا غلب على ظنه حصول ما يلازم انتفاء الحكم في صورة ~~التخلف، فأما إذا لم يحصل ذلك، فلا نسلم أنه لا يقدح ذلك فيه ثم الذي يؤيد ~~ما ذكرناه من الاحتمال أن الدليل الدال على كون الأمارة أمارة للحكم ~~الفلاني إن اعتبر في كونها أمارة صورا مخصوصة وصفة مخصوصة وهيئة مخصوصة فلا ~~يكون تخلف الحكم في غير تلك الصور وفي غير تلك الصفة والهيئة تخلف الحكم عن ~~الأمارة بل عن بعضها؛ لأن تلك الخصوصيات معتبرة في ماهية الأمارة حينئذ وإن ~~لم يعتبر ذلك بل دل على كونها أمارة في سائر الصور كيف حصلت فيمتنع التخلف ~~وإلا (¬2) يلزم الترك لمقتضى دليل الأمارة وهو باطل. # واحتج القائلون بأن النقض يقدح في المستنبطة دون المنصوصة بأن ms0925 دليل العلة ~~المستنبطة اقتران الحكم بها في بعض الصور فكما أن اقتران الحكم بالوصف في ~~بعض الصور يدل على العلية، فعدم الاقتران به في بعض الصور يدل على عدم ~~العلية فتعارضا وتساقطا، بخلاف العلة المنصوصة فإن دليل عليتها النص، فكما ~~أن تخلف حكم النص عنه في بعض الصور لمعارض لا يوجب إبطال العمل به فيما ~~عداها (¬3) فكذلك العلة PageV06P2429 # المنصوصة التي في معناه. # وأجيب: عنه بأنه ليس دليل علية المستنبطة مجرد الاقتران بل شهادة ~~المناسبة أو غيرها من الطرق المذكورة، والتخلف لمانع أو فوات شرط لا يدل ~~على عدم العلية لما سبق فلا يعارض دليل العلية كما في المنصوصة. # قال: (والوارد استثناء لا يقدح كمسألة العرايا؛ لأن الإجماع أدل من ~~النقض). # ما تقدم في كلام المصنف هو فيما إذا لم تكن صورة النقض واردة على سبيل ~~الاستثناء، أما إذا كانت واردة على سبيل الاستثناء فإنه لا يقدح على ~~المختار خلافا لبعض المانعين من جواز تخصيص العلة سواء كانت العلة معلومة ~~كمسألة الصاع في المصراة (¬1) أو مظنونة وهي (¬2) كمسألة العرايا، PageV06P2430 # وهي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر والعنب في الكرم بالزبيب، فإنها ~~واردة نقضا على تحريم الربا؛ لأن العلة في تحريمه إما الطعم أو الكيل أو ~~القوت أو المال وكل منها (¬1) موجود في العرايا وإنما لا يقدح ذلك (¬2) في ~~العلة؛ لأنه إنما يعلم كونه ورد على سبيل الاستثناء إذا كان النقض لازما ~~على جميع المذاهب كما ذكرنا في مسألة العرايا؛ وحينئذ يكون معارضا للإجماع ~~فإنه منعقد على أن علة الربا أحد الأمور الأربعة، والإجماع أقوى في الدلالة ~~منه فيقدم عليه، ويعمل بمقتضاه. # واعلم أن الإمام مثل للوارد على سبيل الاستثناء في المظنونة بمسألة ~~العرايا، وفي المعلومة بضرب الدية على العاقلة، فإنها لا تنقض علمنا بأن من ~~لم يقدم على الجناية لم يؤاخذ بضمانها (¬3). # وقد سبق الإمام بهذا المثال إمام الحرمين وغيره واعترض على التمثيل (¬4) ~~به بأنه عكس (¬5) النقض؛ لأنه أبدى الحكم بدون العلة، وذلك أن الجناية سبب ~~لوجوب الضمان وهنا وجب بدون ms0926 الجناية، وهو اعتراض غير منقدح؛ لأن تقرير ~~التمثيل بذلك أن يقال: الجناية سبب الضمان، وقد تخلف الحكم في القاتل خطأ ~~أو عمد خطأ مع وجود العلة وإن قرر على الوجه المذكور كان بمعنى (¬6) أن ~~يقول: عدم الجناية سبب لعدم الضمان. PageV06P2431 # وقد وجد هذا السبب في العاقلة مع تخلف عدم الضمان (¬1). # والمصنف اقتصر على التمثيل بمسألة العرايا؛ لأنها واردة نقضا على علة ~~مظنونة، فإذا لم يقدح فيها لم يقدح في المعلومة بطريق الأولى. # وفي التمثيل بمسألة العرايا دقيقة أخرى وهي الإشارة إلى أن ما ورد مستثنى ~~جاز أن يكون معقول المعنى كمسألة العرايا، فإنها استثنيت رخصة وتسهيلا على ~~المعسرين، ولذلك يختص بها الفقراء على أحد القولين (¬2). وهذا ما عليه ~~الجمهور؛ وأعني أن المستثنى يجوز أن يعقل له معنى وألا يعقل. # وادعى إمام الحرمين أن الصورة المستثناة لا تكون معقولة المعنى وأن ما ~~يعقل معناه لا يستثنى، ثم أورد تحمل العاقلة ومسألة المصراة فقال إذا أردنا ~~إجراء علة (¬3) في تخصيص الغرامة بمختص بسببها ومقتضاها طردناها غير ~~مكترثين بتحمل العاقلة على قطع، وتحملهم لا يعترض على ما تمهد من المعنى، ~~ولو ظن ظان أنه ينقدح في تحمل العاقلة معنى يصح على السبر PageV06P2432 # مأخوذا من المعاونة فهذا غير سديد، فإن ذلك لا يجري فيما يتفق تلفه من ~~الأموال وهو أعم وجودا وأغلب وقوعا من القتل الواقع خطأ أو على شبه (¬1) ~~العمد، ثم الإعانة إنما تجري في الشريعة إذا كان المعان معسرا وعلى هذا ~~انتظمت أبواب النفقات والكفارات والقاتل خطأ يتحمل عنه وإن كان من أيسر أهل ~~زمانه فليس بمثل هذه التخيلات اعتبار. # وكذلك إذا طردنا طريقة في إيجاب المثل في (¬2) المثليات التي تتشابه ~~أجزاؤها فيلزمنا عليه إيجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من ~~التمر في مقابلة لبن المصراة لم يحتفل بمثل هذا الإلزام، ولا تعويل على قول ~~المتكلفين (¬3) إذ زعموا أن اللبن المحتلب في أيام احتيار الغزارة والبكاءة ~~يقع مجهول القدر فرأي الشارع فيما يقل ويكثر إثبات مقدر من جنس درءا ~~للنزاع. ms0927 # فإن هذا لا جريان له أصلا ويلزم طرد مثله في كل مثلي جهل مقداره وليس لبن ~~المصراة مما يعم ويغلب الابتلاء بالحكم به. فإن أمثال هذه المعاني البعيدة ~~إنما تثبت بعض الثبوت إذا تقيدت وتأيدت بعموم البلوى على أنها لو كانت كذلك ~~أيضا كانت من المعاني الكلية التي لا تتخلص في مسالك العرض على السبر ثم ~~تعيين جنس التمر كيف يهتدي إلى تعليله. وإنما المطلوب فيما فرضناه الكلام ~~في الجنس المعدول إليه لا في PageV06P2433 # المقدار فإن ما ذكروه من دوام النزاع يقدر (¬1) انقطاعه بذكر مقدار من ~~النقدين وهما أثمان الأشياء إذا عسر تقدير الثمن (¬2). انتهى. # وإمام الحرمين أجل من أن يصادم كلامه بكلمات أمثالنا ولكنا نقول على جهة ~~الاستشكال دون المناظرة مسألة العاقلة معقولة المعنى واتفاق الجاهلية على ~~ذلك قبل ورود الشرع يرشد إلى ذلك؛ لأن التعبدي لا تهتدي إليه العقول وإنما ~~يتلقى من الشرع. # فإن قلت: وما ذلك المعنى؟ . # قلت: المعاونة على حمل الجناية. # قولكم: ذلك لا يجري فيما يتفق تلفه من الأموال. # قلنا: أولا: هذا نقض، والكلام في أن النقض يقدح. # وثانيا: أن الأموال غالبا لا تتلف ما يشق (¬3) مؤنة، وإنما يكون ذلك في ~~أمور (¬4) يسيرة، وأما إتلاف النفوس، فالأمر فيها مشق وإذا ثبت التحمل (¬5) ~~في موضع يعظم العزم فيه لم يلزم إثباته في موضع لا يعظم فيه ولا يشق. PageV06P2434 # وأيضا: فوقوع إتلاف النفوس لا يكثر بخلاف الأموال، فلم يلزم من تحمل ما ~~يقع نادرا تحمل ما يغلب وقوعه. # وأيضا: فقد كانت العرب تتناضل أبطالها، وتتجاول فرسانها، وبهم إلى ذلك ~~حاجة ويقع القتل الخطأ عند الطراد، فرجعت الفائدة إلى العاقلة فناسب توزيع ~~الغرم الذي لا يشق عليهم. # قولكم: وهو أعم وجودا وأغلب وقوعا من قتل الخطأ وشبه العمد. # قلنا: لعل ذلك هو السبب في عدم التحمل فيه كما بيناه؛ فإن الشيء إذا كان ~~وقوعه نادرا تناسبت فيه المعاونة. # قوله: الإعانة إنما تكون إذا كان المعان معسرا. # قلنا: الإعانة من حيث هي مطلوبة محبوبة، والصدقة على الأغنياء عندنا (¬1) ~~جائزة ms0928 ولكن الإعانة حالة الإعسار آكد وربما شبه إعانة الأقارب بتحمل الدية ~~عنهم بإعانة الأجانب الذين غرموا لإصلاح ذات (¬2) البين بصرف سهم من الزكاة إليهم. # وأما مسألة المصراة فمعقولة المعنى أيضا من جهة ما ذكره إمام الحرمين. # وقوله: يلزم طرد مثله في كل مثلي جهل مقداره إلى قوله كيف يهتدى إلى ~~تعيين جنس التمر. PageV06P2435 # قلنا: قد رجع الشرع إلى البدل من غير مثل ولا يقوم في أماكن منها الحر ~~يضمن بمائة من الإبل. # ومنها: الجنين يضمن بالغرة (¬1) ويستوي فيه الذكر والأنثى. # ومنها: المقدرات الشرعية في الشجاج (¬2) كالموضحة (¬3) مع اختلافها في ~~الصغر (¬4) والكبر. # ومنها: جزاء الصيد فليس من شرط الضمان أن يكون بالمثل أو القيمة من ~~النقدين ولا من شرط المثل أن يضمن بالمثل والعدول في الأمور التي لا تنضبط ~~إلى شيء مقدر لا يختلف من محاسن الشريعة قطعا للتشاجر والتخاصم. # والتمر كان أغلب أقواتهم كما أن الإبل غالب PageV06P2436 # أموالهم، وقد انتهى ما تخيلناه وأوردناه إيراد المستشكل وعند الإنصاف لا ~~يخفى التعسف والتكلف فيما أوردناه ولكنا نطرق سبيلا للبحث يسلكه الفطن غير ~~ناظرين إلى الجزم بصحته. # وقد تعرض ابن الأبياري شارح البرهان لما أوردناه في مسألة العاقلة (¬1). ~~والذي نقوله أخيرا: إن الظاهر أن الحق في جانب إمام الحرمين ولو عقل في ~~العاقلة معنى المعاونة لعدى إلى الجيران ولكان أبعاض الجاني من آبائه وبنيه ~~أولى من بقية العصبات في تحملها مع كونهم لا يتحملونها، وأما تشبيه تحمل ~~الأقارب الدية بإعانة الأجانب للغارمين، فأين أحدهما من الآخر؟ . والغارمون ~~قد ثبت في ذمتهم وناسب قضاء دينهم في ذلك. أما (¬2) القاتل خطأ أو عمد خطأ ~~فلم يشغل الشارع ذمته بشيء، فلا ريب في أن هذا حكم تعبدي نتلقاه على الرأس ~~والعين وكذلك القول في مسألة المصراة. # ثم ألحق إمام الحرمين بتحمل العاقلة الكتابة الفاسدة حيث نزلها منزلة ~~الكتابة الصحيحة. # وإذا قلنا في البيع الفاسد: الملك لا ينتقل (¬3) بدون سبب شرعي، والفاسد ~~حائد عن سبيل الصحة غير واقع الموقع المطلوب في الشريعة فلا وقع له في ~~مقصود ms0929 العقد الصحيح لم يمكن للخصم نقض PageV06P2437 # ذلك بالكتابة الفاسدة، لكونها مستثناة شاذة عن القاعدة كتحمل العاقلة ~~ورأى ذو البصائر ألا يحكموا بالشاذ على الكلي، ولكن يتركون (¬1) الشاذ على ~~شذوذه يعتقدونه كالخارج عن المنهاج (¬2). # ولقائل: أن يقول: إذا كانت الكتابة مستثناة والمستثنى عندك تعبدي خارج عن ~~القياس فلم قست الفاسد منها على الصحيح؟ ولا محيص عن هذا إلا أن يحصل (¬3) ~~نص أو ينعقد إجماع على إلحاق الكتابة الفاسدة بالصحيحة، فتصير مستثناة بذلك ~~وإلا فللحنفي أن يقول: وقع الاتفاق على إلحاق الكتابة الفاسدة بالصحيحة، ~~فكذلك فاسد البيع يلحق بصحيحه. # فإن قلت: هذا مستثنى. # قلت: أين دليله الذي خرج به (¬4)؟ ثم نحرر عبارة فنقول: ما اتسعت طرقه ~~كان الفاسد أحد طرقه. الدليل عليه العتق، وبيان هذا في الفرع أن الملك يحصل ~~بأسباب: البيع والهبة والإرث والاغتنام والاحتطاب والاحتشاش والالتقاط ~~والمعدن، وفي الأصل العتق يحصل بأسباب مباشرة وتسببا وفي الثمن وبالاستيلاد ~~والتدبير والكتابة فلما استويا في اتساع الطرق جاز أن يكون الفاسد أحد ~~الطرق وتأثير PageV06P2438 # هذا الكلام أن الطرق إذا اتسعت في تحصيله فقد دخله نوع من المسامحة ~~والمساهلة فجاز أن يكون الفاسد من طرقه. # ولا يقال: الكتابة حصل العتق فيها بالتعليق دون المعاوضة؛ لأنا نقول: لو ~~كان كذلك وجب اشتراط التنصيص على التعليق ولا يجب التنصيص عليه. وتقول: فإن ~~أديت إلي فأنت حر. وأيضا فإنه مستحق فسخ هذه الكتابة ولو كان التعليق هو ~~الذي يحصل به العتق لما قبل الفسخ كسائر التعاليق. وأيضا فإكسابه وأولاده ~~تتبعه في العتق ولو عتق بالتعليق لم يكن ذلك. وأيضا فلو كاتبه على خمر ~~وأداه وجب عليه قيمة نفسه ولو عتق بالتعليق لما وجب عليه قيمة نفسه فما هذا ~~الرجوع بالقيمة إلا حكم المعاوضة. # وقد تناهينا في الاحتجاج للخصم ولسنا ممن يغادر هذه الكلمات سالمة عن ~~الإبطال وإن طال بها الفصل وخرج عن المقصود من الشرح. # فنقول: قد أجاب أصحابنا عن قياسهم البيع الفاسد على الكتابة الفاسدة بطرق ~~(¬1) ونحن نزيف منها ما لا نرتضيه حتى لا نتجاوز حد ms0930 الإنصاف. # أحدها: قولهم البدل في الكتابة غير مقصود لتمكن السيد من أخذ اكتساب ~~العبد دون الكتابة ولما كان كذلك لم ينظر إلى فساده وصحته وهذا غير مرضي ~~فإن العبد قد لا يكون كسوبا ويكاتبه السيد طمعا فيما لعله يصل إليه من سهم ~~الرقاب. PageV06P2439 # وأيضا كان ينبغي ألا يفسد العقد كما إذا تزوجها على صداق فاسد فإنه لما ~~كان البدل غير مقصود في النكاح لم يؤثر في فساده فتأثيره في الكتابة يدل ~~على أنه مقصود. # وثانيها: قولهم العتق في الكتابة مضاف إلى التعليق، فإن الكتابة الصحيحة ~~اشتملت على تعليق ومعاوضة، ولا بد فيها من ذكر التعليق فنقول: كاتبتك على ~~ألف فإن أديت فأنت حر وفي الفاسدة لا بد من التعليق، والتعليق لا فساد فيه، ~~وعلى هذا تمنع المسائل كلها التي لزمت من أحكام المعاوضات كقبول الفسخ ~~ولزوم القيمة له واستتباع الإكساب والأولاد. # وهذا الجواب أمثل من الأول إلا أن لقائل أن يقول: العتق مضاف إلى ~~المعاوضة لا إلى التعليق. # قولكم: يشترط أن ينص على التعليق. # قلنا: لا نسلم بل لو (¬1) نواه بقوله: كاتبتك على كذا صحت الكتابة أيضا. ~~وهذا واضح وأبلغ منه قول مخرج من التدبير أن لفظ الكتابة صريح مغن عن ~~التصريح بالتعليق ونيته. ونظيره قول أبي إسحاق إن كان الرجل فقيها صحت ~~الكتابة وإلا فلا بد من التعليق أو نيته (¬2)، ثم كيف يشترط التنصيص على ~~التعليق والعتق عند الأداء يحصل لا محالة بعقد المعاوضة وتسليم العوض يقتضي ~~تسليم ما يقابله فلا يحتاج أن يشترطه (¬3) PageV06P2440 # في العقد ويصير بمثابة البيع لما (¬1) اقتضى بنفسه الملك لم يحتج إلى أن ~~يقول بعتك على أن تتسلم أو تتملك (¬2). # وأما المسائل فلا منع فيها وإنما منع أصحابنا استتباع الكسب والولد فحسب ~~وأما الفسخ فغير ممتنع وقيمة نفسه واجبة وذلك من أحكام العوض دون التعليق. # وثالثها: قول بعضهم الكتابة في الأصل خارجة عن القياس فألحقنا فاسدها ~~بصحيحها؛ لأن ما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه بخلاف البيع وهذا عندنا ~~كلام (¬3) رديء فإن إلحاق فاسدها ms0931 بصحيحها عين القياس ثم إنها وإن عدل بها ~~عن القياس إلا أنه بعد ورود الشرع بها وصفت بالصحة فينبغي وصف فاسدها ~~بالفساد، وإذا ثبت فسادها والفساد عند الشافعي مرادف للباطل وجب إلغاؤها ~~وأن لا يكون لها حكم. # ألا ترى أن السلم والإجارة ثبتا على خلاف القياس لورودهما على معدوم ثم ~~لما ثبت الصحيح منهما ونعت بالصحة يؤدي على الفاسد بالفساد حتى لا يثبت ~~لفاسد كل منهما ما لصحيحه. # والحق عندنا في الجواب رأي رابع فنقول: الكتابة عقد إرفاق لا يقصد بها ~~غير العتق وأن يخلص العبد من الرق فألفينا معنى الفساد ولم ننظر PageV06P2441 # إليه وعمدنا إلى العتق الذي هو المقصود، ورأينا الشارع متشوفا إلى تحصيله ~~ما أمكن ولهذا يكمل مبعضه ويجعل بعض الملك كجميعه وبعض اللفظ كجميعه ويعتق ~~القريب على قريبه وننزله في أبواب الكفارات في أول الدرجات ونضرب صفحا عن ~~إيجاب الصوم على ذي الميسرة العظمى وإن كان الصوم أشق عليه وما ذلك إلا ~~تشوف إلى تحصيل العتق كيف قدر الأمر ولهذا إذا أدى الأمر إلى العتق وعتق ~~بعد هذا لا ينقض ولا يرفض وفي البيع الفاسد إذا تأدى الأمر إلى الملك ~~بالقبض يجب نقضه عندهم ورفضه واسترجاعه كل ذلك تغليبا لتحصيل العتق. # فإن قلت: فما دعاك إلى أن تتبعه ولده؟ . # قلت: في ثبوت الكتابة لولد المكاتبة من زنى أو نكاح أجنبي قولان فإن قلنا ~~لا يثبت اندفع السؤال وإن قلنا بالصحيح وهو أنه يثبت فنقول: نحن إذا ألغينا ~~معنى المعاوضة الفاسدة ولم ننظر إليها طلبا لتحصيل العتق صححنا ما هو تابع ~~طلبا لتكثير العتق (¬1) ولهذا كان هذا (¬2) القول الصحيح هو الأحب إلى ~~الشافعي - رضي الله عنه - وإنما أحبه (¬3) للزومه تكثير العتق وقطع به أبو ~~إسحاق رحمه الله وقال إذا اختاره الشافعي كان الآخر ساقطا (¬4). PageV06P2442 # فرعان: # أحدهما: في وجوب الاحتراز عن النقض مذاهب ثالثها يجب في المستثنى دون غيره. # الثاني: ذهب بعض الفقهاء إلى أن مسألة النقض من القطعيات، قال القاضي: ~~وليس الأمر كذلك عندي بل هي من المجتهدات ms0932 وكل مأمور بما (¬1) غلب على ظنه (¬2). # قال: (وجوابه منع العلة لعدم قيد) # هذه الجملة معقودة لبيان دفع النقض وجوابه. # قال صاحب الكتاب: وهو يتأتى بأحد أمور ثلاثة: PageV06P2443 # - الأول: منع وجود العلة في محل النقض وفيه بحثان: # أحدهما: أن ذلك لا يكون معاندة وضدا (¬1) بالمكابرة بل يكون بناء على ~~وجود قيد مناسب أو مؤثر في العلة، وهو غير حاصل في صفة النقض ولم يتعرض ~~المصنف للكلام في تقسيم القيد. # فنقول: لا يخلو ذلك القيد إما أن يكون جليا أو خفيا. # الأول الجلي وله أمثلة: # - منها: أن نقول في نصرة القول الصحيح: هذا الحلي مال معد لاستعمال مباح ~~فلا تجب فيه زكاة (¬2) كثياب البذلة (¬3) وعبيد الخدمة (¬4) فإن نقض بالمعد ~~لاستعمال محرم أو مكروه فدفعه واضح؛ لأنه غير معد لاستعمال مباح. # - ومنها قولنا: طهارة عن حدث فيشترط فيها النية كالتيمم، فإن نقض ~~بالطهارة عن النجاسة قلنا: ليس الحدث النجاسة. # - ومنها قولنا: من لم ينو في رمضان ليلا تعرى أول صومه عن النية فلا يصح ~~فإن نقض بالتطوع قلنا: العلة عري أول الصوم الواجب لا مطلق الصوم. PageV06P2444 # - ومنها قولنا في المتولد من (¬1) الظباء والغنم: حيوان متولد بين ما لا ~~يجب فيه الزكاة بحال وما يجب فيه، فلا يجب. كما إذا كانت الأمهات ظباء، فإن ~~نقض بالمتولدة بين السائمة والمعلوفة قلنا: المعلوفة تجب فيها الزكاة في ~~بعض الأحوال. # - ومنها أن نقول في نصرة المذهب الصحيح: النباش آخذ لنصاب تام خفية من ~~حرز مثله عدوانا فيكون سارقا يجب قطعه فإن نقض بما إذا سرق الكفن من قبر في ~~مفازة (¬2) (¬3) حيث لا يجب القطع على أصح الوجهين (¬4). قلنا: ليس ذلك في ~~حرز مثله. # والثاني الخفي: فإما أن يكون معناه: واحدا أو متعددا إما بطريق المتواطئ ~~أو المشكك أو الاشتراك فهذه أقسام أربعة: # أولها: أن يكون معناه واحدا: # وذكر من أمثلته قولنا: السلم (¬5) عقد معاوضة فلا يشترط فيه الأجل PageV06P2445 # كالبيع (¬1) فإن نقض بالكتابة قلنا: ليست عقد معاوضة (¬2) إذ هي بيع مال ~~الإنسان بمال نفسه وذلك لا يجوز بل ms0933 هي عقد إرفاق (¬3) ولذلك لا يحيل ~~مقصودها لفساد العوض. # وفي هذا المثال نظر، والحق أن الكتابة معاوضة ضمنت تعليق عتق وقيل: تعليق ~~عتق بصفة ضمنت معاوضة معدولة عن القياس بل الجواب عن هذا النقض أن نقول ~~الكتابة وردت مستثناة فلا ترد نقضا لما تقدم. # - ومنها قولنا في قصر الصلاة: رخصة شرعت للتخفيف فلا يتحتم الأخذ بها ~~كالإفطار في الصوم فإن نقض بأكل الميتة حال PageV06P2446 # الاضطرار حيث يجب على أصح الوجهين (¬1). قلنا: لا نسلم أنه حينئذ شرع ~~للتخفيف بل للضرورة وقيام البينة. # وثانيها: أن يتعدد معناه بطريق التواطؤ. # ومن أمثلته قولنا: الصوم عبادة متكررة فتفتقر إلى تعيين النية كالصلاة ~~فإن نقض بالحج لأنه يتكرر على الأشخاص. # قلنا: المراد من التكرار التكرار بحسب الأزمان والأشخاص أو بحسب الأزمان ~~وما ذكرتم من النقض ليس كذلك بل هو متكرر بحسب الأشخاص فقط. # - ومنها قولنا: يحج عن الميت المستطيع وإن لم يوص؛ لأنه حق لازم عليه، ~~فيقضى عنه سواء أوصى به (¬2) أم لم يوص كالدين فإن نقض بالصلاة والصوم. # قلنا: بعد تسليم الحكم وعدم الفرق الإجمالي الحق اللازم مقول على الحق ~~المالي وعلى غيره بالتواطؤ والأول هو المقصود هنا دون الثاني الذي (¬3) هو ~~المراد من النقض. # وثالثها: أن يتعدد معناه بطريق التشكيك (¬4) كقولنا: في المتولد بين PageV06P2447 # الظباء والغنم حيوان متولد بين ما لا زكاة فيه وما فيه زكاة فلا تجب فيه ~~(¬1) الزكاة قياسا على ما إذا كانت الأمهات ظباء فإن الخصم وافق في هذه ~~الحالة فإن نقض بالمتولد بين السائمة والمعلوفة من البقر أو الغنم. # قلنا: ما لا يجب فيه الزكاة مقول بالتشكيك على ما يجب فيه مجال كالظباء ~~وعلى ما يجب فيه من حيث الجملة كالمعلوفة، فإنه يجب فيها الزكاة إذا صارت ~~سائمة وكذا إذا علفت قدرا تعيش الماشية بدونه كاليومين مثلا، فإنها معلوفة ~~ولا زكاة فيها والحالة هذه على أصح الأوجه (¬2) وكذا إذا لم يقصد العلف على ~~أحد الوجهين (¬3) وقد تقدم ذكر هذه المسألة مثالا للقيد الجلي ولكن على غير ~~هذا الوجه فإنها ms0934 ثم مقيدة بقولنا لا يجب فيها (¬4) الزكاة بحال. # وقد قال بعض الأصوليين: إن النقض يندفع أيضا بتفسير اللفظ وذكر هذا ~~المثال وقال إذا صارت من سائمة وجبت زكاتها ويكون اللفظ (¬5) غير متناول ~~لها عرفا أو شرعا (¬6). PageV06P2448 # وذكر إمام الحرمين في التلخيص الذي اختصره من التقريب والإرشاد للقاضي ~~أبي بكر هذا المثال ثم قال: وهذا الضرب مقبول ولا تظنن أن النقض يندفع ~~بالتفسير؛ ولكنه يندفع بقضية اللفظ لاقتضاء عموم اللفظ النفي، والتفسير ~~إيضاح له، وكل تفسير لا ينبني عليه قضية اللفظ في إطلاقه فلا معول عليه في ~~دفع النقض مثل أن يقول القائل: مطعوم فلا يباع بعضه ببعض متفاضلا فإذا نقض ~~عليه اعتلاله بالبر مع الشعير فلا يجديه في دفع النقض أن يقول اسم المطعوم ~~ينطلق على ما يتحد جنسه وعلى ما يختلف جنسه فإذا خصصه وفسره بجهة من جهات ~~احتماله وهي ما إذا اتحد الجنس فلا يقبل ذلك منه إذ ظاهر لفظه لا ينبني عن ~~هذا التفسير (¬1). وأطال القاضي في هذا الفصل وما ذكره حق متقبل. # وحاصله أن التفسير إذا كان لا ينبئ (¬2) عنه اللفظ لم يقبل وإلا قبل ~~ويكون حينئذ راجعا إلى هذه الأقسام التي نحن في ذكرها. # ورابعها: أن يتعدد بطريق الاشتراك كقولنا: جمع الطلاق في القرء الواحد ~~فلا يكون مبتدعا كما لو طلقها ثلاثا في قرء واحد مع الرجعة بين الطلقتين ~~فإن نقض بما لو طلقها ثلاثا في الحيض فإنه جمع الطلاق في الطهر PageV06P2449 # الواحد مع أن الطلاق بدعي (¬1) وفاقا. # قلنا: المراد من القرء هنا الطهر. # قال: (وليس للمعترض الدليل على وجوده؛ لأنه نقل ولو قال ما دللت على ~~وجوده هنا دل عليه ثمة فهو نقل إلى نقض الدليل). # البحث الثاني: في أن المستدل إذا منع حصول وجود العلة في صورة النقض فهل ~~للمعترض إقامة الدلالة عليه؟ فيه مذاهب: # أحدها: وبه قال الأكثرون، وجزم به الإمام (¬2) والمصنف أنه (¬3) لا يمكن ~~من ذلك؛ لأنه انتقال من مسألة قبل تمامها إلى أخرى؛ لأن وجود العلة في صورة ~~النقض مسألة ms0935 تغاير المسألة التي أقام المستدل عليها الدليل، وأيضا فإن فيه ~~قلب القاعدة، فإن المعترض يصير مستدلا والمستدل معترضا. # والثاني: أنه يمكن من ذلك (¬4)؛ لأن فيه تحقيق النقض فكان من متمماته. # والثالث: قاله الآمدي إنه إن تعين ذلك طريقا للمعترض في هدم كلام المستدل ~~وجب قبوله (¬5) منه تخفيفا لفائدة المناظرة، وإن أمكنه القدح بطريق PageV06P2450 # آخر هو أفضى إلى المقصود، فلا (¬1). # وهذا التفصيل عندي داخل في مجاري التحقيق. # والرابع: يمكن المعترض ما لم يكن حكما شرعيا كذا حكاه ابن الحاجب، وقال ~~قطب الدين الشيرازي: ما وجدته في شيء من الكتب ولعل تقريره أن يقال يمكن ~~المعترض في الحكم العقلي؛ لأنه يقدح فيه فيحصل فائدة، ولا يمكن في الحكم ~~الشرعي إذ (¬2) التمكين فيه انتقال من الاعتراض إلى الاستدلال ولا ينفعه؛ ~~لأنه بعد بيان المعترض وجود العلة في صورة النقض يقول المستدل: يجوز أن ~~يكون تخلف الحكم (¬3) لوجود مانع أو فوات شرط فيجب الحمل عليه جمعا بين ~~الدليلين دليل العلة ودليل التخلف، فلا تبطل العلة بخلاف الحكم العقلي فإنه ~~لا يتمشى ذلك فيه. # قال قطب الدين: ويحتمل أن يكون المراد ما لم يكن الوصف المدعى علة حكما ~~شرعيا فإنه إن مكن (¬4) من إثباته لزم قلب القاعدة لصيرورة المعترض مستدلا ~~لإثباته الحكم الشرعي بخلاف ما لو لم يكن الوصف حكما شرعيا فإنه لا يلزم ~~ذلك قال وهذا الاحتمال أظهر (¬5). PageV06P2451 # قلت: وقد حكى صفي الدين الهندي هذا المذهب وفرق بين الحكم الشرعي وغيره ~~بأن الحكم الشرعي ينتشر الكلام فيه جدا بخلاف غيره، فإن الأمر فيه (¬1) ~~قريب (¬2). # قوله: فلو قال: أي: فلو (¬3) قال المعترض: ما ذكرت من الدلالة (¬4) على ~~وجود العلة في الفرع فهو بعينه دال على وجود العلة في محل النقض فهو نقل أي ~~انتقال من نقض (¬5) العلة إلى نقض الدليل (¬6) أي دليل وجود العلة في الفرع ~~ولم يتعرض المصنف بعد قوله إن هذا نقل إلى أنه هل يكون مسموعا (¬7) أو لا؟ # ولك أن تقول: قوله: "أنه نقل" إشارة إلى أنه لا يكون مسموعا؛ لأنه قدم ms0936 ~~أولا أنه ليس للمعترض الدليل على وجوده لكونه نقلا فأومأ بذلك إلى أن النقل ~~لا يجوز، ويحتمل أن يريد أن مثل هذا النقل يسمع. # وعلى هذا مشى الشيرازي شارح الكتاب وكلام الإمام (¬8) أيضا محتمل للأمرين ~~وظاهره الإشارة إلى أنه لا يكون مسموعا فإنه قال لا يمكن PageV06P2452 # المعترض من إقامة الدليل على وجود العلة في صورة النقض لكونه انتقالا إلى ~~مسألة أخرى بلى (¬1) لو قال: المعترض ما دللت به إلى آخره قال فيكون ~~انتقالا من السؤال الذي ابتدأ به إلى غيره. # هذا كلامه وكأنه لما قال في تلك الصورة إنها انتقال من مسألة إلى أخرى، ~~أراد التنبيه على أن ما يقوله المعترض في هذا الفرع انتقال من السؤال الأول ~~(¬2) إلى غيره لا من مسألة إلى أخرى فأتى بلفظة (بلى) لذلك ولم يرد أن هذا ~~انتقال مسموع. # وعلى هذا مشى الشيخ صفي الدين الهندي وقال: يعد منقطعا (¬3)، وبه جزم ~~الآمدي أعني بأنه لا يكون مسموعا (¬4). # نعم لو قال ذلك ابتداء أو قال يلزمك إما نقض العلة أو نقض الدليل الدال ~~على وجودها في الفرع كان مسموعا يحتاج المستدل إلى الجواب عنه. # قال: (أو دعوى الحكم مثل أن يقول: السلم عقد معاوضة فلا يشترط فيه ~~التأجيل كالبيع فينتقض بالإجارة. # قلنا: هناك لاستقرار المعقود عليه (¬5) لا لصحة العقد ولو تقديرا PageV06P2453 # كقولنا رق الأم علة رق الولد وثبت في ولد المغرور تقديرا وإلا لم تجب ~~قيمته). # الأمر الثاني من الأمور الثلاثة التي يتأتى بها دفع النقض: أن يمنع ~~المعلل عدم الحكم في صورة النقض ويدعي ثبوته (¬1) فيها وذلك قد يكون ظاهرا؛ ~~بأن يكون الحكم ثابتا فيها جزما على رأي المستدل إن كان مجتهدا، أو رأي ~~إمامه إن كان مقلدا ناصرا لمذهبه، أو على أحد قوليه غير المرجوع عنه أو غير ~~ذلك، ولم يتعرض المصنف لهذا القسم لكونه كما قال الإمام معلوما (¬2)، وقد ~~يكون خفيا وفيه كلام المصنف وذلك قد يكون تحقيقيا (¬3) وقد يكون تقديرا. # الأول التحقيقي: مثل السلم: عقد (¬4) معاوضة، فلا يشترط فيه التأجيل ~~كالبيع ms0937 فإن نقض بالإجارة. قلنا: الأجل ليس شرطا لصحة عقد الإجارة وإنما جاء ~~فيها لتقرير المعقود عليه وهو الانتفاع بالعين (¬5). # ومن أمثلته أيضا: الإجارة عقد معاوضة فلا تنفسخ بالموت كالبيع فإن نقض ~~بالنكاح قلنا: بعد تسليم كونه عقد معاوضة هناك لا ينفسخ بالموت PageV06P2454 # لكن انتهى. # ومنها: الثيب الصغيرة ثيب فلا يجوز إجبارها كالبالغ فإن نقض بالثيب ~~المجنونة بحيث يجوز تزويجها على الوجه الصحيح (¬1)، قلنا: لا نسلم صحة ~~إجبارها كما لو كانت عاقلة وهو وجه في المذهب (¬2). # ومنها: أن يقول في تحالف المتبايعين بعد هلاك السلعة أنه فسخ بيع يصح مع ~~رد العين فصح مع رد القيمة، كما لو اشترى ثوبا بعبد وتقابضا (¬3) ثم هلك ~~العبد ثم علم مشتري الثوب بالثوب عيبا فيقول الحنفي: هذا ينتقض بالإقالة ~~(¬4) فإنها فسخ بيع يصح مع رد العين ولا يصح مع رد القيمة فنقول: لا نسلم ~~ذلك فإن الإقالة عندنا تصح بعد هلاك السلعة ويرجع فيها بالقيمة. # والثاني التقديري: وإليه أشار بقوله: ولو تقديرا وهو دافع للنقض على ~~الرأي الأظهر لأن المقدر كالمحقق. # مثاله قولنا: رق الأم علة رق (¬5) الولد، فيكون هذا الولد رقيقا، فإن PageV06P2455 # نقض بولد المغرور بحرية الجارية حيث كان رق الأم موجودا مع انعقاد الولد حرا. # قلنا: رق الولد موجود تقديرا أو مقدر وجوده إذ لو لم يقدر رقه لم نوجب ~~قيمته (¬1)؛ إذ لا قيمة في الحر، ولذلك حكي وجه (¬2): أنه ينعقد رقيقا ثم ~~يعتق على المغرور، حكاه الرافعي في كتاب العتق وجزم في النكاح بخلافه (¬3). # واعلم أن الأول أعني التحقيقي دافع للنقض إذا كان الحكم متفقا عليه بين ~~المستدل وخصمه، وكذا إن كان مذهبا للمستدل فقط؛ لأنه إذا لم يف بمقتضى علته ~~في الاطراد، فلأن لا يجب على غيره كان أولى، وإن كان مذهبا لخصمه فقط كما ~~يقول هذا الوصف مما لا يطرد على أصل فإنه ثابت في الصورة الفلانية والحكم ~~غير ثابت فيها عندي، ولست بالمنقاد إليه لم يتوجه النقض (¬4)؛ لأن خلاف ~~الخصم في تلك المسألة كخلافه في المسألة المتنازع فيها ms0938 وهو محجوج بذلك ~~الدليل في المسألتين معا وأما تمكين المعترض في إقامة الدلالة على عدم ~~الحكم ففيه الخلاف السابق في منع وجود العلة في صورة النقض. PageV06P2456 # ومن فروع هذا القسم أعني منع عدم الحكم ما إذا ذكر المعترض صورة فقال ~~المستدل المنتصر لمذهب إمامه لا أعرف في هذه نصا، فلا يلزمني النقض فهل ~~يندفع النقض بذلك؟ ذكر الشيخ أبو إسحاق هذا في كتابه الملخص في الجدل (¬1). # ومثل له بأن يستدل الحنفي في (¬2) القارن إذا قتل صيدا أنه يلزمه جزاءان؛ ~~لأنه أدخل النقض على إحرام الحج والعمرة فلزمه جزاءان كما لو أحرم بالحج ~~فقتل صيدا ثم أحرم بالعمرة فقتل صيدا (¬3). # فيقال له: هذا ينتقض به إذا أحرم المتمتع بالعمرة فجرح (¬4) صيدا ثم أحرم ~~بالحج فجرحه ثم مات، فإنه أدخل النقض على إحرام الحج والعمرة ثم لا يلزمه ~~جزاءان. فيقول المخالف: لا أعرف نصا في هذه المسألة، ثم قال: رأيت القاضي ~~أبا الطيب يقول: في مثل هذا إذا جوزت أن يكون مذهبك على ما ألزمته، وجب أن ~~لا يحتج بهذا القياس. قال: وعندي أنه لا يلزمه النقض؛ لأنه وإن احتمل ما ~~قال، إلا أن القياس يقتضي أنه (¬5) يلزمه كفارتان فيعمل به ما لم PageV06P2457 # يمنع مانع، كالعموم قبل ظهور المخصص (¬1). # قلت: وحاصل هذا أن المعلل له أن يلتزم بصورة النقض عند الشيخ، وعند ~~القاضي ليس له الالتزام بها مع احتمال أن لا يكون مذهب إمامه، وهذا أمر ~~راجع إليه في نفسه، ولا خلاف بينهما في أنه لا يكتفي منه بأن يقول لا أعرف ~~نصا في هذه المسألة. وهذا هو الحق وكيف يكون خلافه والمعترض ينادي يلزمك ~~إما انتقاض علتك أو دعوى ثبوت الحكم. أجب وإلا فلست أهلا للمناظرة (¬2) # قال: (أو إظهار المانع). # الأمر الثالث مما يجاب به عن النقض: أن يظهر المعلل مانعا من ثبوت الحكم ~~في صورة النقض فيندفع النقض بذلك عند من يجعل تخلف الحكم لمانع لا يقدح ~~ومنهم المصنف كما علمت. # مثاله: يجب القصاص في القتل بالمثقل قياسا على المحدد ms0939 (¬3) بجامع القتل ~~العمد العدوان، فإن نقض بقتل الوالد ولده فإن الوصف فيه مع تخلف الحكم. ~~قلنا: تخلف لمانع وهو أن الوالد (¬4) سبب لوجود الولد، فلا يحسن أن يكون ~~الولد سببا لعدمه، وإذا تخلف المانع فلا يقدح في العلية. PageV06P2458 # ولم يذكر المصنف مما يدفع به النقض غير هذه الثلاثة، وكان ينبغي أن يذكر ~~دفعه بورود (¬1) صورة النقض مستثناة (¬2) فإنه دافع أيضا. # قال: (تنبيه دعوى ثبوت الحكم أو نفيه عن صورة معينة أو مبهمة ينتقض ~~بالإثبات أو النفي العامين وبالعكس). # هذه الكلمة منبهة على ما يتجه من النقوض ويستحق الجواب وما ليس كذلك. # اعلم أن المقصود من ثبوت الحكم إما إثباته ونفيه معا أو أحدهما. فإن كان ~~الأول - ولم يتعرض له المصنف - وجب أن يكون الحكم مطردا ومنعكسا مع علته ~~كالحد مع المحدود فمتى ثبت عند عدمه أو عدم عند وجوده توجه عليه النقض. # وإن كان الثاني فالمدعى إما ثبوت الحكم أو نفيه وكل منهما إما (¬3) أن ~~يكون في بعض الصور أو جميعها وإذا كان في بعض الصور فإما أن يكون في صورة ~~معينة أو مبهمة فهذه أربعة (¬4) أقسام داخلة في كل من PageV06P2459 # القسمين أعني ثبوت الحكم أو نفيه في صورة وثبوته أو نفيه مطلقا. # الأول: دعوى ثبوت الحكم في صورة معينة فينقضه النفي عن جميع الصور؛ لأن ~~السالبة الكلية تناقض الموجبة الجزئية (¬1) ولا PageV06P2460 # ينقضه النفي عن صورة؛ لأن الجزأين لا يتناقضان فالثبوت في صورة لا يناقضه ~~النفي في صورة. # مثاله: قول الحنفي في جريان القصاص بين المسلم والذمي في حالة العمد ~~محقونا الدم فجرى بينهما القصاص كالمسلمين (¬1)، وينقضه الأب والابن فإنهما ~~لا يجري بينهما القصاص بحال، ولا ينقضه إذا بين عدم جريان القصاص بينهما ~~حالة الخطأ (¬2). # والثاني: دعوى ثبوته في صورة مبهمة وهو كالأول. # ومثاله: قولنا الصبي حر مسلم مالك للنصاب، فتجب الزكاة في ماله كالبالغ ~~فإن نقض بالحلي وثياب البذلة لم يتجه (¬3) لما عرفت. # الثالث والرابع: دعوى نفي الحكم عن صورة معينة أو مبهمة وهو كما تقدم ~~يناقضه الإثبات العام ms0940 دون الإثبات في صورة لما عرفت. # ومثال المعين المنفي أن يقال: هذا النبيذ ليس بنجس قياسا على خل الزبيب، ~~فينتقض بأن كل نبيذ مسكر وكل مسكر نجس. # ومثال المبهم المنفي أن يقال: إذا اشتبه عليه نهر غيره بأنهار نفسه لا ~~يحل له الشرب من نهر واحد لا بعينه كما لو اشتبه عليه ظرف ماء غيره PageV06P2461 # بظروف مائه بجامع الاشتباه فينقض بأنه يحل الشرب من النهر الجاري وإن كان ~~لغيره فإنه لا يجوز المنع من الشرب (¬1) على أظهر الوجهين (¬2) وادعى ~~الشيرازي شارح الكتاب في هذا الإجماع، وليس بسديد (¬3). # وإذا علمت هذه الأقسام الأربعة فهي المشار إليها بقوله: "دعوى ثبوت ~~الحكم" إلى قوله: "العامين"، وتقدير الكلام دعوى ثبوت الحكم في صورة معينة ~~أو مبهمة ينتقض بالنفي العام ودعوى نفيه عن صورة معينة أو مبهمة ينتقض ~~بالإثبات العام ففيه لف ونشر (¬4) على جعل الأول للثاني والثاني للأول. # قوله: وبالعكس إشارة إلى القسم الآخر وهو أن يدعي ثبوت الحكم أو نفيه ~~عاما وقد قلنا: إنه يدخل فيه أقسام أربعة (¬5) أيضا: # الأول: نقض دعوى ثبوت الحكم عاما (¬6) بالصورة المعينة. PageV06P2462 # مثاله قولنا: كل شريك فدعواه رد المال على شريكه مقبولة قياسا على الوكيل ~~إذا ادعى الرد على من وكله وكذا المودع، والجامع أن كلا من الشريك والوكيل ~~والمودع أمين، فينتقض هذا بالمرتهن حيث لا يقبل دعواه الرد عند العراقيين ~~وهو الأصح (¬1)، وكذلك ينتقض بالمستأجر. # ومن أمثلته أيضا قولنا: يقتل كل رقيق بمثله، والمدبر بالمدبر وأم الولد ~~بأم الولد، قياسا على الحر بالحر بجامع الكفاءة (¬2) فينتقض بما إذا قتل ~~المبعض مثله مع التساوي في قدري الرق والحرية حيث لا يجب القصاص على أحد ~~الوجهين ولا ينتقض بما إذا قتل الأب الرقيق عبد ابنه؛ لأن المستدل يقول: ~~تخلف الحكم ثم المانع (¬3) وهو أن قصاص العبد لابن القاتل فلو ثبت لأدى إلى ~~ثبوت القصاص للولد على الوالد. # الثاني: نقض هذه الدعوى المذكورة بالصورة المبهمة ولا أستحضر له مثالا. # الثالث: نقض دعوى نفي الحكم عاما بالصورة المعينة. # كما إذا قال ms0941 قائل: فيما إذا قطع مملوك طرف مملوك آخر. مملوكان فلا يجري ~~بينهما القصاص كالصغيرين فينتقض بجريان القصاص بينهما في النفس. PageV06P2463 # ومن أمثلته أيضا أن يقال: بيع النحل في الكوارة (¬1) والحمام في البرج ~~إذا لم يشاهد (¬2) غير صحيح، قياسا على بيع الغائب بجامع عدم الرؤيا ~~للمشتري، فينتقض بأن العبد الأعمى يصح أن يشتري نفسه من سيده مع أن المبيع ~~غير مرئي للمشتري وبأنه لو كان مرئيا قبل العقد ولم يحتمل التغير صح بيعه ~~وإن لم يشاهد في الحال ولئن قال المعلل لا يصح بيع (¬3) السمك في الماء ~~والطير في الهواء قياسا على بيع الغائب بجامع الغرر كان تعليلا صحيحا وليس ~~للمعترض نقضه ببيع النحل وهو طائر حيث يصح على أصح الوجهين (¬4)، وبيع ~~الحمام وهى طائرة اعتمادا على عودها ليلا على (¬5) أحد الوجهين (¬6) لأن ~~المعلل يمنع الغرر والحالة هذه. # الرابع: نقض هذه الدعوى بالصورة المبهمة ولا يحضرني مثاله. والله تعالى أعلم. # قال: (الثاني: عدم التأثير بأن ينفي الحكم بعده وعدم العكس بأن يثبت ~~الحكم في صورة بعلة أخرى. PageV06P2464 ### ||||| CHECK الثاني: عدم التأثير وعدم العكس # فالأول: كما لو قيل: مبيع لم ير، فلا يصح كالطير في الهواء. # والثاني: الصبح لا تقصر فلا يقدم أذانها كالمغرب، ومنع التقديم ثابت فيما قصر). # عدم التأثير (¬1) وعدم العكس من واد واحد، فلذلك جمع بينهما والذي عليه ~~الجدليون (¬2) أن عدم التأثير أعم من عدم العكس، فإنهم قالوا: كما نقله ~~إمام الحرمين وغيره عدم التأثير ينقسم إلى ما يقع في وصف العلة وإلى ما يقع ~~في أصلها، وجعلوا الواقع في الوصف هو عدم الانعكاس وسيتضح إن شاء الله ذلك ~~بالمثل. وقال إمام الحرمين: الذي نراه في أن القسمين ينشآن من الأصل (¬3). PageV06P2465 # وإذا عرفت هذا فقد عرف المصنف تبعا للإمام (¬1) عدم التأثير بأن ينفى ~~الحكم بدون ما فرض علة له. وعدم العكس بحصول الحكم في صورة بعلة أخرى. # واعترض على هذا؛ بأن قوله ينفي الحكم بدون ما فرض علة له، إن أريد به أنه ~~كذلك في المحل الذي ادعى أنه ms0942 علة فيه وهو ظاهر مراده فهو غير لازم؛ لأن عدم ~~التأثير قد يكون بأن يبين ثبوت الحكم في غير ذلك المحل بدون ما جعل علة له، ~~وإن أراد أنه كذلك في غير ذلك المحل فقط ففاسد؛ لأنه إذا بين بقاء الحكم في ~~ذلك المحل بعينه بدون ما جعل علة له كان ذلك عدم التأثير بطريق أولى، وإن ~~عنى به ما هو الأعم من هذين فباطل؛ لأن العكس أيضا كذلك إذ ليس من شرط ~~العكس حصول الحكم في صورة أخرى، بل لو حصل في تلك (¬2) الصورة بعينها بعلة ~~أخرى كان ذلك عكسا أيضا، وهو اعتراض منقدح إذا كان الإمام قد مشى على مراسم ~~الجدليين. # وعلمك محيط بأن القوم ذوو اصطلاح (¬3) فليساعدوا عليه ما لم يخرج عن ~~قانون معتبر وإن لم يف الإمام باصطلاحهم كان له أن يقول: المراد من عدم ~~التأثير القسم الأول. # وقولكم: قد يكون بغير ذلك. PageV06P2466 # قلنا: في مصطلحي لا يكون كذلك (¬1) بل له أن يقول المراد القسم الثالث. # قولكم: ليس من شرط العكس حصول الحكم في (¬2) صورة أخرى. # قلنا: بل هو من شرطه في مصطلحنا. # وإذا علمت هذا، فقد مثل المصنف لعدم التأثير بقولنا: في الغائب مبيع غير ~~مرئي فلا يصح كالطير في الهواء والسمك في الماء بجامع (¬3) عدم الرؤية، ~~فينقدح للمعترض أن يقول عدم الرؤية لا تأثير له في الحكم؛ لبقاء الحكم ~~المذكور بعد زواله فيما إذا صار البيع مرئيا (¬4) ولكن غير مقدور على ~~تسليمه، وهذا المثال واقع لعدم التأثير في أصل العلة دون وصفها كما وضح. # ومثل لعدم العكس باستدلال الحنفي على منع تقديم أذان الصبح بقوله: الصبح ~~صلاة لا تقصر فلا يجوز تقديم أذانها على وقتها كالمغرب بجامع عدم جواز ~~القصر (¬5). # فيقول: هذا الوصف لا ينعكس؛ لأن الحكم الذي هو منع تقديم الأذان على ~~الوقت موجود فيما قصر من الصلوات بعلة أخرى وهذا المثال PageV06P2467 # واقع لعدم التأثير في الوصف كما ظهر. # ومن أمثلة الأول أيضا أن يقال على لسان الشافعي في منع نكاح الأمة ~~الكتابية: ms0943 أمة كافرة، فلا يحل للمسلم نكاحها كالأمة المجوسية (¬1). # فيقال لا أثر للرق (¬2) في الأصل فإن الحرة المجوسية محرمة (¬3) (¬4) ~~والتمجس مستقل بإثارة منع النكاح والرق مستغنى عنه فذكره عديم (¬5) التأثير ~~في الأصل وقد تم شرح ما في الكتاب. # وقد قسم أرباب النظر عدم التأثير أقساما عديدة. # أولها وثانيها: عدم التأثير في الأصل والوصف وهما المتقدمان في كلام ~~المصنف. # والثالث: عدم التأثير في الأصل والفرع جميعا فإذا قلنا بأن عدم التأثير ~~في الأصل فقط يقدح كما ستعرفه إن شاء الله كان هذا قادحا (¬6) بطريق PageV06P2468 # أولى. # ومثال هذا قول من اعتبر العدد في الاستجمار بالأحجار (¬1): عبادة متعلقة ~~بالأحجار لم يتقدمها معصية، فينبغي أن يعتبر فيها العدد قياسا على رمي ~~الجمار، وإذا اعتبر العدد وجب أن يكون ثلاثة ضرورة أنه لا قائل بالفصل. # وقوله: لم يتقدمها معصية عديم التأثير (¬2) في الأصل والوصف معا بخلاف ~~قولنا أمة كافرة، فلا (¬3) تحل للمسلم كالأمة المجوسية، فإن كونها أمة لا ~~أثر له في الأصل، لكن له تأثير في الفرع فلئن قال مثلا: إذا سقط قولي لم ~~يتقدمها معصية انتقض بالرجم فإنه عبادة تتعلق بالأحجار ثم لا يعتبر فيه العدد. # فنقول قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: هذا أصعب ما يجيء (¬4) في هذا الباب ~~قال: وعندي أن مثل هذا لا يجوز تعليق الحكم عليه. ذكره في الملخص (¬5). PageV06P2469 # والرابع: عدم التأثير في الفرع دون الأصل وهو قسمان: # أحدهما: أن يذكر وصف في الفرع يتحقق الخلاف فيه بدونه كقولهم: نوى صوم ~~رمضان قبل الزوال فصح كما لو نوى من الليل فقيل كونه من رمضان لا مدخل له ~~في تحقيق (¬1) الخلاف إذ يتحقق بدونه فإنه لو نوى مطلق الصوم كان فيه ~~الخلاف أيضا وقد اختلف في قبول هذا القسم أيضا. # وثانيهما: أن يلحق الفرع بالأصل بوصف لا تأثير له على إطلاقه في الفرع ~~وفاقا كقولنا في إثبات فسخ النكاح بالعيوب الخمسة عيب ينقص الرغبة في ~~المعقود عليه فوجب ثبوت الفسخ به (¬2) كما في البيع فالوصف المذكور في ~~الإلحاق لا تأثير له في الفرع ms0944 على إطلاقه وفاقا ولهذا (¬3) لا يثبت الخيار ~~في النكاح بكل عيب شابه ما ذكر وفاقا وقول القاضي حسين ومن شذ عن الأصحاب ~~بدعواه ثبوت الخيار بكل عيب منفر يكسر سورة (¬4) التوقان (¬5) لا يرد على ~~دعوانا الوفاق هنا فمن العيوب ما ينقص الرغبة ولا يكن منفرا يكسر سورة ~~التوقان ولا عبرة به على العموم إجماعا وإن اختلف في أفراد خاصة. PageV06P2470 # والخامس: عدم الثأثير في الحكم وهو أن يذكر في الدليل وصفا لا تأثير له ~~في الحكم المعلل به كما إذا قيل في مسألة المرتدين إذا أتلفوا أموالنا في ~~دار الحرب: طائفة مشركة فلا يجب عليهم الضمان بتلف أموالنا في دار الحرب ~~كأهل الحرب، فالإتلاف في دار الحرب (¬1) لا تأثير له (¬2) في نفي الضمان ~~وإثباته فإن من أوجب (¬3) الضمان أوجبه مطلقا سواء كان في دار الحرب أم في ~~غيرها ومن نفاه نفاه مطلقا. # والفرق بين هذا والثالث فرق ما بين العام والخاص؛ لأنه يلزم من أن لا ~~يكون له تأثير في الحكم أن لا يكون له تأثير في الأصل والفرع من غير عكس. # وقال الآمدي: حاصل هذا القسم يرجع إلى عدم التأثير في الوصف بالنسبة إلى ~~الحكم المذكور، قال: وإذا بطل عدم التأثير في الفرع كما هو أحد الرأيين، ~~ورجع حاصل هذا القسم إلى عدم التأثير في الوصف فلم يبق غير عدم التأثير في ~~الوصف وفي الأصل (¬4). # والآمدي لم يذكر القسم الثالث الذي أوردناه ولعله أهمله لكون الخامس أعم منه. # وإذا تفهمت ما ألقيته لك من الشرح وعلمت عود PageV06P2471 # الأقسام كلها إلى عدم التأثير في الأصل وفي الوصف عرفت أن اقتصار صاحب ~~الكتاب على ذكرهما نوع حسن من الاختصار والله أعلم. # قال: (والأول يقدح إن منعنا تعليل الواحد بالشخص بعلتين: # والثاني: حيث يمتنع تعليل الواحد بالنوع بعلتين، وذلك جائز في المنصوصة ~~كلإيلاء واللعان والقتل والردة، لا في المستنبطة؛ لأن ظن ثبوت الحكم ~~لأحدهما يصرفة عن الآخر وعن المجموع). # تقدم تصوير عدم التأثير وعدم العكس والكلام هنا في أنهما هل يقدحان في ~~العلية؟ ms0945 # وقد تشاجر القوم في ذلك وبنى المصنف الأول على أنه هل يجوز تعليل الحكم ~~الذي هو واحد بالشخص بعلتين فيقدح عند مانعه؛ لأنه إذا لم يوجد الوصف ~~المفروض علة مع بقاء الحكم والفرض أنه ليس ثابتا بعلة أخرى يحصل العلم بأن ~~ذلك الوصف ليس علة؟ . # وبنى الثاني على أنه هل (¬1) يمتنع تعليل الحكم الواحد بالنوع بعلتين؟ ~~وبناؤه ظاهر مما تقدم؛ لأن النوع باق فيه ويعلم من هذا أن الحكم الواحد إن ~~بقي شخصه بعد زوال العلة فهو عدم التأثير، وإن بقي نوعه فهو عدم العكس، ~~فامتناع بيع الطير في الهواء يبقي شخصه بعد زوال الرؤية، كما كان قبلها ~~وامتناع نكاح الأمة المجوسية باق PageV06P2472 # بالشخص بعد زوال الرق كما كان. أما منع تقديم الأذان فالباقي منه بعد ~~زوال العلة وهي كون الصلاة لا تقصر إنما هو في الرباعية وما كان ثابتا مع ~~العلة إنما هو مع غيرها لكنهما اشتركا في النوعية وهو منع تقديم الأذان. # واعلم أن المبني عليه من أعظم ما خاض فيه الأصوليون، والمصنف اختصر القول ~~فيه جدا ونحن نأخذ في شرح ما في الكتاب على الاختصار ثم نعود إلى الكلام في ~~ذلك على حسب التوسط فنقول: يجوز تعليل الحكم الواحد نوعا المختلف شخصا بعلل ~~مختلفة وفاقا كتعليل إباحة قتل زيد بردته وعمرو بالقصاص، وخالد بالزنا بعد ~~الإحصان وربما أومأ بعضهم إلى جريان الخلاف فيه وعلى ذلك مشى صاحب الكتاب ~~حيث جعل عدم العكس مبنيا عليه والأشبه ما ذكرناه وبه صرح الآمدي (¬1) وصفي ~~الدين الهندي (¬2) وهذا في العلل الشرعية. # أما العقلية فظاهر نقل بعضهم أن الخلاف في تعليل المعلول الواحد بعلل ~~عقلية يختص بالواحد بالنوع دون الواحد بالشخص، فإنه يمتنع تعدد علته بلا ~~خلاف وأما تعليل الحكم الواحد في شخص واحد بعلل مختلفة، نحو تحريم وطء ~~المعتدة المحرمة الحائض وزاد إمام الحرمين الصائمة (¬3) وهو سهو لأن الصوم ~~يستحيل أن يجامع الحيض PageV06P2473 # شرعا وكذا إباحة قتل الشخص الواحد بردته وقتله الموجب للقصاص هل يجوز ~~بهذه الأمارات المزدحمة؟ اختلفوا فيه على ms0946 مذاهب (¬1): # أحدها: المنع من ذلك مطلقا (¬2). # والثاني: الجواز مطلقا وإليه ذهب الجماهير. # والثالث: أنه يجوز في المنصوصة دون المستنبطة، وهو اختيار الأستاذ أبي ~~بكر بن فورك (¬3) والغزالي (¬4)، والإمام (¬5) والمصنف، قال إمام الحرمين: ~~وللقاضي إليه صغو (¬6). . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P2474 # ظاهر في كتاب التقريب (¬1). # قلت: وظاهر ما في التلخيص مختصر التقريب تجويزه مطلقا (¬2). # وأما ما ذهب إليه الغزالي هنا من التفصيل فيخالف ما ذكره في الفقه فإنه ~~قال في كتاب البيع من الوسيط عند الكلام في زوائد المبيع: والحكم الواحد قد ~~يعلل بعلتين (¬3). # والرابع: عكسه (¬4). # وذهب إمام الحرمين إلى رأي خامس وهو أنه جائز غير واقع (¬5). # قوله: وذلك هذا دليل على التفصيل الذي اختاره. # وتقريره: أنه قد وقع تعليل الواحد بالشخص بعلتين منصوصتين فدل على جوازه ~~ودليل وقوعه اللعان والايلاء فإنهما علتان مستقلتان في تحريم PageV06P2475 # وطء المرأة ولك أن تقول: الإيلاء لا تحرم به الزوجة، فلا يصح التمثيل به ~~ولا يمكن أن يبدل الإيلاء بالظهار؛ لأن الظهار وإن كان محرما إلا أنه لا ~~يمكن اجتماعه مع اللعان، إذ اللعان يقطع الزوجية فلا تجتمع علتان على معلول ~~واحد، فينبغي التمسك بالطلاق الرجعي مع الظهار فإنهما علتان في تحريم الوطء ~~وقد يجتمعان في المرأة فتكون رجعية ومظاهرا منها. # ودليل وقوعه أيضا المرتد الجاني فإن كلا من الارتداد والجناية علة مستقلة ~~في إراقة دمه وكذلك الصوم والعدة والإحرام في تحريم وطء الزوجة. # ومثل الغزالي بأن من لمس ومس وبال في وقت واحد انتقض طهره، ولا يحال على ~~واحد من هذه الأسباب ومن أرضعتها زوجة أخيك وأختك أيضا وجمع لبنهما وانتهيا ~~إلى حلق المرتضعة في لحظة واحدة حرمت عليك، لأنك خالها وعمها والنكاح فعل ~~واحد وتحريمه حكم واحد ولا يمكن أن يحال على (¬1) الخؤولة دون العمومة أو ~~بعكسه ولا يمكن أن يقال هما تحريمان وحكمان بل التحريم له حد واحد وحقيقة ~~واحدة ويستحيل اجتماع المثلين (¬2) انتهى. # وإذا ثبت هذا (¬3) في الواحد بالشخص وضح ثبوته في الواحد بالنوع PageV06P2476 # بطريق أولى. # وأما المنع في المستنبطة فاستدل عليه بأن ظن ثبوت الحكم ms0947 لأجل أحد الأمرين ~~مانع من ظن ثبوته لأجل الأمر الآخر بمفرده أو لأجل المجموع وما لا يحصل ~~الظن بثبوت الحكم لأجله لا يحكم بعلته بالاستنباط والاجتهاد فلا نحكم بعلية ~~أمور متعددة لشيء واحد بالاستنباط والاجتهاد وهذا كما إذا تصدق على فقيه ~~فقير قريب فإنه يحتمل أن يكون الداعي إلى الصدقة مجموع الأوصاف أو بعضها أو ~~فرد منها والاحتمالات متنافية لما ذكرناه. # هذا تقرير ما في الكتاب وفي الدليل المذكور نظر نذكره من بعد إن شاء الله تعالى. # عدنا إلى الكلام في أصل المسألة فنقول: اختلفوا في أن العكس هل يجب في العلة؟ # فقالت المعتزلة وبعض أصحابنا كالإمام: لا يجب سواء كانت عقلية أم شرعية ~~(¬1)، وادعى القاضي في مختصر التقريب والإرشاد الاتفاق في العلل (¬2) ~~العقلية على خلاف ذلك فإنه قال يشترط في العلة العقلية الاطراد والانعكاس ~~باتفاق العقلاء القائلين بالعلل انتهى (¬3). # وقال قوم: إنه واجب مطلقا وأوجبه قوم في العقلية دون الشرعية وعليه أكثر ~~أصحابنا. PageV06P2477 # وقال آخرون: يجب ذلك في المستنبطة دون المنصوصة (¬1). # وقال الغزالي: إن لم يكن للحكم إلا علة واحدة فالعكس لازم؛ لا لأن انتفاء ~~العلة يوجب انتفاء الحكم؛ بل لأن الحكم لا بد له من علة فإذا اتحدت العلة ~~وانتفت فلو بقي الحكم لكان ثابتا بغير سبب، أما حيث تعددت العلة فلا يلزم ~~انتفاء الحكم عند انتفاء بعض العلل بل عند انتفاء جميعها. # قال: والذي يدل على لزوم العكس عند اتحاد العلة أنا إذا قلنا: لا نثبت ~~الشفعة للجار؛ لأن ثبوتها للشريك معلل بعلة الضرر اللاحق من التزاحم على ~~المرافق المتحدة من المطبخ والخلاء ومطرح التراب ومصعد السطح وغيره. # فلأبي حنيفة أن يقول لا مدخل لهذا في التأثير فإن PageV06P2478 # الشفعة ثابتة في العرصة (¬1) أيضا وما لا مرافق له فهذا إلزام عكس وهو ~~لازم؛ لأنه يقول [لو كان هذا مناطا للحكم لا ينفي الحكم عند انتفائه فنقول: ~~السبب فيه ضرر مزاحمة الشركة فنقول: لو كان كذلك لثبت في شركة العبيد ~~والحيوانات والمنقولات. فإن قلنا ضرر الشركة] (¬2) فيما يتأبد ويبقى. ms0948 # فنقول: فليجر في الحمام وما لا ينقسم كما هو عندكم قول قديم أو وجه فلا ~~يزال يؤاخذنا بالطرد والعكس، وهو مؤاخذة صحيحة إلى أن يعلل بضرر مؤنة ~~القسمة ونأتي بتمام قيود العلة (¬3) بحيث يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها ~~وهذا المكان أنا أثبتنا هذه العلة بالمناسبة وشهادة الحكم لها بوروده على ~~وفقها وشرط مثل هذه العلة الاتحاد وشرط الاتحاد العكس (¬4). انتهى. # قال صفي الدين الهندي: وينبغي أن لا يكون فيما ذكره الغزالي خلاف ونزاع ~~لأحد (¬5) PageV06P2479 # ويظهر عند هذا أن هذه المسألة فرع مسألة تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة ~~فلذلك لم يشتغل صاحب الكتاب بالكلام فيها بل تكلم في تعليل الحكم (¬1) ~~الواحد بعلل فليكن كلامنا نحن (¬2) أيضا في ذلك. # وقد علمت المذاهب فيها وما احتج به صاحب الكتاب على اختياره، وهو مدخول ~~عندنا (¬3)؛ لأنا نقول على استدلاله في المنصوصة: لا دلالة لما ذكرت إلا ~~على اجتماع سببين (¬4) أو أكثر على حكم واحد، وليس فيه دلالة على أن ذلك ~~الحكم معلل بكل منها أو بواحد منها فلئن قال: أعود وأقرره على وجه آخر، ~~فأقول: العلل إذا اجتمعت في الشخص الواحد كالقتل والردة والزنا فإما أن ~~يقال: لا يثبت الحكم فيه أصلا وهو باطل، أو يثبت (¬5) بواحدة معينة منها ~~(¬6)، وهو أيضا باطل للزوم الترجيح من غير مرجح، أو بواحدة لا بعينها وهو ~~كذلك؛ لأن ما لا تعين له لا وجود له في نفسه، وما لا وجود له (¬7) لا يصلح ~~أن يكون علة أو بمجموعها وهو كذلك؛ لأنه حينئذ تكون كل واحدة منها (¬8) ~~جزءا لعلة وليس كلامنا فيه فيتعين أن يعلل الحكم بكل PageV06P2480 # واحدة منها. # لا يقال: نمنع وجود العلل دفعة واحدة، ونقول: فيما إذا ترتب الحكم معلل ~~بالسابق منها وشيء من تلك المفاسد المذكورة غير لازم حينئذ؛ لأنا نقول منع ~~وجودها مكابرة، إذ نحن على قطع أنه لا منافاة بين تلك الأمور، فيصح ~~اجتماعها ووجودها دفعة واحدة، إذ يمكن صدور الزنا والردة من واحد - والعياذ ~~بالله - في ساعة واحدة. # فنقول: قاربت الإصابة بالتقرير على ms0949 هذا الوجه، ولكنا لا نسلم بعد ذلك أن ~~الحكم هناك حكم واحد بل أحكام كثيرة، فإن الإباحة الحاصلة بالقتل غير ~~الحاصلة بالردة والدليل عليه وجهان: # الأول: أن الرجل إذا عاد إلى الإسلام زالت الاباحة الحاصلة بسبب الردة ~~وبقيت الإباحة الحاصلة بالقتل والزنا. ثم إذا عفا ولي الدم زالت الإباحة ~~الحاصلة بالقتل، وبقيت الإباحة الحاصلة (¬1) بالزنا. # والثاني: أن القتل المستحق بالقتل يجوز لولي الدم العفو عنه، والمستحق ~~بالردة لا يتمكن الولي من إسقاطه فدل على تغاير الحكمين. # وهذا المنع الذي ذكرناه هو الذي اعتمد عليه إمام الحرمين في رد هذه الحجة ~~(¬2)، وهو عندنا منع صحيح. وإن كان القاضي في مختصر التقريب والإرشاد قال: ~~إنه هذيان يدني قائله من جحد الحقائق. PageV06P2481 # ونحن نذكر (¬1) ما رد به ونزيفه بعد ذلك. وأجمع كلام في الرد عليه كلام ~~الإمام. # فقال: قلنا: الدليل على أن الحكم واحد أن إبطال حياة الشخص الواحد أمر ~~واحد فهو إما أن يكون ممنوعا منه من جهة الشرع بوجه ما فهو الحرمة أو لا ~~فهو الحل. وإذا كانت الحياة واحدة كانت إزالتها واحدة فكان الإذن في تلك ~~الإزالة واحدا. # فإن قلت: الفعل الواحد يجوز كونه حلالا من وجه حراما من آخر، وحينئذ يجوز ~~أن يتعدد حكم الحل لتعدد جهاته فيكون الشخص الواحد مباح الدم من حيث إنه ~~مرتد وإنه زان وإنه قاتل. # قلت: حرمة الشيء من وجه وحله من آخر (¬2) غير معقول؛ لأن الحل هو تمكين ~~الشرع من الفعل ولا يتحقق هذا المعنى إلا إذا لم يكن فيه وجه يقتضي المنع ~~أصلا. بلى ليس من شرط الحرمة أن يكون حراما من جميع جهاته؛ لأن الظلم حرام ~~مع أن كونه حادثا وعرضا وحركة لا يقتضى الحرمة وحينئذ نقول حل الدم على هذا ~~الوجه يستحيل تعدده؛ لأن هذا الإطلاق يستحيل أن يتعدد، والعلم بذلك ضروري ~~(¬3). هذا ما ذكره الإمام (¬4). PageV06P2482 # وقد اعترض النقشواني على قوله: إبطال حياة الشخص الواحد أمر واحد بالمنع. ~~وفيه نظر، ثم بعد التسليم بأنك لم قلت أن ما يكون طريقا ms0950 إلى الشيء يجب أن ~~يكون واحدا؛ لأن الحكم الذي كلامنا فيه ليس نفس إبطال حياة الشخص بل الطريق ~~إليه. ألا ترى أن حياة الشخص الواحد يمكن إبطالها بضرب عنقه وقده نصفين، ~~وأمور لا تعد فيما نحن فيه. لم ادعيت أنه ليس كذلك فإن إباحة القتل بالردة ~~هو طريق واحد إلى إبطال الحياة وحكمه أن يقتله الإمام ما لم يتب، وليس له ~~إسقاطه وإباحته بالقصاص أن يتمكن الولي من قتله بمثل الطريق التي صدرت عنه ~~أو بالسيف، وله العفو وإباحته بالزنا أن يرجم ولا يتبع إذا هرب ولا يسقط ~~فهذه طرق مختلفة غير أنها اشتركت في أمر واحد وذلك لا يوجب اجتماع العلل ~~على حكم واحد. # وأيضا عصمة دم المرء حكم شرعي وهو مشروط بأمور منها الإسلام ويضاده الكفر ~~ومنها العفة ويضادها الزنا ومنها العدل ويضاده القتل (¬1) ظلما ويختل كل ~~واحد منها بواحد من هذه الأفعال (¬2). # وكما قال إمام الحرمين لن يعدم الآنس بالفقه استمساكا من تقدير التعدد في ~~الموجبات بوجوه ترشد إلى التغاير والاختلاف (¬3) # ونظير هذا في الأمور العقلية أن حياة الشخص الواحد مشروطة PageV06P2483 # بشروط منها بقاء الأعضاء الرئيسية على أمزجتها المعينة ومنها اتصال بعضها ~~ببعض وغير ذلك وكل ما يحصل في البدن مبطلا لواحد من هذه الشروط تصير سببا ~~لإبطال الحياة ولا جرم أن تعددت أسباب إبطال الحياة فإذا فرضنا اجتماع عدة ~~منها لا نقول: إن العلل الكثيرة تواردت على معلول واحد وإذا فرضنا دفعة ~~واحدة جز رقبة شخص وقده بنصفين من شخصين معا لا يقال اجتمع هاتان العلتان ~~على معلول واحد إذ لا يتصور ذلك في العلل العقلية التامة (¬1) المؤثرة ~~فكلما ذكره عذرا في هذه الصورة كان عذرا لنا في دفع ما ذكر من الدليل ولسنا ~~بالمعتذرين عن العلل العقلية فإن العلة العقلية لا حقيقة لها عندنا ومن طلب ~~الإحاطة بذلك فهو محال على دقيق الكلام في العلة والمعلول ولكنا نحيل الأمر ~~إلى الإمام. # ثم قال الإمام: قولكم الدليل على التغاير إنه لو أسلم زال أحد الحلين ~~وبقي ms0951 الآخر. # قلنا: لا نسلم أنه يزول أحد الحلين بل يزول كون ذلك الحكم معللا بالردة ~~فالزائل ليس هو نفس الحل بل وصف كونه معللا بالردة. # ولقائل أن يقول: لو لم يزل ذلك الحل لكان مستمرا بدون علته فإنه لا أثر ~~للزائل في المستمر بل التحقيق أن الحل المضاف إلى الردة زال وبقي حل آخر ثم. # قال قولكم: ولي الدم مستقل بإسقاط أحد الحلين. PageV06P2484 # قلنا: ممنوع بل هو متمكن من إزالة أحد الأسباب، فإذا زال ذلك السبب زال ~~انتساب ذلك الحكم إليه لا الحكم نفسه (¬1). # واعترض عليه النقشواني أيضا بأنا نعلم أن الولي كان متمكنا من إزالة الحل ~~الثابت له وهذا الزوال يستدعي سببا ولا سبب غير عفوه. # وبأنا نقول: إن كان الزائل بالعفو شيئا آخر غير حل القتل فموجب قتل ~~القاتل ظلما هو ذلك الشيء؛ لأن العفو يسقط موجب الجناية فإذا كان موجب ~~الجناية غير الحل فلا يلزم اجتماع العلل على حكم واحد. # وهكذا نقول في سائر الصور المذكورة من (¬2) اجتماع العدة والحيض في ~~الزوجة وصورة الرضاع في زوجة الأخ والأخت وغيرها وإن كل هذه الأحكام مشروطة ~~بشروط على ما تقرر. # ثم إنا نقول: ما ذكرتم من الصور التي فرضتم الكلام فيها فيه أمر عجاب، ~~فإن بعضها مستنبطة وبعضها مومأ إليها، فإن علية ما أوردتم إنما جاء من ~~الاستنباط وإيماء النصوص لا من النص (¬3) وأنتم لا تجوزون اجتماعها على ~~المعلول الواحد إذ (¬4) فرقتم بين المستنبطة والمنصوصة فكيف يحصل الغرض من ~~هذا؟ (¬5). PageV06P2485 # وعليهم في هذا الدليل اعتراضات أخر أضربنا عنها إذ قد أطلنا بعض الإطالة (¬1). # ولإمام الحرمين هنا كلمات لا نرى إخلاء هذا الشرح منها فلا يطولن الفصل ~~عليك ففيه كبير (¬2) فائدة. # قال: قد يظن الظان الفطن في هذا المقام أن المسؤول إذا فرض الكلام في طرف ~~من المسألة لغرض إيضاح كلام ولصورة الفرض تعلق بالعلة من حيث العموم وليست ~~مقصود الفارضي ومن حيث الخصوص وهي مقصود الفارض وإذا كان كذلك فقد تعلق ~~الحكم في هذا الطرف بعلتين. # قال: وهذا على ms0952 حسنه غير صاف عن القذى والكدر (¬3) وأنا أضرب في ذلك أمثلة ~~توضح الغرض فنقول إذا قدم الغاصب الطعام المغصوب إلى ضيف فأكله الضيف ظانا ~~أن الطعام ملك هذا المقدم المضيف فقرار الضمان في قول الشافعي على المضيف ~~ومعتمد هذا الفن تقرير (¬4) التغرير وكون الغرور مناطا للضمان (¬5). # وقد قال أبو حنيفة: لو أكره الغاصب إنسانا على تناول ذلك الطعام فالقرار ~~على الطاعم وإن كان مجبرا أو موجرا كما إذا كان مختارا في التناول (¬6). PageV06P2486 # فإذا فرض الفارض في صورة الإكراه فليس يجبر؛ لأنه إنما يصح أن لو كان في ~~الصورة عموم وخصوص، والغرور (¬1) ليس أعم من الإجبار إذ الإجبار ينافي ~~الاغترار ومن ضرورة الاغترار فرض إجبار (¬2) في المغرور مع استناد اختياره ~~إلى الاغترار فأما المجبر المكره فلا يتصور بصورة (¬3) مغتر وإن فرض منه ظن ~~فليس ذلك الاغترار المعني. # قال: فهذا النوع ليس بمرضي من جهة أنه مجانب لمحل السؤال أو لا إذ لا ~~عموم وخصوص فيه والفرض المستحسن هو ما اشتمل على ذلك. # ثم قال: وليس للفرض في هذه المسألة وجه أيضا فإنه إذا ثبت الضمان لا ~~يستقر على المكره فكيف ينبني عليه عدم القرار على المختار الطاعم في مسألة ~~التقرير ولا معتمد في التقرير على المختار إلا الاغترار. # وحاصل هذا أنه لا عموم وخصوص في هذه الصورة وليس للشافعي إلزام الحنفي ~~بها؛ لأن الضمان إذا ثبت لا يستقر على المكره، وهو كلام صحيح، إلا أن ~~المذهب الصحيح المشهور في الجديد أن قرار الضمان في مسألة التغرير على ~~الآكل دون المضيف، والصحيح في مسألة الإكراه استقرار الضمان على المكره ~~بكسر الراء على خلاف ما قاله فيهما. # ثم ذكر إمام الحرمين صورة من الفرض المستحسن فقال: إذا سأل PageV06P2487 # السائل (¬1) عن نفوذ عتق الراهن فسؤاله يعم المعتق الموسر والمعسر، فإذا ~~فرض المسؤول كلامه في المعسر كان مندرجا تحت سؤال السائل ويستفيد الفارض ~~بالفرض في المعسر أمرين: # أحدهما: دفع أسئلة قد لا يحضر عنده الجواب عنها كسريان العتق إلى ملك ~~الشريك فلا يلزمه إذا فرض ms0953 كلامه في هذه الصورة؛ لأن عتق المعسر غير سار عند ~~الشافعي. # وأحسنهما (¬2) أن الخصم قد يتمسك في كلامه على أن قيمة العبد في غرض ~~المالية منزل منزلة العبد فليس الراهن المعتق مفوتا على المرتهن غرضه من ~~الاستيثاق فإنه إذا أقام قيمة العبد مقامه هنا لم يكن معترضا على محل حق ~~المرتهن. # قال وهذا لا حقيقة له إذ ليس هو مبني على مذهب من ينفذ عتق الراهن فإن ~~عتقه لا ينفذ عند من ينفذه لإمكان إقامة القيمة مقام المقوم بل سبب نفوذه ~~الملك وصحة العبارة فاستفاد الفارض بفرضه المسألة في المعسر قطع هذا الكلام ~~الواقع فضلة لا أثر لها. # قال: فليكن قصد المحقق إذا فرض مثل ذلك ويتجه للفارض في المعسر أن يقول ~~يستأصل المعسر المعتق لو نفذ عتقه حق المرتهن بكماله ويشير إلى أنه لا يجد ~~ما يقيمه مقام المرهون فيظهر كلامه من جهة الاستئصال والتسبب إلى قطع حق ~~المرتهن من الاستيثاق بالكلية. PageV06P2488 # قال وهنا وقفة محتومة على طالب الغايات فنقول: من منع نفوذ العتق يكتفي ~~فيما يقرره بأنه لو نفذ أدى إلى قطع حق لازم للمرتهن في عين الرهن وإذا كفى ~~هذا فأي حاجة للتعرض لقطع المالية وحسم الطلب في القيمة قال: ويوشك لو لم ~~يتفطن الفارض أنه يقع في المحذور الذي ذكرناه وهو التعلق بما لا اعتبار به ~~ولا وقع له. # فإن قال قائل ما المانع من ازدحام علتين في هذه الصورة قطع المالية ~~بالكلية وقطع حق المرتهن من العين المخصوصة فيعلل امتناع النفوذ بعلة خاصة ~~وهي قطع المالية وأخرى عامة وهي قطع الحق من عين العبد فإن هذا شيء يعم ~~المعسر والموسر. # فنقول هذا هو الغرض من سياق هذا الكلام وهذا ليس بشيء فإن المالية ليست ~~مرعية في حق المرتهن وإنما المعتبر اختصاص استحقاق استيثاقه بعين يستمسك ~~بها إذا عرضت له توقعات العسر في الدين الذي يقع في الذمة وهو تأثر مسبوق ~~بالعين التي (¬1) استمسك بها فهذا غرض الرهن (¬2) وإذا كان الراهن مطالبا ~~بالدين فقد خرج عن ms0954 (¬3) مقصود الرهن. # قال: ولهذا السر لا يجوز رهن الدين. نعم لو فرض من الراهن إتلاف المرهون ~~فالشرع يتقاضاه أن يقيم قيمته مقامه إذ مسلك (¬4) الشرع إثبات PageV06P2489 # الضمان جبرانا لكل بدل فائت فلا ينبغي أن تعد قضايا الشرع في مظان ~~الضرورات من القضايا الوضعية في تأسيس الأصول اه. (¬1) # وهو بليغ لا معترض عليه ومراده أن هذه الصورة إن أوردها عليه من يقول ~~باجتماع العلتين خلص (¬2) عن إيراده بأن يقول: العلة عندي واحدة وهي (¬3) ~~ما ذكرت وإن اعتقد الخصم أن المالية مرعية فلا مبالاة بمعتقده. # ثم قال: وهذا يناظر عندي مسلكي في توزيع العوض على مختلفين في أحد شقى ~~العقد عند مسيس الحاجة في شفعة لو فرض تلف في أحد عوضين وقد زل جماهير ~~الفقهاء فاعتقدوا أن التوزيع مقصود العقد كما نبهت عليه في مسألة العجوة ~~[في الأساليب] (¬4) وهذا زلل وسوء مدرك فإن العقد ما أنشئ على التوزيع. ~~وإنما هو أمر ضروري أحوج إثبات الشفعة (¬5) إليه (¬6) اه. # ومناظره ما ذكر؛ لأن قضايا الشرع في محل الضرورة لا يعد من القضايا ~~الوضعية في تأسيس الأصول ظاهرة على مسلكه كما ذكر ولكن هو مسلك حاد به عن ~~سبيل الأصحاب ومع ذلك هو مدخول. PageV06P2490 # ومن وجوه الاعتراض عليه ما ذكره الرافعي فقال: أليس قد ثبت التوزيع ~~المفصل في مسألة الشفعة وهي ما إذا باع شقصا من عقار وسيفا بألف ولولا أنه ~~قضية العقد لكان ضم السيف إلى الشقص من الأسباب الدافعة للشفعة فإنها قد ~~تندفع بأسباب وعوارض (¬1). # واعترض عليه أيضا حيث قال المعتمد عندي في التعليل أنا تعبدنا بالمماثلة ~~تحقيقا وإذا باع مدا ودرهما بمدين لم تتحقق المماثلة، فيفسد العقد فإن ~~للخصم أن يقول تعبدنا بتحقيق المماثلة فيما إذا تمحضت مقابلة شيء منها ~~بجنسه أم على الإطلاق إن قلنا بالثاني فممنوع وإن قلنا: بالأول فمسلم، ~~ولكنه ليس صورة المسألة إلا أن هذا اعتراض ضعيف ولا سيما في الغرض الذي ~~فرضه وهو إذا باع مدا ودرهما بمدين فإنه يصح في هذه الصورة أنه باع تمرا ~~بتمر؛ ms0955 لأن التمر الذي مع الدرهم مبيع قطعا ولا مقابل له إلا تمر ومتى صدق ~~أنه باع تمرا بتمر وجبت المماثلة بالنص، وتمحض المفاضلة قيد زائد لم يدل ~~عليه دليل فالكلام في هذا دخيل في الكتاب. ولعلنا: نأتي إن شاء الله تعالى ~~منه في كتابنا الأشباه والنظائر بالعجب العجاب. # ثم قال: وإن اعتقد الفارض في الراهن المعسر الفصل بينه وبين الموسر صائرا ~~إلى أن الراهن إذا كان موسرا ينفذ إعتاقه ويلزمه إحلال القيمة موضع العبد ~~وإن كان معسرا لا ينفذ إعتاقه لتعذر تغريمه وإفضاء الإعتاق فيه بتقدير ~~نفوذه إلى إبطال اختصاص المرتهن باستيثاقه بالكلية وشبه ذلك PageV06P2491 # بتفصيل مذهبه في تسرية عتق الشريك إذا كان موسرا دون ما إذا كان معسرا ~~فاتحاد العلة على هذا المذهب أوضع (¬1) فإن صاحبه متشوف إلى اعتبار انقطاع ~~علقة الرهن من عرض (¬2) الوثيقة بالكلية وليس لبطلان حق المرتهن من عتق ~~الرهن عنده وقع أصلا فلذلك ينفذ عتق الراهن الموسر فلم ينتظم على المسلكين ~~علتان عامة وخاصة في صورة الفرض. # ثم قال: إذا فرض الشافعي الكلام في مسألة ضمان منافع المغصوب في طرف ~~الإتلاف طرد ما يرتضيه في الباب؛ فقد يعتقد الفطن أنه يجتمع في هذا الطرف ~~معنيان: # أحدهما: الإقدام على الإتلاف وهو من أقوى أسباب الضمان ولذلك اختار ~~القاضي (¬3) تعيين هذا الطرف وتخصيصه بالكلام المختص به (¬4). وقد اجتمع ~~فيه الإتلاف والتلف تحت يد العادية وهذا أقرب مسلك في تخيل اجتماع معنيين ~~بحكم واحد. # ونحن نقول فيه: العلة في الضمان الإتلاف في هذه الصورة فحسب فإن المتلف ~~(¬5) الحاصل تحت اليد العادية إنما يضمن من جهة اعتداء ذي اليد بمنع الحق ~~مستحقه فصار الضياع الذي يقع سماويا في اطراد منع PageV06P2492 # المتعدي مشبها بإتلافه وإذا تحقق الإتلاف لم يبق لتخيل التلف على دوام ~~المنع المشبه بالإتلاف معنى والإتلاف هو المشبه به واعتقاد اجتماع المشبه ~~والمشبه به في صورة واحدة محال أه (¬1). # وهو بليغ لا يخدشه شيء وهذا ما أردنا إيراده من كلام إمام الحرمين. # ولنعد إلى الكلام على ما استدل ms0956 به صاحب الكتاب على اختياره فنقول: وأما ~~ما استدل به على المنع في المستنبطة فلولا مراعاة الإنصاف (¬2) لما رددناه ~~لأنه ماش على معتقدنا ولكنا نقول للخصم أن يقول: لا نسلم أن ظن ثبوت الحكم ~~لأجل أحد الأمرين يمنع ظن ثبوته لأجل الأمر الآخر أو المجموع وإنما يكون ~~ذلك أن لو تاقت علية أحدهما للحكم علية الآخر وهو أول النزاع. # فإن قلت: قد تحصل لنا من اختيارك موافقة إمام الحرمين على عدم وقوع ~~اجتماع العلل على المعلول الواحد وما دللت عليه بل زدت على هذا أن أبطلت ~~الدليل على المنع في المستنبطة وهو بعض مطلوبك. # قلت: طال الفصل وما بقي الشرح يحتمل أكثر من هذا التطويل ولذلك لم يشتغل ~~بالكلام في حجج بقية المذاهب، ولعلنا نقرر اختيارنا في مجموع آخر (¬3) ~~وبالله الوفيق. PageV06P2493 # قال رحمه الله: ### ||||| AUTO (الثالث الكسر # وهو عدم تأثير (¬1) أحد الجزئين ونقض الآخر. # كقولهم: صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها فيجب أداؤها. # قيل: خصوصية الصلاة ملغى؛ لأن الحج كذلك فبقي كونه عبادة، وهو منقوض بصوم ~~الحائض). # اتفق أكثر أهل العلم كما ذكره الشيخ أبو إسحاق في الملخص (¬2) وغيره على ~~صحة الكسر وإفساد العلة به، وهذا ما اختاره (¬3) الإمام (¬4) والمصنف ~~والآمدي (¬5)، وهو نقض من طريق (¬6) المعنى وإلزام من سبيل (¬7) الفقه، ~~وعبر عنه الآمدي وابن الحاجب بالنقض المكسور وجعلا الكسر قسما آخر غيره ~~(¬8)، وهو تعبير حسن (¬9). PageV06P2494 # وعبر عنه المصنف بأنه عدم تأثير أحد جزأي المركب الذي ادعى المستدل عليته ~~ونقض الآخر. # ومثل له تبعا للإمام (¬1) بما إذا قيل: على لسان الشافعية في (¬2) إثبات ~~صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها فيجب أداؤها كصلاة الأمن (¬3). # فيقول: المعترض خصوصية كونها صلاة ملغاة لا أثر لها؛ لأن الحج أيضا كذلك ~~فلم يبق غير كونها عبادة وهو منقوض بصوم الحائض حيث PageV06P2495 # كان عبادة يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم فيكون ذلك قدحا في تمام ~~العلة بعدم التأثير وفي جزئها بالنقض. # فنقول (¬1): واعترض بأن العلة إذا كانت مركبة فكل جزء من أجزائها يكون ~~ملغى بالنسبة إلى ذلك الحكم، ms0957 وحينئذ فالكسر غير صحيح؛ لأن العلة المجموع، ~~ولم يرد النقض عليه وهو ضعيف؛ لأن المعترض أزال الوصف الخاص بالنقض وألزم ~~بالوصف العام فصار المستدل عنده معللا بالوصف العام مع الوصف الآخر فوجه ~~النقض عليه بعد ذلك فلم يرد إلا على المجموع هذا شرح ما في الكتاب. # وتعبيره عن الكسر بأنه عدم تأثير أحد الجزأين ونقض الآخر تعبير لم يصرح ~~به الإمام وإن دل عليه قوله، فيكون ذلك قدحا في تمام العلة بعدم التأثير ~~وفي جزئها بالنقض والأمر فيه قريب. # ومن أمثلته أيضا أن يقال على لسان الشافعية في بيع ما لم يره المشتري: ~~مبيع مجهول الصفة عند العاقد فلم يصح، كما لو قال: بعتك ثوبا (¬2). # فيقول: المعترض ينكسر بهذا ما (¬3) إذا نكح امرأة لم يرها، فإنه يصح ~~نكاحها مع كونها مجهولة الصفة عند العاقد فهذا كسر؛ لأنه نقض من طريق ~~المعنى بدليل أن النكاح في الجهالة كالبيع بدليل أن الجهل بالعين في كل ~~منهما يوجب الفساد. PageV06P2496 # وإذا أردت تنزيل هذا المثال على عبارة المصنف. قلت: خصوص (¬1) كونه مبيعا ~~ملغى؛ لأن المرهون كذلك فبقي (¬2) كونه عقدا وهو منقوض بالنكاح وليس ~~للمعترض إيراد الوصية بدل النكاح؛ لأنها ليست في (¬3) معنى البيع في باب ~~الجهالة ألا ترى أن شيئا من الجهالات لا ينافيها بخلاف النكاح؟ . # ومنها: أن يقال على لسان الشافعية في إيجاب الكفارة في قتل العمد: قتل من ~~يضمن بدية أو قصاص بغير إذن شرعي فيجب كفارته كالخطأ. # فيقول المعترض: خصوص كونه يضمن بالدية أو القصاص ملغى لأنها تجب على ~~السيد في قتل عبده فبقي كونه آدميا، وهو منقوض بالحربي والمرتد وقاطع ~~الطريق والزاني المحصن ولو أن المستدل قال: قتل معصوم الدم لما توجه عليه كسر. # ومنها: أن يقال على لسان الشافعية: صلاة الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر ~~(¬4) إقامتها إلى إذن السلطان كالظهر (¬5). # فيقول: المعترض خصوص كونها مفروضة ملغى؛ لأن التطوع كذلك فبقي كونها صلاة ~~مطلوبة وهو منقوض بصلاة الاستسقاء، وإنما قلنا PageV06P2497 # مطلوبة ولم نقتصر على قولنا صلاة لتكون العلة مركبة كما ms0958 أتى بها المستدل. # قال: ### ||||| AUTO (الرابع القلب # وهو أن يربط خلاف قول المستدل على علته إلحاقا بأصله) # عرف القلب بأن يربط المعترض خلاف قول المستدل على علته (¬1) التي ذكرها ~~إلحاقا بالأصل الذي جعله مقيسا عليه (¬2). # وإنما قال خلاف قوله ولم يقل نقيض قوله كما فعل الإمام (¬3)؛ لأن الحكم ~~الذي يثبته القالب جاز أن يكون مغايرا لا نقيضا، ولكن للعبارة التي ذكرها ~~الإمام فائدة ستعرفها إن شاء الله تعالى. # ولقائل أن يقول: هذا ليس بجامع؛ لأنه يخرج بقوله على علته القلب PageV06P2498 # في غير القياس. # والمصنف تبع الإمام حيث قال: "في قياس" ولعلهما أرادا تعريف قلب خاص وهو ~~الواقع في القياس؛ لأن الكلام في مبطلات العلة، وليس بمانع لجواز أن يربط ~~المعترض مسألة أخرى غير التي ذكرها المستدل على علته ويصدق ربط خلاف قوله ~~على علته وليس ذلك بقلب فكان ينبغي أن يزيد في (¬1) التعريف، ويقول: أن ~~يربط خلاف قول المستدل في مسألته على علته ويزيد أيضا على ذلك الوجه وإلا ~~لم يكن مانعا أيضا؛ لجواز أن يثبته في تلك المسألة لكن على غير ذلك الوجه. # مثل أن يستدل بنص بطريق الحقيقة والمعترض يستدل عليه في تلك المسألة ~~بطريق التجوز وإن أريد (¬2) تعريف القلب مطلقا فيقال: هو بيان أن ما ذكره ~~المستدل يدل (¬3) عليه في تلك المسألة على ذلك الوجه. # قال: (وهو إما نفي مذهبه صريحا كقولهم: المسح ركن من الوضوء، فلا يكفي ~~أقل ما ينطلق عليه الاسم كالوجه. # فنقول: ركن منه فلا يتقدر منه بالربع كالوجه. # أو ضمنا كقولهم: بيع الغائب عقد معاوضة فيصح كالنكاح. PageV06P2499 # فنقول: لا يثبت فيه خيار الرؤية. # ومنه قلب المساواة كقولهم: المكره مالك مكلف فيقع طلاقه كالمختار. # فنقول: فيسوى بين إقراره وإيقاعه. # أو إثبات مذهب المعترض كقولهم: الاعتكاف لبث مخصوص فلا يكون (¬1) بمجرده ~~قربة كالوقوف بعرفة. # فنقول: فلا يشترط الصوم فيه كالوقوف بعرفة). # قسم القلب إلى ثلاثة أقسام (¬2): PageV06P2500 # الأول: أن يكون لنفي (¬1) مذهب المستدل صريحا وهو قسمان: - # أحدهما: وعلى ذكره اقتصر المصنف أن لا يدل مع النفي ms0959 على صحة مذهب المعترض صريحا. # كقولهم مسح الرأس ركن من أركان الوضوء، فلا يكفي أقل ما ينطلق عليه الاسم ~~كالوجه. # فنقول: ركن من أركان الوضوء (¬2) فلا يتقدر بالربع كالوجه فهذا نفي لمذهب ~~المستدل بالصراحة، ولا إثبات فيه لمذهب المعترض بالصراحة؛ لجواز أن يكون ~~الحق في جانب ثالث وهو الاستيعاب كما هو قول المالكي، نعم يدل عليه بواسطة ~~اتفاق الإمامين على أحد الحكمين ونفي ما عداهما. # وثانيهما: أن يدل على الأمرين معا. PageV06P2501 # كما إذا قيل على لسان الشافعية في البيع الموقوف: عقد عقده قي حق الغير ~~من غير ولاية ولا استنابة، فلا يصح كما إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه (¬1). # فيقول الخصم: عقد عقده في حق الغير من غير ولاية ولا استنابة، فكان صحيحا ~~كما إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه. # القسم الثاني: أن يكون لنفي مذهب المستدل ضمنا أي لنفي لازم من لوازم ~~مذهب المستدل؛ لانتفاء الحكم بانتفاء لازمه. # كقولهم: بيع الغائب صحيح (¬2) كنكاح الغائبة (¬3) بجامع أن كل واحد منهما ~~عقد معاوضة. # فيقول: فلا تثبت الرؤية في بيع الغائب قياسا على النكاح بجامع المذكور، ~~ويلزم من نفي خيار الرؤية نفي صحة بيع الغائب إذ خيار الرؤية لازم لصحة بيع ~~الغائب بدليل أن من قال بصحته قال بثبوت خيار الرؤية فإذا انتفى اللازم ~~انتفى الملزوم فالحكمان أعني الصحة ونفي الخيار لا تنافي بينهما في الأصل ~~وهو النكاح لاجتماعهما فيه وهما متنافيان في الفرع وهو PageV06P2502 # بيع الغائب. # قوله: "ومنه": أي ومن هذا القسم الثاني: قلب المساواة وهو أن يكون في ~~الأصل حكمان # أحدهما: منتف في الفرع بالاتفاق من الخصمين والآخر متنازع فيه بينهما ~~فإذا أراد أن يثبته في الفرع بالقياس على الأصل. # فيقول المعترض: تجب التسوية بينهما في الفرع بالقياس على الأصل (¬1) ~~ويلزم من وجوب التسوية بينهما في الفرع عدم ثبوته فيه. # كقولهم في طلاق المكره: مكلف مالك للطلاق فيقع طلاقه كالمختار (¬2). # فنقول: مكلف مالك فيسوى بين إقراره بالطلاق وإيقاعه إياه كالمختار (¬3) ~~ويلزم من هذا أن لا يقع طلاقه ضمنا؛ لأنه إذا ms0960 ثبتت المساواة بين إقراره ~~وإيقاعه، وإقراره غير معتبر بالاتفاق فيكون إيقاعه أيضا غير معتبر. PageV06P2503 # فإن قلت: الحاصل في الأصل اعتبارهما معا وفي الفرع عند المعترض عدم ~~اعتبارهما بمقتضى القلب فأين التسوية بينهما في الحكم؟ وكيف يسمى هذا بقلب ~~المساواة؟ . # قلت: القياس على الأصل إنما هو من حيث عدم الاختلاف وهو ثابت فيه لكن عدم ~~اختلاف الأصل في ثبوت الصحة فيهما وفي الفرع في عدم ثبوت الصحة فيهما وهو ~~غير متناف للاشتراك في أصل الاستواء فظهرت التسوية وصحة التسمية. # القسم الثالث: أن يكون لإثبات مذهب المعترض صريحا. # كقولهم: الاعتكاف مكث في محل مخصوص (¬1)، فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف ~~بعرفة حيث لم يكن قربة بغير الإحرام وغرضهم التعرض لاشتراط الصوم فيه (¬2) ~~ولكنهم لم يستمكنوا من التصريح باشتراطه؛ لأنه لو صرح بذلك لم يجد أصلا. # فنقول: مكث في محل مخصوص فلا يشترط في وقوعه قربة صوم كالوقوف بعرفة فهذا ~~القسم يتعرض للعلة تعرضا كليا، ويثبت مذهب المعترض صريحا وهو عدم اشتراط ~~الصوم لصحة الاعتكاف. # قال: (قيل: المتنافيان لا يجتمعان. # قلنا: التنافي حصل فى الفرع لغرض الإجماع) PageV06P2504 # أنكر بعض الناس إمكان القلب على الوجه الذي تقدم تعريفه محتجا بأن ~~الحكمين أعني ما يثبته المستدل وما يثبته القالب، إن لم يتنافيا فلا قلب إذ ~~لا امتناع (¬1) في أن تكون العلة الواحدة مقتضية لحكمين غير متنافيين فلا ~~تفسد به العلة وهذا يعرفك فائدة قول الإمام في التعريف نقيض الحكم كما سبقت ~~(¬2) الإشارة إليه وإن تنافيا استحال اجتماعهما في صورة واحدة فلم يمكن ~~الرد إلى ذلك الأصل بعينه فلا يكون قلبا إذ لا بد فيه من الرد إلى ذلك الأصل. # والجواب: أن الحكمين غير متنافيين لذاتيهما فلا جرم يصح اجتماعهما في ~~الأصل لكن دل دليل (¬3) منفصل (¬4) على امتناع اجتماعهما في الفرع وهو ~~إجماع (¬5) الخصمين على أن الثابت فيه إنما هو أحد الحكمين. # فالتنافي (¬6) حصل في الفرع بعرض الإجماع، والعرض بالعين المهملة أي ~~بالأمر العارض (¬7) للفرع وهو إجماع الخصمين وإنما نبهنا عليه لوقوع الغلط PageV06P2505 # فيه. # وهذا الكلام كما ms0961 أنه جواب فهو ابتداء دليل على القلب. # والمختار عند جماهير الأصوليين أن القلب حجة قادح في العلة وإن اختلفوا ~~في بعض أنواعه وذكر الشيخ أبو علي الطبري (¬1) من أئمة أصحابنا أنه من ألطف ~~ما يستعمله المناظر (¬2). # قال الشيخ أبو إسحاق وسمعت القاضي أبا الطيب يقول: إن هذا القلب إنما ~~ذكره المتأخرون من أصحابنا حيث استدل أبو حنيفة بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا ضرر ولا ضرار" في مسألة الساجة (¬3)، قال: وفي هدم البناء ضرر PageV06P2506 # بالغاصب. # فقال له: أصحابنا وفي منع صاحب الساجة من ساجته إضرار به. # فقال: يجب أن يذكر مثل هذا في القياس (¬1). # ثم أعلا مراتبه ما يدل على بطلان مذهب الخصم وإثبات مذهب المعترض وهو ~~الذي عليه المعظم ولا يخفى عليك الترتيب مما تقدم. # وأما قلب التسوية فذهب القاضي في مختصر التقريب والإرشاد وغيره إلى ~~بطلانه مع القول بأصل القلب (¬2). # قال: (تنبيه: القلب: معارضة إلا أن علة المعارضة وأصلها قد يكون مغايرا ~~لعلة المستدل وأصله). # القلب في الحقيقة معارضة؛ وذلك أن المعارضة تسليم دليل الخصم وإقامة دليل ~~آخر على خلافه وهذا صادق على القلب إلا أن الفرق بينهما فرق ما بين العموم ~~والخصوص؛ وذلك أن العلة المذكورة في المعارضة والأصل المذكور فيها (¬3) قد ~~تغاير العلة والأصل اللذين أتى بهما المستدل PageV06P2507 # بخلاف القالب فإن علته وأصله هما علتا المستدل وأصله. # ومن الناس من لم يجعل القلب معارضة، بل مناقضة لبعض مقدمات الدليل (¬1). # فيقال: لو كان الوصف المذكور علة لما ذكرت لم يكن علة لما ينافيه معنى ما ~~ذكرت والشيء الواحد لا يعلل به المتنافيان وإلا لاجتمعا. # وقال الشيخ: أبو إسحاق إن هذا يكثر في إيراد القلب (¬2). # قلت: وهذا القول لازم لهؤلاء الذين عدوا القلب من مفسدات العلة ولا يغتر ~~(¬3) بهم وإلا فالقالب كيف يفسدها مع احتجاجه بها. # ومنهم من يقول: القلب شاهد زور كما يشهد لك يشهد عليك. # قال ### ||||| AUTO (الخامس: القول بالموجب # وهو تسليم قول المستدل مع بقاء الخلاف. # مثاله في النفي: أن يقول التفاوت في الوسيلة لا ms0962 يمنع القصاص. # فيقول: مسلم، ولكن لما لا يمنعه غيره ثم لو بينا أن الموجب قائم ولا PageV06P2508 # مانع غيره لم يكن ما ذكرنا تمام الدليل. # وفي الثبوت قولهم: الخيل يسابق عليها فيجب فيها الزكاة (¬1) كالإبل. # فيقول: مسلم في زكاة التجارة). # القول بالموجب (¬2): هو تسليم مقتضى ما نصبه (¬3) المستدل دليلا لحكم مع ~~بقاء الخلاف بينهما فيه، وذلك بأن نظر المعلل أن ما أتى به مستلزم لمطلوبه ~~من حكم السألة المتنازع فيها مع كونه غير مستلزم فلا ينقطع النزاع بتسليمه. # وهذا التعريف أولى من قول الإمام: تسليم ما جعله المستدل موجب العلة (¬4) ~~لكونه لا يتناول غير القياس. PageV06P2509 # والقول بالموجب لا يختص بالقياس وليت المصنف عمل كذلك (¬1) في القلب إلا ~~أنا اعتذرنا عنه ثم بما هو عذر للإمام هنا. والقول بالموجب من أحسن ما يجيء ~~به المناظر. # وقد وقع في الكتاب العزيز في قوله تعالى: {ليخرجن الأعز منها الأذل} (¬2) ~~فإذا كان الأعز يخرج الأذل فأنتم المخرجون بفتح الراء (¬3) وهو قادح في ~~الدليل؛ لأنه إذا كان تسليم موجب ما ذكره من الدليل لا يرفع الخلاف علمنا ~~أن ما ذكره ليس بدليل الحكم الذي رام إثباته أو نفيه، كذا ذكره صفي الدين ~~الهندي (¬4) وغيره، وهو مقتضى كلام الآمدي (¬5). والمراد بهذا التقرير جعله ~~من مفسدات العلة. # ولقائل أن يقول هذا التقرير يخرج لفظ القول بالموجب عن إجرائه على قضيته ~~بل الحق أن القول بموجب الدليل تسليم له وهذا ما اقتضاه كلام الجدليين ~~وإليهم المرجع في ذلك وحينئذ لا يتجه عنده من مبطلات العلة. # ثم القول بالموجب له حالتان: # إحداهما: أن يكون في جانب النفي كقولنا: في القتل بالمثقل (¬6) PageV06P2510 # التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص كالتفاوت في المتوسل إليه فإن ~~الوضيع والشريف وغير ذلك على السواء في القصاص. # فيقول: الخصم أقول (¬1) بموجبه لكن لم لا (¬2) يجوز أن يمنعه مانع آخر ~~غير التفاوت في الوسيلة؟ بأن يكون في المثقل وصف مانع (¬3) من القصاص غير ~~ذلك أو (¬4) فقدان شرط فإنه لا يلزم من عدم مانعية ذلك عدم مانعية ما ms0963 عداه. ~~ثم أنا لو ادعينا بعد ذلك أنه يلزم من تسليم ذلك الحكم تسليم محل النزاع ~~وبيناه: بأن المقتضي للقصاص قائم في محل النزاع وأنه لا مانع فيه غير ~~التفاوت في الوسيلة بالأصل أو بغيره من الأدلة لم يكن ما ذكرناه أولا تمام ~~الدليل بل جزءا منه فيكون ذلك انقطاعا (¬5). # والثانية: أن يكون في جانب الثبوت نحو قولهم: الخيل يسابق عليها فيجب ~~فيها الزكاة كالإبل. # فنقول: بالموجب إذ يجب فيها زكاة التجارة والنزاع ليس إلا في زكاة العين ~~ودليلكم إنما يقتضي وجوب الزكاة في الجملة. # فلئن قال المعلل: إن هذا ليس قولا بالموجب؛ لأن كلامنا في زكاة PageV06P2511 # العين والألف واللام التي في الزكاة المذكورة للعهد فينصرف إليه. وحينئذ ~~ليس ما التزمتوه قولا بالموجب. # قلنا: العبرة بدلالة اللفظ لا بالقرينة وشيء من ألفاظ القياس في (¬1) ~~العلة وغيرها لا يأبى ذلك بل يصدق عليه فكان قولا بالموجب كذا أجاب الهندي (¬2). # ولك أن تقول الحمل على العهد مقدم على الجنس والعموم على ما هو مقرر في ~~موضعه (¬3) ومدلوله غير مدلولهما وإنما يصح ما ذكرتم أن لو PageV06P2512 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P2513 # أمكن حمله على غير العهد. # ثم (¬1) إن العلة في المثال المذكور كون الخيل يسابق عليها وليس هذا ~~الوصف المقتضي لزكاة التجارة إنما الوصف المقتضي لذلك النماء الحاصل فيها ~~هذا شرح ما في الكتاب. # وقد علمت به أن المستدل إما أن ينصب دليله على إبطال مذهب خصمه، فيقول ~~الخصم بموجبه وهو الأغلب ورودا في المناظرات كالمثال الأول، وإما أن (¬2) ~~ينصبه على تحقيق مذهبه كالمثال الثاني. # ومن أمثلة الفصل: ما لو قيل على لساننا (¬3): الجاني الملتجئ إلى الحرم ~~وجد فيه سبب جواز استيفاء القصاص، فكان استيفاؤه جائزا (¬4). # فيقول: الخصم أقول بموجب هذا الدليل فإن الاستيفاء عندي جائز بعد الخروج ~~من الحرم، والنزاع ليس إلا في الاستيفاء في الحرم فإني أدعي أن (¬5) ~~الاستيفاء فيه هتك لحرمته. PageV06P2514 # ومنها: لو قيل: في نصرة أحد الوجهين الملتجئ إلى المسجد الحرام وجد فيه ~~سبب استيفاء القصاص فتبسط الانطاع (¬1) ويستوفى منه فيقول: ناصر الوجه ~~الأصح ms0964 يستوفى منه بعد الإخراج. وهذا تأخير يسير وفيه صيانة للمسجد. # ومنها: لو قال من نصر القول القديم (¬2) من ضل ماله أو غصب أو سرق وتعذر ~~انتزاعه أو أودعه فجحد أو وقع في بحر فلا زكاة فيه، وإلا لوجب أداؤه؛ لأنه ~~مال يجب زكاته فيجب أداؤها قياسا على سائر الأموال الزكوية. # فيقول ناصر الجديد (¬3): أقول بموجبه فإنه يجب أداؤها إذا وجده. والكلام ~~فيما قبله ولا قائل به. # قال: ### ||||| AUTO (السادس الفرق # وهو جعل تعيين الأصل علة والفرع مانعا والأول يؤثر حيث لم يجز التعليل ~~بعلتين والثاني عند من جعل النقض مع PageV06P2515 # المانع قادحا). # ذهب جماهير الفقهاء إلى أن الفرق (¬1) أقوى الاعتراضات PageV06P2516 # وأجدرها بالاعتناء به وقال ابن السمعاني: جعل كثير من فقهاء الفريقين ~~الفرق أقوى سؤال وظنوه فقه المسألة قال وبه يتمسك المناظرون من فقهاء غزنة ~~(¬1) وكثير من بلدان خراسان (¬2). قال وهو PageV06P2517 # عند المحققين أضعف سؤال يذكر (¬1). # وهو ضربان. # الأول: أن يجعل المعترض تعين أصل القياس علة لحكمه. # كما لو قال الذائد عن الشافعية: النية في الوضوء واجبة؛ لأنها طهارة عن ~~حدث فوجبت كالتيمم والجامع أنهما طهارتان. قال الشافعي - رضي الله عنه -: ~~طهارتان فأنى يفترقان (¬2). # فيقول الخصم: الفرق ثابت بين الأصل والفرع، فإن العلة في وجوب النية في ~~التيمم خصوصيته التي لا تعدوه وهي كونه ترابا. # وقد (¬3) وقع في كلام بعض الشارحين أن الخصوصية كونه طهارة ضعيفة وهذا ~~عري عن التحقيق، فإن ضعف الطهارة لا تختص بالتيمم فإن PageV06P2518 # وضوء المستحاضة ومن به سلس البول وسلس الذي كذلك، ثم إن ضعف الطهارة لا ~~يمنع من وجوب النية إذ تجب النية على ما ذكرناه في وضوئه عند من يوجبها في ~~مطلق الوضوء. # وقد بنى المصنف القول في أن هذا الضرب هل يقدح على تعليل الحكم الواحد ~~بعلتين فصاعدا، وقد سلف القول البليغ فيه وهو في هذا البناء تابع للجماهير ~~من المتقدمين والمتأخرين ووجه البناء واضح. # فإن السائل إذا عارض علة الأصل التي جعلها المسؤول رابطة القياس بعلة ~~أخرى فمن منع التعليل بعلتين رآه اعتراضا ms0965 واقعا يجب الجواب عنه، وإلا (¬1) ~~يلزمه تعدد العلة ومن لم يمنع لم ير ذلك قادحا، إذ لا امتناع في إبداء معنى ~~آخر، واجتماع علتين؛ القدر المشترك والتعيين (¬2) الخاص، وبهذا ضعف ابن ~~السمعاني الفرق (¬3). # وفي تضعيفه بذلك نظر؛ لأنا إذا بنينا الأمر على مسألة التعليل بعلتين ~~نقول له: إنما يضعف الفرق لو جعلنا التعليل بالعلتين جائزا، أما إن منعناه فلا. # وينقدح عندي قبل هذا البناء بناء آخر لم أر من ذكره، وهو تفريغ المسألة ~~أولا على التعليل بالعلة القاصرة. فإن قلنا بمنعها فالفرق مردود؛ لأن ~~التعيين يختص بالمحل الذي هو فيه، وهذا هو القصور، ولعل من لم PageV06P2519 # يذكر ذلك لم ير التفريع على منع القاصرة لضعفه وإلا فيبين على التعليل ~~بعلتين فإن معناه امتنع وإلا فيحتمل أن يقال: وإن وقع التعليل بعلتين لكن ~~لا بد وأن يكون من واد واحد فلا تكون إحداهما متعدية والأخرى قاصرة؛ لأن ~~المتعدية تقتضي إلحاق فرع بالأصل، والقاصرة تقتضي الجمود فيتنافيان فيما ~~يقتضيان. # ويحتمل أن يقال: يجوز (¬1) اجتماع القاصرة والمتعدية ولا تنافي، ويكون ~~مقتضى القاصرة عدم التعدية بها لا بغيرها فيجوز التعدية بغيرها من دون تناف. # وهذا هو الحق وهو مقتضى كلام ابن السمعاني (¬2) وغيره من أصحابنا في ~~العلة القاصرة (¬3). # الضرب الثاني: أن يجعل تعين الفرع مانعا من ثبوت حكم الأصل فيه. # كقولهم: يقاد المسلم بالذمي قياسا على غير المسلم بجامع القتل العمد ~~المحض العدوان. # فنقول: الفرق أن تعين الفرع وهو الإسلام مانع من وجوب القصاص عليه. PageV06P2520 # ولك أن تقول: هذا أيضا إنما يأت على القول بالقاصرة. # وقد وقع في بعض الشروح أن تعين المسلم مانع لشرفه، وهو محمول على شرفه ~~الخاص وهو الإسلام لا مطلق شرفه وإلا لم يكن تعينا. # ثم إن صاحب الكتاب بنى القول في هذا الضرب على أن النقض مع المانع هل ~~يقدح؟ فإن قلنا: بقدحه كان هذا قادحا؛ لأن الوصف الذي علق المستدل الحكم به ~~إذا وجد في الفرع وتخلف الحكم عنه لمانع وهو التعين فقد وجد النقض مع ~~المانع. والفرض ms0966 أنه قادح وإلا لم يقدح. # وقد أنهينا الكلام في المبني عليه غاية الفصل القول عنها. # هذا شرح ما في الكتاب وإذا جددت العهد بما تقدم من كلامه في المسألتين ~~اللتين بنى عليهما القول هنا علمت أن الفرق بتعين الأصل، إنما يقدح عنده في ~~المستنبطة دون المنصوصة. وأن الفرق بتعين الفرع لا يقدح مطلقا. # واعلم أن الفرق عند بعض المتقدمين عبارة عن مجموع الضربين المذكورين حتى ~~أنه لو اقتصر على أحدهما لا يكون فرقا، واختلفوا في أنه سؤال واحد أو ~~سؤالان لاشتماله على معارضة علة الأصل بعلة ثم على معارضة الفرع بعلة ~~مستقلة في جانب الفرع؟ . # والحق الذي قال إمام الحرمين أنه المختار (¬1) عنده وارتضاه كل منتم إلى ~~التحقيق من الفقهاء والأصوليين: أن الفرق صحيح ومقبول، وهو وإن PageV06P2521 # اشتمل على معنى معارضة الأصل وعلى معارضة الفرع وعلى معارضة علته (¬1) ~~بعلة مستقلة، فليس المقصود منه المعارضة وإنما الغرض منه المناقضة للجمع ~~(¬2)، فالكلام في الفرق وراء المعارضة، وخاصيته وسره فقه تناقض قصد الجمع، ~~ومن رد الفرق لا يرد المعارضة بل خاصية الفرق. # وذكر إمام الحرمين أن من الفروق ما يلحق جمع الجامع (¬3) بالطرد وإن كان ~~لولاه لكان الجمع فقهيا قال: وما كان كذلك فهو مقبول مجمع عليه لا محالة ~~غير معدود من الفروق التي يختلف فيها (¬4). # قال: ومن (¬5) هذا القسم أن يعيد الفارق جمع الجامع ويزيد فيه ما يوضح ~~بطلان أثره مثل (¬6): قول الحنفي في البيع الفاسد: معاوضة جرت على تراض ~~فيفيد ملكا كالصحيحة (¬7). # فيقول الفارق: المعنى في الأصل أنها معاوضة جرت على وفق الشرع PageV06P2522 # فنقلت الملك بالشرع بخلاف المعاوضة الفاسدة فينتهض الكلام إذا وفى صاحبه ~~بتحقيقه مبطلا إخالة كلام المعلل وما ادعاه مشعرا بالحكم (¬1). # قال: ومن خصائصه إمكان البوح منه بالغرض لا على سبيل الفرق (¬2) بل على ~~سبيل المفاقهة (¬3) بأن يقول السائل: لا تعويل على التراضي بل المتبع الشرع ~~والطرق الناقلة على ما يعرفه الفقيه. # ثم ذكر مثالا لا (¬4) ينحط عن هذا وثالثا يضادهما فلا يكون الفرق فيه ~~مبطلا بالكلية والأمثلة الجزئية ms0967 يختلف الحكم فيها باختلاف الإخالة فلا وجه ~~للتطويل بتعداد الأمثلة والإخالة لا تنضبط. # وقد أتى إمام الحرمين بعد ذلك بكلام جامع فقال: الفرق والجمع إذا ازدحما ~~على فرع وأصل في محل النزاع. فالمختار عندنا فيه اتباع الإخالة فإن كان ~~الفرق أخيل أبطل الجمع وعكسه وإن استويا أمكن أن يقال هما كالعلتين ~~المتناقضتين إذا ثبتتا على صيغة التساوي وأمكن أن يقدم الجمع من جهة وقوع ~~الفرق بعده غير مناقض له وكل PageV06P2523 # هذا فيما إذا كان الفرق لا يحيط (¬1) فقه الجمع بالكلية فإن كان ذلك ليس ~~من الفرق المختلف فيه على ما عرفت وقد نجر تمام هذا القول فيما يفسد (¬2) ~~العلة (¬3). # واعلم أن صاحب الكتاب لم يذكر كيفية دفع الفرق وما قبله من القلب والكسر ~~وعدم التأثير وخص النقض من بين المفسدات بذلك لتشعب الآراء وكثرة النظر ~~فيه، ونحن تابعناه على ما فعل، فإن ذلك نظر متمحض جدلا لا تعلق له بصوب نظر ~~المجتهد، وإنما هو تابع لشريعة الجدل التي وضعها أهلها باصطلاحاتهم، فإن لم ~~يتعلق بها فائدة دينية فينبغي أن نشح على الأوقات أن نضيعها بها وبتفصيلها ~~وإن تعلق بها فائدة من ضم نشر الكلام ورد مباحث المناظرين إلى محز الخصام؛ ~~لئلا يذهب كل واحد في كلامه طولا وعرضا وينحرف عن مقصود نظره بما لا يرضى، ~~فتلك فائدة ليست من أصول الفقه، فينبغي أن يفرد بعلم النظر، وهو عندنا من ~~أكيس العلوم وأعظمها كفالة بتدقيق المنطوق والمفهوم، ولكن لا ينبغي أن يمزج ~~بالأصول التي مقصدها تذليل سبل الاجتهاد للمجتهدين، لا تعليم طرق الخصام ~~للمتناظرين ولهذا حذف الغزالي هذه الاعتراضات بالأصالة (¬4). وبالله ~~التوفيق. PageV06P2524 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P2525 # الطرف الثالث: أقسام العلة PageV06P2527 # قال رحمه الله: ### |||| AUTO (الطرف الثالث في أقسام العلة # . # علة الحكم إما محله أو جزؤه أو خارج عنه عقلي حقيقي أو إضافي أو سلبي أو ~~شرعي أو لغوي متعدية أو قاصرة وعلى التقديرات إما بسيطة أو مركبة). # هذا الطرف معقود لبيان ما يظن أنه من (¬1) مفسدات العلة مع أنه ليس كذلك ~~وذكر قبل الخوض فيه ms0968 تقسيمات للعلة. # اعلم أن كل حكم ثبت في محل فعله ذلك الحكم؛ إما نفس ذلك المحل أو ما يكون ~~جزءا من ماهيته؛ إما العام أو الخاص أو ما يكون خارجا عنه والخارج؛ إما أن ~~يكون أمرا عقليا أو شرعيا أو لغويا أو عرفيا ولم يذكره المصنف. # والعقلي: إما أن يكون حقيقيا وهو الذي يعقل باعتبار نفسه. أو إضافيا وهو ~~الذي يعقل باعتبار غيره. # والحقيقي والإضافي ثبوتيان فيقابلهما السلب فحصل في العقلي ثلاثة أقسام ~~مع الأربعة المذكورة فالأقسام سبعة: # الأول: التعليل بالمحل، مثل الذهب ربوي لكونه ذهبا. # الثاني: بجزء المحل الخاص وهو مع الأول لا يكون إلا في العلة القاصرة ~~لاستحالة وجود خصوصية المحل أو جزئه الخاص في غيره أو بجزئه PageV06P2529 # العام كتعليل إباحة البيع بكونه عقد معاوضة فعقد المعاوضة من حيث إنها ~~جنسه جزء له لا يختص به. # الثالث: بأمر خارج عقلي (¬1) حقيقي كتعليل الربوي بالطعم. # الرابع: بأمر خارج عقلي حقيقي إضافي كتعليل ولاية الإجبار بالأبوة. # الخامس: بأمر خارج عقلي (¬2) سلبي كتعليل بطلان بيع الآبق والضال بعدم ~~القدرة على التسليم وقد يجتمع التعليل بهذه الأقسام الثلاثة مثل القتل ~~العمد بغير حق فإن القتل حقيقي والعمد إضافي وقولنا بغير حق سلبي. # السادس: بأمر شرعي كتعليل حرمة بيع الكلب لنجاسته. # السابع: بأمر لغوي كقولنا: في النبيذ: أنه يسمى بالخمر فيحرم كالمعتصر من ~~العنب هذه الأقسام التي في كلام المصنف. # والثامن: ما أشرنا إليه وأهمله: التعليل بأمر عرفي (¬3) كقولنا: هذا عيب ~~عرفا فيثبت به الرد. # ثم العلة تنقسم باعتبار آخر إلى متعدية وهي التي توجد في غير المحل ~~المنصوص أو قاصرة وهي التي تختص بذلك المحل، PageV06P2530 # وعلى التقديرات كلها إما أن تكون بسيطة وهي التي لا جزء لها كالإسكار ~~والطعم أو مركبة وهي التي لها جزء كالقتل العمد العدوان. # قال: (قيل لا يعلل بالمحل لأن القابل لا يفعل. # قلنا: لا نسلم ومع هذا فالعلة المعرف) # شرع في مسائل الفصل وهي ست: # الأولى: اختلفوا في جواز التعليل بمحل الحكم أو جزئه الخاص. # والمختار عند ms0969 المصنف والأكثرين جوازه (¬1) وقول الآمدي المختار التفصيل ~~وهو امتناع ذلك في المحل دون الجزء ليس مذهبا ثالثا؛ لأن مراده الجزء العام ~~بدليل قوله بعد ذلك وأما الجزء فلا يمتنع التعليل به لاحتمال عمومه للأصل ~~والفرع (¬2). # قال صفي الدين الهندي: الحق أن الخلاف في المسألة مبني على جواز التعليل ~~بالقاصرة فإن جوز ذلك جوز هذا سواء عرفت عليته بنص أو غيره؛ إذ لا يبعد أن ~~يقول الشارع: حرمت الربا في البر لكونه برا، أو تعرف مناسبة محل الحكم له ~~لاشتماله على حكمة داعية إلى إثبات ذلك الحكم فيه (¬3). PageV06P2531 # وهذا صحيح وهو مقتضى كلام الإمام وغيره (¬1). # واحتج من منع التعليل بالمحل بأن المحل قابل للحكم فلو كان علة له لكان ~~فاعلا له أيضا لتأثير العلة في المعلول، والمؤثر لا بد أن يفعل فيه ويمتنع ~~كون الشيء قابلا وفاعلا معا لشيء واحد؛ لأن نسبة القابل إلى المقبول ~~بالإمكان ونسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب فبينهما تناف. # وأجاب: بأنا لا نسلم أن الشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا، ألا ترى أن ~~الجسم المتحرك قابل للحركة وفاعل لها؟ ولو سلم امتناع كون الشيء الواحد ~~قابلا وفاعلا ولكن ذلك إذا كان الفاعل بمعنى المؤثر، أما إذا كان بمعنى ~~المعرف فلا يمتنع قطعا، وإلى هذا أشار بقوله: "ومع هذا فالعلة المعرف". # قال (قيل لا يعلل بالحكم الغير المضبوطة كالمصالح والمفاسد؛ لأنه لا يعلم ~~وجود القدر الحاصل في الأصل والفرع. # قلنا: لو لم يجز لما جاز بالوصف المشتمل عليها، فإذا حصل ظن أن الحكم ~~لمصلحة وجدت في الفرع يحصل ظن الحكم فيه) # المسألة الثانية: جوز قوم التعليل بالحكمة (¬2)، واختاره المصنف تبعا PageV06P2532 # للإمام (¬1). # ومنع (¬2) منه آخرون (¬3). # وفصل قوم فقالوا: إن كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها جاز التعليل بها ~~وإلا فلا. # واختاره الآمدي وصفي الدين الهندي (¬4) وأطبق الكل على جواز التعليل ~~بالوصف المشتمل عليها ما حاد عن ذلك قياس كالقتل والزنا والسرقة وغير ذلك. PageV06P2533 # واحتج المفصل بما أشار إليه في الكتاب من أن الحكم التي لا تنضبط ~~كالمصالح، والمفاسد لا يعلم ms0970 لعدم انضباطها أن القدر الحاصل منها (¬1) في ~~الأصل حاصل في الفرع أم لا؟ . فلا يمكن التعليل بها لأن القياس فرع ثبوت ما ~~في الأصل من المعنى في الفرع. # وأجاب: بأنه لو لم يجز التعليل بالحكم التي لا تنضبط، لم يجز بالوصف (¬2) ~~المشتمل عليها أيضا، واللازم باطل بالاتفاق فبطل الملزوم. # وبيان الملازمة أن الوصف بذاته ليس بعلة للحكم بل بواسطة اشتماله على ~~الحكمة، فعلية الوصف بمعنى أنه علامة على الحكمة التي هي علة غائية باعثة ~~للفاعل، والوصف هو المعرف فإذا لم تكن تلك الحكمة علة للحكم لم يكن الوصف ~~بواسطته علة له وإذا بطل الملزوم فيجوز التعليل بالحكم التي لا تنضبط؛ ~~لأننا إذا ظننا استناد (¬3) الحكم المخصوص في مورد النص إلى الحكم المخصوصة ~~ثم ظننا حصول تلك الحكمة في صورة تولد لا محالة من ذينك الظنين؛ ظن (¬4) ~~حصول الحكم في تلك الصورة، والعمل بالظن واجب. # وإذا أقام الدليل على جواز التعليل بالحكم التي لا تنضبط فليكن جائزا ~~فيما تنضبط بطريق أولى، وهذا هو السر في إعراض المصنف PageV06P2534 # عن الكلام مع مانع التعليل بالحكم مطلقا. # والذي نختاره نحن في هذه المسألة التفصيل (¬1) (¬2). # وقولهم: إذا ظننا استناد (¬3) الحكم المخصوص إلى الحكمة المخصوصة ثم حصول ~~تلك الحكمة في صورة ظننا حصول الحكم فيها. # قلنا: هذا لا يتأتى إلا إذا كانت الحكمة مضبوطة (¬4) يمكن معرفة ~~مقاديرها، فإنها إذا لم تنضبط لا يمكن معرفة مقاديرها، فيتعذر حصول الظن ~~بالمقدمتين. # وقولهم: لو لم يجز بالحكمة، لم يجز بالوصف المشتمل عليها. # قلنا: العلة في الحقيقة (¬5) هي الحكمة والحاجة، فإنها الغائبة الباعثة ~~للفاعل كما ذكرتم، ولكنها لما كانت في الغالب لا تنضبط ولا تتقدر في ذاتها ~~جعل الوصف علة بمعنى أنه يعرف العلة بصالحية (¬6) الوصف للضبط، وتعريف ~~العلة التي هي الحكمة هي العلة في جعله علة، وهذا قد قررناه مرة من قبل. # وإذا وضح هذا، فالحكمة لا تصلح لأن يعلل بها ما لا ينضبط (¬7) إلا PageV06P2535 # بواسطة الوصف (¬1)؛ لأن الشارع أقامه حينئذ ضابطا لها، ولا مبالاة ~~بوجدانها والحالة هذه دون ms0971 الوصف، فإننا نعلم بالاستقراء من محاسن الشريعة ~~رد الناس فيما يضطرب، ويختلف باختلاف الصور والأشخاص والأزمان والأحوال إلى ~~المظان الواضحة التي يكشف غيبها ويجلى غيهبها ردا لما تدع العامة تخبط ~~عشواء ونفيا للحرج والضراء، ألا ترى إلى حصر القصر والفطر في مظنته الغالبة ~~وهي السفر وإن كانت الحكمة المشقة التي قد توجد في حق الحاضر وتنعدم في حق ~~المسافر. # قال (قيل العدم لا يعلل به لأن الأعدام لا تتميز وأيضا ليس على المجتهد سبرها. # قلنا: لا نسلم فإن عدم اللازم متميز عن عدم الملزوم، وإنما سقطت عن ~~المجتهد لعدم تناهيها). # المسألة الثالثة: ذهب قوم إلى أنه يجوز التعليل بالعدم ثبوتيا كان الحكم ~~أو عدميا (¬2)؛ لأنه قد يحصل دوران الحكم مع بعض العدميات، والدوران يفيد ~~الظن؛ ولأن العلة المعرف وهو غير مناف للعدم فإن العدم قد يعرف وجود الحكم ~~الثبوتي فإن عدم امتثال العبد لأمر سيده يعرفنا سخطه عليه والحكم العدمي ~~فإن عدم العلة يعرف PageV06P2536 # عدم المعلول وكذا عدم اللازم وعدم الشرط فيصح (¬1) قيام العلية (¬2) ~~بالعدم كما بالموجود واختاره الإمام (¬3) وأتباعه ومنهم المصنف. # ومنع منه قوم إذا كان الحكم ثبوتيا واختاره الآمدي وابن الحاجب (¬4). # واحتج هؤلاء بوجهين أشار إليهما في الكتاب. # أحدهما: أن العلة لا بد أن تتميز عما ليس بعلة سواء أريد بها المؤثر أو ~~المعرف أو الداعي، والتمييز عبارة عن كون كل واحد من المتميزين مخصوصا في ~~نفسه بحيث لا يكون تعيين هذا حاصلا لذاك ولا تعيين ذاك لهذا، وهذا غير ~~معقول في العدم الصرف؛ لأنه نفي محض. # والثاني: أن المجتهد إذا بحث عن علة الحكم لم يجب عليه سبر الأوصاف ~~العدمية، فإنها غير متناهية، مع أنه يجب عليه سبر كل وصف يصلح للعلية، وهذا ~~يدل على أن الوصف العدمي لا يصلح للعلية. # وأجاب: عن الأول بأنا لا نسلم أن الأعدام لا تتميز؛ لأن كلامنا في ~~الأعدام المضافة وبعضها يتميز عن بعض؛ بدليل أن عدم اللازم متميز عن عدم ~~الملزوم؛ لأن الأول يستلزم الثاني من دون عكس، وكذا عدم ms0972 أخذ الضدين عن ~~المحل يصح حلول الآخر فيه. نعم العدم PageV06P2537 # المطلق لا يتميز (¬1) وليس فيه كلامنا. # وعن الثاني: بأنه إنما أسقط عن المجتهد سبرها لتعذره؛ لأن العدميات لما ~~كانت غير متناهية تعذر سبرها. # وقد يجاب بأنا لا نسلم أنه لا يجب عليه سبر ما تتخيل المناسبة فيه أو ~~الدوران أو ما يقرب من العلية. # قال (قيل: إنما يجوز التعليل بالحكم المقارن وهو أحد التقادير الثلاثة ~~فيكون مرجوحا. # قلنا: ويجوز بالمتأخر لأنه معرف) # المسألة الرابعة: ذهب الأكثرون إلى أنه يجوز تعليل الحكم الشرعي بالحكم ~~الشرعي (¬2) وهو اختيار الإمام (¬3) وأتباعه ومنهم المصنف؛ لأن الحكم قد ~~يدور مع الآخر وجودا وعدما؛ لأن العلة هي المعرف فلا بدع في جعل حكمه معرفا ~~لآخر كأن يقول الشارع مهما رأيتموني أثبت الحكم الفلاني في الصورة ~~الفلانية، فاعلموا أني أثبت الحكم الفلاني فيها أيضا. PageV06P2538 # وذهب الأقلون إلى امتناع ذلك (¬1). # واحتجوا بأن الحكم إذا كان علة لحكم آخر فلا بد وأن يكون مقارنا له؛ لأنه ~~إن لم يقارنه فإما أن يكون متقدما عليه فيلزم وجود العلة مع تخلف المعلول ~~عنها وهو غير جائز ولو سلم جوازه فلا ريب في أنه مخالف للأصل فلا يجوز ~~إثبات العلة بهذه الصفة إلا عند قيام الدليل عليه (¬2) أو (¬3) يكون متأخرا ~~عنه والمتأخر لا يكون علة للمتقدم فثبت أنه لا بد له في كونه علة من ~~المقارنة وعلى هذا فلا يكون الحكم علة إلا على تقدير (¬4) واحد من ثلاثة ~~وهو احتمال المقارنة والاحتمالان أغلب من واحد والتعليل به لا يصح على ~~تقديرهما فكان عدم التعليل به راجحا على التعليل به؛ لأنه ثابت على ~~احتمالين من ثلاثة والعبرة بالراجح دون المرجوح. # وأجاب: بأنا لا نسلم أنه يمتنع كونه علة على تقدير تأخره فإن العلة هي ~~المعرف ويجوز أن يكون المتأخر معرفا للمتقدم كالعالم للصانع، وحينئذ يندفع ~~ما ذكرتم ويكون التعليل به ثابتا على احتمالين من ثلاثة فيكون راجحا. PageV06P2539 # وقد ذهب الآمدي في المسألة إلى تفصيل مبني على ما لا نوافقه عليه فلذلك ~~لم نورده ms0973 (¬1). # قال (قالت: الحنفية لا يعلل بالقاصرة لعدم الفائدة. # قلنا: معرفة كونه على وجه المصلحة فائدة. # ولنا: أن المتعدية توقفت على العلة (¬2) فلو توقفت هي عليها لزم الدور). # المسألة الخامسة (¬3): أطبق الناس كافة على صحة العلة القاصرة (¬4)، وهي ~~المقصورة على محل النص المنحصرة فيه التي لا تتعداه PageV06P2540 # إذا كانت منصوصة أو مجمعا عليها (¬1)، كما نقله جماعة ومنهم القاضي أبو ~~بكر في التقريب والإرشاد (¬2)، فيما إذا كانت منصوصة وجعلوا محل الخلاف في ~~المستنبطة. # والذي ذهب إليه الأكثرون منهم الشافعي والأصحاب (¬3) ومالك (¬4) وأحمد ~~(¬5). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV06P2541 # والقاضيان أبو بكر (¬1) وعبد الجبار (¬2) وأبو الحسين (¬3) وعليه ~~المتأخرون كالإمام (¬4) وأتباعه ومنهم المصنف أنها صحيحة معول عليها. # وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأبو عبد الله البصري والكرخي (¬5) إلى امتناعها ~~وحكاه الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذب وجها لأصحابنا (¬6)، وكذلك ~~الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع (¬7). # وأغرب القاضي عبد الوهاب في الملخص فحكى مذهبا ثالثا أنها لا تصح على ~~الإطلاق سواء كانت منصوصة أم مستنبطة. وقال هو قول أكثر فقهاء العراق (¬8). # وهذا يصادم ما نقلناه من وقوع الاتفاق في المنصوصة، ولم أر هذا القول في ~~شيء مما وقفت عليه من كتب الأصول سوى هذا (¬9). PageV06P2542 # واحتجت الحنفية على (¬1) امتناع التعليل بها بما أشار إليه المصنف من أنه ~~لا فائدة فيها؛ لأن الفائدة من العلة التوسل بها إلى معرفة الحكم، وهذه ~~الفائدة مفقودة هنا؛ لأن الحكم في الأصل معلوم بالنص، ولا يمكن التوسل بها ~~إلى معرفة الحكم في غيره؛ لأن ذلك إنما يمكن إذا وجد ذلك الوصف في غير ~~الأصل، والفرض خلافه لأنها قاصرة. # وأجاب بأن لها فائدة وهي معرفة أن الحكم الشرعي مطابق لوجه الحكمة ~~والمصلحة وهذه فائدة معتبرة؛ لأن النفوس إلى قبول الأحكام المطابقة للحكم ~~والمصالح أميل وعن قبول الحكم المحض والتعبد الصرف أبعد. # وقد ذكر لها فوائد أخرى: # منها: أنه إذا ثبت كون القاصرة علة للحكم في محل، فلو وجد فيه وصف آخر ~~مناسب متعد يمتنع تعدية الحكم به لمعارضة القاصرة، ما لم يدل دليل على ~~استقلاله بالعلية بخلاف ما ms0974 لو لم يثبت كون القاصرة علة (¬2) له فإنه حينئذ ~~كان تعدي الحكم بالوصف المناسب المتعدي من غير افتقار إلى دلالة دليل على ~~استقلاله (¬3). # وحاصله أنها تفيد منع حمل الفرع على الأصل كما أن تعديها يفيد PageV06P2543 # وجوب الحمل. # ومنها: أنا بإطلاعنا على علة الحكم نزداد علما بما كنا غافلين عنه، ~~والعلم بالشيء أعظم فائدة كما أن الجهل أخس (¬1) خسران وأقبحه. # ومنها: أن العلة إذا طابقت النص زادته قوة ويتعاضدان وكذلك سبيل كل ~~دليلين اجتمعا في مسألة واحدة ففائدتها فائدة اجتماع دليلين ذكره القاضي في ~~التقريب والإرشاد باختصار إمام الحرمين (¬2). # ومنها: ما نبه عليه والدي أيده الله تعالى من أن المكلف يقصد الفعل ~~لأجلها فيزداد أجره كما قررناه في الكلام على العلة (¬3)، فجدد العهد به. # وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من فوائدها أنه إذا حدث هناك فرع فيعلق ~~على العلة ويلحق بالمنصوص عليه (¬4). # وهذا فيه نظر إذ المسألة مفروضة في القاصرة ومتى حدث فرع (¬5). يشاركها ~~في المعنى خرجت عن أن تكون قاصرة. # وقد ذكر إمام الحرمين ذلك فقال: قال من يصحح القاصرة: فائدة PageV06P2544 # تعليل تحريم التفاضل في النقدين تحريم التفاضل في الفلوس إذا ضربت نقودا ~~وضعفه بأن المذهب أن الربا لا يجري في الفلوس، وإن استعملت نقودا (¬1) فإن ~~النقدية الشرعية مختصة بالمطبوعات من التبرين. والفلوس في حكم العروض وإن ~~غلب استعمالها. # ثم إن صح هذا المذهب قيل: لصاحبه إن كانت الفلوس داخلة تحت اسم الدراهم ~~والنص متناول (¬2) لها فالطلبة (¬3) بالفائدة قائمة، وإن لم يتناولها النص ~~فالعلة إذن متعدية لا قاصرة (¬4). # قوله: "ولنا" أي دليلنا على صحة القاصرة أن صحة تعدية العلة إلى الفرع ~~فرع صحتها في نفسها فلو توقفت صحتها في نفسها على صحة تعديتها إلى الفرع ~~لزم الدور، وإذا لم تتوقف صحتها في نفسها على صحة التعدية صحت وإن لم تتعد ~~وهو المطلوب. # واعترض الآمدي على هذا الدليل بوجهين: # أحدهما: أنه إن أريد بالتعدية الموقوفة على صحة العلة ثبوت الحكم بها في ~~الفرع وهو مسلم، ولكن لا نسلم أن التعدية بهذا ms0975 الاعتبار شرط في صحة العلة، ~~وإن أريد بهذه التعدية وجودها في الفرع لا غير فهو غير PageV06P2545 # مفض إلى الدور فإن صحة العلة وإن كان مشروطا بوجودها في غير محل النص ~~فوجودها فيه غير متوقف على صحتها في نفسها فلا دور (¬1). # سلمنا لزوم الدور، لكن دور معية أو غيره. # والثاني: ممنوع، والأول مسلم وهو صحيح كما في المتلازمين والمتضايفين (¬2). # فإن قلت: ليس دور معية بدليل أن صحة تعديتها إلى الفرع فرع صحتها في ~~نفسها؛ لأنه يصح دخول ما يقتضي التراخي عليه إذ يصح أن يقال صحت العلة في ~~نفسها ثم عديت أو عديت بعد أن صحت أو فعديت ولو كانا معا لما صح بهذا القول ~~إذ لا يجوز إدخال كلمة تقتضي التأخير ما بين المضافين والمتلازمين فلا يجوز ~~أن يقال حصلت الأبوة ثم البنوة أو حصل العلو ثم السفل وبالعكس. # قلت: دخول ثم ههنا إنما هو لحصول الترتيب في التعدية التي هي فعل المعدي ~~ولا نسلم جواز دخول ما يقتضي التأخير في التعدية التي أريد بها وجود الوصف ~~في صورة، فلا يقال صحت العلة في كذا فعديت أو ثم عديت بمعنى وجدت وإنما يصح ~~بمعنى الإثبات. # فائدتان: # إحداهما: قال إمام الحرمين إن كان كلام الشارع نصا لا يقبل التأويل PageV06P2546 # فلا يرى للقاصرة وقعا، ولكن يمتنع عن الحكم بفسادها لما سبق وإنما يفيد ~~إذا كان قول الشارع ظاهرا يتأتى تأويله ويمكن حمله على الكثير مثلا دون ~~القليل، فإذا سنحت علة توافق الظاهر فهي تعصمه من التخصيص بعلة أخرى لا ~~تترقى مرتبتها إلى المستنبطة القاصرة. # ثم في ذلك سر وهو أن الظاهر إن كان متعرضا للتأويل ولو أول لخرج بعض ~~المسميات ولا ارتد الظاهر إلى ما هو نص فيه، فالعلة في محل الظاهر كأنها ~~(¬1) ثابتة في مقتضى النص منه متعدية إلى ما اللفظ ظاهر فيه عاصم له عن ~~التخصيص والتأويل فكان ذلك إفادة وإن لم يكن تعديا حقيقيا ولا يتجه غير ذلك ~~في العلة القاصرة (¬2). # ثم قال: فإن قيل قول رسول الله - صلى ms0976 الله عليه وسلم -: "لا تبيعوا الورق ~~بالورق" (¬3) الحديث نص أم ظاهر، فإن زعمتم أنه نص بطل التعليل بالنقدية ~~وإن كان ظاهرا فالأمة مجمعة على إجرائه في القليل والكثير فقد صار بقرينة ~~الإجماع نصا فأي حاجة إلى التعليل؟ فنقول: أما الخط الأصولي فقد وفينا به ~~والأصول لا تصحح على الفروع فإن تخلفت مسألة PageV06P2547 # فلتمتحن (¬1) بحقيقة الأصول فإن لم يصح فلتطرح (¬2). هذا كلام إمام ~~الحرمين. # ولقائل أن يقول: القاصرة مفيدة مطلقا سواء كانت مستنبطة من ظاهر أم نص ~~لما عرفت. ولكن هذا الذي ذكره في منعها من التخصيص في الظاهر فائدة أخرى ~~جليلة ولا تنحصر الفائدة فيها. # وأما قوله: أن الأمة مجمعة على إجرائه في القليل والكثير فصار كالنص. # فنقول: إذا انتهى القليل إلى حد لا يوزن (¬3)، فلا نسلم حصول الإجماع بل ~~أبو حنيفة يخالف فيه كمخالفته في بيع تمرة بتمرتين (¬4) فيجوز عنده بيع ذرة ~~بذرتين (¬5) من الذهب والفضة كذا حكاه والدي في تكملة شرح المهذب (¬6) عن ~~شرح الهداية للسغناقي (¬7) من كتب أصحابه فيمكن PageV06P2548 # استعمال العلة وهي جنس الأثمان في ذلك ومنع تخصيص العموم فيه. # وتحصل الفائدة التي حاولها إمام الحرمين وإلا فآخر كلامه يشير إلى ~~الامتناع من الحكم بصحة العلة المذكورة، فإنه قال: # فإن قيل: هذا تصريح بإبطال التعليل بالنقدية. # قلنا: الصحيح عندنا أن مسائل الربا شبهية والشبه على وجوه: # منها: التعلق بالمقصود، والمقصود من الأشياء الأربعة الطعم ومن النقدين ~~النقدية وهي مقتصرة وليست هي علة (¬1) إذ لا شبه فيها ولا إخالة، ولكن لما ~~انتظم منها اتباع المقصود عد من مسالك (¬2) الأشياء الأربعة انتهى (¬3). # فقد امتنع من لكم بصحة العلة المذكورة لعدم الجريان على القانون الذي ~~مهده وهو مع ذلك لا يرى التعليل بالوزن كقول أبي حنيفة لبطلان التعليل به ~~من أوجه تخصه. PageV06P2549 # الثانية: رجح الجمهور المتعدية على القاصرة وامتنع قوم من الترجيح ورجح ~~الأستاذ أبو إسحاق القاصرة بشهادة (¬1) النص بحكمها (¬2) ويتضح بذلك مذهب ~~الشافعي فيما إذا أفسد صوم رمضان بجماع وترجيح كون العلة الجماع وهي قاصرة ~~على الإفساد (¬3) وفي تعليل ms0977 النقدين بالنقدية على الوزن (¬4) وفي نفقة ~~الوالد على الولد وبالعكس (¬5) وعتق الأصول على PageV06P2550 # الفروع وبالعكس بالبعضية على القرابة (¬1) وأما على المذهبين الأولين ~~فللشافعي في هذه المسائل أدلة تخصها كالشمس وضوحا. # قال: (قيل: لو علل بالمركب فإذا انتفى جزء تنتفي العلية ثم إذا انتفى جزء ~~آخر يلزم التخلف أو تحصيل الحاصل. # قلنا: العلة عدمية فلا يلزم ذلك). # المسألة السادسة: التعليل بالوصف المركب (¬2) جائز عند PageV06P2551 # المعظم وبه قال المتأخرون ومنهم الإمام (¬1) وأتباعه، ومنهم صاحب الكتاب؛ ~~لأن ما يدل على علية الوصف من الدوران والسبر والتقسيم والمناسبة مع ~~الاقتران لا تختص بمفرد بل دلالته عليه وعلى المركب على حد سواء فعمل به في ~~المركب كما عمل به في المفرد. # وقال قوم لا يجوز، معتلين بأن جوازه يؤدي إما إلى تخلف المعلول عن العلة ~~العقلية أو تحصيل الحاصل وهما محالان، فكذا ملزومهما (¬2) والدليل على أنه ~~مؤد إلى ذلك أن الوصف المركب إذا كان علة كالقتل العمد العدوان في إيجاب ~~القصاص مثلا كان عدم كل جزء من أجزائه علة مستقلة لعدم عليته لانعدام كل ~~واحد من أجزائه ضرورة، إذ عليته من جملة صفات ماهيته المنعدمة بانعدام كل ~~واحد من أجزائه وانعدام الوصف (¬3) يستلزم انعدام الصفة. # فإذا انتفى جزء من أجزاء المركب يترتب عليه انتفاء عليته ثم إذا انتفى ~~جزء آخر منه؛ فإما أن يترتب عليه عدم عليته فيلزم تحصيل الحاصل أو لا (¬4) ~~فيلزم (¬5) تخلف المعلول عن العلة. # وأجاب: بأن العلية صفة عدمية؛ لأنها من النسب والإضافات تعتبرها PageV06P2552 # العقول ولا وجود لها في الخارج. # ويلزم من كونها عدمية أن يكون انتفاؤها وجوديا فإن العدم والوجود نقيضان ~~ولا بد وأن يكون أحد النقيضين وجوديا وإذا كان انتفاؤها وجوديا فلا يجوز أن ~~يكون (¬1) عدم كل جزء علة له (¬2)، لأن الأمور العدمية لا تكون علة للأمر ~~الوجودي (¬3) هكذا قرره العبري (¬4) وغيره من شارحي الكتاب (¬5)، وهو أولا: ~~ضعيف؛ لأنه ليس بأولى من قول المعترض: العلية أمر وجودي؛ لأن نقيضها وهو ~~عدم العلية عدمي PageV06P2553 # وأحد النقيضين واقع لا محالة. # وثانيا: مخالف ms0978 لما في المحصول فإنه جعله جوابا لشبهة أخرى لهم غير هذه ~~(¬1)، ولكن صاحب الحاصل ترك ذكر تلك الشبهة ونقل جوابها إلى هذه الشبهة ~~التي أوردها صاحب الكتاب (¬2) فتبعه المصنف على ذلك. # وقد أجيب عن هذه الشبهة بأمور: # منها: أن عدم الجزء ليس علة لعدم العلية بل كل جزء فوجوده شرط لها وعدمه ~~يكون عدما لشرطها. # ومنها: أنه يقتضي أن لا يوجد ماهية مركبة لما ذكر من التقرير بعينه فإن ~~عدم كل واحد من أجزائه علة لعدم تلك الماهية المركبة فإذا انعدم جزء انعدمت ~~تلك الماهية وإذا انعدم جزء آخر لزم إما انعدامها وهو تحصيل الحاصل أو نقض ~~(¬3) العلة العقلية وكلاهما محال (¬4). # فرع: قال الإمام: نقل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن بعضهم أنه قال لا يجوز ~~أن تزيد الأوصاف على سبعة (¬5). وهذا الحصر لا أعرف له PageV06P2554 # حجة (¬1). # قلت: والذي نقله الشيخ في شرح اللمع عن بعض الفقهاء أنه لا يجوز أن تزيد ~~على خمسة وغلط قائله ورأيته في عدة نسخ من الشرح وكأن الخمسة تصحفت بسبعة ~~في نسخة الإمام (¬2). # قال: (وهنا مسائل: ### ||||| AUTO الأولى يستدل بوجود العلة على الحكم لا بعليتها لأنها نسبة يتوقف عليه) # . # الاستدلال قد يكون بذات العلة على الحكم كما يقال: في القتل بالمثقل (¬3) ~~قتل عمد عدوان فيجب به القصاص وهو طريق صحيح بخلاف الاستدلال بعلية العلة ~~للحكم على الحكم فإنه فاسد. # ومثاله: أن يقال علية القتل العمد العدوان علة لوجوب (¬4) القصاص وقد وجد ~~في المثقل فيجب. # واحتج عليه المصنف تبعا للإمام بأن العلية أمر نسبي بين العلة والحكم ~~فيتوقف ثبوتها على ثبوت المنتسبين اللذين هما العلة والحكم فتتوقف على PageV06P2555 # ثبوت الحكم فيكون إثبات الحكم بها دورا (¬1). # واعترض عليه صاحب التحصيل بأن صدق قولنا: القتل سبب لوجوب القصاص لا ~~يتوقف لا على وجود القتل ولا على وجود القصاص (¬2) وهو اعتراض منقدح؛ لأن ~~النسبة لا تتوقف على وجود المنتسبين في الخارج بل في الذهن. وحينئذ لا يلزم الدور. # قال: ولو سلمناه، لكن لما فسرت العلة بالمعرف، انقطع الدور (¬3). وهو ms0979 ~~أيضا متجه ومراده انقطع الدور الممتنع وإلا فلزوم الدور على تفسير (¬4) ~~العلة بالمعرف أيضا واضح. # وللاعتراف بصحة هذين الاعتراضين فر صفي الدين الهندي من تعليل فساد هذه ~~الطريق بهذا الوجه إلى وجه تكلفه، وهو أن علية العلة للحكم تتوقف على ~~اقتضاء العلة للحكم وكونه مرتبا عليها لولا المانع بحيث يجب أن يكون، فلو ~~استفيد اقتضاؤها بها وترتبه عليها من PageV06P2556 # العلية لزم الدور (¬1). # فإن قلت: كيف تتوقف علية العلة على اقتضاء العلة للحكم وكونه بحيث يجب أن ~~يترتب عليها لولا المانع ولا معنى للعلية إلا هذا والشيء لا يتوقف على نفسه. # قلت: هو مغاير له؛ لأن اقتضاء الشيء للحكم وكونه مرتبا عليه لولا المعارض ~~أعم من أن يكون بطريق العلة أو غيرها. # نعم إذا أضيف الاقتضاء إلى العلة تخصص لكن ذلك لا يقتضي أن يكون عينه فإن ~~هذا التخصيص خارج عن ماهية الاقتضاء وداخل في ماهية العلية فهما متغايران. # سلمنا: أنه عينه، لكن نقول إن كون الحكم مترتبا على العلية وكونها مقتضية ~~له إما أن يكون عين العلية فيلزم (¬2) الاستدلال بالشيء على نفسه أو غيرها ~~فيلزم (¬3) الدور على ما سبق فثبت (¬4) المقصود على التقديرين وهو امتناع ~~الاستدلال بالعلية على ثبوت الحكم وترتبه على العلة. # قال: (الثانية التعليل بالمانع لا يتوقف على المقتضى؛ لأنه إذا أثر معه ~~فدونه أولى. PageV06P2557 # قيل: لا يسند (¬1) العدم المستمر. # قلنا: الحادث يعرف الأزلي كالعالم للصانع) ### ||||| AUTO تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي # يسمى تعليلا بالمانع (¬2)، PageV06P2558 # واختلفوا في أنه هل يشترط في صحة هذا التعليل بيان وجود المقتضى؟ . # فذهب جمع إلى اشتراطه، وهو اختيار الآمدي (¬1)، وأباه الآخرون (¬2)، ~~وعليه الإمام (¬3) وشيعته كالمصنف، واختاره ابن الحاجب (¬4)، ولا يخفى عليك ~~أن هذا الخلاف إنما يتأتى إذا جوزنا تخصيص العلة، فأما إذا لم نجوز ذلك، ~~فلا يتصور هذا الخلاف؛ لأن التعليل بالمانع حينئذ لا يتصور فضلا عن أن ~~يختلف في أنه مشروط ببيان وجود المقتضى. كذا قال صفي الدين الهندي (¬5)، ~~وهو متلقى من قول الإمام: إن هذه المسألة من تفاريع تخصيص العلة، فإنا ms0980 إن ~~أنكرناه امتنع الجمع بين المقتضى والمانع (¬6). PageV06P2559 # ولقائل أن يقول: هذا غير لازم فإن المانع من تخصيص العلة جاز أن يقول شرط ~~تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي وجود المقتضى في تلك الصورة، ويكون ~~مراده أن هذا الشرط ممتنع، ويمتنع بامتناعه تعليل الحكم العدمي بالوصف ~~الوجودي. # واحتج المصنف بأن بين المقتضى والمانع معاندة ومضادة. والشيء لا يتقوى ~~بضده بل يضعف به فإذا كان المانع مؤثرا حال ضعفه وهو وجود المقتضى، فلأن ~~يكون ذلك حال قوته وهو عدم المقتضى أولى (¬1). # واحتج المشترطون بأن المعلول الذي هو عدم الحكم؛ إما أن يكون هو (¬2) ~~العدم المستمر وذلك باطل؛ لأن المانع حادث والعدم المستمر أزلي، ويمتنع ~~استناد الأزلي إلى الحادث، وإن كان هو العدم المتجدد فهو المطلوب؛ لأن ~~العدم المتجدد إنما يتصور بعد قيام المقتضى. # وأجاب: بأنا لا نسلم امتناع تعليل المتقدم بالمتأخر بمعنى المعرف، وحينئذ ~~المعلل هو العدم المستمر، وهو جائز بهذا المعنى، كما أن العالم معرف للصانع (¬3). # وأجيب أيضا: بأنا نقول المعلل هو العدم المتجدد. PageV06P2560 # قولكم: لا يتحقق إلا عند قيام المقتضى. # قلنا: ممنوع لأنا لا نعني بالعدم (¬1) المتجدد إلا أنه حصل لنا العلم ~~بعدم الحكم من قبل الشرع، ومعلوم أن هذا لا يقتضي تحقق المقتضى. # ولقائل أن يقول: ما حكم فيه بالعدم بناء على البراءة الأصلية لا يكون ~~معروفا من قبل الشرع؛ لأن الشرع لم يرد فيه بشيء. # وقولهم: إن العلة المعرف والمتأخر يعرف المتقدم. # قلنا: لا يصح أن تكون العلة بمعنى المعرف في هذا المقام؛ لأنكم اعترفتم ~~من قبل بأن الوصف ليس معرفا للحكم في الأصل، بل هو معرف بالحكم في الأصل ~~معرف للحكم في الفرع، فالوصف معرف إما بالنص إن ورد فيه نص كما قلتم أو ~~بالبراءة الأصلية وعلى التقديرين لا يكون الوصف معرفا له. # والكلام لم (¬2) يقع إلا فيه، فامتنع استناد العدم في الأصل إلى هذا ~~العدم المتجدد سواء جعلناه معرفا أو مؤثرا. # إذا عرفت ضعف ما أجاب به فنقول: وما استدل به أيضا ضعيف؛ لأن للخصم أن ~~يقول: ms0981 لا يلزم من جواز تعليل عدم الحكم بالمانع حال وجود المقتضى الذي هو ~~شرط التعليل به جواز تعليله به حال عدم المقتضى الذي هو مناف لتعليله به. PageV06P2561 # وأما قولكم: إنه قوي حال عدمه، ضعيف حال وجوده، فلسنا نسلم ذلك وسند هذا ~~المنع أن وجود المقتضى لما كان شرط تأثيره في عدم الحكم استحال أن يقال: ~~إنه يضعف إذ ذاك وكيف يضعف الشيء حال وجود شرط تأثيره. # ولئن سلمناه، فلا يلزم منه أيضا عدم الجواز؛ لأن المأخذ في هذا ليس هو ~~القوة والضعف حتى يلزم ما ذكرتم بل غيرها (¬1) من أدلة نقيمها ومن جملتها ~~الدليل الذي أشرتم إليه وبينا ضعف ما أجبتم به عنه (¬2). # قال: ### ||||| AUTO (الثالثة لا يشترط الاتفاق على وجود العلة في الأصل بل يكفي انتهاض الدليل عليه) # . # شذ بعض الأصوليين (¬3) فقال: وجود الوصف الذي جعل علة في الأصل لا بد وأن ~~يكون متفقا عليه (¬4)، وهذا ضعيف؛ لأنه لما أمكن إثباته بالدليل حصل الغرض ~~وكان اشتراط الاتفاق تعيثا (¬5) بل الحق أنه قد PageV06P2562 # يكون ضروريا ومعلوما بالبرهان اليقيني ومظنونا (¬1). # واستدل الشيخ أبو إسحاق على بطلان هذا المذهب بأن قائله إن أراد بالاتفاق ~~الذي اشترط (¬2) إجماع الأمة كلها أدى إلى إبطال (¬3) القياس؛ لأن نفاة ~~القياس من جملة الأمة وأكثرهم يقولون: إن (¬4) الأصول غير معللة، وإن أراد ~~إجماع القياسيين فهم بعض الأمة وليس قولهم بدليل (¬5). # قال: ### ||||| AUTO (الرابعة الشيء يدفع الحكم كالعدة أو يرفعه كالطلاق أو يدفع ويرفع كالرضاع) # . # الوصف المجعول علة على ثلاثة أقسام (¬6): # الأول: أن يكون دافعا للحكم فقط: ومثل له المصنف بالعدة فإنها دافعة لحل ~~النكاح إذا وجدت في ابتداء النكاح، وليست رافعة له إذا PageV06P2563 # وجدت في أثنائه فإن الموطوءة بشبهة تعتد وهي باقية على الزوجية (¬1). # وكذا الإحرام يمنع ابتداء النكاح ولا يقطعه وهذا يلتفت على أنه يغتفر في ~~الدوام ما لا يغتفر في الابتداء (¬2). # وكذلك الأصح صحة رجعة المحرم لتنزيلها منزلة الدوام وتوقيت النكاح مانع ~~في ابتدائه ولا يمتنع في دوامه. فإذا قال: أنت طالق غدا أو بعد ms0982 شهر صح (¬3). # وعقد الذمة لا يجوز مع تهمة الخيانة ولو اتهمهم بعد العقد لم ينبذ إليهم ~~عهدهم بخلاف الهدنة فإنه ينبذ العقد فيها بالتهمة (¬4). # ولو نكح أمة بشروطه ثم أيسر (¬5) ونكح حرة لا ينفسخ نكاح الأمة خلافا ~~للمزني (¬6). # ولو رأى المتيمم الماء في أثناء صلاته أتمها إن كانت مما يسقط فرضها PageV06P2564 # بالتيمم وهو مانع في ابتداء الصلاة (¬1). # ولو ملك عبدا له عليه دين ففي سقوط الدين وجهان: أصحهما لا (¬2). وإن كان ~~لا (¬3) يثبت له على عبده ابتداء؛ لأن للدوام من القوة ما ليس للابتداء (¬4). # وهذه قاعدة في الفقه عظيمة كثرت مسائلها، ومن أراد الإحاطة بفروعها فعليه ~~بكتابنا الأشباه والنظائر أتمه الله (¬5). # الثاني: أن يكون رافعا للحكم فقط كالطلاق فإنه يرفع حل الاستمتاع (¬6) ~~ولكن لا يدفعه؛ إذ الطلاق لا يمنع وقوع نكاح جديد. PageV06P2565 # ولك أن تقول: الرفع أشد من الدفع (¬1)؛ فإذا صلح الوصف (¬2) لأن يكون ~~رافعا فيصلح أن يكون دافعا بطريق أولى، والطلاق كما رفع حل الاستمتاع دفعه، ~~ولكن ليس هذا الدفع والرفع مؤبدا بل قد يزولان بنكاح جديد. # والمصنف أراد بكونه لا يدفعه أنه لا يمنع من طريانه، فإنه في القسم الأول ~~منع من الابتداء دون الدوام وفي هذا المنع من الدوام دون الابتداء. # وينعرج هذا إلى أنه قد يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام عكس ~~القاعدة الأولى وهو في مسائل معدودة غير عديدة استقصيناها في كتابنا ~~الأشباه والنظائر كمله الله تعالى (¬3). # منها: في الملك الضمني؛ لو اشترى قريبه الذي يعتق عليه صح وعتق عليه، ~~فالقرابة منافية لدوام الملك دون ابتدائه (¬4). # ومنها: لو قتل عتيق زوجته وله منها ولد ثم ماتت قبل الاستيفاء وبعد ~~البينونة فهل نقول: وجب لولدها هذا القصاص ثم سقط أو لم يجب PageV06P2566 # أصلا؟ ، ظاهر قول الأصحاب ورث القصاص ولده (¬1) أنه وجب ثم سقط فقد (¬2) ~~قارن المسقط وهو البنوة سبب الملك، ولم يمنع ابتداء دخول الملك ومنع الدوام (¬3). # وحكى إمام الحرمين عن شيخه أن القصاص لا يجب، وقس على هذا لو زوج عبده ~~بأمته هل ms0983 نقول: وجب المهر ثم سقط أو لم يجب؟ (¬4). # ومنها: المفلس يصح أن يستدين مؤجلا على المذهب ولو حجر عليه بالفلس حل ما ~~عليه من الدين على قول (¬5). # ومنها: أن (¬6) الجنون، فإنه يحل به الديون على وجه، ولو أن ولي المجنون ~~استدان له مؤجلا حيث لا يجوز له الاستقراض له لجاز ذلك (¬7). # ومنها: لو تكفل ببدن ميت صح، ولو تكفل ببدن حي فمات انقطعت الكفالة على ~~وجه (¬8). # ومنها: إذا أذن لجاريته ثم استولدها ففي بطلان الإذن اختلاف بين PageV06P2567 # الأصحاب (¬1). قال الرافعي: واتفقوا على أنه يجوز ابتداء أن يأذن ~~للمستولدة (¬2) (¬3). # الثالث: أن يكون دافعا ورافعا (¬4) كالرضاع فإنه يمنع من ابتداء النكاح ~~ومن دوامه إذا طرأ. # وكذا اللعان إذا طرأ قطع ومنع الابتداء وحرم على التأبيد. # وألحق بهذا أم زوجتك فإن نكاحك بنتها إذا وجد (¬5) مانع من أن يبتدئ ~~عليها عقدا، ولو كنت قد عقدت على أمها ولم تدخل بها لجاز لك نكاح بنتها ~~وانقطع به نكاح الأم. # وأقسام هذا النوع كثيرة أعني كون الشيء يمنع من الدوام والابتداء. # قال: ### ||||| AUTO (الخامسة: العلة قد يعلل بها ضدان ولكن بشرطين متضادين) # . # هذه المسألة مبنية على جواز تعدد الحكم لعلة واحدة. (¬6) فلنذكر المبني PageV06P2568 # عليه ثم نعود إلى المبني. # فنقول ذهبت الجماهير إلى أن العلة الواحدة الشرعية يجوز أن يترتب عليها ~~حكمان شرعيان مختلفان معا (¬1). وخالف شرذمة قليلون (¬2). PageV06P2569 # وحجة الجمهور أن العلة إن فسرت بالمعرف فجوازه ظاهر؛ إذ لا يمتنع عقلا ~~ولا شرعا نصب أمارة واحدة على حكمين مختلفين (¬1). قال الآمدي: وذلك مما لا ~~نعرف فيه خلافا كما لو قال الشارع: جعلت طلوع الهلال أمارة على وجوب الصوم ~~والصلاة. # وإن فسرت بالباعث فلا يمتنع أيضا أن يكون الوصف الواحد باعثا على حكمين ~~مختلفين أي مناسبا لهما بأمر مشترك بينهما كمناسبة الربا (¬2) والشرب ~~للتحريم ووجوب الحد (¬3) والقتل للقصاص والكفارة وحرمان الميراث. # وإن فسرت بالموجب وكانت العلة مركبة لم يمتنع ذلك أيضا لجواز أن يكون ~~الموجب المركب مصدرا لأثرين مختلفين كما في العلل العقلية المركبة. # وإن كانت بسيطة ms0984 فكذلك إذ لا يمتنع أن تكون (¬4) العلة البسيطة موجبة ~~لأثرين مختلفين؛ لأن القول بأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد مقطوع ببطلانه ~~على أن القول بكون العلة الشرعية موجبة باطل. وأيضا دليل الجواز الوقوع وقد ~~وقع كما عرفت. # واعتل المانع بما لا يعصم ولا يرتضى ذكره (¬5). PageV06P2570 # إذا عرفت ذلك فإن قلنا بمذهب الجماهير فقد يعلل بالعلة متماثلان ولكن في ~~محال متعددة (¬1) كالقتل الصادر من زيد ومن عمرو، فإنه يوجب القصاص على كل ~~واحد منهما، ولا يتأتى ذلك في الذات الواحدة لاستحالة اجتماع المثلين. # وقد يعلل بها مختلفان غير متضادين كالحيض لحرمة الوطء ومس المصحف، وقد ~~يعلل بها معلولان متضادان. # وعلى ذكر هذا القسم اقتصر في الكتاب وذلك لا يكون إلا بشرطين متضادين ~~كالجسم يكون علة للسكون بشرط البقاء في الحيز وعلة للحركة بشرط الانتقال عنه. # وإنما قلنا يشترط فيهما شرطان لأنه لا يمكن اقتضاؤهما لها بلا شرط أصلا ~~أو لبعضهما بشرط دون الآخر وإلا يلزم اجتماع الضدين وهو محال وإنما قلنا ~~يشترط التضاد في الشرطين لأنه لو أمكن اجتماعهما كالبقاء (¬2) في الحيز مع ~~الانتقال مثلا فعند حصول ذينك الشرطين إن حصل الحكمان أعني السكون والحركة ~~لزم اجتماع الضدين، وإن حصل أحدهما دون الآخر لزم الترجيح دون مرجح وإن لم ~~يحصل واحد منهما خرجت العلة عن أن تكون علة فتعين التضاد (¬3) في الشرطين ~~فاعتمد على هذا التقرير (¬4). PageV06P2571 # الفصل الثاني: الأصل والفرع PageV06P2573 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثاني: في الأصل والفرع # . # أما الأصل فشرطه ثبوت الحكم فيه بدليل غير القياس؛ لأنه إن اتحدت العلة ~~فالقياس على الأصل الأول، وإن اختلفت لم ينعقد الثاني). # للأصل شرائط (¬1): ### |||| AUTO الأول: ثبوت الحكم فيه بدليل غير القياس # ؛ لأن القياس عبارة عن إثبات مثل حكم الأصل في الفرع كما عرفت ولا يتأتى ~~ذلك إلا بعد ثبوت الحكم في الأصل (¬2). # و ### |||| AUTO الثاني: أن يكون ذلك الثبوت بدليل # ؛ لأن الحكم لا بد له من دليل وأن يكون شرعيا وهذا في الحقيقة شرط ثالث ~~ولكن لما كان الحكم عندنا لا يكون ms0985 إلا شرعيا لعدم القول بالحسن والقبح ~~اكتفى المصنف بقول: PageV06P2575 # "بدليل" وأن يكون الدليل على معرفته سمعيا. # وهذا وإن صلح لأن يكون شرطا رابعا فاكتفى المصنف عن ذكره بقوله: "بدليل" ~~أيضا؛ لأن رأينا أن ما لا يكون طريق معرفته سمعيا لا يكون حكما شرعيا وهذا ~~ظاهر على مذهبنا (¬1). # وقال صفي الدين الهندي: يحترز بالحكم الشرعي عن اللغوي والعقلي فإنا ~~بتقدير أن يجري القياس التمثيلي فيهما فإنه ليس قياسا شرعيا بل لغويا ~~وعقليا وكلامنا في الشرعي (¬2). # ولقائل أن يقول إذا قلت بجريان القياس فيهما ترتب على ذلك أمر شرعي وهو ~~تحريم النبيذ مثلا لصدق الخمر عليها قياسا (¬3). # و ### |||| AUTO الثالث: هو المشار إليه بقوله: "غير القياس" # ، وأنت إذا تأملت كلامنا مضيت عليه بأنه خامس، أن لا يكون الدليل الدال ~~على حكم الأصل قياسا. # وهذا الشرط معتبر عند الجماهير من أصحابنا (¬4). . . . . . . . . . . PageV06P2576 # والحنفية (¬1). # وخالف فيه بعض المعتزلة (¬2) والحنابلة (¬3) وأبو عبد الله البصري (¬4). # لنا أن العلة الجامعة بين القياسين؛ إما أن تكون متحدة أو مختلفة، فإن ~~كان ذكر الأصل الثاني تطويلا بلا فائدة؛ لأنه يستثنى عنه بقياس الفرع ~~الثاني على الأصل الأول. # مثاله: كما لو قيل: من جانبنا الوضوء عبادة، فيشترط فيها النية قياسا على ~~الغسل، ثم نقيس الغسل في أنه يشترط فيه النية على الصلاة والصوم بجامع كونه ~~عبادة، فرد الوضوء إلى الصلاة والصوم بهذا الجامع أولى (¬5). # وإن كان الثاني لم ينعقد القياس الثاني لعدم اشتراك الأصل والفرع فيه في ~~علة الحكم كما يقال من جانبنا: الجذام (¬6) عيب يفسخ به البيع فيفسخ PageV06P2577 # به النكاح قياسا على القرن (¬1) والرتق (¬2) ثم يقاس القرن على الجب (¬3) ~~في الحكم المذكور بجامع فوات الاستمتاع فإن علة ثبوت الحكم في القرن فوات ~~الاستمتاع، وهو غير موجود في الجذام فلا يصح قياسه عليه (¬4). # فرع: قد علمت أن حكم الأصل لا بد وأن يكون ثابتا بدليل سوى القياس، ولا ~~ينحصر الدليل المشار إليه في الكتاب والسنة بل جاز أن يكون إجماعا؛ لأنه ~~أصل في إثبات الأحكام فجاز القياس على ما ثبت به؛ ms0986 ولأنه إذا جاز القياس على ~~ما ثبت بخبر الواحد فلأن يجوز على ما ثبت بالإجماع بطريق أولى. # ومن أصحابنا من قال لا يجوز القياس على ما ثبت بالإجماع، بل يشترط أن ~~يكون كتابا أو سنة حكاه الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع (¬5). PageV06P2578 # قال: (وأن لا يتناول دليل الأصل الفرع وإلا لضاع القياس). ### |||| AUTO الشرط الرابع: أن لا يكون دليل الأصل بعينه دليل الفرع # ، أي متناولا له، وإلا لضاع القياس لخلوه عن الفائدة حينئذ بالاستثناء ~~بدليل الأصل عنه؛ ولأنه حينئذ لا يكون جعل أحدهما أصلا والآخر فرعا أولى من ~~العكس (¬1). # مثاله: ما لو قيل من جانبنا فضل القاتل القتيل بالإسلام فلا يقتل به، كما ~~لو قتل المسلم الحربي، ثم استدل على علية الكفر لذلك بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا يقتل مؤمن بكافر" (¬2). # وكذا لو قسنا السفرجل على البر بجامع الطعم دالين عليه بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "لا تبيعوا الطعام بالطعام. . . . الحديث" (¬3) (¬4). # قال (وأن يكون حكم الأصل معللا بوصف معين) ### |||| AUTO الخامس: لا بد وأن يظهر كون ذلك الأصل معللا بوصف معين # ؛ لأن رد الفرع إليه لا يصح إلا بهذه الواسطة فلو ادعى عليه بشيء مشترك ~~بين الأصل والفرع. منهم لم يقبل منه، إلا عند بعض المتحذلقين من متأخري ~~الجدليين حيث قبلوه في مجلس المناظرة (¬5). PageV06P2579 # قال: (غير متأخر عن حكم الفرع دليل سواه). ### |||| AUTO السادس: أن لا يكون حكم الأصل متأخرا عن حكم الفرع وهو كقياس الوضوء على التيمم في اشتراطه النية # ؛ لأن التعبد بالتيمم إنما ورد بعد الهجرة والتعبد بالوضوء كان قبله (¬1). # قال المصنف تبعا للإمام (¬2) وهذا يستقيم إذا لم يكن للفرع دليل سوى ~~القياس على ذلك الأصل المتأخر؛ لأن قبل ذلك المتأخر، إن كان الحكم ثابتا في ~~الفرع مع أنه لا دليل عليه سوى القياس عليه، لزم تكليف ما لا يطاق، وأما ~~إذا كان عليه دليل آخر سوى القياس عليه فيجوز كونه متأخرا لزوال المحذور ~~المذكور، وترادف الأدلة على المدلول الواحد جائز مليح وكتب الأصوليين إلا ~~من نحا نحو ms0987 الإمام ساكتة عن هذا التفصيل (¬3). # ولقائل أن يقول: إذا كان للفرع دليل آخر سواه فكيف يكون هذا الذي سميتموه ~~بالأصل أصلا له وهو لم يتفرع عنه ولم ينبن عليه؟ # نعم، هو صالح لأن يكون أصلا، بمعنى أنه لو لم يوجد حكمة المستند إلى غير ~~هذا الأصل لوجد مستندا إليه. PageV06P2580 # قال: (وشرط الكرخي عدم مخالفة الأصول أو أحد ثلاثة: التنصيص على العلة ~~والإجماع على التعليل مطلقا وموافقة أمور أخر والحق أنه يطلب الترجيح بينه ~~وبين غيره) # جعل الكرخي من شروط الأصل كونه غير مخالف في الحكم للأصول الثابتة في ~~الشرع، أو وجدان أحد أمور ثلاثة على تقدير مخالفته لها. # أولها: تنصيص الشارع على علة ذلك الحكم. قال: فإن التنصيص على عليته ~~كالتصريح بوجوب القياس عليه. # وثانيها: إجماع الأمة على تعليل ذلك ولا يضر مع هذا الإجماع أن يختلفوا ~~في علته وإلى هذا أشار المصنف بقوله مطلقا. # وثالثها: أن يكون القياس عليه موافقا للقياس على أصول أخر كالتحالف عن ~~اختلاف المتبايعين في قدر الثمن إذا لم يكن لأحد منهما بينة فإنه وإن كان ~~مخالفا لقياس الأصول لأن قياس الأصول يقتضي قول المنكر إذ الأصل عدم شغل ~~ذمته بما يدعيه البائع من القدر الزائد لكن ثم أصل آخر يوافقه وهو أن ~~المشتري ملك المبيع عليه فالقول قول من ملك عليه، أصله الشفيع من المشتري ~~إذا اختلفا في قدر ثمن الشقص فإن القول قول المشتري لأن الشفيع يملك عليه ~~الشقص ولذلك قسنا في التحالف على الاختلاف ثمن المبيع ما عدا المبايعات من ~~عقود المعاوضات كالسلم والإجازة والمساقاة والقراض والجعالة والصلح عن الدم ~~والخلع والصداق والكتابة. PageV06P2581 # وذهب أكثر أصحابنا (¬1) وبعض الحنفية (¬2) إلى جواز القياس على ما خالف ~~قياس الأصول مطلقا (¬3). # والمختار عند المصنف تبعا للإمام أنه يطلب الترجيح بين ذلك الأصل وبين ~~غيره من الأصول المخالفة له ويلحق الفرع بالراجح منهما (¬4). # هذا شرح ما في الكتاب والموضع يزيد بسطة في الكلام. # وقد أحسن الغزالي في هذا الفصل ونحن لا نعتد بكلامه فنقول من شروط حكم ms0988 ~~الأصل أن لا يكون خارجا عن قاعدة القياس وهذا مما أطلق وهو محتاج إلى تفصيل ~~فاعلم أن وصف الحكم بهذه الصفة باعتبارات. # الأول: القاعدة المستفتحة المشروعة ابتداء من غير أن تقطع عن أصل آخر ~~التي لا يعقل معناها فلا يقاس عليها لتعذر العلة. # قال الغزالي: فيسمى هذا خارجا عن القياس تجوزا إذ معناه أنه ليس منقاسا؛ ~~لأنه لم يدخل في القياس حتى يخرج عنه ومثاله المقدرات في أعداد الركعات ~~ونصب الزكوات ومقادير الحدود والكفارات وجميع التحكمات PageV06P2582 # المبتدأة التي لا ينقدح فيها معنى (¬1). # الثاني: ما استثني عن قاعدة عامة ولا يعقل معناه من غير أن تنسخ تلك ~~القاعدة فلا يقاس عليه أيضا لأنه فهم ثبوت الحكم في المستثنى على الخصوص ~~وفي القياس إبطال الخصوص مثل تخصيصه عليه الصلاة والسلام خزيمة (¬2) بقبول ~~شهادته وحده (¬3) وتخصيص أبي بردة في PageV06P2583 # الأضحية بالعناق (¬1) (¬2). # الثالث: ما استثني عن قاعدة لمعنى يعقل فهذا يقاس عديه، مثاله استثناء ~~العرايا فإنه لم يرد ناسخا لعلة الربا وإنما استثني فنقيس عليه العنب على ~~الرطب وهذا القسم هو ما وقع فيه كلام المصنف واختلاف العلماء على الأقوال ~~الثلاثة التي قد عرفها ولا يتجه جريان الخلاف في غيره. # والرابع: ما شرع مبتدأ غير مقتطع عن أصول أخر وهو معقول المعنى لكنه عديم ~~النظر فلا يقاس عليه لأنه لا يوجد له نظير خارج مما PageV06P2584 # يتناوله النص والإجماع فالمانع من القياس فقد العلة في غير المنصوص فكأنه ~~معلل بعلة قاصرة (¬1). # ومثاله: رخص السفر والمسح على الخفين ورخصة المضطر في أكل الميتة وتعلق ~~الأرش برقبة العبد وإيجاب غرة الجنين والشفعة في العقار وخاصية الإجارة ~~والنكاح وحكم اللعان والقسامة ونظائرها. # وعد الغزالي من جملتها ضرب الدية على العاقلة (¬2). # وذلك قول منه بأنها معقولة المعنى مخالف إمامه. # ويساعد ما أوردناه بحثا فيما تقدم: (¬3) فإن هذه القواعد متباينة المأخذ ~~فلا يقال بعضها خارج عن قياس البعض، بلى لكل واحد معنى ينفرد به لا يوجد له ~~نظير فليس البعض بأن يوضع أصلا ويجعل الآخر خارجا عن قياسه بأولى عن ms0989 عكسه ~~ولا ينظر فيه إلى كثرة العدد وقلته. وتحقيقه أنا نعلم أنه إنما جوز المسح ~~على الخف لعسر النزع ومسيس الحاجة إلى استصحابه فلا نقيس عليه القفازين وما ~~لا يستر جميع القدم، لا لأنه خارج عن القياس لكن لأنه لا يوجد ما يساويه في ~~الحاجة PageV06P2585 # وكذا رخصة السفر ثابتة للمشقة ولا يقاس عليها مشقة أخرى لأنه لا يشاركه ~~غيرها في جملة معانيها ومصالحها لأن المرض لا يحوج إلى الجمع بل إلى القصر ~~وقد قصر في حقه بالرد من القيام إلى القعود ولما ساواه في حاجة الفطر سوى ~~الشرع بينهما، وكذلك قولهم: تناول الميتة للمضطر رخصة خارجة عن القياس غلط ~~لأنه إن أريد بأنه لا يقاس عليه غير المضطر؛ فلأنه ليس في معناه وإلا فنقيس ~~الخمر على الميتة والمكره على المضطر فهو منقاس، وكذلك بداية الشرع بأيمان ~~المدعي في القسامة لشرف أمر الدم ولخاصية لا يوجد مثلها في غيره ولأنه عديم ~~النظير وأقرب شيء إليه البضع. وقد ورد تصديق المدعي باللعان على ما يليق به ~~وكذلك ضرب الدية على العاقلة كان ذلك رسم الجاهلية قرره الشرع؛ لكثرة وقوع ~~الخطأ وشدة الحاجة إلى ممارسة السلاح، ولا نظير له في غير الدية، وهذا مما ~~يكثر فبهذا (¬1) يعرف أن قول الفقهاء: تأقت الإجارة خارج عن قياس البيع ~~والنكاح. خطأ كقولهم: تأبد البيع والنكاح خارج عن قياس تأقت المساقاة؛ فإذن ~~هذه الأقسام الأربعة لا بد من فهم تباينها بحصول الوقوف على سر هذا الأصل (¬2). # الخامس: ما شرع مبتدأ من غير اقتطاع عن أصول أخر وهو معقول المعنى وله ~~نظائر وفروع فهذا هو الذي يجري فيه القياس وفي جزئياته تنافر القياسيين ~~واضطراب آراء الجدليين (¬3). PageV06P2586 # قال: (وزعم عثمان البتي قيام ما يدل على جواز القياس علية وبشر المريسي ~~الإجماع علية أو التنصيص على العلة وضعفهما ظاهر). # هذان بحثان: # الأول: لا يشترط في الأصل أن يقوم دليل على جواز القياس عليه بحسب ~~الخصوصية نوعية كانت أو شخصية بل كل حكم انقدح فيه معنى مخيل غلب على الظن ~~اتباعه ms0990 فإنه يجوز أن يقاس عليه (¬1). # والثاني: لا يشترط في الأصل انعقاد الإجماع على أن حكمه معللا وإن ثبت ~~عليته بالنص (¬2). # وخالف عثمان البتي (¬3) في الأول فزعم اشتراط قيام ما PageV06P2587 # يدل على جواز القياس عليه بحسب الخصوصية النوعية فإن كانت المسألة من ~~مسائل البيع مثلا فلا بد من دليل على جواز القياس في أحكام البياعات أو في ~~النكاح فكذلك. # وخالف بشر بن غياث المريسي (¬1) في الثاني فزعم اشتراط قيام الإجماع عليه ~~أو التنصيص على العلة. # قال صاحب الكتاب: وضعفهما ظاهر يعني مذهب عثمان وبشر وهو كما قال فقد ~~استعملت الصحابة - رضي الله عنهم - القياس من غير بحث عن ذلك وأيضا أدلة ~~القياس مطلقة من غير تقييد باشتراط شيء مما ذكراه. # قال: (وأما الفرع فشرطه ثبوت العلة فيه بلا تفاوت وشرط العلم به والدليل ~~على حكمه إجمالا ورد بأن الظن يحصل بدونهما). # ذكر المصنف مما اشترط في الفرع واحدا يوافق عليه وآخرين لا يوافق عليهما ~~(¬2). PageV06P2588 # أما الأول: فأن تكون العلة الموجودة فيه مثل علة حكم الأصل من غير تفاوت ~~ألبتة لا في الماهية ولا في القدر أي في النقصان. # فأما في الزيادة فلا يشترط إذ قد يكون في الفرع أولى كقياس الضرب على ~~التأفيف. # والدليل على هذا الشرط أن القياس إثبات حكم معلوم في معلوم آخر ~~لاشتراكهما في علة الحكم فإذا لم توجد علة حكم الأصل في الفرع لا يحصل ~~إثبات حكمه فيه (¬1). PageV06P2589 # وأما الثاني: فشرط دلالة دليل غير القياس على ثبوت الحكم في الفرع بطريق ~~الإجمال حتى يدل القياس عليه بطريق التفصيل. # وهذا ذكره أبو هاشم وقال: لولا أن الشرع ورد بميراث الجد جملة لما نظر ~~الصحابة - رضي الله عنهم - في توريث الجد مع الإخوة (¬1). # ورد المصنف هذين القولين بأن ظن ثبوت الحكم في الفرع يحصل بدون حصول هذين ~~الأمرين والعمل بالظن واجب فلا يشترطان. # ورد الغزالي على قولي أبي هاشم بأن الصحابة - رضي الله عنهم - قاسوا ~~قوله: أنت علي حرام على الطلاق والظهار واليمين ولم يكن ورد فيه حكم لا ms0991 على ~~العموم ولا على الخصوص (¬2) # وقد أهمل المصنف من شروط الفرع كون حكمه مماثلا لحكم الأصل إما نوعا ~~كقياس وجوب القصاص في النفس في صورة القتل بالمثقل على وجوبه فيها في القتل ~~بالمحدد أو جنسا كإثبات ولاية النكاح على البنت الصغيرة بالقياس على إثبات ~~الولاية في مالها فإن المماثلة إنما هي في جنس الولاية لا في نوعها وهذا ~~شرط معتبر بلا شك ويدل عليه قولنا: القياس إثبات مثل حكم معلوم في معلوم ~~(¬3). PageV06P2590 # فإن قلت: كلامكم هنا ناطق بأن كون حكم الفرع مماثلا لحكم الأصل شرط وكذا ~~وجود العلة فيه بلا تفاوت، وظاهر ما ذكرتم في تعريف القياس يقتضي أنهما ~~ركنان إذ قلتم: إنه إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة ~~الحكم وإنما يذكر في الحد الأركان دون الشرائط. # قلت: الذي ذكرناه هنا أنه شرط للفرع وما ذكرناه في التحديد يقتضي أن يكون ~~ركنا في القياس ولا امتناع في أن يكون الشيء ركنا لمجموع ويكون شرطا لبعض ~~أجزائه كقراءة الفاتحة ركن في الصلاة وشرط لصحة القيام وكذلك التشهد ~~بالنسبة إلى القعود بل أركان الصلاة كلها بهذه المثابة فإن بعضها شرط لصحة ~~البعض الآخر (¬1). # قال: (تنبيه: يستعمل القياس على وجه التلازم ففي الثبوت يجعل حكم الأصل ~~ملزوما وفي النفي نقيضه لازما مثل لما وجبت الزكاة في مال البالغ للمشترك ~~بينه وبين مال الصبي وجبت في ماله ولو وجبت في الحلي لوجبت في اللآلئ قياسا ~~عليه واللازم منتف فالملزوم مثله). # القياس أكثر ما يستعمل لا على وجه التلازم (¬2)، ولما اشتمل الباب PageV06P2591 # على الكثير منه نبه المصنف بهذه الجملة على أنه لا ينحصر في ذلك بل قد ~~يستعمل أيضا على وجه التلازم وذلك بأنه يصرح فيه بصيغة الشرطية وذلك قد ~~يكون في الإثبات وقد يكون في النفي فإذا استعمل في الثبوت يجعل حكم الأصل ~~ملزوما لحكم الفرع وحكم الفرع لازما والعلة مشتركة بيانا للملازمة حتى يلزم ~~من ثبوت حكم الأصل حكم الفرع وإذا استعمل في النفي جعل حكم الفرع ملزوما ~~ونقيض ms0992 حكم الأصل لازما والعلة المشتركة دليلا على الملازمة حتى يلزم في ~~الأول من وجود اللازم وفي الثاني من نفي اللازم نفي الملزوم (¬1). PageV06P2592 # مثال الأول: لما وجبت الزكاة في مال البالغ للعلة المشتركة بينه وبين مال ~~الصبي وهي دفع حاجة الفقراء لزم أن تجب في مال الصبي ولو لم يستعمله على ~~وجه التلازم لقلت تجب الزكاة في مال الصبي قياسا على البالغ بجامع دفع حاجة ~~الفقراء فجعلت في التلازم ما كان أصلا وهو مال البالغ ملزوما لما كان فرعا ~~وهو مال الصبي والعلة المشتركة دليل الملازمة (¬1). # ومثال الثاني: لو وجبت الزكاة في الحلي لوجبت في اللآلئ واللازم منتف ~~لأنها بإجماع الخصمين لا تجب في اللآلئ فالملزوم الذي هو الوجوب في الحلي ~~مثله وبيان الملازمة اشتراكهما في المشترك وهو الزينة ولو لم يستعمله على ~~وجه التلازم لقلت لا زكاة في الحلي قياسا على اللآلئ بجامع الزينة واعلم أن ~~المقدمة المنتجة في جانب الثبوت قد استعمل المصنف فيها لما لإفادتها ذلك ~~واستعمل في المنتجة في جانب النفي لفظة (لو) لدلالتها على امتناع الشيء ~~لامتناع غيره (¬2). # وهذا منتهى القول في كتاب القياس والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV06P2593 # الكتاب الخامس: الأدلة المختلف فيها PageV06P2595 # الباب الأول: الأدلة المختلف فيها (المقبولة منها) PageV06P2597 # قال: ### | AUTO (الكتاب الخامس: في دلائل اختلف فيها # . وفيه بابان: ### || AUTO الباب الأول: في المقبولة منها # وهي ست: ### ||| AUTO الأولى: الأصل في المنافع الإباحة # لقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا}، {قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده} {أحل لكم الطيبات} وفي المضار التحريم لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"). # هذا الكتاب معقود للمدارك التي وقع الاختلاف (¬1) بين المجتهدين ~~المعتبرين في أنها هل هي مدارك للأحكام أم لا (¬2)؟ # أولها: الأصل في المنافع الإذن وفي المضار المنع خلافا لبعضهم. PageV06P2599 # وهذا بعد (¬1) ورود الشرع فأما قبله، فقد تقدم تقريره في مسألة حكم ~~الأشياء قبل ورود ms0993 الشرع (¬2). # واستدل المصنف على أن الأصل في المنافع الإباحة بآيات: # الأولى: قوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} (¬3) واللام (¬4) تقتضي ~~التخصيص بجهة الانتفاع، فيكون الانتفاع (¬5) بجميع ما في الأرض جائزا إلا ~~الخارج بدليل. # والثانية: قوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من الرزق} (¬6) أنكر على من حرم زينته، فوجب أن لا تثبت حرمتها ولا حرمة ~~شيء منها وإذا انتفت الحرمة ثبتت الإباحة. # والثالثة: قوله تعالى: {أحل لكم الطيبات} (¬7) واللام في لكم للاختصاص ~~(¬8) على جهة الانتفاع كما عرفت، وليس المراد بالطيبات PageV06P2600 # الحلال، وإلا يلزم التكرار بل المراد ما تستطيبه النفوس (¬1). # واستدل على أن الأصل في المضار التحريم: # بما روى الدارقطني من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" ~~(¬2). PageV06P2601 # قال النووي في الأذكار حديث حسن (¬1)، وجه الاحتجاج: أن الحديث دال على ~~نفي الضرر، وليس المراد نفي وقوعه ولا إمكانه فدل على أنه لنفي الجواز. # ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر للحديث رواه أبو داود ~~(¬2) والترمذي (¬3) وابن ماجه (¬4): "من ضار أضر الله به" (¬5). وإذا انتفى ~~الجواز ثبت التحريم وهو المدعى. # تنبيه: الضرر ألم القلب كذا قاله الأصوليون واستدلوا عليه بأن الضرب يسمى ~~ضررا، وكذا تفويت المنفعة والشتم والاستخفاف (¬6) فجعل اللفظ اسما للمشترك ~~بين هذه الأمور وهو ألم القلب دفعا للاشتراك والذي قاله أهل اللغة أن الضرر ~~خلاف النفع وهو أعم من هذه المقالة (¬7). PageV06P2602 # قال: (قيل على الأول اللام تجيء لغير النفع كقوله تعالى: {وإن أسأتم ~~فلها} وقوله تعالى: {ولله ما في السماوات وما في الأرض}. # قلنا: مجاز لاتفاق أئمة اللغة على أنها للملك ومعناه الاختصاص النافع ~~بدليل قولهم الجل للفرس. # قيل: المراد الاستدلال. # قلنا: هو حاصل من نفسه فيحمل على غيره). # اعترض على دليل إباحة المنافع بوجهين: # أحدهما: أنا لا نسلم أن اللام تقتضي الاختصاص بجهة الانتفاع ويدل عليه ~~قوله: تعالى: {وإن أسأتم فلها} (¬1) وقوله: {ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض} (¬2) إذ يمتنع في هاتين الآيتين أن تكون لاختصاص المنافع. # أما ms0994 الأولى؛ فلاستحالة حصول النفع في الإساءة. # وأما الثانية؛ فلتنزهه تعالى عن عودة النفع إليه. # وأجاب: بأن استعمال اللام فيما ذكرتم من الآيتين مجاز؛ لاتفاق أئمة اللغة ~~على أن اللام موضوعة للملك (¬3) ومعنى الملك الاختصاص النافع (¬4)؛ PageV06P2603 # لأنه يصح إطلاقها عليه كما تقول: الجل للفرس فيكون حقيقة في الاختصاص ~~النافع ويحمل في غيره على المجاز دفعا للاشتراك. # واعترض القرافي على هذا الجواب بأن جعلها حقيقة في مطلق الاختصاص أولى من ~~الاختصاص النافع حذرا من الاشتراك والمجاز وموافقة لقول النحاة: اللام ~~للاختصاص؛ فإن تقييد قولهم اللام للاختصاص بالنافع خلاف الأصل وهو منقدح. # وقولهم: الجل للفرس لا دلالة فيه إلا على صحة استعمالها في الاختصاص ~~النافع ولا يدل على نفي استعمالها في الاختصاص الذي لا ينفع ثم إنه (¬1) ~~ادعى أن اللام للملك وفسره بالاختصاص النافع، والملك أخص من الاختصاص ~~النافع. # ألا ترى أن من لا يملك كالعبد يقدر على الاختصاصات من الاصطياد والاحتطاب ~~وغيرها. وأيضا فهذه الدعوى تخالف قوله في القياس: اللام للتعليل. # الثاني: سلمنا أن اللام للاختصاص النافع، ولكن لا يلزم منه إباحة جميع ~~الانتفاعات بل المراد مطلق الانتفاع ويحمل على الاستدلال بالمخلوقات على ~~وجود الخالق. # وأجاب بأن الاستدلال على الخالق يحصل لكل عاقل من نفسه إذ يصح أن يستدل ~~بنفسه على خالقه فليحمل الانتفاع في الآيات على غيره PageV06P2604 # ولا يحمل عليه لامتناع تحصيل الحاصل. # فإن قلت: لا نسلم أنه يلزم تحصيل الحاصل وهذا لأن الانتفاع بالاستدلال ~~الثاني غير الانتفاع بالاستدلال بنفسه ضرورة أنه يحصل تأكيد العلم الأول. # قلت: الدليل على كونه تحصيلا للحاصل أن الحاصل بالاستدلال الأول هو العلم ~~بوجود الصانع وما هو من لوازمه والحاصل بالثاني هو هذا. # وقولك: يحصل تأكيد العلم ممنوع بناء على أن العلم لا يقبل التأكيد. # سلمناه لكن الحمل على غير هذه الفائدة فائدة تأسيسية وهي أولى من ~~التأكيدية. # سلمنا أن المراد مطلق الانتفاع ولكنه كما ذكرتم يصدق بصورة وإذا كان ~~الانتفاع بفرد من أفراد الانتفاعات مأذون فيه لزم الإذن في الكل؛ لأنه لا ~~قائل بالفصل هذا ms0995 شرح ما في الكتاب. # واعترض القرافي بعد تسليم أن الأخبار عن اختصاص الخلق بالمنافع بأن ~~الانتفاع لا يدل على أنه لا حجر فيها؛ لأنه صادق بأن الانتفاع لا يصدر إلا ~~منا سواء كان مباحا أم محرما فجاز أن يصدق الاختصاص بالانتفاع مع الثواب ~~على تركه أو ترك بعضه أو فعل بعضه كما تقول: وطء النساء حلال لبني آدم لم ~~يجعل لغيرهم في الوجود وإن عوقب على (¬1) PageV06P2605 # البعض. # ولقائل أن يقول: لا يصدق اختصاصهم بها مع صدق المعاقبة ولا تحصل المنة مع ~~ذلك أيضا (¬1). # واعترض صفي الدين الهندي على الاستدلال بقوله: {أحل لكم الطيبات} (¬2) ~~بأنه لا يفيد العموم؛ لأنه يجوز أن يكون للعهد، وهو ما أحل في الشرع مما ~~يستطاب طبعا، وحينئذ لا يحمل على العموم لتقدم العهد عليه (¬3). # ولك أن تقول يلزم مما قررت أن يكون قوله: {أحل} خبر إنشاء والحمل على ~~الإنشاء أولى لكونه أكثر فائدة على أنا لا نسلم أن ما أحل في الشرع يجوز أن ~~يكون معهودا هنا لأنه لم يتقدم له ذكر في الكلام ولا تعلق بحال الخطاب ~~والمعهود ليس إلا ما كان كذلك. # وأما الاستدلال بقوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من الرزق} (¬4) فهو مبني على أن المفرد المضاف يفيد العموم (¬5). PageV06P2606 # فإن قلت: لا (¬1) نسلمه ولو سلمناه فالدليل خاص بالزينة والدعوى عامة. # قلت: أما الأول فمبين في موضعه. # وأما الثاني فإذا دل على الزينة دل على ما لا زينة فيه من المنافع ضرورة ~~أنه لا قائل بالفصل كما علمت. # نعم لقائل أن يقول الآية دالة على عدم الحرمة ولا يلزم من ذلك الإباحة ~~إلا أن يستدل مع ذلك باللام في قوله: {أخرج لعباده} من حيث إنها للاختصاص ~~النافع على ما سلف. # فائدة: قد علمت قول الجماهير أن الأصل في المنافع الإباحة ولك أن تقول: ~~الأموال من جملة المنافع، والظاهر أن الأصل فيها التحريم لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن دماءكم وأموالكم" (¬2) الحديث وهو أخص من الدلائل ~~المتقدمة التي استدلوا بها على ms0996 الإباحة فيكون قاضيا عليها إلا أنه أصل طارئ ~~على أصل سابق فإن المال من حيث كونه من المنافع الأصل فيه الإباحة بالدلائل ~~السابقة، ومن خصوصية الأصل فيه التحريم بهذا الحديث. # قال: ### ||| AUTO (الثاني الاستصحاب حجة خلافا للحنفية والمتكلمين) PageV06P2607 # الاستصحاب (¬1) يطلق على أوجه (¬2): # أحدها: استصحاب العدم الأصلي وهو الذي عرف العقل (¬3) نفيه PageV06P2608 # بالبقاء على العدم الأصلي كنفي وجوب صلاة سادسة، وصوم شوال، فالعقل يدل ~~على انتفاء وجوب ذلك لا لتصريح الشارع، لكن لأنه لا مثبت للوجوب فبقي على ~~النفي الأصلي لعدم ورود السمع به. # والجمهور (¬1) على العمل بهذا وادعى بعضهم فيه الاتفاق (¬2). # فإن قلت: قصارى دلالة الاستصحاب الظن وعدم وجوب الصلاة السادسة وصوم شوال ~~قطعي، فكيف يستفاد من الاستصحاب؟ . # قلت: عدم السمعي الناقل قد يكون معلوما كما في هذين المثالين، ويدل ~~الاستصحاب فيه على القطع، وقد يكون مظنونا كعدم وجوب الوتر والأضحية وزكاة ~~الخيل والحلي (¬3). PageV06P2609 # والثاني: استصحاب العموم إلى أن يرد مخصص (¬1) وهو دليل عند القائلين به ~~واستصحاب النص (¬2) إلى أن يرد ناسخ، وهو دليل على دوام الحكم ما لم يرد ~~النسخ كما دل العقل على البراءة الأصلية بشرط أن لا يرد سمع مغير (¬3). # الثالث: استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه (¬4) كالملك عند جريان ~~فعل الملك وكشغل الذهة عند جريان إتلاف أو إلزام فإن هذا وإن لم يكن حكما ~~أصليا فهو شرعي دل الشرع على ثبوته ودوامه جميعا ولولا دلالات الشرع على ~~دوامه إلى حصول براءة الذمة لما جاز (¬5) استصحابه فالاستصحاب ليس بحجة إلا ~~فيما دل الدليل على ثبوته ودوامه بشرط عدم المغير كما دل على البراءة ~~العقلية وعلى الشغل السمعي وعلى الملك الشرعي (¬6). # ومن هذا القبيل الحكم بتكرر الأحكام عند تكرر PageV06P2610 # أسبابها كشهود رمضان ونفقات الأقارب عند مسيس الحاجات وأوقات الصلوات؛ ~~لأنه لما عرف حملة الشريعة قصد الشارع صلوات الله عليه إلى نصبها أسبابا ~~وجب استصحابها ما لم يمنع منه مانع (¬1). # فإذن الاستصحاب عبارة عن التمسك بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعا إلى عدم ~~العلم بالدليل بل إلى دليل ms0997 مع العلم بانتفاء المغير أو مع ظن انتفاء المغير ~~عند بذل الجهد في الطلب. # والرابع: استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف (¬2) مثاله: من قال إن ~~المتيمم إذا رأى الماء في خلال الصلاة مضى في الصلاة؛ لأن الإجماع منعقد ~~على صحة صلاته ودوامها وطريان وجود الماء كطريان هبوب الريح وطلوع الفجر ~~وسائر الحوادث فنحن نستصحب دوام الصلاة حتى يدل الدليل على أن رؤية الماء ~~قاطعة فهذا ليس بحجة عند كافة المحققين (¬3). # وذهب الصيرفي والمزني وأبو ثور إلى صحته وهو مذهب داود (¬4). PageV06P2611 # قال الشيخ أبو إسحاق: وكان القاضي يعني أبا الطيب يقول: داود لا يقول ~~بالقياس الصحيح وهنا يقول بقياس فاسد؛ لأنه يحمل حالة الخلاف على حالة ~~الإجماع من غير علة جامعة (¬1). # وللخصم في هذا أن يقول: أجمعنا على أن رؤية الماء قبل الدخول في الصلاة ~~مبطلة فكذا بعد الدخول استصحابا للحال وكذا إذا كان الكلام في زوال ملك ~~المرتد بالردة ويؤدي ذلك إلى تكافؤ الأدلة. # وهذه الأقسام الأربعة أوردها الغزالي كما ذكرناها (¬2). # والخامس: الاستصحاب المقلوب (¬3) وهو استصحاب الحال في الماضي كما إذا ~~وقع البحث في أن هذا المكيال مثلا هل كان على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ فيقول القائل: نعم إذ الأصل موافقة الماضي للحال. # وكما إذا رأيت زيدا جالسا في مكان وشككت هل كان جالسا فيه أمس فيقضى بأنه ~~كان جالسا فيه أمس استصحابا مقلوبا. PageV06P2612 # واعلم أن الطريق في إثبات الحكم به يعود إلى الاستصحاب المعروف وذلك لأنه ~~لا طريق له إلا قولك: لو لم يكن جالسا أمس لكان الاستصحاب يفضي بأنه غير ~~جالس الآن لكنه جالس الآن فدل على أنه كان جالسا أمس (¬1). # وقد قال به الأصحاب في صورة واحدة وهي ما إذا اشترى شيئا وادعاه مدع ~~وأخذه منه بحجة مطلقة، فإن الذي أطبق عليه الأصحاب ثبوت الرجوع له على ~~البائع بل لو باع المشتري أو وهب وانتزع المال من المنتهب أو المشترى منه ~~فإن للمشتري الأول الرجوع أيضا وهذا استصحاب للحال في الماضي. فإن (¬2): ~~البينة لا ms0998 توجب الملك ولكنها تظهره فيجب أن يكون الملك سابقا على إقامتها ~~ولو بقدر لحظة لطيفة ومن المحتمل انتقال الملك من المشتري إلى المدعي ~~ولكنهم استصحبوا مقلوبا وهو عدم الانتقال منه فيما مضى استصحابا للحال. # وقال الأصحاب: فيما إذا وجدنا ركازا مدفونا في الأرض ولم يعرف هل هو من ~~دفين الجاهلية أو الإسلام؟ فالمنقول عن نصه أنه ليس بركاز وفيه وجه أنه ~~ركاز؛ لأن الموضع يشهد له وعلى هذا الوجه فقد استصحبنا مقلوبا؛ لأنا ~~استدللنا بوجدانه في الإسلام على أنه كان موجودا قبل PageV06P2613 # ذلك (¬1). # إذا عرفت هذه الأقسام فنقول: اختلف الناس في استصحاب الحال المشار إليه ~~في القسم الثاني والثالث وكذا الأول إن لم نجعله محل وفاق على مذاهب بعد ~~اتفاقهم على أنه لا بد من استفراغ الجهد في طلب الدليل وعدم وجدانه. # أحدها: أنه حجة، وبه قال الأكثرون وهو مختار الإمام وأتباعه منهم المصنف (¬2). # والثاني: أنه ليس بحجة. وبه قال الحنفية (¬3) كما نقله في الكتاب تبعا ~~لغيره وكثير من المتكلمين (¬4). # والثالث: ما اختاره القاضي أبو بكر في كتابه التقريب والإرشاد أنه حجة ~~على المجتهد فيما بينه وبين الله تعالى فإنه لم يكلف إلا أقصى الطلب الداخل ~~في مقدوره على العادة فإذا فعل ذلك ولم يجد دليلا أخذ بنفي الوجوب ولا يسمع ~~منه إذا انتصب مسؤولا في مجالس (¬5) المناظرة فإن PageV06P2614 # المجتهدين إذا تناظرا وتذاكرا (¬1) طرق الاجتهاد فما يفي (¬2) المجيب. ~~قوله: لم أجد دليلا على الوجوب، وهل هو في ذلك إلا مدع فلا يسقط عنه عهدة ~~الطلبة بالدلالة؟ وهذا التفصيل عندنا حق متقبل (¬3). # والرابع: وهو المعمول به عند الحنفية كما صرح به أصحابهم في كتبهم أنه لا ~~يصلح حجة على الغير ولكن يصلح لإبداء العذر والدفع ولذلك قالوا حياة ~~المفقود باستصحاب الحال تصلح حجة لإبقاء ملكه لا في إثبات الملك له في مال ~~مورثه (¬4). # والخامس: أنه يصلح للترجيح فقط (¬5). # قال: (لنا أن ما ثبت ولم يظهر زواله ظن بقاؤه، ولولا ذلك لما تقررت ~~المعجزة لتوقفها على استمرار العادة ولم تثبت الأحكام الثابتة ms0999 في PageV06P2615 # عهده - صلى الله عليه وسلم - لجواز النسخ ولكن الشك في الطلاق كالشك في ~~النكاح ولأن الباقي يستغني عن سبب أو شرط جديد، بل يكفيه دوامها دون الحادث ~~ويقل عدمه لصدق عدم الحادث على ما لا نهاية له فيكون دوامها راجحا). # استدل على حجية الاستصحاب بأوجه: # أحدها: أن ما علم حصوله في الزمان الأول ولم يظهر زواله ظن بقاؤه في ~~الزمن الثاني ضرورة، وحينئذ فيجب العمل به لما علم من وجوب العمل بالظن ~~(¬1) (¬2). # الثاني: أنه لو لم يكن حجة لما تقررت المعجزة؛ لأنها فعل خارق للعوائد ~~ولا يحصل هذا الفعل إلا عند تقرير العادة ولا معنى للعادة إلا العلم بوقوعه ~~على وجه مخصوص في الحال يقتضي اعتقاد أنه لو وقع لما وقع إلا على ذلك الوجه ~~وهذا عين الاستصحاب (¬3). PageV06P2616 # الثالث: أنه لو لم يكن حجة لم تكن الأحكام الثابتة في عهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثابتة في زماننا واللازم باطل فكذا الملزوم. # ووجه الملازمة أن دليل ثبوت تلك الأحكام في زماننا هو اعتقاد استمرارها ~~على ما كانت عليه وهذا هو الاستصحاب، فإذا لم تكن حجة لم يمكن الحكم ~~بثبوتها لجواز تطرق (¬1) النسخ (¬2). # الرابع: لو لم تكن حجة لتساوى الشك في الطلاق والشك في النكاح لاشتراكهما ~~في عدم حصول الظن بما مضى وهو باطل اتفاقا إذ يباح للشاك في الطلاق دون ~~الشاك في النكاح (¬3). # ولك أن تجعل هذه الأوجه الأربعة وجها واحدا في الدليل فتقول: ما ثبت ولم ~~يظهر زواله ظن بقاؤه وتجعل الأوجه الثلاثة دليلا على ظن البقاء فتقول: لو ~~لم يظن بقاؤه لما تقررت المعجزة ولم تثبت الأحكام الثابتة في عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - ولتساوى الشك في الطلاق والنكاح وعلى ذلك جرى العبري في ~~شرحه (¬4). PageV06P2617 # وكلام المصنف محتمل للأمرين فإن قوله ولولا ذلك يحتمل أن يريد ولولا حجية ~~الاستصحاب وأن يريد ولولا ظن البقاء. # الخامس: أن الباقي لا يفتقر إلى سبب جديد وشرط جديد بل يكفيه دوام السبب ~~والشرط أي لا يحتاج إلى مؤثر والحادث مفتقر إلى ms1000 هذين فيكون الباقي راجحا في ~~الوجود على الحادث والعمل بالراجح واجب فيجب العمل بالاستصحاب لاستلزامه ~~العمل بالباقي وإنما قلنا إن الباقي مستغن عن المؤثر؛ لأنه لو افتقر إليه ~~فإما أن يصدر منه والحالة هذه أثر أو لا وهذا الثاني محال؛ لأن فرض مؤثر ~~مفتقر إليه مع أنه لم يصدر منه أثر البتة جمع بين النقيضين والأول إن كان ~~أثره عين ما كان حاصلا قبله فيلزم تحصيل الحاصل وإن كان غيره فيقتضي أن ~~يكون الأثر الصادر عنه حادثا لا باقيا والفرض خلافه. # ولما كان افتقار الباقي إلى المؤثر يفضي إلى هذه الأقسام الباطلة كان ~~باطلا وأما كون الحادث مفتقرا إليه فمتفق عليه بين العقلاء هذا تقرير ~~الدليل المذكور (¬1). # وعليه من الاعتراضات والأجوبة عنها ما لا يحتمل هذا الشرح ذكره. # قوله: "ويقل عدمه" هذا يصلح أن يكون دليلا سادسا وأن يكون دليلا على أن ~~الباقي راجح في الوجود على PageV06P2618 # الحادث. # وتقريره أن عدم الباقي أقل من عدم الحادث؛ لأن عدم الحادث صادق على ما ~~ليس له نهاية بخلاف عدم الباقي فإنه مشروط بوجود الباقي وهو متناه فلا يصدق ~~على ما لا نهاية له، وإذا وضح أن عدم الباقي أقل من عدم الحادث كان وجوده ~~أكثر من وجوده والكثرة مرجحة والله أعلم. ### |||| AUTO خاتمة # : # قد علمت أن الاستصحاب هو ثبوت أمر في الثاني لثبوته في الأول لعدم وجدان ~~ما يصلح أن يكون مغيرا بعد البحث التام وينشأ من هذا البحث في أن مجرد ~~الظهور هل يصلح أن يكون معارضا له وهذه هي قاعدة الأصل والظاهر المشهورة في ~~الفقه، وللشافعي فيما إذا تعارض أصل وظاهر غالبا قولان (¬1). # وقد أتينا في كتابنا الأشباه والنظائر أتمه الله تعالى في هذه القاعدة ~~بعد تحققها من سرد فروعها ما تقر الأعين فعليك به (¬2). # وعلمت أيضا أن الأصل لا يندفع بمجرد الشك والاحتمال أخذا بالاستصحاب، ~~وهذا معنى القاعدة المشهورة أيضا في الفقه أن اليقين لا يرفع بالشك (¬3) ~~فإنه مع وجدان الشك لا يقين، PageV06P2619 # ولكن استصحاب لما تيقن في الماضي ms1001 وهو الأصل، وأطلق عليه اليقين مجازا. # وقد قال أبو العباس ابن القاص: "لا يستثنى عن هذه القاعدة إلا إحدى عشرة ~~مسألة فيترك اليقين فيها بمجرد الشك (¬1). وقد سردناها في الأشباه والنظائر ~~وزدنا ما أمكن مع التحري والتحرير في كل ذلك فلا نطول بذكره هنا" (¬2). # قال: ### ||| AUTO (الثالث الاستقراء مثاله # : الوتر يؤدى على الراحلة فلا يكون واجبا لاستقراء الواجبات وهو يفيد ~~الظن، والعمل به لازم لقوله - صلى الله عليه وسلم - نحن نحكم بالظاهر) # الاستقراء (¬3) ينقسم إلى تام وناقص: # فأما التام: فهو إثبات الحكم في جزئي لثبوته في الكلي وهذا هو القياس ~~المنطقي وهو يفيد القطع (¬4). PageV06P2620 # مثاله: كل جسم متحيز فإنا استقرينا جميع جزئيات الجسم وجدناها منحصرة في ~~الجماد والنبات والحيوان وكل منها متحيز فقد أفاد هذا الاستقراء الحكم ~~يقينا في كلي وهو قولنا: كل جسم متحيز بوجود التحيز في جميع جزئياته. # وأما الناقص: وفيه كلام المصنف فهو إثبات الحكم في كلي لثبوته في أكثر ~~جزئياته وهذا هو المشهور بإلحاق الفرد بالأعم والأغلب ويختلف فيه الظن ~~باختلاف الجزئيات فكلما كانت أكثر كان الظن أغلب (¬1). # وقد اختلف في هذا النوع واختار المصنف أنه حجة تبعا لتاج الدين صاحب ~~الحاصل (¬2) وهو ما اختاره صفي الدين الهندي (¬3) وبه نقول (¬4). # وقال الإمام الأظهر أنه لا يفيد الظن إلا بدليل منفصل ثم بتقدير الحصول ~~بكونه حجة (¬5). وهذا يعرفك أن الخلاف الواقع في أنه هل يفيد الظن لا في أن ~~الظن المستفاد منه هل يكون حجة؟ . PageV06P2621 # ولقائل أن يقول: الدليل المنفصل لا يصير (¬1) ما لا يفيد الظن مفيدا للظن ~~فإن أراد بالدليل المنفصل ما يعضد (¬2) الاستقراء، فالمفيد للظن حينئذ هو ~~مجموع المنفصل والاستقراء لا الاستقراء بالدليل المنفصل، وإن أراد بالدليل ~~المنفصل (¬3) ما يدل على أنه مفيد للظن أو أنه حجة فسوف يأتي به إن شاء الله. # وقد مثل المصنف له بقولنا: "الوتر يصلى على الراحلة" بالإجماع منا ومن ~~الخصم أو بالدليل الذي يدل عليه ولا شيء من الواجبات يؤدى على الراحلة؛ ~~لأنا استقرأنا القضاء والأداء من الظهر والعصر ms1002 وغيرهما من الواجبات فلم نر ~~شيئا منها يؤدى على (¬4) الراحلة، والدليل على أنه يفيد الظن أنا إذا (¬5) ~~وجدنا صورا كثيرة (¬6) داخلة تحت نوع واحد وقد اشتركت في حكم ولم نر شيئا ~~مما نعلم أنه منها خرج عن ذلك الحكم أفادتنا هذه الكثرة بلا ريب ظن أن ذلك ~~الحكم وهو عدم الأداء على الراحلة في مثالنا هذا من صفات ذلك النوع وهو ~~الصلاة الواجبة. PageV06P2622 # ومنهم من استدل عليه بأن القياس التمثيلي حجة عند القائلين بالقياس في ~~الحكم الشرعي وهو أقل مرتبة من الاستقراء؛ لأنه حكم على (¬1) جزئي لثبوته ~~في جزئي آخر والاستقراء حكم على كلي لثبوته في أكثر الجزئيات، فيكون أولى ~~من القياس التمثيلي ولكن هذا مدخول؛ لأنه يشترط في إلحاق الجزئي بالجزئي ~~الآخر أن يكون بالجامع الذي هو علة الحكم وليس الأمر كذلك في الاستقراء بل ~~هو حكم على الكل بمجرد ثبوته في أكثر جزئياته. ولا يمتنع عقلا أن يكون بعض ~~الأنواع مخالفا للنوع الآخر في الحكم وإن اندرجا تحت جنس واحد. وإذا كان ~~مفيدا للظن كان العمل به لازما (¬2). # واستدل المصنف على ذلك مما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن ~~نحكم بالظاهر والله متولي السرائر" (¬3). PageV06P2623 # وهو حديث لا أعرفه (¬1) وقد سألت عنه شيخنا أبا عبد الله الذهبي فلم يعرفه. # ولو استدل بأن العمل بالظن واجب لما تقدم من الأدلة لكفاه ذلك والله ~~أعلم. PageV06P2624 # قال: ### ||| AUTO (الرابع أخذ الشافعي بأقل ما قيل إذا لم يجد دليلا # ؛ كما قيل: دية الكتابي الثلث، وقد قيل: النصف وقيل: الكل بناء على ~~الإجماع والبراءة الأصلية. # قيل: يجب الأكثر ليتيقن (¬1) الخلاص. # قلنا: حيث يتيقن الشغل والآن لم يتيقن). # ذهب إمامنا الشافعي رضوان الله تعالى عليه إلى أنه يجوز الاعتماد في ~~إثبات الأحكام على الأخذ بأقل ما قيل. # ووافقه القاضي أبو بكر والجمهور (¬2). وخالفه قوم (¬3). # مثاله اختلاف العلماء في دية اليهودي. # قال بعضهم: كدية المسلم (¬4) وقال آخرون نصف. . . . . . . . . . . . . . PageV06P2625 # ديته (¬1) (¬2) وقال آخرون بل الثلث فقط (¬3). وأخذ به الشافعي - رضي ~~الله عنه - (¬4). # ونحوه أيضا زكاة الفطر ms1003 قال بعضهم خمسة أرطال وثلث (¬5) وقال آخرون ثمانية ~~أرطال (¬6) فأخذ بالأول. # ونحوه أيضا النفاس (¬7). # واعلم أن هذه المسألة كما أشار إليه المصنف بقوله: "بناء" إلى آخره مبنية ~~على قاعدتين: PageV06P2626 # أحدهما: الإجماع. # والثانية: البراءة الأصلية. # فإن الأمة لما أجمعت على ذلك الأول كالثلث في المثال الأول فإن من أوجب ~~الكل أو النصف فقد أوجب الثلث ضرورة كونه بعضه فالكل مطبقون على وجوب الثلث ~~(¬1) (¬2). # وأما البراءة الأصلية: فإنها تدل على عدم الوجوب في الكل، ترك العمل بها ~~في الثلث لحصول الإجماع عليه فيبقى الباقي على أصله ويصار إليه وإنما يتم ~~هذا إذا لم يكن في الأمة من يقول بعدم وجوب شيء منها أو بوجوب أقل من ~~الثلث، فإن بتقدير ذلك لا يكون القول بوجوب الثلث (¬3) قول كل الأمة، وأن ~~لا يكون هناك دليل دال على الأكثر، فإن بتقدير ذلك لا يصح أن يتمسك ~~بالبراءة الأصلية فإنها ليست بحجة مع الناقل السمعي (¬4). # فإن قلت: هل الأخذ بأقل ما قيل تمسك بالإجماع؟ . # قلت: قال بعض الفقهاء ذلك وعزاه إلى الشافعي. وهو خطأ PageV06P2627 # عليه - رضي الله عنه -. # قال القاضي أبو بكر: ولعل الناقل عنه زل في كلامه (¬1). # وقال الغزالي: هو سوء ظن به فإن المجمع عليه وجوب هذا القدر ولا مخالفة ~~فيه، والمختلف فيه سقوط الزيادة ولا إجماع فيه (¬2). # وقد علمت مما قررناه أنه ليس تمسكا بالإجماع وحده. # فإن قلت: حاصل ما قررته أنه مركب من الإجماع وهو دليل بلا ريب ومن ~~البراءة الأصلية وهي كذلك فما وجه جعله دليلا مستقلا برأسه؟ وكيف يتجه ممن ~~يوافق على الدليلين المذكورين مخالفة الشافعي رحمه الله فيه؟ فما هو إلا ~~تمسك بمجموع هذين (¬3) الدليلين الدال أحدهما على إثبات الأقل والآخر على ~~نفي الزيادة. # قلت: هذا سؤال لم نزل نورده ولم يتحصل لنا عنه جواب. # فإن قلت: ما بال الشافعي اشترط أربعين في الجمعة؟ وقد اكتفى بعض العلماء ~~بثلاث، واشترط سبعا في عدد الغسل من ولوغ الكلب وقد اكتفي فيه بثلاث مرات ~~(¬4). PageV06P2628 # قلت: هذا سؤال من لم يحط بالحقائق ms1004 فإن الشافعي لم يخالف أصله؛ لأن أصله ~~الأخذ بالمتيقن وطرح المشكوك. واتفق العلماء في صورة الجمعة والغسل من ولوغ ~~الكلب بالخروج (¬1) عن العهدة بالأربعين وبالسبع واختلفوا في الخروج عنها ~~بما دون ذلك فالأربعون والسبع بمنزلة الأقل إذ أخذ الشافعي فيهما بالمتيقن، ~~فلا يتوهمن متوهم أنه أخذ بالأكثر فيما ذكر وإنما أخذ بالمتيقن (¬2). PageV06P2629 # ولا يقال: قد اشترط بعض العلماء الخمسين في الجمعة وكان قياس هذا الأخذ ~~(¬1) بالخمسين؛ لأنا نقول: وصح له دليل ينفي اشتراط الخمسين. # هذا ما انقدح لنا في جواب هذا السؤال وهو ما اقتضاه إيراد (¬2) الإمام ~~أبي المظفر ابن السمعان في القواطع حيث قال (¬3) الأخذ بأقل ما قيل على ضربين: # أحدهما: أن يكون فيما أصله براءة الذمة فيختلف في قدره بعد الاتفاق على ~~وجوبه كدية اليهودي وحكى وجهين للأصحاب فيه. # والثاني: أن يكون فيما هو ثابت في الذمة كالجمعة الثابت فرضها فلا يكون ~~الأخذ بالأقل دليلا لارتهان الذمة بها ولا تبرأ الذمة بالشك. وهل يكون ~~الأخذ بالأكثر دليلا فيه وجهان؟ انتهى (¬4). فجعل الأكثر هنا بمنزلة الأقل (¬5). # ومن الناس (¬6) من أجاب عنه بأن الشافعي لم يخالف أصله لأن شرطه عدم ورود ~~دليل سمعي على الأكثر كما عرفت ولم يوجد هذا الشرط عنده فيما ذكرته بل دل ~~الدليل على الأكثر فلم يمكن التمسك فيه PageV06P2630 # بالبراءة الأصلية (¬1). # ويوضح ذلك أن بعض العلماء اشترط في الجمعة خمسين فلو أن الشافعي أخذ ~~بالأكثر لاشترط الخمسين. # فإن قلت: فهل يقضون فيما إذا أحدث مجتهد أداه اجتهاده إلى إيجاب قدر أقل ~~من الثلث بأن ذلك يصير مذهبا للشافعي رحمه الله لأنه أقل ما قيل حينئذ؟ . # قلت: هذا غير متصور؛ لأن الاجتهاد مع قيام الإجماع خطأ ولو صدر من واحد ~~لسفهنا كلامه وقضينا عليه بما نقضي على خارق الإجماع. # فإذا قلت: هب أنه لم يوجد دليل سمعي سوى الإجماع لكن لا يلزم من عدم ~~الدليل عدم المدلول. # قلت: إنما لا (¬2) يلزم من عدم الدليل عدم المدلول في الأمور الحقيقة لا ~~في الشرعية التكليفية فإن تجويز ذلك يستلزم ms1005 تكليف ما لا يطاق (¬3). # فإن قلت: لا يلزم من عدم وجدانه عدم وجوده. # قلت: هذا ساقط إن قلنا كل مجتهد مصيب وإلا فيصير حكم الله في حقه إذ ذاك ~~ذلك الذي غلب على ظنه فيخرج عن العهدة، وإلا يلزم التكليف بما لا يطاق ~~(¬4). PageV06P2631 # قوله: "قيل يجب الأكثر" تقرير هذا الاعتراض أنه ينبغي أن يجب الأكثر ~~ليستيقن المكلف الخلاص حينئذ. # وجوابه: أن ذلك إنما يجب حيث تيقنا شغل الذمة لا حيث الشك والزائد على ~~الأقل لم يتيقن فيه ذلك لعدم ثبوت الدليل عليه (¬1). # واعلم أن هذا الاعتراض يناسب من يقول بقاعدة الاحتياط، والاحتياط أن يجعل ~~المعدوم كالموجود والموهوم كالمحقق، وما يبرئ على بعض التقديرات يلزم به ~~وما لا يبرئ على كل التقديرات لا يلزم به ونأخذ بأثقل القولين وأكثرهما، ~~ولعلنا نتعرض لهذه القاعدة في الأشباه والنظائر (¬2) كمله الله تعالى وقد ~~عضدت القول بها مرة بقوله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} ~~(¬3) وهو استئناس حسن ذكرته لأبي (¬4) أيده الله فأعجبه (¬5). # قال: (الخامس المناسب المرسل إن كانت المصلحة ضرورية قطعية كلية كتترس ~~الكفار الصائلين (¬6) بأسرى المسلمين اعتبرت وإلا فلا، وأما مالك فقد ~~اعتبرها مطلقا لأن اعتبار جنس المصالح يوجب PageV06P2632 # ظن اعتبارها ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - قنعوا بمعرفة المصالح). # تقدم في كتاب القياس أن ### ||| AUTO المناسب # إما أن يعلم أن الشارع اعتبره أو ألغاه أو يجهل حاله، وانفصل القول ~~البليغ في القسمين الأولين والنظر هنا في الثالث وقد يعبر عنه بالمصالح ~~المرسلة وبالاستصلاح (¬1) وفيه مذاهب: PageV06P2633 # أحدها: المنع منه مطلقا وهو الذي عليه الأكثرون (¬1). - رضي الله عنهم - # والثاني: أنه معتبر مطلقا وهو المنقول عن مالك بن أنس رحمه الله (¬2). PageV06P2634 # والثالث: ما اختاره المصنف أنه إن كانت تلك المصلحة ضرورية قطعية كلية ~~اعتبرت، وإن فات أحد هذه القيود الثلاثة لم تعتبر (¬1). # والضرورية: ما تكون في الضروريات الخمس أعني الدين والعقل والنفس والمال ~~والنسب. # والقطعية: التي تجزم بحصول المصلحة فيها. # والكلية: هي التي تكون موجبة لفائدة تعم جميع المسلمين (¬2). # ومثل لذلك: بما إذا ms1006 تترس الكفار حال التحام الحرب بأسارى المسلمين وقطعنا ~~بأنا لو امتنعنا عن التترس (¬3) لصدمونا واستولوا على ديارنا وقتلوا كافة ~~المسلمين ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما من دون جريمة صدرت منه فيجوز ~~والحالة هذه رميه. # وهذا التفصيل مأخوذ من الغزالي رحمه الله (¬4) ونحن نشبع القول فيه ثم ~~نلتفت إلى الكلام مع مالك - رضي الله عنه -. PageV06P2635 # فنقول: ما ذكرناه من المثال لا عهد به في الشريعة قال الغزالي: "فلا يبعد ~~أن يؤدي إليه اجتهاد مجتهد فنقول هذا الأسير مقتول بكل حال لأنا لو كففنا ~~عن الترس لسلطنا الكفار على جميع المسلمين فيقتلونهم ثم يقتلون الأسارى ~~أيضا، فحفظ المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع لأنا على قطع نعلم أن الشرع يقصد ~~تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان، فإن لم نقدر على الحسم فقد ~~قدرنا على التقليل وكان هذا التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصودة ~~بالشرع لا بدليل واحد بل بأدلة خارجة عن الحصر ولكن تحصيل هذا المقصود بهذا ~~الطريق وهو قتل من لم يذنب لم يشهد له أصل معين فينقدح اعتبار هذه المصلحة ~~باعتبار الأوصاف الثلاثة وهي كونها ضرورية قطعية كلية، فليس في معناها ما ~~لو تترس الكفار في قلعة بمسلم بأنه لا يحل رمي الترس إذ لا ضرورة بنا إلى ~~أخذ القلعة فيعدل عنها وليس في معناها إذا لم يقطع بظفرهم بنا (¬1) فإنها ~~ليست قطعية بل ظنية". كذا قال الغزالي (¬2) وهو إشارة إلى اعتبار القطع ~~بحصول المصلحة، وفي اشتراط القطع به وعدم الاكتفاء بالظن الغالب نظر. # وقد حكى الأصحاب في مسألة الترس وجهين من غير تصريح منهم باشتراط القطع، ~~وعللوا وجه المنع بأن غاية الأمر أن نخاف على أنفسنا، PageV06P2636 # ودم المسلم لا يباح بالخوف. وهذا تصريح بجريان الخلاف في صورة الخوف ولا ~~قاطع فيه. # وقد يقال: إن المسألة في حالة القطع مجزوم باعتبارها والخلاف إنما هو في ~~حالة الخوف. # وقد صرح الغزالي بذلك في المستصفى وقال: "إنه إنما يجوز ذلك عند القطع أو ~~ظن قريب من القطع. وليس في معناها ms1007 جماعة في سفينة لو طرحوا واحدا لنجوا ~~وإلا غرقوا بجملتهم لأنها ليست كلية إذ يحصل بها هلاك عدد محصور. ولعل ~~مصلحة الدين في بقاء من طرح أعظم منها في بقاء من بقي ولأنه ليس يتعين واحد ~~للإغراق إلا أن يعين بالقرعة ولا أصل لها في الشرع، وكذلك جماعة في مخمصة ~~لو أكلوا واحدا بالقرعة لنجوا فلا رخصة فيه، وليس في معناها قطع اليد ~~للأكلة حفظا للروح فإنه ينقدح الرخصة فيه؛ لأنه إضرار به (¬1) لمصلحته (¬2) ~~وقد شهد الشرع بالإضرار لشخص في قصد صلاحه كالفصد والحجامة وغيرهما. وكذلك ~~قطع المضطر فلقة من فخذه إلى أن يجد الطعام هو كقطع اليد لكن ربما يكون ~~القطع سببا ظاهرا في الهلاك ويكون الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد ~~فيمنع منه وليس كذلك ما إذا كان الخوف منه دون الخوف من ترك الأكل فإنه ~~يجوز على الأصح بشرط أن لا يجد شيئا غيره" (¬3). PageV06P2637 # فإن قلت: فهل يجوزون أن يقطع لنفسه من معصوم غيره أو أن يقطع الغير ~~للمضطر من نفسه. # قلت: لا نجوزه لأنه ليس رعاية مصلحة أحدهما بالقطع له أولى من رعاية ~~الآخر بترك القطع. # فإن قلت: فالضرب بالتهمة للاستنطاق بالسرقة مصلحة فهل تقولون به؟ . # قلت: قد قال به مالك رحمه الله ولكنا لا نقول به لا لإبطال النظر إلى جنس ~~المصلحة لكن لما علمت (¬1) من معارضة هذه المصلحة لمصلحة أخرى وهي مصلحة ~~المضروب فربما يكون بريئا من الذنب فترك الضرب في مذنب أهون من ضرب بريء ~~وإن كان فيه فتح باب يعسر معه انتزاع الأموال ففي الضرب فتح أبواب إلى ~~تعذيب البرءاء. # فإن قلت: فالزنديق المتستر إذا تاب فالمصلحة في قتله وأن لا تقبل توبته ~~وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله" (¬2) فماذا ترون؟ (¬3). PageV06P2638 # قلت: المسألة في محل الاجتهاد والذي نراه قبول توبته جريا على تعميم كلام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن غاية ظننا فيه أنه أسر الكفر ولسنا ms1008 ~~على قطع بذلك وقد صادم هذا الظهور بلفظه بكلمة الشهادة العاصمة عن القتل ~~فلا يرجع إليه. # وهذا الذي رأيناه هو الذي نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - في المختصر ~~(¬1) وقطع به العراقيون وصححه المتأخرون (¬2). # وخالف فيه بعض الأصحاب واستعمل هذه المصلحة في تخصيص عموم الحديث (¬3). # وزعم الروياني أن العمل على ذلك (¬4)، وفي المسألة أوجه أخر ناظرة إلى ما ~~يقوي الظن (¬5). # فقال القفال الشاشي (¬6) لا تقبل توبة المتناهين في الخبث كدعاة PageV06P2639 # الباطنية وتقبل من عوامهم (¬1). # وقال الأستاذ أبو إسحاق: إن أخذ ليقتل فتاب لم تقبل وإن جاء تائبا ابتداء ~~وظهرت أمارات الصدق قبلت وهو حسن (¬2). # وقال أبو إسحاق المروزي: لا يقبل إسلام من تكررت ردته (¬3). # فإن قلت: رب ساع في الأرض بالفساد بالدعوة إلى البدعة أو بإغراء الظلمة ~~بأموال الناس وجرحهم وسفك دمائهم بإثارة الفتنة والمصلحة قتله لكف شره ~~فماذا تقولون؟ . # قلت: إذا لم يقتحم جريمة موجبة لسفك الدم فلا سبيل إلى قتله إذ في تخليد ~~الحبس عليه كفاية شره فليست هذه المصلحة ضرورية. # فإن قلت: فلو كان زمان فتنة لم يقدر على تخليد الحبس فيه مع تبديل ~~الولايات على قرب فليس في حبسه إلا إيغار صدره وتحريك داعيته. # قلت: هذا رجم ظن وحكم بالوهم فربما لا يفلت ولا تتبدل الولاية PageV06P2640 # والقتل بتوهم المصلحة لا سبيل إليه (¬1). # فإن قلت: إذا توقعنا من الساعي في الأرض بالفساد بتعريض أموال المسلمين ~~ودمائهم للهلاك وغلب ذلك على الظن بما عرف من طبيعته وعادته المجربة (¬2) ~~طول عمره. # قلت: قال الغزالي لا يبعد أن يؤدي اجتهاد مجتهد إليه. قال بل هو أولى من ~~التترس فإن هذا ظهرت جرائمه الموجبة للعقوبة فكأنه التحق بالحيوانات ~~الضارية لما عرف من طبعه وسجيته (¬3). # ونحن نقول فيما ذكره الغزالي نظر بل الفرق بين هذا ومسألة التترس أن ~~التترس دعت الضرورة إلى المبادرة بحيث أنا لو لم نبادر في الوقت الحاضر ~~لاستأصلونا. # وأما هذا فجاز أن يهلكه الله تعالى قبل أن يصدر منه ما يتوقع في المستقبل ~~ولا يتصور قطع في (¬4) ذلك. ms1009 # فإن قلت: كيف يجوز هذا في مسألة التترس وها هنا على ما ذكر الغزالي وقد ~~قدمتم في كتاب القياس أن المصلحة إذا علم إلغاؤها بمخالفة النص لم تتبع ~~كإيجاب صوم شهرين على الملك المجامع في نهار رمضان (¬5) PageV06P2641 # وهذا يخالف قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه} (¬1). # وقوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} (¬2) فإن زعمتم ~~أنا نخصص العموم بصورة ليس فيها خطر كلي فليخصص العتق بصورة يحصل بها ~~الانزجار عن الجناية (¬3). # قلت: جعل الغزالي المسألة في محل الاجتهاد قال: ولا يبعد المنع من ذلك ~~ويتأيد بمسألة السفينة فإنه يلزم منه قتل ثلث الأمة في استصلاح ثلثيها ~~ترجيحا بالكثرة إذ لا خلاف في أن كافرا لو قصد قتل عدد مخصوص كعشرة مثلا ~~وتترسم بمسلم فلا يجوز لهم قتل الترس في الدفع، بل حكمهم حكم عشرة أكرهوا ~~على قتل أو اضطروا إلى أكل أحدهم. وإنما نشأ هذا من الكثرة ومن كونه كليا ~~لكن الكلي الذي لا يحصره حكم آخر أقوى من الترجيح بكثرة العدد. # ولهذا لو اشتبهت أخته بنساء بلدة حل له النكاح ولا يحل له إذا اشتبهت ~~بعشرة أو عشرين. ولا خلاف أنهم لو تترسوا بنسائهم أو ذراريهم قتلناهم وإن ~~كان التحريم عاما لكن تخصيصه بغير هذه الصورة، بل أبلغ من هذه الصورة أنه ~~لو لم تكن المصلحة ضرورية. وإنما كانوا يدفعون بهم عن أنفسهم واحتمل الحال ~~تركهم لجاز رميهم على أحد قولي الشافعي رحمه الله لئلا يتخذ ذلك ذريعة ~~للجهاد، فإذا خصص العموم بما PageV06P2642 # ذكرناه كذلك ها هنا التخصيص ممكن. # وقول القائل: هذا سفك دم معصوم، يعارضه أن في الكف عنه إهلاك دماء معصومة ~~لا حصر لها. ونحن نعلم أن الشرع يؤثر حفظ الكلي على الجزئي وأن حفظ أصل ~~الإسلام عن اصطدام الكفار أهم في مقصود الشرع من دم مسلم واحد فهذا مقطوع ~~به من جهة الشرع (¬1) والمقطوع به (¬2) لا يحتاج إلى شهادة أصل. # فإن قلت: فتوظيف الخراج من المصالح فهل إليه سبيل أم لا؟ # قلت: لا ms1010 سبيل إليه مع كثرة الأموال في أيدي الجنود. # أما إذا خلت الأيدي ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر ولو ~~تفرق العسكر أو اشتغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام أو خيف ثوران ~~الفتنة من أهل العرامة (¬3) في بلاد الإسلام فيجوز للإمام أن يوظف على ~~الأغنياء مقدار كفاية الجند ثم (¬4) إن رأى في طريق التوزيع التخصيص ~~بالأراضي فلا حرج لأنا نعلم أنه إذا تعارض ضرران دفع أشدهما وما يؤديه كل ~~واحد منهم قليل PageV06P2643 # بالإضافة إلى ما يخاطر به من (¬1) نفسه وماله، لو خلت خطة الإسلام عن ذي ~~شوكة بحفظ نظام الأمور وبقطع مادة الشرور وكان هذا لا يخلو عن شهادة أصول ~~معينة فإن لولي الطفل عمارة القنوات وإخراج أجرة الفصاد وثمن الأدوية وكل ~~ذلك تنجيز خسران لتوقع ما هو أكثر منه وهذا أيضا يؤيد مسلك الترجيح في ~~مسألة التترس لكن هذا تصرف في الأموال، والأموال بذلة يحوز ابتذالها في ~~الأغراض التي هي أهم منها. وإنما الخطر سفك دم معصوم من غير ذنب (¬2). # فإن قلت: أجرة الجلاد في الحدود والقاطع في السرقة إذا قلنا بأحد الوجهين ~~(¬3)، وهو إنما تجب من بيت المال لا على المجلود والسارق المقطوع ولم يكن ~~في بيت المال ما يمكن صرفه إليه فهل للإمام أخذها من الأغنياء؟ . # قلت: إنما يأخذ من الأغنياء إذا لم تكن مندوحة (¬4) عن ذلك وهنا PageV06P2644 # مندوحة فليستقرض على بيت المال إلى أن يجد سعة فإن لم يجد من يقرضه فعل ~~ذلك على أن القاضي الروياني جوز أن تستأجر بأجرة مؤجلة أو من يستسخر من ~~يقوم به على ما يراه (¬1). # قال الرافعي (¬2): "والاستئجار قريب والتسخير بعيد وبتقدير أن يجوز ذلك ~~فيجوز أن يأخذ الأجرة ممن يراه من الأغنياء ويستأجر به" (¬3). # فإن قلت: فما قولكم في المصالح الجزئية المتعلقة بالأشخاص مثل المفقود ~~زوجها؟ وكذلك (¬4) إذا عقد وليان أو وكيلان نكاحين وأحدهما سابق واستبهم ~~الأمر ووقع اليأس عن البيان هل ينفسخ النكاح بالمصلحة أم تبقى المرأة ~~محبوسة طول العمر عن الأزواج ومحرومة في الصورة ms1011 الثانية عن PageV06P2645 # زوجها المالك في علم الله؟ وكذلك المرأة إذا تباعد حيضها ما شاء الله ~~وتعوقت عدتها وبقيت ممنوعة عن النكاح هل يجوز لها الاعتداد بالأشهر أو ~~تكتفي بتربصها أربع سنين؟ فكل ذلك مصلحة ودفع ضرر، ونحن نعلم أن دفع الضرر ~~مقصود شرعا (¬1). # قلت: المسألتان الأوليان (¬2) مختلف فيهما، فهما في محل الاجتهاد فقد قال ~~في القديم تنكح زوجة المفقود بعد أربع سنين (¬3) ولكن الجديد هو الصحيح ~~(¬4) فإنه يبعد الحكم بموته من غير بينة إذ لاندارس الأخبار أسباب سوى ~~الموت لا سيما في حق الخامل الذكر النازل القدر، وإن فسخنا فالفسخ إنما ~~يثبت بنص أو قياس والمنصوص أعذار وعيوب من جهة الزوج من إعسار وجب وعنة ~~وإذا كانت النفقة في دائمة فغايته الامتناع من الوطء وذلك في الحضر لا يؤثر ~~فكذا في الغيبة. # لا يقال: سبب الفسخ دفع الضرر عنها ورعاية جانبها؛ لأنه معارض برعاية ~~جانبه وفي تسليم زوجته إلى غيره بغيبته ولعله محبوس أو غير ذلك إضرارا به ~~فقد تقابل الضرران وما من ساعة إلا وقدوم الزوج فيها PageV06P2646 # ممكن (¬1). # وأما مسألة الوليين فإن علم سبق أحدهما ولم يعلم عينه فباطلان على المذهب ~~المنصوص وإن سبق معين ثم خفي فالمذهب الوقف حتى يتبين وقيل فيه قولان فلو ~~قيل بالفسخ من حيث تعذر إمضاء العقد لم يكن حكما بمجرد مصلحة بل معتضدا ~~بأصل معين (¬2). # وأما تباعد الحيضة فلا خلاف فيها في مذهب الشافعي. وقد أوجب الله تعالى ~~التربص بالأقراء إلا على اللائي يئسن وليس هذه منهن وما من لحظة إلا ويتوقع ~~هجوم الحيض فهذا عذر نادر لا يسلطنا على تخصيص النص (¬3). # قال الغزالي: وكان لا يبعد عندي لو اكتفى بأقصى مدة الحمل وهو أربع سنين ~~لكن لما وجبت العدة مع تعليق الطلاق على يقين البراءة غلب التعبد (¬4). # قلت: وقد قال في القديم فيما إذا انقطع دمها لا لعلة تعرف أنها تتربص ~~بتسعة (¬5) أشهر. وفي قول أربع سنين وفي قول مخرج ستة أشهر، ثم تنتقل إلى ~~الأشهر (¬6). PageV06P2647 # فإن قلت: فقد ملتم في أكثر ms1012 هذه المسائل إلى القول بالمصالح فلم لم تلحقوا ~~هذا الأصل بالكتاب والسنة والإجماع (¬1) والقياس وتجعلوه أصلا خامسا. # قلت: من ظن أنه أصل خامس أخطأ؛ لأنا رددنا المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع ~~وهي معروفة بالكتاب والسنة والإجماع، فكل مصلحة رجعت إلى حفظ مقصود شرعي ~~علم كونه مقصودا بهذه الأدلة فليس هذا خارجا عن هذه الأصول لكنه لا يسمى ~~قياسا بل مصلحة مرسلة، إذ القياس له أصل معين وكون هذه المعاني مقصودة عرفت ~~لا بدليل واحد، بل بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق ~~الأمارات فتسمى لذلك مصلحة مرسلة (¬2). # قال الغزالي: وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجه ~~للخلاف فيها بل نقطع بكونها حجة، وحيث جاء خلاف، فهو عند تعارض مصلحتين ~~ومقصودين وعند ذلك يرجح الأقوى. # ولذلك قطعنا بكون الإكراه مبيحا لكلمة الكفر والشرب لأن الحذر من سفك دم ~~أشد من هذه الأمور ولا يباح به الزنا لأنه في مثل محذور الإكراه، فإذن منشأ ~~الخلاف في مسألة التترس الترجيح؛ إذ الشرع ما رجح الكثير على القليل في ~~مسألة السفينة ولا رجح الجزئي على الكلي في قطع اليد المتآكلة، وهل يرجح ~~الكلي على الجزئي في مسألة التترس؟ فيه PageV06P2648 # خلاف. # فإن قلت: لا ننكر أن مخالفة مقصود الشرع حرام ولكن لا نسلم أن هذه ~~مخالفة. # قلت: قهر الكفار واستعلاء الإسلام مقصود (¬1) وفي هذا استئصال الإسلام ~~واستعلاء الكفر. # فإن قلت فالكف عن المسلم الذي لم يذنب مقصود. # قلت: اضطررنا إلى مخالفة أحد المقصودين ولا بد من الترجيح والجزئي محتقر ~~بالإضافة إلى الكلي. # فإن قلت: لا نسلم أن الجزئي محتقر بالإضافة إلى الكلي، فإن ذلك لا يعرف ~~إلا بنص أو قياس. # قلت: عرف ذلك لا بنص واحد بل بتفاريق أحكام واقتران دلالات لم يبق معها ~~الشك في أن حفظ خطة الإسلام ورقاب المسلمين أهم في مقاصد الشرع من حفظ شخص ~~معين في ساعة أو نهار وسيعود إليه الكفار بالقتل. # وهذا كما أبحنا أكل مال الغير بالإكراه لعلمنا بحقارة المال في ميزان ~~الشرع بالإضافة ms1013 إلى الدماء. # وكما قلنا في مسألة السفينة: إنه لو كان فيها مال لوجب إلقاؤه؛ لأن ~~المفسدة في فواته أخف من المفسدة في (¬2) فوات أرواح PageV06P2649 # الناس (¬1). # فإن قلت: لو علمنا أنهم لا يقتلون الترس بعد استئصال الإسلام فما ترون؟ . # قلت: الذي لاح من كلام الغزالي أولا وآخرا أن الجواز إنما هو حالة العلم ~~باستئصال الأسارى أيضا، ولكن كلام الأصحاب في حكاية الخلاف مطلق. # والذي يظهر لي إطلاق الجواز فإن حفظ الجمع العظيم الخارج عن حد الحصر مع ~~خطة الدين وإعلاء كلمة الإسلام أهم في مقاصد الشرع من حفظ عشرة أنفس مثلا ~~يصيرون مستأسرين تحت ذل الكفر. # فإن قلت: فهلا فهمتم أن حفظ الكثير أهم من حفظ القليل في مسألة السفينة ~~والإكراه والمخمصة. # قلت: لأن الإجماع قام وهو لا يصادم، على أنه لو أكره شخصان على قتل شخص ~~لا يحل لهما قتله وأنه لا يحل لمسلم أكل مسلم في المخمصة فمنع الإجماع من ~~ترجيح الكثرة بمجردها أما ترجيح الكلي فمعلوم إما على القطع أو بظن قريب ~~منه لم يقم دليل على خلافه (¬2). # فقد علمت بما أوردناه وغالبه من كلام الغزالي (¬3) أنه يجوز اتباع PageV06P2650 # المصالح بالشروط التي سردناها، وبان لك أن الاستصلاح ليس أصلا (¬1) خامسا ~~برأسه بل من استصلح فقد شرع. كما أن من استحسن فقد شرع. # فلنلتفت إلى الكلام مع إمام دار الهجرة مالك - رضي الله عنه - حيث اعتبر ~~جنس المصالح مطلقا، وقد نقل ناقلون هذا عن الشافعي رحمه الله ولم يصح عنه، ~~والذي نقله عنه إمام الحرمين أنه لا يستجيز التنائي والإفراط في البعد ~~وإنما يسوغ تعليق الأحكام بمصالح يراها شبيهة بالمصالح المعتبرة وفاقا، ~~وبالمصالح المستندة إلى أحكام ثابتة الأصول قارة في الشريعة. # واختار إمام الحرمين ذلك أو نحوا منه وإذا حقق التفصيل الذي ذكرناه عن ~~الغزالي لم يكن بعيدا من هذا. # إذا عرفت هذا فنقول: قال إمام الحرمين: الذي ننكره من مذهب مالك ترك ~~رعاية ذلك وجريانه على استرساله في الاستصواب من غير اقتصاد، ونحن نعرض على ~~مالك واقعة وقعت ms1014 نادرة لا يعهد مثلها، ونقول له: لو رأى ذو نظر فيها جدع ~~أنف أو اصطلام شفة وأبدى رأيا لا تنكره العقول صائرا إلى أن العقوبات ~~مشروعة لحسم الفواحش وهذه العقوبة لائقة بهذه النازلة للزمك التزام هذا؛ ~~لأنك تجوز لأصحاب الإيالات القتل (¬2) في التهم العظيمة حتى نقل عنك الثقات ~~أنك قلت: قتل ثلث الأمة في استبقاء ثلثيها. PageV06P2651 # ثم إنا نقول له ثانيا: أيجوز التعلق (¬1) بكل رأي فإن أبى ذلك لم نجد ~~مرجعا يفر عنه إلا ما ارتضاه الشافعي من اعتبار المصالح المشبهة بما علم ~~اعتباره، وإن لم يذكر ضابطا وصرح بأن ما لا نص فيه (¬2) ولا أصل له فهو ~~مردود إلا الرأي واستصواب ذوي العقول، فهذا الآن اقتحام عظيم وخروج عن ~~الضبط كما ذكر القاضي أبو بكر (¬3) حيث قال: المعاني إذا حصرتها الأصول ~~وضبطتها المنصوصات كانت منحصرة في ضبط الشرع فإذا لم يشترط استنادها إلى ~~الأصول لم تنضبط ويتسع الأمر ويرجع إلى اتباع وجوه الرأي واقتفاء أثر حكمة ~~الحكماء ويصير ذوو الأحلام بمثابة الأنبياء حاش لله ثم (¬4) لا ينسب ما ~~يرونه إلى ربقة الشريعة وهذه ذريعة في الحقيقة إلى إبطال أبهة الشريعة ~~ومصير إلى أن كلا يفعل ما يرى ثم يختلف ذلك باختلاف الزمان والمكان وأصناف ~~الخلق وهو في الحقيقة خروج عما درج عليه الأولون (¬5). # وألزم إمام الحرمين مالكا - رضي الله عنه - أن قال بالتمسك بكل رأي من ~~غير قرب ومداناة بأن العاقل ذا الرأي العالم بوجوه الإيالات إذا راجع (¬6) ~~المفتيين في واقعة فأعلموه أنها ليست منصوصة ولا أصل يضاهيها بأن PageV06P2652 # يسوغ له والحالة هذه أن يعمل بالصواب عنده والأليق بطرق الاستصلاح، قال: ~~وهذا مركب صعب مساقه رد الأمر إلى عقول العقلاء واحتكام (¬1) الحكماء ونحن ~~على قطع نعلم أن الأمر بخلاف ذلك، ثم وجوه الرأي تختلف بالبقاع والأصقاع ~~والأوقات وعقول العقلاء تتباين فيلزم اختلاف الأحكام باختلاف كل ذلك (¬2). # وهذا لا يلزم فيما له أصل وتقريب، قال: ولو ساغ هذا لاتخذ العقلاء أيام ~~كسرى أنو شروان في العدل والإيالات معتبرهم وهذا يجر ms1015 (¬3) خبالا لا استقلال ~~(¬4) به. # وهذه الجملة التي أوردناها مجموعة من كلام إمام الحرمين في البرهان (¬5)، ~~وهذا الإلزام الذي ذكره أخيرا لا يلزم مالكا لأنه يشترط في اتباع المصلحة ~~أن لا يناقض أمرا مفهوما من الشريعة، والعامي من أين يعلم هذا؟ وما المانع ~~من مناقضة ما يراه من الرأي لقواعد الشريعة؟ # وقد احتج مالك بوجهين (¬6): أشار إليهما في الكتاب. PageV06P2653 # أحدهما: أن الشارع اعتبر جنس المصالح في جنس الأحكام واعتبار جنس المصالح ~~يوجب ظن اعتبار (¬1) هذه المصلحة لكونها من (¬2) جملة أفرادها والعمل بالظن ~~واجب (¬3). # والثاني أن المتتبع لأحوال الصحابة رضوان الله عليهم يقطع بأنهم كانوا ~~يقنعون بمجرد معرفة المصالح في الوقائع ولا يبحثون عن وجود أمر آخر وراءها ~~فكان ذلك منهم إجماعا على وجوب اعتبار المصالح كيف كانت (¬4). PageV06P2654 # ولم يتعرض المصنف للجواب عن هاتين الشبهتين (¬1). # ونحن نقول في الجواب: # عن الأولى: ليس اعتبار المصالح المرسلة بمجرد مشاركتها للمصالح التي ~~اعتبرها الشارع في كونها مصالح بأولى من إلغائها لمشاركتها للمصالح التي ~~ألغاها الشارع في ذلك فيلزم اعتبارها وإلغاؤها. # وعن الثانية: لا نسلم أن الصحابة - رضي الله عنهم - قنعوا بمجرد معرفة ~~المصالح وسند (¬2) المنع: أنه لو كان كذلك لم ينعقد الإجماع بعدهم على ~~إلغاء بعض المصالح؛ فدل على أنهم لم يعتبروا من المصالح إلا ما اطلعوا على ~~اعتبار الشرع نوعه أو جنسه القريب فإن الشارع لم يعتبر المصالح مطلقا بل ~~بقيود وشرائط لا تهتدي العقول إليها إذ غاية العقل أن يحكم بأن جلب المصلحة ~~مطلوب لكن لا يستقل بإدراك الطريق الخاص لكيفيته فلا بد من الاطلاع على تلك ~~الطريق بدليل شرعي مرشد إلى المقصد فقبله لا يمكن اعتبار المصالح (¬3). # فإن قيل: فبأي طريق أبلغ الصحابة - رضي الله عنهم - حد الشرب إلى ثمانين ~~فإن كان مقدرا فقد زادوا بالمصلحة وإن كان تعزيرا غير مقدر فلم افتقر إلى ~~التشبيه بحد القذف وكيف بلغ به مبلغ الحد؟ . PageV06P2655 # قلنا: الصحيح أنه لم يكن مقدرا لكن ضرب الشارب في زمن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالنعال وأطراف الثياب، ms1016 فقدر ذلك على سبيل التعديل ~~والتقويم بأربعين، فرأوا المصلحة في الزيادة فزادوا. والتعزيرات مفوضة إلى ~~رأي الأئمة فكأنه يثبت بالإجماع أنهم أمروا بمراعاة المصلحة. وقيل: اعملوا ~~بما رأيتموه أصوب بعد صدور الجناية الموجبة للعقوبة، ومع هذا فلم يريدوا ~~الزيادة على تقرير فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بتقريب من ~~منصوصات الشرع فرأوا الشرب مظنة القذف؛ لأن من سكر هذى ومن هذى افترى ومظنة ~~الشيء تقام مقام الشيء، كما يقام النوم مقام الحدث، والوطء مقام شغل الرحم، ~~والبلوغ مقام نفس العقل والله أعلم (¬1). # قال: ### ||| AUTO (السادس فقد الدليل بعد التفحص البليغ يغلب ظن عدمه # ، وعدمه يستلزم عدم الحكم لامتناع تكليف الغافل). # الاستدلال على عدم الحكم بعدم الدليل حق متقبل عند المصنف. # وتقريره أن فقدان الدليل (¬2) بعد بذل الوسع في التفحص يغلب ظن عدم ~~الدليل، وظن عدمه يوجب ظن عدم الحكم؛ لأن عدم الدليل يستلزم عدم الحكم؛ ~~لأنه لو ثبت حكم شرعي ولا دليل عليه للزم منه تكليف الغافل وهو ممتنع (¬3). PageV06P2656 # الباب الثاني: الأدلة المختلف فيها (المردودة منها) PageV06P2657 # قال: ### || AUTO (الباب الثاني: في المردودة # . ### ||| AUTO الأول: الاستحسان. # قال به أبو حنيفة وفسر بأنه: دليل ينقدح في نفس المجتهد وتقصر عنه ~~عبارته. # ورد بأنه لا بد من ظهوره ليتميز صحيحه عن فاسده، وفسره (¬1) الكرخي بأنه: ~~قطع المسألة عن نظائرها لما هو أقوى كتخصيص أبي حنيفة قول القائل: مالي ~~صدقة بالزكاة لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم}. # وعلى هذا فالتخصيص الاستحسان. # وأبو الحسين بأنه: ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لأقوى ~~يكون كالطارئ فخرج التخصيص ويكون حاصله تخصيص العلة). # ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى القول بالاستحسان (¬2) وأنكره PageV06P2659 # الباقون (¬1) حتى قال الشافعي: من استحسن فقد شرع (¬2). # ورد الشيء قبل فهمه محال، فلا بد أولا من فهم الاستحسان (¬3). وقد ذكر ~~المصنف ثلاث مقالات لهم: - # المقالة الأولى: أنه عبارة عن دليل ينقدح في نفس المجتهد وتقصر عنه ~~عبارته فلا يقدر أن يفوه به (¬4). # وردها صاحب الكتاب بأنه لا بد من ms1017 ظهوره ليتبين صحيحه من فاسده فإن ما ~~ينقدح في نفس المجتهد قد يكون وهما لا عبرة به. # وهذا الرد يتضح به أنه لا يجدي شيئا في مجلس المناظرة. PageV06P2660 # وأما أن المجتهد لا يعمل به فللقوم منع (¬1) ذلك وأن يقولوا: إذا انقدح ~~له دليل على حادثة وهو جازم بها أفتى بها المقلد. # ولكن سبيل الرد عليهم أن يقول: هذا الدليل المنقدح في نفس المجتهد إنما ~~يمتاز عن غيره من الأدلة لكونه لا يمكن التعبير عنه وذلك أمر لا يؤول إلى ~~القدح في كونه دليلا فجاز التمسك به وفاقا فأين الاستحسان المختلف فيه؟ . # المقالة الثانية: قال الكرخي: الاستحسان قطع المسألة عن نظائرها. أي أن ~~المجتهد يعدل عن الحكم في مسألة بما حكم به في نظائرها إلى الحكم بخلافه ~~لوجه أقوى من الأول يقتضي العدول عنه (¬2). # ومثاله: تخصيص أبي حنيفة - رضي الله عنه - قول القائل: مالي صدقة بمال ~~الزكاة، فإن هذا القول منه عام في التصدق بجميع أمواله. وقال أبو حنيفة: ~~يختص بمال الزكاة لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم} (¬3) ~~والمراد من الأموال المضافة إليهم أموال الزكاة فعدل عن أن يحكم في مسألة ~~(¬4) المال الذي ليس هو بزكوي بما حكم به في نظائرها من الأموال الزكوية ~~إلى خلاف ذلك الحكم لدليل أقوى اقتضى PageV06P2661 # العدول وهو الآية (¬1). # ورد المصنف هذا بأنه يلزم منه (¬2) أن يكون التخصيص استحسانا، لأنه عدول ~~بالخاص عن بقية أفراد (¬3) العام بدليل، ونحن موافقون على التخصيص فأين ~~الاستحسان المختلف فيه (¬4)؟ . # ويلزم منه أيضا أن يكون الناسخ استحسانا؛ لكونه كذلك إذا كان نسخا في بعض ~~الصور (¬5). # والثالثة: قال أبو الحسين (¬6): هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل ~~شمول الألفاظ لوجه أقوى منه وهو في حكم الطارئ على الأول (¬7). # واحترز بقوله: "غير شامل شمول الألفاظ" عن التخصيص فإن الوجه الأول فيه ~~شامل شمول الألفاظ. PageV06P2662 # وبقوله: "وهو في حكم الطارئ على (¬1) الأول" عن ترك أضعف القياسين للأقوى ~~فإن أقوى القياسين ليس في حكم الطارئ على الأضعف فإن (¬2) فرض أنه طارئ ~~فذاك ms1018 الاستحسان. # ومثال ذلك: العنب حيث يحرم بيعه بالزبيب سواء كان على رؤوس الشجر أم لا ~~قياسا على الرطب، ثم إن الشارع أرخص في بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر ~~فقيس عليه العنب وترك القياس الأول لكون (¬3) الثاني أقوى فلما اجتمع في ~~الثاني القوة والطريان كان استحسانا. # ورده صاحب الكتاب بأن حاصله راجع إلى أن الاستحسان هو تخصيص العلة ونحن ~~موافقون على ذلك (¬4). # ولك أن تقول هو بهذا التفسير أعم من تخصيص العلة فإنه رجوع عن حكم دليل ~~خاص إلى مقابلة بدليل طارئ عليه أقوى منه وذلك أعم (¬5) (¬6). # ورده الإمام بأنه يقتضي أن تكون الشريعة كلها استحسانا؛ لأن PageV06P2663 # البراءة الأصلية مقتضى العقل، وإنما يترك ذلك لدليل أقوى منه وهذا الأقوى ~~في حكم الطارئ على الأول. # ثم قال: ينبغي أن يزاد في حكم الحد قيد آخر فيقال: ترك وجه من وجوه ~~الاجتهاد مغاير للبراءة الأصلية والعمومات اللفظية بوجه أقوى منه وهو في ~~حكم الطارئ على الأول (¬1). # قال صفي الدين الهندي: وفي قوله ترك وجه من وجوه الاجتهاد ما ينبئ عن أن ~~ذلك الوجه مغاير للبراءة الأصلية (¬2) فإنها ليست وجها من وجوه الاجتهاد إذ ~~هي معلومة أو مظنونة من غير اجتهاد فلا حاجة إلى ما ذكره الإمام من القيد (¬3). # ومن وجوه الرد على هذا التفسير أنه يقتضي أن يكون العدول من حكم القياس ~~إلى النص الطارئ عليه استحسانا والخصم لا يقول به. ذكره الهندي قال: ثم إنه ~~لا نزاع في هذا أيضا فإن حاصله يرجع إلى تفسير الاستحسان بالرجوع عن حكم ~~دليل خاص إلى مقابلته بدليل آخر أقوى منه وهو طارئ عليه من نص أو إجماع، أو ~~غيرهما (¬4). # وقد ذكر للاستحسان تفاسير أخر مزيفة لا نرى التطويل بذكرها. وحاصلها يرجع ~~إلى أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه. PageV06P2664 # ثم إنا نقول لهم بعد ذلك: إن عنيتم ما يستحسنه المجتهد بعقله ورأي نفسه ~~من غير دليل، وذلك هو ظاهر لفظة الاستحسان، الذي حكاه بشر المريسي والشافعي ~~عن أبي حنيفة رحمه الله وقال الشيخ أبو إسحاق ms1019 الشيرازي هو الصحيح عنه (¬1)، ~~فهذا - لعمر الله - اقتحام عظيم وقول في الشريعة بمجرد التشهي وتفويض ~~الأحكام إلى عقول ذوي الآراء ومخالفة لقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء ~~فحكمه إلى الله} (¬2). ولكن أصحابه ينكرون هذا التفسير. # وإن عنيتم جواز استعمال لفظ الاستحسان فأنى ينكر ذلك والله تعالى يقول: ~~{الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} (¬3) والكتاب والسنة مشحونان بذلك ~~والقوم لا يعنون بالاستحسان ذلك فلا نسهب في الإمعان فيه. # فإن قلت: قد وقع في كلام الشافعي - رضي الله عنه -: # أستحسن في المتعة أن تكون ثلاثين درهما (¬4). # وأستحسن أن تثبت الشفعة للشفيع إلى ثلاثة أيام (¬5). PageV06P2665 # وأستحسن أن يترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة (¬1). # وأستحسن في أن يضع أصبعيه في صماخي أذنيه إذا أذن (¬2). # وقال الغزالي: استحسن الشافعي - رضي الله عنه - التحليف على المصحف (¬3). # وقال في السارق إذا أخرج يده اليسرى بدل اليمنى: القياس أن تقطع يمناه ~~والاستحسان أن لا يقطع (¬4). # وقال الأودني (¬5) في اختلاف الأصحاب في مسألة الجارية المغنية وهي التي ~~اشتريت بألفين ولولا الغناء لساوت ألفا (¬6) كل هذا استحسان والقياس الصحة ~~(¬7). PageV06P2666 # وقال الرافعي في التغليظ على المعطل في اللعان: استحسن أن يحلف ويقال قل: ~~بالله الذي خلقك ورزقك. فقد قيل: إن المعطل وإن غلا في إنكاره فإذا رجع إلى ~~نفسه وجدها مذعنة لخالق مدبر (¬1). # وقال القاضي الروياني فيما إذا امتنع المدعي من اليمين المردودة وقال: ~~أمهلوني لأسأل الفقهاء: استحسن قضاة بلدنا إمهاله يوما (¬2). # وقال أبو الفرج السرخسي (¬3) في تقدير نفقة الخادم على الزوج PageV06P2667 # المتوسط: استحسن الأصحاب أن يكون عليه مد وسدس لتفاوت المراتب في حق ~~الخادمة فإن الموسر عليه لها مد وثلث، والمعسر مد فليكن المتوسط كذلك كما ~~تفاوتت المراتب في حق المخدومة (¬1). # وقال الأصحاب ليس لولي المجنونة والصبية المراهقة إذا آلى عنهما الزوج ~~وضربن المدة وانقضت أن يطالب بالفيئة لأن ذلك لا يدخل تحت الولاية وحسن أن ~~يقول الحاكم للزوج على سبيل النصيحة: اتق الله فئ إليها أو طلقها (¬2). # وقال أبو العباس ابن القاص في التلخيص: لم يقل الشافعي بالاستحسان إلا ms1020 في ~~ثلاثة مواضع وذكر ثلاثا من هذه الصور المعدودة (¬3). PageV06P2668 # ونحن أيضا نقول: ما الاستحسان الذي قال به الشافعي؟ . # قلت: قد عرفت أنه لا نزاع في ورود هذه اللفظة على الألسنة استعمالا. # وقول ابن القاص: "لم يقل به إلا في ثلاث مسائل" يجب أن يكون المراد منه ~~لم يرد على لفظة فيما اطلعت عليه لما هو المعروف المشهور من قاعدته في (¬1) ~~الرد على الاستحسان. # ثم نقول: في هذه الصور الدليل على أنه ليس فيها إلا استعمال اللفظ أن ~~أحدا من الأصحاب لم يقدر المتعة (¬2) بثلاثين درهما بل منهم من استحسن (¬3) ~~هذا القدر لأجل ذهاب ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما إليه (¬4). PageV06P2669 # وقال في التتمة (¬1): المستحب أن يمتعها بخادم فإن لم يكن فثلاثين أو ~~مقنعة، ولم يقل الشافعي ولا أحد من الأصحاب إن دليل ذلك الاستحسان (¬2). # ولم يوجب أحد منهم على السيد أن يترك للمكاتب شيئا من نجوم الكتابة بل ~~أوجبوا الإيتاء إما حطا من نجوم الكتابة أو إيتاء من غيرها واستحبوا (¬3) ~~أن يكون حطا من النجوم (¬4) وكل مستحب PageV06P2670 # مستحسن. فلذلك قال الشافعي: أستحسن أن يترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة ~~ولم يقل إن مستنده الاستحسان (¬1). # وأما (¬2) مسألة السارق فلم يقل أيضا لا تقطع يمناه للاستحسان بل ~~الاستحسان أن لا يقطع فيلزم من يقول به أن لا يقطعها، وكذلك القول في سائر ~~الصور المذكورة. # فإن قلت: ولم جرى الخلاف المذهبي في مسألتي الشفعة والسارق؟ . # قلت: لا لأجل الاستحسان - معاذ الله - لا نجد في عبارة أحد من الأصحاب ~~ذلك (¬3) بل لمعان أخر نجدها مسطورة في الفقهيات. # قال: ### ||| AUTO (الثاني قيل: قول الصحابي حجة # . # وقيل: إن خالف القياس. # وقال الشافعي في القديم: إن انتشر ولم يخالف. # لنا: قوله: {فاعتبروا} يمنع التقليد. # وإجماع الصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضا. # وقياس الفروع على الأصول. # قيل: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم". PageV06P2671 # قلنا: المراد عوام الصحابة. # قيل: إذا خالف القياس اتبع الخبر. # قلنا: ربما خالف لما ظنه دليلا (¬1) ولم يكن). # اتفق أهل العلم على أن قول الصحابي ms1021 (¬2) ليس حجة على صحابي PageV06P2672 # آخر مجتهد كما صرح به القاضي أبو بكر في التقريب والإرشاد باختصار إمام ~~الحرمين (¬1)، والمتأخرون منهم الآمدي (¬2) وغيره واختلفوا في كونه حجة على ~~التابعين ومن عداهم من المجتهدين. # فذهب الشافعي - رضي الله عنه - في الجديد (¬3) والأشاعرة (¬4) والمعتزلة ~~(¬5) وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين (¬6). . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . PageV06P2673 # والكرخي (¬1) إلى أنه ليس بحجة مطلقا وهو اختيار الإمام (¬2) والآمدي ~~(¬3) وعليه جرى صاحب الكتاب. # وقال آخرون: هو حجة مطلقا (¬4) وعليه الشافعي رحمه الله في القديم (¬5) ~~ومالك (¬6) وأكثر الحنفية (¬7). # وقال قوم: إن خالف القياس كان حجة وإلا فلا (¬8). PageV06P2674 # وقال الشافعي رحمه الله في القديم كما نقل المصنف: إنه حجة بشرط أن ينتشر ~~ولا يخالف، كذا حكى الميسنف هذا المذهب وهو وهم. وإنما هذا قول من مسألة ~~أخرى، وهي أنه هل يجوز للعالم تقليده؟ وفيها مذاهب: أحدها هذا. # وقد ذكر الإمام هذه المسألة فرعا بعد ذكر المسألة التي نحن فيها فنقل ~~المصنف هذا القول منها إلى هنا وليس بجيد (¬1). # وفي المسألة التي نحن فيها قول آخر: # إن قول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حجة دون غيرهما (¬2). # وهذا القول (¬3) ليس هو الذي تقدم في الاجماع وإن توهم ذلك بعض الشارحين ~~فإن ذلك في أن قول مجموعهما إجماع لا كل واحد منهما على حدته، وهذا في أن ~~قول كل واحد منهما وحده حجة ولا يشترط اتفاقهما (¬4). PageV06P2675 # وذهب قوم إلى أن قول الخلفاء الأربعة حجة إذا اتفقوا وهذا هو القول الذي ~~تقدم في الإجماع (¬1). # فإن قلت: ما دلك على أن القائل (¬2) بأن قول الشيخين حجة لا يشترط ~~اتفاقهما هنا بخلاف القائل ثم. وإن القائل بأن قول الأربعة حجة هنا يشترط ~~اتفاقهم كما فعل ثم. وعبارة الإمام وغيره لا تعطي ذلك. # قلت: أما الثاني فصرح به الغزالي في المستصفى (¬3) والإمام (¬4) وغيرهما. # وأما الأول: فهو مقتضى عدم تقييد من حكاه ولا سيما الغزالي والإمام حيث ~~قيد أحد القولين دون الآخر. # والآمدي لم يحك هنا القول باتفاق الأربعة وكأنه اكتفى بحكايته في كتاب ~~الإجماع (¬5). # وحكى القول بحجية قول الشيخين مع ms1022 حكايته في كتاب الإجماع PageV06P2676 # القول بأن إجماعهما (¬1) حجة (¬2) وذلك دليل على ما قلناه، وإلا فكان ~~حكاية قول الشيخين تكريرا وهو قد فر منه في قول الأربعة. # ثم إن الخلاف هنا في أن قول الشيخين حجة، لا في أنه إجماع، والخلاف هناك ~~في كونه إجماعا، وقد يكون الشيء حجة ولا يكون إجماعا، كما قيل في الإجماع ~~السكوتي (¬3) وغيره. # إذا عرفت ذلك فقد احتج المصنف على أن قول الصحابي ليس بحجة مطلقا بثلاثة أوجه: # أولها: قوله تعالى: {فاعتبروا} (¬4) أمر بالاعتبار وذلك ينافي التقليد ~~(¬5) كذا قرره الإمام (¬6). # واعترض عليه صفي الدين الهندي بأن الأخذ بقول الصحابي عند PageV06P2677 # القائلين به ليس على سبيل التقليد، بل هو أخذ بمدرك من المدارك الشرعية ~~فلا ينافي وجوب النظر (¬1) والقياس كالأخذ بالنص وغيره (¬2). # ولك أن تقول قي تقريره قوله: {فاعتبروا} (¬3) يقتضي وجوب الاجتهاد؛ ~~خالفناه فيما إذا وجد نص أو إجماع فبقي ما عداهما على الأصل. # والثاني: أن الصحابة أجمعوا على مخالفة كل واحد من آحاد الصحابة (¬4). # فإن قلت: هذا دليل على غير محل النزاع. # قلت: لا؛ لأنه إذا كان حجة، ومن مذهبهم جواز مخالفة بعضهم بعضا جاز ~~لغيرهم ذلك أيضا، أعني مخالفة كل منهم؛ لأن مذهبهم جواز المخالفة، والغرض ~~أن مذهبهم حجة. كذا أجاب به العبري (¬5). PageV06P2678 # وفيه نظر؛ لأن الاقتداء بهم عند القائل به إنما هو فيما لم يختصوا به وهم ~~مخصوصون بعدم حجية قول بعضهم على بعض. # ولك أن تضايق في تصوير (¬1) وقوع إجماعهم على مخالفة بعضهم بعضا؛ لأن ~~الإجماع لا بد (¬2) وأن يكون من الكل والمجمع على (¬3) مخالفته غير داخل في ~~المجمعين، فلا يتصور الإجماع دونه. # وإذا فهمت هذا، فنقول يمكن أن يقرر الاجماع على وجه آخر يغاير لفظ الكتاب ~~وهو أنهم سكتوا على مخالفة التابعين لبعضهم وذلك اتفاق منهم على تجويزه. # والثالث: قياس الفروع التي هي محل الخلاف على الأصول لامتناع كون قولهم ~~حجة فيها على غيرهم من المجتهدين اتفاقا والجامع كون المجتهد متمكنا من ~~إدراك الحكم بطريقه. # وقد اعترض على هذا بالفرق بين الفروع ms1023 والأصول، إذ الظن الذي هو مطلوب في ~~الفروع يحصل بقول صحابي دون القطع الذي هو مقصود في الأصول. وبأن الخصم لا ~~يسلم أن قول (¬4) PageV06P2679 # الصحابي في الأصول ليس هو حجة (¬1) بل هو دليل من الأدلة يعم الأصول ~~والفروع (¬2). # واحتج من قال بأن قول الصحابي حجة مطلقا بما روي من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (¬3) فدل على أن الاقتداء ~~بهم هدى وطلب الهدى واجب. # وقد سلف في الإجماع الكلام على هذا الحديث (¬4). # وأجاب المصنف: بأن الخطاب هنا خطاب مشافهة للعوام لا يجوز أن يدخل فيه ~~غيرهم ولا يجوز أن يكون لمجتهديهم؛ لأنه (¬5) ليس محل الخلاف فتعين أن يكون ~~لعوامهم. ونحن نسلم أن العامي منهم يهتدي بالاقتداء بأي مجتهد كان منهم (¬6). # فإن قلت على هذا: لا يختص هذا الحكم بهم (¬7). PageV06P2680 # قلت: نعم من هذا الوجه ولكن فيه فائدة تميزهم عن غيرهم بتقليد أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الذين شاركوهم في الصحبة التي هي أعظم مناقبهم ~~وهذا الوصف لم يحصل لغيرهم فإنه لولا الدليل الدال على أن عامي الصحابة ~~يقلد العالم منهم كهذا الحديث وغيره لكان ينقدح للباحث أن يقول: لا يقلد ~~الصحابي صحابيا آخر وإن قلد العامي مجتهدا (¬1). # والفرق أن المجتهد يتميز عن العامي برتبة العلم ولا وصف في العامي يقاومه به. # وأما عامي الصحابة فقد قاوم مجتهدهم بمشاركته في وصفه الأعظم (¬2). # وأجاب الآمدي (¬3) عن الحديث: بأنه وإن عم في الأشخاص فلا دلالة له على ~~عموم الاهتداء في كل ما يقتدى فيه فيحمل على الاقتداء بهم فيما يروونه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4). # واعترض الهندي على (¬5) هذا بأن ترتيب الحكم على الوصف وهو PageV06P2681 # كونهم صحابة يشعر بالعلية (¬1). # ومن وجوه الاعتراض عليه أيضا أنا نقول العام في الأشخاص عام في الأحوال ~~وقد سبق في أول كتاب العموم من البحث في هذا ما تقر به عين المسترشد (¬2). # واحتج من قال قول الصحابي حجة إذا خالف القياس بأنه ثقة فلا يحمل مخالفته ~~للقياس إلا على اطلاعه على ms1024 خبر، مخافة القدح في عدالته لو لم يكن ذلك ~~فيعتمد حينئذ على قوله. # وأجاب: بأنه ربما خالف لشيء ظنه دليلا وليس في الأمر كذلك. # ثم إنا لو سلمنا أنه في نفس الأمر كذلك فالحجة حينئذ ليست في قول الصحابي ~~بل في الخبر (¬3). # ولم يتعرض المصنف للقول المفصل بين أن ينتشر أم لا لكونه سبق في كتاب ~~الإجماع (¬4). # قال: (مسألة منعت المعتزلة تفويض الحكم إلى رأي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو العالم لأن الحكم يتبع المصلحة وما ليست بمصلحة لا يصير مصلحة. # قلنا: الأصل ممنوع وإن سلم فلم لا يجوز أن يكون اختياره أمارة PageV06P2682 # المصلحة؟ # وجزم بوقوعه موسى بن عمران، لقوله بعد ما أنشدت ابنة النضر بن الحارث: ~~"لو سمعت لما قتلت". # وسؤال الأقرع في الحج أكل عام؟ فقال: "لو قلت ذلك لوجبت" ونحوه. # قلنا: لعلها ثبتت بنصوص محتملة للاستثناء. # وتوقف الشافعي). # أول ما نقدمه تحرير محل الخلاف في المسألة فنقول: الحكم المستفاد من ~~العباد على أمور: # أحدها: ما جاء على (¬1) طريق التبليغ عن الله تعالى وهذا مختص بالرسل ~~عليهم السلام وهم فيه مبلغون فقط. # والثاني: المستفاد من اجتهادهم وبذلهم الوسع في المسألة وهذا من وظائف ~~المجتهدين من علماء الأمة وفي جوازه للنبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ~~يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الاجتهاد. # والثالث: ما يستفاد بطريق تفويض الله إلى نبي أو عالم (¬2). بمعنى أن PageV06P2683 # يجعل له أن يحكم بما شاء في مثله ويكون ما يجيء به هو حكم الله الأزلي في ~~نفس الأمر لا بمعنى أن يجعل له أن ينشئ الحكم فهذا ليس صورة المسألة وليس ~~هو لأحد غير رب العالمين. # قال الله تعالى: {إن الحكم إلا لله} (¬1) أي لا ينشئ الحكم غيره. # إذا عرفت هذا، فقد اختلف العلماء في أنه هل يجوز أن يفوض الله تعالى حكم ~~حادثة إلى رأي نبي من الأنبياء أو عالم من العلماء فيقول له: احكم بما شئت ~~فما صدر عنك فيها من الحكم فهو حكمي في عبادي. ويكون إذ ذاك ms1025 قوله من جملة ~~المدارك الشرعية؟ . # فذهب جماهير المعتزلة إلى امتناعه (¬2). # وجوزه الباقون منهم ومن غيرهم وهو الحق (¬3). # وقال أبو علي الجبائي: في أحد قوليه يجوز ذلك للنبي دون PageV06P2684 # العالم (¬1)، وهذا هو الذي اختاره ابن السمعاني. قال: وذكر الشافعي في ~~كتاب الرسالة ما يدل عليه (¬2). # وجزم بوقوعه موسى بن عمران (¬3) من المعتزلة (¬4). # وتوقف الشافعي - رضي الله عنه - كما نقله المصنف وهذا التوقف يحتمل أن ~~يكون في الجواز وأن يكون في الوقوع مع الجزم بالجواز. وبالأول صرح الإمام ~~(¬5) وكذلك الآمدي فقال: ونقل عن الشافعي في PageV06P2685 # كتابه الرسالة ما يدل على التردد بين الجواز والمنع (¬1)، ولكن الثاني ~~أثبت نقلا وعليه جرى الأصوليون من أصحابنا الشافعية (¬2). # واحتجت المعتزلة على المنع بأن الأحكام تابعة لمصالح العباد فلو فوض ذلك ~~إلى اختيار العبد لم يكن الحكم تابعا للمصلحة بل إلى اختياره الذي جاز أن ~~لا يكون مصلحة فإن ما ليس بمصلحة في نفس الأمر لا يصير مصلحة بتفويضه إلى ~~المجتهد. # وأجاب بمنع الأصل وهو كون الحكم يتبع المصلحة. وبأنا ولو سلمناه لا يلزم ~~ما ذكرتم لأنه لما قال له إنك لا تحكم إلا بالصواب أمنا من اختياره المفسدة ~~وكأن الله تعالى جعل اختياره أمارة على المصلحة وقدر له ألا يختار سواها (¬3). # واحتج موسى بن عمران على الجزم بوقوعه بأمرين: # أحدهما قضية: النضر بن الحارث (¬4) التي رواها أهل المغازي والسير PageV06P2686 # فروينا بإسناد إلى عبد الملك بن هشام (¬1). # قال ثنا زياد بن عبد الله البكائي (¬2) عن محمد بن إسحاق المطلبي (¬3) PageV06P2687 # قال بعد أن ذكر غزوة بدر الكبرى وعدد القتلى بها: وكان من شياطين قريش ~~قتله علي بن أبي طالب في خمسة نفر، ومن بني عبد الدار بن قصي: النضر بن ~~الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار قتله علي بن أبي طالب ~~صبرا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصفراء (¬1) فيما يذكرون. # قال ابن هشام: بالأثيل (¬2)، قال ابن هشام: ويقال النضر بن الحارث بن ~~كلدة بن عبد مناف ثم ذكر ابن هشام بعد ms1026 ذلك أبياتا (¬3) قالتها قتيلة بنت ~~الحارث أخت النضر (¬4) تبكيه أولها: PageV06P2688 # يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق # ومنها تخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم -: # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # قال ابن هشام: فيقال: والله أعلم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لما بلغه هذا الشعر قال: "لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه" (¬1) انتهى. # وقال الزبير بن بكار (¬2) في النسب: سمعت بعض أهل العلم يقولون: إنها ~~مصنوعة (¬3) انتهى. # فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لمننت عليه" يدل على أن الحكم كان (¬4) ~~مفوضا إلى رأيه فإنه لو كان قتله بأمر الله، لقتله ولو سمع شعرها ألف مرة (¬5). # وقد قال المصنف تبعا للإمام (¬6): إن هذه المرأة ابنة النضر، وهو PageV06P2689 # مخالف لما ذكره ابن هشام في رواية أخرى لا تقوم لها الحجة أنها ابنته كما ذكر. # وثانيهما: ما روى مسلم من حديث أبي هريرة قال خطبنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: "يأيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا، قال: رجل أكل عام ~~يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم" (¬1). # وهذا الرجل هو الأقرع (¬2) كما ذكر المصسنف وهو ابن حابس والأقرع في ~~الصحابة أربعة (¬3) هذا أشهرهم. PageV06P2690 # وهذا الحديث أيضا يدل على أن الأمر كان مفوضا إلى اختياره - صلى الله ~~عليه وسلم -. # قوله: "ونحوه"، أو نحو هذين الأمرين كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (¬1). # وكما قال - صلى الله عليه وسلم - في مكة "لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها. ~~فقال العباس إلا الإذخر فقال: إلا الإذخر" (¬2). . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . PageV06P2691 # وغير ذلك (¬1). # وأجاب المصنف عن الكل بأنه يجوز أن تكون هذه الأحكام ثابتة بنصوص محتملة ~~للاستثناء على وفق سؤال بعض الناس أو حاجتهم فلا يدل على التفويض (¬2). ولك ~~أن تجيب عما وقع في قضية النضر بأنه لم (¬3) يصح، وابن هشام لم يجزم القول به. # وقد قال الزبير ms1027 بن بكار ما قدمته، وسمعت والدي أيده الله تعالى يجيب عنه ~~على تقدير صحته بأن النضر كان أسيرا، والإمام مخير في الأسارى بين القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء. # وعندي في هذا نظر، فإن الإمام وإن خير بين هذه الأشياء، فلا خلاف بين ~~الأصحاب أنه يجب عليه رعاية المصلحة (¬4)، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يخفى عليه وجه المصلحة وما قتل النضر إلا وقد كان قتله مصلحة. ولا تزول ~~هذه المصلحة بإنشاد أخته أبياتها هذه، ولا يقال: لعل الحال كان مستويا؛ ~~لأنا نقول لا سبيل إلى ذلك إذ لو فرض استواء لكان الواجب عدم القتل فإنه ~~متى لم يظهر وجه الصواب في الحال حبسهم إلى حين يظهر نص عليه أصحابنا. PageV06P2692 # وأجيب عن قوله: "لو قلت نعم لوجبت"، بأنها قضية شرطية لا تقتضي وقوع ~~مشروطها وهو منقدح. # وعن قوله: "إلا الإذخر"، بأنه يحتمل نزول الوحي سريعا عليه والله أعلم ~~(¬1). PageV06P2693 # دولة الإمارات العربية المتحدة # حكومة دبي # سلسلة # الدراسات الأصولية # "17" # في # الإبهاج شرح المنهاج # شرح على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي # البيضاوي المتوفى سنة 685 ه # تأليف # شيخ الإسلام على بن عبد الكافي السبكي المتوفى 756 ه # وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى 771 ه # دراسة وتحقيق # الدكتور أحمد جمال الزمزمي # الدكتور نور الدين عبد الجبار صغيرى # الجزء السابع # دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث PageV07P2694 # الكتاب السادس: التعادل والتراجيح # الباب الأول: تعادل الأمارتين في نفس الأمر PageV07P2695 ### | CHECK الكتاب السادس: في التعادل والتراجيح ### || CHECK الباب الأول: تعادل الأمارتين في نفس الأمر # قال: (الكتاب السادس: في التعادل (¬1) والتراجيح. # وفيه أبواب: # الأول: في تعادل الأمارتين في نفس الأمر منعه الكرخي وجوزه قوم، وحينئذ ~~فالتخيير عند القاضي وأبي علي وابنه والتساقط عند بعض الفقهاء، فلو حكم ~~القاضي بإحديهما مرة لم يحكم بالأخرى لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ~~بكر: "لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين"). # التعادل (¬2) بين القاطعين المتنافيين ممتنع كما ستعرفه إن شاء الله ~~تعالى PageV07P2697 # عقليين كانا أو نقليين، وكذلك بين القطعي والظني ms1028 لتقدم القطعي (¬1). # وأما التعادل بين الأمارتين في الأذهان فصحيح، وأما في نفس الأمر، فمنعه ~~الكرخي (¬2) والإمام أحمد (¬3) وجمع من فقهائنا (¬4). # وجوزه الباقون (¬5). هذا هو النقل المشهور. PageV07P2698 # وكلام الغزالي يدل على أن من قال: المصيب واحد، لم يجوز تعادل الأمارتين، ~~وأن الخلاف بين المصوبة، حيث قال: إذا تعارض دليلان عند المجتهد فالمصوبة ~~يقولون: هذا لعجزه وإلا فليس في أدلة الشرع تعارض انتهى (¬1). # واختار الإمام أن تعادل الأمارتين في حكمين متنافيين (¬2)، والفعل واحد ~~ككون الفعل الواحد واجبا وحراما جائز في الجملة، غير واقع شرعا، أي غير ~~جائز الوقوع شرعا (¬3). # يظهر ذلك بتأمل كلامه وأن تعادلهما في فعلين متنافيين والحكم واحد جائز ~~(¬4) كوجوب التوجه إلى جهتين قد غلب على الظن أنهما جهتا القبلة (¬5). # وقد احتج من منع من تعادل الأمارتين مطلقا، بأنه لو وقع فإما أن يعمل ~~بهما، وهو جمع بين المتنافيين أو لا يعمل بواحد منهما، فيكون وضعهما عبثا، ~~أو يعمل بأحدهما على التعيين وهو ترجيح من غير مرجح أو لا على التعيين، بل ~~على التخيير والتخيير بين المباح وغيره يقتضي ترجيح أمارة الإباحة بعينها؛ ~~لأنه لما جاز له الفعل PageV07P2699 # والترك مع أنه لا معنى للإباحة إلا ذلك، لزم أن يكون ذلك الفعل مباحا له ~~فيكون ترجيحا لأحد (¬1) الأمارتين بعينها وقد وضح فساده (¬2). # وأجيب: بأنه لم لا يجوز أن يعمل بأحدهما على التعيين؟ (¬3). # قوله: ذلك ترجيح لأمارة الإباحة بعينها. # قلنا: ممنوع وهذا لأن الإباحة هي التخيير بين الفعل والترك مطلقا لا ~~التخيير بينهما بناء على الدليلين اللذين يدل أحدهما على الإباحة والآخر ~~على الحظر، إذ يجوز أن يقول الشارع للمكلف أنت مخير في الأخذ بأمارة ~~الإباحة أو بأمارة الحظر إلا أنك متى أخذت بأمارة الإباحة فقد أبحت لك ~~الفعل أو بالحظر فقد حرمت منه (¬4) وتصرح له بأن الفعل على أحد التقديرين ~~إباحة وعلى الآخر حرام. ولو كان ذلك إباحة (¬5) للفعل لما جاز ذلك، ويؤكده ~~أنه يجب عليه اعتقاد كل منهما على تقدير الأخذ بأمارته فلو كان ترجيحا ~~لأمارة الاباحة لما اختلف وجوب ms1029 الاعتقاد. PageV07P2700 # ومثاله في الشرع: أن المسافر مخير بين أن يصلي أربعا فرضا وبين أن يترك ~~ركعتين، ولا يقال: لما خير بين فعل الركعتين وتركهما كانتا مباحتين وكذلك ~~الصلاة المعادة على الوجه الذاهب إلى أنها فرض (¬1). # وفي الدليل وجوابه مواقف أخر لا نطول بذكرها. # واحتج من جوز تعادل الأمارتين في نفس الأمر. # بالقياس على التعادل في الذهن. # وبأنه لو امتنع لم يكن امتناعه لذاته إذ لا يلزم من فرض وقوعه محال أو ~~لدليل والأصل عدمه. # وأجيب عن الأول بأن التعادل الذهني لا يمنع إمكان التوصل فيه إلى رجحان ~~إحدى الأمارتين فلا يكون نصبهما عبثا. # وعن الثاني: بأنه إثبات للجواز بعدم ما يدل على الفساد، وليس أولى من ~~عكسه وهو إثبات الفساد بعدم ما يدل على الجواز (¬2). # وأما اختيار الإمام فعليه كلام طويل (¬3) ولا نرى الاشتغال بذكره لأن ~~صاحب الكتاب أهمل حكايته؛ واقتصر في المسألة كلها عن مجرد حكاية المذاهب ~~فلنتبعه في الاختصار. PageV07P2701 # قوله: "وحينئذ" أي إذا قلنا بتجويز تعادل الأمارتين في نفس الأمر ~~وتعادلهما (¬1). # فذهب القاضي أبو بكر وأبو علي وابنه أبو هاشم إلى التخيير (¬2) فيعمل ~~المجتهد في شأنه بما شاء ويخير العامي في الاستفتاء، ويختار أحد الأمرين في ~~الحكم للمتخاصمين ولا يخيرهما درءا للتخاصم. # وذهب قوم إلى أن حكمه التساقط كالبينتين إذا تعارضتا ويرجع إلى البراءة ~~الأصلية (¬3). # وقال قوم إن وقع هذا التعادل بالنسبة إلى الواجبات بالتخيير إذ لا يمتنع ~~التخيير في الشرع بين الواجبات (¬4). # كما أن من ملك مائتين من الإبل يجب عليه أن يخرج ما شاء من الحقائق (¬5) ~~وبنات اللبون (¬6) عند من يجعل الخيرة للمالك من PageV07P2702 # أصحابنا (¬1). # ومن دخل الكعبة استقبل ما شاء من جدرانها (¬2). # وإن وقع بالنسبة إلى حكمين متنافيين (¬3) كالإباحة والتحريم فحكمه ~~التساقط والرجوع إلى البراءة الأصلية (¬4). # قوله: "فلو حكم" أي إذا اختار القاضي إحدى الأمارتين وحكم بها لم يكن له ~~أن يحكم بالأخرى. PageV07P2703 # وقد استدل على ذلك بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر - ~~رضي الله عنه -: "لا تقض في شيء واحد ms1030 بحكمين مختلفين" (¬1) وهذا الحديث لا ~~أعرفه وقد سألت عنه شيخنا الذهبي فلم يعرفه (¬2). # ولا يكاد المجتهد يحيط علما بتعادل الأمارتين في نفس الأمر ويخير المسافر ~~في الركعتين، وكونهما مع جواز تركهما يقعان على وجه الوجوب، إنما هو في ظن ~~المجتهد ومن أين لنا أن الحال في نفس الأمر كذلك؟ . # فمن يوجب القصر من العلماء لا يجوز فعلهما، ومن لا يوجبه لا يقطع بوقوعه ~~على وجه الوجوب، إذ القطع (¬3) بوقوعه على وجه الوجوب، فرع كونه جائز ~~الوقوع. وكذا القول في الصلاة المعادة. # وقد يعلل ما ادعاه المصنف في الحاكم بأنه لو حكم بخلافه مرة أخرى لاتهم، ~~والحاكم يتوقى مظان التهم، ويجري مثل هذا في PageV07P2704 # المفتي، وفيما إذا عمل بأحد الأمرين في شأن نفسه واطلع عليه الناس كيلا ~~يتناقض فعله فيتهمه العامي ولا يرجع إلى فتواه (¬1). # قال: ### ||| AUTO (مسألة إذا نقل عن مجتهد قولان في موضع واحد # يدل على توقفه، ويحتمل أن يكونا احتمالين أو مذهبين، وإن نقل في مجلسين ~~وعلم المتأخر فهو مذهبه وإلا حكي القولان). # هذه المسألة في حكم تعارض قولين لمجتهد واحد وهو بالنسبة إلى المقلدين ~~كتعارض الأمارتين عند المجتهدين فلذلك أعقبه لتعادل الأمارتين. # ومضمون المسألة أنه إذا نقل عن مجتهد واحد في مسألة واحدة قولان متنافيان ~~فإما أن يكون ذلك في موضع واحد أو لا. ### |||| AUTO الحالة الأولى: إذا كان في موضع واحد # بأن يقول في هذه المسألة قولان مثلا، وهو قسمان: # أحدهما: ولم يذكره في الكتاب أن يعقب ذلك بما يشعر بترجيح أحدهما ولو ~~بالتفريع عليه فيكون ذلك قولا له؛ لأن قول المجتهد ليس غير ما يترجح عنده. # والثاني: أن لا يفعل ذلك، فيدل على توقفه في المسألة لعدم ترجيح دليل أحد ~~الحكمين في نظره. PageV07P2705 # وقوله: فيها قولان، محتمل لأن يريد بالقولين احتمالين على سبيل التجوز أي ~~فيها احتمال قولين لوجود دليلين متساويين؛ ولأن يريد بهما مذهبين لمجتهدين ~~وعلى التقديرين لا ينسب إليه قول في المسألة لتوقفه فيها. # وإلى هذا القسم أشار المصنف بقوله: "يدل على توقفه" ms1031 ويحتمل أي وهذا ~~التوقف محتمل، لأن يكونا احتمالين ولأن يكونا مذهبين. # وذهب قوم إلى أن (¬1) إطلاق القولين يقتضي التخيير وهو ضعيف (¬2). # واعلم أن وقوع ذلك في مجلس واحد من دون ترجيح قليل. # نقل الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع عن القاضي أبي حامد المروزي (¬3)؛ أنه ~~ليس للشافعي مثل ذلك إلا في بضعة عشر موضعا ستة عشر أو سبعة عشر (¬4). PageV07P2706 # وقد وقع في المحصول بدل القاضي أبي حامد المروزي الشيخ أبو حامد ~~الإسفراييني وكأنه اشتبه أبو حامد بأبي حامد، ووقع فيه الجزم بأن المواضع ~~سبعة عشر (¬1)، وهو وهم، والذي نقله الشيخ أبو إسحاق ما ذكرناه. # وقال القاضي أبو بكر في مختصر التقريب قال المحققون إن ذلك لا يبلغ عشرا (¬2). ### |||| AUTO الحالة الثانية: أن يكون نقل القولين عن المجتهد في موضعين # بأن ينص في كتاب أو في وقت على إباحة شيء وفي آخر على تحريمه فهو قسمان: # أحدهما: أن يعلم المتأخر منهما، فهو مذهبه ويكون الأول مرجوعا عنه. # وذهب بعض الأصحاب إلى أنه لا بد وأن ينص على الرجوع، فلو لم ينص في ~~الجديد على الرجوع عن القديم لم يكن رجوعا. حكاه الشيخ أبو إسحاق (¬3). PageV07P2707 # والثاني: أن يجهل الحال فيحكى عنه القولان من غير الحكم على أحدهما ~~بالترجيح (¬1). # قال: (وأقوال الشافعي - رضي الله عنه - كذلك وهي دليل على علو شأنه في ~~العلم والدين). # وقد وقع الحالان المتقدمان للإمام المطلبي قدوتنا أبي عبد الله الشافعي ~~ابن عم المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من الأدلة الواضحة على علو ~~شأنه في العلم والدين في الحالتين. # أما الدليل على العلم في الأولى؛ فإنه كلما زاد المجتهد علما وتدقيقا، ~~وكان نظره أتم تنقيحا وتحقيقا ووقوفه (¬2) على الأدلة المزدحمة مستقيما، ~~وإدراك وجه الازدحام فيها وكيفية الانفصال عنها عظيما، تكاثرت الإشكالات ~~الموجبة للتوقف لديه وتزاحمت المعضلات بين يديه (¬3). # وأما في الدين؛ فلم يكن ممن إذا ظهر له وجه الرجحان صمم على مقالته ~~الأولى، ولا قام بنصرتها وشال (¬4). . . . . . . . . . . . PageV07P2708 # بضبعها (¬1) حتى ينادي أولى لك فأولى (¬2)، بل صرح ببطلان تلك واعترف ms1032 ~~بالخطأ فيها وقصور النظر (¬3). # وأما الحالة الثانية: وهي تنصيصه على القولين في موضعين فدليل (¬4) على ~~علمه أيضا؛ لأنه مبني على اشتغاله طوال عمره القصير بالنظر، والمباحث ~~واشتماله على التدقيق في الوقائع والحوادث، وعلى دينه لإظهاره الشيء إذا ~~لاح له، غير مبال بما صدر منه أولا، ولا واقف عند كلام عبي ينسبه إلى ~~التناقض في المقال، ولا مرجوح لمذهبه وإن كان ذا القدرة العظمى على ما ~~يرومه، واليد الطولى فيما يحاوله، وقد عاب القولين على الشافعي من لا خلاق ~~له، وأتى بزخرف من القول زكاه ونمقه، والله لا سواه ولا عدله، وذلك لنقصان ~~وقصور، وحسد كامن في الصدور. وقال في العلماء قولا كبيرا، وفاه بألسنة حداد ~~ستصلى سعيرا، وأضمر في نفسه من الذابين عن ملة سيد المرسلين عقيدة لا يغسل ~~السيف عارها، ولا يواري الليل غوارها، ونحن لا نحفل بكلمه ولا نقول بكلامه PageV07P2709 # ولا نرى أن يشتمل مثل هذا الشرح على مثل ذلك الهذيان الذي هو خيال طرق ذا ~~الخبال في منامه (¬1) ونكتفي بما صنفه أصحابنا قديما وحديثا في نصرة ~~القولين ونحيل الفطن على ذهنه والبليد على الوقوف عليها ولكنا نورد أسئلة ~~قد تختلج في الصدور وتعتور بني الزمان فيجد بها الغبي نفثة مصدور (¬2) ~~فيقول: قد علمت صفة القولين وكيفية وقوعهما، فإن قلت: التردد في القولين ~~منبئ عن نقصان النظر عن إدراك الأرجح. # قلت: معاذ الله بل يخبر عن كمال (¬3) ذلك؛ لأن قوة النظر كلما زادت توالت ~~عليها التشكيكات (¬4) كما عرفت. # فإن قلت: من سبق الشافعي إلى ذلك من المجتهدين، وقد كان قبله أبو بكر ~~الصديق - رضي الله عنه -، وهو أفضل من طلعت عليه الشمس بعد النبيين (¬5). # قلت: الفاروق الذي أعز الله به الإسلام بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حيث نص في الشورى على ستة (¬6) وحصر الخلافة فيهم تنبيها على أن ~~الاستحقاق PageV07P2710 # منحصر فيهم وأن غيرهم ليس أهلا لذلك، ولم يعترض أحد عليه بل اتبعوا رأيه ~~واقتفوا أثره. # فإن قلت: فما فائدة ذكر القولين؟ . # قلت التنبيه: على أن الحق لا ms1033 يعدوهما، وقصر نظر المتمذهب له على التدقيق ~~فيهما، وعدم الالتفات إلى غيرهما. # فإن قلت: من جملة أقواله، أن يذكر قولين مع الإشارة إلى ترجيح أحدهما، ~~وأي فائدة من التنبيه على الراجح في ذكر المرجوح؟ . # قلت: ليعلم طرق الاجتهاد والاستنباط والتمييز بين الصحيح والفاسد، ومخافة ~~أن يؤدي اجتهاد غيره من متابعته إليه ولا ينتبه لفساده (¬1) فيتخذه مذهبا. # وقد عد الأصحاب لأبي حنيفة - رضي الله عنه - أمثال ذلك، وطالما قال ~~القياس كذا، لكني تركته استحسانا، وليس لأحد أن يعيب عليه ذلك، ولا أن يقول ~~ما فائدة ذكرك القياس مع عدم اعتمادك إياه؟ . # فإن قلت: أي معنى في إطلاق القولين في وقت واحد من غير ترجيح؟ . # قلت: هذا هو الذي لم يوجد منه سوى النزر اليسير. PageV07P2711 # وقد قلنا: إنه فيه متوقف، وأنه دليل على غزارة العلم، والمنتهى في ~~الديانة، وفيه من الفوائد التنبيه على المآخذ، وانحصار جهتها في ذينك ~~القولين، ولذلك جعل عمر - رضي الله عنه - الأمر شورى في ستة، ولم ينص على ~~واحد بعينه، وكان قصده أن الخلافة لا تعدوهم، ولو لم يفاجئه هاذم اللذات ~~(¬1)، لميز الأصح عن غيره. # فإن قلت: فلا معنى لقولكم في هذا القسم للشافعي في هذه المسألة قولان؛ إذ ~~ليس له (¬2) على ما زعمتم في مثل هذه المسائل قول واحد، ولا قولان، بل هو ~~متوقف غير حاكم بشيء. # قلت: قال إمام الحرمين في التلخيص: هكذا القول ولا نتحاشى منه وإنما وجه ~~الإضافة إلى الشافعي ذكره لهما واستقصاؤه وجوه الأشباه فيهما (¬3). # وقد كان الشافعي رضوان الله عليه حديث السن، لم تتسع مهلته كثيرا لآلام ~~لم تطل راحته ولا يشغله ذلك عما هو فيه من حياطة الدين والنظر المتين ~~والانجماع على طرائق المتقين (¬4). PageV07P2712 # وقد سئل بعضهم ما السبب في قصر عمر الشافعي؟ فقال: حتى لا يزالون ~~مختلفين، ولو طال عمره لرفع الخلاف، ولسنا نمعن القول فيما لا يحصره مختصر ~~(¬1) ولا مطول من مناقب هذا (¬2) الخبر ولكن القلم استطرد ووجد للمقال مجالا. # فقال: ونختم الفصل بما هو من توابع أبواب الترجيح ms1034 وأمور المقلدين فنقول: ~~إن قصر نظر بعض المصنفين (¬3) عن فهم مراتب المجتهدين فلا عليه لو اقتدى ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأئمة من قريش" (¬4) وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "قدموا قريشا ولا تقدموها" (¬5) ولم يكن أحد من أصحاب المذاهب ~~معتريا إلى صليبة قريش بالمسلك الواضح إلا الشافعي ولا خلاف في اختصاصه ~~بذلك وأنه المقصود بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "عالم قريش يملأ طباق ~~الأرض علما" (¬6)؛ لأنه الذي طبق الأرض وتخلق بالطيب ورد ليلها المسود ~~وجبين نهارها المبيض وصار اسمه في مشارقها ومغاربها، وعلا على أنجم السماء ~~طوالعها وغواربها. PageV07P2713 # وقد فاه إمام الحرمين مناديا بما لوح به جماعة من الأصحاب من وجوب تقليد ~~الشافعي فقال في كتابه الترجيح بين المذهبين أنه يدعي أنه يجب على كافة ~~المسلمين وعامة المؤمنين شرقا وغربا بعدا وقربا انتحال مذهب الشافعي بحيث ~~لا يبغون عنه (¬1) حولا ولا يريدون به بدلا. # والذي نقوله: نحن إن كتابنا هذا شارح لمختصر أصولي (¬2) لا نرى أن نخرج ~~عنه إلى ما لا يتعلق به من الترجيح بين المذاهب، ولكن الذي نفوه به هنا أنه ~~يتعين على المقلد النظر بعين التعظيم إلى قدوته والإيماء بطرف التقديم نحو ~~إمامه ونحن نراعي ذلك في حق إمامنا رضوان الله عليه ونقول بجمع الكلام فيما ~~نحاوله أمور ثلاثة: # أولها: أن السابق وإن كان له حق الوضع والتأسيس فللمتأخر الناقد حق ~~التهذيب والتكميل، وكل موضوع على الافتتاح فقد يتطرق إلى مبادئه بعد ~~التسبيح ثم يندرج الناقد إلى التهذيب والتكميل (¬3) فيكون المتأخر أحق أن ~~يتبع وهذا واضح في الحرف والصناعات فضلا عن العلوم ومسالك الظنون. # فإن قلت: فيلزمكم على هذا أن توجبوا الاقتداء بمن بعد PageV07P2714 # الشافعي من الأئمة. # قلت: إن ثبت لأحد بعده رتبة الاجتهاد والتنحل وترتيب ما لم ينظم والاطلاع ~~على مقاصد الشريعة والخوض في بحارها فيلزم ذلك. # ولكنا لسنا نرى أحدا من الأئمة بعده بلغ هذا المحل، كذا أجاب إمام ~~الحرمين، وتغالى غيره وقال: لم يبلغ أحد بعد الشافعي منصب الاجتهاد المطلق ~~فضلا عن الوصول إلى ms1035 ما وصل إليه الشافعي. # وثانيها: أن المذاهب تمتحن بأصولها لأن الفروع تستند إليها وتستقيم ~~بتقومها وتعوج باعوجاجها ولا يخفى على الشادي في العلم (¬1) رجحان نظر ~~الشافعي في الأصول التي هي أهم ما (¬2) ينبغي للمجتهد وأنه أول من أبدع ~~ترتيبها ومهد قوانينها وألف فيها رسالته ولم لا يكون ذلك؟ وأعظم ما يستمد ~~منه أصول الفقه اللغة، والشافعي كان من صميم العرب العرباء ممن تفقأت عنه ~~بيضة بني مضر (¬3) وأصول الشريعة الكتاب والسنة والإجماع ثم الأقيسة ~~بالأمارات المنصوبة علامات على الأحكام (¬4). # ولهذه الأصول مراتب ودرجات، فأما الكتاب فهو عربي مبين والشافعي إذا أنصف ~~الناظر عرف أنه المميز PageV07P2715 # عن غيره فيما يحاوله منه؛ لأنه القرشي البليغ ذو اللغة التي يحتج بها، ~~الواصل إلى الذروة في معرفة الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ومعرفة ~~الروايات. # وأما الحديث فلا والله لا ينكر منصف مقامه في الأخبار وإلقاءه الأحاديث ~~من حفظه ولذلك ربما قال أخبرني الثقة ومن لا يحضرني اسمه الآن أن ذلك من ~~آيات حفظه وشدة ضبطه وتحريه لا كما زعمه غبي في غمرته ساهي وفي غباوته ~~متناهي (¬1) حتى قال أبو زرعة: ما عند الشافعي حديث غلط فيه (¬2). وقال أبو ~~داود: ما أعلم للشافعي حديثا خطأ (¬3) (¬4). # وهو في معرفة الرجال وغير ذلك من فنون الحديث الواصل إلى النهاية ينزل ~~الأحاديث منازلها ويقبل كل ما صح منها ويجعله مذهبه لا يفرق بين كوفي ومدني. # ولذلك قال لأحمد: أنتم أعلم بالحديث منا فقل لي: كوفيه وبصريه، يعني أنكم ~~يا أهل العراق أعلم منا معشر الحجازيين بأحاديث الكوفة والبصرة، من حيث ~~إنكم أهل تلك البلاد فقل لي: كوفيه وبصريه (¬5) حتى أنظره، فإن كان صحيحا ~~عملت به (¬6). PageV07P2716 # ولا يظنن به ظان الاقتصار على أحاديث المدينة والحجاز من حيث إني من ~~أصحاب مالك، وأتى بصيغة (¬1) الجمع في المخاطب، والمخاطب بقوله: أنتم ومنا ~~ولم يرد الشافعي أن ابن حنبل أعلم منه بالحديث كما ظن بعض الأغبياء حاشا ~~لله، وإنما أراد ما ذكرناه، والملك العظيم إذا أتاه رسول من أخيه الملك من ~~بلدة أخرى ms1036 يقول له: أنتم أعلم بأخبار أخي منا. # وأما الإجماع فيتلقى من معرفة الآثار وما يصح نقله من الوفاق والخلاف وهو ~~المنتهي في ذلك. # هذا بيان الأصول وأما تنزيلها منازلها فهو شوف (¬2) الشافعي فإنه قدم ~~كتاب الله ثم سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - مع نهاية التأدب والوقوف ~~عندما ينبغي الوقوف (¬3) عنده للناظر في الشريعة، فإذا لم يجدها تأسى ~~بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التعلق (¬4) بالرأي الناشئ من ~~قواعد الشريعة المنضبطة بأصولها ولم ير التعلق بكل وجه في الاستصواب ولا ~~الاستحسان بما يهواه، ثم رأى قواعد الشريعة منقسمة إلى ما يعلل وما لا يعلل ~~فانسحب على الاتباع فيما لا يعقل معناه. وقد يقيس إذ لاحت الأشباه وأما ما ~~يعقل معناه فمغزاه فيه المعنى المختل المناسب وهو PageV07P2717 # في كل ذلك يلتفت إلى قواعد الشرع لا (¬1) يبغي بها بدلا ويقول: إذا صح ~~الحديث فهو مذهبي (¬2). # وثالثها: أن المذاهب كما يمتحن بأصولها يستخبر بفروعها، ولينظر المنصف ~~(¬3) في كتب الخلافيات المنتشرة في الآفاق فإن كان مع اتصافه أهلا للنظر، ~~فليعرضها على الشريعة من كتاب وسنة وإجماع وقياس، وليحكم بما أراه الله وإن ~~لم يكن أهلا للنظر فلا كلام له معنا وبالله التوفيق. # وآخر ما نذكره دليلا لم نر من سبقنا باستنباطه يدل على ما نحاوله وهو ~~حديث: "يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد لها أمر دينها" (¬4). PageV07P2718 # واتفق الناس على أن المبعوث على رأس الأولى عمر بن عبد العزيز. # وعلى الثانية الشافعي، ويأبى الله أن يبعث مخطئا في اجتهاده، أو يختص ~~ناقص المرتبة بهذه المزية، بل هذا صريح في أن ما يأتي به المبعوث فهو دين ~~الله الذي شرعه لعباده. # ومن الغرائب الواقعة في هذا الأمر المؤيدة لما ذكرناه وما حاولناه تأييدا ~~لشرع ينثلج به الصدر أن الله تعالى خص أصحاب الشافعي بهذه الفضيلة (¬1): # فكان على رأس الثلاثمائة ابن سريج وهو أكبر أصحابه. # وعلى رأس الأربعمائة الشيخ أبو حامد إمام العراقيين من أصحابه. # وعلى رأس الخمسمائة الغزالي القائم بالذب عن مذهبه ms1037 والداعي إليه بكل طريق. # وعلى السادسة الإمام فخر الدين الرازي أحد المقلدين له والمنتحلين مذهبه ~~والذابين عنه. # وعلى السابعة الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد الذي رجع إلى مذهبه PageV07P2719 # وانتحله وتولى القضاء له، وحكم به بعد أن كان في أول نشأته مالكيا (¬1). PageV07P2720 # الباب الثاني: الأحكام الكلية للتراجيح PageV07P2721 # قال: ### || AUTO (الباب الثاني: في الأحكام الكلية للتراجيح # . # الترجيح: تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها كما رجحت الصحابة ~~خبر عائشة على قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الماء من الماء"). # الأحكام الكلية للتراجيح (¬1) هي الأمور العامة لأنواعها التي لا تخص ~~فردا منها. # والباب مشتمل على مقدمة معرفة لماهية الترجيح وأربع مسائل. # وقد عرف الترجيح بأنه: تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها أي ~~بالأمارة التي قويت، وهو مأخوذ من الإمام إلا أن الإمام أبدل الأمارتين ~~بالطريقين (¬2). PageV07P2723 # وما فعله المصنف أصرح بالمقصود، إذ يمتنع الترجيح في غير الأمارتين، ~~والإمام قال ليعلم الأقوى فيعمل به (¬1). وحذف المصنف لفظة العلم وهو حسن ~~(¬2) إذ يكتفى في الترجيح بالظن (¬3). # ولقائل أن يقول: جعلتم الترجيح عبارة عن التقوية التي هي مستندة إلى ~~الشارع أو المجتهد حقيقة، أو إلى ما به الترجيح مجازا، وهو غير ملائم له ~~(¬4) بحسب الاصطلاح. وهو في الاصطلاح عبارة عن نفس ما به الترجيح، فلا يجوز ~~أن يجعل عبارة عن التقوية ذكره الهندي (¬5). # وقد اتفق الأكثرون على جواز التمسك بالترجيح (¬6). # وأنكره بعضهم (¬7)، وقال: عند التعارض يلزم التخيير أو الوقف ولا PageV07P2724 # يرجح أحد الظنين وإن تفاوتا وهو قول مردود. # قال إمام الحرمين في البرهان: وقد حكاه القاضي عن البصري وهو الملقب بجعل ~~(¬1)، قال: ولم أر ذلك في شيء من مصنفاته مع بحثي عنها (¬2). # واستدل المصنف على وجوب تقديم الراجح بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وذلك ~~في وقائع كثيرة. # منها: أنهم قدموا خبر عائشة رضي الله عنها في التقاء الختانين حيث قالت: ~~"فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا" (¬3) على خبر أبي ~~سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنما الماء ms1038 من ~~الماء" أخرجه مسلم (¬4) وتقدم في كتاب السنة حديث عائشة (¬5) PageV07P2725 # وأن الترمذي قال حسن صحيح (¬1)، والوقائع في هذا كثيرة وعليه درج ~~السابقون (¬2) قبل اختلاف الآراء. # وقد تعلق الخصم على نفي الترجيح بالبينات في الحكومات (¬3)، فإنه لا ترجح ~~بينة على بينة بعد استقلال كل واحدة لو انفردت وهو مردود، فإن مالكا رحمه ~~الله يرى ترجيح البينة على البينة (¬4). ومن لا يرى ذلك يقول: البينة ~~مستندة إلى توقيفات تعبدية، ولذلك لا تقبل بغير لفظ الشهادة، حتى لو أتى ~~العدد الكثير بلفظ الأخبار لم يقبل، ولو شهد ألف PageV07P2726 # امرأة وعبد على باقة بقل لردوا (¬1). # قال: ### ||| AUTO (مسألة لا ترجيح في القطعيات # إذ لا تعارض بينها وإلا ارتفع النقيضان أو اجتمعا). # قدمنا أن الترجيح مختص بالدلائل الظنية، ولا جريان له في الدلائل ~~اليقينية عقلية كانت أو نقلية. # والحجة على ذلك أن الترجيح فرع وقوع التعارض وهو غير متصور فيها؛ لأنه لو ~~وقع لزم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما، وذلك لأن الدليل القطعي ما يفيد ~~العلم (¬2) اليقيني، فلو تعارض قطعيان لم يمكن إثبات مقتضى أحدهما دون ~~الآخر للزوم (¬3) التحكم، فإن الرأي السديد، والقول الذي عليه المحققون أن ~~العلوم (¬4) لا تتفاوت، وليس بعضها أقوى وأغلب من بعض، وإن كان بعضها أجلى ~~وأقرب حصولا، وأشد استغناء عن التأمل، بل بعضها لا يحتاج فيه إلى تأمل ~~كالبديهيات (¬5)، لكنه بعد حصول تحقق يقيني لا تفاوت في كونه محققا، PageV07P2727 # فلا ترجيح لعلم على علم، فتعين إما رفع مقتضاهما، أو إثباته وهو جمع بين ~~النقيضين أو رفع لهما. # ولقائل أن يقول: هذا دليل على منع التعارض بين القاطعين في نفس الأمر أو ~~على منع التعارض بين القاطعين (¬1) في الأذهان. # إن كان على الأول فهو منقدح ولكن لا كلام فيه، وأنى يتصور جريان الترجيح ~~في المتعادلين في نفس الأمر، ولو جرى لم يكن المتعادلان متعادلين هذا خلف. # وإن كان على الثاني فممنوع؛ لأنه قد يتعارض عند المجتهد شيئان يعتقد ~~أنهما دليلان يقينيان ويعجز عن القدح في أحدهما، وإن كان يعلم بطلان أحدهما ~~في ms1039 نفس الأمر. # وإذا كان الأمر (¬2) كذلك فنحن نقول: يجوز تطرق الترجيح إليها بناء على ~~هذا التعارض بالنظر في أحوال المقدمات وأحوال التركيب ويرجح بقلة المقدمات ~~والتراكيب وهذا طريق يقبله العقل ولا يدفعه ما ذكرتم (¬3). # قال: (مسألة إذا تعارض دليلان لي لعمل بهما من وجه أولى بأن PageV07P2728 ### ||| CHECK إنما يترجح أحد الدليلين على الآخر إذا لم يمكن العمل بكل واحد منهما # يتبعض الحكم فيثبت البعض أو يتعدد فيثبت بعضها أو يعم فيوزع كقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ألا أخبركم بخير الشهود فقيل: نعم فقال: أن يشهد الرجل ~~قبل أن يستشهد"، وقوله: "ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد" ~~فيحمل الأول على حق الله تعالى والثاني على حقنا). # إنما يترجح (¬1) أحد الدليلين على الآخر إذا لم يمكن العمل بكل واحد ~~منهما، فإن أمكن ولو من وجه دون وجه، فلا يصار إلى الترجيح بل يصار إلى ~~ذلك, لأنه أولى من العمل بأحدهما دون الآخر، إذ فيه إعمال الدليلين ~~والإعمال أولى من الإهمال، ثم العمل بكل واحد منهما يكون على ثلاثة أنواع: # أحدها: أن يتبعض حكم كل واحد من الدليلين بأن يكون قابلا للتبعيض فيبعض ~~بأن يثبت بعضه دون بعض، وعبر الإمام عن هذا النوع بالاشتراك والتوزيع. # ومن أمثلته: دار بين اثنين تداعياها وهي في يدهما فإنها تقسم بينهما ~~نصفين؛ لأن ثبوت الملك قابل للتبعيض فيتبعض (¬2). ومنها إذا تعارضت ~~البينتان في الملك على قول القسمة (¬3). # الثاني: أن يتعدد حكم كل واحد من الدليلين، أي يقتضي كل PageV07P2729 # واحد من الدليلين أحكاما متعددة فيحمل كل واحد منهما على بعض تلك الأحكام (¬1). # ومثاله: ما روي أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~إني رأيت الهلال فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال نعم قال: "أتشهد ~~أن محمدا رسول الله؟ " قال: نعم قال: "فأذن في الناس يا بلال فليصوموا غدا" (¬2). # فهذا الخبر يقتضي ثبوت رمضان بشهادة الواحد، ويترتب عليه وجوب الصوم، ~~وحلول الدين المؤجل، ووقوع الطلاق والعتاق المعلقين به، وهو معارض للقياس، ms1040 ~~فإنه يقتضي عدم ثبوته يقول الواحد، كما في سائر الشهور ويترتب على عدم ~~ثبوته عدم ترتب شيء مما ذكرناه، فيحمل الأول على وجوب الصوم، والقياس على ~~عدم PageV07P2730 # حلول الأجل والطلاق والعتاق، وهذا قد صرح به القاضي الحسين والبغوي، لكن ~~قال الرافعي: لو قال قائل: هذا يثبت ذلك ضمنا كما سبق نظيره لأحوج إلى ~~الفرق (¬1). # والذي سبق أنا إذا قلنا بالقول الصحيح، وصمنا بقول الواحد، ولم نر الهلال ~~بعد ثلاثين أفطرنا على أحد الوجهين وإن كنا لا نفطر يقول واحد ابتداء ولا ~~يثبت به هلال شوال على المذهب الصحيح؛ وذلك لأنه لا يجوز أن يثبت الشيء ~~ضمنا بما لا يثبت به أصلا ومقصودا، ألا ترى أن النسب والميراث لا يثبتان ~~بشهادة النساء ويثبتان ضمنا للولادة إذا شهدن عليها (¬2). PageV07P2731 # وفرق ابن الرفعة بأن النسب والميراث وكذا الإفطار عقيب الثلاثين لازم ~~للمشهود فلا يتعقل ولادة منفكة عن النسب والميراث ولا صوم ثلاثين يوما بوصف ~~كونها رمضان منفكة عن الفطر بعدها (¬1)، والدين والطلاق والعتاق ليس يلزم ~~استهلال الشهر ويعقل انفكاكه عنه. قال: وقد أشار إلى مثله ابن الصباغ. # الثالث: أن يكون كل واحد من الدليلين عاما أي مثبتا لحكم (¬2) في موارد ~~متعددة فتوزع ويحمل كل واحد منهما على بعض أفراده. # ومثاله ما روي عن زيد بن خالد الجهني (¬3) أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" ~~(¬4). رواه مسلم وهذا لفظه، وهو معنى اللفظ الذي أورده المصنف وروى المصنف ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم يفشو الكذب فيشهد الرجل قبل أن ~~يستشهد" (¬5). وهذا اللفظ لا أعرفه ولكن في الصحيحين عن عمران بن PageV07P2732 # حصين (¬1) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم إن من بعدهم قوما ~~يشهدون ولا يستشهدون" (¬2) الحديث. فيحمل الأول على حقوق الله تعالى، ~~والثاني على حقوق العباد. # ومن أمثلته أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يجمع الصيام ms1041 قبل ~~الفجر فلا صيام له" (¬3) مع ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل ~~على بعض أزواجه فيقول: "هل PageV07P2733 # من غداء فإن قالوا لا، قال: إني صائم" (¬1) ويروى "إني إذن أصوم" (¬2) ~~فيقتصر (¬3) على الأول، وإن كان عاما في كل صوم على صوم الفرض. ويحمل ~~الثاني على صوم النفل. # ومنها قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (¬4) مع قوله في آية ~~أخرى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (¬5) فظاهر الأولى وضع السيف ~~فيهم حيث يثقفون (¬6)، وظاهر الآية الثانية يقتضي جواز أخذ الجزية من أصناف ~~الكفار من غير فصل. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا من كل حالم دينارا" (¬7) وقال: "أمرت ~~أن أقاتل PageV07P2734 # الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" (¬1) الحديث، وظاهر هذا أن الجزية لا ~~تؤخذ، وأن ليس بيننا وبين الكفار إلا السيف أو الإسلام فيجمع بين الظاهرين ~~ونأخذ الجزية من أهل الكتاب بآية الجزية ونضع السيف فيمن ليس مستمسكا (¬2) ~~بكتاب ولا شبهة كتاب لظاهر الآية الواردة في القتل (¬3). # واعلم أن بعض الفقهاء زعم أن هذا يتضمن استعمال مقتضى كل واحد من ~~الدليلين ورأي هذا الجمع مستقلا بنفسه غير محتاج إلى إقامة دليل (¬4). # قال إمام الحرمين: وهذا مردود عند الأصوليين بل لا بد من دليل من خارج ~~على ذلك (¬5) وأما أن يجعل أحدهما دليلا في تخصيص الثاني والثاني في تخصيص ~~الأول فهذا ما لا سبيل إليه (¬6). # قال: (مسألة إذا تعارض نصان وتساويا في القوة والعموم وعلم المتأخر فهو ~~ناسخ وإن جهل فالتساقط أو الترجيح). PageV07P2735 # النصان المتعارضان (¬1) على ضربين: # [الضرب] (¬2) الأول: أن يكونا متساويين في القوة باشتراكهما (¬3) في ~~العلم أو الظن، وفي العموم بأن يصدق كل منهما على ما يصدق عليه الآخر وله ~~ثلاثة أحوال: # أولها: أن يتأخر ورود أحدهما على الآخر ويكون معروفا بعينه فينسخ المتأخر ~~المتقدم سواء أكانا معلومين أم مظنونين، آيتين أم خبرين، أم أحدهما آية ~~والآخر خبرا عند من يجوز النسخ عند اختلاف الجنس، وأما من يمنعه فيمتنع ~~عنده النسخ في هذا القسم الأخير. وهذا إذا كان ms1042 حكم المتقدم قابلا للنسخ. PageV07P2736 # أما إذا لم يقبل النسخ، ولم يذكره في الكتاب كصفات الله تعالى: # فإن كانا معلومين؛ قال الإمام: فيتساقطان ويجب الرجوع إلى دليل آخر (¬1). # واعترض عليه النقشواني بأن المدلول إن لم يقبل النسح يمتنع العمل ~~بالمتأخر فلا يعارض المتقدم بل يجب إعمال المتقدم كما كان قبل ورود المتأخر (¬2). # وإن كانا مظنونين (¬3) طلب الترجيح. # ولو كان الدليلان خاصين فحكمهما حكم المتساويين في القوة والعموم من غير ~~فرق، ولم يذكر المصنف ذلك. # وثانيها: أن يجهل المتأخر منهما: # فإن كانا معلومين فيتساقطان، ويرجع إلى غيرهما؛ لأنه يجوز في كل واحد ~~منهما أن يكون هو المتأخر. # وإن كانا مظنونين تعين الترجيح. # وإلى هذا أشار المصنف بقوله: "وإن جهل فالتساقط" أي فيما إذا كانا ~~معلومين، أو الترجيح، أي فيما إذا كانا مظنونين. # وثالثها: أن يعلم مقارنتهما, ولم يذكره في الكتاب. PageV07P2737 # فإن كانا معلومين فقد قال الإمام: إن أمكن التخيير بينهما تعين القول به، ~~فإنه إذا تعذر الجمع، لم يبق إلا التخيير، ولا يجوز أن يرجح أحدهما على ~~الآخر بقوة الإسناد لما عرفت أن العلوم لا تقبل الترجيح. # قال: ولا يجوز الترجيح بما يرجع إلى الحكم نحو كون أحدهما حاضرا (¬1) أو ~~مثبتا حكما شرعيا؛ لأنه يقتضي طرح المعلوم بالكلية وهو غير جائز (¬2) انتهى. # ولم يذكر حكم (¬3) القسم الآخر وهو عدم إمكان التخيير بينهما، وإن كانا ~~مظنونين تعين الترجيح فيعمل بالأقوى، فإن تساويا في القوة قال الإمام ~~فالتخيير (¬4). # قال: (وإن كان أحدهما قطعيا أو أخص مطلق عمل به وإن تخصص بوجه طلب ~~الترجيح). # الضرب الثاني: أن لا يتساويا في القوة والعموم جميعا فإما أن يتساويا في ~~العموم ولم يتساويا في القوة أو عكسه أو لم يحصل بينهما تساو، لا في العموم ~~ولا في القوة فهذه أحوال ثلاثة: - # أولها: التساوي في العموم والخصوص مع عدم التساوي في القوة بأن PageV07P2738 # يكون أحدهما قطعيا والآخر ظنيا، فيعمل بالقطعي سواء أعلم تقدم أحدهما على ~~الآخر، أم لم يعلم، وسواء تقدم القطعي أم الظني. وهذا الإطلاق يشمل ما إذا ms1043 ~~كان المقطوع عاما والمظنون خاصا (¬1). # والصحيح (¬2) أن المظنون يخصص المقطوع (¬3) كما سبق في التخصيص (¬4). # وثانيها: أن يتساويا في القوة مع التساوي في العموم والخصوص بأن يكونا ~~قطعيين أو ظنيين، ويكونا عامين لكن أحدهما أعم من الآخر، إما مطلقا أو من ~~وجه، أو يكونا خاصين. # فإن كانا عامين أو كان أحدهما أعم من الآخر مطلقا عمل بالأخص سواء كانا ~~قطعيين من جهة السند أم ظنيين علم تقدم أحدهما على الآخر أم لم يعلم، اللهم ~~إلا أن يعلم تقدم الأعم وورود الأخص بعد العمل به. فإن الأخص حينئذ يكون ~~ناسخا له فيما تناوله الأخص، لا مخصصا لامتناع تأخير البيان عن وقت العمل، ~~وإن كان أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه (¬5) كقوله تعالى: {وأن ~~تجمعوا بين PageV07P2739 # الأختين} (¬1) مع قوله تعالى: {إلا ما ملكت أيمانكم} (¬2) فيصار إلى ~~الترجيح بينهما سواء كانا قطعيين أم ظنيين، لكن لا يمكن الترجيح في ~~القطعيين بقوة الإسناد، بل يرجح يكون حكم أحدهما حظرا والآخر إباحة وأن ~~يكون أحدهما شرعيا والآخر عقليا أو مثبتا والآخر نافيا ونحو ذلك. وفي ~~الظنيين يرجح بقوة الإسناد (¬3) (¬4). # وثالثها: أن لا يحصل بينهما تساو لا في العموم والخصوص ولا في القوة. # فإن (¬5) اختلفا في كل واحد من هذين بأن يكون أحدهما قطعيا والآخر ظنيا ~~وهما عامان ولكن أحدهما أعم من الآخر مطلقا أو من وجه، أو خاصان فإن كانا ~~عامين أو أحدهما أعم من الآخر (¬6) مطلقا عمل بالقطعي. إلا إذا كان القطعي ~~هو الأعم فإنه يخص بالظني عند الأكثرين، وإن كان أحدهما أعم من الآخر من ~~وجه صير إلى الترجيح، فإنه قد يترجح الظني بما يتضمنه الحكم من كونه حظرا ~~أو نفيا أو غير ذلك سواء PageV07P2740 # علم تأخر القطعي عن الظني، أم تقدمه أم جهل الحال، وأما إن كانا خاصين ~~فالعمل بالقطعي مطلقا (¬1). # قال: (مسألة قد يرجح بكثرة الأدلة لأن الظنيين أقوى. # قيل: يقدم الخبر على الأقيسة. # قلت: إن اتحد أصلها فمتحدة وإلا فممنوع). # ذهب الشافعي ومالك إلى أنه يجوز الترجيح بكثرة ms1044 الأدلة (¬2)، والخلاف مع ~~الحنفية (¬3). # واستدل المصنف بأن كل واحد من الدليلين يفيد ظنا مغايرا للظن المستفاد من ~~صاحبه، والظنان أقوى من الظن الواحد، فيعمل بالأقوى؛ PageV07P2741 # لكونه أقرب إلى القطع، كما رجحنا الكتاب على السنة، والسنة على الإجماع، ~~والإجماع على القياس (¬1). # فإن قلت: الفرق (¬2) بين الترجيح بكثرة الأدلة والترجيح بالقوة والوصف ~~الذي يعود إليه أن الزيادة حصلت مع المزيد عليه في محل واحد بخلاف الترجيح ~~بقوة (¬3) الأدلة (¬4). # قلت: هذا ضعيف لأنه لا أثر لذلك. # واحتج الخصم بأن كثرة الأدلة، لو كانت سببا للرجحان لكانت الأقيسة ~~المتعددة مقدمة على خبر الواحد إذا عارضها, وليس الأمر كذلك. # وأجاب: بأن أصل تلك الأقيسة إن كان متحدا، وهذا كما قيل: في معارضة ما ~~روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحلت لنا ميتتان السمك والجراد" (¬5) PageV07P2742 # السمك الميت حرام قياسا على الغنم الميتة، وعلى الطائر الميت، والبقر ~~والإبل والخيل، بجامع الموت (¬1) في كل ذلك. فتلك الأقيسة حينئذ تكون أيضا ~~متحدة، وتكون قياسا واحدا لا أقيسة متعددة لوحدة الجامع، فإنها لا تتغاير ~~إلا أن يعلل حكم الأصل في كل قياس منها بعلة أخرى وتعليل الحكم الواحد ~~بعلتين مختلفتين ممنوع على ما سلف فيكون الحق من تلك الأقيسة واحدا وإذا ~~قدمنا عليها الخبر لم يكن قد قدمناه إلا على دليل واحد. # وإن لم يكن أصلها متحدا بل متعددا، فلا نسلم تقديم خبر الواحد عليها، كذا ~~أجاب المصنف تبعا للإمام (¬2). # والحق (¬3) أن خبر الواحد مقدم على الأقيسة وإن تعددت أصولها ما لم تصل ~~إلى القطع، ولا يفرض اللبيب صورة تحصل فيها من الأقيسة ظن يفوق الظن الحاصل ~~فيها من خبر الواحد. # ونقول: هذا رجحت أرجح الظنين؛ لأنه لا تجد ذلك إلا والقياس جلي مقدم دون ~~ريب ولا خصوصية إذ ذاك لتعدد الأقيسة بل لقوة الظن. # وقد ذكر الإمام أن من صور المسألة ترجيح أحد الخبرين على الآخر بكثرة ~~الرواة ولكن قد وافق في هذا الفرع بعض المخالفين في المسألة ولا PageV07P2743 # شك أن الخلاف فيه أضعف (¬1). # وقد نقله إمام الحرمين ms1045 عن بعض المعتزلة، وقال: الذي ذهب إليه الأكثرون ~~الترجيح بكثرة العدد (¬2). # ثم نقل أن القاضي قال: ما أرى تقديم الخبر بكثرة الرواة قطعيا والوجه فيه ~~أن المجتهدين إذا لم يجدوا متمسكا إلا الخبرين، واستوى رواتهما في العدالة ~~والثقة وزاد أحدهما بعدد الرواة فالعمل به (¬3). # قال: وهذا قطعي لأنا نعلم أن الصحابة لو تعارض لهم (¬4) خبران بهذه الصفة ~~لم يعطلوا الواقعة بل كانوا يقدمون هذه. # قال: وأما إذا كان في المسألة قياس وخبران متعارضان كثرت رواة أحدهما، ~~فالمسألة الآن ظنية. # وهذا الذي ذكره القاضي حق ويشبه أن لا يكون محل الخلاف إلا في الصورة ~~التي جعلها ظنية فإنه كما ذكر قد يقال: فيها بالنزول عنها والتمسك بالقياس ~~وقد يظن أن الصحابة كانوا يقدمون الخبر الكثير الرواة ويضربون عن القياس، ~~فالخلاف في هذه الصورة متجه وأما في الأولى فلا مساغ له. PageV07P2744 # نعم إذا اجتمع مزية الثقة وقوة العدد بأن روى أحد الخبرين ثقة وروى الآخر ~~جمع لا يبلغ آحادهم مبلغ راوي الخبر إلا في الثقة والعدالة فهذه صورة أخرى (¬1). # وقد اعتبر بعض أهل الحديث مزيد العدد، وبعضهم مزيد الثقة (¬2). # قال إمام الحرمين: والمسألة لا تبلغ مبلغ القطع والغالب على الظن التعلق ~~بمزية الثقة، فإن الذي يغلب على الظن (¬3) أن الصديق - رضي الله عنه - لو ~~روى خبرا وروى جمع على خلافه لكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أجمعين يؤثرون رواية الصديق (¬4) انتهى. # وأبلغ قول في ذلك ما ذكره الغزالي من أن الاعتماد في ذلك على ما غلب على ~~ظن المجتهد فإن الكثرة وإن قوت الظن فرب عدل أقوى في النفس من عدلين ويختلف ~~ذلك باختلاف الأحوال والرواة، وأما تقديم خبر الصديق رضوان الله عليه فلأن ~~الظن الحاصل بخبره أقوى من الحاصل بخبر الجمع الكثير وقد لا يتأتى ذلك في غيره. # ومن صور مسألة الكتاب أيضا إذا انضم إلى أحد الخبرين قياس، والذي ارتضاه ~~الشافعي - رضي الله عنه - تقديم الحديث الذي وافقه القياس؛ لأن الترجيح ~~يجوز بما يوجب تغليب الظن تلويحا مع ms1046 أن مجرد التلويح لا يستقل PageV07P2745 # دليلا فإذا اعتضد أحد الخبرين بما يستقل دليلا فلأن يكون مرجحا أولى. # وقال القاضي: يتساقط الخبران، ويرجع إلى القياس والمسلكان مفضيان إلى ~~موافقة حكم القياس، ولكن الشافعي - رضي الله عنه - يرى متعلق الحكم بالخبر ~~المرجح بموافقة القياس والقاضي يعمل بالقياس ويسقط الخبرين مستدلا بأن ~~الخبر مقدم على القياس، ويستحيل تقديم خبر على خبر بما يسقط الخبر. وما ~~يقدم على القياس إذا خالفه فهو مقدم عليه إذا وافقه (¬1). # وقال إمام الحرمين: القول عندي في ذلك لا يبلغ مبلغ الإفادة، ولمن نصر ~~الشافعي أن يقول إنما يقدم الخبر إذا لم يعارضه خبر فإذا تعارضا افتقر ~~أحدهما إلى التأكيد بما يغلب على الظن (¬2). # قلت: ويناظر هذا الخلاف الخلاف الذي ذكره الأصحاب في البينتين إذا ~~تعارضتا ومع أحدهما يد، فإن الحكم لذات اليد، ولكن هل القضاء للداخل باليد ~~أم بالبينة المرجحة باليد؟ اختلفوا فيه، وينبني على الخلاف أنه هل يشترط أن ~~يحلف الداخل مع بينته ليقضى له؟ فيه وجهان أو قولان أصحهما لا، كما لا يحلف ~~الخارج مع بينته (¬3). PageV07P2746 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P2747 # الباب الثالث: ترجيح الأخبار PageV07P2749 # قال: ### || AUTO (الباب الثالث: في ترجيح الأخبار # . # وهو على وجوه: ### ||| AUTO الأول: بحال الراوي # فيرجح بكثرة الرواة وقلة الوسائط وفقه الراوي وعلمه بالعربية وأفضليته ~~وحسن اعتقاده وكونه صاحب الواقعة وجليس المحدثين ومختبرا ومعدلا بالعمل على ~~روايته وبكثرة المزكين وبحثهم وعلمهم وحفظه وزيادة ضبطه ولو لألفاظه - صلى ~~الله عليه وسلم - ودوام عقله وشهرته وشهرة نسبه وعدم القياس اسمه وتأخر ~~إسلامه). # اعلم أن تعارض الأخبار إنما يقع بالنسبة إلى ظن المجتهد، أو بما يحصل من ~~خلل بسبب الرواة، وأما التعارض في نفس الأمر بين حديثين صح صدورهما عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أمر - معاذ الله - أن يقع؛ ولأجل ذلك قال ~~الإمام أبو بكر بن خزيمة - رضي الله عنه -: لا أعرف أنه روي عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حديثان بإسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده فليأت ~~به حتى أؤلف بينهما (¬1). PageV07P2751 # إذا عرفت هذا فنقول ترجيح ms1047 (¬1) الأخبار على سبعة أوجه: # الأول: بحسب حال الراوي وذلك باعتبارات: # أولها: بكثرة الرواة وقد مر هذا آنفا (¬2). # مثاله: لو قال الحنفي لا يجوز رفع اليدين في الركوع وعند الرفع منه لما ~~روى إبراهيم (¬3) (¬4) عن علقمة (¬5) عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يرفع يديه عند تكبيرة الافتتاح ثم لا يعود (¬6). PageV07P2752 # فنقول: روى ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا افتتح ~~الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك. وروي رفع ~~اليدين كما روى ابن عمر ووائل بن حجر (¬1) وأبو حميد الساعدي (¬2) في عشرة ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو قتادة (¬3) وأبو أسيد ~~(¬4)، وسهل PageV07P2753 # ابن سعد (¬1) ومحمد بن مسلمة (¬2) ورواه أيضا أبو بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله ~~وابن الزبير وأبو هريرة وجمع بلغ عددهم ثلاثة وأربعين صحابيا (¬3). PageV07P2754 # واعلم أنا قد نذكر المثال الواحد للحكم وهو يصلح مثالا لأحكام كثيرة، ~~وأنا قد نذكر مثالا لما اشتمل عليه من ضرب من الترجيح وإن عارضه أقوى منه، ~~أو ساعده فلا يضرنا ذلك، وهنا ليس مستندنا مجرد الكثرة، بل والعلل المذكورة ~~فيما رواه القوم مما ليس من غرض الشرح التطويل بذكره. # الثاني: بقلة (¬1) الوسائط وعلو الإسناد (¬2)؛ لأن احتمال الغلط والخطأ ~~فيما قلت وسائطه أقل، وما برحت الحفاظ الجهابذة (¬3) تطلب علو PageV07P2755 # الإسناد وتفتخر به وتركب القفار وتنأى عن الديار في تحصيله. # ومن أمثلته: أن يقول: الحنفي الإقامة مثنى كالأذان لما روى عامر الأحول ~~(¬1) عن مكحول (¬2) أن ابن محيريز (¬3) حدثه أن أبا محذورة (¬4) حدثه: "أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان وعلمه الإقامة. . الحديث" ~~(¬5) PageV07P2756 # وذكر فيه الإقامة مثنى مثنى. # فيقول الشافعي: بل هي فرادى لما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة (¬1) عن ~~أنس بن مالك قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (¬2). # وهذا الحديث من حديث خالد كما رأيت وبينه وبين النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms1048 - فيه اثنان، والحديث الذي أورده من حديث عامر الأحول وبينه وبين ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ثلاثة وخالد وعامر متعاصران (¬3) روى ~~عنهما شعبة (¬4). PageV07P2757 # الثالث: بفقه الراوي (¬1) سواء كانت الرواية بالمعنى أم باللفظ ومنهم من ~~قال: إن روى باللفظ فلا يرجح بذلك (¬2). # والحق (¬3) ما ذكرناه؛ لأن للفقيه مرتبة التمييز بين ما يجوز وبين ما لا ~~يجوز، فإذا سمع ما لا يجوز إجراؤه على ظاهره بحث عنه، واطلع على ما يزول به ~~الإشكال بخلاف الجاهل (¬4). # وحكى علي بن خشرم (¬5). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P2758 # قال: قال لنا وكيع: (¬1) أي الإسنادين أحب إليكم؟ الأعمش عن أبي وائل ~~(¬2) عن عبد الله، أو سفيان عن منصور (¬3) عن إبراهيم (¬4) عن علقمة عن PageV07P2759 # عبد الله (¬1). فقلنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله فقال: يا سبحان ~~الله الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ. وسفيان فقيه ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه ~~وعلقمة فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ (¬2). # الرابع: بعلم الراوي بالعربية؛ لأن العالم بها يمكنه التحفظ عن مواقع ~~الزلل فكان الوثوق بروايته أكبر (¬3). # قال الإمام ويمكن (¬4) أن يقال: هو مرجوح؛ لأن العالم بها يعتمد على ~~معرفته، فلا يبالغ في الحفظ، والجاهل بها يكون خائفا فيبالغ في الحفظ (¬5) ~~(¬6). PageV07P2760 # الخامس: الأفضلية لأن الوثوق يقول الأعلم أتم، فيقدم رواية الخلفاء ~~الأربعة في رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه على رواية ابن مسعود (¬1). # والسادس: حسن اعتقاد الراوي فرواية غير المبتدع (¬2) أولى من رواية ~~المبتدع. # ولقائل أن يقول: إذا كانت بدعته بذهابه إلى أن الكذب كفر، أو كبيرة لكان ~~ظن صدقه أغلب (¬3)، ولكن الذي جزم به الأكثرون ما قلناه (¬4). PageV07P2761 # ومثاله إذا قيل: صوم الدهر سنة كما اختاره الغزالي (¬1) لما روى إبراهيم ~~بن أبي يحيى بسنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صام الدهر ~~كله فقد وهب نفسه لله" (¬2) فيجيب من يقول بأنه مكروه، كصاحب التهذيب، ~~وغيره بأنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن عمرو: ~~"لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم ms1049 الدهر" (¬3) وبأنه روي ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - "نهى عن صيام الدهر" (¬4) والحديث الذي أورده ~~الخصم لا يعارض هذين الحديثين؛ لأن إبراهيم بن أبي يحيى وإن سلمنا أنه ثقة ~~كما قاله الشافعي (¬5) وابن الأصبهاني وابن PageV07P2762 # عقدة (¬1) وابن عدي إلا أنه كان مبتدعا قال البخاري: كان يرى القدر وكان ~~جهميا (¬2). # والسابع: كون الراوي صاحب الواقعة؛ لأنه أعرف بالقصة، وبهذا رجح الشافعي ~~- رضي الله عنه - خبر أبي رافع (¬3) (¬4) على خبر ابن عباس في تزويجه PageV07P2763 # ميمونة أنه - صلى الله عليه وسلم - نكحها وهو محرم (¬1) , لأن أبا رافع ~~كان السفير في ذلك (¬2) فكان أعرف بالقصة (¬3) كذا قيل. # والحق (¬4) أن هذا من باب الترجيح يكون أحد الروايين مباشرا لما رواه، ~~وهو قسم آخر فصله الآمدي (¬5) وغيره عن هذا (¬6). # بل مثال هذا قول ميمونة: "تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن PageV07P2764 # حلالان" (¬1) فتقدم على رواية ابن عباس (¬2) وقد خالف في هذا الجرجاني ~~(¬3) من أصحاب أبي حنيفة (¬4). # الثامن: يكون الراوي جليس المحدثين أو أكثر مجالسة من الراوي الآخر؛ لأنه ~~أقرب إلى معرفة ما يعتور الرواية ويداخلها من الخلل (¬5). ويمكن (¬6) أن ~~يمثل لهذا برواية عبد الرحمن بن القاسم (¬7) عن PageV07P2765 # أبيه (¬1) عن عائشة أن زوج (¬2) بريرة (¬3) كان عبدا (¬4). PageV07P2766 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P2767 # وهكذا رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. # وروى الأسود بن يزيد (¬1) عن عائشة: "أن زوج بريرة كان حرا" (¬2). PageV07P2768 # فحديث عروة والقاسم عن خالتهما أولى؛ لمجالستهما لها وسماعهما منها ~~الحديث شفاها داخل الستر. # التاسع: بكون الراوي مختبرا، فيرجح المعدل بالممارسة والاختبار على من ~~عرفت عدالته بالتزكية أو برواية من لا يروي عن غير العدل؛ لأن الخبر أضعف ~~من المعاينة (¬1). # العاشر: يكون الراوي معدلا بالعمل على روايته، أي يكون ثبوت عدالته بعمل ~~من روى عنه، فيرجح على الذي يكون راويه معدلا بغير ذلك (¬2). # وقد أتى صاحب الكتاب بقوله: "ثم معدلا" ليفهم أن التعديل بالاختبار مقدم ~~على هذا الضرب. # فالمراتب ثلاثة التعديل بالاختبار ثم بالعمل ثم بغير ذلك. # ولقائل أن يقول: إن أردتم بغير ذلك صريح القول في التزكية فلا نسلم ms1050 أن ~~التعديل بالعمل أرجح منها كيف وقد اختلف في كونها تعديلا. # قد جزم بهذا الآمدي وغيره وقالوا: يرجح صريح المقال في التزكية على العمل ~~بروايته والحكم بشهادته (¬3). PageV07P2769 # الحادي عشر: كثرة المزكين للراوي (¬1) وقد سبق ما يناظره. # ومن أمثلته حديث بسرة بنت صفوان. (¬2) في مس الذكر (¬3) مع ما يعارضه من ~~حديث (¬4). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P2770 # طلق (¬1) فحديث بسرة رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم عن عروة بن الزبير، وليس فيهم إلا من هو متفق على عدالته، وأما رواة ~~حديث طلق فقد قل مزكوهم بل اختلف في عدالتهم فالمصير إلى حديث بسرة أولى. # الثاني عشر: كثرة بحث المزكين عن أحوال الناس لزيادة الثقة بقولهم حينئذ (¬2) # الثالث عشر: كثرة علمهم؛ لأن كثرة العلم تؤدي إلى الصواب (¬3). # الرابع عشر: حفظ الراوي (¬4)، وقد أطلقه في الكتاب، وهو يحتمل أمرين ~~كلاهما حق معتبر: # أحدهما: أن يكون قد حفظ لفظ الحديث، واعتمد الآخر على المكتوب فالحافظ ~~أولى؛ لما لعله يعتور الخط من نقص وتغيير. # قال الإمام وفيه احتمال (¬5). PageV07P2771 # قلت: وهو احتمال بعيد (¬1). # وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يحتج برواية من يعول على كتابه (¬2). # قال أشهب (¬3): سئل مالك أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح الحديث أتؤخذ ~~عنه (¬4) الأحاديث؟ . فقال لا يؤخذ منه، أخاف أن يزاد في كتبه بالليل (¬5). # وعن هشيم (¬6) من لم يحفظ الحديث فليس هو أولى (¬7) من أصحاب PageV07P2772 # الحديث يجيء أحدهم بكتاب كأنه سجل مكاتب (¬1). # وثانيهما: أن يكون أحدهما أكثر حفظا، فإن روايته راجحة على من كان نسيانه ~~أكثر وسيأتي على الأثر. # مثال هذا في حديثي شعبة وإسماعيل بن عياش (¬2) فإن (¬3) شعبة: أحفظ منه ~~بلا ريب. # ومن أمثلته أيضا احتجاجنا (¬4) على أن المسح يتأقت بيوم وليلة للمقيم ~~وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر بحديث عاصم (¬5) عن زر PageV07P2773 # ابن حبيش (¬1) قال أتيت صفوان بن عسال (¬2) فسألته عن المسح على الخفين ~~فقال: "كنا نكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأمرنا أن لا ننزع ~~خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، ولكن من غائط ms1051 وبول ونوم" (¬3). PageV07P2774 # فإن للخصم في المسألة وهو مالك رحمه الله أن يقول: قد تكلم في حفظ عاصم ~~بن أبي النجود. قال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ (¬1)، وقال ~~الدارقطني: في حفظه شيء (¬2). فليرجح عليه حديث أنس أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما ولا ~~يخلعهما إن شاء إلا من جنابة" (¬3). # الخامس عشر: زيادة ضبط الراوي (¬4) وشدة اعتنائه؛ فليرجح من كان أشد ~~اعتناء به وأكثر اهتماما، ولو كان ذلك الضبط لألفاظ الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - بأن يكون أكثر حرصا على مراعاة كلامه وحروفه؛ PageV07P2775 # لأنه حينئذ يكون أقرب إلى الرواية باللفظ، وقد تقدم أنها راجحة على ~~الرواية بالمعنى (¬1). # ومن أمثلته (¬2) احتجاجنا على أن الدم الخارج من غير السبيلين لا ينقض ~~الوضوء. مما رواه شعبة عن سهيل بن أبي صالح (¬3) عن أبيه (¬4) عن أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا وضوء إلا من ~~صوت أو PageV07P2776 # ريح" (¬1) فإن عارضه الخصم بما روى إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن ~~أبي مليكة (¬2) عن عائشة مرفوعا: "من قاء أو رعف فأحدث في صلاته فليذهب ~~فليتوضأ ثم ليبن على صلاته" (¬3). PageV07P2777 # قلنا: ليس إسماعيل كشعبة في الضبط. كيف لا؟ وشعبة أمير المؤمنين في ~~الحديث وابن عياش خلط على المدنيين. # السادس عشر: بدوام عقل الراوي؛ فيرجح رواية دائم العقل على من اختلط آونة ~~من عمره ولم يعرف أنه روى الخبر حالة سلامة العقل أو حال اختلاطه (¬1). # السابع عشر: شهرة الراوي بالعدالة والثقة؛ فيرجح رواية المشهور على ~~الخامل؛ لأن الدين كما يمنع من الكذب كذلك الشهرة والمنصب (¬2). # ومن أمثلته في مسألة القهقهة من أحاديثنا رواية شعبة عن سهيل عن أبيه عن ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا وضوء ~~إلا من PageV07P2778 # صوت أو ريح" (¬1). # فلا يعارضه الخصم برواية بقية (¬2) عن محمد الخزاعي (¬3) عن الحسن عن ~~عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل ms1052 ضحك: "أعد وضوءك" ~~(¬4) فإن محمدا الخزاعي ليس مشهورا بل هو من مجهولي مشايخ بقية (¬5). PageV07P2779 # والخصم وإن احتج به على قاعدته في العمل بخبر المجهول (¬1)، لكن لا ينكر ~~أنه غير مشهور وأن شعبة من الأئمة المشهورين العظماء. # الثامن عشر: بشهرة نسبه فإن من ليس بمشهور النسب قد يشاركه ضعيف في الاسم (¬2). # التاسع عشر: بعدم التباس اسمه (¬3) فيرجح رواية من لا يلتبس اسمه PageV07P2780 # باسم غيره على رواية من يلتبس اسمه باسم غيره من الضعفاء (¬1). # ومن أمثلته أنه لو وقع إسنادان متعارضان في أحدهما محمد بن جرير الطبري ~~أبو جعفر الإمام المشهور، وفي الآخر ثقة مثله في العلم والعدالة وصفات ~~الترجيح. لقلنا الإسناد الذي فيه محمد بن جرير مرجوح لالتباس اسمه بمحمد بن ~~جرير بن رستم بن جعفر الطبري (¬2)، وكذلك وقع الغلط لبعض الأئمة فنقل على ~~ابن جرير الإمام أنه قال بوجوب المسح على الرجلين بدل غسلهما، وإنما القائل ~~بذلك ابن جرير هذا، وهو رجل رافضي (¬3). # وكذلك الليث بن سعد الإمام المشهور مع الليث بن سعد النصيبي أحد الضعفاء. # العشرون: بتأخر إسلامه؛ فيرجح رواية من تأخر إسلامه على رواية من تقدم ~~إسلامه لأن تأخر الإسلام دليل على روايته PageV07P2781 # أخيرا هكذا نطق به المصنف وصرح به الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع (¬1) وهو ~~حق متقبل (¬2). # وجزم الآمدي بعكسه معتلا بعراقة المتقدم في الإسلام ومعرفته (¬3)، وليس ~~بشيء (¬4)، # وقال الإمام: الأولى أن يفصل ويقال: المتقدم إذا كان موجودا مع المتأخر، ~~لم يمنع أن تكون روايته متأخرة عن رواية المتأخر، فأما إذا مات PageV07P2782 # المتقدم قبل إسلام المتأخر، وعلمنا أن أكثر رواة المتقدم متقدم على رواة ~~المتأخر منهما، هنا (¬1) نحكم بالرجحان؛ لأن النادر يلحق بالغالب (¬2). # ولقائل أن يقول: قولكم لا يمنع أن تكون روايته متأخرة فيما إذا لم يمت ~~قبله مسلم ولكن هي مشكوكة ورواية متأخر الإسلام مظنونة التأخر فليرجح على ~~المشكوكة فيها. # ولهذا قال ابن عباس: "كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمور رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -" (¬3). # ومن أمثلة الفصل قال الشافعي في مسألة المس (¬4)، قيس ms1053 بن PageV07P2783 # طلق (¬1) راوي حديث الخصم وهو ممن تقدم إسلامه وأبو هريرة من رواة ~~أحاديثنا وكان إسلامه بعد الهجرة بست سنين فرأينا إمكان النسخ متطرقا إلى ~~ما رواه قيس. # قال: (الثاني بوقت الرواية فيرجح الراوي في البلوغ على الراوي في الصبا ~~وفي البلوغ، والمتحمل وقت البلوغ على المتحمل في الصبا أو فيه أيضا). PageV07P2784 ### ||| CHECK ثانيا: وقت الرواية # الخبر الذي لم يرو راويه شيئا من الأحاديث إلا بعد بلوغه (¬1) راجح على ~~خبر من لم يروها إلا في صباه؛ لأن البالغ أقرب إلى الضبط (¬2). # ويرجح أيضا على خبر من روى البعض فى صباه والبعض في بلوغه لاحتمال أن ~~يكون من مروياته في الصغر (¬3). # قوله: "والمتحمل" أي يرجح الخبر الذي لم يتحمل راويه الأحاديث إلا في زمن ~~بلوغه على من لم يتحمل إلا في زمن صباه. # قوله: "أو فيه أيضا": أي ويرجح هذا أيضا على من يتحمل البعض في صباه ~~والبعض في بلوغه لاحتمال أن يكون هذا الخبر من الأحاديث المتحملة في الصغر. # ولهذا (¬4) قدم ابن عمر روايته في الإفراد في الحج (¬5) على رواية PageV07P2785 # أنس (¬1) وقال: إنه كان صغيرا ويتولج (¬2) على النساء وهن متكشفات (¬3) ~~وأنا آخذ بزمام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسيل علي لعابها (¬4). # هكذا ينبغي تقرير ما في الكتاب فلا يعدل عنه، وبه يتبين لك أن الكلام هنا ~~في بحثين أحدهما: بوقت الرواية في زمن الصبا، والثاني: بوقت التحمل. # قال: (الثالث بكيفية الرواية فيرجح المتفق على رفعه والمحكي PageV07P2786 # بسبب نزوله وبلفظه وما لم ينكره راوي الأصل) ### ||| AUTO الترجيح بكيفية الرواية # (¬1) أقسام: # أولها: يرجح الحديث المتفق على كونه مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على المختلف في كونه مرفوعا، أو المتفق على كونه موقوفا. # من أمثلته أن عبادة بن الصامت روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (¬2) وهو مدون في الصحاح متفق على رفعه ~~دال على أن المأموم يقرأ خلف الإمام، فإن احتج الخصم بما روى يحيى بن سلام ~~قال ثنا مالك بن ms1054 أنس ثنا وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهى خداج إلا أن ~~تكون وراء الإمام" (¬3). PageV07P2787 # قلنا: لم يرفعه عن مالك غير يحيى بن سلام (¬1) وهو في الموطأ موقوف (¬2). # وقد قيل: وهم يحيى بن سلام عن مالك في رفعه، ولم يتابع عليه، ويحيى كثير ~~الوهم (¬3). # وثانيها: يرجح الخبر الذي حكى الراوي سبب نزوله (¬4) على ما لم PageV07P2788 # يحك سبب نزوله لزيادة الاهتمام من حاكي سبب النزول بمعرفة ذلك الحكم (¬1) (¬2). # وثالثها: الخبر المؤدى بلفظ مرجح على المروي بمعناه أو المشكوك في كونه ~~مرويا باللفظ أو المعنى وينبغي أن يرجح المشكوك منه على ما علم أنه مروي ~~بالمعنى (¬3). # ولم أظفر بحديثين متعارضين أحدهما مروي باللفظ والآخر بالمعنى فأمثل به. # ورابعها: إذا أنكر الأصل رواية الفرع عنه، وجزم بالإنكار، فرواية الفرع ~~غير مقبولة، وإن تردد قبلت على المختار. فإن قبلناها فالخبر الذي لم ينكره ~~الأصل راجح على ما أنكره (¬4). PageV07P2789 # وقد اتبع المصنف الإمام في تعبيره براوي الأصل، والصواب زيادة (أل) في ~~الراوي أو حذفه بالكلية (¬1). # ومن أمثلته هذا الفصل أن سفيان بن عيينة روى عن عمر، وعن أبي معبد (¬2) ~~عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتكبير (¬3). قال عمرو بن دينار (¬4) ثم ذكرته لأبي معبد بعد فقال: لم ~~أحدثكه. قال عمرو وقد حدثنيه قال: وكان من أصدق موالي ابن عباس (¬5). # قال الشافعي - رضي الله عنه -: كأنه نسيه بعد ما حدثه إياه (¬6). PageV07P2790 # وهذا مثال لما أنكره راوي الأصل (¬1). # ومنها ما روى محمد بن جعفر (¬2) حدثنا شعبة عن صدقة (¬3) قال سمعت ابن ~~عمر وسأله رجل فقال: إني أهللت بهما جميعا، قال (¬4): "لو كنت اعتمرت كان ~~أحب إلي" ثم أمره فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، قال: ولا تحل منهما بشيء ~~دون يوم النحر (¬5)، ثم شعبة نسي هذا الحديث فقلت: إنك حدثتني به، قال إن PageV07P2791 # كنت حدثتك فهو كما حدثتك. وهذا مثال لما لم ينكر (¬1). # ومنهم من ms1055 كان يقول بعد ذلك: حدثني فلان عني، كما روى عبد العزيز بن محمد ~~(¬2) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (¬3) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "قضى باليمين مع الشاهد" (¬4). PageV07P2792 # قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني ~~حدثته إياه ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وقد كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض ~~عقله ونسي بعض حديثه وكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه (¬1). # وروي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: حدثني ابني عني أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - "نهى أن يجعل فص الخاتم من غيره" (¬2). PageV07P2793 # وقال سعيد بن أبي عروبة (¬1) حدثني بعض أصحابي عن أبي معشر (¬2) عن ~~إبراهيم (¬3) في الرجل يقر بالولد ثم ينفيه، PageV07P2794 # قال: يلاعن بكتاب الله عز وجل ويلزم الولد بقضاء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬1). # وقال (¬2) جرير (¬3) حدثنيه عن ابن مجاهد (¬4) عني وهو عندي ثقة عن PageV07P2795 # ثعلبة (¬1) عن الزهري قال: إنما كره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن (¬2). # وقد جمع الحافظ أبو بكر الخطيب جزءا ضخما فيمن حدث ونسي (¬3). # قال: (الرابع بوقت وروده فيرجح المدنيات والمشعر بعلو شأن PageV07P2796 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمتضمن للتخفيف والمطلق على متقدم ~~التاريخ والمؤرخ بتاريخ مضيق والمتحمل في الإسلام). # ذكر في ### ||| AUTO الترجيح بوقت ورود الخبر # أقساما ستة، والإمام قد ذكرها أيضا، وقال: هذه الوجوه في الترجيح ضعيفة ~~(¬1)؛ أي إفادتها للرجحان إفادة غير قوية، لا بمعنى أن القول بإفادتها ~~الرجحان ضعيف، يدل عليه قوله بعد ذلك، وهي لا تفيد إلا خيالا ضعيفا في ~~الرجحان (¬2). # أحدها: الخبر المدني مرجح على المكي لأن المدنيات متأخرة عن الهجرة ~~والمكيات متقدمة عليها إلا قليلا والقليل ملحق بالكثير (¬3). # وثانيها: يرجح الخبر الدال على علو شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~على ما ليس كذلك؛ لأنه يدل على تأخره، فإن الزيادة العظمى في علو شأنه، ~~وظهور أمره كانت في آخر عمره (¬4) (¬5). # وقال الإمام: إن دل ms1056 الأول على علو الشأن والثاني على الضعف ظهر PageV07P2797 # تقديم الأول على الثاني، أما إذا لم يدل الثاني لا على القوة ولا على ~~الضعف فمن أين يجب تقديم الأول عليه؟ (¬1). # واعترض عليه بأن المشعر بعلو شأن الرسول معلوم التأخر أو مظنونه وما (¬2) ~~لم يشعر بذلك مشكوك فيه فليرجح الأول (¬3). # وثالثها: يرجح المتضمن للتخفيف على المتضمن للتغليظ؛ لأنه أظهر تأخرا فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغلظ في ابتداء أمره زجرا لهم عن عوائد ~~الجاهلية، ثم مال إلى التخفيف، هكذا ذكره صاحب الحاصل (¬4) واتبعه المصنف. # والحق خلافه (¬5)؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرأف بالناس ~~ويأخذهم شيئا PageV07P2798 # فشيئا ولا يبدر بالتغليظ، وهذا دأب الشرع يلوح، ثم يعرض ثم يصرح والقرآن ~~أكثره هكذا وانظر إلى آيات تحريم الخمر (¬1) وغيرها. # وقد صرح الآمدي بما ذكرناه، وقال: احتمال تأخر التشديد أظهر (¬2)، وتبعه ~~ابن الحاجب (¬3) والإمام ذكره على سبيل الاحتمال بعد أن ضعف الأول (¬4). # ونحن لا ريب عندنا (¬5) فيه كيف، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن المحرم ~~مرجح على المبيح. PageV07P2799 # ورابعها: يرجح الخبر المروي مطلقا على الخبر المروي بتاريخ متقدم؛ لأن ~~المطلق أشبه بالمتأخر (¬1). # وخامسها: يرجح الخبر المؤرخ بتاريخ مضيق أي في آخر عمره - صلى الله عليه ~~وسلم - على المطلق؛ لأنه أظهر تأخرا (¬2). # ومن أمثلته صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا" (¬3). # ولكن الشافعي تعلق بجلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته، ~~والمقتدون به قيام وراءه (¬4)، وهذا من أواخر أفعاله، والحديث الذي رويناه ~~مطلق يغلب PageV07P2800 # على الظن أنه كان قاله في صحته (¬1). # قال إمام الحرمين: ومن هذا القبيل أخبار الدباغ مع ما رواه عبد الله بن ~~عكيم الجهني (¬2) قال ورد علينا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~وفاته بشهر: "ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (¬3). وأحاديث الدباغ ~~كانت PageV07P2801 # مطلقة غير مقيدة بتاريخ، والغالب على الظن جريانها قبل هذا التاريخ، ولكن ~~الشافعي رد حديث عبد الله؛ لأنه ms1057 كان محالا على الكتاب، وناقل الكتاب ليس ~~بمذكور فالتحق الحديث بالمرسلات (¬1). # ومن وجوه العلل فيه أنه روي عن عبد الله بن عكيم من طريق أخرى قال حدثنا ~~مشيخة لنا من جهينة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليهم الحديث. ~~رواه البخاري في تاريخه (¬2) وأبو حاتم في صحيحه (¬3). # وسادسها: إذا حصل إسلام راويين معا كإسلام خالد وعمرو بن العاص رضي الله ~~عنهما وعلم أن أحدهما تحمل الحديث بعد إسلامه، فيرجح بخبره على الخبر الذي ~~لا يعلم هل تحمله الآخر قبل الإسلام أو PageV07P2802 # بعده؟ لأنه أظهر تأخرا (¬1). # قال: ### ||| AUTO (الخامس باللفظ # فيرجح الفصيح لا الأفصح والخاص وغير المخصص والحقيقة. والأشبه بها ~~والشرعية ثم العرفية والمستغني عن الإضمار والدال على المراد من وجهين ~~وبغير واسطة والمومئ إلى علة الحكم والمذكور معه معارضة والمقرون ~~بالتهديد). # الترجيح بحسب اللفظ يقع بأمور: # الأول: فصاحة أحد اللفظين مع ركاكة الآخر، ومن الناس من لم يقبل الركيك. # والحق قبوله (¬2)، وحمله على أن الراوي رواه بلفظ نفسه، فإنه لا يشترط ~~على الراوي بالمعنى أن يأتي بالمساوي في الفصاحة (¬3). # الثاني: قال قوم يرجح الأفصح على الفصيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان PageV07P2803 # أفصح العرب فلا ينطق بغير الأفصح. # والحق (¬1) الذي جزم به في الكتاب أنه لا يرجح به؛ لأن البليغ قد يتكلم ~~بالأفصح، وقد يتكلم (¬2) بالفصيح، لا سيما إذا كان مع ذوي لغة لا يعرفون ~~سوى تلك اللفظة الفصيحة؛ فإنه يقصد إفهامهم (¬3). # وقد روى عبد الرزاق عن معمر (¬4) عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن ~~صفوان (¬5) عن أم الدرداء (¬6) عن كعب بن عاصم PageV07P2804 # الأشعري (¬1) قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ليس من ~~أم بر أم صيام في أم سفر" (¬2) وأراد "ليس من البر الصيام في السفر" (¬3) ~~فأتى بهذه اللغة إذ خاطب بها أهلها وهي لغة الأشعريين (¬4) يقلبون اللام ميما. # الثالث: يرجح الخاص على العام لما تقدم في بابه (¬5). # ومن أمثلة الفصل رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيحين أن رسول ~~الله - صلى الله ms1058 عليه وسلم - علم رجلا الصلاة فقال: "كبر ثم اقرأ ما تيسر ~~معك من القرآن" (¬6). PageV07P2805 # وقد احتج به الخصم على أن الفاتحة لا تتعين. # ولنا ما ثبت في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (¬1) ورواه الدارقطني ولفظه: "لا تجزي صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب" (¬2) وهو أظهر في الدلالة؛ فإنه صريح في نفي الصحة. # الرابع: يقدم العام الذي لم يخصص، على العام الذي خص، واستدل عليه الإمام ~~بأن الذي دخله التخصيص، قد أزيل عن تمام مسماه (¬3). PageV07P2806 # والحقيقة مقدمة على المجاز. # ولقائل أن يقول: إذا كان الغالب أن كل عام مخصص، وأنه ما من عام إلا وقد ~~خص، فالعمل بالمخصوص أولى؛ لأنه التحق بالغالب فاطمأنت إليه النفس ولم ~~ينتظر بعده تطرق التخصيص إليه، بخلاف الباقي على عمومه، فإن النفس لا ~~تستيقن ذلك. # واعترض الهندي أيضا بأن المخصوص راجح من حيث كونه خاصا بالنسبة إلى ذلك ~~العام الذي لم يدخله التخصيص والخاص أولى من العام (¬1). # الخامس: تترجح الحقيقة على المجاز لتبادرها إلى الذهن، فتكون أظهر دلالة ~~من المجاز، وهذا إذا لم يكن المجاز غالبا فإن غلب (¬2)، فقد سبق في موضعه (¬3). # فإن قلت: المجاز المستعار أظهر دلالة من الحقيقة فإن قولك: فلان بحر أقوى ~~من قولك: فلان سخي. # قلت: ليس المعنى من قولنا أظهر دلالة أقوى وأبلغ بل إن المتبادر فيها إلى ~~الفهم أكثر كما عرفت ولا نسلم أن الاستعارة كذلك فضلا عن أن تكون أظهر ~~(¬4). PageV07P2807 # ولك أن تقول إذا ذكر المجاز بدون قرينة معينة مقيدة بأن قيل ابتداء: فلان ~~بحر فهذا الجواب صحيح؛ لأنه ليست دلالة هذا على الكرم أظهر من قولنا: سخي ~~أو كريم (¬1) كما ذكرتم؛ لأن تسميته بالبحر متردد بين علمه الغزير وكرمه ~~الكثير، فلا يتعين لواحد منهما إلا بقرينة. وأما إذا وجدت معه قرينة مخصصة ~~معينة لذلك المعنى المجازي فالاستعارة كذلك، بل (¬2) أظهر دلالة، وذلك كقول ~~القائل: رأيت أسدا يرمي بالنشاب أو (¬3) يفوه بالخطاب فإن لهذا دلالة ظاهرة ~~أظهر وأقوى من قولك ms1059 رأيت شجاعا. # السادس: إذا تعارض خبران، ولم يمكن العمل بأحدهما إلا بعد ارتكاب المجاز، ~~ومجاز أحدهما أشبه بالحقيقة من مجاز الآخر فيرجح على ما ليس كذلك، وقد مر ~~تمثيله في المجمل والمبين (¬4). # السابع: يرجح المشتمل على الحقيقة الشرعية على المشتمل على العرفية أو ~~اللغوية (¬5)، ثم العرفية مقدمة (¬6) على اللغوية (¬7)، كما عرفت في PageV07P2808 # مكانه (¬1). # الثامن: يرجح الخبر المستغني عن الإضمار في الدلالة على المفتقر إليه ~~(¬2)؛ لكون الإضمار على خلاف الأصل (¬3). # التاسع: يقدم الخبر الدال على المراد من وجهين على الدال عليه من وجه ~~واحد لقوة الظن (¬4) الحاصل من الأول بتعدد جهة PageV07P2809 # الدلالة (¬1). # العاشر: يرجح الخبر الدال على الحكم بغير وسط على ما يدل عليه بوسط ~~لزيادة غلبة الظن بقلة الوسائط (¬2). # مثاله قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل" (¬3) فإنه لا يدل على بطلان نكاحها إذا نكحت نفسها ~~بإذن وليها PageV07P2810 # إلا بواسطة الإجماع إذ يقال إذا بطل عند عدم الإذن بطل بالإذن (¬1) لعدم ~~القائل بالفصل وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأيم أحق بنفسها من وليها" ~~(¬2) يدل على صحة نكاحها إذا نكحت نفسها مطلقا من غير واسطة فالحديث الثاني ~~أرجح من هذا الوجه. # الحادي عشر: الخبر المذكور مع (¬3) لفظ مومأ إلى علته يرجح على ما ليس ~~كذلك لأن الانقياد إليه أكثر من الانقياد إلى المذكور بغير علة مثاله: ~~تقديم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من بدل دينه فاقتلوه" (¬4) على (¬5) ~~من روى نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان (¬6) من جهة أن ~~قوله من بدل دينه إيماء إلى أن (¬7) العلة PageV07P2811 # التبديل (¬1). # الثاني عشر: المذكور مع معارضه، أولى مما ليس كذلك. # مثاله قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ~~فزوروها" (¬2) فيرجح على الخبر الدال على تحريم زيارة القبور أو على ~~كراهيتها من غير ذكر معارض معه مثل: "لعن الله زوارات القبور" (¬3)، وذلك ~~لأن الترجيح الأول يقتضي النسخ مرة واحدة وترجيح الثاني يقتضي النسخ مرتين ~~لنسخ الثاني حينئذ إلا من (¬4) المذكور في الأول ونسخ ms1060 الأمر المذكور فيه ~~النهي المخبر عنه فيكون مرجوحا. # ومن أمثلته أيضا رواية جبلة بن سحيم (¬5) قال (¬6): كان ابن الزبير PageV07P2812 # يرزقنا التمر في الجهد، فيمر علينا ابن عمر فيقول: لا تقارنوا "فإن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الإقران" (¬1)، مع رواية عطاء ~~الخراساني (¬2) عن ابن بريدة (¬3) (¬4) عن أبيه (¬5) عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "كنت نهيتكم عن الإقران وإن الله قد أوسع عليكم الخير ~~فاقرنوا" (¬6) فهذا يدل على جواز إقران التمرتين فما PageV07P2813 # فوقهما، وهو صريح في نسخ النهي عنه، ولكن الشافعي - رضي الله عنه - نص ~~على تحريم الإقران بين التمرتين في غير موضع (¬1)، وكأنه لم ير صحة هذا ~~الإسناد. # الثالث عشر: المقرون بنوع من التهديد يرجح لأن اقترانه به يدل على تأكد ~~الحكم الذي تضمنه كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من صام يوم الشك فقد عصى ~~أبا القاسم" (¬2) وكذلك إذا كان في أحدهما زيادة تهديد (¬3). PageV07P2814 # قال: ### ||| AUTO (السادس بالحكم # فيرجح المبقي لحكم الأصل؛ لأنه لو لم يتأخر عن الناقل لم يفد، والمحرم ~~على المبيح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما اجتمع الحلال والحرام إلا ~~وغلب الحرام الحلال" وللاحتياط ويعادل الموجب ومثبت الطلاق والعتاق لأن ~~الأصل عدم القيد ونافي الحد لأنه ضرر (¬1) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ادرءوا الحدود بالشبهات"). # الترجيح بحسب الحكم على وجوه: # الأول: إذا كان أحد الخبرين مقررا لحكم الأصل والثاني ناقلا. # فالجمهور على أنه يجب ترجيح الناقل (¬2). # وذهب بعضهم واختاره الإمام وبه جزم المصنف: أنه يجب ترجيح المقرر (¬3). # مثاله: خبر من روى عنه - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مس أحدكم ذكره ~~فليتوضأ" (¬4)، وخبر من روى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "هل هو إلا بضعة ~~منك" (¬5) فإن الأول ناقل عن PageV07P2815 # حكم الأصل والثاني مقرر. # وكذلك خبر من روى: "أفطر الحاجم والمحجوم" (¬1) مع من روى أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - "احتجم وهو صائم" (¬2). # واحتج المصنف على ما ذهب إليه، بأن حمل الحديث على ما لا يستفاد إلا من ~~الشرع أولى من حمله على ما يستقل العقل بمعرفته، فلو ms1061 جعلنا المبقي (¬3) ~~متقدما على الناقل، لكان واردا حيث لا يحتاج إليه؛ لأنا في ذلك الوقت نعرف ~~ذلك بالعقل، ولو قلنا إن المبقي (¬4) ورد بعد الناقل لكان واردا حيث يحتاج ~~إليه فكان الحكم بتأخره أولى من الحكم بتقدمه عليه هذا تقريره. PageV07P2816 # وحاصله أنه يختار تقدم الناقل وتأخر المقرر لكونه متضمنا للعمل بالخبرين ~~بالناقل في زمان، وبالمقرر بعد ذلك، فإن كانت الصورة هكذا، وهي أنه يقرر ~~حكم الناقل مدة في الشرع عند المجتهد، وعمل بموجبه، ثم نقل له المقرر في ~~الشرع، ولم يعلم التاريخ فما ذكره من الاحتجاج والترجيح ظاهر (¬1). # قال النقشواني: لكن ليست هذه الصورة بالتي فرض الخلاف فيها ولا يظن بهم ~~المخالفة في ذلك وأما إن كانت الصورة على خلاف ذلك وهو أن (¬2) الثابت عند ~~الجمهور مقتضى البراءة الأصلية، ونقل الخبرين (¬3) المقرر والناقل فلا ~~يتأتى هذا الاحتجاج إذ يلزم تعطيل (¬4) الناقل بالكلية لعدم وقوع العمل به ~~في شيء من المدة بخلاف المقرر فإن الحكم العقلي يصير مستندا إليه ويصير ~~شرعيا كذا ذكره النقشواني (¬5). PageV07P2817 # ولقائل أن يقول: يتساقط الخبران بالتعارض ونرجع إلى البراءة الأصلية، ولا ~~نقول إن الحكم العقلي صار شرعيا، ولا نرجح أحد الخبرين لموافقته الأصل كما ~~هو قضية تقرير الإمام والمصنف، ونحمل قولهم إن المقرر راجح على أن العمل ~~بمضمونه ثابت (¬1) بالدليل العقلي لا أنه قدم لموافقته الدليل العقلي. # الثاني: ذهب الأكثرون وبه جزم المصنف إلى ترجيح المقتضي للتحريم (¬2). # وقال آخرون (¬3). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P2818 # بترجيح (¬1) المقتضي الإباحة (¬2)؛ لأن الإباحة تستلزم نفي الحرج الذي هو ~~الأصل. وحكاهما الشيخ أبو إسحاق وجهين (¬3). # وذهب الغزالي إلى أنهما يستويان؛ لأنهما حكمان شرعيان صدق الراوي فيهما ~~على وتيرة واحدة (¬4). # واحتج الأولون بوجهين ذكرهما في الكتاب: # أحدهما: ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما اجتمع الحلال ~~والحرام إلا وغلب الحرام الحلال" (¬5) وهو حديث لا أعرفه. PageV07P2819 # والثاني: أن الأخذ بالتحريم احتياط؛ لأن الفعل إن كان حراما، ففي ارتكابه ~~ضرر، وإن كان مباحا، فلا ضرر في تركه، وهذا ما (¬1) اعتمد عليه الشيخ أبو ~~إسحاق (¬2). # ولهذا إذا طلق إحدى ms1062 زوجتيه حرمتا إلى البيان (¬3). # ومن أمثلة الفصل: روى أحمد بن حنبل بطريقين متصلين أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (¬4) وروى الدارقطني ~~بسنده: "سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبيذ حلال أو حرام قال ~~حلال" (¬5) فيرجح الأول. # الثالث: إذا ورد خبران مقتضى أحدهما التحريم PageV07P2820 # والآخر الإيجاب. # فذهب المصنف إلى التسوية بينهما وإليه أشار بقوله: "ويعادل الموجب" أي ~~يعادل الخبر المحرم الخبر الموجب (¬1)؛ لأن المحرم يقتضي استحقاق العقاب ~~على الفعل كتضمن الموجب العقاب على الترك (¬2). # ورجح آخرون المقتضي للتحريم؛ لأن المحرم يستدعي دفع المفسدة، وهي أهم من ~~جلب المصلحة وبه جزم الآمدي (¬3). # ومن أمثلة الفصل ما روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - "إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى ~~تروه فإن غم عليكم فاقدروا له" (¬4) # قال نافع: فكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من PageV07P2821 # ينظر، فإن رئي، فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر، أصبح ~~مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما (¬1). # وهذا يستدل به من يقول بوجوب صوم يوم الشك ويعارضه خصمه بما روي عن عمار ~~بن ياسر: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه ~~وسلم -" (¬2) قال الترمذي: حديث صحيح (¬3). # ومنها ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "في مال اليتيم زكاة" (¬4) ~~إذ يدل على أنه يجب على الولي إخراجها مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"رفع القلم عن ثلاث" (¬5) إذ PageV07P2822 # يدل على عدم الوجوب، وإذا لم تجب حرم على الولي إخراجها؛ لأنه لا يتصرف ~~إلا (¬1) بالمصلحة والغبطة (¬2). # وذكر القاضي أبو بكر في مختصر التقريب باختصار إمام الحرمين في تعارض ~~العلة المقتضية للإيجاب مع العلة المقتضية للندب أن بعضهم قدم الإيجاب. # قال: وفي هذا نظر فإن الوجوب فيه قدر زائد على الندب والأصل عدمه (¬3). # الرابع: إذا كان أحد الخبرين مثبتا للطلاق أو العتاق، والآخر ms1063 نافيا له. # فمنهم من قدم المثبت على النافي؛ لأن الأصل عدم القيد أي قيد النكاح، ~~وقيد الرقبة فما دل على ثبوت الطلاق أو العتاق فقد دل على زوال قيد النكاح ~~أو ملك اليمين فكان موافقا للأصل، فليرجح، وهذا ما جزم به المصنف (¬4). PageV07P2823 # ومنهم من قدم النافي؛ لكونه على وفق الدليل المقتضي لصحة النكاح، وإثبات ~~ملك اليمين (¬1). # وهذا هو الصحيح عندي (¬2). # وقولهم الأصل (¬3) عدم القيد لا يصح مع ثبوت وجوده فإن الأصل بعد ثبوت ~~وجوده إنما هو بقاؤه. # ومنهم من سوى بينهما (¬4). # وتجري هذه الأقوال في تعارض الخبر المثبت والنافي في غير الطلاق والعتاق ~~أيضا كخبر بلال: "دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - البيت وصلى فيه" (¬5) ~~وخبر PageV07P2824 # أسامة: "لم يصل فيه" (¬1). # ونقل إمام الحرمين هنا عن جمهور الفقهاء ترجيح الإثبات، ثم قال: وهو ~~يحتاج إلى مزيد تفصيل عندنا، فإن كان الذي ينقله الناقل إثبات لفظ عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مقتضاه النفي، فلا يرجح على ذلك اللفظ المتضمن ~~للإثبات؛ لأن كل واحد من الراويين مثبت فيما ينقله. # ومثاله أن ينقل أحد الراويين أنه أباح شيئا وينقل الآخر أنه قال لا يحل، ~~وأما إذا نقل أحدهما قولا أو فعلا ونقل الآخر أنه لم يقله ولم يفعله ~~فالإثبات مقدم، لأن الغفلة تتطرق إلى المصغي المستمع وإن كان محدثا، ~~والذهول عن بعض ما يجري أقرب من تخيل شيء لم يجر له ذكر (¬2). # وهذا التفصيل حق ولا يتجه معه خلاف في الحالتين بل ينبغي حمل كلام القائل ~~بالاستواء على الحالة الأولى. والقائل بتقديم الإثبات على الثانية، ولا ~~يجعل في المسألة خلاف. # نعم قد يقال في الحالة الثانية بعدم ترجيح الإثبات إذا كان النفي PageV07P2825 # محصورا كخبر أسامة، فإن قوله: "لم يصل" نفي محصور، في وقت يمكن نفي الفعل ~~فيه، فهذا له احتمال. # الخامس: يرجح الخبر النافي للحد على الموجب له (¬1). # خلافا لقوم (¬2). # واستدل عليه المصنف بأن الحد مدرأ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ادرءوا ~~الحدود بالشبهات" (¬3) وهذا الحديث لا يعرف بهذا اللفظ إلا في ms1064 مسند أبي ~~حنيفة لأبي محمد البخاري (¬4)، وروى الترمذي: "ادرءوا الحدود عن المسلمين ~~ما PageV07P2826 # استطعتم" (¬1) ثم صحح أنه موقوف. # ووجه الحجة: أن الخبر المعارض لوجوب الحد، أقل درجاته أن يكون شبهة، ~~والشبهة تدرأ الحد؛ للحديث. # فائدة: الخلاف في أنه هل يرجح النافي للحد جار في أنه هل ترجح العلة ~~المثبتة للعتق على النافية له لتشوف الشارع إلى العتق ذكره ابن السمعاني ~~(¬2). PageV07P2827 # قال: ### ||| AUTO (السابع بعمل أكثر السلف) # الترجيح بالأمر الخارجي على وجوه: اقتصر منها في الكتاب على عمل أكثر السلف. # فالمختار (¬1) ترجيح أحد الخبرين بعمل أكثر السلف به (¬2)؛ لأن الأكثر ~~يوفق للصواب ما لا يوفق له الأقل، وهذا ما جزم به المصنف (¬3). # ومنع قوم من حصول الترجيح به؛ لأنه لا حجة في قول الأكثر (¬4). PageV07P2828 # ومن فروع (¬1) المسألة: التقديم بعمل الشيخين ولذلك قدمنا رواية من روى ~~في تكبيرات العيدين سبعا وخمسا (¬2) على رواية من روى أربعا كأربع الجنائز ~~(¬3)؛ لأن الأول قد عمل به أبو بكر وعمر. # وقد بقيت مرجحات أخر في كل قسم من الأقسام السبعة أهملها المصنف فتابعناه ~~في ذلك؛ لأن الخطب فيها يسير، وهل المدار إلا على زيادة ظن بطريق من الطرق، ~~وقد انفتحت (¬4) أبوابها بما ذكرناه، فلا يحتاج الفطن من بعده إلى مزيد ~~تطويل، ففيما ذكرناه إرشاد عظيم لما لم نذكره. PageV07P2829 # الباب الرابع: ترجيح الأقيسة PageV07P2831 # قال: ### || AUTO (الباب الرابع: في تراجيح الأقيسة # . # وهي بوجوه: ### ||| AUTO الأول: بحسب العلة فترجح المظنة ثم الحكمة ثم الوصف الإضافي ثم العدمي ثم الحكم الشرعي والبسيط والوجودي للوجودي والعدمي للعدمي) # . # قال إمام الحرمين رحمه الله: هذا الباب هو الغرض الأعظم من الكتاب وفيه ~~تنافس القياسيين (¬1)، وفيه اتساع الاجتهاد (¬2). # واعلم أن ترجيح الأقيسة بوجوه (¬3): # الأول: بحسب العلة: وهو مفرع على جواز التعليل بكل واحد من الأوصاف التي ~~نذكرها وذلك خمسة أمور: # أولها: يرجح القياس المعلل بالوصف الحقيقي الذي هو مظنة الحكمة على ~~القياس المعلل بنفس الحكمة للإجماع بين القياسيين على صحة التعليل PageV07P2833 # بالمظنة (¬1). # ومن أمثلته ترجيح التعليل بالسفر الذي هو مظنة المشقة على التعليل بنفس ms1065 ~~المشقة. # وثانيها: يرجح التعليل بالحكمة على التعليل بالوصف العدمي؛ لأن العدم لا ~~يكون علة إلا إذا علم اشتماله على الحكمة، فالداعي إلى شرع الحكم في ~~الحقيقة إنما هو الحكمة، فإذا كانت العلة الحكمة لا ذلك العدم كان التعليل ~~بها أولى (¬2). # فإن قلت: قضية هذا أن يرجح التعليل بالحكمة على التعليل بالوصف الحقيقي. # قلت: نعم، ولكن التعليل بالحقيقي راجح من جهة كونه منضبطا، ولذلك وقع ~~الاتفاق عليه (¬3). PageV07P2834 # قوله: "ثم الوصف الإضافي". # اعلم أن هذا ساقط في (¬1) بعض النسخ ولإسقاطه وجه وجيه لدخوله تحت ~~العدمي، إذ الإضافات من الأمور العدمية، وقد قررنا أن التعليل بها مرجوح، ~~ولإثباته وجه من جهة أنه مختلف في كونه وجوديا، فيكون مرجوحا بالنسبة إلى ~~المتفق على كونه وجوديا (¬2). # ومثال تعارض التعليل بالحكمة والوصف (¬3) الإضافي أن يقول القائل: في ~~النكاح بلا ولي: ناقضة بالأنوثة، فلا ينفذ منها عقد النكاح كالصغيرة، فيكون ~~أولى منه أن يقول: قلة العقل والدين مع فرط الشهوة حكمة تقتضي أن تسلب ~~الولاية، فإن هذا تعليل بالحكمة وذاك بالنقصان وهو أمر إضافي. # وثالثها: - وإن شئت قلت: رابعها على تقدير صحة إحدى النسختين - يرجح ~~القياس المعلل حكمه بالوصف العدمي على المعلل حكمه بالحكم الشرعي؛ لأن ~~التعليل بالعدمي يستدعي كونه مناسبا للحكم، والحكم الشرعي لا يكون علة إلا ~~بمعنى الأمارة، والتعليل بالمناسب أولى من التعليل بالأمارة. # وهذا ما اختاره المصنف وصاحب التحصيل (¬4) وصفي الدين PageV07P2835 # الهندي (¬1) والإمام ذكر في المسألة احتمالين ولم يرجح شيئا. أحدهما هذا. ~~والثاني عكسه، قال: لأن الحكم الشرعي أشبه بالموجود (¬2). # فإن قلت: لا نسلم ذلك، وهذا لأن الأحكام الشرعية أمور اعتبارية بدليل أنه ~~يجوز تبدلها وتغيرها (¬3) بحسب الأشخاص والأزمان والأمور الاعتبارية أمور عدمية. # قلت: لما كان الحكم هو الخطاب المتعلق ولا شك أن الكلام أمر وجودي سقط ~~هذا (¬4). # ورابعها: يرجح المعلل بالحكم الشرعي على المعلل حكمه بغيره مما عدا ~~الأقسام المذكورة، كالوصف التقديري (¬5) مثلا لكون التقديري على خلاف الأصل (¬6). # وخامسها: المعلل بالبسيطة (¬7) مرجح على المعلل بالمركبة، وهذا هو PageV07P2836 # الذي جزم به المصنف، وهو رأي ms1066 المتأخرين، وعليه الجدليون (¬1) وعلل بأمرين (¬2): # أحدهما: أن البسيطة تكثر فروعها وفوائدها. # والآخر: أن الاجتهاد يقل فيها وإذا قل الاجتهاد قل الحظر له (¬3). # وقال بعضهم بترجيح المركبة (¬4). # وقيل: هما سواء. قال القاضي في التلخيص لإمام الحرمين: ولعله الصحيح (¬5). # وقد اعترض إمام الحرمين على ما اعتل به الأولون، بأنه لا ترجيح بكثرة ~~الفروع، ثم إنه رب علة ذات وصف لا يلزم (¬6) فروعها، وربما PageV07P2837 # كانت قاصرة (¬1). # وأما ترجيح البسيطة بقلة الاجتهاد فقول ركيك إذ النظر في الأدلة وترجيح ~~بعضها على بعض لا يتلقى من جهة الحظر. # قال: والذي يحقق هذا أن صاحب العلة ذات الوصف الواحد إذا لم يناظر في ذات ~~الوصفين فاجتهاده قاصر وهو على رتبة المقلدين أو المقتصرين على طرف من ~~الاجتهاد، وإن ناظر في ذات الوصفين ولم ير التعلق بهما فقد كثر اجتهاده ~~وتعرض للغرور ولكن أدى اجتهاده إلى النفي وإن رأى ذات الوصف صحيحة فذات ~~الوصفين عنده عديمة التأثير في أحد وصفيها وكل ذلك بعد نهاية الاجتهاد فسقط ~~الركون إلى قلة الاجتهاد وتبين أن اقتحام النظر حتم على من يجتهد (¬2). # ومن أمثلة الفصل (¬3): قول الشافعي في الجديد العلة الطعم في الأشياء ~~الأربعة مع ضمه في القديم التقدير إلى الطعم (¬4) # وسادسها: يرجح القياس الذي يكون فيه الوصف وجوديا، والحكم PageV07P2838 # وجوديا على ما إذا كان أحدهما عدميا، أو كانا عدميين، ويرجح تعليل العدمي ~~بالعدمي على ما إذا كان أحدهما وجوديا هذا حاصل ما في الكتاب (¬1). # فقوله: "والوجودي للوجودي" أي: ويرجح الوصف الوجودي لتعليل الحكم الوجودي ~~على الأقسام الثلاثة. # وقوله: "ثم العدمي للعدمي" أي: يرجح على القسمين الباقيين (¬2). # ومما ينبه عليه المعتني بلفظ الكتاب أن المصنف إنما أتى بالواو في قوله: ~~"والبسيط" لكونه شروعا في ترجيح الأقيسة باعتبار آخر. PageV07P2839 # ونختم الفصل بقولنا: ما اقتضاه كلام المصنف من ترجيح التعليل بالعدمي ~~للعدمي على التعليل بالوجودي للعدمي وعكسه، هو ما صرح به الإمام معتلا ~~بالمشابهة بين التعليل بالعدمي للعدمي (¬1). # وعندنا (¬2) في هذا وقفة، فإن مخالفة الأصل فيه أكثر من القسمين ~~الباقيين، فكان يجب أن ms1067 يقضي عليه بالمرجوحية بالنسبة إليهما، وإنما قلنا: ~~إن مخالفة الأصل فيه أكثر؛ لأن العلية والمعلولية وصفان وجوديان، ولا يمكن ~~حملهما على المعدوم إلا إذا قدر موجودا، وهو خلاف الأصل، وزيادة المناسبة ~~والمشابهة لا تصلح مقاومة؛ لمخالفة الأصل، بل لقائل أن يقول: إذا كانت ~~العلية والمعلولية صفتين وجوديتين، كما صرح به الإمام هنا، فيستحيل قيامهما ~~بالمعدومين، فإن لم يقتض ذلك منع هذا القسم، فلا أقل من اقتضائه المرجوحية (¬3). # ومما يلتحق بأذيال ما قررناه الترجيح بين تعليل العدمي بالوجودي وعكسه ~~وقد سكت عنه المصنف؛ لتوقف الإمام فيه (¬4). # ونحن نقول (¬5): هو أولى من عكسه؛ لأن المحذور في عكسه أشد PageV07P2840 # لحصوله في أشرف الجهتين وهو العلية (¬1). # مثال (¬2): الوجوديين العدميين قولنا: الخلع (¬3) طلاق؛ لأنه فرقة ينحصر ~~ملكها في الزوج فيكون طلاقا، كما لو قال: أنت طالق على ألف مع قول القديم ~~هو فسخ؛ لأنه لا رجعة فيه فلا يكون طلاقا كالرضاع (¬4). PageV07P2841 # ومثال: العدميين مع الوصف في العدمي والحكم الوجودي قولنا: المرأة لا تلي ~~القضاء، فلا تلي النكاح قياسا على المجنون، مع قولهم: لا تمنع من التصرف من ~~المال فتتصرف في النكاح قياسا على العاقل (¬1). # ومثال: العدميين مع الوصف الوجودي والحكم العدمي أن يقال: في عتق الراهن: ~~تصرف صادف الملك، فلا يلغى، كما لو كان غير راهن فيقال: لم يتصرف فيه وهو ~~مطلق التصرف فيه، فلا يعتبر، كما لو أعتقه غير المالك (¬2). # ومثال: الوصف العدمي والحكم الوجودي مع عكسه، أن يقال في عتق الراهن: ليس ~~تصرفا من غير مالك، فيكون معتبرا فيقال: تصرف يبطل حق الغير وهو المرتهن ~~فلا يعتبر (¬3). # قال: ### ||| AUTO (الثاني بحسب دليل العلية فيرجح الثابت بالنص القاطع # ثم الظاهر اللام ثم إن والباء ثم بالمناسبة الضرورية الدينية ثم ~~الدنيوية [ثم] (¬4) التي في حيز الحاجة الأقرب اعتبارا فالأقرب ثم الدوران ~~في محل ثم في محلين ثم السبر ثم الشبه ثم الإيماء ثم الطرد). # الترجيح بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم على أقسام: PageV07P2842 # الأول: يرجح القياس الذي ثبت علية الوصف لحكم أصله بالنص القاطع ms1068 على ما ~~لم يثبت بالقاطع؛ لأنه لا يحتمل فيه عدم العلية بخلاف ما ليس بقاطع (¬1). # الثاني: ما ثبت علية الوصف فيه بالظاهر على ما لم يثبت بالظاهر من سائر ~~الأدلة سوى النص القاطع. # والألفاظ الظاهرة في إفادة العلية ثلاثة: (اللام، وإن، والباء). # وأقواها (اللام)؛ لأنها أظهر في العلية من (إن، والباء)، وقد اقتضت عبارة ~~الكتاب مساواة (إن) (للباء) (¬2). # والإمام تردد في أيهما يقدم (¬3). # واختار صفي الدين الهندي تقديم الباء لكونها أظهر في التعليل بالاستقراء ~~(¬4). PageV07P2843 # الثالث: يرجح ما ثبت علية الوصف فيه بالمناسبة على ما عداها من الدوران ~~وأشباهه (¬1)؛ لقوة دلالة المناسبة، واستقلالها في إفادة العلية (¬2). # ويرجح من المناسبة ما هو واقع في محل الضرورة على ما وقع (¬3) في محل ~~الحاجة، وهو المصلحي أو التتمة وهو التحسيني كما تقدم شرح ذلك (¬4) في كتاب ~~القياس (¬5). # وترجح الضرورية الدينية على الضرورية (¬6) الدنيوية؛ لأن ثمرتها السعادة ~~الأخروية التي هي أنجح المطالب وأربح المكاسب (¬7). # فإن قلت: بل ينبغي العكس؛ لأن حق الآدمي مبني على الشح PageV07P2844 # والمضايقة، وحق الله تعالى مبني على المسامحة والمساهلة. ولهذا كان حق ~~الآدمي مقدما على حق الله تعالى لما ازدحم الحقان في محل واحد وتعذر ~~استيفاؤهما منه كما يقدم القصاص (¬1) على القتل في الردة، والقطع في السرقة ~~وكذا الدين على زكاتي المال والفطر في أحد الأقوال. # قلت: الذي نختاره (¬2): تقديم حق الله تعالى لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- في حديث الخثعمية (¬3). . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P2845 # "فدين الله أحق بالقضاء" (¬1)، وفي المسائل التي ازدحم فيها الحقان PageV07P2846 # كثيرة (¬1)، والرأي الأصح، تقديم الحج، والعمرة والزكاة، فسقط السؤال ~~بالنسبة إلى الصور الثلاث، وأما القتل والقطع فإن المقصود من الشرع إزالة ~~مفسدة الردة، ولا غرض له في القتل، بل لما كان وسيلة إلى إزالة تلك المفسدة ~~شرع، فلما اجتمع مع حق الآدمي ولم يتعارض القصدان، إذ ليس غرض الآدمي سوى ~~التشفي بالاقتصاص، سلمناه إلى ولي الدم ليستوفي منه فيحصل المقصدان في ضمن ~~ذلك، فلم يتقدم حق الآدمي، وكذلك القول في القطع فتأمل هذا (¬2). # ومن المسائل اجتماع الكفارات مع حق الآدمي ms1069 وقد أجرى الأصحاب فيها أقوال ~~الزكاة، والأصح تقديم حق الله تعالى (¬3). # قوله: "الأقرب اعتبارا فالأقرب" أي: يرجح من ذلك ما هو أقرب اعتبارا في ~~الشرع من صاحبه، فيرجح ما ثبت اعتبار نوع وصفه في نوع الحكم، على المعتبر ~~نوع وصفه في جنس الحكم، أو المعتبر جنس وصفه في نوع الحكم، وهما مرجحان على ~~المعتبر جنس وصفه في جنس الحكم (¬4). # وما المرجح منهما؟ قال الإمام: هما كالمتعارضين (¬5). PageV07P2847 # وقال صفي الدين الهندي: الأظهر تقديم المعتبر نوع وصفه في جنس الحكم على ~~عكسه (¬1). # وهو كما ذكر لحصول الخصوصية وقلة الإيهام في أشرف الجهتين وهي العلية (¬2). # الرابع: يرجح القياس الذي ثبتت (¬3) علية وصفه بالدوران على الثابت ~~بالسبر (¬4)، وما بعده؛ لاجتماع الإطراد والإنعكاس في العلية المستفادة من ~~الدوران دون غيره، بل قد قدمه بعضهم على المناسبة؛ محتجا بأن المطردة ~~المنعكسة أشبه بالعلل العقلية، وهذا ضعيف؛ فإن سبيل العلل الشرعية سبيل ~~الأمارات، والعقلية - عند القائل بها - موجبة فلا يمكن اعتبار تلك بهذه (¬5). # قال القاضي أبو بكر في التلخيص باختصار إمام الحرمين في الكلام على ~~البسيطة والمركبة مضاهاة العلل العقلية لا أصل له فإن السمعية لا تضاهي ~~العقلية أبدا فتدبر ذلك (¬6). PageV07P2848 # ثم القياس الثابت عليته بالدوران الحاصل في محل واحد مرجح على الثابت ~~عليته بالدوران الحاصل في محلين؛ لقلة احتمال الخطأ في الأول؛ لأنه يفيد ~~القطع بعدم علية ما عدا المدار بخلاف الدوران في محلين فإنه لا يفيد ذلك (¬1). # فإنا (¬2) لما رأينا أن العصير لما لم يكن مسكرا لم يكن محرما، ثم صار ~~محرما (¬3) بالإسكار، وانعدم بعدمه، حصلنا على قطع بأن ما عدا المسكرية من ~~الصفات الثابتة في الأحوال الثلاثة ليس بعلة للحرمة، وإلا لزم وجود العلة ~~بدون الحكم (¬4). # أما الدوران في محلين فليس كذلك. # ألا ترى أن الحنفي إذا قال في مسألة الحلي: كونه ذهبا موجب للزكاة؛ لأن ~~التبر (¬5) لما كان ذهبا وجب فيه الزكاة. وثياب البذلة (¬6) لما لم PageV07P2849 # يكن ذهبا لم تجب فيها الزكاة لم يمكن القطع بأن ما عدا كونه ذهبا ليس علة ~~لوجوب ms1070 الزكاة لاحتمال أن يكون المجموع المركب من كونه ذهبا وكونه غير معد ~~للاستعمال هو العلة هكذا قرروه (¬1). # ولك أن تقول لا نسلم أن الدوران الحاصل في محل واحد يفقد القطع بعدم علية ~~ما عدا المدار، كما تقرر في موضعه، وإنما قصاراه - على الرأي المختار - ~~إفادة الظن. # نعم الظن الحاصل فيه أقوى من الحاصل في محلين وقوة الظن كافية في ~~الترجيح. # الخامس: يرجح القياس الذي يثبت علية وصفه بالسبر على الثابت بالشبه وما ~~بعده. واستدلوا عليه بأنه أقوى في إفادة الظن (¬2). # ومنهم من قدمه على المناسبة لإفادة ظن العلية (¬3) ونفي المعارض بخلاف ~~المناسبة، فإنها لا تدل على نفي المعارض (¬4). # واختاره الآمدي وابن الحاجب (¬5). PageV07P2850 # ويلزم منه تقديمه على الدوران أيضا عند من يقدم الدوران على المناسبة ~~(¬1)، ثم محل الخلاف في غير المقطوع به، فإن العمل بالمقطوع متعين وليس من ~~قبيل الترجيح لما علم أن تقديم المقطوع على المظنون ليس من الترجيح في شيء ~~وإنما النزاع في السبر المظنون في كل مقدماته. # وأما ما اشتملت مقدماته على القطعي والظني فذلك مختلف باختلاف القطع ~~والظن، فإن كان الظن الحاصل من السبر (¬2) الذي بعض مقدماته قطعي أكثر من ~~الظن الحاصل بالمناسبة فهو أولى وإلا فهما متساويان والمناسبة أولى (¬3). # ومن أمثلة السبر مع الشبه قول الحنفي في الدليل على أنه إذا أفلس المحال ~~عليه فللمحتال الرجوع على المحيل: عجز عن الرجوع مع بقاء عينه فليرجع ~~لمشابهة البائع من المفلس (¬4). PageV07P2851 # فنقول: الحوالة (¬1) وصف، فإما أن لا تقتضي شيئا، أو تقتضي شيئا (¬2) ~~وبطلان الأول ظاهر فيثبت الثاني، وحينئذ فذلك الشيء؛ إما أن يكون هو تحول ~~الحق عن المحيل أو لا، والثاني: باطل، وإلا لزم أن يدوم له المطالبة، كما ~~في الضمان (¬3) فثبت الأول ووجب أن تبرأ ذمته ولا يعود إليه كما لو أبرأه. # السادس: يرجح القياس الثابت علية وصفه بالشبه على الثابت علية وصفه ~~بالإيماء والطرد، كذا ذكره المصنف (¬4). PageV07P2852 # فأما تقديمه على الطرد فظاهر، إذ لا يمتري الطاردون في ضعف الظن الحاصل منه. # وأما على الثابت بالإيماء (¬1) فهو ms1071 بحث ذكره الإمام بعد أن حكى اتفاق ~~الجمهور على أن ما ظهرت عليته بالإيماء راجع على ما ظهرت عليته بالوجوه ~~العقلية من المناسبة والدوران والسبر. # ووجهه بأن الإيماء لما (¬2) لم يوجد فيه لفظ يدل على العلية فلا بد وأن ~~يكون الدال على عليته أمرا آخر سوى اللفظ ولما بحثنا لم نجد شيئا يدل على ~~عليته إلا أحد أمور ثلاثة المناسبة والدوران والسبر على ما تقدم في ~~الإيماء. وإذا ثبت أن الإيماءات لا تدل إلا بواسطة أحد هذه الطرق، كانت هي ~~الأصل، والأصل أقوى من الفرع، فكان كل واحد من هذه الثلاثة أقوى من ~~الإيماءات (¬3). # وهذا لا يقتضي ترجيح دلالة الشبه على الإيماء، إلا إذا ساوى الشبه الأمور ~~الثلاثة، أو كان أقوى منها، وهو خلاف ما رتبه في الكتاب. # ثم إنه مدخول من وجهين: # أحدهما: أن ما ذكره هو من الدليل، وهو استقباح أكرم الجاهل وأهن العالم ~~على أن ترتيب الحكم على الوصف، مشعر بالعلية، دليل غير PageV07P2853 # هذه الثلاثة، فلم يلزم افتقار دلالة الإيماء إلى أحد الطرق الثلاثة، فلا ~~يلزم كون الطرق العقلية أصلا لها، فلا يلزم رجحان الطرق العقلية عليها. # وثانيهما: أنه اختار عدم اشتراط المناسبة في الوصف المومى إليه، ولم ~~يشترط فيه الدوران والسبر وفاقا، فجاز وجدان عليته بدون هذه الأمور ~~الثلاثة. # ومما نذنبه على هذا الموضع أن القاضي أبا بكر مع قوله ببطلان قياس ~~الأشباه، قال هنا: الأظهر أنه يجوز الترجيح به وإن لم يجز التمسك به ابتداء (¬1). # وقد حكينا هذا في الكلام على قياس الشبه (¬2). # السابع: يرجح القياس الثابت علية وصفه بالإيماء على الثابت بالطرد لأن ~~الطرد لا يناسب الحكم أصلا والإيماء قد يناسب (¬3)، ولقصور الطرد عند ~~الطاردين عن مراتب إخوانه من الأدلة (¬4). وأما نحن فلا نقيم للطرد وزنا. # هذا شرح ما في الكتاب، وقد يؤخذ منه أن تنقيح المناط متأخر الرتبة PageV07P2854 # عن الطرد؛ لأنه رتب الأدلة ترتيبا ختم به الطرد، ومقتضاه تقديم الطرد على ~~ما لم يذكره، وهذا لا يستقيم، بل الصواب تقديم تنقيح المناط، ولا ms1072 احتفال ~~بما اقتضاه سياق الكتاب، فإنه على هذا الترتيب يقتضي أيضا تأخر رتبة ما ~~ثبتت عليته بالإجماع، حيث لم يذكره ولا مرية (¬1) في أنه ليس كذلك (¬2). # قال: ### ||| AUTO (الثالث بحسب دليل الحكم فيرجح النص ثم الإجماع لأنه فرعه) # . # يرجح من القياسين المتعارضين ما يكون دليل حكم أصله أقوى من دليل حكم أصل الآخر. # ومن فروع المسألة: أنه يرجح القياس الثابت حكم أصله بالنص سواء كان كتابا ~~أم سنة على القياس الثابت حكم أصله بالإجماع؛ وذلك لأن الإجماع فرع عن النص ~~لتوقف ثبوته على الأدلة اللفظية (¬3)، والأصل يقدم على الفرع، وهذا الذي ~~ذكره اختاره صاحب الحاصل فتبعه فيه (¬4). PageV07P2855 # والإمام إنما ذكره هنا بعد أن نقل أنهم قالوا بتقديم الإجماع؛ معتلين بأن ~~الذي ثبت الحكم في أصله بالدلائل اللفظية (¬1) يقبل التخصيص والتأويل، ~~والإجماع لا يقبلهما، وهذا هو المختار (¬2). وما ذكره الإمام مدخول. # وقوله: الأصل يقدم على الفرع. # قلنا: على فرعه، أما على فرع آخر فلم لا يقدم؟ وكيف لا يقدم الإجماع مع ~~أنه إن كان صادرا عن نص، فالمتعارض إذ ذاك ليس إلا نصان يرجح جانب أحدهما ~~بالإجماع، وإن كان عن قياس، فدليلان عارضهما دليل واحد، وأيضا فالإجماع ~~متفق عليه، والنص - والحالة هذه - غير متفق عليه، والمجمع عليه مقدم على ~~المختلف فيه، وإن فرضت أن النص غير (¬3) مختلف فيه، فذلك حينئذ إجماع عن نص ~~عارض مثله وليس صورة المسألة (¬4). # قال: ### ||| AUTO (الرابع بحسب كيفية الحكم # وقد سبق لأن الترجيح بحسب كيفية الحكم قد ذكرنا فيه قولا بليغا في باب ~~ترجيح الأخبار فاعتبر مثله هنا (¬5). PageV07P2856 # قال: الخامس: موافقه الأصول في العلة أو الحكم والإطراد في الفروع). # هذا الوجه في الترجيح ### ||| AUTO بحسب الأمور الخارجية # وهو على ثلاثة أضرب: # أولها: أن يكون أحد القياسين موافقا للأصول في العلة بأن يكون علة أصله ~~على وفق الأصول الممهدة في الشريعة، دون الآخر، فيرجح الأول؛ لشهادة كل ~~واحد من تلك الأصول؛ لاعتبار تلك العلة، وكلما كان العدول عن القياس فيه ~~أكثر كان أضعف. # وثانيها: يرجح الموافق للأصول ms1073 في الحكم بأن يكون حكم أصله على وفق الأصول ~~المقررة على ما ليس كذلك للاتفاق على الأول. # الثالث: يرجح الذي يكون مطرد الفروع بأن يلزم الحكم عليه في جميع الصور ~~على ما لا يكون كذلك، وبنجاز هذا تم كتاب التعادل والتراجيح (¬1). # واعلم أن طرق الترجيح لا تنحصر فإنها تلويحات تجول فيها الاجتهادات ~~ويتوسع فيها من توسع في فن الفقه، فلذلك اقتصرنا على شرح ما في الكتاب، ~~وأما الأمثلة في بابي تراجيح الأخبار والأقيسة فإذا PageV07P2857 # ضرب الضارب بعضها في بعض وأراد الإتيان لكل قسم بمثال كان طالبا لتطويل ~~عظيم فإن ذلك يحتمل مع الاستيعاب وقر (¬1) بعير، فلذلك أضربنا عن هذا ~~الغرض، وجئنا بالنزر اليسير في البابين، والله الموفق والمعين بمنه وكرمه. PageV07P2858 # الكتاب السابع: الاجتهاد والإفتاء PageV07P2859 # الباب الأول: الاجتهاد PageV07P2861 ### || CHECK الباب الأول: الاجتهاد # قال رحمه الله: ### | AUTO (الكتاب السابع: في الاجتهاد والإفتاء # . # وفيه بابان: الأول: في الاجتهاد وهو: استفراغ الوسع في درك الأحكام ~~الشرعية) # الاجتهاد (¬1) لغة: هو استفراغ الوسع في تحصيل الشيء (¬2). # وقد علمت من ضرورة كونه استفراغ الوسع أنه لا يكون إلا فيما فيه مشقة وكلفة. # وفي الاصطلاح: ما ذكره في الكتاب (¬3). # فقوله: "استفراغ الوسع" جنس. # وقوله: "في درك الأحكام" فصل (¬4)، خرج به استفراغ الوسع في فعل من ~~الأفعال العلاجية مثلا. PageV07P2863 # وقوله: "الشرعية" فصل ثان، تخرج اللغوية والعقلية والحسية. # والأحكام الشرعية تتناول الأصول والفروع، ودركها أعم من كونه على سبيل ~~القطع أو الظن. هذا مدلول لفظه، ويجوز أن يريد بالأحكام الشرعية: خطاب الله ~~تعالى المتعلق (¬1)، فيخرج (¬2) الاجتهاد في الأصولية (¬3). # وهذا التعريف الذي ذكره المصنف سبقه إليه صاحب الحاصل (¬4)، وهو من أجود ~~التعاريف فلا نطول بذكر غيره إذ ليس في تعداد التعاريف كبير فائدة (¬5). PageV07P2864 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P2865 # الفصل الأول: المجتهد PageV07P2867 ### ||| CHECK الفصل الأول: المجتهد # قال: (وفيه فصلان: الأول في المجتهد. # وفيه مسائل: ### |||| AUTO الأولى يجوز له - صلى الله عليه وسلم - أن يجتهد # لعموم {فاعتبروا} ووجوب العمل بالراجح؛ ولأنه أشق وأدل على الفطانة فلا يتركه. # ومنع أبو علي وابنه لقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى (3) إن ms1074 هو إلا وحي يوحى}. # قلنا: مأمور به فليس بهوى. # ولأنه ينتظر الوحي. # قلنا: ليحصل اليأس عن النص أو لأنه لم يجد أصلا يقيس عليه). # اختلفوا في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هل كان يجوز له الاجتهاد ~~فيما لا نص فيه؟ # فذهب الشافعي وأكثر الأصحاب (¬1)، وأحمد (¬2) والقاضيان أبو يوسف (¬3) ~~وعبد الجبار وأبو الحسين (¬4). . . . . . . . . . . . . . . PageV07P2869 # إلى جوازه (¬1). # ثم منهم من قال: بوقوعه وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب (¬2). # ومنهم من أنكر وقوعه (¬3). # وتوقف فيه جمهور المحققين (¬4). # وذهب أبو علي وابنه أبو هاشم إلى أنه لم يكن متعبدا به (¬5). PageV07P2870 # وشذ قوم فقالوا: بامتناعه عقلا (¬1) كما حكاه القاضي في التلخيص لإمام ~~الحرمين (¬2). # ومنهم من جوزه في أمور الحرب دون الأحكام الشرعية (¬3). # وقد احتج في الكتاب على الجواز بأوجه أربعة وهي دالة على الوقوع أيضا: # أحدها: عموم قوله تعالى: {فاعتبروا ياأولي الأبصار} (¬4) وكان عليه أفضل ~~الصلاة والسلام أعلى الناس بصيرة (¬5)، وأكثرهم اطلاعا على شرائط القياس، ~~وذلك إن لم يرجح دخوله في هذا الأمر، فلا أقل من المساواة فيكون مندرجا في ~~الأمر، ومتى كان مأمورا به كان فاعلا له ضرورة امتثاله أوامر ربه ووقوفه ~~عندها - صلى الله عليه وسلم - (¬6). PageV07P2871 # وثانيها: إذا غلب على ظنه - صلى الله عليه وسلم - كون الحكم في (¬1) ~~الأصل معللا بوصف، ثم علم أو ظن حصول ذلك الوصف في صورة أخرى، فلا بد وأن ~~نظن أن الحكم في الفرع مثله في الأصل، وترجيح الراجح على المرجوح من ~~مقتضيات بداية العقول (¬2). # ولقائل أن يقول: إذا وجب ترجيح الراجح فليمتنع عن العمل بهذا الراجح ~~لقدرته على أرجح منه وهو النص (¬3). # وثالثها: أن العمل بالاجتهاد أشق من العمل بالنص، فيكون أكثر ثوابا، فلا ~~تختص الأمة (¬4) بفضيلة لا توجد فيه (¬5). # ورابعها: أن العمل بالاجتهاد أدل على الفطانة والذكاء من النص لتوقفه على ~~النظر الدقيق والقريحة المستجادة فلا يتركه - صلى الله عليه وسلم - لكونه ~~نوعا من الفضيلة (¬6). PageV07P2872 # واحتج الجبائيان بوجهين: # أحدهما: قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى} (¬1)، ~~فإنه دال على انحصار الأحكام الصادرة منه ms1075 - صلى الله عليه وسلم - عن الوحي. # وأجاب عنه الإمام: بأنه متى قال له متى ظننت كذا فاعلم أنه حكمي، فالعمل ~~حينئذ بالظن عمل بالوحي لا بالهوى (¬2)، وهذا قد ذكره الغزالي (¬3). # ولقائل: أن يقول ليس هذا أمرا بالاجتهاد فإنه تعالى لو قال: كلما ملكت ~~النصاب وحال عليه الحول أوجبت عليك الزكاة، لا يكون هذا أمرا بملكية ~~النصاب، ثم إن ملكه كذلك، وجبت عليه الزكاة بالنص، لا بالاجتهاد، وإنما ~~الكلام في الحكم الثابت بالاجتهاد، وهو لا يوجد فيه مثل هذا القول، فلا ~~يكون النطق بذلك نطقا بالوحي. # وأجاب عنه المصنف بأن الاجتهاد إذا كان مأمورا به (¬4) لم يكن النطق به ~~هوى، وهو مدخول لإشعاره بأن الخصم احتج بصدر الآية وليس كذلك إذ هو لا يقول ~~بأن القول بالاجتهاد قول بالهوى (¬5). # والثاني: أنه لو جاز له - صلى الله عليه وسلم - الاجتهاد، لامتنع عليه PageV07P2873 # انتظار الوحي لفصل الحكومات وغيرها؛ لأن الفصل يجب على الفور، وقد تمكن ~~منه بالاجتهاد، ولكنه قد أخره، وانتظر الوحي كثيرا (¬1). # وأجاب بوجهين: # أحدهما أن العمل بالقياس لما كان مشروطا بعدم وجدان النص، فكان انتظاره ~~للوحي لكى يحصل اليأس عن النص (¬2). # فإن قلت: إنما شرط فقدان النص إذا احتمل أن يكون ثم نص، فإنه يؤمر ~~المجتهد إذ ذاك بالفحص الشديد، أما إذا تحقق عدمه (¬3) فلا يتجه انتظار ~~تشريعه، ولو كان كذلك لانقدح (¬4) للمعترض أن يقول: لينتظر PageV07P2874 # المجتهد إجماع الأمة ولطوينا بساط الاجتهاد. # قلت: كأن احتمال نزول النص في حقه - صلى الله عليه وسلم -، بمنزلة احتمال ~~كونه موجودا في حق سائر المجتهدين لقرب وجدانه في (¬1) الجهتين (¬2). # والثاني: أنه يحتمل أن يكون انتظاره الوحي، إنما كان (¬3) فيما لا مساغ ~~للاجتهاد فيه، ولا أصل يقيس عليه (¬4). ### ||||| AUTO فائدتان # : # إحداهما: قال الغزالي: يجوز القياس على الفرع الذي قاسه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وعلى كل فرع أجمعت الأمة على إلحاقه بأصل. قال: لأنه صار أصلا ~~بالإجماع والنص، فلا ينظر إلى مأخذهم (¬5). # الثانية: النبي - صلى الله عليه وسلم - يتصرف في الفتيا (¬6)، والتبليغ، ~~والقضاء، والإمامة، وقد ادعى ms1076 القرافي (¬7) أن محل الخلاف في هذه المسألة PageV07P2875 # في الفتاوى، وأن الأقضية يجوز فيها من غير نزاع وستعرف الفرق بينهما ~~بسؤال نذكره من (¬1) كلام القرافي. # ومما يدل على جوازه في الأقضية ما روى أبو داود من حديث أبي سلمة - رضي ~~الله عنه - قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان يختصمان في ~~مواريث وأشياء قد درست فقال: "إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي ~~فيه" (¬2). # فإن قلت ما الفرق بين هذه الأمور وبين الرسالة والنبوة؟ . # قلت: تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالفتيا (¬3) هو إخباره عن الله تعالى ~~بما يجده في الأدلة من حكم الله تعالى كما نقول في سائر المفتين. # وتصرفه بالتبليغ هو مقتضى الرسالة. والرسالة (¬4) هي أمر الله تعالى في ~~ذلك التبليغ فهو - صلى الله عليه وسلم - ينقل عن الحق للخلق في مقام ~~الرسالة: ما وصل إليه PageV07P2876 # عن الله تعالى فهو في هذا المقام مبلغ وناقل عن رب العالمين كما ينقل ~~الرواة لنا أحاديثه، فالمحدثون ورثوا عنه هذا المقام كما ورث عنه المفتي ~~الفتيا. # وإذا اتضح بهذا الفرق بين الراوي والمفتي لاح الفرق بين تبليغه - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ربه وبين فتياه في الدين بهذا الفرق بعينه. # وأما تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالحكم (¬1) فهو مغاير للرسالة ~~والفتيا؛ لأن الفتيا والرسالة تبليغ محض واتباع صرف، والحكم إنشاء وإلزام ~~من قبله - صلى الله عليه وسلم - بحسب ما يسنح من الأسباب والحجاج، ولذلك ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ان يكون ألحن ~~بحجته من بعض فمن قضيت له في شيء من حق أخيه فلا يأخذه إنما أقتطع له قطعة ~~من النار" (¬2) دل على أن القضاء يتبع الحجاج وقوة اللحن به فهو - صلى الله ~~عليه وسلم - في هذا المقام منشئ وفي الفتيا والرسالة مبلغ متبع، وهو في ~~الحكم أيضا متبع لأمر الله تعالى له بأن ينشئ الأحكام على وفق الحجاج ~~والأسباب؛ لا أنه متبع في نقل ذلك PageV07P2877 # الحكم عن الله تعالى، لأن ما فوض إليه ms1077 من أمر (¬1) الله تعالى لا يكون ~~منقولا عن الله تعالى. # وقد يفرق بين الحكم والفتيا بوجه آخر وهو أن الفتيا لقبل النسخ دون الحكم ~~فإنه لا يقبل إلا النقض عند ظهور بطلان ما رتب عليه الحكم، وهذا في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما بعده فالفتيا لا تقبل النسخ لتقرر ~~الشريعة. # وأما الرسالة من حيث هي فلا تقبل النسخ ولا النقض. # وأما النبوة فهي الإيحاء لبعض الخلق بحكم الشيء له يختص به كما أوحى الله ~~لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: {اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من ~~علق} (¬2). # فهذا تكليف يختص به. قال: العلماء فهذه نبوة وليست برسالة فلما نزل قوله ~~تعالى: {ياأيها المدثر (1) قم فأنذر} (¬3) كان هذا رسالة؛ لأنه تكليف يتعلق ~~بغير الموحى إليه فوضح لك بهذا أن كل رسول نبي من غير عكس. # وأما تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالإمامة فهو وصف زائد على النبوة ~~والرسالة والفتيا والقضاء؛ لأن الإمام هو الذي فوضت إليه السياسة العامة في ~~الخلائق PageV07P2878 # وضبط معاقد المصالح ودرء مواقع (¬1) المفاسد إلى غير ذلك. # وهذا ليس داخلا في مفهوم شيء مما تقدم؛ لتحقق الفتيا بمجرد الإخبار عن ~~الله تعالى، والحكم بالتصدي لفصل الخصومات دون السياسة العامة لا سيما ~~الحاكم الضعيف الذي لا قدرة له على التنفيذ إذا أنشأ الحكم على الملوك ~~الجبابرة فهو إنما ينشئ الإلزام على ذلك الملك ولا يخطر بباله السعي في ~~تنفيذه لتعذر ذلك عليه فظهر أن الحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا الإنشاء، ~~وأما قوة التنفيذ فأمر زائد على كونه حاكما فصارت السلطة (¬2) العامة التي ~~هي حقيقة الإمامة مباينة للحكم من حيث كونه حكما وأما الرسالة فليس يدخل ~~فيها إلا التبليغ عن الله تعالى ولا يستلزم هذا تفويض السياسة العامة إليه ~~(¬3)، فكم بعث الله من رسول لم يطلب منه غير التبليغ لإقامة الحجة من غير ~~أن يأمره بالنظر في المصالح العامة. # وبوضوح الفرق بين الرسالة والإمامة يظهر بينها وبين النبوة؛ إذ النبوة ~~خاصة بالموحى إليه لا تعلق ms1078 لها بالغير. # فإن قلت: فهل لهذه الحقائق المفترقة آثار في الشريعة؟ . # قلت: نعم فإن كل ما فعله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الإمامة من إقامة ~~الحدود وترتيب الجيوش وغير ذلك لم يجز لأحد أن يفعله إلا بإذن PageV07P2879 # إمام الوقت الحاضر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما فعله بطريق الإمامة ~~ولا استبيح إلا بإذنه. # وكلما فعله بطريق الحكم كفسوخ الأنكحة والعقود وغير ذلك، لم يقدم عليه ~~أحد إلا بحكم الحاكم في الوقت الحاضر، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فإنه لم يقرر تلك الأمور إلا بالحكم. # وأما تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة والتبليغ أو الفتيا، فذلك ~~شرع يتقرر على الخلائق إلى يوم الدين من غير اعتبار حكم ولا إذن إمام، ~~وإنما هو - صلى الله عليه وسلم - بلغ الخليقة ارتباط ذلك الحكم بذلك السبب، ~~وخلى بينهم وبين ربهم كأنواع العبادات وغيرها فإذا تصرف - صلى الله عليه ~~وسلم - تصرفا فقد يتضح كونه تصرفا بالإمامة أو بالقضاء أو بالفتيا. # وقد علمت حكم كل قسم وقد يتردد بين هذه الأقسام ويتشاجر العلماء على أيها ~~نحمل وفي المسائل الداخلة في هذا كثرة. # - ولكنا نورد منها ما شهدت به النظر فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من أحيا أرضا ميتة فهي له" (¬1). PageV07P2880 # قال أبو حنيفة هذا تصرف منه - صلى الله عليه وسلم - بالإمامة فلا يجوز ~~لأحد أن يحيي بدون إذن الإمام (¬1). # وقال الشافعي - رضي الله عنه - بل بالفتيا؛ لأنه الغالب من تصرفاته - صلى ~~الله عليه وسلم - فلا يتوقف الإحياء على إذن الإمام (¬2). # - ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - لهند بنت عتبة لما شكت إليه شح أبي ~~سفيان: "خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف" (¬3). # فذهب الشافعي إلى أن هذا تصرف بالفتيا، فعلى هذا من ظفر بجنس حقه أو بغير ~~جنسه إذ لم يظفر بالجنس مع تعذر أخذ الحق PageV07P2881 # ممن هو عليه جاز له أخذه حتى يستوي حقه (¬1). وحكى في التهذيب وجها أنه ~~يجوز أخذ غير الجنس مع الظفر بالجنس، وقد يوجه بعدم التنفيذ في الحديث ~~(¬2). PageV07P2882 # وذهب ms1079 مالك رحمه الله إلى خلاف ذلك، وقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - ~~تصرف في قضية هند بالقضاء (¬1). # وجعل بعضهم هذه القضية أصلا في القضاء على الغائب وهو ضعيف؛ لأن أبا ~~سفياد كان حاضرا في البلد ظاهرا لا يمتنع عن الحضور إذا طلبه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، والقضاء لا يتأتى على من هو بهذه المثابة على الصحيح من ~~المذهب (¬2). # واستنبط القاضي الحسين من كونه تصرفا بالقضاء أنه يجوز أن يسمع PageV07P2883 # إلى أحد الخصمين دون الآخر (¬1). # واستنبط الرافعي من كونه تصرفا بالفتيا؛ أنه يجوز للمرأة أن تخرج لتستفتي (¬2). # وفيه نظر؛ فإن هندا خرجت عام الفتح متقدمة على سائر النساء لما نزل قوله ~~تعالى: {ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} (¬3) فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا فقالت: هند لو ~~أشركنا بالله شيئا ما دخلنا في دين الإسلام، فقال: أبايعكن على أن لا تقتلن ~~أولادكن فقالت هند: فهل تركتم لنا من ولد ربيناهم صغارا فقتلتموهم كبارا. ~~فقال أبايعكن على أن لا تزنين فقالت هند: أوتزني الحرة! فقال: أبايعكن على ~~أن لا تسرقن فقالت هند: إد أبا سفيان رجل شحيح" (¬4). . . . . . . . . . . ~~. . PageV07P2884 # الحديث (¬1). # فهند لم تخرج لأجل الاستفتاء فلا يحسن الاستدلال به عليه (¬2). PageV07P2885 # - ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قتل قتيلا فله سلبه" (¬1). # قال بعض العلماء هذا تصرف منه - صلى الله عليه وسلم - بالإمامة فلا يجوز ~~لأحد أن PageV07P2886 # يختص بسلب إلا بإذن الإمام (¬1). # وقال الشافعي: هو تصرف بالفتيا فلا يتوقف على إذن الإمام (¬2) (¬3). # قال: (فرع لا يخطئ اجتهاده وإلا لما وجب اتباعه). PageV07P2887 # عبر عن هذا بالفرع لكونه مبنيا على جواز الاجتهاد للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # والذي جزم به من كونه لا يخطئ اجتهاده هو الحق (¬1). # وأنا أطهر (¬2) كتابي أن أحكي فيه قولا سوى هذا القول بل لا نحفل به ولا نعبأ. # واستدل في الكتاب بأنه لو جاز الخطأ عليه لوجب علينا اتباعه في الخطأ، ~~وذلك ينافي كونه خطأ (¬3). # ونحن نقول: - لمن زخرف قوله، وقال: يجوز بشرط ms1080 ألا يقر PageV07P2888 # عليه (¬1) - أليس يصدق صدور الخطأ المضاد لمنصب النبوة؟ ولقد يلزمك على ~~هذا محال من الهذيان (¬2)، وهو أن يكون بعض المجتهدين في حالة إصابته أكمل ~~من المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحالة - معاذ الله - أن يكون ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك. # وأنا قد اقتصرت على ما ذكرت تطهيرا لكتابي من البحث مع هذا القائل، ووفاء ~~بحق الشرح، وإلا فيعز علينا أن نفوه فيه أو نثني نحوه عطفا (¬3). # قال: ### |||| AUTO (الثانية يجوز للغائبين عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفاقا وللحاضرين أيضا إذ لا يمتنع أمرهم به # . PageV07P2889 # قيل: عرضة للخطأ. # قلنا: لا نسلم بعد الإذن). # اتفقوا على جواز الاجتهاد بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # فأما في عصره فقد اختلفوا فيه: # فمنهم من جوزه مطلقا، وهو المختار عند الأكثرين منهم الإمام وصاحب الكتاب (¬1). # ومنهم من منع منه مطلقا (¬2). # وقالت طائفة: يجوز للغائبين عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من القضاة ~~والولاة دون الحاضرين (¬3). PageV07P2890 # وجوزه آخرون للغائبين مطلقا دون الحاضرين (¬1). # ومنهم من قال: يجوز إن لم يوجد في (¬2) ذلك منع. # قال صفي الدين الهندي وهذا ليس بمرضي؛ لأن ما بعده أيضا كذلك فلم يكن له ~~خصوصية بزمانه - صلى الله عليه وسلم - (¬3). # ومنهم من قال إن ورد الإذن بذلك جاز وإلا فلا (¬4). # ثم من هؤلاء من نزل السكوت عن (¬5) المنع منه مع العلم بوقوعه منزلة ~~الإذن (¬6). # ومنهم من اشترط صريح الإذن (¬7). # هذه جملة المذاهب في المسألة، وبه يعلم أن دعوى المصنف الاتفاق على جوازه ~~للغائبين ليس بجيد (¬8). PageV07P2891 # واحتج المصنف على الجواز بأنه لا يمتنع أن يقول الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -: لقد أوحي إلي أنك مأمور بأن تجتهد أو بأن تعمل على وفق ظنك. # واحتج المانعون بأن الاجتهاد في معرض الخطأ والنص آمن منه وسلوك السبيل ~~المخوف مع القدرة على سلوك السبيل الآمن قبيح عقلا. # وأجاب عنه تبعا للإمام: بأن الشرع لا قال له: أنت مأمور بأن تجتهد، وتعمل ~~على وفق ظنك كان آمنا من الغلط؛ لأنه ms1081 بعد الاجتهاد يكون آتيا بما أمر به ~~وهو ضعيف، فإن الإذن في الاجتهاد لا يمنع وقوع الخطأ فيه. # وقد يقال: في تقرير الجواب إنه بالأمر صار آمنا من الخطأ بفعل الاجتهاد ~~أي يكون فعله الاجتهاد صوابا لا أنه يأمن من تأدية الاجتهاد إلى الخطأ. ~~وإذا كان الإقدام على الاجتهاد صوابا فلا عليه أن يخطئ بعد إتيانه بما أمر به. # وأجيب عنه أيضا: بأنا لا نسلم أنه قادر على التوصل إلى النص؛ وذلك لأن ~~ورود النص ليس باختياره ومسألته بل جاز أن يسأل عن القضية ولا يرد فيها نص ~~بل يؤمر بالعمل فيها بالظن ولا يمكنكم نفي هذا الاحتمال إلا إذا أثبتم نفي ~~جواز الاجتهاد، فبيان نفي جواز الاجتهاد بناء على نفي هذا الاحتمال دور. # واعلم أن الإمام قال: الخوض في هذه المسألة قليل الفائدة؛ لأنه لا ثمرة ~~له في الفقه. PageV07P2892 # وهذا فيه نظر إذ ينبني على هذا الأصل مسائل: # - منها إذا شك في نجاسة أحد الإناءين ومعه ماء طاهر بيقين، أو الثوبين ~~ومعه آخر طاهر بيقين، أو ماء يغسل به أحدهما، ففي جواز الاجتهاد له بين ~~الإناءين والثوبين وجهان أصحهما أنه يجتهد (¬1). # - وكذلك إذا غاب عن القبلة فإنه لا يعتمد على خبر من أخبره عن علم ولا ~~على الاجتهاد إلا إذا لم يقدر على معرفة القبلة يقينا، وكذلك حكى الأصحاب ~~وجهين في المصلي إذا استقبل حجر الكعبة وحده وقالوا: الأصح المنع؛ لأن كونه ~~من البيت غير مقطوع به، وإنما هو مجتهد فيه فلا يجوز العدول عن اليقين إليه (¬2). # قال: (ولم يثبت وقوعه) # هذا عائد إلى اجتهاد الحاضر الذي جعله المصنف محل الخلاف. # وقد ذهب الأكثرون إلى ما قاله المصنف من التوقف (¬3). PageV07P2893 # ومنهم من قال بوقوعه (¬1). # ومنهم من نفاه (¬2). وهذا في حق الحاضرين. # وأما الغائبون. # فمنهم من ذهب إلى وقوع التعبد به في حقهم (¬3). # ومنهم من منعه (¬4). PageV07P2894 # وتوقفت فرقة ثالثة (¬1). # واحتج من قال بالوقوع في الحاضر والغائب؛ بقول الصديق - رضي الله عنه - ~~لأبي قتادة (¬2) حيث قتل رجلا من المشركين فأخذ غيره ms1082 سلبه: "لاها الله ~~(¬3)، إذا لا نعمد إلى أسد من أسود الله يقاتل عن الله ورسوله فنعطيك PageV07P2895 # سلبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صدق" (¬1). # فإن الصديق - رضي الله عنه - قال ذلك اجتهادا وإلا لأسنده إلى النص؛ ~~لكونه أدعى إلى الانقياد وقرره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فإذا ~~جاز في حق الحاضر جاز بطريق أولى في حق الغائب. # ويخص الغائب حديث معاذ (¬2) المذكور في كتاب القياس. # وأجيب عنهما: بأنهما أخبار آحاد والمسألة علمية، وقول الغزالي هذا حديث ~~معاذ مشهور قبلته الأمة (¬3) أخذه من إمام الحرمين (¬4)، وإمام الحرمين ~~تلقاه من القاضي فإنه قال في التقريب: إن الأمة تلقته بالقبول (¬5). وليس ~~بجيد لما عرفت في كتاب PageV07P2896 # القياس (¬1). # واحتج من أنكر الوقوع مطلقا # بأنهم لو اجتهدوا في عصره - صلى الله عليه وسلم - لنقل واشتهر كاجتهادهم ~~بعده (¬2). # والمختار عندنا التوقف في حق الحاضرين (¬3). # وأما الغائبون فالظاهر وقوع تعبدهم به ولا قطع. # قال: (الثالثة (¬4): لا بد له أن يعرف من الكتاب والسنة والإجماع ما ~~يتعلق بالأحكام وشرائط القياس وكيفية النظر وعلم العربية والناسخ والمنسوخ ~~وحال الرواة ولا حاجة إلى الكلام والفقه؛ لأنه نتيجته). ### |||| AUTO شرط المجتهد أن يكون محيطا بمدارك الأحكام # ، ومتمكنا من استثارة الظن بالنظر فيها، وتقديم ما يجب تقديمه، وتأخير ما ~~يتعين تأخيره (¬5)، وإنما يكون كذلك بأمور: (¬6) PageV07P2897 # أحدها: كتاب الله فإنه الأصل ولا بد من معرفته، ولكن لا يشترط معرفة جميع ~~الكتاب بل ما يتعلق منه بالأحكام. # قال الغزالي: وهو مقدار خمسمائة آية، ولا يشترط حفظها من وراء ظهره، بل ~~أن يكون عالما بمواقعها، حين يطلب الآية إذا احتيج إليها (¬1). # وثانيها: سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يشترط فيها أيضا ~~الحفظ ولا معرفة ما لا يتعلق بالأحكام كما في معرفة الكتاب. # قال الغزالي: ويكفيه أن يكون عنده أصل مصحح لجميع أحاديث الأحكام، كسنن ~~أبي داود، ومعرفة السنن لأحمد البيهقي، أو أصل وقعت العناية فيه لجميع ~~أحاديث الأحكام، ويكتفي منه بمعرفة مواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة (¬2). # قال الشيخ محيي الدين ms1083 النووي قدس الله روحه والتمثيل (¬3) بسنن أبي داود ~~لا يصح فإنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمه، وكم في صحيحي ~~البخاري ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي داود (¬4). PageV07P2898 # وثالثها: الإجماع فليعرف مواقعه حتى لا يفتي بخلافه، ولكنه لا يلزمه حفظ ~~جميع مواقعه بل كل مسألة يفتي فيها فينبغي أن يعلم أن فتواه ليست مخالفة ~~للإجماع إما بموافقة مذهب عالم أو تكون الواقعة متولدة في العصر ليس لأهل ~~الإجماع فيها خوض (¬1). # ورابعها: القياس فلتعرفه، وتعرف شرائطه، فإنه مناط الاجتهاد، وأصل الرأي، ~~ومنه يتشعب الفقه، وأساليب الشريعة (¬2). # وخامسها: كيفية النظر فلتعرف شرائط البراهين والحدود وكيف تركب المقدمات ~~وتستنتج المطلوب لتكون على بصيرة من نظره (¬3). # وسادسها: علم العربية لغة ونحوا وتصريفا، فلتعرف القدر الذي يفهم به خطاب ~~العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز به بين صريح الكلام PageV07P2899 # وظاهره ومجمله ومبينه وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه إلى غير ذلك، وليس عليه ~~أن يبلغ مبلغ الخليل بن أحمد (¬1). # وسابعها: معرفة الناسخ من المنسوخ مخافة أن يقع في الحكم بالمنسوخ ~~المتروك ولا يشترط حفظ ذلك جميعه كما تقدم (¬2). # وثامنها: حال الرواة في القوة والضعف، وتمييز الصحيح عن الفاسد، والمقبول ~~عن المردود (¬3). # قال الغزالي وليكتف بتعديل الإمام العدل بعد أن يعرف صحة مذهبه في ~~التعديل (¬4). # وكذا قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: يعول على قول أئمة المحدثين كأحمد ~~والبخاري ومسلم، والدارقطني وأبي داود؛ لأنهم أهل المعرفة بذلك، فجاز الأخذ ~~بقولهم كما يؤخذ بقول المقومين في القيم (¬5) (¬6). PageV07P2900 # قال الغزالي: فهذه هي العلوم الثمانية التي يستفاد بها منصب الاجتهاد، ~~ومعظم ذلك يشتمل على ثلاثة فنون الحديث واللغة وأصول الفقه (¬1). # وقال الإمام: أهم العلوم للمجتهد أصول الفقه (¬2)، وشرط الإمام أن يكون ~~عارفا بالدليل العقلي، وعارفا بأننا مكلفون به (¬3). # وقد اتبع في ذلك الغزالي (¬4)، فإنه ذكر ذلك ولم يذكر القياس، وكأنهما ~~تركاه لكونه متفرعا (¬5) عن الكتاب والسنة. # ولكن لقائل أن يقول: الإجماع والعقل أيضا كذلك، فلم ذكرا قوله: "ولا ~~حاجة" أي: لا يحتاج المجتهد إلى علم الكلام؟ " (¬6). # لأنا ms1084 لو فرضنا إنسانا جازما بالإسلام تقليدا؛ لأمكنه الاستدلال بالدلائل ~~الشرعية على الأحكام (¬7)، ولكن الأصحاب عدوا معرفة أصول PageV07P2901 # الاعتقاد من الشروط (¬1). # ولا حاجة أيضا إلى تفاريع الفقه، وكيف يحتاج إليها والمجتهد هو الذي ~~يولدها ويحكم فيها (¬2). # فإذا كان الاجتهاد نتيجته، فلو شرط فيه لزم الدور. # ونقل اشتراط الفقه عن الأستاذ أبي إسحاق. ولعله أراد ممارسة الفقه. # وهذا قد ذكره الغزالي فقال: إنما يحصل الاجتهاد في زماننا بممارسته، فهو ~~طريق يحصل الدربة في هذا الزمان ولم يكن الطريق في زمن الصحابة - رضي الله ~~عنه - ذلك ويمكن الآن سلوك طريق الصحابة أيضا PageV07P2902 # . . . (¬1). # قال ابن الصلاح: واشتراط ذلك في صفة المفتي الذي يتأدى به فرض الكفاية، ~~هو الصحيح، وإن لم يكن كذلك في صفة المفتي (¬2) المستقل على تجرده؛ لأن حال ~~المفتي يقتضي اشتراط كونه على صفة تسهل عليه معها إدراك أحكام الوقائع على ~~القرب من غير تعب كثير، ولا يحصل ذلك لأحد الخلف إلا بحفظ أبواب الفقه ~~ومسائله، ولا يشترط حفظ الجميع بل قدر يتمكن به من إدراك الباقي على القرب (¬3). # واعلم أن ما ذكرناه من اشتراط هذه العلوم إنما هو في حق المجتهد المطلق، ~~أما المجتهد في بعض الأحكام دون بعض (¬4)، فمن عرف طرق النظر PageV07P2903 # القياسي له أن يفتي في مسألة قياسية وإن لم يعرف غيره، وقس على هذا (¬1). # وزعم بعض الناس أن الاجتهاد لا يتجزأ، وهو ضعيف. وأما المجتهد المقيد ~~الذي لا يعدو مذهب إمام خاص، فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه، وليراع فيها ~~ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع. # قال ابن الصلاح: والذي رأيته من كلام الأئمة مشعر (¬2) بأنه لا يتأدى فرض ~~الكفاية بالمجتهد المقيد، قال: والذي يظهر أنه يتأدى به فرض الكفاية في ~~الفتوى وإن لم يتأد به فرض الكفاية في إحياء العلوم التي منها الاستمداد في ~~الفتوى (¬3). # خاتمة شرط الغزالي في المجتهد العدالة ثم قال: وهذا يشترط لجواز الاعتماد ~~على قوله، أما هو في نفسه، إذا كان عالما فله أن يجتهد لنفسه، PageV07P2904 # ويأخذ باجتهاد نفسه، فالعدالة شرط لقبول الفتوى ms1085 لا لصحة الاجتهاد (¬1) ~~هكذا ذكره. # واقتضى كلام غيره أن العدالة ركن في الاجتهاد (¬2). # ويتفرع على هذا: # أن الفاسق إذا أداه اجتهاده في مسألة إلى حكم، هل يأخذ بقوله من علم صدقه ~~في فتواه بقرائن؟ (¬3) # بل قد يقال: إذا كانت العدالة ركنا في الاجتهاد، فلا يجوز له أن يأخذ في ~~حق نفسه باجتهاده، بل يقلد لكونه والحالة هذه غير مجتهد. وهذا بعيد. PageV07P2905 # الفصل الثاني: حكم الاجتهاد PageV07P2907 # قال: ### ||| AUTO (الفصل الثاني: في حكم الاجتهاد # . # اختلف في تصويب المجتهدين في مسائل الفروع بناء على الخلاف في أن لكل ~~صورة حكما معينا، وعليه دليل (¬1) قطعي أو ظني. # والمختار ما صح عن الشافعي - رضي الله عنه -: أن في الحادثة حكما معينا ~~وعليه أمارة من وجدها أصاب، ومن فقدها أخطأ ولم يأثم). # المسألة عظيمة الخطب، وقد اختصر المصنف القول فيها، فلنتوسط فيما نورده، ~~ثم نلتفت (¬2) إلى ما ذكره (¬3). فنقول: في المسألة أبحاث: ### |||| AUTO أولها: ذهب طوائف المسلمين على طبقاتهم إلى أنه: ليس كل مجتهد في الأصول مصيبا # ، وأن الإثم غير محطوط عنه إذا لم يصادف ما هو الواقع، PageV07P2909 # وإن بالغ في الاجتهاد والنظر. # سواء كان مدركه عقليا، كحدوث العالم، وخلق الأعمال. # أو شرعيا لا يعلم إلا بالشرع، كعذاب القبر والحشر. # ولا يعلم خلاف بين المسلمين في ذلك (¬1). # إلا ما نقل عن الجاحظ (¬2) وعبيد الله بن الحسين العنبري (¬3) أنهما ~~قالا: بالتصويب في الأصول. PageV07P2910 # قال ابن السمعاني: وكان العنبري يقول في مثبتي القدر: هؤلاء عظموا الله، ~~وفي نافي القدر: هؤلاء نزهوا الله (¬1). # ومنهم: من لم ينقل عن الجاحظ التصويب، بل نفي الإثم والحرج فقط (¬2). # والقاضي في مختصر التقريب اقتصر على النقل عن العنبري ثم قال: واختلفت ~~الرواية عنه، فقال في أشهر الروايتين: إنما أصوب كل مجتهد في الدين لجمعهم ~~الملة، فأما الكفرة فلا يصوبون. # وغلا بعض الرواة عنه فصوب الكافة من المجتهدين دون الراكنين إلى الدعة (¬3). # ونحن نتكلم معهما على سبيل الاختصار فنقول: PageV07P2911 # أنتما أولا: محجوجان بالإجماع قبلكما وبعدكما. # وثانيا: إن أردتما بذلك مطابقة الاعتقاد للمعتقد فقد خرجتما ms1086 عن حيز ~~العقلاء وانخرطتما في سلك الأنعام. # وإن أريد الخروج عن عهدة التكليف ونفي الحرج كما نقل عن الجاحظ، ~~فالبراهين النقلية من الكتاب والسنة والإجماع الخارجة عن حد الحصر ترد هذه ~~المقالة (¬1). # وأما تخصيص التصويب بالمجتمعين على الملة الإسلامية فنقول: مما خاض فيه ~~المسلمون القول بالتشبيه تعالى الله عنه علوا كبيرا، والقول بخلق القرآن ~~وغير ذلك، مما يعظم خطره، وأجمعوا قبل العنبري على أنه يجب على المرء إدراك ~~بطلان القول بالتشبيه. # قال القاضي: ونقول له أيضا ما الذي حجزك عن القول بأن المصيب واحد فإن ~~احتج بغموض الأدلة قلنا: له فالكلام في النبوات والإحاطة بصفات المعجزات ~~وتميزها من المخاريق والكرامات أغمض عند العارفين بأصول الديانات من الكلام ~~في القدر وغيره، مما يختلف فيه أهل الملة فهلا عذرت الكفرة بما ذكرت قال ~~وهذا لا محيص له عنه (¬2). ### |||| AUTO البحث الثاني: في تصويب المجتهدين في المسائل الفروعية # . PageV07P2912 # وقد ضبط صفي الدين الهندي المذاهب فيه جيدا، فقال: # "الواقعة التي وقعت إما أن يكون عليها نص أو لا. # فإن كان الأول: فإما أن وجده المجتهد أو لا. # والثاني: على قسمين؛ لأنه إما قصر في طلبه أو لم يقصر. # فإن وجده وحكم بمقتضاه فلا كلام. # وإن لم يحكم بمقتضاه فإن كان مع العلم بوجه دلالته على المطلوب فهو مخطئ ~~وآثم وفاقا. # وإن لم يكن مع العلم به ولكنه قصر في البحث عنه فكذلك، وإن لم يقصر بل ~~بالغ في الاستكشاف والبحث ولم يعثر على وجه دلالته على المطلوب، فحكمه حكم ~~ما إذا لم يجده مع الطلب الشديد وسيأتي إن شاء الله تعالى. # وإن لم يجده فإن كان (¬1) لتقصيره في الطلب فهو أيضا مخطئ وآثم. # وإن لم يقصر بل بالغ في التنقيب عنه وأفرغ الوسع في طلبه ومع ذلك لم يجده ~~بأن خفي عليه الراوي الذي عنده النص أو عرفه ولكنه مات قبل وصوله إليه، فهو ~~غير آثم قطعا. # وهل هو مخطئ أو مصيب؟ على الخلاف الذي يأتي إن شاء الله تعالى فيما لا نص ~~فيه، ms1087 وأولى بأن يكون مخطئا. PageV07P2913 # وأما التي لا نص عليها؛ فإما أن يقال لله تعالى فيها قبل اجتهاد المجتهد ~~حكم معين أو لا، بل حكمه فيها تابع لاجتهاد المجتهد، فهذا الثاني قول من ~~قال: كل مجتهد مصيب وهو مذهب جمهور المتكلمين منا كالشيخ أبي الحسن (¬1)، ~~والقاضي أبي بكر (¬2)، والغزالي (¬3). ومن المعتزلة كأبي الهذيل وأبي علي ~~وأبي هاشم (¬4) وأتباعهم. # ونقل عن الشافعي (¬5) وأبي حنيفة (¬6)، وأحمد (¬7)، والمشهور عنهم خلافه. # وهؤلاء اختلفوا في أنه وإن لم يكن يوجد في الواقعة حكم معين، فهل وجد ~~فيها ما لو حكم الله تعالى فيها بحكم لما حكم إلا به، أو لم يوجد ذلك؟ . # والأول هو القول بالأشبه (¬8)، . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P2914 # وهو قول كثير من المصوبين" (¬1). # وإليه صار أبو يوسف (¬2) ومحمد بن الحسن وابن سريج في إحدى الروايتين عنه. # قال القاضي في مختصر التقريب: وذهب بعضهم في الأشبه إلى أنه ليس هذا بل ~~هو أولى طرق الشبه في المقاس والعبر، ومثلوا ذلك بإلحاق الأرز بالبر بوصف ~~الطعم أو القوت أو الكيل فأحد هذه الاوصاف أشبه عند الله تعالى وأقرب في ~~التمثيل (¬3) (¬4). وأما الثاني فقول الخلص من المصوبة (¬5). PageV07P2915 # وأما الأول: وهو أن لله تعالى في الواقعة حكما معينا؛ فإما أن يقال عليه ~~دلالة وأمارة فقط، أو ليس عليه لا دلالة ولا أمارة. # فأما القول الأول: وهو أن على الحكم دليلا يفيد العلم والقطع، فهو قول ~~بشر المريسي والأصم (¬1) وابن علية. وهؤلاء اتفقوا على أن المجتهد مأمور ~~بطلبه، وأنه إذا وجده فهو مصيب، وإذا أخطأه فهو مخطئ، ولكنهم اختلفوا في ~~المخطئ هل يأثم ويستحق العقاب؟ . # فذهب بشر إلى التأثيم (¬2). # وأنكره الباقون لخفاء الدليل وغموضه (¬3). # واختلفوا أيضا في أنه هل ينقض قضاء القاضي فيه؟ # فذهب الأصم إلى أنه ينقض (¬4). PageV07P2916 # وخالفه الباقون (¬1). # وأما القول الثاني وهو أن على الحكم أمارة فقط، فهو قول أكثر الفقهاء؛ ~~كالأئمة الأربعة (¬2) وكثير من المتكلمين (¬3). # وهؤلاء اختلفوا: # فمن قائل: إن المجتهد غير مكلف بإصابته؛ لخفائه وغموضه، وإنما هو مكلف ~~بما غلب على ظنه، فهو وإن أخطأ على تقدير عدم إصابته، ms1088 لكنه معذور مأجور، ~~وهو منسوب إلى الشافعي - رضي الله عنه - (¬4) " (¬5). # وعلى هذا فعلام يؤجر المخطئ؟ فيه وجهان لأصحابنا: # أحدهما: وهو اختيار المزني، وظاهر النص أنه يؤجر على القصد إلى الصواب ~~ولا يؤجر على (¬6) الاجتهاد؛ لأنه أفضى به إلى الخطأ، فكأنه لم يسلك الطريق ~~المأمور به (¬7). PageV07P2917 # وشبهه القفال (¬1) في الفتاوى (¬2) برجلين رميا إلى كافر فأخطأ أحدهما، ~~يؤجر على قصد الإصابة، بخلاف صاحبه، والساعي إلى الجمعة إذا فاتته، يؤجر ~~على القصد، وإن لم ينل ثواب العمل. # والثاني: أنه يؤجر على القصد وعلى الاجتهاد جميعا؛ لكونه بذل ما في وسعه ~~(¬3). PageV07P2918 # ومن قائل: إنه مأمور بطلبه ومكلف بإصابته أولا، فإن أخطأه، وغلب على ظنه ~~شيء آخر، فهناك يتغير التكليف، ويصير مأمورا بالعمل بمقتضى ظنه ولا يأثم. # وأما القول الثالث وهو أنه لا دلالة عليه ولا أمارة، فذهب إليه وجمع من ~~المتكلمين (¬1). # وقد زعم هؤلاء أن ذلك الحكم كدفين يتفق عثور الطالب عليه ويتفق تعديه (¬2) # قال القاضي في مختصر التقريب: واختلف هؤلاء فذهب بعضهم إلى أن (¬3) ~~العثور عليه ليس بواجب وإنما الواجب الاجتهاد. # وذهب بعضهم إلى أن العثور عليه مما يجب على المكلف وإن لم يكن PageV07P2919 # عليه دليل (¬1). # هذا شرح المذاهب في المسألة فلنعد إلى لفظ الكتاب (¬2). # قوله: "اختلف في تصويب المجتهدين في مسائل الفروع": إشارة إلى أن خلاف ~~العنبري في الأصول لا احتفال به، وقد أصاب؛ فإنه لا ينبغي أن يعد ما ذهب ~~إليه هذا الرجل قولا في الشريعة المحمدية، مع أنه مصادم بالإجماع قبله (¬3). # والذي نراه غير شاكين فيه (¬4)، أن المجمعين لو عاصروا العنبري لم ~~يلتفتوا إلى ما قاله ولعدوا الإجماع قائما دونه. # قوله: "بناء على الخلاف. . . إلى آخره" مقتضاه: أن كل من قال: بأن لكل ~~صورة حكما معينا، وعليه دليل قطعي أو ظني، قال: بأن المصيب واحد، ومن لم ~~يقل بذلك صوب الكل (¬5). # قوله: "والمختار. . . . إلى آخره" باح باختيار المذهب الذي حكيناه من ~~اشتمال الحادثة على حكم معين، وعليه دليل قطعي أو ظني لا يكلف المجتهد به، ~~وإنما يكلف بما غلب على ms1089 ظنه (¬6). PageV07P2920 # قال: (لأن الاجتهاد مسبوق بالدلالة لأنه طلبها والدلالة متأخرة عن الحكم ~~فلو تحقق الاجتهادان (¬1) لاجتمع النقيضان ولأنه قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من اجتهد فأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر"). # هذان وجهان (¬2) استدل بهما على اختياره: # أحدهما: أن الاجتهاد مسبوق بدلالة الدليل على الحكم؛ لأنه عبارة عن طلب ~~دلالة الدليل على الحكم، والطلب مسبوق على المطلوب، فيكون الاجتهاد متأخرا ~~عن الدلالة، والدلالة متأخرة عن الحكم بها؛ لأنها نسبة بين الدليلين الذي ~~هو المطلوب، والمدلول الذي هو الحكم، والنسبة متأخرة عن كل واحد من ~~الأمرين؛ لتوقف تحققها على تحققهما، فيلزم منه أن يكون الاجتهاد متأخرا عن ~~الحكم بمرتبتين؛ لتأخره عن الدلالة المتأخرة عن الحكم، فلو تحقق الاجتهادان ~~أي كان كل مجتهد مصيبا لاجتمع النقيضان (¬3) لاستلزامه ثبوت حكمين متناقضين ~~(¬4) PageV07P2921 # في نفس الأمر بالنسبة إلى مسألة واحدة (¬1). # وهذا الدليل فيه نظر: # أنا وإن سلمنا أن الاجتهاد طلب الدلالة، فلا نسلم أن طلب الشيء يتوقف على ~~ثبوته في الخارج، بل على تصوره فقط، ثم إنه لا يثبت به إلا أحد شطري ما ~~ادعاه، فإنه لا يدل على سقوط الإثم عن المخطئ وحصول الأجر له (¬2). # الوجه الثاني: الحديث الذي ذكره في الكتاب، واللفظ في الصحيحين: "إذا حكم ~~الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" (¬3). PageV07P2922 # دل الحديث على أن المجتهد قد يخطئ وقد يصيب وهو المدعى (¬1). # فإن قلت: لا ينافي ذلك كون كل مجتهد مصيبا، إذ (¬2) يتصور الخطأ عند ~~القائلين بهذه المقالة، وذلك فيمن لم يستفرغ الوسع في الطلب مع كونه غير ~~عالم بالتقصير، فإنه مخطئ غير آثم؛ للجهل بالتقصير، فلعل هذه الصورة هي ~~المرادة من الحديث (¬3). # قلت: هذا تخصيص بصورة نادرة من غير دليل. # وأيضا: إن تحقق الاجتهاد المعتبر فيما ذكرته، فقد ثبت المدعى وهو خطأ بعض ~~المجتهدين في الجملة، وإلا فلا يجوز حمل الحديث عليه من غير صارف عن حمله ~~على الاجتهاد المعتبر؛ لأن الشرعي مقدم على العرفي واللغوي (¬4). # واعلم أن الاستدلال بالحديث قوي، لو كانت المسألة ظنية، ولكن ms1090 المسألة ~~قطعية، كما صرح بها الأصوليون على اختلاف طبقاتهم. # وبذلك تحل شبهة من قال: ليس كل مجتهد مصيبا؛ لقول من قال من PageV07P2923 # المجتهدين: ليس كل مجتهد مصيبا؛ لأنه إن أصاب فما قاله حق، وإن أخطأ فقد ~~أخطأ بعض المجتهدين، فلم يكن كل مجتهد مصيبا. # فنقول: الخلاف في أن المصيب واحد إنما هو (¬1) في مسائل الفروع الظنية ~~كما عرفت، أما مسائل الأصول القطعية، فالمصيب فيها واحد بلا خلاف. # ولك في حل هذه النكتة طريقة أخرى فنقول: # نلتزم أنه مصيب في قوله: ليس كل مجتهد مصيبا. # ولكن لم قلت: إنه يلزم من ذلك أن يكون الواقع في نفس الأمر ليس إلا أنه ~~ليس (¬2) كل مجتهد مصيبا. # وقولك: لأنه مصيب. # قلنا: وكذا خصمه أيضا مصيب بناء على القول بالتصويب. # فحكم الله في حق هذا أنه ليس كل مجتهد مصيبا غير (¬3) أنه في حق خصمه أن ~~كل مجتهد مصيب. # فهاتان طريقتان في حل هذه الشبهة: # الأولى: على تقدير كونها من مسائل الأصول PageV07P2924 # والثانية: على التزام كونها من مسائل الفروع. # ومن جيد ما استدل به القائلون بأن المصيب واحد، اجتماع الصحابة فمن بعدهم ~~للمناظرة، وطلب كل واحد من المتناظرين خصمه إلى ما ينصره، فلو أن كل مجتهد ~~مصيب، لم يكن إلى الحجاج والنظر فائدة. # وأجاب عنه القاضي: بأن التناظر ثابت، وأما ما ادعيتموه من غرض ~~المتناظرين، فأنتم منازعون فيه، ولسنا نسلم أن العلماء إنما تنازعوا؛ ليدعو ~~(¬1) كل واحد منهما خصمه، بل للتدرب في طرق الاجتهاد ولاحتمال وضوح (¬2) نص ~~يقطع البحث، وغير ذلك (¬3). # قال: (قيل لو تعين فالمخالف له لم يحكم بما أنزل الله فيفسق أو يكفر ~~لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} قلنا: لما أمر بالحكم بما ظنه ~~وإن أخطأ حكم بما أنزل الله. # قيل: لو لم يصوب الجميع لما جاز نصب المخالف وقد نصب أبو بكر زيدا (¬4) - ~~رضي الله عنه -. PageV07P2925 # قلنا: لم يجز تولية المبطل، والمخطئ ليس بمبطل). # احتج المصوبون بوجهين (¬1): # أحدهما: أنه لو لم يكن كل مجتهد مصيبا، لتعين الحكم في ms1091 الواقعة قبل ~~الاجتهاد، وحينئذ فيكون المجتهد المخالف باجتهاده لذلك الحكم حاكما، بخلاف ~~ما أنزل الله فيفسق لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الفاسقون} (¬2)، أو يكفر بالآية الأخرى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الكافرون} (¬3) (¬4). # وأجاب بأنا لا نسلم أنه والحالة هذه يكون حاكما، بخلاف ما أنزل الله، ~~فإنه لما كان مأمورا بالحكم بموجب ظنه بعد الاجتهاد، فحكمه به حكم بما أنزل ~~الله، وإن أخطأ في اجتهاده بعدم إصابة ذلك الحكم المتعين (¬5). PageV07P2926 # ولقائل أن يقول: إذا كان الحق واحدا متعينا، فهو الذي أنزله الله تعالى، ~~والحكم بخلافه حكم بخلاف ما أنزل الله. # نعم هو حكم بشيء أنزل الله؛ أن الحاكم به يؤجر، ولا يأثم لبذله الوسع في ~~اجتهاده، فكان ينبغي تقريره هكذا، إنما يفسق أو يكفر الحاكم بخلاف ما أنزل ~~الله من كل وجه؛ لأنه الذي يصدق عليه إطلاق قول القائل: حكم بخلاف ما أنزل الله. # أما الحاكم بما أنزل الله أن له أن يحكم به، وإن لم يحكم به وإن لم ينزل ~~المحكوم به، ولم يجعله الحق عنده فليس حاكما، بخلاف المنزل. أو نقول: هو ~~حاكم بخلافه، ولكن هو معذور لما ذكرناه. والفسق والكفر يختصان بغير ~~المعذور. # والثاني: أنه لو لم يكن كل مجتهد مصيبا، لما جاز للمجتهد أن ينصب حاكما ~~مخالفا له في الاجتهاد؛ لأنه في ظنه قد مكنه من الحكم بغير الحق، وليس ~~كذلك؛ لأنه جائز بدليل أن أبا بكر - رضي الله عنه - نصب زيدا - رضي الله ~~عنه - مع أنه كان يخالفه في الجد (¬1) وفي غيره، وشاع ذلك بين الصحابة من ~~غير نكير (¬2). # وأجاب: بأن الممتنع إنما هو تولية المبطل؛ أي الذي يقضي بالباطل، PageV07P2927 # ومن كان مجتهدا مخطئا فهو غير مبطل؛ لإتيانه بالمأمور به (¬1). (¬2) # وهذا أيضا فيه عندنا نظر (¬3)، فإن المجتهد في مسألة القائل: بأن المصيب ~~واحد، يظن خطأ صاحبه، ولا معنى لذلك إلا أنه مبطل فيما أتى به، وإنما بذل ~~الوسع أقام عذره. # نعم، قد يجاب بأنه ليس يعلم حال التولية، ms1092 أنه يحكم بخلاف ما يعتقده، وذلك ~~لأن على الحاكم أن يجتهد في الحكم عند كل حادثة، وربما تغير اجتهاده. # وأيضا، فلعل أبا بكر - رضي الله عنه - نهى زيدا عن الحكم فيما يخالفه ~~فيه، وقصر توليته على الحوادث التي يوافقه فيها. # وقد صرح بجواز مثل هذا الماوردي كما نقله الرافعي فقال: ولو ولى الإمام ~~رجلا، وقال: لا تحكم في قتل المسلم [ب] الكافر (¬4) والحر [ب] العبيد (¬5)، ~~جاز وقد قصر عمله على باقي الحوادث (¬6). PageV07P2928 # وواقعة زيد واقعة عين، لا يمكن فيها نفي هذا الاحتمال. # وأيضا فلعل أبا بكر - رضي الله عنه - كان يرى أن كل مجتهد مصيب، فالمسألة ~~مشهورة باضطراب الآراء فيها قديما وحديثا (¬1). # قال: (فرعان الأول لو رأى الزوج لفظا (¬2) كناية ورأته المرأة صريحا فله ~~الطلب ولها الامتناع فيراجعان غيرهما). # هذان فرعان من فروع حكم الاجتهاد (¬3). # الأول: لو كان الزوجان مجتهدين، فخاطبها الزوج بلفظة يرى أنها كناية في ~~الطلاق ولا نية، وترى المرأة أنها صريحة فيه، فللزوج طلب الاستمتاع منها، ~~ولها الامتناع عملا مع كل منهما بمقتضى اجتهاده. # وطريق قطع المنازعة بينهما أن يراجعا مجتهدا آخر غيرهما حاكما أو حكما من ~~جهتهما، ليحكم بينهما بما أدى إليه اجتهاده. PageV07P2929 # وهذا الطريق متعين لدفع المشاجرة في نحو الصورة المفروضة، سواء قلنا: ~~المجتهد واحد أم كل مجتهد مصيب، وهذا إذا لم تكن المنازعة فيما يجري فيه ~~الصلح، فإن جرى فيها الصلح كالحقوق المالية، فينقطع بطريق الصلح أيضا. هذا ~~ما في الكتاب (¬1). # وقد ذكر القاضي في مختصر التقريب هذا الفرع، وجعله من أدلة خصومه ~~القائلين: بأن المصيب واحد، وأنهم قالوا: هذا يقتضي الجمع بين التسليط على ~~الاستمتاع والامتناع منه. # ثم أجاب عنه: بأنا نسألكم عن هذه الحادثة إذا عنت وكل ما قدرتموه جوابا ~~ظاهرا في حقهما فهو حكم الله قطعا، قال: فإن زعموا أن المرأة مأمورة ~~بالامتناع جهدها والرجل مباح له الطلب للاستمتاع وإن أدى إلى قهرها ولم ~~يعدوا ذلك تناقضا في ظاهر الجواب فهو حكم الله تعالى عندنا ظاهرا وباطنا (¬2). # قال: ومما تمسكوا به ms1093 أن المنكوحة بغير ولي إذا زوجها وليها ثانيا من ~~شافعي والذي تزوج بها أولا حنفي، والمرأة مترددة بين دعوتهما (¬3) وهما ~~مجتهدان فما وجه القول في جمع الحل والتحريم؟ (¬4). PageV07P2930 # وأجاب بجوابه الأول: وأن كل ما أجبتم به في ظاهر الأمر، ولم تعدوه ~~تناقضا، فهو حكم الله تعالى عندنا. # ثم قال: وإن اجتزيت بهذا القدر كفاك وإن أردت التفصيل في الجواب. قلنا: ~~من القائلين بأن المصيب واحد من صار في هذه الصورة إلى الوقف حتى يرفع ~~الأمر إلى القاضي كما قدمناه في الصورة (¬1) المعلومة الأولى فعلى هذا ~~نقول: حكم الله فيهما الوقف ظاهرا وباطنا حتى نرفع أمرهما إلى القاضي ~~فينزلهما على اعتقاد نفسه وهذا حكم الله حينئذ، ومنهم من قال نسلم المرأة ~~إلى الزوج الأول فإن نكحها نكاحا يعتقد صحته وهو السابق به فلا يبعد أن ~~يكون هذا هو الحكم، قال وهذه الصورة وأمثالها من المجتهدات وفيها تقابل ~~الاحتمالات فيجتهد المجتهد فيها عندنا، وما أدى إليه اجتهاده فهو حق من وقف ~~أو تقديم أو غيرهما من وجوه الجواب (¬2). # قال: (الثاني إذا تغير الاجتهاد كما لو ظن أن الخلع فسخ ثم ظن أنه طلاق ~~فلا ينتقض الأول بعد اقتران الحكم وينتقض قبله). # إذا أداه اجتهاده إلى أن الخلع فسخ فنكح امرأة كان قد خالعها ثلاثا ~~بمقتضى هذا الاعتقاد (¬3)، ثم تغير اجتهاده، وأداه إلى أنه طلاق (¬4). PageV07P2931 # فإما أن يتغير بعد قضاء القاضي بمقتضى الاجتهاد الأول المقتضي لصحة ~~النكاح، فلا ينقض بالاجتهاد الثاني، بل يبقى على النكاح. # وإما أن يتغير قبل القضاء بالصحة، فيجب عليه مفارقتها؛ لأن الظن المصاحب ~~له الآن قاض بأن اجتهاده الأول خطأ فليعمل به. # وهذا ما أراده المصنف بقوله: "وينتقض قبله" ومراده بالنقض: ترك العمل ~~بالاجتهاد الأول، وإلا فالاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وهذا فيما إذا PageV07P2932 # تغير اجتهاده في حق نفسه. # فلو تغير في حق غيره؛ كما إذا أفتى مقلده بصحة نكاح المختلعة ثلاثا، ~~ونكحها المقلد عملا بفتواه، ثم تغير اجتهاده ولم يكن الحاكم قد حكم بصحة ~~النكاح قبل تغير اجتهاده. # فالمختار: ms1094 أنه يجب عليه تسريحها كما في حق نفس المجتهد. # ولو قال: مجتهد للمقلد - والصورة هذه -: أخطأ بك من قلدته. # فإن كان الذي قلده أعلم من الثاني، أو (¬1) استويا، فلا أثر له لقوله. # وإن كان الثاني أعلم. # قال الرافعي: فالقياس أنا إن أوجبنا تقليد الأعلم، فهو كما لو تغير ~~اجتهاد مقلده وإلا فلا أثر له (¬2). # قال النووي: وهذا ليس بشيء بل الوجه الجزم بأنه لا يلزمه شيء ولا أثر ~~لقول الثاني (¬3). PageV07P2933 # خاتمة: القاضي إذا حكم في هذه الواقعة، ثم تغير اجتهاده لم يكن له النقض ~~لكون المسألة اجتهادية (¬1). PageV07P2934 # ولنا: - فيما إذا حكم الحاكم بحكم، ثم انقدح له ما لو كان مقارب لمنع ~~الحكم - قول بليغ، فلنورده، فنقول ذلك على أقسام: # أحدها: أن يكون أمرا متجددا لم يكن حالة الحكم. # مثاله: أن يباع مال يتيم بقيمته؛ لحاجته، ويحكم بصحة البيع، ثم تغلو ~~الأسعار بعد ذلك، فتصير قيمته أكثر، فهذا لا اعتبار به؛ لأن الشرط البيع ~~بالقيمة ذلك الوقت، لا بعده. # الثاني: أن يحكم باجتهاده لدليل أو أمارة، ثم يظهر له دليل أو أمارة أرجح ~~(¬1) من الأول، ولا ينتهي إلى ظهور النص. فهذا أيضا (¬2) لا اعتبار به، وإن ~~كان لو قارن لوجب الحكم به؛ لأن الحكم بالراجح، وإن كان واجبا لكن الرجحان ~~حاصل الآن في ظنه، ولا يدري لو حصل ذلك الاحتمال عنده حالة الحكم هل يكون ~~عنده راجحا أو مرجوحا؟ والاعتبار إنما هو بالرجحان حال الحكم، ولا يلزم من ~~الرجحان في وقت الرجحان في وقت غيره؛ لتفاوت الظنون بحسب الأوقات، وما يكون ~~فيها من أمور لا تنحصر يتغير بها الظن، ولا يتمكن الظان من الجزم بأن الظن ~~الذي عنده في وقت، لو نظر في وقت آخر لكان مستمرا، ورجحان الاعتقاد إنما ~~يحصل حالا فحالا، وأما اعتقاد الرجحان، فقد يكون يعتقد - في وقت قطعا - ~~رجحان أمر عنده في الماضي، وهو PageV07P2935 # من الأمور الوجدانيات (¬1) ليس مما نحن فيه. # نعم (¬2)، سيأتي قسم منه هنا، فاضبط هذا هنا؛ لتنتفع به إذا قلناه. # الثالث: أن يظهر دليل ms1095 أو أمارة تساوي الأول فبطريق الأولى لا اعتبار به، ~~وإن كان لو قارن لمنع من الحكم. # وبهذا تعلم أن إطلاق من أطلق أنه إذا ظهر بعد الحكم ما لو قارن؛ لمنع من ~~الحكم (¬3) بنقض الحكم، ليس بجيد (¬4). # الرابع: أن يظهر نص، أو إجماع، أو قياس جلي بخلافه فينقض الحكم؛ لأن ذلك ~~أمر مقطوع به، فلم ينقضه بظن، وإنما نقضه بالدليل القاطع على تقديم النص، ~~والإجماع والقياس الجلي على الاجتهاد، فهو أمر لو قارن العلم به لوجب ~~تقديمه قطعا، فلذلك نقض به. # الخامس: أن يظهر أمر لو قارن لمنع ظنا لا قطعا كبينة الداخل فإن في (¬5) ~~تقديمها على بينة الخارج خلافا، فهو أمر مظنون مجتهد فيه، ولكن الحاكم الذي ~~يراه اجتهادا أو تقليدا قاطع بظنه، ووجوب العمل به، فلو PageV07P2936 # قارن لوجب الحكم به، وهو يعلم من نفسه أنه إنما يحكم به، فإذا حكم للخارج ~~(¬1) معتقدا أنه لا بينة للداخل، ثم جاءت البينة، فقد ظهر أمر لو قارن لمنع ~~ظنا، والظن السابق معلوم الآن. وهذا هو اعتقاد الرجحان الذي أشرنا إليه من قبل. # وقد اختلف الأصحاب ها هنا في النقض: # فمن ذهب إلى أنه لا ينقض؛ فوجهه أنه أمر مجتهد فيه. # ومن قال بالنقض؛ فوجهه أنه عالم بظنه وبأنه إنما حكم معتقدا عدم بينة ~~الخارج فهو قاطع بما كان يمنعه من الحكم لو قارن. # فانظر هذا التفاوت بين المراتب، وأن هذه المرتبة بين ظهور النص، وبين ~~ظهور الدليل الراجح أو المساوي، فلذلك نقض في النص قطعا ولم ينقض في الدليل ~~أو الأمارة قطعا وحصل التردد في هذا على وجهين. # السادس: أن يظهر معارض محض من غير مرجح. # كما إذا حكم للخارج ببينة، ثم جاءت بينة لخارج آخر، فهذه البينة لو قارنت ~~لمنعت الحكم للتعارض. # فإذا ظهرت بعد الحكم؛ فلوالدي - أيده الله تعالى - في المسألة احتمالان: # أحدهما: أن يقال إنه كظهور الأمارة المساوية فلا ينقض به قطعا. PageV07P2937 # وأرجحهما عندي، أنها ليست كالأمارة المساوية؛ لأن مساواة الأمارة ~~المساوية مظنونة، وجاز أن تضعف في وقت ms1096 آخر ويستمر رجحان الأمارة المحكوم ~~بها لعدم الوثوق بالظنون، وجاز أنها لو لاحت له في (¬1) وقت الحكم لكانت ~~مرجوحة غير مساوية، وأما البينة إذا عارضت أخرى فمساواتها معلومة ميؤوس ~~فيها من الترجيح فلا يبقى لاحتمال استمرار ذلك الحكم أو غيره فيرد (¬2) ~~الأمر إلى ما كان عليه قبل الحكم ويقف لقطعنا باستواء الجانبين بخلاف ~~الأمارات التي لا يوثق بحال الظنون فيها فإنه لو لم يمض الحكم فيها أدى إلى ~~عدم استمرار الأحكام وأن لا يحكم بشيء. # وقد مال والدي - أيده الله تعالى - إلى ترجيح الأول. وقال: لم أجد في ~~كلام الأصحاب إلى الآن ما أعتضد به في الجزم بأحدهما، غير أني أميل إلى عدم ~~النقض، وأن الحاكم لا يحكم ولا ينقض إلا بمستند. # ولك أن تقول: ظهورنا يقطع بمساواته مستند، وقد تخلص (¬3) من هذا أن العلم ~~بمقارنة ما يقطع بتقديمه على مستند الحكم موجب لنقضه قطعا، والعلم بمقارنة ~~ما يظن تقديمه فيه وجهان كبينة الداخل، والعلم بمقارنة ما يمنع الحكم ويوجب ~~التوقف فيه الاحتمالان المذكوران. وهذا هو القسم السادس (¬4) PageV07P2938 # والذي قبله الخامس (¬1) والذي قبله الرابع (¬2) والثلاثة الأول لا نقض ~~فيها قطعا. # أما الأول (¬3)؛ فللعلم بعدم المقارنة. # وأما الثاني (¬4) والثالث (¬5)؛ فللشك فيها وعدم استقرار الأحكام. PageV07P2939 # الباب الثاني: الإفتاء PageV07P2941 # قال: ### || AUTO (الباب الثاني: في الإفتاء # . وفيه مسائل: # الأولى: يجوز الإفتاء للمجتهد ومقلد الحي واختلف في تقليد الميت؛ لأنه لا ~~قول له لانعقاد الإجماع على خلافه. # والمختار جوازه للإجماع عليه في زماننا). # يشتمل هذا الباب على ثلاث مسائل (¬1): ### ||| AUTO الأولى: النظر فيما يتعلق بالمفتي. # اعلم أنه يجوز للمجتهد الإفتاء (¬2). PageV07P2943 # وأما المقلد (¬1) فقال: أبو الحسين البصري، وجماعة لا يجوز له الإفتاء ~~مطلقا (¬2). # وذهب قوم إلى الجواز مطلقا إذا عرف المسألة بدليلها (¬3). # وذهب الأكثرون إلى أنه إن تبحر في مذهب ذلك المجتهد، واطلع على مأخذه، ~~وكان أهلا للنظر والتفريع على قواعده جاز له الفتوى، وإلا فلا (¬4). # وقال آخرون: إن عدم المجتهد جاز وإلا فلا (¬5). PageV07P2944 # وقالت طائفة: يجوز لمقلد الحي أن يفتي بما شافهه به، أو نقله ms1097 إليه موثوق ~~بقوله، أو وجده مكتوبا في كتاب معتمد عليه، ولا يجوز لمقلد الميت (¬1). # هذا شرح ما في الكتاب، وعبارته قد توهم اختصاص الخلاف بمقلد الميت، وهو ~~جائز (¬2) مطلقا، وقد توهم أن اختياره جواز إفتاء (¬3) المقلد العامي. # والظن به أنه لم يختر هذا المذهب، وإن كان وجها في المذهب. # فقد قال القاضي في مختصر التقريب: أجمعوا على أنه لا يحل لمن شدا شيئا من ~~العلم أن يفتي (¬4). # وإنما قال المصنف في تقليد الميت، ولم يقل في مقلد الميت، مع أن الغرض ~~حكم إفتاء مقلد الميت، لا بيان حكم تقليده؛ ليشير إلى أن جواز إفتائه مشروط ~~بصحة تقليده؛ فيلزم من الخلاف فيها الخلاف في إفتائه. # قوله: "لأنه لا قول له" أي: احتج من منع (¬5) تقليد الميت بأن الميت لا ~~قول له؛ بدليل انعقاد الإجماع على خلافه، ولو كان ذا قول، لم ينعقد مع ~~مخالفته كالحي، وإذا لم يكن له قول لم يجز تقليده. PageV07P2945 # واستدل المصنف على اختياره بالإجماع عليه في زماننا (¬1). # وهذا قد ذكره الإمام فقال: انعقد الإجماع في زماننا هذا على جواز العمل ~~بهذا النوع لأنه ليس في هذا الزمان مجتهد، والإجماع حجة (¬2). # ولقائل أن يقول: لا يجامع قولك: ليس في هذا الزمان مجتهد (¬3). قولك: ~~إجماع أهل هذا الزمان حجة؛ لأن الإجماع المعتبر هو إجماع المجتهدين (¬4). # قال: ### ||| AUTO (الثانية يجوز الاستفتاء للعامي # لعدم تكليفهم في شيء من الأعصار بالاجتهاد وتفويت معائشهم واستضرارهم ~~بالاشتغال بأسبابه دون المجتهد؛ لأنه مأمور بالاعتبار. # قيل: معارض بعموم {فاسألوا}، {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم}. PageV07P2946 # وقول عبد الرحمن لعثمان: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - وسيرة الشيخين. # قلنا: الأول مخصوص وإلا لوجب بعد الاجتهاد والثاني في الأقضية والمراد من ~~السيرة (¬1) لزوم العدل). # هذه المسألة ناظرة فيما يتعلق بالمستفتي باحثة عمن يجوز له الاستفتاء ومن ~~لا يجوز فنقول للمكلف حالات: # الأولى: أن يكون عاميا صرفا لم يحصل شيئا من العلوم التي يترقى بها إلى ~~منازل المجتهدين. # - فالجماهير على أنه يجوز له الاستفتاء، ms1098 ويجب عليه التقليد في فروع ~~الشريعة جميعها، ولا ينفعه ما عنده من علوم لا تؤدي إلى الاجتهاد، وإن كانت ~~عدد الحصى (¬2). # - ومنع منه معتزلة بغداد مطلقا، وقالوا: يجب عليه الوقوف على طريق الحكم، ~~ولا يرجع إلى العالم إلا لينبه (¬3) على أصولها وطريقة النظر فيها (¬4). PageV07P2947 # قال القاضي عبد الوهاب (¬1): وعلى هذا جعفر بن مبشر (¬2) وجعفر بن حرب ~~(¬3) منهم (¬4). # - وفصل الجبائي فقال: يجوز في المسائل الاجتهادية دون ما عداها كالعبادات ~~الخمس (¬5). PageV07P2948 # الحالة الثانية: العالم الذي تعالى عن رتبة العامة بتحصيل بعض العلوم ~~المعتبرة، ولم يحط بمنصب الاجتهاد. # فالمختار: أن حكمه حكم العامي الصرف؛ لعجزه عن الاجتهاد (¬1). # وقال قوم (¬2): لا يجوز له ذلك، ويجب عليه معرفة الحكم بطريقه؛ لأن له ~~صلاحية معرفة طرق (¬3) الأحكام بخلاف العامي (¬4). # واستدل المصنف على جواز الاستفتاء للعامي سواء كان عاميا صرفا وهو ~~المذكور في الحالة الأولى، أو عالما وهو المذكور في الثانية (¬5) بوجهين: # أحدهما: إجماع السلف عليه إذ لم يكلفوا العوام في عصر من الأعصار ~~بالاجتهاد، بل قنعوا منهم بمجرد أخذ الأحكام من أقوالهم من غير بيان مأخذها ~~(¬6). PageV07P2949 # فإن قلت: دعوى قيام الإجماع على إفتاء المستفتين صحيحة، ولكن من أين لكم ~~أن المستفتين لم يسألوا عن بيان المأخذ؟ # قلت: لم ينقل ذلك ولا لام أحد العوام على تركهم السؤال عن وجه دلالة ~~الدليل، ويعلم قطعا أنهم كانوا لا يذكرون الدليل عند الإفتاء مع علمهم بجهل ~~المستفتى به (¬1). # والثاني: أن وجوب ذلك عليهم يؤدي إلى تفويت معايشهم واستضرارهم بالاشتغال ~~بأسبابه، وذلك مؤذن باختلال نظام العالم وفساد الأحوال (¬2). # فإن قلت: هذا يقتضي أن لا يجب النظر في أصول الدين، وأن يجوز فيه ~~التقليد؛ لأنا نعلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا يلومون من لم يتعلم علم ~~الكلام، بل ربما لاموا المشتغل به مع أنه يلزم منه تعطيل أمور المعايش؛ لأن ~~غموض أدلة الأصول أكثر. # قلت: إن سلمنا عدم جواز التقليد فيه، فالفرق أن مطالبه معدودة محصورة لا ~~تتكرر، وأكثر أدلتها قواطع تحمل الطبع السليم على الإذعان لها، بخلاف ~~الأحكام الفرعية، فإنها ms1099 غير متناهية، وأكثر PageV07P2950 # أدلتها ظنون، تضطرب بحسب الأذهان، فكان تحصيل رتبة الاستدلال فيها محتاجا ~~إلى الانقطاع عن الاشتغال بغيرها فأدى إلى ما ذكرناه (¬1). # واحتج الجبائي: بأن الحق في المسائل الاجتهادية متعدد، بخلاف غيرها، فإنه ~~واحد، فالتقليد فيه لا يؤمن من الوقوع في غير الحق. # والجواب: بعد تسليم (¬2) أن كل قول في المجتهدات حق، أنه لا يؤمن فيها ~~أيضا من الوقوع في الخطأ؛ لاحتمال تقصير المجتهد في الاجتهاد، أو أن لا ~~يجتهد أو يفتي بخلاف اجتهاده (¬3). # تنبيه: ذهب معظم الأصوليين إلى أن القول بأن العامي مقلد للمفتي فيما ~~يأخذ منه؛ لأن التقليد إن عرف بأنه: قبول قول القائل بلا حجة فقد تحقق ذلك، ~~إذ ليس قوله في نفسه بحجة، وإن عرف بأنه: قبول قول القائل مع الجهل بمأخذه، ~~تحقق في قول المفتي أيضا. # قال القاضي في مختصر التقريب: والذي نختاره أن ذلك ليس بتقليد أصلا، فإن ~~قول العالم حجة في حق المستفتي نصبه الرب تعالى علما في حق العامي، وأوجب ~~عليه العمل به، كما أوجب على المجتهد العمل باجتهاده، PageV07P2951 # واجتهاده علم عليه، وقوله علم على المستفتي. # ويخرج لك من هذا أنه لا يتصور تقليد مباح في الشريعة لا في الأصول ولا في ~~الفروع؛ إذ التقليد على ما عرفه القاضي: هو اتباع من لم يقم باتباعه حجة ~~ولم يستند إلى علم. # قال: ولو ساغ تسمية العامي مقلدا مع أن قول العالم في حقه واجب الاتباع ~~جاز أن يسمى المتمسك بالنصوص وغيرها من الدلائل مقلدا (¬1). # قوله: "دون المجتهد" هذا هو الحال. # الثالثة: وهو أن يبلغ المكلف رتبة الاجتهاد، فإن كان قد اجتهد في ~~المسألة، ووضح في ظنه وجه الصواب، لم يقلد غيره بلا ريب. # وإن لم يكن قد اجتهد فيها فهي مسألة الكتاب، وقد اختلفوا فيها على مذاهب: # الأول: المنع من التقليد مطلقا، وإليه ذهب أكثر الفقهاء وجمع من ~~الأصوليين (¬2) منهم القاضي، واختاره المصنف تبعا PageV07P2952 # للإمام (¬1) وهو المختار عند الآمدي (¬2) وابن الحاجب (¬3). # والثاني: التجويز مطلقا، وعليه سفيان الثوري وأحمد، وإسحاق (¬4) (¬5). # والثالث: يجوز تقليد ms1100 الصحابة فقط (¬6). PageV07P2953 # والرابع: يجوز تقليد الصحابة والتابعين دون غيرهم (¬1). # والخامس: يجوز تقليد العالم لأعلم منه، ولا يجوز لمساويه ودونه، وإليه ~~ذهب محمد بن الحسن (¬2). # والسادس: يجوز له التقليد فيما يخصه دون ما يفتي به (¬3). PageV07P2954 # والسابع: أنه يجوز فيما يخصه إذا خشي فوات الوقت، باشتغاله بالحادثة وهو ~~رأي أبي العباس بن سريج (¬1). # والثامن: أنه يجوز للقاضي دون غيره (¬2). # واستدل المصنف على أن المجتهد لا يجوز له التقليد مطلقا، بأنه مأمور ~~بالاعتبار في قوله تعالى: {فاعتبروا} (¬3) فإذا تركه يكون تاركا للمأمور به ~~فيعصي. PageV07P2955 # ولا يرد العامي لأنه خرج من عموم الأمر بدليل عجزه عن الاجتهاد، هذا إن ~~جعلناه مقلدا وإن لم نجعله مقلدا كما قال القاضي فلا سؤال (¬1). # وجعل الآمدي المعتمد في المسألة أن يقال جواز تقليد المجتهد للمجتهد حكم ~~شرعي، فلا بد عليه من دليل، والأصل عدم ذلك الدليل، فعلى مدعيه بيانه، ~~والقياس على العامي لا يصلح أن يكون دليلا لما عرفت من الفرق (¬2). # ولمعارض أن يقول: القول بوجوب الاجتهاد على المجتهد فيما نزل به من ~~الوقائع مطلقا، وحرمة التقليد عليه، حكم شرعي، فلا بد عليه من دليل وعلى ~~مدعيه بيانه. # قوله: "قيل معارض" أي: عارض (¬3) الخصم الاستدلال على منع التقليد ~~للمجتهد (¬4) بأوجه: # الأول: قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (¬5) والعالم ~~قبل (¬6) أن يجتهد لا يعلم فوجب تجويز الاجتهاد له (¬7). PageV07P2956 # والثاني: قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ~~(¬1) والعلماء هم أولو الأمر لأن أمورهم تنفذ على الأمراء والولاة (¬2). # والثالث: إجماع الصحابة: روى أحمد عن سفيان بن وكيع بن الجراح (¬3) قال: ~~حدثنا قبيصة (¬4) قال حدثنا أبو بكر بن عياش (¬5) عن عاصم عن [أبي] (¬6) ~~وائل قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف PageV07P2957 # كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا، فقال: ما ذنبي قد بدأت هكذا (¬1) لعلي، ~~فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وسيرة أبي ~~بكر وعمر، فقال: فيما استطعت، ثم عرضت ذلك على عثمان، فقال: نعم، فقد التزم ~~عثمان ذلك بمحضر من عظام الصحابة من غير ms1101 نكير عليه (¬2). PageV07P2958 # فكان إجماعا على جواز أخذ المجتهد بقول المجتهد الميت، وإذا ثبت في الميت ~~ثبت في الحي بطريق الأولى (¬1). # وأجاب المصنف عن الأول بأنه: عام مخصوص، بالمقلدين، وإلا لوجب الاجتهاد ~~على المجتهد بعد اجتهاده؛ لأنه بعد الاجتهاد أيضا ليس بعالم بل هو ظان وذلك ~~باطل بالإجماع (¬2) (¬3). # ولقائل أن يقول: المراد بقوله: {إن كنتم لا تعلمون} (¬4) إن كنتم غير ذوي ~~علم، وذو العلم صادق على من يتوصل إلى الأحكام بمسالك الظنون، وهذا واضح، ~~بل الجواب أن السؤال مشروط بعدم العلم، ولم يوجد في المجتهد؛ لأنه عالم. # وقولكم: قبل الاجتهاد لا يعلم. PageV07P2959 # قلنا: لا يخرج عن كونه عالما بغيبوبة المسألة عن ذهنه، مع تمكنه من ~~معرفتها من غير احتياج إلى غيره. # وأجاب الإمام أيضا: بأن ظاهر الآية يقتضي وجوب السؤال على المجتهد وهو ~~غير واجب بالاتفاق (¬1). # قلت (¬2): وفي دعوى الاتفاق نظر، فإن القائل بتجويزه إذا ضاق الوقت، لا ~~بد وأن يوجبه عليه والحالة هذه، ولعل مراده بالاتفاق، اتفاق الخصمين المانع ~~مطلقا ومقابله؛ لأن البحث في هذا الدليل بينهما. # وأجاب المصنف عن الثاني بأن الآية الأولى (¬3) دلت على وجوب الطاعة في ~~الأقضية والأحكام جمعا بين الأدلة (¬4). # وأيضا المتبادر إلى الفهم من إطلاق أولي الأمر الأمراء والحكام. # وأجاب عن الثالث بأن المراد من سيرة أبي بكر وعمر - رضي الله عنه - لزوم ~~العدل والإنصاف والسنن المرضي في جميع الحالات؛ لأنه من (¬5) المتبادر إلى ~~الذهن من PageV07P2960 # السيرة (¬1). # وأيضا في سند الحديث سفيان بن وكيع وقد قال فيه أبو زرعة (¬2) متهم ~~بالكذب (¬3) (¬4). # قال: ### ||| AUTO (الثالثة: إنما يجوز في الفروع وقد اختلف في الأصول ولنا فيه نظر وليكن آخر كلامنا وبالله التوفيق) # . # هذه المسألة فيما يجوز فيه الاستفتاء وما لا يجوز # فنقول: أما الاستفتاء في الفروع، فهو جائز على ما سلف فيه من PageV07P2961 # الكلام. # وهل عمل العامي بقول المجتهد تقليد؟ # فيه ما أوردناه عن القاضي والأصوليين. # وأما الاستفتاء في الأصول (¬1). # فذهب كثير من الفقهاء، وبعض المتكلمين كعبيد الله بن الحسين العنبري ~~والحشوية (¬2) والتعليمية (¬3) إلى جوازه (¬4). PageV07P2962 # وربما بالغ ms1102 بعضهم فقال التقليد: واجب والنظر في ذلك حرام (¬1). # وذهب الباقون: إلى عدم جوازه (¬2)، وأنه يجب على كل أحد معرفة الله وما ~~يجب له من الأوصاف، ويجوز عليه ويتقدس عنه، وكذلك جملة العقائد بالنظر ~~والاستدلال. # ولما كان محل المسألة علم الكلام، لم يطل المصنف فيها، ولتقاوم الأدلة ~~عنده لم يجزم بشيء بل قال: إن له (¬3) فيه نظرا، ونحن نورد نزرا (¬4) يسيرا ~~من معتصمات الفريقين. # أما مجوزو التقليد فاحتجوا بوجوه: # منها: أن النظر في أصول الدين منهي عنه لقوله تعالى: {ما يجادل في آيات ~~الله إلا الذين كفروا} (¬5)، {ما ضربوه لك إلا جدلا PageV07P2963 # بل هم قوم خصمون} (¬1) # والنظر يفضي إلى فتح باب الجدال (¬2). (¬3) # وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى الصحابة؛ لما رآهم يتكلمون في مسألة ~~القدر (¬4)، وإذا كان منهيا عنه فلا يكون واجبا، فيكون التقليد جائزا (¬5). # وأجيب (¬6) عنه: بمنع كون النظر منهيا عنه، والآيات محمولة على النهي عن ~~الجدال بالباطل جمعا بين الأدلة فإن قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} ~~(¬7) {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} (¬8). # وأثنى الله تعالى على الناظرين بقوله: {ويتفكرون في PageV07P2964 # خلق السماوات والأرض} (¬1) # وأما الحديث فلعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم صحة اعتقادهم ~~وحقية (¬2) يقينهم بما تلقوه (¬3) عنه وشاهدوا من المعجزات الخوارق، علم أن ~~الجدال بعد ذلك لا يفيدهم شيئا، وربما أورث شكا فنهاهم لذلك. # أما الساذج (¬4) الذي لم يثبت عنده شيء، فكيف لا يجب عليه السعي في إثبات ~~يقينه والذب عن تأكيد دينه. # ومنها: أن النظر فيه مظنة الوقوع في الشكوك والشبهات والخروج إلى البدع. # وأجيب: بأن التقليد لا بد أنه ينتهي إلى النظر والاستدلال؛ لامتناع ~~التسلسل، وحينئذ ما ذكرتم من المحذور لازم للتقليد، مع زيادة محذور احتمال ~~كذب المقلد فيما أخبر به المقلد عن اعتقاده. # وأما المانعون منه فاعتصموا بوجوه: # منها: أن تحصيل العلم في أصول الدين كان واجبا على المصطفى - صلى الله ~~عليه وسلم - بقوله: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} (¬5) فيكون واجبا على أمته ~~بقوله: {فاتبعوه} (¬6). . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV07P2965 # . . (¬1). # ومنها: أن التقليد ms1103 مذموم شرعا في قوله تعالى حكاية عن قوم في معرض الذم ~~لهم: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} (¬2). # ووجوه الحجاج في المسألة عديدة. # وقد ذكرنا أن محلها علم الكلام، فمن أراد الإحاطة به، فهو محال على كتبه. PageV07P2966 ### | AUTO خاتمة # وبنجاز هذه المسألة تم هذا الشرح المبارك أسأل الله تعالى أن يجعله خالصا ~~لوجهه الكريم موجبا للفوز لديه، وأن يعم النفع به بمحمد وآله وصحبه. # وقد راعينا فيه جانب التوسط؛ لأن الكتاب مختصر، فالأليق بشارحه أن يحذو ~~حذوه، ولا يتعدى ممشاه فوق خطوه، وقد كنا نروح ونغدو على المسألة، وربما لم ~~نخرج عن حد الشرح قدر أنملة، وفي النفس حزازات من مباحث نترك ذكرها خشية ~~التطويل، ونسلك في الإضراب عنها سبيل غيرنا، وإن كنا لا نرتضي تلك السبيل، ~~على أنا لم نأل جهدا فيما وضعناه، ولم نرض إلا أن نحله محل النجم، وفي الظن ~~أنا ما أنصفناه، فإنا لم نغادر صغيرة ولا كبيرة مما يطالب الشارح بها إلا ~~وقد جمعناها فيه، مع زيادات من نقول، وفرائد يهيم الفهم إذا سمعها طربا، ~~وينطق (¬1) شاكرها ملء فيه، ومباحث ما البدور الكوامل إلا ما تطلع، ولا ~~العرب الأتراب إلا ما تفوه به بنات فكرها وتسمع. # لكن الكتاب مع أنه الروض المبدعة أزهاره، والواضح الجلي الذي ينضال لديه ~~النهار وأنواره، لم يغن على نفسه لقلة ما أودع فيه من المسائل، ولم يبن عن ~~جمع كبير، فلم نهتم له ولا به، وكيف PageV07P2967 # لا؟ وقد كنا نكتب فيه بأطراف الأنامل، ونجيء إليه وقد سئمنا الطلب، ~~وقالت: النفس حطة (¬1)، وبعد عليه، فنقول: من رأى القلم يكتب والهمة تملي ~~عليه. أما القلم قد أبل (¬2) وليس في تلك شطة (¬3). # وفي عزمي والله الميسر أن أضع (¬4) شرحا على مختصر ابن الحاجب بسيطا لا ~~عذر لي إذا لم آت فيه بالعجب العجاب، محيطا بهذا العلم على أتم وجه، لا ~~أميط عنه إلا القشر عن اللباب، والله المسؤول أن يوفقنا لصالح الأعمال، ~~ويجمعنا على العلم ونشره في كل حال بمنه ms1104 وكرمه، إنه المرجو خيره المأمول ~~يسره، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا إلى يوم الدين. # قال المصنف أيده الله: فرغت منه صبيحة يوم الجمعة السادس عشر من صفر ~~المبارك سنة اثنين وخمسين وسبعمائة (752 ه) أحسن الله تقضيها بالمدرسة ~~العادلية منزل سيدي ووالدي أحسن الله إليه من دمشق PageV07P2968 # المحروسة، وكتب مؤلفه عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي السبكي ~~الشافعي أصلحه الله تعالى وكان له، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل. # تم بحمد الله ### |EDITOR| Endnotes PageV01P024: (¬1) انظر هذا المبحث في: الطبقات الكبرى 8/ 157، البداية والنهاية 13/ 327، طبقات الإسنوي 1/ 136، طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 172، بغية الوعاة 2/ 50، طبقات المفسرين 1/ 242، شذرات 5/ 392، ذيل طبقات الفقهاء الشافعيين للعبادي 3/ 94، الفتح المبين 2/ 88، القاضي ناصر الدين البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص 138 - 139، مقدمة محقق الغاية القصوى في دراية الفتوى 1/ 51. PageV01P025: (¬1) البيضاء: مدينة مشهورة بفارس. قال الإصطخري: البيضاء أكبر مدينة في إصطخر، وإنما سميت البيضاء لأن لها قلعة تبين من بعد، ويرى بياضها. وينسب إليها جماعة من العلماء. اه. انظر: معجم البلدان 1/ 529. (¬2) شيراز: بكسر الشين، بلد عظيم مشهور، وهي قصبة - أي: وسط - بلاد فارس في الإقليم الثالث، وبها جماعة من التابعين مدفونون، وذمها البعض بضيق دروبها. وقد نسب إلى شيراز جماعة كثيرة من العلماء في كل فن، منهم أبو إسحاق الشيرازي وغيره. انظر: معجم البلدان 3/ 380 - 381. (¬3) تبريز: بكسر التاء، وسكون الباء، وكسر الراء، وياء ساكنة، وزاي. وهي أشهر مدن أذربيجان، وهي مدينة عامرة حسناء، ذات أسوار محكمة بالآجر والجص، وقد خرج منها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم إمام أهل الأدب أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي. انظر معجم البلدان 2/ 13. PageV01P026: (¬1) أي: القرن السابع، والحروب هى حروب التتر. (¬2) انظر: تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم 4/ 94. (¬3) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص 137. PageV01P027: (¬1) هو خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، صلاح الدين. أديب، مؤرخ، كثير التصانيف المتعة. ولد بصفد ms1105 بفلسطين سنة 696 ه. سمع الكثير، من مؤلفاته: شرح لامية العجم، وجر الذيل في وصف الخيل، وغيرهما. توفي رحمه الله سنة 764 ه. انظر المعجم المختص للذهبي ص 91، البداية والنهاية 14/ 318، الدرر 2/ 87، شذرات 6/ 200. (¬2) انظر: الوافي بالوفيات 17/ 379. (¬3) انظر: البداية والنهاية 13/ 327. (¬4) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى في دراية الفتوى 1/ 57. (¬5) في طبقاته الوسطى. انظر كلام محقق الطبقات الكبرى 8/ 157. (¬6) هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي جمال الدين، أبو محمد، القرشي، الأموي، الإسنوي، المصري، الشافعي، الإمام، العلامة، الفقيه، الأصولي، النحوي. ولد بإسنا سنة 704 ه. اه صنف التصانيف المفيدة النافعة، منها: الكوكب الدري، وطبقات الشافعية، ونهاية السول في شرح منهاج الوصول، وغيرها. توفي سنة 772 ه. (¬7) انظر طبقات الشافعية للإسنوي 1/ 136، طبقات ابن شهبة 2/ 172، بغية الوعاة 2/ 51، طبقات المفسرين للداودي 1/ 243. انظر: الدرر 2/ 355، طبقات = PageV01P028: = ابن قاضي شهبة 3/ 98، شذرات 6/ 223، الفتح المبين 2/ 186. (¬1) هو سعيد بن عبد الله الدهلي - بكسر الدال المهملة، وسكون الهاء - البغدادي، أبو الخير، نجم الدين. ولد سنة 712 ه، ورحل إلى دمشق ومصر والإسكندرية في طلب الحديث، وكتب الكثير، وأتقن الفن، وتعب كثيرا. مات بالطاعون في خامس عشر ذى القعدة سنة 749 ه، وله 37 سنة. انظر: الدرر 2/ 134. (¬2) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص 169 - 170. (¬3) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، قطب الدين الشيرازي، الشافعي، العلامة الكبير. ولد بشيراز سنة 634 ه، وأخذ عن أبيه وعمه وغيرهما في علم الطب، ثم رتب طبيبا بالمرستان وهو شاب، ثم سافر إلى نصير الدين الطوسي فقرأ عليه الهيئة، وبحث عليه في الإشارات وبرع، ثم سكن تبريز وأقرأ بها العلوم العقلية. ومن تصانيفه: شرح مختصر ابن الحاجب، وشرح المفتاح للسكاكي، وشرح الكليات لابن سينا، وغيرها. مات في رمضان سنة 710 ه. انظر: الدرر 4/ 339، البدر 2/ 299. (¬4) انظر: البداية والنهاية 13/ 327. PageV01P029: (¬1) انظر: القاضي البيضاوي ص 171، وهو نقلا عن منتخب المختار للسلمي ص 228. PageV01P030: (¬1) انظر: القاضي البيضاوي ص 138. PageV01P031: (¬1) أي: يحصل التحصيل والتحليل والاستنتاج والبحث في العلوم في آن واحد غير متفاوت، فهو يحصل وفي الوقت نفسه يحلل ويستنتج. (¬2) انظر: التفسير ورجاله، لابن عاشور ص ms1106 98. (¬3) انظر: القاضي البيضاوي ص 139، مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 58. PageV01P032: (¬1) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 59. (¬2) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 59. (¬3) انظرها في: القاضي البيضاوي ص 142 - 143. PageV01P033: (¬1) انظر: الغاية القصوى 1/ 184 - 188. (¬2) انظر: دائرة المعارف الإسلامية لبروكلمان 45/ 418. PageV01P034: (¬1) تقلد السلطنة أول سنة 681 ه، وقتله ابن أخيه أوغون بن أبغا بعد مدة يسيرة من حكمه، أي: في سنة 682 ه. انظر: المختصر من أخبار البشر 4/ 16. (¬2) روضات الجنات 5/ 134، كشف الظنون 1/ 187. PageV01P035: (¬1) انظر: الدرر 3/ 156. (¬2) انظر الدرر 3/ 156. (¬3) هو القدوة الحسن بن محمد بن صالح القرشي المطلبي، بدر الدين النابلسي الحنبلي. ولد في أول القرن، واشتغل بالعلوم، ودرس للحنابلة بمدرسة أم الأشرف بالتبانة. من مصنفاته: البرق الوميض في ثواب العيادة والمريض، وشمعة الأبرار ونزهة الأبصار، ومعجم شيوخ. توفي سنة 772 ه. انظر: الدرر 2/ 36، شذرات 6/ 223. (¬4) انظر: الدرر 3/ 156. PageV01P036: (¬1) انظر: روضات الجنات 3/ 435 - 436. (¬2) محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني، الملقب بشمس الدين، المكنى بأبي الثناء، الفقيه، الشافعي، الأصولي، النحوي، الأديب، المنطقي، الكاتب البارع. ولد بأصفهان سنة 674 ه، ونشأ بها، وقرأ على والده، وعلى جمال الدين بن أبي الرجاء وغيرهما. له مصنفات كثيرة، منها: تشييد القواعد في شرح تجريد العقائد، وشرح كافية ابن الحاجب، وشرح منهاج البيضاوي في الأصول، وغيرها. توفي رحمه الله بالقاهرة سنة 749 ه. انظر: الطبقات الكبرى 10/ 383، طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 71، الدرر 4/ 327، الأعلام 7/ 176. (¬3) أي: عبد الرحمن بن أحمد. فالضمير يعود على محمود، رحمهم الله جميعا. (¬4) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 67. PageV01P037: (¬1) انظر: الدرر 1/ 123 - 124. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 8 - 9. وانظر ترجمته في: شذرات 6/ 148، البدر 1/ 47، الفتح المبين 2/ 152. (¬3) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، القاضي عضد الدين الإيجي. ولد بإيج من نواحي شيراز بعد سنة ثمانين وستمائة، وأخذ عن مشايخ عصره، وكان إماما في المعقول قائما بالأصول والمعاني والعربية، مشاركا في الفنون. من مؤلفاته: شرح مختصر ابن الحاجب، والمواقف في علم الكلام، وغيرهما. جرت له محنة فمات مسجونا في سنة 756 ه. انظر الدرر 2/ 322، الطبقات الكبرى 10/ 46. (¬4) انظر: مفتاح السعادة 1/ 211، والمرجعين السابقين. PageV01P040: (¬1) الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب بن عمر، المسند ms1107 الأديب، المنشئ المؤرخ، بدر الدين ابن المحدث زين الدين. مولده في شعبان سنة عشر وسبعمائة. سمع من جماعة وأخذ الأدب عن ابن نباتة وغيره. من مؤلفاته تاريخ اسمه: "درة الأسلاك في دولة الأتراك". توفي بحلب في ربيع الآخر سنة 779 ه. انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 88، الدرر 2/ 29، البدر 1/ 205. (¬2) انظرة طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 172. (¬3) انظر: بغية الوعاة 2/ 50، وكذا قال الداودي في طبقات المفسرين 1/ 242، والصفدي نقله عنه الخوانسارى في روضات الجنات. (¬4) انظر: طبقات الإسنوي 1/ 136. PageV01P041: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 8/ 157. (¬2) هو محمد بن الحسين أو الحسن بن عبد الله، تاج الدين أبو الفضل الأرموي - بضم الهمزة وسكون الراء - نسبة إلى أرمية، مدينة عظيمة بأذربيجان. قيل: إنه ولد في سنة 573 ه، وتتلمذ على الإمام الرازي وهو من أكبر تلامذته. كان بارعا في العقليات، عريض النعمة واسع الجاه، وفيه تواضع. من مؤلفاته: الحاصل من المحصول. توفي سنة 653 ه، وقيل: 655 ه، وقيل: 656 ه. انظر: مقدمة محقق كتاب الحاصل 1/ 58 - 60، 56, 85، 97 - 98، طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 120، طبقات الإسنوي 1/ 216، كشف الظنون 2/ 1615، هدية العارفين 6/ 126. (¬3) هو جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عصر بن أبي بكر بن يونس، المشهور بابن الحاجب، الفقيه المالكي. ولد بإسنا - وهي بليدة صغيرة بالصعيد الأعلى من مصر - ثم انتقل به والده إلى القاهرة. كان رحمه الله إماما فاضلا فقيها أصوليا متكلما نظارا متبحرا محققا أديبا شاعرا. أخذ عنه كثير من العلماء منهم شهاب الدين القرافي وغيره. وقد صنف تصانيف غاية في التحقيق والإجادة منها: الكافية في النحو، = PageV01P042: = والمقصد الجليل في العروض، ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، وغيرها. توفي رحمه الله سنة 646 ه بالإسكندرية. انظر: الديباج 2/ 86، وفيات 3/ 248، الفتح المبين 2/ 65. (¬1) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص 159. وانظر أيضا: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 78 - 81. (¬2) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 81. PageV01P043: (¬1) هو الشيخ الإمام المجتهد أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي الشافعي، نزيل بغداد الملقب بجمال الدين. ولد بفيروز أباد - بلدة قريبة من شيراز - سنة 393 ه. تتلمذ على أبي ms1108 بكر البرقاني وأبي الطيب الطبري وغيرهما، وكان وحيد عصره، وفريد دهره، ومستجاب الدعوة. من مصنفاته العظيمة: "المهذب في المذهب"، "اللمع"، و"شرحها" في أصول الفقه، "التبصرة"، وغيرها. توفي سنة 476 ه. انظر: سير 18/ 452، الطبقات الكبرى 4/ 215، طبقات الإسنوي 2/ 7، شذرات 3/ 349، الفتح المبين 1/ 255. (¬2) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 81. (¬3) انظر: القاضي البيضاوي ص 162. (¬4) انظر: مقدمته على الغاية القصوى 1/ 75. PageV01P044: (¬1) انظر: تعليق محقق الكتاب الطبقات الكبرى 8/ 157، وهو نقلها عن "الطبقات الوسطى" للتاج رحمه الله تعالى. (¬2) انظر: مطالع الأنظار للأصفهاني ص 4. (¬3) هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشري الخوارزمي، أبو القاسم، وتلقب بجار الله لأنه جاور بمكة زمانا. ولد في رجب سنة 467 ه. وله من التصانيف: "الكشاف" في التفسير، "الفائق" في غريب الحديث، "المفصل" في النحو، وغيرها. توفي ليلة عرفة سنة 538 ه. انظر: وفيات 5/ 168، بغية الوعاة 2/ 279، طبقات المفسرين 2/ 314، لسان الميزان 6/ 4، الجواهر المضية 3/ 447، الأعلام 7/ 178. (¬4) هو محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري الرازي، فخر الدين. ولد بالري سنة 544 ه. تفقه على والده عمر، وتلقى عليه أصول الفقه، ثم قصد الكمال السمناني وغيره بعد وفاة والده. وأخذ عنه ما لا يحصى كثرة من فضلاء أهل زمانه. تبحر في شتى الفنون والمعارف. من تصانيفه: "التفسير الكبير"، و"المحصول" في أصول الفقه، وغير ذلك. توفي سنة 606 ه. انظر: الطبقات الكبرى 8/ 81، سير 21/ 500، وفيات 4/ 248، طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 65، الفتح المبين 2/ 47. (¬5) هو العلامة الماهر، المحقق الباهر، أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل = PageV01P045: = الأصبهاني، الملقب بالراغب، صاحب التصانيف. وقد ذكر السيوطي وتبعه الداودي أن اسمه: المفضل بن محمد الأصبهاني. من مصنفاته: "الذريعة إلى مكارم الشريعة"، "جامع التفسير"، "المفردات في غريب القرآن". توفي سنة نيف وخمسمائة، وذكر بعض المؤرخين أنه توفي سنة 502، وقيل غيرها. انظر: سير 18/ 120، بغية الوعاة 2/ 297، طبقات المفسرين 2/ 329، كشف الظنون 1/ 377، الأعلام 2/ 255. (¬1) هو مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي، المعروف بالحاج خليفة. مؤرخ بحاثة، تركي الأصل، مستعرب. ولد بالقسطنطينية سنة 1017 ه. تولى أعمالا كتابية في الجيش العثماني. من مصنفاته: "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" وهو أنفع وأجمع ما ms1109 كتب في موضوعه بالعربية، و"سلم الوصول إلى طبقات الفحول"، وغيرهما. توفي سنة 1067 ه بالقسطنطينية. انظر الأعلام 7/ 236، مقدمة كشف الظنون للمرعشي 1/ و - ح. (¬2) انظر: كشف الظنون 1/ 187. PageV01P046: (¬1) كارل بروكلمن، مستشرق ألماني، عالم بتاريخ الأدب العربي. ولد في روستوك بألمانيا سنة 1285 ه (1868 م)، ونال شهادة الدكتوراه في الفلسفة واللاهوت، وأخذ العربية واللغات السامية عن "نولدكه" وآخرين، ودرس في عدة جامعات ألمانية، وكانت ذاكرته قوية، يكاد يحفظ كل ما يقرأ، ودرس العربية في معهد اللغات الشرقية ببرلين. صنف بالألمانية: "تاريخ الأدب العربي" في مجلدين، وأتبعهما بملحق في ثلاثة مجلدات، و"تاريخ الشعوب الإسلامية"، و"نحو اللغة العربية"، وغيرها. توفي سنة 1375 ه (1956 م). انظر: الأعلام 5/ 211 - 212. (¬2) انظر: دائرة المعارف الإسلامية 4/ 418 - 419 نقلا عن الغاية 1/ 77. (¬3) قد عد الدكتور موسى العليلي في تحقيقه لشرح الوافية نظم الكافية الشروح والمختصرات والحواشي على كافية ابن الحاجب فبلغت (124) انظرها في الكتاب المذكور ص (27 - 51). (¬4) انظر نسخه الموجودة في: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 82، مقدمة محقق شرح الوافية نظم الكافية ص 50، ولشرح البيضاوي على الكافية نسخة مخطوطة في مكتبة طوب قابي سرايي في استانبول، رقم 1882، H، 7768). انظر: مقدمة محقق شرح الوافية ص 28. يقول الدكتور علي: "ورغم شغفنا الكثير بأن نرى له أحد شروحه فإننا لم نعثر عليه". مقدمته على الغاية 1/ 83، ومثله الدكتور جلال الدين عبد الرحمن قال عن شرح الكافية للبيضاوي: "وهو من كتبه المفقودة". القاضي البيضاوي ص 255. والحمد لله الذي هدى الدكتور موسى للعثور عليه. PageV01P047: (¬1) انظر: دائرة المعارف الإسلامية 4/ 418 - 419. (¬2) انظر: القاضي البيضاوي ص 165. (¬3) هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي، الشيخ الإمام العلامة القدوة الحافظ شيخ الإسلام، الملقب بمحيي السنة، وبركن الدين. ولد سنة 436 ه، وتفقه على القاضي الحسين المروروذي شيخ الشافعية، وهو أخص تلامذته به. وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة. بورك له في تصانيفه ورزق فيها القبول التام لحسن قصده، وصدق نيته، ومنها: شرح السنة، معالم التنزيل، المصابيح، وغيرها. توفي سنة 516 ه. انظر: سير 19/ 439، الطبقات الكبرى 7/ 75، وفيات ms1110 2/ 136، الأعلام 2/ 259. (¬4) محمود بن أبي بكر بن أحمد الأرموي، سراج الدين أبو الثناء، الشافعي. ولد سنة = PageV01P048: = 594 ه، له تصانيف منها: "التحصيل من المحصول" في أصول الفقه، "البيان" و "المطالع" في المنطق، وغيرها. توفي سنة 682 ه بمدينة قونية. انظر: الطبقات الكبرى 8/ 371، كشف الظنون 2/ 1715، الأعلام 7/ 166. (¬1) محمد بن عبد الله الطوسي، كان يقال له المولى نصير الدين، ويقال الخواجا نصير الدين، اشتغل في شبيبته وحصل على الأوائل جيدا، وصنف في علم الكلام، وشرح الإشارات لابن سينا، ووزر لأصحاب قلاع الألموت من الإسماعيلية، ثم وزر لهولاكو، وكان معه في واقعة بغداد. توفي في بغداد في ثاني عشر ذي الحجة سنة 672 ه. انظر: البداية والنهاية 13/ 283. (¬2) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص 166، مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 84 - 86. PageV01P049: (¬1) لا يقال: قد مكث مجد الدين الشيرازي - الذي عزل بالقاضي البيضاوي ثم أعيد - = PageV01P050: = سنين كثيرة في القضاء مع العدل والنزاهة؛ لأن حكمنا أغلبي، مع أن القاضي مجد الدين - رحمه الله - عزل، وحصلت له محن نصره الله فيها، وظهرت له كرامات أظهرت ولايته، فعظم قدره، واحترمه الخاص والعام. (¬1) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 172، شذرات 5/ 393. (¬2) انظر: الفتح المبين 2/ 88. (¬3) وهم: الدكتور جلال الدين عبد الرحمن. انظر: القاضي البيضاوي ص 149، والدكتور علي محيي الدين. انظر: مقدمته على الغاية القصوى 1/ 92، والدكتور محمد الزحيلي. انظر كتابه: القاضي البيضاوي ص 55، مقدمة د/ فتحية عبيد في تحقيقها مختصر تيسير الوصول إلى منهاج الوصول 1/ 30. PageV01P051: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 8/ 158. PageV01P052: (¬1) أي: في نقل الحاج خليفة عن "الطبقات الكبرى". (¬2) انظر كتابه: القاضي البيضاوي ص 55. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 1/ 31. (¬4) انظر: طبقات المفسرين 1/ 242. (¬5) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 401. PageV01P053: (¬1) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 85. (¬2) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 79. (¬3) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص 166. (¬4) انظر: مقدمة محقق الغاية 1/ 81. (¬5) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص 166. PageV01P054: (¬1) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 79. (¬2) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 85. (¬3) انظر: مقدمة محقق الغاية 1/ 79. (¬4) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 78. (¬5) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 86، القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه: 166. (¬6) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى ms1111 1/ 79. (¬7) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 75. (¬8) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 75. PageV01P055: (¬1) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى 1/ 86، القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص 166 (¬2) انظر: مقدمة محقق الغاية 1/ 84، القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص 166 PageV01P061: (¬1) هو محمد بن أحمد، مؤيد الدين أبو طالب بن العلقمي، وزير المستعصم البغدادي، وزير سوء على نفسه وعلى الخليفة وعلى المسلمين، مع أنه من الفضلاء في الإنشاء والأدب، وكان رافضيا خبيثا رديء الطوية على الإسلام وأهله. مات كمدا في جمادي الآخرة سنة 656 ه. انظر: البداية والنهاية 13/ 225، شذرات 5/ 272. (¬2) هو الخليفة الشهيد أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله منصور بن الظاهر محمد الهاشمي العباسي البغدادي. ولد سنة 609 ه. كان فاضلا متدينا، لكن فيه لين وعدم تيقظ، ومحبة للمال وجمعه، واستبد بالأمور في عهده ابن العلقمي الرافضي فأهلك الحرث والنسل. قتلته التتار في صفر من سنة 656 ه. انظر: سير 23/ 174، البداية والنهاية 13/ 217، شذرات 5/ 270. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 8/ 271. PageV01P062: (¬1) هو السلطان الشهيد الملك المظفر سيف الدين قطز بن عبد الله المعزي. كان شجاعا بطلا، كثير الخير، ناصحا للإسلام وأهله، وكان الناس يحبونه ويدعون له كثيرا. وثب عليه بعض الأمراء وهو راجع إلى مصر فقتله، وذلك في شهر ذي القعدة، سنة 658 ه، ولم يكمل سنة في السلطنة. انظر: سير 23/ 200، البداية والنهاية 13/ 238، شذرات 5/ 293. (¬2) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان 4/ 177: "عين الجالوت: اسم أعجمي لا ينصرف، وهي بليدة لطيفة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين. . .". (¬3) هو الملك الظاهر، والسلطان الكبير، ركن الدين أبو الفتوح بيبرس التركي البندقداري ثم الصالحي. كان شجاعا فارسا مقداما، يضرب بشجاعته المثل، له أيام بيض في الإسلام، وفتوحات مشهورة، ومواقف مشهودة، ولولا ظلمه وجبروته في بعض الأحايين لعد من الملوك العادلين، وقد ذكر ابن كثير - رحمه الله - كثيرا من مواقفه الحسنة التي تدل على حسن طويته وسريرته. توفي سنة 676 ه. انظر: شذرات 5/ 350، البداية والنهاية 13/ 290. PageV01P063: (¬1) هو السلطان الكبير، الملك الناصر، صلاح الدين، أبو المظفر يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي الدويني، ثم التكريتي المولد. ms1112 ولد سنة 532 ه. كان خليقا للإمارة، مهيبا شجاعا حازما، مجاهدا كثير الغزو، عالي الهمة، وكان ردءا للإسلام، وحرزا وكهفا من كيد الكفرة اللئام. توفي سنة 589 ه. انظر: سير 21/ 278، البداية والنهاية 13/ 3. PageV01P064: (¬1) انظر: العصر المماليكي في مصر والشام، صفحة (ه)، د. سعيد عاشور. PageV01P065: (¬1) العصر المماليكي في مصر والشام، صفحة (د). PageV01P066: (¬1) العصر المماليكي في مصر والشام ص 283. PageV01P067: (¬1) النوبة، بضم النون، وسكون الواو: بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر بعد أسوان. انظر: معجم البلدان 5/ 309. PageV01P068: (¬1) انظر: العصر المملوكي في مصر والشام ص 285 - 288. (¬2) انظر: معركة المنصورة في العصر المماليكي ص 7 - 8. PageV01P070: (¬1) انظر: العصر المماليكي ص 288 - 291. (¬2) الفسطاط: هي المدينة التي بناها عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في مصر، وسبب تسميتها بالفسطاط أن عمرو بن العاص نصب فسطاطه في تلك البقعة، ثم أمر المسلمين أن يحيطوا حول فسطاطه ففعلوا. انظر: معجم البلدان 4/ 263 - 264، حسن المحاضرة 1/ 25. (¬3) قال ياقوت رحمه الله: "دبيق: بليدة كانت بين الفرما وتنيس من أعمال مصر، تنسب إليها الثياب الدبيقية، والله أعلم". معجم البلدان 2/ 438. PageV01P072: (¬1) هو أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد الحسيني العبيدي، البعلي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، ويعرف بابن المقريزي وهي نسبة لحارة في بعلبك تعرف بحارة المقارزة. ولد سنة 766 ه بالقاهرة. من تصانيفه: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، وعقد جواهر الأسفاط في ملوك مصر والفسطاط، والسلوك بمعرفة دول الملوك، والتاريخ الكبير، وغيرها. مات سنة 845 ه. انظر: الضوء اللامع 2/ 21، حسن المحاضرة 1/ 557، معجم المؤلفين 2/ 11. (¬2) سمهود: بفتح السين وبالدال في آخرها على المشهور، ويقال بالطاء بدل الدال: قرية كبيرة غربي نيل مصر بالصعيد. انظر: تاج العروس 10/ 298، مادة (سمهط)، معجم البلدان 3/ 255. PageV01P073: (¬1) انظر: العصر المماليكي ص 291 - 296. PageV01P076: (¬1) انظر: العصر المماليكي في مصر والشام ص 296 - 301، 303. PageV01P078: (¬1) انظر: العصر المماليكي في مصر والشام ص 308 - 310. PageV01P080: (¬1) الجامكية: وجمعها جوامك، الراتب المربوط لشهر أو أكثر. انظر: العصر المماليكي في مصر والشام ص 426. (¬2) إمرة العشرات: هى درجة من درجات الإمارة، وعدة كل إمرة عشرة فوارس. انظر: صبح الأعشى 4/ 15. (¬3) أمراء الطبلخاناه: هم أعلى رتبة من ms1113 أمراء العشرات؛ لأن عدة كل منهم في الغالب أربعون فارسا، وقد يزيد بعضهم إلى سبعين أو ثمانين فارسا. ومن أمراء الطبلخاناه تكون الرتبة الثانية من أرباب الوظائف والكشاف بالأعمال، وأكابر الولاة. انظر: صبح الأعشى 4/ 15. PageV01P081: (¬1) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله ابن بطوطة. رحالة، مؤرخ. ولد ونشأ في طنجة بالمغرب الأقصى سنة 703 ه. وخرج منها سنة 725 ه ورحل إلى الشرق فطاف بالبلدان، ولقي من الملوك والمشايخ خلقا كثيرا. ثم رجع إلى المغرب الأقصى فانقطع إلى السلطان أبي عنان (من ملوك بني مرين) فأقام في بلاده، وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزي الكلبي بمدينة فاس سنة 756 ه، وسماها "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار". ترجمت إلى اللغات البرتغالية والفرنسية والإنجليزية، ونشرت بها، وترجمت فصول منها إلى الألمانية ونشرت أيضا. واستغرقت رحلته 27 سنة. ومات في مراكش سنة 779 ه. انظر: الدرر 3/ 480، الأعلام 6/ 235، معجم المؤلفين 10/ 235. (¬2) هو محمد بن عثمان بن أبي الحسن بن عبد الوهاب الأنصاري القاضي شمس الدين بن صفي الدين الحريري الحنفي، كان أبوه يتجر في الحرير. ولد سنة 653 ه. ولي قضاء دمشق، ثم طلب إلى مصر فولي القضاء بها سنة 710 ه. له شرح على الهداية، ومصنف في منع استبدال الوقف. توفي سنة 728 ه. انظر: الدرر 4/ 39، الجواهر المضية 3/ 250، معجم المؤلفين 10/ 282. PageV01P082: (¬1) انظر: العصر المماليكي في مصر والشام ص 320 - 324. PageV01P083: (¬1) هو يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن جمال الدين. مؤرخ بحاثة. ولد بالقاهرة سنة 813 ه. تفقه وقرأ الحديث وأولع بالتاريخ وبرع في فنون الفروسية، وصنف كتبا نفيسة منها: "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"، "المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي"، "نزهة الرائي". توفي سنة 874 ه. انظر: الضوء اللامع 10/ 305، شذرات 7/ 317، الأعلام 8/ 222، معجم المؤلفين 13/ 282. PageV01P084: (¬1) هو قانصوه بن عبد الله الظاهري الأشرفي (نسبة إلى الأشرف قايتباي) الغوري أبو النصر، سيف الدين الملقب بالملك الأشرف، جركسي الأصل. بويع بالسلطنة سنة 905 ه، وكان عظيم الدهاء ms1114 قوي التدبير، فثبت قدمه في السلطنة ثباتا عظيما، مات قهرا، وضاعت جثته تحت سنابك الخيل في معركة مرج دابق، وذلك في سنة 922 ه. انظر: الأعلام 5/ 187، البدر الطالع 2/ 55، العصر المماليكي ص 185. (¬2) انظر: العصر المماليكي في مصر والشام ص 341 - 342. PageV01P085: (¬1) هو الملك الظاهر برقوق بن أنس بن عبد الله الجركسي. كان اسمه الطنبغا فسماه سيده يلبغا الكبير برقوقا لنتوء في عينيه. تولى الملك سنة 784 ه. كان شهما شجاعا ذكيا خبيرا بالأمور. توفي سنة 801 ه. انظر: شذرات 7/ 6، الجوهر الثمين ص 457، العصر المماليكي ص 160. (¬2) سرياقوس: بليدة في نواحي القاهرة بمصر. انظر: معجم البلدان 3/ 218. (¬3) هو الملك الأشرف برسباي بن عبد الله أبو النصر الدقماقي الظاهر الجركسي، سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والأقطار الحجازية، الثاني والثلاثون من ملوك الترك، والثامن من ملوك الجراكسة. بويع بالسلطنة سنة 825 ه فساس الملك أحسن سياسة. توفي سنة 841 ه. انظر: شذرات 7/ 238، الضوء اللامع 3/ 8، الأعلام 2/ 48. (¬4) هو السلطان قايتباي المحمودي الأشرفي ثم الظاهري، أبو النصر سيف الدين الجركسي. ولد سنة 815 ه، وتسلطن سنة 872 ه. كان مقبلا على أفعال الخير، مقربا للعلماء والصلحاء، محبا للفقراء. دامت مدة ملكه تسعة وعشرين سنة. توفي سنة 901 ه. انظر: الضوء اللامع 6/ 201، البدر الطالع 2/ 55، الأعلام 5/ 188، العصر المماليكي ص 182. PageV01P086: (¬1) أي: ينعم عليه بملابس فاخرة. انظر: صبح الأعشى 4/ 53. PageV01P087: (¬1) انظر: العصر المماليكي ص 342 - 345. PageV01P088: (¬1) هو خليل بن قلاوون الصالحي، الملك الأشرف صلاح الدين ابن السلطان الملك المنصور. ولد سنة 666 ه. ولي بعد وفاة أبيه سنة 689 ه، واستفتح الملك بالجهاد. قتل غيلة بمصر سنة 693 ه. انظر: البداية والنهاية 13/ 354، شذرات 5/ 422، الأعلام 2/ 321. (¬2) هو شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري، أبو النصر الجركسي الأصل. ولد سنة 770 ه تقريبا. أصله. تولى السلطنة في سنة 815 ه. توفي سنة 824 ه. انظر: الضوء اللامع 3/ 308، الأعلام 3/ 182، العصر المماليكي ص 168. PageV01P089: (¬1) الخانقاوات جمع خانقاه: وهو بيت ينقطع فيه الصوفية للعبادة والذكر. انظر: العصر المماليكي ص 433. (¬2) انظر: العصر المماليكي ص 345 - 347. PageV01P090: (¬1) هو أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد ms1115 الدائم القرشي التيمي البكري، شهاب الدين النويري. نسبته إلى نويرة: قرية من قرى بني سويف بمصر، ومولده ومنشأه بقوص. ولد سنة 677 ه. كان عالما بحاثا غزير الاطلاع، ويكفيه أنه مصنف "نهاية الأرب في فنون الأدب" كبير جدا، وهو أشبه بدائرة معارف لما وصل إليه العلم عند العرب في عصره. توفي سنة 733 ه. انظر: الدرر 1/ 197، الأعلام 1/ 165، معجم المؤلفين 1/ 306. PageV01P092: (¬1) هو الملك الصالح أيوب بن محمد بن أبي بكر بن أيوب، أبو الفتوح نجم الدين، = PageV01P093: = من كبار الملوك الأيوبيين بمصر. ولد بالقاهرة سنة 603 ه. ولي بعد خلع أخيه العادل سنة 637 ه، وضبط الدولة بحزم، وكان شجاعا مهيبا عفيفا صموتا. مات بناحية المنصورة، ونقل إلى القاهرة، سنة 647 ه. من آثاره: قلعة الروضة بالقاهرة. انظر: الأعلام 2/ 38، السلوك لمعرفة دول الملوك 1/ 435 - 443. PageV01P094: (¬1) هو خليل بن شاهين الظاهري، غرس الدين، يعرف بابن شاهين. أمير من المماليك، اشتهر بمصر، نسبته إلى الظاهر برقوق، وكان أبوه شاهين من مماليكه. ولد ببيت المقدس سنة 813 ه. كان من المولعين بالبحث، وله تصانيف ونظم. من مصنفاته: زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك، والإشارات إلى علم العبارات، والمواهب في اختلاف المذاهب. توفي سنة 873 ه. انظر: الضوء اللامع 3/ 195، الأعلام 2/ 318. (¬2) انظر: العصر المماليكي في مصر والشام ص 348 - 351. PageV01P096: (¬1) أي: عبد الكافي، أبو محمد. ولد سنة 660 ه تقريبا. ولي قضاء الشرقية وأعمالها، والغربية وأعمالها، من الديار المصرية. كان من أعيان نواب الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد. توفي سنة 735 ه بالمحلة. انظر: الطبقات الكبرى 10/ 89، الدرر 2/ 396. (¬2) هو عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف التوني الدمياطي الشافعي، الحافظ شرف الدين، من أهل تونه: قرية من عمل دمياط. ولد سنة 613 ه. قال الذهبي: ومعجم شيوخه يبلغون ألفا وثلاثمائة إنسان. من مؤلفاته: قبائل الخزرج وقبائل الأوس، والعقد المثمن في من اسمه عبد المؤمن، والسيرة النبوية، وغيرها. توفي سنة 705 ه. انظر: تذكرة 4/ 1477، الطبقات الكبرى 10/ 102، الدرر 2/ 416. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 91. PageV01P097: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 91. (¬2) أخره بلفظه أحمد في المسند 2/ 20، 50، 126، والحاكم ms1116 بنحوه في المستدرك 4/ 82، وصححه ووافقه الذهبي. (¬3) هو محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن نباتة، بضم النون على الأشهر، ويجوز فتحها في قول، الشيخ جمال الدين أبو الفضائل، وأبو الفتح، وأبو بكر وهي أشهر. ولد بالقاهرة سنة 686 ه. كان رحمه الله أديب عصره، وحامل لواء الشعر في زمانه. توفي رحمه الله بالقاهرة سنة 768 ه. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 273، الدرر 4/ 216. PageV01P098: (¬1) انظر: الطبقات 10/ 92 - 94. PageV01P099: (¬1) انظر: القاموس المحيط 3/ 306، مادة (سبك). (¬2) انظر البيت السبكي ص 90 - 91، لمحمد الصادق حسين. PageV01P100: (¬1) أي: اضطراب. انظر اللسان 14/ 430، مادة "شري". PageV01P101: (¬1) هو يحيى بن علي بن تمام بن يوسف السبكي، القاضي صدر الدين أبو زكريا. برع في الفقه وأصوله، وتولى قضاء بعض البلاد المصرية، ثم درس بالمدرسة السيفية بالقاهرة، واستمر بها إلى حين وفاته. توفي سنة 725 ه، ودفن بالقرافة. انظر: الطبقات الكبرى 10/ 391، الدرر 4/ 422. (¬2) هو أحمد بن عبد الوهاب بن خلف العلامي البصري، علاء الدين بن بنت الأعز. كان فقيها أديبا، رئيسا، وله شعر كثير. توفي سنة 699 ه. انظر: الطبقات الكبرى 8/ 23، شذرات 5/ 444. PageV01P102: (¬1) هي دار الحديث بمصر، بناها الملك الكامل ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب، وكملت عمارتها في سنة إحدى وعشرين وستمائة، وكان الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله - ممن وليها. انظر: حسن المحاضرة 2/ 262، مقدمة تحقيق مختصر تيسير الوصول إلى منهاج الأصول 1/ 61. (¬2) هو محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن علي بن تمام السبكي، الفقيه المحدث، الأديب المتقن. تفقه على جده الشيخ صدر الدين يحيى، وعلى الشيخ تقي الدين السبكي وبه تخرج في كل فنونه، وهو صهره. توفي سنة 705 ه. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 167، الدرر 4/ 25، شذرات 6/ 141. (¬3) هو الإمام نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن الرفعة، المصري الشافعي. ولد سنة 645 ه. كان شافعي زمانه، وإمام أوانه، شيخ الإسلام، أعجوبة في معرفة النصوص والتخريج. من تصانيفه: "المطلب" في شرح الوسيط، و"الكفاية" في شرح التنبيه، و"النفائس في هدم الكنائس". وغيرها. توفي رحمه الله سنة 710 ه. انظر الطبقات الكبرى 9/ 24، الدرر 1/ 284، شذرات ms1117 6/ 24. (¬4) هو علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب الباجي، الشيخ الإمام علاء الدين، إمام الأصوليين في زمانه، وله الباع الواسع في المناظرة. ولد سنة 631 ه. كان أعلم أهل الأرض بمذهب الأشعري في علم الكلام. من مصنفاته: الرد على اليهود = PageV01P103: = والنصارى، وله مختصرات عدة. توفي سنة 724 ه. انظر: الطبقات الكبرى 10/ 339، شذرات 6/ 34. (¬1) هو عيسى بن داود البغدادي الحنفي المنطقي. ولد في حدود سنة 630 ه. برع في المنطق، وتخرج وفاق الأقران. كان سليم الباطن متواضعا سمحا. توفي سنة 705 ه. انظر: الدرر 3/ 203. (¬2) عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري، الشيخ علم الدين العراقي الضرير. ولد سنة 623 ه. كان عالما فاضلا في فنون كثيرة خصوصا التفسير، فله فيه يد باسطة، وصنف فيه "الإنصاف في مسائل الخلاف" بين الزمخشري وابن المنير. توفي بالقاهرة سنة 704 ه. انظر: الطبقات الكبرى 10/ 95، الدرر 2/ 399، طبقات المفسرين 1/ 334. (¬3) هو محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم بن مكي، الشيخ تقي الدين، أبو عبد الله بن الصائغ، المصري الشافعي. ولد سنة 636 ه. كان مسند عصره، ورحلة وقته، شيخ القراء، فقيها مشاركا في عدة فنون. توفي بمصر سنة 725 ه. انظر غاية النهاية 2/ 65، الدرر 3/ 320. (¬4) لم أعثر على ترجمته مع كثرة البحث في كتب التراجم: المالكية، وغيرها. (¬5) هو الشيخ الإمام الفقيه الحافظ المتقن قاضي القضاة سعد الدين مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي، العراقي المصري الحنبلي، أبو محمد. ولد سنة 652 ه. كان قوي المعرفة بالمتون والأسانيد، صينا. توفي سنة 711 ه. انظر: تذكرة 4/ 1495، الدرر 4/ 347، شذرات 6/ 28. PageV01P104: (¬1) هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفري الأندلسي الجياني الأصل، الغرناطي المولد والمنشأ، المصري الدار، الظاهري الشافعي. ولد سنة 654 ه. شيخ النحاة، وسيبويه الزمان. من مصنفاته "البحر المحيط" في التفسير، شرح التسهيل، الارتشاف. توفي سنة 745 ه. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 276، الدرر 4/ 302، بغية 1/ 280. (¬2) أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله، تاج الدين أبو الفضل الإسكندراني، المالكي، الشاذلي، صحب الشيخ أبا العباس ms1118 المرسي صاحب الشاذلي، وصنف مناقبه، ومناقب شيخه، وكان المتكلم على لسان الصوفية في زمانه. توفي سنة 709 ه. انظر: الدرر 1/ 273، شذرات 6/ 19 البدر 1/ 107. (¬3) الانتقاء: هو أن يختار الطالب بعض أحاديث الشيخ، ويكتفي بها في الرواية عنه؛ إما لأن الشيخ كثير المرويات عسر في الرواية عنه؛ أو لأن الطالب لا يمكنه طول الإقامة عند الشيخ. انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي: 2/ 159. (¬4) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 147. PageV01P105: (¬1) انظر: ذيول العبر في خبر من غبر 4/ 168. (¬2) هو واحد عصره، وشيخ زمانه، يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف الكلبي القضاعي الدمشقي، جمال الدين أبو الحجاج. ولد سنة 654 ه. صنف كتاب "تهذيب الكمال". توفي - رحمه الله - شهيدا بالطاعون سنة 742 ه. انظر: الطبقات الكبرى 10/ 395، الدرر 4/ 457. (¬3) هو الحافظ الكبير والمؤرخ القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي، علم الدين أبو محمد الإشبيلي. ولد سنة 665 ه. بلغ عدد مشايخه بالسماع ألفي نفس، وبالإجازة أكثر من ألف. كان وافر العقل جدا بحيث إنه كان يصحب المتعاديين فلا يكتم واحد منهما سره لوثوقه به. مات ذاهبا إلى مكة محرما للحج سنة 739 ه، ودفن بخليص. انظر: الطبقات الكبرى 10/ 381، الدرر 3/ 237. (¬4) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 147. PageV01P106: (¬1) هي مدرسة كانت لصيق الجامع الأموي من شمال، ولها باب إليه. عمرها نور الدين الشهيد في سنة 555 ه، وسميت هذا الاسم لأنها كانت موضع عمل الكلس أيام بناء الجامع، وجعلت زيادة لما ضاق الجامع بالناس. انظر: الدارس في تاريخ المدارس 1/ 447 - 448. (¬2) هو أحمد بن أيبك بن عبد الله الحسامي الدمياطي، أبو الحسين. ولد سنة 700 ه. قال عنه الذهبي: "المحدث الحافظ المفيد، محدث مصر". من مصنفاته: "المستفاد من ذيل تاريخ بغداد"، "تخريج أحاديث الرافعي" لم يكمله. توفي في طاعون مصر سنة 749 ه. انظر: الدرر 1/ 108، الأعلام 1/ 102. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 169، الدارس في تاريخ المدارس 1/ 450 - 451. (¬4) هو حافظ المشرق والمغرب خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي، صلاح الدين أبو سعيد الشافعي. ولد سنة 694 ه. بلغ عدد شيوخه بالسماع سبعمائة، ومصنفاته تنبئ عن إمامته في كل ms1119 فن، ولم يخلف بعده مثله. صنف كتبا كثيرة جدا، وهي "سائرة مشهورة نافعة متقنة محررة"، كذا قال ابن حجر رحمه الله، منها: تحفة الرائض بعلوم آيات الفرائض، الأربعين في أعمال المتقين، وغيرهما. توفي بالقدس سنة 761 ه. انظر الطبقات الكبرى 10/ 35، الدرر 2/ 90، شذرات 6/ 190. PageV01P107: (¬1) هو الحافظ عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، زين الدين أبو الفضل، الكردي الأصل الشافعي. من مؤلفاته: ألفية الحديث وشرحها، طرح التثريب في شرح التقريب، النكت على مقدمة ابن الصلاح. توفي سنة 806 ه. انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 4/ 29، شذرات 7/ 55، البدر 1/ 354، الأعلام 3/ 344. (¬2) هو محمد بن علي بن الحسن بن حمزة، شمس الدين الحسيني، المؤرخ، المحدث، الحافظ، الفقيه. ولد بدمشق سنة 715 ه. ولما سئل العراقي عن أربعة تعاصروا أيهم أحفظ: مغلطاي، وابن كثير، وابن رافع، والحسيني؟ قال: أعرفهم بالشيوخ المعاصرين وبالتخريج الحسيني، وهو أدونهم في الحفظ. من مصنفاته: "التذكرة في رجال العشرة"، "ذيل تذكرة الحفاظ"، "مجمع الأحباب" اختصار الحلية. توفي سنة 765 ه. انظر: الدرر 4/ 61، البداية والنهاية 14/ 322، البدر 2/ 209، مقدمة كتاب "الإكمال" ص 20 م - 28 م، شذرات 6/ 205. (¬3) هو محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الشيرازي الفيروزابادي، مجد الدين أبو طاهر، الشافعي، الإمام الكبير الماهر في اللغة وغيرها من الفنون. ولد سنة 729 ه. كان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر، من مصنفاته: الوجيز في لطائف الكتاب العزيز، الإصعاد إلى رتبة الاجتهاد، طبقات الحنفية، وغيرها. توفي سنة 817 انظر: بغية الوعاة 1/ 273، البدر 2/ 280، الأعلام 7/ 146. (¬4) هو شيخ الإسلام محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام السبكي، بهاء الدين أبو البقاء. ولد سنة 707 ه. قال الذهبي عنه: "إمام متبحر، مناظر بصير بالعلم، محكم العربية، مع الدين والتصوف". وكان الإسنوي يقدمه ويفضله على أهل عصره، وكان يحفظ الروضة. كتب على الروضة، وعلى مختصر ابن الحاجب، وعلى المطلب لابن الرفعة. توفي سنة 777 ه. انظر: الدرر 3/ 490، بغية 1/ 152، شذرات 6/ 253. PageV01P108: (¬1) وهم محمد، وأحمد، والحسين، وعبد الوهاب، رحمهم الله جميعا، وستأتي تراجمهم، وعبد الوهاب ستأتي ترجمته مستقلة بعد الانتهاء ms1120 من ترجمة والده رحمه الله تعالى. PageV01P109: (¬1) هو الماء الكثير، وهو السيل أيضا. وكلاهما مناسبان هنا. انظر: لسان العرب 1/ 573، المعجم الوسيط 2/ 579. PageV01P110: (¬1) البيت لأبي الطيب المتنبي: انظر ديوانه بشرح أبي البقاء العكبري 2/ 120. (¬2) هذا والذي قبيله لأبي الطيب المتنبي. انظر: ديوانه 3/ 378. PageV01P111: (¬1) قال التاج رحمه الله في طبقاته الوسطى: "ولو عددت ما شاهدت، وحكيت ما عاينت - لطال الفصل، وقال الغبي النذل: ولد يشهد لأبيه". انظر: تحقيق الطبقات الكبرى 10/ 143. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 139 - 144. PageV01P112: (¬1) انظر: المعجم المختص ص 166. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 194. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 194. (¬4) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 194. PageV01P113: (¬1) هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، الجماعيلي الأصل، الصالحي، الحنبلي، الفقيه، الإمام، الزاهد الخطيب، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، شمس الدين أبو محمد، وأبو الفرج بن الشيخ أبي عمر. ولد سنة 597 ه. قال النووي عنه: هذا أجل شيوخي. من مصنفاته: شرح "المقنع"، استمده من كتاب "المغني" لعمه. توفي رحمه الله سنة 682 ه. انظر: ذيل طبقات الحنابلة 4/ 304، المعجم المختص ص 138. (¬2) هو القاضي أحمد بن يحيى بن فضل الله بن مجلي القرشي العدوي العمري الشافعي، شهاب الدين أبو العباس، من نسل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. ولد سنة 700 ه. كان يتوقد ذكاء، مع حافظة قوية، وصورة جميلة، واقتدار على النظم والنثر. من مصنفاته: "مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" وهو كتاب جليل ما صنف مثله، كذا قال ابن قاضي شهبة وابن العماد الحنبلي رحمهما الله، و"فواضل السمر في فضائل عمر"، وغيرهما. توفي شهيدا بالطاعون يوم عرفة سنة 749 ه. انظر: الدرر 1/ 331، شذرات 6/ 160، المعجم المختص للذهبي ص 45، طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 16. (¬3) محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن علي بن تمام السبكي، تقي الدين أبو الفتح. ولد سنة 705 ه، وتفقه على جده صدر الدين يحيى، وعلى قريبه وصهره تقي الدين علي السبكي، وبه تخرج في كل فنونه، وكان من أصح الناس ذهنا، وأذكاهم فطرة. توفي سنة 744 ه بدمشق. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 167، الدرر 4/ 25. PageV01P114: (¬1) هكذا في النسخة المطبوعة المحققة من "الطبقات الكبرى"، والظاهر أن الصواب حذف ms1121 "عن" الأولى، فتكون الجملة: "ثم قال الأمير للباجي الذي عن يساره"، أي: الباجي عن يسار الأمير. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 104. PageV01P115: (¬1) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي: أنه كان يدري القراءات، ومات في سابع رجب سنة 748". نظر: الدرر 3/ 494. (¬2) لم أقف على ترجمته. PageV01P116: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 194 - 197. (¬2) نظر: الدرر 3/ 70. (¬3) انظر: ذيول العبر في خبر من غبر 4/ 168. PageV01P117: (¬1) حديث: "أنا مدينة العلم وعلي بابها" أخرجه الحاكم في المناقب في مستدركه 3/ 127، والطبراني في معجمه الكبير، عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهم مرفوعا، وحسن السخاوي رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: المقاصد الحسنة ص 97 - 98، قال ابن عراق الكناني - رحمه الله - في "تنزيه الشريعة". "وسئل الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث في فتيا، فكتب عليها هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، وخالف أبو الفرج بن الجوزي فذكره في الموضوعات، والصواب خلاف قولهما معا، وأن الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب، وبيان ذلك يستدعي طولا، ولكن = PageV01P118: = هذا هو المعتمد. وقال في "لسان الميزان": هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق عليه القول بالوضع. انتهى. وللحافظ العلائي في أجوبته عن الأحاديث التي تعقبها السراج القزويني على "مصابيح البغوي" فصل طويل في الرد على ابن الجوزي وغيره ممن حكم بوضع هذا الحديث، وحاصله الحكم على الحديث بأنه حسن". انظر: تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة 1/ 378. وانظر: مجمع الزوائد 9/ 114، الكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين للغماري 189. (¬1) العبر: بكسر العين، وقد تفتح: الشاطئ. انظر: لسان العرب 4/ 529، مادة (عبر). (¬2) الأصيل: هو العشي - انظر: لسان العرب 11/ 16، مادة (أصل). (¬3) اللجين: الفضة. انظر: لسان العرب 13/ 379، مادة (لجن). (¬4) صدره: فيدرك ثأر الله أنصار دينه. وهو لابن الرومي. انظر: ديوانه ص 497، وانظر: مقاتل الطالبيين ص 656. PageV01P119: (¬1) أي: الإبل العطاش. انظر: لسان العرب 12/ 627، مادة (هيم). (¬2) رياض: جمع روضه، وهي الأرض ذات الخضرة، والبستان الحسن. انظر: لسان العرب 7/ 162، المصباح 1/ 263، مادة (روض) ms1122 والمعنى: أن النسيم لا يأتي ولا يرد إلا إليه؛ لأنه لم يعد أحدا غيره بالمجيء إليه. (¬3) شرد: جمع شرود، مثل زبور وزبر. انظر لسان العرب 3/ 237، مادة (شرد). (¬4) أي: اجتمع أهل الشام على طاعة علي - رضي الله عنه - بسببه. انظر: لسان العرب 10/ 380، مادة (وسق) وهذا والله أعلم إشارة إلى رفض النصب وإزالته عن الشام، والنصب: هو بغض علي - رضي الله عنه - وآله، وكان منتشرا بالشام. (¬5) أي: كلام ابن فضل الله العمري، رحمه الله تعالى. PageV01P120: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 148 - 157. (¬2) انظر: أعيان العصر 3/ 418، الطبقات الكبرى 10/ 157. (¬3) هكذا ورد اسمه في ترجمة ابن السبكي لوالده، والظاهر أن هذا تصحيف من الناسخ، فإن المذكور هو الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب، أبو محمد بدر الدين الدمشقي الأصل الحلبي الشافعي. المسند الأديب، المنشئ المؤرخ. ولد سنة 710 ه. قال ابن حجر: "كان فاضلا كيسا صحيح النقل". من مصنفاته: "درة الأسلاك في دولة الأتراك" وهو سجع كله، و"نسيم الصبا" في الأدب، و"أسنى المطالب في = PageV01P121: = أشرف المناقب" وهو سجع أيضا. توفي بحلب سنة 779 ه. انظر الدرر 2/ 29، طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 88، شذرات 6/ 262. (¬1) انظر حاشية الطبقات الكبرى 10/ 161 - 165. (¬2) سورة البقرة: 105. وسورة آل عمران: 74. PageV01P122: (¬1) قائل البيت أبو نواس. انظر: ديوانه ص 454، تحقيق د/ أحمد عبد المجيد الغزالي. PageV01P123: (¬1) إسماعيل بن يحيى المزني المصري، أبو إبراهيم الفقيه الشافعي تلميذ الإمام الشافعي. كان زاهدا عالما، مجتهدا مناظرا. ولد سنة 175 ه. قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي. وقال: لو ناظر الشيطان لغلبه. اه. من مصنفاته: الجامع الكبير، الجامع الصغير، الترغيب في العلم. توفي سنة 264 ه. انظر الأنساب 5/ 278، وفيات 1/ 217، سير 12/ 492، الطبقات الكبرى 2/ 93، شذرات 2/ 148. (¬2) هو إمام النحو حجة العرب أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ثم البصري، الملقب سيبويه. نشأ بالبصرة وطلب الفقه والحديث مدة، ثم أقبل على العربية فبرع وساد أهل العصر، وألف فيها كتابه الكبير الذي لا يدرك شأوه فيه. توفي سنة 180 ه، وعمره اثنتان وثلاثون سنة. انظر: وفيات 3/ 463، سير 8/ 351، بغية الوعاة 2/ 231. (¬3) أبو الحسن علي بن مؤمن بن ms1123 محمد بن علي بن عصفور النحوي الحضرمي الإشبيلي، حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس. ولد سنة 597 ه، وكان أصبر الناس على المطالعة لا يمل من ذلك، ولم يكن عنده ما يؤخذ عنه غير النحو، ولا تأهل لغير = PageV01P124: = ذلك. قال الصفدي: ولم يكن عنده ورع، وجلس في مجلس شراب، فلم يزل يرجم بالنارنج إلى أن مات. توفي سنة 669 ه. انظر: شذرات 5/ 330، الأعلام 5/ 27. (¬1) هو القاضي محمد بن عبد الرحمن بن عمر العجلي القزويني ثم الدمشقي، جلال الدين أبو المعالي الشافعي. ولد بالموصل سنة 666 ه. اشتغل في الفنون، وأتقن الأصول والعربية والمعاني والبيان. من مصنفاته: "تلخيص المفتاح" في المعاني والبيان، "والإيضاح" شرح التلخيص، وغيرهما. توفي سنة 739. انظر: الدرر 3/ 4، شذرات 6/ 123، الأعلام 6/ 192. PageV01P125: (¬1) هو أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإسفراييني، أبو حامد، شيخ الإسلام وشيخ الشافعية ببغداد. ولد سنة 344 ه. من مؤلفاته: التعليقة الكبرى، وكتاب في أصول الفقه. توفي سنة 406 ه. انظر: تاريخ بغداد 4/ 368، الطبقات الكبرى 4/ 61، سير 17/ 193. (¬2) هو الإمام الحسين بن محمد بن أحمد، أبو علي القاضي المروروذي، فقيه خراسان، وحبر الأمة. من مصنفاته: "التعليقة" في الفقه، وغيرها. توفي سنة 462 ه. انظر: الطبقات الكبرى 4/ 356، شذرات 3/ 310، الأعلام 2/ 254. (¬3) هو الإمام القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري الشافعي، شيخ الإسلام، وفقيه بغداد. ولد سنة 348. من مصنفاته: شرح مختصر المزني، التعليقة الكبرى في الفروع الشافعية، والمجرد. توفي سنة 450 ه. انظر: تاريخ بغداد 9/ 358، طبقات الفقهاء ص 135، سير 17/ 668، الطبقات الكبرى 5/ 12. (¬4) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي البغدادي، المحاملي، الإمام الكبير شيخ الشافعية. ولد سنة 368 ه. من مصنفاته: المجموع، والمقنع، واللباب، وغيرها. توفي سنة 415 ه، أو 414 ه. انظر تاريخ بغداد 4/ 372، طبقات الفقهاء ص 136، سير 17/ 403، الطبقات الكبرى 4/ 48. (¬5) هو محمد بن رافع بن أبي محمد هجرس السلامي تقي الدين أبو المعالي، الحوراني الأصل، المصري المولد والمنشأ ثم الدمشقي الشافعي. ولد سنة 704 ه. كان = PageV01P126: = محدثا متقنا، معجم شيوخه يشتمل على أكثر من ألف شيخ، ms1124 وكان تقي الدين السبكي يرجحه في معرفة اصطلاح أهل الحديث على ابن كثير. من مصنفاته: معجم شيوخه، ذيل على تاريخ بغداد لابن النجار. توفي سنة 774 ه بدمشق. انظر: الدرر 3/ 439، شذرات 6/ 234. (¬1) سليم بن أيوب بن سليم، أبو الفتح الرازي الشافعي المفسر، صاحب التصانيف. ولد سنة 365 ه. كان فقيها أصوليا رأسا في العلم والعمل. من مصنفاته: "ضياء القلوب" في التفسير، "غريب الحديث". توفي غريقا سنة 447 ه. انظر: الطبقات الكبرى 4/ 388، طبقات الفقهاء ص 139، شذرات 3/ 275، الأعلام 3/ 116. (¬2) هو الإمام العلامة الفقيه الأصولي المجتهد عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي، أبو نصر بن الصباغ الشافعي. ولد ببغداد سنة 400 ه. من مصنفاته: "الكامل" في الخلاف بين الحنفية والشافعية، "تذكرة العالم والطريق السالم"، "العدة" في أصول الفقه. توفي سنة 447 ه. انظر: سير 18/ 264، الطبقات الكبرى 5/ 122، شذرات 3/ 355. PageV01P127: (¬1) هو الإمام محمد بن أبي بكر بن إبراهيم الدمشقي القاضي شمس الدين بن النقيب الشافعي. ولد سنة 661 أو 662 ه. كان من أصحاب الإمام النووي - رضي الله عنه -، وكان من قضاة العدل وبقايا السلف. من مصنفاته: مقدمة في التفسير، عمدة السالك وعدة الناسك. توفي بدمشق سنة 745 ه. انظر: الدرر 3/ 398، الطبقات الكبرى 9/ 307، الأعلام 6/ 55. PageV01P128: (¬1) هو علي بن داود بن يحيى بن كامل الزبيري، القرشي الأسدي، من نسل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما, ولد سنة 668 ه. كان شيخ أهل دمشق في عصره، خصوصا العربية. قال الذهبي: "كان من أذكياء وقته، مع الديانة والورع". لم يصنف إلا منسكا للحج خشية من الانتقاد عليه في التصنيف. توفي سنة 745 ه. انظر: الدرر 3/ 47، بغية الوعاة 2/ 166، الجواهر المضية 4/ 283. PageV01P129: (¬1) البيت للمتنبي من قصيدته التي يمتدح بها سيف الدولة، وهو بتمامه: وما استغربت عيني فراقا رأيته ... ولا علمتني غير ما القلب عالمه انظر: ديوانه 3/ 332. PageV01P130: (¬1) انظر: حسن المحاضرة 1/ 321، الرد على من أخلد إلى الأرض ص 162. (¬2) هو الإمام محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد، صدر الدين بن المرحل الشافعي ولد سنة 665 ه. كان إماما كبيرا، بارعا في المذهب والأصلين، ms1125 يضرب المثل باسمه، فارسا في البحث نظارا، مفرط الذكاء، عجيب الحافظة، حتى قيل: إنه حفظ كتبا وضع بعضها على بعض فكانت قامة. من مصنفاته: شرح الأحكام لعبد الحق، الأشباه والنظائر. توفي بمصر سنة 716 ه. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 253، الدرر 4/ 115. (¬3) هو الإمام العلامة محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم، كمال الدين بن الزملكاني الشافعي. ولد سنة 667 ه. صنف الرد على ابن تيمية في الطلاق، وفي = PageV01P131: = الزيارة، وصنف كتابا في تفضيل البشر على الملك. توفي سنة 727 ه. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 190، الدرر 4/ 74. (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 167. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 169. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 220. PageV01P132: (¬1) انظر: طبقات الإسنوي 1/ 350. (¬2) هذه مدرسة أنشأتها ست الشام خاتون ابنة نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان، أخت السلطان صلاح الدين الأيوبي، وهي من أكبر المدارس وأعظمها وأكثرها فقهاء، وأكثرها أوقافا. قال ابن كثير - رحمه الله - عن ست الشام هذه: = PageV01P133: = "واقفة المدرستين: البرانية والجوانية، الست الجليلة المصونة خاتون ست الشام بنت أيوب بن شادي، أخت الملوك وعمة أولادهم، وأم الملوك، كان لها من الملوك المحارم خمسة وثلاثون ملكا. . . . وكانت ست الشام من أكثر النساء صدقة وإحسانا إلى الفقراء والمحاويج، وكانت تعمل في كل سنة في دارها بألوف من الذهب أشربة وأدوية وعقاقير وغير ذلك، وتفرقه على الناس". البداية والنهاية 13/ 92. وكانت شرطت في وقفها: أن لا يجمع المدرس بينها وبين غيرها. توفيت الخاتون سنة 616 ه. انظر: الدارس في تاريخ المدارس 1/ 277، دول الإسلام 2/ 120. (¬1) الطبقات الكبرى 10/ 166. (¬2) الحسين بن علي بن عبد الكافي السبكي، جمال الدين أبو الطيب القاضي. ولد سنة 722 ه. كان من أذكياء العالم. قال الصفدي: كان ذهنه ثاقبا، وفهمه لإدراك المعاني مراقبا، حفظ "التسهيل" لابن مالك. . . وحفظ "التنبيه". اه. توفي في شهر رمضان سنة 755 ه. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 411، الدرر 2/ 61، شذرات 6/ 177. (¬3) هو محمد بن عبد الوهاب بن يوسف الإقفهسي ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي، فخر الدين، كان فاضلا نقالا، قوي الحافظة، يقال: إنه حفظ المحرر في ستة وثلاثين يوما. مات شابا في ذي القعدة سنة 741 ه. ms1126 انظر: الدرر 4/ 37، شذرات 6/ 132. PageV01P134: (¬1) هو أحمد بن علي بن الحسن الجزري ثم الصالحي أبو العباس الهكاري العابد. ولد سنة 649 ه. قال الذهبي: تفرد وقصده الطلبة، وكان كثير الذكر والتلاوة. قال السبكي: لم أر أجلد على العبادة منه. توفي سنة 743 ه. انظر: الدرر 1/ 207. PageV01P135: (¬1) وعمر التاج آنذاك في الرابعة عشر على الأكثر؛ لأن الشيخ الأقفهسي مات في سنة 741 ه، فعمر التاج حين موته أربع عشرة سنة، فالتاج حين حصول المناظرة المذكورة إما في هذا السن أو دونه. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 203 - 204. PageV01P136: (¬1) انظر: أعيان العصر 3/ 427. (¬2) قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "وقد جمع الإمام الطبراني جزءا حافلا في غزل التابعين وتابعيهم، وذكر هو وغيره عن جماعة كثيرين من الصحابة أنهم سمعوه ولم ينكروه. والقاضي شريح والزبير بن بكار في "روضتيهما"، وعبد الله بن المبارك في "مرثيته" من الغزل الكثير ما يتعجب منه. وكذا الشافعي - رضي الله عنه -. وفي "التهذيب": إن كان التشبيب في امرأة معينة (أي: غير زوجة) أو غلام معين فسق، وإلا فلا. . . . = PageV01P137: = قال الأذرعي: الذي يجب القطع به أن تسمية من لا يدري من هي، وذكر محاسنها الظاهرة، والشوق والمحبة من غير فحش ولا ريبة لا يقدح في قائله، ولا يتحقق فيه خلاف، ومن ذلك تعارض الشعراء على ذكر ليلى وسلمى وسعدى والرباب وهند، وغير ذلك". كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ص 275 (المطبوع مع الزواجر). ثم ذكر الهيتمي - رحمه الله - نقلا عن النووي - رحمه الله - أن المساجد لا يجوز فيها مطلقا إنشاد الأشعار التي فيها صفة الخمر، أو ذكر النساء، أو المرد. يعني: ولو كانت لامرأة غير معينة أو أمرد غير معين؛ لحرمة المساجد. انظر: كف الرعاع ص 276. (¬1) سهم المعلى والرقيب سهمان لقداح الميسر، فللمعلى سبعة أنصباء، وللرقيب ثلاثة، فإذا فاز الرجل بهما غلب على جزور (أي: جمل) الميسر كلها، ولم يطمع غيره في شيء منها، وهي (أي: جزور الميسر) تقسم على عشرة أجزاء. والمعنى: أن هذا الحبيب ضرب بسهامه على قلبي فخرج له السهمان اللذان يحوز ms1127 لهما كل أعشار القلب، فغلبني على قلبي كله، وفتنني فملكني. انظر: لسان العرب 4/ 573، مادة (عشر)، 1/ 425، مادة (رقب). (¬2) في اللسان 1/ 693، مادة (قوب): "القاب: ما بين المقبض والسية، ولكل قوس قابان وهما بين المقبض، والسية. والقاب والقيب بمعنى واحد، كما هو ظاهر كلام صاحب اللسان في الصفحة المذكورة. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 179. PageV01P138: (¬1) في المصباح 1/ 335: "الشطرنج: معرب، بالفتح، وقيل بالكسر، وهو المختار. قال ابن الجواليقي في كتاب ما تلحن فيه العامة: ومما يكسر والعامة تفتحه أو تضمه وهو الشطرنج، بكسر الشين، قالوا: وإنما كسر ليكون نظير الأوزان العربية، مثل: جردحل، إذ ليس في الأبنية العربية فعلل بالفتح، حتى يحمل عليه". (¬2) هو علي بن حزمون، أو الحسن. انظر: المعجب ص 370، والمغرب 2/ 214. (¬3) الوجد: الحب. انظر: القاموس 1/ 343، مادة (وجد)، والمعنى: ليس كل ذي حب يطيق احتمال العذل، أي اللوم. (¬4) الأيد: القوة. انظر القاموس 1/ 275، مادة (آد). (¬5) الصبابة: الشوق. وقيل: رقته وحرارته. وصببت إليه صبابة فأنا صب، أي: عاشق مشتاق. انظر لسان العرب 1/ 518. PageV01P139: (¬1) يقول الشيخ محمد الصادق حسين عن محمد بن علي رحمهم الله تعالى: هو أكبر أولاد علي بن عبد الكافي، لكنه مات قبل أن يكون له شأن، ولم نقف على شيء من أخباره سوى ما جاء في الطبقات الكبرى عرضا في ترجمة علي بن عبد الكافي من أن محمدا هذا كان أكبر أبناء أبيه، وإن أباه خاطبه بقصيدة فيها نصح وإرشاد إلى ما يجب عليه من العناية بالدراسة العلمية والصوفية. . . الخ .. اه. انظر: البيت السبكي ص 65 - 66. (¬2) انظر هذا البيت، لتعلم أن هذا الإمام وأمثاله من أهل التصوف السني لا البدعي، والعبرة بالحقائق لا بالأسماء، والكلام في هذا كثير طويل، وكتب التراجم لأئمة الحديث والجرح والتعديل طافحة بالثناء على جملة من المشهورين بالتصوف، ونسبتهم للسنة، وحسبك بالذهبي، وابن كثير، وابن رجب، وابن العماد الحنبلي، وغيرهم، ومن شك فليراجع. يقول الإمام الذهبي - رحمه الله - في سير أعلام النبلاء 15/ 410: "فإنما التصوف والتأله والسلوك والسير والمحبة ما جاء عن أصحاب = PageV01P140: = محمد - صلى الله عليه وسلم - من الرضا عن الله، ولزوم ms1128 تقوى الله، والجهاد في سبيل الله، والتأدب بآداب الشريعة من التلاوة بترتيل وتدبر، والقيام بخشية وخشوع، وصوم وقت، وإفطار وقت. . . والعالم إذا عري من التصوف والتأله فهو فارغ، كما أن الصوفي إذا عري من علم السنة زل عن سواء السبيل". ويقول الإمام ابن رجب - رحمه الله - في الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 64، في ترجمة أبي إسماعيل الهروي: "وكان على حظ تام من العربية ومعرفة الأحاديث والأنساب والتواريخ، إماما كاملا في التفسير والتذكير، حسن السيرة والطريقة في التصوف ومباشرة التصوف ومعاشرة الأصحاب الصوفية، مظهر السنة داعيا إليها، محرضا عليها". وقال عنه أيضا: "وله كلام في التصوف والسلوك دقيق، وقد اعتنى بشرح كتابه "منازل السائرين" جماعة، وهو كثير الإشارة إلى مقام الفناء في توحيد الربوبية، واضمحلال ما سوى الله تعالى في الشهود لا في الوجود". الذيل على الطبقات 3/ 67. وانظر ترجمته لعبد القادر الجيلاني في الذيل 3/ 290. وأئمة الصوفية السنيين ليسوا بالمعصومين، فليس معصوما إلا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأمثاله من النبيين صلوات الله وسلامه عليهم، وحصول بعض الخطأ من بعض أئمة الصوفية لا يخرجهم عن السنة، كما لا يخرج بعض الخطأ أحمد والشافعي ومالكا وأبا حنيفة وغيرهم عن السنة، والتشدد لا يصدر إلا عن جاهل أو متعصب لرأيه، وهؤلاء لا كلام معهم، إنما الكلام مع أهل الإنصاف والاعتدال، والله المسؤول أن يظهر الحق ويبطل الباطل، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير. PageV01P141: (¬1) انظر: المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي ص 367. PageV01P142: (¬1) هو أحمد بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو حامد بهاء الدين. ولد سنة 719 ه قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "كانت له اليد الطولى في علوم اللسان العربي والمعاني والبيان، وله "عروس الأفراح شرح تلخيص المفتاح" أبان فيه عن سعة دائرة في الفن. . وكان أديبا فاضلا متعبدا كثير الصدقة والحج والمجاورة، سريع الدمعة". توفي مجاورا بمكة سنة 773 ه. انظر: الدرر 1/ 210، البدر 1/ 82. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 181. PageV01P143: (¬1) أي: الظلمات، جمع غيهب. انظر: اللسان 1/ 653، مادة (غهب). (¬2) أي: لا تساوي بالعلم أي شيء غيره، فهو أشرف ms1129 الأشياء، فهو خلف لا خلف له، عوض لا عوض له، سابق لا سابق له، فلا يشغلنك أيها العاقل شاغل عنه: من جمع مال، أو تحصيل رفعة بمنصب، أو تله بسمر القنا، أي: الرماح، أو السيوف المرهفة اللطيفة الدقيقة. انظر: لسان العرب 15/ 203، مادة (قنا): 1/ 679، مادة (قضب)، 9/ 128، مادة (رهف). PageV01P144: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 180. (¬2) دار ابن دارا: من ملوك الفرس الأقدمين. انظر: تحقيق الطبقات الكبرى 10/ 179. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 179. (¬4) انظر: الدرر 3/ 69. (¬5) انظر: السابق 3/ 69. (¬6) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 179. (¬7) أي: محبة. وفي اللسان 10/ 389، مادة (ومق): "ومقه يمقه، نادر، مقة وومقا: أحبه. . والتومق: التودد، والمقة: المحبة، والهاء عوض من الواو، وقد ومقه يمقه بالكسر فيهما، أي: أحبه، فهو وامق. . . وفرق بين الوماق والعشق، فقال: = PageV01P145: = الوماق محبة لغير ريبة، والعشق محبة لريبة". أي: الوماق حب لا حرام فيه، والعشق هو الحب الحرام. (¬1) انظر: الدرر 3/ 70، حاشية الطبقات الكبرى 10/ 304. PageV01P146: (¬1) أي: بالبلغة من الطعام. وفي اللسان 10/ 263: "والعلاقة: ما يتبلغ به من عيش. والعلقة والعلاق ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغذاء. وقال اللحياني: ما يأكل فلان إلا علقة، أي: ما يمسك نفسه من الطعام. وفي الحديث: وتجتزئ بالعلقة، أي: تكتفي بالبلغة من الطعام". (¬2) أي: الجرعة. وفي اللسان 1/ 765، مادة (نغب): "قال ابن السكيت: نغبت من الإناء، بالكسر، نغبا، أي: جرعت منه جرعا. ونغب الإنسان في الشرب، ينغب نغبا: جرع، وكذلك الحمار. والنغبة، والنغبة بالضم: الجرعة، وجمعها نغب". PageV01P147: (¬1) العفاة: هم الأضياف وطلاب المعروف. وفي اللسان 15/ 74، مادة (عفا): "وعفوت الرجل إذا طلبت فضله. والعافية والعفاة والعفى: الأضياف وطلاب المعروف. وقيل هم الذين يعفونك، أي: يأتونك يطلبون ما عندك. . . والعافية: طلاب الرزق من الإنس والدواب والطير. . . قال أبو عبيد: الواحد من العافية عاف، وهو كل من جاءك يطلب فضلا أو رزقا فهو عاف ومعتف، وقد عفاك يعفوك، وجمعه عفاة". (¬2) هو الإمام علي بن الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، السيد الإمام زين العابدين، الهاشمي العلوي المدني. ولد سنة 38 ه. توفي سنة 94 ه. انظر: سير 4/ 386، البداية والنهاية 9/ 109. (¬3) الزهرة: الحسن والبياض. قال ms1130 شمر: الأزهر من الرجال: الأبيض العتيق البياض النير الحسن، وهو أحسن البياض كأن له بريقا ونورا يزهر كما يزهر النجم والسراج. وزهرة الدنيا وزهرتها: حسنها وبهجتها وغضارتها. انظر: لسان العرب 4/ 332، مادة (زهر). (¬4) أي: لا يتطلع. وفي اللسان 1/ 493، مادة (شرب): "واشرأب الرجل للشيء وإلى الشيء اشرئبابا: مد عنقه إليه. وقيل: هو إذا ارتفع وعلا، والاسم: الشرأبيبة، بضم الشين، من اشرأب". (¬5) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 162 - 163. PageV01P148: (¬1) الساجم: السائل، من سجم العين والدمع الماء يسجم سجوما وسجاما إذا سال وانسجم. انظر: اللسان 12/ 281، مادة (سجم). والمعنى: أن الأمطار تخجل من سيل هذا الكف وصبه بكل خير مدرار، وعطاء جم مغزار، فالضمير في "ساجمها" يعود إلى الكف. (¬2) هم أسرة فارسية كان لها شأن في عهود أبي جعفر والمهدي والرشيد العباسيين، وهم أهل كرم وجود. انظر: سير أعلام النبلاء 9/ 59. (¬3) هو الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين، الأمير الكبير، والعالم النبيل، أبو بحر التميمي، أحد من يضرب بحلمه وسؤدده المثل. كان من المخضرمين، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ووفد على عمر - رضي الله عنه -. توفي رحمه الله سنة 67 ه في إمرة مصعب بن الزبير على العراق. انظر: طبقات ابن سعد 7/ 93، سير 4/ 86. (¬4) هو الخليفة أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي العباسي. ولد سنة 170 ه، وقرأ العلم والأدب والأخبار والعقليات وعلوم الأوائل، وأمر بتعريب كتبهم وبالغ، ودعا إلى القول بخلق القرآن وبالغ، وكان من رجال بني العباس حزما وعزما ورأيا وعقلا وهيبة وحلما، ومحاسنه كثيرة في الجملة، وكان يعد من كبار العلماء مع تشيع فيه. وكان يقول: لو عرف الناس حبي للعفو لتقربوا إلي بالجرائم، وأخاف أن لا أوجر فيه. توفي سنة 218 ه. انظر: تاريخ بغداد 10/ 183، سير 10/ 272، شذرات 2/ 39. PageV01P149: (¬1) هو لوط بن يحيى بن مخنف بن سليمان الكوفي، صاحب تصانيف وتواريخ. قال يحيى بن معين: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال الدارقطني: أخباري ضعيف. من مصنفاته: كتاب الردة، وكتاب فتوح الشام، وفتوح العراق، وكتاب الجمل، وصفين، والنهروان، ms1131 وغيرها كثير. توفي سنة 157 ه. انظر سير 7/ 301، معجم الأدباء 17/ 41. (¬2) أي: الممتلئ؛ لأن المكنف معناه: المحاط به من جوانبه، من قولهم: اكتنفته أنا وصاحبي، أي: أحطنا به من جانبيه. انظر: لسان العرب 9/ 308، مادة (كنف)، والإحاطة في الكيل لا تكون إلا بامتلائه، والمعنى: أنه لا مزيد على حلمه، فقد استوفى خلق الحلم رحمه الله، كما أن الكيل الممتلئ لا يمكن الحمل عليه زيادة على ما فيه. ولا شك أن المراد بهذا المبالغة في وصفه، لا حقيقة هذا القول؛ لأن الأولياء - رضي الله عنهم - لا يبلغون أقل من عشر المعشار من أخلاق الأنبياء وصفاتهم صلوات الله وسلامه عليهم، لكن القصد هو بيان الدرجة العالية التي وصل فيها هذا الإمام في خلق الحلم، جعلنا الله من أهل هذا الخلق، فهو والله الخلق الذي إذا حصل للمرء فقد تمت سعادته، وكملت أخلاقه ومروءته، وكفى على ذلك دلالة بشارة المولى تعالى لخليله بابن حليم: {فبشرناه بغلام حليم} [سورة الصافات: 101]. (¬3) أي: لا تدنوا. وفي اللسان 9/ 153 - 154: "وأسف الطائر والسحابة وغيرهما: دنا من الأرض. . . أسف الطائر إذا دنا من الأرض في طيرانه. . .". PageV01P150: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 159 - 161، أعيان العصر 3/ 419 - 420. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 186. PageV01P151: (¬1) يعني بالورم نفسه رحمه الله، وسمن الورم مرض لا عافية، فشبه حاله بذلك تواضعا. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 191 - 192. (¬3) سورة المنافقون: 8. PageV01P152: (¬1) هو مجلي بن جميع بن نجا المخزومي، قاضي القضاة، أبو المعالي. كان من أئمة الشافعية، وكبار الفقهاء، وإليه ترجع الفتيا بديار مصر. من مصنفاته: الذخائر، إثبات الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، الكلام على مسألة الدور. توفي سنة 550 ه. انظر: الطبقات الكبرى 7/ 277، سير 20/ 325، شذرات 4/ 157. PageV01P153: (¬1) هو أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني الرافعي، نسبة إلى رافع بن خديج الأنصاري - رضي الله عنه -. ولد سنة 555 ه. كان رحمه الله متضلعا من علوم الشريعة تفسيرا وحديثا وأصولا، وأما الفقه فهو فيه عمدة المحققين، وأستاذ المصنفين. قال النووي: "هو من الصالحين المتمكنين، كانت له كرامات كثيرة ظاهرة". من مصنفاته: "الفتح العزيز في شرح الوجيز" ms1132 وكفى به شرفا، شرح مسند الشافعي، المحرر. توفي سنة 624 ه قاله ابن الصلاح، وجزم الذهبي أنه توفي سنة 623 ه. انظر: سير 22/ 252، الطبقات الكبرى 8/ 281، طبقات الإسنوي 1/ 281. (¬2) أي: ما الحاجة إلى نقل المسألة عن ابن الرفعة وهو متأخر، وهي موجودة عند الرافعي، وهو متقدم، وإنما ينقل عن المتأخر ما لم يذكره المتقدم. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 219 - 220. PageV01P154: (¬1) هو أرغون الصغير الكاملي. كان أحد مماليك الصالح إسماعيل، وكان جميلا جدا، ولي نيابة حلب، ثم ولي نيابة دمشق، ثم اعتقل بالإسكندرية، ثم أفرج عنه، وأقام بالقدس بطالا لإلى أن كانت وفاته بها سنة 758 ه. انظر: البداية والنهاية 14/ 270، شذرات 6/ 184. (¬2) أي: يشتد. وفي اللسان 12/ 369، مادة (طلخم): "اطلخم الليل والسحاب: أظلم وتراكم مثل: اطرخم. . . وأمور مطلخمات: شداد". (¬3) البيت لأبي فراس الحمداني. انظر: ديوانه 1/ 24. PageV01P155: (¬1) الجدوى: العطية. انظر: اللسان 14/ 134، مادة (جدا). جزافا: بضم الجيم وكسرها، أي: بلا كيل ولا وزن، والمعنى: يعطي العطية الكثيرة بلا حساب ولا تقدير. انظر: لسان العرب 9/ 27، مادة (جزف)، وهي فارسية معربة. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 206. (¬3) انظر: الدرر 3/ 64. PageV01P156: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 207. PageV01P157: (¬1) وهو أبو حامد أحمد؛ لأنه كان غائبا عنه. (¬2) أي: أظهر. وفي اللسان 2/ 409 مادة (برح): "والبراح: الظهور والبيان. وبرح الخفاء وبرح، الأخيرة عن ابن الأعرابي: ظهر". (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 218 - 219. PageV01P159: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 307 - 315، حسن المحاضرة 1/ 322، 323، مقدمة محقق كتاب "قضاء الأرب في أسئلة حلب" ص 68 - 81. (¬2) انظر: بغية الوعاة 2/ 177. (¬3) انظر: حسن المحاضرة 1/ 322. PageV01P160: (¬1) انظر: الدرر 3/ 64. (¬2) انظر: ذيول العبر في خبر من غبر 4/ 168. (¬3) انظر: المعجم المختص ص 166. (¬4) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 266. PageV01P161: (¬1) البزل: الكمل؛ لأنهم يقولون: رجل بازل، يعنون به كماله في عقله وتجربته. انظر: لسان العرب 11/ 52، مادة (بزل). (¬2) في الأصل: "وتبرز"، وهو غير مناسب؛ لأنه معطوف على قوله: "من يملي. . .". (¬3) انظر الطبقات الكبرى 1/ 99 - 100. PageV01P163: (¬1) في المصباح المنير 1/ 121، مادة (جنز): "الجنازة وهي بالفتح والكسر، والكسر أفصح، وقال الأصمعي وابن الأعرابي: بالكسر: الميت نفسه، وبالفتح: السرير. وروى أبو عمر الزاهد عن ثعلب عكس هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت نفسه". (¬2) هذا يدل على أن التاج رحمه الله لم ms1133 يحضر جنازة والده؛ لأنه كان بالشام. (¬3) هي جزيرة الفيل وهي بلد كبير، وبها مائة وخمسون بستانا إلى سنة وفاة الناصر محمد بن قلاوون وهو معاصر للتقي رحمه الله. وهي الآن الأرض الواقعة بين محطة القاهرة وشبرا، وهي من جملة البقاع التي كان النيل يمر فيها، ثم صارت جزرا نتيجة تحول النيل إلى الغرب في القرنين الثاني عشر، والثالث عشر بعد الميلاد. انظر: البيت السبكي ص 59. (¬4) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 315 - 316، مع زيادة ما في الهامش؛ لأنه ورد في بعض نسخ الطبقات الكبرى. PageV01P165: (¬1) انظر: الطبقات 10/ 317. (¬2) الحقائب: جمع حقيبة: وهي ما يجعل فيه المتاع والزاد. انظر: لسان العرب 1/ 325، والمعجم الوسيط 1/ 187، مادة (حقب). والحقب: جمع حقبة: وهي السنة. انظر: لسان العرب 1/ 326، المعجم الوسيط 1/ 187، مادة (حقب). والمعنى: وا أسفا ووا ألما على فراق هذا المرتحل، الذي رحل عنا وآثار إحسانه ونعمائه على الطلاب باقية ملأ حقائبهم، وملأ السنين، فنعماؤه باقية لا تبليها الأيام ولا السنون. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 320. PageV01P166: (¬1) أي: الأمر القديم، وهو القضاء الأزلي القديم. وفي المعجم الوسيط 2/ 719: "قدم الشيء قدما وقدامة: مضى على وجوده زمن طويل، فهو قديم". وانظر: اللسان 12/ 465، مادة (قدم). (¬2) تصمى: تصاب وتقتل. انظر: اللسان 14/ 469، وانظر: لسان العرب 10/ 453، مادة (شوك)، وانظر: المعجم الوسيط 1/ 500. والمعنى والله أعلم: أن سهام القضاء والقدر قد نصبنا نحوها غرضا، فلا يفوتها أحد منا، فمنا من كانت إصابته قاتلة وقضى نحبه فورا، ومنا من تشوكه وتصيبه إصابة غير قاتلة، إلى أن يأتي الموعد المحدد لذلك. (¬3) وهو المؤمن؛ لأنه هو الذي فهم وأيقن بأن الخير كله فيما قضى الرحمن، فيثمر له هذا اليقين حمد المولى تعالى في كل حال. PageV01P168: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 144. PageV01P169: (¬1) انظر: الدرر 2/ 425، البدر 1/ 410. (¬2) هو أبو بكر بن أحمد بن محمد الدمشقي الشافعي، ويعرف بابن قاضي شهبة، تقي الدين، أبو الصدق. فقيه مؤرخ مفسر. ولد سنة 779 ه. من مصنفاته: "طبقات الشافعية"، و"شرح منهاج الطالبين" للنووي. توفي سنة 851 ه. انظر: شذرات 7/ 269، معجم المؤلفين 3/ 57. (¬3) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 104، شذرات 6/ 221. (¬4) عبد الحي بن أحمد بن محمد بن العماد ms1134 العكري الحنبلي، أبو الفلاح. مؤرخ فقيه أديب. ولد سنة 1032 ه. من تصانيفه: "شذرات الذهب في أخبار من ذهب". توفي سنة 1089 ه. انظر: معجم المؤلفين 5/ 107، الأعلام 3/ 290. (¬5) انظر: الفتح المبين 2/ 186، ورجحه محمد الصادق حسين في "البيت السبكي" ص 14. (¬6) المعجم المختص ص 152. PageV01P170: (¬1) انظر: مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 2. (¬2) انظر: حسن المحاضرة 1/ 328، تاج العروس 13/ 578. (¬3) محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي، أبو الفيض، الملقب بمرتضى. علامة باللغة والحديث والرجال والأنساب، ومن كبار المصنفين، أصله من واسط في العراق، ومولده بالهند في بلجرام، ومنشأه في زبيد باليمن. ولد عام 1145 ه، ومن تصانيفه: "تاج العروس في شرح القاموس"، و"إتحاف السادة المتقين في شرح إحياء علوم الدين"، و"ألفية السند" في الحديث وشرحها، وغيرها. توفي سنة 1205 ه. انظر: الأعلام 7/ 70. PageV01P171: (¬1) انظرها في الطبقات الكبرى 10/ 177. PageV01P172: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 190. (¬2) أخرجه البخاري 2/ 742 - 744، في كتاب البيوع، باب كم يجوز الخيار، حديث رقم 2001، وفي باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع، حديث رقم 2003، وفي باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، حديث رقم 2005، وفي باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع، رقم 2006، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وأخرجه من حديث حكيم بن حزام، رقم 2002، 2004، 2008. وأخرجه مسلم 3/ 1163، في البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، رقم 1531، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفي 3/ 1164، في باب الصدق في البيع والبيان، رقم 1532، من حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه -. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 191. PageV01P173: (¬1) انظر: الطبقات 10/ 203. (¬2) سورة آل عمران: 34. PageV01P174: (¬1) هو أبو العباس أحمد بن سعد بن عبد الله العسكري الأندرشي الصوفي. شيخ العربية بدمشق في زمانه، مشارك في الفضائل، وكان منجمعا عن الناس اختصر تهذيب الكمال، وشرع في تفسير كبير. مولده بعد التسعين وستمائة، وتوفي سنة 750 ه. انظر: الدرر 1/ 135، شذرات 6/ 166. PageV01P175: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 398 - 399. (¬2) هو مسند الدنيا شهاب الدين أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن حسن الصالحي الحجار بن الشحنة، أبو العباس. ولد سنة 623 ه، وانفرد بالرواية عن الحسين الزبيدي، وبين سماعه ms1135 للصحيح وموته مائة سنة، وحدث بالصحيح أكثر من سبعين مرة، ولما مات نزل الناس بموته درجة. توفي سنة 730 ه. انظر: الدرر 1/ 142، شذرات 6/ 93. (¬3) هو يونس بن إبراهيم بن عبد القوي الكناني العسقلاني، فتح الدين، أبو النون الدبابيسي، ويقال أيضا الدبوسي. عالم بالحديث، مسند معمر. له "معجم". ولد سنة 635 ه، وتوفي بالقاهرة سنة 729 ه. انظر: الدرر 4/ 484، الأعلام 8/ 260. (¬4) لم أقف على ترجمته. (¬5) عبد المحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن الصابوني، أمين الدين، أبو الفضل، حفيد الحافظ أبي حامد بن الصابوني. ولد في سنة 657 ه، وتوفي في سنة 736 ه. انظر: الدرر 2/ 411. (¬6) هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس أبو الفتح اليعمري الشافعي. الحافظ العلامة الأديب المشهور، ولد بالقاهرة سنة 671 ه، وأصله من إشبيلية. من تصانيفه: "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير"، و"بشرى اللبيب في ذكرى الحبيب" قصيدة، و"النفح الشذي في شرح جامع الترمذي"، وغيرها. توفي بالقاهرة سنة 734 ه. انظر: الدرر 4/ 208، الطبقات الكبرى 9/ 268، الأعلام 7/ 34. (¬7) صالح بن مختار بن صالح بن أبي الفوارس، تقي الدين أبو التقي وأبو الخير الأشنهي = PageV01P176: = العجمي الأصل العزايزي المولد المصري. ولد سنة 642 ه. كان صالحا مباركا. وتوفي سنة 738 ه. انظر: الدرر 2/ 204، أعيان العصر 2/ 550. (¬1) لم أجد ترجمته. (¬2) انظر: الدرر 2/ 425. (¬3) زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، المعروفة ببنت الكمال. ولدت سنة 646 ه. قال الذهبي: "تفردت بقدر وقر بعير من الأجزاء بالإجازة، وكانت دينة خيرة، روت الكثير، وتزاحم عليها الطلبة، وقرأوا عليها الكتب الكبار". قال: "وكانت قانعة متعففة كريمة النفس طيبة الخلق، وأصيبت عينها برمد في صغرها ولم تتزوج قط". ماتت سنة 740 ه، وقد جاوزت التسعين، ونزل الناس بموتها درجة في شيء كثير من الحديث حمل بعير. انظر: الدرر 2/ 117 - شذرات 6/ 126. (¬4) لم أقف على ترجمته. (¬5) لم أقف على ترجمته. (¬6) انظر: الدرر 2/ 425، 426. PageV01P177: (¬1) انظر: الطبقات 9/ 101. (¬2) انظر: الطبقات 9/ 100. (¬3) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 104. PageV01P178: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 276. (¬2) انظر: الطبقات 9/ 278. قلت: تأمل - رحمك الله - إلى مدى حرص الأب على عدم ms1136 فوات هذه الفرصة العلمية الثمينة على ابنه، ثم تأمل نبوغ هذا الفتى الذى يستفيد من أبي حيان - رحمه الله - دقائق النحو وهو في سن الرابعة عشرة من عمره؛ لتعلم حقا كيف الرجال تبنى، بل كيف الأمة تحيا، وراية الدين تبقى، وسنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم تعلى. PageV01P179: (¬1) انظر: الطبقات 9/ 287. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 140. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 140. (¬4) انظر: الطبقات 10/ 372 - 373. PageV01P180: (¬1) انظر: الطبقات 10/ 384. PageV01P181: (¬1) هو محمد بن محمد بن محمد بن علي الدمشقي ثم الشيرازي، الحافظ المقرئ الشافعي، المعروف بابن الجزري نسبة إلى جزيرة ابن عمر قرب الموصل. ولد سنة 751 ه بدمشق، تفقه ولهج بطلب الحديث والقراءات وبرز فيهما. من مصنفاته: "النشر في القراءات العشر"، و"إعانة المهرة في الزيادة على العشرة"، ونظم "طيبة النشر في القراءات العشر"، وغيرها. توفي سنة 833 ه. انظر: شذرات 7/ 204، الدرر 2/ 257. (¬2) قال عنه ابن السبكي: ". . . من أصحابي الشيخ الإمام العلامة نور الدين محمد بن أبي الطيب الشيرازي الشافعي، وهو رجل مقيم في بلاد كيلان، ورد علينا دمشق في سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وأقام يلازم حلقتي نحو عام ونصف عام، ولم أر فيمن جاء من العجم في هذا الزمان أفضل منه، ولا أدين". الطبقات الكبرى 3/ 379. (¬3) هو أحمد بن عمر بن محمد بن أبي الرضى، شهاب الدين أبو الحسين الحموي الأصل، الشافعي. تفقه بدمشق على التاج السبكي وغيره، ومهر وتقدم ودرس. قال ابن حجر: وكان فاضلا عالما كثير الاستحضار، عارفا بالقراءات وله فيها نظم سماه "عقد البكر"، وله نظم في أشياء متعددة، وكانت دروسه حافلة، والثناء عليه وافرا. اه. قتل في سنة 791 ه. انظر: الدرر 1/ 227، شذرات 6/ 314. PageV01P182: (¬1) هو محمد بن موسى بن محمد بن سند، الحافظ شمس الدين أبو العباس اللخمي المصري الأصل، الدمشقي الشافعي، المعروف بابن سند. ولد في سنة 729 ه. توفي سنة 792 ه. انظر: الدرر 4/ 270، شذرات 6/ 326. (¬2) هو الحافظ أبو المعالي نصر الدين محمد بن علي بن عبد الواحد السلمي. ولد سنة 742 ه. توفي رحمه الله سنة 789. انظر: تاريخ ابن حجر 4/ 85، طبقات الحفاظ للسيوطي ص 540، الضوء ms1137 اللامع 6/ 63. (¬3) هو عمران بن إدريس بن معمر الزين أبو موسى الكناني الجلجولي المقدسي الدمشقي الشافعي المقرئ. ولد سنة 734 ه بجلجولي، ولازم التاج السبكي وغيره في الفقه، وأخذ القراءات عن ابن اللبان وابن السلار وتميز فيها وأقرأ. مات سنة 803 ه. انظر: الضوء اللامع 6/ 63. (¬4) انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 2/ 349. PageV01P183: (¬1) انظر: ذيول العبر في خبر من غبر 4/ 200. (¬2) هو محمد بن خلف بن كامل، القاضي شمس الدين الغزي، يقول عنه التاج رحمهما الله: "رفيقي في الطلب، مولده سنة ست عشرة وسبعمائة بغزة، وقدم دمشق فاشتغل بها، ثم رحل إلى قاضي حماة شرف الدين البارزي، فتفقه عليه، وأذن له بالفتيا، ثم عاد إلى دمشق وجد واجتهد. صحبته ورافقته في الاشتغال من سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، سنة مقدمنا دمشق، إلى أن توفي وهو على الجد البالغ في الاشتغال. أما الفقه فلم يكن في عصره أحفظ منه لمذهب الشافعي، يكاد يأتي على الرافعي وغالب "المطلب" لابن الرفعة استحضارا، وله مع ذلك مشاركة جيدة في الأصول والنحو والحديث". الطبقات الكبرى 9/ 155، وانظر: الدرر 3/ 432. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 6. PageV01P184: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 155. PageV01P185: (¬1) انظر: المعجم المختص ص 152. PageV01P186: (¬1) انظر: الطبقات 10/ 399. (¬2) أحمد بن حجي بن موسى السعدي الحسباني، الإمام العالم العلامة، الحافظ المحقق، شيخ الشافعية شهاب الدين أبو العباس. ولد سنة 751 ه، سمع الحديث من خلائق، وتتلمذ للتاج السبكي. من تصانيفه: "جمع المفترق"، "الدارس من أخبار المدارس". توفي سنة 816 ه. انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 4/ 12. (¬3) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 104 - 105. (¬4) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 105 - 106. PageV01P187: (¬1) انظر: الطبقات 10/ 6. (¬2) توقيع الدست: هو توقيع مجلس الوزارة. قال الزبيدي في تاج العروس 3/ 50، مادة (دست): "واستعمله المتأخرون بمعنى: الديوان، ومجلس الوزارة، والرآسة". وانظر: المعجم الوسيط 1/ 282. PageV01P188: (¬1) انظر: الطبقات 10/ 194. (¬2) هو علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم بن عساكر، إمام الحديث في زمانه، وختام الجهابذة الحفاظ. ولد سنة 499 ه. من مصنفاته: تاريخ الشام، تبيين كذب المفتري، وغيرهما كثير. توفي سنة 571 ه. انظر: المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص 186 - 189، سير 20/ 554، الطبقات الكبرى 7/ 215. (¬3) عبد ms1138 الرحمن بن إبراهيم بن ضياء الفزاري، الشيخ تاج الدين أبو محمد، المعروف بالفركاح، فقيه أهل الشام، كان إماما مدققا نظارا. من تصانيفه: شرح ورقات إمام الحرمين، وتعليقة على الوجيز، وغيرهما. توفي سنة 690 ه. انظر: الطبقات الكبرى 8/ 163، طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 173. (¬4) هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري، الشيخ برهان الدين بن الفركاح، فقيه الشام، وشيخ الإسلام. من مصنفاته: "التعليقة على التنبيه" في نحو عشر = PageV01P189: = مجلدات، وتعليقة على مختصر ابن الحاجب في الأصول. توفي سنة 729 ه. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 312، طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 240. (¬1) هو محمد بن علي بن إبراهيم، أبو الفضائل القاضي فخر الدين المصري. ولد بالقاهرة سنة 691 ه، كان من أذكياء العالم، حفظ مختصر ابن الحاجب في تسعة عشر يوما، وكان يحفظ في "المنتقى" كل يوم خمسمائة سطر. توفي بدمشق سنة 751 ه. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 188، طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 62. (¬2) وعليه فعمر التاج آنذاك أربع وعشرون سنة. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 192. PageV01P190: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 209. (¬2) هو إبراهيم بن شرف الدين عبد الله بن محمد الطائي القيراطي، الشاعر المشهور. ولد في سنة 726 ه، وتفقه واشتغل، وتعانى النظم ففاق فيه، وله ديوان جمعه لنفسه يشتمل على نثر ونظم في غاية الإجادة، وكان عابدا فاضلا. قال ابن حجر= = رحمه الله: "وكان له اختصاص بالسبكي، ثم بأولاده، له فيهم مدائح ومراثي، وبينهم مراسلات". توفي بمكة مجاورا سنة 781 ه. انظر: الدرر 1/ 31، شذرات 6/ 279. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 336. PageV01P191: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 354. (¬2) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 357. (¬3) انظر: ذيول العبر 4/ 197، 199، 201، 206. (¬4) انظر: حسن المحاضرة 1/ 328. PageV01P192: (¬1) سورة النساء: 54, 55. PageV01P194: (¬1) انظر: الأشباه والنظائر 2/ 349 - 351. وقد ذكر الشارح تلك الفوائد في كتابه المذكور، وهي تبتدي من 2/ 351 - 382. (¬2) سورة النساء: 54. (¬3) انظر: البداية والنهاية 14/ 305، 306. PageV01P195: (¬1) هو الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر، أبو الفضائل القرشي العدوي العمري، من ولد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، الصاغاني الأصل، الهندي اللوهوري المولد، البغدادي الوفاة، المكي المدفن، الفقيه الحنفي، المحدث، اللغوي، صاحب التصانيف. ولد سنة 577 ه. من تصانيفه: "مشارق الأنوار" في الجمع بين الصحيحين، و"مجمع البحرين"، و"العباب"، ms1139 وغيرها. توفي سنة 650 ه. انظر: الجواهر المضية 2/ 82، الفوائد البهية ص 63، سير 23/ 282. (¬2) علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الجزري ابن الأثير، أبو الحسن عز الدين الإمام الحافظ العلامة المؤرخ، ولد بالموصل سنة 555 ه. من تصانيفه "اللباب في تهذيب الأنساب"، و"أسد الغابة في معرفة أسماء الصحابة"، و"الكامل في التاريخ". توفي سنة 630 ه. انظر: وفيات 3/ 348، تذكرة 4/ 1399، الطبقات الكبرى 8/ 299. PageV01P196: (¬1) ولذا لما ترجم السيوطي رحمه الله للحافظ الهيثمي رحمه الله قال: "ورافق العراقي في السماع، فسمع جميع ما سمعه، وكان ملازما له، مبالغا في خدمته، وكان يحفظ كثيرا من متون الأحاديث، فكان إذا سئل العراقي عن حديث بادر إلى إيراده، فيظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك، وإنما الحفظ المعرفة". انظر: ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي 5/ 372. (¬2) هو عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار القزويني، الشيخ الإمام نجم الدين، كان أحد الأئمة الأعلام، له اليد الطولى في الفقه والحساب وحسن الاختصار، ومن الصالحين أهل الكرامات. من مصنفاته: "الحاوي الصغير"، و"اللباب"، و"شرح اللباب" المسمى ب "العجاب". توفي سنة 665 ه. انظر: الطبقات الكبرى 8/ 277، طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 137. (¬3) انظر: معيد النعم ص 81 - 83. PageV01P197: (¬1) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106. (¬2) انظر: الدرر 2/ 428، طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 105. (¬3) انظر: الدرر 2/ 426، الطبقات الكبرى 10/ 192 - 193. (¬4) أي: قبل موت التقي بشهر وأيام، لأن التاج يقول عن والده: "واستمر بدمشق عليلا إلى أن وليت أنا القضاء، ومكث بعد ذلك نحو شهر، وسافر إلى الديار المصرية، = PageV01P198: = وكان يذكر أنه لا يموت إلا بها، فاستمر بها عليلا يويمات يسيرة، ثم توفي ليلة الاثنين المسفرة عن ثاث جمادى الآخرة. . .". الطبقات 10/ 315 - 316. وعليه فيكون تولى التاج للقضاء في آخر شهر ربيع الأول؛ لأن الحافظ ابن كثير - رحمه الله - ذكر يوم سفر التقي إلى مصر بأنه كان في السادس والعشرين من ربيع الآخر. انظر: البداية والنهاية 14/ 264. (¬1) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 105. (¬2) هو عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس العبشمي، أبو سعيد، أسلم يوم الفتح، وهو الذي افتتح سجستان وكابل وغيرهما، ms1140 وشهد غزوة مؤتة. مات بالبصرة سنة خمسين، ويقال إحدى وخمسين. انظر: تهذيب 6/ 190. (¬3) أخرجه مسلم 3/ 1273، كتاب الإيمان، باب ندب من حلف يمينا، رقم 1652، وتتمة الحديث: "يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن = PageV01P199: = مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير" وأخرجه مسلم أيضا في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، 3/ 1456، رقم 1652. (¬1) انظر: الطبقات 10/ 210. (¬2) هو محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة، جمال الدين أبو الثناء المحجي الأصل، من قرية محجة، الصالحي المولد، من صالحية دمشق. ولد سنة 707 ه. له تعاليق في الفقه والحديث، مات سنة 764 ه، ودفن بالصالحية. انظر: الطبقات الكبرى 10/ 385، البداية والنهاية 14/ 317. PageV01P200: (¬1) أي: عاشر شهر شوال. (¬2) انظر: البداية والنهاية 14/ 318. (¬3) المدرسة العزيزية جوار الكلاسة لضيق الجامع الأموي. أول من أسسها الملك الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبي، ثم أتمها أخوه الملك العزيز عثمان. انظر: الدارس في تاريخ المدارس 1/ 382. (¬4) أول من أنشأ هذه المدرسة الشافعية نور الدين محمود بن زنكي، شرع في بنائها سنة 568 ه، وتوفي ولم تتم، فاستمرت كذلك. ثم بنى بعضها الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب بن شادي، أخو صلاح الدين الأيوبي، وشرع في بنائها سنة 612 ه، وكان قد أزال ما بناه نور الدين، وبناها بناء متقنا محكما لا نظير له في بنيان المدارس، ثم توفي ولم تتم أيضا، فتممها ولده الملك المعظم، وأوقف عليها الأوقاف، وكان قد تكامل بناؤها سنة 620 ه. وقد جمع النعيمي كتابه "الدارس" في هذه المدرسة. انظر: الدارس 1/ 359 - 361. PageV01P201: (¬1) المدرسة الغزالية داخل الجامع الأموي، في الزاوية الشمالية الغربية منه. قال النعيمي رحمه الله: "قال ابن شداد في ذكر ما في الجامع من المدارس: المدرسة الغزالية، وتعرف بالشيخ نصر المقدسي. وقال في موضع آخر: الزوايا بالجامع: الزاوية الغزالية، منسوبة إلى الشيخ نصر المقدسي، وتنسب إلى الغزالي رحمهما الله تعالى؛ لكون الغزالي - رحمه الله تعالى ms1141 - دخل إلى دمشق المحروسة، وقصد الخانقاه (أي: دار الصوفية) السميساطية ليدخل إليها، فمنعه الصوفية من ذلك؛ لعدم معرفتهم به، فعدل عنها، وأقام بهذه الزاوية بالجامع إلى أن علم مكانه وعرفت منزلته، فحضر الصوفية بأسرهم إليه واعتذروا له، ثم أدخلوه الخانقاه السميساطية فعرفت الزاوية به، وإنما تنسب إلى الشيخ نصر المقدسي بعده. انتهى" الدارس في تاريخ المدارس 1/ 413 - 414. وهي من مدارس الشافعية، وأول من درس بها الشيخ نصر المقدسي رحمه الله. انظر: الدارس 1/ 415. (¬2) هي مدرسة أنشأتها الست عذراء بنت شاهنشاه بن أيوب بن شادي. وشاهنشاه أخو صلاح الدين الأيوبي فاتح بيت المقدس رحمه الله تعالى. وأنشأت المدرسة سنة 580 ه، بحارة الغرباء، داخل باب النصر، المسمى بباب دار السعادة. كذا قال النعيمي. وهي وقف على الشافعية والحنفية. توفيت الست عذراء سنة 593 ه، ودفنت بتربتها في مدرستها. انظر: الدارس في تاريخ المدارس 1/ 373 - 374. (¬3) سبق الكلام عنهما. (¬4) هي دار الحديث الناصرية، وبها رباط، بمحلة الفواخير بسفح قاسيون. أنشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر عزيز الدين غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي فاتح بيت القدس. وهذه الدار هي الناصرية البرانية، وهي من أغرب الأمكنة في البنيان المحكم. وهناك الناصرية الجوانية وهي من أحسن المدارس، وقد بناها الملك الناصر أيضا. انظر: الدارس في تاريخ المدارس 1/ 115 - 117. (¬5) قال النعيمي: "المدرسة الأمينية قبلى باب الزيادة، من أبواب الجامع الأموي، المسمى قديما بباب الساعات". الدارس 1/ 177. والباب القبلي: يعرف اليوم = PageV01P202: = بباب القوافين. كذا ذكر محقق "الدارس". قيل: إنها أول مدرسة بنيت بدمشق للشافعية، بناها أتابك العساكر بدمشق أمين الدين كمشتكين بن عبد الله الطغتكيني. وهو أمير جليل، كثير الحرمة، توفي سنة 541 ه. انظر: الدارس 1/ 178. (¬1) سبق الكلام عنها. PageV01P203: (¬1) أعلام جمع علم: رسم الثوب ورقمه في أطرافه. انظر: لسان العرب 12/ 420، تاج العروس 17/ 498، مادة (علم). الغر: البيض. وفي اللسان 5/ 14 - 15، مادة (غرر). والأبراد جمع برد: وهو ثوب فيه خطوط، وخص بعضهم به الوشي. انظر: لسان العرب 3/ 87، مادة (برد). والقشب جمع ms1142 قشيب: وهو الثوب الجديد = PageV01P204: = النظيف. والقشيب من الأضداد يقال للجديد وللخلق. والمعنى: من الذي بعد الإمام الذهبي - رحمه الله - يلبسنا ثياب العلم البيضاء الناصعة، المرقومة والموشاة بالألوان الجميلة! (¬1) الأشب: المختلط الملتبس. في اللسان 1/ 214، مادة (أشب). (¬2) الجحفل: الجيش الكثير، ولا يكون ذلك حتى يكون فيه خيل. انظر: لسان العرب 11/ 102، مادة (جحفل). واللجب: الصوت والصياح والجلبة، تقول: لجب، بالكسر. واللجب: ارتفاع الأصوات واختلاطها. واللجب: صوت العسكر. وعسكر لجب: عرمرم وذو لجب وكثرة. انظر: لسان 1/ 735. والمعنى: من الذي يضاهي هذا الإمام في علم القراءات، فهو نافعنا وهو عاصمنا بين جموع العلماء العظيمة الكثيرة عالية الصوت. (¬3) رفل: مشى مسبلا ثوبه متبخترا فيه. انظر: اللسان 11/ 292، مادة (رفل). (¬4) الرعب والرعب: الفزع والخوف. انظر: لسان العربط 1/ 420، مادة (رعب). (¬5) النبع: شجر من أشجار الجبال تتخذ منه القسي. وقوس النبع أفضل الأقواس، لجمعه الشدة واللين ومن أغصانه تتخذ السهام. انظر: لسان العرب 8/ 345 - 346. الغرب جمع غربة: ضرب من الشجر تعمل منه الأقداح البيض. انظر: تاج العروس 2/ 279، لسان العرب 1/ 644، مادة (غرب). والمعنى: أن دار الدنيا لا عهد لها ولا ذمة، فهي كثيرة الغدر والخداع، وهي ليست بشيء قليل ولا كثير، ولا قوي ولا ضعيف، فلا معول عليها. فشجر النبع مثال للقوة، والغرب مثال للضعف. = PageV01P205: = والله أعلم. والشطر الثاني من البيت مقتبس من قصيدة أبي تمام في فتح عمورية. انظر: ديوانه 1/ 42. (¬1) في اللسان 1/ 560 - 561، مادة (طنب): "الطنب والطنب معا: حبل الخباء والسرادق ونحوهما. . . والأطناب: الطوال من حبال الأخبية، والأصر: القصار، واحدها: إصار". (¬2) النوب جمع نائبة: وهي ما ينوب الإنسان، أي: ينزل به من الهمات والحوادث. وجمع النائبة نوائب وهو الأكثر، أما جمعها على نوب فهو نادر. انظر: لسان العرب 1/ 774، مادة (نوب). PageV01P206: (¬1) انظر: الطبقات 9/ 135 - 136. (¬2) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 105 - 106. (¬3) انظر: الدرر 9/ 426. (¬4) من سنة 764 ه. (¬5) انظر: البداية والنهاية 14/ 318 - 319. PageV01P207: (¬1) أى: أصبحت دموعه دما. (¬2) انظر: الطبقات 10/ 6 - 7. PageV01P208: (¬1) انظر: الطبقات 1/ 206 - 220، ففيها يذكر منهجه في الكتاب. (¬2) انظر: الطبقات 4/ 185. (¬3) انظر: الطبقات 10/ 184. (¬4) انظر: الطبقات 10/ 186. PageV01P209: (¬1) لعله هو: يوسف بن محمد بن عمر، القاضي جمال الدين ms1143 ابن القاضي نجم الدين الأسدي، المعروف بابن قاضي شهبة. ولد في رمضان سنة 720 ه. كان فاضلا في الفقه، غير أنه حصل له ثقل في لسانه في مرضة مرضها، فكان يعسر عليه الكلام. وكان خيرا دينا منجمعا على نفسه. توفي سنة 789 ه انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 183، الدرر 4/ 472. (¬2) انظر: مقدمة محقق منع الموانع ص 91، 96، 102. (¬3) انظر: الطبقات 9/ 168. PageV01P210: (¬1) ذكرته من حفظي، ولا يحضرني الآن أين هو، وقد فتشت عنه فلم أعثر عليه. PageV01P211: (¬1) انظر: الطبقات 10/ 354 - 357. (¬2) انظر: الطبقات 10/ 221. (¬3) انظر: معيد النعم ص 23 - 24. PageV01P212: (¬1) هو الممسوح الذي ذهبت أنثياه وذكره بالكلية. انظر: معيد النعم ص 39. (¬2) انظر: معيد النعم ومبيد النقم ص 39. PageV01P213: (¬1) انظر: الإبهاج 3/ 1228. (¬2) لأن المزي رحمه الله، توفي في ثاني عشر من شهر صفر سنة 742 ه، والتاج رحمه الله، ولد 727 ه، وفي قول 728، فسنه حين مات المزي رحمه الله، بين = PageV01P214: = الرابعة عشرة والثالثة عشرة، وشهادة المزي رحمه الله، إن كانت قبل وفاته بسنة، أو قريبا منها، فعمر التاج آنذاك الثالثة عشرة على الأكثر، فسبحان الواهب. (¬1) سورة فصلت: 34. PageV01P215: (¬1) انظر: الدرر 2/ 426. (¬2) انظر: الدرر 2/ 428. (¬3) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106. (¬4) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106. (¬5) انظر: الدرر 2/ 428. (¬6) انظر: الدرر 2/ 428. PageV01P216: (¬1) انظر: الطبقات 10/ 5 - 6. (¬2) انظر: الدرر 4/ 378. (¬3) انظر: الطبقات 9/ 106. PageV01P217: (¬1) انظر: منع الموانع ص 126. (¬2) هو علي بن أبي محمد بن سالم الثعلبي، أبو الحسن سيف الدين الآمدي، الأصولي المتكلم، الحنبلي الشافعي. ولد بعد سنة 550 بيسير. من مصنفاته: "أبكار الأفكار" في أصول الدين، و"الإحكام" في أصول الفقه. توفي - رحمه الله - بدمشق سنة 631 ه. انظر: الطبقات الكبرى 8/ 306، سير 22/ 364، شذرات 5/ 144. PageV01P218: (¬1) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106. (¬2) انظر: الدرر 2/ 426، 428. (¬3) البداية والنهاية 14/ 317. PageV01P219: (¬1) انظر: البداية والنهاية 14/ 309 - 310. PageV01P220: (¬1) سورة الأنعام: 108. PageV01P221: (¬1) سورة هود: 113. (¬2) سنة 767 ه. (¬3) انظر: البداية والنهاية 14/ 337. PageV01P222: (¬1) انظر: تاريخ بغداد 13/ 367. (¬2) انظر: أدب الدنيا والدين ص 262، تاريخ بغداد 13/ 367. (¬3) سورة الأنعام: 124. PageV01P223: (¬1) انظر: مقدمته لتحقيق منع الموانع ص 159. (¬2) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106. (¬3) انظر: الدرر 2/ 426. PageV01P224: (¬1) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106. (¬2) انظر: الدرر 2/ 427. (¬3) انظر: الدرر 2/ 426. PageV01P225: (¬1) الإبهاج ص: 1361. (¬2) في الأصل المطبوع من الطبقات: "وتبرز". والظاهر أنه خطأ؛ لأنه لا ms1144 يناسب العطف على قوله: "من يملي عليه. . ."، والمناسب هو "ويبرز"، فهو يملي ويبرز. PageV01P226: (¬1) انظر: الطبقات الكبرى 1/ 99 - 100. (¬2) انظر: مقدمة محقق منع الموانع ص 175. (¬3) انظر: الطبقات 3/ 384. (¬4) انظر: كشف الظنون 2/ 1157، هدية العارفين لإسماعيل باشا 5/ 639. (¬5) انظر: الطبقات 3/ 379 - 389. (¬6) انظر: مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 18. PageV01P227: (¬1) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106، الدرر 2/ 426. (¬2) انظر: مقدمة محقق منع الموانع ص 173. (¬3) انظر: مقدمة محقق منع الموانع ص 92. وقد ذكر إسماعيل باشا في هدية العارفين (5/ 639) كتاب "تشحيذ الأذهان على قدر الإمكان" في الرد على البيضاوي. ولا أدري أهو في أصول الفقه أم غيره، ولذلك وضعته في الهامش. (¬4) مقدمة محقق منع الموانع ص 175. (¬5) ذكره المصنف في الطبقات الكبرى 10/ 258، وكذا ذكره ابن قاضي شهبة 3/ 106، وابن حجر في الدرر 2/ 426. PageV01P228: (¬1) ذكره المصنف في الطبقات 8/ 116، وكذا ذكره ابن قاضي شهبة 3/ 106، وابن حجر في الدرر 2/ 426. (¬2) انظر: مقدمة محقق منع الموانع ص 174، مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 16. (¬3) انظر: مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 19. (¬4) انظر: مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 17. (¬5) انظر: مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 17. (¬6) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 205، وانظر: مقدمة منع الموانع ص 174، ومقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 16. (¬7) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106. PageV01P229: (¬1) انظر: مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 17. (¬2) انظر: مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 18. (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 171، 10/ 191. (¬4) انظر: الطبقات الكبرى 9/ 171. (¬5) قال التاج رحمه الله في الطبقات 6/ 287: "وهذا فصل جمعت فيه جميع ما وقع في كتاب الإحياء من الأحاديث التي لم أجد لها إسنادا". وهو فصل طويل بدأ من 6/ 287 - 389. (¬6) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106. PageV01P230: (¬1) انظر: مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 19. (¬2) انظر: الطبقات 2/ 327. (¬3) انظر: مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى 1/ 18. (¬4) انظر: الطبقات 9/ 133 - 138. PageV01P231: (¬1) انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 3/ 106، الدرر 2/ 428. (¬2) في تاج العروس 20/ 38، مادة (فتى): "والفتيا والفتوى بضمهما، وتفتح الأخيرة: ما أفتى به الفقيه في مسألة. . . . والجمع الفتاوي، بكسر الواو على الأصل، وقيل: يجوز الفتح للتخفيف" مع تصرف يسير. PageV01P232: (¬1) انظر: شذرات 6/ 223. (¬2) انظر: شذرات 6/ 242. (¬3) انظر: شذرات 6/ 242. PageV01P233: (¬1) انظر: الضوء اللامع 12/ 70. PageV01P244: (¬1) ينظر: ص 292 - 295. PageV01P245: (¬1) ينظر: ص 295. (¬2) ينظر: ص 295 - 296. PageV01P246: (¬1) ينظر: ص 296. (¬2) ينظر: ص 297. PageV01P247: (¬1) ينظر: ص 297 - 298. PageV01P248: (¬1) ينظر: ص 299 - 301. (¬2) ينظر: ص 1361. PageV01P249: (¬1) ينظر: ص 301. PageV01P251: (¬1) ينظر: ص 2967، 2968. (¬2) ينظر: ص 2968. PageV01P252: (¬1) ينظر: ص 2157. PageV01P253: (¬1) ينظر: ص ms1145 2386. (¬2) ينظر: ص 2863. (¬3) ينظر: ص 2864. (¬4) ينظر: ص 2158 - 2159. PageV01P254: (¬1) ينظر: ص 2395، 2399، 2401. (¬2) ينظر: ص 2620، 2621. PageV01P255: (¬1) ينظر: ص 2863 - 2864. (¬2) ينظر: ص 1096 - 1097. PageV01P256: (¬1) ينظر: ص 1461 - 1462. PageV01P257: (¬1) ينظر: ص 2158. (¬2) ينظر: ص 2230. (¬3) ينظر: ص 2230. PageV01P258: (¬1) ينظر: ص 2486 - 2493. (¬2) ينظر: ص 2875 - 2877. (¬3) ينظر: ص 2417 - 2423. PageV01P259: (¬1) ينظر: ص 1272 - 1273. (¬2) ينظر: ص 1461 - 1462. PageV01P260: (¬1) ينظر: ص 2250 - 2251. PageV01P261: (¬1) ينظر: النهاية للهندي: 7/ 3220. (¬2) ينظر: ص 2599 - 2600. PageV01P262: (¬1) ينظر: النهاية للهندي: 8/ 3938. (¬2) نظر: ص 2909 - 2910. (¬3) ينظر: النهاية للهندي: 8/ 3837. PageV01P263: (¬1) ينظر: ص 2392. (¬2) ينظر: ص 2698. (¬3) ينظر: ص 1095 - 1096. PageV01P264: (¬1) ينظر: ص 2928. PageV01P265: (¬1) ينظر: ص 2221. (¬2) ينظر: ص 2938. (¬3) ينظر: ص 2220. PageV01P266: (¬1) ينظر: ص 2287 - 2288. (¬2) ينظر: ص 2704. (¬3) ينظر: ص 2623 - 2624. (¬4) ينظر: ص 1259. PageV01P267: (¬1) ينظر: ص 2434. (¬2) ينظر: ص 1609. وعبارة المتن: "لنا مطلقا قوله تعالى: {ثم إن علينا بيانه}. . .". (¬3) ينظر: ص 1648. (¬4) ينظر: ص 1660. PageV01P268: (¬1) ينظر: ص 2024. وتعريف البيضاوي للإجماع: "الإجماع وهو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على أمر من الأمور". (¬2) ينظر: ص 2590. (¬3) ينظر: ص 2675. PageV01P269: (¬1) ينظر: ص 2075. (¬2) ينظر: ص 1898. PageV01P270: (¬1) ينظر: ص 2196. (¬2) ينظر: ص 975 - 976. (¬3) ينظر: ص 1620. (¬4) ينظر: ص 2707. PageV01P271: (¬1) ينظر: ص 2771 - 2772. PageV01P272: (¬1) ينظر: ص 2273 - 2274. (¬2) ينظر: ص 2283 - 2284. PageV01P273: (¬1) ينظر: ص 2407 - 2410. (¬2) ينظر: ص 2723 - 2724. PageV01P274: (¬1) ينظر: ص 2683. PageV01P275: (¬1) ينظر: ص 2410 - 2411. (¬2) ينظر: ص 2229. (¬3) ينظر: ص 2260 - 2261. PageV01P276: (¬1) ينظر: ص 2370. (¬2) ينظر: ص 2851. PageV01P277: (¬1) ينظر: ص 2267. (¬2) ينظر: ص 2173. (¬3) ينظر: ص 2219. (¬4) ينظر: ص 2225. PageV01P278: (¬1) ينظر: ص 2389. (¬2) ينظر: ص 2897. (¬3) ينظر: ص 2423. (¬4) ينظر: ص 2449. (¬5) ينظر: ص 2549. (¬6) ينظر: ص 2621. (¬7) ينظر: ص 2650. PageV01P279: (¬1) ينظر: ص 303. (¬2) ينظر: ص 326 - 329. PageV01P280: (¬1) ينظر: ص 349 - 353. (¬2) ينظر: ص 412 - 414. PageV01P281: (¬1) ينظر: ص 418 - 421. PageV01P282: (¬1) ينظر: ص 934. (¬2) ينظر: ص 1742 - 1746. (¬3) ينظر: ص 1892 - 1897 PageV01P283: (¬1) ينظر: ص 449 - 472. PageV01P284: (¬1) سورة النحل: الآية 88. (¬2) ينظر: ص 468. PageV01P285: (¬1) ينظر: ص 953. (¬2) سورة الحاقة: الآية 9. (¬3) ينظر: ص 1254. PageV01P286: (¬1) سورة البقرة: الآية 286. (¬2) ينظر: ص 1407. PageV01P287: (¬1) ينظر: ص 1838 - 1839. (¬2) انظر الطبقات: 2/ 18 - 19. (¬3) انظر: فتح الباري 7/ 292. (¬4) ينظر: ص 1346 - 1347. PageV01P288: (¬1) ينظر: ص 1175 - 1188. (¬2) ينظر: ص 1193 - 1218. PageV01P289: (¬1) ينظر: ص 1335 - 1336. (¬2) ينظر: ص 1346 - 1362. (¬3) ينظر: ص 1594. (¬4) ينظر: ص 1595. PageV01P290: (¬1) ينظر: ص 1674 - 1675. PageV01P291: (¬1) ينظر: ص 2373. (¬2) ينظر: ص 2491. (¬3) ينظر: ص 2565. (¬4) ينظر: ص 2566. (¬5) ينظر: ص 2619. PageV01P292: (¬1) ينظر: ص 2620. (¬2) ينظر: ص 2565. (¬3) ينظر: ص 420. (¬4) ينظر: ص 366 - 367. (¬5) ينظر: ص 775. PageV01P293: (¬1) ينظر: ص 551. (¬2) ينظر: ص 2633. PageV01P294: (¬1) سورة الحشر: الآية 2. (¬2) ينظر: ص 2190 - 2191، 2195، 2199، 2206 - 2207. PageV01P295: (¬1) سورة البقرة: ms1146 الآية 29. (¬2) سورة الأعراف: الآية 32. (¬3) سورة المائدة: الآية 5. (¬4) ينظر: ص 2600 - 2601. PageV01P296: (¬1) ينظر: ص 2677، 2678، 2679. (¬2) ينظر: ص 2157 - 2158. (¬3) سورة الحشر: الآية 2. (¬4) ينظر: ص 2191. PageV01P297: (¬1) سورة الحجرات: الآية 1. (¬2) سورة الأعراف: الآية 33. (¬3) سورة الإسراء: الآية 36. (¬4) سورة الأنعام: الآية 59. (¬5) ينظر: ص 2209. (¬6) سورة التوبة: الآية 5. (¬7) سورة التوبة: الآية 29. PageV01P298: (¬1) ينظر: ص 2734 - 2735. (¬2) سورة الحجرات: الآية 1. (¬3) سورة الأعراف: الآية 33. (¬4) سورة الإسراء: الآية 36. (¬5) سورة الأنعام: 59. (¬6) سورة النجم: الآية 28. PageV01P299: (¬1) ينظر: ص 2209 - 2210، 2211. PageV01P300: (¬1) ينظر: ص 2213 - 2215. PageV01P301: (¬1) ينظر: ص 2399. (¬2) ينظر: ص 2436 - 2437. PageV01P302: (¬1) ينظر: ص 2455 - 2456. (¬2) ينظر: ص 2928 - 2929. (¬3) ينظر: ص 2933. PageV01P303: (¬1) ينظر: ص 2487. PageV01P304: (¬1) ينظر: ص 2730 - 2732. (¬2) ينظر: على سبيل المثال الصفحات التالية: 2172، 2193، 2204، 2275، 2276، 2478، 2479، 2546، 2662. PageV01P305: (¬1) ينظر: ص 2799. (¬2) ينظر: ص 2510. (¬3) ينظر: ص 2331. (¬4) ينظر: ص 2284. (¬5) ينظر: ص 2286. (¬6) ينظر: ص 2611. PageV01P306: (¬1) ينظر: ص 2309. (¬2) ينظر: ص 2309. (¬3) ينظر: ص 2224. PageV01P307: (¬1) ينظر: ص 2540 - 2541. (¬2) ينظر: ص 2225. (¬3) ينظر: ص 2224 وينظر الصفحات التالية: 2224، 2391، 2474 وغيرها. (¬4) ينظر: ص 2855. (¬5) ينظر: ص 2554. PageV01P308: (¬1) ينظر: ص 2555. (¬2) ينظر: ص 2621. (¬3) ينظر: ص 2360 - 2361. PageV01P309: (¬1) ينظر: ص 871، 873. PageV01P310: (¬1) ينظر: ص 908 - 909، 910. (¬2) ينظر: ص 617. (¬3) ينظر: ص 619 - 620. (¬4) ينظر: ص 897 - 898، 899 - 900. PageV01P311: (¬1) ينظر: ص 1243. PageV01P315: (¬1) ينظر: ص 293 - 301. (¬2) ينظر: ص 2708 - 2709. PageV01P316: (¬1) ينظر: ص 1317. (¬2) ينظر: ص 2136. PageV01P317: (¬1) ينظر: ص 2196. (¬2) ينظر: ص 2214 - 2215. (¬3) ينظر: ص 2296. PageV01P318: (¬1) ينظر: ص 2313. (¬2) ينظر: ص 2315 - 2316، 2317. PageV01P319: (¬1) ينظر: ص 976. (¬2) ينظر: ص 2601 - 2602. (¬3) ينظر: ص 2623 - 2624. (¬4) ينظر: ص 2704. (¬5) ينظر: ص 2819. PageV01P320: (¬1) ينظر: ص 2732 - 2733. (¬2) ينظر: ص 2787 - 2788. PageV01P321: (¬1) سورة الصافات: الآيات 100 - 102. (¬2) سورة هود: الآيات 71 - 72. (¬3) سورة الأنبياء: الآيات 70 - 71. PageV01P322: (¬1) ينظر: ص 1668 - 1671. (¬2) ينظر: ص 1180. (¬3) ينظر: ص 1476. (¬4) ينظر: ص 2245 - 2246. PageV01P323: (¬1) ينظر: ص 2602. (¬2) ينظر: ص 2607. PageV01P324: (¬1) ينظر: ص 2035 - 2036. (¬2) سورة الأنبياء: الآية 98. (¬3) سورة الأنبياء: الآية 99. (¬4) سورة الأنبياء: الآية 101. (¬5) ينظر: ص 1616، 1617. PageV01P325: (¬1) ينظر: ص 2157. (¬2) ينظر: ص 2298. (¬3) سورة البقرة: الآية 143. (¬4) ينظر: ص 2044، 2045. PageV01P326: (¬1) سورة البقرة: الآية 286. (¬2) ينظر: ص 1407. PageV01P327: (¬1) ينظر: ص 1127، 1128. (¬2) ينظر: ص 2283. PageV01P328: (¬1) ينظر: ص 2524. PageV01P334: (¬1) رفع الحاجب: اللوحتان: ب، 3/ أ. وينظر رفع الحاجب 231 - 238 المطبوع لمزيد الفائدة. PageV01P336: (¬1) هي عبارة عن أسئلة أوردها صاحب التحصيل سراج الدين الأرموي، وجمعها أحد النساخ في آخر النسخة وتوجد نسخة منها محفوظة في مكتبة ولي الدين جار الله أفندي الملحقة بمكتبة السليمانية العامة باستانبول برقم 444 في ص 97 من الفهري، والمكتوبة سنة 707 ms1147 ه، وتبلغ سبع لوحات بخط دقيق جدا في كل صفحة 45 سطرا. هذه الأسئلة شرحها محمد بن يوسف الجزري في كتاب مستقل، لم أتمكن من الاطلاع عليه، سوى أنه مذكور في ترجمة ابن الجزري: ينظر: الدرر الكامنة: 4/ 192، ومعجم المؤلفين: 1138. PageV01P356: (¬1) ينظر: المجموع: 107. (¬2) ينظر: المجموع: 108. (¬3) ينظر: المصدر نفسه. PageV01P357: (¬1) ينظر: الحاوي للماوردي: 40. (¬2) ينظر: المجموع: 107، وتحفة المحتاج: 48. والمراد بها والله أعلم هي تلك المسائل التي عدل عنها عما أفتاه في العراق. فلا يعني بالجديد نسخ ما قاله في العراق. (¬3) ينظر: مقدمة تحقيق الغاية القصوى: ص 118. PageV02P003: (¬1) في (ك): "رب تمم وأعن يا كريم". ولم ترد في (ص)، و (ك) وفيها بعد البسملة: وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. قال الشيخ الإمام، العالم العلامة، القدوة، المحقق، الحافظ، شيخ الإسلام، بقية العلماء الأعلام، قدوة الأئمة، آخر المجتهدين، حجة الله على العالمين، سيدنا ومولانا، العبد الفقير إلى الله تعالى، قاضي القضاة، تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن علي بن تمام بن سوار بن سوار بن مسوار، الأنصاري الخزرجي الشافعي، نضر الله وجهه، قاضي القضاة بالشام المحروس، قال رحمه الله تعالى. (مع ملاحظة أن لفظ: "قال" تحرف إلى: "كان"، وهو سهو من الناسخ). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) صادر: راجع. قال في المصباح: 1/ 359: صدرت عن الموضع صدرا، من باب قتل: رجعت. اه. ووارد: آت وحاضر. قال في اللسان: 3/ 457: وكل من أتى مكانا منهلا أو غيره، فقد ورده. . . وفي اللغة: ورد بلد كذا، وماء كذا، إذا أشرف عليه، دخله = PageV02P004: = أو لم يدخله، قال: فالورود بالإجماع ليس بدخول الجوهري: ورد فلان ورودا حضر، وأورده غيره واستورده أي: أحضره. اه. (¬1) أي: ساكن هادئ ثابت. انظر، اللسان: 3/ 184. (¬2) في (ك): "المكايد". (¬3) في (ص)، و (ك): "بحاله". (¬4) سقطت من (ص). (¬5) أى: وسخ التشبيه. انظر، المصباح المنير: 2/ 339، لسان العرب: 5/ 284، مادة (وضر). (¬6) أى: مرتفع. انظر، المصباح المنير: 2/ 298، ولسان العرب: 3/ 429، مادة (نهد). PageV02P005: (¬1) في (ك): "سيره". (¬2) في (ص)، (ك): "والمبعوث". (¬3) الربق: وزن حمل: حبل فيه عدة عرى أي: حلق تشد به البهم، الواحدة من العرى ms1148 ربقة ويجمع أيضا على رباق. انظر، المصباح المنير: 1/ 232، والبهم: أولاد الضأن، يطلق على الذكر والأنثى، ومفرده بهمة مثل: تمر وتمرة. المصباح المنير: 1/ 72. وفي لسان العرب: 10/ 112: الربقة في الأصل: عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها. اه. والمراد المنقذ لهم من عقد الشيطان المارد وكيده. (¬4) في (ت): "صلى الله عليه وعلى آله". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أي: حدوده ونواحيه. لسان العرب: 5/ 342. (¬7) في (ص)، (ك): "بجلاله". وهو خطأ. (¬8) المعاهد: جمع معهد، وهو المكان الذي كنت تعهد به شيئا. لسان العرب: 3/ 313، مادة (عهد) فالمعهد على هذا اسم مكان، والأقرب أن المراد به المصدر الميمي، والمعنى أنهم خلفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ما أخذ عليهم العهد، بخلافته فيه، والقيام عليه. (¬9) المصادر: جمع مصدر، موضع الصدور، أى الرجوع. انظر، لسان العرب: 4/ 448، المصباح المنير: 1/ 359، مادة (صدر). = PageV02P006: = والموارد: جمع مورد مثل مسجد، موضع الورود. المصباح: 2/ 330. والصدر، بتحريك الدال اسم المصدر: نقيض الورد، بكسر الدال اسم المصدر، كذلك انظر، لسان العرب: 4/ 448، المصباح: 2/ 330. (¬1) في (ك): "ورضي". (¬2) ذكر الشارح رحمه الله تعالى في مقدمته هذه كلمات وجملا تشير إلى مقصوده، والفن الذي يشرع فيه، مثل قوله: "وشيدوا أركان دينه" أى: قواعد الدين، وهنا فيه إشارة إلى هذا العمل، لأنه علم القواعد والكليات التى هي أركان لفروع هذا الدين. وقوله "تحصيلا للمصالح ودرءا للمفاسد" إشارة إلى مباحث المصالح والمفاسد في أصول الفقه. وقوله: "في تمهيد القواعد" إشارة إلى أن هذا الفن لا يبحث إلا في القواعد لا في الجزئيات والفروع. وقوله: "وضبط الأصول الشوارد، وتبيين الأدلة والمقاصد" وهنا الإشارة أقوى من قبلها. وهذا يسمى عند البلاغيين براعة الاستهلال: وهي أن يأتي الناظم أو الناثر في ابتداء كلامه بما يدل على مقصوده منه، بالإشارة لا بالتصريح. ويقابله براعة المقطع: وهو أن يشتمل الكلام على ما يشعر بالانتهاء. كقولك: ونسأله حسن الختام. ومثل: الدعاء، فإن العادة جارية بالختم به. انظر، جواهر البلاغة لأحمد الهاشمي: 420، 421، وحسن الصياغة شرح دروس البلاغة لمحمد ياسين الفاداني: 162، 163. PageV02P007: (¬1) في (ص): "ولا يخطئ". وهو خطأ. ms1149 (¬2) في (ك): "لسهر". (¬3) السهد والسهادة: نقيض الرقاد. وأسهد: صيغة اسم التفضيل، من الفعل سهد بالكسر، يسهد سهدا وسهدا وسهادا: لم ينم. ورجل سهد: قليل النوم. وعين سهد، كذلك. لسان العرب: 3/ 224، مادة (سهد). (¬4) عادة بمعروفه عودا، من باب قال: أفضل، واسم المصدر عائدة، وجمعه عوائد: وهو ما عاد به عليك المفضل من صلة أو أفضل. انظر، المصباح المنير: 2/ 88، لسان العرب: 3/ 316، مادة (عود). (¬5) في (ك): "بجمعه". (¬6) سقطت من (ص). (¬7) هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن العنبري، وقيل: الأزدي، مولاهم، أبو سعيد البصري اللؤلؤي، الإمام الحافظ العلم. ولد سنة 135 ه. قال علي بن المديني: "لو أخذت فحلفت بين الركن والمقام - لحلفت بالله أني لم أر أحدا قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي". وقال الشافعي: "لا أعرف له نظيرا في هذا الشأن". وكان ورده كل ليلة نصف القرآن. توفي بالبصرة سنة 198 ه، وهو ابن 63 سنة. (¬8) في (ت)، و (ك): "الفرائد". PageV02P008: (¬1) في (ك): "ما صنف". (¬2) سقطت في (ت)، و (ك). (¬3) أى: معظم الدهن. القاموس المحيط: 4/ 91، لسان العرب: 12/ 105 - 107، المصباح المنير: 1/ 120. (¬4) سقطت من (ص)، و (ت). (¬5) بكسر اللام وفتحها. انظر، لسان العرب: 2/ 222، مادة (ثلج). (¬6) في (ك): "بلج". أي أشرق. PageV02P009: (¬1) أي: اطمأن. انظر المرجع السابق. (¬2) في (ت): "الزائد". (¬3) في (ت): "باجتهاد". (¬4) في (ص): "بأصل". (¬5) كرع في الماء كرعا، من باب نفع، وكروعا: شرب بفيه من موضعه، فإن شرب بكفيه أو بشيء آخر فليس بكرع، وكرع كرعا، من باب تعب، لغة. المصباح المنير: 2/ 191. (¬6) في (ت): "في". (¬7) الموارد جمع مورد: وهو الطريق إلى الماء. لسان العرب: 3/ 457. (¬8) في (ص): "وروى". وهو خطأ. (¬9) في (ك): "في". (¬10) في (ص): "من الإله". ومعنى زلاله: عذبه، المصباح: 1/ 273. (¬11) يعل، بكسر العين وضمها: يشرب شربا بعد شرب، تباعا. قال في القاموس: 4/ 20: العل والعلل محركة الشربة الثانية، أو الشرب تباعا، عل يعل وعله يعله ويعله علا وعللا. وانظر، لسان العرب: 11/ 467، والمصباح المنير: 2/ 77، مادة (علل). (¬12) في (ت)، و (ك): "شاهد". (¬13) في (ت): "منذ". PageV02P010: (¬1) في (ص)، و (ك): "رائد". (¬2) في ms1150 (ك): "في". (¬3) في (ت)، و (ك): "تصنيف". (¬4) سقطت من (ص)، و (ك). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) المعاقد: مواضع العقد. واحده معقد، لسان العرب: 3/ 296، مادة (عقد) والمراد أنه أحسن في تبويبه وترتيبه. (¬7) في (ص): "الموارد". (¬8) سقطت من (ص)، و (ك). (¬9) في (ص)، و (ك): "فلم انتفع". وهو خطأ. (¬10) في (ص): "بما". PageV02P011: (¬1) هو غيلان بن عقبة بن بهيش المضري، أبو الحارث، ولقبه ذو الرمة لحقه لقوله في رجز له: "أشعث باقي رمة التقليد". والرمة والرمة: قطعة من الحبل بالية، والجمع رمم ورمام. أحب مية بنت مقاتل المنقرية، وشبب بها عشرين عاما. وكان يشبب بخرقاء أيضا، وهي من بني البكاء بن عامر بن صعصعة. قال أبو عمرو بن العلاء: "افتتح الشعراء بامرئ القيس، وختموا بذى الرمة". وقال الشافعي: "ليس يقدم أهل البادية على ذي الرمة أحدا". عاش بين سنتي 77 - 117 للهجرة، فلم يعمر أكثر من أربعين عاما. انظر، وفيات: 4/ 11، سيره: 5/ 267، مقدمة تحقيق مجيد طراد لديوان ذى الرمة: 7 - 9، لسان العرب: 12/ 252، الشعر والشعراء: 1/ 524. (¬2) في (ت): "وتخدج". وفي (ص): "ومخرج". وهو خطأ، والمثبت في ديوان ذي الرمة بشرح الخطيب التبريزي: 26، تحقيق مجيد طراد. (¬3) في (ك): "تلتفت". وفي (ص): "يلتفت". وكلاهما خطأ، والمثبت من (ت)، ومن الديوان، والبيت في لسان العرب: 2/ 234. ومعنى البيت: أن الشاعر يقول عن محبوبته بأنها تزداد للعين نورا وهيئة وجمالا إذا سفرت، أي: كشفت عن وجهها، وإذا انتقبت أي: تقنعت، وشدت على وجهها النقاب فإن العين فيها تحرج، أي: تحار وتبهت، فلا تقدر أن تنظر إلى غيرها. انظر، ديوان ذي الرمة بشرح التبريزي: 26، لسان العرب: 2/ 234. (¬4) هو الحسن بن عبد الكريم بن عبد السلام بن فتح الغماري المغربي، نزيل القاهرة، بقية المسندي، المالكي، سبط الفقيه زيادة. ولد سنة 617 ه. كان متواضعا، حسن الخلق، تفرد بكثير من مروياته وشيوخه. مات في شوال 712 ه. انظر، الدرر: 2/ 19، شذرات: 6/ 30. PageV02P012: (¬1) هو عيسى بن عبد العزيز اللخمي الشريشي، ثم الإسكندراني، شيخ القراء بالإسكندرية. ولد سنة بضع وخمسين وخمسمائة. قال الذهبي في الميزان: "سماعاته للحديث من السلفي وغيره ms1151 صحيحة، فأما في القراءات فليس بثقة ولا مأمون، وضع أسانيد وادعى أشياء لا وجود لها. وهاه غير واحد، وقد حدثونا عنه". مات سنة 629 ه. انظر، سير: 22/ 315، معرفة القراء: 2/ 489، ميزان: 3/ 318، لسان: 4/ 401. (¬2) هو أحمد بن محمد بن أحمد أبو طاهر الأصبهاني الجرواني السلفي، الحافظ الثقة المفتي، شيخ الإسلام، وسلفة لقب لجده أحمد، ومعناه: الغليظ الشفة، وأصله بالفارسية سلبه، وكثيرا ما يمزجون الباء بالفاء. ولد سنة 475 ه، أو قبلها بسنة، من مصنفاته: مقدمة معالم السنن، السفينة البغدادية، وغيرهما، توفي سنة 576 ه. انظر، سير: 21/ 5، تذكرة: 4/ 1298، الطبقات الكبرى: 6/ 32. (¬3) هو جعفر بن أحمد بن الحسين السراج، أبو محمد البغدادي، القارئ اللغوي، المحدث المسند. ولد في آخر سنة 417 ه، أو في أول التي تليها. قال السلفي: كان ممن يفتخر برؤيته ورواياته لديانته ودرايته. خرج له شيخه الخطيب - وكان للسراج خصوصية - خمسة أجزاء مشهورة، ونظم "التنبيه" للشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وله نظم المناسك، ومصارع العشاق، وغيرها توفي سنة 500 ه. انظر، سير: 19/ 228، طبقات الإسنوي: 1/ 331، بغية: 1/ 485. (¬4) هو أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي المعتزلي. وكان يعرف بالإخشيدي وبالوراق، وهو بالرماني أشهر. قال أبو حيان التوحيدي: "لم ير مثله قط علما بالنحو وغزارة الكلام، وبصرا بالمقالات، واستخراجا للعويص، وإيضاحا للمشكل، مع تأله وتنزه ودين وفصاحة". وكان يتشيع ويقول: علي أفضل الصحابة. من مصنفاته: التفسير، الحدود الأكبر، الأصغر، شرح سيبويه، معاني الحروف، وغيرها. مات سنة 384 ه. انظر، سير: 16/ 533، لسان الميزان: 4/ 248، بغية: 2/ 180. PageV02P013: (¬1) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي البصري الشافعي، العلامة شيخ الأدب، صاحب التصانيف. كان واسع الحفظ جدا تقرأ عليه دواوين العرب كلها أو أكثرها فيسابق إلى إتمامها ويحفظها، وما قرئ عليه ديوان شاعر إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه. وقال الدارقطني: تكلموا فيه. وقال أبو بكر الأسدي: كان يقال: ابن دريد أعلم الشعراء، وأشعر العلماء. من مصنفاته: الجمهرة في اللغة، المجتبى، اشتقاق أسماء القبائل، وغيرها. توفي سنة 321 ه. انظر، تاريخ بغداد: 2/ 195، معجم الأدباء: 18/ 127، سير: 5/ 96، بغية: 1/ 76، لسان: 5/ 132. (¬2) هو أبو ms1152 حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني، ثم البصري. كان إماما في علوم القرآن واللغة والعشر، قرأ كتاب سيبويه على الأخفش مرتين، وكان أعلم الناس بالعروض، ذكره ابن حبان في الثقات، وحدث عنه أبو داود والنسائي في كتابيهما، وأبو بكر البزار في مسنده. من مصنفاته: إعراب القرآن، ما يلحن فيه العامة، المقصور والممدود، وغيرها. توفي سنة 255 ه، وقيل: 250 ه. انظر، سير: 12/ 268، بغية الوعاة: 1/ 606. (¬3) هو الإمام العلامة أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك الأصمعي البصري اللغوي الحافظ، حجة الأدب، لسان العرب. ولد سنة بضع وعشرين ومائة. كان يقول: "أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة"، وقال الشافعي رحمه الله: "ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي". من مصنفاته: غريب القرآن، خلق الإنسان، الصفات، خلق الفرس، وغيرها. توفي سنة 216 ه، وقيل 215 ه. انظر، سير: 10/ 175، بغية الوعاة: 2/ 112، تاريخ بغداد: 10/ 410. (¬4) أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبد الله المازني، النحوي المقرئ، أحد القراء السبعة المشهورين، اختلف في اسمه على أحد وعشرين قولا، أشهرها زبان. وسبب الاختلاف في اسمه أنه كان لجلالته لا يسأل عنه. كان إمام أهل البصرة في = PageV02P014: = القراءات والنحو واللغة، أخذ عن جماعة من التابعين، وقرأ القرآن على سعيد بن جبير. قال أبو عبيد: "أبو عمرو أعلم الناس بالقراءات والعربية، وأيام العرب والشعر، وكانت دفاتره ملء بيته إلى السقف ثم تنسك فأحرقها". توفي سنة 154 ه. انظر، سير: 6/ 407، بغية: 2/ 231، تقريب: 660. (¬1) في (ص): "الاستفتاء". وهو تحريف. (¬2) في (ص): "القبيح". (¬3) في (ت)، و (ص)، و (ك): "و". والصواب ما أثبته. وقد نقل الزركشي في "البحر" عبارة السبكي من غير عزو، وفيه: "ونبذة من علم الكلام كالكلام في الحسن والقبح، وكون الحكم قديما". انظر، البحر المحيط: 1/ 13. (¬4) عبارة الزركشي في البحر المحيط: 1/ 13: "والكلام على إثبات النسخ وعلى الأفعال ونحوه". PageV02P015: (¬1) سقطت من (ص)، و (ك). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ص)، و (ك): "شفاء". وهو خطأ. PageV02P016: (¬1) في (ك): "تنكر". (¬2) في (ت): "مما". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ك): ms1153 "نجعله". (¬6) في (ت)، و (ك): "بالنحو". (¬7) هو الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي، أبو عبد الرحمن البصري، منشئ علم العروض. ولد سنة 105 ه. قال عنه ابن حبان: "كان من خيار عباد الله المتقشفين في العبادة". كان يملي علمه من حفظه. مات بعد 160 ه، وقيل: سنة سبعين، أو بعدها. انظر، سير: 7/ 429، تهذيب: 3/ 163، تقريب: 195. (¬8) أى: جسيم. في اللسان: 3/ 279: عتد الشيء عتادا، فهو عتيد: جسم. (¬9) في (ت)، و (ص)، و (ك): "الذي". PageV02P017: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت): "يتوقف". (¬3) في (ص): "التاكيف بالعلوم". وهو سهو من الناسخ، والمعنى: هو أن يفهم العلوم حتى يصير له ملكة فيها. (¬4) ويقصد به علم المنطق الذي هو: قانون تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في فكره. انظر، إيضاح المبهم من معاني السلم، للدمنهوري: 4. (¬5) في (ص): "تصحيح". (¬6) في (ت)، و (ك): "أعلم منا به". (¬7) سقطت من (ص)، و (ك). PageV02P018: (¬1) في (ت): "أو ما يناسب". (¬2) في (ص): بمعرفته. PageV02P019: (¬1) سقطت الواو من (ت). (¬2) في (ص) و (ك): "شرح ديباجة الكتاب". (¬3) في جميع النسخ: "والجلال". وهو خطأ، وسيأتي في كلام الشارح أنه شرح اسم "الجميل"، بعد شرحه لاسم "العظيم". (¬4) في (ص): "وكان س". (وهو رمز لسيبويه). PageV02P020: (¬1) في اللسان: 6/ 168، (مادة قدس): "وكان سيبويه يقول: سبوح وقدوس، بفتح أوائلهما. . . قال ثعلب: كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول مثل: سفود وكلوب وسمور وتنور، إلا السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما الأكثر، وقد يفتحان، وكذلك الذروح بالضم، وقد يفتح. قال الأزهري: لم يجئ في صفات الله تعالى غير القدوس، وهو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص، وفعول بالضم من أبنية المبالغة، وقد تفتح القاف وليس بالكثير". (¬2) في (ص): "وبسكونها". (¬3) انظر، لسان العرب: 6/ 168، القاموس المحيط: 2/ 239، المصباح المنير: 2/ 150. (¬4) في (ص)، و (ك): "أو بيت مكانها". (¬5) قال القرطبي في تفسيره: 1/ 277: "وبيت المقدس سمي به؛ لأنه المكان الذي يتقدس فيه من الذنوب، أي: يتطهر". (¬6) سورة البقرة: 30. (¬7) يعني: إن كانت اللام زائدة - فالمفعول به هو الكاف، وإن لم تكن زائدة فالمفعول به مقدر: أنفسنا. وانظر، تفسير أبي السعود: 1/ 83، الفتوحات الإلهية بتوضيح = PageV02P021: = تفسير ms1154 الجلالين للدقائق الخفية: 1/ 38، تفسير القرطبي: 1/ 277، والتفسير الكبير للرازى: 2/ 189. (¬1) في (ك): "نقدس". (¬2) في (ت)، و (ص): "من". (¬3) في (ت)، و (ك): "خيال ووهم". (¬4) في (ص): "مما يشير". ومعنى "يسري" أى يؤدي ويجر. (¬5) أى: منزه أن تكون له صفات البشر: معانيها وكيفياتها؛ لأنه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله: "هل تعلم له سميا". PageV02P022: (¬1) في (ت): "وعلمهم وبصرهم". (¬2) الأضداد جمع ضد: وهو النظير والكفء. المصباح: 2/ 4. (¬3) يعني: أن أبصار المؤمنين وإن رأت المولى عز وجل في الآخرة في عرصات يوم القيامة، وفي الجنة - جعلنا الله والمسلمين من أهلها - إلا أنها رؤية لا إحاطة، فإن معرفة كنه حقيقة المولى عز وجل، وعظمته وجلاله على ما هو عليه غير ممكن للبشر ولا للملائكة ولا لشيء، ولهذا قال تعالى: {لا تدركه الأبصار} أي: لا تحيط به، {وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}. سبحانه وتعالى، وتقدس وتنزه عما يقوله الظالمون علوا كبيرا. انظر: تفسير ابن كثير: 2/ 161، 162. فتح القدير: 2/ 148. (¬4) في (ص): "ما". (¬5) وهو: قدس أي: طهر. (¬6) قوله: "وخالق الأدلة": معطوف على قوله: "بإخباره عنها". يعني: مقدس لنفسه بإخباره عنها. . .، ومقدس بكونه خالقا للأدلة على ذلك. PageV02P023: (¬1) الأول: وهو تقديسه لنفسه بإخباره، صفة ذات. والثاني: وهو خالق الأدلة على ذلك. والثالث: وهو تقديسه لخلقه. وهما صفتا فعل، ولعل الشارح يريد بصفة الذات والكلام النفسي، ويدل عليه قوله في الثاني: وخالق الأدلة على ذلك. فمعنى هذا أنه سبحانه وتعالى خلق الأدلة الشرعية، ولم تقم بذاته، وهو ما يقوله الأشاعرة. انظر: شرح جوهرة التوحيد للباجوري: 113 - 116، تنسيق وإخراج محمد أديب الكيلاني، وعبد الكريم تتان. (¬2) هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري. يقال: ولد أكمه. وكان مولده سنة 60 ه. وكان من أوعية العلم، وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ، قدوة للمفسرين والمحدثين. قال الذهبي: "وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع، فإنه مدلس معروف بذلك، وكان يرى القدر، نسأل الله العفو". قال سعيد بن المسيب: "ما أتاني عراقي أحسن منه". وقال قتادة عن نفسه: "ما قلت لمحدث قط: أعد علي، وما ms1155 سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي". مات سنة 117 ه. انظر، سير: 5/ 269، تهذيب: 8/ 351، تقريب: 453. (¬3) في (ص): "القدس". وهو خطأ. (¬4) قال ابن كثير في التفسير: 4/ 343: وقوله تعالى: {القدوس} قال وهب بن منبه: أى: الطاهر، وقال مجاهد وقتادة أي: المبارك، وقال ابن جريج: تقدسه الملائكة الكرام. وانظر، الدر المنثور: 8/ 123. (¬5) وقطعته فانقطع، وأطلقته فانطلق، وعدلته فانعدل. انظر: شذا العرف: 44. PageV02P024: (¬1) في (ص): "مضارع". وهو خطأ. (¬2) سقط من (ص). (¬3) أي: يصح استعمال تقدس هنا في كلام الماتن: "تقدس من تمجد بالعظمة والجلال"؛ لأن هذا الفعل موافق للمجرد في كونه غير متأثر بغيره، وهو الفعل قدس. (¬4) القادس اسم فاعل من الفعل المجرد قدس، لكنه لم تنطق به العرب، كما سيذكر الشارح. (¬5) يعني: أن تفعل يأتي بمعنى الفعل المجرد، وهنا تقدس بمعناه، ولذلك لم تذكر القواميس استعمال قدس فعلا مجردا، كاللسان: 6/ 168، والصحاح: 3/ 960، والقاموس: 2/ 239، والمصباح المنير: 2/ 150. قال الشيخ أحمد الحملاوي في "شذا العرف": 46: وربما أغنت هذه الصيغة (أي: صيغة تفعل) عن الثلاثي؛ لعدم وروده كتكلم وتصدى. اه. فالعرب لم تنطق ب: كلم وصدى، لكن تكلم بمعنى كلم، وتصدى بمعنى صدى. (¬6) سورة الفرقان: 1. (¬7) في (ص): "في قوله تبارك وتعالى". وهو خطأ. (¬8) انظر، معاني القرآن للفراء: 2/ 262. PageV02P025: (¬1) هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الأسدي ولاء، الكوفي. قيل له: الفراء؛ لأنه كان يفري الكلام. قال ثعلب: "لولا الفراء لما كانت عربية، لأنه خلصها وضبطها. . .". وقال بعضهم: "الفراء أمير المؤمنين في النحو". وكان يحب الكلام ويميل إلى الاعتزال، وكان متدينا متورعا، على تيه وعجب وتعظم. من مصنفاته: معاني القرآن، اللغات، المصادر في القرآن، وغيرها. توفي بطريق مكة سنة 207 ه. انظر، تاريخ بغداد: 14/ 149، الأنساب: 4/ 352، سير: 10/ 118، تهذيب: 11/ 212، بغية: 2/ 333. (¬2) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد، أبو القاسم وأبو زيد السهيلي - نسبة إلى سهيل: قرية بالقرب من مالقة - الخثعمي الأندلسي المالقي - مدينة بالأندلس - المالكي الحافظ. كان عالما بالعربية واللغة والقراءات، بارعا في ذلك، جامعا بين الرواية والدراية، عالما بالتفسير وصناعة الحديث، حافظا للرجال والأنساب، عارفا بعلم الكلام ms1156 والأصول، حافظا للتاريخ، صاحب اختراعات واستنباطات. كف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة. من مصنفاته: "الروض الأنف" في شرح السيرة، التعريف والإعلام بما في القرآن من الأسماء والأعلام، مسألة السر في عور الدجال، مسألة رؤية الله والنبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام. توفي بمراكش سنة 581 ه. انظر، الديباج المذهب: 1/ 480، بغية الوعاة: 2/ 81. (¬3) في (ص): س. PageV02P026: (¬1) في (ص): "وأجمعت الأمة عليه"، وفي (ك): "واجتمعت عليه الأمة". (¬2) في اللسان: 3/ 395، 396: المجد: الكرم والشرف، وأمجده ومجده كلاهما: عظمه وأثنى عليه. وقوله تعالى: {ق والقرآن المجيد} يريد بالمجيد: الرفيع العالي. ومجدت الإبل إذا وقعت في مرعى كثير واسع. وأمجدت الدابة علفا: أكثرت لها ذلك. ويقال: أمجد فلان عطاءه ومجده، إذا كثره. اه. باختصار، وانظر، القاموس المحيط: 1/ 336، والمصباح: 2/ 228. (¬3) في (ص): "سمي". (¬4) في (ص)، و (ك): "المعالي". وهو خطأ. (¬5) في (ص)، و (ك): "والجلال". وهو خطأ. PageV02P027: (¬1) أخرجه مسلم في صحيحه: 1/ 39، في كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، حديث رقم: 91. والترمذي: 4/ 317، في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الكبر، حديث رقم: 1999، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أخرجه أحمد في المسند: 2/ 314، 427. والبخاري: 2/ 981 - 982، في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار، رقم: 2585، وانظر الأرقام: 6074، 6957. ومسلم: 4/ 2062، في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في أسماء الله تعالى، وفضل من أحصاها، رقم: 2677. وابن ماجه: 2/ 1269 في كتاب الدعاء، باب أسماء الله عز وجل، رقم: 3860. والترمذي: 5/ 496 - 497، في كتاب الدعوات، باب: 83، رقم: 3506، 3508. كلهم من غير سرد الأسماء الحسنى. وأخرجه الترمذي: 5/ 496، رقم: 5/ 496، رقم: 3507. وابن ماجه: 2/ 1269 - 1270، رقم: 3861. والحاكم: 1/ 16، 16 في كتاب الأيمان. كلهم بسرد الأسماء الحسنى. واسم "الجميل" ورد عند ابن ماجه والحاكم فقط. وقد بين الحافظ ابن حجر - رحمه الله - أن الراجح أن سرد الأسماء مدرج في الخبر من بعض الرواة، ونقل عن ابن حزم - رحمه الله - قوله: "والأحاديث الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح شيء منها أصلا". ثم قال الحافظ: "وقد استضعف الحديث أيضا جماعة، ms1157 فقال الداودي: = PageV02P028: = لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عين الأسماء المذكورة. وقال ابن العربي: يحتمل أن تكون الأسماء تكملة الحديث المرفوع، ويحتمل أن تكون من جمع بعض الرواة، وهو الأظهر عندي". انظر، فتح الباري: 11/ 215 - 217. (¬1) فى (ت): "فلذلك". (¬2) في (ص): "بالجلال". وهو خطأ. (¬3) في (ت): "والباء". (¬4) في (ص): "بهما". وهو خطأ؛ لأن الشارح يقرر الكلام على أن الباء بمعنى "في". (¬5) في (ص): "وجلاله" وهو خطأ. (¬6) في (ك): "ولا". (¬7) سقطت من (ت). (¬8) فى (ت)، و (ص)، و (ك): "منهما". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى مجموع المعاني، أى: ملاحظة كل معنى من مجموع تلك المعاني. PageV02P029: (¬1) في (ت): "فيها". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت)، و (ص)، و (ك): "معنى"، وهو الصواب. (¬4) في (ك): "فلا يمر به آية". (¬5) أخرجه أحمد في المسند: 5/ 384. وابن ماجه: 1/ 429، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، حديث رقم: 1351. وابن خزيمة في صحيحه: 1/ 272، في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الصلاة بالمسألة، رقم: 542، وفي باب الدعاء بين السجدتين: 1/ 340 - 341، رقم الحديث: 684، كلهم بلفظ: "وإذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح" وأخرجه مسلم: 1/ 536 - 537، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، رقم الحديث: 772، بلفظ: "إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ". ولفظ التسبيح والتنزيه واحد. وأخرجه النسائي: 2/ 224، في كتاب التطبيق، باب الدعاء في السجود (نوع آخر) رقم الحديث: 1133. وابن حبان كما في الإحسان: 6/ 344، رقم الحديث: 2609، كلاهما بلفظ: "لا يمر بآية تخويف أو تعظيم إلا ذكره". (¬6) التنزه: التباعد، والاسم: النزهة. وأصل النزه: البعد. انظر، لسان العرب: 13/ 548، وفي القاموس: 4/ 294: نزه ككرم وضرب، نزاهة ونزاهية. والاسم: النزهة، بالضم، والنزه والنزاهة، بفتحهما. اه. بتصرف. PageV02P030: (¬1) مذهب الأشاعرة: أن صفات الذات للمولى سبحانه وتعالى ليست بعين الذات، ولا بغيرها. فليست عين الذات لأن حقيقة الذات غير حقيقة الصفات، وإلا لزم اتحاد الصفات والموصوف، وهو لا يعقل. وليست غير الذات؛ لأنها قائمة بالذات، أي: ليست غيرا منفكا ms1158 عن الذات، وإن كان غيرا في المفهوم، فهي غير ملازم لا غير منفك، ولذا قال صاحب الجوهرة: متكلم ثم صفات الذات ... ليست بغير أو بعين الذات انظر: الجوهرة بشرح الباجوري: 131، 132. (¬2) في (ص)، و (ك): "فله". وهو خطأ. (¬3) في (ك): "سمات". (¬4) المعنى: أن الافتقار ينافي الكمال، فكيف بالحدوث بعد العدم، وغير ذلك من صفات النقص في المخلوقات، كلها يتنزه عنها المولى تعالى وتقدس. وقوله: "بله حدوثه عن العدم": بله هنا بمعنى كيف، والضمير في "حدوثه" يرجع إلى كل ما سواه، فكل ما سواه حادث عن عدم، والله تعالى هو الأول لم يسبقه عدم، جل جلاله. وانظر، معاني "بله" في اللسان: 13/ 487. PageV02P031: (¬1) أى لا يحتاج إلى الجار والمجرور، وهو قوله: "عن مناسبة الأشباه والأمثال، ومصادمة الحدوث والزوال". فالجار والمجرور متعلق بتنزه فقط. (¬2) في (ت)، و (ك): نجعله. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر، القاموس المحيط: 1/ 132، والصحاح: 1/ 224. (¬5) في اللسان: 13/ 503: "الشبه والشبه والشبيه: المثل". وكذا في القاموس: 4/ 286. (¬6) انظر، المرجعين السابقين. (¬7) في اللسان: 11/ 610: "مثل: كلمة تسوية. يقال: هذا مثله ومثله، كما يقال شبهه وشبهه، بمعنى. قال ابن بري: الفرق بين المماثلة والمساواة، أن المساواة تكون بين المختلفين في الجنس والمتفقين؛ لأن التساوي هو التكافؤ في المقدار لا يزيد ولا ينقص. وأما المماثلة فلا تكون إلا في المتفقين، تقول: نحوه كنحوه، وفقهه كفقهه، ولونه كلونه، وطعمه كطعمه. فإذا قيل: هو مثله على الإطلاق، فمعناه أنه يسد مسده. وإذا قيل: هو مثله في كذا - فهو مساو له في جهة دون جهة. . . والمثل: الشبه. يقال: مثل ومثل وشبه وشبه، بمعنى واحد". (¬8) في (ص): "وغيرها". PageV02P032: (¬1) في (ت): "واختلافهما بذلك لا يخرجهما"، وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى الأجسام. (¬2) في (ص)، و (ك): "يقال". وهو خطأ. (¬3) في (ص): "والأزل المقدم، والأزل القديم". وهو خطأ. PageV02P033: (¬1) في (ص): "وما شهدوا". (¬2) سقطت الواو من (ت). (¬3) انظر: معاني هذه الأسماء والصفات للمولى سبحانه وتعالى في: تفسير القرطبي: 9/ 289، تفسير ابن كثير: 2/ 503، زاد المسير: 4/ 308. PageV02P034: (¬1) لأن المقام مقام تذلل لله تعالى وثناء عليه وتعظيم له؛ فلا يناسب أن يقصد المؤلف ms1159 تعظيم نفسه. (¬2) فالمترادف هنا في كلام الماتن: هو أن يأتي بعضه فوق بعض، يعني: هو تتابع بدون تفاوت. والمتوالي: هو أن يأتي بعضه عقب بعض، يعني: هو تتابع مع تفاوت. فيكون ذكر المتوالي بعد المترادف من باب التأسيس لا التأكيد، وحمل الكلام على التأسيس أولى، وإلا فإن الترادف والتوالي من جهة أصل الوضع بمعنى واحد. وانظر: لسان العرب: 9/ 114، 15/ 412. مادة (ردف، ولي). PageV02P035: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سورة النساء: 32. (¬3) سورة النساء: 113. (¬4) في (ص): "وقد استعمل". (¬5) في (ت)، و (ك): من. (¬6) أخرجه البخاري: 3/ 1233، في كتاب الأنبياء، باب: "يزفون" حديث رقم: 3190، وفي التفسير، باب: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما": 4/ 1802، رقم الحديث: 4519، وفي الدعوات، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -: 5/ 2338، رقم الحديث: 5996. ومسلم: 1/ 305، = PageV02P036: = في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد، رقم الحديث: 406. وأبو داود: 1/ 598 - 599، في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي بعد التشهد، رقم الحديث: 976 - 978. وابن ماجه: 1/ 293، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 904. كلهم من حديث كعب بن عجرة وفي الباب أيضا حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أخرجه البخاري: 4/ 1802، وفي التفسير: باب: "إن الله وملائكته يصلون على النبي"، رقم الحديث: 4520، وفي الدعوات، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -: 5/ 2339، رقم الحديث: 5997، وأخرجه ابن ماجه: 1/ 292، في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 903. وحديث أبى حميد الساعدى - رضي الله عنه - أخرجه البخارى: 3/ 1232، وفي الأنبياء، باب: "يزفون" حديث رقم: 3189، وانظر رقم: 5999. ومسلم: 1/ 306، في الصلاة، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد، رقم الحديث: 407. وأبو داود: 1/ 599 - 600، في الصلاة، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد، حديث رقم: 979. وابن ماجه: 1/ 293، في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم: 905. (¬1) سورة الشورى: 52. (¬2) الطباق: هو الجمع بين معنيين متنافيين. أي: بينهما تناف ms1160 وتقابل. انظر: حسن الصياغة شرح دروس البلاغة: 143، مختصر المعاني: 315. PageV02P037: (¬1) في المصباح: 2/ 39: العترة: نسل الإنسان، قال الأزهري: وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: أن العترة ولد الرجل، وذريته، وعقبه من صلبه، ولا تعرف العرب من العترة غير ذلك، ويقال: رهطه الأدنون، ويقال: أقرباؤه، ومنه قول أبي بكر: نحن عترة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي خرج منها، وبيضته التي تفقأت عنه. وعليه قول ابن السكيت: العترة والرهط بمعنى، ورهط الرجل: قومه وقبيلته الأقربون. اه. وقد جمع هذه الأقوال صاحب القاموس: 2/ 84، فقال: "نسل الرجل، ورهطه، وعشيرته الأدنون، ممن مضى وغبر". اه. وانظر، لسان العرب: 4/ 583. (¬2) انظر، النهاية لابن الأثير: 1/ 81، فتح الباري: 3/ 354، شرح الزرقاني على الموطأ: 1/ 336. (¬3) الأول مصطلح المحدثين، والثاني مصطلح الأصوليين. انظر: فتح الباري: 7/ 3 - 5، نزهة النظر: 55، تيسير التحرير: 3/ 66، الإحكام للآمدي: 2/ 94، العضد على ابن الحاجب: 2/ 67. PageV02P038: (¬1) هذا هو مذهب الخطيب رحمه الله تعالى، فإنه يشترط أن يصحب التابعي الصحابي، واشترط بعض العلماء مع اللقاء الرواية عن الصحابي، وإن لم يصحبه، والأكثرون على خلاف ذلك، فإنهم يكتفون باللقاء، ولذا قال العراقي في "ألفيته": والتابع اللاقي لمن قد صحبا ... وللخطيب حده أن يصحبا قال السخاوي في شرحه في تعريف التابعي: هو (اللاقي لمن قد صحبا) النبي - صلى الله عليه وسلم -، واحدا فأكثر، سواء كانت الرؤية من الصحابي نفسه، حيث كان التابعي أعمى أو بالعكس، أو كانا جميعا كذلك؛ لصدق أنهما تلاقيا، وساء كان مميزا أم لا، سمع منه أم لا. انظر: فتح المغيث: 4/ 145، وما بعده. (¬2) هذا على لغة أهل الحجاز في تأنيث الطريق، ولغة أهل نجد تذكيره، وبه جاء القرآن في قوله تعالى: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا}. انظر: المصباح: 2/ 18. (¬3) ويسمى في علم البديع: الطي والنشر، وهو إما أن يكون النشر على ترتيب الطي، كقوله تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله}، فقد جمع بين الليل والنهار، ثم ذكر السكون لليل، وابتغاء الرزق للنهار على الترتيب. وإما أن يكون النشر على خلاف ترتيب الطي، كقول الماتن، وكقوله = PageV02P039: = تعالى: {فمحونا آية ms1161 الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب}. ذكر ابتغاء الفضل للثاني، وعلم الحساب للأول، على خلاف الترتيب، انظر: "جواهر البلاغة" للهاشمي: 376. (¬1) في (ص)، و (ك): "فإن أولى". (¬2) في (ص)، و (ك): "والخوض". (¬3) انظر ما سبق في، لسان العرب: 12/ 610، القاموس المحيط: 4/ 192، المصباح المنير: 2/ 315. (¬4) أي: جمع همة، هو همم التي على وزن لها؛ لأن فعلة تجمع على فعل، ولها على وزن فعل، فأراد "بلها" الوزن التصريفي لهمم. PageV02P040: (¬1) انظر، لسان العرب: 12/ 419. (¬2) في (ت): فلا. (¬3) في (ت): "فالمعالم". (¬4) في (ت): "السمحة السهلة". (¬5) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: 7/ 209، في ترجمة جعفر بن أحمد العطار، من حديث جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "بعثت بالحنيفية السمحة - أو السهلة - ومن خالف سنتي فليس مني". وضعفه الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع الصغير: 2/ 10، رقم الحديث: 2335. قال المناوي في فيض القدير: 3/ 203: "وفيه علي بن عمر الحربي أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال: صدوق ضعفه البرقاني. ومسلم بن عبد ربه ضعفه الأزدي. ومن ثم أطلق الحافظ العراقي ضعف سنده. وقال العلائي: مسلم ضعفه الأزدي، ولم أجد أحدا وثقه، لكن له طرق ثلاث ليس يبعد أن لا ينزل بسببها عن درجة الحسن". (¬6) في (ص)، و (ك): "والحنيفية". PageV02P041: (¬1) انظر، لسان العرب: 9/ 57، وفيه: حنف عن الشيء وتحنف: مال. ومعنى الحنيفية في اللغة: الميل، والمعنى أن إبراهيم حنف إلى دين الله ودين الإسلام. اه. باختصار. (¬2) سورة آل عمران: 67. (¬3) والجمع ملل مثل سدرة وسدر. انظر، المصباح: 2/ 246. (¬4) سورة النحل: 123. (¬5) أي: على المشهور، من أن موافقة هذه الملة لملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في الأصول فقط. (¬6) أي: لأصول الفقه. PageV02P042: (¬1) أي: في اسم الملة. (¬2) أي: جعلنا اسم الملة شاملا للأصول والفروع أحسن. (¬3) في (ك): "توافقها". (¬4) سقطت من (ص). (¬5) في (ك): "للأصول". (¬6) في (ك) "تعبت". PageV02P043: (¬1) سقطت الواو من (ت). (¬2) في (ت): "في". (¬3) في (ك): "يقولون". (¬4) أي: ولكن الوصول غاية الطريق. (¬5) في (ص): "يوصل". (¬6) في (ت): "وأنه". PageV02P044: (¬1) في (ك): "وبهذا". (¬2) في (ص): "وهذا". وهو خطأ. (¬3) انظر، المصباح المنير، مادة ms1162 (صغر): 1/ 365، ومادة (كبر): 2/ 182. (¬4) أي: وصف البيضاوي كتابه بالصغر والكبر وهما معنيان متنافيان؛ لكونه أراد بالصغر الجثة، أي: الحجم الحسي للكتاب، وبالكبر المعنى، فهو مع صغر مبناه، كبير معناه. PageV02P045: (¬1) في لسان العرب: 10/ 51: وهو حقيق به، ومحقوق به، أي: خليق له، والجمع أحقاء، ومحقوقون. وفيه أيضا: 10/ 91: وفلان خليق لكذا، أي: جدير به، وأنت خليق بذلك، أي: جدير. . . ويقال: إنه لخليق: أي: حري، يقال ذلك للشيء الذي قد قرب أن يقع، وصح عند من سمع بوقوعه كونه وتحقيقه. وفيه أيضا: 14/ 173: والحرى: الخليق. . . يقال: فلان حري بكذا، وحرى بكذا، وحر بكذا، وبالحرى أن يكون كذا، أي: جدير وخليق. (¬2) الجناس: هو تشابه اللفظين في النطق لا في المعنى. انظر، حسن الصياغة: 157. (¬3) وهو جناس ناقص؛ لأن "تحقيق" يزيد على "حقيق" بحرف التاء. والجناس التام: ما اتفقت حروفه في الهيئة والنوع والعدد والترتيب. مثل قوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة}. انظر، حسن الصياغة: 158 - 159، جواهر البلاغة: 397. (¬4) في (ص): "ينبئ". وهو خطأ. (¬5) انظر، الحاصل: 1/ 230. (¬6) في اللسان: 12/ 93: "ولا جرم، أي: لا بد ولا محالة، وقيل: معناه حقا". PageV02P046: (¬1) في (ص): "اسما للعلم". PageV02P047: (¬1) يعني: إذا دخلت الألف واللام الجنسية على اسم الجنس ساوى علم الجنس، أي: أصبح اسم الجنس يدل على الماهية والحقيقة فقط، وانقطعت دلالته على الأفراد، كمثل علم الجنس. (¬2) في (ك): "ونستنتج". (¬3) لأن علم الجنس يدل على الحقيقة والماهية، وهي واحدة لا تقبل التعدد، فلا تثنى ولا تجمع، وانظر، آداب البحث والمناظرة: 1/ 19. (¬4) سقطت من (ت). PageV02P048: (¬1) يعني: جعل أصول الفقه اسم جنس أولى من جعله علم جنس؛ لأنه لو كان علم جنس لما صح دخول الألف واللام عليه؛ لأن علم الجنس معرفة، فلا يصح دخولها عليه، وكذلك سائر أسماء العلوم كلها أسماء أجناس لا أعلام أجناس، ولذلك صح دخول الألف واللام عليها، فنقول: التفسير، الفقه، النحو، وغير ذلك. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) وهو اعتبار ما قبل التسمية؛ لأن الإضافة قبل التسمية، وأما بعد التسمية فليس هناك إضافة. (¬4) في (ص): "توهم". (¬5) بفتح الباء وضمها. انظر: لسان العرب: ms1163 1/ 26 - 27، القاموس المحيط: 1/ 8، مادة (بدأ). (¬6) سقطت من (ص). PageV02P049: (¬1) في (ص): "مقابل". (¬2) في (ص)، و (ك): "وتعرفه". (¬3) هو أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري، شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف الكلامية. كان فصيحا بليغا، يتوقد ذكاء وله اطلاع كبير. من مصنفاته: "المعتمد في أصول الفقه" من أجود الكتب، "تصفح الأدلة". توفي ببغداد سنة 436 ه. انظر، سير: 17/ 587، تاريخ بغداد: 3/ 100، وفيات: 4/ 271. (¬4) انظر: المعتمد: 1/ 5. (¬5) سقطت الواو من (ت). (¬6) انظر الحاصل: 1/ 228. (¬7) واستعمال المشترك في التعريفات قبيح. PageV02P050: (¬1) انظر، المحصول: 1/ ق 1/ 91. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) لأن الشرط يتوقف عليه المشروط، والجزء يتوقف عليه الكل، وانتفاء المانع يتوقف عليه الشيء. (¬4) في (ت): "ونحوها". (¬5) في (ت): "ما". (¬6) الأصل في اللغة: أسفل كل شيء، وجمعه أصول. انظر، لسان العرب: 11/ 16، القاموس المحيط: 3/ 328، المصباح المنير: 1/ 20. PageV02P051: (¬1) في (ص)، و (ك): "على". (¬2) في (ص): "على". (¬3) فوجه العلاقة بين المعنى اللغوي للأصل، وهذين المعنيين عند العلماء: أن الدليل يتفرع عنه المدلول، واليقين السابق يتفرع عنه الاستصحاب. (¬4) فحجر اسم جامد غير مشتق، فليس هو اسم فاعل، ولا اسم مفعول، ولا صفة مشبهة، ولا غيرها من المشتقات، وإضافة الجامد إلى المعرفة تفيد الاختصاص، أي: هذا حجر مختص بزيد. (¬5) فقوله: زيدنا، علم مضاف إلى معرفة فأفاد الاختصاص؛ لأن العلم من الأسماء الجامدة غير المشتقة. وكذا قوله: زيدكم. وهذا صدر بيت عجزه: بأبيض ماضي الشفرتين يمان. وقائله رجل من طيء، كما في تعليق الشيخ محمد محيي الدين علي ابن عقيل: 1/ 128. (¬6) في (ت)، و (ك): "الغلمانية". PageV02P052: (¬1) في (ص): "وكانت الملك تفيد اختصاص الأصول بالفقه". وهذا تحريف وسقط. (¬2) فإضافة الأصول إلى الفقه تفيد التعريف؛ لأنها إضافة نكرة إلى معرفة، وتفيد الاختصاص في المعنى المشتق منه لفظة الأصول. (¬3) في (ت): "وأن"، وفي (ص): "بأن". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (ص). (¬6) انظر: تعريف الأصول بمعناه الإضافي في: المحصول 1/ ق 1/ 91، شرح الكوكب: 1/ 38، نهاية الوصول في دراية الأصول: 1/ 15، نهاية السول: 1/ 7، التحصيل من المحصول: 1/ 167، تيسير التحرير: 1/ 10. PageV02P053: (¬1) في (ك): "الفقه". (¬2) سقطت من (ص). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) سورة الأنعام: 72. (¬5) أي: من الوضع الاصطلاحي لأصول الفقه، وهو المعنى اللقبي ms1164 له. (¬6) سورة الإسراء: 32. (¬7) سورة التوبة: 5. ولكن الآية بالفاء {فاقتلوا المشركين}. (¬8) أخرجه البخاري: 3/ 1098، في الجهاد، باب قتل الصبيان في الحرب، رقم: 2851، وباب قتل النساء في الحرب، رقم: 2852. ومسلم: 3/ 1364، في = PageV02P054: = الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، رقم: 1744، ومالك في الموطأ: 2/ 447، في الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، حديث رقم: 9، كلهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وأخرجه مالك أيضا عن ابن لكعب بن مالك رضي الله عنهما: 2/ 447، حديث رقم: 8. (¬1) أخرجه البخاري: 1/ 155، في كتاب القبلة، باب قول الله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}، رقم الحديث: 388، وأخرجه في عدة مواضع، انظر الأرقام: 456، 482 - 484، 1114، 1521، 2826، 4038، 4139. وأخرجه مسلم: 2/ 966، في كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها، والدعاء في نواحيها كلها، رقم الحديث: 1329. (¬2) في (ص): "مع الثلث". وهو خطأ ظاهر. (¬3) وهو أخوها الشقيق. انظر: الرحبية بشرح المارديني وتعليق د. مصطفى البغا: 68، 86. (¬4) خبر ابن مسعود - رضي الله عنه - أخرجه البخاري في صحيحه: 6/ 2477، في الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة، رقم: 6355. والحاكم في المستدرك: 4/ 334، وقال صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. والبيهقي في الكبرى: 6/ 229، 230، في الفرائض، باب فرض الابنة، وباب فرض ابنة الابن مع ابنة الصلب ليس معهما ذكر. ونص الخبر كما في البخاري والبيهقي: "هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت. فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدي، أقضي فيها بما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم -: للابنة النصف، ولابنة الابن = PageV02P055: = السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم". (¬1) هو سعيد بن المسيب بن حزن، أبو محمد المخزومي القرشي، أحد أعلام الدنيا، وسيد التابعين. ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة 13. قال مكحول: "سعيد بن المسيب عالم العلماء". وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، توفي رحمه الله عام ms1165 94 ه. انظر، طبقات ابن سعد: 5/ 119، حلية: 2/ 161، سير: 4/ 217، شذرات: 1/ 102. (¬2) أخرجه مالك في الموطأ: 2/ 655، في كتاب البيوع، باب بيع الحيوان باللحم، حديث رقم: 64، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان باللحم. ورواه الشافعي عن مالك كما في الأم: 3/ 81، ومستدرك الحاكم: 2/ 35، كتاب البيوع، والسنن الكبرى: 5/ 296، كتاب البيوع، باب بيع اللحم بالحيوان. ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك أيضا في المراسيل: 166 - 167، حديث رقم: 178. قال ابن عبد البر في التمهيد: 4/ 322: "لا أعلم هذا الحديث يتصل من وجه ثابت من الوجوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب هذا، ولا خلاف عن مالك في إرساله، إلا ما حدثنا خلف بن قاسم - ثم ذكر السند إلى - يزيد بن مروان أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع اللحم بالحيوان. وهذا حديث إسناده موضوع لا يصح عن مالك، ولا أصل له في حديثه". ووصله الدارقطني كذلك في سننه: 3/ 70 - 71، وقال: "تفرد به يزيد بن مروان عن مالك بهذا الإسناد ولم يتابع عليه، وصوابه في الموطأ عن ابن المسيب مرسلا". قال ابن حبان في المجروحين: 3/ 105 عن يزيد هذا: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به بحال. سمعت محمد بن محمود قال: سمعت الدارمي: سمعت يحيى بن معين يقول: يزيد بن مروان كذاب". وانظر لسان الميزان: 6/ 293. وأخرج الحاكم في المستدرك: 2/ 35، = PageV02P056: = ومن طريقه البيهقي في الكبرى: 5/ 296، عن الحسن عن سمرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الشاة باللحم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات، ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة". ووافقه الذهبي على تصحيحه. وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عدة موصولا، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد يضم إلى مرسل سعيد بن المسيب، والقاسم بن أبي بزة، وقول أبي ms1166 بكر الصديق - رضي الله عنه - قال ابن حجر رحمه الله في التلخيص: 3/ 10 عن مرسل سعيد بن المسيب رحمه الله: "وله شاهد من حديث ابن عمر رواه البزار، وفيه ثابت بن زهير وهو ضعيف. وأخرجه من رواية أبي أمية ابن يعلى عن نافع أيضا، وأبو أمية ضعيف. وله شاهد أقوى منه من رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف في صحة سماعه منه، أخرجه الحاكم والبيهقي وابن خزيمة". وانظر، تكملة المجموع للسبكي: 11/ 195. (¬1) بيع البراءة هو أن يشترط البائع على المشتري التزام كل عيب يجده في المبيع على العموم، وقول عثمان - رضي الله عنه - أخرجه مالك رحمه الله في الموطأ: 2/ 613، والبيهقي من طريقه في الكبرى: 5/ 328. وانظر: شرح الزرقاني على الموطأ: 3/ 255، بداية المجتهد: 2/ 184، الحاوي: 6/ 329. (¬2) المصالح المرسلة: هي المصالح التي لا يعلم هل اعتبرها الشارع أو ألغاها. انظر نهاية السول: 4/ 98. ومسألة التترس: هي ما إذا صال علينا كفار تترسوا بأسارى المسلمين، وقطعنا بأننا لو امتنعنا عن الترس لصدمونا واستولوا على ديارنا وقتلوا المسلمين كافة حتى الترس، ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما من غير ذنب صدر منه. فإن قتل الترس والحالة هذه مصلحة مرسلة؛ لكونه لم يعهد في الشرع جواز قتل مسلم بلا ذنب، ولم يقم أيضا دليل على عدم جواز قتله عند اشتماله على مصلحة عامة المسلمين، لكنها مصلحة ضرورية قطعية كلية؛ فلذلك يصح اعتبارها، أي: يجوز أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى أن يقول: هذا الأسير مقتول بكل حال، فحفظ = PageV02P057: = كل المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع من حفظ مسلم واحد. انظر، نهاية السول: 4/ 390 - 391. (¬1) في (ت): "اليهود". (¬2) أي: أن الشافعي رحمه الله أخذ بالأخف في دية اليهودي؛ لأن بعض العلماء أوجب فيه الدية كاملة، وبعضهم أوجب نصف الدية، وبعضهم أوجب الثلث فأخذ الشافعي بذلك، والأخذ في ذلك أن الشافعي رحمه الله أوجب ما أجمعوا عليه، وبحث عن مدارك الأدلة فلم يصح عنده دليل على إيجاب الزيادة، فرجع إلى استصحاب الحال في البراءة الأصلية التي يدل عليها العقل، فهو تمسك بالاستصحاب ودليل العقل. وهذا الذي ms1167 قال به الشافعي في الأخذ بثلث الدية هو قضاء عمر وعثمان - رضي الله عنهما -. انظر، المستصفى: 1/ 216 - 217، نهاية المحتاج: 7/ 303، بداية المجتهد: 2/ 414، سبل السلام: 3/ 251. (¬3) قال الشافعي - رضي الله عنه -: "رأيت بعض الحكام يحلف على المصحف، وذلك حسن". وقد بين الشافعية أن هذا الاستحسان له دليل وهو فعل ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما؛ ولأن الشرع ورد باعتبار ما فيه إرهاب وزجر عن اليمين الفاجرة، والتحليف بالمصحف تعظيم، فكأنه من باب القياس تغليظا باليمين كما غلظت بالزمان والمكان الشريفين. انظر، البحر المحيط: 8/ 106، المحلي على الجمع: 2/ 354. (¬4) الضمير يعود على العلم بها، أي: وإنما العلم بها وظيفة الفقيه. وفي (ص) كتب فوق الضمير (هو)، (هي). والظاهر أنه من الناسخ. (¬5) في (ص)، و (ك): "الفقه". (¬6) في (ص): "والخصوص". PageV02P058: (¬1) الكلي الطبيعي: هو الماهية المنتزعة من الأفراد الخارجية، التي تعرض لها الكلية في الذهن أي: إمكان الصدق على كثيرين، كمفهوم الحيوان، ومفهوم الإنسان، ومفهوم المثلث، ومفهوم الشجرة، ومفهوم الكتاب، وغيرها، المنتزعة من أفرادها الخارجية، التي يعرض لكل منها في الذهن أنها تصدق على أفراد كثيرة. انظر، المنهج القويم في المنطق الحديث والقديم: 89. (¬2) أي أفراده. انظر، هذه المسألة في المنهج القويم: 86. (¬3) في (ك): "الأصول". PageV02P059: (¬1) في (ص)، و (ك): "كل ما يؤمر به". (¬2) في (ص)، و (ك): "بالتفصيلي". وهو خطأ. (¬3) في (ص): "عن بطلان". وهو خطأ. (¬4) أي: قول الماتن في تعريف أصول الفقه: "معرفة دلائل الفقه إجمالا". فإجمالا قيد للمعرفة والأدلة، لا للفقه، يعني: المعرفة في "الأصول" إجمالية لا تفصيلية، والأدلة في "الأصول" إجمالية لا تفصيلية. (¬5) في (ص): "كلية". وهو تحريف. PageV02P060: (¬1) في (ت): "أما". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر، المحصول: 1/ ق 1/ 94، البحر المحيط: 1/ 40. (¬4) أي: تفسير الأصول بالأدلة أقرب إلى الاستعمال اللغوي من تفسيره بالعلم؛ إذ معناه اللغوي: ما يتفرع عنه غيره، وهذا أقرب إلى الدليل منه إلى العلم، والفقه في اللغة الفهم، فنجعله في الاصطلاح للعلم. وانظر، البحر المحيط: 1/ 41. PageV02P062: (¬1) كصاحب التحصيل: 1/ 168، والحاصل: 1/ 230، والآمدي في الإحكام: 1/ 8، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول: 1/ 24. (¬2) انظر في هذا، شرح اللمع: 6، البرهان: 1/ 85، بيان المختصر: ms1168 1/ 14، البحر المحيط: 1/ 40. (¬3) في (ص)، و (ك): "قد سمى". PageV02P063: (¬1) في (ص)، و (ك): "كان". (¬2) في تاج العروس: 14/ 242، 243، مادة (دلل): "الدليل: ما يستدل به. وأيضا الدال. وقيل: هو المرشد، وما به الإرشاد. الجمع: أدلة، وأدلاء. . . . والدلائل جمع دليلة، أو دلالة" وانظر: لسان العرب: 11/ 248 - 249. قال ابن مالك رحمه الله في شرح الكافية الشافية: 4/ 1866: "وأما (فعائل) جمع (فعيل) من هذا القبيل - فلم يأت في اسم جنس فيما أعلم، لكنه بمقتضى القياس لعلم مؤنث ك (سعائد) جمع (سعيد) علم امرأة". وانظر، نهاية السول: 1/ 19. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ت)، و (ص)، و (ك): "لا يخرج". وهو خطأ من النساخ، والصواب ما أثبته. (¬5) سقطت من (ص). PageV02P064: (¬1) وهو الجاربردي. انظر، السراج الوهاج في شرح المنهاج: 1/ 74 - 75، بتحقيق د. أكرم أوزيقان. (¬2) كذا في (ت)، و (ص)، و (ك): "غيره". وكلاهما صحيح؛ إذ الفقه مستفاد عن العلم بالأدلة التفصيلية، والعلم بالأدلة التفصيلية غير الفقه؛ إذ الدليل غير المدلول، ومعرفة الدليل غير المدلول أيضا، فالفقه ثمرة معرفة الدليل التفصيلي، وسيأتي تعريف الفقه بأنه: العلم بالأحكام الشرعية المكتسب من أدلتها التفصيلية. فالفقه علم بالأحكام لا بالأدلة التفصيلية. (¬3) في (ك): "اختار". (¬4) أي: الإمام الرازي يجعل أصول الفقه من باب الكل، الذي لا يصدق إلا على الجميع، وغيره يجعله من باب الكلي، الذي يصدق على كل فرد. انظر، المحصول: 1/ ق 1/ 94، البحر المحيط: 1/ 39، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي: 1/ 24. PageV02P065: (¬1) في (ص): "أن". (¬2) سقطت من (ص). (¬3) أي: عدول المصنف في تعريفه لأصول الفقه عن التعريف ب: علم دلائل الفقه. . . الخ، إلى: معرفة دلائل الفقه. . . الخ. (¬4) أي: أن المعرفة تتعلق بالذوات والمفردات، فمعرفتها تصور، وأما العلم فإنه يتعلق بالنسب بين الموضوع والمحمول، وهذا تصديق. انظر، تعريف التصور والتصديق في آداب البحث والمناظرة للشنقيطي: 8، وحاشية البيجوري على متن السلم: 28. (¬5) في (ت): "الأصولي". (¬6) في (ص): "ينقسم". PageV02P066: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) انظر هذا التعريف في، التحصيل: 1/ 168، وقال الجرجاني في التعريفات: 1/ 122: الطريق: هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب. (¬3) انظر، البحر المحيط: 1/ 50، شرح اللمع للشيرازي: 1/ 155. قال الزركشي في البحر: 1/ 51: وخص ms1169 المتكلمون اسم الدليل ما دل بالمقطوع به من السمعي والعقلي، وأما الذي لا يفيد إلا الظن فيسمونه أمارة، وحكاه في "التلخيص" عن معظم المحققين. وزعم الآمدي أنه اصطلاح الأصوليين أيضا، وليس كذلك، بل المصنفون في أصول الفقه يطلقون الدليل على الأعم من ذلك، وصرح به جماعة من أصحابنا. اه. وانظر، الأحكام: 1/ 11، العضد على ابن الحاجب: 1/ 39، شرح الكوكب المنير: 1/ 53، وظاهر صنيع الشارح رحمه الله تعالى أنه يفرق بين الطريق والدليل، فيجعل الطريق أعم، والدليل أخص؛ لأن الأول شامل لما يفيد القطع والظن، والثاني خاص بما يفيد القطع كما هو مذهب المتكلمين، وإلا فأي فرق بين التعريفين، إن لم يقل بهذا، وهو بهذا التفريق يكون مخالفا لما عليه جماهير الأصوليين. (¬4) في هذا نظر، لأن المدلول هنا هو أدلة الفقه الإجمالية لا الفقه، ولا أدلته التفصيلية، كما سبق الإشارة إليه. PageV02P067: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ت): "ضرورة ما قررنا". وفي (ك): "ضرورة مما قررناه". (¬3) أي: عن هذا البطلان. (¬4) في (ص)، و (ك): "الدلالة". (¬5) في (ص): "تحصيله". والضمير يعود على الدليل التفصيلي. (¬6) في (ص)، و (ك): "في الأول". PageV02P068: (¬1) في (ت): "كدال". (¬2) في (ص): "يصح للأدلة". وهذا سقط وتحريف. PageV02P069: (¬1) في (ص)، و (ك): "كما قدمنا". (¬2) الأجزاء المحمولة: هي الأوصاف العرضية التي تحمل في ضمن الوصف الذاتي، فالإنسان: حيوان ناطق. هذا هو التعريف الحقيقي؛ لأنها أجزاء داخلة في حقيقة الإنسان. وهناك أجزاء محمولة للإنسان وليست داخلة في حقيقته، مثل كون الإنسان: طويلا، قصيرا، أحمر، أسود، يمشي، ضاحكا. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص)، و (ك): "الأصول". (¬5) في (ص)، و (ك): "وما أضيف". والضمير هنا يعود على الجنس. (¬6) الرسم التام: هو التعريف بالجنس القريب والخاصة. انظر: حاشية البيجوري على متن السلم: 43. (¬7) انظر، تعريف الأصول بمعناه اللقبي في: المحصول: 1/ ق 1/ 94، شرح الكوكب: 1/ 44، نهاية الوصول في دراية الأصول: 1/ 24، نهاية السول: 1/ 5، اللمع: = PageV02P070: = ص 6، تيسير التحرير: 1/ 14، جمع الجوامع بشرح المحلي: 1/ 31، بيان المختصر للأصفهاني: 1/ 14. (¬1) في (ص)، و (ك): "الأعم". (¬2) في (ص): "مسميانه". وفي (ك): "مسمياته". وكلاهما خطأ. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ص)، و (ك): ms1170 "فسرنا". PageV02P071: (¬1) في (ك): "فيكون". (¬2) والمعنى: أننا أطلقنا الدليل وأردنا به العلم. فأصول الفقه: أدلة الفقه، فأردنا بالأدلة العلم والمعرفة مجازا، من باب تسمية العلم باسم المعلوم، فالدليل معلوم، وأصول الفقه علم، فأطلقنا المعلوم وأردنا العلم. PageV02P072: (¬1) في القاموس 4/ 289: "الفقه: بالكسر، العلم بالشيء، والفهم له، والفطنة". وانظر: لسان العرب 13/ 523، والمصباح المنير 9/ 134. وانظر: الإحكام 1/ 7، بيان المختصر 1/ 18، الوصول إلى الأصول 1/ 50، بذل النظر في الأصول ص 6. (¬2) قاله الشيرازي في شرح اللمع 1/ 157، وبعض الحنفية. انظر: البحر المحيط 1/ 32، ورجحه القرافي في شرح تنقيح الفصول ص 16 - 17. (¬3) قاله الرازي في المحصول 1/ ق 1/ 92، وأبو الحسين في المعتمد 1/ 4، والجرجاني في التعريفات ص 147. وقد اختلف الأصوليون في معنى الفقه لغة، فالأكثرون على أنه الفهم. لكن قال الطوفي في شرحه على مختصره 1/ 109: "قلت: كل ذلك له أصل في اللغة". انظر: شرح الطوفي 1/ 106، تحقيق: د - إبراهيم آل إبراهيم، البحر المحيط 1/ 30، نفائس الأصول في شرح المحصول 1/ 117، نهاية الوصول في دراية الأصول 1/ 15، شرح الكوكب المنير 1/ 40. PageV02P073: (¬1) لما ذكر العلم - ذكر التصور والتصديق القطعي؛ لأن العلم خاص بالإدراك القطعي. (¬2) في (ت): "النقض". (¬3) كزيد، بكر، عمرو، سماء، أرض. ونحوها من الذوات. (¬4) كحرارة، وبرودة، وخوف، وشجاعة. ونحوها من المعاني المفردة. (¬5) المراد بالنسبة غير الخبرية: المضاف والمضاف إليه، والصفة والموصوف، والشرط دون الجواب. فمثال المضاف والمضاف إليه: رسول الله، غلام زيد، كتاب أصول الفقه. فهذه نسب غير خبرية؛ لأنها لا تفيد خبرا. لكن لو قلنا: رسول الله محمد، غلام زيد أمين، كتاب أصول الفقه نافع - فهذه نسب خبرية؛ لأنها أفادت خبرا. ومثال الصفة والموصوف: الرجل العالم. فهذه نسبة غير خبرية؛ لأن الرجل مبتدأ، ويحتاج إلى خبر، ولم يذكر. لكن لو قلنا: رجل عالم. فهذه نسبة خبرية مكونة من مبتدأ وخبر. ومثال الشرط دون الجواب: إن قرأت الأصول. إن تصدقت على الفقراء. (¬6) سقطت من (ص). PageV02P074: (¬1) وهي كون الثاني صفة للأول، كالنسبة في قولك: حيوان ناطق. والنسبة التقييدية هي أحد أنواع النسبة غير الخارجية. انظر: شرح البيجوري على السلم ص 28. (¬2) في (ص)، و (ك): "وهو". (¬3) راجع تعريف التصور ومراتبه، والتصديق في شرح ms1171 البيجوري على السلم ص 28. (¬4) لأنه أحد قسمي العلم، فنسبة التصور إلى العلم: نسبة عموم وخصوص مطلق؛ إذ يتحد التصور مع العلم في التصور، وينفرد العلم عن التصور بالتصديق القطعي. هذا إذا جعلنا التصور بمعنى إدراك معنى مفرد، أو إدراك ذات، أو نسبة غير خبرية، = PageV02P075: = كما سبق ذكره. وأما إذا جعلنا التصور بمعنى حصول صورة الشيء في النفس فهو مرادف للعلم الشامل للتصور بذلك المعنى، وللتصديق. فتحصل أن التصور له استعمالان كما قاله في شرح الشمسية: أحدهما: استعماله في المعنى الأخص، وهو الذي ذكره الشارح. والثاني: استعماله في المعنى الأعم. انظر: شرح البيجوري على متن السلم ص 28، مع تصرف يسير. (¬1) في (ص)، و (ك): "بخروجه". (¬2) المعنى أن: التصديق إذا كان قطعيا فهو جزء من العلم وأخص منه، وإذا كان التصديق ظنيا كان خارجا من حد العلم؛ لأن العلم خاص بالقطعيات. فنسبة التصديق إلى العلم: نسبة عموم وخصوص من وجه؛ لأن التصديق القطعي يتحد مع العلم في التصديق القطعي، وينفرد التصديق عن العلم بالتصديق الظني، وينفرد العلم عن التصديق بالتصور. (¬3) والتصديق: هو إدراك وقوع النسبة. والفرق بين إدراك وقوع النسبة، وبين إيقاعها واضح. (¬4) في (ت): "وقد". PageV02P076: (¬1) في (ص)، و (ك): "له". (¬2) في (ص)، و (ك): "يتعلق". (¬3) في (ص): "لا ينقسم إليه". (¬4) في (ك): "والثاني تصديق بمضمونه". وهو خطأ. وفي (ص): "فالثاني فالأول تصديق للخبر، والثالث والثاني تصديق لمضمونه". وهو خطأ أيضا. (¬5) في (ص): "تقييد". وهو خطأ. (¬6) في (ص)، و (ك): "شاع". PageV02P077: (¬1) في (ص)، و (ك): "وإنما سمي". وهو خطأ. (¬2) يعني: يبطل القضية الباطلة، ويحكم بصحة نقيضها، فتصديقها تصحيحها. (¬3) في (ص): "ولنقيضها". وهو خطأ. (¬4) في (ص): "فهو الأصل في الأصل في التصديق". وهذه الزيادة خطأ. (¬5) في (ص): "بعيد". (¬6) وجه البعد أنه فهم أن التصديق قسم من العلم، والعلم هو اليقين، فإذا جاءت قضية ظنية، مثل: أظن أن السماء تمطر غدا - لا يسمى تصديقا. PageV02P078: (¬1) في (ص)، و (ك): "كان". (¬2) في (ص)، و (ك): "بخبر". (¬3) في (ص): "مخرج". (¬4) في (ص): "مخرج". (¬5) في (ص): "مخرج". (¬6) في ms1172 (ت): "ومضمون". وهو خطأ؛ لأن الشارح سبق وأن بين أن العلم يتعلق بالنسبة الخارجية التي هي مضمون الحكم، أو الخبر عن النسبة الخارجية. = PageV02P079: = وتوضيح الجملة: وهذا النوع من العلم لا يكون إلا حكما، أو مضمون ذلك الحكم. فجملة: أو مضمون ذلك الحكم، معطوفة على قوله: لا يكون معلومه إلا حكما. (¬1) في (ص): "شككه". وهو خطأ. (¬2) في (ت)، و (ك): "معقولات". (¬3) في (ك): "وكأنهم". (¬4) في (ك): "وهي أجابو عنه" وفي (ص): "وهي أجابوا". وكلاهما خطأ وهو تحريف. PageV02P080: (¬1) سورة العلق: 14. (¬2) في (ص)، و (ك): "بأن". (¬3) سقطت من (ص)، و (ك). (¬4) علم خاص بالأخبار، وعرف خاص بالمفردات. فيكون علم هنا للمفردات. PageV02P081: (¬1) لبعده عن مشابهة الفعل؛ لأنه كلما قرب الاسم من الفعل قوي عمله، وكلما بعد عن مشابهة الفعل ضعف عمله، والألف واللام من علامات الاسم، فإذا دخلت على المصدر أضعفت عمله؛ لبعده عن مشابهة الفعل. (¬2) فى "ص"، و (ك): "وإذا ضعف". (¬3) سورة يوسف: 43. (¬4) سورة البقرة: 97. وسورة آل عمران: 3. وسورة فاطر: 31. وسورة الأحقاف: 30. (¬5) أصل الجملة: ومصدقا ما بين يديه. فمصدق اسم فاعل، وهو أضعف من الفعل بالنسبة للعمل؛ لأنه اسم، والأصل في العمل للفعل، فأدخلت اللام للتقوية، فأصبحت الجملة: "ومصدقا لما بين يديه". (¬6) أي: العلم بالحقائق والماهيات، وهي المعبر عنها عند المناطقة بالأجناس والفصول. انظر: تعريفهما في: حاشية البيجوري على متن السلم ص 38. = PageV02P082: = قال الطوفي في شرحه لمختصره 1/ 117: والذوات الحقائق. وذات الشيء: حقيقته في عرف المتكلمين. (¬1) مثل: صفة السمع من حيث هو، والبصر من حيث هو. ويعبر عن ذلك عند المناطقة بالخاصة والعرض العام. انظر: تعريفهما في: حاشية البيجوري ص 39. (¬2) هي الصفات الحقيقية إذا أضيفت إلى شيء آخر، مثل: سمع زيد، وبصر عمرو، وسمع الحيوان، وبصر الإنسان. . . وهكذا. قال الإسنوي في "التمهيد" ص 50، في شرح حد الفقه: واحترزنا بالأحكام عن العلم بالذوات كزيد، وبالصفات كسواده، وبالأفعال كقيامه. (¬3) أي: الحكم صفة إضافية، لأن الحكم متعلق بأفعال المكلفين، فهو من غير التعلق لا يعتبر، ومع ذلك فإن الحكم يبحث في الفقه، بخلاف غيره من الصفات الإضافية، ms1173 فإنها لا تبحث في الفقه. (¬4) في "ك": "يتعلق". وفي (ص): "يتعلق به". (¬5) كقولنا: قام زيد. فمعلوم التصديق هي النسبة الخبرية، وهي قيام زيد. PageV02P083: (¬1) في (ت): "مخرج". وهو خطأ؛ لأنه خبر يكون، فالصواب: مخرجا. وتكون العبارة في (ت): "وعلى هذا لا يكون الأحكام مخرجا". أي: لا يكون قيد "الأحكام" في تعريف الفقه مخرجا. (¬2) سقطت الواو من (ص)، و (ك). (¬3) وتقديره: كيف تخرج التصورات بقيد الأحكام، مع أن الحكم يأتي أحيانا بمعنى التصور؟ (¬4) في "ص"، و (ك): "ها هنا". (¬5) سقطت من (ص)، و (ك). (¬6) سقطت من (ص). (¬7) في (ص): "حكما". وهو خطأ. PageV02P084: (¬1) المعنى: أن الحكم الشرعي الموصوف بأنه خطاب الله تعالى المتعلق. . . الخ، إذا علم ترتب على العلم به ومعرفته حكمنا بثبوت ذلك الخطاب أو نفيه، فالمراد هنا بالحكم فى تعريف الفقه هو ما يترتب عليه من إثبات أو نفي، والإثبات والنفي لا يكون إلا في التصديق. (¬2) في (ت): "الشرع". (¬3) في (ك): "ليعرف". (¬4) في (ت): "بجعله الفعل كذلك". وهو خطأ. (¬5) في (ت)، و (ص)، و (ك): "التكليف". وهو خطأ. (¬6) في (ص): "الفعل". والمراد بالفعل هو العلم. (¬7) في قوله: "العلم بالأحكام". PageV02P085: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك)، و (غ): "مع". وهو خطأ. (¬2) في (ك): "الفقيه". (¬3) في (ت): "من الأصول لا من الفقه". (¬4) كذا في: (ت)، وفي (ص)، و (ك): "غيره". (¬5) وكذا ادعاه الجاربردي في السراج الوهاج 1/ 81، والأصفهاني في شرحه على المنهاج 1/ 38. PageV02P086: (¬1) انظر: كلام الإمام في المحصول 1/ ق 1/ 92. (¬2) أي: جوابا عن هذا السؤال. (¬3) معنى هذا الجواب هو: أنه يقول: إن أردت يا إمام ب "العلم" في تعريف الفقه: الاعتقاد الجازم - فيرد سؤال واعتراض بأن من الفقه ما هو مظنون، وهو غير داخلا في الاعتقاد الجازم - فلا يكون داخلا في الفقه، فيكون الحد غير جامع. ولا يحسن على تعريف "العلم" بأنه الاعتقاد الجازم أن تقول: خرج ب "الأحكام" العلم بالذوات والصفات؛ لأن العلم بها تصور، فلم تدخل في الجنس: الذي هو العلم، المعرف بأنه الاعتقاد الجازم، فهو تصديق لا تصور. وقد فسر الأصفهاني في شرحه ms1174 على المنهاج (1/ 37)، العلم بالتصديق الجازم، ومع ذلك أخرج بالأحكام العلم بالذوات، والصفات، والأفعال. PageV02P087: (¬1) لأنه مكون من موضوع ومحمول، فقوله: الأسود ذات - تصديق؛ لأنه مكون من موضوع: الأسود، ومحمول: ذات. وكذا قوله: والسواد صفة. السواد موضوع، وصفة محمول. فهذا تصديق لا تصور، ونحن في التعريفات نتصور ولا نتعرض للتصديق. (¬2) في (ص): "يجوز". (¬3) فعلى هذا القول الألف واللام الجنسية تبطل الجمعية، وتدل على الواحد فما فوق إلى ما لا نهاية، كما لو دخلت الألف واللام الجنسية على المفرد - تبطل الإفرادية، فيدل اللفظ على الواحد فما فوق إلى ما لا نهاية. (¬4) في (ص): "فيقارب". وهو خطأ. (¬5) سقطت الواو من (ص)، و (ك). PageV02P088: (¬1) انظر: لسان العرب 13/ 522، والمصباح المنير 2/ 134. (¬2) الفرق بين الألف واللام الجنسية، والتى للعموم: أن الجنسية ينظر فيها للماهية أصلا، وللأفراد تبعا، والألف واللام التي للعموم ينظر فيها للأفراد أصلا، وللماهية تبعا. (¬3) المعنى: أنه إذا أريد بالألف واللام في قوله: "بالأحكام"، العموم - يكون المراد: العلم بجميع الأحكام، وهذا غير متحقق في أحد من العلماء، فيكون المراد بالعموم: العلم بجميع الأحكام بالقوة لا بالفعل، أي: يكون للعالم المجتهد القدرة على معرفة حكم المسألة إذا نظر في النصوص واجتهد. (¬4) في (ص): "أحسن". (¬5) المعنى: أن تفسير الألف واللام بأنها للعموم حسن في تعريف اسم: فقيه، اسم الفاعل المقصود به المبالغة؛ لأن فعيل من صيغ اسم الفاعل للمبالغة، فالفقيه هو الذي يعرف جميع الأحكام بالقوة، أما في تعريف اسم: الفقه، الذي هو المصدر، كما هو الحال هنا في تعريفه، فليس بحسن. وانظر: شذا العرف في فن الصرف ص 78 (¬6) لأن هذا المقدار من الأحكام مجهول لا يعرف. PageV02P089: (¬1) لأن هذا معرفة الأحكام الإجمالية، وهي من أصول الفقه. (¬2) العرض: الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع، أي: محل يقوم به، كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم هو به. والأعراض على نوعين: قار الذات: وهو الذي يجتمع أجزاؤه في الوجود، كالبياض والسواد. وغير قار الذات: وهو الذي لا يجتمع أجزاؤه في الوجود، كالحركة والسكون. انظر: التعريفات للجرجاني ص ms1175 129. (¬3) كقولنا: اجتماع النقيضين ممتنع. انظر: السراج الوهاج 1/ 81. وكالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، وبأن الكل أعظم من الجزء. انظر نهاية السول 1/ 29. PageV02P090: (¬1) من كون المراد بالشرعية: ما يتوقف معرفتها على الشرع. (¬2) هو شرح شمس الدين الأصفهاني على المنهاج. (¬3) انظر: شرح المنهاج للأصفهاني 1/ 39، تحقيق د/ عبد الكريم النملة. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق/ 92. PageV02P091: (¬1) في (ت): "ولذلك". (¬2) ملخص كلام السبكي في الاعتراض على هذا الشارح، في قوله: "وتنبيه على أن الحق: أن الأحكام بحسب الشرع لا بحسب العقل، كما هو مذهب المعتزلة" - أن كلامه هذا يفيد أمرين باطلين: أولهما: أن المعتزلة يقولون بأن الحاكم هو العقل، وهو خلاف مذهبهم، إذ هم يقرون بأن الحكم شرعي، وأن الشارع هو الله تعالى وحده، وإنما يقولون بأن العقل طريق إلى معرفة الحكم الشرعي، فهو مدرك وكاشف عن حكم الله تعالى، لا أنه مشرع من دون الله تعالى. وثانيهما: وهو لازم للأول ومترتب عليه، وهو أن المعتزلة يسمون العلم بالأحكام العقلية فقها؛ إذ الحكم عندهم - كما يدعي هذا الشارح - منشؤه العقل، ومن ثم فجميع أحكام الفقه عقلية، وهو خلاف مذهبهم، إذ مذهبهم أن الحكم الشرعي تابع للحكم العقلي، وأن الفقه: هو العلم بالحكم الشرعي لا العقلي. فاحتراز الإمام في التعريف، إنما هو عن الحكم العقلي عندهم دون الشرعي، لا عن جميع الأحكام عندهم. والحاصل أن قيد: "الشرعية" في تعريف الفقه، ليس فيه تنبيه على خلاف قول المعتزلة؛ إذ هم لم يخالفوا في ذلك، فلم يخالفوا في أن مصدر الحكم هو الشرع، ولم يخالفوا في أن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية لا العقلية. فالعلم بالأحكام العقلية ليس فقها عند المعتزلة، وإن كانت أحكاما يلزم بها التكليف عندهم، فمعرفة أحكام الفقه متوقفة عندهم على ورود الشرع، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة. PageV02P092: (¬1) قال أبو الحسين في تعريف الفقه: وأما في عرف الفقهاء. فهو جملة من العلوم بأحكام شرعية. المعتمد 1/ 4. (¬2) في (ك): "مستفادة". (¬3) انظر: شرح المنهاج للأصفهاني 1/ 39. (¬4) أي: الشرع قديم، وإنما ظهوره حادث. (¬5) أي: بالبعثة يعرف الشرع ويظهر. (¬6) في (ك): "للشرع". PageV02P093: (¬1) سورة الشورى: ms1176 13. (¬2) في (ت): "اسمه". وفي (ص): "سميه". وكلاهما خطأ. (¬3) في (ص): "قيل". وهو خطأ. (¬4) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد البصري ثم البغدادي ابن الباقلاني، الإمام العلامة، أوحد المتكلمين، مقدم الأصوليين. قال عنه القاضي عياض رحمه الله: "هو الملقب بسيف السنة، ولسان الأمة، المتكلم عن لسان أهل الحديث، وطريق أبي الحسن، وإليه انتهت رئاسة المالكية في وقته"، وعده البعض مجدد القرن الرابع. من مصنفاته: الإبانة، شرح اللمع، أمالي إجماع أهل المدينة، التقريب والإرشاد، المقنع، وغيرها، والأخيران في أصول الفقه. توفي سنة 403 ه. = PageV02P094: = انظر سير 17/ 190، الديباج المذهب 2/ 228، شجرة النور الزكية ص 92، شذرات 3/ 168. (¬1) سقطت من (ص)، و (ك)، و (غ). (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 92. (¬3) أي: ما ذكره الإمام. انظر: المستصفى 1/ 8، تحقيق د/ حمزة حافظ. (¬4) أي: هذا القيد "العملية" يبين أن المراد بالأحكام الشرعية في تعريف الفقه: أنها ما استفيد من الشرع، وهذا التفسير للأحكام الشرعية هنا أعم من تفسير الحكم الشرعي الذى سيأتي تعريفه في مباحث الحكم. (¬5) قوله: "وأخص من مطلق الحكم"، عطف على قوله: "وهو أعم". والمعنى: أن تفسير الحكم الشرعي هنا في تعريف الفقه أخص من مطلق الحكم؛ لأن مطلق الحكم شامل لجميع أنواع الحكم: الشرعي، والعقلي، واللغوي، . . . الخ. PageV02P095: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) كمسألة أن الجنة مخلوقة، وأن الصراط حق. انظر البحر المحيط 1/ 35. (¬3) في (ص)، و (غ): "بما هو متوقف". (¬4) أي: عن الأحكام الشرعية. (¬5) في (ص)، و (ك): "بأن مرادنا الحكم". (¬6) في (ك) و (غ): "هذا مستند الشيخ". (¬7) سقطت من (ص). (¬8) وهو قيد: العملية. PageV02P096: (¬1) أنه سقطت من (ص) و (غ). (¬2) انظر ما قاله المطيعي في حاشيته على نهاية السول: 1/ 29، بخصوص هذا الإشكال، وشرح المحلي على جمع الجامع: 1/ 43، 44، وما قاله البناني في حاشيته على شرح المحلي. (¬3) انظر: الإحكام 1/ 7، وبيان المختصر 1/ 18. (¬4) أي: لعل الفقهاء إنما ذكروا الأعمال القلبية ونحوها في كتب الفقه؛ لما يترتب على أعمال القلوب من صحة أعمال الجوارح وبطلانها. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 139، 2/ ق 2/ 183. (¬6) في (ص)، و (ك): "طريقه". (¬7) لأن كون الزنا سببا لم يدخل في قيد: "الأحكام الشرعية"، ms1177 حتى يخرج بقيد: = PageV02P097: = العملية. ومثله: كون الإجماع حجة لم يدخل في الأحكام الشرعية؛ لأن حجية الإجماع سبب لوجوب الحكم، كالزنا سبب لوجوب الحد. (¬1) في (ص): "فطريق". (¬2) المعنى: أن الإمام - رحمه الله تعالى - جعل قيد "العملية" في تعريف الفقه احترازا عن العلم بكون الإجماع حجة، والقياس حجة؛ لأنها أحكام شرعية لا عملية، مع أنه رحمه الله تعالى حينما تكلم عن الحكم الوضعي، وفي القياس في بحث تعريف العلة، لم يجعل: كون الزنا سببا لوجوب الحد - حكما شرعيا. وكون الإجماع حجة مثل كون الزنا سببا؛ لأن حجية الإجماع سبب لوجوب الحكم، وحجية القياس سبب لوجوب الحكم كذلك، فعلى قوله في عدم اعتبار كون الزنا سببا حكما شرعيا - يخرج كون الزنا سببا، وكون الإجماع حجة، وكون القياس حجة، عن تعريف الفقه بقيد: الشرعية، لأنها أحكام لكنها ليست بشرعية، وهذا يناقض ما قاله هنا بأنها تخرج بقيد: العملية. فأجاب الشارح - رحمه الله تعالى - عن هذا الإشكال بأن مراده بكون الزنا سببا غير حكم شرعي بأنه ليس حكما زائدا على إيجاب الحد، بل هو حكم دال على الحد ومعرف به، فليس كون الزنا سببا فيه تكليف غير وجوب الحد، فمقصوده بأنه ليس حكما شرعيا، أنه لا يستقل بالتكليف، وليس فيه زيادة تكليف على الحكم التكليفي الذي هو وجوب الحد. فكون الزنا سببا حكم شرعي عند الإمام، لكنه ليس تكليفا في ذاته، بل هو معرف بالتكليف. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص): "فيجب". (¬5) فإيجاب العمل بالإجماع هو اعتقاد حجيته، وإيجاب العمل بمقتضاه هو وجوب العمل بالمسائل المجمع عليها. والأول حكم شرعي لا عملي، والثاني حكم شرعي عملي، فالاحتراز بالعملية عن العمل بالإجماع من حيث كونه حجة، لا عن العمل بمقتضاه. PageV02P098: (¬1) هو أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد الشيباني، الخطيب التبريزي. ولد سنة 421 ه. كان أحد الأئمة في النحو واللغة والأدب، وسمع الحديث، وكتب الأدب على خلق، وانتهت إليه الرياسة في فنه، وشاع ذكره في الأقطار. قال أبو منصور ابن خيرون: "ما كان بمرضي الطريقة، كان ms1178 يدمن شرب الخمر، ويلبس الحرير والعمامة المذهبة، وكان الناس يقرؤون عليه تصانيفه وهو سكران"، لكنه كان ثقة في اللغة وما كان يرويه وينقله. كذا قال ابن ناصر الحافظ. من مصنفاته: شرح القصائد العشر. قال السيوطي: "ملكته بخطه"، تفسير القرآن والإعراب، شرح اللمع، الكافي في العروض والقوافي، وغيرها مات فجأة في جمادى الأولى سنة 502 ه. انظر: الأنساب 1/ 446 معجم الأدباء 20/ 25، وفيات 6/ 191، سير 19/ 269، بغية 2/ 338. PageV02P099: (¬1) لأن الفقه مصدر فقه، وهو فعل متعد، نقول: فقه الشيء. بخلاف "فقيه"، فهو صفة وسجية غير متعدية. قال الأزهري: وأما فقه، بضم القاف، فإنما يستعمل في النعوت، يقال: رجل فقيه، وقد فقه يفقه فقاهة، إذا صار فقيها، وساد الفقهاء. لسان العرب 13/ 522. قال الشيخ أحمد الحملاوي في شذا العرف ص 78: وقد تحول صيغة "فاعل" للدلالة على الكثرة والمبالغة في الحدث، إلى أوزان خمسة مشهورة، تسمى صيغ المبالغة - ثم ذكر منها -. . . وفعيل: كسميع". ففقيه: اسم فاعل على صيغة المبالغة للدلالة على الكثرة والمبالغة. (¬2) في (ص): "اعتياد وحكم": وهو خطأ. وفي (ك)، و (غ): "اعتقاد وحكم". وهو خطأ كذلك. (¬3) وهذه مقدمة صغرى. PageV02P100: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) وهذه مقدمة كبرى. والنتيجة: أن هذا الحكم هو حكم الله في حقي. (¬3) أي: كل مقلد يقول هذا الدليل، وفي كل مسألة. (¬4) في (ت): "فلذلك". (¬5) انظر: المحصول ل 1/ ق 1/ 93. (¬6) أي: والعلم في الأصل ما يكون لموجب. فأصبح علم المقلد قسيما للعلم، لا قسما منه. قال الطوفي في شرحه لمختصره 1/ 157: والذي فهم من كلام فخر الدين في أثناء تقسيم ذكره: أن العلم: هو الحكم الجازم المطابق لموجب. ثم شرح الطوفي التعريف، وقال عن القيد الأخير: وقوله: "لموجب" أي: لمدرك استند الحكم إليه من عقل، أو حس، أو ما تركب منهما. وهو احتراز عن اعتقاد المقلد المطابق، فإنه حكم جازم مطابق، وليس بعلم، لأنه ليس لموجب. اه. انظر: تعريف العلم في: المحصول 1/ ق 1/ 99، شرح الطوفي على المختصر 1/ 153، البحر المحيط 1/ 75، التعريفات للجرجاني ص 135. PageV02P101: (¬1) أي: قوله في تعريف الفقه. (¬2) وهو الذي ذكره الجرجاني في التعريفات ص 135. (¬3) انظر: تعريف الفقه في ms1179 الاصطلاح في: المحصول 1/ ق 1/ 92، التحصيل 1/ 167، الإحكام 1/ 7، شرح تنقيح الفصول ص 17، اللمع ص 6، بيان المختصر 1/ 18، البحر المحيط 1/ 34، جمع الجوامع مع شرح المحلي 1/ 42، نهاية السول 1/ 22، شرح الكوكب المنير 1/ 41، فواتح الرحموت 1/ 10. (¬4) يعني: هذا سؤال اعتراض على قول الماتن في تعريف الفقه: العلم بالأحكام. . . الخ، والعلم لا يكون ظنا، فكيف يعرف به الفقه وهو ظني! (¬5) هذه مقدمة صغرى. (¬6) هذه مقدمة كبرى. فالنتيجة: الفقه ظني. PageV02P102: (¬1) هذا استدلال للمقدمة الكبرى. (¬2) أي: كون الموقوف عليه. (¬3) هذا استدلال للمقدمة الصغرى. (¬4) أي: حصول الإجماع في غاية الندور. (¬5) أي: قطعي. (¬6) فالفقه ظني على عكس ما اقتضاه الحد من كونه علما. PageV02P103: (¬1) أي: حذف لفظ "الفقه" في هذه النسخة. (¬2) في (ت): "اتباع العمل بالظن". وما أثبته هو الموجود في نهاية السول 1/ 40، السراج الوهاج 1/ 84، شرح المنهاج للأصفهاني 1/ 42. (¬3) في (ص): "تنسب". (¬4) أخرجه البخاري 1/ 339، في الوتر، باب الوتر على الدابة، رقم الحديث 954، وباب الوتر في السفر، رقم الحديث 955، وفي تقصير الصلاة، باب صلاة التطوع على الدواب 1/ 371، رقم الحديث 1044، وباب الإيماء على الدابة، رقم الحديث 1045، وباب ينزل للمكتوبة رقم 1047. ومسلم 1/ 487، في صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، رقم الحديث 700. وفي الباب أيضا حديث جابر بن عبد الله، وعامر بن ربيعة، وأنس بن مالك رضي الله عنهم، وكلها في الصحيح. PageV02P104: (¬1) سقطت من (ص)، و (ك). (¬2) هذه هي النتيجة. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ت): "فينظروا". (¬5) الوجدانيات: هي الأمور المدركة بالحواس الباطنة. كقولنا: إن لنا جوعا، وغضبا، وخوفا، ونحوها. ويقابلها الحسيات: وهي الأمور المدركة بالحواس الظاهرة. كقولنا: الشمس مشرقة، والنار محرقة. وكل من الوجدانيات والحسيات - عند المناطقة - هما من قسم المشاهدات: وهي ما يحكم فيه بالحس، سواء كان من الحواس الظاهرة أو الباطنة. انظر: التعريفات للجرجاني ص 191، 223، شرح القطبي على الشمسية ص 353. PageV02P105: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) وهو الإجماع على وجوب العمل بما ظنه المجتهد، وأن هذا هو حكم الله تعالى في حقه، وحق من قلده. انظر: المستصفى 4/ 128، شرح تنقيح الفصول ص 18، السراج الوهاج 1/ 85. (¬3) وهي قوله: الوتر يصلى على الراحلة، وكلما يصلى على الراحلة ms1180 فهو سنة. فالوتر سنة. (¬4) أي: عن المقدمتين، فليس داخلا فيهما؛ لأن تقدير المقدمتين: نقطع بأن الوتر مظنون سنيته، ونقطع بأن كل ما هو مظنون سنيته فهو سنة في حق من ظنه. فالمقدمتان لا تعلق لهما بالظن ودليله ودلالته، وإنما تعلقهما بوجود الظن، وأنه متى وجد وجب المصير إليه. فائدة: تنبه إلى معنى المقدمة الأولى، وأن معناها: أقطع بأن السنية مظنونة. وهذا متفق عليه، وهو غير: أقطع بأن الوتر سنة. وهذا مختلف فيه. PageV02P106: (¬1) في (ص): "الذي هو خارج مقدمة القياس". بزيادة كلمة (خارج). وهو خطأ. (¬2) قوله: "ليس مظنونا" خبر لقوله: "ووجود الظن". والمعنى - كما سبق بيانه - أن القطع في وجود الظن، لا في دلالته، فالظان يقطع بوجود الظن فيه، كما يقطع بشبعه وجوعه. (¬3) هذا اعتراض على تفسير "العلم" الوارد في حد الفقه، بأن المراد به: العلم بوجوب العمل بمظنون المجتهد؛ لأن الفقه يشمل العلم بوجوب العمل، ويشمل العلم بدلالة النص على الحكم، فهذا التقرير يفيد القطع من جهة العمل، ولا يفيد القطع من جهة الدلالة، والفقه شامل للجهتين. (¬4) أي: بعض الفقه علم، كالمعلوم من الدين بالضرورة ونحوه من القطعيات، وبعضه ظن، وهو الأكثر الغالب. (¬5) في (ك): "ولا مشاححة". PageV02P107: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) المعنى: أننا إذا قلنا بأن المصيب واحد، والمخطئ معفو عنه، لا يصح أن نطلق على المجتهد المخطئ بأن حكم الله تعالى في حقه ما أداه إليه اجتهاده؛ لأننا والحالة هذه نجعل حكم الله تعالى واحدا، وهو الذي أصابه المصيب، فلو قلنا بأن حكم الله تعالى في حق المخطئ ما أداه إليه اجتهاده - لأصبح حكم الله تعالى حكمين لا حكما واحدا، وهو على خلاف هذا القول. (¬3) تحرفت العبارة في (ص) كالتالي: "فلا يمكن، وإذا ظن زوجه أجنبية فوطئها يأثم، ولكن ايمى (هكذا كتبت بدون تنقيط) إثمه يساوي إثم الزاني". اه. (¬4) في (ص): "ليس يحيل (بدون تنقيط) ". وهو تحريف. (¬5) يعني: دفعا للتسلسل، أو دفعا لإثبات الظن بنفسه. فإن لم نقل بقطعية هذا الدليل - وقعنا في أحد هذين الأمرين الباطلين. والتسلسل: هو ترتيب ms1181 أمور غير متناهية. انظر: التعريفات للجرجاني ص 49. PageV02P108: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) يعني: نائب الفاعل هو الجار والمجرور "به"، لكن لما حذف الجار وهو حرف الباء استتر الضمير المتصل به وهو الهاء، وتعدى اسم المفعول إليه، فأصبح الضمير نائبا للفاعل، والتقدير: فالحكم مقطوع هو. وقد أطلق الفعل في قوله: "وتوسع بتعدية الفعل" وأراد به اسم المفعول "مقطوع"؛ لأنه يعمل عمل فعله. (¬3) انظر ما سبق في: نهاية السول 1/ 40، شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 41، السراج الوهاج 1/ 83، المحصول 1/ ق 1/ 92، نهاية الوصول في دراية الأصول 1/ 18، نفائس الأصول في شرح المحصول 1/ 139، شرح مختصر الروضة 1/ 142، بيان المختصر 1/ 23، تيسير التحرير 1/ 12. (¬4) سقطت من (ت). PageV02P109: (¬1) يعني: ولم يقل: الأئمة المعتبرين؛ لأن هذا الوصف مفهوم من لفظ "الأئمة". (¬2) قال في اللسان 3/ 81: ولا بد منه، أي: لا محالة، وليس لهذا الأمر بد، أي: لا محالة. أبو عمرو: البد الفراق، تقول: لا بد اليوم من قضاء حاجتي، أي: لا فراق منه. اه. وانظر: القاموس المحيط 1/ 276، والمصباح المنير 1/ 43، مادة (بدد). (¬3) في (ص): "أنها لا تفيد الفور المعروف". وفي (غ): "أنه لا يفيد الفور المعروف". وفي (ك): "أنه لا يفيد المعرف". وكله تحريف. (¬4) في (ص): "مسمى به". (¬5) في (غ): "والأبياري". وفي (ك) العبارة غير واضحة، وفي (ص): الابارى (بدون تنقيط). (¬6) أي: لولا أن التسمية أطلقت بالنسبة إلى الجمع: أصول - لكانت القاعدة أن تلحق الياء بالمفرد، فيقال: أصلي. PageV02P110: (¬1) في (ص)، و (ك): "تقدم". (¬2) في (ص): "على كتب". وهو تحريف. (¬3) في (ت): "وأن واسمها وخبرها". والظاهر أنه من تصرف الناسخ؛ لأنه شطب على الأصل في الصفحة، وكتب هذه الجملة، ولم يكتب بجانبها (صح) كما هي العادة، والمراد بما في حيزه: أي حيز حرف "أن" وهما اسمها وخبرها. وفي (ك): "وأن ما في حيزه فاعله". بإسقاط الواو قبل "ما". وفي (ص): "وأن ما في خبره فاعله". وكلاهما خطأ. (¬4) انظر كتاب سيبويه 3/ 138، إعراب القرآن الكريم وبيانه لمحي الدين الدرويش 4/ 327. PageV02P111: (¬1) الآية في سورة هود {لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} رقم: 22. (¬2) كذا في (غ): "فأن ما في حيزها". بإسقاط الواو، وفي ms1182 (ت): "فأن وما في خبرها"، وفي (ص): "فأن ما في خبرها". والكل خطأ، والصواب هو ما في (غ) وهو المثبت فى أعلى الصفحة، وقد سبق بيان أن المراد. مما في حيزها اسمها وخبرها. (¬3) يعني: على القول الثاني أن وما في حيزها مفعول كسب، وعلى القول الأول فاعل حق. انظر: إعراب القرآن الكريم وبيانه 4/ 328. (¬4) يعني: أن هذا التركيب من قبيل التركيب المزجي، ف "لا" النافية، و"جرم" الفعل الماضي، تركب منهما مزجيا كلمة واحدة جديدة، وهي: لا جرم، بمعنى: حقا. (¬5) في (ت): "وكثير". (¬6) فتقدير الآية على هذا القول: لا جرم بأنهم في الآخرة هم الأخسرون. لا: نافية للجنس. جرم: اسمها. وجملة "أن" مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر خبر "لا" في محل نصب بإسقاط الجار الذي هو الباء. انظر: إعراب القرآن الكريم 4/ 328. PageV02P112: (¬1) انظر معاني القرآن للفراء 2/ 8. (¬2) هو علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري، أبو الحسن الشافعي. الإمام الكبير، من أولاد التجار، وأصله من ساوه، كان واحد عصره في التفسير، وإمام علماء التأويل. صنف التصانيف الثلاثة في التفسير: "البسيط" و"الوسيط"، و"الوجيز". وصنف أيضا "أسباب النزول"، "التحبير في شرح الأسماء الحسنى". توفي بنيسابور سنة 468 ه. انظر: سير 18/ 339، الطبقات الكبرى 5/ 240. (¬3) معنى كلام الواحدي: وضع قولهم: "لا جرم لأفعلن" موضع القسم، مثل قولهم: "حقا لأفعلن"، وضع موضع القسم. (¬4) في قوله: "لا جرم رتبناه على مقدمة وسبعة كتب". فلا جرم تعليل لما سبق. (¬5) هذا فيه إشارة إلى الخلل في كلام الماتن. (¬6) فأضاف الشارح الفاء لإفادة التعليل، وأضاف أن واسمها وهو الضمير المتصل بها؛ لأن أصل: "أنا" أننا؛ لتوافق مواقعها في القرآن، فإن لا جرم يكون بعدها أن = PageV02P113: = المصدرية واسمها وخبرها، وخبر أن المصدرية موجود في كلام الماتن، وهو قوله: "رتبناه". (¬1) التوجيه الثاني: أن ينزل الفعل الماضي "جرم" - ومعناه حق - منزلة المصدر، فيكون بمعنى: حقا، وفي هذا التقدير يستغنى عن إضمار أن واسمها وخبرها، ويكون: "ترتيبنا" فاعلا للمصدر: "فحقا". (¬2) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي الأتراري، وأترار: هي مدينة فاراب. إمام اللغة، ومصنف ms1183 كتاب "الصحاح"، وأحد من يضرب به المثل في ضبط اللغة، وحسن الخط. قال الذهبي: "وفي الصحاح أوهام قد عمل عليها حواش". مات مترديا من سطح داره بنيسابور سنة 393 ه. انظر: سير 17/ 80، لسان الميزان 1/ 400. (¬3) انظر: الصحاح 5/ 2008. وفي اللسان 12/ 468: وقيل إنه يجوز مقدمة بفتح الدال ...... وفي كتاب معاوية إلى ملك الروم: لأكونن مقدمته إليك. أي: الجماعة التي تتقدم الجيش. من قدم بمعنى تقدم، وقد استعير لكل شيء، فقيل: مقدمة الكتاب، ومقدمة الكلام، بكسر الدال، قال (أي: الأزهرى): وقد تفتح. وفي القاموس 4/ 162: ومقدمة الجيش، وعن ثعلب فتح داله: متقدموه. وكذا قادمته وقداماه. وانظر: تعريف المقدمة في التعريفات للجرجاني ص 201. PageV02P114: (¬1) في (ص): "لا بد لكل أصولي". (¬2) لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلابد أولا من تصور الأحكام، ثم الحكم عليها بالإثبات أو النفي، ونحوهما. PageV02P117: (¬1) هذا التعريف بحروفه في شرح تنقيح الفصول ص 67، وهو كذلك بدون لفظ "القديم" في الحاصل 1/ 233، وفي المحصول 1/ ق 1/ 107 والتحصيل 1/ 170: بلفظ: "الخطاب المتعلق"، بدون الإضافة إلى لفظ الجلالة. (¬2) أي: لما كان الكلام عن الحكم الشرعي؛ لأنه هو المبحوث في أصول الفقه لا غيره - لم يحتج المصنف أن يقيد فيقول: الحكم الشرعي: خطاب الله القديم. . . الخ. ولم يتعرض الشارح إلى معنى الحكم في اللغة، قال في المصباح 1/ 157: الحكم: القضاء، وأصله المنع، يقال: حكمت عليه بكذا، إذا منعته من خلافه، فلم يقدر على الخروج من ذلك، وحكمت بين القوم: فصلت بينهم، فأنا حاكم وحكم، بفتحتين. وانظر: القاموس المحيط 4/ 98، واللسان 12/ 140. (¬3) في المصباح 1/ 186: خاطبه مخاطبة وخطابا: وهو الكلام بين متكلم وسامع. (¬4) قال العضد في شرح ابن الحاجب 1/ 227، ونقله عنه البناني في حاشيته على شرح المحلي لجمع الجوامع 1/ 49: في تسمية الكلام في الأزل خطابا خلاف، وهو مبني على تفسير الخطاب، فإن قلنا: إنه الكلام الذي علم أنه يفهم كان خطابا. وإن قلنا: هو الكلام الذي أفهم لم يكن خطابا. ويبتنى عليه أن الكلام حكم في الأزل، أو يصير حكما فيما لا يزال. اه. ويعني بقوله: "أو يصير حكما فيما لا يزال": = PageV02P118: = أن الكلام ms1184 لا يوصف بالحكم إلا بوجود المخاطب الذي يفهم، فكلما وجد المخاطب الذي يفهم وصف الكلام بأنه حكم، فيما لا يزال، أي: فيما لا نهاية. وفي مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت 1/ 56 (ثم في تسمية الكلام في الأزل خطابا خلاف) فبعضهم جعلوه خطابا، والآخرون لا، (والحق أنه) خلاف لفظي (إن فسر بما يفهم) ولو بالآخرة، أي: ما فيه صلوح الإفهام (كان خطابا فيه) أي: في الأزل؛ لأنه صالح فيه للإفهام فيما لا يزال (وإن فسر بما أفهم) أي: وقع إفهامه (لم يكن) في الأزل خطابا؛ إذ لم يتحقق الإفهام فيه (بل فيما لا يزال) فقط، والخطاب في اللغة: توجيه الكلام للإفهام، ثم أطلق على الكلام الموجه للإفهام [يعني: المهيئ للإفهام]، فإن اكتفى بالصلوح للإفادة فالأزلي [أي: الكلام الأزلي] خطاب في الأزل، وإن أريد الإفهام الحالي فلا. اه وكذا قرر أن الخلاف لفظي الكمال بن الهمام في "التحرير"، انظر: تيسير التحرير 2/ 131، وانظر: شرح الكوكب 1/ 339، نهاية السول مع حاشية المطيعي 1/ 48. (¬1) سقطت من (ص)، و (ك). (¬2) في (غ): "من يفوض". (¬3) لأن الحكم للموجود والمعدوم، والخطاب لا يكون إلا للموجود، فالحكم قديم، والخطاب حادث. (¬4) انظر: نفائس الأصول للقرافي 1/ 218. PageV02P119: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 107. (¬2) قال شارح الجوهرة: "وأما السمع الحادث فهو قوة تدرك بها الأصوات على وجه العادة، وقد يدرك بها غير الأصوات، فقد سمع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام كلام الله تعالى القديم، وهو ليس بحرف ولا صوت". انظر: شرح البيجوري للجوهرة ص 117. (¬3) أي: على الخطاب الأزلي القديم. قال الشريف الجرجاني في حاشيته على العضد 1/ 221: فالخطاب إما الكلام اللفظي أو الكلام النفسي الموجه به نحو الغير للإفهام. وأريد به ها هنا المعنى الثاني، فإن الخطاب اللفظي ليس بحكم، بل هو دال عليه، فالكتاب وإخوانه دلائل الحكم الذي هو الكلام النفسي على الوجه المخصوص. PageV02P120: (¬1) انظر: شرح البيجوري على الجوهرة ص 113، شرح البيت التاسع والعشرين، المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين ص 212. (¬2) فالقول الأول أعم من حيث إنه متضمن للنسبة الإسنادية، سواء توجه لإفادة الغير أو لم ms1185 يتوجه، يعني سواء وجد مخاطب يستفيد أو لم يوجد، بخلاف القول الثاني الذي هو توجيه الكلام إلى مخاطب لإفادته. فالأول أعم، والثاني أخص. وانظر تعريف الخطاب في: الإحكام للآمدي 1/ 136، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 221، شرح الكوكب 1/ 339، تيسير التحرير 2/ 131. (¬3) سورة البقرة: 225. (¬4) هذا مثال للمتعلق بذاته تعالى. (¬5) سورة الكهف: 47. (¬6) هذا مثال للمتعلق بالجمادات. (¬7) سورة الأعراف: 11. (¬8) هذا مثال للمتعلق بذوات المكلفين. ومن أمثلة المتعلق بفعله تعالى: قوله تعالى: {وجاء ربك والملك صفا صفا}. PageV02P121: (¬1) كأن هذا الكلام جواب عن اعتراض تقديره: قلت: المتعلق بأفعال الإنسان، فخرج الملائكة والجن وهم مكلفون. والجواب: أننا نعرف ما يقع تحت نظرنا، والجن والملائكة خارجون عن نظرنا. (¬2) سورة الصافات: 96. (¬3) انظر: تعريف الحكم في الاصطلاح في: الإحكام 1/ 135، البحر المحيط 1/ 156، المستصفى 1/ 177، شرح تنقيح الفصول ص 67، جع الجوامع مع شرح المحلي = PageV02P122: = 1/ 46، تيسير التحرير 2/ 129، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 220، شرح الكوكب 1/ 333، فواتح الرحموت 1/ 54. (¬1) لأن الكلام عند المعتزلة هو الحروف والأصوات الحادثة، وهي غير قائمة بذاته، فمعنى كونه متكلما عندهم: أنه خالق للكلام في بعض الأجسام؛ لزعمهم أن الكلام لا يكون إلا بحروف وأصوات. هذا ما قاله الباجوري في شرح الجوهرة ص 113 - 114، وانظر: البرهان 1/ 200، المسائل المشتركة ص 206. (¬2) في (ص)، و (غ): "أحدها أن الحكم". (¬3) في (ت)، و (ص)، و (ك): "وهذا فعل حلال أو حرام". PageV02P123: (¬1) أي: كون الدلوك سببا لوجوب الصلاة. انظر: الحاصل 1/ 234. (¬2) أي: كون النجاسة مانعة من الصلاة. انظر: الحاصل 1/ 234. (¬3) أي: الصحة والبطلان في قولنا: البيع صحيح أو باطل. انظر: الحاصل 1/ 234. (¬4) في (ص): "عنها". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود على الحد وهو مذكر. (¬5) في (ص): "فيفسد". وهو خطأ. (¬6) قال ابن عطية: الدلوك هو الميل في اللغة، فأول الدلوك هو الزوال، وآخره هو الغروب، ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا؛ لأنها في حالة ميل. تفسير القرطبي 10/ 304، وانظر: زاد المسير 5/ 72، تفسير ابن كثير 3/ 53، فتح القدير 3/ 250. PageV02P124: (¬1) في (ت) زيادة وهي: "واعترف بعضهم بالسؤال، وزاد في الحد: أو الوضع". وفي (ص)، و (ك): "واعترف بعضهم بالسؤال وإن زاد في الحد: أو الوضع". وهذه الزيادة خطأ، ms1186 لا علاقة لها بالاعتراض الوارد على الحد، ولا وجود لها في الشرح. (¬2) في (ك): "التشكيك". (¬3) انظر: شرح حاشية الباجوري على السلم ص 46. (¬4) سورة سبأ: 24. (¬5) فهنا في الآية قصد بأو الإبهام على السامع، لما في التعيين من مفسدة معاندة الكافر وإعراضه عن سماع الحق، ولما فيه مصلحة ترقيق قلبه والتلطف معه في الخطاب رجاء قبوله ورجوعه إلى الحق. فالمتكلم بالإبهام ليس متشككا في قوله، ولكن له مقصد في إبهامه. انظر: شرح تنقيح الفصول ص: 68. (¬6) الفرق بين الإباحة والتخيير أن في الإباحة يحق له الجمع بين المباحين، وأما في التخيير فلا يحق له الجمع بين الاثنين، بل هو مخير في واحد منهما. انظر: شرح تنقيح الفصول ص 68، نفائس الأصول 1/ 230. PageV02P125: (¬1) لأن التقسيم فيه بيان الواع المقسم، لا بيان ذات المقسم وماهيته، فمثلا لو قلنا: الإنسان ينقسم لى ذكر وأنثى، ليس في هذا بيان حقيقة الإنسان التي هي حيوان ناطق. انظر: نفائس الأصول 1/ 231. (¬2) في (ك): "التعليق". (¬3) في (ت)، و (ك)، و (غ): "لأن". وهو خطأ. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 110. (¬5) أي: في موضع آخر من المحصول أن التعلق قديم. (¬6) في هامش (ص): والمنسوب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه قديم، وعليه مدار كلام الأئمة، وفي ابن الحاجب التصريح به في مسألة أمر المعدوم، وهو الحق. ولو قيل: إن التعلق لا يوصف بقدم ولا حدوث لكونه نسبة - لم يبعد، إذ النسب والأمور الاعتبارية المختار فيها كذلك؛ لأنها عدمية، كما هو الحق. وقد فاه بذلك جمع من متأخري علمائنا، لكن المشهور القول بالحدوث، فليتأمل. اه انظر: بيان = PageV02P126: = المختصر 1/ 439، شرح الكوكب المنير 1/ 336، شرح تنقيح الفصول ص 69 - 70، فواتح الرحموت 1/ 55، نهاية السول مع حاشية المطيعي 1/ 52، الحاصل 1/ 234، تيسير التحرير 2/ 131. وقد بين المحلي في شرحه لجمع الجوامع والبناني في حاشيته على الشرح (1/ 48) أن للخطاب تعلقين بفعل المكلف: قبل وجوده، وهذا تعلق معنوي، أي: صلوحي, بمعنى أنه إذا وجد المكلف مستجمعا لشروط التكليف - كان متعلقا به، وهذا التعلق قديم. والثاني: تعلقه به بعد وجوده، وهذا تعلق تنجيزي حادث. وهذا التفصيل على حسنه إلا ms1187 أنه يلزم منه القول بحدوث الحكم؛ ولذلك عقب البناني بعد هذا التفصيل بقوله: وهذا مبني على أن التعلقين: (أي: القديم والحادث) معا معتبران في مفهوم الحكم، كما هو صريح كلامه الآتي (أي: كلام السارح المحلي)، وعليه فالحكم حادث؛ لأن المركب من القديم والحادث حادث كما تقرر. اه. وإنما سقت هذا التفصيل لأن ظاهره الحسن ولازمه باطل؛ ولأن بعض المحققين (وهما محققا شرح الكوكب المنير) نقل هذا التفصيل وعزاه إلى حاشية البناني، من غير ذكر استدراك البناني عليه، فكان هذا العزو ناقصا غير دقيق. والأقرب - والله أعلم - كما سيأتي في كلام الشارح أن الحادث هو أثر تعلق الحكم، لا الحكم ولا تعلقه. (¬1) وهذا هو اللازم الثاني على قول المصنف: أن التعلق حادث، وهو أن يكون الكلام في الأزل ليس حكما؛ لأنه لما قيد الخطاب بالمتعلق، والتعلق حادث على قوله، فيكون الحكم حادثا - لزم منه إخراج الكلام الأزلي عن كونه حكما وأمرا ونهيا، ونحن - أي: الأشاعرة، ومنهم المصنف - لا نقول به. PageV02P127: (¬1) في (ت)، و (غ): "وإن كان التعلق". وهو خطأ. (¬2) يعني: المختار عند السبكي أن الحكم وهو الإحلال مثلا أزلي قديم، وتعلقه قديم بالفعل، أي: تعلقه بأفعال العبد أزلي في علم المولى عز وجل، لا في الخارج، وإنما الذى في الخارج هو الحل، وهو ثمرة الإحلال. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) أي: المراد بقولهم: "التعلق حادث" هو حدوث أثر التعلق، فالتعلق قديم، وأثره حادث. (¬5) في (ص)، و (ك)، و (غ): "التعلق". (¬6) في (ت): "من المتكلم متقدم". (¬7) قوله: وكأن للتعلق طرفين. . . الخ، فيه نوع من التسامح في العبارة لتقريب المذهبين، وإلا فمراده كما هو واضح من كلامه السابق: أن التعلق وصف قائم بذات المتكلم، ويكون مقارنا لخطابه؛ لأن متعلقه في علم المتكلم. أما الذي يقوم بذات المخاطب فهو أثر التعلق القائم بذات التكلم. فهناك تعلق وهو القائم بذات المتكلم، وهناك أثره وهو القائم بذات المخاطب. والتعلق القائم بالله تعالى قديم؛ لأن خطابه قديم، وأثر ذلك التعلق قائم بذوات المخاطبين، وهو حادث. PageV02P128: (¬1) في (ك): "فلا يمنع". ms1188 (¬2) لأن تعلق القديم بالحادث من جهة العلم، لا من جهة الوجود في الخارج. (¬3) والمعرف يجوز أن يتأخر عن المعرف، كما عرف الله تعالى بصنعته، فالعلل الشرعية حادثة، وهي تعرف بالحكم القديم، فليس الحل بسبب تأثير النكاح، ولا الحرمة بسبب تأثير الطلاق، إنما هما بتأثير الله تعالى وحده، لكن النكاح والطلاق معرفان لذلك الحكم القديم، فالحادث يجوز أن يعرف القديم. والمؤثرات إما أن تكون بالذات أو بالاختيار، فالأول: وهو المؤثر بالذات يقال له الموجب. والثاني: وهو المؤثر بالاختيار يقال له الموجد، والأثر من الموجد أو من الموجب متأخر عنهما بالضرورة، فإذا كانا حادثين، كان حادثا جزما. فتعليل الحكم القديم بالحادث لا يلزم منه حدوث الحكم؛ لأن المراد بالعلة عندنا المعرف لا المؤثر. انظر: شرح تنقيح الفصول ص 69، نفائس الأصول 1/ 220. (¬4) في (ص)، و (ك): "بفلانة". PageV02P129: (¬1) في (ص) و (ك) (و (غ): "فليس". (¬2) أي: لم يرد "الصانع" في الأسماء الحسنى الواردة في الحديث. (¬3) في هامش (غ) ص 19: الأولى الاستدلال بقوله تعالى: {صنع الله الذي أتقن كل شيء}. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) في (غ): "الاسم". (¬6) يعني: من يكتفي في إثبات الأسماء لله تعالى بورود الفعل أو المصدر - يكتفي في مثل هذا بذلك؛ فيطلق على الله تعالى اسم "الصانع" بناء على ورود المصدر. PageV02P130: (¬1) انظر: إرشاد الفحول ص 207، البحر المحيط 7/ 142. (¬2) المؤثر بالذات يعني: الموجب بالذات، كما سبق بيانه. وفي التعريفات للجرجاني ص 212: الموجب بالذات: هو الذي يجب أن يصدر عنه الفعل إن كان علة تامة له، من غير قصد وإرادة، كوجوب صدور الإشراق عن الشمس، والإحراق عن النار. اه. فهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء بقصد وإرادة وحكمة، من غير أن يجب عليه شيء سبحانه وتعالى. (¬3) في (ص): "غير أن أهل السنة". وهو خطأ؛ لأن المعنى أن كثيرا من المتكلمين الذين من غير أهل السنة يثبتون العلة المؤثرة وبإثبات، (أن) ينقلب المعنى فيكون أهل السنة هو المثبتون لا النافون. (¬4) وهو في قول الماتن: وأيضا فموجبية الدلوك. . . الخ. PageV02P131: (¬1) في (ص) و (ك): "واجبا". وهو خطأ، ومنافي للفظ المتن: ms1189 الموجبية. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ك): "طلب". (¬4) في (ص)، و (ك)، و (غ): "وجبت". PageV02P132: (¬1) في (ت): "إذا عرف". (¬2) سقطت من (ت). PageV02P133: (¬1) وهو الأمور الزائدة على الإيجاب والقبول وما يعتبر معه. (¬2) قوله: مفارقا لذات الدلوك، يعني: هذه الأمور الزائدة ليست هي الإيجاب والقبول. وقوله: مساويا لجعل الدلوك معرفا للوجوب، أي: كما أن الدلوك معرف لوجوب الصلاة، فهذه الأمور الزائدة معرفات لحل الانتفاع، كالايجاب والقبول وسائر ما يعتبر معه معرف أيضا لحل الانتفاع. فهذه الأمور الزائدة ليست هى الإيجاب والقبول، ولكن كل منهما معرف لحل الانتفاع. (¬3) في (ص)، و (ك): "فلذلك تعللت الطريق للثاني". وهو خطأ وتحريف؛ لأن المعنى: لما كان صحة البيع حكما شرعيا مفارقا لذات الدلوك، ومساويا لجعل الدلوك معرفا للوجوب - تعينت الطريق الثاني وهو التأويل - كما سبق ذكره - لإدخال الصحة في حد الحكم الشرعي. (¬4) سقطت من (غ)، و (ص)، و (ك). والضمير في "فيه" يعود على ذلك المعنى الأول. (¬5) يعني: لا يمكن إنكار كون دلالة الصحة على إباحة الانتفاع، ودلالة الفساد على حرمة الانتفاع - شرعية، بل هي أحكام شرعية، لا تعرف إلا من الشرع. (¬6) يعني: وإن كان المراد بالبيع المترتب عليه آثاره: هو ذات الإيجاب والقبول وسائر ما يعتبر معه بدون زيادة. (¬7) في (ص): "يساوي". PageV02P134: (¬1) وهي: الإيجاب والقبول، وسائر ما يعتبر معهما. (¬2) يعني: أننا لو جعلنا صحة البيع أو العبادة: وقوعهما على وفق الوجه المشروع - يأتي الطريقان في الجواب، إما أن نقول بأن الصحة أو الفساد ليسا حكما شرعيا، فإذا خرجا من تعريف الحكم فلا بأس، أو أن نجعلهما حكما شرعيا ويدخلان في الحد بطريق التأويل. (¬3) في (ص): "لأن". (¬4) في (ك): "الأخير". (¬5) وهو قوله: بالاقتضاء أو التخيير. (¬6) في (ت): "تعين". PageV02P135: (¬1) أي: هذا القدر المطلق (وهو قوله: أحدهما من غير تعيين) الشامل لكل من الاقتضاء والتخيير على البدلية هو الفصل، وليس فيه ترديد. قال القرافي في شرح تنقيح الفصول ص 68: وقد قال بعض الفضلاء في مثل هذا السؤال: هذا حكم بالترديد لا ترديد في الحكم، والثاني هو الشك دون الأول؛ ms1190 لأنه جزم لا شك. اه أي: جزم بالتردد، والشاك متردد في حكمه: هل يحكم بهذا أو بنقيضه؟ فظهر الفرق بين الحكم بالترديد، والترديد في الحكم، والقادح إنما هو الثاني دون الأول، والواقع في حد الحكم هو الأول دون الثاني، فلا فساد حينئذ. انظر: نفائس الأصول 1/ 232. (¬2) المحدود: هو الحكم. والمعنى أن الفصل يساوي المحدود وجودا وعدما؛ لأنه كلي ذاتي مختص بالماهية يفصلها عن غيرها من الماهيات المشاركة لها في الجنس، فلا وجود للمحدود إلا بوجود الفصل، وتنعدم الماهية بعدمه. فمثلا الإنسان: حيوان ناطق. فناطق فصل مساو للإنسان وجودا وعدما، فحيثما وجد الناطق وجد الإنسان، وحيثما عدم الناطق عدم الإنسان، لكن قد يوجد الجنس وهو الحيوان بدون الإنسان؛ لأن الجنس كلي ذاتي مشترك غير مختص بالماهية وحدها. انظر: حاشية الباجوري على متن السلم ص 38. (¬3) فاكتفى البيضاوي بقوله هذا، ومراده ما ذكرنا، وهو أنه ما دامت "أو" أقساما للمحدود، فهي أقسام لفصله؛ لأن الفصل مساو للمحدود، فليس في "أو" هنا معنى الترديد. (¬4) يعني: المراد بقوله: بالاقتضاء أو التخيير - كون كل واحد منهما معينا للحكم على = PageV02P136: = البدلية. وهذا القول أخص من قوله لو قال: المتعلق بالاقتضاء، فقط. أو قوله لو قال: المتعلق بالتخيير، فقط. وقول الشارح: أخص من أحدهما مطلقا. يعني: النسبة بين قوله الذي قاله في حد الحكم، وبين كل واحد من القولين لو قاله نسبة عموم وخصوص مطلق؛ لأن كلا من القولين داخل في قوله الأول، وينفرد قوله الأول عن كل واحد من القولين. (¬1) يعني: لو وجد الماتن عبارة تشمل الاقتضاء والتخيير من غير (أو)، أو عبارة تخرج غيرهما من غير (أو). (¬2) لأن هذا الخطاب {زوجناكها} صورته الإخبار، وحقيقته الإنشاء. (¬3) انظر: اعتراضات المعتزلة الثلاثة السابقة والأجوبة عنها في: المحصول 1/ ق 1/ 108، الحاصل 1/ 234، شرح شرح تنقيح الفصول ص 68، نفائس الأصول 1/ 219، نهاية السول 1/ 59، شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 47، السراج الوهاج 1/ 94، تيسير التحرير 2/ 131. PageV02P139: (¬1) يعني: لم يقل البيضاوي: الفصل الثاني: في تقسيمه، وهو من وجوه؛ لأن عبارة: وهو من وجوه، يدل الكلام عليها، فاستغنى بذلك عن ذكرها. (¬2) في ms1191 (ص): "تقسيما". وهو خطأ. (¬3) يقصد أنه من حيث المعنى هناك تسمح، أي: احتياج إلى التأويل؛ لأنه لما كان الترك فعلا وجوديا، فكيف يكون قسيما للفعل أو الوجود وهو مركب منهما، يعني: كيف يكون قسيما لجزئيه أو لبعضه! هذا لا يكون. (¬4) أي: وهذا التقسيم للفعل إلى كف وغير كف بحسب حقيقة الفعل عقلا. PageV02P140: (¬1) أي: غير المقيدين بكف أو غير كف. (¬2) في (ت): "فالأولى". (¬3) فوجب فعل متأثر بأوجب، فكذا مصدره وجوبا، ولذلك قال الإسنوي في نهاية السول 1/ 72: لكن تعبير المصنف بالوجوب والحرمة لا يستقيم، بل الصواب الإيجاب والتحريم؛ لأن الحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى كما تقدم، والخطاب إنما يصدق على الإيجاب والتحريم، لا على الوجوب والحرمة؛ لأنهما مصدرا وجب، والإيجاب والتحريم مصدران لأوجب وحرم بتشديد الراء، فمدلول: خاطبنا الله تعالى بالصلاة مثلا - هو أوجبها علينا، وليس مدلوله وجبت، نعم إذا أوجبها فقد وجبت وجوبا. ولبعض الأصوليين نقاش في هذا، انظره في: شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 225، مع حاشية السعد والجرجاني، وحاشية البناني على شرح المحلي لجمع الجوامع 1/ 80. (¬4) تعبير المحصول 1 / ق 1/ 113، والتحصيل 1/ 172: بالإيجاب والتحريم. وتعبير الحاصل 1/ 236: بالوجوب والحرمة. والمصنف البيضاوي تبعه في هذا. (¬5) يعني: وجه حصر الأحكام التكليفية في هذه الأقسام الخمسة واضح جلي. وانظر تقسيم الحكم التكليفي في: المحصول 1/ ق 1/ 113، نهاية السول 1/ 71، شرح تنقيح الفصول ص 70، شرح الكوكب المنير 1/ 340، الإحكام للآمدي = PageV02P141: = 1/ 137، إرشاد الفحول ص 6، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 225. (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) يعني: كلمة: الجازم، وجملة: المانع من النقيض، مترادفان. (¬4) يعني: الأفعال التي هي متعلقات الأحكام تظهر ماهياتها بكلمة جازم أيضا. PageV02P142: (¬1) الرسوم جمع رسم، وهو في اللغة: الأثر. المصباح المنير 1/ 243. وفي اصطلاح المناطقة ينقسم إلى قسمين: رسم تام: وهو التعريف بالجنس القريب والخاصة. كقولنا: الإنسان حيوان ضاحك. ورسم ناقص: وهو التعريف بالخاصة فقط، أو بالخاصة مع الجنس البعيد. كقولنا: الإنسان: ضاحك. وقولنا: الإنسان: جسم ضاحك. فجسم جنس بعيد، وضاحك خاصة. انظر: شرح الباجوري على السلم ص 43، وشرح الدمنهوري على السلم ص 9، والتعريفات للجرجاني ص 98. (¬2) في (ص): "حقائقها". ms1192 وهو خطأ؛ لأن الحدود هى التي تظهر بها الحقائق، أما = الرسوم فتظهر بها الخصائص لا الحقائق. والمعنى: أن المصنف بعد أن بين حدود الأحكام الخمسة، بأن بتلك الحدود حدود متعلقاتها وهي الأفعال، فثنى المصنف بعد ذكر الحدود بذكر الرسوم لتلك الأفعال. (¬3) أي: بدأ في تعريفاته بتعريف الواجب. ولم يذكر تعريفه في اللغة، وهو لغة: الساقط والثابت. قال في القاموس 1/ 136: "وجب يجب وجبة سقط، والشمس وجبا ووجوبا غابت، والعين غارت. . . والوجبة السقطة مع الهدة أو صوت الساقط". وفي اللسان 1/ 793: "وجب الشيء يجب وجوبا إذا ثبت ولزم". وانظر: شرح الكوكب 1/ 345، وبيان المختصر 1/ 333. (¬4) أي: ترك ذكر الجنس في تعريف الواجب، وهو كلمة: الفعل. PageV02P143: (¬1) هذه هي الخاصة الثانية في الرسم، وقد قدمها الشارح على الأولى، مع تنويهه بذلك في كلامه الآتي. (¬2) هذا الذي اختاره الشارح، اختاره الجاربردي؛ إذ قال في السراج الوهاج 1/ 104: أقول: قوله: "يذم الشرع تاركه" خرج به الندب، والحرمة، والكراهة، والإباحة. (¬3) هذا سهو من الشارح - رحمه الله تعالى -، والصواب: لا يصلح أن يكون خاصة. وهو ما سبق أن ذكره في الأسطر التي قبله. (¬4) يعني: أنك لو عرفت الفعل بأنه: الذي يذم. فليس هذا جنسا للمحدود؛ لأن الذم أمر خارجي ليس ذاتيا، وليس مفيدا للمقصود؛ لأنه لا يدل على المعنى الذي يقصده المعرف، فهو لا يصلح أن يكون خاصة. (¬5) هذا يخالف ما قرره الشارح - رحمه الله تعالى - سابقا في تعريف الفقه في قيد "الشرعية"، وأن هذا القيد ليس فيه تنبيه على مخالفة المعتزلة في هذا؛ إذ الحكم عندهم شرعي، وإنما العقل طريق إليه. = PageV02P144: = ولعل الأولى بالشارح أن يقول ما قاله الطوفي في شرح تعريف الواجب: فقولنا: "ما ذم" أي: ما عيب، "شرعا": أي احتراز مما عيب عقلا أو عرفا. وكثير من الأفعال يذم فاعله عرفا لا شرعا، فلا يكون واجبا؛ لأن الاعتبار بالذم الشرعي. اه. انظر: شرح مختصر الطوفي 2/ 282. علما بأن عامة الأصوليين يقولون بقول الشارح هنا وهو أن قيد "شرعا" احتراز عن مذهب المعتزلة، ولكن الاعتراض على الشارح في هذا؛ لأنه سبق ms1193 أن قرر أن قيد "الشرعية" في تعريف "الفقه" لا يقصد به الاحتراز عن مذهب المعتزلة. وأنكر على شمس الدين الأصفهاني قوله بذلك، مع أنه قال به هنا، فكان هذا تناقضا. وقد قال الجاربردي في شرح التعريف: "وإنما قال: "يذم شرعا"؛ لأن العقل لا حكم له". انظر: السراج الوهاج 1/ 104، فكان فعل الجاربردي موافقا للطوفي، وكلاهما في شرح تعريف الفقه عند قيد "الشرعية" لم يذكرا أن المقصود به المعتزلة، بل الاحتراز عن الأحكام العقلية. انظر: شرح المختصر 2/ 118، والسراج الوهاج 1/ 81. (¬1) يعني: كلمة "شرعا" حال من الفعل يذم. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 117. (¬3) انظر: الحاصل 1/ 237. (¬4) يقصد السبكي بقوله: مطردا، أي: مانعا. وبقوله: غير منعكس، أي: غير جامع؛ بدليل أنه قال بعده: لأن ما لا يذم تاركه قد يكون واجبا بأن يتركه سهوا. فيكون الرسم بغير قيد: "قصدا" غير جامع؛ لأنه يخرج فرد من أفراده، وهو الواجب = PageV02P145: = المتروك سهوا، الذي لا ذم في تركه. قال العضد في شرح ابن الحاجب 1/ 71: ". . فالاطراد: هو أنه كلما وجد الحد وجد المحدود، فلا يدخل فيه شيء ليس من أفراد المحدود؛ فيكون مانعا. والانعكاس: هو أنه كلما وجد المحدود وجد الحد. ويلزمه كلما انتفى الحد انتفى المحدود، فلا يخرج عنه شيء من أفراد المحدود، فيكون جامعا". قال في شرح الكوكب المنير 1/ 91 "وكون المانع تفسيرا للمطرد، والجامع تفسيرا للمنعكس هو الصحيح الذي عليه الأكثر". وانظر ما قاله الشنقيطي في آداب البحث والمناظرة ق 1/ 42، فهو تفصيل وتوضيح جيد. وانظر أيضا: كشف الأسرار للبخاري 1/ 21. (¬1) في (ت): "كل تاركه". (¬2) سقطت من (ص). PageV02P146: (¬1) يعني: كان في أول الوقت متذكرا للصلاة ثم سها عنها. (¬2) في (ك): "وطريان". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) يعني: اجتهادا من عندي، من غير أن أجده في كتب الفقه. (¬5) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 333، من حديث أنس وأبي برزة الأسلمي رضي الله عنهما، وفي 2/ 280، من حديث أبي بردة وأنس رضي الله عنهما. وأخرجه أحمد في المسند 4/ 423، من حديث أبي برزة رضي الله عنه. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 11/ 96، عن ابن عباس رضي الله عنهما، رقم الحديث ms1194 11161. قال الهيثمي في المجمع 1/ 315: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو سعيد بن عود المكي، ولم أجد من ذكره". وفي البخاري 1/ 208، في مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل العشاء، حديث رقم 543، عن أبي برزة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل = PageV02P147: = العشاء، والحديث بعدها". وحديث البخاري أخرجه الترمذي 1/ 312 - 313، في أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء، رقم 168. قال الترمذي: "وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، والحديث بعدها، ورخص في ذلك بعضهم. وقال عبد الله بن المبارك: أكثر الأحاديث على الكراهية. ورخص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء في رمضان". قال ابن حجر: "ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه، أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم. وهذا جيد حيث قلنا: إن علة النهي خشية خروج الوقت. وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء، والكراهة على ما بعد دخوله". فتح الباري 2/ 49. (¬1) في (ك): "أنه". (¬2) لا بد من وضع هذه الكلمة ليستقيم المعنى. وهي موجودة في المطبوعة فقط 1/ 33. (¬3) يعني: واترك حال من يعلم من عادته أنه لا يستيقظ إلا بعد الوقت، فلا تقيد بها؛ لأن هذه الحالة شاذة نادرة، والشاذ النادر لا يقيد به. (¬4) هذا حديث أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: "جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا = PageV02P148: = صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس. قال: وصفوان عنده، قال فسأله عما قالت؟ فقال: يا رسول الله أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ سورتين نهيتها عنهما وقلت: لو كانت سورة واحدة لكفت الناس. وأما قولها: يفطرني إذا صمت - فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ: لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها. وأما قولها: بأني لا أصلي حتى تطلع ms1195 الشمس - فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس. قال فإذا استيقظت فصل". أخرج الحديث أحمد في المسند 3/ 80، والحاكم في المستدرك 1/ 436، في كتاب الصوم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 303، في كتاب الصيام، باب المرأة لا تصوم تطوعا وبعلها شاهد إلا بإذنه. والطحاوي في مشكل الآثار 21/ 424. (¬1) أي: قيد "قصدا". (¬2) أي: غلبة النوم بعد دخول الوقت. PageV02P149: (¬1) يعني: إن أطلقنا اسم التارك على الساهي - فلا بد من قيد: "قصدا" في تعريف الواجب. (¬2) يعني: وإن لم نطلق اسم التارك على الساهي؛ فلا حاجة إلى قيد: "قصدا" في تعريف الواجب، وهذا هو الأولى. (¬3) الصواب: أبا يكر. بدل أو عطف بيان (¬4) الصواب أن يقول: في الخاصة؛ لأن هذا رسم، والرسم لا يستعمل فيه الفصل. (¬5) أي: مقتضاه الانعكاس (جامع) لا الطرد (مانع). (¬6) في (ك): "فلا". PageV02P150: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ص): "فلا قيد". (¬3) انظر: الحاصل 1/ 237. (¬4) يعني: أن المصنف البيضاوي - رحمه الله تعالى - حذف قول الأصحاب في تعريف الواجب: الذي يذم تاركه شرعا قصدا على بعض الوجوه. واستبدل بهذا القيد الأخير قيد: مطلقا؛ لأن بهذا القيد يستغنى عن قيد: على بعض الوجوه. (¬5) مراده بفاعله: تاركه؛ لأنه فسر الترك - قبل ذلك - بالفعل الوجودي. (¬6) انظر: المصباح 1/ 225. (¬7) في (ص): "ينبني على إيضاح". وهو خطأ، والمعنى واضح: أنه ينبئ عن سقوط = PageV02P151: = حال الفاعل. (¬1) أي: يدخل في تحديد الواجب السنة. (¬2) في (ص): "إذا". (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 119. (¬4) سقطت من (ت)، و (ك). (¬5) أي: قول أبي إسحاق المروزي بالمقاتلة على ترك الأذان والجماعة مع كونهما عنده سنتين. (¬6) أما إذا قلنا بكونهما من فروض الكفايات؛ فإنه يقاتل على تركهما قولا واحدا. انظر: المجموع 3/ 80، نهاية المحتاج للرملي 1/ 384، تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 1/ 460، الروض المربع مع حاشية ابن قاسم 1/ 432. (¬7) انظر تعريف الواجب في: المحصول 1/ ق 1/ 117، التحصيل 1/ 172، الحاصل 1/ 237، شرح الكوكب 1/ 345، المستصفى 1/ 211، فواتح الرحموت = PageV02P152: = 1/ 61، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 228، البرهان 1/ 308. (¬1) هو عبد الله - في بعض المصادر: عبيد الله - بن عمر بن عيسى الدبوسي الحنفي البخاري. ودبوسة: ms1196 بليدة بين بخارى وسمرقند. كان ممن يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج والرأي، وهو أول من وضع علم الخلاف، وأبرزه إلى الوجود، وكان من أذكياء الأمة. له كتاب "تقويم الأدلة"، وكتاب "الأسرار"، وكتاب "الأمد الأقصى". وغيرها. مات ببخارى سنة 430 ه. انظر: الأنساب 2/ 454، وفيات 3/ 48، سير 17/ 521، الجواهر المضية 2/ 499. (¬2) انظر: المصباح المنير 2/ 123، وله في اللغة معان أخر، قال في اللسان 7/ 202: "فرضت الشيء أفرضه فرضا وفرضته للتكثير: أوجبته". انظر: بقية المعاني في اللسان، وفي القاموس 2/ 339. (¬3) ولذلك عرف السرخسي الفرض بقوله: "فالفرض: اسم لمقدر شرعا لا يحتمل الزيادة والنقصان". أصول السرخسي 1/ 110. PageV02P153: (¬1) يعني: لو أن الحنفية قالوا: إن هذا التفريق بين الفرض والواجب اصطلاح عندنا - لم نشاححهم في هذا التفريق، ويبقى النزاع بيننا وبينهم في كونه هذا التفريق هل هو موافق للأوضاع اللغوية، أم غير موافق؟ . (¬2) يعني: لو سلم للحنفية الاختلاف في طريق إثبات الفرض والواجب - لا يلزم منه اختلاف الحقيقة بين الفرض والواجب، بل ينبغي أن يقولوا بأن حقيقتهما واحدة، لكن الفارق بينهما أن أحدهما ثابت الحقيقة قطعا، والآخر ظنا، وهذا الاختلاف من العرضيات لا من الذاتيات. (¬3) في (ت): "بهذا". (¬4) هو واجب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، سنة عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى. وإنما قال بالوجوب دون الفرضية؛ لأنه ثبت بأخبار الآحاد. انظر: الهداية للمرغيناني 1/ 70، باب صلاة الوتر. وملتقى الأبحر للحلبي 1/ 111، باب الوتر والنوافل، تحقيق وهبي سليمان الألباني. (¬5) في (ك): "لقوله". (¬6) سورة المزمل: 20. (¬7) في (ص)، و (ك)، و (غ): "فاقرؤوا ما تيسر منه"، وكلا المقطعين في آية واحدة. (¬8) الفرض في القراءة عندهم ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة، والواجب قراءة الفاتحة، أي: لا يلزم بتركها فساد الصلاة، وإنما يلزم الإثم إن كان عمدا، وسجدتا السهو إن كان خطأ. انظر: ملتقى الأبحر 1/ 68 - 70، الهداية 1/ 49، فتح القدير 1/ 240. PageV02P154: (¬1) أي: القعدة في آخر الصلاة مقدار التشهد فرض، وقراءة التشهد واجب. انظر: الهداية 1/ 49، ملتقى الأبحر 1/ 69، 71، فتح القدير 1/ 240. (¬2) انظر: ملتقى الأبحر 1/ 12، الهداية 1/ 12، فتح القدير 1/ 15. (¬3) يعني: أنه قد ورد في الحديث فريضة الصدقة، فأطلق اسم الفرض بحديث ms1197 ظني. (¬4) أي: من القعدة، ومسح ربع الرأس، والنصب والمقادير. (¬5) الحنفية يرون أن هذه الأحكام ثبتت فرضيتها بالقرآن، وجاءت السنة مبينة للقرآن، والمجمل من الكتاب إذا لحقه البيان الظني كان الحكم بعده مضافا إلى الكتاب لا إلى البيان. انظر: شرح العناية على الهداية للبابرتي، وهو مع فتح القدير 1/ 240، وانظر: المراجع السابقة. (¬6) انظر: ملتقى الأبحر 1/ 64، والهداية 1/ 48. والفرض عند الحنفية نوعان: ما كان خارج الماهية وهو الشرط كالوضوء للصلاة، وكالنية. وما كان داخل الماهية وهو الركن، مثل القراءة في صلاة الإمام أو المنفرد. انظر: المراجع السابقة. (¬7) انظر: الهداية 4/ 529. (¬8) انظر: الهداية 4/ 574، ملتقى الأبحر 2/ 318. (¬9) أي: مع كونها فرضا عندهم، وهي ثابتة بالأحاديث الظنية. (¬10) في (ص)، و (ك): "عند السامع". وهو خطأ. PageV02P155: (¬1) في (ت): "إنما". (¬2) انظر هذه المسألة في: المحصول 1 / ق 1/ 120، شرح الكوكب المنير 1/ 351، أصول السرخسي 1/ 111، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 228 - 232، المستصفى 1/ 213، مسلم الثبوت 1/ 58. (¬3) يعني: إما أن نجعل "ما" موصولة، بمعنى الذي، فهى من المعارف، أو أن نجعلها نكرة بمعنى فعل. (¬4) سقطت الواو من (ت). (¬5) يعني: قوله: "ولا يذم تاركه" يفيد نفي الذم بأي وجه من الوجوه، لأن الفعل في سياق النفي يعم كالنكرة، فلا يحتاج إلى التقييد بقوله: ولا يذم تاركه قصدا مطلقا، لأن هذا مندرج في عموم قوله: "ولا يذم تاركه". PageV02P156: (¬1) هذا سهو من الشارح رحمه الله تعالى، إذ قد ذكر البيضاوي - رحمه الله تعالى - قيد الشرع في الحرام أيضا، والسبكي ذاته ذكر عن الماتن أنه ذكر قيد "شرعا" في الواجب والحرام، كما سيأتي. (¬2) هو محمد بن يوسف بن عبد الله الجزري ثم المصري، أبو عبد الله شمس الدين، ولد بجزيرة ابن عمر من نواحي الموصل في سنة 637 ه. كان إماما في الأصلين والفقه والنحو والمنطق والبيان والطب أديبا شاعرا ذا مروءة. شرح "منهاج البيضاوي" في أصول الفقه، وشرح أسولة القاضي سراج الدين في "التحصيل" التي اعترض بها على الإمام. توفي بمصر سنة 711 ه. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 275، طبقات الإسنوي 1/ 185، الدرر 4/ 299. (¬3) أي: بالمتن. انظر: معراج المنهاج للجزري 1/ 54، تحقيق د/ شعبان إسماعيل. ms1198 (¬4) لم يعرف المندوب في اللغة وهو: المدعو، من ندبته إلى الأمر ندبا، أي: دعوته. والأصل: المندوب إليه، لكن حذفت الصلة منه لفهم المعنى. انظر: المصباح 2/ 265. وقال الآمدي في الإحكام 1/ 170: "والمندوب في اللغة مأخوذ من الندب، وهو الدعاء إلى أمر مهم". وانظر تعريف المندوب في: المحصول 1/ ق 1/ 128، الحاصل 1/ 239، التحصيل 1/ 174، شرح الكوكب 1/ 402، الإحكام 1/ 170، إرشاد الفحول ص 6، البرهان 1/ 310. PageV02P157: (¬1) هو أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المرورذي، القاضي، الإمام الجليل. قال الرافعي: وكان يقال له: حبر الأمة. من مصنفاته: "التعليقة الكبرى" وهي من أنفس الكتب، و"الفتاوى". توفي - رحمه الله - بمرو الروذ سنة 462 ه. انظر سير 18/ 260، الطبقات الكبرى 4/ 356. (¬2) في البحر المحيط 1/ 378: "وألحق بعضهم به ما أمر به ولم ينقل أنه فعله". (¬3) في البحر المحيط 1/ 378: "وتطوعات: وهو ما لم يرد فيه بخصوصه نقل، بل يفعله الإنسان ابتداء كالنوافل المطلقة". وانظر: شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 90. (¬4) في (غ): "أقل". (¬5) وفي (ص): "ول". هو خطأ. (¬6) انظر: البحر المحيط 1/ 378. (¬7) في فتح الغفار 2/ 66: "وقد فرق الفقهاء بين الثلاثة (أي: السنة، والمستحب، والمندوب)، فقالوا: ما واظب النبي عليه الصلاة والسلام على فعله مع ترك ما بلا عذر سنة، وما لم يواظبه مستحب إن استوى فعله وتركه (أي: كان فعله - صلى الله عليه وسلم - قدر تركه)، ومندوب إن ترجح تركه على فعله بأن فعله مرة أو مرتين (أي: كان = PageV02P158: = تركه كثيرا غالبا، وفعله نادرا قليلا)، والأصوليون لم يفرقوا بين المستحب والمندوب". (¬1) أخرجه مسلم 2/ 704 - 705، في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار، رقم 1017. وابن ماجه 1/ 74، 75، في المقدمة، باب من سن سنة حسنة أو سيئة، رقم 203، 207. والبيهقي 4/ 175 - 176، في الزكاة، باب التحريض على الصدقة وإن قلت. (¬2) رواه مالك بلاغا في الموطأ 1/ 100، في كتاب السهو، باب العمل في السهو، حديث رقم 2، بلفظ: "إني لأنسى، أو أنسى لأسن". قال ابن عبد البر رحمه الله: لا أعلم هذا الحديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندا ولا مقطوعا من غير هذا الوجه، وهو ms1199 أحد الأحاديث الأربعة التي في الموطأ، التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة. ومعناه صحيح في الأصول. انظر: شرح الزرقاني على الموطأ 1/ 205. (¬3) فالسنة على هذا الرسم شاملة للواجب والمندوب. (¬4) انظر أسماء المندوب في: المحصول 1/ ق 1/ 129، شرح الكوكب 1/ 403، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 89، البحر المحيط 1/ 377. PageV02P159: (¬1) في (ص): "فقوله". وهو خطأ. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) فالسبكي يرجح حذف قيد "قصدا" من الموضعين؛ لأنه يرى أن الواجب حال النسيان ليس بواجب، وكذا وطء الشبهة ليس بحرام، فلا يدخل كذلك في التعريف. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) يعني: لو تزوج أختين - فالمحرم إحداهما، بمعنى: أنه لو فارق إحداهما خرج من الحرام. (¬6) انظر: الإحكام 1/ 161. (¬7) في (ت): "ولذلك". (¬8) يعني: من قيد تعريف الواجب ب: على بعض الوجوه - لم يذكر هذا القيد في تعريف الحرام؛ لأنه ليس هناك حرام مخير، لكن الآمدي - رحمه الله تعالى - أثبت الحرام = PageV02P160: = المخير؛ فلذلك قال في تعريفه: "هو ما ينتهض فعله سببا للذم شرعا بوجه ما من حيث هو فعل له". الإحكام 1/ 161. (¬1) انظر: قول الباجي في البحر المحيط 1/ 360. (¬2) بل هو مذهب الأكثرين من عامة الفقهاء والمتكلمين. انظر: شرح الكوكب 1/ 387، المسودة ص 81، تيسير التحرير 2/ 218، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 181، البحر المحيط 1/ 358. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ص): "مبهما". وهو خطأ. (¬5) في (ص): "ولا جمعا بلا تخيير". (¬6) في (ص): "كاللونين". وهو خطأ. (¬7) في (ص)، و (غ): "غيرهما". وهو خطأ. PageV02P161: (¬1) في (ص): "كاللون". وهو خطأ. (¬2) هذه الكلمة لم ترد في أي مخطوطة، لكنها وردت في المطبوعة 1/ 37، وأثبتها لأن المعنى لا يستقيم إلا بها. (¬3) في (غ): "جمعا". (¬4) في (ت): "جمعا". (¬5) سقطت من (ص). (¬6) سقطت من (ت)، و (ص). (¬7) سقطت من (ص). (¬8) سقطت من (ت). (¬9) في (ص): "بإسقاط أو كذا". وهو خطأ. (¬10) أي: هو في النهي عن كل منهما أظهر. (¬11) سورة الإنسان: 24. PageV02P162: (¬1) انظر تعريف الحرام في: المحصول 1 / ق 1/ 127، الحاصل 1/ 239، التحصيل 1/ 174، الإحكام 1/ 160، شرح الكوكب 1/ 386، نهاية السول 1/ 79، إرشاد الفحول ص 6، البرهان 1/ 313. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ت): "يخرج". (¬4) انظر: البحر المحيط 1/ 397، وسيأتي كلام للشارح في هذا. (¬5) في شرح الكوكب 1/ 419: وهو كثير في ms1200 كلام الإمام أحمد - رضي الله تعالى عنه - وغيره من المتقدمين، ومن كلامه: "أكره المتعة والصلاة في المقابر"، وهما محرمان. اه. وانظر: البحر المحيط 1/ 393. (¬6) سورة النحل: 116. PageV02P163: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) أي: الفعل الأولى، وهو الذي فعله أفضل من تركه. (¬3) انظر تعريف المكروه في: المحصول 1/ ق 1/ 131، الحاصل 1/ 239، التحصيل 1/ 175، شرح الكوكب 1/ 413، الإحكام 1/ 174، إرشاد الفحول ص 6، البرهان 1/ 310. (¬4) هذا تسمح من السبكي رحمه الله تعالى؛ إذ الرسوم لا تكون لتعريف الحقائق، بل = PageV02P164: = لبيان الخصائص. (¬1) في (ت): "أو ورد ذم". (¬2) في (ص)، و (ك): "لا بد من التقييد في الشرع كما في الكل". وهو خطأ. (¬3) يعني: تعرض لذكر قيد "الشرع" في تعريف المندوب، ومفهومه أنه لم يذكره في الواجب، والحرام، والمكروه، والمباح، وهو غير صحيح، بل ذكر قيد الشرع في الكل، إلا أنه قال في المباح: "الذي أعلم فاعله، أو دل على أنه لا ضرر في فعله وتركه، ولا نفع في الآخرة"، وهو وإن لم يصرح بقيد الشرع هنا، إلا أن مفهوم التعريف يدل عليه؛ إذ معرفة الضرر وعدمه، والنفع في الآخرة لا تكون إلا من الشرع. انظر: المحصول 1/ ق 1/ 117، 127، 128، 131. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) قوله: وهو. . الخ، أي: الذم الشرعي أخص من انتفاء الذم مطلقا، فالنسبة عموم وخصوص مطلق. PageV02P165: (¬1) في (ص): "بالتقييد". وهو خطأ. (¬2) يعني أن يكون الوصفان وهما: المدح والذم، المذكوران في طرفي الأحكام الثلاثة: الندب، والكراهة، والإباحة - ثابتين بالشرع. وقال السبكي: في طرفي الأحكام الثلاثة، ولم يقل الخمسة؛ لأن الواجب والحرام ذكر فيهما قيد الشرع. (¬3) في (ص)، و (ك): "والتنبيه". (¬4) في (ص)، و (ك): "وبتركه". (¬5) في (ص)، و (ك): "كذلك". وهو خطأ؛ لأن المعنى: لم يوجد مدح ولا ذم لذلك الأمر. (¬6) في (ص): "أو على". وهو سقط أيضا. (¬7) في (ك): "فلا يكتفى". (¬8) يعني: أن تعريف الإمام المباح بقوله: "ما أعلم فاعله أو دل" فيه احتراز عن فعل البهيمة وغير = PageV02P166: = المكلف، فإنه لا حرج في فعلهما ولا في تركهما، ولا نفع في الآخرة ولكن ليس فيه إعلام ولا دلالة، فيخرج من الحد. فيقول السبكي مؤيدا لهذا القيد: ms1201 بأنه لا يكفي في تعريف الإباحة عدم الحكم بالحرج في الفعل والترك، بل الحكم بعدم ذلك، ولازم هذا إعلام المكلف بعدم ذلك. (¬1) المعنى: أن البيضاوي وإن لم يقيد بالشرع في حد المباح لكنه مراد، وسواء كان مراده بالقيد بالشرع ما أثبت الشارع نفي المدح والذم عنه، أو لم يثبت له بخصوصه، فإنه يعلم بأدلة عامة أخرى من الشارع على نفي الذم والمدح عنه، فيكون عدم الذم والمدح شرعيا، وبهذا يخرج غير المكلف كالساهي والنائم والبهائم، فإن الذم والمدح منتف عنها جميعا؛ لعدم التكليف، لكن لا يقال لهذا الانتفاء إنه إباحة أو مباح؛ لأنه فرق بين عدم الحكم، وبين ثبوت عدم الحكم، فعدم الحكم يعني: لا تكليف ولا دليل يثبت الحكم، وثبوت عدم الحكم، يعني: وجود دليل ينفي الحكم، وهذا هو طريق الاعتذار عن المصنف في خروج فعل غير المكلف من حد المباح، أنه يريد بالمباح ما ثبت فيه نفي المدح والذم، وفعل غير المكلف: ما انتفى عنه المدح والذم، وهذا لا يكفي في الإباحة. (¬2) في (ت): "تكلم". (¬3) انظر تعريف المباح في: الحاصل 1/ 239، التحصيل 1/ 174، الإحكام 1/ 175، = PageV02P167: = شرح الكوكب 1/ 422، إرشاد الفحول ص 6، البحر المحيط 1/ 364. (¬1) قال الجاربردي في السراج الوهاج 1/ 109: هذا إشارة إلى تقسيم آخر للحكم باعتبار متعلقه، وهو الفعل". (¬2) هذا هو تعريف الإمام في المحصول 1/ ق 1/ 136، وصاحب الحاصل 1/ 242، والتحصيل 1/ 175. (¬3) أطلق اسم الحسن على المباح الرازي في المحصول 1/ 136، والإسنوي في نهاية السول 1/ 84، والجاربردي في السراج الوهاج 1/ 109. وانظر: المستصفى 1/ 181، الإحكام للآمدي 1/ 114، العدة 1/ 167، 168، المسودة ص 577، نفائس الأصول 1/ 290. (¬4) سقطت من (ت). PageV02P168: (¬1) أي: وأولى بالمنع من الوصف بالحسن من المباح. وانظر: شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 200، شرح الكوكب 1/ 308، المحصول 1/ ق 1/ 132. (¬2) هو عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني ثم النيسابوري، إمام الحرمين أبو المعالي، شيخ الشافعية، صاحب التصانيف. ولد سنة 419 ه. قال أبو سعد السمعاني: كان أبو المعالي إمام الأئمة على الإطلاق، مجمعا على إمامته شرقا وغربا، لم تر العيون مثله. اه له مؤلفات كثيرة منها: "النهاية" في الفقه، لم يصنف في المذهب مثله ms1202 و"الشامل" في أصول الدين، و"البرهان" في أصول الفقه. توفي رحمه الله سنة 478 ه. انظر: الأنساب 2/ 129، وفيات 3/ 167، سير 18/ 468، الطبقات الكبرى 5/ 165، الفتح المبين 1/ 260. (¬3) في (ص)، و (غ): "والقبح". (¬4) في (ص)، و (ك)، و (غ): "وهو". (¬5) في (ص)، و (ك)، و (غ): "ولم أر". (¬6) في (ص): "يعتمد". PageV02P169: (¬1) هذا هو قول الجاربردي وتعليله، وهو معاصر للشارح رحمهما الله تعالى. انظر: السراج الوهاج 1/ 109، وانظر: نفائس الأصول 1/ 290. (¬2) أي: تقتضي أن المكروه قبيح. وهذا ما ذكره الإسنوي في النهاية 1/ 83، 84. (¬3) أي: ليس إطلاق اسم القبيح على المكروه لأنه منهي عنه بأولى من رد هذا الإطلاق بقول إمام الحرمين؛ إذ لم يعرف له مخالف يعتمد كما قال الشارح رحمه الله تعالى. وانظر: الإحكام 1/ 114. (¬4) في (ك): "مقتضى". (¬5) سقطت من (ص). (¬6) يعني: قسمنا مسمى الحسن إلى فعل المكلف وإلى فعل غير المكلف الذي ليس متعلقا بالحكم؛ لأن الحكم لا يتعلق إلا بأفعال المكلفين، كما هو في تعريف الحكم. PageV02P170: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: أن الواجب والمندوب والمباح من قسم الحسن، وكذا فعل غير المكلف من قسم الحسن أيضا، فهما يجتمعان في هذا، وينفرد كل واحد بوصف، وهو أن الواجب والمندوب والمباح محكوم فيها، وفعل غير المكلف غير محكوم فيه، وبهذا تكون النسبة بين القسمين عموم وخصوص من وجه. (¬3) في (ت): "وإنما يلزم أن يكون المقسم إلى الشيء". (¬4) مثال ذلك: حيوان، وإنسان. فالحيوان أعم مطلقا، والإنسان أخص مطلقا؛ لأن الحيوان ينقسم إلى الإنسان وغيره، والإنسان ينقسم إلى رجل وامرأة، والحيوان صادق على الرجل والمرأة مطلقا في كل الأحوال بدون قيد. فقول الشارح: وإنما يلزم أن يكون المقسم (وهو الحيوان في مثالنا) إلى المقسم إلى الشيء (وهو الإنسان المقسم إلى رجل وامرأة) صادقا على ذلك الشيء مطلقا (أي: الحيوان صادق على الرجل والمرأة مطلقا). ومراد المصنف بهذا الكلام أن النسبة بين الفعل الذي هو متعلق الحكم، والفعل الحسن - نسبة عموم وخصوص من وجه، فليس كل فعل متعلق للحكم حسن، وليس كل فعل حسن هو متعلق للحكم، ولو كانت النسبة بينهما عموم وخصوص مطلق ms1203 - لكان الفعل الحسن محكوما عليه في كل الأحوال، وهو خلاف الواقع. وانظر: نفائس الأصول 1/ 287. PageV02P171: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) يعني: ما ليس له أن يفعله عقلا. أو ماله أن يفعله عقلا. انظر: شرح مختصر الطوفي 3/ 426. وقال القرافي في نفائس الأصول 1/ 282: ومعنى قوله: "القادر عليه" احترازا عن العاجز، فإن العجز عن الواجب يبطل حسنه، وعن ترك المحرم يبطل قبحه، و"العالم بحاله" احترازا من الواطئ أجنبية يظنها امرأته؛ فإنه غير عاص، وكذلك الواطئ لزوجته يظنها أجنبية، فإنه عاص. مع أن الفعل في نفس الأمر في الأول قبيح وفي الثاني حسن، وإنما أصل المدح والذم بسبب عدم العلم؛ فلذلك اشترط العلم بحال الفعل، فإن كان مأذونا له في أحد الوصفين فهو الحسن، وإلا فهو القبيح (¬5) سقطت من (ص). PageV02P172: (¬1) لأن التعريف مقيد بما ليس للقادر أن يفعله، والعاجز عن الفعل، والقادر الممنوع من الفعل، غير متوفر فيهما شرط التعريف، فهما خارجان عن التعريف. (¬2) كالجهاد حسن والطبيعة تنفر منه، والوضوء والصلاة في وقت البرد الشديد حسن مع النفرة الطبيعية عنهما. وهذا الثالث غير مراد؛ لكون النفرة ليست علامة على القبح. (¬3) انظر: المحصول 1 ق 1/ 132 - 134. (¬4) يعني أن هذا التفسير الرابع للقبح يجعله شرعيا، وهذا هو قول الأشاعرة، والمعتزلة لا يقولون بأنه شرعي؛ لأن القبح والحسن عندهم عقليان، فصار هذا الحد للقبيح غير كاشف عن مراد المعتزلة. (¬5) وهو الذي في المتن بقوله: "وربما قالوا: الواقع على صفة توجب الذم والمدح". وعبارة المحصول 1/ ق 1/ 133: "ويحد أيضا (أي: القبيح) بأنه: الذي على صفة لها تأثير في استحقاق الذم. . . وأيضا (أي: يحد الحسن أيضا): ما لم يكن على صفة تؤثر في استحقاق الذم". PageV02P173: (¬1) لأنه غير متحقق في القبيح، إذ ليس في القبيح وصف يؤثر تأثيرا ذاتيا في الذم. (¬2) لأنه فسر كل واحد منهما بالآخر، فالاستحقاق فسره بالحسن، والحسن فسره بالاستحقاق، فيلزم الدور. وانظر: نفائس الأصول 1/ 284. (¬3) أي: قول الأشاعرة في تعريف الحسن والقبيح: ما نهي عنه شرعا فقبيح، وإلا فحسن. وانظر: نفائس الأصول 1/ 285. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق ms1204 1/ 135 - 136. (¬5) يعني: والبيضاوي أخذ معنى الحد الثاني للقبيح والحسن دون ألفاظه، حيث قال: "وربما قالوا: الواقع على صفة توجب الذم والمدح". فهذا الذي نقله ليس هو لفظ الحد الثاني، بل معناه. PageV02P174: (¬1) انظر تعريف الحسن والقبيح في: شرح مختصر الطوفي 3/ 426، شرح تنقيح الفصول ص 90، الإحكام للآمدي 1/ 113، شرح الكوكب 1/ 306، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 200، نهاية السول 1/ 82، التعريفات للجرجاني ص 77، 149. (¬2) فالزنا سبب، وإيجاب الجلد مسبب، وهما حكمان شرعيان. قال الأصفهاني في "بيان المختصر" 1/ 408: "وليس المراد من الحكم الوضعي كون الزنا مثلا سببا لوجوب الحد، بل المراد حكم الشرع بكونه سببا، أي: معرفا لوجوب الحد". فالزنا ليس هو الحكم الشرعي، بل جعله سببا هو الحكم الشرعي. PageV02P175: (¬1) المعنى: أن الله تعالى شرع لأحكام الاقتضاء والتخيير أسبابا وشروطا وموانع. انظر: نفائس الأصول 1/ 293. (¬2) ومنسوب إلى المعتزلة، ولذلك قال القرافي في نفائس الأصول 1/ 293: ". . . المعتزلة والسنة والجميع قائلون بخطاب الوضع غير أنا نفسره بالمعرف، والمعتزلة بالمؤثر". وانظر: نهاية السول 1/ 89 - 91. (¬3) أي: جار. قال في المصباح 2/ 17: "وطردت الخلاف في المسألة طردا: أجريته، كأنه مأخوذ من المطاردة، وهي الإجراء للسباق". (¬4) في (غ): "عليته". (¬5) في (ص)، و (ك)، و (غ): "في السببية". (¬6) سقطت من (ص)، و (ك)، وفي (ت): "فيه". (¬7) قال الغزالي في المستصفى 1/ 314: "ولذلك يجوز تعليله (أي: جعل السبب علة)، ونقول: نصب الزنا علة للرجم، والسرقة علة للقطع، لكذا وكذا، فاللواط في معناه، فينتصب أيضا سببا، والنباش في معنى السارق". PageV02P176: (¬1) وإلا كان موجبا له قبل ورود الشرع. الإحكام للآمدي 1/ 183. (¬2) انظر: المستصفى 1/ 314، 316. (¬3) وهم القائلون بالمعرف. (¬4) أي: المعرف، على معنى أن الشارع قال: مهما رأيت إنسانا زنى فاعلم أني أوجبت الحد عليه. شرح الأصفهاني على المنهاج. 1/ 67. (¬5) أي: تسمية السببية حكما مع كونها الإعلام بالحكم لا الحكم ذاته - مبحث لفظي. فالإمام وافق الأكثرين في كون السببية إعلاما، أي: معرفا، وخالفهم لفظا من حيث إن إطلاق الحكم على السببية بمعنى المعرف لا ينبغي، وهذا الخلاف مبحث لفظي، مبني على تفسير الحكم، فإن قلنا: الحكم: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع ms1205 - فالسببية والمسببية حكم. وإن لم يعتبر الوضع فلا يكون حكما. انظر: السراج الوهاج 1/ 113، نهاية السول 1/ 92 - 93. PageV02P177: (¬1) في (ص)، و (ك)، و (غ): "للحكم". (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 140 - 141. (¬3) أي: المصنف اقتصر على الوجه الأول من ردود الرازي على الغزالي، وهو قوله: "لأن الحادث لا يؤثر في القديم"، وهذا هو الوجه الأول عند الرازي في الرد على الغزالي. ثم أخذ المصنف أقسام الوجه الثالث عند الرازي في الرد على الغزالي، وهو قوله: "ولأنه مبني على أن للفعل جهات توجب الحسن والقبح، وهو باطل". وهذا القول من المصنف لا يشمل كل أقسام الوجه الثالث عند الرازي (أي: الاحتمالات الثلاثة السابقة المذكورة آنفا)، بل يشير إلى القسم الثاني فقط، كما هو واضح، فقول السبكي رحمه الله تعالى فيه تسمح. (¬4) أي: على الوجه الأول في الرد على الغزالي. PageV02P178: (¬1) أي: لعل الغزالي وغيره ممن وافقه، أرادوا جعل الزنا سببا لتعلق الحكم بالزنا، فليس الزنا سببا للحكم القديم، بل للتعلق به، والتعلق حادث، فيكون تأثير الزنا فيه صحيحا؛ لأنه تأثير حادث في حادث. (¬2) هذا رد على الوجه الثاني للرازي في الرد على الغزالي، وهو أن طريان صفة المؤثرية للزنا في الحكم، مع بقاء حقيقة الزنا - جائز. (¬3) أي: المؤثرية شيء غير الحكم، وغير ما يوجب الحكم. (¬4) في (ص): "ولهما". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى المؤثرية، فهي التي لها تعلق بالحكم، أما إذا قلنا: ولهما تعلق بالحكم، فإن ضمير التثنية يعود إلى الحكم وما يوجب الحكم، ولا يصح المعنى عند ذلك؛ لأنه كيف يتعلق الحكم بنفسه! . (¬5) انظر: التحصيل 1/ 177 - 178. (¬6) أي: لك أن تعترض على الجواب الأول الذي قاله سراج الدين رحمه الله تعالى. (¬7) ربما يقول قائل: ولم لا يحمل كلام سراج الدين الأرموى - رحمه الله تعالى - على التعلق التنجيزى الحادث، كما فعل الدكتور عبد الحميد أبو زنيد في تعليقه على "التحصيل" بناء على أن التعلق الحادث، أو أن التعلق نوعان: قديم وحادث؟ فالجواب: أن المختار المرجح - كما بينه الشارح سالفا في تعريف الحكم الشرعي - أن التعلق قديم. وأما ms1206 من يقول بأن التعلق نوعان - فقوله فيه نظر، كما سبق بيانه، بل الحادث هو أثر التعلق. PageV02P179: (¬1) أي: القول بالمؤثرية مقتض لوجود صفة حقيقية مؤثرة، وهذا يوافق المعتزلة في قولهم بالحسن والقبح العقلي؛ لأن المؤثر عند الأشاعرة هو الشارع، لا الوصف، وإنما الوصف علم وأمارة على الحكم، والمعتزلة يرون الوصف مؤثرا بذاته، مقتضيا للحكم، بناء على قولهم بأن الأحكام مدارها على الحسن والقبح العقلي. (¬2) هذا هو القسم الثاني من الوجه الثالث عند الرازي في الرد على الغزالي. انظر: المحصول 1/ ق 1/ 141. (¬3) فالمؤثر هو الذات، والمؤثرية هي الصفة. (¬4) أي: أخذ الإمام اللازم من القول: إن كان الصادر ما يوجب الحكم - فيلزم منه وجود مؤثر، ويلزم منه وجود الصفة وهي المؤثرية؛ لأن الحكم لا يوجد إلا بهما. (¬5) سقطت من (ص). PageV02P180: (¬1) لأنه ليس لقدرة العبد تأثير فيها، بل الله تعالى أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا، فإذا لم يكن ثمة مانع أوجد فيه فعله المذكور مقارنا لهذه القدرة وهذا الاختيار اللذين أوجدهما الله تعالى فيه، فيكون فعل العبد - على هذا - مخلوقا لله تعالى إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد. والمراد بكسبه: مقارنة وجود الفعل بقدرته واختياره، من غير أن يكون ثمة تأثير منه أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا لظهور الفعل. هذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري. انظر: شرح الجوهرة للباجوري ص 198، ولذلك قال الأشاعرة: ومن اعتقد أن المؤثر هو الله تعالى، ولكن جعل بين الأسباب والمسببات تلازما عاديا، بحيث يصح تخلفها - فهو المؤمن الناجي إن شاء الله تعالى. وانظر: شرح الجوهرة ص 197. (¬2) لأن المعتزلة لما قالوا بأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية، وأن أفعال العباد واقعة بقدرتهم وحدها على سبيل الاستقلال بلا إيجاب، بل بالاختيار - لم يتحاشوا من القول بالتأثير فالعبد يوجد فعل نفسه، ويؤثر بذاته في إيجاده. انظر: شرح الجوهرة ص 198. (¬3) أي: وشذوذ من الأشاعرة توسطوا فقالوا بمثل ما قالوا به هنا في الحكم بالسببية، وهو أن السبب لا يؤثر بذاته، بل بجعل الشارع إياه مؤثرا وموجبا، فكذا قالوا في مسألة إيجاد ms1207 العبد لفعل نفسه، أن قدرة العبد لا تؤثر بذاتها، لكن بجعل الله تعالى إياها مؤثرة. PageV02P181: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 1/ 137، الحاصل 1/ 242، التحصيل 1/ 177، الاحكام 1/ 181، شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني 1/ 94، شرح تنقيح الفصول ص 78، المستصفى 1/ 312، السراج الوهاج 1/ 112، نهاية السول 1/ 89. (¬3) في (ص): "لا على الثاني". (¬4) قال الإسنوي في نهاية السول 1/ 95: "غاية الشيء: هو الأثر المقصود منه، كحل = PageV02P182: = الانتفاع بالمبيع مثلا. فإن ترتبت الغاية على الفعل، وتبعته في الوجود - كان صحيحا، فاستتباع الغاية: هو طلب الفعل لتبعية غايته، وترتب وجودها على وجوده؛ لأن السين للطلب كاستعطى، وكأنه جعل الفعل الصحيح طالبا ومقتضيا لترتب أثره عليه مجازا". (¬1) انظر: لسان العرب 2/ 507. (¬2) قال في فواتح الرحموت 1/ 121: "المراد بالموافقة أعم من أن تكون بحسب الواقع، أو بحسب الظن، (أي: بحسب الظن مع مخالفة الواقع)، بشرط عدم ظهور فساده؛ لأنا أمرنا باتباع الظن ما لم يظهر فساده، والمسقط للقضاء هو الموافقة الواقعية". (¬3) لأن وجوب القضاء لا يكون إلا بوجوب الأداء، فالنافلة لا يكون أداؤها واجبا، فكذا قضاؤها. والمراد بالقضاء هنا هو فعل العبادة مرة ثانية في الوقت، وهو الإعادة اصطلاحا، وليس المراد بالقضاء هنا المعنى الاصطلاحي: وهو فعل العبادة بعد خروج الوقت. انظر: حاشية البناني على شرح المحلي 1/ 100. PageV02P183: (¬1) انظر: السراج الوهاج 1/ 64، نهاية السول 1/ 97، شرح الإصفهاني 1/ 71، بيان المختصر 1/ 409، المحصول 1/ ق 1/ 142. (¬2) يعني: ليس تسمية الفقهاء لهذه الصلاة الواجب قضاؤها - فاسدة، باعتبار أنهم يشترطون سقوط القضاء في تعريف الصحة، كما ظن الأصوليون ذلك؛ بل لأن شرط الصلاة الطهارة في نفس الأمر. وأنا لا يتبين لي فرق بين التعليلين، بل تعليل صحة الصلاة بكونها مسقطة للقضاء، هو ذاته تعليلها بكونها موافقة لنفس الأمر؛ لأن سقوط القضاء متفرع عن الموافقة في نفس الأمر، فالموافقة ملزوم، وسقوط القضاء لازم، وهما لا ينفكان، فالتعبير بأحدهما تعبير بالآخر. قال في فواتح الرحموت 1/ 121: "فموافقة الأمر وسقوط القضاء متلازمان". (¬3) في (ت): "ظاهر أنها". (¬4) انظر: شرح تنقيح الفصول ص 76، شرح الكوكب 1/ 465. (¬5) في (ك)، و (ص): "فممنوع". (¬6) ولذلك قال في فواتح الرحموت: "فإن الأمور ms1208 بالصلاة إنما أمر بالطهارة الواقعية، لكن لما كان العلم بها متعسرا اكتفي بالظن، فصلاة الظان فاسدة في نفس الأمر، ولم يوجد موافقة الأمر في الواقع، وذمته مشغولة بالقضاء، وإنما لا يأثم بل يؤجر بقصده إلى الامتثال، والله تعالى تجاوز عن الخطأ والسهو، ووعد أن يثيب على النية". PageV02P184: (¬1) وهذا التقسيم للصحة يدل على أن الفقهاء يقولون برأي المتكلمين في أن الصحة هي موافقة الأمر، سواء وجب القضاء أم لم يجب، كما سيأتي في كلام الشارح قريبا. (¬2) أي: غير معهود في الشرع. وهذا يدل على أن الفقهاء يقولون بصحة صلاة فاقد الماء والتراب مع كونه مأمورا بالقضاء، فهذا يدل على أن الصحة عند الفقهاء هي موافقة الأمر. ويمكن أن يجاب على قول الشارح رحمه الله تعالى: "وكيف نأمره بالإقدام على صلاة يحكم بفسادها" - أن يقال: وكيف نأمره بإعادة صلاة حكم بأنها صحيحة، بل القول بفسادها مع وجوب القضاء اليق وأقرب من القول بصحتها مع وجوب القضاء. ولعل الأقرب أن يقال: هي صحيحة إلى أن يرتفع العذر، فإذا وجد الماء أو التراب بطلت وفسدت. (¬3) يعني: وليس صلاة من فقد الماء والتراب كإمساك غير الصائم تشبها بالصائمين؛ لأن الصيام هنا مفقود وها هنا الصلاة موجودة. قال النووي في المجموع 2/ 339 - 340: "قال إمام الحرمين: وإذا أوجبنا الصلاة في الوقت أوجبنا القضاء فالمذهب أن ما يأتي به في الوقت صلاة، ولكن يجب قضاؤها. قال: ومن أصحابنا من قال: ليست صلاة بل تشبه الصلاة، كالإمساك في رمضان لمن أفطر عمدا، قال: وهذا بعيد. قال: فإن قيل: هلا قلتم: الصلاة المفعولة في الوقت مع الخلل فاسدة كالحجة الفاسدة التي يجب المضي فيها. قلنا: إيجاب الإقدام على الفاسد محال. وأما التشبه فلا يبعد إيجابه". وانظر: المجموع 2/ 278، كفاية الأخيار 1/ 55. PageV02P185: (¬1) وهذا يدل على أن الفقهاء يشترطون لصحة الصلاة موافقة ذات الأمر، وهو معنى قول الأصوليين سقوط القضاء، كما سبق بيانه. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) وهذا يدل على أن المتكلمين يشترطون لصحة الصلاة موافقة الأمر في ظن المكلف سواء وافق ذات الأمر أم ms1209 لم يوافق، فلما كان يظن أنه متطهر، لم يكن مأمورا بالطهارة. وانظر: شرح الكوكب 1/ 465. (¬4) في (ك)، و (ت)، و (غ): "أو". (¬5) في (ص): "وإن أوجب". (¬6) ويمكن أن ينازع في هذا ويقال بأن صلاته هذه ليست موافقة لذات الأمر، وإن أمرناه بأدائها؛ لأن الأمر بأدائها غير موافقة الأمر، كما في أمر من ظن الطهارة بالصلاة، فهو مأمور بأدائها مع كونه غير موافق لذات الأمر. فالأمر بالأداء غير موافقة ذات الأمر، وهذا هو سر الخلاف، هل الصحة تنفيذ الأمر، أو موافقة ذات الأمر؟ ولعل للشارح أن يقول: صلاة من ظن الطهارة غير مأمور بها عند الفقهاء، ولذلك حكموا عليها بالفساد، أما صلاة فاقد الماء والتراب فهو مأمور بها عندهم، فتكون صحيحة. = PageV02P186: = فالجواب: أن هذا الذي قاله الشارح - رحمه الله تعالى - تفريق بين متماثلين، وإلا فما الفرق بين عذر النسيان وعذر فقد الماء والتراب، كلاهما موانع عن الطهارة المأمور بها، ولا أظن أن الفقهاء يقولون بأنها مأمور بها ولا بالصحة، بل ربما الوجهان اللذان ذكرهما إمام الحرمين المراد بهما أن هذه الصلاة فاسدة على رأي الفقهاء صحيحة على رأي المتكلمين. فما ذكره الأصوليون صحيح دقيق، وكلام الشارح رحمه الله تعالى في انتقاده لا وجه له، والله تعالى أعلم. (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) هذا شرح لما في المتن من كلمة: "وبإزائها". وانظر: المصباح المنير 1/ 17. (¬4) يعني: أو في كون الحكم بالصحة أو البطلان زائدا على الاقتضاء والتخيير. PageV02P187: (¬1) انظر بيان المختصر 1/ 407، منتهى السول والأمل ص 41. (¬2) أي: فسرنا الصحة بالموافقة، يعني: موافقة أمر الشرع. قال الأصفهاني في بيان المختصر 1/ 409: "وإنما قلنا: إنها أمر عقلي؛ لأن الصحة في العبادة إما كون الفعل مسقطا للقضاء، كما هو مذهب الفقهاء، أو موافقته لأمر الشريعة، كما هو مذهب المتكلمين. فصلاة من ظن أنه متطهر، ثم تبين خطؤه - غير صحيحة على الأول؛ لعدم سقوط القضاء، وصحيحة على الثاني؛ لكونها متوافقة لأمر الشرع. ولا شك أن العبادة إذا اشتملت على أركانها وشرائطها - حكم العقل بصحتها بكل من التفسيرين، سواء حكم الشارع ms1210 بها أو لا". (¬3) أي: فهم بعض من شرح كتاب ابن الحاجب أن قوله: بأن الصحة أمر عقلي، لا يجري في صحة العقود؛ لأن صحة العقود معناها: ترتب أثرها عليها، وترتب الأثر شرعي، فلا يصح أن يقال عنه إنه عقلي كما يقول ابن الحاجب. (¬4) يعني: أنه لا يبعد أن يكون قول ابن الحاجب مطردا في صحة جميع العقود؛ وذلك = PageV02P188: = لأن الصحة ليست هي ترتب الأثر، ذاته، بل الصحة هي كون العقد بحيث يترتب الأثر عليه، ومعنى هذا أن الصحة هي وقوع العقد على وجه مخصوص، وهذا الوقوع أمر عقلي، أما الترتب فهو شرعي. ولذلك قال الأصفهاني في بيان المختصر 1/ 409: "وأما الصحة في المعاملات فلم يتعرض المصنف لها. ويمكن أن يقال: إنها أيضا أمر عقلي؛ لأن الصحة في المعاملات: كون الشيء بحيث يترتب عليه أثره، وإذا كان الشيء مشتملا على الأسباب والشرائط وارتفاع الموانع - وحكم العقل بترتب أثره عليه، سواء حكم الشرع بها أو لم يحكم". (¬1) يعني: لكن تسمية هذا الأمر العقلي: وهو الوقوع على وجه مخصوص - شرعيا؛ باعتبار أن للشرع مدخلا فيه، وهو كون هذا الوجه المخصوص موافقا لأمر الشرع. (¬2) يعني: أن الصحة هي الاقتضاء أو التخيير عند الإمام وأتباعه, لأنهم قسموا الحكم الشرعي إلى الصحة والبطلان. انظر: المحصول 1/ ق 1/ 142، والتحصيل 1/ 178. إلا أن تاج الدين الأرموي اختار في الحاصل 1/ 244: أن هذا التقسيم للأفعال، أي: لمتعلق الحكم. (¬3) قال في المحصول 1/ ق 1/ 142: "وأما في العقود فالمراد من كون البيع صحيحا: ترتب أثره عليه". وترتب أثر العقود هو إباحة الانتفاع، وهو حكم شرعي، وكذا قال في التحصيل 1/ 178، والحاصل 1/ 244. (¬4) يعني: أن من فسر الصحة بكون العقد مبيحا للانتفاع - يلزمه أن يوافق الغزالي في = PageV02P189: = الحكم بالسببية؛ لأن إباحة الانتفاع حكم شرعي، والعقد سببه، فهذا قول بالسببية كما يقول الغزالي. أو أن يقول بأن الصحة عقلية كما قال ابن الحاجب، فتكون الصحة هي الوقوع على وجه مخصوص، وإباحة الانتفاع أثر ذلك الوقوع لا مسببة عنه. والحاصل أنه لا ينجي من القول بالسببية إلا اعتبار الصحة حكما عقليا ms1211 (الوقوع على وجه مخصوص) أو وضعيا (أي: علامة على إباحة الانتفاع)، وكلاهما لا يقول بهما الرازى وأتباعه. (¬1) في (ص): "يثبته". (¬2) فإن القاضي لا يحكم بالأمور العقلية. (¬3) يعني: إن قلنا بأن الحكم الوضعي داخل في الحكم الشرعي. (¬4) يعني: أن القاضي لا يحكم بالصحة إذا جعلناها عقلية، بل يحكم بأثر العقد الصحيح. (¬5) في (ص): "كالزنا". وهو خطأ. (¬6) في المصباح 2/ 216: "ألقح الفحل الناقة إلقاحا: أحبلها. فلقحت بالولد، بالبناء للمفعول، فهي ملقوحة. . . والجمع ملاقيح: وهي ما في بطون النوق من الأجنة". (¬7) كأن يقول: بعتك هذا الولد الذي في بطن الناقة برطل من الدم. فهذا باطل؛ = PageV02P190: = لأن المبيع والثمن غير قابلين للبيع، فلا يصح بيعهما. (¬1) يعني: أن الفاسد إذا حصل فيه القبض بأن اشترى ثوبا بدم، فهذا الثوب ملك للمشتري، ولكنه ملك خبيث لا يجوز له أن ينتفع به، فإذا باعه تصدق بثمنه وجوبا أو أن يتصدق بالثوب ذاته إلى فقير. أما الباطل فلا يفيد شيئا من الملك. انظر: الهداية للمرغيناني 3/ 46، 56، ملتقى الأبحر 2/ 19. (¬2) البيع إذا كان مشروعا بأصله (أي: بأركانه) لا بوصفه (أي: لا بشرائطه) كالربا - فهو بيع فاسد؛ لأنه مشروع بأصله، وهما العوضان، فالمبيع والثمن صحيحان؛ لأنهما دراهم بدراهم، لكن الفساد جاء من التفاضل وهو الدرهم الزائد، وهذا وصف لا أصل. انظر: السراج الوهاج 1/ 117. (¬3) سقطت من (ص). PageV02P191: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) يعني: كون الشافعية يفرقون بين الباطل والفاسد في الكتابة وغيرها، فهذا لا يضرهم، ولا يلزمهم به نصب الخلاف والتفريق بين الباطل والفاسد في عقود البيع. (¬3) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 1/ 142، التحصيل 1/ 178، الحاصل 1/ 244، الإحكام 1/ 186، شرح تنقيح الفصول ص 76، نهاية السول 1/ 94، السراج الوهاج 1/ 115، كشف الأسرار 1/ 258، أصول السرخسي 1/ 80، شرح مختصر الروضة 3/ 465، شرح الكوكب 1/ 464، شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 69، بيان المختصر 1/ 407، البحر المحيط 2/ 14، تيسير التحرير 2/ 234، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 99. (¬4) أي: لسقوط طلبه، وذلك بأن تجتمع فيه الشرائط وتنتفي عنه الموانع. نهاية السول 1/ 104. (¬5) أي: حين تحقق الإجزاء لم يجب القضاء؛ لعدم الموجب: وهو إما خروج الوقت من غير إتيان بالفعل، أو الأمر الجديد بعد خروج الوقت. انظر: نهاية ms1212 السول 1/ 105، شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 74، السراج الوهاج 1/ 119، فتح الغفار 1/ 42. (¬6) في (ت): "وإنكم". (¬7) أي: بالإجزاء. PageV02P192: (¬1) في (ت): "في". (¬2) أي: الأداء الاصطلاحي: وهو فعل المأمور به في وقته المقدر له شرعا. انظر: شرح مختصر الروضة 3/ 471، التعريفات للجرجاني ص 9. (¬3) فنقول: أجزأه الأداء. أجزأه القضاء. أجزأته الإعادة. والقضاء: هو فعل المأمور به خارج الوقت لفواته فيه لعذر أو غيره. والإعادة: فعل المأمور به في وقته المقدر شرعا لخلل في الأول. انظر: شرح الطوفي 3/ 472 - 473. (¬4) المعنى: أن من عرف الإجزاء بسقوط القضاء، اعترض عليه في تعريفه هذا بأن القضاء لا يجب قبل دخول وقته (أي: قبل خروج وقت الأداء) فكيف يقال بسقوطه، والسقوط لا يكون إلا بعد وجوبه! (¬5) أي: هذا الاعتراض وارد أيضا على من عرف الصحة بسقوط القضاء، كيف يسقط القضاء وهو لم يجب؛ لأن حصول الصحة يمنع وجوب القضاء، فكيف يقال بسقوط ما لم يجب! (¬6) انظر: الحاصل 1/ 247. PageV02P193: (¬1) أي: وجوب القضاء معلول، وعدم الإجزاء علة، وهما متغايران. انظر المحصول 1/ ق 1/ 145، وعبارته: "ولأنا نعلل وجوب القضاء: بأن الفعل الأول لم يكن مجزيا، فوجب قضاؤه، والعلة مغايرة للمعلول". وانظر: نفائس الأصول للقرافي 1/ 318. (¬2) في (ص): "مقابلتها". وهو خطأ. (¬3) يقصد الباجي بأن الإمام لو ادعى نقيض ما قال لمنعه الخصم، ففر من ذلك، وغير العبارة بنقيضها، فبدل أن يعلل سقوط القضاء بالإجزاء (المعترض عليه) علل بوجوب القضاء بعدم الإجزاء. وهذا خارج عن محل النزاع؛ لأن محل النزاع في تعليل سقوط القضاء بالإجزاء، فأخذ الرازي نقيض هاتين القضيتين، وأثبت التغاير بينهما بأن العلة (وهي عدم الإجزاء) غير المعلول (وهو وجوب القضاء)، وهذا خارج عن محل النزاع، فإن النزاع في نقيض ما قال. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ك): "مغايرتهما". (¬6) يعني: التغاير الذي ادعاه الرازي في نقيض محل النزاع، ينقل التغاير إلى محل النزاع؛ لأن نقيض المتغايرين متغايران. ولذلك وجه القرافي كلام الإمام على أنه أثبت التغاير في محل النزاع باللازم. لأن محل النزاع - كما سبق - هو: هل الإجزاء هو ذات سقوط القضاء؛ فهما حقيقة واحدة أم لا؟ . فبين الإمام رحمه ms1213 الله تعالى أن نقيض محل النزاع متغايران، فعدم الإجزاء غير وجوب القضاء؛ لأننا نعلل وجوب القضاء بعدم = PageV02P194: = الإجزاء، والعلة غير المعلول، فلما كانت هاتان القضيتان متغايرتين - لزم تغاير نقيضيهما ومقابليهما، وهي أن الإجزاء غير سقوط القضاء، فدل كلامه على محل النزاع باللازم، وبين بطلان اتحاد حقيقة الإجزاء وسقوط القضاء ببطلان لازمهما: وهو اتحاد حقيقة عدم الإجزاء ووجوب القضاء، وبطلان اللازم يقتضي بطلان الملزوم. انظر: نفائس الأصول للقرافي 1/ 318. (¬1) سقطت من (ص). والضمير في "به" يعود إلى الشيء. (¬2) يعني: فالمغايرة هنا بين العلة - وهو كونه حيوانا ناطقا -، وبين الحكم بأنه إنسان، لا بين حيوان ناطق وإنسان ذاته. انظر: نفائس الأصول 1/ 319. (¬3) في (ت): "وهنا". (¬4) يعني: لما سقط القضاء مع عدم الإجزاء - دل هذا على أن الإجزاء ليس بعلة لسقوط القضاء. انظر المسألة في المحصول 1/ ق 1/ 144. (¬5) يعني: إذا ترك الفعل الواجب. (¬6) سقطت من (ص)، و (ك). PageV02P195: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) قال الجاربردي في السراج الوهاج 1/ 121: "الفعل إنما يوصف بالإجزاء وعدم الإجزاء إذا كان ذا وجهين: أحدهما شرعي، والآخر حسي، كالصلاة؛ فإن لها وجهين: أحدهما شرعي: وهو أن يكون مستجمعا للشرائط، والثاني: حسي: وهو أن لا يكون كذلك. فعلى التقدير الأول يوصف بالإجزاء، وعلى التقدير الثاني يوصف بعدم الإجزاء". (¬3) يعني: إن تعلق العلم بالله تعالى تعلقا صحيحا، كعقائد المسلمين الصحيحة - فهو المعرفة، وإن لم يتعلق العلم بالله تعلما صحيحا، كعقائد النصارى واليهود في الله تعالى - فهو الجهل. (¬4) في (ك): "الأصبهاني". (¬5) هو محمد بن محمود بن محمد، أبو عبد الله القاضي، شمس الدين الأصبهاني. ولد سنة 616 ه. كان إماما في المنطق، والكلام، والأصول، والجدل، متدينا كثير = PageV02P196: = العبادة والمراقبة. من مصنفاته: "شرح المحصول" وهو حسن جدا، القواعد. توفي بالقاهرة سنة 688 ه. انظر: الطبقات الكبرى 8/ 100، حسن المحاضرة 1/ 542. (¬1) انظر: الكاشف 1/ 283 - 284. وكذا قال القرافي في شرح تنقيح الفصول ص 78: "وكذلك النوافل من العبادات توصف بالصحة دون الإجزاء، وإنما يوصف بالإجزاء ما هو واجب". وانظر: نفائس الأصول 1/ 313 - 314. (¬2) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه 2/ 1050، في كتاب الأضاحي، باب ما يكره ms1214 أن يضحي به، رقم 3144. واخرجه أبو داود 3/ 235 - 236، في كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، رقم 2802، بلفظ: "أربع لا تجوز في الأضاحي". والنسائي 7/ 214 - 216، في كتاب الضحايا، باب ما نهي عنه من الأضاحي، رقم 4369، 4370، بلفظ: "أربع لا يجزن" وبلفظ: "أربعة لا يجزين في الأضاحي". وأخرجه مالك في الموطأ 2/ 482، في كتاب الضحايا، باب ما ينهى عنه من الضحايا. والترمذي 4/ 72، في الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي، رقم 1427، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". كلهم من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، وتمام الحديث بلفظ النسائي: "أربعة لا يجزين في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التي لا تنقي" وفي رواية بدل الكسيرة: "والعجفاء التي لا تنقي". (¬3) مذهب الشافعي رضي الله عنه والجمهور أنها سنة مؤكدة، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - واجبة على كل مقيم موسر في يوم الأضحى. انظر: المجموع 8/ 385. فتح القدير 8/ 425، بداية المجتهد 1/ 429. PageV02P197: (¬1) هو هانئ بن نيار بن عمرو البلوي القضاعي، الأنصاري من حلفاء الأوس. وهو خال البراء بن عازب - رضي الله عنه -. شهد العقبة وبدرا وما بعدها، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحديثه في الكتب الستة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قيل: مات سنة إحدى، وقيل: اثنتين وأربعين، وقيل: خمس وأربعين. قلت: وقال الواقدي: توفي في أول خلافة معاوية، بعد شهوده مع علي حروبه كلها". انظر: سير 2/ 35، تهذيب 12/ 19، الإصابة 4/ 18، فتح الباري 10/ 13. (¬2) الحديث بهذا اللفظ رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه في الكبير، ففي مجمع الزوائد 4/ 24: وعن أبي جحيفة: "أن رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تجزئ عنك. فقال: يا رسول الله إن عندي جذعة. فقال: تجزئ عنك ولا تجزئ بعدك". رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير بنحوه، ورجال الجميع ثقات. اه. وانظر: فتح الباري 10/ 15. والرجل المذكور في الحديث أبو بردة بن نيار الأنصاري خال البراء بن عازب - رضي الله عنهما -، وحديث أبي بردة ms1215 - رضي الله عنه - أخرجه البخاري 1/ 334، في العيدين، باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، رقم 940، وانظر الأرقام: 912، 922، 925، 933، 940، 5225، 5236، 5237، 5240، 5243، 6296. ومسلم 3/ 1552، في الأضاحي، باب وقتها، رقم 1961. ومالك في الموطأ 2/ 483، في الضحايا، باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام، رقم 4. وأبو داود 3/ 233 - 235، في الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا، رقم 2800. والترمذي 4/ 78، في الأضاحي، باب ما جاء في الذبح بعد الصلاة، رقم 1508، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي 7/ 222، في الضحايا، باب ذبح الضحية قبل الإمام، رقم 4395. وابن ماجه 2/ 1053، في الأضاحي، باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة، رقم 3154. PageV02P198: (¬1) انظر: النهاية 1/ 270، لسان العرب 14/ 146. (¬2) في (ص)، و (ك): "وهو". وهو خطأ. (¬3) في (ص): "والفساد". وهو خطأ. (¬4) في (غ): "إنه". (¬5) يعني: صلاة المتيمم في الحضر صحيحة، مع كونها غير مجزئة، وتلزمه الإعادة، وهذا عند الشافعية والجمهور. انظر: المجموع 2/ 305. (¬6) في (ص)، و (ك): "يجب". PageV02P199: (¬1) يعني: النسبة بينهما المساواة، فكل صحيح مجزئ، وكل مجزئ صحيح. (¬2) في (ص): "إليها". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى الصحة والفساد، أو الإجزاء وعدمه. (¬3) في (ت): "بالاعتبار الإجزاء". ووضع (أل) التعريف للفظ "الاعتبار" غير سليم، وفي (ص): "بالاعتبار الآخر". وهو خطأ. (¬4) والمعنى: أن الأصل في تحديد معنى الصحة وعدمه، أو الإجزاء وعدمه - هو الإجزاء، فإذا كانت العبادة مجزئة فهي صحيحة، وإلا ففاسدة. (¬5) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 1/ 143، التحصيل 1/ 178، الحاصل 1/ 247، شرح تنقيح الفصول ص 77، شرح الكوكب 1/ 468، تيسير التحرير 2/ 235، نهاية السول 1/ 101، السراج الوهاج 1/ 118، شرح الأصفهاني 1/ 72، البحر المحيط 2/ 22. PageV02P200: (¬1) في (ص): "لم". (¬2) وقع لازم، أي: بنفسها وقعت، وأوقع متعد، أي: العبد أوقعها. (¬3) يعني: لا كانت العبادة هي فعل الفاعل، كان الإيقاع والوقوع سواء؛ لأن الوقوع لا يتحقق إلا بموقع وهو الفاعل. (¬4) في (ت)، و (ك): "مقصود الشارع". (¬5) في (ك)، و (ت): "مقصود الشارع". PageV02P201: (¬1) أي: على الفور أو التراخي. (¬2) في (ص)، و (ك)، و (غ): "وإلا". وهو خطأ؛ لأن المعنى: أو لم يدل على الفور أو التراخي قرينة. (¬3) في (ت): "في". (¬4) يعني: لا وقت له من حيث إنه مطالب به في جميع الأوقات والحياة، فخرج ms1216 عن كونه مؤقتا بوقت يطالب فيه دون غيره من الأوقات. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) يعني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذا زكاة المال، لا وقت لهذه الواجبات، بل هي واجبات فورية غير مؤقتة بوقت، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر = PageV02P202: = يجبان عند تحقق سببهما، وهو ترك المعروف أو فعل المنكر، والزكاة تجب عند تحقق شرطها وهو حولان الحول، وقبل ذلك فهى ليست بواجبة. (¬1) في (ص): "كان". (¬2) في (ص): "أو". (¬3) في (ص)، و (ك): "فعله". PageV02P203: (¬1) يعني: سواء فعل الصلاة مرة واحدة في الوقت، أو أعاد الصلاة بعد أن صلاها مختلة في الوقت، كل ذلك أداء. فالأداء: فعل الصلاة في الوقت، سواء فعلها مرة أو أكثر من مرة. (¬2) انظر: التلخيص للجويني 1/ 419. (¬3) قال الغزالي في المستصفى 1/ 320: "اعلم أن الواجب إذا أدي في وقته سمي أداء. وإن أدي بعد خروج وقته المضيق، أو الموسع المقدر - سمي قضاء. وإن فعل مرة على نوع من الخلل، ثم فعل ثانيا في الوقت - سمي إعادة. فالإعادة: اسم لمثل ما فعل. والقضاء: اسم لفعل مثل ما فات وقته المحدود". ومفهوم كلام الغزالي رحمه الله تعالى هو أن الإعادة أداء؛ لأنها فعلت في الوقت؛ ولذلك جعلها مقابلة للقضاء، وفرق بينهما بأن الإعادة: اسم لمثل ما فعل في الوقت. والقضاء: اسم لفعل مثل ما فات وقته المحدود. فالأداء قسمان: فعل الواجب في الوقت أولا، وفعل الواجب في الوقت ثانيا، ويسمى هذا إعادة. (¬4) يعني: لما أطلق أن الواجب إذا أدي في وقته سمي أداء. انظر: المحصول 1/ ق 1/ 148. (¬5) في (ص): "إنه إن فعل ذلك ثانيا بعد ذلك". وهو خطأ، وفي (غ): "إن فعل ذلك ثانيا بعد خلل". (وسقطت من (غ): إنه). والعبارة في (ك) كما هي في (غ) ولكن مع وجود السقط. PageV02P204: (¬1) يعني: أن صاحبي الحاصل 1/ 248، والتحصيل 1/ 179 ظنا أن كلام الإمام (وهو أن فعل الواجب في الوقت بعد فعله بخلل يسمى إعادة) مخصص للإطلاق المتقدم (وهو أن الأداء: فعل الواجب في الوقت. ومفهومه: سواء أداه مرة أو أكثر من مرة)، فخصصا هذا الإطلاق بكلامه ms1217 المتقدم، والصواب خلافه كما يقول الشارح. ومفهوم كلام شيخ الإسلام السبكي رحمه الله تعالى: أن تسميته بالإعادة لا تخصص تسميته بالأداء، بل يسمى بهما جميعا؛ إذ لا تنافي بين تعريف الأداء والإعادة، فالأداء: ما أدي في وقته، كما يقول الرازي والغزالي وغيرهما، وهذا شامل لما أدي مرة أو أكثر. والإعادة: ما أدي في الوقت ثانيا. فتكون الإعادة من قسم الأداء، ولا يحسن أن نقول بأن الإعادة ليست أداء؛ إذ قسمة العبادة بالنسبة للوقت ثنائية؛ لأن العبادة المؤقتة إما أن تفعل داخل الوقت فهي أداء، أو خارجه فهي قضاء، فتكون الإعادة من قسم الأداء لا محالة، وكيف لا تكون أداء وهي عبادة مؤداة داخل الوقت المقدر شرعا! . وهذا استدراك من الشارح دقيق على المصنف وصاحبي التحصيل والحاصل، بل إن شراح المنهاج كالإسنوي 1/ 109، والجاربردي 1/ 123، والبدخشي 1/ 64، والأصفهاني 1/ 76، لم ينتبهوا لهذا الملحظ الدقيق على المصنف، ظانين أن مذهب الإمام هو أن الإعادة ليست من الأداء، والمصنف تبع له في هذا، والواقع بخلافه. وقد فصل الشيخ المطيعي رحمه الله تعالى هذه المسألة تفصيلا جيدا، ولولا طوله لنقلته، ورجح أن الإعادة أداء على مذهب الشافعية والحنفية. انظر: سلم الوصول 1/ 109، قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع 1/ 253: "إذا أمر بعبادة في وقت ففعلها فيه سمي ذلك أداء حقيقة. وإن شرع فيها في الوقت ثم أفسدها وأعادها سمي ذلك الفعل أداء وإعادة. وإن فعلها بعد خروج الوقت سمي ذلك قضاء وإعادة"، وتسمية القضاء إعادة تسامح في التعبير، والمراد واضح، وموطن الشاهد هو قوله: "سمي ذلك الفعل أداء وإعادة". = PageV02P205: = وقد قال شمس الدين الأصفهاني في شرحه على المنهاج 1/ 78، بعد أن ذكر تعريف البيضاوي للأداء والإعادة: "وقد تطلق الإعادة على ما وقع ثانيا في وقته المعين لعذر، وهو أعم من الخلل، فصلاة من صلى مع الإمام بعد أن صلى صلاة صحيحة إعادة على الثاني لا الأول"، وهذا يدل على أن هناك رأيين في تعريف الإعادة عند الجمهور: رأي يخصها بما وقع في الوقت بعد خلل، ورأي يرى أنها ما ms1218 وقع في الوقت مرة ثانية لعذر، سواء لخلل أو لغير خلل. ولذلك قال ابن السبكي في جمع الجوامع: "والإعادة: فعله في وقت الأداء. قيل: لخلل، وقيل: لعذر". قال المحلي في شرحه على الجمع: "والأول هو المشهور الذي جزم به الإمام الرازي وغيره، ورجحه ابن الحاجب. . . . ثم ظاهر كلام المصنف أن الإعادة قسم من الأداء، وهو كما قال مصطلح الأكثرين، وقيل: إنها قسيم له كما قال في المنهاج. . .". انظر: شرح المحلي على الجمع 1/ 117 - 119، بيان المختصر 1/ 338. وقد ذهب الحنابلة إلى أن الإعادة: ما فعل في وقته المقدر ثانيا مطلقا. أي: سواء كانت الإعادة لخلل في الفعل الأول أو غير ذلك. انظر: شرح الكوكب 1/ 368. والمراد بالخلل عند الجمهور - كما سيأتي - هو فساد العبادة. أما الحنفية فلهم أصطلاح خاص بالإعادة، قال في فواتح الرحموت 1/ 85: (الإعادة: وهو الفعل فيه) أي: في وقته المقدر شرعا (ثانيا لخلل) واقع في الفعل الأول غير الفساد، كترك الفاتحة على مذهبنا. اه. وكذا في تيسير التحرير 2/ 199. قال الشيخ المطيعي في سلم الوصول 1/ 110: "والإعادة عند الحنفية لا تطلق إلا على فعل العبادة ثانيا في وقت الأداء، كترك واجب لا تفوت الصحة بفواته، أما إذا ترك ركنا كانت الصلاة فاسدة، فالفعل المعتد به هو الثاني، والأول لغو، فلا يسمى فعله ثانيا إعادة، وكذلك فعل الأمور به ثانيا بلا خلل بل لعذر كإدراك فضل الجماعة، فليس أداء ولا قضاء ولا إعادة عند الحنفية، بل هو فعل أدرك به المتعبد فضل الجماعة فقط، والفرض والمسقط للتعبد عن المكلف هو الأول بلا شبهة عندهم". = PageV02P206: = وسيأتي معنى الإعادة عند الشارح رحمه الله تعالى، وأنها لا تختص بالأداء، بل بالأداء والقضاء، فكل ما فعل ثانيا في الوقت فهو أداء وإعادة، وما فعل ثانيا خارج الوقت فهو قضاء وإعادة. (¬1) انظر: البحر المحيط 2/ 48، التمهيد للإسنوي ص 63، والظاهر أن الإسنوي يرجح أن الإعادة من قسم القضاء، واستدل على ذلك بما قاله القاضي حسين في "تعليقه"، والمتولي في "التتمة"، والروياني في "البحر"، كلهم قالوا بأنه إذا أفسد الصلاة ثم أعادها ms1219 في الوقت فإنها تكون قضاء؛ لأن وقت الإحرام بها قد فات، والدليل عليه أنه لو أراد الخروج منها لم يجز على المعروف. وانظر نهاية السول 1/ 116. (¬2) يعني: فوقت الشروع هو الوقت المشروع فيه، وهو وقت الأداء، فإذا خرج من ذلك الوقت بقي وقت الاستدامة، فهو يصلي في غير وقت الأداء. (¬3) في (ت): "ما شرع". PageV02P207: (¬1) في (ص)، و (ك): "على". (¬2) أي: فلا يصح ما احتج به القاضي حسين لقوله. (¬3) يعني: أن تعين ذلك الوقت للصلاة بالشروع إنما هو بفعل المكلف، لا بأمر الشرع، فالشروع فعل المكلف وليس هو أمر الشرع. (¬4) في (ت): "يصليها". (¬5) في (ك): "والمراد"، وفي (ت): "ومقصوده". PageV02P208: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) وهذا هو المشهور بين الأصوليين. انظر: جمع الجوامع 1/ 117، نهاية السول وحاشية المطيعي 1/ 110، 111، 114. وذهب القرافي إلى أن المراد بالخلل ما هو أعم من الإجزاء والكمال. انظر: نفائس الأصول 1/ 325، البحر المحيط 2/ 41. (¬3) في (ت): "لمثل". (¬4) هي إعادة عند بعض الأصوليين رهم الذين لا يشترطون أن يسبق الإعادة خلل كالحنابلة وغيرهم. وأما القول بأنها أداء لا إعادة فيمكن أن يقال بأنه مقتضى كلام الإمام وأتباعه وموافقيهم؛ إذ الإعادة عندهم مشروطة بما سبق بأداء مختل. ومفهوم كلام المصنف رحمه الله تعالى أن الإعادة ليست قسما للأداء، بل قسيما له، وهو خلاف الراجح، والمسألة فيها خلاف كما سبق ذكره. انظر: شرح المحلي على الجمع 1/ 118، فواتح الرحموت 1/ 85. (¬5) أي: كونها أداء وإعادة، فهي أداء نظرا لكونها فعلت في الوقت، وإعادة نظرا لتكررها. PageV02P209: (¬1) في (ص)، و (ك): "الأولى غير الثانية". (¬2) أي: لا يوافقون أن ينوي الفرض في الصلاة الثانية، وقد كان صلى الفرض صحيحا في الصلاة الأولى، بل الثانية صلاة مبتدأة غير الأولى؛ ولذلك اشترطوا في الإعادة أن تكون مسبوقة بصلاة فيها خلل، أي: بصلاة فاسدة. فالثانية غير الأولى. وهذا الذي ذكره الشارح إنما يتأتى على قول من اشترط الخلل في الإعادة. (¬3) لأن شرط القضاء خروج الوقت، والحج يمتد وقته إلى آخر العمر. (¬4) يعني: ينفرد الأداء في أداء الصلاة في الفعل الأول داخل الوقت، فهو أداء لا إعادة. وتنفرد ms1220 الإعادة فيما إذا قضى صلاة - أي: خارج الوقت - وأفسدها، ثم أعادها، فهذه إعادة وليست بأداء. (¬5) يعني: أفسد الحج الأول، ثم أعاده ثانية، فهذه إعادة وليست بأداء ولا قضاء. PageV02P210: (¬1) يعني: يجتمع الأداء والإعادة في الصلاة الثانية في الوقت، بأن أدى الصلاة الأولى مختلة أو غير مختلة - كما هو رأي الشارح وغيره - ثم صلاها في الوقت ثانيا، فهذه الصلاة الثانية يقال لها: أداء وإعادة. (¬2) قال القرافي في شرح تنقيح الفصول ص 76: "الإعادة: وهي إيقاع العبادة في وقتها بعد تقدم إيقاعها على خلل في الإجزاء (كمن صلى بدون ركن) أو في الكمال (كصلاة المنفرد). هذا هو لفظ المحصول في اشتراط الوقت، وأما مذهب مالك فإن الإعادة لا تختص بالوقت، بل في الوقت لاستدراك الندوبات، أو بعد الوقت كفوات الواجبات". وهذا التفسير للخلل لم أجد غير القرافي قال به، والمشهور هو أن المراد به الفساد كما سبق ذكره، وهو الأقرب والأظهر. وقال القرافي أيضا في نفائس الأصول 1/ 325: "الإعادة قد تكون خارج الوقت، فاشتراطه الوقت يصير الحد غير جامع". يعني: اشتراط الإمام الوقت في الإعادة، وأنها هي العبادة المؤداة ثانيا في وقتها المقدر لها - يجعل حد الإعادة غير جامع؛ لأنه قد تكون الإعادة خارج الوقت. وبهذا يتبين أن ما ذهب إليه الشارح رحمه الله تعالى في جعل الإعادة داخل الوقت وخارجه - لم ينفرد به، بل سبقه إلى ذلك مالك - رضي الله عنه -، وهو الذي رجحه القرافي رحمه الله تعالى. (¬3) فيجتمع القضاء والإعادة في فعل العبادة ثانيا بعد خروج الوقت، وينفرد القضاء بفعل العبادة أولا بعد خروج الوقت، وتنفرد الإعادة بفعل العبادة ثانيا داخل الوقت. (¬4) في (ص): "يتعين". (¬5) في (ص): "كانت". وهو خطأ. PageV02P211: (¬1) قول الشارح: وقد تكلم الفقهاء في إعادة صلاة الجنازة. . . الخ معناه: أنه إذا صلى صلاة الجنازة وأفسدها، ثم قضاها - فلا يقال لهذا القضاء الأول إعادة؛ لأن إطلاقنا على صلاة الجنازة ثانيا قضاء - من باب المجاز للمشابهة، وإلا فإن القضاء يحتاج إلى أمر جديد، والأمر الجديد يكون بعد الوقت، وصلاة الجنازة لا وقت لها، ms1221 لكن لما كانت المشابهة بين القضاء والأداء أقل من المشابهة بين الأداء والإعادة - أطلقنا على صلاة الجنازة ثانيا قضاء، ولم نطلق عليها إعادة؛ لأنها تستدعي مشابهة أكثر من القضاء. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 149، وانظر: شرح تنقيح الفصول ص 74. (¬3) في (ت): "تقضى". (¬4) لأنه قال في المحصول: "الفعل لا يسمى قضاء إلا إذا وجد سبب وجوب الأداء"، والمندوب لا وجوب فيه، فالقضاء من خصائص الواجبات. (¬5) أي: بالعبادة. وفي (ت): "بهما". فيعود ضمير التثنية إلى الواجب والمندوب. PageV02P212: (¬1) في (ت)، و (ك): "إن". (¬2) في (ت): "حكمه". (¬3) السبب هو دخول الوقت، وكونه مكلفا حال دخول الوقت، ووجوب الصلاة عليه هو الحكم. (¬4) يعني: الطفل لم يوجد فيه السبب المقتضي للوجوب، وهو كونه مكلفا حال دخول الوقت. (¬5) مفهومه: أنه إن قلنا بأن المميز مأمور بأمر الولي فلا يستحب له قضاؤها بعد البلوغ. (¬6) فحال المجنون كحال النائم، وجد فيه السبب، وقارنه مانع - الوجوب وهو = PageV02P213: = الجنون - فكان ينبغي أن يقضي بعد الإفاقة من جنونه، كالنائم إذا استيقظ، لكن الشارع أسقط القضاء في حقه تخفيفا. (¬1) يعني: نسمي الفعل قضاء إذا تقدم سببه، فإن لم يتقدم لا نسميه قضاء. (¬2) في (ص): "من". وهو خطأ (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). (¬4) أي: غير الأداء والقضاء، وهي العبادات غير المؤقتة التي لا توصف بأداء ولا قضاء. (¬5) يعني: قوله في تعريف الإعادة: "فعل العبادة"، يعني به العبادة التي وقعت، لا مطلق العبادة، فيخرج بهذا القيد إنشاء التطوع بعد الفرض, لأنه ليس إعادة للعبادة = PageV02P214: = (أي: الفرض) بل إنشاء لها، فمن تنفل بالحج بعد أداء الفريضة ليس معيدا للفرض، بل منشئ لتطوع جديد، وكذا الصلاة المطلقة بعد الفريضة الراتبة، ليست إعادة للفريضة ولا للراتبة، وكذا لو مثلنا بالراتبة، فإنها ليست إعادة للفريضة، بل إنشاء لعبادة جديدة. (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ت): "ولا تقع". (¬3) أي: قبلت الجمعة وصف القضاء في الجملة؛ لأن الظهر مشترك مع الجمعة في حقيقة الصلاة، وإن كان يباينها من جهة العدد. (¬4) في (ص)، و (غ)، و (ك): "فاعلها". PageV02P215: (¬1) في (ت)، و (غ): "سميناها". (¬2) في (ص): ms1222 "بالأداء". وكلاهما صحيح؛ لأن وصف الجمعة بالقضاء الفاسد يقتضي صحة وصفها بالأداء. (¬3) انظر: شرح تنقيح الفصول ص 75 - 76. وفي شرح الكوكب 1/ 365: . . . (سوى جمعة)، فإنها توصف بالأداء والإعادة إذا حصل فيها خلل، وأمكن تداركها في وقتها، ولا توصف بالقضاء؛ لأنها إذا فاتت صليت ظهرا. اه. (¬4) وكذا الزكاة المعجلة قبل حولان الحول - عند من يجوز تعجيلها - لا توصف بأداء ولا قضاء مع صحتها؛ لأن الأداء والقضاء يوصف بهما إذا دخل الوقت، وهنا لم يدخل الوقت بعد. (¬5) في (ص): "ليتبين". (¬6) في (ص): "بين كون". (¬7) في (ص): "الكلام في منع". وهو خطأ. PageV02P216: (¬1) في (ص): "مطلقون". (¬2) في (ص): "ولا يجب لذلك". وهو خطأ. (¬3) أي: يطلقون التكليف تجوزا. انظر: التقريب والإرشاد للباقلاني 1/ 239، تحقيق الدكتور عبد الحميد أبو زنيد. (¬4) انظر: المجموع 6/ 257. PageV02P217: (¬1) في المجموع 6/ 264: "قالت الشيعة: لا يصح، وعليه القضاء، واختلف أصحاب داود الظاهري فقال بعضهم: يصح صومه، وقال بعضهم: لا يصح. وقال ابن المنذر: كان ابن عمر وسعيد بن جبير يكرهان صوم المسافر. قال: وروينا عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: إن صام قضاه. قال: وروي عن ابن عباس قال: لا يجزئه الصيام. وعن عبد الرحمن بن عوف قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر. وحكى أصحابنا بطلان صوم المسافر عن أبي هريرة وأهل الظاهر والشيعة". وفي فتح الباري 4/ 183: "وقد اختلف السلف في هذه المسألة، فقالت طائفة: لا يجزئ الصوم في السفر عن الفرض، بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر. . . . وهذا قول بعض أهل الظاهر، وحكي عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم". (¬2) سورة البقرة: 184، 185. (¬3) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 1/ 148، الحاصل 1/ 247، التحصيل 1/ 179، شرح تنقيح الفصول ص 72، البحر المحيط 2/ 40، شرح الكوكب 1/ 365، المستصفى 1/ 320، فواتح الرحموت 1/ 85، نهاية السول 1/ 109، السراج الوهاج 1/ 122، شرح الأصفهاني 1/ 76، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 108، فتح الغفار 1/ 40، شرح مختصر الروضة 3/ 471. (¬4) لأنه لما كان الوجوب مضيقا يحرم تأخيره - لزمه القضاء بالتأخير عنه؛ لأنه خرج وقته. PageV02P218: (¬1) وهو رأي الجمهور. انظر: المستصفى 1/ 320، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 243، شرح الكوكب 1/ 372. (¬2) في (ص): ms1223 "اسم". وهو خطأ. (¬3) في (ص)، و (ك): "بجرأته". (¬4) في (ص)، و (ك): "بجرأته وبحصول". (¬5) في (ص)، و (ك): "الشرع". (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 148، الحاصل 1/ 248، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 243، شرح الكوكب 3/ 372، البحر المحيط 2/ 46، نهاية السول 1/ 109، السراج الوهاج 1/ 125، شرح الأصفهاني 1/ 79، فواتح الرحموت 1/ 86. (¬7) في المصباح 1/ 239: "الرخصة: التسهيل في الأمر والتيسير". وانظر: القاموس = PageV02P219: = المحيط 2/ 304، لسان العرب 7/ 40. (¬1) عرف الإمام الرخصة بأنها: ما جاز فعله مع قيام المقتضي للمنع. وكذا سراج الدين الأرموي، فهذا يدل على أنهما يجعلانها من متعلقات الحكم. انظر: المحصول 1/ ق 1/ 154، التحصيل 1/ 179. وعرف تاج الدين الأرموي الرخصة بأنها: الحكم الثابت لموجب المعارض. وهذا يدل على أنه يجعلها من أقسام الحكم. انظر: الحاصل 1/ 250. وقال المحلي في شرح جمع الجوامع 1/ 124: "وتقسيم المصنف (أي ابن السبكي) كالبيضاوي وغيره الحكم إلى الرخصة والعزيمة - أقرب إلى اللغة من تقسيم الإمام الرازي وغيره الفعل الذي هو متعلق الحكم إليهما". (¬2) بضم الشين، وهو الأكثر، وبفتحها. انظر لسان العرب 1/ 487، (مادة شرب). (¬3) قال بهذا صفي الدين الهندي، أي: عرفها في اللغة باليسر والسهولة. انظر: نهاية الوصول 2/ 683 والمعنى: أن اليسر والسهولة أثر التيسير والتسهيل، فالحكم هو التيسير والتسهيل، واليسر والسهولة هو الفعل المتعلق. وانظر: شرح الكوكب 1/ 477، البحر المحيط 2/ 31. (¬4) في (ص): "ولا حفظ". (¬5) في (ك): "اللفظ". (¬6) سقطت من (ت)، و (ص)، و (ك). PageV02P220: (¬1) انظر: شذى العرف ص 78. والمعنى: أنه أحيانا يكون بمعنى الفاعل، وأحيانا بمعنى المفعول، فتكون الرخصة بمعنى المرخص أو المرخص. (¬2) أي: يكون بمعنى المرخص. (¬3) كقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} ووصف التكريم يأبى الإهانة. انظر: شرح تنقيح الفصول ص 85، نفائس الأصول 1/ 331. (¬4) المقيد هو القرافي رحمه الله تعالى، فقد عرف الرخصة بأنها: جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا. انظر: شرح التنقيح ص 85، وفي نفائس الأصول 1/ 334 قال: "ونعني بالاشتهار ما تنفر عنه النفوس المتقية، فإنها إذا سمعت أن فلانا غص فشرب الخمر، أو أكل الميتة للجوع - استصعبت ذلك ونفرت عنه، وقالت: دعت الضرورة إلى عظيم، بخلاف إذا سمعت أن أحدا أقيم عليه الحد. . . . لا تنفر من ذلك، فلا تكون ms1224 رخصا". (¬5) أي: البعض عرف الرخصة بأنها: ما جاز فعله لضرورة أو حاجة مع قيام المقتضي للمنع. وبعضهم عرفها بأنها: ما جاز فعله لغرض التوسع مع قيام المقتضى للمنع. ولعله يقصد بالأخير الغزالي رحمه الله تعالى، فإنه عرف الرخصة بقوله: "عبارة عما وسع للمكلف في فعله لعذر وعجز عنه، مع قيام السبب المحرم". انظر المستصفى 1/ 330. PageV02P221: (¬1) في (ص): "لأنه فاعله كله": "لأنه فاعله بدله". وكلاهما تحريفه. (¬2) لأنه لم يقم عليها دليل من شريعتنا يثبتها فيكون رفعها بعد ذلك رخصة، بل رفعتها شريعتنا ابتداء، فهذا نسخ لا ترخيص. وانظر نهاية الوصول 2/ 693. (¬3) في نهاية السول 1/ 121: يعني: المشقة والحاجة. (¬4) أي: عهد للمصنف مثل هذا التسمح والتساهل. (¬5) سقطت الواو من (ص). (¬6) في (ص): "تفسير". وهو خطأ. (¬7) في (ص): "بالتيسير فيكون". وهو خطأ. (¬8) المعنى: أن الحل هو أثر الحكم، أي: هو الفعل المتعلق بالحكم، واليسر هو الفعل = PageV02P222: = المتعلق بالحكم الذي هو التيسير، فمن فسر الرخصة باليسر يكون تمثيله بالحل لها مطابقا للتعريف من غير تسمح ولا تجاوز. (¬1) في (غ): "إن لم تعطف". (¬2) يعني: إن لم يعطف القصر والفطر على حل، فيكون "حل" صاحب الحال. (¬3) فصاحب الحال في الأول: حل الميتة، وفي الثاني: القصر، وفي الثالث: الفطر. (¬4) في (ص): "الجواب". وهو خطأ. (¬5) سورة البقرة: 173. PageV02P223: (¬1) سورة النساء: 101. (¬2) مسافة القصر عند الشافعية والجمهور مسيرة يومين، وهي أربعة برد، كل بريد أربعة فراسخ، كل فرسخ ثلاثة أميال هاشمية، فالمجموع ثمانية وأربعون ميلا هاشميا، لكن قال الشافعي - رضي الله عنه -: وأحب أن لا يقصر في أقل من ثلاثة أيام". قال الشيرازي في "المهذب": "وإنما استحب ذلك ليخرج من الخلاف؛ لأن أبا حنيفة لا يبيح القصر إلا في ثلاثة أيام". انظر: المجموع شرح المهذب 4/ 322 - 323. (¬3) انظر: المجموع 6/ 265. (¬4) في (ص)، و (ك): "كان". (¬5) في (ص): "يجزم". وهو خطأ. (¬6) في (ت): "أو". (¬7) انظر: لسان العرب 12/ 399، والقاموس 14/ 149، والمصباح 2/ 57، والمستصفى = PageV02P224: = 1/ 329. (¬1) كالإمام وصاحب "التحصيل". (¬2) انظر ما سبق في: المحصول 1 / ق 1/ 154، التحصيل 1/ 179، الحاصل 1/ 250، نهاية الوصول 2/ 681، الإحكام 1/ 187، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 119، نهاية السول 1/ 120، السراج الوهاج 1/ 127، شرح الإصفهاني 1/ 81، بيان ms1225 المختصر 1/ 410، شرح تنقيح الفصول ص 85، شرح الكوكب 1/ 475، شرح مختصر الروضة 3/ 483، أصول السرخسي 1/ 117، ميزان الأصول ص 54. PageV02P227: (¬1) سقطت من: (ت). (¬2) يعني: ثبت التخيير اتفاقا في الكفارة، فانتفى الأول وهو التعيين. (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). (¬4) في (ك): "متحقق". (¬5) في (ت)، و (ك): "بكل منهما". وفي (ص): "بأيهما". وهو خطأ. والذي = PageV02P228: = أثبته هو الموجود في (غ)، وفي نهاية السول 1/ 132، والسراج الوهاج 1/ 137، وشرح الأصفهاني 1/ 88. (¬1) سقطت من (ت)، و (ص). (¬2) وهو الواجب المعين، فيستدعي محلا معينا. (¬3) وهما: الثواب على الفعل، والعقاب على الترك. وفي نهاية السول 1/ 147، والسراج الوهاج 1/ 144، ومناهج العقول 1/ 82، وشرح الأصفهاني 1/ 91: "وعن الأخيرين". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 265. PageV02P229: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 317. (¬2) وكذا ذكر الإسنوي في نهاية السول 1/ 133. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) يعني: هل يعرض للوجوب بأنه موسع أو مضيق، وفرض كفاية أو عين. . . إلخ. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (غ): "لأن مراده". (¬7) وفي (ص): "لمراده". وهو خطأ. (¬8) في (ت): "المميز". (¬9) يعني: مراد المصنف بقوله: "بمعين" هو معين النوع الذي وجوده ذهني، لا المعين = PageV02P230: = الشخصي الذي وجوده في الخارج، فالوجوب لا يتعلق بالمعين الشخصي؛ لأن الشخص قد تحقق وجوده في الخارج، فكيف يصح التكليف بإيجاده وهو موجود! . فمراد المصنف بالمعين: المعلوم المتميز، أي: المعلوم في الذهن، المتميز عن غيره في حقيقته. (¬1) النوابت: هم الأحداث الأغمار، أي: الذين لا عقل لهم، وفي اللسان 2/ 96: ونبتت لهم نابتة، إذا نشأ لهم نشأ صغار، وإن بني فلان لنابتة شر، والنوابت من الأحداث: الأغمار. ووقعت الكلمة في (ص): "توابت الفقهاء"، وفي هامشها: شرح للكلمة بمعنى: أغمارهم. ولعل هذا سهو من الناسخ، وفي (ت): "ثوابث الفقهاء". وفي (غ): "ثوابت". وفي (ك): "لواب". وكل هذا خطأ من النساخ. (¬2) في (ت): "بدعهم". (¬3) في (ص)، و (ك): "قوله". وهو خطأ. (¬4) انظر: التلخيص 1/ 359. (¬5) لعله يقصد القرافي فإنه ذكر هذا التحرير الذي نقله الشارح رحمهما الله تعالى. انظر: نفائس الأصول 3/ 1418. (¬6) يعني: أن متعلق الوجوب في الوجوب المخير هو القدر المشترك بين الخصال، وهو التكفير مثلا في كفارة اليمين، والتكفير واجب لا تخيير فيه، ومتعلق التخيير في الوجوب ms1226 المخير هو خصوصيات الخصال، أي: حصول ذلك التكفير بأي واحد من تلك الخصال بخصوصها (سواء العتق بخصوصه، أو الإطعام بخصوصه، أو = PageV02P231: = الكسوة بخصوصها)، ولا وجوب في هذه الخصوصيات، إنما الوجوب في القدر المشترك، فلا تعارض بين الوجوب والتخيير؛ لأن موردهما مختلف. (¬1) المتواطئ: هو الكلي الذي استوت أفراده في معناه. كالإنسان، والرجل، والمرأة، فإن حقيقة الإنسانية والذكورة والأنوثة مستوية في جميع الأفراد، وإنما التفاضل بينها بأمور أخر زائدة على مطلق الماهية. انظر: آداب البحث والمناظرة للشنقيطي ق 1/ 21. (¬2) في (ص): "فلا". (¬3) في (ص): "من". (¬4) يعني: ويقال القدر المشترك على المبهم بين شيئين أو أشياء. والقصد أن القدر المشترك يطلق على المتواطئ كالرجل المراد به الحقيقة الخالصة، ويطلق القدر المشترك على المبهم بين شيئين، المراد بهما الأفراد لا الحقيقة. (¬5) في (ت): "المشخصين". (¬6) المعنى: أن المتواطئ لا يتعلق الوجوب بخصوصياته أي: أفراده، بل بماهيته. فمثلا: = PageV02P232: = إذا أمر الشارع بإعتاق رقبة - فالأمر هنا متعلق بالماهية المشتركة (وهي ماهية المتواطئ: إعتاق رقبة)، ولا علاقة للأمر بخصوصيات هذا المتواطئ أي: أفراده من حيث كونها أفرادا، بل الأمر متعلق بإيجاد ماهية هذا المتواطئ من حيث هي، بصرف النظر عن الأفراد؛ لأنه ليس لأي فرد من الأفراد خصوصية ما، بل الكل متساو في الاشتراك في الماهية المشتركة، والماهية لا تعدد فيها من حيث هي، ولذلك لا يكون الأمر بها على التخيير، ولا يقال عنها واجب مخير، بل المطلوب هو إيجاد تلك الماهية بأي فرد كان. لا يقال: إن قولنا: أى فرد كان - تخيير؛ لأن الأمر ليس له تعلق بهذا التخيير، فالأمر متعلق بالماهية، والماهية توجد بفرد من أفرادها. (¬1) أي: بالأشخاص والأفراد الخارجية، كما ذكر قبل قليل. (¬2) في (ك): "واجتمعت". (¬3) "انظر ما قاله الإسنوي في نهاية السول 1/ 135، فهو قريب مما قاله الشارح رحمهما الله تعالى. (¬4) أي: الأفراد الخارجية. والمعنى: أن السبكي يقول: نحن نقول بمقولة هذا المتأخر - الذي نقل عنه هذا التحرير - ولكنا نقيد كلامه وإطلاقه في قوله: "متعلق الوجوب هو القدر المشترك بين الخصال" بأن المراد بالقدر المشترك: هو ms1227 المطلق على المبهم بين الأفراد الخارجية، لا المتواطئ الذي يستوي أفراده في معناه، إذ حقيقته واحدة لا تعدد فيها ولا إبهام، والأمر حينما يتعلق بالماهية المشتركة لا ينظر في هذا التعلق إلى خصوصيات الماهية، وهي الأفراد المعينة، بل ينظر إلى تحقق هذه الماهية بأي فرد كان، فليس لأي فرد "ما" خصوصية معينة، بل الغرض هو تحقق الماهية كما سبق = PageV02P233: = بيانه، وما نحن فيه ليس كذلك، بل الأمر متعلق بخصوصية أفراد معينة، فالتكفير لليمين لا يتم إلا بتحقق فرد من أفراد مخصوصة، فإذن الوجوب متعلق بالقدر المشترك المبهم بين أفراد معينة. (¬1) في (ت): "ننظر". (¬2) في (ص): "في غير". وهو تحريف. (¬3) أي: فيستحيل التكليف بمبهم من خصوصيات (أي: أفراد) غير معينة؛ لعدم العلم بها. (¬4) في (ت): "التمييز". (¬5) في (ص): "يخير". (¬6) في (ص): "قال". PageV02P234: (¬1) المعنى: أن الوجوب متعلق بالماهية لا بخصوصية الأفراد المعينة، إذ خصوصية الأفراد غير معتبرة هنا، ولا ينظر لها، بل المعتبر هو الماهية وهو أهلية الإمامة، فكل من وجدت فيه هذه الماهية، فهو مؤهل لأن يكون إماما، فالحكم منوط بالماهية لا بالأفراد المعينة لذاتها. فهذا وجوب من القسم الأول الذي القدر المشترك فيه يراد به الماهية لا الأفراد، ومن ثم فلا إبهام فيه؛ لأن الماهية لا تتعدد فيها، فلا يقال عنه واجب مخير. (¬2) في (ص)، و (غ)، و (ك): "بين". وهو خطأ. (¬3) من أن الواجب المخير إنما يطلق على المبهم بين الأفراد المعينة، لا على المتواطئ الذي استوت أفراده في معناه. (¬4) في (ص)، و (غ)، و (ك): "الذي". (¬5) في (ص): "لخصوصه". PageV02P235: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك): "منهما". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى الخصال الثلاثة. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (ك): "منهما". وهو خطأ، كما سبق تعليله في الهامش السابق. (¬3) أي: كلام المعتزلة. (¬4) في (ص): "وأنه لا يخير بين الواجب وغيره". (¬5) سقطت من (ص). (¬6) يقصد السبكي بهذا أن المعتزلة حينما قالوا بإيجاب الكل لا يقصدون وجوب كل خصلة بخصوصها، بل كان مقصودهم من كلامهم الفرار من أن يوصف بعض ms1228 الخصال بالوجوب المقتضي للحسن، وبعضها بعدم الوجوب المقتضي لعدم الحسن، لكنهم قولهم بإيجاب الكل يقرون بأن المكلف مطالب بواحد مبهم = PageV02P236: = من هذه الخصال الواجبة، وهذا في التحقيق هو نفس قول أصحابنا والجمهور، والجمهور حينما يقولون بأن الواجب واحد غير معين لا يراعون الحسن والقبح، وما فيه مصلحة وما ليس فيه مصلحة؛ لأن مدار الجمهور على مدلول لفظ الأمر، لا على الحسن والقبح الذي اعتمده المعتزلة؛ فلذلك اختلف الفريقان في الألفاظ، لكن المعنى واحد. (¬1) والمراد بالقدر المشترك هو المبهم بين الأفراد المعينة، كما سبق توضيحه. والمعنى: أن الواجب واحد غير معين، فالواحد غير المعين هو القدر المشترك المبهم بين الأفراد المعينة، هذا على قول الجمهور، وأما على قول المعتزلة فيفسر هذا الاحتمال بوجوب الجميع؛ لأن الوجوب يتبع الحسن عندهم، فالقدر المشترك عندهم الخصلة الموصوفة بالحسن، وهذا شامل للجميع. (¬2) في (ص): "على تقدير أن لا يغفل عنها". وهو خطأ. (¬3) أي: حينما يؤمر المكفر بالإعتاق، فالواجب القدر المشترك، وهو كونه عبدا، لا خصوص كونه زيدا أو عمرا، أو غيرهما. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: الثابت فيه هو القدر المشترك من غير نظر إلى الخصوصيات، فالأمر متعلق بماهية إعتاق رقبة، ولا نظر لخصوصية الأفراد، كما سبق بيانه. وينبغي أن يتنبه لكلام = PageV02P237: = الشارح حتى لا يلتبس قوله: "فإن الثابت فيه الأول لا غير"، بالاحتمالين اللذين ذكرهما قبله، فلا يريد بقوله "الأول لا غير" الاحتمال الأول، بل يريد ما ذكرته؛ لأنه قال قبل ذلك: "وإذا دققنا البحث وقررنا ما قدمناه من الفرق بين أن يراد مع القدر المشترك الخصوصيات أولا". فالأول: هو القدر المشترك، والثاني هو الخصوصيات، ومن فهم ما سبق من كلامه مع التعليق - وضح له هذا المعنى تماما، ويدل على ما قلت أنه لم يجعل إعتاق رقبة من الواجب المخير؛ لأن الوجوب متعلق بالماهية لا الأفراد، كما سبق ذكره، والله تعالى أعلم بالصواب. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) وهو أن كل خصلة واجبة على تقدير ألا يفعل غيرها. (¬3) أي: على المعنى الثاني - وهو الأوفق بقواعد المعتزلة - أن ms1229 الوجوب متعلق بالقدر المشترك لا غير، فتكون الخصلة قد تأدى بها الواجب: وهو القدر المشترك، لا أنها هي الواجب. (¬4) قال الإسنوي: "وهذا القول يسمى قول التراجم؛ لأن الأشاعرة يروونه عن = PageV02P238: = المعتزلة، والمعتزلة يروونه عن الأشاعرة". نهاية السول 1/ 140. (¬1) في (ت): "وهو قول يرويه أصحابنا عن المعتزلة"، ويرويه المعتزلة عن أصحابنا". (¬2) قال الإسنوي: "ولما لم يعرف قائله عبر المصنف عنه بقوله: قيل". نهاية السول 1/ 141. وقد ذكر الزركشي هذا المذهب فقال: "والثالث أن الواجب واحد معين عند الله غير معين عند المكلف، لكن علم الله أنه لا يختار إلا فعل ما هو واجب عليه، واختياره معرف لنا أنه الواجب في حقه، وعلى هذا فيختلف بالنسبة إلى المكلفين. حكاه ابن القطان مع جلالته". البحر المحيط 1/ 247، فماذا يقصد بقوله: "حكاه ابن القطان مع جلالته"؟ والظاهر أن الزركشي أراد أن يبين أن هذا القول قال به البعض، إذ حكاه ابن القطان مع جلالته في العلم، وتثبته في النقل. (¬3) يعني: أن المعتزلة حينما بالغوا في الرد على الجمهور في تقرير تعلق الوجوب بالجميع، جاء هذا القول ضمنا في ردهم ولم يقصدوه. (¬4) لأن الحكم عندهم تابع للحسن والقبح العقلي، فكيف يكون مجهولا للناس، والحكم لا يأتي إلا بما يحسنه العقل أو يقبحه! (¬5) سقطت من (ت)، و (ص). (¬6) المعنى: أن الواجب لو كان معينا عند الله تعالى لاستحال تركه؛ لأن الواجب لا يجوز تركه. PageV02P239: (¬1) لازم التعيين إحالة الترك، ولازم التخيير جواز الترك، وهما لا يجتمعان. (¬2) انظر: نهاية السول 1/ 141، السراج الوهاج 1/ 135، شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 88. (¬3) يعني: أن المكلف إما أن يختار المعين عند الله تعالى؛ لجواز أن يلهم الله كل مكلف عند التخيير إلى اختيار ما عينه له، أو يحتمل أن الله تعالى يعين ما يختاره العبد للوجوب، يعني: فبعد أن يختار العبد يعين الله الوجوب على العبد، أو يحتمل أن يختار العبد غير المعين عند الله تعالى، لكن هذا المعين يسقط بفعل ذلك الغير. انظر: نهاية السول 1/ 141، السراج الوهاج 1/ 136، شرح الأصفهاني 1/ 88. (¬4) أي: بعد الاختيار. PageV02P240: (¬1) قال الإسنوي: "وأجاب المصنف عن ms1230 الأول بأنه لو كان الواجب واحدا معينا، ويختاره المكلف - لكان كل من اختار شيئا يكون هو الواجب عليه دون غيره من الخصال، فيكون الواجب على هذا غير الواجب على الآخر عند اختلافهم في الاختيار، لكن التفاوت بين المكلفين في ذلك باطل بالنص والإجماع، أما النص فلأن الآية الكريمة دالة على أن كل خصلة من الخصال مجزئة لكل مكلف، وأما الإجماع فلأن العلماء متفقون على أن المكلفين في ذلك سواء، وأن الذي أخرج خصلة لو عدل إلى أخرى لأجزأته ووقعت واجبة". نهاية السول 1/ 142. (¬2) في (ص): "تحقق". (¬3) في (ت): "قولكم". (¬4) يعني: أن الوجوب متحقق قبل الاختيار إجماعا، وإلا لما أثم بترك لواجب، فإما أن يكون هذا الواجب معينا أو مخيرا، إن قلنا بأن الواجب معين - عاد الكلام الذي قلناه على المعين بأنه لا يجوز ترك المعين، وإن كان مخيرا بطل قولهم بالتعيين. وذكر الجابردي أنه يلزم على هذا القول (أي: تعين الوجوب بالاختيار) أنه لا يجب شيء على من لا يختار أحدها، وهو باطل. انظر: السراج الوهاج 1/ 138. (¬5) في (ص): "وعلى". PageV02P241: (¬1) قوله: "لأنه في ضمنه" أي: لأن القدر المشترك في ضمن قولنا: إن ما فعله هو الواجب، أو تأدى به الواجب. (¬2) في (ت)، و (غ): "وعلى كلا". (¬3) يعني: أن ما نحن فيه من خصال الواجب المخير ليس كالسنة المجزئة عن الفرض، ولا كالبدل المجزئ عن المبدل؛ لأن كلا من السنة والبدل خارج عن الفرض والمبدل، أما على التقديرين في خصال الواجب المخير - فلا يكون الواجب خارجا عن القدر المشترك. قال الإسنوى في نهاية السول 1/ 142: "وأجاب عن الثالث بأنه لو كان الواجب واحدا معينا والمأتي به بدل عنه يسقطه - لكان الآتي به ليس آتيا بالواجب بل ببدله، لكن الإجماع منعقد على أن الشخص الآتي بأي واحدة شاء من هذه الخصال هو آت بالواجب إجماعا". (¬4) أي: أتى بجميع الخصال المخيرة. وقول الماتن: "قيل: إن أتى بالكل. . . إلخ" إشارة إلى شبه القائلين بأن الواجب معين. قال الإسنوي في نهاية السول 1/ 143: "احتج الذاهب إلى أن الواجب واحد ms1231 معين بأن فعل الواجب له صفات: وهي إسقاط الفرض، وكونه واجبا، واستحقاق ثواب الواجب. وتركه أيضا له خاصة: وهي استحقاق العقاب. وهذه الأربعة تدل على أنه واحد معين، ثم ذكر المصنف هذه الأوصاف على هذا الترتيب فبدأ بإسقاط الفرض وعبر عنه بالامتثال فقال: إذا أتى المكلف بالخصال جميعها في وقت واحد فلا شك في كونه ممتثلا. . . .". (¬5) يعني: فالامتثال لأمر الله تعالى إما بالكل، أي: المجموع، بمعنى أن يكون المجموع = PageV02P242: = هو العلة في إسقاط الواجب، وكل واحد جزء من أجزاء العلة، وهو المسمى بالكل المجموعي. انظر حاشية المطيعي على نهاية السول 1/ 145. (¬1) يعني: فلا يتحقق الامتثال بواحد منها، بل بالكل. وهو باطل؛ لأنه خلاف الإجماع على أن الواجب يسقط بواحد منها. انظر: حاشية المطيعي على نهاية السول 1/ 143. (¬2) قوله: فلو اجتمع مؤثران على أثر واحد. . . الخ معناه: أننا لو فرضنا المحال بأن الأثر الواحد اجتمع عليه مؤثران فهذا يعني أولا: أن الأثر محتاج إلى المؤثرين؛ لأن المؤثر يحتاج إليه، ونحن قد فرضنا اجتماعهما عليه وحصوله بهما. ويعني ثانيا: أنه مستغن عنهما؛ لأن من صفة المؤثر أنه يغني عن غيره ولا يستغنى عنه، وكل واحد من المؤثرين بهذه الصفة، فهما متناقضان، واجتماعهما مستحيل، فالأثر مستغن عنهما لاستحالة اجتماعهما. فلزم من القول باجتماع المؤثرين على الأثر الواحد، أن الأثر يقع بهذين المؤثرين من جهة أننا فرضنا احتياجه إليهما، ويلزم أيضا ألا يقع الأثر بهذين المؤثرين؛ لأنهما لا يجتمعان، فيكون قد اجتمع في الأثر الواحد نقيضان: الوقوع، وعدم الوقوع. واجتماع النقيضين مستحيل، فينتج منه بطلان القول باجتماع مؤثرين على أثر واحد. (¬3) يعني: أن الامتثال بواحد غير معين مستحيل، فخصال الكفارة قبل الامتثال هي مخيرة، وبعد الامتثال تتعين، فكيف يمتثل العبد بشيء غير معين، أي: كيف يوجد = PageV02P243: = شيئا وهو حال وجوده غير معين، فهذا مستحيل؛ لأن الوجود لازمه التعيين، فكل موجود متعين. (¬1) في (ص)، و (ك): "كما ليس". وهو خطأ. (¬2) يريد بعكس النقيض عكس النقيض الموافق، كما هو ظاهر من المثال، وضابط عكس النقيض الموافق: هو أن ms1232 تبدل كل واحد من طرفي القضية بنقيض آخر، فتبدل الموضوع بنقيض المحمول، والمحمول بنقيض الموضوع مع بقاء الكيف. فإن كانت القضية كلية موجبة انعكست كلية موجبة كنفسها. وإن كانت كلية سالبة فلا بد من تبديل السور الكلي بسور جزئي، فتنعكس من الكلية السالبة إلى جزئية، عكس الواقع في العكس المستوي، فإن الكلية السالبة فيه تنعكس كنفسها، والكلية الموجبة تنعكس فيه جزئية موجبة. انظر: آداب البحث والمناظرة للشنقيطي ق 1/ 69. فإذا طبقنا ضابط عكس النقيض الموافق على القضية المذكورة في الشرح اتضح المعنى. فالقضية الأولى هي: كل موجود معين. وهي كلية موجبة، وعكس نقيضها الموافق كلية موجبة أيضا، وهي: كل لا معين لا موجود. وقول الشارح: "فما ليس بمعين ليس بموجود" يريد به الكلية، ولكنه حذف حرف السور (كل)؛ لوضوح المعنى المراد، وهو ليس في مقام شرح القاعدة المنطقية. والعكس عند المناطقة ثلاثة أقسام: العكس المستوي: وإليه ينصرف اسم العكس عند الإطلاق. وعكس النقيض الموافق. وعكس النقيض المخالف. لمعرفة معانيها والأمثلة عليها راجع: آداب البحث والمناظرة ق 1/ 67، حاشية الباجوري على السلم ص 57. PageV02P244: (¬1) لأن غير المعين لا يناسب المعين، ولا وجود له أيضا في نفسه؛ فيمتنع وصفه بالوجوب؛ لاستحالة اتصاف المعدوم بالصفة الثبوتية، فبطل أن يكون الواجب غير معين. انظر: نهاية السول 1/ 145. (¬2) في (ص): "تركت". (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). (¬4) في (ص): "القول". وهو خطأ. (¬5) أجاب المصنف عن الدليل الأول وهو قولهم: إنه إذا أتى بالكل معا فلا جائز أن يكون الامتثال بالكل، ولا بكل واحد، ولا بواحد غير معين. فقال: نختار القسم الثاني وهو حصول الامتثال بكل واحد، ولا يلزم اجتماع مؤثرات على أثر واحد. انظر: نهاية السول 1/ 147. PageV02P245: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ص): "من". (¬4) سقطت من (ص)، و (غ). (¬5) في (ت): "الحقيقي". (¬6) لما قال: إن الامتثال بواحد لا بعينه، وقد سبق أن بين أن الامتثال بواحد غير معين مستحيل - قال هنا: وهو (الواحد غير المعين) موجود في ضمن كل واحد. أي: في ضمن كل واحد من خصال الواجب المخير، ms1233 فوجود الواحد غير المعين ضمني في الكل. قال الإسنوي في نهاية السول 1/ 150: "غير المعين إنما لا يوجد إذا كان مجردا عن المشخصات، ويوجد إذا كان في ضمن شخص، بدليل الكلي الطبيعي، كمطلق الإنسان، فإنه موجود مع أن الماهيات الكلية لا وجود لها". PageV02P246: (¬1) يعني: أن الامتثال من باب افتعال، والمصدر هو المثل بمعنى الشبه، فيكون معنى امتثال: فعل المثل، أي: أن العبد فعل مثل المأمور به لا ذات المأمور به، فقد أدى مثل الواجب لا الواجب ذاته. (¬2) انظر: المصباح 2/ 227 - 228، وفيه: "ومثلت بين يديه مثولا، من باب قعد: انتصبت قائما). وانظر: لسان العرب 11/ 610 - 614. (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). (¬4) في الصورة الأولى سبق أن بينا أن فعل المثل لا يستلزم أداء الواجب ذاته، وفي الصورة الثانية إذا كان الامتثال بمعنى القيام لأداء المأمور به، فليس هو فعل المأمور به - بل هو القيام والانتصاب لأدائه، بمعنى التهيؤ لفعله، لا فعله ذاته، فيكون الامتثال على هذه الصورة ليس هو الواجب ذاته، بل إن الواجب يحصل بالتهيؤ والانتصاب، كما أن الواجب يحصل بفعل المثل. (¬5) في (ت): "وقصد به". (¬6) أي: لتضمن المجموع. (¬7) في (ص)، و (ك): "وهذا". PageV02P247: (¬1) فالامتثال هنا يتحقق بفعل خصلة واحدة من الخصال المخيرة، أو بالمجموع؛ لأنه متضمن للواجب، سواء اعتبرنا أن الواجب واحد لا بعينه، أو كل واحد واجبا بشرط أن لا يفعل غيره على قول الفقهاء. (¬2) أي: مذهب الفقهاء وغيره، بناء على أنه قصد به إبطال دليل الخصم، لا تحقيق الصواب. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) أي: جواب قول الخصم في دليله الأول: إن الامتثال بواحد غير معين لا يجوز؛ لعدم وجوده. (¬5) سقطت من (ص)، و (غ)، وفي (ت)، و (ك): "أن". والصواب ما أثبته. (¬6) أي: أحد الخصال المعينة. (¬7) سقطت من (ص). (¬8) سقطت من (ص). PageV02P248: (¬1) في (ت): "مما". وفي (غ): "ما"، وفي (ك): "كما". (¬2) سبق أن بين أن الامتثال يكون بفعل مثل الواجب، أو الانتصاب والقيام لأداء الواجب، فليس الامتثال يستلزم أن يكون بفعل الواجب ذاته. (¬3) في (ص): "وصفه". وهو خطأ؛ لأن المعنى ms1234 أن الوجوب ذاته وصف، فيستدعي محلا معينا يتعلق به، ويوصف ذلك المحل بأنه واجب. وهذا كما سبق بيانه هو دليل الخصم الثاني. انظر: نهاية السول 1/ 145. (¬4) في (ص): "فإنه". وهو خطأ؛ لأن المعنى: أن الجواب عن الدليل الثاني للخصم بأنه. (¬5) في (ت): "فيستدعي". (¬6) وكالحدث، فإنه يستدعي علة من غير تعيين، وهو إما البول أو اللمس أو غير ذلك. انظر: نهاية السول 1/ 150. (¬7) في (غ): "الشخص". (¬8) في (ت): "ها هنا". (¬9) يعني: أن المعين يطلق على المشخص، وهو واحد بذاته، وليس هذا المعنى هو المراد عند الطرفين: القائلين بالتعيين وعدمه. PageV02P249: (¬1) سقطت الفاء من كلمة: فيطلق في (ص): ويطلق. وهو خطأ؛ لأن المعنى لا يصح بالواو، إذ يوهم أنه إطلاق مستقل، وهو ليس كذلك، بل المعنى أنه تفريع على الإطلاق الذي قبله، فيطلق المعين (بمعنى المعلوم المتميز) على أحد الخصال المخيرة. (¬2) في (ص): "يتعين". (¬3) حاصل هذا الكلام أن المعين يطلق بإطلاقات ثلاث: الأول: المشخص، ولا يراد هنا. الثاني: المعلوم المتميز، فإن هذا المعنى له تعين بوجه ما، فيطلق على أحد الخصال أنه معين باعتبار هذا المعنى. الثالث: ما ليس بينه وبين غيره إبهام، كالإعتاق مثلا، فإنه ليس بينه وبين معنى الإطعام إبهام. (¬4) أي: إذا قلنا: أحد الخصال المعينة، وأردنا بالمعينة: ما ليس بينها وبين غيرها إبهام - فهذا التعيين ليس بتعيين؛ لأنه غير منحصر، فلا يكون تعيينا. (¬5) سقطت من (ص). (¬6) قوله: "فلذلك جرى البحث فيه" أي: في الوجوب وفي محله. (¬7) أي: لا يلزم أن يكون محل الوجوب معينا إذا كان الوجوب معينا، فقد يكون الوجوب معينا وهو الحال، والمحل غير معين، كما هو في خصال الواجب المخير، فالوجوب معين وهو الكفارة، والمحل غير معين. (¬8) انظر قول المصنف في ص: 228. (¬9) أي: إذا أتى بجميع الخصال المخيرة. وفي (ص)، و (ك): "مستحق". PageV02P250: (¬1) في (غ): "ولكل واحد منهما". (¬2) يعني: إذا ترك جميع الخصال فيعاقب على ترك الكل، لا على واحدة لا بعينها، في حين أنه لو فعل خصلة واحدة جاز له ترك الباقي. (¬3) قال بهذا القول ابن برهان كما ms1235 في المسودة ص 28، والبحر المحيط 1/ 258، وحكاه ابن السمعاني عن الأصحاب كما في البحر. (¬4) هذا فيما يظهر تأويل من السبكي لهذا القول؛ لأنه يرى أن أكثرية الثواب تكون بسبب الوجوب، والمشقة ليس لها علاقة بالوجوب، فما وقع واجبا كان أكثر ثوابا، وما كان تطوعا كان أقل ثوابا، فهو يفسر قول القائل: إنه يستحق ثواب الواجب على فعل أكثرها ثوابا (والذي يظهر من معناه: أكثرها مشقة) بتفسير آخر، ويقول: معناه أكثرها ثوابا ما وقع واجبا، وما وقع نفلا فهو أقل ثوابا، فالأكثرية للوجوب كيفما كان وهذا في نظري تفسير بعيد، يخالف قصد القائل، والله تعالى أعلم. PageV02P251: (¬1) في (ت)، و (غ): "ورد". (¬2) كملك يملك كثيرا من العبيد، فلا يشق عليه العتق. (¬3) سقطت من (ت)، و (ص)، و (ك). (¬4) سقطت الواو من (ت). (¬5) سقطت من (ص). (¬6) في (ص): "قيد". وهو تحريف. (¬7) في (ص)، و (غ)، و (ك): "والجميع". وهو خطأ. (¬8) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 2/ 266، التحصيل 1/ 302، الحاصل 1/ 446، المستصفى 1/ 218، جمع الجوامع على المحلي 1/ 175، البحر المحيط 1/ 246، نهاية السول 1/ 132، السراج الوهاج 1/ 133، شرح الأصفهاني 1/ 86، شرح الكوكب 1/ 379، شرح مختصر الروضة 2/ 289، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 235، بيان المختصر 1/ 345، المعتمد 1/ 77، مناهج العقول 1/ 73. PageV02P252: (¬1) في (ك): "بمعنى". (¬2) في (ص): "يعين". (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ص): "زوجت". (¬5) في (ص): "وإذا". (¬6) يعني: أن الحكم غير مختص بواحد معين، بل الحكم غير معين، فإذا طلق إحدى امرأتيه من غير تعيين فهذا مبهم، فإذا سئل الزوج عن ذلك فاختار للطلاق واحدة - فهنا يتعين الطلاق، وكذا لو أعتق أحد عبديه - فإن العشق مبهم لا يقع، فإذا سئل واختار للعتق واحدا - وقع العتق على المعين. (¬7) انظر هذا الفرع في: المحصول 1/ ق 2/ 277، التحصيل 1/ 303، البحر المحيط 1/ 257. PageV02P253: (¬1) أي: مؤخرها، ويقال للبسر الذي قد بدا فيه الإرطاب من قبل ذنبه: التذنوب، والواحدة تذنوبة، في لغة التميميين، وفي لغة أسد: التذنوب. لسان العرب 1/ 390. وفي المصباح 1/ 67 (مادة بلح): "البلح: ثمر النخل ما دام أخضر، قريبا إلى الاستدارة، إلى أن يغلظ النوى، وهو كالحصرم من العنب، وأهل البصرة يسمونه الخلال، الواحدة بلحة وخلالة، فإذا ms1236 أخذ في الطول والتلون إلى الحمرة أو الصفرة فهو بسر، فإذا خلص لونه (أي: تكاملت حمرته أو صفرته)، وتكامل إرطابه فهو الزهو". (¬2) انظر: نهاية السول 1/ 157. (¬3) أي: لأن المسألة الأولى في المخير، وهو - أي: التذنيب - في مسألة المرتب. (¬4) في (غ): "المخير والمرتب". (¬5) في (ص): "المضطر". وهو خطأ. (¬6) أي: التيمم. (¬7) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 283، التحصيل 1/ 304، الحاصل 1/ 451. PageV02P254: (¬1) سورة البقرة: 184. (¬2) في (ص)، و (ك): "وإذا جعلناه". وهو خطأ. (¬3) في (ت): "يطيق" أي: يتكلف على جهد ومشقة. (¬4) في (ص): "لمن يمكنه". وهو خطأ. والظاهر أن ناسخ (ص) تصرف في الكلمة لما لم يتضح له المعنى. (¬5) انظر: بداية المجتهد 1/ 301، تفسير أبي السعود 1/ 199، تفسير القرطبي 2/ 286. قال القرطبي: "ومشهور قراءة ابن عباس (يطوقونه) بفتح الطاء مخففة وتشديد الواو، بمعنى يكلفونه"، وفي لسان العرب 10/ 231: "ومن الشاذ قراءة ابن عباس ومجاهد وعكرمة: وعلى الذين يطوقونه، ويطوقونه، ويطيقونه، ويطيقونه. . .". وانظر: القاموس المحيط 3/ 260، مادة (الطوق). (¬6) يعني: أنه يقول: صحيح أن الوضوء أفضل، لكن كلام المصنف ليس في أفضلية الوضوء، بل في الجمع بين الوضوء والتيمم، وهو - أي: الجمع - يحصل بإضافة التيمم إلى الوضوء، وليس الجمع بينهما بأفضل من الوضوء، بل هو - أي: الجمع - مباح. (¬7) في (ص): "فإنها". PageV02P255: (¬1) قال الإسنوي في نهاية السول 1/ 159: "التمثيل بالتيمم فاسد؛ لأن التيمم مع وجود الماء لا يصح، والإتيان بالعبادة الفاسدة حرام إجماعا؛ لكونه تلاعبا، كما صرحوا به في الصلاة الفاسدة، فإن فرض أنه استعمل التراب في وجهه ويديه لا على قصد العبادة فلا يكون تيمما". (¬2) في (ص): "ككفارة". (¬3) في (غ): "شهر". (¬4) انظر: شرح الزرقاني على الموطأ 2/ 172. (¬5) وهي: العتق، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم. مخير بين هذه الثلاث، فإن لم يستطع - صام ثلاثة أيام. (¬6) أخرجه البخاري 3/ 1291، في المناقب، باب مناقب قريش، رقم الحديث 3314، = PageV02P256: = وفي 5/ 2255، كتاب الأدب، باب الهجرة، رقم الحديث 5725. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ص 143، رقم 397. وابن حبان كما في الإحسان 12/ 478 - 479، رقم الحديث 5662. والبيهقي 6/ 61 - 62، في كتاب الحجر، باب الحجر على البالغين بالسفه. وأخرجه أحمد بدون بكائها في المسند 4/ 327، 328. وقد ذكر الحافظ في النكت الظراف هامش ms1237 تحفة الأشراف (8/ 385) أن لهذا السند علة بينها إبراهيم الحربي في كتاب "النهي من الهجران". وبينها الحافظ في الفتح (10/ 493) وهي في تحرير اسم الراوي هنا عن عائشة رضي الله عنها، فلا يضر في صحة الحديث؛ إذ العلة غير قادحة. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص)، و (غ)، و (ك): "الرجل". (¬3) في (ص): "وإذا كفرنا بالعتق صار". وهو خطأ. (¬4) أي: المصنف اكتفى بالتمثيل على ما يحرم الجمع بينه فيما يكون مأمورا به على = PageV02P257: = الترتيب، والإمام في "المحصول" مثل للنوعين: النوع الذي ذكره المصنف، وما يحرم الجمع بينه فيما يكون مأمورا به على التخيير (أي: الواجب المخير)، أو: على البدل، كما هي عبارة الإمام. (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 283. (¬2) انظر: نهاية السول 1/ 155، السراج الوهاج 1/ 145، شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 92. (¬3) في (ص): "يمنع". (¬4) في (غ): "وقد بقي من الوقت تكبيرة". (¬5) في نهاية السول 1/ 160، والسراج الوهاج 1/ 147: "في أي جزء من أجزائه". PageV02P258: (¬1) هو عبيد الله بن الحسين بن دلال، البغدادي الكرخي الفقيه الزاهد. ولد سنة 260 ه. قال الذهبي رحمه الله: "انتهت إليه رئاسة المذهب، انتشرت تلامذته في البلاد، واشتهر اسمه، بعد صيته، وكان من العلماء العباد ذا تهجد وأوراد وتأله". كان رأسا في الاعتزال. توفي - رحمه الله - سنة 340 ه. انظر: سير 15/ 426، الجواهر المضية 2/ 493. (¬2) سقطت من (ص)، و (غ)، وهي ليست في نهاية السول 1/ 165، والسراج الوهاج 1/ 155، وشرح الأصفهاني 1/ 94. PageV02P259: (¬1) في (غ): "وعلى هذا قسمان". وفي (ص)، و (ك): "وعلى هذا قسمين". وهو خطأ من الناسخ؛ لأن "قسمين" مبتدأ مؤخر. (¬2) أي: يساوي الوقت الفعل. (¬3) في (ك): "لم". (¬4) أي: وإن كان الغرض من هذا النقص. (¬5) سقطت من (ص). (¬6) أي: يثبت ويستقر. في المصباح 1/ 233: "رتب الشيء رتوبا، من باب قعد: استقر ودام"، وفي اللسان 1/ 409: "رتب الشيء يرتب رتوبا، وترتب: ثبت فلم يتحرك. . . ورتبه ترتيبا: أثبته. . . . وعيش راتب: ثابت دائم. وأمر راتب، أي: دار ثابت". وانظر: القاموس المحيط 1/ 71، مادة (رتب). وبهذا يعلم أن ما شاع على الألسن من أن رتب بمعنى نظم لحن وخطأ؛ ولذلك قام طابعوا هذا الكتاب (وأقصد الطبعة التوفيقية الأولى لهذا ms1238 الكتاب) بتغيير الكلمة التي في الأصل (يترتب) = PageV02P260: = وإبدالها بكلمة (يثبت) ظنا منهم أن الأولى خطأ، وبالطبع فإن خطأ المطبعة التوفيقية قد وجد في نسخة د/ شعبان؛ لأن نسخته المطبوعة منسوخة من التوفيقية بلا شك ولا ريب. (¬1) في (ص): "ووسع ما بعده بقيتها". أي: وسع ما بعد الوقت بقية الركعات من الصلاة، وعلى المثبت في أعلى الصفحة يكون المعنى: ووسع ما بعد الوقت لبقية الصلاة. أي: أن الصلاة يوسع وقتها إلى ما بعد انتهاء الوقت؛ لإكمال ما تبقى. (¬2) قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع 3/ 65: "وإن بقي من الوقت قدر تكبيرة فما فوقها مما لا يبلغ ركعة - فقولان: أصحهما باتفاق الأصحاب تلزمه تلك الصلاة". (¬3) أي: وإذا كان هذا الأمر - وهو بقاء ما يسع ركعة واحدة، أو تكبيرة واحدة - في آخر وقت صلاة يجمع ما قبلها معها، مثل صلاة العصر يجمع معها صلاة الظهر، وصلاة العشاء يجمع معها صلاة المغرب. (¬4) في (ص): "فهي". (¬5) أي: فتجب صلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء، في حق الكافر إذا أسلم وبقي من وقت العصر أو العشاء مقدار ركعة أو مقدار تكبيرة الإحرام، وكذا المجنون إذا أفاق، والصبي إذا بلغ، والحائض إذا طهرت. انظر: المجموع 3/ 64 - 66. (¬6) في (ك): "وكذلك". وهو خطأ. PageV02P261: (¬1) يعني: ولأجل وجوب الظهر مع العصر لمن أدرك آخر وقت العصر بقدر تكبيرة؛ مثل المصنف بالظهر، وأطلق القضاء ولم يحدده بالقضاء في وقت العصر، حيث قال: "إلا لغرض القضاء"؛ وذلك ليشمل القضاء قضاء الظهر في وقت العصر، وقضاء الظهر بعد العصر، إذا أدرك من العصر مقدار تكبيرة واحدة؛ لأن وقت العصر وقت ضرورة للظهر. قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع 3/ 66: "واستدلوا على وجوب الظهر بإدراك آخر وقت العصر، ووجوب المغرب بإدراك أخر وقت العشاء: بأنهما كالصلاة الواحدة، ووقت إحداهما وقت الأخرى في حق المعذور بسفر، وهذا الحكم رواه البيهقي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وفقهاء المدينة السبعة، رضي الله عنهم". (¬2) في (ص): "تصح". (¬3) في (ت)، و (ص): "والوجوب". (¬4) في (ك): "أوقع". ms1239 (¬5) انظر: نهاية المحتاج 1/ 360. PageV02P262: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 6، في كتاب وقوت الصلاة، باب وقوت الصلاة، حديث رقم 5. والبخاري 1/ 211، في مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الفجر ركعة، حديث رقم 554، وفي باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب 1/ 204، حديث رقم 531. ومسلم 1/ 424، في المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، رقم 608. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 378، في الصلاة، باب إدراك صلاة الصبح بإدراك ركعة منها. (¬3) يعني: أن هذا خلاف مراد الشافعي، فالشافعي يرى أن من أدرك ركعة قبل خروج الوقت فقد أدرك الوقت، فالصلاة كلها واقعة في وقتها، بخلاف ما قال هؤلاء. (¬4) يعني: لو حمل كلام البيضاوي على القضاء اللغوي: وهو أداء ما عليه، وبراءة ذمته - انتفى عنه هذا الاعتراض، وهو كون الصلاة الواقع جزء منها في آخر الوقت، وباقيها خارج الوقت، هل هي قضاء كلها، أو ما وقع منها خارج الوقت، أو أنها أداء كلها كما هو مذهب الشافعي؟ فقول المصنف: "إلا لغرض القضاء" ترجيح لقول من = PageV02P263: = يرى أنها قضاء، فيعترض عليه بأن مذهب الشافعي أنها أداء كلها، فلو حمل القضاء على معناه اللغوي: وهو قضاء ما عليه وبراءة ذمته - انتفى عنه هذا الاعتراض. (¬1) أي: هذا الحكم عام في جميع الصلوات. (¬2) قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع 3/ 66: "عادة أصحابنا يسمون هؤلاء (أي: الصبي، والمجنون، والمغمى عليه، والحائض والنفساء، والكافر) أصحاب أعذار، فأما غير الكافر فتسميته معذورا ظاهرة، ويسمى الكافر معذورا؛ لأنه لا يطالب بالقضاء بعد الإسلام تخفيفا عنه، كما لا يطالبون تخفيفا عنهم". (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ص): "في أوله". PageV02P264: (¬1) في (ت): "هذا". (¬2) في (ص): "لخصوصه". (¬3) يعني: فإما أن يكون الفعل في أول الوقت هو كل الواجب بحيث لا يبقى واجب في الأجزاء الباقية، أو أن الواجب في أول الوقت ليس كل الواجب، بل بعضه. (¬4) يعني: إن كان الفعل في أول الوقت هو كل الواجب - فيتأدى هذا الواجب ببدله، وهو العزم، كما يقولون عنه إنه بدل. وإن لم يكن الفعل في أول ms1240 الوقت كل الواجب بل بعضه - فيلزم أن يكون واجبان، واجب في أول الوقت، وواجب في ثاني الوقت، ولا دليل عليه. PageV02P265: (¬1) يعني: لو وجب العزم في الجزء الثاني من الوقت - لتعدد البدل، وهو العزم في أول الوقت، والعزم في ثاني الوقت، والمبدل وهو فعل الصلاة واحد. (¬2) كلمة: "ممنوع"، خبر لكلمة "وقوله" أي: وقوله كذا ممنوع. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص): "الفرق". (¬5) في (ص): "وجميعهم". (¬6) في البحر المحيط 1/ 283: "قال السبكي: سألت ابن الرفعة وهو أوحد الشافعية في زمانه، فقال: تتبعت هذا في كتب المذهب فلم أجده". (¬7) في (ص): "ولي حين". PageV02P266: (¬1) أي: الحنفية. (¬2) في (ص): "إنما يجب". (¬3) أي: حصل الالتباس في عبارة الأصحاب بقولهم: تجب الصلاة في أول الوقت. إن قلنا: الجار والمجرور متعلق بالفعل: تجب - فالوجوب في أول الوقت. وإن قلنا: الجار والمجرور متعلق بالصلاة - فالصلاة تجب في أول الوقت. والصواب أنه متعلق بالفعل، فالوجوب في أول الوقت لا الصلاة. (¬4) في (ص)، و (غ): "في كتاب الحج في ذلك في الجزء الخامس". (¬5) أي: يجبر أبو المرأة وزوجها على تركها تؤدي الصلاة في أول الوقت، وعلى أن = PageV02P267: = تؤدي الحج في أول زمان الإمكان. (¬1) أي: وافقه غيره على ذلك. (¬2) انظر: الأم 2/ 117. والعبارة التي نقلها الشارح فيها بعض التصرف والحذف. (¬3) في (ص): "فقد ثبت بنقل الشافعي هذا المذهب عن غيره". (¬4) انظر: التلخيص 1/ 342. (¬5) أي: ما نقله الشافعي - رضي الله عنه - من الخلاف في هذه المسألة - أولى من نقل القاضي الإجماع فيها. (¬6) في (ص): "وينبغي". (¬7) أي: لفظة "يسد مسد الأداء" الأولى حذفها، والاكتفاء بقوله: "قضاء"؛ لأن الذي يقول بالقضاء يؤثم من أخر الصلاة عن أول وقتها، كما نقل الشافعي - رضي الله عنه -، أما = PageV02P268: = على مقتضى ما نقله القاضي من الإجماع - فلا يأثم وإن كان قضاء. (¬1) في (ت)، و (ك)، و (غ): "نقلا". (¬2) يعني: الأولى أيضا أن لا ينسب المصنف هذا العول إلى بعض أصحابنا في قوله: "ومنا من قال: يختص بالأول، وفي الآخر قضاء"، وأن يفعل كما فعل القاضي، فقد نقله قولا مطلقا من غير نسبة. انظر: ms1241 التلخيص 1/ 342. (¬3) يعني: جواز التأخير ما دام الوقت موجودا، والفعل حاصل في أثنائه. (¬4) هذا قول بعض الحنفية، ونقله السرخسي عن أكثر العراقيين من مشايخه. انظر: أصول السرخسي 1/ 31، فواتح الرحموت 1/ 74، تيسير التحرير 2/ 191. (¬5) وهي: أن الآتي بالصلاة في أول الوقت إن أدرك آخر الوقت وهو على صفة التكليف - كان ما فعله واجبا، وإن لم يكن على صفتهم بأن كان مجنونا، أو حائضا، أو غير ذلك - كان ما فعله نفلا. انظر: نهاية السول 1/ 175، فواتح الرحموت 1/ 74، ومقولة الكرخي مذكورة في المتن؛ ولذلك لم يذكرها الشارح. PageV02P269: (¬1) سقطت من (ص)، و (غ). (¬2) في (ك): "معين". (¬3) في (ت)، و (ك): "مختص". (¬4) فمذهب عامة الحنفية أن وقت الوجوب هو الجزء الذي يتصل به الأداء من الوقت، فإن لم يؤد فيه انتقل للذي يليه، وهكذا، حتى إذا لم يبق من الوقت إلا قدر ما يسع الفرض تعين لأدائه، وكان هو سبب الوجوب، وإن خرج الوقت كان سبب الوجوب جميع الوقت. انظر: تقسيمات الواجب وأحكامه ص، د/ مختار بابا، وانظر: فواتح الرحموت 1/ 76. (¬5) سقطت من (ص). PageV02P270: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "يخير". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص): "الوقت". وهو خطأ. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ص): "لذلك". وهو خطأ. PageV02P271: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سقطت من (ص)، و (غ). (¬3) زيدت الفاء؛ لأن جواب الشرط إذا كان جملة اسمية لا بد من اقترانه بالفاء. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 375. (¬4) المعنى: ويحتمل كلام المصنف أن الفعل متى تعين وقته بالنص على ذلك الوقت، أو بدلالة الأمر عند من يرى ذلك محددا للوقت، مثل أن يفيد الأمر الفورية أو التراخي - فتكون جميع الواجبات على هذا القول منقسمة إلى مضيق وموسع، ما حدد وقته فهو كما حدد، وما لم يحدد ينظر هل الأمر فيه للفورية فيكون الفعل مضيقا، أو للتراخي فيكون الفعل موسعا. (¬5) لم يقل: هي وقت موسع، بل قال: كالوقت الموسع، فشبه أشهر الحج بالوقت الموسع، أي: هي في الحقيقة ليست وقتا موسعا؛ لأن للحج أياما مخصوصة. PageV02P272: (¬1) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 2/ 289، التحصيل 1/ 304، الحاصل 1/ 451، المعتمد 1/ 124، الإحكام ms1242 1/ 149، بيان المختصر 1/ 356، شرح الكوكب 1/ 368، شرح مختصر الروضة 2/ 327، فواتح الرحموت 1/ 69، تيسير التحرير 2/ 187. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص)، و (ك): "لكبر أو مرض". (¬4) في (ص): "بغاية تعلق به". وفي (غ): "بغاية يعلق به". وقوله: "يعلق" خطأ من الناسخ. (¬5) في (ك): "الفوائت". (¬6) يعني: الكفارة التي سببها معصية، كالجماع في رمضان عامدا متذكرا، تجب على الفور، بخلاف الكفارة التي سببها غير معصية، كتكفير اليمين الذي يرى حانثه أن غيره أبر منه، فيحنث في يمينه، ويجوز التراخي في التكفير. PageV02P273: (¬1) في (ك): "يتضيق". (¬2) لأنه تعليق على مجهول. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 305. (¬4) في (ت)، و (غ)، و (ك): "متى". (¬5) في (ص): "التكليف بما لا يطاق". (¬6) في (ص)، و (غ): "يفوت". وهو خطأ. PageV02P274: (¬1) في (ت): "لخروج". (¬2) قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع 7/ 110: "إذا وجب عليه الحج، وتمكن من أدائه، واستقر وجوبه، فمات بعد ذلك ولم يحج - فقد سبق أنه يجب قضاؤه، وهل نقول مات عاصيا؟ فيه أوجه مشهورة في كتب الخراسانيين، أصحها وبه قطع جماهير العراقيين، ونقل القاضي أبو الطيب وآخرون الاتفاق عليه: أنه يموت عاصيا، واتفق الذين ذكروا في المسألة خلافا على أن هذا هو الأصح، قالوا: وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة"، وانظر شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 244. (¬3) يعني: على رأي الإمام يجوز التأخير بحسب الظاهر والباطن، يعني: فهو جائز له في الحقيقة والواقع؛ لأنه مات لم يؤد فلا إثم عليه. أما على رأينا - السبكي ومن على رأيه - فلا يجوز إلا ظاهرا، أما باطنا يعني: في الحقيقة الواقع هل يجوز له التأخير أم لا؟ فهذا مجهول؛ لأننا لا ندري هل يفعل قبل أن يموت، أو يموت قبل أن يفعل؟ فهو مجهول الحال بالنسبة لعاقبته، فإن فعل في العاقبة تبين جوازه في الباطن، وإن لم يفعل في العاقبة تبين عدم جوازه في الباطن. (¬4) المحصول 1/ ق 2/ 305. PageV02P275: (¬1) في (ص): "وإن". وهو خطأ. (¬2) في (ك): "بشيئين". (¬3) فهو بالنسبة للمعصية مضيق، وبالنسبة لعدم الفوات موسع. (¬4) انظر هذا الفرع في: نهاية السول 1/ 179، السراج الوهاج 1/ 156، شرح الأصفهاني 1/ 98. (¬5) في (ت)، و (ص): "أحدا". ms1243 PageV02P276: (¬1) هذا تقسيم للوجوب باعتبار من يجب عليه، وحاصله أن الوجوب ينقسم إلى فرض عين، وفرض كفاية. انظر: نهاية السول 1/ 185. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) فمن قال إنهما حقيقتان مختلفتان قال: إن اسم الوجوب صادق عليهما بالاشتراك اللفظي، فالواجب على الكفاية، والواجب على العين كلاهما واجبان مشتركان في الوجوب لفظا مع اختلاف حقيقتهما، ومن قال إنهما حقيقة واحدة قال: إن اسم الوجوب صادق عليهما بالاشتراك المعنوي، فالواجب على الكفاية، والواجب على العين، لفظان مختلفان ومعناهما واحد، وهو الاشتراك المعنوي، أي: مشتركان في معنى واحد. (¬4) سورة آل عمران: 104. (¬5) هو اختيار ابن الحاجب، والكمال ين الهمام، وقال أمير بادشاه: "وهذا قول الجمهور" تيسير التحرير 2/ 213، وكذا نسبه للجمهور السبكي في جمع الجوامع 1/ 184 (مع شرح المحلي)، وفي شرح الكوكب المنير 1/ 375. قال الإسنوي في نهاية السول 1/ 195: "وهو الصحيح عند ابن الحاجب، واقتضاه كلام الآمدي"، وانظر: بيان = PageV02P277: = المختصر 1/ 343، التمهيد للإسنوي ص 75، فواتح الرحموت 1/ 62 - 63، حاشية المطيعي على نهاية السول 1/ 194. (¬1) في (ص)، و (غ): "يمكن". (¬2) يعني: يمكن أن يحققه أي واحد يصلح للفاعلية. (¬3) في (ص): "يخاطب". (¬4) في (ص)، و (غ)، و (ك): "قام". (¬5) سقطت من (ت). PageV02P278: (¬1) المعنى: كلف الجميع بما هو أعم من فعلهم وفعل غيرهم، وذلك بأن يقوموا بإخراج طائفة منهم، فوظيفة الذين خرجوا القيام بهذا الواجب، ووظيفة الباقين إخراجهم وترغيبهم في الخروج، فالبعض قاموا بالخروج، والآخرون قاموا بالإخراج، فالواجب هو الخروج والإخراج، وكل قام بجزء، فأصبح التكليف أعم من فعلهم وفعل غيرهم، أي: أعم من فعل كل من الطائفتين على حدة. (¬2) في (ت)، و (غ): "بتحصيله". (¬3) في (ت): "ممن". (¬4) قوله: "فعل غيره" نائب الفاعل لقوله: "يشترط". PageV02P279: (¬1) في (ت)، و (ك): "يسمى". وهو خطأ؛ لأنه جواب شرط مجزوم بحذف حرف العلة. وأما "فيسمى" بإثبات الألف؛ لأن الفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة بعد الشرط؛ لأن الشرط شبيه بالنفي في عدم التحقق. انظر: ابن عقيل 2/ 349، قطر الندى ص 71. (¬2) يعني: كأن المصنف استغنى بالمثال عن جواب هذا الاعتراض: وهو أن فرض الكفاية يتناول كل واحد، فكيف حصر ms1244 المصنف فرض العين فيه! فالجواب: بأنه لما ذكر مثال فرض العين بالصلوات الخمس - تبين أنه يريد بفرض العين ما لا يقوم غيره مقامه، بخلاف فرض الكفاية، فإنه يقوم الغير مقامه. (¬3) انظر: نهاية المحتاج 6/ 175. (¬4) قال الشيخ المطيعي رحمه الله تعالى: "من هذا تعلم أن موضع الاستدراك على التمثيل بالتهجد أنه ليس من الخصائص، لا من جهة أنه نسخ؛ لأن نسخه بعد وجوبه لا يمنع من صحة التمثيل، باعتبار ما كان قبل النسخ لو فرض وكان من الخصائص". PageV02P280: (¬1) أي: وغير التخيير من الخصائص. انظر: نهاية المحتاج 6/ 175، المجموع (تكملة المطيعي) 16/ 142. (¬2) في (ت): "تناول". (¬3) سقطت من (ص)، و (غ). (¬4) يعني: أن العبارة المحررة في التفريق بين فرض العين وفرض الكفاية هو التقييد: بقصد. فالأولى بالمصنف أن يقول في تعريف فرض العين وفرض الكفاية: الوجوب إن قصد به تناول كل واحد كالصلوات الخمس. . . . يسمى فرض عين، أو قصد به غير معين كالجهاد يسمى فرض الكفاية. فعلى هذا يكون الخطاب في فرض العين وفرض الكفايه للجميع، والفرق بينهما أن فرض العين قصد بالخطاب فيه الجميع، أما فرض الكفاية فقصد بالخطاب فيه البعض. (¬5) يعني: إذا أريد بقولنا: "قصد"، معنى: خوطب، بأن تكون بمعناه - فلا يصح هذا التعريف، ولا يكون هذا القيد مفيدا؛ لأننا بينا أن الخطاب في فرض العين والكفاية للجميع. PageV02P281: (¬1) في (ت)، و (ص)، (ك): "يفعل". (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 312. (¬3) في (ص): "يمكن إلى". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: التمهيد للإسنوي ص 77، تحقيق د - محمد حسن هيتو. (¬6) في (ص): "يسقط". (¬7) انظر: التمهيد للإسنوي ص 74، شرح الكوكب المنير 1/ 377. (¬8) يعني: أن المصنف ذكر الفعل، ولم يلحق به تاء التأنيث، فيحتمل أن يكون التذكير = PageV02P282: = على لفظ: كل، أو على معنى طائفة؛ لأنها تطلق على الواحد وهو مذكر. (¬1) تذكيرا وتأنيثا، وإفرادا وجمعا، ف (كل) هنا مؤنثة؛ لإضافتها إلى مؤنث وهي: طائفة. (¬2) قال في المصباح 2/ 28: "والطائفة من الناس: الجماعة، وأقلها ثلاثة، وربما أطلقت على الواحد والاثنين". وانظر: لسان العرب 9/ 226، مادة (طوف). (¬3) يعني: فلا يختص معنى الطائفة بواحد بل يصح أن يطلق عليه وعلى ms1245 الجمع. (¬4) لأن المراد هنا الجماعة. فقول الشارح: "بل يصدق على الجمع"، يريد به الجماعة. وقال: فكان التأنيث أولى، ولم يقل: واجب؛ لأن لفظ: "الجمع" فيه اعتباران: اعتبار المذكر، وهو الجمع، واعتبار المؤنث، وهو الجماعة. (¬5) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 2/ 310، التحصيل 1/ 306، الحاصل 1/ 454، نهاية السول 1/ 185، السراج الوهاج 1/ 157، بيان المختصر 1/ 342، تيسير التحرير 2/ 213، فواتح الرحموت 1/ 62، شرح الكوكب 1/ 373. (¬6) سقطت من (ت)، و (ص). PageV02P283: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) إجماعا. انظر: البحر المحيط 1/ 296، شرح الكوكب 1/ 358، الإحكام للآمدي 1/ 157، تقسيمات الواجب وأحكامه ص 252. (¬3) في (ك): "احترازا". (¬4) أي: داعية العبد على الفعل: وهو العزم المصمم عليه. نهاية السول 1/ 203. (¬5) في (ت): "المخلوقيين". وفي (ص): "المخلوقين". (¬6) سقطت من (ص). (¬7) معنى قوله: "الواجبات المطلقة عليه كالصلاة": أن الصلاة لها شروط لا تصح إلا بها، وتحصيل هذه الشروط واجب على كل مكلف؛ ولذلك كانت الصلاة من الواجبات المطلقة؛ لأن شروطها ليست تقييدا لوجوبها، بل تقييدا لصحتها، فالصلاة واجبة على كل أحد مطلقا، بخلاف الزكاة، فإن شرط وجوبها حصول النصاب، فمن لم يملكه لا تجب عليه الزكاة. فالواجب المطلق: هو ما لم يقيد إيجابه بما يتوقف وجوده عليه. فالصلاة مثلا واجبة، ولا يتوقف وجوبها على المكلف بوجود الوضوء، بل هي واجبة عليه توضأ أم لم يتوضأ. والواجب المقيد: ما كان وجوبه موقوفا على حصول المقدمة المقدورة. كالحج لا يجب إلا مع الاستطاعة، ولا يجب تحصيل الاستطاعة، وكالزكاة لا تجب إلا مع النصاب، ولا يجب تحصيله. انظر: حاشية المطيعي على = PageV02P284: = نهاية السول 1/ 197، حاشية الشريف الجرجاني على شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 245. (¬1) أي: لا يجب تحصيل قدرة العبد وداعيته المخلوقتين، لأنهما غير مقدورين. والمراد بالداعية هي الإرادة والعزم المصمم، والفرق بينها وبين القدرة أن الإرادة لا تستلزم القدرة، والقدرة لا تستلزم الإرادة، لأن الإرادة تتعلق بالقلب، والقدرة تتعلق بالجوارح. (¬2) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "الشرط الثاني: أن يكون ما يتوقف عليه الواجب مقدورا للمكلف، فإن لم يكن مقدورا له لم يجب عليه تحصيله، كإرادة الله تعالى لوقوعه؛ لأن فعل العبد لا يقع إلا بها، وكذلك أيضا الداعية ms1246 على الفعل وهو العزم المصمم عليه. وبيانه أن الفعل يتوقف وقوعه على سبب يسمى بالداعية، وإلا لكان وقوعه في وقت دون وقت ترجيحا من غير مرجح، وتلك الداعية مخلوقة لله تعالى لا قدرة للعبد عليها، ولا يصح أن يقال احترز به عن غير ذلك من المعجوز عنه، كسلامة الأعضاء ونصب السلم ونحوهما، فإن العاجز عنه لا يكون مكلفا بالأصل بلا نزاع لفقدان شرطه، بخلاف الداعية ونحوها فإن عدم القدرة عليها لا يمنع التكليف، وإلا لم يتحقق له تكليف البتة، فكل شرط للوجوب الناجز لا بد أن يكون مقدورا للمكلف إلا ما قلنا. قال الأصفهاني: وضابط المقدور أن يكون ممكنا للبشر" نهاية السول 1/ 202 - 205، مع اختصار، وانظر: شرح تنقيح الفصول ص 161، نفائس الأصول 3/ 1472. (¬3) فالعمل وسلامة الأعضاء هي القدرة التي يتوقف الوجوب عليها. PageV02P285: (¬1) في (ص): "كخلق". (¬2) فالذي لا يتوقف عليه الوجوب هو خلق القدرة والداعية، وهذه القدرة المخلوقة لله تعالى والداعية لا يتوقف الوجوب عليهما، كمن يحتج بالقدر على ترك الأوامر وفعل النواهي، فاحتجاجه باطل. (¬3) كتحصيل نصاب الزكاة، وحضور الجماعة في الجمعة، فهو غير واجب على العبد اتفاقا. (¬4) أي: حين القول بتكليف ما لا يطاق. (¬5) لم ترد في (ت)، (ص). (¬6) يعني: لم ير الشارح مثالا يصلح للتكليف بغير المقدور مما يتوقف عليه الواجب، سوى التكليف بالقدرة والداعية، وهما غير مقدورين للعبد؛ لأنهما مخلوقتان لله تعالى. PageV02P286: (¬1) قال في البحر المحيط 1/ 296: "ما يتوقف عليه الواجب إما أن يكون توقفه عليه في وجوبه، أو في إيقاعه بعد تحقق وجوبه، فأما ما يتوقف عليه إيجاب الواجب - فلا يجب بالإجماع؛ لأن الأمر حينئذ مقيد لا مطلق، وسواء كان سببا، أو شرطا، أو انتفاء مانع. فالسبب: كالنصاب يتوقف عليه وجوب الزكاة، فلا يجب تحصيله على المكلف؛ لتجب عليه الزكاة. والشرط: كالإقامة هي شرط لوجوب أداء الصوم، فلا يجب تحصيلها إذا عرض مقتضى السفر؛ ليجب عليه فعل الصوم. والمانع: كالدين فلا يجب نفيه؛ لتجب الزكاة. وأما ما يتوقف عليه إيقاع الواجب ودخوله في الوجود بعد تحقق الوجوب، فإن كان ms1247 جزءا فلا خلاف في وجوبه؛ لأن الأمر بالماهية المركبة أمر بكل واحد من أجزائها ضمنا. وإنما الخلاف إذا كان خارجا كالشرط والسبب، كما إذا تقرر أن الطهارة شرط، ثم ورد الأمر بالصلاة، فهل يدل الأمر بها على اشتراط الطهارة؟ هذا موضوع النزاع" مع تصرف يسير. قال الشيخ المطيعي رحمه الله تعالى: "ومحل الخلاف إنما هو في مقدمة الواجب المطلق التي يتوقف عليها وجوده لا وجوبه". حاشية المطيعي على نهاية السول 1/ 198. وقول الشيخ المطيعي: "التي يتوقف عليها وجوده لا وجوبه" - تفسير لا تقييد؛ إذ سبق بيان أن الواجب المطلق: هو الذي لم يقيد إيجابه بما يتوقف وجوده عليه. فلو قال: ومحل الخلاف إنما هو في مقدمة الواجب المطلق - لكفى، ولكنه - رحمه الله - أراد بذلك الإيضاح والبيان. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ص)، (ك): "مقدمة". (¬4) سقط من (ت). PageV02P287: (¬1) في (ص)، (ك): "ذكر". (¬2) هذا هو رأي أكثر العلماء، كما في جمع الجوامع مع شرح المحلي 1/ 193، وتيسير التحرير 2/ 215، وشرح الكوكب 1/ 359، وشرح العضد على ابن الحاجب 1/ 245، البحر المحيط 1/ 297، الإحكام للآمدي 1/ 158. (¬3) في (ت): "إذا لم يقل". (¬4) في (ص): "بقي". (¬5) لأن وجوب الكل من ضرورته وجوب جميع الأجزاء، فإذا سقط الوجوب عن جزء سقط وجوب الكل؛ لأنه لا يكون كلا إلا بجميع الأجزاء، وبقي وجوب باقي الأجزاء. وانظر: شرح الكوكب 1/ 361. (¬6) أخرجه البخاري 6/ 2658، في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم 6858. ومسلم 2/ 975، في كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث رقم 1337، وفي كتاب الفضائل، باب توقيره صلى الله عليه وسلم، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف 4/ 1830، حديث رقم 1337. والنسائي 5/ 110، في كتاب مناسك الحج، باب وجوب الحج، رقم 2619. وابن ماجه 1/ 3، في المقدمة، باب اتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم 2. PageV02P288: (¬1) في (ك): "هذا". (¬2) في (ك): "الإمام العالم". (¬3) في (ك): "المجتهد المطلق". (¬4) في (ك): "وتلاه". (¬5) في (ك): "كان الله له". (¬6) إلى هنا انتهى كلام الشيخ تقي الدين حسب المخطوطة (ص) ل 1/ 87، و (ك)، ms1248 وفي المخطوطة (ت) ل 1/ 35 زيادة صفحة ونصف على ما في المخطوطة (ص) بالنسبة لكلام الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى. وعلى هذا فما أذكره من كلامه هنا إلى آخره ساقط من (ص)، و (ك). ويغلب على الظن أن ناسخ (ت) التبس عليه كلام التاج بكلام والده فانفرد بهذه الزيادة. في (ت): قال: (قيل: يوجب السبب دون الشرط، وقيل: لا فيهما. لنا: أن التكليف بالمشروط دون الشرط محال. قيل: يختص بوقت وجود الشرط. قلنا: خلاف الظاهر. قيل: إيجاب المقدمة كذلك. قلنا: لا، فإن اللفظ لم يدفعه). القول بإيجاب السبب دون الشرط قول الواقفية، والقول بعدم إيجابهما قول بعض الأصوليين، ورد عليهما بما ذكره من الدليل. وقوله: "التكليف بالمشروط حال عدم الشرط". وهذا هو المراد، كما أنه ظاهر الكلام من غير إضمار، والأول مصادرة على المطلوب، ويحتاج إلى إضمار. وإذا عرفت المراد فنقول: التكليف بالمشروط إما أن يختص بحال عدم الشرط أو بحال وجود الشرط، أو لا يختص، = PageV02P289: = بل يعم الحالتين. ولسنا نعني أن متعلق التكليف المشروط المجرد عن الشرط، أو المقترن به أو الأعم منهما، وإنما نعني أن في حال عدم الشرط هل يوجد التكليف أو لا تكليف إلا عند وجود الشرط، والتكليف يكون بالأعم من الحالتين. والأول تكليف بالمحال، فمن منع التكليف بالمحال منعه، ومن جوزه أجازه، ولكنه لم يقع في الشريعة، وأيضا ليس مفرعا عليه، فإن الأصحاب يقررون تكليف ما لا يطاق في موضعه، ثم يأتون في مسائل لا يفرعون على ذلك ويحيلون ما لزم عنه. وقول المصنف: التكليف بالمشروط دون الشرط محال - فيه نظر؛ لأنا نفرق بين التكليف بالمحال، والتكليف المحال، فالأول: هو تكليف العاقل الذي يفهم الخطاب بما لا يطيقه، وهو محل الخلاف في تكليف ما لا يطاق؛ لأن المخاطب به يعلم أنه مكلف بذلك. والثاني قيل: تكليف الميت والجماد ومن لا عقل له من الأحياء، فهذا تكليف محال اتفق كل أهل الحق على أنه لا يصح، نقل هذا الاتفاق القاضي أبو بكر، فكان الأحسن للمصنف ms1249 أن يقول: تكليف بمحال، وعذره في ذلك أنه إذا فرع على منع تكليف ما لا يطاق - فالتكليف به محال عند المانعين منه، فيصح كلامه. وأما الثاني وهو اختصاص التكليف بحال وجود الشرط، فسنذكره، انتهى. قال: قيل: يوجب السبب. . . الخ. لما ذكر المختار أردفه بالخلاف ودليله. والقول بإيجاب السبب دون الشرط قول الواقفية، والقول بعدم إيجابهما قول بعض الأصوليين، ولما اشتركا في عدم إيجاب الشرط رد عليهما بالدليل المذكور. وقوله: التكليف بالمشروط دون الشرط. هذه العبارة تحتمل ثلاثة معان: أحدها: التكليف بالمشروط دون التكليف بالشرط، وتقرر استحالته بأنه إذا لم يجب الشرط جاز تركه، فيقدر هذا الجائز واقعا فيصير كالمعنى الثاني وسنقرر الاستحالة فيه، ولكن هذا المعنى ليس مراده؛ لأنه محل النزاع، فلو أراده لكان مصادرة على المطلوب، ويحوج إلى إضمار؛ ولأن قوله بعد ذلك: قيل يختص بوجود الشرط يرشد إلى خلافه؛ ولأن الإمام صرح بالمقصود، فقال حال عدم المقدمة: المعنى الثاني: أن يكون التكليف حال عدم الشرط، وهذا هو المقصود، وهو على قسمين أيضا: أحدهما: وهو الثاني من المعاني أن يكلف وقت عدم الشرط بإيقاع المشروط = PageV02P290: = حينئذ، ولا شك أن هذا تكليف بما لا يطاق، والاستحالة جاءت من تضاد متعلق التكليف ووقته لا من خصوصه ولا من خصوص وقته. وقريب من هذه العبارة أن يقول: يختص التكليف وقت عدم الشرط، والثاني من القسمين، وهو الثالث من المعاني أن تكليف وقت عدم الشرط بإيقاع المشروط مطلقا، ومقتضى ذلك ألا يختص التكليف بوقت، بل يوجد حال وجود الشرط وعدمه، والمكلف به في القسمين المشروط من حيث هو، لا بقيد الشرط، ولا بقيد عدمه، والقيد بقيد عدمه مستحيل في نفسه، وبقيد وجوده يلزم منه طلب المشروط كما هو المدعى، أعني إذا كان المطلوب المشروط مع الشرط ووقت طلبه غير مقيد. إذا عرفت هذا فمقصود المصنف المعنى الثاني القسم الأول منه، كما بينا ولا شك. وهذا آخر [ما] انتهى إليه الشيخ تقي الدين تغمده الله برحمته، وقد ابتدأ ولده قاضي القضاة تاج الدين في ms1250 إكماله من أول هذه المسألة، وهو قول البيضاوي: "الرابعة: وجوب الشيء"، فكمله وجاء على أحسن أسلوب، والله سبحانه وتعالى أعلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV02P291: (¬1) في (ت): "اللهم يسر يا كريم". ولم ترد في (ذلك): "رب يسر"، وفي (غ): "اللهم صل على محمد وآله". (¬2) لم ترد في (ت). (¬3) لم ترد في (ت). (¬4) "عبد الوهاب" لم ترد في (ت). (¬5) في (ت): ابن الشيخ الإمام شيخ الإسلام قاضي القضاة. (¬6) في (ت): "علي بن عبد الكافي السبكي". (¬7) في (ت): "كان الله لهما كافيا ومؤيدا وحفيا وحاميا". (¬8) سورة النمل، الآية: (19). (¬9) لم ترد الآية في (ص). PageV02P292: (¬1) في (ص): "الحمد لله رب العالمين، الحمد الذي". (¬2) أي: المستقيم الذي لا زيغ فيه ولا ميل عن الحق، ومنه قوله تعالى: {فيها كتب قيمة}، أي: مستقيمة تبين الحق من الباطل على استواء وبرهان. انظر: لسان العرب 12/ 502، مادة (قوم). (¬3) في (ت): "من". (¬4) في (ت): "المعالم". (¬5) في (ت): "خصصتنا". (¬6) في (ت): "للثواب". (¬7) أي: دفع ومنع. القاموس المحيط 1/ 67. (¬8) في (ك)، (غ): "نقل". (¬9) أي: لم يجعل الأفعال حسنة أو قبيحة بالعقل كما قالت المعتزلة، بل بالشرع كما = PageV02P293: = قال أهل السنة والجماعة. (¬1) في (ص): "عليه وسلم". ولعلها زيادة من الناسخ؛ لأنه قال بعد قال بعد ذلك: صلاة تصل أخبارها. . . إلخ، ولم يقل صلاة وسلاما. (¬2) من باب قعد. المصباح 1/ 190، مادة (خلص). (¬3) قد راعى تاج الدين رحمه الله تعالى في مقدمته براعة الاستهلال: وهي أن يأتي الناظم أو الناثر في ابتداء كلامه بما يدل على مقصوده منه بالإشارة لا بالتصريح. انظر: جواهر البلاغة ص 420. فقد أتى الشارح في مقدمته بكثير من الألفاظ والمصطلحات الأصولية، وفي ذكرها إشارة إلى مقصوده من كلامه، وهو أنه سيشرع في مباحث أصول الفقه. مثل: الإجماع، القياس، خصتنا بعمومها، رجحتنا على من سوانا بأدلة مفهومها، سبرها وتقسيمها، ظاهرة غير مؤولة، نستحصب، أحكامها المجملة، نسخ شرع من قبله بشرعه. . . إلخ. PageV02P294: (¬1) أي: ينقص منه، من ضامه حقه ضيما نقصه إياه. لسان العرب 12/ 359، مادة (ضيم). (¬2) أي: لا يقدر العدو أن يطلب فيه نقصا أو عيبا، من ms1251 رام الشيء يرومه روما ومراما: طلبه. لسان العرب 12/ 258، مادة (روم). (¬3) أي: لا يفزع؛ لأنه لا يغلب. لسان العرب 8/ 136، مادة (روع). (¬4) أي: حفظه، وتكون "على" تعليلية، من قولهم: حاطه يحوطه حوطا وحيطة وحياطة: حفظه وتعهده. لسان العرب 7/ 279، مادة (حوط). (¬5) في (غ): "يفك". (¬6) أي: يتشدد فيه ويتنطع. انظر: لسان العرب 3/ 233، مادة (شدد). (¬7) أي: يتفرق. وفي لسان اللسان 8/ 192، مادة (شيع): "وفي التهذيب في ترجمة شيع: شاع الشيء يشيع وشع يشع شعا وشعاعا كلاهما إذا تفرق"، وفيه أيضا: "وشاعت القطرة من اللبن في الماء وتشيعت: تفرقت". وفي المصباح 1/ 353: "وشاع اللبن في الماء: إذا تفرق وامتزج به". (¬8) قوله: حتى ينفك. . . إلخ - معناه: حتى لا يتفكك وينهار، إشارة إلى التفلت والتساهل في أحكامه، أو لا يتشدد فيه ويتعمق ويتكلف فيتفرق أهله وأتباعه. PageV02P295: (¬1) أي: منكبها. وفي اللسان 9/ 250: "قال الأزهري: منكب الرجل عطفه، وإبطه عطفه. والعطوف: الآباط، وعطفا الرجل والدابة: جانباه عن يمين وشمال، وشقاه من لدن رأسه إلى وركه، والجمع أعطاف وعطاف وعطوف. وعطفا كل شيء: جانباه". (¬2) الوشاح: شيء ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر، وتشده المرأة بين عاتقيها. يقال: وشاح وإشاح ووشاح، والجمع الوشح والأوشحة، ووشحتها توشيحا فتوشحت هي، أي: لبسته. وربما قالوا: توشح الرجل بثوبه وبسيفه. الصحاح 1/ 451، مادة (وشح). وفي المصباح 2/ 337: "وتوشح بثوبه: وهو أن يدخله تحت إبطه الأيمن، ويلقيه على منكبه الأيسر، كما يفعله المحرم، قاله الأزهري"، وانظر: لسان العرب 2/ 632. (¬3) جمع شرفة، على وزن غرفة وغرف: وهي ما يوضع على أعالي القصور والمدن. انظر لسان العرب 9/ 171، المصباح المنير 1/ 332، مادة (شرف). (¬4) في (ك): "الحلال من الحرام". PageV02P296: (¬1) في (ك): "بمجامع". (¬2) سقطت من (ص)، و (ت). (¬3) لم ترد في (ت). (¬4) قوله: "روض تربته" أي: جعل قبره روضة من رياض الجنة. وقوله: "بغمام الغفران"، الباء للمصاحبة، أي: جعل قبره روضة بغمام الغفران، أي سحاب الغفران. انظر: المصباح 2/ 108، فليس المراد بالروضة الأشجار والأزهار، وإنما أن تكون روضة بسحاب الغفران. (¬5) الكرم: هو العنب، وابنته هي الخمر؛ لأنها تتولد منه. انظر المصباح 2/ 192 (¬6) أي: حلف. المصباح 1/ 25، مادة (آلى). (¬7) أي: الخطاب الذي ms1252 يفصل بين الحق والباطل، ويميز بين الحكم وضده. انظر: لسان العرب 1/ 361، مادة (خطب). (¬8) في (ك)، و (غ): "لا يتمثل". PageV02P297: (¬1) سقطت من (ك). (¬2) في (ت): "بحاجة نفسه". (¬3) في (ت): "رسم". (¬4) في (ت): "وجمع نفسه لا برضاها". وهذا سقط. (¬5) في (ص): "وقد كان الشيخ الإمام والدي رحمه الله". وهذا الذي وقع في (ص) في هذا الموطن وغيره من تصرف النساخ، والذي ورد في (ت) - في مواطن كثيرة حينما يذكر والده - كله يشير إلى أن والده كان حيا حينما شرع في تكميل شرح والده، بل قد صرح في "طبقاته الكبرى" بذلك 2/ 168. وقد نص التاج في آخر شرحه بأنه انتهى منه في 752 ه، ووالده رحمه الله تعالى توفي عام 756 ه. (¬6) الوشي: نوع من الثياب الموشية (أي: المطرزة بالألوان)، تسمية بالمصدر، ووشيت الثوب وشيا، من باب وعد: رقمته ونقشته. والوشي في اللون: خلط لون بلون، وكذلك في الكلام. انظر: المصباح 2/ 337، اللسان 15/ 392، مادة (وشي). وفي الصحاح 6/ 2524: "يقال: وشيت الثوب أشيه وشيا وشية، ووشيته توشية شدد للكثرة، فهو موشي وموشى والوشي من الثياب معروف، والجمع وشاء". والمرقوم: المخطط، من رقم الثوب يرقمه رقما ورقمه: خططه. لسان العرب 12/ 249. (¬7) في المصباح 1/ 294، مادة (سرى): "سريت الليل، وسريت به، سريا، والاسم = PageV02P298: = السراية: إذا قطعته بالسير. أسريت بالألف: لغة حجازية. . . قال أبو زيد: ويكون السرى أول الليل وأوسطه وآخره، وقد استعملت العرب سرى في المعاني، تشبيها لها بالأجسام، مجازا واتساعا، قال الله تعالى: {والليل إذا يسر} والمعنى: إذا يمضي، وقال البغوى: إذا سار وذهب". وانظر: لسان العرب 14/ 381. فقول الشارح: وأسرى، أي: وأمضى. (¬1) العديل: المثيل والمساوي. وفي اللسان 11/ 432: "وعدل الشيء يعدله عدلا وعادله: وازنه. وعادلت بين الشيئين، وعدلت فلانا بفلان إذا سويت بينهما. وتعديل الشيء تقويمه. . . والعدل والعدل والعديل سواء، أي: النظير والمثيل. . . والعديل: الذي يعادلك في الوزن والقدر". (¬2) في (ك)، و (غ): "سائحة". (¬3) في اللسان 11/ 284، مادة (رسل): "والرسيل: الموافق لك في النضال ونحوه"، فالمعنى في كلام المؤلف: أنه يوافق عطاء السحب في كثرته ووفرته وغزارته، فالسحب بعطاء الماء الذي به ms1253 حياة الأبدان، وهذا الشرح الذي شرحه والده بعطاء العلم الذي به حياة القلوب والأرواح والوجدان. (¬4) في المصباح المنير 2/ 222، مادة (لمم): "اللمة، بالكسر: الشعر يلم بالمنكب، أي: يقرب، والجمع لمام ولمم، مثل: قطة وقطاط وقطط". وفي الصحاح 5/ 2032: "واللمة بالكسر: الشعر يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمة". وانظر: لسان العرب 12/ 551. (¬5) في (غ)، و (ك): "الفجر". (¬6) في اللسان 7/ 181، مادة (عرض): "والعارضة: قوة الكلام وتنقيحه والرأي الجيد"، والمعنى: أن قوة كلامه وبيانه، وبديع فوائده وفوائده، ونفيس درره = PageV02P299: = وجواهره لا ينقشع ولا ينتهي بل لا يزال يتتابع تترى، ويطرب القاري طرى. (¬1) اللأي: يقال: لأى يلأى لأيا والتأى يلتئي إذا أبطأ. لسان العرب 15/ 237، الصحاح 6/ 2478، مادة (لأي). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص)، و (ت): "أن تجول". وزيادة "أن" غير صحيحة. (¬4) أي: بالغ واجتهد. وفي اللسان 1/ 562، مادة (طنب): "وأطنب في الكلام: بالغ فيه، والإطناب: المبالغة في مدح أو ذم والإكثار فيه. والمطنب: المداح لكل أحد. . . وأطنب في عدوه إذا مضى فيه باجتهاد ومبالغة". (¬5) في (ص): و (ت): "تيارها". (¬6) أي: مضت وأكملت على أية حال رغم الموانع. PageV02P300: (¬1) في (ت)، و (ك): "ومقصده". (¬2) ذائلها: ذنبها الطويل. وفي الصحاح 4/ 1702، مادة (ذيل): "وفرس ذائل، أي: طويل الذنب، والأنثى ذائلة. وكذلك فرس ذيال: طويل الذنب. فإن كان قصيرا وذنبه طويلا قالوا: ذيال الذنب، فيذكرون الذنب". وفي اللسان 11/ 260: "وقال ابن قتيبة: ذائل: طويل الذيل، وذيال: طويل الذيل". (¬3) النصل: السهم العريض الطويل. لسان العرب 11/ 662، مادة (نصل). (¬4) الديجور: الظلمة، والجمع دياجير. انظر: لسان العرب 4/ 78، مادة (دجر). (¬5) أي: زينه وجمله. وفي اللسان 9/ 183، مادة (شنف): "الشنف: الذي يلبس في أعلى الأذن، بفتح الشين، ولا تقل: شنف، والذي في أسفلها القرط، وقيل: الشنف والقرط سواء. . . والجمع أشناف وشنوف. . . وشنفت المرأة تشنيفا فتشنفت: هي مثل قرطتها فتقرطت هي". PageV02P301: (¬1) سقطت من (ك). (¬2) في (ك): "مثالات". (¬3) في (غ): "والدي". وفي (ك): "الشيخ الإمام". (¬4) في (غ): "خيرا". (¬5) سقطت الواو من (ص)، و (ت). (¬6) في (ت)، و (غ)، و (ك): "المرء". (¬7) في (ص): "تغمده الله برحمته". وهذا من تصرف النساخ كما سبق ms1254 بيانه. (¬8) في (ك): "احترازا". (¬9) في (ص): "كشرط الزكاة". وهو خطأ، وفي (ت): "بشرط كالزكاة، إلى آخره". يعني: إلى آخر كلام والد المؤلف، فلم يذكر في هذه النسخة كلام = PageV02P302: = الوالد، وكأن هذا - والله أعلم - اختصار من الناسخ، وإلا فهو مذكور في (ص)، و (غ)، و (ك). PageV02P303: (¬1) في (غ)، و (ك): "الشيخ الإمام". وفي (ص): "والدي الشيخ الإمام". (¬2) أي: قول والده. (¬3) قوله: "يبقى"، جواب الشرط "إذا". (¬4) قوله: "فصحيح"، خبر قوله: "قوله". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) انظر: ص 326. PageV02P304: (¬1) في (ص): "أو العادي". (¬2) انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي 1/ 193، تيسير التحرير 2/ 215، بيان المختصر 1/ 369، البرهان 1/ 257، نهاية السول 1/ 197، السراج الوهاج 1/ 163، شرح الكوكب 1/ 359. (¬3) قال الإسنوي عن دليل المصنف هذا: "هذا دليل لما اختاره المصنف من وجوب السبب والشرط، وإنما استدل على الشرط؛ لأنه يلزم من وجوبه وجوب السبب بطريق الأولى". نهاية السول 1/ 205. PageV02P305: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) في (ت): ل 1/ 37: "ثلاثة معان، إلى آخره مذكور في كلام والده معادا هنا، فحذفته لكونه مذكورا إلى قوله: قلت". وقد نص على بقية الكلام في (ص) ل 1/ 96 - 98. (¬3) في (ك)، و (غ): "الاستحالة فيه". (¬4) في (ت)، و (ك)، و (ص): "يختص بوجود". (¬5) عبارته في المحصول 1/ ق 2/ 318: "وإنما قلنا: إن إيجاب الفعل على كل حال يقتضي إيجاب مقدمته؛ لأنه لو لم يقتض ذلك لكان مكلفا حال عدم المقدمة، وذلك تكليف ما لا يطاق". PageV02P306: (¬1) كأن يكلف بالصلاة في حالة عدم الطهارة. (¬2) أي: الاستحالة جاءت من تضاد متعلق التكليف: وهو فعل الصلاة، ووقت التكليف: وهو حال عدم الطهارة، فالتضاد ناشئ من الأمر بالصلاة وقت عدم الطهارة، لا أن الأمر بالصلاة متناقض مع وقت الصلاة من حيث هو وقت، بل كون الأمر بالصلاة مقارنا لوقت عدم الطهارة. (¬3) وهي قوله: يكلف وقت عدم الشرط بإيقاع المشروط حينئذ. (¬4) فالمكلف به - على هذا المعنى - إيقاع الصلاة مطلقا، أي: سواء كانت صحيحة أو فاسدة، أما على المعنى الذي قبله فالمكلف به هو أداء الصلاة صحيحة في وقت عدم شرطها، وهذا تكليف بما لا يطاق. (¬5) التقييد بقيد عدم الشرط كأن يطلب منه ms1255 الصلاة بقيد عدم الطهارة، فهذا مستحيل، ويسميه المناطقة: بشرط لا شيء. وأما التقييد بوجود الشرط فهو المدعى، كأن يؤمر بالصلاة حال الطهارة، وهو الذي يسميه المناطقة: بشرط شيء. (¬6) قوله: أعنى. . . إلخ متعلق بقوله؛ ومقتضى ذلك أن لا يختص التكليف بوقت. = PageV02P307: = فالمطلوب المشروط من حيث هو لا بقيد الشرط، لا بقيد عدم الشرط، فالمشروط مطلوب لا بشرط شيء. (¬1) في (غ): "محال". وهو خطأ. (¬2) في (ص)، و (ت): "وإن أثبت". (¬3) ولذلك اقتصر المصنف في دليله على الشرط، ولم يذكر السبب؛ لأنه يثب بدليل الشرط، كما سبق بيانه عن الإسنوي. PageV02P308: (¬1) في (ك)، و (غ): "عقل". (¬2) سقطت من (ص)، و (ت). (¬3) في (ك) بياض مكان "ويحيلون". (¬4) المعنى في قوله: وعذره. . . إلخ، أن المصنف رحمه الله تعالى فرع وبنى دليله على كون التكليف بما لا يطاق محال عند المانعين منه، فهو وإن كان من حيث حقيقته تكليف بمحال، لكنه لما كان ممنوعا منه عند من يقول به - كان محالا، والأصحاب (وهم الشافعية) وإن كانوا يقولون بتكليف ما لا يطاق، لكنهم يجوزنه فقط ويمنعون وقوعه في الشريعة، فلا يلزم على القول بجوازه لوازم. فالشارح يتأول قول الماتن: "محال" حتى يكون صحيحا، بأنه: محال جوازه عند المانعين منه. (¬5) في (ك)، و (غ): "قيل: يختص". PageV02P309: (¬1) قال المطيعي رحمه الله تعالى: "أقول: وهو خلاف الإجماع أيضا، لإجماع العلماء على التكليف بالصلاة في حال الحدث، وأنه لا يختص التكليف بها بحال الطهارة". سلم الوصول شرح نهاية السول 1/ 210. (¬2) إلى هنا محذوف من (ت)، مذكور في (ص)، و (ك)، و (غ)، كما سبق الإشارة إليه في ص. . . PageV02P310: (¬1) المعنى: أن في الحمل على صورة واحدة نفي ما يثبته اللفظ؛ لأن اللفظ يثبت الإطلاق التمكن من كل صورة، والحمل على صورة واحدة ينفي ذلك الإطلاق الذي يثبته اللفظ. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 318، التحصيل 1/ 308، الحاصل 1/ 456، الإحكام 1/ 158 بيان المختصر 1/ 370، نهاية السول 1/ 205، السراج الوهاج 1/ 163، شرح مختصر الروضة 2/ 353، تيسير التحرير 2/ 216، فواتح الرحموت 1/ 95. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت): "مدرج". (¬5) في التعريفات للجرجاني ص 95: "التنبيه في اللغة: هو الدلالة عما ms1256 غفل عنه المخاطب. وفي الاصطلاح: ما يفهم من مجمل بأدنى تأمل إعلاما بما في ضمير المتكلم للمخاطب. وقيل: التنبيه: قاعدة تعرف بها الأبحاث الآتية مجملة". PageV02P311: (¬1) لأن عبارة السير أعم من المشي، فالمقصود السير إلى البيت بأي وسيلة، لا خصوص المشي. والأمر سهل كما ذكر. (¬2) في (غ)، و (ك): "يفرق". (¬3) انظر: المجموع 3/ 168، بداية المجتهد 1/ 114. (¬4) في (ص)، و (ت): "أحدها". PageV02P312: (¬1) يعني: الواجب هو الصلاة المتروكة، لكنها لما لم تكن معروفة - أصبح الإتيان بها مرتبا على الإتيان بالجميع، فأصبح الإتيان بالجميع مقدمة لتلك الصلاة المتروكة. (¬2) أي: قد تظهر فائدة الخلاف في هذه المسألة فيما إذا فقد الماء هذا الذي ترك الفرض ونسيه، فمن قال بوجوب جميع الصلوات عليه بناء على القاعدة الأصولية إيجاب المقدمة - فإنه يلزمه أن يتيمم لكل صلاة؛ لأن الشافعية لا يجيزون فرضين بتيمم واحد، ومن قال بأن الواجب هي الصلاة المتروكة فقط - فإن المصلى لجميع الصلوات الخمس يصليها بتيمم واحد؛ لأن الواجب عليه فرض واحد، والباقي ليس بفرض، فلا يلزمه إلا تيمم واحد، وهو يصلي الجميع - عندهم - لعدم علمه فرضه، لكن الواجب واحد لا غير. (¬3) انظر: المجموع 2/ 296. (¬4) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). PageV02P313: (¬1) القائل هو العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى. انظر: الأشباه والنظائر للشارح رحمه الله تعالى 1/ 187. (¬2) سقطت من (ك). (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 322، التحصيل 1/ 309، الحاصل 1/ 458، نهاية السول 1/ 211، السراج الوهاج 1/ 167، شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 104، شرح تنقيح الفصول ص 161. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (غ): "المنكوحة". (¬6) أي: المصنف في المتن. (¬7) في (ك)، و (غ): "تحريمها". وهو خطأ. (¬8) في (ص): "النوع". PageV02P314: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ت): "أعلم". (¬3) في نهاية السول 1/ 212، والسراج الوهاج 1/ 170: "لكن لما لم". (¬4) سقطت من (ك). (¬5) في (ص): "يحل وطئهما". وفي (ت): "يحل وطئها". وهو خطأ. وما أثبت من "المحصول". PageV02P315: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 328. (¬3) هو: الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد الشيباني الدوري العراقي الحنبلي، صاحب التصانيف. ولد بقرية بني أوقر من الدور أحد أعمال العراق في سنة 499 ه. كان دينا خيرا، ms1257 معبدا، عاقلا وقورا متواضعا، بارا بالعلماء، مكبا مع أعباء الوزارة على العلم وتدوينه، كبير الشأن، حسنة الزمان، من مصنفاته: "الإفصاح عن معاني الصحاح" فيه عدة مجلدات، وهو شرح صحيحي البخاري ومسلم، ولما بلغ فيه إلى حديث: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" شرح الحديث وتكلم على معنى الفقه، وآل به الكلام إلى ذكر مسائل الفقه المتفق عليها والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة المشهورين، وقد أفرده الناس من الكتاب وجعلوه بمفرده مجلدة، وسموه بكتاب "الإفصاح" وهو قطعة منه. وله كتاب "العبادات" على مذهب أحمد، وأرجوزة في المقصور والممدود، وغيرها. مات شهيدا مسموما سنة 560 ه. انظر سير 20/ 426، الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 251، شذرات 4/ 191. (¬4) في (ص): "اجتمع". (¬5) هو: أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة البغدادي القاضي الشافعي، أحد = PageV02P316: = عظماء الأصحاب ورفعائهم. صنف شرحا لمختصر المزني. توفي رحمه الله سنة 345 ه. انظر: سير 15/ 430، وفيات 2/ 75، الطبقات الكبرى 3/ 256. (¬1) انظر: الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة 2/ 156، وعزى ابن هبيرة أيضا هذا المذهب لأبي حنيفة رضي الله عنه. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص): "متعينا". (¬4) سقطت من (غ). (¬5) لفظ: "محلا" مفعول به لاستدعاء. و"معينا": صفة لمحل. (¬6) في (ص): "يقتضي تعينا" (¬7) سقطت من (ك). (¬8) لأن المطلق قال: إحدى المرأتين طالق. فهذا طلاق منجز غير معلق، لكنه لم يعين إحدى المرأتين. PageV02P317: (¬1) المعنى: لولا أن الطلاق وقع منجزا - كما أوقعه الزوج - لما نفذ تصرف الزوج بعد ذلك في تعيين الطلاق؛ لأن مجرد التعيين أو الجماع لا يوقع الطلاق بذاته. لكن الطلاق وقع قبل ذلك منجزا، ثم تعين بتعيين الزوج أو بجماعة. (¬2) لم ترد في (ت)، و (ك)، وفي (غ): "والله يعلم". (¬3) انظر هذا السؤال والجواب في المحصول 1/ ق 2/ 329. (¬4) المعنى - والله تعالى أعلم -: أن هذا السؤال أورده الإمام على نفسه، بناء على = PageV02P318: = قوله بإباحة المرأتين قبل التعيين؛ لعلة عدم التعيين؛ لأن الطلاق لا يقع عنده إلا معينا كما سبق ذكره. فيعترض عليه بهذا السؤال: وهو أن عدم التعيين بالنسبة لنا للاشتباه، وأما بالنسبة لله تعالى فالمطلقة معينة؛ لأنه ms1258 يعلم ما سيعينه الزوج، فوقع الطلاق معينا في علم الله تعالى، فلا يصح القول بإباحة المرأتين بمقتضى مذهبه. فأجاب الإمام: بأن الله تعالى لا يعلم غير المعين معينا؛ وإلا لكان علمه جهلا، وهو محال، وإنما يعلم بأن غير المعين سيتعين في المستقبل، فأصبح الطلاق في الحال - قبل تعيين الزوج - غير معين في علم الله تعالى، فلزم من ذلك القول بالإباحة، على ما زعمه وادعاه الإمام. وهذا السؤال لا يصح أن يورده المصنف على نفسه؛ لأنه لا يقول بالإباحة قبل التعيين، بل يقول بالتحريم، فلا علاقة لكلامه بهذا السؤال. (¬1) أي: فلا فرق بين مسألة اشتباه المنكوحة بالأجنبية، ومسألة طلاق إحدى الزوجتين؛ لأن المحرمة في مسألة الطلاق إحدى الزوجتين معينة في علم الله تعالى، كما أن الأجنبية معينة في علم الله تعالى. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت)، و (ك)، و (غ): "عرفت". PageV02P319: (¬1) معنى الجواب: بأن المتعين في نفس الأمر كون المرأة يقع عليها الطلاق، أي: تصلح لأن يقع عليها الطلاق، لا أنها مطلقة الآن قبل التعيين، لما سبق بيانه بأن علم الله تعالى بغير المعين لا بكون حال عدم تعيينه معينا، بل يعلمه غير معين حالا، ويعلم أنه سيعين مستقبلا، فافترقت المسألتان. وهذا التقرير للسؤال والجواب مع كونه لا معترض فيه على المصنف، إلا أنه مع التعسف والتكلف لتصحيحه على وفق كلام المصنف مخالف لما عليه: "المحصول" من تقرير السؤال والجواب عنه. (¬2) في (ص): "الواجب". (¬3) في (ص): "التوقيف". وهو خطأ. PageV02P320: (¬1) قوله: "فنقول"، متعلق بقوله: "أو لا"، والتقدير: أو لا يتقدر بقدر فنقول. (¬2) في (ص): "ما يعد". وهو خطأ. (¬3) في (ت)، و (غ)، و (ك): "في". (¬4) في (ت)، و (غ): "في". (¬5) سقطت من (ت)، و (غ). (¬6) سقطت من (ت)، و (غ). (¬7) في (ص)، و (ك)، و (غ): "الوجوب". (¬8) في (ص): "الواجب". PageV02P321: (¬1) قال النووي في المجموع 1/ 403: "إذا مسح جميع الرأس فوجهان مشهوران لأصحابنا في كتب الفقه وأصول الفقه، أصحهما: أن الفرض منه ما يقع عليه الاسم، والباقي سنة". والوجه الثاني: أن الجميع يقع فرضا، ms1259 فعلى هذا يكون حكمه حكم خصال كفارة اليمين، فأي خصلة فعلها حكم بأنها الواجب. ثم قال جماعة من أصحابنا: الوجهان فيمن مسح دفعة واحدة، أما من مسح متعاقبا - كما هو الغالب - فما سوى الأول سنة قطعا، والأكثرون أطلقوا الوجهين ولم يفرقوا". (¬2) في (ت): "كما حكاه النواوي". وفي (غ): "كما حكاه النووي". وفي (ك): "كما حكاه الإمام النووي". (¬3) يعني: من يقول بوجوب الجميع يكون الثواب عنده أكثر من الثواب عند من يقول بأن الزائد يقع نفلا؛ لأن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل بسبعين درجة، كما حكاه الإمام النووي عن إمام الحرمين رحمهما الله تعالى. انظر: الأشباه والنظائر للشارح 1/ 185. = PageV02P322: = قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في تلخيص الحبير 3/ 118: "نقل النووي في "زيادات الروضة" عن إمام الحرمين عن بعض العلماء: أن ثواب الفريضة يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة، قال النووي: واستأنسوا فيه بحديث. انتهى. والحديث المذكور ذكره الإمام في "نهايته" وهو حديث سلمان مرفوعا: في شهر رمضان من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة في غيره. انتهى. وهو حديث ضعيف أخرجه ابن خزيمة وعلق القول بصحته. واعترض على استدلال الإمام به، والظاهر أن ذلك من خصائص رمضان؛ ولهذا قال النووي: استأنسوا. والله أعلم". (¬1) يعني: لو عجل البعير عن شاة زكاة واجبة في أربعين شاة مثلا، واقتضى الحال الرجوع في البعير؛ لهلاك النصاب، أو لاستغناء الفقير، فهل يسترجع البعير كله أم بعضه؟ إن قلنا: بأن البعير كله وقع فرضا استرجع البعير كله، وإن قلنا: بأن بعضه وقع فرضا وهو سبعه، فإنه لا يسترجع إلا السبع فقط وهو الواجب، أما الباقي الذي وقع تطوعا فلا رجوع فيه؛ لأن التطوع لا رجوع فيه. انظر المجموع 1/ 403، 5/ 397. (¬2) قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع 5/ 398: "نصاب الإبل خمس بإجماع الأمة، نقل الإجماع فيه خلائق، فلا يجب فيما دون خمس شيء بالإجماع، وأجمعوا أيضا على أن الواجب في أربع وعشرين فما دونها الغنم، ms1260 كما ثبت في الحديث، فيجب في خمس من الإبل شاة، ثم لا يزيد الواجب لزيادة الإبل حتى تبلغ عشرا، وفي عشر شاتان، ثم لا زيادة حتى تبلغ خمس عشرة، ففيها ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض". PageV02P323: (¬1) انظر: المجموع 5/ 395. (¬2) في (غ)، (ك): "وفيه". (¬3) في (ت): "العشر". (¬4) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "وإذا أخرج البعير عن خمس من الإبل، فهل يقع كله فرضا، أم خمسه فقط؟ فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب: أصحهما: باتفاق الأصحاب: الجميع يقع فرضا؛ لأنه مخير بين البعير والشاة، فأيهما أخرج وقع واجبا، كمن لبس الخف يتخير بين المسح والغسل، وأيهما فعل وقع واجبا. قال أصحابنا: ولأنه لو كان الواجب الخمس فقط لجاز إخراج خمس بعير، وقد اتفق الأصحاب على أنه لا يجزئ. والثاني: أن خمس البعير يقع فرضا، وباقيه تطوعا؛ لأن البعير يجزئ عن خمس وعشرين، فدل على أن كل خمس منه على خمسة أبعرة. قال أصحابنا: وهذان الوجهان كالوجهين في المتمتع إذا وجب عليه شاة فنحر بدنه، أو نذر شاة فنحر بدنة، وفيمن مسح كل رأسه، أو طول الركوع والسجود زيادة على المجزئ، فهل يقع الجميع فرضا أم سبع البدنة، وأقل جزء من الرأس والركوع والسجود؟ فيه وجهان: قال أصحابنا: لكن الأصح في البدنة والمسح أن الفرض هو البعض، وفي البعير في = PageV02P324: = الزكاة كله، والفرق أن الاقتصار على سبع بدنه وبعض الرأس يجزئ، ولا يجزئ هنا خمس بعير بالاتفاق؛ ولهذا قال إمام الحرمين: من يقول: البعض هو الفرض - يقول: هو بشرط التبرع بالباقي. قال صاحب التهذيب وغيره: الوجهان (أي: وقوع الإبل كلها فرضا أو بعضها) مبنيان على أن الشاة الواجبة في الإبل أصل بنفسها، أم بدل عن الإبل، فيه وجهان: فإن قلنا: أصل، فالبعير كله فرض كالشاة، وإلا (أي: وإن لم تكن الشاة أصلا) فالخمس. وتظهر فائدة الخلاف فيما لو عجل بعيرا عن خمس من الإبل، ثم ثبت له الرجوع لهلاك النصاب، أو لاستغناء الفقير، أو غير ذلك من أسباب ms1261 الرجوع. فإن قلنا: الجميع - رجع في جميعه، وإلا ففي الخمس فقط؛ لأن التطوع لا رجوع فيه". المجموع: 5/ 396 - 397، وانظر أيضا: المجموعه: 1/ 403. (¬1) أي: أن البائع عليه الإقباض، أي: تسليم المبيع للمشتري، فإذا كان المبيع مثلا حبوبا كثيرة تحتاج إلى كيل كيال - فمؤنة الكيل وأجرته على البائع؛ لأنه يلزمه الإقباض، والقبض لا يتحقق إلا بكيل كيال، فأجرة الكيال على البائع من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ومثل هذا إحضار المبيع الغائب فهو على البائع؛ لأنه يلزمه الإقباض، ولا يتم القبض إلا بإحضار الغائب. PageV02P325: (¬1) أي: أن المشتري واجب عليه تسليم الثمن، وهذا لا يتحقق إلا بوزن الثمن (كالذهب والفضة مثلا)، فمؤنة الوزن وأجرته على المشتري. (¬2) أي: أجرة من يميز الثمن هل هو جيد أم زائف؟ فهذا فيه وجهان: البعض يرى الأجرة على البائع، وآخرون على المشتري. في اللسان 3/ 425: "والنقد والتنقاد: تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها. . . ونقدت الدراهم وانتقدتها: إذا أخرجت منها الزيف". وفي المصباح 2/ 291: "ونقدت الدراهم نقدا، من باب قتل، والفاعل ناقد، والجمع نقاد، مثل: كافر وكفار، وانتقدت: كذلك، إذا نظرتها لتعرف جيدها وزيفها". مادة (نقد). (¬3) انظر: المجموع 9/ 279. (¬4) انظر: المجموع 3/ 143. (¬5) الإكاف والأكاف من المراكب: شبه الرحال والأقتاب. لسان العرب 9/ 8، مادة (أكف). (¬6) في (ص): "البرذعة". (¬7) البردعة: الحلس الذي يلقى تحت الرحل. قال شمر: هي بالذال والدال. والجمع الراذع، وخص بعضهم به الحمار. لسان العرب 8/ 8، مادة (بردع، برذع). PageV02P326: (¬1) انظر المسائل السالفة في الأشباه والنظائر للشارح رحمه الله تعالى 2/ 88 - 89. (¬2) انظر: الهداية 1/ 83، باب صلاة المريض، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 159. (¬3) في (ت): "بل". (¬4) في (غ)، و (ك): "وصار". (¬5) انظر: الوسيط 2/ 602، تحقيق: علي محي الدين. (¬6) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 160. (¬7) انظر: المجموع 2/ 268، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 159. PageV02P327: (¬1) في (ص): "يتيسر". (¬2) الشفعة بإسكان الفاء، وحكي ضمها، وهى لغة من الشفع ضد الوتر، فكأن الشفيع يجعل نفسه شفعا بضم نصيب شريكه إليه. وشرعا: حق تملك قهرى يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض. انظر: نهاية المحتاج 5/ 192، الروض المربع بحاشية ابن قاسم 5/ 426، القاموس الفقهي ص 199، لسعدي ms1262 أبو جيب، القاموس المحيط 3/ 45، المصباح المنير 1/ 340، التعريفات للجرجاني ص 112. (¬3) يعني: أن المشتري الذي اطلع على عيب في المبيع ولم تتيسر له المبادرة بالرد ولا الإشهاد على ذلك، فإذا أراد أن يرد المبيع بعد ذلك، هل نوجب عليه حال الاطلاع على العيب التلفظ بالفسخ أم لا؟ فيه وجهان. قال السيوطي: "لا يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح". الأشباه والنظائر ص 160. وكذا في الشفعة إذا أراد أن يطلب شفعة ولم يتمكن من الوصول إلى المشتري والبائع ولا الإشهاد على ذلك، هل يجب عليه حالا التلفظ بالشفعة ليحتفظ بحق الشفعة في المستقبل، أم لا يجب عليه؟ . (¬4) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 1/ 159. (¬5) في اللسان 7/ 48، مادة (شقص): "الشقص والشقيص: الطائفة من الشيء، = PageV02P328: = والقطعة من الأرض، تقول: أعطاه شقصا من ماله. . . والجمع أشقاص وشقاص. قال الشافعي في باب الشفعة: فإن اشترى شقصا من ذلك. أراد بالشقص نصيبا معلوما غير مفروز. . . قال شمر: قال خالد: النصيب والشرك والشقص واحد. قال شمر: والشقيص مثله: وهو في العين المشتركة من كل شيء. قال الأزهري: وإذا فرز جاز أن يسمى شقصا، ومنه تشقيص الجزرة: وهو تعضيتها وتفصيل أعضائها، وتعديل سهامها بين الشركاء. والشاة التي تكون للذبح تسمى جزرة، وأما الإبل فالجزور" مع حذف يسير. وانظر: المصباح المنير 1/ 342، القاموس الفقهي ص 199. (¬1) صورة المسألة: إنه اشترى المشتري شقص رجل من بيت مثلا بثمن مؤجل، فإذا أراد الشفيع (وهو من له حق الشفعة) أن يشتري هذا الشقص - فهل يصح) أن يشتريه مؤجلا كالمشتري (يعني: أن يصبر الشفيع مدة انقضاء الأجل، فإذا حل الأجل طالب بالشفعة واشترى الشقص)، أم يلزمه أن يشترى حالا؟ أصح الأقوال أن الشفيع بالخيار بين أن يعجل ويأخذ الشقص في الحال، وبين أن يصبر إلى حليولة الأجل. انظر: روضة الطالبين 4/ 171، نهاية المحتاج 5/ 204، كفاية الأخيار 1/ 184. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) يعني: هناك خلاف في وجوب التنبيه، وصحح النووي رحمه الله تعالى في الروضة 4/ 172 وجوب تنبيه المشتري. لكن قال الرملي في نهاية المحتاج 5/ 204: ولا يلزمه إعلام المشتري بالطلب حيث خيرناه على ما في الشرحين، وما ms1263 وقع في "الروضة" من اللزوم نسب لسبق القلم. اه. ومثله قال ابن حجر في التحفة 6/ 96. PageV02P329: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) يعني: لم لا نقول بقول: إنه لا يقرأ تلك الآية، بل يأتي ببدل الفاتحة كلها من الأذكار؛ لأنه عاجز عن الفرض وهو الفاتحة فتسقط كلها، ويتعين بدلها، مثل قول من يقول بسقوط التوضؤ ببعض الماء غير الكافي لجميع الأعضاء، والمصير إلى البدل وهو التيمم، فلم لا نقول في صورة العاجز عن الفاتحة بمثل هذا القول وهو المصير إلى البدل؟ . والجواب: ما ذكروا، وهو أن كل آية واجبة بذاتها، فما دام قادرا على ذلك الواجب لا يصير إلى البدل. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 1/ 159. (¬3) مثل: وجوب الصلاة، يستلزم حرمة نقيضه وهو ترك الصلاة. (¬4) في (ت): "لأنه". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى الحرمة. (¬5) في (ت): "النقيض". PageV02P330: (¬1) والمراد بالضد: ما يستلزم ترك المأمور به. انظر: بيان المختصر 2/ 49. (¬2) فالأمر بالقعود مثلا دال على النهي عن عدم القعود أو على المنع منه بالاتفاق؛ لأن القعود وعدم القعود نقيضان (نقيض كل شيء رفعه). والنقيضان لا يجتمعان، فالأمر بأحدهما نهي عن الآخر تضمنا، وهذا لا نزاع فيه، فقول الشارح رحمه الله تعالى: "نهي عن تركه بطريق التضمن" أي: نهي عن نقيضه تضمنا؛ لأن الأمر بالشيء معناه: فعله وعدم تركه. وإنما الخلاف في أن الأمر بالقعود هل هو نهي عن ضده الوجودي كالقيام والرقود، والضدان لا يجتمعان أيضا. قال الإسنوي رحمه الله تعالى عن الضد الوجودي: "ووجه منافاته بالاستلزام: أن القيام مثلا يستلزم عدم القعود، الذي هو نقيض القعود، فلو جاز عدم القعود لاجتمع النقيضان، فامتناع اجتماع الضدين إنما هو لامتناع اجتماع النقيضين، لا لذاتهما. فاللفظ الدال على القعود يدل على النهي عن الأضداد الوجودية كالقيام بالالتزام، والذي يأمر قد يكون غافلا عنها". التمهيد ص 95. (¬3) في (ص): "ولكن". (¬4) انظر المحصول 1/ ق 2/ 334، شرح الكوكب 2/ 51. PageV02P331: (¬1) قوله: "لانتفاء. . . ضد": سقط من (ت). ومعنى العبارة: أن حصول المقصود لا ينتفي إلا في حالة انتفاء جميع الأضداد، فإن المقصود يوجد حينئذ. أي: أن حصول المقصود ms1264 إنما يوجد في حالة عدم وجود جميع الأضداد، ولو عبر المؤلف بقوله: لأن حصول المقصود لا يتم إلا بانتفاء كل ضد - لكان أوضح وأحسن. (¬2) سقطت من (ك). (¬3) وهو قوله: الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده؛ لأن الشيء قد يكون له أكثر من ضد، فقول المصنف: "وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه" فيه قصور. (¬4) انظر: البرهان 1/ 250. وكذا قال القرافي في نفائس الأصول 4/ 1487: "قلنا: أحسن من هذه العبارة: الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده، فإذا قال له: اجلس في البيت - فقد نهاه عن الجلوس في السوق، والحمام، الطريق، والبحر، وغير ذلك من المواضع التي يضاد الجلوس فيها الجلوس في البيت. وإذا قال له: لا تجلس في البيت - فقد أمره بالجلوس في السوق، أو في المسجد، أو في غير ذلك، ولا يتعين منها شيء، بل أحد الأمور التي يضاد الجلوس في البيت فعلها، وقد خرج عن العهدة". (¬5) انظر: بيان المختصر 2/ 51. (¬6) فالترك نقيض الفعل، وهو محرم. PageV02P332: (¬1) قوله: والمراد بدلالة الالتزام هنا. . . إلخ، يعني: المراد بدلالة الالتزام هنا في كلام المصنف في قوله: "وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه؛ لأنها جزؤه. فالدال عليه يدل عليها بالتضمن". فالمراد بدلالة الالتزام في كلام المصنف: هو دلالة اللفظ على كل معنى تفهم منه غير ذلك المسمى المطلق عليه اللفظ، سواء كان المعنى المفهوم والذي هو غير المسمى داخلا في معنى المسمى أو خارجا عنه، فليس مراد المصنف بدلالة الالتزام المعنى الخارجي فقط كما هو اصطلاح المناطقة، بل مراده كل معنى يلازم اللفظ داخل أو خارج عنه، ولو لم نفسر دلالة الالتزام هنا بهذا - لكان في كلام المصنف تناقض بين قوله: يدل بالتضمن، مع قوله بالالتزام. (¬2) أي: لأن تصور المنع من النقيض جزء لتصور الوجوب. PageV02P333: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 334. (¬2) يعني: إن كان الكلام النفسي صادرا ممن يعلم الأضداد فالأمر بالشيء نهي عن ضده بلا خلاف، وإن كان صادرا ممن لا يعلم الأضداد فيأتي فيه الخلاف السابق. (¬3) يعني: فالأمر هو عين النهي من حيث كونهما صفة لله تعالى وهي الكلام. (¬4) قوله: وهو غيره. ms1265 . . إلخ، يعني: والأمر غير النهي باعتبار التعلقات الخاصة، فإذا = PageV02P334: = تعلق الكلام النفساني بترجيح طلب الفعل سمي أمرا، وإذا تعلق بطلب الترك سمي نهيا. (¬1) يعني: الكلام النفسي بقيد التعلق بطلب الفعل (وهو تعلق خاص) غير الكلام بقيد التعلق بطلب الترك (وهو تعلق خاص آخر)، فالغيرية في الكلام النفساني باعتبار التعلقات الخاصة لا باعتبار ذات الكلام من حيث هو صفة لله تعالى، فالكلام النفساني عند الأشاعرة شيء واحد، لا يقال عن أمر ولا نهي ولا خبر ولا غير ذلك، بل هو صفة واحدة، ولكن تسمية هذا الكلام أمرا أو نهيا أو خبرا بالنظر إلى التعلق الخاص، فيقولون: هذا أمر الله تعالى باعتبار تعلق طلب الفعل، وهذا نهي الله باعتبار تعلق طلب الترك. انظر: شرح الجوهرة ص 113، 114. (¬2) في (ص)، و (ك)، و (غ): "وإن". (¬3) في (ت): "ولتحصله". PageV02P335: (¬1) البرهان 1/ 251. (¬2) انظر: التلخيص 1/ 411. (¬3) ذكر هذا عن القاضي إمام الحرمين في البرهان 1/ 251، والمذهب الأول هو مذهب القاضي أولا. انظر الإحكام 2/ 251. (¬4) سقطت من (ت). PageV02P336: (¬1) انظر: البرهان 1/ 252، المستصفى 1/ 273. (¬2) مثل أن يطلب في نفسه الحركة، فهل هذا الطلب هو بعينه كراهة للسكون وطلب لتركه؟ . انظر: المستصفى 1/ 271. (¬3) في (ت): "لا تطرق". (¬4) انظر: المستصفى 1/ 270. (¬5) في (ت): "الأمر". (¬6) في (ص): "بكونها". (¬7) سقطت من (ت). PageV02P337: (¬1) في (ص): "كما قررنا". (¬2) سقطت من (ك). (¬3) انظر: الإحكام 2/ 252. (¬4) هو: أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي، المعروف بالكعبي، شيخ المعتزلة، ورأس طائفة: "الكعبية" منهم. ولد سنة 273 ه. وله تصنيف في الطعن على المحدثين يدل على كثرة اطلاعه وتعصبه. وكان داعية إلى الاعتزال، وكفره الحافظ عبد المؤمن بن خلف التميمي النسفي. من مصنفاته: "المقالات"، "الاستدلال بالشاهد على الغائب"، "الجدل"، وغيرها. توفي سنة 319 ه. انظر: سير 14/ 313، 15/ 255، لسان 3/ 255، وفيات 3/ 45. PageV02P338: (¬1) أي: متضمن للنهي عن الأضداد. (¬2) هذه الزيادة من البرهان 1/ 254، وليست هي في أي نسخة. (¬3) في (ص): "لقائله". وفي (ك)، و (غ): "لقائله". وهذا موافق لما في البرهان 1/ 255. (¬4) البرهان 1/ 254. (¬5) انظر ما سبق في: المستصفى 1/ 270، المحصول 1/ ق 2/ 334، التحصيل 1/ 310، الحاصل 1/ 460، شرح تنقيح الفصول ص 135، المعتمد 1/ 97، البرهان 1/ 250، شرح جمع الجوامع للمحلي 1/ 385، تيسير ms1266 التحرير 1/ 362، بيان المختصر 2/ 48، شرح الكوكب 3/ 51، نهاية السول 1/ 222، السراج الوهاج 1/ 175. PageV02P339: (¬1) في (ص): "ينهي". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص): "وضد البدل الذي منه". (¬4) نقل مقولة القاضي عبد الوهاب القرافي في "شرح تنقيح الفصول" مع اختلاف يسير ص 135، 136. (¬5) سقطت من (ص). (¬6) التلخيص 1/ 411. PageV02P340: (¬1) التلخيص 1/ 412. (¬2) سقطت من (ك). (¬3) التعليل كما في نفائس الأصول 4/ 1498: لأن النهي يجب أن يكون للتكرار، ومتى دام اجتناب الضد وجب دوام فعل الضد الآخر. . . ولأن الانتهاء عن المنهي عنه على الفور، فإذا وجب ترك الضد في الحال وجب فعل الضد الآخر في الحال؛ فيكون الأمر للفور لا للفور، وهو جمع بين النقيضين. (¬4) انظر: نفائس الأصول 4/ 1498. PageV02P341: (¬1) انظر نفائس الأصول 3/ 1481. ولم يجب القرافي رحمه الله تعالى على هذا السؤال؛ ولذلك عبر الشارح بقوله: وأجيب. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) العبارة كما في نفائس الأصول 4/ 1496: "فإن قولهم نهي عن ضده". (¬4) قد أجاب القرافي عن هذا السؤال في نفائس الأصول 4/ 1496، وسيذكر الشارح أجوبته في كتاب الأمر والنهي كما وعد. انظر: ص: 1164. PageV02P342: (¬1) انظر: نهاية السول 1/ 228، التمهيد للإسنوي ص 97. (¬2) سقطت من (ك). (¬3) قال الأنصاري في فواتح الرحموت 1/ 103: "نسخ الوجوب على أنحاء: الأول: نسخه بنص دال على الإباحة والجواز، كنسخ صوم عاشوراء. الثاني: نسخه بالنهي عنه، كنسخ التوجه إلى بيت المقدس، فإنه منهي عنه. الثالث: نسخه من غير إبانة جواز وتحريم. ففي الأول: الجواز بالنص الناسخ - ثابت البتة. وفي الثاني: لا جواز أصلا بالإجماع. بقي الكلام في الثالث: وفيه خلاف، فعندنا لا يبقى، وعند الشافعية يبقى". وانظر: تقسيمات الواجب وأحكامه ص 265. (¬4) انظر: المستصفى 1/ 240. وهذا هو رأي جمهور الحنفية. انظر: فواتح الرحموت 1/ 103، تقسيمات الواجب وأحكامه ص 267. PageV02P343: (¬1) انظر: التلخيص 1/ 386. (¬2) قوله: "ضرورة أن المركب يرتفع بارتفاع أحد جزئيه" يقصد بالمركب الوجوب؛ لأنه مركب من جواز الفعل مع المنع من الترك، فإذا ارتفع الجزء الثاني وهو المنع من الترك - ارتفع المركب الذي هو الوجوب، لأن المركب يرتفع بارتفاع أحد جزئيه، ولكن يبقى الجزء الآخر وهو الجواز؛ لأنه ينافي ارتفاع الوجوب. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) المستصفى 1/ 240. (¬5) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). PageV02P344: (¬1) سقطت من (ت). ms1267 (¬2) قال الشيخ المطيعي رحمه الله تعالى مفصلا الأقوال في المسألة: "أقول موضوع هذه المسألة أن الشارع إذا أوجب شيئا ثم نسخ وجوبه بدون أن يدل الناسخ على حكم آخر من الأحكام الباقية، فهل يبقى الجواز، بمعنى رفع الحرج؟ قال الأكثرون: نعم، وقال الغزالي: لا يبقى الجواز، بل يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل الإيجاب من تحريم أو إباحة أو براءة أصلية. ثم اختلف القائلون بأنه يبقى الجواز. فقال الأكثرون منهم - وهو الأصح الأشهر -: إذا نسخ الوجوب يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج غير مقيد بالتخيير على السواء، ولا برجحان الفعل على الترك. ولا برجحان الترك على الفعل، فيحتمل أن يكون مباحا، وأن يكون مندوبا، وأن يكون مكروها أو خلاف الأولى. وقال فريق منهم: يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج عن الفعل مقيدا بالتخيير على السواء، وهو الإباحة. وقال فريق ثالث منهم: يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج عن الفعل والترك لا على السواء ولا مطلقا، بل مع رجحان الفعل على الترك؛ فيكون مستحبا. . . والفرق بين الأقوال الثلاثة المنسوبة إلى القائلين بأنه يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج - أن قول الأكثر منهم وهو الأصح الأشهر يجعل الباقي بعد نسخ = PageV02P345: = الوجوب هو الجواز: بمعنى القدر المشترك بين الندب والإباحة والكراهة وخلاف الأولى - في ضمن أي واحد منها. والثاني جعل الجواز معينا في الإباحة. والثالث: جعله معينا برجحان الفعل على الترك وهو الاستحباب. أما الأول: فهو قضية كلام صاحب المحصول وأتباعه. . . والثاني: هو قضية كلام الغزالي في المستصفى. . . وأما الثالث: وهو الندب. . . أن الطرطوشي حكاه في العمد، وقال: وعليه يدل مذهب المالكية. . . وصار إليه بعض الشافعية". إلى أن قال: "فمراد المصنف (أي: الببضاوي) بالجواز في كلامه الجواز بمعنى القدر المشترك بدون قيد بالتخيير ولا بغيره، كما يعلم مما سبق". انظر: سلم الوصول شرح نهاية السول 1/ 236 - 238. (¬1) في (ت): "فالظاهر". (¬2) أي: في رفع الحرج. (¬3) قال القطبي في شرح الشمسية ص 126: "الفصل له نسبة إلى النوع، ونسبة إلى الجنس، أي: جنس ذلك النوع. فأما نسبته إلى النوع فبأنه ms1268 مقوم له، أي: داخل في قوامه وجزء له. وأما نسبته إلى الجنس فبأنه مقسم له، أي: محصل قسم له، فإنه إذا انضم إلى الجنس صار المجموع قسما من الجنس ونوعا له. مثلا: الناطق إذا نسب إلى الإنسان فهو داخل في قوامه وماهيته، وإذا نسب إلى الحيوان صار حيوانا ناطقا وهو قسم من الحيوان". (¬4) أي: النزاع إنما هو في رفع الحرج بغير قيد، فلا نقيده بقيد التخيير والمساواة بين الفعل والترك، ولا بغيره، بل دعوانا في ثبوته وحده من غير أن نتعرض للمساواة = PageV02P346: = التي هي الإباحة، ولا غيرها مما يتضمن رفع الحرج. (¬1) انظر: المستصفى 1/ 240. (¬2) قوله: "في ضمن واحد" متعلق بقوله: "بقاء الجواز". (¬3) أي: لا بقاء بالندب بعينه، أو الإباحة بعينها، أو الكراهة بعينها، بل المدعى بقاء القدر المشترك بين هذه الثلاثة، كما سبق بيانه. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت): "ولا ينازع". (¬6) لأن الجميع يقول ببقاء رفع الحرج عن الفعل المنسوخ وجوبه. هذا كما يدعيه السائل. (¬7) في (ك) بياض مكانها. PageV02P347: (¬1) في (ت)، و (غ): "يعني". (¬2) في (ص): "يرد". (¬3) لأنهم متفقون على رفع الحكم سواء بالكلية أو بالجزئية. PageV02P348: (¬1) انظر: المنهج القويم في المنطق الحديث والقديم ص 83. (¬2) لأن الماهيات الخارجية مكونة من جنس وفصل، فلا توجد ماهية بالجنس فقط. (¬3) سقطت من (ص)، و (ت). (¬4) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 2/ 342، التحصيل 1/ 312، الحاصل 1/ 462، المستصفى 1/ 240، جع الجوامع مع المحلي 1/ 173، شرح الكوكب 1/ 430، نهاية السول 1/ 236، السراج الوهاج 1/ 178، فواتح الرحموت 1/ 103، تقسيمات الواجب وأحكامه ص 265. PageV02P349: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) فالظهر خاص، والنفل عام، فإذا زال الظهر وهو خاص، هل يزول النفل وهو عام؟ فالنفل عام في كل الصلوات؛ لأنه المدعو إليه والمرغب فيه، وجميع الفرائض كذلك، وتزيد بوصف الإلزام، فإذا زال هذا الوصف وهو الإلزام، هل يزول العام الذي هو المدعو إليه والمرغب فيه. قال السيوطي: "إذا تحرم بالفرض فبان عدم دخول الوقت - بطل خصوص كونها ظهرا مثلا، وتبقى نفلا في الأصح" الأشباه والنظائر ص 182. (¬3) أي: وجد المشتري بالبيع عيبا. (¬4) وهو البائع. (¬5) أي: للمشتري. (¬6) المعنى: أن الحوالة تضمنت إذنا عاما وخاصا، ms1269 فالإذن الخاص هو قبض هذا المال ثمنا للمبيع ليمتلكه البائع، والإذن العام هو قبض المال من المحال إليه، فهل إذا بطل الإذن الخاص يبطل الإذن العام؟ فيه خلاف. انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 134 - 137. PageV02P350: (¬1) في (ت): "تنعقد". (¬2) انظر: العزيز شرح الوجيز، 3/ 26 - 27. (¬3) في نهاية المحتاج 5/ 28: "من صفة أو وقت"، فلا يصح تعليق الوكالة - على الأصح عند الشافعية - بصفة أو وقت. (¬4) قال ابن حجر الهيتمي: "كأن وكله بطلاق زوجة سينكحها، أو ببيع أو عتق عبد سيملكه، أو بتزويج بنته إذا طلقت وانقضت عدتها، فطلق بعد أن نكح، أو باع أو أعتق بعد أن ملك، أو زوج بعد العدة - نفذ عملا بعموم الإذن" تحفة المحتاج 5/ 311. (¬5) في (ص): "فسد". (¬6) فالوكالة إذا علقت على شرط فهي وكالة فاسدة، فلو حصل هذا وتصرف الوكيل بعد حصول الشرط، فأصح الوجهين الصحة؛ لأن الإذن حاصل وإن فسد عقد الوكالة، فالإذن عام، وفساد عقد الوكالة خاص؛ لأن الإذن يشمل الوكالة من حيث هي صحيحة أو فاسدة، فإذا فسد عقد الوكالة بقي الإذن لأنه عام. قال في نهاية المحتاج 5/ 28: "والإقدام على التصرف بالوكالة الفاسدة جائز، كما قاله ابن الصلاح؛ إذ ليس من تعاطي العقود الفاسدة؛ لأنه إنما قدم على عقد صحيح، خلافا لابن الرفعة". وانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 182، الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 96. PageV02P351: (¬1) انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 221. (¬2) انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 215. (¬3) أي: غير منصوص عليه في كتب الفقهاء السابقين. (¬4) المعنى: أن توكيل المرأة بتزويجها باطل؛ لأن المرأة لا تملك تزويجها، ولا يصح العقد منها، فكيف يصح توكيلها فيه! لكن فساد التوكيل لا يلزم منه فساد الإذن، لأن التوكيل متضمن للإذن، فإذا فسد الخاص وهو التوكيل لا يلزم منه فساد العام وهو الإذن، أي: أن المرأة راضية بالزواج. (¬5) هو علي بن محمد بن حبيب البصري، أبو الحسن الماوردي الشافعي، الإمام العلامة صاحب التصانيف. من مصنفاته: "الحاوي" الذي لم يصنف مثله كما قال الإسنوي، والأحكام السلطانية، وأدب الدنيا والدين. توفي رحمه الله سنة 450 ه، ودفن ببغداد. انظر: الطبقات الكبرى 5/ 267، طبقات ابن قاضي ms1270 شهبة 1/ 230، وفيات 3/ 282. (¬6) أي: من الشريكين. (¬7) انظر: الحاوي 8/ 170. PageV02P352: (¬1) يعني: لك أن تحكم هنا في الشركة بجريان الخلاف في الوكالة السابق ذكره، ففساد الشركة على هذا لا يمنع الإذن العام في التصرف، أي: أن يتصرف كل واحد منهما لمصلحة الآخر بناء على الإذن العام، لا بخصوص عقد الشركة. (¬2) كأن يقول: أسلمت إليك هذا المبيع بالثمن الفلاني. (¬3) لأن شرط السلم أن يكون المسلم فيه - وهو المبيع - دينا. (¬4) أي: على قاعدة أن الاعتبار باللفظ أو بالمعنى، والراجح هنا الاعتبار باللفظ، أي: فلما كان لفظ "السلم" يقتضي كونه دينا، والبيع بخلافه لم ينعقد بيعا. ومن نظر إلى المعنى وهو أن كل سلم بيع - قال بانعقاده بيعا. انظر: شرح المحلي على منهاج النووي 2/ 246، وفي حاشية قليوبي على شرح المحلي: قال البلقيني: وليس لنا عقد يتوقف على لفظ بعينه إلا السلم والنكاح والكتابة. (¬5) فالسلم خاص، والبيع عام، فهل إذا بطل السلم يبقى البيع؟ فيه خلاف. (¬6) يعني: لو اشترط البائع والمشتري خيار رجل ثالث؛ لكونه أعرف بالمبيع مثلا، فإذا رضي البيع لهما أمضياه وإلا فسخاه. وشرط خيار الأجنبي في البيع فيه خلاف، فإذا قلنا ببطلان هذا الشرط فهل يبقى حق الخيار لهما أم يسقط؟ يتجه بناء هذه المسألة على قاعدة إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم، والخصوص هنا هو خيار الأجنبي، والعموم هو مطلق الخيار؟ قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع 9/ 196، 197: = PageV02P353: = "قال أصحابنا: يجوز شرط الخيار للعاقدين ولأحدهما بالإجماع. فإن شرطه لأجنبي فقولان مشهوران أصحهما باتفاق الأصحاب: يصح البيع والشرط، وهو الأشهر من نصوص الشافعي رحمه الله. والقول الثاني: أن البيع باطل. قال أصحابنا: ولا فرق على القولين بين أن يشرطا جميعا أو أحدهما الخيار لشخص واحد، أو يشرط أحدهما لواحد، والآخر لآخر، فلو شرطه أحدهما لزيد من جهته، وشرطه الآخر لزيد أيضا من جهته - صح على قولنا بصحته للأجنبي. قال أصحابنا: فإذا قلنا بالأصح أنه يثبت الخيار للأجنبي المشروط له، فهل يثبت للشارط أيضا؟ فيه خلاف مشهور على وجهين أو قولين: أحدهما: يثبت له أيضا، وصححه ms1271 الروياني. وأصحهما عند الجمهور لا يثبت" مع اختصار وتصرف. (¬1) انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 131. PageV02P354: (¬1) قال عبد القاهر البغدادي في "الفرق بين الفرق" ص 181 - 182: "هؤلاء أتباع أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي، المعروف بالكعبي، وكان حاطب ليل يدعي في أنواع العلوم، على الخصوص والعموم، ولم يحظ في شيء منها بأسراره، ولم يحط بظاهره فضلا عن باطنه. . . والكعبية تعتقد أنه ليس لله تعالى إرادة على الحقيقة، وأن المقتول ليس بميت، وأنه يجب على الله فعل الأصلح في باب التكليف، وغيرها من العقائد الباطلة". ثم قال: "والبصريون من المعتزلة يكفرون البغداديين منهم، والبغداديون يكفرون البصريين، وكلا الفريقين صادق في تكفير الفريق الآخر كما بيناه في كتاب فضائح القدرية". (¬2) سقطت من (ص). (¬3) عبارته في البرهان 1/ 294: "مما يتعلق بالمناهي الرد على الكعبي في مصيره إلا أنه لا مباح في الشريعة". (¬4) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 167. (¬5) انظر: الإحكام 1/ 177. PageV02P355: (¬1) انظر: التلخيص 1/ 251. (¬2) انظر: المستصفى 1/ 242. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: التلخيص 1/ 251. (¬5) في (ت): "في". (¬6) في (ت): "المحظور". (¬7) أي: المباح في ذاته ليس واجبا، ولكنه وسيلة لترك المحظور، فيكون واجبا بالعرض. PageV02P356: (¬1) في (ص): "وقالوا". وهو خطأ؛ لأن قائل هذا الكلام الآمدي في "الإحكام". والظاهر أن ناسخ (ص) تصرف من عنده، لما رأى قوله: "وقد ضعف الآمدي وغيره"، فظن أن القائل هو الآمدي وغيره. (¬2) في (ص): "غور"، وفي (ت): "محوز". والمثبت موافق لما في الإحكام: 1/ 196. (¬3) في (غ): "والتلبس". (¬4) في (غ)، و (ك): "الغوص". وهو الموافق لما في الإحكام 1/ 178، والأحسن ما أثبته؛ إذ المعنى أنه في غاية الصعوبة. PageV02P357: (¬1) انظر: الإحكام 1/ 177 - 178 مع بعض التصرف من الشارح وحذف وزيادة. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) يعني: ما ذكره الكعبي من الدليل لا يقتضى إنكاره المباح، فهو يقول بوجوبه من جهة العرض لا من جهة الذات، ولكن يبقى الإنكار على الكعبي في تخصيصه ذلك الأمر بالمباح، لأن ترك الحرام يصح بكل فعل سواء كان واجبا أو حراما أو مندوبا أو مكروها، فتخصيص الكعبي هذا الحكم بالمباح غير صحيح. (¬4) سقطت من (ت)، و (ك)، و (غ). ms1272 PageV02P358: (¬1) في (غ)، و (ك): "المريض والمسافر". (¬2) سورة البقرة: الآية 185. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) سقطت من (ت). PageV02P359: (¬1) ففي هذه الصورة وجد سبب الوجوب، لكن الواجب القضاء لا الأداء. (¬2) المحصول 1/ ق 2/ 350. ويفهم من كلام الإمام أن وجوب الصوم على المسافر من قبيل الواجب المخير، أما صوم الحائض والمريض فلم يتعلق وجوبه بهما، لا أن المعنى أنه غير لازم عليهما، فهذا متفق عليه، ولكن الخلاف في كون الوجوب هل تعلق بهما حالة العذر أم لا؟ . (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: التلخيص 1/ 422 - 425. (¬5) انظر: شرح اللمع 1/ 254. (¬6) في (ت): "المريض". وهو خطأ. PageV02P360: (¬1) انظر: شرح اللمع 1/ 254، مع تصرف من الشارح. (¬2) انظر: المجموع 2/ 353. (¬3) أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص، الإمام الفقيه، شيخ الشافعية. قال الشيخ أبو إسحاق: "كان ابن القاص من أئمة أصحابنا، صنف المصنفات"، منها: التلخيص، المفتاح، المواقيت، توفي مرابطا بطرسوس سنة 335 ه. انظر: وفيات 1/ 68، سير 15/ 371، الطبقات الكبرى 3/ 59. (¬4) هو أحمد بن محمد بن أحمد، القاضي أبو العباس الجرجاني الشافعي، كان قاضيا بالبصرة ومدرسا بها، إماما في الفقه والأدب. من مصنفاته: المعاياة، الشافي، التحرير. توفي سنة 482 ه. انظر: الطبقات الكبرى 4/ 74، طبقات ابن هداية الله ص 178. (¬5) في (غ): "تتكرران". (¬6) انظر: المعاياة للجرجاني ص 63. PageV02P361: (¬1) هو الإمام الحسين بن شعيب بن محمد السنجي أبو علي الشافعي، من قرية سنج، وهي من أكبر قرى مرو. كان فقيه العصر، وعالم خراسان، وأول من جمع بين طريقتي العراق وخراسان، وهو والقاضي الحسين أنجب تلامذة القفال. من مصنفاته: شرح المختصر، وشرح تلخيص ابن القاص، وشرح فروع ابن الحداد وهو من أنفس كتب المذهب. توفي سنة 430 ه، وقال الذهبي رحمه الله: سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. انظر: الطبقات الكبرى 4/ 344، سير 17/ 526. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: فورا؛ لأن المسألة مفروضة لتعلق وجوب قضاء ركعتي الطواف بالحائض. (¬4) المعنى: أن الصلاة لا تلزم الحائض، ولا يجب عليها القضاء، فقال ابن القاص والجرجاني بوجوب قضاء ركعتي الطواف على الحائض، والعلة في إيجاب قضائهما أن هاتين الركعتين لا تتكرران كالصلوات الخمس، فلعدم تكررهما وجب قضاؤهما. وأنكر الشيخ أبو علي ms1273 السنجي ذلك وقال: كيف يجب القضاء مع أن الوجوب ساقط في زمن الحيض، لأن الحائض لا تجب عليها الصلاة، فكيف نوجب القضاء مع أن الوجوب ساقط حال الحيض! وهذا الذي قاله السنجي هو الصواب لكن قال النووي: لو قدر أنها طافت ثم حاضت عقب الفراغ من الطواف فورا يمكن أن يقال: إنها تقضي ركعتي الطواف إن سلم وجوب ركعتي الطواف في هذه الصورة. (¬5) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 2/ 348، التحصيل 1/ 313، الحاصل 1/ 463، شرح اللمع 1/ 254، المستصفى 1/ 242، جمع الجوامع مع المحلي = PageV02P362: = 1/ 167 - 170، 172، نهاية السول 1/ 250، السراج الوهاج 1/ 180، البحر المحيط 1/ 370، البرهان 1/ 294، تيسير التحرير 2/ 226، الإحكام 1/ 177، شرح الكوكب 1/ 424. PageV02P365: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "بغيره". (¬3) أي: عن التحسين والتقبيح، وهذا هو مذهب الحنفية، لكنهم يفترقون عن المعتزلة في إثبات الحكم، فالمعتزلة يثبتونه بمقتضى الحسن والقبح العقلي، والحنفية فريقان: بعضهم لا يثبت به أي حكم، وبعضهم يثبت به وجوب الإيمان، وحرمة الكفر وكل ما لا يليق بجنابه تعالى. انظر: فواتح الرحموت 1/ 25 - 29. وتأمل عبارة الشارح رحمه الله تعالى في قوله: له صلاحية الكشف عنهما، التي تدل على أن المعتزلة لم يريدوا بحكم العقل إلا كونه دليلا على حكم الله تعالى، لا أن العقل بحكم بذاته، وإذا وجد من كلام الأصوليين عبارات توهم هذا - فهو نوع من التوسع في التعبير، وإلا فالمراد هو هذا. (¬4) في (ت): "لا يفتقر إلى معرفة". PageV02P366: (¬1) قال صفي الدين الهندي حاكيا مذهب المعتزلة وموافقيهم: "العقل قد يحكم استقلالا بحسن بعض الأفعال وقبحه، تارة ضرورة: كحسن الصدق النافع، والإيمان، وقبح الكذب الضار. . وتارة نظرا: كحسن الصدق الضار، أو قبحه، وقبح الكذب النافع، أو حسنه، على قدر اختلاف المضرة والنفع". نهاية الوصول 2/ 706، 707. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: يذم في الدنيا، ويعاقب في الآخرة. (¬4) في (ت): "القصد". والمثبت موافق لما في "التلخيص". (¬5) التلخيص 1/ 154. (¬6) انظر: المطالب العالية للرازي 3/ 289، شرح جوهرة التوحيد ص 47. (¬7) سقطت من (ت)، و (غ). PageV02P367: (¬1) يريد بأهل السنة الأشاعرة وموافقيهم، وإلا فقد سبق النقل عن الحنفية أنهم يرون أن الأحكام عقلية بمعنى أنهم يقولون في الأفعال الاختيارية جهة حسن ms1274 أو قبح عقلية، بها تصلح الأفعال للأمر بها تارة، وللنهي عنها تارة أخرى، وفريق من متقدميهم أثبت حكما وتكليفا بذلك (أي: قبل البعثة) وهو وجوب الإيمان وحرمة الكفر، وحرمة ما لا يليق بذات الله تعالى كالكذب والسفه، والمتأخرون منهم لم يثبتوا بالحسن والقبح العقلي أي حكم؛ ولذلك في "مسلم الثبوت" وشرحه: (وعندنا) معشر الماتريدية والصوفية الكرام من معظم أهل السنة والجماعة (وعند المعتزلة عقلي، أي: لا يتوقف على الشرع، لكن عندنا) من متأخري الماتريدية (لا يستلزم) هذا الحسن والقبح (حكما) من الله سبحانه (في العبد، بل يصير موجبا لاستحقاق الحكم من الحكيم الذي لا يرجح المرجوح) فالحاكم هو الله تعالى، والكاشف هو الشرع (فما لم يحكم) الله تعالى بإرسال الرسل وإنزال الخطاب (ليس هناك حكم). انظر: فواتح الرحموت 1/ 25، وانظر: تيسير التحرير 2/ 150، سلم الوصول 1/ 258. (¬2) في (ص): "الشاكين". PageV02P368: (¬1) في هامش (ص) 1/ 116، تعليق: هذا الذي أطلقه في "المختصر" من تعصية الناجش، قد صرح في "الأم" بخلافه، فنص في اختلاف العراقيين على أن النجش لا يحرم إلا على من علم يمكن النهي، فيحمل إطلاق "المختصر" على تقييد "الأم". اه. وانظر: نص الشافعي رضي الله عنه في الأم 3/ 91. (¬2) في المصباح 2/ 261: "نجش الرجل نجشا، من باب قتل: إذا زاد في سلعة أكثر من ثمنها، وليس قصده أن يشتريها، بل ليغر غيره، فيوقعه فيه، وكذلك في النكاح وغيره، والاسم النجش، بفتحتين. . . وأصل النجش: الاستتار؛ لأنه يستر قصده، ومنه يقال للصائد: ناجش لاستتاره". وانظر: لسان العرب 6/ 351، القاموس المحيط 2/ 289، مادة (نجش). (¬3) سقطت من (ت). PageV02P369: (¬1) أي: هذا القائل الذي قال: إن تحريم الخداع يعرف بالعقل وإن لم يرد شرع. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص): "لا يوجد". وهو خطأ. PageV02P370: (¬1) في (غ): "لا". (¬2) سقطت من (ك). (¬3) سقطت من (غ). (¬4) هو الإمام شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، القاضي الشافعي. ولد سنة بضع وأربعين ومائتين. كان رحمه الله من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين، قال ابن السبكي: "الباز الأشهب، والأسد الضاري على خصوم المذهب"، ولي القضاء بشيراز. من مصنفاته: الرد ms1275 على ابن داود في القياس، والرد عليه في مسائل اعترض بها الشافعي، وغيرها كثير. توفي سنة 306 ه. انظر: تاريخ بغداد 4/ 287، وفيات 1/ 66، الطبقات الكبرى 3/ 21، سير 14/ 201. (¬5) هو أحمد بن بشر بن عامر العامري، القاضي أبو حامد المروروذي الشافعي، أحد رفعاء المذهب وعظمائه. من مصنفاته: "الجامع" وهو غاية في النفاسة، شرح = PageV02P371: = مختصر المزني. توفي رحمه الله سنة 362 ه. انظر: الطبقات الكبرى 3/ 12، طبقات ابن هداية الله ص 86. (¬1) هو الإمام الجليل محمد بن علي بن إسماعيل القفال الكبير الشاشي الشافعي. ولد سنة 291 ه. قال الحليمي: "كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصره". كان إماما في كل العلوم فردا من أفراد الزمان. من مصنفاته: كتاب في أصول الفقه، شرح الرسالة. توفي 365 ه. انظر: الطبقات الكبرى 3/ 200، سير 16/ 283، وفيات 4/ 200. (¬2) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران أبو إسحاق الإسفراييني، الأستاذ الأصولي، الشافعي، أحد المجتهدين، الملقب ركن الدين. من تصانيفه: الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين، ومسائل الدور، وتعليقه في أصول الفقه. توفي سنة 428 ه. انظر: سير 17/ 353، الطبقات الكبرى 4/ 256، وفيات 1/ 28. PageV02P372: (¬1) في (ص): "وما أتبعوا". والمثبت هو الموافق لما في التلخيص 3/ 474. (¬2) انظر: التلخيص 3/ 473. (¬3) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬4) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 1/ 159، التحصيل 1/ 180، الحاصل 1/ 252، نهاية السول 1/ 258، السراج الوهاج 1/ 189، شرح الكوكب 1/ 300، تيسير التحرير 2/ 150، فواتح الرحموت 1/ 25، شرح تنقيح الفصول ص 88. (¬5) ذكر الزركشي هذا الاعتذار لهؤلاء الأئمة فيما صاروا إليه من موافقة المعتزلة، لكنه قال: "والأحسن عندي تنزيله على ما سنذكره في المنقول عن أبي حنيفة". البحر المحيط 1/ 184، والذي نقله عن أبي حنيفة رضي الله عنه هو أنه يقول بالحسن والقبح العقلي، لكنه لا يثبت ثوابا إلا بالشرع. انظر: البحر المحيط 1/ 191، وهذا الذي قاله الزركشي فيه نظر من جهة أن هؤلاء أثبتوا حكما فحكموا بالوجوب أو الحظر أو الإباحة، ولم يقولوا بمجرد الحسن والقبح العقلي كما قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -. وأما قوله بأن أبا حنيفة رضي الله عنه لا يثبت ثوابا إلا بالشرع فهذا مسلم في غير وجوب ms1276 الإيمان وحرمة الكفر، فإن الحنفية اختلفوا في تفسير مذهبه هل يوجب الإيمان ويحرم الكفر؟ فمنهم من نسب إليه إثبات ذلك الحكم والثواب والعقاب عليه، ومنهم من نفى عنه ذلك. انظر: تيسير التحرير 2/ 151، وفواتح الرحموت 2/ 28. PageV02P373: (¬1) في (ص): "والتكليف". وهو خطأ. (¬2) قال في فواتح الرحموت 1/ 47: "قال الأشعرية (على التنزل شكر المنعم ليس بواجب عقلا خلافا للمعتزلة) ومعظم مشايخنا، وقد نص صدر الشريعة على أن شكر المنعم واجب عقلا عندنا. وفي الكشف نقلا عن القواطع: وذهب طائفة من أصحابنا إلى أن الحسن والقبح ضربان: ضرب يعلم بالعقل كحسن العدل، والصدق النافع، وشكر النعمة، وقبح الظلم، والكذب الضار. ثم قال: وإليه ذهب كثير من أصحاب الإمام أبي حنيفة، خصوصا العراقيين منهم، وهو مذهب المعتزلة بأسرهم". (¬3) هو محمد بن عبد الرحيم بن محمد، الشيخ صفي الدين الهندي الأرموي، أبو عبد الله الشافعي الأشعري. ولد سنة 644 ه. كان من أعلم الناس بمذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري. من تصانيفه: "الزبدة" في علم الكلام، و"النهاية" في أصول الفقه وهو حسن جدا، و"الفائق"، و"الرسالة السيفية"، وكلاهما في أصول الفقه. توفي سنة 715 ه. انظر: الطبقات الكبرى 9/ 162، البداية والنهاية 14/ 77. PageV02P374: (¬1) في (ص): "به نحن". والمثبت هو الموافق لما في "نهاية الوصول". (¬2) انظر: نهاية الوصول 2/ 736، مع تصرف من الشارح. (¬3) ذكر صفي الدين الهندي معاني شكر المنعم في الشرع، وهي ثلاثة: شكر بالاعتقاد، وشكر بالفعل، وشكر بالقول. ولا يبعد أن تراد هذه المعاني في قوله المعتزلة: شكر المنعم واجب عقلا. (¬4) سورة الإسراء: الآية 15. PageV02P375: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) لأن المصنف لم يذكر احتمال "بلا فائدة"، وإنما ذكر الاحتمال الثاني. (¬3) سقطت من (ص). PageV02P376: (¬1) وهو قوله: لو وجب لوجب لفائدة. . . إلخ. (¬2) في (ص): "تعود". (¬3) سقطت من (ت). PageV02P377: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) في (ت): "وربما". (¬3) في (ت): "منزه". PageV02P378: (¬1) أي: لا ينطبق ولا يجري. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) هو الإمام علي بن محمد بن علي، أبو الحسن إلكيا الهراسي، الملقب عماد الدين. ولد سنة 450 ه. تفقه على إمام الحرمين، وهو أجل تلامذته بعد الغزالي، كان أحد ms1277 الفصحاء، وفحول العلماء، ومن ذي الثروة والحشمة. من مصنفاته: "شفاء المسترشدين" وهو من أجود كتب الخلافيات، "نقض مفردات أحمد"، كتاب في أصول الفقه. توفي سنة 504 ه، انظر: سير 19/ 350، الطبقات الكبرى 7/ 231. PageV02P379: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (غ): "ولكنا". (¬4) في (ت): "قاعدة". (¬5) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 1/ 193، التحصيل 1/ 184، الحاصل 1/ 259، نهاية السول 1/ 266، السراج الوهاج 1/ 190، تيسير التحرير 2/ 165، فواتح الرحموت 2/ 47، العضد على ابن الحاجب 1/ 217، شرح الكوكب 1/ 308. (¬6) في (ص): "يفسر". PageV02P380: (¬1) سقطت من (ك). (¬2) المحصول 1/ ق 1/ 209. (¬3) في (ص): "الثانية". PageV02P381: (¬1) أي: مسألة الكتاب التي فيها الخلاف: هي الأفعال الاختيارية التي لا يقضي العقل فيها بواحد من الحسن أو القبح. (¬2) في (ت) و (غ)، و (ك): "ذهب". (¬3) انظر: المعتمد 2/ 315، المحصو ل 1 / ق 1/ 209. (¬4) حكاه ابن السمعاني في القواطع عن القاضي أبي حامد المروروذي، وأبي إسحاق المروزي، وابن سريج وانظر: البحر المحيط 1/ 203. (¬5) ذهب إليه أكثر الحنفية. انظر: تيسير التحرير 2/ 168، فواتح الرحموت 1/ 49. (¬6) وبه قال أبو الفرج من المالكية. انظر: إحكام الفصول ص 681، البحر المحيط 1/ 203. (¬7) انظر: المعتمد 2/ 315. (¬8) وبعض الحنفية. انظر: تيسير التحرير 2/ 168. (¬9) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 209 - 210، البحر 1/ 204. (¬10) وبه قال القاضي أبو بكر الأبهري المالكي، والقاضي أبو يعلى الحنبلي، وقال: = PageV02P382: = قد أومأ إليه أحمد رحمه الله، وذهب إليه أيضا ابن حامد والحلواني من الحنابلة. انظر: إحكام الفصول ص 681، العدة 4/ 1238، المسودة ص 474، شرح الكوكب 1/ 327. (¬1) هو الإمام علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق الأشعري، أبو الحسن العلامة، والبحر الفهامة. ولد بالبصرة سنة 260 ه، وقيل: 270 ه. قال الإمام أبو بكر الصيرفي: "كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري، فحجزهم في أقماع السمسم". من مصنفاته: الفصول في الرد على الملحدين، الرد على المجسمة، الإبانة عن أصول الديانة، وغيرها كثير. توفي سنة 324، وقيل غير ذلك. انظر: تاريخ بغداد 11/ 346، وفيات 3/ 284، سير 15/ 85، الطبقات الكبرى 3/ 347. (¬2) هو محمد بن عبد الله، أبو بكر الصيرفي، الإمام الجليل الأصولي. كان يقال: إنه أعلم خلق الله تعالى بالأصول بعد الشافعي. من تصانيفه: شرح الرسالة، كتاب في الإجماع، كتاب في الشروط. توفي سنة 330 ه. انظر: الطبقات ms1278 الكبرى 3/ 186، تاريخ بغداد 5/ 449. (¬3) وبه قال كثير من الشافعية، وبعض الحنفية، وأكثر المالكية، وعامة أهل الحديث، وحكاه ابن حزم عن جميع أهل الظاهر، وقال: "وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره" انظر: التبصرة ص 532، البحر المحيط 1/ 205، إحكام الفصول ص 681، تيسير التحرير 2/ 168، الإحكام لابن حزم 1/ 52. PageV02P383: (¬1) في (ت): "من". (¬2) انظر: المجموع 9/ 395. (¬3) سقطت من (غ). (¬4) لأن عدم الحكم - كما بين - معناه عدم التعلق، فلا ينافي قولنا بعدم الحكم - مذهب الشيخ في قدم الحكم. PageV02P384: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "بالتوقف". والمثبت هو الموافق لما في "التلخيص". (¬3) انظر: التلخيص 3/ 473. (¬4) في (غ)، و (ك): "قبل ورود الشرع". (¬5) البرهان 1/ 99. (¬6) المستصفى 1/ 209، مع اختصار وتصرف من الشارح. PageV02P385: (¬1) أي: بانتفاء الحكم. (¬2) في (ص): "أو". (¬3) في (ت): "ما ينبه". (¬4) المحصول 1/ ق 1/ 210. (¬5) لأن المصنف نقل عن الإمام أنه يفسر الوقف بعدم الحكم، مع أن الإمام ذكر معنيين للوقف ولم يختر أحدهما. (¬6) في (ص): "تبع". PageV02P386: (¬1) الحاصل 1/ 267. (¬2) في (غ)، و (ك): "الشرائع". (¬3) انظر: البرهان 1/ 99. (¬4) يعني: فالظاهر أن المصنف اتبع صاحب "الحاصل"، وظن أن ذلك هو رأي الإمام. (¬5) في هامش (ص): "المآكل". وهو الموافق لما في نهاية السول 1/ 290، وفي السراج الوهاج 1/ 200: المآكل. وفي لسان العرب 11/ 20: "وآكل الرجل وواكله: أكل معه، الأخيرة على البدل وهي قليلة، وهو أكيل من المؤاكلة، والهمز في آكله أكثر وأجود". (¬6) في (غ): "أفعاله". PageV02P387: (¬1) في (ص): "ذكرنا". (¬2) في (غ): "الأمتاع". (¬3) انظر: فتح العزيز شرح الوجيز 10/ 317، 318، وهو مطبوع مع "المجموع". (¬4) في (ت): "والإينار". PageV02P388: (¬1) أي: ما يؤكل للتغذية والتقوية. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) في (غ)، و (ك): "مثاب". PageV02P389: (¬1) لأن العلة التي جعلت مدارا للدوران متنازع فيها، فهي ضعيفة لا تفيد إلا ظنا ضعيفا، والمسائل الأصولية تحتاج إلى القطع. PageV02P390: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت)، و (ص): "إذن". (¬4) وهو المولى سبحانه وتعالى. (¬5) وهو مقتضى قول المعتزلة بالتحسين والتقبيح العقليين. (¬6) البرهان 1/ 100. PageV02P391: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (غ). (¬3) فوجود العام لا يدل على وجود الخاص، مثل: الحيوان إذا وجد لا يلزم منه وجود الإنسان. (¬4) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 1/ 209، الحاصل 1/ 265، نهاية السول 1/ 275، السراج الوهاج 1/ 196، المعتمد 2/ 315، العدة ms1279 4/ 1238، شرح الكوكب 1/ 322، تيسير التحرير 2/ 167، فواتح الرحموت 1/ 48، إحكام الفصول ص 681. PageV02P395: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) لم أقف على ترجمته، والمذكور في كتب التراجم أبو العز القلانسي، وهو مقرئ، فالله أعلم هل في كلام الشارح تصحيف؟ انظر: ترجمة أبي العز في: الطبقات الكبرى 6/ 97، سير 19/ 496، الإعلام 6/ 101. وقد راجعت طبقات الشافعية للإسنوي، وابن قاضي شهبة، وابن الصلاح، وابن هداية الله، فلم أعثر على ذكر لأبي العباس القلانسي، وكذا في البداية والنهاية، فالله أعلم. (¬3) في (ص): "ثبتت". PageV02P396: (¬1) يعني: وإنما تثبت صفات الخلق والرزق عند وجود الخلق والرزق. (¬2) انظر: البرهان 1/ 270. (¬3) الصفات الفعلية عند الأشاعرة: هي التي يتوقف ظهورها على وجود الخلق. والحد بين صفات الذات وصفات الفعل: أن ما يلزم من نفيه نقيضه فهو من صفات الذات، فإنك لو نفيت الحياة للزم الموت، ولو نفيت القدرة للزم العجز، وكذا العلم مع الجهل، ولو نفيت الإرادة للزم منه الجبر والاضطرار، ولو نفيت عنه سبحانه الكلام للزم الخرس والسكوت، فثبت أنها من صفات الذات. وأن ما لا يلزم من نفيه نقيضه فهو من صفات الفعل، فلو نفيت الإحياء أو الإماتة أو الخلق أو الرزق لم يلزم منه نقيضه. وصفات الأفعال حادثة عند الأشاعرة؛ لأنها عبارة عن تعلقات القدرة، وتعلقاتها حادثة. انظر: شرح الجوهرة ص 120، 121، في شرح البيت الثلاثين. (¬4) يعني: ما قاله أبو العباس القلانسي - رحمه الله تعالى - ضعيف؛ لأنه تكلم عن كلام الله تعالى في الأزل، وهو كلامه النفسي كما هو عند الأشاعرة، فهذا الكلام لا يوصف بكونه أمرا ونهيا ووعدا ووعيدا، إلى غير ذلك من أقسام الكلام اللفظي. فوصف الكلام النفسي بأوصاف الكلام اللفظي مستحيل قطعا. (¬5) يعني: فلئن جاز أن لا يسمى الله آمرا إلا بوجود المأمور، ولا خالقا إلا بوجود المخلوق، فما المانع من أن نجري هذا الأمر في الكلام النفسي، ونقول: إن كلامه النفسي ليس كلاما إلا إذا وجد المخاطب بذلك الكلام. وهذا التضعيف نقله السبكي عن إمام الحرمين في البرهان 1/ 271. PageV02P397: (¬1) انظر: التلخيص 1/ 450. (¬2) في (ت): "لأنه". (¬3) في (ت)، و (ص)، و (ك): "المأمور". وهو خطأ، إلا إذا ms1280 تأولناه بالمأمور قبل وجوده، لكن فيه لبس. والثبت هو الصواب، والموافق لما في التلخيص 1/ 451. (¬4) في (ت): "ولد". PageV02P398: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) عبارة الرازي في المحصول 1/ ق 2/ 433: "ولصعوبة هذا المأخذ ذهب عبد الله بن سعيد بن كلاب التميمي من أصحابنا: إلى أن كلام الله تعالى في الأزل. . .". (¬3) في (ت)، و (ص)، و (ك): "والعاقل يستند". وهو تصحيف، والمثبت من نفائس الأصول 4/ 1616. والمعنى: أن القائل المتكلم في نفسه يسند القول ويعوزه وينسبه في نفسه. (¬4) أي: الإسناد. وهذا مما تصرف فيه الشارح، وإلا فعبارة القرافي: "ولا معنى للإسنادات إلا الإخبارات". نفائس الأصول 4/ 1616. PageV02P399: (¬1) أخرجه أحمد في المسند 1/ 96. وأبو داود في سننه 2/ 134، كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، رقم 1497. والنسائي 3/ 248، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر، رقم 1747. والترمذي 5/ 524، كتاب الدعوات، باب في دعاء الوتر، رقم 3566. وابن ماجه 1/ 373، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في الوتر، رقم 1179. (¬2) انظر: نفائس الأصول 4/ 1616 - 1617، مع تصرف من الشارح واختصار. (¬3) في (ت): "إن". (¬4) سقطت من (ص). (¬5) انظر هذين الاعتراضين في المحصول 1/ ق 2/ 432 - 433. PageV02P400: (¬1) قياس الغائب على الشاهد نوع من القياس العقلي، وذهب إلى صحته أكثر المتكلمين. وضعفه الإمام وغيره؛ بأنه لا يفيد اليقين والمطلوب في المسائل التي استدلوا به فيها اليقين، مع أن في تعبيرهم عن الباري تعالى بالغائب إساءة أدب. وقال بعدم صحته الحنفية أيضا. والقائلون به قالوا: لا بد من جامع عقلي، والجامع أربعة: العلة، والحد، والشرط، والدليل. فالجمع بالعلة وهو أقوى الوجوه كقولهم: العالمية في الشاهد - يعني: المخلوقات - معللة بالعلم، فكذلك في الغائب سبحانه وتعالى. وأما الجمع بالحد فكقولهم: حد العالم شاهدا: من له العلم، فكذلك في الغائب. وأما الجمع = PageV02P401: = بالدليل فكقولهم: التخصيص والإتقان يدلان على الإرادة والعلم شاهدا، فكذلك في الغائب. وأما الجمع بالشرط فكقولهم: شرط العلم والإرادة في الشاهد وجود الحياة، فكذلك في الغائب. تنبيه مهم: قال المطيعي - رحمه الله - في حاشيته على الإسنوي 4/ 43: "العالمية: وهي الكون عالما - لها علة اشتقاق عقلا وهي العلم، فلا يتصف بالعالمية إلا من ms1281 قام به العلم، كالعالم لا يوصف به إلا من قام به العلم، وهذا المقدار هو الذي يثبت بالقياس، وأما ما عدا ذلك وهو اتحاد حقيقة العلم في الغائب مع حقيقة العلم في الشاهد، مع مخالفة حقيقة الغائب للشاهد - فلا يثبت بالقياس. فمعنى ذلك: أننا اتفقنا مع المعتزلة أنه تعالى يوصف بالعالمية، ولا يصح أن يوصف بها إلا من قام به علة الاتصاف وهي العلم، فيثبت أن لله صفة هي العلم، لكن مع القطع أن صفة العلم لله تعالى لا تماثل صفة العلم فينا في الكنه والحقيقة، سبحانه ليس كمثله شيء". انظر المسألة في: المحصول 2/ ق 2/ 449، نهاية الوصول 7/ 3235، نهاية السول 4/ 42 - 44، شرح تنقيح الفصول ص 412، شرح المحلي مع حاشية البناني على جمع الجوامع 2/ 207 - 208، شرح المحلي مع حاشية العطار 2/ 249، تيسير التحرير 3/ 285 - 286. (¬1) في (ك)، و (غ): "طلب التعلم". (¬2) في (ص): "يقول". (¬3) الفرق بين هذا القول والذي قبله: أن الذي قبله جعل الطلب حاصلا قبل وجود الابن، وهذا القول لا يثبت الطلب إلا بعد وجوده. (¬4) في (غ): "يكون". PageV02P402: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "عالم". (¬3) وهو طلب التعلم. (¬4) في (ص): "أجزتم". (¬5) في (ص): "بخلاف". (¬6) هذه المقدمة الأولى. (¬7) هذه المقدمة الثانية. (¬8) هذه النتيجة. (¬9) أي: الإنسان. (¬10) سقطت من (ك). PageV02P403: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) الاتساق: الانتظام. لسان العرب 10/ 381، مادة (وسق). (¬3) سقطت من (ص)، و (ت). (¬4) انظر: البرهان 1/ 275. (¬5) في (ت): "يلتبس". وفي (ص): "تلبس". والمثبت هو الموافق لما في البرهان. وفي اللسان 6/ 204 مادة (لبس): "اللبس واللبس: اختلاط الأمر. . . والتلبيس = PageV02P404: = كالتدليس والتخليط، شدد للمبالغة، ورجل لباس ولا تقل ملبس. . . وتلبس بني الأمر: اختلط وتعلق". (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "أذب". وفي (غ): "أزب". وكل هذا تصحيف وتحريف. والصواب ما أثبته، وهو الموافق لما في البرهان 1/ 275، إلا أن فيه: "معضل الأرب". هذا في بعض النسخ، وفي بعضها خرم فلم تتضح الكلمة، كما يقول المحقق للبرهان، والصواب بالتنكير: أرب، كما في (ت)، والمعنى: شديد. قال في اللسان 1/ 212، مادة (أرب): "يقال: أرب الدهر يأرب إذا اشتد. . . وفي حديث سعيد بن العاص ms1282 رضي الله عنه قال لابنه عمرو: لا تتأرب على بناتي، أي: لا تتشدد ولا تتعد". (¬3) البرهان 1/ 274 - 275. (¬4) التلخيص 1/ 457. PageV02P405: (¬1) في (ك): "فالمنتفي". (¬2) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 2/ 429، التحصيل 1/ 328، الحاصل 1/ 479، المستصفى 1/ 283، نهاية السول 1/ 298، السراج الوهاج 1/ 205، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 77، العضد على ابن الحاجب 2/ 15، تيسير التحرير 2/ 131، 238، فواتح الرحموت 1/ 146، شرح الكوكب 1/ 513. (¬3) سقطت من "ص"، و (ك). (¬4) في نهاية السول 1/ 315، والسراج الوهاج 1/ 210: "الإتيان بالفعل". وهو أحسن. (¬5) في (غ): يكون. PageV02P406: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) فالتكليف المحال: هو تكليف الغافل. والتكليف بالمحال: هو التكليف بالشيء المحال. فيكون قول المصنف: "لا يجوز تكليف الغافل من أحال تكليف المحال" تكرار لنفس المعنى، وهو غير المراد. PageV02P407: (¬1) أي: الامتثال للآمر. (¬2) في (ك): "بجواز". (¬3) في (ت)، و (ك): "منه". (¬4) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 3، كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، رقم 1. وأخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1515، كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنية" رقم 1907. وأخرجه الترمذي في السنن 4/ 154، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا، رقم 1647. وأخرجه أبو داود في السنن 2/ 651، كتاب الطلاق، باب فيما عني به الطلاق والنيات، رقم 2201. وأخرجه النسائي في السنن 1/ 58، كتاب الطهارة، باب النية في الوضوء، رقم 2201. وأخرجه ابن ماجه في السنن 2/ 1413، كتاب الزهد، باب النية، رقم 4227. PageV02P408: (¬1) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 437، التحصيل 1/ 330، الحاصل 1/ 481، المستصفى 1/ 281، نهاية السول 1/ 315، السراج الوهاج 1/ 209، شرح الكوكب 1/ 511، تيسير التحرير 2/ 248، 263، بيان المختصر 1/ 435، مناهج العقول 1/ 135. (¬2) انظر: الأم 5/ 253. (¬3) كالمجنون والنائم. انظر: التلخيص 1/ 135. (¬4) المستصفى 1/ 281. PageV02P409: (¬1) في (ص) و (ك)، و (غ): "كلامه". (¬2) في (ت)، و (غ): "في". (¬3) بكسر الجيم. انظر: المصباح 1/ 115. (¬4) سورة النساء: الآية 43. (¬5) سقطت من (ت)، و (ص). PageV02P410: (¬1) أخرجه البخاري 1/ 215، في مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، رقم الحديث 572، بلفظ: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك". ومسلم 1/ 477، في كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة، رقم الحديث 684، وفي بعض رواياته: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها". وفي رواية: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها ms1283 فليصلها إذا ذكرها" وليس فيهما: "من ترك" ولو كان الأمر كذلك لكان نصا في موضوع الخلاف ولاستدل به القائلون بوجوب قضاء الفوائت. وانظر: تلخيص الحبير 1/ 155، 185، إرواء الغليل 1/ 291. (¬2) في (ص): "تثبت". PageV02P411: (¬1) سقطت من (ت)، وفي (غ)، و (ك): "به". والمعنى فيهما صحيح. (¬2) أخرجه أبو داود في السنن 4/ 558، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، رقم 4398. والنسائي 6/ 156، كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، رقم 3432. وابن ماجه في السنن 1/ 658، كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، رقم 2041. PageV02P412: (¬1) لم أجد نص العبارة في التلخيص 1/ 144، وفي التقريب والإرشاد (الصغير) ما يفيدها. قال رحمه الله: "ولو حصل لبعض من لم يبلغ الحلم عقل البالغين لصح تكليفه التوحيد مما دونه، وغير محال في العقل حصول بعضهم كذلك، غير أنه معلوم بالسمع أنه لا يحصل لأحد منهم بدلالة وهي قوله (ص): "وعن الطفل حتى يبلغ". ففي رفع القلم عنه دليل على عدم تمييزه لما يعرفه العقلاء. . .". التقريب والإرشاد 1/ 236 - 237. ولكن نقل ذلك الغزالي في المستصفى 1/ 279، 280. (¬2) المستصفى 1/ 280. PageV02P413: (¬1) أي: العمل، لأن حكمة التكليف حال البلوغ كونه عاقلا، فالبلوغ علة منضبطة، والعقل حكمة، والحكمة وصف غير منضبط؛ ولذلك علق الشارع الحكم على الوصف المنضبط وجعله علة. والحكمة: هي ما يترتب على الحكم الذي ربط بعلته من جلب مصلحة أو دفع مضرة. فتكون الحكمة هي المصلحة الحاصلة من ربط الحكم بعلته وسببه، فالحكمة تأتي في الترتيب الوجودي بعد ربط الحكم بالوصف، إذ هي الثمرة والنتيجة الحاصلة من ترتيب الحكم على الوصف، وربطه به. انظر: أصول الفقه للعربي اللوه ص 198، وانظر أيضا: مباحث العلة في القياس للسعدي ص 105. (¬2) انظر: المجموع 1/ 511، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 406. (¬3) أي: لو اصطاد صيدا وهو محرم، وذلك الصيد ليس له قدرة على الامتناع من الصيد ولا الفرار - فهنا يجب على المحرم إرساله لأنه أخذه بصورة الصيد، لكن لو أرسله، ثم أخذه فله ذلك؛ لأن الحالة الأولى كانت بطريق الصيد، وهو محرم، فلما أرسله كان له أخذه بغير طريق الصيد، فالممتنع هو الصيد لا أخذه ms1284 بغير صيد. وذكر السيوطي رحمه الله تعالى صورة قريبة من هذه الصورة: وهى ما إذا صاد صيدا وهو محرم ولم يرسله حتى حل، ولا امتناع للصيد، فإنه يرسله ثم يأخذه إذا = PageV02P414: = شاء. ووجوب إرساله للصيد بعد إحلاله لكونه استدامة للمحرم، وهو الصيد حال الإحرام، فإذا أرسله جاز له أن يأخذه إذا شاء. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 406. (¬1) فعلى هذا الوجه يكون الطلب تعبديا؛ لأن الحكمة من الطلب الوصول إلى الماء، ومع القطع بأن لا ماء لا يمكن الوصول، فيكون الطلب خاليا من الحكمة، والغرض منه التعبد فقط. لكن الأصح عند الشافعية عدم وجوب الطلب في مثل هذه الصورة. انظر: المجموع 2/ 249. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: الأشباه والنظائر للشارح 2/ 188 - 192. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (غ)، و (ك): "يأمر". PageV02P415: (¬1) قوله: "منع" جواب الشرط: "إن انتهى". (¬2) في (غ): "من". (¬3) كمن أكره على الفطر ووصل إلى حد الإلجاء فهو غير مكلف بالفطر ولا بالصيام. PageV02P416: (¬1) في (ك): "الاقتدار". (¬2) انظر: التلخيص 1/ 140، مع تصرف من الشارح. (¬3) انظر: المرجع السابق. (¬4) البرهان 1/ 106. (¬5) اللمع ص 20، وشرح اللمع 1/ 271. (¬6) المستصفى 1/ 302. (¬7) المحصول 1/ ق 2/ 449. (¬8) في (ت): "وذهب". (¬9) في (ت): "وحكاه". PageV02P417: (¬1) البرهان 1/ 106 - 107. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: المستصفى 1/ 303، مع تصرف من الشارح. (¬4) سقطت من (ص)، و (ت). PageV02P418: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) قال السيوطي: "ولا يباح به بالاتفاق أيضا؛ لأن مفسدته أفحش من الصبر على القتل، وسواء كان المكره رجلا أو امرأة". الأشباه والنظائر ص 207. (¬3) قال التاج السبكي: "ويأثم المكره على القتل بالإجماع، ويجب عليه القصاص على الأصح". الأشباه والنظائر 2/ 9. (¬4) قال السيوطي: "ويباح به قطعا، استبقاء للمهجة، كما يباح لمن غص بلقمة أن يسيغها به، ولكن لا يجب على الصحيح، كما في أصل الروضة". الأشباه والنظائر ص 207. (¬5) قال السيوطي: "الفطر في رمضان، ويباح به، بل يجب قطعا، كما يجب على الصحيح". الأشباه والنظائر ص 207. (¬6) قال السيوطي: "ويباح به، بل يجب قطعا كما يجب على المضطر أكل طعام غيره". الأشباه والنظائر ص 207. (¬7) قال السيوطي: "وهو كالفطر". الأشباه والنظائر ص 207. أي: يباح ويجب. (¬8) قال السيوطي: "التلفظ بكلمة الكفر، فيباح به ms1285 للآية، ولا يجب، بل الأفضل الامتناع مصابرة على الدين، واقتداء بالسلف. وقيل: الأفضل التلفظ صيانة لنفسه. وقيل: إن كان ممن يتوقع منه النكاية في العدو، والقيام بأحكام الشرع - فالأفضل التلفظ؛ لمصلحة بقائه، وإلا فالأفضل الامتناع". الأشباه والنظائر ص 206 - 207. PageV02P419: (¬1) انظر: الأشباه والنظائر للشارح 2/ 8. (¬2) فيلزمه القصاص بالقتل إكراها. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 203، 205. (¬3) أي: يلزمه قضاء الصلاة. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 203. (¬4) أي: تثبت المحرمية بالرضاع مع الإكراه. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 205. (¬5) أي: الإكراه على الحدث. وانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 203. (¬6) قال السيوطي في الأشباه والنظائر ص 203: "وفي مس الفرج وجه ضعيف: أنه لا ينقض ناسيا". (¬7) فعلى هذا القول يجب عليه الحد ولا يسقط بالإكراه. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 203، 205. وفيه في ص 208: "قال العلماء: لا يتصور الإكراه على شيء = PageV02P420: = من أفعال القلوب. وفي الزنا وجهان: أصحهما: أنه يتصور؛ لأنه منوط بالإيلاج. والثاني: لا؛ لأن الإيلاج إنما يكون مع الانتشار، وذلك راجع إلى الاختيار والشهوة". (¬1) الصرف في اللغة: الدفع والرد. وفي الاصطلاح: بيع الذهب والفضة بذهب، أو فضة، سواء كانا مضروبين، أو كان أحدهما مضروبا، أو لم يكونا كذلك. وهناك من يعرفه في الاصطلاح بأنه: بيع النقد بالنقد. انظر: القاموس الفقهى لسعدي أبو جيب ص 210، التعريفات للجرجاني ص 116، شرح منتهى الإرادات 2/ 201. (¬2) أي: لو أكره أحد المتبايعين على مفارقة مجلس البيع - فلا يبطل خيار المجلس بعد الإكراه. أما لو أكره أحد المتعاقدين في بيع الصرف على عدم تسليم العوض في المجلس - فإن العقد يفسد، ولا ينظر إلى الإكراه؛ لضيق باب الربا. وانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 204. (¬3) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 204. (¬4) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: لأنه ندر. أي: ندر الإكراه في هذه الصورة، = PageV02P421: = فأسقط أثره. وفي الأشباه والنظائر للسيوطي ص 204: "الإكراه على فعل ينافي الصلاة، فتبطل قطعا؛ لندوره". (¬1) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 204. (¬2) سقطت من (ص)، و (ك)، و (غ). (¬3) سقطت من (ص)، و (ك)، و (غ). (¬4) قال القرافي رحمه الله تعالى في شرح تنقيح الفصول ص 146: "هذه المسألة لعلها ms1286 أغمض مسألة في أصول الفقه". PageV02P422: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) يعني: فلا يصح أن يؤمر بالعصر إلا في وقت الظهر، لا قبله. (¬3) أي: فيصح أن يؤمر بصلاة العشاء في وقت الفجر مثلا. PageV02P423: (¬1) في (غ): "بشرائط". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في التلخيص 1/ 445: و"نشترط". (¬4) انظر: التلخيص 1/ 443 - 445. (¬5) البرهان 1/ 976. (¬6) سقطت من (ت). PageV02P424: (¬1) في البرهان 1/ 279: "فأما أن ينجزم"، وعبارة "يتجه" أولى وأحسن؛ لأن المعنى: فأما أن يستحسن ويستسيغ عاقل. . . إلخ، ولا علاقة للجزم بالكلام، وإن كان يمكن فهم الكلام به، لكن الأقرب هو عبارة: "يتجه". وقد أشار محقق "البرهان" إلى نسخة فيها: "يتجه". (¬2) البرهان 1/ 279. (¬3) فقبل أن يفعل هو مأمور، مع أن القدرة على الفعل لا تكون إلا مع الفعل لا قبله. (¬4) سقطت من (ت). PageV02P425: (¬1) أي: القدرة: هي التمكن من الفعل والترك، وحالة وجود الفعل تنافي التمكن من الفعل والترك؛ لأنه يتعين الوقوع، إذن لا بد أن تكون القدرة سابقة لوجود الفعل؛ لأن التمكن من الفعل والترك لا يكون إلا قبل وجود الفعل. وانظر مقولة القرافي في نفائس الأصول 4/ 1647. (¬2) في (ت): "من أول". (¬3) في (ص): "في". (¬4) المستصفى 1/ 285. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) قال القرافي: "معناه: أنه إعلام له بأنه مأمور زمن الملابسة، ونعني بالإعلام الإعلام الذي يصحب الأمر على سبيل اللزوم، كما نقول: كل من أمر شخصا فقد لزم أمره خبر لزومي: أنه يعاقبه إذا لم يفعل. . . أما الإعلام الصرف فليس مراده". نفائس الأصول 4/ 1645. (¬7) المحصول 1/ ق 2/ 456. (¬8) في (ت): "لا يمنع". PageV02P426: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: الإمام. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) الإحكام 1/ 212. (¬5) الإحكام 1/ 212. PageV02P427: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: بيان المختصر 1/ 431. (¬3) هو أحمد بن علي بن محمد بن برهان الأصولي. ولد ببغداد سنة 479 ه على الراجح. كان أولا حنبلي المذهب ثم انتقل وتفقه على الشاشي والغزالي وإلكيا. كان حاذق الذهن، عجيب الفطرة لا يكاد يسمع شيئا إلا حفظه. له ستة كتب في أصول الفقه منها: الأوسط، والوجيز. توفي ببغداد سنة 518 ه، وقيل غير ذلك. انظر: الطبقات الكبرى 6/ 30، شذرات 4/ 61، مقدمة تحقيق "الوصول إلى الأصول" للدكتور عبد الحميد أبو زنيد 1/ 9. (¬4) نص ابن برهان: "الفعل الحادث". ms1287 (¬5) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬6) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 174. (¬7) في (ت): "تبع". وهو خطأ. وفي (ص): "نبغ". وهو بمعنى: نبع. انظر: لسان العرب 8/ 453، مادة (نبغ). والمثبت من (غ)، والمعنى: أن كلام المصنف نبع وظهر من شعاب كلام الإمام رحمهما الله تعالى، فهو تابع للإمام في كلامه. PageV02P428: (¬1) سقطت من (ص)، و (ك). (¬2) في (ص): "فيكون". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت): "ما فرضنا". (¬5) سقطت من (ت). PageV02P429: (¬1) تعليل لاستحالة التكليف في الحال. (¬2) في (ص): "الغرض" - بالغين - وهو خطأ. (¬3) فكما امتنع التكليف بالفعل قبل المباشرة، لا بد أن يمتنع الإيقاع؛ لأنهما شيء واحد. PageV02P430: (¬1) هذه مقدمة صغرى. (¬2) هذه مقدمة كبرى. (¬3) هذه مقدمة كبرى ثانية. (¬4) هذه النتيجة. وهذا قياس مركب لأنه متكون من قضايا أكثر من اثنين. (¬5) في (ص): "وإذا". (¬6) أي: في حالة العلة التامة. (¬7) يعني: لما أنكر المعتزلة التكليف بالفعل حال المباشرة؛ بعلة أن الفعل حال المباشرة واجب الصدور غير مقدور عليه، فيمتنع التكليف به. رد عليهم: بأنهم يقولون بالتكليف قبل المباشرة، مع أن الفعل قبل المباشرة واجب الصدور أيضا؛ لوجود العلة التامة، وهي القدرة والداعية، فيلزمهم أن لا يقولوا بالتكليف قبل المباشرة؛ لأن صدور الفعل واحب غير مقدور عليه. PageV02P431: (¬1) في (ص): "في". (¬2) الفرق بن التقرير الأول لكلام المصنف والتقرير الثاني: أن التقرير الأول إلزام للخصم بنفس دعواه لإبطال مذهبه. والتقرير الثاني: إبطال لذات الدليل، وهو امتناع القدرة مع وجوب الوقوع، وأنه لا امتناع في ذلك، مثل المؤثر يجب وقوع أثره، وهو مقارن له. (¬3) أي: العلة مقارنة للمعلول لا قبله؛ لأنه لو قدر أن الخصم لا يلتزم بهذا ويقول: بأن العلة قبل المعلول، فإن هذا يعني أن وجود القدرة والداعية لا يوجب وقوع الفعل، فيبطل رد المصنف عليهم. (¬4) أي: التقرير الثاني. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ص): "تقرير". وهو خطأ. (¬7) في (ت): "وتوجه". (¬8) في (ص): "فإما". وهو خطأ؛ لأن جواب المصنف: "قلنا حال القدرة والداعية كذلك" - بناء على التقرير الأول، فأراد الشارح أن يبين كيف يكون جوابه على التقرير الثاني. PageV02P432: (¬1) هو عبيد الله بن ms1288 محمد الهاشمي الحسيني الفرغاني الشريف المعروف بالعبري، الشافعي. كان عارفا بالأصلين، وشرح مصنفات القاضي ناصر الدين البيضاوى "المنهاج"، و"المطالع" و"الغاية"، و"المصباح". ولي قضاء تبريز، وتوفي سنة 743 ه. انظر: الدرر 2/ 433، شذرات 6/ 139. (¬2) أي: متجه، له حظ من النظر. (¬3) في (ص): "نوردهما". PageV02P433: (¬1) انظر: البرهان 1/ 103. (¬2) أي: هذا الذي بيناه: وهو أن الترك فعل، فالتارك مكلف بترك تركه - أجل ما يستفاد من شرحنا في هذه المسألة. (¬3) أي: ليس عندي في هذا الجواب شك أو شبهة. (¬4) لأن سلب السلب إثبات. (¬5) في (ص): "فهل". وهو خطأ؛ لأن المقام مقام تقرير لا استفهام. (¬6) المعنى والله أعلم: أنه إن صح الإجماع على أن القاعد مأمور بالقيام حال قعوده - فهذا الإجماع يصد عن القول بأن التكليف لا يتوجه إلا حال المباشرة. لكن إن أمكن رد هذا الإجماع إلى ترك الترك كما قرره الشارح - فنقول: القاعد: مأمور بترك ترك القيام، الذي يلزم منه القيام، فيكون القاعد مكلفا حال مباشرته ترك القيام، لا أنه مكلف قبل مباشرة القيام كما ادعى إمام الحرمين، لأن تركه للقيام فعل وهو مباشر له، فتكليفه بتركه - تكليف حال المباشرة لا قبله، فعلى هذا يتجه مذهب الإمام والمصنف، ويكون له حظ من النظر. (¬7) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 456، التحصيل 1/ 332، الحاصل 1/ 485. = PageV02P434: = الإحكام 1/ 212، جمع الجوامع مع المحلي 1/ 216، نهاية السول 1/ 329، السراج الوهاج 1/ 214، بيان المختصر 1/ 431، شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 14، شرح تنقيح الفصول ص 146، تيسير التحرير 2/ 141، فواتح الرحموت 1/ 134، شرح الكوكب 1/ 493. PageV02P437: (¬1) أي: هي مستحيلة عقلا لا عادة. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) فالنزاع في المحال لذاته: وهو الممتنع عادة وعقلا. وفي المحال عادة فقط. وانظر: نفائس الأصول 4/ 1548. (¬4) سقطت من (ت). PageV02P438: (¬1) سورة يوسف: الآية 103. (¬2) قال به الطوفي من الحنابلة. شرح الكوكب 1/ 486. (¬3) الإسفراييني. انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 207، البحر المحيط 2/ 113. (¬4) انظر: البرهان 1/ 104. (¬5) انظر: المستصفى 1/ 291. (¬6) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 207، البحر المحيط 2/ 113". (¬7) وذهب إليه ابن الحاجب، انظر: بيان المختصر 1/ 413، شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 9. (¬8) قال الآمدي في الإحكام 1/ 192: "والمختار إنما هو امتناع التكليف بالمستحيل لذاته، كالجمع بين الضدين ونحوه. وجوازه في المستحيل باعتبار غيره. وإليه ms1289 ميل الغزالي رحمه الله". والمراد بالممتنع لذاته: هو الممتنع عادة وعقلا، كالجمع بين السواد والبياض. ويقابله الممتنع لغيره، وهو نوعان: الأول: الممتنع عادة لا عقلا، كالمشي من الزمن والطيران من الإنسان. والثاني: الممتنع عقلا لا عادة، كالإيمان ممن علم الله أنه لا يؤمن. انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 206، وقال البناني في = PageV02P439: = حاشيته في المحال لذاته: "أي: أن استحالته بالنظر لذاته، أي: نفس مفهومه، بمعنى: أن العقل إذا تصوره حكم بامتناع ثبوته، كالجمع بين السواد والبياض، فإن العقل يحكم بامتناع ذلك؛ لما يلزم عليه من الجمع بين النقيضين". (¬1) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 81، 82. (¬2) هذه مقدمة صغرى. (¬3) هذه مقدمة كبرى أولى (¬4) هذه مقدمة كبرى ثانية. ونتيجة هذا المقياس المركب: كل ما يتصور ثابت. وهذا القياس المركب حملي؛ لأنه مركب من قضايا حملية: وهي المؤلفة من موضوع ومحمول. PageV02P440: (¬1) هذا مقدم القضية الشرطية، وهو مستفاد من القياس الحملي السابق. (¬2) هذا التالي. ومعنى كونه غير ثابت أنه لا وجود له في الخارج. (¬3) هذه النتيجة. وهذا قياس استثنائي كما هو واضح. (¬4) المستصفى 1/ 292. (¬5) فحكمكم عليه بالاستحالة دليل تصوركم له. (¬6) أي: المحال. (¬7) أي: استدلال الخصم بمثل هذا مصادرة؛ لأنه محل النزاع. PageV02P441: (¬1) كقلب حقيقة الإنسان طيرا، مع بقاء الحقيقة الأولى وهي الإنسانية. (¬2) أي: لغير ذاته، وهو الممتنع عادة. (¬3) وهو الممتنع عقلا، الممكن عادة. (¬4) في (غ)، و (ك): "سوء". (¬5) يعني: هذا الاختلاف في النقل عنه إنما حصل لسوء معرفة بمذهبه، وإلا فلو عرف مذهبه لما حصل هذا الاختلاف. PageV02P442: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت): "واقعة كلها". (¬3) المراد بمقدورها هو الفعل الذي تعلق بالقدرة. (¬4) أي: كسب العبد للفعل؛ فإنه غير مؤثر في وجود الفعل. (¬5) في (غ): "نعتقد". (¬6) انظر: البرهان 1/ 103، مع بعض التصرف من السبكي. PageV02P443: (¬1) أي: ليس ضدا للمأمور به. ويقصد بالتلبس: هو أنه متلبس بالترك للمأمور به. (¬2) في (ص): "وهو الآن". وهو خطأ. (¬3) لأن الحاصل هو الذي وقع وحصل، فالأمر بتركه بعد حصوله محال، لأن رفع ذلك الحصول الذي تم محال. (¬4) أي: ترك التلبس بالضد في الزمان المستقبل. (¬5) وهو الأمر بالشيء قبل ms1290 القدرة على فعله، لأن القدرة مقارنة للفعل عند الأشعري، فإذا كان الإقدام على المأمور به في المستقبل - حصل المحذور المذكور. (¬6) انظر: نهاية الوصول 3/ 1031. (¬7) في (ص): "ما تقدم من النزاع". (¬8) المعنى - والله أعلم - أن الوجه الأول الذي ذكره إمام الحرمين لا يصح الاستدلال به على إثبات أن الشيخ قائل بأن التكاليف كلها واقعة على خلاف الاستطاعة، إلا = PageV02P444: = إذا قال الشيخ بتوجه الأمر قبل الفعل، فهنا يصح إلزامه بهذا القول الذي نسبه إليه الجويني، ولكن في نسبة هذا القول إلى الأشعري ما تقدم من النزاع في المسألة السابقة، وقد قال الشارح هناك: "ليس للشيخ في المسألة صريح كلام". (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سورة البقرة: الآية 286. (¬3) في (ت): "ما يتعلق". (¬4) سقطت من (ت). PageV02P445: (¬1) يعني: زمان الأمر بالإيمان قبل ورود الإخبار بأنه لا يؤمن، ومن شرط النقيضين الاتحاد في الزمان. (¬2) في (ك): "وهذا". (¬3) لأنه مأمور بالإيمان إلى أن يموت، كحال كل مكلف. (¬4) أي: الممتنع عقلا وعادة. (¬5) أي: الممتنع عقلا لا عادة، وهو جائز بالاتفاق. وانظر: نفائس الأصول 4/ 1548. (¬6) في (ص): "أنه". PageV02P446: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ت): "القرافي في" وهذه الزيادة لا حاجة لها. (¬3) في (ص): "ما قرروه". وهو خطأ، لأن الضمير يعود على القرافي فقط. (¬4) قال القرافي رحمه الله في نفائس الأصول 4/ 1557 - 1558: "قلنا: لا نسلم أنه مكلف بأن يؤمن بأنه لا يؤمن، وإنما يلزم ذلك أن لو كلف بجعل الخبر صادقا، وفرق بين التكليف بالتصديق، وبين جعل الخبر صادقا، فإن جعل الخبر صادقا هو وقوع المخبر عنه، وذلك غير لازم في التكليف بالتصديق. . . فأبو لهب إنما يلزمه ألا يؤمن أن لو كلف بجعل الخبر صادقا حتى يسعى في عدم إيمانه، إنما هو يصدق الخبر فقط. وكذلك نقول في جميع الكفار الذين لم يؤمنوا: إنهم أخبر الله تعالى عنهم بأنهم لا يؤمنون، وكلفوا بتصديق ذلك الخبر، ومع ذلك لم يقل أحد: إنهم كلفوا بأن يكفروا حتى يصير ذلك الخبر صادقا. . . فبطل قولهم: إنه مكلف بأنه لا يؤمن؛ لأن هذا إشارة إلى التكليف بجعل الخبر صادقا، لا ms1291 بتصديق الخبر، فما تعلق التكليف بالمحال". (¬5) في (ت): "فنقول". (¬6) في (ك): "وهذا". (¬7) في (ص) زيادة "غدا" بعد لفظ الجلالة، ولا حاجة إليها. PageV02P447: (¬1) في (ص) و (ك)، و (غ): "ولكن". (¬2) في (ت)، و (غ): "ولا". (¬3) في (ت)، و (غ): "والصواب". (¬4) لأن الضدين وجوديان، بخلاف النقيضين، فأحدهما وجودي والآخر عدمي؛ لأن نقيض كل شيء رفعه. فأسود نقيضه ليس بأسود، وضده أبيض، وكلاهما وجوديان. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 380، وهذا الانتقاد أورده الإسنوي في نهاية السول 1/ 366. (¬6) في (ت): "بالتمثيل". (¬7) سورة المسد: الآية 1. (¬8) سقطت من (ك). PageV02P448: (¬1) في (ك): "بمعاصيه". (¬2) سورة البقرة: الآية 6. (¬3) انظر: نفائس الأصول 1/ 1556 - 1557. ونص عبارة القرافي رحمه الله تعالى هكذا: "لا نسلم أن الله تعالى أخبر عنه بأنه لا يؤمن، وإنما نتوهم ذلك في موضعين. أحدهما: قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب}. وثانيهما: قوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}، ولا مستند فيهما: أما الأول: فلأن التب: هو الخسران، وقد يخسر الإنسان ويدخل النار وهو مؤمن بسبب معاصيه، فلا ينافي الآية الإيمان. أما الآية الأخرى فقد دخلها التخصيص اتفاقا، وآمن بعض من كان قد كفر قبل نزول هذه الآية، فإن قلنا: العام المخصوص ليس حجة - فلا كلام. وإن قلنا: هو حجة، فأبو لهب يجوز أن تكون الآية مخصوصة به أيضا، وإنما الظاهر يتناوله، والوعيد القاطع؛ لحثه على الإيمان، وإذا اجتمع الظاهر والقاطع قدم القاطع، فيؤمن ضرورة". (¬4) في (ك): "نشك". (¬5) في (ت): "ويكون". PageV02P449: (¬1) انظر مسألة التكليف بالمحال في: المحصول 1/ ق 2/ 363، التحصيل 1/ 316، الحاصل 1/ 467، المستصفى 1/ 288، الإحكام 1/ 191، نهاية السول 1/ 345، السراج الوهاج 1/ 218، البحر المحيط 2/ 109، بيان المختصر 1/ 413، شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 9، شرح تنقيح الفصول ص 143، تيسير التحرير 2/ 137، فواتح الرحموت 1/ 123، شرح الكوكب 1/ 484. (¬2) في (ت): "للمعتزلة". وهو خطأ. (¬3) في (ص): "وباعتبارها". وهو خطأ. (¬4) في (غ): "شبب". (¬5) أي: يزين كلامه ويحسنه. انظر: لسان العرب 1/ 482، مادة (شبب). PageV02P450: (¬1) أي: وترك قتل الرسل وقتالهم. انظر: التلخيص 1/ 386. (¬2) في (ص): "متوقف". (¬3) المخالفون من الحنفية هم مشايخ سمرقند، ومن عداهم من المشايخ متفقون على تكليف الكفار بالفروع. وإنما اختلف من ms1292 عدا مشايخ سمرقند بعد اتفاقهم على التكليف بالفروع: في أن التكليف في حق الأداء كالاعتقاد، يعني: هل أداء العبادات واجب على الكفار كما أنه يجب عليهم الاعتقاد بوجوب العبادات؟ فهل هم مطالبون بالأداء والاعتقاد، أو بالاعتقاد فقط؟ فالعراقيون من الحنفية قائلون بأن الكفار مكلفون بالأداء والاعتقاد معا كالشافعية القائلين بذلك، فيعاقبون على ترك الأداء والاعتقاد معا، والبخاريون من الحنفية قائلون بأنهم مكلفون بالاعتقاد فقط دون الأداء، فيعذبون على ترك الاعتقاد فقط. انظر: تيسير التحرير 2/ 148، فواتح الرحموت 1/ 128، سلم الوصول للمطيعي 1/ 371. (¬4) انظر: البحر المحيط 2/ 127. (¬5) في (غ): "أطال الله بقاءه". (¬6) انظر: البحر المحيط 2/ 130، قال الشيخ المطيعي في تعليل هذا القول: "وذلك لأن الكف عن المنهي عنه ممكن من الكافر حال كفره، بخلاف فعل الطاعات؛ لأن = PageV02P451: = الكف عن المنهيات لا يتوقف على نية فصح من الكافر حال كفره، بخلاف فعل العبادات فإنه لا بد فيه من النية، فتوقف فعلها على الإيمان، فلا تصح من الكافر حال كفره؛ ولذلك هم يعاقبون في الدنيا على ترك لإيمان بالقتل، والسبي، وأخذ الجزية، والحد في الزنا والقذف، والقطع في السرقة، ولا يؤمرون بفعل شيء من العبادات أداء في حال الكفر، ولا قضاء بعد زواله بالإسلام" إلى أن قال رحمه الله تعالى عن هذا المذهب وهو أن الخلاف في الأوامر دون النواهي: "وهذا المذهب هو قضية بناء المسألة على الأصل: أن اجتناب النواهي لا يتوقف على الإيمان فليس شرطا فيه". والمعنى واضح: وهو أن هذا المذهب الذي ينفي الخلاف في النواهي ويجعله في الأوامر هو مقتضى بناء المسألة على الأصل: وهو أن الإيمان هل هو شرط في التكليف بالفروع، أم ليس بشرط؟ وقد اتفقنا على أن المنهيات لا تحتاج إلى نية، فمن ثم خرجت من الخلاف، والنية كما هو معلوم لا تصح إلا من مؤمن. انظر: سلم الوصول 1/ 374. وينبغي أن يعلم أن تكليف الكفار بالمنهيات ليس المراد به إثابتهم على الترك، فهذا لا يتأتى إلا بالإيمان، لكن المراد أننا نجري عليهم العقوبات الدنياوية التي هي من قبيل خطاب الوضع، ms1293 كالمعاملات سواء. قال المطيعي: "وقد علمت أنه لا خلاف في أنهم مخاطبون في الدنيا بالعقوبات والمعاملات". سلم الوصول 1/ 375، وانظر: فواتح الرحموت 1/ 128. قال ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته "رد المحتار" 3/ 223: "الذي تحرر في المنار وشرحه لصاحب البحر أنهم مخاطبون بالإيمان وبالعقوبات سوى حد الشرب، والمعاملات، وأما العبادات فقال السمرقنديون. . .". وحكى أقوال السمرقنديين والبخاريين والعراقيين السابق ذكرها. فيستثنى من العقوبات عقوبة شرب الخمر لاعتقادهم إباحته. قال السيوطي في الأشباه ص 254: "ولا يحد لشرب الخمر، ولا تراق عليه، بل ترد إذا غصبت منه، إلا أن يظهر شربها أو بيعها"، وانظر: البحر المحيط 2/ 139، الأشباه والنظائر لابن السبكي 2/ 102. وكذا أكل لحم الخنزير فإنهم يعتقدون إباحته، قال الجصاص: "قال أصحابنا: أهل الذمة محمولون في البيوع والمواريث وسائر العقود على أحكام الإسلام كالمسلمين، إلا في بيع الخمر والخنزير، فإن ذلك جائز فيما بينهم". أحكام القرآن 2/ 436، وانظر: الأم 4/ 206، كشاف القناع 3/ 126، شرح منتهى الإرادات = PageV02P452: = 2/ 132، لكن يمنعون من إظهارهما، وكذا يقرون على نكاح المحارم فيما بينهم لاعتقادهم إباحته لكن يمنعون من إظهاره، وإظهار كل منكر، وإقرارنا لهم على هذه المنكرات لا لكونهم غير مخاطبين بتحريمها؛ بل لأن الشارع أمرنا أن نكف عما يدينون به وإن كان باطلا، لكن بشرط أن لا يظهروه بين المسلمين. وفي المسألة تفاصيل كثيرة انظرها في رسالة "تكليف الكفار بأحكام الشريعة الإسلامية" ص 121 - 137، للدكتور خالد بكر عابد. (¬1) انظر: البحر المحيط 2/ 131. (¬2) قوله: "دون الجهاد" زيادة تأكيد، أي: دون الجهاد فلا يكلفون به. (¬3) انظر: شرح تنقيح الفصول ص 166. (¬4) انظر: المستصفى 1/ 304، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 210، شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 12، الإحكام 1/ 144، شرح الكوكب 1/ 500. (¬5) المانع: هو الكفر. والفعل: هو الصلاة والصوم ونحوهما. PageV02P453: (¬1) فالمانع: هو الحدث. والفعل: هو الصلاة. (¬2) في (ص)، و (ك): "كيف". (¬3) أي: سقوط الزكاة. (¬4) لأنها تسقط بمجرد الإسلام. (¬5) أي: الحول الأول استقر وجوبه على الكافر وهو قادر على إخراجه، لكن سقط عنه بمجرد الإسلام كما سبق بيانه. PageV02P454: (¬1) أي: والخطاب بالأداء حاصل للكفار، لما بينه في المسألة من كونهم مكلفين بالفروع. (¬2) سقطت الواو من (ص). ms1294 (¬3) سقطت من (ص) و (ك). (¬4) انظر: البحر المحيط 2/ 142. (¬5) سقطت من (ت). PageV02P455: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك): "بسبب". وهو خطأ. والصواب ما أثبته، وهو الموافق لما في (غ) لكن فيها: سبب. وهو خطأ نحوي. (¬2) يعني: المختلفون في مخاطبة الكفار بالفروع مختلفون أيضا في طلاق الكفار، هل هو سبب في تحريم الزوجة في حقهم أم لا؟ وكذا كل سبب لحكم تكليفي هو من محل الخلاف. (¬3) في (ت)، و (غ)، و (ص): "إن". (¬4) أي: إتلافهم للأموال، وجناياتهم على النفوس وما دونها. انظر شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 213. (¬5) بمعنى أن الضمان يؤخذ منهم قهرا، ولا يخاطبون بالوجوب، كما يضمن الصبي المتلف في ماله. انظر: تقريرات الشربيني على المحلي والبناني 1/ 213. (¬6) سبق نقل الاتفاق على أنهم مكلفون بالعقوبات والمعاملات، كما في فواتح الرحموت 1/ 128، وفي تيسير التحرير 2/ 150. وقد نازع الزركشي في ثبوت الإجماع = PageV02P456: = في الإتلاف والجناية، وقال: بأن الخلاف جار في الجميع. انظر: البحر المحيط 2/ 143، 131، حاشية البناني على المحلي 1/ 212. (¬1) يعني: إذا قلنا بصحة أنكحتهم على أوضاع دينهم وطرائقهم في النكاح، لا على أوضاعنا الشرعية. فإذا قلنا بصحة أنكحتهم يتأتى القول بأن الطلاق سبب للفرقة، أما إذا قلنا بفساد أنكحتهم - فلا يتأتى القول بأن الطلاق سبب للفرقة؛ لأن الفرقة لا تتحقق إلا بعد صحة النكاح. (¬2) في (ص)، و (غ)، و (ك): "شاع". وفي (ت): "ساع". والمراد بها: ساغ، فالنسخة كثيرا ما تهمل التنقيط. وقد نقل الزركشي في البحر المحيط 2/ 143 كلام السبكي دون عزوه إليه، وفيه: "لما ساغ". (¬3) في (ك)، و (غ): "لموارثهم". والمعنى: لما جاز بيعهم لما يرثونه. (¬4) ذهب المالكية إلى فساد أنكحة الكفار؛ لأن إسلام الزوج عندهم شرط لصحة النكاح، فإذا أسلم الكفار صح نكاحهم ترغيبا في الإسلام. انظر: الخرشي على خليل 4/ 244. PageV02P457: (¬1) بين الحنفية أن مسألة عدم تكليف الكفار بالفروع ليست منقولة عن أبي حنيفة وأصحابه. قال الشيخ المطيعي: "وليست هذه المسألة منقولة عن أبي حنيفة وأصحابه كأبي يوسف ومحمد وزفر، وإنما البخاريون استخرجوا هذه المسألة، أي: أن الكافر مكلف بالاعتقاد دون الأداء، من قول ms1295 محمد في المبسوط. اه من مسلم الثبوت وشرحه كشف المبهم. . . قال الكمال بن الهمام: والمسألة ليست بمحفوظة عن المتقدمين، وإنما استنبطها مشايخ بخارى من بعض تفريعاتهم، والعراقيون: أنهم مخاطبون بالكل، وهو القول المنصور الذي تعاضده الأدلة". سلم الوصول 1/ 371. وانظر: تيسير التحرير 2/ 149، فواتح الرحموت 1/ 130، أصول السرخسي 1/ 74. (¬2) في (ك): "الوجه". (¬3) في (غ): "ذممهم". (¬4) مثل كفارة الظهار، واليمين. قال السيوطي رحمه الله تعالى في الأشباه والنظائر ص 255: "ومما يجري عليه في أحكام المسلمين: وجوب كفارة القتل، والظهار، واليمين، والصيد في الحرم، وحد الزنا والسرقة". وانظر: البحر المحيط 2/ 141. (¬5) في (ت): "يثبت". (¬6) هناك نزاع في ثبوت الكفارات على الكفار، والذي ذهب إليه الحنفية والمالكية عدم وجوبها عليهم. انظر: تكليف الكفار بأحكام الشريعة الإسلامية ص 136، 153. PageV02P458: (¬1) قال في اللسان 6/ 263، مادة (أرش): "أرش بينهم: حمل بعضهم على بعض وحرش، والتأريش: التحريش. . . وأرشت بين القوم تأريشا: أفسدت. والأرش من الجراحات: ما ليس لها قدر معلوم، وقيل: هو دية الجراحات. . . وأروش الجنايات والجراحات جائزة لها (أي: عطية لها) عما حصل فيها من النقص، وسمي أرشا لأنه من أسباب النزاع". وانظر: المصباح المنير 1/ 15. وفي أنيس الفقهاء للقونوي ص 295: "الأرش: اسم للواجب على ما دون النفس. وفي المغرب: الأرش دية الجراحات، والجمع أروش". وانظر: التعريفات للجرجاني ص 11؛ القاموس الفقهي ص 19. (¬2) يعني: لو جنى رقيق الكافر - فإن سيده الكافر هو المسؤول عن أداء أروش الجنايات. (¬3) المعنى: أن تعلق الزكاة بأموال الأغنياء يكون بأحد هذه التعلقات الثلاث: أ - فعند بعض الفقهاء تتعلق الزكاة بأموالهم مثل تعلق الرهن، تعلق به حق المرتهن، فكذلك الزكاة تعلق فيها حق الفقراء بمال الغني. والراهن: هو الدين الذي دفع الرهن. والمرتهن: الدائن الذي أخذ الرهن. ب - وعند بعض الفقهاء تتعلق الزكاة بالمال مثل تعلق أروش الجنايات، تعلق بها حق المجني عليه بمال الجاني، فكذلك الزكاة تعلق فيها حق الفقراء بمال الغنى من هذا القبيل. ج - وعند بعض الفقهاء وهو الأصح من مذهب الشافعي رضي الله عنه تتعلق الزكاة بالمال مثل تعلق الشركة، فالمال المشترك فيه لا يمتلكه واحد من ms1296 الشركاء، بل هم مشتركون في ملكيته، فكذلك الزكاة تتعلق بمال الغنى تعلق الشركة، فيشارك الفقراء الأغنياء بقدر الزكاة في امتلاك أموالهم. قال النووي رحمه الله تعالى: "هل تتعلق الزكاة بالعين أو بالذمة؟ فيه قولان: فإن = PageV02P459: = قلنا بالعين فقولان: (أحدهما): أن الفقراء يصيرون شركاء لرب المال في قدر الزكاة؛ لأن الواجب يتبع المال في الصفة، فتؤخذ الصحيحة من الصحاح، والمريضة من المراض. ولو امتنع من إخراج الزكاة أخذها الإمام من عين المال قهرا. (والثاني): أنها تتعلق بالمال تعلق استيثاق؛ لأنه لو كان مشتركا لما جاز الإخراج من موضع آخر كالمشترك بين رجلين، وعلى هذا القول في كيفية الاستيثاق قولان: أحدهما: تتعلق به تعلق الدين بالرهن. والثاني: تعلق الأرش برقبة العبد الجاني؛ لأن الزكاة تسقط بتلف المال قبل التمكن، فلو قلنا: تعلقها تعلق المرهون لما سقطت. وإذا قلنا: تتعلق بالذمة فهل المال خلو من التعلق، أو هو رهن بها؟ فيه وجهان. قال أصحابنا: فإن قلنا: تتعلق بالعين تعلق الرهن أو الأرش فهل تتعلق بالجميع أم بقدرها فقط؟ فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره: أصحهما بقدرها. قال الإمام: التخصيص بقدر الزكاة هو الحق الذي قاله الجمهور، وما عداه هفوة، وتظهر فائدة الخلاف في بيع مال الزكاة". المجموع 5/ 377 - 378، مع اختصار وتصرف يسير، وانظر الخلاف في بيع مال الزكاة بعد وجوبها فيه في المجموع 5/ 468. (¬1) أي: تعلق الزكاة بالمال الذي ذكرناه آنفا، هل هو تعلق رهن، أو جناية، أو شركة؟ (¬2) في (ص)، و (ك): "تأكيد". (¬3) في (ص): "لم يوجد". وهو خطأ. PageV02P460: (¬1) في (ت): "موثقه". وفي (ص): "توثقه": "توثقة". والذي في البحر المحيط 2/ 144: "يوثقه". وقد نقل الزركشي عن الشارح كلامه من غير عزو إليه. (¬2) أي: في الواجب. والمعنى: أن الكافر لا يدفع الزكاة في حال كفره وبعد إسلامه، وما دام حاله كذلك فلا معنى لقولنا بأن الزكاة متعلقة بماله؛ لأن المراد بالتعلق هو توثيق وتأكيد الواجب عليه، وهو لا يلزمه دفعه، فأي معنى للتعلق ودفع الزكاة لا يلزمه! (¬3) في (غ): "والثاني". (¬4) سورة التوبة: الآية 103. (¬5) أي: دليل ms1297 شركة الفقراء للأغنياء في أموالهم بقدر الزكاة هو هذه الآية، التي تأمر بأخذ الصدقة من أموال الأغنياء لتكون للفقراء، فقدر الزكاة من مال الغني حق للفقير، فأصبح شريكا له في ماله. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) أخرجه البخاري 2/ 525، في كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة، حديث رقم 1380. وفي باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع 2/ 526، رقم 1382. وفي باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية 2/ 526، رقم = PageV02P461: = الحديث 1383، وباب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده 2/ 527، رقم 1385. وانظر الأرقام 1386، 1387، 2355، 6555. وأخرجه أبو داود 2/ 214 - 224، في الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث رقم 1567. وأخرجه النسائي 5/ 18 - 23، في الزكاة، باب زكاة الإبل، حديث رقم 2447. وابن ماجه 1/ 575، في الزكاة، باب إذا أخذ المصدق سنا دون سن أو فوق سن، حديث رقم 1800، من حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس عند جده أنس أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة. . إلخ. (¬1) في (ت): "بظهور". (¬2) سورة البقرة: الآية 21. (¬3) سورة البقرة: الآية 104. (¬4) في (ص): "فلا نثبته". PageV02P462: (¬1) أخرجه البخاري في عدة مواضع، منها 1/ 446، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد، حديث رقم 1264. وفي كتاب المحاربين، باب أحكام أهل الذمة 6/ 2510، حديث رقم 6450. وانظر الأرقام الآتية: 3436، 4280، 6433، 6901، 7104. وأخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1326، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى رقم 1699. وأبو داود 4/ 593 - 595، في كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين، رقم 4446. والترمذي 4/ 34، في كتاب الحدود، باب ما جاء في رجم أهل الكتاب، رقم 1436. وابن ماجه 2/ 854، في كتاب الحدود، باب رجم اليهودي واليهودية، رقم 2556. وفي الباب عن ابن عمر، والبراء، وجابر، وابن أبي أوفى، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وابن عباس، رضى الله عنهم جميعا. (¬2) قوله: "لكفرهم" متعلق بقوله: "بإسقاط الإثم عنهم". والمعنى: أنه لا يحسن بناء مسألة وجوب الحد عليهم بسبب الزنا على مسألة تكليف الكفار بالفروع؛ لأن هذا الخلاف إنما يكون في أحكام ديننا التي لا يعتقدونها ولا يدينون بها، أما إذا كانوا يعتقدون ما نعتقده ويدينون به فهم مكلفون به بمقتضى دينهم الموافق لديننا، فكيف ms1298 يحصل بعد ذلك خلاف في هذا، ويقول مانع تكليفهم بأن الإثم ساقط عنهم لكونهم كفارا! الأظهر أن هذه الصورة خارجة عن محل النزاع. هذا ما يدل عليه كلام الشارح رحمه الله تعالى. وقد ذهب المالكية إلى عدم إقامة حد الزنا على الذمي، بل يرد إلى أهل دينه، لكن يمنع من إظهاره ويعاقب إذا أعلنه، وإذا اختاروا أن يحكم حاكمنا بينهم حكم بحكم الإسلام، لكن لا يقام حد الرجم عليه؛ لأن النكاح في الشرك لا يحصن عند المالكية؛ لفساد أنكحتهم عندهم، فالإحصان لا يكون إلا = PageV02P463: = في نكاح صحيح ومن شروطه عندهم الإسلام. انظر: الكافي لابن عبد البر 2/ 1068، 1073، بداية المجتهد 2/ 435، المدونة 6/ 211، 271. (¬1) يعني: إذا زنا الكافر ثم أسلم، فإن الإسلام لا يسقط حد الزنا. لكن في الأشباه والنظائر للسيوطي ص 255: "ولو زنا ثم أسلم، فعن نص الشافعي أن حد الزنا يسقط عنه بالإسلام". وكذا في التمهيد للإسنوي ص 128. قال الزركشي في البحر المحيط 2/ 141: "وأما حدود الله تعالى: فنص الشافعي في "الأم" على أن الذمي إذا زنى ثم أسلم لا يسقط عنه الحد. وأما ما وقع في "الروضة" من سقوط الحد والتعزير عنه عن نص الشافعي، وأن ابن المنذر نقله في "الإشراف" - فقد راجعت كلام ابن المنذر فوجدته نسبه لقوله إذ هو بالعراق، فهو قديم قطعا، ونص الأم جديد، فحصل في المسألة قولان، حكاهما الدارمي في "الاستذكار" وجهين". (¬2) في (ت) و (ك): "ولا يظن". (¬3) سقطت من (ص). PageV02P464: (¬1) في (غ)، و (ك): "فويل للمشركين". (¬2) سورة فصلت: الآيتان 6، 7. (¬3) في (ت): "إنهم". (¬4) في (ص)، و (غ)، و (ك): "بالأمر". وهو غير مناسب. (¬5) سورة البقرة: الآية 21. (¬6) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي، من كبار الأذكياء. ولد سنة 247 ه. كان خبيرا بعلم الكلام، قوي العارضة، له من الكتب: الجامع الكبير، الجامع الصغير، العرض، وغيرها. توفي سنة 321 ه. انظر: وفيات 3/ 183، سير 15/ 63، الفتح المبين 1/ 172. PageV02P465: (¬1) في المخطوطات: "فويل". وهو خطأ. (¬2) سورة فصلت: 6، 7. (¬3) سورة المدثر: 42، 43. (¬4) في (غ)، و (ك): "دل". (¬5) أي: أن المصنف ms1299 أورد هذا الدليل للرد على من فصل وفرق بين الأوامر والنواهي، وعلى من منع التكليف فيهما. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) أي: وتقرير هذا الدليل. (¬8) في (ص): "بأنه". PageV02P466: (¬1) في (ت): "وغيرها". والمراد بغير الجزية هو عقد الأمان الذي يدخل به الكافر ديار الإسلام لمدة محدودة. انظر: بدائع الصنائع 7/ 109. (¬2) هو محمد بن أحمد بن علي بن إسحاق بن خويز منداد، أبو عبد الله. قال ابن حجر رحمه الله: "وعنده شواذ عن مالك، واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها حذاق المذهب، كقوله: إن العبيد لا يدخلون في خطاب الأحرار، وإن خبر الواحد مفيد العلم، وإنه لا يعتق على الرجل سوى الآباء والأبناء، وقد تكلم فيه أبو الوليد الباجي، ولم يكن بالجيد النظر، ولا بالقوي في الفقه. . . وطعن ابن عبد البر فيه أيضا، وكان في أواخر المائة الرابعة". انظر: الديباج المذهب 2/ 229، لسان الميزان 5/ 291. (¬3) انظر مقولته في البحر المحيط 2/ 128. (¬4) يعني: لو ظاهر الكافر من زوجته - فإنا نلزمه بالكفارة ليستبيح زوجته، ولكن لا يرتفع إثم الظهار عنه بالكفارة، لأنها ليست بكفارة في حقه، بل هي سبب يستبيح به زوجته. PageV02P467: (¬1) في (غ)، و (ك): "يمكن". (¬2) في (ك): "للكافر". (¬3) في (ص)، و (ك)، و (غ): "متمكن". (¬4) سقطت من (ت). PageV02P468: (¬1) أخرجه أحمد في المسند 4/ 205، ومسلم في صحيحه 1/ 112، كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، رقم 121. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (غ). (¬4) سورة النحل: الآية 88. PageV02P469: (¬1) في (ص): "للخلاف". (¬2) في (غ)، و (ك): "الكافر". (¬3) قوله: "أوجه" خبر أن. (¬4) في (ك): "في". (¬5) انظر: المجموع 3/ 4. (¬6) انظر: شرح اللمع 1/ 277. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) انظر: التمهيد للإسنوي ص 130، البحر المحيط 2/ 131، 143. PageV02P470: (¬1) كزوج أو سيد. (¬2) انظر: المجموع 2/ 152 - 153. (¬3) في (ع)، و (ك): "بأن". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: البحر المحيط 2/ 138، المجموع 2/ 153. (¬6) يعني: والمذهب الثاني: أنه لا تجب الإعادة. (¬7) في (غ)، و (ك): "يلبث". (¬8) انظر: البحر المحيط 2/ 139، التمهيد ص 132، قال السيوطي في الأشباه والنظائر ص 254: "ولا يمنع من المكث في المسجد جنبا، بخلافه حائضا". (¬9) انظر: التمهيد ص 131، الأشباه والنظائر للشارح 2/ 101، 1/ 390. PageV02P471: (¬1) كتاب "التتمة" لعبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المتولي ms1300 الشافعي، وكتابه هذا تمم به "الإبانة" لشيخه أبي القاسم الفوراني، فعاجلته المنية عن تكميله، وانتهى فيه إلى الحدود. انظر: سير 18/ 585، الطبقات الكبرى 5/ 107. (¬2) وهو تكليفهم بالفروع. انظر: الأشباه والنظائر للشارح 2/ 102. (¬3) انظر: المجموع 7/ 446. وعبارة الشيرازي: "ويحتمل عندي أنه لا ضمان عليه". قال النووي: "المشهور في المذهب وجوب الجزاء عليه". (¬4) في (ت): "فائدة". (¬5) أي: بالكفار. (¬6) في (ص)، و (ك): "قولنا". PageV02P472: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) قوله: حرام، خبر "إن". (¬3) انظر: البحر المحيط 1/ 223، وفيه استشكال البعض لهذا الإجماع؛ للتصريح بالبراءة الأصلية. (¬4) في (ك): "فلئن". (¬5) قال الزركشي في البحر 2/ 142 بعد أن نقل كلام الشارح من غير عزو إليه: "ومقتضى هذا البحث أن يأثموا في جميع أفعالهم حتى يؤمنوا، وفي كلام الشافعي عن بعض أهل العلم ما يشهد له". (¬6) لم يجزم الإمام تقي الدين بالحكم، بل علقه على صحة الإجماع. (¬7) انظر مسألة تكليف الكفار بالفروع في: المحصول 1/ ق 2/ 399، التحصيل 1/ 321، الحاصل 1/ 473، المستصفى 1/ 304، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 210، الإحكام 1/ 144، البحر المحيط 2/ 124، نهاية السول 1/ 369، السراج الوهاج 1/ 224، شرح تنقيح الفصول ص 162، بيان المختصر 1/ 423، تيسير التحرير 2/ 148، فواتح الرحموت 1/ 128، أصول السرخسي 1/ 73، شرح الكوكب 1/ 500، شرح مختصر الروضة 2/ 200. PageV02P473: (¬1) في (غ): "معلقا". (¬2) في (ت)، و (ص): "لم". (¬3) في (ص) و (ك)، و (غ): "قال". (¬4) المعنى: لو لم يكن الامتثال موجبا للإجزاء - لكان الأمر بعد الامتثال مقتضيا لأحد أمرين: إما لذلك الفعل الذي امتثله، فأمره به بعد فعله تحصيل حاصل، أو لغير ذلك الفعل، فيلزم على هذا أن يكون ما فعله أولا ليس امتثالا لجميع المأمور به، بل امتثال للبعض، وهذا يخالف فرض المسألة، إذ المسألة مفروضة أنه امتثل جميع المأمور به، ولم يجزئه ذلك، فأمر بعد الامتثال. فثبت بهذا أن الامتثال موجب للإجزاء، وإلا لزم منه أمران باطلان. PageV02P474: (¬1) في (ت): "لا يمنع". (¬2) أي: فعل المأمور به. (¬3) انظر: نفائس الأصول 4/ 1594. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت)، و (غ)، و (ك): "بل إن". PageV02P475: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (غ): "من". (¬2) أي: على أبي هاشم. والمعنى: أن المصنف اعترض على أبي هاشم بأن قوله: إن الامتثال لا يوجب الإجزاء، يلزم ms1301 منه شغل الذمة بعد الامتثال، وهذا لا يقوله أبو هاشم، بل هو يوافق على عدم شغل الذمة بعد الامتثال، لكنه يقول بأن الامتثال لا يسقط القضاء. فكأن المصنف بنى المسألة على ما اختاره من معنى الإجزاء: وهو سقوط التعبد، وهذا المعنى لا يخالف فيه أبو هاشم؛ لأنه يقول بلازمه وهو عدم شغل الذمة، لكن المسألة مبنية على المعنى الثاني للإجزاء: وهو سقوط القضاء، وهو الذي لا يقول به أبو هاشم؛ لأن الامتثال لا يسقط القضاء. PageV02P476: (¬1) في (ك): "المنهي عنه". (¬2) في (ك): "لحكم". (¬3) في (ت): "المجامع". (¬4) في (ت)، و (غ)، و (ك): "من". (¬5) في البرهان 1/ 256: "حجا صحيحا مفروضا". وهذا خطأ؛ لأنه سيقول بعده: "فالخطاب بإيقاع حج صحيح قائم". فكيف يكون الخطاب بإيقاع حج صحيح قائم، وما خاض أولا صحيح! وقد أشار المحقق إلى نسخة ليس فيها "صحيحا" وهي الصحيحة. (¬6) في (ت)، و (ص)، و (غ)، و (ك): "المقتضى". وهو خطأ، والصواب ما أثبته، وهو الموجود في البرهان 1/ 256. PageV02P477: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك)، و (غ): "يتعارض". والمثبت من البرهان. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (ك)، و (غ): "بعد"، والمثبت من البرهان. (¬3) في (ك): "في". (¬4) في (ك): "في". (¬5) في (ت): "بالعسير". (¬6) البرهان 1/ 256. (¬7) لم ترد في (ت)، و (غ). (¬8) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 414، التحصيل 1/ 324، الحاصل 1/ 475، نهاية السول 1/ 383، السراج الوهاج 1/ 230، الإحكام 1/ 175، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 383، شرح تنقيح الفصول ص 133، بيان المختصر 2/ 68، البحر المحيط 3/ 338، المعتمد 1/ 90، مناهج العقول 1/ 158. PageV03P481: (¬1) في (ت): "متوقف". (¬2) في (ت): "وهي تنقسم". (¬3) في (ص): "يقل". (¬4) في (ص): "معجزة". PageV03P482: (¬1) في (ك): "للأصول". (¬2) سقطت من (ك). والضمير في "فيه" يعود على القرآن. (¬3) أي: المقصود. (¬4) سقطت من (غ). (¬5) أي: كيفية الدلالة، كما في المحصول 1/ ق 1/ 224. (¬6) في (ص)، و (ك): "إراداته". PageV03P483: (¬1) قوله: "فيرد حكم" جواب الشرط في قوله: "لما كانت. . .". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر ما سبق في: نهاية السول 2/ 2، السراج الوهاج 1/ 235، مناهج العقول 1/ 160، البحر المحيط 2/ 178، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 222. PageV03P487: (¬1) اللغة: هي الألفاظ الموضوعة للمعاني. نهاية السول 2/ 12، وفي التعريفات للجرجاني ص 169: هي ما يعبر بها ms1302 كل قوم عن أغراضهم. وانظر: لسان العرب 15/ 251 - 252، مادة (لغا). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: نهاية السول 1/ 12، السراج الوهاج 1/ 243، التعريفات للجرجاني ص 225. (¬4) أي: سواء أطلقنا هذا اللفظ من غير قيد، أو قيدناه بقيد. (¬5) سقطت من (ت)، و (غ). PageV03P488: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت)، و (غ): "ولا". (¬3) في (ك): "ما". PageV03P489: (¬1) في (ك): "وهل". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) هو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني - بضم الراء وسكون الواو، نسبة لرويان: مدينة بنواحي طبرستان - الطبري الشافعي. ولد سنة 415 ه. كان يقول: "لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي". من مصنفاته: البحر، الفروق، الحلية، وغيرها. قتلته الإسماعيلية سنة 502 ه. انظر: وفيات 3/ 198، سير 19/ 260، الطبقات الكبرى 7/ 193. (¬4) في (ت): "سبقني". PageV03P490: (¬1) لأن شرط إفادة القول ناقص، وهو القصد، فخرج عن كونه كلاما مفيدا. وقوله: ولا تخاصمه، أي: ولا تقيم الدعوى ضده عند القاضي. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) في (ك): "على الشيخ الإمام في مجلس مباحثة اتفق لي بين يديه". (¬4) في (غ): "التعاون والتعارف". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سقطت من (ت). PageV03P491: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬2) في (ص): "لا يعسر". وهو خطأ. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (غ). (¬5) أي: المعاني الخارجية لا الذهنية. انظر: شرح اللمع 1/ 186، نفائس الأصول 1/ 504. PageV03P492: (¬1) في (ص)، و (ك): "أيضا يدل". (¬2) في (ت)، و (ك)، و (غ): "لأنها لو كانت موضوعة بإزائها". (¬3) المعنى: أنه لو كان الموضوع له هو المعاني الخارجية - لامتنع اختلاف الألفاظ عند عدم اختلاف الأمر الخارجي. وهذا كما هو في المثال الذي ضربه، فلو فرض أن المعنى الخارجي هو إنسان، فرآه الرائي شبحا عن بعد، فظنه بقرة، فقال: هذه بقرة، ثم اقترب وظن أنه ظبي، فقال: هذا ظبي، ثم اقترب منه فقال: هذا إنسان. فلو أن الألفاظ كانت مرتبطة بالمعاني الخارجية - لامتنع الاختلاف في تسمية هذا الشبح؛ لأنه في الخارج واحد. ولما جاز ذلك دل على أن المعاني الذهنية هي المعتبرة، وهي التي تتعلق بها الألفاظ. (¬4) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬5) في (ت): "لا لمجرد اختلافها في ms1303 الذهن، (من غير نظر إلى خصوصية ذهن) ". وهذه العبارة الزائدة تغني عنها التي قبلها، فلا حاجة لوضعها. وفي (غ) الزيادة هكذا: "من غير نظر". (¬6) هذا الجواب الذي أورده الشارح أورده سراج الدين الأرموي في التحصيل = PageV03P493: = 1/ 198، قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 16: "وهو جواب ظاهر، ويظهر أن يقال: إن اللفظ موضوع بإزاء المعنى من حيث هو، أي: مع قطع النظر عن كونه ذهنيا أو خارجيا، فإن حصول المعنى في الخارج والذهن من الأوصاف الزائدة على المعنى، واللفظ إنما وضع للمعنى من غير تقييده بوصف زائد". وهذا هو الذي نقله الشارح عن والده في جمع الجوامع. انظره مع شرح المحلي 1/ 267، وانظر: فواتح الرحموت 1/ 182. (¬1) في (ت): "والتركيبات". (¬2) في (ك): "معلقة". (¬3) وهما: المنسوب، والمنسوب إليه. فالمنسوب هنا هو المعاني المفردة، والمنسوب إليه هو الألفاظ المفردة. والنسبة: هي الوضع، أي: وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى، أو نسبة ذلك المعنى لذلك اللفظ. (¬4) لأن إفادة الألفاظ للمعاني متوقفة على معرفة المعاني، فلو عرفنا المعاني من الألفاظ لزم الدور؛ لتوقف معرفة كل واحد منهما على الآخر. انظر تعريف الدور في: التعريفات ص 94. (¬5) في (ص): "من". PageV03P494: (¬1) المعنى: أن الغرض من وضع الألفاظ المفردة لمعانيها المفردة - هو التوصل بهذا الوضع إلى إفادة المعاني المركبة. لا يقال: إفادة المعاني المركبة موقوفة على الألفاظ المركبة، وأنها وضعت لتلك المعاني المركبة - فيلزم الدور هنا أيضا؛ لأن إفادة الألفاظ المركبة لمعانيها المركبة متوقف على العلم بتلك المعاني المركبة، ضرورة أن العلم بالنسبة يقتضي العلم بالمنتسبين، كما سبق بيانه في الألفاظ المفردة. لأنا نقول: إفادة المعاني المركبة ليس متوقفا على الألفاظ المركبة، بل على الألفاظ المفردة، وأنها وضعت لمعانيها المفردة، والعلم بانتساب تلك الألفاظ المفردة بعضها إلى بعض بالنسب المخصوصة، والحركات المختصة لكل لفظ، فهذا نسبته إلى الغير أنه فاعل، والآخر مفعول، وحركة هذا الرفع، وذاك النصب، وهكذا. قال الإمام في المحصول 1/ ق 1/ 269: "لا نسلم أن الألفاظ المركبة لا تفيد مدلولها إلا عند العلم بكون تلك الألفاظ المركبة موضوعة لذلك المدلول (أي: ذلك المعنى). بيانه: أنا ms1304 متى علمنا كون كل واحد من تلك الألفاظ المفردة موضوعا لتلك المعاني المفردة، وعلمنا أيضا كون حركات تلك الألفاظ دالة على النسب المخصوصة لتلك المعاني، فإذا توالت الألفاظ المفردة بحركاتها المخصوصة على السمع - ارتسمت تلك المعاني المفردة مع نسبة بعضها إلى بعض في الذهن. ومتى حصلت المفردات مع نسبها المخصوصة في الذهن - حصل العلم بالمعاني المركبة لا محالة. فظهر أن استفادة العلم بالمعاني المركبة لا تتوقف على العلم بكون تلك الألفاظ المركبة موضوعة لها، والله أعلم". وقد اختصر الإسنوى جواب الإمام بقوله: "وأجاب في المحصول: بأنا لا نسلم أن إفادة المركب لمدلوله متوقفة على العلم بكون موضوعا له (أي: لمدلوله)، بل على العلم بكون الألفاظ المفردة موضوعة للمعاني المفردة، وعلى كون الحركات المخصوصة كالرفع وغيره دالة على المعاني المخصوصة". نهاية السول 2/ 22. PageV03P495: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سورة البقرة: الآية 31. (¬3) سورة النجم: الآية 23. (¬4) سورة الروم: الآية 22. (¬5) في (ص): "لاحتيج". وهو موافق لما في نهاية السول 2/ 22، والسراج الوهاج 1/ 251. فالمثبت موافق لما في المنهاج بشرح الأصفهاني 1/ 168. (¬6) في (ص): "تعريفها". (¬7) سورة إبراهيم: الآية 4. (¬8) سقطت لفظة {قومه} من (ت). (¬9) في (ت): "تكليفا". PageV03P496: (¬1) في (ت)، و (غ): "ألهم". (¬2) هو أبو سهل عباد بن سلمان بن علي البصري المعتزلي، من أصحاب هشام بن عمرو. قال الذهبي: "يخالف المعتزلة في أشياء اخترعها لنفسه". من مصنفاته: إنكار أن يخلق الناس أفعالهم، تثبيت دلالة الأعراض، إثبات الجزء الذي لا يتجزأ. انظر: سير 10/ 551، الفهرست للنديم ص 215. ملاحظة: هكذا ورد اسمه في المرجعين: عباد بن سلمان. (¬3) انظر: الإحكام 1/ 73، ولم يصرح الآمدي باسم عباد، بل قال: فذهب أرباب علم التكسير وبعض المعتزلة إلى ذلك". (¬4) في (ص)، و (ت): "باختلافها". PageV03P497: (¬1) لأنه يلزم منه أن المناسبة الطبيعية هي الواضع، وهذا واضح الفساد. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 243، 244. (¬4) سقطت من (ت). PageV03P498: (¬1) في (ك): "ومن". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: بيان المختصر 1/ 278. (¬4) أي: معنى قول ابن الحاجب: بأن الظاهر مذهب الأشعري، هو القول بالوقف. فمرد مذهب ابن الحاجب إلى الوقف. (¬5) في (ص): "ويرجح". (¬6) في (ص)، و (غ)، و (ك): ms1305 "الضعفاء". (¬7) في (ك): "قال". PageV03P499: (¬1) اعتبر الآمدي رحمه الله تعالى المسألة ظنية، ورجح مذهب الأشعري رحمه الله تعالى بالظهور. قال في الإحكام 1/ 75: "والحق أن يقال: إن كان المطلوب في هذه المسألة يقين الوقوع لبعض هذه المذاهب - فالحق ما قاله القاضي أبو بكر؛ إذ لا يقين من شيء منها على ما يأتي تحقيقه. وإن كان المقصود إنما هو الظن، وهو الحق - فالحق ما صار إليه الأشعري؛ لما قيل من النصوص، لظهورها في المطلوب". وعلى هذا فقول ابن الحاجب سبقه به الآمدي، رحمهما الله تعالى. (¬2) سورة البقرة: الآية 31. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) يعني: لما كانت الأفعال والحروف علامات على مسمياتها، فهي أيضا من هذه = PageV03P500: = الجهة أسماء، وهو يشير بهذا إلى أن قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء} ليس المراد بها الأسماء الاصطلاحية، بل المراد بها العلامات على مسمياتها، وهذا شامل للاسم والفعل والحرف. (¬1) سورة النجم: الآية 23. (¬2) في (ص): "الأسماء". (¬3) قال الإسنوى في توجيه الدليل: "فثبت التوقيف في البعض المذموم عليه، ويلزم من ذلك ثبوته في الباقي، وإلا يلزم فساد التعليل بكونه ما أنزله". نهاية السول 2/ 23. (¬4) في (ك)، و (غ): "اصطلاحيا". (¬5) لأنه قال في الآية: {سميتموها أنتم وآباؤكم} فدل هذا على أن البعض اصطلاح من العباد، غاية ما في الأمر أنها تسمية لم يأذن الله تعالى بها، فذمها من جهة عدم الإذن، وهذا يفيد أن التسمية من العبد إذا وقعت مع الإذن فلا حرج فيها. (¬6) سورة الروم: الآية 22. PageV03P501: (¬1) لأنه لما لم يفد الاصطلاح الأول معناه بذاته؛ لكون السامع خال الذهن عن دلالة ذلك الاصطلاح - لم يفد الاصطلاح الثاني معناه بذاته أيضا؛ لأنه لا فرق بين الاصطلاحين في خلو الذهن عن دلالة الاصطلاح على معناه، ويلزم من هذا التسلسل، وهو أن كل اصطلاح يحتاج إلى اصطلاح يبينه وهكذا. (¬2) أي: هذا الدليل يبطل الاصطلاح، ولا يثبت التوقيف. وكذا قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 24. (¬3) لأن الاصطلاح يتغير من زمان إلى آخر. (¬4) سورة البقرة: الآية 31. (¬5) في (غ): "للأشياء". PageV03P502: (¬1) السمة: العلامة. والسمو: العلو والرفعة، فهو علامة على المسمى، ms1306 أو هو تنويه ورفعة له. والأول هو مذهب الكوفيين، والثاني مذهب البصريين. انظر: المصباح المنير 1/ 310، 2/ 336، لسان العرب 14/ 401، مادة (سما، وسم). (¬2) في (ص): "أن يكون من الأسماء". (¬3) في (غ): "وضعها". (¬4) في (ت): "علمه". (¬5) المحصول 1/ ق 1/ 256. PageV03P503: (¬1) في (ص): "الإيجاد الأول للإلهام". وهو خطأ. (¬2) المعنى: أن القائلين بأن المراد بالتعليم في الآية هو أن الله تعالى ألهم آدم عليه السلام الاحتياج إلى هذه الألفاظ، وأعطاه العلوم والقدرة على الوضع، بنوا هذا التفسير على معنى التعليم، وأن معناه: هو الفعل الصالح لأن يترتب عليه حصول العلم، وهو هنا إلهام الله تعالى لآدم أن يضع اللغة، وتمكينه من ذلك، وإعطاؤه القدرة عليه حتى حصل عن تلك القدرة العلم باللغة. هذا ما قاله الرازي. ورد عليه الشارح بأن تفسير التعليم بما ذكر خلاف الظاهر؛ إذ الظاهر من التعليم إيجاد العلم، لا الإلهام. (¬3) يعني: أن الفعل علم (وهو على وزن فعل، ومصدره تفعيل) مشتق من الثلاثي علم. ومعنى التفعيل: إثبات أثر الثلاثي، فعلمته معناه: أتبت فيه العلم، فقول الإمام: علمته فلم يتعلم، غير صحيح؛ لأن قوله: علمته - يعني: أثبت فيه العلم، فهذا الإثبات ينافيه قوله: لم يتعلم. انظر: معاني فعل في شذا العرف ص 43، 44. (¬4) في (ص): "التعليم". وهو خطأ. (¬5) يعني: أن التعلم جاء بعد التعليم، وهذا ينافي كون العلم معلول للتعليم؛ إذ المعلول مقارن لعلته، والفاء تفيد معنى التعقيب بأن التعلم بعد التعليم، فيكون بين = PageV03P504: = الكلامين منافاة: علمته (أي: أثبت فيه العلم، فالعلم ثابت مع التعليم) فتعلم (وهذا يفيد بأن التعلم حصل بعد التعليم)، فكما لا يصح: علمته فلم يتعلم، كذلك لا يصح: علمته فتعلم، والتنافي في الأول من جهة النفي والإثبات، وفي الثاني من جهة التعقيب وعدمه. (¬1) في (ص): "وكأن": و (المكتوب في (ت)، و (غ)، و (ك): "فكان". وفي (ص): "وكأن". ولكن النسخ المخطوطة كثيرا ما تهمل التنقيط ووضع الهمز. فيتعين فيها تقدير الهمز، والله أعلم). (¬2) لأن الكسر لا يحتاج إلا إلى فعل المكسر، وليس هناك أمر ثاني. (¬3) يعني: والإنصاف أن هذه الآية: {ومن آياته ms1307 خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم} ظاهرة فيما ادعاه الشيخ أبو الحسن الأشعري من التوقيف، لا قطعية فيه. PageV03P505: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ك): "بعدم". (¬3) يعني: أن من توقف عن قول من الأقوال في تحديد من هو الواضع؛ لعدم القطع في أحد من تلك الأقوال - فتوقفه صحيح، وهو مصيب في هذا. وإن توقف لعدم ظهور أحد الأقوال على غيرها - فهو غير مصيب. (¬4) سبق النقل أن هذا هو رأي الآمدي رضي الله عنه. (¬5) أي: المصنف. (¬6) سورة النجم: الآية 23. (¬7) سورة الروم: الآية 22. (¬8) في (ت): "أنها". (¬9) وهي: اللغات. (¬10) في (ك): "الاقتدار". PageV03P506: (¬1) في (غ): "التوقف". (¬2) في (ك): "الاقتدار". (¬3) يعني: إن استدل القائلون بالتوقيف بالآية، متأولين معنى الألسن بالمعنى المجازي فللمخالفين أن يعارضوهم في هذا التأويل ويقولون: المراد بالألسن في الآية الإقدار على اللغات أو مخارجها، فلا تكون الآية - على هذا التفسير - متعرضة للواضع من هو؟ (¬4) سقطت من (ت)، (ك). (¬5) لأن الإضمار هنا لكلمة واحدة، وهي اللغات. (¬6) سقطت من (ت). PageV03P507: (¬1) المعنى: أن رأي الشيخ أبي الحسن أرجح بكل حال؛ لأننا لو أولنا الآية بالإضمار - كما هو رأي المخالف - فإضماره أقل. ولو أولنا الآية بالمجاز - كما هو رأي الشيخ - فيقع التعارض بين التأويل بالمجاز والتأويل بالإضمار، والمجاز أولى، فيكون رأي الشيخ بالتوقيف هو الراجح .. (¬2) انظر: نهاية الوصول 1/ 87. (¬3) في (ك): "محتاج". PageV03P508: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سورة إبراهيم: الآية 4. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ك): "فلا". PageV03P509: (¬1) في (ك): "تقدمها". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص)، و (ك): "فحينئذ". (¬4) في (ت): "بما". (¬5) يعني: قلب استعمالات الألفاظ لغير معانيها المعروفة. (¬6) في (ص): "اعتقد". وهو خطأ. PageV03P510: (¬1) قال الإسنوي رحمه الله تعالى مبينا وجه انبناء هذه المسألة على مسألة الواضع: "إذا علمت هذا فمن فروع المسألة: المعروفة بمهر السر والعلانية، وهي ما إذا تزوج الرجل امرأة بألف وكانا قد اصطلحا على تسمية الألف بألفين (يعني يطلق لفظ الألف في العقد، ويراد به ألفان، فالألف اسم للألفين) فهل الواجب ألف، وهو ما يقتضيه الاصطلاح اللغوي؟ أو ألفان نظرا إلى الوضع الحادث؟ فيه خلاف، والصحيح اعتبار اللغة". التمهيد ms1308 ص 138. فائدة: قال في شرح المحلي على المنهاج النووي: (ولو توافقوا على مهر سرا وأعلنوا زيادة - فالمذهب وجوب ما عقد به) فإن عقد سرا بألف ثم أعيد العقد علانية بألفين تجملا فالواجب ألف. وإن توافقوا سرا على ألف من غير عقد، ثم عقد علانية بألفين - فالواجب ألفان. وعلى هاتين الحالتين حمل نص الشافعي في موضع على أن المهر مهر السر، وفي آخر على أنه مهر العلانية. . . ثم المعتبر توافق الولي والزوج، وقد يحتاج إلى مساعدة المرأة. اه. انظر إلى الشرح المذكور مع حاشيتي قليوبي وعميرة 3/ 281، وانظر: نهاية المحتاج 6/ 339. (¬2) انظر نص الشافعي في الأم 3/ 231، وفي تحفة المحتاج 5/ 282: (وشركة المفاوضة) بفتح الواو من تفاوضا في الحديث: شرعا فيه جميعا، أو من قوم فوضى، أي: مستوين (ليكون بينهما كسبهما) ببدن أو مال من غير خلط (وعليهما ما يعرض من غرم) بنحو غصب، أو إتلاف. وهي باطلة أيضا؛ لاشتمالها على أنواع من الغرر فيختص كل بما كسبه. اه مع اختصار يسير. قال في نهاية المحتاج زيادة على ما في التحفة: "نعم لو نويا هنا شركة العنان وثم مال بينهما صحت". نهاية المحتاج 5/ 3. وفي التحفة أيضا 5/ 283: (وشركة العنان). . . وسيعلم أنها: اشتراكهما في مال لهما ليتجرا فيه (صحيحه) إجماعا؛ ولسلامتها من سائر أنواع الغرر. من عنان الدابة؛ لاستوائهما في التصرف وغيره، كاستواء طرفي العنان. أو لمنع كل الآخر مما يريد = PageV03P511: = كمنع العنان للدابة. أو من عن: ظهر؛ لظهورها بالإجماع عليها. أو من عنان السماء، أي: ما ظهر منها، فهي على غير الأخير بكسر العين على الأشهر، وعليه بفتحها. اه. وانظر: نهاية المحتاج 5/ 4، شرح المحلي على المنهاج 2/ 333. وهذه المسألة الفرعية مبنية على أنه هل يجوز قلب اللغة أو لا؟ فمن لا يجوز وهم القائلون بالتوقيف يلزمهم منع استخدام المفاوضة بمعنى العنان، ومن يجوز قلب اللغة يجوز هذا بناء على أن اللغة كلها اصطلاحية. هذا على افتراض انبناء هذه المسألة على القاعدة المذكورة. (¬1) هذا إشارة إلى مسألة المفاوضة والعنان، وأنهما لفظان مختلفان، هل يصح إطلاق أحدهما على الآخر، ms1309 كإطلاق الثوب على الفرس؟ . (¬2) هذا إشارة إلى مسألة الصداق، وأنه هل يصح أن يريد بالألف ألفين؟ (¬3) انظر: البحر المحيط 2/ 246. (¬4) في (غ): "والاستنباط للعقل". (¬5) أي: الخالص. المصباح 1/ 363، مادة (صرف). (¬6) في (ك): "في". PageV03P512: (¬1) في (ص): "الثاني". (¬2) في (ص)، و (ت): "كالفرس"، وهو تصحيف؛ إذ الفرس يدخل في المنقول بالتواتر. (¬3) في (ك): "فهو". (¬4) في (ت): "فلا يجدي". (¬5) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬6) هو عمر بن أبي الحرم بن عبد الرحمن بن يونس، الشيخ زين الدين بن الكتناني، الفقيه الأصولي، شيخ الشافعية. ولد سنة 653 ه. قال ابن السبكي: "وكان قد = PageV03P513: = ولع في آخر عمره بمناقشة الشيخ محيي الدين النووي، وأكثر من ذلك، وكتب على "الروضة" حواشي وقف والدي - أطال الله عمره - على بعضها، وأجاب عن كلامه". توفي سنة 738 ه. انظر: الطبقات الكبرى 10/ 377، الدرر 3/ 161. (¬1) في (ت): "عجب". (¬2) أي: صحة نتيجة القياس. (¬3) وهو التركيب من مقدمة صغرى وكبرى. (¬4) انظر مسائل فصل الوضع في: المحصول 1/ ق 1/ 243 - 297، التحصيل 1/ 194 - 199، الحاصل 1/ 274 - 295، الإحكام 1/ 73، نهاية السول 2/ 11 - 30، السراج الوهاج 1/ 243 - 259، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 261 - 267، 269 - 271، نهاية الوصول 1/ 75 - 115، تيسير التحرير 1/ 49 - 56، فواتح الرحموت 1/ 177 - 185، بيان المختصر 1/ 275 - 286، المسودة ص 562 - 564. PageV03P517: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "وإنما قلنا: إن تقسيم الدلالة تقسيم للألفاظ؛ لأن كلامه في الدلالة اللفظية، ويلزم من تقسيم الدلالة اللفظية إلى الثلاث تقسيم اللفظ الدال بالضرورة، فاندفع سؤال من قال: كلام المصنف في تقسيم الألفاظ فكيف انتقل إلى تقسيم الدلالة". نهاية السول 2/ 30. (¬3) أي: بالقياس إلى المدلول. فمثلا لفظ إنسان معناه: حيوان ناطق، فكون لفظ إنسان دالا على معناه هذا هو المعنى العارض، لأن لفظ إنسان لا يدل بذاته من غير اصطلاح الواضع، فتخصيص الواضع لهذا اللفظ بذلك المعنى - هذا معنى عارض للفظ، وهو جعله دالا على ذلك المعنى. (¬4) هذا هو تعريف الدلالة. وكذا هو في نهاية السول 2/ 31، وشرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 178، وشرح الكوكب 1/ 125. وانظر: السراج الوهاج 1/ 260، شرح تنقيح الفصول ص 23، تعريفات الجرجاني ص 93. (¬5) قال الجاربردي في السراج الوهاج ms1310 1/ 261: "وإنما قلنا: إنها عبارة عن: كون اللفظ بحيث إذا سمع فهم منه، ولم نقل: إنها نفس الفهم؛ لأن الدلالة نسبة مخصوصة بين اللفظ والمعنى، ومعناها: موجبية تخيل اللفظ لفهم المعنى؛ ولهذا يصح تعليل فهم = PageV03P518: = المعنى من اللفظ عليه، والعلة غير المعلول، وإذا كان الدلالة غير فهم المعنى من اللفظ - لا يجوز تفسيرها به". (¬1) في (ص)، و (ت): "والعكس". (¬2) فالدخان أثر، والنار مؤثر. (¬3) لو قال: إنها احتراز عن الأقسام الثلاثة - لكان أحسن؛ لأنه أهمل ذكر الدلالة غير اللفظية الطبيعية، كحمرة الخجل، وصفرة الوجل. كما هو معروف في مبحث الدلالات في المنطق. انظر: حاشية الباجوري على متن السلم ص 31. (¬4) في المحصول: الدلالة الوضعية. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سقطت من (غ)، و (ك). PageV03P519: (¬1) المحصول 1/ ق 1/ 299 - 300. (¬2) يعني: إن كان القول بأن التضمن لفظي من جهة أن اللفظ موضوع للتضمن كما هو موضوع للمطابقة بالوضع المختص بالحقيقة - فهذا باطل؛ لأن هذا يلزم منه الاشتراك لكل لفظ له تضمن، وهذا باطل. (¬3) اتفق العلماء على أن المطابقة وضعية، واختلفوا في التضمنية والالتزامية: فالأصح عند المناطقة أن دلالة التضمن والالتزام وضعيتان، وعامة البيانيين يرون أنهما عقليتان، وهو ما رجحه الشارح، وذهب آخرون إلى أن التضمنية وضعية، والالتزامية عقلية، وإليه ذهب الآمدي. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص 31، آداب البحث والمناظرة للشنقيطي ق 1/ 15، 16، نفائس الأصول 2/ 563، الإحكام 1/ 15. (¬4) سقطت من (ت). PageV03P520: (¬1) هو العلامة الشهير الفيلسوف أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي البلخي ثم البخاري، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق. قال عنه الذهبي: "فلسفي النحلة ضال". قال ابن كثير رحمه الله: "قد حصر الغزالي كلامه في "مقاصد الفلاسفة"، ثم رد عليه في "تهافت الفلاسفة" في عشرين مجلسا له، كفره في ثلاث منها: وهي قوله بقدم العالم، وعدم المعاد الجثماني، وأن الله لا يعلم الجزئيات، وبدعه في البواقي، ويقال إنه تاب عند الموت، فالله أعلم". من مصنفاته: الإنصاف، البر والإثم، الشفاء، القانون، النجاة، أدوية القلب، المعاد، وغيرها كثير. توفي يوم الجمعة في رمضان سنة 428 ه. انظر: سير ms1311 17/ 531، ميزان 1/ 539، لسان 2/ 291، البداية والنهاية 12/ 45. (¬2) انظر: شرح تنقيح الفصول ص 23، نفائس الأصول 2/ 543. (¬3) في (ص): "صفة تجعل". وهو تحريف. (¬4) في (ص): "يفهم". وهو تحريف. (¬5) المعنى: أن الدلالة نسبة بين اللفظ والمعنى، ومعنى هذه النسبة أنها توجب حين تخيل اللفظ فهم معناه، لأن مجرد اللفظ بدون الدلالة لا يدل على معناه، بل اللفظ يدل على معناه بواسطة الدلالة، وهي العلم يكون اللفظ مخصوصا بمعنى ما. PageV03P521: (¬1) فتصور السواد من حيث إنه ضد للبياض يلزم منه تصور البياض، أما في الخارج فلا يوجدان في مكان واحد معا، بل إذا وجد أحدهما انتفى الآخر. ومثل هذا اللازم الذهني فقط الذي لا وجود له في الخارج: لزوم البصر للعمى. فإن معنى العمى هو فقدان البصر، فتصور معنى العمى لا يتحقق إلا بتصور معنى البصر، وهذا التلازم بينهما في الذهن فقط، أما في الخارج فلا يجتمع البصر والعمى في عين واحدة. انظر: آداب البحث والمناظرة للشنقيطي ق 1/ 15. (¬2) يعني: أن السرير مهما وجد في الخارج فهو ممكن الوجود، فالإمكان لازم للسرير = PageV03P522: = في الخارج لا في الذهن؛ لأن الذهن قد يتصور السرير ويذهل عن الإمكان. قال القرافي: "لأنا نعني باللازم ما لا يفارق". نفائس الأصول 2/ 559. (¬1) في (ت): "التلازم"، وفي (غ)، و (ك): "اللازم". (¬2) يعني: أن تقييد الماتن اللازم بالذهني غير صحيح؛ لأنه يدل على أن دلالة اللفظ على التلازم إما أن تكون ذهنية فهو التلازم المنطقي، أو غير ذهنية - أي خارجية - فهو التلازم غير المنطقي. فالتقييد بالذهني يدل على أن هناك لازما خارجيا يدل عليه اللفظ، وهو باطل؛ إذ اللفظ لا يدل على اللازم الخارجي، وذلك كالسرير مع الإمكان، فتصور السرير لا يلزم منه تصور الإمكان، وقد يذهل الذهن عنه، لكن وجود السرير هو الذي يدل على الإمكان لا لفظ السرير ذاته. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (غ): "اللازم". (¬6) المحصول 1/ ق 1/ 301، وعبارة المحصول: "شرط لا موجب". والموجب هو السبب، فقد يكون الشارح نقل بالمعنى، أو أن نسخة الشارح فيها لفظ السبب، لا سيما وأن القرافي عبر بالسبب. انظر: ms1312 نفائس الأصول 2/ 561. (¬7) في (غ): "في هذا". PageV03P523: (¬1) لأنه لا يلزم من عدمه شيء. (¬2) سقطت من (ت). وفي (غ): "لا". (¬3) في نفائس الأصول 2/ 562: "عدم السبب أو عدم الشرط". (¬4) يعني: يلزم من عدم الملازمة الذهنية عدم دلالة الالتزام. PageV03P524: (¬1) قوله: لأن اللفظ إذا أفاد معنى. . . إلخ - معناه: أن اللفظ إذا أفاد معنى (وهو المعنى المطابقي) ليس له ملازمة بمعنى آخر، فإن الذهن لا ينتقل إلى ذلك المعنى الآخر إلا بسبب منفصل؛ لأن اللفظ لا يدل عليه لعدم الملازمة بينهما، فيكون إفادة اللازم مضافة لذلك المنفصل لا إلى اللفظ، بخلاف ما لو كانت الملازمة ذهنية، فإن الملازمة تكون منسوبة للفظ. (¬2) في (ص)، و (غ)، و (ك): "فلا". وهو خطأ؛ لأن هذه جملة جديدة، وليست تفريعا للجملة قبلها، والمثبت هو الموافق لما في "النفائس" (¬3) لأن الدلالة لا تكون إلا إذا أطلق اللفظ، أما إذا لم يطلق فإن الدلالة لا توجد وإن كانت هناك ملازمة ذهنية. (¬4) لأنه يلزم من وجود الملازمة وجود دلالة الالتزام، ويلزم من عدم الملازمة عدم دلالة الالتزام، وهذا هو تعريف السبب. (¬5) في (ت): "فيرجح". PageV03P525: (¬1) قوله: الإطلاق قد يستقل. . . إلخ - معناه: أن الإطلاق يثبت له الدلالة على المطابقة والتضمن، بخلاف الملازمة فإنها لم تستقل في صورة واحدة؛ لأن الملازمة لا توجد بدون المطابقة، فيترجح كون الإطلاق سببا بسبب وجوده في صورتين، والسبب أعلى من الشرط. (¬2) هنا انتهى تقرير القرافي؛ ولأن الشارح رحمه الله تعالى لم يلتزم نص القرافي، بل أضاف من عنده على عبارة القرافي موضحا ومبينا لها - ونعم ما فعل - لم أضع هذا التقرير بين قوسين. وهو موجود في نفائس الأصول 2/ 561، 562، 563. (¬3) أي: وكذا تعريف ابن الحاجب معترض عليه؛ لأن قيد: "كمال" لا حاجة له. انظر: بيان المختصر 1/ 154، وعبارته: "ودلالته اللفظية في كمال معناها دلالة مطابقة". وهو كذلك في شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 120. (¬4) لأن الحد: ما كان بالجنس القريب والفصل القريب. والمراد بالحد التام، لا الناقص؛ لأن الكلام ليس فيه. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص 43. (¬5) في (ت): "فعل". PageV03P526: (¬1) أي: من ذكر اللفظ ms1313 في تعريف الكلمة. وممن عرف باللفظ ابن مالك رحمه الله تعالى حيث قال في ألفيته: كلامنا لفظ مفيد كاستقم. وانظر: قطر الندى ص 11 - 12. (¬2) الممكن العام: هو سلب الضرورة عن أحد الطرفين. يعني: إما وجوده ليس بضروري، أو عدمه ليس بضرورى. أي: سلب الضرورة عن الوجود أو عن العدم. فمن كان وجوده غير ضروري كان عدمه ضروريا كالممتنعات، مثل: اجتماع النقيضين أو الضدين، فيقال للممتنعات: ممكن بالإمكان العام، فاجتماع النقيضين عدمه ضروري، ووجود اجتماع النقيضين ليس بضروري، يعني: وجوده لا يتحقق، وعدمه يتحقق. وكذا اجتماع الضدين، فالعدم ضروري، والوجود غير ضروري، أي: العدم متحقق، والوجود غير متحقق. ومن كان وجوده ضروريا - كوجود الله تعالى - كان عدمه غير ضروري، فسلب الضرورة هنا عن جانب العدم، فالوجود متحقق، والعدم غير متحقق. أما الممكن الخاص: فهو سلب الضرورة عن الطرفين. يعني عن جانب الوجود والعدم، مثل: وجود الممكنات، وهى جميع المخلوقات كالإنسان والحيوان وغيرهما، فالوجود والعدم مسلوب الضرورة عنها، فوجودنا ليس بضروري، وعدمنا ليس بضروري؛ لأننا بين الوجود والعدم، فوجودنا من الممكنات، وهي موجودة بالإمكان الخاص، بخلاف الواجب الوجود - كذات المولى تعالى وصفاته - والممتنعات - كاجتماع الضدين والنقيضين - فهي موجودة بالإمكان العام. وعلى هذا فالممكن الخاص كل؛ لأنه سلب الضرورة عن الطرفين، والممكن العام = PageV03P527: = جزء؛ لأنه سلب الضرورة عن أحد الطرفين. فصار لفظ الممكن موضوعا لمعنيين بالاشتراك، وهما: الإمكان العام، والإمكان الخاص، فلفظ الممكن يدل على الإمكان الخاص بالمطابقة، ويدل على الإمكان العام بالمطابقة والتضمن. انظر: تعريف الممكن العام والخاص في القطبي شرح الشمسية في المنطق ص 53. (¬1) الوضع الأول: هو دلالة اللفظ على الكل. فبهذا الاعتبار يدل اللفظ على الجزء بالتضمن. والوضع الثاني: هو دلالة اللفظ على الجزء. فبهذا الاعتبار يدل اللفظ على الجزء بالمطابقة. فأصبح الجزء مدلولا عليه بدلالتين: المطابقة، والتضمن. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) سقطت من (غ). (¬4) في (ت): "ولا بد أن"، وفي (غ): "فلا بد أن". (¬5) معنى قوله: دلالة اللفظ على تمام مسماه من حيث هو تمامه. أي: دلالة اللفظ على تمام ms1314 مسماه باعتبار أن هذا المسمى هو التمام، لا باعتبار أنه جزء. وإنما قيد بقيد: من حيث هو تمامه؛ ليحترز عن اللفظ المشترك بين الشيء وجزئه، فإن دلالة المشترك على الجزء من حيث إنه جزء المعنى - تضمن (أي: دلالة المشترك على "الشيء" هي دلالة تضمن على الجزء)، ودلالته على الجزء من حيث إنه تمام المعنى مطابقة (أي: دلالة المشترك على الجزء باعتبار الاشتراك مطابقة)، فلا بد من قيد: من حيث هو تمام؛ حتى تدخل دلالة المشترك على الجزء بالاعتبار الثاني لا بالاعتبار الأول. ولفظ "الإمكان" مثلا لفظ مشترك بين الإمكان العام والإمكان الخاص، فمن جهة دلالته على الإمكان الخاص هو يدل على الإمكان العام بالتضمن، فلا يدخل الإمكان العام بهذا الاعتبار في دلالة المطابقة. ومن جهة دلالته على الإمكان العام هو يدل عليه بهذا الاعتبار دلالة مطابقة، فدلالته على الإمكان العام دلالة على تمام مسماه لكن باعتبار أنه تمام المعنى، أي: بالاعتبار الثاني، لا باعتبار أنه جزء المعنى، أي: بالاعتبار الأول. PageV03P528: (¬1) وكذا في اللازم والملزوم، فإن القرص ملزوم، والضوء لازم، ولفظ "الشمس" مشترك بينهما، فلفظ الشمس يدل بالمطابقة على القرص، وعلى الضوء أيضا، ولذلك لا بد من قيد: من حيث هو تمامه؛ ليدخل لازم المعنى (وهو الضوء) المدلول عليه مطابقة؛ لأنه حينذاك يكون هو تمام المعنى بالنسبة لدلالة اللفظ عليه مطابقة، لا بالنسبة لدلالة اللفظ عليه التزاما. (¬2) عبارته في التحصيل 1/ 200: "دلالة اللفظ على تمام مسماه هي المطابقة، وعلى جزئه التضمن، وعلى لازمه الالتزام. وليعتبر في الكل كونه كذلك؛ احترازا عن اللفظ المشترك بين الشيء وجزئه، أو لازمه". وقول صاحب التحصيل: "وليعتبر في الكل كونه كذلك" هو مراد الشارح، والمعنى واضح، أي: دلالة اللفظ على تمام مسماه من حيث كونه تماما. وفي التضمن: من حيث كونه جزءا. وفي الالتزام: من حيث كونه لازما. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 299 (¬4) في (ت): "الثلاث". (¬5) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). PageV03P529: (¬1) انظر نفائس الأصول 2/ 557. (¬2) في (ص): "وهو". (¬3) فدلالة اللفظ (المطابقة، التضمن، الالتزام) محلها القلب؛ لأنه موطن ms1315 العلوم والظنون. ومحل الدلالة باللفظ اللسان؛ لأن نطق اللفظ يكون باللسان. انظر: نفائس الأصول 2/ 566. (¬4) لأن دلالة اللفظ لا توجد إلا بوجود الدلالة باللفظ، كما سيأتي إيضاحه. (¬5) سقطت من (ت)، و (ص). (¬6) يعني: الدلالة باللفظ توجد في الألفاظ المجملة والأعجمية، أما دلالة اللفظ فلا توجد في الألفاظ المجملة والأعجمية؛ لأن المخاطب لا يفهم مراد المتكلم الذي محله القلب. PageV03P530: (¬1) في (غ): "فدلالة". (¬2) سقطت من (غ). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) بهذا الفرق الرابع يتضح مراد الشارح في قوله: فكلما وجدت دلالة اللفظ وجدت الدلالة باللفظ؛ لأن دلالة اللفظ مسبب، والدلالة باللفظ سبب، فكلما وجد المسبب وجد السبب، ولا يلزم من وجود السبب وجود المسبب؛ لإمكان وجود مانع، كما مثل في الفرق الثاني بالألفاظ المجملة والأعجمية، فالإجمال والعجمة مانعان من وجود المسبب وهو فهم مراد المتكلم من كلامه، وهي دلالة اللفظ. (¬5) انظر التنبيه الثالث في: نفائس الأصول 2/ 565. (¬6) انظر تقسيم دلالة اللفظ في: المحصول 1/ ق 1/ 299، التحصيل 1/ 200، الحاصل 1/ 296، الإحكام 1/ 15، شرح الكوكب 1/ 125، بيان المختصر 1/ 154، شرح تنقيح الفصول ص 23، نهاية السول 1/ 30، السراج الوهاج 1/ 260، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 237، حاشية الباجوري على السلم ص 30، آداب البحث والمناظرة ق 1/ 11. PageV03P531: (¬1) في (غ): "أكان". (¬2) في (ص): "أو". (¬3) هذا الإيراد أورده القرافي في نفائس الأصول 2/ 577، إذ قال: "إذا سمى إنسان ولده بحيوان ناطق، فجزء هذا اللفظ كان دالا قبل هذا الوضع على جزء هذا المعنى؛ لأن كل جزء من اللفظ يدل على جزء في المعنى، فحيوان يدل على جنسه، وناطق على فصله، والوضع الثاني لم يبطل الوضع الأول، فيبقى الوضع الثاني يدل جزؤه على جزء المعنى، وهو يبطل حد المفرد والمركب؛ لاتفاقهم على أن جميع الأعلام مفردات، وهذا (أي اسم: حيوان ناطق) علم فيكون مفردا، وهو قد اشترط في المفرد عدم الدلالة، وهذا دال، فيكون حد المفرد غير جامع، ويبطل حد المركب؛ لاندراج هذا فيه وهو مفرد، وكذلك يتصور النقض من كل حد جعل علما لبعض أشخاص أنواعه". (¬4) وهو كون: "حيوان ناطق" مفردا، مع أنه يصدق عليه تعريف المركب. PageV03P532: (¬1) يعني: يصبح تعريف المركب: ما ms1316 دل جزؤه على جزء المعنى حين هو جزؤه. وذلك ليحترز بهذا القيد عن جزء المركب الذي لا يكون جزؤه جزءا لمعناه في حال العلمية، وإن كان جزؤه جزءا لمعناه قبل العلمية، فهنا ينظر إلى هذا الجزء على أنه جزء المركب، وأما بعد العلمية فليس هذا الجزء جزءا، بل المركب في حكم المفرد. فحيوان ناطق، قبل العلمية مركب يدل جزؤه على جزء معناه، أما بعد العلمية فلا يدل جزؤه على جزء معناه؛ لأن العلمية هي المجموع، فهذا المركب في حكم المفرد. (¬2) سقطت من (ت)، و (ص). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) من الواضح أن من قبل الإيراد السابق (الذي أورده بعض الفضلاء) ومن رده كلاهما متفقان على عدم اعتبار معنى الجزء، لكن الفارق بينهما أن من قبل الإيراد قيد، ومن رده لم يقيد، وإنما اكتفى بمراد اللافظ في الدلالة على المعنى، وعدم اعتبار المعنى المدلول عليه من اللفظ أو جزئه ما دام يخالف مراد المتكلم. PageV03P533: (¬1) في (ت): "لا يدل". (¬2) لأن الزاي جزء من قولنا: زيد قائم. (¬3) أي: المذكور في تعريف المفرد. (¬4) انظر: السراج الوهاج 1/ 264، وتتمة كلامه: ". . . ليكون مركبا، وإذا كان كذلك فلو لم يدل الزاى مثلا من: "زيد قائم" على جزء المعنى - لا يلزم أن لا يكون "زيد قائم" مركبا، فإن كل واحد من "زيد" و"قائم"، يدل على جزء المعنى، وهذا القدر كاف في كونه مركبا". (¬5) يعني: أن كلمة "جزأه"، مفرد مضاف إلى الهاء، فيفيد العموم، أي: أن كل جزء من أجزائه يدل على جزء المعنى. لكن الصواب الذي رجحه ابن السبكي أن هذا العام يراد به الخاص، وهو أن المراد بالجزء ما صار به اللفظ مركبا، والتركيب إنما يكون بزيد وحده، وقائم وحده، وأما الحروف فهي مرادة؛ لأن المفهوم من إطلاق الجزء جزء الأصل. PageV03P534: (¬1) وهو جزء المركب. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (غ)، و (ك): "استقل". (¬3) الصبوح: كل ما أكل أو شرب غدوة. واصطبح القوم: شربوا الصبوح. وصبحه يصبحه صبحا وصبحه: سماه صبوحا، فهو مصطبح. انظر: لسان العرب 2/ 503، المصباح ms1317 المنير 1/ 355، مادة (صبح). (¬4) الغبوق: الشرب بالعشي. وخص بعضهم به اللبن المشروب في ذلك الوقت. = PageV03P535: = وغبق الرجل يغبقه ويغبقه غبقا وغبقه: سقاه غبوقا فاغتبق هو اغتباقا. انظر: لسان العرب 10/ 281، مادة (غبق). (¬1) سقطت من (ت)، و (ك)، و (غ). (¬2) في (ت): "الاسم". (¬3) في (ك): "أو". (¬4) سقطت من (غ). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) لأن من صور الكلي ما لا يوجد فيه الاشتراك مع الإمكان أو مع الاستحالة كما مثل. PageV03P536: (¬1) في (غ): "متواطئ". (¬2) العاج: أنياب الفيل. وفي المصباح 2/ 87: والعاج أنياب الفيل، قال الليث: ولا يسمى غير الناب عاجا، والعاج ظهر السلحفاة البحرية، وعليه يحمل أنه كان لفاطمة رضي الله عنها سوار من عاج، ولا يجوز حمله على أنياب الفيلة، لأن أنيابها ميتة بخلاف السلحفاة، والحديث حجة لمن يقول بالطهارة. اه وقد نقلت ما في المصباح لمزيد الفائدة. (¬3) تنقسم الموجودات إلى جواهر وأعراض: فالجوهر: هو ما يقوم بذاته. أي: لا يحتاج في وجوده إلى شيء آخر يقوم فيه، كالأجسام، والأرواح، وكل ما له وجود مستقل قائم بنفسه. وينقسم الجوهر إلى قسمين: القسم الأول: الجوهر الفرد: وهو الموجود الذي لا يقبل التجزئة، لا في الواقع ولا في التصور. وهو في الحوادث الجزأ الذي لا يتجزأ. القسم الثاني: الجسم: وهو الموجود المركب من جوهرين فردين فأكثر، ويقبل التجزية ولو في التصور. وأما العرض: فهو ما يقوم بغيره. أي: لا يوجد إلا صفة من صفات الجوهر، وتابعا وجوده لوجوده، كالألوان، وهيئات الأجسام وأوضاعها، والحركة والسكون، ونحو ذلك. ومن العرض ما هو مختص بالحي: = PageV03P537: = وهي الكيفيات النفسانية، كالحياة والعلم والقدرة والإرادة. ومن العرض ما ليس مختصا بالحي: وهو ما عدا الكيفيات النفسانية، كالأصوات، والألوان، والروائح، والحركة والسكون، وغير ذلك. وكل جوهر حادث؛ لأنه مسبوق بالعدم، وجميع الأجسام متركبة من الجواهر، فهي حادثة أيضا، والعالم بجميع أجزائه حادث. هذا هو مذهب المسلمين. انظر: ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة ص 339 - 340، شرح جوهرة التوحيد ص 447، البيت رقم 123، المطالب العالية للرازي 2/ 115، كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي 1/ 203 - 207، التعريفات للجرجاني ص 70. (¬1) لأن العرض لا يقوم ms1318 إلا بالجوهر، فوجود الجوهر متقدم على العرض. (¬2) الوجود القار هو الثابت، والوجود غير القار هو المتحرك، فوجود السماء قار وهو أقوى من وجود النجوم والكواكب؛ لأنها متحركة غير قارة. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت): "إذا أطلق مثلا". (¬5) يعني: زيادة بياض الثلج على بياض العاج. (¬6) يعني: فإن لم نأخذ هذه الزيادة في الاستعمال فبياض الثلج وبياض العاج متواطئان؛ لأننا لا نعتبر الزيادة. (¬7) يعني: وإن اعتبرنا الزيادة فيكون استعمال الأبيض للثلج والعاج من قبيل المشترك، فالأبيض مشترك بين الثلج والعاج، فلا وجود لقسم المشكك. PageV03P538: (¬1) انظر: شرح المعالم 1/ 161. (¬2) هو عبد الله بن محمد بن علي الفهري المصري، شرف الدين أبو محمد، المعروف بابن التلمساني. كان أصوليا متكلما دينا خيرا من علماء الديار المصرية ومحققيهم. من مصنفاته: شرح "المعالم" في أصول الدين، وشرح "المعالم" في أصول الفقه. توفي سنة 658 ه. انظر: الطبقات الكبرى 8/ 160، طبقات ابن قاضى شهبة 2/ 107. (¬3) أي: في أفراد المتواطئ. (¬4) أي: مع اختلاف الأفراد في أمور من غير مفهوم المسمى، فالمراد بالجنس المفهوم لا الجنس المنطقي، كالإنسان المفهوم منه الإنسانية التي يستوي فيها المذكر والمؤنث وجميع أفراد الإنسان، فهي وإن تمايزت لكنها متحدة في مفهوم المسمى وهو الإنسانية. (¬5) في (ك): "هذا". (¬6) في جنس المسمى لا في غيره. (¬7) تقديره: أن يضع الواضع. لأن قوله: والمشكك، معطوف على قوله: المتواطئ أن يضع الواضع. (¬8) وفي القمر والكواكب، فإن أجزاء النور في الشمس والقمر والكواكب متفاوتة في النورانية، التي هي جنس المسمى. PageV03P539: (¬1) فالمتواطئ بقيد عدم الاختلاف في المحال، والمشكك بقيد الاختلاف في المحال. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: جسم الأسود. (¬4) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬5) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬6) يعني: تعريف البيضاوي لاسم الجنس غير مانع؛ لأنه يدخل في التعريف علم الجنس؛ إذ هو غر معين، واسم الجنس نكرة، وعلم الجنس معرفة يعامل معاملة الأعلام. PageV03P540: (¬1) أي: أن علم الجنس وضع للماهية الذهنية، بقطع النظر عن الأفراد. (¬2) أي: أن اسم الجنس وضع للماهية الذهنية، بدون قطع النظر عن أفراده. (¬3) في (ت): "دخلت". (¬4) وهذا ms1319 الفرق هو ما ذكره الشنقيطي رحمه الله تعالى في آداب البحث والمناظرة ق 1/ 19. وقال: بل لا يكاد يعقل غيره. اه، وقد نقل القرافي رحمه الله تعالى عن الشيخ شمس الدين الخسروشاهي الفرق بين علم الجنس واسم الجنس بخلاف ما قرره الشارح. انظر: نفائس الأصول 2/ 601، شرح تنقيح الفصول ص 33. (¬5) سقطت من (غ)، و (ك). (¬6) سقطت من (ت). (¬7) لأن علم الجنس إنما وضع للماهية الذهنية لا للأفراد، فلا يجمع ولا يثنى؛ لأن الجمع والتثنية إنما يكونان للأفراد، والماهية الذهنية شيء واحد لا تعدد فيها. (¬8) في (ص): "فهنا". PageV03P541: (¬1) بمعنى أنه طبعه الله طبيعة مخصوصة، قابلة لعوارض مخصوصة، نحو: الحس، والحركة بالإرادة، وغير ذلك. انظر: نفائس الأصول 1/ 506. (¬2) قول الشارح رحمه الله تعالى: "يراد به أنه غير مانع من الشركة" إشارة إلى تعريف الكلي عضد المناطقة: وهو أنه ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه. كإنسان، وحيوان، ونبات، وجماد، ونحوها من النكرات. وقد بين القرافي هذا النوع بشيء من التفصيل فقال: ". . . هو إشارة إلى الصورة الكائنة في الذهن التي تنطق على أفراد الحيوانات في الخارج، فهذا هو الكلي المنطقي؛ لأن أهل المنطق إنما يتكلمون فيه؛ لأنهم إنما يتكلمون في هذا الموطن في: الجنس، والنوع، والفصل، والخاص، والعرض العام. وهذه صور ذهنية تنطبق على أمور خارجية؛ فلذلك سمى منطقا". نفائس الأصول 1/ 506. (¬3) سقطت من (غ). PageV03P542: (¬1) أي: الكلي المنطقي. انظر: نفائس الأصول 1/ 505، 506. (¬2) قال القرافي: "ومتى قيل: الكلي لا موجود في الخارج صدق باعتبار المنطقي، والعقلي، دون الطبيعي. ومتى قيل: موجود في الخارج صدق باعتبار الطبيعي دون الآخرين". انظر: نفائس الأصول 1/ 506، 507، وانظر: البحر المحيط 2/ 286. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ك): "ينقسم". (¬5) يعني: كيف يجعل من أقسام المستقل وهو الاسم، غير المستقل وهو المضمر! . PageV03P543: (¬1) في (ص)، و (غ)، و (ك): "ذاك". (¬2) يعني: إن أراد بالاستقلال هنا الاستقلال الذي ذكره في تعريف الحرف، وهو استقلال معناه بالمفهومية - فالاعتراض أيضا لائح، وهو أن الحرف غير مستقل فيدخل في تقسيم الاسم إلى مستقل وغير مستقل، فيكون الحرف اسما، لأنه من أقسامه، كما ms1320 دخلت المضمرات في التعريف، وإن أراد بالاستقلال غير ذلك المعنى فليبينه. (¬3) أي: مع أن المضمر كلي؛ لأنه يشترك فيه كثيرون، كما سيبينه الشارح. (¬4) يعني: الضمائر واحدة بنوعها لا بشخصها، فتكون كلية؛ لأنها لو كانت واحدة بشخصها لا تطلق إلا على شخص واحد، فتكون جزئية. (¬5) في (ت): "للمخاطب المفرد المذكر". (¬6) سقطت من (ت). PageV03P544: (¬1) انظر: آداب البحث والمناظرة ق 1/ 20، قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 52: "ذهب الأكثرون إلى أن المضمر جزئي كما ذهب إليه المصنف. . . ونقل القرافي في شرح المحصول وشرح التنقيح عن الأقلين أنه كلي، وقال: إنه الصحيح. وقال الأصفهاني في شرح المحصول: إنه الأشبه. وهذا القول هو الصواب". انظر: شرح تنقيح الفصول ص 34، نفائس الأصول 2/ 594، 595. (¬2) انظر المباحث السابقة في: المحصول 1/ ق 1/ 301، التحصيل 1/ 200، الحاصل 1/ 299، نهاية السول 2/ 39، السراج الوهاج 1/ 263، شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 178، شرح الكوكب 1/ 109، الإحكام 1/ 16، شرح تنقيح الفصول ص 27، حاشية الباجوري على السلم ص 34، آداب البحث والمناظرة ص 17. (¬3) في (ت)، و (ص)، و (ك)، و (غ): "المفرد". وكذا في شرح الأصفهاني للمنهاج 1/ 182، والسراج الوهاج 1/ 268. وهو خطأ؛ لأن المفرد سبق تعريفه، والمراد هنا بيان المنفرد أي اللفظ المنفرد بمعنى واحد، والمثبت من نهاية السول 1/ 56، وسيأتي كلام الشارح وتعبيره بالمنفرد. (¬4) في (ت): "المباينة". وهو موافق لما في السراج الوهاج 1/ 269. (¬5) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬6) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). PageV03P545: (¬1) في (ت): "بالمفرد". وهو خطأ. كما سبق بيانه. (¬2) فالسيف والصارم متباينان. انظر: نهاية السول 2/ 58. (¬3) انظر: الصحاح 5/ 1966، مادة (صرم). (¬4) كقولنا: سيف قاطع. انظر: نهاية السول 2/ 58. (¬5) فيخرج الأبكم، والطفل الصغير، فإنهما ناطقان بالقوة. PageV03P546: (¬1) والفصيح صفة النطق التي هي صفة الإنسان، فيكون الفصيح صفة الصفة. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) قال في المصباح 2/ 92 مادة (عين): "العين تقع بالاشتراك على أشياء مختلفة: فمنها الباصرة، وعين الماء، وعين الشمس، والعين الجارية، والعين الطليعة، وعين الشيء: نفسه، ومنه يقال: أخذت مالي بعينه، والمعنى: أخذت عين مالي. والعين: ما ضرب من الدنانير، وقد يقال لغير المضروب: عين أيضا. قال في التهذيب: والعين النقد، يقال: اشتريت بالدين ms1321 أو بالعين". (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 312، 313. PageV03P547: (¬1) انظر: نفائس الأصول 2/ 606، والنقل بالمعنى، وعبارته: ". . . على أن المرتجل هو اللفظ الذي لم يسبق بوضع، وهو قد اشترط الوضع عكس ما قالوه". وانظر: شرح التنقيح ص 32. (¬2) في (ت)، و (غ): "سنبين". (¬3) في (ص): "المنقول". (¬4) انظر: المعجم الوسيط 1/ 149. (¬5) قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 59: "ثم نقله المتكلمون إلى قسيم العرض: وهو القائم بنفسه. وإن كان في غاية الخسة". PageV03P548: (¬1) يعني: أن كلام الأصفهاني إن سلم في كون الجوهر نقل لمناسبة، ودفع كلامه هذا صحة التمثيل بالجوهر على النقل لغير مناسبة - فإن كلام الأصفهاني لا يدفع أصل الدعوى وهي أن المناسبة لا تشترط في النقل؛ لأن عدم صحة المثال لا يمنع صحة الدعوى؛ لأن التمثيل للتوضيح لا للتدليل، وكما قيل: ليس من دأب الرجال المنازعة في المثال. (¬2) في (ت): "مقتضي". (¬3) سقطت من (ص). ورحم الله الشيخ المطيعي إذ أدرك أن هناك سقطا سواء في "نهاية السول" أو في "الإبهاج" من الطبعة التوفيقية، التي هي أولى الطبعات للكتاب، وما بعدها صورة منها، حيث يقول في تعليقه على كلام الإسنوي رحمه الله تعالى: قال الإسنوي: "وعلم من هذا أن المجاز عند المصنف غير موضوع إلى آخره". وقال التاج السبكي في تكملة الإبهاج: ومنها أن كلامه ناطق بأن المجاز موضوع، وسوف يأتي ما يخالفه. اه وعبارته تنافي عبارة الإسنوي، ولعل في إحدى العبارتين سقطا أو زيادة، وعلى كل حال فالمختار أن المجاز موضوع بالوضع النوعي، لا الشخصي، ولعل الخلاف لفظي. اه. سلم الوصول 2/ 59، 60. ومن غير شك أن السقط في "الإبهاج"، لا في "نهاية السول"؛ لأن كلام البيضاوي ناطق - كما قال الشارح - بأن المجاز غير موضوع؛ لأنه قال: "فإن وضع للكل كالعين فمشترك، وإلا (أي: إن لم يوضع للكل) فإن نقل لعلاقة واشتهر. . ." إلخ. PageV03P549: (¬1) سقطت من (ت). وفي (ك): "سيأتي". (¬2) في (ك): "بعلاقة". (¬3) أي: لم يقصد بقوله: "لعلاقة" التنويع، وهو أن العلاقة مشترطة في النوع الأول: المنقول، والمنقول إليه، ولا تشترط في النوع الثاني: وهى الحقيقة والمجاز، بل قصد بقوله: "لعلاقة" بيان أن ms1322 النقل لا يتحقق ولا يوجد إلا بالعلاقة، فيكون المجاز على هذا مشترطا فيه العلاقة. (¬4) فيكون المعنى على هذا: وإن لم يشتهر اللفظ في الوضع الثاني فيكون التقسيم بالحقيقة والمجاز، أي: أن الحقيقة هي المشهورة، والمجاز غير مشهور. (¬5) في (غ): "أي ويجيء". PageV03P550: (¬1) في (ص): "فردا معينا". (¬2) في اللسان 7/ 97، مادة (نصص): "النص: رفعك الشيء. نص الحديث ينصه نصا: رفعه. وكل ما أظهر فقد نص. . . يقال: نص الحديث - إلى فلان، أى: رفعه. وكذلك: نصصته إليه. ونصت الظبية جيدها: رفعته. ووضع على المنصة، أي: على غاية الفضيحة والشهرة والظهور. والمنصة: ما تظهر عليه العروس لترى، وقد نصها وانتصت هي". (¬3) أي: ألفاظ الجمع الدالة على العموم، قال القرافي في نفائس الأصول 2/ 611: "وما يدل على معنى قطعا ويحتمل غيره كصيغ الجموع في العموم نحو قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}. قال القرافي في شرح التنقيح ص 37 عن المشركين في الآية: "فإنه يقتضي قتل اثنين جزما، فهو نص في ذلك مع احتماله لقتل جميع المشركين". وإنما قال القرافي اثنين جزما، مع أن الشارح قال: ثلاثة؛ لأن المسألة خلافية بناء على ما هو أقل الجمع. وانظر: البحر المحيط 4/ 126. (¬4) أي: ثلاثة أفراد، فلا تطلق على اثنين ولا واحد. (¬5) وهذا هو اصطلاح الأصوليين، ومثل القرافي له بأسماء الأعداد. انظر: نفائس الأصول 2/ 611. PageV03P551: (¬1) انظر: المحصول 2 / ق 2/ 193. (¬2) إذ الأصل في المتباين أنه من النصوص. (¬3) في (ص): "المترادفة الألفاظ". (¬4) أي: وكذلك احترز المصنف بقوله: "المتحدة المعنى" عن الألفاظ المترادفة المشتركة؛ لأنها من حيث كونها مترادفة متحدة المعنى، ولكن من حيث كونها مشتركة غير متحدة المعنى، فلا تكون من النصوص التي يشترط فيها اتحاد المعنى، وذلك مثل لفظ العين والناظر، فإنهما مترادفان، وفي نفس الوقت مشتركان؛ إذ لكل منهما معان متعددة. وقد سبق ذكر معاني العين، وأما معاني الناظر، فالناظر اسم فاعل من نظر، أي: أبصر، فهو بمعنى المبصر. والناظر: النقطة السوداء الصافية التي في وسط سواد العين، وبها يرى الناظر ما يرى. وقيل: الناظر في العين (أي: النقطة ms1323 السوداء التي في العين) كالمرأة إذا استقبلتها أبصرت فيها شخصك. انظر: لسان العرب 5/ 216، المصباح المنير 2/ 281، مادة (نظر) PageV03P552: (¬1) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬2) في (ت)، و (غ)، و (ك)، "فالقدر". (¬3) في (ت): "مسمى". (¬4) انظر البحوث السابقة في: المحصول 1/ ق 1/ 311، التحصيل 1/ 201، الحاصل = PageV03P553: = 1/ 300، نهاية السول 1/ 56، السراج الوهاج 1/ 268، شرح تنقيح الفصول ص 29، بيان المختصر 1/ 159، شرح الكوكب 1/ 136، الإحكام 1/ 17، شرح المحلى على جمع الجوامع 1/ 275. (¬1) أي: مدلول اللفظ، فاللفظ دال ومدلول، ومقصوده هنا الكلام على اللفظ الذي مدلوله لفظ فقط. (¬2) أي: القسم الأول من الخمسة، وهو أن يكون مدلول اللفظ معنى. (¬3) وكزيد، والإنسان، والجماد، والنبات، والحيوان، والألوان، والطعوم، والروائح، وجميع الأعراض غير اللفظ. انظر: نفائس الأصول 2/ 643. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (غ)، و (ك): "أقسام". (¬6) في (ك): "واجتمعت". PageV03P554: (¬1) قال السيوطي: "أحمد بن صابر أبو جعفر النحوي، الذاهب إلى أن للكلمة قسما رابعا، وسماه الخالفة، قرأ عليه أبو جعفر بن الزبير"، انظر: بغية الوعاة 1/ 311، ولم يزد السيوطي على هذا، ولم أقف على ترجمته عند غيره. (¬2) انظر: بغية الوعاة 1/ 311. (¬3) في (ك): "والثاني". (¬4) في (ك): "والثالث". PageV03P555: (¬1) المحصول 1/ ق 1/ 323. (¬2) لأن الجزء إذا لم يكن دالا على جزء المعنى لا يتحقق به التركيب؛ إذ المركب: هو ما دل جزؤه على جزء معناه. فإذا كان كل جزء لا معنى له - لم يكن ذلك المجموع مركبا، وعلى هذا فليس للمركب المهمل وجود؛ لأن ضابط التركيب إفادة الجزء لجزء معنى المركب. (¬3) في (ت): "وما". (¬4) في (ص): "لفظتين". والمثبت موافق لما في "نهاية الوصول". (¬5) وهو ما يكون لجزئه دلالة في الجملة، ولو في غير معناه. (¬6) في (غ): "فلفظ". PageV03P556: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) انظر: نهاية الوصول 1/ 143. (¬3) بل خالف أيضا صاحبي الحاصل والتحصيل، فإنهما ذهبا إلى رأي الإمام. انظر: الحاصل 1/ 307، التحصيل 1/ 203. (¬4) قال الإسنوي عن رأي الإمام: "وهو ضعيف، فإن ما قالوه دليل على أن المهمل غير موضوع، لا على أنه لم يوضع له اسم". نهاية السول 2/ 62. وانظر: نفائس الأصول 2/ 644. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 321، التحصيل 1/ 203، الحاصل 1/ 306، نهاية السول 1/ 62، السراج الوهاج 1/ 272، شرح المنهاج للأصفهاني 1/ 185. PageV03P557: (¬1) قوله: وإن شئت. . . إلخ، معناه: لك أن ms1324 تعبر عن المعنى الأول بقولك: المركب تارة يفيد طلبا إفادة أولية. (¬2) في (ص): "يقول". (¬3) في (غ)، و (ك): "طلب". (¬4) في (غ): "للاستفهام " (¬5) في (ت): "كان". (¬6) في (ك): "أو" PageV03P558: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان". (¬2) في (ص): "أو". (¬3) لعله يقصد به الإسنوي - رحمه الله تعالى - معاصر الشارح رحمه الله تعالى. (¬4) انظر: نهاية السول 2/ 65. (¬5) أي: الحكم على الخبر بالصدق أو الكذب من حيث كونه خبرا (أي: بصرف النظر عن قائله، وعن مطابقته الواقع أو مخالفته) محتمل. وحقيقة الخبر قابلة لكونه صدقا أو كذبا، بصرف النظر عن العوارض التي تمنع قبوله لأحدهما. (¬6) في (ت): "بمحتملاتها". PageV03P559: (¬1) لأنه عرف الخبر بأنه: ما احتمل التصديق والتكذيب. والتصديق والتكذيب هما: الإخبار بكون الكلام صدقا أو كذبا. فأصبح الخبر موقوفا على التصديق والتكذيب، والتصديق والتكذيب موقوف على الإخبار، فكان هذا دورا. (¬2) في (ك): "ولو عرفت به الجنس". (¬3) يعني: سواء قلنا بالتصديق والتكذيب، أو بالصدق والكذب - فهما نوعان للخبر، والنوع إنما يعرف بعد معرفة الجنس الذي هو الخبر هنا، فلو عرف الجنس الذي هو الخبر بالنوع الذي هو التصديق والتكذيب، أو الصدق والكذب - للزم الدور. (¬4) يعني: اللفظ الأول يدل على معنى بطريق الإجمال، والحد يشرح ذلك المعنى الإجمالي بالتفصيل. (¬5) فإنسان هو اللفظ الأول، ودل على الحقيقة بطريق الإجمال، أي: له معنى ما، من غير أن يعرفه. PageV03P560: (¬1) سقطت من (ت)، و (ك). (¬2) سقطت من (ت)، و (ك). (¬3) بتطبيق ما قاله القرافي يكون الخبر هو اللفظ الأول الذي دل على الحقيقة بالإجمال، ولفظ الصدق والكذب هو اللفظ الثاني الذي دل على الحقيقة بالتفصيل، فعرف اللفظ الأول المجمل، باللفظ الثاني المفصل. (¬4) المعنى: أن النوع مركب من الجنس والفصل، فيكون النوع مركبا، والجنس مفردا، وعلى هذا فيستلزم العلم بالنوع العلم بالجنس؛ لأن العلم بالمركب يستلزم العلم بالمفرد. (¬5) في (ص): "من". (¬6) يعني: أن الجهل في حد الخبر نتج من تعريف الخبر بالإخبار - كما سبق بيانه - وهو دور، لا أن الجهل في الحد ناشئ من عدم معرفة حقيقة الخبر، فحقيقته معلومة. (¬7) سقطت من (ت). ms1325 (¬8) كما سبق بيانه أن المرء قد يعلم الحقيقة على التفصيل، ويجهل أن هذه الحقيقة لها ذلك الاسم، فالجهل بالخبر من حيث الألفاظ الموضوعة له، لا من حيث ذاته. (¬9) في (ك): "مستحيل". PageV03P561: (¬1) في (ك): "وإذا". (¬2) في (ت): "ما مدخله". (أي: محل الدخول). (¬3) هذا الذي نقله الشارح رحمه الله تعالى عن الجويني رحمه الله تعالى، ذكره الجويني مستدلا لقول القاضي - الذي عرف الخبر بأو - قال: "والخبر هو الذي يدخله الصدق والكذب. . . فرأى القاضي: الصدق والكذب على التنويع بلفظ أو؛ إذ ذاك أمثل من الإتيان بهما، فإن من قال: الخبر يدخله الصدق والكذب - أوهم إمكان اتصالهما بخبر واحد، وإذا ردد ونوع فقال: ما يدخله الصدق أو الكذب - فقد تحرز من ذلك. والذي تقتضيه صناعة الحد ارتياد أبلغ الألفاظ وأبعدها عن الإيهام، وأقربها إلى الأفهام. والذي لم يأت بالكلام على صيغة التنويع قال: لسنا نحاول حد خبر واحد، وإنما نتعرض لجنس الخبر، والصدق والكذب يجريان في جنس الخبر. والقول في ذلك قريب". البرهان 1/ 564، والظاهر من كلامه تصحيحه للتعريفين، وإن كانت "أو" أوضح وأظهر. وانظر تعريف القاضي للخبر في التلخيص 2/ 275. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) المقبولين: الصدق والكذب من حيث التعلق بالحال والواقع. والقبولين: الصدق والكذب من حيث التعلق بالمحل. فعلى هذا لا يلزم من تنافي الصدق والكذب = PageV03P562: = في الواقع والحال أن يتنافى قبول المحل للصدق والكذب، فالخبر من حيث محله يقبل الصدق والكذب، وفي هذا القبول لا منافاة بين اجتماعهما، وإنما المنافاة في المقبول، أي: من حيث الحال والواقع، فالخبر على هذا لا يكون إلا صدقا أو كذبا. (¬1) في (غ): "الموجود". (¬2) في (ص): "فيتعين". (¬3) قوله: فلا يتصور الإمكان. . . إلخ يعني: فلا يتصور لوجود الإمكان للمكنات إلا باجتماع القبولين (أي: الوجود والعدم من حيث المحل) وأن يتنافى المقبولان (أي: الوجود والعدم من حيث الحال والواقع) فتتعين على هذا الواو الدالة على الاجتماع؛ لأن التعريف للخبر من حيث المحل لا الحال. (¬4) في (غ)، و (ك): "وكذلك". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أي: كل جسم يقبل مثلا الطول والقصر، والقوة والضعف، ms1326 والاتصال والانفصال، والوجود والعدم، والكلام والبكم، وغير ذلك. PageV03P563: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك)، و (غ): "حقا لله تعالى". والمثبت من البرهان 1/ 565. (¬2) في (ك): "من". (¬3) وهم التابعون ومن بعدهم. (¬4) سقطت من (ت)، و (غ). (¬5) في (ص): "بل أمرنا نقول". وهو خطأ. (¬6) قوله: "فالمنقول إذا استجد اسم الخبر في المرتبة الثانية". "اسم الخبر"، خبر المبتدأ: "فالمنقول". والمعنى: أن المنقول هو اسم الخبر إذا استجد (أي: النقل) في المرتبة الثانية، وهي مرتبة ما بعد الصحابة. فالمنقول في المرتبة الثانية اسم الخبر لا لفظ الأمر؛ لأن النقل فيها إخبار عن الأمر. وقوله: "إلى حيث انتهى"، أي: إلى آخر الرواة. PageV03P564: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 346. (¬3) في (ت)، و (ص)، "احترازا". (¬4) في (ص)، و (ك)، و (غ): "أو أن". (¬5) في (ص)، و (ك)، و (غ): "أو أن". (¬6) يعني: ويقول أيضا: وأنا طالب منك أن تسقيني ماء، وأنا طالب منك أن لا تفعل كذا. (¬7) في (غ): "وكذا". PageV03P565: (¬1) لعله يقصد الإسنوي في نهاية السول 2/ 64، والفنري كما في "مناهج العقول" للبدخشي 1/ 193. (¬2) فالتساوي معناه المساواة، وهو قسيم للعلو والنزول. وكذا قال الإسنوى في نهاية السول 2/ 64: "فإن التساوي ليس قسيما للاستعلاء والتسفل، بل للعلو: وهو أن يكون الطالب أعلى مرتبة". (¬3) في (ص)، و (غ): "طالب". (¬4) أي: لخروج طلب الكف بالنهي عن الفعل بصيغة الكف. فلو قلت لشخص: اكفف عن هذا، انته عن هذا. فهذا أمر يراد به النهي، فهو غير داخل في تعريف الأمر الذي ذكره بقوله: وللتحصيل مع الاستعلاء أمر. إذا فسرنا التحصيل بطلب الفعل الذي ليس بكف. PageV03P566: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان". (¬2) قوله: وقد يقول من ينصره. . إلخ معناه: أنه قد يقول من ينصر تعريف المؤلف للأمر بأن دخول النهي في حقيقة الأمر لا بأس به؛ لأن مغايرة الأمر للنهي مغايرة العام والخاص، لا مغايرة المتباينين، فالأمر عام، والنهي خاص، والخاص يدخل في العام، فالأمر كما ذكر: هو ما يطلب به فعل سواء كان. . . إلخ ما قال. (¬3) سقطت من (ت)، و (غ)، ms1327 و (ك). (¬4) في (ك): "الزمن". (¬5) انظر: الفروق 1/ 23 - 24. PageV03P567: (¬1) فهذا الحكم من جهة اللغة محتمل للصدق والكذب. (¬2) انظر تقسيمات الركب في: نهاية السول 1/ 62، السراج الوهاج 1/ 273، شرح المنهاج للأصفهاني 1/ 186، مناهج العقول 1/ 193، البحر المحيط 2/ 304، حاشية الباجوري على السلم ص 41، المنهج القويم في النطق الحديث والقديم ص 53. PageV03P571: (¬1) في (ت): "رد اللفظ إلى لفظ آخر". (¬2) انظر: لسان العرب 10/ 184، الصحاح 4/ 1503، مادة (شقق)، نفائس الأصول 2/ 655، نهاية السول 2/ 67، شرح الكوكب 1/ 204، التعريفات للجرجاني ص 21. (¬3) أي: في الألفاظ المترادفة. (¬4) كالجاربردي 1/ 277، والأصفهاني 1/ 189، والإسنوي 2/ 69، والبدخشي 1/ 196. (¬5) ولذلك قال الجاربردي: فيكون "دخل" مشتقا من "الدخول" وإن لم يوافقه في الحرف الزائد وهو الواو، وكذا "يدخل" وإن لم يوافقه في الياء. اه. انظر: = PageV03P572: = السراج الوهاج 1/ 277. (¬1) أي: لأن المناسبة تعني التشابه في بعض الوجوه، وهذا يفيد التغاير في باقيها. فالمشتق والمشتق منه يتغايران في المعنى الطارئ على المشتق دون المعنى الأصلي الذي يشتركان فيه، فضارب يشترك مع الضرب في الحدوث، ويختلفان في كون ضارب يدل على فاعل الحدث. (¬2) فالمعدول والمعدول عنه شيء واحد، مثل عامر وعمر، وزافر وزفر. والعدل: هو تحويل الاسم من حالة إلى حالة أخرى مع بقاء المعنى الأصلي. انظر قطر الندى ص 314 في موانع الصرف، والعدل هو العلة الخامسة. (¬3) هو أحمد بن محمد بن أحمد الميداني النيسابوري - والميدان محلة من محال نيسابور، كان يسكنها فنسب إليها - أبو الفضل الإمام الفاضل الأديب النحوي اللغوي. من مصنفاته: "الأمثال" جيد بالغ، السامي في الأسامي، نزهة الطرف في علم الصرف، وغيرها. توفي في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 518 ه. انظر: بغية الوعاة 1/ 356، معجم الأدباء 5/ 45. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 325. PageV03P573: (¬1) أي: في اللفظ. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (غ). (¬4) أي: للاحتراز عن الأحرف الزوائد، فإن الاختلاف فيها لا يضر كضرب وضارب. قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "ولم يشترط في الحروف الأصلية أن تكون موجودة؛ لأنه ربما حذف بعضها لمانع كخف من الخوف". نهاية السول 2/ 69. (¬5) في (ص): "أو زيادة". (¬6) في (غ)، (ك): "ونقصان". وهو خطأ. (¬7) في (ت): "وثبت". PageV03P574: (¬1) وهما المشتق والمشتق منه. (¬2) في (ت)، و (غ): "أثابه الله". ms1328 وقد سبق أن بينا في أول الكتاب أن نسخة (ص) قد كتب فيها في مثل هذا الموطن: رحمه الله. لكن في هذا الموطن من (ص) كتب فيها: أطال الله بقاه، وهذا يؤيد ما ذكرته هناك بأن استبدال هذا بالدعاء بالرحمة من فعل الناسخ؛ لأن المؤلف أتم شرح والده في حياته. (¬3) في (ت)، و (ك): "داخل". (¬4) في (غ)، و (ك): "زيادة". (¬5) سقطت الواو من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬6) يعني: نقصان حرف، ونقصان حركة، ونقصانهما. PageV03P575: (¬1) في (غ)، و (ك): "آخر". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت): "يدخل فيه صورتان أيضا". وهذا سقط وتحريف. PageV03P576: (¬1) في (ص): "زيد". (¬2) لم يعتبر المصنف الحركة الإعرابية في القسم العاشر، فهذا سهو من الشارح رحمه الله تعالى. (¬3) وفي كلا المثالين نقصت الألف. انظر: لسان العرب 1/ 393، مادة (ذهب) 1/ 313، مادة (حسب). PageV03P577: (¬1) هو محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الملك الأموي الإشبيلي، أبو بكر المعروف بابن طلحة. ولد سنة 545 ه. كان إماما في صناعة العربية، نظارا عارفا بعلم الكلام وغير ذلك، ودرس العربية والآداب بإشبيلية أكثر من خمسين سنة. مات بإشبيلية سنة 618 ه. انظر: بغية الوعاة 1/ 121. وعليه فإن زيادة "أبي" - كما في الشرح - في اسمه خطأ، ولعلها سهو من الشارح أو من الناسخ، فهو معروف بابن طلحة كما ورد في المراجع في الهامش التالي. (¬2) انظر: ارتشاف الضرب من لسان العرب 3/ 1353، الأشموني على الألفية 2/ 112، شرح ابن عقيل 1/ 559. (¬3) في (ص): "الحركة والحرف". (¬4) لأن الياء في "غليان" انقلبت إلى ألف في "غلا"، وهي ساكنة. PageV03P578: (¬1) في (ص)، و (غ)، (ك): "ومثل في الكتاب له". (¬2) وهذا المثال يدل على أن الجمع مشتق من المفرد. (¬3) في (ص): "نقصان". (¬4) لأن أصل عاد: عادد، فأدغمت الدال الساكنة الأولى في الثانية المتحركة، فأصبحت دالا مشددة، فنقصت حركة الدال الأولى في عاد؛ لأنها ساكنة مدغمة في الثانية - عن الدال المحركة الأولى في العدد. (¬5) في (ت): "ثبت من الثبات". PageV03P579: (¬1) الظاهر في القسم الرابع أن المصنف لم يعتد بالحركة الإعرابية، فهذا من سهو الشارح رحمه الله تعالى. ms1329 (¬2) مثل في شرح الكوكب 1/ 209، لزيادة الحركة ونقصان الحرف ب: رجع من الرجعى. نقصت الألف، وزيدت حركة الجيم. ومثل الزركشي في البحر 2/ 324 ب: قدر من القدرة. زيدت حركة الدال ونقصت التاء، وكذا رحم من الرحمة. (¬3) في (غ)، و (ك): "ماض". (¬4) في هذا نظر، لأن الفاء في الخوف متحركة حركة إعرابية، وهو قد سبق منه بيان الاعتداد بالحركة الإعرابية، فكان الأولى بالشارح التمثيل بمثال آخر بعد التنبيه على ذلك. (¬5) في (ت): "وحذف". PageV03P580: (¬1) في: "الكلال". فاللام الأولى في الكلال مفتوحة، فنقصت في كال، إذ اللام الأولى فيها ساكنة؛ إذ أصلها: كالل، فأدغمت الساكنة في المتحركة فأصبحت مشددة. (¬2) نفس التعليق السابق. (¬3) في: "كال". (¬4) أي: التي للوصل في: ارم. (¬5) انظر البحوث السابقة في: المحصول 1/ ق 1/ 325، التحصيل 1/ 204، الحاصل 1/ 308، نهاية السول 1/ 67، السراج الوهاج 1/ 277، البحر المحيط 2/ 311، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 280، بيان المختصر 1/ 240، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 171، فواتح الرحموت 1/ 191، تيسير التحرير 1/ 66، شرح الكوكب 1/ 204. (¬6) كاسم الفاعل، واسم المفعول، والماضي، والمضارع، والأمر، وغير ذلك. PageV03P581: (¬1) أي: يثبتون المشتق، وينفون المشتق منه، فينفون الصدر الذي هو الأصل، ويثبتون المشتق الذي هو الفرع. (¬2) أي: علل أبو علي وابنه العالمية في المخلوقات بالعلم، والتعليل به لعالمية الله تعالى لا يجوز، بناء على قولهم بأن عالميته واجبة، وهي لا تقبل التعليل. (¬3) أي: جزء المشتق. مثاله: عالم، معناه: ذات من له العلم، والضارب: ذات من له الضرب، فالمصدر جزء من معنى المشتق، فالمشتق كل، ولا يوجد الكل بدون جزئه. (¬4) كاسم الفاعل، أو اسم المفعول، أو الصفة المشبهة، ونحوها. (¬5) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان". (¬6) أي: صدق ذلك الصدر على تلك لذات. (¬7) سقطت من (غ). PageV03P582: (¬1) أي: فرارا من القول بأن الله تعالى قابل للكلام، والقدرة، والعلم، والسمع، والبصر، وفاعل لذلك، وغيرها من الصفات، وكأنهم يرون أن إثبات ذلك يستلزم التشبيه؛ إذ القبول والفعل من صفات الحوادث، هكذا زعموا، وتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. (¬2) وهي ليست مصادر، بل العالمية والقادرية اسم فاعل، والحيية صفة مشبهة. والصفة المشبهة: هي لفظ مصوغ من مصدر اللازم للدلالة ms1330 على الثبوت. فحي صفة مشبهة مشتقة من الفعل اللازم حي. انظر: شذا العرف ص 79. (¬3) أي: وجودها ذهني. PageV03P583: (¬1) تنقسم الصفات عند الأشاعرة إلى قسمين: ثبوتية، وسلبية. فالثبوتية قسمان: منها ما يدل على نفس الذات دون معنى زائد عليها وهي الوجود. ومنها ما يدل على معنى زائد على الذات وهي صفات المعاني والمعنوية، إلا أن هذا المعنى الزائد وجودي في المعاني، وثبوتي في المعنوية. فصفات المعاني دلت على معنى زائد على الذات، وكذلك المعنوية؛ إذ هي عبارة عن قيام المعاني بالذات. وقد سبق في أول الكتاب الكلام عن صفات المعاني والمعنوية. أما الصفات السلبية فهي عند الأشاعرة خمس صفات: وهي القدم، والبقاء، والقيام بالنفس، والمخالفة للحوادث، والوحدانية. والصفات السلبية: هي التي دلت على سلب ما لا يليق به سبحانه. أي: تسلب من الذهن أضدادها. انظر: شرح جوهرة التوحيد ص 85، 88. (¬2) وهم المعتزلة، ويريدون بنفي الحال: نفي المصادر التي اشتقت منها تلك الصفات. (¬3) أي: يريدون بهذا عدم إثبات المصادر، فلا يقولون عالم بعلم، وقادر بقدرة، بل تلك المشتقات هي نفس المشتق منه، فلا يرجعون عالميته إلى العلم، وقادريته إلى القدرة. (¬4) سقطت من (ت)، و (غ). (¬5) فالصفات موجودة مع مصادرها. (¬6) هما أبو علي وابنه أبو هاشم الجبائيان، وقد سبقت ترجمة أبي هاشم. أما أبو علي = PageV03P584: = فهو محمد بن عبد الوهاب البصري، شيخ المعتزلة وصاحب التصانيف. ولد سنة 235 ه. كان على بدعته متوسعا في العلم، سيال الذهن، وهو الذي ذلل الكلام وسهله، ويسر ما صعب منه. من مصنفاته: الأصول، النهي عن المنكر، الأسماء والصفات، وغيرها. توفي رحمه الله سنة 303 ه. انظر: وفيات 4/ 267، سير 14/ 183. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) وهو وجود الكل بدون وجود الجزء، وهو مستحيل. (¬4) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 327، التحصيل 1/ 204، الحاصل 1/ 310، نهاية السول 1/ 72، السراج الوهاج 1/ 282، البحر المحيط 2/ 335، فواتح الرحموت 1/ 192، شرح الكوكب 1/ 219. PageV03P585: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك): "دام". (¬2) أي: باعتبار كون معناه متحققا حال النطق والتكلم. (¬3) قال القرافي: "إطلاق اللفظ المشتق ومسمى المشتق منه مقارن - حقيقة إجماعا، كتسمية الخمر خمرا. وإطلاقه ms1331 وهو مستقبل مجاز إجماعا، كتسمية العنب خمرا". نفائس الأصول 2/ 664. (¬4) في (ك): "مجاز". (¬5) في (غ): "وقال". (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 329. PageV03P586: (¬1) انظر: نهاية السول 2/ 82، الحاصل 1/ 311، 312. (¬2) وكالضرب والأكل. انظر: أصول الفقه لأبي النور زهير 2/ 221. (¬3) أي: بقاؤه إلى حالة الإطلاق. (¬4) أي: وإن لم يمكن بقاؤه كالكلام والخبر والقول، وهي من المصادر السيالة التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود. انظر أصول الفقه لأبي النور زهير 2/ 221، وشرح الكوكب 1/ 217. (¬5) انظر: الإحكام 1/ 54، وشرح الكوكب 1/ 217. (¬6) وهو أنه إن كان معنى المشتق منه يمكن بقاؤه فيشترط، وإلا فلا. (¬7) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 334، 335. (¬8) يعني: ليس النزاع في نسبة المعنى، وهو نسبة الفعل الماضي إليه في الحاضر، بل في التسمية له بما صدر منه سابقا. PageV03P587: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 340. (¬3) عبارة الإحكام: ". . القائم قاعدا، والقاعد قائما". (¬4) انظر: الإحكام 1/ 56، والنقل بتصرف كما هو الغالب في نقل الشارح رحمه الله تعالى. وانظر: شرح الكوكب 1/ 218. (¬5) أي: التي تقع وتنقضي كالضرب والكلام والجلوس والقعود والضحك والبكاء، ونحو ذلك. (¬6) في (ك): "وإطلاق". (¬7) وهو الضارب ونحوه. (¬8) سقطت من (ت). (¬9) وهي الذات التي صدر منها الضرب ونحوه. وأهل الفلسفة يسمون الموصوف محلا. (¬10) أي: الحكم بصدور الضرب. (¬11) أي: المشتق. (¬12) أي: خلو المحل، وهي الذات الموصوفة بالضرب. PageV03P588: (¬1) في (ص): "من". (¬2) أي: مفهوم المشتق. والمعنى: فلا يبعد إطلاق المشتق حال خلو الذات من مفهوم المشتق، وهو المصدر. (¬3) في (ص): "وتبين". (¬4): في حال زوال المشتق منه. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أي: إنما يصدق إطلاق المشتق عند زوال المشتق منه مجازا. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) أي: غير موجهتين، يعني: لم تقيد بجهة معينة، مثل التقييد بالوقت، أو بالضرورة أو بالإمكان، كما هو الحال في القضايا الموجهة. انظر: شرح التهذيب ص 26، = PageV03P589: = والمنهج القويم في المنطق الحديث والقديم ص 116. (¬1) أي: زيد ضارب في وقت التكلم. وزيد ليس بضارب في وقت التكلم. فهنا يحصل التناقض؛ لأن الوقت صار متحدا. أي: هاتان القضيتان من قبيل القضية الوقتية المطلقة: وهي التي حكم فيها بضرورة المحمول للموضوع في وقت معين من أوقات الموضوع. مثاله: كل قمر منخسف بالضرورة وقت حيلولة الأرض بينه وبين ms1332 الشمس. فالانخساف ضروري الثبوت للقمر في وقت خاص: وهو حيلولة الأرض بينه وبين الشمس. وكذا في مثالنا هنا، فالضرب موقت بالضرورة في وقت التكلم، وعدمه مؤقت بالضرورة في وقت التكلم. والقضية الوقتية المطلقة هي من أقسام القضايا الموجهة: وهي التي صرح فيها بكيفية النسبة بين الموضوع والمحمول. مثلا: كل إنسان حيوان. قضية مطلقة؛ لأنه لم يصرح فيها بكيفية النسبة، هل نسبة المحمول إلى الموضوع ضرورية، أو دائمة، أو ممكنة، هل في وقت خاص، أو في وقت غير معين. والذي يكون به بيان النسبة بين الموضوع والمحمول يسمى جهة. فمثلا لو قلنا: كل إنسان حيوان بالضرورة. فقولنا: بالضرورة هي جهة جعلت القضية موجهة، أي: النسبة بين الموضوع والمحمول ضرورية، فالحيوانية ثابتة بالضرورة، أي: ما دامت ذاته موجودة، فالانفكاك ممتنع، فلا يجوز لك أن تقول: الإنسان ليس بحيوان. انظر: القضايا الموجهة وأقسامها في: شرح التهذيب ص 26، المنهج القويم ص 116. (¬2) لأن نقيض كل شيء رفعه. PageV03P590: (¬1) جملة "أن الخصوم" فاعل "يقرر". (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 329. (¬3) لأن المراد بها: أن معنى الضرب غير متحقق الآن. (¬4) أي: من غير تقييد بالحال، لأن سلب الضرب عن زيد في الحال لا يستلزم سلب الضرب عنه في جميع الأحوال، لأنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم. كقولنا: الحمار ليس بحيوان ناطق، فإنه صادق، مع أنه لا يصدق قولنا: إنه ليس بحيوان. انظر: نهاية السول 2/ 94. PageV03P591: (¬1) يعني: إن لم تقيد الإيجاب أو السلب بزمان. (¬2) قوله: "إيجابا أو سلبا" حال من: "تقييد". يعني: الضرب ثابت لزيد الآن، أو ليس بثابت لزيد الآن. (¬3) في (غ): "معناه". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت)، و (غ): "معناه". (¬6) في (ص): "ممتنعة". (¬7) في (غ): "الانتفاء". (¬8) أي: حال التكلم، فالمتكلم نفى الضرب الآن في حال التكلم، لا في الزمان الماضي. (¬9) فالنفي: هو الحكم بالانتفاء. والانتفاء (أي: انتفاء مدلول هذا الكلام) هو مدلول النفي. (¬10) سقطت من (غ). (¬11) يعني: أن الحكم بالنفي يكون الآن، لكن مدلوله وهو الانتفاء قد يكون الآن، = PageV03P592: = وقد يكون في الماضي، وقد يكون في المستقبل، فلا يلزم ms1333 من كون النفي الآن أن يكون الانتفاء الآن، بل قد يكون قبله، وقد يكون بعده. (¬1) في (ص): "منتف". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) وهو النفي بليس؛ لأن الظرف وهو "الآن" أو "يوم الجمعة" ليس ظرفا للنفي، بل ظرفا للمحمول، فالنفي للمحمول عن الموضوع حالة كون المحمول مقيدا بذلك الظرف، فالحكم بالنفي وارد على المحمول وهو مقيد، فلا يجوز جعل القيد للحكم بالنفي. (¬4) في (ت): "أو". وهو خطأ. (¬5) في (غ): "المقيدة". (¬6) في (ص): "ليس". PageV03P593: (¬1) في (ص): "يؤقتهما". وضمير التثنية يعود على القضيتين المطلقتين السابقتين الموجبة والسالبة: زيد ضارب، وزيد ليس بضارب. لكن المثبت أحسن؛ لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهي القضية المطلقة. (¬2) في (ت): "بالمطلقة". وهو خطأ. (¬3) في (ك): "وكأن". (¬4) انظر: التحصيل 1/ 206. PageV03P594: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: التحصيل 1/ 204. (¬3) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬4) في (ص)، و (ك): "في". وهو خطأ. (¬5) في (غ): "الماضي". (¬6) في (ت)، (غ)، و (ك): "يصدق". PageV03P595: (¬1) يعني: أن الضارب هو من ثبت له الضرب سواء كان ذلك دائما أو منقطعا. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) أي: جوابكم عن دليلنا. (¬4) قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: "لا ينعت إلا بمشتق لفظا أو تأويلا. والمراد بالمشتق هنا (أي: في باب النعت): ما أخذ من المصدر للدلالة على معنى وصاحبه: كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، وأفعل التفضيل. والمؤول بالمشتق: كاسم الإشارة نحو: مررت بزيد هذا. أي: المشار إليه وكاسم الموصول، وذو التي بمعنى صاحب، وأسماء النسب". شرح ابن عقيل 2/ 195، مع اختصار وتصرف. PageV03P596: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) اسم الفاعل يعمل عمل فعله فيرفع الفاعل، وينصب المفعول، واسم المفعول يعمل عمل فعله المبني للمجهول، فيرفع المفعول، وإن كان له مفعولان رفع أحدهما ونصب الآخر، وهما يعملان عمل فعلهما إن كانا مجردين عن "أل" بشرط أن يكونا بمعنى الحال أو الاستقبال، وأن يعتمدا على شيء قبلهما كأن يقعا خبرين نحو: هذا ضارب زيدا الآن، أو غدا. الزيدان مضروبان الآن، أو غدا. وإن كانا بمعنى الماضي وهما مجردان لم يعملا، فلا تقول: هذا ضارب زيدا ms1334 أمس. بل يجب إضافته، فتقول: هذا ضارب زيد أمس. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 106، 118، 121، جامع الدروس العربية للغلاييني 3/ 282. فائدة: وينبغي أن يعلم أن اسم الفاعل العامل عمل فعله يجوز في مفعوله وجهان: الجر بالإضافة، والنصب على المفعولية، فتقول: هذا ضارب زيد الآن أو غدا. وهذا ضارب زيدا الآن أو غدا. وفائدة الإضافة التخفيف في اللفظ؛ ولذلك يقال لها الإضافة اللفظية، أي: لا تفيد تخصيصا ولا تعريفا. وكذلك اسم المفعول يجوز في معموله الجر والرفع على النيابة عن الفاعل. فتقول: هذا مضروب الولد. بالجر. وهذا مضروب الولد. بالرفع. والإضافة لفظية كما تقدم. (¬3) أي: مع أن إطلاق اسم الفاعل واسم المفعول في المستقبل مجاز اتفاقا، فلزم أن يكونا في الماضي كذلك. PageV03P597: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) قوله: لو كان بقاء. . . إلخ هذا مقدم. (¬3) قوله: لاستحال إطلاق. . . إلخ هذا تالي. (¬4) سقطت من (ت)، و (ص)، و (غ). (¬5) فالمتكلم إذا أطلق عليه هذا اللفظ يكون باعتبار ما مضى من كلامه الذي فني وانتهى؛ لأن الكلام لا يبقى. قال الإسنوى: ". . . لأن الكلام ونحوه اسم لمجموع الحروف، ويستحيل اجتماع تلك الحروف في وقت واحد؛ لأنها أعراض سيالة لا يوجد منها حرف إلا بعد انقضاء الآخر". نهاية السول 2/ 96. (¬6) فإطلاق الكلام حقيقة على المتكلم لا بد وأن يكون في أخر جزء من أجزاء الكلام، أما إذا انتهى المتكلم من كلامه - فإطلاق المتكلم عليه مجاز لا حقيقة. قال الإسنوي رحمه الله تعالى: ". . . لما تعذر اجتماع أجزاء الكلام وشبهه اكتفينا في الإطلاق الحقيقي بمقارنته لآخر جزء؛ لصدق وجود المشتق منه مع مقارنته لشيء منه. فمن قال: قام زيد مثلا، إنما يصدق عليه متكلم حقيقة عند مقارنة الدال فقط، لا قبلها ولا بعدها". نهاية السول 2/ 96. ومن الأمثلة أيضا على الوجود غير القار = PageV03P598: = الحركة، فلا يوصف الجسم بأنه متحرك حقيقة إلا في حال التحرك، أي: في آخر جزء من أجزاء الحركة. (¬1) أي: مع أن الموجود من الزمان المعين ليس إلا جزءا واحدا حال التكلم، وأما قبل التكلم فتلك الأجزاء من الزمان معدومة فانية، ms1335 فالزمان غير قار الذات، ومع ذلك أطلقنا الحال على الزمان المعين. (¬2) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "بيانه: أن الواحد منا إذا نام يصدق عليه أنه مؤمن، ولا يصدق عليه الإيمان في تلك الحالة؛ لأنه إما عبارة عن التصديق كما هو مذهب الأشعري، أو عن العمل كما هو مذهب المعتزلة، وكل منهما ليس بحاصل في حال نومه". نهاية السول 2/ 96. (¬3) والاطراد: هو الانطباق على جميع الصور. وهو المعبر عنه بالتلازم في الثبوت، فكلما وجدت العلة وجد الحكم، فالحكم مطرد مع العلة، أي: جار معها حيث تجري، وموجود معها حيث وجدت. فحيث وجدت الحقيقة وجدت أفرادها، ولا تتخلف الحقيقة عن أفرادها، وإلا لم يكن ذلك الفرد حقيقة. انظر: التعريفات للجرجاني ص 123، والمصباح المنير 2/ 17، مادة (طرد). PageV03P599: (¬1) في (ك): "وكان". (¬2) أي: قولنا: إطلاق الاسم المشتق باعتبار الحال حقيقة بالإجماع، لا نعني بالحال حال النطق؛ لأنه قد لا يكون المطلق عليه متصفا بذلك المشتق حال النطق، فكيف يكون الإطلاق حقيقة! بل نعني بالحال: وقت اتصافه بالمشتق منه، فيكون إطلاق المشتق عليه في ذلك الوقت حقيقة، سواء كان ذلك الوقت قي وقت النطق، أو في المستقبل، فمتعلق الإجماع هو الإطلاق وقت الاتصاف، سواء في زمن النطق أو بعده، وليس متعلقة الإطلاق وقت النطق فقط. وقد فصل الشارح رحمه الله تعالى هذه الفائدة في كتابه "الأشباه والنظائر" تفصيلا بديعا نفيسا يحسن مراجعته في 2/ 81. (¬3) في (غ): "عن". (¬4) في (ك): "وظن". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) وهذا الفاضل هو القرافي رحمه الله تعالى، إذ قال: "إن نصوص الكتاب والسنة = PageV03P600: = لا تتناول من كان في زماننا إلا بطريق المجاز، مثل قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} وقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وقوله تعالى: {الزانية والزاني} لأن هذه المشتقات لا تتناول على وجه الحقيقة إلا من كان متصفا بها وقت نزولها، وأما من بعد ذلك فهي مجاز. لكنه قال ذلك تفريعا على هذه المسألة ومستشكلا إياه، إذ قال بعد ذلك: "وهو خلاف الإجماع، بل أجمع العلماء على أن هذه الألفاظ حقائق في هذه المعاني، فكيف ms1336 تتصور هذه المسألة، وكيف نجمع بينها وبين هذه القاعدة الإجمالية؟ ". نفائس الأصول 2/ 665. ثم أجاب عن هذا الإشكال: بأن المشتقات قسمان: محكوم به، ومتعلق الحكم، فالمحكوم به هو مثل قولنا: زيد صائم أو مسافر، فقد حكمنا عليه بهذه المشتقات. ومتعلق الحكم هو مثل: أكرم العلماء، ولم نحكم بأن أحدا عالم، بل حكمنا بوجوب الإكرام لهم، وهو متعلق هذا الحكم، ومرادنا - في هذه المسألة - المشتق إذا كان محكوما به، أما إذا كان متعلق الحكم فهو حقيقة مطلقا من غير تفصيل، والله سبحانه وتعالى لم يحكم في تلك الآيات بأن أحدا أشرك، ولا زنى، ولا سرق، بل حكم بوجوب القتل، والقطع، والجلد فقط، وهذه الطوائف متعلق الأحكام، فاندفع الإشكال عن نصوص الكتاب والسنة بتخصيص الدعوى. أي: دعوانا في مسألة المشتق بأنه حقيقة في حال النطق إذا كان محكوما به، وأما إذا كان المشتق متعلق الحكم فهو حقيقة مطلقا بلا تفصيل، سواء في زمن النطق أو بعده. وهذا الذي قاله القرافي رحمه الله تعالى يرد عليه أنه لم يقل به أحد غيره إذ قال هو معترفا بذلك: "مع أن كل من رأيته يتحدث في هذه المسألة يذكرها عموما، وهو باطل إجماعا وبالضرورة كما ترى". نفائس الأصول 2/ 666، ويرد عليه أيضا ما قاله الشارح من أن المراد بالحال هو حال الاتصاف بالمشتق منه، لا حال النطق. والله أعلم. فائدة: قد وجدت بعد ذلك أن الإسنوي رحمه الله تعالى نقل عن القرافي كلامه السابق مقرا له في كتاب التمهيد ص 154، ولكن هذا لا يمنع حكمنا بأنه لم يقل به أحد سواه؛ لأن الإسنوي متأخر، والقرافي استنبط هذا التقسيم من عنده، فكان منفردا به. وانظر رد الشارح على القرافي في الأشباه والنظائر 2/ 81. PageV03P601: (¬1) أي: جعل ضارب محمول، وزيد موضوع. (¬2) أي: قضية: زيد ضارب، إن أطلقت فلم تقيد بزمن - احتملت الأزمنة الثلاثة. (¬3) سقطت من (غ). (¬4) أي: حال الإطلاق والنطق. (¬5) أي: إن أريد به غير معنى الضرب كان الإطلاق مجازا. PageV03P602: (¬1) أي: ضارب. (¬2) وهما ظرفا الزمان: أمس، أو غدا. فأمس ظرف زمان ms1337 مبني على الكسر في محل نصب. غدا: ظرف زمان منصوب بالفتحة على الظرفية. (¬3) فمجمل الكلام في مسألة المشتق هو الإطلاق في حال الاتصاف بالمشتق أو قبله أو بعده، لا في الحكم بالمشتق؛ لأن الحكم لا يوصف بحقيقة ولا مجاز. (¬4) بناء على أنه هل وصف القاضي لا زال باقيا باعتبار ما سبق أو لا؟ (¬5) انظر: التمهيد للإسنوي ص 155، الأشباه والنظائر للشارح 2/ 83. (¬6) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). PageV03P603: (¬1) في (ص)، و (ك): "المرأة". وهو خطأ. (¬2) في (ص): "وهو الآن". وهو خطأ. (¬3) لأن الرجعية امرأته، فالوصف لا زال باقيا، بخلاف البائنة فإنها وإن كانت تعتد منه لكنها ليست بامرأته؛ لأن النكاح قد زال. (¬4) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬5) ففريق يقول بالحنث، وآخرون بعدمه. (¬6) سقطت الواو من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬7) انظر: الأشباه والنظائر للشارح 2/ 83. PageV03P604: (¬1) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬2) أي: صح الوقف، وملك العبد ذلك الوقف. ولو قلنا بعدم ملك العبد فيكون الوقف للسيد، كما نقول: وقف على ثور فلان. (¬3) لأن الوقف معلق على الإضافة بكونه عبد فلان، فإذا زالت الإضافة زال الاستحقاق. (¬4) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 329، التحصيل 1/ 205، الحاصل 1/ 311، نهاية السول 2/ 79، السراج الوهاج 1/ 284، البحر المحيط 2/ 338، بيان المختصر 1/ 244، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 175، فواتح الرحموت 1/ 193، شرح الكوكب 1/ 216. (¬5) سقطت من (ص)، و (غ). (¬6) أي: معنى المصدر. انظر: بيان المختصر 1/ 251. PageV03P605: (¬1) في (ت)، و (غ)، و (ك): "المباين". (¬2) سورة لقمان: الآية 11. (¬3) في (ك): "مخلوقة". (¬4) وهي في (ت)، و (غ)، و (ك) بلفظ: في المخلوق. . . إلخ، وفي (ص) بلفظ: في المخلوقات، والتأثير قام. . . إلخ. (¬5) في (ت): "ويتسلسل". (¬6) سقطت من (ت). PageV03P606: (¬1) فالخالق: هو المؤثر، والمخلوق: هو المتأثر. (¬2) أي: قدم النسبة التي هي التأثير، يقتضي قدم المنتسبين: وهما الخالق والمخلوق. (¬3) لأنهم بينوا بأن التأثير نسبة بين الخالق والمخلوق، والمؤثر هو الله تعالى، فالنسبة غير المؤثر. (¬4) يعني: فالتأثير الثاني إما أن يكون قديما فيلزم قدم العالم، وإما أن يكون حادثا فيحتاج إلى تأثير ثالث، وهكذا يقال في الثالث وما بعده، فيلزم من ذلك التسلسل. ms1338 (¬5) في (ت): "ونمنع". (¬6) أي: أن النسب والإضافات كالبنوة والأخوة أمور عدمية لا وجود لها في الخارج، وإنما هي أمور اعتبارية، أي: يعتبرها العقل فلا تحتاج إلى مؤثر. انظر: نهاية السول 2/ 101. PageV03P607: (¬1) في (ت): "وبأن". (¬2) في (ص): "لذلك". (¬3) وهي لزوم قدم العالم أو التسلسل. (¬4) أي: قيامه بصاحب المشتق، وهذا خلاف ما قرره البيضاوي سابقا. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) فإذا قلنا: ضارب، أي: ذو ضرب. آكل، أي: ذو أكل، ونحوهما. (¬7) في (ك): "ولفظ". (¬8) أي: لا تقتضي حلول المشتق منه في الذات المشتق لها. (¬9) فيمتنع قيام اللبن بالذات التي تبيع اللبن؛ لأن حقيقة اللبن منفصلة عنه، وكذلك التامر الذي هو بائع التمر، والمكي الذي هو من مكة. . . إلخ. (¬10) المحصول 1/ ق 1/ 344. (¬11) أي: أوهم هذا الكلام اختيار الرازي لمذهب المعتزلة، وأوهم أيضا مناقضته لنفسه = PageV03P608: = فيما اختاره في كتبه الكلامية، حيث اختار فيها مذهب الأشاعرة. (¬1) انظر: الكاشف 2/ 112. (¬2) أي: دخله الخطأ من حيث لا يشعر. انظر: المصباح 1/ 204، مادة (دخل). (¬3) يعني: والمشتق منه وهما قيس وتميم، اللذان نسبت إليهما القبيلتان - غير باقيين. (¬4) أي: غير مسلمة له في كل الصور، بل في بعضها. (¬5) كالعلم، والفهم، والحفظ، والكلام، ونحوها. PageV03P609: (¬1) فمكة اسم ذات للأرض المقدسة، والمكي المشتق منها لا يقال فيه: ذو مكة، ولا يفيد الحلول، وكذا في المدينة، فالبحث هنا عن أسماء المعاني المتعلقة بالأمور المعنوية، لا بأسماء الذوات الموجودة في الخارج. (¬2) لأنه أي: الحالف، لا يوصف بالبائع ولا بالمضارب إلا إذا قام به المشتق منه: وهو البيع أو المضاربة، وهذا لا يكون إلا بالمباشرة، فإذا وكل غيره في ذلك فهو لم يباشر، فلم يقم به المشتق منه فلم يحنث. انظر البحر المحيط 2/ 353. (¬3) لأن التوكيل في حق السلطان مباشرة. (¬4) لأن العادة جرت بأن الإنسان لا يحلق لنفسه، بل يحلق له غيره. (¬5) أي: بأمر غيره. (¬6) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 340، التحصيل 1/ 207، الحاصل 1/ 315، نهاية السول 2/ 97، السراج الوهاج 1/ 994، البحر المحيط 2/ 350, بيان المختصر 1/ 250، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 181، فواتح الرحموت 1/ 195، تيسير التحرير 1/ 68، شرح الكوكب 1/ 220. PageV03P613: (¬1) أي: احترز بقوله "المفردة" عن أن يكون البعض مركبا، والبعض مفردا، كالاسم ms1339 مع الحد، نحو: الإنسان والحيوان الناطق، فإنهما وإن دلا على ذات واحدة فليسا مترادفين على الأصح، لأن الحد يدل على الأجزاء بالمطابقة، والمحدود يدل عليها بالتضمن، والدال بالمطابقة غير الدال بالتضمن. انظر: نهاية السول 2/ 106، قال الإسنوي: واحترز به أيضا عن أن يكون الكل مركبا كالحد والرسم، نحو قولنا: الحيوان الناطق، والحيوان الضاحك، فليسا مترادفين وإن دلا على مسمى واحد وهو الإنسان؛ لأن دلالة أحدهما بواسطة الذاتيات، والآخر بواسطة الخاصة. PageV03P614: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: بل باعتبارين. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 348. (¬4) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان". (¬5) لأن خمسة مفردة، ونصف العشرة مركب، وهما مترادفان. (¬6) يعني: فيكون اللفظان المترادفان خارجين من التعريف. (¬7) أي: الألفاظ جنس بعيد، يشمل المفيد والمهمل، والجنس البعيد مجتنب في الحدود. PageV03P615: (¬1) وأوردهما الإسنوي كذلك. انظر: نهاية السول 2/ 106. (¬2) أي: فلو قال: الألفاظ المتوالية - لكان حدا للألفاظ المترادفة، وهو يحد الآن المعنى وهو الترادف لا اللفظ المترادف. (¬3) سورة الصافات: الآيتان 137، 138. (¬4) فالباء هنا بمعنى "في"، فهما حرفان مترادفان. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 21. (¬5) سقطت من (ت)، و (غ). (¬6) انظر: المصباح المنير 1/ 30، مادة (أنس). (¬7) انظر: المصباح 1/ 56، مادة (بشر). (¬8) في (ص): "للمترادفين". (¬9) مثل: الله، وخداي بالفارسية. انظر: نهاية السول 2/ 110. PageV03P616: (¬1) كالأسد والسبع. انظر المرجع السابق. وأما في اللغة فقال صاحب اللسان: "والسبع: يقع على ما له ناب من السباع ويعدو على الناس والدواب فيفترسها، مثل: الأسد، والذئب، والنمر، والفهد، وما أشبهها. والثعلب وإن كان له ناب فإنه ليس بسبع؛ لأنه لا يعدو على صغار المواشي، ولا ينيب في شيء من الحيوان، وكذلك الضبع لا تعد من السباع العادية؛ ولذلك وردت السنة بإباحة لحمها، وبأنها تجزى إذا أصيبت في الحرم، أو أصابها المحرم". لسان العرب 8/ 147، مادة (سبع) والسبع بضم الباء، والإسكان لغة. انظر: المصباح 1/ 283. وانظر: بداية المجتهد 1/ 468 - 469. (¬2) قوله: "لا يفيد غير فائدة الأول" - نفيان يفيدان الإثبات، أي: والمؤكد يفيد فائدة الأول. وقوله: بل تقويته، يعني: بل يزيد على فائدة الأول بالتقوية، فيكون بين المؤكد والمؤكد التفاوت، على خلاف الترادف مهما يفيدان فائدة واحدة من ms1340 غير تفاوت. (¬3) مثل: جاءني زيد زيد. فاللفظ الأول مؤكد، والثاني موكد. (¬4) كقوله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} سورة الحجر: الآية 30. سورة ص: الآية 73. PageV03P617: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 348. (¬3) انظر: الإحكام 1/ 25. (¬4) الإحكام 1/ 25. (¬5) انظر: المصباح 1/ 22، مادة (أكد)، شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 206. (¬6) في (ص): "يريد". (¬7) انظر: نهاية السول 1/ 110. PageV03P618: (¬1) لأن التأكيد مصدر أكد، فيناسب أن يعبر عنه بالمصدر وهو التقوية، الدال على الحدث فقط لا على الذات، أما يقوي فهو فعل يحتاج إلى فاعل، فيناسب أن يأتي بالمؤكد اسم الفاعل الدال على ذات من صدر منه الفعل. وكذا اعترض الإسنوي بمثل ما قال الشارح. انظر: نهاية السول 2/ 110. (¬2) في (ك): "ظن". (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في لسان العرب 6/ 10 - 16، مادة (أنس): "والإنسان أصله إنسيان؛ لأن العرب قاطبة قالوا في تصغيره: أنيسيان، فدلت الياء الأخيرة على الياء في تكبيره، إلا أنهم حذفوها لما كثر "الناس" في كلامهم. . . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما سمي الإنسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسي، قال أبو منصور: إذا كان الإنسان في الأصل إنسيان فهو إفعلان من النسيان، وقول ابن عباس حجة قوية له. . . والأنس أيضا: لغة في الإنس. . . والأنس خلاف الوحشة وهو مصدر قولك أنست به بالكسر. . . وفيه لغة أخرى أنست به أنسا. . . وقيل: للإنس إنس لأنهم يؤنسون = PageV03P619: = أي: يبصرون، كما قيل: للجن جن لأنهم لا يؤنسون أي: لا يبصرون". وانظر: المصباح المنير 1/ 30، وعلى هذا فالإنسان إما مشتق من النسيان، أو من الأنس أي: الاستئناس، أو من الإيناس وهو الإبصار كما قال الأزهري: "وأصل الإنس والأنس والإنسان من الإيناس: وهو الإبصار". لسان العرب 6/ 16. (¬1) انظر: لسان العرب 4/ 59، مادة (بشر). (¬2) الخندريس: الخمر القديمة. قال ابن دريد: أحسبه معربا سميت بذلك لقدمها، ومنه حنطة خندريس للقديمة. انظر: لسان العرب 6/ 73، مادة (خندرس). (¬3) العقار: الخمر، سميت بذلك لأنها عاقرت العقل وعاقرت الدن، أي: لزمته، يقال؛ عاقره إذا لازمه وداوم عليه. والمعاقرة: الإدمان. والمعاقرة: إدمان شرب الخمر. انظر: لسان العرب 4/ 598، مادة (عقر). (¬4) في المصباح 2/ 39، مادة (عتق): "وعتقت الخمر من بابي ضرب ms1341 وقرب: قدمت، عتقا بفتح العين وكسرها". (¬5) هو الإمام العلامة أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي المحدث. كان رأسا في الأدب، مناظرا متكلما على طريقة أهل الحق، ومذهبه في النحو على طريقة الكوفيين، وكان شافعيا فتحول مالكيا. له من التصانيف: المجمل، فقه اللغة، ذم الخطأ في الشعر. توفي سنة 395 ه. انظر: سير 17/ 103، وفيات 1/ 118، بغية الوعاة 1/ 352. (¬6) في (غ)، و (ك): "والعربية". والظاهر أن الواو زائدة. PageV03P620: (¬1) هو أحمد بن يحيى بن يزيد، أبو العباس النحوي الشيباني، مولاهم المعروف بثعلب، العلامة المحدث، إمام الكوفيين في النحو واللغة. ولد سنة 200 ه. كان ثقة حجة دينا صالحا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة. له تصانيف كثيرة منها: المصون في النحو، اختلاف النحويين، معاني القرآن، وغيرها. توفي سنة 291 ه. انظر: تاريخ بغداد 5/ 204، تذكرة 2/ 666، سير 14/ 5، بغية الوعاة 1/ 396. (¬2) قال الجرجاني في التعريفات ص 220: "النكتة: هي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر، وإمعان فكر، من نكت رمحه بأرض: إذا أثر فيها. وسميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثير الخواطر في استنباطها". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ص). (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 351. PageV03P621: (¬1) في (ك): "الأقل". (¬2) هو واصل بن عطاء أبو حذيفة المخزومي مولاهم البصري، كان يلثغ بالراء غينا، فلاقتداره على اللغة وتوسعه يتجنب الوقوع في لفظة فيها راء. كما قيل: ويجعل البر قمحا في تصرفه ... وخالف الراء حتى احتال للشعر ولم يطق مطرا والقول يعجله ... فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 464، وفيات الأعيان 6/ 8. (¬3) السجع: هو توافق الفاصلتين نثرا في الحرف الأخير. نحو: الإنسان بآدابه، لا بزيه وثيابه. والمراد بالفاصلتين الكلمتين اللتين في أخر الفقرتين. انظر: حسن الصياغة شرح دروس البلاغة ص 159. (¬4) قال السكاكي: السجع في النثر كالقافية في الشعر. الظر: تلخيص المفتاح ص 359. (¬5) في (ص)، و (غ)، و (ك): "أو التجنيس". (¬6) الجناس: هو تشابه اللفظين في النطق لا في المعنى. ويكون تاما وغير تام. فالتام: ما اتفقت حروفه في الهيئة (أي: الحركات والسكنات)، والنوع (بأن يكون اللفظان = PageV03P622: = اسمين، أو فعلين، أو حرفين)، والعدد، والترتيب (أي: عدد الحروف، وترتيبها ms1342 بالتقدم والتأخر) نحو: فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم وغير التام نحو: يمدون من أيد عواص عواصم ... تصول بأسياف قواض قواضب انظر: حسن الصياغة ص 157، مختصر المعاني ص 349 - 350. قال التفتازاني في شرح البيت الأخير: "وقوله: (من أيد) في موضع مفعول (يمدون) على زيادة (من) كما هو مذهب الأخفش، أو على كونها للتبعيض، كما في قولهم: هز من عطفه وحرك من نشاطه. أو على أنه (أي: قوله: من أيد) صفة محذوف، أي: يمدون سواعد من أيد عواص، جمع عاصية، من عصاه: ضربه بالعصا. وعواصم: من عصمه حفظه وحماه. ومعنى البيت: يمدون أيديا ضاربات للأعداء، حاميات للأولياء، صائلات على الأقران بسيوف حاكمة بالقتل قاطعة". مختصر المعاني ص 352، مع اختصار وتصرف يسيرين. (¬1) الترصيع: هو توازن الألفاظ مع توافق الأعجاز، أو تقاربها. مثال التوافق: قوله عز وجل: {إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم}. ومثال التقارب: قوله سبحانه: {وآتيناهما الكتاب المستبين (117) وهديناهما الصراط المستقيم}. انظر: جواهر البلاغة ص 406 (¬2) في (ك): "أو الترصيع". (¬3) يعني: يتأتى بأحد المترادفين السجع والقافية. . . إلخ ولا يتأتى ذلك بالمرادف الآخر. PageV03P623: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 351. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 352. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 352. PageV03P624: (¬1) في (ت): "إلى لغة أخرى". (¬2) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬3) كأن يتبايع رجلان، أحدهما باللغة العربية، والآخر باللغة الإنجليزية، فهذا يصح. PageV03P625: (¬1) في (ص): "مرادف". (¬2) في (ص): "بسبيله": "لسبيله". وهو خطأ. (¬3) في (ص): "كلي". وهو خطأ. (¬4) انظر: نهاية المحتاج 6/ 208، شرح منتهى الإرادات 3/ 11، ملتقى الأبحر 1/ 238. وانظر: البحر المحيط 2/ 365. (¬5) انظر مبحث الترادف في: المحصول 1/ ق 1/ 347، التحصيل 1/ 209؛ الحاصل 1/ 318، نهاية السول 2/ 104، السراج الوهاج 1/ 298، البحر المحيط 2/ 355، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 290، بيان المختصر 1/ 175، فواتح الرحموت 1/ 253، تيسير التحرير 1/ 175، شرح الكوكب 1/ 139. (¬6) في (ص): "يكون". وهو خطأ. (¬7) أي: بغير نفسه، يعني بغير المؤكد. (¬8) في (ص)، (ك): "والجملة". PageV03P626: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 347. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: الحاصل 1/ 323. وعبارته: تقوية ما فهم من اللفظ الأول بلفظ ثان. (¬4) أي: واحد من اثنين. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 414، 415. PageV03P627: (¬1) انظر: سنن أبي داود ms1343 3/ 590، كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت، رقم 3286 (¬2) انظر: سنن أبي داود 3/ 589، رقم 3285. قال أبو داود: "وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، أسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال الوليد بن مسلم عن شريك: ثم لم يغزهم". السنن 3/ 590. وأخرجه أبو يعلى في مسنده 5/ 78، حديث رقم 2674، 2675. وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان 10/ 185، حديث رقم 4343. والطبراني في الأوسط 1/ 300، حديث رقم 1004. والبيهقي في الكبرى 10/ 47. وانظر أيضا: مجمع البحرين 4/ 73 - 74، حديث رقم 2117. قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 182: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح". تنبيه: رواية سماك بن حرب عن عكرمة مضطربة كما قال ابن حجر في التقريب ص 255. (¬3) فالسكوت والاستثناء يفيد احتمال أن كل جملة مستقلة في نفسها، غير مرتبطة بما قبلها، والتأكيد لا بد فيه من ارتباط الجملة الأولى بالثانية. PageV03P628: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: أبغضه. لسان العرب 15/ 198، مادة (قلا). قال العيني في شرح الشواهد على الأشموني 3/ 81: "وأقلاه من قلاه يقليه قليا وقلاه: إذا بغضه. ويقلاه لغة طيء، والبيت على لغتهم. والشاهد في تأكيد الجملة الاسمية بإعادة لفظها". ولم ينسب هذا البيت إلى قائل معين. (¬3) في (ت): "ما ذكر". (¬4) سورة الانفطار: الآيتان 17، 18. (¬5) سورة القيامة: الآيتان 34، 35. (¬6) سورة الفجر: الآية 21. PageV03P629: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت): "قام زيد وقام زيد". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) فمثال: قام زيد قام زيد. مع المؤكد - وهو الفعل الثاني - فاعل الأول. ومثال: قام زيد قام. مع المؤكد ضمير الأول العائد على زيد. (¬5) أي: اجتمع كون الفاعل ضميرين، والاستغناء بفاعل أحد الفعلين. (¬6) هذا مثال لاجتماع الضميرين، فالفاعل تقديره: احبس أنت، احبس أنت. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 214، وقال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد: "هذا البيت يكثر استشهاد النحاة به، ولم ينسبه واحد منهم لقائل معين". لكن قال محقق ارتشاف الضرب 4/ 1957: "والبيت منسوب للكميت في شفاء الغليل" ثم ذكر مراجع كثيرة ذكرت البيت من غير نسبة. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) في (ت): "ولا لما". وهو خطأ. (¬9) ينسب هذا البيت ms1344 لبعض بني أسد كما في شرح الشواهد للعيني على الأشموني 3/ 83. قال العيني في شرحه للبيت: "الفاء" للعطف، و"لا" لتأكيد القسم، = PageV03P630: = و"لا يلفى" جوابه مجهول، أي: لا يوجد، ودواء مسند إليه مفعول ناب عن الفاعل. والشاهد في "للما بهم" حيث كررت فيه اللام، وهي حرف واحد، وهو غاية الشذوذ والقلة. و"ما" موصولة. اه. وفي شرح شواهد المغني (1/ 505) قال السيوطي عن هذا البيت: "هذا آخر قصيدة لمسلم بن معبد الأسدي، يشكو اعتداء المصدقين (أي: عمال الزكاة) على إبله". (¬1) في (ت): "قال". وهي غير مناسبة. (¬2) سورة الحجر: الآية 30، سورة ص: الآية 73. (¬3) في اللسان 8/ 305، مادة (كتع): "ورأيت المال جمعا كتعا، واشتريت هذه الدار جمعاء كتعاء، ورأيت إخوانك جمع كتع، ورأيت القوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين. تؤكد الكلمة بهذه التواكيد كلها، ولا يقدم كتع على جمع في التأكيد، ولا يفرد لأنه إتباع له. ويقال: إنه مأخوذ من قولهم: أتى عليه حول كتيع أي: تام". وانظر: نفائس الأصول 2/ 707. PageV03P631: (¬1) سورة الأحزاب: الآية 56. (¬2) انظر التأكيد اللفظي والمعنوي في: شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 206. (¬3) في (ت)، و (ص)، و (ك): "ضرورة". (¬4) وهو كون المراد بزيد غلامه. (¬5) في (غ): "لفعل". (¬6) مثل أن يقول له: استأجرتك على خياطة ثوب، أو بناء بيت، أو إصلاح سيارة. فهذه إجارات في الذمة، أي: في ذمة المخاطب أن يقوم بها، لا أن ذاته تكون = PageV03P632: = مستأجرة، وإن اقتضى ذلك الإضافة إلى المخاطب، إلا أنها ليست صريحة، فتحمل على استئجار الذمة لا العين. (¬1) ففي هذه الصور لا يجوز له أن يعمل لآخر، لأن ذاته مستأجرة. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سورة المرسلات: الآيات 15، 19، 24، 28، 34، 37، 40، 45، 47، 49. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: قبيل قوله: {ويل يومئذ للمكذبين}. (¬6) لأن من شرط التأكيد الاجتماع على معنى. (¬7) سورة الرحمن: الآيات 13، 16، 18، 21، 23، 25، 28، 30، 32، 34، 36، 38، 40، 42، 45، 47، 49، 51، 53, 55، 57، 59، 61، 63، 65، 67، 69، 71، 73، 75، 77. PageV03P633: (¬1) تتمة كلام العز رحمه الله تعالى: "المراد ما تقدم من ذكر النعم قبل ذلك اللفظ، فلا يجتمع لفظان على معنى واحد، فلا تأكيد". انظر: نفائس الأصول 2/ 699 - 700، وقد نقله الشارح مع اختصار يسير. وانظر: البحر المحيط 2/ 375، والتمهيد للإسنوي ص 171. (¬2) في (ت): "قال". (¬3) فالأولى إنشائية، فتكون الثانية كذلك. ms1345 (¬4) والواقع هو طلقة واحدة؛ لأنه قصد بالثانية التأكيد لا الإيقاع. (¬5) من وقوع طلقتين. (¬6) في (غ): "وافترقا". (¬7) فالأولى لإنشاء إيقاع الطلاق، والثانية لإنشاء تأكيد الطلاق. وانظر: التمهيد للإسنوي ص 170. (¬8) انظر مبحث التوكيد في: المحصول 1/ ق 1/ 354، التحصيل 1/ 209، الحاصل 1/ 322، نهاية السول 2/ 110، السراج الوهاج 1/ 303، البحر المحيط 2/ 371. PageV03P637: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كانت". (¬2) في (ص): زيادة غير صحيحة، وهي الكلام المحبر: "سواء كانت الدلالتان مستفادتين من الوضع الأول، أو من كثرة الاستعمال، أو كانت إحداهما مستفادة من الوضع الأول أو من كثرة الاستعمال". (¬3) سقطت الواو من (ت). (¬4) في (ص): "ومن". وهو خطأ. (¬5) لأن المتباينة، والمترادفة، تحتاج إلى لفظين فأكثر. (¬6) سقطت من (ت). PageV03P638: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر تعريف الاشتراك في: المحصول 1/ ق 1/ 359، التحصيل 1/ 212، نهاية السول 2/ 114، السراج الوهاج 1/ 306، شرح الأصفهاني 1/ 208، التعريفات للجرجاني ص 191. (¬3) هذه المقدمة الأولى. (¬4) هذه المقدمة الثانية. (¬5) أي: قسمت الألفاظ على المعاني. (¬6) أي: الوجود زائد على الذات والعين، فليس هو الذات، وهو مشترك بين الممكن والواجب. (¬7) أي: وقوع الشيء. (¬8) أي: أن يكون واجب الوجود. (¬9) أي: أحال الاشتراك. PageV03P639: (¬1) في (ص): "أم". (¬2) لأن كل شيء موجود في الدنيا فله نهاية. PageV03P640: (¬1) يعني: كل عدد يوجد فهو متناه، لأنه ينتهي وينقطع عند هذا الحد، فانقطاعه عما بعده هو النهاية له، فصار العدد متناه. (¬2) أي: لا بمعنى أن العدد بعد وجوده غير متناه، فكل موجود متناه، والعدد موجود فهو متناه، والحاصل أن عدم التناهي في الأعداد بالنظر إلى المراتب لا إلى الوجود. (¬3) في (ص): "والآلاف". (¬4) في (ت): "المركبات". (¬5) يفهم من قوله: "الأصول متناهية": أن الفروع غير متناهية باعتبار المراتب لا باعتبار الوجود، كما سبق بيانه. PageV03P641: (¬1) في (ص): "أن لا". (¬2) انظر: شرح الجوهرة ص 447، رقم البيت (123)، المطالب العالية للرازي 1/ 290. (¬3) في (ص)، و (غ): "الوجوب". وفي (ت): "الواجب". وكلاهما خطأ، والصواب: الوجود، وهو في (ك)؛ لأن الكلام عن الوجود، وأنه مشترك بين الواجب (وهو وجود الله تعالى) والممكن (وهو وجود المخلوقات). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) يعني: إطلاق الوجود على الواجب والممكن من قبيل إطلاق الكلي المتواطئ، فالواجب والممكن مشتركان في حقيقة الوجود ms1346 بالتساوي، مختلفان باعتبار الأفراد. PageV03P642: (¬1) يعني: كون الوجود واقعا مشتركا بين الواجب والممكن، لا يقتضي أنه واجب الوقوع، فالدليل لا يدل على دعواكم وجوب الوقوع. (¬2) هو أحمد بن سهل أبو زيد البلخي، صاحب التصانيف المشهورة. قال ابن حجر رحمه الله: "قال النديم في الفهرست: كان فاضلا في علوم كثيرة، وكان يسلك طريق الفلاسفة، ويقال له: جاحظ زمانه. ركان يرمى بالإلحاد". وقال ابن حجر: "وذكر الفخر الرازي في شرح الأسماء: أن أبا زيد هذا طعن في عدة أحاديث صحيحة، منها حديث: "إن لله تسعة وتسعين اسما". ويظهر في غضون كلامه ما يدل على انحلال من الازدراء بأهل العلوم الشرعية، وغير ذلك". ولأبي زيد من الكتب: فضائل مكة، والقرابين، وشرائع الأديان، ما يصح من أحكام النجوم، السياسة، البحث عن التأويلات، وغيرها. توفي سنة 322 ه. انظر: لسان الميزان 1/ 183، الفهرست ص 153، معجم البلدان 3/ 64، الأعلام 1/ 134. (¬3) هو شيخ المالكية أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد التميمي الأبهري، الإمام العلامة، القاضي المحدث. قال الدارقطني: "ثقة مأمون زاهد ورع"، انتهت إليه رئاسة مذهب مالك رضي الله عنه. من مصنفاته: شرح المختصرين الكبير والصغير لابن عبد الحكم، الرد على المزني، الأصول، إجماع أهل المدينة، فضل المدينة على مكة، وغيرها. توفي - رحمه الله - ببغداد سنة 395 ه. انظر: سير 16/ 332، الديباج المذهب 2/ 206. PageV03P643: (¬1) في (ت): "وإن دل على القدر المشترك إلا أنه لا دلالة له على اللفظ". وهو خطأ. PageV03P644: (¬1) في (ص) زيادة: "أن يقع من واحد". وهذه الزيادة خطأ. (¬2) في (ت): "يضع". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص): "لواحد". وهو خطأ. (¬5) رجل: اسم جنس، لا مشترك، ولعل المؤلف - رحمه الله تعالى - قصد إيراد مثال للإيهام على السامع، حيث يكون التصريح سببا للمفسدة، لا خصوص التمثيل للاشتراك. (¬6) أخرجه البخاري 3/ 1423، في فضائل الصحابة، باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، رقم 3699، وابن سعد في الطبقات 1/ 233 - 234، 235، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، بلفظ: "هذا الرجل يهديني السبيل". وأخرجه ابن سعد 1/ 234، والبيهقي في دلائل النبوة 2/ 489 - 490، من حديث أبي ms1347 هريرة - رضي الله عنه -، بلفظ: "هاد يهديني". وظاهر الروايات أن هذا حصل في أثناء الهجرة إلى المدينة، لا وقت الذهاب إلى الغار، فرواية البخاري وابن سعد عن أنس بن مالك = PageV03P645: = - رضي الله عنه - قال: "أقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله - صلى الله عليه وسلم - شاب لا يعرف" الحديث. (¬1) سورة البقرة: الآية 228. (¬2) سورة التكوير: الآية 17. (¬3) انظر: المصباح المنير 1/ 59، مادة (عس). PageV03P646: (¬1) سورة البقرة: الآية 228. (¬2) في (ت)، و (غ): "أنه". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: لكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -. (¬5) في (ص): "بالتفصيل". PageV03P647: (¬1) انظر: نهاية الوصول 1/ 226، 227. (¬2) انظر المسألة السابقة في: المحصول 1/ ق 1/ 360، 392، التحصيل 1/ 212، 219، الحاصل 1/ 324، 335، نهاية السول 2/ 114، السراج الوهاج 1/ 307، شرح الأصفهاني 1/ 209، الإحكام للآمدي 1/ 19، بيان المختصر 1/ 163، فوات الرحموت 1/ 198، شرح الكوكب 1/ 139. (¬3) في (ص): "بخلاف". (¬4) في (ك): "لربما". (¬5) معطوف على "السامع" في قوله: "ويتضمن مفسدة السامع". (¬6) سقطت من (غ). (¬7) في السراج الوهاج 1/ 317، ونهاية السول 2/ 120، وشرح المنهاج للأصفهاني 1/ 211: "إلى العبث". وكلاهما صحيح، ولفهم العبارة بهذه اللفظة، انظر: نهاية السول، وباقي المراجع. قال الإسنوى عن هذا الجزء من المتن: "على أن نسخ الكتاب أيضا مختلفة هنا". (¬8) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬9) في السراج الوهاج 1/ 317، ونهاية السول 1/ 120: "أو يؤدي". (¬10) في (ص)، و (ك)، و (غ): "إذ". وهو خطأ. والمثبت من (ت). وهو موافق لما في السراج الوهاج 1/ 317، ونهاية السول 1/ 120، وشرح الأصفهاني 1/ 211. PageV03P648: (¬1) المراد بالأصل هنا الغالب. انظر: البحر المحيط 2/ 381. (¬2) أي: اللفظ واحد، والمعنى واحد. (¬3) سقطت من (ت). PageV03P649: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 381، التحصيل 1/ 217، الحاصل 1/ 332، نهاية السول 2/ 119، السراج الوهاج 1/ 315، شرح الأصفهاني 1/ 211، مناهج العقول 1/ 226، البحر المحيط 2/ 381. (¬3) في (ص)، و (غ): "جزء الآخر". (¬4) "كالإمكان". في (ص): "كالممكن". وفي هامشها تصحيح: "كالإمكان". (¬5) في نهاية السول 2/ 121: "أو لازما له". PageV03P650: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (غ): "للضرورة". (¬3) الصواب: أن سلب المحمول الذي هو "ب" عن الموضوع الذي هو "كل ج"، ولعل هذا خطأ من الناسخ، أو التبس على المؤلف. قال في القطبي شرح الشمسية ص 158: ". . . فاعلم أن عادة القوم قد ms1348 جرت بأنهم يعبرون عن الموضوع ب ج، وعن المحمول ب ب، حتى أنهم إذا قالوا: كل ج ب، فكأنهم قالوا: كل موضوع محمول". PageV03P651: (¬1) بين الإسنوي رحمه الله تعالى مثال الإمكان العام والخاص بشكل أوضح فقال: ". . . وإن تواصلا فقد يكون أحدهما جزءا من الآخر، وقد يكون لازما له. مثال الأول: لفظ الممكن، فإنه موضوع للممكن بالإمكان العام، والممكن بالإمكان الخاص. فالإمكان الخاص: هو سلب الضرورة عن طرفي الحكم. أعني: الطرف الموافق والمخالف. كقولنا: كل إنسان كاتب بالإمكان الخاص. معناه: أن ثبوت الكتابة للإنسان ليس بضروري، ونفيها عنه أيضا ليس بضروري، فقد سلبنا الضرورة عن الطرف الموافق وهو ثبوت الكتابة، وعن المخالف وهو نفيها. وأما الإمكان العام: فهو سلب الضرورة عن الطرف المخالف للحكم. أي: إن كانت موجبة فالسلب غير ضروري، وإن كانت سالبة فالإيجاب غير ضروري. كقولنا: كل إنسان حيوان بالإمكان العام. معناه: أن سلب الحيوانية عن الإنسان غير ضروري، بل الإثبات في هذا المثال ضروري". نهاية السول 2/ 121. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) فأصبح اللفظ مشتركا بين الملزوم وهو "الجرم"، واللازم وهو "الضوء". (¬4) انظر: المصباح المنير 2/ 200، مادة (كلم). PageV03P652: (¬1) فالكلام النفساني ملزوم، واللساني لازم. (¬2) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 367، التحصيل 1/ 213، الحاصل 1/ 326، نهاية السول 2/ 121، السراج الوهاج 1/ 318، شرح الأصفهاني 1/ 213، مناهج العقول 1/ 228. (¬3) في (ص): "مشتركا". (¬4) وكذا مالك رضي الله عنه. انظر: شرح تنقيح الفصول ص 114. (¬5) هو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار، أبو الحسن الهمذاني الأسداباذي، العلامة المتكلم، شيخ المعتزلة، صاحب التصانيف، من كبار فقهاء الشافعية. كان إمام الاعتزال في زمانه، وتخرج به خلق في الرأي الممقوت. من مصنفاته: دلائل النبوة، التفسير، طبقات المعتزلة، المغني، شرح الأصول الخمسة، وغيرها. توفي بالري سنة 415 ه. انظر: سير 17/ 244، تاريخ بغداد 11/ 113، الطبقات الكبرى 5/ 97، طبقات المفسرين 1/ 256، لسان الميزان 3/ 386. (¬6) انظر: التلخيص 1/ 231، المحصول 1/ ق 1/ 371، المعتمد 1/ 301. PageV03P653: (¬1) في (غ): "بسائغ". (¬2) قال في المصباح المنير 2/ 112 مادة (غير): وقوله تعالى: {غير المغضوب عليهم}. إنما وصف بها المعرفة (يقصد الاسم الموصول في قوله: {صراط الذين أنعمت عليهم})؛ لأنها أشبهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة، فعوملت معاملتها ms1349 ووصف بها المعرفة، ومن هنا اجترأ بعضهم فأدخل عليها الألف واللام، لأنها لما شابهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة - جاز أن يدخلها ما يعاقب الإضافة وهو الألف واللام. ولك أن تمنع الاستدلال وتقول: الإضافة هنا ليست للتعريف، بل للتخصيص، والألف واللام لا تفيد تخصيصا، فلا تعاقب إضافة التخصيص، مثل: سوى وحسب، فإنه يضاف للتخصيص، ولا تدخله الألف واللام. اه. وانظر: آداب البحث والمناظرة ق 2/ 27. (¬3) يعني: لم يقل المصنف في متنه: الغير المتضادة والمتناقضة. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 368. (¬5) سقطت من (ص) (¬6) في (ت): "يزعم". (¬7) هذا دليل الإمام رحمه الله تعالى في منع وضع المشترك للنقيضين: وهو أن اللفظ = PageV03P654: = لا بد وأن يكون بحال متى أطلق أفاد شيئا، وإلا كان عبثا، والمشترك بين النفي والإثبات لا يفيد إلا التردد بين النفي والإثبات، وهذا معلوم لكل أحد، وحاصل قبل سماع اللفظ، فيكون اللفظ المشترك بين النقيضين خال عن الفائدة، وهو عبث. (¬1) سورة المائدة: الآية 6. (¬2) أي: للمعنيين المتناقضين. (¬3) يعني: قبل وضع اللفظ المشترك بين النقيضين لا يزول التردد بالقرينة الحالية، أو المقالية؛ لأنهما لا تفيدان قبل وضع اللفظ المشترك. (¬4) وهو دليل المانع من أن اللفظ المشترك بين النقيضين لا يفيد إلا التردد بين مفهوميه. . . إلخ. (¬5) في (ص): "فلا تعلل". (¬6) في (غ)، و (ك): "يطلع". PageV03P655: (¬1) لأن التردد لا يتحقق بوضع قبيلتين، إذ كل قبيلة تقصد معنى معينا، فلا يصح إطلاق اللفظ على المعنيين في آن واحد؛ لمخالفته للوضع اللغوي. (¬2) فهنا لا يمكن الجمع بين الطهر والحيض، وكل منهما يحتمل أن يكون هو المراد، وهذا بناء على قول الشافعية ومن وافقهم بأن أقصى مدة الحيض خمسة عشر يوما، وإلا فعلى قول الحنفية الذين يجعلون أقصى مدة الحيض عشرة أيام، يتعين حمل "القرء" على الطهر. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) وهو الذي يعبر عنه بأنه لا عموم للمشترك، وهو مذهب الحنفية. انظر: كشف الأسرار للنسفي 1/ 139، المعتمد 1/ 300، 301، المحصول 1/ ق 1/ 371، 372. PageV03P656: (¬1) يعني: من أطلق اللفظ المشترك على معنييه - فقد ابتدأ وضعا جديدا ليس له أصل في اللغة. وقوله: "ولكل أحد أن يطلق لفظا ويريد ms1350 به ما شاء"، يعني به أن مثل هذا الإطلاق خارج عن الوضع اللغوي. (¬2) انظر: المستصفى 3/ 290 - 292. (¬3) انظر: المعتمد 1/ 301. (¬4) سبب المنع لعموم المشترك. (¬5) عبارة: "واختاره الإمام" وردت في (ص)، و (ك)، و (غ): متقدمة على هذا المكان، إذ وردت بعد قوله: "وهذا ما ذهب إليه الغزالي وأبو الحسين البصرى، واختاره الإمام". وقد وردت العبارة كذلك في (ت)، إلا أنه سقط منها لفظة "الإمام". وهذا العزو إلى الإمام - بناء على هذه الجملة - غير صحيح؛ فإنه قال في المحصول 1/ ق 1/ 373: "ثم اختلفوا (أي: المانعون): فمنهم من منع منه لأمر يرجع إلى القصد. ومنهم من منع منه لأمر يرجع إلى الوضع، وهو المختار". فاتضح بهذا النقل أن محل هذه الجملة إنما هو بعد قوله: "ومن قائل: سببه الوضع الحقيقي". وسيشير الشارح - رحمه الله تعالى - بعد قليل إلى رأي الغزالي وأبي الحسين - رحمهما الله تعالى - من غير أن يضم إليهما ذكر الإمام، وقد ذكر الشارح أيضا رأي الغزالي = PageV03P657: = وأبي الحسين في جمع الجوامع، ولم يعز ما قالاه إلى الإمام. انظر: جمع الجوامع مع المحلي 1/ 296، فعلم من هذا أن تقديم هذه الجملة سهو من النساخ، والله تعالى أعلم بالصواب، على أن نسخة (ت) لم تعز مقالة الغزالي وأبي الحسين إلى الإمام إلا أن فيها ركاكة، إذ الجملة في (ت) كما هو واضح: "وهذا ما ذهب إليه الغزالي وأبو الحسين البصري واختاره". ولعل ناسخ (ت) أدرك الخطأ في هذه النسبة وحذف لفظة الإمام، وعلى كل فالصواب في وضع العبارة: إما أن تؤخر كما فعلت، وهو الأقرب والأحسن، والموافق لكلام الشارح في شرحه هذا وغيره. أو توضع الجملة كما في (ت) من غير نسبة إلى الإمام، إلا أن فيها ركاكة لا تليق بالشارح رحمه الله تعالى. تنبيه: وجدت في رفع الحاجب للشارح رحمه الله تعالى أنه قال: "وقال (أبو الحسين والغزالي) والإمام (يصح أن يراد) من اللفظ المشترك، وذي الحقيقة والمجاز - المعنيان (لا أنه لغة) فإن اللغة مانعة منه". رفع الحاجب 3/ 137. إلا أن المحقق فهم من لفظ الإمام ms1351 إمام الحرمين، ولذلك ذكر في الهامش الاحالة على "البرهان" وهذا على مصطلح ابن الحاجب في "مختصره" فإنه يريد ب "الإمام" إمام الحرمين كما قال الزركشي، انظر: تعليق الدكتور محمد مظهر بقا على بيان المختصر 1/ 164، ولكن كما هو واضح لفظة "الإمام" هنا ليست من كلام ابن الحاجب، بل هي من كلام الشارح. (¬1) في (غ)، و (ك): "الجمع". (¬2) انظر: بيان المختصر 2/ 161. وقد نقل الزركشي - رحمه الله تعالى - كلام الشارح من غير عزو إليه كما يفعل ذلك كثيرا، من قوله سابقا: "ثم اختلف المانعون في سبب المنع" إلى هذا الموطن ولم ينسب قول الغزالي وأبي الحسين إلى الإمام، بل ذكر الإمام في القائلين بأن سبب المنع هو الوضع الحقيقي، ولو كانت نسخة الزركشي = PageV03P658: = من "الإبهاج" فيها ذكر الإمام مع الغزالي وأبي الحسين لاستدرك عليه هذا الخطأ الواضح البين، وهذا يؤكد ما أشرت إليه قريبا، والله تعالى أعلم. (¬1) يعني: أن المشترك إذا ورد مطلقا لا يصح أن يراد به جميع معانيه، لا حقيقة ولا مجازا. (¬2) في (ت): "لا يمنع". وفي البرهان: "لا نمنع". وفي نسخة منه: "لا يمتنع". (¬3) في البرهان: "على جميع ما جرى". (¬4) انظر: البرهان 1/ 344 - 345. (¬5) وهما ما سبق ذكرهما في سبب منع المانعين لعموم المشترك. (¬6) لاحظ أنه لم يذكر الإمام مع الغزالي وأبي الحسين، مما يدل على خطأ النسخ في المخطوطة في ذكره معهما سابقا. (¬7) لأن قوله: "وهذا القول يجري في الحقائق وجهات المجاز" يدل على منعه لعموم المشترك سواء في معانيه الحقيقية أو المجازية، فقوله بعد ذلك: بأنه لا يمتنع حمله = PageV03P659: = على جميع معانيه - يدل على أن هذا الحمل خارج عن الوضع اللغوي. لكن قوله: "لا يمتنع ذلك مع قرينة متصلة مشعرة بذلك" فيه إشارة إلى جواز ذلك مجازا؛ إذ القرينة أمارة المجاز، فلو صرح كما صرح الغزالي وأبو الحسين بأنه لا يمتنع ذلك إذا قصده ويكون خارجا عن الوضع اللغوي - أمكن أن ينسب له قولهما، لكن كلامه متردد، وهو إليهما أقرب. (¬1) أي: يريد بقوله: "لا أشتري" سوم الشراء، وشراء الوكيل، ms1352 وكلاهما مجازان. (¬2) هو الإمام العلامة أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي السمعاني المروزي، مفتي خراسان، وشيخ الشافعية، وحيد عصره، وشافعي وقته. ولد سنة 426 ه. من مصنفاته: الاصطلام، البرهان، الأمالي، منهاج أهل السنة، وغيرها. توفي - رحمه الله - سنة 489 ه. انظر: وفيات 3/ 211، الطبقات الكبرى 5/ 335، سير 19/ 114. (¬3) انظر: القواطع 2/ 101. PageV03P660: (¬1) قوله: "وحمله"، معطوف على: "استعمال"، أي: "وجوز حمله". (¬2) انظر: الأم 5/ 16، البحر المحيط 2/ 393. (¬3) في (ص): "أهل". وهو خطأ. (¬4) في (ص): "ويحيل". وهو خطأ. (¬5) العبارة كما في "البرهان": "كمحاولة". (¬6) انظر: البرهان 1/ 344، والعبارة لا توجد في التلخيص 1/ 230، ولا في التقريب والإرشاد الصغير 1/ 422. (¬7) عزو هذا القول للقاضي بهذا الإطلاق فيه نظر، بل القاضي يجوز إرادة الحقيقة والمجاز إذا قصدهما المتكلم، أما إذا قصد الحقيقة فقط أو المجاز فقط - فهنا يمتنع الجمع بينهما يقول رحمه الله تعالى: "كل لفظة تنبئ عن معنيين: فإن كانا متناقضين لا يتحقق اجتماعهما - فلا تجوز إرادتهما باللفظة الواحدة. وكل معنيين غير متناقضين تنبئ اللفظة عن كل واحد منهما فتجوز إرادتهما باللفظة وإن أطلقت مرة واحدة. ثم = PageV03P661: = كما يجوز إرادة معنيين بلفظة واحدة وضعت لهما حقيقة، فكذلك يجوز إرادة معنيين بلفظ هو حقيقة في أحدهما مجاز في الثاني". التلخيص 1/ 231. وقال أيضا: "مطلق هذا اللفظ (أي: المشترك) لو خطر له قصر اللفظ على الحقيقة، أو قصر اللفظ على المجاز - لم يتصور الجمع بين المعنيين، فلا يتقرر استعماله على حقيقة مع الجمع بينها (في نسخة التلخيص: بينهما. وهو خطأ) وبين وجه التجوز، فإن الحقيقة تقتضي قصرها، والتجوز يقتضي تعديتها عن أصل وضعها فافهم ذلك. واعلم أن إرادة الجمع إنما تصح ممن لم يخطر له التعرض للحقيقة والمجاز، ولكن يقتصر على إرادة المسيس من غير تعرض لوجه الاستعمال حقيقة وتجوزا". التلخيص 1/ 232. وإذا كان من لم يخطر له التعرض للحقيقة والمجاز يصلح حمل لفظه عليهما - فحمل اللفظ عليهما من قصدهما من باب أولى، ويدل عليه قول القاضي أيضا بعد ذلك: "فإنا نعلم قطعا جواز إرادة المختلفين غير المتناقضين معا، وجاحد ذلك مفصح بالعناد". التلخيص 1/ 234. ويقصد ms1353 بالمختلفين إرادة الحقيقتين، أو المجازين، أو الحقيقة والمجاز كما هو مصرح من السياق قبله. وانظر: التقريب والإرشاد الصغير 1/ 422 - 427، وانظر: البحر المحيط 2/ 402. وكلام القاضي وما نقله الزركشي في تفسيره يحتاج إلى ترو وتأمل، حتى لا يفهم على خلاف مراده، والله أعلم بالصواب. (¬1) في (ت): "مطابقا". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: التحصيل 1/ 214. PageV03P662: (¬1) انظر: البحر المحيط 2/ 395، 396، نهاية السول 2/ 127، وقد بين الشيخ المطيعي بأن القول الأول هو الصحيح، وأما القول بأن الخلاف في الكلي المجموعي فهو ضعيف جدا، بل وهم. (¬2) سورة الأحزاب: الآية 56. (¬3) في (ص): "وهي". (¬4) أي: الضمير في {يصلون} وهو واو الجماعة. (¬5) في (ص): "للمشترك". وهو خطأ. (¬6) في (ص): "في وقوعه". وهو خطأ. (¬7) للعلماء في تفسير الصلاة من الله تعالى أقوال عدة: كالرحمة، والثناء، والبركة، = PageV03P663: = وغيرها، ولعل الشارح - رحمه الله تعالى - يقصد بالاتفاق كون هذا المعنى من جملة معاني الصلاة من الله تعالى بالاتفاق. انظر: زاد المسير 6/ 398، 418، معاني القرآن للفراء 2/ 345، فتح القدير 4/ 300، لسان العرب 14/ 464، المصباح المنير 1/ 371، مادة (صلا). (¬1) ومن معاني صلاة الملائكة أيضا: الدعاء. انظر: المراجع السابقة. (¬2) انظر: المستصفى 3/ 293، وكذا أورده صاحب الحاصل 1/ 330. (¬3) في (غ): "ذكره". (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 375. (¬5) في (ك): "بالخير". PageV03P664: (¬1) سورة طه: الآية 5. (¬2) في (ك): "بمحال". (¬3) هذا على منهج المؤولة من الأشاعرة، ومال المتقدمون منهم إلى إثبات جميع الصفات مع نفي الظاهر المقتضي للتشبيه، فيثبتون جميع الصفات من غير تأويل ولا تكييف ولا تشبيه، فكما أن ذاته تعالى لا تشبهها الذوات فكذا صفاته تعالى. (¬4) سورة الأحزاب: الآية 56. (¬5) في (ص): "على". (¬6) في (ص): "والملائكة". (¬7) في (ت): "استعمال". PageV03P665: (¬1) وهو: {يصلون}. (¬2) أي: قوله تعالى: {يصلون}. (¬3) انظر: المستصفى 3/ 294، وكذا في كشف الأسرار للنسفي 1/ 139. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) يعني: إما أن يكون إطلاق {يصلون} على المغفرة والاستغفار اشتراك أو مجاز. PageV03P666: (¬1) أي: ولم يتبادر إلى الاعتناء بإظهار الشرف. (¬2) في (ت). و (ص)، و (ك): "حملناه". (¬3) وحمله على مفهومه المجازي لا يمنع الاشتراك؛ إذ لا تعارض بين المعنى المجازي والاشتراك، فيبقى الاشتراك، ويكون هو المراد باللفظ. (¬4) تقدير الكلام: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راض. فراضون خبر "نحن" ms1354 محذوف؛ لدلالة "راض" الذي هو خبر "أنت" عليه، فكذلك الآية. والبيت قائله قيس بن الخطيم أحد فحول الشعراء في الجاهلية، على الصواب. قاله الشيخ محمد محيي الدين في تعليقه على ابن عقيل 1/ 245. PageV03P667: (¬1) وإعراب الجملة كالتالي: إن: حرف ناسخ. ولفظ الجلالة اسم إن منصوب. يصلي: الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن. وملائكته: الواو عاطفة. ملائكته مبتدأ، ويصلون: جملة فعلية في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة المبتدأ والخبر جملة اسمية معطوفة على جملة: "إن الله يصلي" فيكون من باب عطف الجمل لا من باب عطف المفردات، أي: ليست "ملائكته" معطوفة على لفظ "الجلالة"، هذا في حال تقدير رفع "ملائكته" وأن خبر "إن" يصلي، وأما في حال النصب فتكون معطوفة على لفظ الجلالة ويكون "يصلون" خبر "إن"، فيكون العطف من باب عطف المفردات. انظر: شرح ابن عقيل 1/ 375. (¬2) أي: الجواب بأن الإضمار خلاف الأصل لا يحسن ممن يقول بحمل "يصلون" على المغفرة والاستغفار بطريق المجاز. (¬3) في (ك): {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض} إلى آخر الآية. (¬4) في (غ)، و (ك): "حروف". (¬5) في (ك): "وإن". (¬6) لم ترد في نهاية السول 2/ 123، والسراج الوهاج 1/ 323، وشرح الأصفهاني 1/ 214. وسيشير الشارح رحمه الله تعالى إلى أن هذه الزيادة في بعض النسخ. PageV03P668: (¬1) سورة الحج: الآية 18. (¬2) انظر: لسان العرب 3/ 204، المصباح 1/ 286، مادة (سجد). (¬3) في (ت): "أو إما أن يرادا". (¬4) أي: الأصل عدم معنى غيرهما. (¬5) في قوله تعالى: {وكثير من الناس}. (¬6) في (ت): "أنا". PageV03P669: (¬1) في (ت): "اللفظ". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: لا نزاع في جواز استعمال ألفاظ متعددة، في معان مختلفة، والمعنى: ليس في الآية إعمال للفظ المشترك في مدلوليه دفعة واحدة، بل يكون لفظ "يسجد" مستعملا مرة في معنى، ومستعملا مرة أخرى في معنى آخر. انظر: شرح الأصفهاني 1/ 220. (¬4) هذا الجواب على نسخ "المنهاج" التي ليس بها الزيادة المشار لها سابقا، والجواب بدون الزيادة: إن سلم فبمثابته بعينه. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) وهو قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات} وهم الملائكة عليهم السلام. ms1355 (¬7) وكذا أشار الإسنوي في نهاية السول 2/ 132 إلى هذه النسخ. والمعنى: أن المعطوف والمعطوف عليه يشتركان في الإعراب، ولا يلزم من ذلك الاشتراك في المعنى من = PageV03P670: = كل وجه، إذ قد يحصل الاختلاف من بعض الوجوه. فمثلا قولنا: جاء زيد وعمرو. الاشتراك في المجيء حاصل، لكن قد يكون مجيء أحدهما يختلف عن مجيء الآخر، إذ قد يكون أحدهما قد جاء راكبا، والآخر ماشيا مثلا. (¬1) في (ك)، ونهاية السول 2/ 123، وشرح الأصفهاني 1/ 214: "مسندا". (¬2) أي: على الاشتراك. (¬3) أي: للمجموع. (¬4) في (ت)، و (ك): "مفردا". (¬5) أي: لو كان حمل اللفظ على المجموع، وعلى الإفراد حقيقة. (¬6) في (ص)، و (غ): "مستندا". PageV03P671: (¬1) في (ص): "مستندا". (¬2) في (ص): "الدواب". ويغلب على الظن أن ناسخ (ص) تصرف من عنده؛ إذ لعله ظن أنها مصحفة وأن الذوات خاص بالعقلاء وهم البشر، فأبدلها بالدواب، والمراد بالذوات هي الذوات المذكورة في الآية وهي قوله تعالى: {والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس}. ويدل على ما قلت أن الإسنوي قال في شرحه 2/ 133: "وأجاب عنه المصنف: بأنه يلزم أن يكون المجموع من وضع الجبهة والخضوع مسندا إلى كل واحد من الشجر والدواب وغيره مما ذكر"، بل كلام الماتن رحمه الله تعالى صريح في هذا إذ يقول في جوابه: "قلنا: فيكون المجموع مستندا إلى كل واحد، وهو باطل". فقوله: "إلى كل واحد" يدل على أن الشارح عبر بالذوات الشامل للجميع، لا بالدواب الخاص بواحد فقط. ومن الواضح أن لفظة "الدواب" ليست خطأ، والمعنى بها صحيح، ولكن الظاهر من كلام الماتن هو التعميم، فيكون تعبير الشارح بلفظ "الذوات" أقرب إلى المتن. والله أعلم. (¬3) أي: وضع الجبهة والخضوع، والمغفرة والاستغفار. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: ليرجع كل واحد من المعاني إلى واحد من المسند إليه. (¬6) سقطت الواو من (غ). PageV03P672: (¬1) في (ت)، و (غ): "المجموع". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: كما أنه موضوع لكل معنى، فهو موضوع لمجموع المعنيين. (¬4) في (ص): "هذا وهذا وحده". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أي: إن كان موضوعا لكل معنى على حدة، وليس لمجموع المعنيين ms1356 معا. PageV03P673: (¬1) أي: ممن يجعل استعماله في معنييه. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) في (غ)، و (ك): "به". (¬4) فالخمسة تدل على المجموع بالمطابقة، وعلى الأفراد بالتضمن، عكس ما نحن فيه. (¬5) أي: لا ندعي أن اللفظ وضع للمجموع بالمطابقة، بل بالتضمن؛ لأنه ما دام أنه وضع للأفراد بالمطابقة، فإنه يتضمن الوضع للمجموع. (¬6) انظر: التحصيل 1/ 214. (¬7) في (ص): "الجميع". وهو خطأ، لأن المراد الجمع الذي هو ضد المفرد. (¬8) سقطت من (ت). PageV03P674: (¬1) في (ك): "وقالت". (¬2) في (ص): "لا يعم السلب والجمع". وهو خطأ؛ لأن المعنى أن السلب لا يعم جميع معاني المشترك، بل ينفي المعنى الواحد المثبت فقط، ولا علاقة له بالمعاني الأخرى؛ لكونها غير ثابتة حتى تنفى. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) يعني: إن أردتم بعموم السلب للمشترك أنه: ما يعم أفراد معنى واحد - فهذا العموم مسلم، ولكن هذا لا يجديكم، إذ ليس هو المشترك المصطلح عليه، فالمشترك المصطلح عليه: هو ما شمل معاني مختلفة، فعموم السلب له يكون شاملا لجميع المعاني، لا لأفراد معنى واحد. PageV03P675: (¬1) في (ص): "ثلاثة عيون". وهو خطأ؛ لأن عيون مؤنث سماعي، لأن كل عضو في الإنسان زوجان فهو مؤنث. (¬2) في (ت)، و (ص): "بالأول". وهو خطأ، والصواب ما أثبته. (¬3) في (ت): "ولو سلمنا". (¬4) أي: أن المفردات التي هي: عين، وعين، وعين، لم يستعمل واحد منها في أكثر من معنى، بل كل واحد منها يستعمل في معنى مختلف عن الآخر، فكما لا يجوز استعمال المفرد الواحد في أكثر من معنى، فكذلك الجمع لا يجوز استعماله في أكثر من معنى. PageV03P676: (¬1) في (ت): "حيث". (¬2) في (ص): "الشرعية". (¬3) أي: إرادة معنى اللفظ بما حكم به المتكلم. (¬4) يعني: فالحمل اعتقاد للمراد، أو اعتقاد لما يشتمل على المراد. (¬5) هذا تمثيل للجزء الأول من التعريف: اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه. (¬6) سقطت من (ص). (¬7) هذا تمثيل للجزء الثاني من التعريف: ما اشتمل على مراده. PageV03P677: (¬1) أي: على معنييه. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في هذا النقل عن القاضي - رحمه الله تعالى - نظر؛ إذ صرح في "التقريب والإرشاد" بخلافة، إذ قال: "فإن ms1357 قيل: فهل يجب حمل الكلمة الواحدة التي يصح أن يراد بها معنى واحد، ويصح أن يراد بها معنيان - على أحدهما، أو عليهما بظاهرها، أم بدليل يقترن بها؟ قيل: بل بدليل يقترن بها لموضع احتمالها للقصد بها تارة إليهما، وتارة إلى أحدهما، وكذلك سبيل كل محتمل من القول، وليس بموضوع في الأصل لأحد محتمليه". التقريب والإرشاد الصغير 1/ 427. وقال في "التلخيص" 1/ 234: "فإنا نقول: إذا احتمل إرادة المعنيين، واحتمل تخصيص اللفظ بأحدهما - فيتوقف في معنى اللفظ على قرينة تدل على الجمع أو التخصيص"، ولذلك قال الزركشي - رحمه الله تعالى - بعد أن أورد هذا النقل من "التلخيص": "فظهر أن الصواب في النقل عن القاضي المذهب الثالث: وهو التوقف". البحر المحيط 2/ 395. ولذلك لما قال الشارح رحمه الله تعالى في جمع الجوامع كما في شرح المحلي عليه: (وعن القاضي) هو عند التجرد عن القرائن المعينة والمعممة (مجمل) أي غير متضح المراد منه (ولكن يحمل عليهما احتياطا). - قال البناني معلقا على قوله: (مجمل ولكن يحمل عليهما احتياطا): كذا نقله عن القاضي الإمام الرازي، لكن الذي في "تقريبه" أنه لا يجوز حمله عليهما، ولا على أحدهما إلا بقرينة، ويبعد أن يقال: هذا مقيد لذلك. اه. انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 296. وقول البناني: "ويبعد أن يقال: هذا مقيد لذلك" معناه والله أعلم: يبعد أن يقال إن القول بالحمل للاحتياط مقيد للإطلاق = PageV03P678: = بالمنع إلا بقرينة؛ إذ في نسبة هذا القول نظر؛ لأن كلامه في "التقريب" و"التلخيص" ينافيه. وهذا الذي نسبه الماتن إلى القاضي وتبعه عليه الشارح بل شراح المنهاج كالإسنوي، والجاربردي، والأصفهاني هو في الأصل - كما قال البناني - منقول عن الإمام في المحصول 1/ ق 1/ 380، وانظر: نهاية السول 2/ 140، السراج الوهاج 1/ 329، شرح الأصفهاني 1/ 222، بل وهذا النقل عن القاضي موجود في كتب أخرى كالتحصيل 1/ 217، والحاصل 1/ 332، ونفائس الأصول 2/ 763، وغاية الوصول شرح لب الأصول ص 46، وهو كذلك في جمع الجوامع كما نقلت عنه، وهو أمر يدعو للغرابة والتأمل، وربما كثرة نقل هذا القول عن القاضي دون مراجعة كلامه أوقعت هؤلاء في مثل هذا. هذا ms1358 ما ظهر للعبد الفقير كاتب هذه السطور، والله تعالى أعلم بالصواب. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) أي: لو لم يجب حمل المشترك على معنييه. (¬4) أي: بجواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه، فاللفظ يجوز أن يراد به جميع معانيه، ويجوز أن يراد به أحد معانيه، إذن فاللفظ من قبيل المجمل. فالإمام فرع القول بالإجمال على قول من يقول بجواز الجمع بين المعنيين، ومذهبه هو المنع من ذلك كما سبق بيانه. PageV03P679: (¬1) في (ت): "لو". والمثبت موافق لما في "المحصول". (¬2) في (ت)، و (غ): "واللفظ". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 380. (¬5) أي: بأن هذا الاستدلال ينفي جواز استعمال المشترك في معانيه مع عدم القرينة؛ لأن المسألة مفترضة عند التجرد من القرينة. (¬6) انظر: التحصيل 1/ 217، والمعنى والله أعلم: أن هذا الاستدلال ينفي جواز استعمال المشترك في معانيه، كما ينفي وجوب حمل المشترك على معانيه، وهذا الاستدلال على نفي وجوب الحمل مبني على القول بجواز الاستعمال، فيكون على هذا قد استدل على نفي جواز الاستعمال بجواز الاستعمال، وهو تناقض. (¬7) في (ت): "هل إنه من باب الاحتياط". PageV03P680: (¬1) انظر: البرهان 1/ 343. (¬2) انظر: المستصفى 1/ 290. (¬3) أي: تبعه في نسبة القول بالعموم إلى الشافعي والقاضي. انظر: الآمدي 1/ 22. (¬4) في (ت)، و (ص)، و (ك)، و (غ): "فيها". وهو خطأ؛ لأن المعنى أنه لم يقل بالحمل على الحقيقة والمجاز معا في آن واحد، وهذا النقل عن القاضي غير صحيح كما سبق بيانه. (¬5) أي: بحمل اللفظ المشترك على حقيقتيه. (¬6) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان". (¬7) مذهب القاضي رحمه الله تعالى هو مذهب الشافعي رضي الله عنه، لكن الفارق بينهما أن الشافعي يحمل عليهما عند التجرد عن القرينة، والقاضي لا يحمل عليهما إلا بقرينة، لأن اللفظ المحتمل عنده من قبيل المجمل، فلا يحمل على معانيه أو أحدها = PageV03P681: = إلا بقرينة. انظر: البحر المحيط 2/ 392، 395، 401، الإحكام للآمدي 2/ 242. (¬1) أي: هل حمل اللفظ على حقيقته ومجازه عند القائل به. (¬2) أي: الخلاف في حمل المشترك على معنييه، فمن قائل: يحمل من باب الاحتياط، ومن قائل: يحمل من باب العموم. (¬3) أي: ms1359 حمل اللفظ المشترك على معنييه، وحمل اللفظ على حقيقته ومجازه. انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 296، 298. (¬4) لأن أفراد المشترك معانيه، وهي متناهية. وأفراد العام ما يدخل تحته من المشخصات، وهي غير متناهية. (¬5) أي: حمل المشترك على معنييه. (¬6) أورد هذا الاستشكال القرافي رحمه الله تعالى عن الأبياري في "شرح البرهان" ووافقه عليه، ولم يجب عنه. انظر: نفائس الأصول 2/ 768، شرح تنقيح الفصول ص 117. (¬7) أي: استعمالها في العموم، فيمكن أن تستعمل في العموم وإن لم تكن موضوعة له، لأن الاستعمال أعم من الوضع. (¬8) انظر مسألة عموم المشترك في: المحصول 1/ ق 1/ 371، التحصيل 1/ 214، الحاصل 1/ 328، نهاية السول 2/ 123، السراج الوهاج 1/ 319، شرح الأصفهاني = PageV03P682: = 1/ 214، البحر المحيط 2/ 384، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 294، الإحكام 2/ 242، بيان المختصر 2/ 161، فواتح الرحموت 1/ 201، تيسير التحرير 1/ 235، شرح الكوكب 3/ 189. (¬1) في (غ)، و (ك): "أحدها". (¬2) أي: عند عدم القرينة. (¬3) انظر: العزيز شرح الوجيز 13/ 414. (¬4) فالعين لفظ مشترك، فلو أريد به جميع معانيه - لم يحصل العتق إلا بعد رؤية جميع المعاني للعين، وفي هذا بعد. (¬5) في (ت)، و (ك): "في". (¬6) انظر: العزيز 7/ 79. (¬7) في (ص): "رأى". (¬8) أي: خلاف القول بعموم المشترك. PageV03P683: (¬1) انظر: الحاوي 17/ 303. (¬2) يعني: إذا حمل الشافعي اللفظ على حقيقته ومجازه - فإن حمله للمشترك على معنييه من باب أولى. (¬3) والمراد بطائفة المسجد: ناحيته. والطائفة: القطعة من الشيء. انظر: سبل السلام 1/ 24، والمصباح المنير 2/ 28، مادة (طوف). (¬4) في المصباح 1/ 225، مادة (ذنب): "والذنوب وزان رسول: الدلو العظيمة. قالوا: ولا تسمى ذنوبا حتى تكون مملوءة ماء، وتذكر وتؤنث، فيقال: هو الذنوب، وهي الذنوب. وقال الزجاج: مذكر لا غير. وجمعه ذناب، مثل: كتاب". وانظر: سبل السلام 1/ 24. (¬5) أخرجه البخاري 1/ 89، في كتاب الوضوء، باب ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد، رقم 216، وباب صب الماء على البول في المسجد، رقم 217، 218، وباب يهريق الماء على البول، رقم 219. وأخرجه مسلم 1/ 236، في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، رقم 284، 285. PageV03P684: (¬1) أي: للقدر الذي يغمر النجاسة. (¬2) قوله: "استعمال"، خبر المبتدأ: "فتناول". (¬3) قوله: "استعمال"، خبر المبتدأ: "فتناول". (¬4) في (ت): "استعمل". (¬5) انظر: البحر ms1360 المحيط 2/ 406. (¬6) في (ص): "يقصد بها المجاز". (¬7) بخلاف الحقيقة، فإنه وإن سكت عنها، فإنها يمكن أن تكون مرادة للمتكلم؛ إذ الأصل الحمل على الحقيقة. (¬8) نقل الزركشي كلام الشارح من غير تصريح باسمه، بل عبر عنه ببعض المتأخرين. = PageV03P685: = انظر: البحر المحيط 2/ 404. (¬1) في (غ): "في". (¬2) قوله: "صور"، فاعل يضاهي مؤخر، و"الخلاف الأصولي": مفعول به مقدم. (¬3) أي: متجه. (¬4) في (ت)، و (غ): "منع" (¬5) أي: الوقف. (¬6) انظر: تكملة المجموع للمطيعي 15/ 355. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) هو الإمام العلامة القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري الشافعي، شيخ الإسلام، وفقيه بغداد. ولد سنة 348. من مصنفاته: شرح مختصر المزني، التعليقة الكبرى، شرح فروع ابن الحداد المصري، وغيرها. توفي - رحمه الله - ببغداد سنة 450 ه. انظر: تاريخ بغداد 9/ 358، سير 17/ 668، الطبقات الكبرى 5/ 12. (¬9) وهو الأصح في المذهب كما في تمهيد الإسنوي ص 180، وانظر: نهاية المحتاج 5/ 381. PageV03P686: (¬1) لأن لفظ "الموالي" يكون متواطئا لا مشتركا، فلا يكون هذا الفرع مشابها لمسألة المشترك هنا. (¬2) في (ص): "الناظرة". (¬3) سواء ضرب أو لم يضرب. المصباح 2/ 92، لسان العرب 13/ 305. (¬4) أي: يقال للواحد منهم عين، وللجمع أعيان. انظر: لسان العرب 13/ 306، مادة (عين). (¬5) أي: بواحد من تلك المعاني. PageV03P687: (¬1) انظر المسألة في: التمهيد ص 179. (¬2) في (ص): "يبخر به". (¬3) في (ص): "أنها". وهو خطأ. (¬4) أخرجه أبو داود 1/ 191 - 193، في كتاب الطهارة، باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض، رقم 280، 281. والنسائي 1/ 183 - 184، في كتاب الحيض والاستحاضة، باب ذكر الأقراء، رقم 356 - 358. ومعنى الحديث أخرجه البخاري 1/ 91، في كتاب الوضوء، باب غسل = PageV03P688: = الدم، رقم 226، وفي كتاب الحيض، باب الاستحاضة 1/ 117، رقم 300، وفي باب إقبال الحيض وإدباره 1/ 122، رقم 314، وفي باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض 1/ 124، رقم 319، وفي باب إذا رأت المستحاضة الطهر 1/ 125، رقم 324. وأخرجه مسلم 1/ 262، في كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم 333. وانظر: تلخيص الحبير 1/ 170. (¬1) يعني: فقد قامت غلبة الاستعمال قرينة للحمل على معنى الطهر دون الحيض. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) يعني: أو إلغاء كل المعاني. (¬4) أي: المعاني المجازية. (¬5) أي: ترجح أحد المعنيين، وترجح أصل المعنى الآخر. (¬6) في ms1361 (ت)، و (ص): "إن تجرد". (¬7) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 387. PageV03P689: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "ناظرة". (¬3) في (ت): "أو للخدمة". وفي (غ)، و (ك): "يخدمه". (¬4) أي: الخلاف بين من يجوز الحمل ومن يوجبه. PageV03P690: (¬1) قوله: "ويكون مجملا"، معطوف على قوله: "فيتعين ذلك الأكثر". (¬2) أي: من لا يجوز حمل المشترك على معنييه، فإنه يعد المشترك في مثل هذه الصورة مجملا، وإن كان هناك قرينة. (¬3) في (ت): "إن لم توجب". وهو خطأ. (¬4) أي: الحقائق متساوية، أو بعضها أجلى على فرض أن القرائن لم تفد إلغاءها. انظر: شرح الأصفهاني 1/ 224. (¬5) أي: الحقائق متساوية. (¬6) في (غ): "الإشارة". PageV03P691: (¬1) في (ك): "سائل". (¬2) انظر: التعريفات للجرجاني ص 84، القاموس الفقهي ص 107، شرح منتهى الإرادات 1/ 104. وأما في كتب اللغة فلا يفسرونه لأنه معروف. انظر: لسان العرب 7/ 142، القاموس المحيط 2/ 329، المصباح المنير 1/ 172، مادة (حيض). (¬3) في اللسان 4/ 504، مادة (طهر): "الطهر: نقيض الحيض"، وانظر: المصباح المنير 2/ 26. (¬4) أي: على ما عدا المعنى الاصطلاحي. (¬5) أي: عن المعنى الاصطلاحي للطهر. (¬6) لأن الآيسة والصغيرة طاهرتان بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي. (¬7) أي: على الآيسة والصغيرة. وفي (ت)، و (ك): "عليها". وهو خطأ. (¬8) في (ت): "الطاهر". وهو خطأ لأن المسألة مفترضة في مجازات متعددة لحقائق متعددة. PageV03P692: (¬1) المعنى: أن حمل القرء على المعنى اللغوي مجاز عن الاصطلاحي، وهنا في المثال رجح وقوع الطلاق بالنسبة للآيسة والصغيرة، ولم يوقعه بالنسبة للمستحاضة، ومن رأت دما دون يوم وليلة؛ لأن إطلاق الطاهر بالمعنى اللغوي على الآيسة والصغيرة - أكثر منه في إطلاق الحائض بالمعنى اللغوي على المستحاضة، ومن رأت دما دون يوم وليلة، فيكون إطلاق القرء هنا لغة على الصغيرة والآيسة مجازا راجح، وعلى المستحاضة ومن رأت دما دون يوم وليلة مجازا مرجوحا. (¬2) أي: حمل على المجاز الراجح. (¬3) فالطهر هو المعنى الحقيقي الراجح، ويعني به: المعنى الاصطلاحي. (¬4) وهي المعاني اللغوية للطهر والحيض. (¬5) وهو المعنى الاصطلاحي للطهر. (¬6) أي: وإن لم يكن المعنى الحقيقي الأجلى حقيقة ذلك المجاز الراجح. PageV03P693: (¬1) أي: على مجاز الحقيقة الراجحة. (¬2) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 386، التحصيل 1/ 218، الحاصل 1/ 333، نهاية السول 2/ 142، السراج الوهاج 1/ 330، شرح الأصفهاني 1/ 222، مناهج العقول 1/ 241، البحر المحيط ms1362 2/ 382، نهاية الوصول 1/ 252، شرح تنقيح الفصول ص 118، فواتح الرحموت 1/ 202 , 203. PageV03P697: (¬1) أي: بحسب المعنى اللغوي لكل من لفظي الحقيقة والمجاز. (¬2) في (ص)، و (ك)، و (غ): "فمعناه". وفي (ت): "بمعنا". وما أثبته هو الأنسب والأحسن. (¬3) انظر: لسان العرب 10/ 49، المصباح المنير 1/ 156، مادة (حقق). (¬4) هذا سهو من الشارح رحمه الله تعالى، وإلا فالصواب أن يقول: ثم نقلت من = PageV03P698: = الاعتقاد المطابق إلى القول الدال على المعنى المطابق، ثم نقلت من القول المطابق إلى المعنى المصطلح عليه عند الأصوليين: وهو اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب. انظر: نهاية السول 2/ 146. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 406، والعبارة هنا فيها اختلاف عما في المحصول، وهي موافقة لما في نهاية السول 2/ 146. (¬3) سورة الزمر: الآية 71. (¬4) في (غ)، و (ك): "ولكنا". (¬5) في (ص): "الرتبة". PageV03P699: (¬1) في (غ): "بقوله". (¬2) في (ت): "ولا مجازا". فائدة: يجوز الجر والنصب في قوله: "ولا مجاز"، فالجر عطف على لفظ: "حقيقة" المجرور بحرف الجر، والنصب عطف على محل: "حقيقة" ومحلها النصب؛ لأنها خبر ليس. انظر: شرح ابن عقيل 2/ 103 - 105. (¬3) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬4) في (ك): "أولي". (¬5) أي: لو وضع هذا القيد لخرجت الحقيقة الشرعية والعرفية من الحد. (¬6) لأن الجنس للإدخال، والفصل للإخراج، فالجنس عام يشمل المحدود وغيره، والفصل خاص بالمحدود فيخرج ما سواه. (¬7) فزيد وبكر وعمرو أعلام، ويصدق هذا التعريف للحقيقة عليها، فهي ألفاظ = PageV03P700: = مستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب. (¬1) في (غ)، و (ك): "وتقريره". (¬2) أي: لغلبة الاسمية. (¬3) في (غ): "سوي". (¬4) كما مثل قبل قليل: امرأة جريح، وامرأة قتيل، فالموصوف مؤنث موجود مذكور مع الوصف، فاستغني عن تاء التأنيث في الصفة. (¬5) انظر المسألة في: شذا العرف في فن الصرف ص 82، 92. PageV03P701: (¬1) أي: غير مسلم، بل يدخله الاعتراض. (¬2) في (ت): "بأنه". (¬3) في (ت): "غير ما وضع له". (¬4) وهو المصدر الميمي. (¬5) أي: في معناه اللغوي. (¬6) أي: من معناه اللغوي. (¬7) سقطت من (ت). PageV03P702: (¬1) أي: المصدر المشتق منه الذي هو الجواز جزء من المشتق الذي هو الجائز، لأن اسم الفاعل يدل على الحدث، وعلى ذات قام بها ms1363 الحدث. (¬2) في (غ): "كقول". (¬3) اسم المحل هو المجاز، والحال هو الجائز، فذكر المحل وأريد به الحال. (¬4) الوادي اسم المحل، وأريد به الحال وهو الماء. (¬5) أي: نقل لفظ المجاز إلى معنى الجائز في الأجسام، ثم نقل من الجائز في الأجسام إلى المعنى الاصطلاحي الذي هو الجواز في المعاني والأعراض، فإطلاق لفظ المجاز على المعاني والأعراض لمشابهتها الأجسام في الانتقال، وإلا فالأصل أن الانتقال لا يطلق على الألفاظ. (¬6) في (ت): "الرتبة". (¬7) لأن المرتبة الأولى: هي الانتقال من مكان إلى مكان. والمرتبة الثانية: هي الانتقال من معنى إلى معنى. (¬8) سقطت من (غ). PageV03P703: (¬1) في (ص): "وكان". (¬2) المفهومة من قوله: "يناسب". فالعلاقة هي المناسبة والمشابهة بين المعنى الحقيقي والمجازي. (¬3) انظر تعريف الحقيقة والمجاز في: المحصول 1/ ق 1/ 1/ 395، التحصيل 1/ 221، الحاصل 1/ 337، نهاية السول 1/ 145، السراج الوهاج 1/ 333، شرح الأصفهاني 1/ 225، مناهج العقول 1/ 243، جمع الجوامع مع المحلي 1/ 300، بيان المختصر 1/ 183، شرح تنقيح الفصول ص 42، فواتح الرحموت 1/ 203، تيسير التحرير 2/ 2، شرح الكوكب 1/ 149. (¬4) في (ت)، و (غ): "والجمع والفرق". PageV03P704: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ص): "الأولتين". (¬3) الإمكان: هو الوجود بالقوة. والوجود: هو الوجود بالفعل. (¬4) أي: وإن لم يكن الاستعمال بالوضع يلزم منه أن يكون الاستعمال مجازا في المعاني. (¬5) في (ص): "لم". وهو خطأ. PageV03P705: (¬1) انظر: المصباح المنير 1/ 201، مادة (دب). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) أي: المكان المنخفض. انظر: المصباح المنير 2/ 26، مادة (اطمأن). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: المصباح المنير 2/ 111، ولسان العرب 7/ 364، مادة (غوط)، وفيه: "ومنه قيل: للمطمئن من الأرض غائط، ولموضع قضاء الحاجة غائط؛ لأن العادة أن يقضي في المنخفض من الأرض حيث هو أستر له، ثم اتسع فيه حتى صار يطلق على النجو نفسه". (¬6) أي: اللفظة العرفية الخاصة. (¬7) انظر الحقائق الثلاث في: المحصول 1/ ق 1/ 409، التحصيل 1/ 223، الحاصل 1/ 340، نهاية السول 2/ 150، السراج الوهاج 1/ 336، شرح الأصفهاني = PageV03P706: = 1/ 227، مناهج العقول 1/ 248، بيان المختصر 1/ 185، شرح تنقيح الفصول ص 42، فواتح الرحموت 1/ 203، تيسير التحرير 2/ 2، المعتمد 1/ 14، شرح الكوكب 1/ 149. (¬1) سقطت "وكذلك أنزلناه" من (ت). (¬2) سورة طه: الآية 113. (¬3) في (ص): "والثاني". PageV03P707: (¬1) في (ك): "فالمنقولات". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) لأن الحقيقة الشرعية أربعة أقسام، والمنقولة الشرعية قسمان. (¬4) أي: ويخص ما نقل إلى الدين وأصوله، كالأربعة ms1364 الممثل بها. (¬5) أي: المنقولة الدينية، والمراد بالدينية الاعتقادية. (¬6) في (غ): "وكذلك". (¬7) سقطت من (ت). (¬8) سورة لقمان: الآية 25. (¬9) في (ك): "ولهذا". PageV03P708: (¬1) سورة الإسراء: الآية 110. (¬2) نقل الواحدي هذا القول عن ابن عباس - رضي الله عنهما - من غير إسناد. انظر: أسباب النزول ص 200. وفي الدر المنثور 5/ 348: "وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم في حرث في يده جريدة، فسأله اليهود عن الرحمن، وكان لهم كاهن باليمامة يسمونه الرحمن، فأنزلت: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية. وأخرج ابن جرير عن مكحول: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتهجد بمكة ذات ليلة يقول في سجوده: يا رحمن يا رحيم فسمعه رجل من المشركين، فلما أصبح قال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة، يزعم الليلة الرحمن الذي باليمن - وكان باليمن رجل يقال له: رحمن - فنزلت: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن. . .} الآية". وفي الدر المنثور أيضا 5/ 349 - 350: "وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان مسيلمة الكذاب قد تسمى الرحمن، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال المشركون: يذكر إله اليمامة. فأنزل الله: {ولا تجهر بصلاتك}. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع صوته ببسم الله الرحمن الرحيم. وكان مسيلمة قد تسمى الرحمن، فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: قد ذكر مسيلمة إله اليمامة، ثم عارضوه بالمكاء والتصدية والصفير، فأنزل الله: {ولا تجهر بصلاتك. . .} الآية". (¬3) وهو أن لا يكون اللفظ والمعنى معلومين. (¬4) في (ك): "و". (¬5) سقطت من (ص). PageV03P709: (¬1) وهو أن يكون اللفظ معلوما، والمعنى غير معلوم. (¬2) وهو أن يكون المعنى معلوما لهم، واللفظ غير معلوم. (¬3) سورة عبس: الآية 31. (¬4) في النسخ وردت الآية: "فاكهة وأبا". (¬5) أخرجه ابن جرير في تفسيره 30/ 38، وابن أبي شيبة في المصنف 10/ 512، والحاكم في المستدرك 2/ 514، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه ms1365 الذهبي. ولفظ ابن جرير: "عن أنس قال: قرأ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: {عبس وتولى} فلما أتى على هذه الآية: {وفاكهة وأبا} قال: قد عرفنا ما الفاكهة فما الأب؟ فقال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف". وقد صحح ابن كثير - رحمه الله - إسناد ابن جرير رحمه الله. انظر: تفسير ابن كثير 4/ 473. قال السيوطي في الدر المنثور 8/ 421 - 422: "أخرجه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والخطيب، والحاكم وصححه عن أنس أن عمر قرأ على المنبر: {فأنبتنا فيها حبا (27) وعنبا وقضبا} إلى قوله: {وأبا} قال: كل هذا قد عرفنا فما الأب؟ ثم رفع عصا كانت في يده فقال: هذا لعمر الله هو التكلف فما عليك أن لا تدري ما الأب! اتبعوا ما بين لكم هداه من الكتاب فاعملوا به، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه". قال ابن كثير رحمه الله: = PageV03P710: = "وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه، وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض؛ لقوله: {فأنبتنا فيها حبا (27) وعنبا وقضبا (28) وزيتونا ونخلا (29) وحدائق غلبا (30) وفاكهة وأبا}. تفسير ابن كثير 4/ 473. وقول الشارح رحمه الله: "ولذلك قال عمر رضي الله عنه لما نزل قوله تعالى" لم أقف عليه عند غيره، ويغلب على الظن الوهم فيه؛ إذ لو كان كذلك لسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولاستشكل العلماء الروايات الأخر التي مفادها أنه قال ذلك وهو خليفة؛ إذ الخطبة من خصائص الخليفة في تلك العصور، والله أعلم. (¬1) انظر: تفسير ابن جرير 30/ 60، زاد المسير 9/ 34. (¬2) انظر: نهاية الوصول 1/ 266. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: إمكان وجود الحقيقة الشرعية بأقسامها الأربعة. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 414، الإحكام 1/ 35، وقد نقل الشارح في جمع الجوامع عن قوم نفي إمكان الشرعية. انظر: شرح المحلى على الجمع 1/ 301. (¬6) في (ص): "ونقض". وهو خطأ؛ لأن المعنى أن بعض علل المرجئة يدل على أنهم أحالوا الحقائق الشرعية. (¬7) في (ص): "يدل". (¬8) انظر: المعتمد 1/ 18. (¬9) في (ت): "وطوائف". PageV03P711: (¬1) في ms1366 (ت)، و (ص): "من". (¬2) أي: لفظ الصلاة، ولفظ الصوم. (¬3) في (غ): "بتغيير". (¬4) أي: لفظ الصلاة ولفظ الصوم منصرف - أي: متغير - بوضع الشارع الشروط له، لا بتغير وضع جديد. (¬5) في (ت): "زالوا". (¬6) انظر: التلخيص 1/ 211. (¬7) سقطت من (غ). PageV03P712: (¬1) يعني: إذا كان النقل إلى الحقيقة الشرعية مجازا لغويا - صح هذا النقل، مثل: الحقيقة العرفية مجاز لغوي، أما إذا كان النقل إلى الحقيقة الشرعية ليس مجازا لغويا، أي: ترك المعنى اللغوي تركا كليا، فلا يصح هذا النقل. (¬2) انظر: البرهان 1/ 176، المستصفى 3/ 20، المحصول 1/ ق 1/ 415، التحصيل 1/ 224، الحاصل 1/ 343. (¬3) قائل هذه الأبيات هو الأعشى كما في اللسان 14/ 465، مادة (صلا)، ويروى: عليك مثل بالنصب، وعليك مثل بالرفع، وقد نقلت الرفع من نسخة (ت)، قال صاحب اللسان مبتدأ ببيان معنى النصب: معناه أنه يأمرها بأن تدعو له مثل دعائها، أي: تعيد الدعاء له، ويروى: عليك مثل الذي صليت، فهو رد عليها، أي: عليك مثل دعائك، أي: ينالك من الخير مثل الذي أردت بي، ودعوت به لي. اه. وقوله: مضطجعا أي: موضعا يضطجع علبه إذا قبر مضجعا على يمينه. لسان العرب 8/ 219، مادة (ضجع). PageV03P713: (¬1) انظر: المصباح 1/ 377، مادة (صوم). (¬2) قائل هذا البيت هو النابغة الذبياني، كما في اللسان 12/ 351، وفيه: "وصام الفرس صوما، أي: قام على غير اعتلاف. . . . قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم". والعجاج: هو الغبار. انظر: لسان العرب 2/ 319، مادة (عجج). (¬3) انظر: التعريفات للجرجاني ص 119، القاموس الفقهي ص 218. (¬4) في (ت): "وكذلك". (¬5) انظر: المصباح 1/ 132، مادة (حج). (¬6) قائل هذا البيت هو المخبل السعدي، كما في اللسان 2/ 226، مادة (حجج)، ومعنى: يحجون، أي: يقصدونه ويزورونه، كذا في اللسان. وقبل هذا البيت: ألم تعلمي يا أم عمرة أنني ... تخاطأني ريب الزمان لأكبرا قال البغدادي في خزانة الأدب 8/ 99 - 100: وقوله: "ألم تعلمي" إلخ، قال أبو محمد الأسود الأعرابي: معناه: أنه كره أن يعيش ويعمر حتى يرى الزبرقان من = PageV03P714: = الجلالة والعظمة بحيث يحج بنو سعد عصابته. انتهى. وتخاطأني: بمعنى: تخطأني وفاتني. و"ريب الزمان": حوادثه. وكبر في السن من باب فرح. وقوله: "وأشهد" بالنصب عطف ms1367 على لأكبر، وعوف: أبو قبيلة، وهو عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. والحلول: القوم النزول، من حل بالمكان إذا نزل. ويحجون: يقصدون. . . . والسب بكسر السين المهملة: العمامة. قال ابن دريد في الجمهرة: السب بالكسر: الشقة البيضاء من الثياب، وهي السبيبة أيضا. وأنشد هذا البيت، وقال: يريد العمامة ههنا. وكانت سادات العرب تصبغ العمائم بالزعفران. وقد فسر قوم هذا البيت بما لا يذكر. انتهى. . . . وقال أبو محمد الأسود: من زعم أن المخبل كنى ههنا عن قبيح فقد أخطأ، وإنما قصد بسب الزبرقان أن بني سعد بن زيد مناة كانوا يحجون عصابته إذا استهلوا رجبا في الجاهلية إجلالا له، وإعظاما لقدره. وذكر ذلك ربيعة بن سعد النمري يمدح الزبرقان: كانت تحج بنو سعد عصابته ... إذا استهلوا على أنصابه رجبا سب يزعفره سعد ويعبده ... في الجاهلية ينتابونه عصبا (¬1) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت البغدادي النحوي المؤدب، دين خير، حجة في العربية. من مصنفاته: "إصلاح المنطق" نفيس مشكور، القلب والإبدال، معاني الشعر الكبير، وغيرها. قتله المتوكل ظلما لأنه فضل الحسن والحسين ابني علي - رضي الله عنهم - على ابني المتوكل المعتز والمؤيد لما سأله المتوكل من أحب إليك؟ والمتوكل فيه نصب، وكان قتله سنة 244 ه. انظر: سير 12/ 16، بغية 2/ 349، تاريخ بغداد 14/ 273. (¬2) انظر: اللسان 2/ 226. PageV03P715: (¬1) انظر: الإحكام 1/ 44. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (غ): "ومصدق". (¬4) في (غ): "هذا". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) انظر: شرح اللمع 1/ 172 - 173، مع تصرف من الشارح واختصار. (¬7) انظر: شرح اللمع 1/ 173. (¬8) انظر: شرح اللمع 1/ 183. PageV03P716: (¬1) هو شيخ الإسلام محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، أبو عبد الله الحافظ الشافعي ولد ببغداد سنة 202 ه، كان إماما مجتهدا علامة، من أعلم أهل زمانه باختلاف الصحابة والتابعين، قل أن تر العيون مثله. قال ابن حزم رحمه الله: "لو قال قائل: ليس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر - لما أبعد عن الصدق". من مصنفاته: "القسامة" وهو نفيس جدا، ما خالف فيه أبو حنيفة عليا وابن ms1368 مسعود، تعظيم قدر الصلاة. توفي رحمه الله سنة 294 ه. انظر: سير 14/ 33، الطبقات الكبرى 2/ 246. (¬2) هو الإمام الحافظ المجتهد أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله، وأبوه سلام مملوك رومي لرجل هروي. قال إسحاق بن راهويه: "إن الله لا يستحي من الحق: أبو عبيد أعلم مني ومن ابن حنبل والشافعي". وقال الدارقطني: ثمة إمام جبل. من مصنفاته: الأموال، الغريب، فضائل القرآن، الطهور، الأمثال، وغيرها. توفي سنة 227 ه. انظر: سير 10/ 490، الطبقات الكبرى 2/ 153. (¬3) في (ص): "مبتدأ". (¬4) هذا مقدم. (¬5) وهذا تالي؛ لأن القضية شرطية متصلة مكونة من مقدم وتالي. (¬6) أي: الملازمة بين المقدم والتالي ظاهرة. PageV03P717: (¬1) سورة يوسف: الآية 2. (¬2) في (ك): {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا}. وهي في سورة طه: الآية 113. (¬3) سورة فصلت: الآية 44. (¬4) في (ص)، و (غ): "ومساق". (¬5) انظر: البرهان 1/ 175. (¬6) في (غ): "بعضه". (¬7) سقطت من (ت)، و (غ). (¬8) في (ص): "ألفاظ". PageV03P718: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص): "المواطئ". وهو خطأ. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ص)، و (غ): "الآية والسورة". (¬6) يعني: لو أطلق "القرآن" على الآية والسورة حقيقة - لكان قولنا: الآية والسورة بعض القرآن، ليس صحيحا. وهذا ليس بصحيح، بل الآية والسورة بعض القرآن. (¬7) أي: بعض الشيء غير كل الشيء ومجموعه. (¬8) أي: إذا تعارض ما استدللتم به على أن بعض الشيء هو الشيء، بما استدللنا به على أن بعض الشيء غير الشيء - تساقط الدليلان، وسلم ما ذكرنا من الدليل قبل هذا. PageV03P719: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 417. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (ك): "ذكر". (¬3) في (ص): "من". (¬4) في (ص): "الترتيب". وهو خطأ. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) انظر: الأم 8/ 22. (¬7) في (ت): "ولا نعرف". (¬8) انظر: نهاية المحتاج 8/ 373. PageV03P720: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: عن كونها عربية. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) سقطت من (ص). PageV03P721: (¬1) سورة يوسف: الآية 2. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) انظر: البحر المحيط 3/ 33. (¬5) وهي الكلمات الأعجمية التي أدخلت في العربية. (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 431. (¬7) انظر: التلخيص 1/ 217، التقريب والإرشاد الصغير 1/ 399. PageV03P722: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬2) انظر: الرسالة ص 41، 42. (¬3) هو العلامة الحافظ المفسر أبو عبد الله عكرمة بن عبد الله ms1369 البربري ثم المدني الهاشمي مولى ابن عباس. قال ابن حجر في "التقريب": ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، مات سنة أربع ومائة، وقيل بعد ذلك". انظر: طبقات ابن سعد 5/ 287، سير 5/ 12، التقريب ص 397. (¬4) أي: وقوع غير العربي. انظر: البحر المحيط 3/ 30، الصاحبي لابن فارس ص 44، الإتقان للسيوطي 1/ 178. (¬5) انظر: بيان المختصر 1/ 236. (¬6) أي: لا يجدي ابن الحاجب رحمه الله تعالى. (¬7) انظر: نهاية الوصول 2/ 336، وانظر: شرح الكوكب 1/ 192. PageV03P723: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك): "متعلقة"، "تعلقها". وفي (غ): "متعلقة"، "تعقلها". فدل ما في (غ) على أن الكلمة الأولى فيها خطأ، والصواب: متعقلة، وهو الذي أثبته، ويدل عليه أيضا ما سيأتي من كلام الشارح وتعبيره بالتعقل لا بالتعلق، فما وقع في باقي النسخ خطأ وسهو من النساخ. (¬2) الشرح السابق. (¬3) أي: على المعاني المخترعة. (¬4) سقطت من (غ). (¬5) قوله: لا من حيث المجموع، أي: لا من حيث كل المعنى. وقوله: ولا من حيث الجزء، أي: ولا من حيث بعض المعنى. PageV03P724: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ). (¬2) سقطت من (غ). (¬3) في (ت): "الواجبات". (¬4) سورة آل عمران: ص 85. (¬5) سقطت من (ص). (¬6) في (ت): {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} الآية. (¬7) سورة الذاريات: الآيتان 35، 36. (¬8) سورة آل عمران: الآية 19. (¬9) سورة البينة: الآية 5. PageV03P725: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سورة الحجرات: الآية 14. (¬3) انظر: لسان العرب 13/ 21، مادة (أمن). (¬4) سورة يوسف: الآية 17. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سقطت من (ت). PageV03P726: (¬1) سورة الذاريات: الآيتان 35، 36. (¬2) أي: هي صفة لموصوف محذوف تقديره: فما وجدنا فيها بيتا مغايرا لبيت من المسلمين. وهذا المعنى غير صحيح، لأن بيوت الكفار المغايرة لبيت المسلمين كانت موجودة. (¬3) أي: على الوصفية. (¬4) القاعدة في الاستثناء المفرغ أن يكون المستثنى منه مقدرا وشيئا عاما، مثل كلمة: أحد، في قولنا: ما جاءني إلا زيد. والتقدير: ما جاءني أحد إلا زيد. انظر: قطر الندى ص 247، الكواكب الدرية 2/ 397. (¬5) في (ص): "ثبوت". وهو خطأ. (¬6) الظاهر هو قوله: {من المسلمين}، أوقعه موقع الضمر الذي تقديره: منهم. PageV03P727: (¬1) في (غ): "قلنا في الشرع: تصديق". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: الإيمان. (¬4) سورة الحجرات: الآية ms1370 14. PageV03P728: (¬1) أي: حينما نجعل تصديق القلب ركنا في الإسلام اى: جزءا منه، لا يتحقق وجود الإسلام إلا بوجود التصديق، لأن الكل لا يوجد بدون وجود الجزء، بخلاف ما لو جعلنا التصديق شرطا في الإسلام، أي: أمرا خارجا عن حقيقة الإسلام، فإن الإسلام يوجد، ولكنه لا يعتبر ولا يقبل لكونه فاقدا لشرطه. (¬2) انظر: زاد المسير 7/ 475، التسهيل لابن جزي ص 651، فتح القدير 5/ 67. (¬3) أي: استثناء المسلم من المؤمن. (¬4) في (ت): "بصدق". PageV03P729: (¬1) العكس هو: كلما صدق المؤمن صدق المسلم. هذا غير صحيح. (¬2) أي: في الآية: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين}. (¬3) أي: كلما وجد المسلم وجد المؤمن؛ لأنه شرطه، ولا عكس؛ لأن الإسلام ليس شرطا للإيمان، فقد يوجد الإيمان بدون الإسلام كما مثل. (¬4) أي: لا يلزم من كون المسلم مؤمنا أن يكون الإسلام هو الإيمان، فإن الكاتب ضاحك من حيث كونهما خاصتين للإنسان، ومع ذلك فإن الكتابة غير الضحك، فلا يلزم من اتحاد النهايات اتحاد البدايات، أي: لا يلزم من اتحاد المشتقات اتحاد المصادر، فإذا اتحد المسلم مع المؤمن وهما لفظان مشتقان، فلا يلزم من هذا الاتحاد أن يتحد المصدران وهما الإسلام والإيمان، والنزاع في المصادر لا في المشتقات. (¬5) قوله: ولقائل أن يقول. . . إلخ معناه: أن هذا التقرير الذي سبق ذكره يدل على أن الإيمان شرط في صحة الإسلام وقبوله، لا شرط في وجود الإسلام؛ لأنه كما بينا = PageV03P730: = في الهامش السابق أن المصدرين غير متحدين، فالإسلام غير الإيمان، فكل منهما يوجد بدون الآخر. أما المسلم وهو المشتق فلا يوجد بدون المؤمن، فأصبح قبول الإسلام شرطه الإيمان، فلا يلزم على هذا أن ينتفي الإسلام بانتفاء الإيمان، إلا أن يجعلوا الإيمان شرطا في صدق الإسلام، أي: وجوده، أو ركنا فيه، لا شرطا في صحته. ولم يدللوا على شيء منهما، أي: من كون الإيمان شرط صدق الإسلام، أو ركنه. (¬1) سقطت من (ص). (¬2) أي: على التكليف بما لا نفهم. (¬3) في (ص): "ولا آحاد". PageV03P731: (¬1) في (ت): "مما". (¬2) وهو مذهب جمهور الأشاعرة والماتريدية، والمراد بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم ms1371 عندهم: هو الإذعان لما جاء به والقبول له، وليس المراد وقوع نسبة الصدق إليه في القلب من غير إذعان ولا قبول، حتى يلزم الحكم بإيمان كثير من الكفار الذين كانوا يعرفون أحقية نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم، ومصداق ذلك قوله تعالى: {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم}. انظر: شرح الجوهرة ص 67، البيت رقم (18)، تبصرة الأدلة للنسفي 2/ 799. (¬3) انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص 373، فتح الباري 1/ 46، وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى الفرق بين مذهب السلف والمعتزلة والخوارج في تعريف الإيمان مع اتحادهم في التعريف فقال: "فالسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان. وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله، ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقص. . . والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد. والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته، والسلف جعلوها شرطا في كماله". (¬4) في (ت)، و (غ): "التفريق". PageV03P732: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) أي: قوله: آمنت به، يقتضي أن يكون الإيمان باللفظ مع الاعتقاد بالقلب. (¬4) سورة الحجرات: الآية 14. (¬5) انظر مسألة الحقيقة الشرعية في: المحصول 1/ ق 1/ 414، التحصيل 1/ 224، الحاصل 1/ 342، نهاية السول 2/ 151، السراج الوهاج 1/ 338، مناهج = PageV03P733: = العقول 1/ 248، الإحكام 1/ 35، شرح المحلى على جمع الجوامع 1/ 301، بيان المختصر 1/ 214، شرح تنقيح الفصول ص 43، تيسير التحرير 2/ 15، فواتح الرحموت 1/ 221، شرح الكوكب 1/ 150، المعتمد 1/ 18. (¬1) خبر أن. (¬2) في (ت)، و (ص): "المشترك". PageV03P734: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت)، و (ص): "فقد". (¬3) أي: في الشرع. (¬4) في (ت): "تثبت". (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 439. (¬6) انظر: التحصيل 1/ 231. (¬7) عبارته في نهاية الوصول 2/ 313: "وأما الترادف: فالأغلب وقوعه". PageV03P735: (¬1) في (ص): "المشترك". وهو خطأ. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) ما بين القوسين من كلام الشارح رحمه الله. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 438 - 439. (¬5) سقطت من (ت)، و (غ). (¬6) في (ت): "مدلولها مشترك". وهذه الكلمة: "مشترك"، ليست في "نهاية الوصول"، وهي خطأ من جهة النحو؛ لأنها خبر يكون فتكون منصوبة، ومن جهة المعنى؛ لأن المعنى الذي يقصده الهندى - رحمه الله تعالى - هو أنه لم يجوز أن يكون مدلول الصلاة قدرا مشتركا، ) ما إذا ا ضفنا كلمة "مشترك" فيكون المعنى لم ms1372 يجوز أن يكون مدلول الصلاة مشتركا، أي: مشتركا لفظيا، وهو عين دعوى الإمام التي يرد عليها الشيخ الهندي. وهي أخيرا مزيدة في هامش (ت) لا في أصل اللوحة، فلعلها من تصرف الناسخ. PageV03P736: (¬1) انظر: نهاية الوصول 2/ 312. (¬2) في (ص): "كان". وهو خطأ. (¬3) أي: ليس إطلاق الطهور على هذه الثلاثة من قبيل المشترك المعنوي، إذ ليس بينها قدر مشترك، بل هو من قبيل المشترك اللفظي. (¬4) نهاية الوصول 2/ 313. (¬5) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬6) في (غ)، و (ك): "نحو". PageV03P737: (¬1) أي: المعتزلة. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 414. (¬3) أي: هي الأسماء اللغوية التي نقلت في الشرع إلى أحكام شرعية. انظر: التقريب والإرشاد 1/ 390. (¬4) انظر: التقريب والإرشاد 1/ 388. (¬5) انظر: المستصفى 3/ 17. (¬6) سقطت من (ت). PageV03P738: (¬1) انظر: البرهان 1/ 174. (¬2) انظر: التلخيص 1/ 209. (¬3) في (غ): "وكذا". (¬4) في (ص): "والحروف لم توجد". (¬5) في (ص): "يوجد". (¬6) سقطت من (ت). (¬7) أي: وإن كان المصدر لغويا كان الفعل مثله. (¬8) لعل الصواب: فكون. PageV03P739: (¬1) الماهيات الجعلية: هي الحقائق التي أوجدها الشارع. (¬2) أي: مستويان في النقل. (¬3) أي: الأسماء المشتقة من الأفعال. (¬4) الظاهر أنه يريد بالمصدر ما فوق الثلاثي سواء رباعي مجرد أو ثلاثي مزيد فيه؛ لأن هذه المصادر مأخوذة من الفعل الماضي، وكذلك المصدر الميمي. أما المصدر الثلاثي المجرد فهو أصل للفعل، وغير مشتق من شيء، ومن ثم قالوا بجموده. انظر: جامع الدروس العربية 2/ 3. PageV03P740: (¬1) انظر: نهاية المحتاج 7/ 97، بداية المجتهد 2/ 118. (¬2) أي: يجوز المضارع في اليمين. (¬3) أي: ولا يتعين قوله: "أشهد بالله" يمينا، بل فيه احتمال لغير اليمين، بخلاف: أقسم بالله، فإنه متعين في اليمين. انظر: نهاية المحتاج 8/ 168. (¬4) أي: للمضارع. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ص): "والاستحباب". وهو خطأ. والإيجاب: هو اللفظ الصادر من أحد العاقدين أولا: أي: سواء من الولي للزوج أو العكس، وسواء من البائع للمشتري، أو العكس. والقبول: هو اللفظ الصادر عن الآخر ثانيا. هذا عند الحنفية. انظر: ملتقى الأبحر 1/ 237، التعريفات للجرجاني ص 35، القاموس الفقهي ص 372، 294، وعند غيرهم الإيجاب: ما صدر من الولي أو البائع سواء كان أولا أو آخرا. والقبول: ما صدر من الزوج أو المشتري أولا أو آخرا. انظر: نهاية المحتاج ms1373 3/ 363 - 366، الروض المربع 4/ 328. أما الاستيجاب: فهو طلب الإيجاب. فمثال الإيجاب = PageV03P741: = بالأمر: تزوج ابنتي. والاستيجاب: زوجني. ومثال الإيجاب بالأمر أيضا: اشتر. والاستيجاب: بعني. انظر: غاية البيان شرح زبد ابن رسلان ص 182. (¬1) أي: في حالة الأمر. (¬2) أي: صيغة عقد بالماضي. (¬3) في (ت): "وفعل الأمر يعمل في كل موضع يعمل به الفعل الماضي"، وفي (غ)، و (ك): "وفعل الأمر يعمل في كل موضع يعمل بالفعل الماضي". (¬4) في (ت): "الاسم". (¬5) هذه الأمثلة الأخيرة هي بمعنى المفعول، فقوله: أنت حرام، أي: محرمة. وأنت حر، أي: محرر. وأنت علي كظهر أمي، أي: أنت محرمة علي كظهر أمي. (¬6) سقطت من (ت). PageV03P742: (¬1) انظر: الأشباه والنظائر للشارح 2/ 248. (¬2) انظر: الأشباه والنظائر لابن المرحل 1/ 138. (¬3) في (ت)، و (ص): "الثالثة". وهو خطأ؛ لأن المراد الفرع الثالث. (¬4) سقطت الواو من (ت). (¬5) سقطت من (ص). (¬6) في (ت): "وإما". (¬7) في (ص): "لامرأته". (¬8) في (ت): "الزمن". PageV03P743: (¬1) في (ت): "وقال". (¬2) أي: العمود بلفظ الماضي. (¬3) في (ت): "قبل". (¬4) أي: يقدر وجود لفظة "بعت" قبل حصول التلفظ من المتكلم بها، للضرورة، أي: لضرورة أن التلفظ بها إخبار لا إنشاء، فالبيع قبل التلفظ موجود، واللفظة دالة عليه. (¬5) في (ت): "وهذا". (¬6) أي: غاية هذا الإخبار أن يكون مجازا؛ لأنه ليس إخبارا عن موجود حقيقي، بل مقدر، لكن هذا المجاز أولى من النقل الذي يقول به الآخرون. (¬7) أي: لفظ العقد إذا كان بصيغة الماضي، كبعت، وطلقت. (¬8) توضيح الدليل: أن: "طلقت" بلفظ الماضي لو كان إخبارا عن وقوع الطلاق في = PageV03P744: = الزمان الماضي أو الحاضر - لكان هذا اللفظ لا يقبل التعليق؛ لأن التعليق لا يكون إلا للمستقبل، وقد ثبت إجماعا صحة تعليق الطلاق، فدل هذا على أن لفظة: طلقت، ليست للإخبار عن ماض ولا حاضر، بل هي إنشاء للطلاق، أي: أن الطلاق يوجد بهذه اللفظة. (¬1) أي: إخبارا عن مستقبل. (¬2) أي: بنفس الصيغة. (¬3) أي: حصول الصدق. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: صدق الصيغة متوقف على التحقق في الخارج، فإذا توقف التحقق في الخارج على الصيغة لزم الدور. PageV03P745: (¬1) أي: فلو كان لفظ "طلقتك" للإخبار لا للإنشاء في ms1374 حال عدم النية، أو مع نية الإنشاء. (¬2) انظر الفروع السابقة في: المحصول 1/ ق 1/ 437، التحصيل 1/ 230، الحاصل 1/ 350، نفائس الأصول 2/ 842، نهاية السول 2/ 159، السراج الوهاج 1/ 349، شرح الأصفهاني 1/ 238، مناهج العقول 1/ 259، نهاية الوصول 2/ 311. PageV03P746: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) سقطت من (ت)، و (ك)، وفي (ص): "نقول". وهو خطأ. والمثبت موافق لما في "الفروق". (¬3) في (ت)، و (ك): "الخبر". وفي (ص): "الخبر القسم". وفي (غ): "القسم". وهو الصواب، والموافق لما في "الفروق". تنبيه: في (غ): فوق كلمة "القسم" مكتوب "لعله" ومشار إلى الهامش وفيه كلمة غير واضحة، والظاهر أنها: الخبر. وهذا والله أعلم تصرف من الناسخ. (¬4) تتمة كلام القرافي كما في "الفروق": "إنشاء متفق عليه في الجاهلية والإسلام، فإن قول القائل: افعل، لا تفعل - يتبعه إلزام الفعل أو الترك، ويترتب عليه، ولا يحتمل التصديق والتكذيب، ولا يقبل لوازم الخبر، ويلزمه جميع لوازم الإنشاء، فيكون إنشاء". (¬5) في (غ): "التمني والترجي". (¬6) مثل القرافي للترجي بقوله: لعل الله يأتينا بخير. وللتمني بقوله: ليت لي مالا فأنفق منه. (¬7) تتمة كلام القرافي كما في "الفروق": "نحو: ألا تشتغل بالعلم. وهلا اشتغلت به. ولوما اشتغلت به. ولولا اشتغلت به. فإن هذه الصيغ كلها للطلب، ويتبعها = PageV03P747: = الطلب ويترتب عليها، ولا تقبل التصديق ولا التكذيب، فهي كالأوامر والنواهي إنشاء كما تقدم". (¬1) انظر: الفروق 1/ 27. (¬2) أي: فإنه لا يقتضي الحال، بل يقتضي النداء في الاستقبال. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) المعنى: أن قولك: "أنادى زيدا" ليس صريحا في مخاطبة زيد بهذا الخطاب؛ لأنه يحتمل أن يكون إخبارا من المتكلم لرجل آخر غير زيد: أني - أي: المتكلم - أنادى زيدا، بخلاف قولك: "يا زيد" فإنه نص في خطاب زيد. أما قولك: "أنادى زيدا" فإنه محتمل لمخاطبة زيد وغيره. PageV03P748: (¬1) في (ت): "غير النداء وهو". (¬2) قوله: فإذا هو (أي: الإخبار) غيره (أي: النداء). وعبارة الإمام كما في التفسير الكبير: "فإذن قولنا: أنادى زيدا، غير قولنا: يا زيد". (¬3) انظر: التفسير الكبير 2/ 91، المسألة الثالثة في تفسير آية (21، 22) من سورة البقرة. (¬4) أي: ليس هو بمعنى: يا زيد. (¬5) عبارة القرافي كما في "الفروق": "فهي صيغ العقود نحو: بعت واشتريت، ms1375 وأنت حر، وامرأتي طالق ونحو ذلك. قالت الحنفية: إنها إخبارات على أصلها اللغوي. وقال غيرهم: إنها إنشاءات منقولة عن الخبر إليه". (¬6) الفروق 1/ 27 - 28. PageV03P749: (¬1) في (ت): "فيرتب". (¬2) قال القرافي عن هذا الوجه الثاني: "الوجه الثاني: أن الإنشاءات يتبعها مدلولها، والأخبار تتبع مدلولاتها. أما تبعية مدلول الإنشاءات فإن الطلاق والملك مثلا إنما يقعان بعد صدور صيغة الطلاق والبيع. وأما أن الخبر تابع لمخبره فنعني بالتبعية أنه تابع لتقرر مخبره في زمانه ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا. فقولنا: "قام زيد" تبع لقيامه في الزمان الماضي. وقولنا: "هو قائم" تبع لقيامه في الحال. وقولنا: "سيقوم الساعة" تبع لتقرر قيامه في الاستقبال. وليس المراد بالتبعية التبعية في الوجود، وإلا لما صدق ذلك إلا في الماضي فقط، فإن الحاضر مقارن فلا تبعية لحصول المساواة، والمستقبل وجوده بعد الخبر فكان متبوعا لا تابعا. فكذا ينبغي أن يفهم معنى قول الفضلاء: الخبر تابع لمخبره، ومثله قولهم: العلم تابع لمعلومه. أي: تابع لتقرره في زمانه ماضيا كان المعلوم أو حاضرا أو مستقبلا، فإنا نعلم الحاضرات والمستقبلات كما نعلم الماضيات، والعلم في الجميع تبع لمعلومه". الفروق 1/ 23. (¬3) أي: مدلوله. انظر: الفروق 1/ 23. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: ليس الخبر سببا في ثبوت المخبر عنه، ولا متعلقا به على وجه الملازمة، فلا ملازمة بينهما، وإنما الخبر مظهر فقط. (¬6) انظر: الفروق 1/ 23، نفاش الأصول 2/ 845. PageV03P750: (¬1) الفروق 1/ 31. (¬2) الفروق 1/ 31. (¬3) سورة المجادلة: الآية 2. (¬4) في (ص) تتمة الآية: {وإن الله لعفو غفور}. والظاهر أنها من زيادة الناسخ؛ لأنها لم تذكر في باقي النسخ، ولا في "الفروق". (¬5) فالموطن الثاني هو قوله تعالى: {وإنهم ليقولون منكرا من القول}، والموطن الثالث هو قوله: {وزورا}. (¬6) أي: فلا يستدل بالتحريم على الخبر. PageV03P751: (¬1) يعني: الطلاق الثلاث محرم لا بسبب لفظه، فلفظه إنشاء، ولا يكون محرما لذلك؛ لأنه لا يقبل الصدق والكذب، وإنما سبب التحريم هو الجمع بين الطلقات الثلاث، فالتحريم للجمع لا لصيغة الإنشاء. (¬2) انظر: الفروق 1/ 31، 32. (¬3) أي: أن المظاهر أراد بظهاره جعل زوجته كأمه، فهو قصد المعنى الإنشائي لا الخبري، لكنه بإنشائه قصد تحقيق المعنى الخبري، ms1376 فكأن المعنى الخبري متحقق في زوجته، فحرمت عليه، فكذب الله هذا التحقق، وجعله زورا. (¬4) يعني: أن المتكلم قصد بقوله هذا تحريم زوجته، ولم يقصد بقوله هذا طلاقا ولا ظهارا؛ لأنه لو قصد أحدهما فإنه يقع، إذ لفظ التحريم كناية في الطلاق وفي الظهار فيقعا بلفظ التحريم إذا قصده. أما إذا قصد تحريم زوجته من غير قصد طلاق ولا ظهار - فهنا لا تحرم زوجته، وكذا لو قال: أنت علي حرام. ولم يقصد شيئا فإنها لا تحرم، فالشارع لم يرتب ولم يثبت مقتضى هذه الكلمة وهي الحرمة. انظر: نهاية المحتاج 6/ 423، وانظر الخلاف في المسألة في بداية المجتهد 2/ 77. (¬5) فالمتكلم قصد في الظهار جعل الزوجة أما، وفي التحريم قصد الحرمة المؤبدة. (¬6) وهو الظهار. PageV03P752: (¬1) فقوله: أنت علي حرام - إذا قصد به التحريم لا الطلاق ولا الظهار - ليس يمينا، لكن حكمه حكم اليمين، فتجب فيه الكفارة. انظر: نهاية المحتاج 6/ 423، 424. (¬2) في (ص): "فيفيد". (¬3) في (ص)، و (غ)، و (ك): "ترتب". (¬4) سقطت من (ت). PageV03P753: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ص): "نحو". (¬3) سقطت من (ص). (¬4) سورة الأنفال: الآية 2. (¬5) سورة إبراهيم: الآية 36. (¬6) سورة الزلزلة: الآية 2. (¬7) في هذه الآيات الثلاث أسند الفعل فيها إلى غير ما هو له: وهو السبب، فزيادة الإيمان من الله تعالى حقيقة، وإسنادها إلى الآيات إسناد إلى السبب لا إلى الفاعل الحقيقي، ويسمى هذا الإسناد في البلاغة المجاز العقلي. وكدا الإضلال أسند إلى الأصنام؛ لأنها سبب الإضلال لا الفاعل الحقيقي، فالمضل هو الله سبحانه وتعالى. وكذلك إخراج الأثقال من الأرض، فالأرض سبب، والفاعل هو الله تعالى، فكل هذه الأمثلة أسند الفعل فيها إلى غير ما هو له، وهذا هو المجاز العقلي، وحده: هو إسناد الفعل أو = PageV03P754: = ما في معناه إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر لعلاقة. انظر: حسن الصياغة شرح دروس البلاغة للفاداني ص 131، جواهر البلاغة للهاشمي ص 296، مختصر المعاني للتفتازاني ص 36. (¬1) قائل هذا البيت هو قثم بن خبيئة الصلتان العبدي. انظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 501 - 502. (¬2) فالفعلان: أشاب وأفنى - أسندا إلى غير ما ms1377 هو له: وهو كر الغداة ومر العشي، وهما سبب، والذي أشاب وأفنى في الحقيقة هو الله تعالى. (¬3) أي: ما ليس بفاعل حقيقي. (¬4) أي: بعلاقة بين الإسناد إلى الفاعل الحقيقي، والإسناد إلى الفاعل المجازي. (¬5) وهو قوله: بضرب من الملاحظة بين الإسنادين. (¬6) في (ص)، و (غ)، و (ك): "إذ ذلك". PageV03P755: (¬1) أي: الدهري يعتقد ذلك القول حقيقة، وأن الفاعل الحقيقي لإنبات البقل هو الربيع. (¬2) في (ص)، و (ك): "قائلهما". (¬3) أي: إما لأن هذا الإسناد أصلي عند الكاذب. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) قوله: وهو (أي: الأثر) غير صادر عنه (أي: عن الشيء). (¬6) سقطت من (ت). والمعنى واضح: وهو أن الهلاك موجود عند وجود السم، لكنه لا ينعدم عند عدم السم، فقد يكون الهلاك بشيء آخر. (¬7) فالخليفة لم يكس الكعبة، وإنما أمر بكسوتها، فهو سبب السبب, لأن سبب = PageV03P756: = كسوتها هم المأمورون، وهو آمرهم. (¬1) انظر: بيان المختصر 1/ 204. (¬2) أي: في المفرد، فكل لفظ على حدة مستعمل في غير ما وضع له، فصار مجازا في المفرد. (¬3) فهذا مجاز في المركب. (¬4) أي: كما وضعت العرب معاني المفردات، فقد وضعت معاني المركبات، حتى يكون الخروج عن وضع العرب لمعاني المركبات مجازا في المركب، كما أن الخروج عن وضعهم لمعاني المفردات مجاز في المفرد. PageV03P757: (¬1) في (ت): "مريدا". (¬2) في (ت): "فهو". (¬3) أي: أن الماتن قصد بقوله: المجاز في المركب - مجاز النسبة، أي: أن النسبة بين المسند والمسند إليه مجازية، والتعبير بالمركب لا يؤدي هذا المعنى؛ لأن معنى المجاز المركب هو المجاز الواقع في كلام مركب، لا في لفظ مفرد، فمثلا قولنا: هلك الأسد، إذا أردنا بالهلاك المرض الشديد، وبالأسد الرجل الشجاع، فإن هذا المجاز مجاز مركب، مع أنه ليس واقعا في النسبة؛ لأن نسبة المرض الشديد إلى الرجل الشجاع حقيقية، وإنما المجاز وقع في لفظي: هلك، والأسد، وهما جملة مركبة. فعلى هذا يكون تعبير المصنف بالمركب ليس مانعا؛ لأنه يدخل في القسم الثاني ما ليس منه، فالأولى التعبير: بالتركيب. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر أقسام المجاز في: المحصول 1/ ق 1/ 445، التحصيل 1/ 232، الحاصل 1/ 352، نهاية السول 2/ 162، السراج ms1378 الوهاج 1/ 355، مناهج العقول 1/ 264، نهاية الوصول 2/ 340، شرح تنقيح الفصول ص 45، بيان المختصر 1/ 204، فواتح الرحموت 1/ 208، شرح الكوكب 1/ 184. (¬6) قوله: "لدخوله فيه" أي: لدخول المجاز في المركب في القسم الثاني الذي هو مجاز = PageV03P758: = التركيب. وقوله: "لخروجه منه" أي: لخروج المجاز في المركب عن مجاز المفرد الذي هو القسم الأول. والمعنى: أن هذا الاعتراض الذي أورده الشارح على المصنف في تعبيره عن القسم الثاني بالمجاز في المركب، كما أنه ينتج عن هذا التعبير دخول ما ليس من القسم الثاني فيه، أي: دخول المجاز في المركب - الواقع في مفردات الجمل - في مجاز التركيب الذي هو مجاز النسبة وهو ليس منه، فإنه ينتج عن هذا التعبير أيضا خروج المجاز في المركب - الواقع في مفردات الجمل - عن القسم الأول الذي هو المجاز في المفرد، مع أن الصواب دخوله فيه، إذ كل مجاز في غير النسبة فهو مجاز في مركب، إذ المجاز في المفرد لا يكون إلا في مركب، فالأولى بالمصنف أن يعبر عن القسم الأول بالمجاز في المركب، وعن القسم الثاني بالمجاز في التركيب. وقد أورد هذه الاعتراضات الثلاث الإسنوي في نهاية السول 2/ 163، وقال بمثل ما قال الشارح إلا أنه أجاب عن الاعتراض الأول: بأن الصغير لما وقع مفعولا لم يكن ركنا في الإسناد لكونه فضلة، فلم يجتمع المجاز التركيبي والإفرادي. هكذا قال الإسنوي. (¬1) سورة الكهف: الآية 77. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: التلخيص 1/ 193، وانظر: البحر المحيط 3/ 43. PageV03P759: (¬1) في (ص): "علقه". وهو خطأ (¬2) هو أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي الفسوي، ولد بمدينة فسا سنة 288 ه. كان واحد زمانه في علم العربية، وكان متهما بالاعتزال. من مصنفاته: التذكرة، المقصور والممدود، التذكرة، وغيرها. توفي سنة 377 ه. انظر: تاريخ بغداد 7/ 275، وفيات 2/ 80، سير 16/ 379، بغية الوعاة 1/ 496. (¬3) قال الزركشي بعد حكاية أبي القاسم بن كج عن أبي علي الفارسي: "وهو غريب، عكس مقالة تلميذه ابن جني، وفيه نظر، فإن تلميذه أبا الفتح ابن جني أعرف بمذهبه، وقد نقل عنه في كتاب "الخصائص" عكس هذه المقالة: أن المجاز غالب اللغات، كما هو مذهب ابن جني". ms1379 البحر المحيط 3/ 44، ولم أقف على مقالة أبي علي الفارسي بأن المجاز غالب اللغات، لكن نقل عنه ابن جني في الخصائص (2/ 449) القول بالمجاز. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) هو العلامة البارع محمد بن داود بن علي الظاهري، أبو بكر، أحد من يضرب المثل بذكائه، له بصر تام بالحديث وبأقوال الصحابة، وكان يجتهد ولا يقلد أحدا. من مصنفاته: "الإنذار والإعذار"، "التقصي" في الفقه، "الانتصار من محمد بن جرير الطبري"، "الوصول إلى معرفة الأصول"، وغيرها. عالق ثلاثا وأربعين سنة، ومات في سنة 297 ه. انظر: سير 13/ 109، تاريخ بغداد 5/ 256. PageV03P760: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 462، التحصيل 1/ 235، الحاصل 1/ 359. (¬2) وهو كتاب "الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز" ط/ دار المعرفة، بيروت - لبنان. قال السيوطي في الإتقان 2/ 47: "ولخصته مع زيادات كثيرة في كتاب سميته: مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن". (¬3) في (غ)، و (ك): "واكتفى". (¬4) سورة الكهف: الآية 77. (¬5) أي: الإرادة. PageV03P761: (¬1) سورة الحج: الآية 40. (¬2) قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في "زاد المسير" 5/ 437: "وفي المراد بالصلوات قولان: أحدهما مواضع الصلوات. ثم فيها قولان: أحدهما: أنها كنائس اليهود، قاله قتادة والضحاك، وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: قوله: "وصلوات" هي كنائس اليهود، وهي بالعبرانية "صلوثا". والثاني: أنها مساجد الصابئين، قاله أبو العالية. والقول الثاني: أنها الصلوات حقيقة، والمعنى: لولا دفع الله عن المسلمين بالمجاهدين، لانقطعت الصلوات في المساجد، قاله ابن زيد". وانظر: التفسير الكبير 23/ 41. قلت: حمل "الصلوات"، على الحقيقة كما قال ابن زيد رحمه الله تعالى لا يمنع القول بالمجاز؛ لأن الهدم لها متأول بالانقطاع، لا بحقيقة الهدم، فحقيقة الهدم: إزالة الموجود، وحقيقة الانقطاع: عدم الوجود، وفرق بينهما. والله أعلم. (¬3) انظر: شرح اللمع 1/ 170. PageV03P762: (¬1) قال السيوطي في الإتقان 2/ 47: "ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة". (¬2) انظر: التلخيص 1/ 191. (¬3) في (ت): "وقع". (¬4) في (غ): "ينفى". (¬5) سقطت من (ت). PageV03P763: (¬1) أي: حقائق في معانيها. (¬2) أي: يكتفي في الدلالة على أن الألفاظ حقائق في معانيها بالاستعمال في جميع تلك المعاني، فالاستعمال يدل على أن الجميع حقيقة. (¬3) أي: إذا ms1380 كان مرادك بالحقيقة: هو اللفظ المستعمل. قسيم المهمل، فنحن نسلم لك هذا، ويكون الخلاف بيننا لفظيا؛ إذ الحقيقة عندنا: هي اللفظ المستعمل بأصل الوضع اللغوي، فكل استعمال له لغير هذا الأصل يكون مجازا، وأنت تعد جميع استعمالاته سواء كان بأصل الوضع أو بغيره حقيقة، فهذا اختلاف في الاصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح. (¬4) أي: لا نطلق الحقيقة على مطلق الاستعمال، بل على الاستعمال بأصل الوضع اللغوي. PageV03P764: (¬1) أي: أن من يقول بأن جميع الألفاظ حقائق في جميع معانيها إما أن يجعل الحقيقة: هي اللفظ المستعمل، كما سبق بيانه، أو أن يريد بذلك أن جميع الألفاظ مع معانيها متساوية في أصل الوضع اللغوي، فكل معانيها حقيقة بناء على أنها متساوية في أصل الوضع اللغوي، فالمجاز المدعى يساوي الحقيقة في أصل الوضع اللغوي، فليكن الكل حقيقة لعدم الغرق بينهما. (¬2) في (ص): "للحقائق". (¬3) سورة الكهف: الآية 77. (¬4) انظر: التلخيص 1/ 193. (¬5) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 462، التحصيل 1/ 235، الحاصل 1/ 359، نهاية الوصول 1/ 322، نهاية السول 2/ 163، السراج الوهاج 1/ 356، بيان المختصر 1/ 230، فواتح الرحموت 1/ 211، شرح الكوكب 1/ 191. PageV03P765: (¬1) في (ت): "ولا يكفي مجرد". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت)، و (ص). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت): "ظاهر خاص". (¬6) سقطت من (ت). (¬7) سقطت من (ت). (¬8) أي: من استعمال العرب. وانظر: المحصول 1/ ق 1/ 456. (¬9) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬10) انظر: بيان المختصر 1/ 188. (¬11) أي: وإن لم تستعمله العرب. PageV03P766: (¬1) أي: فاشتراط الاستعمال عند من يقول به - كالمصنف - إنما هو في استعمال النوع، لا في استعمال جزئيات النوع الواحد. وهذا يفيد أن محل الخلاف في اشتراط الاستعمال إنما هو في استعمال الأنواع، لا في جزئيات النوع الواحد. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ت): "لم ينبه". (¬4) سقطت من (ص). PageV03P767: (¬1) في (ت): "رتب". (¬2) في (ت): "ما". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: العلة الغائية هي الأول وجودا في الذهن، والآخر وجودا في الخارج. (¬5) في (ت): "السبب". (¬6) أي: ما يكون سببا بالقوة، مثل مادة الشيء وعنصره. PageV03P768: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 449، التحصيل 1/ 233، الحاصل 1/ 354. (¬2) نسبة إلى مادة الشيء. (¬3) فجنس ماهية السرير الخشب. قال الإسنوي: "ويظهر أن هذا من باب ms1381 تسمية الحال باسم المحل، أو من مجاز النقصان الآتي، وتقديره: ماء الوادي". نهاية السول 2/ 165. (¬4) سورة الفتح: الآية 10. (¬5) قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في هذه الآية: "فيه أربعة أقوال: أحدها: يد الله في الوفاء فوق أيديهم. والثاني: يد الله في الثواب فوق أيديهم. والثالث: يد الله عليهم في المنة والهداية فوق أيديهم بالطاعة. ذكر هذه الأقوال الزجاج. والرابع: قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم، ذكره ابن جرير وابن كيسان". زاد المسير 7/ 427، وانظر: تفسير القرطبي 16/ 267، فتح القدير 5/ 47، تفسير ابن كثير 4/ 185، التسهيل لعلوم التنزيل ص 642. PageV03P769: (¬1) قال الجاربردي: "لأن اليد سبب صوري للقدرة؛ إذ بها يظهر البطش، والأخذ، والضرب، والدفع، وغير ذلك من الأفعال التي تخبر عن وجود القدرة". السراج الوهاج 1/ 360. (¬2) أي: صورتها: وهو تجويف راحتها، وصغر عظمها، وانفصال بعضها عن بعض لتلتوي على الأشياء بقوة. نهاية السول 2/ 166. (¬3) أي: شكل السرير وصورته. (¬4) أي: تكون اليد سببا صوريا. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 449، التحصيل 1/ 233، الحاصل 1/ 354. قال الإسنوي: "وقد ذكره الإمام في المنتخب على الصواب". نهاية السول 2/ 166. (¬6) كذا قال صفي الدين الهندي. انظر: نهاية الوصول 2/ 348. (¬7) أي: قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم}. (¬8) في (ص): "الفاعل". (¬9) أي: فلولا السحاب لما نزل المطر، فالسحاب فاعل للمطر. PageV03P770: (¬1) سورة يوسف: الآية 36. (¬2) هذا سهو من الشارح رحمه الله تعالى؛ إذ الصواب: فأطلق الخمر على العنب. وهو قد نبه على مثل هذا السهو قبل قليل في إطلاق اليد على القدرة. (¬3) في (ت): "والأولى". (¬4) في (ص): "للالتزام". (¬5) فاللمس سبب، وانتقاض الوضوء مسبب. PageV03P771: (¬1) أي: بالسبب عن المسبب. (¬2) أي: في حالة التكلم. (¬3) أي: كون فهم المسبب عن السبب أسرع. (¬4) لو قال: على رأي من يجوز تعليل المعلول الواحد بعلتين مختلفتين - لكان أوضح للمراد. (¬5) أي: أولى العلل. (¬6) فهي في الذهن أول وجودا، وفي الخارج آخر وجودا. (¬7) أي: كل واحدة من علاقتا العلية والمعلولية علة يحسن بها التجوز، فإذا أردنا بالغائية كونها علة فيكون المجاز في إطلاق المعلول على العلة، وإذا أردنا بها كونها معلولا = PageV03P772: = فيكون المجاز في إطلاق العلة على المعلول، ففي العلة الغائية مجاز من الطرفين: ms1382 العلة عن المعلول، والمعلول عن العلة. (¬1) في (ت): "شبهه". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (غ): "بتسمية الاستعارة". (¬4) في (ت): "بالمستعارة". وهو خطأ وسبق قلم من الناسخ. قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "وهذا النوع يسمى المستعار؛ لأنه لما أشبهه في المعنى أو الصورة استعرنا له اسمه فكسوناه إياه، ومنهم من قال: كل مجاز مستعار، حكاه القرافي". نهاية السول 2/ 167. (¬5) كقولك: زيد كالأسد. أما المشابه الحسي وهو المنقوش على صورة الأسد مثلا، = PageV03P773: = فلا يدخل في الاستعارة. (¬1) هذا مفهوم كلام الإمام، وليس نص كلامه. انظر: المحصول 1/ ق 1/ 451. (¬2) انظر: نهاية الوصول 2/ 351. (¬3) سورة الشورى: الآية 40. (¬4) سقطت الواو من (غ). (¬5) سورة البقرة: الآية 194. (¬6) اى: مجاز المضادة. (¬7) سقطت من (ت)، و (غ). وقوله: يشبهها، أي: يشبه السيئة. (¬8) هكذا عبارة المحصول 1/ ق 1/ 452، ولكن لعل الأحسن: في كونه. أي: كون الجزاء. PageV03P774: (¬1) أي: من أمثلة مجاز المضادة. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري 5/ 1958، في كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، رقم 4802، ولفظه: "فاظفر بذات الدين". ومسلم 2/ 1086 - 1087، في كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين، رقم 1466، 715، ولفظ أول الحديثين كالبخاري، والثاني: "فعليك بذات الدين. . .". وأخرجه بهذا اللفظ الثاني النسائي في السنن 6/ 65، كتاب النكاح، باب على ما تنكح المرأة، رقم 3226، والترمذي 3/ 396، كتاب النكاح، باب ما جاء أن المرأة تنكح على ثلاث خصال، رقم 1086. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت): "فاصفرت يداك". (¬6) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الفقيه أبو بكر الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، وعالم الحجاز والشام. ولد سنة 50 ه. كان من أسخى الناس. توفي سنة 123 ه، وقيل غير ذلك. انظر: حلية 3/ 360، تذكرة 1/ 108، سير 5/ 326، تهذيب 9/ 445. (¬7) فيكون على هذا المعنى لا يصلح مثالا لمجاز المضادة؛ لأنه محمول على حقيقته. PageV03P775: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: شرح مسلم للنووي 3/ 221، فتح الباري 9/ 135، فيض القدير للمناوي 3/ 271، نهاية المحتاج 6/ 181. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 452. (¬4) أي: من العام. (¬5) سقطت من (ت)، و (غ). (¬6) أي: بالألف واللام. (¬7) وهي الألف واللام التي للجنسية. والمعنى: أن إطلاق لفظ: "قرآن"، أو "القرآن" بالألف واللام التي للجنسية - على بعضه ms1383 ليس من قبيل المجاز. PageV03P776: (¬1) فإذا قال شخص: قرأت القرآن، والمعهود منه قراءة بعضه - فهم منه ذلك لا غيره. وإذا قال آخر: قرأت القرآن، والمعهود منه قراءة جميعه - فهم منه الجميع؛ لأن الألف واللام التي للعهد تدل على المعهود. (¬2) في (ص)، و (ك): "ولم يكن معهودا"، وفي (غ): "ولا أريد معهود". (¬3) في (ت)، و (غ)، و (ك): "اللفظة". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (ت)، و (غ). (¬6) في (ت)، و (غ): "كالحلف على أنه". PageV03P777: (¬1) سورة البقرة: الآية 19. (¬2) أي: ذكر الكل وأريد به الجزء، فالأصابع كل، والأنامل جزء، فأريد بالأصابع الأنامل. وقد اعترض الإسنوي رحمه الله تعالى على تمثيل الإمام وتمثيل المصنف كما فعل الشارح، ومثل بهذه الآية التي مثل بها الشارح. انظر: نهاية السول 2/ 167. (¬3) في (ت): "هذا ما مثل". (¬4) انظر المحصول 1/ ق 1/ 452. (¬5) توضيح الجملة بإعرابها: أن: حرف توكيد ونصب. وما: اسم موصول مبني على = PageV03P778: = السكون في محل نصب اسمها. ثبت: فعل ماض. له: جار ومجرور متعلق بثبت. المشتق: فاعل ثبت. وجملة الفعل والفاعل صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. شيء: خبر أن مرفوع، والعائد على "ما" الضمير المجرور؛ باللام في "له"، أو الضمير المستتر في اسم المفعول "المشتق"، تقديره هو، فهو نائب فاعل لاسم المفعول، وهو عائد على "ما" الموصولة. له: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، وتقدير المحذوف: ثبت. المشتق: مبتدأ مؤخر. منه: جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل. ومعنى الجملة: أن ما ثبت للمشتق منه - الذي هو السواد هنا - ثبت للمشتق - الذي هو أسود هنا - ولا يلزم أن يثبت للمشتق ما ثبت للمشتق منه بكامله فقد يثبت بعضه أو كله، فلا يلزم من وصفنا للزنجي بأسود ثبوت السواد بكامله له، حتى يكون أسود في كل أجزائه، بل يكفي السواد في البعض وهو الجلد. (¬1) أي: ثبوت المشتق منه "وهو السواد" للمشتق "وهو أسود". (¬2) في (ت)، و (ك)، و (غ): "أحد". وما أثبتناه أولى؛ لأن الرجل أنثى. انظر: لسان العرب 11/ 267، المصباح المنير 1/ 236، مادة (رجل). (¬3) أي: ذكر الرأس وأريد به الكل. ms1384 (¬4) في (ص): "للخبر". وهو خطأ. PageV03P779: (¬1) الدن: هو الجرة الضخمة. قال في المصباح 1/ 215، مادة (دن): "الدن كهيئة الحب، إلا أنه أطول منه، وأوسع رأسا، والجمع دنان، مثل: سهم وسهام". وفي لسان العرب 1/ 295، مادة (حبب): "والحب: الجرة الضخمة. . . وهو فارسي معرب. . وقال أبو حاتم: أصله حنب فعرب، والجمع أحباب وحببة وحباب". والمراد أن الخمر حال كونه في الدن لا يسكر؛ لأنه إنما يسكر حينما يصل إلى جوف الإنسان، فتسميته بالمسكر وهو في الدن مجاز، والعلاقة هي الاستعداد، أي: هو مسكر بالاستعداد. (¬2) في (ص): "خامر". (¬3) في (ت)، و (غ): "حالة". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) الماتن لم يطلق هذا، بل قيده فقال: "كالمسكر للخمر في الدن". فقوله: في الدن - قيد لا إطلاق. فالخمر حقيقة هي ما خامر العقل وهذا لا يكون إلا حالة الإسكار، والخمر في الدن ليس بخمر ولا مسكرة حقيقة، لكنها خمر ومسكرة بالاستعداد، فإذا وصلت إلى الجوف خامرت العقل وأسكرت، فمثال الماتن صحيح، ومثال الشارح صحيح أيضا، ولا تنافي بينهما. PageV03P780: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) كقولنا: الضارب غدا، القادم غدا، المسافر غدا. . . إلخ فهذه مشتقات أطلقت مجازا، وهي من مجاز الاستعداد؛ لأن الوصف وهو المشتق لم يقم حقيقة حال التكلم، بل يقوم في المستقبل، فالوصوف مستعد الآن للوصف. (¬4) في (ت): "قال". (¬5) هو الفضل بن قدامة، أبو النجم العجلي، من عجل، من شعراء العهد الأموي، انظر: الشعر والشعراء 2/ 603. (¬6) انظر: الصحاح 6/ 2365. والحفل جمع حافل: وهي الناقة أو الشاة الممتلئة ضرعها باللبن، من قولهم: حفل اللبن في الضرع يحفل حفلا وحفولا وتحفل واحتفل: اجتمع. انظر: لسان العرب 11/ 156 - 157، مادة (حفل). والردة: هي امتلاء الضرع من اللبن قبل النتاج (أي: الولادة). انظر: الصحاح 2/ 473، لسان العرب 3/ 174، تاج العروس 4/ 450، مادة (ردد). والروايا: جمع راوية: وهو البعير = PageV03P781: = الذي يستقى عليه الماء. انظر: لسان العرب 14/ 346، مادة (روي). والمزاد، والمزادة: الظرف الذي يحمل فيه الماء، انظر: لسان العرب 3/ 199، مادة (زيد). والمعنى والله أعلم: أن الشاعر يصف ناقته بكثرة اللبن وهي عشراء قبل نتاجها، وأنها بسبب امتلاء ضرعها تمشي مشي الحفل، ms1385 ومشي الروايا اللاتي وضع عليهن المزاد الأثقل. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "في". (¬3) في (ت): "العبد". (¬4) ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} فأطلق عليهم يتامى باعتبار ما سبق، وإلا فهم حال الأمر بإتيانهم أموالهم ليسوا يتامى. (¬5) سورة الشورى: الآية 11. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) سورة يوسف: الآية 82. PageV03P782: (¬1) في (غ)، و (ك): "وهي". (¬2) في (غ)، و (ك): "مثاله" .. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) قال القرافي رحمه الله تعالى في نفائس الأصول 2/ 790: قال العلماء: "الكاف" يجب أن تكون زائدة؛ لأنها لو كانت أصلية لكان معنى الكلام: "ليس مثل مثله شيء"، فتكون الآية تقضي أن له مثلا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا؛ لأنك إذا قلت: ليس مثل ابن زيد أحد، يكون له ابن، فيتعين أن تكون الكاف زائدة، فيصير معنى الكلام: ليس مثله شيء. ولا يكون للكاف معنى ألبتة غير تأكيد نفي المثل عنه سبحانه وتعالى، كما تقدم النقل عن ابن جني أنه قال: "كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى"، فيكون معنى هذه الآية: ليس مثله شيء، ليس مثله شيء، مرتين للتأكيد. اه. فظهر من هذا الكلام أنه ليس مراد العلماء بزيادة الحرف عدم الفائدة، بل عدم معنى مضاف إلى معنى الكلام، وفائدته تأكيد معنى الكلام، فهو قائم مقام إعادة الجملة مرتين. (¬5) سقطت من (ت). PageV03P783: (¬1) يعني: انتفاء مثل المثل يستلزم انتفاء المثل بطريق الأولى؛ لأن مثل المثل مثل، فهما متساويان، لأن كلا منهما مماثل للآخر في كل شيء، فانتفاء أحدهما انتفاء للآخر. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: فيكون نفيا لهما. (¬4) وهي ما سبق قوله: إن نفي مثل المثل يلزم منه نفي المثل. . . إذ المماثلة لا تتحقق إلا من الجانبين. (¬5) أي: من النص. (¬6) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬7) وهما إثبات المجاز، والإقرار بوجود زيادة لا معنى لها. (¬8) وعبارة (ت): "بلى القائلون. . ." وفي نهاية الوصول 2/ 330: "على القائلين". = PageV03P784: = فقد تحرفت "بل" إلى "على" ثم تصرف المحقق فجعل "القائلون" مجرورة بالياء "القائلين" ظنا منه أنها مجرورة بعلى، والصواب أنها ms1386 "بل"، والمعنى لا يستقيم إلا بهذا. (¬1) انظر: نهاية الوصول 2/ 329 - 330. (¬2) في (ص): "إن". (¬3) في (ت)، و (غ): "بأنه". (¬4) فالآية اشتملت على نفي الأخص وهو نفي الذات من حيث المثلية، ولم تشتمل على نفي الأعم وهو نفي الذات من حيث هي هي، أي من حيث حقيقتها وماهيتها بدون أي قيد، فيؤول الحال أن النفي إنما حصل للمماثلة، وذلك ليس بمحال، بل واجب. انظر: نفائس الأصول 2/ 791. (¬5) في (ت): "ذكره". (¬6) انظر: نفائس الأصول 2/ 790، 791. PageV03P785: (¬1) صوب بمعنى صواب، يقال: قول صوب وصواب. انظر: لسان العرب 1/ 535، مادة (صوب). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: الشيء. (¬4) أي: الشيء. (¬5) في (ك): "ولا". (¬6) لأن تقدير الآية: ليس ذات كمثلة، أي: كمثل ذاته. فالذات لله تعالى مثبتة، والمنفي هو المثلية. (¬7) أي: عن الذات المقدسة. (¬8) قال الإسنوي في تعريف هذا النوع: هو أن ينتظم الكلام بزيادة كلمة فيعلم نقصانها. انظر: نهاية السول 2/ 168. (¬9) سورة يوسف: الآية 82. PageV03P786: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) أي: القول بالمجاز، وأن المراد أهل القرية لا القرية. (¬3) سورة الأنبياء: الآية 11. (¬4) سورة الحج: الآية 48. (¬5) سورة قصص: الآية 58. (¬6) فالظلم والبطر لا يكونان من البنيان، بل من الناس، وكذا الإهلاك إنما يقع على الناس لا على البنيان. وهذا الاستدلال بهذه الآيات على أن المراد بالقرية هم الناس المجتمعون يرد أيضا على آية: {واسأل القرية} فإنها يمكن أن تدل على أن المراد بالقرية هم الناس المجتمعون، لكن دلالة هذه الآيات ليست صريحة؛ إذ يمكن تأويل آية {وكم قصمنا من قرية}: أي: وكثيرا قصمنا من أهل قرية. انظر: تفسير أبي السعود 6/ 58: وكذا آية الحج: {وكأين من قرية أمليت لها}. قال أبو السعود 6/ 112: "أي: وكم من أهل قرية، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه = PageV03P787: = في الإعراب ورجع الضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتهويل". وكذا أيضا آية القصص: {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها} أي: وكثير من أهل قرية. فالحاصل أن الاستدلال بهذه الآيات على كون "القرية" تطلق حقيقة على الناس المجتمعين ليس صريحا، بل هو كالاستدلال بآية {واسأل القرية} على أن المراد بالقرية في الآيات الثلاث السابقة: هو الناس ms1387 المجتمعون، أي: هو استدلال لا يزيد الدلالة وضوحا، بل كل الآيات دالة على معنى القرية من جهة واحدة محتملة. والله تعالى أعلم. (¬1) انظر: لسان العرب 1/ 128، مادة (قرأ)، 15/ 178، مادة (قرا). (¬2) في (ص): "القراء". وفي اللسان 15/ 179 مادة (قرا): وقرى الضيف قرى وقراء: أضافه. (¬3) في (ت): "الصنف". (¬4) فالقرية في الظاهر هي البنيان، وفي الباطن هي الناس. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سورة يوسف: الآيتان 81، 82. PageV03P788: (¬1) انظر: الرسالة ص 64. (¬2) في (غ): "وها هنا". (¬3) سقطت من (غ). (¬4) وهما المجاز بالزيادة، والمجاز بالنقصان. (¬5) أي: المجاز الإفرادي. (¬6) أي: كيف يجعل المحذوف في المجاز في المفرد، والمجاز في المفرد: هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولا. والمحذوف لم يستعمل أصلا. (¬7) أي: في شيء من المعاني؛ لأن الزيادة تعني عدم المعنى، الذي يعني عدم الاستعمال، فهو في حكم المحذوف. (¬8) أي: المجاز بالزيادة أو النقصان. (¬9) في (غ): "اللفظ". PageV03P789: (¬1) أي: أطلق القرية وأراد أهلها، فاستعمل المحذوف بالمذكور، أي: استعمل المعنى المحذوف باللفظ المذكور؛ لدلالة القرينة عليه. والحاصل أن إرادته للمعنى المحذوف (أهل القرية) استعمال، وتعبيره عنه بحذف بعضه مجاز، فحذف لفظ "الأهل" ذكرا، واستعمله معنى. (¬2) هذا خطأ من الناسخ أو سهو من المؤلف لأن الصواب إسناد الإنبات إلى الربيع. (¬3) سورة الشورى: الآية 11. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 399، 400. (¬5) لأن العقل يحيل أن يكون الربيع هو الفاعل الحقيقي. (¬6) يعني: لو فرض أن كافرا دهريا يعتقد أن الربيع هو الفاعل الحقيقي - لم يكن ذلك مجازا عنده، فهذا علامة مجاز التركيب، صحة إرادة المعنى الحقيقي من جهة اللغة، = PageV03P790: = ومن جهة الدهري. (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 454. (¬2) انظر: نهاية الوصول 2/ 355. (¬3) مثل قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} فالكاف مزيدة، ولولاها لكانت حركة كلمة "مثله" الفتحة؛ لأنها خبر "ليس" مقدم، فاستفادت كلمة "مثله" من الكاف حركة الكسرة. (¬4) الضمير في قوله: "منه" يعود إلى "شيء" لا إلى "حذف"، والمعنى: أو حذف شيء لا بد من ذكره، ومثاله قوله تعالى: {واسأل القرية} فإن تقدير كلمة: "أهل" قبل القرية ضروري؛ لتعذر سؤال الأبنية، فهنا استفادت كلمة "القرية" حركة من حذف كلمة: "أهل"، وهي الفتحة، وكان ms1388 أصل حركتها لو ذكرت كلمة: "أهل" الكسرة. PageV03P791: (¬1) في (ص): "اكتسبت". (¬2) في (ص): "فالنصب فيه". ولم ترد لفظة "فيه" في باقي النسخ، ولعله خطأ من جهة اللفظ؛ لأن الضمائر المتقدمة كلها عائدة على القرية، وهي مؤنثة، والظاهر أنها من زيادة الناسخ. (¬3) يعني: لأن التغير في الكلمة ذاتها، لا في نسبتها، فتغيرت من النصب إلى الجر، أو العكس، وكل هذه تغيرات في المفرد. (¬4) في (ص): "بسبب". (¬5) وبعده بسبب أن الحركات الإعرابية دالة على النسب. (¬6) في (ك): "الشنع". وفي (ص): "التشنع". وفي (غ): "التشبع". وهذه الأخيرة خطأ. (¬7) سورة المؤمنون: الآية 14. (¬8) سورة لقمان: الآية 11. PageV03P792: (¬1) سورة النمل: الآية 29. (¬2) سورة القلم: الآية 6. (¬3) في (ت)، و (غ)، و (ك): "بهذه". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سورة الطارق: الآية 6. (¬6) سورة الحاقة: الآية 21. (¬7) سورة الإسراء: الآية 45. (¬8) سورة مريم: الآية 61. PageV03P793: (¬1) في (ت)، و (ص): "اثنتي عشر". وهو خطأ. (¬2) في (ت): "والرابع". (¬3) سورة الروم: الآية 35. (¬4) يعني: أطلق الملزوم وهو الكلام، وأراد اللازم وهي الدلالة. (¬5) فالمحل: الغائط، والفم. والحال: الخارج المستقذر، والأسنان. PageV03P794: (¬1) سورة آل عمران: الآية 107. (¬2) فذكر الحال وهي الرحمة، وأراد المحل وهي الجنة. (¬3) هذا عجز بيت ذكره في لسان العرب من غير نسبة، وصدره: إن لنا أحمرة عجافا لسان العرب 9/ 9. (¬4) أي: ذكر المبدل، وأراد به البدل. فالإكاف الذي يوضع على البعير والحمار والبغل - لا يؤكل، وإنما المراد أكل ثمنه، فثمن الإكاف بدل عن الإكاف؛ لأن الإكاف هو الذي يباع ويطعم بثمنه، فالثمن عوض عنه. فائدة: الإكاف يقال له: الوكاف والوكاف والأكاف والإكاف، أربع لغات. انظر: لسان العرب 9/ 8، مادة (أكف)، 9/ 364، مادة (وكف). (¬5) سورة النساء: الآية 103. (¬6) فالقضاء بدل، والأداء مبدل؛ لأنه الأصل. (¬7) سورة البقرة: الآية 67. (¬8) انظر: التفسير الكبير للرازي 3/ 122. PageV03P795: (¬1) سورة النساء: الآية 154. (¬2) في (ت): "يزعم". (¬3) انظر: التفسير الكبير 3/ 94. (¬4) فالمراد بالنفس هنا ماهيتها وجنسها، أي: جنس نفس الإنسان، لا الذات المفردة. (¬5) سورة الانفطار: الآية 5. (¬6) فالمعنى: ماهية الرجل خير من ماهية المرأة. (¬7) في (ت): "القاضي شريح". (¬8) يعني: أن بعض الناس غضبان عليه، سواء كان هذا البعض نصف الناس أو أقل أو أكثر، فلا يريد بالنصف النصف العددي. ms1389 (¬9) في (غ)، و (ك): "نصفان". (¬10) والبيت للعجير السلولي، كما في خزانة الأدب 9/ 72، والشطر الأول فيه: = PageV03P796: = "إذا مت كان الناس صنفان شامت". قال البغدادي في الخزانة 9/ 73: "وقوله: إذا مت كان الناس". . إلخ - هو من شواهد سيبويه على أن كان فيها ضمير الشأن، وهو اسمها، وجملة: الناس صنفان - خبرها. وروى ابن الأعرابي البيت كذا: إذا مت كان الناس صنفين شامت ... ومثن بنيري بعض ما كنت أصنع فكان على أصلها. والنيران: العلمان في الثوب، وإنما يريد أنه يثنى عليه بحسن فعله، الذي هو في أفعال الناس كالعلم في الثوب. وخطأه أبو محمد الأسود وقال: الصواب الرواية الأولى في المصراع الثاني". (¬1) سورة المجادلة: الآية 3. (¬2) لأن المطلق يقابله المقيد، والمنكر يقابله المعرف، والمعرف غير المقيد، فكذا المطلق غير المنكر. (¬3) أي: قد يعترض على هذا القسم بأنه داخل فيما تقدم، وهو إطلاق الجزء على الكل؛ إذ "الرقبة" جزء، "ورقبة مؤمنة" كل، فأطلق الجزء وأراد به الكل، فيكون هذا القسم داخلا فيما تقدم، لا قسما مستقلا. (¬4) سورة الروم: الآية 22. (¬5) أي: ذكر صدق. (¬6) سورة الشعراء: الآية 84. PageV03P797: (¬1) في (ص): "العلم". وهو خطأ. والمعنى: أنه أطلق القلم وأراد الكاتب. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت): "رجوع". (¬4) كالقلم، فإنه ليس محلا للكتابة، بل محل الكتابة الورق ونحوه. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أخرجه أبو داود 3/ 489، في كتاب الجنائز، باب القراءة عند الميت، رقم 3121. وابن ماجه 1/ 466 في الجنائز، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر، رقم 1448. وأحمد في المسند 5/ 26 - 27. والنسائي في عمل اليوم والليلة 1074. والطبراني في الكبير 20/ 219، رقم الحديث 510، 511. وابن حبان 7/ 269 - 270، حديث رقم 3002. والحاكم في المستدرك 1/ 565 وقال: أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك، إذ الزيادة من الثقة مقبولة. قال الدارقطني كما في تلخيص الحبير 2/ 104: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث. (¬7) سورة يوسف: الآية 36. (¬8) فالمراد بالخمر هنا العنب, لأن الخمر لا تعصر، وإنما يعصر العنب، لكن لما كان مآله إلى الخمر سماه خمرا، وكذا المريض لما كان مآله ms1390 إلى الموت سماه ميتا. PageV03P798: (¬1) الصواب أن هذين القسمين - بناء على ما مثل به الشارح - قسم واحد، وما ذكره الشارح من فرق بين المثالين ليس صحيحا، بل المعنى الذي فرق به موجود فيهما، والدليل على ذلك أنه مثل لمجاز ما يؤول إليه الشيء بمثال: {إني أراني أعصر خمرا} وهو عينه مثل به لمجاز الاستعداد. فإذا قال: المستعد قد يؤول وقد لا يؤول. قلنا: فكذلك الآيل قد يؤول وقد لا يؤول، فالعنب مستعد للخمرية، يعني: آيل إليها، ولكن قد يؤول وقد لا يؤول. وكذا تسمية المريض بالميت كما هو في الحديث يصح أن يكون من مجاز الاستعداد كما هو من مجاز ما يؤول إليه الشيء؛ لأن المريض قد لا يؤول مرضه إلى الموت وقد يؤول، فيكون القسمان قسما واحدا. وأما على التمثيل الصحيح فهما قسمان، وما ذكره الشارح من الفرق صحيح، فمثال التسمية بما يؤول إليه الشيء: تسمية الدنيا بدار الفناء. فالدنيا لا بد وأن تفنى، فتسميتها بدار الفناء تسمية بما تؤول إليه. وكذا تسمية الحي ميتا كما قال تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} تسمية للشيء باسم ما يئول إليه، فالحي لا بد وأن يموت. وفي هذين المثالين ونحوهما يصح الفرق بينهما وبين مجاز الاستعداد، والله تعالى أعلم. (¬2) انظر: بيان المختصر 1/ 187، 188. ونص عبارته: ". . . أو آيل كالخمر". (¬3) أعجب من كلام الشارح هذا، إذ هو نفسه الآن مثل للقسمين بنفس المثال، وزعم أن القسمين مختلفان، وهو تناقض ظاهر، والعذر فيه السهو الذي لا ينجو منه أحد. PageV03P799: (¬1) أي: أن تطلق اسم الشيء قبل وجوده باعتبار إمكان وجوده، مثل: أن تطلق على الطفل: قارئ، وكاتب، وعالم. ومثل: أن تطلق على العنب خمرا. ومثل: أن تطلق على الخمر التي في الدن أنها مسكرة. وهكذا. انظر: المحصول 1/ ق 1/ 452. (¬2) انظر أنواع المجاز وأقسامه في: المحصول 1/ ق 1/ 449، التحصيل 1/ 232، الحاصل 1/ 354، نهاية الوصول 2/ 347، نهاية السول 2/ 164، السراج الوهاج 1/ 359، مناهج العقول 1/ 267، بيان المختصر 1/ 186، 187، شرح الكوكب 1/ 157. (¬3) سقطت من (غ). (¬4) في (ص)، و (ك): "ولا بد وأن يضم". (¬5) في نهاية السول توضيح هذا المعنى وبيانه بأكثر ms1391 مما هنا، قال الإسنوي: "فالذي لا يدخل فيه المجاز بالذات أمور: أحدها الحرف؛ لأنه لا يفيد معناه وحده، بل لا يفيده إلا بذكر متعلقه، فإذا لم يفد وحده فلا يدخله المجاز؛ لأن دخوله فرع عن كون الكلام مفيدا. وأما بيان دخوله فيه بالتبع فبأن تستعمل متعلقاتها استعمالا مجازيا فيسري التجوز من المتعلقات إليها، كقوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} فإن تعليل الالتقاط بصيرورته عدوا لما كان مجازا - كان إدخال = PageV03P800: = لام العلة أيضا مجازا. وهذا في الحقيقة يرجع إلى مجاز التركيب؛ لكون الحرف قد ضم إلى ما لا ينبغي ضمه إليه. هكذا قاله في المحصول، وفيه نظر. .". نهاية السول 2/ 169، وما اعترض به الإسنوي سيذكره الشارح رحمه الله مفصلا. وانظر: السراج الوهاب 1/ 366. (¬1) يعني: إذا استعمل الحرف مضموما إلى متعلق يناسبه كان الحرف حال الضم حقيقة في معناه. كقولك: سرت من البصرة إلى الكوفة. ف "من" هنا لابتداء الغاية، و"إلى" لانتهائها، وهما حقيقتان في معناهما في هذه الجملة؛ لأنهما مضمومتان إلى متعلقاتهما المناسبة. (¬2) أي: وإن انضم الحرف إلى متعلق لا يناسبه - كان مستعملا في المعنى المجازي، وهذا المعنى المجازي ليس من المجاز في المفرد، بل من المجاز في التركيب؛ لكون الحرف غير مستقل بإفادة معناه، فمعناه يستفاد من متعلقه، فيكون المجاز من مجاز التركيب. ومثال هذا قوله تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} "في" في الأصل للظرفية، واستعملت مجازا بمعنى على, لأن متعلقها وهو الفعل "لأصلبنكم" غير مناسب لها، فكانت مجازا؛ لأنها استعملت في موضع على. (¬3) المحصول 1/ ق 1/ 455. (¬4) هو نجم الدين أحمد بن أبي بكر بن محمد النخجواني، الشهير بالنقشوان. لقب بالفضل والفيلسوف والطيب، وذلك لما قام به من تصنيفات في شتى الفنون. من مصنفاته: حل شكول القانون في الطب، وشرح منطق الإشارات في المنطق، وشرح المحصول. توفي رحمه الله بحلب في حدود سنة 651. انظر: معجم المؤلفين 1/ 178، ومختصر الدول ص 273، مقدمة تحقيق كتاب تلخيص المحصول للنقشواني ص 25 - 37، د. صالح الغنام. (¬5) سقطت من (ت). PageV03P801: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان". ms1392 (¬2) أي: ذكر الإمام في تعريف الحقيقة هذا القدر، وهو أن يستعمل اللفظ في موضوعه الأصلي، ولم يذكر قيد الضم، فيكون الحرف على هذا التعريف حقيقة إذا استعمل في موضوعه، سواء ضم إلى غيره أو لم يضم. (¬3) سورة طه: الآية 71. (¬4) لأن "في" هنا بمعنى على. قال أبو السعود رحمه الله تعالى: "وإيثار كلمة "في" للدلالة على إبقائهم عليها زمانا مديدا، تشبيها لاستمرارهم عليها باستقرار المظروف في الظرف المشتمل عليه". إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم 6/ 29. (¬5) قوله: لو لم يدخل. . . إلخ هذا مقدم. وقوله: لما دخلت. . . إلخ هذا تالي. والمعنى: أن الإمام خص المنع بالمجاز، فقال: لا يدخل المجاز في الحرف بالذات؛ لأنه غير مستقل بالمعنى، فيقول النقشواني: يلزمك على هذا أن تمنع دخول الحقيقة في الحرف بالذات؛ لأنه غير مستقل بالمعنى. PageV03P802: (¬1) والحاصل أن قيد الضم لا يعتبر في الحقيقة والمجاز، فقيد الحقيقة الاستعمال فيما وضع له، وقيد المجاز الاستعمال في غير ما وضع له، سواء ضم إلى الغير أو لم يضم. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 455. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) مثاله: لو قلنا: قتل زيد عمرا. وأردنا ضربه ضربا شديدا، فننظر إلى مصدر قتل = PageV03P803: = وهو القتل، فإذا كان يصح أن يطلق على الضرب الشديد - صح إطلاق الفعل عليه، وإلا فلا. فالمجاز يقع أولا وبالذات في المصادر، ويقع بالتبع في الأفعال والمشتقات. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) يعني: كيف أوقع المجاز على المشتق وهو الفعل، بعد زوال المشتق منه وهو المصدر، مع أنه اشترط هنا أن يكون المجاز في الصدر أولا، ثم يتعدى منه إلى المشتق. (¬3) في (ت): "منها". أي: بعود الضمير إلى الأسامي. (¬4) أي: وليس المجاز في مصدر ضرب الذي هو الضرب. (¬5) في (ص): "أيضا". وهو خطأ. (¬6) لأن فعل الضرب أسند إلى ما هو له. (¬7) أي: المجاز. (¬8) في (ت): "في". (¬9) أي: فلا يشترط أن يكون المجاز واقعا أولا في الصدر ثم في المشتقات. (¬10) سقطت من (ت). PageV03P804: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ص) زيادة في أصل الكلام، وهي استدراك من الناسخ على الشارح، وكان ينبغي أن توضع ms1393 في الهامش، والزيادة هي: "كذا في خط المصنف، ولعله سبق قلم، والصواب: لما صح" ولا شك أنه سبق قلم من الشارح رحمه الله، أو سقط وقع في نسخ الكتاب، والله أعلم. (¬3) لأن الأب سمى ابنه مباركا لظنه فيه البركة، فراعى العلاقة في التسمية، فإذا زالت العلاقة لا يزول الاسم, لأن الأعلام لا يدخلها المجاز. PageV03P805: (¬1) وهذا داخل في كلام المصنف: لأنه لم ينقل لعلاقة. (¬2) هذه هي الإضافة التي زادها الشارح على الماتن، وقوله: وإلا. . . إلخ. معناه: وإن كان العلم منقولا لعلاقة فإن المجاز لا يدخله؛ لأنه يصدق على المسمى مع زوال العلاقة. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) علل هذا في المستصفى (3/ 35) بقوله: "إذ لا يراد به الدلالة على الصفة، مع أنه وضع له، فهو مجاز". (¬5) انظر: المستصفى 3/ 34، 35. وهذا النقل عن الغزالي تصرف فيه الشارح فهو نقل بالمعنى لا بالنص. (¬6) سقطت من (ص). (¬7) وهم بنو تميم وقيس. (¬8) وهذا الاعتراض واضح، ولذلك أهمله الشارح؛ لأن هذا المجاز الذي ذكره النقشواني غير داخل على العلم، بل "تميم" أو "قيس" مستعمل في موضوعه: وهو إطلاقه على الذات المسماة بهذا الاسم، وإنما جاء المجاز من حذف كلمة "طائفة" أو "بعض" أو نحوهما، فيكون المجاز من مجاز الحذف، والمعنى: جاءني طائفة منتسبون إلى تميم، وهو من تفرعت عنه القبيلة. (¬9) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 454، التحصيل 1/ 234، الحاصل 1/ 357، = PageV03P806: = نهاية السول 2/ 169، السراج الوهاج 1/ 366، شرح الأصفهاني 1/ 253، مناهج العقول 1/ 274، البحر المحيط 3/ 97، المحلي على جمع الجوامع 1/ 321، الإشارة إلى الإيجاز ص 23، شرح الكوكب 1/ 186. (¬1) انظر: الخصائص 2/ 447، ونص عبارته: "اعلم أن أكثر اللغة مع تأمله مجاز لا حقيقة". (¬2) أي: سواء قلنا: الأصل الغالب، أو الأصل الدليل. (¬3) سقطت من (ت). PageV03P807: (¬1) أي: لا بد في الحقيقة من استعمال العرب لذلك المعنى، وكذا في المجاز لا بد فيه من استعمال العرب له. انظر: أصول الفقه لأبي النور زهير 2/ 262. (¬2) أي: على تقدير كون المجاز لا يخل بالفهم، فهو مساو للحقيقة في الدلالة. والمعنى: أننا إذا جعلنا المجاز لا يخل بالفهم وساويناه بالحقيقة في ذلك - لزم من ذلك الإخلال بفهم اللفظ المجرد عن ms1394 القرينة؛ لأنه لا يمكن حمله على المعنى المجازي بسبب عدم القرينة، ولا يمكن حمله على المعنى الحقيقي لأنها ليست بأرجح من المعنى المجازي. وهذا الإخلال باطل؛ لأنه بالاتفاق أن اللفظ يحمل حال تجرده عن القرينة على معناه الحقيقي، فيلزم من هذا أن الحقيقة هي الأصل وأنها لا تخل بالفهم، والمجاز هو الفرع وأنه يخل بالفهم. PageV03P808: (¬1) أي: يختلط ويلتبس. انظر: لسان العرب 7/ 280، مادة (خبط). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) يفهم من هذين الوجهين أن المجاز مخل بالفهم في حالة عدم القرينة إذا جعل مساويا للحقيقة في الدلالة، وفي حالة خفاء القرينة على السامع. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) هو الإمام المجتهد المحدث القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي. ولد سنة 113 ه. ولي القضاء لثلاثة خلفاء المهدي والهادي والرشيد. وثقه ابن معين وابن المديني وأحمد بن حنبل، وأثنى عليه الأئمة، وقد بلغ من رئاسة العلم ما لا مزيد عليه. من مصنفاته: الخراج، أدب القاضي، الفرائض. توفي سنة 182 ه ببغداد. انظر: تاريخ بغداد 14/ 242، وفيات 6/ 378، سير 8/ 535، الجواهر المضية 3/ 611. PageV03P809: (¬1) نهاية الوصول 2/ 377. (¬2) هذا معناه اللغوي. (¬3) ومنه قولهم: طلق البلاد، أي: تركها. وطلق القوم، أي: تركهم. والطلقاء: الأسراء العتقاء. والطليق: الأسير الذي أطلق عنه إساره وخلي سبيله. وناقة طالق: بلا خطام، وهي أيضا التي ترسل في الحي فترعى من جنابهم حيث شاءت لا تعقل إذا راحت، ولا تنحى في المسرح. انظر: لسان العرب 10/ 226، 227، مادة (طلق). (¬4) انظر: نهاية المحتاج 6/ 413، القاموس الفقهي ص 230. (¬5) أي: بخلاف باب الطلاق، فإنه صريح فيه. انظر: نهاية المحتاج 8/ 357. (¬6) في (ت)، و (غ): "من". (¬7) انظر: المعالم ص 42. (¬8) وهو الطلاق في الاصطلاح. PageV03P810: (¬1) يعني: ذكر الإمام اعتراضا على نفسه في التمثيل بالطلاق، وأن مقتضى ما قاله الإمام (وهو أن اللفظ إذا دار بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح لا يحمل على أحدهما إلا بالنية) امتناع وقوع الطلاق بمعناه العرفي إلا بنية، مع أن حكم الشرع إيقاع الطلاق بغير نية. (¬2) وهو المعنى الحقيقي، أي: مطلق القيد. (¬3) انظر: المعالم ص 42 - 43. (¬4) أي: قول الإمام: إن ms1395 نوى الحقيقة فهو كذا، وإن نوى المجاز فهو كذا - خروج عن السؤال ومحل الاعتراض. (¬5) انظر: شرح المعالم 1/ 192. PageV03P811: (¬1) في (ت): "بدل". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: الخشب (¬4) أي: فيحمل اللفظ على المجاز اللغوي؛ لأنه إما حقيقة شرعية، أو حقيقة عرفية، = PageV03P812: = والحقيقة الشرعية أو العرفية مقدمة على الحقيقة اللغوية. (¬1) في (ت)، و (غ): "وإذا عرف". (¬2) في (ت)، و (غ)، و (ك): "متقدمتان". (¬3) في اللسان 8/ 308: "وكرع في الماء يكرع كروعا وكرعا: تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء". وانظر: المصباح 2/ 191، مادة (كرع). (¬4) في (ص): "في". (¬5) في (ص): "وشرب". (¬6) انظر: فتح الغفار 1/ 133 - 135، تيسير التحرير 2/ 54 - 60، مناهج العقول 1/ 278، 279. (¬7) الخريطة: شبه كيس يشرج من أديم وخرق. المصباح 1/ 179، مادة (خرط)، = PageV03P813: = والمعنى: أنها مثل الكيس يخاط من جلد وقماش. وفي المعجم الوسيط 1/ 228: الخريطة: وعاء من جلد أو نحوه يشد على ما فيه، وفي اصطلاح أصل العصر: ما يرسم عليه سطح الكرة الأرضية، أو جزء منه (ج) خرائط (مو). اه. ومعنى (مو) مولد، فهذا معنى مولد ليس من لغة العرب. (¬1) يعني: هل يجعل المراد بلفظ "الخريطة" في قوله: رهنت الخريطة، هو ما في داخل الخريطة من المال، مع أن ذلك مجاز، ولكن بسبب القرينة الحالية؛ إذ حال الناس في رهن الخريطة أن المرهون هو ما فيها لا هي، فيكون هذا من مجاز إطلاق المحل على الحال، فأطلق المحل وهو الخريطة، وأراد به الحال وهو المال الذي فيها. (¬2) انظر المسألة الخامسة في: المحصول 1/ ق 1/ 468 - 476، التحصيل 1/ 237، الحاصل 1/ 361، نهاية السول 2/ 170، السراج الوهاج 1/ 368، مناهج العقول 1/ 276، شرح تنقيح الفصول ص 118، فواتح الرحموت 1/ 220، شرح الكوكب 1/ 195. (¬3) في (ص): "عظمة في معناه". (¬4) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). PageV03P814: (¬1) هذا بناء على مذهب الشارح رحمه الله تعالى في أن المجاز لا يستلزم الحقيقة كالعكس، إلا في المصدر فإن مجازه مستلزم لحقيقته. انظر: شرح المحلى على جمع الجوامع 1/ 305، 306، فواتح الرحموت 1/ 208، بيان المختصر 1/ 201، الإحكام 1/ 34، شرح الكوكب 1/ 189. (¬2) وهذا يتحقق فيما إذا وضع للفظ معنى أول ولم يستعمل فيه، ثم نقل إلى معنى ثان واستعمل فيه، ms1396 فإنه يكون مجازا في المعنى الثاني، ولا يكون حقيقة في المعنى الأول؛ لعدم استعماله في المعنى الأول، إذ شرط الحقيقة والمجاز الاستعمال، كما في تعريف الحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وضع له. وفي تعريف المجاز: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة. انظر: المراجع السابقة. (¬3) أي: المعنى الحقيقي. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان". PageV03P815: (¬1) انظر: الصحاح 4/ 1470، اللسان 10/ 81، مادة (خفق). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) وهو اجتماع الخاء مع الفاء والقاف المكررة. (¬4) لأن الكلمة مكونة من ستة أحرف، فوزنها ثقيل. (¬5) في (ت)، و (ص): "أشبه". (¬6) أي: إذا كان معنى الخنفقيق في اللغة الداهية. (¬7) أي: عن الخنفقيق. (¬8) أي: لفظة الداهية. (¬9) قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 177: "وزعم كثير من الشارحين أن المجاز هنا هو الانتقال من الخنفقيق إلى الداهية، وهو غلط، فإن موضوع الخنفقيق لغة هو الداهية كما نقلناه عن الجوهري". (¬10) انظر: الصحاح 6/ 2344، اللسان 14/ 275، مادة (دهى). PageV03P816: (¬1) أي: دلالة حقيقية. (¬2) في المصباح 1/ 180، مادة (خر): "خرئ بالهمزة يخرأ، من باب تعب: إذا تغوط، واسم الخارج خرء، والجمع خروء، مثل: فلس وفلوس. وقال الجوهري: هو خرء بالضم، والجمع خروء، مثل: جند وجنود، والخراء وزان كتاب، قيل: اسم للمصدر، مثل: الصيام اسم للصوم. وقيل: هو جمع خرء، مثل: سهم وسهام. والخراءة وزان الحجارة: مثله". والضمير في "مثله" يعود على "الخراء"، أي: اسم مصدر مثله. (¬3) البديع: علم يعرف به وجوه تحسين الكلام المطابق لمقتضى الحال. وهذه الوجوه ما يرجع منها الى تحسين المعنى يسمى بالمحسنات المعنوية، وما يرجع منها إلى تحسين اللفظ يسمى بالمحسنات اللفظية. انظر: حسن الصياغة شرح دروس البلاغة للفاداني ص 141، جواهر البلاغة ص 360. (¬4) سقطت من (ت). PageV03P817: (¬1) أي: بأن تخاطبه باسمه، فالمخاطبة بالمجاز أبلغ. (¬2) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 464، التحصيل 1/ 236، الحاصل 1/ 360، نهاية السول 2/ 176، السراج الوهاج 1/ 370، مناهج العقول 1/ 280، المحلي على جمع الجوامع 1/ 309، العضد على ابن الحاجب 1/ 158، شرح الكوكب 1/ 155، الخصائص لابن جني 2/ 442 - 447. (¬3) إذا كان واضع اللغة هو الله تعالى فهذا يتصور قبل أن يعلم الله آدم عليه الصلاة = PageV03P818: = والسلام اللغة، وقبل استخدامه لها، فيكون اللفظ ms1397 حينذاك لا حقيقة ولا مجازا، وإذا كان الواضع هم العباد فهذا يتصور بوضعهم اللفظ قبل أن يستعملوه. (¬1) أي: الأعلام التي يتجدد إطلاقها على مسمياتها: وهي الأشخاص والذوات المسماة بتلك الأعلام. (¬2) في (ك): "ليس". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) فالأعلام المرتجلة: هي التي لم يسبق لها وضع في غير العلمية. كسعاد (علم امرأة)، وأدد (علم رجل) وغطفان. قال البناني رحمه الله تعالى: "وقوله في غير العلمية، اللام في العلمية للحضور، أي: في غير العلميه الحاضرة ذهنا. فيخرج عن تعريف المرتجل ما استعمل علما ثم نقل علما أيضا". انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني 1/ 322، شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 125، السراج الوهاج 1/ 372. (¬5) المنقول: هو الذي وضع غير علم ثم استعمل علما. والنقل إما من صفة كحارث، أو من مصدر كفضل، أو من اسم جنس كأسد، أو من جملة فعلية ك "شاب قرناها"، و"تأبط شرا"، أو من جملة اسمية ك "زيد قائم"، والمنقول من الجمل إلى العلمية هي الأعلام المركبة وهي مبنية، والتي من غير الجمل تكون معربة. ومن أمثلة المعربة: حسن، وزيد، وثور، ومنصور، ومحمد. وأغلب الأسماء منقولة، والمرتجلة نادرة. انظر: شرح ابن عقيل 1/ 125، الكواكب الدرية 1/ 122، شرح المحلى على جمع الجوامع 1/ 322. PageV03P819: (¬1) أي: الأعلام المتجددة ليست بمجاز. (¬2) أي: في قول الماتن: "والأعلام". (¬3) فأسامة علم جنس وهو حقيقة لغوية لاسم الجنس أسد. أي: أسامة علم لغوي على كل فرد من أفراد جنس الأسد. (¬4) وكذا قال الزركشي في البحر المحيط 3/ 115. (¬5) انظر: السراج الوهاج 1/ 372. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) أي: المعنى العام للدابة وهو المعنى اللغوي، يكون مجازا عرفيا أو شرعيا، بالنظر إلى العرف أو الشرع. (¬8) أي: يكون اللفظ بالنسبة للمعنى العرفي أو الشرعي حقيقة عرفية أو شرعية، مجازا لغويا. PageV03P820: (¬1) أي: باعتبار اصطلاح واحد. (¬2) أي: اجتماع الحقيقة والمجاز. (¬3) في (ت)، و (غ): "لاستحالة النفي الجمع والإثبات". وهي خطأ، وصواب العبارة: "لاستحالة جمع النفي والإثبات". (¬4) انظر المسألة السابعة في: المحصول 1/ ق 1/ 477، التحصيل 1/ 239، الحاصل 1/ 363، نهاية السول 2/ 178، السراج الوهاج 1/ 371، مناهج العقول 1/ 280، بيان المختصر 1/ 201، العضد على ابن الحاجب 1/ 153، المحلى على جمع الجوامع 1/ 327، فوات ms1398 الرحموت 1/ 208، شرح الكوكب 1/ 190. (¬5) في (ت): "إن". والذي في نهاية الوصول: "إذ". (¬6) في (ص): "فقه". وهو تصحيف. (¬7) نهاية الوصول 2/ 385. (¬8) في (غ)، و (ك): "فثبت". (¬9) الفرق بين الوجه الأول والثاني أن الأول لا تشكك فيه، بل يثبت للفظ معنى حقيقي ومعنى مجازي، أما الوجه الثاني ففيه تشكك في تحديد المعنى الحقيقي والمجازي. PageV03P821: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 480. (¬2) الطرد: كونه غير مانع. والعكس: كونه غير جامع. فالطرد في الاصطلاح: هو الملازمة في الثبوت. وقضيته: كلما وجد الحد وجد المحدود. والعكس في الاصطلاح: الملازمة في الانتفاء. وقضيته: كلما انتفى الحد انتفى المحدود. فإذا صدقت قضية: كلما وجد الحد وجد المحدود - لزم منع غير المحدود من الدخول قطعا، كقولك: كلما وجد الحيوان الناطق وجد الإنسان. فهذا الحد مطرد، أي: مانع من دخول غير الإنسان، فإن اختلت قضية الملازمة في الثبوت اختل المنع، فلو قلت: كلما وجد الحيوان وجد الإنسان - فهذا ليس بصحيح؛ لأن وجود الإنسان لا يلزم من وجود الحيوان، فلو عرفت الإنسان بأنه حيوان، كان الحد غير مانع من دخول غير الإنسان كالفرس، وإنما كان غير مطرد أي: غير مانع؛ لاختلال الملازمة في الثبوت. وكذلك الملازمة في الانتفاء إن اختلت لزم من ذلك اختلال جميع أفراد المحدود، فلو قلت مثلا: كلما انتفى الناطق انتفى الحيوان فهذا ليس بصادق، ولذلك لو عرفت الحيوان بأنه الناطق كان غير جامع لجميع أفراد الحيوان؛ لأن منها ما ليس ناطقا. وحاصل إيضاح هذا أن النسبة بين الحد والمحدود إن كانت المساواة كان جامعا مانعا. انظر: آداب البحث والمناظرة ق 1/ 42، 43. PageV03P822: (¬1) أي: دخل في الحقيقة المجاز المنقول والمجاز الراجح، فهذا يدل على أن العلامة المذكورة للحقيقة غير مانعة. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: خرج المشترك من الحقيقة؛ لعدم تبادر شيء من مدلولاته إلى الفهم بغير قرينة، مع أنه حقيقة في مدلولاته. فهذا يدل على أن العلامة المذكورة غير جامعة. (¬4) أي: اللفظ المنقول إلى معنى هو حقيقة في ذلك المعنى إما عرفية أو شرعية، فكونه داخلا في علامة الحقيقة لا يضر, لأنه من الحقيقة. (¬5) أي: ms1399 وكون اللفظ النقول مجازا في المعنى المنقول إليه أيضا. (¬6) فاللفظ بالنسبة للمعنى المنعول إليه حقيقة ومجاز، ولكن باعتبارين. (¬7) أي: للفظ المنقول. (¬8) في (ت)، و (ص): "على". PageV03P823: (¬1) لأنها ظنية غالبا. (¬2) نهاية الوصول 2/ 387. (¬3) يعني: لا يشترط في العلامة أن تكون جامعة لجميع أفراد المعرف. (¬4) في (ص): "دون". (¬5) سورة يوسف: الآية 82. (¬6) سقطت من (غ). PageV03P824: (¬1) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬2) في (ت)، و (غ)، و (ك): "بعض أهل". (¬3) يعني: الوضع العرفي لا يخرج الوضع الحقيقي عن معناه، أي: إطلاق اللفظ بوضعه العرفي لا يمنع أن يقصد به الوضع الحقيقي لأنه أصله وليس بينهما منافاة، فيريد بذلك المعنى العرفي أنه معنى حقيقي. (¬4) انظر علامات الحقيقة والمجاز في: المحصول 1/ ق 1/ 480، التحصيل 1/ 239، الحاصل 1/ 364، نهاية السول 2/ 179، نهاية الوصول 2/ 385، السراج الوهاج 1/ 373، مناهج العقول 1/ 281، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 323، بيان المختصر 1/ 194, فواتح الرحموت 1/ 205، شرح الكوكب 1/ 180. PageV03P827: (¬1) في (ص): "يعنيه". (¬2) أي: يظن أنه يريد أفرادا معينين وهو يريد العموم. (¬3) في (ت): "وجد". PageV03P828: (¬1) يعني مع زوال التخصيص يكون المراد كل الحقيقة. (¬2) يعني: طريقة الدوران هذه تدل على أن الإخلال بالفهم منحصر في هذه الخمس. (¬3) في (ت): "وهو". (¬4) في (ت): "لا". (¬5) لأن النقل فيه وضع أول، ووضع ثان، منقول ومنقول إليه. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) أي: إلى المعنى الآخر. (¬8) أي: كعدم استقامة المعنى إلا بتقدير لفظ آخر. PageV03P829: (¬1) أي: بين هذه الخمسة المخلات. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: نهاية السول 2/ 181. (¬5) في (ص): "عشرا". وإنما جاز حذف التاء من العدد مع أن المعدود مذكر وهو "أوجه"؛ لأن التمييز قد حذف، والقاعدة أنه إذا حذف التمييز من العدد جاز الرجوع إلى الأصل وهو حذف التاء من عدد المعدود المذكر، كقوله عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال" بلا تاء، مع أن المعدود مذكر وهو الأيام. انظر: حاشية الخضري على شرح ابن عقيل للألفية 2/ 135. (¬6) سقطت من (ت). PageV03P830: (¬1) قد ذكر الإمام المخلات الخمسة التي ذكرها المصنف هنا في المحصول 1/ ق 1/ 487، ولم يذكر هنا بقية العشرة، بل ذكرها في "معالم أصول الدين" ص 44 ms1400 - 46، وانظر: القطع والظن عند الأصوليين للدكتور الشثري 1/ 158. (¬2) أي: مورد. انظر: اللسان 8/ 175، المصباح 1/ 331، مادة (شرع). (¬3) أي: فلا يبقى عند ذلك خلل في الفهم. انظر: المحصول 1/ ق 1/ 488. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سورة يوسف: الآية 82. (¬6) في (ص): "هو". PageV03P831: (¬1) سورة المائدة: الآية 6. (¬2) سورة البقرة: الآية 184. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) أي: من الخمسة، وهما المجاز والنقل. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أي: المصنف. PageV03P832: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 502. (¬2) أي: إدراج النسخ في التخصيص لا يستقيم على أصل المصنف. (¬3) سقطت من (ت). وفي (ك): "ولا نسخ". (¬4) يعني: أن المصنف يرى أن النسخ بيان لا رفع، كما هو مذهب المعتزلة، فالناسخ لم يرفع حكم المنسوخ، وإنما بين نهاية مدته، فجعل النسخ مندرجا في التخصيص غير مستقيم؛ لأن النسخ لا يرفع عموم الأزمان عند المصنف، أي: لا يخصها بالبعض دون بعض، وإنما هو بيان لانتهاء الحكم السابق، واستئناف حكم جديد، وهذا مخالف للتخصيص الذي هو إخراج بعض أفراد العام من حكمه. (¬5) يعني: أن الأوامر لا تقتضي التكرار أبدا إلى آخر الزمن، حتى يقول المصنف بأن النسخ نوع من التخصيص، فيدرجه في ضمنه، فكان الأحسن بالمصنف عد النسخ نوعا مستقلا من المخلات. (¬6) في (غ): "فآخرهم". PageV03P833: (¬1) في (ت): "الحالين". (¬2) في (ت): "لم يمنع". (¬3) في (ص): "نحمله". (¬4) وهو النقل. (¬5) أي: ما يمتنع العمل به وهو الاشتراك. (¬6) انظر: المصباح 1/ 272، لسان العرب 14/ 358، مادة (زكا). PageV03P834: (¬1) الخداج: النقصان. يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان تام الخلق. وأخدجته إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل وإنما قال في الحديث: "فهي خداج"، والخداج مصدر - على حذف المضاف، أي: ذات خداج، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله: فإنما هي إقبال وإدبار، أي: مقبلة مدبرة. ومثله قولهم: عبد الله إقبال وإدبار، أي: مقبل ومدبر، انظر: النهاية لابن الأثير 2/ 12، لسان العرب 2/ 248، مادة (خدج). (¬2) أخرجه أحمد 2/ 241، 460. ومسلم 1/ 296، في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حديث رقم 395. وابن حبان 5/ 84، 90، حديث رقم 1784، 1788. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: جانبي أصل ذنب الفرس. وفي المصباح 1/ 371، مادة (صلى): "والصلا وزان العصا: مغرز الذنب ms1401 من الفرس، والتثنية صلوان، ومنه قيل للفرس الذي بعد السابق في الحلبة المصلي؛ لأن رأسه عند صلا السابق". وفي اللسان 14/ 466: "قال أبو عبيد: وأصل هذا في الخيل، فالسابق الأول، والمصلي الثاني، قيل له مصل لأنه يكون عند صلا الأول، وصلاه جانبا ذنبه عن يمينه وشماله". PageV03P835: (¬1) في (ت): "محتملة". (¬2) في (ت): "فسقط". (¬3) أخرجه مسلم بهذا اللفظ، لكن فيه: "أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب". انظر: صحيح مسلم 1/ 234، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، رقم الحديث 91/ 279. وكذا أخرجه بلفظ مسلم الدارقطني في السمن 1/ 64، كتاب الطهارة، باب ولوغ الكلب في الإناء، رقم 5. وأخرجه بمعناه البخاري في صحيحه 1/ 75، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، رقم 170. وأبو داود 1/ 59، كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الكلب، رقم 73، 74. والنسائي 1/ 52، كتاب الطهارة، باب سؤر الكلب، رقم 63 - 67، وانظر رقم 335 - 339. والترمذي 1/ 151، كتاب الوضوء، باب ما جاء في سؤر الكلب، رقم 91. وابن ماجه 1/ 131، كتاب الطهارة وسننها، باب غسل الإناء من ولوغ الكلب، رقم 363 - 366. وانظر: تلخيص الحبير 1/ 23، 39، رقم حديث 9، 35. (¬4) فالطهارة في اللغة: النظافة والتنزه عن الأقذار. انظر: القاموس الفقهي ص 233، المصباح المنير 2/ 26، ثم نقلها الشارع إلى معنيين مخصوصين. (¬5) في (غ): "فتعين". PageV03P836: (¬1) سورة الزمر: الآية 3. (¬2) في (ص)، و (ك)، و (غ): "التحقيق". (¬3) في (ص): "الفضل". (¬4) سورة النساء: الآية 3. PageV03P837: (¬1) سورة النساء: الآية 22. (¬2) سورة النور: الآيه 32. (¬3) أي: لولا جعله مشتركا بين العقد والوطء لزم المجاز، وأن يكون حقيقة في العقد، مجازا في الوطء. (¬4) سورة الفرقان: الآية 48. (¬5) أي: الذي يوضع طيبا لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة. قال في المصباح 1/ 166، مادة (حنط): والحنوط والحناط مثل رسول وكتاب: طيب يخلط للميت خاصة. وكل ما يطيب به الميت من مسك، وذريرة، وصندل، وعنبر، وكافور، وغير ذلك مما يذر عليه تطييبا له، وتجفيفا لرطوبته فهو حنوط". وانظر: لسان العرب 7/ 278. (¬6) في لسان العرب 7/ 314: "والسعوط بالفتع، والصعوط: اسم الدواء يصب في = PageV03P838: = الأنف". وقوله: ويتسعط به أي: الذي يدخل في الأنف. وانظر: المصباح 1/ 297، مادة (سعط). (¬1) أي: الأصل في طهور الذي على وزن فعول أن يكون تابعا لطاهر الذي على ms1402 وزن فاعل، في اللزوم والتعدية؛ وذلك لأن فعول من صيغ المبالغة لاسم الفاعل، فأصل فعول فاعل وحول إلى هذه الصيغة للدلالة على الكثرة والمبالغة في الحدث. قال الشيخ أحمد الحملاوي: "وقد تحول صيغة "فاعل" للدلالة على الكثرة والمبالغة في الحدث - إلى أوزان خمسة مشهورة، تسمى صيغ المبالغة. . .". شذا العرف ص 78. (¬2) في (غ): "وفاعل". (¬3) في (ت): "لزم". (¬4) سقطت من (ص). (¬5) يعني: طهور على وزن فعول، ووزن فعول تابع لوزن فاعل في القصر والتعدية، وطاهر قاصر؛ فيكون طهور قاصرا مثله، أي: لازما لا متعديا، وعلى هذا فيكون معنى طهور: هو الطاهر في نفسه، لا بمعنى المطهر لغيره كما يقول الجمهور، ولو قلنا: إنه بمعنى المطهر لغيره فإنه يلزم الاشتراك؛ لأنه يلزم منه أن يكون لازما ومتعديا، أي: طاهرا ومطهرا، والاشتراك خلاف الأصل. (¬6) في (ص): "بماء". (¬7) يعني: وإذا حملناه على ما يقوله الحنفي - فيكون استعمال "طهور" بمعنى مطهر مجازا، وهو أولى من الاشتراك؛ لأن حمل اللفظ "طهور" على معنى "طاهر" القاصر غير مناسب هنا؛ لأن طهور صيغة مبالغة تفيد التكرار، ولا تكرار في طاهرية الماء؛ = PageV03P839: = إذ طهارة الماء لا تتكرر في ذاتها، فحمل اللفظ على مطهر القابل للتكرار مجازا - أولى من حمله على طاهر غير القابل للتكرار، والمجاز أولى من الاشتراك. (¬1) سورة الأنفال: الآية 11. (¬2) أي: دعوى الترجيح بالمجاز على الاشتراك غير مقبولة؛ لأن هناك آية أخرى تفسر معنى "طهور" الوارد في قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} وهي قوله تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به}، والباء للسببية، أي: ينزل عليكم الماء الذي تتطهرون بسببه، فمعنى الطهور: هو الذي يفعل به التطهير، فيكون إطلاق المطهر على ماء السماء من باب الحقيقة، لا من باب ترجيح المجاز على الاشتراك. (¬3) سورة يوسف: الآية 82. PageV03P840: (¬1) سورة النساء: الآية 23. (¬2) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). (¬4) انظر: التفسير الكبير 10/ 35. (¬5) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 129. (¬6) انظر: الصحاح 4/ 1673، مادة (حلل). (¬7) أي: كون إطلاق الحليلة على الجارية مجازا. PageV03P841: (¬1) أي: إذا جعلنا إطلاق الحليلة على الجارية ms1403 مجازا، وعلى الزوجة حقيقة - فإنه يلزم منه ترجيح الاستعمال في دلالته على الحقيقة، على الاشتقاق في دلالته على الحقيقة؛ لأن كلمة الحليلة مشتقة من الحل، وهذا شامل للزوجة والجارية، فجعل الحقيقة موافقة للمعنى المشتق منه أولى وأرجح من جعلها موافقة للاستعمال فقط، فكان قول الشافعية أولى. (¬2) أي: فليكن تدليلنا بالاشتقاق. (¬3) وهو أن يكون قولكم وقولنا حقيقة. (¬4) وهم الحنفية الذين يقصرون الحليلة على الزوجة. (¬5) وهم الشافعية الذين يجعلون الحليلة للزوجة والجارية، والمعنى: إن جعلنا إطلاق الحليلة على الجارية مجازا. (¬6) قوله: "ما دامت حليلتهم" هو الإضمار الذي يصح به تحريم جارية الابن لا على التأبيد. PageV03P842: (¬1) في (ص): "قراءة". (¬2) سبق تخريجه. (¬3) في (ت)، و (غ): "سقط". (¬4) أي: غير منقول إلى عرف الشرع؛ لأن الاشتراك في لفظ الصلاة من حيث العرف الشرعي. (¬5) سقطت من (ت). PageV03P843: (¬1) قوله: "من الصلوات الخمس" هو الإضمار. (¬2) يعني: وإن كنا نسلم أن الإضمار أولى من الاشتراك، إلا أننا لو قلنا بالاضمار هنا وجعلنا الحديث واردا في الصلوات الخمس - لا يمنع هذا أن نقول به في بقية الصلوات قياسا على الصلوات الخمس، فالقول بالإضمار لا يمنع القياس. هذا كلام الشارح، وعندي أنه لا مانع من إضمار جميع الصلوات الشرعية. (¬3) في (ت): "مثل". وهو خطأ. (¬4) سورة النساء: الآية 22. (¬5) مقدمة صغرى. (¬6) مقدمة كبرى. (¬7) وهو أن التخصيص خير من الاشتراك. (¬8) في (ت): "فلما يأتي". PageV03P844: (¬1) في (ت): "لما قررنا". (¬2) سورة النور: الآية 32. (¬3) لأن العقد الصحيح هو العقد الشرعي المعتبر، أما العقد الفاسد فهو غير معتبر، فلا يناط به الحكم. (¬4) أي: النقل يستلزم نسخ المعنى الأول وهجره بالكلية، فلا يستعمل مطلقا، بخلاف المجاز فإن المعنى الأول موجود يمكن استعماله. PageV03P845: (¬1) أخرجه أحمد في المسند 6/ 287، وأبو داود 2/ 823، في كتاب الصوم، باب النية في الصيام، حديث رقم 2454. والترمذي 3/ 108، في الصوم، باب ما جاء: لا صيام لمن لم يعزم من الليل، حديث رقم 730. والنسائي 4/ 196، في الصوم، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة، حديث رقم 2331 - 2342. وابن ماجه 1/ 542، في الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، حديث رقم 1700. وابن ms1404 خزيمة في صحيحه 3/ 212، كتاب الصيام، باب إيجاب الإجماع على الصوم الواجب قبل طلوع الفجر، رقم 1933. والدارقطني في سننه 2/ 172 - 173، كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال. ولفظ الحديث كما هو مذكور هنا غير معروف كما نبه إليه الشارح في ص 1568، بل له ألفاظ أخرى منها: "من لم يجمع الصيام قبل الفحر فلا صيام له". وفي لفظ: "من يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له". وأقرب الألفاظ إلى اللفظ المذكور هنا في الشرح ما رواه النسائي عن حفصة رضي الله عنها: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له". الحديث رقم 2334. وقد اختلف الأئمة في رفع الحديث ووقفه على حفصة أو ابن عمر - رضي الله عنهم - جميعا. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "واختلف الأئمة في رفعه ووقفه، فقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أدري أيهما أصح. . . لكن الوقف أشبه. وقال أبو داود: لا يصح رفعه. وقال الترمذي: الموقوف أصح. ونقل في العلل عن البخاري أنه قال: هو خطأ، وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف. وقال النسائي: الصواب عندي موقوف ولم يصح رفعه. وقال أحمد: ماله عندي ذلك الإسناد. وقال الحاكم في الأربعين: صحيح على شرط الشيخين. وقال في المستدرك: صحيح على شرط البخاري. وقال البيهقي: رواته ثقات إلا أنه روي موقوفا. وقال الخطابي: أسنده عبد الله بن أبي بكر، وزيادة الثقة مقبولة. وقال ابن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة. وقال الدارقطني: كلهم ثقات". تلخيص الحبير 2/ 188، حديث رقم 881. (¬2) في (ت)، و (غ)، و (ك): "وجه". PageV03P846: (¬1) يعني: لفظ "الصيام" الوارد في الحديث السابق معرف بأل، والمعرف بأل يفيد العموم واستغراق كل صوم إلى الأبد، فمن بيت الصيام في ليلة لجميع الدهر فله أن يصوم بهذه النية الدهر كله، ورمضان من جملة الدهر، فيكفيه نية واحدة من أول الشهر. (¬2) يعني: فيكون مفهوم حديث: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام" أن من بيت الصيام في ليلة فله أن يصوم ولو إلى ms1405 آخر الدهر. قال الباجي رحمه الله تعالى في المنتقى 2/ 41: "فإن نوى صوما متتابعا، أو معينا غير متتابع، أو كان شأنه سرد الصيام - فليس عليه تبييت الصوم لكل يوم قاله مالك في المختصر"، لكن مذهب المالكية أن النية الواحدة إنما تكفي في الصوم الذي يجب تتابعه كرمضان في حق الصحيح، وكفارة القتل، والظهار، أما الصيام المسرود كصيام الدهر أو عام أو شهر أو أسبوع تطوعا بلا نذر، وما لا يجب تتابعه، كقضاء رمضان وكفارة يمين، وصيام رمضان في السفر أو المرض - فلا بد في ذلك كله من تجديد النية كل ليلة، وكذا صوم يوم مكرر معين ككل خميس أو اثنين ولو عينه بالنذر لا بد من تجديد النية كل ليلة. وتكفي نية واحدة في واجب التتابع إن استمر تتابعه، لا إن انقطع التتابع بمرض أو سفر، فلا بد والحالة هذه من تجديد النية لو استمر في صومه. انظر: مواهب الجليل من أدلة خليل 2/ 31، 32. (¬3) في (ص): "ثبت". وهو تحريف. (¬4) أي: الصيام. PageV03P847: (¬1) المعنى: أن الشافعي يقول للمالكي: لا نسلم أن الصيام منقول إلى المعنى المخصوص، بل هو مجاز؛ لأن ظاهر الحديث: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام" يدل على وجوب صيام الليل كله، مع أن الليل ليس محلا للصوم، فوجب حمل تبييت الصوم على المجاز وهو إمساك جزء من الليل قبل الفجر، ويكون هذا من مجاز إطلاق العام وإرادة الخاص، وليس في الحديث تعرض للنية، فالحديث تعرض لتبييت الصيام يعني: صيام الليل، لا نية الصيام، فما ذكره الشافعية من المعنى المجازي محمل للحديث، وهو أولى من النقل الذي قاله المالكية؛ لأنهم لما نقلوا الصيام إلى المعنى المخصوص، فسروا التبييت بالنية، والمجاز أولى من النقل. (¬2) في (ص)، و (غ)، و (ك): "مثاله". (¬3) سورة البقرة: الآية 275. (¬4) في (ت)، و (غ)، و (ك): "نفسها". PageV03P848: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) وهو المعنى الشرعي. (¬3) سورة البقرة: الآية 275. (¬4) في (ت)، و (غ)، و (ك): "وإذن". (¬5) وهو إضمار الأخذ. (¬6) سقطت من (ت). PageV03P849: (¬1) أي: سواء كان صحيحا أو فاسدا. (¬2) سورة المجادلة: الآية 3. (¬3) أي: ms1406 الزوجات. (¬4) وهي الأمة وأم الولد. (¬5) في (غ)، و (ك): "مخصصا". (¬6) أي: لو لم نجعل لفظ "النساء" منقولا إلى الحرائر - للزم من ذلك تخصيص لفظ النساء؛ لأننا إذا جعلناه عاما في كل النساء، فلا بد من تخصيصه بالمحارم؛ لأنهن من نسائهم ولا يلحقهن ظهار؛ لأن الظهار من الأجنبية لا من المحارم اتفاقا. (¬7) أي: يقول المالكي: حملي للفظ على العموم مع التخصيص أولى من النقل إلى الحرائر؛ لأن التخصيص خير من النقل. PageV03P850: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 500. (¬2) انظر: المعالم ص 46. (¬3) انظر: نهاية الوصول 2/ 487. (¬4) انظر: الحاصل 1/ 370. (¬5) في (غ)، و (ك): "فههنا". (¬6) وهي البنوة. (¬7) أي: لحنوه. فذكر البنوة وأراد بها الحنو، أي: عبر عن الحنو بالبنوة. (¬8) فرض الإسنوي رحمه الله تعالى المسألة في العبد الأصغر فقال: "مثاله: إذا قال السيد = PageV03P851: = لعبده الأصغر منه سنا: هذا ابني. فيحتمل أن يكون قد عبر بالبنوة عن العتق فيحكم بعتقه، ويحتمل أن يكون فيه إضمار تقديره: مثل ابني، أي: في الحنو أو في غيره، فلا يعتق. والمسألة فيها خلاف في مذهبنا، والمختار أنه لا يعتق بمجرد هذا اللفظ". نهاية السول 2/ 183. (¬1) أي: نسبه إلى نفسه بأن قال: هذا ابني. (¬2) لأن ابن الحر حر، فذكر الملزوم وهي البنوة، ولازمها العتق. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) وهي البنوة، أي: ابنا حقيقيا له. (¬5) في (غ)، و (ك): "يسمع". (¬6) لأن العبد معروف النسب. انظر: نهاية المحتاج 8/ 357. (¬7) أي: الأمة فلانة. (¬8) وهو نفس مأخذ المسألة السابقة، وهو هل يؤاخذ باللازم مع عدم ثبوت الملزوم، أو لا يؤاخذه؟ (¬9) كأن الشارح رحمه الله تعالى يخطئ بعض الشراح الذين قرروا الخلاف في الصورتين = PageV03P852: = بناء على تعارض المجاز مع الإضمار، كما سبق نقله عن الإسنوي في النهاية 2/ 183، وبمثله قرره الجاربردي في السراج الوهاج 1/ 384. (¬1) أي: كون المرأة صغيرة يحتمل أن تكون بنتا له، بخلاف ما لو كانت المرأة كبيرة، فيحمل اللفظ على الترحم ونحوه. (¬2) يعني: إذا قال لعبده أو أمته ذلك وهما صغيران - عتقا، وإلا فلا يعتقان. (¬3) في (ت): "النواوي". (¬4) في (ت): "النواوي". (¬5) في (ص): "يذكر". (¬6) قد سبق أن ذكر الشارح أن قول السيد ms1407 لعبده: "هذا ابني" دائر بين مجازي الإضمار والمجاز؛ لأنه محتمل أن يكون: مثل ابني في الحنو، أو أنه ابني مجازا لذلك، فكلامه هذا ينقض كلامه هنا، ويكون هذا من التناقض الذي وقع فيه الشارح، ولعل الفارق بين المسألتين أن مسألة "هذا ابني" مفترضة في العبد المعروف النسب أو الكبير، بخلاف مسألة "يا بنتي" فإنها مفترضة في الصغيرة. (¬7) أي: بتقدير المجاز أو الإضمار. PageV03P853: (¬1) بطلان الوصية راجع إلى أن الموصي جعل زيدا ابنا له، والوارث لا وصية له. وصحة الوصية ترجع إلى إضمار "مثل". (¬2) سورة التوبة: الآية 5. والآية: {فاقتلوا} بالفاء. (¬3) انظر: نهاية المحتاج 8/ 61. (¬4) في (ت): "على". (¬5) أي: أطلق "المشركين" الذي يعم كل مشرك، وأراد مشركا خاصا، وهو الكافر بالشرك، وهذا مجاز. (¬6) وهي قتل الرهبان من المشركين. (¬7) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 2/ 901، مواهب الجليل من أدلة خليل 2/ 301، 302. (¬8) قوله: "كان للشافعي" جواب الشرط في قوله: "فإن قال المالكي. . .". PageV03P854: (¬1) سورة المائدة: الآية 6. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) قال القرطبي: ومعنى {إذا قمتم} إذا أردتم، كما قال تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ} أي: إذا أردت؛ لأن الوضوء حالة القيام إلى الصلاة لا يمكن. اه. الجامع لأحكام القرآن 6/ 82، وانظر: زاد المسير 2/ 298. (¬4) فالأمر بالغسل ليس مجردا، بل لإرادة الصلاة، والإرادة هي النية. (¬5) سورة المجادلة: الآية 12. (¬6) أي: وجوب غسل الأعضاء الأربعة لأجل الصلاة. (¬7) سقطت من (ت). PageV03P855: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) وذلك بصرف الأمر من الوجوب إلى الندب مجازا. (¬3) المنقول عن عكرمة خلاف هذا، إذ روي عنه أنه يرى وجوب الوضوء لكل صلاة سواء كان القائم للصلاة متطهرا أو محدثا، وثبت هذا أيضا عن علي رضي الله عنه. وأما نقل الشارح رحمه الله تعالى عن ابن مسعود فلم أقف عليه، ولعله يقصد ابن عباس رضي الله عنهما، فإنه هو الذي نقل عنه الإضمار، كما نقل عن سعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وغيرهم رضي الله عنهم جميعا. انظر: زاد المسير 2/ 298، الجامع لأحكام القرآن 6/ 80، تفسير ابن كثير 2/ 21، الدر المنثور 3/ 26. (¬4) أي: يقع التناظر بين الشافعي والحنفي في أيهما أولى: المجاز أم الإضمار. انظر: أحكام ms1408 القرآن للجصاص 2/ 328، أحكام القرآن لابن العربي 2/ 557. (¬5) في "ت": "النواوي". (¬6) انظر: نهاية المحتاج 6/ 382، تكملة المجموع 16/ 445. PageV03P856: (¬1) سورة النساء: الآية 34. (¬2) وهو عدم جواز الضرب. (¬3) في (ص): "فمن قال بالأول قال (مجازا كما في قوله تعالى: {فمن خاف من موص جنفا} أي: علم) وفي الآية". وهذه زيادة غير صحيحة، وليست مناسبة للكلام. ومثله وقع في "ك". (¬4) قوله: فإن نشزن، فإن أصررن - مضمران في الآية. (¬5) وهو جواز الضرب. (¬6) سورة البقرة: الآية 182. (¬7) في (غ): "لا". (¬8) سورة الأنعام: الآية 121. PageV03P857: (¬1) في (ص)، و (غ)، و (ك): "لم يتعين". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت): "فلا". (¬4) في (ص): "بصرف". (¬5) في (ت): "تبين". (¬6) في (ص): "بقوله". PageV03P858: (¬1) سورة البقرة: الآية 196. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) لأن الأمر بالإتمام لا يكون إلا بعد الشروع، فاستعماله في الابتداء مجاز. (¬4) أي: الحج والعمرة استويا في سياق الآية من غير تفريق بينهما. (¬5) أي: الآية. (¬6) في (ت): "أي كما مر". والعبارة خطأ كما هو واضح؛ إذ هذه مسألة جديدة لم تمر، ثم وضع "أي": غير مناسب؛ لأن المتون مبنية على الاختصار، وهي لفظة لا حاجة إليها. (¬7) سورة البقرة: الآية 179. (¬8) في (ت): "كما مر". PageV03P859: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت)، و (ص)، و (ك): "ما بينهم". (¬3) انظر: زاد المسير 1/ 181، تفسير ابن كثير 1/ 211. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت)، و (غ): "من هذا الفصل في الأمثلة". وفي (ص): "من هذا الفصل من الأمثلة"، والمثبت من (ك). (¬6) هكذا في جميع النسخ، والصواب: "مترجحا"؛ لأن هذا هو المفهوم من الكلام أن الترجيح إنما هو من جهة واحدة، لا من غيرها من الجهات، وكلامه بعد هذا يدل عليه. PageV03P860: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سورة المائدة: الآية 4. (¬3) لأن الظاهر أن الكلب إنما يمسك بفمه، والآية تبيح الأكل مما أمسك. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) يعني يقول الشافعي للمالكية: يلزمكم على مقتضى الأخذ بالعموم جواز أكل ما أمسك الكلب بعد القدرة عليه من غير ذكاة؛ لأن النص عام ولم يشترط التذكية، مع أن الحكم على خلاف ذلك. (¬6) فيلزمكم أيها المالكية القائلين بالعموم أن تخصصوه بما أمسكن وكان ميتا, أما ما أمسكنه وهو ms1409 حي فلا بد من ذبحه. قال ابن العربي: "إن أدركت ذكاة الصيد فذكه دون تفريط، فإن فرطت لم يؤكل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط ذلك عليك". أحكام القرآن 2/ 548، وانظر: تفسير آيات الأحكام للسايس 2/ 167. (¬7) يعني: أن الشافعية لا يرون التخصيص هنا، بل يرون الإضمار، وتقدير الآية = PageV03P861: = عندهم: كلوا من حلال، فيكون موضع الفم من الكلب غير مدلول على حليته، الأن الأمر في الآية مقيد بما حل لا بما حرم، فيكون موضع فم الكلب محل نزاع. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) يعني: لو نوى في ليلة رمضان عن صوم كفارة أو نذر أو قضاء يكون الصيام عن رمضان، وتقع النية عن رمضان. انظر: ملتقى الأبحر 1/ 197. (¬3) سبق تخريج الحديث. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت): "فيوقف". (¬6) لأن لفظ الأعمال في الحديث يشمل كل الأعمال، ومنها رد الودائع والغصوب، مع أن رد الودائع والغصوب لا يحتاج إلى نية، فلا بد من تخصيصها من عموم الأعمال. PageV03P862: (¬1) في (ت)، و (ص): "مثال". (¬2) في (ت): "النية". (¬3) أخرجه البخاري 2/ 704، في كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، حديث رقم 1900، وانظر الأرقام 3216، 3727، 4403، 4460. ومسلم 2/ 795، في كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، حديث رقم 1130. PageV03P863: (¬1) يعني: هذه قرينة عندنا تجعل الأمر بصيام عاشوراء أمر نفل. (¬2) في (ك): "قيل". (¬3) يعني: لو لم نقل بالاشتراك لزم أن نقول بنسخ وجوب صيام عاشوراء، والاشتراك خير من النسخ. فائدة: الذي رجحه ابن حجر - رحمه الله - أن صوم يوم عاشوراء كان واجبا ثم نسخ الوجوب وبقي الاستحباب. انظر: الفتح 4/ 247. PageV03P864: (¬1) علم الشخص: هو ما وضع لمعين في الخارج لا يتناول غيره من حيث الوضع له. قال المحلي: "فلا يخرج العلم العارض الاشتراك كزيد مسمى به كل من جماعة". وعلم الجنس: هو ما وضع لمعين في الذهن. أي: ملاحظ الوجود فيه، كأسامة علم للسبع، أي: لماهيته الحاضرة في الذهن. انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 278. قال ابن عقيل في شرح الألفية 1/ 129: "وحكم علم الجنس في المعنى كحكم النكرة، من جهة أنه لا يخص واحدا بعينه، فكل أسد يصدق عليه أسامة، وكل ms1410 عقرب يصدق عليها أم عريط، وكل ثعلب يصدق عليه ثعالة". (¬2) أسماء المعاني: كل ما ليس له وجود خارج الذهن، كالعلم والجهل مثلا. (¬3) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "مثاله: أن يقول شخص: رأيت الأسودين. فحمله على شخصين كل منهما اسمه الأسود، أولى من حمله على شخص اسمه الأسود، وآخر لونه أسود". نهاية السول 2/ 184. (¬4) في (ت)، و (ص): "من". (¬5) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: ". . . . ومثاله: الأسودين أيضا، فحمله على العلم والمعنى أولى من شخصين لونهما أسود". المرجع السابق بتصرف. (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 503، 504. PageV03P865: (¬1) أي: كيف قالا بالاشتراك بين علمين، والمشترك لا بد وأن يكون حقيقة في أفراده، وهما يقولان بأن العلم لا يوصف بحقيقة ولا مجاز! . انظر: نهاية السول 2/ 184. (¬2) انظر مباحث الفصل السابع في: المحصول 1/ ق 1/ 487، التحصيل 1/ 242، الحاصل 1/ 366، نهاية الوصول 2/ 463، نهاية السول 2/ 179، السراج الوهاج 1/ 375، مناهج العقول 1/ 284، المحلي على جمع الجوامع 1/ 312، البحر المحيط 3/ 125، شرح تنقيح الفصول ص 121، فواتح الرحموت 1/ 210. PageV03P869: (¬1) في (ت)، و (غ): "السادس". وهو خطأ. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: البرهان 1/ 181، وعبارته: "فاشتهر من مذهب الشافعي رحمه الله المصير إلى أنها للترتيب". (¬4) انظر: الحاوي 1/ 168. (¬5) نص عبارته: "وذهب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى أنها للجمع". البرهان = PageV03P870: = 1/ 181. ويقصد إمام الحرمين بالجمع هو المعية كما يتبين من مناقشته لرأي الحنفية. انظر البرهان 1/ 182، 183. وقد نقل الإسنوي مذهب الحنفية من "البرهان" كما فعل الشارح. والصواب أنها عندهم لمطلق الجمع، قال في تيسير التحرير 2/ 64: (الواو للجمع فقط) أي: بلا شرط ترتيب ولا معية. اه. وفي فواتح الرحموت 1/ 229: (الواو للجمع مطلقا) سواء كان بالمعية أو بالترتيب أو بالعكس. اه. وانظر: أصول السرخسي 1/ 200، فتح الغفار 2/ 4. والعجيب من الشيخ محمد بن بخيت المطيعي الحنفي كيف سكت عن هذا الخطأ، ولم يستدرك على الإسنوي هذا الأمر الظاهر! انظر: نهاية السول مع المطيعي 2/ 185. قال الزركشي في البحر المحيط 3/ 142: "وقال ابن برهان: هو (أي: مطلق الجمع) قول الحنفية بأسرهم، ومعظم أصحاب الشافعي. قلت: وهو الذي صح عن الشافعي". والصواب أنه قول معظم الحنفية. انظر: كشف الأسرار 2/ 109. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) قال الزركشي رحمه الله تعالى: "فتبين ms1411 بهذا أنها لمجرد الجمع، وأنها كالتثنية لا ترتيب فيها ولا معية؛ فلذلك تأتي بعكس الترتيب، كقوله تعالى: {كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك}. والمعية: نحو: اختصم زيد وعمرو. وللترتيب نحو: {والأرض بعد ذلك دحاها}، ولم توضع لشيء بخصوصه، بل لما يعمها من الجمع المطلق". البحر المحيط 3/ 141. (¬3) سقطت من (ت). PageV03P871: (¬1) سورة الحج: الآية 77. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص)، و (ك): "للقرينة". وهو خطأ ظاهر؛ لأن المسألة مفروضة عند تعذر الحمل على أحد المعنيين، لا عند وجود قرينة تعين المراد. (¬4) أي: الظاهر من كلام الفراء أنه يقول بأن الواو لمطلق الجمع، سواء بترتيب أو بغيره، فحملها على الترتيب حيث يستحيل الجمع ليس قولا رابعا مفصلا؛ إذ القاعدة في المشترك المعنوي حمله على أحد معنييه عند تعذر الآخر، ولا يكون حمله على أحد المعنيين لكونه موضوعا له، بل لتعذر الآخر. (¬5) انظر: البحر المحيط 3/ 143، 148. (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 507، البحر المحيط 3/ 142. PageV03P872: (¬1) انظر: شذا العرف ص 46. (¬2) لأن قوله: "قبله" ينافي الترتيب بأنه أتى بعده، فالواو هنا لمطلق الجمع. (¬3) أي: في كلمة واحدة، مثل: زيد، وعمرو، وبكر، يمتنع أن تجتمع في كل كلمة واحدة، وتثنيتها. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 507. (¬5) هو الإمام العلامة أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي - نسبة إلى مدينة سيراف وهي من بلاد فارس - الحنفي، شيخ الشيوخ، وإمام الأئمة معرفة بالنحو = PageV03P873: = والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والفرائض والحديث والكلام والحساب والهندسة. صام أربعين سنة أو أكثر الدهر كله. من مصنفاته: "شرح كتاب سيبويه" لم يسبق إلى مثله، شواهد سيبويه، أخبار النحاة البصريين، وغيرها. توفي ببغداد سنة 368 ه. انظر: سير 16/ 247، الجواهر المضية 2/ 66، بغية الوعاة 1/ 507. (¬1) في شرح ابن عقيل 2/ 226: أن الواو لمطلق الجمع عند البصريين، ومذهب الكوفيين أنها للترتيب. (¬2) في (ص): "وكذلك". (¬3) انظر: ارتشاف الضرب 4/ 1982، والنقل بتصرف. (¬4) مطلق الماء: الحقيقة من غير قيد، فالماء هنا غير مقيد؛ لأنه قدم الصفة وأخر الموصوف، وجرد الموصوف عن الصفة والقيد، فالمراد حقيقة الماء فقط بدون أي قيد. والماء المطلق: الحقيقة المقيدة بقيد الإطلاق، فهنا قدم الموصوف، ms1412 وأخر الصفة، فأصبحت قيدا للموصوف، فالمراد حقيقة الماء المقيدة بقيد الإطلاق. PageV03P874: (¬1) سقطت الواو من (ت). (¬2) في (غ)، و (ك): "مع الشيخ الإمام". (¬3) أي: هو مجرد عن القيود مطلقا سواء بالنفي أو الإثبات. (¬4) قوله: "بقيد لا" هو معنى قولنا: "الشيء المطلق"؛ لأن الإطلاق: هو نفي كل قيد، يعني فالشيء المطلق هو المقيد بنفي كل قيد، فلو أردت أن تقيده بأي قيد غير الإطلاق - يقال لك: لا تقيده؛ لأنه مقيد بقيد "لا"، أي: مقيد بنفي القيد. (¬5) في (ت): "ونحوه". PageV03P875: (¬1) أي: كل هذه لا يقال عنها الماء فقط، بل لا يطلق عليها جميعا الماء إلا مقيدا بقيد. أما الماء الطهور فيطلق عليه الماء فقط؛ لأنه ماء مطلق، أي: متجرد عن القيود التي تمنع إطلاق الماء عليه إلا مقيدا. (¬2) أي: مطلق الرقبة. (¬3) أي: الرقبة المطلقة. (¬4) أي: لأن الشارع أمر بعتق الرقبة ولم يقيد بأي قيد، فالمراد منه الرقبة المطلقة، أي: المجردة عن كل قيد، وهي الرقبة السليمة. (¬5) أي: حقيقة مطلق الدرهم. (¬6) يعني: إذا قلنا: الدرهم. وسكتنا فلم نذكر أي قيد آخر فهو درهم مطلق، ويراد به الكامل المتعارف عليه بين الناس. (¬7) في (ص): "الأعراض". وهو خطأ. PageV03P876: (¬1) أي: مطلق الثمن والأجرة والصداق ونحوها ينقسم إلى الحال والمؤجل، لكن الثمن والأجرة والصداق المطلقة (أي: التي ذكرت بدون قيد) تحمل على الحال. (¬2) في (غ): "الابن والأب". (¬3) أي: ليس في اللفظ قيد الإطلاق، فمن أين جئت بهذا القيد؟ . PageV03P877: (¬1) في (ت): "لأن". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت)، و (غ): "ما عدا زيد". انظر: شرح ابن عقيل 1/ 617. (¬4) في (غ)، و (ك): "للإخبار". (¬5) كما مثل بقوله: إن قام الناس. أو يقول: ما قام الناس. (¬6) وذلك كما مثل بقوله: قام الناس إلا زيدا. PageV03P878: (¬1) في (ت): "يتهيأ". (¬2) أي: للفظ. (¬3) في (ص): "والمقيد". وهو خطأ. (¬4) سقطت الواو من (ت). PageV03P879: (¬1) في (ت): "ومن عصاهما". (¬2) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 594، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم 870. وأحمد في المسند 4/ 256، 379. وأبو داود في السنن 5/ 259، كتاب الأدب، رقم 4981. والنسائي في السنن 6/ 90، كتاب النكاح، باب ما يكره من الخطبة، ms1413 رقم 3279. والحاكم في المستدرك 1/ 289، وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. (¬3) أي: الواو. (¬4) في (ت)، و (غ): "فلو كان". (¬5) سقطت من (ت)، و (ص). (¬6) أي: الترتيب في معصية الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لا يتصور؛ لكونهما متلازمين، فاستعمال الواو هنا مع انتفاء الترتيب دليل لنا عليكم. انظر: نهاية السول 2/ 186. PageV03P880: (¬1) في (غ): "فما". (¬2) أخرجه البخاري 1/ 14، في كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، رقم 16. وانظر الأرقام 21، 5694، 6542. ومسلم 1/ 66، في كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، رقم 43. والنسائي 8/ 94 - 97، في كتاب الإيمان وشرائعه، باب طعم الإيمان، وباب حلاوة الإيمان، رقم 4987، 4988. والترمذي 5/ 16، في كتاب الإيمان، باب 10، رقم الحديث 2624، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه 2/ 1338، في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، رقم 4033. وأحمد في المسند 3/ 103، 174، 248، 288. (¬3) أخرجه مسلم 3/ 1405 - 1406، في كتاب الجهاد، باب فتح مكة، رقم الحديث 1780، والبيهقي 9/ 117، في كتاب السير، باب فتح مكة حرسها الله تعالى. (¬4) أي: ففعل الأولى للرسول صلى الله عليه وآله وسلم يكون بتبيينه الأولى في حق غيره؛ ليدل بفعله وبيانه على الجواز، فقد دل - صلى الله عليه وسلم - بفعله على الجواز، وببيانه على الأولى، وهو في كلتا الحالتين فاعل للأولى في حقه - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ هو في مقام التشريع والبيان. PageV03P881: (¬1) تكلم الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - على حديث: "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما"، ووجه الجمع بينه وبين حديث: "ومن يعصهما فقد غوى"، وذكر أوجها عديدة، وذكر وجها منها بقوله: "ويجاب بأن قصة الخطيب - كما قلنا - ليس فيها صيغة عموم، بل هي واقعة عين، فيحتمل أن يكون في ذلك المجلس من يخشى عليه توهم التسوية". الفتح 1/ 61، 62. والظاهر أن الحافظ رحمه الله تعالى ارتضى هذا الجواب؛ لكونه لم يورد عليه اعتراضا، بخلاف غيره من الأجوبة، وهذا هو الأقرب والأظهر، وأما تعليل إنكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن الخطيب عدل عن الأولى والأفضل، فهو لا يتناسب مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "بئس الخطيب أنت"، المفيد بأنه وقع ms1414 في أمر محرم أو شديد الكراهة. وأما تعليل الإنكار بأن الخطيب في موضع التفصيل والترغيب والدعوة إلى الله تعالى فهو فيما يظهر أضعف من سابقه، كيف وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. . ." - دعوة وأي دعوة، وترغيب وأي ترغيب، فهو مقتض للتفصيل والترغيب. كيف وقد قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في خطبة الحاجة: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه. . ." أخرجه أبو داود بإسناد صحيح، كما قال النووي في شرح مسلم 6/ 160، فالأظهر - كما سبق - أن يكون في المجلس من يخشى عليه توهم التسوية، أو يكون الخطيب ذاته خشي النبي صلى الله عليه وسلم عليه توهم التسوية، وعلى هذا ينهى عن الجمع بين الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في الضمير حيث يخشى توهم التسوية، وحيث لا يخشى فلا مانع من ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV03P882: (¬1) انظر: نهاية المحتاج 6/ 451. (¬2) في (ص): "في". (¬3) أي: من غير تثبت. (¬4) سقطت من (غ). PageV03P883: (¬1) في (ت): "يقتضي التسوية". (¬2) سقطت من (ص). (¬3) أي: في التقديم والتأخير بين الشرطين. وانظر المسألة في روضة الطالبين 6/ 155. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) فلو طلق الوكيل قبل أخذ المال لم يقع الطلاق. وانظر المسألة في روضة الطالبين 6/ 155. PageV03P884: (¬1) وهو اشتراط تقديم أخذ المال. (¬2) أي: قدم أخذ المال، فتقديم أخذ المال ليس من اقتضاء الواو للترتيب، وإنما من تقديم الموكل أخذ المال في كلامه، فالوكيل يقدمه تبعا له. (¬3) أي: لأن تأخير الطلاق زيادة خير للموكل، إذ قد يتراجع عن الطلاق، فيكون في تأخيره فرصة له. (¬4) في (ت): "دخول". PageV03P885: (¬1) وهي قول السيد لعبده: إن مت ودخلت الدار. (¬2) في (غ)، و (ك): "الترتيب". (¬3) لعل المعنى هو أن العرف في مثل هذا يقضي بالترتيب، ويستأنس له أيضا بأن الموت ليس من فعل العبد، فكأنه علق الشرط الذي من فعل العبد على الشرط الذي ليس من فعله، فيكون الشرط الذي من فعل العبد مؤخرا ms1415 عن الشرط الذي ليس من فعله. ومثله قول السيد لعبده: إن سافرت ودخلت الدار، وإن رزقني الله ولدا ودخلت الدار، كلها فيها هذا المعنى، بخلاف قول الرجل لزوجته: إن دخلت الدار وكلمت زيدا، فكلا الشرطين من فعلها. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. (¬4) انظر مبحث الواو في: المحصول 1/ ق 1/ 507، التحصيل 1/ 247، الحاصل 1/ 372، نهاية الوصول 2/ 401، نهاية السول 2/ 185، السراج الوهاج 1/ 387، كشف الأسرار 2/ 109، أصول السرخسي 1/ 200، جمع الجوامع مع المحلي 1/ 365، شرح تنقيح الفصول 1/ 99، بيان المختصر 1/ 266، شرح الكوكب 1/ 229، شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 226، مغني اللبيب 2/ 408. (¬5) في (ص): "به". (¬6) سورة طه: الآية 61. PageV03P886: (¬1) في (ص): "كل". (¬2) في (ت): "ولكن كل شيء بحسبه". (¬3) يعني: على الوقت الذي يمكن فيه دخول البصرة بعد دخول بغداد. (¬4) في (ت): "أفاد". (¬5) فالتعقيب هنا متصل. (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 523. (¬7) هو صالح بن إسحاق، أبو عمر الجرمي البصري، مولى جرم بن زبان من قبائل اليمن. كان يلقب بالكلب، وبالنباح لصياحه حال مناظرة أبي زيد. وكان فقيها عالما بالنحو واللغة، دينا ورعا، جليلا في الحديث والأخبار، انتهى إليه علم النحو في زمانه. من مصنفاته: التنبيه، وكتاب السير، وكتاب العروض، وغريب سيبويه، وغيرها. توفي سنة 225 ه. انظر: سير 10/ 561، بغية الوعاة 2/ 8. PageV03P887: (¬1) سورة الأعراف: الآية 4. (¬2) لأن مجيء البأس سبب للهلاك. (¬3) فالإحسان هو الإعطاء، والإعطاء هو الإحسان. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) هذا مقدم. (¬6) وهذا تالي. (¬7) في (غ): "دخل داري". (¬8) أي: في غير الماضي والمضارع. PageV03P888: (¬1) هو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري النحوي الأخباري، إمام العربية ببغداد في زمانه. وثقه الخطيب وجماعة. وكان الناس بالبصرة يقولون: ما رأى المبرد مثل نفسه. ولما صنف المازني كتاب الألف واللام سأل المبرد عن دقيقه وعويصه، فأجابه بأحسن جواب، فقال له: قم فأنت المبرد - بكسر الراء - أي: المثبت للحق، فغيره الكوفيون، وفتحوا الراء. من تصانيفه: معاني القرآن، الكامل، إعراب القرآن، الرد على سيبويه، وغيرها. توفي ببغداد سنة 285 ه. انظر: سير 13/ 576، بغية الوعاة 1/ 269، تاريخ بغداد 3/ 380، لسان الميزان 5/ 430. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) البيت لحسان بن ثابت رضي الله عنه كما في كتاب سيبويه 3/ 64، 65، وفي شرح ms1416 شواهد المغني 1/ 178: "هو لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت رضي الله عنه، وقيل: لكعب بن مالك"، وفي شرح الشواهد للعيني 4/ 20: "قاله عبد الله بن حسان رضي الله عنهما. . . والشاهد في: الله يشكرها، فإنها جملة وقعت جواب الشرط وقد حذف فيها الفاء للضرورة، وأصلها: فالله يشكرها". وانظر: الخصائص 2/ 281، كلام محقق المحصول 1/ ق 1/ 524. (¬4) في (غ): "تقريره". PageV03P889: (¬1) أي: فيستأصلكم. قال أبو السعود في تفسيره 6/ 25: "وقرئ: يسحتكم، من الثلاثي على لغة أهل الحجاز، والإسحات لغة بني تميم ونجد". وانظر: زاد المسير 5/ 296. (¬2) سورة طه: الآية 61. (¬3) من كون الفاء في الآية للتراخي لا للتعقيب. (¬4) في (ت): "للتعقيب". (¬5) انظر: روضة الطالبين 6/ 155. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) في (غ): "بكون". PageV03P890: (¬1) أي: الوجهان. (¬2) في (ت)، و (ك): "التعلقات". (¬3) هذا إذا كان الناس يتفاهمون بالفصحى، أما إذا كان الحديث بالعامية - كما هو الحال الآن - فلا تبنى الأحكام على التعقيب، بل تبنى على العرف. هذا رأي أكثر من أهل العلم. انظر: العرف والعادة في رأي الفقهاء ص 161، الأشباه والنظائر ص 93 - 94. (¬4) انظر: التمهيد ص 216. (¬5) انظر معاني الفاء في: المحصول 1/ ق 1/ 522، التحصيل 1/ 250، الحاصل 1/ 374، نهاية الوصول 2/ 423، نهاية السول 2/ 187، السراج الوهاج 1/ 392، جمع الجوامع مع المحلي 1/ 348، الإحكام 1/ 68، شرح تنقيح الفصول ص 101، كشف الأسرار 2/ 127، فواتح الرحموت 1/ 234، شرح الكوكب 1/ 233، مغني اللبيب 1/ 183. (¬6) سورة طه: الآية 71. (¬7) قال الزركشي في البحر المحيط 3/ 197: "في: للوعاء إما حقيقة، وهي اشتمال الظرف على ما يحويه، كقولك: المال في الكيس. وإما مجازا كقولك: فلان ينظر في العلم، والدار في يده". (¬8) سقطت من (ت). (¬9) في (غ): "الجذوع". (¬10) فالجذوع ليست بظرف حقيقة بل مجازا؛ لأنها لم تعد لأن تكون مكانا للإنسان. PageV03P891: (¬1) انظر: المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 265. (¬2) انظر: ارتشاف الضرب 4/ 1725 - 1727، كتاب سيبويه 4/ 226. (¬3) أي: أوضح من معناها في المقدرة. (¬4) ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، وفيه: "وأن في النفس الدية مائة من الإبل". خرجه النسائي 8/ 57 - 58، في كتاب القسامة، باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول، رقم الحديث 4853. وأخرجه مالك 2/ 849، في العقول، ms1417 باب ذكر العقول. وأحمد 5/ 326 - 327، في مسند عبادة بن الصامت رضي الله عنه. قال الألباني في إرواء = PageV03P892: = الغليل 7/ 303 عن كتاب عمرو بن حزم: "وهو مرسل صحيح الإسناد، لكن هذا القدر منه (وهو الذي ذكره الشارح هنا) ثابت صحيح؛ لأن له شاهدا موصولا من حديث عقبة بن أوس". مع بعض الاختصار. (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 529. (¬2) هو إمام العربية أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي. ولد قبل سنة الثلاثين وثلاثمائة. قال السيوطي: "من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، وعلمه بالتصريف أقوى وأكمل من علمه بالنحو، وسببه أنه كان يقرئ النحو بجامع الموصل، فمر به أبو علي الفارسي، فسأله عن مسألة في التصريف، فقصر فيها، فقال له أبو علي: زببت قبل أن تحصرم، فلزمه من يومئذ مدة أربعين سنة، واعتنى بالتصريف". من مصنفاته: الخصائص في النحو، سر الصناعة، شرح المقصور والممدود، شرحان على ديوان المتنبي، وغيرها. توفي سنة 392 ه. انظر: سير 17/ 17، بغية الوعاة 2/ 132، تاريخ بغداد 11/ 311. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 533، 534. (¬4) في (ت): "ها هنا". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سورة النور: الآية 14. PageV03P893: (¬1) سورة الأنفال: الآية 68. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) ذكر ابن هشام في المغني 1/ 191: أن من معاني "في" التعليل، ومثل له بقوله تعالى: {فذلكن الذي لمتنني فيه}، وبقوله: {لمسكم في ما أفضتم}. وبحديث: "أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها". (¬4) أخرج هذا اللفظ ابن ماجه 2/ 1421، في كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، رقم 4256. وأخرجه البخاري 2/ 834، في المساقاة، باب فضل سقي الماء، رقم 2236، بلفظ: "عذبت امرأة في هرة حبستها". وأخرجه في موضعين آخرين، انظر الأرقام 3140، 3295. وأخرجه مسلم 4/ 2022، في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها، رقم 2242، 2219، والحديث الأول عند مسلم بلفظ البخاري، والآخر بلفظ: "دخلت امرأة النار من جراء هرة". (¬5) سقطت من (ص) و (غ)، و (ك). (¬6) البيت للنمر بن تولب، من كلمة يرد بها على زوجته، وقد عذلته وعاتبته على كرمه. ويقال: حان البعير، أي: هلك. انظر: كتاب الشعر لأبي علي الفارسي 2/ 535، تحقيق د. محمود الطناحي. PageV03P894: (¬1) والأغانيج جمع غنجة: وهي المرأة حسنة الدل، أي: التدلل ms1418 والتكسر. وقيل: الغنج: ملاحة العينين. انظر: لسان العرب 2/ 337، مادة (غنج). (¬2) في اللسان 3/ 165، مادة (خود): "الخود: الفتاة الحسنة الخلق الشابة ما لم تصر نصفا. وقيل: الجارية الناعمة. والجمع خودات وخود بضم الخاء". (¬3) هو إمام النحاة وحافظ اللغة محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، جمال الدين أبو عبد الله الطائي الجياني - نسبة إلى جيان: مدينة بالأندلس - الشافعي، نزيل دمشق. قال ابن السبكي رحمه الله: "وأخذ العربية عن غير واحد، وهو حبرها السائرة مصنفاته مسير الشمس، ومقدمها الذي تصغي له الحواس الخمس، وكان إماما في اللغة، إماما في حفظ الشواهد وضبطها، إماما في القراءات وعللها، وله الدين المتين، والتقوى الراسخة". من مصنفاته: "الألفية" في النحو وتسمى "الخلاصة"، "الكافية الشافية"، وشرحها، "تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد"، وهو أعظم كتبه، وغيرها. توفي - رحمه الله - سنة 672 ه. انظر: الطبقات الكبرى 8/ 67، بغية الوعاة 1/ 130، مقدمة محقق المساعد على تسهيل الفوائد 1/ أ. (¬4) في (ت): "وذكر". (¬5) أي: معاني أخرى غير الظرفية والسببية. وقد ذكر ابن هشام أن لها عشرة معان. انظر: مغني اللبيب 1/ 191. PageV03P895: (¬1) أي: الظرف، وهو المعنى الحقيقي. انظر: ارتشاف الضرب 4/ 1727. (¬2) انظر معاني "في" في: المحصول 1/ ق 1/ 528، التحصيل 1/ 251، الحاصل 1/ 376، نهاية الوصول 2/ 437، نهاية السول 2/ 188، السراج الوهاج 1/ 395، جمع الجوامع مع المحلي 1/ 348، شرح تنقيح الفصول ص 103، فواتح الرحموت 1/ 247، شرح الكوكب 1/ 251، مغني اللبيب 1/ 191. (¬3) في (ت)، و (غ): "وللتبيين وللتبعيض". (¬4) في (ت)، و (غ)، و (ك): "فهو". (¬5) سورة الإسراء: الآية 1. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) سورة التوبة: الآية 108. PageV03P896: (¬1) سورة الروم: الآية 4. (¬2) أخرجه بلفظ النسائي 3/ 155، في كتاب الاستسقاء، باب متى يستسقي الإمام، رقم 1504. وبمعناه أخرجه النسائي 3/ 159 - 162، رقم 1515، 1517، 1518. والبخاري 1/ 315، في الجمعة، باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة، رقم 891، وانظر الأرقام 890، 967 - 973، 975، 983، 986، 3389، 5742، 5982. ومسلم 2/ 613، في كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، رقم الحديث 897. وأبو داود 1/ 693 - 694، في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء، رقم 1174. (¬3) البيت للنابغة الذبياني، و"يوم حليمة" يوم من أيام العرب المشهورة، حدثت فيه حرب طاحنة بين لخم وغسان، وحليمة هي بنت الحارث بن أبي شمر الغساني، أضيف اليوم إليها لأن أباها - فيما ms1419 ذكروا - حين اعتزم توجيه جيشه إلى المنذر بن ماء السماء أمرها فجاءت فطيبتهم، وفي يوم حليمة ورد المثل: "ما يوم حليمة بسر" يضرب للأمر المشتهر المعروف، والذي لا يستطاع كتمانه. انظر: منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل 2/ 16، حاشية الصبان على الأشموني 2/ 211. وقوله: "جربن" بالبناء للمجهول، أي: اختبرن وابتلين وامتحن. وأراد أنه قد أظهرت التجربة صفاء جوهرهن (أي: السيوف) ونقاء معدنهن وجودة صقالهن وشدة فتكهن. انظر: هداية السالك إلى تحقيق أوضح المسالك 2/ 129. PageV03P897: (¬1) أي: كون "من" ترد لابتداء الغاية في الزمان. (¬2) انظر: أوضح المسالك بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين 2/ 128، شرح ابن عقيل بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين 2/ 15، 16، مغني اللبيب 1/ 349. والمراد بمنع البصريين هو جمهورهم وإلا فقد ذهب المبرد والأخفش وابن درستويه من البصريين إلى أن "من" قد تأتي لابتداء الغاية في الزمان. (¬3) أي: تأول البصريين مجيء "من" لابتداء الغاية في الزمان، كتأويلهم آية: {من أول يوم} أي: من تأسيس أول يوم. وتأويلهم بيت النابغة بتقدير: من مضي أزمان يوم حليمة. انظر: مغني اللبيب 1/ 349، هداية السالك إلى تحقيق أوضح المسالك 2/ 128. (¬4) انظر: ارتشاف الضرب 4/ 1718، والنقل بتصرف. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أخرجه أحمد في المسند 1/ 262 - 263. وأخرجه البخاري مختصرا ومطولا، ففي كتاب بدء الوحي 1/ 7 - 10، حديث رقم 7، وفي الإيمان، باب سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام والإحسان، 1/ 28، حديث رقم 51، وفي الجهاد 3/ 1074 - 1076، باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام والنبوة. . إلخ، حديث رقم 2782. وانظر الأرقام: 2535، 2650، 2738، 2778، 2816، 3003، 4278، 5635، 5905، 6771. وأخرجه مسلم 3/ 1393 - 1397، في الجهاد والسير، باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، حديث رقم 1773. PageV03P898: (¬1) سورة الحج: الآية 30. (¬2) سورة النور: الآية 55. (¬3) هو طاهر بن أحمد بن باب شاذ - ومعناه: الفرح والسرور - أبو الحسن النحوي المصري الجوهري. أحد الأئمة والأعلام في فنون العربية وفصاحة اللسان. من تصانيفه: شرح جمل الزجاجي، المحتسب في النحو، شرح النخبة، وغيرها. توفي سنة 469 ه. انظر: سير 18/ 439، بغية الوعاة 2/ 17. (¬4) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي، يعرف بابن النحاس، أبو جعفر النحوي المصري، إمام العربية، ومن ms1420 أهل الفضل الشائع، والعلم الذائع. من مصنفاته: إعراب القرآن، معاني القرآن، الكافي في العربية، وغيرها. مات غريقا في النيل سنة 338 ه. انظر: سير 15/ 401، بغية الوعاة 1/ 362. (¬5) قال السيوطي رحمه الله: "عبد الدائم بن مرزوق القيرواني: نحوي قديم. روى عنه أبو جعفر محمد بن حكم السرقسطي، وأكثر أبو حيان في الارتشاف من النقل عنه، وذكر في جمع الجوامع في الظروف". بغية الوعاة 2/ 75. (¬6) أي: التبيين. (¬7) انظر: ارتشاف الضرب 4/ 1719، مع تصرف. (¬8) في (غ): "صيغت". PageV03P899: (¬1) في (ك): "للمعبود". (¬2) أي: ووصف الرجس للمعبود من الأوثان. ف "وصف" مبتدأ، و"المعبود" خبر. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ص). (¬5) سورة النور: الآية 55. (¬6) انظر: مغني اللبيب 1/ 349. (¬7) سورة البقرة: الآية 253. (¬8) هو علي بن سليمان بن الفضل النحوي أبو الحسن الأخفش الأصغر، والأخفش: هو الضعيف البصر مع صغر العين. قال المرزباني: "ولم يكن بالمتسع في الرواية للأخبار والعلم بالنحو". من مصنفاته: شرح سيبويه، الأنواء، التثنية والجمع، المهذب. توفي سنة 315 ه. انظر: بغية الوعاة 2/ 167، سير 14/ 480. (¬9) هو إمام النحو أبو بكر محمد بن السري البغدادي النحوي ابن السراج. قال المرزباني: "كان أحدث أصحاب المبرد سنا، مع ذكاء وفطنة، وكان المبرد يقربه، فقرأ عليه كتاب سيبويه. . .". ويقال: "ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله". من تصانيفه: "أصول العربية" ما أحسنه! ، شرح سيبويه، الشعر والشعراء، وغيرها. مات شابا سنة 316 ه. انظر: سير 14/ 483، بغية الوعاة 1/ 109. PageV03P900: (¬1) انظر: ارتشاف الضرب 4/ 1719. (¬2) الذي في "المقرب" لابن عصفور ص 218: أن "من" تأتي للتبعيض. ومثل لذلك بقولك: قبضت من الدراهم. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 530، وعبارة المحصول: "والحق عندي أنها للتمييز"، وكذا في التحصيل 1/ 251، ونقل الهندي عن الإمام عبارته بلفظ: ". . للتبيين". نهاية الوصول 2/ 433، وعبارة الحاصل 1/ 377: "والحق أنها للتبيين". (¬5) في (ت)، و (غ)، و (ك): "اجتنبوا". (¬6) سورة الحج: الآية 30. (¬7) سقطت من (ت). PageV03P901: (¬1) أي: لم يذكر احتمال المجاز في بعض المعاني دون بعض إذا لم نقل بالتواطؤ، فكان الأولى به أن يقول: دفعا للاشتراك والمجاز. انظر: نهاية السول 2/ 188. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر معاني "من" في: المحصول 1/ ق 1/ 529، التحصيل 1/ 251، الحاصل ms1421 1/ 377، نهاية الوصول 2/ 432، نهاية السول 2/ 188، السراج الوهاج 1/ 396، جمع الجوامع مع المحلي 1/ 362، فواتح الرحموت 1/ 244، كشف الأسرار 2/ 176، شرح الكوكب 1/ 241، مغني اللبيب 1/ 349، أوضح المسالك 2/ 128. (¬4) يعني: لو قال: تلصق اللازم - لكان أحسن. والمعنى أنها تصل المفعول بالفعل اللازم وتلصقه به. (¬5) غير الإلصاق. انظر: مغني اللبيب 1/ 118، المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 261. PageV03P902: (¬1) سورة البقرة: الآية 17. (¬2) أي: فيصير الفاعل الذي هو "نورهم"، و"سمعهم وأبصارهم" بالباء مفعولا؛ لأن الأصل: ذهب نورهم، وذهب سمعهم وأبصارهم، فأصبح الفاعل بالباء مفعولا به للفظ الجلالة؛ لأن ذهب لازم غير متعدي، فعدي بالباء. انظر: نهاية السول 2/ 189. (¬3) سورة المائدة: الآية 6. (¬4) الأصل: وامسحوا رؤوسكم، فدخلت الباء على الرؤوس، فجزأته، فجعلت المراد البعض، أي: وامسحوا ببعض رؤوسكم. (¬5) في (ت)، و (غ)، و (ك): "وخالف". (¬6) وهي آلة المسح، أي: ويتعدى إلى ما يمسح به بالباء. PageV03P903: (¬1) أي: تعدى الفعل "مسح" بواسطتها إلى نصب: "بيدي"، و"بالمنديل"، على المفعولية. (¬2) في (غ)، و (ك): "فأخذ". (¬3) أي: ببعض رأسه. (¬4) سورة الأعراف: الآية 150. (¬5) في (ت)، و (ص)، و (ك)، و (غ): "وصله". وهو خطأ، والصواب ما أثبته، وهو الموجود في المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 261، والشارح ناقل كلامه منه. (¬6) سورة البقرة: الآية 17. (¬7) أي: قبل الباء التي للإلصاق. PageV03P904: (¬1) أي: هذا إلصاق حقيقي. (¬2) أي: الاستعانة. (¬3) انظر: المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 262. (¬4) أي: مع الحق، أو محقا. المساعد 2/ 262. (¬5) سورة النساء: الآية 170. (¬6) المعنى: أن الباء ألصقت فعل القسم المحذوف بلفظ الجلالة المقسم به، فتقدير الكلام: أقسم بالله، أو أحلف بالله. PageV03P905: (¬1) سورة البقرة: الآية 54. (¬2) الآية في المساعد على التسهيل 2/ 262: {فبظلم من الذين هادوا}. (¬3) أي: التعليل. (¬4) انظر: الارتشاف 4/ 1696. (¬5) انظر: المساعد 2/ 263، والبيت عزاه المحقق إلى قريط بن أنيف من شعراء بلعنبر، والإغارة مفعول لأجله. انظر: مغني اللبيب 1/ 121، شرح شواهد المغني للسيوطي 1/ 69، 316، شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 577. (¬6) يعني: فليت لي بدلهم. فالشاهد في قوله: "بهم". (¬7) البيت لعلقمة بن عبدة التميمي، شاعر جاهلي يقال له: علقمة الفحل، قال هذا = PageV03P906: = البيت من قصيدة يمدح فيها الحارث بن أبي شمر الغساني، ولفظه كما في ديوانه ص 131: . . . . . . . . . . . . . ... خبير بأدواء النساء طبيب وقال بعده: إذا شاب رأس المرء أو قل ms1422 ماله ... فليس له في ودهن نصيب يردن ثراء المال حيث علمنه ... وشرخ الشباب عندهن عجيب وانظر: الشعر والشعراء 1/ 219. (¬1) فالشاهد في قوله: "بالنساء" ومجيء الباء بمعنى عن. (¬2) سقطت من (ت)، و (ص)، و (ك). (¬3) سورة الفرقان: الآية 59. (¬4) سورة الفرقان: الآية 25. (¬5) انظر: المساعد 2/ 263. (¬6) انظر: المساعد 2/ 264. (¬7) سورة آل عمران: الآية 75. (¬8) انظر: البرهان 1/ 180. PageV03P907: (¬1) في (ت): "التشبيه". (¬2) وفي الحقيقة هو الفاعل. (¬3) هو طفيل بن كعب الغنوي: شاعر جاهلي، كان يقال له في الجاهلية المحبر لحسن شعره، وكان من أوصف الناس للخيل. قال عبد الملك بن مروان: "من أراد أن يتعلم ركوب الخيل فليرو شعر طفيل". وقال معاوية: "دعوا لي طفيلا، وسائر الشعراء لكم". انظر: الشعر والشعراء 1/ 453. (¬4) في اللسان 2/ 185: والألوث: الأحمق، كالأثول، قال طفيل الغنوي: إذا ما غزا لم يسقط الخوف رمحه ولم يشهد الهيجا بألوث معصم وانظر: ارتشاف الضرب 4/ 1699. (¬5) قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة 4/ 331: "والمعصم من الفرسان: السيئ الحال في فروسته، تراه يمتسك بعرف فرسه أو غير ذلك" ثم ذكر البيت. وفي اللسان 12/ 404: "وأعصم بالفرس: امتسك بعرفه، وكذلك البعير إذا امتسك بحبل من حباله. . . . وأعصم الرجل: لم يثبت على الخيل". (¬6) في (ت): "وظاهره". PageV03P908: (¬1) سورة مريم: الآية 25. (¬2) سورة البقرة: الآية 195. (¬3) سورة الحج: الآية 15. (¬4) سورة المؤمنون: الآية 20. (¬5) سورة الحج: الآية 25. (¬6) انظر: مغني اللبيب 1/ 126، المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 264. (¬7) انظر: المساعد 2/ 264. (¬8) هذا عجز بيت، صدره: فلثمت فاها آخذا بقرونها ... . . . . . . . . . . . . وعزا البيت ابن منظور إلى عمر بن أبي ربيعة، ثم نقل عن ابن بري أن البيت لجميل بن معمر. والنزيف: المحموم الذي منع من الماء. ولثمت فاها: قبلته. ونصب "شرب" على المصدر المشبه به؛ لأنه لما قبلها امتص ريقها، فكأنه قال: شربت ريقها كشرب النزيف للماء البارد. ثم نقل عن الأزهري: الحشرج الماء العذب من ماء الحسي، قال: والحشرج الماء الذي تحت الأرض لا يفطن له في أباطح الأرض، فإذا حفر عنه ذراع جاش بالماء، تسميها العرب الأحساء والكرار والحشارج. انظر: لسان العرب 2/ 237، مادة (حشرج). وانظر: ارتشاف الضرب 4/ 1697. PageV03P909: (¬1) في (ت): "القتيبي". والظاهر أنه خطأ من الناسخ، فإن الشارح ms1423 ناقل عن "المساعد"، وفيه: القتبي. (¬2) انظر: المساعد 2/ 264. (¬3) البيت: شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج والبيت لأبي ذؤيب الهذلي يصف به السحاب، والضمير في "شربن" يرجع إلى السحب، وضمن معنى روين؛ فلذلك وصلت بالباء، وقيل: شاذ. فموضع الشاهد هنا موافقة الباء لمن التبعيضية في قول: "بماء البحر" أي: من ماء البحر. وترفعت أي: توسعت. و"لجج" جمع لجة وهي معظم الماء. و"نئيج" مبتدأ، و"لهن" خبره: من نأجت الريح تنأج نئيجا تحركت ولها نئيج، أي: مر سريع مع صوت. انظر: شرح الشواهد للعيني 2/ 205، مغني اللبيب 1/ 123، 367، 129، المساعد 2/ 264. (¬4) سورة المائدة: الآية 6. (¬5) في اللسان 9/ 85، مادة (خلف): "ابن السكيت: قال هذا خلف، بإسكان اللام: للرديء. والخلف: الرديء من القول، يقال: هذا خلف من القول، أي: رديء. ويقال في مثل: سكت ألفا ونطق خلفا، للرجل يطيل الصمت فإذا تكلم تكلم بالخطأ، أي: سكت عن ألف كلمة ثم تكلم بخطأ. وحكي عن يعقوب قال: إن أعرابيا ضرط فتشور (أي: خجل. انظر: اللسان 4/ 436) فأشار بإبهامه نحو استه فقال: إنها = PageV03P910: = خلف نطقت خلفا. عني بالنطق ههنا الضرط". وفي المصباح 1/ 193: "وقال أبو عبيد في كتاب الأمثال: الخلف من القول: هو السقط الرديء، كالخلف من الناس". (¬1) انظر: البرهان 1/ 180. (¬2) أي: التبعيض. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 533. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) هو السيد ركن الدين حسن بن محمد الإسترابادي الحسيني، توفي سنة 717 ه. انظر: كشف الظنون 2/ 1370. (¬6) سقطت من (غ). PageV03P911: (¬1) سورة الإنسان: الآية 28. (¬2) هو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، من بني مخزوم، ويكنى أبا الخطاب. ولد في الليلة التي قتل فيها عمر بن الخطاب رضي لله عنه، وهي ليلة الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين للهجرة. وكانت أمه نصرانية، ولم يكن في قريش أشعر منه، وكان فاسقا يتعرض للنساء الحواج في الطواف وغيره من مشاعر الحج، ويشبب بهن، فسيره عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - إلى الدهلك - وهي جزيرة في بحر اليمن بين اليمن والحبشة، بلدة ضيقة حرجة حارة - ثم ختم له بالشهادة. قال عبد الله بن ms1424 عمر رضي الله عنه: "فاز عمر بن أبي ربيعة بالدنيا والآخرة غزا في البحر فأحرقوا سفينته فاحترق"، وذلك في حدود سنة 93 ه. انظر: الشعر والشعراء 2/ 553، وفيات 3/ 436، معجم البلدان 2/ 492. (¬3) البيت لعنترة بن شداد، وهو في معلقته. انظر: شرح القصائد السبع الطوال لأبي بكر الأنباري ص 324. PageV03P912: (¬1) انظر: اللسان 7/ 149، مادة (دحرض)، وفيه: "وحكي عن أبي محمد الأعرابي المعروف بالأسود، قال: "الدحرضان" هما دحرض ووسيع وهما ماءان، فدحرض لآل الزبرقان بن بدر، ووسيع لبني أنف الناقة. وأما قوله: "عن حياض الديلم" فهي حياض الديلم بن باسل بن ضبة، وذلك أنه لما سار باسل إلى العراق وأرض فارس استخلف ابنه على أرض الحجاز، فقام بأمر أبيه وحمى الأحماء وحوض الحياض، فلما بلغه أن أباه قد أوغل في أرض فارس أقبل بمن أطاعه إلى أبيه حتى قدم عليه بأدنى جبال جيلان ولما سار الديلم إلى أبيه أوحشت دياره، وتعفت آثاره، فقال عنترة البيت يذكر ذلك". (¬2) قوله: "كالقمرين" أي: كالشمس والقمر، و"العمرين": أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وانظر أمثلة لما غلب فيه أحد القرينين على الآخر في "الطبقات الكبرى" للشارح 2/ 196 - 198. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (غ): "آخر". (¬5) انظر معاني "الباء" في: المحصول 1/ ق 1/ 532، التحصيل 1/ 252، الحاصل 1/ 378، نهاية الوصول 2/ 439، نهاية السول 2/ 188، السراج الوهاج 1/ 397، جمع الجوامع مع المحلي 1/ 342، شرح تنقيح الفصول ص 104، فواتح الرحموت = PageV03P913: = 1/ 242، كشف الأسرار 2/ 167، شرح الكوكب 1/ 267، مغني اللبيب 1/ 118، المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 261، أوضح المسالك 2/ 135. (¬1) سورة الأنفال: الآية 2. (¬2) أي: حصر القيام في زيد. (¬3) انظر: التلخيص 2/ 203. (¬4) انظر: شرح اللمع 1/ 541. (¬5) انظر: المستصفى 3/ 440. (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 535، التحصيل 1/ 253، الحاصل 1/ 379، نهاية الوصول 2/ 453. (¬7) في (غ): "ومنهم". PageV03P914: (¬1) انظر: الإحكام 3/ 97. (¬2) المعنى: أن "ما" زائدة لا بمعنى النفي. كافة، أي: تكف "إن" عن العمل، فقولنا مثلا: إنما زيد قائم. زيد: مبتدأ، وقائم: خبر، والجملة بدون "ما": إن زيدا قائم. فلما دخلت "ما" على "إن" كفت عملها، يعني منعتها من العمل. موطئة لدخول الفعل، أي: تهيئ "إن" للدخول على الفعل، مثل قوله تعالى: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} وقوله تعالى: {كأنما يساقون إلى الموت}. ms1425 انظر: أوضح المسالك 1/ 249. PageV03P915: (¬1) هو أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي، أبو الحسن الزهري، أحد أئمة النحويين وحذاقهم الجيدي النظر. قال السيوطي: "أخذ عن السيرافي، ورحل إلى شيراز، فلازم الفارسي عشر سنين حتى قال له: ما بقي شيء تحتاج إليه، ولو سرت من المشرق إلى المغرب لم تجد أعرف منك بالنحو. فرجع إلى بغداد فأقام بها إلى أن مات". صنف شرحا للإيضاح، وشرحا لمختصر الجرمي. توفي سنة 420 ه. انظر: سير 17/ 392، بغية الوعاة 2/ 181. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (غ): "لما". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: وألا ترى كيف يكون. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ص): "أشد". وهو خطأ. (¬7) أي: كون "إنما" متضمنة لمعنى القصر فيه مناسبة ظاهرة، كما سبق بيانه. (¬8) أي: ولكن هذه المناسبة لا يقال بثبوتها إلا بعد ثبوت كون "إنما" للحصر، وهو محل النزاع. PageV03P916: (¬1) هذا سهو من الشارح رحمه الله تعالى فالأعشى هو ميمون بن قيس، من سعد بن ضبيعة بن قيس، ويكنى أبا بصير، وكان أعمى، وكان جاهليا قديما، وأدرك الإسلام في آخر عمره، ورحل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليسلم، فقيل له: إنه يحرم الخمر والزنا، فقال: أتمتع منهما سنة ثم أسلم. فمات قبل ذلك بقرية باليمامة. انظر: الشعر والشعراء 1/ 257. وفي شرح شواهد المغني (2/ 903) قال السيوطي عن هذا البيت: "هذا من قصيدة للأعشى ميمون يهجو بها علقمة بن علاثة، ويمدح عامر بن الطفيل". (¬2) أي: عددا. قال الجوهري 6/ 315، مادة (حصا): "وأحصيت الشيء عددته. وقولهم: نحن أكثر منهم حصى، أي: عددا". قال صاحب اللسان 5/ 132: "الأكثر ههنا (يعني في قول الشاعر: ولست بالأكثر منهم). بمعنى الكثير، وليست للتفضيل؛ لأن الألف واللام و"من" يتعاقبان في مثل هذا. قال ابن سيدة: وقد يجوز أن تكون للتفضيل وتكون "من" غير متعلقة بالأكثر". قال ابن عقيل في شرح الألفية 2/ 180 في تخريج كون "الأكثر" للتفضيل: ". . . يخرج على زيادة الألف واللام، والأصل ولست بأكثر منهم، أو جعل "منهم" متعلقا بمحذوف مجرد عن الألف واللام، لا بما دخلت عليه الألف واللام، والتقدير: ولست ms1426 بالأكثر أكثر منهم". وانظر: شرح الشواهد للعيني 3/ 47، والحاصل أن "الأكثر" هنا للتفضيل ولكن بالتأويل؛ لأنه يمتنع اجتماع "أل" مع "من" في التفضيل، أو نقول بأن البيت شاذ ليس على النهج الذي يجري عليه سائر كلام العرب. (¬3) أي: للكثير. انظر: الصحاح 2/ 803، لسان العرب 5/ 132، مادة (كثر). قال الصبان في حاشيته على الأشموني 3/ 47: "وإنما العزة للكاثر: أي للفائق في الكثرة، من كثره بالتخفيف إذا غلبه في الكثرة، فقول البعض تبعا للعيني، أي: الكثير، فيه مساهلة". قال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد: الكاثر: يجوز أن = PageV03P917: = يكون بمعنى الكثير، ويجوز أن يكون اسم فاعل من: كثرت بني فلان أكثرهم - من باب نصر - إذا غلبتهم في الكثرة. قال في القاموس: "وكاثرهم فكثروهم غالبوهم في الكثرة فغلبوهم". وهذا المعنى أحسن من الأول. أه. انظر: هداية السالك إلى تحقيق أوضح المسالك 2/ 300. (¬1) هو شاعر عصره أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي البصري، المعروف بالفرزدق، الشاعر المشهور. قال الذهبي: "ونظمه في الذروة، كان وجهه كالفرزدق وهي الطلمة (أي: الخبزة) الكبيرة. فقيل: إنه سمع من علي، فكان أشعر أهل زمانه مع جرير والأخطل النصراني". مات في سنة 110 ه. انظر: سير 4/ 590، وفيات 6/ 86، الشعر والشعراء 1/ 471. قال ابن منظور في لسان العرب 10/ 307: "الفرزدق: الرغيف. وقيل: فتات الخبز. وقيل: قطع العجين. واحدته فرزدقة، وبه سمي الرجل الفرزدق، شبه بالعجين الذي يسوى منه الرغيب". (¬2) في اللسان 3/ 167، مادة (ذود) الذود: السوق والطرد والدفع. . . ورجل ذائد، أي: حامي الحقيقة دفاع، من قوم ذود وذواد". (¬3) في اللسان 4/ 312، مادة (ذمر): "والذمار: ذمار الرجل: وهو كل ما يلزمك حفظه وحياطته وحمايته والدفع عنه، وإن ضيعه لزمه اللوم. أبو عمرو: الذمار الحرم والأهل، والذمار: الحوزة، والذمار: الحشم، والذمار: الأنساب. . . لأنهم قالوا: حامي الذمار، كما قالوا: حامي الحقيقة. وسمي ذمارا؛ لأنه يجب على أهله التذمر له، وسميت حقيقة؛ لأنه يحق على أهلها الدفع عنها". (¬4) انظر: شرح شواهد المغني 2/ 718. (¬5) في (ص): "وهو". PageV03P918: (¬1) سورة الأنفال: الآية 2. (¬2) سقطت من "ت". (¬3) لم ترد في (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سورة آل عمران: ms1427 الآية 20. (¬6) سقطت من (ت). PageV03P919: (¬1) في (ت): "فهم". (¬2) سورة طه: الآية 98. (¬3) سورة النساء: الآية 171. (¬4) سورة الرعد: الآية 7. سورة النازعات: الآية 45. (¬5) سورة هود: الآية 12. (¬6) سورة العنكبوت: الآية 17. (¬7) سورة يونس: الآية 24. (¬8) سورة البقرة: الآية 169. (¬9) سورة البقرة: الآية 275. (¬10) سورة محمد: الآية 36. (¬11) سورة التغابن: الآية 15. (¬12) سورة التوبة: الآية 93. (¬13) سورة التوبة: الآية 45. (¬14) سورة آل عمران: الآية 175. (¬15) سورة العنكبوت: الآية 50. PageV03P920: (¬1) وهو كونه بالمنطوق. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) انظر معنى "إنما" في: المحصول 1/ ق 1/ 535، التحصيل 1/ 253، الحاصل 1/ 379، نهاية الوصول 2/ 453، نهاية السول 2/ 190، السراج الوهاج 1/ 401، البحر المحيط 3/ 236، تيسير التحرير 1/ 102، فواتح الرحموت 1/ 434، شرح تنقيح الفصول ص 57، شرح الكوكب 3/ 515. PageV03P923: (¬1) في (ص)، و (ك): "أسماء". (¬2) سورة آل عمران: الآية 7. (¬3) سورة الأنبياء: الآية 72. (¬4) سورة الصافات: الآية 65. (¬5) انظر: جمع الجوامع مع المحلي وما قاله البناني في حاشيته 1/ 232. PageV03P924: (¬1) في (ت): "مما". وفي المحصول: "مما". (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 541. (¬3) انظر: الإحكام 1/ 167. (¬4) أي: الظاهر في حق الخلق، لا الظاهر الذي في حق المولى تعالى أي: المعنى اللائق به تعالى، فإنه مسلم ومفوض علمه إليه تعالى، هو أعلم بما وصف به نفسه، وبمراده من ذلك، والشارح يقصد الأول، وأما الثاني فمع كونه يسلم به - كما سيأتي في كلامه - إلا أنه لا يسميه ظاهرا كما هو حال كثير من أهل العلم؛ لأن الظاهر هو المفهوم = PageV03P925: = من اللغة واستعمال العرب، وهو منفي لأنه تشبيه، والحاصل أننا إذا فهمنا كلامهم ومقصدهم بألفاظهم - تبين أن لا خلاف أصلا، وانظر في شرح الكوكب 2/ 141، كيف جعل ظاهر الصفات تشبيها، وهذا على الاصطلاح في الظاهر من المعنى اللغوي، وأما المعنى اللائق به تعالى فلا يسمونه ظاهرا، وإن قالوا بأنه هو المراد من اللفظ؛ لأن هذا المعنى غير ظاهر لنا، لا تدركه أفهامنا. فمن قال بإجراء اللفظ على ظاهره لم يقصد المعنى اللغوي الحقيقي، بل قصد إبقاء اللفظ كما ورد، وتفويض علم المراد به إلى قائله سبحانه وتعالى. ومن قال بنفي الظاهر استند إلى أن إرادة الظاهر - وهو ما ظهر لغة - تشبيه، فيكون المراد غيره وهو معنى لائق بالله تعالى، فلا خلاف بين من يقول: نجري على الظاهر، ms1428 ومن يقول: لا نجري على الظاهر. والله أعلم. (¬1) هو الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري، مولى زيد بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -، وقيل غير ذلك، ولد رحمه الله لسنتين بقيتا من خلافة عمر - رضي الله عنه -. كان سيد زمانه علما وعملا، ثقة حجة، من الشجعان الموصوفين، ومن أهل الفصاحة المعروفين. توفي - رحمه الله - سنة 110 ه. انظر: سير 4/ 563، طبقات ابن سعد 7/ 156. (¬2) في (ت): "أن". PageV03P926: (¬1) فالظاهر الذي في حق المخلوق متعذر، والظاهر أي: المعنى الذي في حق الخالق يفوض تأويله إليه سبحانه وتعالى، فالشارح يريد بتعذر إجراء الظاهر هو ما كان في حق المخلوق؛ لأنه تشبيه. (¬2) انظر: السراج الوهاج 1/ 406. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 541. (¬4) في (غ): "يستدل". (¬5) سقطت الواو من (ت)، و (غ). (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 539. PageV03P927: (¬1) سورة البقرة: الآية 1، سورة آل عمران: الآية 1. سورة الروم: الآية 1. سورة لقمان: الآية 1. سورة السجدة: الآية 1. (¬2) سورة الأعراف: الآية 1. (¬3) سورة مريم: الآية 1. (¬4) سورة طه: الآية 1. (¬5) سورة غافر: الآية 1. سورة فصلت: الآية 1. سورة الشورى: الآية 1. سورة الزخرف: الآية 1. سورة الدخان: الآية 1. سورة الجاثية: الآية 1. سورة الأحقاف: الآية 1. (¬6) المحصول 1/ ق 1/ 543. (¬7) روي هذا عن زيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن، وأبي فاختة سعيد بن علاقة مولى أم هانئ. انظر زاد المسير 1/ 21، وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره 1/ 36: "قال العلامة محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره: وعليه إطباق الأكثر، ونقل عن سيبويه أنه نص عليه. ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة {الم} السجدة، = PageV03P928: = و {هل أتى على الإنسان}. وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال {الم}، و {حم}، و {المص}، و {ص}، فواتح افتتح الله بها القرآن، وكذا قال غيره عن مجاهد. وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال: {الم} اسم من أسماء القرآن. وهكذا قال قتادة وزيد بن أسلم، ولعل ms1429 هذا يرجع إلى معنى قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنه اسم من أسماء السور، فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن، فإنه يبعد أن يكون {المص} اسما للقرآن كله؛ لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول: قرأت {المص} إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف لا لمجموع القرآن، والله أعلم". (¬1) سورة آل عمران: الآية 7. (¬2) وهم الراسخون في العلم PageV03P929: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ). (¬2) في (ت)، و (غ): "ما لا يفهمه إلا". (¬3) في (ت)، و (ك): "يمنع". (¬4) في (ك): "بمنع". (¬5) انظر: فتح القدير 3/ 416. (¬6) سورة الصافات: الآية 65. PageV03P930: (¬1) في (ص)، و (ك): "تتمثل". (¬2) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 539، التحصيل 1/ 254, الحاصل 1/ 382, نهاية السول 2/ 191، السراج الوهاج 1/ 405, الإحكام 1/ 167, جمع الجوامع مع المحلي 1/ 232, فواتح الرحموت 2/ 17، شرح الكوكب 2/ 143. (¬3) انظر: الملل والنحل المطبوع مع الفصل 1/ 186، مقالات الإسلاميين 1/ 213، الفرق بين الفرق ص 25. (¬4) سورة الأعراف: الآية 111, سورة الشعراء: الآية 36. PageV03P931: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ص): "الطاعة". (¬4) في (ت): "رسول الله". (¬5) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 545، التحصيل 1/ 255، الحاصل 1/ 384، نهاية السول 2/ 194، السراج الوهاج 1/ 409، شرح الأصفهاني 1/ 281، مناهج العقول 1/ 307، جمع الجوامع مع المحلي 1/ 233، شرح الكوكب 2/ 147. PageV03P932: (¬1) في المستصفى 3/ 55 (1/ 359): والمختار عندنا أن ما ورد في الإثبات والأمر .. (¬2) أخرجه مسلم 2/ 809 في كتاب الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، رقم 1154. وأبو داود 2/ 824 في كتاب الصوم، باب الرخصة في ذلك، حديث رقم 2455. والترمذي 3/ 111 في الصوم، باب صيام المتطوع بغير تبييت، رقم 733، 734 وقال: هذا حديث حسن. والنسائي 4/ 193 - 195 في الصيام، باب النية في الصيام رقم 2322 - 2330. (¬3) في المستصفى 3/ 54 (1/ 358): وإن حمل على الإمساك لم يدل. (¬4) ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر". أخرجه مسلم بلفظه 2/ 800، في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، حديث رقم 1138. وأخرجه = PageV03P933: = البخاري 2/ 702, في كتاب الصوم، باب صوم يوم الفطر، رقم 1890. وفي الباب حديث عمر بن الخطاب، وحديث أبي هريرة، وكلاهما في الصحيح. (¬1) فلا ms1430 يقال للأعمى: لا تبصر. والنقل عن الغزالي بتصرف من الشارح، ليس هو نص عبارته. انظر: المستصفى 3/ 53 (1/ 357). (¬2) الإحكام 3/ 23. (¬3) في (ص): "مستلزم". (¬4) في (ص): "مما". (¬5) فيحمل على المعنى اللغوي الحقيقي. PageV03P934: (¬1) صونا للفظ عن الإهمال. التمهيد للإسنوي ص 229، 230، نهاية السول 2/ 201. (¬2) في (ت): "في". (¬3) في (ت): "تعرف". (¬4) انظر: الأشباه والنظائر للشارح 1/ 51. انظر: نهاية السول 2/ 199، 200. (¬5) وهي الجارية أم الولد، لا يجوز بيعها. PageV03P935: (¬1) أي: إلى الخمر أو المستولدة. (¬2) بسبب التلفظ، لا بسبب البيع. (¬3) أي: لم يقصد التلفظ. (¬4) أيضا: لا يتحقق البيع الشرعي فيها، فما حلف عليه لم يحنث فيه؛ لأنه لم يوجد، وإنما وجد بيع غير شرعي. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) انظر: العزيز شرح الوجيز 12/ 310. (¬7) سقطت من (غ). (¬8) انظر: العزيز شرح الوجيز 12/ 311. (¬9) في (ت): "وعدنا ذكره". (¬10) لأن العبد لا يملك، فكيف تكون الدابة له, فلو ركب ما جعل باسمه لا يحنث، إلا أن يريد المعنى العرفي فإنه يحنث. PageV03P936: (¬1) هو العلامة القاضي أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري. كان أحد أئمة الشافعية، وارتحل الناس إليه من الآفاق، وفضله بعضهم على أبي حامد الإسفراييني. من تصانيفه: التجريد. قتلته الحرامية بالدينور سنة 405 ه. انظر: وفيات 7/ 65، سير 17/ 183، الطبقات الكبرى 5/ 359. (¬2) في (ت)، و (غ): "كتاب". (¬3) انظر: الأشباه والنظائر للشارح 1/ 50. (¬4) والمثبت موافق لما في شرح الأصفهاني 1/ 282. وفي نهاية السول 2/ 195، والسراج الوهاج 1/ 411 ومناهج العقول 1/ 310: "يتوقف". (¬5) أي: أو يلزم عن مركب موافق. (¬6) أي: أو يلزم عن مركب مخالف. (¬7) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). PageV03P937: (¬1) أي: الذي يرمى كالسهم. (¬2) كأنه قال له: بع عبدك علي، ثم كن وكيلي بالإعتاق. (¬3) أي: الخطاب يقتضيه. نهاية السول 2/ 202. (¬4) ذهب إلى هذا الجاربردي، ومثل له بالحديث الذي ذكره الشارح. انظر: السراج = PageV03P938: = الوهاج 1/ 412, 413. (¬1) رواه ابن ماجه 1/ 659, كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، رقم 2045، بلفظ: "إن الله وضع عن أمتي". والدارقطني 4/ 170 - 171، كتاب النذور، رقم 33. والحاكم في المستدرك 2/ 198، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 356، كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره بلفظ: "إن الله تجاوز". وقال البيهقي: جود إسناده بشر بن بكر وهو من ms1431 الثقات. وانظر: تلخيص الحبير 1/ 281 - 283، الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 128 - 130. (¬2) انظر: المستصفى 3/ 403. (¬3) سورة محمد: الآية 30. (¬4) انظر: زاد المسير 7/ 411، لسان العرب 13/ 380, 381: وفيه: "قال ابن بري وغيره: للحن ستة معان: الخطأ في الإعراب، واللغة، والغناء، والفطنة، والتعريض، والمعنى". انظر تفصيل هذه المعاني الست في "اللسان". (¬5) في (ص): "في أن". PageV03P939: (¬1) انظر: شرح اللمع 1/ 424. (¬2) سورة الإسراء: الآية 23. (¬3) سورة البقرة: الآية 187. (¬4) سقطت من (ص). PageV03P940: (¬1) البرهان 1/ 448, 449. (¬2) انظر: شرح اللمع 1/ 424, التبصرة ص 227. (¬3) انظر: بيان المختصر 2/ 436، وما بعدها. (¬4) بيان المختصر 2/ 444. (¬5) سقطت من (غ). (¬6) أي: تعارض. (¬7) في (ص)، و (غ)، و (ك): "بالتوقيف". (¬8) سقطت من (ت)، و (غ). PageV03P941: (¬1) سورة المطففين: الآية 15. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (غ): "مفاوضاته". (¬3) في (ص)، و (ك): "يبغى". وفي (غ): "نبغي". (¬4) انظر: البرهان 1/ 450, 451. (¬5) انظر مسألة دلالة الخطاب على الحكم بالمنطوق أو بالمفهوم في: المحصول 1/ ق 1/ 576, التحصيل 1/ 256، الحاصل 1/ 385، نهاية السول 2/ 194، السراج الوهاج 1/ 410، مناهج العقول 1/ 309 , جمع الجوامع مع المحلي 1/ 235, الإحكام 3/ 64، بيان المختصر 2/ 431، تيسير التحرير 1/ 86، فواتح الرحموت 1/ 406، شرح الكوكب 3/ 473. (¬6) في (غ)، و (ك): "لابن". PageV03P942: (¬1) هو أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر البغدادي الشافعي القاضي المعروف بالدقاق، ويلقب خباط. كان فقيها أصوليا، عالما بعلوم كثيرة، وكانت فيه دعابة. ولد سنة 306 ه. من مصنفاته: شرح مختصر المزني، كتاب في أصول الفقه. توفي - رحمه الله - سنة 392 ه. انظر: تاريخ بغداد 3/ 229، طبقات الإسنوي 1/ 253. (¬2) انظر: شرح الكوكب 3/ 509، وبه قال ابن خويز منداد وابن القصار من المالكية، ومال إليه أبو بكر بن فورك، وأما نسبته إلى مالك رضي الله عنه كما في "شرح الكوكب" فغير صحيحة، فإن الباجي والقرافي وابن الحاجب لم ينسبوه إلى مالك، بل ذكر الباجي بأن مالكا رضي الله عنه إنما يقول بمفهوم الصفة لا بمفهوم اللقب، وقال القرافي في "شرح التنقيح": "وحكى الإمام أن مفهوم الذهب لم يقل به إلا الدقاق"، ونسبه ابن الحاجب إلى الدقاق وبعض الحنابلة. لكن ذكر الزركشي في البحر (5/ 149) قول المازري بأنه أشير إلى مالك القول به لاستدلاله في "المدونة" على عدم إجزاء الأضحية إذا ذبحت ليلا بموله تعالى: {ويذكروا ms1432 اسم الله في أيام معلومات} قال: فذكر الأيام ولم يذكر الليالي. قال العلامة الشنقيطي في نشر الورود 1/ 113: "الجواب أنه مفهوم ظرف لا مفهوم لقب، وقد قدمنا اعتبار مفهوم الظرف". وقد نسب الزركشي إلى الباجي القول به، والباجي قد صرح بأن مفهوم اللقب والصفة ليسا حجة عنده. وقد نفى مفهوم اللقب ابن عقيل وابن قدامة من الحنابلة. انظر: إحكام الفصول ص 514، شرح تنقيح الفصول ص 270، بيان المختصر 2/ 478، أصول الفقه للعربي اللوه ص 801، البحر المحيط 5/ 148، شرح الكوكب 3/ 509، نزهة الخاطر 2/ 224. PageV03P943: (¬1) يعني: لا يظن بعاقل أن يعلق الحكم على اسم أو لقب بدون غرض. (¬2) البرهان 1/ 470. (¬3) يعني: فيحتمل انتفاء الحكم عن غير المذكور، ويحتمل أن لا ينتفى، ويكون هناك غرض آخر. (¬4) البرهان 1/ 471. (¬5) في (ص): "إن تخصيص". وعبارة ابن برهان كما في الوصول إلى الأصول 1/ 341: "تخصيص اسم النوع بالذكر يدل". PageV03P944: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) عبارة ابن برهان رحمه الله تعالى: ولو قال: "في السود من الغنم زكاة" نزل منزلة قوله: "في سود الغنم زكاة"، ولا شك أن هذا يقتضي نفي الحكم عن البيض، فكذا إذا قال: "في السود من الغنم زكاة". اه. والمعنى أن قوله: "في السود من الغنم زكاة" يقتضي نفي الزكاة عن السود من غير الغنم. (¬3) لأن أسماء الأنواع تحتها أفراد كثيرة، أما أسماء الأشخاص فتحت كل واحد منها فرد واحد. (¬4) يعني: فيكون تعليق الحكم عليهما بدرجة واحدة لا فرق بينهما؛ إذ هما اسمان، فلا يفيدان نفيه عما سواهما. (¬5) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 341. (¬6) في (ت): "من". (¬7) وهو التالي: لما جاز القياس. (¬8) لأن مفهوم تعليق الحكم بالاسم وهو البر مثلا يقتضي أن لا ربا في غير البر، والقياس يقتضي وجود الربا في غيره، فلو عملنا بمفهوم اللقب بطل القياس. PageV03P945: (¬1) أي: شرط مفهوم المخالفة أن يكون الحكم في المنطوق أقوى من المسكوت عنه، وهذا عكس مفهوم الموافقة الذي يشترط فيه أن يكون المسكوت عنه أقوى من المنطوق أو مساو له. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) سقطت من (ت). PageV03P946: (¬1) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 225، التحصيل 1/ 296, الحاصل 1/ 437, نهاية ms1433 السول 2/ 205، السراج الوهاج 1/ 415, الإحكام 3/ 95، المحلى على جمع الجوامع 1/ 252, شرح تنقيح الفصول ص 270، بيان المختصر 2/ 478، تيسير التحرير 1/ 101، 131، فواتح الرحموت 1/ 432, شرح الكوكب 3/ 509. (¬2) في (ك): "هذا هو". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) البرهان 1/ 454. (¬5) أخرجه البخاري 2/ 527 - 528، في كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، = PageV03P947: = رقم 1386، بلفظ: "وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة" الحديث. وأبو داود 2/ 214، في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم 1567، بلفظ: "وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين. . ." الحديث، وهذا اللفظ جزء من الحديث وهو في 2/ 221. قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في تلخيص الحبير 2/ 157: "قال ابن الصلاح: أحسب أن قول الفقهاء والأصوليين: في سائمة الغنم الزكاة - اختصار منهم". (¬1) أي: يتعاقبانها ويتناوبانها، فأحيانا تسوم، وأحيانا تعلف. انظر: لسان العرب 4/ 618، مادة (عور). (¬2) سورة النساء: الآية 25. (¬3) الطول: الغنى والسعة. والمحصنات: الحرائر. والمراد بالفتيات هنا: المملوكات. يقال للأمة: فتاة، وللعبد: فتى. والمعنى: من لم يقدر على مهر الحرة فله - إذا خشي العنت على نفسه - أن ينكح الأمة المؤمنة، هذا هو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: يجوز نكاح الأمة الكتابية. انظر: زاد المسير 2/ 55، 56. (¬4) في (ص): "الجمهور". (¬5) هو معمر بن المثنى التيمي مولاهم، اللغوي البصري، أبو عبيدة. ولد في سنة 110 ه ليلة وفاة الحسن البصري رحمه الله. كان أعلم من الأصمعي وأبي زيد بالأنساب = PageV03P948: = والأيام، وكان شعوبيا يبغض العرب، لكنه من بحور العلم. له مصنفات تقارب مئتي مصنف، منها: مجاز القرآن، غريب الحديث، مقتل عثمان رضي الله عنه، أخبار الحجاج. مات سنة 209، أو 210 ه. انظر: تاريخ بغداد 13/ 253، سير 9/ 445، بغية الوعاة 2/ 294. (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 230، البرهان 1/ 455، الإحكام 3/ 72. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت): "أو". (¬5) في (ت): "قال". (¬6) في (ص)، و (ك): "كانت". (¬7) في (ت): "أو". (¬8) في (ص): "الإبل والبقر". وفي (ت): "الإبل أو الغنم". وهو سهو من الناسخ. (¬9) في (ت)، (غ): "أم". PageV03P949: (¬1) انظر: الإحكام 3/ 72، 85، المحصول 1/ ق 2/ 229، المستصفى 1/ 415، تيسير التحرير 1/ 101. (¬2) هو الحسين بن علي، أبو عبد الله البصري، يعرف بالجعل. ولد سنة 263 ه، وسكن بغداد وكان من شيوخ ms1434 المعتزلة، وله تصانيف كثيرة على مذاهبهم، وهو في الفروع حنفي. قال الصيمري: "ولم يبلغ أحد مبلغه في هذين العلمين، أعني: الكلام والفقه، مع سعة النفس، وكثره الإفضال، والتقدم عند السلطان، وإيثار الأصحاب". توفي سنة 369 ه. انظر: تاريخ بغداد 8/ 73، الجواهر المضية 4/ 63، لسان الميزان 2/ 303. (¬3) سورة البقرة: الآية 43. (¬4) أخرجه أحمد في المسند 1/ 466. والدارمي في السنن 2/ 166 في كتاب البيوع، باب إذا اختلف المتبايعان. وأبو داود في السنن 3/ 780 - 783 في كتاب البيوع، باب إذا اختلف البيعان والبيع قائم، رقم 3511, 3512. والنسائي في السنن 7/ 302 - 303 في كتاب البيوع، باب اختلاف المتبايعين في الثمن، رقم 4648. وابن ماجه في السنن 2/ 737 في كتاب التجارات، باب البيعان يختلفان، رقم 2186. والدارقطني في السنن 3/ 21 في كتاب البيوع، رقم 72. والحاكم في المستدرك 2/ 45 في كتاب البيوع، وقال: صحيح الإسناد. وأقره الذهبي. (¬5) فالشاهد الواحد انتفى عن صفة الحكم التي هي شهادة رجلين، وإن كان الشاهد = PageV03P950: = الواحد داخلا تحت الشاهدين. فانتفت عن الشاهد الواحد صفة الحكم، ولم ينتف عنه الدخول تحت المتصف. انظر: مذهب أبي عبد الله البصري في الإحكام 3/ 72. (¬1) قال إمام الحرمين في البرهان 1/ 466 , 467: "إذا كانت الصفات مناسبة للأحكام المنوطة بالموصوف بها مناسبة العلل معلولاتها، فذكرها يتضمن انتفاء الأحكام عند انتفائها، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "في سائمة الغنم زكاة"، فالسوم يشعر بخفة المؤن، ودرور المنافع، واستمرار صحة المواشي، في صفو هواء الصحاري، وطيب مياه المشارع، وهذه المعاني تشير إلى سهولة احتمال مؤنة الإرفاق بالمحاويج، عند اجتماع أسباب الارتفاق بالمواشي، وقد انبنى الشرع على رعاية ذلك، من حيث خصص وجوب الزكاة. بمقدار كثير، وأثبت فيه مهلا يتوقع في مثله حصول المرافق. فإذا لاحت المناسبة جرى ذلك على صيغة التعليل". وقال أيضا في البرهان 1/ 469: "الحق الذي نراه أن كل صفة لا يفهم منها مناسبة للحكم - فالموصوف بها كالملقب بلقبه، والقول في تخصيصه بالذكر كالقول في تخصيص المسميات بألقابها. فقول القائل: زيد يشبع إذا أكل، كقوله: الأبيض يشبع؛ إذ لا أثر للبياض فيما ذكر، كما لا أثر للتسمية بزيد فيه". ms1435 (¬2) عن إمام الحرمين. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 229. (¬4) ذكر الإسنوي رحمه الله تعالى أن الإمام ذكر هذا في "المعالم"، وأما في "المحصول" و"المنتخب" فذهب إلى أنه لا يدل. انظر: نهاية السول 2/ 209، التمهيد ص 245، المحصول 1/ ق 2/ 229. PageV03P951: (¬1) في (ت)، و (غ): لتعلق. (¬2) سورة آل عمران: الآية 28. (¬3) في (غ)، و (ك): "عامة". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: البرهان 1/ 474 - 478. (¬6) فمثلا لو قال الشارع: في الغنم زكاة. وكانت الغنم في وقت ورود الخطاب كلها = PageV03P952: = سائمة، كان معنى هذا الخطاب أن الزكاة في الغنم السائمة لا غيرها، وإنما لم يذكر وصف السوم ولم ينص عليه اكتفاء بالعادة الجارية وقت ورود الخطاب. (¬1) أي: بالصفة. (¬2) أي: عما عدا هذا الوصف. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) فليس قصده نفي الحكم عما عدا الصفة. (¬5) في (ت): "لسبب". (¬6) في (غ): "لعلة حضوره" (¬7) في (ت)، و (غ)، و (ك): "عند الحكم عند الحقيقة". (¬8) في (غ): "فتعين". (¬9) أي: تخصيص الحكم بالوصف المذكور. (¬10) انظر: سؤال الشيخ عز الدين، وجواب الإمام القرافي في شرح تنقيح الفصول ص 272. PageV03P953: (¬1) في (ص): "وقال". (¬2) في (غ): "يبين". (¬3) انظر: الأشباه والنظائر لابن المرحل 1/ 212, 213. (¬4) في (ص): "ليكون". (¬5) انظر: الأشباه والنظائر للشارح 2/ 128. PageV03P954: (¬1) أي: فيتعين تخصيص الحكم. وفي (ت): "فتعين". (¬2) في (ت): "ولأن". (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). (¬4) انظر: صحيح البخاري 2/ 799، في كتاب الحوالات، باب في الحوالة، وهل يرجع في الحوالة، رقم 2166. وباب إذا أحال على ملي فليس له رد، رقم 2167. وفي كتاب الاستقراض، باب مطل الغني ظلم، رقم 2270. صحيح مسلم 3/ 1197، في كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني، رقم 1564. وأخرجه أبو داود 3/ 640، في كتاب البيوع والإجارات، باب في المطل، رقم 3345. والنسائي 7/ 317، في كتاب البيوع، باب الحوالة، رقم 4691. وابن ماجه 2/ 803، في كتاب الصدقات، باب الحوالة، رقم 2404. PageV03P955: (¬1) في اللسان 3/ 77، مادة (بجد): "وعنده بجدة ذلك، بالفتح، أي: علمه. ومنه يقال: هو ابن بجدتها, للعالم بالشيء المتقن له المميز له، وكذلك يقال للدليل الهادي". (¬2) سقطت من (غ). (¬3) في (ت): "ليتبين". PageV03P956: (¬1) في (ت)، و (ص): "العلية". (¬2) أي: لهذا الحكم المرتب على الصفة. (¬3) أي: لا يريد باللازم اللازم المنطقي: الذي هو دلالة اللفظ ms1436 على أمر خارج عن المعنى لازم له لزوما ذهنيا. (¬4) في (ص): "فيشتمل". (¬5) سقطت من (ت). PageV03P957: (¬1) في (ت): "فلأنه". (¬2) أي: إن كان المراد من الالتزام هو التضمن. (¬3) والتضمن لا بد وأن يكون جزءا من المذكور. (¬4) أي: من المعنى المطابقي. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (غ): "يشعر". (¬7) المعلول المساوي: هو الذي وجوده بوجود العلة، وانتفاؤه بانتفائها. أي: لهذا ليس المعلول علة غيرها، فهو مساو لها وجودا وعدما. (¬8) سقطت من (ت). PageV03P958: (¬1) في (ت)، و (ص): "قوله". (¬2) في (غ)، و (ك): "والشمس". (¬3) أي: للحكم. (¬4) أي: إنما يتأتى نفى الحكم عما عدا الصفة المذكورة. (¬5) يعني: اللزوم الذهني، فإنه يسميه المناطقة باللزوم البين. انظر: شرح الباجوري على السلم ص 34. وفي المنهج القويم في المنطق الحديث والقديم ص 47، 48: "اللزوم: هو امتناع الانفكاك عقلا أو عرفا، فاللازم للشيء: هو ما لا ينفك عنه. واللزوم ينقسم إلى: بين، وغير بين. واللزوم البين: هو ما لا يحتاج في الجزم به إلى شيء آخر غير تصور الطرفين: الملزوم واللازم. واللزوم غير البين: هو ما يحتاج في الجزم باللزوم إلى شيء آخر مع تصور الطرفين. مثاله: اللزوم بين العالم والحدوث، فإنه لا يكفى تصور الطرفين، بل لا بد من حد وسط وهو أنه متغير، وكل متغير حادث" مع تصرف يسير واختصار. (¬6) كالسواد للغراب، فإنه لازم خارجي لا ذهني. (¬7) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان". PageV03P959: (¬1) فينتج أنه: لا يدل. (¬2) سورة الإسراء: الآية 31. (¬3) أي: سواء خشي أو لم يخش. (¬4) لأن الحكم في المسكوت أقوى منه في المنطوق، وشرط مفهوم المخالفة أن يكون الحكم في المسكوت أضعف من المنطوق. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سورة غافر: الآية 18. (¬7) في (ص)، و (ك): "فلا يكون". والمعنى على هذا الوجه: فلا يكون الموضع. PageV03P960: (¬1) أي: صفة "مطاع" تتشوف إليها نفوس الظالمين، الذين يقصدون أن يشفع فيهم. (¬2) كأن يقول: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع} بدون ذكر: يطاع. (¬3) وهو تحقيق نفي مقبول الشفاعة، أي: جعل نفي قبول شفاعته أمرا محققا قطعيا لا شك فيه. (¬4) أي: لقيام الدليل على عدم مفهوم الصفة، فالظالمون ms1437 الكافرون ليس لهم شفيع أصلا، ولو فرض فلن يطاع. (¬5) أي: القصد بهذه الفائدة تحقيق نفي مقبول الشفاعة لو وقعت، وهي لا تقع. والقصد بالفائدة الأولى نفي صفة الشفاعة، أي: فليس هناك شفاعة مقبولة لهم، وليس هناك شفيع مقبول لهم، وهذا مع كون حصول الشفاعة في حقهم ممتنعة لكن الغرض قطع أملهم، وتحقيق يأسهم من حصول شفاعة مطاعة أو شفيع مطاع في حقهم. PageV03P961: (¬1) يعني: الطاعة تستعمل عند صدور الأمر من الآمر، أما الشفيع فلا يأمر بالطاعة بل يترجى ويتعطف. (¬2) في (ك): "هنا". (¬3) فالظالمون حالهم الأمر والنهي، والطاعة لهم، وها هم يوم القيامة مسلوبي القوة مطلقا، فلا هم يطاعون، بل وليس لهم شفيع يطاع من أجلهم، فذكر عدم طاعة الشفيع من أجلهم تذكير بحالهم في الدنيا وما كانوا عليه من القوة والأمر والنهي. (¬4) أي: ذكر لفظ {يطاع} له فوائد ومنها فائدتان: الأولى: وهي تذكير الظالمين بما كانوا عليه في الدنيا من طاعة الخلق لهم، وأمرهم ونهيهم، فها هم اليوم لا أمر ولا نهي، ولا يطاع شفيعهم لو وجد. وهذه هي الفائدة التي سبق ذكرها، وهي بحسب الماضي أي: ماضي هؤلاء في الدنيا. والثانية: وهي بحسب الحاضر الذي يخاطبون فيه - وهو يوم القيامة - أنه لا ينفع في ذلك اليوم العصيب إلا شفيع يطاع، أي: له قوة ورتبة حتى يطاع، وهذا لا يوجد يوم القيامة إذ تتلاشى فيه كل القوى، فلا قوة إلا قوة الجبار، ولا ملك إلا ملك العزيز القهار، فلا أمر ولا نهي ولا طاعة إلا لملك الملوك. . وهذا غاية في تصوير عظمة الجبار، وذلة وضعف الخلائق كلها أمام القهار، وأن هؤلاء الظالمين ليس لهم قوة يلجؤون إليها, ولا جهة يلوذون بها. PageV03P962: (¬1) في (ص): "ما فضل". وهو خطأ. (¬2) أي: ذكر لفظ {يطاع} فيه تنبيه على أن الشفيع إنما يقصد ليطاع، أي: لتقبل شفاعته، فالشفيع الذي لا يطاع ليس فيه مقصد أصلا، وعلى هذا فذكر هذه الصفة لحكاية الواقع لا للتخصيص، فلا مفهوم لها. (¬3) في (غ): "النصر". (¬4) أي: ليس مقصوده وجود أحد عنده، ms1438 بل مقصوده وجود نصير ينصره، وكذا في الآية، فالمقصود من الشفيع قبول شفاعته. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) انظر: الفوائد الست في فتاوي السبكي 1/ 123 - 125. (¬7) ففي الأول خصصنا العاقل، وفي الثاني وضحنا من هو زيد. PageV03P963: (¬1) أي: الأقسام الأربعة: لمجرد الثناء، أو الذم، أو التوكيد، أو التحنن. (¬2) سورة النحل: الآية 75. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: بأن يملكه سيده. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) وهو العبد في الآية. PageV03P964: (¬1) فدل هذا على أن العبد منه من يملك، ومنه من لا يملك، والمعنى: أن الشافعي رحمه الله نظر إلى أن العبد في الآية موصوف بصفة المملوك، فأصبح في حكم المعرفة؛ لأن النكرة إذا وصفت صارت في حكم المعرفة، فكانت جملة: "لا يقدر على شيء" للتوضيح، أي: كل عبد لا يقدر على شيء، فلا يملك شيئا. ومالك رضي الله عنه نظر إلى أن العبد نكرة، ولم ينظر إلى الصفة: مملوك، فجملة: "لا يقدر على شيء" أفادت تخصيص العبد، أي: أن العبد قسمان: قسم يقدر على شيء فيملك، وقسم لا يقدر على شيء فلا يملك، وهو الذي خصصته الآية. (¬2) قال القرطبي رحمه الله تعالى: "فهم المسلمون من هذه الآية ومما قبلها نقصان رتبة العبد عن الحر في الملك، وأنه لا يملك شيئا وإن ملك. قال أهل العراق: الرق ينافي الملك، فلا يملك شيئا ألبتة بحال. وهو قول الشافعي في الجديد، وبه قال الحسن وابن سيرين. ومنهم من قال: يملك إلا أنه ناقص الملك؛ لأن لسيده أن ينتزعه منه أي وقت شاء. وهو قول مالك ومن اتبعه، وبه قال الشافعي في القديم، وهو قول أهل الظاهر؛ ولهذا قال أصحابنا: لا تجب عليه عبادة الأموال من زكاة وكفارات، ولا من عبادات الأبدان ما يقطعه عن خدمة سيده كالحج والجهاد وغير ذلك. وفائدة هذه المسألة: أن سيده لو ملكه جارية جاز له أن يطأها بملك اليمين، ولو ملكه أربعين من الغنم فحال عليها الحول لم تجب على السيد زكاتها؛ لأنها ملك غيره، ولا على العبد؛ لأن ملكه غير مستقر. والعراقي يقول: ms1439 لا يجوز له أن يطأ الجارية، والزكاة في النصاب واجبة على السيد كما كانت". الجامع لأحكام القرآن 10/ 147. وانظر: أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1165، أحكام القرآن للجصاص 3/ 186. (¬3) هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، أبو وهب، وقيل: أبو أمية. قتل أبوه يوم بدر كافرا، وأسلم هو بعد الفتح، وكان من المؤلفة، وشهد اليرموك. وكان من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام. مات أيام = PageV03P965: = قتل عثمان، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، في أوائل خلافة معاوية رضي الله عنه. انظر: سير 2/ 562، تهذيب 4/ 424، تقريب ص 276، رقم 2932. (¬1) حديث صفوان بن أمية رضي الله عنه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعار منه أدراعا يوم حنين، فقال أغصب يا محمد؟ فقال: "بل عارية مضمونة". أخرجه أحمد في المسند 3/ 400 - 401، 6/ 465. وأبو داود 3/ 822 - 823، في البيوع، باب في تضمين العارية، رقم 3562، 3563. والحاكم في المستدرك 2/ 47، كتاب البيوع. (¬2) سقطت من (ت)، و (ص). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) فإذا كانت الصفة "مضمونة" للتوضيح، فيكون المعنى: كل عارية مضمونة. وإذا كانت الصفة "مضمونة" للتخصيص، فيكون المعنى أن العارية قسمان: مضمونة إذا اشترط ضمانها، وغير مضمونة إذا لم يشترط ضمانها. (¬5) انظر: بداية المجتهد 2/ 313، نهاية المحتاج 5/ 124، 125، الهداية 3/ 247. (¬6) في (ت)، (ك): "وظاهر". PageV03P966: (¬1) سقطت من (ت)، و (ص). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) لأنه ما دام أن الظهار لا يقع من الأجنبية حال كونها أجنبية، فلا يقع من الأولى. وقد رجح الإسنوي في التمهيد ص 250 الوجه الأول فقال: "فإنه يصير مظاهرا من الأخرى على الصحيح، ويحمل وصفها بالأجنبية على تعريفها بالواقع". (¬4) أي: إن كان الوصف للتوضيح حنث، وإن كان للتخصيص لم يحنث. (¬5) يعني: إذا غلبت الإشارة حنث؛ لأن المقصود هو الذات المشار إليها سواء كانت جملا أو غيره، وإذا غلبت العبارة فلا يحنث لأنه إنما حلف على لحم الجمل، ولم يحلف على الكبش. (¬6) انظر مفهوم الصفة في: المحصول 1/ ق 2/ 228, والتحصيل 1/ 297, الحاصل 1/ 439, نهاية السول 2/ 208، السراج الوهاج 1/ 417, الإحكام 3/ 72، البحر المحيط 5/ 155، شرح تنقيح الفصول ص 270، بيان المختصر 2/ 447، تيسير التحرير 1/ 100, شرح الكوكب 3/ 498. PageV03P967: (¬1) سورة الطلاق: الآية ms1440 6. (¬2) في (ك): "الشرط". (¬3) سورة النور: الآية 33. (¬4) انظر: البرهان 1/ 452. (¬5) في (ت)، و (ك): "وقال". (¬6) انظر: المستصفى 3/ 438. (¬7) أي: على عدم الجزاء عند عدم الشرط. PageV03P968: (¬1) أي: لا على أصل العدم الثابت قبل التكلم بالشرط، أي: هو عدم أصلي عند عدم الكلام المشتمل على الشرط. (¬2) سورة الطلاق: الآية 6. (¬3) غير الحامل. في المصباح 1/ 170, مادة (حول): "حالت المرأة، والنخلة، والناقة، وكل أنثى، حيالا بالكسر: لم تحمل، فهي حائل". (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 205. (¬5) في (ص): "على هذا على الدليل". وهو خطأ. PageV03P969: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 208، الحاصل 1/ 434. (¬2) في (ت): "المصنف". وهو خطأ. (¬3) قوله: أو مجرد الحصول عند الحصول، يعني لا ملازمة بين الشرط والجزاء، فهي قضية اتفاقية. (¬4) هذا الذي قاله الشارح رحمه الله تعالى هو عين ما قاله الإمام ولا أرى فرقا بينهما مطلقا؛ لأن الإمام إنما يقصد أن التسمية هي التي حصل فيها الاصطلاح، أما معنى الشرط فهو باق على وضعه اللغوي لم يتغير، كالرفع والجر والنصب الذي طرأ عليها هو التسمية، ووضعها لم يتغير. PageV03P970: (¬1) أي: الوضوء أو التيمم. (¬2) أي: بذاته وحده. (¬3) في (ت)، و (ص): "غير". وهو خطأ، والصواب ما أثبته، وهو الموجود في (ك)، و (غ). (¬4) سقطت من (غ). (¬5) أي: المرجح عند الشارح هو لفظة "غير" من حيث إنها هي التي أرادها البيضاوي في متنه، وإن كانت لفظة "عين" هي المرجحة عند الشارح من حيث المعنى، فما سبق قوله من الشارح: ويمكن أن يقال: وهذا عين مدعانا. . . إلخ استدراك من الشارح على الماتن، وأن الأحسن وضع "عين" مكان "غير"، وأن وجود "عين" في بعض نسخ المتن إنما هو تصحيف لغير. PageV03P971: (¬1) سورة النور: الآية 33. (¬2) أي: لا نسلم وجود الحرمة عند عدم إرادة التحصن. لأن قوله: "لا نسلم عدم انتفاء الحرمة" نفي من نفي، ف "عدم" نفي، و"انتفاء" نفي، والنفي من النفي إثبات فيكون المعنى: لا نسلم وجود الحرمة. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: تفسير القرطبي 12/ 254. (¬5) في (ص): "قبح". (¬6) في (ص): "بتشنيع". (¬7) قال التفتازاني في مختصر المعاني ص 106: "ويجوز أن يكون فائدته في الآية (أي: فائدة الشرط) المبالغة في النهي ms1441 عن الإكراه، يعني أنهن إذا أردن العفة، فالمولى أحق بإرادتها". PageV03P972: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ). (¬2) سورة البقرة: الآية 172. (¬3) انظر مفهوم الشرط في: المحصول 1/ ق 2/ 205، التحصيل 1/ 292, الحاصل 1/ 432, نهاية السول 2/ 217، السراج الوهاج 1/ 423, مناهج العقول 1/ 320، الإحكام 3/ 88، شرح تنقيح الفصول ص 270، بيان المختصر 2/ 474، تيسير التحرير 1/ 100, فواتح الرحموت 1/ 421, شرح الكوكب 3/ 505. (¬4) انظر: الحاوي 6/ 267 - 268. (¬5) انظر: البرهان 1/ 453. PageV03P973: (¬1) انظر: المنخول ص 209. (¬2) انظر: البرهان 1/ 458, التلخيص 2/ 192. (¬3) أي: إن كان حكم ذلك العدد الذي قيد به الحكم. (¬4) أي: لوجود ذلك العدد في الزائد، فالعدد المقيد به الحكم جزء من ذلك العدد الزائد عليه. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) فتحريم جلد أكثر من مائة حرام بطريق الأولى، ودفع ثلاث قلل فأكثر للنجاسة من باب أولى، فهنا حكم العدد وجد في الزائد؛ لوجود العدد المقيد به الحكم في الزائد. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) سقطت من (ت)، و (غ). (¬9) يعني: وإن لم يثبت حكم ذلك العدد المقيد به الحكم في العدد الزائد عليه؛ لوجوده فيه، لم يكن حكم الزائد كالمقيد به، وذلك مثل: حد الزنا، قد أوجب الشارع فيه جلد مائة، فهذا لا يدل على أن الزائد على المائة واجب بطريق الأولى. (¬10) أي: ثبت في الناقص الإيجاب أو الحرمة؛ لأنه لا يمكن فعل الكل إلا بفعل الجزء. (¬11) أي: فإنه يدل على وجوب أو إباحة جلد خمسين؛ لأن الخمسين داخلة في المائة. = PageV03P974: = وفي (ك) بعد قوله: "جلد مائة": "على الزاني مثلا يقتضي وحوب خمسين لامتناع الإتيان بالكل دون الإتيان بالجزء، ولا يقتضي وجوب مائتين". (¬1) يعني: لو حرم جلد مائة، فلا يلزم منه تحريم جلد تسعين مثلا، فقد تكون محرمة، وقد لا تكون. (¬2) يعني: وإن لم يكن الناقص داخلا في العدد. (¬3) يعني: الحكم بشهادة الشاهد الواحد غير داخل في الحكم بشهادة الشاهدين؛ لأن الحكم بشهادة الشاهدين لا يتحقق إلا بالشاهدين، فشهادة الشاهد الواحد لا تحقق جزءا من الحكم، فإذا كان الحكم بشهادة الشاهدين محرمة، فالحكم بشهادة الشاهد الواحد محرمة من باب أولى. وإذا كان الحكم بشهادة الشاهدين واجبة أو مباحة فلا يدل هذا على أن الحكم بشهادة الشاهد الواحد ms1442 واجبة أو مباحة. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 221. وقد وافق الآمدي الإمام فيما ذهب إليه، وقال بعد تفصيل لما رجحه. بمثل ما قال الإمام: "والمختار فيما كان مسكوتا عنه، ولم يكن الحكم فيه ثابتا بطريق الأولى من هذه الصور: أن تخصيص الحكم بالعدد لا يدل على انتفاء الحكم فيه؛ لما ذكرناه في المسائل المتقدمة". الإحكام 3/ 94. (¬5) سورة التوبة: الآية 80. (¬6) لم أقف على هذا اللفظ. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أن رسول الله = PageV03P975: = - صلى الله عليه وسلم - قال لما نزلت هذه الآية: أسمع ربي, قد رخص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم. . .". انظر: تفسير ابن جرير 14/ 396 - 397. وفي رواية أخرى أخرجها ابن جرير في التفسير 14/ 395, 397: "لأزيدن على السبعين"، وأخرجها ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور 4/ 253 - 254. والحديث مخرج في الصحيحين بلفظ: "وسأزيده على سبعين". انظر: صحيح البخاري 4/ 1715، 1716، كتاب التفسير، باب: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}، وباب: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره}، رقم 4393، 4395. صحيح مسلم 4/ 2141، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، رقم 2774. (¬1) أي: ما عدا العدد. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: المستصفى 3/ 421، وعبارته في المنخول ص 212: "على أن ما نقل في آية الاستغفار كذب قطعا؛ إذ الغرض منه التناهي في تحقيق اليأس من المغفرة، فكيف = PageV03P976: = يظن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهوله عنه! ". (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: البرهان 1/ 458. (¬3) انظر: التلخيص 2/ 192، 193. (¬4) انظر: التلخيص 2/ 193، والبرهان 1/ 458 , 459. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (غ): "بها العرب". PageV03P977: (¬1) في (ت): "كمائتين". (¬2) أخرجه الشافعي (ترتيب المسند) 2/ 173، كتاب الصيد والذبائح، رقم 607. وأحمد في المسند 2/ 97. وابن ماجه 2/ 1073، في الصيد، باب صيد الحيتان والجراد، رقم 3218. والدارقطني في السنن 4/ 271 - 272، في الصيد والذبائح والأطعمة، رقم 25. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 254, في الطهارة، باب الحوت يموت في الماء والجراد، وقال: هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم. قال الحافظ في التلخيص 1/ 26 بعد نقله ms1443 قول الدارقطني بأن الموقوف أصح: "وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم. . . . نعم الرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم وغيره هي في حكم المرفوع. . .". وانظر: نصب الراية 4/ 201 - 202، والبدر المنير لابن الملقن 2/ 158 - 164. (¬3) أخرجه الشافعي (ترتيب المسند) 1/ 21, في كتاب الطهارة، باب المياه، رقم 36. وأحمد في المسند 2/ 12, 27، 38. وأبو داود في السنن 1/ 51 في كتاب الطهارة، باب ما ينجس من الماء، رقم 65. والترمذي 1/ 97, في الطهارة، باب في جاء أن الماء لا ينجسه شيء، رقم 67. وابن ماجه 1/ 172, في الطهارة، باب مقدار الماء الذي لا ينجس, رقم 517. والنسائي 1/ 175, في الطهارة، باب التوقيت في = PageV03P978: = الماء، رقم 328. والدارقطني في السنن 1/ 16, 17، في كتاب الطهارة، باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة، رقم 8. والحاكم في المستدرك 1/ 132, 133، في كتاب الطهارة. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 260 - 263 في كتاب الطهارة، باب الفرق بين القليل الذي ينجس, والكثير الذي لا ينجس ما لم يتغير. وقد أفاض الحافظ العلامة ابن الملقن في ذكر العلل التي ذكرها بعض أهل العلم، وأجاب عن بعضها وذكر من صححه، وهو الصواب إن شاء الله. انظر: البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير 2/ 87 - 114. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: المعدود وهو "الإبل" في قولك: في إبل خمس، لم يذكر معه ما يدل على انتفاء الحكم عن غير الإبل من الأنعام، فصار المعدود كاللقب لا مفهوم له. (¬3) سقطت من (ت)، و (ص). (¬4) يعني لم يفهم من صيغة الجمع "رجال" عددا بعينه. PageV03P979: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) لأن التثنية لا مفهوم لها هنا؛ إذ المعدود كاللقب لا مفهوم له، سواء كان مفردا أو مثنى أو جمعا. (¬3) أي: كأنه غير موجود، فالعبرة بالجنس لا بالعدد، ومثاله قوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين} فهنا المراد النهي عن الجنس وهو اتخاذ آلهة غير الله تعالى، لا النهي عن العدد؛ إذ ما فوق الاثنين لا يجوز. (¬4) لأن جنس الرجال يقابله جنس النساء. (¬5) في (ت): "وإن". PageV03P980: (¬1) في (ت): "خبثا". (¬2) وهو قوله: إذا بلغ. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: لأن المراد من التثنية العدد من ذلك الجنس، لا ms1444 مجرد الجنس. (¬5) انظر مفهوم العدد في: المحصول 1/ ق 2/ 216، التحصيل 1/ 295, الحاصل 1/ 435, نهاية السول 2/ 221، السراج الوهاج 1/ 427 , مناهج العقول 1/ 322, الإحكام 3/ 94، نشر الورود 1/ 110، الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة ص 177، تيسير التحرير 1/ 100, فواتح الرحموت 1/ 432، شرح الكوكب 3/ 507. (¬6) سورة طه: الآية 93. (¬7) في (غ): "دلالة قوله". (¬8) سورة الجن: الآية 23. (¬9) سورة الأحقاف: الآية 15. PageV03P981: (¬1) سورة البقرة: الآية 233. PageV03P982: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) فالآية تدل على حكم لشيئين، وهو مجموع مدة الحمل والفصال. (¬3) وهذا بعض حكم الآية الأولى. (¬4) أخرجه أحمد في المسند 4/ 133. وأبو داود 3/ 320 - 321، في الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، حديث رقم 2899، 2900، 2901. والنسائي في الكبرى 4/ 76 - 77، في الفرائض، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر المقدام بن معد يكرب في توريث الخال، رقم 6354، 6355، 6357. وابن ماجه 2/ 914 - 915، في الفرائض، باب ذوي الأرحام، رقم 2738. وابن حبان في صحيحه 13/ 397 - 400، رقم 6035، 6036. والدارقطني في سننه 4/ 85 - 86. والحاكم في المستدرك 4/ 344، وقال: على شرط الشيخين. وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: علي (يعني ابن أبي طلحة) قال أحمد: له أشياء منكرات. قلت: لم يخرج = PageV03P983: = له البخاري". والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 214، كلهم من حديث المقدام بن معديكرب. وفي الباب حديث كتابة عمر إلى أبي عبيدة أخرجه الترمذي 4/ 421، في الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال، رقم 2103. وابن ماجه 2/ 914، في الفرائض، باب ذوي الأرحام، رقم 2737. والنسائي في الكبرى 4/ 76، رقم 6351. وأحمد في المسند 1/ 28، 46. وابن حبان في صحيحه 13/ 400 - 401، رقم 6037. وفي الباب حديث عائشة أيضا أخرجه النسائي في الكبرى 4/ 76 رقم 6351. والحاكم في المستدرك 4/ 344. والدارقطني 4/ 85. (¬1) انظر: نهاية السول 2/ 226، السراج الوهاج 1/ 432. (¬2) أي: في الحالة التي يرث فيها الخال. وهذا مثل قوله تعالى: {هذا يوم ينفع الصادقين} فيوم مضاف للفعل. انظر: إرشاد العقل السليم 3/ 102، التفسير الكبير 12/ 146، فتح القدير 2/ 95. (¬3) أخرجه ابن ماجه في السنن 1/ 312، في كتاب إقامة الصلاة، باب الاثنان جماعة رقم 972. والدارقطني في السنن 1/ 280، باب الاثنان جماعة، رقم 1. والحاكم في المستدرك 4/ 334، في كتاب الفرائض. والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 69، في كتاب الصلاة، باب الاثنين فما فوقهما جماعة، وهو حديث ضعيف بجميع طرقه. انظر: إرواء الغليل 2/ 248 - 250. PageV03P984: (¬1) لم ترد: في (ت). (¬2) انظر المسألة في: المحصول ms1445 1/ ق 1/ 578، التحصيل 1/ 256، الحاصل 1/ 385، نهاية السول 2/ 223، السراج الوهاج 1/ 431، مناهج العقول 1/ 324، شرح الأصفهاني 1/ 297. PageV04P987: (¬1) سورة الأعراف: 110. والآية: "فماذا" بالفاء. سورة الشعراء: 35. والآية: "فماذا" بالفاء. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: بين اللساني والنفساني. انظر: المحصول 1/ ق 1/ 235. (¬4) سورة المجادلة: الآية 8. (¬5) سورة الملك: الآية 13. (¬6) قال الشوكاني في فتح القدير 5/ 262: "هذه الجملة مستأنفة مسوقة لبيان تساوي الإسرار والجهر بالنسبة إلى علم الله سبحانه، والمعنى: إن أخفيتم كلامكم أو جهرتم به في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكل ذلك يعلمه الله لا تخفى عليه = PageV04P988: = منه خافية. وجملة: {إنه عليم بذات الصدور} تعليل للاستواء المذكور، وذات الصدور هي مضمرات القلوب". (¬1) زورت: هيأت وأصلحت. وفي تاج العروس 6/ 482، مادة (زور): "زور الشيء: حسنه وقومه. . . وكلام مزور، أي: محسن. . . والتزوير: إصلاح الشيء. . . وقال الأصمعي: التزوير: تهيئة الكلام وتقديره، والإنسان يزور كلاما، وهو أن يقومه ويتقنه قبل أن يتكلم به". (¬2) أخرجه البخاري 3/ 1341 - 1342، في فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت متخذا خليلا". رقم الحديث 3467. والبيهقي 8/ 142 - 143، في قتال أهل البغي، باب الأئمة من قريش، من حديث عائشة رضي الله عنها. ولفظ البخاري: "إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر". . . إلخ. وأخرجه البخاري 6/ 2503 - 2507، في كتاب المحاربين، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت، وأحمد في المسند 1/ 55 - 56، والبيهقي 8/ 142، من حديث عبد الله بن عباس عن عمر بلفظ: "وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر". (¬3) هو شاعر زمانه غياث بن غوث التغلبي النصراني. قيل للفرزدق: من أشعر الناس؟ قال: كفاك بي إذا افتخرت، وبجرير إذا هجا، وبابن النصرانية إذا امتدح. وكان عبد الملك بن مروان يجزل عطاء الأخطل ويفضله في الشعر على غيره. مات قبل الفرزدق بسنوات. انظر: سير 4/ 589، الشعر والشعراء 1/ 483. (¬4) انظر: المصباح المنير 2/ 201، مادة (كلم)، ونسبه ابن هشام في شذور الذهب ص 28 إلى الأخطل، وذكر بيتا قبله وهو: لا يعجبنك من خطيب خطبة حتى يكون مع الكلام أصيلا. PageV04P989: (¬1) في (غ): "معنى النفس". (¬2) جمع قدرة. ms1446 انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 129. (¬3) منها ما ذكره ابن برهان في الوصول إلى الأصول 1/ 129: "أن السيد إذا قال لعبده: قم - وجد نفسه اقتضاء حتما، وأمرا جزما، ليس بإرادة، ولا قدرة، ولا علم، فسماه أهل الحق كلاما". وانظر: البرهان 1/ 200. (¬4) في (غ): "يسمى". (¬5) نقل الشارح هذا الكلام من ابن برهان في الوصول إلى الأصول 1/ 131. (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 36. (¬7) هكذا في النسخ، وفي المعتمد 1/ 39، وجمع الجوامع مع المحلى 1/ 367: والصفة. وفي البحر المحيط 3/ 259: والصفة والقصة. (¬8) أي: لا يكون الأمر بمعنى الشيء، والقصة، والشأن، والطريق، على سبيل الحقيقة. بل تلك معان مجازية له. PageV04P990: (¬1) أي: كما ذهب أبو الحسين إلى أن الأمر حقيقة في الشيء، والصفة، والشأن، والطريق، والفعل، والقول المخصوص. وأنه مشترك بينها. انظر: المعتمد 1/ 39. (¬2) أي: اللفظ المنتظم من هذه الأحرف المسماة بألف ميم راء، ويقرأ بصيغة الماضي مفككا. انظر: شرح المحلي على الجمع 1/ 366. (¬3) أي: معناها. قال المطيعي: "موضع الخلاف هنا هذه المادة حيثما وجدت، سواء في مصدر، أو فعل، أو غيره من المشتقات. وهذه المادة مدلولها الحقيقي صيغة افعل، سواء استعملت في الوجوب أو الندب أو غيرهما". سلم الوصول 2/ 229، 230. (¬4) لأن الطلب معنى قائم بنفس المتكلم، وهذه الصيغ المخصوصة دالة عليه. انظر: البحر المحيط 3/ 264. (¬5) إنما خص الأصوليون "افعل" بالذكر لكثرة دورانها في الكلام، وإلا فالمراد بقولهم: صيغة "افعل" لفظها وما قام مقامها من اسم الفعل كصه، والمضارع المقرون باللام، مثل: ليقم، وغيرها من الأوزان الدالة على الأمر. انظر: البحر المحيط 3/ 274. (¬6) كالظروف، والجار والمجرور. كقولنا: زيد في الدار. وزيد عندك. فقولنا: في الدار، = PageV04P991: = ليس كلاما خبريا, لأن الكلام الخبري ما كان فيه مسند ومسند إليه، والحرف لا يمع لا مسندا ولا مسندا إليه، فهنا الكلام ليس بخبري، لكنه شبيه بالخبري؛ لأنه مقدر بكائن أو استقر. فتقدير الكلام: زيد كائن في الدار، أو استقر في الدار. وكذا قولنا: زيد عندك. تقديره: زيد كائن عندك. كمثل السابق. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 209 - 211. (¬1) انظر: بيان المختصر 2/ 11. (¬2) في نهاية السول 2/ 234: "فلا بد أن يقول: بالوضع أو بالذات". (¬3) سقطت من (ت). ms1447 PageV04P992: (¬1) في (ت): "أن لا يأمر". (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 40، 41. (¬3) أي: معنى لفظ الأمر، غير معنى صيغة "افعل". فلفظ الأمر: هو القول الطالب للفعل، أي: هو لفظ يفيد الطلب بصيغة "افعل" سواء كانت للإيجاب أم للندب. ومعنى صيغة "افعل" هو الوجوب أو الندب أو غيرهما على الخلاف بين العلماء. فنسمي المندوب مأمورا به حقيقة كالواجب؛ لأنه يصدق عليهما لفظ الأمر وهو صيغة "افعل". أما أن هذه الصيغة حقيقة في الوجوب أو غيره، فهذا غير معنى لفظ الأمر. قال الإسنوى رحمه الله تعالى: "وقد زاد في المحصول قيدا آخر فقال قبل المسألة الثالثة: إن الحق في حده أن يقال: هو اللفظ الدال على الطلب المانع من النقيض؛ لا سيأتي أن الأمر حقيقة في الوجوب، وتبعه عليه صاحب الحاصل وغيره، والصواب ما قاله المصنف، فإن الذي سيأتي أنه حقيقة في الوجوب إنما هو صيغة "افعل"، وكلامنا الآن في لفظ الأمر، فهما مسألتان". نهاية السول 2/ 234، 235. والمسألة فيها خلاف هل معنى لفظ الأمر هو معنى صيغة "افعل" أو لا؟ فذهب قوم إلى أن لفظ الأمر حقيقة في الإيجاب، كصيغة "افعل"، وعلى هذا فلا يسمى المندوب مأمورا به حقيقة، وإلى هذا ذهب الإمام - كما ذكر الشارح - والكرخي من الحنفية، بل هو مذهب كثير من الحنفية كما ذكر المطيعي. وذهب قوم إلى أن معنى لفظ = PageV04P993: = الأمر غير معنى صيغة "افعل"، وهو مذهب الجمهور كما قال الشارح، وهم يسمون المندوب مأمورا به حقيقة. انظر: سلم الوصول 2/ 229 - 230، 234، البحر المحيط 3/ 261، 262، التمهيد للإسنوي ص 265. (¬1) انظر: التلخيص 1/ 257. (¬2) أي: صيغة "افعل". (¬3) انظر: التلخيص 1/ 244. (¬4) في (ص): "قرائن". (¬5) في (ص): "بهذا". وهو خطأ. (¬6) انظر: التلخيص 1/ 261, 262. (¬7) في (ص)، و (غ)، و (ك): "قوله". PageV04P994: (¬1) في (ت): "أن يكون". (¬2) انظر: اللمع ص 12، شرح اللمع 1/ 191. (¬3) ووافقهم أيضا السمعاني من الشافعية، وأكثر الحنابلة. انظر: شرح الكوكب 3/ 11، المحلي على جمع الجوامع 1/ 369. (¬4) انظر: المعتمد 1/ 43. (¬5) وبه قال أكثر الحنفية، والباجي من المالكية، وبعض الحنابلة كأبي الخطاب وابن قدامة وغيرهم. انظر: كشف الأسرار 1/ 101, تيسير التحرير 1/ 337, فواتح الرحموت 1/ 369, إحكام الفصول ص 172، شرح الكوكب 3/ 11. (¬6) انظر: الإحكام ms1448 2/ 140، العضد على ابن الحاجب 2/ 77، المحصول 1/ ق 2/ 22. (¬7) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 45. PageV04P995: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) يعني: فقول الرازي: "لنا" أي: لأصحابنا، لا لما اختاره، فقد ذهب أكثر الشافعية إلى عدم اشتراط الاستعلاء والعلو. وذهب ابن دقيق العيد والقاضي عبد الوهاب المالكي إلى اشتراط الاستعلاء والعلو، فأصبح في المسألة أربعة مذاهب. انظر: التقرير والتحبير 1/ 300، شرح الكوكب 3/ 12، نهاية السول 2/ 236، التمهيد للإسنوي ص 265. (¬3) أي: نقل المصنف هنا عن أبي الحسين اشتراط الاستعلاء في الأمر، واعترض على هذا الاشتراط، مع أنه في مبحث تقسيم الألفاظ قال بأن اللفظ المركب إذا كان لطلب أمر ما مع الاستعلاء فهو أمر. (¬4) ذكر هذا الجاربردي في السراج الوهاج 1/ 437, والبدخشي في مناهج العقول 1/ 193، وانظر: نهاية السول مع سلم الوصول 2/ 238. (¬5) سورة الأعراف: الآية 110، وسورة الشعراء: الآية 35. PageV04P996: (¬1) في (ص): "إذا". وهو خطأ. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 46، نهاية الوصول 3/ 843. (¬3) في (غ)، و (ك): "وأطلقه". (¬4) هو دريد بن الصمة، من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. وكان دريد من فخذ من جشم يقال لهم: بنو غزية. وهو أحد الشجعان المشهورين، وذوي الرأي في الجاهلية. وشهد يوم حنين مع هوازن وهو شيخ كبير ناهز مائتي سنة، وقتل يومئذ فيمن قتل من المشركين. انظر: الشعر والشعراء 2/ 749، مع تعليق أحمد شاكر. (¬5) في "الشعر والشعراء"، و"الأصمعيات": "فلم يستبينوا الرشد". (¬6) بعد هذا البيت: فلما عصوني كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتدي = PageV04P997: = وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد انظر: الشعر والشعراء، 2/ 750، الأصمعيات ص 107. (¬1) وهو حضين بن المنذر. انظر: تعليق الأستاذين أحمد أمين وعبد السلام هارون على شرح ديوان الحماسة 2/ 814. (¬2) هو أبو خالد يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي. ولد سنة 53 ه. ولي المشرق بعد أبيه، ثم ولي البصرة لسليمان بن عبد الملك، ثم عزله عمر بن عبد العزيز بعدي بن أرطاة، وطلبه عمر وسجنه. له أخبار في السخاء والشجاعة، وكان الحجاج مزوجا بأخته. وقد خرج على يزيد بن عبد الملك بن مروان واستولى على البصرة فسار لحربه مسلمة بن عبد الملك فالتقوا، ms1449 فقتل يزيد في صفر سنة 102 ه. انظر: سير 4/ 503، وفيات 6/ 278. (¬3) في ديوان الحماسة 2/ 814: حازما. (¬4) في (ت): "الولاية". ومكتوب فوقها: "الإمارة. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 48. (¬6) بعد هذا البيت كما في ديوان الحماسة 2/ 814: فما أنا بالباكي عليك صبابة ... وما أنا بالداعي لترجع سالما (¬7) في (ت): "التلطيف". وفي (ك): "التلاطف". (¬8) في الأصل: "اتقوا". وهو خطأ. PageV04P998: (¬1) سورة البقرة: الآية 21. (¬2) فهذه الآية فيها أمر بالتقوى مع التلطف، والاستجلاب بتذكير النعم. (¬3) سورة آل عمران: الآية 31. (¬4) وهذه الآية فيها أمر بالاتباع مع الوعد بالنعيم، وهو قوله بعد ذلك: {يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} لأن مغفرة الذنوب سبب لكل نعيم دنيوي وأخروي. (¬5) لأن هذه الأوامر في هذه الآيات فيها علو؛ إذ الآمر هو الله سبحانه وتعالى، وليس فيها استعلاء؛ لأن الاستعلاء لا يجتمع مع التلطف والترغيب, بل يكون مع التهديد والوعيد، وهذه الآيات بخلاف هذا. (¬6) سقطت من (ت). PageV04P999: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سورة القمر: الآية 50. (¬3) سورة هود: الآية 97. (¬4) قال القرطبي في تفسيره 17/ 149: قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة} أي: إلا مرة واحدة {كلمح بالبصر} أي: قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر. واللمح: النظر بالعجلة، يقال: لمح البرق ببصره. وفي الصحاح: لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف. اه. وانظر: تفسير ابن كثير 4/ 268، تفسير النسفي 4/ 206. وقال القرطبي أيضا في آية: {إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون}. أي: شأنه وحاله، حتى اتخذوه إلها، وخالفوا أمر الله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} أيضا: بسديد يؤدي إلى صواب. اه. تفسير القرطبي 9/ 93. (¬5) أي: أطلق الأمر الذي هو خاص، وأراد به الشأن الذي هو عام، وهذا مجاز. PageV04P1000: (¬1) أي: الآية الأولى. (¬2) أي: فلو فسرنا الأمر في قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} بالفعل - لأدى هذا إلى إفادة أن لله تعالى فعلا واحدا؛ لأنه قال: {وما أمرنا إلا واحدة} بأداة الحصر، وهذا باطل؛ لأنه معلوم أن لله تعالى أفعالا متعددة. وكذلك لأدى هذا التفسير إلى إفادة أن فعل الله تعالى لا يكون إلا كلمح البصر، وهذا باطل أيضا؛ لأن من أفعال الله تعالى ما يقع بالتدريج ms1450 والرفق. (¬3) سورة هود: الآية 97. (في المخطوطات: "واتبعوا" وهو خطأ). (¬4) قوله: والصفة، معطوف على قوله: وبين الشيء. أي: هو مشترك بين القول المخصوص وبين المشترك والصفة. (¬5) هذا عجز بيت، وصدره: عزمت على إقامة ذي صباح = PageV04P1001: = والبيت لأنس بن مدركة الخثعمي، وهو شاعر جاهلي. انظر: خزانة الأدب 3/ 88، 91. ونسبه سيبويه في الكتاب (1/ 226) إلى رجل من خثعم. قال الأستاذ عبد السلام هارون في تعليقه على "الكتاب" 1/ 227: أي: عزمت على أن أقيم صباحا، وأؤخر الغارة على العدو إلى أن يعلو النهار، ثقة مني بقوتي وظفري بهم. فإن الذي يسوده قومه لا يسودونه إلا لأمر عظيم، وخصلة عالية يلمسونها فيه، وهو جدير بالسيادة لذلك. وكان العرب يختارون الصباح للغارة، التماسا لغفلة العدو، فخالفهم هو لاعتزازه بشجاعته". وانظر البيت في الخصائص لابن جني 3/ 32. (¬1) انظر: المعتمد 1/ 39. (¬2) يعني: ما لم يضف "الأمر" إلى قرينة معينة تعين المراد منه، مثل أن نقول: هذا أمر بالفعل. أو نقول: أمر فلان مستقيم. أو: جاء زيد لأمر من الأمور. فالأمر في المثال الأول هو القول المخصوص، وفي الثاني هو الشأن، وفي الثالث الشيء، أي: جاء لشيء من الأشياء، أو غرض من الأغراض. PageV04P1002: (¬1) أي: وإنما يدخل الفعل في الشأن، الذكما هو أحد معاني الأمر، فالفعل يدخل في معاني الأمر بالتبع. (¬2) انظر: المعتمد 1/ 42. (¬3) في (ت) و (غ)، و (ك): "عذره". (¬4) سقطت من (ت). PageV04P1003: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 23. (¬2) في (ك): "حقيقتهما". (¬3) ولذلك قال الإسنوي رادا على دليل الإمام: "ولك أن تقول: التفرقة البديهية لا تتوقف على العلم البديهي بحقيقة كل واحد منهما، بل على العلم البديهي بهما من وجه، بدليل أنا نفرق بالبديهة بين الإنسان والملائكة". نهاية السول 2/ 242. (¬4) في (ك): "واحد". (¬5) في (ص): "خاصيته". وهو خطأ؛ لأن الخصائص هي أمور عرضية وتعرف بالرسوم أي: بالجنس والخاصة، ولا تكون معرفتها بالحدود، أي: بالجنس والفصل. (¬6) هذه المعرفة الخاصة يقال لها في المنطق: كنه الشيء وحقيقته، وهي معرفة الشيء بالذاتيات أي: الجنس والفصل. قال في سلم العلوم ص 60: "فالحد التام: ما اشتمل على الجنس والفصل القريبين. وهو الموصل إلى الكنه". ms1451 (¬7) أي: قول الإمام. PageV04P1004: (¬1) لأن البديهيات لا تحد؛ إذ الغرض من الحد معرفة المحدود، والبديهي مستغن عن الحد. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (ك): "الثالث". (¬3) يعني: أن بحث الرازي رحمه الله تعالى عن معنى الطلب، وتدليله على كونه بديهيا - يدل على أنه بحث عن معنى الطلب، واستدل بعد بحثه على أنه بديهي، وهذا تناقض؛ إذ البديهي لا يحتاج أن يبحث عنه لوضوحه، وإلا لم يكن بديهيا. والحق أن هذا الوجه الثالث ضعيف؛ إذ الإمام لم يبحث عن معنى الطلب ما هو؟ بل استدل على كون الطلب بديهيا بفهم كل أحد له، وتفرقته بينه وبين غيره. وهذا ليس بحثا عن المعنى حتى يكون تناقضا! (¬4) أي: باختلاف النواحي والأمم. PageV04P1005: (¬1) المعتزلة يقولون بأن الأمر هو الإرادة، قال الإسنوي: "والحاصل أن الأمر اللساني قال على الطلب بالاتفاق، لكن الطلب عندنا غير الإرادة، وعندهم عينها، أي: لا معنى لكونه طالبا إلا كونه مريدا، والتزموا أن الله تعالى يريد الشيء ولا يقع، ويقع وهو لا يريده". نهاية السول 2/ 242، 243. (¬2) في شرح الجوهرة ص 108: "الإرادة لغة: مطلق القصد، وعرفا: هي صفة قديمة زائدة على الذات، قائمة بها، تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه على وفق العلم. ومما يجوز على الممكن: الوجود أو العلم، وكونه في زمن مضى أو في زمن حاضر، أو في زمن مستقبل، وكونه أسود أو أبيض مثلا، وكونه طويلا أو قصيرا، وفي جهة المشرق أو المغرب مثلا". (¬3) في (ك): "تخصيصه". (¬4) لأن محل النزاع هو أن الممتنع الوقوع هل يكون مرادا، كما يكون مأمورا به، أو لا؟ PageV04P1006: (¬1) في (ت): "للسلطان". (¬2) في (ص): "مضرة". (¬3) فالسيد لو أراد تحقيق طلبه وأمره لكان مريدا مضرة نفسه، وهذا محال؛ لأن إضرار النفس بغير ضرورة ملجئة لا يصدر من العقلاء. (¬4) فالأمر بدون الإرادة ليس أمرا حقيقيا. PageV04P1007: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: الذي يحصل من الأمر اللساني هو التجربة على عصيان العبد، وبه يتحقق التمهيد للعذر، أما أن تمهيد العذر بالأمر اللساني يدل على الأمر النفسي الذي هو الطلب فلا، فالموجود من السيد إنما ms1452 هو صيغة الأمر لا حقيقة الأمر. وعلى هذا فلو كان هذا الدليل صحيحا لكان الأمر ينفك عن الطلب كما أنه ينفك عن الإرادة، وليس كذلك. وسيشير الشارح إلى هذا اللازم - أعني انفكاك الأمر عن الطلب - في الوجه الثاني، انظر: نهاية السول 2/ 244. (¬3) أي: يلزم الاعتراض بهذا الدليل على أصحابنا. (¬4) أي: فهذه الصورة يعترض بها على حد الأمر عند الأصحاب؛ لأن الأمر موجود، والطلب غير موجود. (¬5) أي: تحقيق عقاب السلطان للسيد، وتحقيق كذبه عند السلطان. (¬6) انظر: الإحكام 2/ 138، 139، وتتمة كلام الآمدي بعد هذا: "وعند ذلك فما هو جواب أصحابنا في تفسير الأمر بالطلب يكون جوابا للخصم في تفسيره بالإرادة". PageV04P1008: (¬1) أي: إذا لم يكن مريدا لحصول وتحقق ما فيه مضرته. (¬2) يعني: قد يكون لطالب المضرة غرضا في ذلك الطلب، كما هو الحال في السيد الذي يأمر عبده ليظهر تمرده عليه عند السلطان، فربما يطبع العبد، فيكون السيد آمرا بما فيه مضرته، لكن السيد لم يرد تحقق تلك المضرة، وإنما أراد بيان عذره عند السلطان، وأن عبده متمرد عليه، فطلب السيد لتلك المضرة موافق لغرض عنده، وليس قصده بهذا الطلب تحقق تلك المضرة. (¬3) أي: لا يوجب وقوع المضرة، فالمنافي للغرض هو وقوع المضرة لا طلب المضرة. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في نهاية الوصول: "بالغرض". وهو خطأ. (¬7) في (ت) و (غ): "متلازمان". (¬8) في (ت): "مستحيل". (¬9) في (ص): "أن تجتمع". وهو خطأ؛ لأن الضمير عائد إلى الطلب، يعني: لما كان الطلب يلازم الإرادة غالبا - حصل الالتباس في الطلب، فظن الظان أنه يستحيل أن يجتمع الطلب مع الكراهة، كما يستحيل أن تجتمع الإرادة مع الكراهة. وهذا ليس = PageV04P1009: = بصحيح، فالإرادة غير الطلب, لأنه لا يستحيل اجتماع الطلب مع الكراهة، وإن كان يستحيل اجتماع الإرادة مع الكراهة. (¬1) انظر: نهاية الوصول 3/ 826. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت): "بقضائه". (¬4) انظر: شرح اللمع 1/ 195. (¬5) قد صرح أبو إسحاق رحمه الله تعالى بأن هذا إذا كان الدين حالا، ولم يصرح بالمطالبة. (¬6) في (ص)، و (غ): "إذا". وهو خطأ. (¬7) سقطت من (غ). (¬8) سقطت من (ت). ms1453 PageV04P1010: (¬1) في (ت)، و (ص): "فقد يمنع". وفي (غ): "مدر لمنع". والظاهر أنها: فورا منع. (¬2) أي: الطلب. (¬3) أي: بين الطلب والتهديد. (¬4) في (ت)، و (غ)، و (ك): "التمييز". (¬5) وهو القول الطالب للفعل. (¬6) في (ت)، و (غ)، و (ك): "مجاز". PageV04P1011: (¬1) في (غ): "عليه القرينة". (¬2) فإن وجدت الصيغة مع قرينة التهديد كالغضب دل هذا على أن هذا الأمر مجاز، وهكذا. (¬3) أي: قصد صدور الصيغة من اللسان، فالإرادة ثلاثة أنواع: 1 - إرادة الدلالة على الأمر بالصيغة. 2 - إرادة الدلالة على الامتثال للأمر. 3 - إرادة إحداث الصيغة وهي قصد صدورها من اللسان كما سبق. قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 244: "قال ابن برهان: لنا ثلاث إرادات: إرادة إيجاد الصيغة، وهي شرط اتفاقا. وإرادة صرف اللفظ عن غير جهة الأمر إلى جهة الأمر، شرطها المتكلمون دون الفقهاء. وإرادة الامتثال، وهي محل النزاع بيننا وبين أبي علي وابنه"، وقد نقل الزركشي مقولة ابن برهان هذه مفصلة، وذكر أنها في كتابه "الأوسط". انظر: البحر المحيط 3/ 265، 266. (¬4) في (ص): "عن". (¬5) سقطت من (غ). (¬6) في (غ): "حال". PageV04P1012: (¬1) في (ت): "وهذا شيء لا يرتضي المنتسب إلى العلم الفوه به إلا لينبه على فساده". فالكلام بين المخطوطتين متباين. (¬2) انظر: المساعد على التسهيل 1/ 5, النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ص 33. PageV04P1015: (¬1) سورة الأنعام: الآية 72. (¬2) سورة النور: الآية 33. (¬3) سورة البقرة: الآية 282. (¬4) سورة البقرة: الآية 57، 60، 168، 172. (¬5) سورة فصلت: الآية 40. (¬6) سورة إبراهيم: الآية 30. (¬7) سورة الأنعام: الآية 142. (¬8) سورة الحجر: الآية 46. سورة ق: الآية 34. (¬9) سورة البقرة: الآية 65. (¬10) سورة البقرة: الآية 23. سورة يونس: الآية 38. (¬11) سورة الدخان: الآية 49. PageV04P1016: (¬1) سورة الطور: الآية 16. (¬2) سورة طه: الآية 66. (¬3) سورة آل عمران: الآية 59. (¬4) سورة البقرة: الآية 233. (¬5) اسم الفعل: كلمة تدل على ما يدل عليه الفعل، غير أنها لا تقبل علامته. وهو إما أن يكون بمعنى الفعل الماضي مثل: هيهات, بمعنى: بعد. أو بمعنى الفعل المضارع مثل: أف, بمعنى: أتضجر، ووي, بمعنى: أعجب. أو بمعنى الأمر مثل: أمين, بمعنى استجب، وصه, بمعنى: اسكت. انظر: جامع الدروس العربية 1/ 158, شرح ابن عقيل 2/ 302، قطر الندى ص 256. (¬6) وكقوله تعالى: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل ms1454 الله فيه} [المائدة: 47]. وكقوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29]. (¬7) قال إمام الحرمين رحمه الله تعالى: "فالنقول عن الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه ومتبعيه من الواقفية: أن العرب ما صاغت للأمر الحق القائم بالنفس عبارة فردة". البرهان 1/ 212. PageV04P1017: (¬1) في (ت): "تثبت". (¬2) يعني: لما كان الأمر في اللسان العربي مشتركا بين معان كثيرة - كما قال الشيخ أبو الحسن - فإنا لا ندري على أي وضع جرى قول القائل: افعل، فلا نستطيع أن نحمله على معنى من المعاني. (¬3) في (ص): "ألقاه". وهو خطأ؛ لأن المعنى: من حيث وجد أبو الحسن الأمر مترددا بين معان كثيرة في وضع اللسان العربي. (¬4) أي: صيغة افعل. PageV04P1018: (¬1) وهي: حتما، وواجبا. (¬2) هكذا في جميع النسخ، وفي البرهان 1/ 214: ما المشعر. وكلاهما صحيح, لأن قوله: "فالمشعر بالأمر النفسي الألفاظ المقترنة. . .". تقديره: فالمشعر بالأمر النفسي هل هو الألفاظ المقترنة. . . إلخ. (¬3) يعني: هل الأمر النفسي مستفاد من صيغة: افعل، ويكون: حتما وواجبا - تفسيرا لكلمة: افعل، أم الأمر مستفاد من الألفاظ المقترنة وهي: حتما وواجبا؟ وهذا تردد قريب. (¬4) يعني الذين نقلوا مذهب الشيخ يختص نقلهم بقرائن المقال، ونقلهم عن الشيخ فيه خبط. (¬5) قرائن المقال: هي الألفاظ الدالة على المعنى. وأما قرائن الأحوال: فهي حال المتكلم، كأن يكون ملكا فيفيد أمره الوجوب مثلا. (¬6) انظر: البرهان 1/ 213 - 215. (¬7) سورة الأنعام: الآية 72. (¬8) سورة النور: الآية 33. PageV04P1019: (¬1) انظر: التفسير الكبير 23/ 218، الجامع لأحكام القرآن 12/ 245. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) وعبر عنه بعضهم بالأدب. انظر: البحر المحيط 3/ 276. (¬4) هو عمر بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو حفص القرشي المخزومي المدني الحبشي المولد. ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وابن أخيه من الرضاع. ولد قبل الهجرة بسنتين أو أكثر. أمره علي - رضي الله عنه - في خلافته على البحرين، وطال عمره حتى أصبح شيخ بني مخزوم. توفي في خلافة عبد الملك بن مروان سنة 83 ه على الصحيح. انظر: سير 3/ 406، تهذيب 7/ 455، تقريب ص 413، رقم 4909. (¬5) انظر: صحيح البخاري 5/ 2056، كتاب ms1455 الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، رقم 5061. صحيح مسلم 3/ 1599 - 1600، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، رقم 2022. وأخرجه مالك في الموطأ 2/ 934، كتاب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، رقم 32. (¬6) ومن أمثلة التأديب في القرآن: {ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237]، ونقل الزركشي عن البعض أنه ليس في القرآن في التأديب إلا هذا المثال. انظر: البحر المحيط 3/ 276. (¬7) فالمندوب عام، والتأديب خاص. قال الزركشي عن الأدب: "وهو أخص من الندب، فإن التأديب يختص بإصلاح الأخلاق، وكل تأديب ندب، من غير عكس". انظر: البحر المحيط 3/ 276، وانظر: المحلي على الجمع والبناني 1/ 373, شرح الكوكب 3/ 22، فواتح الرحموت 1/ 372. PageV04P1020: (¬1) انظر: الأم 7/ 292، الرسالة ص 349 - 352، نهاية السول 2/ 247. قال المحلي: "أما أكل المكلف مما يليه فمندوب، ومما يلي غيره فمكروه، ونص الشافعي على حرمته للعالم بالنهي عنه - محمول على المشتمل على الإيذاء". شرح المحلي على الجمع 1/ 373. (¬2) في (ص): "أخرجهن والدي رحمه الله وأطال الله بقاه". وهذه زيادة من الناسخ قطعا, لأنه كيف يجتمع القولان! وقد سبق بيان أن التاج رحمه الله تعالى أتم شرح والده في حياته. (¬3) هو يوسف بن يحيى، أبو يعقوب البويطي، المصري. وبويط من صعيد مصر. كان أكبر أصحاب الشافعي المصريين، وكان إماما جليلا، عابدا زاهدا، فقيها عظيما، مناظرا، جبلا من جبال العلم والدين، غالب أوقاته الذكر والتشاغل بالعلم، غالب ليله التهجد والتلاوة، سريع الدمعة. وكان الشافعي - رحمه الله - يحيل عليه في الفتوى. له كتاب "المختصر" الذي اختصره من كلام الشافعي رضي الله عنه، وهو في غاية الحسن. توفي سنة 231 ه في سجن بغداد في القيد والغل؛ لأنه دعي إلى القول بخلق القرآن فلم يجب، وثبت رحمه الله. انظر: تاريخ بغداد 14/ 299، الطبقات الكبرى 2/ 162. (¬4) انظر: الطبقات الكبرى 2/ 167. PageV04P1021: (¬1) سورة البقرة: الآية 282. (¬2) عزا الزركشي هذا الفرق إلى القفال الشاشي وغيره. انظر: البحر المحيط 3/ 276، وانظر: نهاية الوصول 3/ 847، كشف الأسرار 1/ 107، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 372، الإحكام 2/ 142، المحصول 1/ ق 2/ 58. (¬3) أي: قد يقترن بالإرشاد نية امتثال المرشد بفعل ما أرشد إليه. انظر: حاشية البناني على ms1456 المحلي 1/ 372. (¬4) في (ك): "مصلحة". (¬5) أي: أثيب على نية الامتثال، دون نية الغرض. PageV04P1022: (¬1) أي: على المندوب والإرشاد؛ لأنه لا بد من علاقة تربط المعنى المجازي بالحقيقي. (¬2) لاشتراكها في الطلب. انظر: حاشية البناني على المحلى 1/ 372, نهاية السول 2/ 247. (¬3) سورة المؤمنون: الآية 51. (¬4) التمثيل بهذه الآية من دقة الشارح رحمه الله تعالى، فإن بعض الشراح مثل بقوله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا}، قال الإسنوي: "وفيه نظر، فإن الأكل والشرب واجبان لإحياء النفوس، فالصواب حمل كلام المصنف على إرادة قوله تعالى: {كلوا من الطيبات}، ثم إنه يجب أن تكون الإباحة معلومة من غير الأمر حتى تكون قرينة لحمله على الإباحة كما وقع العلم به هنا". نهاية السول 2/ 247، 248. (¬5) سقطت من (ص)، و (غ). (¬6) سورة فصلت: الآية 40. (¬7) سورة إبراهيم: الآية 30. (¬8) أي: الإنذار. PageV04P1023: (¬1) انظر: لسان العرب 3/ 433، مادة (هدد). (¬2) انظر: الصحاح 2/ 825، مادة (نذر). (¬3) وهو قوله: {تمتعوا}. (¬4) انظر: نهاية الوصول 3/ 848. (¬5) في (ت)، و (ص)، و (غ): "من". وهو خطأ. (¬6) في (ك): "في". وهو خطأ. (¬7) انظر: البحر المحيط 3/ 227، نهاية الوصول 3/ 848، شرح الكوكب 3/ 24، 25، نفائس الأصول 3/ 1181. (¬8) في (ت): "الوجوب والتهديد". (¬9) انظر: حاشية البناني على المحلي 1/ 372, نهاية السول 2/ 248. PageV04P1024: (¬1) كأن الشارح رحمه الله تعالى يرد على صفي الدين الهندي الذي جعل الإنذار = = قد يكون ظاهره التحريم، وقد لا يكون. وتابعه على ذلك الزركشي. انظر: نهاية الوصول 3/ 848، البحر المحيط 3/ 277. (¬2) انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/ 5. (¬3) سورة الأنعام: الآية 142. (¬4) انظر: نهاية السول 2/ 248، شرح المحلي على الجمع 1/ 373، شرح الكوكب 3/ 22، فواتح الرحموت 1/ 372. (¬5) انظر: نهاية السول 2/ 248، شرح الكوكب 3/ 22. (¬6) سورة الحجر: الآية 46. (¬7) أي: على الإكرام في قوله: {ادخلوها}. PageV04P1025: (¬1) قال الإسنوي: "التسخير: هو الانتقال إلى حالة ممتهنة؛ إذ التسخير لغة: هو الذلة والامتهان في العمل. ومنه قوله تعالى: {سبحان الذي سخر لنا هذا} أي: ذلله لنا لنركبه، وقولهم: فلان سخره السلطان. والباري تعالى خاطبهم بذلك في معرض التذليل". نهاية السول 2/ 248. فائدة: قال البناني عن هذا النوع في حاشيته على شرح المحلي 1/ 373: "اعترض بأن اللائق تسميته سخرية - بكسر السين وضمها - لا تسخيرا؛ فإن التسخير نعمة وإكرام، قال الله تعالى: {وسخر لكم ما في السماوات}. وجوابه: ms1457 أن التسخير كما يستعمل في الإكرام كذلك يستعمل في التذليل والامتهان". (¬2) سورة البقرة: الآية 65. (¬3) عن بمعنى: بعد. انظر: حاشية البناني على شرح المحلي 1/ 373. (¬4) في (ص): "فيها". وهو خطأ. (¬5) في (ص): "القسم". (¬6) انظر: شرح اللمع 1/ 191, البرهان 1/ 315. ملاحظة: الذي في النسخة المحققة للبرهان: وترد بمعنى التعجيز، كقوله تعالى: {كونوا قردة خاسئين}. اه. وكتب المحقق د. عبد العظيم الديب، في الهامش معلقا على كلمة "التعجيز": "ع، ت: التكوين". والذي في الهامش هو الصواب، وكلمة "التعجيز" التي وضعها المحقق في أصل الصفحة خطأ، ويدل على ذلك أن المعنى لا يستقيم؛ إذ ليس المقصود تعجيزهم، فإن المقام ليس مقام تعجيز وتحد، بل المقصود إهانتهم ونقلهم إلى حالة = PageV04P1026: = وصورة ممتهنة ذليلة، وهو ما عبر عنه إمام الحرمين بالتكوين، وقد نظر في هذه التسمية إلى قوله تعالى: {كونوا}. ويدل على أن لفظ "التعجيز" خطأ أيضا: أن إمام الحرمين ذكر بعد كلامه السابق المنقول - في الصفحة التالية (1/ 316) - قسم التعجيز، فقال: وترد بمعنى التعجيز، كقوله تعالى: {فأتوا بسورة من مثله}، وقوله تعالى: {قل كونوا حجارة أو حديدا}. اه، فدل هذا على أن كلمة "التعجيز" خطأ، وصوابها "التكوين"، كما هو في الهامش عند المحقق، وكما هو نقل ابن السبكي رحمهما الله تعالى. (¬1) أي: إظهار العجز. (¬2) سورة البقرة: الآية 23. (¬3) سورة الدخان: الآية 49. (¬4) قال الإسنوي: "والعلاقة فيه وفي الاحتقار هو المضادة؛ لأن الإيجاب على العباد تشريف لهم، لما فيه من تأهيلهم لخدمته؛ إذ كل أحد لا يصلح لخدمة الملك، ولما فيه من رفع درجاتهم، قال - صلى الله عليه وسلم -: "وما تقرب إلى المتقربون بمثل أداء ما افترضته عليهم". نهاية السول 2/ 249، وانظر: شرح الكوكب 3/ 26، 27. (¬5) أي: التسوية بين الشيئين. نهاية السول 2/ 249. (¬6) سورة الطور: الآية 16. (¬7) قال الإسنوي: "وعلاقته هي المضادة أيضا؛ لأن التسوية بين الفعل والترك مضادة لوجوب الفعل". نهاية السول 2/ 249، وانظر: شرح الكوكب 3/ 28. (¬8) سقطت من (ص). PageV04P1027: (¬1) سورة الأعراف: الآية 89. (¬2) قال الإسنوي: "والعلاقة فيه وفيما بعده ما عدا الأخير هو الطلب، وقد تقدم لبعضها علاقة أخرى". نهاية السول 2/ 249. (¬3) هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، الشاعر ms1458 الجاهلي المشهور. كان في زمان كسرى أنو شروان ملك الفرس، وبين ولاية أنو شروان ومولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعون سنة. قال ابن قتيبة: "كأنه ولد لثلاث سنين خلت من ولاية هرمز بن كسرى". قال لبيد بن ربيعة: أشعر الناس ذو القروح. يعني امرأ القيس. وذكره عمر - رضي الله عنه - فقال: "سابق الشعراء، خسف لهم عين الشعر". أي: ذلل لهم طريق الشعر وبصرهم بمعانيه، وفنن أنواعه وقصده، فاحتذى الشعراء على مثاله. انظر: الشعر والشعراء 1/ 105 - 136. (¬4) لم يرد في (ص)، و (ك)، و (غ). (¬5) ذكر الزوزني أن في هذا الشطر روايتين: بصبح وما الإصباح منك بأمثل. بصبح وما الإصباح فيك بأفضل انظر: شرح الزوزني للمعلقات السبع ص 27. (¬6) هذا عجز بيت لخالد الكاتب صدره: رقدت ولم ترث للساهر ... . . . . . . . . . . . . . = PageV04P1028: = وبعده بيت آخر: ولم تدر بعد ذهاب الرقا ... د ما صنع الدمع من ناظري انظر: دلائل الإعجاز ص 492، شرح الكوكب المنير 3/ 29. (¬1) سورة الشعراء: الآية 43. وفي النسخ: "بل ألقوا ما أنتم ملقون". وهو خطأ؛ إذ ليس في القرآن آية بهذا الترتيب. (¬2) أي: ترك قول، أو ترك فعل، كترك إجابته والقيام له عند سبق عادته. انظر: نهاية السول 2/ 250. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: لا بد من الاعتقاد إذا كان الاحتقار مع القول أو الفعل، فالاحتقار لا يتحقق إلا بالاعتقاد، سواء كان الاحتقار مع القول والفعل، أو بدونهما. ومقتضى هذا التفريق أن يكون الاحتقار أعم مطلقا من الإهانة، فكل إهانة احتقار دون العكس. انظر: حاشية البناني على المحلي 1/ 374. (¬5) في (ت): "أحقره". (¬6) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). PageV04P1029: (¬1) قال الإسنوي: "والحاصل أن الإهانة: هو الإنكاء، كقوله تعالى: {ذق}. والاحتقار: عدم المبالاة، كقوله: {بل ألقوا}. نهاية السول 2/ 250. ملاحظة: في نسخة "نهاية السول" المحال إليها وهي المطبوعة مع حاشية المطيعي رحمه الله تعالى تحرفت كلمة "الإنكاء" إلى "الإنكار"، وهو خطأ، وكذا تحرفت في النسخة المطبوعة مع شرح البدخشي مناهج العقول 2/ 17، وقد وردت العبارة سليمة في حاشية البناني على المحلي 1/ 374، حيث نقل كلام الإسنوي في التفريق بين الإهانة والاحتقار. ms1459 (¬2) سورة البقرة: الآية 117. سورة آل عمران: الآيتان 47، 59 وغيرها من المواطن. (¬3) انظر: المستصفى 1/ 130، الإحكام 2/ 143. (¬4) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 1284 في كتاب الأنبياء، باب "أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم" رقم 3296. وفي الأدب المفرد 5/ 2268، باب "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" رقم 5769. وأبو داود في السنن 5/ 148 - 149 في كتاب الأدب، باب في الحياء، رقم 4797. وابن ماجه في السنن 2/ 1400 في كتاب الزهد، باب الحياء، رقم 4183. وأحمد في المسند 4/ 121، 122 و 5/ 273. (¬5) فهو أمر، والمراد به الخبر، أي: أنت حينما لا تستحي تصنع ما تشاء. (¬6) في (ص): "هنا تهكم إذ". وهو خطأ. PageV04P1030: (¬1) في (ص)، و (غ)، و (ك): "استحيت". (¬2) يعني هذا الحديث على تفسير الشيخ عز الدين رحمه الله تعالى ليس من قسم الخبر، بل هو إما تهكم، فيكون داخلا في القسم العاشر هنا: وهو الإهانة؛ لأن التهكم من الإهانة. قال القرافي عن قوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز الكريم}: "قال جماعة: هذا يسمى التهكم، وضابطه: أن يؤتى بلفظ دال على الخير والكرامة، والمراد ضد ذلك. كقوله تعالى: {هذا نزلهم يوم الدين}، والنزل: ما يصنع للضيف عند نزوله". نفائس الأصول 3/ 1182، 1183. أو أن معنى الحديث: انظر إلى ما تريد أن تفعله، فإن كان مما لا يستحى منه فافعله، وإن كان مما يستحى منه فدعه. انظر: معاني هذا الحديث في فتح الباري 6/ 523، جامع العلوم والحكم ص 188. (¬3) أي: على تفسير الشيخ عز الدين يحتاج قسم الخبر إلى مثال آخر. (¬4) نحو قوله تعالى: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا}، وقوله تعالى: {فليمدد له الرحمن مدا}، وقوله تعالى: {ولنحمل خطاياكم}، وقوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر}. انظر: شرح الكوكب 3/ 31، نفائس الأصول 3/ 1186. (¬5) سورة البقرة: الآية 233. (¬6) في (ت): "وهو". (¬7) أي: الخبر الذي يراد به الأمر أبلغ من الأمر الذي يراد به الخبر. PageV04P1031: (¬1) انظر: شرح الكوكب 3/ 32. (¬2) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "قال في المحصول: والسبب في جواز هذا المجاز أن الأمر والخبر يدلان على وجود الفعل. وأراد أن بين المعنيين مشابهة في المعنى: وهي المدلولية؛ فلهذا يجوز إطلاق اسم أحدهما على الآخر". نهاية ms1460 السول 2/ 250، وانظر: المحصول 1/ ق 2/ 52، شرح الكوكب 3/ 32. (¬3) في (ص)، و (غ)، و (ك): "يقع". (¬4) أخرجه ابن ماجه 1/ 606، في النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، حديث رقم 1882. والدارقطني في سننه 3/ 227 - 228، والبيهقي في الكبرى 7/ 110. وانظر: نصب الراية 3/ 188، تلخيص الحبير 3/ 157. وقد صحح الألباني هذا الحديث كما في إرواء الغليل 6/ 248 - 249. (¬5) ووجه المجاز هنا: أن النهي يدل على عدم الفعل، كما أن هذا الخبر يدل على عدمه، فبينهما مشابهة من هذا الوجه. انظر: المحصول 1/ ق 2/ 54، نهاية السول 2/ 251، شرح الكوكب 3/ 31. PageV04P1032: (¬1) سورة البقرة: الآية 172. سورة الأعراف: الآية 160. سورة طه: 81. (¬2) انظر: البرهان 1/ 315. (¬3) عبارته في البرهان 1/ 316: "التحكيم والتفويض". (¬4) سورة طه: الآية 72. (¬5) ومن أمثلته أيضا قول نوح لقومه: {فأجمعوا أمركم} [يونس: 71]. انظر: البحر المحيط 3/ 282. (¬6) سورة الإسراء: الآية 50. (¬7) انظر: نهاية الوصول 3/ 849. (¬8) انظر: الإحكام 2/ 143، الوصول إلى الأصول 1/ 139, وكذا جعله من التعجيز إمام الحرمين في البرهان 1/ 316 , وهو كذلك في شرح الكوكب 3/ 25، 26. (¬9) هو أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد العبادي الهروي الشافعي، الإمام الجليل القاضي. ولد سنة 375 ه. كان معروفا بغموض العبارة، وتعويص الكلام، ضنة منه بالعلم، وحبا لاستعمال الأذهان الثاقبة فيه. من مصنفاته: الزيادات، وزيادات الزيادات، وطبقات الفقهاء. مات - رحمه الله - سنة 458 ه. انظر: الطبقات الكبرى 4/ 104، وفيات الأعيان 4/ 214. PageV04P1033: (¬1) في (ص): "كما قال الشيخ". (¬2) سورة الإسراء: الآية 48. سورة الفرقان: الآية 9. (¬3) انظر: شرح الكوكب 3/ 34. (¬4) سورة آل عمران: الآية 93. (¬5) فهو أمر بالإتيان بالتوراة، والقصد تكذيبهم. (¬6) سورة الأنعام: الآية 150. (¬7) انظر: شرح الكوكب 3/ 33. (¬8) سورة الصافات: 102. (¬9) قال الزركشي في البحر 3/ 283: "والفرق بينه (بين المشورة) وبين المسألة: أن السؤال يحل محل الحاجة إلى ما يسأل، والمشورة تقع تقوية للعزم". (¬10) سورة الأنعام: الآية 99. (¬11) انظر: شرح الكوكب 3/ 34، البحر المحيط 3/ 281. PageV04P1034: (¬1) وسماه البعض: الاستبسال. انظر: البحر المحيط 3/ 282. (¬2) سورة طه: الآية 72. (¬3) انظر: شرح الكوكب 3/ 32. (¬4) انظر: معاني صيغة "افعل" في: المحصول 1/ ق 2/ 57، التحصيل 1/ 272, الحاصل 1/ 398 - 402، نهاية الوصول 3/ 846، نهاية السول 2/ 245، السراج الوهاج 1/ 445, البرهان 1/ 314 , المحلي على جمع الجوامع 1/ 372 , البحر المحيط 3/ 275، شرح الكوكب 3/ 17، كشف الأسرار 1/ 107، فواتح الرحموت 1/ 372. (¬5) في (ص): "أنه". فبالتأنيث على تقدير: صيغة افعل، وبالتذكير على تقدير: لفظ افعل. PageV04P1035: (¬1) انظر: التلخيص ms1461 1/ 264. (¬2) انظر: شرح اللمع 1/ 206، الوصول إلى الأصول 1/ 133 - 134. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 66، التحصيل 1/ 274، الحاصل 1/ 404، نهاية الوصول 3/ 914. (¬4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، صاحب أبي العباس بن سريج، وأكبر تلامذته، شرح المذهب ولخصه، وانتهت إليه رئاسة المذهب. أقام ببغداد دهرا طويلا يدرس ويفتي ثم انتقل في آخر عمره إلى مصر، فأدركه أجله بها سنة 340 ه، ودفن عند قبر الشافعي رضي الله عنه. انظر: سير 15/ 429، تاريخ بغداد 6/ 11. (¬5) انظر: شرح اللمع 1/ 206. (¬6) في (غ)، و (ك): "للوجوب". (¬7) سقطت من (ت). (¬8) انظر: شرح اللمع 1/ 206. PageV04P1036: (¬1) انظر: البرهان 1/ 216, نهاية السول 2/ 251, فواتح الرحموت 1/ 377. (¬2) في (ت) و (غ)، و (ك): "الثاني". (¬3) انظر: المستصفى 3/ 140. (¬4) في اللسان 12/ 212, مادة (دهم): ودهماء الناس: جماعتهم وكثرتهم. اه. فأكثر المتكلمين هم المعتزلة. (¬5) عبارته في المستصفى 3/ 140: "وقد ذهب إليه كثير من المتكلمين - وهم المعتزلة - وجماعة من الفقهاء". (¬6) في (ص): "والحاكم". وهو خطأ. ومرادهم بالحكيم هو الله عز وجل، كما هو مصرح به في شرح اللمع. (¬7) انظر: شرح اللمع 1/ 206، والنقل بتصرف من الشارح، كما هو حال كثير من نقولاته. (¬8) أي: على تقدير أن الأمر يقتضي الإرادة، والحكيم لا يريد إلا الحسن. أما أن الصيغة بمجردها تقتضي عندهم الندب فليس كذلك، ولذلك قالوا: إن صدر الأمر من غير حكيم لم يقتضي أكثر من الإرادة. انظر: شرح اللمع 1/ 206, المعتمد 1/ 51. PageV04P1037: (¬1) المستصفى 3/ 140. (¬2) فصيغة افعل حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب، فهي تدل على الطلب، والطلب له فردان: الوجوب والندب. فالطلب كلي متواطئ يدل على كلا الفردين دلالة متساوية، كما هو الحال في الكلي المتواطئ. والفرق بين هذا القول والذي قبله أن صيغة "افعل" هنا موضوعة للطلب لا لخصوص الوجوب والندب، وإنما الوجوب والندب فردان للطلب، فاللفظ يدل عليهما حقيقة من حيث كونهما طلبا، لا من حيث كون كل واحد واجبا أو مندوبا، فهذا هو الاشتراك المعنوي وهو الذي يعبر عنه بالكلي المتواطئ، بخلاف الاشتراك للفظي فهو يدل على الواجب من حيث كونه واجبا، وعلى الندب من حيث كونه ندبا، فالوجوب والندب موضوعان حقيقة لصيغة "افعل". وانظر: شرح المحلي ms1462 مع حاشية البناني 1/ 376. (¬3) وعزي أيضا إلى مشايخ سمرقند من الحنفية. انظر: تيسير التحرير 1/ 341، فواتح الرحموت 1/ 373. (¬4) هو أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي - نسبة إلى ماتريد محلة بسمرقند - الحنفي، كان من كبار العلماء. قال أبو الحسنات اللكنوي رحمه الله: "صنف = PageV04P1038: = التصانيف الجليلة، ورد أكاذيب أقوال أصحاب العقائد الباطلة. له كتاب التوحيد، وكتاب المقالات، وكتاب أوهام المعتزلة. . . وغير ذلك. مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة". انظر: الجواهر المضية 3/ 360، الفوائد البهية ص 195. (¬1) عبارة القاضي كما في التلخيص 1/ 261 , 262: وأما العبارة الدالة على المعنى القائم بالنفس نحو قول القائل: "افعل" فمترددة بين الدلالة على الوجوب والندب والإباحة والتهديد، فيتوقف فيها حتى يثبت بقيود المقال أو قرائن الحال تخصصها ببعض المقتضيات، فهذا ما نرتضيه من المذاهب. اه. وانظر: البحر المحيط 3/ 291 - 293، نهاية السول 2/ 253. (¬2) انظر: المستصفى 1/ 423, نهاية السول 2/ 252، الإحكام 2/ 145. PageV04P1039: (¬1) انظر: المستصفى 1/ 423. (¬2) لم ترد "صفي الدين" في (ص). (¬3) قوله: "أو المعنوي" أي: هو حقيقة في الطلب، كما سبق بيانه. (¬4) انظر: نهاية الوصول 3/ 856. (¬5) في (ت): "وأما القاضي والشيخ". (¬6) أي: بين افعل، ولا تفعل. (¬7) في (غ): "فإذ أسقطنا هذا". (¬8) أي: سقط عدم الفرق. PageV04P1040: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (غ): "يستدرك". (¬3) أي: محصل من الوعيد. (¬4) في البرهان 1/ 223: "التمحيض". (¬5) في (ت)، و (ص)، و (غ): "موعد". والمثبت من (ك)، وهو موافق لما في البرهان 1/ 223. (¬6) البرهان 1/ 223. PageV04P1041: (¬1) في (غ)، و (ك): "بين". (¬2) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري - نسبة لمازر: بليدة من جزيرة صقلية، بفتح الزاي وقد تكسر، وصقلية: جزيرة من جزر بحر المغرب مقابلة إفريقية - المالكي، الشيخ العلامة، والبحر المتفنن. قال القاضي عياض رحمه الله: "لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض أفقه منه، ولا أقوم بمذهبهم. . .". من مصنفاته: المعلم بفوائد شرح مسلم، وشرح "البرهان" لأبي المعالي الجويني، وشرح "التلقين" لعبد الوهاب المالكي، وليس للمالكية كتاب مثله، كذا قال ابن فرحون، وغيرها. توفي - رحمه الله -. بمدينة المهدية من إفريقية سنة 536 ه. انظر: سير 20/ 104، الديباج المذهب 2/ 250. (¬3) في (غ): "قال". (¬4) وكذا اختاره الزركشي في البحر 3/ 288، 289، وانظر: ms1463 شرح المحلي مع البناني 1/ 376, 377. (¬5) سقطت من (غ). PageV04P1042: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) وصححه، كما سبق بيانه. انظر: شرح اللمع 1/ 206. (¬3) انظر: التلخيص 1/ 269, بتصرف واختصار من الشارح. PageV04P1043: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) أي: التي بدون القرائن. (¬3) في (ص)، و (ك)، و (غ): "يثبت". والمثبت من (ت)، والتلخيص 1/ 270. (¬4) أي: إثبات سمة العصيان. (¬5) في (ص) "وإن لم يكن لمشورتك". (¬6) انظر: التلخيص 1/ 269, 270، مع تصرف من الشارح. PageV04P1044: (¬1) في (ص): "من". وهو خطأ. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 62، نهاية السول 2/ 252. (¬3) في (ص): "أنه أمر". (¬4) في (ت): "في". (¬5) انظر: المستصفى 3/ 132. ملاحظة: عبارة "المستصفى" المحال عليه: "فالوجوب، والندب، والإرشاد، والإباحة، والتهديد، خمسة وجوه محصلة. . . قال قوم: هو مشترك بين هذه الوجوه الخمسة عشر، كلفظ العين والقرء". والعبارة في نسخة المستصفى المطبوعة مع فواتح الرحموت 1/ 419: "فالوجوب والندب والإرشاد والإباحة أربعة وجوه محصلة. . . . وقال قوم: هو مشترك بين هذه الوجوه الخمسة عشر كلفظ العين والقرء". ويلاحظ أن النسخة الأولى - التي حققها الدكتور حمزة حافظ - سليمة من جهة ذكر الوجوه الخمسة، أي: ذكر الوجه الخامس وهو "التهديد" الذي سقط في النسخة القديمة، لكن كلا النسختين وقعتا في خطأ وهو عبارة: "قال قوم: هو مشترك بين هذه الوجوه الخمسة عشر. . ."؛ إذ الصواب: بين هذه الوجوه الخمسة. واسم الإشارة "هذه" إشارة إلى الخمسة المذكورة قريبا، لا إلى الخمسة = PageV04P1045: = عشر وجها التي سبق ذكرها بعيدا، والعبارة وردت في نهاية السول 2/ 252: ". . . والغزالي في المستصفى فقال ما نصه: فالوجوب، والندب، والإرشاد، والإباحة، والتهديد، خمسة وجوه محصلة - ثم قال - فقال قوم: هو مشترك بين هذه الوجوه الخمسة كلفظ العين والقرء. هذا لفظه وترتيبه"، ويوافق الإسنوي ابن السبكي في إحالته على الغزالي هذا القول، إذ لو لم نحذف كلمة "عشر" من مقولة الغزالي هذه، فليس هناك موطن آخر في المستصفى لإحالة هذا القول عليه، وهذا يؤكد أن لفظة "عشر" زائدة، وأن الصواب: "الوجوه الخمسة". وإنما نبهت على هذا الخطأ حتى لا يعترض معترض بأن ما في المستصفى مخالف لما هنا، والله تعالى أعلم. (¬1) في (ت): "والعاشر أنها حقيقة في الطلب، مجازا فيما سواه، قال الآمدي: ms1464 وهو الأصح. الحادي عشر. . ." وهذه الزيادة خطأ، ولذلك لم ترد في باقي النسخ، وقد شطب عليها ناسخ (غ): واكتفى بالعبارة التي أثبتناها. وفيها مع الخطأ خلل، أما الخلل فلأنها سبقت في القول الخامس وهو الاشتراك المعنوي الذي يقول به أبو منصور الماتريدي. وأما الخطأ: لأن الآمدي رجح مذهب الواقفية كما سبق بيانه في القول السادس، فكيف يقول هنا عنه: إنه الأصح! انظر: الإحكام 2/ 145. (¬2) هو القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر أبو محمد البغدادي المالكي، الفقيه الحجة النظار المتفنن، الأديب الشاعر، من أعيان علماء الإسلام. ولد سنة 363 ه. قال الخطيب: "وكان ثقة ولم نلق من المالكيين أحدا أفقه منه". من مصنفاته: النصرة لمذهب إمام دار الهجرة، المعونة لمذهب عالم المدينة، الأدلة، الإفادة، التلخيص، وغيرها. توفي بمصر سنة 422 ه. انظر: الديباج المذهب 2/ 26، تاريخ بغداد 11/ 31, حسن المحاضرة 1/ 314, شجرة النور الزكية ص 103، سير 17/ 429. PageV04P1046: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 61، 62. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) سورة الأعراف: الآية 12. PageV04P1047: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في جميع النسخ: "عنه"، والصواب ما أثبتناه؛ لأن المراد بيان خطأ هذا الاعتقاد، وأن النقل عن المعتزلة ومخالفتهم في ذلك مشتهرة، كما سبق بيان رأيهم وأنهم يحملون أوامر الله تعالى وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم -عند التجرد عن القرائن - على الندب. على أن الشيخ أبا إسحاق - رحمه الله تعالى - أجاب عن سؤال المعتزلة هذا بثلاثة أجوبة: الأول منها: ذكره الشارح رحمه الله تعالى. والثاني: قال فيه: "وجواب آخر: أن هذا ليس مذهبهم، فإن من يقول بالوقف يقول: إن الأمر لا يقتضي في الشرع ندبا ولا إيجابا، وإنما يحمل على أحدهما بدليل يتصل به. والمعتزلة تقول: إنه يقتضي في = PageV04P1048: = الشرع الندب، فأما الوجوب فلا يقتضيه وإنما يحمل عليه. فلا يصح منهم هذا السؤال". انظر: شرح اللمع 1/ 208. فتبين بالجواب الثاني أن أبا إسحاق - رحمه الله تعالى - لا يعتقد هذا الاعتقاد الذي ذكره الشارح رحمه الله تعالى، وأعجب كيف فات على الشارح قراءة الجواب الثاني الذي فيه بيان معرفة أبي إسحاق أن هذا السؤال لا يصح من المعتزلة؛ ms1465 إذ هو مخالف لمذهبهم، وإنما جوابه الأول على سبيل التنزل والتسليم، والسهو لا يكاد يسلم منه أحد. (¬1) في (غ): "إنه ظاهر". (¬2) سورة المرسلات: الآية 48. (¬3) في (ك): "واحد". (¬4) سورة المرسلات: الآية 49. (وفي النسخ: "فويل" وهو خطأ). PageV04P1049: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (غ): "تقدير". (¬3) في (غ): "توجب". (¬4) سقطت من (ص). PageV04P1050: (¬1) في (ت): "والذي يتوجه"، وفي (ص): "وهو يتجه". (¬2) في (ت): "علية". (¬3) في (ت): "المقطوع". (أي: المقطوع به). (¬4) لأن مسائل الأصول قطعية. انظر: نفائس الأصول 3/ 1247. (¬5) كالإمام. انظر: المحصول 1/ ق 2/ 107، نفائس الأصول 3/ 1248. (¬6) سورة النور: الآية 63. PageV04P1051: (¬1) في (ت): "حقيقة". وهو خطأ؛ لأن الحقيقة يقابلها المجاز. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) سورة النور: الآية 63. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ص): "الإيمان". وهو تحريف. PageV04P1052: (¬1) في (ص): "يصح". وهو تحريف (¬2) في (ت): "الأمر". (¬3) في (ت): "فاعتقاده". PageV04P1053: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) أي: إيجاده بفعل فاعل. (¬3) في (ت): "مفعول". (¬4) في (غ): "عنه المصنف". PageV04P1054: (¬1) قال ابن كثير رحمه الله تعالى في هذه الآية: "قال مقاتل بن حيان: هم المنافقون كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة - ويعني بالحديث الخطبة - فيلوذون ببعض أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى يخرجوا من المسجد، وكان لا يصلح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الجمعة بعد ما يأخذ في الخطبة، وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بأصبعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل؛ لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب بطلت جمعته". تفسير ابن كثير 3/ 307. قال ابن الجوزي في زاد المسير 6/ 68: التسلل: الخروج في خفية. واللواذ: أن يستتر بشيء مخافة من يراه. (¬2) في (غ): "الضمير للذين يتسللون". (¬3) فقوله: {الذين يتسللون} فاعل، و {الذين يخالفون} مفعول به. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) يعني: فالصواب في الإعراب هو أن قوله: {الذين يخالفون} فاعل، وقوله: {أن تصيبهم فتنة} مفعول به, لأن أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر تقديره: إصابتهم. PageV04P1055: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) كذا قال القرافي واعترض به. انظر: نفائس الأصول 3/ 1236. (¬3) المفعول لأجله هو ms1466 علة الفعل. (¬4) القاعدة في النحو: هو أنه لا بد أن يكون زمان الفعل والمفعول له واحدا، مثل: ضربته تأديبا، فالضرب والتأديب في وقت واحد. وهنا زمان الفعل وهو الحذر، وزمان المفعول لأجله: وهي إصابة الفتنة أو العذاب الأليم - ليسا في وقت واحد، بل لا يمكن اجتماع الحذر مع إصابة الفتنة أو العذاب الأليم؛ لما بينهما من التنافي، وعليه فلا بد أن يكون قوله تعالى: {أن تصيبهم فتنة} مفعولا به ليحذر، وإلا كانت الجملة ضائعة لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها، وهو باطل. قال ابن مالك في المفعول له: وهو بما يعمل فيه متحد وقتا وفاعلا، وإن شرط فقد انظر: شرح ابن عقيل 1/ 573. (¬5) عبارة الجاربردي كما في السراج الوهاج 1/ 454: "ويمكن أن يجاب عنه بوجه آخر لم يذكره المصنف: وهو أن الضمير في "فليحذر" مفرد، فكيف يجوز أن يعود إلى "الذين"؛ فإن ضمير المفرد لا يعود إلى الجمع". وقد سبق القرافي الجاربردي في هذا الجواب. انظر: نفائس الأصول 3/ 1276. PageV04P1056: (¬1) في (ص): "المخالفين". (¬2) في (ص): "والاستدلال". (¬3) أي: هذا الدليل ينبني على أن الأمر للوجوب، وهو محل النزاع، فالاستدلال به مصادرة على المطلوب. (¬4) وهو الوقوع في الفتنة أو العذاب الأليم. (¬5) أي: وإن لم يكن الحذر دليلا على قيام المقتضي. (¬6) وذلك محال على الله تعالى، وإذا ثبت وجود المقتضي ثبت أن الأمر للوجوب؛ لأن المقتضي للعذاب هو ترك الواجب دون المندوب. انظر: نهاية السول 2/ 258. (¬7) في (ت): "بمجرد". (¬8) انظر: نفائس الأصول 3/ 1237. PageV04P1057: (¬1) سقطت من (ك). (¬2) سورة النور: الآية 62. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: الفعل {يخالفون} محمول على الانحراف. PageV04P1058: (¬1) سورة طه: الآية 93. (¬2) سورة التحريم: الآية 6. (¬3) سورة الجن: الآية 23. (¬4) سورة التحريم: الآية 6. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سورة الكهف: الآية 69. PageV04P1059: (¬1) القضية المهملة: هي ما كان موضوعها كليا، وأهملت من السور. كقولك: الإنسان حيوان. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص 48، إيضاح المبهم من معاني السلم ص 10. (¬2) السور: هو ما دل على الإحاطة بجميع الأفراد أو بعضها في الحملية ككل وبعض، وما دل على الإحاطة بجميع الأوضاع (أي: الأحوال الممكنة) ms1467 أو بعضها في الشرطية ككلما. وسميت هذه الأدوات بالسور تشبيها لها بسور البلد المحيط بكلها أو ببعضها، بجامع الإحاطة في كل. انظر: حاشية الباجوري ص 48. (¬3) أيضا: شرط المقدمة الكبرى أن تكون كلية حتى يتأتى اندراج المقدمة الصغرى فيها، ومن ثم تصح لنا النتيجة المكونة من الحد الأصغر والأكبر. كما قال الأخضري في "السلم": وما من المقدمات صغرى فيجب اندراجها في الكبرى انظر: شرح هذا البيت وما بعده في حاشية الباجوري ص 62، 63، إيضاح المبهم ص 12. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 91. (¬5) سورة التحريم: الآية 6. PageV04P1060: (¬1) في (ت)، و (غ)، و (ك): "فكان". (¬2) في (غ): "يلزم لو". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت): "أن". (¬5) فالعصيان قد يكون بترك الأمر، وقد يكون بترك الفعل الواجب اتباعه، وقد يكون بارتكاب النهي وغير ذلك. انظر: نهاية السول 2/ 261. (¬6) سورة التحريم: الآية 6. PageV04P1061: (¬1) نحو قوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى} أي: لم يصدق. انظر: نفائس الأصول 3/ 1240. (¬2) أي: يجتمع على هذا التقدير مجازان: محاز إطلاق المضارع وإرادة الماضي، ومجاز إطلاق "لا" على نفي الماضي، وهي في الأصل لنفي المستقبل. (¬3) فهم يلهمون الطاعة والتسبيح كما يلهم أحدنا النفس. (¬4) هكذا في النسخ، والصواب: "خبرا". (¬5) أي: المستمرة في الماضي والحال والاستقبال. (¬6) أخرجه البخاري 1/ 504، في كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم 3. وخرجه في مواضع أخرى مختصرا ومطولا. انظر الأرقام الآتية: 3212، 4670، 4672 - 4674، 6581. وأخرجه مسلم 1/ 139 - 142، في كتاب الإيمان, باب بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم الحديث 160. PageV04P1062: (¬1) وهو استعمال "لا" لنفي الماضي. (¬2) انظر: نفائس الأصول 3/ 1239 - 1241، بتصرف من الشارح، وتقديم وتأخير. (¬3) سورة الجن: الآية 23. (¬4) سقطت من (ت)، و (غ). (¬5) أي: حذرا من أن نطلق الخلود على الدائم وغيره بطريق الاشتراك، أو نطلقه على الدائم حقيقة وغيره مجازا. (¬6) سورة البقرة: الآية 95. (¬7) سورة الزخرف: الآية 77. PageV04P1063: (¬1) في (ص): "بخلاف". وهو خطأ؛ لأن جواب "أما" الشرطية لا بد أن يقترن بالفاء. (¬2) وكذا قال القرافي. انظر: نفائس الأصول 3/ 1242. (¬3) في (ك): "بمجرد". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سورة الجن: الآية 23. (¬7) لام الاختصاص: ms1468 هي الداخلة بين اسمين يدل كل منهما على الذات، والداخلة عليه لا يملك لآخر، وسواء أكان يملك غيره، أم كان ممن لا يملك أصلا نحو قولنا: = PageV04P1064: = الجنة للمؤمنين. وهذا الحصير للمسجد. انظر: مغني اللبيب، مع تعليق محمد محيي الدين 1/ 233. (¬1) في (ت) و (غ)، و (ك): "للجملة". (¬2) في (ص): "المعاصي". وهو خطأ. (¬3) أي: ذكر العاصي وأريد به الكافر. (¬4) سورة التحريم: الآية 6. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سورة طه: الآية 93. PageV04P1065: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت): "تثبيت". (¬4) في (ص): "بالقدر". وهو خطأ. (¬5) سورة الأحزاب: الآية 36. (¬6) أي: لا يوجب الخلود في النار، ولا الضلال المبين، فدل هذا على أن العصيان: هو ترك المأمور به مع زعم بطلان مقتضاه. (¬7) سورة التحريم: الآية 6. PageV04P1066: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) لو قال: غير قائمة - لكان أحسن. قال في المصباح 1/ 317: والسوق: يذكر ويؤنث، وقال أبو إسحاق: السوق التي يباع فيها مؤنثة، وهو أفصح وأصح، وتصغيرها سويقة، والتذكير خطأ؛ لأنه قيل: سوق نافقة، ولم يسمع نافق، بغير هاء، والنسبة إليها سوقي، على لفظها، وقولهم: رجل سوقة ليس المراد أنه من أهل الأسواق، كما تظنه العامة، بل السوقة عند العرب: خلاف الملك. اه. ونقل صاحب اللسان عن ابن سيده أنه يذكر ويؤنث، ولم ينقل ترجيحا للتأنيث. انظر: اللسان 10/ 167، مادة (سوق). (¬3) في (غ): "واللحم". (¬4) سورة الأنفال: الآية 24. PageV04P1067: (¬1) انظر: صحيح البخاري 4/ 1623، كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، حديث رقم 4204، وفي باب {ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}، رقم الحديث 4370، وانظر الأرقام 4426، 4720. وأخرجه أبو داود في سننه 2/ 150، كتاب الصلاة، باب فاتحة الكتاب 1458. والنسائي في سننه 2/ 139، كتاب الافتتاح، باب تأويل قول الله عز وجل: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم}، رقم 913. وابن ماجه في سننه 2/ 1244، كتاب الأدب، باب ثواب القرآن رقم 3785. (¬2) في (ت): "وكذلك". (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 101، المعتمد 1/ 67, الإحكام 2/ 147، المستصفى 3/ 151. (¬4) في (ص)، و (ت): "مصنفها". (¬5) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬6) هو أبو سعيد بن المعلى الأنصاري المدني، يقال: اسمه رافع بن أوس بن المعلى. = PageV04P1068: = وقيل: الحارث بن ms1469 أوس بن المعلى. ويقال: الحارث بن نفيع الخزرجي. روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. مات سنة 73 ه، وقيل غير ذلك. انظر: تهذيب 12/ 107، تقريب ص 644. (¬1) انظر: نفائس الأصول 3/ 1247. قلت: هذا يدل على أن الشارح - رحمه الله - نقل الحديث من غير مراجعة صحيح البخاري، بل لعله ذكره من حفظه أو من كتب الأصول، وإلا لو راجع الصحيح لعلم أن اسم أبي سعيد بن المعلى - رضي الله عنه - مصرح به في الرواية, وكذا في جميع كتب الحديث التي أخرجت هذه الرواية. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "نسب الغزالي والفخر الرازي وتبعه البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري، وهو وهم، وإنما هو أبو سعيد بن المعلى". انظر: الفتح 8/ 157. قلت: لينظر طالب العلم كيف كان اطلاع المحدثين الفقهاء كابن حجر رحمه الله تعالى على كتب الأصول، وحرصهم على التعمق فيها؛ إذ لا يستحق لقب الفقيه من لم يتعمق في هذا الفن الوصل إلى علم الدراية، كما أن علم المصطلح موصل إلى علم الرواية, وليقارن هؤلاء المحدثين، ببعض من انتسب إلى الحديث في هذا الزمان، وهجر كتب الأصول، وليس له فيها فهم إلا يسير لا يغني ولا يكفي، ثم تصدى للترجيح، ودعا إلى الأخذ بالدليل، ولو علم هذا حق العلم ما هو فيه من القصور لعلم أن دعواه ما هي إلا جناية على الشريعة، إذ أخذ الدليل بغير وجه صحيح يدخل في تحريف الكلم عن مواضعه، وما ضل من ضل إلا بسبب هذا، فالله المستعان والمسؤول أن يلهمنا الصواب، ويسلك بنا طريق السنة والكتاب. (¬2) انظر: فتح الباري 8/ 157، تفسير ابن كثير 1/ 9. (¬3) سقطت من (ص). PageV04P1069: (¬1) في (ت): "عن". (¬2) في (ت) و (ص): "وهو". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت)، و (غ): "التقديرين". (¬5) في (ص): "لأبي". (¬6) قال الإسنوي: "ذكر المصنف هنا أدلة ثلاثة، واختلف النسخ في التعبير عن المحتج بها، ففي أكثرها: احتج أبو هاشم. . .، وهو غير مستقيم؛ لأن الثالث لا يطابق مذهبه، ولا الثاني، على أحد التقريرين الآتيين. وفي بعضها: احتج المخالف. وهو صحيح ms1470 مطابق لتعبير الإمام. وفي بعضها: احتجوا. وهو قريب مما قبله، وهما من إصلاح الناس". نهاية السول 2/ 263، 264. PageV04P1070: (¬1) في (ت): "فكذا". (¬2) يعني: بدل قوله: لو دل على شيء. . . إلخ. (¬3) في (ص): "أن". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: الوجوب لا يثبت إلا بالشرع. PageV04P1071: (¬1) مثال الحسي أن يقول: ارفع هذا الحجر. ومثال الشرعي أن يقول: اشرب هذا الخمر، أو: كل هذا الخنزير. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) أي: مدلول الإيجاب غير مدلول الوجوب، فلا يلزمه من ثبوت الإيجاب في الأمر ثبوت الوجوب، فالإيجاب يثبت بالصيغة، والوجوب له شروط غير الصيغة حتى يثبت. (¬5) فجواب المصنف التحقيقي على دليل أبي هاشم: هو أن يقول: أنا لا أسلم لك بالفرق بالرتبة بين السؤال والأمر؛ إذ الصحيح عندي أنه لا يشترط في الآمر علو ولا استعلاء. PageV04P1072: (¬1) يعني: سواء بتذلل أو بغير تذلل، كقولنا: اللهم اغفر لي. وقول السيد لعبده: اسقني. فكلاهما أمران، لكن السؤال لا بد فيه من التذلل، فقولنا: اللهم اغفر لي - سؤال وأمر؛ لأن صيغة الأمر فيه موجودة، وقول السيد لعبده: اسقني - أمر لا سؤال. (¬2) كعطشان مثلا. (¬3) أي: ممن له الأمر، كأمر السيد لعبده. (¬4) سقطت الواو من (ت). (¬5) أي: قد لا يترتب الوجوب. (¬6) في (ص): "وفي". وهو خطأ؛ لأن جملة "ففي تمثيله. . ." جواب الشرط وهو قوله: وأما قول بعض الشارحين. PageV04P1073: (¬1) في (ص): "لزم المجاز فيهما". وهو خطأ. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: صيغة الأمر. (¬4) قال الإسنوي مبينا هذا التقرير الثاني بعبارة أوضح: "التقرير الثاني: وهو تقرير الإمام وأتباعه كلهم، أن نضم إلى التقرير الأول زيادة أخرى، فنقول: والدال على المعنى المشترك وهو الأعم - غير دال على الأخص، فيكون لفظ الأمر غير دال على الوجوب ولا على الندب، بل على الطلب. وجواز الترك معلوم بالبراءة الأصلية. فتحصلنا على طلب الفعل مع جواز الترك، ولا معنى للندب إلا ذلك". نهاية السول 2/ 269. (¬5) في (ك): "والمصير". PageV04P1074: (¬1) مع كونه بعيدا عن كلام المصنف. (¬2) في (ص): "بعد". وهو خطأ. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص): "الوقف". (¬5) في (ص): "أحدهما": "إحداهما". وهو خطأ؛ ms1471 لأن الضمير يعود على معاني الأمر، وما هو الحقيقي منها. (¬6) في (ت): "الامتناع". وهو خطأ. PageV04P1075: (¬1) في (غ): "مرتفع". (¬2) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن علي الأبياري - نسبة لأبيار: مدينة بمصر على شاطئ النيل بينها وبين الإسكندرية أقل من يومين - المالكي، أحد العلماء الأعلام، وأئمة الإسلام، برع في علوم شتى: الفقه، والأصول، والكلام. ولد سنة 557 ه. من مصنفاته: "شرح البرهان" لأبي المعالي الجويني، "سفينة النجاة" على طريقة إحياء علوم الدين والبعض يفضله عليه، وغيرها. توفي - رحمه الله - سنة 616 ه.= = انظر: الديباج المذهب 2/ 121، حسن المحاضرة 1/ 454، شجرة النور الزكية 1/ 166. (¬3) انظر: نفائس الأصول 3/ 1247، 1270. (¬4) انظر: التلخيص 1/ 277، 395، 430، 498 - 499. PageV04P1076: (¬1) لأن المقصود من كون الأمر للوجوب إنما هو العمل به لا مجرد اعتقاده، والعمليات مظنونة يكتفى فيها بالظن، فكذلك ما كان وسيلة إليها. انظر: نهاية السول 2/ 270، نهاية الوصول 3/ 913. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) في (ت): "وقد اختلف الأصوليون في هذه المسألة أظنية أو يقينية". (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 107، 158، نهاية السول 2/ 270، السراج الوهاج 1/ 462، البحر المحيط 3/ 293، نهاية الوصول 3/ 913. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ص)، و (غ)، و (ك): "العقاب". (¬7) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬8) في (ت): "في الجمع". (¬9) كالرجال، والمسلمين، والمسلمات. PageV04P1077: (¬1) أي: النقل القطعي غير متحقق في الوقف، والنقل الظني في الوقف لا يفيد. (¬2) ذكر هذا الجواب الشيرازي في شرح اللمع 1/ 212، والتبصرة ص 32، 33. (¬3) وهو منع حصر معرفة معنى الأمر في العقل أو النقل. (¬4) انظر: المحصول 1 / ق 2/ 157، 158. PageV04P1078: (¬1) أي: في هذا الترتيب الذي ذكره الشارح، وهو موافق لترتيب الإمام، رحمهما الله تعالى. (¬2) انظر المعنى الحقيقي لصيغة "افعل" مع الأدلة في: المحصول 1/ ق 2/ 61، التحصيل 1/ 273, الحاصل 1/ 402، نهاية الوصول 3/ 852، نهاية السول 2/ 251، السراج الوهاج 1/ 447، البحر المحيط 3/ 285، شرح المحلي على الجمع 1/ 375، الإحكام 2/ 143، كشف الأسرار 1/ 107، تيسير التحرير 1/ 341، شرح تنقيح الفصول ص 127، بيان المختصر 2/ 19، شرح الكوكب 3/ 39، تفسير النصوص 2/ 240. (¬3) سورة المائدة: الآية 2. (¬4) سورة التوبة: الآية 5. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 159، التحصيل 1/ 286، الحاصل 1/ 418. (¬6) انظر: المعتمد 1/ 75، الإحكام 2/ 178. وهو مذهب عامة الحنفية، وبه قال = PageV04P1079: = الباجي ومتقدمي أصحاب مالك رضي الله عنه. انظر: فواتح الرحموت 1/ 379، أصول السرخسي 1/ 19، كشف الأسرار 1/ 120، شرح تنقيح الفصول ص 139، إحكام ms1472 الفصول ص 200. (¬1) انظر: شرح اللمع 1/ 213. (¬2) انظر: القواطع 1/ 108. (¬3) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 159. (¬4) انظر: البرهان 1/ 263. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أي: سبق. (¬7) انظر: التلخيص 1/ 287. (¬8) انظر: بيان المختصر 1/ 72، وهو قول بعض المالكية. انظر: شرح تنقيح الفصول ص 139، إحكام الفصول ص 200، تيسير التحرير 1/ 345. PageV04P1080: (¬1) وهو قول الحنابلة وبعض الحنفية. انظر: شرح الكوكب 3/ 56، التمهيد لأبي الخطاب 1/ 179، العدة 1/ 256، تيسير التحرير 1/ 345. (¬2) في (ت): "وكذلك". (¬3) في (ص)، و (غ)، و (ك): "الأصبهاني". (¬4) انظر: الكاشف 3/ 276. (¬5) انظر: التلخيص 1/ 285. (¬6) في (ت)، و (غ): "تعليقه". (¬7) انظر: شرح اللمع 1/ 213. (¬8) انظر: القواطع 1/ 109، البحر المحيط 3/ 303، 304. (¬9) سقطت من (ص). (¬10) في (ك): "لعلة". وهو موافق لما في المستصفى. (¬11) كما في حظر الصيد على المحرم، فإنه عارض بعلة الإحرام. PageV04P1081: (¬1) سورة المائدة: الآية 2. (في النسخ: "فإذا". وهو خطأ). (¬2) المعنى: أن صيغة "افعل" وهي قوله تعالى: {فاصطادوا} معلقة بزوال هذا العارض وهو الإحرام، وهو قوله: {وإذا حللتم}. (¬3) أي: الأغلب أنه لرفع الحظر فقط. (¬4) فهذا الأمر (فادخروا) لرفع الحظر فقط، وأما ادخار هذه اللحوم هل هو واجب أو مندوب - فهذا شيء آخر. (¬5) في "ك": "لعلة". وهو موافق لما في "المستصفى". (¬6) موجب: اسم مفعول، أي: ما أوجبته الصيغة. (¬7) أي: كون الحظر عارضا بغير علة، وصيغة افعل لم تعلق بزوالها. (¬8) أي: الإباحة. (¬9) في "المستصفى" تعليل عدم تعيين الإباحة بقوله: إذ لا يمكن دعوى عرف الاستعمال في هذه الصيغة، حتى يغلب العرف الوضع. انظر المستصفى 3/ 157. PageV04P1082: (¬1) في المستصفى تعليل ذلك بقوله: لأنه (أي: الوجوب أو الندب) عرف في هذه الصورة. انظر: المستصفى 3/ 157. (¬2) أي: صورة إذا حللتم فأنتم مأمورون. (¬3) انظر: المستصفى 1/ 156، 157. (¬4) أي: ينتهي الحظر بصيغة فيها طلب وجود هذا الفعل المحظور، مثل قوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} فقوله: {فاصطادوا} صيغة فيها طلب الصيد، وكان الصيد ممنوعا إلى زوال الإحرام. (¬5) سورة المائدة: الآية 2. (¬6) انظر: البرهان 1/ 263، 264. (¬7) انظر: التلخيص 1/ 287. (¬8) انظر: البرهان 1/ 264. PageV04P1083: (¬1) انظر: البحر المحيط 3/ 305، وهو اختيار الغزالي في المنخول ص 131. (¬2) وهناك قول خامس: وهو أن صيغة "افعل" ترفع الحظر السابق، وتعيد حال الفعل إلى ما كان قبل الحظر، فإن كان مباحا كانت للإباحة، أو واجبا أو مستحبا كانت كذلك. وإلى هذا القول ذهب ms1473 المجد ابن تيمية ونسبه للمزني، والكمال ابن الهمام. انظر: المسودة ص 18، تيسير التحرير 1/ 346، فواتح الرحموت 1/ 379، قال الزركشي: وهو ظاهر اخيار القفال الشاشي. انظر: البحر المحيط 3/ 306. (¬3) أي: الخلاف في هذه المسألة مفرع على القول بأن الأمر يفيد الوجوب. (¬4) أي: من الإباحة والوجوب. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سورة المائدة: الآية 2. (¬7) سورة الجمعة: الآية 10. (¬8) سورة البقرة: الآية 222. PageV04P1084: (¬1) أخرجه ابن ماجه بهذا اللفظ في السنن 1/ 501، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور، رقم 1571. ومسلم في صحيحه 2/ 672، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه، رقم 977، ولفظه: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". وبلفظ مسلم أخرجه النسائي 4/ 89، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، رقم 2032. وأخرجه الترمذي في السنن 3/ 370، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، رقم 1054، وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد في المسند 3/ 38. (¬2) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 484، 485، كتاب الضحايا، باب ادخار لحوم الأضاحي، رقم 6، 8. وأحمد في المسند 5/ 75، 76، 355، 359. ومسلم في الصحيح 2/ 672، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارة قبر أمه، رقم 977. والنسائي في السنن 4/ 89، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، رقم 2032، 2033. وأبو داود في السنن 4/ 97، كتاب الأشربة، باب في الأوعية، رقم 3698. (¬3) سورة البقرة: الآية 196. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 161. PageV04P1085: (¬1) أي: تعارضت الإباحة مع الوجوب. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) ولمن يقول بالوجوب أن يقول أيضا: إن الإباحة لم تستفد من الصيغة بعد الحظر، بل الصيغة رفعت الحظر السابق، والإباحة استفيدت من خارج، وهو كون الصيد مباحا قبل الحظر، وكذا الإتيان قبل الحيض، والانتشار قبل وقت الجمعة، وزيارة القبور قبل التحريم. فالحاصل أن هذا الإيراد يرد على أدلة الفريقين، ويبقى دليل القائلين بالوجوب سالما من المعارض. (¬4) في (ت): "بياض في مكانها". (¬5) في (غ): "وقد". (¬6) وهو أن العبد ممنوع من الملك، فالأمر بالكتابة: وهو أن يملك نفسه بشرائها من = PageV04P1086: = سيده - أمر بعد حظر. وفي (ك) بعد قوله: "بعد حظر" زيادة وهي: "لأنه في حال كونه عبد السيد ممنوع عن أن يعامله؛ لأن الشخص لا يعامل مع ماله". (¬1) قوله: "أنها" بالفتح ms1474 بدل من قوله: "حكاية قول" الواقع مبتدأ مؤخر، وإن قلنا: بأنها مقول القول وجب كسرها. (¬2) انظر: نهاية المحتاج 8/ 380، التمهيد ص 272. (¬3) هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أبو عيسى، ويقال: أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد. كان رضي الله عنه من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة، رجلا طوالا، ضخم الهامة، عبل الذراعين (أي: ضخمهما)، بعيد ما بين المنكبين، أصهب الشعر جدا، أعور، داهية يقال له: مغيرة الرأي. وكان نكاحا للنساء يجمع بين أربع. توفي رضي الله عنه سنة 50 ه وهو أمير على الكوفة. انظر: سير 3/ 21، الإصابة 3/ 452. (¬4) أخرجه أحمد في المسند 4/ 246، والدارمي في السنن 2/ 59، كتاب النكاح، باب الرخصة في النظر للمرأة عند الخطبة، رقم 2178. والترمذي في السنن 3/ 397، كتاب النكاح، باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة، رقم 1087. والنسائي في السنن 6/ 69 - 70، كتاب النكاح، باب إباحة النظر قبل التزويج، رقم 3235. وابن ماجه في السنن 1/ 599، كتاب النكاح، باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، رقم 1865. (¬5) انظر: التمهيد ص 272. PageV04P1087: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 159. (¬3) سبق تخريجه. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) هو مذهب الجمهور. انظر: المحلي على الجمع 1/ 379. (¬6) سقطت من (ت). PageV04P1088: (¬1) يعني: لا يقوى أن يكون الوجوب السابق قرينة في حمل النهي على رفع الوجوب السابق فقط دون أن يفيد التحريم، بل النهي بعد الوجوب يدل على التحريم. (¬2) من كون الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة. (¬3) أي: من غير سبق الإيجاب والتحتم. (¬4) انظر: التلخيص 1/ 288، 289. (¬5) انظر: البرهان 1/ 265. PageV04P1089: (¬1) أي: حمل النهي على التحريم يقتضي الترك، وهو على وفق الأصل؛ لأن الأصل عدم الفعل. وحمل الأمر على الوجوب يقتضي الفعل، وهو خلاف الأصل. انظر: نهاية السول 2/ 274. (¬2) انظر هذين الفرقين في: نفائس الأصول 3/ 1282، شرح تنقيح الفصول ص 140، 141، نهاية السول 2/ 274. (¬3) أشار إلى هذين الفرقين الأخيرين صفي الدين الهندي. انظر: نهاية الوصول 3/ 921. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) هو سعد بن مالك بن أهيب - ويقال له: وهيب - بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو إسحاق بن أبي وقاص، أحد العشرة وآخرهم موتا. كان = PageV04P1090: = أحد الفرسان وهو أول ms1475 من رمى بسهم في سبيل الله. شهد بدرا والمشاهد كلها. وكان مجاب الدعوة مشهورا بذلك رضي الله عنه وأرضاه. مات بالعقيق وحمل إلى المدينة فصلي عليه في المسجد ودفن بالبقيع، سنة خمس وخمسين على المشهور. انظر: الإصابة 2/ 33، تهذيب 3/ 483، تقريب ص 232. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 3/ 1006، كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، رقم 2591. ومسلم في الصحيح 2/ 1250، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، رقم 1628. (¬3) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬4) فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: "لا". قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: "لا". قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: "نعم". خرجه الترمذي 5/ 70، في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في المصافحة، حديث رقم 2728، وقال: هذا حديث حسن. وابن ماجه 2/ 1220، في كتاب الأدب، باب المصافحة، حديث رقم 3702. (¬5) في (ك): "على". وهو خطأ. PageV04P1091: (¬1) في (ت): "ولا نقدر". والضمير في "نقدره" يعود إلى الجواب بنعم في السلام والمصافحة. (¬2) في (ص)، و (غ) و (ك): "ولذلك". وهو خطأ؛ لأن المعنى: وكذلك استأذن سعد - رضي الله عنه - في الثلث، وذلك لما لم يؤذن له في الكل. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) فتقدير الكلام: نعم الثلث، والثلث كثير. (¬5) انظر: نهاية المحتاج 6/ 53. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) في (غ): "هنا". وفي (ت): "هذا". (¬8) كذا في (ت)، و (ص). وهذا يدل على ما سبق بيانه أن التاج رحمه الله أتم هذا الشرح في حياة والده رحمه الله تعالى، ووجود هذه العبارة في (ص) يدل على أن = PageV04P1092: = ما ورد فيها من الترحم على والده في المواضع السابقة من فعل الناسخ. (¬1) في (غ): "ويبنى"، وفي (ك): "وبنى". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر مسألة الأمر بعد الحظر، والنهي بعد الوجوب، مع أدلتهما في: المحصول 1/ ق 2/ 159، التحصيل 1/ 286، الحاصل 1/ 418، نهاية الوصول 3/ 915، نهاية السول 2/ 272، السراج الوهاج 1/ 463، الإحكام 2/ 178، المحلي على الجمع 1/ 378، شرح تنقيح الفصول ص 139، بيان المختصر 2/ 72، تيسير التحرير 1/ 345، فواتح الرحموت 1/ 379، كشف الأسرار 1/ 120، شرح الكوكب 3/ 56. (¬4) أي: على القيد، ms1476 سواء بالمرة أو بالتكرار. (¬5) سقط من (ت). (¬6) في (ت): "وهي". PageV04P1093: (¬1) وهي الماهية. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 162، التحصيل 1/ 287، الحاصل 1/ 421، نهاية الوصول 3/ 939. (¬3) انظر: الإحكام 2/ 155. (¬4) انظر: بيان المختصر 2/ 31. (¬5) انظر: التلخيص 1/ 299، وهذا القول هو المختار عند الحنفية. انظر: تيسير التحرير 1/ 351، كشف الأسرار 1/ 122، 123، فواتح الرحموت 1/ 380، أصول السرخسي 1/ 20. (¬6) أي: كأن المصنف قال: لا يفيد التكرار والمرة. (¬7) في (ت): "أبي حامد". وهو خطأ. (¬8) هو الإمام أبو حاتم محمود بن الحسن بن محمد الأنصاري الطبري القزويني الشافعي، أحد أئمة أصحاب الوجوه. صنف كتبا كثيرة في الخلاف والمذهب والأصول = PageV04P1094: = والجدل، منها "تجريد التجريد". توفي بآمل سنة 414، أو 415 ه. انظر: الطبقات الكبرى 5/ 312، طبقات الفقهاء للشيرازي ص 137. (¬1) انظر: شرح اللمع 1/ 220. (¬2) انظر: الإحكام 2/ 155، نهاية الوصول 3/ 922، المحلي على الجمع 1/ 380، وهو مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه وأكثر أصحابه. انظر: شرح الكوكب 3/ 43. ونقل القرافي عن ابن القصار أن استقراء كلام مالك رضي الله عنه يدل على القول بالتكرار، وبمثله قال أبو بكر الباقلاني عن مالك رضي الله عنه. انظر: شرح التنقيح ص 130، مقدمة ابن القصار ص 136، الإشارة في أصول الفقه ص 286، نشر البنود 1/ 153، نثر الورود 1/ 182، لكن نقل الباجي عن القاضي أبي محمد أن مذهب مالك رضي الله عنه أن الأمر المجرد لا يقتضي التكرار. انظر: إحكام الفصول ص 201. والقاضي أبو محمد هو القاضي عبد الوهاب المالكي، ولعل الأرجح هو ما ذكره ابن القصار؛ إذ هو الذي اعتمده القرافي، وحلولو. . . . .، وصاحب نشر البنود، ونثر الورود، وهو الذي اعتمده محقق مقدمة ابن القصار، الدكتور محمد السليماني. لكن المالكية خالفوا مالكا رضي الله عنه في هذا، وقالوا بأنه يدل على المرة الواحدة. انظر: شرح التنقيح ص 130، إحكام الفصول ص 201، نشر البنود 1/ 152، نثر الورود 1/ 181. ونسب الباجي القول بالتكرار إلى محمد بن خويز منداد، وأبي الحسن ابن القصار، ولكن النسبة إلى أبي الحسن غير صحيحة؛ لأنه صرح = = في مقدمته بقوله: "وعندي أن الصحيح هو أن الأمر إذا أطلق يقتضي فعل مرة، وتكراره يحتاج إلى دليل". المقدمة في الأصول ص 138، وانظر: إحكام الفصول ص 202. (¬3) في (ك): "الأصبهاني". PageV04P1095: (¬1) انظر: الكاشف 3/ 288. (¬2) في ms1477 (غ): "الأصحاب للشافعي". (¬3) انظر: اللمع ص 14، شرح اللمع 1/ 220، البرهان 1/ 224، الإحكام 2/ 155، نفائس الأصول 3/ 1291، بيان المختصر 2/ 32، البحر المحيط 3/ 313. (¬4) عبارة "نهاية الوصول" 3/ 922: "بل المراد منه: تحصيل مثل الفعل الأول". وانظر: كشف الأسرار 1/ 122. (¬5) أي: يستحيل إعادته. (¬6) لم أجد أحدا من الحنفية عزى هذا القول لأبي حنيفة رضي الله عنه. (¬7) أي: أبي حامد الإسفراييني. انظر: شرح اللمع 1/ 220. PageV04P1096: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) يعني: لا يقول في الزيادة على المرة بنفي ولا إثبات؛ لأنه قائل بالوقف، وثبوت المرة الواحدة عند الواقفية ليس مستفادا من الأمر بالذات - كما هو قول من ينفي الزيادة على المرة - بل من ضرورة إيجاد الماهية كما سبق بيانه. (¬3) أي: الوقف في الزيادة على المرة الواحدة؛ لأن المرة الواحدة من ضرورة إدخال الماهية في الوجود. فقول إمام الحرمين يقارب القول الأول المختار، والفرق بين قوله والقول الأول: أنه يتوقف في الزيادة فلم يقض فيها بنفي ولا إثبات، والقول الأول لا يجعل المرة أو التكرار من معنى اللفظ، بل اللفظ يدل على الطلب فقط، والمرة ضرورية لتحقق الطلب، لا لكون اللفظ يدل عليها بذاته. فأصبح الفرق بين القولين لفظيا. يقول إمام الحرمين في البرهان 1/ 229: "فإن قيل: فما المختار، وقد أبطلتم بزعمكم مسلك الفريقين، وليس بين النفي والإثبات مرتبة؟ قلنا: الصيغة المطلقة تقتضي الامتثال، والمرة الواحدة لا بد منها، وأنا على الوقف في الزيادة عليها، فلست أنفيه، ولست أثبته، والقول في ذلك يتوقف على القرينة". وقد زعم الإسنوي رحمه الله تعالى أن مذهب إمام الحرمين هو التوقف، أي: التوقف عن المرة والتكرار، فلا يدل على المرة أو التكرار إلا بالقرينة، وهذا هو المذهب الرابع في ترتيب المصنف والشارح، وسيأتي ذكره بعد قليل، وعجيب من الإسنوي هذا، وهو رحمه الله تعالى إمام في التحقيق. قال في نهاية السول 2/ 275: "واختار إمام الحرمين التوقف، ونقل عنه ابن الحاجب المذهب الأول تبعا للآمدي، وليس كذلك فافهمه"، وكذا قال = PageV04P1097: = في التمهيد ص 282، 283، وما حكاه عن ابن الحاجب في نقله عن إمام الحرمين صحيح، انظر: نهاية الوصول 2/ 31، أما أن ابن الحاجب تبع الآمدي ms1478 في هذا فليس كذلك، وعبارة الآمدي كما هي في الأصل هنا تخالف ما ذكره، ولعل الإسنوي لم يراجع "الإحكام"، بل اعتمد على غيره. وأعجب من خطأ الإسنوي خطأ الدكتور محمد حسن هيتو في تحقيقه "للتمهيد" ص 283، إذ زعم أن الإسنوي تبع في وهمه هذا الأصفهاني شارح المحصول، مع أن وهم الأصفهاني ومن تبعه في أن الآمدي نسب لإمام الحرمين القول بإفادة الأمر المطلق للمرة الواحدة دون التكرار، وهو القول الثالث هنا، والإسنوي وهم في أن ابن الحاجب تبع الآمدي في نسبة القول الأول لإمام الحرمين، لا الثالث، فلا علاقة لوهم الإسنوي بوهم الأصفهاني. (¬1) أي: من القائلين بدلالة الأمر للمرة الواحدة، إذ العبارة في الإحكام (2/ 155) هكذا: "وذهب آخرون إلى أنه للمرة الواحدة، ومحتمل للتكرار، ومنهم من نفى احتمال التكرار. . .". (¬2) في (ت): "يمنع". (¬3) انظر: الإحكام 2/ 155. (¬4) فتكون العبارة في هذه النسخة السقيمة هكذا: "وذهب آخرون إلى أنه للمرة الواحدة، ومحتمل للتكرار. . . وإليه ميل إمام الحرمين والواقفية"، والنقاط الثلاث وضعتها إشارة إلى الجملة الساقطة. PageV04P1098: (¬1) وهو المذهب الأول. انظر: نهاية الوصول 3/ 923. (¬2) انظر: المعتمد 1/ 98. (¬3) أي: لم يحك أبو الحسين في ضمن ذكره الأقوال في المسألة - قول من يقول: إن الأمر المطلق يفيد المرة، ولا يحتمل التكرار. بل حكى قولين: قول من يقول: إن ظاهره يفيد التكرار. وقول من يقول: إنه بفيد إيقاع الفعل فقط، والمرة الواحدة ضرورية لذلك. وعلى هذا فيكون نقل الآمدي عنه هذا القول، وعزوه إليه - وهما ظاهرا. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: هو حقيقة في أحدهما. PageV04P1099: (¬1) المعنى: أن وضع اللفظ للنقيضين عند الإمام ومن نحا نحوه ممتنع، فكيف ساغ للإمام أن يعلل التوقف بأنه يحتمل أن يكون بسبب الاشتراك بين المرة والتكرار، والمرة والتكرار نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، فكيف يجعل الإمام هذا محتملا، مع أن مذهبه في الوضع يمنع من هذا! . انظر: المحصول 1/ ق 2/ 163. (¬2) هو عيسى بن أبان بن صدقة، أبو موسى، الإمام الكبير، وفقيه العراق، وقاضي البصرة. تفقه على محمد بن الحسن الشيباني، وله تصانيف وذكاء مفرط، وفيه سخاء وجود زائد، وكان ms1479 يقول: "والله لو أتيت برجل يفعل في ماله كفعلي لحجرت عليه". توفي - رحمه الله - سنة 221 ه. انظر: تاريخ بغداد 11/ 157، سير 10/ 440، الجواهر المضية 2/ 678، الفوائد البهية ص 151. (¬3) يعني: وإن لم يكن له غاية فيلزمه الأقل وهي المرة الواحدة. (¬4) انظر: نهاية الوصول 3/ 924، 925، ولعل صفي الدين الهندي نقل هذا المذهب من "ميزان الأصول" للسمرقندي ص 113. (¬5) سقطت الواو من (ت). PageV04P1100: (¬1) وهو التكرار والنقض. (¬2) في (ت): "ومن". (¬3) أي: يدعي أن الظاهر هو التكرار ويحتمل المرة، أو العكس. (¬4) لأن المتوقف ومن يقول بالظهور لا يمتنع عندهما حمله على المرة أو التكرار بالتقييد. (¬5) سقطت من (غ). (¬6) سورة البقرة: الآية 43. وفي النسخ: "أقيموا" بدون الواو، ولا توجد آية بذلك. (¬7) سورة البقرة: الآية 183. (¬8) وهي قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}. PageV04P1101: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ت): "قالوا". (¬4) أي: المرة أو المرات. (¬5) أي: لكن الأخص مشتمل على ما وضع له العام؛ لأن حقيقة الأخص مشتملة على العام وزيادة. (¬6) في (ص): "فيجوز". (¬7) أي: فيكون استعمال الأعم في الأخص مجازا. (¬8) سقطت من (غ). (¬9) المراد بالمعاني الذهنية المعاني الكلية العامة التي لا وجود لها في الخارج، وإنما = PageV04P1102: = وجودها في الذهن، فالألفاظ موضوعة لتلك المعاني الذهنية، فإذا استعمل اللفظ في المعاني الخاصة التي تكون متشخصة في الخارج، وهي (أي: المعاني الخاصة) أفراد المعاني الذهنية العامة - فإن هذا الاستعمال يكون مجازا؛ لأن اللفظ قد استعمل في غير ما وضع له، فهو وضع للمعاني العامة. واستعمل في المعاني الخاصة. (¬1) أي: لما قلناه من أن استعمال الأعم في الأخص مجاز، ولما قلناه أيضا عن الإمام من أن الألفاظ وضعت للمعاني الذهنية العامة, ولم توضع للمعاني الخارجية الخاصة (أي: المتشخصة في الخارج)، فالأمر معناه الذهني: هو مطلق الطلب، فإذا قيد الأمر بأنه للتكرار فهو فرد من أفراد المعنى الذهني، وكذا إذا قيد الأمر بأنه للمرة فهو فرد من أفراد المعنى الذهني، فيكون استعمال الأمر مقيدا بالمرة أو بالتكرار مجازا؛ لأنه استعمال للفظ في غير ما وضع له. قال الإسنوي رحمه الله تعالى في نهاية السول 2/ 277: "ففر ms1480 من مجاز واحد، فوقع في مجازين"، أي: فر القائل بأن الأمر يدل على مطلق الطلب من مجاز واحد، ووقع في مجازين. (¬2) أي: إن استعمل اللفظ في المعنى الخاص (وهي الأفراد الخارجية) باعتبار أن القدر المشترك الأعم موجود فيه - فهو حقيقة؛ لأن اللفظ استعمل من حيث وجود المعنى الأعم لا الأخص. وإن استعمل اللفظ في المعنى الخاص باعتبار خصوصه لا باعتبار أن القدر المشترك موجود فيه - فهو مجاز؛ لأن اللفظ استعمل من حيث المعنى الخاص لا المعنى العام الموجود في الخاص، فهو استعمال للفظ في غير ما وضع له. (¬3) يعني: فهو مجاز وإن استعمل العام في الخاص باعتبار القدر الأعم الموجود في الخاص. PageV04P1103: (¬1) يعني: إن أراد المفصل بقوله: باعتبار كذا، وباعتبار كذا، أن اللفظ العام لم يستعمل إلا في المعنى الأعم، فهذا يبطل المسألة المفروضة؛ لأن المسألة مفروضة في استعمال العام في المعنى الأخص لا الأعم. والمقصود أنه لا يجوز أن يقصد بهذا الترديد الذي قاله: أنه لم يستعمل إلا في المعنى الأعم؛ لكون المسألة مفروضة في المعنى الأخص. (¬2) لأن المكلف لا يستطيع أن يفعل المأمور به في كل أوقاته، فهو يحتاج إلى الراحة والنوم، وقضاء الحاجة، والأكل والشرب، ونحو هذا. (¬3) وذلك كالأمر بالصلاة أولا، ثم الأمر بالزكاة والحج والجهاد وكسب النفقة الواجبة بعد الأمر الأول. (¬4) في (غ)، و (ك): "لفعل". (¬5) أي: الأمر الثاني. PageV04P1104: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) أي: وجوب الأول. (¬4) أي: الأمر بصلاة الظهر ليس نسخا لصلاة الفجر، والأمر بصلاة العصر ليس نسخا لصلاة الظهر، وهكذا. فليس الأمر ببعض الصلوات أمرا باستيعاب جميع الأوقات فيها، وإلا لأدى إلى النسخ. (¬5) في (ت): "فيثبت". (¬6) سقطت من (ص). (¬7) فالصوم يجتمع مع الصلاة، لأنه يمكن أن يكون الإنسان صائما ومصليا، لكن لا يمكن أن يكون مزكيا ومصليا ومجاهدا في وقت واحد، وهكذا. (¬8) فخرج تكليف ما لا يطاق. PageV04P1105: (¬1) في (ك): "مختص". (¬2) أي: لو وقع الثاني مطلقا غير مخصص. (¬3) فهذا رد جدلي؛ لأن الخصم سلم أن الأمر الأول للتكرار المستوعب لجميع الأوقات بشرط الإمكان، ms1481 ولكن لم يسلم مع ذلك وقوع النسخ؛ لأن الأمر الثاني لا بد أن يكون مخصصا ببعض الأوقات غير مطلق، فيكون الأمر الثاني مخصصا للأول لا ناسخا، وكذا كل الأوامر التي تكون بعد الأمر الأول المستوعب لجميع الأوقات، هي مخصصات للأول لا ناسخة وهذه الصورة المفروضة غير واقعة؛ لأنه ليس هناك أمر مستغرق لجميع الأوقات، بل لا بد أن يقيده الشرع أو العقل، فدعوى النسخ ودعوى التخصيص فرضيتان لا حقيقيتان. انظر: نفائس الأصول 3/ 1293. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) في (ت) و (غ): "يمكن". (¬6) في (ص): "من". وهو خطأ. PageV04P1106: (¬1) سورة البقرة: الآية 43. (¬2) في صحيح مسلم 1/ 51 - 52، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، رقم 20، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله - فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله. فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. . ." الحديث. فقول أبو بكر رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة - إشارة إلى الآية: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}، فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فقد فرق بينهما، والآية آمرة بهما. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (غ): "النبي - صلى الله عليه وسلم -". (¬5) أخرج أبو داود بسنده عن عبد الله بن معاوية الغاضري قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدا عليه كل عام. . ." الحديث. انظر: سنن أبي داود 2/ 240، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث رقم 1582. وأخرجه الطبراني في = PageV04P1107: = المعجم الصغير 1/ 201. وساقه ابن ms1482 الأثير في أسد الغابة 3/ 291 - 292، وقال: أخرجه الثلاثة. قال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 155) بعد ذكره رواية أبي داود: "ورواه الطبراني وجود إسناده، وسياقه أتم سندا ومتنا". (¬1) في (ت): "تكرار". (¬2) في (غ)، و (ك): "مقتض". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت) و (غ): حينئذ أبدا". PageV04P1108: (¬1) في (ص): "لكن". (¬2) في (ت)، و (ص): "اتحاد". وهو خطأ. (¬3) أي: لا تكليف بعد فعل المأمور به مرة واحدة؛ لأن المرة الواحدة المأمور بها قد تحققت فلا يمكن نسخها. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) ذكر هذا الجواب الإمام في المحصول 1/ ق 2/ 176، وللإسنوي على هذا الجواب ثلاثة اعتراضات، انظرها في نهاية السول 2/ 280. (¬6) ظاهر هذا الجواب أن معرفة التكرار إنما حصلت بورود النسخ، فيلزم من هذا أن يكلف بالتكرار من غير علم به؛ إذ العلم حاصل بعد ورود النسخ، وهذا باطل. وهذا أحد اعتراضات الإسنوي الثلاث. ولعل الأقرب أن يقول: فإن ورد النسخ صار ذلك دليلا في أن المراد بالأمر التكرار. أي: الظن الحاصل بالقرينة السابقة للنسخ، أصبح يقينا بالنسخ. PageV04P1109: (¬1) في (غ): "للاشتراك". (¬2) في (ت): "الاستفسار". (¬3) في (غ): "للاشتراك". (¬4) أي: مدعانا بأن الأمر يدل على الطلب، وهو كلي متواطئ؛ إذ كل من المرة والتكرار متساو في معنى الطلب. (¬5) فإنسان كلي متواطئ؛ لأن صدقه على أفراده بدرجة واحدة، إذ الكل متساو في الإنسانية. (¬6) في (ص) و (غ)، و (ك): "وأعتق". PageV04P1110: (¬1) وهو قوله لغيره: ادخل الدار. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت الواو من (ص). (¬4) أي: قياس الأمر على الماضي في قوله: صام زيد. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ت): "النواوي". (¬7) انظر: الديباج المذهب 2/ 46، تذكرة 4/ 1304، وفيات 3/ 483. (¬8) عبارة القاضي عياض التي نقلها النووي رحمهما الله تعالى: ". . . واختلفوا هل = PageV04P1111: = يقوله عند سماع كل مؤذن، أم لأول مؤذن فقط". انظر: شرح مسلم 4/ 88. (¬1) في (غ): "لكل". (¬2) انظر: "فتاوى" العز بن عبد السلام ص 494، ونص كلامه: "وإذا أذن المؤذنون معا كفتهم إجابة واحدة، وإن أذنوا مرتين أجاب كل واحد إجابة؛ لتعدد السبب. وإجابة الأول أفضل، إلا في الصبح والجمعة، فإن الإجابة لا تزيد على إجابة الثاني للاتفاق على أنهما مشروعان". وقال ms1483 النووي في المجموع 3/ 119: "إذا سمع مؤذنا بعد مؤذن هل يختص استحباب المتابعة بالأول، أم يستحب متابعة كل مؤذن؟ فيه خلاف للسلف حكاه القاضي عياض في شرح صحيح مسلم، ولم أر فيه شيئا لأصحابنا، والمسألة محتملة، والمختار أن يقال: المتابعة سنة متأكدة، يكره تركها؛ لتصريح الأحاديث الصحيحة بالأمر بها، وهذا يختص بالأول؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار، وأما أصل الفضيلة والثواب في المتابعة فلا يختص، والله أعلم". وانظر: التمهيد ص 283، فتح الباري 2/ 92، الأشباه والنظائر للشارح 2/ 115. (¬3) انظر مسألة اقتضاء الأمر المطلق للتكرار أو عدمه في: المحصول 1/ ق 2/ 162، التحصيل 1/ 287، الحاصل 1/ 421، نهاية الوصول 3/ 922، نهاية السول 2/ 274، السراج الوهاج 1/ 467، شرح التنقيح ص 130، نهاية الوصول 2/ 31، إحكام الفصول ص 201، تيسير التحرير 1/ 351، فواتح الرحموت 1/ 380، شرح الكوكب 3/ 43. (¬4) سورة المائدة: الآية 6. (¬5) سورة المائدة: الآية 38. (¬6) وهو عدم اقتضائه للتكرار لفظا. (¬7) في (ت): "والشرط". PageV04P1112: (¬1) وهو اقتضاؤه للتكرار قياسا. (¬2) أي: ترتب الحكم على الصفة أو الشرط. (¬3) سقطت من (غ). (¬4) في قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق. (¬5) أي: لعدم اعتبار تعليل الطلاق. (¬6) هذا ما ذكره عامة الأصوليون. انظر: نهاية السول 2/ 282، 283، شرح التنقيح ص 131، نفائس الأصول 3/ 1305، البحر المحيط 3173 /، المعتمد 1/ 106، التلخيص 1/ 309، المحصول 1/ ق 2/ 179، الإحكام 2/ 161، التمهيد لأبي الخطاب 1/ 204. (¬7) أي: الفعل المأمور به، وهو الجلد في آية الزنا مثلا. (¬8) سورة النور: الآية 2. (¬9) أي: اتفاقا بين القائسين. انظر: نهاية الوصول 3/ 942. PageV04P1113: (¬1) فوجوب الرجم المؤثر فيه الزنا لا الإحصان، لكن الرجم موقوف على الإحصان. فمحل الخلاف هو ما إذا كان الوصف أو الشرط يتوقف عليه الحكم من غير تأثير له في الحكم، أي: ليس بعلة للحكم. (¬2) انظر: الإحكام 2/ 161، والنقل بتصرف من الشارح، وقد وافق ابن الحاجب الآمدي في هذا التحرير. انظر: بيان المختصر 2/ 37. (¬3) في (ص): "تمسكه". وهو خطأ. (¬4) انظر: نهاية الوصول 3/ 941، 942، الوصول إلى الأصول 1/ 146 - 147. (¬5) أي: في كل الأحوال، مؤثرا كان أو غير مؤثر، أي: علة كان أو غير علة. (¬6) أي: الإمام والمصنف. (¬7) سورة المائدة: الآية 38. (¬8) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 178. (¬9) أي: ترتيب الحكم على الوصف يفيد العلية، فيتكرر الأمر بتكرر العلية. (¬10) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 183. (¬11) أي: المانع من التكرار في الأمر المعلق. PageV04P1114: (¬1) في ms1484 (ت): "العلة". (¬2) أي: عند الإمام والمصنف: أن المانع هنا من التكرار في الأمر المعلق مانع من كون ترتيب الحكم على الوصف يفيد العلية، ولذلك لا يتكرر الحكم بتكرر الوصف؛ لأن هذا الوصف ليس بعلة للحكم حتى يتكرر بتكرره. (¬3) في (ت): "الطريقين". (¬4) وهم الجمهور القائلون بالقياس، كما سبق بيانه. انظر: سلم الوصول للمطيعي 2/ 283. تنبيه مهم: قال صاحب "مسلم الثبوت" 1/ 386: "فدعوى الإجماع في العلة كما في المختصر وغيره غلط". ويقصد بالمختصر مختصر ابن الحاجب، قال الشارح صاحب "فواتح الرحموت" 1/ 386: "ولا يصح تغليط مدعي الإجماع بأن الحنفية يقولون: لا يتكرر بتكرر الشرط وإن كان علة؛ إذ مقصودهم أنه لا يدل بالوضع، وإنما الدلالة من جهة العقل فقط" أي: من جهة القياس، فالحنفية يقولون بتكرر الحكم مع تكرر علته قياسا لا وضعا، والمعنى أن الاتفاق الذي حكاه الآمدي وابن الحاجب لا ينبغي خرقه بمخالفة الحنفية؛ لأنهم لا يخالفون، بل ينبغي أن يخرق بمخالفة مانعي القياس. ومن ثم يتبين خطأ التعليق الذي في "شرح الكوكب" 3/ 46؛ إذ زعم المحقق أن بعض الحنفية يخالف هذا الاتفاق، ونقل كلام الحنفية في ذلك ولم يدرك مقصودهم، وأعجب كيف نقل كلام صاحب "المسلم" الذي سبق نقلي له، ثم غفل عن تعليق الشارح صاحب "الفواتح" الذي نقلته أيضا، وهو يلي كلام صاحب "المسلم" مباشرة. ونقل محقق "شرح الكوكب" أيضا كلام الكمال: ابن الهمام ولم يتمه، قال الكمال: قلنا: الشرط هنا علة فيتكرر بتكررها = PageV04P1115: = اتفاقا. اه. واكتفى بهذا المحقق. أما العبارة كاملة مع شرحها فهي: (قلنا: الشرط هنا علة فيتكرر) المأمور به (بتكررها اتفاقا) ضرورة تكرر المعلول بتكرر علته (لا) يثبت عند ذلك التكرار (بالصيغة. . .). اه وواضح أن النص يدل على أن الحنفية لا يخالفون في تكرار الحكم بتكرار علته قياسا، وإنما يمنعون أن يكون التكرار بالصيغة. وأعجب من خطأ محقق "شرح الكوكب" خطأ محقق كتاب "التلخيص" 1/ 310، إذ نقض الاتفاق على تكرار الحكم المعلق بالعلة بأن عامة الحنفية يخالفون ذلك، ونقول نقولا عن "كشف الأسرار" لو فهم المقصد منها - كما نقلته - لما ms1485 قال هذا. ومن النقول الموضحة لمراد الحنفية ما قاله صاحب "كشف الأسرار" 1/ 122، 123: "وقال بعض مشايخنا: الأمر المطلق لا يوجب التكرار ولا يحتمله، لكن المعلق بشرط كقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا}، أو المقيد بوصف كقوله تعالى: {الزانية والزاني} {والسارق والسارقة فاقطعوا} - يتكرر بتكرره، وهو قول بعض أصحاب الشافعي ممن قال: إنه لا يوجب التكرر ولكن يحتمله. وهذا القول يستقيم على أصلهم؛ لأن الأمر لما احتمل التكرار عندهم كان تعليقه بالشرط أو الوصف قرينة دالة على ثبوت ذلك المحتمل. فأما من قال: إنه لا يحتمل التكرار في ذاته - فهذا القول منه غير مستقيم؛ لأنه لا أثر للتعلق أو التقييد في إثبات ما لا يحتمله اللفظ". والمعنى أن صاحب "الكشف" رحمه الله تعالى يرد على بعض الحنفية الذين يقولون بأن الأمر المطلق لا يوجب التكرار (أي: لا يثبت من غير قرينة) ولا يحتمله (أي: لا يثبت بالقرينة)، ثم هم مع ذلك يثبتون التكرار في الأمر المعلق، وأن اللفظ يفيد ذلك، فيقول بأن هذا لا يستقيم على أصلكم؛ إذ أصلكم أن اللفظ لا يفيد التكرار لا بالقرينة ولا بغيرها، فكيف جعلتم التعليق قرينة للتكرار! إلى أن قال رحمه الله تعالى: "والمذهب الصحيح عندنا أنه لا يوجب التكرار ولا يحتمله سواء كان مطلقا أو معلقا بشرط أو مخصوصا بوصف. . .". وهو يعني: أن اللفظ لا يفيد ذلك؛ لأن اللفظ عندهم لمطلق الطلب فقط، أما التكرار للأمر المعلق بالعلة أو الشرط فهو مستفاد من خارج اللفظ؛ أي: من القياس. فثبت أن التكرار للأمر المعلق بالعلة لا خلاف فيه عند من يقول بالقياس، وأن المخالف فيه هو من يمنع القياس. PageV04P1116: (¬1) في (ت): "العلة". (¬2) لأن مفهومه أن الحكم المعلق على الوصف أو الشرط الذي ليس بعلة لا خلاف فيه. وهذا بعيد جدا، بل خطأ واضح. (¬3) أي: لا من جهة اللفظ، ولا من جهة القياس. انظر: نهاية السول 2/ 283. (¬4) انظر: شرح اللمع 1/ 228. (¬5) انظر: الإحكام 2/ 161، بيان المختصر 2/ 37، ونسبه أبو الحسين لأكثر الفقهاء. انظر: المعتمد 1/ 106، البحر المحيط 3/ 318. (¬6) أي: من جهة اللفظ. انظر: ms1486 نهاية السول 2/ 283، وهو قول جمهور المالكية. انظر: شرح التنقيح ص 131، نشر البنود 1/ 153، نثر الورود 1/ 182، وفي البحر المحيط 3/ 319: "قال ابن القطان: قال أصحابنا: هو أشبه بمذهب الشافعي". (¬7) سقطت الواو من (ت). (¬8) سقطت من (ت). PageV04P1117: (¬1) انظر: التلخيص 1/ 310. (¬2) في (ت)، و (ك): "فما ذلك". وهو خطأ. (¬3) أي: حكى مخالفة الخصوم القائلين بأن الأمر المعلق بالشرط يقتضي التكرار. (¬4) في (ت): "غريبة" وهو خطأ. (¬5) في (ص): "المبنية على" وفي (ك): "المثبتة على" والمثبت من "التلخيص". (¬6) سقطت من (ت)، و (غ). (¬7) في (ص): "المبنية على" وفي (ت): "المثبتة عن" وفي (ك)، و (غ) مثل (ت)، لكن بدون تنقيط: "المثبتة". والمثبت من "التلخيص". PageV04P1118: (¬1) انظر: التلخيص 1/ 310 - 312. (¬2) من أن المعلق بشرط لا يقتضي التكرار، دون المعلق بصفة. (¬3) في (ت): "يلزم". (¬4) يعني: لو لم يفرق القاضي بين الشرط والعلة في اقتضاء التكرار - لالتزم مخالفة الخصم في العلة كما خالفه في الشرط، فإنه خالف في الشرط إذ جعله لا يقتضي التكرار، ولو كانت العلة مثل الشرط عنده لالتزم المخالفة فيها أيضا، لكنه لما لم يقبل إلزام الخصم وقياسه الشرط على العلة - دل على أنه غير مخالف للخصم في العلة، بل في الشرط فقط. وهذا لا كالغزالي - رحمه الله - الذي التزم مخالفة الخصم في العلة كما خالفه في الشرط. (¬5) أي: في الشرط. (¬6) في (غ): "يقترن"، وفي (ص): "يقترف". (¬7) سقطت من (ت). (¬8) تتمة كلام الغزالي رحمه الله تعالى: "ومعنى التعبد بالقياس الأمر باتباع العلة، وكأن الشرع يقول: الحكم يثبت بها فاتبعوها". انظر: المستصفى 3/ 170. وهذا الكلام من الغزالي يدل على أن منعه لتكرار الحكم المعلق بالعلة إنما هو من جهة دلالة = PageV04P1119: = اللفظ على التكرار، لا من جهة القياس، فدلالة القياس على تكرر الحكم بتكرر علته متفق عليها بين القائسين، وإنما الخلاف في اللفظ هل يدل على ذلك التكرر أم لا؟ (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت): "كما". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: سواء كان شرطا أو وصفا، علة كان أو غير علة؛ لأن الإمام - كما سبق - لم يحرر المسألة على طريقة الآمدي رحمهما الله تعالى. ms1487 (¬5) واختاره صاحبا "التحصيل" و"الحاصل"، وهو مذهب الحنفية كما سبق بيانه. انظر: المحصول 1/ ق 2/ 179، التحصيل 1/ 291، الحاصل 1/ 426. (¬6) في (ص) و (غ)، و (ك): "فهنا". (¬7) في (ت)، و (غ): "لا يفيد". (¬8) في (ص): "والشرط". (¬9) أي: أعم من التعليق على التكرار أو عدمه. PageV04P1120: (¬1) وهو تعليق شيء على شيء المفهوم من اللفظ. (¬2) وهما: التعليق على كل صورة، أو صورة واحدة. (¬3) وهو التعليق. (¬4) أي: المشترك بين الشيئين لا يدل على واحد منهما دون الآخر، بل يدل عليهما معا. (¬5) أي: القائل بالتكرار لا يسلم صحة تقسيم المعلق على شيء إلى قسمين. (¬6) لأن صحة هذا التقسيم هي محل النزاع، فكيف يبنى عليها هذا الدليل! . انظر: نفائس الأصول 3/ 1308. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) أي: الأمر. (¬9) لاحظ أن قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، بدون أداة الشرط كلام خبري، ومع دخولها كلام إنشائي. انظر: آداب البحث والمناظرة 1/ 48. PageV04P1121: (¬1) في (ص): "بتكرار". (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 179 - 183. (¬3) هذا اعتراض على الإمام والبيضاوي في كونهما ساويا بين الشرط والصفة في ترتيب الحكم عليهما. (¬4) أي: نمنع المساواة بين الشرط والصفة. PageV04P1122: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) يعني: انتفاء الشرط علامة على انتفاء المشروط، فالشرط علامة بهذا الاعتبار، لا باعتبار الوجود؛ لأن وجود الشرط ليس علامة على وجود المشروط، مثل الوضوء مع الصلاة، فوجود الوضوء لا يدل على وجود الصلاة، وانتفاؤه يدل على انتفاء الصلاة. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ك): "ولا". (¬5) سقطت من (ت)، و (غ). (¬6) أي: لجواز أن يكون اقتضاء الحكم وتكرره من لوازم جهة الامتياز (أي: التي يمتاز بها أحدهما عن الآخر) وهي العلة، لا من جهة الاشتراك. فائدة: يقول المناطقة الجنس للنوع هو ما به الاشتراك، والفصل للنوع هو ما به الامتياز. فحيوان بالنسبة للإنسان جنس؛ لأنه ما به الاشتراك، وناطق فصل؛ لأنه ما به الامتياز. انظر: المطلع على متن إيساغوجي ص 25 - 30، حاشية الباجوري على متن السلم ص 38، آداب البحث والمناظرة ق 1/ 33 - 35. PageV04P1123: (¬1) هذا مقدم. والمعنى: لو صح ما قلتم بأن الشرط إذا تكرر تكرر الحكم. (¬2) هذا تالي. (¬3) أي: الملازمة بين المقدم والتالي واضحة. (¬4) سقطت من (ت)، ms1488 و (ص). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) قوله: فيكون علة - هذا اعتراض من الخصم، والمعنى: إذا سلمتم ترتيب الطلاق على الدخول، فإن الدخول يكون علة للطلاق. (¬7) هذا اعتراض من الخصم أيضا: وهو أنه يلزمكم على كون الدخول علة للطلاق تكرر وقوع الطلاق بتكرر الدخول. (¬8) في (ص)، و (غ)، و (ك): "التعليل". وهو خطأ، لأن المتكرر هو الطلاق لا التعليل. (¬9) فتكرر الحكم الشرعي منوط بالعلة الشرعية، لا بغيرها من علل آحاد الناس. PageV04P1124: (¬1) انظر مسألة الأمر المعلق بشرط أو صفة في: المحصول 1/ ق 2/ 178، التحصيل 1/ 291، الحاصل 1/ 426، نهاية السول 2/ 282، السراج الوهاج 1/ 473، نهاية الوصول 3/ 941، الإحكام 2/ 161، شرح تنقيح الفصول ص 131، بيان المختصر 2/ 37، نشر البنود 1/ 153، فواتح الرحموت 1/ 386، أصول السرخسي 1/ 21، كشف الأسرار 1/ 122، شرح الكوكب 3/ 46. (¬2) أي: المجرد عن القرائن. (¬3) في (ت) و (غ)، و (ك): "إنه". (¬4) أي: ولا ينفيه بأن يدل على التراخي، فهو لا يقتضي فورا ولا تراخيا، وإنما يدل على طلب الفعل. انظر: نهاية السول 2/ 287، البرهان 1/ 232. (¬5) انظر: البرهان 1/ 232. PageV04P1125: (¬1) أي: أبو هاشم. (¬2) انظر: المعتمد 1/ 111 - 124. (¬3) انظر: المستصفى 3/ 172. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 189، 190، التحصيل 1/ 287، الحاصل 1/ 429، نهاية الوصول 3/ 952 - 956. (¬5) انظر: الإحكام 2/ 165. (¬6) انظر: بيان المختصر 2/ 40. (¬7) انظر: التلخيص 1/ 323، البرهان 1/ 232. (¬8) انظر: البرهان 1/ 233. (¬9) سقطت من (ت). (¬10) لأن الأمة أجمعت على أن الممتثل فورا قد أدى الواجب الذي عليه، فمن توقف في كون هذا قد أدى الواجب فقد خرق الإجماع. وهذا إنما يصح ردا على غلاة الواقفية القائلين: بأنا نتوقف في أن الفاعل فورا أو متأخرا يعد ممتثلا قد أدى الواجب الذي عليه. أما من يتوقف في التأخير لا في الفور - فهذا لا يصح اعتراضا عليه. انظر: التلخيص 1/ 324، 325، نهاية الوصول 3/ 955. PageV04P1126: (¬1) لأن المكلف لا يعرف المطلوب منه، فلو امتثل فورا يقوم عنده احتمال إرادة التأخر، وبالعكس. (¬2) انظر: التلخيص 1/ 324. (¬3) في (ت) و (غ): "قال". (¬4) الصواب: وبه قال بعض الحنفية، منهم أبو الحسن الكرخي رحمه الله تعالى، أما جمهور الحنفية فهو عندهم لمطلق الطلب، كما هو المذهب الأول. انظر: كشف الأسرار 1/ 254، فواتح الرحموت 1/ 387، تيسير التحرير 1/ 356، التقرير والتحبير 1/ 315، 316، أصول السرخسي 1/ 26. (¬5) في (غ): "ذكره". (¬6) انظر: البرهان 1/ 231. (¬7) انظر: فتح الغفار 1/ 66. (¬8) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 149، 150، وللكلام ms1489 تتمة: فلعل صاحب المقالة لم يبن فروع مسائله على هذا الأصل، ولكن بناها على أدلة خاصة، وهو أصل يعتمد عليه في كثير من المسائل. PageV04P1127: (¬1) واختاره أيضا الدقاق. انظر: البحر المحيط 3/ 326. (¬2) والظاهرية أيضا. انظر: الإحكام لابن حزم 1/ 313، البحر المحيط 3/ 326. (¬3) هو داود بن علي بن خلف، أبو سليمان البغدادي، المعروف بالأصبهاني. الحافظ العلامة، رئيس أهل الظاهر. ولد سنة 200 ه. قال الخطيب: "كان ورعا ناسكا زاهدا، وفي كتبه حديث كثير، لكن الرواية عنه عزيزة جدا". من مصنفاته: الإيضاح، الأصول، وغيرهما. توفي سنة 270 ه. انظر: تاريخ بغداد 8/ 369، سير 13/ 97، الطبقات الكبرى 2/ 284. (¬4) انظر: شرح الكوكب 3/ 48، العدة 1/ 281، نزهة الخاطر 2/ 85. وهو مذهب مالك وأصحابه رضي الله عنهم سوى المغاربة من المالكية فإنهم قالوا بالمذهب الأول. انظر: شرح تنقيح الفصول ص 128، إحكام الفصول ص 212، نشر البنود ص 150، نثر الورود 1/ 178. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 189، الحاصل 1/ 429، التحصيل 1/ 287، العدة 1/ 282، الوصول إلى الأصول 1/ 149، البحر المحيط 3/ 329. PageV04P1128: (¬1) هذه عبارة البرهان 1/ 233، وانظر: التلخيص 1/ 323، وقال فيه: "والأحسن في العبارة أن نقول: الأمر يقتضي الامتثال من غير تخصص بوقت". وقال أبو إسحاق في شرح اللمع 1/ 235: "وربما غلط بعض أصحابنا في العبارة عن هذه المسألة، فقال: الأمر يقتضي الفور والتراخي. وهذه العبارة ليست صحيحة؛ لأن أحدا لم يقل: إن الأمر يقتضي التراخي. وإنما يقولون: هل يقتضي الفور أم لا؟ ". وانظر: البحر المحيط 3/ 331. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) أي: بعدم جواز فعله على الفور. (¬4) انظر: نهاية الوصول 3/ 954. (¬5) هو الحسن - أو الحسين - بن القاسم، أبو علي الطبري، شيخ الشافعية، أصله من طبرستان. ولد سنة 263 ه. قال ابن السبكي: "له الوجوه المشهورة في المذهب، وصنف في أصول الفقه، وفي الجدل، وصنف "المحرر"، وهو أول كتاب صنف في الخلاف المجرد". ومن مصنفاته أيضا: "الإفصاح" في المذهب. توفي ببغداد سنة 350 ه. انظر: تاريخ بغداد 8/ 87، سير 16/ 62، الطبقات الكبرى 3/ 280. PageV04P1129: (¬1) يعني: فلو تعجل فلا بأس. قال عبد العزيز البخاري: "ومعنى قولنا: على الفور - أنه يجب تعجيل الفعل في أول أوقات الإمكان. ومعنى قولنا: على التراخي - يجوز تأخيره عنه، وليس معناه: أنه يجب تأخيره عنه، ms1490 حتى لو أتى به فيه لا يعتد به؛ لأن هذا ليس مذهبا لأحد". كشف الأسرار 1/ 254. (¬2) أي: احتمال عدم العلم بمدلوله، واحتمال الاشتراك. (¬3) عبارته في نهاية الوصول 3/ 954: "وأما الواقفية: فمنهم من توقف فيه توقف الاشتراك. ومنهم من توقف فيه توقف اللادراية". (¬4) وهؤلاء هم مقتصدو الواقفية. (¬5) انظر: البرهان 1/ 232، أي: أن إمام الحرمين يتوقف في المؤخر فقط. (¬6) هؤلاء هم غلاة الواقفية. قال إمام الحرمين رحمه الله تعالى: "وأما الواقفية فقد = PageV04P1130: = تحزبوا حزبين: فذهب غلاتهم في المصير إلى الوقف: إلى أن الفور والتأخير إذا لم يتبين أحدهما، ولم يتعين بقرينة، فلو أوقع المخاطب ما خوطب به عقيب فهم الصيغة لم يقطع بكونه ممتثلا، ويجوز أن يكون غرض الآمر فيه أن يؤخر. وهذا سرف عظيم في حكم الوقف". البرهان 1/ 232. (¬1) انظر: الإحكام 2/ 165، بيان المختصر 2/ 40، نهاية الوصول 3/ 955، التلخيص 1/ 324، البحر المحيط 3/ 330. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: من غير تكرير ولا نقض. (¬4) في (ت): "وعدمها". وهو خطأ. (¬5) المعنى: كما ورد الأمر بالتكرار وعدمه، وبالمرة وعدمها. وهذا نوع من التكرار في الكلام، وإلا فكان يكفيه أن يقول أحدهما. PageV04P1131: (¬1) سورة آل عمران: الآية 133. (وفي النسخ: "سارعوا"). (¬2) في (ت)، و (غ)، و (ك): "الفور". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت)، و (غ): "يموت". (¬6) أي: بالوقت. (¬7) سورة الأعراف: الآية 12. (¬8) في (ص): "واجب". (¬9) سقطت من (ت). PageV04P1132: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 193، 201. (¬4) في (غ): "ترتيب". (¬5) أي: من يقول بأن إبليس ذم على ترك السجود فورا بسبب قرينة تدل على الفورية. (¬6) أي: أن الإمام لما استدل بآية: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} على أن الأمر للوجوب - اعترض عليه بأن الوجوب لعله مستفاد من القرينة مع الأمر لا من مجرد الأمر فقط. فأجاب الإمام على هذا الاعتراض: بأن الظاهر يقتضي ترتيب الذم على مخالفة الأمر. فكيف يسوغ للإمام أن يعترض على من استدل بهذه الآية على الفورية - باعتراض أجاب عليه هنا، هذا تناقض. انظر: المحصول 1 / ق 2/ 69، 70. (¬7) انظر: نهاية الوصول 3/ 959. PageV04P1133: (¬1) سورة الحجر: الآية 29. سورة ص: الآية 72. (¬2) في (ص): "وإنما". (¬3) انظر: نهاية ms1491 الوصول 3/ 960، مع تصرف يسير من الشارح رحمه الله تعالى. (¬4) في (ت): "صحيح، لا سيما والفا تقتضي التعقيب إلا أن لك". وهذه الزيادة خطأ، وسيأتي في كلام الشارح الرد عليها. (¬5) ظاهر عبارة الإمام أنه لم يعرف هذه القرينة بعينها، وإن كان ادعى احتمال وجود قرينة. (¬6) في (ت)، و (غ): "أما". (¬7) سقطت من (ت). (¬8) يعني: أن الخصم ادعى القرينة على الوجوب وهي غير موجودة، والإمام ادعى القرينة على الفور وهي موجودة. (¬9) سقطت من (غ). (¬10) من دعوى وجود قرينة على الفور، والمعنى: أن دعواهما على القرينة لها ما يؤيدها. PageV04P1134: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬2) الفاء إنما تكون للتعقيب مع الترتيب إذا كانت عاطفة، أما فاء السببية، والواقعة في جواب الشرط فلا تقتضي تعقيبا. انظر: مغني اللبيب 1/ 183 - 187. (¬3) في (ك): "ثم قال". (¬4) وهو فعل الشرط المتصل بها. (¬5) سورة البقرة: الآية 11. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) فقوله: {فقعوا} واقع بعد الفاء، وما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، و"إذا" قبل الفاء، فلا يعمل فيها {فقعوا}. قال: المبرد: وفاء السببية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. انظر: قطر الندى ص 194، باب الاشتغال. والفاء الجزائية هي الفاء السببية؛ لأن الشرط سبب، والمشروط مسبب. PageV04P1135: (¬1) سورة الحجر: الآية 29. سورة ص: الآية 72. (¬2) هذا الاعتراض غير وجيه؛ لأن ما بعد الفاء لا يمتنع عمله فيما قبلها، لوجود أدلة على ذلك منها: قوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر (9) وأما السائل فلا تنهر} فاليتيم، والسائل كلاهما معمولان لما بعد الفاء. ومنه: قوله تعالى: {وربك فكبر (3) وثيابك فطهر (4) والرجز فاهجر} فإن ما بعد الفاء عمل فيما قبلها. وإن قلنا بقول المبرد فالظروف والمجرورات لا يدخلان فيما ذكره؛ لأنهما يتعلقان بكل ما فيه رائحة الفعل؛ ولأنه يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما. (¬3) سورة آل عمران: الآية 133. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: إلا المسارعة والتعجيل. (¬6) أي: فعل الله تعالى. (¬7) سورة البقرة: الآية 148. (¬8) انظر: نهاية الوصول 3/ 964. PageV04P1136: (¬1) أي: من حروف اللفظ وهي مادة: سارعوا، لا من صيغة الأمر. (¬2) أي: على الفور. (¬3) أي: سواء كان ماضيا، أم مضارعا، أم ms1492 أمرا. (¬4) في (ص): "الفور". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) لأن جميع المأمورات الشرعية مأمور بالمسارعة إليها. (¬7) في (ص)، و (غ)، و (ك): "ولكن". PageV04P1137: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) فالنص الذي هو الآية مقتضي، والمقدر الذي هو: أسباب المغفرة - مقتضى؛ لأنه لما كان لا يمكن المسارعة إلى مغفرة الله حقيقة؛ لأنها فعله تعالى - كان لا بد من تقدير مضمر يصح به المعنى هنا: وهو أسباب المغفرة. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) يعني: فالمأمور لا يسقط مع فعل البدل، مثل الصلاة والصيام ونحوهما لا تسقط لو أتى بالبدل. PageV04P1138: (¬1) في (ك): "التأخير". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: مع عدم معرفة المكلف بالوقت المعين. (¬4) في (ص): "الأمر". (¬5) أي: ذلك الأمد وهو ظن الفوات، المدلول عليه بأمارة كبر السن أو المرض الشديد. (¬6) أي: فيلزم ألا يكون ذلك الفعل واجبا عليهم في علم الله تعالى، مع أن ظاهر الأمر يقتضي وجوبه. انظر: السراج الوهاج 1/ 481، نهاية السول 2/ 290. (¬7) سقطت من (ت). PageV04P1139: (¬1) في (ت)، و (ص): "أو لك". (¬2) في (ص)، و (ك): "يطردان". (¬3) أي: ينطبق على هذا الأمر أنه مؤخر إلى أمد معين وهو وقت المشيئة، وينطبق عليه أنه يجوز التأخير أبدا؛ لأن وقت المشيئة غير محدد بمدة، وجواز التأخير هنا بالاتفاق، فبطل قولهم: والقسمان باطلان. (¬4) أي: ما جعلوه عذرا في هذه الصورة المصرح فيها بجواز التأخير، فهو عذرنا في صورة الإطلاق. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 202. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) يعني: يلزم من إفادة النهي للتكرار - وجوب الانتهاء حالا وفورا بعد ورود النهي = PageV04P1140: = مباشرة، وذلك لأن التكرار شامل لكل الأوقات، بما فيه وقت الحال، وهو الوقت الذي يلي ورود النهي مباشرة. (¬1) أي: مقتضى هذا الكلام أن يكون النهي لغير التكرار ولغير الفور؛ لأنه كالأمر. وهو يناقض ما أجاب به هنا. (¬2) أي: عقيب الأمر. (¬3) يعني: وقع على الوجه الصحيح. (¬4) وهو قول غلاة الواقفية بأن المبادر لا يقطع بامتثاله. (¬5) في (غ): "من". (¬6) انظر: المحصول 1 / ق 2/ 200، 204. (¬7) أي: لا خوف هنا لأنه صرح بالتخيير، والاحتياط إنما يكون في غير حالة التصريح. (¬8) انظر: التحصيل 1/ 291، وكذا أجاب صفي الدين الهندي في نهاية الوصول ms1493 3/ 963. PageV04P1141: (¬1) أي: إنما قال صاحب التحصيل هذا الاعتراض، وهو أن طريقة الاحتياط غير منقوضة. (¬2) يعني: أن الاحتياط بالفعل في أول الوقت إنما يكون إذا كان الأمر مطلقا، واحتمل أن يكون المراد الفور. (¬3) يعني: كلامنا واستدلالنا إنما هو في حالة الخوف، وهي حالة الإطلاق، كما سبق ذكره، أما حالة التقييد بأي وقت شئت - فهذه لا خوف فيها؛ لأنه يستوي فيها الفور والتراخي، فلا تنتقض طريقة الاحتياط بمثل هذه الصورة؛ لأن الاحتياط لا يتأتى فيها. (¬4) سقطت من (غ). (¬5) يعني: إما أن يريد صاحب التحصيل بقوله: طريقة الاحتياط غير منقوضة، أنها غير منقوضة بسبب التخيير بقوله: في أي وقت شئت. فعدم نقض الاحتياط نظرا = PageV04P1142: = للتصريح بالتخيير. أو أن يريد صاحب التحصيل بقوله: طريقة الاحتياط غير منقوضة، أنها غير منقوضة لا بسبب التخير، فعدم نقض الاحتياط ليس بسبب التصريح بالتخيير. والحاصل أن عدم نقض الاحتياط إما أن يكون بسبب التخيير أو بغيره. (¬1) في (ص): "الفور". وهو خطأ. (¬2) لأن الصورة التي يرد عليها في كلام الإمام صورة قريبة، وهي آخر الصور، فلا يناسبها كلمة "ثمة" التي تدل على البعيد. (¬3) يعني: كلاهما للتراخي، وقوله: في أي وقت شئت - تفسير لمقتضى: افعل. (¬4) يعني: راجحا أو مساويا للتوسعة. (¬5) استثناء من قوله: أن هذا القول لا يعد منافيا بقوله: افعل، بل يكون موافقا لمقتضاه. PageV04P1143: (¬1) أي: ليس الاحتياط من القرائن اللفظية التي تحدد معنى اللفظ ودلالته. (¬2) أي: الاحتياط لا يقتضي الوجوب، وإلا لأصبح كل مختلف فيه واجبا، وهذا باطل. (¬3) يعني: الأفضل والأصلح لدين المكلف أن يحتاط، ولذلك قالوا: الخروج من الخلاف مستحب، من جهة كون الخروج من الخلاف أسلم وأصلح لدين المكلف. (¬4) يعني: قوله: "افعل" يفيد الفورية بنفسه، وقيد "الآن" لا يدل على معنى جديد، بل يؤكد المعنى الأول. (¬5) يعني: فهذا القيد مخالف لمقتضى "افعل"، فيكون نوعا من التخفيف. (¬6) انظر: نفائس الأصول 3/ 1334. (¬7) يعني: فالفورية أحسن، لا أنها متعينة. (¬8) وعلى هذا فنحمل الفورية على الندب لا على الوجوب. PageV04P1144: (¬1) أي: كما قاله الفضلاء. (¬2) في حق المجتهد الذي يستطيع أن يعرف القبلة وطهورية الماء ms1494 بالاجتهاد. (¬3) أي: قول التبريزي. (¬4) أي: لأن هذا الاحتياط المذكور في المسائل القريبة. (¬5) أي: في مدارك المجتهدين، وأدلة الناظرين، فيكون الاحتياط واجبا. (¬6) سقطت من (ص). (¬7) انظر: نفائس الأصول 3/ 1334. (¬8) يعني: هل الاحتياط داخل في قاعدة وجوب العمل بالراجح؟ . PageV04P1145: (¬1) في (ص): "تثبت". (¬2) أي: الفورية. (¬3) أي: غير المجتهد. (¬4) في (ت): "تستحب". (¬5) أي: أو يجب عليه المبادرة احتياطا، فالاحتياط يستحب أحيانا، ويجب أحيانا. (¬6) أي: القرافي. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) سقطت من (ت). PageV04P1146: (¬1) في (ت): "المبادرة". وهو خطأ. (¬2) أي: من الاختلاف. (¬3) يعني: قبول الموكل الوكالة من الموكل أمر متفق عليه، ولكن لا يجب على الموكل التعجيل والفورية فيما وكل فيه، فلو قال له الموكل: بع واشتر، وزوج - فلا يجب أن يفعل ذلك حالا، مع أنها أوامر. (¬4) يعني: في اشتراط الفور في القبول باللفظ. (¬5) يعني: فهل يلزم الموكل أن يقبل الوكالة فورا، أو لا يلزمه؟ فيه خلاف. (¬6) انظر مسألة اقتضاء الأمر الفور في: المحصول 1/ ق 2/ 189، الحاصل 1/ 428، التحصيل 1/ 287، نهاية الوصول 3/ 951، نهاية السول 2/ 286، السراج الوهاج 1/ 477، شرح التنقيح ص 128، بيان المختصر 2/ 40، تيسير التحرير 1/ 356، فواتح الرحموت 1/ 387، شرح الكوكب 3/ 48. PageV04P1149: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) فالنهي: هو القول الطالب للترك دلالة أولية. انظر: نهاية السول 2/ 293. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: الإحكام 2/ 187. (¬6) سورة الأنعام: الآية 151. سورة الإسراء: الآية 33. (¬7) أخرجه مسلم بلفظه 1/ 225، في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم 267. وأخرجه بمعناه البخاري 1/ 69، في كتاب الوضوء، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، وباب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، رقم 152، 153. وانظر رقم 5307. وأحمد في المسند 5/ 309 - 310، والدارمي 1/ 137 - 138، في كتاب الصلاة والطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم 679. وغيرهم. PageV04P1150: (¬1) سورة آل عمران: الآية 8. (¬2) سورة المائدة: الآية 101. (¬3) سورة آل عمران: الآية 169. (¬4) وكقوله تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا}. انظر: نهاية السول 2/ 294. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سورة الحجر: الآية 88. (¬7) سورة التحريم: الآية 7. (¬8) في (ص): "المسائل". والضمير يعود إلى الأمر. (¬9) كان الأولى أن يقول: من مسائل الأمر. فيكون الضمير في قوله قبله "مسائله" عائدا إلى النهي، كما عبر الآمدي في الإحكام 2/ 187؛ لأن الخلاف في الأمر = PageV04P1151: = هو المقيس عليه، والخلاف في النهي ms1495 مقيس، كما هو واضح. (¬1) سورة الحشر: الآية 7. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (غ). (¬4) المعنى: أننا إذا قلنا بأن الصيغة المطلقة في الأمر تتضمن جزم الاقتضاء في المأمور به - فليس لنا أن نقول: الصيغة المطلقة في النهي تتضمن جزم الاقتضاء في الانكفاف = PageV04P1152: = عن المنهي عنه؛ لأن اللغة تفرق بين الحالتين، وعلى هذا فالتحريم مستفاد من الشرع لا من اللغة. (¬1) انظر حد النهي ومعانيه في: الإحكام 2/ 187، البحر المحيط 3/ 365، نهاية الوصول 3/ 1165، المحصول 1/ ق 2/ 469، التحصيل 1/ 334، الحاصل 1/ 488، نهاية السول 2/ 293، السراج الوهاج 1/ 484، تيسير التحرير 1/ 374، فواتح الرحموت 1/ 395، كشف الأسرار 1/ 256، شرح التنقيح ص 168، بيان المختصر 2/ 86، شرح الكوكب 3/ 77. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 470. (¬3) أي: أوهم كلام الإمام في مسألة دلالة الأمر على الفور أن النهي يقتضي التكرار والفور بلا خلاف، مع أنه في باب النهي اختار أنه لا يقتضي التكرار، والاختيار يدل على وجود الخلاف، فهذا نوع من التناقض. انظر: المحصول 1/ ق 2/ 199، 204. (¬4) في (ص): "ولذلك". (¬5) أي: لأجل كون الإمام وقع في هذا الخطأ، وقع فيه المصنف؛ لأنه تابع له. PageV04P1153: (¬1) في (غ)، و (ك): "شرب". (¬2) سورة الإسراء: الآية 32. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 470، 471. (¬4) انظر: الإحكام 2/ 194. (¬5) انظر: شرح اللمع 1/ 294، 295. (¬6) انظر: بيان المختصر 2/ 101. (¬7) في (غ)، و (ك): "في أنك". (¬8) أي: يحمل. PageV04P1154: (¬1) أي: ما قررناه من كون التكرار من لوازم الامتثال، لا من الصيغة. (¬2) سقطت من (ت)، و (ص)، و (ك). (¬3) أي: ما قررناه من كون التكرار من لوازم الامتثال، لا من الصيغة. (¬4) أي: لولا استدلال الإمام على المرة بالطبيب والمريض. (¬5) أي: جريا على قاعدته في كونه كالأمر عنده. (¬6) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 470، الحاصل 1/ 489، التحصيل 1/ 334، نهاية الوصول 3/ 1170، نهاية السول 2/ 293، السراج الوهاج 1/ 484، البحر المحيط 3/ 370، شرح التنقيح ص 168، بيان المختصر 2/ 101، تيسير التحرير 1/ 376، فواتح الرحموت 1/ 406، شرح الكوكب 3/ 96، تفسير النصوص 2/ 382. PageV04P1155: (¬1) أي: النهي عن الشيء لعينه. وكان الأولى بالشارح رحمه الله تعالى أن يقيد بهذا، وأن يفصل مواطن الخلاف كما فعل في "رفع الحاجب"؛ إذ إطلاقه هذا يحدث تشويشا لدى القارئ، لا سيما وأنه ذكر في القول الرابع والخامس ما يوهم أن كل قائل بالفساد هنا قائل به في كل الأقسام ms1496 وهو باطل قطعا، ولذلك أدرك الزركشي رحمه الله تعالى موطن الخلل في حكاية الأقوال بالإطلاق من غير تفصيل، كما فعل الشارح هنا وغيره، فقال بعد أن قسم النهي إلى ما يكون لغير المنهي عنه، وإلى ما يكون لعين المنهي عنه، والأول يشمل قسمين: وهو ما كان النهي فيه لوصف ملازم، أو لوصف مجاور، ثم ذكر الخلاف في قسم المنهي عنه لغيره، وأردفه بذكر الخلاف في قسم المنهي عنه لعينه، وحكى الأقوال الثلاثة الأول - التي ذكرها الشارح هنا - في هذا القسم الثاني، ثم قال: "واعلم أن هذا التقسيم الذي ذكرناه هو أقرب الطرق في المسألة، ومنهم من جمع بين القسمين، أعني: المنهي عنه لعينه ولغيره وحكوا مذاهب". البحر المحيط 3/ 387. ثم ذكر القول الرابع والخامس اللذين ذكرهما الشارح هنا، وكان حقهما أن يذكرا تحت قسم المنهي عنه لغيره. ولعل الزركشي - رحمه الله تعالى - عنى بمن جمع بين القسمين الشارح ومن فعل مثله ممن أطلق الخلاف ولم يفصله كالشيرازي، وابن برهان، وغيرهما. انظر: شرح اللمع 1/ 297، الوصول إلى الأصول 1/ 186، وانظر: تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد، للحافظ العلائي ص 285 - 310، فقد أشبع المسألة إيضاحا، وبين خطأ من أطلق الخلاف فيها دون تقييد. والحاصل أن الأقوال الثلاثة الأول التي ذكرها الشارح هنا تخص المنهي عنه لعينه، ويدل عليه أنه ذكر أن القول الأول هو قول جمهور المذاهب الثلاثة والظاهرية، وفاته ذكر الحنابلة. ومن المعلوم أن الظاهرية والحنابلة إنما يوافقون الجمهور من المذاهب الثلاثة في المنهي عنه لعينه، أما المنهي عنه لوصفه الملازم أو المجاور فالظاهرية والحنابلة يقولون باقتضاء النهي الفساد فيهما، فدل هذا على أن مراده في النقل عن هؤلاء إنما هو في المنهي عنه لعينه. PageV04P1156: = وقد سبق بيان أن الزركشي ذكر الأقوال الثلاثة في قسم المنهي عنه لعينه، وكذا الشارح في "رفع الحاجب". وأما القول الرابع والخامس فهما لا يختصان بالمنهي عنه لعينه، بل ذكر فيهما التفريق بين المنهي عنه لعينه والمنهي عنه لغيره، فكان الأولى بالشارح تقييد الخلاف حتى لا يظن أن ms1497 من نقل عنهم أولا يطلقون القول بالفساد سواء كان النهي للعين أم للوصف مطلقا. (¬1) أي: سواء كان المنهي عنه عبادة أو معاملة. انظر: البحر المحيط 3/ 384. (¬2) في (غ)، و (ك): "الأصبهاني". (¬3) هو الأستاذ محمد بن الحسن بن فورك - بضم الفاء وفتح الراء - أبو بكر الأصفهاني. كان فقيها متكلما أصوليا أديبا نحويا واعظا. عرف بالمهابة والورع، له تصانيف في أصول الدين، وأصول الفقه، ومعاني القرآن تقرب من المائة. توفي سنة 406 ه مسموما، سمته الكرامية وهو عائد من غزنة، وهي مدينة بالهند. انظر: وفيات 4/ 272، الطبقات الكبرى 4/ 127، الفتح المبين 1/ 226. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: البحر المحيط 3/ 384. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) انظر: التلخيص 1/ 481، 482. PageV04P1157: (¬1) انظر: القواطع 1/ 255 - 256، البحر المحيط 3/ 384. (¬2) ويحتاج الفساد إلى دليل غير النهي. انظر: البحر المحيط 3/ 385. (¬3) انظر: التلخيص 1/ 482، المعتمد 1/ 171. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 486. (¬5) انظر: شرح اللمع 1/ 297. (¬6) وهو مذهب أبي الحسن الأشعري، والقاضيين أبي بكر وعبد الجبار، وأبي عبد الله البصري، وأبي علي وأبي هاشم الجبائيين، واختاره من الشافعية القفال الشاشي الكبير، وأبو جعفر السمناني. انظر: رفع الحاجب 1/ 493، البحر المحيط 3/ 385، المعتمد 1/ 171، وانظر ما قاله العلائي في تحقيق المراد ص 304. (¬7) انظر: المعتمد 1/ 171. (¬8) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 486، الحاصل 1/ 492، التحصيل 1/ 336، ولعله يقصد بالمخالف للإمام هو صفي الدين الهندي، فإن صاحبي الحاصل والتحصيل وافقا الإمام، ولم يصرح صفي الدين الهندي باختياره، ولكن يظهر من مناقشته ترجيحه لقول من يقول باقتضاء الفساد، لكنه حرر الخلاف في المسألة بأنه في الوصف الملازم فليعلم هذا. انظر: نهياة الوصول 3/ 1176 - 1179. قال الشارح في "رفع الحاجب" 1/ 494: "وأبو الحسين أطلق اختياره في المعتمد، ولم يقيد كلامه بالمنهي عنه لعينه ولوصفه". قلت: وكذا الإمام وصاحبا الحاصل والتحصيل أطلقوا كلامهم ولم يقيدوه. (¬9) قال الزركشي: "وحكاه ابن الصباغ في "العدة" عن متأخري أصحابنا". البحر = PageV04P1158: = المحيط 3/ 386. (¬1) وذلك لأن النهي إنما كان لمعنى يختص بالصلاة وهي النجاسة، ألا ترى أنه في غير الصلاة لا يمنع من استعمال السترة النجسة. انظر: تحقيق المراد ص 288. (¬2) لأنه نهي عن الغصب، واستعمال الثوب الحرير، وهما لا يختصان بالصلاة. وكذا النهي عن البيع وقت النداء لا يختص بالبيع، ms1498 بل بالتشاغل عن الصلاة، فالنهي عنه لكونه تشاغلا لا لكونه بيعا، ويدل عليه أنه يمنع عن كل ما يشغل عن صلاة الجمعة بعد النداء الثاني. (¬3) انظر: شرح اللمع 1/ 297. (¬4) انظر: البحر المحيط 3/ 387، التمهيد ص 293، نهاية السول 2/ 305. (¬5) في (ت)، و (ص): "نهي". (¬6) أي: سواء كان ملازما أو غير ملازم؛ ولذلك قال الجاربردي في شرح كلام الماتن: "والمختار التفصيل، وهو أن نقول: أما في العبادات: فيدل على الفساد في جميع الصور". السراج الوهاج 1/ 486، وانظر: التمهيد ص 293. PageV04P1159: (¬1) انظر: نهاية السول وسلم الوصول 2/ 303. (¬2) في (ص): "فتقول". (¬3) في (غ): "فهذه". (¬4) سقطت الواو من (ت). (¬5) انظر بيع الحصاة في: نهاية المحتاج 3/ 433، الروض المربع 4/ 356، كشاف القناع 3/ 167. (¬6) أي: في العقد. (¬7) انظر بيع الملاقيح في: نهاية المحتاج 3/ 432، كشاف القناع 3/ 166، الروض = PageV04P1160: = المربع 4/ 353. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (غ): "بمعنى". (¬4) لأن العوضين موجودان متساويان، ولكن الربا جاء من النساء الذي هو خارج عن العقد. (¬5) أي: من حيث كونه درهما. (¬6) في (ت): "أو". (¬7) سقطت من (ت). (¬8) سقطت من (غ). PageV04P1161: (¬1) أي: منهي عنها. (¬2) أي: سوى هذا الأخير الرابع. (¬3) انظر: الإحكام 2/ 188، وما حكاه الآمدي عن أحمد رضي الله عنه صحيح، وهي الرواية المعتمدة عند الحنابلة وعليها أكثر أصحابه. انظر: شرح الكوكب 3/ 93، 94، نزهة الخاطر 1/ 127 - 130. وأما ما حكاه عن مالك رضي الله عنه فلم أجد أحدا من المالكية عزاه إليه سوى العربي اللوه في كتابه "أصول الفقه" ص 309، ولا أدري ما مرجعه في ذلك؟ وسواه من المالكية عزوا إلى مالك رضي الله عنه خلافه، قال في نشر البنود 1/ 202: "وإنما يدل على الفساد إذا كان النهي لأمر داخل في الذات، أو لازم لها، لا إن كان لأمر منفصل كما تقدم، ودلالته على الفساد مع إثباته شبهة الملك هو الصحيح من مذهبنا". وفي نثر الورود 1/ 238: "ودلالته على الفساد إذا كان النهي لأمر داخل في الذات، أو لازم لها، لا إن كان لأمر منفصل، كما تقدم في الوضوء بالماء الغصوب، والصلاة بالحرير ونحو ذلك. والصحيح من مذهب مالك دلالته على الفساد مع إثباته شبهة الملك". وانظر: شرح ms1499 التنقيح ص 173، 174، بيان المختصر 2/ 88، 89، مراقي السعود إلى مراقي السعود = PageV04P1162: = ص 186، 187. وقد عزا القرافي القول ببطلان الصلاة في الأرض المغصوبة إلى أحمد - رضي الله عنه -، وعبد الحميد من المالكية رحمه الله، وهذا في معرض رد القرافي على من قال بالإجماع على عدم بطلانها. انظر: نفائس الأصول 4/ 1680. وقال العلائي في تحقيق المراد ص 303: "والحق أن إطلاق القول بذلك (أي: إطلاق القول بالفساد) من غير تفصيل، إنما هو مذهب الحنابلة والظاهرية"، وما بين القوسين للتوضيح، وبهذا يعلم - والله أعلم - أن ما نسبه الآمدي رحمه الله إلى مالك - رضي الله عنه - فيه نظر، وقد أخطأ أيضا صاحب شرح الكوكب 3/ 94، في نسبته هذا المذهب للمالكية، ولم يعلق المحقق على ذلك. (¬1) في (ص)، و (غ): "أن". (¬2) وقال بهذا ابن الحاجب والعلائي والأكثرون، واختاره الشارح في جمع الجوامع. انظر: بيان المختصر 2/ 88، تحقيق المراد ص 349، شرح الكواكب 3/ 92، تيسير التحرير 1/ 376، رفع الحاجب 1/ 493، فواتح الرحموت 1/ 396، المحلي على الجمع 1/ 393. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (غ): "قال". PageV04P1163: (¬1) هو العلامة فقيه العراق أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني الكوفي صاحب أبي حنيفة. ولد سنة 131 ه بواسط. ولي القضاء للرشيد، وكان مع تبحره في الفقه يضرب بذكائه المثل. وكان أيضا مقدما في العربية والنحو والحساب. دون الموطأ وحدث به عن مالك رضي الله عنه. من مصنفاته: الجامع الصغير، السير الكبير. توفي رحمه الله سنة 186 ه. انظر: تاريخ بغداد 2/ 172، وفيات 4/ 184، سير 9/ 134، الجواهر المضية 3/ 122. (¬2) انظر: القواطع 1/ 256 - 257، المحصول 1/ ق 2/ 500، نهاية الوصول 3/ 1203، الإحكام 2/ 192، بيان المختصر 2/ 89، شرح الكوكب 3/ 92، نهاية السول مع سلم الوصول 2/ 296، المستصفى 3/ 204. (¬3) انظر مسألة اقتضاء النهي الفساد في: المحصول 1/ ق 2/ 486، التحصيل 1/ 336، الحاصل 1/ 492، نهاية الوصول 3/ 1176، المستصفى 3/ 199، نهاية السول 2/ 293، السراج الوهاج 1/ 485، الإحكام 2/ 188، شرح تنقيح الفصول ص 173، بيان المختصر 2/ 88، نثر الورود 1/ 238، تيسير التحرير 1/ 376، فواتح الرحموت 1/ 396، كشف الأسرار 1/ 257، أصول السرخسي 1/ 80، شرح الكوكب 3/ 84، التمهيد لأبي الخطاب 1/ 369، تحميق المراد ص 274، تفسير النصوص 2/ 387. PageV04P1164: (¬1) في (ص)، ونهاية السول 2/ 293، والسراج الوهاج 1/ 492، ومناهج العقول 2/ 52: "قلنا: المدح على الكف". وسيصرح الشارح بعبارة الماتن كما هي مثبتة هنا في ص. (¬2) في (ت): "أن لا يفعل". (¬3) انظر: ms1500 المحصول 1/ ق 2/ 505، شرح تنقيح الفصول ص 171 وفيه: وعن أبي هاشم عدم المنهي عنه. (¬4) ما نقله التبريزي هو ظاهر كلام الغزالي في المنخول ص 137، ولذلك قال الزركشي في البحر المحيط 3/ 376: "ونقل التبريزي عن الغزالي موافقة أبي هاشم، وهو معذور في ذلك، فإنه قال في "المنخول" قبيل باب العموم. . .". ثم قال: "وظاهر كلامه في "المستصفى" في هذه المسألة التفصيل بين الترك المجرد المقصود لنفسه من غير أن يقصد معه ضده بالمكلف فيه بالفعل كالصوم، فالكف منه مقصود، ولهذا وجب فيه النية. وبين الترك المقصود من جهة إيقاع ضده كالزنا والشرب، فالمكلف فيه بالضد". وانظر: المستصفى 1/ 300. (¬5) يعني: أن لا يتحقق الزنا. (¬6) انظر: البرهان 1/ 294. PageV04P1165: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) قوله: "لأجلها" الضمير يعود إلى الغاية، أي: طلب الشيء لأجل تلك الغاية. والمعنى: أن كلام إمام الحرمين عن الغرض من التكليف، وكلام أبي هاشم عن المكلف به المحصل لذلك الغرض. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) لأن القدرة إنما تؤثر في الموجود لا في المعدوم الخالص. (¬5) أي: العدم المستمر. انظر: نهاية السول 2/ 306، 307. (¬6) يعني هو معدوم أولا وابتداء، فكيف يعدم بالقدرة ثانيا! PageV04P1166: (¬1) أي: في تكليفات المولى سبحانه وتعالى. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) أي: ذلك الأثر. (¬4) في (ص): "من". وهو خطأ. (¬5) المعنى: أننا لا نسلم أن التكليف يعتمد هذه القدرة في النهي الذي هو الترك؛ لأن الترك من الأمور العدمية، والعدم ليس للقدرة فيه تأثير، بل التكليف يعتمد هذه القدرة في الأمر بالفعل؛ لأن الفعل من الموجودات، والقدرة تؤثر فيها. (¬6) في (ت): "في". (¬7) يعني: إن عنيتم بالقدرة التمكن: وهو أن المكلف متمكن من الفعل وعدمه، بإرادته واختياره - فنحن نسلم بهذه القدرة، ونمنع أن المكلف غير قادر على الترك بهذا = PageV04P1167: = الاعتبار؛ لأن الترك وإن كان عدميا لا يتأثر بقدرة العبد، لكن العبد قادر على إزالته، فكف العبد عن الإزالة هي القدرة على الترك التي نسلم بها. (¬1) أي: ترك الزنا ليس عدما خالصا، حتى لا يتأثر بقدرة العبد، بل هو عدم مضاف إلى الزنا، والزنا شيء وجودي، والوجودي يكون مقدورا على فعله، فيكون تركه ms1501 ممكنا مقدورا للعبد. (¬2) في (ص): "وإنما". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 505، الحاصل 1/ 496، التحصيل 1/ 339، شرح تنقيح الفصول ص 171، العضد على ابن الحاجب 2/ 13، الإحكام 1/ 147، المستصفى 1/ 300، البحر المحيط 3/ 375، تيسير التحرير 2/ 135، المحلي = PageV04P1168: = على الجمع 1/ 214، نهاية السول 2/ 305، السراج الوهاج 1/ 491، شرح الكوكب 1/ 491. (¬1) في (ص): "إحديهما" (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت): "فتركت الصلاة". (¬4) قال الإسنوي في التمهيد ص 296، بعد نقله هذه الصورة: "قلت: وعلى قياس ما قاله ينبغي أن لا يحنث في الزنا إذا كان الموجود منها إنما هو مجرد التمكين على العادة؛ لأنه أيضا ترك للدفع، وليس بفعل من المرأة". (¬5) فكل ما سوى الزنا ضد له، فالكف عن الزنا هو التلبس بضده. (¬6) أي: المطلوب بالنهي انتفاء الفعل. PageV04P1169: (¬1) انظر: الكاشف 4/ 200. (¬2) في (ص): "دلت". (¬3) لم ترد في (ت)، و (ص)، و (غ). (¬4) عبارة القرافي: "ما مدلولها المطابقي، هل هو العدم الذي سمعه السامع في قوله: لا تتحرك. أو ضده الذي لا يسمعه السامع وهو السكون؟ ". انظر: نفائس الأصول = PageV04P1170: = 4/ 1717. (¬1) في (غ): "الشيء". (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ت)، و (غ)، و (ك): "قد يبنى". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (ت). PageV04P1171: (¬1) أي: فكذلك يجوز أن يكون متعلق النهي الانتفاء. (¬2) أي: وإن لم يكن الانتفاء مقدورا عليه. (¬3) في (ص): "كالواطئ". وهو خطأ. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (غ): "ابتنت". (¬6) فالمسألة الأولى انبنت على الخلاف في متعلق النهي، وما هو المطلوب فيه، أما هذه المسألة فالخلاف فيها مبني على أنها هل هي من لوازم متعلق النهي، وهل تحقق المطلوب بالنهي (وهو الانتفاء أو الكف) يستلزم الأمر بالضد الذي لا يتم الكف أو الانتفاء إلا به، وهذا الخلاف مبني على قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) أي: ليس القولان في المسألة الأولى هما القولان في المسألة الثانية. (¬9) في (ص): "الذي هو لا يتم". ولعل حذف هو أولى. PageV04P1172: (¬1) فالنهي إما أن يدل على الضد بدلالة الالتزام، أو بدلالة المطابقة. (¬2) سقطت الواو من (ت). (¬3) أي: أمر بالضد أم لا. (¬4) أي: في مسألة النهي عن الشيء هل هو أمر ms1502 بضده. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أي: على تفريع أن النهي نفس الأمر بالضد. (¬7) لأننا لما فرعنا على أن النهي نفس الأمر بالضد، وأبو هاشم يفسر الضد بالانتفاء - كان معنى مذهبه على هذا التفريع: النهي هو نفسي الأمر بالانتفاء، فليس النهي على مذهب أبي هاشم أمرا بالفعل، بلا خلاف. PageV04P1173: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) يعني: أن المقصود من النهي عن الزنا مثلا هو فعل ضد الزنا كالوطء المباح، وليس المقصود من النهي عن الزنا هو الكف عنه، ولا انتفاؤه، وهو وإن تحقق هذا تبعا لفعل ضد الزنا، فالنهي عن الزنا يعني فعل ضده فقط. PageV04P1174: (¬1) يعني: ترك الزنا بأي فعل. (¬2) فالضد الأعم: هو كل ما سوى الزنا، أما الضد الأخص: فهو كالوطء المباح فقط. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص): "أو الانتفاء". (¬5) فالكف ملزوم، والفعل لازم. (¬6) أي: بالنوم، لأن النوم ضد أخص، والكف عن الزنا ضد أعم، وأمره بالكف متضمن لأمره بالنوم؛ لأن الأمر بالأعم أمر بالأخص. PageV04P1175: (¬1) في (ص)، و (ك): "وجواب". وهو خطأ. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ت)، و (ص): "أو لا أن". وهو خطأ. (¬4) ففعل الضد هو العام، والكف هو الخاص. (¬5) في (ت): "إنهما". PageV04P1176: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) لأن الأمر ضد النهي. (¬4) سقطت من (غ)، و (ك). (¬5) سقطت من (ت). PageV04P1177: (¬1) انظر: المطالب العالية للرازي 4/ 288، 289. (¬2) أي: كل من المعنيين: الحصول، والانتقال. (¬3) يعني: يمكن أن يعقل الحصول في الحيز الأول وحده، وكذا الثاني، فتعقل كل من الحصولين مستقل؛ لأنهما ثبوتيان. (¬4) كالزنا مثلا. (¬5) كالأكل، أو النوم. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) في (غ): "وإذا". (¬8) الفعل المطاوع: هو الفعل اللازم الذي يقبل الأثر من فعل غيره، مثل: كسرته فانكسر، فالفعل إنكسر مطاوع لكسرته، أي: متأثر به، وكذا نهيته فانتهى. PageV04P1178: (¬1) أي: الانتهاء. (¬2) أي: الانتهاء. (¬3) أي: المطاوع لكففته. (¬4) فكل هذه معان مترادفة للانتهاء. (¬5) في (ت)، و (غ)، و (ك) "وقولنا". (¬6) سقطت من (غ). (¬7) في (غ): "بباله". PageV04P1179: (¬1) فقولنا: لا تكفر. المطلوب المطابقي له: هو الكف عن الكفر، وهو الانتهاء، ويلزمه لكي يتحقق الإيمان. (¬2) يعني: حصولهما ms1503 معا، ليس هناك فاصل زمني بينهما، فإذا انتهى عن الكفر فقد تلبس بالإيمان في لحظة واحدة. (¬3) سقطت من (ص). PageV04P1180: (¬1) سقطت من (غ)، و (ك). (¬2) في (ت): "كقولك". (¬3) وهو وفعل الضد. (¬4) في (ت)، و (غ)، و (ك): "أو بذاك". والمعنى: أو بضد آخر. (¬5) يعني: إذا جعلنا المقصود بالنهي هو فعل الضد، ومحضنا النهي لذلك، فإن معنى النهي ينتفى، ويصبح أمرا لا نهيا. (¬6) أي: قد لا يستحضر مع فعل الضد الانتهاء، وهو المقصود بالطرف الآخر، وقد سبق بيان أن الانتهاء لا يتحقق إلا بقصده. (¬7) أي: من كون النهي له طرفان: طرف الانتهاء عن المنهي عنه، وطرف فعل الضد. PageV04P1181: (¬1) في (ت): "أن لا يفعل". (¬2) حذف (أن) أولى وأحسن. (¬3) في (ت)، و (غ): "الصرف". (¬4) في (ت)، و (غ): "الأمر والنهي". (¬5) أي: أنهما معنيان معقولان في النفس، فالخلاف بينهما معنوي. (¬6) يعني: الكلام في مسألة النهي عن الشيء أمر بضده: عن حقائق النهي والأمر، وهل هما شيء واحد، أم متلازمان؟ وهذا خلاف معنوي. PageV04P1182: (¬1) فالأمر بترك الزنا مثلا طلب لفظي، والتلبس بضده مطلوب معنوي، أي: مستفاد من معنى اللفظ، فالخلاف في مسألة النهي عن الشيء أمر بضده، خلاف لفظي معنوي، ومن ثم فهي تشتبه بمسألة مقتضى النهي هل هو عدم المنهي عنه، أو التلبس بضده؟ (¬2) في (غ)، و (ك): "ما". (¬3) سقطت الواو من (ت). (¬4) في (ت): "ولكنه". والضمير في لكنه، يعود إلى قوله: المطلوب بالنهي فعل الضد مطابقة. (¬5) فالنهي عن الشيء هل هو أمر بضده؟ هذا من جهة الالتزام، ومقتضى النهي هل هو عدم المنهي عنه أو فعل ضده؟ هذا أيضا من جهة الالتزام؛ لأن مدلول النهي المطابقي هو الانتهاء، كما سبق من الوالد تقريره. (¬6) سقطت من (ص). PageV04P1183: (¬1) المراد بالنفي هنا هو الكف؛ لأن العدم لا يدخل تحت القدرة. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) فالفعل في المعنى الأول متعد، وفي الثاني لازم. (¬5) يعني: أن الإثبات هو ذات الثبوت، لا أن هناك فاعلا أثبت الشيء. كما أن النفي هو ذات الانتفاء، لا أن هناك فاعلا نفي الشيء، ms1504 فالفعلان على هذا المعنى لازمان غير متعديين. (¬6) يعني فقد ارتفعا، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. (¬7) أي: أن فعل ضد العدم كذلك على قسمين: فعل وجوده في نفسه لا يحتاج إلى فاعل، والثاني. يحتاج إلى فاعل في وجوده. PageV04P1184: (¬1) أي: العدم بدون فاعل. (¬2) أي: العدم بالفاعل. (¬3) هكذا في جميع النسخ، والصواب: من حيث هو أعم؛ لأنه قال بعده: "وعدم الزنا من حيث هو أخص منه". (¬4) أي: من العدم. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أي: لا فعل يمكن مع عدم الزنا، لأنه عدم خالص، فليس للقدرة عليه سبيل. (¬7) أي: في العدم الثالث. (¬8) يعني: المحصل لهذا العدم، أي الذي يتحقق به هذا العدم. (¬9) أي: العدم الثالث الأخص. (¬10) سقطت من (غ). PageV04P1185: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) يعني: النهي عن الشيء له حيزان: الأول: المنهى عنه، وهو المحرم. والثاني: فعل ضد المنهي عنه، وهو الواجب. ولما كانت الحركة عند الإمام هي الحصول في الحيز الثاني قال: المطلوب بالنهي فعل الضد؛ لأن فعل الضد هو الحصول في الحيز الثاني، وهي الحركة عند الإمام. (¬3) أي: لا يقصد بانصرافه غير المنهي عنه، بل يقصد عدم المنهي عنه، يعني: لا يقصد الوصول إلى ضد المنهي عنه؛ لأن الحركة عند السبكي الانتقال من الحيز الأول إلى الحيز الثاني. PageV04P1186: (¬1) سقطت من (ت)، و (ص). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (غ). (¬4) أي: ليس التكليف في النهي بإيجاب الكف. (¬5) في (غ): "فنقول". PageV04P1187: (¬1) يعني: لكن ذكرهم للمسألتين لا يكون تكرارا، بل هما مسألتان، فيكون مرادهم بالنهي عن الشيء أمر بضده - الضد الخاص، ومرادهم بالمطلوب بالنهي الضد العام، فلا تكرار. (¬2) في (ص): "وتكلم غيره في النهي عن الشيء، وهل هو أمر بضده". (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ص): "نبينه". PageV04P1188: (¬1) سقطت من (ت)، و (ص)، و (ك). (¬2) وهو فعل الضد. (¬3) في (ص): "وانتفاء". وهو خطأ. PageV04P1189: (¬1) وحينئذ فالتمثيل الذي مثل به الماتن غير مطابق؛ لأنه مثل بنكاح الأختين، وهما اثنان، وليس الاثنان جمعا. انظر: نهاية السول مع سلم الوصول 2/ 311. (¬2) تقدمت المسألة في خصال الكفارة. (¬3) وهو النهي عن كل واحد بقيد عدم الاجتماع، يعني: ms1505 النهي عن كل فرد إذا لم يكن معه فرد آخر، وهو عكس الأول وهو النهي عن الجمع دون المفردات. (¬4) قد ذكره الإمام في المحصول 1/ ق 2/ 510، والأرموي في التحصيل 1/ 340، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 3/ 1218، وأبو الحسين في المعتمد 1/ 170، كلهم ذكروا هذه الصورة من غير تمثيل. (¬5) فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمش أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعا، أو ليخلعهما جميعا". أخرجه البخاري 5/ 2200، في كتاب اللباس، باب لا يمشي في نعل واحدة، حديث رقم 5518. ومسلم 3/ 1660، في كتاب اللباس والزينة، باب استحباب لبس النعل في اليمنى أولا، رقم 2097. وفي الباب حديث جابر بن عبد الله في الصحيح أيضا. انظر: صحيح مسلم 1/ 1661 - 1662، رقم 2099. PageV04P1190: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "الجمع". وهو خطأ. (¬3) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 507، التحصيل 1/ 340، الحاصل 1/ 497، نهاية الوصول 3/ 1217، البحر المحيط 3/ 379، نهاية السول 2/ 309، السراج الوهاج 1/ 492، شرح تنقيح الفصول ص 172، المحلي على الجمع 3921 /، المعتمد 1/ 169، شرح الكوكب 3/ 98. PageV04P1193: (¬1) في (ت) بياض في مكان (قال). (¬2) في (ك): "مستغرق". (¬3) في لسان العرب 12/ 426: وعمهم الأمر يعمهم عموما: شملهم. وانظر: القاموس المحيط 4/ 154، 155. مادة (عمم). (¬4) انظر: الإحكام 2/ 198، المحلى على الجمع وحاشية البناني 1/ 403، فواتح الرحموت 1/ 258، شرح الكوكب 3/ 106. ومعنى أن العموم من عوارض الألفاظ: هو أن كل لفظ عام يصح شركة الكثيرين في معناه. انظر: شرح الكوكب 3/ 106. (¬5) لم يصرح الآمدي رحمه الله تعالى باختياره، بل مناقشته للمسألة ليس فيها ترجيح، وإن كان يحتمل ميله إلى قول من يقول بالحقيقة؛ لأنه ختم المناقشة بردهم على = PageV04P1194: = من يقول بالمجاز. ومن ثم يشكل عندى قول الإسنوي رحمه الله تعالى عن هذا القول الثاني: "ونقله في الإحكام عن الأكثرين، ولم يرجح خلافه" نهاية السول 2/ 313، وليس في كلام الآمدي ترجيح، بل ذكر حجة من قال بأنه حقيقة في المعنى، ثم ذكر رد المخالفين القائلين بأنه مجاز، ثم ذكر أجوبة الأولين عن تلك الردود، فأين الترجيح! . انظر: الإحكام 2/ 198، 199. (¬1) انظر: بيان المختصر 2/ 108. (¬2) أي: لاستمر وصح إطلاقه في كل معنى؛ إذ الاطراد لازم الحقيقة. (¬3) كزيد وعمرو وبكر ms1506 يشار إليهم بامتداد الأيدي، فيقال: هذا زيد، هذا عمرو. بخلاف المعاني الكلية لا يشار إليها كإنسان وحيوان، فلا يشار إلى هذه الكليات من حيث هي كليات؛ لأن محلها الذهن. لكن لو قال أحد لآخر: هذا إنسان. أو قال عن حيوان: هذا حيوان - فهذا إشارة إلى المشخصات، لا إلى الكليات من حيث هي كليات. (¬4) أي: معاني الأعلام المشار إليها باليد لا عموم فيها، ولذلك فإنها لا توصف بالعموم لا حقيقة ولا مجازا، بخلاف المعاني الكلية، فإنها توصف بالعموم. قال الشيخ المطيعي في سلم الوصول 2/ 314: "كما أنه لا عموم في معاني الأعلام كلها لا عموم في ألفاظها كلها، فلا عموم لها لفظا ولا معنى". ومعنى أن الأعلام لا عموم فى ألفاظها: أنه لا يشترك فيها كثيرون، بل إنما تطلق في أصل الوضع على واحدة فهي جزئيات، لا كليات. وانظر: الإحكام 2/ 199، نهاية الوصول 3/ 1230، 1231. (¬5) أي: يصدق العموم على المعنى. PageV04P1195: (¬1) في (ص): "بالعطايا". (¬2) أي: من لوازم العام أن يكون متحدا، أي: أن يكون لفظا واحدا لمعنى واحد. ويكون مع اتحاده يتناول أمورا متعددة من جهة واحدة، أي: يتناول أفرادا متعددة من جهة معنى واحد، لا معان مختلفة، فدلالة العام على أفراده من قبيل الكلي المتوطئ، أي: دلالة معناه على أفراده بنسب متساوية. (¬3) أي: هذه الأمثلة التي مثل المحتج بها لا ينطبق وصف العام عليها؛ لأنها غير متحدة المعنى في جميع الأفراد. فالعطاء الذي يخص زيدا غير الذي يخص عمرا، والمطر الذي ينزل على مكة مثلا غير الذي ينزل على الطائف، والنظر يختلف باختلاف الأشخاص والأوقات، فقوم نظرهم إلى أمور خاصة، وآخرون إلى غيرها من الأمور، والحاجة مختلفة من قوم إلى آخرين، فحاجة قوم إلى الطعام، وآخرين إلى الدواء، وهكذا. (¬4) يعني: تعارض عندنا كون العموم حقيقة في اللفظ والمعنى فيكون مشتركا، أو حقيقة في اللفظ مجازا في المعنى، والحمل على المجاز أولى من الحمل على الاشتراك. (¬5) انظر هذه المقدمة في: الإحكام 2/ 198، نهاية السول 2/ 312، نهاية الوصول 3/ 1228، فواتح الرحموت 1/ 258، تيسير التحرير 1/ 194، المحلي على الجمع = PageV04P1196: = 1/ 403، شرح الكوكب 3/ 106. (¬1) انظر: نفائس ms1507 الوصول 4/ 1725. قال البناني في حاشيته على شرح المحلي 1/ 404: (قوله: لأنه أهم) أي: لأنه المقصود، واللفظ وسيلة إليه. وحاصله أن صيغة التفضيل لما كان لها شرف ومزية بوضعها للتفضيل والزيادة - ناسب عند إرادة التمييز بين الألفاظ والمعاني في الوصف بالعموم تخصيصها بالمعاني؛ لأنها أشرف من الألفاظ، ليكون اللفظ الأشرف مستعملا فيما يتعلق بالأشرف، وليس المقصود من توجيه الشارح المذكور أن صيغة التفضيل استعملت في المعنى للدلالة على التفضيل فيه، كما توهمه بعضهم فاعترض: بأن الأعم لم يرد به معنى التفضيل، بل الشمول مطلقا. اه. (¬2) أي: في اللفظ والمعنى. (¬3) انظر: المحلى على الجمع 1/ 404، شرح الكوكب 3/ 105. PageV04P1197: (¬1) فمائة مثلا لا يطلق على الواحد والاثنين، إنما يطلق على المجموع، وهكذا باقي أسماء الأعداد. (¬2) في (ت): "الإنسان". (¬3) في (ت): "أن". وهو خطأ. (¬4) المعنى: أن الجزئي هو نفس الكلي، ولكن بزيادة التشخص صار جزئيا. قال الباجوري: "القاعدة أن كل كلي جزء من جزئيه، وكل جزئي كل لكليه؛ لأن حقيقة الجزئي مركبة من الكلي ومن التشخص، فالجزئي كل للكلي، والكلي جزء للجزئي. مثلا: حقيقة زيد مركبة من الإنسان والتشخص، فالإنسان كلي، وهو جزء من جزئيه كزيد، وزيد جزئي وهو كل لكليه" انظر: حاشية الباجوري على السلم ص 36. (¬5) فالجزئي وهو زيد مركب من الكلي وهو إنسان، والتشخص: وهو الصورة والشكل، فالكلي وهو الإنسان بعض زيد. انظر: نفائس الأصول 4/ 1732. PageV04P1198: (¬1) في (ت): "فيها". (¬2) يعني: يندرج في الكل، والكلية - كل شخص في الماضي والحاضر والمستقبل إلى آخر الزمان. (¬3) أي: معنى العموم. (¬4) فمثلا قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين}، فلو جعلنا العموم هنا من باب الكل لكان المؤمن الواحد يجوز له أن يوالي الكافر الواحد، وهذا غير مراد. وكذلك قوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} لو جعلنا العموم - وهو الضمير في قوله: {فلا يقربوا} - من باب الكل لجاز دخول بعض المشركين المسجد الحرام، وهذا غير مراد. وكذلك = PageV04P1199: = قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة" فلو جعلنا العموم ms1508 من باب الكل لتخلف الحكم عن بعض البيوت التي فيها كلب أو صورة، ولجاز دخول بعض ملائكة الرحمة البيت الذي فيه كلب أو صورة؛ لأن النفي أو النهي مخصوص بالمجموع لا بالأفراد، فأصبح يتعذر حمل العموم في حالة النفي أو النهي على فرد من أفراده إلا إذا جعلناه من باب الكلية لا الكل. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص): "حين". وفي (ت)، و (غ)، و (ك): "حيز". وكلاهما صحيحان، لكن المثبت من نفائس الأصول 4/ 1733، فإن الشارح ناقل منه، وهو أقرب. (¬4) لاحظ أن الأمر يقابل النهي، والثبوت يقابل النفي، والمعنى أن في حالة الأمر والثبوت لا يختلف حكم العموم لو جعلناه من باب الكلية أو الكل؛ لأن المقصد أن الحكم شامل لجميع الأفراد، ومطالب به جميع الأفراد، فسواء قلنا عن دلالة العموم أنها كلية أو كل فالحكم واحد. قال البناني: "لا يتعذر الاستدلال على تقدير الكل في الأمر؛ لأن أمر المجموع بشيء طلب للفعل من المجموع، ولا يتحقق الفعل من المجموع إلا بفعل الجميع؛ إذ المجموع هو المركب من الأفراد باعتبار الهيئة التركيبية، فلو فعل البعض فقط لم يمتثل الأمر، إذ الفاعل البعض لا المجموع، وهذا بخلاف نهي المجموع عن شيء؛ إذ هو طلب أن لا يجتمعوا على ذلك الشيء، فنهي المجموع هو النهي عن الاجتماع، وذلك يتمثل بكف بعضهم دون بعض. والحاصل أن أمر المجموع معناه: اجتمعوا فافعلوا، وذلك لا يتحقق بفعل البعض. ونهي المجموع معناه: لا تجتمعوا = PageV04P1200: = فتفعلوا، وذلك يتحقق بكف البعض. . .". حاشية البناني 2/ 407، مع اختصار يسير، وواضح من التعليل أن كف البعض في حالة النهي يمنع الاجتماع على الفعل، فيتحقق الامتثال بكف البعض، وأما فعل البعض في حالة الأمر فلا يحقق الاجتماع على الفعل، فلا يحصل بفعل البعض الامتثال. وانظر نفائس الأصول 4/ 1733. (¬1) سورة الأنعام: الآية 151. سورة الإسراء: الآية 33. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر المقدمة الثالثة في: نفائس الأصول 4/ 1731 - 1733، وقد استفادها الشارح من النفائس، وجل ما ذكره منها، وانظر: شرح المحلي على الجمع 1/ 404. (¬5) سقطت ms1509 من (ت)، و (غ). (¬6) في (ص): "المشترك". وهو خطأ. (¬7) في (ص): "المشتركين". وهو خطأ. (¬8) أي لا يمكن أن تكون دلالة العموم الذي هو المشركون، على فرده الذي هو زيد المشرك، بالمطابقة، ولا بالتضمين، ولا بالالتزام. PageV04P1201: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) أي: تخرج جميع الأفراد. (¬3) أي: فلا يدل لفظ العموم "المشركون" على زيد المشرك تضمنا؛ لأنه جزئي لا جزء. (¬4) انظر: نفائس الأصول 4/ 1733 - 1735، شرح تنقيح الفصول ص 26. PageV04P1202: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). (¬4) أي: قولنا: "اللفظ يدل بأحد أنواع الدلالات الثلاث" إنما يقال بالنسبة لدلالة اللفظ المفرد على معناه، فزيد يدل على حيوان بالتضمن، وعلى حيوان ناطق بالمطابقة، وعلى متحرك باللزوم. ولا نريد بقولنا هذا أن اللفظ المفرد يدل على معنى لفظ مفرد آخر بأحد أنواع الدلالات الثلاث، كما هو الحال هنا حينما نقول: لفظ المشركين هل يدل على زيد المشرك بالمطابقة أو التضمن أو الالتزام؟ هذا غير صحيح، لأن هذه الدلالات الثلاث إنما تكون بالنسبة لدلالة اللفظ على معناه أو جزئه أو لازمه، لا إلى معنى لفظ آخر. (¬5) سورة التوبة: الآية 5 (والآية: {فاقتلوا} بالفاء). (¬6) لأنه ليس فيها تصريح باسم زيد، بل هي تدل على قتل أي مشرك سواء كان زيدا أو غيره، فقصده بأن هذه الصيغ بجملتها لا تدل على قتل زيد المشرك، أي: لا تدل عليه من حيث خصوص كونه زيدا، بل هي تدل على قتل الكل. PageV04P1203: (¬1) أي: بعموم الدلالة على قتل كل فرد، وزيد فرد من الأفراد. (¬2) أي: تضمن العموم. (¬3) في (ص): "لقتل زيد". (¬4) أي: دلالة صيغة: {المشركين} تدل على قتل زيد المشرك من جهة تضمنها ما يدل على وجوب قتله، وهو ما سبق بيانه أن هذه الجملة في قوة: اقتلوا هذا المشرك، واقتلوا هذا المشرك، وهكذا بعدد أفراد المشركين، وزيد تشمله أحد هذه الجمل. فصيغة: {المشركين} متضمنة للجملة الدالة على قتل زيد، وهذه الجملة تدل على قتل زيد مطابقة. قال البناني في حاشيته على المحلي 1/ 406: "وحاصل جواب الأصفهاني أن الأقسام الثلاثة ms1510 المذكورة إنما هي في لفظ مفرد خال من الحكم، وذلك لا يتأتى هنا، فلا يدل قوله تعالى: {المشركين} على وجوب قتل زيد المشرك، لكنها تتضمن ما يدل عليه، فدلالتها عليه إنما هو لتضمنها ما يدل عليه، وذلك الدال دل عليه مطابقة. . . . وحاصله أن العام دال على ما ذكر مطابقة بواسطة كونه متضمنا لما يدل مطابقة، فيرجع الجواب إلى منع أن دلالة العام ليست داخلة في الدلالات الثلاث، بل هي داخلة في المطابقة بواسطة ما تضمنته القضية المندرجة تحت العام. . . وقد جرى الآمدي تبعا لشيخه التلمساني على أن دلالة العام على الفرد من أفراده تضمنية، ووجهه بإلحاق الجزئى بالجزء، فإن كلا من أفراد العام جزء باعتبار أنه بعض ما صدق عليه العام، وإن كان جزئيا باعتبار دلالة العام في التركيب على كل فرد". فوجهة نظر الآمدي وموافقيه في جعل دلالة العام على الفرد تضمنية: أن الفرد = PageV04P1204: = بعض من مجموع أفراد العام، فالفرد بالنسبة للمجموع من حيث هو مجموع جزء؛ إذ المجموع لا يتحقق إلا بجميع الأفراد، فالمجموع من جهة كونه مجموعا كل وأفراده جزء، وإن كان كل فرد جزئيا باعتبار دلالة العام في التركيب على كل فرد؛ لأن دلالة العام كلية، وأفراده جزئيات. ولا يخفى أن ما قاله الأصفهاني هو الصواب؛ لأنه هو الموافق لاصطلاح المناطقة؛ إذ جعل الجزئي جزءا خروج عن اصطلاحهم، ويلزم منه جعل دلالة العام كلا فيتعذر الاستدلال به في النفي أو النهي على فرد من أفراده، كما سبق بيانه. وانظر: حاشية الباجوري على السلم ص 31، شرح الكوكب 3/ 112، تيسير التحرير 1/ 193، فتح الغفار 1/ 86. (¬1) انظر: الكاشف عن المحصول 4/ 213 - 214. (¬2) في (ت) بياض بالسطر. (¬3) في (ص): "النكرات". (¬4) أي: بانفراده. انظر: المصباح 1/ 172، مادة (حيل). PageV04P1205: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سورة المائدة: الآية 105. (¬3) سقطت من (غ). (¬4) أي: المجموع دون الأفراد. ويعترض عليه في هذا المثال بأن "أنفس" معرفة بالإضافة فتعم، وقد سبق بيان أن العام في حالة الأمر لا يختلف حكمه إذا جعلنا دلالته كلا أو كلية؛ لأننا لو أردنا به المجموع فلا يتحقق هذا ms1511 المجموع إلا بفعل كل فرد. وهذا المثال وما قبله من قوله: "فائدة" هذكور في النفائس 4/ 1735. (¬5) سورة التوبة: الآية 5. (والآية: {فاقتلوا}). (¬6) سقطت من (ت). (¬7) سقطت من (ت). PageV04P1206: (¬1) انظر: الكاشف 4/ 213. (¬2) في (غ): "أطال الله بقاه". (¬3) سقطت من (ص)، و (ك)، و (غ). (¬4) يعني: فعدم قدرة الواحد من المسلمين على قتل جميع المشركين تمنع إرادة هذا المعنى. (¬5) أي: لا يدخل الأزمان والبقاع والأحوال والمتعلقات. (¬6) سورة التوبة: الآية 5. (والآية: {فاقتلوا}). (¬7) أي: ولا يعم خصوص المكان، يعني: ولا يجعل الحكم عاما لكل مكان، بل يكون خاصا بالمكان الذي ورد بشأنه الحكم. PageV04P1207: (¬1) في (غ)، و (ك): "زمن". (¬2) انظر: نفائس الأصول 4/ 1735. (¬3) أخرجه عبد بن حميد في مسنده. انظر: المنتخب من المسند 2/ 28، حديث رقم 781، وفيه حمزة الجزري (حمزة بن أبي حمزة النصيبي) وهو متروك الحديث، وذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 90. قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 431: "رواه عبد بن حميد من رواية ابن عمر، وغيره من رواية عمر وأبي هريرة، وأسانيدها كلها ضعيفة. قال البزار: لم يصح هذا الكلام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال ابن حزم: خبر مكذوب موضوع باطل لم يصح قط". انظر: المحلى 6/ 83، وتلخيص الحبير 4/ 190 - 191، والسلسلة الضعيفة للألباني 1/ 144 - 153، حديث رقم 58 - 62. (¬4) ما بين القوسين من كلام الشارح رحمه الله تعالى ليوضح كلام الآمدي، ويعني به حديث: "أصحابي كالنجوم. . .". (¬5) في "الإحكام": "الاقتداء". (¬6) سقطت من (ت). (¬7) انظر: الإحكام 4/ 154. PageV04P1208: (¬1) أي: رد هذه القاعدة. (¬2) هو خالد بن زيد بن كليب الخزرجي النجاري البدري، أبو أيوب الأنصاري، الذي خصه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنزول عليه في بني النجار إلى أن بنيت له حجرة أم المؤمنين سودة، وبنى المسجد الشريف. شهد المشاهد كلها، وشهد حرب الخوارج مع علي رضي الله عنهما. مات سنة 50 ه، وقبر مع سور القسطنطينية بأصل الحصن. انظر: سير 2/ 402، الإصابة 1/ 405. (¬3) حديث أبي أيوب أخرجه البخاري 1/ 66 - 67، في الوضوء، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه، حديث رقم 144. وأخرجه أيضا في القبلة، ms1512 باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق 1/ 154، حديث رقم 386. ومسلم 1/ 224، في الطهارة، باب الاستطابة، حديث رقم 264. (¬4) انظر: إحكام الأحكام 1/ 94، 95، شرح الكوكب 3/ 117 - 119. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 51. (¬7) أي: لرد هذه القاعدة التي يقول بها القرافي. PageV04P1209: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) لأنه لو لم يكن عاما في الأحوال كلها في الصلاة وغيرها لما احتج عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالآية، ولكان مفهوم الآية - على افتراض عدم عموم الأحوال - خاصا بغير حالة الصلاة التي ينبغي فيها الإتمام. (¬3) أي: يلزم عموم الأوقات عموم الأحوال، يعني: سواء كان في حال الصلاة أو خارج الصلاة وسائر الأحوال. (¬4) سورة التوبة: الآية 5. (¬5) يعني: إذ الزمان أحد جزئي الفعل؛ لأن الفعل مركب من الحدث والزمان. (¬6) سقطت من (ت). PageV04P1210: (¬1) أي: سواء في حالة الإثبات أو النفي، فالعام في الأشخاص مطلق في الأزمان والبقاع والأحوال والمتعلقات. (¬2) سبق بيان أن القرافي جعل من لازم إطلاق العموم في الأزمان والبقاع والأحوال والمتعلقات - أن لا يعمل بجميع العمومات في هذا الزمان. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت)، و (غ): "والتوفية". (¬6) يعني: أن لا يتكرر الحكم على شخص واحد. (¬7) أي: فعل الجلد في قوله تعالى: {فاجلدوا} مطلق، يكتفى فيه بمرة واحدة. PageV04P1211: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) وهو وجوب الجلد في الآية: {فاجلدوا}. (¬3) أي: الأشخاص المحكوم عليهم، وهم الزناة والزواني في قوله: {الزانية والزاني}. (¬4) أي: لفظان متغايران. (¬5) لأن المطلق لفظ آخر غير العام. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) أي: حصل منه الزنا مرة واحدة؛ لأن المطلق يتحقق بفرد واحد. PageV04P1212: (¬1) يعني: كون الصفة في العموم مطلقة - كالزنا للزاني - لا يعني هذا أن نحمل هذه الصفة على بعض معانيها، بأن نحمل على زنا خاص، فنخرج بإطلاق الصفة زنا الصغير، وزنا المحصن، وزنا المكره، وغيرها من صور الزنا. وهذه الصور المذكورة وإن كانت خارجة عن حكم الآية، ولكن خروجها ليس بإطلاق الوصف، بل بأدلة أخرى، فلو حملنا الصفة المطلقة للعام على بعض معانيها فإنه يلزم منه إخراج بعض الأفراد عن العام، فيكون تخصيصا بغير مخصص. (¬2) يعني: لو فرض أن جميع ms1513 أفراد العام امتثلوا حكم العام - فحينذاك لا يحافظ على عموم صفة الإطلاق، فلو امتثل الجميع حكم العام في حالة واحدة، أو مكان واحد - كفى، وأصبح عموم صفة الإطلاق غير مراعى؛ لكون الأفراد قد استغرقت بصورة واحدة من صور الإطلاق، فلم يخرج فرد من أفراد العام. قال البناني في حاشيته على المحلي 1/ 408: "محل الاكتفاء في المطلق بصورة إذا لم يخالف الاقتصار عليها مقتضى صيغة العموم من الاستغراق. فإذا قال: من دخل داري فأعطه درهما. فدخل قوم أول النهار وأعطاهم - لم يجز حرمان غيرهم ممن دخل آخر النهار لكونه مطلقا فيما ذكر؛ لما يلزم عليه من إخراج بعض الأشخاص بغير مخصص. فمحل كونه مطلقا في ذلك: في أشخاص عمل به فيهم، لا في أشخاص آخرين، حتى إذا عمل به في شخص "ما" في حالة في مكان "ما" - لا يعمل به فيه مرة أخرى، ما لم يخالف مقتضى صيغة العموم. فلو جلد زان لم يخلد مرة أخرى إلا بزنا آخر". والحاصل: أن وصف الإطلاق في لفظ العام لا يجوز أن يكون مخصصا، وذلك بحمل معنى الإطلاق على بعض صوره. وأى فرد من أفراد العام يكتفي فيه للامتثال بذلك العام صورة واحدة من صور الإطلاق، فلا يتكرر الحكم عليه بتكرر الصور الأخرى لمعنى الإطلاق. PageV04P1213: (¬1) أخرجه البخاري 1/ 66، في كتاب الوضوء، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار ونحوه، رقم 144. وفي كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشأم والمشرق، رقم 386. ومسلم 1/ 224، في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، رقم 264. وأبو داود 1/ 19، في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، رقم 9. والترمذي 1/ 13، في أبواب الطهارة، باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، رقم 8. والنسائي 1/ 21، في كتاب الطهارة، باب النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة، رقم 20. وفي باب النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة 1/ 22، حديث رقم 21. وفي باب الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة، حديث رقم 22. وابن ماجه 1/ 115، في كتاب الطهارة، باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول، رقم 318. (¬2) أي: ms1514 إدراج الاستقبال في الشام أو غيره. (¬3) أي: من جهة النهي الداخل على الفعل: تستقبلوا. (¬4) أي: لا من جهة عموم الفعل لغة، فهو ليس بعام بل مطلق، فالعموم مستفاد من النهي الداخل على الفعل. PageV04P1214: (¬1) انظر: شرح الأشموني على الألفية 4/ 120، 121. (¬2) انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 452، وفيه: فجمع القلة يدل حقيقة على ثلاثة فما فوقها إلى العشرة. اه. وانظر: أوضح المسالك لابن هشام 3/ 254. (¬3) أي: سواء كان جمع قلة أو جمع كثرة، فكل جمع معرف للعموم، وكل جمع منكر لغير العموم. PageV04P1215: (¬1) انظر: البرهان 1/ 334 - 337. ونقل الشارح رحمه الله تعالى ملخص كلام إمام الحرمين، وحاصل هذا الجمع كما هو واضح أنه لا فرق بين قول الفريقين، فالنحويون يتكلمون عن حال التنكير، والأصوليون عن حال التعريف. وانظر: البحر المحيط 4/ 121 - 123. (¬2) سواء كان جمع قلة أو جمع كثرة. وستأتي المسألة فيما بعد. وانظر: رفع الحاجب 3/ 89 - 90، التمهيد ص 316، 317، سلم الوصول 2/ 347. (¬3) سقطت من (ت)، وفي (ص): "ممن". (¬4) بأن يجعل مسلمات مثلا لجمع القلة، وللتعميم، فيكون اللفظ مشتركا بينهما. (¬5) ذهب الجمهور إلى أن الجمع المنكر لا يعم، وذهب بعض الشافعية وبعض الحنفية إلى أنه يعم. انظر: اللمع ص 26، تيسير التحرير 1/ 205، فواتح الرحموت 1/ 268، شرح الكوكب 3/ 142. (¬6) أي: جعل حمل المشترك على معنييه. (¬7) يعني: كيف يجمع بين قول النحاة الحاملين لجمع القلة حال التنكير على ثلاثة، وبين قوله بالتعميم؟ تنبيه: لاحظ أن الإشكال والسؤال هنا إنما هو في حال التنكير، والسؤال الأول الذي سبقه هو سؤال عام، فبعد أن بين الشارح رحمه الله تعالى أن إطلاق الأصوليين لا ينافي إطلاق النحويين؛ إذ مراد الأولين حال التعريف، ومراد الآخرين حال التنكير - عطف على هذا السؤال بسؤال آخر: وهو أن هناك من الأصوليين من يقول بالتعميم في حال التنكير، مع أن الجمهور لا يقولون بالتعميم، فمن قال بالتعميم منهم في حال التنكير هو الذي بينه وبين النحويين خلاف؛ إذ = PageV04P1216: = كلام النحويين أن جمع القلة في حال التنكير يحمل على الثلاثة، فما وجه الجمع بينهما؟ فحال التعريف للجمع لا خلاف فيها بين النحويين والأصوليين، ms1515 وإنما الخلاف في حال التنكير. والله تعالى أعلم. (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في ت: "قبل منه في". (¬3) للنحويين قولان في جمع الكثرة: أحدهما: ما ذكره الشارح رحمه الله تعالى، وهو أن أقله أحد عشر إلى ما لا يتناهى. والآخر: أقله ثلاثة إلى ما لا يتناهى، وهو قول السعد التفتازاني وغيره، فالفرق بين جمع القلة والكثرة - على هذا القول - من جهة النهاية لا من جهة المبدأ، ويكون الذي ينوب عن الآخر جمع القلة؛ إذ ينوب عن جمع الكثرة في الدلالة على أحد عشر فصاعدا، أما جمع الكثرة فدلالته حينئذ على الثلاثة إلى العشرة ليست بالنيابة عن جمع القلة، ولكن بالأصالة، ودلالته هذه حقيقة لا مجاز، وبهذا يندفع السؤال الذي أورده الشارح. قال الخضري - رحمه الله تعالى - بعد أن حكى القولين: "وبذلك يندفع ما أورده القرافي على قول الفقهاء فيمن أقر بدراهم: أنه يقبل بثلاثة - من أنه جمع كثرة، وأقله أحد عشر، فكيف يقبل المجاز مع إمكان الحقيقة! ويدفع أيضا (أي: قول الفقهاء): بأن دراهم ليس مجازا في الثلاثة؛ لأنه ليس لمفرده (وهو درهم) جمع قلة". انظر: حاشية الخضري على ابن عقيل 2/ 153، وانظر: حاشية الصبان على الأشموني 4/ 120، تعليق محمد محيي الدين على ابن عقيل 2/ 452. (¬4) لاحظ أن هذا السؤال اعتراض جديد، ولا علاقة له بالسؤال الأول الذي فيه الإشكال بين كلام النحويين وكلام الأصوليين، والمعنى: أننا جمعنا بين كلام = PageV04P1217: = الفريقين في حال جمع القلة، فكيف نجمع بين كلام الفقهاء والنحويين في حال جمع الكثرة فيمن أقر ب "دراهم"؟ (¬1) انظر: شرح الكوكب 3/ 143، وفي فواتح الرحموت 1/ 271: (فائدة لا فرق عند القوم) من الفقهاء وأهل الأصول (بين جمع القلة، و) بين جمع (الكثرة وإن صرح به النحاة) أي: بالفرق بأن أقل جمع القلة ثلاثة، وأقل جمع الكثرة عشرة (فإن المحلى منهما) أي: من جمعي القلة والكثرة (للعموم مطلقا) فلا أقل له ولا أكثر (وأما المنكر فالأقل منهما ما تقدم) من غير فرق، ولذا أجمعوا على أنه لو فسر قوله: "له علي دراهم أو أفلس" بالثلاثة - صح. اه. ms1516 وقوله: (وأما المنكر فالأقل منهما ما تقدم يعني: أن أقل الجمع ثلاثة أو اثنان على الخلاف سواء كان جمع قلة أو كثرة؛ لعدم تفريق الأصوليين بينهما. وكذا قال الإسنوي في التمهيد ص 317. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) جمع إقرار. (¬4) انظر: لسان العرب 6/ 165، مادة (فلس). (¬5) دلالة العموم على أصل المعنى قطعية اتفاقا، فالعام غير الجمع أصل المعنى فيه واحد = PageV04P1218: = فهو قطعي الدلالة فيه، والعام الذي على صيغة الجمع أصل معناه اثنان أو ثلاثة على خلاف، فهو قطعي الدلالة فيها. والخلاف إنما هو في دلالة العام على كل فرد بخصوصه، فذهب الشافعية والمالكية وأكثر الحنابلة والماتريدي ومشايخ سمرقند من الحنفية: إلى أن دلالة العام على كل فرد بخصوصه ظنية. وذهب جمهور الحنفية وبعض الحنابلة إلى أن دلالته على كل فرد بخصوصه قطعية. هذا وينبغي التنبيه إلى أن هذا الخلاف إنما هو في العام الذي لم يدخله التخصيص، وأما العام الذي دخله التخصيص فهو ظني اتفاقا. انظر: شرح المحلي على الجمع 1/ 407، أصول السرخسي 1/ 132، فواتح الرحموت 1/ 265، فتح الغفار 861 /، كشف الأسرار 1/ 291 - 294، نثر الورود 1/ 249، نشر البنود 1/ 211، شرح الكوكب 3/ 114، تفسير النصوص 2/ 106. (¬1) يعني: لو صح عندنا قطعا بعدم وجود قرائن تخصصها. (¬2) يعني: وإنما التردد والاختلاف في كون العموم قطعيا أو ظنيا - فيما سوى الحد الأقل من العموم، أما الحد الأدنى من العموم الذي لا يتحقق العموم إلا به فهو قطعي لا تردد فيه، أما ما فوق ذلك فهو محل الخلاف والتردد، بسبب عدم القطع بانتفاء القرائن المخصصة للعموم. (¬3) انظر: البرهان 1/ 321. (¬4) سقطت من (غ). PageV04P1219: (¬1) مع أن العلة والمفهوم من المعاني لا من الألفاظ، فالعلة: هو المعنى الذي يدور عليه الحكم، والمفهوم: هو المعنى الذي استفيد من اللفظ. (¬2) في (ص): "يخرج". (¬3) الخمسة خرجت من العموم لأن أفرادها أجزاء، وأفراد العام جزئيات، فالخمسة من قبيل الكل، والعام من قبيل الكلية. (¬4) أي: هذه النكرات المذكورة تتناول ما يصلح له اللفظ على سبيل البدل لا على سبيل الاستغراق. قال الشيخ المطيعي في سلم الوصول 2/ 317: "المراد بالعموم استغراق الكلي للجزئيات، وكل من رجال وعشرة ms1517 مثلا لا يصلح لاستغراق الآحاد استغراق الكلي للجزئيات، بل رجال يعم الجموع على البدل ولا يستغرقها، وعشرة تعم العشرات كذلك على البدل ولا تستغرقها". (¬5) في (ك): "نتكلم عليه". PageV04P1220: (¬1) لأن المطلق: هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد. أي: بلا اعتبار قيد في الواقع من وحدة أو كثرة، فالمنفي في التعريف هو اعتبار القيد، لا وجود القيد في الواقع، إذ لا بد منه؛ لامتناع تحقق الماهية بدونه. انظر: شرح المحلي وحاشية البناني على جمع الجوامع 2/ 44، شرح الكوكب 3/ 102. (¬2) قال الإسنوي: والمراد بالصلاحية: أن يصدق عليه في اللغة. انظر: نهاية السول 2/ 317. والمعنى: أن "ما" لفظ عام مستغرق لما لا يعقل، وكونه لا يستغرق من يعقل لا يمنع كونه عاما فيما لا يعقل؛ لأن عدم استغراقه لمن يعقل لكونه لا يصدق عليه لغة. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ص)، و (غ)، و (ك): "للباصرة". (¬6) في جميع النسخ: "شخص". وهو غير صحيح، والصواب: وضع؛ لأن الكلام عن = PageV04P1221: = هذا القيد، وهو قول الماتن: "بوضع واحد". وكذا قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 318 في تقرير هذا القيد: "لأن الشرط إنما هو استغراق الأفراد الحاصلة من وضع واحد". (¬1) أي: معنى آخر. (¬2) فاللفظ المشترك عام من جهة معنى واحد، لا من جهة جميع معانيه، وما له حقيقة ومجاز عام من جهة الحقيقة أو من جهة المجاز، لا أنه عام فيهما في آن واحد. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) المعنى: أننا لا نريد بقيد "وضع واحد" إخراج المشترك، وما له حقيقة ومجاز عن العموم، بل المراد إدخال بعض أفراد المشترك، وبعض أفراد ماله حقيقة ومجاز في العموم. (¬5) قال الإسنوي: وهذا التقرير قد أشار إليه في "المحصول" إشارة لطيفة فقال: "فإن عمومه لا يقتضي أن يتناول مفهوميه معا"، وقل من قرره على وجهه فاعتمد ما ذكرته، فإنه عزيز مهم. اه. نهاية السول 2/ 318. وانظر: المحصول 1/ ق 2/ 514. (¬6) لأنه يلزم منه الدور. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص 45. PageV04P1222: (¬1) التعريف اللفظي: هو أن تبدل اللفظ بلفظ مرادف له أشهر منه. كتعريف الغضنفر بالأسد، والبر بالقمح. ms1518 انظر: إيضاح المبهم ص 9، حاشية الباجوري ص 44. (¬2) لأن المقصود ههنا في التعريف ليس شرح اسم العام، فيعرف بلفظ مرادف له أشهر، بل المقصود شرح معنى العام وهذا لا يكون إلا بالحد أو الرسم. أورد هذا الاعتراض الآمدي في الإحكام 2/ 195. (¬3) أي: سلمنا كونهما مترادفين. (¬4) أي: وفي معنى المستغرق اصطلاحا. فلا مانع من تعريف المستغرق اصطلاحا بالمستغرق لغة؛ لاختلاف معنييهما. (¬5) فيكون هذا التعريف غير مانع: وقد أورد هذا الاعتراض الآمدي وابن الحاجب. انظر: الإحكام 2/ 195، بيان المختصر 2/ 104. (¬6) سقطت من (ت). PageV04P1223: (¬1) في (ص): "لأن". (¬2) سقطت من (ص). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) أورد هذا الاعتراض ابن الحاجب. انظر: بيان المختصر 2/ 104. (¬5) سقطت من (غ). (¬6) المعنى: أن لفظ "المائة" يدل على المئة الواحدة مطابقة، وعلى بعض المئة تضمنا؛ لأن أفراد المئة أجزاء لا جزئيات، فلفظ "المائة" يدل عليها تضمنا، وعلى مجموعها مطابقة. وإذا أطلق لفظ "المائة" أريد به المجموع فقط، فيكون اللفظ مستعملا في بعض ما يصلح له وهو معناه المطابقي، ولا يستعمل لفظ "المائة" لإرادة أجزائه مطابقة، فلا يكون مستغرقا لما يصلح له (وهو أفراد المائة) استغراق العموم: وهو دلالته على كل فرد مطابقة، بل يستغرقها استغراق الكل للجزء، وهذا ليس بعموم. (¬7) والمراد بالاستغراق: هو شمول الجزئيات، فيخرج شمول الأجزاء. انظر: سلم الوصول 2/ 319. PageV04P1224: (¬1) أي: تعريف العموم بالمستغرق غير صحيح، لأن العموم غير مستغرق لآحاده، فإنه لا يدل على الواحد ولا الاثنين من آحاده، بل يدل على المجموع. (¬2) في (غ): "تصلح". (¬3) أي: من اعترض هذا الاعتراض وزعم بأن العموم لا يدل على أفراده، بل على مجموع أفراده - لم يفهم معنى "الصلاحية" الواردة في التعريف؛ إذ المراد بها: أن لفظ العموم يصلح للدلالة على كل فرد داخل تحت معنى العموم. فلو قلنا مثلا: أعط الرجال. فالمراد أعط كل متصف بوصف الرجولية. فلفظ "الرجال" يدل على كل فرد من أفراد هذا الصنف، لا غيرهم. (¬4) انظر تعريف العموم في: المحصول 1/ ق 2/ 513، الحاصل 1/ 499، التحصيل 1/ 343، نهاية الوصول 3/ 1221، الإحكام 2/ 195، نهاية السول 2/ 312، السراج الوهاج 1/ 497، شرح تنقيح الفصول ص 38، إحكام الفصول ص 172، بيان المختصر 2/ 104، أصول السرخسي ms1519 1/ 125، تيسير التحرير 1/ 190، فواتح الرحموت 1/ 255، شرح الكوكب 3/ 101، البلبل ص 97. (¬5) أي: هو بتلك الحقيقة ذلك الشيء، فإذا سلبت تلك الحقيقة فليس هو ذلك الشيء. PageV04P1225: (¬1) فالوحدة والكثرة من الأمور اللازمة للحقيقة؛ لأن الحقيقة إما موجودة في ضمن الواحد، أو في ضمن الكثير. (¬2) قال الإسنوي موضحا هذا المثال بشكل أوضح: "فالجسم الإنساني مثلا له حقيقة: وهي الحيوان الناطق، وذلك الجسم بتلك الحقيقة إنسان، فإن الانسان إنما يكون إنسانا بالحقيقة، وتلك الحقيقة مغايرة لما عداها سواء كان ما عداها ملازما لها كالوحدة والكثرة، أو مفارقا كالحصول في الحيز المعين، فمفهوم الإنسان من حيث هو إنسان لا واحد ولا كثير؛ لكون الوحدة والكثرة مغايرة للمفهوم من حقيقته، وإن كان لا يخلو عنه". نهاية السول 2/ 319. (¬3) أي: من حيث هي حقيقة. (¬4) شخصية: كزيد، وعائشة. ونوعية: كإنسان، وفرس. وجنسية: كحيوان. والجنس: هو ما صدق في جواب ما هو على كثيرين مختلفين بالحقيقة. كالحيوان فإنه يصدق = PageV04P1226: = في جواب ما هو على كثيرين. . إلخ، بمعنى أنه يصح حمله على ما ذكر. فلو قلت مثلا: ما هو الإنسان، وما هو الفرس، وما هو الحمار، وما هو البغل - فالجواب بالقدر المشترك بينها وهو الحيوان، فالحيوان إذا قد صدق (أى: حمل) في جواب ما هو على كثيرين مختلفة حقائقهم. والنوع: هو ما صدق في جواب ما هو على كثيرين متفقين بالحقيقة. فلو قلت مثلا: ما هو زيد، وما هو عمرو، وما هو بكر، وما هو خالد، وما هي هند؟ فجواب ذلك بالنوع بأن تقول: إنسان؛ لأنه القدر المشترك بين الأفراد. وقد بين الشيخ الباجوري أن المراد في تعريف النوع: بصدقه على كثيرين - حمله على تلك الأفراد وإن لم تجمع في السؤال، بخلاف صدق الجنس على كثيرين فإنه لا بد فيه من جمعها، أي: لا بد في السؤال عن الجنس من ذكر عدد من أنواعه، ولا يكفي في السؤال ذكر نوع واحد. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص 38، 39، آداب البحث والمناظرة ص 33، 34. (¬1) فالعدد محصور لا يتناول ما عداه من جزئيات الماهية، بل يدل على بعض ms1520 أفرادها. (¬2) انظر: نهاية السول 2/ 320، شرح الكوكب 3/ 101. (¬3) فالمطلق: اللفظ الدال على الحقيقة من حيث هي. والنكرة: اللفظ الدال على الحقيقة مع وحدة غير معينة. فالمطلق أعم من النكرة؛ لأنه غير مقيد بأي عارض من العوارض، والنكرة مقيدة بعارض الوحدة غير المعينة. PageV04P1227: (¬1) وكذا ابن الحاجب. انظر: الإحكام 3/ 3، بيان المختصر 2/ 349، البحر المحيط 5/ 6. (¬2) في (غ)، و (ك): "إحداها". (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ص): "الأخرتين". PageV04P1228: (¬1) أي: نحو الرجلين والرجال. (¬2) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 520، الحاصل 1/ 502، التحصيل 1/ 344، نهاية السول 2/ 319، السراج الوهاج 1/ 499، مناهج العقول 2/ 57، شرح الكوكب 3/ 101. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: العقلاء، وغير العقلاء. (¬5) في (ص): "فيقبل". وهو خطأ. PageV04P1229: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في الصحاح 2/ 692، مادة (سير): "وسائر الناس: جميعهم"، ووافقه على كونها للعموم السيرافي، والجواليقي، وابن بري، وغيرهم. انظر: البحر المحيط 4/ 96، شرح الكوكب 3/ 159. (¬3) انظر: مختصر التقريب 2/ 18. (¬4) في (ت): "وهي". (¬5) وهو مذهب الجمهور. انظر: شرح تنقيح الفصول ص 190، شرح الكوكب 3/ 158. (¬6) في (ت): "لفظ". (¬7) في (ت): "منها". وهو خطأ. (¬8) قال الزركشي في البحر (4/ 95) بعد إيراد هذا الإشكال: وقد يقال إن العموم مستفاد من "جميع"، والألف واللام لبيان الحقيقة، أو هو مستفاد من الألف واللام، و"جميع" للتأكيد. اه. وأجاب البناني على هذا الإشكال أيضا بقوله: = PageV04P1230: = "لا يلزم من إفادة المضاف إليه العموم - عدم إفادة هذا المضاف (أي: جميع) التنصيص على العموم؛ لكونه من ألفاظ التوكيد. . . وبأن المعرفة التي تضاف إليها "جميع" لا يجب أن تكون من ألفاظ العموم، كما في قولك: جميع العشرة عندي. فإن الظاهر صحة هذا التركيب، وعموم "جميع" فيه لصدق تعريف العام عليها، ولا يضر دلالة المضاف إليه على الحصر؛ لأن عدم الحصر إنما يعتبر في اللفظ العام، وهو هنا المضاف، لا المضاف إليه. وكما في قولك: جميع زيد حسن. فإنه لا عموم في المضاف إليه قطعا. اه مع تصرف يسير. انظر: حاشية البناني على المحلي 1/ 409، 410. (¬1) في (ت): "فائدة". (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). (¬4) أي: العقلاء، والتعبير بالعالمين أولى من التعبير بالعقلاء؛ لأن "من" تطلق على الله تعالى، كما قال تعالى: {أمن خلق ms1521 السماوات والأرض} {أأمنتم من في السماء} والمراد بمن هو الله تعالى، والله لا يطلق عليه وصف العاقل، بل يطلق عليه وصف "العالم" سبحانه وتعالى، كما ورد النص، فلو عبر بالعقلاء لكان التعبير غير شامل. انظر: نهاية السول 2/ 325. PageV04P1231: (¬1) أي: لتغليب الأكثر على غيره؛ لأن غير العقلاء أكثر من العقلاء. (¬2) سورة النور: الآية 45. (¬3) مثالها إذا كانت نكرة موصوفة: مررت بمن معجب لك. بجر معجب، أي: رجل معجب. ومثالها موصولة: مررت بمن قام. أي: بالذي قام. قال الإسنوي: ونقل القرافي عن صاحب "التلخيص" أن الموصولة تعم، وليس كذلك، فقد صرح بعكسه، ونقله عنه الأصفهاني في "شرح المحصول". اه. نهاية السول 2/ 324، 325. وانظر: التلخيص 2/ 15. (¬4) في (ص): "والذات". وهو خطأ. (¬5) في (غ)، و (ك): "وقيل". PageV04P1232: (¬1) في (ص): "أو حيث أو أنى قمت". (¬2) في (ت)، و (ك): "عليها". (¬3) في (ص): "ويقتضي". (¬4) في (ص): "بل أي حركات". (¬5) في (غ): "فتعلق" وفي (غ)، و (ك): "تعلق". (¬6) في (ت): "تتعلق". (¬7) في (ص): "الأصول". (¬8) سقطت من (ت). PageV04P1233: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "أوقد". وهو خطأ. (¬3) في (ك): "نحو". (¬4) سورة الطور: الآية 21. (¬5) سورة القمر: الآية 52. (¬6) سورة الإسراء: الآية 13. (¬7) وكقوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت}. وقوله: {كل حزب بما لديهم فرحون}. انظر: شرح المحلي على الجمع 1/ 349، البحر المحيط 4/ 85. (¬8) في (ت): "وقول". (¬9) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك الكلابي الجعفري، أبو عقيل الشاعر المشهور. كان فارسا شجاعا شاعرا سخيا، قال الشعر في الجاهلية دهرا وهو من فحول الشعراء، ثم أسلم سنة وفد قومه بنو جعفر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولما كتب عمر - رضى الله عنه - إلى عامله بالكوفة: سل لبيدا والأغلب العجلي ما أحدثا من الشعر في الإسلام. فقال لبيد: أبدلني الله بالشعر سورة البقرة وآل عمران. فزاد عمر في عطائه. ويقال: إنه ما قال في الإسلام إلا بيتا واحدا: ما عاتب المرء اللبيب كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح ويقال: بل قوله: الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإسلام سربالا مات بالكوفة سنة (41) ه، وصحح ms1522 ابن الأثير أنه مات في خلافة عثمان رضي الله عنه، وقيل غير ذلك. وهو أحد المعمرين كان عمره (145) سنة عاش منها في = PageV04P1234: = الإسلام ثلاثين سنة أو أكثر. قال البخاري: قال الأويسي: حدثنا مالك قال: عاش لبيد بن ربيعة مائة وستين سنة. انظر: أسد الغابة 4/ 214، الإصابة 3/ 326، الشعر والشعراء 1/ 274. (¬1) انظر: الشعر والشعراء 1/ 279. (¬2) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى - واسمه ربيعة - المزني، الشاعر المشهور. كان أخوه بجير أسلم قبله، وشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة، وكان أخوه كعب أرسل إليه ينهاه عن الإسلام، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من لقى كعبا فليقتله" وأهدر دمه. فكتب بذلك بجير إلى أخيه وقال له: "النجاء، وما أراك تفلت"، ثم كتب إليه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا قبل منه وأسقط ما كان قبل ذلك. فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل وأسلم. فأقبل كعب، وقال قصيدته التي مدح فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكساه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بردة فاشتراها معاوية من ولده بعشرين ألف درهم، وهي التي يلبسها الخلفاء في العيدين. انظر: أسد الغابة 4/ 175، الإصابة 3/ 295، الشعر والشعراء 1/ 54. (¬3) آلة حدباء: هو النعش. وقيل: أراد بالآلة الحالة، وبالحدباء: الصعبة الشديدة. انظر: لسان العرب 1/ 301، مادة (حدب). والبيت من قصيدة كعب - رضي الله عنه - المشهورة، التي مدح فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومطلعها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول انظر: شرح قصيدة كعب بن زهير لابن حجة الحموي ص 27، 54. PageV04P1235: (¬1) في جميع النسخ: "جزء". والصواب ما أثبته؛ لأن دلالة العموم كلية فيكون استغراقها للجزئيات وهي الأفراد، أما الأجزاء فتكون تحت الكل، ولعل هذا سهو من المؤلف، أو خطأ من الناسخ. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: الحكم على كل فرد فرد قد يلزم منه الحكم على المجموع. (¬4) في (ت): "كقوله". (¬5) فيلزم منه أن مجموع المشركين مقتولون. ومثاله أيضا حديث: ms1523 "كل مسكر خمر". أخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1587، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) أي: حال كونه لفظا، راجع الإضافة المعنوية واللفظية في قطر الندى ص 253، 254، في باب الإضافة. (¬8) سورة مريم: الآية 95. PageV04P1236: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1994، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، رقم 2577. (¬3) أي: حالة الإضافة إلى المعرفة. (¬4) انظر: البحر المحيط 4/ 86 - 87. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سقطت من (ت). (¬7) يعني: لما أضيفت "كل" إلى نكرة وهي رمان، أفادت أن كل فرد من أفراد الرمان مأكول، ولما أضيفت "كل" إلى المعرفة أفادت استغراق الأجزاء، أي: كل جزء من أجزاء الرمان مأكول، وهو ليس بصحيح. فالمضافة للمعرفة تقتضي جميع الأجزاء، والمضافة للنكرة تقتضي كل الأفراد. وهذا المثال لا ينطبق على الدعوى؛ لأن الدعوى من المفرد المعرفة، و"الرمان" جمع. انظر: اللسان 13/ 186، مادة (رمن). (¬8) سقطت من (ت)، و (ص)، و (ك). PageV04P1237: (¬1) أخرجه البخاري 1/ 304، في كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم 853. وأخرجه في عدة مواضع، انظر الأرقام: 2278، 2416، 2419، 2600، 4892، 4904، 6719. ومسلم 3/ 1459، في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، رقم 1829. (¬2) وهو أن يراد كل فرد. (¬3) انظر هذا التنبيه في: شرح المحلي على الجمع 1/ 349، البحر المحيط 4/ 84 - 88. (¬4) أي: مجموع أعضاء البدن يقال لها: حيوان، ولا يقال ذلك لكل عضو على انفراده. (¬5) فزيد أفضل من المجموع، لا من كل فرد فرد. (¬6) أي: الذي ثبت لذلك الجزء الواحد، أو الجزئي الواحد. PageV04P1238: (¬1) يعني: أريد العموم. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) يعني: أو أن الألف واللام لبيان الحقيقة، وهي الألف واللام للجنس. فلو قلنا: كل الرجال موجودون - فهل العموم مستفاد من "الرجال"، أو من "كل"؟ . (¬4) بعني: فتكون "كل" لإفادة العموم، ويكون وجودها للتأسيس لا للتأكيد. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) الصواب أن يقول: في جزئيات، وقد سبق مثل هذا التنبيه؛ لأن أفراد العموم جزئيات لا أجزاء. (¬7) في (ك): "رتب". (¬8) في (ص): "جميع". وهو خطأ. (¬9) فالجمع يبدأ باثنين فما فوق، فالألف واللام أفادت كل جمع لرجل: اثنين، ثلاثة، أربعة. . . إلخ. (¬10) أي: الأفراد. PageV04P1239: (¬1) فعموم الألف واللام من جهة المراتب، وعموم "كل" ms1524 من جهة الأفراد، وهذا تأسيس وهو أولى من التأكيد. (¬2) اعترض على هذا الجواب بأنه يقتضي عدم جواز استثناء زيد في نحو: جاءني الرجال إلا زيدا؛ إذ لم يتناوله لفظ الجمع؛ ولأن المحققين قالوا في نحو قوله تعالى: {والله يحب المحسنين}: إن معناه كل فرد، لا كل جمع. قال البناني: "والجواب المرضي أن الجمع المعرف يفيد ظهور العموم في الاستغراق، وكل الداخلة عليه تفيد النص فيه. شيخ الإسلام". انظر: حاشية البناني على شرح المحلي 1/ 350. ويظهر لي ضعف هذا الاعتراض؛ لأن الكلام عن الجمع المعرف المسبوق بكل، لا عن الجمع المعرف وحده بدون كل، ومن ثم نشأ السؤال: هل نحمل "كل" على التأسيس أو التأكيد؟ (¬3) أي: كل. (¬4) في (ت): "في". (¬5) انظر: البحر المحيط 4/ 88. (¬6) أخرجه أبو داود 1/ 617، في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم 1015، بلفظ: "كل ذلك لم أفعل". وهذا جزء من حديث ذي اليدين، وهو في الصحيحين، وسيأتي تخريجه، لكن هذه اللفظة لم ترد فيهما، بل هي في سنن أبي داود رحمه الله. (¬7) انظر: مختصر المعاني للتفتازاني ص 77 - 82، وآداب البحث والمناظرة للشنقيطي ص 24. PageV04P1240: (¬1) أي: لو كان محل هذا المفرد جمع معرف. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت): "فيما". (¬4) البيت لأبي النجم العجلي، الفضل بن قدامة. وهو أحد رجاز الإسلام المتقدمين في الطبقة الأولى. قال أبو عمر بن العلاء: "هو أبلغ من العجاج في النعت" يقصد العجاج الراجز عبد الله بن رؤبة. انظر: خزانة الأدب 1/ 103، 359، الشعر والشعراء 2/ 603. وأم الخيار: هي زوجة أبي النجم. ومعنى البيت: أن هذه المرأة أصبحت تدعي علي ذنبا، وهو الشيب والصلع والعجز وغير ذلك من موجبات الشيخوخة. ولم يقل: ذنوبا، بل قال: ذنبا؛ لأن المراد كبر السن المشتمل على كل عيب، ولم أصنع شيئا من ذلك الذنب. انظر: خزانة الأدب 1/ 362، 364. PageV04P1241: (¬1) أي: كل عموم مقدم، والسلب مؤخر، فيكون السلب كليا لكل الأفراد. (¬2) هو أحمد بن حسين بن حسن، أبو الطيب الجعفي الكوفي، الأديب، الشهير بالمتنبي. ولد سنة 303 ه، وأقام بالبادية، يقتبس اللغة والأخبار، وكان من أذكياء عصره، بلغ ms1525 الذروة في النظم، وأربي على المتقدمين، وسار ديوانه في الآفاق. ادعى النبوة فافتضح أمره وحبس دهرا طويلا، وأشرف على القتل، ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق. له عدة أبيات فائقة يضرب بها المثل، منها قوله: لولا المشقة ساد الناس ... كلهم الجود يفقر والإقدام قتال قتل سنة 354 ه. انظر: سير 16/ 199، تاريخ بغداد 4/ 102، وفيات 1/ 120، لسان 1/ 159. (¬3) هذا صدر بيت مشهور، عجزه: . . . . . . . . . . . . . ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن انظر: شرح ديوان أبي الطيب للعكبري 4/ 236. (¬4) في (ت): "حالا". (¬5) أي: معنى قولنا: "لا يفيد العموم" هو. . . إلخ. (¬6) لأن السلب مقدم، والعموم مؤخر، فيكون سلبا للعموم، وهو سلب جزئي لا كلي. PageV04P1242: (¬1) في ك: "يرضها". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) السالبة المحصلة: هي التي يكون حرف السلب فيها ليس بجزء لا من الموضوع ولا من المحمول. وفي مقابلتها القضية المعدولة: وهي إذا كان حرف السلب جزءا من الموضوع أو المحمول. انظر: شرح القطبي على الشمسية ص 180 - 184. (¬5) وهي قولنا: كل ما يتمنى المرء يدركه. (¬6) فقولنا: ما كل ما يتمنى المرء يدركه، لا يدل على عموم السلب، بل على سلب العموم. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) في (ت): "الجزئي". (¬9) أي: مدلول هذا الجزئي. PageV04P1243: (¬1) أي: عن العموم، فهو سلب جزئي، فلا يكون نهيا عن الخصوص، وهو النهي عن كل فرد. (¬2) أي: ما ذكرناه من كون صيغ العموم المنفية (أي: المسبوقة بالنفي) كل لا كلية - يرد على كلام الأصوليين القائلين بأن صيغ العموم كلية، سواء في حالة الإثبات أو النفي والنهي. (¬3) انظر: مختصر المعاني ص 77 - 82، وآداب البحث والمناظرة ص 24. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سورة الأنعام: الآية 151. سورة الإسراء: الآية 31. PageV04P1244: (¬1) سورة الأنعام: الآية 151. سورة الإسراء: الآية 33. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سورة الحديد: الآية 23. (¬4) فهذه الصور كلها في عموم السلب، لا سلب العموم، فهي من باب الكلية لا الكل. (¬5) في (ت) مكان "لم" بياض بالسطر. (¬6) سورة مريم: الآية 93. (¬7) في (ت): "إن كل واحد إلا آتيه عبدا". وفي (ك): "أن كل واحد آتيه عبدا يوم القيامة" فجملة: {كل من في السماوات والأرض} ms1526 موضوع. وجملة: "آتيه عبدا" محمول. و"إن" قبل الموضوع حرف نفي. و"إلا" قبل المحمول أداة استثناء، فهنا ينتقض النفي وكأنه غير موجود، والاستغراق باق، والمعنى: أن كل واحد آتيه عبدا. (¬8) أي: لأجل الاستثناء ألغي حرف النفي. PageV04P1245: (¬1) أي: أن النفي إذا كان قبل المرضوع - فالمقصود بالنفي هو المحمول لا الموضوع، فمثلا قولنا: "ليس زيد قائما" المقصود بالنفي هو القيام، أي: نفي القيام عن زيد. (¬2) في (ص): "للمنفي". وهو خطأ. (¬3) لأن ما بعد "إلا" مستثنى من النفي، فهو مثبت. (¬4) أي: النفي. (¬5) الاستثناء المفرغ: هو الذي حذف فيه المستثنى منه. فيتفرغ ما قبل "إلا" للعمل فيما بعدها، كما لو كانت "إلا" غير موجودة، ويجب أن يكون الكلام منفيا أو شبه منفي، مثل: ما جاء إلا علي. وشبه النفي كالنهي، مثل قوله تعالى: {ولا تقولوا على الله إلا الحق}، وكالاستفهام، مثل قوله تعالى: {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون}. انظر: جامع الدروس العربية 3/ 131. (¬6) أي: ما قبل أداة الاستثناء. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) مثل قولنا: ما قام إلا زيد. فالنفي في قولنا: ما قام - متوجه إلى المستثنى منه المحذوف وهو: أحد، لا إلى: زيد؛ لأنه مثبت، فنفي القيام يكون لكل أحد إلا زيدا؛ لأنه أثبت له القيام. انظر: قطر الندى ص 247، وشرح ابن عقيل 1/ 603. (¬9) انظر: البحر المحيط 4/ 91. (¬10) سقطت من (ت). (¬11) أي: كلمة "كل". PageV04P1246: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كانت". (¬2) أي: "كل". (¬3) أي: أفراد تلك الحقيقة، فيدخل كل فرد يطلق عليه لفظ الرجل. (¬4) وهو: رجل، في المثال السابق. (¬5) في (ص): "منهما". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى جزئيات الحقيقة. (¬6) سورة آل عمران: الآية 93. (¬7) فمعنى الآية: كل فرد من أفراد الطعام كان حلا لبني إسرائيل. PageV04P1247: (¬1) أي: كل أفراد الطلاق وصوره واقعة إلا طلاق المعتوه. ولا يصح إرادة الأجزاء؛ لأن الطلاق لا أجزاء له. وهذا يدل على أن كون "كل" إذا دخلت على المعرفة تفيد عموم الأجزاء بحسب الغالب. (¬2) أخرجه الترمذي 3/ 496، في كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق المعتوه، رقم 1191، بلفظ: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على ms1527 عقله". قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث. وقد أخرجه البخاري تعليقا من قول على رضي الله عنه 5/ 2019، كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما. قال ابن حجر في الفتح 9/ 393، عن هذا المعلق: "وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة: أن عليا قال: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه". وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن جماعة من أصحاب الأعمش عنه، صرح في بعضها بسماع عابس بن ربيعة من علي". (¬3) هو إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج البغدادي، أبو إسحاق، نحوي زمانه. قال الخطيب: "كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب". وكان يخرط الزجاج (أي: يصنعه)، ثم مال إلى النحو فلزم المبرد الذي كان يعلم بالأجرة، فكان يعطيه كل يوم درهما، فنصحه في العلم حتى استقل. من مصنفاته: معاني القرآن، الاشتقاق، شرح أبيات سيبويه، وغيرها. توفي سنة 311 ه. انظر: تاريخ بغداد 6/ 89، سير 14/ 360، وفيات 1/ 49، بغية 1/ 411. (¬4) في (ت): "في". PageV04P1248: (¬1) سورة الحجر: الآية 30. سورة ص: الآية 73. (¬2) فقوله: {فسجد الملائكة كلهم} أي: سواء مجتمعين أو متفرقين، وقوله: {أجمعون} يفيد أنهم سجدوا مجتمعين لا متفرقين. (¬3) في (ت)، و (غ)، و (ك): "ويؤكده". (¬4) في (ت)، و (غ): "مقابلته". والضمير يعود إلى جميع. (¬5) سورة الحشر: الآية 14. (¬6) أي: مجتمعين في زمان واحد. (¬7) ولذلك قال الزركشي في البحر 4/ 95: والصحيح أن {أجمعين} لا يقتضي الاتحاد في الزمان، بدليل قوله تعالى: {لأغوينهم أجمعين}، ولذلك اختلفوا في أنه إذا جمع في التأكيد بين "كل" و"أجمع" في أن التأكيد حاصل بهما معا، أو بكل واحد منهما على حدته، وحينئذ فما الذي أفاده الثاني ورفع توهم المجاز حصل بالأول؟ وإن حصل بهما جميعا، فكيف ذلك من الواحد إذا اقتصر عليه؟ والظاهر أن المقصود زيادة التأكيد وتقويته. اه. وقال الأشموني: زعم الفراء أن "أجمعين" تفيد اتحاد الوقت، والصحيح أنها ك "كل" في إفادة العموم مطلقا، ms1528 بدليل قوله تعالى: {لأغوينهم أجمعين}. اه. انظر: الأشموني مع حاشية الصبان 3/ 77. (¬8) سقطت من (ت). PageV04P1249: (¬1) في (ت): "وللمؤنث". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: فعلى القول الثاني بأن العموم خاص بالآحاد. (¬4) في (غ)، و (ك): "صفة". (¬5) صيغة الإثنينية هي قوله: من هذين، في قوله: من دخل داري من هذين. فصيغة الإثنينية هنا جمع بأن يقول: من دخل داري من هؤلاء. والمراد بالجمع هنا ثلاثة. (¬6) سقط من (ص)، و (غ)، و (ك). (¬7) في (ص): "تسعة". وهو خطأ. (¬8) في (ت): "أن". PageV04P1250: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ص). (¬4) في (ص): "ومجموع". (¬5) في (ك): "انتهائه". (¬6) أي: بدون انتهاء. (¬7) سقطت من (غ). (¬8) في (ت): "مدلوليها". وهو خطأ. PageV04P1251: (¬1) لم ترد في (ت)، و (ص)، و (غ). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) بل يدل على الماهية فقط. (¬4) في (غ): "لا ينافي". (¬5) يعني: إذا قيد مقيد المطلق أو النكرة بقيد العموم - فالعموم جاء في المطلق أو النكرة من القيد الزائد، لا من ذات المطلق أو النكرة. (¬6) أي: في البيوع والمعوضات. PageV04P1252: (¬1) في (ت)، و (غ): "صالحة". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). PageV04P1253: (¬1) في (ت): "إذا قلنا". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) يعني: إفادة العموم ليست من ذات الوضع اللغوي للفظ، بل بواسطة القرائن اللغوية الأخرى، فالجمع من حيث هو لا يفيد العموم، ولكنه أفاد العموم باقترانه بالألف واللام أو بإضافته، فاللغة تقضي بإفادة الجمع العموم لا من جهة وضعه، بل من جهة اقترانه بالقرائن. PageV04P1254: (¬1) سورة التوبة: الآية 3. (¬2) سورة البقرة: الآية 275. (¬3) فالبيع اسم جنس يشمل كل نوع من أنواع البيع. (¬4) سورة النور: الآية 63. (¬5) سورة الحاقة: الآيتان 9، 10. (¬6) قرأ أبو عمرو ويعقوب والكسائي وأبان: "وجاء فرعون ومن قبله" بكسر القاف وفتح الباء. وقرأ الباقون: "ومن قبله" بفتح القاف وإسكان الباء. فمن كسر القاف أراد: من معه وتبعه من جنوده. ومن فتح القاف أراد: من كان قبله من الأمم الكافرة. واختار أبو حاتم وأبو عبيد القراءة الأولى؛ لقراءة ابن مسعود وأبي: "ومن معه"، ولقراءة أبي موسى: "ومن تلقاءه". وعلى هذا فما قاله الشارح ms1529 - رحمه الله تعالى - بأن المراد بالرسول هو موسى وهارون ولوط عليهم الصلاة والسلام إنما يناسب القراءة الأولى، وأما على القراءة الثانية فالأقرب أن المراد برسول جميع الرسل؛ لأنه قال في الآية: {وجاء فرعون ومن قبله} فمن قبله شامل لجميع الأمم = PageV04P1255: = السابقة، فيكون المراد بقوله: {فعصوا رسول ربهم} أي: رسل ربهم، ولهذا قال ابن كثير رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {فعصوا رسول ربهم}: "وهذا جنس، أي: كل كذب رسول الله إليهم، كما قال تعالى: {كل كذب الرسل فحق وعيد} ومن كذب برسول فقد كذب بالجميع". تفسير ابن كثير 4/ 413. وانظر: الجامع لأحكام القرآن 18/ 261، فتح القدير للشوكاني 5/ 280، زاد المسير 8/ 347. (¬1) وهو لفظ مفرد كالبيع. (¬2) كالمشركين. (¬3) في (ت)، و (ص): "المجموع". (¬4) في (ت)، و (ك)، و (ص): "كان". (¬5) سقطت من (ت). PageV04P1256: (¬1) في (ص): "وإلا" وهو خطأ. (¬2) المعنى: أن العموم من باب الكلية سواء كان في حالة الفرد المعرف؛ أم الجمع المعرف، ولكنا نفسر الكلية في حالة المفرد المعرف بغير تفسيرنا لها في حالة الجمع المعرف: ففي حالة المفرد المعرف المراد عموم كل فرد فرد، وفي حالة الجمع المعرف المراد عموم أفراد الجموع. فالكلية في جمع القلة تكون في كل ثلاثة ثلاثة، والكلية في جمع الكثرة تكون في كل أحد عشر أحد عشر. (¬3) انظر: اللمع ص 26، شرح اللمع 1/ 303. (¬4) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 219. (¬5) انظر: المعتمد 1/ 227، المحصول 1/ ق 2/ 599. وقد عزا أبو إسحاق الشيرازي إلى أبي علي الجبائي خلاف هذا، وأن اللفظ يحمل على المعهود، ولا يقتضي العموم. انظر: شرح اللمع 1/ 303 - 304. ولا شك أن نقل أبي الحسين - رحمه الله - وهو معتزلي المعتقد أثبت من نقل أبي إسحاق رحمه الله. (¬6) انظر: المقتضب 2/ 13، المحصول 2/ ق 1/ 599. (¬7) انظر: منتهى السول والأمل ص 103، العضد على ابن الحاجب 2/ 102. (¬8) وعن مالك وأحمد رضي الله عنهما، وجمهور الأصوليين، وكافة الفقهاء، ونص عليه سيبويه. انظر: الأم 3/ 2، البحر المحيط 4/ 132، شرح التنقيح ص 179، إحكام الفصول ص 231، تيسير التحرير 1/ 197 - 198، فواتح الرحموت 1/ 260، العدة 2/ 519، شرح الكوكب 3/ 133. PageV04P1257: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 599، الحاصل 1/ 516، التحصيل 1/ 355. (¬2) في (ص): "الشيخ". (¬3) في (ص): "هذا". (¬4) فاللغة تقتضي العموم، ms1530 والعرف لا يقتضيه، والأيمان تحمل على العرف. (¬5) في (ص): "قال الشيخ الإمام الوالد رحمه الله". والترحم من فعل النساخ كما سبق التنبيه عليه. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) أي: تغير النكاح ونقصه، بخلاف الطلاق البائن فإنه يرفعه. انظر: المصباح المنير 1/ 337، مادة شعث. PageV04P1258: (¬1) هذا هو الخلع: وهو فرقة بعوض بلفظ طلاق أو خلع. والأصح عند الشافعية أن الفرقة بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد إن قلنا بصراحته أو نواه، وفي قول للشافعي رضي الله عنه نص عليه في القديم والجديد: الفرقة بلفظ الخلع أو المفاداة إذا لم يقصد به طلاقا فسخ لا ينقص عددا، فيجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر. أما الفرقة بلفظ الطلاق بعوض فطلاق ينقص العدد قطعا. انظر: نهاية المحتاج 6/ 386، 397. وانظر: بداية المجتهد 2/ 69، ملتقى الأبحر 1/ 280، شرح منتهى الإرادات 3/ 109. (¬2) أي: الألف واللام. (¬3) يعني: لو كانت آحاد المراتب في الطلاق كآحاد العموم - لقلنا بأن الألف واللام للاستغراق لتشمل جميع تلك المراتب، ولكن لما كانت هذه المراتب متباينة عن بعضها ولا يمكن أن تشملها دلالة الاستغراق - جعلنا الألف واللام للدلالة على الماهية، فيحمل لفظ "الطلاق" على الماهية المتحققة بأقل مرتبة. (¬4) أي: الوصول إلى مكة دون المشي بالأقدام، وكذلك العتق يتحقق بأي عبد كان، أعمى أو بصير أو قوي أو ضعيف، فالمقصود حصول العتق، والوصول إلى مكة؛ لأن الألف واللام في قوله: "العتق"، أو "المشي" ليس إلا للماهية المتحققة بأي صورة أو فرد. (¬5) أي: فكذلك الطلاق المعرف لا يلزمه فيه إلا مسمى الطلاق. PageV04P1259: (¬1) في (ت)، و (غ)، و (ك): "لن". (¬2) يعني: أم باشر النفي عامل النكرة وهو فعلها. (¬3) يعني: لو لم تكن النكرة عامة للنفي، أي: لأجله وبسببه. وفي (ص)، و (ك): "لو لم يكن للنفي". فيكون تقدير الكلام: لو لم يكن العموم للنفي. أي: لأجل النفي وبسببه. وفي (ت)، و (غ): "لو لم يكن". (بدون تنقيط)، فرجحت أن تكون تاء لأنها أوضح للمعنى. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 564. (¬5) سقطت من (ص). (¬6) يعني: أو داخلا على النكرة حرف من. PageV04P1260: (¬1) هذا هو جواب الشرط في قوله: إن ms1531 كانت صادقة. . . إلخ. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) عبارة ابن مالك رحمه الله تعالى كما في "التسهيل": "وتزاد لتنصيص العموم، أو لمجرد التوكيد، بعد نفي أو شبهه". قال ابن عقيل في شرح "أو شبهه": "وهو النهي والاستفهام، وإنما يحفظ ذلك مع هل، ومنه: {فهل لنا من شفعاء}، ولو قلت: كيف تكرم من رجل أتاك؟ لم يجز". انظر: المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 249، 250. (¬4) أي: أن مذهب ابن مالك - كما يقول ابو حيان - أن "من" تأتي لاستغراق الجنس، ولتأكيد استغراق الجنس. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سقطت من (ت). (¬7) يعني: ليست هي للاستغراق، بل لتأكيد الاستغراق فقط. PageV04P1261: (¬1) يعني: ورود العموم غير تنصيص العموم، فالعموم محتمل للتخصيص، فإذا نص على العموم فلا يكون هناك احتمال للتخصيص. (¬2) أي: يجوز أن يراد بالعموم الواحد من غير نكير. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) قال في المصباح المنير 2/ 325: وأحد أصله وحد فأبدلت الواو همزة. . .، ويكون أحد مرادفا لواحد في موضعين سماعا، أحدهما وصف اسم الباري تعالى، فيقال: هو = PageV04P1262: = الواحد، وهو الأحد، لاختصاصه بالأحدية، فلا يشركه فيها غيره، ولهذا لا ينعت به (أي: بأحد) غير الله تعالى، فلا يقال: رجل أحد، ولا درهم أحد، ونحو ذلك. والموضع الثاني: أسماء العدد، للغلبة وكثرة الاستعمال، فيقال: أحد وعشرون، وواحد وعشرون. وفي غير هذين يقع الفرق بينهما في الاستعمال، بأن الأحد لنفي ما يذكر معه، فلا يستعمل إلا في الجحد، لما فيه من العموم، نحو: ما قام أحد. أو مضافا نحو: ما قام أحد الثلاثة. والواحد اسم لمفتتح العدد كما تقدم، ويستعمل في الإثبات مضافا وغير مضاف، فيقال: جاءني واحد من القوم. اه. وفي لسان العرب 3/ 448: الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد شيء بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، وأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود، وواحد في موضع الإثبات. يقال: ما أتاني منهم أحد، فمعناه لا واحد أتاني ولا اثنان، وإذا قلت: جاءني منهم واحد، فمعناه أنه لم يأتني منهم اثنان. فهذا حد الأحد ما لم يضف، فإذا أضيف ms1532 قرب من معنى الواحد، وذلك أنك تقول: قال أحد الثلاثة كذا وكذا، وأنت تريد واحدا من الثلاثة. . . الأصمعي: تقول العرب: ما جاءني من أحد، ولا تقول: قد جاءني من أحد. ولا يقال إذا قيل لك ما يقول ذلك أحد: بلى يقول ذلك أحد. اه. (¬1) لو قال عليها - لكان أحسن؛ ليوافق التأنيث السابق في كلامه. (¬2) سورة الحاقة: الآية 47. (في (ت)، و (ص)، و (غ): "ما منكم"). (¬3) المعنى: أن "أحدا" لا تدخل إلا في النفي، فلذلك لا تحتاج إلى "من" للتنصيص على الاستغراق، هذا إذا كانت همزة أحد أصلية، أما إذا كانت همزتها غير أصلية بل مبدلة من واو - فإنها تدخل في الإثبات، وعلى هذا فهي تحتمل الخصوص، فتحتاج هنا إلى "من" للتنصيص على الاستغراق. PageV04P1263: (¬1) سورة المؤمنون: الآيتان 23، 32. (¬2) في (غ)، و (ك): "لفظ". (¬3) سورة الأنعام: الآية 4. سورة يس: الآية 46. (وفي النسخ: "ما تأتيهم. . ."). (¬4) في (غ)، و (ك): "لفظ". (¬5) في (غ)، و (ك): "لفظ". (¬6) سقطت من (ص). (¬7) انظر: نفائس الأصول 4/ 1797، 1798. (¬8) وهما: عدم دخول "من"، وعدم الاختصاص بالنفي. فدخول "من"، واختصاص "ديار" بالنفي جعل العموم قطعيا. (¬9) وهو أن من لتأكيد العموم، وجعله نصا. (¬10) سورة البقرة: الآيات 48، 123. PageV04P1264: (¬1) سورة سبأ: الآية 3. (¬2) أي: لا دلالة لها على فرد واحد معين. (¬3) فالمقصود بنفي النكرة هو نفي الماهية، وإن كان نفي الوحدة محتملا لكن نفيه خلاف الأصل؛ لأن الأصل هو نفي الماهية. (¬4) في (ت)، و (ص)، و (ك): "شائع". والمعنى: أنه مشتهر بذلك. (¬5) انظر: كتاب سيبويه 4/ 225. (¬6) سقطت من (ت). PageV04P1265: (¬1) في (ت): "على". (¬2) أي: بعض الناس. فلا يراد بالناس العموم، ويحسن وضع بعض مكان من. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت): "لفظ". (¬5) يعني: فإذا دلت "من" على التبعيض لا يؤثر هذا؛ لأن العموم مستفاد من غيرها. (¬6) انظر: البرهان 1/ 337، وعبارته: فلا يختص هذا بمال مخصوص. (¬7) في (ت)، و (غ): "اختلفوا". (¬8) يعني: هل عمومها بالدلالة الوضعية، وهي دلالة المطابقة، بمعنى أن اللفظ وضع = PageV04P1266: = لسلب كل فرد من الأفراد بالمطابقة، كما سبق بيانه من أن الحكم في العام على كل فرد مطابقة. انظر: شرح ms1533 المحلى على الجمع 1/ 413، شرح الكوكب 3/ 137. (¬1) المعنى: هل العموم في النكرة مستفاد من ذاتها، أو مستفاد من نفي القدر المشترك منها. فمثلا: لا رجل في الدار. هل العموم مستفاد من نفي لفظ "رجل"، أو من نفي "الرجولية" التي هي القدر المشترك بين أفراد الرجال. (¬2) انظر: فواتح الرحموت 1/ 261 أصول السرخسي 1/ 160. (¬3) أي: نفي الأعم الذي هو القدر المشترك، يلزم منه نفي الأخص الذي هو الأفراد. (¬4) وهي نفي جميع الأفراد. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) وهو سلب القدر المشترك، وهي الماهية الكلية. (¬7) قال رحمه الله تعالى في نفائس الأصول 4/ 1802: والظاهر أن اللفظ موضوع للسالبة الكلية، لا لسلب الكلي؛ لأنه المتبادر إلى الفهم في موارد الاستعمال. ويرد عليهم (أي: على الحنفية) أن الاستثناء يدخل عليها، فعلى رأيهم: لا يكون من مسمى اللفظ؛ لأن الكلي لا يخرج منه فرد، فيكون مقطعا من لازم اللفظ. وعلى رأينا: يكون من الأفراد التي هي مدلول اللفظ، والأصل في الاستثناء أن يكون نفس = PageV04P1267: = المدلول. اه. وقد اختار الشارح رحمه الله تعالى في "جمع الجوامع" رأي الشافعية وكذا الزركشي. انظر: شرح المحلي على الجمع 1/ 413، البحر المحيط 4/ 155. (¬1) في (ت): "ويبنى". (¬2) أي: فلا يؤثر التخصيص بالنية. (¬3) لأنه نفي لماهية الأكل، فنية فرد معين من الأكل لا تصلح مخصصا؛ لأن الماهية غير الأفراد، وهو وإن كان يلزم من نفي الماهية نفي الأفراد، إلا أن الأفراد شيء خارج عن الماهية، والتخصيص إنما يكون لشيء داخل الماهية. (¬4) سورة النساء: الآية 23. (¬5) أي: تحريم الذات المقتضي لتحريم النظر، وتحريم التعامل، وكل ما له تعلق بالذات. PageV04P1268: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: بمفهومه العقلي، فهذا الفهم بالعقل لا باللغة. (¬3) والعموم جاء من قوله: مطل غير الغني، فإن "مطل" نكرة مضافة إلى معرفة وهي تعم. وكذلك من النكرة في سياق النفي في قوله: لا يكون ظلما. (¬4) وهو ترتيب الحكم على الوصف. (¬5) أي: لكون الحكم في مفهوم الموافقة. PageV04P1269: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬3) هذا بالنسبة لصيغة الجمع، وأما غيره فهي حقيقة في الواحد عندهم. انظر: شرح المحلي على الجمع ms1534 1/ 410، البحر المحيط 4/ 23، 24، كشف الأسرار 1/ 299. (¬4) أي: واستعمل صيغ الخصوص في العموم مجازا. (¬5) هذا هو مذهب الجمهور من الأئمة الأربعة وجمهور أصحابهم، والظاهرية، وعامة المتكلمين ويسمون أرباب العموم. انظر: شرح الكوكب 3/ 108، نهاية الوصول 4/ 1263، البحر المحيط 4/ 23، فواتح الرحموت 1/ 260، تيسير التحرير 1/ 229، مختصر ابن الحاجب مع العضد 2/ 102، بيان المختصر 2/ 111، المعتمد 1/ 194، الإحكام لابن حزم 1/ 361، تفسير النصوص 2/ 19. PageV04P1270: (¬1) عبارة القاضي كما في التلخيص 2/ 19: "وذهب شيخنا - رضي الله عنه - في معظم المحققين من أصحابه إلى التوقف". (¬2) في (ت)، و (ص): "وردت". (¬3) انظر: التلخيص 2/ 19. (¬4) في (ص): "التقييد". وهو خطأ. (¬5) في (ت): "فيسلم". (¬6) هذه أربع تأكيدات، ففي مثل هذه الحالة يصح أن يراد بالناس العموم، عند أصحاب هذا القول. PageV04P1271: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (غ): "ينحصر". (¬3) انظر: التلخيص 2/ 19، 20. (¬4) أي: القرائن لا توجب معرفة العموم بذاتها، يعني: ليست دلالة القرائن دلالة عقلية لازمة، بل هي دلالة عادية تجرى بخلق الله تعالى للعلم الضروري عندها. (¬5) أي: في غير وعيد العصاة من الأخبار. (¬6) انظر: التلخيص 2/ 21. (¬7) الذي: فاعل لقوله: "فلا يعلم". وفي "التلخيص" عدل المحقق "الذي" ب "التي" ظانا أنها الصواب، والصواب هو "الذي"؛ لأنها فاعل يعود إلى السامع. انظر: التلخيص 2/ 22. PageV04P1272: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) أي: هذه الفرقة أقرب إلى القائلين بالعموم من قربها إلى فرقة الواقفية، فعدهم في فرقة الواقفية بعيد. (¬3) انظر: التلخيص 2/ 22. (¬4) انظر: التلخيص 2/ 18 - 39. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سقطت من (ت). (¬7) في (غ)، و (ك): "أعزي". (¬8) سقطت من (ت). (¬9) في (ت)، و (ك): "أعزيه". وفي المصباح 2/ 57: "عزوته إلى أبيه أعزوه: نسبته إليه، وعزيته أعزيه: لغة". PageV04P1273: (¬1) هذا يدل - والله أعلم - على أن كتاب "التقريب والإرشاد" ليس موجودا عند الشارح، وإلا لأمكنه أن يميز بين كلام القاضي وإمام الحرمين رحمهما الله تعالى. (¬2) انظر واعجب لسعة الاطلاع مع الفهم والتدقيق لشاب في سن الرابعة والعشرين من عمره، يبلغ هذا المبلغ وهو في هذا السن، فلله دره، ومن قرأ بقية مصنفاته ازداد عجبه، وحسبك "الطبقات الكبرى". (¬3) في (ت): "أحكام". (¬4) في (ت): "في الأحكام اللغوية". PageV04P1274: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) المعنى: أن هذا النقل الذي نقل عن أبي الحسن رحمه الله تعالى ms1535 إن صح فهو مخصوص عند إمام الحرمين رحمه الله تعالى بالتوابع المؤكدة، فالمؤكدات هي التي فيها تردد عند أبي الحسن هل تدل على العموم أو لا؟ أما الألفاظ المتبوعة المقيدة بالقرائن كلفظ القوم في قوله: رأيت القوم أجمعين. . . إلخ فهو عام عنده بلا تردد. انظر: البرهان 1/ 321. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: البرهان 1/ 320. (¬6) في (غ): "مما". (¬7) أي: هنا في "البرهان" بأن لفظ العموم المقيد بالقيود المؤكدة، أو ترديد ألفاظ مشعرة بالعموم، لا خلاف في أنها تفيد العموم بذاتها. PageV04P1275: (¬1) سقطت من (ت)، و (ص). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) معطوف على لفظ "قوله". في جملة: يدل عليه قوله. (¬4) قوله: "مذهب الشافعي" بدل من اسم الموصول في قوله: الذي ذهب إليه. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 523. (¬6) انظر: البحر المحيط 4/ 24. (¬7) انظر: الإحكام 2/ 201. (¬8) انظر: بيان المختصر 2/ 111، العضد مع ابن الحاجب 2/ 102. PageV04P1276: (¬1) هذا مقدم. (¬2) هذا تالي. ومجموع المقدم والتالي هي المقدمة الكبرى. (¬3) هذا نقيض التالي. وهي المقدمة الصغرى. (¬4) هذا نقيض المقدم، وهي النتيجة المطلوبة. وهذا القياس هو القياس الاستثنائي عند المناطقة. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص 72، إيضاح المبهم ص 16. (¬5) أي: بين المقدم والتالي. (¬6) لجواز استثناء أي فرد من الأفراد. (¬7) أي: فلو لم يكن اندراج المستثنى في المستثنى منه واجبا، كما هو جائز بالاتفاق. (¬8) أي: لاشتراك صيغ العموم والجمع المنكر. (¬9) أي: في جواز. (¬10) أي: تحت الجمع المعرف، أو تحت الجمع المنكر. PageV04P1277: (¬1) ففي العدد نقول مثلا: عندي عشرون درهما إلا واحدا. فالعشرون نكرة، وجاء فيها اندراج كل الأفراد. (¬2) المعنى: أنه لا يحتاج إلى هذا الجواب (وهو النقض بالاستثناء من العدد وأنه جائز)؛ لأن الخصم لم يدع وجوب اندراج المستثنى في المستثنى منه في حالة الاستثناء، وإنما ادعى الاندراج في حالة عدم الاستثناء، فقولنا: جاء رجال إلا زيد، لم يدع فيه اندراج زيد في رجال حالة الاستثناء، بل قبل الاستثناء، والكلام فيه. (¬3) المعنى: أنه على هذا الفرض (وهو أن دخول المستثنى في المستثنى منه قبل الاستثناء) فإن المستثنى غير داخل في المستثنى منه في نية المتكلم، لكنه داخل من جهة اللغة، ms1536 لأن المتكلم إذا قال: جاء القوم، فهو ينوى إخراج زيد مثلا، ولفظ القوم يفيد دخوله، فإذا استثنى زيدا علمنا أن زيدا لم يكن داخلا في القوم لغة كما أنه غير داخل في نية المتكلم، أما كونه غير داخل لغة فلأن القاعدة أن الحكم على المستثنى منه إنما يكون بعد إخراج المستثنى، وعلى هذا فلا تناقض بين اللغة ونية المتكلم. PageV04P1278: (¬1) أي: في درجة الشك، فليس هناك يقين بدخوله، ولا ظن راجح. (¬2) المحال: جمع محل، من الحلول، وهو ما يحل فيه، والمراد به هنا المحل المعنوي. (¬3) أي: زيد وهو أخص - محل لرجل وهو أعم؛ لأن رجل يصدق على زيد، وبكر، وعمرو، وجميع الأفراد، فالأخص محل لتحقق الأعم. (¬4) سورة يوسف: الآية 66. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) يعني: لما كان الاستثناء أعم من كل واحد من هذه الأقسام الأربعة، لأنه شامل لها جميعا - امتنع القول بأن اندراج المستثنى في المستثنى منه واجب، للاختلاف بين هذه الأقسام في العلم والظن وعدمهما. PageV04P1279: (¬1) أي: وجوب الدخول. (¬2) في (ك): "في". (¬3) أي: من، وما، والجموع المعرفة. (¬4) وهما: إجماع أئمة العربية على معنى الاستثناء، واتفاقهم على أنه يصح الاستثناء من هذه الصيغ. (¬5) في (ت)، و (ص)، و (ك): "قلنا". (¬6) أي: سواء قلنا بأن هذه المقدمة الإجماعية تفيد العلم بأن هذه الصيغ للعموم أم لا تفيده. (¬7) يعني: إن لم نقل بالقدر المشترك يلزم الاشتراك، بأن نجعل دخول المستثنى في المستثنى منه مشتركا بين العلم بذلك والظن به، أو يلزم المجاز بأن نجعل أحدهما حقيقة، والآخر مجازا. PageV04P1280: (¬1) فقوله: كانوا في دارك، صفة خصصت: رجال، فليس المراد كل الرجال، بل الرجال الذين في دارك. (¬2) يعني: العموم مستفاد من اللفظ المقدر، لا من ذات قوله: صل. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) يعني: فكانت الكلمة المقدرة هي المستثنى منه، فلأجل ذلك جاز الاستثناء: صل كل وقت إلا وقت الاستواء. صل في كل مكان إلا مكان الحمام. لتأتنني به في كل حالة إلا حالة الإحاطة بكم. (¬5) سورة النور: الآية 2. (¬6) سورة النساء: الآية 11. (¬7) أي: أو بعض الصحابة. PageV04P1281: (¬1) محل الشاهد قوله: أولادكم. ms1537 (¬2) أي: عموم الجمع المضاف. (¬3) فمعاشر: جمع مضاف. (¬4) كيف وقد أخرجها البخاري في صحيحه 3/ 1126، كتاب الجهاد، باب فرض الخمس، رقم 2926. وفي كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم 3998، ولفظه: "لا نورث ما تركنا صدقة". أي: ليس فيه قوله: "نحن معاشر الأنبياء". وأخرجها أيضا مسلم في صحيحه 3/ 1380، كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة"، رقم 1759، ولفظه كالبخاري. وكذا أخرجها أيضا أبو داود 3/ 376 - 377، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأموال، رقم 2969، 2970. وكذا النسائي 7/ 132، في كتاب قسم الفيء، رقم 4141. والترمذي 4/ 134، كتاب السير، باب ما جاء في تركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم 1608، 1609. PageV04P1282: (¬1) فدك، بالتحريك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة: أفاءها الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - في سنة سبع صلحا. انظر: معجم البلدان 4/ 238. (¬2) انظر: صحيح البخاري 4/ 1481، كتاب المغازي، باب حديث بني النضير، ومخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم في دية الرجلين، رقم 3810. وأخرجه أيضا في كتاب الفرائض، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا نورث ما تركنا صدقة" 6/ 2474، رقم 6346. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (غ): "في". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) متفق عليه، أخرجه البخاري 1/ 17، في كتاب الإيمان، باب {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}، الحديث رقم 25. وانظر رقم 2786. وأخرجه مسلم 1/ 53، في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. . . إلخ، حديث رقم 22. وفي الباب حديث أبي هريرة وجابر، خرجه مسلم وأصحاب السنن. PageV04P1283: (¬1) أي: بعموم الجمع المحلى. (¬2) حديث صحيح من رواية جمع من الصحابة، منهم: علي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وأبو برزة الأسلمي. وقد ادعى الحافظ ابن حجر أنه متواتر، كما نقل عنه العلامة الحافظ السخاوي في فتح المغيث 4/ 20، وعبارته في الفتح 7/ 32: "وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيا". وانظر: شرح نخبة الفكر لملا علي قاري ص 189 - 190، إرواء الغليل 2/ 300. والحديث أخرجه أحمد في مسنده 3/ 129، من حديث أنس، والحاكم في ms1538 المستدرك 4/ 75 - 76، 501 من حديث علي بن أبي طالب، وأنس. والبيهقي في الكبرى 3/ 121 كتاب الصلاة، باب من قال: يؤمهم ذو نسب إذا استووا في القراءة والفقه من حديث أنس. وفي قتال أهل البغي، باب الأئمة من قريش 8/ 143 من حديث علي. وانظر: كتاب السنة لابن أبي عاصم 2/ 527 - 534، وإرواء الغليل 2/ 298 - 301. تنبيه: قال الشيخ الألباني - رحمه الله - في إرواء الغليل 2/ 299: "والحديث عزاه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" 4/ 91 للنسائي والحاكم بإسناد صحيح، فلعله يعني السنن الكبرى للنسائي". (¬3) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). PageV04P1284: (¬1) انظر: المعتمد 1/ 229، وإلى هذا القول ذهب بعض الحنفية كالبزدوي وغيره، وبعض الشافعية منهم الآمدي، وابن حزم من الظاهرية، وهو وجه عند الحنابلة، وحكاه ابن برهان عن المعتزلة. انظر: كشف الأسرار 2/ 2، تيسير التحرير 1/ 205، اللمع ص 26، البحر المحيط 4/ 179، التبصرة ص 118، الإحكام 2/ 197، 206، الإحكام لابن حزم 1/ 427، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 50، شرح الكوكب 3/ 142، بيان المختصر 2/ 121. (¬2) في (ت): "العشرة". (¬3) انظر: نهاية الوصول 4/ 1332. (¬4) في (ص): "الحكايات". (¬5) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬6) انظر: التلخيص 2/ 15. (¬7) أي: ومقتضى ذلك. (¬8) انظر: فواتح الرحموت 1/ 268، تيسير التحرير 1/ 205. PageV04P1285: (¬1) في (ص): "نقسمه". وهو خطأ. (¬2) أي: مكان التقسيم، وهو مفهوم لفظ: رجال. انظر: المحصول 1/ ق 2/ 615. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) فرجال أعم من ثلاثة، وأربعة، وخمسة. فهذه أقسام خاصة، ورجال أعم. (¬5) هكذا في جميع النسخ، والصواب حذفها؛ لأن كلام الماتن كما سبق: "لأنه يحتمل كل أنواع العدد". ولعل الشارح رحمه الله تعالى سها، واختلطت عليه هذه العبارة بالعبارة التي تليها في المتن، وهي قول الجبائي: "إنه حقيقة في كل أنواع العدد". (¬6) فرجال لا يدل على اثنين مع أنه عدد باتفاق الحساب؛ لأن أقل الجمع عند المصنف ثلاثة. (¬7) في (ت): "بينهما". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى الحقائق. PageV04P1286: (¬1) في (غ)، و (ك): "فوقها". (¬2) فرجال يدل على ما به الاشتراك: وهو مطلق الجمع، ولا يدل على ما به الامتياز: وهو كل نوع بخصوصه، فلا يدل على ثلاثة فقط، أو أربعة فقط، وإنما يدل على المجموع الشامل لهما ولما فوقهما. (¬3) في (ت): "وهي". (¬4) انظر: التلخيص ms1539 2/ 15، التبصرة ص 118، نهاية الوصول 4/ 1332، العدة 2/ 525، شرح المحلي على الجمع 1/ 419. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) قال الزركشي رحمه الله تعالى عن مسألة الاستثناء من الجمع المنكر: "وهي مسألة خلاف بين النحويين، فمنهم من جوزه؛ لأن النكرة مترددة بين محال غير متناهية؛ لأنها عامة على البدل، فحسن الاستثناء من أجل عموم المحال، وعلى هذا فنقول: جاءني رجال إلا زيد. وقيل: بالمنع، وهو الصحيح عند الجمهور؛ لأن النكرة لا = PageV04P1287: = تتناول أكثر من فرد بلفظها، فيكون الإخراج منها محالا، ولهذا كانت في قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} للوصف لا للاستثناء. ويقوي الأول قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا}، فإنهم نصوا على أن "أل" الجنسية في المعنى كالنكرة، لعدم التعيين". البحر المحيط 4/ 181. وذكر الشربيني أن أئمة النحو اتفقوا على عدم جواز الاستثناء من الجمع المنكر ما عدا المبرد. انظر: تقريرات الشربيني مع المحلي والبناني 1/ 417، وانظر: جامع الدروس العربية 3/ 124. (¬1) انظر: شرح التنقيح ص 191، نشر البنود 1/ 228. (¬2) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 2/ 605، الحاصل 1/ 519، التحصيل 1/ 358، نهاية الوصول 4/ 1331، الإحكام 2/ 206، البرهان 1/ 336، إحكام الفصول ص 242، منتهى السول والأمل ص 105، فواتح الرحموت 1/ 268، تيسير التحرير 1/ 205، شرح الكوكب 3/ 142. (¬3) سورة الحشر: الآية 20. (¬4) في (ص): "لا يستلزم نفي الأخص" وهو خطأ. PageV04P1288: (¬1) كالحنابلة، وابن الحاجب. انظر: شرح الكوكب 3/ 207، بيان المختصر 2/ 169. (¬2) انظر: الإحكام 2/ 247، البحر المحيط 4/ 164، نهاية السول 2/ 352. (¬3) قال الشارح رحمه الله تعالى في "الأشباه والنظائر" 2/ 145: "وعندي أن التمسك بهذه الآية غير متوجه، فإن فيها إشارة إلى تخصيص المساواة بالقول (لعلها بالفوز)، حيث قال: "أصحاب الجنة هم الفائزون" أشار إلى أن المعنى: نفي المساواة من هذه الحيثية لا مطلقا، فالصواب التمثيل بغير هذه الآية". (¬4) انظر: تيسير التحرير 1/ 250، فواتح الرحموت 1/ 289، كشف الأسرار 2/ 103. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 617، وذهب إليه أيضا أبو الحسين، والغزالي، والمعتزلة. انظر: المعتمد 1/ 232، المستصفى 3/ 304 (2/ 86، 87)، نهاية الوصول 4/ 1365، البحر المحيط 4/ 164، شرح الكوكب 3/ 207. (¬6) سقطت من (غ). PageV04P1289: (¬1) أي: التساوي في جميع الصفات فتكون من باب الموجبة الكلية. (¬2) في (ت): "ومجموعها". وعلى هذا فهي معطوفة على قوله: "مدلولها". والمعنى: وحتى يكون مجموعها محيطا. وعلى ما أثبتناه يكون العطف على ms1540 قوله: كلا شاملا. والمعنى: وحتى يكون مدلولها مجموعا محيطا. والمعنى واحد، وهو أن المشاركة لا بد أن تكون في جميع الوجوه، لا في بعضها، وهذا هو معنى كون المشاركة كلا شاملا، ومجموعها محيطا، فالكل والمجموع بمعنى واحد، وهما لا يتحققان إلا باجتماع جميع الوجوه. والشارح رحمه الله تعالى نقل هذا الكلام من القرافي في نفائس الأصول 4/ 1876. وعبارة القرافي كما هي موجودة في النسخة: حتى يكون مدلولها كلا شاملا، ومجموعا محيطا. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) لأن نفي الاستواء مطلق عن القيد، ونفي الاستواء من كل الوجوه، أو من بعضها - مقيد، والمطلق أعم من المقيد. (¬5) أي: لا إشعار للدال في القدر المشترك بالقسمين على وجه الخصوص، وإن كان مشعرا بهما على وجه العموم والإجمال. (¬6) وهو النفي الأعم. (¬7) وهو النفي الأخص. PageV04P1290: (¬1) أي: وهذا المثال فى الآية: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} الآية. (¬2) في (ص): "فينتفي". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) لأن الفعل نكرة، ونفيه نفي لمصدره؛ لأن الفعل يتضمن المصدر والزمن. انظر: البحر المحيط 4/ 165. قال الزركشي: "وقد نقل الزجاجي في "الإيضاح" إجماع النحويين على أن الأفعال نكرات، ولهذا امتنع الاضافة إليها؛ لانتفاء فائدة الإضافة. البحر المحيط 4/ 175. (¬5) وهو كون الأعم لا يدل على الأخص في طرف الإثبات، وأما في طرف النفي فيدل. (¬6) في (ص): "حقا" وهو خطأ. (¬7) سقطت من (غ). (¬8) سقطت من (غ). PageV04P1291: (¬1) التي هي المساواة في جميع الوجوه، كما اختاره الشارح. أما المساواة المطلقة عند المصنف فهي القدر المشترك، كما سبق بيانه، وهذا المعنى غير مرضي عند الشارح رحمه الله تعالى. (¬2) المعنى: أن المساواة المطلقة ليست أعم من المساواة المقيدة، حتى يلزم من نفي الأولى نفي الثانية، بل المساواة المطلقة غير المساواة المقيدة؛ إذ يراد بالأولى: المساواة من جميع الوجوه، وبالثانية: المساواة من بعض الوجوه. ونفى الكل لا يلزم منه نفي البعض، كما تقول: لم يأت جميع الناس. فهذا لا ينفي مجيء بعضهم. (¬3) أي: هل الاستواء في حال النفي على المعنى الذي بينتموه للاستواء، كما في قوله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة}. (¬4) فسلب ms1541 العموم سالبة جزئية؛ لأنه لا يشمل كل فرد، بل يشمل العموم فقط، فهو نفي للكل لا للكلية، ولا يلزم منه نفي جميع الأفراد، بل يدل على الموجبة الجزئية، أي يدل على ثبوت بعض الأفراد. (¬5) أي: لكان نفي الاستواء المطلق سلبا للعموم، ولا يلزم منه سلب الخصوص. PageV04P1292: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: قال: لا آكل أكلا. (¬3) انظر: نهاية المحتاج 8/ 188، 189، الهداية 2/ 364، ملتقى الأبحر 1/ 323، السراج الوهاج 1/ 513، فواتح الرحموت 1/ 288، نهاية الوصول 4/ 1375. (¬4) قوله: "في النفي" متعلق بقوله: "ولكن خصصه بالنية". (¬5) هذا جواب الشرط في قوله: "واما إذا لم يتلفظ بالمأكول ولا أتى بالمصدر". (¬6) في (ص): "الكلي". PageV04P1293: (¬1) في (ص)، و (غ)، و (ك): "الحنفية". (¬2) انظر: فواتح الرحموت 1/ 286، وهو قول القرطبي من المالكية. انظر: البحر المحيط 4/ 167. (¬3) والحقيقة تتحقق بأي أكل. (¬4) في (ت)، و (ص): "وهو". (¬5) وهو مذهب الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة، وأبي يوسف من الحنفية. انظر: الإحكام 2/ 251، المحصول 1 / ق 2/ 626، البحر المحيط 4/ 167، نهاية الوصول 4/ 1373، بيان المختصر 2/ 178، شرح تنقيح الفصول ص 184، 185، نشر البنود 1/ 219، شرح الكوكب 3/ 203، تيسير التحرير 1/ 246. ملاحظة: لم أقف على رأي أبي يوسف رحمه الله تعالى في كتب الحنفية، وإنما نسب إليه هذا القول في غير كتبهم كالمحصول، والإحكام، ونهاية الوصول، والبحر المحيط، وشرح الكوكب. (¬6) سقطت من (ص)، و (ك)، و (غ). والمعنى: سلم قبوله هناك في هذه الصورة التي سبق ذكرها. (¬7) أي: فإن المصدر موجود في قوله: لا آكل؛ لكون الفعل مشتقا من المصدر، فالمصدر متضمن في قوله: لا آكل. PageV04P1294: (¬1) انظر: البحر المحيط 4/ 173. (¬2) في (ص): "أكل". (¬3) يعني: يكون قوله: "لا آكل أكلا" من باب العموم؛ لأنه نفي للنكرة، لا للماهية، فيقبل التخصيص. وقوله: يصح تفسير ذلك الواحد بالنية - هو التخصيص؛ لأن التخصيص بيان. (¬4) المصدر له ثلاثة معاني: التأكيد، والنوع، والعدد. انظر: شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 562. (¬5) قال القرافي: "لأن النحاة اتفقوا على أن ذكر المصدر بعد الأفعال إنما هو تأكيد للفعل، والتأكيد للفعل لا ينشئ حكما، بل ما هو ثابت قبله. فإذا صح اعتبار النية معه (أي: مع ذكر المصدر) وجب اعتبارها قبله". شرح التنقيح ص ms1542 185. (¬6) في (ص): "والجميع". وهو خطأ. (¬7) وعلى هذا فقول الإمام: بأن "أكلا" يدل على المرة الواحدة - غير صحيح؛ لأنه يطلق على الواحد والجمع. انظر: السراج الوهاج 1/ 514. PageV04P1295: (¬1) انظر: جامع الدروس العربية 1/ 175. (¬2) أي: لا فرق بين حذف المصدر وذكره؛ لأن الفعل متضمن لمعنى المصدر، والنفي إنما هو وارد على هذا المصدر المتضمن في الفعل، أما المصدر المذكور فهو للتأكيد فقط، وعلى هذا فلا فرق بين الجملتين، والمصدر المتضمن في الفعل يدل على الماهية، ونفي الماهية يستدعي نفي كل فرد من أفرادها، فيكون نفي المصدر قابلا للتخصيص. انظر: نهاية الوصول 4/ 1376. (¬3) لأن: الماهية قدر مشترك بين أكل هذا الطعام، وأكل ذلك الطعام، والأكل من حيث إنه أكل مغاير لقيد كونه هذا الأكل وذاك، وغير مستلزم له، فلا تعدد في الماهية. انظر: المحصول 1/ ق 2/ 627، 628. (¬4) يعني: إذا اقترن بالماهية العوارض الخارجية حتى صارت هذا أو ذاك - تعددت. انظر: المحصول 1/ ق 2/ 628. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) لأن القيود الزوائد غير ملفوظ بها، فأصبح المجموع المكون من الماهية والقيود الزوائد غير ملفوظ به. PageV04P1296: (¬1) وهو أن تصح النية في غير الملفوظ. (¬2) فنقول: أكلت اللحم، أكلت الخبز. . . إلخ. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) وهو ظرف الزمان، وظرف المكان. (¬5) يعني: لو قال: لا آكل، وهو يقصد موضعا خاصا، أو زمانا خاصا - لا يصح ولا يصدق، فكذا لا يصح بمفعول خاص، بأن يقول أقصد بقولي: لا آكل، أي: تمرا أو خبزا، ونحوهما. (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 627 - 629، مع تصرف واختصار من الشارح رحمه الله تعالى. (¬7) سقطت من (ت). PageV04P1297: (¬1) انظر: شرح التنقيح ص 185، البحر المحيط 4/ 169. (¬2) أي: الفعل لا يتحقق بدون وجود المفعول به، فلو قال: "أكلت" بدون وجود المأكول في الوجود - فهو كلام باطل. وواضح أنه يقصد بالفعل المتعدي؛ لأنه هو الذي لا يتعقل وجوده بدون المفعول. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) يعني: الفاعل محتاج إلى مكان وزمان لإحداث فعله. (¬5) مثل صفي الدين الهندي رحمه الله تعالى لهذا بفعل "الخلق"، فإنه قد انفك عن المفعول فيه من المكان والزمان، فإن خلق الله تعالى للعالم لم يكن في زمان ولا في مكان. ms1543 انظر: نهاية الوصول 4/ 1379. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) قوله: "ليس بلازم" تفسير لقوله: "اتفاقي"، يعني: تارة يكون، وتارة لا يكون، فهما ضروريان لأفعال العباد، لا لأفعال الله تعالى. PageV04P1298: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 630. (¬2) في (غ): "وليس". (¬3) يعني: عذر الإمام في عدم اعتبار "أكلا" مصدرا: أنه يدعي أن لفظ "أكلا" يشعر بالوحدة، أي: يفيد أكلا واحدا منكرا، فليس المراد ب "أكلا" الحقيقة من حيث هي، كما هو الحال في المصدر. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ك): "مقيد". (¬6) انظر: المستصفى 3/ 272، الإحكام 2/ 251، نهاية الوصول 4/ 1373. ملاحظة: لم أقف على كلام إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - على المسألة في "البرهان"، ولا في "التلخيص". PageV04P1299: (¬1) في (ك): "المصدر". (¬2) والمصدر نكرة، وهو في سياق النفي. انظر: البحر المحيط 4/ 166، وقد بين القرافي أن القاضي عبد الوهاب وجماعة يقولون بأن الفعل القاصر في سياق النفي يعم. انظر: شرح التنقيح ص 184، ورجح الزركشي أن القاصر يعم فقال: "والصواب أنه يعم كما في نفي المصدر، مثل قوله تعالى: {لا يموت فيها ولا يحيى} {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} الآية، ولا ريب أن النفي في هذا وأمثاله للعموم، وأن المفهوم منه أنه نفي لمصدره، كما لو قال: لا حياة ولا موت". البحر المحيط 4/ 167. (¬3) في "ت"، و"ص": "القاصرة". والكلمة بالنسبة ل "ت" صحيحة دون الباقي؛ لأن كلمة "والمتعدي" محذوفة من "ت"، فعلى هذا يكون المعنى: تعم المسألة الأفعال القاصرة. أما الأفعال المتعدية فهي ليست محل الخلاف، وقد سبق بيانها. (¬4) سقطت من "ت". (¬5) لم ترد في (ت)، و (ص)، و (ك). (¬6) انظر المسألة الرابعة في: المحصول 1/ ق 2/ 617، الحاصل 1/ 520، التحصيل 1/ 359، نهاية الوصول 4/ 1364، نهاية السول 2/ 350، السراج الوهاج 1/ 510، المعتمد 1/ 232، الإحكام 2/ 247، المستصفى 3/ 304، المحلي على جمع الجوامع 1/ 422، البحر المحيط 4/ 164، شرح التنقيح ص 186، بيان المختصر 2/ 169، فواتح الرحموت 1/ 289، تيسير التحرير 1/ 250، أصول السرخسي 1/ 143، شرح الكوكب 3/ 207. PageV04P1303: (¬1) سقطت من "ت". (¬2) في (غ)، و (ك): "تناوله". (¬3) سقطت من "ت". (¬4) سقطت من (غ). (¬5) في "ك"، و"غ"، و"ت": "فقال". (¬6) في "ص"، و"ك": "يتناوله". (¬7) انظر: المعتمد 1/ 234، المحصول 1/ ق 3/ 7. (¬8) سقطت من (ت). PageV04P1304: (¬1) المعنى: أن ms1544 التخصيص إنما يكون لما يقتضيه ظاهر اللفظ من دخول المخصص في إرادة المتكلم والحكم المنوط بالعموم، ولا يكون التخصيص عن إرادة المتكلم نفسها، ولا عن الحكم نفسه الذي قصد المتكلم إثباته؛ لأن المخصص غير داخل في إرادة المتكلم، ولا في الحكم الذي يريد إثباته حتى يخرج عنهما، وإنما التخصيص يكون لما اقتضاه ظاهر اللفظ من الدخول. (¬2) هذا عطف على قوله: "لا عن الإرادة نفسها". (¬3) يعني: ليس التخصيص عن الدلالة: التي هي الإفهام عند التجرد من القرائن (أي: كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم منه المعنى)؛ لأن هذا الإفهام لا يبطل بالمخصص، بمعنى أن وجود المخصص للفظ العام لا يعني أننا لا نفهم من لفظ العام العموم، بل اللفظ العام - مع وجود المخصص - دال على العموم، ولكن المخصص دل على أن المتكلم لم يرد العموم المفهوم من اللفظ بالوضع اللغوي. فالعام عمومه الوضعي مراد، والمخصص لا ينافيه (أي: لا ينافي إرادته لغة)، بل يحتاح إليه لضرورة الإخراج وإرادة الباقي باللفظ بعد التخصيص. قال الشيخ المطيعي رحمه الله تعالى: "شمول اللفظ مراد تناولا، لا إرادة ولا حكما، وذلك ليصح الإخراج. وهذا اصطلاح الشافعية". سلم الوصول 2/ 375. وقال القرافي رحمه الله تعالى: "ورود التخصيص على اللفظ العام لا يبطل دلالته على العموم، فإن الدلالة: هي الإفهام عند التجرد. وهذا المعنى لا يبطل بالمخصص، فإن لفظ "المشركين" يفهم منه الآن المشرك الذمي وغيره، وإن كان الذمي قد خرج منه". يعني: مع علمنا بأن لفظ "المشركين" مخصوص إلا أن دلالته على العموم لا زالت باقية مفهومة منه، غاية الأمر أن بالتخصيص علمنا أن المتكلم لم يرد ذلك المخصوص المفهوم من عموم اللفظ اللغوي. ثم قال القرافي: "وقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} يفهم منه الآن العموم، وقد دخله التخصيص إجماعا بالثابت وغيره ممن يتفضل الله تعالى = PageV04P1305: = بالمغفرة عليه من غير توبة. فالمخصص حينئذ ليس مخرجا له: عن الدلالة. ولا عن الإرادة، فإنه لم يرد قط بالحكم. ولا ثبوت الحكم في نفس الأمر، ms1545 فإنه لم يثبت فيه، بل مخرج له عن ثبوت الحكم في اعتقادنا؛ لأنا قبل التخصيص نعتقد شمول الحكم، وبعد التخصيص لا نعتقد ذلك، فتعين الإخراج من اعتقادنا ليس إلا". نفائس الأصول 4/ 1925. فوظيفة المخصص في الحقيقة هي البيان، ودفع توهم الدخول الناشئ من المعنى اللغوي للفظ العام. وانظر: شرح المحلي على الجمع مع تقريرات الشربيني 2/ 4، 5. (¬1) أي: كلمة اللفظ الواردة في حد التخصيص. (¬2) فيكون التعريف غير مانع. (¬3) والعدد ليس عاما، بل دلالته من باب الكل، وهو محصور أيضا، والعام غير محصور. وبدل البعض عن الكل ليس تخصيصا، خلافا لابن الحاجب الذي جعله تخصيصا. انظر: بيان المختصر 2/ 246 - 248. (¬4) كقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الماء من الماء"، مفهومه أن ما ليس بإنزال لا يجب منه غسل، وقد أخرج بعض هذا المفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل". انظر: نفائس الأصول 4/ 1923. PageV04P1306: (¬1) انظر: نهاية السول 2/ 378. (¬2) أي: أن الإمام يرى أن التخصيص أعم، والنسخ أخص؛ لان التخصيص إخراج بعض العام، وهذا شامل لإخراج بعض عموم الزمان، وبعض عموم الأعيان. قال القرافي في "تنقيح الفصول": "وقال الإمام: والتخصيص كالجنس للثلاثة؛ لاشتراكها في الإخراج، فالتخصيص والاستثناء: إخراج الأشخاص، والنسخ: إخراج الأزمان". ثم قال في الشرح: "والصواب أن نقول: الإخراج جنس للثلاثة: التخصيص، والنسخ، والاستثناء؛ فإن الشيء لا يكون جنسا لنفسه، فإذا قلنا: التخصيص جنس للثلاثة - لزم أن يكون التخصيص جنسا لنفسه، وهو محال". انظر: شرح التنقيح ص 230، 231. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 9، 10. (¬4) انظر: البرهان 1/ 1294. PageV04P1307: (¬1) قوله: "بل ما وقع ولا يقع" أي: ما وقع في الماضي، ولا يقع في الحاضر والمستقبل. فرفع حكم الذبح ليس مختصا بزمان، بل هو رفع له بالكلية، فلا يكون هذا الرفع تخصيصا للزمان. (¬2) أي: في إخراج بعض الأزمنة. (¬3) فقوله: "الأيام" شامل لجميع الأيام، فإرادة بعضها تخصيص. (¬4) أي: سواء بالألفاظ، أو بالفعل، أو بالإقرار، أو بالقياس. (¬5) فيكون النسخ أعم من هذا الوجه، ويكون التخصيص أعم من جهة تناول الأشخاص في بعض صوره دون الأزمنة، ويجتمعان في إخراج بعض الأزمنة، فيكون كل واحد منهما أعم ms1546 من الآخر من وجه، وأخص من وجه. انظر: نفائس الأصول 4/ 1932، والاعتراضان السابقان ذكرهما القرافي، ومنه استفادهما الشارح رحمهما الله تعالى. انظر: نفائس الأصول 4/ 1931، 1932. PageV04P1308: (¬1) في (غ): "الثاني". (¬2) في (ت)، و (غ)، و (ك): "الثالث". (¬3) في (ص): "لا يتطرق إلا إلى النوع الأول". وزيادة "إلا" خطأ؛ لأن المعنى ينقلب، فالتخصيص فرع العموم. (¬4) في (غ)، و (ص)، و (ك): "الرابع". (¬5) في (ص): "بالتخصيص". وهو مصدر يراد به المفعول وهو المخصص، لكن من الواضح أن وضع هذا المصدر من فعل الناسخ لا من الشارح رحمه الله تعالى؛ إذ يبعد هذا عنه، والشارح أخذ هذه الفروق من "نهاية الوصول" لصفي الدين الهندي، والعبارة عنده كما هي مثبتة هنا. انظر: نهاية الوصول 4/ 1454. (¬6) يعني: لما كان النسخ إبطالا - جاز أن يتأخر عن وقت العمل بالمنسوخ. أما التخصيص فلما كان بيانا، لم يجز تأخيره عن وقت العمل بالمخصص؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. PageV04P1309: (¬1) فالتخصيص يكون في شريعة واحدة. قال القرافي معللا لذلك بقوله: "عادة الله تعالى جارية بألا يتأخر البيان عن وقت الحاجة، وأهل الشريعة السابقة محتاجون للعمل بمقتضيات نصوصهم في زمانهم، فلو كانت الشريعة المتأخرة مخصصة للمتقدمة - لتأخر البيان عن وقت الحاجة. ولا تخصص المتقدمة المتأخرة؛ لأن الله تعالى أجرى عادته ألا يترك في شريعته إلا ما يختص بتلك الأمة، وذلك القرن، فلا يحصل منه بيان الشريعة الآتية. وهذه عادة أجراها الله تعالى لذلك، ومن الممكن خلافها عقلا، وهو ممنوع عادة ربانية، لا عقلا". نفائس الأصول 4/ 1932، 1933، شرح التنقيح ص 231. (¬2) فحرم القتل، والسكر، والزنا، والسرقة في جميع الشرائع، وإنما نسخ في بعضها القدر الذي لا يسكر، أما القدر الذي يسكر فقد حكى الغزالي إجماع الشرائع على تحريمه. انظر: نفائس الأصول 4/ 1932، شرح التنقيح ص 230، المستصفى 2/ 483. (¬3) في (ص): "الفرعية". والفروعية نسبة إلى الفروع. (¬4) انظر: نفائس الأصول 4/ 1932، مع اختصار وتصرف من الشارح رحمه الله تعالى. (¬5) في (ص): "وهو". (¬6) سقطت من (ت). PageV04P1310: (¬1) فالنسخ على رأي القاضي رفع، وعلى رأي غيره من الجمهور بيان؛ لأنه به تبينا أن الحكم المنسوخ ms1547 ثابت إلى حد ووقت معين، فالنص الناسخ لما ورد لم يرفع الثبوت الكائن قبل حد النسخ؛ لأنه مستمر إليه إجماعا، ولم يرفع الحكم بعد ورود النسخ؛ لأنه لم يثبت إجماعا، فما رفع حكما بعد ثبوته، بل بين أن هذا هو حد الثبوت الكائن في نفس الأمر ومنتهاه. والفرق بين النسخ والتخصيص - على رأي القاضي - ظاهر؛ لأن التخصيص بيان لا رفع، فالمخصوص لم يثبت أصلا، والنسخ رفع، فالمنسوخ ثابت ثم رفع. وأما على رأي الجمهور القائلين بأن النسخ بيان، فإن الفرق بينه وبين التخصيص: أن النسخ بيان أن الحكم الثابت قبل النسخ غير مراد بعده، وأما التخصيص فهو بيان أن المخصوص غير مراد ابتداء، فتوارد الإرادة وعدمها في النسخ على شيء واحد باعتبار زمانين، وفي التخصيص مورد الإرادة غير مورد عدمها (أي: في التخصيص إرادة المتكلم واردة على بعض الأفراد، وعدم إرادته واردة على أفراد آخرين)، قال القرافي: فهذا فرق محقق، لكنه لا يلزم منه (أي: من النسخ) رفع الحكم بعد ثبوته؛ لأنه لم يرتفع شيء إلا باعتبار الاعتقاد، وهو (أي: الارتفاع باعتبار الاعتماد) مشترك في التخصيص (أي: حاصل أيضا في التخصيص). انظر: نفائس الأصول 4/ 1934، وما بين الأقواس في ثنايا كلام القرافي فهو توضيح منى. (¬2) سقطت الواو من (غ). PageV04P1311: (¬1) انظر الفروق بين النسخ والتخصيص في: نهاية الوصول 4/ 1452، البحر المحيط 4/ 327، شرح التنقيح ص 230، المحصول 1/ ق 3/ 9، المستصفى 3/ 378، فواتح الرحموت 1/ 310، إرشاد الفحول ص 142. (¬2) في (ت)، و (ص): "والدليل". (¬3) في (ص): "بنفسه". (¬4) المحل: هو المتكلم. والحال: هي الإرادة في قلب المتكلم. فإذا قلنا: خصص فلان كلامه - فقد سمينا المحل: وهو المتكلم، باسم الحال: وهي الإرادة. أي: أطلقنا الحال وأردنا المحل، فأطلقنا المخصص، وأردنا به المتكلم، وهو مجاز. (¬5) أي: يقيم المجتهد الدلالة على كون العام مخصوصا، فيدلنا بذلك على الإرادة. يقال: خصص أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عموم الآية بكذا، وخصص الشافعي رحمه الله تعالى عموم الحديث بكذا. وهكذا. (¬6) في (ص) "ودليل" وهو خطأ، لأن هذا هو الترديد الثالث في معنى الدال على الإرادة. PageV04P1312: (¬1) يعني: فالدلالة ms1548 على الإرادة تحتمل أن تكون من صفات المتكلم، أو من صفات المجتهد، أو من صفات دليل التخصيص، لفظيا كان أو عقليا أو حسيا. فالدال على الإرادة يحتمل ثلاثة معان: المتكلم بالعام، المجتهد، دليل التخصيص. وكلها يسمى مخصصا مجازا. (¬2) انظر تعريف التخصيص في: المحصول 1/ ق 3/ 7، الحاصل 1/ 527، التحصيل 1/ 366، نهاية الوصول 4/ 1449، نهاية السول 2/ 374، السراج الوهاج 1/ 515، المعتمد 1/ 234، الإحكام 2/ 281، شرح تنقيح الفصول ص 51، بيان المختصر 2/ 235، تيسير التحرير 1/ 272، فواتح الرحموت 1/ 300، شرح الكوكب 3/ 267. (¬3) في (غ)، و (ك): "اقتلوا". (¬4) سورة التوبة: الآية 5. (¬5) في (ت)، و (غ): "ويخصص". PageV04P1313: (¬1) معنى اعتراض القرافي: أن الواحد شامل للواحد بالجنس، وبالنوع، وبالشخص. فالتخصيص للواحد بالجنس والنوع مسلم؛ لأنه متعدد. وأما الواحد بالشخص فإنه - عند القرافي - قابل للتخصيص بالأجزاء، وإن لم يكن قابلا للتخصيص بالجزئيات، يعني بالأفراد؛ لأن الجزئيات إنما تكون للكلي سواء كان نوعا أو جنسا، فالواحد بالشخص ليس له جزئيات، ولكن له أجزاء، وباعتبارها يكون قابلا للتخصيص، كما مثل القرافي. (¬2) يعني: وإن تعذر إخراج بعض الجزئيات - أي: بعض الأفراد - من الواحد بالشخص كزيد؛ لأنه لا جزئيات له، فينبغي على هذا التفصيل بين التخصيص بالجزئيات، وبالأجزاء، ومراعاة ذلك في الحد. (¬3) انظر: نفائس الأصول 5/ 1938. (¬4) سورة التوبة: الآية 5. (¬5) فهذا عموم من جهة اللفظ؛ لأن "المشركين" جمع معرف. PageV04P1314: (¬1) سقطت من (ت)، و (ص). (¬2) انظر معنى العرايا في: بداية المجتهد 2/ 216، المغني 4/ 181، التمهيد ص 369، القاموس الفقهي ص 250. (¬3) فأما إذا أخرج الملفوظ به (وهو التأفيف في مثالنا) فإنه لا يكون تخصيصا، بل نسخا للمفهوم؛ لأن رفع الأصل يستلزم رفع الفرع. انظر: نهاية السول 2/ 381، التمهيد ص 369. (¬4) ومحتجا أيضا بأن مفهوم الموافقة قياس جلي كما يقول الشافعي رحمه الله تعالى، وتخصيص القياس لا يجوز؛ لأنه نقض له، وذلك يوجب إبطاله. انظر: شرح اللمع 1/ 346. (¬5) يعني: يجوز تخصيص مفهوم الموافقة في المثال المذكور (وهو حرمة إيذاء الوالدين)، ما دام الملفوظ (وهو حرمة التأفيف) باقيا، أي: لا يرتفع بالتخصيص؛ ولذلك جوز حبس الوالد في دين الولد؛ لأنه مخصص للمفهوم ولا يرفع الملفوظ، فيجوز أن يقال: لا تقل له أف، واحبسه لحق الولد. انظر: السراج ms1549 الوهاج 1/ 520. (¬6) سقطت من (ت). PageV04P1315: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك): "كان". (¬2) في (ت): "أم". (¬3) يعني: سواء كان دين الابن على أبيه دين نفقة، بأن يكون الابن عاجزا فيلزم أباه النفقة عليه، فيكون حق النفقة دينا على الأب للابن يطالبه به إن امتنع عنه. أو كان الدين غير دين نفقة، بأن يدين الابن أباه، وسواء كان الابن صغيرا أو كبيرا، فقد جوز الغزالي في كل هذه الأحوال حبس الوالد بدين ولده. (¬4) انظر: الغاية القصوى 1/ 516، ت/ علي محيي الدين علي القره داغي. (¬5) انظر: شرح اللمع 1/ 347. (¬6) المعنى: أنه قد يلحق بعض أفراد مفهوم المخالفة بحكم المنطوق - المخالف لحكم مفهوم المخالفة - بدلالة من الدلالات، فيكون تخصيص مفهوم المخالفة بالدلالة عملا بالدليلين. (¬7) انظر: الحاصل 1/ 529، المحصول 1/ ق 3/ 14. PageV04P1316: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ). (¬2) سبق تخريجه. (¬3) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬4) انظر: سنن الدارقطني 1/ 28 - 29، كتاب الطهارة، باب الماء المتغير. وأخرجه ابن ماجه 1/ 174، في كتاب الطهارة وسننها، باب الحياض، رقم 521. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 259 - 260، كتاب الطهارة، باب نجاسة الماء الكثير إذا غيرته النجاسة. والحديث ضعيف؛ لضعف رشدين بن سعد، فهو ضعيف متروك، وروي من طريق آخر غير رشدين لكنه ضعيف أيضا. قال ابن حجر في التلخيص 1/ 15: "قال الدارقطني: ولا يثبت هذا الحديث. وقال الشافعي: ما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم خلافا. وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه. وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا - فهو نجس". وكلام الشافعي - رحمه الله - الذي نقله ابن حجر - رحمه الله - ذكره البيهقي - رحمه الله - بسنده عن الشافعي في السنن الكبرى 1/ 260. وانظر: الابتهاج للغماري ص 109. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سقطت الواو من (ت). PageV04P1317: (¬1) منهم البيضاوي في الغاية القصوى 1/ 198، وانظر: نهاية السول 2/ 383. قال النووي رحمه الله تعالى: "والمشهور في المذهب والذى عليه ms1550 الجمهور أنه لا فرق بين الجاري والراكد". انظر: المجموع 1/ 144، وانظر المسألة في: بداية المجتهد 1/ 4، المغني 1/ 23، الأم 1/ 4، الهداية 1/ 19، ملتقى الأبحر 1/ 25. (¬2) انظر ما يجوز تخصيصه وما لا يجوز في: المحصول 1/ ق 3/ 528، الحاصل 1/ 528، التحصيل 2/ 367، نهاية السول 2/ 379، السراج الوهاج 1/ 518، مناهج العقول 2/ 77، المحلي على الجمع 2/ 2، البحر المحيط 4/ 339، شرح اللمع 1/ 346، نهاية الوصول 4/ 1460، الإحكام 2/ 282، المعتمد 1/ 235، نفائس الأصول 5/ 1937. (¬3) في (ص): "والكذب". (¬4) في (ت): "ذهب". (¬5) قال الجوهري: وبدا له في هذا الأمر بداء، ممدود، أي: نشأ له فيه رأي. انظر: الصحاح 6/ 2278، مادة (بدا). PageV04P1318: (¬1) وكذا ابن الحاجب. انظر: المنتهى ص 119، نهاية السول 2/ 385. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 3/ 14، التحصيل 1/ 367، الحاصل 1/ 529، نهاية الوصول 4/ 1456، نهاية السول 2/ 384، السراج الوهاج 1/ 522، المعتمد 1/ 237، شرح اللمع 1/ 341، الإحكام 2/ 282، بيان المختصر 2/ 238، فواتح الرحموت 1/ 301، تيسير التحرير 1/ 275، شرح الكوكب 3/ 269. (¬4) سورة الأنبياء: الآية 78. (¬5) سورة التحريم: الآية 4. (¬6) سقطت من (ت)، و (غ). PageV04P1319: (¬1) وأتباعه أيضا. انظر: نهاية السول 2/ 386. (¬2) انظر: المعتمد 1/ 236، المحصول 1/ ق 3/ 16، الحاصل 1/ 530، التحصيل 1/ 368، الإحكام 2/ 283، 284، نهاية الوصول 4/ 1462. قال الزركشي في البحر 4/ 343: "وإليه مال إمام الحرمين، ونقله ابن برهان عن المعتزلة". انظر التلخيص 2/ 179 - 182. وعزا هذا المذهب إلى الأكثر ابن الحاجب، والكمال ابن الهمام، ومحب الله بن عبد الشكور، والشوكاني. انظر: بيان المختصر 2/ 239، تيسير التحرير 1/ 326، فواتح الرحموت 1/ 306، إرشاد الفحول ص 144. وإليه ذهب بعض الحنابلة. انظر: شرح الكوكب 3/ 272. (¬3) قال الإسنوي: ذهب أبو الحسين إلى أنه لا بد من بقاء جمع كثير، سواء كان العام جمعا كالرجال، أو غير جمع كمن وما، إلا أن يستعمل ذلك العام في الواحد تعظيما له، وإعلاما بأنه يجري مجرى الكثير، كقوله تعالى: {فقدرنا فنعم القادرون}. اه. قال الشيخ المطيعي رحمه الله تعالى: "قال الإسنوي: كقوله تعالى: {فقدرنا فنعم القادرون} ". أقول: هذا إشارة إلى أن استعمال العام في الواحد من أول الأمر مجازا للتعظيم - وهو العام الذي أريد به الخصوص - مستثنى من هذا الخلاف. اه. انظر: نهاية السول مع سلم الوصول 2/ 386. PageV04P1320: (¬1) بهذا فسره ابن الحاجب، قال الإسنوي: "ومقتضى هذا أن يكون أكثر من النصف". نهاية السول 2/ 386، وكذا قال الأصفهاني في بيان المختصر 2/ 240: "وأراد بالقريب: ما هو أكثر من نصفه". (¬2) المعنى: ms1551 أن البيضاوي رحمه الله تعالى عبر عن هذا المذهب: بأنه يجوز تخصيص العام ما بقي من أفراده عدد غير محصور. ففسر الكثرة: بالعدد غير المحصور. وعبر عنه ابن الحاجب رحمه الله تعالى: بأن يكون الباقي بعد التخصيص جمعا يقرب من مدلول العام قبل التخصيص. ففسر الكثرة: بالقرب من مدلول العام قبل التخصيص. وهل هناك فرق بين التفسيرين؟ ظاهر كلام الشارح رحمه الله تعالى وجود فرق، وقد بين البناني رحمه الله تعالى في حاشيته على المحلي (2/ 4) الفرق بينهما فقال: "مدلول العام قد يكون متناولا لأنواع، كل منها لا يتناهى، وخص منه إلى أن بقي نوع واحد، كما لو كان العام لفظ "المعلومات" مما في السماء والأرض وما بينهما. . . وخص إلى أن بقي نوع واحد من تلك الأنواع، كنوع "الإنسان". . .، فيصدق حينئذ تفسير البيضاوي لا تفسير ابن الحاجب؛ إذ النوع الباقي غير محصور، وليس قريبا من المدلول. ولو كان المدلول في الواقع مائة، وخص إلى أن بقي تسعون مثلا - صدق تفسير ابن الحاجب لا تفسير البيضاوي؛ إذ الباقي قريب من المدلول وهو محصور. ولو كان المدلول في الواقع مائة حلف، فخص إلى أن بقي ثمانون ألفا - صدقا جميعا؛ إذ الباقي قريب من المدلول، وهو غير محصور، وقضية ذلك أن بينهما عموما وخصوصا من وجه. اه مع بعض التصرف. وذهب جلال الدين المحلي رحمه الله تعالى إلى أن القولين (أي: التفسيرين) متقاربان، أي: حاصلهما شيء واحد، فالقريب من المدلول هو أن يكون غير محصور. انظر: شرح المحلي مع حاشية البناني 2/ 3، 4. والذي يظهر لي أن تفسير ابن الحاجب رحمه الله تعالى أدق؛ إذ العام تارة يكون كثيرا غير محصور، وتارة يكون كثيرا محصورا، والقرب من المدلول شامل لكليهما. والله أعلم. PageV04P1321: (¬1) وهي التي تجعل الفعل بعدها بمعنى المصدر، فقوله: "ما بقي" أي: مدة بقاء. فالمصدر بقاء دلت عليه "ما" والفعل بعدها. (¬2) سقطت الواو من (ص). (¬3) أي: ينفي صحة تخصيص العموم إلى الواحد فقط. (¬4) انظر: نهاية السول مع سلم الوصول 2/ 387 - 389. (¬5) في (ص)، و (غ)، و ms1552 (ك): "أو في". (¬6) الفاء في قوله: "فيجوز" واقعة في جواب الشرط، والتقدير: وإن كان في غيرها من ألفاظ الجموع. . . فيجوز. (¬7) في (ص): "بقائه". (¬8) انظر: نهاية السول 2/ 388، 389، البحر المحيط 4/ 344، 345، وبه قال المصنف، كما في الجمع مع شرح المحلي 2/ 3: (والحق جوازه) أي: التخصيص (إلى واحد إن لم يكن لفظ العام جمعا) كمن والمفرد المحلى بالألف واللام (وإلى أقل = PageV04P1322: = الجمع) ثلاثة أو اثنين (إن كان) جمعا كالمسلمين والمسلمات. اه. وإليه ذهب النسفي من الحنفية صاحب "المنار". انظر: فتح الغفار 1/ 108. (¬1) فاحتجاج بعض الأصحاب على صاحب هذا القول: بصحة هذا الاستثناء: "علي عشرة إلا تسعة" يدل على تسليمه بصحته، وإلا لما احتج عليه به. (¬2) في (ص): "يعمم". (¬3) أي: في الاستثناء وغيره. (¬4) أي: المنقول عنه الخلاف هنا في هذه المسألة: وهي القدر الواجب بقاؤه من العام بعد التخصيص - لم ينقل عنه الخلاف في مسألة الاستثناء إلى الواحد، مما يدل على تجويزه لمسألة الاستثناء دون غيرها. (¬5) في (ت)، و (غ): "قول". (¬6) بل هو رأي الجمهور، فإليه صار أكثر الحنابلة، وهو مذهب المالكية والحنفية، وحكاه إمام الحرمين في "التلخيص" (2/ 180) عن معظم أصحاب الشافعي رضي الله عنه، وعزاه ابن السمعاني في "القواطع" (1/ 181) إلى سائر الأصحاب ما عدا القفال، وكذا الشيرازي في "التبصرة" ص 125. قال الزركشي في البحر 4/ 346: "وحكاه الأستاذ أبو إسحاق في أصوله عن إجماع أئمتنا، وحكاه ابن الصباغ في "العدة" = PageV04P1323: = عن أكثر أصحابنا، وصححه القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق، وقال ابن برهان في "الأوسط": إنه ظاهر المذهب. ونسبه القاضي عبد الوهاب في "الإفادة" إلى الجمهور". انظر: شرح اللمع 1/ 342؛ شرح الكوكب 3/ 271، نزهة الخاطر 2/ 154، شرح تنقيح الفصول ص 224، نشر البنود 1/ 232، فتح الغفار 1/ 108، تيسير التحرير 1/ 326، فواتح الرحموت 1/ 306. (¬1) سورة آل عمران: الآية 173. (¬2) هو نعيم بن مسعود بن عامر الغطفاني الأشجعي، أبو سلمة. أسلم ليالي الخندق، وهو الذي أوقع الخلف بين قريظة وغطفان وقريش في وقعة الخندق، وخذل بعضهم عن بعض، فرحلوا عن المدينة. قتل - رضي الله عنه - في أول خلافة علي - رضي الله عنه - في وقعت الجمل، وقيل: مات في خلافة ms1553 عثمان رضي الله عنه. انظر: أسد الغابة 4/ 572، الإصابة 3/ 568. (¬3) انظر: الجامع لأحكام القرآن 4/ 279، فتح القدير 1/ 400، زاد المسير 1/ 504. (¬4) سورة النساء: الآية 54. (¬5) انظر: الجامع لأحكام القرآن 5/ 251، فتح القدير 1/ 478، زاد المسير 2/ 109. (¬6) في (ص): "أكرم الناس إلا تميما" وهو خطأ؛ لأن هذا المثال للبدل لا للاستثناء. (¬7) أي: لو لم يكن من المسلمين إلا واحد جاز هذا الاستثناء، وكذا في البدل لو لم = PageV04P1324: = يكن من تميم إلا رجل واحد جاز هذا البدل. قال شيخ الإسلام الشربيني في تقريراته على البناني 2/ 4: "وجه إخراج الاستثناء والبدل: أن الحكم لا يتم إلا بعد الاستثناء، فالحكم إنما أسند لما عدا المستثنى فلا لغو. وكذلك البدل؛ لأنه المقصود بالحكم، فكأنه ابتدأ إليه من أول الأمر". (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "العلم". وهو خطأ. (¬3) قوله: "جاز إلى اثنين" جواب الشرط: "إن كان التخصيص بمنفصل، وكان في العام المحصور القليل". (¬4) مثال غير المحصور قولك: قتلت كل من في المدينة. ومثال المحصور الكثير قولك: أكلت كل رمانة. وكان عندك ألف رمانة. انظر: بيان المختصر 2/ 241. (¬5) أي: إن كان العام غير محصور - فلا بد أن يكون الباقي بعد التخصيص غير محصور. وإن كان العام كثيرا محصورا - فلا بد أن يكون الباقي بعد التخصيص كثيرا محصورا. انظر: تقريرات الشربيني على البناني 2/ 4، سلم الوصول 2/ 389. (¬6) قال العضد في شرحه على ابن الحاجب 2/ 131: "عموم قولنا: لا يجوز تخصيص العام إلى الواحد مخصوص بالاستثناء ونحوه، أعني: بدل البعض، فإنا قد استثنيناهما عن الكلية المدعاة، فلا يمكن الإلزام بهما، والفرق قائم". وكذا قال الشيخ = PageV04P1325: = المطيعي رحمه الله تعالى في سلم الوصول (2/ 388، 389): إن الاستثناء مستثنى من هذه المسألة بلا خلاف على المختار. (¬1) أي: ليس الخلاف في معنى لفظ "الجمع" لغة، وهو اللفظ المركب من: ج، م، ع. (¬2) قال سليم الرازي: بل قد يقع على الواحد، كما يقال: جمعت الثوب بعضه إلى بعض. انظر: إرشاد الفحول ص 123. (¬3) أي: الخلاف في الصيغ الموضوعة للجمع، سواء كان للسلامة أو للتكسير. انظر: إرشاد الفحول ص 123. (¬4) سبق بيان أن للنحاة قولين في أقل جموع الكثرة. وانظر محل الخلاف ms1554 في: نهاية السول 2/ 393، شرح تنقيح الفصول ص 233، البحر المحيط 4/ 192. (¬5) وهو مذهب ابن داود، وجمهور الظاهرية، واختاره الخليل وثعلب، ونفطويه من النحاة وهو قول الأشعري، وبه قال ابن الماجشون والباجي والقرافي من المالكية، وبعض الحنابلة. قال إمام الحرمين في البرهان 1/ 349: "وقد ذهب إليه جمع من المعتزلة". وانظر: التبصرة ص 127، المستصفى 3/ 311 (2/ 91)، الإحكام 2/ 222، البحر المحيط 4/ 184، شرح تنقيح الفصول ص 233، بيان المختصر = PageV04P1326: = 2/ 126، نفائس الأصول 4/ 1861، الإحكام لابن حزم 4/ 421، فواتح الرحموت 1/ 269، كشف الأسرار 2/ 28، إحكام الفصول ص 249، شرح الكوكب 3/ 144، إرشاد الفحول ص 123. (¬1) وهو منقول أيضا عن عثمان وابن مسعود رضي الله عنهما، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن مالك رضي الله عنه، قال الباجي في إحكام الفصول ص 249: "أقل الجمع ثلاثة عند أكثر أصحابنا. . . وهو المشهور عن مالك رحمه الله". ونقله القاضي أبو الطيب عن أكثر الشافعية، واختاره الغزالي في المنخول ص 149، وهو مذهب أحمد رحمه الله تعالى وأكثر الحنابلة، وهو أيضا مذهب الحنفية قاطبة، واختاره ابن حزم رحمه الله تعالى. قال صاحب البحر المحيط 4/ 186: وحكاه ابن الدهان عن جمهور النحاة. وقال ابن خروف في "شرح الكتاب": إنه مذهب سيبويه. اه، ونسبه الآمدي إلى مشايخ المعتزلة، قال البخاري في كشف الأسرار 2/ 28: "وهو مذهب عبد الله بن عباس وعثمان وأكثر الصحابة، وعامة الفقهاء والمتكلمين وأهل اللغة". وانظر: المحصول 1/ ق 2/ 605، 606، الحاصل 1/ 518، التحصيل 1/ 356، نهاية الوصول 4/ 1346، المسودة ص 149، العدة 2/ 649، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 58، فتح الغفار 1/ 108، أصول السرخسي 1/ 151، المعتمد 1/ 231، المراجع السابقة للمذهب الأول. (¬2) في (ت): "معتمد". (¬3) انظر: الإحكام 2/ 226. (¬4) حكى هذا المذهب الأصفهاني في "شرح المحصول" عن الآمدي. انظر: البحر المحيط 4/ 187. PageV04P1327: (¬1) قد نقل هذا الكلام الزركشي عن الشارح في البحر المحيط 4/ 187، 188، ونقله الشوكاني عن الزركشي في إرشاد الفحول ص 124، ومع ذلك فقد قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 391: "وتوقف الآمدي في المسألة". والصواب أنه لم يتوقف، بل علق التوقف على عدم الترجح، وهذا مما لا ينكر. فإن قيل: هو لم يرجح. قلنا: لا يلزم من كونه لم يرجح هنا أنه بقي على عدم الترجيح، فربما ظهر له مرجح بعد ذلك، ولربما كان عنده - حينما قال ms1555 هذا الكلام - نوع من ميل لأحد القولين؛ لكنه لم يصرح به لعدم استكماله أوجه الترجيح أو لقوة المعارض، والحاصل أن إثبات مذهب التوقف لا يحسن بمثل هذا الكلام المعلق، بل ظاهر هذا الكلام الذي قاله الآمدي يدل على أن البحث عنده لم يستكمل ويحتاج إلى مزيد نظر للترجيح، فإن عجز بعد بذل الوسع كان التوقف. (¬2) وهو ابن الحاجب رحمه الله تعالى. انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 105، لكن قال الأصفهاني في بيان المختصر 2/ 127: "ورابعها: الثلاثة بطريق الحقيقة، ويصح إطلاقه على الاثنين والواحد بطريق المجاز. وهو مذهب الإمام". أي: إمام الحرمين. ولكن عبارة ابن الحاجب لا تفيد ما ذكره الأصفهاني، بل تفيد بأن إمام الحرمين يرى صحة إطلاق الجمع على الواحد حقيقة. وهذا ما بينه العضد في الشرح، والتفتازاني في الحاشية، والشارح أيضا في رفع الحاجب 2/ 90. (¬3) انظر: البرهان 1/ 352، وعبارته: "ولكنه أبعد من الرد إلى اثنين بكثير". (¬4) وقد رجح الشارح رحمه الله تعالى في رفع الحاجب (2/ 95) أن اختيار إمام الحرمين في مسألة الجمع: أن أقله ثلاثة. وذلك من فهمه لكلام إمام الحرمين. PageV04P1328: (¬1) في (ت): "ولا". (¬2) سقطت من (ت)، وفي (ص)، "ترى". (¬3) معنى الاعتراض: أن إمام الحرمين إن أراد: بأن أقل الجمع حقيقة في الواحد - فلا يصح أن يقول: ولكنه أبعد من الرد إلى اثنين؛ لأن مفهوم كلامه هذا يشعر بأن دلالة اللفظ الحقيقية على الاثنين أقرب من دلالته على الواحد، وهذا لا يصح؛ لأن الحقائق لا تختلف مراتب آحادها، أي: أفرادها، فاللفظ يدل على أفراد معناه الحقيقي دلالة متساوية؛ لأن هذا هو معنى الحقيقة، أما إذا ترجح معنى على آخر، كان الراجح هو الحقيقة، والآخر هو المجاز. وانظر: البحر المحيط 4/ 188، إرشاد الفحول ص 124. (¬4) في (ص): "ابن". وهو خطأ. (¬5) انظر: بيان المختصر 2/ 126، 127، شرح العضد 2/ 105، رفع الحاجب 2/ 90. (¬6) قوله: وقد يجاب بأن الثلاثة ليست كلا. . . إلخ. معناه: أن قول القائل: إطلاق الجمع على الاثنين يصح مجازا لأنه من باب إطلاق الكل على الجزء - فيه نظر؛ إذ الثلاثة = PageV04P1329: = التي هي أقل الجمع - على هذا القول الخامس - ليس ms1556 كلا حتى يصح هذا الاعتراض؛ لأن الكل ماهية تتجزأ إلى أجزاء، والثلاثة لا يتجزأ منها أجزاء، والدليل على ذلك أنه لا يصح أن يطلق بعض الثلاثة على الثلاثة، ولا أن تطلق الثلاثة على بعضها، ولو كانت كلا لصح ذلك. وعندي في هذا الجواب نظر؛ لأن الثلاثة كل؛ إذ الكل: هو المجموع المحكوم عليه. والثلاثة مجموع محكوم عليه، وكل أسماء الأعداد كل. انظر: التمهيد ص 298. وأما عدم صحة إطلاق الواحد على الثلاثة، أو العكس - فلأن المجاز موضوع، ولم تضع العرب الواحد للثلاثة، أو العكس. وعلى القول بأنه ليس بموضوع فالواحد صريح في معناه لا يحتمل غيره، وكذا بقية الأعداد، فمن ثم لم يصح إطلاق البعض على الكل أو العكس في الأعداد. ثم إن الخلاف ليس في إطلاق لفظ "ثلاثة" على "اثنين"، أو "واحد"، بل الخلاف في إطلاق صيغة الجمع التي هي حقيقة في الثلاثة على اثنين مجازا. (¬1) فضمير المفرد غير بارز، وضمير المثنى ألف، وضمير الجمع واو، نحو: افعل، وافعلا، وافعلوا. وهكذا في بقية الضمائر. انظر: نهاية السول 2/ 391. (¬2) أي: فلا يكون الجمع حقيقة في اثنين؛ إذ لو كان حقيقة في اثنين لصح إطلاقه على ضمير التثنية، فنقول عن ضمير التثنية ضمير جمع، وهو باطل اتفاقا. PageV04P1330: (¬1) سورة الأنبياء: الآية 78. (¬2) أي: لو لم يكن أقل الجمع اثنين لوجب أن يقال: لحكمهما. انظر: نهاية السول 2/ 392. (¬3) فيكون المراد: داود، وسليمان، والخصمين. قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 392: "هكذا أجاب الإمام، وهو جواب عجيب، فإن المصدر إنما يضاف إليهما على البدل، ولا يجوز أن يضاف إليهما معا. سمعت شيخنا أبا حيان يقول: سمعت شيخنا أبا جعفر بن الزبير يقول في هذا الجواب: إنه كلام من لم يعرف شيئا من علم العربية. وقد ذكر ابن الحاجب في المختصر الكبير هذا الاعتراض أيضا، وتكلف تصحيحه بإخراج الحكم عن المصدرية إلى معنى الأمر. والمصنف كأنه استشعر ضعفه وضعف ما بعده من الأجوبة فعزاها إلى غيره، فإنه عبر عنها بقوله: فقيل، على خلاف عادته". (¬4) المعنى: أن الشيرازي يرد على القائل بأن ms1557 العرب لا تضيف المصدر إلى معموليه جميعا: بكونه شهادة نفي، وهي ضعيفة، فلزم من ذلك صحة إضافة المصدر إلى معموليه كما أجاب المصنف. PageV04P1331: (¬1) في (ت)، و (غ): "صنع". (¬2) في (ص): "وثانيهما" وهو خطأ؛ لأنها ثلاثة أوجه. (¬3) سورة التحريم: الآية 4. (¬4) أي: في الاحتجاج على الخصوم القائلين بأن أقل الجمع ثلاثة. انظر: التلخيص 2/ 175. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) فالكبشان متضمنان للرأسين، فجاز فيهما الإفراد والتثنية والجمع. والمعنى المراد: أن القلوب في الآية مضافة إلى ما تضمنهما وهما حفصة وعائشة رضي الله عنهما، فجاز التعبير عن قلبيهما بصيغة الجمع. ووجه سقوط الجواب أن الدليل الذي احتج به = PageV04P1332: = الخصم لا حجة فيه على مدعاه؛ للقاعدة النحوية المذكورة، فلا حاجة إلى تكلف الجواب بالمجاز. انظر: نهاية السول 2/ 393. (¬1) في (ص): "الاثنان". وهذا مخالف لرواية عمرو بن شعيب التي ذكرها الشارح، وإن كان موافقا لما في المتن، وهي رواية الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الاثنان فما فوقهما جماعة". أخرجه الدارقطني في السنن 1/ 280. (¬2) انظر: سنن الدارقطني 1/ 281. (¬3) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص. قال البخاري: تركوه. وقال ابن حجر: متروك، وكذبه ابن معين. انظر: تهذيب التهذيب 7/ 133، تقريب التهذيب ص 385. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم جميعا، الإمام المحدث أبو إبراهيم وأبو عبد الله القرشي السهمي الحجازي، فقيه أهل الطائف ومحدثهم، وكان يتردد كثيرا إلى مكة، وينشر العلم، وله مال بالطائف. قال ابن حجر في التقريب: "صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة". انظر: سير 5/ 165، تهذيب 8/ 48، تقريب ص 423. (¬6) هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم جميعا. قال ابن حجر: "صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة" أي: من الطبقة الثالثة التي وفاتها بعد المائة الأولى من الهجرة، كما هو اصطلاح ابن حجر - رحمه الله - في "التقريب". قال الذهبي: ms1558 "ولم نعلم متى توفي، فلعله مات بعد الثمانين في دولة عبد الملك". انظر: سير 5/ 181، تهذيب 4/ 356، تقريب ص 267. PageV04P1333: (¬1) في (ص): "يعرف". (¬2) هو محمد بن عبد الله بن عمرو السهمي، الطائفي. قال ابن حجر: "مقبول، من الثالثة". انظر: سير 5/ 181، تهذيب 9/ 266، تقريب ص 489. (¬3) قال الإمام الذهبي عن عمرو بن شعيب في سير أعلام النبلاء 5/ 173، 174: "قلت: الرجل لا يعني بجده إلا جده الأعلى عبد الله رضي الله عنه، وقد جاء كذلك مصرحا به في غير حديث، يقول: عن جده عبد الله. فهذا ليس بمرسل، وقد ثبت سماع شعيب والده من جده عبد الله بن عمرو، ومن معاوية، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم. وما علمنا بشعيب بأسا، ربي يتيما في حجر جده عبد الله، وسمع منه، وسافر معه، ولعله ولد في خلافة علي، أو قبل ذلك، ثم لم نجد صريحا لعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده محمد بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن ورد نحو من عشرة أحاديث هيئتها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، وبعضها عن عمرو عن أبيه عن جده عبد الله. وما أدري هل حفظ شعيب شيئا من أبيه أم لا؟ وأنا عارف بأنه لازم جده وسمع منه". وقال أيضا عن أحاديثه: "ولا ريب أن بعضها من قبيل المسند المتصل، وبعضها يجوز أن تكون روايته وجادة أو سماعا، فهذا محل نظر واحتمال. ولسنا ممن نعد نسخة عمرو عن أبيه عن جده من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة، ومن أجل أن فيها مناكير، فينبغي أن يتأمل حديثه، ويتحايد ما جاء منه منكرا، ويروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسنين لإسناده، فقد احتج به أئمة كبار، ووثقوه في الجملة، وتوقف فيه آخرون قليلا، = PageV04P1334: = وما علمت أن أحدا تركه". سير 5/ 175. وكذا قال في ميزان الاعتدال 3/ 268: "ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن". وانظر: تهذيب التهذيب 8/ 48. (¬1) انظر: سنن ابن ماجه 1/ 312، رقم 972، ولفظه: "اثنان فما فوقهما ms1559 جماعة". قال ابن حجر رحمه الله تعالى عن الربيع بن بدر: متروك. انظر: التقريب ص 206. والربيع يروي هذا الحديث عن أبيه عن جده، وأبوه هو بدر بن عمرو بن جراد السعدي، قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: مجهول. انظر: التقريب ص 120. وانظر تخريج الحديث في: تحفة الطالب ص 252، الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 89، تلخيص الحبير 3/ 81، المقاصد الحسنة ص 21، فيض القدير 1/ 148. والعجيب أن الدكتور شعبان ذكر أن الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب: الاثنان فما فوقهما جماعة. انظر: الإبهاج بتحقيقه 1/ 132، والبخاري رحمه الله تعالى إنما عنون به. انظر: الجامع الصحيح 1/ 234، رقم 627، كتاب الجماعة والإمامة، باب: اثنان فما فوقهما جماعة. وزعم الدكتور أيضا أن الحديث أخرجه النسائي، وليس كذلك. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 613، والنقل بتصرف وزيادة. PageV04P1335: (¬1) انظر: نهاية السول 2/ 393، فواتح الرحموت 1/ 271. قال العلامة المحدث عبد الله الغماري رحمه الله: وقول البيضاوي: "فقيل: أراد به جواز السفر" يرده أمران: الأول: ما ورد في بعض طرق الحديث مما يفيد أن المراد جماعة الصلاة، وذلك ما أخرجه أحمد (المسند 5/ 254): من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا يصلي معه. فقام رجل فصلى معه، فمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذان جماعة". قال الحافظ (التلخيص 3/ 82): هذا عندي أمثل طرق هذا الحديث؛ لشهرة رجاله وإن كان ضعيفا. الثاني: ما ورد في بعض الأحاديث مما يفيد النهي عن سفر الاثنين إذا لم يكن معهما ثالث، وذلك ما أخرجه أحمد (المسند 2/ 186، 214)، وأبو داود (3/ 80)، والترمذي (4/ 166)، والحاكم (2/ 102) بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". اه. انظر: الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 90 - 91، مع بعض الاختصار. (¬2) في (ص): "ما ذكره". وهو خطأ؛ لأن ضمير المفرد الغائب ليس له مرجع، إنما المرجع لضمير الجمع المتكلم، وهو ما سبق أن ذكره الشارح من الفائدة ms1560 الأصولية. (¬3) في (ص): "مربعة" وهو تصحيف. PageV04P1336: (¬1) فقول الأستاذ: لأن أئمتنا مجمعون. . . إلخ - مردود بالخلاف المتقدم. وانظر: البحر المحيط 4/ 196. (¬2) انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 313، روضة الطالبين 4/ 34. (¬3) في (ت)، و (غ): "هل". (¬4) انظر: فتح العزيز مع المجموع 5/ 189، العزيز شرح الوجيز 2/ 442، وحكى الرافعي أيضا قول من يشترط ثلاثة بناء على أنه أقل الجمع. (¬5) هو عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي، أبو منصور البغدادي. العلامة البارع، المتفنن الأستاذ. كان أكبر تلامذة أبي إسحاق الإسفراييني، وكان يدرس في سبعة عشر فنا، ويضرب به المثل، وكان رئيسا محتشما مثريا. قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني: "كان من أئمة الأصول، وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل والتحصيل". من مصنفاته؛ "التكملة" في الحساب، "التفسير"، "الفرق بين الفرق"، "التحصيل" في أصول الفقه، "فضائح الكرامية"، وغيرها. توفي سنة 429 ه. انظر: سير 17/ 572، الطبقات الكبرى 5/ 136. PageV04P1337: (¬1) انظر: العزيز شرح الوجيز 7/ 100. (¬2) في (ص): "بناء". (¬3) أي: بجواز الاقتصار على فقيرين فقط، حملا على أقل الجمع. انظر: البحر المحيط 4/ 195. (¬4) انظر: العزيز شرح الوجيز 7/ 91 - 93. (¬5) في (ت): "إن". (¬6) انظر: العزيز شرح الوجيز 9/ 159. (¬7) أي جعلنا الألف واللام للجنس، فيكون الجمع "النساء"، و"العبيد" لجنس الجمع، لا للعموم، وجنس الجمع (أي: ماهيته) يتحقق بثلاثة، أو اثنين على الخلاف. PageV04P1338: (¬1) انظر: العزيز شرح الوجيز 12/ 347. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) انظر المسألة الثالثة في: المحصول 1/ ق 3/ 15، الحاصل 1/ 530، التحصيل 1/ 368، نهاية الوصول 4/ 1461، الإحكام 2/ 283، شرح اللمع 1/ 342، نهاية السول 2/ 385، السراج الوهاج 1/ 522، المحلي على الجمع 2/ 3، المستصفى 3/ 311 (2/ 91)، الوصول إلى الأصول 1/ 318، المعتمد 1/ 236، شرح التنقيح ص 224، إحكام الفصول ص 248، نشر البنود ص 232، تيسير التحرير 1/ 326، فواتح الرحموت 1/ 306، فتح الغفار 1/ 108، نزهة الخاطر 1/ 154، شرح الكوكب 3/ 271. (¬4) في (ص)، و (ك): "المخصص بالمتصل". والمثبت هو الموافق لما في نهاية السول 2/ 394، والسراج الوهاج 1/ 529، شرح الأصفهاني 1/ 371. PageV04P1339: (¬1) في السراج الوهاج 1/ 530: "غير الموصوف". وفي شرح الأصفهاني 1/ 371: "غيره". (¬2) أي: وجمهور المعتزلة. (¬3) وهو مذهب جماهير الأشاعرة، بل نسبه إلى الجمهور الكمال بن الهمام، والعضد الإيجي، ونسبه إلى الأكثر أيضا ابن السبكي، واختاره الآمدي وقال: "وإليه ميل الغزالي"، وهو قول للمالكية واختاره القرافي، ونصره أبو الخطاب من الحنابلة. وهو مذهب بعض الحنفية كصاحب "البديع"، ms1561 وصدر الشريعة، والكمال بن الهمام، وعيسى بن أبان، إلا أن التخصيص عند أكثر الحنفية لا يكون إلا بمستقل، فإخراج بعض العام بغير مستقل كالصفة والاستثناء حقيقة على قولهم كما صرح به صدر الشريعة. انظر: المحصول 1 / ق 3/ 18، نهاية الوصول 4/ 1471، المستصفى 3/ 250 (2/ 54)، الإحكام 2/ 227، المحلي على الجمع 2/ 5، البحر المحيط 4/ 348، القواطع 1/ 175، العضد على ابن الحاجب 2/ 106، شرح تنقيح الفصول ص 226، نشر البنود 1/ 237، تيسير التحرير 1/ 308، فواتح الرحموت 1/ 311، كشف الأسرار 1/ 307، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 138، المسودة ص 115، شرح الكوكب 3/ 160. PageV04P1340: (¬1) في (ص): "من الاشتراك". (¬2) كالشيرازي، والقاضي أبي الطيب الطبري، وأبي حامد الإسفرايني، وابن الصباغ، والسمعاني، وغيرهم. انظر: شرح اللمع 1/ 344، القواطع 1/ 175، البحر المحيط 4/ 349، الإحكام 2/ 227. (¬3) الصواب أنه مذهب بعض الحنفية، كالسرخسي. انظر: تيسير التحرير 1/ 308، فواتح الرحموت 1/ 311، التقرير والتحبير 1/ 274، البحر المحيط 4/ 349. لكن قال السمرقندي في ميزان الأصول ص 288: "قال عامة أصحابنا، وعامة أهل الحديث: بأنه يبقى حقيقة في الباقي". والأقرب هو ما ذكره المتأخرون؛ لأنهم يحررون الأقوال والمذاهب غالبا. (¬4) انظر: شرح الكوكب 3/ 160، العدة 2/ 533، وهو قول عند المالكية، وذهب إليه منهم أبو تمام وغيره. انظر: إحكام الفصول ص 245، شرح التنقيح ص 226. قال الزركشي في البحر 4/ 349: "وقال إمام الحرمين في "التلخيص"، وابن القشيري: هو مذهب جماهير الفقهاء". وانظر: التلخيص 2/ 41، ونقله الغزالي عن الشافعي - رضي الله عنه - في المنخول ص 153، بل قال أبو حامد الإسفراييني: "وهذا مذهب الشافعي وأصحابه". انظر: البحر 4/ 349. (¬5) في (ت)، و (ك)، و (ص): "كان". PageV04P1341: (¬1) سقطت من (ص)، و (غ). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في جميع النسخ: "العام" وهو خطأ، والمثبت موافق لما في نهاية الوصول 4/ 1473. وفي هامش (ص) 1/ 419، تصحيح من الناسخ بقوله: "لعله الغاية"، وهو الصواب. (¬4) في (ت): "يذكره". (¬5) نهاية الوصول 4/ 1473، وانظر: المعتمد 1/ 262، المحصول 1 / ق 3/ 19، ميزان الأصول ص 289. تنبيه: ينبغي أن يتنبه إلى أن أكثر الحنفية يقولون بأن العام المخصوص بمخصص غير مستقل - حقيقة في الباقي، وإنما الخلاف بينهم في المخصص المستقل، فعلى هذا يمكن أن يقال: ليس هناك فرق بين رأي الكرخي ورأي الحنفية السابق ذكرهم في الهامش القائلين بأن العام المخصوص مجاز في الباقي؛ إذ المقصود المخصوص بمستقل؛ لأن ms1562 هذا هو التخصيص عندهم، إذ حد التخصيص عندهم: هو قصر العام على بعض أفراده بدليل مستقل مقترن. انظر: كشف الأسرار 1/ 306. بل أنكر عبد العلي الأنصاري رحمه الله تعالى أن يكون عند الحنفية خلاف في المخصوص بغير المستقل فقال: "وما عرف خلاف بين الحنفية في أن العام المقرون بشرط، أو صفة، أو غاية، أو استثناء: ليس مجازا ألبتة، وإنما وقع الخلاف فيما خص بمستقل". فواتح الرحموت 1/ 311. لكن الكمال بن الهمام أثبت الخلاف ونسب = PageV04P1342: = الاتفاق إلى الأكثر كما سبق ذكره، وكذا في ميزان الأصول ص 289، حيث قال السمرقندي: "وقال بعض أصحابنا، وهو قول بعض أصحاب الحديث: يكون مجازا في الباقي، سواء كان دليل الخصوص متصلا به، أو منفصلا عنه، سمعيا، أو عقليا أو دلالة حال". وهو يقصد بالمتصل غير المستقل؛ لأنه قبل هذا القول أثبت لعامة أصحابه الحنفية أنهم يقولون: بأنه حقيقة إن كان دليل التخصيص متصلا غير مستقل، ثم ذكر هذا القول المنقول بلفظه بعده. ويقصد بالمنفصل المستقل، لا المتراخي؛ لأن شرط التخصيص عندهم الاقتران. (¬1) انظر: التلخيص 2/ 42. قال الزركشي في البحر 4/ 350: "والقاضي إنما قال هذا تفريعا على رأي المعممين؛ لأن مذهبه في صيغ العموم الوقوف. وانظر رأي القاضي في: نهاية الوصول 4/ 1473، الإحكام 2/ 227، العضد على ابن الحاجب 2/ 106، تيسير التحرير 1/ 308، فواتح الرحموت 1/ 312. (¬2) وهو قول القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي، كما في المعتمد 1/ 262، الإحكام 2/ 227، البحر المحيط 4/ 350، نهاية الوصول 4/ 1473، 1474، وقال فيه: "ونقل بعضهم عنه: أنه إن خص بدليل منفصل فهو حقيقة، وإلا فهو مجاز. وكلامه في "العمدة" يدل على أن اختار أنه مجاز كيف كان المخصص، فلعله اختار ما نقل عنه في غيره". وانظر: حاشية السعد على شرح العضد 2/ 106. PageV04P1343: (¬1) في (ت): "أو". (¬2) انظر: المعتمد 1/ 262، الإحكام 2/ 227، نهاية الوصول 4/ 1474. (¬3) وإليه ذهب أبو بكر الرازي الجصاص من الحنفية رحمه الله تعالى، وهذا المذهب هو الذي نسبه إليه الحنفية، وبعض الشافعية نسبوا إليه أن العام المخصص حقيقة إن بقي غير منحصر (أي: الباقي كثرة يعسر ضبطها)، وإلا فهو مجاز. ولا شك أن أهل المذهب أعرف بمذهب مشايخهم، فتكون ms1563 نسبتهم أرجح. انظر: فواتح الرحموت 1/ 311، تيسير التحرير 1/ 308، وقد ذكر هذه النسبة ابن الحاجب، وتابعه عليها الأصفهاني في بيان المختصر 2/ 132، 133، وكذا العضد الإيجي في شرحه 2/ 106، مع أن الآمدي رحمه الله تعالى ذكر النسبة موافقة للحنفية، وكذا صفي الدين الهندي. انظر: الإحكام 2/ 227، نهاية الوصول 4/ 1474. وقد اختار هذا المذهب الباجي من المالكية. انظر: إحكام الفصول ص 246. (¬4) انظر: المستصفى 3/ 251 (2/ 54). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) انظر: التلخيص 2/ 41، 42، البحر المحيط 4/ 352، 353، وقد نقل الزركشي عن الماوردي أن أبا حامد الإسفراييني يرى هذا المذهب. وقد حكى الباجي عن أبي تمام وغيره من شيوخ المالكية أن العام يبقى حقيقة وإن انتهى التخصيص إلى واحد. = PageV04P1344: = انظر: إحكام الفصول ص 245. (¬1) وبعض الحنفية، كصدر الشريعة، لكن على قاعدة الحنفية في التخصيص، وهو إذا كان العام مخصوصا بمستقل. انظر: البرهان 1/ 412، فواتح الرحموت 1/ 311، تيسير التحرير 1/ 308. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) المعنى: أن الموضوع في لغة العرب - وهو المعنى الحقيقي - هو معاني المفردات حال كونها مفردة، أما معانيها حال تركيبها فلا يدخل تحت الوضع اللغوي، أي تحت المعنى الحقيقي الموضوع. (¬4) سقطت من (ت)، و (غ). PageV04P1345: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر المسألة الرابعة في: المحصول 1/ ق 3/ 18، الحاصل 1/ 531، التحصيل 1/ 369، نهاية الوصول 4/ 1471، نهاية السول 2/ 394، السراج الوهاج 1/ 529، المحلي على الجمع 2/ 5، الإحكام 2/ 227، البحر المحيط 4/ 348، المعتمد 1/ 262، شرح اللمع 1/ 344، المستصفى 3/ 250 (2/ 54)، شرح تنقيح الفصول ص 226، بيان المختصر 2/ 132، تيسير التحرير 1/ 308، فواتح الرحموت 1/ 311، شرح الكوكب 3/ 160، المسودة ص 115. (¬3) سورة التوبة: الآية 5. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 21، 22، البحر المحيط 4/ 402، وهذا السؤال وارد على القائلين بالتفصيل بين المخصص المتصل والمنفصل. انظر: نهاية الوصول 4/ 1483. (¬5) انظر: نهاية الوصول 4/ 1484. PageV04P1346: (¬1) في (ت)، و (غ): "فيلحق". (¬2) انظر: التلخيص 2/ 45، 46، مع تصرف من الشارح رحمه الله تعالى. (¬3) بين الزركشي رحمه الله تعالى: أن التفرقة بينهما وقعت في كلام جماعة من الأصحاب المتقدمين، كأبي حامد، والماوردي. انظر: البحر المحيط 4/ 336، إلا أن ما ذكراه من التفرقة غير مسلم. (¬4) في (ك)، و (غ): "عزيز مهم". وفي (ت): "عزيز موهم". وكلاهما صحيح. (¬5) سورة البقرة: الآية 275. (¬6) في (ت)، و (غ): "أريد". PageV04P1347: (¬1) أي: بعض الشيء غير الشيء؛ لأن الجزء لا يكون كالكل. (¬2) في (ص)، و (ك): ms1564 "فيها". (¬3) فاللفظ العام معناه كل فرد، ويراد نقله إلى غيره وهو بعض الأفراد، أي: جعل البعض معنى للكل. وهذا بلا شك استعمال للفظ في غير موضوعه. (¬4) في (ك): "اللفظ". PageV04P1348: (¬1) في (غ): "للفظ". (¬2) وجه الشبه بين المشترك والعام: أن المشترك يدل على كل معنى من معانيه بالمطابقة، والعام عند هؤلاء يدل على كل فرد من أفراده بالمطابقة. (¬3) أي: فكذلك يجعل المشترك المستعمل في أحد معنييه حقيقة، كالذي قبله؛ لأنه لما كان استعماله في معنييه مجازا - كان استعماله في أحدهما حقيقة. (¬4) أي: من جعل المشترك حقيقة إذا استعمل في معنييه - فقد جعله دالا على معنييه بطريق الشمول، كالعام حقيقة في كل فرد، أي: دالا على أفراده بطريق الشمول. (¬5) قال الآمدي في الإحكام 1/ 22: "مذهب الشافعي، والقاضي أبي بكر: أن المشترك نوع من أنواع العموم". ولذلك إذا تجرد المشترك عن القرينة التي تصرفه إلى أحد معنييه وجب حمله عليهما معا عندهما. انظر: الإحكام 2/ 245. PageV04P1349: (¬1) أي: دلالة المشترك على معانيه بطريق البدل، ودلالة العام على أفراده بطريق الشمول، فجعل المشترك حقيقة إذا استعمل في معنييه - أي: دالا على معانيه بطريق الشمول - بعيد، والمعنى: أن استعمال المشترك في أحد معنييه ليس من قبيل العام المراد به الخصوص؛ لأن المشترك حقيقي في كل معنى على حدة؛ لأن الواضع وضعه لكل معنى على حدة، بخلاف العام فقد وضعه الواضع لجميع الأفراد، فاستعماله للبعض بخلاف الوضع. (¬2) أي: أدى مساق البحث على طريقة الآمدي في جعله المشترك كالعام: أن يكون البحث في استعمال المشترك في أحد معنييه، كالبحث في العام المراد به الخصوص، مع أن الفارق بينهما واضح؛ إذ العام موضوع لجميع الأفراد، والمشترك موضوع لكل معنى على حدة. وحاصل ما سبق أنه لما كان استعمال المشترك في أحد معنييه حقيقة - سواء عند من منع استعماله في معنييه، أو عند من جوز استعماله في معنييه - فكذلك استعمال العام في بعض أفراده حقيقة، أي: قسنا عموم الشمول (وهو العام المستعمل في بعض أفراده) على عموم البدل (وهو المشترك المستعمل في أحد معنييه) ms1565 بجامع كون كل منهما دالا على أفراده بالمطابقة. وواضح أن هذا القياس على قول من يقول بأن دلالة العام على أفراده بالمطابقة، وكون العام المراد به الخصوص حقيقة إنما هو تفريع على هذا القول. (¬3) أي: تكبيرة الإحرام من قبيل العام المراد به الخصوص؛ إذ هي ذكر لله تعالى، يقال في كل حال، أما قوله للدخول في الصلاة فهو ذكر مخصوص، لا بد فيه من نية تنقله من عموم الذكر المقول في كل وقت، إلى ذكر مخصوص مقول في وقت مخصوص، فلا بد من مقارنة النية لأول التكبير. انظر: المجموع 3/ 277. (¬4) قال النووي رحمه الله تعالى: "وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ، وقيل: يكفي = PageV04P1350: = بأوله". انظر: المنهاج بشرح المحلي 3/ 327، نهاية المحتاج 6/ 425. (¬1) في (ص)، و (ك): "إرادة الإخراج لإرادة الاستعمال". وهو تحريف. (¬2) في (ت): "تأخيرها". (¬3) انظر: روضة الطالبين 6/ 83 - 84. (¬4) سقطت من (ت)، و (غ). (¬5) في (ص): "يصير". (¬6) يعني: هل تصير معنى اللفظ العام مرادا به البعض، كما هو الحال في العام المراد به الخصوص، أريد بمعنى العموم الخصوص، وليس هناك إخراج أصلا؟ فهل العام المخصوص (أي: المخرج منه) يكون البعض فيه هو معنى العموم، كالعام المستعمل = PageV04P1351: = في البعض؟ يعني: فهل الإخراج يكون بمنزلة الاستعمال في جعل معنى العام مرادا به البعض؟ أو هل التخصيص ينقل معنى العام إلى الخاص، كالاستعمال ينقل معنى العام إلى الخاص؟ (¬1) أي: من غير تخصيص. وينبغي أن ينتبه إلى أن هذا المجاز منشؤه أنه استعمل اللفظ في غير موضوعه بسبب الإخراج، أما العام الذي أريد به المخصوص فهو مجاز؛ لأنه استعمل اللفظ في غير موضوعه بسبب الانتقال لا الإخراج، أي: نقل معنى العموم إلى الخصوص. أما في العام المخصوص فليس هناك نقل بل إخراج؛ ولذلك حصل الخلاف والتردد في كونه مجازا، أي: هل ينتقل بعد الإخراج فيكون مجازا، أو لا ينتقل فيكون حقيقة؟ بخلاف العام المراد به الخصوص فهو مجاز قطعا؛ لأنه نقل للمعنى الموضوع. (¬2) سقطت الواو من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬3) لأن العدد نص في معناه، فلا ms1566 يصلح أن يريد المتكلم به غير معناه. PageV04P1352: (¬1) في (ص): "يقع". (¬2) واضح أن هذه صورة نادرة، ولكن أوردها لبيان أن النية وحدها لا تخصص العدد. وواضح أيضا أن الاستثناء بعد موتها لا يفيد؛ لأن الأحكام إنما تناط بالحي. (¬3) في (غ): "فانظر إلى هذه". (¬4) قال شيخ الإسلام البلقيني رحمه الله تعالى: الفرق بينهما من أوجه: أحدهما: أن قرينة المخصوص لفظية، وقرينة الذي أريد به الخصوص عقلية. الثاني: أن قرينة المخصوص قد تنفك عنه، وقرينة الذي أريد به الخصوص لا تنفك عنه. انظر: شرح الكوكب 3/ 168، ومع وجاهة هذا الكلام إلا أنه عند التأمل تفريق بالخصائص لا بالحقائق، وكلام السبكي رحمه الله تعالى تفريق بالحقائق. PageV04P1353: (¬1) فالأكثر: يكون بالزيادة على النصف، والكثرة تكون بالنصف، وأقل منه. (¬2) سورة آل عمران: الآية 173. (¬3) سقطت من (ت)، و (ص). (¬4) سورة النساء: الآية 75. (¬5) أي: فكأنه جعل أكثر أهل القرية الظالمين في حكم الكل؛ لأنه عبر عن الأكثر بالاستغراق {الظالم أهلها} ف "أهل" نكرة مضافة فتعم، والمراد بالقرية مكة المكرمة. (¬6) سورة الأنعام: الآية 102. (¬7) في (غ): {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل}. PageV04P1354: (¬1) سورة الأنعام: الآية 1 و 73. (¬2) سورة هود: الآية 6. (¬3) أي: ليس فيه خصوص، فليس هو بعام مخصوص، ولا عام أريد به الخصوص. (¬4) انظر: الرسالة ص 53، 54. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أي: هذه الآيات الثلاث التي ذكرها الشافعي رضي الله عنه في أول الباب لا تندرج تحت عنوان الباب؛ لأنها لا يدخلها الخصوص، وإنما ذكرها رضي الله عنه توطئة وتمهيدا لما بعدها من الآيات التي فيها عموم يدخله الخصوص. (¬7) سورة الأنعام: الآية 102. سورة الرعد: الآية 16. سورة الزمر: الآية 62. سورة غافر: الآية 62. (¬8) ومن أمثلته أيضا قوله تعالى: {والله بكل شيء عليم}، وقوله: {لله ما في السماوات وما في الأرض}، وقوله: {ولا يظلم ربك أحدا}، وقوله: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}. وقولنا: كل مخلوق له بداية. وكل حادث مخلوق. وكل أهل الجنة خالدون. (¬9) سورة النساء: الآية 75 PageV04P1355: (¬1) أي: جعل الشافعي المراد به. (¬2) أي: فالإخراج بالعمل هنا لا ينافي ms1567 الوضع اللغوي، بل هو دليل على أن هذا هو المقصود في كلام العرب، وهو وضعهم؛ لأنها إنما تضع لما يوافق العقل. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) سورة النساء: الآية 75. (¬5) سورة الكهف: الآية 77. (¬6) في (ص): "أنه". قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى: في النسخة المطبوعة "على أنه" وهو مخالف للأصل وغير جيد، بل هي "أن" المصدرية. انظر: تحقيق أحمد شاكر على الرسالة ص 55. (¬7) أي في معنى آية: {والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها}. فالقرية وردت في آية الكهف والنساء، والمراد بهما واحد. وفي "الرسالة" ص 55: "فهي في معناهما". والظاهر - والله أعلم - أن الشارح تصرف؛ لأنه لم يذكر آية قد ذكرها الشافعي قبل ذلك، فاحتاج الشارح أن يعدل الضمير. PageV04P1356: (¬1) سورة البقرة: الآية 282. سورة النور: الآية 35، 64. سورة الحجرات: الآية 16. سورة التغابن: الآية 11. (¬2) سورة الرعد: الآية 16. سورة الزمر: الآية 62. (¬3) سورة الكهف: الآية 77. (¬4) سورة النساء: الآية 75. PageV04P1357: (¬1) في (ت)، و (ك)، و (غ): "فيه". (¬2) أي: هذا العام المخصوص مراد به العموم المجازي المنزل فيه الأكثر منزلة الكل، فهر مجاز من جهة: إطلاق الكل على البعض، ومشابهة الأكثر للكل، وللتخصيص عند من يقوله بذلك، كما سبق بيانه. (¬3) سورة النساء: الآية 11. (¬4) في (ت): "مراد". (¬5) سقطت من (ص). (¬6) أي: فهذا عام أريد به الخصوص، من جهة أنه يراد به الكثرة لا الكل، ومخصوص = PageV04P1358: = جهة تخصيصه بالقاتل والكافر. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سورة آل عمران: الآية 173. (¬3) لوجود الكثرة فيه حصل الخلاف. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سورة النساء: الآية 11. (¬6) سورة النساء: الآية 11. (¬7) سورة النساء: الآية 12. (¬8) في جميع النسخ: "ولهن". (¬9) أي: أبان ما للوالدين والأزواج من الميراث في الحالات المذكورة، وهذه الأحكام المذكورة في الآية عامة المخرج، أي: شاملة لكل والدين، ولكل زوجين. PageV04P1359: (¬1) في (ص): "فدل بسنة". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (غ)، و (ك): "والمولود". وهو موافق لما في "الرسالة" ص 65. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) يشير إلى حديث: "لا يتوارث أهل ملتين". رواه النسائي في الكبرى 4/ 82، رقم الحديث 6381، 6382، من حديث أسامة بن زيد. قال ابن الملقن في خلاصة ms1568 البدر المنير 2/ 135: بإسناد صحيح. وأخرجه أبو داود 3/ 328، في الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر، حديث رقم 2911، والنسائي في الكبرى 4/ 82، حديث رقم 6383، 6384، وابن ماجه 2/ 912، في الفرائض، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، رقم 2731، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرجه الترمذي 4/ 370، في الفرائض، باب لا يتوارث أهل ملتين، حديث رقم 2108، من حديث جابر، وقال: "هذا حديث لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى". وسنده ضعيف. وأخرج البخاري 6/ 2484، في كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، رقم 6383، ومسلم 3/ 1233، في كتاب الفرائض، رقم 1614، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". (¬6) يشير إلى حديث: "القاتل لا يرث". أخرجه الترمذي 4/ 370، في كتاب الفرائض، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل، رقم الحديث 2109، وقال: هذا حديث لا يصح لا يعرف إلا من هذا الوجه. وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قد تركه بعض أهل الحديث منهم: أحمد بن حنبل، والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث كان القتل عمدا أو خطأ. وقال بعضهم: إذا كان القتل خطأ فإنه يرث وهو قول مالك. وابن ماجه 2/ 883، في كتاب الديات، باب القاتل لا يرث، رقم الحديث 2645. والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأطراف 9/ 333، رقم = PageV04P1360: = الحديث 12286. والدارقطني في سننه 4/ 96، ونقل قول النسائي: إسحاق متروك الحديث. والبيهقي 6/ 220، في الفرائض، باب لا يرث القاتل كلهم من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة. قال البيهقي: إسحاق بن عبد الله لا يحتج به إلا أن شواهده تقويه والله أعلم. وفي الباب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أخرجه أبو داود 4/ 691 - 694، في كتاب الديات، باب ديات الأعضاء، رقم الحديث 4564. والدارقطني 4/ 96، والبيهقي 6/ 220. وفي رواية الدارقطني والبيهقي: إسماعيل بن عياش عن ابن جريج وهو ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها، ولكنه لم يتفرد بالحديث لمجيئه من طريق محمد ms1569 بن راشد ثنا سليمان بن موسى كما في رواية البيهقي وأبي داود. ومحمد بن راشد المكحولي الخزاعي الدمشقي صدوق يهم ورمي بالقدر كما في التقريب، رقم 5875. وسليمان بن موسى الأموي مولاهم صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل كما في التقريب، رقم 2616. قال الألباني في الإرواء 6/ 118: "فهذا الإسناد إلى عمرو بن شعيب إن لم يكن حسنا لذاته، فلا أقل من أن يكون حسنا لغيره برواية إسماعيل بن عياش. . . وأما الحديث نفسه فهو صحيح لغيره، فإن له شواهد يتقوى بها". (¬1) انظر: الرسالة ص 64 - 65. (¬2) انظر: العذب الفائض شرح عمدة الفرائض 1/ 23، كشاف القناع 4/ 493 - 494، شرح المارديني للرحبية ص 36. (¬3) في (ت): "الكافر والقاتل". (¬4) سقطت من (ت) وفي (غ): "على أنه". PageV04P1361: (¬1) قوله: "ليس ذلك" خبر "أن" في قوله: "أن البحث الذي قرره والدي. . ."، والمعنى: أن كلام والده عن العام المخصوص وأنه حقيقة إنما هو عن العام الذي لا ينزل فيه الأكثر منزلة الكل. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) في (ص): "البحث". (¬4) انظر مسألة الفرق بين العام المخصوص، والعام المراد به الخصوص في: البحر المحيط 4/ 336، شرح الكوكب 3/ 165، المحلي على الجمع 2/ 4، إرشاد الفحول ص 140. (¬5) سقطت من (غ). PageV04P1362: (¬1) كالآمدي في الإحكام 2/ 233، والأصفهاني في بيان المختصر 2/ 142، والقرافي في شرح التنقيح ص 227. (¬2) أي: سواء كان التخصيص بمعين أو مبهم. (¬3) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 233. (¬4) أي: أن ابن برهان صرح بخلاف دعوى الاتفاق التي ادعاها جماعة، مع زيادة أن المختار عنده خلاف هذه الدعوى، وهو أن العام المخصص بمبهم ليس مجملا. (¬5) وهو قوله: "يجوز التمسك بالعام المخصوص، وهو قول الفقهاء". فلم يفصل في الجواز، بل أطلق. ثم بعد ذلك صرح بما يختاره فقال: "والمختار أنه لو خص تخصيصا مجملا لا يجوز التمسك به، وإلا جاز". وهذا تصريح من الإمام بوجود الخلاف في المخصص بالمجمل. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 22، 23. PageV04P1363: (¬1) فمذهب ابن أبان وهؤلاء المذكورين - كما ذكر القاضي - هو أن العام المخصوص مجمل، سواء خص بمبهم أو معين؛ لأن القاضي لم يقيد الخلاف، كما ذكر الشارح. انظر: التلخيص 2/ 40، وهذا المذهب هو الذي حكاه ms1570 البخاري عن ابن أبان في كشف الأسرار 1/ 307، وكذا أبو الحسين في المعتمد 1/ 265. (¬2) في (ت): "وشككنا". (¬3) المعنى: أن كل فرد من أفراد العام المخصوص بمبهم يشك فيه هل هو مخرج أم لا؟ والأصل عدم الخروج، والشك لا يرفع الأصل، فيعمل بكل فرد من أفراد هذا العام. وقوله: ويعمل به إلى أن لا يبقى فرد، معناه: يعمل به في جميع الأفراد حتى لا يبقى فرد لا يعمل به؛ لأن الجميع متساو في كونه مشكوكا، وفي كون الأصل عدم خروجه. (¬4) أي: بحث ابن برهان يقتضي صحة الاحتجاج في الجميع: المخصص وهو المخرج، وغير المخصص وهو الباقي بعد التخصيص. (¬5) انظر: نهاية الوصول 4/ 1486. قال الزركشي رحمه الله تعالى في البحر (4/ 358) رادا على صفي الدين رحمه الله تعالى: "وليس كما قال، فقد حكى = PageV04P1364: = الخلاف فيه صاحب "اللباب" من الحنفية، وعبارته: وقيل: إن كان المخصوص مجهولا لم يثبت به الخصوص أصلا، بل يبقى النص عاما كما كان. كذا حكاه أبو زيد في "التقويم". وممن حكى الخلاف أبو الحسين بن القطان". وفي فواتح الرحموت 1/ 308: (و) قال (الجمهور) العام المخصوص (بمبهم ليس حجة خلافا لفخر الإسلام) الإمام، وشمس الأئمة، والقاضي الإمام أبي زيد، وأكثر معتبري مشايخنا (في) المخصص (المستقل) بل لا مخصص عندهم إلا هو، فإنه عندهم حجة ظنية (وقيل) إذا كان المخصص مستقلا مبهما (يسقط المبهم، والعام يبقى كما كان) وإليه مال الشيخ أبو معين منا. اه. وانظر: تيسير التحرير 1/ 313. (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 23، الحاصل 1/ 533، التحصيل 1/ 370، نهاية الوصول 4/ 1485، 1486. (¬2) انظر: الإحكام 2/ 233، بيان المختصر 2/ 141، واختاره إمام الحرمين في البرهان 1/ 410 - 412، وصححه الغزالي في المستصفى 3/ 255 (2/ 57)، ونسبه ابن الهمام إلى الجمهور. انظر: تيسير التحرير 1/ 313، وكذا في المسلم مع الفواتح 1/ 308. وهو مذهب أحمد رضي الله عنه وأكثر الحنابلة. انظر: شرح الكوكب 3/ 161، المسودة ص 116. وقال القرافي في شرح التنقيح ص 227: "وهو حجة عند الجميع إلا عيسى بن أبان، وأبا ثور"، وكذا في إحكام الفصول ص 247. وفي البحر المحيط 4/ 360: "وقال ابن الصباغ في "العدة": إنه قول أصحابنا. . . وقال أبو زيد في "التقويم": إنه الذي صح ms1571 عنده من مذهب السلف. قال: لكنه غير موجب للعلم قطعا، بخلاف ما قبل التخصيص. وكذا قال السرخسي". وانظر: أصول = PageV04P1365: = السرخسي 1/ 144، وإلى هذا القول صار جماهير المعتزلة. انظر: البرهان 1/ 410، المستصفى 3/ 254. (¬1) سقطت من (غ). (¬2) سواء كان المخصص مبهما أو معينا. انظر: فواتح الرحموت 1/ 308، تيسير التحرير 1/ 313، كشف الأسرار 1/ 307، وكلام الشارح رحمه الله تعالى يدل على هذا التعميم؛ لأن من يجعل العام المخصوص بمعين مجملا، فالمخصوص بمبهم من باب أولى. (¬3) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، أبو ثور الكلبي البغدادي. ولد في حدود سنة 170 ه. قال ابن حبان: "كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما، وورعا وفضلا وخيرا. ممن صنف الكتب وفرع على السنن، وذب عنها، وقمع مخالفيها". توفي - رحمه الله - في صفر سنة 240 ه. انظر: سير 12/ 72، الطبقات الكبرى 2/ 74. (¬4) انظر: الإحكام 2/ 232، بيان المختصر 2/ 144، كشف الأسرار 1/ 307. وقد سبق بيان أن التخصيص عند الحنفية هو ما كان بمنفصل مستقل، لا بمتصل غير مستقل، وعلى هذا فقول عيسى بن أبان إنما يكون في المخصص المنفصل، بخلاف قول أبي ثور رضي الله عنه، فهو عام في المخصص المتصل والمنفصل. (¬5) كان الأنسب أن يذكر رأي عيسى بن أبان رحمه الله تعالى في هذا القول الثالث، كما في فواتح الرحموت 1/ 308: (وقيل) العام (حجة إن خص بمتصل)، غير مستقل، وليس حجة إن خص بمستقل، وهو مختار الشيخ الإمام أبي الحسن الكرخي، والإمام عيسى بن أبان في رواية، وأبي عبد الله الجرجاني، وعندهم ليس المخصص إلا المستقل، ولذا لم يفصل في كتب مشايخنا، والمصنف إنما احتاج إلى التفصيل بالمتصل وغيره؛ لأنه جرى على اصطلاح الشافعية. ثم اعلم أنهم إنما يقولون ببطلان الحجية إذا كان المستقل كلاما لا غير من العقل وغيره. اه. وانظر: كشف الأسرار 1/ 307، تيسير التحرير 1/ 313. تنبيه: وردت النسبة إلى البلخي في الإحكام = PageV04P1366: = 2/ 232، وفي نهاية الوصول 4/ 1485، وفي مختصر ابن الحاجب. انظر: بيان المختصر 2/ 141، وفي التحرير لابن الهمام. انظر: التيسير 1/ 313، لكن في البحر المحيط (4/ 362) وردت النسبة إلى محمد بن شجاع الثلجي، وتبعه على ذلك الشوكاني في إرشاد الفحول ص 138، وكذا ms1572 وردت النسبة في ميزان الأصول ص 290. وقد نبه الزركشي رحمه الله تعالى في "المعتبر" (1/ 112) على أن اسم "الثلجي" وقع محرفا ب "البلخي" في مختصر ابن الحاجب، مع أنه بالثاء المثلثة ثم لام ساكنة ثم جيم. والثلجي بهذا اللقب هو الوحيد عند الحنفية كما في الجواهر المضية 3/ 173، ونبه المحقق إلى أنه وقع مصحفا في بعض النسخ بالبلخي. وعلى هذا فما ورد في النسخة المطبوعة للبحر المحيط - السالفة الذكر - محمد بن شجاع البلخي، إنما هو تصحيف، لا سيما وأن الزركشي نبه على ذلك في "المعتبر"، والشوكاني نقل عن البحر المحيط "الثلجي". وبهذا تعرف أن ما قاله الشيخ عبد الرزاق العفيفي رحمه الله تعالى في تعليقه على الإحكام 2/ 232: "البلخي - فيه تحريف، والصواب الكرخي، وهو أبو الحسن عبد الله بن دلهم بن دلال الكرخي البغدادي" ليس بصحيح، بل الصواب أنه إما الكرخي أو الثلجي، والله تعالى أعلم. (¬1) انظر: ص 1079. (¬2) سورة المائدة: الآية 38. (¬3) انظر: بداية المجتهد 2/ 446 - 451. PageV04P1367: (¬1) المعنى: أن حكم القطع منوط باللفظ العام في الآية وهو: {والسارق والسارقة}، فجاء المخصص وألغى هذا التعلق بالعموم، وجعل الحكم منوطا بشروط لا يدل عليها اللفظ العام، فأصبح الحكم غير منوط بعموم اللفظ، بل بتلك الشروط في كل الأحوال، ففي هذه الحالة لا يجوز التعلق بالاسم العام. (¬2) سقطت من (ت)، والضمير في "به" يعود إلى اسم العام. (¬3) سورة التوبة: الآية 5. (في النسخ: "اقتلوا" بدون الفاء). (¬4) أي: أن المخصص ألغى التعلق ببعض الأفراد، ولم يلغ التعلق بالاسم العام، فلا زال حكم القتل متعلقا بلفظ "المشركين"، وإن خرج بعض الأفراد. والحاصل أن حالة تقييد العموم بالشروط غير حالة إخراج بعض الأفراد، ففي الأولى إلغاء التعلق بالعموم، وفي الثانية إلغاء التعلق ببعض الأفراد. (¬5) انظر: المعتمد 1/ 265، 266، نهاية الوصول 4/ 1486. (¬6) في النسخ "اقتلوا". والآية بالفاء. PageV04P1368: (¬1) أي: في قتل كل من صدق عليه الاسم. (¬2) أي: بالعام، وقوله: "جاز التمسك به" جواب "إن" الشرطية في قوله: إن كان بحيث لو تركنا. . . إلخ، والجملة الشرطية وفعلها وجوابها، وهي: بحيث لو تركنا. . . إلخ، هي فعل الشرط لقوله: إن ms1573 كان. والمعنى: أنا إذا تركنا وعموم النص من غير بيان التخصيص - فإن عموم النص يجعلنا نمتثل ما أريد منا بقتل الحربي، ونفعل ما لم يرد منا وهو قتل الذمي والمستأمن، فهذا العام يجوز التمسك به. (¬3) سورة الأنعام: الآية 72. (¬4) أي: وما لم يرد. كما هي أصل العبارة في نهاية الوصول 4/ 1488. (¬5) انظر: المعتمد 1/ 266، نهاية الوصول 4/ 1487. (¬6) سقطت الواو من (ت). (¬7) انظر: المستصفى 3/ 254 (2/ 57)، الإحكام 2/ 233، البحر المحيط 4/ 363. (¬8) نهاية الوصول 4/ 1488. PageV04P1369: (¬1) وهناك مذهب ثامن حكاه الغزالي في المنخول ص 153، عن أبي هاشم من المعتزلة: وهو أن نتمسك به في واحد، ولا نتمسك به جميعا. وهذا إذا كان المخصوص معلوما. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) أي: فلا يكون البعض الآخر حجة في حال تقدير زوال الدلالة عنه بزوال الدلالة عن بعض الأفراد. أو: فلا يكون زوال الدلالة عن البعض حجة في زوالها عن البعض الآخر. PageV04P1370: (¬1) انظر: آداب البحث والمناظرة للشنقيطي 1/ 44. (¬2) في (ص): "توقف قبله وبعده". وهو خطأ. (¬3) فدلالة العام على الباقي تتوقف على دلالته على المخرج وبالعكس، وهذا التوقف من قبيل الدور المعي لا السبقي، فلا استحالة فيه. انظر: نهاية السول 2/ 402، السراج الوهاج 1/ 533، 534. (¬4) أي: شرط دلالة العام على كل فرد أن يكون مستعملا بمعنى الاستغراق، فإذا استعمل بغير معنى الاستغراق، بأن يخصص بمخصص - خرج عن كونه عاما دالا على كل فرد، وجاز في كل واحد من أفراده أن يكون مرادا، وأن لا يكون، فلا يكون العام حجة بعد التخصيص في أي فرد من أفراده. PageV04P1371: (¬1) انظر حكم الاحتجاج بالعام بعد التخصيص في: المحصول 1/ ق 3/ 22، الحاصل 1/ 532، التحصيل 1/ 370، نهاية الوصول 4/ 1484، نهاية السول 2/ 400، السراج الوهاج 1/ 531، الإحكام 2/ 232، المحلي على الجمع 2/ 6، البحر المحيط 4/ 357، المعتمد 1/ 265، الوصول إلى الأصول 1/ 233، شرح تنقيح الفصول ص 227، بيان المختصر 2/ 141، تيسير التحرير 1/ 313، فواتح الرحموت 1/ 308، شرح الكوكب 3/ 161، نزهة الخاطر 2/ 150. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 29 - 32، اللمع ص 28، واختاره صاحب الحاصل 1/ 534، وصاحب التحصيل 1/ 372، وهو مذهب جمهور الحنفية والحنابلة، ورواية عن أحمد رضي الله عنه, وهو مذهب ابن حزم رحمه الله تعالى، وجميع الظاهرية. انظر: العدة 2/ 525 التمهيد 2/ 65، نزهة الخاطر 2/ 157، شرح الكوكب 3/ 456، أصول السرخسي 1/ 132, فواتح ms1574 الرحموت 1/ 267، الإحكام لابن حزم 3/ 361. (¬3) وجمهور الشافعية منهم: أبو سعيد الإصطخري, وأبو إسحاق المروزي، وأبو إسحاق الشيرازي، والجويني، والغزالي، وصفي الدين الهندي، وغيرهم، وهو مذهب = PageV04P1372: = المالكية، وبعض الحنفية كابن الهمام، وبعض الحنابلة كأبي الخطاب والمجد ابن تيمية، ورواية عن أحمد رضي الله عنه، بل قال المجد: "ألفاظ أحمد كالصريحة بالرواية التي نصرها أبو الخطاب، لكن إنما هو فيمن لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -". المسودة ص 110. انظر: اللمع ص 28، شرح اللمع 1/ 326، التبصرة ص 119، البرهان 1/ 406، المستصفى 3/ 370 (2/ 157)، نهاية الوصول 4/ 1499، المحلي على الجمع 2/ 8، سلاسل الذهب ص 220، الإحكام 3/ 50، إحكام الفصول ص 242، نفائس الأصول 5/ 1961، بيان المختصر 2/ 412، تيسير التحرير 1/ 230، المسودة ص 11، 109، شرح الكوكب 3/ 456، إرشاد الفحول ص 139. (¬1) انظر: المستصفى 3/ 370 (2/ 157)، الإحكام 3/ 50، وكذا حكاه ابن الحاجب. انظر: بيان المختصر 2/ 412، وأقر هذا الإجماع الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى، واعتبر خلاف الصيرفي غير معتبر؛ لأنه كما قال إمام الحرمين: ليس هذا القول من مباحث العقلاء، بل صدر عن غباوة وعناد. انظر: تيسير التحرير 1/ 230 - 231، وقد رد أمير بادشاه على الكمال في الشرح، وكذا الأنصاري في "الفواتح" 1/ 267. (¬2) وإليه ذهب ابن سريج، وإمام الحرمين، والغزالي، والآمدي، وصفي الدين الهندي, وابن الحاجب، والكمال ابن الهمام، وأكثر الأصوليين. PageV04P1373: = انظر: المستصفى 3/ 373، 374، البرهان 1/ 407، 408، نهاية الوصول 4/ 1499، بيان المختصر 2/ 412، تيسير التحرير 1/ 231، الإحكام 3/ 51. (¬1) أي: لا بد من اعتقاد جازم بأن لا مخصص، وعلامة هذا الجزم سكون النفس إليه، سواء كان مصيبا عند الله تعالى أو ليس مصيبا. أما إذا كان يشعر بجواز دليل يشذ عنه، ويحيك في صدره إمكانه - فلا. انظر: المستصفى 3/ 371. (¬2) أي: من القطع بعدم المخصص في الواقع ونفس الأمر؛ لأن اعتقاد الجزم من غير دليل قاطع سلامة قلب وجهل، بل العالم الكامل تشعر نفسه بالاحتمال حيث لا قاطع ولا تسكن نفسه إذ ذاك. انظر: المستصفى 3/ 371. (¬3) لأن المسألة التي طال خوض العلماء فيها، وكثر بحثهم عنها، يستحيل في العادة أن يشذ عن جميعهم وجود مخصص لو وجد، فهذا يفيد القطع بعدم الوجود. انظر: المستصفى 3/ 372، نهاية الوصول 4/ 1498 - 1499، تيسير التحرير 1/ 231. (¬4) انظر: البرهان 1/ 406، الإحكام 3/ 50. PageV04P1374: (¬1) في (ت): "وقد ms1575 اختلف". والمثبت موافق لما في "شرح اللمع". (¬2) سقطت من (ص). (¬3) سقطت من (غ)، و (ك). (¬4) انظر: شرح اللمع 1/ 326. (¬5) المراد بها: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. (¬6) انظر: تيسير التحرير 1/ 231، فواتح الرحموت 1/ 267، المحلي على الجمع 2/ 8، المسودة ص 110، البحر المحيط 4/ 53 - 58. PageV04P1375: (¬1) انظر: البرهان 1/ 406 - 407. (¬2) في (ت): "لم تزل". PageV04P1376: (¬1) أي: على السواء في الخلاف. وعبارته في نفائس الأصول 5/ 1961: "والمسألتان سواء، ولا يجوز الاعتماد على شيء من الحقائق إلا بعد الفحص عن المجاز، ولا شيء من النصوص إلا بعد الفحص عن الناسخ، ولا شيء من الأقيسة إلا بعد الفحص عن المانع من اعتبار ذلك القياس من الفوارق أو النصوص أو غيرها، بل جميع مدارك الشرع كذلك، لا يجوز التمسك بشيء منه إلا بعد بذل الجهد في نفي المعارض، وهل له معارض يقدم عليه أم لا؟ ". (¬2) أي: أقوى من احتمال وجود المجاز، فقياس العام على الحقيقة في عدم البحث عن المعارض - قياس مع الفارق. (¬3) انظر: البرهان 1/ 411، وعبارته: ". . . جميع الألفاظ المتعلقة بالأحكام من الكتاب والسنة يتطرق إليها الخصوص، وإن استوعب الطالب عمره مكبا على الطلب الحثيث - فلا يطلع على عام شرعي لا يتطرق إليه الخصوص". (¬4) هكذا في جميع النسخ، ما عدا (ص)، وقد نبهت قبل هذا على أن ناسخ (ص) أو من نقل عنه تصرف في مثل هذا، واستبدله ب: "رحمه الله" ومثل هذه العبارة تدل قطعا على أن التاج رحمه الله تعالى أكمل شرح والده في حياته. (¬5) أي: دلالة اللفظ على أنه عام ليس بخاص قطعية، ودلالته على أنه مستغرق لأفراد عمومه ظاهرة ظنية، فالعام قطعي الحقيقة، ظني الاستغراق. PageV04P1377: (¬1) أي: الدلالة الأولى الإفرادية: التي هي دلالة اللفظ على أصل معنى العموم (أي: كونه عاما ليس بخاص) - قطعية، ولذلك لا تحتمل هذه الدلالة المجاز، فلا يطلب ولا يبحث عنه. (¬2) أي: الدلالة الثانية للعام: وهي الدلالة على استغراقه لأفراده كلها - ظاهرة ظنية تحتمل المجاز، أي: تحتمل أن تكون لغير معنى الاستغراق فلا تشمل جميع الأفراد، ومن ثم يدخلها التخصيص. (¬3) في (ص): "شارك". (¬4) المعنى: أن قياس العام على الحقيقة غير ms1576 صحيح؛ لأن شرط القياس التساوي في العلة، والعام لا يساوي الحقيقة، وبيان ذلك أن العام فيه حقيقة ومجاز كما سبق بيانه، وهو من هذه الجهة كغيره من الألفاظ المشتملة على الحقيقة والمجاز، ولكن الذي ينفرد به العام ولا يوجد في غيره من الألفاظ هو تخصيصه ببعض أفراده، لأن غير العام لا يدل على أفراد متعددة بالشمول، وعلى هذا فإلحاق حكم العام في العمل به قبل البحث عن المخصص، بحكم الحقيقة في العمل بها قبل البحث عن المجاز - غير سديد؛ لاختلافهما في الوصف. (¬5) في (ص): "محتمل". PageV04P1378: (¬1) فالقطعية هنا في الاستغراق، والظنية في الحقيقة، عكس العام، فقوله: لا رجل، يحتمل أن يريد بحقيقة الرجل المجاز، وهو: غلام رجل. (¬2) في (ت)، و (ص): "ظاهرة". (¬3) أي: قوله: "لا رجل" بالفتح نظير الحقيقة في احتمال الماهية المجاز. وإنما كان قوله: "لا رجل" بالفتح نصا في الاستغراق؛ لأن "لا" في حالة الفتح تتعين لنفي الجنس، ونفيه في العرف واللغة لا يكون إلا بنفي جميع الأفراد. وأما في حالة الرفع "لا رجل" فإن "لا" تعمل عمل ليس، ويحتمل أن تكون لنفي الجنس، وأن تكون لنفي الوحدة؛ لأن النكرة المنونة تدل على الجنس مع الوحدة، فالنفي فيه يحتمل أن يتوجه إلى صفة الوحدة فلا ينتفي الجنس، بل يتحقق في ضمن الكثرة، فيصح: لا فيها رجل بل رجلان أو رجال. ويحتمل أن يتوجه إلى الجنس فيفيد العموم. وهذا الاحتمال هو الأرجح. انظر: فتح الغفار 1/ 100، فواتح الرحموت 1/ 260، المحلي على الجمع 1/ 414، شرح الكوكب 3/ 138، شرح التنقيح ص 182، نفائس الأصول 4/ 1796، البحر المحيط 4/ 149 - 154، نشر البنود 1/ 217. (¬4) سقطت من (ص). PageV04P1379: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ). (¬2) انظر المسألة السادسة في: المحصول 1/ ق 3/ 29، الحاصل 1/ 534، التحصيل 1/ 372، نهاية الوصول 4/ 1495، الإحكام 3/ 50، البرهان 1/ 406، المستصفى 3/ 370 (2/ 157)، التلخيص 2/ 162، المحلي على الجمع 2/ 8، البحر المحيط 4/ 47، بيان المختصر 2/ 412، إحكام الفصول 2/ 242، تيسير التحرير 1/ 230، فواتح الرحموت 1/ 267، شرح الكوكب 3/ 456، العدة 2/ 525، المسودة ص 11، 109، الإحكام لابن حزم 3/ 361. (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). PageV04P1380: (¬1) في (ت)، و (ك)، و (غ): "وفيه". (¬2) في (ت): "إذا". PageV04P1383: (¬1) سورة المائدة: الآية 71. (¬2) قال الإسنوي رحمه الله تعالى في ms1577 نهاية السول 2/ 407: وقوله: "غير الصفة" احتراز عن "إلا" إذا كانت للصفة بمعنى غير: وهي التي تكون تابعة لجمع منكور غير محصور. اه. أي: تابعة لجمع لا يدخل فيه المستثنى لو سكت عن الاستثناء. انظر: كشف الأسرار 3/ 121. PageV04P1384: (¬1) سورة الأنبياء: الآية 22. (¬2) في (ت) و (غ)، و (ك): "هنا". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سورة الحجر: الآية 30، 31. سورة ص: الآية 73، 74. (¬5) انظر: التلخيص 2/ 68، 69. وذكر القرطبي أن الجمهور على أنه من الملائكة، وهو اختيار الشيخ أبي الحسن، ورجحه الطبري. وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: إن الجن سبط من الملائكة خلقوا من نار، وإبليس منهم، وخلق سائر الملائكة من نور. وقال ابن زيد والحسن وقتادة أيضا: إبليس أبو الجن، كما أن آدم أبو البشر، ولم يكن ملكا. وروي نحوه عن ابن عباس، وقال: اسمه الحارث. انظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 294, زاد المسير 1/ 65، تفسير ابن كثير 1/ 75، 3/ 88، تفسير الطبري 1/ 502. PageV04P1385: (¬1) سورة النساء: الآية 92. (¬2) سورة النساء: الآية 157. (¬3) انظر: المحلي على الجمع 2/ 12, العضد على ابن الحاجب 2/ 132، نشر البنود 1/ 244، لاستغناء في الاستثناء ص 415، فواتح الرحموت 1/ 316، تيسير التحرير 1/ 284، فتح الغفار 2/ 122، 127، كشف الأسرار 3/ 121، إرشاد الفحول ص 146. (¬4) في (ص): "أن". (¬5) لأن الواو للجمع، والجمع بين أدوات الاستثناء غير ممكن، فالصحيح وضع "أو" التي للتقسيم. (¬6) انظر تعريف الاستثناء في: المحصول 1/ ق 3/ 38، الحاصل 1/ 536، التحصيل 1/ 373، نهاية الوصول 4/ 1507، نهاية السول 2/ 407، السراج الوهاج 1/ 538، المحلي على الجمع 2/ 9، البحر المحيط 4/ 368، الإحكام 2/ 286, = PageV04P1386: = بيان المختصر 2/ 251، تقريب الوصول ص 80، شرح التنقيح ص 237، كشف الأسرار 3/ 121، تيسير التحرير 1/ 282، شرح الكوكب 3/ 282، المسودة ص 159، العدة 2/ 659. (¬1) كأن يأتي بالمستثنى منه في أول الكلام، ويأتي بالاستثناء في آخر الكلام، وبينهما فصل طويل من الكلام. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 39 - 40. (¬3) يعني: فالصواب في الجواب أن نقول: لم يصح النقل عنه. أما أن نثبت الإجماع، وابن عباس رضي الله عنهما مخالف - فهذا لا يتأتى. PageV04P1387: (¬1) انظر: الإحكام 2/ 289، بيان المختصر 2/ 266. (¬2) حديث ابن عباس: أنه يجيز الاستثناء المنفصل ولو إلى سنة، أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 303، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. والبيهقي في الكبرى 10/ 48، في الأيمان، باب الحالف يسكت بين يمينه واستثنائه سكتة يسيرة لانقطاع صوت أو ms1578 أخذ نفس. والطبراني في الكبير 11/ 68، رقم الحديث 11069، والأوسط 1/ 115، رقم 119. كلهم عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس. وفي معجمي الطبراني: فقيل للأعمش: سمعت هذا من مجاهد؟ قال: حدثني به الليث عن مجاهد. قال الهيثمي في المجمع 7/ 53: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله ثقات. وأخرجه الطبراني في الأوسط 1/ 507، رقم الحديث 934، من حديث جابر بن زيد عن ابن عباس. وأخرجه الطبراني في الصغير 2/ 115، رقم 876، من حديث الوليد بن مسلم عن عبد العزيز بن حصين، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس. قال الهيثمي في مجمع البحرين 4/ 74: لم يروه عن ابن أبي نجيح إلا عبد العزيز تفرد به الوليد. وقال في المجمع 4/ 182: رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه عبد العزيز بن حصين وهو ضعيف. (¬3) انظر: شرح اللمع 1/ 399. (¬4) انظر: اللمع ص 39، البرهان 1/ 385، المستصفى 3/ 379، المعتمد 1/ 242، نهاية الوصول 4/ 1510. (¬5) انظر: نهاية السول 2/ 411، المحلي على الجمع 2/ 10، البحر المحيط 4/ 380. PageV04P1388: (¬1) هذه اللفظة لم ترد في المتن في جميع النسخ، ولعل مراد الشارح أن الماتن لم يجزم النقل، بل قال: "وعن ابن عباس"؛ ليفيد عدم صحة النقل. وبمثل كلام الشارح رحمه الله تعالى قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 411، مع أن هذه اللفظة "ونقل" لم ترد في متن البيضاوي الذي في نهاية السول. ولم ترد كذلك في المتن الذي في شرح الأصفهاني 1/ 382، ولا في المتن الذي في السراج الوهاج 1/ 540. وفي شرح البدخشي 2/ 96: (و) نقل (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (خلافه). اه ففسر البدخشي العبارة بصيغة التمريض: نقل. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 65 - 66، والنقل عنه بالمعنى والتصرف. وعبارته في "التلخيص": "إما أن نقول: لا تصح الرواية عنه، وإما أن تحمله على محمل قريب" ثم ذكره وقال عنه: "وهذا لعمرنا أقرب، وإن كان لا يرتضيه معظم الفقهاء". وبنحوه لحال إمام الحرمين في البرهان 1/ 387، وقال عن هذا المحمل: "فهذا مذهب على كل حال، وإن كان مزيفا، وقد صار إليه بعض أصحاب مالك". وبنحوهما قال الغزالي في المنخول ص 157، والمستصفى 3/ 379 (2/ 165)، وكذا قال الرازي في المحصول 1/ ق 3/ 40، وذكر هذا المحمل أيضا ابن الحاجب في منتهى ms1579 الوصول ص 124، واستبعد الشيرازي ثبوت المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يذكر هذا المحمل. انظر: اللمع ص 39، شرح اللمع 1/ 399. (¬3) أي: يصدق فيما بينه وبين الله فيما نواه. ومذهب ابن عباس رضي الله عنهما: أن ما يدين الرجل فيه - يقبل منه إبداؤه أبدا. انظر: المنخول ص 157. PageV04P1389: (¬1) هو عطاء بن أبي رباح واسمه أسلم، أبو محمد القرشي مولاهم المكي. يقال: ولاؤه لبني جمح. ولد لعامين خلوا من خلافة عثمان رضي الله عنه. كان - رضي الله عنه - أسود أعور أفطس أشل اليد أعرج، ثم عمي. وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث، أدرك مئتين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكان أعلم أهل زمانه. بمناسك الحج. مات سنة 114 ه على المشهور. انظر: سير 5/ 78، تهذيب 7/ 199، تقريب ص 391. (¬2) انظر: التبصرة ص 163. (¬3) انظر: المنخول ص 157، البحر المحيط 4/ 381، نهاية الوصول 4/ 1514، الإحكام 2/ 289، وحجة من قال بهذا: أن كلام الله تعالى في الأزل واحد؛ لا ينقطع، ولا انفصال فيه، والتقدم والتأخر إنما هو في الوصول إلى المخاطبين. قال الغزالي: "وهذا فاسد؛ لأن القرآن نزل على لسان العرب، ونحن نتكلم في الألفاظ، فلا نفهم منها إلا ما يفهم من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -". انظر: المنخول ص 158. (¬4) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 3/ 39، الحاصل 1/ 537، التحصيل 1/ 373، نهاية الوصول 4/ 1510، نهاية السول 2/ 410، السراج الوهاج 1/ 539، البرهان 1/ 385، المستصفى 3/ 379 (2/ 165)، الوصول إلى الأصول 1/ 240، الإحكام 2/ 289، التلخيص 2/ 63، إحكام الفصول ص 273، بيان المختصر 2/ 266، نشر البنود 1/ 244، تيسير التحرير 1/ 297، فواتح الرحموت 1/ 321، ميزان الأصول ص 312، شرح الكوكب 3/ 297، العدة 2/ 660، المسودة ص 152. PageV04P1390: (¬1) في (ت)، و (غ)، و (ك): "أحدها". (¬2) في (ص)، و (غ)، و (ك): "المروزي". والمثبت موافق لما في البحر المحيط 4/ 382، وشرح الكوكب 3/ 302، وقد بحثت في تاريخ ابن النجار الذي هو ذيل على تاريخ بغداد، فلم أجد هذه القصة فيه. (¬3) سقطت من (غ). (¬4) أي: يقطر ماء البقل على ثيابه. وفي اللسان 11/ 624: "مصل الشيء يمصل مصلا ومصولا: قطر. ومصلت استه، أي: قطرت". (¬5) سورة ص: الآية 44. (¬6) لم ترد في (غ)، و (ك). (¬7) نقل ابن العربي نحو هذه القصة عن أبي الفضل ms1580 المراغي لما عزم على الخروج من بغداد. انظر: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس 2/ 670 , نفائس الأصول 5/ 1981. PageV04P1391: (¬1) في (ص): "قال القرافي في المنقول" وهو خطأ. (¬2) سورة الكهف: الآيتان 23، 24. (¬3) انظر: نفائس الأصول 5/ 1979، البحر المحيط 4/ 381. (¬4) في (ت)، و (غ)، و (ك): "معلقه". (¬5) في (ص): "على مشيئة الله فافهم" والظاهر أن هذه زيادة؛ لأنه قال بعدها: "فافهم هذا فهو حسن". (¬6) انظر: زاد المسير 5/ 127، فتح القدير 3/ 278. PageV04P1392: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: لاغ، ويبقى المستثنى منه على حاله؛ لأن الاستثناء تخصيص، والتخصيص يجري في البعض لا في الكل؛ ولأن استثناء الكل نقض للكلام، وإسقاط لفائدته. انظر: القواطع 1/ 212. (¬3) كالآمدي في الإحكام 2/ 297، وابن الحاجب في المنتهى ص 125، والمختصر، كما في بيان المختصر 2/ 271، والإمام في المحصول 1/ ق 3/ 53، وهو ظاهر إطلاق إمام الحرمين، والغزالي، والسمعاني؛ إذ لم يحكوا خلافا في المسألة. انظر: البرهان 1/ 396، المستصفى 3/ 385، القواطع 1/ 212. (¬4) أي: يرفع حكم الثلاث فلا يقع الطلاق. (¬5) تتمة كلامه كما في النفائس 5/ 1999: الآخر: يلزمه الثلاث، ويعد نادما. اه. وانظر: شرح التنقيح ص 244. وقال في "الاستغناء في الاستثناء" ص 443: ولعل = PageV04P1393: = هذا القول الذي نقله ابن طلحة مسبوق بالإجماع. اه. قال الزركشي رحمه الله تعالى في البحر (4/ 384 - 386) عن هذا الشرط: "حكوا فيه الإجماع، وفي هذا الإطلاق والنقل نزاع في المذاهب: أما المالكية: فقد رأيت في كتاب "المدخل" لابن طلحة من المالكية حكاية قولين. . . ونقل اللخمي من المالكية عن بعضهم في: أنت طالق واحدة إلا واحدة - لا يلزمه طلاق؛ لأن الندم منتف بإمكان الرجعة، بخلاف أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا؛ لظهور الندم. وأما الحنفية: فقيدوا البطلان بما إذا كان الاستثناء بعين ذلك اللفظ، نحو: نسائي طوالق إلا نسائي. أو: أوصيت بثلث مالي إلا ثلث مالي. فإن كان بغيره صح وإن كان مستغرقا في الواقع، نحو: نسائي طوالق إلا هؤلاء، وأشار إليهن. وأوصيت له بثلث مالي إلا ألف درهم، وهو ثلث ماله. . . ووجهوه بأن الاستثناء تصرف لفظي مبني على صحة اللفظ، لا على صحة الحكم، ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق عشر طلقات، إلا ثماني طلقات ms1581 - تقع طلقتان، ويصح الاستثناء، وإن كانت العشرة لا صحة لها من حيث الحكم، ومع هذا لا يجعل كأنه قال: أنت طالق ثلاثا، ويلغى ما بعده من الاستثناء؛ لما ذكرنا أن صحة الاستثناء تتبع صحة اللفظ دون الحكم. وتحقيقه أن الاستثناء متى وقع بغير اللفظ الأول فهو يصلح لإخراج ما تناوله صدر الكلام وإنما امتنع لعدم ملكه، لا لأمر يرجع إلى ذات اللفظ، ومتصور أن يدخل في ملكه أكثر من هذه النسوة، بخلاف ما إذا وقع الاستثناء بعين ذلك اللفظ - فإنه لا يصلح لإخراج بعض ما تناوله، فلم يصح اللفظ، فلم يصح الاستثناء". وانظر: فواتح الرحموت 1/ 323، سلم الوصول 2/ 411، نشر البنود 1/ 247. (¬1) في (ت): "أنه". فتكون الجملة هكذا: و"شرط الحنابلة أنه". (¬2) في (غ): "ذكرنا". PageV04P1394: (¬1) وهو مذهب أكثر أهل الكوفة من النحاة. انظر: الإحكام 2/ 297، بيان المختصر 2/ 271، المستصفى 3/ 385 (2/ 171)، البحر المحيط 4/ 387، تيسير التحرير 1/ 300، فواتح الرحموت 1/ 324، العدة 2/ 667، نشر البنود 1/ 247. (¬2) هذا أحد الوجهين عند الحنابلة، وهو ظاهر المذهب كما قال ابن هبيرة وغيره، ونقله ابن السمعاني عن الأشعري. والوجه الآخر: لا يصح استثناء النصف. انظر: شرح الكوكب 3/ 306، نزهة الخاطر 2/ 181، المسودة ص 155، العدة 2/ 666، القواطع 1/ 211. (¬3) انظر: الإحكام 2/ 297، بيان المختصر 2/ 271، المحصول 1/ ق 3/ 54، نهاية الوصول 4/ 1529، تيسير التحرير 1/ 300، فواتح الرحموت 1/ 324، وفي شرح التنقيح ص 245: "قال الزيدي وغيره: إن قصر الاستثناء على الأقل هو مذهب أكثر النحاة، والفقهاء، والقاضي أبي بكر، ومالك، وغيره من الفقهاء، وهو مذهب البصريين"، وكذا نسبه لمالك رضي الله عنه صاحب المراقي. انظر: نشر البنود 1/ 248، لكن أكثر المالكية على جواز استثناء الأكثر، وهو اختيار القاضي عبد الوهاب والباجي. انظر: إحكام الفصول ص 276، شرح التنقيح ص 244. (¬4) انظر: شرح اللمع 1/ 404، الإحكام 2/ 297. (¬5) قال ابن برهان في الوصول (1/ 248) عن استثناء الأكثر: "والقاضي متردد"، لكن بقية الأصوليين على ما قال الشارح. PageV04P1395: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 75. (¬2) أي: مفهوم كلامه يفيد جواز استثناء المساوي؛ لأنه ليس بأكثر، فالنقل عنه يحتاج إلى توثيق. وانظر: البحر المحيط 4/ 390. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: أكثر من الباقي الذي يأخذه. وانظر: المحلي على الجمع 2/ 14، البحر المحيط 4/ 391، تيسير التحرير 1/ 300، فواتح الرحموت 1/ 324، بيان المختصر 2/ 272. وهذا القول ms1582 الذي حكاه الشارح رحمه الله تعالى - جعله بعض الأصوليين محل النزاع، قال المجد في السودة ص 155 عن استثناء الأكثر: "ولا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة من دليل خارج لا من اللفظ"، ومثل له في شرح الكوكب (3/ 309) بقوله تعالى: {إلا من اتبعك من الغاوين}، وقوله تعالى: {إلا عبادك منهم المخلصين}. وأشار إلى هذا أيضا الآمدي في الإحكام (2/ 298) حيث جعل الخلاف في استثناء الأكثر إنما هو فيما إذا كان المستثنى والمستثنى منه عددا مصرحا به، كما إذا قال: له علي مائة إلا تسعة وتسعين درهما. وأما إذا لم يكن العدد مصرحا به كما إذا قال له: خذ ما في الكيس من الدراهم سوى الزيوف منها - فإنه يصح، وإن كانت الزيوف في نفس الأمر أكثر في العدد. وكما إذا قال: جاءني بنو تميم سوى الأوباش منهم - فإنه يصح من غير استقباح، وإن كان عدد الأوباش منهم أكثر. قال الشيخ المطيعي رحمه الله تعالى في سلم الوصول 2/ 418: "وهذا عبارة عن تخصيص الدعوى، وقصرها على منع الأكثر في العدد". وقد اعترض صفي الدين الهندي رحمه الله تعالى على هذا الفصل والتفريق بين الاستثناء المصرح به عددا، وغير المصرح به: بأن هذا التفريق لم يقل به أحد، وفيه نظر، ولا هو متجه؛ إذ لا فرق = PageV04P1396: = بينهما في مأخذ الخصم. انظر: نهاية الوصول 4/ 1534. (¬1) انظر: البحر المحيط 4/ 391. (¬2) سقطت من (ت)، و (ص). (¬3) وحجته أنها نصوص، فالإخراج منها يخرجها عن النصية، ألا ترى أنك إذا قلت: ثلاثة إلا واحدا - كنت قد أوقعت الثلاثة على الاثنين، وذلك لا يجوز، بخلاف قولك: جاء القوم إلا عشرة. وأجاب عن قوله تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما}: بأن الألف لما كان يستعمل للتكثير، كقولك: اقعد ألف سنة، تريد بها زمنا طويلا - دخل الاحتمال، فجاز أن يبين بالاستثناء أنه لم يستعمل للتكثير. وصحح أبو حيان مذهب ابن عصفور. انظر: البحر المحيط 4/ 392. (¬4) قال الزركشي: وعليه بنى الفقهاء مذاهبهم في الأقارير وغيرها انظر: البحر المحيط 4/ 392. (¬5) العقود عند العرب هي الآحاد، والعشرات، والمئات، ms1583 والألوف. والمعنى: إذا كان المستثنى واحدا، أو عشرة، أو مائة، أو ألفا؛ لأنه اشترط في المستثنى كونه عقدا = PageV04P1397: = واحدا. انظر: شرح منظومة ابن المغربي لعبد القادر العوفي، ت: بسام عبد الوهاب الجابي. وهذا القول بناه قائله على أن كل عقد من عقود العدد مستقل بنفسه، فلا يخرج من غيره لعدم تبعيته له. والصواب أنه لا مانع من استثناء العقد النازل من العقد الأعلى؛ لأن الأعلى يتضمن من النازل عقودا بحسب ما اشتمل عليه. انظر: حاشية البناني على المحلي 2/ 14، 15. (¬1) انظر: البحر المحيط 4/ 393، المحلي على الجمع 2/ 14، شرح التنقيح ص 244، الإحكام 2/ 297، المستصفى 3/ 386. (¬2) وهو جواز استثناء الأكثر. (¬3) انظر: شرح الكوكب 3/ 307 - 308، الإحكام 2/ 299، وقد سبق ذكر المخالفين. (¬4) يمكن أن يقال: لما كان هذا الرد على من اشترط أن لا يكون المستثنى أكثر - مختصا بالرد على اشتراط الأقل: أفهم هذا أن القائلين باشتراط أن لا يكون أكثر = PageV04P1398: = يشترطون الأقلية في المستثنى، وإلا لكان رد المخالفين في غير محل النزاع؛ إذ إن هذا الدليل لا يفيد منع استثناء النصف، بل ما دونه كما سيأتي، فهذا يدل على أن المشترطين لئلا يكون أكثر يعنون به أن يكون أقل، ولو عنوا به جواز النصف فلن يكون الدليل ردا عليهم. ويمكن أن يقال: إن القاضي أورده دليلا للرد على مانع اشتراط الأكثر، لا للرد على منع اشتراط النصف. وهذا هو الأقرب، ولكن على هذا الاحتمال يكون الدليل منازعا فيه؛ إذ يحتمل أن يكون المستثنى هو النصف في كلا الآيتين الآتيتين، أو أحدهما أكثر والآخر أقل، ومع هذا الاحتمال يسقط الاستدلال به على جواز الأكثر. (¬1) انظر: التلخيص 2/ 78. (¬2) انظر: شرح اللمع 1/ 405. (¬3) سورة الحجر: الآية 42. (¬4) سورة ص: الآيتان 82، 83. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ك): "ولو". (¬7) أي: فلا بد أن يكون أحد الفريقين أكثر، والآخر أقل. أو أن يكونا متساويين. انظر: نهاية السول 2/ 415. PageV04P1399: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) سورة الحجر: الآية 42. (¬3) يعني: فالاستثناء في الآية منقطع. (¬4) في (ص): "إذا". (¬5) سقطت من (ت)، و (ص). PageV04P1400: (¬1) والاستثناء في الآية غير مصرح بعدده. (¬2) أي: سلمنا صحة استثناء الأكثر في العدد. ms1584 (¬3) أي: في الموضعين من الآيتين. (¬4) سورة ص: الآية 83. (¬5) قال النووي رحمه الله تعالى: الأطيط: صوت الرحل والقتب وشبههما. ومعناه: أن كثرة من في السماء من الملائكة العابدين قد أثقلتها حتى أطت. اه، والرحل: هو ما يشد على البعير، ويوضع عليه الحمل. ومثله القتب. قال ابن علان: "أجرى المصنف (أي: النووي) الكلام على ظاهره. قال ابن الأثير في "النهاية": وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة، وإن لم يكن ثم أطيط، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى". انظر: دليل الفالحين 2/ 302، النهاية 1/ 54. (¬6) أخرجه ابن مردويه من حديث أنس رضي الله عنه. انظر: صحيح الجامع 1/ 235، وأخرجه أحمد في المسند 5/ 173، والترمذي 4/ 481 - 482، في كتاب الزهد، = PageV04P1401: = باب في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا"، حديث رقم 2312، من حديث أبي ذر رضي الله عنه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 2/ 531 - 532، حديث رقم 852. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر هذين الجوابين في: نهاية الوصول 4/ 1534. (¬3) سورة الحجر: الآيتان 39، 40. (¬4) سورة الحجر: الآيتان 41، 42. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ت): "المعهودين". PageV04P1402: (¬1) سورة يوسف: الآية 103. (¬2) يقصد الشارح رحمه الله تعالى ابن الحاجب الذي استدل بهاتين الآيتين. انظر: بيان المختصر 2/ 272. (¬3) في (ت): "الأكثر". (¬4) وبمثل هذا اعترض الإسنوي رحمه الله تعالى على ابن الحاجب رحمه الله تعالى. انظر: نهاية السول 2/ 416 - 417. وقد يقول قائل: اعتراضهما على ابن الحاجب فيه نظر؛ لأن هناك جملة آيات تدل على كون الغواة من بني آدم أكثر من المخلصين، من ذلك قوله تعالى عن الأمم السالفة: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] , وقوله سبحانه وتعالى حكاية عن إبليس لعنه الله تعالى: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 17] , وقوله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] , وغير هذه من الآيات والأحاديث الدالة على هذا المعنى. والجواب: هو أن اعتراض هذين الإمامين على ابن الحاجب في استدلاله إنما هو بالنظر إلى الآية التي استدل بها وهي قوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} , لا إلى ما سواها من الآيات, أي: اعتراضهما على ابن ms1585 الحاجب في استدلاله على كون الغاوين من عموم بني آدم أكثر بهذه الآية، ولا يعني هذا أنهما يقولان بأن الغواة من بني آدم أقل من المخلصين، فهذا لا يخفى على أقل الناس علما, فضلا عن هذين الإمامين الجليلين. لكن هذا الاعتراض على ابن الحاجب رحمه الله تعالى إنما هو بالنسبة لما في "المختصر", أما في "المنتهى" ص 125 - فقد جاء بآية {ولا تجد أكثرهم شاكرين} مع آية: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ليستدل بهما على كون الغواة أكثر. PageV04P1403: (¬1) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 3/ 53، الحاصل 1/ 540، التحصيل 1/ 376، نهاية الوصول 4/ 1528، نهاية السول 2/ 411، السراج الوهاج 1/ 542 المعتمد 1/ 244، المحلي على الجمع 2/ 14، الإحكام 2/ 297، الوصول إلى الأصول 1/ 248، القواطع 1/ 211، البحر المحيط 4/ 384، إحكام الفصول ص 276، شرح التنقيح ص 244، نشر البنود 1/ 247، الاستغناء في الاستثناء ص 442، بيان المختصر 2/ 271، تيسير التحرير 1/ 300، فواتح الرحموت 1/ 323، كشف الأسرار 3/ 122، شرح الكوكب 3/ 306، المسودة ص 154، العدة 2/ 666. (¬2) في (غ): "والعكس". (¬3) في (ت): "القيام". (¬4) حكى الإجماع على هذا صاحب الحاصل 1/ 541، والتحصيل ص 377، والإمام نقل الاتفاق في المعالم، أما كلامه في المحصول فهو يشعر بهذا الاتفاق، وكذا الآمدي وابن الحاجب؛ أما الإمام رحمه الله تعالى فقد نقل خلافه في الاستثناء من النفي، لم ينقل خلافه في الاستثناء من الإثبات. وأما الآخران فقد ردا عليه في مسألة الاستثناء من النفي، ولم يردا عليه في الاستثناء من الإثبات، مما يفيد بأن محل النزاع معه في = PageV04P1404: = الأولى، لا في الثانية. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 56، الإحكام 2/ 308، بيان المختصر 2/ 291، المنتهى ص 127، نهاية الوصول 4/ 1540، البحر المحيط 4/ 403، نهاية السول 2/ 423، شرح التنقيح ص 247، الاستغناء ص 454، نفائس الأصول 5/ 2010. (¬1) انظر: نهاية الوصول 4/ 1541، وما قاله صفي الدين الهندي رحمه الله تعالى هو الصواب، وهو الذي قاله الشارح رحمه الله تعالى في "منع الموانع". انظر: تقريرات الشربيني على البناني 2/ 15. وانظر البحر المحيط 4/ 403 - 404، قال في شرح الكوكب 3/ 334: "ومحل الخلاف في الاستثناء المتصل؛ لأنه فيه إخراج. أما المنقطع فالظاهر أن ما بعد "إلا" فيه محكوم عليه بضد الحكم السابق، فإن مساقه هو الحكم بذلك، فنحو قوله تعالى: {ما لهم به من علم إلا اتباع ms1586 الظن} المراد أن لهم به اتباع الظن لا العلم، وإن لم يكن الظن داخلا في العلم، وقس عليه". وانظر: فواتح الرحموت 1/ 326، 327، نهاية الوصول 4/ 1541 - 1542، الاستغناء ص 454. (¬2) ويلحق به ما في معناه كالنهي، والاستفهام الإنكاري. كذا قال البناني في حاشيته على المحلي 2/ 15. (¬3) أي: جمهورهم كالصورة الأولى. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) لأن الاستثناء عندهم لا يدل على حكم في المستثنى، غاية ما فيه أنه مانع من إرادته بحكم الصدر فقط (أي: بحكم المستثنى منه)، فهو مسكوت عنه، غير محكوم عليه بنفي ولا إثبات بدلالة الاستثناء لغة. وانظر: شرح التنقيح ص 247، الاستغناء ص 458. PageV04P1405: (¬1) بهذا اللفظ لم أقف عليه، وأخرجه أحمد في المسند 5/ 74، بلفظ: "إن الله عز وجل لا يقبل صلاة بغير طهور". وأخرجه مسلم 1/ 204، في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، حديث رقم 224، بلفظ: "لا تقبل صلاة بغير طهور". وبلفظه أخرجه الترمذي: 1/ 5 - 6، في الطهارة، باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، حديث رقم 1. وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وأخرجه ابن ماجه 1/ 100، في الطهارة، باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور، حديث رقم 272، من حديث ابن عمر. وفي الباب عن أبي المليح عن أبيه، وأبي هريرة وأنس. انظر: سنن أبي داود 1/ 48 - 49، حديث رقم 59، والنسائي 1/ 87 - 88، حديث رقم 139. (¬2) أخرجه أحمد في المسند 4/ 309 - 310. والدارمي 1/ 386، في مناسك الحج، باب بما يتم الحج، حديث رقم 1894. والترمذي 3/ 237، في الحج، باب ما = PageV04P1406: = جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، رقم 889. والنسائي 5/ 264، في الحج، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، رقم 3044. وابن ماجه 2/ 1003 - 1004, في المناسك, باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع, رقم 3015. وأبو داود 2/ 485 - 486، في المناسك، باب من لم يدرك عرفة، رقم 1949. والحديث صحيح. (¬1) انظر: التحصيل 1/ 378. (¬2) فهو شامل لنفي كل صور الصلاة. (¬3) أي: إثبات صورة واحدة. (¬4) انظر: إيضاح المبهم من معاني السلم ص 11، حاشية الباجوري على السلم ص 57. (¬5) انظر: نفائس الأصول 5/ 2011. (¬6) أخرجه البخاري 1/ 263، في صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، حديث رقم ms1587 723. ومسلم 1/ 295, في الصلاة، باب وجوب = PageV04P1407: = قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم 394، كلاهما من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". وانظر: نصب الراية 1/ 365. (¬1) سورة البقرة: الآية 286. (¬2) الوسع: بضم الواو، أي: الطاقة والقوة. وبالضم قرأ السبعة قي قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، والفتح لغة، وقرأ به ابن أبي عبلة، والكسر لغة، وبه قرأ عكرمة. انظر: المصباح المنير 2/ 335، مادة (وسع). (¬3) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت): "بما". فتكون "كل" ساقطة من (ت). (¬6) في (ت): "فيكون كل ما يسعه مكلف به". والضمير هنا يعود إلى المرء، مع ملاحظة أن لفظ "مكلف" خبر يكون، فالصواب نصبه. (¬7) انظر مسألة الاستثناء من النفي وبالعكس في: 1/ ق 3/ 56، الحاصل 1/ 541، التحصيل 1/ 377، نهاية الوصول 4/ 1540، نهاية السول 2/ 421، السراج الوهاج 1/ 545، الإحكام 2/ 308، المحلي على الجمع 2/ 15، شرح تنقيح الفصول ص 247، بيان المختصر 2/ 291، الاستغناء ص 454، كشف الأسرار 3/ 126، فواتح الرحموت 1/ 326، فتح الغفار 2/ 124، تيسير التحرير 1/ 294، شرح الكوكب 3/ 327، المسودة ص 160. PageV04P1408: (¬1) قال السيوطي رحمه الله تعالى في الأشباه والنظائر ص 379: مسألة: والله لا أجامعك في السنة إلا مرة، فمضت ولم يجامعها أصلا - حكى ابن كج فيها وجهان: أحدهما: تلزمه الكفارة؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، ومقتضى يمينه أن يجامع مرة، ولم يفعل، فيحنث. والثاني: لا، وصححه في الروضة؛ لأن المقصود باليمين أن لا يزيد على الواحدة، فرجع ذلك إلى أن العرف يجعل "إلا" بمعنى غير. اه مع تصرف يسير. أي: على هذا القول الثاني ليس هناك استثناء حتى يثبت لزوم المرة، بل "إلا" بمعنى الصفة، فالمحلوف عليه هو أن لا يجامعها غير مرة، أي: أكثر من مرة، أما المرة فمسكوت عنها، ومن ثم فلا تلزمه الكفارة بعدم الوطء، ولا تلزمه بالوطء مرة واحدة، لكن لو وطئ أكثر من مرة لزمته الكفارة لوقوع الحنث. (¬2) في (ت): "الآخر". (¬3) سورة الحجر: الآيتان 59، 60. PageV04P1409: (¬1) علة عود الاستثناءات المتعاطفة إلى المستثنى منه: أن العرب لا تجمع بين "إلا" وحرف العطف؛ فإن حرف الاستثناء يقتضي الإخراج والمباينة في الحكم، وحرف ms1588 العطف يقتضي الضم والمجانسة في الحكم، فالجمع بينهما متناقض؛ لأنه يلزم أن يجتمع النقيضان فيما دخل عليه "إلا" وحرف العطف، وأن يكون له الحكم المتقدم، وأن لا يكون له ذلك الحكم. انظر: الاستغناء في الاستثناء ص 474، شرح التنقيح ص 254. (¬2) يشير المصنف بهذا إلى أن المستغرق شامل لاستثناء الأكثر، واستثناء المساوي. والإمام لم يعبر بلفظ المستغرق بل قال: "وإن لم يكن كذلك فالاستثناء الثاني إن كان أكثر من الأول أو مساويا له - عاد إلى الأول". المحصول 1/ ق 3/ 60، فلفظ "المستغرق" شامل للصورتين، وعلى هذا فالمرجح عند البيضاوي والإمام وغيرهما أن الاستثناءات المتساوية غير المتعاطفة تعود إلى المستثنى منه. قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 430: "ولك أن تقول: الاستثناء خلاف الأصل؛ لكونه إنكارا بعد اعتراف. والتأكيد أيضا خلاف الأصل، والمساوي محتمل لكل منهما، فلم رجحنا الاستثناء على التأكيد! " مع اختصار يسير، وانظر: البحر المحيط 4/ 410، التمهيد ص 397، شرح التنقيح ص 254. أما إذا كان الاستثناء الثاني أكثر من الأول فينتفي احتمال التأكيد، ويكون الاستثناء تأسيسا عائدا إلى المستثنى منه. PageV04P1410: (¬1) شرح المحلي على الجمع 2/ 16 - 17، شرح الكوكب 3/ 335 - 336. لطيفة: قال القرطبي رحمه الله تعالى في التفسير 10/ 37: "لا خلاف بين أهل اللسان وغيرهم أن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي. . . فقوله سبحانه: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (58) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59) إلا امرأته} فاستثنى آل لوط من القوم المجرمين، ثم قال: {إلا امرأته} فاستثناها من آل لوط، فرجعت في التأويل إلى القوم المجرمين كما بينا". (¬2) لاحظ أنه في حالة الاستثناءات المستغرقة لما كان يستحيل رفع كل استثناء بما بعده؛ لأن شرط الاستثناء عدم الاستغراق - كان المصير إلى جمع الاستثناءات ثم استثناؤها من المستثنى منه. وأما في حالة الاستثناء غير المستغرق - يعود كل استثناء إلى الذي قبله، كما بين في الهامش السابق. قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "وهذا الذي جزم به (أي: المصنف) من كون كل واحد يعود إلى ما قبله - هو مذهب البصريين والكسائي. . . وقال بعض النحويين: تعود المستثنيات بها إلى المذكور أولا. وقال بعضهم: ms1589 يحتمل الأمرين". نهاية السول 2/ 430. (¬3) انظر: شرح ابن عقيل 1/ 548. PageV04P1411: (¬1) انظر: شرح ابن عقيل 1/ 548. (¬2) في (ت): "فنقول". (¬3) أي: لأن الاستثناء الأول والثاني متساويان في لزوم عود ما بعدهما من الاستثناءات إلى واحد منهما. (¬4) المعنى: فيعود الترجيح إلى الأولوية؛ لأنه لما كان لزوم العود إلى واحد منهما متساو - كان لا بد من المصير إلى الترجيح بالأولوية، والأقرب مرجح على الأبعد، فيعود الاستثناء إلى الثاني لا إلى الأول؛ لأنه مرجوح، والعمل بالمرجوح ممنوع، كما أن العمل بالراجح لازم. (¬5) في (ت) بياض مكانها. (¬6) في (ت): بياض في مكانها. والمعنى: أن المستثنى منه يبقى على حاله؛ لأن الاستثنائين باطلان. PageV04P1412: (¬1) المعنى: أن الاستثناء الأول استثني منه أربعة، فكان الباقي ستة، واستثنيت من العشرة، فكان الباقي أربعة، وقد صحح الاستثناء الأول مع كونه مستغرقا؛ لأن الاستثناء الثاني أسقط منه أربعة، فزال عنه وصف الاستغراق، فصح استثناء الباقي منه؛ ولذلك علل هذا القول بقولهم: لأن الكلام إنما يتم بآخره. (¬2) في (ص): "يلزم". (¬3) أي: المستثنى منه. وانظر: المحلي على جمع الجوامع 2/ 17، نشر البنود 1/ 249، نثر الورود 1/ 293. (¬4) انظر مسألة الاستثناءات المتعددة في: المحصول 1/ ق 3/ 60، الحاصل 1/ 543، التحصيل 1/ 378، نهاية الوصول 4/ 1548، نهاية السول 2/ 429، التمهيد ص 397، السراج الوهاج 1/ 547, المحلي على الجمع 2/ 16، شرح تنقيح الفصول ص 254، نشر البنود 1/ 248، نثر الورود 1/ 292، الاستغناء ص 474، مناهج العقول 2/ 101، شرح الكوكب 3/ 334، المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 576. (¬5) في (ت) بياض في مكانها. (¬6) سورة النور: الآية 5. (¬7) في (ت): "الأخيرة". PageV04P1413: (¬1) في نهاية السول 2/ 430، وشرح الأصفهاني 1/ 392، ومناهج العقول 2/ 104: "أو أنفق". والمثبت موافق لما في السراج الوهاج 1/ 550. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (غ): "فالأخيرة". والمثبت موافق لما في نهاية السول 2/ 430، السراج الوهاج 1/ 550، شرح الأصفهاني 1/ 392. (¬3) قال العضد الإيجي رحمه الله تعالى: "إذا تعاقبت جمل عطف بعضها على بعض بالواو، ثم ورد بعدها استثناء فيمكن أن يرد إلى الجميع، وإلى الأخيرة خاصة. ولا نزاع فيه، إنما الخلاف في الظهور، فقال الشافعي: ظاهر في رجوعه إلى الجميع، أي: كل واحد من الجمل. وقالت الحنفية: إلى الجملة الأخيرة". شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 139. والنزاع إنما هو فيما تجرد عن القرائن، وأمكن عوده ms1590 إلى الأخيرة وإلى الجميع، أما إذا وجدت القرينة على عوده للكل أو للبعض فلا خلاف أن العمل بالقرينة. انظر: شرح المحلي على الجمع مع حاشية البناني وتقريرات الشربيني 2/ 18، شرح الكوكب 3/ 312، 320، الاستغناء ص 572. والتعبير بالجمل في هذه المسألة إنما وقع على الغالب، وإلا فلا فرق بينها وبين المفردات، كذا قال الإسنوي في التمهيد ص 399، وقد أشار الشارح رحمه الله تعالى إلى هذا في جمع الجوامع، ففيه مع شرح المحلي 2/ 19: (و) الاستثناء (الوارد بعد مفردات) نحو: تصدق على الفقراء، والمساكين، وابن السبيل، إلا الفسقة منهم (أولى بالكل) أي: بعوده للكل من الوارد بعد جمل؛ لعدم استقلال المفردات. اه. فأفهم كلامه بالأولوية بوجود خلاف، وإلا لقال: يعود إلى الكل اتفاقا، أو نحو هذا من العبارات. (¬4) سورة النور: الآيتان 4، 5. PageV04P1414: (¬1) ومذهب المالكية والحنابلة، وبعض النحويين كابن مالك، وابن حزم من الظاهرية. انظر: الإحكام 2/ 300، البحر المحيط 4/ 411، شرح التنقيح ص 249، شرح الكوكب 3/ 312، فواتح الرحموت 1/ 332، الإحكام لابن حزم 4/ 440. (¬2) فأما من أطلق المسألة، كالرازي حيث قال في المحصول 1/ ق 3/ 63: "الاستثناء المذكور عقيب جمل كثيرة، هل يعود إليها بأسرها أم لا؟ " - فمحمول كلامه على الجمل المتعاطفة، وأنه سكت عن ذلك لوضوحه، قال الزركشي رحمه الله تعالى في البحر 4/ 419: "وأمثلتهم وكلامهم يرشد إلى أن المسألة مصورة بحالة العطف". وكذا قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 432: "واستدلال الإمام والمصنف وغيرهما يقتضيه". وممن صرح بهذا الشرط القاضي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم. انظر: الإحكام 2/ 300، المنتهى ص 125، بيان المختصر 2/ 278، نهاية الوصول 4/ 1553، التلخيص 2/ 78، تيسير التحرير 1/ 302. وقد نازع في هذا الشرط القرافي. انظر: شرح التنقيح ص 254، الاستغناء ص 570. (¬3) قال الزركشي في البحر 4/ 420: "والظاهر أن ثم، والفاء، وحتى - مثل الواو في ذلك، وقد صرح القاضي أبو بكر في "التقريب" بالفاء وغيرها، فقال: وهذه سبيل جمل عطف بعضها على بعض، بأي حروف العطف عطفت، من: فاء، وواو، وغيرها. انتهى. وأطلق ابن القشيري والشيخ أبو إسحاق أن صورة المسألة: أن يجمع بين الجمل بحرف من حروف العطف جامع في مقتضى الوضع". وهذا هو الذي ذهب إليه الشارح في جمع الجوامع، أما ms1591 هنا فهو يحكي شروط الشافعية، ففي الجمع المحلي 2/ 17: (و) الاستثناء (الوارد بعد جمل متعاطفة) عائد (للكل) حيث صلح = PageV04P1415: = له؛ لأنه الظاهر مطلقا (وقيل: إن سيق الكل لغرض. وقيل: إن عطف بالواو) عاد للكل، بخلاف الفاء، وثم مثلا - فللأخيرة، وعلى هذا الآمدي حيث فرض المسألة في العطف بالواو. اه. وواضح أن تصديره المسألة للجمل المتعاطفة دون التقييد بالواو يدل على أن (ثم، والفاء، وحتى) يجرى فيها خلاف الواو؛ لأنها تفيد الجمع كالواو. وكذا قال ابن الهمام، وصاحب المسلم وشارحه. انظر: تيسير التحرير 1/ 302، فواتح الرحموت 1/ 332، وانظر: سلم الوصول 2/ 431، شرح الكوكب 3/ 312. (¬1) لم يصرح الآمدي بهذا، لكنه مقتضى تصويره للمسألة، وقوله: "الجمل المتعاقبة بالواو إذا تعقبها الاستثناء. . ." انظر: الإحكام 2/ 300 - 301. (¬2) انظر: شرح الأصفهاني على المحصول 4/ 478، البحر المحيط 4/ 420. (¬3) انظر: نهاية السول 2/ 432. (¬4) انظر: البحر المحيط 4/ 420. (¬5) في (ت)، و (ص)، و (غ): "بالأخرة". قال في المصباح 1/ 11: والأخرة، وزان قصبة، بمعنى الأخير، يقال: جاء بأخرة، أي: أخيرا. (¬6) في (ك): "بالأخيرة". (¬7) انظر: البحر المحيط 4/ 421، التمهيد ص 398، 399. PageV04P1416: (¬1) وأكثر أصحابه، واختاره الإمام في "المعالم"، ونقله أبو الحسين عن الظاهرية، وذهب إليه المجد ابن تيمية، وأبو علي الفارسي من النحويين. انظر: تيسير التحرير 1/ 302، فواتح الرحموت 1/ 332، المعتمد 1/ 245، المعالم ص 93، المسودة ص 156، البحر المحيط 4/ 412، الوصول إلى الأصول 1/ 256، شرح الكوكب 3/ 313. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 81. (¬3) انظر: المستصفى 3/ 391 (2/ 177)، وهو مذهب الأشعرية. انظر: التبصرة ص 173، البحر المحيط 4/ 415، العدة 2/ 679. (¬4) وكذا الغزالي. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 67. (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 64، نهاية الوصول 4/ 1555، قال الزركشي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر عزو الأصوليين هذا القول للمرتضى: "قلت: والذي حكاه صاحب "المصادر" عن الشريف المرتضى: أنه يقطع بعوده إلى الجملة الأخيرة، وتوقف في رجوعه إلى غيرها لما تقدم، فجوز صرفه إلى الجميع، وقصره على الأخيرة، كمذهبه في الأمر. هذا لفظه، وهو أثبت منقول عنه؛ لأنه على مذهبه الشيعي". البحر المحيط 4/ 416. قلت: ما قاله صاحب "المصادر" لا ينافي عزو الأصوليين؛ لأن الخلاف في العود وعدمه إنما هو في غير الجملة الأخيرة، أما هي فمحل اتفاق، كما سيأتي بيانه قريبا. PageV04P1417: (¬1) لأن المراد بالعود هنا عود جملة الاستثناء ms1592 على ما قبلها، وهي قوله تعالى: {إلا الذين تابوا}، فالقول بالاشتراك هنا مبني على القول بوضع المركبات. (¬2) انظر: شرح التنقيح ص 253، نفائس الأصول 5/ 2036، الاستغناء ص 572، وقال فيه: ". . . وهو مبني على أن العرب هل وضعت المركبات، كما وضعت المفردات، أم لا؟ وفيه خلاف، والصحيح أنها وضعت المركبات والمفردات معا". (¬3) قال العضد رحمه الله تعالى عن مذهب القاضي والمرتضى في الوقف: "وهذان موافقان للحنفية في الحكم، وإن خالفا في المأخذ؛ لأنه يرجع إلى الأخيرة فيثبت حكمه فيها، ولا يثبت في غيرها، كالحنفية، لكن هؤلاء لعدم ظهور تناولها، والحنفية لظهور عدم تناولها". ومثله قال السعد رحمه الله تعالى عن مذهب القاضي والمرتضى: "مذهبه ومذهب الاشتراك موافقان لمذهب الحنفية في الحكم، وهو أنه إنما يفيد الإخراج من مضمون الجملة الأخيرة دون غيرها، لكن عندهما لعدم الدليل في الغير، وعندهم لدليل العدم، وهذا معنى اختلاف المآخذ". انظر: شرح العضد على ابن الحاجب مع حاشية التفتازاني 2/ 139، وكذا قال الشربيني، ونقله عن العضد والسعد. انظر: تقريرات الشربيني على البناني 2/ 18، وكذا ذكر ابن الهمام أن التوقف إنما هو فيما قبل الأخيرة، أما هي فمحل اتفاق في ظهور عود الاستثناء إليها. انظر: تيسير التحرير 1/ 303, 305, 307. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 64، 67. PageV04P1418: (¬1) فلو قال: أكرم الفقهاء وأكرم الزهاد إلا المبتدعة - لم يرجع الاستثناء إلى الكل، بل إلى الجملة الأخيرة، لأن كلا من الجملتين مستقل، فالظاهر أنه لم ينتقل من إحداهما إلا وقد تم غرضه بالكلية منها. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 65. (¬2) فلو قال: أكرم الفقهاء وأنفق على الفقهاء إلا المبتدعة - لم يرجع الاستثناء إلا إلى الأخيرة. (¬3) في (ت)، و (ص): "فسقط": "فقط". وكلاهما تحريف. (¬4) انظر: المعتمد 1/ 246، 247، المحصول 1/ ق 3/ 66، وعلى هذا فرأي أبي الحسين - رحمه الله تعالى - أن لا يعود الاستثناء في آية القذف إلا إلى الجملة الأخيرة؛ لأن كل جملة من الجمل الثلاث مستقلة بنفسها. قال الإمام عن رأي أبي الحسين رحمهما الله: "والإنصاف أن هذا التقسيم حق، لكنا إذا أردنا المناظرة اخترنا التوقف، لا بمعنى دعوى الاشتراك، بل بمعنى أنا لا نعلم حكمه في اللغة ms1593 ماذا؟ وهذا هو اختيار القاضي". المحصول 1/ ق 3/ 67. PageV04P1419: (¬1) "لنا ما تقدم أن الأصل". وكذا في نهاية السول 2/ 430، والسراج الوهاج 1/ 550، ومناهج العقول 2/ 105، لكن سقطت منه "أن"، والمثبت موافق لما في شرح الأصفهاني 1/ 392. (¬2) في نهاية السول 2/ 430، والسراج الوهاج 1/ 550، ومناهج العقول 2/ 105، وشرح الأصفهاني 1/ 392، زيادة بعد هذا وهي: "فكذلك الاستثناء". (¬3) لم ترد في (ت)، و (ص)، و (غ). (¬4) في نهاية السول 2/ 431، والسراج الوهاج 1/ 551، ومناهج العقول 1/ 105، وشرح الأصفهاني 1/ 392: "عمومها" والمثبت موافق لما في "م" من شرح الأصفهاني. (¬5) في (ص): "منقوص بالصفة والغاية والشرط". ولا وجود للغاية في الشرح، فالظاهر أنها زيادة من الناسخ. (¬6) في (ص): "وكالجار". PageV04P1420: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 80، 96. (¬2) في (ت)، و (غ): "بالأخرة". (¬3) عبارة الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 84: "لا نسلم التوقف في الحال والظرفين، بل نخصهما بالجملة الأخيرة على قول أبي حنيفة رحمه الله، أو بالكل على قول الشافعي رضي الله عنه". وكذا الصفة يقول أبو حنيفة بعودها إلى الأخيرة فقط، ولا يقول بالعود إلى الكل إلا في الشرط فقط. انظر: فواتح الرحموت 1/ 335. (¬4) أي: استدلال المصنف بالحال والظرف والجار والمجرور على الحنفية بأنها تعود إلى الكل، فالاستثناء مثلها - غير صحيح؛ لأن الحنفية لا يسلمون بعود الحال والظرف والجار والمجرور إلى جميع الجمل، بل يقولون بعودها إلى الأخيرة فقط، فالاستدلال بها عليهم لا يصح إلا إذا وافقوا على عودها إلى الكل، أما وهم يجرون الخلاف فيها فلا يصح. وإنما الذي يصح الاستدلال به عليهم هو الشرط؛ إذ وافقوا على عوده إلى الكل، ولكنهم يفرقون بين الشرط والاستثناء: بأن الشرط إنما يكون للحكم التعليقي، والاستثناء إنما يكون للحكم التنجيزي، فلا يلزم من كون الشرط يعود إلى الكل - عود الاستثناء أيضا. ألا ترى أن الشرط قد يفيد انتفاء الجزاء بالكلية، والاستثناء ليس كذلك. انظر: سلم الوصول 2/ 435. PageV04P1421: (¬1) سقطت الواو من (ص). (¬2) أي: لو سلمنا جواز القياس في اللغة، فإن قياس الاستثناء على الشرط قياس مع الفارق؛ لأن رتبة الشرط التقديم، فهو وإن تأخر لفظا لكنه مقدم تقديرا؛ لأن له صدارة الكلام باتفاق النحاة، فيصح تعلقه بالأول؛ لأنه مقارن له ms1594 تقديرا، بخلاف الاستثناء فإنه مؤخر لفظا ورتبة، فلا يتعلق إلا بما يليه، فقياسه على الشرط قياس مع الفارق. انظر: سلم الوصول 2/ 435، العضد على ابن الحاجب 2/ 141. (¬3) انظر: فواتح الرحموت 1/ 335، سلم الوصول 2/ 434. PageV04P1422: (¬1) أما الصفة والاستثناء فلهما آخر الكلام، أي: فلما كان الأصل في الشرط التقدم على المشروط من جهة المعنى، وإن كان يؤخر عنه من جهة اللفظ - عاد الشرط إلى جميع الجمل؛ لأنه متقدم عليها كلها معنى، كما سبق بيانه. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: اختلافهم في الشرط، وقيل: يعود إلى الكل اتفاقا. انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 22. (¬4) قوله: لم يرتب. . . إلخ جواب الشرط في قوله: لما حصل الشك. (¬5) في (ت): "لم رتب". والظاهر أنه خطأ. (¬6) أي: وجود الشرط. (¬7) سقطت من (ص). (¬8) في (غ)، و (ص): "فترتب". وفي (ت): "فرتب". (¬9) انظر مسألة الاستثناء من الجمل المتعاطفة في: المحصول 1/ ق 3/ 63، الحاصل = PageV04P1423: = 1/ 544، التحصيل 1/ 378، نهاية الوصول 4/ 1553، نهاية السول 2/ 430، السراج الوهاج 1/ 548، المحلي على الجمع 2/ 17، الإحكام 2/ 300، المستصفى 3/ 388 (2/ 174)، البحر المحيط 4/ 411، شرح التنقيح ص 249، بيان المختصر 2/ 278، تيسير التحرير 1/ 302، فواتح الرحموت 1/ 332، فتح الغفار 2/ 128، شرح الكوكب 3/ 312، المسودة ص 156، العدة 2/ 678. (¬1) في (ت): "فائدة الخلاف". وهذه الزيادة خطأ. (¬2) انظر: المحلي على الجمع مع البناني 2/ 18، 19. (¬3) سورة البقرة: الآية 249. (¬4) سقطت من (ت). PageV04P1424: (¬1) انظر: البحر المحيط 4/ 431، شرح الكوكب 3/ 316، شرح التنقيح ص 252، الاستغناء ص 574. (¬2) سورة الأحزاب: الآية 52. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: الإماء. (¬5) لأنه يلزم من عود الاستثناء على الجملة الأخيرة أن يكون الإماء من زوجاته، وهو ممنوع. انظر: البحر المحيط 4/ 432، شرح الكوكب 3/ 316. (¬6) سورة المائدة: الآيتان 33، 34. (¬7) حكى ابن السمعاني الإجماع على عود الاستثناء في هذه الآية إلى جميع الجمل. انظر: القواطع 1/ 217. وانظر: المحلي على الجمع 2/ 18، البحر المحيط 4/ 430، شرح الكوكب 3/ 319، تفسير القرطبي 6/ 158، زاد المسير 2/ 347. PageV04P1425: (¬1) قد حكى كثير من الأصوليين الاتفاق على عدم عود الاستثناء إلى الجملة الأولى في آية القذف. انظر: الإحكام 2/ 304، بيان المختصر 2/ 286، البحر المحيط 4/ 431، شرح المحلي على الجمع 2/ 19، نهاية السول 2/ 432، شرح الكوكب 3/ 318. وانظر: فتح القدير 4/ 9، تفسير ابن كثير 3/ 264، لكن قال القرطبي في تفسيره 12/ 178 - 179: "فتضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جلده، ورد شهادته أبدا، وفسقه. فالاستثناء غير ms1595 عامل في جلده بإجماع، إلا ما روي عن الشعبي على ما يأتي. وعامل في فسقه بإجماع. واختلف الناس في عمله في رد الشهادة. . . ويروى عن الشعبي أنه قال: الاستثناء من الأحكام الثلاثة، إذا تاب وظهرت توبته لم يحد، وقبلت شهادته، وزال عنه التفسيق؛ لأنه قد صار ممن يرضى من الشهداء، وقد قال الله عز وجل: {وإني لغفار لمن تاب} الآية". إلا أن توبة القاذف عند الشعبي لا تكون إلا بأن يكذب نفسه في ذلك القذف الذي حد فيه، كما فعل عمر - رضي الله عنه -، فإنه قال للذين شهدوا على المغيرة - رضي الله عنه -: "من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل، ومن لم يفعل لم أجز شهادته"، وهو مذهب الضحاك وأهل المدينة. انظر: التفاسير السابقة، الدر المنثور 6/ 131. فعلى هذا كأن الشارح رحمه الله تعالى يشير بقوله: "غير راجع إلى الأولى على الصحيح" إلى خلاف الشعبي رضي الله عنه. والله أعلم. (¬2) في (ت): "تاب". (¬3) في (ت): "أو". PageV04P1426: (¬1) هذا المعنى بالنسبة للشرط بفتح الراء، كما هو في لسان العرب 7/ 329، والقاموس المحيط 2/ 368، والصحاح 3/ 1136، والمصباح المنير 1/ 331، مادة (شرط). قال الزركشي رحمه الله تعالى عن الشرط: "قالوا: وهو لغة: العلامة، والذي في الصحاح وغيره من كتب اللغة ذلك في الشرط بالتحريك، وجمعه أشراط، ومنه أشراط الساعة، أي: علاماتها. وأما الشرط بالتسكين - فجمعه شروط في الكثرة، وأشرط في القلة، كفلوس وأفلس". البحر المحيط 4/ 437. وفي القاموس المحيط 2/ 368: "الشرط: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه كالشريطة ج شروط". وفي اللسان 7/ 330: "وأشراط الشيء: أوائله. قال بعضهم: ومنه أشراط الساعة، وذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، والاشتقاقان متقاربان؛ لأن علامة الشيء أوله. ومشاريط الأشياء: أوائلها كأشراطها. . . الأصمعي: أشراط الساعة علاماتها، قال: ومنه الاشتراط الذي يشترط الناس بعضهم على بعض أي: هي علامات يجعلونها بينهم". فعلى هذا يكون إطلاق الشرط - بالتسكين - بمعنى العلامة مجاز لغوي؛ لأن الشرط أول الشيء، وأول الشيء علامة له. PageV04P1427: (¬1) تعريف الإمام للشرط: هو الذي يقف عليه المؤثر في تأثيره، لا في ذاته. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 89. (¬2) الطرد: هو المنع، ms1596 أي: لئلا يعترض على الحد بأنه ليس بمانع. (¬3) في (ت)، و (ص): "فلا يدخل". وهو خطأ؛ لأن هذا يوهم أن الفاعل هو الوجود، مع أنه هو العلة التامة. وفي (غ)، و (ك): "فلا يدخل" (بدون تنقيط). (¬4) المعنى والله أعلم: أنه إذا قلنا في تعريف الشرط بقول الإمام: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا ذاته - فإن الحد يكون غير مانع؛ لدخول العلة التامة فيه، إذ تأثيرها متوقف على ذاتها، وذاتها غير متوقفة على ذاتها؛ لأن الشيء لا يتوقف على نفسه، فأصبح التأثير متوقفا على الذات، وذات العلة غير متوقف على ذاتها، وهذا هو تعريف الشرط، كما يقول الإمام. لكن لو قلنا بقول الماتن في تعريف الشرط: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده، فإن قيد "لا وجوده" يخرج العلة التامة؛ لأن وجود العلة التامة متوقف على ذاتها، لكونها تامة مستلزمة لوجودها، فتأثير العلة التامة متوقف على ذاتها، ووجودها متوقف على ذاتها أيضا، فخالفت الشرط الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده. وتوقف الوجود على الذات في العلة التامة غير ممتنع؛ لكون الوجود صفة عارضة خارجة عن الذات، فليس توقف الوجود على الذات من قبيل توقف الشيء على نفسه، فكان حد المصنف مانعا، بخلاف حد الإمام، = PageV04P1428: = رحمهما الله جميعا. وقول الشارح رحمه الله تعالى: "فافهم ذلك فهو من محاسن المصنف" فيه إشارة إلى أن هذا القيد الذي خالف به تعريف الإمام وصاحبي "التحصيل" و"الحاصل" مما انفرد به المصنف، وهو معدود من محاسنه رحمه الله تعالى. (¬1) انظر: نهاية السول 2/ 437 - 439. (¬2) انظر تعريف الشرط في: المحصول 1/ ق 3/ 89، التحصيل 1/ 383، الحاصل 1/ 551، نهاية الوصول 4/ 1581، نهاية السول 2/ 437، السراج الوهاج 1/ 553، المستصفى 3/ 395 (2/ 180)، الإحكام 2/ 309، المحلي على الجمع 2/ 20، البحر المحيط 4/ 437، شرح التنقيح ص 82، 261، 262، العضد على ابن الحاجب 2/ 145، بيان المختصر 2/ 296، تيسير التحرير 1/ 279، فواتح الرحموت 1/ 339، شرح الكوكب 3/ 340، نزهة الخاطر 2/ 189. (¬3) انظر أقسام الشروط في: المحصول 1/ ق 3/ 89، نفائس الأصول 5/ 2042، المستصفى 3/ 395 (2/ 181)، نزهة الخاطر 2/ 190، الإحكام 2/ 309، نهاية السول 2/ 439، البحر المحيط 4/ 439، الموافقات 1/ 266، إرشاد الفحول ص 153. (¬4) وفاقا للغزالي، والقرافي، وابن الحاجب. قال الزركشي: "ولهذا تقول النحاة في الشرط والجزاء ms1597 بسببية الأول، ومسببية الثاني". البحر المحيط 4/ 439 - 440. وانظر: شرح التنقيح ص 85، المنتهى ص 128، إرشاد الفحول ص 153. PageV04P1429: (¬1) في (ت)، و (غ): "وإذا". (¬2) لأن الحكم ينتفي عند وجود المانع، وعند فقدان الشرط، لكن عدم المانع، ووجود الشرط لا يلزم منهما وجود الحكم. والمعتبر من السبب وجوده وعدمه؛ لأن الحكم مسبب مرتبط بسببه وجودا وعدما. (¬3) كالثوري وأبي ثور وابن المبارك وجماعة. انظر: بداية المجتهد 1/ 246. (¬4) هكذا في جميع النسخ، والأحسن أن يقول: أو العادية. PageV04P1430: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (غ)، و (ك): "فيمنع". (¬3) قوله: إلا أن يخلفه سبب آخر. . . إلخ استثناء من قوله: "ومن عدمه عدمه". والمعنى: أن الطلاق لا يقع بعدم الشرط وهو عدم الدخول، لكن قد يقع بسبب آخر كأن ينشئ الطلاق وينجزه، أو أن يعلق الطلاق على شرط آخر، فيقع الطلاق بوجود الشرط الثاني، وإن لم يقع بوجود الشرط الأول. (¬4) سقطت من (ت). PageV04P1431: (¬1) في (ت): "المعلق". والمعنى: بدلا عن الطلقات الثلاث المعلقة. أو بدلا عن الطلاق المعلق. (¬2) في (ص)، و (ك): "أو اتفقتما". (¬3) في (ت)، و (ص)، و (ك)، و (غ): "والشروط الشرعية" بزيادة لفظ "الشرعية"، وهذه الزيادة خطأ، لأن الشارح يتكلم عن الفرق بين الشروط اللغوية، وباقي الشروط، فلما ذكر ما تمتاز به الشروط اللغوية - ثنى عليها بذكر ما تمتاز به باقي الشروط، ويدل أيضا على أن هذه الزيادة خطأ قوله بعد ذلك: ". . . ولا تقبل الإبطال إلا الشرعية خاصة". فكيف يستثني الشرعية من نفسها! (¬4) فشرطية الطهارة تسقط عند تعذرها بفقد الماء، أو تعسرها بالمرض ونحوه. وكذا شرطية ستر العورة تسقط عند تعذرها بفقد اللباس، أو تعسرها بمرض ونحوه. فيخلف الماء التراب، ويخلف ستر العورة الجلوس في الصلاة ويومئ بالركوع والسجود، فقد أبطل الشرع شرطية الطهارة والستارة في هذه الأحوال، وعوض عنهما ببدل. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سقطت من (ت). (¬7) انظر: شرح التنقيح ص 85، البحر المحيط 4/ 439. PageV04P1432: (¬1) في (ت)، و (ك)، و (غ): "مسائل". والمثبت موافق لما في نهاية السول 2/ 437، السراج الوهاج 1/ 554، شرح الأصفهاني 1/ 398. (¬2) في (ت): "وارتفاع". (¬3) في (غ)، و (ك): "ومحصنا". (¬4) سقطت من ms1598 جميع النسخ المخطوطة، والصواب إثباتها كما هو في نهاية السول بحاشية المطيعي 2/ 440. (¬5) في (ت)، و (ص)، و (ك)، و (غ): "فيعين". والمثبت من النهاية بحاشية المطيعي. (¬6) في (ت)، و (ص)، و (غ): "إحديهما". (¬7) سقطت من (ص). (¬8) بأن يقول: إن طلقتك فأنت طالق. فلو طلقها نظر: إن كانت مدخولا بها وقعت طلقتان إحداهما المنجزة، والأخرى المعلقة بالتطليق. وإن لم يكن مدخولا بها وقع ما نجزه، وحصلت البينونة فلا يقع شيء آخر وتنحل اليمين بما نجز، حتى لو نكحها = PageV04P1433: = بعد ذلك وطلقها لا يجيء الخلاف في عود الحنث. انظر: العزيز شرح الوجيز 9/ 75، روضة الطالبين 6/ 117. (¬1) هذا مثال للتعليق على شرط العدم، فبمجرد أن ينتهي من كلامه يقع الطلاق؛ لأنه أول أزمنة العدم ولو مثل الشارح - رحمه الله - بقوله: "إذا لم أطلقك فأنت طالق" لكان أحسن؛ لأن المذهب عند الشافعية التفريق بين إن وإذا. فإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق - لم يقع الطلاق، وإنما يقع إذا حصل اليأس عن الطلاق. ولو قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق - فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق طلقت. قال النووي رحمه الله: "هذا هو المنصوص في الصورتين، وهو المذهب". وقال الرافعي رحمه الله: "والفرق أن حرف "إن" يدل على مجرد الاشتراط لا إشعار له بالزمان، و"إذا" ظرف زمان نازل منزلة "متى" في الدلالة على الأوقات، ألا ترى أن القائل إذا قال لك: متى ألقاك - استقام لك أن تقول في الجواب: إذا شئت، ووقع موقع قولك: متى شئت. ولا يستقيم أن تقول: إن شئت. وإذا كان كذلك فقوله: إن لم أطلقك - معناه: إن فاتني طلاقك، ومدة إمكان الطلاق فسيحة، فينتظر الفوات". انظر: روضة الطالبين 6/ 121، العزيز شرح الوجيز 9/ 81، مع تصرف يسير. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). PageV04P1434: (¬1) في (ص): "يكون" وهو خطأ. (¬2) في (ص): "الجميع" وهو خطأ. (¬3) بفتح الياء وسكونها. انظر: لسان العرب 4/ 266، 267، المصباح المنير 1/ 199، مادة (خير). PageV04P1435: (¬1) انظر المسألتين في: المحصول 1/ ق 3/ 91، الحاصل 1/ 552، التحصيل 1/ 383، نهاية الوصول 4/ 1584، نهاية السول 2/ 440، السراج الوهاج 1/ 554، مناهج العقول 2/ 109، البحر المحيط 4/ 443، الإحكام 2/ 310، العضد ms1599 على ابن الحاجب 2/ 145، شرح التنقيح ص 261 - 264، تيسير التحرير 1/ 280، فواتح الرحموت 1/ 342، شرح الكوكب 3/ 342. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 97، شرح التنقيح ص 264، البحر المحيط 4/ 446، الإحكام 2/ 311، نهاية الوصول 4/ 1589. ملاحظة: وقع تصحيف في "نهاية الوصول" في الصفحة المذكورة، إذ فيها: "واتفقوا على أنه يجوز تقييد الكلام بشرط يكون الخارج به أكثر من النافي"، رالصواب: "أكثر من الباقي". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في نهاية الوصول 4/ 1589: "لا ينفي". وهو خطأ. وانظر: البحر المحيط 4/ 447. (¬5) في (ك): "مدلوله". (¬6) المعنى: أن هذا الشرط لا يتقيد بعدد، فلو أكرمه الجميع أكرمهم، ولو لم يكرمه الجميع لم يكرمهم، ولو أكرمه واحد أكرمه، فهو شرط مجهول العدد لا يتقيد بقليل ولا كثير، ولذا فهو شرط صحيح وإن استغرق نفي جميع مدلولات المشروط. (¬7) انظر: نهاية الوصول 4/ 1589. PageV04P1436: (¬1) سورة النساء: الآية 92. (¬2) في (ص): "القسم الثاني". فليتأمل القارئ مثل هذا الخطأ الواضح! (¬3) المراد بالصفة الصفة المعنوية لا النعت بخصوصه، ولذلك قال الشارح فيما نقله عنه المحلي: والمراد بها لفظ مقيد لآخر ليس بشرط ولا استثناء ولا غاية، لا النعت فقط. أي: أخذا من إمام الحرمين وغيره، حيث أدرجوا فيها العدد والظرف مثلا. اه. انظر: المحلي على الجمع 1/ 249 - 250، وانظر: البحر المحيط 4/ 455، شرح الكوكب 3/ 347. (¬4) سورة المجادلة: الآية 3. (¬5) عبارة الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 105: "كقولنا: رقبة مؤمنة". (¬6) يعني: فالمثال غير مطابق؛ لأنه من باب تقييد المطلق، لا من باب تخصيص العموم؛ لأن رقبة غير عامة، لكونها نكرة في سياق الإثبات. قال الإسنوي رحمه الله تعالى: ولم يزد الإمام على قوله: "كقولنا: رقبة مؤمنة"، وهو محتمل لما أراده المصنف ولغيره من الأمثلة الصحيحة، بأن تكون واقعة في نفي أو شرط، كما تقدم. اه. نهاية السول 2/ 442. PageV04P1437: (¬1) لأنه قال: "وهي كالاستثناء"، ولم يقيد بقيد. (¬2) في (ت)، و (غ)، و (ك)، و (ص): "إحداهما بالأخرى". والمثبت من المحصول 1/ ق 3/ 105، وهو الصواب؛ لأن الضمير يعود إلى الشيئين، وهما مذكران. وقد سبق ذكر ضابط التعلق في المسألة السابقة. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 105، 106. (¬4) انظر التخصيص بالصفة في: التحصيل 1/ 385، الحاصل 1/ 556، نهاية الوصول 4/ 1601، نهاية السول 2/ 442، السراج الوهاج 1/ 556، مناهج العقول 2/ 111، الإحكام 2/ 312، المحلي ms1600 على الجمع 2/ 23، البحر المحيط 4/ 455، بيان المختصر 2/ 304، نشر البنود 1/ 253، فواتح الرحموت 1/ 344، شرح الكوكب 3/ 347. (¬5) سورة البقرة: الآية 187. PageV04P1438: (¬1) انظر: لسان العرب 15/ 143، مادة (غيا). (¬2) وهو إذا كانت بمعنى إلى. انظر: نهاية السول 2/ 447، مغني اللبيب 1/ 141. (¬3) زاد في شرح الكوكب (3/ 349) اللام، كقوله تعالى: {سقناه لبلد ميت} أي: إلى بلد. وأو، كقول الشاعر: لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى. أي: إلى أن أدرك المنى. (¬4) سورة البقرة: الآية 222. (¬5) سورة القدر: الآية 5. (¬6) سورة المائدة: الآية 6. (¬7) هذا التحرير لمحل النزاع اتبع فيه الشارح القرافي رحمهما الله تعالى، وسيأتي بعد قليل نقل الشارح اعتراض القرافي على الإمام في جعله محل النزاع فيما بعد الغاية. وكثير من الأصوليين يذكرون محل الخلاف فيما بعد الغاية. وظاهر أن المراد واحد عند الجميع، إذ المراد عندهم - وهو محل الخلاف - هو المذكور بعد أداة الغاية، سواء سميناه الغاية كما يقول القرافي والشارح، أو سميناه ما بعد الغاية، كما هو فعل كثير من الأصوليين، لكن تسمية القرافي والشارح أدل على المقصود، وأدق في تحرير محل النزاع. PageV04P1439: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬2) هذا هو مذهب الشافعي والجمهور. انظر: البحر المحيط 4/ 463، شرح الكوكب 3/ 351، نهاية السول 2/ 445. (¬3) كلام الآمدي في الإحكام (2/ 313) بخلاف هذا، بل هو صريح في اختيار المذهب الأول؛ إذ قال: "ولا بد وأن يكون حكم ما بعدها مخالفا لما قبلها، وإلا كانت الغاية وسطا، وخرجت عن كونها غاية". وقد عزى الإسنوي هذا القول الثاني أيضا إلى الآمدي. انظر: نهاية السول 2/ 446، ومثله الزركشي، والظاهر أنه تابع الشارح على ذلك، فهو كثير النقل عنه من غير تصريح باسمه، ثم قال: "وهو ظاهر كلام الرافعي في باب الوضوء". انظر: البحر المحيط 4/ 463. ونسب الشوكاني هذا القول أيضا للآمدي، وعبر عنه بالوقف، وقد قلد في هذا الزركشي فهو ناقل عنه، كما هو واضح من كلامه. انظر: إرشاد الفحول 1/ 551. وكذا ابن النجار في شرح الكوكب 3/ 352، فإن كان لهؤلاء مرجع غير الإحكام في نسبة هذا القول - سلم لهم، وإلا فالعزو خطأ. (¬4) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬5) قال الزركشي عن هذا القول: "قاله الروياني ms1601 في "البحر" في باب الوضوء، وحكاه أبو إسحاق المروزي عن المبرد". البحر المحيط 4/ 463. PageV04P1440: (¬1) الظاهر أن هذا سهو من الشارح رحمه الله تعالى؛ إذ الصواب كما في نهاية السول 2/ 445: إن لم يكن معه "من" دخل، وإلا فلا. إذ لم أجد أحدا من الأصوليين ذكر هذا القول الذي ذكره الشارح، والزركشي نقل الأقوال عن الشارح كما يظهر من تطابق الكلام بينهما، ولم يذكر هذا القول الذي ذكره الشارح، ولعله عده سهوا، لكنه ذكر القول السادس وسيأتي أن الشارح سها فيه أيضا، والله تعالى أعلم. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 103. (¬3) سورة البقرة: الآية 187. (¬4) سورة المائدة: الآية 6. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 103، 104. قال القرافي عن هذا الفرق الذي ذكره الإمام رحمهما الله تعالى: "ما قاله في الكتاب من الفرق بين الحسي وغيره، فجعل الليل مما يدرك بالحس؛ لأن سواده يدركه بالبصر، أما مفصل المرفق فإنه الحس لا يدركه، وإنما البصر يدرك حركة اليد، وانتقالها في الأحياز، أما أنها عظم واحد وهو ينعطف وينثني، أو العظم لا ينعطف - إنما يعلم ذلك بالعقل بواسطة العوائد، وكذلك أن البهيمة التي ليس لها إلا مجرد الحس، لا تفهم أن هناك مفصلا، وتعلم طلوع الليل برؤيتها السواد، فهذا هو معنى الفرق الذي اختاره الإمام". PageV04P1441: (¬1) في (ص): "ليس هو". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: نفائس الأصول 5/ 2062، 2063، والنقل بتصرف من الشارح. (¬4) هذا النقل سهو من الشارح رحمه الله تعالى، إذ الصواب كما هو في البحر المحيط 4/ 463: إن اقترن بمن لم يدخل، نحو: بعتك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة. فلا يدخل في البيع، وإن لم يقترن جاز أن يكون تحديدا، وأن يكون بمعنى مع. أي: جاز أن لا يدخل ويكون بمعنى مع، ومفهومه: وجاز أن يدخل. ونسب هذا القول لسيبويه إمام الحرمين في البرهان 1/ 192، وانظر: نهاية السول 2/ 446. قال الزركشي رحمه الله تعالى: "وأنكره عليه ابن خروف، وقال: لم يذكر سيبويه منه حرفا، ولا هو مذهبه". البحر المحيط 4/ 464. (¬5) سورة النساء: الآية 2. (¬6) في (ت): "وها هنا". (¬7) في (غ): "أحدها". (¬8) سورة التوبة: الآية 29. PageV04P1442: (¬1) في (ت)، و (غ)، و (ك): ms1602 "أم". (¬2) سبق تخريجه. (¬3) في (ص): "يقصد به": "يقصد بها". وهو الصواب، لكن لعلها تكون زائدة؛ لعدم ورودها في النسخ الأخرى، والمعنى بدونها مستقيم. (¬4) في (ص): "تعمها". وهو خطأ، لأن الفاعل هو عدم التكليف، وهو مذكر. (¬5) سورة القدر: الآية 5. (¬6) في (غ): "فطلوعه". (¬7) في (ص): "يقصد بها". ولعلها زيادة، وحذفها هنا أولى؛ لأنه صرح بعدها بالغاية. PageV04P1443: (¬1) لأن إثبات التكليف في حالة البلوغ لم يصرح به، بل هو مفهوم قوله: "رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ" فمفهومه: لا يرفع القلم عن الصبي إذا بلغ. (¬2) سورة التوبة: الآية 29. (¬3) أي: فلم يكن دليل يدل على المقصد الثاني، وهو ارتفاع الحكم عند الغاية. (¬4) سورة البقرة: الآية 187. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) لأنه في اللغة: مطلق الإمساك، وهو شامل لليل والنهار. انظر: المصباح 1/ 377، مادة (صوم). (¬7) سورة القدر: الآية 5. PageV04P1444: (¬1) في (غ)، و (ك): "أتم". (¬2) فالصبا لا يدل على البلوغ، والنوم لا يدل على اليقظة، والجنون لا يدل على العقل. (¬3) سورة البقرة: الآية 222. (¬4) في (ص): "لأنه". PageV04P1445: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬2) سقطت من (غ). (¬3) أي: ما بعد المغيا، والمغيا: هو المذكور قبل حرف الغاية، ففي الثاني تكون الغاية طرف المغيا؛ لأنه قال في الثاني: ما يكون اللفظ شاملا لها. وفي الأول الغاية خارجة عن المغيا؛ لأنه قال في الأول: هي الغاية التي لو سكت عنها لم يدل عليها اللفظ. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: هذا من قبيل الثاني وهو أن الغاية طرف المغيا، فهي داخلة قطعا؛ لأن قوله: "بعتك هذه الأشجار". الأشجار لفظ عام شامل للغاية، فذكر الغاية بعدها للتأكيد. (¬6) أي: اللفظ الذي دل على قطعية دخول الغاية في المغيا هو اللفظ الأول: "أصابعه كلها". فلو قال: "قطعت أصابعه" - لم يكن الدخول قطعيا، بل يكون ظاهرا. PageV04P1446: (¬1) فالسير يتكرر بالخطوات إلى الوصول إلى الكوفة. (¬2) سورة المائدة: الآية 6. (¬3) أي: فلا ينتظم المرفق غاية لغسل اليد. والمعنى: أن اليد تبدأ من الأصابع إلى الإبط، وعلى هذا فلا يصلح أن تكود المرافق غاية لغسل اليد في الآية؛ إذ شرط المغيا أن يثبت قبل الغاية، ms1603 فكيف يثبت غسل اليد قبل المرفق، والمرفق جزء من اليد! (¬4) في (ت)، و (غ)، و (ك): "المرفق". (¬5) في (غ): "فتعين". (¬6) المعنى: أن قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} لا بد فيه من إضمار مغيا يصح به جعل المرافق غاية له، ويكون الكلام بتقدير هذا المغيا: فاغسلوا أيديكم واتركوا من آباطكم إلى المرافق. فيكون مطلق الترك مغيا ثابتا قبل المرفق ومتكررا إليه، ويكون الغسل لم يغيا؛ لأن المرافق لا يصح أن تكون غاية له. PageV04P1447: (¬1) أي: ولا يضمر المغيا، بل نريد باليد بعضها مجازا. ويحتمل أن تكون الكلمة في بعض النسخ: "نضمر"؛ لأنها غير منقوطة. (¬2) سورة البقرة: الآية 187. (¬3) في (ص): "سننه". (¬4) في (ص)، و (ك)، و (غ): "الليل". وهو خطأ، والذي في نفائس الأصول 5/ 2065: "النهار". (¬5) في (ك): "وكذا". PageV04P1448: (¬1) هذه الفائدة الرابعة بكاملها قد نقلها الشارح رحمه الله تعالى من "النفائس" للقرافي رحمه الله تعالى، مع تصرف يسير. انظر: النفائس 5/ 2064 - 2065. (¬2) في (ص): "ما لك". (¬3) في (ص): "الجدران". (¬4) انظر الصورتين في: نهاية السول 2/ 446 - 447. PageV04P1449: (¬1) انظر: البحر المحيط 4/ 465 - 466. (¬2) في (غ)، و (ك): "المرفق". (¬3) في (غ)، و (ك): "تقريره". (¬4) في (ت)، و (غ): "المرفق". (¬5) سقطت من (ص). (¬6) أي: ليخرج عن الواجب بيقين، فلولا ورود هذا الحديث المحتمل للوجوب - لكان الأصل عدم دخول المرافق في الأيدي. وقولنا عن الحديث محتمل للوجوب؛ لأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، إلا إذا اقترنت به قرينة تدل على الوجوب، وذلك قال المصنف: "للاحتياط"، أي: رجح الوجوب احتياطا في العبادة. (¬7) انظر التخصيص بالغاية في: المحصول 1/ ق 3/ 101، الحاصل 1/ 555، التحصيل 1/ 385، نهاية الوصول 4/ 1595، نهاية السول 2/ 443، السراج الوهاج 1/ 557، الإحكام 2/ 313، المحلي على الجمع 2/ 23، البحر المحيط 4/ 459، المنتهى ص 128، بيان المختصر 2/ 305، نشر البنود 1/ 254، تيسير التحرير 1/ 281، فواتح الرحموت 1/ 343، شرح الكوكب 3/ 349، إرشاد الفحول 1/ 549. PageV04P1450: (¬1) في (ص): "ائتني". (¬2) فمن عام، وأريد به خاص بقرائن الأحوال. (¬3) انظر: نفائس الأصول 5/ 2070، والنقل باختصار وتصرف من الشارح، وقوله: "إلا أن يدعى دخوله في السمعي" هذه زيادة من الشارح رحمه الله تعالى. (¬4) سورة الرعد: الآية 16. سورة الزمر: الآية 62. PageV04P1451: (¬1) سورة آل عمران: الآية 97. (¬2) انظر: البرهان ms1604 1/ 409. (¬3) انظر: الرسالة ص 53. (¬4) في (ك): "وكذلك". وهو خطأ. (¬5) سورة الرعد: الآية 16. سورة الزمر: الآية 62. (¬6) سورة هود: الآية 6. (¬7) سقطت من (غ). PageV04P1452: (¬1) انظر: الرسالة ص 53، 54. (¬2) انظر: البرهان 1/ 409، مع تصرف يسير من الشارح رحمه الله تعالى. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) هو الصحيح من مذهب الشافعي، وهو المذهب عند الشافعية، لكن الأكثرين على دخول المتكلم في عموم خطابه، ورجحه الغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، والقرافي. انظر: التمهيد ص 346، المستصفى 3/ 307 (2/ 26)، الإحكام 2/ 278، بيان المختصر 2/ 229، شرح التنقيح ص 198، البحر المحيط 4/ 262، شرح الكوكب 3/ 252. (¬5) في (ت)، و (غ): "العوالم". PageV04P1453: (¬1) واضح أن قوله: "وإنما العموم في المطعمين سواه" ليس من كلام المعترض، بل رد عليه. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) انظر: تفسير الرازي 12/ 186، الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين 2/ 14. (¬5) يعني: أن الآية لا تفيد إطلاق اسم الشيء على الله تعالى، بل الآية تفيد أن الله تعالى خالق الموجودات جميعا؛ لأن كل شيء فهو موجود، والله سبحانه وتعالى موجود، والعقل يخصصه من عموم الآية. PageV04P1454: (¬1) أي: يعترض عليه بما ذكر من كون الآية لا تفيد تسمية الله تعالى بشيء. (¬2) في (ت)، و (غ): "مأخوذ". (¬3) سورة الأنعام: الآية 19. (¬4) يعني: فيكون لفظ الجلالة مبتدأ، و"شهيد" خبره "قل الله شهيد"، فلا يتعلق بما قبله. ولو وقف على لفظ الجلالة - فإن يكون مرتبطا بما قبله، أي: الله أكبر شهادة، فلفظ الجلالة مبتدأ، وأكبر شهادة خبر محذوف. انظر: الفتوحات الإلهية على الجلالين 2/ 14، فتح القدير 2/ 104 - 105، إرشاد العقل السليم 3/ 118، التفسير الكبير 12/ 186 - 187. (¬5) سورة البقرة: الآية 255. PageV04P1455: (¬1) سورة النساء: الآية 166. (¬2) لأنه شيء من الأشياء، بدليل قوله تعالى: {ولا يحيطون بشيء من علمه}، والله سبحانه خالق كل شيء. (¬3) لأنه من علمه، كما قال أحمد - رضي الله عنه -. انظر: سير أعلام النبلاء 11/ 245، 286 وأخرج ابن الجوزي - رحمه الله - بسنده عن عبد الرحمن العكبري، قال: "سألت أحمد بن حنبل قلت: يا أبا عبد الله القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود؟ فقال: منه بدأ علمه، وإليه يعود حكمه". انظر: مناقب الإمام أحمد بن حنبل ص 154 - 155. (¬4) في (غ): "هذا". (¬5) أي: ليست صفاته ms1605 تعالى أعيان مستقلة عن ذاته، بل الصفة قائمة بالذات، فليست هي الذات، ولا هي غير الذات. (¬6) سورة هود: الآية 6. (¬7) بكسر الدال من باب ضرب. انظر: المصباح المنير 1/ 201، لسان العرب 1/ 369، مادة (دبب). PageV04P1456: (¬1) في (ت)، و (غ)، و (ك): "المأكل". (¬2) سورة البقرة: الآية 212. سورة آل عمران: الآية 37. سورة النور: الآية 38. سورة الشورى: الآية 19. (¬3) أي: يفضل بعض الخلق على بعض في الرزق، أما عموم الرزق فهو شامل للجميع. (¬4) سورة النحل: الآية 71. (¬5) سقطت من (غ). (¬6) في (ص)، و (ك)، و (غ): "أو الحياة". (¬7) الروع: بالضم، القلب والعقل، ووقع ذلك في روعي، أي: نفسي وخلدي وبالي. انظر: لسان العرب 8/ 137، مادة (روع)، النهاية 2/ 277، قال المناوي في فيض القدير 2/ 450: "أي: ألقى الوحي في خلدي وبالي، أو في نفسي، او قلبي، أو عقلي - من غير أن أسمعه، ولا أراه. والنفث: ما يلقيه الله إلى نبيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلهاما كشفيا بمشاهدة عين اليقين". PageV04P1457: (¬1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 7/ 299، رقم 10376. والبغوي في شرح السنة 14/ 304، رقم 4112، من حديث عبد الله بن مسعود. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 10/ 27، من حديث أبي أمامة. وقد صحح الحديث الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/ 149، رقم الحديث 2085. وانظر: فيض القدير 2/ 450 - 451. (¬2) في (ت): "استيفاء". (¬3) في (ص): "يتبين". (¬4) في (ص): "لكراهية الكلام". (¬5) في (ص): "وتجنبه". وهو خطأ. (¬6) انظر التخصيص بالعقل في: المحصول 1/ ق 3/ 111، الحاصل 1/ 557، التحصيل 1/ 386، نهاية الوصول 4/ 1605، نهاية السول 2/ 449، السراج الوهاج 1/ 559، الإحكام 2/ 314، المحلي على الجمع 2/ 24، البحر المحيط 4/ 471، شرح التنقيح ص 202، بيان المختصر 2/ 306، تيسير التحرير 1/ 273، فواتح الرحموت 1/ 301، شرح الكوكب 3/ 279، المسودة ص 118. (¬7) سقطت من (ص). (¬8) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 113. PageV04P1458: (¬1) أي: الوجوب كان ثابتا ومشروطا بالقدرة والاستطاعة، فلما سقطت الرجلان زالت القدرة والاستطاعة فارتفع الحكم، وارتفاع الحكم بارتفاع الشرط لا يسمى نسخا، فإن من سافر في رمضان لم ينسخ عنه الصوم؛ لأنه إنما وجب بشرط الإقامة. وإذا حاضت المرأة لا يقال: نسخ عنها الصوم والصلاة. بل النسخ إنما يتحقق في حكم ترتب على شرط، فلم يبق مترتبا على ذلك الشرط. أو في محل بغير شرط، فلم يبق ms1606 في ذلك المحل. وحاصله أنه رفع الحكم بعد ثبوته، وهذه الأحكام ما ثبتت في أصل الشريعة إلا مشروطة بهذه الشروط على هذه الأوضاع، فما تغير شيء حتى يقال: إنه نسخ. انظر: نفائس الأصول 5/ 2073 - 2074. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 428 - 429. (¬3) المراد بالحس المشاهدة، وإلا فالدليل السمعي من المحسوسات أيضا، وقد جعله المصنف قسيمه. انظر: نهاية السول 2/ 451، المحلي على الجمع 2/ 24، شرح الكوكب 3/ 278. (¬4) سورة النمل: الآية 23. (¬5) أي {من} في الآية للتبعيض. (¬6) إنما عبر الشارح بالمشاهدة ليدل على أن المخصص هو الحس. والمعنى: نحن نعلم أنها لم تؤت شيئا مما كان يشاهده الناس في ذلك الوقت بيد سليمان عليه الصلاة والسلام، ولو كنا في ذلك الوقت لشاهدنا ذلك، فالمخصص هو الشهادة. PageV04P1459: (¬1) سورة الأحقاف: الآية 25. (¬2) سورة الذاريات: الآية 42. (¬3) في (ص): "تجبى". وهي قراءة نافع، وقراءة الجمهور: {يجبى}. انظر: فتح القدير 4/ 179. والمكتوب في (ص): "تجنى". وهو بلا شك خطأ من الناسخ. (¬4) سورة القصص: الآية 57. (¬5) في (ص): "لم نر". (¬6) ولذلك قال الإمام في التفسير (5/ 25) عن هذه الآية: ومعنى الكلية الكثرة، كقوله {وأوتيت من كل شيء}. (¬7) انظر التخصيص بالحس في: المحصول 1/ ق 3/ 115، الحاصل 1/ 558، التحصيل 1/ 386، نهاية الوصول 4/ 1609، نهاية السول 2/ 451، السراج الوهاج 1/ 561، مناهج العقول 2/ 115، المحلي على الجمع 2/ 24، الإحكام 2/ 317، البحر المحيط 4/ 477، شرح التنقيح ص 215، شرح الكوكب 3/ 278. (¬8) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ص)، و (ك)، والمثبت من نهاية السول 2/ 450، والسراج الوهاج 1/ 562، وشرح الأصفهاني 1/ 406، ومناهج العقول 2/ 116، ومعراج المنهاج 1/ 384. PageV04P1460: (¬1) في (غ): "نعلمه". (¬2) يستثنى من هذا صورة واحدة، وهي إذا تأخر الخاص عن العام بعد حضور وقت العمل به - فإنه يكون نسخا بالاتفاق، ولا يكون تخصيصا؛ لأن تأخير البيان عن وقت العمل غير جائز قطعا. انظر: البحر المحيط 4/ 540، التلخيص 2/ 208. (¬3) هذا هو قول الجمهور من الشافعية، والمالكية، والحنابلة، وبعض الحنفية، وابن حزم من الظاهرية. انظر: اللمع ص 35، شرح اللمع 1/ 363، إحكام الفصول ص 255، العضد على ابن الحاجب 2/ 147، شرح الكوكب 3/ 382، فواتح الرحموت 1/ 345، تيسير التحرير 1/ 272، كشف الأسرار 3/ 109، الأحكام لابن حزم 1/ 162. (¬4) انظر: المعتمد 1/ 256، المحصول 1/ ق 3/ 161، التحصيل 1/ 397، الحاصل 1/ 568، نهاية الوصول 4/ 1644 - 1650، العضد على ابن الحاجب 2/ 147. (¬5) في (ص): "يدل". (¬6) أما إذا تأخر ms1607 الخاص وكان موصولا بالعام - فإنه يخصصه. أو تأخر الخاص وكان متراخيا عن العام الذي خص بمقارن قبل ذلك - فإنه يخصصه أيضا عندهم. انظر: كشف الأسرار 3/ 109. PageV04P1461: (¬1) أي: في مورد الخاص؛ لأنه هو محل التعارض، أما ما سواه من أفراد العام فلا توقف فيها. (¬2) انظر: فتح الغفار 1/ 87، تيسير التحرير 1/ 271، فواتح الرحموت 1/ 345، كشف الأسرار 3/ 109، 1/ 291. (¬3) قال السرخسي مبينا منشأ الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما: "وإنما يبتنى هذا الخلاف على الأصل الذي قلنا: إن مطلق العام عندنا يوجب الحكم فيما يتناوله قطعا كالخاص، وعند الشافعي يوجب الحكم على احتمال الخصوص بمنزلة العام الذي ثبت خصوصه بالدليل، فيكون دليل الخصوص على مذهبه فيهما بيان التفسير لا بيان التغيير؛ فيصح موصولا ومفصولا. وعندنا لما كان العام المطلق موجبا للحكم قطعا - فدليل الخصوص فيه يكون مغيرا لهذا الحكم، فإن العام الذي دخله خصوص لا يكون حكمه عندنا مثل حكم العام الذي لم يدخله خصوص، وبيان التغيير إنما يكون موصولا لا مفصولا". أصول السرخسي 2/ 29 - 30، وانظر: أصول البزدوي مع كشف الأسرار 3/ 109. (¬4) وإليه ذهب بعض أهل الظاهر، والباقلاني، والدقاق. انظر: شرح اللمع 1/ 363، اللمع ص 35، التبصرة ص 151، التلخيص 2/ 109 - 110، 147، إحكام الفصول ص 256، نهاية الوصول 4/ 1650. (¬5) هكذا ذكره الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 165، وصاحب التحصيل 1/ 398، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 4/ 1650، والزركشي في البحر المحيط 4/ 541. (¬6) في (ت)، و (ك)، و (غ): "الحسن". PageV04P1462: (¬1) أي: اختصره وانتقى أجوده. وفي اللسان 1/ 751 - 752، مادة (نخب): "انتخب الشيء: اختاره. والنخبة: ما اختاره منه. ونخبة القوم ونخبتهم: خيارهم. قال الأصمعي: يقال هم نخبة القوم، بضم النون وفتح الخاء. قال أبو منصور وغيره: يقال نخبة، بإسكان الخاء، واللغة الجيدة ما اختاره الأصمعي. . . والانتخاب: الاختيار والانتقاء". (¬2) في هذا فائدة مهمة في التحقيق، وهو أنه من المهم معرفة خطوط العلماء؛ ليتحقق من صحة نسبة أن هذا الكتاب بخط يده. (¬3) أي: غلط. وفي اللسان 12/ 643، مادة (وهم): "وهمت في كذا وكذا، أي: غلطت. ثعلب: وأوهمت الشيء تركته كله أوهم. . . الأصمعي: أوهم إذا أسقط، ووهم إذا غلط. وفي الحديث: أنه سجد للوهم وهو ms1608 جالس، أي: للغلط". (¬4) في المصباح 1/ 358، مادة (صحف): "التصحيف: تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع، وأصله الخطأ، يقال: صحفه فتصحف، أي: غيره فتغير حتى التبس". (¬5) انظر: نفائس الأصول 5/ 2123 (¬6) في المصباح 2/ 352، مادة (وهم): "وهم في الحساب يوهم وهما: مثل غلط يغلط غلطا، وزنا ومعنى". (¬7) وتبعه على هذا الوهم محقق "المحصول" الدكتور طه العلواني. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 165. PageV04P1463: (¬1) في (ت): "فيتعين". (¬2) فالعام والخاص المتعارضان نقيضان، لا يجتمعان، ولا يرتفعان. (¬3) أي: من غير أن يتعذر الجمع بين الدليلين من كل الوجوه؛ لأنه إذا تعذر الجمع بين الدليلين من كل الوجوه ولم يمكن ترجيح أحدهما على الآخر لزم ترك الدليلين. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 294، في كتاب الصيام، باب ما جاء في الصيام في السفر، رقم 21، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، فأفطر = PageV04P1464: = الناس. وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". وأخرجه مسلم 2/ 784 - 785، في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان، رقم 1113، ولفظه: "وكان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره". وفي رواية أخرى روى مسلم هذه المقولة عن الزهري: "قال الزهري: وكان الفطر آخر الأمرين، وإنما يؤخذ من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالآخر فالآخر". وفي رواية أخرى: "قال ابن شهاب: فكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره، ويرونه الناسخ المحكم". وروى مسلم عن سفيان - رضي الله عنه - قال: "لا أدري من قول من هو؟ يعني: وكان يؤخذ بالآخر من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". وأخرج البخاري 2/ 686، في الصوم، باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر، رقم 1842، حديث ابن عباس رضي الله عنهما من غير هذه الزيادة الأخيرة. ولذلك قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح 4/ 181: قال الزهري: "وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمره - صلى الله عليه وسلم -". وهذه ms1609 الزيادة التي في آخره من قول الزهري، وقعت مدرجة عند مسلم من طريق الليث عن الزهري، ولفظه: "حتى بلغ الكديد أفطر، قال: وكان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره. وأخرجه من طريق سفيان عن الزهري قال مثله. قال سفيان: لا أدرى من قول من هو؟ ثم أخرجه من طريق معمر ومن طريق يونس كلاهما عن الزهري، وبينا أنه من قول الزهري، وبذلك جزم البخاري في الجهاد، وظاهره أن الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ، ولم يوافق على ذلك، كما سيأتي قريبا. اه. وانظر: المصنف لعبد الرزاق 4/ 269، رقم الحديث 7762، شرح الزرقاني على الموطأ 2/ 167. PageV04P1465: (¬1) انظر مسألة معارضة العام للخاص في: المحصول 1/ ق 3/ 161، نهاية الوصول 4/ 1644، نهاية السول 2/ 452، السراج الوهاج 1/ 561، البحر المحيط 4/ 539، المحلي على الجمع 2/ 41، إحكام الفصول ص 255، بيان المختصر 2/ 310، العضد على ابن الحاجب 2/ 147، فواتح الرحموت 1/ 345، كشف الأسرار 3/ 109، 1/ 291، شرح الكوكب 3/ 382، المسودة ص 134. (¬2) سورة البقرة: الآية 228. (¬3) سورة الطلاق: الآية 4. (¬4) سورة النساء: الآية 11. (¬5) سورة النور: الآية 2. (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 117، شرح التنقيح ص 202، شرح الكوكب 3/ 360، البحر المحيط 4/ 478. PageV04P1466: (¬1) لأن الجواز لا يقتضي الوقوع، والوقوع يقتضي الجواز، فهو زائد عليه. (¬2) سورة النحل: الآية 44. (¬3) سورة النحل: الآية 89. (¬4) انظر: الإحكام 2/ 322. (¬5) انظر: نهاية الوصول 4/ 1617. PageV04P1467: (¬1) انظر: البحر المحيط 4/ 479، وفيه: "وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: لا خلاف في ذلك، إلا ما يحكى عن داود في إحدى الروايتين". (¬2) سورة النساء: الآية 11. (¬3) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن الأسود، أبو سليمان الأموي، مولى آل عثمان المدني. أدرك معاوية. قال البخاري: تركوه. وقال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه. وقال ابن معين: كذاب. وقال أيضا: بنو أبي فروة ثقات إلا إسحاق. قال ابن حجر في التقريب: "متروك". مات سنة 144 ه. انظر: تهذيب 1/ 240، تقريب ص 102. PageV04P1468: (¬1) انظر: نفائس الأصول 4/ 2080، 2081. (¬2) سورة النور: الآية 2. (¬3) انظر: صحيح البخاري 6/ 2502 - 2503، في كتاب المحاربين، باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت، وباب سؤال الإمام المقر: هل أحصنت، وباب الاعتراف بالزنا، رقم 6438 - 6440. صحيح مسلم 3/ 1317 - 1325، باب رجم الثيب في ms1610 الزنى، وباب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم 1691 - 1698. (¬4) انظر: السراج الرهاج 1/ 566، نهاية السول 2/ 458. (¬5) انظر التخريج السابق. (¬6) مفهوم هذا جواز تخصيص خبر الواحد بالكتاب من باب أولى. PageV04P1469: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 123 - 124، وإليه صار بعض الحنابلة، وخرج ابن حامد الحنبلي وجها بالمنع، بل حكاه القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد رضي الله عنه. وقال ابن برهان: هو قول بعض المتكلمين. وقال مكحول، ويحيى بن أبي كثير: السنة تقضي على الكتاب، والكتاب لا يقضي على السنة. انظر: المسودة ص 122، البحر المحيط 4/ 480، العدة 2/ 569، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 113، شرح اللمع 1/ 349، العضد على ابن الحاجب 2/ 149، المحلي على الجمع 2/ 26، الإحكام 2/ 321. (¬2) في (ت): "وكذلك". (¬3) سواء نقل بطريق التواتر، أو الآحاد؛ لأن العام عند الجمهور ظني الدلالة فيصح تخصيصه بالظني والقطعي. أما الحنفية فيشترطون في التخصيص بالإجماع أن يكون مشهورا أو متواترا، أما المنقول بطريق الآحاد فلا يخصص إلا العام الذي سبق تخصيصه بقاطع؛ لأن الإجماع الآحادي كخبر الواحد لا يفيد إلا الظن، فلا يخصص به إلا العام الظني وهو الذي سبق تخصيصه. انظر: فواتح الرحموت 1/ 352. (¬4) انظر: الإحكام 2/ 327، نهاية الوصول 4/ 1669. (¬5) سورة النور: الآية 4. PageV04P1470: (¬1) في (ت): "تنصف". والضمير هنا يعود إلى الثمانين، وفي "ينصف" يعود إلى الحد. (¬2) انظر: نهاية السول 2/ 459، البحر المحيط 4/ 481، شرح التنقيح ص 202. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 124، نهاية الوصول 4/ 1670. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: نهاية السول 2/ 459، البحر المحيط 4/ 481، فواتح الرحموت 1/ 352، شرح العضد على ابن الحاجب مع حاشية السعد 2/ 150. (¬6) سقطت من (ت)، و (ك)، و (غ). PageV04P1471: (¬1) بين ابن السمعاني في "القواطع" أن أخبار الآحاد ضربان: أحدهما: ما اجتمعت الأمة على العمل به، كقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ميراث لقاتل"، و"لا وصية لوارث"، وكنهيه عن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، وابنة أخيها، فيجوز التخصيص به، ويصير كتخصيص العموم بالسنة المتواترة؛ لأن هذه الأخبار بمنزلة المتواترة؛ لانعقاد الإجماع على حكمها، وإن لم ينعقد الإجماع على روايتها. وأما الضرب الثاني من الآحاد: وهو مما لم تجمع الأمة على العمل به - فهو المسألة التي اختلف العلماء فيها. انظر: القواطع 1/ 185، البحر المحيط 4/ 488. (¬2) وكذا قال الآمدي وابن ms1611 الحاجب. انظر: الإحكام 2/ 322، منتهى السول والأمل ص 131، بيان المختصر 2/ 318. قال الشيخ المطيعي رحمه الله تعالى في بيان مذهب الحنفية: "المذكور في كتب الحنفية أصولا وفروعا: أنه لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد، وكذا تخصيص السنة المتواترة بخبر الواحد ما لم تخص بقطعي دلالة وثبوتا. وأجاز الباقون من علماء الأصول مطلقا، سواء خص بقطعي قبله أم لا". سلم الوصول 2/ 460. وانظر: فواتح الرحموت 1/ 349. وعلى هذا فما نسبه البيضاوي - ومن قبله الإمام وأتباعه وغيرهم - إلى ابن أبان هو في الحقيقة مذهب جمهور الحنفية كما في كشف الأسرار 1/ 294. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 131، التحصيل 1/ 390، الحاصل 1/ 562، نهاية الوصول 4/ 1622، الإحكام 2/ 322، المنتهى ص 131، المحلي على الجمع 2/ 27. (¬3) انظر: المراجع السابقة. (¬4) انظر: البرهان 1/ 427. PageV04P1472: (¬1) انظر: الإحكام 2/ 322. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ص): "لا تبدره". وهو خطأ؛ لأن الشك في الابتدار، لا في عدمه. (¬5) جملة: فليس على دراية. . . إلخ - جواب الشرط: "ومن شك". (¬6) انظر: البرهان 1/ 427 - 428. (¬7) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 260، البحر المحيط 4/ 483، العدة 2/ 552، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 106، وقد نقل المجد ابن تيمية عن أبي الخطاب أنه لا يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد على وجه عند الحنابلة. انظر: المسودة ص 119. (¬8) قد سبق الإحالة إلى عيسى بن أبان رحمه الله تعالى. (¬9) في (ت)، و (غ)، و (ك): "وإن". وهو خطأ. PageV04P1473: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 131، الإحكام 2/ 322، العضد على ابن الحاجب 2/ 149، شرح التنقيح ص 208. (¬2) عند التأمل في هذا المذهب لا يظهر فرق بينه وبين مذهب جهور الحنفية المشترطين في التخصيص الاستقلال والمقارنة، أي: أن يكون المخصص مستقلا مقارنا للمخصص، أما إذا كان المخصص متصلا كالاستثناء والشرط ونحوهما - فهذه ليس مخصصات عند الحنفية، كما سبق بيانه، وإذا كان المخصص متراخيا كان ناسخا، كما سبق بيانه قريبا في بناء العام على الخاص. والحاصل أن الكرخي رحمه الله تعالى لم يخرج عن جمهور الحنفية في هذا الرأي، ومثله ابن أبان؛ ولذلك لم يفرد الحنفية رأيهما عن بقية آراء جمهور الحنفية. انظر: فواتح الرحموت 1/ 349، كشف الأسرار 1/ 294، ميزان الأصول ص 323، أصول السرخسي 1/ 133، تخصيص العام وأثره في الأحكام الفقهية ص 285. (¬3) أي: أن الكرخي ms1612 يرى أن المخصوص بمتصل يكون حقيقة؛ فيكون قويا؛ فلا يسلط عليه خبر الواحد بالتخصيص. أما المخصوص بمنفصل فإنه يكون مجازا، فيكون ضعيفا؛ فيتسلط عليه خبر الواحد بالتخصيص. انظر: نهاية السول 2/ 460، نفائس الأصول 5/ 2097. (¬4) في (غ): "والمدرك". (¬5) أي: أن ابن أبان يرى أن المخصوص بمقطوع قطع بكونه مجازا؛ فقطع بضعفه؛ فسلط عليه حينئذ خبر الواحد يخصصه. وإن لم يخص بمقطوع - لم يقطع بضعفه؛ فلم يجز تخصيصه بخبر الواحد. انظر: نفائس الأصول 5/ 2095. PageV04P1474: (¬1) سقطت الواو من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: البرهان 1/ 426، المستصفى 3/ 338 (2/ 120)، المحصول 1/ ق 3/ 131، الإحكام 2/ 322. (¬4) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 260. (¬5) أي: ويجوز التعبد بعدم تخصيص العموم بخبر الواحد، يعني: بأن يتمسك بالعموم ويترك خبر الواحد. PageV04P1475: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 109. (¬2) في (غ): "أحدها". (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 131، الحاصل 1/ 561، التحصيل 1/ 390، نهاية الوصول 4/ 1622. (¬4) انظر: شرح التنقيح ص 208، نهاية السول 2/ 460. (¬5) في (ص): "عظيم". (¬6) انظر: التلخيص 2/ 106. (¬7) وكذا نص على هذه الصورة والخلاف فيها إمام الحرمين في البرهان 1/ 429، وابن السمعاني في القواطع 1/ 185، وانظر: البحر المحيط 4/ 488. PageV04P1476: (¬1) في (ص): "ولا نجزم". (¬2) انظر: التلخيص 2/ 108 - 109. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: الذين منعوا صرفه عللوا ذلك بأن أصل "أبان" أبين، أي: أصله على وزن = PageV04P1477: = الفعل المضارع، مثل: أحمد، ويشكر، وتغلب، ونحوها. فاجتمع مع وزن الفعل العلمية فمنع من الصرف. وأما من صرفه فعلى أن وزنه "فعال" من أبان يبين. انظر: نفائس الأصول 2/ 2095، 2096، نهاية السول 2/ 401 - 402، المحلي على الجمع 2/ 29. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) يعني فلا يدل على العرض على السنة المتواترة. PageV04P1478: (¬1) أي: في جعل المسألة واحدة، فتخصيص الكتاب بخبر الواحد، كتخصيص السنة المتواترة بخبر الواحد، فالخلاف فيهما واحد. ومقتضى هذا أن يعرض خبر الواحد على السنة المتواترة، كما يعرض على الكتاب، لكن الحديث لا يدل على ذلك، بل هو خاص بالكتاب، فيكون دليل الخصم صالحا لجزء الدعوى، لا لجميعها. (¬2) في (ك): "سيأتيكم". (¬3) لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، ولكن في الباب حديث ثوبان: "اعرضوا حديثي على الكتاب، فما وافقه فهو مني، وأنا قلته". قال الهيثمي قي المجمع 1/ 170: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه يزيد بن ms1613 ربيعة، وهو متروك منكر الحديث". وانظر: المعجم الكبير للطبراني 2/ 94، حديث رقم 129. وفيه حديث ابن عمر: "وإنه ستفشو عني أحاديث، فما أتاكم من حديثي فاقرأوا كتاب الله واعتبروه، فما وافق كتاب الله فأنا قلته، وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله". قال الهيثمي في المجمع 1/ 170: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو حاضر عبد الملك بن عبد ربه، وهو منكر الحديث". وانظر: المعجم الكبير للطبراني 12/ 316، حديث رقم 13224. وفيه حديث أبي هريرة: "إذا حدثتم عني حديثا فوافق الحق فأنا قلته". قال الهيثمي في المجمع 1/ 150: "رواه البزار، وفيه أشعث بن براز، ولم أر من ذكره". قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص 36، حديث رقم 59: "الدارقطني في الأفراد، والعقيلي في الضعفاء، وأبو جعفر بن البختري في الجزء الثالث عشر من فوائده من حديث محمد بن عون الزيادي حدثنا أشعث بن نزار عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة به مرفوعا، وقال الدارقطني: إن أشعث تفرد به. انتهى. وهو شديد الضعف. والحديث منكر جدا، استنكره العقيلي وقال: إنه ليس له إسناد يصح. . . = PageV04P1479: = وقد سئل شيخنا عن هذا الحديث فقال: إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال، وقد جمع طرق البيهقي في كتاب المدخل". وانظر: الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 103 - 104. (¬1) المعنى: أن ظاهر هذا الحديث يقتضي عدم تخصيص القرآن بالسنة المتواترة، مع أن جواز ذلك متفق عليه، فهذا النقض يضعف الأخذ بظاهر الحديث، ويجعل محمله - على فرض ثبوته- على الحديث الذي يشك فيه. انظر: سلم الوصول 2/ 461 - 462. (¬2) في (ت)، و (غ): "ما يبين". (¬3) سورة الحشر: الآية 7. (¬4) في (ت): "وكذلك". (¬5) في (ص)، و (ك)، و (غ): "مظنونة". PageV04P1480: (¬1) في (ت)، و (غ)، و (ك): "إذ لا نشك". (¬2) في (ت)، و (غ): "ولا أن الرسول". (¬3) في (ت): "فلا نقطع". PageV04P1481: (¬1) في (ص): "طريق". (¬2) أي: لم يتناقض كلامه هنا مع كلامه في كتاب النسخ، فحكى هنا المنع من نسخ المتواتر بالآحاد، وكذا حكاه في كتاب النسخ. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) أي: حيث لم ينبه على أن هذا الجواب إنما يصح ms1614 على طريقة من يقول بمنع نسخ المتواتر بالآحاد، وحيث إن الإمام نفسه - رحمه الله تعالى - يرى جواز نسخ المتواتر بالآحاد عقلا، وأنه غير واقع شرعا، فكان المناسب في الجواب أن ينقض دعوى الخصم بالتزام هذا اللازم، وأنه يجوز عقلا نسخ المتواتر بالآحاد، إلا أنه غير واقع شرعا. فاكتفاء الإمام بالجواب الذي ذكره المصنف هنا من غير تنبيه على أن هذا على طريقة من يمنع نسخ المتواتر بالآحاد - يجعل كلامه هذا متناقضا، مع ما ذهب إليه في النسخ. انظر كلامه في النسخ في: المحصول 1/ ق 3/ 498. PageV04P1482: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 143، 146 - 147. (¬2) انظر تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الآحاد في: المحصول 1/ ق 3/ 131، الحاصل 1/ 561، التحصيل 1/ 390، نهاية الوصول 4/ 1622، الوصول إلى الأصول 1/ 260، القواطع 1/ 185، البرهان 1/ 426، الإحكام 2/ 322، المستصفى 3/ 322 (2/ 114)، نهاية السول 2/ 459، السراج الوهاج 1/ 568، مناهج العقول 2/ 120، البحر المحيط 4/ 482، المحلي على الجمع 2/ 27، شرح التنقيح ص 208، العضد على ابن الحاجب 2/ 149، فواتح الرحموت 1/ 349، كشف الأسرار 1/ 294، شرح الكوكب 3/ 359، المسودة ص 119، العدة 2/ 550. (¬3) انظر: المستصفى 3/ 340 (2/ 122). (¬4) سقطت الواو من (ت)، و (ص). (¬5) سقطت من (غ)، و (ك). PageV04P1483: (¬1) القياس مخصص عند الحنفية بعد التخصيص بغيره؛ لأن العام المخصوص ظني عند الحنفية، بخلاف ما قبل التخصيص، فإنه قطعي لا يصلح القياس مغيرا له عندهم. انظر: فواتح الرحموت 1/ 357، سلم الوصول 2/ 463، تيسير التحرير 1/ 321. ولأحمد رضي الله عنه روايتان في التخصيص بالقياس إحداهما بالجواز، والأخرى بالمنع. ولأصحابه كذلك وجهان. انظر: العدة 2/ 559، المسودة ص 119، نزهة الخاطر 2/ 169. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) وإليه ذهب أبو الحسين البصري. انظر: المعتمد 2/ 275، المستصفى 3/ 340 (2/ 122)، الإحكام 2/ 337، التلخيص 2/ 118، المحصول 1/ ق 3/ 148، البحر المحيط 4/ 489، شرح التنقيح ص 203. (¬4) انظر: المراجع السابقة. (¬5) هو أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، أبو بكر البغدادي، المحدث النحوي، شيخ المقرئين، ومصنف كتاب "القراءات السبعة". ولد سنة 245 ه. وكان ثقة حجة انتهى إليه علم القراءات وتصدر مدة. توفي سنة 324 ه. انظر: سير 15/ 272، معرفة القراء 1/ 216. (¬6) انظر: التلخيص 2/ 117 - 118، اللمع ص 37. واختاره الإمام في "المعالم" ص 171، 172. قال صاحب البحر 4/ 489: "وهذا الكتاب موضوع لاختياراته، بخلاف "المحصول" فإنه موضوع لنقل الذاهب وتحرير الأدلة". PageV04P1484: (¬1) انظر: الإحكام 2/ 337، المحصول 1/ ق 3/ 148. (¬2) انظر: الوصول إلى ms1615 الأصول 1/ 266. (¬3) انظر: المحلي على المجمع 2/ 30، مع المراجع في هامش (6)، ص 394. ومذهب ابن أبان، والكرخي في الحقيقة هو مذهب الحنفية؛ إذ مذهبهم كما سبق بيانه أنه لا بد من تخصيص العام بقاطع أولا؛ ليجوز بعد ذلك تخصيصه بالقياس. وشرط المخصص أيضا عند الحنفية أن يكون مستقلا، أي: منفصلا، أما قصر العام بالمتصل الذي هو غير مستقل فهو ليس بتخصيص عندهم، فلا يجوز التخصيص بعده بالقياس. وقد سبق بيان مثل هذا في التخصيص بخبر الواحد. انظر: سلم الوصول 2/ 464، تخصيص العام وأثره في الأحكام الفقهية ص 317. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 149، الإحكام 2/ 337، شرح التنقيح ص 203، وإليه صار الطوفي من الحنابلة. انظر: شرح الكوكب 3/ 378، البلبل ص 109 - 110. (¬5) قياس العلة: هو ما صرح فيه بالعلة. انظر: الإحكام 4/ 4. (¬6) تعريف الشبه لغة: المثل، قال ابن منظور: الشبه والشبه والشبيه: المثل، والجمع أشباه. وأشبه الشيء الشيء ماثله، وفي المثل: من أشبه أباه فما ظلم. وقال صاحب القاموس: وأمور مشتبهة ومشبهة: مشكلة، والشبهة: بالضم الالتباس والمثل، وفي القرآن المحكم والمتشابه. ينظر: لسان العرب: مادة (شبه)، والقاموس المحيط: 1610. = PageV04P1485: = وفي الاصطلاح: عرفه القاضي أبو بكر الباقلاني، فيما نقله عنه الإمام الرازي في المحصول، والآمدي في الإحكام، والبيضاوي في المنهاج وغيرهم ب "أن الوصف: إما أن يكون مناسبا للحكم بذاته، وإما أن لا يناسبه بذاته، لكنه يكون مستلزما لما يناسبه بذاته، وإما أن لا يناسبه بذاته ولا يستلزم ما يناسبه بذاته. فالأول: هو الوصف المناسب، والثاني: هو الشبه، والثالث: هو الطرد". ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 277 - 278، والإحكام للآمدي: 3/ 324، شرح الإسنوي مع البدخشي على المنهاج: 3/ 61 - 62. (¬1) سورة الإسراء: الآية 23. (¬2) في نهاية الوصول 4/ 1685: "عند". وهو خطأ. والشارح ناقل منه، وانظر العبارة سليمة في المحصول 1/ ق 3/ 150. (¬3) أخرجه ابن ماجه 2/ 776، في كتاب الأحكام، باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان، رقم 2316، بلفظ: "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان". وأخرجه البخاري 6/ 2616، في كتاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان، رقم 6739، بلفظ: "لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان". وبنحوه أخرجه مسلم 3/ 1342 - 1343، في كتاب الأقضية، باب ms1616 كراهة قضاء القاضي يقضي وهو غضبان، رقم 1717. وكذا أبو داود 4/ 16، في كتاب الأقضية، باب القاضي يقضي وهو غضبان، رقم 3589. وكذا أيضا الترمذي 3/ 620، في كتاب الأحكام، باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان، رقم 1334. والنسائي 8/ 247، في كتاب آداب القضاة، باب النهي عن أن يقضي في قضاء بقضاءين، رقم 5421. PageV04P1486: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 149 - 150، المستصفى 3/ 347، شرح التنقيح ص 203، نهاية السول 2/ 464، البحر المحيط 4/ 492. (¬2) في (ص): "فالتوقيف". (¬3) انظر: المستصفى 3/ 348 (2/ 132). (¬4) عبارته في المحصول 1/ ق 3/ 157: "وعند هذا يظهر أن الحق ما قاله الغزالي رحمه الله". (¬5) انظر: شرح التنقيح ص 206، نفائس الأصول 5/ 2107. (¬6) انظر: نهاية الوصول 4/ 1695، 1697، وقال القرطبي: "لقد أحسن في هذا الاختيار أبو حامد، فكم له عليه من شاكر وحامد". انظر: البحر المحيط 4/ 494. (¬7) انظر: التلخيص 2/ 119، البرهان 1/ 428. (¬8) انظر: الإحكام 2/ 337. PageV04P1487: (¬1) يعني: إن كان الأصل المقيس عليه مخصصا من نص عام، ثم يقاس على ذلك الأصل، فيخصص بالقياس على المخصص بالنص. (¬2) انظر: الإحكام 2/ 337، البحر المحيط 4/ 495. (¬3) في (ك): "والسنة". (¬4) في (ص): "يجوز". (¬5) أي: قياس خبر الواحد. (¬6) أي: إلى العموم. (¬7) أي: في التخصيص بقياس خبر الواحد. (¬8) انظر: نهاية الوصول 4/ 1688، المستصفى 3/ 350، المحصول 1/ ق 3/ 151 - 152. وينبغي أن يتنبه إلى أن هذا الكلام الذي ساقه الشارح أخيرا لا يتعارض مع = PageV04P1488: = كلامه في أول المسألة، وهو أن محل الخلاف في التخصيص بالقياس على نص خاص؛ لأن النص الخاص شامل لأن يكون من الكتاب، أو السنة المتواترة، أو خبر الآحاد. لكن يستثنى من صور الخلاف صورة القياس القطعي، فلا ينبغي أن يجرى فيه الخلاف السابق؛ لأن القياس متى كان كذلك فهو أشبه شيء بمفهوم الموافقة المساوي إن لم يكن عينه. قال الزركشي رحمه الله تعالى: "أطلق أكثر الأصوليين ترجمة المسألة، لكن محل الخلاف ليس القياس المعارض للنص العام مطلقا، فإن بعض أنواع القياس يجب تقديمه على عموم النص، وهو ما إذا كان حكم الأصل الذي يستند إليه حكم الفرع مقطوعا به، وعلته منصوصة أو مجمعا عليها مع تصادقهما في الشرع من غير صارف قطعا. فهذا النوع من القياس لا يتصور الخلاف فيه في أنه يخصص به ms1617 عموم النص، فيجب استثناء هذه الصورة من ترجمة المسألة، وقد أشار إلى ذلك الأبياري شارح "البرهان" وغيره". البحر المحيط 4/ 496. وانظر: نهاية السول مع سلم الوصول 2/ 463، غاية الوصول شرح لب الأصول ص 79، حاشية البناني على المحلي 2/ 29، شرح الكوكب 3/ 378. (¬1) انظر: المستصفى 3/ 346. PageV04P1489: (¬1) في (ص): "توهم". وهو خطأ. (¬2) في (ك): "فنزل". (¬3) في (غ)، و (ص): "اللفظة". (¬4) انظر: التلخيص 2/ 121. PageV04P1490: (¬1) في (ص): "ثبتت". (¬2) انظر: التلخيص 2/ 120. (¬3) سقطت الواو من (ت). (¬4) في (ص)، و (غ)، و (ك): "فلا". PageV04P1491: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 121. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص): "بمقدمات". وهو خطأ. PageV04P1492: (¬1) سورة الأنعام: الآية 145. (¬2) سورة البقرة: الآية 275. (¬3) انظر: الكاشف عن المحصول 4/ 535 - 536. PageV04P1493: (¬1) انظر: المستصفى 3/ 351. (¬2) انظر التخصيص بالقياس في: المحصول 1/ ق 3/ 148، الحاصل 1/ 564، التحصيل 1/ 394، نهاية الوصول 4/ 1683، نهاية السول 2/ 463، السراج الوهاج 1/ 572، الإحكام 2/ 337، المحلي على الجمع 2/ 29، البحر المحيط 4/ 489، الوصول إلى الأصول 2/ 266، القواطع 1/ 190، شرح التنقيح ص 203، العضد على ابن الحاجب 2/ 153، فواتح الرحموت 1/ 357، تيسير التحرير 1/ 321، أصول السرخسي 1/ 133، شرح الكوكب 3/ 377، المسودة ص 119، نزهة الخاطر 1692 /. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) قال الشيخ الغماري رحمه الله: "لا أصل له بهذا اللفظ، لكن في معناه أحاديث". الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 106. وكذا قال ابن حجر في التلخيص 1/ 14: "لم أجده هكذا". ففي معنى صدره حديث بئر بضاعة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" وسيأتي تخريجه قريبا. وفي معنى الاستثناء ما رواه الدارقطني عن راشد بن سعد مرسلا: "لا ينجس الماء إلا ما غير طعمه أو ريحه". وفي لفظ له: "لا ينجس الماء شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه". وقد سبق تخريجه. PageV04P1494: (¬1) انظر: الإحكام 2/ 328. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) إلا أنه ذكر دليلا يقتضي المنع على لسان غيره، فقال ما معناه: ولقائل أن يقول: المفهوم أضعف دلالة من المنطوق، فيكون التخصيص به تقديما للأضعف على الأقوى. انظر: نهاية السول 2/ 468، المحصول 1/ ق 3/ 159 - 160، البحر المحيط 4/ 505. (¬4) انظر: التحصيل 1/ 396. (¬5) انظر: نهاية السول 2/ 468، البحر المحيط 4/ 505. (¬6) انظر: التمهيد 2/ 118، المسودة ص 127. (¬7) انظر: الكاشف عن المحصول 4/ 539. (¬8) انظر: نهاية الوصول 4/ 1678. PageV04P1495: (¬1) خالف في التخصيص بمفهوم المخالفة الحنفية، وبعض الشافعية منهم الغزالي، وابن حزم وجمهور الظاهرية؛ إذ ليس هو ms1618 حجة عندهم. وخالف في التخصيص به أيضا أكثر المالكية على ما نقله الباجي، وبعض الحنابلة. انظر: تيسير التحرير 1/ 316، فواتح الرحموت 1/ 353، شرح الكوكب 3/ 369، نشر البنود 1/ 257، شرح التنقيح ص 215، البحر المحيط 4/ 506 - 507، المسودة ص 127، المستصفى 3/ 324، 414، الإحكام لابن حزم 2/ 335، اللمع ص 34، شرح اللمع 1/ 357، 428. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 540، وإذا كان الاتفاق حصل على كونه ناسخا - فلأن يحصل على كونه مخصصا من باب أولى. (¬3) أي: في كون الفحوى - وهي مفهوم الموافقة - يكون ناسخا. انظر: الإحكام 3/ 165. لكن قال الزركشي في البحر 4/ 506: "والحق أن الخلاف ثابت فيهما" أي: في مفهوم الموافقة والمخالفة. (¬4) في (ص): "التغيير". PageV04P1496: (¬1) انظر التخصيص بالمفهوم في: المحصول 1/ ق 3/ 159، الحاصل 1/ 567، التحصيل 1/ 396، نهاية الوصول 4/ 1678، نهاية السول 2/ 467، السراج الوهاج 1/ 576، الإحكام 2/ 328، المحلي على الجمع 2/ 30، البحر المحيط 4/ 504، شرح التنقيح ص 215، العضد على ابن الحاجب 2/ 150، تيسير التحرير 1/ 316، فواتح الرحموت 1/ 353، شرح الكوكب 3/ 366، العدة 2/ 578، المسودة ص 127. (¬2) في (ت): "التي قررها الرسول". (¬3) في (غ): "تخصص". (¬4) في (ك): "يرفع". (¬5) في (ص): "نصين". وهو خطأ. PageV04P1497: (¬1) في (ت)، و (غ): "شملها". (¬2) هذا يدل على أن محل الخلاف في التخصيص بالعادة إنما هي العادة الفعلية أو العرف الفعلي، لا العادة القولية أو العرف القولي؛ لأن العرف القولي المقارن لورود العام والذي تهجر معه الحقيقة اللغوية مخصص بالاتفاق؛ إذ الشارع إنما يخاطب الناس بما يفهمون من لغتهم. وممن حكى ذلك الغزالي، وأبو الحسين البصري، والآمدي، وابن الحاجب، وابن الهمام، وابن عبد الشكور، والقرافي. انظر: المستصفى 3/ 329 (2/ 111)، المعتمد 1/ 278، الإحكام 2/ 334، العضد على ابن الحاجب 2/ 152، المنتهى ص 133، تيسير التحرير 1/ 317، فواتح الرحموت 1/ 345، شرح التنقيح ص 212، نهاية السول 2/ 469، تخصيص العام ص 390. (¬3) لم ترد في (ت)، و (ص)، و (ك). (¬4) هذه الصورة متفق عليها، إذ التخصيص بتقريره - صلى الله عليه وآله وسلم - متفق عليه. انظر: سلم الوصول 2/ 471، تخصيص العموم ص 393. PageV04P1498: (¬1) وهذه الصورة متفق عليها؛ إذ التخصيص بالإجماع متفق عليه. انظر: سلم الوصول 2/ 471، تخصيص العموم ص 393. (¬2) عبارة الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 199: "وإن كان الثالث: كان محتملا للقسمين الأولين، ومع احتمال كونه غير مخصص لا يجوز القطع بذلك". قال القرافي: "ولا الظن لأن العموم ظاهر لا ينصرف ms1619 عن عمومه إلا لمانع، والأصل عدمه، فالراجح الذي يغلب على الظن عدمه (أي: عدم التخصيص) عملا بالأصل (وهو ظهور العموم)؛ فلا يكون التخصيص مظنونا". نفائس الأصول 5/ 2144. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 198 - 199. (¬4) هو شيخ الإسلام الإمام الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي المفسر. كان يلقب بمحيي السنة وبركن الدين. وكان رجلا مخشوشنا يأكل الخبز وحده، فعذل فصار يأكله بالزيت، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة. من مصنفاته: "شرح السنة"، "معالم التنزيل"، "التهذيب" في المذهب، وغيرها. توفي سنة 516 ه. انظر: سير 19/ 439، الطبقات الكبرى 7/ 75. PageV04P1499: (¬1) في (ت)، و (ص): "يحتمل أن لا يدخل". وهو خطأ، والمثبت من العزيز شرح الوجيز 4/ 338، فتح العزيز مع المجموع 9/ 38. (¬2) انظر: العزيز 4/ 338. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) فالصورة في هذا الاحتمال الثاني هي أن تكون العادة سابقة للنص العام، ثم يرد النص بعدها بلفظ يشملها ويشمل غيرها. وعلى هذا فالعادة هنا مقارنة لزمن ورود النص العام لا طارئة عليه. (¬5) انظر: الإحكام 2/ 334، المنتهى ص 133، بيان المختصر 2/ 333. (¬6) أي: العادة الفعلية المقارنة لزمن ورود الخطاب العام، ولم يرد من الشارع إقرار لها ولا إنكار. وهي العادة التي تكلم عنها الآمدي وابن الحاجب رحمهما الله تعالى، = PageV04P1500: = وهي محل الخلاف في التخصيص بالعادة؛ إذ العوائد الطارئة لا يقضى بها على العام اتفاقا، إلا إذا كانت مصحوبة بتقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو إجماع العلماء، فيكون المخصص حقيقة هو التقرير أو الإجماع كما سبق بيانه. انظر: نفائس الأصول 5/ 2145، شرح التنقيح ص 211، البحر المحيط 4/ 520، 522، تخصيص العام ص 392 - 395. (¬1) وإليه ذهب الحنفية وجمهور المالكية، ويظهر من كلام المجد ابن تيمية ميله إلى هذا المذهب، ونسبته إياه إلى الإمام أحمد رحمه الله تعالى. (¬2) وإليه ذهب الشافعية والحنابلة، ونسبه الآمدي وابن الحاجب وغيرهما إلى الجمهور. (¬3) انظر مسألة التخصيص بالعادة في: المحصول 1/ ق 3/ 198، الحاصل 1/ 576، التحصيل 1/ 404، نهاية الوصول 5/ 1758، نهاية السول 2/ 469، السراج الوهاج 1/ 578، الإحكام 2/ 334، شرح التنقيح ص 211، إحكام الفصول ص 269، بيان المختصر 2/ 333، نشر البنود 1/ 258، نثر الورود 1/ 308، تيسير التحرير 1/ 317، فواتح الرحموت 1/ 345، العدة 2/ 593، المسودة ص 123، شرح الكوكب 3/ 387، تخصيص ms1620 العام ص 390. (¬4) في (ت): "أورد". (¬5) انظر: نهاية الوصول 5/ 1758. (¬6) في (ص): "فلا يعدل به". (¬7) في (ت): "كثير". (¬8) انظر: البحر المحيط 4/ 520. PageV04P1501: (¬1) قال الغماري - رحمه الله - في تخريج أحاديث اللمع ص 81: "لا أصل له بهذا اللفظ، كما قال جماعة من الحفاظ، منهم المزي، والذهبي، والعراقي، والسخاوي. نعم قده ورد ما يؤدي معناه"، فروى النسائي من طريق مالك، والترمذي من طريق سفيان، كلاهما عن محمد بن المنكدر، سمعت أميمة بنت رقيقة تقول: "بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة فقال لنا: فيما استطعتن وأطقتن. قلت: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا. قلت: يا رسول الله بايعنا. قال سفيان: تعني صافحنا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" لفظ الترمذي، وقال: حسن صحيح. ولفظ النسائي مقارب له. انظر: سنن الترمذي 4/ 129، كتاب السير، باب ما جاء في بيعة النساء، رقم 1597. سنن النسائي 7/ 149، كتاب البيعة، باب بيعة النساء، رقم 4181. وأخرجه ابن حبان في صحيحه. انظر: موارد الظمآن ص 34، كتاب الإيمان، باب بيعة النساء، رقم 14. والدارقطني في السنن 4/ 146، في النوادر، رقم الحديث 14. ومالك في الموطأ 2/ 982، كتاب البيعة، باب ما جاء في البيعة، رقم 2. وأحمد في المسند 6/ 357، في مسند أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها. PageV04P1502: (¬1) فهذا تخصيص للعام؛ لأن حكمه على باقي الأفراد باقي. (¬2) سبق تخريجه في الصفحة السابقة. (¬3) انظر: الإحكام 1/ 188. (¬4) في (ت): "نعرف". PageV04P1503: (¬1) في (ص): "لكان حراما الإقدام عليه، فلا علم بحكمه". (¬2) في (ص): "منتظر الجواب". (¬3) في (ص): "فلا يحصل". (¬4) في (غ)، و (ص)، و (ك): "لا يخص". (¬5) قال الزركشي رحمه الله تعالى: "محل الخلاف أن لا تظهر قرينة توجب قصره على السبب من العادة ونحوها، فإن ظهرت وجب قصره بالاتفاق". البحر المحيط = PageV04P1504: = 4/ 288، وقال أيضا: "ليس المراد بالسبب هنا السبب الموجب للحكم، كزنى ماعز فرجم، بل السبب في الجواب. قاله ابن السمعاني، وسبق منقول أبي الحسين بن القطان عن الفقهاء في ذلك". البحر المحيط 4/ 292، وانظر: القواطع 1/ 193. (¬1) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ص). (¬2) انظر: البحر المحيط 4/ 269، المحلي على الجمع ms1621 مع تقريرات الشربيني 2/ 37، تخصيص العام ص 402، فواتح الرحموت 1/ 289، تيسير التحرير 2/ 263، شرح الكوكب 3/ 168. (¬3) في (ص): "ينبه". وهو خطأ. (¬4) قال الزركشي رحمه الله تعالى: "ولعلهم أرادوا بالمجتهد من له قوة التنبه وإن لم يبلغ رتبة الاجتهاد". البحر المحيط 4/ 272. PageV04P1505: (¬1) وذلك لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق. انظر الشروط الثلاثة في: المحصول 1/ ق 3/ 188، ونهاية الوصول 5/ 1742، والبحر المحيط 4/ 272. (¬2) أي: فيجب حمله على ظاهره بلا خلاف. انظر: البحر المحيط 4/ 271. (¬3) قال ابن الأثير رحمه الله: "هي بئر معروفة بالمدينة، والمحفوظ ضم الباء، وأجاز بعضهم كسرها، وحكى بعضهم بالصاد المهملة". النهاية 1/ 134. (¬4) في (ت): "خلق الله الماء طهورا". (¬5) في (ت) زيادة في الحديث: "إلا ما غير طعمه أو لونه". (¬6) سقطت من (ت). (¬7) أخرجه أحمد في المسند 3/ 31، وأبو داود في السنن 1/ 53 - 55، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، رقم 66، 67. والترمذي 1/ 95 - 96، في الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء حديث رقم 66، وقال: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة. والنسائي 1/ 174، في المياه، باب ذكر بئر بضاعة، حديث رقم 326، 327. قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 1/ 7: "وصححه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما. ونفي الدارقطني ثبوته مردود بقول هؤلاء". وانظر: تلخيص الحبير 1/ 3 - 4، إرواء الغليل 1/ 45 - 46. PageV04P1506: (¬1) فقوله: "الحل ميتته" عام في غير ما سئل عنه. (¬2) رواه مالك في الموطأ 1/ 22، في كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء، رقم 12، وانظر 2/ 495. وأحمد في المسند 2/ 361. وأبو داود 1/ 64، في كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، رقم 83. والترمذي 1/ 100 - 101، في أبواب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، رقم 69، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي 1/ 50، في كتاب الطهارة، باب ماء البحر، رقم 59. وابن ماجه 1/ 136، في كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، رقم 386. وقد أخرج الحاكم الشطر الأول من الحديث عن ابن عباس قال: "سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. ثم ms1622 ذكر الحاكم شواهد لرواية مالك رضي الله عنه، وذكر أن هذا الحديث أصل صدر به مالك كتابه "الموطأ"، وتداوله فقهاء الإسلام - رضي الله عنهم - من عصره إلى وقتنا هذا. انظر: المستدرك 1/ 140 - 142. (¬3) انظر: نهاية الوصول 5/ 1743، البحر المحيط 4/ 274. (¬4) في (ص): "سيستقصى". PageV04P1507: (¬1) سورة المائدة: الآية 38. (¬2) سورة النساء: الآية 58. (¬3) هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة - واسمه عبد الله - بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار العبدري حاجب البيت. قتل أبوه طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة بأحد، ثم أسلم عثمان بن طلحة في هدنة الحديبية، وهاجر مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، وشهد الفتح مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاه مفتاح الكعبة. وهو أحد الذين دخلوا الكعبة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح. ثم سكن مكة إلى أن مات بها سنة 42 ه. انظر: الإصابة 2/ 460، تهذيب 7/ 124، تقريب ص 384. (¬4) أخرجه الطبراني في الكبير 11/ 120، حديث رقم 11234، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، بلفظ: "خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم". وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة = PageV04P1508: = ابن أبي طلحة، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم. كذا قال ابن كثير رحمه الله. انظر: تفسير ابن كثير 1/ 515 - 516، الدر المنثور 2/ 570 - 571. (¬1) انظر: المحلي على الجمع 2/ 38، البحر المحيط 4/ 276، 277، نهاية الوصول 5/ 1744، فواتح الرحموت 1/ 290، شرح الكوكب 3/ 177. (¬2) لمالك رضي الله عنه روايتان: رواية موافقة للجمهور، والأخرى التخصيص بالسبب، ولكن أكثر المالكية على الرواية الأولى الموافقة للجمهور. انظر: شرح التنقيح ص 216، إحكام الفصول ص 270، وفي نشر البنود (1/ 259) أن الرواية المشهورة عن مالك رضي الله عنه عدم التخصيص بالسبب. (¬3) في (ك): "وأبو ثور والمزني". (¬4) انظر: البرهان 1/ 372. PageV04P1509: (¬1) لم يعز الغزالي للشافعي رضي الله عنه في "المنخول". انظره ص 151. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 154. (¬3) في (ت): "ما ذكر". (¬4) سقطت من (ص). (¬5) في (ص): "إنها". (¬6) سقطت من (ت)، و (غ). (¬7) أخرجه البخاري 2/ 724، في البيوع، باب ms1623 تفسير المشبهات، رقم 1948. ومسلم 2/ 1080، في الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، رقم 1457. (¬8) في (ت)، و (غ): "قصة". PageV04P1510: (¬1) في (ص): "كدلالة". وهو خطأ. (¬2) في (غ)، و (ك) "مرجوع". (¬3) انظر: البحر المحيط 4/ 279 - 285. (¬4) بيع العرايا: هو بيع رطب في رؤوس نخله بتمر كيلا. انظر: القاموس الفقهي ص 250، المغني 4/ 181؛ بداية المجتهد 2/ 216. (¬5) انظر: التمهيد ص 412، الأم 3/ 56، البحر المحيط 4/ 278، نهاية السول 2/ 480. (¬6) انظر: نهاية السول 2/ 479. PageV04P1511: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ص): "الفرق". وهو تصحيف. (¬3) قوله: "في حكم. . . ." شبه الجملة جواب "إن" في قوله: "إن الجواب". (¬4) المعنى: أن قول الفقهاء بعدم وقوع الطلاق في صورة ما إذا لم ينو الحال - يخالف قول الأصوليين: إن الجواب المستقل بنفسه، لكن العرف لا يقتضي استقلاله، مثل الصورة الممثل بها: أنه في حكم غير المستقل بوضعه؛ فيكون على حسب السؤال، إن كان السؤال عاما فعام، وإن خاصا فخاص. يعني: أن قول القائل لصديقه: "إن لم تتغد معي فامرأتي طالق" مطلق غير مقيد بزمن من حيث اللفظ، لكنه مقيد من حيث العرف، فهو كلام مستقل بنفسه لفظا لا عرفا، فينزل عند الأصوليين منزلة غير المستقل، فيعملون بمقتضى العرف لا بمقتضى اللفظ، فيوقعون الطلاق؛ لأن المراد عرفا هو الغداء الذي في الحال، لا أي غداء. وكلام الفقهاء هنا يخالف مقتضى القاعدة عند الأصوليين في حمل الكلام المستقل على العرف والعادة. (¬5) في (ص): "على إكمال العادة". وهو خطأ؛ لأن المعنى: أن البغوي يوافق الأصوليين في حمل المطلق - وهو زمن الغداء الوارد في المثال، فإنه مطلق يتحقق بأي زمن - على الحال، أي: على الغداء الذي يكون في حال التكلم، لا أي غداء في المستقبل، وذلك حملا للكلام على العادة. PageV04P1512: (¬1) بأن يقول: إن كلمته فامرأتي طالق. (¬2) في (ك): "قاله". (¬3) في (ص): "كتاب". (¬4) في (ت)، و (غ)، و (ص): "النية". وهو تصحيف، والمثبت موافق لما في الأم 5/ 260. PageV04P1513: (¬1) قوله: "فذلك خطأ مني في الفهم" جواب الشرط في قوله: "وأما ما وقع في كتابي طبقات الفقهاء". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر إلى أمانة السلف وورعهم، وقارن هذا بحالنا وما صرنا إليه؛ ms1624 لتعلم أن العلم عندنا أصبح تجارة وسمعة ورياء، فنسألك اللهم أن تلطف بنا، وأن تلحقنا بعبادك الصالحين، وتغفر لنا ولجميع المسلمين. (¬4) سورة البقرة: الآيتان 231، 232. (¬5) الآية المذكورة في "الأم": {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}. (¬6) سورة الطلاق: الآية 2. (¬7) سورة الأحزاب: الآية 28. (¬8) في "الأم": "ولم ينو". PageV04P1514: (¬1) أي: جعلنا ما نواه من عدم نية الطلاق - فيما بينه وبين الله عز وجل، فإن كان صادقا في دعواه فالطلاق غير واقع، أما في القضاء فلا نحكم بنيته؛ لعدم دليل يدل على صدقه. (¬2) في (ص): "الذي له حكم". وهي موافقة لما في "الأم"، لكن العبارة المثبتة نقلها الزركشي في البحر المحيط 4/ 277، والإسنوي في نهاية السول 2/ 479، وقال: "هذا لفظه بحروفه، ومن الأم نقلته". (¬3) أي: ولا يكون السبب مبتدأ الكلام الذي حكم، يعني: أن مبتدأ الكلام وحكمه قد لا يكون مقصودا به السبب، فلا يقع الحكم المذكور في أول الكلام على السبب لهذا الاحتمال. وقول الشافعي رضي الله عنه: "فيقع": يعني: فيقع لو كان السبب مبتدأ الكلام، لكن السبب - على هذا الاحتمال - ليس مبتدأ الكلام فلا يقع حكم أول الكلام عليه. (¬4) في (ت)، و (ص)، و (غ)، و (ك): "ما". والمثبت من "الأم"، وفي نهاية السول 2/ 479: "لما". (¬5) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬6) يعني: لم يمنع السبب ما بعده من الكلام أن يحمل على حكم العموم إذا قيل. (¬7) انظر: الأم 5/ 259. PageV04P1515: (¬1) قد ذكر الزركشي اعتراض الشارح وتأويله لقول الشافعي دون أن يصرح باسم الشارح على عادته في كتابه "البحر المحيط" ينقل عنه كثيرا، ويستفيد من فرائده وتحريراته كثيرا، ولا يذكر اسمه بل يقول: قال بعضم، أو نحو هذا. وهذا خلاف الأولى، بل لا ينبغي. ثم اعترض على تأويله لكلام الشافعي فقال: ونحن نقول: بل العبرة في كلام الشافعي بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وقوله: "لا عمل للأسباب" على عمومه، ولا يخصه سياقه. اه. انظر: البحر المحيط 4/ 277 - 278. وكذا نقل الإسنوي رحمه الله تعالى كلام الشافعي رضى الله عنه مستدلا به على المسألة الأصولية، ورادا به على دعوى إمام الحرمين ms1625 رحمه الله تعالى، وقال بعد أن أورده: "فهذا نص بين دافع لما قاله (أي: ما قاله إمام الحرمين)، ولا سيما قوله: ولم يمنع ما بعده إلخ". نهاية السول 2/ 479. (¬2) سقطت من (غ). PageV04P1516: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (ك)، و (غ): "حكمها" وهو خطأ. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 189، الإحكام 2/ 239، شرح التنقيح ص 216. PageV04P1517: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ)، و (ك). (¬2) انظر: التلخيص 2/ 158، الإحكام 2/ 240، نهاية السول 2/ 480. (¬3) نفى الحنفية عن أبي حنيفة رضي الله عنه هذا القول. انظر: تيسير التحرير 1/ 265، فواتح الرحموت 1/ 290، سلم الوصول 2/ 479. (¬4) انظر: نهاية السول 2/ 478، البحر المحيط 4/ 293. (¬5) سقطت من (ت)، و (غ). (¬6) في (ص)، و (ك)، و (غ): "الذي". PageV04P1518: (¬1) في (ك): "الحكمين". (¬2) في (غ): "وللأمة". (¬3) في (ت): "فالحنفية". (¬4) انظر: عمدة القاري 19/ 227، فتح الباري 12/ 34. (¬5) سقطت من (ص). (¬6) في (ص): "الآية". وهو خطأ؛ والمعنى واضح وهو أن الحنفية يعتبرون الفراش خاصا بالحرة، فلا يعم الأمة. (¬7) في (ص): "وبخصوص". وهو خطأ. (¬8) سبق تخريجه. (¬9) في (ص): "الفراش". (¬10) المعنى: أن دخول السبب في عموم اللفظ ليس قطعيا إلا إذا كانت هناك قرائن حالية أو مقالية تدل على القطع. وقد بين والد الشارح - رحمهما الله تعالى - = PageV04P1519: = بالمثال كيف أن الحنفية أخرجوا السبب من العموم، فهذا يدل على أن دعوى القطع بالإطلاق فيها نظر. وقد نقل هذا البحث بكامله الزركشي في البحر المحيط 4/ 295، وعبر عن والد الشارح رحمهما الله تعالى - كما هي العادة - بقوله: "وقال بعض المتأخرين". وانظر أيضا: المحلي على الجمع 2/ 39 - 40، شرح الكوكب 3/ 187. (¬1) في (ص): "فالنزاع". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) قوله: "للمناسبة" متعلق بقوله: "وضعت معه". (¬4) في (ص)، و (ك)، و (غ): "مسوقا". PageV04P1520: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) يعني: إذا كان ذلك المحل مسبوقا بالآية التي نزلت في معنى، أي: في سبب خاص، يدخل ذلك المعنى وهو السبب الخاص تحت ذلك اللفظ العام الذي في الآية التي بعد آية السبب، وهي آية المناسبة. فالسبب الخاص داخل في عموم الآية التي نزلت من أجله، وداخل في عموم الآية التي بعد آية السبب، وهي آية المناسبة. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) سورة النساء: الآية 58. (¬5) سورة النساء: ms1626 الآية 51. (¬6) انظر: تفسير الطبري 8/ 466 - 471، الدر المنثور 2/ 562 - 564، أسباب النزول للواحدي ص 103 - 104. PageV04P1521: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) فيكون كعب بن الأشرف - لعنه الله - داخلا في آية: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا. . .} الآية، إذ هو سبب نزولها، ويكون داخلا أيضا في الآية التي قبلها وهي آية: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ودخوله مناسب لها، إذ أخذ العهد عليه وعلى جميع أهل الكتاب أن لا يكتموا نعت النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتبهم وأن يظهروه للناس، فكان ذلك أمانة لازمة لهم، ولكنهم خانوا الأمانة فلم يؤدوها، لعنهم الله وغضب عليهم. (¬3) في (ت): "قضية". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سورة المجادلة: الآية 3. PageV04P1522: (¬1) في (ص): "لتضمين". (¬2) في (ص): "وتضمين". (¬3) في (ت)، و (غ)، و (ك): "وإذا". (¬4) في (ت): "يشعر". (¬5) وذلك لأن الماضي لا يتأتى فيه الشرط. (¬6) هو أوس بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أخو عبادة بن الصامت. شهد بدرا، وهو الذي ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة. مات في أيام عثمان - رضي الله عنه - وله خمس وثمانون سنة. انظر: الإصابة 1/ 85، تهذيب 1/ 383. (¬7) في (ص): "لا يشك". PageV04P1523: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره 28/ 4. قال السيوطي في الدر المنثور 8/ 77: وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي في السنن عن أبي العالية. . . فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه فقال: "ما أعلم إلا قد حرمت عليه". وفي الدر المنثور أيضا 8/ 72: "وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس: أن خولة أو خويلة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن زوجي ظاهر مني. فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أراك إلا قد حرمت عليه". (¬3) وذلك لأن الخبر في آية اللعان مقترن بالفاء {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم} الآية، فلفظ: {فشهادة}، خبر للمبتدأ: {والذين}، فأفاد أن الموصول بمعنى الشرط، والشرط معناه للمستقبل، فتكون آية اللعان تفيد الحكم في المستقبل، مع أن سببها الذي نزلت من أجله قد حصل قبل نزولها. والجهة الأخرى أن الحكم ms1627 إنما يثبت بعد نزول الآية، والسبب قبله، فكيف يدخل السبب في حكم الآية؟ PageV04P1524: (¬1) في (ص): "في". (¬2) المعنى: أن الفاء الداخلة في آية السرقة: {والسارق والسارقة فاقطعوا} وكذلك في آية الزنا: {الزانية والزاني فاجلدوا} ليست داخلة على خبر المبتدأ؛ لأن الخبر مقدر غيرهما. (¬3) في (غ): "وعمله في الولوغ". PageV04P1525: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ). (¬2) ومنهم أيضا ابن حزم، والغزالي، والقرافي. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 191، الإحكام 2/ 333، العضد على ابن الحاجب 2/ 151، نهاية الوصول 5/ 1731، المستصفى 3/ 330 (2/ 112)، نفائس الأصول 5/ 2139. تنبيه: قال القرافي في شرح التنقيح ص 219: "ومذهب الراوي يخصص عند مالك والشافعي رضي الله عنهما". وهذا النقل عند التأمل يتضح السقط الذي حصل فيه؛ إذ سقطت (لا) منه، فالصواب: "ومذهب الراوي لا يخصص عند مالك والشافعي رضي الله عنهما"، ويدل على هذا التصويب أن الشافعي رضي الله عنه لا يخصص بمذهب الراوي كما هو الجديد من مذهبه، والقرافي رحمه الله تعالى ليس بعيدا عن "المحصول" فهو شارحه، وقد نص الإمام على أن مذهب الشافعي عدم التخصيص بمذهب الراوي. ويدل على هذا التصويب أيضا نقل صاحب "نشر البنود" عبارة القرافي هذه صحيحة، كما صوبتها. انظر: نشر البنود 1/ 260، ويوكد هذا أيضا صاحب المراقي إذ ذكر في نظمه أن المعتمد عند المالكية هو عدم التخصيص بمذهب الراوي، ومن البعيد أن يعتمد قولا مخالفا لصاحب المذهب دون الإشارة إلى مخالفته. وقد ذكر الباجي - رحمه الله تعالى - أن مذهب مالك رضي الله عنه هو المنع من تخصيص العموم بمذهب الراوي. انظر: إحكام الفصول ص 268، وذكر أيضا ابن الحاجب أن الجمهور على أن مذهب الصحابي ليس مخصصا، خلافا للحنفية والحنابلة. انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 151. PageV04P1526: (¬1) لم يتضح لي الاعتراض الذي اعترضه الشارح على الإمام رحمهما الله تعالى، إذ معنى كلام الشافعي رضي الله عنه كما قرره القرافي في نفائس الأصول 5/ 2139: "أن اللفظ تارة يكون مجملا، كالقرء، فيحمله الراوي على الطهر، فيصار إليه؛ لأنه لم يخالف ظاهرا. وإن حمل العموم على الخصوص - لم يصر إليه؛ لأن ظاهر كلام الشارع حجة دون مذهب الراوي"، فتبين ms1628 بهذا التقرير أن مذهب الشافعي رضي الله عنه هو عدم التخصيص بعمل الراوي؛ لما فيه من مخالفة الظاهر، لا أن مذهبه التفصيل، كما قال الشارح رحمه الله تعالى. (¬2) هذا بالنسبة لمذهب الصحابي العالم بالعموم، أما مذهب غير الصحابي فلا يخصص به الحنفية والحنابلة. انظر: فواتح الرحموت 1/ 355، تيسير التحرير 1/ 326، مناهج العقول 2/ 130، شرح الكوكب 3/ 375، العدة 2/ 579، المسودة ص 127، نزهة الخاطر 2/ 168. (¬3) في (ت)، و (غ)، و (ك): "لم يخص". (¬4) ومذهب أبي "الحسين البصري أيضا. انظر: المعتمد 2/ 175، نهاية الوصول 5/ 1731، المحصول 1 / ق/ 192، تيسير التحرير 3/ 72، كشف الأسرار 3/ 66. PageV04P1527: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت): "لا ظن". (¬3) سقطت من (غ). (¬4) قوله: "رأيناه متحرجا عنه" جواب الشرط في قوله: "كما لو روى. . .". (¬5) قوله: "فالتعويل على الحديث" جواب الشرط في قوله: "ولو احتمل أن يكون فعله احتياطا". (¬6) انظر: البرهان 1/ 442، وقد علل إمام الحرمين هذه الحالة الثالثة بقوله: "فإنه لا يظن بمن هو من أهل الرواية أن يعتمد مخالفة ما رواه إلا عن ثبت يوجب المخالفة". (¬7) وهو ما لم يحتمل شيئا من النسيان أو الاحتياط. (¬8) في (ص): "هذه". PageV04P1528: (¬1) في (ص): "قال". وهو خطأ. (¬2) في (ت)، و (غ): "ليس". (¬3) أي: قولنا بمنع التخصيص بمذهب الصحابي - فرع قولنا: قول الصحابي ليس: بحجة. وعلى هذا فالخلاف في بعض صور هذه المسألة فرع الخلاف في تلك المسألة. انظر: شرح الكوكب 3/ 375، المسودة ص 127، التلخيص 2/ 128، نزهة الخاطر 2/ 168، المستصفى 3/ 330. (¬4) والنص لا يقبل التخصيص؛ إذ لا يجوز إطلاق العشرة وإرادة الخمسة منها، وإنما يقبل الاستثناء، وما يجري مجراه. انظر: نهاية الوصول 4/ 1736، نفائس الأصول 5/ 2140. (¬5) انظر: نهاية الوصول 5/ 1732، نفائس الأصول 5/ 2140، الوصول إلى الأصول 1/ 293. (¬6) أخرجه البخاري 3/ 1098، في كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله، حديث = PageV04P1529: = رقم 2854، وأخرجه أيضا في 6/ 2537، في كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، حديث رقم 6524، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. (¬1) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عن هذا الحديث "من بدل دينه فاقتلوه": "واستدل به على قتل المرتدة كالمرتد، وخصه الحنفية بالذكر، وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء، وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم ms1629 تباشر القتال ولا القتل؛ لقوله في بعض طرق حديث النهى عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة: "ما كانت هذه لتقاتل" ثم نهى عن قتل النساء. واحتجوا أيضا بأن من الشرطية لا تعم المؤنث. وتعقب بأن ابن عباس راوي الخبر قد قال: تقتل المرتدة. وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت، والصحابة متوافرون، فلم ينكر ذلك عليه أحد، وقد أخرج ذلك كله ابن المنذر، وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن. . ." فتح الباري 12/ 272. وانظر: سبل السلام 3/ 265، نيل الأوطار 8/ 4 - 5، الحاوي 16/ 412، بداية المجتهد 2/ 459، الإفصاح عن معاني الصحاح 2/ 228، المغني 10/ 74. فالرواية الثابتة عن ابن عباس - رضى الله عنهما - هي القول بقتل المرتدة، أما رواية عدم القتل فلا تثبت. قال ابن حجر - رحمه الله - في الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2/ 136: "ما أخرجه الدارقطني عن ابن عباس رفعه: "لا تقتلوا المرأة إذا ارتدت". قال الدارقطني: لا يصح، وفيه عبد الله بن عيسى وهو كذاب" ثم تكلم الحافظ على روايات أخرى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في عدم قتل المرتدة، وبين أنها لا تثبت. وانظر: نصب الراية لأحاديث الهداية 3/ 456. (¬2) هذا رأي بعض الحنفية، وجمهور العلماء على دخول النساء في "من". انظر: البرهان 1/ 360، المحصول 1/ ق 2/ 622، جمع الجوامع مع المحلي 1/ 428، العضد على ابن الحاجب 2/ 125، الإحكام 2/ 269، شرح الكوكب 3/ 240. PageV04P1530: (¬1) في (ص): "من أين كان". (¬2) هو عبد الملك بن أبي سليمان - واسمه ميسرة - أبو محمد، ويقال: أبو سليمان، وقيل: أبو عبد الله، العرزمي. أحد الأئمة، روى عن أنس بن مالك وعطاء بن أبي رباح وغيرهما. قال ابن حجر في التقريب: "صدوق له أوهام". مات سنة 145 ه. انظر: تهذيب 6/ 396، تقريب ص 363. (¬3) انظر: سنن الدارقطني 1/ 66. (¬4) هذه العبارة لم يقلها الدارقطني بعينها، ولكن هي مفهوم كلامه السابق؛ إذ أورده مورد الاعتراض على الرواية. (¬5) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح 1/ 277: "ثبت أنه (أي: أبا هريرة - رضي الله عنه -) أفتى بالغسل سبعا، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته - أرجح من = PageV04P1531: = رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن ms1630 حيث النظر. أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وهذا من أصح الأسانيد. وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه، وهو دون الأول في القوة بكثير". (¬1) قوله: "ولا الاتباع" عطف على قوله: "فلا يلزم القدح". والمعنى: أنه كما لا يلزم القدح؛ لكونه مجتهدا، لا يلزمنا اتباعه في اجتهاده؛ لكون اجتهاده مظنونا، وهو غير صحيح؛ إذ هو مخالف للرواية. (¬2) سقطت من (ص). PageV04P1532: (¬1) في (ص): "ويجوز". وهو تحريف. (¬2) في (ك): "المختار". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: التلخيص 2/ 128 - 129. PageV04P1533: (¬1) في (ت): "القرافي"، وحذف: "في"، أولى. (¬2) انظر: شرح التنقيح ص 219. (¬3) من الواضح أن الشارح رحمه الله يقصد بقوله: "فليس بجيد، والمعتمد ما قلناه" هو نفي قطعية عدم التخصيص التي أثبتها القرافي، وذلك بسبب الخلاف في الراوي غير الصحابي أيضا. (¬4) في (ت)، و (غ): "الدليل". وهو خطأ. (¬5) في (ص): "من". (¬6) انظر: البرهان 1/ 443. وانظر: البحر المحيط 4/ 533. (¬7) سقطت من (ص)، و (ك). (¬8) انظر مسألة التخصيص بمذهب الراوي في: المحصول 1/ ق 3/ 191، الحاصل 1/ 574، التحصيل 1/ 403، نهاية الوصول 5/ 1731، نهاية السول 2/ 480، السراج الوهاج 1/ 584، التلخيص 2/ 128، البرهان 1/ 442، المستصفى 3/ 330 (2/ 112)، المعتمد 2/ 175، الوصول إلى الأصول 1/ 292، الإحكام 2/ 333، = PageV04P1534: = المحلي على الجمع 2/ 33، البحر المحيط 4/ 527، شرح اللمع 1/ 381، إحكام الفصول ص 268، شرح التنقيح ص 219، نشر البنود 1/ 260، بيان المختصر 2/ 331، تيسير التحرير 1/ 326، فواتح الرحموت 1/ 355، شرح الكوكب 3/ 375، العدة 2/ 579، المسودة ص 127. (¬1) قال الغماري رحمه الله: "هذا الحديث بهذا السياق لا يوجد، بل هو ملفق من حديثين: ففي صحيح مسلم من حديث ابن عباس قال: "تصدق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به. فقالوا: إنها ميتة. فمال: إنما حرم أكلها". . . . وفي لفظ لأحمد: إن داجنة لميمونة ماتت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا انتفعتم بإهابها، ألا دبغتموه فإنه ذكاته". وكذا رواه الدارقطني، ورواه البزار، والطبراني، والبيهقي بلفظ: "ماتت شاة لميمونة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألا استمتعتم بإهابها، فإن دباغ الأديم طهوره" وفيه يعقوب بن ms1631 عطاء ضعفه ابن معين وأبو زرعة". الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 114. وانظر: صحيح مسلم 1/ 276، كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، رقم 363. مسند أحمد 1/ 227. والدارقطني 1/ 48، كتاب الطهارة، باب الدباغ، رقم 22. السنن الكبرى 1/ 15 - 16، كتاب الطهارة، باب طهارة جلد الميتة بالدبغ. التلخيص الحبير 1/ 50. ثم قال الغماري بعد كلامه السابق ذكره: "وأما حديث: "دباغها طهورها" فرواه النسائي، والطبراني، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، من حديث عائشة. وأخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، من طريق الجون بن قتادة عن سلمة بن المحبق: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة. قالت: ما عندي إلا في قربة لي ميتة. قال: أليس قد دبغتها؟ " قالت: بلى. قال: "فإن دباغها طهورها". إسناده صحيح، كما قال الحافظ". وانظر: سنن النسائي 7/ 174، كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة، رقم 4244. موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص 61، كتاب الطهارة، باب في جلود الميتة تدبغ، رقم 123. سنن الدارقطني 1/ 44، كتاب الطهارة، باب الدباغ، = PageV04P1535: = رقم 10. السنن الكبرى 1/ 17، كتاب الطهارة، باب طهارة جلد الميتة بالدبغ. وفي 1/ 21، كتاب الطهارة، باب اشتراط الدباغ في طهارة جلد ما لا يؤكل لحمه وإن ذكي. مسند أحمد 5/ 6، 7، سنن أبي داود 4/ 368 - 369، كتاب اللباس، باب في أهب الميتة، رقم 4125. سنن النسائي 7/ 173 - 174، كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة، رقم 4243. موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص 61، كتاب الطهارة، باب في جلود الميتة تدبغ، رقم 124. سنن الدارقطني 1/ 45، 46، كتاب الطهارة، باب الدباغ، رقم 12، 14، السنن الكبرى 1/ 17، 21. (¬1) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 498، كتاب الصيد، باب ما جاء في طهور الميتة. والشافعي (ترتيب المسند ص 10). وأحمد في المسند 1/ 219، 270. ومسلم 1/ 277، في الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، حديث رقم 366. وأبو داود 4/ 367 - 368، في اللباس، باب في أهب الميتة، حديث رقم 4123. والترمذي 4/ 221، في اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، حديث رقم 1728. والنسائي 7/ 173، في كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة، رقم 4241. وابن ماجه 2/ 1193، في اللباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت، رقم 3609. وانظر: نصب الراية 1/ 115 - 116، تلخيص الحبير ms1632 1/ 46. (¬2) في (ص): "ميمونة". (¬3) الذي في المتن: "شاة ميمونة"، والصواب هو ما ذكره الشارح رحمه الله تعالى، ولذلك قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "واعلم أن الواقع في الصحيحين من رواية ابن عباس أن الشاة كانت لمولاة ميمونة تصدق بها عليها". نهاية السول 2/ 485. PageV04P1536: (¬1) فالضمير في "إهابها" يعود إلى الشاة، فكأنه قال: ألا أخذوا إهاب الشاة، فعلق الحكم باللقب أي: بالاسم وهو الشاة، فمفهوم اللقب - عند من يقول به - لهذا الحديث: أن غير إهاب الشاة غير داخل في الحكم، فيكون هذا المفهوم مخصصا لعموم حديث: "أيما إهاب دبغ فقد طهر". انظر: نهاية السول 2/ 485. (¬2) انظر: صحيح مسلم 1/ 276 - 277، في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، حديث رقم 363، وانظر حديث رقم 364، 365. (¬3) في (ص)، و (غ)، و (ك): "لا يختص". (¬4) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "اختلفوا في تحرير مذهب أبي ثور، فنقل عنه الإمام في "المحصول": أن المفهوم مخرج لما عدا الشاة. ونقل عنه ابن برهان في "الوجيز"، وإمام الحرمين في باب الآنية من "النهاية": أن المفهوم مخرج لما لا يؤكل لحمه". نهاية السول 2/ 486. وانظر: الوصول إلى الأصول 1/ 329. (¬5) وفائدة ذكر البعض هو نفي احتمال تخصيصه من العام. انظر: المحلي على الجمع 2/ 33. PageV04P1537: (¬1) قال المجد ابن تيمية رحمه الله تعالى عن حكاية خلاف أبي ثور رضي الله عنه في هذه المسألة: "وقد ذكر ابن برهان وأبو الخطاب فيه خلافا عن أبي ثور، ولا أظنه إلا خطأ، وذكره أبو الطيب ولم يذكر فيه خلافا". المسودة ص 142، وانظر: البحر المحيط 4/ 301. (¬2) فمفهوم اللقب الذي يقول به أبو ثور - ليس هو مفهوم اللقب الذي يقول به الدقاق، وهو الاحتجاج بمفهوم اللقب مطلقا، بل الذي يحتج به أبو ثور هو مفهوم اللقب الخاص الوارد بعد عام. (¬3) فأبو ثور حينما خصص حديث: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" بحديث: "ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" استند فيه إلى أن هذا الحديث الثاني خاص وارد بعد عام؛ فأفاد التخصيص، لا مجرد كونه لقبا، بل لقب بالوصف المذكور. (¬4) انظر المسألة السابعة في: المحصول 1/ ق 3/ 195، الحاصل 1/ 576، التحصيل ms1633 1/ 403، نهاية الوصول 5/ 1755، نهاية السول 2/ 484، السراج الوهاج 1/ 587، المعتمد 1/ 288، الإحكام 2/ 335، المحلي على الجمع 2/ 33، البحر المحيط 4/ 300، 538، الوصول إلى الأصول 1/ 329، العضد على ابن الحاجب 2/ 152، شرح التنقيح ص 219، تيسير التحرير 1/ 319، فواتح الرحموت 1/ 355، شرح الكوكب 3/ 386، المسودة ص 142. PageV04P1538: (¬1) في نهاية السول 2/ 486، ومناهج العقول 2/ 135: "عطف العام على الخاص". وهو خطأ. وفي السراج الوهاج 1/ 589: "عطف الخاص على العام". وفي شرح الأصفهاني 1/ 426: "عطف الخاص عليه". وكلاهما صحيح. ويؤكد خطأ المتن الذي في نهاية السول ومناهج العقول شرح الإسنوي والبدخشي فإنهما ذكرا المسألة على الوجه الصواب، وفي شرح الكوكب 3/ 262: "وترجمها الرازي، والبيضاوي، والهندي، وابن قاضي الجبل بقولهم: عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيص المعطوف عليه". وأعني بالتخطئة أن العبارة: "عطف العام على الخاص" لا تناسب المثال المذكور: "لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده"؛ لأنه من عطف الخاص على العام، ولكن لا يلزم من هذه التخطئة أن هذه الصورة خطأ من حيث هي، بل هي نظير الصورة الأخرى والخلاف فيهما واحد؛ ولذلك قال الشارح والمحلي في شرح الجمع 2/ 32: (والأصح أن عطف العام على الخاص) وعكسه المشهور (لا يخصص) العام. . . مثال العكس: حديث أبي داود وغيره: "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده" يعني: بكافر حربي. . . ومثال الأول أن يقال: لا يقتل الذمي بكافر، ولا المسلم بكافر، فالمراد بالكافر الأول الحربي، فيقول الحنفي: والمراد بالكافر الثاني الحربي أيضا؛ لوجوب الاشتراك المذكور. اه. (¬2) وذهب إليه أيضا ابن الحاجب. انظر: المنتهى ص 113، العضد على ابن الحاجب 2/ 120، وإليه ذهب أيضا القاضي أبو يعلى في "الكفاية". انظر: المسودة ص 140. قال الشيخ محمد بخيت المطيعي رحمه الله تعالى: "ثقات مذهب الحنفية صرحوا بأن هذه المسألة لا توجد في كتب الحنفية، ويشير إلى ذلك ابن الهمام في "التحرير" = PageV04P1539: = أيضا، وإنما استنبط غير الحنفية من الخلاف بين الحنفية والشافعية في قوله عليه الصلاة والسلام: ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" على الوجه الذي سنذكره - مسألة أصولية عبر عنها بعضهم بقوله: عطف العام على الخاص لا يخصص". سلم الوصول 2/ 486، وهذا الذي ms1634 ذكره الشيخ مستفاد من الفواتح 1/ 298، 299، والبدخشي رحمه الله تعالى شرح المسألة، ولم يعترض هذا الاعتراض. انظر: مناهج العقول 2/ 135. (¬1) في "ت": "لما". (¬2) أخرجه البخاري 1/ 53، في كتاب العلم، باب كتابة العلم، رقم الحديث 111، وفي الجهاد، باب فكاك الأسير 3/ 110، رقم الحديث 2882، وفي الديات، باب العاقلة 6/ 2531، رقم 6507، وفي باب لا يقتل المسلم بالكافر 6/ 2534، رقم 6517. وأخرجه الترمذي 4/ 17، في كتاب الديات، باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر، رقم 1412. وأخرجه النسائي 8/ 23 - 24، في القسامة، باب سقوط القود من المسلم للكافر، رقم 4744. وابن ماجه 2/ 887، في الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر، رقم الحديث 2658، 2659. وليس في رواياتهم كلها لفظة: "ولا ذو عهد في عهده". لكن أخرجها النسائي وأبو داود من حديث علي رضي الله عنه، وابن ماجه عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده". انظر: سنن النسائي 8/ 24، رقم الحديث 4745، سنن أبي داود 4/ 666 - 669، رقم 4530، سنن ابن ماجه 2/ 888، رقم 2660. (¬3) كذا نسبه إليهم الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 205، وسراج الدين الأرموي في التحصيل 1/ 405، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 14/ 1701، والآمدي = PageV04P1540: = في الإحكام 2/ 258، والقرافي في شرح التنقيح ص 222، وأبو الخطاب الكلوذاني في التمهيد 2/ 172. (¬1) كذا نسبه إلى بعضهم تاج الدين الأرموي في الحاصل 1/ 579. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (ك): "أجاب". (¬3) بمثل هذا اعترض البدخشي في مناهج العقول 2/ 136. (¬4) سقطت من (ت). PageV04P1541: (¬1) انظر: نهاية السول 2/ 487، شرح الأصفهاني 1/ 428. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) انظر: البحر المحيط 4/ 309. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت)، و (غ)، و (ك): "ولا". PageV04P1542: (¬1) في (ص): "عن نهيه". وهو خطأ. (¬2) انظر مسألة عطف الخاص على العام قي: المحصول 1/ ق 3/ 205، الحاصل 1/ 579، التحصيل 1/ 405، نهاية الوصول 4/ 1701، نهاية السول 2/ 486، شرح الأصفهاني 1/ 426، مناهج العقول 2/ 135، السراج الوهاج 1/ 589، الإحكام 2/ 258، المحلي على الجمع 2/ 32، 1/ 424، البحر المحيط 4/ 307، شرح التنقيح ص 222، العضد على ابن الحاجب 2/ 120، فواتح الرحموت 1/ 298، تيسير التحرير 1/ 261، شرح الكوكب 3/ 262، المسودة ص 140، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 172. (¬3) سورة البقرة: الآية 228. (¬4) في (ص): "بصيغة". وهو خطأ. PageV04P1543: (¬1) وهو مذهب مالك - رضى الله عنه - وأصحابه، وبه قال أكثر الحنابلة، وإليه ذهب القاضي عبد الجبار. انظر: المعتمد 1/ 283، الإحكام ms1635 2/ 336، العضد على ابن الحاجب 2/ 152، نهاية الوصول 5/ 1763، نشر البنود 1/ 258، شرح التنقيح ص 218، شرح الكوكب 3/ 389. (¬2) انظر: تيسير التحرير 1/ 320، فواتح الرحموت 1/ 356، وهو رواية عن أحمد رضي الله عنه، وإليها ذهب القاضي أبو يعلى في "الكفاية". انظر: المسودة ص 138، شرح الكوكب 3/ 389. (¬3) لم أقف على هذا اللفظ، ولكن ورد النهي عن بيع البر بالبر إلا سواء بسواء عينا بعين في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين. فمن زاد أو ازداد فقد أربى". أخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1210، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، رقم 1587. والنسائي 7/ 274 - 275، في كتاب البيوع، باب بيع البر بالبر، رقم 4560، 4561. وابن ماجه 2/ 757، في كتاب التجارات، باب الصرف وما لا يجوز متفاضلا يدأ بيد، رقم 2254. والترمذي 3/ 541، في كتاب البيوع، باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلا بمثل، رقم 1240. (¬4) انظر: الهدية 3/ 68. PageV04P1544: (¬1) انظر: المعتمد 1/ 283، المحصول 1/ ق 3/ 210، نهاية الوصول 5/ 1764، الوصول إلى الأصول 1/ 277. وإليه صار ابن عبد الشكور. انظر: فواتح الرحموت 1/ 356. (¬2) سورة البقرة: الآية 228. (¬3) يعني: يقول الأولون القائلون بعدم التخصيص: إن ذكر حكم المطلقة الرجعية: وهو أن بعلها أحق بردها - لا يقتضي أن المطلقات المذكورات قبل ذلك المراد بهن الرجعيات، فعود الضمير في قوله: {وبعولتهن} إلى العام في قوله: {والمطلقات} - لا يقتضي التخصيص. (¬4) سورة البقرة: الآية 226. (¬5) سورة البقرة: الآية 227. (¬6) أي: عن الجناح. (¬7) انظر: نهاية الوصول 5/ 1764. PageV04P1545: (¬1) سورة الطلاق: الآية 1. (¬2) سورة الطلاق: الآية 1. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) انظر: نهاية الوصول 5/ 1765. (¬5) في (ت)، و (غ): "أولى". PageV04P1546: (¬1) لم ترد في (ت)، و (ص). (¬2) سورة النساء: الآية 3. (¬3) عبارة الشافعي رضي الله عنه كما في "أحكام القرآن" 1/ 180 (جمع البيهقي رضي الله عنه): فكان بينا في الآية والله أعلم: أن المخاطبين بها الأحرار؛ لقوله عز وجل: {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم}؛ لأنه لا يملك الا الأحرار. وقوله تعالى: {ذلك أدنى ألا تعولوا} فإنما يعول من له المال، ولا مال للعبد، وانظر: الأم 5/ 41. (¬4) سقطت ms1636 من (ص)، و (ك). PageV04P1547: (¬1) في (ت)، و (غ): "بقوله". وهو خطأ. (¬2) سورة النساء: الآية 3. (¬3) وهو قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا. . .}. (¬4) سورة النساء: الآية 1. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) أي: في قوله: {ياأيها الناس. . . .}. (¬7) في (ص): "وصف" وفي (غ): "ووصف" فيكون الضمير عائدا إلى "المنادى". (¬8) في (ص): "مقدم". PageV04P1548: (¬1) لم ترد في (ت)، و (غ)، و (ك). (¬2) انظر المسألة التاسعة في: المحصول 1/ ق 3/ 208، الحاصل 1/ 580، التحصيل 1/ 406، نهاية الوصول 5/ 1763، نهاية السول 2/ 489، السراج الوهاج 1/ 590، مناهج العقول 2/ 136، الإحكام 2/ 336، المحلي على الجمع 2/ 32، المعتمد 1/ 283، شرح التنقيح ص 218، العضد على ابن الحاجب 2/ 152، فواتح الرحموت 1/ 356، تيسير التحرير 1/ 320، شرح الكوكب 3/ 389، المسودة ص 138، العدة 2/ 614. (¬3) أي: مؤخرا. وفي اللسان 1/ 391، 392، مادة (ذنب): "وذنبة الوادي والنهر، وذنابته، وذنابته: آخره، الكسر عن ثعلب. . . . وذنابة العين، وذنابها، وذنبها: مؤخرها". PageV04P1549: (¬1) في (ص): "ما ذكرنا". (¬2) في (ت): "هذا". (¬3) في (ت)، و (غ)، و (ك): "أيضا ينقسم". (¬4) انظر تعريف المطلق والمقيد في: نهاية الوصول 5/ 1771، الإحكام 3/ 3، المحلي = PageV04P1550: = على الجمع 2/ 44، البحر المحيط 5/ 5، شرح التنقيح ص 266، العضد على ابن الحاجب 2/ 155، نشر البنود 1/ 264، كشف الأسرار 2/ 286، فواتح الرحموت 1/ 360، شرح الكوكب 3/ 392، المسودة ص 147، مختصر ابن اللحام ص 125. (¬1) في (ص): "وإذا". (¬2) في (غ)، و (ص)، و (ك): "الكلام". (¬3) في (ص): "غير" وهو خطأ. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 214، نهاية الوصول 5/ 1773، المعتمد 1/ 288، البحر المحيط 5/ 9، شرح التنقيح ص 266، الفواتح 1/ 361، الإحكام 3/ 4، كشف الأسرار 2/ 287، التلخيص 2/ 166. PageV04P1551: (¬1) انظر: البحر المحيط 5/ 10، شرح الكوكب 3/ 396، 397، المسودة ص 146، الإحكام 3/ 4، كشف الأسرار 2/ 287. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ص): "فمقتضى". (¬4) في (غ): "مزيل". PageV04P1552: (¬1) في (ص): "اتخاذ": "اتحاد". وكلها خطأ. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) ومن لا يقول بالمفهوم كالحنفية لا يحمل النهي العام على الكافرة. ووافقهم على ذلك الآمدي وابن الحاجب من جهة عدم المنافاة بينهما؛ إذ الرقبة الكافرة فرد من أفراد عموم الرقبة. انظر: كشف الأسرار 1/ 287، الإحكام 3/ 5، المنتهى ص 135 - 136، العضد على ابن الحاجب 2/ 155 - 156، شرح الكوكب 3/ 399 - 400، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 178. (¬4) في (ص): "النهي والنفي". PageV04P1553: (¬1) انظر: الإحكام 3/ 5، نهاية الوصول 5/ 1778. (¬2) سورة المجادلة: الآية 3. (¬3) سورة النساء: الآية 92. (¬4) في (ص): "أن". (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 218، نهاية الوصول 5/ 1779. وإليه صار أيضا بعض المالكية. انظر: إحكام الفصول ms1637 ص 281، وهو رواية عن أحمد - رضي الله عنه -، واختارها القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى. انظر: العدة 2/ 637، 638، التمهيد 2/ 180. وقال الماوردي والروياني في باب القضاء: إنه ظاهر مذهب الشافعي. انظر: البحر المحيط 5/ 14. (¬6) سقطت من (غ). PageV04P1554: (¬1) هكذا في جميع النسخ، والذى في البرهان 1/ 435: "التعلق". وكذا هو في البحر المحيط (5/ 15) نقلا عن إمام الحرمين. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) في (ص)، و (ك): "ولا يعني". ولعل المقصود به: "ولا يغني"، كما هو في البرهان 1/ 435، ونسخة (غ) وفي البحر المحيط 5/ 15: "ولا تغني". (¬4) في (غ)، و (ك): "فسقط". (¬5) انظر: البرهان 1/ 435. وقال الإمام عن هذا المذهب: إنه ضعيف جدا. المحصول 1/ ق 3/ 219. وقال عنه الغزالي رحمه الله تعالى: "وهذا تحكم محض، يخالف وضع اللغة". المستصفى 3/ 399. وانظر: شرح اللمع 1/ 418. (¬6) أي: على المقيد. (¬7) انظر: فواتح الرحموت 1/ 365، كشف الأسرار 2/ 287. وإليه صار أيضا أكثر المالكية. انظر: شرح التنقيح ص 266، نشر البنود 1/ 268، وهو رواية عن أحمد رضي الله عنه، اختارها أبو إسحاق بن شاقلا، والمجد ابن تيمية. انظر: العدة 2/ 638، التمهيد 2/ 180، نزهة الخاطر 2/ 194، المسودة ص 145. PageV04P1555: (¬1) في (ت): "معارضا". (¬2) ومحققو المالكية كالقاضي أبي بكر، والقاضي عبد الوهاب، وابن الحاجب، وغيرهم. وهو رواية عن أحمد رضي الله عنه واختارها أكثر الحنابلة. انظر: إحكام الفصول ص 281، العضد على ابن الحاجب 2/ 156، التلخيص 1/ 167، 168، الإحكام 3/ 5، نهاية الوصول 5/ 1779، نهاية السول 2/ 505، المحلي على الجمع 2/ 51، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص 126، شرح الكوكب 3/ 402. (¬3) في (ص): "وتقييد". (¬4) قوله: "وبتقييد المطلق بالمقيد إن وجد دليل" يعني به: الشافعي وجمهور الأصحاب رضي الله عنهم، كما سبق بيانه في المذهب الثالث من القسم الرابع. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) قوله: "إن وجد دليل" هذا خاص بالشافعي وجمهور الأصحاب ومن وافقهم، لا بمن يجوز ذلك بالمفهوم فقط، كما هو رأي بعض الشافعية، كما سبق في الصورة الرابعة. PageV04P1556: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "ولا". (¬3) في (ص): "الشرع". (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 222. (¬5) في (ت): "وعفروه". PageV04P1557: (¬1) في (ت): "بجواز". (¬2) في (غ): "واحد". (¬3) في (ت): "فإن". (¬4) انظر: نفائس الأصول 5/ 2174، شرح التنقيح ص 269. والمعنى: يجزي أي واحدة من السبع أن تكون بالتراب. (¬5) في (غ): "والثامنة". (¬6) انظر: ms1638 الأم 1/ 6. PageV04P1558: (¬1) انظر: نهاية السول 2/ 507. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) وهو قول أبي يوسف رضي الله عنه أيضا. انظر: الهداية 3/ 181، ملتقى الأبحر 2/ 112. (¬4) وهو قول محمد بن الحسن رحمه الله تعالى، كما في المرجعين السابقين. وانظر: = PageV04P1559: = أصول السرخسي 2/ 25، العزيز شرح الوجيز 4/ 375، روضة الطالبين 3/ 230 - 231. (¬1) سقطت من (غ). (¬2) هذا جزء من حديث فريضة الصدقة الطويل الذي سبق تخريجه. (¬3) في (ت): "فالقول قول". (¬4) أي: الحديث الأخير يوافق حديث: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالف" في التقييد بكون السلعة قائمة؛ لأن أول الحديث مقيد بقيام السلعة لأنه قال: "إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع، فإن استهلك فالقول قول المشتري" فمفهوم قوله: "فإن استهلك" أن ما قبله قبل الاستهلاك، يعني: والسلعة قائمة. فهذا الحديث يفيد أنه إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول قول البائع والحنفية لا يقولون = PageV04P1560: = بهذا الحكم، بل يقولون بالتحالف كما ورد في الحديث الآخر، لكنهم يعملون بهذا الحديث في حالة الاستهلاك وهو أن القول قول المشتري، مع أن هذا معارض بحديث: "إذا اختلف المتبايعان، والمبيع مستهلك - فالقول قول البائع". (¬1) أي: حديث: "إذا اختلف المتبايعان والمبيع مستهلك فالقول ما قال البائع" مقيد بحالة استهلاك المبيع، والحديث الآخر: "إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع" وهو مقيد بحالة قيام السلعة، كما سبق بيانه في الهامش السابق، وهما قيدان متضادان. (¬2) أي: فلم يعمل الشافعي بأي من الحديثين؛ لكون القيدين متضادين، فرجع إلى أصل الإطلاق، وهو اختلاف المتبايعين، وأنهما يتحالفان سواء كانت السلعة قائمة أو تالفة، ولا يترجح قول أحدهما على الآخر. (¬3) انظر: تهذيب 2/ 304، تقريب ص 162. (¬4) هو القاسم بن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي. قال الذهبي: "يرسل كثيرا عن قدماء الصحابة كعلي، وتميم الداري، وابن مسعود، ويروي عن أبي هريرة، وفضالة بن عبيد، ومعاوية، وأبي أمامة، وعدة". وقال أبو حاتم: "روايته عن علي وابن مسعود مرسلة" قال ابن حجر: "صدوق يغرب كثيرا". مات سنة 112 ه. انظر: سير 5/ 194، تهذيب 8/ 322، تقريب ص 450. PageV04P1561: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت): "ضعف". (¬3) سقطت من (ك). (¬4) في (غ): "ويعرف". (¬5) سقطت ms1639 من (ت). (¬6) هو الحسن بن أحمد بن يزيد، أبو سعيد الإصطخري. ولد سنة 244 ه. قال الخطيب: "كان أحد الأئمة المذكورين، ومن شيوخ الفقهاء الشافعيين، وكان ورعا زاهدا متقللا". وقال الداركي: "ما كان أبو إسحاق المروزي يفتي بحضرة الإصطخري إلا بإذنه". قال أبو الطيب الطبري: "وله تصانيف كثيرة، فمن ذلك كتاب أدب القضاء، ليس لأحد مثله". توفي سنة 328 ه. انظر: تاريخ بغداد 7/ 268، الطبقات الكبرى 3/ 230. (¬7) سقطت من (ت). PageV04P1562: (¬1) انظر: المجموع 5/ 382. وانظر: البحر المحيط 5/ 25 - 26. (¬2) في (ت) 1/ 188: "والله تعالى أعلم، نجز الجزء الأول بحمد الله وعونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله، ويتلوه الجزء الثاني، وأوله الباب الرابع في المجمل والمبين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". (¬3) انظر صور حمل المطلق على المقيد في: المحصول 1/ ق 3/ 214، الحاصل 1/ 582، التحصيل 1/ 407، نهاية الوصول 5/ 1772، نهاية السول 2/ 494، السراج الوهاج 1/ 595، مناهج العقول 2/ 138، الإحكام 3/ 4، البرهان 1/ 431، المستصفى 3/ 398 (2/ 185)، شرح اللمع 1/ 416، البحر المحيط 5/ 8، المحلي على الجمع 2/ 49، شرح التنقيح ص 266، بيان المختصر 2/ 351، إحكام الفصول ص 280، شرح الكوكب 3/ 395، المسودة ص 144، العدة 2/ 628، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 177، فواتح الرحموت 1/ 361، تيسير التحرير 1/ 330، أصول السرخسي 1/ 267، كشف الأسرار 2/ 287. PageV05P1565: (¬1) بدأت المخطوطة التركية الجزء الثاني بباب المجمل والمبين، وبدأ الجزء الثاني 2/ 2 بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. قال. . . إلخ. وفي (غ) 1/ 186: "تم الجزء الأول بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه، فالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وكرم. على يد أقل عبيد الله وأفقرهم إلى رحمته عبد الله بن عمر الضرغامي غفر الله ذنوبه وستر عيوبه، وغفر له ولوالديه ولمالكه ومن نظر فيه، وجميع المسلمين. وذلك في سادس شهر الله المحرم أول شهور عام أربع وستين وسبع مائة وحسبنا الله ونعم الوكيل. يتلوه في الجزء الثاني إن شاء الله عز وجل الباب الرابع في المجمل والمبين". وفي (ك) 274: "والله أعلم يتلوه إن شاء الله في السفر الثاني الباب الرابع في المجمل والمبين، والحمد لله وحده، وصلواته وسلامه على محمد ms1640 وآله وصحبه، وحسبنا الله ونعم الوكيل". (¬2) يعني: خلطوها بالإذابة. ولذلك قال القرافي: "أي: خلطوها بالسبك على النار". نفائس الأصول 5/ 2180، وكذا قال في شرح التنقيح ص 37. وانظر: القاموس المحيط 3/ 351، الصحاح 4/ 1662، النهاية 1/ 298، مادة (جمل). (¬3) أخرجه البخاري 2/ 774 - 775، في كتاب البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه، رقم 2110، 2111. وانظر الأرقام 2121، 3273. ومسلم 3/ 1207 - 1208، في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، رقم 1581، 1582، 1583. وأبو داود 3/ 756، 758، في كتاب البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة، رقم 3486، 3488. والترمذي 3/ 591، في = PageV05P1566: = كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام، رقم 1297. والنسائي 7/ 309 - 310، في كتاب البيوع، باب بيع الخنزير رقم 4669. وابن ماجه 2/ 732، في كتاب التجارات، باب ما لا يحل بيعه، رقم 2167. (¬1) انظر: لسان العرب 11/ 127. (¬2) انظر: شرح التنقيح ص 274. (¬3) انظر: اللسان 13/ 67، المصباح المنير 1/ 77، مادة (بين). (¬4) سورة البقرة: الآية 228. (¬5) سورة البقرة: الآية 67. (¬6) سقطت الواو من (غ). PageV05P1567: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) سقطت الواو من (ت)، و (غ). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) مثل الأصفهاني في شرحه 1/ 438، والإسنوي في نهاية السول 2/ 514، والبدخشي في مناهج العقول 2/ 143، والجزري في معراج المنهاج 1/ 406: بحديث: = PageV05P1568: = "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب". وقد مثل الجاربردي في السراج الوهاج (1/ 615) بنفس الحديث الذي مثل به الشارح، رحمهم الله جميعا. (¬1) سبق تخريجه. (¬2) سبق تخريجه. (¬3) في (ت)، و (غ): "روى". (¬4) هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي البخاري المدني، أبو محمد الحافظ صاحب المغازي وشيخ ابن إسحاق. قال ابن عبد البر: "كان من أهل العلم ثقة فقيها محدثا مأمونا حافظا، وهو حجة فيما نقل وحمل". مات سنة 135 ه. انظر: سير 5/ 314، تهذيب 5/ 164، تقريب ص 297. (¬5) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عمر ويقال: أبو عبد الله المدني الفقيه. وأمه أم ولد، ومولده في خلافة عثمان رضي الله عنه. قال ابن المسيب: "كان عبد الله أشبه ولد عمر به، وكان سالم أشبه ولد عبد الله به". وقال مالك: "لم يكن أحد في زمان سالم بن عبد الله أشبه بمن مضى من الصالحين في ms1641 الزهد والفضل والعيش منه". وهو أحد فقهاء المدينة السبعة. مات سنة 106 ه في ذى القعدة، أو ذي الحجة. انظر: سير 4/ 457، تهذيب 3/ 436. PageV05P1569: (¬1) في (ت)، و (غ): "وصف". والمعنى: بخلاف نفي وصف الكمال. (¬2) انظر: سلم الوصول 2/ 514، مناهج العقول 2/ 143. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ص): "فنفي". وهو تحريف. (¬5) المعنى: أن هذا التأويل للحديثين السابقين بحملهما على الصحة لا الكمال منقدح أي متجه وصحيح، إذا قلنا: إن وصف الصحة والفساد مما يتعاقبان على الماهية الجعلية، أي على نفس الذات التي جعلت ماهية، فهذه الذات لا يتحقق كونها ماهية إلا بوصف الصحة، وتنتفي ماهيتها بوصف الفساد. أما إذا جعلنا وصف الصحة والفساد متعاقبان على الماهية الموجودة - فهنا يكون ورود الصحة والفساد على الماهية حال وجودها، أي: الصلاة موجودة ماهيتها أولا، ثم يرد على هذا الموجود وصف الصحة أو الفساد، فليست الصحة مثبتة للوجود، ولا الفساد نافيا له، بل مزيلا للاسم فقط، أي مزيلا عن هذه الماهية اسم الصلاة، وأما هي فموجودة. وهذا ينافي المراد من الحديث في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة إلا بطهور" وهو أن الصلاة لا وجود لماهيتها إلا بالطهور، فيكون التأويل بالصحة أبعد من التأويل بالكمال إذا قلنا بأن = PageV05P1570: = الصحة ترد على الماهية الموجودة. فجعل الصحة والفساد يردان على الماهية الجعلية هو الذي يصحح التأويل المذكور، فالصحة تثبت الماهية من حيث هي، والفساد يزيل الماهية، ومن ثم فوجود الماهية متفرع عن الصحة، وعدمها متفرع عن الفساد. (¬1) سبق تخريجه. (¬2) في (ص)، و (ت)، و (غ): "الحرج". وهو خطأ، والصواب ما أثبته، ولذلك كتب ناسخ (ص) في الهامش: صوابه الخطأ. (¬3) لاستحالة رفع الشيء بعد صدوره. انظر: نهاية السول 2/ 519. (¬4) قوله: "أو الحرج" معطوف على "الحكم" في قوله: "بإضمار الحكم". (¬5) هو يوسف بن بحر بن عبد الرحمن، أبو القاسم التميمي البغدادي، ثم الطرابلسي. قاضي حمص، ثم نزل جبلة، الإمام الرحال. قال ابن عدي: "ليس بالقوى، رفع أحاديث وأتى عن الثقات بمناكير". وقال الدارقطني: "ضعيف". وقال مرة: "ليس بالقوي". انظر: سير 13/ 122، تاريخ بغداد 14/ 305، لسان 6/ 318. (¬6) في ms1642 (ت)، و (غ): "الحاكم". PageV05P1571: (¬1) سورة المائدة: الآية 3. (¬2) أي: عين الميتة. (¬3) هذه النسبة إلى الكرخي - رحمه الله تعالى - غير صحيحة، فإن الكرخي لا يرى إضافة الحرمة والحل إلى نفس العين، ولذلك نسب له قوله بأن النصوص التي يضاف فيها الحكم إلى الأعيان - مجملة، كقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم}، {حرمت عليكم الميتة}، {أحلت لكم بهيمة الأنعام}، ونحوها، وذلك لأنه لما كان إسناد التحريم أو التحليل إلى العين لا يصح؛ لأنه إنما يتعلق بالفعل، فلا بد من تقديره، وهو محتمل لأمور، ولا حاجة إلى جميعها، ولا مرجح لبعضها، فكان مجملا. هذا هو المشهور عن الكرخي، كما في كثير من المصادر، ولكن نسب له صاحب كشف الأسرار (2/ 106) أنه لا يقول بالإجمال، بل يسند الحكم إلى الفعل المقصود، لا إلى مطلق الفعل؛ فلا يكون مجملا. فمثلا: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} المراد تحريم فعل مقصود معين، والعرف يدل عليه قطعا، وهو تحريم الوطء والاستمتاع. وكذلك قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}، المراد تحريم أكلها، وعرف أهل اللغة يدل على المعنى المقصود المراد من مثل هذا الكلام، فلا إجمال. انظر: فواتح الرحموت 2/ 33، تيسير التحرير 1/ 166، المحصول 1 / ق 3/ 241، نهاية الوصول 5/ 1813، الإحكام 3/ 12، المحلي على الجمع 2/ 59، البحر المحيط 5/ 69. والحاصل أن نسبة الشارح هذا القول - إضافة الحرمة والحل إلى العين - إلى الكرخي غير صحيحة قطعا، بل الصواب أن القائلين بهذا هم بعض الحنفية كالبزدوي والسرخسي وغيرهما، إذ قالوا: بأن التحريم والتحليل المضافان إلى = PageV05P1572: = الأعيان هما على وجه الحقيقة، كالتحريم والتحليل المضافين إلى الفعل، فيوصف المحل أولا بالحرمة، ثم تثبت حرمة الفعل بناء عليه، فيثبت التحريم عاما. انظر: كشف الأسرار 2/ 106، وفيه أيضا نقلا عن عبد القاهر البغدادي: "يصح وصف العين بالحرمة حقيقة، كما يصح وصف الفعل بها، ومعنى اتصافها بها خروجها من أن تكون محلا للفعل شرعا، كما أن معنى وصف الفعل بالحرمة خروجه من الاعتبار شرعا، فإذا أمكن العمل بحقيقته - لا معنى للإضمار؛ لأنه ضروري يصار إليه عند تعذر العمل بظاهر اللفظ. ولأن الحرمة عبارة عن المنع، قال تعالى: {وحرمنا عليه ms1643 المراضع} أي: منعنا، وقال جل جلاله: {قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} أي: منعهم شراب الجنة وطعامها"، ومنه حرم مكة؛ لمنع الناس عن الاصطياد فيه وغيره، فيوصف الفعل بالحرمة على معنى أن العبد منع عن اكتسابه وتحصيله، فيصير العبد ممنوعا، والفعل ممنوعا عنه، وتوصف العين بالحرمة على معنى أن العين منعت عن العبد تصرفا فيها، فتصير العين ممنوعة، والعبد ممنوعا عنها، فعرفنا أن وصف العين بالحرمة صحيح". كشف الأسرار 2/ 107، مع اختصار وتصرف يسير. وانظر: أصول السرخسي 1/ 195. (¬1) هذا هو رأي الجمهور. انظر: شرح الكوكب 3/ 419، شرح التنقيح ص 275، نهاية الوصول 5/ 1812، فواتح الرحموت 2/ 33. PageV05P1573: (¬1) في (ت): "أولى". (¬2) في (ت): "فيرجح". (¬3) قد سبق بيان أن الكرخي قال بهذا القول على ما نسبه الأكثر إليه، وقال به أيضا تلميذه أبو عبد الله البصري من المعتزلة، وصار إليه أيضا بعض الشافعية والحنابلة. انظر: الإحكام 3/ 12، البحر المحيط 5/ 69، نهاية الوصول 5/ 1813، اللمع ص 51، شرح اللمع 1/ 458، المحلي على الجمع 2/ 59، شرح الكوكب 3/ 420، المسودة ص 91. (¬4) ف "مختار" ما قبل آخره حرف علة وهي الألف، وهي لا تظهر عليها الفتحة ولا الكسرة، فيستوي اسم الفاعل واسم المفعول، وإنما يعرف أحدهما بالسياق، وتقدر الفتحة أو الكسرة على الألف. انظر: شذا العرف ص 79، المحلي على الجمع 2/ 61، العضد على ابن الحاجب 2/ 158. (¬5) في (ت)، و (غ): "يصح". PageV05P1574: (¬1) فيصح أن يكون هو زيد، أو طبيب، أو أديب. انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 62. (¬2) سورة المائدة: الآية 1. سورة الحج: الآية 30. (¬3) سورة البقرة: الآية 237. (¬4) في قوله الجديد، وأخذ به أيضا أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، وابن شبرمة، والأوزاعي، وأحمد، وابن جرير الطبري رضي الله عنهم جميعا. (¬5) والشافعي في القديم، وروي عن علقمة، والحسن، وعطاء، وطاوس، والزهري، وربيعة، وزيد بن أسلم، وإبراهيم النخعي، وعكرمة في أحد قوليه، ومحمد بن سيرين في أحد قوليه. انظر: الجامع لأحكام القرآن 3/ 206، تفسير ابن كثير 1/ 289، زاد المسير 1/ 281، أحكام القرآن للجصاص 1/ 439، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 219. PageV05P1575: (¬1) في (ت): "يعود". (¬2) يعني: يحتمل أن يكون تقدير الكلام "الثلاثة زوج وفرد": أجزاء الثلاثة زوج وفرد؛ لأن أجزاءها واحد واثنان. ويحتمل أن يكون التقدير: صفات ms1644 الثلاثة زوج وفرد. فالثلاثة يحتمل أن الحكم عليها بهذا الحكم (زوج وفرد) باعتبار أجزائها؛ فلا يلزم اتصافها بالصفتين، بل اتصاف أجزائها، أي: جزأيهما بهما. ويحتمل أن الحكم عليها باعتبار صفاتها؛ فيلزم اتصافها بالصفتين، مع استحالته. وهذه الاستحالة ليست مفهومة من ذات اللفظ، بل من دليل خارج، وهو كون هذا الوصف في الواقع والحقيقة كذبا، فرفع الإجمال عن اللفظ وتعيين جمع الأجزاء لا جمع الصفات - ليس من ذات اللفظ، بل من دليل خارج. انظر: حاشية البناني على شرح المحلي لجمع الجوامع 2/ 62. (¬3) سورة آل عمران: الآية 7. (¬4) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 6/ 201، تفسير القرطبي 4/ 16، تفسير ابن كثير 1/ 346، تفسير النسفي 1/ 146، زاد المسير 1/ 354. PageV05P1576: (¬1) وجه الشبه بينهما هو الاهتداء بكل منهما. وقد أورد على هذا المثال: أن إطلاق النور على العقل مجازي، وعلى نور الشمس حقيقي، ولا إجمال في مجرد ثبوت معنى حقيقي ومعنى مجازي للفظ. وأجيب: بأن استعماله في العقل مجاز مشهور، والمجاز المشهور بمنزلة الحقيقة، فيكون اللفظ بمنزلة المشترك، وإن لم تصر الحقيقة مرجوحة. انظر: حاشية البناني على المحلي 2/ 61. (¬2) وهو المركب من جزأين فصاعدا. انظر: حاشية البناني 2/ 61. (¬3) الذي في "المستصفى": "وتأخير". (¬4) انظر: المستصفى 3/ 57 - 58 (1/ 361). (¬5) انظر صور الإجمال في اللفظ في: المحصول 1/ ق 3/ 233، الحاصل 1/ 587، التحصيل 1/ 413، نهاية الوصول 5/ 1805، نهاية السول 2/ 508، السراج الوهاج 2/ 614، مناهج العقول 1422 /، الإحكام 3/ 9، المستصفى 3/ 57 (1/ 361)، المحلي على الجمع 2/ 60، البحر المحيط 5/ 63، البرهان 1/ 421، نشر البنود 1/ 276، العضد على ابن الحاجب 2/ 158، فواتح الرحموت 2/ 32، تيسير التحرير 1/ 160، شرح الكوكب 3/ 415، نزهة الخاطر 2/ 43. (¬6) لأن مجرد وقوع الفعل لا يدل على وجه وقوعه، إلا أنه قد يقترن به ما يدل على = PageV05P1577: = الوجه الذي وقع عليه، وحينئذ يستغنى عن البيان. وقد لا يقترن به ذلك؛ فيكون مجملا. مثال الأول: مداومته عليه الصلاة والسلام على الركوع والسجود في الصلاة، فإن مجرد فعلهما لا يدل على أنهما من واجبات الصلاة، لكن قرينة المداومة تدل على ذلك؛ إذ لو كان غير واجب لتركه؛ لئلا يعتقد وجوبه، فإن المداومة خصوصا مع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" يدل على ذلك. مثال الثاني: تركه التشهد الأول، ms1645 فإن مجرد تركه لا يدل على أنه ليس من واجبات الصلاة؛ لاحتمال أن يكون تركه ناسيا، وإنما يدل عليه أن لو علم تركه متعمدا. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 236، نهاية الوصول 5/ 1810. (¬1) هو قول جميع العلماء سوى داود الظاهري رحمه الله تعالى. وقد ذهب بعض أصحابه إلى أن له في المسألة قولين أصحهما المنع من ورود المجمل في الكتاب والسنة. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 237، نهاية الوصول 5/ 1812، المحلي على الجمع 2/ 63، شرح التنقيح ص 280، البحر المحيط 5/ 60، شرح الكوكب 3/ 415. (¬2) في (ت): "نبيه". (¬3) لأن المشترك من المجمل، فأدلة وروده في الكتاب والسنة - أدلة لورود المجمل أيضا. انظر: البرهان 1/ 421. (¬4) في (ت): "الرسول". (¬5) انظر: المحلي على الجمع 1/ 233، البحر المحيط 2/ 203، 5/ 60، شرح الكوكب 2/ 149. PageV05P1578: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (غ). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) انظر: البرهان 1/ 425، مع تصرف واختصار من الشارح رحمه الله تعالى. (¬5) سورة المائدة: الآية 1. (¬6) فالحل والحرمة متضادان لا يجتمعان، ويمكن أن يرتفعان، فارتفاع الحل لا يوجب ثبوت الحرمة؛ لأنه يمكن أن يكون مكروها، فلما رفع الحل عن المستثنى بالنص، بقي على حكم البراءة الأصلية، وهي الإباحة. هكذا قال الشارح رحمه الله تعالى، وفيما قاله نظر؛ إذ إن رفع الحل بالنص يقتضي رفع حكم البراءة الأصلية، ولا يلزم من هذا ثبوت الحرمة، لكن يبقى النص مجملا. (¬7) يعني: إنما يكون الاستثناء مجهولا إذا قال: "إلا ما يتلى عليكم تحريمه". أما وإذ لم ينص على التحريم - فيبقى المستثنى على حكم البراءة الأصلية. وقد بينت في الهامش السابق أن هذا غير صحيح؛ لأن رفع الحل يلزم منه رفع حل البراءة الأصلية، لكن نتوقف في إثبات التحريم، ومن ثم يبقى حكم المستثنى مجهولا، فيكون المستثنى منه مجهولا أيضا؛ لأننا لا نعرف المستثنى وحكمه حتى نحكم بإباحة المستثنى منه. انظر: التفسير الكبير 11/ 128، أحكام القرآن للجصاص 2/ 298. فائدة: المذهب عند = PageV05P1579: = الحنفية أن العام المخصوص بمجهول لا يبقى قطعيا، لكنه لا يسقط الاحتجاج به، بل يجب العمل به. لكن قال ابن نجيم رحمه الله تعالى في فتح الغفار (1/ 90) عن مذهب الحنفية هذا: "وهو وإن كان هو المختار عندنا، كما في ms1646 "التلويح"، لكنه ضعيف من جهة الدليل، فالظاهر هو مذهب الجمهور، وهو أنه إن كان مخصوصا بمجمل فليس بحجة، كلا تقتلوا بعضهم. وبمعلوم حجة لما ذكرنا". وانظر: كشف الأسرار للنسفي 1/ 116، تيسير التحرير 1/ 313. (¬1) سورة المائدة: الآية 6. (¬2) الصواب بعضهم، كما في فواتح الرحموت 2/ 35، تيسير التحرير 1/ 166 - 167، سلم الوصول 2/ 521. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 245 - 246. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: في جميع أجزاء الرأس. ولا بد من هذا التقدير؛ لأن "الرأس" عضو مذكر، كما في المصباح 1/ 263، مادة (رأس). PageV05P1580: (¬1) وإليه ذهب أحمد رضي الله عنه وأصحابه، والباقلاني، وابن جني، رحمهم الله تعالى. انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 159، شرح الكوكب 3/ 423، البحر المحيط 5/ 72، المحصول 1/ ق 3/ 246، المدونة 1/ 16، الجامع لأحكام القرآن 6/ 87. (¬2) في (ص)، و (غ): "كل". وفي (ت) وضعت "كل" فوق "جميع". فلعلهما نسختان جمع بينهما. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 247، نهاية الوصول 5/ 1821، الإحكام 3/ 14. وهو مذهب القاضي عبد الجبار رحمه الله تعالى. انظر: المعتمد 1/ 308 - 309. (¬4) هذا المناقض لم يقع فيه الإمام؛ لأنه لم يرجح هنا خلاف ما جزم به هناك، ولذلك قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "والإمام وإن كان قد جزم به هناك (أي: أن الباء للتبعيض في باب تفسير الحروف) لكنه لم يصرح بعكسه هنا، كما صرح به المصنف، بل نقله عن الشافعي فقط". نهاية السول 2/ 523. (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 246، البرهان 1/ 180، نهاية السول 2/ 523. PageV05P1581: (¬1) في نهاية السول 2/ 522، والسراج الوهاج 2/ 618، وشرح الأصفهاني 1/ 442، ومعراج المنهاج 1/ 409، ومناهج العقول 2/ 147: "للإبانة". (¬2) سورة المائدة: الآية 38. (¬3) أي: من الكوع إلى أطراف الأصابع. والكوع: طرف الزند الذي يلي الإبهام، والجمع أكواع، مثل قفل وأقفال. والكاع لغة. قال الأزهرى: الكوع طرف العظم الذي يلي رسغ الد المحاذي للإبهام، وهما عظمان متلاصقان في الساعد، أحدهما أدق من الآخر، وطرفاهما يلتقيان عند مفصل الكف، فالذي يلي الخنصر يقال له الكرسوع، والذي يلي الإبهام يقال له الكوع، وهما عظما ساعد الذراع، ويقال في البليد: لا يفرق بين الكوع والكرسوع. انظر: المصباح المنير 2/ 206. (¬4) في (ت)، و (غ): "أطلق". أي: لفظ اليد؛ لأن "اليد" مؤنثة، كما في اللسان 15/ 419، والمصباح المنير 2/ 356، فلا بد من تقدير "لفظ" حتى يصح الكلام. (¬5) سقطت ms1647 من (غ). (¬6) نسب هذا القول لبعض الحنفية الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 245، والمحلي في شرح جمع الجوامع 2/ 59، وغيرهما، ولكني لم أقف على هذه النسبة عند الحنفية، بل = PageV05P1582: = الظاهر أنهم لا يقولون بها؛ لأنهم أعرف بمذهبهم. انظر: فواتح الرحموت 2/ 39، تيسير التحرير 1/ 170، سلم الوصول 2/ 524. (¬1) في (ت)، و (غ): "الكل". (¬2) انظر: اللسان 8/ 276، المصباح المنير 2/ 168، مادة (قطع). (¬3) انظر: المحلي على الجمع وحاشية البناني 2/ 59. (¬4) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 3/ 245، الحاصل 1/ 593، التحصيل 1/ 416، نهاية الوصول 5/ 1840، نهاية السول 2/ 523، السراج الوهاج 2/ 618، الإحكام 3/ 19، المحلي على الجمع 2/ 59، العضد على ابن الحاجب 2/ 160، تيسير التحرير 1/ 170، فواتح الرحموت 2/ 39، العدة 1/ 149، المسودة ص 101، شرح الكوكب 3/ 425. PageV05P1585: (¬1) سورة البقرة: الآية 282. سورة النور: الآيات 35، 64. سورة الحجرات: الآية 16. سورة التغابن: الآية 11. (¬2) سورة يوسف: الآية 82. (¬3) في (ص)، و (غ): "هو". (¬4) انظر: لسان العرب 13/ 67، مادة (بين). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) قال الأصفهاني رحمه الله تعالى: "وإنما سمي هذا القسم (أي: الواضح بالعقل) الواضح بنفسه وإن توقف على العقل؛ لتعين المضمر من غير توقف". انظر: شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 445، نهاية السول 2/ 524. PageV05P1586: (¬1) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 23، كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء، رقم الحديث 13، وفيه قول يحيى: قال مالك: لا بأس به، إلا أن يرى على فمها نجاسة. والشافعي (ترتيب المسند ص 9). وأحمد في المسند 5/ 296، 303، 309 وأبو داود في السنن 1/ 19 - 20، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، رقم 75. والترمذي في السنن 1/ 153 - 154، أبواب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الهرة، رقم 92. وأخرجه النسائي في سننه 1/ 55، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، رقم 68، وفي كتاب المياه، باب سؤر الهرة 1/ 178، رقم 340. وابن ماجه 1/ 131، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بسؤر الهرة، رقم 367. والحاكم في المستدرك 1/ 159 - 160، كتاب الطهارة، باب أحكام سؤر الهرة. والدارقطني 1/ 70، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، رقم 22. والبيهقي 1/ 372، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، رقم 1159. وقد أفاض ابن الملقن في ذكر صحة الحديث، وشبهة من أعله، ورد هذه الشبهات، بما لا مزيد عليه. انظر: البدر المنير 2/ 338 - 355. (¬2) في (ت): "تعليليا". (¬3) انظر تعريف المبين وأقسامه في: المحصول 1/ ق 3/ 259، الحاصل 1/ 595، التحصيل 1/ 418، نهاية السول 2/ 524، السراج الوهاج 2/ 620، مناهج = PageV05P1587: = العقول 2/ 148، الإحكام 3/ 26، البحر المحيط 5/ 98، المعتمد 1/ 294، 296، شرح التنقيح ms1648 ص 274 - 278، تقريب الوصول إلى علم الأصول ص 85، شرح الكوكب 3/ 437. (¬1) المعنى: أن إطلاق "المبين" على الواضح بنفسه يشكل عليه أن المبين: هو ما يكون قد بين بالغير؛ لأن "المبين" اسم مفعول، فيكون البيان بغيره لا به. والجواب: هو أن إطلاق المتكلم لهذا اللفظ الواضح بنفسه وإيراده له دون المجمل جعله مبينا بفعل المتكلم، فهو مبين بالغير من جهة تلفظ المتكلم به، وإن كان هو مبين بنفسه. انظر: السراج الوهاج 2/ 620 - 621، نهاية السول 2/ 524 - 525. (¬2) سورة يوسف: الآية 82. (¬3) انظر: شرح العبري على المنهاج 1/ 462، السراج الوهاج 2/ 620، مناهج العقول 2/ 148، معراج المنهاج 1/ 411. (¬4) في (ص): "قد مر". (¬5) في (ص): "فوهموا". PageV05P1588: (¬1) المعنى: أن قول الماتن في المبين: "هو الواضح بنفسه أو بغيره، مثل: {والله بكل شيء عليم}، {واسأل القرية} " - فهم منه كثير من الشراح اللف والنشر المرتب، وهو أن يكون المثال الأول للواضح بنفسه، والمثال الثاني للواضح بغيره. والصواب أن المثال الثاني للواضح بنفسه أيضا؛ لما ذكره الشارح من التعليل. ولم يمثل الماتن هنا للواضح بغيره؛ لأنه سيأتي الكلام عنه. وقد تنبه لهذا الأصفهاني والإسنوي في شرحيهما. انظر: شرح الأصفهاني 1/ 445، نهاية السول 2/ 525. (¬2) في (ص): "والرسول". (¬3) سورة البقرة: الآية 69. (¬4) انظر: البحر المحيط 5/ 98، شرح الكوكب 3/ 441. (¬5) انظر: الإحكام 3/ 27، نهاية الوصول 5/ 1873، تيسير التحرير 3/ 175، فواتح الرحموت 2/ 45، أصول السرخسي 2/ 27، شرح الكوكب 3/ 442، إحكام الفصول ص 303، شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 162، التبصرة ص 247، البحر المحيط 5/ 98. PageV05P1589: (¬1) سورة البقرة: الآية 67. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) نسب الإمام في "التفسير الكبير" (3/ 122 - 123) هذا القول إلى منكري العموم، وإلى من يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب. هكذا قال رحمه الله تعالى، والأقرب أن هذه المسألة من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلا يجوز؛ لأن الوقت الذي أمروا فيه بذبح البقرة كانوا محتاجين إلى ذبحها، فلو كان المأمور به ذبح بقرة معينة، مع أن الله تعالى ما بينها - لكان ذلك تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة، وهو غير جائز. وقد ذكر الجصاص من الحنفية أن تكليفهم بعد كل سؤال نسخ للتكليف السابق، وهذا ماش على طريقة الحنفية في التقييد، وهو أن تقييد ms1649 المطلق بمتأخر نسخ، كتخصيص العام بمتأخر. أما على طريقة الجمهور فليس هناك نسخ بل هو تقييد للمطلق. والحاصل أن الجمهور - كما يشير إليه كلام المفسرين - على أن المأمور به ذبح أي بقرة، ولكنهم لما لم يمتثلوا، بل تعنتوا وتشددوا - عوقبوا بجنس فعلهم؛ ولذلك قال ابن جرير رحمه الله تعالى (2/ 209): "وقد زعم بعض من عظمت جهالته، واشتدت حيرته: أن القوم إنما سألوا موسى ما سألوا بعد أمر الله إياهم بذبح بقرة من البقر؛ لأنهم ظنوا أنهم أمروا بذبح بقرة بعينها خصت بذلك، كما خصت عصا موسى في معناها، فسألوه أن يجليها لهم ليعرفوها". فقول الشارح رحمه الله تعالى: وهذا المثال جار على المشهور. . . إلخ، لعله يقصد به المشهور عند الأصوليين أو نحوهم. وانظر: جامع أحكام القرآن 1/ 448، فتح القدير 1/ 97 - 99، التفسير الكبير 3/ 123 - 124، تفسير ابن كثير 1/ 110، تفسير النسفي 1/ 54 - 55، أحكام القرآن للجصاص 1/ 34، أصول السرخسي 2/ 34. PageV05P1590: (¬1) أخرجه ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في التفسير (2/ 206) بلفظ: "لو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا وتعنتوا موسى فشدد الله عليهم". وفي رواية أخرى عنه (2/ 204) قال: "لو أخذوا أدنى بقرة اكتفوا بها، لكنهم شددوا فشدد الله عليهم"، وإسناد هذه الرواية الثانية صحيح، كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره 1/ 110. وكذا قال بنحو هذا القول عبيدة السلماني، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، وأبو العالية، وغيرهم. انظر: جامع البيان 2/ 204 - 206، تفسير ابن كثير 1/ 110، تفسير عبد الرزاق 1/ 48، 50. (¬2) لفظ البخاري: "فيما سقت السماء والعيون". (¬3) انظر: صحيح البخاري 2/ 540، كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري، رقم 1412. صحيح مسلم 2/ 675، كتاب الزكاة، باب ما فيه العشر أو نصف العشر، رقم 981. وأخرجه أبو داود في السنن 2/ 252 - 253، كتاب الزكاة، باب صدقة الزرع، رقم 1956، 1957. والنسائي في السنن 5/ 41 - 42، كتاب الزكاة، باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر، رقم 2488، 2489. والترمذي 3/ 31 - 32، كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيره، رقم 639، 640. وابن ماجه 1/ 580 - 581، كتاب الزكاة، باب صدقة الزروع والثمار، رقم 1816، 1817. (¬4) سورة الأنعام: الآية 141. PageV05P1591: (¬1) هذا مذهب الجمهور من ms1650 الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، خلافا للكرخي على ما حكاه أبو الحسين البصري، والإمام، وصفي الدين الهندي، وغيرهم، إذ اشترط المساواة في الثبوت، فلا يجوز عنده بيان الكتاب أو السنة المتواترة بخبر الآحاد. لكن الحنفية لم يحكوا هذا الخلاف عنه، فالله أعلم. انظر: المعتمد 1/ 313، المحصول 1/ ق 3/ 275، نهاية الوصول 5/ 1889، البحر المحيط 5/ 103، تيسير التحرير 3/ 174، فواتح الرحموت 2/ 48، شرح التنقيح ص 281، العدة 1/ 117، شرح الكوكب 3/ 442. (¬2) سورة الأنعام: الآية 72. وفي (غ): "وأقيموا الصلاة". وهي في سورة البقرة: الآية 43. (¬3) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 226، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، رقم 605، وفي 5/ 2238، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، رقم الحديث 5662. (¬4) سورة آل عمران: الآية 97. (¬5) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 943، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا، رقم 1297 وأبو داود في السنن 2/ 496، كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، رقم 1970. والنسائي 2/ 270، كتاب مناسك الحج، باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم، رقم 3062. وابن ماجه 2/ 1006، كتاب المناسك، باب الوقوف بجمع، رقم 3023. وأحمد في المسند 3/ 301، 318، 332، 337، 367، 378. PageV05P1592: (¬1) هو أحمد بن محمد بن حرب، أبو الحسن الملحمي الجرجاني. قال ابن عدي: "مشهور بالكذب ووضع الحديث" وقال أيضا: "يتعمد الكذب، ويلقن فيتلقن". انظر: الكامل 1/ 203، ميزان 1/ 134، لسان 1/ 258. ملاحظة: بين الذهبي - رحمه الله - معنى التلقين في سير أعلام النبلاء (10/ 210): هو أن الراوي "يحدثهم بالحديث فيتوقف فيه، ويتغلط، فيردون عليه، فيقول. ومثل هذا غض عن رتبة الحفظ؛ لجواز أن فيما رد عليه زيادة أو تغييرا يسيرا". (¬2) هو علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، أبو الحسن البغدادي مولى بني هاشم. قال ابن حجر: "ثقة ثبت رمي بالتشيع". قال ابن عدي: "ما أرى بحديثه بأسا، ولم أر في رواياته إذا حدث عن ثقة حديثا منكرا فيما ذكره، والبخاري مع شدة استقصائه يروى عنه في صحاحه". مات سنة 230 ه. انظر: تهذيب 7/ 289، تقريب ص 398، الكامل 5/ 1856 - 1857. (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). (¬4) انظر: نهاية السول 2/ 528. (¬5) انظر: مسند أحمد 1/ 271، تاريخ بغداد 3/ 360 (عن أنس رضي الله عنه)، 6/ 56، 8/ 12 (عن ابن عباس رضي الله عنهما)، 8/ 28 (عن أبي هريرة رضي الله عنه). وأخرجه ابن حبان ms1651 14/ 96 - 97، حديث رقم 6213، 6214. والحاكم في المستدرك 2/ 321، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قال الهيثمي = PageV05P1593: = في مجمع الزوائد 1/ 153: "عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس الخبر كالمعاينة. . ." رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وصححه ابن حبان. وعن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس الخبر كالمعاينة". رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات". انظر: معجم الطبراني في الأوسط 7/ 90، حديث رقم 6543، من حديث أنس رضي الله عنه. وفي 1/ 12، حديث رقم 25، 7/ 104 - 105، حديث رقم 6986، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وانظر: المقاصد الحسنة ص 351، رقم الحديث 915. (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 267، نهاية الوصول 5/ 1879، شرح التنقيح ص 279، شرح الكوكب 3/ 445، البحر المحيط 5/ 100. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) سقطت من (ت). PageV05P1594: (¬1) أي: في غرض البيان. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) في (ت)، و (غ): "والقران". (¬4) الصواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسع إلا سعيا واحدا، لحديث عائشة الذي أخرجه مسلم 2/ 870، في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، رقم 1211، وفيه قول عائشة رضي الله عنها: "فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا". قال ابن القيم الجوزية في زاد المعاد 2/ 308: "ومنها وهم من زعم أنه يومئذ سعى مع هذا الطواف. واحتج بذلك على أن القارن يحتاج إلى سعيين، وقد تقدم بطلان ذلك عنه، وأنه لم يسع إلا سعيا واحدا، كما قالت عائشة وجابر رضي الله عنهما". وانظر: أضواء البيان 5/ 172 - 191. (¬5) في (ت): "أم". (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 272، الحاصل 1/ 599، التحصيل 1/ 419، نهاية الوصول 5/ 1884، نهاية السول 2/ 528، السراج الوهاج 2/ 623، مناهج العقول 2/ 150، الإحكام 3/ 28، المحلي على الجمع 2/ 68، البحر المحيط 5/ 101، = PageV05P1595: = اللمع ص 69، شرح اللمع 1/ 557، شرح التنقيح ص 281، العضد على ابن الحاجب 2/ 163، تيسير التحرير 3/ 176، فواتح الرحموت 2/ 46، شرح الكوكب 3/ 447. (¬1) أي: سواء كان قولا أو فعلا. هذا إذا علمنا تقدم احدهما. فإن لم نعلم تقدم أحدهما على الآخر - جعلنا القول هو البيان. هكذا قال أبو الحسين في المعتمد 1/ 313، قال ms1652 الأنصاري في "الفواتح" (2/ 47) عن قول أبي الحسين: "اعلم أن الحق هذا القول، واختاره الآمدي، ولم يوجد أيضا في كتبنا ما ينافيه، فإن المتقدم مفهم للمراد قطعا، فلا إجمال بعده"، وتبعه على هذا المطيعي رحمه الله تعالى في سلم الوصول 2/ 529، ونقل عبارته هذه، ولكن قول الأنصاري: "واختاره الآمدي" وهم، فإن الآمدي اختار رأي الجمهور. (¬2) قوله: "واستفادة" مبتدأ، خبره قوله بعده: "أقوى". PageV05P1596: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ص): "الخطاب". وهو خطأ. (¬3) انظر: التلخيص 2/ 208، وكذا قال الغزالي في المستصفى 3/ 65، والآمدي في الإحكام 3/ 32، كل الثلاثة استثنى من الإجماع من يقول بجواز تكليف ما لا يطاق، لكن هذا الاستثناء لا يؤثر في الإجماع بناء على أن من يقول بجوازه يقول بعدم وقوعه؛ ولذلك قال الزركشي رحمه الله تعالى في البحر 5/ 107: "ومن جوزه (أي: تكليف ما لا يطاق) أجازه (أي: تأخير البيان عن وقت الحاجة)، لكن لا يقع؛ ولهذا نقل إجماع أرباب الشرائع على امتناعه". وكذا نقل الإجماع ابن السمعاني في القواطع 1/ 295، وكذا ابن قدامة. انظر: نزهة الخاطر 2/ 57، وغيرهم. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 279. PageV05P1597: (¬1) يعني: دلالة المتواطئ على أفراده، والمشترك على معانيه - متساوية، ليس هناك فرد لمتواطئ، أو معنى لمشترك ظاهر، وآخر غير ظاهر، بل الكل متساو. تنبيه: المتواطئ يطلق على القدر المشترك، كالمطلق. وعلى الفرد المنتشر كالنكرة. فعدم ظهور المتواطئ إنما هو بالنسبة للأفراد المعينة أي: بالنسبة للمعنى الثاني له، أما بالنسبة للقدر المشترك فهو كالمطلق له ظاهر وهو القدر المشترك. انظر: نشر البنود 1/ 281، البناني على المحلي 2/ 70. (¬2) انظر: نهاية الوصول 5/ 1894، البحر المحيط 5/ 108، المحصول 1/ ق 3/ 280، الإحكام 3/ 32. PageV05P1598: (¬1) المحكى في كتب الحنفية أن هذا مذهبهم، ولم يذكروا خلافا بينهم في ذلك، إلا أن صاحب كشف الأسرار (3/ 108) قال: "ذكر السمعاني والغزالي: أن طائفة من أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله ذهبوا إليه (أي: إلى المنع، إلى أن قال). . . قول أولئك الطائفة من أصحابنا إن ثبت عنهم غير مستقيم على المذهب". وانظر: أصول السرخسي 2/ 28، 30، تيسير التحرير 3/ 174، فواتح الرحموت 2/ 49، سلم الوصول 2/ 532. تنبيه: اتفاق الحنفية على جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة إنما هو بالنسبة لبيان ms1653 المجمل، وهو ما يسمونه بيان التفسير، وهو الضرب الثاني الذي ذكره الشارح مما يحتاج إلى بيان. أما الضرب الأول الذي ذكره الشارح: وهو ما له ظاهر - فالحنفية يجوزون تأخير بيان النسخ، وهو ما يسمونه بيان التبديل، أما تأخير تخصيص العام، وتأخير تقييد الطلق وهو ما يسمونه بيان التغيير - فلا يجوزونه؛ لأن شرط التخصيص والتقييد عندهم المقارنة، وإلا كان نسخا. وكذا تأخير بيان الأسماء الشرعية إذا استعملت في غير المسميات الشرعية - لا يجوز تأخير بيانه عندهم قياسا على عدم جواز تأخير التخصيص والتقييد؛ لأن الأسماء الشرعية من قسم الظاهر، ولا يجوز تأخير بيان كل ظاهر عندهم؛ لئلا يلزم العمل بخلاف المراد. فتحرر من هذا أن الحنفية إنما يقولون بجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة بالنسبة للمجمل، وبالنسبة للنسخ. ولما كان بعض الحنفية كما هو قول مشايخ سمرقند يجوزون تأخير بيان التخصيص، وكذا التقييد - قال الشارح: "وجماعة من أصحاب أبي حنيفة"؛ لأن هؤلاء كالجمهور يجوزون تأخير البيان في كل صور الضربين اللذين ذكرهما الشارح، خلافا لجمهور الحنفية المجوزين للتأخير في بيان المجمل والنسخ فقط. انظر: تيسير التحرير 3/ 172 - 173، فواتح الرحموت 2/ 42 - 43، أصول السرخسي 2/ 27، كشف الأسرار 3/ 108. PageV05P1599: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 209. (¬2) وهو رواية عن أحمد رضي الله عنه، اختارها أكثر الحنابلة. وقال به أكثر المالكية، منهم القاضي أبو بكر والقاضي عبد الوهاب. قال الباجي: "ورواه ابن بكير عن مالك". إحكام الفصول ص 303. انظر: المحصول 1 / ق 3/ 280، الحاصل 1/ 601، التحصيل 1/ 421، نهاية الوصول 5/ 1894، المسودة ص 178، شرح الكوكب 3/ 453، شرح التنقيح ص 282، نشر البنود 1/ 281، التلخيص 2/ 209، العضد على ابن الحاجب 2/ 164. (¬3) وبه قال بعض الشافعية كأبي إسحاق المروزي، وبعض المالكية كأبي بكر الأبهري. انظر: شرح اللمع 1/ 473، التلخيص 2/ 210، إحكام الفصول ص 303، نشر البنود 1/ 281. (¬4) سقطت من (غ). (¬5) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 281، وكذا استثناه أيضا أبو الحسين في المعتمد (1/ 315) إذ قال: "ومنع شيخانا: أبو علي وأبو هاشم، وقاضي القضاة من تأخير بيان المجمل والعموم عن وقت الخطاب، أمرا كان أو خبرا، وأجازوا تأخير بيان النسخ". PageV05P1600: (¬1) أي: حصول الاعتقاد بلزوم الفعل على الدوام مقيد بشرط عدم ورود ناسخ، ms1654 فما لم يرد ناسخ يعتقد لزوم الفعل على الدوام. (¬2) المستصفى 3/ 72. (¬3) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 125، وادعاه أيضا السمرقندي في ميزان الأصول ص 365. (¬4) انظر: البرهان 1/ 167. (¬5) في (غ): "إن النسخ". (¬6) المعنى: أنه إذا جاز تأخير بيان النسخ، وهو تخصيص في الأزمان؛ إذ ظاهر اللفظ عموم زمن الحكم، فلما جاء النسخ تخصص هذا العموم ببعضه - فليجز تأخير بيان التخصيص في الأعيان، فيجوز أن يرد العموم أولا، ثم يرد بعد ذلك بيان تخصيصه ببعض الأفراد؛ إذ لا فرق بين التخصيصين: تخصيص عموم الأزمان، وعموم الأعيان. (¬7) في (ص): "هنا". وهو خطأ. PageV05P1601: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 218 - 219. (¬2) أي: استثناءه عن محل الخلاف؛ إذ هو محل اتفاق. (¬3) انظر: شرح اللمع 1/ 473، ولكنه رحمه الله تعالى أشار إلى الاتفاق على جواز تأخير النسخ بذات الدليل الذي ذكره القاضي. (¬4) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 123، لكن ابن برهان - رحمه الله تعالى - صرح بالاتفاق، حيث قال (1/ 125): "قال علماؤنا: لا خلاف أن تأخير بيان النسخ جائز، فكذا تأخير بيان تخصيص العموم، فإن النسخ تخصيص على التحقيق؛ لأن المخصص هو الزمان. قالوا (أي: المعتزلة): عندنا لا يجوز تأخير النسخ إلا أن يتضمن اللفظ الأول إشعارا بالنسخ، كقوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها}. قلنا: هذا باطل من وجهين. . ."، ومخالفة المعتزلة هذه لا تنقض أصل الاتفاق؛ لكونها باطلة؛ ولكونها تجوز التأخير بشرط الإشعار. والحاصل أن ابن برهان صرح بالاتفاق، على خلاف ما ظن الشارح رحمه الله. PageV05P1602: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 281. (¬2) إذ لا يلزم من تأخير البيان خلل في الفهم؛ لأنه ليس هناك ظاهر مترجح، فكل المعاني والأفراد متساوية، فيبقى السامع منتظرا للبيان. (¬3) هذه أمثلة للبيان الإجمالي، فنفهم أن العام يراد به الخاص، ولا نعرف ذلك الخاص بالتفصيل. وكذا نفهم أن المراد بالمطلق المقيد، ولا نفهم ذلك المقيد بالتفصيل. ومثله النكرة. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 281، الإحكام 3/ 32. (¬5) في (ص): "تشخيص". "تشخص". وكلاهما خطأ. (¬6) انظر: المعتمد 1/ 316. PageV05P1603: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 209. (¬2) انظر: شرح اللمع 1/ 473. (¬3) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "وفي النقل عن القفال نظر، فقد رأيت في كتاب "الإشارة" له أنه يجوز تأخير ms1655 البيان مطلقا. نهاية السول 2/ 533، وكذا قال الزركشي بأنه اطلع على كلامه في موافقة الجمهور. انظر: البحر المحيط 5/ 116. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 282. (¬5) انظر: التلخيص 2/ 210، اللمع ص 54، شرح اللمع 1/ 473، المستصفى 3/ 66 (1/ 368)، الإحكام 3/ 32. (¬6) انظر: شرح اللمع 1/ 473، اللمع ص 54. (¬7) أي: أبو إسحاق الإسفراييني. (¬8) نسب هذا القول لأبي الحسن الكرخي والجصاص من الحنفية، ولأبي حامد = PageV05P1604: = المروروذي من الشافعية. وهو في الحقيقة مذهب جمهور الحنفية، كما سبق بيانه. انظر: ميزان الأصول ص 363 - 364، كشف الأسرار 3/ 108 - 109، شرح اللمع 1/ 473، التبصرة ص 207، البحر المحيط 5/ 113 - 114، المعتمد 1/ 315. وقال بعضهم بعكسه: يجوز تأخير بيان العموم، ولا يجوز تأخير بيان المجمل. قال الزركشي رحمه الله تعالى: "وحكاه الماوردي والروياني وجها لأصحابنا". البحر المحيط 5/ 115، وبه قال بعض أصحاب الشافعي، كما في القواطع، ونقله ابن برهان عن عبد الجبار. انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 124. (¬1) انظر: التلخيص 2/ 211، شرح اللمع 1/ 473، التبصرة ص 208، القواطع 2/ 153، المستصفى 3/ 67، الإحكام 3/ 32، المعتمد 1/ 315، البحر المحيط 5/ 115، نهاية الوصول 5/ 1895. (¬2) انظر: القواطع 2/ 153. (¬3) انظر: اللمع ص 54، شرح اللمع 1/ 473، التبصرة ص 208. (¬4) أبو علي، وابو هاشم الجبائيان، كما في المعتمد 1/ 315، والإحكام 3/ 32. (¬5) لا أدري لم أفرد الشارح رحمه الله تعالى هذا القول؛ إذ هو مندرج في القول الثاني، = PageV05P1605: = والمذكورون كلهم من متقدمي المعتزلة، كما هو العزو في القول الثاني! الظاهر أنه سهو من الشارح رحمه الله، لأن هذا تكرار. (¬1) في (غ): "يجوز". (¬2) سبق الإشارة إلى هذا في هامش (8) ص 1603 - 1604. (¬3) انظر: نفائس الأصول 5/ 2268. (¬4) في (غ): "إحداهما". (¬5) انظر: شرح الجوهرة ص 226، البيت الخمسين. PageV05P1606: (¬1) فلفظ الحاجة يصح التعبير به على مذهب المعتزلة القائلين بالمعاوضة، أي: يجب تعذيب العاصي، كما تجب إثابة الطائع، وبنوا ذلك على قاعدتهم من أن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية التي منها الطاعة والمعصية. أما أهل السنة فقاعدتهم: أن الله تعالى هو الخالق للأفعال كلها، ومنها الطاعة والمعصية، وبنوا على ذلك أن الإثابة بالفضل، والتعذيب بالعدل، وليسا بواجبين عليه تعالى. وعلى هذا فلا يصح التعبير على مذهبهم بالحاجة المشير لمعنى المعاوضة. هكذا قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، وأقره الشارح، ولذلك راعى هذا في جمع الجوامع فقال: "تأخير البيان عن وقت ms1656 الفعل غير واقع وإن جاز". انظر: المحلي على الجمع 2/ 69، وعلق المحلي على هذا وقال: وقوله: "الفعل" أحسن - كما قال - من قول غيره: "الحاجة". . . إلخ، لكن رد عليه البناني بقوله: "رد بأنه لا يلزم من التعبير بالحاجة القول بمذهب المعتزلة المذكور، فإنه لا يتوقف على الحاجة إلى التكليف، بل على حاجة المكلف إلى بيان ما كلف به"، ولذلك قال الزركشي عن كلام أبي إسحاق رحمهما الله: "وهي مشاحة لفظية، وقد عرف أن المعني بالحاجة - كما قال إمام الحرمين -: توجه الطلب". انظر: البحر المحيط 5/ 107، البرهان 1/ 166. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) نازع الزركشي رحمه الله في رجوع الصيرفي هذا، وادعى بأن مذهب الصيرفي هو جواز تأخير بيان المجمل، دون العموم؛ لأنه راجع كتابه المسمى "الدلائل والأعلام"، ثم نقل كلامه في هذا، ثم قال الزركشي: "واعلم أن الصيرفي إنما قال = PageV05P1607: = ذلك بناء على اعتقاده أن الصيغة العامة إذا وردت يجب اعتقاد عمومها، والعمل بموجبها، ويلزم من رجوعه عن منع التأخير فيما نقله الأستاذ عنه - رجوعه عن وجوب اعتقاد العموم ضرورة". انظر: البحر المحيط 5/ 110 - 111، وهذا الذي قاله الزركشي رحمه الله تعالى محتمل ليس بقطعي؛ إذ يحتمل أن الصيرفي رحمه الله تراجع عن قوله هذا الذي قاله في الكتاب المذكور بعد مناظرة أبي الحسن له. فإن قيل: أبو الحسن إنما ناظره في اعتقاده المنع كما هو معتقد المعتزلة. قلنا: ما الذي يمنع أن الصيرفي تراجع عن قوله الذي قاله في هذا الكتاب المذكور إلى رأي المعتزلة، ثم تراجع عن رأي المعتزلة إلى رأي الجمهور بعد مناظرة أبي الحسن رحمه الله تعالى. هذا محتمل، والحاصل أن دعوى عدم رجوعه إلى مذهب الجمهور تحتاج إلى تعيين تاريخ تأليف كتابه المذكور، من أجل الحكم برجوعه عن رأي الجمهور. وبالجملة يصعب الجزم بنسبة أي قول إليه مع هذه المحتملات. ثم قول الزركشي بأنه يلزم من رجوعه عن منع التأخير - رجوعه عن وجوب اعتقاد العموم ضرورة: غير مسلم؛ إذ هما مسألتان: مسألة العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص، ومسألة جواز ms1657 التخصيص متأخرا عن العام، وليس بينهما منافاة؛ إذ منشأ وجوب العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ليس هو منع التخصيص متأخرا؛ بل لأن الأصل في النص العمل به حتى يثبت خلافه من مخصص أو مقيد أو ناسخ، ويدل على هذا أيضا أن هناك فريقا من العلماء مع الصيرفي يوجبون العمل بالعام قبل البحث عن المخصص - ومنهم الشارح - وهم يقولون بجواز التخصيص متأخرا. (¬1) سورة القيامة: الآية 19. (¬2) سورة البقرة: الآية 67. PageV05P1608: (¬1) في (ت)، و (غ): "التأخر". (¬2) في (ت): "لما عنفهم الله". (¬3) سورة الأنبياء: الآية 98. (¬4) سورة الأنبياء: الآية 101. (¬5) سورة الشمس: الآية 5. (¬6) أي: في التخصيص وغيره مما له ظاهر، وما ليس له ظاهر. انظر: نهاية السول 2/ 533. (¬7) سقطت من (غ). (¬8) سورة القيامة: الآيتان 18، 19. PageV05P1609: (¬1) سقطت من (ت)، و (ص). (¬2) سقطت من (غ). (¬3) لأن محل النزاع في تأخير بيان المعنى المراد، وهذه الآية تدل على تأخير إظهار الآية المنزلة وإشهارها بين الخلق؛ بناء على أن البيان هو الإظهار، وحمل الآية على تأخير بيان معنى الآية المنزلة - ليس أولى من هذا المعنى الذي ذكرناه، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال. كيف وقد رجح المعنى الأول قرائن أخرى ذكرها الآمدي رحمه الله تعالى بقوله: "فليس حمله على ما ذكر من بيان المراد من المجمل = PageV05P1610: = والعام والمطلق - أولى مما ذكرناه، كيف وأن الترجيح لهذا المعنى من جهة أن المراد من قوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} إنما هو جميع القرآن، فإنه ليس اختصاص بعضه بذلك أولى من بعض. وأيضا: فإن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاتباع بقوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} والأمر بذلك غير خاص ببعض القرآن دون البعض إجماعا، ولأنه لا أولوية للبعض دون البعض. . . وإذ ثبت أن المراد من قوله من أول الآية: إنما هو جميع القرآن - فالظاهر أن يكون الضمير في قوله تعالى: {ثم إن علينا بيانه} عائد إلى جميع المذكور السابق، وهو جملة القرآن. . . وإنما يمكن ذلك بحمل البيان على ما ذكرناه، لا على ما ذكروه؛ لاستحالة افتقار كل القرآن إلى البيان بالمعنى الذي ms1658 ذكروه، فإنه ليس كل القرآن مجملا، ولا ظاهرا في معنى وقد استعمل في غيره؛ فكان ما ذكرناه أولى". الإحكام 3/ 33 - 34. (¬1) سقطت الواو من (ص)، و (غ). (¬2) سورة البقرة: الآية 67. (¬3) سورة البقرة: الآيات 68، 69، 70. PageV05P1611: (¬1) انظر: نفائس الأصول 5/ 2274، 2275. (¬2) قوله: "فضعيف" جواب قوله: "وأما قول القرافي". (¬3) المعنى: أن قول القرافي بتسليم مقتضى الآية: وهو أنها لتأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأن الصحيح من مذهبنا جواز تأخير البيان عن وقت االحاجة، بناء على جواز = PageV05P1612: = التكليفه بما لا يطاق - ضعيف؛ لأن التكليف بما لا يطاق جائز عندنا، ولكنه غير واقع، والكلام هنا في الوقوع لا الجواز؛ لأن الخلاف في هذه الآية هل هي من قبيل تأخير البيان عن وقت الحاجة، أو من قبيل تأخيره عن وقت الخطاب، فالتبس على القرافي الجواز بالوقوع. (¬1) سقطت من (غ). (¬2) في (ص): "يمنع". (¬3) سورة البقرة: الآية 71. (¬4) في (ص): "لو وجب". وهو خطأ. (¬5) يعني: لو كان التعنيف والتشديد عليهم في الحكم بسبب سؤالهم، لا بسبب كون البقرة الأمور بذبحها ابتداء معينة على وفق الأسئلة - لكان الحكم في كل مرة يشدد عليهم فيها بعد سؤالهم ناسخا لحكم ما قبل السؤال، وهو نسخ للحكم قبل الفعل، وهو لا يجوز عند المعتزلة. PageV05P1613: (¬1) سورة الأنبياء: الآية 98. (¬2) هو عبد الله بن الزبعرى بن قيس القرشي السهمي. كان من أشعر قريش، وكان شديدا على المسلمين ثم أسلم في الفتح. انظر: الإصابة 2/ 308. (¬3) في (ت): "وعبد المسيح". (¬4) سورة الأنبياء: الآية 101. (¬5) كالآمدي في الإحكام 3/ 39، والجاربردي في السراج الوهاج 2/ 632، والأصفهاني في شرح المنهاج 1/ 453، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 5/ 1920، والقرافي في نفائس الأصول 5/ 2281، والإسنوي في نهاية السول 2/ 538، والبدخشي في مناهج العقول 2/ 155، كشف الأسرار 3/ 113، العضد على ابن الحاجب 2/ 165، بيان المختصر 3/ 402. PageV05P1614: (¬1) سورة الأنبياء: الآية 101. (¬2) سورة الشمس: الآية 5. (¬3) سورة الليل: الآية 3. (¬4) سورة الكافرون: الآيات 3، 5. PageV05P1615: (¬1) وهو قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} الآية. انظر: نهاية السول 2/ 539. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) في (ص): "وما بناها". وهو خطأ. (¬4) انظر: نفائس الأصول 5/ 2280. (¬5) في (ت): "من". (¬6) في (ت): "ذي". PageV05P1616: (¬1) أي: فلا يحسن الرد عليهم بأن العصمة ثابتة بالنقل، وهم ms1659 يقولون بأنها ثابتة بالعقل؛ لأن هذا الجواب لا يلزمهم. انظر: المعتمد 1/ 342، شرح الكوكب 2/ 169، البحر المحيط 6/ 13، 14، البرهان 1/ 483. (¬2) انظر: شرح الجوهرة ص 274 - 281، البيت (59، 60). (¬3) في (ت) مكانها بياض. (¬4) في اللسان 4/ 318، مادة (زبعر): "رجل زبعرى: شكس الخلق سيئه، والأنثى زبعراة، بالهاء. قال الأزهرى: وبه سمي ابن الزبعرى الشاعر. والزبعرى: الضخم، وحكى بعضهم الزبعرى، بفتح الزاي". وفي الصحاح 2/ 668: "قال الفراء: الزبعرى: السيئ الخلق، ومنه سمي الرجل الكثير شعر الوجه والحاجبين واللحيين". وانظر: المصباح المنير 1/ 267، القاموس 2/ 37. (¬5) انظر: المستدرك 2/ 385. PageV05P1617: (¬1) سورة الأنبياء: الآية 98. (¬2) سورة الأنبياء: الآية 99. (¬3) في مستدرك الحاكم: "فقال: لو كان هؤلاء الذين يعبدون آلهة ما وردوها". (¬4) سقطت من (ت): {أولئك عنها مبعدون}. (¬5) سورة الأنبياء: الآية 101. (¬6) سقطت من (ت)، و (غ). (¬7) قال الحاكم: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. (¬8) في نهاية السول 2/ 531، والسراج الوهاج 2/ 633: "إغواء". وقال الإسنوي في النهاية 2/ 539 - 540: "ويقع في كثير من النسخ إغراء، بالراء، أي: يكون إغراء للسامع بأن يعتقد غير المراد، أي: حاملا له عليه، وهو إيقاع في الجهل. وقرره في المحصول بتقرير الراء، وفي الحاصل بتقرير الواو". (¬9) في (ت): "الخطاب". وهو خطأ. (¬10) سقطت من (غ). PageV05P1618: (¬1) في (ص): "أغوانا". (¬2) في (ص): "أغواهم". وهو خطأ. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 307 - 310. (¬4) سقطت الواو من (ت). (¬5) سورة الفتح: الآية 10. (¬6) سورة طه: الآية 5. PageV05P1619: (¬1) سورة الفجر: الآية 22. (¬2) لأن ظاهر هذه الآيات أن يد الله تعالى فوق أيديهم بالملامسة، وأن الرحمن تعالى مستو على عرشه استواء الاستقرار والجلوس، وأن مجيء الرب تعالى هو النقلة والحركة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وتنزه عن مشابهة الحوادث وتقدس تقدسا كثيرا، فهو الواحد الذي ليس له شبيه في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله، وكل ما كان للمخلوق فالله تعالى بخلافه. انظر: سنن الترمذي 3/ 49 - 51، كتاب الزكاة، باب ما جاء في فضل الصدقة. (¬3) في (ت): "للإغراء". (¬4) الحشوية: هم الذين كانوا يجلسون في حلقة الحسن البصري - رحمه الله - أمامه، فلما وجد كلامهم ساقطا أنكره، وقال: "ردوا هؤلاء إلى حشى الحلقة" أي: جانبها. ويجوز فتح الشين في "الحشوية" وإسكانها، أما الفتح فبالنسبة إلى الحشى ms1660 بالقصر كالفتى. وأما الإسكان فبالنسبة إلى الحشو؛ لأنهم يقولون بوجود الحشو الذي لا معنى له في الكتاب والسنة، أو لقولهم بالتجسيم ونحو ذلك. وبالوجهين ضبطها الزركشي والبرماوي. انظر: شرح المحلي الجمع مع البناني 1/ 232، شرح الكوكب 2/ 147. (¬5) إذ حملوا هذه الآيات على ظواهرها المعلومة المعروفة في حق المخلوقين، فوقعوا في التشبيه، عياذا بالله تعالى. (¬6) في (غ): "بالمناشر". (¬7) أي: لم يمل. انظر: اللسان 8/ 408، المصباح المنير 2/ 347. PageV05P1620: (¬1) أي: التمثيل بهذه الآيات على الظاهر المؤخر بيانه فيه نظر؛ لأن هذه الآيات تحوطها البراهين العقلية التي تصرف ظواهر التشبيه عنها، ومن ثم فلم يؤخر بيانها، وهذا يخالف ما نحن فيه من تأخير البيان عن وقت الخطاب. (¬2) انظر: السراج الوهاج 2/ 633. (¬3) وكذا قرره الإسنوي في نهاية السول 2/ 539، والأصفهاني في شرح المنهاج 1/ 454. (¬4) في (ت): "المانع". (¬5) سقطت من (غ). (¬6) سقطت من (غ). PageV05P1621: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 212. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) في (ص): "شاع". والمثبت موافق لما في التلخيص. (¬4) سقطت من (ت). PageV05P1622: (¬1) في (ص): "جميعا". وهو خطأ. (¬2) انظر: الإحكام 3/ 48، نهاية الوصول 5/ 1964، العضد على ابن الحاجب 2/ 167، شرح الكوكب 3/ 453، البحر المحيط 5/ 118، نشر البنود 1/ 283، فواتح الرحموت 2/ 49. (¬3) وهو أحمد رضي الله عنه في رواية عنه، اختارها بعض أصحابه، وذهب إليها أبو الخطاب الكلوذاني رحمه الله تعالى، من غير أن يحكي خلافا في المذهب، ومع كونه أيضا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب. انظر: شرح الكوكب 3/ 453، المسودة ص 179، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 289، مختصر ابن اللحام ص 130، الإحكام 3/ 48، نشر البنود 1/ 283، فواتح الرحموت 2/ 49. PageV05P1623: (¬1) سورة المائدة: الآية 67. (¬2) أي: فهذا الأمر خاص بتبليغ القرآن. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 328 - 329، الإحكام 3/ 48. PageV05P1627: (¬1) في (ت)، و (غ): "والفتوى". (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 331، المعتمد 1/ 330. (¬3) لأنه جعل أحكام الحيض تطلب للفتوى لا للعمل، وهذا إنما يكون في حق الرجال، فهو يشعر بأن المرأة غير مطالبة بتعلم أحكام الحيض من النصوص، بل تتعلمها من المفتين. (¬4) ولذلك قال القرافي رحمه الله تعالى: "النساء كالرجال في جميع الشريعة، إلا ما دل = PageV05P1628: = عليه الدليل، فكما أن المرأة العاجزة عن فهم الخطاب لا يجب عليها لعجزها، فكذلك لرجل الأبله العاجز، وكما أن الرجل الذكي المحصل يجب عليه ms1661 فهم الخطاب، كذلك المرأة اليقظة. وهل يجوز أن نقول: إن عائشة - رضي الله عنها - لم يطلب منها فهم الخطاب مع قوله عليه السلام: "خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء"! ، وكم وجد في هذه الأمة المحمدية من النساء العظيمات المقدار، الجليلات في العلم والعمل ممن رجحن على العلماء المشهورين. . .". نفائس الأصول 5/ 2297، وانظر: نهاية السول 2/ 542. وهذا الحديث الذي ذكره القرافي رحمه الله تعالى: "خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء" - لا يعرف له أصل. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "لا أعرف له إسنادا". وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير: أنه سأل الحافظين المزى والذهبي فلم يعرفاه. انظر: المقاصد الحسنة ص 198، رقم 432، المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ص 98، رقم 121، الفوائد المجموعة في الأحاديث الوضوعة ص 399، رقم 139. PageV05P1631: (¬1) سقطت الواو من (غ). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) انظر: لسان العرب 3/ 61، المصباح المنير 2/ 271، مادة (نسخ). (¬4) سورة الجاثية: الآية 29. (¬5) انظر: زاد المسير 7/ 365. (¬6) مع أن أصل الميراث قائم لم يقسم. انظر: شرح الرحبية للمارديني ص 137. (¬7) انظر: المستصفى 3/ 35 (1/ 107)، الإحكام 3/ 102، نهاية الوصول 6/ 2213، وإليه ذهب أيضا القاضي عبد الوهاب. انظر: البحر المحيط 5/ 195. PageV05P1632: (¬1) سقطت من (ص)، و (غ). (¬2) وكذا الإمام، وإليه ذهب الأكثرون. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 419، المعتمد 1/ 364، نهاية الوصول 6/ 2213، شرح الكوكب 3/ 525، البحر المحيط 5/ 195، تيسير التحرير 3/ 178. (¬3) انظر المحصول 1/ ق 3/ 419، نهاية الوصول 6/ 2213، الإحكام 3/ 102، البحر المحيط 5/ 195. (¬4) قال الزركشي رحمه الله تعالى: "وذهب ابن المنير في "شرح البرهان" إلى أنه بالاشتراك المعنوي، وهو التواطؤ؛ لأن بين نسخ الشمس الظل ونسخ الكتاب - قدرا مشتركا وهو الرفع. . .". انظر: البحر المحيط 5/ 195 - 196. PageV05P1633: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 113. (¬2) انظر: المحلى على الجمع والبناني 2/ 75. (¬3) انظر: التلخيص 2/ 452. (¬4) أما الشيرازي والغزالي - رحمهما الله - فغد ذكرا تعريف القاضي - رحمه الله - بنصه. انظر: اللمع ص 55، شرح اللمع 1/ 481، المستصفى 2/ 35 (1/ 107). وأما الآمدي وابن الحاجب - رحمهما الله - فقد اختارا تعريف القاضي لكن مع التخلص من بعض القيود التي يدل عليها غيرها، فهي من قبيل التكرار والزيادة. انظر: الإحكام 3/ 105 - 107، منتهى الوصول ص 154، العضد على ابن الحاجب 2/ 185. PageV05P1634: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) لأن الدفع أسهل من الرفع، وهذه قاعدة فقهية ينبني عليها ms1662 مسائل كثيرة. انظر: الأشباه والنظائر للشارح 1/ 127، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 138. (¬3) سقطت من (ص)، و (غ). (¬4) المعنى: أنه عند وجود العلة التامة لعدم الشيء، أو التامة لوجود الشيء، فإن العلة التامة لعدم الشيء منافية لوجوده، والعلة التامة لوجود الشيء منافية لعدمه. (¬5) سقطت من (ت)، و (غ). (¬6) في (ت): "لعدم تحصيل". وهو خطأ. (¬7) جملة "يحصل عدمه" اسم "أن" مؤخر، في قوله: "بدليل أن عند وجود العلة التامة لعدم الشيء"، وجملة الظرف خبرها مقدم. (¬8) انظر هذا الجواب في: نهاية الوصول 6/ 2232. (¬9) أي: لولا الأولية للحادث (وهي هنا العلة التامة لعدم الشيء أو وجوده) على السابق (وهو هنا وجود الشيء أو عدمه) - لامتنع بالعلة التامة للعدم حصول العدم للموجود، ولامتنع بالعلة التامة للوجود حصول الوجود للمعدوم، لكن لما كانت العلة التامة مؤثرة في وجود المعدوم، أو في إعدام الموجود - دل ذلك على أن رفع الحادث للسابق أولى. ويمكن تلخيص الجواب كما قال الإسنوي رحمه الله تعالى: = PageV05P1635: = "ولك أن تقول: الحادث أولى بالرفع، ولولا ذلك لامتنع تأثير العلة التامة في معلولها". نهاية السول 2/ 554. (¬1) أي: أورد على القاضي ردود بعضها ساقط، وبعضها فيه شيء من القوة. وفي اللسان 11/ 612، مادة (مثل): "وتماثل العليل: قارب البرء فصار أشبه بالصحيح من العليل المنهوك. وقيل: إن قولهم: تماثل المريض من المثول والانتصاب، كأنه هم بالنهوض والانتصاب". (¬2) في (غ): "كثير". (¬3) انظر تلك الردود في: المحصول 1/ ق 3/ 425، نهاية الوصول 6/ 2231، الإحكام 3/ 105. (¬4) في (ص): "الانتهاء". PageV05P1636: (¬1) وهذا الاعتراض فيه نظر أيضا؛ لأنا لا نسلم أن الحكم نفيا وإثباتا مستند إلى قول أهل الإجماع، وإنما هو مستند إلى الدليل السمعي الموجب لإجماعهم على ذلك الحكم. وعلى هذا فيكون إجماعهم دليلا على وجود الخطاب الذي نسخ، لا أن إجماعهم نسخ. ولعل الشارح - رحمه الله تعالى - ترك الرد على هذا الاعتراض؛ لأنه شبيه بما قبله، فقول الراوي، وكذا الإجماع دليلان على وجود خطاب ناسخ، غاية ما في الأمر أن قول الراوي ليس قطعيا في هذه الدلالة، بل هو محتمل للخطأ، والثاني قطعي الدلالة على وجود الناسخ. انظر: الإحكام 3/ 107. (¬2) انظر ms1663 تعريف النسخ في الاصطلاح في: المحصول 1/ ق 3/ 423، الحاصل 2/ 638، التحصيل 2/ 7، نهاية الوصول 6/ 2218، نهاية السول 2/ 548، السراج الوهاج 2/ 639، مناهج العقول 2/ 161، المستصفى 2/ 35 (1/ 107)، البرهان 2/ 1293، المعتمد 1/ 366، الوصول إلى الأصول 2/ 7، الإحكام 3/ 104، شرح التنقيح ص 301، بيان المختصر 2/ 489، العضد على ابن الحاجب 2/ 185، كشف الأسرار 3/ 155، فواتح الرحموت 2/ 53، تيسير التحرير 3/ 178، شرح الكوكب 3/ 526، العدة 1/ 155، 3/ 778، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 336. (¬3) في (ت) بياض بالسطر. (¬4) سقطت من (غ). PageV05P1637: (¬1) هو محمد بن بحر الأصفهاني الكاتب، أبو مسلم. ولد سنة 254 ه. كان نحويا كاتبا بليغا، مترسلا جدلا، متكلما معتزليا، عالما بالتفسير وغيره من صنوف العلم، ثم صار عامل أصبهان وعامل فارس للمقتدر. من مصنفاته: "جامع التأويل لمحكم التنزيل" أربعة عشر مجلدا على مذهب المعتزلة، الناسخ والمنسوخ، وكتاب في النحو. توفي سنة 322 ه. انظر: معجم الأدباء 18/ 35، بغية 1/ 59. (¬2) البداء: هو الظهور بعد الخفاء. ومنه يقال: بدا لنا سور المدينة بعد خفائه. وبدا لنا الأمر الفلاني. أي: ظهر بعد خفائه. وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون}، {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل}، {وبدا لهم سيئات ما عملوا}. انظر: الإحكام 3/ 109، شرح اللمع 1/ 485، البحر المحيط 5/ 206، المصباح المنير 1/ 46، مادة (بدا). (¬3) نسب الشيرازي هذا القول إلى شرذمة من المسلمين. انظر: اللمع ص 55، ونسبه الباجي إلى طائفة شاذة من المبتدعة. انظر: إحكام الفصول ص 391، ونسبه الغزالي وأبو الحسين إلى شذوذ من المسلمين. انظر المستصفى 3/ 49، المعتمد 1/ 370. ونسبه إمام الحرمين إلى غلاة الروافض. انظر: البرهان 2/ 1300، ونسبه الإمام وأتباعه إلى بعض المسلمين. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 441، الحاصل 2/ 641، التحصيل 2/ 10، نهاية الوصول 6/ 2245، وكذا القاضي في التلخيص 2/ 468. وأشهر من نسب إليه هذا القول من المسلمين هو أبو مسلم الأصفهاني من المعتزلة، = PageV05P1638: = حتى قال الآمدي رحمه الله تعالى: "اتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلا، وعلى وقوعه شرعا، ولم يخالف في ذلك من المسلمين سوى أبي مسلم الأصفهاني، فإنه منع من ذلك شرعا، وجوزه عقلا". الإحكام 3/ 115، وكذا في فواتح الرحموت 2/ 55، وتيسير التحرير 3/ 181، وشرح الكوكب 3/ 533، والعدة 3/ 770، ومنتهى السول والأمل ص 154، والعضد على ابن الحاجب 2/ 188، وشرح اللمع 1/ 482، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 341. (¬1) وهي فرقة الشمعونية. انظر: نهاية ms1664 السول 2/ 555، فواتح الرحموت 2/ 55، (¬2) وهي فرقة العنانية: وهي فرقة من اليهود نسبوا إلى عنان بن داود رأس الجالوت، يخالفون سائر اليهود في السبت والأعياد، ويصدقون عيسى عليه السلام في مواعظه وإشاراته، ويقولون إنه لم يخالف التوراة ألبتة، إلا أنهم لا يقولون بنبوته ورسالته. انظر: نهاية السول 2/ 555، الإحكام 3/ 115، الملل والنحل 2/ 54. (¬3) هو أبو عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني، وقيل: اسمه عوفيد الوهيم، أي: عابد الله. كان في زمان المنصور، وابتدأ دعوته في زمن آخر ملوك بني أمية مروان بن محمد، فاتبعه بشر كثير من اليهود، وادعوا له آيات ومعجزات. وقيل: إنه لما حارب أصحاب المنصور بالري قتل وقتل أصحابه. وزعم أنه نبي، وأنه رسول المسيح المنتظر، وزعم أن الله تعالى كلمه وكلفه أن يخلص بني إسرائيل من أيدى الأمم العاصين، والملوك الظالمين، وزعم أن المسيح أفضل ولد آدم، وأنه أعلى منزلة من الأنبياء الماضين، وإذ هو رسوله فهو أفضل الكل أيضا، وكان يوجب تصديق المسيح، وخالف اليهود في كثير من أحكام الشريعة الكبيرة المذكورة في التوراة. انظر: الملل والنحل 2/ 55، 56. PageV05P1639: (¬1) انظر: نهاية السول 2/ 555، الإحكام 3/ 115، فواتح الرحموت 2/ 55، نهاية الوصول 6/ 2245. (¬2) كأن الشارح رحمه الله تعالى يرد على من يعترض بذكر مخالفة اليهود في جواز النسخ: بأن ذكر مخالفتهم لا يحسن، إذ البحث هنا عن آراء المسلمين، لا الكافرين. والجواب كما ذكر: هو أن القصد بهذا بيان أنهم لم يخالفوا جميعا. والأمر سهل يسير. وانظر: نهاية الوصول 6/ 2245. (¬3) سقطت من (غ). (¬4) ذكر هذا التوجيه لمخالفة منكري النسخ من المسلمين الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 442 - 444، والقرافي رحمه الله في نفائس الأصول 6/ 2430، وشرح التنقيح ص 306، وسراج الدين في التحصيل 2/ 11، وتاج الدين في الحاصل 2/ 642، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 6/ 2239 - 2240، وكذا ابن دقيق العيد وابن السمعاني على ما حكاه الزركشي في البحر 5/ 208، ولذلك قال الزركشي: "وحاصله صيرورة الخلاف لفظيا". وانظر: المحلى على الجمع 2/ 88، كشف = PageV05P1640: = الأسرار 3/ 157 - 158، فواتح الرحموت 2/ 55، المعتمد 1/ 375. (¬1) ورأي الماتريدية أيضا. انظر: فواتح الرحموت 2/ 56، تيسير التحرير 3/ 182. والفارق بين رأي المعتزلة والماتريدية أن المعتزلة بنوا على هذا وجوب أمور على ms1665 الله تعالى، كوجوب الأصلح للعباد، ووجوب الرزق، ووجوب الثواب على الطاعة، ووجوب العوض في إيلام الأطفال والبهائم، ووجوب العقاب بالمعاصي إن مات مرتكبها بلا توبة. أما الماتريدية فقالوا: ما ورد به السمع من الكتاب والسنة من وعد الرزق، ووعد الثواب على الطاعة، وعلى ألم المؤمن، وعلى ألم طفله، حتى الشوكة يشاكها - فإنما هو محض فضل وتطول منه تعالى دون وجوب عليه عز وجل، ولا بد من وجود ذلك الموعود؛ لوعده الصادق. وما لم يرد به دليل سمعي كتعويض البهائم عن آلامها - لم نحكم بوقوعه وإن جوزناه عقلا. وقد وافق أبو منصور الماتريدي وأكثر مشايخ سمرقند - المعتزلة في إثبات أحكام خاصة بمقتضى الحسن والقبح العقليين، أي: ثبوت تلك الأحكام قبل ورود الشرع، والتكليف بها. فقالوا: بوجوب الإيمان بالله ووجوب تعظيمه، وحرمة نسبة ما هو شنيع إليه تعالى كالكذب والسفه، ووجوب تصديق النبي عليه السلام، وحرمة الكذب الضار، وهذا هو معنى شكر المنعم. وقال أئمة بخارى من الحنفية: لا يجب إيمان ولا يحرم كفر قبل البعثة، كقول الأشاعرة؛ إذ الطاعة والمعصية فرع الأمر والنهي. انظر: المسامرة في شرح المسايرة ص 35 - 45. (¬2) كما هو رأي الأشاعرة وعامة أهل الحديث؛ لأن الحسن عندهم ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه، فالمنسوخ كان حسنا في وقته، والناسخ صار حسنا في وقته.= PageV05P1641: = انظر: تيسير التحرير 3/ 182، الوصول إلى الأصول 2/ 14، 37 - 38، كشف الأسرار 3/ 161، فتح الباري 1/ 220 - 221. والحاصل أن المعتزلة والماتريدية عللوا أفعاله تعالى بالمصالح، فحيث وجدت المصلحة وجد أمر الله تعالى. والأشاعرة لم يعللوا أفعال الله تعالى، بل قالوا: له الإرادة المطلقة يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وحيث وجد أمر الله تعالى وجدت المصلحة. فالمصلحة مقترنة بأمر الله تعالى عند الطرفين، لكن الفارق أن الأولين عللوا بها، وجعلوها سابقة، ومتبوعة لا تابعة. والآخرين وهم الأشاعرة جعلوها معللة لا علة، وتابعة لا متبوعة، فعلة كون المصلحة مصلحة أنها أمر الله تعالى، وعلة كون المفسدة مفسدة أنها نهي الله تعالى. ومن أجل هذا كانت العلة عند المعتزلة: هي الباعث على ms1666 الحكم. وعند الأشاعرة هي الأمارة على الحكم. فليس هناك فرق بين القولين من الناحية الأصولية؛ إذ المصلحة مقارنة لجميع أحكام المولى تعالى، لكن الفارق بين القولين عقدي، وهو أنه هل يجوز أن تعلل أفعال الله تعالى أو لا يجوز؟ فمن علل ورد عليه أن الله تعالى لا يجب عليه شيء، ولا يحكم أمره شيء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والتعليل يعني كونه تعالى محكوما بغيره، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال تعالى: {قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا}، فجعل سبحانه وتعالى إهلاك المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام وأمه عليها السلام ومن في الأرض جميعا - أمرا لو شاءه جل وعلا لفعله، ومعناه: أنه تعالى ليس بظالم لهؤلاء؛ لأنهم ملك له تعالى يفعل فيهم ما يشاء، ولكنه تعالى لم يشأ إهلاك هؤلاء، ولا يلزمه شيء على عدم إهلاكهم، ولكنه تعالى بمحض اختياره وإرادته شاء بقاءهم. وقس على هذا. ومن لم يعلل أفعال الله تعالى نظر إلى ما سبق ذكره من مطلق إرادته ومشيئته التي لا يحكمها شيء، والتي لا تفارقها المصلحة والحكمة مطلقا، فكل أفعاله تعالى حكم ومصالح، ولكن المصالح فرع أمره وفعله، لا أن أمره وفعله فرع لها. يقول العلامة مصطفى صبري في كتابه "موقف العقل والعلم من رب العالمين": "أما القول باستلزام كون أفعال الله عبثا واتفاقا إذا لم تعلل بالأغراض والعلل = PageV05P1642: = الغائية - فوهم محض، منشؤه كون القائلين بهذا يقيسون الله تعالى على أنفسهم، أي: على الإنسان الذي لا يعمل إلا بالمرجح والعلة الغائية، فإذا لم يعمل بذلك يكون فعله عبثا واتفاقا. وكان حسبهم في التنبه لخطئهم في هذا القياس: أن يعلموا أن الله تعالى لا يحتاج إلى التأمل والتفكر، في حين أن أصحاب الروية من البشر العاملين بالمرجح والعلة الغائية يعملون بهما من حيث إنهم في حاجة إلى التفكر في عواقب أفعالهم. فنفي التعليل من أفعاله تعالى معناه: أنه لا يبني أفعاله عليهما؛ لأن ms1667 ذلك شأن المفكرين في عواقب الأمور الذي يجب تنزيه الله تعالى عنه، ولا ينافيه أن أفعاله تعالى لا تخلو عن الحكم والمصالح من غير بنائها عليها، لكنها لا يعبر عنها بالعلل الغائية؛ لأن العلة الغائية ما يبني الفاعل فعله عليه في ذهنه ويفكر فيه قبل الإقدام على الفعل، ومن هنا قلنا: الحكمة تتبع أفعاله، ولم نقل أفعاله تتبع الحكمة. . ." إلى أن قال: "وخلاصة القول: أن أفعاله تعالى تصدر عنه من غير تفكير في عواقبها، كما نفكر نحن البشر. وعدم التفكير هذا مقتضى كماله تعالى، في حين أن كمالنا في التفكير، وليس كمثله شيء. فإن اعترض معترض: بأن الله تعالى يعلم عواقب أفعاله من غير تفكير، فبهذا العلم يكون قد علل أفعال نفسه. قلنا: ليس العلم بالعواقب والغايات تعليلا منه تعالى لأفعاله بها، إنما التعليل: بناء أفعاله عليها في علمه قبل فعلها. وهذا هو التفكير في العواقب بعينه، وهو ما لا يستطيع القائل بالتعليل إنكاره، تعالى الله عنه. ونحن ننفي التعليل بالغايات، لا الغايات ولا العلم بها. فخذ هذا الفرق الدقيق منا، كما أخذناه من توفيق الله. . .". (¬1) أي: فله أن يحرم في وقت، ثم ينسخ هذا التحريم، وهكذا، {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}. PageV05P1643: (¬1) سورة البقرة: الآية 106. (¬2) المعنى: أننا إن قلنا: إن حجية القرآن لا تثبت إلا بعد إثبات صحة النسخ؛ بناء على أن القرآن ناسخ لأحكام الشرائع قبله - لزم من هذا أن نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تثبت إلا بصحة القول بالنسخ؛ لأن نبوته - صلى الله عليه وسلم - ناسخة لأحكام النبوات قبله. فلو أثبتنا النسخ بالقرآن لزم من هذا الدور. والجواب: هو أن إثبات نبوته - صلى الله عليه وسلم - لا يتوقف على إثبات صحة النسخ؛ لأن نبوته - صلى الله عليه وسلم - ثابتة بالبراهين القاطعة وهي المعجزات التي جاء بها، فلزم من قطعية نبوته - صلى الله عليه وسلم - ثبوت النسخ. وواضح أن هذا الاستدلال إنما هو بالنسبة لليهود المنكرين لنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيلزمون بقطعية الأدلة ms1668 على نبوته - على ثبوت النسخ. انظر: نهاية الوصول 6/ 2248 - 2249، نفائس الأصول 6/ 2433. (¬3) لأن الآية تدل على النسخ من غير دور. وهذا الاستدلال إنما هو في حق المسلمين بأن هذا القرآن كلام الله تعالى. PageV05P1644: (¬1) سورة الأنبياء: الآية 22. (¬2) فقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله} هذا مقدم. {لفسدتا} هذا تالي، ولا يلزم من صدق الملازمة وقوع الطرفين أو أحدهما، فكذا قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها} هذا مقدم. {نأت بخير منها أو مثلها} هذا تالي، ولا يلزم من صدق الملازمة بين المقدم والتالي وقوعهما، أو وقوع أحدهما. انظر: آداب البحث والمناظرة للشنقيطي ص 51 - 52. ونص كلام الإمام رحمه الله تعالى كما هو في التفسير الكبير 3/ 247: واعلم أنا. . . في كتاب "المحصول" في أصول الفقه تمسكنا في وقوع النسخ بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها}، والاستدلال به أيضا ضعيف؛ لأن "ما" ههنا تفيد الشرط والجزاء، وكما أن قولك: من جاءك فأكرمه، لا يدل على حصول المجيء، بل على أنه متى جاء وجب الإكرام، فكذا هذه الآية لا تدل على حصول النسخ، بل على أنه متى حصل النسخ وجب أن يأتي بما هو خير منه، فالأقوى أن نعول في الإثبات على قوله تعالى: {وإذا بدلنا آية مكان آية}، وقوله: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}، والله تعالى أعلم. اه. وانظر: نفائس الأصول 6/ 2432 - 2433، التحصيل 2/ 11، شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 466. لكن قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "وقد يقال: سبب النزول يدل على الوقوع، فإن سببه على ما نقله الزمخشرى وغيره: أن الكفار طعنوا فقالوا: إن محمدا يأمر بالشيء ثم ينهى عنه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية". نهاية السول 2/ 557. وانظر: الجامع لأحكام القرآن 2/ 61، على أن في الآية قرينة ظاهرة في الدلالة على أن النسخ من الممكنات الجائزات، لا المستحيلات الممتنعات، وهو قوله تعالى في آخر الآية: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير}؛ ولذلك قال الشوكاني رحمه الله تعالى: "وقوله: {ألم تعلم أن الله على كل ms1669 شيء قدير} يفيد أن النسخ من مقدوراته، وأن إنكاره إنكار للقدرة الإلهية". فتح القدير 1/ 127، بل الإمام رحمه الله تعالى يدل تفسيره لهذا المقطع على هذا المعنى حيث قال: "أما = PageV05P1645: = قوله: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} - فتنبيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره على قدرته تعالى على تصريف المكلف تحت مشيئته، وحكمه، وحكمته، وأنه لا دافع لما أراد، ولا مانع لما اختار". التفسير الكبير 3/ 252. (¬1) انظر: التلخيص 2/ 473. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) سورة البقرة: الآية 106. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) سورة النحل: الآية 101. (¬6) سورة النساء: الآية 160. (¬7) انظر: التلخيص 2/ 473. (¬8) سقطت من (ت). (¬9) سقطت من (ت). (¬10) في (ت)، و (غ): "بمشكك". PageV05P1646: (¬1) في (ص): "بل". وهو تحريف. (¬2) انظر: الإحكام 3/ 117، منتهى السول والأمل ص 156، المحصول 1/ ق 3/ 442، نهاية الوصول 6/ 2251. (¬3) في (غ): "وهو". PageV05P1647: (¬1) في (ص): "أن". (¬2) انظر أدلة وقوع النسخ وجوازه في: المحصول 1/ ق 3/ 440، الحاصل 2/ 641، التحصيل 2/ 10، نهاية الوصول 6/ 2244، نهاية السول 2/ 554، السراج الوهاج 2/ 642، المستصفى 9/ 48 (1/ 111)، الإحكام 3/ 115، المعتمد 1/ 370، البرهان 2/ 1300، نهاية الوصول 2/ 13، شرح اللمع 1/ 482، التلخيص 2/ 467، البحر المحيط 5/ 208، شرح التنقيح ص 303، العضد على ابن الحاجب 2/ 188، إحكام الفصول ص 391، كشف الأسرار 3/ 157، تيسير التحرير 3/ 181، فواتح الرحموت 2/ 55، شرح الكوكب 3/ 533، المسودة ص 195، العدة 3/ 769. (¬3) في نهاية السول 2/ 560، والسراج الوهاج 2/ 647، ومناهج العقول 2/ 168: "بعض القرآن ببعض". أي: بزيادة كلمة (ببعض). (¬4) في (ت): "الأصفهاني". وكلاهما صحيح؛ لأن أصل الحرف في اللغة الفارسية ب، فالبعض ينطقها باء، وآخرون ينطقونها فاء. (¬5) سورة البقرة: الآية 240. PageV05P1648: (¬1) سورة البقرة: الآية 234. (¬2) سقطت من (ت)، و (غ). (¬3) في (غ): "تقدم". (¬4) سورة المجادلة: الآية 12. (¬5) سورة فصلت: الآية 42. (¬6) انظر: الحاصل 2/ 647، نفائس الأصول 6/ 2441 - 2442، المحلي على الجمع 2/ 76، فواتح الرحموت 2/ 73، تيسير التحرير 3/ 204، نهاية السول 2/ 560، البحر المحيط 5/ 251. (¬7) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 467. (¬8) سقطت من (ت). PageV05P1649: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 460، الحاصل 2/ 644، التحصيل 2/ 13، شرح التنقيح ص 306، البحر المحيط 5/ 251، المحلي على الجمع 2/ 76. (¬3) سورة البقرة: الآية 240. (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 461. (¬5) في (غ): "وهذا". PageV05P1650: (¬1) انظر: تفسير القرطبي 3/ 174، 226، جامع البيان 5/ 254، تفسير ابن كثير 1/ 296. (¬2) سورة البقرة: الآية 234. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 460، شرح التنقيح ص 306، الإحكام 3/ 117، شرح الكوكب 3/ 557. (¬4) انظر: صحيح البخاري 4/ 1647، كتاب التفسير، باب: {والذين يتوفون منكم ... } رقم 4257، فتح الباري 8/ 193، عمدة القاري 15/ 37، وكذا ms1670 أخرجه ابن جرير في التفسير 5/ 255، رقم 5574، 5585، وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 296، شرح السنة للبغوي 9/ 302. (¬5) هو مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم، المكي. ثقة إمام في التفسير وفي العلم، وهو تابعي متفق على جلالته وإمامته. قاال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة. وقال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد. وقال أبو نعيم: مات مجاهد وهو ساجد سنة ثنتين ومائة. انظر: طبقات ابن سعد 5/ 466، حلية 3/ 279، سير 4/ 449، تهذيب 10/ 42، تقريب ص 520. (¬6) أي: البقاء في بيت زوجها وأخذ النفقة من ماله، كما هو مقتضى آية: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج}. = PageV05P1651: = والمعنى كما قال ابن جرير رحمه الله تعالى: "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا، كتب الله لأزواجهم عليكم وصية منه لهن أيها المؤمنون: أن لا تخرجوهن من منازل أزواجهن حولا، كما قال تعالى ذكره في سورة النساء {غير مضار وصية من الله}، ثم ترك ذكر: (كتب الله)، اكتفاء بدلالة الكلام عليه". انظر: جامع البيان 5/ 253. (¬1) انظر: صحيح البخاري 4/ 1646، فتح الباري 8/ 193، عمدة القاري 15/ 37. لكن نقل ابن كثير رحمه الله تعالى عن ابن أبي حاتم قوله: "وروى عن أبي موسى الأشعري وابن الزبير ومجاهد. . . أنها منسوخة". أي: آية عدة الحول. انظر: تفسير ابن كثير 1/ 296، وقال ابن كثير عن قول مجاهد رضي الله عنه: "وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس بن تيمية، ورده آخرون منهم الشيخ أبو عمر بن عبد البر". تفسير ابن كثير 1/ 297، وانظر: التفسير الكبير 6/ 170. (¬2) قال البغوي - رحمه الله تعالى - في شرح السنة 9/ 303: "واختلفوا في السكنى للمعتدة عن الوفاة، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: لا سكنى لها، بل تعتد حيث شاءت، وهو قول علي، وابن عباس، وعائشة، وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، والحسن، وإليه ذهب أبو حنيفة، واختاره المزني؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لفريعة أن ترجع إلى أهلها". وقوله لها آخرا: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" - استحباب. والقول الثاني: لها السكنى، وهو الأصح، وهو قول ms1671 عمر، وعثمان، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وإليه ذهب مالك، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق. وقالوا: إذنه لفريعة أولا صار منسوخا بقوله آخرا: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". وفيه دليل على جواز نسخ الحكم قبل الفعل". PageV05P1652: (¬1) في (ت): "الأصفهاني". (¬2) لأنه تأول الآيتين بما يرفع التعارض عنهما الموجب للنسخ. (¬3) انظر: التفسير الكبير 6/ 171. (¬4) في (ص): "أحسن الله إليه". PageV05P1653: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) في (ت): "وصى". (¬3) أي: فليس بين الآيتين تعارض؛ لأن الأولى هي آية العدة، والثانية آية الوصية بأحقية سكنى الزوجة في بيت زوجها حولا كاملا. (¬4) سورة المجادلة: الآية 12. (¬5) سورة المجادلة: الآية 13. (¬6) سقطت من (غ). PageV05P1654: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت)، و (غ): "ثم". (¬3) يعني: لو كان الغرض من الآية التمييز بين المؤمنين والمنافقين. (¬4) سقطت من (ص)، و (غ). (¬5) سورة المجادلة: الآية 13. (¬6) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 462 - 463. (¬7) هذا جواب الشرط في قوله: وأما قول الإمام. PageV05P1655: (¬1) في (غ): "أنه ناجاه". (¬2) أي: ظرفا يدل على الزمان الماضي. انظر: مغني اللبيب 1/ 94، إعراب القرآن الكريم وبيانه 10/ 23. (¬3) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 482، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وانظر: تفسير ابن كثير 4/ 326، أسباب النزول للواحدي ص 276. وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن مجاهد في قوله: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم} قال علي: "ما عمل بهذا أحد غيري حتى نسخت". قال: أحسبه قال: "وما كانت إلا ساعة". انظر: تفسير القرآن لعبد الرزاق 2/ 280. (¬4) أي: على القول بالنسخ يجب إخراج "إذ" عن الدلالة على الزمان الماضي، فتكون دالة على المستقبل. (¬5) سورة غافر: الآية 71. (¬6) في (ت)، و (غ): "صح". PageV05P1656: (¬1) أي: فلا يدل على النفاق، كما يقول الإمام؛ لأن النفاق يكون عند عدم الصدقة مع النجوى، وهذا لم يحصل. (¬2) في (ص): "وعثمان وعلي". وذكر علي رضي الله عنه خطأ واضح. (¬3) انظر: تفسير ابن كثير 4/ 327. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ص): "تقضي". PageV05P1657: (¬1) سورة فصلت: الآية 42. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) لأن عوده لجميعه يستلزم عوده لمجموعه دون العكس، وهذا أولى؛ إذ القرآن كل آية منه لا يأتيها الباطل من بين يديها ms1672 ولا من خلفها، أي: فالقرآن لا ينسخ بعضه، كما لا ينسخ كله. (¬4) سقطت من (غ). PageV05P1658: (¬1) أي: من قال بحمل لفظ "القرآن" على الكل، فإنه يحمله على البعض؛ لأن الكل شامل للبعض. ومن حمله على البعض، فإنه لا يحمله على الكل، فأصبح حمل القرآن على البعض متفقا عليه، فيحمل الضمير في {يأتيه} على بعض القرآن. (¬2) أي: ما يبطله أيضا. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 467. قال ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - في زاد المسير 7/ 262: قوله تعالى: {لا يأتيه الباطل} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: التكذيب، قاله سعيد بن جبير. والثاني: الشيطان. والثالث: التبديل، رويا عن مجاهد. قال قتادة: لا يستطيع إبليس أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا. وقال مجاهد: لا يدخل فيه ما ليس منه. وفي قوله: {من بين يديه ولا من خلفه} أقوال: أحدها: بين يدي تنزيله، وبعد نزوله. والثاني: أنه ليس قبله كتاب يبطله، ولا يأتي بعده كتاب يبطله. والثالث: لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم، ولا في إخباره عما تأخر. اه. (¬3) في (ص): "إذ". (¬4) لأنه إبطال لا باطل. انظر: نهاية السول 2/ 562. (¬5) انظر المسألة الثانية في: المحصول 1/ ق 3/ 460، الحاصل 2/ 644، التحصيل = PageV05P1659: = 2/ 13، نهاية السول 2/ 560، السراج الوهاج 2/ 647، شرح الأصفهاني 1/ 467، مناهج العقول 2/ 168، المحلي على الجمع 2/ 76، شرح التنقيح ص 306، نشر البنود 1/ 289، فواتح الرحموت 2/ 73، شرح الكوكب 3/ 553. (¬1) لأنه سبق في تعريف النسخ: أنه بيان مدة انتهاء الحكم. فالناسخ لم ينسخ ما مضى، وإنما نسخ ما يكون في مستقبل الزمان، ومستقبل الزمان لم يقع. ولو قلنا أيضا بأن النسخ: رفع الحكم - كما هو رأي الباقلاني والغزالي - فإن الرفع لا يكون لما وقع، بل لما لم يقع، أي: منع وقوعه. وانظر: البرهان 2/ 1303، البحر المحيط 5/ 234. (¬2) والجماهير من الحنفية والمالكية والحنابلة. قال الباجي رحمه الله تعالى: "وبه قال القاضي أبو محمد، وبه قال أبو تمام وحكاه عن مالك، وعلى ذلك أكثر الفقهاء والمتكلمين". إحكام الفصول ص 404 - 405. وكذا حكاه الآمدي عن الأشاعرة وأكثر الققهاء. وبه قال ابن حزم رحمه الله تعالى. انظر: نهاية الوصول 6/ 2272، الإحكام 3/ 126، المحصول 1/ ق 3/ 468، البحر المحيط 5/ 226، تيسير التحرير ms1673 3/ 187، فواتح الرحموت 2/ 61، 62، شرح التنقيح ص 306، نشر البنود 1/ 293، العضد على ابن الحاجب 2/ 190، العدة 3/ 807، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 355، المسودة ص 207، شرح الكوكب 3/ 531، الإحكام لابن حزم 1/ 512. (¬3) انظر: المعتمد 1/ 376، نهاية الوصول 6/ 2272، وباقي المراجع السابقة. PageV05P1660: (¬1) قد تبين أن الجمهور من الحنفية والحنابلة يجوزون ذلك، فالصواب أن بعض الحنفية كالكرخي، والجصاص، والماتريدي، والدبوسي - ذهبوا إلى المنع. وكذا بعض الحنابلة وهو أبو الحسن التميمي، ولم يذكر الحنابلة غيره، ونقل عنه أيضا الجواز، كما في المسودة ص 207. وإلى المنع ذهب الصيرفي من الشافعية. وقال القاضي عبد الوهاب: وهو قول شيوخنا المتكلمين. انظر: البحر المحيط 5/ 227. وانظر المراجع السابقة. (¬2) انظر: نهاية الوصول 6/ 2272، المحصول 1/ ق 3/ 467، الحاصل 2/ 647، التحصيل 2/ 15، الإحكام 3/ 126، شرح الكوكب 3/ 531، نشر البنود 1/ 293. (¬3) سقطت من (غ). (¬4) في (ت): "ليتناول". (¬5) كذا قال صفي الدين الهندي في نهاية الوصول 6/ 2273، وعبارة الشارح رحمه الله تعالى في "جمع الجوامع" أخصر من هذه، وهي: "نسخ الفعل قبل التمكن". انظر: المحلي على الجمع 2/ 77. وعبارة ابن برهان رحمه الله تعالى: "نسخ العبادة قبل التمكن من فعلها". انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 36. ومعنى التمكن من الفعل: = PageV05P1661: = أن يمضي بعد ما وصل الأمر إلى المكلف - زمان يسع الفعل المأمور به. انظر: كشف الأسرار 3/ 169. (¬1) لأن هذه الحالة خارجة عن صورة المسألة، وقد حكى الإجماع على جواز النسخ في هذه الحالة القاضي أبو يعلى، وابن عقيل، وأبو الخطاب الكلوذاني، وكذا سليم وابن الصباغ من الشافعية، وابن برهان في "الأوسط"، قال الزركشي رحمه الله: "وكلام إمام الحرمين في "البرهان" مصرح به، وجرى عليه العبدري في شرح المستصفى". البحر المحيط 5/ 229. انظر: العدة 3/ 807، مختصر ابن اللحام ص 137، التمهيد 2/ 354، البحر المحيط 5/ 228، البرهان 2/ 1303، المسودة ص 207. (¬2) انظر: نهاية الوصول 6/ 2273، وكذا حكى خلاف الكرخي الكمال بن الهمام في "التحرير". انظر: تيسير التحرير 3/ 187. (¬3) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "وفي معناه أيضا: ما إذا لم يكن له وقت معين، ولكن أمر به على الفور، تم نسخ قبل التمكن. نعم في جريان الخلاف بعد الشروع نظر يحتاج إلى نقل". نهاية السول 2/ 563. قال القرافي رحمه الله: "وأما بعد الشروع وقبل الكمال فلم أر فيه نقلا، ومقتضى ms1674 مذهبنا جواز النسخ". انظر: شرح التنقيح ص 307، نفائس الأصول 6/ 2448. وقد ذكر البخاري في كشف الأسرار (3/ 170) أن صورة الشروع في الفعل وقبل الكمال من محل النزاع، ومثل له = PageV05P1662: = بالشروع في الصوم، ثم قيل له قبل انقضاء اليوم: لا تصم. وكلام الشارح رحمه الله يقتضي هذا؛ إذ كلامه مطلق غير مقيد بالشروع أو عدمه. (¬1) انظر: الإحكام 3/ 126. وانظر: المعتمد 1/ 375، البحر المحيط 5/ 232، نهاية السول 2/ 564. (¬2) انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 41. (¬3) انظر: الإحكام 3/ 129. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) لأن شرط توجه الأمر إليه تمكنه من الامتثال (أي: بعد أن يمضي زمان الإمكان)، وقبل التمكن يكون غير مأمور، فلا يتحقق علمه بكونه مأمورا إلا بعد التمكن. = PageV05P1663: = وهذا هو رأى المعتزلة، قال إمام الحرمين رحمه الله: "ومتعلقهم فيه أنه غير عالم ببقاء الإمكان له إلى وقت انقراض زمان يسع الفعل المأمور به، والإمكان شرط التكليف، والجاهل بوقوع الشرط جاهل بالمشروط لا محالة". البرهان 1/ 280، وانظر: المستصفى 2/ 54. (¬1) في (ت)، و (غ): "أن الأمر". وهو خطأ. وهذا الخطأ موجود أيضا في "نهاية الوصول" المحقق 6/ 2273. (¬2) أي: من قال بأن المكلف يعلم كونه مأمورا قبل التمكن من الامتثال، أي: يعلم كونه مأمورا في حالة اتصال الخطاب به وهو مستجمع لشرائط التكليف، وإن لم يمض رمن يمكن فيه الامتثال لأنه مأمور بأمر مقيد بشرط وهو الإمكان، والأمر المقيد بالشرط ثابت في الحال، وجد الشرط أو لم يوجد. وهذا هو رأي الجمهور. أما المعتزلة فهم يقولون: إذا لم يوجد الشرط علمنا انتفاء الأمر من أصله، وأنا كنا نتوهم وجوبه، فبان أنه لم يكن. انظر: البرهان 1/ 280، المستصفى 2/ 54، البحر المحيط 5/ 235. (¬3) انظر: المستصفى 2/ 53 - 54. (¬4) انظر: نهاية الوصول 6/ 2273. PageV05P1664: (¬1) سورة الصافات: الآيتان 106، 107. وفي (غ): {إني أرى في المنام أني أذبحك}. (¬2) في نهاية السول 2/ 562، والسراج الوهاج 2/ 654، ومناهج العقول 2/ 173: "فوصل". (¬3) سورة الصافات: الآية 102. (¬4) سورة الصافات: الآية 102. (¬5) في (غ): "فدل". PageV05P1665: (¬1) قوله: "بلاء" خبر "أن" في قوله: "لأن الأمر". (¬2) سورة الصافات: الآية 107. PageV05P1666: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (غ): "ومن". PageV05P1667: (¬1) أي: رفع الذكر والتعظيم. وفي المصباح 2/ 304: "نوه به تنويها: رفع ذكره وعظمه، وفي حديث عمر: "أنا أول من نوه ms1675 بالعرب" أي: رفع ذكرهم بالديوان والأعطاء". وانظر: لسان العرب 13/ 550، مادة (نوه). (¬2) وهو ابن الحاجب رحمه الله. انظر: منتهى السول والأمل ص 157، العضد على ابن الحاجب 2/ 191، 192. (¬3) قوله: كأن الرب تعالى قال. . . إلخ، يقصد به أن أمر المولى تعالى وإن كان ظاهره الإطلاق إلا أنه في حكم المقيد بالشرط، فإذا قال المولى سبحانه وتعالى: افعل الفعل الفلاني - فمعناه: أنك لا تزال مأمورا به ما دام الأمر متصلا بك، أي: تعلق الأمر بك مشروط ببقاء الأمر عليك ودوامه، فإذا ورد النهي عن الفعل المأمور به فلا تكون مأمورا به لكون شرط تعلقه بك - وهو بقاء الأمر ودوامه - قد زال، وعلى هذا فليس هناك تناقض في النهي عن الفعل المأمور به؛ إذ شرط التعلق - وهو دوام الأمر - قد زال. والفرق بين هذا الجواب والذي قبله: هو أن الذي قبله لا يرى لهذا الشرط المذكور فائدة؛ إذ قولنا: فلان مأمور. يعني: أنه مأمور ما دام الأمر باق عليه. فلو قلنا: فلان مأمور ما دام الأمر باق عليه - فكأننا قلنا: فلان مأمور ما دام مأمورا. = PageV05P1668: = وهذا من شرط الشيء في نفسه، وهو محال، أي: محال أن يكون الشيء شرطا لنفسه؛ إذ الشرط غير المشروط، فلا يتأتى جعل الشيء شرطا لنفسه. هذا معنى ما يفيده كلام القاضي رحمه الله في "التلخيص" 2/ 492 - 494، وإليك بعض كلامه، حيث قال: ". . . لا يتصور كونه مأمورا إلا باتصال الأمر به، فلا معنى لقول القائل: إنه إنما يكون مأمورا ما دام الأمر متصلا به، ولا فائدة في جعل ذلك شرطا، فإن كونه مأمورا عين اتصال الأمر به، فلا فرق بين أن يقول القائل: هو في كونه مأمورا مشروطا بكونه مأمورا، وبين أن يقول: هو في كونه مأمورا مشروطا باتصال الأمر به. فهذا إذا من قبيل شرط الشيء في نفسه، وهو محال غير معقول". التلخيص 2/ 493. (¬1) انظر: التلخيص 2/ 494. (¬2) انظر المسألة الثالثة في: المحصول 1/ ق 3/ 467، الحاصل 1/ 647، التحصيل 2/ 15، نهاية الوصول 6/ 2272، نهاية السول 2/ 562، السراج الوهاج 2/ 651، المستصفى 2/ 52 (1/ 112)، المعتمد 1/ 375، البرهان 2/ 1303، شرح اللمع 1/ 485، الإحكام 3/ 126، المحلي على الجمع 2/ 77، البحر المحيط 5/ 219، شرح ms1676 التنقيح ص 306، العضد على ابن الحاجب 2/ 190، إحكام الفصول ص 404، تيسير التحرير 3/ 187، فواتح الرحموت 2/ 61، كشف الأسرار 3/ 169، شرح الكوكب 3/ 531، العدة 3/ 807، المسودة ص 207. PageV05P1669: (¬1) بكسر الباء، والضم لغة، وإذا أطلقت اختصت بالخير. انظر: المصباح المنير 1/ 56. (¬2) سورة الصافات: الآيات 99 - 102. (¬3) لم ترد في (ت)، و (غ). (¬4) سورة هود: الآيتان 71، 72. (¬5) في (ت)، و (ص): "سؤال". (¬6) أي: لما جاءت الملائكة لإهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسلام، وكان هذا في أواخر حياة إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ لأن لوطا عليه الصلاة والسلام من قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فلم يبعث لوط إلا بعد أن هاجر مع عمه عليهما الصلاة والسلام، ومجيء الملائكة لإهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسلام كان في أواخر = PageV05P1670: = حياة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كما هو صريح آية هود. (¬1) في (ت): "منه". (¬2) أما كون السؤال وقع مبكرا في السن التي يمكن فيها الولد عادة - فهذا مسلم، لكن لا يسلم أن البشارة وقعت في ذلك السن، بل صريح القرآن يدل على أن البشارة بإسماعيل عليه الصلاة والسلام متأخرة، مثل البشارة بإسحاق عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق}. قال الإمام في التفسير الكبير 19/ 141: "اعلم أن القرآن يدل على أنه تعالى إنما أعطى إبراهيم عليه السلام هذين الولدين - أعني: إسماعيل وإسحاق - على الكبر والشيخوخة". لكن من المقطوع به أن البشارة بإسماعيل هي البشارة الأولى؛ لأن إسماعيل هو الولد الأول إجماعا. (¬3) ما أجمل كلام الإمام رحمه الله تعالى في "التفسير" حيث قال في الحجة الخامسة للدلالة على أن الذبيح هو إسماعيل عليه الصلاة والسلام: "حكى الله تعالى عنه (أي: عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام) أنه قال: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين}، ثم طلب من الله تعالى ولدا يستأنس به في غربته فقال: {رب هب لي من الصالحين}، وهذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد؛ لأنه لو حصل له ولد واحد - لما طلب الولد الواحد؛ لأن طلب الحاصل محال، وقوله: {هب لي من الصالحين} = PageV05P1671: = لا يفيد إلا طلب الولد الواحد، وكلمة ms1677 "من" للتبعيض، وأقل درجات البعضية الواحد، فكأنه قوله: {من الصالحين} لا يفيد إلا طلب الولد الواحد، فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الأولاد، فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الأول. وأجمع الناس على أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحاق، فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء هو إسماعيل، ثم إن الله تعالى ذكر عقيبه قصة الذبيح؛ فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل". التفسير الكبير 26/ 154. وفي الدر المنثور للسيوطي رحمه الله تعالى 7/ 106: "أخرج عبد بن حميد وابن جرير والحاكم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال: إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله، وذلك أن الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح: {وبشرناه بإسحاق}، وقال: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} بابن، وابن ابن، فلم يكن يأمر بذبح إسحاق وله فيه موعود بما وعده، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل". (¬1) سورة الأنبياء: الآيتان 71، 72. (¬2) في (ت): "لوط". وعلى هذا تكون الجملة مبنية للمجهول. (¬3) في (ص): "ناسب ذكره ولم يذكره". وهذه الزيادة خطأ فاحش. (¬4) في (ت)، و (غ): "على التعقب". (¬5) لأن البشارة بإسحاق عليه الصلاة والسلام وردت بالواو {ووهبنا له إسحاق}، والواو لمطلق الجمع، فليس فيها إشارة إلى تعقيب البشارة بإسحاق بعد الإنجاء = PageV05P1672: = مباشرة. وكذلك قوله تعالى في سورة مريم: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب} - ليس فيه دلالة على أن هبة إسحاق كانت بعد الاعتزال مباشرة؛ لأن قوله: {ووهبنا له إسحاق} جواب الشرط وجزاؤه، وليس من شرط الجزاء التعقيب، كما نقول: من عمل صالحا فله الجنة. وآية هود صريحة في أن البشارة بإسحاق متأخرة. (¬1) في (ت)، و (غ): "كثير". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (غ). (¬4) سورة البقرة: الآية 106. (¬5) سقطت من (غ). (¬6) انظر: التلخيص 2/ 478 - 479، ونسبه إمام الحرمين لجماهير المعتزلة. انظر: البرهان 2/ 1313، ونسبه المحلي في شرحه على الجمع (2/ 87) إلى بعض المعتزلة، = PageV05P1673: = وقد وافق أبو الحسين البصري - رحمه الله - الجمهور، ولم يحك أن المعتزلة ms1678 خالفوا. انظر: المعتمد 1/ 384. ولذلك شكك الزركشي رحمه الله في النسبة إلى المعتزلة التي حكاها القاضي حيث قال: "لكن المجزوم به في "المعتمد" لأبي الحسين: الجواز، وإنما نسب الأصوليون المنع في هذه المسألة لبعض الظاهرية". البحر المحيط 5/ 236، وقد نسب ابن برهان الخلاف إلى بعض المتكلمين. انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 21، وانظر رأي الجمهور وبعض الظاهرية في: نهاية الوصول 6/ 2293، الإحكام 3/ 135، شرح الكوكب 3/ 545، البحر المحيط 5/ 236. (¬1) في (غ): "تقدم". (¬2) أي: الوقوع مع الجواز، فالخلاف قائم فيهما. انظر: البحر المحيط 5/ 236. (¬3) سورة المجادلة: الآية 13. (¬4) في (ت): "وإقامة". PageV05P1674: (¬1) سقطت من (ت)، و (غ). (¬2) لأنه ينافي المصلحة، على قاعدتهم في وجوب مراعاة المصالح. انظر: شرح المحلي وحاشية البناني 2/ 87، المسودة ص 200، البحر المحيط 5/ 242. (¬3) في (ت): "فلذلك خالفوا كما". (¬4) انظر: التلخيص 2/ 479، وقول الشارح: "قال: والمخالفون. . ." لا وجود له في "التلخيص"، فهل هو تصرف من الشارح، أو نقله من مكان آخر، الله أعلم، لكن الزركشي نقله في "البحر" كما حكاه الشارح، كما يفعل هذا كثيرا في الاعتماد على نقل الشارح وتلخيصه أو تصرفه في النقل لآراء العلماء. انظر: البحر المحيط 5/ 236. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سقطت من (ص)، و (غ). PageV05P1675: (¬1) انظر: الرسالة ص 109، فقرة 328. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) انظر: البحر المحيط 5/ 236 - 239. (¬5) ومنهم أبو بكر بن داود، وإليه ذهب بعض الشافعية. انظر: نهاية الوصول 6/ 2298، العدة 3/ 785، البحر المحيط 5/ 240، الإحكام لابن حزم 1/ 506، اللمع ص 58. (¬6) انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 25. وانظر: البحر المحيط 5/ 241. PageV05P1676: (¬1) أي: من الظاهرية. وكذا بعض الشافعية. (¬2) انظر: الإحكام 3/ 137، نهاية الوصول 6/ 2298، البحر المحيط 5/ 240، التلخيص 2/ 482. (¬3) سورة الأحزاب: الآية 48. (¬4) في (ت)، و (غ): "أكثر". (¬5) أخرج الحاكم نسخ الكف بالقتال عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: المستدرك 2/ 66 - 77، كتاب الجهاد. (¬6) سورة البقرة: الآية 106. (¬7) لأن قوله: {نأت بخير منها} هو الأولى، يعني: الأسهل. وقوله: {أو مثلها} هو المساوي. فدل الحصر على منع النسخ بالأثقل. PageV05P1677: (¬1) انظر: نهاية الوصول 6/ 2296. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (غ). (¬6) انظر: التلخيص 2/ 480. (¬7) انظر: الإحكام 3/ 136. PageV05P1678: (¬1) سقطت من (غ). (¬2) سقطت من (غ). (¬3) في (ص): "من". (¬4) انظر: نهاية الوصول 6/ 2296. (¬5) في (ت): ms1679 "ذكر". (¬6) انظر: الإحكام 3/ 135. (¬7) سورة البقرة: الآية 106. (¬8) فحمل القاضي لآية: {ما ننسخ من آية} على بعض الأحكام دون بعض (أي: أن بعض الأحكام يكون بدلها أسهل، أو مساويا، وهو مقتضى هذه الآية، وبعض الأحكام يكون بدلها أثقل وأشق وهو مقتضى آيات أخر) يشير إلى أن القاضي يقول بالوقوع والجواز الشرعي. PageV05P1679: (¬1) أي: ويقوى هذا التأويل لهذه الآية (وهو حملها على بعض الأحكام المنسوخة دون بعض) على القول بمنع صيغة العموم؛ لأن "ما" شرطية بمعنى "إن" و"آية" نكرة، والنكرة في سياق الشرط تعم، لكن لا نحمل الآية على العموم - إن قلنا بصيغ العموم - بل نجعلها مخصصة بالآيات التي فيها وقوع النسخ إلى بدل أثقل. وأما على قول من يمنع أن للعموم صيغة - فإن هذا التأويل يقوى به، ولا يكون هنالك معارضة بين هذه الآية والآيات الأخرى. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 480. (¬3) أي: عند القول بأن للعموم صيغة - لا يقوى هذا التأويل المذكور؛ لأن الآية تكون بمقتضاه عامة في جميع الأحكام، فحملها على بعض دون بعض خروج عن ظاهرها. والحاصل أن قوة هذا التأويل مع القول بمنع صيغة العموم أقوى من قوته مع القول بها، ولا يعني هذا فساد هذا التأويل في حالة القول بالعموم. (¬4) سورة البقرة: الآية 185. PageV05P1680: (¬1) في (غ): "على". (¬2) انظر: التلخيص 2/ 482. وكذا قال الغزالي في المستصفى 2/ 82. (¬3) انظر المسألة الرابعة في: المحصول 1/ ق 3/ 479، الحاصل 2/ 651، التحصيل 2/ 17، نهاية الوصول 6/ 2293، نهاية السول 2/ 569، السراج الوهاج 2/ 655، الإحكام 3/ 135، اللمع ص 58، شرح اللمع 1/ 493، المستصفى 2/ 78 (1/ 119)، الوصول إلى الأصول 2/ 21، المعتمد 1/ 384، المحلى على الجمع 2/ 87، البحر المحيط 5/ 236، شرح التنقيح ص 308، العضد على ابن الحاجب 2/ 192، فواتح الرحموت 2/ 69، تيسير التحرير 3/ 197، شرح الكوكب 3/ 545، المسودة ص 198، 200. (¬4) سورة البقرة: الآية 240. (¬5) في (غ): "والعكس". (¬6) في (ص)، و (غ): "أنزل". (¬7) في نهاية السول 2/ 570, والسراج الوهاج 2/ 659، ومناهج العقول 2/ 176، ومعراج المنهاج 1/ 437: "محرمات". وفي شرح الأصفهاني 1/ 473: "يحرمن". PageV05P1681: (¬1) انظر: نهاية الوصول 6/ 2307، المستصفى 2/ 95، ونسبه الآمدي لطائفة شاذة من المعتزلة. انظر: الإحكام 3/ 141، وكذا ابن الحاجب. انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 194، وادعى بعض الأصوليين الاتفاق على نسخ الحكم والتلاوة، وإنما الخلاف مع بعض المعتزلة في نسخ الحكم دون التلاوة، وبالعكس. ms1680 انظر: فواتح الرحموت 2/ 73، تيسير التحرير 3/ 204، الوصول إلى الأصول 2/ 28، شرح الكوكب 3/ 553، البرهان 2/ 1312، وقد وافق أبو الحسين البصري - رحمه الله - الجمهور في الصور الثلاث، ولم يحك خلافا عن المعتزلة. انظر: المعتمد 1/ 386. (¬2) سورة البقرة: الآية 234. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) ومنها آية الوصية للوالدين والأقربين، وهي قوله تعالى: {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين}، نسختها آية الميراث. PageV05P1682: (¬1) من باب ضرب. المصباح المنير 2/ 312. (¬2) انظر: ترتيب مسند الشافعي 2/ 81 - 82، رقم 266. وهو لفظ مالك - رضي الله عنه - في الموطأ 2/ 824، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم، رقم 10. (¬3) انظر: سنن الترمذي 4/ 29 - 30، كتاب الحدود، باب ما جاء في تحقيق الرجم، رقم 1431، 1432. صحيح البخاري 6/ 2503 - 2504، كتاب المحاربين، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت، رقم 6442. صحيح مسلم 3/ 1317، كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنا، رقم 1691. سنن أبي داود 4/ 572 - 573، كتاب الحدود، باب في الرجم، رقم 4418. (¬4) هو أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف - بضم الحاء - الأنصاري الأوسي المدني، الفقيه المعمر الحجة. سمي باسم جده لأمه أسعد بن زرارة، وكان قد أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وسماه وحنكه، ولم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -. توفي سنة 100 ه. انظر: سير 3/ 517، تهذيب 1/ 263، تقريب ص 104. (¬5) في (غ): "أقرأنا". (¬6) في (غ): "لدنهما". (¬7) لم أقف عليه في المجتبى، فلعله في السنن الكبرى. PageV05P1683: (¬1) انظر: الموطأ ص 824، فتح الباري 12/ 143. (¬2) في (ت) بياض بالسطر. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) قوله: "لولا قول الناس" مقدم. وقوله: "لكتبت" تالي. (¬5) قد يكون مراد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بقوله: لولا أن يقول. . . إلخ أن هذه الآية التي لم تثبت في المصحف الشريف - باق حكمها وإن نسخت تلاوتها، ولخطورة حكمها؛ إذ هو حد من الحدود، وليس في القرآن نص عليه، بل ظاهر آية الجلد خلافه - أحب عمر رضي الله عنه وهو المؤيد أن يثبت هذه الآية في المصحف؛ بيانا لبقاء حكمها لا تلاوتها، لكنه رضي الله عنه خشي أن يظن ظان بأنه إنما أثبتها لكونها آية متلوة، فيتهم رضي الله عنه بالزيادة في كتاب الله، وهو لم يرد ذلك، = PageV05P1684: = بل ms1681 أراد أنها منسوخة التلاوة لا الحكم. وينبغي على هذا التأويل تأويل وضع عمر لهذه الآية في المصحف: بوضعها في حاشية الصفحة من سورة النور مثلا، لا أنه يضعها بين الآيات في أصل الصفحة، ويشير إلى هذا قول عمر رضي الله عنه: "لكتبتها"، ولم يقل: "لزدتها"، والفرق بينهما واضح، لكنه رضي الله عنه خشي أن تفهم كتابته زيادة في المصحف، لا سيما وأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتحاشون كتابة أي شيء في المصحف غيره، بل لم يكن منقوطا ولا محزبا، ولذلك عدل رضي الله عنه عن كتابة هذه الآية المنسوخة التلاوة في المصحف؛ حتى لا يقع الناس في اللبس، ويقع الاتهام له رضي الله عنه. وتأمل قوله رضي الله عنه: "إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم" يعني: إياكم أن تنسوها وتتركوا حكمها؛ لكونها منسوخة التلاوة. ثم تأمل أيضا قوله في آخر كلامه: "فإنا قد قرأناها" بالفعل الماضي لا المضارع، وهو يفيد بأن قراءتها على أنها آية متلوة من القرآن في الوقت الحاضر غير حاصل. ثم بعد أن كتبت هذا التعليق بقرابة عام تقريبا وقفت على جواب لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى، يوافق المعنى الذي ذكرته فالحمد لله تعالى على توفيقه ومنه، وقد ذكر هذا الجواب العلامة البناني في حاشيته على شرح المحلي لجمع الجوامع (2/ 77) قال: "استشكل: بأنه إن جاز كتابتها فهي قرآن، فيجب مبادرة عمر رضي الله عنه لكتابتها؛ لأن قول الناس بمجرده لا يصلح مانعا من فعل الواجب. وأجيب: بأن المراد: لكتبتها منبها على أن تلاوتها قد نسخت؛ ليكون في كتابتها الأمن من نسيانها، لكن قد تكتب بلا تنبيه في بعض المصاحف غفلة من الناسخ، فيقول الناس: زاد في كتاب الله، فترك كتابتها بالكلية؛ دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما. شيخ الإسلام". (¬1) انظر إلى الأدب مع الأئمة رضي الله عنهم، وحمل كلامهم على المحامل الحسنة اللائقة بهم، وإن لم يظهر المعنى ويتضح. وقارن هذا مع من يتعسف في الفهم والتأويل، ولا يقبل إلا فهمه وتأويله، وأما تأويلات الآخرين وفهومهم ms1682 من مخالفيه - فهي تحريف وتبديل. والحق ما رأه فلان، والباطل ما خالفه، والواجب على = PageV05P1685: = الجميع متابعته والانقياد إليه. وهذا حال - والله - يشبه حال اليهود والنصارى، قال تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب}. فنعوذ بالله من ضلالتهما: الجهل والهوى، فإنهما يصدان عن الحق. (¬1) في (غ)، و (ص): "أنزل". (¬2) انظر: صحيح مسلم 2/ 1075، كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، رقم 1452. وأخرجه الدارمي في سننه 2/ 80، كتاب النكاح، باب كم رضعة تحرم، رقم 2258. وأبو داود في سننه 2/ 551، كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات، رقم 2062. والنسائي 6/ 100، في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، رقم 3307. وابن ماجه 1/ 625، في كتاب النكاح، باب لا تحرم المصة ولا المصتان، رقم 1942. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت)، و (غ): "أي". (¬5) هذا المعنى هو الذي ذكره النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم (10/ 29) حيث قال: وقولها: "فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يقرأ" هو بضم الياء من يقرأ، = PageV05P1686: = ومعناه: أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا، حتى أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي وبعض الناس يقرأ: خمس رضعات. ويجعلها قرآنا متلوا؛ لكونه لم يبلغه النسخ، لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى. اه. (¬1) هذه الكلمة ساقطة من (ت)، و (ص)، وأثبتها من نهاية الوصول 6/ 2309. (¬2) يعني: لما لم يثبت بخبر الواحد - كحديث عائشة رضي الله عنها، مثلا - تلاوة ما هو من القرآن وحكمه معا: لم يثبت به نسخ التلاوة والحكم معا؛ لأن ثبوت نسخ التلاوة والحكم معا فرع ثبوت كون المنسوخ قرآنا أصلا. (¬3) المعنى والله أعلم: سلمنا أن المنسوخ التلاوة لا يثبت بخبر الواحد، لكن استقلالا، لا ضمنا، فيمكن أن يثبت المنسوخ التلاوة بخبر الواحد ضمنا، كما هو الحال في حديث عائشة رضي الله عنها، إذ صرح أن نزول آية الخمس رضعات متأخر عن نزول آية العشر رضعات، فتكون العشر رضعات منسوخة قطعا، فيثبت كونها قرآنا منسوخا. ms1683 فالممتنع في خبر الواحد أن يقال مثلا: آية العشر رضعات منسوخة، وناسخها آية الخمس رضعات. لكن لما ورد الحديث بأن آية الخمس متأخرة عن آية العشر علمنا قطعا بأن آية العشر منسوخة، فثبوت كونها آية منسوخة فرع ثبوت كونها آية = PageV05P1687: = متقدمة لا متأخرة، وثبوت كونها متقدمة لا يشترط فيه التواتر. فإثبات نسخ آية العشر رضعات ليس بسبب قول عائشة رضي الله عنها: "ثم نسخن"؛ لأنه خبر واحد لكن بسبب أنها رضي الله عنها بينت تاريخ نزول الخمس، وأنها متأخرة، حتى أنها كانت تقرأ بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقبلنا قولها في تاريخ النزول، وهو يتضمن نسخ المتأخر للمتقدم، فثبت نسخ العشر تضمنا لثبوت التاريخ، وثبوت التاريخ لا يشترط فيه التواتر. (¬1) المعنى: أن الصحابي إذا أخبر بأن أحد الخبرين المتواترين قبل الآخر - قبل قوله، ولزم من قبول قوله نسخ المتأخر للمتقدم، مع أن الصحابي لو أخبرنا بأن هذا الخبر المتواتر ناسخ للخبر الآخر المتواتر - لا يقبل قوله في النسخ، فهذا يدل على أن الشيء قد يثبت ضمنا بما لا يثبت به استقلالا، فالنسخ لا يثبت بقول الصحابي استقلالا، ولكن يثبت بقوله ضمنا، أي: إذا تضمن قوله النسخ - قبل، وإذا صرح به رد ولم يقبل. وتعليل هذا سيأتي إن شاء الله تعالى. (¬2) انظر: نهاية الوصول 6/ 2309. (¬3) أي: جوابي صفي الدين الهندي رحمه الله، وهما: منع اشتراط التواتر في إثبات المنسوخ تلاوته، ومع التسليم بالاشتراط فيمكن ثبوت المنسوخ تلاوته بخبر الواحد ضمنا لا استقلالا. (¬4) في (ص): "بخبر الواحد قلنا". وزيادة لفظه "قلنا" لا معنى لها. (¬5) قوله: لأن نسخه. . . إلخ - تعليل للرد والإبطال، لا للتأييد والانتصار. PageV05P1688: (¬1) المعنى: أن قول الهندي - رحمه الله - في جوابه الأول: بأن المنسوخ التلاوة يثبت بخبر الواحد - تناقض منه؛ لأنه سلم بأن الذي بين الدفتين لا يثبت إلا بالتواتر، ثم قال: بأن المنسوخ التلاوة يثبت بخبر الواحد. فيقال له: إن المنسوخ التلاوة أصله قرآن غير منسوخ، ثم نسخ، فلا يثبت ابتداء إلا بالتواتر، وكذا نسخه؛ لأن المتواتر لا ينسخه ms1684 إلا متواتر، فيكون شرط المنسوخ كشرط غير المنسوخ؛ لأن طريق ثبوتهما واحد، بل شرط التواتر في المنسوخ أوكد؛ لأنه يحتاجه لإثبات أصله غير المنسوخ، وإثبات نسخه. (¬2) سقطت من (ت)، و (ص). (¬3) أي: ما نحن فيه لم يتعارض دليلان، فحديث عائشة رضي الله عنها خبر آحاد، وهو يثبت قرآنا منسوخا، وليس هناك دليل آخر ينفي كونه قرآنا منسوخا، فلو كان هناك ناف - لقلنا: بأن قول عائشة رضي الله عنها يرجح كونه منسوخا، وبالتالي تثبت بقولها قرآنيته ضمنا لا استقلالا. أما فيما مثل به من قول الصحابي: هذا = PageV05P1689: = متقدم، أو هذا متأخر - فهنا تعارض دليلان، وجعلنا قول الصحابي مرجحا لتقديم أحدهما على الآخر، فثبوت النسخ ضمنا في قول الصحابي بعد ثبوت تعارض الدليلين. (¬1) فحديث عائشة رضي الله عنها هو خبر واحد بالنسبة لنا، أما بالنسبة لذلك الزمان وهو زمان النسخ فلم يكن خبر واحد، بل كان متواترا، ومن الحديث يدل على هذا: "فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي فيما يقرأ من القرآن"، وظاهر هذا انتشار هذه الآية بين الناس حتى وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، وسبب وصولها إلينا بخبر الواحد أنها لما نسخت لا تتوافر الهمم على نقلها كما تتوافر على نقل غير المنسوخ، وبهذا يعلم ضعف قول من لم يعتمد على هذا الحديث في التحريم بخمس رضعات: بأن القرآن لا يثبت بخبر الواحد؛ لأن كونه خبر واحد إنما هو بالنسبة إلينا لا بالنسبة لما كان في ذلك الزمان. (¬2) انظر: الإحكام 3/ 142. (¬3) في (ت) بياض بالسطر. (¬4) في (ت)، و (غ): "والخلاف". (¬5) انظر: نهاية المحتاج 1/ 110، تحفة المحتاج 1/ 146، المجموع 2/ 70. PageV05P1690: (¬1) انظر: العزيز شرح الوجيز 11/ 128. (¬2) انظر: البحر المحيط 5/ 256. (¬3) انظر المسألة الخامسة في: المحصول 1/ ق 3/ 482، الحاصل 2/ 652، التحصيل 2/ 18، نهاية الوصول 6/ 2307، نهاية السول 2/ 572، السراج الوهاج 2/ 658، الإحكام 3/ 141، البرهان 2/ 1312، المحلى على الجمع 2/ 76، البحر المحيط 5/ 252، المعتمد 1/ 386، شرح التنقيح ص 309، العضد على ابن الحاجب 2/ 194، إحكام الفصول ص 403، تيسير التحرير 3/ 204، فواتح الرحموت 2/ 73، أصول السرخسي 2/ 78، شرح الكوكب 3/ 553، العدة 3/ 780، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 366. PageV05P1691: (¬1) انظر: الإحكام 3/ 144، نهاية السول 2/ 574، البحر المحيط 5/ 244، فواتح الرحموت 2/ 75، وفيه: "جاز نسخ إيقاع ms1685 الخبر بأن يكلف الشارع بإخبار بشيء ثم بنهيه عنه (اتفاقا) وقد وقع أيضا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا هريرة رضي الله تعالى عنه بإخبار من لاقاه: من قال: لا إله إلا الله - دخل الجنة. فبعد بشارته لأمير المؤمنين، وإمام الأعدلين عمر رضي الله عنه - نهاه عنه، كما في صحيح مسلم، والمصلحة في النهى أن لا يتكلوا، فإنه يصل إلى المتكاسلين فيتكلون. وأما ابتداء فإنما أمره علما منه بأنه يخبر أولا أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه، ومثله لا يتكل, بل يجهد غاية الجهد؛ أداء للشكر". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: الإحكام 3/ 144. وانظر: فواتح الرحموت 2/ 75، تيسير التحرير 3/ 196، المحلي على الجمع 2/ 85، البحر المحيط 5/ 244، شرح الكوكب 3/ 541. PageV05P1692: (¬1) كمدلول الخبر بوجود الله تعالى، ومعنى صفاته، ومعنى حدوث العالم، ومدلول خبر ما كان من الأنبياء والأمم، وما يكون من الساعة وآياتها، كخروج الدجال. انظر: البحر المحيط 5/ 245، الإحكام 3/ 144. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 486، نهاية الوصول 6/ 2317، الإحكام 3/ 144، شرح اللمع 1/ 489، البحر المحيط 5/ 245، شرح التنقيح ص 309، العضد على ابن الحاجب 2/ 195، المعتمد 1/ 387، كشف الأسرار 3/ 163، أصول السرخسي 2/ 59، فواتح الرحموت 2/ 75، العدة 3/ 825، شرح الكوكب 3/ 543. (¬3) من الفقهاء والمتكلمين، بل هو مذهب الجمهور. انظر: إحكام الفصول ص 399، تيسير التحرير 3/ 196، فواتح الرحموت 2/ 75، أصول السرخسي 2/ 59، المعتمد 1/ 387، شرح الكوكب 3/ 543، نشر البنود 1/ 297، المسودة ص 196. (¬4) وأبو علي أيضا، وأبو بكر الصيرفي، وأبو إسحاق المروزي، والقاضي أبو بكر، وعبد الوهاب، وابن السمعاني، والأصفهاني. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 487، نهاية الوصول 6/ 2319، الإحكام 3/ 144، البحر المحيط 5/ 245، المعتمد 1/ 389، التلخيص 2/ 476، القواطع 3/ 86. (¬5) كقوله: آمن زيد. فلا يجوز عند الجمهور نسخه: بأنه لم يؤمن. أو: أنه عمر زيدا ألف سنة. ثم يدلنا في المستقبل: أنه عمره ألفا إلا خمسين. فهذا لا يجوز عندهم. انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 195، المعتمد 1/ 388. PageV05P1693: (¬1) في (غ): "أم". (¬2) يعني: الخبر عن المستقبل إما أن يكون وعدا، أو وعيدا، أو خبرا عن حكم. فالوعد: نحو قوله: أولئك يدخلون الجنة. والوعيد نحو قوله: لأعذبن الزاني أبدا. والخبر عن حكم الفعل في المستقبل مثله: أوجبت الحج أبدا. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 486، 487، المعتمد 1/ 388، شرح الأصفهاني للمنهاج 1/ 475، نهاية الوصول 6/ 2319، التحصيل 2/ 19. (¬3) وكذا ms1686 الشارح رحمه الله تعالى. انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 195، المحلي على الجمع 2/ 86. (¬4) وبه قال القاضي أبو يعلى، وأبو العباس ابن تيمية ووالده، رحمهم الله جميعا. انظر: المعتمد 1/ 387 - 388، المحصول 1/ ق 3/ 486، الإحكام 3/ 144، 145، البحر المحيط 5/ 245، العدة 3/ 825، المسودة ص 196، 197. (¬5) ونسبه ابن السمعاني رحمه الله لبعض الأشعرية. انظر: القواطع 3/ 87، وقال الزركشي رحمه الله: "وهذا التفصيل جزم به سليم، وجرى عليه البيضاوي في "المنهاج"، وسبقهما إليه أبو الحسين بن القطان". البحر المحيط 5/ 245. (¬6) سورة البقرة: الآية 228. PageV05P1694: (¬1) سورة الواقعة: الآية 79. (¬2) هكذا قال صفي الدين الهندي رحمه الله تعالى، والشارح ناقل منه، وكذا قال ابن برهان، وابن الحاجب. انظر: نهاية الوصول 6/ 2318، الوصول إلى الأصول 2/ 63، العضد على ابن الحاجب 2/ 195، منتهى السول والأمل ص 160، نهاية السول 2/ 577. لكن قد حكى أبو إسحاق الشيرازي، وابن السمعاني: أن أبا بكر الدقاق - رحمه الله - من الشافعية منع نسخ الأمر بلفظ الخبر؛ اعتبارا بلفظه. انظر: اللمع ص 57، شرح اللمع 1/ 489، القواطع 3/ 90. وقد ورد في البحر المحيط (5/ 247) أن القائل به أبو بكر القفال، ولعل هذا التحريف من الناسخ، فإن الزركشي - رحمه الله - نقل ذلك عن الشيرازي وابن السمعاني، وسليم في "التقريب". (¬3) يعني: استعمل الخبر وأريد به الأمر، فقوله: {يتربصن} أي: ليتربصن. وقوله: {لا يمسه إلا المطهرون} نفي بمعنى النهي. (¬4) انظر: نهاية الوصول 6/ 2318. PageV05P1695: (¬1) في (ت): "ولا قائل من النازعين في هذه المسألة به". (¬2) سقطت من (ص). (¬3) انظر: التلخيص 2/ 475، 476، نهاية الوصول 6/ 2319. (¬4) انظر المسألة السادسة في: المحصول 1/ ق 3/ 486، الحاصل 2/ 653، التحصيل 2/ 19، نهاية الوصول 6/ 2317، نهاية السول 2/ 574، السراج الوهاج 2/ 661، مناهج العقول 2/ 176، وانظر المراجع السابقة المذكورة في ثنايا المسألة. PageV05P1699: (¬1) سورة البقرة: الآية 106. (¬2) سورة النحل: الآية 44. (¬3) سورة النحل: الآية 89. (¬4) بلا خلاف في هذه الصور. انظر: التلخيص 2/ 513، المحصول 1/ ق 3/ 495، نهاية الوصول 6/ 2325، شرح التنقيح ص 311، إحكام الفصول ص 417، الإحكام 3/ 146، اللمع ص 59، شرح اللمع 1/ 498، البحر المحيط 5/ 259، أصول السرخسي 2/ 67، فواتح الرحموت 2/ 76، فتح الغفار 2/ 133، شرح الكوكب 3/ 559، نزهة الخاطر 2/ 223، التمهيد للكلوذاني 2/ 368. (¬5) في (غ): "فالجماهير". (¬6) أي: جوازه عقلا، ووقوعه شرعا. انظر رأي الجمهور في: الإحكام 3/ 150، شرح التنقيح ص 312، التبصرة ص 264، اللمع ص 59، المستصفى 2/ 99 (1/ 124) = PageV05P1700: = المحلى على الجمع 2/ 78، البحر المحيط 5/ 261، إحكام الفصول ص ms1687 417، بيان المختصر 2/ 542، تيسير التحرير 3/ 202، فواتح الرحموت 2/ 78، أصول السرخسي 2/ 67، العدة 3/ 788، شرح الكوكب 3/ 559، 562، الإحكام لابن حزم 4/ 518. تنبيه: جوز الحنفية نسخ الكتاب بالخبر المشهور؛ لأنه في قوة المتواتر من حيث ظهور العمل به من غير نكير، وظهوره يغني الناس عن روايته. انظر: تيسير التحرير 3/ 203، فواتح الرحموت 2/ 80، أصول السرخسي 2/ 67، مناهج العقول 2/ 180. (¬1) انظر: التلخيص 2/ 514 - 515، 520، التبصرة ص 264. (¬2) أما نسخ القرآن بالسنة - فلا يجوز عند الشافعي رضي الله عنه قولا واحدا، على ما حكه إمام الحرمين والآمدى وغيرهما، وهو مذهب أكثر أصحابه، وهي الرواية المشهورة عن أحمد رضي الله عنه وعليها أكثر أصحابه. وأما نسخ السنة بالقرآن فللشافعي رضي الله عنه قولان على ما حكاه عامة الأصوليين، وإلى المنع ذهب بعض الشافعية. انظر: نهاية الوصول 6/ 2340، سلاسل الذهب ص 301، شرح اللمع 1/ 499، البرهان 2/ 1307، الإحكام 3/ 150، نهاية السول 2/ 579، شرح الكوكب 3/ 559، العدة 3/ 788، المسودة ص 201. والضمير في قول الشارح: "إلى امتناعهما" يعود إلى الجواز العقلي والوقوع الشرعي. وقد اختلف في نسبة عدم الجواز العقلي إلى الشافعي رضي الله عنه، فظاهر كلام الآمدي نسبته إليه، وصرح بذلك ابن السمعاني، وسليم في التقريب، وكذلك أبو الحسين البصري، والباجي. انظر: الإحكام 3/ 150، 153، القواطع 3/ 177، المعتمد 1/ 391، 392، إحكام الفصول ص 417، البحر المحيط 5/ 263، 268. قال الزركشي: "من نقل عنه (أي: عن الشافعي) المنع الشرعي فقط أعظم وأكثر؛ فيرجح على نقل هؤلاء، ولو PageV05P1701: = قطعنا النظر عن كل من المقاتلين - لرجعنا إلى قول الشافعي، وقد علمت أن كلامه في نفي الجواز الشرعي. . . لا المنع مطلقا؛ ولهذا احتج بأدلة الشرع". البحر المحيط 5/ 268. (¬1) في (غ): "قال: وقد". (¬2) في (ص): "منكر". (¬3) في (ت): "نصر". (¬4) في (ص): "الشيخ". (¬5) هو سهل بن محمد بن سليمان العجلي، الحنفي نسبا، الشافعي مذهبا، أبو الطيب الصعلوكي. اتفق علماء عصره على إمامته وسيادته، وجمعه بين العلم والعمل، = PageV05P1702: = والأصالة والرياسة، بل عده بعض العلماء مجدد المائة الرابعة. توفي سنة 404 ه بنيسابور. انظر: سير 17/ 207، الطبقات الكبرى 4/ 393. (¬1) في (غ): "من". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) قال الزركشي: "وكذلك الشيخ أبو إسحاق المروزي في كتابه "الناسخ"، حكى نص الشافعي بالمنع وقرره". البحر المحيط 5/ 266. (¬4) في (ت)، و (ص)، ms1688 و (غ): "سمعا". وهو خطأ، والمثبت من "التلخيص" 2/ 515. (¬5) هذا هو الصواب في مذهب الشافعي أنه يمنع نسخ القرآن بالسنة من جهة السمع لا من جهة العقل. كذا قال الصيرفي، والشيرازي، وابن برهان، ورجحه الزركشي رحمهم الله جميعا. انظر: شرح اللمع 1/ 501، الوصول إلى الأصول 2/ 43، البحر المحيط 5/ 267 - 268. (¬6) في (ص)، و (غ): "الهدية". وهو خطأ. PageV05P1703: (¬1) أي: من الرافعي. (¬2) انظر: البرهان 2/ 1307. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: الرسالة ص 107. (¬5) في "ص": "إلا سنة رسوله". وفي "الرسالة": "إلا سنة لرسول الله". (¬6) سقطت من (ت). (¬7) انظر: الرسالة ص 108. (¬8) سقطت من (ت). PageV05P1704: (¬1) قال الزركشي رحمه الله بعد نقله لكلام الشارح - رحمه الله - دون عزوه إليه، كما هي عادته: "والحاصل أن الشافعي يشترط لوقوع نسخ السنة بالقرآن سنة معاضدة للكتاب ناسخة، فكأنه يقول: لا تنسخ السنة إلا بالكتاب والسنة معا؛ لتقوم الحجة على الناس بالأمرين معا، ولئلا يتوهم متوهم انفراد أحدهما من الآخر، فإن الكل من الله، والأصوليون لم يقفوا على مراد الشافعي في ذلك، وهذا أدب عظيم من الشافعي رضي الله عنه". البحر المحيط 5/ 275، مع اختصار يسير. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ص): "لسنته". (¬4) انظر: الرسالة ص 110. (¬5) في "الرسالة": "قبل هذا". PageV05P1705: (¬1) في "الرسالة": "سنة". (¬2) في (ص): "سنة". وهو خطأ. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: الرسالة ص 183 - 184. (¬5) ذكر الجاربردي والأصفهاني والإسنوي والبدخشي اعتراضا آخر: وهو أن رجم المحصن من قبيل الآحاد، فهو غير المدعى، والأكثر على منع نسخ القرآن بالآحاد. انظر: شرح الأصفهاني 1/ 479، السراج الوهاج 2/ 665، نهاية السول 2/ 581، مناهج العقول 2/ 180. PageV05P1706: (¬1) سورة البقرة: الآية 144. (¬2) سورة البقرة: الآية 106. (¬3) انظر: الرسالة ص 108. (¬4) في (ت): "إحداهما". وهذا على تأنيث الطريق. قال في المصباح 2/ 18: "والطريق يذكر في لغة نجد، وبه جاء القرآن في قوله تعالى: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا}، ويؤنث في لغة الحجاز". (¬5) سقطت من (ت). (¬6) سورة النجم: الآية 3. PageV05P1707: (¬1) سورة النحل: الآية 44. (¬2) سورة النحل: الآية 44. (¬3) لأن "ما" تفيد العموم. (¬4) في (ص): "بالسنة". وهو خطأ. (¬5) وهذا دور، وهو ممتنع. وهذا الاستدلال فيه نظر؛ لأنه في الأول (نسخ الكتاب بالسنة) جعل البيان غير النسخ، وفي الثاني ms1689 (نسخ السنة بالكتاب) جعل البيان هو النسخ. وسيأتي اعتراض الشارح بمثل هذا. (¬6) سورة النحل: الآية 89. PageV05P1708: (¬1) وهو كون آية: {لتبين للناس} تدل على أن السنة مبينة لجميع القرآن، والآية الأخرى تدل على أن القرآن مبينا لجميع السنة. (¬2) أي: بالبيان في قوله تعالى: {لتبين}. (¬3) في (غ): "بين". (¬4) انظر: نفائس الأصول 6/ 2488. (¬5) انظر المسألة الأولى في: المحصول 1/ ق 3/ 508، الحاصل 2/ 657، التحصيل 2/ 23، نهاية الوصول 6/ 2339، نهاية السول 2/ 578، السراج الوهاج 2/ 664، شرح الأصفهاني 1/ 477، مناهج العقول 2/ 179، الإحكام 3/ 150، المستصفى 2/ 99 = PageV05P1709: = (1/ 124)، التلخيص 2/ 514، المحلي على الجمع 2/ 78، البحر المحيط 5/ 261، شرح اللمع 1/ 499، المعتمد 1/ 391، البرهان 2/ 1307، شرح التنقيح ص 312، العضد على ابن الحاجب 2/ 197، إحكام الفصول ص 417، أصول السرخسي 2/ 67، تيسير التحرير 3/ 202، فواتح الرحموت 2/ 78، شرح الكوكب 3/ 559، العدة 3/ 788، التمهيد للكلوذاني 2/ 369، المسودة ص 201. (¬1) كالآمدي في الإحكام 3/ 146، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 6/ 2327، وابن برهان في "الأوسط"، على ما نقله عنه الزركشي في البحر المحيط 5/ 260. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 525، وكذا حكاه ابن برهان في الوصول إلى الأصول 2/ 48، والباجي في إحكام الفصول ص 426، والمجد بن تيمية رحمه الله نقل عن الباجي ذلك في المسودة ص 207، وكذا حكاه الغزالي رحمه الله تعالى في المستصفى 2/ 105. (¬3) عبارة ابن الحاجب رحمه الله تعالى في "المختصر": "لنا: قاطع فلا يقابله المظنون". انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 195، وانظر: منتهى السول والأمل ص 160. وواضح أن هذا الاستدلال العقلي يدل على أن الخصم لا يسلم به عقلا، وإلا لو سلم به لما احتاج أن يستدل به عليه. وبمثل مقالة الشارح قال الإسنوي في نهاية السول 2/ 587. (¬4) انظر: السراج الوهاج 2/ 669. PageV05P1710: (¬1) أي: أن لا يختار عدم النسخ؛ إذ الجواز العقلي هو رأي الجماهير، والظن به أنه يختار ما اتفقوا عليه، مع أنه لا يترتب على القول بالجواز العقلي محال. وكذا نقول في حق ابن الحاجب رحمه الله: إنه لو كان مقصوده الجواز العقلي لما اختار عدم النسخ. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 498، نهاية الوصول 6/ 2327، الإحكام 3/ 146، الوصول إلى الأصول 2/ 49، العضد على ابن الحاجب 2/ 195، منتهى السول والأمل ص 160، البحر المحيط 5/ 260. (¬3) منهم داود وابن حزم رحمهما الله تعالى، وهي رواية عن أحمد - رحمه الله تعالى - احتجاجا بقصة أهل قباء، حكاها ابن ms1690 عقيل، واختارها الطوفي. انظر: مختصر الطوفي ص 82. قال الزركشي: "وألزم الشافعي ذلك أيضا، فإنه احتج على خبر الواحد بقصة قباء". البحر المحيط 5/ 261. وينبغي أن ينتبه إلى أن هذا الإلزام إنما هو في حق نسخ السنة المتواترة بالآحاد، لا في نسخ القرآن بالآحاد؛ لأن الشافعي رضي الله عنه لا يقول بنسخ القرآن بالسنة المتواترة، كما سبق بيانه، فكيف يقوله بخبر الآحاد! على أن المنسوخ في قصة قباء هي السنة المتواترة؛ لأن التوجه إلى بيت المقدس لم يثبت في القرآن. قال المجد بن تيمية رحمه الله تعالى: "لا يجوز نسخ السنة المتواترة بالآحاد - إلى أن قال - قلت: ويحتمله (أي: جواز النسخ) عندي قول الشافعي، فإنه احتج على خبر الواحد بقصة قباء". المسودة ص 206. وانظر: الإحكام لابن حزم 4/ 518، والمراجع السابقة في هامش (4). PageV05P1711: (¬1) وكذا قال الباجي، والقرطبي، والسرخسي، والخبازي. انظر: التلخيص 2/ 526، المستصفى 2/ 106 (1/ 126)، إحكام الفصول ص 426، الجامع لأحكام القرآن 2/ 66، المغني في أصول الفقه ص 257، أصول السرخسي 2/ 77. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 527 - 529، وكذا نقل الإجماع على هذا الغزالي في المستصفى 2/ 106، والباجي في إحكام الفصول ص 427، والقرطبي في الجامع 2/ 66. (¬3) انظر: البرهان 2/ 1311. (¬4) قال الزركشي - رحمه الله - معللا لهذا التفريق بين زمانه - صلى الله عليه وسلم -، وما بعده: "وكأن الفارق أن الأحكام في زمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في معرض التغيير، وفيما بعده مستقرة؛ فكان لا قطع في زمانه". البحر المحيط 5/ 261. وكذا قال السرخسي رحمه الله: "وهذا لأن في حياته كان احتمال النسخ والتوقيت قائما في كل حكم؛ لأن الوحي كان ينزل حالا فحالا، فأما بعده فلا احتمال للنسخ ابتداء". أصول السرخسي 2/ 78. PageV05P1712: (¬1) انظر: نهاية الوصول 6/ 2327. (¬2) سقطت من (غ). (¬3) أي: قد قررنا أن المصنف إنما تكلم في الوقوع، ودليله هذا الذي أوردناه يقتضي عدم الجواز العقلي؛ إذ هو استدلال بالعقل لا بالسمع، والمصنف لا يقول بعدم الجواز العقلي؛ فيكون دليله بخلاف مدعاه وهو الجواز العقلي. ثم إن هذا الدليل العقلي لا علاقة له بعدم الوقوع الذي يريد إثباته. فاستعماله هذا الدليل خطأ من جهتين: من جهة إفادته لعدم الجواز العقلي، ms1691 وهو ما لا يقول به المصنف. ومن جهة أنه لا يفيد عدم الوقوع الذي يريد إثباته به؛ لأن هذا إنما تفيده الأدلة السمعية لا العقلية. (¬4) أي: أن القاعدة الأصولية المقطوع بها هي وجوب العمل بخبر الواحد، ولا يضر هذا القطع كون خبر الواحد المعين غير مقطوع به؛ لأن القطع بناء على القاعدة لا على الجزئية. (¬5) في (ت): "أن". (¬6) انظر: التلخيص 2/ 525 - 526. PageV05P1713: (¬1) وهم المعتزلة، كما سبق في مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرع. (¬2) أي: من نفي الأحكام، أو ثبوت الحظر أو الإباحة. (¬3) انظر: التلخيص 2/ 526. (¬4) في (ت)، و (غ): "مما". (¬5) انظر: التلخيص 2/ 526. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) يعني: فالتعارض إنما هو بين خبر الواحد وبين دوام الحكم، وكلاهما ظنيان، فجاز رفع الدوام بخبر الواحد. (¬8) يعني: منع كون نسخ خبر الواحد للمتواتر من قبيل ترجيح الأضعف على الأقوى. PageV05P1714: (¬1) هذا الكلام صحيح إذا كان خبر الواحد خاصا، أما إذا كان عاما فليس بصحيح؛ ولذلك قال الشارح بعد هذا: "بل خبر الواحد الخاص". وسيأتي تضعيف الهندي لهذا التضعيف؛ لهذا السبب. (¬2) في (غ): "وإذا". (¬3) يعني: إذا لم يجز نسخ المتواتر بالآحاد في تلك الصور الثلاث: عامين، أو خاصين، أو المنسوخ خاصا والناسخ عاما - لم يجز نسخ المتواتر العام بخبر الواحد الخاص؛ لعدم القائل بالفصل بين هذه الصورة وباقي الصور. (¬4) في (ص): "ولا تعارض بمثله". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى الإلحاق المفهوم من السياق. والمعنى: أن إلحاق الصورة بالصور - لا يعارض بمثله، أي: بإلحاق معاكس بأن تلحق الصور بالصورة. PageV05P1715: (¬1) أي: لتساوي خبر الواحد مع المتواتر في القوة، كما سبق بيانه. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (غ): "الصورة". وهو خطأ. والمثبت موافق لما في نهاية الوصول 6/ 2332. والمحقق "للنهاية" أثبت في الهامش أن نسخة أخرى فيها: "الصورة". وهو خطأ أيضا، وكان الواجب عليه أن يشير إلى الخطأ، لا أن يثبته قرقا صحيحا. (¬3) قوله: "لأن" وما بعده - تعليل لقوله: "ولا يعارض بمثله". (¬4) يعني: لو فرضنا أن الصواب هو عدم إلحاق الطرفين - فإن المفسدة المترتبة على إلحاق الصور بالصورة: أشد محذورا من ms1692 تحقق المفسدة في صورة واحدة إذا قلنا بإلحاقها بالصور؛ فلما كانت مفسدة إلحاق الصورة بالصور أقل - ترجح إلحاقها بالصور". (¬5) سورة الأنعام: الآية 145. (¬6) وهي الأربعة المذكورة: الميتة، والدم المسفوح: وهو الجاري الذي يسيل، بخلاف غيره كالكبد والطحال. قال قتادة: إنما حرم المسفوح، فأما اللحم إذا خالطه دم = PageV05P1716: = فلا بأس به. ولحم الخنزير، والمذبوح على غير اسم الله تعالى. انظر: زاد المسير 3/ 139، الجاء لأحكام القرآن 7/ 123، تفسير ابن كثير 2/ 183، تفسير الجلالين ص 120. (¬1) فيه حديث أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع. أخرجه البخاري 5/ 2103، في كتاب الذبائح والصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع، رقم الحديث 5210. ومسلم 3/ 1533 - 1534، في الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، حديث رقم 1932 - 1934. وأبو داود 4/ 159، في الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع، حديث رقم 3802. والترمذي 4/ 61، في الأطعمة، باب ما جاء في كراهية كل ذي ناب وذي مخلب، حديث رقم 1477. والنسائي 7/ 200، في الصيد والذبائح، باب تحريم أكل السباع، حديث رقم 4325. وابن ماجه 2/ 1077، في الصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع، حديث رقم 3232. (¬2) أي: الحديث ورد ودل على حكمه في الاستقبال، أي: بعد زمن ورود الآية الدالة على حكم الحال، لا حكم الاستقبال. PageV05P1717: (¬1) انظر: البحر المحيط 5/ 270. (¬2) انظر المسألة الثانية في: المحصول 1/ ق 3/ 498، الحاصل 2/ 655، التحصيل 2/ 21، نهاية الوصول 6/ 2327، نهاية السول 2/ 586، السراج الوهاج 2/ 669، الإحكام 3/ 146، المعتمد 1/ 398، البرهان 2/ 1311، المستصفى 2/ 105 (1/ 126)، شرح اللمع 1/ 501، 507، المحلي على الجمع 2/ 78، البحر المحيط 5/ 259، شرح التنقيح ص 311، العضد على ابن الحاجب 2/ 195، إحكام الفصول ص 426، تيسير التحرير 3/ 201، فواتح الرحموت 2/ 76، شرح الكوكب 3/ 561، التمهيد للكلوذاني 2/ 382، المسودة ص 206. (¬3) في (ص): "به ينسخ". (¬4) أما أن الإجماع لا ينسخ فقد خالف فيه البعض، ولم أقف على تسميتهم. وأما أن الإجماع لا ينسخ به فقد خالف فيه بعض المعتزلة وعيسى بن أبان. انظر: الإحكام 3/ 160، المحصول 1/ ق 3/ 534، الوصول إلى الأصول 2/ 51، أصول السرخسي 2/ 66، فواتح الرحموت 2/ 81، تيسير التحرير 3/ 208. PageV05P1718: (¬1) أي: متقدم في زمن الورود، فكيف ينسخ المتقدم المتأخر! وما دام النص متقدما فلا يتصور إجماعهم ms1693 على خلافه؛ لأنه يكون خطأ، والأمة معصومة من الخطأ. انظر: الإحكام 3/ 160. (¬2) أي: لكون الإجماع لا يجوز أن يخالف النص، ولا أن يخالف إجماعا آخر للزوم خطأ أحدهما، وهو باطل. (¬3) فالقياس لا يكون منسوخا بالإجماع؛ لأن شرط القياس عدم مخالفة الإجماع. PageV05P1719: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 532، اللمع ص 60، شرح اللمع 1/ 490، الوصول إلى الأصول 2/ 51، المحصول 1/ ق 3/ 531، نهاية الوصول 6/ 2366، المعتمد 1/ 400، القواطع 3/ 90 - 91، البحر المحيط 5/ 284، العدة 3/ 826، التمهيد للكلوذاني 2/ 388، شرح الكوكب 3/ 570، أصول السرخسي 2/ 66، تيسير التحرير 3/ 207، فتح الغفار 2/ 133. لكن نقل القرافي - رحمه الله تعالى - عن ابن برهان في "الأوسط" بأن الإجماع ينعقد في زمانه عليه الصلاة والسلام. ونقل أيضا عن أبي إسحاق جواز انعقاد الإجماع في زمانه - صلى الله عليه وسلم -. ونقل الزركشي عن القرافي هذين النقلين. انظر: شرح التنقيح ص 315، البحر المحيط 5/ 285. وفي نفائس الأصول (6/ 2503) نقل القرافي عن الشيخ أبي إسحاق عدم جواز انعقاد الإجماع في زمانه عليه الصلاة والسلام. وهذا النقل هو الصحيح الموافق لما في "اللمع" وشرحه، وأما ما ورد في "شرح التنقيح" فإما سهو من القرافي رحمه الله، أو من الناسخ. والعجيب كيف يفوت مثل هذا الزركشي رحمه الله، وهو من هو في سعة الاطلاع ومراجعة المصادر الكثيرة في المسألة الواحدة، والخطأ لا يسلم منه أحد. ونقل أيضا القرافي في "نفائس الأصول" عن ابن برهان بأن الإجماع لا ينعقد في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم، فإن قصد ما في "الوجيز" - فهو صحيح، وقد سبق الإحالة إليه في "الوصول إلى الأصول" في المراجع السابقة، وهو كتاب "الوجيز" لابن برهان، وإن قصد "الأوسط" فما نقله في "شرح التنقيح" بخلافه، فالله أعلم بالصواب. (¬2) وكذا اعترض بمثل هذا الاعتراض الزركشي في البحر 5/ 285. قال القرافي في شرح التنقيح ص 314: وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمنع وجود الإجماع؛ لأنه عليه الصلاة = PageV05P1720: = والسلام شهد لأمته بالعصمة، فقال: "لا تجتمع أمتي على الخطأ"، وصفة المضاف غير المضاف إليه. وهو عليه الصلاة والسلام لو شهد لواحد في زمانه عليه الصلاة والسلام بالعصمة - لم يتوقف ذاك على أن يكون بعده عليه الصلاة ms1694 والسلام، فالأمة أولى. اه. وانظر: نفائس الأصول 6/ 2500. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (غ): "ينقضه". (¬3) وهو قوله في كون القياس ينسخ: "فإن كان (أي: نسخ القياس) حال حياته - فلا يمتنع رفعه بالنص، أو بالإجماع، أو بالقياس". المحصول 1/ ق 3/ 536. وقد ذكر هذه المناقضة القرافي في شرح التنقيح ص 314، ونفائس الأصول 6/ 2500. (¬4) قال الإسنوي رحمه الله تعالى ممتثلا لهذا القول: ". . كما إذا نص الشارع مثلا على تحريم بيع البر بالبر متفاضلا، فعديناه إلى السفرجل مثلا لمعنى، ثم نص أيضا على إباحة التفاضل في الموز، وكان مشتملا على معنى أقوى من المعنى الأول، يقتضي إلحاق السفرجل به - فإن القياس الثاني يكون ناسخا للقياس الأول". نهاية السول 2/ 592. وقال أيضا عن مذهب المصنف هذا: "والذي قاله هو الصواب". نهاية السول 2/ 594. PageV05P1721: (¬1) أي: القول بنسخ القياس بالقياس - يفيد أن القياس قد يكون منسوخا، وقد يكون ناسخا. لكنه لا ينسخ به - كما قال المصنف - إلا قياس آخر أخفى منه، كما لا ينسخه إلا قياس أجلى. انظر: نهاية السول 2/ 593. (¬2) أما منع نسخ القياس - فهو قول بعض الحنابلة، وعبد الجبار في قول. انظر: شرح الكوكب 3/ 571، المسودة ص 225، العدة 3/ 827، المعتمد 1/ 402، الإحكام 3/ 163. وأما منع النسخ به - فهو مذهب الجمهور، انظر: البحر المحيط 5/ 289، المستصفى 2/ 109 (1/ 126)، إحكام الفصول ص 429، كشف الأسرار 3/ 174، أصول السرخسي 2/ 66، شرح الكوكب 3/ 572. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: الإحكام 3/ 163، 164، نهاية الوصول 6/ 2376، البحر المحيط 5/ 290. PageV05P1722: (¬1) في (ص): "ويكون". (¬2) عبارة المحصول 1/ ق 3/ 538: "فكما إذا". (¬3) في (ص): "فخرج". وهو خطأ. (¬4) في (غ): "للحكم". (¬5) عبارة المحصول 1/ ق 3/ 538: "لحكم القياس الأول". PageV05P1723: (¬1) يعني: فالتعارض الذي هو شرط النسخ غير متحقق. (¬2) في (غ): "فإن". (¬3) في (ص): "معتدا به". والمعنى وإن كان صحيحا، لكنه مخالف لما في "المحصول". وفي التحصيل 2/ 27: "معتدا به". (¬4) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 536 - 538. وقد ذهب إلى أن القياس ينسخ على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - دون ما بعده ابن برهان، وأبو الخطاب، وابن عقيل، وأبو الحسين البصري، رحمهم الله جميعا. انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 54، التمهيد 2/ 390، المعتمد 1/ 402، شرح الكوكب 3/ 571. (¬5) انظر: التحصيل 2/ 28. ونحوه قال صاحب الحاصل 2/ 664. (¬6) سقطت من (ت). PageV05P1724: (¬1) يعني: فلا علاقة لنسخ ms1695 القياس بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم - بالقول بأن كل مجتهد مصيب. وهذا الاعتراض فيه نظر عندي؛ إذ من الظاهر أن كلام الإمام - رحمه الله تعالى - إنما يقصد به أن الحكم يرتفع عن المجتهد بخصوص نفسه، لا بالنظر إلى غيره من المجتهدين ممن علم بالنص فإن حكم القياس مرتفع عنهم، لكن المجتهد مأمور باتباع اجتهاده شرعا، فلما تبين له نص مخالف لقياسه - تغير حكم الشرع في حقه، فأصبح الحكم الأول في حقه منسوخا، وهذا لا ينافي كون الحكم مرتفعا في حق غيره أصلا؛ لأن هذا الرفع الطارئ إنما هو بالنظر إلى خصوص حكم المجتهد. وأما بناء الإمام للنسخ بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم على القول بأن كل مجتهد مصيب - فإنما هو بناء على أن من يقول بهذا القول يعد أن المجتهد متعبد بقياسه الأول، مأمور به في الواقع ونفس الأمر، فقياسه بناء على ذلك صحيح قطعا، فتحوله من حكم هذا القياس إلى حكم النص المخالف للقياس إنما هو من قبيل التحول من المنسوخ إلى الناسخ. وإنما لم يسم هذا التحول في حق المجتهد نسخا لأن شرط النسخ الاصطلاحي غير متوفر، وهو وجود التعارض؛ لأن القياس لا يعارض النص، بل يبطل به، فلما كان رفع حكم القياس لا عن تعارض - لم يكن نسخا اصطلاحيا، وإن كان رفعا لغويا. وهذا بخلاف من يقول: بأن المصيب واحد، فإنه لا يعد المخطئ متعبدا بقياسه في الواقع ونفس الأمر، وإن كان معذورا في فعله، ومأجورا في اجتهاده. فقياسه بناء على هذا القول خطأ، وتحوله عنه تحول من خطأ إلى صواب، فليس هناك رفع للحكم بالنظر إلى الواقع ونفس الأمر، بخلاف من يقول بتصويب كل مجتهد، فهو مصيب في الواقع ونفس الأمر في كلا الحكمين. PageV05P1725: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) لجواز الاجتهاد في عهده صلى الله عليه وآله وسلم. (¬3) في (ت)، و (غ): "المقدر". أي: المقدر عند الله تعالى. (¬4) الإمام رحمه الله تعالى يقصد أنه غير متعبد بالقياس في نفس الأمر والواقع، لا بالنظر إلى كون ms1696 المكلف متعبدا بمقتضى اجتهاده، أصاب أم أخطأ. وبالجملة فاعتراض الشارح اعتراض صحيح، إلا أن رفع الحكم عن المجتهد بالنظر إلى الواقع وحقيقة الأمر - على قول المصوبة - أقرب إلى حقيقة النسخ من رفع الحكم بالنظر إلى التكليف بمقتضى الاجتهاد؛ لأن المجتهد - على قول المصوبة - لم ينتقل من الخطأ إلى الصواب مطلقا، أي: لا بالنظر إلى التكليف بمقتضى الاجتهاد، ولا بالنظر إلى الواقع. وعلى قول المخطئة فإن المجتهد انتقل من الصواب إلى الصواب باعتبار تكليفه بمقتضى اجتهاده، ومن الخطأ إلى الصواب باعتبار الواقع وحقيقة الأمر، وهذا مناف لحقيقة النسخ من هذه الجهة. PageV05P1726: (¬1) انظر: المعتمد 1/ 402، وسبقه أيضا ابن الصباغ، كما قال الزركشي - رحمه الله - في البحر 5/ 294. (¬2) في (ت)، و (ص): "لو". وإثبات الواو من الإحكام 3/ 164. (¬3) في (ص): "فوقع". وهو تحريف. (¬4) انظر: الإحكام 3/ 163 - 164، والشارح قد تصرف في النقل واختصر. (¬5) سقطت الواو من (ص). (¬6) المعنى: أنه وإن لم تكن العلة منصوصة، وكان القياس قطعيا، كقياس الأمة على العبد في سراية العتق من البعض إلى الكل؛ لأن العلة هي الرق، وهي موجودة في الأمة = PageV05P1727: = قطعا، كما هي موجودة في العبد: فإن هذا القياس القطعي وإن كان مقدما على الدليل المعارض - لكن هذا التقديم لا يسميه الآمدي نسخا؛ لكون هذا القياس ليس بخطاب. أي: لم ينص الشارع على العلة، فتكون العلة خطابا ينسخ، والنسخ هو رفع خطاب بخطاب. وانظر: شرح الكوكب 3/ 573. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: الإحكام 3/ 164. وقد ذهب الباجي رحمه الله تعالى إلى أن العلة إن كانت منصوصة جاز النسخ بالقياس، وإلا فلا. انظر: إحكام الفصول ص 429 - 430. (¬3) انظر نسخ القياس والنسخ به في: المحصول 1/ ق 3/ 536، التحصيل 2/ 27، الحاصل 2/ 664، نهاية الوصول 6/ 2373، نهاية السول 2/ 591، السراج الوهاج 2/ 673، مناهج العقول 2/ 186، المستصفى 2/ 109 (1/ 126)، الوصول إلى الأصول 2/ 54، شرح اللمع 1/ 490، المعتمد 1/ 402، المحلي على الجمع 2/ 80، البحر المحيط 5/ 289، شرح التنقيح ص 316، إحكام الفصول ص 429، العضد على ابن الحاجب 2/ 199، كشف الأسرار 1743 /، أصول السرخسي 2/ 66، تيسير التحرير 3/ 211، فواتح الرحموت 2/ 84، شرح الكوكب 3/ 571، العدة 3/ 827، التمهيد 2/ 390، المسودة ص 225. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت الواو من (ت). (¬6) في (ص): "واختلف". PageV05P1728: (¬1) وإليه ذهب ms1697 الأكثرون. انظر: المحلي على الجمع 2/ 82. نشر البنود 1/ 295، نهاية الوصول 6/ 2379، 2381، الإحكام 3/ 165. (¬2) أي: يستلزم نسخ الأصل. (¬3) هذه قاعدة منطقية، وتمامها: أن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم. أما ثبوت اللازم فلا يستلزم ثبوت الملزوم، ونفي الملزوم لا يستلزم نفى اللازم. انظر: إيضاح المبهم ص 16، حاشية الباجوري على متن السلم ص 72. (¬4) وهو أن نفي الأصل يستلزم نفي الفحوى؛ لأن الأصل ملزوم، والفحوى لازم، ونفي الملزوم لا يلزم منه نفي اللازم؛ فلذلك لم يستدل له بالملازمة المنطقية. (¬5) وهذا هو اختيار الشارح رحمه الله تعالى في "الجمع". انظر: المحلي على الجمع 2/ 81 - 82. وإليه ذهب الحنابلة، وابن عبد الشكور من الحنفية، ورجحه الشيخ المطيعي، وصاحب مراقي السعود، رحمهم الله تعالى. انظر: شرح الكوكب 3/ 576، المسودة ص 221، مختصر ابن اللحام ص 139، فواتح الرحموت 2/ 87، سلم الوصول 2/ 596 - 598، نشر البنود 1/ 294. (¬6) إلى هذا ذهب القاضي عبد الجبار في "العمد"، وقال في شرحه: "يجوز ذلك إلا أن يكون فيه نقض الغرض". ومنع منه في الدرس، كما قال أبو الحسين البصري = PageV05P1729: = - رحمه الله - وصححه. انظر: المعتمد 1/ 404 - 405. وذهب ابن الحاجب - رحمه الله تعالى - إلى عكس هذا القول: وهو أن نسخ الأصل لا يستلزم نسخ الفحوى، بخلاف العكس. انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 200، نهاية السول 2/ 597، وإليه ذهب أيضا المجد بن تيمية، وابن مفلح، وابن قاضي الجبل رحمهم الله تعالى. انظر: المسودة ص 221 - 222، شرح الكوكب 3/ 577. (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 539 - 540. PageV05P1730: (¬1) انظر: الإحكام 3/ 166، مع اختصار من الشارح وتصرف. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 540، الإحكام 3/ 165، وتابعهما على نقل الاتفاق القرافي في شرح التنقيح ص 315، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 6/ 2379، وسراج الدين الأرموي في التحصيل ص 28. (¬3) انظر: شرح اللمع 1/ 512، والنقل بتصرف. (¬4) أي: المختار عند الشيخ أبي إسحاق والقاضي رحمهما الله تعالى أن القياس لا يجوز النسخ به. انظر: شرح اللمع 1/ 512، التلخيص 2/ 530. والمختار أيضا عند الشيخ أبي إسحاق رحمه الله تعالى أن الفحوى لا ينسخ به؛ لأن المترجح عند الشيخ أنها قياس، والقياس لا يجوز النسخ به عنده. انظر: اللمع ص 60. أما القاضي رحمه الله تعالى فجزم بجواز النسخ بالفحوى في ms1698 "التقريب"، كما نقله عنه الزركشي - رحمه الله - في البحر المحيط 5/ 300، وكذا نقل الجزم بالجواز عن ابن السمعاني = PageV05P1731: = - رحمه الله - قال: "وكذا جزم ابن السمعاني، قال: لأنه مثل النطق أو أقوى منه. قال: لكن الشافعي جعله قياسا، فعلى قوله لا يجوز نسخ النص به. ونقل الآمدي والإمام فخر الدين الاتفاق على أنه ينسخ به ما ينسخ بمنطوقه، وهو عجيب، فإن في المسألة وجهين لأصحابنا، وغيرهم، حكاهما الماوردي في "الحاوي"، والشيخ في "اللمع"، وسليم، وصححا المنع. قال سليم: وهو المذهب؛ لأنه قياس عند الشافعي، فلا يقع النسخ به. ونقله الماوردي عن الأكثرين، قال: لأن القياس فرع النص الذي هو أقوى، فلا يجوز أن يكون ناسخا له. قال: والثاني، وهو اختيار ابن أبي هريرة وجماعة: الجواز؛ لأنه لما جاز أن يرد التعبد في فرعه بخلاف أصله - صار الفرع كالنص، فجاز به النسخ. وإن كان أصله نصا في القرآن جاز أن ينسخ به القرآن، وإن كان أصله نصا في السنة جاز أن ينسخ به السنة دون القرآن". البحر المحيط 5/ 301، وانظر: شرح الكوكب 3/ 576. (¬1) انظر: نفائس الأصول 6/ 2510، مع تصرف. (¬2) في (ص): "فيقتضي". والمعنى عليه: فيقتضي الفحوى. (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 540. (¬4) سقطت من (ص). PageV05P1732: (¬1) هذا الاعتراض استفاده الشارح من القرافي، رحمهما الله تعالى. انظر: نفائس الأصول 6/ 2510. (¬2) انظر المسألة الرابعة في: المحصول 1/ ق 3/ 539، الحاصل 2/ 664، التحصيل 2/ 28، نهاية السول 2/ 596، السراج الوهاج 2/ 675، مناهج العقول 2/ 188، المحلي على الجمع 2/ 81، الإحكام 3/ 165، المعتمد 1/ 404، الوصول إلى الأصول 2/ 55، شرح التنقيح ص 315، العضد على ابن الحاجب 2/ 200، نشر البنود 1/ 294، تيسير التحرير 3/ 214، فواتح الرحموت 2/ 87، شرح الكوكب 3/ 576، المسودة ص 221، مختصر ابن اللحام ص 139. (¬3) أي: جواز نسخ مفهوم المخالفة بدون نسخ الأصل - واضح؛ لأن نسخه لا يصير نقضا على الغرض من حكم الأصل، كما هو في مفهوم الموافقة. انظر: نهاية الوصول 6/ 2382. (¬4) أخرجه أحمد في المسند 4/ 342. ومسلم 1/ 269، في كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء، رقم 343. والترمذي 1/ 186، في كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء من الماء، رقم 112. وأبو داود 1/ 148، في كتاب الطهارة، باب في الإكسال، رقم 217. وابن ماجه 1/ 199، كتاب الطهارة وسننها، باب الماء ms1699 من الماء، رقم 607. والنسائي 1/ 115، كتاب الطهارة، باب الذي يحتلم ولا يرى الماء، رقم 199. وابن خزيمة في صحيحه 1/ 112، كتاب الوضوء، باب ذكر نسخ إسقاط الغسل في الجماع من غير إمناء، رقم 225. (¬5) أخرجه أحمد في المسند 6/ 239، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 163 - 164. وانظر: تلخيص الحبير 1/ 134. PageV05P1733: (¬1) يعني: مفهوم حديث: "الماء من الماء": أنه إذا لم يكن ماء فلا غسل. فهذا المفهوم نسخ بحديث: "إذا التقى الختانان"، فالغسل واجب بالتقاء الختانين سواء أنزل أو لم ينزل، وبقي أصل الحديث الأول، أي: منطوقه غير منسوخ، وهو وجوب الغسل من الإنزال. (¬2) في (ت)، و (ص)، و (غ): "القدر". وهو خطأ. (¬3) فالمنطوق يدل على مفهوم المخالفة باعتبار ذلك القيد المذكور، فإذا قال قائل: أعط السائل الصادق. فقيد الصادق يدل على حكم مفهوم المخالفة، وهو أنه لا يعطي غير الصادق. (¬4) في (ص)، و (غ): "ما ينبني". (¬5) أي: ليس المعنى بنسخ المفهوم: هو رفع العدم بحصول الحكم الثبوتي؛ لأن الثبوت نقيض العدم، فإذا ارتفع حكم العدم وجد حكم الثبوت. والمراد بالحكم الثبوتي هو حكم المنطوق؛ لأن المنطوق حكمه متعلق بثبوت القيد وهو الوصف، ومفهوم المخالفة حكمه متعلق بعدم القيد، فليس المراد برفع حكم مفهوم المخالفة ثبوت حكم المنطوق لمفهوم المخالفة، فيصبح حكم مفهوم المخالفة بعد نسخه - حكم المنطوق قبل نسخه. (¬6) لأنه عدم باعتبار فقدان القيد الشرعي، لا مطلق العدم. والمعنى: أن يرتفع تعلق العدم بالوصف، فلا يدل الوصف على حكم العدم. (¬7) انظر: نهاية الوصول 6/ 2383، مع تصرف يسير، البحر المحيط 5/ 299. PageV05P1734: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 541، الإحكام 3/ 170، نهاية الوصول 6/ 2387، التلخيص 5012 /، البحر المحيط 5/ 305، كشف الأسرار 3/ 191، شرح الكوكب 3/ 583، شرح التنقيح ص 317، نزهة الخاطر 2/ 209. (¬3) في (ت)، و (غ): "الجماعة". (¬4) انظر: المراجع السابقة. (¬5) انظر: تيسير التحرير 3/ 220، فواتح الرحموت 2/ 91، والمراجع السابقة. (¬6) في (ت): "ويلزم". (¬7) في (ص): "الأخرة". وفي المصباح 1/ 11: "والأخرة وزان قصبة، بمعنى الأخير، يقال: جاء بأخرة، أي: أخيرا". وانظر: اللسان 4/ 14، مادة (أخر). PageV05P1735: (¬1) المعنى: أن القول باللازم: وهو أن الزيادة على العبادات العشر مثلا يكون نسخا - غير سديد؛ لأن دليل القوم في حالة الزيادة على ms1700 الصلاة ليس هو لمجرد الزيادة بل لأن الشارع أمر بالمحافظة على الصلاة الوسطى، فالزيادة على الصلوات تلغي هذا الأمر؛ لأنها تجعل الوسط غير الوسط. وأما مجرد الزيادة على مجموع العبادات فليس يرفع الأمر بالمحافظة على العبادة الأخيرة قبل الزيادة. لكن لو أمر الشارع في أي عبادة بالمحافظة على العبادة الوسطى منها - لكانت الزيادة على تلك العبادة نسخا لذلك الأمر. وانظر: نهاية الوصول 6/ 2387، كشف الأسرار 3/ 191. (¬2) يعني: رفع الوسطية ليس بنسخ؛ لأن الوسطية ليست حكما شرعيا، بل أمرا عقليا، ورفع العقلي ليس بنسخ. انظر: فواتح الرحموت 2/ 91، سلم الوصول 2/ 602. (¬3) يعني: وسطى على وزن فعلى، ولا يشترط في هذا الوزن التوسط بين شيئين، بل يمكن أن يكون بين ثلاثة واثنين. قال في المصباح 2/ 335: "وحقيقة الوسط ما تساوت أطرافه، وقد يراد به ما يكتنف من جوانبه، ولو من غير تساو، كما قيل: = PageV05P1736: = إن صلاة الظهر هي الوسطى". وانظر: اللسان 7/ 430، مادة (وسط). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عن لفظ "الوسطى" الوارد في الآية: "هي تأنيث الأوسط، والأوسط: الأعدل من كل شيء. وليس المراد به التوسط بين الشيئين؛ لأن فعلى معناه التفضيل، ولا ينبني للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة والنقص، والوسط بمعنى الخيار، والعدل يقبلهما (أي: يقبل الزيادة والنقص)، بخلاف المتوسط فلا يقبلهما، فلا يبنى منه أفعل تفضيل". فتح الباري 8/ 195. (¬1) أي: ليس هناك تعارض بين الزيادة، والأمر بالمحافظة على الصلاة الوسطى، إذا كانت الصلاة الوسطى علما على صلاة بعينها، كصلاة الفجر، أو صلاة العصر، فكأنه قال: حافظوا على الصلوات، وصلاة الفجر. أو صلاة العصر. وحينما يأمر الشارع بالمحافظة على صلاة بعينها، لا تكون الزيادة على الصلوات نسخا للأمر بالمحافظة على تلك الصلاة المعينة، فالمراد بالوسطى على هذا الجواب هو العلمية لا الوصف، أي: أن الشارع أراد بقوله: {الوسطى} هو ذات صلاة الفجر، أو ذات صلاة العصر، لا كونها موصوفة بالوسطى، بل لكونها مقصودة لذاتها، والوصف علم عليها. (¬2) فالمراد بالوسطى هنا الوصف لا العلمية. (¬3) في (ت): "الوسطى". (¬4) لأن عدد الصلوات يكون ستا، وهو لا وسط له. PageV05P1737: (¬1) يعني: ms1701 وإن كان الوسط أمرا عقليا ورفعه ليس بنسخ، لكن الشارع علق الحكم عليه، فجعل الأمر منوطا بوصف الوسطية، فرفع الوسطية إلغاء لعلة الحكم، والحكم تابع للعلة، وإذا ألغي الحكم حصل النسخ. (¬2) أي: ونحوها من الأعداد الزوجية. (¬3) في (غ): "الوسطى". (¬4) لأن المراد هو الوصف، لا صلاة بعينها، فالحكم يدور مع الوصف، ولما كان الوصف موجودا في الظهر كانت هي المقصودة بالأمر، فلما انتقل الوصف إلى صلاة أخرى انتقل الأمر. (¬5) في (ت): "الوسطى". (¬6) يعني: الأمر بالوسط شيء وراء قصد صلاة بعينها؛ لأن المراد الوصف لا تعيين صلاة بذاتها، فزوال الظهر عن أن تكون هي الصلاة الوسطى - لا ينفي وصف الوسط، وأنه متحقق في صلاة أخرى. وعلى هذا فتغير الصلاة الوسطى ليس بنسخ؛ لأن المأمور به هو الوسط، وكون الظهر هو الوسط أو الصلاة الوسطى أمر اتفاقي لا يرد عليه النسخ، وإنما النسخ يكون على وصف الوسط وهو لم يزل باق. PageV05P1738: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "عن". (¬3) وإليه صار مالك - رضي الله عنه - وأ كثر أصحابه، والشافعية، والحنابلة. انظر: نهاية الوصول 6/ 2389، الإحكام 3/ 170، البحر المحيط 5/ 306، شرح الكوكب 3/ 581، المسودة ص 207، العدة 3/ 814، إحكام الفصول ص 410 - 411، شرح التنقيح ص 317، نشر البنود 1/ 301، المعتمد 1/ 405. (¬4) انظر: كشف الأسرار 3/ 191، تيسير التحرير 3/ 218، فواتح الرحموت 2/ 91 - 92، أصول السرخسي 2/ 82. وينبغي أن يعلم أن محل الخلاف بين الحنفية وغيرهم إنما هو في الزيادة المتأخرة عن المزيد عليه بزمان يصح القول بالنسخ فيه، كزيادة شرط الإيمان في رقبة الكفارة، وزيادة التغريب على الجلد في جلد الزاني. أما إذا وردت الزيادة مقارنة للمزيد عليه فلا تكون نسخا بالاتفاق، كورود الشهادة في حد القذف مقارنا للجلد، فإنه لا يكون نسخا له. انظر: المراجع السابقة. (¬5) أي: مفهوم المخالفة. انظر: الإحكام 3/ 170. PageV05P1739: (¬1) انظر: المعتمد 1/ 405، الإحكام 3/ 170، البحر المحيط 5/ 307. (¬2) هكذا عبارة الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 543: "تغييرا شديدا"، وكذا صفي الدين الهندي في نهاية الوصول 6/ 2389، وسراج الدين الأرموي في التحصيل 2/ 29. وعبارة أبي الحسين رحمه الله تعالى: "تغييرا شرعيا". المعتمد 1/ 405، وكذا هي في الإحكام 3/ 171، وتمهيد أبي الخطاب 2/ 399، والبحر المحيط 5/ 307، وتيسير التحرير 3/ 219، وغيرهم. والعبارتان سليمتان، ms1702 وقد ورد تعليق من ناسخ (ص) أمام هذه العبارة بقوله: "هنا بخط مصنفه، عبارة الآمدي تغييرا شرعيا. وهي أصح، فليتأمل". (¬3) في (ص)، و (غ): "الحد". (¬4) زيادة التغريب على الجلد أخرجها مسلم في صحيحه 3/ 1316، كتاب الحدود، باب حد الزنى، رقم 1690. وأحمد في المسند 5/ 313، وأبو داود في السنن 4/ 569، كتاب الحدود، باب في الرجم، رقم 4415. والترمذي في السنن 4/ 30 - 32، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب، رقم 1433، 1434. وابن ماجه 2/ 852 - 853، كتاب الحدود، باب حد الزنا، رقم 2549، 2550. PageV05P1740: (¬1) وإلى هذا القول صار أبو بكر الباقلاني، وأبو الحسن بن القصار، والقاضي عبد الوهاب، والباجي رحمهم الله تعالى، وبه قال القاضي أبو جعفر السمناني الحنفي شيخ الباجي، على ما حكاه الباجي عنه رحمهما الله تعالى. انظر: التلخيص 2/ 504، إحكام الفصول ص 411، المسودة ص 208. (¬2) أي: المزيد عليه. (¬3) انظر: المعتمد 1/ 410. (¬4) وكذا عند سراج الدين الأرموي وصفي الدين الهندي، وهو الحق عند تاج الدين الأرموي. انظر: التحصيل 2/ 30، نهاية الوصول 6/ 2391، الحاصل 2/ 666. (¬5) انظر: الإحكام 3/ 171، منتهى السول والأمل ص 164، العضد على ابن الحاجب 2/ 201. PageV05P1741: (¬1) ذكر الآمدي رحمه الله المثال الأول (وهو زيادة ركعة على ركعتين) في الفرع الثاني، والمثال الثاني (وهو زيادة التغريب على الجلد) في الفرع الثالث. ولم يتعرض الآمدي لذكر رأي أبي الحسين بالنسبة لزيادة التغريب على الجلد، فما قاله الشارح في هذا وهم على الآمدي. انظر: الإحكام 3/ 172، 173. وقد ذكر أبو الحسين - رحمه الله تعالى - المثالين في "المعتمد": مثال زيادة التغريب في (1/ 411) ولم يعد زيادته نسخا، والمثال الثاني: وهو زيادة ركعة على ركعتين في (1/ 413) وجعل هذه الزيادة نسخا. (¬2) انظر: المستصفى 2/ 70 (1/ 117). (¬3) انظر المسألة الخامسة في: المحصول 1/ ق 3/ 541، الحاصل 2/ 665، التحصيل 2/ 29، نهاية الوصول 6/ 2387، نهاية السول 2/ 600، السراج الوهاج 2/ 677، مناهج العقول 2/ 189، شرح الأصفهاني للمنهاج 1/ 489، البرهان 2/ 1309، التلخيص 2/ 501، المستصفى 2/ 70 (1/ 117)، شرح اللمع 1/ 519، القواطع 3/ 135، الإحكام 3/ 170، المحلي على الجمع 2/ 91. البحر المحيط 5/ 305، المعتمد 1/ 405، الوصول إلي الأصول 2/ 32، إحكام الفصول ص 410، شرح التنقيح ص 317، العضد على ابن الحاجب 2/ 201، نشر البنود 1/ 301، أصول السرخسي 2/ 82، كشف الأسرار 3/ 191، تيسير التحرير = PageV05P1742: = 3/ 218، فواتح الرحموت 2/ 91، العدة 3/ 814، التمهيد للكلوذاني 2/ 398، المسودة ص 207، شرح الكوكب 3/ 581. (¬1) سقطت "وكذا" من (ت). (¬2) في (ص)، و ms1703 (غ): "بعده". (¬3) يعني: وإن كان قبول قول الراوي وهو خبر واحد يقتضي نسخ المتواتر، ونسخ المتواتر بالآحاد لا يجوز، لكن جاز هنا؛ لأنه نسخ بالتبع لا بالأصالة. PageV05P1743: (¬1) كذا قال عبد الجبار رحمه الله تعالى: انظر: المعتمد 1/ 418، المحصول 1/ ق 3/ 564، الإحكام 3/ 171، وارتضى هذا المذهب الأصفهاني في شرحه للمنهاج 1/ 493، والإسنوي في نهاية السول 2/ 608، وهو مذهب الحنابلة، وأومأ إليه أحمد - رضي الله عنه -، كما قال القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى. انظر: العدة 3/ 835، المسودة ص 230 - 231، شرح الكوكب 3/ 566، مختصر ابن اللحام ص 141، ونسب القاضي أبو بكر في "مختصر التقريب" (2/ 545) هذا المذهب إلى الأكثر. وهو مذهب الحنفية. انظر: تيسير التحرير 3/ 222، فواتح الرحموت 2/ 95. وذهب الأكثرون - كما قال صفي الدين الهندي - إلى أنه لا يقبل قول الصحابي في أحد الخبرين المتواترين: إنه قبل الآخر لأنه يتضمن نسخ المعلوم بالمظنون، وهو غير جائز. انظر: نهاية الوصول 6/ 2417. قال الزركشي - رحمه الله - في البحر 5/ 320: "وجزم القاضي في "التقريب" بأنه لا يقبل قوله". أي: في الخبرين المتواترين، وهو الذي رجحه في "مختصر التقريب" 2/ 546، وهو الذي رجحه أيضا الآمدي في الإحكام 3/ 181، وتوقف ابن الحاجب رحمه الله تعالى. انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 196، بيان المختصر 2/ 540. أما بالنسبة لقول الصحابي في أحد الخبرين من أخبار الآحاد: إنه قبل الآخر - فإنه يقبل قوله بلا خلاف. انظر: البحر المحيط 5/ 320، المعتمد 1/ 418، إرشاد الفحول 2/ 121، (ص 197). (¬2) هذه القاعدة يعبر عنها بأكثر من عبارة، فمنها: يغتفر في الشيء ضمنا ما لا يغتفر فيه قصدا. ومنها: يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل. ومنها: أوائل العقود يؤكد بما لا تؤكد به أواخرها. وأحسن العبارات كما قال السيوطي رحمه الله تعالى: يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها. انظر: الأشباه والنظائر ص 120، وهو التعبير الذي ذكره الشارح رحمه الله تعالى، ونحوه ذكره ابن الوكيل رحمه الله: ما لا يثبت ابتداء ويثبت تبعا. انظر: الأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 426. PageV05P1744: (¬1) انظر: شرح الكوكب 3/ 567، الأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 428. (¬2) انظر: المجموع 7/ 248. (¬3) في (غ): "وشبه". (¬4) أي: مهر الصغيرة. (¬5) انظر: الروضة 2/ 411، المجموع 7/ 248. (¬6) أي: في توكيل المرأة في ms1704 الفراق لمن أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة. (¬7) انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 218. (¬8) انظر: الأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 427، روضة الطالبين 3/ 533، ورجح النووي رحمه الله عدم صحة اختيارها للفراق. PageV05P1745: (¬1) في (ص)، و (غ): "أعتق". (¬2) أي: لأن التزام العبد ها هنا: وهو ثبوت الزيادة على مهر المثل في ذمته، فتلزمه إذا عتق. (¬3) كما في ضمان العبد بغير إذن السيد، فالعبد قصد ان يلتزم وأن يضمن في ذمته، وهذا ممتنع؛ لأن العبد ممنوع من الملك. (¬4) أي: أن العبد يملك المال بسبب الخلع، ولكنه لا يملك أن يهبه لسيده بعقد الهبة. فملك العبد بالخلع، ولم يملك بالهبة؛ لأن ملكه بالخلع تابع غير مقصود، فالمقصود هو مخالعة الزوجة، وملك المال تابع لذلك، بخلاف الهبة فالتمليك فيها هو المقصود. (¬5) هذا هو رأي الجمهور، وسواء عندهم ذكر الناسخ أو لم يذكره، وينظر في حالة ذكر الناسخ، فإن كان هناك دليل يدل على النسخ عمل به، وإلا فلا. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 566، نهاية الوصول 6/ 2416، البحر المحيط 5/ 321، الإحكام 3/ 181، إحكام الفصول ص 427، شرح التنقيح ص 321، نشر البنود 1/ 304 نثر الورود 1/ 358، الوصول إلى الأصول 2/ 60. PageV05P1746: (¬1) انظر: المعتمد 1/ 418، والمراجع السابقة. قال الزركشي رحمه الله: "وحكى الدبوسي في "التقويم" هذا التفصيل عن أبي عبد الله البصري". البحر المحيط 5/ 321. ومذهب الحنفية هو وجوب الأخذ بقول الصحابي مطلقا، عين الناسخ أو لم يعينه. انظر: تيسير التحرير 3/ 222، فواتح الرحموت 2/ 95، سلم الوصول 2/ 608، الوصول إلى الأصول 2/ 60. ومذهب الحنفية هو رواية عن أحمد - رضي الله عنه -، ذكرها ابن عقيل وغيره، وصار إليها أبو الخطاب الكلوذاني رحمه الله تعالى، ومذهب الحنابلة عكس مذهب الكرخي، وهو أن الراوي إن عين الناسخ قبل قوله، وإن لم يعينه لم يقبل. قال القاضي أبو يعلى: أومأ إليه أحمد. وقال المجد بن تيمية - رحمه الله تعالى - في الصحابي إذا قال: هذه الآية منسوخة، يعني: ولم يبين الناسخ: "وعندي أنه إن كان هناك نص آخر يخالفها - فإنه يقبل قوله في ذلك؛ لأن الظاهر أن ذلك النص هو الناسخ، ويكون حاصل قول الصحابي الإعلام بالتقدم والتأخر، وقوله يقبل في ذلك". ms1705 المسودة ص 230، وانظر: العدة 3/ 835، المسودة ص 230 - 231، شرح الكوكب 3/ 566 - 568، مختصر ابن اللحام ص 140 - 141. (¬2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 567. (¬3) في [ص 1/ 537] بعد هذا: "تم الجزء الأول من تجزئة المصنف، فسح الله في مدته". وفي أسفل اللوحة منها: "تم بحمد الله وعونه على يد كاتبه محمد علي يس الأجهوري بلدة، الشافعي مذهبا، في صباح يوم الخميس 21 ربيع الأول، سنة 1331، غفر له ولوالديه والمسلمين أجمعين يا رب العالمين". ونقول كما قال البناني رحمه الله تعالى في حاشيته على المحلي (2/ 94) في آخر النسخ: "نسخ الله سيئاتنا بالحسنات، وختم أعمالنا بالصالحات". PageV05P1749: (¬1) في (ص): "وطريق". (¬2) في (غ): "صغائر". (¬3) حسنة كانت أو قبيحة. انظر: لسان العرب 13/ 225، المصباح المنير 1/ 312، مادة (سنن). (¬4) في (ص): "ترجحا". (¬5) ذكر الزركشي هذا التعريف بحروفه، ونقله عنه الشوكاني. انظر: البحر المحيط 6/ 6، إرشاد الفحول 1/ 156. والظاهر أن هذا التعريف على اصطلاح الفقهاء فإنهم عرفوها: بأنها ما ليس بواجب. انظر: البحر 6/ 5، إرشاد الفحول 1/ 155، قال الكمال بن الهمام عن تعريف السنة في فقه الحنفية: "وفي فقه الحنفية: ما واظب على فعله مع ترك ما بلا عذر". انظر: تيسير التحرير 3/ 20. (¬6) ويدخل في الأفعال أيضا الهم والإشارة، إذ الهم نفسي كالكف عن الإنكار، والإشارة فعل الجوارح. فإذا هم بشيء وعاقه عنه عائق، أو أشار لشيء - كان ذلك الفعل = PageV05P1750: = مطلوبا شرعا؛ لأنه لا يهم ولا يشير إلا بحق، وقد بعث - صلى الله عليه وسلم - لبيان الشرعيات، ومثل الهم بهمه - صلى الله عليه وسلم - بجعل أسفل الرداء أعلاه في الاستسقاء، فنقل عليه فتركه، كما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما. ومثل للإشارة بإشارته لكعب بن مالك أن يضع الشطر من دينه على ابن أبي حدرد، كما في الصحيحين. انظر: حاشية البناني على المحلي 2/ 94 - 95. (¬1) انظر: الإحكام 1/ 169، منتهى الوصول ص 47، المحلي على الجمع 2/ 94، شرح الكوكب 3/ 160، تيسير التحرير 3/ 19، فواتح الرحموت 2/ 97، نشر البنود 2/ 9. (¬2) قال الجرجاني: "العصمة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها". التعريفات ص 131. وقريب منه ما في التحرير وشرحه التيسير 3/ 20: "خلق مانع من المعصية غير ملجئ إلى تركها. وإلا يلزم الاضطرار المنافي للابتلاء والاختيار". ms1706 ولهذا قال أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى: "العصمة لا تزيل المحنة". انظر: حاشية البناني على المحلي 2/ 95. وانظر: البحر المحيط 6/ 17، شرح الكوكب 2/ 167. PageV05P1751: (¬1) قال الزركشي رحمه الله: "وعادتهم (أي: عادة الأصوليين) يقدمون عليها (أي على مبحث الأفعال) الكلام على العصمة؛ لأجل أنه ينبني عليها وجوب التأسي بأفعاله". البحر المحيط 6/ 13. قال المطيعي رحمه الله: "لكن كان الأليق أن تذكر في المبادئ الكلامية؛ لكونها من المبادئ العامة؛ لتوقف الأدلة على عصمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكما يتوقف عليها حجية السنة يتوقف عليها حجية القرآن والإجماع والقياس، فالعصمة أصل في حجية القرآن، وحجيته أصل في حجية ما عداه من الثلاثة الأدلة" سلم الوصول 3/ 6، وما قاله المطيعي مستفاد من فواتح الرحموت 2/ 97. (¬2) في (ت)، و (غ): "والذي اختاره". (¬3) انظره في مطالع الأنظار شرح طوالع الأنوار ص 428. (¬4) منهم الإمام، يقول في كتاب: "عصمة الأنبياء" ص 40: "والذي نقول: إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون في زمان النبوة عن الكبائر والصغائر بالعمد، أما على سبيل السهو فهو جائز". وانظر: المحصول 1/ ق 3/ 344، ونسب المحلي هذا القول إلى الأكثر، باستثناء الصغائر التي تدل على الخسة، كسرقة لقمة، والتطفيف بتمرة. انظر: شرح المحلى على الجمع 2/ 95. وذهب الأكثرون من الأشاعرة والمعتزلة وابن عقيل والقاضي إلى جواز وقوع الصغائر عمدا وسهوا. وقد وقع الإجماع على عصمتهم من فعل الكبائر عمدا، ولا عبرة بخلاف الحشوية وبعض الخوارج، حكى القاضي الإجماع على ذلك. وكذا اتفقت الأمة على عصمتهم عن تعمد ما يوجب الخسة والدناءة لفاعله، واختلفوا في حالة السهو: فذهب الأكثرون إلى جوازه، وقال به القاضي أبو يعلى من الحنابلة، وابن حزم من الظاهرية. انظر: نهاية الوصول 5/ 2118، الإحكام 1/ 170، التلخيص 2/ 226، البحر المحيط 6/ 14، تيسير التحرير 3/ 21، شرح الكوكب 2/ 172، نشر البنود 2/ 10، نثر الورود 1/ 361، السراج الوهاج 2/ 691، نهاية السول 3/ 6، الوصول إلى الأصول 1/ 355، إرشاد الفحول ص 33، الجامع لأحكام القرآن 1/ 308، شرح الجوهرة = PageV05P1752: = ص 274، رقم البيت (59)، المستصفى 3/ 451 (2/ 212)، الفصل في الملل والنحل 4/ 2، الشفا بشرح القاري 2/ 256. (¬1) يعني: أن يحصل التذكر بعد السهو، فيتركون ما فعلوه سهوا. أو ينبهون لينتبهوا ويتداركوا ما وقع لهم من ms1707 السهو. انظر: الشفا بشرح ملا علي قاري 2/ 269، المسودة ص 190. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) قبل النبوة وبعدها. انظر: الشفا بشرح القاري 2/ 264. (¬4) سقطت الواو من (ت). (¬5) في (ص): "وهذا هو اعتقاد الشيخ الإمام الوالد أيده الله". (¬6) انظر: الشفا بشرح القاري 2/ 264. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) انظر الشفا بشرح القاري 2/ 268، وقال به أيضا أبو الفتح الشهرستاني. كما قال الشارح في جمع الجوامع. انظر: المحلي على الجمع 2/ 95. ونسبه الزركشي إلى أبي محمد بن عطية المفسر، وكذا ابن النجار، وزاد بنسبته أيضا إلى شيخ الإسلام البلقيني، وبعض الحنابلة. انظر: البحر المحيط 6/ 16، شرح الكوكب 2/ 174، 176. وهو الذي اختاره المطيعي في سلم الوصول 3/ 8، والبناني في حاشيته على = PageV05P1753: = المحلي 2/ 95. تنبيه: السهو الممنوع في حق الأنبياء عند هؤلاء هو ما لم يترتب عليه تشريع، وأما السهو المترتب عليه تشريع فجائز، كما وقع له - صلى الله عليه وسلم - من قيامه من ركعتين، وسلم معتقدا التمام. انظر: حاشية البناني 2/ 95. وقريب من هذا الكلام: أن المعصوم منه هو السهو الشيطاني لا الرحماني. (¬1) وذهبت إليه طائفة، كما قال القاضي عياض رحمه الله تعالى. انظر: الشفا بشرح القاري 2/ 270. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرح حديث نسيانه صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة وقوله: "إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، . ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني" الحديث، قال الحافظ: "فيه دليل على جواز وقوع السهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الأفعال. قال ابن دقيق العيد: وهو قول عامة العلماء والنظار، وشذت طائفة فقالوا: "لا يجوز على النبي - صلى الله عليه وسلم - السهو، وهذا الحديث يرد عليهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيه: "أنسى كما تنسون"، ولقوله: "فإذا نسيت فذكروني" أي: بالتسبيح ونحوه". فتح الباري 1/ 504. وانظر: البحر المحيط 6/ 18، المسودة ص 190. (¬2) في (ت): "في". (¬3) انظر: المحصول 2 / ق 1/ 398. PageV05P1754: (¬1) الضمير يعود إلى الإباحة، والندب، والوجوب. (¬2) في (ص): "أن تكون". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى فعله المجرد. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سبق تخريجه. (¬5) سبق تخريجه. (¬6) في (ت)، و (غ): "الخبرين". (¬7) انظر: ms1708 الإحكام 1/ 173، نهاية السول 3/ 18، شرح اللمع 1/ 545، اللمع ص 68، البحر المحيط 6/ 29، فواتح الرحموت 2/ 180، تيسير التحرير 3/ 120، شرح التنقيح ص 288، التلخيص 2/ 229، إحكام الفصول ص 309، شرح الكوكب 2/ 185. (¬8) جاء في الأحاديث قطعه من المفصل وهو بمعناه، أخرجه الدارقطني في سننه في كتاب الحدود 3/ 204 - 205، حديث رقم 363. وابن عدي في الكامل 3/ 908، في = PageV05P1755: = ترجمة خالد بن عبد الرحمن أبي الهيثم الخراساني. وانظر: بيان الوهم والإيهام لابن القطان 3/ 241، حديث رقم 975، ونصب الراية 3/ 370. قال ابن كثير في تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ص 130 - 132: "أما القطع من الكوع فلم أر في حديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطع يد سارق من كوعه إلا ما روى ابن عدي من حديث خالد بن عبد الرحمن المروزي الخراساني ثنا مالك عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - سارقا من المفصل. وهذا إسناد حسن. ومالك هذا هو مالك بن مغول". (¬1) سورة المائدة: الآية 38. (¬2) وهذا القسم متفق عليه أيضا، فحكم فعله صلى الله عليه وآله وسلم على حسب حكم المبين. انظر: المراجع السابقة. (¬3) قال بهذا قوم، منهم بعض المالكية، وعزاه أبو إسحاق الإسفراييني لأكثر المحدثين. انظر: التلخيص 2/ 229، إحكام الفصول ص 309، شرح التنقيح ص 288، البحر المحيط 6/ 23، شرح الكوكب 2/ 178، العدة 3/ 734، البرهان 1/ 487، المنخول ص 225، تيسير التحرير 3/ 120. وذهب الجمهور إلى أن هذا القسم مباح، أي: لا يندب التأسي به فيه. انظر: المراجع السابقة. (¬4) في (ص): "الظاهرة". (¬5) في (ص): "ومواطن". PageV05P1756: (¬1) انظر: الحلية 1/ 310، أسد الغابة 3/ 237، سير أعلام النبلاء 3/ 213، البحر المحيط 6/ 23، شرح الكوكب 2/ 179. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما كان أحد يتبع آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - في منازله كما كان يتبعه ابن عمر". أخرجه ابن سعد في الطبقات 4/ 145. وأخرج أبو نعيم في الحلية (1/ 310) عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان في طريق مكة يأخذ برأس راحلته يثنيها ويقول: "لعل خفا يقع على خف" يعني: خف راحلة النبي - صلى الله عليه وسلم -. (¬2) أي: التضحية يوم النحر. انظر: نهاية المحتاج 6/ 175، الخصائص الكبرى للسيوطي ms1709 2/ 229، كشاف القناع 5/ 23. (¬3) انظر: البحر المحيط 6/ 27. (¬4) أي: في حقه صلى الله عليه وآله وسلم. (¬5) الأقرب أن المراد بالمجرد: ما لا يدل على حكم بخصوصه من وجوب، أو ندب، أو إباحة. فلا يخرج الفعل مجهول الصفة، والذي ظهر فيه قصد القربة، أي: ظهر فيه وصف مطلق القربة. انظر: سلم الوصول 3/ 19، 21. PageV05P1757: (¬1) بل هو العمدة في هذه المسألة. (¬2) الفعل المبتدأ غير معلوم الصفة نوعان: أحدهما: ما ظهر فيه قصد القربة. والثاني: ما لم يظهر فيه قصد القربة. قال أبو شامة رحمه الله تعالى في "المحقق من علم الأصول" ص 62: "فأما ما ظهر فيه قصد القربة فهو عمدة هذا الباب، والمقصود الأصلي بهذه التقسيمات، والذي اضطرب فيه الفقهاء أرباب المذاهب والأصوليون، ففيه سبعة مذاهب". ثم قال بعد ذلك في النوع الثاني: وهو ما لم يظهر فيه قصد القربة: "وقد ألحقه قوم بما ظهر فيه قصد القربة، فأجروا فيه ذلك الخلاف". ص 69. واكتفى أبو شامة بهذا، وهو يدل على ترجيحه لهذا الإلحاق، بل يدل على عدم وجود خلاف أصلا في هذا الإلحاق؛ إذ لو كان هناك مخالف لذكره، وهو في معرض الاستقصاء وذكر كل ما يتعلق بالمسألة، فكيف بهذا الإلحاق المهم، والذي به تتضح صورة المسألة، ومحل النظر فيها، وموطن الترجيح في شقيها! . وغاية ما يدل عليه كلامه السابق - والله أعلم - هو أن كثيرا من العلماء لم ينصوا على حكم هذا القسم، فقال عن البعض الذي نص عليه: إنه ألحقه بالقسم الآخر الذي ظهر فيه قصد القربة. وقال أيضا عن هذين القسمين في ص 71: "وأما القسمان الآخران: وهما الفعل المبتدأ الذي ظهر فيه قصد القربة، والذي لم تظهر فيه - فقد نقلت فيهما سبعة مذاهب". وهذا التوحيد للأقوال في المسألة للقسمين تصريح بأنهما نوعان لقسم واحد، وأن الذي يقول بقول في أحدهما يقول بمثله في الآخر، ما لم يصرح بخلافه. بل إلحاق ما لم يظهر فيه قصد القربة بما ظهر فيه - هو إلحاق بطريق الأولى؛ لأن الخلاف إذا كان موجودا فيما ظهر فيه قصد القربة - فلأن يوجد ms1710 في الفعل الذي لا يظهر فيه قصد القربة، وهو مجهول الصفة بالكلية من باب أولى. فكل خلاف مذكور في أحد القسمين يكون مثله في الآخر، ما لم يصرح بالتفريق، والجامع بين القسمين هو الجهل بدلالة الفعل على حكم معين. وقد تبع أبو شامة - رحمه الله - شيخه الآمدي - رحمه الله - في هذا الإلحاق، إذ قال في الإحكام 1/ 174: "وأما ما لم يظهر فيه = PageV05P1758: = قصد القربة: فقد اختلفوا أيضا فيه على نحو اختلافهم فيما ظهر فيه قصد القربة، غير أن القول بالوجوب والندب فيه أبعد مما ظهر فيه قصد القربة، والوقف والإباحة أقرب". وقد نقل القرافي - رحمه الله - هذا الكلام عن الآمدي، ولم يعترض عليه. انظر: نفائس الأصول 5/ 2317 - 2318، وكذا ابن الحاجب - رحمه الله - تابع الآمدي في جعل الخلاف واحدا في القسمين، واختار التفصيل. انظر: منتهى السول والأمل ص 48، العضد على ابن الحاجب 2/ 22. وقد سبقهم بذلك القاضي أبو بكر رحمه الله، إذ قال: "ولو صدر فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معرض القرب، أو بدر منه مطلقا، أو لم يتقيد بقيود القرب ولا بقيود الإباحة، وتقابلت فيه الجائزات - فهذا موقع اختلافهم. . .". التلخيص 2/ 230. وإمام الحرمين رحمه الله، حكى القسمين في البرهان (1/ 488) وجعل الأقوال المذكورة في القسم الأول هي الأقوال المذكورة في الآخر، واختار رحمه الله التفصيل، كما سيأتي النقل عنه. وتبعه الغزالي في المنخول ص 226، فذكر القسمين، واختار التفصيل الذي اختاره شيخه. ويدل على هذا الإلحاق أيضا إطلاق بعض العلماء المسألة فيما جهلت صفته دون تقييدها بظهور قصد القربة أو عدم ظهوره. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 345، الحاصل 2/ 623، التحصيل 1/ 434، نهاية الوصول 5/ 2121 (بل سيأتي النقل عن صفي الدين رحمه الله أنه صرح بالتسوية بين القسمين في الخلاف عند العلماء)، المستصفى 3/ 455 - 456، العدة 3/ 735، التمهيد 2/ 317، تيسير التحرير 3/ 122 - 123، فواتح الرحموت 2/ 181 (وفي كلام الحنفية ما يدل على أن الخلاف واحد في القسمين)، مراقي السعود مع نشر البنود 2/ 17. قال عبد الله العلوي في نشر البنود 2/ 18: "وذكر حلول عن بعض أصحابنا: أنه إن ظهر قصد القربة فللندب، وإلا ms1711 فللإباحة. والقول الأول القائل بالوجوب سواء عنده ظهر قصد القربة أم لا"، فجعل القائل بالوجوب قائلا به في القسمين، مع أنه من في النظم أطلق ولم يقسم. وقال الشيخ المطيعي رحمه الله في سلم الوصول 3/ 20: "لا فرق في هذه المذاهب بين أن يظهر قصد مطلق القربة، وبين ما إذا جهلت صفته بالكلية، ويدل لهذا ما قاله صاحب جمع الجوامع حكاية للخلاف. . ." وانظر: الجمع مع شرح المحلي 2/ 99. وقد أطلت في هذه المسألة للحاجة الملحة فيها؛ إذ لم أجد من الباحثين المعاصرين = PageV05P1759: = من تعرض لها، وبعضهم ظن أن كلام بعض العلماء مخصوص بأحد القسمين دون الآخر؛ لأن كلامهم يوهم ذلك، وهو يرى في نفس الوقت البعض الآخر يعممه في القسمين؛ فظن أن هناك تعارضا ولبسا في المسألة، والواقع أنه لا تعارض ولا لبس. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت)، و (ص). (¬3) انظر: الشفا بشرح القاري 2/ 259، 261. قال المحلي في شرحه على الجمع 2/ 97: "وخلاف الأولى مثل مكروه، أو مندرج فيه". وقال البناني رحمه الله تعالى في حاشيته على المحلي 2/ 96: "وما يفعله مما هو مكروه في حقنا فغير مكروه في حقه؛ لأنه يقصد به بيان الجواز، بل قد يجب فعله إذا توقف البيان عليه، وقد حكى النووي عن العلماء في وضوئه عليه الصلاة والسلام مرة مرة، ومرتين مرتين: أنه أفضل في حقه من التثليث؛ للبيان". انظر: شرح الكوكب 2/ 192، المسودة ص 189، البحر المحيط 6/ 22، شرح التنقيح ص 292، نشر البنود 2/ 13، أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - 1/ 166، د. محمد الأشقر. (¬4) هذه النسبة ذكرها الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 346، وتابعه عليها تاج الدين في الحاصل 2/ 624، وسراج الدين في التحصيل 1/ 435، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 5/ 2122، ونسبها أيضا الآمدي في الإحكام 3/ 174، ونسبها = PageV05P1760: = العلوي في مراقي السعود بصيغة التمريض فقال: "وقد روي عن مالك الأخير" البيت. انظر: نشر البنود 2/ 19 وأولى من هذا التضعيف التوهيم؛ إذ قال القرطبي - رحمه الله تعالى - عن هذا النقل: "وليس معروفا عند أصحابه". البحر المحيط 6/ 33، وكذا قال القرافي - رحمه الله تعالى - في نفائس الأصول 5/ 2318: "الذي نقله المالكية في ms1712 كتب الأصول والفروع عن مالك هو الوجوب، كذلك نقله القاضي عبد الوهاب في "الإفادة"، والباجي في "الإشارة"، وكتاب "الفصول"، وابن القصار، وغيرهم. والفروع في المذهب مبنية عليه"، وهو الذي نقله القاضي في "مختصر التقريب" 2/ 231، وانظر: مفتاح الوصول ص 97 - 98. وهذا التضعيف الذي قاله عبد الله العلوي - رحمه الله - في "مراقي السعود" سببه ما ذكره الإمام في "المحصول" والآمدي في "الإحكام"، كما ذكر العلوي هذا في شرحه "نشر البنود" 2/ 19، مع أن الذي ذكره: هو أن إمام الحرمين والآمدي رويا عن مالك - رضي الله عنه - ذلك. ولعل هذا سهو من النساخ، إذ إمام الحرمين رحمه الله لم يذكر ذلك، وبكل حال فما ذكره الإمام والآمدي نقل مجرد لا رواية يعتمد عليها في إثبات رأي إمام كمالك - رضي الله عنه -، له أصحابه وأتباعه الذين هم أعرف بأقواله وما روي عنه، لا سيما وأن بعض أتباعه نفى ذلك عنه. على أن الشيرازي رحمه الله تعالى نسب الوجوب إلى مالك - رضي الله عنه -. انظر: اللمع ص 68، وشرح اللمع 1/ 546، وكذا نسبه ابن السمعاني في القواطع 2/ 176، وكذا الزركشي في البحر 6/ 32، ونقل عن القاضي أبي بكر وابن خويز منداد أنهما صححا الوجوب عن مالك - رضي الله عنه -. فتبين بهذا - والله أعلم - وهم هذه النسبة التي ذكرها الشارح متابعا فيها المذكورين. (¬1) هو الصحيح عند أكثر الحنفية، وهو مختار أبي بكر الجصاص وفخر الإسلام وشمس الأئمة والقاضي أبي زيد من الحنفية. وهو الراجح عند بعض الحنابلة، واختاره المجد ابن تيمية رحمه الله تعالى ونسبه إلى الجمهور. وبه قال إمام الحرمين، وابن الحاجب. انظر: تيسير التحرير 3/ 122، فواتح الرحموت 2/ 181، كشف الأسرار 3/ 201، المسودة ص 187، 189، شرح الكوكب 2/ 189، البرهان = PageV05P1761: = 1/ 494، 495، منتهى السول والأمل ص 48، العضد على ابن الحاجب 2/ 22، البحر المحيط 6/ 33. (¬1) انظر: الإحكام 1/ 174. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 346، الحاصل 2/ 624، التحصيل 1/ 434، نهاية الوصول 5/ 2121، وقال إمام الحرمين وابن القشيري رحمهم الله تعالى: "في كلام الشافعي ما يدل عليه" البرهان 1/ 489، البحر المحيط 6/ 33. لكن يظهر من الزركشي ميله إلى أن رأي الشافعي - رضي الله عنه - هو الوجوب، إذ قال في ms1713 قول الوجوب: "وقال سليم: "إنه ظاهر مذهب الشافعي". ونصره ابن السمعاني في "القواطع"، وقال: "إنه الأشبه بمذهب الشافعي"، لكنه لم يتكلم إلا فيما ظهر فيه قصد القربة. واختاره أبو الحسين بن القطان ونصر أدلته، قال: وأخذوه من قول الشافعي في الرد على أهل العراق في سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوامره. . .". البحر المحيط 6/ 32، ولم يتعقب الزركشي هذا النقل، ولم يصرح في قول الندب بأنه مذهب الشافعي، بل اكتفى بنقل ما قاله ابن القشيري، الذي سبق نقله. وانظر: القواطع 2/ 177. (¬4) انظر: البرهان 1/ 491 - 493، لكن هذا بالنسبة للمجرد الذي ظهر فيه قصد القربة، أما المجرد الذي لم يظهر فيه قصد القربة فحكمه الإباحة عند إمام الحرمين، وهو الذي عزوته إليه سابقا. فإمام الحرمين ممن يفصل بين الحالتين، ومثله الغزالي في المنخول ص 226، والآمدي وابن الحاجب - رحمهم الله تعالى - المجرد الذي لم يظهر فيه قصد القربة حكمه عندهم الإباحة، والذى ظهر فيه قصد القربة فهو مندوب التأسي به صلى الله عليه وآله وسلم. (¬5) هو رواية عن أحمد - رضي الله عنه -، اختارها بعض أصحابه. وذهب إليه بعض المالكية واختاره أبو نصر بن القشيري، وهو مذهب أهل الظاهر، وبه قال ابن حزم رحمه الله تعالى. = PageV05P1762: = قال الزركشي رحمه الله: "وقال الماوردي والروياني: إنه قول الأكثرين. وأطنب أبو شامة في نصرته" البحر المحيط 6/ 33. وقال أبو شامة في "المحقق من علم الأصول" ص 66: "وهو مذهب المحققين من أهل الآثار". وانظر: العدة 3/ 737، المسودة ص 187، شرح الكوكب 2/ 188، إحكام الفصول ص 310، الإحكام لابن حزم 4/ 458، المحقق من علم الأصول ص 67. (¬1) وهو الصحيح عنه، كما نقله الزركشي في البحر 6/ 33، 34، وكما نقله عنه أبو شامة في المحقق من علم الأصول ص 68. (¬2) وأبو علي الطبري، وأكثر متأخري الشافعية، كما قاله الأستاذ أبو منصور. واختاره القاضي أبو الطيب الطبري، وقال: "هو الأظهر على مذهب الشافعي". واختاره الإمام في "المعالم". انظر: المحقق من علم الأصول ص 63 - 65، البحر المحيط 6/ 32، المعالم ص 103. (¬3) هو رواية عن أحمد - رضي الله عنه -، اختارها أكثر أصحابه. لكن ابن النجار - رحمه الله ms1714 - قيد هذه النسبة للفعل المجرد الذي قصد به القربة، أما ما لم يقصد به القربة فهو مباح عنده، ولم يحك عن الحنابلة فيه قولا، وهو متابع في هذا التقييد والترجيح للمجد بن تيمية رحمه الله. انظر: شرح الكوكب 2/ 187، 189، المسودة ص 187، 189. والذي في العدة 3/ 735 - 737، والتمهيد للكلوذاني 2/ 317، ومختصر ابن اللحام ص 74: أن هناك روايتين في المذهب: الوجوب والندب، واختار القاضي رواية الوجوب، والكلوذاني التوقف، وجعله مقتضى قول أحمد. وليس هناك تفريق عند هؤلاء بين ما قصد به القربة وما لم يقصد، والحكم عندهم واحد، لا فرق بين الحالتين، كما سبق بيانه، والتفريق إنما هو اجتهاد من المجد وتابعه عليه ابن النجار، ولذلك لم ينقلا عن أحد من الحنابلة قال بالتفريق. والله تعالى أعلم. PageV05P1763: (¬1) انظر: نهاية الوصول 6/ 2121، المحقق من علم الأصول ص 64. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 231. (¬3) في (ت): "المالكيين". (¬4) انظر: نفائس الأصول 5/ 2318. أقول: عجيب من الشارح رحمه الله أن ينسب إلى مالك - رضي الله عنه - الإباحة، وهو ينقل كلام القرافي هذا! (¬5) انظر: التلخيص 2/ 232، مع تصرف يسير. وانظر: البحر المحيط 6/ 32، العدة 3/ 749. (¬6) معنى التوقف: هو أنه لا يثبت بفعله - صلى الله عليه وسلم - علينا حكم أصلا: لا وجوب، ولا ندب، ولا إباحة، ولا حظر، ولا كراهة. ولا يتعين واحد منها إلا بدليل زائد. والحكم علينا بعد نقل فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -كالحكم علينا قبل نقله. انظر: المحقق من علم الأصول ص 68 - 69، التلخيص 2/ 232، نهاية الوصول 5/ 2122، المستصفى 3/ 455. (¬7) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 346، البحر المحيط 6/ 34. وبه قال ابن فورك، وأبو إسحاق الشيرازي. انظر: المحقق من علم الأصول ص 67 - 68، اللمع ص 68، شرح اللمع 1/ 546. (¬8) كالقاضي. انظر: التلخيص 2/ 232، والأشعري. انظر: البحر المحيط 6/ 34، البرهان 1/ 489 - 490. ونسبه ابن السمعاني إلى أكثر الأشعرية في القواطع 2/ 178. PageV05P1764: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 346، الحاصل 2/ 624، التحصيل 1/ 435، نهاية الوصول 5/ 2121، المستصفى 3/ 455 (2/ 214). ونسبه الإمام إلى أكثر المعتزلة، وتبعه صاحب التحصيل، والقرافي في شرح التنقيح ص 288، وصفي الدين الهندي. ونسبه الآمدي إلى جماعة من المعتزلة في الإحكام 1/ 174، وكذا أبو شامة في "المحقق" ص 68. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) وكذا أبو إسحاق ms1715 في شرح اللمع 1/ 546. (¬5) انظر: البحر المحيط 6/ 34. وقد سبق النقل عن أبي الخطاب الكلوذاني رحمه الله تعالى أنه رجح مذهب الوقف، وجعله رواية عن أحمد - رضي الله عنه - بمقتضى كلامه. (¬6) انظر: المستصفى 3/ 455 (2/ 214). (¬7) انظر: الإحكام 1/ 174، وكذا تبعه الهندي في هذه المقولة. انظر: نهاية الوصول 5/ 2122. PageV05P1765: (¬1) في (ص): "وهذا من هؤلاء بناء". (¬2) انظر: التلخيص 2/ 230، وكذا نقل الزركشي عن ابن القشيري - رحمهما الله - أنه قال بمقولة القاضي في بناء هذا القول على الحكم قبل الشرع. انظر: البحر المحيط 6/ 35، وكذا قال أبو شامة في "المحقق" ص 72. (¬3) انظر: المستصفى 3/ 456، مع تصرف من الشارح رحمه الله. (¬4) في (ت): "والندب". (¬5) في (ت): "حتى لا يأتي". (¬6) هذا السؤال والجواب نقله الشارح رحمه الله تعالى من نهاية الوصول 5/ 2125 - 2126، وقد سبق أن علقت في أول المسألة بأنه سيأتي النقل عن صفي الدين الهندي - رحمه الله - بأنه صرح بالتسوية بين القسمين في جريان خلاف العلماء. PageV05P1766: (¬1) انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 99، سلم الوصول 3/ 22. (¬2) في (ت): "في". (¬3) قال الشارح رحمه الله: "فإن عارض الأصل ظاهر - فقيل: قولان دائما. وقيل: غالبا. وقيل: أصحهما اعتماد الأصل دائما. وقيل: غالبا. والتحقيق: الأخذ بأقوى الظنين". الأشباه والنظائر 1/ 14. وانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 64. PageV05P1767: (¬1) فيه حديث عائشة رضي الله عنها: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح من كداء، وخرج من كدا من أعلى مكة". أخرجه البخاري 2/ 572، في كتاب الحج، باب من أين يخرج من مكة، حديث رقم 1503، من طريق أبي أسامة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، أما رواية عمرو عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح من كداء أعلى مكة. وكذا رواه حاتم عن هشام عن عروة: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح من كداء من أعلى مكة. وكلاهما في الصحيح وهما الصواب. انظر رقم 1503، 1504. ورواه مسلم من طريق أبي أسامة على الصواب: أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله - صلى ms1716 الله عليه وسلم - دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة. انظر: صحيح مسلم 2/ 919، كتاب الحج، باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى، رقم (225/ 1258). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (3/ 437) عن رواية أبي أسامة التي في البخاري: قوله: "من أعلى مكة" كذا رواه أبو أسامة فقلبه، والصواب ما رواه عمرو وحاتم عن هشام: "دخل من كداء من أعلى مكة" ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة، فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب. اه. (¬2) انظر: البحر المحيط 6/ 26، شرح الكوكب 2/ 180، المحقق من علم الأصول ص 50. (¬3) ورد في جلسة الاستراحة حديث مالك بن الحويرث - رضي الله عنه -. أخرجه البخاري 1/ 239، في الجماعة والإمامة، باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته، حديث رقم 645. وانظر الأرقام 769، 785، 790. وانظر: تلخيص الحبير 1/ 259، رقم الحديث 389، 390. PageV05P1768: (¬1) انظر: المجموع 3/ 443، شرح الكوكب 2/ 180. (¬2) يدل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن". أخرجه مسلم 2/ 926، في كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، رقم 1272. وكذا حديث جابر وعائشة رضي الله عنهما وهما في مسلم أيضا انظر رقم 1273، 1274. (¬3) ذكر الرافعي - رحمه الله - في العزيز (3/ 398): أن من سنن الطواف المشي، فقال: "أن يطوف ماشيا ولا يركب إلا بعذر مرض ونحوه؛ كيلا يؤذي الناس، ولا يلوث المسجد. وقد طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأكثر ماشيا، وإنما ركب في حجة الوداع ليراه الناس فيستفتي المفتون. فإن كان الطائف مترشحا للفتوى فله أن يتأسى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيركب، ولو ركب من غير عذر أجزأه ولا كراهة. هكذا قاله الأصحاب". (¬4) يدل عليه حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - الطويل في صفة حجه - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: "ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء"، وفيه أيضا: "حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت ms1717 له"، وفيه أيضا: "ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات". أخرجه مسلم 2/ 886 - 892، في كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم 1218. وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: "كان الفضل رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. . ." الحديث. أخرجه البخاري 2/ 551، في كتاب الحج، باب وجوب الحج، حديث رقم 1442، وانظر الأرقام 4138، 5874. ومسلم 2/ 973، في الحج، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، رقم 1334. (¬5) سقطت من (ت). PageV05P1769: (¬1) أخرجه البخاري 1/ 334، في كتاب العيدين، باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد، حديث رقم 943، عن جابر - رضي الله عنه -. وأخرجه أحمد 2/ 338، والترمذي 2/ 424 - 425، في أبواب الصلاة، باب ما جاء في خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العيد في طريق ورجوعه من طريق آخر، حديث رقم 541، وابن ماجه 1/ 412، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره، رقم 1301، والحاكم 1/ 296، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. وأخرجه أحمد 2/ 109، وأبو داود 1/ 683 - 684، في كتاب الصلاة، باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق، رقم 1156، وابن ماجه 1/ 412، رقم الحديث 1299، والحاكم 1/ 296، عن ابن عمر رضي الله عنهما. وفي الباب عن سعد القرظ وأبي رواهما ابن ماجه 1/ 412، رقم 1298، 1300. (¬2) انظر هذه الصورة في: البحر المحيط 6/ 26، شرح الكوكب 2/ 180. PageV05P1770: (¬1) لأن رفع الحرج عن الفعل والترك ثابت، وزيادة الوجوب والندب لا تثبت إلا بدليل ولم يتحقق. انظر: نهاية السول 3/ 23. (¬2) في (ت)، و (غ): "غير". (¬3) في (ص): "والندب". (¬4) في (ت) بياض بالسطر. (¬5) سورة الأحزاب: الآية 21. (¬6) في (ت): "احتج". PageV05P1771: (¬1) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 368. (¬2) لأن أدنى مراتب الحسنة الرجحان. انظر: السراج الوهاج 2/ 696. (¬3) يعني: لم يجب المصنف هنا عن هذه الأدلة الدالة على الندب، مع أن المختار عنده التوقف كما تقدم، بل جمع بين هذه الأدلة وأدلة من قال بالوجوب، ثم أجاب عنهما؛ وذلك لأن جوابهما واحد، فلم يكرره. PageV05P1772: (¬1) سورة الأحزاب: الآية 21. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) لأن الاقتداء ms1718 به صلى الله عليه وآله وسلم في فعله الواجب يكون بفعله على وجه الوجوب، لا على وجه الندب. وكذا المندوب، والمباح. PageV05P1773: (¬1) في (ص): "يشرع". (¬2) هذا الإيراد ذكره الجاربردي في السراج الوهاج 2/ 696. (¬3) في (ص): "مبادئ". (¬4) هكذا في جميع النسخ، وهي آية الأنعام، رقم 155: {فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون}. وكذا وردت في السراج الوهاج 2/ 697، وشرح الأصفهاني 2/ 501، ومعراج المنهاج 2/ 7. وفي نهاية السول 22/ 3، ومناهج العقول 2/ 199: = PageV05P1774: = {واتبعوه}، وهي في سورة الأعراف، رقم 158، والشارح رحمه الله ذكر في شرحه آية الأعراف. وكذا شمس الدين الأصفهاني رحمه لله ذكر في شرحه (2/ 505) آية الأعراف. (¬1) سورة آل عمران: الآية 31. (¬2) سورة الحشر: الآية 7. (¬3) أي: أن نمتثله. فالأخذ هنا معناه: الامتثال. انظر: نهاية السول 3/ 26، والسراج الوهاج 2/ 697. PageV05P1775: (¬1) انظر: مسند أحمد 6/ 161، سنن الترمذي 1/ 180 - 181، في الطهارة، باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل، رقم 108. وجاء هذا الحديث مرفوعا من رواية سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعا، أخرجه أحمد 6/ 135، والترمذي 1/ 182، في الطهارة في الباب السابق، حديث رقم 109، وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح. وانظر: مجمع الزوائد 1/ 266 - 267. (¬2) في (ت): "وإذا لم يعلم بها لم يؤمر بالمتابعة". (¬3) انظر: نهاية السول 3/ 26. (¬4) المعنى: أنه يشترط: في التأسي والمتابعة أن يقع الفعل منا لكون النبي - صلى الله عليه وسلم -فعله، أما = PageV05P1776: = الموافقة فلا يشترط فيها هذه العلة، فيمكن أن يقع الفعل منا، ولم يفعله - صلى الله عليه وسلم -، ونكون موافقين له - صلى الله عليه وسلم -؛ لأننا ائتمرنا بأمره، أي: بقوله. (¬1) سقطت من (ص)، و (غ). (¬2) سبق تخريجه. (¬3) في (غ): "المجرد". (¬4) قد سبق أن بينت أن حكم القسمين واحد، وأن الخلاف فيهما واحد. ثم إن = PageV05P1777: = حكاية الإجماع في الغسل من الجماع بدون إنزال فيها نظر، فإن الخلاف مشهور بين الصحابة رضي الله عنهم، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "ثبت عن جماعة منهم، لكن ادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين، وهو معترض أيضا، فقد قال الخطابي: إنه قال به من الصحابة جماعة، فسمى بعضهم. قال: ومن التابعين الأعمش. وتبعه عياض (أي: تبع الخطابي) لكن قال: لم يقل ms1719 به أحد بعد الصحابة غيره. وهو معترض أيضا، فقد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو في سنن أبي داود بإسناد صحيح، وعن هشام بن عروة عن عبد الرزاق بإسناد صحيح. . . لكن الجمهور على إيجاب الغسل وهو الصواب، والله أعلم". فتح الباري 1/ 398 - 399، وقد ذهب إلى عدم الغسل من الجماع بغير إنزال داود وبعض الظاهرية، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم جميعا، لكن مخالفتهم ضعيفة؛ لصراحة بعض الآثار بنسخ ذلك. انظر: نيل الأوطار 1/ 277، إحكام الأحكام 1/ 143. (¬1) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 3/ 345، الحاصل 2/ 623، التحصيل 1/ 434، نهاية الوصول 5/ 2121، نهاية السول 3/ 16، السراج الوهاج 2/ 692، الإحكام 1/ 173، المعتمد 1/ 347، شرح اللمع 1/ 545، المستصفى 3/ 454 (2/ 214)، المحلي على الجمع 2/ 96، البحر المحيط 6/ 23، البرهان 1/ 487، التلخيص 2/ 225، شرح التنقيح ص 288، إحكام الفصول ص 309، العضد على ابن الحاجب 2/ 22، كشف الأسرار 3/ 200، تيسير التحرير 3/ 120، فواتح الرحموت 2/ 180، العدة 3/ 734، التمهيد 2/ 317، المسودة ص 187، شرح الكوكب 2/ 178. (¬2) في (غ): "بأمارته". PageV05P1778: (¬1) في (ص): "يعرف". (¬2) في (غ): "تعم". (¬3) أي: من قسم الواجب، أو المندوب، أو المباح. انظر: نهاية السول 3/ 30، السراج الوهاج 2/ 700. (¬4) كأن يطوف بعد إيجاب الطواف لتعلم صفته، فيعلم وجوب الصفة التي وقعت، ككونه سبعا، والابتداء بالحجر، وجعل البيت عن يساره. انظر: حاشية البناني على المحلي 2/ 98. PageV05P1779: (¬1) في (ص): "ويعلم". (¬2) أي: الصلاة المصحوبة بالأذان والإقامة؛ لأنهما علامة الوجوب، قال جلال الدين المحلي رحمه الله تعالى: "لأنه ثبت باستقراء الشريعة أن ما يؤذن لها واجبة، بخلاف ما لا يؤذن لها كصلاة العيد والاستسقاء". شرح المحلي على الجمع 2/ 98. وانظر: شرح الأصفهاني 2/ 509. (¬3) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن أبي الدم الهمداني الحموي الشافعي. ولد بحماة سنة 583 ه. ولي القضاء بحماة، وصنف "أدب القضاء"، و"مشكل الوسيط"، وجمع تاريخا، وألف في الفرق الإسلامية، وغير ذلك. وله نظم جيد وفضائل وشهرة. توفي سنة 642 ه. انظر: سير 23/ 125، الطبقات الكبرى 8/ 115، شذرات 5/ 213. PageV05P1780: (¬1) أي: فعدم المنع علامة على وجوب ما أصله المنع. (¬2) انظر: العزيز شرح الوجيز 2/ 372 - 373. (¬3) انظر: غاية البيان شرح زبد ابن رسلان ص 39. (¬4) في (ص): "شيئان". وهو خطأ. (¬5) المعنى: أنه جعل ملازمة بين المنع وعدم ms1720 الوجوب. فلو لم يجب - لكان ممنوعا. لكنه غير ممنوع فهو واجب. فعدم المنع علامة على الوجوب. فتنقض الملازمة بسجود السهو والتلاوة فإنهما سنتان وممنوع منهما لولا المقتضي لهما وهو كونهما سنة. فلولا سنية سجود السهو والتلاوة - لكانا ممنوعين. لكنهما غير ممنوعين، فهما سنتان. فعدم المنع علامة على السنية. ملاحظة: ينبغي التنبه إلى التفريق بين المقتضي؛ وسبب المقتضي؛ لأن الأول حكم تكليفي والثاني حكم وضعي، وكلامنا عن التكليفي لا الوضعي. فهنا قلنا: المقتضي لسجود السهو والتلاوة كونهما سنة. ولم نقل: المقتضي لسجود السهو والتلاوة هو السهو وتلاوة آية السجدة؛ لأن هذين سببان في الاقتضاء، أي: في السنية، فهما حكمان وضعيان، وكلامنا هنا عن الحكم التكليفي. فعدم المنع علامة على حكمين تكليفيين: الوجوب والندب. والمقتضي لعدم المنع هما الوجوب والندب، فالوجوب والندب سببان لعدم المنع، وهو مسبب. فهما ملزومان، وعدم المنع لازم، واللازم لا يتخلف عن ملزومه. ويلاحظ أيضا أن النقض بسجود السهو إنما هو على مذهب الشافعية القائلين بأنه سنة. قال النووي رحمه الله تعالى: "سجود السهو سنة عندنا ليس بواجب. وقال أبو حنيفة: هو واجب يأثم بتركه، وليس بشرط لصحة الصلاة. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: هو سنة، كقولنا. وقال القاضي عبد الوهاب المالكي: الذي يقتضيه مذهبنا أنه واجب في سهو النقصان. وأوجبه أحمد في الزيادة والنقصان". المجموع 4/ 152، وقد نص الرملي في نهاية المحتاج 2/ 62، وابن حجر في تحفة المحتاج 2/ 169: على أنه سنة مؤكدة. PageV05P1781: (¬1) انظر: نهاية السول 2/ 32 - 33، المحصول 1/ ق 3/ 384. (¬2) في (غ): "فهذا". (¬3) في (ص): "لنص". وهو خطأ. (¬4) انظر هذا الطريق في: نهاية الوصول 5/ 2163. (¬5) المعنى: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان مخيرا بين فعلين أحدهما ثبت وجوبه - فهذا يدل على وجوب الآخر؛ لأن التخيير لا يقع بين الواجب وما ليس بواجب؛ لأنه لو فرض وقوع التخيير فإن الوجوب ينتفي، ويجوز الترك بالكلية؛ لأن المندوب يجوز تركه، فلا يصح أن يخير بين الواجب والمندوب. وكذا إذا = PageV05P1782: = خير صلى الله عليه وسلم بين فعلين أحدهما ثبتت ندبيته، فهذا يدل على ms1721 أن الآخر كذلك؛ لأن التخيير لا يقع بين الندب وبين ما ليس بندب. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 383، 384. (¬1) سقطت الواو من (ص). (¬2) انظر المسألة الثالثة في: المحصول 1/ ق 3/ 381، الحاصل 2/ 629، التحصيل 1/ 441، نهاية الوصول 5/ 2162، نهاية السول 3/ 29، السراج الوهاج 2/ 700، شرح الأصفهاني 2/ 508، مناهج العقول 2/ 202، المحلي على الجمع 2/ 98، البحر المحيط 6/ 37، شرح التنقيح ص 290، شرح الكوكب 2/ 184. (¬3) في نهاية السول (طبعة صبيح) 2/ 206، ومناهج العقول 2/ 206: "خصنا في حقنا". (¬4) ذكر هذا التعريف بحروفه شمس الدين الأصفهاني، والإسنوي، رحمهما الله تعالى. انظر: شرح الأصفهاني 2/ 510، نهاية السول 3/ 35. وانظر: تيسير التحرير 3/ 136. (¬5) سقطت من (ص). PageV05P1783: (¬1) القول بعدم تعارض الفعلين هو الذي جزم به القاضي أبو بكر، وغيره من الأصوليين على اختلاف طبقاتهم. كذا قال الزركشي - رحمه الله - في البحر 6/ 43، وليعلم أن محل الخلاف إنما هو في الأفعال المجردة المطلقة التي سبق ذكر الخلاف فيها. قال القاضي - رحمه الله - في التلخيص 2/ 252 - 253: "فأما الأفعال المطلقة التي لم تقع موقع البيان من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي التي نتوقف فيها فلا يتحقق فيها تعارض. . . وأما الأفعال الواقعة موقع البيان (أي: بيان المجمل) فإذا اختلف، واقتضى كل فعل بيان حكم يخالف ما يقتضيه الفعل الآخر، وتنافيا على الوجه الذي صورنا في القولين - فالتعارض في موجب الفعلين كالتعارض في مقتضى القولين". والمعنى: أن الفعل المتأخر ينسخ الفعل المتقدم إذا كانا ورادين لبيان مجمل، ولم يمكن الجمع بينهما. مثاله: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، فآخر الفعلين ينسخ الأول، كآخر القولين، والتعارض بين الفعلين حينذاك صوري وهو راجع إلى المبينات من الأقوال، لا إلى بيانها من الأفعال. ومثل هذا أيضا الفعل الذي يدل دليل خاص على أن المراد به دوامه وتكراره في المستقبل في حقه - صلى الله عليه وسلم - وحق الأمة، فإن الفعل الذي يقع بعده مخالفا له يكون ناسخا له؛ لأن الفعل الأول منزل منزلة القول، والنسخ في الحقيقة يكون لذلك الدليل الذي دل على الدوام. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن التعارض يقع بين الفعلين المجردين، وذلك بسبب الأدلة العامة الدالة على اقتداء ms1722 الأمة بفعله - صلى الله عليه وسلم - مطلقا، أو وجوبا، أو ندبا على اختلاف الأحوال. PageV05P1784: (¬1) قوله: "أم كان خاصا به أم كان خاصا بنا" عطف على قوله: "عاما" في قوله: "سواء كان ذلك القول عاما"، والمعنى: وسواء كان القول خاصا به، كأن يقول: صوم يوم عاشوراء واجب علي. أم كان خاصا بنا، كأن يقول: صوم يوم عاشوراء واجب عليكم. فإن فطره - صلى الله عليه وسلم - يكون ناسخا لقوله في حقه، في حالة تقدم القول العام، أو القول الخاص به صلى الله عليه وآله وسلم. ويكون ناسخا في حقنا في حالة تقدم القول العام، أو القول الخاص بنا، إذا قام الدليل على وجوب اتباعه في ذلك الفعل. انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 99 - 101. PageV05P1785: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (غ): "صيامه". (¬3) يعني: وأما إذا كانت دلالة الدليل الدال على وجوب اتباع الفعل قطعية، وذلك كأن يقول: إنه واجب علي وعليكم - فلا يمكن حمل القول المتأخر على التخصيص؛ لأن التخصيص إنما يكون للظني وهو العام، أما القطعي فلا يخصص، بل ينسخ. = PageV05P1786: = تنبيه: يقصد الشارح رحمه الله تعالى باللفظ العام هنا: هو ما كان شاملا له - صلى الله عليه وسلم - ولأمته. أما ما كان شاملا له فقط، أو شاملا لأمته فقط - فهو الخاص، فالخصوصية باعتبار النوع، لا باعتبار الأفراد. (¬1) أي: متناولا له وللأمة بطريق النص، كقوله: لا يجب علي ولا عليكم. انظر: نهاية السول 3/ 45. (¬2) وعليه: فإن لم يدل الدليل على وجوب تكرر الفعل في حقه - صلى الله عليه وسلم - فلا نسخ؛ لعدم التعارض بين القول والفعل، لأن الفعل لا عموم له. انظر: نهاية الوصول 5/ 2171، شرح الكوكب 2/ 201، 202. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: إن كان القول المتأخر متناولا له - صلى الله عليه وآله وسلم - ولأمته بطريق الظهور، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يجب علينا. انظر: نهاية السول 3/ 45. (¬5) أي: مخصصا لعموم القول في حقه صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يشمله حكم القول. انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 101. PageV05P1787: (¬1) في (ص): "لاستلزامه". وهو خطأ؛ لأن المعنى: لاستقلاله وانفراده. انظر: لسان ms1723 العرب 3/ 81، المصباح المنير 1/ 43، مادة (بدد). (¬2) وإليه ذهب الجمهور. انظر: المحصول 1/ ق 3/ 388، الحاصل 2/ 631، التحصيل 1/ 441، نهاية الوصول 5/ 2173، الإحكام 1/ 192، 193، 194، اللمع ص 69، شرح اللمع 1/ 557، البحر المحيط 6/ 51، شرح التنقيح ص 292، فواتح الرحموت 2/ 203، شرح الكوكب 2/ 202. (¬3) وإليه ذهب بعض الشافعية كما في اللمع ص 69، وشرح اللمع 1/ 557، والقواطع 2/ 195. قال الزركشي رحمه الله: "ونقل عن اختيار القاضي أبي الطيب". البحر المحيط 6/ 52، وقال به محمد بن خويز منداد من المالكية. انظر: إحكام الفصول ص 315. (¬4) في (ص): "الدلالة". (¬5) في (غ): "ألا ترى إلى أنه". (¬6) وبه قال القاضي أبو بكر، والباجي من المالكية، وبعض الشافعية منهم ابن القشيري، وابن السمعاني، والغزالي رحمهم الله جميعا، ونسبه الشيرازي رحمه الله إلى طائفة من المتكلمين. انظر: التلخيص 2/ 254، إحكام الفصول ص 315، القواطع 2/ 195، المستصفى 3/ 476 (2/ 226)، البحر المحيط 6/ 52، اللمع ص 69، شرح اللمع = PageV05P1788: = 1/ 557. (¬1) أي: لسنا متعبدين بالعلم بما كلف به صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثم فلا ضرورة بنا إلى الترجيح في حقه - صلى الله عليه وسلم -. انظر: شرح المحلي وحاشية البناني 2/ 100 - 101. (¬2) وهذا القول الرابع هو الذي اختاره الشارح رحمه الله تعالى في "جع الجوامع". انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 100، منتهى الوصول ص 51، العضد على ابن الحاجب 2/ 26. (¬3) كذا قال البدخشي رحمه الله في مناهج العقول 2/ 207، وقال الإسنوي رحمه الله: "وهو ظاهر في اختيار ما اختاره ابن الحاجب". نهاية السول 3/ 46، وجزم الجاربردي - رحمه الله - بأن هذا هو اختيار المصنف. انظر: السراج الوهاج 2/ 705، وهذا هو الذي اختاره الأصفهاني في شرحه للمنهاج 2/ 515، ولم يتعرض إلى أن المصنف قد أشار إليه، وكأنه - والله أعلم - يعتقد أن هذا ظاهر من كلامه. (¬4) انظر المسألة الرابعة في: المحصول 1/ ق 3/ 385، الحاصل 2/ 630، التحصيل 1/ 441، نهاية الوصول 5/ 2167، نهاية السول 3/ 34، السراج الوهاج 2/ 703، الإحكام 1/ 190، المعتمد 1/ 359، المستصفى 3/ 475 (2/ 226)، المحلى على الجمع 2/ 99، البحر المحيط 6/ 43، البرهان 1/ 496، التلخيص 2/ 252، شرح التنقيح ص 292، إحكام الفصول ص 314، العضد على ابن الحاجب 2/ 26، تيسير التحرير 3/ 147، فواتح الرحموت 2/ 202، شرح الكوكب 2/ 198، التمهيد 2/ 330، أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - 2/ 171، د/ محمد الأشقر. PageV05P1789: (¬1) في (غ): "متعبد". (¬2) بضم التاء والعين، أي: كلف. انظر: نهاية السول 3/ 46 - 48. (¬3) انظر: سلم الوصول 3/ 46 - 47. وانظر: البحر المحيط 8/ 41، فواتح ms1724 الرحموت 2/ 184، شرح التنقيح ص 297. (¬4) في (غ): "يرجع". (¬5) انظر: البرهان 1/ 506 - 507، ونص البرهان: "وهذا ترجع فائدته وعائدته. . .". وانظر: شرح التنقيح ص 297. (¬6) هكذا ضبط الكلمة الشارح رحمه الله بخطه في جمع الجوامع، كما قال الزركشي رحمه الله في تشنيف المسامع 3/ 432، والمحلي في شرحه 2/ 352، والمعنى: أنه كان مكلفا بشرع قبل النبوة، صلى الله عليه وآله وسلم. وانظر: حاشية التفتازاني على العضد 2/ 286، شرح التنقيح ص 295، البحر المحيط 8/ 41. (¬7) ونسبه الغزالي - رحمه الله - في "المنخول" إلى بعض الشافعية. انظر: المنخول ص 231، منتهى السول ص 205، العضد على ابن الحاجب 2/ 286. (¬8) اختار هذا التعيين ابن عقيل، والمجد، والبغوي، وابن كثير، وجمع، رحمهم الله جميعا. انظر: المسودة ص 182، وشرح الكوكب 4/ 410. وقد قوى هذا القول الحافظ = PageV05P1790: = ابن حجر رحمه الله في الفتح (8/ 717) فقال: "ولا يخفى قوة الثالث (أي: القول الثالث وهو أنه على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام)، ولا سيما مع ما نقل من ملازمته للحج والطواف، ونحو ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام". وهو الذي مال إليه الأنصارى في فواتح الرحموت إذ قال: "ثم تعيين ذلك الشرع مما لم يقم عليه دليل، فيتوقف، ويظن أنه شرع إبراهيم، فإن شريعته كانت عامة، وشرع عيسى كان مختصا بقوم، فالأشبه اتباعه لشرع إبراهيم". فواتح الرحموت 2/ 184. ومعنى كلامه: أنه ليس عندنا دليل نجزم به، ومن ثم فنتوقف عن الجزم، لكن نظن أنه كان على شرع إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. (¬1) انظر تفاصيل المسألة في: حاشية البناني على المحلى 2/ 352، ونهاية السول 3/ 48، وتيسير التحرير، وشرح الكوكب 4/ 409 - 410، والبحر المحيط 4/ 80، وفتح الغفار 2/ 139، وفواتح الرحموت 2/ 184. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) هذا مذهب مالك وأصحابه رضي الله عنهم جميعا، كما قال القرافي في شرح التنقيح ص 295، وحكى الغزالي - رحمه الله - إجماع المعتزلة عليه. انظر: المنخول ص 231. (¬4) انظر: التلخيص 2/ 259، والنقل بالمعنى. PageV05P1791: (¬1) انظر: البرهان 1/ 509، المستصفى 2/ 435 (1/ 246)، الإحكام 4/ 137، وبه قال أيضا القاضي عبد الجبار، كما في الإحكام. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 262. (¬3) في (ص): "والوجهان". (¬4) في (ت): "هم". ولفظ البرهان: "انصراف الناس". (¬5) البرهان 1/ 509. (¬6) في (غ): "أثبت". PageV05P1792: (¬1) في (ص): "بعده". (¬2) انظر: البحر المحيط 8/ 42. (¬3) منهم: إمام ms1725 الحرمين، وابن السمعاني ونسبه لأكثر المتكلمين، والغزالي، والإمام وأتباعه، والآمدي ونسبه للأشاعرة، وابن برهان، والشيرازي في "اللمع"، لكنه في "شرح اللمع" رجح الاحتجاج بشرع من قبلنا، وهو الذي ذهب إليه في "التبصرة". وهذا عجيب، ولم ينتبه له الزركشي في البحر (8/ 43)، إذ ظن أن قوله في "اللمع" هو آخر قوليه، والصيرفي، والنووي. وقال به القاضي أبو بكر، وابن حزم، وبعض الحنفية والمالكية، وأصح القولين عن الشافعي - رضي الله عنه - كما قال الإسنوي في نهاية السول 3/ 49، ورواية عن أحمد - رضي الله عنه -. انظر: البرهان 1/ 504، القواطع 2/ 209 - 211، المستصفى 2/ 439 (1/ 251)، المحصول 1/ ق 3/ 401 - 414، الحاصل 2/ 633، التحصيل 1/ 443، الإحكام 4/ 140، اللمع ص 63، شرح اللمع 1/ 528، التبصرة ص 285، البحر المحيط 8/ 42، التلخيص 2/ 265، الإحكام لابن حزم 5/ 153، إحكام الفصول ص 394، الوصول إلى الأصول 1/ 383، كشف الأسرار 3/ 212، العدة 3/ 756. تنبيه: قد جهدت في البحث عن المسألة في "نهاية الوصول" لصفي الدين الهندي فلم أعثر عليها، وهذا غريب، إما أنه سها عنها، أو أنها سقطت من النسخ، فالله أعلم. ومناسبة هذا التنبيه أن صفي الدين رحمه الله من أتباع الإمام، وقد أشرت إلى أن الإمام وأتباعه يمنعون التعبد بالشرائع السابقة. وتنبيه ثان: وهو أن د/عبد المجيد التركي - حفظه الله - في تحقيقه لشرح اللمع حاول أن يتخلص من التعارض بين "اللمع" وشرحه بإضافة كلمة "الشيرازي" على الرأي الثاني المذكور في الشرح 1/ 528، وهذه الإضافة خطأ؛ لأنها تخالف القول الأول في الشرح حيث قال الشيرازي: "وأما شرع من قبلنا: فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة طرق: فمنهم من قال: هو شرع لنا إلا ما نسخه شرعنا. وهو الذي ننصره. والثاني: ليس بشرع لنا، وهو اختيار الإمام رحمه الله"، = PageV05P1793: = فأضاف الدكتور كلمة [الشيرازي] بعد "الإمام"؛ ليرفع التعارض بين "الشرح" و"اللمع"، والظاهر أن الشيرازي رحمه الله يعني بالإمام الشافعي - رضي الله عنه -، فقد نقل عنه هذا القول. ومما يدل على خطأ هذه الزيادة أن الشيرازي رحمه الله في سياقه للأدلة نصر القول الأول: وهو أنها شرع لنا إلا ما نسخه شرعنا. والله أعلم. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: البرهان 1/ 503. (¬3) ذكر هذا المعنى الإمام في ms1726 المحصول 1/ ق 3/ 402، وتابعه عليه صاحب الحاصل 2/ 633، والتحصيل 1/ 443. وهذا المعنى ليس بصحيح، وسيأتي أن الشارح رحمه الله بين أن محل الخلاف إنما هو فيما ثبت أنه من شرعهم بطريق صحيح نقبله، ولم نؤمر به في شريعتنا. وقد اعترض القرافي - رحمه الله تعالى - على هذا المعنى الذي ذكره الإمام، فقال: "نحن مجمعون على أن المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق لا يعلم عدالة راويه - أنه يحرم اتباعه، فكيف بالمنقول عن الأنبياء السالفة يقبل فيها قول الكفار الذين لم يرووا عن أسلافهم، ولا يعرفون الرواية في دينهم! بل الرواية = PageV05P1794: = واتصال الأسانيد من خصائص الإسلام، وغيرنا من الملل يتعذر عليه ذلك؛ لكثرة الخبط والتخليط والتبديل، واختلاف الأهواء، فقبول مثل هذه الكتب وهذه النقول خلاف الإجماع، فنحن إذا نقلت إلينا التواريخ لا يعمل بها؛ لعدم صحتها. ولو نقل العدل عن العدل وفي السند واحد مجهول العدالة لا نثبت به حكما، فكيف بقوم قطعنا بكفرهم، وأهويتهم الفاسدة، وتبديلهم وتنوع أكاذيبهم! هذا لا ينبغي أن يخطر لأحد من علماء الشريعة" نفائس الأصول 6/ 2372 - 2373. وانظر: الإحكام لابن حزم 5/ 153 - 154. (¬1) هو مذهب مالك - رضي الله عنه - وجمهور أصحابه، وجمهور الشافعية على ما نقله ابن السمعاني وسليم وإمام الحرمين، وجمهور الحنفية، وهو المذهب عند الحنابلة ورواية عن أحمد - رضي الله عنه -، وقال ابن السمعاني: "وقد أومأ إليه الشافعي في بعض كتبه". القواطع 2/ 211، وقال الزركشي: "وقال ابن الرفعة في "المطلب": إن الشافعي نص عليه في "الأم" في كتاب الإجارة، وأنه أظهر الوجهين في الحاوي". البحر المحيط 6/ 44، وإليه صارت طائفة من المتكلمين. انظر: شرح التنقيح ص 297، منتهى السول ص 205، العضد على ابن الحاجب 2/ 286، القواطع 2/ 209، البرهان 1/ 503، البحر المحيط 6/ 43، كشف الأسرار 3/ 212، تيسير التحرير 3/ 131، فواتح الرحموت 1/ 184، شرح الكوكب 4/ 412، العدة 3/ 753، التمهيد 2/ 411. (¬2) انظر: البرهان 1/ 503. PageV05P1795: (¬1) في (ص): "بأسبابه". (¬2) انظر: التلخيص 2/ 268 - 272. (¬3) في (ص): "إذ". وهو خطأ. (¬4) إلى هنا انتهى كلام إمام الحرمين - رحمه الله - في البرهان 1/ 504 - 505، وما بعده مقتبس من التلخيص (2/ 271 - 272) بتصرف. (¬5) أي: يكتفون. قال في المصباح 1/ 109: "وأما أجزأ، بالألف والهمز - فبمعنى: أغنى. ms1727 . . وأجزأ الشيء مجزأ غيره: كفى وأغنى عنه، واجتزأت بالشيء: اكتفيت"، مادة (جزى). (¬6) في (ت): "السير". وهو خطأ من الناسخ؛ لأن نسخ الأقدمين غير منقوطة، فظن الشين سينا، وظن الهاء راء، هذا مع كون ناسخ (ت) في عصر متقدم حسب ما هو مكتوب على النسخة. (¬7) في (ص): "التلويح والترجيح". والمراد بالتلويح: الإشارات التي تلوح وتبدو من الكلام. PageV05P1796: (¬1) في (ص): "إذ لو كانوا" والمثبت موافق لما في "التلخيص" 2/ 271. (¬2) في (ت)، و (غ): "إن". (¬3) في (ت)، و (غ): "السابقة". (¬4) هذه زيادة من الشارح رحمه الله، ليست في "التلخيص". (¬5) يعني: وقع الخصوم في التناقض؛ لأنهم يرون الأخذ بشرائع من قبلنا، مع اعترافهم بعدم القدرة على معرفتها؛ لكونها محرفة ومبدلة. (¬6) ما بعد هذا مقتبس من البرهان 1/ 505، مع بعض الزيادة. (¬7) أي: فكأنكم، وافقتم مذهب المانعين من التعبد بالشرائع السابقة، ولكن بعلة غير علتهم، فهم يعللون المنع بكوننا غعرو مخاطبين بها، وأنتم عللتم المنع بتعذر معرفتها. PageV05P1797: (¬1) إلى هنا انتهى الاقتباس من "البرهان"، وما بعده فمن "التلخيص". (¬2) في (غ): "العلم به". (¬3) انظر: التلخيص 2/ 272، 273. (¬4) أي: بأنهم ليس لهم رواية بكتبهم، فعدالتهم لا تفيد ثقة بكتبهم، ومن ثم لم يراجعهم الصحابة من أجل ذلك. وحاصل هذا الكلام أن الاستدلال بعدم مراجعة الصحابة لعدولهم وثقاتهم ليس صريحا في منع التعبد بشرائعهم غير المنسوخة لو ثبتت؛ لأن المانع من مراجعتم أنه لا سند لهولاء العدول بتلك الكتب، فلو ثبت ما في تلك الكتب من طريق شرعي نقبله، ولم يرد في الشرع ناسخ له - لم يكن لعدم المراجعة دلالة في منع الاحتجاج به. (¬5) انظر: نفائس الأصول 6/ 2375، شرح التنقيح ص 298، مع بعض التصرف من الشارح رحمه الله تعالى. PageV05P1798: (¬1) في (ص): "قصة". (¬2) أي: نكشف مساويهم، وذلك بتسويد وجه الزانيين بالفحم، وحملهما على حمار واحد وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما. انظر: عمدة القاري 13/ 227، فتح الباري 12/ 129، 168. (¬3) هو الإمام الحبر عبد الله بن سلام بن الحارث أبو يوسف الإسرائيلي، حليف بني الخزرج. أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وآله المدينة، قيل: كان اسمه الحصين فسماه النبي صلى الله ms1728 عليه وآله وسلم عبد الله وشهد له بالجنة. وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية. مات بالمدينة سنة 43 ه. انظر: سير 2/ 413، تهذيب 5/ 249، تقريب ص 307. (¬4) هو عبد الله بن صوريا الأعور. انظر المرجعين السابقين. (¬5) سبق تخريجه. PageV05P1799: (¬1) في (ت)، و (غ): "عليه". (¬2) في (ت)، و (غ): "التوصل". (¬3) في (ت) "إلى". (¬4) المعنى: أن مراجعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للتوراة إنما كان بوحي من الله تعالى، وإعلام لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن حكم الرجم للمحصن في التوراة المحرفة لا زال باقيا. فمراجعة النبي - صلى الله عليه وسلم - للتوراة إنما كانت بوحي، والوحي هو الذي دله على حكم شريعتهم في رجم المحصن، لا أن الكتاب المحرف هو الذي دله على حكم رجم المحصن عندهم؛ لتعذر معرفة ذلك عن طريق كتبهم؛ لعدم اتصال السند عن الثقات فيها. (¬5) في (ت): "ذكر". (¬6) انظر: نفائس الأصول 6/ 2376، شرح التنقيح ص 298 - 299. (¬7) سورة الشورى: الآية 13. (¬8) سورة الأنعام: الآية 90. (¬9) سورة البقرة: الآية 130. (¬10) سورة النحل: الآية 123. PageV05P1800: (¬1) سورة المائدة: الآية 44. (¬2) انظر: المصباح 2/ 163، مادة (قصد). (¬3) في (ص): "المغيبين". وهو تصحيف. PageV05P1801: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سورة الأحزاب: الآية 7. (¬3) انظر: التلخيص 2/ 268 - 270، مع بعض التصرف من الشارح. PageV05P1802: (¬1) قال القرافي في نفائس الأصول 6/ 2370 - 2371: "نقل المازري الخلاف بعينه في المسألتين، وعين الأنبياء بعينهم في الحالين، فلا تظنن أن النقل غلط، وكذلك القاضي عبد الوهاب في "الملخص" وزاد في النقل فقال: من الناس من قال: كان متعبدا بشريعة كل نبي تقدمه إلا ما نسخ أو درس، وهذا لم ينقله المصنف (أي: الرازي رحمه الله) مع أنه هو غالب أحوال الفقهاء في المبحث إذا قالوا: شرع من قبلنا شرع لنا - لا يعنون نبيا معينا". وانظر: شرح التنقيح ص 300. (¬2) في (ت): "كتاب الله". (¬3) أي: تستطيبه النفس وتشتهيه. انظر: كفاية الأخيار 2/ 141، نهاية المحتاج 8/ 141 - 142. (¬4) في (ص): "ولا استحباب". (¬5) نقل الشارح رحمه الله المسألة من "المجموع"، وتتمة كلام النووي رحمه الله تعالى: "قال الماوردي: فعلى هذا لو اختلفوا - اعتبر حكمه في أقرب الشرائع إلى الإسلام وهي النصرانية. وإن اختلفوا - عاد ms1729 الوجهان عند تعارض الأشباه، أصحهما الحل، والله سبحانه أعلم". المجموع 9/ 27، وانظر المسألة في: كفاية الأخيار 2/ 142. PageV05P1803: (¬1) ومذهب الحنابلة، وأبي يوسف رضي الله عنهم. انظر: كشاف القناع 6/ 90، عمدة القاري 13/ 227، فتح الباري 12/ 170. (¬2) ومحمد بن الحسن ومالك وربيعة رضي الله عنهم أجمعين. انظر: بداية المجتهد 2/ 435، وعمدة القاري، والفتح. (¬3) سورة المائدة: الآية 45. (¬4) سورة البقرة: الآية 178. PageV05P1804: (¬1) كقوله تعالى حكاية عن شعيب عليه الصلاة والسلام: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين}، فصرح بالإجارة مهرا للنكاح، فهل نستند نحن بهذا على جواز الإجارة في شرعنا، فإن جوازها مختلف فيه بين العلماء. انظر: نفائس الأصول 6/ 2371. بداية المجتهد 2/ 21. (¬2) وهذه الفائدة الجليلة قاعدة ذكرها القرافي رحمه الله تعالى في نفائس الأصول 6/ 2371، وشرح التنقيح ص 298، والشارح قد نقلها عنه، والقرافي رحمه الله استفادها ممن قبله، فقد نقل عن القاضي عبد الوهاب في "الملخص" أنه قال: "وموضع الخلاف في المسألة: أن الله تعالى إذا أخبر في القرآن أنه شرع لبعض الأمم المتقدمة شيئا، وأطلق الأخبار، ولم يذكر أنه شرعه لنا، ولا أنه لم يشرعه لنا، ولا أنه نسخه - هل يجب علينا العمل به أم لا؟ ". وقال القرافي أيضا: "وكذلك قال القاضي أبو يعلى في كتاب "العدة" أن موضع الخلاف فيما إذا ثبت شرعهم بغير نقلهم، كما قاله القاضي عبد الوهاب". انظر: نفائس الأصول 6/ 2376، والعدة للقاضي 3/ 753، وكذا ذكر الآمدي رحمه الله في الإحكام 4/ 140، وابن حزم في الإحكام 5/ 153 - 154، وابن برهان في الوصول إلى الأصول 1/ 384 - 386، وأبو إسحاق الشيرازي رحمه الله في التبصرة ص 287 - 288، والسمرقندي في ميزان الأصول ص 468 - 469، والباجي في إحكام الفصول ص 395، 398. (¬3) انظر المسألة الخامسة في: المحصول 1/ ق 3/ 397، الحاصل 2/ 632، التحصيل 1/ 442، نهاية السول 3/ 46، السراج الوهاج 2/ 706، الإحكام 4/ 137، المعتمد 2/ 336، المستصفى 2/ 435 (1/ 245)، البرهان 1/ 503، الوصول إلى الأصول 1/ 382، القواطع 2/ 208، المحلي على الجمع 2/ 352، البحر المحيط 8/ 39، شرح اللمع 1/ 528، التلخيص 2/ 257، شرح التنقيح ص 295، إحكام الفصول ص 394، كشف الأسرار 3/ 212، تيسير التحرير 3/ 129، فواتح الرحموت 2/ 183، العدة 3/ 753، المسودة ص 182، شرح الكوكب 4/ 408، الإحكام لابن حزم 5/ 153. PageV05P1807: (¬1) في (ت): "أكمل منه وينزه". ولفظة: "وتنزه" غر موجودة في نهاية السول 3/ 54، ومناهج العقول 2/ 213، ومعراج المنهاج 2/ 21. (¬2) أي: على وفق ms1730 ما ادعاه. PageV05P1808: (¬1) في (غ): "صدقه". (¬2) في (ت)، و (ص): "لا". (¬3) وقال جماعة منهم بأن الخلاف لفظي، وهم: الإمام وأتباعه، والقرافي، والآمدي، وابن الحاجب. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 319، الحاصل 2/ 736، التحصيل 2/ 94، نهاية الوصول 7/ 2707، شرح التنقيح ص 348، الإحكام 2/ 12، منتهى السول ص 67، العضد على ابن الحاجب 2/ 50. PageV05P1809: (¬1) وكقولنا: الواحد سدس عشر الستين. انظر: شرح التنقيح ص 354. (¬2) قال الإسنوي رحمه الله: "وهذا القسم وما بعده علمنا فيه أولا صدق الخبر، ثم استدللنا بصدقه على وقوع المخبر عنه. بخلاف الأول، فإنا علمنا أولا وقوع المخبر عنه، ثم استدللنا بوقوعه على صدق الخبر" نهاية السول 3/ 57 - 58. (¬3) في (ص): "فلأنه معصية عندنا، وكل معصية". وهو خطأ؛ لأن الكذب معصية عند الجميع، وسواء في حق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أو غيرهم. PageV05P1810: (¬1) في (ت)، و (غ): "وكبيرة". (¬2) لأنه يستحيل تواطؤ هذا الجمع الكثير على الكذب كلهم، فلا بد أن يكون من بينهم من هو صادق، انظر: نفائس الأصول: 7/ 2871. (¬3) في (ص): "عنه". (¬4) في (ص): "جهل". PageV05P1811: (¬1) في (ت): "المتواتر". (¬2) في (ص): "أحد". (¬3) في (ت)، و (غ): "تقضي". (¬4) في (ص): "يتكلم". (¬5) سقطت من (ص). (¬6) في (ص): "وهو كل أمر". وهو خطأ. (¬7) هو إبراهيم بن سيار بن هاني النظام أبو إسحاق البصري، من رؤوس المعتزلة متهم بالزندقة، وهو شيخ الجاحظ. كان ينظم الخرز في سوق البصرة ولأجل ذلك قيل له "النظام". ذكر عبد القاهر الإسفراييني عقائده الكفرية التي منها إنكاره إعجاز القرآن في نظمه، وإنكار ما روي من معجزات نبينا - صلى الله عليه وسلم - من انشقاق القمر وتسبيح = PageV05P1812: = الحصا في يده، ونبوع الماء من بين أصابعه. وطعن في فتاوي أعلام الصحابة رضي الله عنهم. قال عبد القاهر رحمه الله: "وجميع فرق الأمة من فريقي الرأي والحديث - مع الخوارج، والشيعة، والنجارية، وأكثر المعتزلة - متفقون على تكفير النظام. . . . ولشيخنا أبي الحسن الأشعري - رحمه الله - في تكفير النظام ثلاثة كتب". مات وهو سكران سنة بضع وعشرين ومائتين. انظر: سير 10/ 541، الفرق بين الفرق ص 131، لسان الميزان 1/ 67. (¬1) انظر: البرهان 1/ 576، المستصفى 2/ 142 (1/ 135)، المحصول 2 / ق 1/ 400، 402، الحاصل 2/ 760، التحصيل 2/ 108، نهاية الوصول 7/ 2763، الإحكام 2/ 32، منتهى السول ms1731 ص 71، العضد على ابن الحاجب 2/ 55. وبه قال القرافي، وابن برهان، وابن قدامة، وابن تيمية، والطوفي، وابن الهمام، والزركشي، رحمهم الله جميعا. انظر: شرح التنقيح ص 354 - 355، نفائس الأصول 7/ 2920، نزهة الخاطر 1/ 251 - 252، الوصول إلى الأصول 2/ 150 - 152، الفتاوى 18/ 40، مختصر الطوفي ص 51، تيسير التحرير 3/ 76، البحر المحيط 6/ 116. (¬2) وكذا صرح باختياره في جمع الجوامع. انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 130. (¬3) انظر: فواتح الرحموت 2/ 121، شرح الكوكب 2/ 348، والمراجع السابقة. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) أي: جوانبه. وفي اللسان 9/ 250، مادة (عطف): "والعطف: المنكب. قال = PageV05P1813: = الأزهري: منكب الرجل عطفه، وإبطه عطفه. والعطوف: الآباط. وعطفا الرجل والدابة: جانباه عن يمين وشمال، وشقا من لدن رأسه إلى وركه، والجمع أعطاف وعطاف وعطوف". وانظر: المصباح المنير 2/ 66. (¬1) في (ت): "الغاسل". والمثبت موافق لما في البرهان 1/ 576، والشارح رحمه الله ناقل منه. (¬2) لأنها تختلف باختلاف الأشخاص، والأزمان، والأحوال. انظر: نهاية الوصول 7/ 2764. (¬3) الثمل: الذي قد أخذ منه الشراب والسكر، والمعنى: ونشوة الثمل. انظر: لسان = PageV05P1814: = العرب 11/ 92، مادة (ثمل). (¬1) في (غ): "بدهية". (¬2) في (غ): "ووصفها". (¬3) الغلصمة: رأس الحلقوم، وهو الموضع الناتئ في الحلق، والجمع غلاصم. لسان العرب 12/ 441، المصباح المنير 2/ 103 مادة (غلصم). (¬4) في (ص): "بيان". (¬5) في (ت): "يبت". والمثبت موافق لما في "البرهان". (¬6) في (ص): "ما سمعه". (¬7) في (غ): "إدراك". (¬8) بفتح الدال، وسكون الراء لغة: اسم من أدركت الشيء، انظر: المصباح 1/ 206، اللسان 10/ 419، مادة (درك). PageV05P1815: (¬1) بضم الميم، وهو مصدر ميمي، أي: إدراكه. قال في المصباح 1/ 106: "والمدرك، بضم الميم: يكون مصدرا، واسم زمان ومكان، تقول: أدركته مدركا، أي: أي إدراكا. وهذا مدركه، أي: موضع إدراكه، وزمن إدراكه. ومدارك الشرع: مواضع طلب الأحكام، وهي حيث يستدل بالنصوص والاجتهاد من مدارك الشرع، والفقهاء يقولون في الواحد مدرك، بفتح الميم، وليس لتخريجه وجه". (¬2) انظر: البرهان 1/ 575. (¬3) لأن العلم بصدق المخبر متوقف على أمور، منها القرائن، والقرائن لا حد لها. (¬4) انظر: البرهان 1/ 575 - 576، مع بعض التصرف من الشارح رحمه الله تعالى. (¬5) انظر الفصل الأول في: المحصول 1/ ق 3/ 387، الحاصل 2/ 756، التحصيل 2/ 106، نهاية الوصول 7/ 2753، نهاية السول 3/ 57، السراج الوهاج 2/ 715، مناهج العقول 2/ 212، الإحكام 2/ 12، 32، البرهان 1/ 574، 583، المستصفى 2/ 162 (1/ 140)، المحلي على الجمع 2/ 124، البحر المحيط 6/ 93، شرح اللمع ms1732 2/ 578، شرح التنقيح ص 354، إحكام الفصول ص 329، العضد على ابن الحاجب 2/ 51، 55، تيسير التحرير 3/ 76، فواتح الرحموت 2/ 121، شرح الكوكب 2/ 348، المسودة ص 240. PageV05P1816: (¬1) في لسان العرب 5/ 275، مادة (وتر): "والتواتر: التتابع. وقيل: هو تتابع الأشياء وبينها فجوات وفترات". وانظر: المصباح 2/ 321. (¬2) سورة المؤمنون: الآية 44. (¬3) انظر: زاد المسير 5/ 473، فتح القدير 3/ 484. (¬4) انظر تعريف المتواتر اصطلاحا في: المحصول 2/ ق 1/ 323، الحاصل 2/ 737، التحصيل 2/ 95، نهاية الوصول 7/ 2715، الإحكام 2/ 14، منتهى السول ص 68، شرح التنقيح ص 349، تيسير التحرير 3/ 30، فواتح الرحموت 2/ 110، شرح الكوكب 2/ 325. PageV05P1817: (¬1) الصواب: المخففة، كما في القاموس المحيط 4/ 236، واللسان 13/ 220، والمصباح المنير 1/ 310، والصحاح 5/ 2138، والمعجم الوسيط 1/ 452. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) ويقولون بتناسخ الأرواح، وينكرون وقوع العلم بالأخبار، زاعمين أن لا طريق للعلم سوى الحس، وهم فرقة بالهند، قيل: نسبة إلى "سومنات" بلدة بالهند. انظر: الفرق بين الفرق ص 270، والمراجع السابقة. وفي مسلم الثبوت مع الفواتح 2/ 113: (هم عبدة سومنات) اسم لصنم كسره السلطان محمود بن سبكتكين، والسمنية قوم من الهند منكرو النبوة. اه. وليس هناك تعارض، فقد تسمى البلدة باسم الصنم أو العكس. (¬4) أي: يفيد الظن. انظر: البحر المحيط 6/ 103 - 104. (¬5) أي: من الفرق القديمة التي ظهرت قبل دولة الإسلام. انظر: الفرق بين الفرق ص 270. (¬6) انظر: التلخيص 2/ 281 - 282. (¬7) أي: من السمنية. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 324، شرح التنقيح ص 350، نهاية الوصول 7/ 2716. (¬8) كالأخبار عن البلدان النائية، والحوادث الموجودة في زماننا. انظر: نهاية الوصول 7/ 2716. PageV05P1818: (¬1) في (ت): "فلا يفيد". (¬2) هم ثلاثة أصناف: فصنف منهم نفى ثبوت الحقائق للأشياء، وصنف منهم شكوا فيها (أي: ينكرون العلم بثبوت شيء، ولا ثبوته، فهم شاكون، وشاكون أنهم شاكون، وهلم جرا)، وصنف منهم قالوا: هي حق عند من هي عنده حق، وهي باطل عند من هي عنده باطل. وعمدة ما ذكر من اعتراضهم فهو اختلاف الحواس في المحسوسات، كإدراك البصر من بعد عنه صغيرا، ومن قرب منه كبيرا. وكوجود من به حمى صفراء حلو المطاعم مرا، وما يرى في الرؤيا مما لا يشك فيه رائيه أنه حق من أنه في البلاد البعيدة. قال أمير بادشاه: "والحق أنهم لا يستحقون الجواب، بل يقتلون ويضربون، ويقال لهم: لا تجزعوا فإنه لا ثبوت لشيء. ms1733 وسوفسطا: اسم للحكمة المموهة والعلم المزخرف. ويقال: سفسط في الكلام - إذ هذى". تيسير التحرير 3/ 32. وانظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل 1/ 8، تلبيس إبليس ص 53. (¬3) في (ص): "تخييل". (¬4) في "التلخيص": "كحلم". PageV05P1819: (¬1) في (ص): "ولم تر طائفة منهم". (¬2) في (ت): "لا يزال". (¬3) في (ت): "ينقل". (¬4) انظر: التلخيص 2/ 283 - 284. (¬5) في (ت)، و (غ): "استأنس". (¬6) المعنى: أن المحسوسات والبديهيات كثيرة الاستعمال فيستأنس العقل بها ويألفها ويحكم عليها سريعا، بخلاف المتواترات فهي قليلة الاستعمال، فلا يستأنس العقل بها، فسبب التفاوت بينهما هو الكثرة والقلة في الاستعمال، وهذا لا يؤثر على القطعية. انظر: نهاية السول 3/ 70. PageV05P1820: (¬1) انظر: نهاية السول 3/ 70، نفائس الأصول 6/ 2812، شرح الكوكب 2/ 336. (¬2) انظر المسألة الأولى في: المحصول 2/ ق 1/ 323، الحاصل 2/ 737، التحصيل 2/ 95، نهاية الوصول 7/ 2716، نهاية السول 3/ 69، السراج الوهاج 2/ 719، الإحكام 2/ 15، المستصفى 2/ 132 (1/ 132)، البحر المحيط 1036 /، شرح التنقيح ص 350، إحكام الفصول ص 319، العضد على ابن الحاجب 2/ 52، تيسير التحرير 3/ 31، فواتح الرحموت 2/ 113، شرح الكوكب 2/ 326، المسودة ص 233. (¬3) في (ص): "أما". وهو خطأ. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 328، الحاصل 2/ 738، التحصيل 2/ 97، نهاية الوصول 7/ 2727، منتهى السول ص 68، العضد على ابن الحاجب 2/ 53، الإحكام 2/ 18. (¬6) سقطت من (ت). PageV05P1821: (¬1) في اللسان 15/ 234، مادة (كني): "يقال: كنيته، وكنوته، وأكنيته، وكنيته". (¬2) عبارة أبي إسحاق في شرح اللمع 2/ 575: "وقال أبو مسلم البلخي، ويعرف بالكعبي، وهو من المعتزلة البغداديين. . .". (¬3) وابن القطان، وأبو الخطاب الكلوذاني. انظر: شرح اللمع 2/ 575، المعتمد 2/ 81، البحر المحيط 6/ 105، التمهيد 3/ 22 - 28، شرح الكوكب 2/ 327. (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 329. (¬5) انظر: المستصفى 2/ 133 - 135 (1/ 132 - 133)، وقد اعتبر ابن الحاجب رحمه الله هذا القول اصطلاحا خاصا للغزالي، حيث قال في منتهى السول ص 68: "وميل الغزالي إلى إثبات قسم ثالث". وقد أشار الغزالي رحمه الله إلى ذلك حيث قال (2/ 135): "العلم بصدق خبر التواتر يحصل بواسطة هذه المقدمات، وما هو كذلك ليس بأولي، وما ليس بأولي هل يسمى ضروريا؟ هذا ربما يختلف فيه الاصطلاح. والضروري عند الأكثرين عبارة عن الأولي، لا عما نجد أنفسنا مضطرين إليه، فإن العلوم الحسابية كلها ضرورية، وهي نظرية، ومعنى كونها نظرية: أنها ليست = PageV05P1822: = بأولية، وكذلك العلم بصدق خبر التواتر". فخبر التواتر عند الغزالي ضروري ليس بأولي، ms1734 ضروري لأننا مضطرون إلى تصديقه، وليس بأولي؛ لأنه حاصل بالواسطة. فالضروري عند الغزالي هو ما نجد أنفسنا مضطرين إليه سواء كان أوليا أو ليس بأولي، ولذلك قال التفتازاني في حاشيته على العضد 2/ 53: "حاصل كلامه أنه ليس أوليا ولا كسبيا، بل من القضايا التي قياساتها معها، مثل: قولنا: العشرة نصف العشرين. . ."، وهذا هو عين كلام الغزالي؛ إذ إنه لا يعني بالضروري الأولي، وليس هو كسبيا يحتاج إلى تأمل الوسائط، بل تضطر النفس إليه مع حضور الوسائط في الذهن. فتكون الأقسام - كما هو مقتضى كلام الغزالي - ثلاثة: ضروري أولي، ضروري ليس بأولي، كسبي. وينبغي أن يلاحظ أن رأي الغزالي - رحمه الله - هو رأي الجمهور، لكن الذي يخالف فيه الغزالي غيره من الجمهور هو أمر اصطلاحي، لا علاقة له بمحل النزاع في المسألة، إذ يقول: بأن الضروري يطلق على الأولي الذي لا وسائط فيه أصلا، وهذا لا ينطبق على المتواتر. ويطلق الضروري على ما نضطر إليه بغير استدلال، وهذا ينطبق على المتواتر. ومحل النزاع في هذه المسألة هو هل هذا العلم حاصل بالاستدلال أو لا؟ وعليه فخلاف الغزالي للجمهور إنما من جهة الاصطلاح في معنى الضروري، لا من جهة أن العلم الحاصل بالمتواتر حاصل بالاستدلال أو لا. وقد أقر صاحب فواتح الرحموت (2/ 144) بأن الضروري قسمان، وأن الظاهر أن الجمهور أرادوا بالضروري مطلق الضروري، وقد تابعه على هذا التقسيم المطيعي فقال في سلم الوصول 3/ 72: "اعلم أن الضروري قسمان: قسم من قبيل القضايا التي قياساتها معها، مثل: قولنا: العشرة نصف العشرين، ومع ذلك لا يحتاج إلى الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه، مع أنها حاضرة في الذهن، فيحصل أولا ثم يلتفت الذهن إلى تلك الواسطة، وقد لا يلتفت إليها. ومن هذا القسم العلم الناشئ من المتواتر. وقسم لا واسطة له أصلا، كقولنا: الموجود لا يكون معدوما. وإنما كان المتواتر من الأول؛ لأنه لا بد فيه من حصول مقدمتين. . . . والحاصل أن العلم فيه حاصل بخلق الله تعالى بطريق العادة، لا بتوسط المقدمتين وإن كانتا موجودتين"، ثم جزم ms1735 بعد هذا بأن مراد الجمهور بالضروري مطلق الضروري. PageV05P1823: (¬1) الإيالة: هي الحالة. انظر: تاج العروس 14/ 35. (¬2) انظر: البرهان 1/ 579. (¬3) انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 122، شرح مختصر الروضة 2/ 79 - 81، شرح الكوكب 2/ 327، المدخل إلى مذهب أحمد ص 90، غاية الوصول ص 96. (¬4) هو علي بن حسين بن موسى القرشي الحسيني المرتضى المتكلم الرافضي المعتزلي. ولد سنة 355 ه. قال الذهبي رحمه الله: "وهو المتهم بوضع كتاب "نهج البلاغة"، وله مشاركة قوية في العلوم، ومن طالع كتابه نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -، ففيه السب الصراح والحط على السيدين: أبي بكر وعمر = PageV05P1824: = رضي الله عنهما، وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين الصحابة وبنفس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن الكتاب أكثره باطل". وقال أيضا: "وكان من الأذكياء الأولياء، المتبحرين في الكلام والاعتزال، والأدب والشعر، لكنه إمامي جلد. نسأل الله العفو. قال ابن حزم: الإمامية كلهم على أن القرآن مبدل، وفيه زيادة ونقص سوى المرتضى، فإنه كفر من قال ذلك، وكذلك صاحباه أبو يعلى الطوسي، وأبو القاسم الرازي". من مصنفاته: أخبار الزمان، الأوسط، المروج، وغيرها. توفي سنة 436 ه. انظر: سير 17/ 588، ميزان 3/ 124، لسان الميزان 4/ 223. (¬1) انظر: الإحكام 2/ 19، 23. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 331. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) يعني: وكذلك البله تارة يكونون مميزين، وتارة غير مميزين، فحكمهم كحكم الأطفال في الحالتين. والمعنى: أن الصبيان والبله غير المميزين لا يحصل لهم العلم بالمتواتر، ولو كان ضروريا - كما تزعمون - لحصل. وإنما يحصل العلم بالمتواتر = PageV05P1825: = للصبيان المراهقين؛ لكونهم مميزين، وكذا يحصل للبله المميزين، فبطل دعوى أن العلم بالمتواتر ضروري. انظر كلام النقشواني في: نفائس الأصول 6/ 2816. (¬1) هذا اعتراض على ما يفهمه دليل الجمهور من لزوم حصول العلم بكونه ضروريا؛ لأنه جعل للعلم الضروري علامة وهي حصوله للبله والصبيان. فيعترض على هذا بأنه ليس من لازم حصول العلم الضروري العلم بكونه ضروريا؛ إذ العلم بالشيء لا يلزم منه العلم بصفته. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: إلى الكذب. (¬4) أي: هذه المقدمات ليست نظرية، بل هي ms1736 ضرورية من حيث إنها لا تحتاج بحثا ونظرا، فهي حاضرة في الذهن. انظر: سلم الوصول 3/ 74. (¬5) المطلوب: هو النتيجة، وطرفا المطلوب هما: المقدمة الصغرى، والمقدمة الكبرى. PageV05P1826: (¬1) ترتيب طرفا المطلوب مع النتيجة هنا كالتالي: الخبر المتواتر خبر رواه جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب في العادة، ولا داعي لهم إلى الكذب من حصول منفعة، أو دفع مضرة. وكل خبر هو كذلك يفيد العلم الضروري. فالخبر المتواتر يفيد العلم الضروري. وهذه المقدمات حاضرة في الذهن لا تحتاج إلى نظر وتأمل، فيكون العلم بالمتواتر ضروريا وإن توقف عليها. انظر: سلم الوصول 3/ 74 - 75. (¬2) انظر المسألة الثانية في: المحصول 2 / ق 1/ 328، الحاصل 2/ 738، التحصيل 2/ 97، نهاية الوصول 7/ 2727، نهاية السول 3/ 70، السراج الوهاج 2/ 720، الإحكام 2/ 18، المستصفى 2/ 133 (1/ 132)، القواطع 2/ 248، المحلي على الجمع 2/ 122، البحر المحيط 6/ 105، التلخيص 2/ 284، شرح التنقيح ص 351، إحكام الفصول ص 320، العضد على ابن الحاجب 2/ 53، أصول السرخسي 1/ 291، تيسير التحرير 3/ 29، 32، فواتح الرحموت 2/ 114، شرح الكوكب 2/ 166، التمهيد 3/ 22، العدة 3/ 847. (¬3) في (ص): "لم يفد". (¬4) يعني: من لم يفده الخبر العلم - فهو عنده غير متواتر، وإن كان متوترا عند غيره، لأن ضابط التواتر إفادة العلم، وهو لم يستفد العلم من الخبر. PageV05P1827: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) إن كان من العلماء. (¬3) لأن ارتسام ذلك في ذهنه واعتقاده له مانع من قبول غيره والإصغاء إليه، ومن هذا ما ورد في الحديث: "حبك الشيء يعمي ويصم". والحديث حسنه الحافظان العراقي وابن حجر، وأخرجه أبو داود رحمه الله وسكت عليه. انظر: نهاية السول 3/ 82، المقاصد الحسنة ص 181، كشف الخفاء 1/ 410. (¬4) أي: العلم الحاصل عقيب التواتر إنما يحصل بالعادة، أي: بما جرى من العادة في خلق الله تعالى ذلك العلم عند وجود التواتر، وعليه فيجوز تخلف هذا العلم مع وجود التواتر إذا شاء المولى تعالى تخلفه؛ لأن العلم وسببه مخلوقان لله تعالى، والعلم = PageV05P1828: = يحصل عند التواتر لا به. انظر: إيضاح المبهم ص 18، شرح جوهرة التوحيد ص 225، بيت رقم (49). (¬1) في (ت)، و (ص): "التقليد". وهو خطأ، والمثبت من نهاية الوصول (7/ 2750) فإن الشارح رحمه الله ناقل عنه. (¬2) أي: ليس العلم بالتواتر متولدا عن التواتر ذاته من غير خلق الله تعالى ms1737 لذلك العلم. والقائلون بالتوليد هم المعتزلة البانون له على أصلهم الفاسد وهو أن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية، فالتواتر عندهم فعل العباد ومخلوقهم، وما ينتج عنه وهو العلم به مخلوق لهم أيضا، ولذلك قال شيخ الإسلام الباجوري رحمه الله في حاشيته على السلم ص 78: "وضابط التولد عند القائلين به، وهم المعتزلة قبحهم الله تعالى: أن يوجب الفعل لفاعله فعلا آخر، كما في حركة الأصبع مع حركة الخاتم. وعلى هذا فالعلم بالدليل مخلوق للشخص، ويتولد عنه العلم بالنتيجة، وهذا كما ترى مبني على مذهبهم الفاسد، وهو أن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية". وانظر: إيضاح المبهم ص 18، البحر المحيط 6/ 107، منتهى السول ص 69، العدة 3/ 850، المسودة ص 235. (¬3) سقطت من (ت). PageV05P1829: (¬1) ولمزيد من التفصيل انظر: حاشية الباجوري على السلم ص 70. (¬2) في (ت): "للخبر". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص)، و (غ): "معتقد". (¬5) سقطت من (ت). PageV05P1830: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص)، و (غ): "لحاقه". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت): "من". (¬5) انظر: البرهان 1/ 568. (¬6) وكذا تاج الدين وسراج الدين الأرمويان رحمهما الله تعالى. انظر: الحاصل 2/ 748، التحصيل 2/ 103. PageV05P1831: (¬1) يعني: كانت مطالبة العمل قائمة إلى أن يأتي البرهان: وهو الدليل المفيد لليقين؛ لأن البرهان عند المناطقة: هو القياس المؤلف من اليقينيات. انظر: شرح القطبي على الشمسية ص 354، إيضاح المبهم ص 18. وهذا الاعتراض الذي ذكره الشارح رحمه الله على كلام إمام الحرمين رحمه الله - منقول من نهاية الوصول 7/ 2739، وكذا ذكره الإسنوي في نهاية السول 3/ 84. (¬2) البرحاء: الشدة والمشقة. انظر: لسان العرب 2/ 410، مادة (برح). (¬3) في (ص): "أقدام". (¬4) سقطت من (ت). PageV05P1832: (¬1) في (ت)، و (ص)، و (غ): "صحاري". وهو تحريف، والمثبت من "البرهان". (¬2) انظر: البرهان 1/ 567 - 568. (¬3) في (ت): "وقيل شرطه". (¬4) سورة الأنفال: الآية 65. (¬5) سورة الأنفال: الآية 64. (¬6) سورة الأعراف: الآية 155. (¬7) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 377، نهاية الوصول 7/ 2741، البحر المحيط 6/ 96، الإحكام 2/ 26، شرح التنقيح ص 351، تيسير التحرير 3/ 34. PageV05P1833: (¬1) يعني: مع كونه نفى أن يكون عدد الأربع فما دونه يفيد التواتر - توقف في الخمسة فما فوق. انظر: التلخيص 2/ 288، 306. (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 370، نهاية الوصول 7/ 2741، البرهان 1/ 570، 573، الإحكام 2/ 25. PageV05P1834: (¬1) في (ص)، و (غ): "ولا كونهم". (¬2) سقطت من ms1738 (ص). PageV05P1835: (¬1) في (ت): "لا يقطع". (¬2) في (ت): "يتوقف". (¬3) قلت: هذا هو الذي صرح به القاضي في "التلخيص"، إذ قال: "ما ارتضاه أهل الحق: أن أقل عدد التواتر مما لا سبيل لنا إلى معرفته وضبطه، وإنما الذي نضبطه ما قدمنا ذكره أن الأربع فما دونه ليسوا عدد التوتر، فأما فوق الأربع - فلا نشير إلى عدد ننفي عنه كونه أقل التواتر، وكذلك لا نشير إلى عدد محصور فزعم أنه الأقل" التلخيص 2/ 306، وتأمل قوله: "فأما فوق الأربع" وهو شامل للخمسة فما فوق، وراجع تتمة كلامه في "التلخيص" فهو يشير إلى أنه لا يتوقف في الخمسة بخصوصها، بل يتوقف فيما فوق الأربع. والله أعلم. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ص): "وذاد". وكلها تحريف. PageV05P1836: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: الفروق 1/ 4. (¬3) في (ص): "من". (¬4) سورة المائدة: الآية 12. PageV05P1837: (¬1) سورة الأنفال: الآية 65. (¬2) هو أبو الهذيل محمد بن الهذيل البصرى العلاف، رأس المعتزلة، وصاحب التصانيف. من مقالاته الكفرية قوله بفناء مقدورات الله عز وجل حتى لا يكون بعد فناء مقدوراته قادرا على شيء، ولأجل هذا زعم أن نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار يفنيان ويبقى حينئذ أهل الجنة وأهل النار خامدين لا يقدرون على شيء، ولا يقدر الله عز وجل في تلك الحال على إحياء ميت، ولا على إماتة حي، ولا على تحريك ساكن، ولا على تسكين متحرك، ولا على إحداث شيء، ولا على إفناء شيء، مع صحة عقول الأحياء في ذلك الوقت. وأنكر الصفات المقدسة حتى العلم والقدرة وقال: هما الله. تعالى الله عما يقول علوا كبيرا. توفي سنة 227 ه. انظر: سير 10/ 542، الفرق بين الفرق ص 121. (¬3) هو هشام بن عمرو الفوطي - بضم الفاء وسكون الواو أو فتحها - أبو محمد المعتزلي الكوفي، مولى بني شيبان. من فضائحه قوله بتكفير من قال إن الجنة والنار مخلوقتان، وحرم على الناس أن يقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل؛ لزعمه أن "الوكيل" يقتضي موكلا فوقه. وهذا من الجهل باللغة؛ لأن الوكيل في اللغة بمعنى الكافي؛ لأنه يكفي موكله أمر ما وكله فيه. من مصنفاته: خلق ms1739 القرآن، التوحيد، الأصول الخمس. انظر: سير 10/ 547، الفرق بن الفرق ص 159، الفهرست ص 214. (¬4) انظر: التلخيص 2/ 300. (¬5) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 378. PageV05P1838: (¬1) هذه الواو غير واردة في (ت)، و (ص)، و (غ)، ولكن لا بد منها. والجملة مقتبسة من البرهان 1/ 569، وفيه إثبات الواو. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سورة الأنفال: الآية 64. (¬4) سورة الأعراف: 155. (¬5) انظر: صحيح البخاري 4/ 1457، كتاب المغازي، باب عدة أصحاب بدر، رقم 3740 - 3742. (¬6) انظر: التلخيص 2/ 301، البرهان 1/ 570، الوصول إلى الأصول 2/ 147، الإحكام 2/ 26، وكذا في القواطع 2/ 239، وشرح اللمع 2/ 574. PageV05P1839: (¬1) في (ت): "عدد". (¬2) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح 7/ 292: "وعند ابن جرير من حديث ابن عباس: "أن أهل بدر كانوا ثلاثمائة ستة رجال"، وقد بين ذلك ابن سعد فقال: "إنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة"، وكأنه لم يعد فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبين وجه الجمع بأن ثمانية أنفس عدو في أهل بدر ولم يشهدوها، وإنما ضرب لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم بسهامهم؛ لكونهم تخلفوا لضرورات لهم. . .". (¬3) في (ص): "ما يقتضي". PageV05P1840: (¬1) في (ص): "فكان". (¬2) انظر: البرهان 1/ 571 - 572، مع تصرف من الشارح واختصار. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 380، نهاية الوصول 7/ 2746. (¬5) انظر: البرهان 1/ 570. وهذا الذي قاله إمام الحرمين أخرجه ابن أبي شيبة في "التاريخ" من حديث سلمة بن الأكوع، لكن سند الحديث ضعيف جدا. انظر: مرويات غزوة الحديبية ص 50، د/ حافظ الحكمي، وقد اختلفت الروايات في عدد الصحابة في غزوة الحديبية وهم أهل بيعة الرضوان، رضوان الله عليهم أجمعين. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "والجمع بين هذا الاختلاف: أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفا وخمسمائة جبر الكسر. ومن قال ألفا وأربعمائة ألغاه، ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء: "ألفا وأربعمائة أو أكثر، واعتمد على هذا الجمع النووي. . ." فتح الباري 7/ 440. (¬6) هو ضرار بن عمرو القاضي، شيخ فرقة الضرارية من المعتزلة. له مقالات خبيثة منها قوله: يمكن أن يكون جميع من يظهر الإسلام كفارا في الباطن؛ لجواز ذلك على كل فرد منهم في نفسه. قال ابن حزم: كان ضرار ينكر عذاب ms1740 القبر. من مصنفاته: كتاب التوحيد، كتاب الرد على جميع الملحدين، كتاب تناقض الحديث. انظر: سير 10/ 544، الفرق بين الفرق ص 213، ميزان 2/ 328، الفهرست ص 214. PageV05P1841: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 301. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت): "ليلتبس". (¬4) في (ت)، و (غ): "فلا يشير". وفي (ص): "فلا يشر". والمثبت من "التلخيص". (¬5) انظر: التلخيص 2/ 302. (¬6) انظر: الإحكام 2/ 25، الوصول إلى الأصول 2/ 147، وكذا حكاه ابن الحاجب في منتهى السول ص 70، وأبو يعلى الفراء في العدة 3/ 856، والبخاري في كشف الأسرار 2/ 360. (¬7) في (ص): "تحويهم". (¬8) انظر: الإحكام 2/ 27، منتهى السول ص 70، نهاية الوصول 7/ 2746. (¬9) انظر: البرهان 1/ 570. PageV05P1842: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت)، و (غ): "من". (¬3) في (ت)، و (ص): "الشرائع". وهو خطأ، والتصحيح من البرهان 1/ 581، والجملة مقتبسة منه. (¬4) المعنى: أن اشتراط العدد الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب في كل طبقة لحصول التواتر - غير صحيح؛ لأن هذا شرط بقاء التواتر أو وصوله، أما حصول التواتر فلا يشترط له هذا، بل يكفي هذا العدد في الطبقة الأولى التي تخبر عن معاينة، لكن بقاء التواتر بعد ذلك إلى الأجيال اللاحقة لا بد فيه من هذا العدد في كل طبعة، فإن انقطع هذا العدد في طبقة من الطبقات انقلب التواتر آحادا، أي: أحادا بالنسبة إلى من انقطع عندهم. وهذا الذي قاله إمام الحرمين رحمه الله ليس محل خلاف، بل هو تصحيح للتعبير فقط، لكن وضوح المراد هو الذي أغنى الأصوليين عن التقييد؛ إذ = PageV05P1843: = شرط استواء الطرفين والواسطة هو في حق من نقل إليه لا عن معاينة، وأما من نقل إليه عن معاينة فليس هذا شرطا في حقه. على أن اشتراط البعض كالبيضاوي - رحمه الله - لهذا الشرط مقيد، كما هو واضح. وانظر: شرح التنقيح ص 353. (¬1) انظر: البرهان 1/ 581. (¬2) انظر المسألة الثالثة في: المحصول 2/ ق 1/ 367، الحاصل 2/ 747، التحصيل 2/ 103، نهاية الوصول 7/ 2739، نهاية السول 3/ 76، السراج الوهاج 2/ 723، الإحكام 2/ 25، المعتمد 2/ 86، المستصفى 2/ 138 (1/ 134)، القواطع 2/ 236، المحلي على الجمع 2/ 120، البحر المحيط 6/ 94، التلخيص 2/ 287، شرح التنقيح ص 351، إحكام الفصول ص 322، العضد على ابن الحاجب 2/ 53، كشف الأسرار 2/ 360، تيسير التحرر 3/ 34، فواتح الرحموت 2/ 115، المسودة ص 233، العدة 3/ 855. (¬3) في (ص): "يبلغ". PageV05P1844: (¬1) قوله "مرارا" حال من حاتم المتكلم عن، لا من ms1741 زيد ولا من عمرو المتكلمان؛ لأن المعنى: أن الإعطاء والتصدق والهبة. . . تكررت من حاتم، لا أن قول ذلك تكرر من زيد وعمرو. (¬2) قوله "مرارا" حال من حاتم المتكلم عن، لا من زيد ولا من عمرو المتكلمان؛ لأن المعنى: أن الإعطاء والتصدق والهبة. . . تكررت من حاتم، لا أن قول ذلك تكرر من زيد وعمرو. (¬3) انظر المسألة الرابعة في: المحصول 2/ ق 1/ 383، الحاصل 2/ 754، التحصيل 2/ 105، نهاية الوصول 7/ 2752، نهاية السول 873 /، السراج الوهاج 2/ 727، مناهج العقول 2/ 222. PageV05P1847: (¬1) في (ص): "كما نعلم أنه". وفي (ت): "كما يعلم أن". (¬2) في (ص): "تتواتر". (¬3) في (ت): "يزعم". PageV05P1848: (¬1) في (غ): "وقال". (¬2) فيه حديث أنس: "لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة". أخرجه البخاري 1/ 220، في كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى، حديث رقم 580، 581، وانظر حديث رقم 578، 582. ومسلم 1/ 286، في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، حديث رقم 378. وانظر: فتح الباري 2/ 82 - 83. (¬3) قال الإمام النووي - رحمه الله - عن الجهر بالبسملة في كتابه خلاصة الأحكام 1/ 369 - 373: "هذا الباب واسع جدا وقد جمع فيه الإمام أبو محمد المقدسي المعروف بأبي شامة - رضي الله عنه - كتابا مشهورا نفيسا، وجمعت أنا في "شرح المهذب" مقاصده مع نفائس مهمة. ومن عيون ذلك أن الجهر بها رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد وعشرون صحابيا منها صحيح عن ستة منهم: أبو هريرة وأم سلمة وابن عباس وأنس وعلي وسمرة بن جندب" ثم ذكر الروايات، ونقل عن ابن خزيمة قوله: صح الجهر بها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد ثابت متصل لا ارتياب في صحته عند أهل المعرفة. وانظر: المجموع 3/ 332 - 356، تلخيص الحبير 1/ 232 - 235. PageV05P1849: (¬1) أخرجه أحمد في المسند 2/ 109، 3/ 293، 295. والبخاري في صحيحه 3/ 1313 - 1314، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم 3390 - 3392. والترمذي في سننه 1/ 554، كتاب المناقب، باب في آيات إثبات نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 3627. وابن ماجه في السنن 1/ 454 - 455، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء ms1742 في بدء شأن المنبر، رقم 1414، 1415، 1417. والدارمي في السنن 1/ 22، باب ما أكرم النبي - صلى الله عليه وسلم - بحنين المنبر. (¬2) أخرجه مسلم 4/ 1782، في كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، رقم الحديث 2277، من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن". وأخرجه الدارمي في السنن 1/ 19، باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن، رقم 20. وعن علي - رضي الله عنه - قال: "كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله". أخرجه الدارمي 1/ 19، رقم 21، والترمذي 5/ 553، في المناقب، باب في آيات إثبات نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 3626، قال الترمذي: "هذا حديث غريب". والحاكم 2/ 620، وصححه ووافقه الذهبي، وليس كما قالا فإن في السند الوليد بن أبي ثور وهو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، ضعيف كما في التقريب ص 582، رقم 7431، وفيه عباد بن أبي يزيد، وبعضهم يقول: عباد بن يزيد الكوفي، مجهول كما في التقريب ص 291، رقم 3152. (¬3) أخرجه أحمد في المسند 1/ 223. والترمذي 5/ 554، في كتاب المناقب، حديث رقم 3628، وقال: حديث حسن غريب صحيح. والدارمي 1/ 20، باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن، رقم 23، 24. وأبو يعلى في مسنده 4/ 237، رقم الحديث 2350. وابن حبان كما في الاحسان 14/ 453 - 454، حديث رقم 6523. والحاكم في مستدركه 2/ 620، كتاب التاريخ، وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. قال الهيثمي في المجمع 9/ 10: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي وهو ثقة. PageV05P1850: (¬1) قال ابن حجر في الفتح 6/ 592: وقد اشتهر تسبيح الحصى، ففي حديث أبي ذر قال: "تناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا، ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن، ثم وضعهن في يد عمر فسبحن، ثم وضعهن ms1743 في يد عثمان فسبحن" أخرجه البزار والطبراني في الأوسط، وفي رواية الطبراني: "فسمع تسبيحهن من في الحلقة" وفيه: "ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا". اه ثم قال الحافظ: وأما تسبيح الحصى فليست له إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها. اه. وانظر: مجمع الزوائد 8/ 298 - 299، المواهب اللدنية للقسطلاني 2/ 531 - 533. (¬2) سقطت من (ت). PageV05P1851: (¬1) انظر: البرهان 1/ 587. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: البرهان 1/ 595. (¬4) في (ت)، و (غ): "ما يسألوه". (¬5) في (ص): "واختلفت". (¬6) في البرهان 1/ 596: "الوقع". (¬7) انظر: البرهان 1/ 593، 590، 596. (هذا الكلام الذي نقله الشارح جمعه من الصفحات المذكورة، فهو ليس متوالي في كلام إمام الحرمين رحمه الله تعالى). PageV05P1852: (¬1) في (ت): "تواثر". وهو خطأ. والموجود في البرهان 1/ 594: "تواتر". (¬2) في البرهان: "دواه". (¬3) في (ت)، و (ص)، و (ع): "بالأمر". وهو خطأ. (¬4) في (ص)، و (غ): "الأمر". وهو خطأ. (¬5) قوله: واستجرا. . . إلخ - معناه: أن هذه الدواهي استتبعت في تغيير ما كان منوطا بالأمراء الاهتمام به، وهو الجماعة وإقامة شعارها، لكن تلك الدواهي ألهتهم عن ذلك. انظر: لسان العرب 14/ 142 - 143، مادة (جرا). (¬6) البرهان 1/ 594 - 595، مع بعض الاختصار. (¬7) في (ت): "خابوا به". (¬8) انظر: البرهان 1/ 587. PageV05P1853: (¬1) سقطت من (ت)، و (ص). (¬2) والإمام متابع في هذا القسم لأبي الحسين البصري رحمه الله تعالى. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 425، المعتمد 2/ 79. وتابع الإمام على ذكره تاج الدين في الحاصل 2/ 767، وسراج الدين في التحصيل 2/ 113، وصفي الدين - رحمهم الله جميعا - في نهاية الوصول 7/ 2790. (¬3) أي: الشديد الخصم. انظر: لسان العرب 3/ 390 - 391، مادة (لدد). (¬4) في (ت): "الوجود". (¬5) في (غ): "إلى". (¬6) في (غ): "وما". (¬7) في (ص): "معضل". وهو تصحيف. PageV05P1854: (¬1) انظر: البرهان 1/ 596 - 597. (¬2) في (ت): "النبي". (¬3) قال ملا علي قاري - رحمه الله تعالى - في "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص 221: قال ابن الملقن في "تخريج البيضاوي": هذا الحديث لم أره كذلك. نعم في أفراد مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون". اه. PageV05P1855: (¬1) ولزيادة التفصيل انظر: حاشية البناني على المحلي 2/ 118. (¬2) هذا هو مذهب البصريين، أما مذهب الكوفيين فالسين وسوف مترادفان، ms1744 وليست المدة مع "سوف" أوسع، بل هما مستويان. انظر: مغني اللبيب 1/ 158، 159. PageV05P1856: (¬1) مثل الكرامية، فإن مذهبهم أنه إذا صح المذهب وظهرت حقيقته جاز وضع الأخبار لتصحيحه؛ لأن فيه ترويجا للحق. انظر نهاية الوصول 7/ 2796. (¬2) في (ت)، و (غ): "كثيرة والله أعلم". (¬3) انظر الفصل الثاني في: المحصول 2/ ق 1/ 413، الحاصل 2/ 764، التحصيل 2/ 111، نهاية الوصول 7/ 2779، نهاية السول 3/ 88، السراج الوهاج 2/ 729، شرح الأصفهاني 2/ 533، مناهج العقول 2/ 225، الإحكام 2/ 12، 41، المستصفى 2/ 167 (1/ 142)، المعتمد 2/ 78، البرهان 1/ 586، المحلي على الجمع 2/ 116، التلخيص 2/ 315، شرح التنقيح ص 355، منتهى السول ص 67، 73، العضد على ابن الحاجب 2/ 51، 57، كشف الأسرار 2/ 360، فواتح الرحموت 2/ 109، شرح الكوكب 2/ 318. PageV05P1859: (¬1) في (ت)، و (غ): "ما لا يقطع بكذبه ولا بصدقه". (¬2) سقطت من (ص). (¬3) انظر: نهاية الوصول 7/ 2800، الإحكام 2/ 31، العضد على ابن الحاجب 2/ 55، شرح الكوكب 2/ 345، المحلي على الجمع 2/ 129، اللمع ص 72، شرح اللمع 2/ 578، المستصفى 2/ 179 (1/ 145). PageV05P1860: (¬1) في هذا نظر، لأن خبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خبر آحاد مقطوع بصدقه، فالقطع من جهة كونه - صلى الله عليه وسلم - نبيا معصوما من الكذب، لا من جهة ذات خبره. ولذلك عرفوا الخبر بأنه: ما احتمل الصدق والكذب لذاته. فقيد "لذاته" احتراز عن المقطوع بصدقه، والمقطوع بكذبه، لكن لا لذاته، بل لأمر خارج، كما هو الحال في خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مقطوع بصدقه لكونه نبيا، لا لمجرد الخبر. انظر: شرح السلم للدمنهوري ص 9 - 10، حاشية الباجوري على السلم ص 47. وهذا الذي قاله الشارح ذهب إليه القرافي رحمه الله، إذا قسم الخبر إلى متواتر، وآحاد، ولا متواتر ولا آحاد: وهو خبر الواحد إذا احتفت به القرائن، فليس متواترا؛ لاشتراطنا في التواتر العدد، وليس آحادا؛ لاشتراطنا في الآحاد الظن، وهذا أفاد القطع بالقرائن، فلا يكون آحادا. انظر: نفائس الأصول 7/ 2920 - 2921، شرح التنقيح ص 349، 357. (¬2) هذا هو مذهب الجمهور، إذ يقسمون الأخبار إلى متواتر وآحاد، ولا واسطة عندهم بين التواتر والآحاد، فالمستفيض من أخبار الآحاد. وذهب عامة الحنفية إلى أن المشهور قسم مستقل، فالأقسام عندهم ثلاثة. وإليه ذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، كما نقله عنه إمام الحرمين. وذهب أبو بكر الجصاص وبعض الحنفية وابن فورك - رحمهم ms1745 الله - إلى أن المشهور من قسم المتواتر. انظر: الإحكام 2/ 31، البرهان 1/ 584، المحلي على الجمع 2/ 129، البحر المحيط 6/ 119، العضد على ابن الحاجب 2/ 55، كشف الأسرار 2/ 360 - 370، تيسير التحرير 3/ 37، المغني في أصول الفقه ص 191 - 194، شرح الكوكب 2/ 345. تنبيه: قد يسمى المستفيض مشهورا. قال البخاري في كشف الأسرار 2/ 368: "ويسمى هذا القسم مشهورا ومستفيضا". انظر: المحلي على الجمع 2/ 129، فواتح الرحموت 2/ 111، شرح الكوكب 2/ 345، تشنيف المسامع 2/ 959، غاية الوصول ص 97. PageV05P1861: (¬1) انظر: الإحكام 2/ 31، وعبارة الآمدي رحمه الله تعالى فيها تسامح، ومقصوده: أنه ما فوق الثلاثة. وهذا هو الذي نقله بعض الأصوليين عنه، وهو الذي ذهب إليه ابن الحاجب وبعض الحنابلة. انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 55، شرح الكوكب 2/ 345 - 346، نهاية السول 3/ 103. قال شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله تعالى: المشهور: ماله طرق محصورة بأكثر من اثنين، ولم يبلغ حد التواتر. سمي بذلك لوضحه، وسماه جماعة من الفقهاء المستفيض لانتشاره، من فاض الماء يفيض فيضا. ومنهم من غاير بينهما: بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء. والمشهور أعم من ذلك. ومنهم من عكس". انظر: تدريب الراوي 2/ 173، نزهة النظر ص 43. قال الشيخ زكريا الأنصاري - رحمه الله - في غاية الوصول ص 97: (وأقله) أي: المستفيض، أي: أقل عدد راويه (اثنان) وهو قول الفقهاء (وقيل: ما زاد على ثلاثة) وهو قول الأصوليين. وقيل: ثلاثة، وهو قول المحدثين. اه. (¬2) انظر: البحر المحيط 6/ 119. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص): "اعتقاد". PageV05P1862: (¬1) يعني: لو أن الأئمة صرحوا بصدق هذا الخبر، وجزموا بذلك، مع كونه خبر آحاد. (¬2) قوله: "لقال" جواب "لو" الأولى في قوله: "ثم لو قيل. . .". (¬3) في (ت)، و (غ): "لا يجمعون". (¬4) انظر: البرهان 1/ 584 - 585. (¬5) في (ص): "الاعتبار". وهو خطأ. (¬6) انظر: البرهان 1/ 584. (¬7) قال البناني رحمه الله تعالى: "الأصل: هو الإمام الذي ترجع إليه النقلة". حاشية البناني 2/ 129. ويقصد بالإمام: الراوي الأصل الذي روى عنه من بعده. وفي نشر البنود 2/ 36: "وفسر السبكي المستفيض: بأنه الشائع عن أصل، أي: إسناد. فخرج الشائع لا عن أصل". PageV05P1863: (¬1) وهذا هو الذي اختاره الشارح رحمه الله في جمع الجوامع، والزركشي رحمه الله. انظر: المحلي على الجمع 2/ 129، البحر المحيط 6/ 120. بقي ms1746 أن نبين معنى المشهور عند الحنفية، ففي مسلم الثبوت مع شرحه 2/ 111: (وعند عامة الحنفية ما ليس بمتواتر آحاد، ومشهور: وهو ما كان آحاد الأصل) بأن يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - واحد واثنان، وبالجملة عدد غير بالغ حد التواتر (متواترا في القرن الثاني والثالث) ومن بعدهم (مع قبول الأمة) وإن لم يكن كذلك فهو خبر الواحد. اه. وانظر: تيسير التحرير 3/ 37. (¬2) وهو الذي اختاره الشيخ أبو حامد الإسفراييني، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وأبو حاتم القزويني، وإليه ميل إمام الحرمين. انظر: البحر المحيط 6/ 121، تشنيف المسامع 2/ 959، تيسير التحرير 3/ 37، شرح الكوكب 2/ 346. تنبيه: ذكر الزركشي في "تشنيف المسامع" أن أبا إسحاق المروزي قائل بهذا المذهب، وفي "البحر المحيط" اكتفى بأن الشيخ أبا إسحاق قال به. والمراد به هو الشيرازي، كما هو العادة في إطلاق "الشيخ" عليه، رحمه الله تعالى. وقد صرح أمير بادشاه به في "تيسير التحرير"، وهو موجود في "التنبيه" لأبي إسحاق. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت): "ويجب". (¬5) انظر: نهاية الوصول 7/ 2813، الإحكام 2/ 51، المحصول 2/ ق 1/ 507 نهاية السول 3/ 104، شرح التنقيح ص 356، تيسير التحرير 3/ 82، فواتح الرحموت 2/ 131. PageV05P1864: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) وقال به طائفة من الحنابلة منهم أبو الخطاب الكلوذاني، وذكر أن أحمد - رضي الله عنه - نص عليه في رواية جماعة. انظر: المعتمد 2/ 106 التمهيد 3/ 44، المسودة ص 237، مختصر ابن اللحام ص 84، تيسير التحرير 3/ 86، والمراجع السابقة. (¬3) إذ إن الوجوب العقلي معناه: إثبات حكم الوجوب به، وهذا هو مذهب المعتزلة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين، وهؤلاء الفضلاء المذكورون من أهل السنة - رضوان الله عليهم - منزهون عن هذا القول الباطل، ولكنهم قالوه ولم يقصدوا معناه ولازمه الباطل، بخلاف أبي الحسين البصري رحمه الله فإن معتزلي قائل بالحكم العقلي. (¬4) انظر: نهاية الوصول 7/ 2812، المحصول 2/ ق 1/ 508. PageV05P1865: (¬1) هو أبو بكر محمد بن إسحاق القاساني الظاهري. حمل العلم عن داود، إلا أنه خالفه في مسائل كثيرة من الأصول والفروع. من مصنفاته: الرد على داود في إبطال القياس، إثبات القياس، الفتيا الكبير. انظر: طبقات الفقهاء ص 176، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه 3/ 1147، الفهرست ص 267. (¬2) وجماعة من القدرية. ms1747 انظر: الإحكام 2/ 51، العدة 3/ 861، المسودة ص 238، إحكام الفصول ص 334، والمراجع السابقة. (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 508، البرهان 1/ 600. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: البرهان 1/ 607. فإمام الحرمين رحمه الله يريد بخبر الواحد هنا: خبر المنفرد، لا خبر الواحد المصطلح عليه. PageV05P1866: (¬1) قال الإسنوي رحمه الله: "وذهب آخرون إلى أن ورود العمل به مستحيل عقلا. واعلم أن كلام المحصول يوهم المغايرة بين هذا المذهب وما قبله، فتابعه المصنف والذي يظهر أنه متحد به فتأمله". نهاية السول 3/ 104. (¬2) في (ص): "من". وهو خطأ. (¬3) أي: يجب العمل بما يفتي به المفتي، وبما يشهد به الشاهد بشرطه، وبإخبار طبيب بمضرة شيء أو نفعه، ونحو ذلك من الأمور الدنيوية. وليس في هذه الأمور الثلاثة نزاع، إنما النزاع في أخبار الآحاد التي يثبت بها شرع عام، وهذه الأمور الثلاثة ليست كذلك. انظر: المحلي على الجمع مع البناني 2/ 131، غاية الوصول ص 97 - 98، نهاية الوصول 7/ 2814. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 508، شرح التنقيح ص 356، تشنيف المسامع 2/ 961، البحر المحيط 6/ 129، أصول السرخسي 1/ 321. (¬6) في (ت)، و (ص): "والطائفة". PageV05P1867: (¬1) في نهاية السول 3/ 105، وشرح الأصفهاني 2/ 539: "فحمل". (¬2) في (ص): "بمشاركته". (¬3) في (ص)، و (غ): "للفتوى". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ص): "وقدمنا". وهو تحريف. (¬6) لاحظ أن رقم اللوحة مكتوب في (ص) 34، وهو خطأ من المرقم، وعلى هذا فسينقص العدد هنا فيما يأتي عن المكتوب في المخطوطة. PageV05P1868: (¬1) في (ص): "يختار". (¬2) في (ت): "إلى". (¬3) انظر: البرهان 1/ 603 - 604، والشارح رحمه الله مقتبس منه بتصرف. (¬4) سورة التوبة: الآية 122. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) لأن الترجي عبارة عن: توقع حصول الشيء الذي لا يكون المتوقع عالما بحصوله، ولا قادرا على إيجاده. انظر: نهاية السول 3/ 106. (¬7) لأن من ترجى شيئا طلبه لا محالة. انظر: نهاية الوصول 7/ 2816. (¬8) انظر: لسان العرب 5/ 202، المصباح المنير 2/ 267، مادة (نذر). PageV05P1869: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: التفسير الكبير 16/ 233، المحصول 2/ ق 1/ 510، 519. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 509 - 510. (¬5) قاله الحسن البصري - رضي الله عنه -، واختاره ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى. انظر: جامع البيان 14/ 573. (¬6) قاله مجاهد وقتادة رضي الله عنهما، ورجحه القرطبي رحمه الله تعالى. انظر: الجامع لأحكام القرآن 8/ 294 - 295. (¬7) سقطت من ms1748 (ت). (¬8) في (ت): "ويبقى". (¬9) في (ت): "عند النبي". PageV05P1870: (¬1) في (ت)، و (غ): "المفقه". (¬2) في (ت): "المخلفين". (¬3) انظر: زاد المسير 3/ 516، التفسير الكبير 16/ 231، أسباب النزول للواحدي ص 178 - 179. (¬4) في (ص): "لتحصيل". (¬5) في (ص): "بمشاركته". (¬6) أي: بعين اللازم من حمل "لعل" على حقيقتها؛ لأن التوقع يمكن أن يقع، ويمكن أن لا يقع، فيكون المانع من حمل "لعل" على حقيقتها موجودا بعينه في الإيجاب. انظر: نهاية السول 3/ 111. PageV05P1871: (¬1) قال المطيعي رحمه الله تعالى: "حاصل الاعتراض: أن المراد بالإنذار: الفتوى العامة، لا رواية الحديث، فهو خارج عن محل النزاع؛ لأن النزاع إنما هو في رواية الحديث بطريق الآحاد" سلم الوصول 3/ 111. (¬2) أوضح هذا الإسنوي بقوله: "وإنما قلنا: إن المراد الفتوى؛ وذلك لأن الإنذار هنا متوقف على التفقه؛ إذ الأمر بالتفقه إنما هو لأجله (أي: لأجل الإنذار)، والمتوقف على التفقه إنما هو الفتوى لا الخبر". نهاية السول 3/ 111. (¬3) سقطت من (ت)، و (غ). (¬4) سقطت من (ت)، و (غ). PageV05P1872: (¬1) أي: لأن الآية أصل لانتفاع المجتهد، فالمجتهد ينتفع بها مباشرة، والعامي ينتفع بانتفاع المجتهد، فأصبحت الآية أصلا لانتفاع الفريقين. ولو قال الشارح رحمه الله: لأنه أصله، أي: لأن انتفاع المجتهد أصل لانتفاع العامي - لكان هذا أوضح وأحسن. والله أعلم. (¬2) سقطت من (ت)، و (ص). (¬3) في (غ): "على". (¬4) قال النووي رحمه الله: "ولو خلت البلدة من مفت - فقيل: يحرم المقام بها، والأصح لا يحرم إن أمكن الذهاب إلى مفت. وإذا قام بالفتوى إنسان في مكان سقط به فرض الكفاية إلى مسافة القصر من كل جانب". المجموع 1/ 27. وانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 414. ومن الواضح أن اشتراط الذهاب إلى المفتي في جواز الإقامة بالبلد التي لا مفتي بها ليس بلازم في هذه العصور التي تطورت فيها وسائل الاتصال. PageV05P1873: (¬1) سورة الحجرات: الآية 6. (¬2) في (ت)، و (ص): "حال". وهو خطأ، ولعله سهو من الناسخ، والكلام منقول من المحصول 2 / ق 1/ 523، وعبارته: "جاء". (¬3) في (ص): "العرض". (¬4) في (ت): "لسبب". (¬5) أي: يستحيل إسناد رد خبر الواحد إلى وصف الفسق - الذي هو وصف مفارق - إذا كان خبر الواحد مردودا ms1749 بوصف ملازم وهو كون راويه واحدا؛ لأن الوصف = PageV05P1874: = الملازم سابق في الوجود على الوصف المفارق، وتحصيل الحاصل ممتنع. ولما كان رد خبر الواحد مسندا إلى وصف الفسق - دل على أن الوصف الملازم غير موجود، وهو رده لكونه خبر واحد؛ فثبت المطلوب. (¬1) انظر هذا الدليل في: المحصول 2/ ق 1/ 522 - 524. (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري 2/ 742، في كتاب البيوع، باب كم يجوز الخيار، رقم 2001، وفي 2/ 743، باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع، رقم 2003، وانظر الأرقام: 2005، 2007، 2010. ومسلم 3/ 1163، في كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، رقم 1531. وأبو داود 3/ 732 - 735، في كتاب البيوع والإجارات، باب في خيار المتبايعين، رقم 3454. والنسائي 7/ 248، في البيوع، باب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه، رقم 4465 - 4480. والترمذي 3/ 547، في البيوع، باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، رقم 1245. وابن ماجه 2/ 736، في التجارات، باب البيعان بالخيار مالم يتفرقا، رقم 2181. وفي الباب حديث أبي برزة، وحكيم بن حزام، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وسمرة، وأبي هريرة، كما ذكر الترمذي، وبعضها مخرج في الصحيح. انظر: جامع الترمذي 3/ 548. (¬3) سقطت من (ت). والضمير في "به" يعود إلى الاسم المشتق. PageV05P1875: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: قبول البيع. (¬4) في (غ): "يسند". (¬5) سورة الحجرات: الآية 6. (¬6) في (ت)، و (ص): "بالتبيين". (¬7) في (غ): "فيثبت". PageV05P1876: (¬1) في (ت)، و (ص): "بالتبيين". (¬2) انظر: الإحكام 2/ 59. (¬3) سقطت الواو من (ت). (¬4) انظر: التلخيص 2/ 185. (¬5) سورة الحجرات: 6. (¬6) سقطت من (ت). PageV05P1877: (¬1) أي: إنما قلنا: بأن خبر الفاسق لا يفيد القطع بالشيء مع كونه ليس كذلك؛ وذلك ليحسن التعليل بعدم قبوله في قوله تعالى: {أن تصيبوا قوما بجهالة}، والجهالة عبارة عن عدم القطع بالشيء، فيكون خبر الفاسق مفيدا لذلك، ومن أجله رددناه. وإلا فلو كان مفيدا للقطع فكيف يستقيم تعليل رده بالجهالة! (¬2) ومنه قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} , وقوله تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه}. (¬3) ومنه قوله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار}. انظر: التفسير الكبير 29/ 306. (¬4) في (ت)، و (غ): ms1750 "فيستعمل". وهو خطأ، والمثبت موافق لما في نهاية الوصول 7/ 2829، والكلام منقول منه. (¬5) المعنى: أن العلم يطلق على الظن، وبالعكس. فالجهالة والجهل يستعمل فيما يقابل هذين المعنيين، يعني: أن الجهالة تستعمل إما مقابل العلم، وإما مقابل الظن، فهي ضد العلم والظن. (¬6) في (ص): "تحمل". وهو خطأ. PageV05P1878: (¬1) أي: العمل بخبر الواحد العدل ليس عملا بجهالة؛ ضرورة أنه يفيد الظن، فليس فيه جهالة بمعنى عدم الظن. انظر: نهاية الوصول 7/ 2829. (¬2) يعني: فتوى المجتهد ليست حجة على غيره من المجتهدين، بل حجة على العوام المقلدين؛ فكان العموم في الفتوى دون العموم في الرواية. PageV05P1879: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "دلائلك". (¬3) أي: قياسك لخبر الواحد على الفتوى والشهادة يجعلك تقول بطرد هذا القياس، أي: بجريه في جميع أحكام الفتوى والشهادة، وهذا ليس بصحيح. ثم إن استدلالك بهذا القياس لا يتفق مع طريق الأصوليين في القياس؛ إذ يشترطون مساواة الفرع للأصل في العلة، وما أنت فيه ليس كذلك. (¬4) في (ص): "الفتوى والشهادة". (¬5) انظر: التلخيص 2/ 346. (¬6) سقطت من (ت)، و (غ). PageV05P1880: (¬1) في (ت): "تشرعوا". وهو خطأ. والجملة مستفادة من التلخيص 2/ 333. (¬2) يقال هو الخرباق السلمي، وفرق بينهما ابن حبان. انظر: الإصابة 1/ 422، 489. (¬3) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 513، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، رقم 4. وأحمد في المسند 4/ 225 - 226. وأبو داود في السنن 3/ 316 - 317، كتاب الفرائض، باب في الجدة رقم 2894. والترمذي في السنن 4/ 365 - 366، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة، رقم 2100، 2101. وابن ماجه في السنن 2/ 909 - 910، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، رقم 2724. والحاكم في المستدرك 4/ 338 - 339، كتاب الفرائض، وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. (¬4) انظر: التلخيص 2/ 339 - 341. PageV05P1881: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 341. قال صفي الدين الهندي - رحمه الله - مجيبا عن توقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر ذي اليدين - رضي الله عنه -: "وجوابه: أنه عليه السلام إنما توقف للتهمة، حيث انفرد بذلك مع حضور غيره؛ فإن ذلك مما يوهم الغلط والسهو، فلما انتفت هذه التهمة بشهادتهما له - قبل، ولو كان ذلك لكونه خبر واحد - لما قبل عند شهادتهما له أيضا؛ لأنه لم يخرج خبره ms1751 عند انضمام أخبارهما إليه عن أن يكون خبر واحد". نهاية الوصول 7/ 2862 - 2863. وانظر هذا الجواب أيضا في الإحكام 2/ 69. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ص): "لأن". (¬4) هو محمد بن مسلمة بن سلمة أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، الأنصاري الأوسي، من نجباء الصحابة، شهد بدرا والمشاهد. استخلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض غزواته على المدينة، وآخى بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما. اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين بل اتخذ سيفا من خشب. قتله شقي من أهل الأردن لكونه اعتزل عن معاوية في حروبه، وذلك في سنة 43 ه، وله من العمر 77 سنة. (¬5) انظر: التلخيص 2/ 347. (¬6) سقطت من (ت). PageV05P1882: (¬1) في (ص): "ضرورة، إذ". (¬2) في (غ): "بقصة". (¬3) هذا معنى ما قاله القاضي. انظر كلامه في التلخيص 2/ 346 - 347. (¬4) في (ت)، و (غ): "لدلنا". PageV05P1883: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: البرهان 1/ 600 - 601. (¬3) سقطت من "ص". (¬4) سقطت من (ص). (¬5) يعني: كان إنفاذ الآحاد بطريق الرسالة، أي: أن يكون رسولا يبلغ ما أمر به من أمور خاصة، وكذلك بطريق القضاء، بأن يكون قاضيا بين القوم المرسل إليهم. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) انظر: الإحكام 2/ 63، نهاية الوصول 7/ 2833. PageV05P1884: (¬1) في (ت): "بينهم". (¬2) انظر: صحيح البخاري 4/ 1580، في كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع، رقم الحديث 4086، 4088، 4090، 4091. وانظر رقم 6353، الإصابة 3/ 426 - 427. (¬3) هو عتاب بن أسيد - بفتح أوله - بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أبو عبد الرحمن أو أبو محمد المكي. له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومات يوم مات أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فيما ذكر الواقدي، لكن ذكر الطبري أنه كان عاملا على مكة لعمر سنة إحدى وعشرين. انظر: تهذيب 7/ 89، تقريب ص 380. (¬4) هو عثمان بن أبي العاص بن بشر، أبو عبد الله الثقفي الطائفي. قدم في وفد ثقيف على النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنة تسع، فأسلموا وأمره عليهم لما رأى من عقله ms1752 وحرصه على الخير والدين. وكان أصغر الوفد سنا. ثم أقره أبو بكر على الطائف، ثم عمر، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين سنة خمس عشرة، ثم سكن البصرة حتى مات بها. وكان هو الذي منع ثقيفا عن الردة، خطبهم فقال: كنتم آخر الناس إسلاما، فلا تكونوا أولهم ارتدادا. توفي - رضي الله عنه - سنة خمس وقيل: سنة إحدى وخمسين. انظر: سير 2/ 374، الإصابة 2/ 460، تهذيب 7/ 128. (¬5) هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي القضاعي. صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسوله بكتابه إلى عظيم بصرى ليوصله إلى هرقل. أسلم قديما ولم يشهد بدرا وشهد المشاهد. كان أجمل الناس وجها. قال الذهبي رحمه الله: "ولا ريب أن دحية كان أجمل = PageV05P1885: = الصحابة الموجودين بالمدينة، وهو معروف، فلذا كان جبريل ربما نزل في صورته". نزل دمشق وسكن المزة - قرية من قرى دمشق - وعاش إلى خلافة معاوية - رضي الله عنه -. انظر: سير 2/ 550، تهذيب 3/ 206، الإصابة 1/ 473، معجم البلدان 5/ 122. (¬1) هو عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، أبو حذافة السهمي. أحد السابقين، هاجر إلى الحبشة، ونفذه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى، وله رواية يسيرة. قيل: إنه شهد بدرا. توفي بمصر في خلافة عثمان - رضي الله عنه -. انظر: سير 2/ 11، تهذيب 5/ 185، الإصابة 2/ 296، مسند أحمد 1/ 243. (¬2) هو عمرو بن أمية بن خويلد، أبو أمية الضمري. أسلم حين انصرف المشركون من أحد، وكان شجاعا مقداما، أول مشاهده بئر معونة. بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية وحده، وبعثه إلى النجاشي في زواج أم حبيبة رضي الله عنها. مات بالمدينة في خلافة معاوية قبل الستين. انظر: سير 3/ 179، تهذيب 8/ 6. (¬3) المقوقس لقب، واسمه جريج بن مينا بن قرقب، أمير القبط بمصر من قبل ملك الروم. ولما كانت سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجع من الحديبية بعث إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، فبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، فأكرم حاطبا - رضي الله عنه -، وبعث بهدايا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وبعث بمال صدقة. لكنه لم يسلم، ms1753 قال ابن الأثير - رحمه الله - في ترجمة المقوقس: "ذكره ابن مندة وأبو نعيم، ولا مدخل له في الصحابة، فإنه لم يسلم، ولم يزل نصرانيا، ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر - رضي الله عنه -". انظر: الإصابة 3/ 530، أسد الغابة 4/ 480. (¬4) قال القسطلاني في المواهب اللدنية 2/ 148 - 149: "وكتب - صلى الله عليه وسلم - إلى صاحب اليمامة (وهي من نجد) هوذة بن علي، وأرسل به سليط بن عمرو العامري. . . فلما قدم عليه سليط بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مختوما - أنزله وحباه واقترأ عليه الكتاب، فرد ردا دون رد، وكتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أحسن ما تدعو إليه وأجله، والعرب تهاب = PageV05P1886: = مكاني فاجعل إلي بعض الأمر أتبعك. وأجاز سليطا بجائزة، وكساه أثوابا من نسج هجر. فقدم بذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابه، وقال: لو سألني سيابة (أي: قطعة) من الأرض ما فعلت، باد وباد ما في يديه. فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن هوذة مات. . ." (¬1) في (ت): "لم يبلغهم". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) هو أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث الآحاد للفتوى والقضاء وغيرهما، لا لتبليغ الأخبار. PageV05P1887: (¬1) يعني: لو كان امتثالهم للخبر بطريق الإفتاء - لما سألوا عن الخبر، بل كان يكفيهم فتوى المفتي منهم، فلما سألوا عن الخبر علم أنهم غير مقلدين في امتثالهم. (¬2) وهو أن إرسال الآحاد من أجل أن يتحقق التواتر في الإبلاغ، لا لقبول خبر الواحد بمجرده. (¬3) سقطت (لا) من "نهاية الوصول" المحقق، وهو بلا شك خطأ. (¬4) انظر: نهاية الوصول 7/ 2834. (¬5) في (ص)، و (غ): "المتنبي". وفي شعبان 2/ 343: "المتبني"، وهو تصحيف. وفي نهاية السول 3/ 106، وشرح الأصفهاني 2/ 540: "الأنبياء". (¬6) في (ت)، و (ص)، و (غ): "والشرع". وهو خطأ. والمثبت من نهاية السول 3/ 106، وشرح الأصفهاني 2/ 540، ومناهج العقول 2/ 235. PageV05P1888: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أي: قياس اتباع من ادعى النبوة، وإثبات الاعتقاد - على العمل بخبر الواحد، بجامع إفادة الظن في كل. وحاصل هذا الدليل: إلزام القائلين بوجوب العمل بخبر ms1754 الواحد، وبأنه حجة: بأنه لو كان حجة في العمليات - لكان حجة أيضا في الاعتقاديات قياسا لها على العمليات. انظر: سلم الوصول 3/ 117. (¬3) سقطت من (ت). PageV05P1889: (¬1) انظر: نهاية الوصول 7/ 2811. (¬2) في (ص): "الاختبار". وكلاهما خطأ. (¬3) أي: لا يقلب المفسدة مصلحة، وعليه فلا بد من معرفة تلك المصالح بالقاطع، ولا يكفي في ذلك الظن. انظر: سلم الوصول 3/ 118. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أي: قبول خبر الواحد موجود في الفتوى، فإن قبول قول المفتي واجب اتفاقا، مع كونه خبر واحد. وكذا قبول خبر الطيب أو غيره بمضرة شيء مثلا، وإخبار شخص عن المالك أنه منع من التصرف في ثماره بعد أن أباحه، وشبه ذلك من الآراء والحروب ونحوها، مع أن كل هذا خبر واحد. انظر: نهاية السول 3/ 104 - 105، 118. (¬6) انظر الفصل الثالث في: المحصول 2 / ق 1/ 507، الحاصل 7752 /، التحصيل 2/ 117، نهاية الوصول 7/ 2812، نهاية السول 3/ 97، السراج الوهاج 2/ 738، المعتمد 2/ 106، البرهان 1/ 599، المستصفى 2/ 186 (1/ 147)، قواطع الأدلة 2/ 264، شرح اللمع 2/ 583، المحلي على الجمع 2/ 131، البحر المحيط = PageV05P1890: = 6/ 128، التلخيص 2/ 325، إحكام الفصول ص 334، شرح التنقيح ص 356، العضد على ابن الحاجب 2/ 58، تيسير التحرير 3/ 82، فواتح الرحموت 2/ 131، شرح الكوكب 2/ 358، المسودة ص 238، العدة 3/ 859. (¬1) في جميع النسخ: "الباب". وهو خطأ، والصواب: "الطرف"؛ إذ كيف يكون الباب تحت الفصل، وهذا المبحث تابع للفصل الثالث الذي قال فيه المصنف: "الفصل الثالث: فيما ظن صدقه وهو خبر العدل الواحد. والنظر في طرفين". وقد سبق ذكر الطرف الأول وهو وجوب العمل بخبر الواحد، وبقي الطرف الثاني وهو شرائط العمل به. انظر الطرف الأول في ص 1520، 1523، وانظر: نهاية السول 3/ 97، 119، السراج الوهاج 2/ 738 - 739، 748، شرح الأصفهاني للمنهاج 2/ 539، 545، معراج المنهاج 2/ 37, 44. (¬2) في (غ): "شرط". PageV05P1891: (¬1) أما رواية المجنون والصبي غير المميز - فلا تقبل بالإجماع. وأما الصبي المميز فلا تقبل روايته عند الجمهور. انظر: نهاية السول 3/ 119، المحلي على الجمع 2/ 146، غاية الوصول ص 99، شرح الكوكب 2/ 379. (¬2) لأن الفاسق مسلم مؤمن باليوم الآخر، فلا بد أن يكون عنده قدر من خشية الله تعالى. (¬3) في (غ): "ولا يزعه وازع". (¬4) المعنى: أن الصبي المميز يعلم أنه غير مكلف، فلا عقاب يترتب عليه بكذبه، فيكون متجرئا على الكذب أكثر من جرأة ms1755 الفاسق؛ ولذلك لا تقبل روايته من باب أولى. وانظر حاشية البناني 2/ 146 - 147، السراج الوهاج 2/ 749. (¬5) في (ت): "لا يقبل". PageV05P1892: (¬1) في (ت): "فلعلة أسقطت". وهو خطأ؛ لأن المعنى: أن الباقلاني - رحمه الله - لم يلتفت إلى هذا الوجه، بل أسقطه من الاعتداد، وجعل رد رواية الصبي إجماعا. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 350 - 351. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) قال الإسنوي - رحمه الله - في التمهيد ص 445: "الصبي الذي لم يجرب عليه الكذب هل يقبل خبره؟ فيه خلاف عند الأصوليين، وكذلك عند المحدثين والفقهاء، والأصح عند الجميع عدم القبول". وانظر: البحر المحيط 6/ 140. (¬5) في (ص): "وسنزيد": "وستزيد". وكلها خطأ. PageV05P1893: (¬1) انظر: المجموع 4/ 260. (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 565، وقال صفي الدين الهندي رحمه الله: "وإنما يقبل إخباره عن كونه متطهرا حتى يجوز الاقتداء به في الصلاة: إما لأن صحة صلاة المأموم غير موقوفة على صحة صلاة الإمام. وإما لأنه يتعذر أو يتعسر معرفة ذلك من غيره، فلا يعرف إلا من جهته، فيقبل للضرورة. وإما لأن الاحتياط والتحفظ في الرواية أشد منه في الإخبار عن طهارة نفسه وما يترتب عليه من الاقتداء به في الصلاة؛ لكون الرواية تثبت شرعا عاما على المكلفين بأسرهم، ولهذا يصح الاقتداء بالفاسق والمتعود بالكذب عند ظن الطهارة، ولا تقبل روايتهما وإن ظن صدقهما. وإما لأن منصب الرواية أعلى من منصب الإمامة فيحتاط فيه ما لا يحتاط في الإمامة". نهاية الوصول 7/ 2870، ولا يخفى أن هذا السؤال وارد على من جوز إمامة الصبي المميز في النفل والفرض كالشافعية، أما من لم يجوز إمامته في النفل والفرض إلا لمثله، كما هو مذهب الحنفية، أو جوز إمامته للبالغ في النفل فقط كما هو مذهب الحنابلة والمالكية - فلا يرد هذا السؤال. أما بالنسبة للحنفية فواضح، وأما بالنسبة للمالكية والحنابلة - فلأن قبول قوله في النفل فقط دون الفرض يدل على أن قوله لا يعتمد عليه في الواجبات، بل في المندوبات التي لو فسدت فلا يترتب على ذلك إثم ولا حرج. انظر: المجموع 4/ 248، الهداية 1/ 61، بداية المجتهد 1/ 144، الكافي 1/ 213، كشاف القناع 1/ 479 - 480. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) هو وجه عند الشافعية، لكن ms1756 المذهب عندهم، وبه قطع الجمهور - لا يقبل قوله = PageV05P1894: = قطعا. انظر: المجموع 6/ 277، بداية المجتهد 1/ 286، التمهيد ص 445. (¬1) انظر: روضة الطالبين 1/ 145، التمهيد ص 445. (¬2) هو قرينة تصدق المدعى. انظر: نهاية المحتاج 7/ 369، كفاية الأخيار 2/ 108، القاموس الفقهي ص 334. (¬3) الأصح أن قولهم لوث. انظر: روضة الطالبين 7/ 238، كفاية الأخيار 2/ 108. (¬4) قال النووي - رحمه الله تعالى - في المجموع 9/ 155 - 156: "وأما الصبي فلا يصح بيعه ولا شراؤه، ولا إجارته وسائر عقوده، لا لنفسه ولا لغيره، سواء باع بغبن أو بغبطة، وسواء كان مميزا أو غيره، وسواء باع بإذن الولي أو بغير إذنه، وسواء بيع الاختبار وغيره. وبيع الاختبار: هو الذي يمتحنه الولي به ليستبين رشده عند مناهزة الاحتلام. ولكن طريق الولي أن يفوض إليه الاستيام، وتدبير العقد، فإذا انتهى الأمر إلى العقد أتى به الولي، ولا خلاف في شيء مما ذكرته عندنا إلا في بيع الاختبار، فإن فيه وجها شاذا ضعيفا حكاه إمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين: أنه يصح. والمذهب بطلانه. والله أعلم". (¬5) انظر: العزيز شرح الوجيز 7/ 3، 6، نهاية المحتاج 6/ 41، كفاية الأخيار = PageV05P1895: = 2/ 21. (¬1) التدبير: تعليق عتق بالموت. انظر: كفاية الأخيار 2/ 178، القاموس الفقهي ص 128. (¬2) انظر: العزيز شرح الوجيز 13/ 415، نهاية المحتاج 8/ 375، روضة الطالبين 8/ 449، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 222، وقال: "والأظهر بطلانهما". أي: وصية الصبي المميز وتدبيره، أما غير المميز فلا يصحان قولا واحدا. (¬3) انظر: نهاية المحتاج 8/ 76، الأشباه والنظائر لابن الوكيل 1/ 370، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 222، وقال فيه: "وجهان، أصحهما: لا يصح". (¬4) أي: لا يجب الإيمان على الصبي المميز، ولا يصح منه استقلالا، فلو أسلم لم يحكم بإسلامه في حق أحكام الدنيا، وأما في الآخرة فهو من الفائزين. هذا هو الراجح من مذهب الشافعية. انظر: شرح المحلي على المنهاج، مع قليوبي وعميرة 3/ 127، روضة الطالبين 4/ 495، الأشباه والنظائر لابن الوكيل 1/ 370، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 221، وقال فيه: في صحة إسلام الصبي المميز استقلالا - وجهان، المرجح منهما البطلان، والمختار عند البلقيني الصحة، وهو الذي أعتقده، ثم رأيت السبكي مال إليه، فقال في كتابه إبراز الحكم. . . اه. وهذا الذي اختاره البلقيني والمذكوران - رحمهم الله تعالى - هو ظاهر مذهب مالك - رضي الله عنه -، وبه ms1757 قال الحنابلة، واختاره السرخسي من الحنفية، وجمع من الشافعية. انظر: الخرشي 8/ 267، كشاف القناع 6/ 175، أصول السرخسي 1/ 102، 2/ 339 - 340، تحفة المحتاج 6/ 355، الصغير بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء ص 185 - 186. PageV05P1896: (¬1) انظر: الأشباه والنظائر لابن الوكيل 1/ 370، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 221، وقال فيه: "في وجوب الرد عليه إذا سلم وجهان، أصحهما: الوجوب". (¬2) قال النووي - رحمه الله - في روضة الطالبين 3/ 10: "ولو فتح بابا وأخبر بإذن أهل الدار في الدخول، أو أوصل هدية وأخبر عن إهداء مهديها - فهل يجوز الاعتماد عليه؟ نظر إن انضمت قرائن تحصل العلم بذلك - جاز الدخول والقبول، وهو في الحقيقة عمل بالعلم، لا بقوله. وإن لم ينضم نظر، إن كان غير مأمون القول - لم يعتمد، وإلا فطريقان: أصحهما: القطع بالاعتماد. والثاني: على الوجهين في قبول روايته". وانظر: المجموع 3/ 100، العزيز شرح الوجيز 4/ 16، التمهيد ص 445، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 221، الأشباه والنظائر للشارح 2/ 165. (¬3) في (ص): "لغيره". (¬4) يعني: مقتضى جعل الصبي وكيلا عن الآذن والمهدي - أن يجوز له أن يوكل غيره في ذلك، على خلاف في أن الوكيل هل يوكل؟ فإن جاز للوكيل أن يوكل - صار الصبي أهلا للتوكيل، كغيره من المكلفين. انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 217، روضة الطالبين 3/ 532. (¬5) هو الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي، الإمام الجليل أبو عبد الله الزبيري. شيخ الشافعية، وكان أعمى يسكن البصرة. من مصنفاته: الكافي، المسكت، النية، وغيرها. مات سنة 317 ه. انظر: = PageV05P1897: = سير 15/ 57، الطبقات الكبرى 3/ 295. (¬1) لأن طلاق الصبي لا يقع لا تنجيزا ولا تعليقا، فكيف يصح توكيله بما لا يملك؛ إذ شرط الطلاق أن يقع من مكلف. انظر: العزيز 8/ 506 - 507. (¬2) في (غ): "لمجالس". (¬3) في (ت): "حال". (¬4) انظر: اللمع ص 75، شرح اللمع 2/ 630، التلخيص 2/ 358 - 359. (¬5) انظر: المحلي على الجمع 2/ 147، البحر المحيط 6/ 141، المسودة ص 258، غاية الوصول ص 99. (¬6) انظر: المستصفى 2/ 227 (1/ 156)، المحصول 2/ ق 1/ 565، نهاية الوصول 7/ 2872، الإحكام 2/ 72، المسودة ص 258. PageV05P1898: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 360. (¬2) قال ابن حجر رحمه الله تعالى: "ولد وبنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث، وقيل: بخمس. والأول أثبت". انظر: الإصابة 2/ 330. (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ت): "رسول ms1758 الله". (¬5) في (ت): "فإنه يقبل". (¬6) انظر: نهاية الوصول 7/ 2872، الإحكام 2/ 72، المحصول 2 / ق 1/ 566. (¬7) للشهادة والرواية. PageV05P1899: (¬1) في (ت)، و (غ): "فكان". بعود الضمير إلى الباب. (¬2) انظر: الإحكام 2/ 72. (¬3) انظر: نهاية السول 3/ 123، تيسير التحرير 3/ 39، فواتح الرحموت 2/ 139. (¬4) انظر: التلخيص 2/ 350، وانظر أيضا: شرح التنقيح ص 359، المسودة ص 258، تيسير التحرير 3/ 41، فواتح الرحموت 2/ 139، البحر المحيط 6/ 142، 148، شرح الكوكب 2/ 383، الاقتراح في بيان الاصطلاح ص 231. (¬5) انظر: نهاية الوصول 7/ 2874، المحصول 2/ ق 1/ 567، المعتمد 2/ 135, = PageV05P1900: = الإحكام 2/ 73، العضد على ابن الحاجب 2/ 62، المحلي على الجمع 2/ 146، أصول السرخسي 1/ 346، البحر المحيط 6/ 142. (¬1) انظر: كفاية الأخيار 2/ 125، الفرق بين الفرق ص 215. قال المطيعي رحمه الله تعالى: "الخلاف في المبتدع المجسم الذي يلزم من بدعته كفر: وهو القائل بأنه جسم كالأجسام. أما من قال: إنه جسم لكن لا كالأجسام، فنفى لوازم الأجسام حتى لم يبق منها شيء إلا مجرد التسمية (أي: الابتداع بالتسمية التي لم تثبت بنص) - فهذا كما قال شيخنا (أي: الشربيني رحمه الله): لا وجه للخلاف فيه؛ لأنه لم يبق إلا مجرد تسميته للجسم". سلم الوصول 3/ 125، وانظر: شرح المحلي مع البناني، وتقريرات الشربيني 2/ 147. (¬2) كصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 7/ 2875. (¬3) في (ص): "رواياتهم". (¬4) نقل هذا التفصيل الزركشي عن الشارح - رحمهما الله تعالى - معبرا عن الشارح بقوله: "وقيده بعضهم. . ." البحر 6/ 143، كما هو دأب الزركشي رحمه الله في عدم التصريح باسم الشارح في "البحر". PageV05P1901: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 377، المعتمد 2/ 135، المستصفى 2/ 230 (1/ 157)، الإحكام 2/ 73، نهاية الوصول 7/ 2875. (¬2) وهو اختيار الكمال بن الهمام - رحمه الله - من الحنفية. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 567، الحاصل 2/ 789، التحصيل 2/ 131، نهاية الوصول 7/ 2875، المعتمد 2/ 135، تيسير التحرير 3/ 41. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: نفائس الأصول 7/ 2952. (¬5) في (ت)، و (غ): "القبلة". PageV05P1902: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) لأنه منكر لنبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، والقرآن، وما ينبني عليهما من أصول وفروع، وقد يكون منكرا للصانع، بخلاف المنتمي إلى الملة. انظر: نهاية الوصول 7/ 2877. (¬3) قلت: قد أورد القرافي رحمه الله هذا الجواب اعتراضا على من قاس الكافر المتأول على الأصلي. انظر: نفائس الأصول 7/ 2953. (¬4) انظر: تعريف العدالة في: المستصفى 2/ 231 (1/ 157)، نهاية الوصول 7/ 2879، المحلي على الجمع 2/ 148، البحر المحيط 6/ 149، الإحكام 2/ 76، شرح التنقيح ص 361، العضد على ابن الحاجب 2/ 63، تيسير التحرير 3/ 44، فواتح ms1759 الرحموت 2/ 143، كشف الأسرار 2/ 399، شرح الكوكب 2/ 383. PageV05P1903: (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 571، المعتمد 2/ 134. (¬2) قال القرافي رحمه الله: "الإصرار: أن يكون العزم حاصلا على معاودة مثل تلك المعصية. أما من تقع منه الصغيرة فيقلع عنها ويتوب، ثم يواقعها من غير عزم سابق على تكرار الفعل - فليس بإصرار". شرح التنقيح ص 361. وقال محمد أمين - رحمه الله - في تيسير التحرير 3/ 44: "والإصرار: أن تكرر فيه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة مبالاته بدينه، كما يشعر به ارتكاب الكبيرة". (¬3) سقطت من (ص). (¬4) في (ص): "في العدالة والرواية". وهذه الزيادة خطأ ظاهر. PageV05P1904: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ت)، و (غ): "قبول". (¬3) المعنى: أن التوقي عن الرذائل المباحة شرط في الشهادة والرواية؛ لأنها من المروءة التي هي شرط فيهما. وليس التوقي عن الرذائل المباحة شرطا في العدالة، لأن العدالة: هي القيام بالواجبات، وترك المحرمات. فالرذائل المباحة غير داخلة فيها، والكلام هنا في هذا الشرط عن العدالة نفسها، لا عن قبول الرواية التي يشترط فيها المروءة. فأجاب: بأن هذا الاعتراض صحيح، ولكن لما كان الغرض من الكلام هو بيان مقبول الرواية - أخذ في وصف العدالة التوقي عن الرذائل المباحة؛ لأنها شرط لقبول الرواية، ولكن هذا في الحقيقة تساهل، والصواب عدم إدخال ذلك في العدالة. (¬4) في (ص): "أشد". وهو خطأ. (¬5) في تيسير التحرير 3/ 44: (والمروءة) بالهمز، ويجوز تركه وتشديد الراء: وهي صيانة النفس عن الأدناس، وما يشينها عند الناس. وقيل: أن لا يأتي ما يعتذر منه مما يبخسه من مرتبته عند العقلاء. وقيل: السمت الحسن وحفظ اللسان والاجتناب من السخف. أي: الارتفاع عن كل خلق دنيء. اه. وقال النووي رحمه الله تعالى: "المروءة: تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه". قال الرملي في الشرح: "لاختلاف العرف في هذه الأمور غالبا، بخلاف العدالة: فإنها ملكة راسخة في النفس، لا تتغير بعروض مناف لها. والمراد بذلك تخلقه بخلق أمثاله المباحة غير المزرية". انظر: نهاية = PageV05P1905: = المحتاج 8/ 283. وانظر: شرح التنقيح ص 361، كتاب: "المروءة وخوارمها"، لأبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان. (¬1) (غ): "المشروطة". (¬2) عبارة الماوردي رحمه الله تعالى: "وارتكابها مفض إلى الفسق". ms1760 الحاوي 21/ 162. (¬3) أي: الامتهان. وفي المصباح 1/ 47: "وبذل الثوب، وابتذله: لبسه في أوقات الخدمة والامتهان. والبذلة، مثال سدرة: ما يمتهن من الثياب في الخدمة، والفتح لغة. قال ابن القوطية: بذلت الثوب بذلة: لم أصنه. وابتذلت الشيء: امتهنته. والمبذلة، بكسر الميم: مثله. والتبذل: خلاف التصاون". وفي اللسان 11/ 50: "والبذلة والمبذلة من الثياب: ما يلبس ويمتهن ولا يصان". وانظر: الصحاح 4/ 1632، مادة (بذل). PageV05P1906: (¬1) في (ص): "تتحاماه". (¬2) لأنه يصير بالمنشأ مطبوعا بها، وبالاستحداث مختارا لها. انظر: الحاوي 21/ 164. (¬3) لأن مروءة الدين مشروعة، ومروءة الدنيا مستحسنة. انظر: الحاوي 21/ 165. (¬4) انظر: كلام الماوردي في الحاوي 21/ 162 - 165، والشارح اختصره، مع بعض التصرف. PageV05P1907: (¬1) وبه قال البغوي وغيره. انظر: الزواجر 1/ 5. (¬2) ونسبه الرافعي إلى الأكثر. انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 152، شرح الكوكب 2/ 400. (¬3) هذا هو ما اختاره الشارح في "جمع الجوامع"، ونسبه لإمام الحرمين رحمه الله، وفي هذه النسبة نظر. انظر: شرح المحلي على الجمع مع البناني 2/ 152، غاية الوصول ص 100، الزواجر 1/ 6. (¬4) انظر: البحر المحيط 6/ 153، الزواجر 1/ 6. قال الزركشي رحمه الله: "الظاهر أن كل قائل ذكر بعض أفرادها، ويجمع الكبائر جميع ذلك". البحر 6/ 153. (¬5) انظر حد الكبيرة في: الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/ 5، التعريفات للجرجاني ص 161، تيسير التحرير 3/ 45، فواتح الرحموت 2/ 143، العضد على ابن الحاجب = PageV05P1908: = 2/ 63، الفروق للقرافي 1/ 121 شرح التنقيح ص 361. (¬1) في (ص): "بما يبلج الصدر". وفي (غ): "بما يثلج الصدور". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ص). (¬4) أي: لا يحسن التفصيل في حق المداوم على نوع واحد على مقتضى القولين؛ لأن حكمه واحد، فالمداومة تضره بمقتضى القول الأول، وتضره أيضا بمقتضى القول الثاني؛ لأن الإكثار من المعاصي من نوع واحد يضر على مقتضى القول الثاني، = PageV05P1909: = فكيف بالمداومة! (¬1) يعني: يظهر أثر الفرق بين القولين فيما إذا أتى بأنواع من الصغائر، فإنها تضره على مقتضى القول الثاني، ولا تضره على مقتضى القول الأول، وكذا لو أكثر من نوع واحد من الصغائر بطريق الأولى، فإنها تضره على مقتضى القول الثاني، ولا تضره على مقتضى القول الأول. والحاصل أن الفرق بين القولين يظهر في الإكثار من الصغائر لا في المداومة على نوع واحد. (¬2) قال النووي ms1761 - رحمه الله تعالى - في "فتاويه" ص 261، عن حكم اللعب بالشطرنج: "إن فوت به صلاة عن وقتها، أو لعب على عوض (أي: مال من الجانبين، أو أحدهما) - فهو حرام، وإلا فمكروه عند الشافعي رضي الله تعالى عنه، وحرام عند غيره". وانظر: نهاية المحتاج 8/ 280، الزواجر 2/ 200، كف الرعاع ص 320، الحاوي 21/ 191، روضة الطالبين 8/ 203. (¬3) انظر: إحياء علوم الدين 4/ 22. PageV05P1910: (¬1) في (ص) "فلا". وهو خطأ. (¬2) في (ص): "ولا". PageV05P1911: (¬1) في (ص): "المفسق". (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 572، التلخيص 2/ 376، المعتمد 2/ 134. (¬3) انظر: العزيز شرح الوجيز 13/ 20. (¬4) قال النووي في روضة الطالبين 8/ 208: "وأما إذا شربه من يعتقد تحريمه - فالمذهب أنه يحد، وترد شهادته". وانظر: الحاوي 21/ 199. (¬5) انظر: البحر المحيط 6/ 157. (¬6) أي: جاهلا جهلا بسيطا، وهو الجهل الخالص. وفي المعجم الوسيط 1/ 424: الساذج: الخالص غير المشوب، وغير المنقوش، وهي ساذجة. يقال: حجة ساذجة: غير بالغة. (معرب، فارسيته: ساده). اه. وانظر: لسان العرب 2/ 297، مادة (سذج). (¬7) في (غ): "ساذجا". (¬8) هذا يدل على أن المراد بالساذج هنا: هو من لا يعتقد الحل ولا الحرمة مع علمه = PageV05P1912: = بوجود خلاف في الحل والحرمة. فقيام الخلاف في المسألة جعله لا يعتقد حلا ولا حرمة. كذا صور المسألة الماوردي في الحاوي 21/ 200، ومثله الزركشي في البحر المحيط 6/ 158. (¬1) في (ت)، و (غ): "البينة". وهو خطأ. (¬2) انظر: الحاوي 21/ 200. (¬3) انظر: شرح الكوكب 2/ 409. (¬4) لأن هذا الساذج في حكم من كان قبل ورود الشرائع، لا يتعلق بهم حكم لعدم تكليفهم بالشرع، فهذا الساذج وإن كان مخاطبا بحكم النبيذ، إلا أنه لجهله غير مكلف به، فمن يقول بالتحريم في حقه، أو الإباحة - لا بد أن يخرج ذلك على قول من يثبت حكما للأشياء قبل ورود الشرع. فمن يقول بأن حكم الأشياء قبل ورود الشرع التحريم - يثبت هذا الحكم في حق الساذج، فيرد شهادته. ومن يقول بأن حكم الأشياء قبل ورود الشرع الإباحة - يثبت هذا الحكم في حقه، ولا يرد شهادته. وكذا لا يرد شهادته من يقول بأنه لا حكم يتعلق به، بناء على أن حكم الأشياء قبل ورود الشرع التوقيف. أي: لا يتعلق بها حكم، كما بين في مكانه. PageV05P1913: (¬1) أي: الاتفاق على ms1762 قبول رواية من أقدم ظانا الحل، فيما هو من المحرمات المظنونة. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 572، شرح التنقيح ص 362. (¬2) انظر: نهاية الوصول 7/ 2881، مع بعض التصرف. وانظر: الإحكام 2/ 83. (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 572، المستصفى 2/ 240. قال القرافي رحمه الله: "وقال مالك: أحده، ولا أقبل شهادته. كأنه قطع بفسقه". شرح التنقيح ص 362، وانظر: نشر البنود 2/ 45. وما قاله مالك - رضي الله عنه - هو رواية عن أحمد - رضي الله عنه -. انظر: شرح الكوكب 2/ 408، لكن قال ابن تيمية رحمه الله: "فأما من فعل محرما بتأويل - فلا ترد روايته في ظاهر المذهب". المسودة ص 265. (¬4) وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، والأكثرين، واختاره الغزالي، والإمام، وأبو الحسين البصري، رحمهم الله جميعا. انظر: الإحكام 2/ 83، نهاية الوصول 7/ 2882، المستصفى 2/ 242، المحصول 2/ ق 1/ 573، المعتمد 2/ 135. (¬5) انظر: التلخيص 2/ 376، المعتمد 2/ 134، الإحكام 2/ 83. (¬6) هم أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع، مولى بني أسد. وهم يقولون: إن الإمامة كانت في أولاد علي، إلى أن انتهت إلى جعفر الصادق، ويزعمون أن = PageV05P1914: = الأئمة كانوا آلهة، وكان أبو الخطاب يزعم أولا أن الأئمة أنبياء، ثم زعم أنهم آلهة، وأن أولاد الحسن والحسين كانوا أبناء الله وأحباءه. وكان يقول: إن جعفرا إله، فلما بلغ ذلك جعفرا لعنه وطرده. وكان أبو الخطاب يدعي بعد ذلك الإلهية لنفسه، وزعم أتباعه أن جعفرا إله، غير أن أبا الخطاب أفضل منه، وأفضل من علي. وقد صلبه أبو جعفر المنصور في كناسة الكوفة، وافترق أتباعه بعده إلى خمس فرق، كلهم كفار مارقون من دين الإسلام. انظر: الفرق بين الفرق ص 247، الملل والنحل 2/ 15. (¬1) انظر: الكفاية ص 194، المحصول 2/ ق 1/ 573. PageV05P1915: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) انظر شروط قبول الراوي في: المحصول 2/ ق 1/ 563، الحاصل 2/ 787، التحصيل 2/ 130، نهاية الوصول 7/ 2869، نهاية السول 3/ 119، السراج الوهاج 2/ 749, الإحكام 2/ 71، المستصفى 2/ 223 (1/ 155)، البرهان 1/ 611، القواطع 2/ 295، المحلي على الجمع 2/ 146، البحر المحيط 6/ 140، إحكام الفصول ص 362، شرح التنقيح ص 358، العضد على ابن الحاجب 2/ 61، كشف الأسرار 2/ 392، أصول السرخسي 1/ 345، تيسير التحرير 3/ 39، فواتح الرحموت 2/ 138، شرح الكوكب 2/ 379، مختصر الطوفي ص 57، العدة 3/ 924. (¬3) في (ص): "ولا بد". (¬4) وهو المستور: الذي جهل باطنه دون ظاهره. أي: لم يظهر منه نقيض العدالة، ولم يعرف منه سوى ms1763 الإسلام. وقد عرف الحنفية المستور بأنه: الذي لم يعرف عدالته ولا فسقه. وهو لا يختلف في المعنى عن التعريف السابق. انظر: البرهان 1/ 614، البحر المحيط 6/ 161، نهاية الوصول 7/ 2886، كشف الأسرار 3/ 20، فواتح الرحموت 2/ 146، مناهج العقول 2/ 244. (¬5) منهم المالكية. انظر: شرح التنقيح ص 364، إحكام الفصول ص 367، العضد على ابن الحاجب 2/ 64. (¬6) أي: بالنظر في معاملاته. انظر: أصول السرخسي 1/ 351. PageV05P1916: (¬1) انظر: الإحكام 2/ 78، شرح اللمع 2/ 639، المحصول 2/ ق 1/ 576، الحاصل 2/ 792، التحصيل 2/ 133، نهاية الوصول 7/ 2886، البرهان 1/ 614، المستصفى 2/ 233 (1/ 157)، البحر المحيط 6/ 159، جمع الجوامع مع المحلي 2/ 150، شرح الكوكب 2/ 411، المسودة ص 252. (¬2) هذا المنقول عنه - رضي الله عنه - هو في غير ظاهر الرواية، والرواية الظاهرة عنه هو عدم قبول رواية مجهول العدالة. وإلى قبول رواية مجهول العدالة ذهب أحمد - رضي الله عنه - في رواية عنه، والأستاذ أبو بكر بن فورك، وسليم الرازي، من الشافعية رحمهم الله تعالى. قال ابن الصلاح رحمه الله: "ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم، وتعذرت الخبرة الباطنة بهم". علوم الحديث لابن الصلاح ص 101. وذهب بعض الحنفية كالسرخسي والبزدوي إلى قبوله إذا كان من أهل الصدر الأول، وهي القرون الثلاثة بشرط أن يشهد الثقات بصحته ويعملوا به، أو إن سكتوا عنه، أو اختلفوا، أو لم يظهر فيما بينهم ولكن يوافقه القياس ولا يرده. قال المطيعي رحمه الله: "ظاهر مذهب الحنفية عدم قبول رواية المستور كغيرهم، وما جعله بعضهم قول أبي حنيفة إنما هو رواية عنه على خلاف ظاهر المذهب". سلم الوصول 3/ 139، مع اختصار يسير. وذهب إمام الحرمين وابن حجر رحمهما الله تعالى إلى التوقف في رواية مجهول العدالة، وإن روى تحريم شيء يكف عنه احتياطا. انظر: تيسير التحرير 3/ 48، فواتح الرحموت 2/ 146، كشف الأسرار 2/ 400، 3/ 20، أصول السرخسي 1/ 352، 370، كشف الأسرار للنسفي 2/ 29، شرح الكوكب 2/ 412، مختصر الطوفي ص 58، المحلي على الجمع 2/ 150، البحر المحيط 6/ 159، البرهان = PageV05P1917: = 1/ 615، نزهة النظر ص 99. تنبيه: مع كون الحنابلة لا يقبلون رواية المستور إلا أن أبا الخطاب رحمه الله تعالى قال: أما العدالة الباطنة فهل تعتبر في الخبر؟ يحتمل أن تعتبر، كما ms1764 اعتبرت في الشهادة. ويحتمل أن لا تعتبر، وهو اختيار شيخنا؛ لأن اعتبارها يشق. . ." التمهيد 3/ 122 - 123، وانظر: العدة 3/ 937. (¬1) أخرجه أحمد 6/ 300، 303، 304، 309 - 310. وأبو داود 1/ 217 - 219، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء، حديث رقم 311، 312. والترمذي 1/ 256، في الطهارة، باب ما جاء في كم تمكث النفساء، رقم 139، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الازدية عن أم سلمة. وابن ماجه 1/ 213، في كتاب الطهارة وسننها، باب النفساء كم تجلس، رقم 648. والدارقطني 1/ 221 - 222، في كتاب الحيض، رقم الحديث 76. والحاكم 1/ 175، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي 1/ 341. وقد صحح الحديث الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي، وذكر أن له إسنادين صحيحين، وذكر تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي، وقال: "ونقل ابن حجر في بلوغ المرام تصحيح الحاكم وأقره فلم يعترض عليه". انظر: سنن الترمذي 1/ 257 - 258، بلوغ المرام ص 41، تلخيص الحبير 1/ 171، حديث رقم 238. وقد حسن الألباني الحديث في إرواء الغليل 1/ 222، رقم الحديث 201. (¬2) هو كثير بن زياد، أبو السهل البرساني الأزدي العتكي البصري. سكن بلخ. قال ابن حجر في التقريب: ثقة. انظر: تهذيب 8/ 413، تقريب ص 459. PageV05P1918: (¬1) هي مسة - بضم أولها وتشديد السين - الأزدية، أم بسة، بضم الموحدة والتشديد أيضا. قال ابن حجر في التقريب: "مقبولة من الثالثة". أي: وفاتها كانت بعد المائة، كما هو مصطلح ابن حجر رحمه الله. انظر: تهذيب 12/ 451، تقريب ص 753. (¬2) في (ت): "مسية". وهو خطأ. (¬3) في (ت): "ومسية". وهو خطأ. (¬4) هو عبد الرحمن بن وعلة، ويقال: ابن السميفع بن وعلة المصري السبائي. قال ابن معين والعجلي والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر. وضعفه أحمد في حديث الدباغ. وقال ابن حجر في التقريب: "صدوق، من الرابعة". انظر: تهذيب 6/ 293، تقريب ص 352، ميزان 2/ 596. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) هو الإمام الحجة القدوة زيد بن أسلم أبو عبد الله العمري المدني الفقيه. كان والده أسلم مولى عمر - رضي الله عنه -. توفي سنة 136 ه. انظر: سير 5/ 316، تهذيب ms1765 3/ 395. (¬7) هو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل، أبو سعيد الأنصاري الخزرجي النجاري المدني القاضي عالم المدينة في زمانه، وشيخ عالم المدينة، وتلميذ الفقهاء = PageV05P1919: = السبعة. مولده قبل السبعين. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة ثبتا. وقال الثوري: كان أجل عند أهل المدينة من الزهري. وقال أحمد: يحيى بن سعيد الأنصاري أثبت الناس. مات سنة 144، وقيل: 146 ه. انظر: سير 5/ 468، تهذيب 11/ 221، تقريب ص 591. (¬1) هو يحيى بن معين بن عون المري الغطفاني مولاهم، أبو زكريا البغدادي، أصله من سرخس. إمام الجرح والتعديل. ولد سنة 158 ه. قال أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه ابن معين فليس هو بحديث. وفي رواية: فليس هو ثابتا. وقال ابن المديني: ما رأيت في الناس مثله. وقال العجلي: ما خلق الله تعالى أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين، ولقد كان يجتمع مع أحمد وابن المديني ونظرائهم فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد، ولقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وتلبست فيقول: هذا الحديث كذا، وهذا كذا. فيكون كما قال. مات - رضي الله عنه - بمدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - سنة 233 ه، وله سبع وسبعون سنة إلا نحوا من عشرة أيام. انظر: سير 11/ 71، تهذيب 11/ 280. (¬2) هو أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم، أبو الحسن العجلي الكوفي. نزيل مدينة أطرابلس المغرب. الإمام الحافظ الأوحد الزاهد. ولد بالكوفة سنة 182 ه. وقد ذكر لعباس بن محمد الدوري، فقال: ذلك كنا نعده مثل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. له مصنف مفيد في الجرح والتعديل. مات سنة 261 ه. انظر: سير 12/ 505. (¬3) انظر: ميزان 2/ 596، تهذيب 6/ 293. ولم أقف على ترجمته في لسان الميزان 3/ 441. (¬4) هو خالد بن أبي الصلت البصري، عامل عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - مدني الأصل. قال ابن حجر رحمه الله: "وهو مقبول، من السادسة". أي: الذين ماتوا بعد المائة. انظر: تهذيب 3/ 97، تقريب ص 188. PageV05P1920: (¬1) هو عراك بن مالك الغفاري الكناني المديني. قال العجلي: "شامي تابعي ثقة من خيار ms1766 التابعين". وقال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: "ما كان أبي يعدل بعراك بن مالك أحدا". وكان يصوم الدهر. وكان من أشد أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان في انتزاع ما حازوا من الفيء والمظالم من أيديهم، فلما استخلف يزيد بن عبد الملك نفى عراكا إلى جزيرة دهلك - وهي جزيرة في بحر اليمن ضيقة حرجة حارة، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها - فمات هناك رحمه الله في إمرة يزيد. انظر: سير 5/ 63، تهذيب 7/ 172. (¬2) أخرجه ابن ماجه 1/ 117، في كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحاري، رقم 324. وأحمد في المسند 6/ 183، 227، والدارقطني 1/ 59 - 60. والبيهقي في الكبرى 1/ 92 - 93، في الطهارة، باب الرخصة في الأبنية. وقد حسن النووي هذا الحديث في شرحه لمسلم 3/ 154. وقال في المجموع 2/ 78: "وأما حديث عائشة فرواه أحمد بن حنبل وابن ماجه، وإسناده حسن، لكن أشار البخاري في تاريخه في ترجمة خالد بن أبي الصلت إلى أن فيه علة". وانظر: التاريخ الكبير 3/ 155 - 156. ونقل الأثرم عن أحمد بن حنبل قوله: "أحسن ما في الرخصة حديث عائشة، وإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن. قلت له: فإن عراكا يرويه مرة، ويقول: سمعت عائشة. فأنكره، وقال: من أين سمع عراك عائشة، إنما يروي عن عروة عنها". انظر: نصب الراية 2/ 106، تهذيب التهذيب 7/ 173 - 174. والمسألة طويلة الذيل، وقد أفاض في مناقشتها الزيلعي، والمحشي عليه. انظر: نصب الراية 2/ 102 - 108. (¬3) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوري الشافعي. الإمام الحافظ = PageV05P1921: = العلامة، شيخ الإسلام، المجتهد المطلق. ولد في حدود موت أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -. وله التصانيف المفيدة السائرة، منها: الأوسط، والإشراف في اختلاف العلماء، والإجماع، والتفسير، وغيرها. توفي سنة 318 ه. انظر: سير 14/ 490، الطبقات الكبرى 3/ 102. (¬1) في (ت): "حصين". وهو خطأ. (¬2) هو سفيان بن حسين بن الحسن، أبو محمد أو أبو الحسن الواسطي. قال ابن معين: "ثقة، في غير الزهري لا يدفع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم". وقال ابن حجر: "ثقة في غير الزهري ms1767 باتفاقهم، من السابعة". انظر: سير 7/ 302، تهذيب 4/ 107، تقريب ص 244، ميزان 2/ 165. (¬3) هو مبارك بن فضالة بن أبي أمية، أبو فضالة البصري، مولى زيد بن الخطاب. قال ابن حجر: "صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين على الصحيح". أي: سنة 166 ه. انظر: ميزان 3/ 431، تهذيب 10/ 28، تقريب ص 519. (¬4) سقطت الواو من (ص). (¬5) انظر: ميزان 1/ 632، وتتمة كلام الذهبي رحمه الله: "لكن الخبر منكر". وقال عنه ابن حجر - رحمه الله - في التقريب ص 188: "مقبول". وفي التهذيب 3/ 97 - 98: "قال البخاري: خالد بن أبي الصلت عن عراك مرسل. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له ابن ماجه حديثا واحدا في استقبال البائل القبلة وهو معلل. . . = PageV05P1922: = وقال الترمذي في "العلل الكبير": سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها. وذكر أبو حاتم نحو قول البخاري، وأن الصواب: عراك عن عروة عن عائشة قولها، وأن من قال فيه: عن عراك سمعت عائشة مرفوعا - وهم فيه سندا ومتنا". (¬1) هو الإمام الحافظ خالد بن مهران، أبو المنازل - بفتح الميم، وقيل بضمها، وكسر الزاي - البصري، المشهور بالحذاء. ولم يكن حذاء، بل كان يجلس في سوق الحذائين أحيانا، فعرف بذلك. وقال فهد بن حيان: لم يحذ خالد قط، وإنما كان يقول: احذ على هذا النحو، فلقب الحذاء. وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنسائي وجماعة، وحديثه في الصحاح. قال ابن حجر: "ثقة يرسل، من الخامسة، أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان". انظر: سير 6/ 190، تهذيب 3/ 120، تقريب ص 191. (¬2) هو واصل مولى أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي البصري. وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والعجلي وابن حبان رضي الله عنهم جميعا. وقال البزار: ليس بالقوي، وقد احتمل حديثه. قال ابن حجر رحمه الله: "صدوق عابد، من السادسة". انظر: تهذيب 11/ 105، تقريب ص 579. (¬3) في (ص): "رفع". وهو خطأ؛ لأن الفسق مانع، والمنع دفع لا رفع؛ لأن الرفع يقتضي ثبوت الشيء، ثم رفعه، والمانع يمنع ثبوت ms1768 الشيء ويدفعه أصلا. فالدفع لما بعده، يعني: منع غير الثابت أن يثبت في المستقبل. والرفع لما قبله، يعني: رفع ما ثبت في الماضي. PageV05P1923: (¬1) يعني: إذا شككنا في الفسق، هل هو موجود أو غير موجود؟ فالأصل عدم الفسق. (¬2) كالإمام وأتباعه - رحمهم الله تعالى - حيث قال في المحصول 2/ ق 1/ 579: "عدم الفسق شرط جواز الرواية، فوجب أن يكون العلم به شرطا لجواز الرواية". وانظر: الحاصل 2/ 793، التحصيل 2/ 133، نهاية الوصول 7/ 2888، الإحكام 2/ 79. (¬3) في (ص): "نرتب". (¬4) في (ص): "لا نرتبه". (¬5) في (ص): "فنرتبه ولا نربته". (¬6) يعني لو قلنا: عدم الشرط مانع. ثم شككنا في عدم الشرط، فباعتبار كونه شرطا نمنع ثبوت الحكم، وباعتبار كونه مانعا نثبت الحكم، وهذا جمع بين النقيضين. وكذا لو قلنا: عدم المانع شرط. ثم شككنا في عدم المانع، فباعتبار كونه مانعا نثبت الحكم، وباعتبار كونه شرطا نمنع ثبوت الحكم، وهذا أيضا جمع بين النقيضين؛ فثبت أن عدم الشرط ليس بمانع، وعدم المانع ليس بشرط. (¬7) هذا الاعتراض الذي ذكره الشارح - رحمه الله - استفاده من القرافي رحمه الله، حيث ذكره قاعدة في نفائس الأصول 7/ 2964، معترضا بها على الإمام رحمه الله تعالى. PageV05P1924: (¬1) كذا قال القرافي في نفائس الأصول 7/ 2962. وانظر: مناهج العقول 2/ 245. (¬2) انظر رواية المستور في: المحصول 2/ ق 1/ 576، الحاصل 2/ 792، التحصيل 2/ 133، نهاية الوصول 7/ 2886، نهاية السول 3/ 138، السراج الوهاج 2/ 756، الإحكام 2/ 78، المستصفى 2/ 233 (1/ 157)، البرهان 1/ 614، المحلي على الجمع 2/ 150، البحر المحيط 6/ 159، شرح التنقيح ص 364، العضد على ابن الحاجب 2/ 64، كشف الأسرار 2/ 400، 3/ 20، أصول السرخسي 1/ 352، 370، تيسير التحرير 3/ 48، فواتح الرحموت 2/ 146، شرح الكوكب 2/ 412، مختصر الطوفي ص 58، العدة 3/ 936، التمهيد 3/ 121. (¬3) يعني: التزكية مردها إلى الاختبار: إما بمرتبة، بأن يزكي المزكي بناء على سماعه من المختبر. أو بمراتب بناء على قول من سمع من المختبر؛ دفعا للتسلسل. والاختبار إنما يحصل باعتبار أحواله، واختبار سره وعلانيته بطول الصحبة والمعاشرة سفرا وحضرا، والمعاملة معه. ولا يشترط عدم موافقة الصغيرة، ولكن إذا لم يعثر منه على كبيرة تهون على مرلكبها الأكاذيب، وافتعال الأحاديث، ولا تسقط الثقة. انظر: البحر المحيط 6/ 166، شرح التنقيح ص 265، نهاية الوصول 7/ 2894. (¬4) قوله: "لأن مقصود الفصل. . ." تعليل لعدم ذكر الاختبار. PageV05P1925: (¬1) سقطت من ms1769 (ص). (¬2) وإليه ذهب أكثر فقهاء المدينة، وبعض الشافعية، والحنابلة، وغيرهم. قال الزركشي رحمه الله: "وقال الأبياري: هو قياس مذهب مالك". البحر المحيط 6/ 166. وانظر: البرهان 1/ 622، نهاية الوصول 7/ 2895، المستصفى 2/ 250 (1/ 162)، الكفاية ص 160، اللمع ص 78، شرح الكوكب 2/ 425. (¬3) سقطت من (ت)، و (ص). (¬4) انظر: التلخيص 2/ 361 - 362. (¬5) انظر: الإحكام 2/ 85، العضد على ابن الحاجب 2/ 64، كشف الأسرار 3/ 37، تيسير التحرير 3/ 58، فواتح الرحموت 2/ 150. (¬6) لأن شرط الشيء لا يزيد على أصله. كذا في المحصول 2/ ق 1/ 586. وقال صفي = PageV05P1926: = الدين رحمه الله: "لأنه لا عهد في الشرع بأن شرط الشيء يزيد في الاحتياط والإثبات على مشروطه، بل إما يساويه وهو كثير، أو ينقص عنه كالإحصان، فإنه شرط لوجوب الرجم، وأنه يثبت بشهادة الاثنين، مع أن الزنا لا يثبت إلا بشهادة الأربعة، فإذا قبلت رواية الواحد - فلأن تقبل تزكية الواحد أو جرحه فيها كان أولى؛ لأن غاية مرتبة الشرط أن يلحق بمشروطه". نهاية الوصول 7/ 2895. (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 586. (¬2) وهو قول الجمهور. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 586، الإحكام 2/ 86، التلخيص 2/ 365، تيسير التحرير 3/ 61، فواتح الرحموت 2/ 151، البحر المحيط 6/ 179، شرح الكوكب 2/ 420 - 423، تدريب الراوي 1/ 258. (¬3) وبه قال الماوردي رحمه الله تعالى. انظر: البحر المحيط 6/ 180. PageV05P1927: (¬1) وهذا القول رواية عن أحمد - رضي الله عنه -، واختاره الآمدي والقرافي رحمهما الله تعالى. انظر: شرح الكوكب 2/ 423، مختصر الطوفي ص 61، الإحكام 2/ 86، شرح التنقيح ص 366. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 366. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: الإحكام 2/ 86، المستصفى 2/ 252 (1/ 162)، المحصول 2/ ق 1/ 587، الحاصل 2/ 795، التحصيل 2/ 135، نهاية الوصول 7/ 2897. (¬5) انظر: البرهان 1/ 621. وهذا النقل عن القاضي - رحمه الله تعالى - وهم بلا شك. وانظر: البحر المحيط 6/ 179 - 180. (¬6) في (ص)، و (غ): "يعرف". (¬7) وهو اختيار الغزالي رحمه الله تعالى، وأتباع الإمام رحمهم الله تعالى. وإليه ذهب الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى. انظر: البرهان: 1/ 621، المحصول 2/ ق 1/ 589، الحاصل 2/ 795، التحصيل = PageV05P1928: = 2/ 135، نهاية الوصول 7/ 2898، المستصفى 2/ 253 (1/ 163)، الكفاية ص 178. (¬1) ولذلك قال الزركشي رحمه الله: "ويحتمل أن يكون هذا هو مذهب القاضي. بل جزم الشارح في "جمع الجوامع"، والكمال بن الهمام، وصاحب المسلم أن هذا هو عين قول القاضي رحمه الله تعالى. انظر: تيسير التحرير 3/ 61 - 62، فواتح الرحموت 2/ 151، شرح المحلي على الجمع 2/ 164. (¬2) في (ص): "فهنا". (¬3) انظر: المحصول 2/ ق ms1770 1/ 588، نهاية الوصول 7/ 2899، شرح التنقيح ص 366، فواتح الرحموت 2/ 154 - 155، نهاية السول 3/ 146. (¬4) انظر: التلخيص 2/ 368، وكذا حكى الخطيب - رحمه الله - الاتفاق على ذلك. انظر: الكفاية ص 175. (¬5) انظر: بيان المختصر 1/ 708، وهذا القول محكي عن ابن شعبان من المالكية، كما ذكر الشارح في "جمع الجوامع". انظر: شرح المحلي 2/ 164، البحر = PageV05P1929: = المحيط 6/ 184، إحكام الفصول ص 379. أما إذا كان عدد الجارحين أكثر من عدد المعدلين - فالإجماع على تقديم الجارحين على المعدلين جزم به الشارح في "جمع الجوامع". انظر: شرح المحلي 2/ 164، البحر المحيط 6/ 185. (¬1) في (ت)، و (غ): "فما". (¬2) في (ص): "كان". (¬3) انظر: الكفاية ص 176 - 177. (¬4) في (ص): "بآخر". (¬5) انظر: التلخيص 2/ 369. (¬6) في (ص): "بغير". وهو تصحيف، والعبارة منقولة من التلخيص 2/ 369، وهي = PageV05P1930: = فيه كما أثبتها هنا. (¬1) سقطت الواو من (ت). (¬2) انظر: التلخيص 2/ 369 - 370. (¬3) انظر المسألة في: المحصول 2/ ق 1/ 588، الحاصل 2/ 795، التحصيل 2/ 135، نهاية الوصول 7/ 2898، نهاية السول 3/ 145، السراج الوهاج 2/ 762، المستصفى 2/ 253 (1/ 163)، الإحكام 2/ 87، المحلي على الجمع 2/ 164، غاية الوصول ص 103، البحر المحيط 6/ 183، شرح التنقيح ص 366، إحكام الفصول ص 379، العضد على ابن الحاجب 2/ 65، تيسير التحرير 3/ 60، فواتح الرحموت 2/ 154، شرح الكوكب 2/ 430، المسودة ص 272. (¬4) في (ص): "أن". وهو خطأ. (¬5) في (ت)، و (غ): "التزكية". (¬6) وهذه المرتبة متفق عليها. انظر: الإحكام 2/ 88، نهاية الوصول 7/ 2900. PageV05P1931: (¬1) وهو الراجح عند أكثر الأصوليين، وبه قال الخطيب البغدادي - رحمه الله - وجمع من المحدثين. قال السخاوي: "وهذا هو الصحيح عند الأصوليين، كالسيف الآمدي، وابن الحاجب، وغيرهما، بل وذهب إليه جمع من المحدثين، وإليه ميل الشيخين وابن خزيمة في صحاحهم، والحاكم في مستدركه، ونحوه قول الشافعي رحمه الله فيما يتقوى به المرسل: أن يكون المرسل إذا سمى من روى عنه - لم يسم مجهولا، ولا مرغوبا عن الرواية عنه. انتهى". فتح المغيث 2/ 41 - 42. وانظر: الكفاية ص 154. وانظر: البرهان 1/ 623، المستصفى 2/ 254 (1/ 163)، المحصول 2/ ق 1/ 589، نهاية الوصول 7/ 2902، الإحكام 2/ 89، المحلي على الجمع 2/ 164، شرح التنقيح ص 379، العضد على ابن الحاجب 2/ 66، تيسير التحرير 3/ 50، فواتح الرحموت 2/ 150، شرح الكوكب 2/ 434، المسودة ص 253. (¬2) وهو رأي جمهور المحدثين، والصحيح عندهم. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 100، تدريب الراوي 1/ 266، فتح المغيث 2/ 40. (¬3) الإحكام 2/ 88. وانظر: البرهان 1/ 624، المحصول 2/ ق 1/ 590، المسودة = PageV05P1932: = ص 272، نهاية السول 3/ 148. (¬1) انظر: التلخيص ms1771 2/ 371. (¬2) رأي جمهور المحدثين أنه ليس بتعديل مطلقا. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 100، تدريب الراوي 1/ 267، فتح المغيث 2/ 38. (¬3) في (ص)، و (ت)، و (غ): "الروافع". وهو خطأ. والمثبت من "التلخيص". (¬4) في (ت)، و (غ): "بتركه". والضمير يعود إلى الراوي. (¬5) انظر: التلخيص 2/ 372. وانظر: المحلي على الجمع 2/ 164، المستصفى 2/ 256 (1/ 163)، نهاية الوصول 7/ 2903، العضد على ابن الحاجب 2/ 66، تيسير التحرير 3/ 54، فواتح الرحموت 2/ 148، شرح الكوكب 2/ 433، علوم الحديث لابن الصلاح ص 100، تدريب الراوي 1/ 267، الكفاية ص 186. (¬6) في (ت) بياض مكان هذه الكلمة. (¬7) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 589. (¬8) انظر: الإحكام 2/ 88. PageV05P1933: (¬1) في (ص)، و (ت): "لم يقبله". وهو خطأ. (¬2) أي: لا بد من رواية عدلين. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 599. (¬3) أي: يشترط في كل رواية من روايات الزنا أربعة رواة، قياسا على الشهادة عليه. PageV05P1934: (¬1) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو بكر بن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي، الإمام الحافظ العلامة القاضي. ولد سنة 468 ه. كان يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد. صنف في غير فن تصانيف مليحة كثيرة، منها: "أحكام القرآن"، "المسالك في شرح موطأ مالك"، "المحصول" في أصول الفقه، "أنوار الفجر" في تفسير القرآن، أتى فيه بكل بديع. توفي بفاس سنة 543 ه. انظر: سير 20/ 197، الديباج المذهب 2/ 252. (¬2) انظر: نفائس الأصول 7/ 2979. (¬3) سبق تخريجه. (¬4) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 964، كتاب الاستئذان، باب الاستئذان، رقم 3. والبخاري في صحيحه 2/ 727، كتاب البيوع، باب الخروج في التجارة، رقم 1956، وفي كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثا 5/ 2305، رقم الحديث 5891. ومسلم 3/ 1694 - 1696، في كتاب الآداب، باب الاستئذان، رقم 2153، 2154. PageV05P1935: (¬1) في (غ): "يروي". (¬2) انظر: جامع الأصول 1/ 33. (¬3) انظر المسألة في: المحصول 2/ ق 1/ 591 - 593، 599، الحاصل 2/ 797، 799، التحصيل 2/ 130، 132، 136، نهاية الوصول 7/ 2885، 2915، نهاية السول 2/ 150، السراج الوهاج 2/ 765، مناهج العقول 2/ 251، المعتمد 2/ 135، الإحكام 2/ 94، شرح التنقيح ص 368، فواتح الرحموت 2/ 131 شرح الكوكب 2/ 362. (¬4) هذا المنسوب إلى أبي حنيفة - رضي الله عنه - غير صحيح، بل الصواب أنه مذهب عيسى بن أبان، وأبي زيد الدبوسي، والبزدوي، وأكثر المتأخرين من الحنفية، فإنهم يرون أن خبر الواحد إذا كان راويه عدلا ضابطا فقيها: فإنه يقدم على القياس مطلقا. أما رواية العدل غير الفقيه: فإنه يقدم على القياس ms1772 إذا لم ينسد باب الرأي. أما إذا انسد باب الرأي قدم القياس عليه. وقد اشترط فقه الراوي مالك - رضي الله عنه -، وأكثر المالكية. = PageV05P1936: = وحجة مالك - رضي الله عنه -: أن غير الفقيه يسوء فهمه، فيفهم الحديث على خلاف وضعه، وربما خطر له أن ينقله بالمعنى الذي فهمه معرضا عن اللفظ، فيقع الخلل في مقصود الشارع، فالحزم أن لا يروى عن غير الفقيه. انظر: شرح التنقيح ص 369، نشر البنود 2/ 47، إحكام الفصول ص 366، كشف الأسرار 2/ 377، تيسير التحرير 3/ 52، 116، فواتح الرحموت 2/ 144، أصول السرخسي 1/ 338، المحصول 2/ ق 1/ 607، نهاية الوصول 7/ 2920، الإحكام 2/ 94، نهاية السول 3/ 152، السراج الوهاج 2/ 767. (¬1) سورة يونس: الآية 36. (¬2) سورة الإسراء: الآية 36. (¬3) سورة النجم: الآية 28. (¬4) جملة "ينفي" خبر قوله: لأن الدليل. (¬5) أي: وجب بقاء رواية غير الفقيه على الأصل وهو عدم القبول. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) أخرجه أحمد في المسند 1/ 437. والترمذي في السنن 5/ 34، كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، رقم 2656 - 2658. والشافعي في الرسالة ص 401، باب الحجة في تثبيت خير الواحد، رقم 1102. وابن ماجه في السنن = PageV05P1937: = 1/ 84 - 86، في المقدمة، باب من بلغ علما، رقم 230 - 232، 236. وفي كتاب المناسك، باب الخطبة يوم النحر، رقم 3056. وابن حبان في صحيحه 1/ 236 - 239، كتاب العلم، رقم 66 - 69. وانظر: مجمع الزوائد 1/ 137 - 139. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (غ): "العقلي". (¬4) في (ت): "ضرورة؛ لأن". PageV05P1938: (¬1) سقطت الواو من (ص). (¬2) في (ص): "ونسيان". (¬3) في (ت): "فنخصص". (¬4) في "ص": "ثبت". PageV05P1939: (¬1) انظر: الإحكام 2/ 118 - 119. (¬2) وإليه صار أحمد وأبو حنيفة وصاحباه - رضي الله عنهم جميعا - وأبو الحسن الكرخي رحمه الله، ومن تابعهم من الحنفية، انظر: نهاية الوصول 7/ 2935، الإحكام 2/ 118، تيسير التحرير 3/ 116، كشف الأسرار 2/ 377، المحلي على الجمع 2/ 136، العدة 3/ 888، شرح الكوكب 2/ 367، المسودة ص 239، المحصول 2/ ق 1/ 619 - 622، الحاصل 2/ 802 - 804. (¬3) قال القرافي في شرح التنقيح ص 387: "حكى القاضي عياض في "التنبيهات"، وابن رشد في "المقدمات" في مذهب مالك في تقديم القياس على خبر الواحد قولين، وعند الحنفية قولان أيضا". وانظر: نشر البنود 2/ 109، قال الشيخ الشنقيطي - رحمه الله - في نثر الورود 2/ 443 - 444: "قلت: التحقيق خلاف ما ذهب إليه المؤلف، والقرافي، والرواية الصحيحة ms1773 عن مالك رواية المدنيين: أن خبر الواحد مقدم على القياس. وقال القاضي عياض: مشهور مذهبه أن الخبر مقدم، قاله المقري، وهو رواية المدنيين، ومسائل مذهبه تدل على ذلك. . ." وانظر: مذكرته فى أصول الفقه ص 174. قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات 3/ 24: "إذا جاء خبر الواحد معارضا لقاعدة من قواعد الشرع هل يجوز العمل به أم لا؟ فقال أبو حنيفة: لا = PageV05P1940: = يجوز العمل به. وقال الشافعي: يجوز. وتردد مالك في المسألة. قال: ومشهور قوله والذي عليه المعول أن الحديث إن عضدته قاعدة أخرى قال به، وإن كان وحده تركه". قال الباجي في إحكام الفصول ص 666: "قال أكثر أصحابنا: القياس مقدم على أخبار الآحاد". وانظر: المقدمة في الأصول ص 110، لابن القصار رحمه الله، البحر المحيط 6/ 251. (¬1) قد سبق نقل مذهب عيسى بن أبان، وأبي زيد الدبوسي، والبزدوي، وأكثر المتأخرين من الحنفية: وهو أنهم يرون أن خبر الواحد إذا كان راويه عدلا ضابطا فقيها - فإنه يقدم على القياس مطلقا. أما رواية العدل غير الفقيه: فإنه يقدم على القياس إذا لم ينسد باب الرأي، أما إذا انسد باب الرأي قدم القياس عليه. انظر: كشف الأسرار 2/ 377، تيسير التحرير 3/ 52. (¬2) وهو القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه الله، وعلل توقفه بقوله: "القياس والحديث في مرتبة واحدة، فإن العمل بالحديث والقياس مقطوع به، وكل واحد منهما ظني في نفسه، ففي كل واحد منهم ظن وقطع، فوقفا موقفا سواء وتعارضا، ووجب الرجوع إلى طريق آخر". انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 207، إحكام الفصول ص 666 - 667، وقال فيه: "والذي عندي أن الخبر مقدم على القياس. وأنه لا يقف الاحتجاج بالخبر إذا عورض بالقياس. فإن عورض القياس بالخبر بطل الاحتجاج به، وقد نص على هذا القول أيضا القاضي أبو بكر - رحمه الله - في كتبه". وانظر: المحصول 2/ ق 1/ 621، الإحكام 1/ 118، نهاية الوصول 7/ 2936. (¬3) أي: أقوى من عدالة الراوي. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 621. (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 621، المعتمد 2/ 163. PageV05P1941: (¬1) هذا الذي اختاره الشارح رحمه الله تعالى هنا - هو الذي اختاره في "جمع الجوامع"، وهو اختيار الآمدي، وابن الحاجب، واختاره الكمال بن الهمام من ms1774 الحنفية، وبعض الحنابلة - رحمهم الله جميعا -: وهو أن العلة إن كانت ثابتة بنص راجح على الخبر، سواء كان ذلك النص قطعيا أو ظنيا، وكان وجود العلة في الفرع قطعيا - فالقياس مقدم. وإن كان وجود العلة في الفرع ظنيا فالتوقف. أما إذا لم تكن العلة ثابتة بنص راجح على الخبر فالخبر مقدم. انظر: الإحكام 2/ 118 - 119، بيان المختصر 1/ 752 - 753، العضد على ابن الحاجب 2/ 73، شرح المحلي على الجمع 2/ 136، تيسير التحرير 3/ 116، شرح الكوكب 2/ 568. (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 627، نهاية الوصول 7/ 2948، نهاية السول 3/ 166، السراج الوهاج 2/ 770، شرح الكوكب 2/ 563، فواتح الرحموت 2/ 164، تيسير التحرير 3/ 73. PageV05P1942: (¬1) هذا هو مذهب جمهور العلماء، وهو اختيار الكرخي من الحنفية. انظر: نهاية الوصول 7/ 2955، المحصول 2/ ق 1/ 630، الإحكام 2/ 115، شرح التنقيح ص 371، المحلي على الجمع 2/ 146، ميزان الأصول ص 444، شرح الكوكب 2/ 560، العضد على ابن الحاجب 2/ 72. (¬2) قال القرافي رحمه الله في شرح التنقيح ص 371: "هذه المسألة عندي ينبغي أن تخصص ببعض الرواة، فتحمل على الراوي المباشر للنقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى يحسن أن يقال: هو أعلم بمراد المتكلم. أما مثل مالك ومخالفته لحديث بيع الخيار الذي رواه، وغيره من الأحاديث - فلا يندرج في هذه المسألة؛ لأنه لم يباشر المتكلم حتى يحسن أن يقال فيه: لعله شاهد من القرائن الحالية أو المقالية ما يقتضي مخالفته، فلا تكون المسألة على عمومها". وكذا قال في نفائس الأصول 7/ 2998. والمسألة كما قال القرافي - رحمه الله - مفترضة في الصحابي؛ لأنه هو الذي يمكن أن يعلم من الشارع ما لا يعلمه سواه من قرائن مقالية أو حالية. وكلام الحنفية وهم المخالفون حول ذلك. انظر: أصول السرخسي 2/ 5 - 6، كشف الأسرار 3/ 18، تيسير التحرير 3/ 71، فواتح الرحموت 2/ 163، شرح الكوكب 2/ 560 الإحكام 2/ 115. لكن قال إمام الحرمين - رحمه الله - في البرهان 1/ 443: "وكل ما ذكرناه غير مختص بالصحابي، فلو روى بعض الأئمة حديثا، وعمله مخالف له - فالأمر على ما فصلناه" ولكن هذا الذي قاله إمام الحرمين - رحمه الله - خلاف ما عليه الأكثرون, وقد أشار الشارح - رحمه الله - إلى ضعف الخلاف في غير الصحابي في "جمع الجوامع". انظر: شرح المحلي 2/ 145 - 146، تشنيف ms1775 المسامع 2/ 983. (¬3) وبعض المالكية، وحكي عن الإمام أحمد - رضي الله عنه -. انظر: أصول السرخسي 2/ 5 - 6، كشف الأسرار 3/ 18، فواتح الرحموت 2/ 163، تيسر التحرير 3/ 71، البحر = PageV05P1943: = المحيط 6/ 255، شرح التنقيح ص 371، شرح الكوكب 2/ 561. (¬1) هذا مقيد عند الحنفية بما إذا علم أن عمله المخالف كان بعد رواية الخبر. أما إذا علم أن عمله المخالف قبل الرواية، أو جهل التاريخ - فإنه لا يقدح في الخبر، ويحمل على أنه كان ذلك مذهبه قبل أن يسمع الحديث، فلما سمع الحديث رجع إليه. انظر: أصول السرخسي 2/ 5 - 6، تيسير التحرير 3/ 72. (¬2) في (ت): "الرسول". (¬3) انظر: المعتمد 2/ 175، نهاية الوصول 7/ 2956، المحصول 2/ ق 1/ 631. (¬4) في نهاية السول 3/ 182، وشرح الأصفهاني 2/ 562، ومعراج المنهاج 2/ 57، ومناهج العقول 2/ 257، وشرح العبري 2/ 255: "الثانية". ويغلب على ظني أن أحد النساخ تصرف ووضع هذا الرمز (ب)، وكذا فيما بعده؛ إذ ليس من المناسب PageV05P1944: = أن يقول في الدرجة الأولى: الأولى. ثم يرمز لما بعدها من الدرجات بالأحرف. (¬1) في المراجع السابقة: "قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -". (¬2) في المراجع السابقة: "الثالثة". (¬3) في (ص): "اعتقاد". (¬4) في المراجع السابقة: "الرابعة". (¬5) سقطت من (ت). وفي (ص)، و (غ): "امرا". وهو من خطأ النساخ، والمثبت من المراجع السابقة. (¬6) في المراجع السابقة: ""الخامسة". (¬7) قوله: "وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -" هذه الدرجة السادسة. وقد أدرجها الناسخ مع الدرجة الخامسة المرموز لها ب (ه)، وهو خطأ. والصواب كما في النسخ السابقة وكما في الشرح - كما سيأتي - أن تكون درجة مستقلة. ففي المراجع السابقة: "السادسة: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -". (¬8) في المراجع السابقة: "السابعة". PageV05P1945: (¬1) في (ص): "وأخبرني". (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 637، نهاية الوصول 7/ 3000، الإحكام 2/ 95، تدريب الراوي 2/ 9. (¬3) ولذلك ذهب أبو الخطاب الكلوذاني وجمع من العلماء إلى عدم الحكم بالسماع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الصورة، بل هو متردد بين أن يكون سمعه منه أو من غيره (ص). انظر: نهاية الوصول 7/ 3000، المحصول 2/ ق 6381 /، المحلي على الجمع 2/ 481، الإحكام 2/ 95، شرح التنقيح ص 373، نهاية السول 3/ 185، شرح الكوكب 2/ 481، تيسير التحرير 3/ 68، فواتح الرحموت 2/ 161، العضد على ابن الحاجب 2/ 68، التمهيد 3/ 185، المسودة ص 260، البحر المحيط 6/ 296. (¬4) في (ص): "ونهى". PageV05P1946: (¬1) انظر: نهاية ms1776 الوصول 7/ 3001، الإحكام 2/ 96، المستصفى 2/ 123 (1/ 130)، البحر المحيط 6/ 297، تيسير التحرير 3/ 69، فواتح الرحموت 2/ 161. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 411. (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 639. (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 640، الإحكام 2/ 97، نهاية الوصول 7/ 3002، البحر المحيط 6/ 299، التلخيص 2/ 412، شرح التنقيح ص 373 - 374، العدة 3/ 992، شرح الكوكب 2/ 483، تدريب الراوى 1/ 153، شرح النووي على مسلم 1/ 30، الكفاية ص 591. (¬5) والإسماعيلي، وإمام الحرمين، والسرخسي من الحنفية، وابن حزم من الظاهرية. انظر: نهاية الوصول 7/ 3002، البحر المحيط 6/ 299 - 300، البرهان 1/ 650، أصول السرخسي 1/ 380، تيسير التحرير 3/ 69، ميزان الأصول ص 446 - 447، علوم الحديث لابن الصلاح ص 45، الإحكام لابن حزم 2/ 208. PageV05P1947: (¬1) والصحابي بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وآله سلم كذلك الملزم طاعة ذلك الرئيس، وزيادة، فوجب أن يفهم من قوله: أمرنا بكذا - أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. انظر: نهاية الوصول 7/ 3003. (¬2) لأنه لا يستفاد من قولهم الشرع، ودون ما فهمه من الدليل أيضا؛ لأن فهمه ليس بحجة إلا بالنسبة لمن قلده من العوام، فلا يتحقق به حينئذ تعلم الشرع. انظر: نهاية الوصول 7/ 3003. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) بل جمهور أهل العلم. انظر: نهاية الوصول 7/ 3004، البحر المحيط 6/ 301، شرح الكوكب 2/ 485، تيسير التحرير 3/ 69، المحلي على الجمع 2/ 173، المجموع 1/ 59، فتح المغيث 1/ 127. PageV05P1948: (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 641، الإحكام 2/ 98، البحر المحيط 6/ 303. (¬2) والرازي، وأبو زيد، وفخر الإسلام، والسرخسي. انظر: أصول السرخسي 1/ 380، تيسير التحرير 2/ 69. لكن المذهب عند الحنفية كما في فواتح الرحموت (2/ 162): أن قول الصحابي: من السنة كذا - شامل لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسنة الخلفاء الراشدين، فيكون هذا القول حجة؛ لأن سنة الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - حجة عندهم. وكذا قال المطيعي - رحمه الله - في سلم الوصول 3/ 187 - 188. والذي ذكره السمرقندي - رحمه الله - في ميزان الأصول ص 448: أن هذا القول من الصحابي محمول على أنه يريد سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وفي كشف الأسرار 2/ 308 - 309: "الراوي إذا قال: من السنة كذا - فعند عامة أصحابنا المتقدمين، وأصحاب الشافعي، وجمهور أصحاب الحديث يحمل على سنة الرسول عليه السلام. وإليه ذهب صاحب الميزان من المتأخرين. وعند الشيخ أبي الحسن الكرخي من أصحابنا، وأبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي لا يجب حمله على سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم ms1777 - إلا بدليل، وإليه ذهب القاضي الإمام أبو زيد، والشيخ المصنف، وشمس الأئمة ومن تابعهم من المتأخرين. وكذا الخلاف في قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا". (¬3) انظر: نهاية الوصول 7/ 3004. (¬4) البرهان 1/ 649. قال الزركشي رحمه الله: "وجرى عليه ابن القشيري". البحر المحيط 6/ 303، وكذا ابن حزم رحمه الله تعالى. انظر: الإحكام 2/ 208. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) يقصد في قوله الجديد، وهو حجة في قوله القديم، والمذهب عند الشافعية على = PageV05P1949: = القديم، ولهذا قال الزركشي رحمه الله: "فعلى هذا المسألة عندهم (أي: عند الشافعية) مما يفتى فيها على القديم، وهو نوع غريب من المسائل الأصولية، وإن كثر ذلك في الفروع. قلت: لكن نص الشافعي في "الأم" وهو من الكتب الجديدة على أنه حجه. . . فيصير في الجديد قولان، والراجح أنه حجة؛ لأنه منصوص عليه في القديم والجديد معا" البحر المحيط 6/ 302، 303، وانظر: نهاية السول 3/ 188. وفي المسألة قول ثالث: أنه في حكم الموقوف على الصحابي. نقله ابن الصلاح والنووي عن الإمام أبي بكر الإسماعيلي. رحمهم الله جميعا. انظر: المجموع 1/ 59، علوم الحديث لابن الصلاح ص 45، البحر المحيط 6/ 303. (¬1) انظر: التلخيص 2/ 413. (¬2) هذا القول القديم هو في حق دية المرأة في غير النفس؛ إذ أجمع العلماء على أن دية نفس المرأة على النصف من دية الرجل، واختلفوا فيما دون النفس من الشجاج والأعضاء. انظر: بداية المجتهد 2/ 413 - 414، نهاية المحتاج 7/ 303. ولمزيد من التفصيل انظر بداية المجتهد 2/ 425 - 426. (¬3) انظر: هذا القول القديم للشافعي - رضي الله عنه - في روضة الطالبين 7/ 121، وقوله الجديد أن دية أطرافها أو جروحها نصف دية ذلك من الرجل، قياسا على النفس، وبه قال أبو حنيفة والثوري رضي الله عنهما. انظر: الأم 6/ 106، نهاية المحتاج 7/ 303، الهداية 4/ 523، بداية المجتهد 2/ 426. (¬4) أي: القول القديم. (¬5) انظر: سنن البيهقي 8/ 96. PageV05P1950: (¬1) انظر المجموع 1/ 59 - 60، وانظر: شرح مسلم 1/ 30 - 31. وانظر: الأم 5/ 107، البحر المحيط 6/ 303 - 304. (¬2) أي: قوله: "من السنة كذا" بمثابة قوله: "أمرنا بكذا". انظر: البرهان 1/ 650. (¬3) في (ص)، و (غ): "طريقها". (¬4) والقاضي عبد الجبار، وهو الذي رجحه الشارح في "جمع الجوامع"، وتابعه = PageV05P1951: = العلوي في "مراقي السعود". انظر: نهاية الوصول 7/ 3006، المعتمد 2/ 174، شرح المحلي على الجمع ms1778 2/ 173، نشر البنود 2/ 69، نثر الورود 1/ 413، البحر المحيط 6/ 304. وفي فواتح الرحموت 2/ 162: (السادسة: عن النبي صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم: فابن الصلاح وجماعة حملوه على السماع) إذ هو الظاهر من حال الصحابي (والأكثر) من أهل الأصول (على احتمال الإرسال) يعني: أن السماع بواسطة محتمل، وليس يظن السماع بلا واسطة، وهو الحق؛ لأن كلمة "عن" تدل على أنه مروي عنه، ومنسوب إليه، وأما أنه مسموع منه فأمر زائد لا يحتمله اللفظ، فإثباته من غير دليل، لكن يكون حجة بناء على مسألة التعديل. اه. أي: بناء على تعديل الواسطة الساقطة؛ إذ الغالب أن الساقط صحابي. قال الشيخ المطيعي رحمه الله: "لم يعرف رواية الصحابي عن تابعي إلا كعب الأحبار، وجلال الدين السيوطي وإن كان صنف رسالة، وجمع الأحاديث المروية من صحابي عن تابعي لكنه قليل جدا لا يقاس عليه، فالغالب أن الواسطة صحابي مثله، وكلاهما عدل، فكان حجة بهذا الاعتبار، وبهذا تعلم أنه لا خلاف في الحجية". سلم الوصول 3/ 188 - 189. (¬1) في (ص): "وغيرهما". وهو خطأ. (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 642، الحاصل 2/ 810، التحصيل 2/ 145، وكذا القرافي - رحمه الله - لم يرجح شيئا في شرح التنقيح ص 374، وإن كان رجح في نفائس الأصول (7/ 3009) السماع من النبي - صلى الله عليه وسلم -. (¬3) في (ص): "أو كانوا". (¬4) سقطت من (ت). PageV05P1952: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 9/ 476 - 477، رقم الحديث 8163، بلفظ: "لم يكن يقطع على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه". وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في مسنده، وزاد فيه: "ولم تقطع في أدنى من ثمن حجفة أو ترس". انظر: نصب الراية 3/ 360. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 10/ 234 - 235، مرسلا من قول عروة، بلفظ: ". . . وأن السارق لم يكن يقطع في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه". (¬3) انظر: الإحكام 2/ 99، نهاية الوصول 7/ 3006، العضد على ابن الحاجب 2/ 69، تيسير التحرير 3/ 69، فواتح الرحموت 2/ 162، العدة 3/ 998، شرح التنقيح ص 375، نفائس الأصول 7/ 3010، المعتمد 2/ 174. (¬4) الإمام - رحمه الله - صرح هنا بظهور علمه صلى الله عليه وآله وسلم لذلك الفعل، فيكون حجة، لكن كلامه على قول ms1779 الصحابي: "كنا نفعل كذا" من غير تقييده بزمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 643، وكذا الآمدي، والمذكورون في الهامش السابق. (¬5) في (ت): "وكانوا". PageV05P1953: (¬1) في (ت): "الرسول". (¬2) في (ت): "مما". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) لكن حكى الشارح - رحمه الله - في "جمع الجوامع" الخلاف في هذه الصورة، وبين أن الأكثرين يقولون بالحجية، انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 173، وتبعه العلوي في نشر البنود 2/ 71. (¬5) انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 173، وتبعه العلوي في نشر البنود 2/ 72. (¬6) أي: على الفعل. PageV05P1954: (¬1) انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 173، نشر البنود 2/ 72. (¬2) كقول عائشة رضي الله عنها السابق: "كانوا لا يقطعون في الشيء التافه". (¬3) انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 173 - 174، نشر البنود 2/ 72، في غاية الوصول ص 106، والزركشي - رحمه الله - في البحر المحيط 6/ 305 - 307، المجموع 1/ 60، فواتح الرحموت 2/ 162، تيسير التحرير 3/ 70. وانظر: اللمع ص 70، المستصفى 2/ 128 (1/ 131)، القواطع 198/ 2، علوم الحديث لابن الصلاح ص 43، إحكام الفصول ص 388. تنبيه: إذا قال الصحابي: كنا نفعل كذا، أو نقول كذا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع ولا ينكر - فهذا لا خلاف فيه، وهو خارج عن محل النزاع. قال الكمال وشارحه رحمهما الله في تيسير التحرير 3/ 71: (و) أما قول الصحابي ذلك (بنحو: وهو يسمع - فإجماع) كونه رفعا، وفي بعض النسخ: "فظاهر"، كقول ابن عمر. "كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. ويسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره". رواه الطبراني في معجمه الكبير. اه. (¬4) من المحدثين، وإليه ذهب أحمد وأصحابه، وإليه ذهب الآمدي ونسبه لأكثر الشافعية، ولم أجده لغيره، وذهب إليه أيضا ابن الحاجب رحمهم الله جميعا. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 263، تدريب الراوي 2/ 186، فتح الباري 7/ 3، نزهة النظر ص 109، العدة 3/ 987، شرح الكوكب 2/ 465، المسودة ص 292، الإحكام 2/ 92، العضد على ابن الحاجب 2/ 67، نهاية السول 3/ 178. PageV05P1955: (¬1) تابع الشارح - رحمه الله تعالى - الآمدي وابن الحاجب - رحمهما الله تعالى - في التعبير بالرؤية، وتعبيره في جمع الجوامع: "من اجتمع مؤمنا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يرو ولم يطل". ms1780 ولا شك أن التعبير بالاجتماع أولى؛ ليدخل في ذلك من كان أعمى من الصحابة رضي الله عنهم. انظر: الإحكام 2/ 92، العضد على ابن الحاجب 2/ 67، المحلي على الجمع 2/ 165 - 166، البحر المحيط 6/ 190 - 193. (¬2) انظر: نزهة النظر ص 109، وانظر: فتح المغيث 4/ 83. (¬3) عرفا بلا تحديد لمقدارها على الأصح. انظر: تيسير التحرير 3/ 66، البحر المحيط 6/ 191، المستصفى 2/ 261 (1/ 165)، فواتح الرحموت 2/ 158. (¬4) وهو مذهب جمهور الأصوليين، وبعض المحدثين. انظر: تيسير التحرير 3/ 66، فواتح الرحموت 2/ 158، قواطع الأدلة 2/ 486 تدريب الراوي 2/ 188، فتح المغيث 4/ 85، وذهب سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - إلى أنه لا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة فصاعدا، أو غزا معه غزوة فصاعدا. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 263، تدريب الراوي 2/ 188، فتح المغيث 4/ 86. (¬5) وإليه ذهب الجاحظ. انظر: العدة 3/ 988، الإحكام 2/ 92، التمهيد 3/ 173، المسودة ص 292، فواتح الرحموت 2/ 158، شرح المحلي على الجمع 2/ 166، البحر المحيط 6/ 190. (¬6) أي: بخبر صحابي آخر معلوم الصحبة. وقد اتفق العلماء على ثبوت الصحبة بالنقل تواترا أو استفاضة. وفي ثبوتها بقول صحابي معلوم الصحبة مخالفة بعض الحنفية، لكن الجمهور على ثبوتها بقوله، وهو الصواب. انظر: العدة 3/ 990، التمهيد = PageV05P1956: = 3/ 175، المسودة ص 292، شرح الكوكب 2/ 478، البحر المحيط 6/ 199، فتح المغيث 4/ 89. (¬1) أي: لزمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (¬2) وإليه ذهب الجمهور. انظر: الإحكام 2/ 93، المستصفى 2/ 261 (1/ 165)، المحلي على الجمع 2/ 167، البحر المحيط 6/ 198، القواطع 2/ 487، العضد على ابن الحاجب 2/ 67، العدة 3/ 990، المسودة ص 292، شرح الكوكب 2/ 479، تيسير التحرير 3/ 67، فواتح الرحموت 9/ 160، تدريب الراوي 2/ 189، نزهة النظر ص 110، فتح المغيث 4/ 89. (¬3) قال الزركشي رحمه الله: "وهو ظاهر كلام ابن القطان المحدث، وهو قوي". البحر المحيط 6/ 198، ورجحه الطوفي في "مختصره" ص 62. (¬4) لكن الشارح - رحمه الله تعالى - رجح مذهب الجمهور في "جمع الجوامع". انظره مع شرح المحلي 2/ 167. PageV05P1957: (¬1) في (ت): "كتاب". (¬2) انظر: نهاية الوصول 7/ 3007، الإحكام 2/ 99، العدة 3/ 977، شرح الكوكب 2/ 490، علوم الحديث لابن الصلاح ص 118، تدريب الراوي 2/ 9، فتح المغيث 2/ 152. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أي: وحده. نهاية الوصول 7/ 3007. (¬5) أو سمعته يقول كذا. أو: قال فلان كذا. انظر: نهاية الوصول 7/ 3007. (¬6) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو بكر الخوارزمي، المعروف بالبرقاني، بكسر الباء وفتحها. الإمام الحافظ ms1781 الكبير. ولد سنة 336 ه. قال عنه الخطيب: "كان ثقة ورعا متقنا، متثبتا، فهما، لم نر في شيوخنا أثبت منه، حافظا للقرآن، عارفا بالفقه. . . وصنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم". = PageV05P1958: = توفي - رحمه الله - سنة 425 ه. انظر: تاريخ بغداد 4/ 373، تذكرة 4/ 1074، الطبقات الكبرى 4/ 47. (¬1) هو أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن يوسف الجرجاني الآبندوني، وآبندون: قرية من قرى جرجان. ولد سنة 274 ه. كان محدثا زاهدا متقللا من الدنيا. قال الخطيب: كان ثقة ثبتا. وقال الحكم: كان أحد أركان الحديث. وقال البرقاني: كان الآبندوني سيدا في المحدثين. توفي سنة 368 ه. انظر: تاريخ بغداد 9/ 407، سير 16/ 261. (¬2) في (ص): "الابنذوبي". وهو تصحيف. (¬3) كما يعرض القرآن على المقرئ، وسواء كنت أنت القارئ، أو قرأ غيرك وأنت تسمع، أو قرأت من كتاب أو من حفظك، أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه، أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو، أو ثقة غيره. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 122، فتح المغيث 2/ 167. PageV05P1959: (¬1) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 122، تدريب الراوي 2/ 13، نزهة النظر ص 122، البحر المحيط 6/ 311، الإحكام لابن حزم 2/ 272، جمع الجوامع مع المحلي 2/ 174، شرح الكوكب 2/ 493. قال السخاوي في فتح المغيث 2/ 169 - 170: "وكان مالك يأبى أشد الإباء على المخالف، ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث، ويجزيك في القرآن، والقرآن العظيم أعظم! ولذا قال بعض أصحابه: صحبته سبع عشرة سنة فما رأيته قرأ الموطأ على أحد، بل يقرؤون عليه". (¬2) وهو مذهب مالك - رضي الله عنه -، وأصحابه، وأشياخه من علماء المدينة كالزهري - رضي الله عنه -، ومعظم علماء الحجاز والكوفة، والبخاري، ورواية عن أبي حنيفة وغيرهم، رضي الله عنهم جميعا. قال السخاوي - رحمه الله - في فتح المغيت 2/ 171: "وحكاه البيهقي وعياض عن أكثر أئمة المحدثين، والصيرفي عن نص الشافعي". قال الزركشي رحمه الله: "وبه جزم الماوردي والروياني". البحر المحيط 6/ 312. وانظر: تدريب الراوي 2/ 14، علوم الحديث لابن الصلاح ص 122، الكفاية ص 383، تيسير التحرير 3/ 91، التقرير والتحبير 2/ 279. (¬3) وإليه ذهب ابن أبي ذئب، ومالك في رواية، رضي الله عنهما. قال السخاوي: "ولكن المعروف عنه ms1782 (أي: عن مالك) التسوية"، وإليه ذهب أيضا أبو حنيفة - رضي الله عنه -، وأطلق المحدثون نسبة هذا القول إليه، ولكن الحنفية قيدوه بأن الذي رجحه أبو حنيفة إنما هو العرض على قراءة الشيخ من كتاب، أما إذا حدث الشيخ من حفظه فهو أرجح من العرض. انظر: تيسير التحرير 3/ 91، 92، التقرير والتحبير 2/ 279، كشف الأسرار 3/ 40 - 41، فواتح الرحموت 2/ 164، أصول السرخسي 1/ 375، فتح المغيث 2/ 172 - 174، تدريب الراوي 2/ 15، علوم الحديث لابن الصلاح ص 122، الكفاية ص 398. PageV05P1960: (¬1) وخراسان، وصححه ابن الصلاح والنووي والعراقي رحمهم الله جميعا. قال السخاوي عن هذا الترجيح لهذا القول: "لكن محله ما لم يعرض عارض يصير العرض أولى: بأن يكون الطالب أعلم، أو أضبط، ونحو ذلك، كأن يكون الشيخ في حال القراءة عليه أوعى وأيقظ منه في حال قراءته هو. وحينئذ فالحق أن كلما كان فيه الأمن من الغلط والخطأ أكثر - كان أعلى مرتبة. وأعلاها فيما يظهر أن يقرأ الشيخ من أصله، وأحد السامعين يقابل بأصل آخر؛ ليجتمع فيه اللفظ والعرض". فتح المغيث 2/ 174. وانظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 122، تدريب الراوي 2/ 15، الكفاية ص 395. (¬2) انظر: الإحكام 2/ 100، العضد على ابن الحاجب 2/ 69، تيسير التحرير 3/ 93، فواتح الرحموت 2/ 165، شرح الكوكب، 2/ 494، المسودة ص 283، علوم الحديث لابن الصلاح ص 122 - 123، تدريب الراوي 2/ 16، فتح المغيث 2/ 174. (¬3) في (غ): "أو أخبرنا". (¬4) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم، التركي، ثم المروزي، الحافظ الغازي، أحد الأعلام، وشيخ الإسلام. كان أبوه تركيا عبدا لرجل من همذان من بني حنظلة، وأمه خوارزمية. ولد سنة 118 ه. يقول ابن عيينة - رضي الله عنه -: "نظرت في أمر الصحابة وأمر عبد الله، فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغزوهم معه". ويقول أبو إسحاق الفزاري: "ابن المبارك إمام المسلمين = PageV05P1961: = أجمعين". ويقول ابن مهدي: "ابن المبارك أعلم من سفيان الثوري". من مصنفاته كتاب "الزهد". توفي - رحمه الله - سنة 181 ه، وله ثلاث وستون سنة. انظر: سير 8/ 378، تهذيب 5/ 382، تقريب ص 320. (¬1) هو يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن، أبو زكريا التميمي المنقري ms1783 النيسابوري الحافظ. ولد سنة 142 ه. قال إسحاق بن راهوية: "ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أحسب أنه رأى مثل نفسه". وبنحوه قال أحمد - رضي الله عنه -، وقال عنه أحمد أيضا: "ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله". مات سنة 226 ه على الصحيح. انظر: سير 10/ 512، تهذيب 11/ 296، تقريب ص 598. (¬2) في رواية عنه. انظر: العدة 3/ 978، المسودة: ص 283، شرح الكوكب 2/ 494. (¬3) قال الخطيب رحمه الله: "هو مذهب خلق كثير من أصحاب الحديث". الكفاية ص 428، وصححه القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه الله. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 123، تدريب الراوي 2/ 16، فتح المغيث 2/ 176، الكفاية ص 427، تيسير التحرير 3/ 93، البحر المحيط 6/ 319. (¬4) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم، أبو محمد الهلالي الكوفي ثم المكي. الإمام الكبير حافظ العصر. ولد بالكوفة سنة 107 ه. قال عنه الشافعي - رضي الله عنه -: "لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز". وقال أيضا: "ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أكف عن الفتيا منه". قال ابن حجر رحمه الله: "ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات". توفي سنة 198 ه. انظر: سير 8/ 454، تهذيب 4/ 117، تقريب ص 245. PageV05P1962: (¬1) هو الإمام القدوة يحيى بن سعيد بن فروخ، أبو سعيد التميمي مولاهم البصري الأحول القطان، الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث. ولد سنة 120 ه. قال أحمد - رضي الله عنه -: "ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان". وكذا قال عبد الرحمن بن مهدي. وكان يختم القرآن كل يوم وليلة، وإذا قرئ عنده القرآن سقط حتى يصيب وجهه الأرض. مات سنة 198 ه. انظر: سير 9/ 175، تهذيب 11/ 216، تقريب ص 591. (¬2) وجماعات من المحدثين، ومعظم الحجازيين، والكوفيين، كالثوري، وأبي حنيفة وصاحبيه، والطحاوي وألف فيه جزءا، وأبي نعيم الأصبهاني، وحكاه عياض عن الأكثرين، وهو رواية عن أحمد - رضي الله عنه - وعنهم أجمعين. قال الزركشي رحمه الله: "ونقله الصيرفي والماوردي والروياني عن الشافعي". البحر المحيط 6/ 320. وانظر: تدريب الراوي 2/ 16 - 17، الكفاية ms1784 ص 434، فتح المغيث 2/ 176 - 178، تيسير التحرير 3/ 93، فواتح الرحموت 2/ 165، شرح الكوكب 2/ 494، المسودة ص 283، العدة 3/ 977. تنبيه: وقع في "العدة" خطأ في حكاية هذه الرواية عن أحمد - رضي الله عنه -؛ إذ فيها "لا يجوز"، وهو خطأ ظاهر كما هو صريح الكلام بعد ذلك في العدة. والله أعلم. (¬3) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 123، وبهذا قال الإمام في المحصول 2/ ق 1/ 645. (¬4) في (ت)، و (ص): "يجوز". (¬5) قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص 124: "وذكر صاحب كتاب "الإنصاف" محمد بن الحسن التميمي الجوهري المصري: أن هذا مذهب الأكثر من أصحاب = PageV05P1963: = الحديث، الذين لا يحصيهم أحد". وروي عن النسائي أيضا. انظر: تدريب الراوي 2/ 17، فتح المغيث 2/ 179. (¬1) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري - بكسر الفاء وفتحها، والفتح أشهر، قرية من قرى بخارى - راوي "الجامع الصحيح" عن أبي عبد الله البخاري، سمعه من بفربر مرتين. وكان ثقة ورعا. ولد سنة 231 ه، ومات سنة 320 ه.، وقد أشرف على التسعين. انظر: سير 15/ 10، وفيات 4/ 290. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 124 - 125، تدريب الراوى 2/ 18، فتح المغيث 2/ 180، الكفاية ص 436. (¬5) في (ت): "سمعت". (¬6) في (غ): "هنا". PageV05P1964: (¬1) وهو قول الجمهور، ومنع الإمام من أن يقول في هذه المرتبة: حدثني، أو أخبرني، أو سمعته. وتبعه على هذا صاحب التحصيل، وصفي الدين الهندي، والقرافي، رحمهم الله جميعا. انظر: البحر المحيط 6/ 317، المحصول 2/ ق 1/ 646، التحصيل 2/ 146، نهاية الوصول 7/ 3011، شرح التنقيح ص 376، فواتح الرحموت 2/ 164. (¬2) والفقهاء. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 126، فتح المغيث 2/ 184. (¬3) وبعض المحدثين والظاهرية والمتكلمين. انظر: الكفاية ص 408، تدريب الراوي 2/ 20، البحر المحيط 6/ 318، المحصول 2/ ق 1/ 646، نهاية الوصول 7/ 3008، الإحكام 2/ 100، تيسير التحرير 3/ 91، اللمع ص 81. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) وتسمى هذه المرتبة بالمكاتبة، انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 153. (¬6) في (ت): "فالمكتوب". (¬7) في (ص)، (غ): "إليك". PageV05P1965: (¬1) هو مذهب الجمهور كما قال القاضي عياض رحمه الله تعالى. انظر: البحر المحيط 6/ 323. (¬2) هو الإمام الحافظ سيد العلماء أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصري، مولى عنزة، ويقال: مولى جهينة. ولد سنة 68 ه. قال الحميدي: ms1785 لقي ابن عيينة ستة وثمانين من التابعين، وكان يقول: ما رأيت مثل أيوب. وقال ابن سعد: كان أيوب ثقة ثبتا في الحديث جامعا، كثير العلم، حجة عدلا. مات سنة 131 ه. انظر: سير 6/ 15، تهذيب 1/ 397، تقريب ص 117. (¬3) هو منصور بن المعتمر، أبو عتاب السلمي الكوفي، الحافظ الثبت القدوة. قال ابن مهدي: لم يكن بالكوفة أحد أحفظ من منصور. وقال يحيى بن سعيد القطان: كان منصور من أثبت الناس. توفي سنة 132 ه، أو سنة 133 ه. انظر: سير 5/ 402، تهذيب 10/ 312، تقريب ص 547. (¬4) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث الفهمي مولى خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي، وأصله من الفرس من أهل أصبهان. ولد بقرقشندة - قرية من أسفل أعمال مصر - سنة 94 ه. قال الشافعي - رضي الله عنه -: "الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به". وقال أيضا: "الليث أتبع للأثر من مالك". وكان لكثرة إنفاقه وجوده يقول عن نفسه: ما وجبت علي زكاة منذ بلغت. أي: لا يحول الحول على ماله حتى تجب فيه الزكاة بل ينفق كله قبل ذلك. وكان لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس. توفي سنة 175 ه. انظر: سير 8/ 136، تهذيب 8/ 459، تاريخ بغداد 13/ 3. (¬5) انظر: القواطع 2/ 335. قال السيوطي في تدريب الراوي 2/ 54: "قلت: وهو المختار، بل وأقوى من أكثر صور المناولة". PageV05P1966: (¬1) منهم إمام الحرمين رحمه الله. انظر: فتح المغيث 3/ 7. ملاحظة: لم أقف على كلام إمام الحرمين في "البرهان"، ومحقق "فتح المغيث" أحال إلى مكان في "البرهان" ليس فيه ما يدل على التفضيل. (¬2) انظر: الحاوي 20/ 147, أدب القاضي للماوردي 1/ 389، وكذا الروياني. قال الزركشي رحمه الله: "وممن نقل عنه إنكار قبولها أبو الحسن الدارقطني الحافظ". البحر المحيط 6/ 323. (¬3) أي: المنع من الإطلاق، وهو مذهب جمهور المحدثين. انظر: فتح المغيث 2/ 12. (¬4) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 154 - 155. (¬5) وتسمى هذه المرتبة: إعلام الشيخ الطالب. انظر: فتح المغيث 3/ 12، تدريب الراوي 2/ 55، علوم الحديث لابن الصلاح ص 155، وسماها الإمام والأرمويان - رحمهم الله - بالمناولة. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 648، التحصيل 2/ 146، الحاصل 2/ 812، البحر المحيط 6/ 328. (¬6) وجوبا. قال السيوطي رحمه ms1786 الله: "وادعى عياض الاتفاق على ذلك". تدريب الراوي 2/ 56، لكن نقل السخاوي عن البلقيني - رحمهما الله - أنه قال: كلام ابن حزم السابق - يعني في الإجازة - يقتضي منع هذا أيضا". فتح المغيث 3/ 17. PageV05P1967: (¬1) فى (غ): "إحداها". (¬2) انظر: علوم الحديث لابن الاصلاح ص 146. قال السيوطي رحمه الله: "ونقل عياض الاتفاق على صحتها". تدريب الراوي 2/ 43. وانظر: فتح المغيث 2/ 287، البحر المحيط 6/ 325. (¬3) في (ت)، و (غ): "أو نحو". (¬4) في "ص": "وهو حدثني". وهو خطأ. (¬5) أي: في القوة والمرتبة. انظر: تدريب الراوي 2/ 44. (¬6) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ القرشي التيمي مولاهم، المشهور بربيعة الرأي. قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحدا أفطن من ربيعة بن أبي عبد الرحمن. = PageV05P1968: = وقال يعقوب بن أبي شيبة: ثقة ثبت. وقال مالك - رضي الله عنه -: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة بن أبي عبد الرحمن. توفي - رحمه الله - سنة 136 ه. انظر: تاريخ بغداد 8/ 420، سير 6/ 89، تهذيب 2/ 258. (¬1) هو محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير القرشي الأسدي المكي، مولى حكيم بن حزام، الإمام الحافظ الصدوق. قال ابن حجر رحمه الله: "صدوق، إلا أنه يدلس". مات سنة 128 ه. انظر: سير 5/ 380، تهذيب 9/ 440، تقريب ص 506. (¬2) هو رفيع بن مهران، أبو العالية الرياحي البصري، الإمام المقرئ الحافظ المفسر. أدرك زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو شاب، وأسلم بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - بسنتين، ودخل على أبي بكر وصلى خلف عمر رضي الله عنهما. وحفظ القرآن وقرأه على أبي بن كعب، وتصدر لإفادة العلم، وبعد صيته. قال عن نفسه: قرأت القرآن على عمر - رضي الله عنه - ثلاث مرار. قال أبو بكر بن أبي داود: وليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية. صحح ابن حجر أنه مات سنة 90. وقال البخاري وغيره: مات سنة ثلاث وتسعين. انظر: سير 4/ 207، تهذيب 3/ 284، تقريب ص 210. (¬3) هو عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد الفهري مولاهم، المصري الحافظ. ولد سنة 125 ه. لقي بعض صغار التابعين، وكان من بحور العلم، وكنوز العمل. قال أبو حاتم بن حبان: "جمع ms1787 ابن وهب وصنف، وهو حفظ على أهل الحجاز ومصر حديثهم". وكان قد قسم دهره أثلاثا: ثلثا في الرباط، وثلثا يعلم الناس بمصر، وثلثا في الحج. ولما عرض عليه القضاء جنن نفسه ولزم بيته. وقد روى الموطأ عن مالك - رضي الله عنه -، وموطأه يزيد على كل من روى عن مالك، وله كتاب "الجامع"، و"البيعة"، و"المغازي"، وغيرها. توفي - رحمه الله - سنة 197 ه. انظر: سير 9/ 223، تهذيب 6/ 71، تقريب ص 328. (¬4) انظر: علوم الحديث ص 147، تدريب الراوي 2/ 44، فتح المغيث 2/ 290 - 292. PageV05P1969: (¬1) انظر: علوم الحديث ص 148، تدريب الراوي 2/ 45، فتح المغيث 2/ 292، البحر المحيط 6/ 326. (¬2) هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم، أبو يعقوب التميمي ثم الحنظلي المروزي نزيل نيسابور. ولد سنة 161 ه. قيل لأبيه راهويه لأنه ولد في طريق مكة، فقالت المراوزة: راهويه. قال أحمد رحمه الله: "لا أعرف لإسحاق في الدنيا نظيرا". وقال ابن خزيمة: "والله لو كان إسحاق في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه". وكان آية في الحفظ يقول: ما سمعت شيئا إلا وحفظته، ولا حفظت شيئا قط فنسيته. توفي ليلة النصف من شعبان سنة 238 ه. انظر: سير 11/ 358، تهذيب 1/ 216، تقريب ص 99. (¬3) علوم الحديث لابن الصلاح ص 148، معرفة علوم الحديث ص 259 - 260، تدريب الراوي ص 45، فتح المغيث 2/ 293. (¬4) في (ص): "لا يجوز". (¬5) انظر: الإحكام 2/ 101. PageV05P1970: (¬1) كالغزالي في المستصفى 1/ 166، وإمام الحرمين في البرهان 1/ 646، وابن القشيري، والعبدري، كما في البحر المحيط 6/ 327، 328. وانظر: تدريب الراوي 2/ 46، علوم الحديث ص 148 - 149، فتح المغيث 2/ 302. (¬2) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 149، وفيه ص 149 - 150: "وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم أنهم صححوها وأجازوا الرواية بها"، وكلام الإمام في المحصول (2/ ق 1/ 648) صريح في الجواز، بل وحتى مع عدم المناولة، فلو أشار إلى الكتاب، وقال: قد سمعت ما في هذا الكتاب - جاز لغيره الرواية عنه. قال الزركشي رحمه الله: "وجوز ابن الصباغ الرواية بها". البحر المحيط 6/ 327. (¬3) وطوائف من المحدثين، والفقهاء، والأصوليين، والظاهريين. انظر: علوم الحديث ص 155، تدريب الراوي 2/ 55. (¬4) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو خالد وأبو الوليد القرشي الأموي مولاهم، المكى، ms1788 أصله رومي. الإمام العلامة الحافظ شيخ الحرم، وأول من دون العلم بمكة. قال عطاء بن أبي رباح: سيد شباب أهل الحجاز ابن جريج. قال ابن حجر: "ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل". مات سنة 150 ه، أو سنة 151 ه. انظر: سير 6/ 325، تهذيب 6/ 402، تقريب ص 363. (¬5) وأبو العباس الغمري والقاضي عياض المالكيان، وحكاه عياض عن الكثير. انظر: المراجع السابقة. PageV05P1971: (¬1) وبهذا قال الغزالي في المستصفى 1/ 165، وابن الصلاح، ونسبه لغير واحد من المحدثين، وصححه النووي، واختاره الحافظ ابن حجر والسخاوي رحمهم الله جميعا. انظر: علوم الحديث ص 156، تدريب الراوي 2/ 56، نزهة النظر ص 125، فتح المغيث 3/ 17. (¬2) في (ت): "يسمع". (¬3) أي: مجرد الإعلام فقط، أو المناولة مع الإعلام فقط. (¬4) في (ت): "ولم يشهد". (¬5) قال الغزالي رحمه الله: "لأن الرواية شهادة، والإنسان قد يتساهل في الكلام، لكن عند جزم الشهادة قد يتوقف". المستصفى 1/ 165. (¬6) في (ص): "افترقتا". (¬7) انظر: علوم الحديث ص 156. PageV05P1972: (¬1) انظر: البحر المحيط 6/ 328، اللمع ص 81، شرح اللمع 2/ 652، الكفاية ص 446، علوم الحديث ص 136، تدريب الراوي 2/ 28، فتح المغيث 2/ 218. (¬2) انظر: المراجع السابقة. (¬3) أي: بالمنقول. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: علوم الحديث ص 135، الكفاية ص 446، فتح المغيث 2/ 221، تدريب الراوي 2/ 28، البحر المحيط 6/ 330، شرح الكوكب 2/ 500، الإحكام 2/ 100، شرح التنقيح ص 378. (¬6) هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم أبو إسحاق البغدادي الحربي. الإمام الحافظ شيخ الإسلام. ولد سنة 198 ه. قال الدارقطني: "كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه". وقال أيضا: "الحربي إمام، مصنف، عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق". من مصنفاته: دلائل النبوة، سجود القرآن، ذم الغيبة. توفي سنة 285 ه. انظر: سير 13/ 356، تاريخ بغداد 6/ 28، طبقات الحنابلة 1/ 86. (¬7) هو عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، أبو محمد، المعروف بأبي الشيخ. الإمام الحافظ الصادق محدث أصبهان. ولد سنة 274 ه. قال الخطيب رحمه الله: "كان = PageV05P1973: = أبو الشيخ حافظا ثبتا متقنا". وكان أحد عباد الله الصالحين، عرض كتابه "ثواب الأعمال" على الطبراني فاستحسنه، ويروى عنه أنه قال: ما عملت فيه حديثا إلا بعد أن استعملته. قال الذهبي: "قد كان أبو الشيخ من العلماء ms1789 العاملين، صاحب سنة واتباع، لولا ما يملأ تصانيفه بالواهيات". من مصنفاته: "السنة"، "العظمة"، "السنن"، وغيرها. توفي سنة 369 ه. انظر: سير 16/ 276، شذرات 3/ 69. (¬1) حمل الخطيب - رحمه الله - هذه الرواية على الكراهة للاتكال على الإجازة بدلا من السماع؛ لأنه قد حفظ عنه الإجازة لبعض أصحابه ما لم يسمعه من كتبه. انظر: الكفاية ص 455، البحر المحيط 6/ 330، فتح المغيث 2/ 226. (¬2) وابن حزم من الظاهرية. انظر: علوم الحديث ص 135، فتح المغيث 2/ 218، الإحكام لابن حزم 2/ 273، البحر المحيط 6/ 329، شرح الكوكب 2/ 501. وقال أبو حنيفة ومحمد رضي الله عنهما، والحنفية: إن كان المجيز والمجاز له كلاهما يعلمان ما في الكتاب من الأحاديث جازت الرواية بهذه الإجازة، وإلا فلا. انظر: تيسير التحرير 3/ 94، فواتح الرحموت 2/ 165، البحر المحيط 6/ 331. (¬3) في (ص): "وقال". وهو خطأ. (¬4) انظر: علوم الحديث ص 135. وسبقهما شعبة - رضي الله عنه -. بمثل هذا القول، حيث قال: "لو صحت الإجازة بطلت الرحلة". انظر: الكفاية ص 454، فتح المغيث 2/ 219 - 220. (¬5) هو محمد بن محمد بن سفيان، أبو طاهر الدباس الفقيه، إمام أهل الرأي بالعراق، وهو من أقران أبي الحسن الكرخي رحمه الله. ولي القضاء بالشام، ومات مجاورا بمكة. انظر: الجواهر المضية 3/ 323، طبقات الفقهاء ص 148. PageV05P1974: (¬1) انظر: علوم الحديث ص 135، كشف الأسرار 3/ 43. (¬2) انظر: علوم الحديث ص 135، كشف الأسرار 3/ 43. (¬3) سقطت من (ت)، و (ص). (¬4) انظر: علوم الحديث ص 136. (¬5) في (ص): "انى". PageV05P1975: (¬1) في (ت): "أي". (¬2) إما بخطه ولفظه، وهو أعلى. أو بأحدها. انظر: فتح المغيث 2/ 217. (¬3) أو لكم، أو لفلان. انظر: فتح المغيث 2/ 217، تدريب الراوي 2/ 28. (¬4) سقطت من "ت". (¬5) أي: جملة عدد مروياتي، وهي بكسر الفاء والراء. قال السيوطي رحمه الله: "قال صاحب تثقيف اللسان: الصواب أنها بالمثناة الفوقية وقوفا وإدماجا، وربما وقف عليها بعضهم بالهاء، وهو خطأ. قال: ومعناها جملة العدد للكتب، لفظة فارسية". تدريب الراوي 2/ 28. وانظر: فتح المغيث 2/ 217، لسان العرب 6/ 167. وفي المعجم الوسيط 2/ 704: "الفهرس: الكتاب تجمع فيه أسماء الكتب مرتبة بنظام معين. ولحق يوضع في أول الكتاب أو في آخره، يذكر فيه ما اشتمل عليه الكتاب من الموضوعات والأعلام، أو الفصول والأبواب، مرتبة بنظام معين. (معرب فهرست الفارسية) ". (¬6) وهو ms1790 القاضي عياض، وأبو مروان الطبني رحمهما الله تعالى. انظر: فتح المغيث 2/ 217. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) انظر: علوم الحديث ص 134، تدويب الراوي 2/ 28، فتح المغيث 2/ 217 - 221. (¬9) أو مروياتي. وما أشبه ذلك. انظر: فتح المغيث 2/ 230، علوم الحديث ص 136. (¬10) لأنه لم ينص له في الإجازة على شيء بعينه، ولا أحاله على تراجم كتب بعينها = PageV05P1976: = من أصوله، ولا من الفروع المقروءة عليه، وإنما أحاله على أمر عام، وهو في تصحيح ما روى الناس عنه على خطر، لا سيما إذا كان كل منهما في بلد. قال السخاوي رحمه الله: "وحينئذ فيجب - كما قال الخطيب - على هذا الطالب التفحص عن أصول الراوي من جهة العدول الأثبات، فما صح عنده من ذلك جاز له أن يحدث به". فتح المغيث 2/ 230. (¬1) رواية وعملا. انظر: تدريب الراوي 2/ 31، والمراجع السابقة. (¬2) أي: سواء عين المجاز به، أو أطلق. انظر: فتح المغيث 2/ 231. (¬3) في (ت): "في غير معين". وهو خطأ. (¬4) في (ص)، و (غ): "المسلمين". (¬5) منهم ابن الصلاح، والعراقي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم. قال السخاوي في فتح المغيث 2/ 242: "نقل شيخنا عدم الاعتداد بها عن متقني شيوخه، ولم يكن هو يعتد بها. . ." انظر: علوم الحديث ص 137، نزهة النظر ص 126. (¬6) كالحافظ أبي عبد الله بن منده، والحافظ أبي العلاء الهمداني، وكثيرون. قال السيوطي: "جمعهم بعضهم في مجلد، ورتبهم على حروف المعجم لكثرتهم". تدريب الراوي 2/ 32. وانظر علوم الحديث ص 137، فتح المغيث 2/ 231. PageV05P1977: (¬1) انظر: فتح المغيث 2/ 244. (¬2) كسنن أبي داود، والدارقطني، والبيهقي، وغيرها. (¬3) أي: الشيخ لا يعرف ذواتهم، ولكن يعرف أسماءهم. (¬4) في (ت): "للمسلمين". وهو تصحيف، والعبارة موجودة في علوم الحديث لابن الصلاح ص 138. (¬5) في (ت): "المسمين"، وهو تصحيف أيضا. والمعنى: إن أجاز للمعينين مع البيان لأنسابهم وشهرهم، بحيث يزول الاشتباه عنهم، ويتميزون عن غيرهم. انظر: فتح المغيث 2/ 247. PageV05P1978: (¬1) انظر: علوم الحديث ص 138، وكذا فتح المغيث 2/ 247. (¬2) في (ص): "شاء". (¬3) أي: لمن يشاء فلان الإجازة له. (¬4) كأن يقول: من شاء فلان أن أجيزه فقد أجزته. انظر: فتع المغيث 2/ 249. (¬5) في (ص): "وتعليق شرط". (¬6) سقطت من (ت). (¬7) وهو الذي رجحه العراقي، وابن حجر رحمهما الله تعالى. ms1791 انظر: فتح المغيث 2/ 250، نزهة النظر ص 126. (¬8) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف، أبو يعلى بن الفراء البغدادي. الإمام العلامة شيخ الحنابلة. ولد سنة 380 ه. قال الذهبي رحمه الله: "ولي القضاء بدار الخلافة والحريم، مع قضاء حران وحلوان، وقد تلا بالقراءات العشر، وكان ذا تعبد وتهجد، وملازمة للتصنيف، مع الجلالة والمهابة، ولم تكن له يد طولى في معرفة الحديث، فربما احتج بالواهي". وثقه الخطيب رحمه الله. من مصنفاته: أحكام القرآن، المقتبس، الرد على الكرامية، الرد على الجهمية، وغيرها. توفي - رحمه الله - سنة 458 ه. PageV05P1979: = انظر: تاريخ بغداد 2/ 256، سير 18/ 89. (¬1) هو محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عمروس البغدادي، أبو الفضل البزار المالكي. الإمام العلامة شيخ المالكية. ولد سنة 372 ه. قال أبو إسحاق: كان فقيها أصوليا صالحا. توفي سنة 452 ه. انظر: تاريخ بغداد 2/ 339، سير 18/ 73، ترتيب المدارك 2/ 762، تاج العروس 8/ 375، مادة (عمرس). (¬2) في (ص): "شاء". (¬3) في (ص): "شاء". (¬4) أي: قوله: أجزت لمن يشاء. (¬5) في (ت)، (غ): "يشاء". (¬6) بأن يقول: أجزت لمن يشاء الرواية عني. انظر: تدريب الراوي 2/ 34 - 35، فتح المغيث للعراقي ص 206. (¬7) سقطت من (ت). (¬8) في (ص): "الجواز". PageV05P1980: (¬1) يعني: فالمشيئة للرواية موجودة بكل حال، فكان ذكرها وعدم ذكرها سواء، فهي شرط لفظي. انظر: فتح المغيث 2/ 253. (¬2) انظر: فتح المغيث للعراقي ص 206. قال السيوطي رحمه الله: "وكذا قال البلقيني في محاسن الاصطلاح". تدريب الراوي 2/ 35، وفتح المغيث 2/ 253. (¬3) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 141، الكفاية ص 466، والنقل بتصرف يسير من "الكفاية". (¬4) قال الخطيب في الكفاية ص 466: "وعلى هذا رأينا كافة شيوخنا يجيزون للأطفال الغيب عنهم من غير أن يسألوا عن مبلغ أسنانهم، وحال تمييزهم". (¬5) أي: من غير عطف على موجود. PageV05P1981: (¬1) وأبو عبد الله الدامغاني الحنفي. قال عياض: "إنه أجازه معظم الشيوخ المتأخرين". انظر: فتح المغيث 2/ 257، 258، علوم الحديث ص 140، تدريب الراوي 2/ 36. (¬2) يعني: فلا يشترط في الإذن الوجود. انظر: فتح المغيث 2/ 257. قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى: "ولو قدرنا أن الإجازة إذن - فلا يصح أيضا ذلك للمعدوم، كما لا يصح الإذن في باب ms1792 الوكالة للمعدوم؛ لوقوعه في حالة لا يصح فيها المأذون فيه من المأذون له". علوم الحديث ص 141. (¬3) قال ابن الصلاح رحمه الله: "وذلك هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره". علوم الحديث ص 141، وكذا قال النووي، والعراقي، وهو الذي اختاره ابن الصباغ والماوردي، والحافظ ابن حجر رحمهم الله جميعا. انظر: تدريب الراوي 2/ 36، فتح المغيث 2/ 256، نزهة النظر ص 126. قال السيوطي رحمه الله: "أما إجازة من يوجد مطلقا فلا يجوز إجماعا". تدريب الراوي 2/ 36. (¬4) في (ص): "لا يصح". (¬5) انظر: علوم الحديث ص 141. (¬6) ومثله: "أجزت لطلبة العلم ببلد كذا متى كانوا". فإن هذه الإجازة. بمعنى قوله: أجزت لطلبة العلم في هذا الزمان ولمن يأتي بعدهم ببلد كذا. ففيها عطف المعدوم على الموجود. انظر: فتح المغيث 2/ 255. PageV05P1982: (¬1) كذا قال ابن الصلاح والنووي، وهذا ليس اختيارهم، بل على مقتضى قول من جوز إجازة المعدوم ابتداء، والخلاف فيها هو الخلاف في هذه، والمخالفون هناك هم المخالفون هنا. انظر: فتح المغيث 2/ 255 - 256، نزهة النظر ص 126، فتح المغيث للعراقي ص 207، تدريب الراوي 2/ 36. (¬2) لأن من شرط الوقف عند الشافعية التنجيز، والوقف على المعدوم ليس منجزا. انظر: روضة الطالبين 4/ 392، نهاية المحتاج 5/ 371، 375. (¬3) هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث، أبو بكر السجستاني. الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد. ولد سنة 230 ه. كان عجيب الحفظ واسع العلم بحيث إن البعض فضله على أبيه. قال عنه الدارقطني: "ثقة، كثير الخطأ في الكلام على الحديث". من مصنفاته: السنن، المصاحف، الناسخ والمنسوخ، وغيرها. مات سنة 316 ه، وصلى عليه نحو من ثلاثمائة ألف إنسان، وأكثر. وصلي عليه ثمانين مرة. انظر: تاريخ بغداد 9/ 464، سير 13/ 221. (¬4) انظر: الكفاية ص 465، علوم الحديث ص 140. وهذا النوع فقط هو الذي أجازه ابن أبي داود رحمهما الله، ولذلك قال الخطيب رحمه الله: "ولم أجد لأحد من الشيوخ المحدثين في ذلك قولا، ولا بلغني عن المتقدمين سواه فيه رواية". انظر: فتح المغيث 2/ 255. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) مثل أن يقول: أجزت لك فيما أسمعه في المستقبل. أو: أجزتك بما أجاز به في المستقبل. ونحو ذلك من أنواع التحمل. انظر: ms1793 فتح المغيث 2/ 263، تدريب الراوي 2/ 38. PageV05P1983: (¬1) كالقفال. انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 205. والمذهب عند الشافعية عدم الجواز. انظر: نهاية المحتاج 5/ 20 - 21. (¬2) بل الصواب بطلانها، كما قاله النووي، وسبقه إليه عياض رحمهما الله تعالى. انظر: فتح المغيث 2/ 263، وكذا صححه العراقي والقسطلاني. انظر: فتح المغيث للعراقي ص 210 تدريب الراوي 2/ 38 - 39. (¬3) انظر: علوم الحديث ص 142 - 143. (¬4) في (ت): "ورواية". (¬5) حكاه الحافظ البرداني عن بعض منتحلي الحديث ولم يسمه، وكذا قال به الحافظ أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحنبلي شيخ ابن الجوزي رحمهم الله جميعا. انظر: فتح المغيث 2/ 267، تدريب الراوي 2/ 39، فتح المغيث للعراقي ص 211. لكن خلافهم ضعيف جدا. (¬6) وبه قطع الحفاظ أبو الحسن الدارقطني، وأبو العباس بن عقدة، وأبو نعيم الأصبهاني. انظر: تدريب الراوى 2/ 39. قال أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله: "الإجازة على = PageV05P1984: = الإجازة قوية جائزة". انظر: علوم الحديث ص 143 - 144. قال السخاوي رحمه الله تعالى: "بل نقل الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: الاتفاق بين المحدثين القائلين بصحة الإجازة - على صحة الرواية بالإجازة على الإجازة". فتح المغيث 2/ 270. (¬1) هو نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم، أبو الفتح النابلسي المقدسي. الإمام العلامة القدوة المحدث شيخ الإسلام، وشيخ الشافعية بالشام. ولد قبل سنة 410 ه. وكان زاهدا ورعا يقتات من غلة تحمل إليه من أرض له بنابلس وهو بدمشق، ولا يقبل من أحد صلة. من مصنفاته: الحجة على تارك المحجة، الكافي، التهذيب، وغيرها. توفي سنة 490 ه. انظر: سير 19/ 136، شذرات 3/ 395. (¬2) انظر: علوم الحديث ص 144. قال السيوطي رحمه الله: "وكذلك الحافظ أبو الفتح بن أبي الفوارس والى بين ثلاث إجازات، ووالى الرافعي في أماليه بين أربع أجائز، والحافظ قطب الدين الحلبي بين خمس أجائز في تاريخ مصر، وشيخ الإسلام في أماليه بين ست". تدريب الراوي 2/ 39 - 40. (¬3) في (ص): "تخبر". (¬4) لاحظ أن المأذون له لم يجزه الآذن، بل أذن له في الإجازة، فمن ثم هو يجيز بالوكالة، وليس له إجازة خاصة به. PageV05P1985: (¬1) نقل الزركشي - رحمه الله - هذا النوع الأخير من "الإبهاج" إلى قوله: "وكل عني" انظر: البحر ms1794 المحيط 6/ 335، ولم يشر إلى الشارح رحمه الله تعالى، ولا الاستفادة منه مطلقا، مع أنه لو علم أن الشارح مسبوق بهذا النوع لذكره، ولاستدرك عليه، كما هي عادته، فعجيب جدا أمر الزركشي رحمه الله تعالى، مع أنه معترف بجلالة قدر الشارح قولا وعملا، ولا أدل على ذلك من شرحه لجمع الجوامع، ومن اعتماده الكبير على كلام ابن السبكي - رحمه الله تعالى - في "البحر المحيط". (¬2) في (ص): "يخبر". (¬3) انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 253 - 255. (¬4) أي التابعي. بدليل المثال الذي سيذكره الشارح، وقوله بعد ذلك: "أما إذا سقط واحد قبل التابعي". وقيد بالتابعي الزركشي في البحر المحيط 6/ 338. (¬5) انظر: علوم الحديث ص 47، نزهة النظر ص 79، فتح المغيث 1/ 155، فتح المغيث للعراقي ص 63، وذكر العراقي أن المشهور وهو قول جمهور المحدثين أن المرسل: "ما رفعه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -". (¬6) سقطت من (ت). PageV05P1986: (¬1) هكذا عبر النووي تبعا لابن الصلاح، وابن الصلاح تبعا للحاكم، كما قال السيوطي والصواب: قبل الصحابي؛ لأن التابعي لو سقط كان الحديث منقطعا لا مرسلا. وقد وقع في هذا الخطأ أيضا الزركشي رحمه الله في البحر المحيط 6/ 338. انظر: تدريب الراوي 1/ 160. (¬2) في (ص): "يروي". (¬3) هذا المثال غير مطابق للتعريف، إذ التعريف أن المنقطع: هو ما سقط منه راو واحد قبل التابعي، والمثال المذكور الساقط فيه التابعي ومن بعده، فيكون الحديث معضلا. وقد نقل هذا التمثيل الزركشي في البحر المحيط (6/ 338) من الإبهاج. (¬4) ذكر الحاكم النيسابوري - رحمه الله - في معرفة علوم الحديث ص 27 - 28: أن الحديث المنقطع على ثلاثة أنواع، وذكر منها هذا النوع المذكورة وهو ما إذا سقط واحد قبل التابعي. فلم يقصد الحاكم حصر المنقطع في هذا النوع كما فهم ابن الصلاح رحمه الله، ولذلك قال السخاوي - رحمه الله - في فتح المغيث 1/ 183: "فظهر أنه لم يحصر المنقطع في الساقط قبل الوصول إلى التابعي، بل جعله نوعا منه، وهو كذلك بلا شك". وانظر: علوم الحديث ص 47 - 48. (¬5) أي: هو قول غير الصحابي قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 168، لإحكام ms1795 123، المستصفى 2/ 281 (1/ 169)، نهاية السول 3/ 198، العضد على ابن الحاجب 2/ 74، فواتح الرحموت 2/ 174، تيسير التحرير 3/ 102. PageV05P1987: (¬1) انظر: شرح الكوكب 2/ 574، الإحكام 2/ 127، 129، البرهان 1/ 632، المنخول ص 275، نفائس الأصول 7/ 3033، العضد على ابن الحاجب 2/ 74، 75، نهاية الوصول 7/ 2993، فواتح الرحموت 2/ 176، تيسير التحرير 3/ 105. (¬2) وذهب بعض الأصوليين إلى أن المرسل بمعنى المنقطع، والمنقطع عند الأصوليين: هو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه. أي: سواء كان الساقط واحدا أو أكثر. وإلى هذا ذهب الخطيب، والشيرازي، وابن عبد البر، والباجي، وابن حزم، وغيرهم من المحدثين، رحمهم الله جميعا. انظر: تدريب الراوي 1/ 160، 171، علوم الحديث ص 48، 53، فتح المغيث 1/ 158، 183، الكفاية ص 58، الإحكام لابن حزم 2/ 145، إحكام الفصول ص 349، اللمع ص 74. ملاحظة: نسب ابن الصلاح والنووي - رحمهما الله القول بأن المرسل بمعنى المنقطع - إلى الفقهاء والأصوليين، وفي هذا الإطلاق تجوز. (¬3) وأهل الظاهر، وكثير من الفقهاء والأصوليين، منهم: القاضي، وابن عبد البر، والغزالي، والإمام وأتباعه. انظر: علوم الحديث ص 49، تدريب الراوي 2/ 162، فتح المغيث 1/ 165 - 166، المحصول 2 / ق 1/ 650، المستصفى 2/ 281 (1/ 169)، الحاصل 2/ 812، التحصيل 2/ 147، نهاية الوصول 7/ 2976، التلخيص 2/ 418، الإحكام لابن حزم 2/ 145. (¬4) انظر: صحيح مسلم 1/ 30، شرح النووي على مسلم 1/ 132. PageV05P1988: (¬1) وبه قال ابن جرير رحمه الله تعالى، لكن اشترطوا أن يكون مرسله ثقة. قال النووي رحمه الله: "قال أبو عمر بن عبد البر وغيره: ولا خلاف أنه لا يجوز العمل به إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن غير الثقات". المجموع 1/ 60، وكذا نقل الحافظ ابن حجر الاتفاق على هذا عن أبي بكر الرازي الحنفي، وأبي الوليد الباجي رحمهم الله جميعا. انظر: نزهة النظر ص 80، وإحكام الفصول ص 349. لكن الحافظ بين في نكته 2/ 553: أن نقل الاتفاق على هذا فيه نظر، فقال: "وهذا وإن كان في صحة نقل الاتفاق من الطرفين نظر - فإن قبول مثل ذلك عن جمهورهم مشهور". وانظر: فتح المغيث 1631 /. وانظر القائلين بهذا القول في: إحكام الفصول ص 349، شرح التنقيح ص 379، تيسير التحرير 3/ 102، فواتح الرحموت 2/ 174، شرح الكوكب 2/ 576، العدة 3/ 906، التمهيد 3/ 131، المسودة ص 250، المعتمد 2/ 143، الإحكام 2/ 123، التمهيد لابن عبد البر 1/ 3 - 7. (¬2) ولذلك قالوا: من أسند فقد أحالك، ومن أرسل فقد تكفل لك. انظر: تدريب الراوي 1/ 163، فواتح ms1796 الرحموت 2/ 174. قال السخاوي رحمه الله: "والقائلون بأنه أعلى وأرجح من المسند وجهوه: بأن من أسند فقد أحالك على إسناده، والنظر في أحوال رواته، والبحث عنهم. ومن أرسل مع علمه ودينه وإمامته وثقته فقد قطع لك بصحته، وكفاك النظر فيه". فتح المغيث 1/ 162 - 163. وانظر: التمهيد لابن عبد البر 1/ 3، البحر المحيط 6/ 345، شرح التنقيح ص 380، البرهان 1/ 634. قال العلائي في جامع التحصيل ص 34: "وهذا قول كثير من الحنفية، وبعض المالكية فيما حكى ابن عبد البر عنهم"، أي: عن المالكية. انظر: التمهيد 1/ 3، وتيسير التحرير 3/ 103. PageV05P1989: (¬1) في (ت): "- رضي الله عنه -". (¬2) انظر: التلخيص 2/ 418، مع تصرف من الشارح رحمه الله. (¬3) بل هو الذي عليه جمهور الشافعية. انظر: الإحكام 2/ 123، نهاية الوصول 7/ 2976، المجموع 1/ 60، البحر المحيط 6/ 349 - 350، المحصول 2/ ق 1/ 650. (¬4) أي: من اشتهر في الناس بحمل العلم منه بعد القرون الثلاثة. قال السرخسي رحمه الله: "وإنما يعني به محمد بن الحسن رحمه الله وأمثاله من المشهورين بالعلم، ومن لم يشتهر بحمل الناس العلم منه مطلقا، وإنما اشتهر بالرواية عنه - فإن مسنده يكون حجة، ومرسله يكون موقوفا إلى أن يعرض على من اشتهر بحمل العلم عنه". أصول السرخسي 1/ 363. فالعدل بعد القرون الثلاثة غير المشهور بأخذ العلم منه يوقف مرسله إلى أن يعرض على أهل العلم، ومعنى عرضه عليهم أن يقبلوه منه، ويرووه عنه. انظر: كشف الأسرار 3/ 7. (¬5) أي: عيسى بن أبان - رحمه الله تعالى - يقبل المرسل من القرون الثلاثة مطلقا، ومن أئمة النقل بعد تلك القرون، وانظر تفاصيل الموضوع في: في فواتح الرحموت 2/ 174، وأصول السرخسي 1/ 363. وانظر: كشف الأسرار 3/ 2، 7، فتح الغفار 2/ 95 - 96. وانظر: تدريب الراوي 1/ 171، مع علوم الحديث = PageV05P1990: = ص 50، فتح المغيث 1/ 179، وانظر: فتح الغفار 2/ 95، أصول السرخسي 1/ 359، كشف الأسرار 3/ 2. (¬1) انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 74. قال العضد في شرح مذهب الحاجب رحمه الله تعالى: "ورابعها: أنه إن كان الراوي من أئمة نقل الحديث - قبل، وإلا لا يقبل. وهذا هو المختار". العضد 2/ 74 - 75. وهذا يدل على أن ابن الحاجب - رحمه الله - يعني بأئمة النقل: الثقات العدول، أهل الرواية، المرجوع إلى قولهم في الجرح والتعديل كابن المسيب، والشعبي، والنخعي، ms1797 والزهري، ومالك، وغيرهم رضي الله عنهم جميعا. لا كما يعني ابن أبان - رحمه الله - بأئمة النقل أنهم هم المشهورون بأخذ العلم عنهم، فلا يكفي لقبول مرسله مجرد ثقته وشهرته بالرواية، كما سبق بيانه. وانظر: جامع التحصيل ص 39. وقد اختار مذهب ابن الحاجب الكمال بن الهمام، وابن عبد الشكور من الحنفية، وهما يعنيان بإمامة النقل من له أهلية الجرح والتعديل. انظر: تيسير التحرير 3/ 102، فواتح الرحموت 2/ 174. (¬2) هذا غير مسلم، فليس كل الصحابة والتابعين وتابعيهم أئمة نقل؛ لأن عدالة الصحابي لا تعني كونه إماما في الرواية، ومن أهل الجرح والتعديل، ثم إن الصحابة غير معنيين بهذا الشرط الذي ذكره ابن الحاجب؛ لأن الخلاف هنا إنما هو في مرسل التابعين فمن بعدهم، كما سبق بيانه. وليس جميع التابعين وأتباعهم عدولا ثقات، فضلا عن كونهم أئمة نقل، وعليه فابن الحاجب رحمه الله يباين ابن أبان في مفهوم إمامة النقل، ويباينه أيضا في أن اشتراطه عام للتابعين فمن بعدهم. وابن أبان إنما يشترط هذا الشرط فيمن بعد القرون الثلاثة. (¬3) في (ت): "وهذا". (¬4) في (ت): "مذهبنا". PageV05P1991: (¬1) بل هو مغاير، كما بينته. (¬2) كالإسنوي رحمه الله تعالى، والصواب معه. انظر: نهاية السول 3/ 199. (¬3) انظر: السنن الكبرى 1/ 148. وتلخيص الحبير 1/ 115. (¬4) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري. قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل. ولد سنة بضع وعشرين. كان ثقة فقيها، كثير الحديث مجتهدا، كبير القدر حجة. أرضعته أم كلثوم أخت عائشة رضي الله عنهما، فعائشة خالته من الرضاعة. كان - رضي الله عنه - كثيرا ما يخالف ابن عباس رضي الله عنهما، فحرم لذلك علما كثيرا. توفي سنة 94 ه. وهو ابن 72 سنة. انظر: سير 4/ 287، تهذيب 12/ 115. (¬5) أخرجه البخاري في الصحيح 2/ 770، كتاب البيوع، باب بيع الشريك من شريكه، رقم 2099، وفي عدة مواضع أخرى. انظر الأرقام: 2100، 2101، 2138، 2363، 2364، 6575. وأخرجه مسلم 3/ 1229، في كتاب المساقاة، باب الشفعة، رقم 1608. وأبو داود 3/ 784، في كتاب البيوع والإجارات، باب الشفعة، رقم 3514. والترمذي 3/ 652 - 653، كتاب الأحكام، باب ما جاء إذا حدت الحدود ووقعت السهام فلا شفعة، رقم 1370، وقال: هذا حديث حسن ms1798 صحيح. = PageV05P1992: = وابن ماجه 2/ 834، كتاب الشفعة، باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة، رقم 2497. (¬1) هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك، أبو عاصم النبيل الشيباني مولاهم - ويقال: من أنفسهم - البصري. الإمام الحافظ شيخ المحدثين الأثبات. ولد سنة 122 ه. قال أبو يعلى الخليلي: "متفق عليه زهدا وعلما وديانة وإتقانا". قال البخاري: سمعت أبا عاصم يقول: منذ عقلت أن الغيبة حرام ما اغتبت أحدا قط. توفي - رحمه الله - سنة 212 ه. انظر: سير 9/ 480، تهذيب 4/ 450، تقريب ص 280. (¬2) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجشون التيمي مولاهم، أبو مروان المدني المالكي، تلميذ الإمام مالك - رضي الله عنه -. كان مفتي أهل المدينة في زمانه، وكان ضريرا، قيل: إنه عمى في آخر عمره. قال ابن حجر رحمه الله: "مفتي أهل المدينة، صدوق له أغلاط في الحديث، من التاسعة، وكان رفيق الشافعي، مات سنة ثلاث عشرة" أي: 213 ه. انظر: سير 10/ 359، تهذيب 6/ 407، تقريب ص 364. (¬3) في (ت): "وقبل". PageV05P1993: (¬1) سقطت الواو من (ص). (¬2) ومن ثم يكون الأصل الساقط ثقة. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 651 - 652. (¬3) في (ت): "تجوز". PageV05P1994: (¬1) وهو قوله: إني سمعت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله. (¬2) تتمة الدليل في المحصول 2/ ق 1/ 656: "لأنه لو سمعه من كافر متظاهر بالكفر - لحل أن يقول: سمعت أنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فعلمنا سقوط ما ذكروه". (¬3) سقطت من (ت). PageV05P1995: (¬1) ولذلك قال ابن الصلاح: "ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي. . .". علوم الحديث ص 50 - 51. وانظر: فتح المغيث 1/ 178 - 179. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: البرهان 1/ 634، مع تصرف يسير. (¬4) سقطت الواو من (ت). (¬5) انظر: التلخيص 2/ 417. (¬6) هذه المواضع المستثناة إنما هي في حق مرسل كبار التابعين، أما صغارهم فقد نص الشافعي رحمه الله تعالى على عدم قبول مراسيلهم مطلقا. انظر الرسالة ص 465. وانظر هذا التنبيه في: نكت ابن حجر على ابن الصلاح 2/ 551، فتح المغيث 1/ 169، تدريب الراوي 1/ 163، المحلي على جمع الجوامع 2/ 170. (¬7) انظر: الرسالة ص 462. PageV05P1996: (¬1) في (ص): "لغيره". ms1799 وهو تحريف. (¬2) انظر: التلخيص 2/ 427. (¬3) عبارته في الرسالة ص 463: "وكذلك إذا وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى عن النبي" صلى الله عليه وآله وسلم، والضمير في "روى" يعود إلى المرسل. (¬4) عبارة القاضي كما في التلخيص 2/ 427: "إن عنيت بالعامة العلماء عامة". (¬5) انظر: التلخيص 2/ 427، مع تصرف من الشارح. (¬6) انظر: الإحكام 2/ 123، نهاية الوصول 7/ 2994. (¬7) أي: وكذلك قول الصحابي لم يرد الشافعي - رضي الله عنه - الاحتجاج به، بل أراد أن موافقة قول الصحابي للحديث المرسل تقوي الظن بأن له أصلا، كاتفاق الراويين الضعيفين يجعل الظن يقوى بثبوت ما روياه، وعبارة الشافعي في "الرسالة" تدل على ذلك. = PageV05P1997: = انظر: ص 463. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر: الرسالة ص 462. (¬3) انظر: التلخيص 2/ 426. (¬4) صفة لقوله: "الظن الحاصل". (¬5) انظر: الرسالة ص 462. (¬6) انظر: التلخيص 2/ 425، وانظر إرشاد طلاب الحقائق 1/ 171، وفتح المغيث = PageV05P1998: = 1/ 175، وجامع التحصيل ص 41. (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 660، وقول الحافظ ابن حجر رحمه الله مبينا لهذا الجواب في النكت على ابن الصلاح 2/ 567. (¬2) في (ت): "مما". (¬3) في (ت): "مما". (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 661 - 663. (¬5) انظر: الرسالة ص 463. (¬6) قال الشافعي رحمه الله: "إرسال ابن المسيب عندنا حسن". انظر: الكفاية ص 571. PageV05P1999: (¬1) في (ت): "ثبتت". (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 660، نهاية الوصول 7/ 2994، الرسالة ص 464. (¬3) الذي في الحاوي 9/ 6، باب الشفعة: "فمرسل سعيد عند الشافعي - رضي الله عنه - حسن". (¬4) كذا قال الإمام في المحصول 2/ ق 1/ 662. وهو مذهب الجمهور، وعزاه النووي للمحققين من أصحاب الحديث، منهم البزار، والخطيب، وابن الصلاح، والنووي, والعراقي، وغيرهم. انظر: اللمع ص 82، المحلي على الجمع 2/ 143، تيسير التحرير 3/ 109، كشف الأسرار 3/ 7، فواتح الرحموت 2/ 173، العدة 3/ 1004، المسودة ص 251، شرح الكوكب 2/ 550، علوم الحديث لابن الصلاح ص 64، تدريب الراوي 1/ 184، فتح المغيث 1/ 200، شرح النووي على مسلم 1/ 32. (¬5) في (ت): "الفطن". PageV05P2000: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 429. (¬2) انظر: الكفاية ص 580، فتح المغيث 1/ 207، 202 - 203. (¬3) بل عن جمهورهم؛ لأن الخلاف هنا في هذه الصورة ملحق بالخلاف في الصورة الأولى: وهو أن يكون المسند غير المرسل. ورأي الجمهور في الصورتين واحد انظر: علوم الحديث ص 65، فتح المغيث 1/ 206، شرح النووي على مسلم 1/ 32، شرح الكوكب 2/ 549، والمراجع السابقة في الصورة الأولى. (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 663، التحصيل 2/ 149، نهاية الوصول 7/ 2996، الحاصل ms1800 2/ 817، لكن صاحب الحاصل لم ينص على هذه الصورة. (¬5) في (ص): "طريقتهم". (¬6) وافق الإسنوي الشارح - رحمهما الله - في هذا الترجيح، بخلاف غيرهما من الشراح أخذوا بظاهر كلام الماتن الموهم غير المراد. انظر: نهاية السول مع سلم الوصول 3/ 207 - 208، السراج الوهاج 2/ 780، شرح الأصفهاني 2/ 572، معراج المنهاج 2/ 66، مناهج العقول 2/ 267. PageV05P2001: (¬1) أي: محتمل لغير السماع، كأخبرني، أو عن فلان. انظر: نهاية الوصول 7/ 2997. (¬2) لأن "سمعت" للمشافهة عندهم، بخلاف "أخبرني" فإنها مترددة بين الشافهة، وبين أن يكون إجازة له، أو كتب إليه. وهذا اصطلاح عندهم. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 665، نهاية الوصول 7/ 2997، البحر المحيط 6/ 249. (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 667، الإحكام 2/ 103، المحلي على الجمع 2/ 171، المستصفى 2/ 278 (1/ 168)، العضد على ابن الحاجب 2/ 70، شرح التنقيح ص 380، أصول السرخسي 1/ 355، تيسير التحرير 3/ 97، فواتح الرحموت 2/ 166، شرح الكوكب 2/ 530، المسودة ص 281، الكفاية ص 300، تدريب الراوي 2/ 92، فتح المغيث 3/ 138. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (ص). PageV05P2002: (¬1) وهذا إنما يتحقق للعالم بمواقع الخطاب، ومعاني الألفاظ. أما الجاهل بمعنى الكلام، وموقع الخطاب - فلا يجوز له رواية الحديث بالمعنى اتفاقا. انظر: الكفاية ص 300، الإحكام 2/ 103، تدريب الراوي 2/ 91 - 92، فتح المغيث 3/ 137، إحكام الفصول ص 384. (¬2) من الجلاء أو الخفاء. انظر: نهاية الوصول 7/ 2967. (¬3) في (ت): "الأولى". (¬4) انظر: الإحكام 2/ 103، تيسير التحرير 3/ 97، 98، فواتح الرحموت 2/ 166، أصول السرخسي 1/ 355، نهاية الوصول 7/ 2967، نزهة النظر ص 95. (¬5) في (ت): "رسول الله". (¬6) قال القرطبي رحمه الله: "وهو الصحيح من مذهب مالك". انظر: فتح المغيث 3/ 140، وروى الخطيب - رحمه الله - عدة روايات عن مالك - رضي الله عنه -، تفيد منعه رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى. انظر: الكفاية ص 288، الجامع الأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 33 - 34. وانظر في هذا أيضا: ترتيب المدارك 1/ 148، الديباج المذهب 1/ 112، لكن قال الباجي - رحمه الله - عن هذا المروي عن مالك - رضي الله عنه -: "وأراه أراد به من الرواة من لا علم له بمعنى الحديث. وقد نجد الحديث عنه في "الموطأ" تختلف ألفاظه اختلافا بينا، وهذا يدل على أنه يجوز للعالم النقل على المعنى". إحكام الفصول ص 384. PageV05P2003: (¬1) هو محمد بن سيرين، أبو بكر الأنصاري الأنسي البصري، مولى أنس بن مالك خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رجح ms1801 الذهبي أنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان - رضي الله عنه -. أدرك - رضي الله عنه - ثلاثين صحابيا، وكان - رضي الله عنه - قصيرا عظيم البطن، له وفرة، يفرق شعره، كثير المزاح والضحك، يخضب بالحناء، إمام وقته علما وورعا، إذا ذكر الموت مات كل عضو منه على حدة، يصوم يوما ويفطر يوما. له في تأويل الرؤى عجائب، وكان له في ذلك تأييد إلهي. توفي سنة 110 ه. انظر: سير 4/ 606، تهذيب 9/ 214، تقريب ص 483. (¬2) انظر: الإحكام 2/ 103، المحصول 2/ ق 1/ 667، الكفاية ص 284 - 285. (¬3) هو أحمد بن علي الرازي الحنفي، أبو بكر الجصاص. العلامة المفتي المجتهد، عالم العراق. ولد سنة 305 ه. كان صاحب حديث ورحلة، وإليه المنتهى في معرفة المذهب في عصره، وكان مع براعته في العلم ذا زهد وتعبد يزيد على الرهبان، عرض عليه قضاء القضاة فامتنع. قال الذهبي رحمه الله: "وقيل: كان يميل إلى الاعتزال، وفي تواليفه ما يدل على ذلك في رؤية الله وغيرها، نسأل الله السلامة". من مصنفاته: أحكام القرآن، شرح مختصر الطحاوي، شرح الجامع لمحمد بن الحسن، وغيرها. توفي - رحمه الله - سنة 370 ه. انظر: تاريخ بغداد 4/ 314، سير 16/ 340، الجواهر المضية 1/ 220. (¬4) انظر: تيسير التحرير 3/ 98، فواتح الرحموت 2/ 167، كشف الأسرار 3/ 55. (¬5) الصواب: أن بعض المحدثين قال به. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 191، تدريب الراوي 2/ 92، فتح المغيث 3/ 140. (¬6) انظر: البرهان 1/ 656. (¬7) انظر: التحصيل 2/ 150. PageV05P2004: (¬1) انظر: الكفاية ص 265، 268. (¬2) انظر: تدريب الراوي 2/ 93. (¬3) انظر: القواطع 2/ 326 - 327، تدريب الراوي 2/ 92. قال الزركشي رحمه الله: "وهو مذهب أهل الظاهر، كما نقله القاضي عبد الوهاب، ونقله صاحب "الواضح" عن الظاهرية". البحر المحيط 6/ 274. وانظر: الإحكام لابن حزم 1/ 220. (¬4) انظر: فتح المغيث 3/ 143، الإحكام 2/ 103. (¬5) انظر هذا الجواب في: نهاية الوصول 7/ 2970، نهاية السول 3/ 214، ونحوه في نفائس الأصول 7/ 3035. PageV05P2005: (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 671. (¬2) أي: في بعض الألفاظ. (¬3) انظر: نهاية الوصول 7/ 2968 - 2969، الإحكام 2/ 104. (¬4) أخرجه الترمذي 3/ 533، في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة، رقم 1231. والنسائي 7/ 295 - 296، في كتاب البيوع، باب بيعتين في بيعة، من حديث أبي هريرة. وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو وابن عمر وابن مسعود رضي الله ms1802 عنهم. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. وقد فسر بعض أهل العلم قالوا: بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة، وبنسيئة بعشرين، ولا يفارقه على أحد = PageV05P2006: = البيعين، فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما. قال الشافعي: ومن معنى نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا، فإذا وجب لي غلامك وجب لك داري. . .". (¬1) أخرجه البخاري 2/ 768، في البيوع، باب بيع المخاضرة، رقم 2093. ومسلم 3/ 1174، في البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة، رقم 1536. وأبو داود 3/ 693 - 695، في البيوع، باب في المخابرة، حديث رقم 3404، 3405. والترمذي 2/ 527، في البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، رقم 1224، وفي باب ما جاء في المخابرة والمعاومة 2/ 605، رقم 1313. والنسائي 7/ 296، في البيوع، باب النهى عن بيع الثنيا حتى تعلم، رقم 4633، 4634. والمحاقلة: هي كراء الأرض لبعض ما تنبت. وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبر. وقيل: هي بيع الزرع قبل إدراكه. وقيل: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. انظر: فتح الباري 4/ 404، النهاية في غريب الحديث 1/ 416. والمزابنة: هي بيع التمر بالثمر (أي: بالرطب) وبيع الزبيب بالكرم (أي: بالعنب). قال ابن حجر رحمه الله: "وهذا أصل المزابنة، وألحق الشافعي بذلك كل بيع مجهول بمجهول، أو بمعلوم من جنس يجري الربا في نقده. . . ومن صور المزابنة أيضا: بيع الزرع بالحنطة كيلا. . . وقال مالك: المزابنة: كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره، سواء كان من جنس يجري الربا في نقده أم لا. وسبب النهي عنه ما يدخله من القمار والغرر". فتح الباري 4/ 384. وأصل المزابنة من الزبن: وهو الدفع، كأن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزاد منه. انظر: النهاية لابن الأثير 2/ 294. (¬2) أخرجه البخاري 2/ 753 - 754، في البيوع، باب بيع الغرر، وحبل الحبلة، رقم 2036، وانظر الأرقام 2137، 3630. ومسلم 3/ 1153، في البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة، ms1803 رقم 1514. وبيع حبل الحبلة المنهي له صورتان: إحداهما: أن يبيع نتاج النتاج. والمنع في هذه الصورة من جهة أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور = PageV05P2007: = على تسليمه، فيدخل في بيوع الغرر. وثانيهما: أن يبيع بثمن إلى نتاج النتاج، أي: أن يبيع بثمن إلى أن يلد ولد الناقة. فيقول مثلا: بعتك هذه الدار بثمن عشرة آلاف دينار إلى أن يلد ولد الناقة؛ فيعلق البيع بذلك لأجل. والمنع في هذه الصورة لأجل الجهالة في الأجل. انظر: نهاية المحتاج 3/ 431 - 432، النهاية في غريب الحديث 1/ 334، فتح الباري 4/ 356 - 358. (¬1) أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النجش". انظر: صحيح البخاري 2/ 753، كتاب البيوع، باب النجش، رقم 2035. صحيح مسلم 3/ 1156، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، رقم 1516. والنجش: هو أن يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع وهو غير راغب فيها ليغر غيره. انظر: روضة الطالبين 3/ 81 - 82، نهاية المحتاج 3/ 453. (¬2) أخرجه البخاري 2/ 752، في البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه، رقم 2033. ومسلم 3/ 1157، في البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، رقم 1520 - 1523. وصورة بيع الحاضر للبادي: أن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له بلدي: اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى من بيعه حالا. وسبب التحريم: التضييق على الناس. انظر: نهاية المحتاج 3/ 447 - 448، فتح الباري 4/ 372. (¬3) أخرجه مسلم 3/ 1337، في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، رقم 1712. (¬4) عبارة "القواطع": "وقضى بالشفعة". (¬5) سبق تخريجه. (¬6) انظر: القواطع 2/ 328 - 330، مع تصرف واختصار يسيرين. PageV05P2008: (¬1) في (ص): "ولفظتي". (¬2) انظر: نهاية الوصول 7/ 2971، 2975. (¬3) في (ص): "الكثير"، وفي ت: "الكتر"، بلا تنقيط، والأحسن هو ما أثبته. (¬4) انظر هذا الدليل وجوابه في: نهاية الوصول 7/ 2974. PageV05P2009: (¬1) في (ص): "للحديث". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص): "الروايتان". وهو خطأ. PageV05P2010: (¬1) اتفاقا. انظر: الإحكام 2/ 108، تيسير التحرير 3/ 109، فواتح الرحموت 2/ 172، نهاية الوصول 7/ 2953، العضد على ابن الحاجب 2/ 71. وقد نازع الزركشي رحمه الله في هذا الاتفاق، وزعم أن كلام ابن السمعاني يقتضي جريان الخلاف في هذه الصورة، وهي تعدد المجلس. وقد قرأت كلام ابن السمعاني، ولم ms1804 أجده يدل على ما قال. انظر: البحر المحيط 6/ 232، 234، القواطع 3/ 13 - 19. (¬2) على الصحيح عند الأكثرين، وعن أحمد - رضي الله عنه - رواية أخرى أنها تقبل. انظر: شرح الكوكب 2/ 542 - 543، الإحكام 2/ 108 - 109، نهاية الوصول 7/ 2950، المحصول 2/ ق 1/ 677، المعتمد 2/ 128 - 129، تيسير التحرير 3/ 108 - 109، فواتح الرحموت 2/ 172. (¬3) انظر: القواطع 3/ 18. (¬4) سقطت من (ت). PageV05P2011: (¬1) وهو مذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين. انظر: البحر المحيط 6/ 234، القواطع 3/ 13 - 19، المستصفى 2/ 275 (1/ 168)، فواتح الرحموت 2/ 172 - 173، الإحكام 2/ 108 - 109، علوم الحديث لابن الصلاح ص 77، تدريب الراوي 1/ 204، فتح المغيث للعراقي ص 93 - 94، فتح المغيث 1/ 245 - 246، الكفاية ص 597. (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 678 - 679. (¬3) وبه قال بعض المحدثين، وهو رواية عن أحمد - رضي الله عنه -. انظر: العدة 3/ 1007، المسودة ص 299، الإحكام 2/ 109، فواتح الرحموت 2/ 173، تيسير التحرير 3/ 109، الكفاية ص 597، فتح المغيث 1/ 248، علوم الحديث ص 77. (¬4) أخرجه أحمد في المسند 2/ 15، وأبو داود 2/ 224 - 226، في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم 1568. والترمذي 3/ 17، في كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، رقم 621. والحاكم في المستدرك 1/ 392 - 393، كتاب الزكاة. كلهم يرويه من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه (أي: ابن عمر رضي الله عنهما) قال: "كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه" وذكر حديثا طويلا في صدقة الماشية، وفيه: "وفي الغنم في كل = PageV05P2012: = أربعين شاة شاة". وهذا لفظ أبي داود، والبقية بلفظ مقارب. قال الترمذي: حديث حسن. وقال في العلل: "سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظا". وقد صححه الحاكم، وأقره الذهبي. انظر: الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 176 - 177. (¬1) هذا ليس بحديث، وإنما ذكره مثالا لزيادة أحد الراويين على الآخر زيادة تغير الإعراب. انظر: الابتهاج ص 177. (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 679، نهاية الوصول 7/ 2951 - 2953، الإحكام 2/ 111، شرح الكوكب 2/ 544، فواتح الرحموت 2/ 173، البحر المحيط 6/ 237، 242 - 243. وانظر: نكت ابن حجر (2/ 686 - 624) فهو غاية في الأهمية، والمسألة بالجملة متشعبة، ولها تفاصيل كثيرة، وتستحق الإفراد بالبحث لأهميتها البالغة. انظر: ms1805 تقريرات الشربيني على حاشية البناني 2/ 140 - 141. قال ابن تيمية رحمه الله: "هذه المسألة ذات شعب واشتباه بغيرها". المسودة ص 302. (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 680. (¬4) انظر: البرهان 1/ 662، البحر المحيط 6/ 235. PageV05P2013: (¬1) انظر: الإحكام 2/ 110، العضد على ابن الحاجب 2/ 71، نهاية الوصول 7/ 2953، البحر المحيط 6/ 232. (¬2) أخرجه البخاري 2/ 547 - 549، في أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر، رقم 1432. وانظر الأرقام 1433، 1436، 1438، 1440، 1441. ومسلم 2/ 677 - 678، في كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين، رقم 984. (¬3) هو سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله الجمحي، أبو عبد الله المدني، قاضي بغداد. قال أحمد رحمه الله: ليس به بأس، وحديثه مقارب. وقال النسائي: لا بأس به. قال ابن حجر رحمه الله: "صدوق له أوهام، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين، وله اثنتان وسبعون". انظر: تهذيب 4/ 55، تقريب ص 238. (¬4) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، أبو عثمان القرشي العدوي العمري المدني. الإمام الحافظ أحد الفقهاء السبعة. ولد بعد السبعين أو نحوها. قال ابن معين: عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة: الذهب المشبك بالدر. وقال أحمد بن صالح: ثقة ثبت مأمون ليس أحد أثبت في حديث نافع منه. مات سنة 144 ه، أو 145، أو 147 ه. انظر: سير 6/ 304، تهذيب = PageV05P2014: = 7/ 38، تقريب ص 373. (¬1) هو أبو عبد الله نافع القرشي ثم العدوي العمري، مولى ابن عمر - رضي الله عنهما - وراويته. قال الذهبي: "والأرجح أنه فارسي المحتد في الجملة". قال البخاري: "أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر". قال الخليلي: "نافع من أئمة التابعين بالمدينة، إمام في العلم متفق عليه، صحيح الرواية، منهم من يقدمه على سالم، ومنهم من يقارنه به، ولا يعرف له خطأ في جميع ما رواه". توفي سنة 117 ه، وقيل بعدها. انظر: سير 5/ 95، تهذيب 10/ 412، تقريب ص 559. (¬2) أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 410 - 411، بلفظ: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من بر، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين". وصححه ms1806 الحاكم، ووافقه الذهبي. والدارقطني في السنن 2/ 144 - 145، في كتاب زكاة الفطر، حديث رقم 27. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 166. ورواه الحاكم في علوم الحديث ص 131، من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، بلفظ: "أو صاعا من قمح". وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، ضعيف كما في التقريب ص 559، رقم 7100. (¬3) أخرجه مسلم 3/ 1635، في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة، رقم 2065، من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وأخرجه مسلم أيضا 3/ 1634، رقم 2065، والبخاري 5/ 2133، في الأشربة، باب آنية الفضة، رقم 5311، عن أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم". (¬4) قال الذهبي في الميزان (4/ 406) عن يحيى بن محمد الجاري: "قال البخاري: يتكلمون فيه. . . قال ابن عدي: الجاري ليس بحديثه بأس". PageV05P2015: (¬1) في (ت): "ثنا". (¬2) قال الذهبي في الميزان 4/ 406: "وزكريا ليس بالمشهور، روى عنه ابن أبي فديك أيضا". (¬3) حديث ابن عمر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من شرب من إناء ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم". أخرجه الدارقطني 1/ 40، في كتاب الطهارة، باب أواني الذهب والفضة، رقم الحديث 1. وأخرجه الحاكم في علوم الحديث ص 131. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 28 - 29، في كتاب الطهارة، باب النهي عن الإناء المفضض. قال الذهبي في الميزان 4/ 406: "هذا حديث منكر". وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 1/ 26: "رواه الدارقطني والبيهقي والحاكم في علوم الحديث من رواية ابن عمر، وهو حديث ضعيف لا يصح كما قاله ابن القطان في علله، قال البيهقي: والمشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفا عليه". وانظر: تلخيص الحبير 1/ 54. تنبيه: قوله في سند الحديث "عن أبيه عن جده عن ابن عمر" كذا ذكر السند الحاكم في علوم الحديث، أما الدارقطني والحاكم فذكراه "عن أبيه عن ابن عمر"، وذكر البيهقي أن قوله: "عن جده" وهم. انظر: السنن الكبرى 1/ 29. (¬4) في (ت): "فيما". PageV05P2016: (¬1) يعني فالزيادة غير معتبرة؛ لأن ms1807 الراوي رواها مرة، وأسقطها مرات، والأكثر مرجح على الأقل. قال الهندي في نهاية الوصول 7/ 2954: "فإن كانت أقل لم تقبل الزيادة، إلا أن يصرح بنسيانه وسهوه في المرات الكثيرة، وبذكره لها في المرات القليلة، فها هنا تقبل للتصريح بذلك". ومفهوم كلامه: "وكان المجلس متحدا": أنه إن أسند الزيادة إلى مجلسين - قبلت الزيادة، سواء غيرت إعراب الباقي، أو لم تغير. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 680. (¬2) أي: تساوت مرات الزيادة، مع مرات النقصان، من الراوي الواحد الذي أسند الزيادة والنقصان إلى مجلس واحد، والإعراب متحد. قال الإمام: "وإن أسندهما إلى مجلس واحد فالزيادة إن كانت مغيرة للإعراب: تعارضت روايتاه، كما تعارضتا من راويين". المحصول 2/ ق 1/ 680. وانظر: شرح الكوكب 2/ 545 - 546، المحلي على الجمع 2/ 142. (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 681. (¬4) قال ابن حجر - رحمه الله - عنه في التقريب ص 283: "صدوق، يخطئ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين. م 4". وانظر: تهذيب 5/ 27. (¬5) هي عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية، أمها أم كلثوم أخت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهن. كانت أجمل نساء زمانها وأرأسهن، وحديثها مخرج في الصحاح. قال عنها ابن معين: ثقة حجة. وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة. وقال أبو زرعة الدمشقي: حدث عنها الناس لفضلها وأدبها. بقيت إلى قريب من سنة 110 ه = PageV05P2017: = بالمدينة. انظر: سير 4/ 369، تهذيب 12/ 436، تقريب ص 750. (¬1) انظر: الأم 2/ 103، مسند الشافعي ص 84، 106، الحاوي 3/ 336، معرفة السنن والآثار 3/ 418 - 412، السنن الكبرى 4/ 275، وقال البيهقي رحمه الله: "هكذا رواه جماعة عن سفيان بن عيينة، وكذلك رواه جماعة عن طلحة بن يحيى، لم يذكر أحد منهم القضاء في هذا الحديث". وأصل الحديث خرجه مسلم 2/ 808 - 809، في الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، حديث رقم 1154، بدون: "وأصوم يوما مكانه". (¬2) أخرجه الدارقطني 2/ 177، في كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال، رقم 22. والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 275) عن الراوي المذكور عن سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمته عن عائشة رضي الله عنها، ولفظه: "وأقضي يوما مكانه"، قال البيهقي: "وكان أبو الحسن الدارقطني - رحمه الله تعالى - يحمل في هذا اللفظ على محمد ms1808 بن عمرو بن العباس الباهلي هذا، ويزعم أنه لم يروه بهذا اللفظ غيره ولم يتابع عليه، وليس كذلك فقد حدث به ابن عيينة في آخر عمره، وهو عند أهل العلم بالحديث غير محفوظ". (¬3) أخرج البيهقي مقولة الشافعي - رحمه الله - في السنن 4/ 275، ثم قال: "وروايته = PageV05P2018: = عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ، مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى لا يذكره منهم أحد - منهم سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ويعلى بن عبيد، وغيرهم - تدل على خطأ هذه اللفظة، والله أعلم. وقد روي من وجه آخر عن عائشة ليس فيه هذه اللفظة". (¬1) لم ترد في (ت). PageV05P2021: (¬1) لم ترد في (ت). (¬2) سورة يونس: 71. (¬3) سبق تخريجه. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ت): "أو تمر". (¬7) انظر: المصباح المنير 1/ 119، القاموس المحيط 3/ 15، لسان العرب 8/ 57 - 58، مادة (جمع). وانظر: شرح الكوكب 2/ 210، إرشاد الفحول ص 71. (¬8) سقطت من (ت). PageV05P2022: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) مذهب جمهور الأصوليين اشتراط اتفاق كل المجتهدين لتحقق الإجماع، وهناك من يكتفي باتفاق الأكثر، وستأتي المسألة. (¬3) الجمهور على أن إجماع غير هذه الأمة ليس بحجة. انظر: البرهان 1/ 718 - 719، الإحكام 1/ 284، شرح التنقيح ص 323، المحلي على الجمع 2/ 184، شرح الكوكب 2/ 236. (¬4) انظر: شرح اللمع 2/ 681، اللمع ص 90. (¬5) في (ت): "وذاك". (¬6) انظر: نهاية السول 3/ 237 - 238، البحر المحيط 6/ 492، كشف الأسرار 3/ 251. (¬7) فإنه لا يرى حجية الإجماع في العقليات. قال - رحمه الله - في البرهان 1/ 717: = PageV05P2023: = "فأما ما ينعقد الإجماع فيه حجة ودلالة - فالسمعيات، ولا أثر للوفاق في المعقولات، فإن المتبع في العقليات الأدلة القاطعة، فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق، ولم يعضدها وفاق"، وصار إلى هذا القول بعض الحنفية منهم صدر الشريعة، والأصفهاني وسليم من الشافعية. انظر: تيسير التحرير 3/ 262، فواتح 2/ 246، البحر المحيط 6/ 493. (¬1) كليات أصول الدين: هي ما يجب تقدم العلم به على الشرع. أو هي ما تتوقف صحة الإجماع ونحوه عليها. انظر: شرح اللمع 2/ 687، المحلي على الجمع 2/ 194. (¬2) جزئيات أصول الدين: هي ما لا يجب تقدم العلم به على الشرع. أو هي ما لا تتوقف ms1809 صحة الإجماع ونحوه عليها. انظر: اللمع 2/ 688، والمحلي على الجمع 2/ 194. (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 291، الحاصل 2/ 726، التحصيل 2/ 84، نهاية الوصول 6/ 2672، شرح التنقيح ص 343، الإحكام 1/ 283، التلخيص 3/ 52، المعتمد 2/ 35، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 284، كشف الأسرار 3/ 251، تيسير التحرير 3/ 262، شرح الكوكب 2/ 277، فواتح الرحموت 2/ 246، غاية الوصول ص 108، بيان المختصر 1/ 618، المحلي على الجمع 2/ 194، البحر المحيط 6/ 492 - 493. (¬4) وهو رأي الجمهور؛ لأن العمومات الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ ووجوب اتباعهم فيما أجمعوا عليه - عامة في كل ما أجمعوا عليه. وقد قيد ابن عبد الشكور = PageV05P2024: = رحمه الله قول الجمهور ببقاء المصالح التي أجمعوا من أجلها؛ لبقاء حجية الإجماع، وهو تقييد وجيه، ولعله تفسير لقولهم، ففي فواتح الرحموت 2/ 246: (مختار الجماهير) الإجماع فيها (حجة) أيضا (إلى بقاء المصالح) التي أجمعوا لأجلها، وهو الحق لعموم الأدلة. اه. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 292، نهاية الوصول 6/ 2672، الإحكام 1/ 284، شرح التنقيح ص 344، تيسير التحرير 3/ 262، كشف الأسرار 3/ 251، العضد على ابن الحاجب 2/ 44، المحلي على الجمع 2/ 194، البحر المحيط 6/ 494، شرح الكوكب 2/ 279. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) واختار هذا القول الإمام وأتباعه. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 283، الحاصل 2/ 724 - 725، نهاية السول 3/ 240 - 242. ولم أقف على المسألة في "التحصيل". (¬4) أي: متجه، وهو الذي اختاره الشارح في "جمع الجوامع"، وانظر البحر المحيط 6/ 486، والمحلي في شرحه على الجمع 2/ 181، وفواتح الرحموت 2/ 221. PageV05P2025: (¬1) انظر تعريف الإجماع في: المحصول 2/ ق 1/ 19، الحاصل 2/ 672، التحصيل 2/ 37، نهاية الوصول 6/ 2421، المستصفى 2/ 293 - 294 (1/ 173)، اللمع ص 87، الإحكام 1/ 195، نهاية السول 3/ 237، المحلي على الجمع 2/ 176، الحدود للباجي ص 63 - 64، شرح التنقيح ص 322، العضد على ابن الحاجب 2/ 29، تيسير التحرير 3/ 224، كشف الأسرار 3/ 226، روضة الناظر ص 67، مختصر الطوفي ص 128، شرح الكوكب 2/ 211، إرشاد الفحول ص 71. PageV05P2029: (¬1) في (ص): "ثلاث". وهو خطأ. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في نهاية السول 3/ 237: "ثمة". أي: هناك. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ت) "لا تعذر". (¬6) في (ت) بياض مكانها. (¬7) في (ت): "بعض". (¬8) أي: محال وقوعه. والخلاف إنما هو فيما لا يعلم بالضرورة، أما الأحكام الضرورية فلا خلاف في إمكان الإجماع عليها. انظر: الإحكام 1/ 196، المحصول 2/ ق 1/ 21 - 22، حجية الإجماع وموقف العلماء منها ص 62. والذين نازعوا في إمكانية وقوع الإجماع هم بعض النظامية وبعض الشيعة، وبعض الخوارج. انظر: فواتح = PageV05P2030: = الرحموت 2/ 211، سلم ms1810 الثبوت 3/ 242، حجية الإجماع ص 64 - 71. (¬1) في (ت): "ممتنع". (¬2) فالخلاف إنما هو في الاستحالة عادة، لا عقلا؛ لأن العقل لا يمنع اجتماع الخلق على حكم من الأحكام. انظر: نهاية الوصول 6/ 2429، المحلي على الجمع 2/ 195، شرح الأصفهاني على المنهاج 2/ 581، نهاية السول 3/ 242، حجية الإجماع ص 61. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص): "ثم". (¬5) لاختلافهم في الشهوة والمزاج والطبع، فلذلك يمتنع اجتماعهم عليه. انظر: نهاية السول 3/ 242. (¬6) يعني بالبرهان: الدليل القطعي. وبالأمارة: الدليل الظني. انظر: نهاية الوصول 6/ 2430، نهاية السول 3/ 243. والبرهان عند المناطقة: هو القياس المؤلف من اليقينيات. انظر: التعريفات ص 37، حاشية الباجوري على السلم ص 76. والأمارة: لغة: العلامة. واصطلاحا: هي التي يلزم من العلم بها الظن بوجود المدلول. انظر: التعريفات ص 29. (¬7) انظر: الإحكام 1/ 198، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص 129، وابن بدران - رحمه الله - يرجح أن مذهب أحمد - رضي الله عنه - هو الاحتجاج بإجماع = PageV05P2031: = الصحابة رضي الله عنهم؛ أما إجماع من بعدهم فإن الاطلاع عليه متعذر، يقول رحمه الله: "فلا يتوهمن متوهم أن الإمام أنكر الإجماع إنكارا عقليا، وإنما أنكر العلم بالإجماع على حادثة واحدة انتشرت في جميع الأقطار. . .". (¬1) انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 30. والذي نقله بعض الحنابلة أن أحمد - رحمه الله - لا يحتج إلا بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - في رواية عنه. انظر: التمهيد لأبي الخطاب 3/ 256، شرح مختصر الروضة 3/ 47، نزهة الخاطر 1/ 372، نهاية السول 3/ 245. وانظر: فواتح الرحموت 2/ 212. (¬2) في (ص): "من". PageV05P2032: (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 44، نفائس الأصول 6/ 2550. (¬2) ذكر هذا الجواب صفي الدين الهندي في نهاية الوصول 6/ 2434. (¬3) وهو كذلك؛ لأن كونه مجتهدا لا بد وأن يسبقه تتلمذه على مشايخ بلده بالأقل، فكيف يخفى مع ذلك! (¬4) سقطت من (ت). (¬5) وهو مذهب داود، وظاهر كلام ابن حبان في صحيحه، ورجحه الشوكاني. أما أبو محمد بن حزم - رحمه الله - فقد تشدد في تحديد الإجماع، وانفرد بذلك، فلا إجماع عنده إلا في المعلوم من الدين بالضرورة، مما لا يسع أحدا إنكاره ولا الجهل به. ولا إجماع عنده أيضا إلا فيما عرفه جميع الصحابة أنه فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ثم أنكر ms1811 إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - بعد تفرقهم في البلاد والأمصار، فإجماع = PageV05P2033: = الصحابة حجة قبل التفرق. قال رحمه الله: "وأما قوله: إن عدد الصحابة - رضي الله عنهم - كان محصورا، ممكنا جمعه، وممكنا ضبط أقوالهم، وليس كذلك من بعدهم، فإنما كان هذا إذا كانوا كلهم بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل تفرقهم في البلاد، وأما بعد تفرقهم فالحال في تعذر حصر أقوالهم كالحال فيمن بعدهم (أي: من التابعين ومن بعدهم) سواء لا فرق. هذا أمر يعرف بالمشاهدة والضرورة". الإحكام 1/ 555. وأبو محمد - رحمه الله - معروف بشواذه وغرائبه، فالله يغفر له. وانظر: اللمع ص 90، المحصول 2/ ق 1/ 283، الإحكام 1/ 230، الإحكام لابن حزم 1/ 553، المعتمد 2/ 27، تيسير التحرير 3/ 240، إرشاد الفحول ص 81. (¬1) انظر المسألة في: المحصول 2/ ق 1/ 21، الحاصل 2/ 673، التحصيل 2/ 37، نهاية الوصول 6/ 2429، نهاية السول 3/ 242، شرح الأصفهاني 2/ 581، السراج الوهاج 2/ 791، الإحكام 1/ 196 - 199. (¬2) سورة النساء: 115. (¬3) أي: كلا الخصلتين المشاقة، واتباع غير سبيل المؤمنين. (¬4) أي: لا مخرج عن أن يكون فعله على غير سبيل المؤمنين، أو على سبيلهم، فليس هناك واسطة بين السبيلين. (¬5) أي: الوعيد على الكلية لا الكل. PageV05P2034: (¬1) في (ص): "يترك". (¬2) في (ص): "أثبتوا الحكم". وهذه الزيادة غير موجودة في نهاية السول 3/ 246، شرح الأصفهاني على المنهاج 2/ 583، معراج المنهاج 2/ 76. (¬3) في (ص): "الموجودون". وهو خطأ؛ لأن "الموجودين" صفة لا خبر، فقوله: "كل المؤمنين" خبر مبتدأ محذوف تقديره: المراد كل المؤمنين. PageV05P2035: (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 46، نهاية الوصول 6/ 2436، الإحكام 1/ 200، تيسير التحرير 3/ 227، فواتح الرحموت 2/ 213، العضد على ابن الحاجب 2/ 30، شرح التنقيح ص 324. (¬2) انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 29، بيان المختصر 1/ 525، وكذا قال ابن برهان. انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 67. وقال المجد - رحمه الله - في المسودة ص 315: "والمشهور عن النظام إنكار تصوره"، وكذا عزى إليه ابن النجار في شرح الكوكب 2/ 213، والبخاري في كشف الأسرار 3/ 227. (¬3) انظر: التلخيص 3/ 7 - 8، القواطع 3/ 191، البرهان 1/ 675، المعتمد 2/ 4، العدة 4/ 1064، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 224. (¬4) انظر: اللمع ص 87، شرح اللمع 2/ 666، 668. (¬5) في اللسان 12/ 578: "النظم: التأليف. نظمه ينظمه نظما ونظاما ونظمته فانتظم وتنظم. ونظمت اللؤلؤ: أي جمعته في السلك، والتنظيم مثله، ومنه نظمت الشعر ونظمته، ونظم الأمر على المثل. وكل شيء قرنته بآخر أو ضممت ms1812 بعضه إلى بعض فقد نظمته. . . . والنظام: ما نظمت فيه الشيء من خيط وغيره". وانظر: المصباح المنير 2/ 282. PageV05P2036: (¬1) في اللسان 11/ 202، مادة (خذل): "خذله وخذل عنه يخذله خذلا وخذلانا: ترك نصرته وعونه. . . وخذلان الله العبد: أن لا يعصمه من الشبه فيقع فيها، نعوذ بلطف الله من ذلك". وانظر: المصباح 1/ 178. (¬2) في (ت): "تسطيرها". (¬3) انظر: الطبقات الكبرى 2/ 243 - 245. (¬4) سورة النساء: 115. (¬5) انظر: شرح اللمع 2/ 668 - 669. PageV05P2037: (¬1) في (ص): "حرام". (¬2) في (ص): "يخرج". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) سقطت من (ت). (¬5) في (ص): "ثبت". PageV05P2038: (¬1) سورة النساء: 115. (¬2) في (ت): "مخالفة". (¬3) في (ص): "لا يشترط". (¬4) في (ص): "لا ينفى في للتمسك بالإجماع فائدة". وهو خطأ وتحريف. PageV05P2039: (¬1) وهذا بالاتفاق؛ لأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو فعله، أو تقريره لأمر ما هو الدليل الفرعي لحكمه، فالهدى المشترط تبينه في تحريم مشاقته هو دليل التوحيد والنبوة. انظر: نهاية السول 3/ 250. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أي: لفظ {غير}، و {سبيل}. PageV05P2040: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت): "و". (¬4) في (ت): "و". (¬5) انظر: نهاية السول 3/ 250. PageV05P2041: (¬1) انظر جوابي الإمام في المحصول 2/ ق 1/ 76. (¬2) في (ت): "والمشابهات". (¬3) سورة يوسف: 108. (¬4) سورة النحل: 125. PageV05P2042: (¬1) سقطت من (ت). PageV05P2043: (¬1) وإذا لم يجب اتباعهم في الكل - لم يلزم اتباعهم فيما أجمعوا عليه؛ لجواز أن يكون المراد هو الإيمان أو غيره مما اتفقنا عليه. انظر: نهاية السول 3/ 253 - 254. (¬2) في (غ): "كما". PageV05P2044: (¬1) في (ت): "قال رحمه الله". (¬2) سورة البقرة: 143. (¬3) لم يرد في (ص). (¬4) سقطت الواو من (ت). (¬5) انظر: الصحاح 3/ 1167، مادة (وسط). PageV05P2045: (¬1) في (ت): "منهم". (¬2) في (ت)، و (ص): "ونحن فنحملها". وهو خطأ. (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 93. PageV05P2046: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (ص): "المتأولين". (¬3) في (ص): "وكان". PageV05P2047: (¬1) في (غ): "تحقق وجوب". (¬2) في (ت)، و (غ): "إنهم". (¬3) سورة القلم: 28. (¬4) انظر: زاد المسير 8/ 338، الدر المنثور 8/ 252. (¬5) أخرج البيهقي بسنده عن عمرو بن الحارث عن سعيد عن هارون عن كنانة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشهرتين: أن يلبس الثياب الحسنة التي ينظر إليه فيها، أو الدنية أو الرئة التي ينظر إليه فيها. قال عمرو: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه ms1813 وسلم - قال: "أمرا بين أمرين، وخير الأمور أوساطها". هذا منقطع. انظر: سنن البيهقي 3/ 273. وفي المقاصد الحسنة (ص 205) للسخاوي رحمه الله: حديث: "خير الأمور أوساطها"، ابن السمعاني في "ذيل تاريخ بغداد" بسند مجهول عن علي مرفوعا به، وهو عند ابن جرير في التفسير من قول مطرف بن عبد الله ويزيد بن مرة الجعفي، وكذا أخرجه البيهقي عن مطرف، وللديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعا: "خير الأعمال أوسطها"، في حديث أوله: "دوموا على أداء الفرائض"، وللعسكري من طريق معاوية بن صالح عن الأوزاعي قال: "ما من أمر أمر الله به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب: الغلو والتقصير"، ولأبي يعلى بسند رجاله ثقات عن وهب بن منبه = PageV05P2048: = قال: "إن لكل شيء طرفين ووسطا، فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان، فعليكم بالأوسط من الأشياء". ويشهد لهذا كله قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} , وقوله: {لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}. اه. (¬1) انظر: لسان العرب 7/ 427 - 428، مادة (وسط). (¬2) انظر: الصحاح 3/ 1167، مادة (وسط)، والذي في الصحاح: "أي: عدلا". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) كذا في (ت)، و (ص)، ولو قال: "سنجعلكم" - لكان أحسن؛ لأنه المناسب لقوله: "جعلناكم"، وهو الذي في المحصول 2/ ق 1/ 100، والحاصل 2/ 691، ونهاية السول 3/ 260. وفي نهاية الوصول 6/ 2474: "سيجعلكم". PageV05P2049: (¬1) ذكر الإسنوي - رحمه الله - الاعتراض الثاني، مع اعتراض آخر لم يذكره الشارح، ولم يجب عنهما. انظر: نهاية السول 3/ 260. (¬2) في (ص)، و (غ): "خطأ". (¬3) سقطت من (ص)، وهي مذكورة في (ت). وفي شرح الأصفهاني 2/ 584، ومعراج المنهاج 2/ 80، ونهاية السول 3/ 259: "وإن لم تتواتر آحادها". (¬4) هكذا في (ت)، و (ص)، ولم ترد الكلمة في المراجع الأخرى المذكورة في هامش (3). (¬5) في (ت)، و (ص): "بينهما". وهو خطأ، والمثبت من المراجع الأخرى المذكورة في هامش (3). (¬6) في (ص): "في". PageV05P2050: (¬1) في هامش (ص) تعليق لعله من الناسخ: "كشرح الخنجي، وشرح السيد العبري". (¬2) انظر: الإحكام 1/ 219. (¬3) في (ص): "خطأ". (¬4) أخرجه أبو داود 4/ 452، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، رقم الحديث ms1814 4253. (¬5) قال ابن حجر في تلخيص الحبير 3/ 141: "وفي إسناده انقطاع". وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني 4/ 19 - 20، حديث رقم 1510. (¬6) في (ص): "معاذ". وهو تصحيف. (¬7) انظر: سنن ابن ماجه 2/ 1303، كتاب الفتن، باب السواد الأعظم، رقم 3950. والحديث أخرجه أيضا الترمذي 4/ 405، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، رقم 2167، والحاكم 1/ 116، كتاب العلم. قال الحافظ ابن حجر = PageV05P2051: = رحمه الله: حديث مشهور، له طرق كثيرة، لا يخلو واحد منها من مقال. اه، وذكر أن الحاكم أخرج له شواهد، ثم نقل عن ابن أبي شيبة بسنده عن أبي مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: "وعليكم بالجماعة، فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة"، قال الحافظ: إسناده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي. انظر: تلخيص الحبير 3/ 141، وقد صحح الألباني هذا الحديث. انظر: صحيح الجامع 1/ 378. (¬1) في (ص): "معاذ". وهو تصحيف. (¬2) انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 10/ 201، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8/ 421، كتاب المجروحين لابن حبان 3/ 36، ميزان 4/ 134. قال ابن حجر في التقريب ص 537: "لين الحديث، كثير الإرسال". (¬3) انظر: كتاب المجروحين 1/ 267، ميزان 4/ 521، 1/ 446، تقريب ص 637. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) الحديث سبق تخريجه قريبا، ولكن ليس في الترمذي لفظة "أبدا" في قوله: "على ضلالة أبدا". انظر: السنن 4/ 405. (¬6) هو سليمان بن سفيان التيمي مولاهم، أبو سفيان المدني. انظر: ميزان الاعتدال = PageV05P2052: = 2/ 209, تقريب ص 251. (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 127 - 131، والشارح رحمه الله اختصر كلام الإمام في هاتين الجملتين. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) سقطت من (ت). (¬4) هذا الجواب على فرض حصول التواتر المعنوي، والشارح - رحمه الله - لم يسلم به. PageV05P2053: (¬1) في التلخيص 3/ 27: "انتشار احتجاج". وكلاهما صحيح. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت): "الإبداع". (¬4) انظر: التلخيص 3/ 27. (¬5) في (ص)، و (غ): "ولم". (¬6) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 139. PageV05P2054: (¬1) في البرهان 1/ 680: "نصادف". (¬2) الصواب: "مجمعين"، كما في البرهان. (¬3) في (ص): "وللرأي فيه مضطرب". والمعنى أن ذلك الحكم المظنون للرأي والعقل فيه اضطراب واختلاف؛ لكونه ظنيا لا قطعيا. (¬4) يعني: اتفاقهم في تلك المسألة إن وقع فلا يحمل على أنهم اتفقوا على هذا الظني كاتفاقهم على المعتقدات القطعية التي لا تحتمل الخلاف. (¬5) في (ت): "يستحيل". (¬6) سقطت من (ت). (¬7) في البرهان ms1815 1/ 680: "بإنعام". ولعلها: "بإمعان". (¬8) في البرهان: "وتسديد". PageV05P2055: (¬1) في (ص): "قول الظن". وغالب الظن أنها من تصرف الناسخ؛ إذ هذه العبارة غير موجودة في البرهان، والمثبت من (ت)، و (غ)، وهو موافق لبعض نسخ البرهان، وعبارة بعض النسخ منه: "فن من النظر". انظر: البرهان 1/ 680. (¬2) في البرهان 1/ 680,: "لا يرجعون" والمثبت أقرب. ومعنى "لا يرجمون" أي: لا يظنون، من الرجم وهو الظن. قال في اللسان 12/ 227: "والرجم: القول بالظن والحدس. وفي الصحاح: أن يتكلم الرجل بالظن، ومنه قوله: {رجما بالغيب}. ومعنى: "لا يرجعون" أي: لا يرددون. ومنه قولهم: رجع الرجل وترجع: ردد صوته في قراءة، أو أذان، أو غناء، أو زمر، أو غير ذلك مما يترنم به. وترجيع الصوت: ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان. انظر: لسان العرب 8/ 115. وفيه أيضا: "وكل شيء مردد من قول أو فعل فهو رجيع؛ لأن معناه مرجوع أي: مردود" 8/ 117، مادة (رجع). وانظر: المصباح المنير 1/ 236. (¬3) في (غ): "اجتمعوا". PageV05P2056: (¬1) أي: من شق فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. الفلق: الشق، مصدر فلقه يفلقه فلقا شقه، والتفليق مثله. انظر: لسان العرب 10/ 309، مادة (فلق). (¬2) سقطت من (ص). (¬3) أي: تجرؤوا، ولعل الهمزة حذفت تخفيفا، كما يحصل هذا كثيرا، وفي البرهان 1/ 682: "واستمروا". (¬4) في (غ): "بنقل لسبب". (¬5) انظر: البرهان 1/ 679 - 682. (¬6) في (ت): "وأمارة". PageV05P2057: (¬1) في (ت): "إنهم إن اتفقوا". وهذه الزيادة خطأ، ومخالفة لما في "المحصول". (¬2) في (ص): "ولا أمارة". (¬3) في (ت): "مجتمعين". (¬4) سقطت من (ص). PageV05P2058: (¬1) في (ت): "عن". (¬2) يبطل قول إمام الحرمين - رحمه الله - لو قال: إنهم منعوا من مخالفة هذا الإجماع لأجل الأمارة، أما وقد قال: إنهم منعوا من مخالفته لأجل قاطع اطلعوا عليه فكيف يبطل! (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 140 - 142. (¬4) انظر حجية الإجماع وأدلته: المحصول 2/ ق 1/ 46، الحاصل 2/ 676، التحصيل 2/ 39، نهاية الوصول 6/ 2435، نهاية السول 3/ 245، السراج الوهاج 2/ 792، الإحكام 1/ 200، العضد على ابن الحاجب 2/ 30، شرح التنقيح ص 324، تيسير التحرير 3/ 227، فواتح الرحموت 2/ 213، شرح الكوكب 2/ 214. PageV05P2059: (¬1) ومع ذلك فإن الإمامية قد أجازوا لإمامهم المعصوم في حال التقية أن يقول: "لست بإمام" وهو إمام، وقد أباحوا له الكذب في هذا مع قولهم بعصمته من ms1816 الكذب. انظر: الفرق بين الفرق ص 350. (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 142، نهاية الوصول 6/ 2512. (¬3) انظر: نهاية الوصول 6/ 2579، البحر المحيط 6/ 441. (¬4) انظر: البحر المحيط 6/ 441. (¬5) انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 35، والصحيح عند ابن الحاجب رحمه الله = PageV05P2060: = أن إجماع أهل المدينة حجة مطلقا، أي: بكل أنواعه وصوره النقلية والاجتهادية. (¬1) هكذا عبر المصنف، ومثله الإسنوي في نهاية السول 3/ 264، وعبر آخرون بالمنقولات المستمرة أي: المتكررة الوجود من غير انقطاع. انظر: نهاية الوصول 6/ 2579، تيسير التحرير 3/ 244. (¬2) انظر: نهاية الوصول 6/ 2579، البحر المحيط 6/ 442. (¬3) انظر شرح التنقيح ص 334، و"ترتيب المدارك" 1/ 67 - 75، وانظر أيضا: الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة ص 207، التلخيص 3/ 113، نيل السول على مرتقى الوصول ص 168، خبر الواحد إذا خالف عمل أهل المدينة، د. حسان فلمبان، ص 74، 83، 97 - 102، 109. (¬4) في (ت)، و (غ): "وقرب". والمثبت يقارب ما في "المحصول"، إذ قال الإمام: "فهذا تقرير قول مالك رحمه الله. . .". (¬5) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 235. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) في (غ): "زمن". PageV05P2061: (¬1) في (غ): "وإذا". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أخرجه أحمد في المسند 3/ 306، والبخاري في صحيحه 2/ 665، كتاب الحج، باب المدينة تنفي خبثها، رقم 1784، وانظر الأرقام: 6783، 6785، 6790، 6791. ومسلم في صحيحه 2/ 1006، كتاب الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم 1383. والترمذي 5/ 677، في كتاب المناقب، باب في فضل المدينة، رقم 3920. والنسائي 7/ 151، في كتاب البيعة، باب استقالة البيعة، رقم 4185. فائدة: قال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح 4/ 97: "قوله: (وتنصع) بفتح أوله وسكون النون وبالمهملتين، من النصوع: وهو الخلوص. والمعنى: أنها إذا نفت الخبث تميز الطيب واستقر فيها. وأما قوله: (طيبها) فضبطه الأكثر بالنصب على المفعولية، وفي رواية الكشميهني بالتحتانية أوله (أي: بالياء، فيقول: وينصع) ورفع طيبها على الفاعلية. وطيبها للجميع بالتشديد". (¬4) وقد ضعف الاستدلال بهذا الحديث ابن الحاجب رحمه الله، وقال الأصفهاني في بيان المختصر 1/ 567: "أجاب المصنف: بأن هذا الاستدلال يعيد؛ فإن الحديث الأول ورد لطائفة كرهوا الإقامة بالمدينة، فيكون نفي الخبث إشارة إلى نفي تلك الطائفة، لا إلى نفي الخطأ. ولأنه لا يدل على أن إجماع أهل المدينة دون غيرهم حجة. ولأن الخبث لا يمكن حمله على الخطأ بطريق العموم؛ لأنا نقطع بخطأ بعض أهل ms1817 المدينة، = PageV05P2062: = وإذا لم يفد العموم لم يكن حجة". (¬1) انظر: البحر المحيط 6/ 449، المستصفى 2/ 349 (1/ 187)، الإحكام 1/ 244، نهاية السول 3/ 265. (¬2) في (ت): "فإنما". والمثبت موافق لما في "التلخيص". (¬3) انظر: التلخيص 3/ 113. (¬4) انظر المسألة الثالثة في: الإحكام 1/ 243، نهاية السول 3/ 263، شرح الأصفهاني 2/ 595، كشف الأسرار 3/ 241، أصول السرخسي 1/ 314، تيسير التحرير 3/ 244، الإحكام لابن حزم 1/ 600، المسودة ص 331، المحلي على الجمع 2/ 179، شرح الكوكب 2/ 237. PageV05P2063: (¬1) سورة الأحزاب: 33. (¬2) انظر: سنن الترمذي 5/ 327 - 328، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأحزاب، رقم 3205. وقال: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة. وفي المناقب 5/ 621، باب مناقب أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم 3787، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأخرجه الإمام أحمد في المسند 4/ 107، وفي فضائل الصحابة 2/ 577 - 578، رقم الحديث 978، من حديث واثلة بن الأسقع. والحاكم في المستدرك 2/ 416، في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الأحزاب من حديث واثلة بن الأسقع، وقال: على شرط مسلم. وأخرجه من حديث أم سلمة 2/ 416، وفي معرفة الصحابة 3/ 146، وقال: على شرط البخاري. ووافقه الذهبي. وفي الباب حديث عائشة - رضي الله عنها - أخرجه مسلم 4/ 1883، في الفضائل، باب فضائل أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 2424. PageV05P2064: (¬1) قال ابن الأثير - رحمه الله - في النهاية 3/ 177: "عترة الرجل: أخص أقاربه، وعترة النبي - صلى الله عليه وسلم -: بنو عبد المطلب. وقيل: أهل بيته الأقربون، وهم أولاده وعلي وأولاده. وقيل: عترته الأقربون والأبعدون منهم". (¬2) أخرجه الترمذي في السنن 5/ 621، كتاب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 3786، وقال: "هذا حديث حسن غريب". وفيه زيد بن الحسن الأنماطي وهو ضعيف. انظر: تقريب ص 223. لكن للحديث شواهد كثيرة من حديث أبي ذر، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن أسيد. وحديث زيد بن أرقم أخرجه مسلم 4/ 1873 في فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، رقم 2408. وانظر: مسند أحمد 3/ 14، 17، 26، 59، فضائل الصحابة لأحمد، أحاديث رقم 170، 1032، 1403. (¬3) سورة الأحزاب: 33. (¬4) في المحصول 2/ ق 1/ 242: "المجرى قول". وعلق المحقق بأن هذا هو المناسب، وأن = PageV05P2065: = هذا نسخة (ص) من "المحصول"، وبقية النسخ "مجرى". قلت: كلاهما ms1818 مناسبان، وإن كان "مجرى قول" أنسب؛ لأن الإمام يريد أن يستدل بالقول للآية، لا أنه يستدل بالآية للقول. (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 242. (¬2) انظر: الإحكام 1/ 247، نهاية الوصول 6/ 2591. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 150، في كتاب الصلاة، باب الدليل على أن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - من أهل بيته في الصلاة عليهن، بلفظ: "فقلت: يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله". ثم نقل البيهقي عن الحاكم أنه قال عن هذا الحديث: هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته. قال البيهقي: وقد روي في شواهده ثم في معارضته أحاديث لا يثبت مثلها، وفي كتاب الله البيان لما قصدناه في إطلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - الآل، ومراده من ذلك أزواجه، أو هن داخلات فيه. وأخرجه أحمد في المسند 6/ 298، بلفظ: "قلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال: بلى فادخلي في الكساء. قالت: فدخلت في الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمه علي وابنيه وابنته فاطمة رضي الله عنهم". وفي المسند 6/ 296: "قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله؟ فقال: وأنت". (¬5) سقطت من (ص). (¬6) في (ت): "وأنا". PageV05P2066: (¬1) قوله: أخرجه مسلم - لم أقف عليه. والحديث قد أخرجه الترمذي 5/ 656 - 657، في المناقب، باب فضل فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم 3871. وقال: هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. وأخرجه أحمد في المسند 6/ 292، والطبراني في المعجم الكبير 9/ 25 - 26، والخطيب في تاريخ بغداد 10/ 278. والحديث أخرجه مسلم 4/ 1883، في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 2424، من حديث عائشة رضي الله عنها، وليس فيه ذكر لأم سلمة - رضي الله عنها -، فلعل الشارح التبس عليه حديث عائشة بحديث أم سلمة رضى الله عنهما. (¬2) قال ابن كثير رحمه الله: "روى ابن أبي حاتم - ثم ذكر السند إلى - عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم} قال: نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms1819 خاصة. وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر؛ فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك"، وقال أيضا: "ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته - فقرابته أحق بهذه التسمية". انظر: تفسير ابن كثير 3/ 483، 486. (¬3) في قوله تعالى: {عنكم}. (¬4) انظر: زاد المسير 6/ 381. انظر: تفسير القرطبي 14/ 183. PageV05P2067: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) انظر المسألة في: المحصول 2/ ق 1/ 240، الحاصل 2/ 713، التحصيل 2/ 70، نهاية الوصول 6/ 2588، شرح التنقيح ص 334، العضد على ابن الحاجب 2/ 36، كشف الأسرار 3/ 241، فواتح الرحموت 2/ 228، تيسر التحرير 3/ 242، شرح الكوكب 2/ 243. (¬3) هو عبد الحميد بن عبد العزيز، أبو خازم السكوني البصري، ثم البغدادي الحنفي. = PageV05P2068: = كان ثقة دينا ورعا عالما، أحذق الناس بعمل المحاضر والسجلات، بصيرا بالجبر والمقابلة، فارضا، ذكيا، كامل العقل. ولي قضاء دمشق والكوفة وكرخ بغداد. توفي سنة 292 ه. انظر: سير 13/ 539، الجواهر المضية 2/ 366. (¬1) واختار هذا القول من الحنابلة ابن البنا. انظر: شرح الكوكب 2/ 239. وقال عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله - مبينا الروايات عن أحمد - رضي الله عنه -: "في المسألة - على نقل الحلواني - ثلاث روايات: رواية بأنه إجماع، ورواية بأنه حجة لا إجماع، ورواية لا إجماع ولا حجة، وهذا كله مع مخالفة بعض الصحابة لهم". انظر: المسودة ص 340، مع تصرف يسير. وانظر: أصول السرخسي 1/ 317، تيسير التحرير 3/ 242، فواتح الرحموت 2/ 231. ملاحظة: قول الشارح - رحمه الله - حجة، أي: إجماع محتج به، ولا يقصد به أنه حجة لا إجماع، وهذا مع كونه ظاهرا لكل متخصص، إلا أنني نبهت عليه خشية أن يلتبس هذا على بعض الطلاب المبتدئين، والله أعلم. (¬2) انظر: مسند أحمد 4/ 126، سنن أبي داود 5/ 13 - 15، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم 4607. سنن ابن ماجه 1/ 15 - 17، المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، رقم 42 - 44. سنن الترمذي 5/ 43 - 44، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، رقم 2676. مستدرك الحاكم 1/ 95 - 97. PageV05P2069: (¬1) أي: يصيب الرعية فيه عسف وظلم، كأنهم يعضون فيه ms1820 عضا. والعضوض: من أبنية المبالغة. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 253، لسان العرب 7/ 191, مادة (عضض). (¬2) أخرجه أحمد في المسند 5/ 220 - 221. وأبو داود في السنن 5/ 36 - 37، كتاب السنة، باب في الخلفاء، رقم 4646، 4647. والترمذي في السنن 4/ 436، كتاب الفتن، باب ما جاء في الخلافة، رقم 2226، وقال: حديث حسن. والحاكم في المستدرك 3/ 145، كتاب معرفة الصحابة. وفضائل الصحابة للإمام أحمد، حديث رقم 789، 1027. قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2/ 1169: قال أحمد بن حنبل: حديث سفينة في الخلافة صحيح، وإليه أذهب في الخلفاء. (¬3) في (ت): "العدة". (¬4) قال ابن بدران رحمه الله: "ونقل عن الإمام أحمد أن اتفاق الخلفاء الأربعة حجة، وكذا اتفاق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛ لحديث: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ"، وحديث: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" ولو لم تقم الحجة بقولهم - لما أمرنا باتباعهم. وهذا القول هو الحق". انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص 132. وانظر: المحصول 2/ ق 1/ 248، الإحكام 1/ 249. PageV05P2070: (¬1) انظر: مسند أحمد 5/ 382، 385، 399، 402. سنن ابن ماجه 1/ 37، المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم 97. سنن الترمذي 5/ 569 - 570، كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما، رقم 3662، 3663. فضائل الصحابة للإمام أحمد، حديث رقم 198، 526. والحاكم في المستدرك 3/ 75، كتاب معرفة الصحابة. وانظر: تلخيص الحبير 4/ 190، رقم 2096، تخريج أحاديث اللمع للغماري ص 271. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 249. (¬4) انظر: شرح اللمع 2/ 715. (¬5) انظر المسألة الخامسة في: المحصول 2/ ق 1/ 246، الحاصل 2/ 715، التحصيل 2/ 72، نهاية الوصول 6/ 2597، نهاية السول 3/ 266، السراج الوهاج 2/ 808، العضد على ابن الحاجب 2/ 36، تيسير التحرير 3/ 242، شرح الكوكب 3/ 239. (¬6) في (ص): "كوحدة الصانع وحدوث العالم". وهو خطأ؛ لأن الضمير في قوله: = PageV05P2071: = "لا كإثباته" يعود إلى الصانع سبحانه وتعالى، لا إلى حدوث العالم، كما سيتضح من الشرح. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ص): "الأول". (¬4) في (ت)، و (غ) زيادة بعد هذا وهي: "والمثال غير صحيح". ورجحت حذفها؛ لأن الشارح سيرد على من ضعف هذا التمثيل، فكيف يقول بالتضعيف! . (¬5) وذلك بأن نعلم إثبات الصانع بإمكان العالم وبحدوث الأعراض، ثم ms1821 نعلم بإثبات الصانع صحة النبوة، ثم نعلم بصحة النبوة كون الإجماع حجة، ثم نعلم بالإجماع حدوث العالم ووحدة الصانع. انظر: نهاية السول 3/ 268، المحصول 2/ ق 1/ 291. (¬6) في (ت)، و (ص): "إن". PageV05P2072: (¬1) انظر المسألة السادسة في: المحصول 2/ ق 1/ 291، الحاصل 2/ 726، التحصيل 2/ 84، نهاية الوصول 6/ 2672، نهاية السول 3/ 267، السراج الوهاج 2/ 809، الإحكام 1/ 283، شرح التنقيح ص 343، العضد على ابن الحاجب 2/ 44، كشف الأسرار 3/ 251، تيسير التحرير 3/ 262، فواتح الرحموت 2/ 246، شرح الكوكب 2/ 277. PageV05P2075: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) في (ص): "هنا". (¬3) في (ص): "جنس". وهو تحريف. (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 179، نهاية الوصول 6/ 2527، شرح التنقيح ص 326، العضد على ابن الحاجب 2/ 39، شرح الكوكب 2/ 264، تيسير التحرير 3/ 250. PageV05P2076: (¬1) وهو قول بعض المتكلمين. انظر: المسودة ص 326، تيسير التحرير 3/ 251، فواتح الرحموت 2/ 235، الإحكام لابن حزم 1/ 561، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 311، شرح الكوكب 2/ 266، نهاية الوصول 6/ 2527. (¬2) وابن الحاجب، وأبو الحسين البصري، والقرافي، والطوفي، والشارح في "جمع الجوامع"، وابن بدران. قال الزركشي: "وكلام الشافعي في "الرسالة" يقتضيه". انظر: المحصول 2/ ق 1/ 180، الحاصل 2/ 697، التحصيل 2/ 59، نهاية الوصول 6/ 2527، الإحكام 1/ 268، العضد على ابن الحاجب 2/ 39، المعتمد 2/ 46، مختصر الطوفي ص 134، المحلي على الجمع 2/ 197، البحر المحيط 6/ 518، الرسالة ص 595 - 596، المدخل إلى مذهب أحمد ص 131، شرح التنقيح ص 326، شرح الكوكب 2/ 264. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: المغني 7/ 64، بداية المجتهد 2/ 346. (¬5) سقطت من (ت). PageV05P2077: (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 180 - 181. (¬2) أي: فليس للمشتري إلا الرجوع على البائع بقيمة العيب. وبه قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - لكنه قال ذلك أيضا في البكر. انظر: بداية المجتهد 2/ 182. (¬3) أي: يردها، ويرد مهر مثلها. وبه قال ابن أبي شبرمة وابن أبي ليلى، سواء عندهما البكر والثيب. انظر: بداية المجتهد 2/ 182. (¬4) انظر: الإحكام 1/. . .، العضد على ابن الحاجب 2/ 39، البحر المحيط 6/ 519. (¬5) دون البكر. (¬6) وهو إحدى الروايتين عن أحمد - رضي الله عنه -. انظر: بداية المجتهد 2/ 182، روضة الطالبين 3/ 150، الشرح الكبير 4/ 88، المحلى 9/ 72. (¬7) ولذلك قال الإسنوي رحمه الله: "وصورة هذه المسألة (أي: مسألة إحداث قول ثالث على القولين السابقين): أن يتكلم المجتهدون جميعهم في المسألة، ويختلفوا فيها على قولين. . . وأما مجرد نقل القولين عن عصر من الأعصار فإنه لا يكون مانعا من = PageV05P2078: = إحداث الثالث؛ لأنا لا نعلم هل تكلم الجميع فيها أم لا؟ فافهمه ينحل به إشكالات ms1822 أوردت على الشافعي في مسائل". نهاية السول 3/ 274 - 275. (¬1) انظر: نهاية الوصول 6/ 2529 - 2530، المستصفى 2/ 382 - 383 (1/ 198 - 199). (¬2) انظر المروي عن عمر وعلي وزيد - رضي الله عنهم جميعا - في الشرح الكبير 4/ 88. (¬3) في (ص): "علي وعمر". (¬4) وهي أنه لا يرد الجارية الثيب ويرجع بقيمة العيب. (¬5) انظر: تكملة المجموع للسبكي 12/ 224، تيسير التحرير 3/ 250. (¬6) انظر: كفاية الأخيار 2/ 37، نهاية المحتاج 6/ 302، بداية المجتهد 2/ 50، شرح الزرقاني على خليل 3/ 235، المغني 7/ 580. (¬7) قال ابن قدامة - رحمه الله - في المغني 7/ 579: "وروي عن علي: لا ترد الحرة بعيب. وبه قال النخعي والثوري وأصحاب الرأي. وعن ابن مسعود لا ينفسخ = PageV05P2079: = النكاح بعيب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن يكون الرجل مجبوبا أو عنينا، فإن للمرأة الخيار. . .". وانظر: الهداية 2/ 306، ملتقى الأبحر 1/ 288. (¬1) في (ص): "بعض". (¬2) في (غ): "أو عمدا". (¬3) هو قول الشافعي وأصحابه، وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم، ورواية عن أحمد رحمه الله. انظر: كفاية الأخيار 2/ 148، نهاية المحتاج 8/ 112، بداية المجتهد 1/ 448، المغني 11/ 33. (¬4) وهو قول أهل الظاهر، وابن عمر، والشعبي، وابن سيرين. انظر: بداية المجتهد 1/ 448، المحلى 7/ 412. (¬5) وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري رضي الله عنهم، وهو المشهور من مذهب أحمد رحمه الله. انظر: بداية المجتهد 1/ 448، الهداية 4/ 394، ملتقى الأبحر 2/ 215، المغني 11/ 32 - 33. (¬6) في (ت): "الواحد". PageV05P2080: (¬1) في (ت): "بالسوية". والمعنى: ليس لنا أن نحكم على المجتهدين بأن يسووا بين الإجماعين: الإجماع على قول، والإجماع على قولين، بأن يجزموا بنفي الاحتمال في الثاني، كما جزموا به في الأول؛ لأن صورة الإجماعين مختلفة. (¬2) في (ت)، و (غ): "سابق". (¬3) هو أبو عبد الله البصري، كما سيأتي. PageV05P2081: (¬1) انظر: البحر المحيط 6/ 519. (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 301. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ص): "ولم". (¬5) في (ص): "وهو". (¬6) أي: كل شطر من الأمة أخطأ في شيء غير الشيء الذي أخطأ فيه الشطر الآخر، فكل شطر عنده خطأ وصواب. (¬7) من جهة أن جميع الأمة لم تصب الحق كاملا، فكلها قد وقع في الخطأ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تجتمع أمتي على خطأ" عام؛ لأن الفعل في سياق = PageV05P2082: = النفي يعم، وهذا العموم شامل لاجتماعها على الخطأ ms1823 المحض، أو على جزء من الخطأ. وانظر: نهاية السول 3/ 273، تيسير التحرير 3/ 252. (¬1) انظر: تيسير التحرير 3/ 252، المحصول 2/ ق 1/ 292. وانظر: نفائس الأصول 6/ 2763، 2764. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) في (ت): "من القول إلى الذهاب". (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 183، مع تصرف من الشارح. (¬5) انظر مسألة إحداث القول الثالث في: المحصول 2/ ق 1/ 179، الحاصل 2/ 697، التحصيل 2/ 59، نهاية الوصول 6/ 2527، الإحكام 1/ 268، المستصفى 2/ 382 (1/ 198)، المعتمد 2/ 44، العضد على ابن الحاجب 2/ 39، شرح التنقيح = PageV05P2083: = ص 326، إحكام الفصول ص 496، تيسير التحرير 3/ 250، فواتح الرحموت 2/ 235، شرح الكوكب 2/ 264، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 310. (¬1) في (ص): "ولا". وهو خطأ. (¬2) في (غ): "محل الحكم". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: نهاية السول 3/ 276، نفائس الأصول 6/ 2659، شرح التنقيح ص 328. PageV05P2084: (¬1) انظر: السراج الوهاج 2/ 817. (¬2) انظر: البحر المحيط 6/ 521 - 522. (¬3) بناء على أن الإمام صرح بأن هذه الصورة ليست من محل النزاع. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 187. (¬4) في (ص): "الأمة". وهو خطأ. (¬5) في (غ): "اجتمعوا". (¬6) في (ت): "بحكم". (¬7) انظر: التلخيص 3/ 94، مع تصرف واختصار من الشارح رحمه الله. (¬8) أي: على عدم الفرق. PageV05P2085: (¬1) انظر: المغني 7/ 82، العذب الفائض شرح عمدة الفرائض 2/ 17، شرح الرحبية للمارديني ص 168، بداية المجتهد 2/ 339، ملتقى الأبحر 2/ 350. (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 185. (¬3) يعني: وإن لم يتحد الجامع بين المسألتين جاز الفصل بينهما، كما إذا قال بعضهم: لا زكاة في مال الصبي ولا في الحلي المباح، وقال بعضهم بالوجوب فيهما - فيجوز الفصل. انظر: نهاية السول 3/ 279. (¬4) قول الشارح: "أن لا يكون كذلك" لم يتضح لي معناه، والظاهر أن العبارة فيها سقط. (¬5) لأنه لا يكون مخالفا لما أجمعوا عليه: لا في حكم، ولا في علة حكم. غاية ما في الباب أن يكون موافقا لكل من الفريقين في مسألة. انظر: سلم الوصول 3/ 279، المحصول 2/ ق 1/ 186. (¬6) سقطت من (ت). PageV05P2086: (¬1) في (ت)، و (غ) زيادة وهي: "ظاهر كلام الإمام والمصنف (جريان خلاف في) ". وهذه الزيادة ستأتي بعد قليل، فالراجح حذفها من هنا. والله أعلم. (¬2) هذا خبر المبتدأ في قوله: "ظاهر كلام الإمام والمصنف". (¬3) لأن الإمام - رحمه الله - قال: "وأما إن لم يكن كذلك (يعني: إن لم تكن علة الحكم في المسألتين واحدة) - فالحق جواز الفرق لمن بعدهم؛ لأنه لا يكون بذلك مخالفا لما أجمعوا عليه ms1824 لا في حكم، ولا في علة حكم". المحصول 2/ ق 1/ 186، فظاهر كلام الإمام - رحمه الله - وجود خلاف في التفريق بين المسألتين المختلفتين مطلقا؛ لأن عدم اتحاد العلة شامل لهما، وذلك مثل قتل المسلم بالذمي، وبيع الغائب، فهما مسألتان مختلفتان، لا يجمع بينهما علة، فهناك من يمنع الفصل بينهما، وهناك من يجوزه كالإمام رحمه الله. (¬4) لأن القاضي - رحمه الله - قال في مختصر التقريب 3/ 94 - 95: "وأما إذا لم ينقل ذلك عنهم (أي: لم ينقل الإجماع على منع الفصل بين المسألتين) - فالصحيح أنه يجوز لبعض العلماء الأخذ بالتحليل في إحدى المسألتين، والتحريم في الأخرى، وذلك أنه إذا أخذ بالحل في إحداهما - فقد قال بالتحليل فيها قائلون، وكذلك إذا أخذ بالتحريم في الثانية، ولم ينقل عن الأمة منع الفصل، ولا تعلق لإحدى المسألتين = PageV05P2087: = بالأخرى بوجه من الوجوه"، فقول القاضي رحمه الله: "ولا تعلق لإحدى المسألتين بالأخرى بوجه من الوجوه" ظاهر في أنه يشمل المسألتين المتباينتين مطلقا، كمسألة قتل المسلم بالذمي، وبيع الغائب. وانظر: التمهيد لأبي الخطاب 3/ 315. (¬1) أي: لا خلاف في أنه يجوز الفصل بينهما؛ لعدم الجامع بينهما. وهذا ما صرح به القرافي، وقد سبق نقل كلامه. قال الزركشي في البحر 6/ 522: "وكلام التبريزي في "التنقيح" يدل على أنه إذا وقع الاشتراك في المأخذ - فهو محل الخلاف، وأما إذا لم يشتركا فيه فلا خلاف في أنه (أي: عدم الفصل) ليس بحجة، وهو خلاف كلام الرازي". (¬2) في (ص): "يفطر الصائم". وهذه زيادة ليست موجودة في باقي النسخ، ولا في نهاية السول 3/ 275، وشرح الأصفهاني على المنهاج 2/ 609، والظاهر أنها من زيادة ناسخ (ص)، فإن المتون بنيت على الاختصار، وهذه الكلمة لا حاجة لها؛ لوضوح المعنى. (¬3) في (ت): "التفصيل". PageV05P2088: (¬1) يعني: فالاستدلال بعدم التفصيل على حرمة التفصيل مصادرة على المطلوب؛ إذ هو استدلال بمحل النزاع، فنحن لا نسلم أن عدم التفصيل إجماع على حرمة التفصيل. وانظر: نهاية السول 3/ 280. (¬2) وهو مذهب ربيعة ومالك رضي الله عنهما، ويجب على الناسي القضاء دون الكفارة. انظر: بداية المجتهد 1/ 303، شرح الزرقاني على خليل 2/ 205، المجموع 6/ 324. (¬3) في (ص): "الجماع ms1825 ناسيا يفطر، والأكل ناسيا يفطر". (¬4) وبه قال الحسن البصري، ومجاهد، وأبو حنيفة، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وابن المنذر، وغيرهم. انظر: المجموع 6/ 324، الهداية 1/ 132. (¬5) وبه قال عطاء، والأوزاعي، والليث، وأحمد، وابن الماجشون من المالكية، إلا أن أحمد وابن الماجشون انفردا بوجوب القضاء والكفارة على من جامع ناسيا. انظر: المجموع 6/ 324، المغني 3/ 56، بداية المجتهد 1/ 303، فتح الباري 4/ 164. PageV05P2089: (¬1) سقطت من (ص). (¬2) انظر المسألة الثانية في: المحصول 2/ ق 1/ 183، الحاصل 2/ 698، التحصيل 2/ 59، نهاية الوصول 6/ 2534، نهاية السول 3/ 275، شرح الأصفهاني 2/ 609، البحر المحيط 6/ 521، شرح التنقيح ص 327، كشف الأسرار 3/ 236، فواتح الرحموت 2/ 236، تيسر التحرير 3/ 251 - 252، المسودة ص 327، شرح الكوكب 2/ 267. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) في (ت): "حالين". (¬5) المسألة مفروضة في إجماع أهل عصرين، لا في إجماعين لأهل عصر واحد، وذلك بأن يجمعوا أولا ثم يتراجعوا، أو يتراجع بعضهم، فهذه مسألة أخرى مبنية على = PageV05P2090: = اشتراط انقراض العصر في صحة الإجماع أم لا. انظر: البحر المحيط 6/ 501 - 502. (¬1) انظر: نهاية الوصول 6/ 2670، المعتمد 2/ 37، المحلي على الجمع 2/ 200، البحر المحيط 6/ 502، شرح الكوكب 2/ 258. (¬2) هذا الاستدلال ذكره الإمام - رحمه الله - دليلا لأبي عبد الله البصرى لا دليلا من الإمام، وقول الإمام: "وهو الأولى" محلها في "المحصول" في آخر المسألة إذ قال فيه 2/ ق 1/ 301: "والقول الأول عندنا أولى"، ويعني بالأول قول أبي عبد الله البصري رحمه الله، فتقديم هذه الكلمة من تصرف الشارح، فحصل وهم أن هذا الدليل من الإمام. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 300 - 301، والدليل بمعناه موجود في المعتمد 2/ 37. وانظر نهاية الوصول 6/ 2670. وانظر: البحر المحيط 6/ 502. وانظر: المعتمد 2/ 37. (¬3) في (ت): "المسألة". (¬4) وذلك بأن يكون المجتهدون في مهلة النظر، ولم يستقر لهم قول، كخلاف الصحابة لأبي بكر - رضي الله عنه - في قتال مانعي الزكاة، وإجماعهم بعد ذلك. انظر: البحر المحيط 6/ 503، شرح اللمع 2/ 734. PageV05P2091: (¬1) قال الزركشي في البحر 6/ 503: "وحكى الهندي تبعا للإمام أن الصيرفي خالف في ذلك، ولم أره في كتابه، بل ظاهر كلامه يشعر بالوفاق في هذه المسألة". وحكى الشيرازي الإجماع على جواز الإجماع بعد الخلاف غير المستقر، وأنه يرتفع به الخلاف في المسألة، فتصير إجماعية اتفاقا. انظر: اللمع ص 93، شرح اللمع 2/ 734 - 736، المحصول 2/ ق 1/ 190، الحاصل 2/ 700، التحصيل ms1826 2/ 61، نهاية الوصول 6/ 2540. (¬2) أي: جاز قطعا؛ لأن الخلاف المتقدم لا يعد إجماعا؛ لعدم تحقق شرطه. فالحنابلة مثلا يشترطون انقراض العصر لتحقق الإجماع، فهم يجيزون الإجماع بعد الخلاف المستقر. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 205، شرح الكوكب 2/ 276. (¬3) أي: لا يجوز أن يجمعوا بعد تقدم الخلاف واستقراره. وبه قال القاضي أبو بكر، والغزالي. انظر: التلخيص 3/ 79 - 80، المستصفى 1/ 205 - 210. وما نسبه الشارح - رحمه الله - إلى الإمام وهم؛ لأن الإمام يقول بالجواز، ولعل الذي = PageV05P2092: = أوقع الشارح - رحمه الله - في هذا الوهم عدم التنبه لمرجع الضمير في كلام الإمام رحمه الله. يقول الإمام: "وأما من لم يعتبر الانقراض فقد اختلفوا: فمنهم: من أحال وقوعه. (أي: أحال وقوع الإجماع بعد الخلاف). ومنهم: من جوزه، وزعم أنه لا يكون حجة. (أي: جوز الوقوع، ولكنه لا يكون حجة؛ لأنه مسبوق بالإجماع على الخلاف). ومنهم: من جعله (وهو الإجماع بعد الخلاف) إجماعا يحرم خلافه. وهو المختار". المحصول 2/ ق 1/ 205. فقول الإمام: "ومنهم: من جعله" لعل الضمير التبس على الشارح بأنه يعود إلى الخلاف، وأنه إجماع يحرم مخالفته بالاتفاق. واستدلال الإمام - رحمه الله - على قوله المختار يدل على المعنى المشار، قال الإمام: "لنا: ما تقدم من أن الصحابة - رضوان الله عليهم - اختلفوا في الإمامة، ثم اتفقوا بعد ذلك عليها. وإذا ثبت وقوعه وجب أن يكون حجة. . .". المحصول 2/ ق 1/ 206. وقد ذهب شيعة الإمام إلى القول بالجواز، ولم يحكوا عن الإمام أنه يقول بغير ذلك. انظر: الحاصل 2/ 704، التحصيل 2/ 63، نهاية الوصول 6/ 2551 - 2552. وقد نسب الزركشي - رحمه الله - القول بالجواز إلى الإمام والآمدي رحمهما الله. انظر: البحر المحيط 6/ 504، وكذا الإسنوي نسب الجواز إلى الإمام وأتباعه وابن الحاجب. انظر: نهاية السول 3/ 284. والشارح نسب الجواز إلى الآمدي في القول الثاني. تنبيه: نسب محقق كتاب "التلخيص" القول بعدم الجواز إلى الإمام، والقول بالجواز إلى الآمدي. وظاهر أنه تابع في هذا العزو الشارح؛ لأنه ذكر "الإبهاج" في ضمن المراجع. انظر: التلخيص 3/ 81. (¬1) انظر: البرهان 1/ 710، البحر المحيط 6/ 504. (¬2) انظر: نهاية الوصول 6/ 2552، البحر المحيط 6/ 504، المحلي على الجمع 2/ 185، المستصفى 1/ 206 - 207. PageV05P2093: (¬1) وهو قول أكثر الشافعية وأكثر الأشعرية، وأصح القولين ms1827 عن الشافعي - رضي الله عنه -. قال إمام الحرمين رحمه الله: "ومن العبارات الرشيقة للشافعي أنه قال: المذاهب لا تموت بموت أصحابها". البرهان 1/ 715. ونسب القاضي أبو بكر هذا المذهب إلى الأكثرين، كما في التلخيص 3/ 79. قال الزركشي في البحر 6/ 508: "ونقله القاضي في "التقريب" عن جمهور المتكلمين والفقهاء، قال: وبه نقول". وهو قول عامة أصحاب الحديث، وعامة الحنابلة. انظر: التبصرة ص 378، البرهان 1/ 714، المستصفى 1/ 203، التلخيص 3/ 79 - 80، البحر المحيط 6/ 507 - 508، الإحكام 1/. . .، نهاية السول 3/ 288، كشف الأسرار 3/ 247، شرح الكوكب 2/ 272، المسودة ص 325. (¬2) هو مذهب جمهور المالكية، وأكثر الحنفية، وبعض الشافعية كأبي الطيب الطبري، والرازي وأتباعه، وأبي الخطاب والطوفي من الحنابلة، وابن حزم، وأبي الحسين البصري، وأكثر المعتزلة. ونسبه الآمدي إلى أكثر الشافعية. انظر: شرح التنقيح ص 328، إحكام الفصول ص 492، أصول السرخسي 1/ 319، كشف الأسرار 3/ 247، 249، تيسير التحرير 3/ 232، الإحكام 1/. . .، الإحكام لابن حزم 1/ 560، المحصول 2/ ق 1/ 300، الحاصل 2/ 701، التحصيل 2/ 61، نهاية الوصول 6/ 2543 - 2544، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 297، مختصر الطوفي ص 135، المعتمد 2/ 38. (¬3) انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 41. PageV05P2094: (¬1) وهي أن يتفق أهل العصر الواحد بعد استقرار خلافهم. (¬2) في (ص): "منهما". وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود إلى الصحابة. (¬3) في (ص): "ونقول". (¬4) انظر: نهاية السول 3/ 285. (¬5) أخرج أحمد في مسنده 3/ 321، حديث جابر - رضي الله عنه - أنه قال: "كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - فينا حي لا يرى بذلك بأسا". وأخرجه ابن ماجه 2/ 841، كتاب العتق، باب أمهات الأولاد، رقم 2517. وبمعناه أخرجه أبو داود 4/ 263 - 264، كتاب العتق، باب في عتق أمهات الأولاد، رقم 3954. والحاكم في المستدرك 2/ 18 - 19، كتاب البيوع، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. PageV05P2095: (¬1) أي: بمسألة إجماع أهل العصر بعينهم بعد اختلافهم، ومن الشارحين الذين خصوا المسألة بها الإسنوي، والجاربردي، والأصفهاني. انظر: نهاية السول 3/ 281، السراج الوهاج 2/ 820، شرح الأصفهاني على المنهاج 2/ 612. (¬2) في (ص): "من". (¬3) أي: صورة المثال. (¬4) الجار والمجرور متعلق للفعل "وقع". (¬5) والإمام - رحمه الله - ذكر للمسألة المثالين: مثال إجماع الصحابة على الإمامة بعد اختلافهم فيها، ومثال اتفاق التابعين على المنع من بيع أمهات الأولاد بعد اختلاف الصحابة فيها. فدل هذا على صحة ما قاله الشارح. ms1828 انظر: المحصول 2/ ق 1/ 190 - 191. (¬6) انظر المسألة الثالثة في: 2/ ق 1/ 190، الحاصل 2/ 700، التحصيل 2/ 61، نهاية الوصول 6/ 2540، نهاية السول 3/ 281، السراج الوهاج 2/ 820، الوصول = PageV05P2096: = إلى الأصول 2/ 102، البحر المحيط 6/ 501، شرح التنقيح ص 328، إحكام الفصول ص 492، كشف الأسرار 3/ 247، تيسير التحرير 3/ 232، فواتح الرحموت 2/ 226، شرح الكوكب 2/ 272، 276، المسودة ص 324 - 326. (¬1) في نهاية السول 3/ 281: "ممنوع". (¬2) في (ص): "البائعين". (¬3) انظر ابن رشد - رحمه الله - في بداية المجتهد 2/ 393، والشوكاني - رحمه الله - في نيل الأوطار 6/ 224. وانظر: المصنف لعبد الرزاق 7/ 287، السنن الكبرى 10/ 347، المغني 12/ 492. (¬4) انظر ابن حجر - رحمه الله - في الفتح 9/ 173، وانظر: الحاوي 11/ 453، بداية = PageV05P2097: = المجتهد 2/ 58، المغني 7/ 571. (¬1) سقطت من (ت). (¬2) قال الماوردي رحمه الله: "أما مذهب الشافعي فلم يختلف في قديم ولا جديد في عتق أمهات الأولاد بموت السيد، وتحريم بيعهن في حياته، وقد نص عليه في الكتب التي ذكرها المزني". الحاوي 22/ 370. (¬3) هو زفر بن الهذيل بن قيس بن سلم، أبو الهذيل العنبري البصري. الفقيه المجتهد الرباني. ولد سنة 110 ه. قال يحيى بن معين: ثقة مأمون. وكذا قال أبو نعيم الفضل بن دكين. وذكره ابن حبان في الثقات. قال الذهبي رحمه الله: "هو من بحور الفقه، وأذكياء الوقت، تفقه بأبي حنيفة وهو أكبر تلامذته، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكان يدري الحديث ويتقنه". مات رحمه الله سنة 158 ه. انظر: سير 8/ 38، لسان الميزان 2/ 476، الجواهر المضية 2/ 207. (¬4) سبق ذكر قوله، وأنه يرى صحة النكاح وبطلان شرط التوقيت. انظر: الهداية 1/ 212, المغني 7/ 571. PageV05P2098: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: السراج الوهاج 2/ 822. (¬4) قد صح عن عمر وعثمان - رضي الله عنهما - النهي عن التمتع في الحج. قال النووي رحمه الله: "والمختار أن عمر وعثمان وغيرهما إنما نهوا عن المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحج، ثم الحج من عامه، ومرادهم نهي أولوية للترغيب في الإفراد؛ لكونه أفضل. وقد انعقد الإجماع بعد هذا على جواز الإفراد والتمتع والقران من غير كراهة وإنما اختلفوا في الأفضل منها". شرح النووي على مسلم 8/ 169، وقال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح 3/ 425: "رواية النسائي السابقة مشعرة بأن عثمان رجع عن النهي، فلا يصح التمسك به. . . والظاهر أن عثمان ms1829 ما كان يبطله، وإنما كان يرى إن الإفراد أفضل منه، وإذا كان كذلك فلم تتفق الأئمة على ذلك، فإن الخلاف في أي الأمور الثلاثة أفضل - باق. والله أعلم". (¬5) وهي الإجماع من أهل العصر الثاني على إحدى مقالتي أهل العصر الأول. (¬6) الخلاف في هذه المسألة فرع الخلاف في المسألة الثانية من المسألة السابقة، = PageV05P2099: = والأقوال هناك هي الأقوال هنا، والشارح - رحمه الله - استفاد العزو هنا من المحصول 2/ ق 1/ 194 - 195. (¬1) سورة النساء: الآية 115. (¬2) سورة النساء: الآية 59. (¬3) في (ت): "لحصول". PageV05P2100: (¬1) هو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أبو عمرو بن منده العبدي الأصبهاني، الشيخ المحدث الثقة. ولد سنة 388 ه. كان - رحمه الله - رحيما للفقراء يقال له: أبو الأرامل، اجتمع أهل أصبهان على الثناء عليه. توفي - رحمه الله - سنة 475 ه. انظر: سير 18/ 440، شذرات 3/ 348. (¬2) هو محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده - واسم منده: الوليد بن إبراهيم - أبو عبد الله العبدي الأصبهاني الحافظ الثقة. ولد سنة 310 ه، أو 311 ه. قال أبو إسماعيل الأنصاري: أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه. وقال أبو نعيم الأصبهاني: كان جبلا من الجبال. وقال أحمد بن جعفر الحافظ: كتبت عن أزيد من ألف شيخ، ما فيهم أحفظ من ابن منده. قال الذهبي: "إذا روى الحديث وسكت أجاد، وإذا بوب أو تكلم من عنده انحرف وحرفش (أي: خلط)، بلى ذنبه وذنب أبي نعيم أنهما يرويان الأحاديث الساقطة والموضوعة، ولا يهتكانها، فنسأل الله العفو". من مصنفاته: "معرفة الصحابة" فيه أوهام كثيرة كما قال ابن عساكر، الإيمان، التوحيد، الصفات، وغيرها. توفي - رحمه الله - سنة 395 ه. انظر: سير 17/ 28، شذرات 3/ 146، طبقات الحنابلة 2/ 167. (¬3) في (ص): "أن". (¬4) هو عمر بن الحسن بن علي بن مالك، أبو الحسين الشيباني البغدادي الأشناني. ولد سنة 259، أو 260 ه. حدث وهو شاب أيام إبراهيم الحربي، وهذا يدل على = PageV05P2101: = عظم مكانته عند الناس. قال الدارقطني: ضعيف. توفي سنة 339 ه. انظر: سير 15/ 406، تاريخ بغداد 11/ 236، ميزان 3/ 185، لسان 4/ 290. (¬1) هو عبد الله بن روح بن عبد الله، أبو ms1830 أحمد المدائني، المعروف بعبدوس. ولد سنة 187 ه. قال الدارقطني: ليس به بأس. ومات سنة 277 ه. انظر: تاريخ بغداد 9/ 454، سير 13/ 5، لسان 3/ 286. (¬2) لعله: سلام بن سليمان بن سوار، أبو العباس الثقفي المدائني. كان ضريرا معمرا. قال ابن عدي: منكر الحديث. وقال العقيلي: في حديثه مناكير. وقال النسائي: ثقة مدائني. انظر: ميزان الاعتدال 2/ 178. (¬3) سقط من (ت). (¬4) قال ابن حجر - رحمه الله - في لسان الميزان 2/ 156: "الحارث بن غصين. عن الأعمش. وعنه سلام بن سليم. قال ابن عبد البر في كتاب العلم: مجهول. قلت: وذكره الطوسي في رجال الشيعة. وقال: روى عن جعفر الصادق، وسمى جده ونسبه فقال: الحارث بن غصين بن هنب الثقفي الكوفي. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه حسين بن علي الجعفي". (¬5) هو سليمان بن مهران أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي الأعمش. يقال: أصله من طبرستان وولد بالكوفة. ولد يوم قتل الحسين - رضي الله عنه - وذلك يوم عاشوراء سنة 61 ه. قال شعبة: ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش. وقال ابن عمار: ليس في المحدثين أثبت من الأعمش. وكان من النساك لم تفته تكبيرة الإحرام سبعين سنة. لكنه كان يدلس. مات - رحمه الله - سنة 147، أو 148 ه. انظر: سير 6/ 226، تهذيب 4/ 222، تقريب ص 254. (¬6) هو طلحة بن نافع القرشي مولاهم، أبو سفيان الواسطي، ويقال: المكي الإسكاف. قال ابن حجر رحمه الله: "صدوق، من الرابعة". انظر: سير 5/ 293، تهذيب 5/ 26، تقريب ص 283. PageV05P2102: (¬1) هو نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي، أبو عبد الله المروزي. نزيل مصر. قال ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين على الصحيح، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه، وقال: باقي حديثه مستقيم". أي: مات سنة 228 ه. انظر: تهذيب 10/ 458، تقريب ص 564. (¬2) قال ابن حجر - رحمه الله - في التقريب ص 354: "عبد الرحيم بن زيد بن الحواري العمي - بفتح المهملة وتشديد الميم - البصري، أبو زيد. متروك، كذبه ابن معين، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين" أي: 184 ه. وانظر: ms1831 تهذيب 6/ 305. (¬3) قال ابن حجر في التقريب ص 223: "زيد بن الحواري، أبو الحواري العمي البصري. قاضى هراة، يقال: اسم أبيه مرة. ضعيف، من الخامسة 4" أي: توفي بعد المائة، وروى له أصحاب السنن الأربعة. وانظر: تهذيب ص 407. (¬4) في (ت)، و (غ): "المجتهدين". PageV05P2103: (¬1) أي: عوام الصحابة الذين خوطبوا بذلك الكلام مشافهة هم المقصودون بالحديث دون غيرهم؛ لأن خطاب المشافهة لا يتناول من يحدث بعدهم. انظر: نهاية السول 3/ 293. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت)، و (ص)، و (غ): "الإجماع". وهو خطأ، والكلمة المثبتة من "المحصول"، ولم أضعها بين قوسين؛ لكون هذا خطأ قطعيا؛ إما من النساخ، أو من المؤلف بسبب سبق القلم. والله أعلم. (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 199. (¬5) في (ص): "وإلا لزم أن لا يكونوا (كذا يكون) مخاطبين". وهذه الزيادة خطأ، لا معنى لها. (¬6) انظر نهاية السول 3/ 293، وانظر سلم الوصول 3/ 293. (¬7) انظر نفائس الأصول 6/ 2671. PageV05P2104: (¬1) سقطت من (ت). (¬2) في (غ): "لحصول". (¬3) هذا الجواب الذي ذكره الشارح - رحمه الله - موجود في بعض نسخ "المنهاج"، وفي بعض النسخ أجاب البيضاوي بقوله: "قلنا: ممنوع". وانظر الإسنوي - رحمه الله - في شرح هذا الجواب، وانظر نهاية السول 3/ 294، وانظر: السراج الوهاج 2/ 824، شرح الأصفهاني 2/ 614. (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 190، وقد سبق ذكر الخلاف في هذه المسألة، في مسألة اتفاق أهل العصر الواحد بعد استقرار الخلاف بينهم، وكنت قد نبهت على وهم للشارح - رحمه الله - هناك في عزوه للإمام عدم جواز الإجماع لأهل العصر الواحد بعد استقرار الخلاف بينهم، وهنا قد أصاب الشارح في عزوه للإمام، فسبحان من = PageV05P2105: = لا يضل ولا ينسى. (¬1) سورة النساء: الآية 115. (¬2) في (ص): "الأجوبة". وهو خطأ. (¬3) في نهاية السول 3/ 294: "إذا اختلفوا". وفي شرح الأصفهاني 2/ 616، ومعراج المنهاج 2/ 99: "إن اختلفوا". (¬4) وبه قال الباجي وأبو الخطاب الكلوذاني، وأبو الحسين البصري. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 203، الحاصل 2/ 703، التحصيل 2/ 62 - 63، نهاية الوصول 6/ 2551، إحكام الفصول ص 496، التمهيد 3/ 308، المعتمد 2/ 42. (¬5) في (ت): "والكفر". (¬6) هذا السؤال يرد اعتراضا على الإمام - رحمه الله - الذي عبر بالباء، فقال: "لأن بالموت ظهر اندراج قول ذلك القسم وحده تحت أدلة الإجماع". المحصول 2/ ق 1/ 203. PageV05P2106: (¬1) استفاد الشارح هذه النكتة من صفي ms1832 الدين الهندي - رحمه الله - حيث يقول: "والمختار أنه يصير مجمعا عليه لا بالموت والكفر، بل عندهما؛ لاندراجه تحت أدلة الإجماع". نهاية الوصول 6/ 2551. ومع هذا فلم ينبه إلى هذه النكتة الإسنوي، ولا الجاربردي، ولا العبري، ولا الجزري - رحمهم الله جميعا - فهي من محاسن هذا الشرح الكثيرة، لكن قال الأصفهاني في شرحه 2/ 616: "لأن عند موت إحدى الطائفتين يصير قول الطائفة الأخرى قول كل الأمة الموجودين"، فعبر - رحمه الله - بالتعبير الصحيح دون أن يشير إلى الملحظ. انظر: نهاية السول 3/ 294، السراج الوهاج 2/ 824، معراج المنهاج 2/ 99، شرح العبري 2/ 339. (¬2) وهو قول الأكثرين، وبه قال القاضي أبو بكر، والقاضي أبو يعلى، وذكرا أنه محل وفاق. قال الزركشي: "وصححه القاضي في "التقريب" قال: لأن الميت في حكم الباقي الموجود، والباقون من مخالفيه هم بعض الأمة لا كلها. وقال في "المستصفى": إنه الراجح. وجزم الأستاذ أبو منصور البغدادي في كتاب "عيار الجدل"، وكذا الخوارزمي في "الكافي" قال: لأنه بالموت لا يخرج عن كونه من الأمة. ونقل أبو الحسين السهيلي في "أدب الجدل" الخلاف في هذه المسألة ثم قال: وقال بعضهم - وهو أقوى الطرق -: إن هذه المسألة مبنية على أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين، ثم أجمع التابعون على أحدهما - فقيل: يصير إجماعا. وفيه قولان: فإن قلنا: يصير - فكذلك ها هنا. وإن قلنا بالمنع ثم (أي: هناك في إجماع التابعين) فكذلك ها هنا؛ لأن خلاف من مات لا ينقطع". البحر المحيط 6/ 506. وانظر: التلخيص 3/ 89، نفائس الأصول 6/ 2672، العضد على ابن الحاجب 2/ 41، 42، المستصفى 1/ 202، بيان المختصر 1/ 606، المسودة ص 324، شرح الكوكب 2/ 274. PageV05P2107: (¬1) انظر: الإحكام 1/. . . (¬2) في (ص): "أنه". (¬3) بعد مضي مهلة النظر عادة. انظر: المحلي على الجمع 2/ 191، شرح الكوكب 2/ 254، تيسير التحرير 3/ 246، فواتح الرحموت 2/ 232. (¬4) وذلك قبل استقرار المذاهب في تلك الحادثة، فأما بعد استقرارها فلا أثر للسكوت قطعا، كإفتاء مقلد سكت عنه المخالفون للعلم بمذهبهم ومذهبه، كشافعي يفتي بنقض الوضوء بمس الذكر، فلا يدل سكوت الحنفي عنه على موافقته؛ للعلم باستقرار المذاهب. انظر: البحر المحيط 6/ 472، تيسير التحرير 3/ 246، فواتح الرحموت 2/ 232. (¬5) انظر: الحاوي 1/ 26، القواطع 3/ 278، نشر البنود 2/ 101. (¬6) انظر: نفائس الأصول 6/ 2691، البحر المحيط ms1833 6/ 471. PageV05P2108: (¬1) أي: ومقتضى ذلك. (¬2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 216. وجه الدلالة في كلام الرازي رحمه الله: أنه استدل على نفي الإجماع السكوتي ونفي حجيته بأن سكوت المجتهدين قد يكون مصحوبا بظهور قرائن السخط، ولولا أن الخصم يقول بالحجية في تلك الحالة - لما استدل الإمام على نفيها؛ إذ الاستدلال على الخصم لا يكون إلا في قول يقول به، ويكون محل نزاع بين الطرفين. (¬3) سقطت من (ت). (¬4) انظر: المحلي على الجمع 2/ 191، شرح الكوكب 2/ 254، البحر المحيط 6/ 456، نشر البنود 2/ 101. (¬5) غير المتكرر، فأما إن تكرار السكوت بتكرر الفتيا مع طول الزمن - فإن ظن عدم مخالفتهم يترجح، بل يقطع بها. ذكره إمام الحرمين وإلكيا. قال الزركشي رحمه الله: "وصرح بذلك أيضا التلمساني في "شرح المعالم"، وأنه (أي: السكوت المتكرر) ليس من محل الخلاف، بل هو إجماع وحجة عند الشافعي رحمه الله. قال: ولهذا استدل على إثبات القياس وخبر الآحاد بذلك لكونه في وقائع. وتوهم الإمام في "المعالم" أن ذلك تناقض من الشافعي، وليس كذلك". البحر المحيط 6/ 472. وانظر: نهاية السول 3/ 296 - 297، البرهان 1/ 705 - 706، فواتح الرحموت 2/ 232، تيسير التحرير 3/ 250. PageV05P2109: (¬1) انظر: المستصفى 1/ 191، المحصول 2/ ق 1/ 215، الحاصل 2/ 707، التحصيل 2/ 66، نهاية الوصول 6/ 2567، المعالم ص 131. (¬2) انظر: الإحكام 1/ 252، وكذا نسبه إلى الشافعي إمام الحرمين وقال: "إنه ظاهر مذهبه". وقال الغزالي في المنخول ص 318: "قال الشافعي - رضي الله عنه - في الجديد: لا يكون إجماعا؛ إذ لا ينسب إلى ساكت قول". وقال القاضي أبو بكر: "وللشافعي - رضي الله عنه - ما يدل على المذهبين، وآخر أقواله استقر على أنه ليس بإجماع، فإنه قال: لا ينسب إلى ساكت قول"، وقد اختار هذا القول القاضي، وكذا إمام الحرمين، وبه قال داود والأشعري، وعيسى بن أبان من الحنفية، وبعض المعتزلة منهم أبو عبد الله البصري. انظر: كشف الأسرار 3/ 229، التلخيص 3/ 98، 99، البرهان 1/ 699، 701، البحر المحيط 6/ 456 - 460، نهاية الوصول 6/ 2567، اللمع ص 90. (¬3) انظر: البحر المحيط 6/ 460، 461، وذكر الماوردي أن في المسألة قولين. انظر: الحاوي 1/ 26. (¬4) سقطت من (ص). (¬5) انظر: شرح اللمع 2/ 691، اللمع ص 90. قال الزركشي في البحر المحيط 6/ 460: "وقال الروياني في أوائل "البحر": إنه حجة مقطوع بها، وهل يكون إجماعا؟ = PageV05P2110: = فيه قولان، ms1834 وقيل: وجهان: أحدهما: وبه قال الأكثرون، أنه يكون إجماعا؛ لأنهم لا يسكتون على المنكر. والثاني: المنع؛ لأن الشافعي - رحمه الله - قال: لا ينسب إلى ساكت قول. قال: وهذا الخلاف راجع إلى الاسم؛ لأنه لا خلاف أنه حجة يجب اتباعه، ويحرم مخالفته". فالشافعية متفقون على الحجية، مختلفون في التسمية. وذهب إلى أنه إجماع وحجة أكثر الحنفية والمالكية. انظر: كشف الأسرار 3/ 228 - 229، تيسير التحرير 3/ 246، فواتح الرحموت 2/ 232، إحكام الفصول ص 473 - 474. (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 215، نهاية الوصول 6/ 2568، شرح الكوكب 2/ 254، المسودة ص 335. (¬2) انظر: شرح اللمع 2/ 698. (¬3) لكن في البحر المحيط 6/ 463: "وقال الرافعي: إنه أصح الأوجه عند الأصحاب"، وقال الزركشي أيضا: "ونقله الأستاذ أبو طاهر البغدادي عن الحذاق من أصحابنا. واختاره ابن القطان". البحر 6/ 463، وانظر: الحاوي 1/ 25. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) المحصول 2/ ق 1/ 215، نهاية الوصول 6/ 2568. (¬6) ونقله الشيخ أبو إسحاق وابن برهان وصفي الدين الهندي عن الصيرفي من الشافعية، وهو مذهب الكرخي من الحنفية. انظر: اللمع ص 90، شرح اللمع 2/ 691، نهاية الوصول 6/ 2568، البحر المحيط 6/ 460 - 461، قواطع الأدلة 3/ 272، كشف الأسرار 3/ 229. PageV05P2111: (¬1) انظر: الحاوي 1/ 26. (¬2) سقطت من (ص). (¬3) انظر: منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل ص 58. (¬4) في (ص)، و (غ): "ويصيره". (¬5) قال القرافي معللا قول ابن أبي هريرة رحمه الله: "لأن الحاكم كثير الفحص عن رعيته، فيعلم من الأسباب والأحوال ما لم يطلع عليه غيره، فربما كان ظاهر حكمه على خلاف الإجماع؛ لأجل ما خفي عن غيره، وهو حق، فهو يعتمد في حكمه أسبابا وأحوالا ومدارك شرعية، وربما أداه إلى ترجيح ما هو مرجوح في غير هذه الصورة". ومن أجل هذه العلل لا يحسن الإنكار عليه، فربما يكون سكوت المجتهد لذلك، ثم قال القرافي: "وأما غير الحاكم فلا يحكم إلا بالأدلة الشرعية فقط، وغيره يشاركه في ذلك، فلو أخطأ لرد عليه غيره". نفائس الأصول 6/ 2689، وانظر: شرح تنقيح الفصول ص 331. (¬6) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 215، البحر المحيط 6/ 463. PageV05P2112: (¬1) في (ص): "وإتقان". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) في (ت)، و (غ): "الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني". وقد رجع الزركشي أن قائل هذا القول هو أبو إسحاق المروزي؛ لأن ابن القطان نقله عن ms1835 أبي إسحاق المروزي، وابن القطان أقدم من أبي إسحاق الإسفراييني. انظر: البحر المحيط 6/ 465. وقد نسب هذا القول لأبي إسحاق المروزي ابن السمعاني في القواطع 3/ 277، والشارح نفسه في جمع الجوامع. انظر: المحلي على الجمع 2/ 189، ونسبه لأبي إسحاق الإسفراييني الهندي في نهاية الوصول 6/ 2568، إلا أن الزركشي اعترض عليه بما سبق ذكره. PageV05P2113: (¬1) في (ص): "شائعا". وهو خطأ، والمثبت موافق لما في المحصول 2/ ق 1/ 216، ونهاية الوصول 6/ 2569. وهما من مصادر الشارح. (¬2) أي: فلا يرى في ترك الإنكار قدحا في عدالته؛ لأن ترك الإنكار على الصغيرة صغيرة. كذا ذكر تعليل هذا الاحتمال صفي الدين الهندي. انظر: نهاية الوصول 6/ 2569. لكن قال القرافي في نفائس الأصول (6/ 2691) ردا على قول الإمام الذي ذكره الشارح في السبب الثامن: "هذا غير متجه؛ فإن الإنكار واجب في الصغائر إجماعا، وكذلك التعزير، وإنما لا يفسق بها العدل فقط". فلا يلزم من عدم القدح في العدالة أن لا ينكر؛ لأن الباعث على الإنكار حاصل وهو حرمة السكوت، سواء كانت تقدح في العدالة، أو لا تقدح. انظر: نهاية الوصول 6/ 2572. (¬3) في (ص): "ولا ظنا هذا". ويتضح من نسخة (ص) أن ناسخها حرف كلمة = PageV05P2114: = "ظاهرا" إلى هذا التعديل؛ لأنه ظن أن "ولا ظا" أن النون أسقطت من بعد الظاء، فعدلها إلى "ولا ظنا"، ثم لما كتب "هرا" هكذا في نسخة (ص) - عدلها ووضع للراء نبرة الذال ونقطة، لتكون "هذا"، ومن الواضح أن كلمة "هذا" لا حاجة لها هنا، فهذا يؤكد تصرف ناسخ (ص) وتخريفه للكلمة. ويزيد هذا التأكيد صحة أن الشارح - رحمه الله - نقل كلامه هذا بحروفه من المحصول 2/ ق 1/ 220، والموجود فيه "ولا ظاهرا" على أن "ولا ظنا" لا تنافي من جهة المعنى "ولا ظاهرا" لأن الظن هو الطرف الراجح، وهو المراد بالظهور، لكن الخطأ جاء من جهة التصرف والتحريف. (¬1) انظر الزركشي - رحمه الله - البحر المحيط 6/ 456 - 457، وانظر: البرهان 1/ 701. (¬2) انظر الأوجه الثمانية في: المحصول 2/ ق 1/ 216 - 220، نهاية الوصول 6/ 2569. (¬3) انظر: نهاية الوصول 6/ 2570، نفائس الأصول 6/ 2691. (¬4) لم أقف على مكان هذا النص. وفي الفروق 4/ 257: "المندوبات والمكروهات يدخلها الأمر بالمعروف والنهي ms1836 عن المنكر على سبيل الإرشاد للورع ولما هو أولى، من غير تعنيف ولا توبيخ، بل يكون ذلك من باب التعاون على البر = PageV05P2115: = والتقوى". (¬1) في (ت): "يظهر". (¬2) نظر: المحصول 2/ ق 1/ 221. (¬3) أي الإجماع السكوتي هو عين القول المنتشر في الصحابة الذي لم يعرف له مخالف. (¬4) انظر: نهاية السول 3/ 301، شرح الأصفهاني 2/ 619. (¬5) انظر: السراج الوهاج 2/ 827. (¬6) أي: انتشر ذلك القول، ولكن لا نعلم بأنه بلغ جميع أهل ذلك العصر. انظر: نهاية الوصول 6/ 2575، التحصيل 2/ 67. وقال الإسنوي: "إذا قال بعض المجتهدين قولا ولم ينتشر ذلك القول بحيث يعلم أنه بلغ الجميع، ولم يسمع من أحد ما يخالفه". PageV05P2116: = نهاية السول 3/ 301 - 302. فقول الإسنوي: "ولم ينتشر ذلك القول بحيث يعلم أنه بلغ الجميع" - ليس فيه نفي لأصل الانتشار، بل نفي للانتشار الذي يتحقق به بلوغ الجميع. (¬1) وكذا صاحب "الحاصل". انظر: المحصول 2/ ق 1/ 223، الحاصل 2/ 709. (¬2) وهو رأي الأكثرين، واختاره الآمدي. انظر: الإحكام 1/ 255، منتهى السول والأمل ص 59، العضد على ابن الحاجب 1/ 37. (¬3) انظر: نهاية السول 3/ 302. PageV05P2117: (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 223، الحاصل 2/ 709، التحصيل 2/ 67، نهاية الوصول 6/ 2575. (¬2) انظر: الإحكام 1/ 255، العضد على ابن الحاجب 1/ 37، منتهى السول والأمل ص 59. (¬3) في (ت)، و (ص)، و (غ): "الآمدي". وهو خطأ؛ لأن الإمام هو الذي صور المسألة في حالة الانتشار لا الآمدي، فالظاهر أن التحريف من أحد النساخ. والله أعلم. (¬4) سقطت من (ت). PageV05P2121: (¬1) في (ت): "يكون". (¬2) في (ت): "قال". (¬3) في (ص): "الثلاث". (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 281 - 282، البحر المحيط 6/ 415. (¬5) المراد بالعوام: من عدا المجتهدين من العلماء. انظر: حاشية البناني على شرح المحلي للجمع 2/ 177، القواطع 3/ 238، بيان المختصر 1/ 547. (¬6) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 279، نهاية الوصول 6/ 2648، الإحكام 1/ 226، اللمع = PageV05P2122: = ص 92، القواطع 3/ 238. (¬1) في (ت): "ولا يمنع". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) وبعض المتكلمين. انظر: القواطع 3/ 239، اللمع ص 92، الإحكام 1/ 226. (¬4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 279، شرح التنقيح ص 341، إحكام الفصول ص 459، منتهى السول والأمل ص 55، بيان المختصر 1/ 546، البحر المحيط 6/ 411. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ص): "اه". (¬7) انظر: التلخيص 3/ 38 - 39. PageV05P2123: (¬1) انظر: التلخيص 2/ 427. (¬2) في (ص): "من". (¬3) في (ت)، و (ص): "يطلقون". (¬4) انظر: لسان العرب 3/ 494، مادة (شذذ). PageV05P2124: (¬1) في (ص): "مخصوصة". وفي "التلخيص" 3/ 40: "محصنة". وكلاهما خطأ. (¬2) في (ص)، و (غ): "أجمع". (¬3) سقطت ms1837 من (ت)، و (غ). (¬4) انظر: التلخيص 3/ 39 - 40. (¬5) انظر: المستصفى 1/ 181 - 182. PageV05P2125: (¬1) انظر الزركشي - رحمه الله - البحر المحيط 6/ 413. وانظر كلام الآمدي - رحمه الله - في الإحكام (1/ 226)، وانظر: المعتمد 2/ 25 - 26، المستصفى 1/ 182، المحصول 2/ ق 1/ 280. (¬2) يعني: إن زين مزين. انظر: لسان العرب 1/ 482، مادة (شبب). (¬3) أي: على الخلاف اللفظي في هذه المسألة: هل نسميه إجماع الأمة، أو إجماع العلماء؟ (¬4) أي: داخلون في الإجماع تبعا لا استقلالا، فاتفاق العلماء ينشأ عنه اتفاق العوام؛ لأنهم تبع لهم. PageV05P2126: (¬1) انظر: التلخيص 3/ 41 - 42. (¬2) وتابعه شيعته، والطوفي من الحنابلة. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 282، الحاصل 2/ 724، التحصيل 2/ 82، نهاية الوصول 6/ 2652، مختصر الروضة ص 130. (¬3) انظر: البحر المحيط 6/ 416، شرح الكوكب 2/ 225 - 226. (¬4) في (ص): "الاشوار". (¬5) انظر: البرهان 1/ 685 - 686، التلخيص 3/ 41 - 42. (¬6) سقطت من (ت). PageV05P2127: (¬1) في (ت)، و (ص): "لخلاف". (¬2) انظر: البرهان 1/ 686 - 688. (¬3) في (ت): "فإنه إن كفرناه". (¬4) انظر: الإحكام 1/ 229، شرح التنقيح ص 335، المستصفى 1/ 183، أصول السرخسي 1/ 311، التلخيص 3/ 45، البرهان 1/ 689، البحر المحيط 6/ 418، شرح الكوكب 2/ 227. (¬5) في (ص)، و (غ): "فلو خالف هو". PageV05P2128: (¬1) انظر: اللمع ص 92، شرح اللمع 2/ 724، المستصفى 1/ 184، البحر المحيط 6/ 421. (¬2) انظر البرهان 1/ 689 - 690. انظر: المستصفى 1/ 183، القواطع 3/ 248، المحصول 2/ ق 1/ 256، الحاصل 2/ 717، التحصيل 2/ 75، نهاية الوصول 6/ 2609، الإحكام 1/ 229، شرح التنقيح ص 335، بيان المختصر 1/ 549 - 550، اللمع ص 91، شرح اللمع 2/ 720، تشنيف المسامع 3/ 86، التمهيد 3/ 253. البحر المحيط 6/ 419. (¬3) وبه قال الجمهور. وقد أطلق أن هذا مذهب الحنفية ابن عبد الشكور والأنصاري رحمهما الله تعالى. انظر: فواتح الرحموت 1/ 218 - 219. لكن الكمال ابن الهمام - رحمه الله - ذكر بأن الحنفية لا يعتدون بخلاف المبتدع الداعية، ومفهومه أن غير الداعية معتد بخلافه إلا في بدعته فلا يعتد بخلافه فيها، كما قال ابن أمير بادشاه في شرحه لكلام الكمال. ثم نقل ابن أمير بادشاه عن أبي بكر الرازي والسمرقندي الحنفيين أن الصواب عدم الاعتداد بخلاف المبتدع مطلقا، وهو الذي اختاره الكمال ابن الهمام رحمه الله. انظر: تيسير التحرير 3/ 239، فواتح الرحموت 1/ 219، البحر المحيط 6/ 419، شرح الكوكب 2/ 227، أصول السرخسي 1/ 311، كشف الأسرار 3/ 238. (¬4) انظر: الإحكام 1/ 229، نهاية الوصول 6/ 2611، بيان المختصر 1/ 549. PageV05P2129: (¬1) انظر: البرهان 1/ 688، القواطع 3/ 245، البحر المحيط 6/ 422، تيسير التحرير 3/ 238، شرح الكوكب 2/ 228، المسودة ص 331. (¬2) وبه قال الشيرازي، والإسفراييني، والغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، والإمام وشيعته، وأبو الخطاب من الحنابلة. انظر: ms1838 اللمع ص 91، شرح اللمع 2/ 720، المسودة ص 331، المستصفى 1/ 183، الإحكام 1/ 229، بيان المختصر 1/ 550، العضد على ابن الحاجب 2/ 33 - 34، المحصول 2/ ق 1/ 257، الحاصل 2/ 718، التحصيل 2/ 75، نهاية الوصول 6/ 2610، التمهيد 3/ 252، مختصر الروضة ص 130. (¬3) في (ص): "يلزم". (¬4) في (ص): "يخالف". (¬5) في (ص): "فيصدق". والمثبت موافق لما في "البرهان". (¬6) في (ت)، و (ص): "يكذب". والمثبت موافق لما في "البرهان". PageV05P2130: (¬1) أي: العالم الغائب عن الواقعة التي تكلم فيها المجتهدون. (¬2) في (ص): "أتى". واعتباري هذه الكلمة خطأ من جهة التبديل، فإن الموجود في (ت)، و (غ)، و"البرهان" هو ما أثبته، وغالب الظن أن ناسخ (ص) أو من نقل عنه تصرف من عنده، وإلا فالكلمة من جهة المعنى صحيحة، لكنها تنافي أسلوب إمام الحرمين المعروف بالرصانة والمتانة. (¬3) في (ت): "العالم". وهو خطأ. والمعنى: أن الإجماع لا ينعقد حتى يتوب العالم الفاسق فنجزم حينذاك برأيه، فإن وافقهم انعقد، وإلا فلا. (¬4) انظر: البرهان 1/ 688 - 689، مع تصرف من الشارح رحمه الله. (¬5) انظر الفتح 6/ 434 - 436، وانظر: المقاصد الحسنة ص 21، كشف الخفاء ومزيل الإلباس 491، تنزيه الشريعة المرفوعة 1/ 233 - 237. (¬6) سقطت من (ت). PageV05P2131: (¬1) انظر الوجهين في البحر 6/ 423. (¬2) سقطت الواو من (ص)، و (غ). (¬3) انظر: الإحكام 1/ 229. (¬4) انظر: الإحكام 1/ 235، نهاية الوصول 6/ 2614، البحر المحيط 6/ 430، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 260، شرح الكوكب 2/ 229، مختصر الروضة ص 131، شرح التنقيح ص 336، إحكام الفصول ص 461، تيسير التحرير 3/ 237، كشف = PageV05P2132: = الأسرار 3/ 245. (¬1) هو شيخ المفسرين محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، أبو جعفر الطبري، من أهل آمل طبرستان. الإمام العلم المجتهد، عالم العصر. ولد سنة 224 ه. قال الذهبي رحمه الله: "وطلب العلم بعد الأربعين ومئتين، وأكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علما وذكاء، وكثرة تصانيف، قل أن ترى العيون مثله". من مصنفاته: "التفسير" لم يصنف مثله، "تهذيب الآثار" لم يتمه، قال عنه الخطيب: لم أر سواه في معناه، "تاريخ الأمم والملوك"، وغيرها. توفي سنة 310 ه. انظر: تاريخ بغداد 2/ 162، سير 14/ 267. (¬2) وابن الأخشاد من أصحاب الجبائي، وابن حمدان من الحنابلة، وابن خويز منداد من المالكية، رحمهم الله جميعا. انظر: البحر المحيط 6/ 431، شرح الكوكب 2/ 230، الإحكام 1/ 235، المعتمد 2/ 29، المحصول 2/ ق 1/ 257، إحكام الفصول ms1839 ص 461. (¬3) مذهب أبي بكر الرازي كمذهب أبي عبد الله الجرجاني، الذي سيذكره الشارح رحمه الله. انظر: تيسير التحرير 3/ 236 - 237. (¬4) أصح الروايتين عن أحمد - رضي الله عنه - مثل الجمهور. انظر: المسودة ص 329، العدة 4/ 1117، شرح الكوكب 2/ 229، شرح مختصر الروضة ص 131، المدخل إلى مذهب أحمد ص 130. (¬5) انظر: الإحكام 1/ 235. (¬6) وكذا أبو الحسين البصري، وإمام الحرمين، وأبو الخطاب الكلوذاني، = PageV05P2133: = وابن السمعاني. انظر: المحمول 2/ ق 1/ 257، المعتمد 2/ 29، البرهان 1/ 721، التمهيد 3/ 260 - 261، القواطع 3/ 296 - 297. (¬1) انظر: الإحكام 1/ 235. (¬2) في (ص): "ما ذكر". (¬3) انظر: التلخيص 3/ 61. (¬4) لعله: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي الجرجاني. الشيخ الثقة العالم، مسند أصبهان. ولد بجرجان سنة 319 ه، ومات سنة 408 ه. انظر: سير 17/ 286، شذرات 3/ 187. (¬5) وهو مذهب أبي بكر الرازي، كما سبق الإشارة إليه، ومذهب السرخسي، رحمهما الله تعالى. انظر: كشف الأسرار 3/ 245، أصول السرخسي 1/ 316، تيسير التحرير 3/ 236. ومثال ما سوغت به الجماعة المخالف مخالفة ابن عباس - رضي الله عنهما - في العول، ومثال ما لم تسوغه مخالفته في ربا الفضل، فقد كان يقول بجوازه. انظر: المحلي على الجمع 2/ 178. (¬6) انظر: الإحكام 1/ 235. PageV05P2134: (¬1) في (ص): "نذر". (¬2) انظر: بيان المختصر 1/ 554، العضد على ابن الحاجب 2/ 34. (¬3) انظر: نهاية الوصول 6/ 2616. (¬4) أخرجه ابن ماجه في السنن 2/ 1303، كتاب الفتن، باب السواد الأعظم، رقم 3950. وفي سند الحديث أبو خلف الأعمى وهو حازم بن عطاء، وهو = PageV05P2135: = ضعيف. انظر: الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 184. (¬1) في (ص): "يعم". (¬2) في (ت)، و (غ): "واحد على النصف". وهذه الزيادة خطأ. (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 261. (¬4) انظر: السراج الوهاج 2/ 834. (¬5) وهو الذي ذكره الجزري، والأصفهاني، وذكر الإسنوي التقريرين من غير ترجيح. انظر: معراج المنهاج 2/ 107، شرح الأصفهاني 2/ 624، نهاية السول 3/ 307. (¬6) في (ص): "معاذ". وهو خطأ. PageV05P2136: (¬1) قال ابن حجر - رحمه الله - في التقريب ص 537، رقم 6747: "معان، بضم أوله وتخفيف المهملة، ابن رفاعة السلامي، بتخفيف اللام، الشامي. لين الحديث كثير الإرسال، من السابعة، مات بعد الخمسين. ق." أي: مات بعد سنة 150 ه، وأخرج له ابن ماجه في السنن. (¬2) قال ابن حجر في التقريب ص 637، رقم 8083: "أبو خلف الأعمى، نزيل الموصل، خادم أنس، قيل: اسمه حازم بن عطاء. متروك، ms1840 ورماه ابن معين بالكذب، من الخامسة. ومن زعم أنه مروان الأصفر، فقد وهم، ومروان أيضا يكنى أبا خلف فيما قال مسلم، والله أعلم. ق". (¬3) في (غ): "التي". (¬4) في (ص): "ومعاذ". (¬5) في (ص)، و (غ): "قد يكونان". وهو خطأ. (¬6) أي: رب رشيق اللفظ، يعني: حسنه. (¬7) في (ص): "توقيف". وهو خطأ. PageV05P2137: (¬1) من الأئمة الأربعة وغيرهم. انظر: الإحكام 1/ 261، البحر المحيط 6/ 397، كشف الأسرار 3/ 263، تيسير التحرير 3/ 254، شرح التنقيح ص 239، إحكام الفصول ص 458، شرح الكوكب 2/ 259. (¬2) وهي طائفة شاذة من المتكلمين. انظر: الإحكام 1/ 261، المعتمد 2/ 56، نهاية الوصول 6/ 2633، المسودة ص 330، شرح الكوكب 2/ 259. (¬3) انظر: الإحكام 1/ 261. قال الزركشي: "وذكر الآمدي أن الخلاف في الجواز لا في الوقوع، وليس كما قال، فإن الخصوم ذكروا صورا، وادعوا وقوع الإجماع فيها من غير مستند". البحر المحيط 6/ 397 - 398. (¬4) في (ت): "وأمارة". (¬5) قال القرافي في شرح التنقيح ص 239: "والمراد بالدلالة: ما أفاد القطع. وبالأمارة: ما أفاد الظن؛ لأن الدليل والبرهان موضوعان في عرف أرباب الأصول لما أفاد علما، والأمارة لما أفاد الظن. والطريق صادق على الجميع؛ لأن الأولين طريق إلى العلم، والثالث طريق إلى الظن". (¬6) انظر: الإحكام 1/ 262. PageV05P2138: (¬1) في (ص): "وكذلك". والمثبت موافق لما في "نهاية الوصول". (¬2) عبارة "النهاية": "أن يصير المظنون مقطوعا به". (¬3) انظر: نهاية الوصول 6/ 2634. (¬4) في (ت): "ويكمل". وفي (غ): "ويتكامل". PageV05P2139: (¬1) في (غ): "بجواز". (¬2) في (ت): "لا". (¬3) سقطت من (ت). (¬4) هي وضع الثمن وأخذ المبيع من غير إيجاب ولا قبول، أو من غير أحدهما. انظر: القاموس الفقهي ص 252، المجموع 9/ 163، المغني 4/ 4، ملتقى الأبحر 2/ 5، كفاية الأخيار 1/ 147، شرح الزرقاني على خليل 5/ 4. PageV05P2140: (¬1) انظر: فتح القدير 5/ 459، ملتقى الأبحر 2/ 5، الهداية 3/ 24، المغنى 4/ 4، بداية المجتهد 2/ 170، الشرح الصغير للدردير 3/ 14، شرح الزرقاني على خليل 5/ 3. (¬2) في (ت): "الدلائل". (¬3) انظر: نهاية المحتاج 3/ 364. (¬4) في (غ): "من". (¬5) في (ت) "سند. . . السند". (¬6) في (ت) "سند. . . السند". (¬7) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 268، نهاية الوصول 6/ 2638، البحر المحيط 6/ 399، القواطع 3/ 222، نهاية السول 3/ 309. PageV05P2141: (¬1) انظر: الإحكام 1/ 264، نهاية الوصول 6/ 2638، البحر المحيط 6/ 399، شرح التنقيح ص 339، تيسير التحرير 3/ 256، فواتح الرحموت 2/ 239، المسودة ص 328، التمهيد 3/ 288، شرح الكوكب 2/ 261. (¬2) انظر: نهاية الوصول 6/ 2638. (¬3) في (ت): "وعليه". (¬4) وأتباعه، والشيعة، والقاشاني وجعفر بن مبشر من المعتزلة. قال الزركشي: ms1841 "ثم اختلفت الظاهرية: فمنهم من أحاله، ومنهم من سلم الإمكان ومنع الوقوع، وادعوا أن العادة تحيله في الجمع العظيم". البحر المحيط 6/ 400. وانظر: كشف الأسرار 3/ 263، شرح الكوي 2/ 261، الوصول إلى الأصول 2/ 118، القواطع 3/ 223. (¬5) في (ص): "خلية". وفي (ت): "جليلة". (¬6) وبه قال بعض الشافعية، منهم أبو بكر الفارسي من الشافعية. انظر: نهاية الوصول 6/ 2639، البحر المحيط 6/ 401، المعتمد 2/ 59. (¬7) وبه قال الجمهور. وعن قوم: أنه لا يكون حجة. وبه قال الحاكم صاحب "المختصر" من الحنفية. انظر: الإحكام 1/ 264، القواطع 3/ 231، البحر المحيط 6/ 401، المسودة ص 328، شرح الكوكب 2/ 261. (¬8) سقطت من (ت). PageV05P2142: (¬1) في (غ): "عنها". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) أخرجه الدارقطني 3/ 157، في كتاب الحدود، رقم الحديث 223، بلفظ: "فقال علي - رضي الله عنه -: نراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون". وكذا الحاكم في المستدرك 4/ 375 - 376، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 320 - 321، وفي معرفة السنن 6/ 458. وأخرجه مالك في الموطأ 2/ 842، في الأشربة، باب الحد في الخمر. والشافعي في مسنده ص 286. وأبو داود في السنن 4/ 628، في كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، حديث رقم 4489. قال الحافظ في تلخيص الحبير 4/ 75: "وهو منقطع؛ لأن ثورا لم يلحق عمر بلا خلاف، لكن وصله النسائي في الكبرى (3/ 253)، والحاكم من وجه آخر عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق. (انظر: المصنف 7/ 378، رقم الحديث 13542)، عن معمر عن أيوب عن عكرمة لم يذكر ابن عباس. وفي صحته نظر. . .". (¬4) سقطت من (ت). (¬5) أخرجه مسلم 3/ 1330 - 1331، في كتاب الحدود، باب حد الخمر، رقم 1706، بلفظ: "فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانين". وفي رواية: "فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود. قال: فجلد عمر ثمانين".= PageV05P2143: = وبنحوها أخرجه أبو داود 4/ 621، في كتاب الحدود، باب الحد في الخمر. (¬1) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 269. (¬2) في (ت): "صريح". (¬3) قال الفيومي في المصباح المنير 1/ 330: "والشيرج: معرب من شيره، وهو دهن السمسم، وربما قيل للدهن الأبيض، وللعصير قبل أن يتغير: شيرج، تشبيها به لصفائه. وهو بفتح الشين، مثال: زينب وصيقل وعيطل، وهذا الباب باتفاق ملحق بباب فعلل، نحو جعفر، ولا يجوز كسر الشين؛ لأنه يصير من ms1842 باب درهم، وهو قليل، ومع قلته فأمثلته محصورة، وليس هذا منها". (¬4) الدبس: عصارة الرطب. انظر: المصباح المنير 1/ 202. (¬5) في (ت)، و (غ): "السايل". (¬6) انظر: القواطع 3/ 227، شرح اللمع 2/ 684، بيان المختصر 1/ 587، العضد على ابن الحاجب 2/ 39. PageV05P2144: (¬1) في نهاية السول 3/ 309، وشرح الأصفهاني 2/ 626: "منه". (¬2) سقطت من (ت). (¬3) انظر: نهاية الوصول 6/ 2644، الوصول إلى الأصول 2/ 128، البحر المحيط 6/ 404. (¬4) قال المطيعي في سلم الوصول 3/ 313: "هو مذهب الكرخي من الحنفية، وأبي هاشم والبصري المعتزليين، في جماعة معهم". وانظر: المحصول 2/ ق 1/ 274. PageV05P2145: (¬1) أي: لا يصح التمسك بهذا الأصل إلا إذا قلنا بحجية الاستصحاب، فنستصحب عدم دليل آخر، فيغلب على الظن أن الإجماع إنما كان بسبب هذا الدليل المنقول. انظر: نهاية الوصول 6/ 2644. (¬2) انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 128، نهاية السول 3/ 313، البحر المحيط 6/ 404 - 405. (¬3) في (ت): "هذا". (¬4) أي: فلا يجزم بأن ذلك الخبر هو مستند إجماعهم، بل يحتمل. ولفظ أبي الحسين في المعتمد 2/ 58: "فلا يقطع على أنهم أجمعوا لأجله، ولكن يغلب صدقه على الظن". (¬5) انظر: المعتمد 2/ 58 - 59. وانظر: نهاية السول 3/ 313. وانظر: نفائس الأصول 6/ 2745. PageV05P2146: (¬1) في (ت): "على". (¬2) أي: هل يشترط لانعقاد الإجماع موت جميع من هو من أهل الاجتهاد في وقت نزول الحادثة بعد اتفاقهم على حكم فيها؟ . انظر: كشف الأسرار 3/ 243، البرهان 1/ 692، شرح الكوكب 2/ 246، البحر المحيط 6/ 483. (¬3) في (ت) بياض في مكانها. (¬4) والمالكية، وذهب إليه أكثر الفقهاء والمتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة. انظر: الإحكام 1/ 256، إحكام الفصول ص 467، البحر المحيط 6/ 478، كشف الأسرار 3/ 243، تيسير التحرير 3/ 230، فواتح الرحموت 2/ 224، نشر البنود 2/ 86، شرح التنقيح ص 330، المعتمد 2/ 41. (¬5) وأبو إسحاق الشيرازي والغزالي، وأبو الخطاب والطوفي من الحنابلة، وأومأ إليه أحمد رحمه الله. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 206، الحاصل 2/ 704، التحصيل 2/ 63، نهاية الوصول 6/ 2553، العضد على ابن الحاجب 2/ 38، اللمع ص 89، شرح اللمع 2/ 697 - 698، المستصفى 1/ 192، التمهيد 3/ 346، مختصر الروضة ص 133، نزهة الخاطر 1/ 366. (¬6) وأكثر أصحابه. انظر: شرح الكوكب 2/ 246، العدة 4/ 1095. PageV05P2147: (¬1) وسليم الرازي من الشافعية. قال الزركشي في البحر 6/ 479: "ونقله الأستاذ أبو منصور عن الشيخ أبي الحسن الأشعري". وانظر: شرح الأصفهاني على المنهاج 2/ 628 - 629. (¬2) انظر: البرهان 1/ 693، الإحكام 1/ 256. ونقل الزركشي مذهب الأستاذ عن إمام الحرمين - رحمهم الله - ثم قال: "واعلم أن ما نقلته عن الأستاذ أبي إسحاق تابعت ms1843 فيه إمام الحرمين، لكن الذي في "تعليقة" الأستاذ عدم الاشتراط فيهما جميعا". البحر المحيط 6/ 481. (¬3) وتابع ابن الحاجب في العزو إلى إمام الحرمين ابن عبد الشكور، وذكر الكمال بن الهمام هذا العول، ولم يصرح بالعزو إلى إمام الحرمين، والظاهر أنه أراده بدليل أن أمير بادشاه شارح "التحرير". عزاه إلى إمام الحرمين، وبين وهم النسبة، ولا يعرف أحد عزي إليه هذا القول غير إمام الحرمين. انظر: منتهى السول والأمل ص 59، العضد على ابن الحاجب 2/ 38، فواتح الرحموت 2/ 224، تيسير التحرير 3/ 230. (¬4) أي: أن المجمعين يقطعون بالحكم مع كونه في الأصل ظنيا، ولا يتأتي هذا القطع في الحكم الظني إلا إذا استند المجمعون إلى أصل قطعي، كذا قال إمام الحرمين. انظر: البرهان 1/ 694، 717 - 718. PageV05P2148: (¬1) أي: أن المجمعين يتفقون على الحكم المظنون، ولكن لا يبدون جزما وقطعا في الحكم، بل يتفقون على الترجيح بغلبة الظن. واستبعد إمام الحرمين حصول هذا النوع من الإجماع فقال: "وهذا عسر التصور، فإن المظنون مع فرض طول الزمن فيه يبعد أن يسلم عن خلاف مخالف من الظانين، فإذا تصور فالحكم ما ذكرناه. . ." وهو الذي سيذكره الشارح عنه. انظر: البرهان 1/ 695. (¬2) في (ص): "تبين". (¬3) أي: قولهم عن ظن ثم ماتوا عقبه مباشرة. (¬4) بتصرف واختصار من الشارح. انظر: البرهان 1/ 694 - 696. (¬5) سقطت من (ت). (¬6) في (ص): "ينقص". PageV05P2149: (¬1) انظر: التلخيص 3/ 69. (¬2) انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 97 - 98. (¬3) انظر: نهاية الوصول 6/ 2554. (¬4) هو عبيدة بن عمرو السلماني - بسكون اللام ويقال بفتحها - المرادي، أبو عمرو الكوفي. الفقيه أحد الأعلام. أسلم عام فتح مكة بأرض اليمن ولا صحبة له. وأخذ عن علي وابن مسعود وابن الزبير، وبرع في الفقه، كان شريح إذا أشكل عليه شيء يسأله. وكان ثبتا في الحديث، قال علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس: أصح الأسانيد ابن سيرين عن عبيدة عن علي. وكان أعور. توفي قبل سنة سبعين على الصحيح، كما قال ابن حجر رحمه الله. انظر: سير 4/ 40، تهذيب 7/ 84، تقريب ص 379، رقم 4412. (¬5) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 7/ 291، كتاب أحكام العبيد، باب بيع أمهات الأولاد، رقم 13224، بسنده عن عبيدة السلماني قال: ms1844 "سمعت عليا يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن. قال: ثم رأيت بعد أن يبعن. قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة، أو قال: في الفتنة. قال: فضحك علي". وأخرجه بنحوه البيهقي في الكبرى 10/ 348، كتاب عتق أمهات الأولاد، باب الخلاف في أمهات الأولاد. PageV05P2150: (¬1) أخرج عبد الرزاق بسنده عن أبي إسحاق الهمداني: "أن أبا بكر كان يبيع أمهات الأولاد في إمارته، وعمر في نصف إمارته، ثم إن عمر قال: كيف تباع وولدها حر، فحرم بيعها، حتى إذا كان عثمان شكوا أو ركبوا في ذلك". وأخرج أيضا عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: "كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي - صلى الله عليه وسلم - فينا حي، لا نرى بذلك بأسا". انظر: المصنف 7/ 287، 288. وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يرى جواز بيعهن، وكان يقول: "والله ما هي إلا بمنزلة بعيرك أو شاتك" أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 7/ 290، وكذا ابن الزبير رضي الله عنهما، كما في المصنف 7/ 292، 293. وانظر: سنن البيهقي 10/ 347 - 348. (¬2) يعني: أننا نمنع رجوع علي - رضي الله عنه - عن رأيه الأول، بل لم يثبت لدينا رجوعه. وقد ذكر التقريرين الإسنوي في نهاية السول 3/ 318. (¬3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 212. وهو الذي في السراج الوهاج 2/ 840، وشرح الأصفهاني على المنهاج 2/ 630، ومعراج المنهاج 2/ 111، وشرح العبري 2/ 353. (¬4) أي: يوجب العمل، لا العلم. وقد اتفق العلماء على أنه لا يوجب العلم، واختلفوا في إيجابه العمل. انظر: كشف الأسرار 3/ 265، الإحكام 1/ 281. PageV05P2151: (¬1) وبه قال الماوردي، وإمام الحرمين، وأبو الحسين البصري، والباجي، والقرافي، والشارح في "جمع الجوامع"، والزركشي، وهو مذهب الحنابلة وجمهور الحنفية، وعزاه إلى الأكثرين البخاري في "كشف الأسرار". انظر: البحر المحيط 6/ 390، 487، المعتمد 2/ 67، إحكام الفصول ص 503، شرح التنقيح ص 332، المحلي على الجمع 2/ 179، العدة 4/ 1213، التمهيد 3/ 322، المسودة ص 344، نزهة الخاطر 1/ 387، مختصر الروضة ص 137، شرح الكوكب 2/ 224، المدخل إلى مذهب أحمد ص 133، أصول السرخسي 1/ 302، كشف الأسرار 3/ 265، تيسير التحرير 3/ 261، فواتح الرحموت 2/ 242، المحصول 2/ ق 1/ 214، الحاصل 2/ 707، التحصيل 2/ 65، نهاية الوصول 6/ 2665، الإحكام 1/ 281 - 282، العضد على ابن الحاجب 2/ 44. ملاحظة: قد بحثت ms1845 عن رأي إمام الحرمين - رحمه الله - في "البرهان" فلم أعثر عليه، فاكتفيت بالإحالة على "البحر المحيط"، والعهدة على النسخة المطبوعة بدار الكتبي، وهي ذات النسخة المطبوعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت. وانظر العزو فيها إلى: إمام الحرمين في 4/ 517. (¬2) وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني، والغزالي، وأبو جعفر السمناني، وبعض الحنفية، وعزاه لأكثر الناس الإمام وتابعه على هذا العزو تاج الدين وسراج الدين الأرمويان، والقرافي. وهو مفهوم كلام الغزالي - رحمه الله - إذ قال: "الإجماع لا يثبت بخبر الواحد خلافا لبعض الفقهاء"، ومفهومه أن الأكثرين لا يثبتونه بخبر الواحد. وعزاه الزركشي إلى الجمهور، وتابعه الشوكاني رحمهما الله. انظر: إحكام الفصول ص 503، المستصفى 1/ 215، تيسير التحرير 3/ 261، المحصول 2/ ق 1/ 214، الحاصل 2/ 707، التحصيل 2/ 65، شرح التنقيح ص 332، البحر المحيط 6/ 390، 487، إرشاد الفحول ص 89. (¬3) سقطت من (ت). PageV05P2152: (¬1) يعني: هل يشترط أن يكون دليل الإجماع قطعيا أو لا يشترط؟ . انظر: نهاية السول مع سلم الوصول 3/ 319. (¬2) سقطت من (ت). (¬3) ولذلك قال الغزالي رحمه الله: "الإجماع لا يثبت بخبر الواحد خلافا لبعض الفقهاء، والسر فيه أن الإجماع دليل قاطع يحكم به على الكتاب والسنة المتواترة، وخبر الواحد لا يقطع به، فكيف يثبت به قاطع! ". المستصفى 1/ 215. (¬4) سقطت من (ت). (¬5) انظر: الإحكام 1/ 282. (¬6) سقطت من (ت). (¬7) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 214. (¬8) في (ت): "عارض". (¬9) سقطت من (غ). (¬10) في (غ): "تساقط". وهو خطأ. والمثبت موافق لما في نهاية السول 3/ 315، وشرح الأصفهاني 2/ 631، ومعراج المنهاج 2/ 111، وشرح العبري 2/ 353. PageV05P2153: (¬1) ذكر الجاربردي - رحمه الله - أن النص إن كان قابلا للتأويل أول، وإن لم يكن قابلا للتأويل فإن كان أحدهما (أي: الإجماع أو النص) أعم من الآخر خص به. انظر: السراج الوهاج 2/ 841. والتخصيص للأعم نوع من التأويل، لكن التأويل أعم من التخصيص، ومن ثم اعترض الشارح على الجاربردي بأنه قصر التأويل على النص؛ لأنه يمكن الجمع بين النص والإجماع بحمل أحدهما على الحقيقة، والآخر على المجاز. والحاصل أن قصر الجاربردي للتأويل على النص غير صحيح، مع كونه يقول ببعض التأويل للإجماع وهو تخصيصه إن كان عاما، فتعبيره فيه قصور. (¬2) هذا التعليل يدل على أن المسألة ms1846 مفترضة في الإجماع الظني والنص الظني، ولذلك قال الإسنوي - رحمه الله - بعد أن ذكر تأويلهما أو التساقط: "وهذا كله إذا كانا ظنيين، فإن كانا قطعيين، أو كان أحدهما قطيا والآخر ظنيا - فلا تعارض، كما ستعرفه في القياس". نهاية السول 2/ 320. وانظر: المحصول 2/ ق 1/ 301، الحاصل 2/ 730، التحصيل 2/ 87، نهاية الوصول 6/ 2671، معراج المنهاج 2/ 111، شرح الأصفهاني 2/ 631، المعتمد 2/ 55، المستصفى 1/ 211، شرح التنقيح ص 337، نفائس الأصول 6/ 2774، الوصول إلى الأصول 2/ 116، المحلي على الجمع 2/ 200 - 201، البحر المحيط 6/ 408، المسودة ص 324. (¬3) قوله: وبتمام. . . إلخ: لم يرد في (غ). (¬4) قوله: للصواب. . . إلخ: لم يرد في (ص). PageV06P2157: (¬1) القياس: أنواع كثيرة يكثر تعدادها فمنها خاص بالأصوليين ومنها ما هو خاص بالمناطقة ويمكن ذكر بعضها على سبيل الإجمال: (القياس الجلي، والقياس الخفي، والقياس البرهاني، والشعري، والشرعي، والعقلي، والاقتراني، والاستثنائي، وقياس الخلف، والمركب والمنفصل، وقياس الدليل والقياس الجزئي الحاجي، وقياس المعنى وقياس الشبه، وقياس التمثيل، وغيرها. .) وللمزيد من معرفة هذه الأنواع من القياسات وتعريفاتها. ينظر: الكليات: ص 713 - 716. والتعريفات: ص 181 - 182، والمبين: ص 84 - 87. (¬2) ينظر في التعريفات اللغوية: لسان العرب لابن منظور: 5/ 3793 مادة: "قيس" والصحاح للجوهري: 3/ 967 مادة: "قوس". قال الجوهري: "قست الشيء بالشيء، أي قدرته على مثاله، يقال: قست أقيس وأقوس فهو من ذوات الياء والواو، ونظائره في اللغة كثيرة، والمصدر قيسا وقوسا بالياء والواو من بناء أقيس قياسا وأقوس قوسا" وينظر أيضا هذا المثال (قاس النعل بالنعل) في شفاء الغليل: ص 19. (¬3) البيت لأبي العلاء المعري وهو من البحر البسيط ويروى البيت مع التكملة كما هو في ديوانه: خف يا كريم على عرض تعرضه ... لعائب فلئيم لا يقاس بكا إن الزجاجة لما حطمت سبكت ... وكم تكسر من در فم سبكا = PageV06P2158: = ينظر ديوان أبي العلاء المعري. (¬1) اختلف العلماء في تعريف القياس وإمكان حده، فذهب البعض ومنهم إمام الحرمين إلى أنه لا يحد. قال في البرهان: 2/ 748: "يتعذر الحد الحقيقي في القياس، فإن الوفاء بشرائط الحدود شديد. . . إلخ"، وذهب الجمهور إلى إمكانه ثم اختلفوا في تعريفه تبعا لاختلافهم في أنه هل هو دليل شرعي كالكتاب والسنة سواء نظر المجتهد ms1847 أم لم ينظر، أو هو عمل من أعمال المجتهد، فلا يتحقق إلا بوجوده؟ فمن ذهب إلى الأول كالآمدي، وابن الحاجب عرفه بأنه: مساواة فرع لأصل في علة حكمه. الإحكام: 3/ 273، ومختصر ابن الحاجب: 2/ 204. ومن ذهب إلى الثاني كالقاضي الباقلاني، وأبي الحسين البصري، والشيرازي، والرازي والبيضاوي وغيرهم، عرفه بما يفيد أنه عمل من أعمال المجتهد مثل تحصيل الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد. المعتمد: 2/ 195، أو إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر لأجل اشتباههما في علة الحكم عند المثبت. المحصول للرازي: 2/ ق 2/ 9. وينظر تعرفه في: شرح اللمع للشيرازي: 2/ 755، والمستصفى للغزالي: 2/ 227، والمنخول للغزالي: ص 323، والتلويح على التوضيح: 2/ 52، وفواتح الرحموت: 2/ 246. (¬2) ينظر المعالم للرازي: ص 153. PageV06P2159: (¬1) وهذا التعريف هو ما ذكره القاضي أبو بكر واختاره جمهور المحققين، ومنهم الغزالي في المستصفى، والرازي في المحصول وتبعه البيضاوي. ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 145، والمستصفى: 2/ 228، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 9. (¬2) في (ت)، (غ): تعلقت. (¬3) ينظر: المحصول: 2/ ق 2/ 17. والإثبات: هو كالجنس في التعريف، يشمل المعرف وغيره، وباقي القيود كالفصل. كذا قاله الإسنوي في نهاية السول: 4/ 3. (¬4) قيد أول احترز به عن إثبات خلاف حكم معلوم، فإنه لا يكون قياسا. أفاده الإسنوي في نهاية السول: 4/ 3. (¬5) البديهي: هو الذي لا يتوقف حصوله على نظر وكسب سواء احتاج إلى شيء آخر من حدس أو تجربة أو غير ذلك. أو لم يحتج فيرادف الضروري. التعريفات للجرجاني: ص 68. (¬6) التصور: هو حصول إدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات. التعريفات للجرجاني: ص 87. (¬7) في (غ)، (ت): الجار مثلا للجار. وهو تصحيف. (¬8) ينظر: المحصول: 2/ ق 2/ 18. (¬9) ينظر: الإسنوي: 3/ 4. PageV06P2160: (¬1) فهو كما عرفه البيضاوي: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. الإبهاج: ص 117. (¬2) (العلم) ليست في (غ). و (بل ومتعلق. . . . . العلم) مثبتة ومصححة في هامش (ص). (¬3) المعرفة: هي إدراك ما لصور الأشياء أو صفاتها أو سماتها وعلاماتها، أو للمعاني المجردة سواء أكان لها في غر الذهن وجود أم لا؟ . وكمال المعرفة يكون بمطابقة الإدراك لما عليه المدرك في واقع نفسه من صورة أو صفة أو سمة وعلامة، أو وجود ms1848 أو عدم، أو حق أو باطل، أو غير ذلك مما تتعلق به. فإن كان الشيء مما له صورة تدرك بالحس الظاهر أو الباطن فمعرفة صورته تكون بانطباع هذه الصورة في نفس المدرك، وإن كان مما له صفة ما أو سمة ما لا تدرك بالحس، فمعرفة هذه الصفة أو هذه السمة تكون بإدراكها على ما هي عليه في الواقع، وإن كان من المجردات العملية كالوجود والعدم، والحق والباطل، والخير والشر، فمعرفته تكون بإدراك حقيقته المجردة على ما هي عليه في واقع أمرها، وهكذا إلى سائر ما يمكن أن يتناوله الإدراك. فالعلم: هو إدراك الشيء أو المعنى على ما هو عليه في الواقع. واليقين: وهو حين يجزم المدرك بأن ما أدركه مطابق للواقع قطعا، ويكون كذلك في حقيقة أمره، بالدليل القاطع. والاعتقاد: وهو حين يجزم المدرك بأن ما أدرك مطابق للواقع قطعا، دون أن يقترن جزمه بالدليل القاطع على مطابقته للواقع. وللعلم درجات: فما يلزم الفكر إلزاما لا يحتمل النقيض فهو اليقين، ودون مرتبة اليقين تأتي مرتبة الظن الراجح، وتأتي من دونه مرتبة الشك، وهي مرتبة تتساوى فيها الاحتمالات تساويا تاما، فلا يكون لبعضها رجحان على بعض. ويأتي بعد هذا الظن المرجوح، أو الوهم، فهو على درجات تقابل درجات الظن الراجح، = PageV06P2161: = فبمقدار رجحان الاحتمال المقابل له تكون نسبة ضعفه، ثم تأتي بعد الظن المرجوح مرتبة الباطل بيقين. ينظر: ضوابط المعرفة للميداني: ص 123 - 126 بتصرف. (¬1) الأشاعرة أو الأشعرية: هم أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، المتوفى سنة 324 ه، قال أبو الحسن: "الباري تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حي بحياة، مريد بإرادة، متكلم بكلام، سميع بسمع لا بأذن، وباصر ببصر هو رؤية لا عين، ومتكلم بكلام لا من جنس الأصوات والحروف"، وأجمعوا على أن هذه الصفات السبع أزلية، وسموها قديمة، وقد عرف مذهبهم الكلامي بمذهب أهل السنة والجماعة. انظر: الملل والنحل للشهرستاني: 1/ 82، أصول الدين للبغدادي: ص 90. (¬2) وبيان ذلك أن الشيء عند الأشاعرة هو الموجود سواء أكان ممكنا أم واجبا، فلا يصدق ms1849 الشيء على المعدوم أصلا عندهم، وأما المعتزلة، فالشئ عندهم هو الممكن مطلقا، سواء أكان موجودا أو معدوما، فالواجب والمستحيل كل منهما شيء عندهم، وعلى ذلك فالمعدوم عندهم شيء، فلو عبر المصنف بالشيء لخرج المعدوم عند الأشاعرة، ولخرج المستحيل والواجب عند المعتزلة، فلا يجري القياس فيها، وبذلك يكون التعريف غير جامع. ينظر: الشامل لإمام الحرمين: ص 34، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 4، ونشر البنود: 2/ 264 - 265. (¬3) في (ص)، (غ): يذكر. PageV06P2162: (¬1) هذا هو القيد الخامس في التعريف، وهو إشارة منه إلى أن القياس لا يتحقق بغير العلة، وهو في ذات الوقت احترز به عن إثبات الحكم بالنص أو بالإجماع، فلا يكون قياس حينئذ. وقد عبر ابن السبكي في جمع الجوامع بالمساواة، ورجح الزركشي في شرح جمع الجوامع التعبير بالمساواة نقلا عن ابن السبكي بأمرين: الأول: المناسبة للمعنى اللغوي، فإن من معانيه المساواة. الثاني: أن الاشتراك يصدق بوجهين: احدهما: المناصفة، نقول: شارك زيد عمرا واشترك زيد مع عمرو في المال، وهذا ليس بمراد لهم في قولهم شارك الفرع الأصل، في علة الحكم؛ لأن العلة لا تقسط عليهما حتى يكون في كل منهما بعضها. وثانيهما: المساواة كما تقول اشترك زيد مع عمرو في الإنسانية، أي تساويا فيها، وهذا هو المقصود. أما المساواة فلا يستعمل إلا في المعنى الثاني، وقد استحسن الزركشي وجها آخر فقال ما خلاصته: التعبير بالمساواة أولى من التعبير بالمشاركة؛ لأن المشاركة في أمر ما لا توجب استواءهما في الحكم ما لم يكن ذلك الأمر فيهما سواء أو قريبا منه، بخلاف ما لو اختلفا من الجهة التي تقتضى الحكم فإن ذلك يكون فرقا يمنع التسوية بينهما. ويمكن أن يقال أيضا: إن لفظ المشاركة أولى من لفظ المساواة؛ لأن لفظ المساواة يوهم قصر القياس على المساوي وخروج الأولى والأدون. ينظر: جمع الجوامع بحاشية البناني: 2/ 202، وتشنيف المسامع شرح جمع الجوامع للزركشي: 3/ 153. PageV06P2163: (¬1) في (ص): يقل. (¬2) في (غ): ليعلم. (¬3) فالمثبت هو القائس سواء كان مجتهدا أو مقلدا. قال الآمدي وهذا الحد يرد عليه إشكال مشكل لا محيص عنه، وهو أن ms1850 إثبات الحكم هو نتيجة القياس فجعله ركنا في الحد يقتضي توقف القياس عليه وهو دور. وقد يقال: إنما يلزم ذلك أن لو كان التعريف المذكور حدا، ونحن لا نسلمه بل ندعي أنه رسم. وقد أشار إليه إمام الحرمين في البرهان: 2/ 748. ينظر الآمدي في الإحكام: 3/ 373، والإسنوي في نهاية السول: 4/ 4. (¬4) في (غ): ومضاف إليه. (¬5) ينظر المعالم: ص 153. (¬6) في (ت): واضح. (¬7) في (ت): ولم يشترط. PageV06P2164: (¬1) في (غ): على التقديرين. (¬2) هذا شروع في ذكر الاعتراضات الواردة على حد القياس، والقاعدة أنه لا يسلم حد من اعتراض، فمهما ادعى الآتي بالحد من كون الحد جامعا مانعا، إلا ويعترض عليه، وقد ساق المصنف وتبعه الشارح عدة اعتراضات مفترضة على هذا الحد وأجاب عنها. (¬3) قياس العكس: كما عرفه الآمدي: "فعبارة عن تحصيل نقيض حكم معلوم ما في غيره لافتراقهما في علة الحكم" وعرفه الإسنوي بقوله: "إثبات نقيض حكم معلوم في معلوم آخر، لوجود نقيض علته فيه". ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 262، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 7، والمبين للآمدي: ص 85. (¬4) من مبادئ التصديقات في المنطق القضايا وأحكامها، والقضية في الاصطلاح هي: التصديق أو الخبر، وتنقسم القضايا إلى قسمين لا ثالث لهما وهما القضية الحملية والقضية الشرطية، ومثال الأولى زيد قائم. وأما الشرطية فمثالها: لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجودا، وتنقسم الشرطية إلى قسمين شرطية متصلة وشرطية منفصلة. والمتصلة تنقسم إلى شرطية متصلة لزومية وشرطية متصلة اتفاقية. والذي يهمنا في الباب هو الشرطية المتصلة اللزومية أو (قياس التلازم). وهي التي لا بد من اتصال مقدمها بتاليها في الوجود والعدم لموجب يقتضي ذلك ككون أحدهما سببا للآخر والآخر سببا له. أو كون أحدهما ملزما للآخر والآخر لازما له، وسواء كان ذطث الارتباط عقليا أو شرعيا أو عاديا = PageV06P2165: = مثال العقلي: كلما كان هذا إنسانا كان حيوانا. مثال الشرعي: كلما زالت الشمس وجبت صلاة الظهر، وكلما وجد شهر رمضان وجب الصوم. مثال العادي: كلما لم يكن ماء لم يكن نبات. (¬1) المقدمة والنتيجة عند المناطقة: هي القضية التي تنتج ذلك مع قضية أخرى. نحو كل مسكر ms1851 خمر، وكل خمر حرام. فالنتيجة: كل خمر حرام. تعريفات الجرجاني ص 242، تحرير القواعد المنطقية للرازي ص 4 وما بعدها. (¬2) هذا المثال ساقه الآمدي في الإحكام ينظر: 3/ 262. (¬3) في (ص): لم يكن. (¬4) (فحكم) مثبتة في هامش (ص). (¬5) وتقريره: كما قال الإسنوي: 4/ 5 "أنه إذا نذر أن يعتكف صائما، فإنه يشترط الصوم في صحة الاعتكاف اتفاقا، ولو نذر أن يعتكف مصليا لم يشترط الجمع اتفاقا بل يجوز التفريق. واختلفوا في اشتراط الصوم في الاعتكاف بدون نذره معه، فشرطه أبو حنيفة ولم يشترطه الشافعي، فيقول أبو حنيفة: لو لم يكن الصوم شرطا لصحة الاعتكاف عند الإطلاق لم يصر شرطا له بالنذر قياسا على الصلاة، فإنها لما لم تكن شرطا لصحة الاعتكاف حالة الإطلاق لم تصر شرطا له بالنذر، والجامع عدم = PageV06P2166: = كونهما شرطين حالة الإطلاق فالحكم الثابت في الأصل أعني الصلاة عدم كونها شرطا في صحة الاعتكاف، والعلة فيه كونها غير واجبة النذر والحكم الثابت في الفرع كون الصوم شرطا في صحة الاعتكاف، والعلة فيه وجوبه بالنذر فافترقا حكما وعلة". وينظر: المحصول فقد ذكر المثال نفسه: 2/ ق 2/ 22 - 23. (¬1) تسمى المفوضة على اسم الفاعل؛ لتفويضها أمرها إلى الزوج أو الولي، بلا مهر، أو لأنها أهملت المهر و (المفوضة) على اسم المفعول؛ لأن الولي فوض أمرها إلى الزوج. قال الغزالي: ونعني بالتفويض إخلاء النكاح عن المهر بأمر من يستحق المهر. والتفويض نوعان: تفويض مهر: وهو أن تقول لوليها: زوجني على أن المهر ما شئت، أو ما شاء الخاطب. وتفويض بضع: والمراد إخلاء النكاح عن المهر، كأن تقول البالغة الراشدة: زوجني بلا مهر وهذا النوع هو المراد هنا. ينظر روضة الطالبين للنووي: 5/ 603. (¬2) أصح القولين: الأصح عند الرافعي والمتقدمين هو الرأي الراجح أي ما هو أكثر صحة من غيره، سواء أكان هذا الرأي قولا للإمام الشافعي أو وجها من وجوه الأصحاب، أو طريقا من الطرق. وهو يقابل الصحيح. وأما الأصح عند النووي فقد جعله خاصا للترجيح بين الخلاف في الأوجه فقط، وعكس البيضاوي فجعله خاصا للترجيح بين الأقوال فقط. ms1852 ينظر: مقدمة تحقيق الغاية القصوى: ص 118، وتحفة المحتاج: 1/ 50، والمنهاج: ص 2. (¬3) هذه المسألة معقودة في هل تستحق المفوضة المهر بنفس العقد؟ . قال الرافعي: فيه طريقان: أظهرهما: وهو المذكور في الكتاب أنه على قولين: أنه يجب بنفس العقد شيء؛ لأن المهر حقها، والثاني يجب مهر المثل. والثاني: القطع بالقول الثاني. وإذا قلنا بظاهر المذهب، وأوجبنا مهر المثل، فالاعتبار بحال العقد، أم بحالة الوطء فيه وجهان أو قولان. هذان القولان هما اللذان حكاهما الشارح. ينظر: فتح العزيز: 8/ 276. PageV06P2167: (¬1) ينظر: مختصر المزني: ص 94، والوسيط: 5/ 237 - 240، وفتح العزيز: 8/ 273، ومغني المحتاج: 3/ 230، ومنهاج الطالبين: ص 102. (¬2) الوجه: أو الوجوه هي الآراء التي استنبطها أصحاب الإمام الشافعي المنتسبون إليه من الأصول العامة للمذهب، بتخريجها على ضوء القواعد التي رسمها لهم الإمام الشافعي. ينظر: المجموع: 1/ 107، وتحفة المحتاج: 1/ 48. (¬3) في (غ)، (ص): مما. (¬4) في (غ): الأصول. (¬5) ينظر تخريج هذا الوجه في: روضة الطالبين عمدة المفتين للنووي: 5/ 604. (¬6) في (غ): الترجيح. (¬7) (شرعا): ليست في (غ)، (ت). (¬8) في (ص): المحترم. (¬9) (شرعا) ليس في (غ). PageV06P2168: (¬1) هذا مثال آخر لقياس العكس أورده الشارح، وهناك أمثلة أخرى نذكر منها على سبيل المثال: الوتر يؤدى على الراحلة فهو نفل كصلاة الصبح لم تؤد على الراحلة فكانت فرضا. المرأة لما ثبت عليها الاعتراض لم يصح منها النكاح، كالرجل لما لم يثبت عليه الاعتراض صح منه النكاح. المجامع لحليلته لما وضع شهوته في حلال كان له أجر كالزاني لما لم يضعها في حلال كان عليه وزر. ينظر هذه الأمثلة في نبراس العقول: ص 36. (¬2) التلازم: هو كل قضية يكون الربط فيها قائما على وجود علاقة بين المقدم والتالي توجب ذلك. والعلاقات التي توجب ربط التالي بالمقدم متعددة منها: أن يكون المقدم سببا في التالي. مثال: إذا مرت الرياح الباردة على السحاب المثقل ببخار الماء نزل المطر. وإما أن يكون المقدم مسببا للتالي: مثال: إذا نزل المطر فقد برد جو السحاب الذي كان يحمله. وإما أن يكون المقدم علة للتالي. مثال: إذا كانت الطائرة تطير في الجو، فإن ركابها يتحركون وفق حركتها. وإما أن ms1853 يكون المقدم معلولا للتالي مثال: إذا كان ركاب الطائرة يسيرون في الجو بسرعة مئة ميل في الساعة فلا بد أن الطائرة التي هم فيها تسير بسرعة مئة ميل في الساعة. وإما أن يكون ربط المقدم بالتالي على أساس التضايف العقلي بينهما، كارتباط الأبوة، إذ لا تفهم الأبوة ما لم نفهم البنوة. ولا تتحقق الأبوة إلا بتحقق البنوة. وكارتباط معنى الكل بالجزء. وكارتباط معنى الأصغر بالأكبر. مثال: إذا كانت عائشة بنتا لأبي بكر الصديق فأبو بكر أب لها. = PageV06P2169: = وقضيتنا التي جاء بها الشارح وهي قوله: "لو لم يكن الصوم شرطا لم يصر شرطا له بالنذر. فهو شرط له مطلقا". فالمقدم هو قوله: لو لم يكن الصوم شرطا. والتالي هو قوله: لم يصر شرطا له بالنذر. والنتيجة هي: فهو شرط له مطلقا. وإنما جاءت هذه النتيجة بعد أن سلطنا الاستثناء على التالي: بقولنا لكنه شرط له في النذر، وهو نقيض اللازم، فينتج نقيض الملزوم، وهو: فهو شرط له مطلقا. وهذا من باب القياس الاستثنائي المتصل. المؤلف من مقدمتين صغرى وكبرى، فالكبرى قضية شرطية متصلة، ويشترط فيها أن تكون لزومية اتفاقية، والصغرى قضية حملية مقترنة بلفظة لكن أو نحوها، وتسمى استثنائية، ويستثنى بالمقدمة الصغرى مقدم الشرطية المتصلة الموجبة اللزومية أو نقيض التالي. والقاعدة أن إثبات الملزوم يقتضي عقلا إثبات لازمه ونفي اللازم يقتضي عقلا نفي ملزومه. ومن الأمثلة المبثوثة في الكتاب والسنة قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله} (مقدم) {لفسدتا} (تالي) [كبرى] أي لكنهما لم تفسدا (صغرى) (رفع فيها التالي). إذن فليس فيهما إلا الله (النتيجة) (وقد رفع فيها المقدم). وقس على هذا قوله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين (143) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} سورة الصافات الآيتان 143 - 144. وقوله تعالى: {لو كان خيرا ما سبقونا إليه} الأحقاف الآية 11. وقوله تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين} الحاقة الآية 45 - 47. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم ms1854 بالسواك مع كل صلاة". أخرجه البخاري في صحيحه ص 179، كتاب الجمعة (11) باب السواك يوم الجمعة (8) رقم (889) وفي كتاب التمني (94) باب ما يجوز من اللو (9) رقم (7240). PageV06P2170: (¬1) سيأتي تعريفه عند ذكر مسالك العلة إن شاء الله. (¬2) الحد: عرفه الجرجاني بأنه "قول دال على ماهية الشيء". ينظر: التعريفات للجرجاني بتحقيق عميرة: ص 116. (¬3) في (غ): لا يسميهما. (¬4) القياس الاقتراني: نقيض الاستثنائي، وهو ما لا يكون عين النتيجة ولا نقيضها مذكورا فيه بالفعل كقولنا الجسم مؤلف وكل مؤلف محدث، ينتج الجسم محدث فليس هو ولا نقيضه مذكورا في القياس بالفعل. التعريفات: ص 231. PageV06P2171: (¬1) القياس الاستثنائي: ما كان عين النتيجة أو نقيضها مذكورا بالفعل كقولنا: إن كان هذا جسما فهو متحيز لكنه جسم ينتج أنه متحيز، وهو بعينه مذكور في القياس، أو لكنه ليس بمتحيز ينتج أنه ليس بجسم ونقيضه قولنا إنه جسم مذكور في القياس. التعريفات: ص 231. (¬2) إذ القياس عندهم قول مؤلف من أقوال متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر، والذي يسميه الأصوليون قياسا يسميه المنطقيون تمثيلا. أفاده الإسنوي في نهاية السول: 4/ 6. (¬3) (يوجب صيرورة الحكم المطلوب مساويا للحكم في المقدمتين) ساقط من (ت). PageV06P2172: (¬1) في (غ): مطلوبا. (¬2) (لامتنع) ليس في (ت). (¬3) فى (ت): من الأقوال. (¬4) سبق تعريفه. (¬5) سيأتي تعريفه في قوادح العلة. (¬6) الآمدي: هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الآمدي سيف الدين، ولد = PageV06P2173: = بعد سنة 550 ه بمدة قصيرة وتوفي عام 631 ه له من المصنفات الإحكام، وأبكار الأفكار في أصول الدين، والمنتهى والحقائق في علوم الأوائل وغيرها. ينظر ترجمته في: وفيات الأعيان: 2/ 455، وطبقات الشافعية للسبكي: 5/ 129. (¬1) (على القياس وليس ركنا في القياس لأن نتيجة الدليل لا تكون ركنا) ساقط من (غ). (¬2) ينظر: الإحكام: 3/ 273. والدور هو: توقف الشيء على ما يتوقف عليه، ويسمى الدور المصرح كما يتوقف (أ) على (ب) (وبالعكس، أو بمراتب ويسمى الدور المضمر كما يتوقف (أ) على (ب)، و (ب) على (ج)، و (ج) على (أ). ينظر التعريفات: ص 140 - 141 (¬3) (إنما هو الإثبات لا الثبوت الذي يترتب عليه، ونتيجة ms1855 القياس) ساقط من (غ). (¬4) ينظر: نهاية الوصول: 7/ 3033. (¬5) وهذا من مواطن ترجيحات الشارح. (¬6) في (ص): قول. PageV06P2174: (¬1) ينظر: التلخيص: 3/ 145، والبرهان: 2/ 745، والمستصفى: 2/ 228، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 9، والإحكام: 3/ 267. (¬2) ينظر الإحكام: 3/ 267. (¬3) المصدر نفسه: 3/ 273. (¬4) المصدر السابق: 3/ 273. PageV06P2175: (¬1) حاصله أن الآمدي لما اعترض على تعريفات القياس التي أوردها اختار تعريفا له فقال في: الإحكام: 3/ 273 "والمختار في حد القياس أن يقال: إنه عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل" ومن التعريفات التي أوردها واعترض عليها تعريف القاضي الباقلاني والذى قال فيه 3/ 266: "حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما، بأمر جامع بينهما" قال الآمدي بعدها: 3/ 270 ". . . والجواب عن الإشكال الأول أن المراد بحمل المعلوم على المعلوم إنما هو التشريك بينهما في حكم أحدهما مطلقا. وقوله بعد ذلك: في إثبات حكم أو نفيه) إشارة إلى ذكرها بفاصل ذلك الحكم وأقسامه، وهي زائدة على نفس التسوية في مفهوم الحكم، فذكرها ثانيا لا يكون تكرارا". فاعتراض السبكي حاصله: أن الاستواء إن كان بمعنى التسوية، والتسوية بمعنى الحمل ورد عليه ما أورده على تعريف القاضي الباقلاني، وكذلك إن كان الاستواء غير التسوية يرد عليه ذلك. ويلزمه أيضا وضع الاستواء موضع التسوية وهما غيران. والله أعلم. PageV06P2179: (¬1) إن عبارة الأصوليين تختلف في حكاية هذا النزاع. فمنهم من يحكيه بعنوان الحجية. فيقول: القياس حجة أو غير حجة. ومنهم من يحكيه بعنوان التعبد. فيقول: التعبد بالقياس جائز أو لا. أما حجية القياس فالمعقول في معناها أن القياس أصل ودليل نصبه الشارع ليستنبط منه من هو أهل لاستنباط الحكم الشرعي كالكتاب والسنة. قال الإمام في المحصول: 2/ 2/ 29 "والمراد من قولنا: "القياس حجة": أنه إذا حصل للمجتهد ظن أن حكم هذه الصورة مثل حكم تلك الصورة فهو مكلف بالعمل به في نفسه ومكلف أن يفتي غيره به". وأما التعبد بالقياس فاختلفوا في معناه على قولين: أحدهما: أنه عبارة عن إيجاب الله لنفس القياس، بمعنى إيجاب الله لإلحاق الفرع بالأصل. وهو ما جرى عليه الآمدي وبعض شراح مختصر ابن الحاجب. ثانيهما: أنه ms1856 عبارة عن وجوب العمل بمقتضى القياس، وهو ما جرى عليه الإمام في المحصول، والعضد في شرح المختصر، والبيضاوي في المنهاج، وتبعه شراحه كالسبكي، وغيره. ينظر: نبراس العقول: ص 52 - 55. (¬2) هل التعبد بالقياس جائز عقلا أو ممتنع؟ فالجماهير من السلف والخلف قالوا = PageV06P2180: = بالجواز، وغيرهم قالوا بالامتناع. والقائلون بالامتناع افترقوا فرقتين: فالأكثر منهم على أنه واقع، وغيرهم أنه لم يقع. فجملة الفرق ثلاثة. القائلون بالجواز والوقوع، والقائلون بالجواز دون الوقوع، والقائلون بعدم الجواز. ثم إن القائلين بالجواز دون الوقوع افترقوا من جهات ثلاث: الأولى: أن الأكثر وقع بدلالة السمع فقط، والقفال من الشافعية، وأبو الحسين البصري من المعتزلة على أنه وقع بدلالة السمع والعقل. الثانية: أن الأكثر على أن دلالة السمع عليه قطعية، وأبو الحسين ظنية. الثالثة: بعضهم أن التعبد بالقياس وقع مطلقا من غير تخصيص ببعض الصور أو بعض الحالات أو استثناء بعضها، وبعضهم على أنه وقع في بعض الصور والأحوال. صورتين فقط، وقد حصل اضطراب في النقل عنهما في تعيين هاتين الصورتين. وابن عبدان من الشافعية قال: وقع في حال الاضطرار إليه فقط. وأبو حنيفة أنه وقع في الأسباب والشروط والموانع والكفارات والرخص والتقديرات. والجبائي والكرخي قالا: وقع إلا في أصول العبادات. وبعضهم قال: وقع إلا في الأمور العادية والخلقية. وقوم إلا في النفي الأصلي، وبعضهم إلا القياس الجزئي الحاجي، وآخرون إلا القياس على المنسوخ، وبعضهم إلا في كل الأحكام. والقائلون بالجواز دون الوقوع افترقوا فرقتين: فرقة: ذهبت إلى عدم الوقوع لوجود الدليل على الوقوع. وفرقة: لم تقنع بذلك، بل ذهبت إلى عدم الوقوع لوجود الدليل على ذلك من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، وإجماع العترة. والقائلون بالامتناع عقلا افترقوا فرقتين: فمنهم من ذهب إلى أنه ممتنع في شريعتنا، ومنهم من ذهب إلى أنه ممتنع في سائر الشرائع، وهؤلاء افترقوا ثلاث فرق؛ فمنهم من ذهب إلى أنه ممتنع؛ لأن القياس لا يفيد علما، ولا ظنا. ومنهم من ذهب إلى أنه ممتنع؛ لأن القياس يفيد الظن والظن قد يخطئ ويصيب، ومنهم من ms1857 ذهب إلى أنه ممتنع؛ لأن القياس وإن أفاد الظن والظن قد يعتد به إلا أن الرجوع إليه رجوع إلى أضعف الدليلين مع وجود أقواهما. = PageV06P2181: = هذا مجمل الفرق المختلفة في حجية القياس. ولم يبق إلا قول شاذ لابن حزم الظاهري لا يعول عليه، وهو قوله: إن القياس كان مشروعا في صدر الإسلام قبل نزول {اليوم أكملت لكم دينكم} ثم نسخ. نقله عنه الزركشي في البحر المحيط. لخصته من النبراس لعيسى المنون ص 57 - 58. (¬1) ينظر: الإحكام: 4/ 5 - 6، والمستصفى: 2/ 239، والمحصول: 2/ ق 2/ 31، وبيان المختصر شرح ابن الحاجب: 3/ 141، والمسودة: ص 367، وشرح مختصر الروضة: 3/ 246. (¬2) حكى إجماع الصحابة على القياس القاصي عبد الجبار من المعتزلة فقال: "المعتمد في ذلك ما ذكره شيوخنا، من إجماع الصحابة على القياس والاجتهاد". ينظر: المغني في أبواب التوحيد: 17/ 276، وتبعه أبو الحسين البصري: "واختلف من أثبت التعبد به فقال قوم: العقل يدل على ذلك، والسمع، وقال آخرون: السمع فقط يدل عليه، والذي يبين أن العقل يدل على التعبد به. . ." ينظر المعتمد: 2/ 215. (¬3) أبو بكر الدقاق هو القاضي أبو بكر محمد بن جعفر المعروف ب (ابن الدقاق) البغدادي الأصولي الفقيه الشافعي، ولد عام (306 ه) وتوفي عام (392 ه) له من المصنفات (شرح المختصر). ينظر ترجمته في: طبقات الفقهاء: ص 118، وطبقات الإسنوي: 1/ 522، المنتظم: 7/ 222. (¬4) ينظر: شرح اللمع: 2/ 760 - 761. (¬5) ينظر: شرح اللمع: 2/ 761. وداود: هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني إمام أهل الظاهر كان شافعيا، ثم صار صاحب مذهب مستقل كان زاهدا كثير = PageV06P2182: = الورع من مصنفاته: إبطال القياس، والدعاء، والطهارة والصلاة، توفي ببغداد عام (270 ه). ينظر ترجمته: طبقات الحفاظ: ص 256، طبقات المفسرين: 1/ 166. (¬1) ينظر المحصول: 2/ ق 2/ 34. (¬2) هو: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم أبو محمد الفارسي الأصل ثم الأندلسي القرطبي الفقيه الحافظ، المتكلم الأديب، الوزير، الظاهري، له المحلي، ومراتب الإجماع، والإحكام، والفصل في الملل والنحل، وجوامع السيرة، وغير ذلك كثير، ولد سنة 384 ه وتوفي سنة 456 ه. ينظر ترجمته في: وفيات الأعيان: 3/ 325 - 330 رقم (448)، وسير أعلام النبلاء: 18/ 184 - 212 رقم (99)، والإحاطة بأخبار غرناطة: 4/ 111 ms1858 - 116. (¬3) هو محمد بن إسحاق أبو بكر القاساني نسبة إلى قاسان ناحية من نواحي أصبهان، وقيل: القاشاني بالشين نسبة إلى ناحية مجاورة ل (قم). كان من أصحاب داود ينفي القول بالقياس. توفي سنة 280 ه. ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي: ص 176، معجم المؤلفين: 9/ 41. (¬4) هو المعافي بن زكريا بن يحيى يكنى بأبي الفرج ويلقب بالجريري لأنه على مذهب ابن جرير الطبري توفي عام 390 ه وينسب إلى نهروان بلدة قديمة قرب بغداد لها عدة نواح، فقيه أصولي أديب. ينظر ترجمته: تاريخ بغداد: 13/ 230، وفيات الأعيان: 4/ 309، شذرات الذهب: 3/ 134. (¬5) ينظر الإحكام: 4/ 31. (¬6) ينظر الإحكام لابن حزم: 7/ 55، 143. وعبارته: "ذهب أهل الظاهر إلى إبطال = PageV06P2183: = القول بالقياس في الدين جملة، وقالوا: لا يجوز الحكم - ألبتة في شيء من الأشياء كلها - إلا بنص كلام الله تعالى، أو نص كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - من فعل أو إقرار، أو إجماع من جميع علماء الأمة كلها، متيقن أنه قال كل واحد منهم، دون مخالف من أحد. . . . وهذا هو قولنا الذي ندين الله تعالى به". وقال في موضع آخر: "فإن لم نجد نصا ولا إجماعا ولا ضرورة، اقتصرنا على ما جاء به النص، ووقفنا حيث وقف، ولا مزيد اقتصرنا". (¬1) قال الشريف الجرجاني: ص 169: "الشيعة: هم الذين شايعوا عليا - رضي الله عنه -، وقالوا: إنه الإمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده". وينظر: الملل والتحل للشهرستاني: ص 149، والفصل في الملل والنحل: 2/ 113. (¬2) ينظر: المحصول: 2/ ق 2/ 32. (¬3) قلت أنكره الظاهرية فقد صدر ابن حزم كتاب القياس قال فصل في إبطال دعواهم في دليل الخطاب. ينظر: الإحكام لابن حزم: 7/ 42. PageV06P2184: (¬1) ينظر: التلخيص: 3/ 246، والبرهان: 2/ 774، والمستصفى: 2/ 274 - 275، والمحصول: 2/ ق 2/ 32، والإحكام: 4/ 31 وما بعدها. (¬2) في (غ)، (ت): أيضا. (¬3) ينظر الإحكام: 4/ 31 وعبارته: ". . . والقاشاني والنهرواني لم يقضوا بوقوع ذلك إلا فيما كانت علته منصوصة أو مومى إليها" اه (¬4) هو الصحابي ماعز بن مالك الأسلمي أبو عبد الله واسمه غريب، وماعز لقبه وقد رجم في عهده - صلى الله ms1859 عليه وسلم - تائبا وقصته مشهورة. ينظر في ترجمته: الإصابة: 5/ 705، والاستيعاب: 3/ 1345، طبقات ابن سعد: 4/ 324. (¬5) قصة ماعز بن مالك الأسلمي - رضي الله عنه - رواها جماعة من الصحابة منهم ابن عباس، = PageV06P2185: = وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة - رضي الله عنهم -. وأخرج الحديث البخاري في كتاب الحدود (86)، باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت؟ (28): ص 1301 رقم (6824). وأخرجه مسلم في كتاب الحدود (29)، باب من اعترف على نفسه بالزنا (5) (ت): 703، رقم (19/ 1693). (¬1) الاشتقاق: هو نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصيغة. التعريفات: ص 49. والاسم المشتق قسيم الاسم الجامد. (¬2) وللفرق بين تحقيق وتنقيح وتخريج المناط أورد قول الغزالي في الفرق بينها مع الأمثلة باختصار. قال الغزالي: "اعلم أنا نعني بالعلة في الشرعيات مناط الحكم، أي ما أضاف الشارع الحكم إليه وناطه به ونصبه علامة عليه. والاجتهاد في العلة إما أن يكون في تحقيق مناط الحكم وإما في تنقيح مناط الحكم، وإما في تخريج مناط الحكم واستنباطه. فأما تحقيق مناط الحكم: فلا نعرف خلافا بين الأمة في جوازه. مثاله الاجتهاد في تعيين الإمام بالاجتهاد مع قدرة الشارع في الإمام الأول على النص، وكذا تعيين الولاة والقضاة، وكذلك في تقدير المقدرات وتقدير الكفايات في نفقة القرابات وإيجاب المثل في قيم المتلفات، وأورش الجنايات وطلب المثل في جزاء الصيد. فإن مناط الحكم في نفقة القريب الكفاية، وذلك معلوم بالنص، أما أن الرطل كفاية لهذا الشخص أم لا فيدرك بالاجتهاد والتخمين. وينتظم هذا الاجتهاد بأصلين أحدهما: لا بد من الكفاية، والثاني: أن الرطل قدر الكفاية فيلزم منه أن الواجب على القريب؛ أما الأصل الأول فمعلوم بالنص والإجماع، وأما الثاني فمعلوم بالظن. . . = PageV06P2186: = الاجتهاد الثاني في تنقيح مناط الحكم: وهذا يقر به أكثر منكري القياس مثاله أن يضيف الشارع الحكم إلى سبب وينوطه به ويقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة فيجب حذفها عن درجة الاعتبار حتى يتسع الحكم. مثاله إيجاب العتق على الأعرابي حيث أفطر في رمضان بالوقاع من أهله، فإنا نلحق به أعرابيا آخر ms1860 بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" أو بالإجماع، على أن التكليف يعم الأشخاص. الاجتهاد الثالث: في تخريج مناط الحكم واستنباطه: مثاله أن يحكم بتحريم في محل ولا يذكر إلا الحكم والمحل ولا يتعرض لمناط الحكم وعلته، كتحريم شرب الخمر والربا في البر، فنحن نستنبط المناط بالرأي والنظر، فنقول: حرمه لكونه مسكرا، وهو العلة، ونقيس عليه النبيذ، وحرم الربا في البر لكونه مطعوما ونقيس عليه الأرز والزبيب. . ." ينظر: المستصفى: 2/ 230 - 234. (¬1) في (ص): يفترقان. (¬2) ينظر: المستصفى: 2/ 274. (¬3) وهذا قريب من اللفظ الذي أخرجه أبو داود في سننه: ص 165 كتاب الصلاة (2) باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم (202) رقم الحديث (1039) (ولفظه "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم فسها فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم". . وأصل هذا حديث ذي اليدين المروي في صحيح البخاري: 240 - 241 كتاب السهو (22) = PageV06P2187: = باب إذا سلم في ركعتين (3) رقم الحديث (1227)، باب من لم يتشهد في سجدتي السهو (4) رقم الحديث (1228). (¬1) سورة الإسراء من الآية 23. (¬2) رواه مسلم كتاب الطهارة 28 باب النهي عن البول في الماء الراكد رقم (95)، ورواه ابن ماجه في كتاب الطهارة 25 باب النهي عن البول في الماء الراكد رقم 344، وأحمد 2/ 532، 464، 288، 4/ 350، 341. والحديث المتفق عليه بلفظ: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم" رواه البخاري في كتاب الوضوء (4) باب البول في الماء الدائم (68) رقم (239)، ومسلم في كتاب الطهارة (2) باب النهي عن البول في الماء الراكد (28) رقم (95/ 282). وينظر: تلخيص الحبير: 1/ 156 رقم 133. (¬3) ينظر: البرهان: 2/ 774 - 775. (¬4) ينظر كتاب التلخيص: 3/ 214. PageV06P2188: (¬1) اعتاص: واعتصت النواة: اشتدت، وتعصى الأمر اعتاص. والعصيان خلاف الطاعة، عصاه يعصيه عصيا ومعصية وعاصاه، فهو عاص وعصي. القاموس المحيط: ص 1692 مادة "عصى". (¬2) ينظر: البرهان: 2/ 775 - 776. (¬3) في (ت): ممتنعا. (¬4) هو عبد الله بن عبدان بن محمد بن عبدان الشيخ أبو الفضل شيخ همذان ومفتيها وعالمها، كان ثقة فقيها ورعا جليل القدر ممن يشار إليه توفي رحمه الله سنة (433 ه) من مصنفاته شرح العبادات. ينظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى: 5/ 65 - 66 الترجمة رقم (431)، شذرات الذهب: ms1861 3/ 251، طبقات ابن هداية الله: 48. (¬5) ينظر: المحصول: 2/ ق 2/ 32، الإحكام: 4/ 24، نهاية الوصول: 7/ 3054. ورأي ابن عبدان في القياس ذكره صاحب النبراس وعزاه لصاحب البحر المحيط الزركشي = PageV06P2189: = وللسبكي في جمع الجوامع. ينظر النبراس: ص 122، والبحر المحيط، وحاشية البناني على جمع الجوامع: 2/ 205. (¬1) استدلوا بالكتاب والسنة والإجماع، والمعقول. أما الكتاب فجملة من الآيات أشهرها في كتب الأصول قوله تعالى: {فاعتبروا ياأولي الأبصار}. وأما السنة فجملة من الأحاديث أشهرها حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه -. وأما الإجماع: وهو الذي عول عليه جمهور الأصوليين. وتقريره: القياس مجمع على العمل به بين الصحابة، وكلما كان كذلد فهو حجة يجب العمل به، فالقياس حجة يجب العمل به. وأتوا بأدلة لكل مقدمة صغرى كانت أم كبرى. = PageV06P2190: = وأما المعقول: تقريره أن يقال: القياس يفيد ظن حكم الأصل في الفرع. وكلما كان كذلك يجب العمل بمقتضاه، فالقياس يجب العمل بمقتضاه. واستدلوا على صحة المقدمات أيضا. (¬1) هذا دليل منطقي مؤلف من ثلاث مقدمات ونتيجة. فالمقدمة الأولى: القياس مجاوزة والمقدمة الثانية والمجاوزة اعتبار، والمقدمة الثالثة والاعتبار مأمور به. والنتيجة القياس مأمور به. فهذا قياس مركب اقتراني مفصول النتائج مؤلف من ثلاث مقدمات كل واحدة منهن يترتب عليها التي بعدها. وضابطه أن تجعل النتيجة مقدمة صغرى وتضم إليها كبرى ثم تجعل النتيجة أيضا صغرى وتضم إليها كبرى وهكذا. ولذلك طريقان: الطريق الذي يسمى المتصل النتائج. وطريق يسمى مفصول النتائج وهو الذي يهمنا كأن تقول: كل إنسان حيوان وكل حيوان حساس وكل حساس نام، وكل نام جسم ينتج كل إنسان جسم. وفي مثالنا: القياس مجاوز، والمجاوزة اعتبار والاعتبار مأمور به ينتج القياس مأمور به. (¬2) ينظر: الصحاح: 2/ 732 "عبر" والمصباح المنير: ص 389، ولسان العرب: مادة "عبر". "كقولهم عبرت النهر، وعبرت على فلان أي جاوزته ومنه يقال: المعبر للموضع الذي يعبر عليه والمعبر السفينة التي يعبر فيها كأنها أداة العبور، والعبرة الدمعة سميت بذلك لأنها تعبر الجفن ولا تستقر فيه، وعبر الرؤيا أي جاوزها إلى ما يناسبها" PageV06P2191: (¬1) سورة الحشر من الآية 2. (¬2) هذه أدلة على صحة المقدمات الثلاث. (¬3) سورة ms1862 الحشر من الآية 2. (¬4) في (غ)، (ت): وهو. (¬5) في (ص): معناها. (¬6) في (غ)، (ت): فيلزم. (¬7) في (غ): الوكالة. وهو تصحيف. PageV06P2192: (¬1) (بأن) ليست في (غ). (¬2) في (غ): لم يأت. (¬3) الماهية الكلية: قول القائل في الشيء ما هو؟ طلب لماهية الشيء، والماهية إنما تتحقق بمجموع الذاتيات المقومة للشيء فإذا أشار إلى خمر وقال: ما هو؟ فقولك شراب = PageV06P2193: = ليس بجواب مطابق لأنك أخللت ببعض الذاتيات وأتيت بما هو أعم بل ينبغي أن تذكر المسكر. ينظر: معيار العلم: ص 72 - 73. (¬1) ينظر: نهاية الوصول: 7/ 3087. (¬2) (أن) ليس في (ت). (¬3) في (ت): يشعر. (¬4) (به) ليست في (ص). (¬5) في (ت): في الإتيان. PageV06P2194: (¬1) ينظر نهاية الوصول: 7/ 3088. (¬2) في (ت): بأن. (¬3) (والتمسك بالظن) ليس في (ت). (¬4) في (ت): والعمليات. (¬5) (كل) ليس في (ت). (¬6) ينظر: المحصول: 2/ ق 2/ 51. (¬7) ينظر: نهاية الوصول: 7/ 3083. (¬8) في (ت): الروايتين. PageV06P2195: (¬1) في (ص): أكملت. فقط. وهي الآية 3 من سورة المائدة. (¬2) في (ص): قصة أبي موسى وقصة معاذ. (¬3) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية (18) باب اجتهاد الرأي في القضاء (11) رقم (3592) ص 552. وأخرجه الترمذي في أبواب الأحكام (13) باب ما جاء في القاضي كيف يقضي (3) رقم (1227 - 1328) 4/ 557. وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل. وأخرجه البيهقي في كتاب القاضي باب ما يقضي به القاضي 10/ 195، والإمام أحمد في مسنده: 5/ 230، وأخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: 1/ 188. ولم يبلغ هذا الحديث درجة الحسن ناهيك عن الصحة غير أنه اشتهر بين الفقهاء وتلقوه بالقبول حيث ذهب كثير من النقاد كالخطيب وابن قيم إلى قبوله والاحتجاج به في باب القياس. ينظر: إعلام الموقعين: 1/ 202. والتلخيص الحبير: 4/ 182. وقصة أبي موسى الأشعري ومعاذ = PageV06P2196: = أخرجها البخاري في كتاب المغازي (64) باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (60) رقم الحديث (4341 - 4342) ص 820، وأخرجها مسلم في كتاب الجهاد والسير (32) باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير (3) رقم الحديث (6/ 1732) ص 721. (¬1) ينظر البرهان: 2/ 772. قلت: الأولى أن يلتمس له عذر، أو يتأول له، فلعل قصده أن أصل قصة معاذ وأبي موسى الأشعري في الصحيحين. (¬2) ينظر التلخيص الحبير: 4/ 1556، فقد نقل الكلام ms1863 عن البخاري، وينظر البخاري في التاريخ الكبير: 2/ 277. (¬3) ينظر: سنن الترمذي كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ وعبارته: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل. وأبو عون الثقفي، اسمه محمد بن عبيد الله". (¬4) ينظر المحصول: 2/ ق 2/ 52. PageV06P2197: (¬1) رواه البيهقي: 10/ 197 كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي، وفي كتاب الشهادات باب لا يحيل حكم القاضي على المقضي له والمقضي عليه 10/ 253، ورواه الدارقطني في السنن: 4/ 206. وجامع بيان العلم: 2/ 56. (¬2) ينظر سنن البيهقي: 10/ 197. (¬3) سورة المائدة الآية 3. (¬4) سورة المائدة الآية 3. (¬5) (الصريح): ليس في (غ). PageV06P2198: (¬1) (هذا) ليست في (غ). (¬2) سورة المائدة الآية 3. (¬3) يقول الطبري في تفسيره: "اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: يعني جل ثناؤه بقوله: {اليوم أكملت لكم دينكم}: اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم وحدودي، وأمري إياكم ونهيي، وحلالي وحرامي، وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي، وتبياني ما بينت لكم منه بوحيي على لسان رسولي، والأدلة التي نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم". تفسير الطبري: 2/ 365. (¬4) البيان بلا واسطة، كما هو التخصيص: فقد عرفه ابن السمعاني بقوله: تخصيص العام بيان ما لم يرد بلفظ العام، وذكروا في الفرق بين النسخ والتخصيص، أن التخصيص بيان ما أريد بالعموم، والنسخ بيان ما لم يرد بالمنسوخ ذكره الماوردي. ينظر: البحر المحيط: 3/ 241، 244، القواطع لابن السمعاني: 1/ 174. أما البيان. فعد ذكر الشافعي مراتب البيان للأحكام في أول الرسالة من ص 21 وما بعدها خمسة أقسام بعضها أوضح بيانا من بعض: فأولها بيان التأكيد: وهو النص الجلي الذي لا يتطرق إليه تأويل كقوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} [سورة البقرة من الآية 196]. وثانيها: النص الذي ينفرد بدركه العلماء كالواو وإلى في آية الوضوء. ثالثها: نصوص السنة الواردة بيانا لمشكل في القرآن، = PageV06P2199: = كالنص على ما يخرج زمن الحصاد مع تقدم قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم ms1864 حصاده} {سورة الأنعام: من الآية 141]. ورابعها: نصوص السنة المبتدأة مما ليس في القرآن نص عليها بالاجمال ولا بالتفسير. خامسها: بيان الإشارة وهو القياس المستنبط من الكتاب والسنة. ولمزيد من التفصيل، ينظر البحر المحيط: 3/ 480 - 481. (¬1) في (ت): بل تكون من إكماله شريعة القياس، وفي (ص): بل تكون من إكمال شرعية. (¬2) في (غ): التقدير. (¬3) (الوالد) ليس في (غ). (¬4) دليل الإجماع صاغه السبكي كما البيضاوي، في قياس منطقي مؤلف من مقدمتين = PageV06P2200: = كبرى وصغرى فنتيجة، واستدلوا على صحة المقدمتين بأدلة حتى تصح لهم النتيجة، وصورة القضية على النحو التالي: القياس مجمع على العمل به بين الصحابة. (مقدمة صغرى) وكلما كان كذلك فهو حجة يجب العمل بمقتضاه. (مقدمة كبرى) فالقياس حجة يجب العمل بمقتضاه (نتيجة) أما الصغرى؛ فدليلها أن القياس ثبت العمل به أو القول به من بعض الصحابة، ولم يظهر الإنكار على ذلك من أحد منهم، وكلما كان كذلك فهو مجمع على العمل به بينهم. فالقياس مجمع على العمل به بينهم فتضمنت مقدمتين: إحداهما: أن بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس، والثانية: أنه لم ينكر عليه أحد من الباقين. وكبراه مقدمة. فها هنا ثلاث مقدمات تتوقف صحة الصغرى على إثباتها. والكبرى مقدمة فيكون مجموع ما تتوقف صحة دليل الإجماع عليه أربع مقدمات. أما المقدمة الأولى: وهي أن بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس، فاستدلوا عليه ما نقل عن الصحابة من الوقائع التي حكموا فيها بالقياس، وهي ثلاثة أنواع: النوع الأول: مسائل وقع التصريح منهم فيها بالقياس أو ما يقرب منه. النوع الثاني: مسائل وقع فيها خلاف بينهم وليس فيها نص من الشارع فيتعين مدرك كل واحد فيما ذهب إليه هو القياس. النوع الثالث: مسائل صرح كل واحد بأنه أفتى فيها بالرأي الذي هو القياس. وقد جاءوا لكل نوع من هذه الأنواع بدليل من الأحاديث والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم. وأما الكبرى فدليلها أن الرأي هو القياس. واستدل صاحب المنهاج بالإجماع. واستدل صاحب المحصول بأن يقال للإنسان: أقلت هذا برأيك أم بالنص فيجعل أحدهما ms1865 في مقابلة الآخر، وذلك يدل على أن الرأي لا يتناول الاستدلال بالنص جليه وخفيه. ينظر: النبراس: بتصرف. ص 92 - 105. PageV06P2201: (¬1) قال تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} (سورة النساء: الآية 176) والكلالة من لم يرثه أب أو ابن، وهو مصدر من تكلله النسب. وجاء في النهاية في غريب الحديث مادة "كلل": قد تكرر في الحديث ذكره "الكلالة" وهو أن يموت الرجل ولا يدع والدا ولا ولدا يرثانه. وأصله: من تكلله النسب، إذا أحاط به. وقيل: الكلالة: الوارثون الذين ليس فيهم ولد ولا والد، فهو واقع على الميت وعلى الوارث بهذا الشرط. وقيل: الأب والابن طرفان للرجل، فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسمي ذهاب الطرفين كلالة. وقيل: كل ما احتف بالشيء من جوانبه فهو إكليل، وبه سميت؛ لأن الوراث يحيطون به من جوانبه. (¬2) أخرجه الدارمي في كتاب الفرائض باب الكلالة، 2/ 365، والبيهقي: في كتاب الفرائض باب حجب الإخوة والأخوات من قبل الأم والأب والجد وولد الابن: 5/ 223، وتلخيص الحبير: 3/ 1077. (¬3) في (ص): وكذا. PageV06P2202: (¬1) (الرأي) ليس في (غ)، (ت). (¬2) ينظر: النهاية: 7/ 3108 - 3109. (¬3) (مما لا حاجة) ساقط من (غ). (¬4) في (ت): (مع ما ثبوت ما) (¬5) هذا جزء من كتاب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري في أصول القضاء أخرجه الدارقطني في كتاب الأقضية والأحكام كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري: 4/ 206، حديث رقم (15). وقال ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين: 1/ 86 هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج إليه وإلى تأمله والتفقه فيه اه. وانظر الفقيه والمتفقه: 1/ 493. (¬6) روى مروان بن الحكم أن عمر - رضي الله عنه - حين طعن قال: إني رأيت في الجد رأيا، فإن رأيتم أن تتبعوه؟ فقال عثمان: إن نتبع رأيك فهو رشد، وإن نتبع رأي الشيخ = PageV06P2203: = قبلك فنعم ذو الرأي كان. رواه الحاكم في المستدرك كتاب الفرائض (45) 4/ 377 - 378 باب (36) رقم الحديث (7983). وقال ms1866 الحاكم هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأخرجه البيهقي في السنن كتاب الفرائض باب من لم يورث الأخوة مع الجد (41) 6/ 402 - 403 رقم الحديث (12421). (¬1) أم الولد: هي التي حملت من سيدها وادعاه، وهي تعتق بموت سيدها من رأس المال، ولا يجوز بيعها ولا التصرف فيها بنقل الملك، وهذا هو مذهب فقهاء الصحابة منهم عمر - رضي الله عنه - وعثمان - رضي الله عنه - وعائشة رضي الله عنها ونقل عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهم - جواز بيعهن. ينظر: المغني مع الشرح الكبير: 12/ 492 وما بعدها، والأم: 8/ 332. (¬2) رواه عبد الرزاق في المصنف الحديث رقم (13224)، ورواه البيهقي 10/ 1609 الحديث رقم (21794)، والتلخيص الحبير: 4/ 1609 رقم (2161). (¬3) الحجب لغة: المنع، وفي الاصطلاح: منع شخص معين عن ميراثه إما كله أو بعضه بوجود شخص آخر ويسمى الأول حجب حرمان، والثاني حجب نقصان. ينظر التعريفات: ص 82. (¬4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف في كتاب الفرائض باب فرض الجد حديث رقم (19059) 10/ 266، حيث روى الحديث من طريق قتادة، قال: دعا عمر - رضي الله عنه - علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس فسألهم عن الجد فذكر الحديث، وفيه قال ابن عباس: هو أب ليس للإخوة معه ميراث. وأورد الأثر أيضا ابن عبد البر في جامع بيان العلم: 2/ 107 بلفظ: "ليتق الله زيد أيجعل ولد الولد بمنزلة = PageV06P2204: = الولد ولا يجعل أب الأب بمنزلة الأب؟ إن شاء باهلته عند الحجر الأسود". (¬1) يعني التواتر المعنوي لا اللفظي. (¬2) في (ص): مدرك ضرورة. (¬3) ينظر: تلخيص التقريب: 3/ 194. (¬4) قال ذلك لما سئل عن قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} ينظر جامع بيان العلم: 2/ 52، وقال ابن عبد البر عقيبه: "وذكر مثل هذا عن أبي بكر الصديق، ميمون بن مهران وعامر الشعبي وابن أبي مليكة" وقد ساق الأثر ابن حجر في الفتح من طريق التيمي والنخعي وأعلهما بالانقطاع وقال: لكن أحدهما يقوي الآخر. ينظر فتح الباري: 13/ 271. وينظر الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف: 4/ 158، وابن كثير في تفسيره 1/ 5، 4/ 473، ومقدمة أصول التفسير لابن تيمية: ص 108. (¬5) ينظر ms1867 معاني هذه الكلمات: الصحاح: 5/ 1755 مادة "ظلل" و 5/ 1804 مادة "قلل". PageV06P2205: (¬1) رواه ابن عبد البر في بيان العلم وفضله 2/ 144، وأخرجه الدارقطني في سننه في كتاب النوادر: 4/ 146 الحديث رقم (12) والفقيه والمتفقه: 1/ 453. (¬2) هذا الأثر أورده أبو داود بزيادة: "وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه" رقم (162) 1/ 114. وأورده الخطيب في الفقيه والمتفقه مرويا عن عمر - رضي الله عنه - قال: "أصحاب الرأي أعداء السنن، لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أحق بمسحه من أعلاه". 1/ 455. (¬3) منها على سبيل المثال: "ما رواه ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - قالا: "يذهب قراؤكم وصلحاؤكم ويتخذ الناس رؤساء جهالا برأيهم" أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2/ 133، وعن ابن عباس أيضا: "إياكم والمقاييس، فإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس" أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم: 2/ 133، وأورد الخطيب آثارا كثيرة ينظر الفقيه والمتفقه: 1/ 449 - 466. (¬4) في (ت): (وهو). PageV06P2206: (¬1) في (ت): (فإنه). (¬2) هذه الأجوبة عن الآثار الواردة عن الصحابة أوردها إمام الحرمين في التلخيص: 3/ 212. قال: "على أن معظم ما ورد من الأخبار والآثار مطعونة لم يتقبلها أهل الصناعة فإياك أن تكترث بما تمسكوا به من الآثار فإنهم عارضوا بها المستفيض المتواتر" اه. (¬3) هذا هو الدليل الرابع على حجية القياس وتقريره كما جاء في شرح السبكي: = PageV06P2207: = القياس يفيد ظن حكم الأصل في الفرع. (مقدمة صغرى) وكلما كان كذلك يجب العمل بمقتضاه. (مقدمة كبرى) فالقياس يجب العمل بمقتضاه. (نتيجة) أما الصغرى: فوجهها؛ أن من ظن أن الحكم في الأصل معلل بوصف، وظن وجود ذلك الوصف في الفرع، ظن أن حكم الفرع مثل حكم الأصل. وأما الكبرى: فوجهها؛ أن حكم الفرع الذي هو مقتضى القياس إذا كان مظنونا كان نقيضه موهوما، فإما أن يعمل بمقتضى القياس ونقيضه معا، أو لا يعمل بهما، أو يعمل بنقيضه فقط، والأول باطل لاجتماع النقيضين، والثاني باطل لارتفاع النقيضين، والثالث باطل؛ لأن بديهة العقل تمنع من العمل بالمرجوح مع وجود الراجح، فتعين العمل بمقتضى القياس وهو المطلوب. ينظر: النبراس مع ms1868 التصرف: ص 114. (¬1) (لأنا استقرينا أمور الشريعة. . . . . . الراجح) ساقط من (ت). (¬2) ينظر: شرح الأصفهاني للمنهاج: 2/ 652، ومعراج المنهاج: 2/ 127، والحاصل: 2/ 849 - 850، والتحصيل: 2/ 177، ونفائس الأصول: 7/ 3167، ونهاية السول: 3/ 16 - 17. (¬3) هذا الحديث استنكره المزي فيما حكاه ابن كثير عنه في أدلة التنبيه، وقال النسائي = PageV06P2208: = في سننه: باب الحكم بالظاهر، ثم أورد حديث أم سلمة. . . - "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحق بحجته من بعض". متفق عليه. - وقد ثبت في تخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي، سبب وقوع الوهم من الفقهاء في جعلهم هذا حديثا مرفوعا، وقال الإمام الشافعي: "وقد أمر الله نبيه أن يحكم بالظاهر". وقال ابن عبد البر في التمهيد: "أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر وأن أمر السرائر إلى الله". . . . . وفي الباب ما أخرجه البخاري كتاب الشهادات (52) باب الشهداء العدول (5) رقم الحديث (2641) ص 500، حديث عمر - رضي الله عنه -: "إنما كانوا يؤخذون بالوحي على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم". وفي البخاري أيضا: في كتاب المغازي (64) باب بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وخالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى اليمن (61) رقم (4351)، ص 822 وهو حديث أبي سعيد: "إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم". ينظر تلخيص الحبير باب أدب القضاء: 4/ 1568، وتمييز الطيب من الخبيث: ص 31. (¬1) (في) ليس في (غ). (¬2) (على أنه) ساقط من (غ). PageV06P2209: (¬1) سورة الحجرات: الآية الأولى. (¬2) سورة الأعراف: من الآية 33. (¬3) سورة الإسراء: من الآية 36. (¬4) في (غ): لم. (¬5) سورة الأنعام: من الآية 59. (¬6) سورة النجم من الآية 28. PageV06P2210: (¬1) (لا فيه، وعلى هذا يكون الطريق مذموما، ويكون الحكم) ساقط من (غ) لانزلاق النظر. (¬2) الشيرازي: هو شمس الدين محمد بن أبي بكر الأيكي الشيرازي، الشافعي، أبو عبد الله كان فقيها إماما في الأصلين ورد دمشق ودرس بالغزالية وشرح منطق مختصر ابن الحاجب ثم سافر إلى مصر وولي مشيخة الشيوخ، وعاد إلى دمشق فتوفي بالمزة توفي سنة 697 ه. ينظر: ترجمته في شذرات الذهب: 5/ 439. (¬3) اسم الكتاب: معراج ms1869 الوصول، توجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم (132) كما توجد منه نسخة أخرى تحت رقم (500). وقد قام بتحقيقه والتقديم له الدكتور عبد المنعم النجار. ينظر: فهرس المخطوطات دار الكتب المصرية: 1/ 395. PageV06P2211: (¬1) في (ص): أن يقال. (¬2) (أنا) ليس في (غ). (¬3) (لا) ليس في (ت). PageV06P2212: (¬1) في (ص): التراب. (¬2) أرش: اسم للواجب ما دون النفس، وهو دية الجراحات والجمع أروش بوزن فلوس. ينظر: أنيس الفقهاء: 295، والمصباح المنير: 1/ 13 (أرش)، والتعريفات: 17. (¬3) في (غ): ويرافع. (¬4) (برهة) ليس في (غ). (¬5) في (غ): معرض بمثلها، وفي (ص): معارضان بمثليهما، وفي (ت): معارض بمثلهما. (¬6) "نقل الإمامية إنكاره عن العترة. قلنا: معارض" ساقط من (غ) لسبق النظر. PageV06P2213: (¬1) الحديث رواه أبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: "تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله ثم تعمل برهة بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تعمل بالرأى فإذا عملوا بالرأي فقد ضلوا وأضلوا" كما أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه: 1/ 449، ومجمع الزوائد: 1/ 179، جامع بيان العلم وفضله: ص 475، وإبطال القياس لابن حزم: ص 57. ودراسة سند الحديث تكلم الشارح فيه عن سنده فكفاني بذلك مؤنة الدراسة. وسيأتي مفصلا. (¬2) وتقريره أن يقال: وقع ذم العمل بالقياس من بعض الصحابة، ولم يحصل من الباقي إنكار على ذلك. وكلما كان كذلك فهو مجمع على إنكاره وترك العمل به، وعلى أن الله لم يتعبدنا به، فالقياس لم نتعبد بالعمل بمقتضاه، وهو المطلوب. فأما الصغرى: فدليلها ما ذكر من الروايات عن الصحابة في ذم القياس. وأما باقي المقدمات فيعلم تقريرها من تقرير الإجماع السابق على الحجية. والجواب كما ذكر الشارح، أن هذا الإجماع معارض بالإجماع السابق على الحجية، فيجب التوفيق بينهما بأن يحمل هذا الإجماع على القياس الفاسد، والإجماع السابق على القياس الصحيح والله أعلم. ينظر: النبراس: ص 152. PageV06P2214: (¬1) جبارة بن المغلس الحماني الكوفي أبو محمد توفي سنة 241 ه عن سن عالية روى عن شعيب بن أبي شيبة النهشلي. قال صاحب المغني: جبارة بن المغلس شيخ ابن ماجه: واه. وقال ابن نمير: ما هو ms1870 عندي ممن يكذب، صدوق كان يوضع له الحديث فيحدث به يعني فلا يدري، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب. وقال ابن معين: كذاب. وقال الحسين بن الحسن الرازي عن يحيى بن معين: كذاب، وقال البخاري: حديثه مضطرب، وقال ابن أبي حاتم: كان أبو زرعة حدث عنه في أول مرة ثم ترك حديثه بعد ذلك. ينظر: المجروحين من المحدثين والضعفاء لابن حبان: 1/ 221. (¬2) حماد بن يحيى الأبح بالموحدة بعد مهملة أبو بكر السلمي البصري صدوق يخطئ من الثامنة. ينظر: تهذيب التهذيب: 3/ 19، والجرح والتعديل: 3/ 19، والثقات: 6/ 221. (¬3) ينظر الكامل في الضعفاء: 2/ 249. (¬4) ابن عدي: أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن القطان الجرجاني، الحافظ الناقد، ولد سنة 277 ه، له الكامل في ضعفاء الرجال، توفي سنة 365 ه ينظر ترجمته في: تاريخ جرجان: ص 266 - 268 رقم (443)، والأنساب: 3/ 211 - 222، طبقات الشافعية الكبرى: 3/ 315 - 316 رقم (202). (¬5) الحديث المعضل: هو بفتح الضاد، يقولون أعضله فهو معضل: وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر. بشرط التوالي. ينظر: تدريب الراوي: 1/ 183 - 184. (¬6) في (غ) كما ذكر عن ابن يحيى. PageV06P2215: (¬1) الحديث المرفوع: وهو ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة لا يقع مطلقه على غيره متصلا كان أو منقطعا، وقيل هو ما أخبر به الصحابي عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قوله. ينظر: تدريب الراوي: 1/ 156. (¬2) ينظر: الكامل في الضعفاء لابن عدي: 2/ 246. (¬3) الحديث الضعيف: وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن. ينظر: تدريب الراوي: 1/ 151. (¬4) في (ت): فلا يتناقض. PageV06P2216: (¬1) الإمامية: هم القائلون بإمامة علي - رضي الله عنه - بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - نصا وظاهرا ويقينا صادقا من غير تعريض بالوصف بل إشارة إليه بالعين. ينظر الملل والنحل للشهرستاني: 1/ 218. (¬2) سبق التعريف بها. (¬3) العترة: قال ابن منظور في اللسان: مادة "عتر" "وعترة الرجل: أقرباؤه من ولد وغيره، وقيل: هم قومه دنيا، وقيل: هم رهطه وعشيرته الأدنون من مضى منهم ومن غبر؛ ومنه قول أبي بكر، رضي الله عنه: نحن عترة رسول الله التي خرج منها وبيضته التي ms1871 تفقأت عنه، وإنما جيبت العرب عنا كما جيبت الرحى عن قطبها؛ قال ابن الأثير: لأنهم من قريش؛ والعامة تظن أنها ولد الرجل خاصة وأن عترة رسول الله ولد فاطمة، رضي الله عنها؛ هذا قول ابن سيده، وقال الأزهري، رحمه الله، وفي حديث زيد بن ثابت قال: قال رسول الله: "إني تارك فيكم الثقلين خلفي: كتاب الله وعترتي فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض"؛ وقال: قال محمد بن إسحاق: وهذا حديث صحيح ورفعه نحوه زيد بن أرقم وأبو سعيد الخدري، وفي بعضها: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فجعل العترة أهل البيت. وقال أبو عبيد وغيره: عترة الرجل وأسرته وفصيلته رهطه الأدنون. ابن الأثير: عترة الرجل أخص أقاربه. وقال ابن الأعرابي: العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من صلبه، قال: فعتره النبي ولد فاطمة البتول، عليها السلام. وروي عن أبي سعيد قال: العترة ساق الشجرة، قال: وعترة النبي عبد المطلب وولده، وقيل: عترته أهل بيته الأقربون، وهم أولاده وعلي وأولاده، وقيل: عترته الأقربون والأبعدون منهم، وقيل: عترة الرجل أقرباؤه من ولد عمه دنيا؛ ومنه حديث أبي بكر، - رضي الله عنه -، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين شاور أصحابه في أسارى بدر: عترتك وقومك؛ أراد بعترته العباس ومن كان فيهم من بني هاشم، وبقومه قريشا. والمشهور المعروف أن عترته أهل بيته، وهم الذين حرمت عليهم الزكاة والصدقة المفروضة، وهم ذوو القربى الذين لهم خمس الخمس المذكور في = PageV06P2217: = سورة الأنفال" اه. (¬1) الزيدية: أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي - رضي الله عنه - ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها ولم يجوزوا ثبوت إمامة في غيرهم. ينظر: الملل والنحل للشهرستاني: 1/ 207 - 209. (¬2) ينظر ص: 2062 وما بعدها. (¬3) أي دليل المقدمة الصغرى وهي قوله: "أن القياس يؤدي إلى الخلاف والمنازعة". (¬4) أما المقدمة الكبرى: فقوله: "وكل ما كان كذلك فهو منهي عنه". (¬5) سورة الأنفال من الآية 46. (¬6) سورة الأنفال من الآية 46. PageV06P2218: (¬1) هو محمد بن منصور بن محمد الكندري أبو نصر عميد الملك، ms1872 ولد سنة 412 ه أول وزراء الدولة السلجوقية (التركمانية) وفي أيام القائم بالله العباسي أول سلاطين الدولة احتاج إلى كاتب يجمع بين الفصاحتين العربية والفارسية، فدل على محمد بن منصور فدعا به إليه وقربه ثم جعله من وزرائه وثقاته ولقبه بعميد الملك ثم لما تغير السلطان أمر عضد الدولة بالقبض عليه وأنفذه إلى مرو الروذ حيث مكث معتقلا عاما كاملا، ثم دخل عليه غلامان وهو محموم فقتلاه وحملا رأسه إلى عضد الدولة وكان ذلك سنة 456 ه. ينظر: وفيات الأعيان: 2/ 70، الأعلام للزركلي: 7/ 112. وأخباره أيضا في تبيين كذب المفتري ص 10. (¬2) هو علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر أبو القاسم ثقة الدين، ولد بدمشق أول محرم من سنة تسع وتسعين وأربعمائة (499 ه)، تلقى العلم بدمشق عن أبي الحسن السلمي وسمع من والده وقصد مكة فسمع من عبد الله الغزال، وانتقل إلى المدينة فسمع بها من أبي الفتوح عبد الخلاق الهروي، وتوجه إلى الكوفة، عاد إلى بغداد، ومن تلاميذه معمر بن الفاخر وأبو العلاء الهمذاني وأبو سعد السمعاني وحدث عنه ولده وأخوه وغيرهم، ومن أهم مصنفاته الإشراف على معرفة الأطراف، تبيين كذب المفتري، تاريخ مدينة دمشق ومؤلفاته تفوق 70 مصنفا توفي رحمه الله في حادي عشر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بدمشق. ينظر: مقدمة المحقق تبيين كذب المفتري، ص 2 - 6، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي: 7/ 218 ترجمة رقم (919)، شذرات الذهب: 2/ 239. PageV06P2219: (¬1) ينظر تبيين كذب المفتري لابن عساكر ص 100 وما بعدها، وقد ساق السبكي الرسالة في طبقاته الكبرى: 3/ 395 - 399. (¬2) ناصر بن الحسين بن محمد العمري المروزي الشافعي، مفتي أهل مرو تفقه على أبي بكر القفال وأبي الطيب الصعلوكي وروى عن أبي سعيد عبد الله الرازي وكان إماما ورعا توفي بنيسابور سنة (444 ه) ينظر: شذرات الذهب: 2/ 272. (¬3) هو عبد الله بن أحمد بن عبد الله أبو بكر المروزي القفال الصغير، شيخ الشافعية بخراسان صار إمام الخراسانيين كما القفال الكبير الشاشي شيخ طريقة العراقيين لكن المروزي أكثر ذكرا ms1873 في كتب الفقه ويذكر مطلقا وإذا ذكر الكبير قيد بالشاشي. وإنما قيل له القفال لأنه كان يصنع الأقفال في ابتداء أمره توفي سنة (417 ه) ينظر: شذرات الذهب: 2/ 208، وطبقات ابن قاضي شهبة: 1/ 175 رقم (144). (¬4) نهاية المطلب في دراية المذهب في الفقه الشافعي مخطوط توجد منه نسخة بمركز إحياء التراث بجامعة أم القرى، وقيل: إن الدكتور عبد العظيم الديب بدأ في تحقيقه. (¬5) الحليمي هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني، أبو عبد الله ففيه شافعي قاض كان رئيس أهل الحديث في ما وراء النهر، أخذ عن أبي بكر الشاشي، والأودني. له المنهاج في شعب الإيمان مولده بجرجان سنة 338 ه ووفاته = PageV06P2220: = في بخارى سنة (403 ه). ينظر: طبقات الشافعية للسبكي: 4/ 333، وطبقات الشافعية لابن هداية الله: ص 120، والرسالة المستطرفة: ص 44، والأعلام للزركلي: 2/ 253. (¬1) في (غ): ذاك. (¬2) سورة هود من الآية 118 - 119. (¬3) سورة البقرة من الآية 253. (¬4) في (غ): وكذلك. (¬5) رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ذروني ما تركتكم فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فما أمرتكم به من أمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا". المسند: 2/ 509 رقم (10615). PageV06P2221: (¬1) في (غ): أعزه الله. (¬2) ينظر رأي ابن حزم في الإحكام: 6/ 59 - 61. (¬3) الرخصة: لغة السهولة واليسر ينظر المصباح المنير: 2/ 565، مادة "رخص" القاموس المحيط: مادة "رخص" الصحاح: 3/ 1041 مادة "رخص". واصطلاحا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. ينظر: شرح الكوكب المنير: 1/ 478، كشف الأسرار 2/ 298، الإحكام للآمدي: 1/ 132، شرح تنقيح الفصول: 85. (¬4) في (غ): الرخصة. PageV06P2222: (¬1) في (غ): والعصر. وهو خطأ (¬2) في (غ): الثانية. وهو خطأ أيضا. (¬3) في (غ): يحمل على. (¬4) في (غ)، (ت): الغاصب للكثير. PageV06P2223: (¬1) في (ت): أن. (¬2) (أن) ليس في (غ). (¬3) ينظر: نهاية السول: 3/ 22، وشرح المنهاج للأصفهاني 2/ 605 - 657، ومعراج المنهاج: 2/ 131 - 312، ونفائس الأصول: 3172 - 3173، والتحصيل: 2/ 179، والحاصل: 2/ 853، وقواطع الأدلة للسمعاني: 2/ 77، والسراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 874. (¬4) ينظر: المصادر نفسها. (¬5) ينظر ص: 235. PageV06P2224: (¬1) هذه المسائل تعتبر كالتتمة لمسائل متعلقة بحجية القياس. ms1874 أولى هذه المسائل: هل التنصيص على العلة أمر بالقياس؟ . ثانيها: في تقسيم القياس إلى قطعي وظني، وإلى أولى، ومساو وأدون. ثالثها: جريان القياس في الشرعيات والعقليات واللغات. (¬2) ينظر تفاصيل المسألة: المعتمد: 2/ 274، والتبصرة: ص 436، والبرهان: 2/ 774، 785، والمستصفى: 2/ 272 - 274، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 164، والإحكام للآمدي: 4/ 74، والحاصل: 2/ 857، والتحصيل: 2/ 182. (¬3) ينظر: المصادر نفسها. (¬4) (أبو بكر) ليس في (غ). (¬5) في (غ): والفاسي. PageV06P2225: (¬1) ينظر المعتمد: 2/ 235، والتمهيد: 3/ 428، والعدة، والتبصرة: ص 436 - 437، وتيسير التحرير: 4/ 111. (¬2) في (غ): العقل. (¬3) ينظر المعتمد: 2/ 235. (¬4) ينظر: المستصفى: 2/ 272. (¬5) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 72. (¬6) في (غ): الصور. PageV06P2226: (¬1) ينظر: المستصفى: 2/ 275. (¬2) (ما) ليس في (غ). (¬3) (لاستحالة القياس عنده ووقوع التنصيص على العلة) ساقط من (ص). (¬4) يقول العبري في شرح المنهاج: ص 408 "واعلم أن في تحرير البحث في هذه المسألة وتقريرها خبطا. أما في التحرير فلأن النظام لما كان ممن أحال القياس كيف يقول التنصيص على العلة أمر بالقياس. بل لعل مراد النظام من ذلك ان النص على علة الحكم من حيث هي، كاف في العلم بثبوت الحكم بها في غير محل الحكم المنصوص. وهذا الكلام حق، لكنه إثبات للحكم في جميع محالها بالنص لا بالقياس. .". (¬5) في (ت): على. (¬6) قال الإسنوي: ". . . وعلى هذا فيكون النقل المتقدم عنه وهو استحالة القياس إنما محله عند عدم التنصيص على العلة". نهاية السول: 3/ 23. وقال البدخشي: "النظام ممن يحيل القياس فكيف يقول التنصيص على العلة أمر به بل لعل مراده أن ذلك في العلم بثبوت الحكم في غير المنصوص عليه، وهذا ليس بإثبات الحكم بالقياس ففي تحرير المسألة خبط وكذا تقريرها إذ لا حاجة إلى التطويلات" منهاج العقول: 3/ 23. ولمزيد من التقصي في هذه المسألة ينظر: نبراس العقول: ص 176 - 179. PageV06P2227: (¬1) أي أن ما هنا محمول على الفرض والتقدير، يعني أنه لو فرض ووقع من الشارع التنصيص على العلة كان مدلوله لغة الأمر بالقياس، وإن كان بمقتضى إحالة التعبد بالقياس لا يقع منه ذلك، فلا تناقض بين قوليه للفرق بين الكلام في مدلول اللفظ إن ورد، والكلام في أنه هل يرد أو لا؟ قال صاحب النبراس: ص 177 معلقا على ms1875 كلام السبكي: "أما ما قاله السبكي من أن ما هنا محمول على الفرض والتقدير ففيه أنه يلزم النظام عليه إنكار ورود التنصيص على العلة من الشارع، وذلك إنكار قبيح، فإن في الكتاب والسنة من النص على علل الأحكام ما لا يجحده إلا أعمى البصر والبصيرة وإلا شخص لا يحاجج إلا بالنار. وبالجملة كيفما قلبت مذهب النظام هنا وهناك وجدته سخيفا لا يستحق أن يسطر في الكتب لولا أن صاحبه حامل لواء بدعة إنكار القياس والله أعلم". (¬2) في (غ): إذا. (¬3) في (غ): يحتمل علية الإسكار مطلقا وعلية إسكارها. (¬4) في (ص): لا يدفع. PageV06P2228: (¬1) وهو المذهب الأول القائل: إن التنصيص على العلة لا يفيد الأمر بالقياس مطلقا، سواء كان في جانب الفعل أو الترك. استدل المصنف للمذهب المختار بما ذكره الشارح وبينه، ولم يأت بأدلة المذهب الثاني القائل بالإفادة مطلقا، ولا بأدلة المذهب الثالث القائل بالتفصيل. ودليل المذهب الثاني دليل على قوانين المنطق: لو لم يكن التنصيص على العلة مفيدا للأمر بالقياس لم يكن لذكر العلة فائدة لكن التالي باطل، فبطل المقدم، وثبت نقيضه. أما الكبرى وهي قوله: "لو لم يكن التنصيص على العلة مفيدا للأمر بالقياس" فوجهها أن العلة لا تذكر إلا لقصد تعدية الحكم إلى مواقعها، فلو لم يكن للتنصيص إذن بالقياس والتعدية كان ذكر العلة عبثا. وأما بطلان التالي فواضح. والنتيجة بمنع الكبرى لجواز أن تكون الفائدة بيان مدرك الحكم، ليكون أوقع في النفس وأدعى إلى الامتثال. وأما المذهب الثالث، فقالوا: فقد فرق بينهما بأن تحريم الشيء لعلة يقتضي ترتب المفسدة على فعل ذلك الشيء لتلك العلة بخلاف إيجاب الشيء لعلة تترتب عليها مصلحة فإن حصول هذه المصلحة لا تتوقف على فعل جميع ما يترتب عليه مثلها. ينظر: نهاية السول: 4/ 22 - 26، النبراس: ص 176، 179. (¬2) (به) ليست في (ص). (¬3) ينظر دليل المذهب المختار في هذه المسألة: المعتمد: 2/ 235، والمستصفى: 2/ 272، والإحكام للآمدي: 4/ 72، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 164، والبحر المحيط: 5/ 32، ونبراس العقول: ص 169 - 170. PageV06P2229: (¬1) في كل النسخ ما عدا (ت): يقتضي. (¬2) في (ص)، (غ): تقتضي. (¬3) في (ت): ms1876 بوجهين. (¬4) (أن يريد) ليس في (ص). (¬5) (الإسكار، لاندفع الاحتمال وثبت الحكم في كل الصور التي يوجد فيها) ساقط من (ت). PageV06P2230: (¬1) (لا) ليس في (غ). (¬2) ينظر: التحصيل: 2/ 183. (¬3) ينظر: المحصول ج 2/ ق 2/ 165. (¬4) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 165، ينظر: التحصيل: 2/ 183. (¬5) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 72 - 73. PageV06P2231: (¬1) (فإذا جرب ووجد مسكرا علم تحريمه فكيف لا يكون العلم به متأخرا) ساقطة من (غ). (¬2) في (غ): إلا. (¬3) (المندرجة، فإنها داخلة في الحكم المعلوم، فالعلم بحرمة) ساقط من (ت). PageV06P2232: (¬1) في (غ): على خلاف. (¬2) في (ص): لدلالة (¬3) في (غ): أن يكون. (¬4) (من عداه) ليس في (غ). (¬5) ينظر دليل أبي عبد الله في المعتمد: 2/ 235، والتبصرة: ص 436، وتيسير التحرير: 4/ 111، والحاصل: 2/ 859، والتحصيل: 2/ 183. PageV06P2233: (¬1) في (غ): من. (¬2) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 169 - 170. (¬3) النقشواني: هو نجم الدين أحمد بن أبي بكر محمد المخجواني الشهير بالنقشواني لقب بالفضل والفيلسوف والطبيب، وذلك لما قام به من تصنيفات في شتى الفنون من مصنفاته حل شكول القانون في الطب، وشرح منطق الإشارات في المنطق، وشرح المحصول، توفي رحمه الله بحلب في حدود 651 ه. ينظر: معجم المؤلفين: 1/ 478، ومختصر الدول: ص 273، ومقدمة تحقيق كتاب تلخيص المحصول للنقشواني للباحث صالح الغنام رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية. ص 25 - 37. (¬4) (مع) ليس في (غ). PageV06P2234: (¬1) في (غ): عن. (¬2) قال النقشواني في تلخيص المحصول لتهذيب الأصول: 2/ 817 "قوله: [أي الرازي] لا فرق بين الفعل والترك. بعيد؛ وكيف، وجانب النهي يدل على كون المشترك مفسدة مطلوبة العدم، ولا يحصل هذا الغرض إلا بالامتناع عن كل الأفراد، وأما في طرف الفعل، فقد يكون الغرض متعلقا بالمصلحة المشتركة بين الأفراد، وذلك يحصل بأي فرد كان". ثم قال: "قوله: مع الاشتهاء الصادق وخلاء المعدة. فهو عين الفرق". (¬3) القطعي: هو ما دل دلالة لا تحتمل التأويل، أو هو اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا مطابقا للواقع غير ممكن الزوال. ينظر التعريفات ص 259، والإيضاح لقوانين الاصطلاح: ص 50. والظني: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، ويستعمل في اليقين والشك. ينظر: التعريفات: ص 144. (¬4) (المجتهد) ليست في (غ). (¬5) ينظر: المحصول: ج 2/ ق ms1877 2/ 170 - 172. PageV06P2235: (¬1) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 172. (¬2) في (غ): من الظني. (¬3) قال الرازي في المحصول: ج 1/ ق 1/ 547 - 548 "المسألة الثالثة: في أن الاستدلال بالخطاب هل يفيد القطع أم لا؟ قال: . . . إن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية، والمبني على المقدمات الظنية ظني فالاستدلال بالخطاب لا يفيد إلا الظن وإنما قلنا: إنه مبني على مقدمات ظنية؛ لأنه مبني على نقل اللغات، ونقل النحو والتصريف، وعدم الاشتراك، والمجاز، والنقل، والإضمار، والتخصيص، والتقديم والتأخير، والناسخ، والمعارض، وكل ذلك أمور ظنية" فهذه الاحتمالات العشر التي أشار إليه الشارح. (¬4) اختلف الفقهاء في العلة التي من أجلها حرم الربا في البر وما ألحق به هل هو الطعم أو الاقتيات أو الكيل أو الادخار، أو كلها أو بعضها دون البعض؟ ينظر تفاصيل ذلك في المغني: 4/ 26، بداية المجتهد: 2/ 99، والمهذب: 1/ 270. PageV06P2236: (¬1) (كقياس) ليست في (غ). (¬2) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 174. (¬3) قال النقشواني في تلخيص المحصول لتهذيب الأصول: 2/ 821 "قال: قوله [أي الرازي] "إذا كان الحكم في الأصل يقينا استحال أن يكون الحكم في الفرع أقوى منه" فيه نظر؛ لأن اليقين قابل للاشتداد والضعف، فإن اليقين المستفاد من النظر، ليس في قوة البديهيات والمحسوسات، وكذلك البديهيات بعضها أجلى من بعض فضلا عن النظريات". (¬4) في (غ)، (ت): نفي النفي. (¬5) "فإن تحريم الضرب وهو الفرع أقوى ثبوتا من تحريم التأفيف"، ساقط من (ص). PageV06P2237: (¬1) سورة آل عمران من الآية 75. (¬2) السراية: من السرية بالضم: الأمة التي بوأتها بيتا منسوب إلى السر، بالكسر، رهو من تغيير النسب، وهي عند أبي حنيفة ومحمد من أعدت للوطء، مشتق من السر، وهو الجماع، حتى ولو وجد التحصين، وهو المنع من الخروج والبروز بدون التحصين، أو وجد الجماع بدون التحصين لا يكون تسريا، ورأى أبو يوسف أن التسري عبارة عن التحصين والجماع مع ترك الماء في الوطء طلبا للولد، وهو مشتق من السر، وهو الشرف، وإنما تصير شريفة إذا جعلها فراشا لتلحق بالمنكوحات. ينظر: الكليات لأبي البقاء: ص 514. (¬3) أصل هذا الحديث متفق عليه أخرجه البخاري: ص 477 في كتاب العتق (49) باب ms1878 إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين شركاء (4) رقم الحديث (2522)، ومسلم: ص 609، في كتاب العتق (20) رقم الحديث (1/ 1501). وبهذا اللفظ أخرجه. (¬4) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 175. PageV06P2238: (¬1) قال النقشواني في تلخيص المحصول لتهذيب الأصول: 2/ 822 "بل نقول: إن جعل حرمة الضرب لحرمة التأفيف كان اليقين في الفرع أقوى من اليقين في الأصل؛ لأن الأصل وإن صار مصرحا به لفظا، لكن نعلم أن المقصود هو الذي نسميه فرعا: فكان الجزم بحرمته أقوى. ثم جعل هذا القياس قياسا مظنونا، وعده من المظنونات بعيد أيضا؛ لأن الحكم في الأول يقيني ثابت بنص لا يحتمل التأويل، وفي الفرع أقوى منه باعترافه، فكيف يجعل ذلك من أمثلة المظنونات؟ ! ! ثم هذا يناقض ما ذكره جوابا عن بعض المعارضات في المسألة التي قبيل هذه؛ لأنه جعل هذا القياس مما تكون مقدماته يقينية" وينظر: الإسنوي 3/ 29، فقد ذكر توهم النقشواني وغيره من الشراح. (¬2) (قطعيا): ليس في (ت). (¬3) (كان): ليس في (ت). PageV06P2239: (¬1) في (ت): أجبنا. (¬2) في (غ): الفعل. PageV06P2240: (¬1) في (ص)، (غ): ثابت به بل الاستدلال. (¬2) ينظر: أصول السرخسي: 2/ 153، وتيسير التحرير: 3/ 275، 4/ 77. (¬3) الدلالة اللفظية: هي قسيم الدلالة غير اللفظية كالإشارة وغيرها، وأما الدلالة اللفظية فيقسمها المناطقة إلى مطابقة وتضمن والتزام يقول الأخضري: دلالة اللفظ على ما وافقه ... يدعونها دلالة المطابقة وجزؤه تضمن وما لزم ... فهو التزام إن بعقل التزم ينظر تفاصيل ذلك: إيضاح المبهم: ص 6. (¬4) المنطوق: هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق: مثال وجوب الزكاة في الغنم السائمة الذي دل عليه حديث (في الغنم السائمة زكاة) أخرجه البخاري 3/ 253 في الزكاة باب زكاة الغنم. ينظر: مختصر ابن الحاجب: 2/ 172 - 174، والإحكام للآمدي: = PageV06P2241: = 3/ 69 - 70، والمستصفى: 2/ 186 - 191، وتيسير التحرير: 1/ 98، وما بعدها. (¬1) المفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وينقسم إلى موافقة ومخالفة: مفهوم الموافقة: هو ما كان المسكوت عنه موافقا في الحكم للمنطوق ويسمى فحوى الخطاب ولحنه سواء كان المفهوم أولى من المنطوق أو مساويا. فالأولى: كتحريم التأفيف على الضرب لأنه أشد، والمساوي: كتحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه قوله تعالى: {إن الذين ms1879 يأكلون أموال اليتامى ظلما} [سورة النساء: من الآية 10] إذ أن الإحراق مساو للأكل. ومن الأصوليين من يفرق بين فحوى الخطاب ولحن الخطاب فيجعل فحوى الخطاب لما كان مسكوتا عنه أولى من المنطوق، ولحن الخطاب لا كان المسكوت عنه مساو للمنطوق. ومفهوم المخالفة: هو ما كان المسكوت عنه مخالفا في الحكم للمنطوق ويسمى دليل الخطاب وهو أقسام منها: (الحصر، الغاية، الشرط، الوصف، العدد، ظرف الزمان والمكان، واللقب. .) ينظر: المصادر نفسها (¬2) ينظر ص: 939. (¬3) ينظر المحصول: ج 2/ ق 2/ 174. (¬4) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 174. (¬5) في (غ): هي. PageV06P2242: (¬1) ينظر: البرهان: 1/ 451، 2/ 786. (¬2) (وكلام الغزالي نحو من كلام البرهان) ساقط من (ت). (¬3) ينظر المستصفى: 2/ 281. (¬4) يقصد العبري في شرحه ينظر شرح العبري ص 413. (¬5) ينظر: نهاية الوصول: 7/ 3178. PageV06P2243: (¬1) (النوع) ليس في (ص). (¬2) في (ص): من جعله. (¬3) (ما) ليس في (ت). (¬4) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 174، ونهاية الوصول: 7/ 3178. (¬5) سورة الإسراء من الآية 23. (¬6) في (غ): بلفظة. PageV06P2244: (¬1) في (ص): وكذلك. (¬2) قال النقشواني في تلخيص المحصول لتهذيب الأصول: 2/ 819 "قوله [أي الرازي]: "إنما حكمنا فيه بالنقل العرفي ضرورة" ضعيف؛ لأن الضرورة الداعية إلى الحكم بالنقل العرفي في تلك الصورة هو الاشتهار وكثرة الاستعمال حتى صار المعنى متبادرا إلى الفهم، وهذا بعينه موجود ها هنا". PageV06P2245: (¬1) النقرة: النكتة في ظهر النواة. ينظر: المصباح المنير: 2/ 631، مادة (نقر)، والصحاح: 2/ 835. والقطمير: الفوقة التي في النواة، وهي القشرة الرقيقة، ويقال: هي النكتة البيضاء التي في ظهر النواة تنبت منها النخلة. ينظر: الصحاح: 2/ 737 مادة (قطمر)، والمصباح المنير: 2/ 509، مادة (قطمير). (¬2) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 172. PageV06P2246: (¬1) (كذا. . . . . الفتيل اه) ساقطة من (غ). (¬2) ينظر الصحاح: 5/ 1788، مادة (فتل). (¬3) حاصل الخلاف في المسألة كما قرره الرازي في المحصول حين قال: "وحاصل الخلاف في المسألة أنه هل في الشريعة جملة من المسائل لا يجوز استعمال القياس فيها؟ أو ليس كذلك بل يجب البحث عن كل مسألة هل يجري القياس فيها أو لا؟ " ولذلك هناك صور يجري فيها القياس على رأي الجمهور وهي على سبيل الإجمال: 1 - القياس في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات: - مثال الحدود: قياس نباش القبور على السارق في ms1880 وجوب قطع اليد بجامع أخذ مال الغير خفية. - مثال الكفارات: قياس القاتل عمدا على القاتل خطأ في وجوب الكفارة بجامع القتل بغير حق. - مثال الرخص: قياس غير الحجر على الحجر في جواز الاستنجاء به بجامع كونهما طاهرين قالعين للنجاسة، واستعمال الحجر رخصة. - مثال التقديرات: قياس نفقة الزوجة على الكفارة بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشروع ويستقر في الذمة، وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدان في الطعام، وذلك كفارة الأذى في الحج، وأقل ما وجب له مد في كفارة الظهار، فأوجبوا على الموسر الأكثر وهو مدان؛ لأنه قدر الموسع، وعلى المعسر الأقل وهو مد؛ لأن المد الواحد يكتفي به الزهيد، وأصل التفاوت في النفقة ثابت في قوله = PageV06P2247: = تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته} [سورة الطلاق: الآية 7]. 2 - القياس في اللغة: الاتفاق جار بين العلماء على أن القياس لا يجري في الأعلام لأنها غير معقولة المعنى كما أنه لا يجري فيما ثبت بالاستقراء. وإنما الخلاف في الأسماء الموضوعة للمعاني المنصوصة الدائرة مع الصفات الموجودة وجودا وعدما مثال الخمر فإنها اسم للمسكر المتخذ من عصير العنب فهل يقاس عليه ما اتخذ من غير العنب في كونه مشاركا في وصف الإسكار ويقال له خمر. فيه خلاف. 3 - القياس في العقليات: وذلك كإلحاق الغائب بالشاهد بجامع من العلة أو الحد أو الشرط أو الدليل مثاله العالمية في الشاهد معللة بالعلم، فكذلك في الغائب سبحانه وتعالى. 4 - القياس في الأمور العادية والخلقية: كأقل الحيض أو النفاس أو الحمل وأكثره، وهذه لا تجري فيها؛ لأنها لا تدرك عللها. 5 - القياس على حكم منسوخ: لا يجوز القياس على حكم قد ثبت نسخه. 6 - القياس على ما ثبت بالإجماع: يجوز إثبات القياس على ما ثبت حكمه بالإجماع ينظر تفاصيل ذلك: الملخص في الجدل للشيرازي: 2/ 558 - 577، والمعونة في الجدل للشيرازي: ص 225 - 230، والمنهاج في ترتيب الحجاج للباجي: ص 151 - 158، ونهاية السول: 3/ 32 - 36. (¬1) في (غ): وفيهما. (¬2) الألف واللام الأصل من أدوات التعريف. وتكون للعهد مثل قوله تعالى: {مثل ms1881 نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في = PageV06P2248: = زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري} فالألف واللام في المصباح والزجاجة للعهد. وتكون للجنس: مثل قوله تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ومثل أهلك الناس الدينار والدرهم، والرجل أفضل من المرأة مثلا. وتسمية (ال) الجنسية أو لبيان الماهية أو لبيان الحقيقة. وتكون للاستغراق: وهي إما لاستغراق الأفراد: مثل: {وخلق الإنسان ضعيفا} وإما لاستغراق الصفات: مثل أنت الرجل: أي الجامع لصفات الرجال المحمودة. ينظر قطر الندى: ص 114. (¬1) الجنس: اسم دال على كثيرين مختلفين بالأنواع كالحيوان بالنسبة للإنسان. ينظر: التعريفات ص 78، والكليات: ص 338 - 339. (¬2) العام: اللفظ المستغرق لما يصلح له بوضع واحد. ينظر ص: 1193. (¬3) ينظر المستصفى: 2/ 332. (¬4) قال الآمدي: "اختلفوا في جواز إجراء القياس في جميع الأحكام الشرعية فأثبته بعض الشذوذ مصيرا منه إلى أن جميع الأحكام الشرعية من جنس واحد ولهذا تدخل جميعها تحت حد واحد، وهو حد الحكم الشرعي، وتشترك فيه، وقد جاز على بعضها أن يكون ثابتا بالقياس، وما جاز على بعض المتماثلات، كان جائزا على الباقي" 4/ 89. PageV06P2249: (¬1) في (ص)، (غ): (إما الدور أو التسلسل). (¬2) الدية: مصدر ودى القاتل المقتول، إذا أعطى وليه المال الذي بدل النفس ثم قيل لذلك المال الدية تسمية بالمصدر، ولذا جمعت وهي مثل عدة من حذف الفاء، وقيل التاء في آخرها عوض عن الواو في أولها. ينظر: المغرب: 2/ 347، والصحاح: 6/ 2521، مادة "ودى"، والمصباح المنير: 2/ 654 "ودى"، وأنيس الفقهاء: ص 293. (¬3) العاقلة: العصبة، وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية من قتله خطأ. ينظر الصحاح: 5/ 1771، مادة: "عقل"، والمصباح المنير: 2/ 423 مادة "عقل". (¬4) في (ص): تعقل. (¬5) ينظر: السرخسي: 2/ 157، وتيسير التحرير: 4/ 103، وكشف الأسرار: 3/ 567، وجامع الأسرار: 4/ 990، والمغني في أصول الفقه: ص 294، والفصول في = PageV06P2250: = الأصول للجصاص: ص 113. (¬1) من عبارات الشارح الترجيحية. (¬2) ينظر المصادر السابقة. (¬3) رواه مالك في الموطأ: 2/ 842، كتاب الأشربة (42) باب الحد في الخمر (1) رقم (2)، والشافعي في المسند بترتيب السندي كتاب الحدود، باب في حد الشرب (4) رقم (293) وإسناده منقطع لرواية الديلي له، وهو ثور بن زيد الديلي بكسر الدال مولاهم المدني روى عن أبي الغيث، والزهري، ms1882 وعنه مالك، وثقه ابن معين سنة 135 ه لكن وصله الحاكم في المستدرك من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن وبرة الكلبي، كتاب الحدود رقم (8131) 4/ 417، وقد صححه الذهبي في التلخيص، ورواه النسائي في الكبرى كتاب الأشربة باب ما جاء في عدد حد الخمر، الحديث رقم (17539) 8/ 555، وينظر: تلخيص الحبير: كتاب حد شارب الخمر (67) الحديث رقم (1795) 4/ 1397 - 1398. (¬4) ينظر في حكاية الإجماع: معونة أولي النهى: 8/ 440، قال: ووجه ذلك إجماع الصحابة عليه. وينظر أيضا: أبو داود في سننه: 4/ 262 رقم (4479)، والترمذي: 4/ 48 رقم (1442). PageV06P2251: (¬1) في (ت): غير. (¬2) في (ت): حاصل. (¬3) (أن) ليس في (ت). (¬4) في ص والكفارة. (¬5) في (ص)، و (غ): لأمر مناسب. (¬6) في (ت): منافيها. PageV06P2252: (¬1) ينظر: البرهان: 2/ 901. (¬2) ينظر: مختصر المزني بهامش الأم: 5/ 259. (¬3) في (غ): بالفارق. PageV06P2253: (¬1) في خ باطل. (¬2) (وهذا هو القياس) ساقط من (غ). (¬3) في (ص): النصب و. (¬4) عن عطاء قال: إذا وقع الجرذ في البئر نزح منها عشرون دلوا فإن تفسخ فأربعون دلوا فإذا وقعت الشاة نزح منها أربعون دلوا فإن تفسخت نزحت كلها أو مائة دلو. عن عبد الملك عن عطاء أيضا في البئر تقع فيموت فيها الدجاجة وأشباهها قال: استق منها دلوا وتوضأ منها فإن هي تفسخت استق منها أربعين دلوا. عن الشيباني عن حماد في البئر تقع فيها الدجاجة والكلب والسنور فتموت قال: ينزح منها ثلاثين أو أربعين دلوا. وعن زاذان وعن علي في الفأرة تقع في البئر قال: ينزح إلى أن يغلبهم الماء. تنظر هذه الآثار في مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الطهارات: في الفأرة والدجاجة وأشباهها تقع في البئر. وعن علي في الفأرة تقع في البئر فتموت، قال: تنزح حتى تغلبهم. فهذا غير قوي، لأن أبا البحتري لم يسمع عليا، فهو منقطع. قال الزعفراني: قال أبو عبد الله الشافعي: روى ابن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: إذا وقعت الفأرة في البئر فماتت فيها نزح منها دلو أو دلوان، يعني فإن تفسخت ينزح منها خمسة ms1883 أو سبعة. وهذا أيضا منقطع. PageV06P2254: (¬1) (فيها) ليس في (ص). (¬2) (في) ليس في (ص). (¬3) ينظر: الشامل لإمام الحرمين: ص 660، والإرشاد: ص 16 - 91، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 449. (¬4) قال الغزالي: في المنخول: "والحنبلية ردوا قياس العقل دون الشرع" ص 324. ولمزيد من التفصيل عن رأي الحنابلة ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية: 3/ 297 - 298، وشرح العقيدة الطحاوية: ص 226. PageV06P2255: (¬1) وعبر عنها الإسنوي وغيره: بالحد بدل الحقيقة: ينظر: نهاية السول: 3/ 35. (¬2) قالوا: لا بد من جامع عقلي وحصروه في أربعة: (العلة، والحد، والشرط، والدليل). - أما الجمع بالعلة: كقولهم: إذا كانت العالمية شاهدا معللة بالعلم وجب أن يكون كذلك غائبا. - وأما الجمع بالحد: كقولهم: حد العلم شاهدا من له العلم فيطرد الحد غائبا. - وأما الجمع بالشرط: كقولهم: العلم مشروط بالحياة شاهدا فكذلك غائبا. - وأما الجمع بالدليل: كقولهم: التخصيص والأحكام يدلان على الإرادة والعلم شاهدا، فكذلك غائبا. ينظر: شرح المنهاج، للأصفهاني: 2/ 664. (¬3) (والإمام) ليس في (غ). (¬4) ينظر: الشامل لإمام الحرمين: ص 660، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 449. (¬5) ينظر هذا المثال في المحصول: ج 2/ ق 2/ 449، والتبصرة: ص 417. (¬6) ينظر هذا المثال في المحصول: ج 2/ ق 2/ 449، والتبصرة: ص 417، والتحصيل: 2/ 238. PageV06P2256: (¬1) في (ص): صحته. (¬2) ينظر هذا المثال في المحصول: ج 2/ ق 2/ 450، والتبصرة: ص 417، والتحصيل: 2/ 238، والمنخول: ص 324، والمستصفى: 2/ 331، وتيسير التحرير: 3/ 285 - 286، مسلم الثبوت: 2/ 252 - 253. (¬3) (هذا) ليس في (ت). (¬4) ينظر: المصادر السابقة. (¬5) في (غ): من الشاهد. (¬6) ينظر: قول إمام الحرمين في: الشامل: ص 660، والإرشاد: ص 86 - 91. (¬7) ينظر: المصادر نفسها. PageV06P2257: (¬1) في (غ): وهو ضعيف. (¬2) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 458. (¬3) لمزيد من التفصيل في هذه المسألة ينظر: المعتمد: 2/ 789، والتبصرة: ص 444، وشرح اللمع: 2/ 797، والبرهان: 1/ 172، والإحكام للآمدي: 1/ 53، والمستصفى: 1/ 322، وشفاء الغليل: ص 600، والمنخول: ص 71، والمحصول: ج 1/ ق 1/ 243، والعضد على ابن الحاجب: 1/ 183، والخصائص لابن جني: = PageV06P2258: = 1/ 357 - 369، والصاحبي لابن فارس: ص 57، والبحر المحيط: 5/ 275، وفواتح الرحموت: 1/ 85، ونبراس العقول: 1/ 197، تخريج الفروع على الأصول للإسنوي: ص 183، والمسودة: ص 392، والروضة: ص 172. (¬1) هو بكر بن محمد بن عثمان وقيل: بقية، وقيل عدي بن حبيب المازني البصري النحوي، كان إمام عصره في النحو والأدب، أخذ الأدب عن أبي عبيدة والأصمعي وغيرهما. له مصنفات منها ما تلحن فيه ms1884 العامة، العروض، والقوافي، والديباج. توفي سنة 249 ه وقيل غير ذلك. ينظر: معجم الأدباء: 7/ 110، وفيات الأعيان: 1/ 283. (¬2) هو أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان، ولد سنة (288 ه) سمع على الحسين بن معدان إمام وقته في النحو، دار البلاد وأقام بحلب عند سيف الدولة، له مصنفات منها: الإيضاح في قواعد اللغة العربية توفي سنة (377 ه). ينظر ترجمته: شذرات الذهب: 3/ 88، ومعجم الأدباء: 7/ 232. (¬3) ينظر الصاحبي لابن فارس: ص 57. (¬4) وإليه ذهب معظم الشافعية والحنابلة قال القاضي وابن برهان: وهو ظاهر مذهب الشافعي وكما قال به أيضا ابن فورك والأستاذ أبو منصور البغدادي وبه قال أبو إسحاق الشيرازي وأبو إسحاق الإسفراييني وابن أبي هريرة وابن النجار. ينظر: البرهان: 1/ 172، والمستصفى: 1/ 322، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 457، والمسودة: ص 394، شرح الكوكب المنير: 1/ 223، والتمهيد: 3/ 454 - 455. (¬5) ينظر: البرهان: 1/ 172. حيث قال "والذي نرتضيه أن ذلك باطل لعلمنا أن العرب لا تلزم طرد الاشتقاق". (¬6) ينظر: المستصفى: 1/ 322، والمنخول: ص 74، قال في المستصفى: "وهذا غير مرضي عندنا". PageV06P2259: (¬1) ينظر: أصول السرخسي: 1/ 56، وفواتح الرحموت: 1/ 186، وهو قول عامة الحنفية واختاره ابن الهمام منهم. (¬2) ينظر: الإحكام: 1/ 53. (¬3) ينظر: المنتهي: ص 18، وشرح ابن السبكي رفع الحاجب: اللوحة 41/ أ - ب. (¬4) سيبويه: هو عمر بن عثمان بن قنبر، أبو بشر، المعروف ب (سيبويه) إمام المدرسة البصرية في النحو بلا نزاع. له (الكتاب) في النحو توفي عام (180 ه) وعمره 50 سنة. ينظر ترجمته في: بغية الوعاة: 2/ 229، مرآة الجنان: 1/ 445. (¬5) جالينوس: طبيب يوناني كان مولده بعد زمان عيسى عليه السلام بتسع وخمسن سنة، وكانت مدة حياته سبعا وثمانين سنة، كان خاتم الأطباء الكبار المعلمين وهو الثامن منهم، صنف كتبا كشف فيها عن مكنون هذه الصناعة وأفصح عن حقائقها ومن تلك المصنفات كتاب في العضل، وآخر في العصب، وكتاب المزاج، وعلاج التشريح. ينظر ترجمته في طبقات الأطباء لابن حيان: ص 41 - 45، وعيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة: 109 - 142. PageV06P2260: (¬1) ينظر: حاشية الجرجاني على العضد: 1/ 183، والبناني على جمع الجوامع: 1/ 273. (¬2) في (غ)، (ت): والفساد. (¬3) اختلف العلماء في إطلاق الخمر على النبيذ. فذهب ms1885 الجمهور إلى أن اسم الخمر يقع على الأنبذة حقيقة لأن الاشتراك في الصفة يقتضي الاشتراك في الاسم، ولأن كل مسكر خمر وكل خمر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام. وذهبت طائفة من العلماء من أهل الكوفة من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه لا يقع عليها إلا مجازا؛ لأن ما أسكر من غير النخل والعنب، فإنما يحرم منه القدر الذي يسكر، أما القليل الذي لا يسكر فلا يحرم. ينظر: الهداية شرح بداية المبتدي: 2/ 111، المغني: 8/ 317، المجموع: 19/ 89، الكافي لابن عبد البر: ص 577. (¬4) في (ص): الإخفاء. (¬5) اختلف العلماء في قياس النباش على السارق في القطع. فذهب جماعة من العلماء منهم: مالك، والشافعي وأحمد والشعبي والنخعي وأبو ثور وغيرهم إلى أنه يقطع قياسا على السارق، ولأنه داخل في عموم قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [سورة المائدة: من الآية 38]. وفي سنن = PageV06P2261: = البيهقي: قال: كتب أيوب بن شرحبيل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن نباشي القبور، فكتب إليه عمر: لعمري بحسب سارق الأموات أن يعاقب بما يعاقب به سارق الأحياء. وقد روى ابن حبان في صحيحه عن حذيفة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "توفي رجل كان نباشا، فقال لولده: احرقوني، ثم اسحقوني فذروني في الريح، فسئل: ما صنعت؟ قال: مخافتك يا رب، قال: فغفر له". وفي مصنف عبد الرزاق قال: عن أشعث قال: سألت الحسن عن النباش، قال: يقطع، وسألت الشعبي فقال: يقطع. وفيه أيضا عن الشيباني عن الشعبي قال: النباش سارق. وفيه أيضا عن مغيرة عن حماد وأصحابه قالوا: يقطع النباش لأنه قد دخل على الميت بيته. وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي إلى أنه لا يجب القطع؛ لأن القبر ليس بحرز. ومنهم من فصل فقال: إن سرق من مقبرة تلي العمران قطع، وإن كان في برية لم يقطع لأن البرية ليست بحرز. ينظر: المغني: 8/ 272، المجموع: 19/ 20. (¬1) في (ت): ما يثبت. PageV06P2262: (¬1) (مثل هذا الواجب أن لا يفيد في الشرعيات أيضا لعدم خلوه عنه قلت: ) ساقط من (غ). (¬2) (لا) ليس في (غ)، (ت). (¬3) (هنا) ms1886 ليس في (غ). (¬4) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 459. (¬5) سورة الحشر من الآية 2. (¬6) ينظر: نهاية الوصول: 1/ 189. PageV06P2263: (¬1) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 458. (¬2) إذا أضاف الشارع حكما إلى سبب وعلمت فيه علة السبب فإذا وجدت في وصف آخر هل يجوز أن ينصب سببا هذه مسألة جريان القياس في الأسباب، ومثلوا لها بقياس اللواط على الزنا بجامع إيلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا. فيكون اللواط سببا للحد بالقياس على الزنى. وفيها مذهبان: الأول: المنع، وهو مذهب الحنفية والمالكية واختاره أبو زيد الدبوسي والآمدي وابن الحاجب والبيضاوي تبعا للإمام الذي شهره. الثاني: الجواز، واختاره الغزالي وإلكيا. ينظر تفاصيل المسألة: البحر المحيط: 5/ 66، المحصول: ج 2/ ق 2/ 495، الإحكام للآمدي: 4/ 86، وبيان المختصر: 3/ 173، والمستصفى: 2/ 332، وشرح التنقيح: ص 474، وفواتح الرحموت: 2/ 319، ونشر البنود: 2/ 111، والمعتمد: 2/ 794 - 797، والآيات البينات: 4/ 8، والعضد على المختصر: 2/ 255، وشفاء الغليل: ص 604، وأصول السرخسي: 2/ 156، والبرهان: 2/ 896، والمسودة: ص 399، وشرح الكوكب المنير: 4/ 221. (¬3) قال الإمام في المحصول: "المشهور أنه لا يجوز إجراء القياس في الأسباب" ج 2/ ق 2/ 465. (¬4) في (غ): وزعم. PageV06P2264: (¬1) قال الآمدي في الإحكام: "ذهب أكثر أصحاب الشافعي إلى جواز إجراء القياس في الأسباب، ومنع ذلك أبو زيد الدبوسي وأصحاب أبي حنيفة وهو المختار" 4/ 86. (¬2) ينظر: بيان المختصر: 3/ 173. (¬3) (والثاني: وبه قال أكثر الشافعية جريانه فيها) ساقط في (غ). (¬4) في (غ): فيجعل. (¬5) هذه من المسائل التي رجحها السبكي وخالف فيها ما رجحه البيضاوي والإمام قبله. يقول الغزالي في الوسيط: 6/ 440 - 441 "فأما قولنا: إيلاج فرج في فرج فيتناول اللواط وفيه أربعة أقوال. . .". ومن الأمثلة أيضا عن القياس في الأسباب: قياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد بجامع القتل العمد العدوان، والمحدد سبب لوجوب القصاص فالمثقل يقاس عليه ويكون سببا لوجوب القصاص. وهناك القياس في الشروط أيضا. مثاله: قياس الوضوء على التيمم بجامع الطهارة، والنية شرط في التيمم فتكون شرطا في الوضوء كذلك. ينظر: إحكام الأحكام: 4/ 87 - 89، ونهاية السول: 3/ 36، وشفاء الغليل: ص 603. PageV06P2265: (¬1) في (غ): بإسناده. (¬2) في (ص): الموجبة. (¬3) في (غ): يقرره. PageV06P2266: (¬1) في (غ): وتعرف. (¬2) وعبارة النقشواني في تلخيص المحصول لتهذيب الأصول: 2/ 944 "قد سبق أن العلة هي الحكمة ms1887 والحاجة، لكنها لما كانت غير مضبوطة، وغير مقدرة في ذاتها، وإنما يمكن تقديرها وضبطها بالوصف، فالوصف علة بمعنى أن يعرف العلة المؤثرة ويدل عليها، وسبب عليتها بهذا المعنى هو كونها صالحة للضبط وتعريف العلة المؤثرة، وهذه الصلاحية علة لعلية الوصف، لكن لا تصلح أن تكون علة للحكم من غير واسطة الحكمة والوصف جميعا". (¬3) في (غ): أورد. (¬4) في (غ): فعندي. PageV06P2267: (¬1) قلنا ممنوع فإن هذا المشترك الذي ذكرنا. . . . . . ولأنا سلمنا أن ذلك المشترك) ساقط من (غ). (¬2) في (غ): لكن ما لا يجوز. (¬3) في (غ): مؤثرة. (¬4) في (غ): العرف. (¬5) في (ص): التشبيه. (¬6) ينظر ص: 175 وما بعدها. PageV06P2268: (¬1) ينظر: المستصفى: 2/ 332. (¬2) المصدر نفسه. (¬3) حيث لا تعقل العلة أو لا تتعدى وهم قد ساعدونا على تجويز القياس) ساقط من (ت). (¬4) ينظر: المستصفى: 2/ 333. (¬5) وهذه الأمور لا يجري فيها القياس كما نص على ذلك, لأنها لا تدرك عللها وتختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمزجة، فلا يقاس أقل الحيض على أقل النفاس، وإنما يرجع فيها إلى النص أو الاستقراء أو العرف، والعادة. PageV06P2269: (¬1) ينظر: شرح اللمع: 2/ 797. (¬2) ينظر: المصدر السابق: 2/ 797 - 798. وبهذا تم الكلام عن الباب الأول والذي جعله المصنف لحجية القياس، وسيشرع بعده في الباب الثاني والذي خصصه لأركان القياس. PageV06P2273: (¬1) في (غ)، (ت): بينهما. (¬2) في (ص): الأول. (¬3) ركن الشيء في اللغة: جانبه الأقوى، وفي الاصطلاح: ما لا وجود لذلك الشيء إلا به. وأركان الشيء أجزاؤه في الوجود التي لا يحصل إلا بحصولها داخلة في حقيقته محققة لهويته. ينظر: الكليات: ص 480، والعضد على المختصر: 2/ 208. (¬4) ينظر: الأحكام: 3/ 277. PageV06P2274: (¬1) قال الآمدي: "والأشبه أن يكون الأصل هو المحل على ما قاله الفقهاء. . ." 3/ 275. (¬2) (والأشبه قال المتكلمون: الأصل هو دليل الحكم أي النص الدال) ساقط من (ت). (¬3) (أن) ليس في (غ). (¬4) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 24 - 25 قال الإمام: "أما قول الفقهاء فضعيف. . . . . وأما قول المتكلمين فضعيف أيضا. . .". (¬5) في (غ)، (ت): مفرع. PageV06P2275: (¬1) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 25. (¬2) في (غ): وعليه. (¬3) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 26 - 27. (¬4) في (ت): واسطة. PageV06P2276: (¬1) في (ت): متوقف. (¬2) في (غ)، (ت): لم يكن. (¬3) في (غ): موجبا. ms1888 (¬4) وعبارة النقشواني في تلخيص المحصول لتهذيب الأصول تحقيق صالح الغنام: 2/ 773 - 774 "قوله [أي الإمام]: البر لو لم يوجد فيه ذلك الحكم وهو حرمة الربا لم يمكن تفريع حرمة الربا في الذرة عليه. قلنا: هذا ممنوع؛ لأن الفقيه إذا تأمل حال البر والذرة قبل ورود النص بتحريم الربا في شيء منهما، ووجدهما مشتركين في كونهما مطعومين، وأنهما مما يتوقف البقاء عليهما، وأن بيع بعضه ببعض متفاضلا لا يخلو عن مفسدة، فتلك المفسدة إذا كانت موجبة لربا الفضل يجب حرمة ربا الفضل فيهما، وإن لم تكن محرمة فلا يحرم فيهما، إذ لا فرق بينهما في أحدهما، وكل واحد منهما كان أصلا من وجه وفرعا من وجه، بحسب تقديره للحكمين ونفيه، في أنهما قدر يقبل وجدان النص كل واحد من الصورتين صالح لأن يكون أصلا، وبعد = PageV06P2277: = وجدان النص تسمى الصورة المنصوصة أصلا؛ لأن علمه بشمول الحكم المعين إنما نشأ من حكم هذه الصورة بعينها، فسميت أصلا بهذا الاعتبار. وأيضا قوله: لو وجد ذلك لحكم في صورة أخرى، ولم يوجد في البر. أمكن تفريع حرمة الربا في الذرة عليه. ممنوع؛ لأن الشرع لو ورد بحرمة الربا في الحديد لا يمكن تفريع حرمة الذرة عليه لبعد الاشتراك في الخطاب القديم، فلا يرد ما ذكره من الاعتراض". (¬1) لكنه لا يخلو من فوائد جدلية. PageV06P2278: (¬1) في (ص): وهذا هو. (¬2) (هو) ليس في (ت). (¬3) وفي (غ): عبارته هكذا (هو شيء واحد واضح ولا عن الحكم من حيث هو حكم؛ لأن تحريم الربا من حيث هو يقال إن الحكم في الذرة متفرع عن الحكم في البر). (¬4) (متفرع عن الحكم في البر. . . . أن يقال إن الذرة) ساقط من (ت). (¬5) في (غ): ووافق بمجاري. (¬6) في (غ): بمعنى. (¬7) الجدليون: هم من يمارسون علم الجدل، والجدل: هو عبارة عن دفع المرء خصمه عن فساد قوله بحجة أو شبهة، وهو لا يكون إلا بمنازعة غيره. ينظر: الكليات: ص 353. (¬8) هذا تعريف القياس على طريقة القاضي أبي بكر الباقلاني وارتضاه المحققون كالآمدي وإمام الحرمين والإمام الرازي ms1889 ومن وافقه كالبيضاوي قال الآمدي: "حمل معلوم على معلوم آخر في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما" ينظر: الإحكام: 3/ 266، والبرهان: 2/ 745، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 9، وشرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 634. PageV06P2279: (¬1) (حمل معلوم على معلوم والمحمول المحل لا الحكم، ولقول من قال القياس) ساقط من (غ). (¬2) هذا تعريف أبي بكر الرازي الجصاص من الحنفية قال: "لا يكون القياس إلا برد فرع إلى أصل لمعنى يجمعهما". ينظر: الفصول في الأصول (أبواب الاجتهاد والقياس): ص 110. (¬3) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 9. (¬4) (قديم) ليس في (ت). (¬5) في (ت): ينعقد. (¬6) (ثم) ليس في (غ). (¬7) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 28. وعبارته "واعلم: أنا بعد التنبيه على هذه الدقائق، نساعد الفقهاء على مصطلحهم وهو أن الأصل محل الوفاق والفرع محل الخلاف، لئلا نفتقر إلى تغيير مصطلحهم". PageV06P2283: (¬1) العلة في اللغة: تأتي بفتح العين وكسرها. أما بالفتح: فإنها تأتي بمعنى الضرة، وبنو العلات، بنو رجل واحد من أمهات شتى، وإنما سميت الزوجة الثانية علة، لأنها تعل بعد صاحبتها من العلل الذي يعني به الشربة الثانية عند سقي الإبل، والأولى منهما تسمى النهل. أما بالكسر: فإنها تأتي بمعنى المرض، يقال اعتل العليل علة صعبة، من عل يعل واعتل، أي مرض فهو عليل وأعله الله. كما تأتي بمعنى السبب، تقول هذا علة لهذا أي سبب، ولعل هذا الأخير هو المناسب للمعنى الاصطلاحي. ينظر اللسان: 4/ 3082، مادة علل، والصحاح 5/ 1773 مادة علل. (¬2) هذا الفصل معقود للركن الثالث وهو العلة وقد جعله في مقدمة وثلاثة أطراف. فالمقدمة: في بيان حقيقة العلة، وبيان المذاهب فيها. وأما الطرف الأول: قي الطرق الدالة على العلية، (وهي مسالكها). والطرف الثاني: في الطرق الدالة على إبطالها (وهي قوادحها). والطرف الثالث: في شروط العلة وأقسامها. وكان الأولى أن يتكلم عن شروطها قبل أن يتكلم عن مسالكها وقوادحها. فالحكم عن الشيء فرع عن تصوره. (¬3) في (ت): لسبب. (¬4) تعريف العلة اصطلاحا اختلفوا في تعريفها تبعا لتفسرها وسأوجزها باختصار: الفريق الأول قالوا: إنه يراد بها المعرف للحكم. وممن اختاره البيضاوي وكثير من = PageV06P2284: = الحنفية وبعض الحنابلة. الفريق الثاني: ms1890 قالو: العلة هي الوصف المؤثر في الأحكام بجعل الشارع لا لذاته. واختاره الإمام الغزالي. الفريق الثالث: قالوا: العلة هي الوصف المؤثر بذاته في الحكم. أو الموجب للحكم، وهو رأي المعتزلة. الفريق الرابع: العلة الصفة الموجبة للحكم على سبيل العادة. وهو اختيار الرازي ذكره الزركشي في البحر. الفريق الخامس: قالوا: العلة هي الباعث على التشريع، وهو ما ذهب إليه الآمدي وابن الحاجب. الفريق السادس: قالوا: هي الصفة التي يتعلق الحكم الشرعي بها وهو منقول عن مالك وفقهاء المذاهب. الفريق السابع: هي اسم لكل صفة توجب أمرا ما إيجابا ضروريا. وهو قول ابن حزم. ينظر هذه الأقوال: شرح الإسنوي والبدخشي: 3/ 37، روضة الناظر: ص 169، وشفاء الغليل: ص 20 - 21، المستصفى: 2/ 336، والمعتمد: 2/ 447، والبحر المحيط: 3/ 165، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 179 - 190، والإحكام للآمدي: 3/ 344، وشرح مختصر المنتهى: 2/ 213، الحدود للباجي: ص 72، والإحكام للآمدي: 8/ 1110 - 1128. (¬1) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 179. (¬2) (وقد يقال: العلامة، والأمارة. . . بأن المستنبطة لم تعرف إلا من الحكم) ساقط من (ت). (¬3) في (ت): متوقف. PageV06P2285: (¬1) في (غ): الفور. (¬2) ينظر النهاية: 8/ 3258. (¬3) ينظر: شفاء الغليل: ص 21، والمستصفى: 2/ 336. (¬4) ينظر: النهاية: 8/ 3258. (¬5) ينظر: المغني لعبد الجبار (الشرعيات): 17/ 330 - 331، المعتمد: 2/ 447. PageV06P2286: (¬1) ينظر: الإحكام: 3/ 344. (¬2) ينظر: شرح العضد لمختصر المنتهى: 2/ 213. (¬3) (متوقفا على فعل ذلك الفعل كان حصول تلك الأولوية) ساقط من (غ) لسبق نظر. (¬4) ينظر: الآيات البينات: 4/ 49. وانظر رفع الحاجب شرح السبكي على ابن الحاجب: اللوحة 137 أ، ب. (¬5) في (غ): استعمال ذاته. PageV06P2287: (¬1) (كان الكلام فيه كالأول وتسلسل، وإن لم يكن لغرض آخر لهم) ساقط في (غ). (¬2) ينظر: رفع الحاجب شرح السبكي على ابن الحاجب: اللوحة 137 أ، ب. (¬3) (منها) ليس في (غ). (¬4) (الإمام) ليس في (غ). (¬5) في (غ): بقاءه. وفي (ص): رحمه الله وأطال عمره. وهو خطأ، إذ كيف يترحم على الحي. وإن كان ذلك جائزا لكن لم تجر به العادة والأعراف. PageV06P2288: (¬1) (في نفسه، وبالقصاص لكونه وسيلة إليه فكلا المقصد والوسيلة مقصود) ساقط من (غ). (¬2) سورة البقرة: من الآية 178. (¬3) سورة البقرة من الآية 179. (¬4) في (غ): أجره. PageV06P2293: (¬1) النص: لغة نص الحديث إليه رفعه وناقته استخرج أقصى ما عندها من ms1891 السير والشيء حركه ومنه فلان ينص أنفه غضبا وهو نصاص الأنف والمتاع جعل بعضه فوق بعض وفلانا انتقص مسألته عن الشيء والعروس أقعدها على المنصة بالكسر وهي ما ترفع عليه فانتصت والشيء أظهره والشواء ينص نصيصا صوت على النار والقدر غلت والمنصة بالفتح الحجلة من نص المتاع والنص الإسناد إلى الرئيس الأكبر والتوقيف والتعيين على شيء ما. ينظر: القاموس المحيط: ص 716 مادة "نص". (¬2) يقال الطرق الدالة على العلية، وعبر عنها آخرون بمسالك العلة، وغيرها، وقد اقتصر صاحب المنهاج على تسعة وهي: النص، والإيماء، والإجماع، والمناسبة، والسبر والتقسيم، والدوران، والطرد، وتنقيح المناط. وبين مواطن النزاع والوفاق. وقد دأب بعض الأصوليين على تقديم الإجماع قبل النص وتقديمه على النص ليس تقديما على الكتاب والسنة بل لأن الإجماع لا يتطرق إليه النسخ والتأويل، بخلاف الظواهر من النصوص، وبعضهم قدم النص على الإجماع كما فعل المصنف لشرفه عليه، وقد فعل السبكي في جمع الجوامع بالراي الأول فقدم الإجماع على النص تبعا لابن الحاجب لتقدمه عليه عند التعارض على الصحيح. ينظر على سبيل المثال: التمهيد لأبي الخطاب: 4/ 21، والبحر المحيط: 5/ 185، وشرح الكوكب المنير: 4/ 115، حاشية البناني علة جمع الجوامع: 2/ 262. وقد = PageV06P2294: = قال صاحب البحر: 5/ 185 "واعلم أن كون الإجماع من طرق العلة حكاه القاضي في مختصر التقريب عن معظم الأصوليين". (¬1) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 193، والبرهان: (¬2) القسيم: قسيم الشيء هو ما يكون مقابلا للشيء ومندرجا معه تحت شيء آخر، كالاسم فإنه مقابل للفعل ومندرج تحت شيء آخر وهي الكلمة التي هي أعم منهما. التعريفات: ص 224. (¬3) القسم: قسم الشيء: ما يكون مندرجا تحته وأخص منه كالاسم فإنه أخص من الكلمة ومندرج تحتها. التعريفات: ص 224. (¬4) وقد نبه الشارح على ذلك عند الكلام عن النص والظاهر في مباحث الألفاظ، فقال: "وقد جمع الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد - رضي الله عنه - في شرح العنوان الاصطلاحات في النص فقال هي ثلاث: أحدها: ألا يحتمل اللفظ إلا معنى واحدا، الثاني: اصطلاح الفقهاء وهو اللفظ الذي دلالته قوية الظهور، قلت: وهو الذي مشى عليه ms1892 الإمام والمصنف في كتاب القياس، كما سينتهي الشرح إليه إن شاء الله تعالى، والثالث: اصطلاح الجدليين فإن كثيرا من متأخريهم يريدون بالنص مجرد لفظ الكتاب والسنة" ينظر ص: 550 وما بعدها. (¬5) ولعل هذا المصطلح الذي اختاره المصنف هنا غير المصطلح الذي اختاره هناك، فالنص له معنى هناك وهو قسيم الظاهر، وله معنى هنا وهو ما يشمل القاطع والظاهر، وهو شائع بين العلماء، ألا ترى أن أهل النحو يصطلحون مثلا على الإضافة في باب الإضافة، غير الذي يصطلحون به في باب المنادى. أو لفظ المفرد فهو قسيم المثنى والجمع في بابها، وهو في باب آخر قسيم المركب. والعلة عند الأصوليين تعني في باب العلل في القياس غير ما تعنيه مثلا في باب الحكم الوضعي فقد تكون = PageV06P2295: = مرادفة للسبب. (¬1) إن صاحب المنهاج تبعا للإمام في المحصول أراد بالنص ما قابل الإيماء، وقسمه إلى قاطع أي صريح كما في عبارة غيره وإلى إيماء، وأراد ابن الحاجب ما يشمل الإيماء وقسمه إلى صريح وإيماء وأدخل الإيماء في النص. فبين النص عند ابن الحاجب والنص عند غيره العموم والخصوص المطلق. وكذا بين الصريح عنده والصريح عند غيره العموم والخصوص المطلق. والنص عنده يرادف الصريح عند غيره. أما ما سلكه صاحب المنهاج وتبعه الشارح، فقد أراد بالنص - كما قلت سابقا - ما قابل الإيماء. وقد عرفوه بأنه ما دل على علية الوصف للحكم من الكتاب أو السنة، وينقسم إلى قسمين: قاطع، وظاهر؛ فالقاطع: ما لا يحتمل غير العلية، والظاهر ما يحتمل غير العلية احتمالا مرجوحا. ينظر الأحكام للآمدي: 3/ 364، ونهاية الوصول: 8/ 3263، والنبراس: ص 227 - 228. (¬2) قال الزركشي في البحر المحيط: 5/ 187: "الأول منه التصريح بلفظ الحكمة كقوله تعالى: {حكمة بالغة}، وقد أهمله الأصوليون وهو أعلاها رتبة". ويأتي في الرتبة الثانية لعلة كذا، لسبب كذا ولموجب كذا ولمؤثر كذا، ولم يذكر الأصوليون لهذه أمثلة ولعلهم لم يظفروا بذلك في الكتاب ولا في السنة. (¬3) سورة الحشر من الآية 7. (¬4) قال ابن كثير في تفسيره: "وقوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} ms1893 = PageV06P2296: = أي جعلنا هذه المصارف لمال الفيء كيلا يبقى مأكله يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها بمحض الشهوات والآراء ولا يصرفون منه شيئا إلى الفقراء" تفسير ابن كثير: 4/ 337. (¬1) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان (79) باب الاستئذان من أجل البصر (11) ص 1202 رقم (6241)، وأخرجه مسلم في كتاب الأدب (38) باب تحريم النظر في بيت غيره (9) ص 890 رقم (2157) (¬2) رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن واقد: ص 817، في كتاب الأضاحي (35)، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، الا السن والظفر وسائر العظام (4) رقم الحديث (28/ 1971)، وأبو داود في سننه عن عائشة، ص 437، في كتاب الضحايا (10) باب في حبس لحوم الأضاحي (10)، رقم الحديث (2812). والنسائي في سننه ص 2376 من موسوعة الكنب الستة، كتاب الضحايا (43)، باب الادخار من الأضاحي (37) رقم الحديث (4436). (¬3) الدافة: القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد، يقال: هم يدفون دفيفا والدافة قوم من الأعراب يردون المصر، يريد أنهم قوم قدموا المدينة عند الأضحى فنهاهم عن ادخار لحوم الأضاحي؛ ليفرقوها ويتصدقوا بها، فينتفع أولئك القادمون بها، ومنه الحديث: "إن في الجنة لنجائب تدف بركبانها" أي تسير بهم سيرا لينا. ينظر: النهاية في غريب الأثر: 2/ 124. والقاموس المحيط: ص 1047 مادة: (دفف). PageV06P2297: (¬1) ويراد بالظاهر هنا أي أن ما يحتمل غير العلية احتمالا مرجوحا. كالحروف التي ذكرها. اعترض الإسنوي على البيضاوي على تقسيمه النص إلى قاطع وظاهر باعتراضين: أحدهما: كيف يكون النص قاطعا، مع أن دلالات الألفاظ ليست يقينية عند الإمام. الثاني: كيف جعل الظاهر قسما من النص، مع أنه ذكر في تقسيم الألفاظ أن الظاهر قسيم النص أي أنه قد جعل هنا قسيم الشيء قسما منه وذلك باطل بالبداهة. ينظر إجابة هذه الاعتراضات في: نهاية السول: 4/ 59 - 61. (¬2) سورة الإسراء من الآية 78. (¬3) ينظر معاني اللام في: مغني اللبيب: 2/ 207 - 234. PageV06P2298: (¬1) سورة الأعراف من الآية 179. (¬2) البيت لأبي العتاهية ينظر: ديوان أبي العتاهية: ص 23. وجاء في كشف الخفاء: 2/ 140 "أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة والزبير مرفوعا من حديث طويل، وفيه: "وأن ملكا بباب آخر في الجنة ms1894 يقول: يأيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وأن ملكا بباب آخر ينادي يا ابن آدم: لدوا للموت وابنوا للخراب"، وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الواحد بن زياد أن عيسى بن مريم قال: (يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب تفنى نفوسكم وتبلى دياركم) ". (¬3) في (ص): للغلبة. (¬4) في (غ): الخراب. PageV06P2299: (¬1) (في) ليس في (غ). (¬2) في (غ): وعارضنا. (¬3) في (ت): (وعارضناه) بدل (أولى لموافقته) لسبق النظر. (¬4) رواه ابن عباس مرفوعا بلفظ: بينما رجل واقف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيا" أخرجه البخاري في صحيحه: ص 248، في كتاب الجنائز (23) باب كيف يكفن المحرم (22) رقم (1267 - 1268)، ومسلم في صحيحه: ص 473، في كتاب الحج (15) باب ما يفعل المحرم إذا مات (14) رقم (93/ 1206). PageV06P2300: (¬1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق. (¬2) في (ص): كما تقرر وترتيب الحكم. (¬3) ذكرها في الكلام عن المسلك الثاني وهو الإيماء، وهو بعد صفحات معدودة. (¬4) سورة آل عمران: من الآية 159. (¬5) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 101. (¬6) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 196. (¬7) (لا في أصل الوضع) ساقط في (غ). (¬8) ينظر: نهاية الوصول: 8/ 3266. PageV06P2301: (¬1) في (ت): في الوصفية. (¬2) الإيماء والتنبيه والإشارة: ألفاظ متقاربة المعنى في اللغة. فالإيماء في اللغة بمعنى الإشارة مأخوذ من ومأ إليه يمأ ومئا، أشار ويأتي الإيماء بمعنى الإشارة بالرأس أو اليد. ينظر اللسان: 6/ 4926 مادة "ومأ"، والصحاح: 1/ 82. أما التنبيه: فإنه يستعمل لغة للقيام والانتباه، يقال: نبهه وأنبهه من النوم فتنبه وانتبه. ينظر: اللسان: 6/ 4232 مادة "نبه". وأما الأصوليون: فيختلفون في عدد هذه الأنواع فبعضهم يدمج نوعا في آخر، وبعضهم يقتصر على بعضها، والضابط الجامع فيه أن كل ما يتحقق فيه اقتران الوصف بالحكم فهو من قبيل الإيماء. والتنويع إنما جاء من الحالات التي يكون عليها هذا الاقتران، وهو اعتباري، فبعضهم يعتبر عدة حالات متقاربة نوعا واحدا وبعضهم يعتبرها ms1895 أنواعا، وهكذا. ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 235، ونهاية الوصول: 8/ 3267، العضد على مختصر ابن الحاجب: 2/ 234، تيسير التحرير: 4/ 40، فواتح الرحموت: 2/ 296. المحصول: ج 2/ ق 2/ 203، والنبراس: ص 243. (¬3) دلالة الالتزام: دلالة اللفظ عن أمر خارج المعنى لازم له كدلالة الإنسان على كونه ضاحكا أو قابلا صنعة الكتابة. ينظر: إيضاح المبهم في شرح السلم: ص 7. PageV06P2302: (¬1) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 366، ونهاية الوصول: 8/ 3267. (¬2) (إذ اللفظ): ليس في (ت). (¬3) ينظر: نهاية الوصول: 8/ 3267. (¬4) في (ت): أن نذكر. (¬5) (أربعة) ليس في (غ)، (ص). (¬6) فالوصف في المثال بعثه يوم القيامة ملبيا، والحكم حرمة إمساسه الطيب. (¬7) سبق تخريجه قريبا. (¬8) قال الإسنوي في نهاية السول: 4/ 65: "لم يظفروا له بمثال" وكذا في المحلي على جمع الجوامع ما يقتضي عدم إمكانه، وعلله الشربيني بأن الراوي من حيث إنه راو يريد حكاية ما وقع، فلا بد أن يحكيه على ترتيبه ثم السامع ينتقل منه إلى فهم التعليل، وليس هو كالشارع حتى يؤخر ما كان مقدما في الوجود بناء على فهم السامع التعليل. ينظر: حاشية البناني مع تقريرات الشربيني: 2/ 264. PageV06P2303: (¬1) سورة المائدة من الآية 38. (¬2) قصة ماعز بن مالك الأسلمي - رضي الله عنه - رواها جماعة من الصحابة منهم ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة - رضي الله عنهم -. أخرج الحديث البخاري في صحيحه ص 1301 في كتاب الحدود (86)، باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت؟ (28) رقم (6824) وأخرجه مسلم في صحيحه ص 703، في كتاب الحدود (29)، باب من اعترف على نفسه بالزنا (5) رقم (1693). وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود (32)، باب رجم ماعز بن مالك (24). رقم (4425). وأخرجه الترمذي في أبواب الحدود، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع. 3/ 440، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود باب الرجم: 2/ 86، وأخرجه الإمام أحمد في المستند: 1/ 325، 289، 270، وأخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب الحدود، باب أحاديث رجم ماعز: 4/ 361. (¬3) في (ص): من. (¬4) ينظر ص: 1468. (¬5) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة (2) باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم (195) 1/ 239 رقم (1039) عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، وأخرجه عنه الترمذي في أبواب الصلاة (2) باب ما جاء في التشهد في ms1896 سجدتي السهم (173) 1/ 245، رقم (392) وقال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه عنه النسائي في كتاب السهو (13) باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين (29) رقم (1238) = PageV06P2304: = 3/ 25. (¬1) (وهنا كلمات إحداها) ساقط من (ص). (¬2) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 203. (¬3) (بعد ذلك) ليس في (ص). (¬4) (الصلاة) ليس في (ت). (¬5) (علة) ليس في (غ)، (ت). (¬6) (الإمام) ليس في (ت). PageV06P2305: (¬1) يقول الإمام: ". . . وأما القسمان الباقيان فيشبه أن يكون الذي تقوم العلة فيه على الحكم أقوى في الإشعار بالعلية من القسم الثاني؛ لأن إشعار العلة بالمعلول أقوى من إشعار المعلول بالعلة؛ لأن الطرد واجب في العلل، والعكس غير واجب فيها". ينظر رأي الإمام في المحصول: 2/ ق 2/ 203. (¬2) في (غ): ورتب. (¬3) في (غ)، (ت): بالعلية. (¬4) في (ت): الطوال. (¬5) في (ت): لا ينافي. (¬6) في (ت): فلا ينافي فيه ما ذكر. (¬7) يظهر أن السبكي إما ينقل بالمعنى أو يتصرف في عبارة النقشواني لذا نذكر عبارته بتمامها. يقول في تلخيص المحصول لتهذيب الأصول: 2/ 838 - 839: "والسبب فيه: أنه لما تقدم الحكم طلبت نفس السامع العلة، فلما سمع المعنى الذي عقبه بحرف الفاء سكنت عن الطلب وعلمت أن ذلك هو العلة، وأما إذا تقدم معنى لم يعلم بعد حكمه مثل قوله: {والسارق والسارقة} أو قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} فالنفس تطلب الحكم وتنتظره، فإذا صار الحكم مذكورا، فبعد ذلك قد يقنع في العلة بما سبق إن كان شديد المناسبة كقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما = PageV06P2306: = مائة جلدة} وقد لا يقنع بل يطلب العلة بعد ذلك، ولهذا يصح ان يذكر العلة بعد ذلك بطريق آخر، بأن يقول إذا قمتم للصلاة فاغسلوا وجوهكم تعظيما للمعبود. وفي القسم الآخر: وهو ما إذا تأخر ذكر العلة عن الحكم، لا يجوز ذكر علة أخرى ولو ذكر علة عد متناقضا. فيعلم من هذا أن إشعار ذلك القسم بالعلية أقوى، وكيف والمختار عند المؤلف: أن الوصف إن لم يكن مناسبا فإن ترتيب الحكم عليه يوجب عليته. ويلزمه أن يقول: لو قال القائل: اما الطوال فأكرمهم، يكون إشعار هذا بالعلية أقوى من أن يقول: ms1897 أكرموا هؤلاء فإنهم طوال، وليس كذلك. فإنه لو قيل للقائل في الأول: لم جعلت الطوال علة للإكرام؟ كان له أن ينكر، وأما لو قيل له في القول الثاني: لم جعلت الطوال علة للإكرام؟ لم يكن له الإنكار، وكل ذلك يدل على عكس ما ذكره. أما قوله: "إشعار العلة بالمعلول أقوى" قلنا: هذا مغلطة؛ لأن هذا إنما يتأتى في الشيء الذي عرف كونه علة قبل الكلام، ثم ذكر الشيء الذي عرف كونه علة قبل الحكم، كان الإشعار بالحكم أقوى مما إذا ذكر الحكم قبل العلة واما فيما لم تعرف عليته، بل العلة مستنبطة من هذا الكلام، فكيف يتأتى فيه ما ذكره". قال المحشي الدكتور صالح الغنام: إن هذا المسألة لا تستحق كل هذه المشادة الكلامية بين الإمام المصنف والفاضل الشارح، وذلك لأن الإمام فخر الدين لم يجزم بما ذهب إليه بل قال: يشبه أن يكون تقدم العلة على الحكم أقوى من تقدم الحكم على العلة. والله أعلم. هامش: (6) 2/ 839. (¬1) في (غ)، (ت): في. (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 367. PageV06P2307: (¬1) ينظر: نهاية الوصول: 8/ 3269. (¬2) هذه من ترجيحات الشارح وآرائه. (¬3) في (غ)، (ت): في. (¬4) في (غ)، (ت): في. (¬5) ينظر: نهاية الوصول: 8/ 3269. (¬6) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 365 - 366. (¬7) القضية مشتقة من القضاء، والقضاء هو الحكم، وظاهر أن كل جملة خبرية لا بد أن تتضمن حكما موجبا أو سالبا. وكل قضية لا بد وأن يتعلق الحكم فيها بمقدار ما من الأفراد، واحدا فما فوق، معينا أو غير معين، ولا بد أيضا أن تكون النسبة موجبة أو سالبة. إذن فمن عوارض القضية الكم والكيف. وبالتالي يكون مجموع القضايا بالنظر إلى هذه الحيثية أربعة أنواع: شخصية، كلية، جزئية، مهملة. والذى يهمنا منها النوع الثاني. فالقضية الكلية: أن يكون المحكوم عليه فيها مسورا بسور كلي أي مقترنا = PageV06P2308: = بما يدل على أن الحكم فيها يشمل جميع أفراد الكلي. ينظر: شرح الكوكب المنير: 2/ 300، وضوابط المعرفة: ص 68 - 71. (¬1) في (غ): كيفيتها، وفي (ت): كفتيها. (¬2) ينظر: نهاية الوصول: 8/ 3270. (¬3) من ترجيحات الشارح. (¬4) في (غ): التعليل. (¬5) (التي ذكرناها في هذا القسم) ms1898 ساقط من (غ). (¬6) ينظر: شرح العضد لمختصر المنتهى: 2/ 234. (¬7) من ترجيحاته. (¬8) ينظر ص: 2301 - 2302. PageV06P2309: (¬1) في (ت): ترتيب. (¬2) في (غ)، (ت): علمه. (¬3) في (غ): الدليل. PageV06P2310: (¬1) هذا من ترجيحاته. (¬2) هذا الاعتراض والجواب عليه، لم أقف عليه غير أن بعض المتأخرين كصاحب شرح الكوكب المنير، ذكر كلاما يشبه هذا الاعتراض. ينظر: شرح الكوكب المنير: 4/ 127 - 128. (¬3) في (ت): فروع. (¬4) المناسبة: وهي لغة الملائمة، واصطلاحا ملاءمة الوصف المعين للحكم. أو يقال: إبداء الملاءمة بينه وبين الحكم مع السلامة من القوادح. ينظر: مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين رفيق العجم: 2/ 1564 - 1565. سيأتي تعريفها عند الكلام = PageV06P2311: = عن المسلك الرابع من مسالك العلة بشيء من التفصيل. (¬1) في (ص): لسبب. (¬2) أن: ليس في (غ). (¬3) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 200. (¬4) في (غ)، (ت): الوصف. بالإفراد. PageV06P2312: (¬1) في (غ)، (ت): ويكون. (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 377. (¬3) (ولكن) ليس في (ت). (¬4) (غير العلية ونحن نقول: لا يدل في غير هذه الصورة على) ليس من (ص). PageV06P2313: (¬1) في (غ): الحكم. (¬2) (فقال: أعتق رقبة) ساقط من (ت). (¬3) في (غ): أن الحكم للرسول - صلى الله عليه وسلم -. (¬4) أخرجه البخاري في كتاب الصوم (30) باب إذا جامع في رمضان (29) 3/ 29 رقم (1936)، ومسلم في كتاب الصوم (13)، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان (14) 2/ 781، رقم (82)، وأبو داود في كتاب الصوم، (14) باب كفارة من أتى أهله في رمضان (37) 2/ 783، حديث رقم (2390)، والترمذي في أبواب الصيام، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان (28) 3/ 415 حديث (720)، وقال حديث أبي هريرة حسن صحيح. ورواه ابن ماجه في أبواب ما جاء في الصيام (7) باب كفارة من أتى أهله في رمضان (14) حديث رقم (2393). وينظر التلخيص الحبير: 2/ 807 - 808. (¬5) رواه ابن ماجه في أبواب الصوم (7) باب كفارة من أتى أهله في رمضان (14) حديث رقم (2393). PageV06P2314: (¬1) في (ت): صلح. (¬2) (إلحاق) ليس في (ت). (¬3) تأخير البيان عن وقت الحاجة يراد به: لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الحاجة أي الوقت الذي قام الدليل على إيقاع العمل بالمجمل فيه على التضييق من غير فسحة في التأخير؛ لأن الإتيان بالشيء مع عدم العلم به ممتنع، والتكليف بذلك تكليف ms1899 بما لا يطاق، وقد أجمع أرباب الشرائع على ذلك. ينظر ص: 1595 وما بعدها. (¬4) في (غ)، (ص): في. PageV06P2315: (¬1) في (ت): تنزه هذا المصنف الشريف عنه. (¬2) سبق تخريجه. PageV06P2316: (¬1) ليلة الجن: هي تلك لليلة التي التقى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجن، والقصة في: صحيح مسلم بشرح النووي: 4/ 169، وتفسير ابن كثير: 4/ 169، وتفسير القرطبي: 16/ 213. (¬2) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة (1) باب الوضوء بالنبيذ (42) 1/ 66 رقم (84)، والترمذي في كتاب الطهارة (1) باب الوضوء بالنبيذ (65) 1/ 147 رقم (88)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها (1) باب الوضوء بالنبيذ (37) 1/ 135 رقم (384) وأحمد في المسند 1/ 402. (¬3) قال الزيلعي في نصب الراية: 1/ 137 "الحديث التاسع والأربعون حديث التوضي بنبيذ التمر قلت روى من حديث ابن مسعود ومن حديث ابن عباس أما حديث ابن مسعود فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ليلة الجن عندك طهور قال لا إلا شيء من نبيذ في إداوة قال ثمرة طيبة وماء طهور انتهى. زاد الترمذي قال فتوضأ منه قال الترمذي وإنما روى هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث انتهى. ووهم شيخنا علاء الدين فعزاه للأربعة والنسائي لم يروه أصلا والله أعلم، ورواه أحمد في مسنده وزاد في لفظه فتوضأ منه وصلى وقد ضعف العلماء هذا الحديث بثلاث علل أحدها جهالة أبي زيد والثاني التردد في أبي فزارة هل هو راشد بن كيسان أو غيره والثالث أن ابن مسعود لم يشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن أما الأول فقد قال الترمذي أبو زيد رجل مجهول لا يعرف له غير هذا الحديث وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء أبو زيد شيخ يروى عن ابن مسعود ليس يدرى من هو ولا يعرف أبوه ولا بلده ومن كان = PageV06P2317: = بهذا النعت ثم لم يرو إلا خبرا واحدا خالف ms1900 فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس استحق مجانبة ما رواه انتهى. قال ابن أبي حاتم في كتابه العلل سمعت أبا زرعة يقول حديث أبي فزارة في الوضوء بالنبيذ ليس بصحيح وأبو زيد مجهول وذكر ابن عدي عن البخاري قال: أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ مجهول لا يعرف بصحبته عبد الله ولا يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو خلاف القرآن" انتهى. وينظر: علل الحديث: 1/ 17 حديث رقم (14). وينظر الخلاف في جواز الوضوء بالنبيذ وعدمه المجموع: 1/ 93. (¬1) لم أقف على كتاب القرافي التعليقة على المنتخب. ولكن ذكر ما يشبهه في نفائس الأصول: 8/ 3250. (¬2) في (ت): أن نشتري الرطب بالتمر؟ (¬3) الحديث رواه سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، وأخرجه أبو داود في كتاب البيوع والإجارات (22) باب ما في بيع التمر بالتمر 3/ 654، رقم (3359)، والترمذي، في كتاب البيوع (12) باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة (14) 4/ 418، وقال حديث حسن صحيح، رقم (1225)، والنسائي في كتاب البيوع (44) باب = PageV06P2318: = اشتراء التمر بالرطب 7/ 236 رقم (4549)، وابن ماجه في كتاب التجارات (12) باب بيع الرطب بالتمر 2/ 761 رقم (2264)، والحاكم في كتاب البيوع باب النهي عن بيع الرطب بالتمر وقال حديث صحيح، 2/ 38، ورواه الدارقطني: 3/ 46 - 50، والبيهقي: 5/ 294 - 295، والبزار: رقم 1232. وينظر: التلخيص الحبير: 3/ 954. (¬1) لم أقف على الحديث في صحيح ابن خزيمة، ولعل المصنف اعتمد نسخة غير النسخة المتداولة في هذا العصر، ومما يقوي احتمال اعتماده على نسخة أخرى أن ابن حجر خرج الحديث أيضا عن ابن خزيمة في التلخيص الحبير: 3/ 954. (¬2) (من) ليس في (ت). (¬3) ينظر: شرح العضد على ابن الحاجب: 2/ 235. (¬4) أخرجه أبو داود في كتاب الصيام (14) باب القبلة للصائم (33) 2/ 779 رقم (2385)، والنسائي في السنن الكبرى: 2/ 198 رقم (3048)، ومسند أحمد 1/ 21 رقم (138) و 1/ 52 رقم (372)، والحاكم في كتاب الصوم (15) 1/ 596 رقم (1572)، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري = PageV06P2319: = ومسلم، والدارمي في كتاب الصوم باب الرخصة في القبلة للصائم 2/ 13. (¬1) ينظر: تهذيب الكمال: 8/ 316 رقم (3530) (¬2) ينظر: العلل. (¬3) في (ت): به. (¬4) في (ت): إلى. (¬5) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 373. (¬6) وعبارة الهندي: 8/ 3273 ms1901 في تضعيف رأي الآمدي: "وما قيل: إن هذا ليس من قبيل ما نحن فيه؛ إذ ليس فيه ما يتخيل أن يكون مانعا من الإفطار بل هو نقض لما توهمه عمر من إفساد مقدمة الإفساد ضعيف. . .". (¬7) (في) ليس في (ت). PageV06P2320: (¬1) (على الوصف المشترك بين المضمضة والقبلة وهو عدم حصول المقصود منها) سقط من (غ). وفي (ت): منهما. (¬2) ينظر: نهاية الوصول: 8/ 3273. (¬3) روى هذا الحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أخرجه أبو داود في كتاب الديات (38) باب ديات الأعضاء (18) 4/ 694، رقم (4564)، وأخرجه الترمذي في كتاب الفرائض (27) باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل (17) 6/ 290 رقم (2192)، قال أبو عيسى: هذا حديث لا يصح، ولا يعرف هذا إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أحد رواة الحديث قال: قد تركه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الديات (21) باب القاتل لا يرث (14) 2/ 883، وأخرجه الدارقطني في كتاب الفرائض 4/ 96، وأخرجه البيهقي في كتاب الفرائض باب لا يرث القاتل: 6/ 220. (¬4) ينظر ص: 1359 حيث يقول هناك ". . . بما رواه الترمذي وابن ماجه = PageV06P2321: = والدارقطني والبيهقي من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو رجل متروك عند بعض أهل العلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "القاتل لا يرث" قال الترمذي: لا يصح هذا الحديث ولا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال البيهقي شواهده تقويه. (¬1) (لا يرث بينه وبين جميع الورثة بذكر القتل الذي يجوز جعله علة في نفي الإرث) ساقط من (ت). (¬2) في (غ): حكمها. (¬3) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة (22) باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا (15) رقم (1584) 3/ 1211. (¬4) يقصد بداية الحديث: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد. فإذا اختلفت. . . الحديث". (¬5) سورة البقرة من الآية 222. (¬6) سورة البقرة من الآية 237. PageV06P2322: (¬1) سورة المائدة من الآية 89. (¬2) أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عمر: ص 551، في كتاب الجهاد (56) باب سهام الفرس (51) رقم (2863) وفي كتاب المغازي (64) باب غزوة خيبر (38) رقم (4228). وأخرجه مسلم ms1902 في صحيحه ص 731، في كتاب الجهاد والسير (32) باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين رقم (1762) وأخرجه داود بهذا اللفظ عن مجمع بن يزيد الأنصاري: 12/ 340 في كتاب الخراج والإمارة والفيء (14) باب ما جاء في حكم أرض خيبر (24) رقم (3015). ومعنى الحديث أن للفارس سهمين أحدهما لفرسه والآخر له، وللراجل سهم واحد. (¬3) في (غ)، (ت): علية. (¬4) سورة الجمعة من الآية 9. PageV06P2323: (¬1) في (ص): اجمعت. (¬2) في (غ): بحكم. (¬3) ينظر كلام الأصوليين على هذا المسلك في: الفقيه والمتفقه: 1/ 213، والمستصفى: 2/ 293، والإحكام للآمدي: 3/ 364، وتيسير التحرير: 4/ 39، وشرح العضد على ابن الحاجب: 2/ 233، وشفاء الغليل: ص 110، والتلويح على التوضيح: 2/ 565، ونهاية السول: 3/ 49، نشر البنود: 2/ 154. (¬4) (في الإرث) ليس في (غ)، (ت). (¬5) أي كونه من الأبوين وهو الأخ الشقيق. PageV06P2324: (¬1) ينظر هذا الاعتراض والإجابة عليه في: نهاية الوصول: 8/ 3263، والإحكام للآمدي: 3/ 364 - 365، وشرح الكوكب المنير: 4/ 116. وغيرهم (¬2) المناسب أو المناسبة أطلق عليها العلماء مصطلحات مختلفة تؤدي في غالبها إلى نفس المعنى، فقيل عنها الإخالة، والمصلحة، ورعاية المقاصد، والاستدلال، والملاءمة، وتخريج المناط. وهي عمدة كتاب القياس وغمرته ومحل غموضه ووضوحه. ينظر البحر المحيط: 5/ 206. (¬3) (نفعا) ليس في (ت). (¬4) عرف المناسب لغة: بمعنى المشاكلة للشيء يقال: ليس بينهما مناسبة أي: مشاكلة، وتأتي بمعنى أشرك في النسب، يقال ناسبه: أي شاركه في نسبه. ينظر: اللسان: = PageV06P2325: = 6/ 405، 5/ 3976، الصحاح: 1/ 224، 5/ 2026، ومختار الصحاح: 656، 588. أما في الاصطلاح فعرف بتعريفات كثرة وهذا تبعا لتفسير المصلحة وحسب من يجوز تعليل الأحكام بالمصالح ومن لا يجوز ذلك. وعلى كل حال فقد عرف بأنه: "وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة" وإلى هذا ذهب ابن الحاجب، والآمدي وبعض الأصوليين. ينظر: شرح العضد على المختصر: 2/ 239، والإحكام للآمدي: 3/ 388 - 389، ونهاية الوصول: 8/ 3287. (¬1) (إنه) ليس في (غ)، (ت). (¬2) في (ص): ضرا. (¬3) هذا تعريف الرازي في المحصول: ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 218. (¬4) ينظر التعريف اللغوي: في القاموس المحيط مادة (نفع) ص 991. (¬5) ينظر التعريف اللغوي في: القاموس المحيط: مادة (ضر) ص 550. (¬6) ينظر تعريفها اللغوي في: القاموس المحيط مادة (اللذة) ص 461. PageV06P2326: (¬1) في (ت): وقد يدرك. (¬2) ينظر: ms1903 المحصول: ج 2/ ق 2/ 218، ونهاية الوصول: 8/ 3288. والمراد بالأمور الوجدانية، أي الأمور المتعلقة بأحاسيس وعواطف الإنسان التي يصعب التعبير عنها، فهي أمور داخلية تختلج في النفس البشرية، كالجوع والعطش والحب والبغض، والألم واللذة. . وغيرها. (¬3) (في العادات) ليس في (ت). (¬4) هذا التعريف ذكره الرازي في المحصول. ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 219، ونهاية الوصول: 8/ 3287. (¬5) قسم الأصوليون المناسب من وجوه عدة يمكن أن نلخصها فيما يلي: = PageV06P2327: = التقسيم الأول: من حيث النظر فيه وهو قسمان: مناسب حقيقي وهو أقسام، ومناسب إقناعي. التقسيم الثاني: من حيث حصول المقصود من شرع الحكم به وهو قسمان أيضا: ما يحصل به الحكم يقينا وما يحصل به الحكم ظنا. التقسيم الثالث: من حيث شهادة الشرع له بالاعتبار وعدمه، وهو ثلاثة أقسام: 1 - ما علم أن الشارع اعتبره 2 - ما علم أن الشارع ألغاه 3 - ما لم يعلم أن الشارع اعتبره أو ألغاه. وهو المناسب التقسيم الرابع: من حيث التأثير وعدمه، وهو قسمان: مؤثر وغير مؤثر، وله وجوه. (¬1) الضروري عرفه الشاطبي في الموافقات: 2/ 8 بقوله: "أما الضرورية فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين". (¬2) سورة البقرة من الآية 179. PageV06P2328: (¬1) سورة التوبة من الآية 29. (¬2) سورة المائدة من الآية 91. (¬3) عبر عنه الشاطبي بالحاجي وعرفه في الموافقات: 2/ 10 بقوله: "وأما الحاجيات: فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب. فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة". (¬4) في (ت): فلم يقيد. PageV06P2329: (¬1) في (غ): الاصطلاح في جميع المواضع. (¬2) ينظر: البرهان: 2/ 932. (¬3) في (ص): فليس. (¬4) (مقابلة الموجود. . . . . . التي هي الاستصلاح لأنها) ساقط من (غ). (¬5) ينظر: البرهان: 2/ 932. (¬6) المساقاة: دفع شجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره. ينظر: التعريفات: ص 212، = PageV06P2330: = والتوقيف على مهمات التعاريف: ص 653. (¬1) القراض: لغة من القرض وهو القطع، وشرعا: دفع جائز ms1904 التصرف إلى مثله دراهم أو دنانير ليتجر فيها بجزء معلوم من الربح. ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف: ص 577. (¬2) في (ص)، (غ): لم يباذلوا ما بأيديهم لجر ذلك إلا لضرورة ظاهرة. (¬3) ينظر: البرهان: 2/ 923. (¬4) في (غ): لتمكن. (¬5) قال الشاطبي في الموافقات: 2/ 11 "وأما التحسينات فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات. وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العمول الراجحات ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق". PageV06P2331: (¬1) (على) ليس في (ت). (¬2) في (ت): معاوضة. (¬3) ينظر: البرهان: 2/ 939 وعبارته: "والشافعي نص في الكثير وقد ردد في مواضع من كتبه تحريم لبس جلد الميتة قبل الدباغ، وحرام على المرء أن يلبس جلود الكلاب والخنازير. . .". (¬4) ينظر نهاية المطلب (مخطوط توجد منه نسخة بمركز إحياء التراث ولم أعثر عليها). (¬5) (جلد) ليس في (غ)، (ت). PageV06P2332: (¬1) في (ت): عصيانهم. (¬2) (قال) ليس في (غ). (¬3) (ولكن) ليس في (ت). (¬4) في (ت): المرتبة. (¬5) ينظر: البرهان: 2/ 939. (¬6) في (غ)، (ت): ولهذا جعل الشافعي. (¬7) في (غ): الإعدام. (¬8) ينظر: البرهان: 2/ 940. (¬9) في (ت): في محل الحاجة. PageV06P2333: (¬1) أي أن سلب الولاية عن العبد من قبيل الحاجيات؛ لأن الولاية عن الطفل تستدعي الخلو والفراغ والنظر في أحواله. واستغراق العبد فيما هو الواجب عليه من خدمة مالكه وسيده مانع من ذلك، وليس الأمر كذلك في الشهادة لاتفاقها في بعض الأحيان كالرواية والفتوى. أي لا تمنع خدمته لسيده ومالكه من أن يشهد. قال صاحب البحر المحيط: 5/ 212 "وقد نبه بعض أصحاب الشافعي لإشكال المسألة فذكر أنه لا يعلم لمن رد شهادة العبد مستندا أو وجها". (¬2) في (غ): يقضي. (¬3) في (غ): تعذر. (¬4) في (ت): مصلحا. (¬5) (في) ليس في (غ). PageV06P2334: (¬1) (الشرع) ليس في (ت). (¬2) (لو علل بالاثبات عند النزاع لكان واقعا في محل الحاجة ولكن سقوط الشهادة) ساقط من (غ) لسبق النظر. و (الشهادة) ليس في (ت). (¬3) ينظر: المستصفى ص 175. (طبعة جديدة بدون فواتح الرحموت). (¬4) (على) ليس في (ت). (¬5) في (ص): الصرف. (¬6) ينظر فتح العزيز: 13/ 442 (¬7) في (ص): قولا. PageV06P2335: (¬1) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 278 - 279 ذكره صاحب التقريب، وقال هو القفال الشاشي. وينظر رأيه في فتح ms1905 العزيز: 13/ 442. (¬2) وهكذا انتهت الأقسام الثلاثة، ومن نافلة القول أن هناك مثالا تجتمع فيه هذه المراتب الثلاث، وهو النفقة، فالنفقة على النفس ضرورية، وعلى الزوجة حاجية، وعلى الأقارب تحسينية. (¬3) ينظر: نهاية الوصول: 8/ 3298 - 3299، والبحر المحيط: 5/ 212. (¬4) ذكر ذلك صاحب المحصول واستقصاها صاحب البرهان. ينظر البرهان: 9/ 926 وما بعدها، والمحصول: 2/ ق 2/ 223 - 224. (¬5) في (ص): فلوجوب. PageV06P2336: (¬1) في (ت): المحد. (¬2) في (غ): النقل. (¬3) في (ت): المحدود. (¬4) ينظر المثال في نهاية الوصول: 8/ 3299. (¬5) والورم: محركة: نتوء، وانتفاخ. ورم كورث: انتفخ (القاموس المحيط: ص 1506 مادة "ورم"). (¬6) والفلقة: فلقه يفلقه شقه وفي رجله فلوق شقوق، و {فالق الحب والنوى} [سورة الأنعام 95] خالقه أو شاقه بإخراج الورق منه. (القاموس المحيط: ص 1186 مادة "فلق"). (¬7) ينظر: روضة الطالبين: 9/ 124، ومغني المحتاج للشربيني: 4/ 5. (¬8) (السوط) ليس في (غ). (¬9) ينظر المثال في نهاية الوصول: 8/ 3299. PageV06P2337: (¬1) لما رواه البخاري في صحيحه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن غلاما قتل غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم. وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه: "إن أربعة قتلوا صبيا فقال عمر. . . مثله". وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي وسويد بن مقرن من لطمة. وأقاد عمر من ضربة بالدرة. وأقاد علي من ثلاثة أسواط. واقتص شريح من سوط وحموش. (¬2) (المصلحة هنا) ليس في (غ). وفي (ت): المصلحة هذا. (¬3) (في) ليس في (ت). (¬4) هو أبو حفص عمر بن عبد الله المعروف بابن الوكيل ويعرف أيضا بالباب الشامي منسوب إلى باب الشام وهي إحدى المحال الأربعة بالجانب الغربي من بغداد كان فقيها جليلا من نظراء ابن سريج وكبار المحدثين والرواة. قال أبو حفص المطوعي في كتابه المذهب في ذكر شيوخ المذهب هو فقيه جليل الرتبة من نظراء أبي العباس وأصحاب الأنماطي وممن تكلم في المسائل وتصرف فيها فأحسن ما شاء ثم هو من كبار المحدثين والرواة وأعيان النقلة وقال العبادي هو من أصحاب أبي العباس وذكر عنه مسألة حكاها عن أبي العباس. مات بعد العشر وثلاثمائة. ينظر ترجمته في طبقات الفقهاء للشيرازي: 2/ 200، وطبقات الشافعية لابن شهبة: 2/ 97. PageV06P2338: (¬1) ينظر ms1906 روضة الطالبين: 9/ 159 (¬2) قال النووي في روضة الطالبين ما نصه 9/ 159: "ونقل الماسرجسي عن القفال قولا قديما أن الولي يقتل واحدا من الجماعة أيهم شاء، ويأخذ حصة الآخرين من الدية، ولا يقتل الجميع ويكفي للزجر كون كل واحد منهم خائفا من القتل. وهذان القولان شاذان والمشهور قتل الجماعة بالواحد". (¬3) أي ولتعالي القول الأول وهو قول أبي حفص الوكيل: إن الجماعة لا تقتل بالواحد، كان الخلاف فيه أضعف منه في القول الثاني وهو القول القديم للشافعي القائل إن ولي الدم يقتل واحدا يختاره من الجماعة ويأخذ حصة الآخرين ولا يقتل الجميع. لكن المشهور عند الشافعية كما سبق وأن قلت: هو قتل الجماعة بالواحد. (¬4) في (ت): عن. (¬5) في (ت): مناف. (¬6) ينظر: هذا التعريف في نهاية الوصول للهندي: 8/ 3300. (¬7) والسرقين: الزبل. القاموس المحيط: 1303 "زبل". PageV06P2339: (¬1) ينظر هذه الأمثلة في: نهاية الوصول للهندى: 8/ 3300. (¬2) (مع) ليس في (ت). (¬3) ينظر: المحصول: 2/ ق 2/ 225 - 226. (¬4) (جملة) ليس في (ت). (¬5) ينظر: البحر الرائق: 5/ 307، والهداية شرح البداية: 3/ 23. (¬6) (في) ليس في (غ). (¬7) في (ت): بسقوط الصلاة. PageV06P2340: (¬1) هذا التقسيم من أهم مباحث المناسبة، والمقصود منه بيان ما هو مقبول منه وما هو مردود منه وما هو محل خلاف بين العلماء. وقد اختلف الأصوليون في حكاية هذا التقسيم لا فرق بين متكلمين وحنفية وغيرهم، فكل واحد منهم يحكيه بطريقة يخالف غيره فيها وإن كانوا في آخر المطاف يصلون إلى هدف واحد. ولنختر من بين هذه المدارس مدرسة ابن الحاجب، ومدرسة الآمدي ومدرسة الفخر الرازي. فمدرسة ابن الحاجب تقول عن المناسب: المناسب أربعة أقسام: مؤثر وملائم وغريب ومرسل، وذلك لأنه إما معتبر شرعا أو لا. أما المعتبر، فإما أن يثبت اعتباره أي اعتبار عينه في عين الحكم بنص أو إجماع أو لا. بل بترتيب الحكم على وفقه، وهو ثبوت الحكم معه في المحل، فإن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في عين الحكم فهو المؤثر كالصغر لولاية المال فإن عليته ثابتة بالإجماع. وإن لم يثبت اعتبار عينه في عين الحكم بنص أو إجماع بل ثبت بترتيب ms1907 الحكم على وفقه، فلا يخلو إما أن يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في جنس الحكم، أو عينه أو لا. فإن ثبت فهو الملائم، وإن لم يثبت فهو الغريب، وإن لم يعتبر لا بنص ولا إجماع ولا بترتيب الحكم على وفقه فهو المرسل. والمرسل ينقسم إلى ما علم إلغاؤه وإلى ما لم يعلم إلغاؤه. والثاني ينقسم إلى ملائم قد علم اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عينه الحكم أي بنص أو إجماع. فعند ابن الحاجب الملائم نوعان: ملائم المناسب وملائم المرسل. والفرق بينهما أن الأول قد اعتبر عينه في عين الحكم بالترتيب، والثاني لم يعتبر ذلك. والغريب أيضا نوعان غريب المناسب، وغريب المرسل والفرق بينهما كالفرق بين الملائمين. = PageV06P2341: = وأما مدرسة الآمدي فلها طريقة أخرى وخلاصتها أن المناسب إن كان معتبرا بنص أو إجماع فهو المؤثر وإلا فإن كان معتبرا بترتيب الحكم على وفقه فتسعة أقسام؛ لأنه إما يعتبر خصوص الوصف أو عمومه أو خصوصه وعمومه معا في عين الحكم أو في جنسه أو في عينه وجنسه جميعا، وإن لم يكن معتبرا فإما أن يظهر إلغاؤه أو لا. فهذه جملة الأقسام. إلا أن الواقع في الشرع منها لا يزيد على خمسة: الأول: ما اعتبر خصوص الوصف في خصوص وعمومه في عمومه في محل آخر ويسمى هذا الملائم. الثاني: ما اعتبر الخصوص في الخصوص فقط لكن لا بنص ولا إجماع ويسمى بالمناسب الغريب الثالث: ما اعتبر جنسه في جنسه ولا نص ولا إجماع وهذا أيضا من جنس المناسب الغريب إلا أنه دون ذلك. الرابع: ما لم يثبت اعتباره ولا إلغاؤه ويسمى بالمناسب المرسل. الخامس: المناسب الذي ثبت إلغاؤه اه ملخصا. وأما مدرسة الرازي ومن تبعه كالبيضاوي فهي كما عرضت في الكتاب، وتبعه الشراح وذكروا لكل نوع مثالا ومنهم شارحنا السبكي. إلا أن السبكي ارتأى أن يختار طريقة ابن الحاجب في جمع الجوامع، ولعله تأثر به عند شرحه لمختصر ابن الحاجب. فهو في جمع الجوامع سلك ms1908 طريقة ابن الحاجب إلا أنه خالفه في أمرين: الأول أنه لم يذكر غريب المناسب، والثاني أنه أخرج الملغى من المرسل وقصر المرسل على ما لم يعتبر ولم يدل الدليل على إلغائه ولم يقسمه إلى ملائم وغيره. هذا ما يتعلق بحكاية هؤلاء الأئمة لهذا التقسيم والخلاف في هذه الألقاب أمور اصطلاحية فلا يترتب عليها فائدة. ينظر: مختصر ابن الحاجب: 2/ 340 - 341، والآمدي في الإحكام: 3/ 388 - 390، والسبكي في جمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 282 - 285. PageV06P2342: (¬1) (لاعتباره وعدم اعتباره، فنقول المناسب: إما أن يعتبره الشارع) ساقط من (غ). (¬2) النوع: اسم دال على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص. التعريفات: ص 303. PageV06P2343: (¬1) في (ص): المفارق. (¬2) يقول الشيخ عيسى منون في النبراس: ص 308: "عبارة شراح المنهاج تقتضي أن التقديم في ولاية النكاح مقيس، والتقديم في الإرث مقيس عليه مع أن التقديم هو الحكم، وامتزاج النسبين هو الوصف، والمقيس عليه الأخ الشقيق في حالة الميراث والمقيس نفس الأخ الشقيق في حالة ولاية النكاح أو الصلاة أو تحمل الدية. . . . ووجه كون التقديم جنسا تحته أنواع وليس بنوع أن التقديم في الإرث عبارة عن الحكم بكون الأخ الشقيق يرث دون الأخ لأب والتقديم في الصلاة عبارة عن الحكم بأن يصلي على أخيه الميت دون الأخ لأب وهكذا. ولا شك أن هذه الحقائق مختلفة يجمعها جنس وأحد وهو التقديم. ثم إن هذا المثال بناء على أن المراد بالاعتبار هو الاعتبار بالترتيب تقديري؛ لأن امتزاج النسبين مجمع على أنه علة في التقديم في الميراث". وعبارة الشارح الأخير في قوله "لأن المفارقة. . . الخ" يعني أن المفارقة في بين ولاية النكاح وولاية الإرث بحسب اختلاف المحلين أي النكاح والإرث، أقل من المفارقة بين نوعين مختلفين، لأن الأخوة هنا نوع واحد وهي كونه شقيقا، وليس لأب أو لأم. والله أعلم. (¬3) في (ص): الساقطين. PageV06P2344: (¬1) في (غ)، (ت): وتعليل قليل. (¬2) سبق تخريجه. PageV06P2345: (¬1) (هو) ليس في (ت). (¬2) (ما) ليس في (ص)، (غ). (¬3) في (ت): فإنا. (¬4) (الشرع) ليس في (ت). PageV06P2346: (¬1) (على) ليس في (ت). (¬2) الاستقراء: هو تتبع جزئيات الشيء وهو قسمان: استقراء ms1909 تام: وهو الاستقراء بالجزئي على الكلي نحو كل جسم متحيز، فإنه لو استقريت جميع جزئيات الجسم من جماد وحيوان ونبات لوجدتها متحيزة. وهذا الاستقراء دليل يقيني فيفيد اليقين. والاستقراء الناقص: هو الاستقراء بأكثر الجزئيات نحو كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ وهذا دليل ظني فلا يفيد إلا الظن، لجواز وجود جزئي لم يستقرأ ويكون حكمه مخالفا لما استقرئ كالتمساح فإنه يحرك فكه الأعلى عند المضغ. ينظر: الكليات: ص 105 - 106، والتعريفات: ص 18، ومعيار العلم: 160، والوقيف على مهمات التعاريف: ص 60. (¬3) يعني به الآمدي في الأحكام: 3/ 411 فقد قال: "الفصل الثامن في إقامة الدلالة على أن المناسبة والاعتبار دليل كون الوصف علة وذلك لأن الأحكام إنما شرعت لمقاصد العباد. أما أنها مشروعة لمقاصد وحكم، فيدل عليه الإجماع والمعقول. . .". (¬4) ينظر الإحكام للآمدي: 3/ 411. PageV06P2347: (¬1) في (غ): لا من فعل. (¬2) وقد أجاب عليه الآمدي في الإحكام حين قال: إن المتكلمين إنما نفوا العلة والباعث بالمعنى الحقيقي. ولا أظن أحدا من العقلاء ينفي أن الله حكيم لا يفعل إلا لحكمة، ولا يشرع حكما إلا لحكمة من غير أن تكون باعثة له بحيث يعد بذلك مستكملا بغيره بل على معنى أنها غاية وحكمة مترتبة على فعله وحكمه. ثم قال أيضا: وأما المعقول فهو أن الله حكيم في صنعه فرعاية الغرض إما أن يكون واجبا أو لا يكون واجبا، فإن كان واجبا فلم يحل عن المقصود ففعله للمقصود يكون أقرب إلى موافقة المعقول من فعله بغير مقصود، فكان لازما من فعله ظنا وإذا كان المقصود لازما في صنعه فالأحكام من صنعه فكانت لغرض ومقصود والغرض إما أن يكون عائدا إلى الله تعالى أو إلى العباد ولا سبيل إلى الأول لتعاليه عن الضرر والانتفاع ولأنه على خلاف الإجماع فلم يبق سوى الثاني. . . . وخشية الإطالة لسردت جميع أدلته في الرد على المقولة التي ساقها السبكي. ينظر الإحكام للآمدي: 3/ 411 - 412. (¬3) في (ت): وهو المناسب. PageV06P2348: (¬1) سيأتي في الأدلة المختلف فيها وهو الخامس من الأدلة. (¬2) يحكى أن عبد الرحمن بن الحكم الأموي الأمير المعروف ms1910 واقع جاريته في نهار رمضان فأفتى الإمام يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي بأن لا كفارة له إلا صيام شهرين متتابعين قال: لأن ذلك أدعى لزجره فأنكر العلماء على الإمام يحيى بسبب هذه الفتوى. ينظر: المستصفى: 1/ 185، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 229، والإحكام للآمدي: 3/ 285، فواتح الرحموت: 2/ 266. (¬3) في (ت): أنكر. (¬4) في (غ): لم يأت. (¬5) إنما أفتاه بذلك لأن كفارة الصيام عند المالكية على التخيير فلا وجه للإنكار. قال السعد: وإنما خص كفارة الظهار بالذكر مع أن كفارة الصوم كذلك؛ لأن ثبوت الإلغاء في كفارة الظهار أظهر لأن الصوم قبل العجز عن الاعتاق ليس بمشروع في حقه أصلا لكونه مترتبة بالنص القاطع والإجماع بخلاف كفارة الصوم فإنها على = PageV06P2349: = التخيير عند مالك وبالجملة فإيجاب الصوم ابتداء على التعيين مناسب، لكن لم يثبت اعتباره بنص أو بإجماع ولا ترتيب الحكم على وفقه فهو مرسل ومع ذلك فقد علم أن الشارع لم يعتبره ولم يوجب الصوم على التعيين في حق أحد. اه. ينظر: حاشية التفتازاني على العضد شرح مختصر ابن الحاجب: 2/ 244. (¬1) في (غ): بما اعتقد مصلحته. (¬2) (بسبب) ليس في (ت). (¬3) ينظر ابن الحاجب: 2/ 243. (¬4) في (غ): كان. PageV06P2350: (¬1) ينظر ابن الحاجب: 2/ 243. (¬2) ينظر: البرهان: 2/ 1204. (¬3) (كالطعم في الربا) ليس في (غ). (¬4) (كالطعم في الربا والملائم: ما أثر جنسه في جنسه) ساقط من (ت). (¬5) في (ت): هذا القسم. (¬6) الغريب: هو الذي أثر نوعه في نوع الحكم، ولم يؤثر جنسه في جنسه، وسمي به لكونه لم يشهد غير أصله المعين باعتباره، ومثاله الطعم في الربا، فإن نوع الطعم = PageV06P2351: = مؤثر في حرمة الربا، وليس جنسه مؤثرا في جنسه. ينظر: نهاية السول مع حاشية بخيت: 4/ 101. وينظر جميع تعاريفه عند جميع الأصوليين في موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين: 2/ 1063 - 1065. (¬1) الملائم: هو ما أثر جنسه في جنسه، كما أثر نوعه في نوعه، كالقتل العمد العدوان مع وجوب القصاص، فإن نوعه مؤثر في وجوب القصاص، وكذا جنسه وهو الجناية مؤثر في جنس القصاص وهو العقوبة. ينظر: نهاية السول مع حاشية بخيت: 4/ 101. وينظر جميع تعاريفه عند جميع الأصوليين في موسوعة ms1911 مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين: 2/ 1543 - 1545. (¬2) المؤثر: ما أثر جنسه في نوع الحكم لا غر كالمشقة مع سقوط الصلاة. ينظر: نهاية السول مع حاشية بخيت: 4/ 102. وينظر جميع تعاريفه عند جميع الأصوليين في موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين: 2/ 1560 - 1564. PageV06P2352: (¬1) في (ص): نوعيه. (¬2) في (غ): حده. (¬3) قال القفال الشاشي في حلية العلماء بتحقيق ياسين درادكة: 2/ 27 "ولا يجوز الجمع لمرض ولا خوف، وقال أحمد مجوز الجمع للمرض والخوف وحكى ابن المنذر عن ابن سيرين أنه قال يجوز الجمع من غير مرض ولا خوف واختاره ابن المنذر". PageV06P2353: (¬1) أي البيضاوي. (¬2) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 231. (¬3) في (ص): المناسب. (¬4) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 275 - 276. (¬5) المراد من بطلان المناسبة أن لا يقضي العقل بمناسبتها للحكم عند وجود = PageV06P2354: = ما يعارضها، وهذا يعني أن لا يكون لها أثر في اقتضاء الحكم، وليس المراد من بطلانها أن يكون الوصف خاليا عن استلزام المصلحة ونفيها عنه. ينظر تعليقات الشيخ بخيت على شرح الإسنوي: 4/ 105. (¬1) ينظر: نهاية الوصول: 8/ 2309، والعضد على مختصر ابن الحاجب: 2/ 241، والإحكام للآمدي: 3/ 396. (¬2) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 232. (¬3) في (غ): أو مفسدة. (¬4) في (غ): لانتفاء. (¬5) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 232 - 233. PageV06P2355: (¬1) (مقدم) ليس في (غ). (¬2) (ولقائل أن يقول تقديم درء المفاسد على جلب المصالح) ساقط في (ت). (¬3) في (ت): وفقها. (¬4) (أما لو ترجح جانب المصلحة مثل إن عظم وقعها وجل خطبها على جانب المفسدة) ساقط من (غ). (¬5) (فإن حقر أمرها وقل، فلا نسلم هنا أن درء هذه المفسدة أولى من جلب تلك المصلحة) ساقط من (ت). (¬6) (أيضا): ليس في (غ). (¬7) تخصيص العلة: قد يعبر عنه بعدم النقض أو المناقضة، بمعنى أن الحكم إذا تخلف = PageV06P2356: = عن العلة في موضع سمي هذا التخلف نقضا لها. وصارت غير مطردة ويصدق عليها حينئذ أنها خصت بغير هذا المحل للدليل الذي منع من وجود الحكم هنا وهو المانع. فالذي شرط الطرد منع صحة المنقوضة كما منع جواز تخصيصها، والذي لم يشترط ذلك اعترف بصحة المنقوضة وجوز التخصيص فيها. ينظر: المعتمد: 2/ 283، والبرهان: 2/ 982 - 987، والمستصفى: 2/ 336، الإحكام للآمدي: 3/ 315، وأصول السرخسي: ms1912 2/ 246 وما بعدها. (¬1) يقول السرخسي في أصوله: 2/ 208 "وزعم بعض أصحابنا أن التخصيص في العلل الشرعية جائز وأنه غير مخالف لطريق السلف ولا لمذهب أهل السنة وذلك خطأ عظيم من قائله فإن مذهب من هو مرضي من سلفنا أنه لا يجوز التخصيص في العلل = PageV06P2357: = الشرعية ومن جوز ذلك فهو مخالف لأهل السنة مائل إلى أقاويل المعتزلة في أصولهم". (¬1) في (ص): الشبيه. (¬2) في (ص): يشبهه. (¬3) كقياس الدلالة. قال إمام الحرمن: ". . . . وهذا القسم سماه بعض المتأخرين قياس الدلالة من حيث إنه يتضمن شبيها دالا على المعنى". ينظر: البرهان: 9/ 867، والإحكام للآمدي: 3/ 425. (¬4) في (ص): وهو. (¬5) ينظر: البرهان: 2/ 870 - 877. PageV06P2358: (¬1) (لكن تناسبها من حيث إنها عبادة والعبادة مناسبة لاشتراط النية) ساقط من (غ). (¬2) في (ص): بخاصة. (¬3) (هو) ليس في (ص). (¬4) في (ت): نوع. PageV06P2359: (¬1) ينظر: التلخيص: 3/ 235 - 236. (¬2) في (ت): فظن. (¬3) الجنس القريب: سبق وأن عرفنا الجنس، وبقي أن نقول أنه ينقسم إلى أقسام منها: الجنس القريب والجنس البعيد. يقول المناوي في التوقيف على مهمات التعاريف ص 264: "الرسم التام ما تركب من الجنس القريب والخاصة كتعريف الإنسان بالحيوان الضاحك الرسم الناقص ما يكون بالخاصة وحدها أو بها وبالجنس البعيد كتعريف الإنسان بالضاحك، وبالجسم الضاحك وبعرضيات تختص جملتها بحقيقة كقولنا في تعريف الإنسان إنه ماش على قدميه عريض الأظفار بادي البشرة مستقيم القامة ضحاك بالطبع". قال الرازي في المحصول: 2/ ق 2/ 228 "ثم أعلم أن للجنسية مراتب فأعم أوصاف الأحكام كونها حكما ثم ينقسم الحكم إلى تحريم وإيجاب وندب وكراهة والواجب ينقسم إلى عبادة وغيرها والعبادة تنقسم إلى الصلاة وغيرها والصلاة تنقسم إلى فرض ونفل فما ظهر تأثيره في الفرض أخص مما ظهر تأثيره في الصلاة وما ظهر تأثيره في الصلاة أخص مما ظهر تأثيره في العبادة وكذا في جانب الوصف أعم أوصافه كونه وصفا تناط به الأحكام حتى تدخل فيه الأوصاف المناسبة وغير المناسبة" وينظر: نهاية السول مع حاشية بخيت: 4/ 97، والمدخل لابن بدران: ص 329، وروضة الناظر: 2/ 304. PageV06P2360: (¬1) (في الجنس القريب) ليس في (ت). (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 425 - 426، وسيأتي تعريف الطرد ms1913 قريبا في مسالك العلة. (¬3) قال الغزالي في الوسيط: "ولا يتقرر كمال المهر إلا بالوطء. . . فأما الخلوة، فلا تقرر على الجديد من القولين، ومنهم من قطع بأن الخلوة لا تقرر وجها واحدا، وحمل نص القديم على أن الخلوة تؤثر في جعل القول قولها إذا تنازعا في الوطء؛ لأجل التقرير" ينظر: الوسيط: 5/ 226، ومختصر المزني: ص 13. (¬4) في (غ)، (ت): هو موافق. (¬5) ينظر: المحصول للرازي: 2/ ق 2/ 305. (¬6) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 788. PageV06P2361: (¬1) ينظر المستصفى للغزالي: 2/ 307. (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 426. (¬3) في (ت): فإن الياء. (¬4) قياس الشبه: قال ابن قدامة في الروضة 2/ 312: "فصل في قياس الشبه واختلف في تفسيره ثم في أنه حجة؛ فأما تفسيره فقال القاضي يعقوب: هو أن يتردد الفرع بين أصليين حاظر ومبيح مثلا ويكون شبهه بأحدهما أكثر نحو: أن يشبه المبيح في ثلاثة أوصاف ويشبه الحاظر في أربعة فلنلحقه بأشبههما به. ومثاله تردد العبد بين الحر وبين البهيمة في أنه يملك فمن لم يملكه قال: حيوان مجوز بيعه ورهنه وهبته وإجارته وإرثه أشبه بالدابة". (¬5) هو إبراهيم بن أحمد المروزي الفقيه الشافعي الأصولي، تفقه على أبي العباس بن سريج، ونشر مذهب الشافعي في العراق، انتهت إليه طريقة العراقيين والخراسانيين في المذهب الشافعي، له شرح على مختصر المزني، توفي رحمه الله سنة (340 ه) = PageV06P2362: = بمصر، ودفن عند الشافعي. ينظر ترجمته في: تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 185، وطبقات الشافعية للإسنوي: 2/ 375 - 376، وسير أعلام النبلاء: 15/ 429 - 430. ومما ينبغي أن ننبه عليه في هذا المقام من باب تعميم الفائدة: أنه حيث أطق أبو إسحاق في المذهب الشافعي فالمراد به المروزي المترجم له آنفا. وإذا قيد الكنية بلفظ الشيخ فالمراد به الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي صاحب المهذب. وإذا قيد الكنية بلفظ الأستاذ فالمراد به الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإسفراييني وهو الأصولي المشهور. (¬1) (به) ليس في (غ). (¬2) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 325 حيث قال "ومنها الترجيح بكثرة الأشباه على ما قدمناه في أقسام القياس وإلا ظهر أنا وإن لم نجوز التمسك به ابتداء، فيجوز الترجيح به". ms1914 (¬3) قال الشافعي في الأم: 6/ 23 "قال الشافعي: وهكذا لو أن حرا وعبدا قتلا عبدا عمدا كان على الحر نصف قيحمة العبد المقتول وعلى العبد القتل". PageV06P2363: (¬1) في بقية النسخ: التقدم. (¬2) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي بالولاء، البصري، أبو بشر، ولد سنة 110 ه، وكان من أكابر حفاظ الحديث، كوفي الأصل، ثقة مأمون، ولي صدقات البصرة، ثم المظالم ببغداد في آخر خلافة هارون الرشيد وتوفي بها سنة 193 ه وكان يكره أن يقال له ابن علية وهي أمه. ينظر ترجمته في: طبفات ابن أبي يعلى: 1/ 99 - 102، تاريخ بغداد: 6/ 229، تهذيب التهذيب: 1/ 275 - 279. (¬3) ينظر: البرهان: 2/ 861 (¬4) (تشهد فلا يجب كالتشهد الأول فكذلك قوله يقتل الحر بعبد) ساقط في (غ). (¬5) ينظر: بدائع الصنائع للكساني: 7/ 232. (¬6) ينظر: الروض المربع: ص 59. PageV06P2364: (¬1) في (ت): علم. (¬2) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 279. (¬3) في (ص): أكبر. (¬4) لكن الإسنوي حين ذكر مخالفة القاضي الباقلاني في الشبه وفي قياس الأشباه. اعترض على البيضاوي في توهمه كلام الإمام، كما اعترض على كثير من الشراح الذين لم يفهموا كلامه وحملوه على غير محمله. يقول الإسنوي في نهاية السول 4/ 12 - 115: "وقد أخذ الشارحون بظاهره فصرحوا به وليس كذلك فقد صرح الغزالي في المستصفى بأن قياس الأشباه ليس فيه خلاف، لأنه متردد بين قياسين مناسبين، ولكن وقع التردد في تعيين أحدهما. . . وكلام المحصول لا يرد عليه شيء فإنه نقل خلاف القاضي في الشبه خاصة، ولكن الذي أوقع المصنف في الوهم أن الإمام بعد فراغه من تفسير الشبه، قال: واعلم أن الشافعي رحمه الله يسمى هذا قياس غلبة الأشباه، وهو أن يكون الفرع واقعا بين أصلين إلى آخر ما قال، فتوهم المصنف أنه أشار بقوله هذا إلى ما تقدم من تفسير قياس الشبه وليس كذلك بل هو إشارة إلى وقوع الفرع بين أصلين". PageV06P2365: (¬1) ينظر التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 236. (¬2) ينظر التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 237. (¬3) ينظر: شرح اللمع للشيرازي: 2/ 814. PageV06P2366: (¬1) في (ص): الصفة. (¬2) في (ت): ومذهب آخرون. (¬3) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 238. (¬4) في (غ): متيقنان. (¬5) في (ص): ولهما. (¬6) في (ت): من قياس. PageV06P2367: (¬1) في (ت): ms1915 باب في الأقضية. (¬2) (الأصل) ليس في (ص). (¬3) في (ت): هذا هذا الأصل. (¬4) ينظر الأم للشافعي: 7/ 94. (¬5) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 81 - 88. PageV06P2368: (¬1) (أن) ليس في (ت). (¬2) في (ت): الاجتهاد. (¬3) (فيه) ليس في (غ). (¬4) (فإن) في (غ): (فلأن). (¬5) (قاله من أن المجتهد مأمور بما غلب على ظنه سديد فيما رامه فإنا) ساقط من (ت). (¬6) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 242. (¬7) (مسألة تصويب المجتهدين على تقدير كونها ظنية وفي هذا البناء على) ساقط من (غ). لسبق النظر. PageV06P2369: (¬1) (يفيد) ليس في (ت). PageV06P2370: (¬1) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 238 - 239. (¬2) في (ت): السبر. (¬3) في (ص): فذاك ذا كان قياس. (¬4) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 239. (¬5) الظهار: لغة: مقابلة الظهر بالظهر، يقال: تظاهر الموم إذا تدابروا كأنه ولى كل واحد منهم ظهره إلى صاحبه إذا كان بينهم عداوة. وفي الشرع: قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي. ينظر: المصباح المنير: ص 388، القاموس المحيط: ص 557 - 558، والصحاح: 3/ 899، والتعريفات: 97، والمطلع: ص 345، أنيس الفقهاء: ص 162، شرح حدود ابن عرفة للرصاع: ص 281. PageV06P2371: (¬1) في (غ)، (ت): من هذا الباب. (¬2) في (ص): في هذا الباب صريح. (¬3) في (ت): مشابهة الطلاق. (¬4) (لتردد الظهار بين مشابهة الطلاق والقذف فقضية مشابهته للطلاق) ساقط من (غ). (¬5) المؤنة: بهمز ولا همز، وهي فعولة. وقال الفراء من الأين وهو الشعب والشدة، وقيل من الأون: الخرج، ويقال مأنتهم بالهمز ومنتهم بتركه بناء على معنى المؤنة. ينظر: المطلع: ص 161 - 162، والقاموس المحيط: ص 1590 "مانة". (¬6) القربة: القيام بالطاعة، والقربة والقربى: القرابة، وهو قريبي وذو قرابتي عشريتك الأدنون. = PageV06P2372: = والقربة ما يتقرب به إلى الله بواسطة غالبا وقد تطلق ويراد بها ما يتقرب به بالذات، والقربة: أخص من الطاعة لاعتبار معرفة المتقرب إليه فيها. ينظر: القاموس المحيط: ص 159 "قرب"، الكليات: ص 583، 724، التوقيف على مهمات التعاريف: ص 578. (¬1) الكفارة: ما وجب على الجاني جبرا لما منه وقع، وزجرا عن مثله. ينظر: القاموس المحيط: ص 1279 "حول" والمصباح المنير: ص 535 "كفر". القاموس المحيط: ص 600 - 601 "كفر"، الكليات: ص 583، 724، التوقيف على مهمات التعاريف: ص 607. (¬2) الحوالة: هي من قولك: تحول ms1916 فلان عن داره إلى مكان كذا وكذا، فكذلك الحق تحول من ذمة إلى ذمة. وشرعا: إبدال دين بآخر للدائن على غيره رخصة، أو نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. ينظر: المطلع: ص 249، والتعريفات: ص 93، وشرح حدود ابن عرفة للرصاع: ص 443، التوقيف على مهمات التعاريف: ص 299. (¬3) في (غ): إخلاء. (¬4) (له) ليس في (غ)، (ص). (¬5) في (غ): يناسب. PageV06P2373: (¬1) ينظر: الأشباه والنظائر: 2/ 188 - 189. (¬2) اللعان: لغة من اللعن وهو الطرد والإبعاد وهو مصدر لاعن يلاعن ملاعنة ولعانا في الشرع عبارة عما يجري بين الزوجين من الشهادات الأربعة وركنه الشهادات الصادرة منهما وشرطة قيام الزوجية وسببه قذف الرجل امرأته قذفا يوجب الحد في الأجنبي وأهله من كان أهلا للشهادة عندنا وعند الشافعي رحمه الله من كان أهلا لليمين وحكمة حرمة الاستمتاع لما فرغا من اللعن. ينظر: أنيس الفقهاء: ص 162، التعريفات للجرجاني: ص 243 - 244، وتحرير ألفاظ التنبيه: ص 272. (¬3) اليمين: الأيمان وهو جمع يمين وهو لغة القوة وشرعا تقوية أحد طرفي الخبر بذكر اسم الله تعالى أو التعليق فإن اليمين بغير الله عز وجل ذكر الشرط والجزاء حتى لو حلف أن لا يحلف وقال إن دخلت الدار فعبدي حر يحنث فتحريم الحلال يمين لقوله تعالى: {لم تحرم ما أحل الله لك} إلى قوله {تحلة أيمانكم} وفي الصحاح اليمين القسم والجمع الأيمن والأيمان وفي الطلبة واليمين اليد اليمنى وكانوا إذا تحالفوا تصافحوا بالأيمان تأكيدا لما عقدوا فسمي القسم يمينا لاستعمال اليمين فيه. ينظر: أنيس الفقهاء: ص 171، التعاريف للمناوي: ص 751. (¬4) الشهادة: هي في الشريعة إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر فالإخبارات الثلاثة إما بحق للغير على آخر وهو الشهادة أو بحق للمخبر على آخر وهو الدعوى أو بالعكس وهو الإقرار ينظر: التعريفات: ص 169، وأنيس الفقهاء: ص 235، والتوقيف على مهمات التعاريف: ص 439 (¬5) في (ت): ولفظيهما. (¬6) (فيه) ليس في (غ). PageV06P2374: (¬1) (أن) ليس في (غ). (¬2) في (ت): ثبوت. (¬3) ينظر: الوسيط: 6/ 89، وروضة الطالبين: 8/ 334. (¬4) ينظر: روضة الطالبين: 4/ 382، وحاشية البجيرمي: 3/ 83. PageV06P2375: (¬1) الدوران: لغة: مأخوذ من ms1917 دار الشيء يدور دورا ودورانا، بمعنى طاف ويقال: دوران الفلك: أي توار حركاته بعضها إثر بعض من غير ثبوت ولا استقرار. ينظر: الصحاح: 2/ 659، المصباح المنير: ص 202 "دار". وفي الاصطلاح: عرفه بعضهم بأنه: (أن يوجد الحكم عند وجود الوصف وينعدم عند عدمه) وسماه بعضهم بالدوران الوجودي والعدمي والدوران المطلق. أما إذا كان بحيث يوجد الحكم عند وجود الوصف، ولا ينعدم عند عدمه، فإن هذا ما يسمى بالدوران الوجودي أو الطردي، وأما العكس: بأن ينعدم الحكم عند الوصف ولا يوجد عند وجوده، فهو ما يطلق عليه الدوران العدمي أو العكسي. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 285، البرهان: 2/ 835، التقرير والتحبير: 3/ 197، نشر البنود: 2/ 300. (¬2) ينظر: المستصفى: 2/ 307 - 308. (¬3) ينظر: المصدر نفسه. PageV06P2376: (¬1) قصلته قصلا من باب ضرب قطعته فهو قصيل، ومنه القصيل: وهو الشعير يجز أخضر لعلف الدواب قال الفارابي: سمي قصيلا لأنه يقصل وهو رطب وسيف قصال أي قطاع ومقصل، ولسان مقصل أي حديد ذرب. المصباح المنير: ص 506 "قصل"، والقاموس المحيط: 1354 "قصل". (¬2) في (ت): من صورتين. (¬3) في (ت): لعقد. (¬4) العلماء الأصول في حجية الدوران وإفادته العلية مذاهب أربعة: المذهب الأول: يفيد اليقين والقطع بالعلية، وهو منقول عن المعتزلة وبعض الشافعية. المذهب الثاني: يفيد ظن العلية، بشرط عدم المزاحم وعدم المانع، وهو مذهب الجمهور ورجحه الصفي الهندي. = PageV06P2377: = المذهب الثالث: لا يفيد العلية بمجرده لا قطعا ولا ظنا وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب وهو مذهب عامة الحنفية وظاهر مذهب المالكية. المذهب الرابع: تفصيل الإمام الغزالي وهو تقسيمه الطرد والعكس إلى فاسد وصحيح. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 264 - 265، والإحكام للآمدي: 3/ 275، وشفاء الغليل: ص 266، وفواتح الرحموت: 2/ 302، ونشر البنود: 2/ 201، ونهاية الوصول: 8/ 3352. (¬1) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 835. (¬2) وهو نقل الصفي الهندي: "فذهب الجمهور كالقاضي أبي بكر وغيره إلى أنه يفيد ظن العلية بشرط عدم المزاحم" 8/ 3352. (¬3) الجدليون: وهم كل من مارس علم الجدل والجدل هو: القياس المؤلف من المشهورات والمسلمات، والغرض منه إلزام الخصم، وإفحام من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان. ينظر: التعريفات: ص 74، المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء ms1918 والمتكلمين للآمدي: ص 91، والكليات: ص 353 (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 285، والحاصل: 2/ 902، والتحصيل: 2/ 206. (¬5) ينظر: المعتمد: 2/ 784. من هذه النقطة بدأ الاعتماد للمعتمد على الطبعة الكاثوليكية بدمشق. PageV06P2378: (¬1) ينظر: الإحكام: 3/ 430. وعبارته "والذي عليه المحققون من أصحابنا وغيرهم أنه لا يفيد العلية لا قطعا ولا ظنا وهو المختار". وتبعه ابن الحاجب: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 246. (¬2) في (ت): إلى أنه أعني أعلى. (¬3) في (ت): المطلوبة. (¬4) ينظر: البرهان: 2/ 835. (¬5) في (غ): ويجوز. PageV06P2379: (¬1) في (ت): عدم ظن. (¬2) (مع التعين والحصول في المحل عملا بالدورانين، وحينئذ لا يجوز تعديته عن) ليس في (ت). (¬3) في (غ): أو. (¬4) في (ص): فيتسلل. (¬5) في (ت): فله. (¬6) (إذ ليس هو بجوهر قائم بنفسه وهو معلوم بالضرورة، فيكون له حصول في المحل) ليس في خ، (ت). PageV06P2380: (¬1) أي الإمام البيضاوي. (¬2) في (ت): المعين. (¬3) في (ت): المعارض. (¬4) العارض والمعروض: العارض للشيء ما يكون محمولا عليه خارجا عنه. وهو أعم من العرض، إذ يقال للجوهر عارض، ولا يقال عرض. ينظر: التعريفات: ص 145، والتوقيف على مهمات التعاريف: ص 495 (¬5) (الدليل بأوجه أخر: منها: أنه لا يختص بصورة الدوران بل لو قيل: ابتداء هذا) ساقط من (ت). PageV06P2381: (¬1) (إن) ليس في (غ). (¬2) (وجد قبل هذا الحكم لا يكون علة للتخلف، وإن لم يوجد قبله لا يكون علة) ساقط من (ت). (¬3) يريد ببعض الشراح كالقرافي في نفائسه فقد أجاب عن اعتراضات النقشواني. ينظر: نفائس الأصول: 8/ 3343 - 3344. (¬4) (للحكم) ليس في (غ)، (ت). (¬5) (الدائر مع تخلف الدائر عنه في شيء من صور الدوران لا يجتمع مع عدم علية بعض المدارات) ساقط من (غ)، (ت). PageV06P2382: (¬1) (عنه في صورة من صور الوجود المقتضى لعدم العلية وهو تخلف) ساقط من (غ). (¬2) (لا يدل) ليس في (غ)، (ت). (¬3) (على العلية فلا تعارض، وهذا بخلاف ما لو دلت ماهية الدوران) ساقط من (غ)، (ت). (¬4) السقمونيا: شراب مسهل للبطن. التعريفات: ص 140 عند تعريف الدوران. (¬5) (بعض) ليس في (ت). PageV06P2383: (¬1) (للدائر) ليس في (ت). (¬2) (أن يوجد الدليل بدون المدلول وهذا أمر لا بدع فيه فإن المدلول) ساقط من (غ). ms1919 (¬3) في (ت): وتقريره. PageV06P2384: (¬1) في (غ): النقض. (¬2) التشدق: مأخوذة من الشدق؛ وهو الفم من باطن الخدين، وتشدق لوى شدقه للتفصح. ينظر: القاموس المحيط: ص 1158 مادة "شدق". والتفيهق: تفيهق في كلامه: تنطع وتوسع كأنه ملأ به فمه. القاموس المحيط: مادة (فهق) ص 1188. (¬3) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 840. PageV06P2385: (¬1) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 839. (¬2) السبر والتقسيم: يراد بالسبر عند الأصوليين اختبار الوصف في صلاحيته وعدمها للتعليل به. ويراد بالتقسيم: حصر الأوصاف المحتملة للتعليل، بأن يقال: العلة إما كذا وإما كذا. ومثال ذلك البر وعلة ربويته يحتمل أن تكون الكيل، أو الطعم، أو الاقتيات أو كونه مالا، فجمع هذه الأوصاف المحتملة للتعليل تسمى تقسيما. ثم إذا اختبرناها وأسقطنا ما لا نجده مناسبا: بحيث نبقي على ما يمكن التعليل به في نظرنا فهذا يسمى السبر. وقد جرت عادة الأصوليين بتقديم السبر على التقسيم في الذكر مع أن الواقع ونفس الأمر متأخر عنه. فلا يمكن السبر إلا بعد تقسيم وجمع للأوصاف المحتملة للتعليل. وعرفه الأصوليون بأنه: "هو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل الصالحة للعلية = PageV06P2386: = في عدد ثم إبطال بعضها، وهو ما سوى الذي يدعى أنه العلة واحد كان أو أكثر". ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 236، والبرهان: 2/ 815، تيسير التحرير: 4/ 46، التقرير والتحبير: 3/ 165. (¬1) في (ص): واحد. وفي (ت): واحدة منهما. (¬2) السبر: لغة امتحان غور الجرح وغيره، تقول سبرت القوم سبرا تأملتهم واحدا بعد واحد لتعرف عددهم. ينظر: القاموس المحيط: ص 517 مادة "سبر"، والمصباح المنير: ص 263 مادة "سبر". (¬3) والتقسيم في اللغة قسم الشيء جزأه وفرقه. ينظر: القاموس المحيط: ص 1483 مادة "قسم"، والمصباح المنير: ص 503 مادة "قسم". (¬4) قسم علماء الأصول التقسيم إلى قسمين: التقسيم المنحصر أو الحاصر. والتقسيم المنتشر. والتقسيم المنحصر أو الحاصر: هو ما كان دائرا بين النفي والإثبات. والتقسيم المنتشر: هو ما لا يكون دائرا بين النفي والإثبات، أو كان دائرا بينهما، ولكن الدليل على نفي علته فيما عدا الوصف المبين فيه ظني. ينظر: مختصر ابن الحاجب: 2/ 236، والبرهان: 2/ 815، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 299 - 300. PageV06P2387: (¬1) فى (غ)، ms1920 (ت) العمليات والعمليات. وهو خطأ. (¬2) في (غ)، (ت): في غير. (¬3) في (ص): علته. (¬4) في (غ)، (ت): دون العمليات. (¬5) في (غ)، (ت): من. (¬6) في (ت): بين. PageV06P2388: (¬1) أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس في كتاب النكاح (9) باب استئذان الثيب بالنطق والبكر بالسكوت (66) 2/ 1037 رقم الحديث 4121. وقد أخرجه مسلم بألفاظ منها هذا اللفظ (الثيب أحق .. ). (¬2) الأيم: من لا زوج لها، تزوجت قبل أم لا. ينظر: المصباح المنير: ص 33 "أيم"، والتوقيف على مهمات التعاريف ص 106، ومعجم لغة الفقهاء: 99 (¬3) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساقاة (22) باب بيع الطعام مثلا بمثل (18) رقم الحديث (94). (¬4) الاسم المشتق: رد لفظ إلى لفظ آخر أعم من أن يكون اسما أو فعلا. ينظر: نزهة الطرف في علم الصرف: ص 5، وشذا العرف: ص 68، شرح الأصفهاني للمنهاج: 1/ 189. PageV06P2389: (¬1) ينظر ص: 2286 وما بعدها. (¬2) كتاب في علم الجدل. (¬3) (وقد صرح إمام الحرمين في كتاب الأساليب. . . . . . . . . . . وهذا هو المختار) ساقط من (غ)، (ت). (¬4) (فيه) ليس في (ت). (¬5) في (ت): المفرد. (¬6) (قد) ليس في (ت). (¬7) الطرد: لغة يأتي بمعنى الإبعاد، يقال طرده طردا، أي أبعده، أما الاطراد فهو بمعنى = PageV06P2390: = التتابع يقال اطرد الشيء اطرادا أي تبع بعضه بعضا وجرى، واطردت الأشياء إذا تبع بعضها بعضا واطراد الكلام: إذا تتابع. ينظر: الصحاح 2/ 501، 502 مادة "طرد". (¬1) (مع) ليس في (غ). (¬2) (فإن النزاع) ليس في (ت). (¬3) ينظر المعنى الاصطلاحي: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 305، والحدود للباجي: ص 74، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3371. وخلاصة المذاهب والأقوال في الطرد ما يلي: - قول جمهور الفقهاء وهو عدم صحة الاستدلال به. وهو قول الشيرازي وإمام الحرمين وابن السبكي وأبي الخطاب وابن عقيل والباجي. - وقال الرازي والبيضاوي: إنه يصح الاستدلال به إذا كان الوصف مقارنا للحكم في جميع الصور المغايرة. وعزاه الشيرازي وابن تيمية إلى أبي بكر الصيرفي. - وقال السمعاني في القواطع: "وسمى أبو زيد الذين يجعلون الطرد حجة والاطراد دليلا على صحة العلة حشوية أهل القياس. قال ولا يعد هؤلاء من جملة الفقهاء" (قواطع الأدلة: 2/ 141) - وقيل: هو مقبول جدلا ولا يسوغ التعويل عليه ms1921 عملا ولا الفتوى به. نسبة إمام الحرمين إلى الكرخي من الحنفية. - وقيل يكفي في علية الوصف الطردي أن يكون الحكم مقارنا له ولو في صورة واحدة. ذكره الرازي والبيضاوي ولم يعينا القائل به. وقال بعض الشافعية: إذا لم يرده نص ولا أصل دل على صحته، ذكره الشيرازي في التبصرة. ينظر: التبصرة: ص 406، والمحصول للرازى: ج 2/ ق 2/ 305، وقواطع الأدلة: = PageV06P2391: = 2/ 141، والتمهيد: لأبي الخطاب: 4/ 30، والمسودة لآل تيمية: ص 427، والبرهان للجويني: 2/ 788، والمعتمد: 2/ 259، والمستصفى: 2/ 307، والإحكام للآمدي: 3/ 94، وشرح تنقيح الفصول: ص 398، وكشف الأسرار للبخاري: 3/ 365، وتيسير التحرير: 4/ 52، المنهاج للباجي: ص 172، والجدل لابن عقيل: ص 52. (¬1) قال القاضي أبو الطيب: ذهب بعض متأخري أصحابنا إلى أنه يدل [أي الطرد] على صحة العلية، واقتدى به قوم من أصحاب أبي حنيفة في العراق، فصاروا يطردون الأوصاف على مذاهبهم ويقولون إنها قد صحت كقولهم في مس الذكر مس آلة الحرث فلا ينقض الوضوء كما إذا مس الفدان وأنه طويل مشقوق فأشبه البوق، وفي السعي بين الصفا والمروة أنه سعي بين جبلين فلا يكون ركنا في الحج كالسعي بين جبلين بنيسابور. ولا يشك عاقل أن هذا سخف. ينظر: البحر المحيط: 5/ 249. (¬2) وهو مذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين. قال الزركشي: والمعتبرون من النظار على أن التمسك به باطل؛ لأنه من باب الهذيان. ينظر: البحر المحيط: 5/ 249. (¬3) في (ت): حكم. بالإفراد. (¬4) ينظر: البرهان: 2/ 788. (¬5) ينظر: تيسير التحرير: 4/ 49، والتبصرة: ص 460، والمنخول: ص 340، والمحصول = PageV06P2392: = للرازي: ج 2/ ق 2/ 305. (¬1) حكاه الغزالي في المنخول: ص 340. (¬2) (وهذا معتصم ضعيف. . . . . . في جميع الأشياء) ساقط من (غ). (¬3) في (غ): يلزمه. (¬4) في (ت): ثبات الطرد. PageV06P2393: (¬1) (أنا) ليس في (غ). (¬2) في (غ): يأتونه. (¬3) في (غ)، (ت): القائلين. PageV06P2394: (¬1) في (ت): بالقائل. (¬2) عزاه إمام الحرمين الجويني إليهما ينظر البرهان: 2/ 791 (¬3) في (ت): بالمؤنة. (¬4) ينظر البرهان: 2/ 794 - 795. PageV06P2395: (¬1) (أو) ليس في (ت). (¬2) تنقيح المناط: التنقيح في اللغة: التهذيب ومنه تنقيح الجذع أي تهذيبه وتشذيبه حتى يخلص من الشوائب وكل ما نحيت عنه شيئا فقد نقحته، وتنقيح الشعر تهذيبه، وتنقيح العظم استخراج مخه. ينظر: الصحاح: 1/ 413 مادة "نقح". والمناط: مأخوذ من ناطه نوطا أي ms1922 علقه. وانتاط تعلق، والأنواط المعاليق، وهذا منوط به معلق. ينظر: القاموس المحيط: ص 892 مادة "ناط". وتنقيح المناط: عند الأصوليين: تهذيب علة الحكم، وقد عرفوه تعريفات كثيرة وباعتبارات مختلفة. فالبيضاوي يرى أن تنقيح المناط عبارة عن إلغاء الفارق. (الإسنوي: 3/ 74). والآمدي يرى أنه النظر والاجتهاد في تعيين ما دل النص على كونه علة من غير تعيين بحذف ما لا مدخل له في الاعتبار مما اقترن به من الأوصاف كل واحد بطريقة. (الإحكام: 3/ 279) وتاج الدين السبكي (الشارح) يقول في جمع الجوامع: تنقيح المناط هو أن يدل نص ظاهر على التعليل بوصف، فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالأعم، أو تكون أوصاف في محل الحكم، فيحذف بعضها عن الاعتبار بالاجتهاد، ويناط الحكم بالباقي. (حاشية البناني على شرح جمع الجوامع للمحلي: 2/ 337). ومثلوا له بحديث الأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان. فإن الأوصاف التي يمكن أن يشير إليها النص كون المواقع أعرابيا، وكون الموطوءة زوجته، وكون الوقاع في رمضان معينا، وكون الوطء في القبل، وكون الوقاع بخصوصه هو العلة. PageV06P2396: (¬1) سبق تخريجه. (¬2) في (غ): أو. (¬3) ينظر: البحر المحيط: 5/ 255. (¬4) في (غ): وأن. PageV06P2397: (¬1) في (ص): كما تقدم. (¬2) ينظر: المحصول للرازى: ج 2/ ق 2/ 317. (¬3) (فيه) ليس في (ت). (¬4) (له) ليس في (ت). (¬5) الحديث رواه أبو داود في سننه في كتاب البيوع (22) باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه، الحديث رقم 3523. ورواه الحاكم في المستدرك في كتاب البيوع (19) 2/ 58. رقم الحديث (2314) وقال: هذا حديث عال صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ. قال الذهبي في التلخيص: صحيح. ورواه الدارقطني في سننه: 3/ 30. ورواه البيهقي في سننه: 6/ 74 الحديث رقم (11240). ولمزيد من التفصيل ينظر تلخيص الحبير: 3/ 1002 - 1003. (¬6) سورة النساء من الآية 25. PageV06P2398: (¬1) متفق عليه من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -: رواه البخاري: ص 446 في كتاب المساقاة (42)، باب الرجل يكون له ممر، أو شرب في حائط (17) رقم الحديث (2379)، ورواه مسلم: ص 624 في كتاب البيوع (31) باب من باع نخلا عليها تمر (77) رقم الحديث (72/ 1542). (¬2) كذا ذكره بمعناه، والحديث أخرجه البخاري وغيره، وأخرجه أبو ms1923 داود في سننه، كتاب الأطعمة باب الفأرة تقع في السمن (47) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه". PageV06P2399: (¬1) (طويل) ليس في (ت). (¬2) (جزءا) ليس في (ت). (¬3) في (ص): التنازع. PageV06P2400: (¬1) في (غ): التنصيص. (¬2) تجب نفقة الوالدين وإن علوا لقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} ومن الإحسان الانفاق عليهما عند حاجتهما ولقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما ولقوله: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم" رواه ابو داود والترمذي وحسنه وقال ابن المنذر ولا مال واجبة في مال الولد. ينظر: كشاف القناع: 5/ 480. (¬3) سورة المائدة من الآية 5. (¬4) في (ت): ضمان. PageV06P2401: (¬1) في (غ): تعيينه. (¬2) تعريف تحقيق المناط نقله الشارح نقلا حرفيا من المستصفى: 2/ 230 - 231. (¬3) في (ص): وهي. (¬4) في (غ): بمحادي. (¬5) ينظر: المستصفى: 2/ 231. (¬6) في (ص): علته. (¬7) لم يرد الحديث بهذا اللفظ بل تركيب على عادة الفقهاء وأصل الحديث "لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا الملح بالملح. . ." الحديث. وأخرج الحديث الشافعي في مسنده: ص 147، والبيهقي في سننه: = PageV06P2402: = 5/ 277 رقم 10261، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 4/ 76، كلهم عن عبادة بن الصامت، وأما لفظ مسلم: عن عبادة بن الصامت "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر" مسلم في صحيحه: ص 464 كتاب المساقاة (22)، باب الصرف وبيع الذهب بالورق (15) رقم (79/ 1586). (¬1) ينظر: المستصفى: 2/ 231. (¬2) في (ت): أنه. PageV06P2403: (¬1) (وقد اختار الأستاذ أبو إسحاق هذه الطريقة كما هو محكى في مختصر التقريب) ساقط من (غ)، (ت). (¬2) ينظر مختصر التقريب: 3/ 254. (¬3) في (ص): كما. (¬4) (وقد بالغ القاضي في مختصر التقريب. . . . هو حاصل ما ذكره) ساقط من (غ)، (ت). (¬5) ينظر مختصر التقريب: 3/ 254. (¬6) (على تقدير عليته يتأتى معه العمل بالقياس المأمور به و) ساقط من (غ)، (ت). (¬7) في (ص): عبارة. PageV06P2404: (¬1) في (غ): متوقف. PageV06P2407: (¬1) الاعتراضات الواردة على القياس عموما أوصلها ms1924 بعض الأصوليين إلى ما يزيد على الثلاثين اعتراضا. وتناولوها بالتفصيل في باب مستقل حيث جمعوا الاعتراضات الواردة على الحكم وعلى الأصل المقيس عليه، وعلى الفرع وعلى العلة، وبعضهم اقتصر على الاعتراضات الواردة على العلة وأفردها في بحث مستقل وسماها قوادح أو مبطلات العلة، أو غيرها من التسميات والبيضاوي وشراحه ارتأوا الطريقة الثانية. يقول الزركشي في البحر المحيط: "وتنقسم في الأصل إلى ثلاثة أقسام مطالبات، وقوادح ومعارضات؛ لأنه إما أن يتضمن تسليم مقدمات الدليل أو لا، فالأول: المعارضة، والثاني: إما أن يكون جوابه ذلك الدليل أو لا. والأول المطالبة والثاني القادح". ينظر: البحر المحيط: 5/ 260. يقول الفتوحي ابن النجار: "قال أهل الجدل: الاعتراضات راجعة إما إلى منع في مقدمة من المقدمات، أو معارضة في الحكم. . ." ثم قال: "ولم يذكر الغزالي في المستصفى شيئا - غير أنه ذكرها في المنخول ص 401 وما بعدها - من القوادح وقال إن موضع ذكرها علم الجدل. . . . وعدة القوادح عند ابن الحاجب وابن مفلح والأكثر خمسة وعشرون قادحا. وقيل اثنا عشر". ينظر: شرح الكوكب المنير: 4/ 230. ومما تجدر الإشارة إليه أن طريقة المتكلمين في تناول هذا الموضوع تختلف عن طريقة الحنفية فلكل منهما منهج خاص في مباحث الأصول عموما، وفي تناولهم لمبحث نواقض العلة على وجه الخصوص. فالحنفية من منهجهم تقسيم العلل إلى نوعين: طردية ومؤثرة. وذكروا لدفع العلل = PageV06P2408: = الطردية: القول بالموجب والممانعة وبيان فساد الوضع، والمناقضة. وأما العلل المؤثرة فقد ذكروا لدفعها طريقان فاسد وصحيح، والفاسد: له أوجه أربعة: المناقضة، وفساد الوضع، وقيام الحكم مع عدم العلة، والفرق بين الفرع والأصل. والطريق الصحيح: له أوجه أربعة: الممانعة، والقلب المبطل، والعكس الكاسر والمعارضة بعلة أخرى. ينظر: المغني للخبازي: ص 314 وما بعدها. (¬1) النقض: لغة هو إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء أو عهد، ويأتي بمعنى الهدم، يقال نقض البناء أي هدمه. ينظر: المصباح المنير: ص 621 "نقض"، والقاموس المحيط: ص 846 مادة "نقض". وفي الاصطلاح كما ذكره الشارح، أو تقول: أن يوجد الوصف المدعى عليته، ويتخلف الحكم عنه. ويسميه ms1925 الحنفية المناقضة وتخصيص العلة وقد عرفه الدبوسي بقوله: المناقضة حدها: أن توجد العلة على الوجه الذي جعلت علة بلا مانع ولا حكم معها. ينظر: تقويم الأدلة للدبوسي: اللوحة 666 - 667. والكلام في هذه المسألة ورد في المصادر التالية: المعتمد للبصري: 2/ 453، 284، والتبصرة: للشيرازي: ص 466، واللمع له: ص 64، والتلخيص له أيضا: 2/ 673 وما بعده، والكافية في الجدل للجويني: ص 172، والبرهان: 2/ 977، والمنهاج للباجي: ص 185، والجدل لابن عقيل: ص 56، والتمهيد لأبي الخطاب: 4/ 137، والمنخول للغزالي: ص 404، والمستصفى له: 2/ 336، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 323، والإحكام للآمدي: 4/ 118، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 78، ومناهج العقول: للبدخشي: 3/ 76، وشرح العضد على ابن الحاجب: 2/ 218، 268، وشرح تنقيح الفصول: للقرافي ص 399، والمسودة لآل تيمية: ص 410، 412 - 416، والمختصر لابن اللحام: ص 154، وأصول السرخسي: 2/ 208، 233، وكشف الأسرار على أصول البزدوي: 4/ 33, 43، وتيسير التحرير لأمير بادشاه: 4/ 138، والتوضيح لصدر الشريعة: 2/ 85، والمغني للخبازي: ص 318، وميزان الأصول للسمرقندي: ص 770. PageV06P2409: (¬1) منها أن يقول الشافعي: في الوضوء والتيمم، إنهما طهارتان فينبغي أن لا يفترقا في وجوب النية فيهما، فقد علل وجود النية في الوضوء بكونه طهارة فلا ينبغي التفريق بينه وبين التيمم الذي هو طهارة أيضا، لكن هذا يمكن أن ينتقض بغسل الثوب والبدن عن النجاسة الحقيقية فإن كل واحد منهما طهارة واجبة عند الصلاة مع أن النية في طهارتها ليست بفرض فيهما. ينظر: البحر المحيط: 5/ 271. PageV06P2410: (¬1) في (ت): أن صور النقض. (¬2) أي ضرب الثلاثة الأولى: وهي المنصوصة قطعا والمنصوصة ظنا، والمستنبطة في الثلاثة الثانية: تخلف الحكم لمانع، أو لفوت شرط، أو دونهما. فيصير الناتج تسعة حسب ما تناولها الشارح. (¬3) في (ت): المختلف في الجميع. (¬4) (لوجود مانع. الثانية القطعية المتخلف الحكم عنها) ساقط من (غ)، (ت). (¬5) (المتخلف الحكم عنها لا لمانع ولا لفوات شرط، وإنما يكون ذلك بعض تعبدي) ساقط من (غ). PageV06P2411: (¬1) أي بالترتيب السابق: الظنية المتخلف الحكم عنها لفوات شرط، أو لوجود مانع أو لا لمانع ولا لفوات شرط بل لبعض تعبدي أو إجماع مع عدم ظهور مانع أو شرط. (¬2) وهذه كسابقتيها. (¬3) (وقد اختلف الناس في النقض هل يكون قادحا في العلية على) ساقط من (ت). (¬4) اقتصر ms1926 الشارح على بعض المذاهب وهنا أقوال أخرى وإليك الأقوال على سبيل الاختصار: الأول: أنه يقدح مطلقا في المنصوصة والمستنبطة، وهو قول الرازي ونسبه الشارح إلى أبي الحسين البصري. كما نسبه عبد العزيز البخاري لعبد القاهر الجرجاني وأبي إسحاق الإسفراييني وقال ابن قدامة: "نصره القاضي أبو يعلى". الثاني: أنه لا يقدح مطلقا، حكاه البخاري عن أبي زيد الدبوسي والكرخي، وأبي بكر الرازي والعراقيين من الأحناف ونسبه لمالك وأحمد وحكى ابن تيمية عن أبي يعلى أنه المذهب الصحيح لدى الحنابلة. وقال ابن قدامة "اختاره أبو الخطاب". الثالث: لا يقدح في المنصوصة مطلقا ويقدح في المستنبطة مطلقا، ذكره الرازي والشارح وابن قدامة، وهو قول تقي الدين ابن تيمية، ومال إليه الشيرازي في التبصرة واللمع والملخص. الرابع: أنه لا يقدح حيث وجد مانع مطلقا، سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة ويقدح إن لم يكن مانع مطلقا، وهو اختيار المصنف البيضاوي. = PageV06P2412: = الخامس: أنه يقدح إذا كان الوصف علة للحظر مطلقا، ولا يقدح إذن كان لغير ذلك كالوجوب والحل وغيرهما، وهو محكي عن بعض المعتزلة كما عزاه الشارح. السادس: أنه يقدح في المنصوصة ولا يقدح في المستنبطة، ذكره ابن الحاجب. السابع: أنه لا يقدح في المستنبطة إذا كان التخلف لمانع أو انتفاء شرط ويقدح في غير ذلك. وأما إن كان دليلها قطعيا، فلا يجوز ولا يمكن وقوع النقض حينئذ، لأن دليل محل النقض لا يمكن أن يكون قطعيا لاستحالة تعارض القطعيين، وإن كان ظنيا، فالظني لا يعارض القطعي، وهذا اختيار الآمدي وابن الحاجب. الثامن: لا يقدح في المنصوصة مطلقا، وفي المستنبطة إذا كان لفوات شرط أو وجود مانع أو ما علم أنه مستثنى تعبدا، ويقدح في المستنبطة إذا كان التخلف لغير ذلك. وهذا ذكره تقي الدين ابن تيمية عن أبي محمد البغدادي. وأما إمام الحرمين والغزالي فلكل منهما رأي مفصل في المسألة وقد ذكر الشارح شيئا منه. وقد أوصل الزركشي في البحر المحيط الأقوال في المسألة إلى ثلاثة عشر قولا. (البحر المحيط: 5/ 262 - 264. وينظر: هذه الأقوال ms1927 أيضا في المصادر السابقة. (¬1) وجه الإطلاق: أنه يستوي ما إذا كانت العلة منصوصة أو مستنبطة وسواء كان تخلف الحكم لمانع أو غيره. وهو مذهب المتكلمين ومنهم أبو إسحاق الإسفراييني وهو مذهب بعض علماء المالكية والحنابلة والحنفية. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 323، ونشر البنود: 2/ 210 - 211، والمسودة: ص 415، 412، والآيات البينات: 4/ 161 - 165، ومسلم الثبوت: 2/ 277، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 78. (¬3) ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 278، والمسودة: 412، ونشر البنود: 2/ 211. وقال = PageV06P2413: = الزركشي صاحب البحر المحيط: 5/ 262 "ولم أر أحدا من أصحابنا [أي الشافعية] أقر به ولا نصره". (¬1) نسبه إمام الحرمين إلى معظم الأصوليين يقول في البرهان: 2/ 977 "ذهب معظم الأصوليين إلى أن النقض يبطل العلة المستنبطة" وقال الزركشي "هذا هو اختيار القرطبي" ينظر البحر المحيط: 5/ 262. (¬2) أي المستنبطة المتخلف الحكم عنها لمانع أو لفوات شرط، أو دونهما. (¬3) ومفاد هذا الرأي: أن تخلف الحكم عن العلة إن كان واردا على سبيل الاستثناء فإنه لا يقدح، وأما إن لم يكن كذلك فإنه لا يعد قادحا متى وجد مانع مطلقا سواء في ذلك العلة المنصوصة أو المستنبطة. أما إن كان التخلف لا لمانع فإنه يعد قادحا في العلية. وهو ما نصره البيضاوي وبمثله قال صفي الدين. ومثلوا لما ورد التخلف فيه على سبيل الاستثناء بمسألة العرايا وهو بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر فإنها ناقضة لعلة تحريم الربا. ينظر: نهاية السول للإسنوي: 3/ 76 - 80، ونهاية الوصول: 8/ 3394، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 349، ونشر البنود: 2/ 214. (¬4) في (غ): الآخرين. PageV06P2414: (¬1) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 279. (¬2) ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 368. (¬3) المصدر نفسه. (¬4) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 120 - 121. PageV06P2415: (¬1) في (ت): فات. (¬2) (يكن) ليس في. (¬3) في (ص)، (ت): المستنبطة. (¬4) (بكلت علته) ليس في (ت). PageV06P2416: (¬1) في (غ): بطلب. (¬2) في (ص): الإباء. (¬3) في (ت): العلل. (¬4) في (غ): الحيوان. (¬5) في (غ): طارت، وفي (ت): ضرب. (¬6) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 987 - 988. PageV06P2417: (¬1) في (غ): عم. (¬2) (ذلك) ليس في (ت). (¬3) في (ت): تأويل. (¬4) ينظر تفاصيل رأي الجويني في البرهان: 2/ 999 - 1001. (¬5) (فذهب إلى مقالة تاسعة فقال: تخلف الحكم عن العلة) ساقط من (غ). (¬6) (بين) ليس في (ت). PageV06P2418: (¬1) ومثل الغزالي ms1928 بمثال آخر تركه السبكي رغبة منه في الاختصار يقول الغزالي: 2/ 337 "وكذلك صدور الجناية من الشخص علة وجوب الغرامة عليه، فورود الضرب على العاقلة لم ينقض هذه العلة ولم يفسد هذا القياس، لكن استثنى هذه الصورة فتخصصت العلة بما وراءها". PageV06P2419: (¬1) سورة الحشر من الآية 2. (¬2) سورة الحشر من الآية 3. (¬3) في (ت): منصوصة. (¬4) في (ص): يقول. (¬5) في (ت)، (غ): التشبيه. (¬6) في (ت): ذكرتم. (¬7) في (ت): مختلة. (¬8) في (ت): التشبيهية، وفي (ص): الشبيهة. PageV06P2420: (¬1) في (ص): يعتقده. (¬2) في (ت): فالمختل في الجميع. (¬3) (كل) ليس في (غ)، (ت). PageV06P2421: (¬1) (ليس) ليس في (ت). (¬2) (إياه) ليس في (ت). (¬3) في (ت): التخصيص. (¬4) في (غ): أن ينتفي الخلل. PageV06P2422: (¬1) في (غ): بمثله. (¬2) في (غ): المتولدة. (¬3) في (ت): فالمبهم. (¬4) فى (غ): وضعا. (¬5) في (غ)، (ص): شرطه. بالإفراد. PageV06P2423: (¬1) ينظر: المستصفى: 2/ 336 - 341. نقل كلام الغزالي على طوله. (¬2) بالرغم من أنه لم ينقله حرفيا بل تصرف في عبارته بالحذف أحيانا أو تغيير التعبير. (¬3) فى (ت): وجد. (¬4) في (ت): تفوت. (¬5) في (ص): بدونها. PageV06P2424: (¬1) في (غ)، (ت): عرف. PageV06P2425: (¬1) (الظن) ليس في (غ). (¬2) في (ص): تجديد. (¬3) (إن) ليس في (ص). (¬4) (فقد) ليس في (ص). (¬5) (جهة المصلحة أو لا يظن ذلك لكن ذلك باطل؛ لأن العلة فائدتها كونها) ساقط من (غ). PageV06P2426: (¬1) (متفاضلا) ليس في (ت). (¬2) (يقتضي إباحته أو بنص، فإن علمنا إباحته بعلة أخرى) ساقط من (ت). (¬3) (أبيض مثلا لم يعلم قبح بيعه متفاضلا ما لم يعلم أنه ليس بأبيض كما لو شككنا في كونه) ساقط من (غ). (¬4) ينظر المعتمد: 2/ 284. (¬5) في (ت): المعارض. PageV06P2427: (¬1) نقله الرازي في المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 339، والآمدي في الإحكام: 3/ 248، وصفي الهندي في النهاية: 8/ 3403. وقد تتبعت كتب الآثار المتاحة فلم أقف عليه. (¬2) لم أقف أيضا على أثر ابن عباس. (¬3) (أنه) ليس في (ص). (¬4) في (ص)، (غ): بكونه. PageV06P2428: (¬1) في (ت): أن ما كان. (¬2) في (غ)، (ت): ذلك. (¬3) ينظر: النهاية للصفي: 8/ 3403، وينظر المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 342. (¬4) (العدل) ليس في (غ)، (ت). (¬5) (الحكم) ليس في (ص). PageV06P2429: (¬1) (ولو لمانع لا أنه الذي لا ينفك الحكم عنه. فإن الدليل الظني ms1929 قد لا ينفك الحكم عنه) ساقط من (غ)، (ت). (¬2) في (غ): ولا يلزم. (¬3) في (ت): فيما عداه. PageV06P2430: (¬1) المصراة: التصرية: مصدر صرى كعلى تعلية، وسوى تسوية والمصراة التي تصر أخلافها، ولا تحلب أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها فإذا حلبها المشتري استغزرها. أو هي: جمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام. ينظر: المطلع على أبواب المقنع ص 236، الصحاح: 2/ 710. ولفظ الحديث كما هو في البخاري ومسلم: "لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر". وحديث المصراة أخرجه الشيخان: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع (30) باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل (64) 2/ 410، ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع (21) باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه (4) رقم (1515) 3/ 1155. (¬2) (وهي) ليس في (ص). PageV06P2431: (¬1) في (غ): منهما. (¬2) فى (ت): في ذلك. (¬3) ينظر: المحصول للرازى: ج 2/ ق 2/ 352. (¬4) في (غ): التمسك. (¬5) في (ت): من عكس. (¬6) في (غ)، (ت): بمعين. PageV06P2432: (¬1) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 991. (¬2) قال الشيرازي في التهذيب: 1/ 275 "وهل يجوز للأغنياء فيه قولان: أحدهما: لا يجوز وهو اختيار المزني لأن الرخصة وردت في حق الفقراء، والأغنياء لا يشاركونهم في الحاجة فبقي في حقهم على الحظر. والثاني: أنه يجوز لما روى سهل بن أبى حثمة قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر إلا أنه رخص في العرايا أن تبتاع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا" ولم يفرق ولأن كل بيع جاز للفقراء جاز للأغنياء كسائر البيوع". (¬3) (ثم أورد تحمل العاقلة ومسألة المصراة فقال إذا أردنا إجراء علة) ساقط من (غ). PageV06P2433: (¬1) في (غ): سببه. (¬2) في (ت): إلى. (¬3) في (ت): المتكلمين. PageV06P2434: (¬1) في (غ): بقدر. (¬2) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 991 - 992. (¬3) في (ص): سيق. (¬4) في (ت): أشياء. (¬5) في (ص): الحمل. PageV06P2435: (¬1) (عندنا) ليس في (ص). (¬2) (ذات) ليس في (ت). PageV06P2436: (¬1) الغرة: العبد نفسه، أو الأمة، وأصل الغرة: البياض في وجه الفرس، فالغرة: أول الشيء وخياره، والعبد وبياض فى وجه الفرس. فإدا قال: في الجنين غرة، احتمل كل واحد منها، فإذا قال ms1930 غرة عبد تخصصت الغرة بالعبد. والغرة في الجناية: عبد أو أمة ثمنه نصف عشر الدية. ينظر: المطلع: ص 364، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي: ص 536. (¬2) الشجة: الجراحة وإنما تسمى بذلك إذا كانت في الوجه أو الرأس والجمع شجاج وقد يستعمل في غير ذلك من الأعضاء. ينظر: المصباح المنير: ص 304 "شجة"، والمطلع على أبواب المقنع: ص 366. (¬3) الموضحة: التي تبدي وضح العظم أي: بياضه، والجمع المواضح. ينظر: المطلع على أبواب المقنع: ص 367. (¬4) فى (ت): بالصغر. PageV06P2437: (¬1) ينظر شرح البرهان للأبياري. (¬2) في (غ): وأما. (¬3) في (ت): ينفك. PageV06P2438: (¬1) في (غ): يتولون. (¬2) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 993 مع شيء من التصرف في العبارة. (¬3) في (ت): حصل. (¬4) (به) ليس في (ت). PageV06P2439: (¬1) في (غ): بطريق. PageV06P2440: (¬1) (لو) ليس في (غ)، (ت). (¬2) ينظر قول أبي إسحاق في: العزيز شرح الوجيز للرافعي: 13/ 444. (¬3) في (غ): يشترط. PageV06P2441: (¬1) (لما) ليس في (ت). (¬2) في (غ)، (ت): تملك. (¬3) في (غ): حلم. PageV06P2442: (¬1) (العتق) ليس في (ت). (¬2) (هذا) ليس في (ت). (¬3) في (ت): وجب. (¬4) قال النووي في روضة الطالبين: 12/ 186 "ولد المكاتبة فإذا كاتب أمة لها ولد فالولد باق على ملك السيد فإن شرط دخوله في عقد الكتابة فسدت فإن أدت عتق الولد = PageV06P2443: = أيضا بموجب التعليق، وإن كان في يدها مال وشرط أن يكون المال لها فهو جمع بين البيع والكتابة بعوض واحد، وإن كانت حاملا وتيقنا الحمل بانفصاله لدون ستة أشهر فإن قلنا الحمل لا يعرف فهو كالولد الحادث بعد الكتابة وسنذكره إن شاء الله تعالى قريبا، فإن قلنا يعرف فوجهان: أصحهما أن عقد الكتابة متوجهة إليهما فإذا عتقت عتق، والثاني لا يثبت للولد كتابة وإن حدث الولد بعد الكتابة فإن كان من السيد فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى، وإن كان من أجنبي بزنا أو نكاح فهل ثبتت له الكتابة قولان: أظهرهما وأحبهما إلى الشافعي وهو نصه في المختصر تثبت فيعتق بعتق الأم بالأداء أو الإبراء أو الإعتاق، وقطع أبو إسحاق بهذا القول وقال إذا اختاره الشافعي كان الآخر ساقطا واتفق الأصحاب على أنه لا يدخل ms1931 في الكتابة ولا يطالبه بشيء من النجوم لأنه لم يوجد منه التزام". (¬1) في (غ): بها. (¬2) ينظر: التلخيص: 3/ 274. PageV06P2444: (¬1) في (ت): معاندا، وضدا. (¬2) في (ت): الزكاة. (¬3) البذلة: كسدرة: ما يمتهن من الثياب في الخدمة. وبذل الثوب وابتذله: لبسه في أوقات الخدمة والامتهان. ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ص 121. (¬4) تمييزا لغيره من العبيد الذين لا يشترون لغرض الخدمة. PageV06P2445: (¬1) في (ص): المستولد بين. (¬2) في (ص): مغارة. (¬3) المفازة: الموضع المهلك مأخوذة من فوز بالتشديد إذا مات لأنها نظنة الموت وقيل من فاز إذا نجا وسلم وسميت به تفاؤلا بالسلامة. ينظر: المصباح المنير: ص 483 "فاز". (¬4) قال النووي في روضة الطالبين 7/ 343: "ولو كان القبر في مفازة وبقعة ضائعة فوجهان، أحدهما: ليس بحرز، وبه قطع صاحب التهذيب والغزالي وعزاه إلى جماهير الأصحاب؛ لأن السارق يأخذ من غير خطر، والثاني: واختاره القفال والقاضي ورجحه العبادي: القبر حرز للكفن حيث كان؛ لأن النفوس تهاب الموتى". وينظر أيضا: الحاوي للماوردي: 17/ 189. (¬5) السلم: في اللغة التقديم والتسليم وفي الشرع اسم لعقد يوجب الملك للبائع في = PageV06P2446: = الثمن عاجلا وللمشتري في المثمن آجلا فالمبيع يسمى مسلما فيه والثمن يسمى رأس المال والبائع يسمى مسلما إليه والمشتري يسمى رب السلم. ينظر: التعريفات: ص 159 - 160. وأنيس الفقهاء: 2/ 218 - 219. (¬1) قال الماوردي في الحاوي الكبير: 7/ 12 "والدلالة على جوازه حالا: قوله تعالى: {وأحل الله البيع} [سورة البقرة من الآية 275]؛ ولأنه عقد معاوضة محضة فجاز أن يصح مؤجلا ومعجلا كالبيع. . .". (¬2) قال الماوردي - شارحا لقول المزني نقلا عن الشافعي قوله: وما جاز بين المسلمين في البيع والإجارة جاز في الكتابة -: "لأن الكتابة عقد معاوضة، فلم تصح إلا بعوض معلوم، وأجل معلوم، كالبيع والإجارة". 22/ 166. (¬3) عقد الإرفاق: الإرفاق لغة: نفع الغير وهو مصدر أرفق ومعنى رفق وأرفق واحد والرفق ضد العنف. واصطلاحا: إعطاء منافع العقار والإرفاق أحد نوعي الإقطاع؛ لأنه تمليك أو إقطاع إرفاق، ويذكر الفقهاء الإرفاق في العارية والهبة والصدقة. ينظر: الموسوعة الفقهية: 3/ 135 - 136. PageV06P2447: (¬1) قال الرافعي في فتح العزيز: 12/ 158 "يباح للمضطر، إذا لم يجد الحلال أكل المحرمات من الميتة والدم ms1932 ولحم الخنزير وما في معناهما. . . وهل يجب عليه الأكل؟ وفيه وجهان. أصحهما: نعم". (¬2) (به) ليس في (غ)، (ت). (¬3) في (غ): والذي. (¬4) في (غ): التشكك. PageV06P2448: (¬1) في (ص): فيها. (¬2) ينظر: فتح العزيز: 2/ 535. (¬3) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 536. (¬4) في (غ)، (ت): فيه. (¬5) (وذكر هذا المثال وقال إذا صارت من سائمة وجبت زكاتها ويكون اللفظ) ساقط من (غ)، (ت). (¬6) ينظر: الملخص في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي يقول: "وأما دفع النقض. . . فقد = PageV06P2449: = يكون ذلك لفظا ظاهرا وقد يكون تفسيرا للفظ. . . فأما التفسير فهو مثل أن يذكر هذه العلة ولا يقول فيها (بحال) فإذا نقض بالمتولدة بين السائمة والمعلوفة قال قول: (لا زكاة في أحدهما) أريد به (بحال) وذلك قد تجب فيه الزكاة". 2/ 686 - 687. (¬1) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 280. (¬2) في (ص): ينبني، وفي (غ): لا يبنى. PageV06P2450: (¬1) في (غ): يدعي. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 343 - 344. (¬3) في (غ): لأنه. وهو خطأ. (¬4) في (غ)، (ت): يمكن منه. (¬5) في (غ): قوله. PageV06P2451: (¬1) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 119. (¬2) في (غ)، (ت): لأن. (¬3) في (غ): عن الحكم. (¬4) في (ت): يكن. (¬5) لم أتمكن من العثور على شرح الشيرازي على ابن الحاجب حتى أوثق منه. PageV06P2452: (¬1) في (غ): فإن فيه الأمر. (¬2) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3429 - 3430. (¬3) في (ت): لو قال. (¬4) في (ت): الأدلة. (¬5) في (ت): نقيض في الموضعين. (¬6) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3429. (¬7) في (غ)، (ت): ممنوعا. (¬8) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 343 - 344. PageV06P2453: (¬1) في (غ): بل. (¬2) (على أن ما يقوله المعترض في هذا الفرع انتقال من السؤال الأول) ساقط من (ت). (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3429. (¬4) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 119. (¬5) (عليه) ليس في (ص)، (غ). PageV06P2454: (¬1) في ص: "ثبوتها". (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 346. (¬3) (قد يكون تحقيقا) ليس في (ت). (¬4) في (غ): عند. (¬5) في (ت): بالمعين. PageV06P2455: (¬1) ينظر: العزيز شرح الوجيز: 8/ 12 - 13. (¬2) ينظر: العزيز شرح الوجيز: 8/ 12 - 13. (¬3) في (غ): تقياضا. (¬4) الإقالة: في اللغة رفع وإسقاط، وفي الشرع: رفع العقد بعد وقوعه. ينظر: الصحاح: 5/ 1808، والمصباح المنير: ص 804 "قول"، وأنيس الفقهاء: ص 212، والتوقيف على مهمات التعاريف: ص 81. (¬5) في (غ): لرق. PageV06P2456: (¬1) (إذ لو لم ms1933 يقدر رقه لم نوجب قيمته) ساقط من (ت). (¬2) (إذ لا قيمة في الحر ولذلك حكي وجه) ما بين قوسين ورد بعد قوله يعتق على المغرور. (¬3) ينظر: العزيز شرح الوجيز: 13/ 557 - 558. (¬4) (النقض) ليس في (ت). PageV06P2457: (¬1) ينظر: الملخص في الجدل لأبي إسحاق للشيرازي: ص 615. (¬2) في (ت): على. (¬3) يلزم عند الحنفية على القارن والمتمتع - الذي ساق الهدي أو لم يسقه ولكن لم يحل من العمرة حتى أحرم بالحج - إذا قتل صيدا جزاءان لجنايته على إحرام الحج وإحرام العمرة. ينظر: حاشية رد المختار لابن عابدين: 2/ 577، والهداية مع شرح فتح القدير: 3/ 35. (¬4) في (غ): فقتل. (¬5) في (غ): أن تلزمه. PageV06P2458: (¬1) ينظر: الملخص في الجدل: للشيرازي: 2/ 682، والجدل لابن عقيل: ص 135. (¬2) (أجب وإلا فلست أهلا للمناظرة) ساقط من (ص). (¬3) في (ت): المحدود. (¬4) (ولده بأن الوصف فيه مع تخلف الحكم. قلنا: تخلف لمانع وهو أن الوالد) ساقط من (غ). PageV06P2459: (¬1) في (ص): يورد. (¬2) وهو كما قال الآمدي: "أن يبين أن تخلف الحكم عن العلة في معرض الاستثناء، والمستثنى لا يقاس عليه ولا يناقض به، كما في صورة العرايا المذكورة." الإحكام: 4/ 121. (¬3) (إما) ليس في (غ). (¬4) في (ص): ثلاثة. PageV06P2460: (¬1) اعلم أن القضية في فن المنطق هي عبارة عن جملة خبرية. فالقضية مشتقة من القضاء وهو الحكم، وظاهر أن كل جملة خبرية لا بد أن تتضمن حكما موجبا أو سالبا. فالكلية: هي القضية المسورة بسور كلي أي مقترنة بما يدل على أن الحكم فيها سيشمل جميع أفراد الكلي. والقضية الجزئية: هي القضية التي تكون مسورة بسور غير كلي، أي مقترنة بما يدل على الحكم يشمل بعض أفراد الكلي فقط دون تعيين لأفراد هذا البعض، وربما يكون البعض هو الأكثر في عدد الأفراد من البعض الذي لا يشمله الحكم. وكون القضية موجبة أو سالبة هو: إذا نظرنا إلى جانب الكيف في القضايا وجدنا أن النسب فيها إما أن تكون موجبة، وذلك إذا كانت هذه النسب خالية عن أدوات السلب (النفي) وإما أن تكون سالبة، وذلك إذا كانت هذه النسب منفية بتسليط أداة من أدوات السلب ms1934 عليها. مثال الكلية الموجبة: {كل من عليها فان}، {كل نفس ذائقة الموت}، {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}، "كل بني آدم خطاء". مثال الكلية السالبة: {لا غالب لكم اليوم من الناس}، {لا تأخذه سنة ولا نوم}، {ما اتخذ الله من ولد}، {ولم تكن له صاحبة}. مثال الجزئية الموجبة: {فريق في الجنة وفريق في السعير}، {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع}، {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك}، {وقليل من عبادي الشكور}. مثال الجزئية السالبة: {ولكن أكثر الناس لا يشكرون}، {وما بعضهم بتابع قبلة بعض}، {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}. ينظر التفاصيل في: إيضاح المبهم: ص 30، وضوابط المعرفة: ص 68 - 85. PageV06P2461: (¬1) ينظر: المبسوط: 26/ 137. (¬2) في (غ): الخطاب. (¬3) في (ص): لم يجبه. PageV06P2462: (¬1) (من النهر الجاري وإن كان لغيره فإنه لا يجوز المنع من الشرب) ساقط من (غ). (¬2) ينظر في مظانه. (¬3) ينظر الشيرازي. (¬4) اللف والنشر: هو أن تلف شيئين، ثم تأتي بتفسيرهما جملة، ثقة بأن السامع يرد إلى كل واحد منهما ما له. كقوله تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله}. ينظر: التعريفات: ص 193. (¬5) في (ص): ثلاثة. (¬6) (وقد قلنا إنه يدخل فيه أقسام. . . . . . . الأول: نقض دعوى ثبوت الحكم عاما) ساقط من (ت). PageV06P2463: (¬1) ينظر: فتح العزيز: 4/ 510. (¬2) في (غ): الكفاءة. (¬3) في (ص): لمانع. PageV06P2464: (¬1) الكوارة: وهي ما عسل فيه النحل، وهي الخلية أيضا، وقيل الكوارة من الطين، والخلية من الخشب. ينظر: المطلع على أبواب المقنع: ص 228. (¬2) في (غ): لم يكن يشاهد. (¬3) (بيع) ليس في خ، ص. (¬4) ينظر فتح العزيز: 4/ 28. (¬5) (أصح الوجهين وبيع الحمام وهى طائرة اعتمادا على عودها ليلا) ساقط من خ، ص. (¬6) ينظر فتح العزيز: 4/ 36. PageV06P2465: (¬1) والكلام في هذه المسألة ورد في المصادر التالية: المعتمد للبصري: 2/ 452، 261، والتبصرة: للشيرازي: ص 466، واللمع له: ص 64، والتلخيص له أيضا: 2/ 654 وما بعده، والكافية في الجدل للجويني: ص 68، 290، والبرهان: 2/ 1007، والمنهاج للباجي: ص 195، والجدل لابن عقيل: ص 54، والتمهيد لأبي الخطاب: 4/ 137، والمنخول للغزالي: ص 411، والمحصول للرازى: ج 2/ ق ms1935 2/ 355، والإحكام للآمدي: 4/ 151، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 88، ومناهج العقول: للبدخشي: 3/ 86، وشرح العضد على ابن الحاجب: 2/ 265، وشرح تنقيح الفصول: للقرافي ص 401، والمسودة لآل تيمية: ص 420، والمختصر لابن اللحام: ص 158، وتيسير التحرير لأمير بادشاه: 4/ 133، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج: 3/ 261، وفواتح الرحموت: 2/ 338. (¬2) الجدليون: هم الممارسون لعلم الجدل، والجدل: هو دفع المرء خصمه عن إفساده بحجة أو شبهة أو يقصد به تصحيح كلامه وهو الخصومة في الحقيقة. ينظر: التعريفات: ص 106 (¬3) ينظر: البرهان: 2/ 1007. PageV06P2466: (¬1) ينظر: المحصول للرازى: ج 2/ ق 2/ 355. (¬2) في (غ): ذلك. (¬3) في (غ): إصلاح. PageV06P2467: (¬1) في (غ): ذلك. (¬2) في (ت): في كل. (¬3) في (ت): لجامع. (¬4) في (غ): مرتبا. (¬5) ينظر: الحجة لمحمد بن الحسن: 1/ 72. PageV06P2468: (¬1) ينظر حكم المسألة في: المهذب للشيرازي: 1/ 72، والوسيط للغزالي: 5/ 12، وروضة الطالبين للنووي: 7/ 132، ومغني المحتاج: 3/ 185. (¬2) في (غ)، (ت): للفرق. (¬3) (محرمة) ليس في (ت). (¬4) يقول محمد الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: 3/ 185 "ورابع الشروط إسلامها أي الأمة التي ينكحها الحر فلا يحل لمسلم نكاح الأمة الكتابية وإن كانت لمسلم لقوله تعالى: {من فتياتكم المؤمنات} ولأنه اجتمع فيها نقصان لكل منهما أثر في منع النكاح وهما الكفر والرق كما أنه لا يجوز له نكاح الحرة المجوسية لاجتماع نقصي الكفر وعدم الكتاب". (¬5) في (ت): فذكر عدم التأثير. (¬6) في (غ): قدح. PageV06P2469: (¬1) يجب عند الشافعية في الاستجمار بالحجر ثلاث مسحات، بثلاثة أحجار أو بأطراف حجر واحد، ولو حصل الإنقاء بدون ثلاث وجب الثلاث، وإذا لم يحصل الإنقاء وجبت الزيادة. ينظر: الروضة للنووي: 1/ 69، والمهذب للشيرازي: 1/ 27، ومغني المحتاج للشربيني: 1/ 45. (¬2) في (ت): عدم التأثير. (¬3) في (ت): لا تحل. (¬4) في (ت): مما نحن فيه. (¬5) ينظر: الملخص في الجدل: 2/ 659. PageV06P2470: (¬1) في (غ): تحقق. (¬2) (به) ليس في (ت). (¬3) في (ت): وهذا. (¬4) سورة الخمر حدتها (ينظر: القاموس المحيط 527 مادة "سور"). (¬5) ينظر: العزيز شرح الوجيز: 8/ 132. والتوقان: من تاق إليه توقا وتؤوقا وتياقة وتوقانا: اشتاق. ينظر: القاموس المحيط مادة "تاق" ص 1124. PageV06P2471: (¬1) (كأهل الحرب، فالإتلاف في دار الحرب) ساقط من (ت). (¬2) (له) ليس في (غ)، (ت). (¬3) في (غ): واجب. (¬4) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 115. PageV06P2472: (¬1) (هل) ليس في (ص). PageV06P2473: (¬1) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 114 - 115. (¬2) ينظر: ms1936 نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3600. (¬3) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1008. PageV06P2474: (¬1) هذه المسألة توسم عند الأصوليين بتعليل الحكم بأكثر من علة. وأخرها المصنف والشارح لما لها من صلة بموضوع القادح الثاني وهو: عدم التأثير. وإن كان قد جرى عند بعض الأصوليين أن تفرد بالبحث عند الكلام عن العلة عموما. وينظر تفاصيل المذاهب فيها في المصادر التالية: البرهان: 2/ 819، والمستصفى: 2/ 344، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 375، والإحكام: 3/ 340، والمعتمد: 2/ 799، والمسودة: ص 416، وكشف الأسرار: 4/ 45، ومختصر المنتهى مع شرح العضد: 2/ 223، والبحر المحيط: 5/ 174. (¬2) منصوصة كانت أو مستنبطة، حكاه القاضي عبد الوهاب عن متقدمي المالكية، وجزم به الصيرفي واختاره الآمدي، وهو ما أشار إليه إمام الحرمين في البرهان: 3/ 820 بقوله: إنه جائز عقلا ولكنه لم يقع. (¬3) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 820. (¬4) ينظر: المستصفى: 2/ 342 - 343. (¬5) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 367. (¬6) الصغو: من صغا ويصغى صغوا أي مال، وصغت النجوم إذا مالت للغروب وأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الرحل قال ذو الرمة: = PageV06P2475: = تصغى إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب ومنها قوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} وقوله تعالى: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة}. ينظر: الصحاح: 6/ 2400 - 2401، مادة "صغا"، والقاموس المحيط: ص 1682 مادة "صغا"، والمختار: ص 319. (¬1) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 820. (¬2) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 281. (وللفائدة ينظر تعليق المحقق). (¬3) ينظر الوسيط للغزالي: 3/ 139، وعبارته: "والحكم قد يعلل بعلتين". (¬4) الجواز في المستنبطة دون المنصوصة حكاه ابن الحاجب في مختصر المنتهى: 2/ 223. (¬5) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 820. PageV06P2476: (¬1) في (غ): إلى (¬2) ينظر: المستصفى: 2/ 342 - 353. (¬3) (هذا) ليس في (ت). PageV06P2477: (¬1) ينظر: المحصول: 2/ ق 2/ 356. (¬2) (العلل) ليس في (غ)، (ت). (¬3) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 223. PageV06P2478: (¬1) هذء المسألة توسم أيضا بالخلاف في جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين. وقد ذكر الإسنوي مذاهب العلماء فيها: 4/ 195 - 196 فقال: "اختلفوا في جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين على مذاهب: أحدها: يجوز مطلقا واختاره ابن الحاجب. والثاني: لا يجوز مطلقا واختاره الآمدي والثالث: يجوز في المنصوصة دون المستنبطة. واختاره الإمام كما نص عليه. . .". ثم قال بعد أن ذكر المذاهب: "ثم إن مقتضى كلام المصنف أن الخلاف جار ms1937 في الواحد وهذا الخلاف هو المعبر عنه بأن العكس، هل هو معتبر في العلل أم لا. لكن الإمام لما حكاه هنا ذكر العلل الشرعية لا يشترط فيها العكس، قال وفي العقلية خلاف بين أصحابنا والمعتزلة، ثم اختار مذهب المعتزلة، وهو أنه لا يشترط". PageV06P2479: (¬1) العرصة: العرص: العرس، والمحدثون يلحنون فيعجمون الصاد. والعرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء ج: عراص وعرصات وأعراص. والعرصتان كبرى وصغرى: بعقيق المدينة. ينظر: القاموس المحيط: ص 803 - 804. (¬2) (فنقول: لو كان كذلك لثبت في شركة العبيد والحوانات والمنقولات. فإن قلنا ضرر الشركة) ساقط من جميع النسخ وأثبته من المستصفى المطبوع 2/ 344. (¬3) (العلة) ليس في (غ). (¬4) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 344 - 345. (¬5) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3470. PageV06P2480: (¬1) (الحكم) ليس في (غ)، (ص). (¬2) (نحن) ليس في (ص). (¬3) من المواطن التي يعترض فيها الشارح على الماتن الإمام البيضاوي. (¬4) في (ت): شيئين. (¬5) (فإما أن يقال لا يثبت الحكم فيه أصلا وهو باطل أو يثبت) ساقطة من (غ). (¬6) (منها): ليس في (ت). (¬7) (له) ليس في (غ). (¬8) في (غ) يكون كل واحد منها. PageV06P2481: (¬1) (بالقتل والزنا. ثم إذا عفا ولي الدم زالت الإباحة الحاصلة بالقتل، وبقيت الإباحة الحاصلة) ساقط من (ت). (¬2) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 832. PageV06P2482: (¬1) في (غ)، (ت): نرد ما رد به. (¬2) في (ت): وحله من وجه. (¬3) ينظر: المحصول للرازى: ج 2/ ق 2/ 371 - 372. ذكره في القادح الخامس: الفرق. (¬4) (الإمام) ليس في (ت). PageV06P2483: (¬1) (الكفر ومنها العفة ويضادها الزنا ومنها العدل ويضاده القتل) ساقط من (غ). (¬2) ينظر: تلخيص المحصول لتهذيب الأصول للنقشواني: 2/ 900 - 901. (¬3) ينظر: البرهان للجويني: 2/ 1008. PageV06P2484: (¬1) في (غ): الثامنة. PageV06P2485: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 372 - 373. (¬2) في (ت): في اجتماع. (¬3) (لا من النص) ليس في (غ). (¬4) في (غ)، (ت): إذا. (¬5) ينظر: تلخيص المحصول لتهذيب الأصول للنقشواني: 2/ 903 - 904. PageV06P2486: (¬1) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 904. (¬2) في (ت): كثير. (¬3) في (ت): والقذر. (¬4) في (ت): تقدير. (¬5) ينظر: روضة الطالبين: 3/ 500. (¬6) ينظر: المبسوط: 3/ 500، وحاشية ابن عابدين: 367. PageV06P2487: (¬1) في (ت): المغرور. (¬2) في (ت): اختيار. (¬3) في (ت): تصوره. PageV06P2488: (¬1) في (ت): سائل. (¬2) في (غ): أحسنها. PageV06P2489: (¬1) في (غ): الذي. (¬2) في (ت): الراهن. ms1938 (¬3) في (ت): من. (¬4) في (ت): ملك. PageV06P2490: (¬1) ينظر: البرهان: 2/ 1007 - 1014. (¬2) (خلص) ليس في (ت). (¬3) (وهي) ليس في (غ). (¬4) ما بين المعكوفين، من كتاب البرهان المطبوع: 2/ 1014. وهو كتاب مخطوط لم يطبع بعد على علمي. (¬5) في (ت): الشقص. (¬6) ينظر: البرهان: 2/ 1014 - 1015. PageV06P2491: (¬1) ينظر العزيز: 5/ 510. PageV06P2492: (¬1) (أوضح) ليس في (ت). (¬2) في (ت): عوض. (¬3) في (ص): الفارض. (¬4) (به) ليس (ت). (¬5) في (ت): التلف. PageV06P2493: (¬1) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1015 - 1017. (¬2) في (ص): الاتفاق. (¬3) ولعله يقصد جمع الجوامع. PageV06P2494: (¬1) (تأثير) ليس في (ت)، وفي (ص): تأخير. (¬2) ينظر: الملخص للشيرازي: 2/ 697. (¬3) (اختاره) ليس في (ت). (¬4) ينظر: المحصول: 2/ ق 2/ 353. (¬5) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 123. (¬6) (طريق) ليس في (ت). (¬7) في (ت): سبل. (¬8) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 123، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 269. (¬9) اختلفت تعابير الأصوليين وهم يعرفون الكسر، ويرجع ذلك إلى النظر إلى العلة وأقسامها فالعلة قد تكون مركبة وقد تكون بسيطة. فالمركبة يتحقق الكسر فيها بتخلف الحكم عن حكمة العلة ومعناها، ولمزيد من بيان هذا التخلف يسقط = PageV06P2495: = المعترض جزءا من العلة بعد التأثير ثم يبين النقض لفظا في الجزء الآخر. مثاله: كما جاء في الشرح. وخص البيضاوي اسم الكسر لهذا النوع فقط. ومثال البسيطة: أن يقول الحنفي في العاصي بسفره: يترخص له في القصر والإفطار لأنه مسافر، كغير العاصي، ثم المناسبة في العلة بأن في السفر مشقة. فيعترض عليه الشافعي: بأن الحمال مع صنعته الشاقة في الحضر لا يترخص له وقد وجدت المشقة. وخص الآمدي وابن الحاجب وابن الهمام وابن عبد الشكور اسم الكسر بهذا النوع فقط. ولعل تعريف الشيرازي والباجي وأبو الخطاب والبصري أقرب إلى الصواب لكونه جمع بين الكسر في العلل البسيطة والمركبة ومن ثم تضمن نوعي الكسر: وهو قولهم بأنه: (وجود معنى العلة ولا حكم). ينظر: شرح اللمع، والمنهاج للباجي: ص 14، والمعتمد: 2/ 283 - ، والإحكام: 4/ 123، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 229، والتمهيد لأبي الخطاب: 4/ 168، والتحرير لابن الهمام مع التيسير: 4/ 22، 19، وفواتح الرحموت: 2/ 281، 282. (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 353. (¬2) (في) ليس في (ت). (¬3) ينظر: مغني المحتاج: 1/ 301. PageV06P2496: (¬1) (فنقول) ليس في (ص). (¬2) ينظر: المهذب للشيرازي: 1/ 264. (¬3) ليس في (غ)، (ت) ينكسر ms1939 بهذا إذا نكح. PageV06P2497: (¬1) في (ت): خصوصية. (¬2) في (ت): مع كونه (¬3) في (غ)، (ت): من معنى. (¬4) تقارب نهاية اللوحتين بسبب إعادة الناسخ فقرات بكاملها لسبق النظر. (¬5) ينظر: حاشية إعانة الطالبين للدمياطي: 2/ 58، وفتح المعين للمليباري: 1/ 58. PageV06P2498: (¬1) (عرف القلب بأن يربط المعترض خلاف قول المستدل على علته) ساقط من (ت). (¬2) ينظر: المنهاج للباجي: ص 174، والجدل لابن عقيل: ص 62، واللمع للشيرازي: ص 65، والتبصرة له: ص 475، والبرهان: 2/ 1032، والمعتمد للبصري: 2/ 452، 282، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 357، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 95، ومناهج العقول للبدخشي: 3/ 92، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 278، وشرح تنقيح الفصول: ص 401، والتمهيد للكلوذاني: 4/ 202، والمختصر لابن اللحام: ص 156، والمسودة: ص 445، وكشف الأسرار: 4/ 51، وتيسير التحرير: 4/ 160، والتقرير والتحبير: 3/ 277، وفواتح الرحموت: 2/ 351، والتوضيح لصدر الشريعة: 2/ 91، وميزان الأصول للسمرقندي: ص 771، والمغني للخبازي: ص 322. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 357. PageV06P2499: (¬1) (ربط خلاف قوله على علته وليس ذلك لقلب فكان ينبغي أن يزيد في) ساقط من (ت). (¬2) (أريد) ليس في (ت). (¬3) (يدل) ليس في (ص). PageV06P2500: (¬1) في (ت): فلا يكفي. (¬2) هذا تقسيم الجمهور للملب وهو كما ذكر البيضاوي قلب لتصحيح مذهبه ولا يتعرض لمذهب المستدل، وقلب لإبطال مذهب المستدل صريحا، وقلب لإبطاله بالالتزام، ويلحق بهذا القسم قلب التسوية أيضا. وذكر الجويني في أقسام القلب: القلب في مقصود الحكم، وقلب فرض وتصوير، وقلب التسوية، وقلب فرق، وقلب اعتبار، وقلب تغيير، وقلب التقديم والتأخير. والحنفية قسموا القلب إلى: جعل المعلول علة والعلة معلولا، وإلى القلب بجعل وصف الستدل شاهدا للمعترض، وهو يرادف القلب المصطلح عليه عند الأصوليين. والغزالي قسمه إلى: قلب مصرح، وقلب مبهم، وهو قلب التسوية، وقسمه الشيرازي إلى أربعة أقسام في الملخص: القلب بحكم مقصود، قلب التسوية، جعل المعلول علة والعلة معلولا، القلب بالتقديم والتأخير. أما صنيعه في المعونة فلم يذكر القسم الرابع. (التقديم والتأخير) وذكر الباجي وأبو الخطاب ما ذكره الشيرازي في القلب، إلا أن أبا الخطاب أنكر = PageV06P2501: = إدخال القسم الرابع تحت القلب وقال هو معارضة، وأنكر الباجي القسم الثالث وقال إنه ليس من القلب. تنظر المسألة في: الكافية في الجدل للجويني: ص 236 وما بعدها، وتيسير ms1940 التحرير: 4/ 161، وأصول السرخسي: 2/ 238، وكشف الأسرار: 4/ 53، 56، نهاية السول: 3/ 96، الإحكام للآمدي: 3/ 166، والمنخول: ص 414 - 415، والتمهيد لأبي الخطاب: 4/ 214، 208، والمنهاج للباجي: ص 176، والتلخيص للشيرازي: 2/ 744، والمعونة له: ص 259 - 261. (¬1) في (غ): نفي. والتقدير أن يكون القلب لنفي. (¬2) (فلا يكفي أقل ما ينطلق عليه الاسم كالوجه. فنقول: ركن من أركان الوضوء) ساقط من (ت). PageV06P2502: (¬1) هذا عند الكلام على أركان العقد، ومن أركانه أن يكون مملوكا لمن وقع العقد له، فبيع الفضولي مال الغير لا يقف على إجازته على المذهب الجديد، والقديم أنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك إن أجاز نفذ. . أما الحنفية فينعقد موقوفا كقول الشافعي القديم. ينظر: العزيز شرح الوجيز: 4/ 31، حاشية ابن عابدين: 5/ 109, 113. (¬2) ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز: 4/ 172. (¬3) ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز: 7/ 512. PageV06P2503: (¬1) (فيقول المعترض: تجب التسوية بينهما في الفرع بالقياس على الأصل) ساقط من (غ). (¬2) يقع بشروط معينة، والصحيح في المذهب أنه لا يقع. وينظر التفاصيل في: العزيز شرح الوجيز: 8/ 556 - 560. (¬3) (فنقول: مكلف مالك فيسوى بين إقراره بالطلاق وإيقاعه إياه كالمختار) ساقط من (ت). PageV06P2504: (¬1) ينظر تعريف الاعتكاف: الوسيط للغزالي: 2/ 559، وروضة الطالبين للنووي: 2/ 389. (¬2) (فيه) ليس في (ص). PageV06P2505: (¬1) في (غ): الامتناع. (¬2) في (غ)، (ت): سلفت. (¬3) (دليل) ليس في (غ). (¬4) في (غ): مفصل. (¬5) في (غ): اجتماع. (¬6) في (غ): الشافعي. (¬7) العرض: تثلث فاؤها: عرض عرض، عرض، فالعرض بالفتح ثم السكون المتاع قالوا: الدراهم والدنانير عين وما سواهما عرض والجمع عروض مثل فلس وفلوس، وهو = PageV06P2506: = أيضا خلاف الطول، والعرض: بالكسر فسكون النفس والحسب وهو نقي العرض أي بريء من العيب. والعرض: بضم فسكون وزان قفل الناحية والجانب واضرب به عرض الحائط أي جانبا منه. والعرض: بفتحتين متتاليتين متاع الدنيا وفي اصطلاح المتكلمين ما لا يقوم بنفسه ولا يوجد إلا في محل يقوم به وهو خلاف الجوهر نحو حمرة الخجل وصفرة الوجل. ينظر: المصباح المنير: ص 402 مادة "عرض". (¬1) هو الحسن وقيل الحسين بن القاسم أبو علي الطبري، صاحب الإفصاح، تفقه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة ودرس بها بعده وصنف في الأصول والجدل والخلاف، وهو أول من صنف ms1941 في الخلاف المجرد وكتابه فيه يسمى المحرر، مات ببغداد سنة خمسين وثلاثمائة (350 ه). ينظر: سير أعلام النبلاء: 16/ 62، وطبقات الفقهاء للشيرازي: 2/ 123. (¬2) وتمام عبارة الشيخ أبي علي الطبري: "إن القلب من ألطف ما يستعمل، وهو سؤال حسن" ينظر: شرح اللمع للشيرازي: 2/ 917، والملخص له: 2/ 742. (¬3) الساج: شجر يعظم جدا قالوا لا ينبت إلا ببلاد الهند ويجلب منها وقوله: استعار ساجة ليقيم بها الحائط يعني الخشبة المنحوتة المهيأة للأساس ونحوه. ينظر أنيس = PageV06P2507: = الفقهاء: ص 177، والصحاح: 1/ 323، والمصباح المنير: ص 293 - 294 مادة "سوج". والغريب من محقق شرح اللمع أنه قال: وفيما رجعنا إليه من معاجم لا ذكر لساجة. (¬1) ينظر: شرح اللمع للشيرازي: 2/ 917 - 918. (¬2) وعبارته: "ومن ضروب القلب قلب التسوية. . . فالذين ردوا الضرب الأول من القلب، ردوا هذا الضرب الثاني وهو أولى بالإبطال". ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 298 - 299 (¬3) في (غ): فيهما. PageV06P2508: (¬1) قال أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع: "إذا ثبت. . . أن القلب سؤال صحيح فهل طريقه طريق الإفساد لعلة المعلل أم طريقه طريق المعارضة؟ " وأجاب على هذا السؤال بأنه خلاف بين الأصحاب في المسألة. ينظر: شرح اللمع للشيرازي: 2/ 920. (¬2) ينظر: التلخيص للشيرازي: 2/ 747. (¬3) في (غ)، (ت): ولائق بهم. PageV06P2509: (¬1) في (غ): فتجب الزكاة فيها. (¬2) اتفق الأصوليون على صحة هذا السؤال إلا ما حكاه الغزالي في المنخول: ص 402 بصيغة التضعيف: "قيل: لا يسمى اعتراضا، لأنه مطابقة للعلة والخلاف عائد إلى العبارة". ينظر الكلام على القول بالموجب في: الجدل لابن عقيل: ص 60، الكافية في الجدل: ص 161، والمنهاج للباجي: ص 173، والمعتمد للبصري: 2/ 283، والبرهان للجويني: 2/ 973، والمنخول للغزالي: ص 402، والمحصول للرازى: ج 2/ 2/ 365، والإحكام للآمدي: 4/ 151، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 279، ونهاية السول: 3/ 98، شرح تنقيح الفصول: ص 402، والتمهيد لأبي الخطاب: 4/ 186، والمختصر لابن اللحام: ص 159، تيسير التحرير: 4/ 117، وفواتح الرحموت: 2/ 356، ميزان الأصول: ص 771، والمغني للخبازي: ص 315. (¬3) في (ص): نصه. (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 365. PageV06P2510: (¬1) في (ت): ذلك. (¬2) سورة المنافقون من الآية 8. (¬3) في (ص): الواو وهو خطأ. (¬4) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3459. (¬5) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 151. (¬6) في (ص): بالمقتل. PageV06P2511: (¬1) في (ص): أقوال. (¬2) (لا) ليس في (غ). (¬3) (مانع) ms1942 ليس في (غ)، (ت). (¬4) في (ت): وفقدان. (¬5) ينظر المثال في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3463. PageV06P2512: (¬1) في (غ): من العلة. (¬2) ينظر الإجابة في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3463. (¬3) لا بد لي أن أطنب شيئا ما في معرفة لام التعريف. لشدة الحاجة إليها فأقول: لام التعريف قسمها النحويون وكذا الأصوليون إلى قسمين: اللام الجنسية، واللام العهدية. أما اللام الجنسية: فهي ثلاثة أنواع: - اللام التي لبيان الحقيقة والماهية: مثل قوله تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [سورة الأنبياء من الآية 21] أي وجعلنا من ماهية جنس الماء كل شيء حي. - اللام التي لاستغراق أفراد الجنس كلهم حقيقة وعرفا: وهي التي تدل على ما تدل عليه لفظة (كل) لو كانت بدلها. ومثال قوله تعالى: {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [سورة النساء من الآية 28] أي خلق كل فرد من أفراد جنس الإنسان ضعيفا. - اللام التي لاستغراق صفات الجنس مجازا على سبيل المبالغة: كأن تقول لمن تريد الثناء عليه باستجماعه صفات الرجولة الكاملة (أنت الرجل) أي أنت المستغرق في صفاتك صفات جنس الرجل. = PageV06P2513: = وأما اللام العهدية: فهي ثلاثة أنواع أيضا. - اللام التي للعهد الذكري: وهي التي يتقدم المعرف بها ذكر في الكلام وضابطها أن يسد الضمير مسده، والمعهود في الذكر قد يكون مذكورا صراحة، وقد يكون مذكورا على سبيل الكناية. مثال المذكور صراحة: قول تعالى: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري} [سورة النور الآية 35]. فاللام في المصباح والزجاجة عهدية. ومثال المذكور كناية: قوله تعالى: {إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم (35) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى} [سورة آل عمران الآية 35, 36] إنه لم يسبق ذكر لفظ الذكر صراحة لكنه سبق ذكره على سبيل الكناية لأنها قالت: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} وعتق الوليد لخدمة بيت المقدس لم يكن إلا للذكور، فلفظ ما في كلامها ms1943 قد كنت به عن وليد ذكر. فلما جاء الوليد أنثى قالت: {وليس الذكر كالأنثى}. - اللام التي للعهد الذهني، ويسمى أيضا العهد العلمي وهي التي تسبق العلم بالمعرف بها. مثاله قوله تعالى: {فلما أتاها نودي ياموسى (11) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} [سورة طه الآية 11, 12] فإنه لم يسبق ذكر للفظ الوادي لكن سبق العلم به فهو معهود ذهنا. - اللام التي للعهد الحضوري، وهى التي يكون المعرف بها حاضرا عند التكلم. ومثال ذلك قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [سورة المائدة من الآية 3] فاللام التي في لفظ اليوم المعرفة له تشير إلى اليوم الحاضر الذي نزلت فيه الآية، وكان يوم عرفة في حجة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ينظر تفاصيل كل ما تقدم في: البلاغة العربية للميداني: 1/ 437 - 444. PageV06P2514: (¬1) (ثم) ليس في (غ). (¬2) في (ت): ما ينصبه. (¬3) (على لساننا) ليس في (غ)، (ت). (¬4) وصورة المسألة في ما إذا قتل في غير الحرم ثم دخل إلى الحرم هل يقتص منه ما دام فيه أو ينتظر إلى حين خروجه، مسألة خلافية فأبو حنيفة وأحمد يريان لا يقتص منه ما دام في الحرم ولكن يضيق الأمر عليه، فلا يؤاكل ولا يطعم ولا يعامل حتى يخرج فيقتل. وذهب مالك والشافعي إلى أنه يقتص منه في الحرم. ينظر: العزيز شرح الوجيز: 10/ 269. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 4/ 261، الدر المختار: 6/ 547، والمبسوط للسرخسي: 10/ 95. وكشاف القناع: 2/ 21. (¬5) (أن) ليس في (ت). PageV06P2515: (¬1) النطع: بساط من الأديم. ينظر القاموس المحيط ص 991 "نطع". المصباح المنير: ص 611 "نطع". (¬2) قال الماوردي: "إذا كان في ملكه نصاب وكان من ورق أو ماشية فضل منه أو غصب أو دفنه في موضع فنسيه، أو غرق في بحر فلم يجده، فلا زكاة عليه قبل عوده إليه، فإن عاد الضال، واسترجع المغصوب ووجد المدفون ووصل إلى الغريق بعد حول أو أحوال ففي إيجاب زكاة ما مضى من المدة قولان: أحدهما: قاله في القديم: لا زكاة عليه، والقول الثاني قاله في الجديد ms1944 إن الزكاة واجبة فيما مضى من المدة". ينظر: الحاوي الكبير للماوردي: 4/ 85 - 86. (¬3) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي: 4/ 86. PageV06P2516: (¬1) الفرق، ويسميه الحنفية المفارقة: وقد اختلفت كلمة الأصوليين في قبوله قادحا في العلة من عدم قبوله على مذاهب. المذهب الأول: غير مقبول، ولا يعد قادحا، وهو مذهب جمهور الحنفية وبعض الشافعية. (ينظر: كشف الأسرار: 4/ 46، وأصول السرخسي: 2/ 234، التلويح على التوضيح: 2/ 89). المذهب الثاني: الفرق يؤثر في العلة ويقدح فيها مطلقا وهو مذهب جمهور الشافعية وكثير من الأصوليين. لكنهم مختلفون قي بناء هذا القول إلى فرقين: الفريق الأول ويمثله أبو إسحاق الشيرازي، وتبعه الباجي: يرى أن الفرق ليس سؤالا مستقلا بل هو سؤالان، فهو من باب المعارضة في الأصل والفرع لأن لكل معارضة سؤالا. (ينظر: الملخص: 2/ 758 - 766، المعونة: ص 262 - 265، والمنهاج للباجي: ص 201). الفريق الثاني: وهم الأكثرون ويمثله إمام الحرمين وصاحبنا ابن السبكي وابن الحاجب والإسنوي والصفي الهندي، يرون أنه اعتراض صحيح وقادح سواء قلنا بأنه سؤال أو سؤالان. يقول الجويني في (البرهان: 2/ 1067) "المذهب الثالث وهو المختار عندنا وارتضاه كل من ينتمي إلى التحقيق من الفقهاء والأصوليين: إن الفرق صحيح مقبول وهو إن اشتمل على معارضة معنى الأصل ومعارضة علة الفرع بعلة فليس المقصود منه المعارضة وإنما الغرض منه مناقضة الجمع" وابن السبكي يقول في جمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 230: "والصحيح أنه قادح وإن قيل إنه سؤالان". المذهب الثالث: ذكره الإسنوي وهو عبارة عن تفصيل للفرق حيث قسموا الفرق إلى قسمين: = PageV06P2517: = الأول: أن يجعل المعترض تعين الأصل علة لحكم ذلك الأصل، ويعني بتعين الأصل، الخصوصية التي فيه. والثاني: أن يجعل المعترض تعين الفرع مانعا من ثبوت حكم الأصل في ذلك الفرع. فعلى المعنى الأول فإن الخلاف في تأثيره وإفادته القدح مبني على الخلاف في جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين. فعند من يجوز ذلك يكون هذا الفرق غير قادح في التعليل. وعند من لم يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين، فإن الفرق يعد قادحا في تعليل المعلل. وأما على المعنى الثاني فمن ذهب إلى أن النقض مع ms1945 المانع قادح يرى أن الفرق قادح، ومن ذهب إلى أن النقض مع وجود المانع ليس بقادح، يرى أن الفرق لا يقدح في التعليل. (ينظر: الإسنوي: 3/ 100 - 101، وتعليقات الشيخ بخيت على الإسنوي: 4/ 232 - 234. ينظر كلام الأصوليين عن الفرق في: البرهان: 2/ 1060، وأصول السرخسي: 2/ 234, والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 367، والإحكام للآمدي: 4/ 103، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3469، وشرح تنقيح الفصول: ص 403، وكشف الأسرار: 4/ 46. (¬1) غزنة: بفتح أوله وسكون ثانيه ثم نون هكذا يتلفظ بها العامة، والصحيح عند العلماء غزنين ويعربونها فيقولون جزنة ويقال لمجموع بلادها زابلستان وغزنة قصبتها، وقد نسب إلى هذه المدينة من لا يعد ولا يحصى من العلماء وما زالت آهلة بأهل الدين ولزوم طريق أهل الشريعة والسلف الصالح. ينظر معجم البلدان للحموي: 4/ 201. (¬2) خرسان: بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان وليس ذلك منها إنما = PageV06P2518: = هو أطراف حدودها وتشتمل على أمهات من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو وهى كانت قصبتها وبلخ وطالقان ونسا وأبيورد وسرخس وما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون ومن الناس من يدخل أعمال خوارزم فيها ويعد ما وراء النهر منها وليس الأمر كذلك وقد فتحت أكثر هذه البلاد عنوة وصلحا ونذكر ما يعرف من ذلك في مواضعها وذلك في سنة 13 في أيام عثمان رضي الله عنه بإمارة عبد الله بن عامر بن كريز. . ينظر معجم البلدان للحموي: 2/ 350 - 351. (¬1) ينظر: قواطع الأدلة للسمعاني بتحقيق (ص). علي بن عباس الحكمي: 4/ 406. (¬2) لم أقف على هذه العبارة للشافعي في المصادر المتاحة كالأم ومسند الشافعي، واختلاف الحديث، وغيرها. (¬3) (قد) ليس في (ص). PageV06P2519: (¬1) في (غ)، (ت): ولا يلزمه. (¬2) في (غ): أو التعين. (¬3) ينظر: قواطع الأدلة لابن السمعاني بتحقيق (ص). علي عباس الحكمي: 4/ 406. PageV06P2520: (¬1) في (غ): بجواز. (¬2) ينظر: قواطع الأدلة لابن السمعاني بتحقيق (ص). علي عباس الحكمي: 4/ 406. (¬3) (وهذا هو الحق وهو مقتضى كلام ابن السمعاني وغيره من أصحابنا في العلة القاصرة) ساقط من (غ)، (ت). PageV06P2521: (¬1) في (ص)، (غ): اختار. PageV06P2522: (¬1) في (غ): علة. (¬2) ينظر: ms1946 البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1037 - 1068. (¬3) في (ت): الجمع. واخترت الجامع لتوافقها مع نص البرهان: 2/ 1063. فقرة (1067). (¬4) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1063. (¬5) في (غ)، (ص): ومن أنه. (¬6) في (ص): قيل. (¬7) وفي البرهان: 2/ 1063 كالصحيح، وكأنه شبه البيع الفاسد بالصحيح، والشارح أرجع الصفة إلى معاوضة. PageV06P2523: (¬1) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1063. (¬2) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1063. (¬3) المفاقهة: المباحثة في العلم وفاقهه، باحثه، ويقال للشاهد كيف فقاهتك لما أشهدناك، ولا يقال لغيره. ينظر: لسان العرب: مادة (ف. ق. ه)، والقاموس المحيط: 1614 مادة (فقه). (¬4) (لا) ليس في (ت). PageV06P2524: (¬1) في (غ): يحبط. (¬2) في (غ): يفيد. (¬3) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1065. (¬4) يقول الغزالي في هذا الصدد المستصفى: 2/ 349 - 350 "ووراء هذا اعتراضات مثل المنع وفساد الوضع وعدم التأثير والكسر والفرق والقول بالموجب والتعدية = PageV06P2525: = والتركيب وما يتعلق فيه تصويب نظر المجتهدين قد انطوى تحت ما ذكرناه، وما لم يندرج تحت ما ذكرناه، فهو نظر جدلي يتبع شريعة الجدل التي وضعها الجدليون باصطلاحهم فإن لم يتعلق بها فائدة دينية فينبغي أن تشح على الأوقات أن تضيعها بها وتفصيلها وإن تعلق بها فائدة من ضم نشر الكلام ورد كلام المناظرين إلى مجرى الخصام كيلا يذهب كل واحد عرضا وطولا في كلامه منحرفا عن مقصد نظره، فهي ليست فائدة من جنس أصول الفقه بل هي من علم الجدل فينبغي أن تفرد بالنظر ولا تمزح بالأصول التي يقصد بها تذليل طرق الاجتهاد للمجتهدين". PageV06P2529: (¬1) (من) ليس في (ت). PageV06P2530: (¬1) (عقلي) ليس في (غ). (¬2) (حقيقي كتعليل الربوي بالطعم. الرابع: بأمر خارج عقلي. . . . . . . . . خارج عقلي) ساقط من (ت). (¬3) (عرفي) ليس في (ت). PageV06P2531: (¬1) ينظر الخلاف في المسألة: المحصول: 2/ ق 2/ 386، وشرح تنقيح الفصول: ص 405، ونهاية السول مع بخيت: 4/ 257. (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 288. وينظر أيضا البرهان: 2/ 1080، والمستصفى: 2/ 345، وفواتح الرحموت: 2/ 276. (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3492. PageV06P2532: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 386. (¬2) تنحصر أقوال الأصوليين في التعليل بالحكمة في ثلاثة مذاهب: المذهب الأول: المنع مطلقا وهو مذهب بعض الأصوليين، ونسبه الآمدي لأكثرهم. المذهب الثاني: جواز التعليل بالحكمة مطلقا. وهذا ما ذهب إليه الرازي والبيضاوي والغزالي من الشافعية وبعض ms1947 الأصوليين. = PageV06P2533: = المذهب الثالث: التفصيل: وهو رأي بعض الأصوليين، فأجازوا التعليل بالحكمة إن كانت ظاهرة منضبطة بنفسها، ومنعوا التعليل بها إن كانت مضطربة خفية. وهذا ما ذهب إليه الآمدي، وابن الحاجب والصفي الهندي، وهو ظاهر مذهب الحنابلة. ينظر تفاصيل هذه المسألة: ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 389، والإحكام للآمدي: 3/ 290، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3494، وشفاء الغليل: ص 614، وشرح تنقيح الفصول: ص 406، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 213، نهاية السول: 4/ 260، والمسودة: ص 423 - 424، وشرح الكوكب المنير: 4/ 47. (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 389. وشفاء الغليل للغزالي: ص 614، ونهاية السول مع بخيت: 4/ 260. (¬2) في (ت): ومنه. (¬3) نسبه الآمدي إلى الأكثرين. ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 290، وشرح تنقيح الفصول: ص 406، (¬4) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 290، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3494. ومختصر ابن الحاجب: 2/ 213، والمسودة: ص 423 - 424، وشرح الكوكب المنير: 4/ 47. PageV06P2534: (¬1) في (ص): منهما. (¬2) في (غ): الوصف. (¬3) في (ت): حصول تلك. (¬4) (ظن) ليس في (ت). PageV06P2535: (¬1) في (غ): في التفصيل. (¬2) أي قوله: وفصل قوم فقالوا: إن كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها، جاز التعليل بها وإلا فلا. (¬3) في (ت): إسناد. (¬4) في (ت): بعينها. (¬5) في (غ)، (ت): العلة الحقيقية. (¬6) في (غ)، (ت): فصالحية. (¬7) في (ت): ما لم تنظبط. PageV06P2536: (¬1) (الوصف) ليس في (ت). (¬2) وهو مذهب الرازي وأتباعه ومنهم البيضاوي وهو مذهب الحنابلة. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 400، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3502، وشرح تنقيح الفصول: ص 407، والمسودة: ص 418، وشرح الكوكب المنير: 4/ 48. PageV06P2537: (¬1) (فيصح): ليس في (غ). (¬2) في (غ): قيام الشرط. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 400. (¬4) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 295، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 214، وتيسير التحرير: 4/ 2، وفواتح الرحموت: 2/ 274. PageV06P2538: (¬1) (لأن كلامنا في الأعدام المضافة وبعضها. . يصح حلول الآخر فيه نعم العدم المطلق لا يتميز) ساقط من (ت). (¬2) ينظر: المعتمد: 2/ 789، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 408، والمسودة: ص 411، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 230، والإحكام للآمدي: 3/ 301، وتيسير التحرير: 4/ 34، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3509. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 408. PageV06P2539: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 408، والمسودة: ص 411، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 230، والإحكام للآمدي: 3/ 301، وتيسير التحرير: 4/ 34، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3509. (¬2) في (غ)، (ت): علما. (¬3) في (ت): ويكون متأخرا. ms1948 (¬4) في (غ): بتقدير. PageV06P2540: (¬1) ينظر: رأي للآمدي في الإحكام: 3/ 304 - 305. ولطوله اكتفينا بالعزو. (¬2) في (غ): العلية. (¬3) تفاصيل هذه المسألة: في المعتمد لأبي الحسين: 2/ 801، والعدة لأبي يعلى: 4/ 1379، والتبصرة للشيرازي: ص 452، وشرح اللمع له: 2/ 841، والمستصفى: 2/ 345، والوصول: لابن برهان: 2/ 269، والتمهيد لأبي الخطاب: 4/ 61، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 423، والتحصيل للسراج الأرموي: 2/ 231، والحاصل للتاج الأرموي: 2/ 938، وروضة الناظر لابن قدامة: ص 2/ 315، والإحكام للآمدي: 3/ 311، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3519. ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 217. وكشف الأسرار: 3/ 315، والمسودة: ص 411، والتحرير مع التيسير: 4/ 5، وشرح الكوكب المنير: 4/ 53، ومسلم الثبوت مع فواتح الرحموت: 2/ 276، وشرح التلويح: 2/ 66، نشر البنود: 2/ 138، مفتاح الوصول للتلمساني: ص 686، وتخريج الفروع للزنجاني: ص 47، إحكام الفصول: ص 556، رفع الحاجب على مختصر ابن الحاجب لابن السبكي: 2/ اللوحة 139 - 140. (¬4) العلة القاصرة: هي التي لم تتجاوز محل النص الذي وجدت فيه سواء كانت منصوصة أم مستنبطة كتعليل حرمة الربا في النقدين بالجوهرية والثمنية. = PageV06P2541: = والعلة المتعدية: هي ما تجاوزت المحل الذي وجدت فيه إلى غيره كالإسكار في الخمر والنبيذ، والطعم في المطعومات والقياس لا يتحقق إلا بالعلة المتعدية. ينظر: المعتمد: 2/ 801، والمستصفى: 2/ 345، ونهاية السول: 4/ 277. (¬1) وممن حكى الاتفاق على ذلك الآمدي وابن الحاجب وأبو الخطاب، وعبد العزيز البخاري، وابن الهمام، وابن النجار وابن عبد الشكور وغيرهم، يقول الآمدي: 3/ 311 "اتفق الكل على أن تعدية العلة في صحة القياس وعلى صحة العلة القاصرة، كانت منصوصة أو مجمعا عليها، وإنما اختلفوا في صحة العلة القاصرة إذا لم تكن منصوصة ولا مجمعا عليها". وينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 217. وكشف الأسرار: 3/ 315، والمسودة: ص 411، والتحرير مع التيسير: 4/ 5، وشرح الكوكب المنير: 4/ 53، ومسلم الثبوت مع فواتح الرحموت: 2/ 276. (¬2) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 284. (¬3) ينظر: البرهان: 2/ 1080، والتبصرة: ص 452، والمستصفى: 2/ 345، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 423، والإحكام للآمدي: 3/ 311، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3519. (¬4) ينظر: إحكام الفصول للباجي: ص 556، شرح تنقيح الفصول: ص 409 - 410. ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 217. (¬5) ينظر: التمهيد لأبي الخطاب: 4/ 61، والمسودة: ص 411، وشرح الكوكب المنير: 4/ 53. PageV06P2542: (¬1) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 284. (¬2) ينظر: المغني (الشرعيات): 17/ 339. (¬3) ينظر: المعتمد: 2/ 801. (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 423. (¬5) ينظر: كشف الأسرار: 3/ 315، والتحرير مع التيسير: 4/ 5، ومسلم الثبوت ms1949 مع فواتح الرحموت: 2/ 276. (¬6) ينظر المجموع للنووي: 9/ 378. (¬7) ينظر: شرح اللمع للشيرازي: 2/ 841. (¬8) ينظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي: ص 409، البحر المحيط: 5/ 157، ونشر البنود: 2/ 138. (¬9) وما علمه القاضي عبد الوهاب حجة على ما فات ابن السبكي، فإن عدم العلم بالشيء ليس علما بالعدم. PageV06P2543: (¬1) في (ت): إلى. (¬2) في (ت): علة للحكم له. (¬3) وفي (غ): بخلاف ما لو لم يثبت التعدي من غير افتقار إلى حينئذ كان تعدي الحكم بالوصف. PageV06P2544: (¬1) في (ت): أخسر. (¬2) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 285. (¬3) ينظر ص: 2287. قاله والده في مختصر سماه (ورد العلل في فهم العلل) كما نبه عليه الابن. (¬4) ينظر: شرح اللمع: 2/ 8432. (¬5) في (غ): ما يشاركها. PageV06P2545: (¬1) (وضعفه بأن المذهب أن الربا لا يجري في الفلوس، وإن استعملت نقودا) ساقط من (ت). (¬2) في (ت): مناول. (¬3) في (ت): فالطلب. (¬4) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1083. PageV06P2546: (¬1) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 312. (¬2) ينظر: المصدر نفسه. PageV06P2547: (¬1) في (ص): فإنها. (¬2) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1058 - 1086. (¬3) متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري: ص 407 كتاب البيوع (34) باب بيع الفضة بالفضة (78) رقم الحديث (2176)، ومسلم في صحيحه: ص 645 - 646، كتاب المساقاة (22) باب الربا (14) رقم الحديث (76/ 1584). PageV06P2548: (¬1) في (ت): فلتمتحق. (¬2) ينظر البرهان: 2/ 1086 - 1087. (¬3) في (ص): يورث. (¬4) في (ت): ثمرة بثمرتين. (¬5) في (ص)، (ت): ذرة بذرة. (¬6) ينظر تكملة المجموع لابن السبكي: (¬7) السغناقي وقيل بالصاد بدل السين، هو الحسين بن علي بن حجاج بن علي الملقب بحسام الدين الصغناقي نسبة إلى سنغاق بكسر السين المهملة وسكون الغين المعجمة ثم نون بعدها ألف بعدها قاف: بلد في تركستان. الإمام الفقيه الحنفي تفقه على الإمام محمد بن محمد بن نصر وعلى الإمام فخر الدين محمد بن إلياس المايمرغي، له النهاية في شرح الهداية (مخطوط) وهو أول شروح الهداية، وله شرح التمهيد في قواعد التوحيد، وله الكافي في شرح أصول الفقه للبزدوي، دخل بغداد ودرس بها = PageV06P2549: = بمشهد أبي حنيفة، ثم توجه إلى دمشق حاجا فدخلها في سنة عشر وسبعمائة. توفي بحلب سنة 711 ه. ينظر ترجمته: تاج التراجم: ص 25، والفوائد البهية: ص 62، والطبقات السنية: برقم 768، والجواهر المضيئة: 2/ 114 - 116، كشف ms1950 الظنون: 2/ 2032 - 2033، الأعلام للزركلي: 1/ 247. (¬1) في (ت): له. (¬2) (إذ لا شبه فيها ولا إخالة، ولكن لما انتظم منها اتباع المقصود عد من مسالك) ساقط من (ت). (¬3) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1087. PageV06P2550: (¬1) في (غ)، (ت): لشهادة. (¬2) ينظر: شرح اللمع: 2/ 841. (¬3) قال الرافعي: "وفي الضابط قيود: منها: الإفساد، فمن جامع ناسيا لا يفسد صومه على الصحيح". ينظر: العزيز شرح الوجيز: 3/ 226. (¬4) قال الماوردي في الحاوي: 6/ 110 - 115: "فأما علة الربا في الذهب والفضة، فمذهب الشافعي: أنها جنس الأثمان غالبا، وقال بعض أصحابنا: قيم المتلفات غالبا. ومن أصحابنا من جمعهما، وكل ذلك قريب. وقال أبو حنيفة: العلة فيهما أنه موزون جنس، فجعل علة الذهب والفضة الوزن" ثم أورد أدلة الحنفية ثم رد عليها ثم جاء بكلام في أصول الفقه استغرق فيه خمس صفحات كله في مسالك العلة وقوادحها وما يتعلق بها. وقال الرافعي في العزيز شرح الوجيز: 4/ 74 "وأما النقدان فعن بعض الأصحاب: أن الربا فيهما لعينهما لا لعلة والمشهور أن العلة فيها لصلاح التنمية الغالبة، وإن شئت قلت: جوهرية الأثمان غالبا، . . . . وقال أبو حنيفة وأحمد: العلة فيهما الوزن، فيتعدى الحكم إلى كل موزون". (¬5) فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن النفقة على الأب استصحابا لما كان في الصغر، وأيضا فنفقة الولد على الأب منصوص عليها في قصة هند وغيرها بخلاف نفقة الأب على الولد وهذا اختيار أبي عبد الله الحسين. وأصحهما على ما ذكر صاحب التهذيب والقاضي الروياني وغيرهما، وهو اختيار صاحب التلخيص أنها على الابن لأن عصوبته أقوى، ولأنه أولى بالقيام بشأن أبيه، = PageV06P2551: = لعظم حرمته. وثالثها: أنها عليهما لاستوائهما في القرب، ولتعارض المعاني. ينظر: العزيز شرح الوجيز: 10/ 81. (¬1) ينظر: العزيز شرح الوجيز: 13/ 342. (¬2) خلاصة المسألة أنه وقع الخلاف بين الأصوليين في اشتراط التعليل بالعلة ذات وصف واحد لا مركبة. فالجمهور: ذهبوا إلى عدم اشتراط ذلك، وجوزوا ان تكون العلة مركبة من أوصاف، بل هو واقع شرعا، كما في تعليل وجوب القصاص بالقتل بكونه قتلا عمدا عدوانا. وذهب بعض الأصوليين إلى اشتراطه، فلم يجوزوا التعليل بالأوصاف المركبة، بل ينبغي عندهم أن ms1951 تكون العلة وصفا واحدا وهو منقول عن الإمام الأشعري وبعض المعتزلة. ينظر تفاصيل ذلك: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 413، وشرح تنقيح الفصول: ص 409، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 230، وتيسير التحرير: 4/ 34، وأصول السرخسي: 2/ 175، وكشف الأسرار: 3/ 348، والمنخول للغزالي: ص 395، والمستصفى له: 2/ 336، والروضة: ص 319، ونشر البنود: 2/ 134، ومسلم الثبوت: 2/ 291، والإسنوي: 3/ 112 - 113، والإحكام للآمدي: 3/ 306، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3513. PageV06P2552: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 413. (¬2) في (ت): يلزمهما. (¬3) في (غ)، (ت): الموصوف. (¬4) في (غ): وإلا فيلزم. (¬5) (منه فإما أن يترتب عليه عدم عليته فيلزم تحصيل الحاصل أو لا فيلزم) ساقط من (ت). PageV06P2553: (¬1) (أحد النقيضين وجوديا وإذا كان انتفاؤها وجوديا فلا يجوز أن يكون) ساقط من (غ). (¬2) (له) ليس في (ت). (¬3) ينظر شرح العبري على المنهاج (الجزء الثاني) بتحقيق محمود حامد محمد عثمان: ص 538. (¬4) والعبري هو عبيد الله بن محمد الهاشمي الحسيني الفرغاني الشريف المعروف بالعبري بكسر العين المهملة وسكون الباء الموحدة الملقب ببرهان الدين. سمي بالعبري نسبة إلى عبرة بطن من الأزد ولد بتهريز ودخل بغداد. ومن مصنفاته: شرح طوالع الأنوار للبيضاوي وشرح الغاية القصوى في دراية الفتوى في فقه الشافعية للبيضاوي وغيرها. توفي رحمه الله في غرة ذي الحجة سنة 743 ه وقيل في شهر رجب من نفس العام. ينظر ترجمته في: الدرر الكامنة لابن حجر: 3/ 47 - 48، وشذرات الذهب: 6/ 139، والبدر الطالع للشوكاني: 1/ 411 - 412. (¬5) ينظر: نهاية السول للإسنوي: 3/ 112، ومنهاج العقول للبدخشي: 3/ 112، ومعراج المنهاج للجزري: 2/ 203 - 204، والسراج الوهاج للجاربردي: 2/ 962، وشرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 735. PageV06P2554: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 413 - 414. (¬2) ينظر: الحاصل: 2/ 936 - 937. (¬3) في (ت): بعض. (¬4) وهذان الجوابان مذكوران في نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3515 - 3516. (¬5) والذي في النسخة المطبوعة خمسة وليس سبعة. ينظر: شرح اللمع للشيرازي: 2/ 837. PageV06P2555: (¬1) ينظر تعليق د. طه جابر على هذه العبارة في هامش المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 418. (¬2) والغريب أن محقق المحصول د. طه جابر العلواني قال معلقا على لفظ سبعة: كذا فيما عدا ج، وهو الصحيح، ولفظها خمسة وهو ما قاله المصنف في الرسالة البهائية، وليس في المحصول. فقد صحح السبعة. (¬3) في (ت): في المثقل. (¬4) في (غ): ms1952 وجود. PageV06P2556: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 437 - 438. (¬2) ينظر: التحصيل للسراج الأرموي: 2/ 235. ولكن الإسنوي ارتضى تضعيف القاضي الأرموي لدليل الإمام. قال الإسنوي تعقيبا على كلام الرازي: "وهذا الجواب ضعيف بوجهين ذكرهما صاحب التحصيل. . ." ينظر: نهاية السول: 3/ 116. (¬3) المصدر نفسه. (¬4) في (ت): تقدير تفسير. PageV06P2557: (¬1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3536. (¬2) في (غ): فلزم. (¬3) في (ت): فلزم. (¬4) في (ت): فيثبت. PageV06P2558: (¬1) في (ت): لا يستدل. (¬2) الكلام عن التعليل بالعدم يجرنا إلى الحديث عن أمور ثلاثة: أحدها: تعليل الحكم العدمي بالوصف العدمي ثانيها: تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي ثالثها: تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي وهذه الثلاثة اتفق الأصوليون في بعضها واختلفوا في البعض الآخر. أما الأولى: فقد نقل القاضي عضد الدين الإيجي الاتفاق على جوازه ومثلوا له: بعدم نفاذ التصرف بالنسبة للمجنون. ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 3/ 314. وأما الثاني: فإنه موضع خلاف بين الأصوليين حيث يرى أكثر المتقدمين منهم القاضي أبو بكر الطبري، والشيخ أبو إسحاق، وأبو الوليد الباجي الجواز، والبعض الآخر كالقاضي أبي حامد المروروذي كما نقله صاحب التبصرة يرى عدم صحة التعليل بالوصف العدمي. ومثلوا له بعلة تحريم متروك التسمية عدم ذكر اسم الله. وأما الثالث: - وهو ما نحن بصدده - فهو ما حكاه الشارح يسمى تعليلا بالمانع لكن محل الاختلاف في هل يشترط في صحة هذا التعليل بيان وجود المقتضى، وحكى الخلاف. ينظر تفاصيل هذه المذاهب: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 438، والإحكام للآمدي: 3/ 350، والتبصرة: ص 456، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 232، والبحر المحيط: 5/ 149، شرح تنقيح الفصول: ص 411، والأشباه والنظائر لابن السبكي: 2/ 192، ومناهج العقول للبدخشي: 3/ 155، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 158، وشرح الكوكب المنير للفتوحي: 4/ 101، وفواتح الرحموت للأنصاري: 2/ 292. PageV06P2559: (¬1) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 350. (¬2) كالرازي، وتبعه البيضاوي، وابن الحاجب، والصفي الهندي. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 438، ونهاية السول: 3/ 116، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 232، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3537. قال الشارح ابن السبكي في الأشباه والنظائر: 2/ 192 "وهذا هو الراجح عند الإمام الرازي وابن الحاجب، واختياري في جمع الجوامع أولا يجوز التعليل بها عند انتفاء المقتضى لأن الإحالة عليه أولى، وهذا هو ms1953 الراجح عند الآمدي، واختياري في شرح المختصر والذي أراه الآن التعليل بالمانع لمن لم يدر بانتفاء المقتضى سواء أظن وجوده على تقدير وجود المقتضى. . . ." (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 438. (¬4) ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 232. (¬5) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3537 - 3538. (¬6) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 438. PageV06P2560: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 439، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 223، وشرح تنقيح الفصول: ض 411، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3541. (¬2) في (ت): أن يكون ذلك هو. (¬3) في (ص): الصنايع. PageV06P2561: (¬1) في (ص): العدم. (¬2) في (ت): لا يقع. PageV06P2562: (¬1) في (غ): غيرهما، وفي (ت): في غيرها. (¬2) ينظر هذه الأدلة وأجوبتها: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 439، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3541 - 3542. (¬3) لعله بشر المريسي كما نسبه المجد ابن تيمية في المسودة: ص 401، والمحلي في شرحه على جمع الجوامع: 2/ 213. (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 445 - 446، والحاصل: 2/ 944، ونهاية السول: 3/ 116، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3543، والنفائس: 8/ 3573. (¬5) العيث: الإفساد من عاث يعيث عيثا وتعيثا (ينظر: الصحاح: 1/ 287 "عيث"، والقاموس المحيط: ص 211 "عيث"). PageV06P2563: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 445 - 446، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3543. (¬2) في (غ)، (ت): اشترطه. (¬3) في (ت): بطلان. (¬4) (إن) ليس في (ت). (¬5) ينظر: شرح اللمع: 2/ 826. (¬6) هذا تقسيم للعلة باعتبار الرفع والدفع، وقد أطلق عليها بعضهم الابتداء والدوام كما هو صنيع الزركشي في البحر. ينظر: المحلي على جمع الجوامع بحاشية البناني: 2/ 233 - 234، المحلي على جمع الجوامع بحاشية العطار: 2/ 275، والبحر المحيط، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 116 - 117، والسراج الوهاج: 2/ 966، ومعراج المنهاج للجزري 2/ 206، والبحر المحيط للزركشي: 5/ 173 - 174. PageV06P2564: (¬1) ينظر: روضة الطالبين: 7/ 147، ومغني المحتاج: 3/ 337. (¬2) ينظر: الأشباه والنظائر للسبكي: 1/ 127، والأشباه والنظائر للسيوطي: ص 186، والمنثور للزركشي: 2/ 155. (¬3) ينظر: روضة الطالبين: 8/ 123، ومغني المحتاج: 3/ 315. (¬4) ينظر: مغني المحتاج: 4/ 243. (¬5) في (ت): أسر. (¬6) ينظر: روضة الطالبين: 7/ 133. PageV06P2565: (¬1) ينظر: الوسيط: 2/ 289، وروضة الطالبين: 2/ 40. (¬2) (لا) ليس في (ت). (¬3) (لا) ليس في (ت). (¬4) قال النووي في روضة الطالبين ما نصه: 7/ 232 "حالة الثانية أن يجري البيع بعين الصداق بعد الدخول فيبنى على الخلاف في أن من ملك عبدا له عليه دين هل يسقط ذلك الدين إن قلنا بالأصح إنه لا يسقط صح ms1954 البيع وتصير مستوفية للمهر المستقر بالدخول ولا شيء لواحد من المتبايعين على الآخر وإن قلنا يسقط وتبرأ ذمة العبد فهل يصح البيع أم لا وجهان: أصحهما الصحة وبه قطع الشيخ أبو حامد ونقله القفال عن شيوخ الأصحاب إذ ليس هو كما قبل الدخول فإن سقوط المهر هناك بانفساخ النكاح بدليل أنه لو كان مقبوضا وجب رده فلا يمكن جعله ثمنا وهنا السقوط بحدوث الملك". (¬5) ينظر الأشباه والنظائر: 1/ 125 - 126. (¬6) في (ص): الاستماع. PageV06P2566: (¬1) وهي عكس القاعدة الفقهية القائلة الدفع أسهل من الرفع: ينظر: الأشباه والنظائر للتاج السبكي: 1/ 127، والأشباه والنظائر: للسيوطي: ص 138، والمنثور للزركشي: 2/ 155. (¬2) (الوصف) ليس في (ت). (¬3) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/ 315 - 317. (¬4) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/ 317. PageV06P2567: (¬1) في (ت): وله. (¬2) (فقد) ليس في (ت). (¬3) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/ 317. (¬4) ينظر: المصدر نفسه. (¬5) ينظر: المصدر نفسه. (¬6) كذا في (ص). (¬7) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/ 317. (¬8) ينظر: المصدر نفسه. PageV06P2568: (¬1) ينظر: المصدر نفسه. (¬2) (ومنها أن الجنون فإنه يحل به الديون. . . . . . . . واتفقوا على أنه يجوز ابتداء أن يأذن للمستولدة) ساقط من (غ)، (ت). (¬3) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/ 317. (¬4) (رافعا) ليس في (ت). (¬5) (إذا وجد) ليس في (غ)، (ت). (¬6) هذا تقسيم آخر للعلة وهو تقسيم من حيث ثبوت الحكم الواحد بها أو الأحكام وبهذا الاعتبار تنقسم إلى أربعة أقسام: الأول: أن يثبت بها حكم واحد، مثل القتل الخطأ المنسوب إلى ذات واحدة فإن فيه الدية فقط. = PageV06P2569: = الثاني: أن يثبت لها أحكام متعددة مثماثلة، وذلك من جانبين: إما أن تكون الأحكام المتعددة في ذات واحدة، وهذا محال؛ لأنه لا يجوز أن يجتمع المثلان في ذات واحدة. وإما أن تكون الأحكام المتعددة في ذاتين وهذا جائز، ومثال ذلك القتل الخطأ إذا كان واقعا على ذاتين، فإنه يوجب بكل ذات دية على القاتل. الثالث: أن يكون لها أحكام مختلفة ولكنها ليست متضادة، وهذا جائز أيضا سواء بالنسبة إلى ذات واحدة، كما هو الشأن في الحيض فإنه علة في تحريم الصوم والصلاة والوطء والإحرام بالحج، أم بالنسبة إلى ذاتين وهذا واضح فإن القاتل لشخصين أحدهما عمدا والآخر خطأ يجب بالخطأ الدية ms1955 وبالعمد القصاص. الرابع: أن يكون لها أحكام مختلفة متضادة ويكون هذا في محلين مختلفين، ولا يتصور ذلك في محل واحد إلا بشرطين مختلفين لا يمكن اجتماعهما. وهذا الذي ذكره المصنف والمقصود بالشرح. ينظر: شرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 739 - 740، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3544، ونهاية السول: 3/ 117، ونهاية السول مع تعليقات بخيت: 4/ 299 - 300، والإحكام للآمدي: 3/ 344، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 228، وفواتح الرحموت: 2/ 288، المحلي على جمع الجوامع مع البناني: 2/ 246، الآيات البينات: 4/ 69 - 70. (¬1) ينظر: المصادر السابقة. (¬2) ينظر: البحر المحيط للزركشي: 5/ 175، ونسب هذا القول إلى الصيرفي قال: وجزم به في الدلائل، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن متقدمي أصحابه. PageV06P2570: (¬1) ينظر: المصادر السابقة. (¬2) في (ت): الزنا. (¬3) هنا ينتهي كلام الآمدي. ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 345. (¬4) (تكزن) ليس في (ت). (¬5) ينظر: البحر المحيط للزركشي: 5/ 175. PageV06P2571: (¬1) (ولكن في محال متعددة) ساقط من (غ). (¬2) في (ت): النكاح. (¬3) في (ت): التضاد به. (¬4) ينظر: الآيات البينات: 4/ 69 - 70. PageV06P2575: (¬1) لما فرغ من الركن الأساسي في القياس وهو العلة شرع في الركنين الباقيين وهما الأصل والفرع، فذكر شروط الأصل وعدها ستة وذكر شروطا أخرى للكرخي. وأوصلها الهندي إلى ثمانية شروط، وإن كان المصنف والشارح أدمج بعض الشروط، وقد نبه الشارح على ذلك في الشرط الثاني فهي ثلاثة شروط في واحد (دليل شرعي سمعي). وينظر هذه المسألة: شرح اللمع: 2/ 825، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 484، والإحكام للآمدي: 3/ 277 - 278، والمستصفى للغزالي: 2/ 325، وشفاء الغليل له: ص 635، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3183، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 209. (¬2) ينظر: المصادر نفسها. PageV06P2576: (¬1) خلافا للمعتزلة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين. (¬2) في جميع النسخ: اللغوي، والصحيح ما أثبته. ويؤيده ما جاء في نص النهاية "وكلامنا في القياس الشرعي". ينظر النهاية: 7/ 3183 - 3184. (¬3) ينظر: الإحكام للآمدي: 3/ 277 - 278، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 209. (¬4) ينظر: التبصرة للشيرازي: ص 450، والمستصفى للغزالي: 2/ 325، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 484، والإحكام للآمدي: 3/ 278، ونهاية الوصول للصفي = الهندي: PageV06P2577: = 7/ 3185. (¬1) ينظر: تيسير التحرير: 3/ 287، وفواتح الرحموت: 2/ 253. (¬2) ينظر: المعتمد: 2/ 700، والتبصرة للشيرازي: ص 450، والإحكام للآمدي: 3/ 278. (¬3) ما نقله الشارح عن الحنابلة هو أحد قوليهم، إذ لهم قولان في المسألة عدم الجواز، والجواز. ينظر: التمهيد للكلوذاني: 3/ 443، والمسودة: ص ms1956 395 - 396، وشرح الكوكب المنير: 4/ 26، والمدخل: ص 308. (¬4) هو من باب عطف الخاص على العام فهو معتزلي يرى مذهب أصحابه، وكان الأولى أن يذكر بعد ذكر المعتزلة، ثم يعطف عنهم الحنابلة. (¬5) ينظر الدليل والمثال: نهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3185. (¬6) الجذام: كغراب: علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله، فيفسد مزاج = PageV06P2578: = الأعضاء وهيأتها، وربما انتهى إلى كل الأعضاء وسقوطها عن تقرح. ينظر: القاموس المحيط: ص 1405 مادة: جذم". (¬1) القرن: في الفرج مانع يمنع سلوك الذكر فيه إما عدة غليظة أو لحمة مرتتقة أو عظم. وامرأة قرناء بها ذلك. ينظر: أنيس الفقهاء: ص 151، والصحاح: 6/ 2180، والمغرب: 2/ 172. (¬2) الرتق: بفتح التاء انسداد الرحم بعظم ونحوه، والمرأة الرتقاء التي لا يصل إليها زوجها. ينظر: أنيس الفقهاء: ص 151، والصحاح: 4/ 1480، والمغرب: 1/ 320. (¬3) الجب: القطع، واستئصال المذاكير. ومنه المجبوب وهو المقطوع الذكر والأنثيين. ومن شل في حكمه. ينظر: القاموس المحيط: ص 82 مادة: جبب"، والنظم المستعذب: 2/ 50، والروض المربع مع حاشية النجدي: 6/ 334. (¬4) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3186. (¬5) ينظر: شرح اللمع: 2/ 829. PageV06P2579: (¬1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3188. (¬2) سبق تخريجه. (¬3) أصل هذا الحديث في صحيح مسلم (ت): 649 كتاب المساقاة (22) باب بيع الطعام مثلا بمثل (18) رقم (93/ 1592) (¬4) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3188. (¬5) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 486، وكشف الأسرار: 3/ 302، ونهاية = PageV06P2580: = السول: 3/ 120، وشرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 743. (¬1) ينظر: المصادر نفسها. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 486. (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3189، والمعتمد: 2/ 806، والمستصفى: 2/ 231، وكشف الأسرار: 3/ 330، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 486. PageV06P2582: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 489، ونهاية السول للإسنوي: 4/ 321، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3194. (¬2) ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 250. (¬3) وهو رأي الحنابلة أيضا في القول الراجح عندهم. ينظر: المسودة: ص 399، والمدخل: ص 315، والروضة: 2/ 331 - 333. (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 489. PageV06P2583: (¬1) ينظر: المستصفى: 2/ 328، والإحكام للآمدي: 3/ 286، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 211، وشرح الكوكب المنير: 4/ 21، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3191. (¬2) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري أبو عمارة صحابي، من أشراف الأوس في الجاهلية والإسلام. ينظر: الإصابة: 1/ 425، وصفة الصفوة: 1/ 293. (¬3) الحديث أخرجه أبو داود في سننه: ص 555، كتاب الأقضية (18) باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له ms1957 أن يحكم به (20) رقم الحديث (3607)، وأخرجه النسائي في سننه كتاب البيوع (44) باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع (8) رقم الحديث (4651) 7/ 301. وأخرجه أحمد في المسند: 5/ 215، 216 إسناده صحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب البيوع 2/ 17 - 18 وقال هذا حديث صحيح الإسناد ورجاله ثقات ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في كتاب الشهادات باب الأمر بالإشهاد: 10/ 145. وقصته: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى ناقة من أعرابي وأوفاه ثمنها، ثم جحد الأعرابي استيفاءه، وجعل يقول: هلم شهيدا فقال عليه الصلاة والسلام: من يشهد لي فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد يا رسول الله أنك أوفيت الأعرابي ثمن الناقة فقال - صلى الله عليه وسلم -: كيف تشهد لي ولم تحضرني فقال: يا رسول الله أنا أصدقك فيما تأتيني به من خبر السماء أفلا أصدقك فيما تخبر به من أداء ثمن الناقة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من شهد له خزيمة فهو حسبه". PageV06P2584: (¬1) عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بعد الصلاة قال: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم" فقام بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت فأكلت وأطعمت أهلي وجيراني فقال رسول الله: "تلك شاة لحم" قال: فإن عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم، فهل تجزئ عني؟ قال: "نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك". أخرجه البخاري في كتاب العيدين (13) باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد (23) 1/ 334 الحديث رقم (983). وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأضاحي (35) باب وقتها (1) 3/ 1552 رقم (1961) والعناق: بفتح العين هي الأنثى من المعز ما لم تستكمل سنة وجمعها أعنق وعنوق. ينظر: المصباح المنير: ص 432 "عنق". (¬2) ينظر: المستصفى: 2/ 327، والإحكام للآمدي: 3/ 286، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 211، وشرح الكوكب المنير: 4/ 21، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3191. PageV06P2585: (¬1) ينظر: المستصفى: 2/ 327، والإحكام للآمدي: 3/ 286، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 211، وشرح ms1958 الكوكب المنير: 4/ 21، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3200. (¬2) وتعلق الأرش برقبة العبد وإيجاب غرة الجنين والشفعة في العقار وخاصية الإجارة والنكاح وحكم اللعان والقسامة ينظر: المستصفى: 2/ 327. (¬3) من هنا يبدأ كلام الغزالي. PageV06P2586: (¬1) فبهذا، في (ت)، (غ)، (ص): وهو، والمثبت من المستصفى للغزالي: 2/ 329. (¬2) انتهى كلام الغزالي. ينظر: المستصفى: 2/ 329. (¬3) ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 211، ونهاية الوصول للصفي = PageV06P2587: = الهندي: 7/ 3200. (¬1) ينظر: المستصفى: 2/ 326، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 493 ونهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3202. (¬2) ينظر: المعتمد: 2/ 761، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 493، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 7/ 3202. (¬3) هو أبو عمرو عثمان بن سليمان البتي، تابعي كوفي بصري، نسب إلى ما كان يبيعه ويتاجر فيه وهي البتوت والبت: الكساء الذي يتخذ من الوبر أو الصوف كما قال الشاعر: من يك ذا بت فهذا ... بتي مقيظ مصيف مشتي أو موضع بنواحي البصرة، أو قرية من قرى العراق وهو شيخ أهل الرأي بالبصرة توفي سنة 143 ه. ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي: ص 91، طبقات ابن سعد: 7/ 257. PageV06P2588: (¬1) وهو بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي العدوي بالولاء. فقيه معتزلي عارف بالفلسفة تفقه على أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ثم اشتغل بعلم الكلام، حكي عنه أقوال شنيعة ومذاهب منكرة وإليه تنسب الطائفة من المرجئة التي يقال لها المريسية من تصانيفه التوحيد والإرجاء والرد على الخوارج ولد سنة 138 ه توفي سنة 218. ينظر: الفوائد البهية: ص 54، وشذرات الذهب: 2/ 44، وتاريخ بغداد: 7/ 56، ووفيات الأعيان: 1/ 91. (¬2) ذكر الغزالي والآمدي والصفي الهندي للفرع خمسة شروط وأوصلها صاحب البحر إلى ثمانية شروط واكتفى المصنف ببعضها: 1 - وجود العلة الموجودة أي قيامها ولا يشترط القطع بوجودها بل يكفي الظن. 2 - أن تكون العلة الموجودة فيه مثل على الأصل بلا تفاوت أي بالنسبة إلى = PageV06P2589: = النقصان. 3 - أن يساوي حكمه حكم الأصل فيما يقصد من عين أو جنس ليتأدى به مثل ما يتأدى بالحكم في الأصل. فإن كان حكم الفرع مخالفا لحكم الأصل فسد القياس. 4 - أن يكون خاليا عن معارض راجح يقتضي نقيض ما اقتضته على القياس. 5 - أن لا يتناول دليل الأصل، لأنه ms1959 يكون ثابتا به. 6 - انتفاء نص أو إجماع يوافقه وهذا شرط شرطه الغزالي والآمدي. 7 - أن لا يكون الحكم في الفرع ثابتا قبل الأصل. 8 - وهو ما شرطه أبو هاشم دلالة دليل غر القياس على ثبوت الحكم في الفرع بطريق الإجمال، ويكون حظ القياس إبانة فيصله والكشف عن موضوعه وحكاه إلكيا الطبري عن أبي زيد أيضا. انتهى ملخصا من البحر المحيط: 5/ 107 - 110. وينظر أيضا: المستصفى للغزالي: 2/ 330، والمحصول للرازى: ج 2/ ق 2/ 497، والإحكام للآمدي: 3/ 359، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3559، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 329. (¬1) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 330، والمحصول للرازى: ج 2/ ق 2/ 497، والإحكام للآمدي: 3/ 359، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3559، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 329. PageV06P2590: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 498. (¬2) ينظر المستصفى للغزالي: 2/ 330 - 331. (¬3) ينظر هذا الشرط الذي أضافه الشارح في: الإحكام للآمدي: 3/ 359، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3559، والبحر المحيط: 5/ 108. PageV06P2591: (¬1) ينظر هذا الاعتراض والرد عليه في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3562 - 3563. (¬2) هذا بيان أنواع الأقيسة وأصنافها وإن تقدم ذكر بعضها فنبه على قسم واحد. وقد جعلها الصفي خاتمة بحث الأركان في القياس وجعل القسمة سداسية وأذكرها على وجه الاختصار. = PageV06P2592: = القسمة الأولى: القياس إما أن يكون بذكر الجامع، أو بإلغاء الفارق. القسمة الثانية: القياس ينقسم إلى مؤثر وملائم. القسمة الثالثة: القياس ينقسم إلى ما يكون ثبوت الحكم في الفرع مساويا لثبوته في الأصل والثاني مطلقا من غير تقييد. القسمة الرابعة: القياس إما تكون العلة فيه منصوصة أو مستنبطة والاستنباط لا يخلو أن يكون عن طريق المناسبة أو الإخالة أو السير والتقسيم أو الشبه أو الطرد والعكس أو الطرد فقط. القسمة الخامسة: القياس ينقسم إلى قياس التلازم وإلى غيره، وهذا هو المقصود عند الشارح. القسمة السادسة: القياس ينقسم إلى ما يكون الحكم في الأصل المقيس عليه ثابتا بعلتين مختلفتين. ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3566 - 3571. (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 501، 502، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3570 - 3571. PageV06P2593: (¬1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3571، شرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 748. (¬2) ينظر: المصدران أنفسهما. PageV06P2599: (¬1) في (ت): الخلاف. (¬2) لما فرغ المصنف والشارح من الكتاب الرابع المعقود للقياس شرع ms1960 في الكتاب الخامس والمعقود لدلائل اختلف فيها المجتهدون وذكروها في بابين: الأول: في المقبول منها، والثاني: في المردود منها. والباب الأول منها وهي ستة: القول بمقتضى الأصل، والاستصحاب، والاستقراء والأخذ بأقل ما قيل، والمناسب المرسل، وفقد الدليل. وهذا أولها: الأصل في الأفعال إذا كانت من باب المنافع الإباحة. وهذا الذي فعله المصنف والشارح خالف به الإمام الرازي حيث أخر الكلام عنه بعد التراجيح، ولا يخلو من مناسبة في تقديمه، وكذا فعل الصفي الهندي فقد جعله آخر باب في أصول الفقه بعد الاجتهاد والتقليد، ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات. PageV06P2600: (¬1) ورود الشرع فأما قبله، فقد تقدم تقريره في مسألة حكم الأشياء قبل) ساقط من (ت). (¬2) ينظر ص: 380 وما بعدها. (¬3) سورة البقرة من الآية 29. (¬4) في (ص): واللازم. (¬5) (الانتفاع) ليس في (ت). (¬6) سورة الأعراف من الآية 32. (¬7) سورة المائدة من الآية 5. (¬8) اللام المفردة ثلاثة أقسام: عاملة للجر، وعاملة للجزم، وغير عاملة. والذي يعنينا الأولى. فاللام الجارة لها اثنان وعشرون معنى: نذكر بعضها على سبيل الاختصار: أحدها: الاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات، نحو الحمد لله، والعزة لله، = PageV06P2601: = والملك لله، و: {ويل للمطففين}. والثاني: الاختصاص، نحو الجنة للمؤمنين، والحصير للمسجد، والمنبر للخطب، والقميص للعبد. والثالث: الملك، نحو: {له ما في السماوات وما في الأرض}. والرابع: التمليك، نحو وهبت لزيد دينارا. والخامس: شبه التمليك، نحو: {جعل لكم من أنفسكم أزواجا}. والسادس: التعليل، نحو ويوم عقرت للعذارى مطيتي: {لإيلاف قريش}. والسابع: توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقة بما كان أو بلم يكن نحو: {وما كان الله ليطلعكم على الغيب}، {لم يكن الله ليغفر لهم}. والثامن: موافقة إلى نحو قوله تعالى: {بأن ربك أوحى لها}، {كل يجري لأجل مسمى}. والتاسع: موافقة على في الاستعلاء الحقيقي نحو: {ويخرون للأذقان}، {دعانا لجنبه}، {وتله للجبين}. وغيرها ينظر: مغنى اللبيب: 1/ 228 - 244. (¬1) ينظر هذه الأدلة الثلاثة في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3938 - 3952. (¬2) الحديث رواه أبو سعيد الخدري، وعبادة بن الصامت، وابن عباس وأبو هريرة وجابر ابن عبد الله وعائشة ms1961 - رضي الله عنها - أخرجه الدارقطني في كتاب البيوع حديث (288) 3/ 77، والحاكم في كتاب البيوع باب النهي عن المحاقلة والمنابذة: 2/ 57 - 58، وقال حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجه، وأقره الذهبي، والبيهقي في كتاب الصلح باب لا ضرر ولا ضرار 6/ 69 - 70، ومالك في الموطأ في كتاب الأقضية باب القضاء في المرافق 2/ 218 عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلا. PageV06P2602: (¬1) قال النووي: حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهم مسندا ورواه مالك في الموطأ مرسلا فأسقط أبا سعيد وله طرق يقوي بعضها بعضا. ينظر: الأربعين النووية ص 74 حديث رقم 32، وفيض القدير: 6/ 431، ونصب الراية: 4/ 385. (¬2) في السنن كتاب الأقضية (18) باب أبواب القضاء (31) 4/ 49 - 50. (¬3) في السنن كتاب البر والصلة (28) باب ما جاء في الخيانة والغش (27) 4/ 332. (¬4) في السنن كتاب الأحكام (13) باب من بني في حقه (17) 2/ 785. (¬5) والحديث بتمامه: "من ضار أضر الله به، ومن شاق شق الله عليه". وقد أخرجه أيضا أحمد في المسند: 3/ 453، والبغوي في شرح السنة: كتاب البيوع (11) باب إحياء الموات والشرب (14) الحديث (2218) 2/ 371. (¬6) (الاستخفاف) ليس في (غ)، (ت). (¬7) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 143، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3948، وقواطع الأدلة: 2/ 50 - 54. PageV06P2603: (¬1) سورة الإسراء من الآية 7. (¬2) سورة البقرة من الآية 284. (¬3) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 228 - 244. (¬4) (النافع) ليس في (غ)، (ت). PageV06P2604: (¬1) (إنه) ليس في (ت). PageV06P2605: (¬1) في (غ)، (ت): عليه. PageV06P2606: (¬1) ينظر: نفائس الأصول للقرافي: 9/ 3998. (¬2) سورة المائدة من الآية 5. (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3945، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 139، ونهاية السول مع حاشية بخيت: 4/ 354. (¬4) سورة الأعراف من الآية 32. (¬5) من صيغ العموم: المفرد المضاف، وهو هنا في الآية كلمة (زينة) فهي لفظ مفرد أضيفت للفظ الجلالة (الله) فعمت كل ما من شأنه أن يتخذ للزينة. PageV06P2607: (¬1) (لا) ليس في (ت). (¬2) هذا جزء من حديث جابر - رضي الله عنه - الطويل في خطة حجة الوداع. أخرجه مسلم في الصحيح 2/ 886 - 892، كتاب الحج (15) باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (19) الحديث (147/ 1218). PageV06P2608: (¬1) الاستصحاب لغة: طلب الصحبة، والصحبة هي الملازمة، وكل شيء لازم شيئا فقد استصحبه، يقال استصحبت الكتاب وغيره حملته صحبتي. ينظر القاموس المحيط: ص 134، المصباح المنير: ms1962 ص 333 مادة "صحب". وفي الاصطلاح: اختلفت عبارات الأصوليين في تعريفه لكن أقربها إلى الصواب - والله أعلم - تعريف الإسنوي، والأصفهاني في شرح المنهاج: "بأنه عبارة عن الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني، بناء على ثبوته في الزمان الأول" ينظر نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 358، شرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 756. كما ينظر في تعريفه وأنواعه وحجية كل نوع: كشف الأسرار: 3/ 109، والتبصرة: ص 526، والمستصفى للغزالي: 1/ 217، ولباب المحصول لابن رشيق: ص 360، والعدة: 4/ 1262، والبرهان: 2/ 1135، والتمهيد للكلوذاني: 4/ 251، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 284، وشرح تنقيح الفصول: ص 447، والمحصول: 2/ ق 3/ 148، وتيسير التحرير: 4/ 177، وشرح اللمع، 2/ 986، 975، وروضة الناظر بتحقيق النملة: 2/ 504، والإحكام: 4/ 172. (¬2) قال الصفي الهندي: 8/ 3955 - 3956 "أطلق الأصحاب الاستصحاب على أربعة أوجه: أحدها: استصحاب العدم الأصلي وهذا متفق عليه. ثانيها: استصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص، ضرورة أن العموم حجة وكذا استصحاب مقتضى النص إلى أن يرد النسخ. ثالثها: استصحاب حكم دل الشارع على ثبوته ودوامه لوجود سببه كالمالك عند خصوص السبب المملك. . . ورابعها: استصحاب حال الإجماع. (¬3) (العقل) ليس في (ت). PageV06P2609: (¬1) من المالكية والشافعية والحنابلة وأكثر الظاهرية، ومال إليه بعض الحنفية. ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 218، والمحصول: 2/ ق 3/ 148، وشرح تنقيح الفصول: ص 447، وإحكام الفصول: ص 608، ومفتاح الوصول: ص 648، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 284، والمدخل إلى مذهب أحمد: ص 133، وشرح الكوكب للفتوحي: 4/ 404، وكشف الأسرار: 3/ 377، وأصول السرخسي: 2/ 225، وميزان الأصول للسمرقندي: 658، والإحكام لابن حزم: 2/ 590. (¬2) حكى السبكي نفسه الاتفاق بين الأصحاب في هذا النوع في شرحه لمختصر ابن الحاجب رفع الحاجب: ل 270/ أ. وقال الزركشي في تشنيف المسامع: ل 129/ أ "ولا يعرف في الثلاثة [أي الصور الثلاثة] خلاف عندنا". (¬3) فحيث يجزم بنفي هذا الاحتمال وجب القطع بالنفي. ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3954. PageV06P2610: (¬1) ضرورة أن العموم حجة عند القائلين به. أفاده صفي الدين ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3955. (¬2) (النص) ليس في (ت). (¬3) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 218، ولباب المحصول لابن رشيق: ص 363، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3955. (¬4) لوجود سببه. ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3955. (¬5) (جاز) ساقط من (ت). (¬6) ينظر: المصدر نفسه. PageV06P2611: (¬1) المستصفى للغزالي: 2/ 222، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3956. (¬2) وهو أن ms1963 تجمع الأمة على حكم، ثم تتغير صفة المجمع عليه، ويختلف المجمعون فيه فهل يجب استصحاب حكم الإجماع بعد الاختلاف حتى ينقل عنه الدليل أم لا؟ أفاده أبو يعلى في العدة: 4/ 1265. (¬3) وهو اختيار أبي العباس بن سريج، وأبي بكر بن القفال، والغزالي، وهو قول الأكثر. ينظر: التبصرة: ص 526، والمستصفى للغزالي: 1/ 223، والإحكام: 4/ 185، وتيسير التحرير: 4/ 177، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3957. (¬4) وهو قول أبي إسحاق بن شاقلا، وابن حامد من الحنابلة، وذكر الزنجاني أنه مذهب الشافعي، واختاره الآمدي ورجحه ابن القيم. ينظر: التبصرة: ص 526، = PageV06P2612: = والمستصفى للغزالي: 1/ 223، والروضة: 2/ 509، والإحكام للآمدي: 4/ 185، التمهيد: 4/ 255، والعدة: 4/ 1265. الإحكام: لابن حزم: 5/ 590، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني: ص 73، وشرح اللمع: 2/ 987. (¬1) ينظر: شرح اللمع: 2/ 988. (¬2) ينظر: المستصفى: 1/ 223، ولباب المحصول لابن رشيق: ص 363. (¬3) ذكر السبكي هذا النوع من الاستصحاب في جمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 350 - 351. وعرفه بقوله: "ثبوث الأمر في الأول لثبوته في الثاني". وينظر: الأشباه والنظائر للسبكي: 1/ 39، والآيات البينات على شرح جمع الجوامع للمحلي: 4/ 256 - 257. PageV06P2613: (¬1) هذا قياس استثنائي متصل كبراه: المقدم فيها: لو لم يكن جالسا أمس. وتاليها: لكان الاستصحاب يفضي بأنه غير جالس الآن. والصغرى: لكنه جالس الآن (وقد رفع فيها التالي) النتيجة: فدل على أنه كان جالسا أمس (وقد رفع فيها المقدم). وينظر هذا المثال للشارح في رفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب: ل 277/ ب. (¬2) في (ص): فإن قيل. PageV06P2614: (¬1) ينظر مسألة الركاز في فتح العزيز: 3/ 138 - 139. (¬2) ينظر: التبصرة: ص 526، والمستصفى للغزالي: 1/ 223، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 148، والإحكام: 4/ 185، وتيسير التحرير: 4/ 177، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3957. (¬3) ينظر رأي الحنفية في: أصول السرخسي: 2/ 223، وكشف الأسرار: 3/ 378، وتيسير التحرير: 4/ 177. (¬4) ينظر: المعتمد: 2/ 882. (¬5) في (ت) هو لا في مجالس. PageV06P2615: (¬1) في (ت): تناظروا وتذكروا. (¬2) في (ت): نفي. (¬3) ينظر قول القاضي أبي بكر الباقلاني في: التلخيص لإمام الحرمن: 3/ 130 - 131. (¬4) وهو رأي بعض المتأخرين من الحنفية كالقاضي أبي زيد الدبوسي وأبي اليسر البزدوي إلا أنه لا يصلح حجة على الغير ولا لإثبات حكم مبتدأ ولكن يصلح لإبداء العذر والدفع. ينظر: كشف الأسرار: 3/ 378، وتيسير التحرير: 4/ 177 والتوضيح والتلويح: 2/ 101، والأشباه والنظائر لابن نجيم: ص 73. (¬5) نقله الأستاذ ms1964 أبو إسحاق عن الشافعي وقال: "إنه الذي يصح عنه، لا أنه يحتج به". قال الزركشي: "ويشهد له قول الشافعي - رضي الله عنه -: والنساء محرمات الفروج، فلا يحللن إلا بأحد أمرين: نكاح أو ملك يمين، والنكاح ببيان الرسول - صلى الله عليه وسلم -. قال الروياني في البحر: وهذا استدلال من الشافعي باستصحاب الحال في جميع هذه المسائل". ينظر: البحر المحيط: 6/ 19. PageV06P2616: (¬1) (ضرورة، وحينئذ فيجب العمل به لما علم من وجوب العمل بالظن) ساقط من (ت). (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 148، والإحكام للآمدي: 4/ 172 - 173، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 285، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 367، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3957. (¬3) كمن خرج من داره وترك أولاده فيها على حالة مخصوصة كان اعتقاده لبقائهم على تلك الحالة التي تركهم عليها راجحا على اعتقاده لتغير تلك الحالة. أفاده الرازي في المحصول. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 164 - 165، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3977. PageV06P2617: (¬1) في (ت): طريق. (¬2) قال الإسنوي في نهاية السول: 3/ 131 "لجواز النسخ فإنه إذا لم يحصل الظن من الاستصحاب يكون بقاؤها مساويا لجواز نسخها، فلا يمكن الجزم بثبوتها وإلا يلزم الترجيح من غير مرجح". (¬3) قال الإسنوي في نهاية السول: 3/ 132: "وحينئذ فيلزم أن يباح الوطء فيهما أو يحرم فيهما وهو باطل اتفاقا". (¬4) ينظر: شرح العبري على المنهاج (الجزء الثاني) بتحقيق محمود حامد محمد عثمان: ص 568. PageV06P2618: (¬1) ينظر هذه الاعتراضات والإجابة عنها في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3962 - 3964. PageV06P2619: (¬1) ينظر الأشباه والنظائر للسبكي: 1/ 32، والأشباه والنظائر للسيوطي: ص 75، والمنثور للزركشي: 1/ 330. (¬2) ينظر الأشباه والنظائر للسبكي: 1/ 13 - 35. (¬3) ينظر: هذه القاعدة: الأشباه والنظائر للسبكي: 1/ 13، والأشباه والنظائر = PageV06P2620: = للسيوطي: ص 57. (¬1) ينظر قول ابن القاص في الأشباه والنظائر: 1/ 29. (¬2) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 31 - 33. (¬3) الاستقراء: أحد الوسائل التي اعتمد عليها علماء المسلمين في تصنيف العلوم من نحو وعروض وفقه وحديث وتاريخ وأدب وحكم، وفي العلوم التجريبية، ومع تفجر الثورة العلمية المادية الحديثة أخذ الاستقراء دورا أكبر في العالم الغربي وتحددت له مفاهيم أكثر دقة وأكثر ضبطا من الناحية العلمية. ينظر: ضوابط المعرفة: ص 188 - 190 بتصرف. (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج ms1965 2/ ق 3/ 217، شرح تنقيح الفصول: ص 448، نهاية = PageV06P2621: = السول للإسنوي: 3/ 133، وشرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 759. (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 217، وشرح تنقيح الفصول: ص 200، ونهاية السول: 3/ 133، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4050. (¬2) ينظر: الحاصل لتاج الدين الأرموي: 2/ 1068. (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4050. (¬4) وهو رأيه في جمع الجوامع: 2/ 345. (¬5) ينظر: المحصول للرازي: ج 1/ ق 3/ 218. وتبعه صاحب التحصيل سراج الدين الأرموي: ينظر التحصيل: 2/ 331 PageV06P2622: (¬1) (لا يصير) ليس في (ت). (¬2) في (غ): ما يقصد. (¬3) (المنفصل) ليس في (غ). (¬4) الراحلة لأنا استقرأنا القضاء والأداء من الظهر. . . . . . فلم نر شيئا منها يؤدى على) ساقط من خ، ص. (¬5) (إذا) ليس في (ت). (¬6) في (ت): صورة كبيرة. PageV06P2623: (¬1) (على) ليس في (غ). (¬2) ينظر الاعتراض والإجابة في نهاية الوصول للصفي الهندى: 8/ 4051. (¬3) قال ابن الديبع الشيباني في كتابه تمييز الطيب من الخبيث "حديث: "أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر" اشتهر بين الأصوليين والفقهاء وقد وقع في شرح مسلم للنووي في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لم أؤمر ان أنقب عن قلوب الناس" والحديث لا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة وجزم العراقي بأنه لا أصل له. وكذا أنكره المزي. اه" ص 31. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: 4/ 1568 "هذا حديث استنكره المزي فيما حكاه ابن كثير عنه في أدلة التنبيه". والحديث معناه صحيح حيث عقد له النسائي: بابا خاصا في سننه أخرجه النسائي في كتاب آداب القضاء (49) باب الحكم بالظاهر رقم (5401) فقال: باب الحكم بالظاهر ثم أورد تحته حديث أم سلمة: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق = PageV06P2624: = أخيه شيئا فلا يأخذه إنما أقطع له قطعة من نار" متفق عليه رواه البخاري في كتاب المظالم (46) باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلم رقم (2458)، ورواه مسلم في كتاب الأقضية (30) باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة (3) رقم (4). ويشهد له أيضا ما أخرجه البخاري من قول عمر - رضي الله عنه -: "إنما كانوا يؤخذون بالوحي على عهد النبي - صلى ms1966 الله عليه وسلم -، وأن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم" رواه البخاري في كتاب الشهادات (52) باب الشهداء العدول رقم (2641). ويشهد له أيضا حديث أبي سعيد المرفوع: "إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق على بطونهم" أخرجه البخاري في كتاب المغازي (64) باب بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وخالد بن الوليد إلى اليمن رقم (1064). وقال الحافظ ابن حجر: بعد أن أورد الإمام الشافعي رحمه الله حديث أم سلمة في كتاب القضاء من كتابه الأم: 6/ 199 قال: "فأخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إنما يقضي بالظاهر وأن أمر السرائر إلى الله" فبعضهم ظن هذا حديثا منفصلا فنقله كذلك، والحال أنه تفسير من الشافعي رحمه الله ولهذا يوجد هذا الحديث كثيرا في كتب أصحاب الشافعي دون غيرهم. ينظر: المقاصد الحسنة: ص 91، وتلخيص الحبير 4/ 1568، وكشف الخفاء: 1/ 221، وتمييز الطيب من الخبيث: ص 31، ولمزيد الفائدة يراجع هامش محقق المحصول: 1/ ق 2/ 132 - 136. (¬1) ("نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر" وهو حديث لا أعرفه) ساقط في (غ). PageV06P2625: (¬1) في (ت): لتبين. (¬2) منهم الباجي وأبو إسحاق الشيرازي والغزالي والرازي والمصنف، قال القاضي عبد الوهاب: وحكى بعض الأصوليين إجماع أهل النظر عليه. الاحكام لابن حزم: 5/ 50، وإحكام الفصول: ص 699، وشرح اللمع: 2/ 993، والمستصفى: 1/ 216، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 208، والحاصل: 2/ 1064، والإحكام للآمدي: 1/ 403، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4032، والبحر المحيط: 6/ 27. (¬3) منهم ابن حزم أنكر الأخذ بأقل ما قيل. ينظر: الإحكام لابن حزم: 5/ 630، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4032. (¬4) وهو قول الحنفية ينظر المبسوط: 26/ 84، ومختصر الطحاوي: ص 240، الهداية: 2/ 307. PageV06P2626: (¬1) (وقال آخرون نصف دية) ليس في (غ)، (ت). (¬2) وهو قول المالكية. ينظر الشرح الصغير: 4/ 376، وبداية المجتهد: 2/ 406، وهو ظاهر مذهب الحنابلة أيضا: ينظر المغني: 7/ 793. (¬3) وهو مذهب الشافعية ورواية عن أحمد: ينظر: الأم 6/ 96، والمجموع: 2/ 198، والمغني: 7/ 793. (¬4) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4032. (¬5) هذا مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف وأحمد بن حنبل وسائر فقهاء الحرمين وأكثر فقهاء العراقيين. ينظر: الحاوي للماوردي: 4/ 422. (¬6) وهو قول أبي حنيفة ومحمد: استدلالا برواية أنس بن مالك قال: "كان رسول الله - صلى الله ms1967 عليه وسلم - يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد والمد رطلان". وروت عائشة بنت عجرة عن أم أنفع امرأة أبي السفر قالت: "كان رسول الله يغتسل بالصاع والصاع ثمانية أرطال". ينظر: الحاوي للماوردي: 4/ 423. (¬7) اختلف العلماء في أقل النفاس. قال أبو حنيفة: أقل النفاس خمسة وعشرون يوما. وقال أبو يوسف: أقله أحد عشر يوما. وقال سفيان الثوري أقله ثلاثة أيام. وروى أبو ثور عن الشافعي أنه قال أقل النفاس ساعة وأقله مجة من دم وبه قال مالك والأوزاعي، وأحمد وإسحاق. ينظر: الحاوي للماوردي: 1/ 535. PageV06P2627: (¬1) في (غ): على ترك لعمل بها في الثلث. (¬2) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4032. (¬3) (أو بوجوب أقل من الثلث فإن بتقدير ذلك لا يكون القول بوجوب الثلث) ساقط من (ت). (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 209 - 211، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4033، ونهاية السول للإسنوي مع حاشية المطيعي: 4/ 382 - 383. PageV06P2628: (¬1) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 135. (¬2) ينظر: المستصفى: 1/ 216. (¬3) (هذين) ليس في (ت). (¬4) هذه الأسئلة واردة على أصل الشافعي في الأخذ بأقل ما قيل، فإنهم في هاتين المسألتين لم يأخذوا بأقل ما قيل. حيث اختلف العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة على أقوال كثيرة: = PageV06P2629: = القول الأول: أنها تنعقد بثلاثة أحدهم الإمام وهو مذهب أبي يوسف. القول الثاني: أنها تنعقد بأربعة أحدهم الإمام، وبه قال أبو حنيفة. القول الثالث: أنها تنعقد بأربعين وهو مذهب الإمام أحمد في المشهور عنه، وهو مذهب الإمام الشافعي. والقول الرابع: تنعقد بجمع كثير من غير قيد، وهذا مذهب الإمام مالك. ينظر هذه الأقوال وتفاصيلها بأدلتها: بداية المجتهد: 1/ 161، 162، والإفصاح: 1/ 160، والمغني: 2/ 172، والمجموع: 4/ 502 - 505، وفتح القدير: 2/ 60. كما اختلفوا في وجوب غسل ما ولغ فيه الكلب. القول الأول: ذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد إلى وجوب غسل ما ولغ فيه الكلب سبعا إحداهن بالتراب. القول الثاني: وذهب أبو حنيفة إلى أنه يغسل من ولوغه كما يغسل من سائر النجاسات فإن غلب على ظنه زواله بغسلة أجزأه، وإلا فبثلاث، أو حتى يغلب على ظنه أن النجاسة قد ذهبت. ينظر المسألة: بداية المجتهد: 1/ 88، والإفصاح: 1/ 64، وفتح القدير: 1/ 109، والمهذب: 1/ 48. (¬1) في (غ): ms1968 والخروج. (¬2) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4035. PageV06P2630: (¬1) في (ص): الأصل القول. (¬2) في (غ): ولأجل ذلك قال. (¬3) (حيث قال) ليس في (غ). (¬4) ينظر: قواطع الأدلة: 2/ 44 - 45. (¬5) (فجعل الأكثر هنا بمنزلة الأقل): ليس في (غ)، (ت). (¬6) ومن، في (ص): ثم ومن. PageV06P2631: (¬1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4034. (¬2) (لا) ليس في (ت). (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4035. (¬4) ينظر: المصدر نفسه. PageV06P2632: (¬1) ينظر هذا الاعتراض وجوابه في نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4034. (¬2) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/ 110. (¬3) سورة الحجرات من الآية 12. (¬4) في (ت): لوالدي. (¬5) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/ 110. (¬6) في (ص): القاتلين. PageV06P2633: (¬1) المصلحة لغة كالمنفعة وزنا ومعنى، فهي مصدر بمعنى الصلاح، كالمنفعة بمعنى النفع، او اسم لواحدة من المصالح، والمصلحة والصلاح والمصلحة واحدة المصالح قال ابن منظور: "فكل ما كان فيه نفع سواء كان بالجلب والتحصيل، كاستحصال الفوائد واللذائذ أو بالدفع والاتقاء كاستبعاد المضار والآلام فهو جدير بأن يسمى مصلحة". ينظر: الصحاح: 1/ 383 - 384، والمصباح المنير: ص 345، ولسان العرب: 3/ 348 مادة "صلح". وأما في اصطلاح علماء الشريعة فهي كما عرفها الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بقوله: "المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده، من حفظ دينهم، ونفوسهم وعقولهم ونسلهم، وأموالهم، طبق ترتيب معين فيما بينها" ضوابط المصلحة ص 23. وقال الغزالي في تعريفها: "فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة، ولسنا نعني به ذلك، فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم. لكننا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهي: أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما تضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة". ينظر المستصفى 1/ 286 - 287. والمصالح المرسلة من أعوص الموضوعات فقد زلت فيها أقدام، وقد كتب فيه قديما وحديثا، وأخطر ما كتب فيه ما كتبه الإمام نجم الدين الطوفي الحنبلي المتوفى سنة (716 ه) حيث اعتبر المصالح مطلقا وركب متن الغلو فيها. وقد تصدى للرد = PageV06P2634: = عليه علماء من عصره ومتأخرون. والمؤلفات الحديثة المعاصرة التي كتبت في المصالح المرسلة كثرة ms1969 لكن أهمها: ضوابط المصلحة للدكتور البوطي، المصلحة في التشريع الإسلامي لمصطفى زيد، وله أيضا ملحق في تحقيق رسالة للطوفي في شرح الأربعين حديثا للنووي وركز فيه على حديث "لا ضرر ولا ضرار". وأدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها، وتعليل الأحكام لمحمد مصطفى شلبي وهو من أحسنها، وأثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي لمصطفى البغا. وغيرها. . . والقول بالمصلحة أمر يقتضيه العصر الذي نعيشه لكثرة النوازل والقضايا، فكثير من المشاريع التي تقوم بها الدول سواء الخاصة بكل دولة على حدة كالخطط التنموية ذات المدى القريب والمتوسط أو البعيد بحاجة إلى النظر فيها إلى المصالح والمفاسد الناجمة عن تلك الخطط. وكذا العامة بين الدول من العلاقات الدولية فهي قائمة على المصالح المتبادلة، ونظرية المصلحة نافذة في تسيير هذه العلائق. والله أعلم. (¬1) رجحه الآمدي قال: "وهو الحق الذي اتفق عليه الفقهاء من الشافعية والحنفية وغيرهم". واختاره إمام الحرمين، وقال ابن الحاجب، وهو المختار. ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 216، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 242، والبرهان: 2/ 113، شرح تنقيح الفصول: ص 446، الاعتصام للشاطبي: 2/ 11 - 112، والروضة: 2/ 737. (¬2) ينظر رأي المالكية في شرح تنقيح الفصول: ص 446، الاعتصام للشاطبي: 2/ 11 - 112. قال ابن دقيق العيد: "الذي لا شك فيه أن لمالك ترجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع ويليه أحمد بن حنبل، ولا يكاد غيرهما من اعتباره في الجملة، ولكن لهذين ترجيح في الاستعمال لها على غيرهما". ينظر: إرشاد الفحول: ص 242. وقال القرافي: "وأما المصلحة المرسلة فالمنقول أنها خاصة بنا وإذا تفقدت المذاهب = PageV06P2635: = وجدتهم إذا قاسوا أو جمعوا أو فرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة فهي حينئذ في جميع المذاهب. ." ينظر شرح تنقيح الفصول: ص 393، 446. ومن خلال هذه النقول يتبين أن الأخذ بالمصلحة المرسلة لا يخلو منه مذهب من المذاهب ولمزيد من التفاصيل ينظر: المصلحة في التشريع الإسلامي للدكتور مصطفى زيد: ص 45، 46، 48. (¬1) وهو رأي الغزالي ينظر: المستصفى: 1/ 284. (¬2) (المسلمين) ساقط من (ت). (¬3) في (غ)، (ص): الترس. ms1970 (¬4) ينظر: المستصفى: 1/ 294. PageV06P2636: (¬1) (إلى أخذ القلعة فيعدل عنها وليس في معناها إذا لم يقطع بظفرهم بنا) ساقط من (غ). (¬2) ينظر: المستصفى: 1/ 294 - 296. PageV06P2637: (¬1) (به) ليس في (ت). (¬2) (لمصلحته) ليس في (غ). (¬3) ينظر: المستصفى: 1/ 296 - 297. PageV06P2638: (¬1) في (ت): غلب. (¬2) الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 1/ 75، كتاب الإيمان (2) باب: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} (17) الحديث رقم (25). ومسلم في الصحيح: 1/ 53، كتاب الإيمان (1) باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله (8) الحديث (36/ 22). واللفظ للبخاري. (¬3) ينظر: المستصفى: 1/ 298 - 299. PageV06P2639: (¬1) أي مختصر المزني. (¬2) كذا أظهره الرافعي فقال: "أظهر الوجوه: أنه لا فرق، وتقبل توبة الزنديق وإسلامه، وهذا هو المنصوص في المختصر ولم يورد العراقيون غيره". العزيز شرح الوجيز: 11/ 114. (¬3) الحديث السابق: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". (¬4) قاله في الحلية أفاده الرافعي في العزيز شرح الوجيز: 11/ 115. (¬5) ينظر: العزيز شرح الوجيز: 11/ 115. (¬6) والشاشي: هو أبو بكر بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي، الفقيه الشافعي، المولود عام (291 ه) والمتوفى عام (336 ه) وقيل 365 ه وقيل 371 ه بمرو له من المصنفات: شرح الرسالة، وكتاب في أصول الفقه. والشاشي نسبة إلى مدينة شاش = PageV06P2640: = وهي واقعة وراء نهر سيحون. ينظر ترجمته في: طبقات الفقهاء: ص 112، والنجوم الزاهرة: 3/ 296، ومعجم البلدان: ص 233. (¬1) ينظر: الوسيط للغزالي: 6/ 428، والعزيز شرح الوجيز: 11/ 115. (¬2) صرح باسمه الرافعي في العزيز أبو إسحاق الإسفراييني، وهو من يطلق عليه الأستاذ عند الشافعية. ينظر: العزيز شرح الوجيز: 11/ 115، والوسيط للغزالي: 6/ 428. (¬3) الوسيط للغزالي: 6/ 428 PageV06P2641: (¬1) هذه المناظرة بكاملها من المستصفى: 1/ 300 - 301. (¬2) المسلمين ودمائهم للهلاك وغلب ذلك على الظن بما عرف من طبيعته وعادته المجربة) ساقط من (غ). (¬3) ينظر المستصفى: 1/ 301. (¬4) (في) ليس في (ت). (¬5) ينظر: المستصفى: 1/ 285، والاعتصام: 3/ 97. PageV06P2642: (¬1) سورة النساء: من الآية 93. (¬2) سورة الإسراء من الآية 33. (¬3) ينظر: المستصفى: 1/ 302. PageV06P2643: (¬1) (من دم مسلم واحد فهذا مقطوع به من جهة الشرع) ساقط من (ت). (¬2) في (ت): والمقصود لا يحتاج. (¬3) أهل العرامة بفتح العين: أهل البطر والشر والفساد. لسان العرب: 12/ 395 مادة "عرم". (¬4) (ثم) ليس في (ت). PageV06P2644: (¬1) في (ت): في نفسه. (¬2) ينظر: ms1971 المستصفى: 1/ 304 - 305. (¬3) قال الرافعي في شرحه العزيز: 10/ 268: "ونقل جماعة من الأئمة منهم المسعودي والفوراني تولد الخلاف بين الصورتين من ذمتين نقلوهما عن الشافعي - رضي الله عنه - قالوا: نص في القصاص على أن الأجرة على المقطوع والمقتول، وفي الحدود على أن الأجرة على بيت المال، فقررهما مقررون، وتصرف فيهما آخرون بالنقل والتخريج وأثبتوا فيهما قولين: أحدهما الوجوب على الجاني، والثاني أنه تجب في القصاص على المستحق، وفي الحدود فى بيت المال". (¬4) مندوحة: من الندح وهو الموضع المتسع من الأرض والجمع أنداح مثل قفل وأقفال ومنه يقال عنه مندوحة بفتح الميم أي سعة وفسحة. (المصباح المنير: ص 591 "ندح"). PageV06P2645: (¬1) ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي: 10/ 268. (¬2) والرافعي: هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسين بن الحسن أبو القاسم الرافعي القزويني شيخ الشافعية عالم العرب والعجم، كان متضلعا من علوم الشريعة تفسيرا وحديثا وأصولا، تفقه على والده وعلى أبي الفتح بن البطي، وأبي سليمان الزبيري، وأبي العلاء الهمذاني، وعبد الله بن أبي الفتوح، وتتلمذ عليه كثيرون منهم: أحمد بن خليل المهلبي، والمنذري. ومن مصنفاته: العزيز شرح الوجير، وشرح المسند للشافعي، والمحمود في الفقه، والإيجاز في أخطار الحجاز، والأمالي الشارحة على مفردات الفاتحة، والمحرر في فروع الشافعية، والتدوين في أخبار قزوين. ولد سنة 555 ه وتوفي رحمه الله في ذي القعدة سنة 623 ه. ينظر: طبقات السبكي: 8/ 281، وطبقات ابن هداية ص 218، وطبقات ابن قاضي شهبة: 2/ 75، وشذرات الذهب: 3/ 108، طبقات الإسنوى: 1/ 281. (¬3) ينظر: المصدر نفسه. (¬4) (وكذلك) ساقط من (ت). PageV06P2646: (¬1) هذه المسائل ذكرها الغزالي في المستصفى: 1/ 307. (¬2) أي مسألة المفقود زوجها، ومسألة الوليين لا يعلم أيهما سبق الآخر. (¬3) وعن القديم، وبه قال مالك وأحمد: أنها تتربص أربع سنين، وتعتد عدة الوفاة، ثم تنكح، ويروى ذلك عن عمر وعثمان وابن عباس - رضي الله عنهم -. أفاده الرافعي في العزيز شرح الوجيز: 9/ 484، وينظر: الوسيط 6/ 148. (¬4) والجديد: أنه لا يجوز للمرأة أن تنكح زوجا آخر؛ حتى يتيقن موته أو طلاقه، وتعتد. ينظر: العزيز شرح الوجيز: 9/ 484. والوسيط 6/ 148. PageV06P2647: (¬1) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 308. (¬2) ينظر: الوسيط: ms1972 5/ 87 - 88، المستصفى: 1/ 309 - 310 (¬3) ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي: 1/ 334. (¬4) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 310. (¬5) في سائر النسخ سبعة ما عدا (غ) وهو الصحيح. (¬6) ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي: 9/ 438 - 439. PageV06P2648: (¬1) (بالمصالح فلم لم تلحقوا هذا الأصل بالكتاب والسنة والإجماع) ساقط في (غ). (¬2) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 310 - 311. PageV06P2649: (¬1) (مقصود) ساقط من (ت). (¬2) (فواته أخف من المفسدة في) ساقط من (ت). PageV06P2650: (¬1) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 311 - 314. (¬2) المصدر نفسه: 1/ 315. (¬3) بدأ النقل عن مستصفى الغزالي من ص 290 - 315. وقد تخللت عبارة السبكي = PageV06P2651: = بين الأسطر ويعبر بقلت: بعد فإن قيل وهو من باب الزيادة في الإيضاح والشرح. (¬1) في (غ): اصلاحا. (¬2) في خ: العقل. PageV06P2652: (¬1) في (غ): التعليق. (¬2) (فيه) ليس في (ت). (¬3) ينظر: البرهان: 2/ 1119. (¬4) (ثم) ليس في (غ). (¬5) ينظر: البرهان: 1/ 1115. (¬6) في جميع النسخ: (رجع)، والمثبت من البرهان: 2/ 1120. PageV06P2653: (¬1) في (ت): وأحكام. (¬2) ينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1120. (¬3) يجر، في (ت)، (غ): يخرجنا، والمثبت من (ص) وينظر: البرهان لإمام الحرمين: 2/ 1121. (¬4) لا استقلال في (ت)، (غ): لاستقلال. (¬5) (في البرهان) ليس في (ت). (¬6) يرى المالكية رحمهم الله العمل بالمصلحة المرسلة حتى أن مالكا جوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر. فجوز الضرب وهو الحكم، وتوقع الاقرار هو المصلحة المرسلة، وإنما = PageV06P2654: = جوز المالكية العمل بالمصلحة لعمل الصحابة - رضي الله عنهم - بها، فإن المقطوع به أنهم كانوا يتعلقون بالمصالح في وجوه الرأي ما لم يدل الدليل على إلغاء تلك المصلحة، ككتابتهم للمصاحف، وجمع الناس على مصحف واحد خوف الاختلاف، وحرق المصاحف أي جواز ذلك هو الحكم، والمصلحة المبيحة له هي الحفظ وخوف الاختلاف، وكتولية أبي بكر الصديق الخلافة لعمر الفاروق لكونه أحق بها، وكهدم البيت المجاور للمسجد وقفا أو غيره لأجل توسعة المسجد إذا ضاق بأهله، وكعمل السكة للمسلمين عملها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لتسهل على الناس المعاملة، وكتجديد عثمان ذي النورين - رضي الله عنه - للأذان الثاني في الوضع يوم الجمعة وهو الأول في الزمن أحدثه بالزوراء دار له قرب المسجد لكثرة الناس، وكاتخاذ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - السجن لمعاقبة أهل الجرائم، ولم يكن كل ذلك في زمن ms1973 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ينظر: فتح الودود على مراقي السعود: ص 308 - 309، ونيل السول على مرتقى الوصول: ص 308 - 309. (¬1) في (غ): اعتبار ظن. (¬2) (من) ليس في (ت). (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 222، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 137. (¬4) ينظر: المصدران نفسهما. PageV06P2655: (¬1) وقد تبع في ذلك الإمام في عدم الجواب على هذين الدليلين. أفاده الإسنوي في نهاية السول: 3/ 137. (¬2) في (ت): وسببه. (¬3) ينظر الجوابان في نهاية السول للإسنوي: 3/ 137. PageV06P2656: (¬1) هذه الإجابة منقولة باختصار من شفاء الغليل للغزالي: ص 211 - 214. (¬2) (على عدم الحكم بعدم. . . . . فقدان الدليل) ساقطة من (غ). (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 225، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 137 - 138، وشرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 766. PageV06P2659: (¬1) (وفسره) ليس في (غ)، (ت). (¬2) الاستحسان: لغة، استفعال، من الحسن، وهو عد الشيء واعتقاده حسنا على ضد الاستقباح، تقول: استحسنت كذا، أي اعتقدته حسنا، ويقال: استحسن الرأي أو القول أو الطعام أو الشراب أي عده حسنا. ينظر: القاموس المحيط: ص 1535 مادة "حسن". أما في الاصطلاح فقد تكفل به الشارح. وممن قال بالاستحسان أيضا المالكية: قال القاضي عبد الوهاب: لم ينص عليه مالك، وكتب أصحابنا مملوءة منه، كابن القاسم، وأشهب، وغيرهما. ينظر: شرح الكوكب المنير: 4/ 428 - 429، والمسودة: ص 451، ومختصر ابن الحاجب مع العضد: 2/ 288. = PageV06P2660: = ينظر رأي الحنفية والحنابلة في: أصول السرخسي: 2/ 199، وكشف الأسرار: 4/ 2، وتيسير التحرير: 4/ 78، وفواتح الرحموت: 2/ 320، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 288، والروضة: 2/ 531، والتمهيد للكلوذاني: 4/ 93، والعدة لأبي يعلى: 5/ 1607. (¬1) ينظر: الرسالة: ص 507، ومختصر المزني: 5/ 169، والأم: 7/ 270، والمعتمد: 2/ 838، والتبصرة: ص 492، والمستصفى للغزالي: 1/ 274، والإحكام للآمدي: 4/ 209، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 169، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 288، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4003 - 4004، وجمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 353. (¬2) نقله الغزالي في المستصفى عن الشافعي: 1/ 274، وينظر: الرسالة: ص 507 حيث قال: "والاستحسان تلذذ"، والأم: باب إبطال الاستحسان: 7/ 270. (¬3) أي اصطلاحا، وقد ذكر الشارح له ثلاث تعريفات. (¬4) وينسب للحنفية كما أفاده الآمدي في الإحكام: 4/ 209 - 210، والروضة: 2/ 535، ونهاية السول للإسنوي: 4/ 398. PageV06P2661: (¬1) في (ت): منع في ذلك. (¬2) ينظر: كشف الأسرار: 4/ 3، والتلويح على التوضيح: 2/ 81، والإحكام للآمدي: 4/ 210. (¬3) سورة التوبة من الآية: 103. (¬4) في (غ): في مثله. PageV06P2662: (¬1) ينظر المعتمد: 2/ 839، والمستصفى: 1/ 283، والإحكام ms1974 للآمدي: 4/ 158, ومختصر ابن الحاجب وشرحه للعضد: 2/ 288، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4006. (¬2) (منه) ليس في (ت). (¬3) (أن يكون التخصيص استحسانا، لأنه عدول بالخاص عن بقية أفراد) ساقط من (غ). (¬4) في (ص): به. (¬5) ينظر هذا الرد في نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4006. (¬6) أي البصري صاحب المعتمد. (¬7) المعتمد: 2/ 840. PageV06P2663: (¬1) (الأول فيه شامل شمول الألفاظ. . . . . وهو في حكم الطارئ على) ساقط من (ت). (¬2) في (ت): فإن. (¬3) في (ص): لكن. (¬4) ينظر: التبصرة: ص 493، والمستصفى: 1/ 283، وأصول السرخسي: 2/ 200، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 169، والإحكام للآمدي: 4/، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 288، وكشف الأسرار: 4/ 3 (¬5) (أعم) ليس في (غ). (¬6) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4007. PageV06P2664: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 171. (¬2) (الأصلية) ليس في (ت). (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4010. (¬4) ينظر: المصدر نفسه. PageV06P2665: (¬1) ينظر: شرح اللمع للشيرازي: 2/ 969. (¬2) سورة الشورى من الآية 10. (¬3) سورة الزمر من الآية: 18. (¬4) ينظر الأم: 5/ 62، و 7/ 237, 238، ومختصر المزني بهامش الأم: 4/ 38، ويراجع السنن الكبرى: 7/ 251 وما بعدها، وفي أحكام القرآن: 1/ 199 - 203. (¬5) ينظر: الأم: 3/ 231 - 232. PageV06P2666: (¬1) ينظر: الأم 7/ 364، ومختصر المزني بهامش الأم: 5/ 276. (¬2) قال المزني: "قال الشافعي - رضي الله عنه -: وحسن أن يضع أصبعيه في صماخي أذنيه" ينظر: مختصر المزني: 1/ 60، والحاوي للماوردي: 2/ 57. (¬3) قال الغزالي في الوسيط: 7/ 418 "ثم قال الشافعي - رضي الله عنه - رأيت بعض الحكام يستحلف بالمصحف، فاستحسنت ذلك". (¬4) ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي: 11/ 246. (¬5) الأودني هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن بصير بن ورقة البخاري أبو بكر الأودني نسبة إلى أودن قرية من قرى بخارى، سمع أبا الفضل يعقوب بن يوسف العاصمي، وأقرانه، فمن مشايخه الهيثم بن كليب الشاشي، وعبد المؤمن النسفي، وروى عنه أبو عبد الله الحاكم حديثين، وروى عنه أيضا الحليمي، قال فيه الحاكم: إمام الشافعيين بما وراء النهر في عصره بلا مدافعة، توفي الأودني ببخارى سنة 385 ه ينظر ترجمته في: الطبقات للسبكي: 3/ 182 رقم (148)، طبقات ابن هداية الله: ص 32، تبيين كذب المفتري لابن عساكر: ص 198. (¬6) (ألفا) ساقط من (ت). (¬7) قال الرافعي في العزيز شرح الوجيز: 4/ 30: "الجارية المغنية إذا اشتراها بألفين، = PageV06P2667: = ولولا الغناء لكانت لا تطلب إلا بألف. حكى الشيخ ms1975 أبو علي المحمودي: أفتي ببطلان البيع؛ لأنه بذل مال في معصية. وعن الشيخ أبي زيد: أنه إن قصد الغناء بطل، وإلا فلا. وعن الأودني: أن كل ذلك استحسان، والقياس الصحة". وقال النووي في روضة الطالبين 3/ 16: "الأصح قول الأودني. قال إمام الحرمين: هو القياس السديد ولو بيعت بألف صح قطعا". (¬1) العزيز شرح الوجيز: 9/ 403. (¬2) وجه الإمهال هو اختيار للقاضي الروياني. ينظر: العزيز شرح الوجيز: 13/ 213 - 214. (¬3) أبو الفرج السرخسي هو: عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن زاز الأستاذ أبو الفرج السرخسي إمام الشافعية بمرو وأحد الأجلاء الزاهدين مولده سنة 432 ه تفقه على القاضي الحسين وسمع أبا القاسم القشيري، والحسن بن علي المطوعي، وأبا المظفر محمد بن أحمد التميمي، وآخرين. وممن روى عنه أبو طاهر السنجي وعمر بن أبي مطيع، وأحمد بن محمد بن إسماعيل. قال فيه ابن السمعاني: يحفظ مذهب الشافعي الإمام، ومعرفته، وتصنيفه الذي سماه الإملاء سار في الأقطار مسير الشمس. توفي رحمه الله سنة 494 ه. ينظر ترجمته: طبقات الشافعية للسبكي: 5/ 101 - 104 رقم (448)، طبقات ابن هداية الله: ص 65، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 1/ 290 رقم (231)، وشذرات الذهب: 2/ 400. PageV06P2668: (¬1) ينظر: العزيز شرح الوجيز: 10/ 10. (¬2) ينظر: المصدر نفسه: 9/ 238. (¬3) ذكر ابن القاص في التلخيص: ص 74 - 75 ما نصه: "ولم يذهب [أي الشافعي] إلى الاستحسان إلا في ثلاث مسائل: إحداها: أن يطلق الرجل امرأة قد تزوجها بغير مهر ولم يدخل بها، لها المتعة: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [سورة البقرة من الآية 236]. قال: فإن كان غنيا فخادم، وإن كان فقيرا فمقنعة، أو وقاية، وإن كان وسطا فأستحسن بقدر ثلاثين درهما، وعلى ما يرى الحاكم في حال الزوجين. والثانية: قال في كتاب السنن: إذا علم صاحبه الشفعة، فأكثر ما يجوز له ترك طلب الشفعة في ثلاثة أيام، وهذا استحسان مني وليس بأصل، حكاه المزني في جامع الكبير. والثالثة: قال في كتاب الربيع: وقد كان من الحكام من يستحلف على المصحف، = PageV06P2669: = وذلك عندي حسن". (¬1) في (ت): على. (¬2) المتعة: ثلاثة أنواع متعة النكاح، ومتعة الطلاق، ms1976 ومتعة الحج. وقد عرفها المناوي في التوقيف على مهمات التعاريف ص 633 قال: "المتاع لغة كل ما ينتفع به وأصله ما يتبلغ به من الزاد ومنه متعة الطلاق ونكاح المتعة وهو الموقت في العقد". وقال صاحب القوانين الفقهية: ص 159 ما يلي: "الفصل الخامس في متعة المطلقات وهي الإحسان إليهن حين الطلاق بما يقدر عليه المطلق بحسب ماله في القلة والكثرة وهي مستحبة". (¬3) في (غ): استحب. (¬4) جاء في سنن البيهقي أثران عن ابن عمر وابن عباس ونصهما بعد حذف الأسانيد ما يلي: "عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في هذه الآية قال: هو الرجل يتزوج المرأة ولم يسم لها صداقا ثم طلقها من قبل أن ينكحها فأمر الله تعالى أن يمتعها على قدر = PageV06P2670: = يسره وعسره فإن كان موسرا متعها بخادم أو نحو ذلك وإن كان معسرا فبثلاثة أثواب أو نحو ذلك. وعن نافع أن رجلا أتى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فذكر أنه فارق امرأته فقال أعطها كذا واكسها كذا فحسبنا ذلك فإذا هو نحو من ثلاثين درهما قلت لنافع: كيف كان هذا الرجل؟ قال: كان متسددا. وروينا من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر قال أدنى ما يكون من المتعة ثلاثين درهما. (¬1) هي من كتب المتولي، وهو أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون بن علي ولد سنة 426، وقيل سنة 427 ه والتتمة سميت بذلك لأنه أتم فيها كتاب شيخه الفوراني الإبانة التي لم يتمها، وافته المنية، وكلا الكتابين مخطوط موجود بمركز التراث بمعهد البحوث العلمية إلا أن التتمة غير كامل فلا يوجد منها سوى الجزء الأول مسجل في دفتر الإهداءات. أما الإبانة فتوجد منها نسخة كاملة في مركز إحياء التراث بجامعة أم القرى. أما صاحب الترجمة وكتابه فينظر ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي: 5/ 106 - 108 رقم 453، وطبقات الشافعية للإسنوي: 1/ 305 - 306 رقم 277، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 1/ 264 - 265 رقم 211. (¬2) ينظر: العزيز شرح الوجيز: 8/ 332. (¬3) في (غ): استحسنوا. وما أثبته أليق بالسياق فقد قال بعدها وكل مستحب ms1977 مستحسن. (¬4) في (ت): النجم بالإفراد. PageV06P2671: (¬1) لم أقف على هذا القول الشافعي في كتب الشافعي كالأم ومسند الشافعي وأحكام القرآن، وإبطال الاستحسان، وبعض كتب الشافعية. (¬2) في (ت): ولنا. (¬3) (ذلك) ليس في (غ). PageV06P2672: (¬1) في (ص): ذلك. (¬2) المراد بقول الصحابي أو مذهب الصحابي، هو ما نقل إلينا وثبت لدينا عن أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فتوى أو قضاء، في حادثة شرعية، لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة، ولم يحصل عليها إجماع. فإذا نقل إلينا شيء من هذا بطريق صحيح، هل يجب العمل به، ويعتبر حجة في بناء الأحكام تقدم على القياس؟ أقوال: وقبل سرد الأقوال يجدر بي أن أبين محل النزاع في قول الصحابي. أولا: لا خلاف بين العلماء: أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد إماما كان أو حاكما أو مفتيا ليس بحجة على صحابي مجتهد آخر. ثانيا: لا خلاف أن قول الصحابي ليس بحجة إذا ظهر رجوعه عن ذلك القول، أو خالفه فيه غيره من الصحابة. إذن، أين محل الخلاف؟ محل الخلاف فيما إذا ورد عن الصحابي قول في حادثة لم تحتمل الاشتهار بين الصحابة بأن كانت مما لا تعم بها البلوى، ولا مما تقع به الحاجة للكل، ثم ظهر نقل هذا القول في التابعين ومن بعدهم من المجتهدين، ولم يرد عن غيره من الصحابة خلاف ذلك، فهل قوله في مثل هذا حجة أو لا؟ تراجع المسألة في المصادر التالية: المعتمد: 2/ 539، الإحكام لابن حزم: 4/ 219، والبرهان: 9/ 1358، والتبصرة للشيرازي: ص 395، وشرح اللمع له: 9/ 749، والمستصفى للغزالي: 1/ 260، العدة لأبي يعلى: 4/ 1181، والتمهيد لأبي الخطاب: 3/ 332 - 333، والمسودة: ص 976، وشرح الكوكب المنير: 4/ 422، وشرح تنقيح الفصول: ص 445، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 287، = PageV06P2673: = ومفتاح الأصول للتلمساني: ص 753، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 178، وأصول السرخسي: 2/ 105، ميزان الأصول للسمرقندي: ص 481، كشف الأسرار: 3/ 217، بيان المختصر للأصفهاني: 3/ 274، تخريج الفروع للزنجاني: ص 179، تيسير التحرير: 3/ 132، فواتح الرحموت: 2/ 186. (¬1) ينظر: التلخيص: 3/ 450 - 451، وفي 3/ 98 - 99. (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 201. (¬3) الرسالة: ص 598، 599، والبرهان: 2/ 1362، والإحكام للآمدي: 4/ 201، ينظر نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3981. وكلام ابن القيم في إعلام الموقعين ms1978 يشير إلى التشكيك في نسبة هذا القول للشافعي، ولمزيد من التفصيل ينظر: إعلام الموقعين: 4/ 120 - 121. (¬4) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 201. (¬5) ومنهم أبو الحسين البصري، ينظر: المعتمد: 2/ 539 - 540. (¬6) واختارها أبو الخطاب في التمهيد: ينظر التمهيد: 3/ 332، والمسودة: ص 276، والروضة: 3/ 452. والعدة لأبي يعلى: 4/ 1181، وشرح الكوكب المنير: 4/ 422. والرواية الثانية المشهورة الراجحة عن أحمد، أنه حجة مطلقا مقدم على القياس، وبها قال أكثر أصحابه، ورجحها المتأخرون خاصة ابن تيمية وابن القيم، ينظر: التمهيد: 3/ 332، والمسودة: ص 337، وأعلام الوقعين: 2/ 31، وشرح الكوكب المنير: 4/ 422، والمدخل إلى مذهب أحمد: ص 135، وأصول مذهب الإمام أحمد: = PageV06P2674: = ص 395. (¬1) ينظر: أصول السرخسي: 2/ 105، وكشف الأسرار: 3/ 217 - 219، وفواتح الرحموت: 2/ 186، وميزان الأصول للسمرقندي: ص 481، وتيسير التحرير: 3/ 132. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 174. (¬3) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 201. (¬4) (وهو اختيار الإمام والآمدي وعليه. . . . . . . . . وقال آخرون: هو حجة مطلقا) ساقط من (ت). (¬5) هكذا عزاه أصحابه إليه، وينظر: التبصرة: ص 395، والبرهان: 2/ 1362، والإحكام للآمدي: 4/ 201، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3982. (¬6) ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 287، وتنقيح الفصول: ص 445، ومفتاح الأصول للتلمساني: ص 753، ونشر البنود للعلوي: 2/ 264، الجواهر الثمينة للمشاط: ص 215، والمذكرة للشنقيطي: ص 164 (¬7) ينظر: السرخسي: 2/ 105، وكشف الأسرار: 3/ 217، 219، وفواتح الرحموت: 2/ 186، وتيسير التحرير: 3/ 132. (¬8) وهو اختيار البزدوي وابن الساعاتي وغيرهما من الحنفية. ينظر: كشف الأسرار 3/ 217، وفواتح الرحموت: 2/ 182. PageV06P2675: (¬1) حكاها الرازي في المحصول: 2/ ق 3/ 178 - 179، وجعله أحد فرعي مسألة حجة أقوال الصحابة، فعال: "فرعان: الأول: اختلف قول الشافعي - رضي الله عنه - في تقليد الصحابي فقال في القديم يجوز تقليده، إذا قال قولا وانتشر، ولم يخالف، وقال في موضع آخر يقلد وإن لم ينتشر، وقال في الجديد: لا يقلد العالم صحابيا، كما لا يقلد عالما آخر، وهو الحق المختار. . .". فوهم المصنف كما قال السبكي فجعلها قولا آخر في مسألة قول الصحابي وحجيته. (¬2) ينظر: المستصفى: 1/ 261، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 143، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3982، والروضة: 2/ 526. (¬3) (إن قول أبي بكر وعمر - رضي الله عنه - حجة دون غيرهما. وهذا القول) ساقط من (غ). (¬4) ينظر ص: 2069، 2070. PageV06P2676: (¬1) ينظر: المستصفى: 1/ 261، ونهاية السول للإسنوي: 3/ 143، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3982، والروضة: 2/ 526. (¬2) (الذي تقدم في الإجماع. . . . على أن القائل) ساقط من (غ). (¬3) ينظر: المستصفى: ms1979 1/ 265 - 266. (¬4) ينظر: الإحكام للآمدي: 1/ 357، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 176. (¬5) قال الآمدي في الإحكام 1/ 357: "لا ينعقد إجماع الأئمة الأربعة مع وجود مخالف لهم من الصحابة عند الأكثرين، خلافا لأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه. وللقاضي أبي حازم من أصحاب أبي حنيفة. وكذلك لا ينعقد إجماع الشيخين أبي بكر وعمر مع مخالفة غيرهما لهما، خلافا لبعض الناس". PageV06P2677: (¬1) في (ص): إجتماعهما. (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 1/ 357. (¬3) الإجماع السكوتي: يقول السبكي: "إذا قال بعض المجتهدين قولا في المسائل التكليفية الاجتهادية وعرفه الباقون وسكتوا عن الإنكار، فإن ظهرت عليهم أمارات الرضا بما ذهبوا إليه فهو إجماع" وحكى فيه خمسة مذاهب. قال: "الثالث: أنه حجة وليس إجماعا، وذهب إليه أبو هاشم بن أبي علي وهو المشهور عن أصحابنا كما نقله الرافعي". ينظر: الإبهاج شرح المنهاج للسبكي: 2/ 379 - 380. (¬4) سورة الحشر من الآية 2. (¬5) في (ت): جواز التقليد. (¬6) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 174. PageV06P2678: (¬1) في (ت): النص. (¬2) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3983، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 288، وإجمال الإصابة في أقوال الصحابة للحافظ العلائي تحقيق محمد سليمان الأشقر: ص 69. (¬3) سورة الحشر من الآية 2. (¬4) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3984، وإجمال الإصابة: 67، والإحكام للآمدي: 4/ 202. (¬5) قال العبري في شرح المنهاج: ص 594 "أقول: وهذا لا يضرنا؛ لأن مذهب الصحابي إن لم يكن واجب الاتباع جاز مخالفته، وإن كان واجب الاتباع ومذهبهم جواز مخالفة كل واحد منهم فجاز لغيرهم أيضا مخالفة كل واحد منهم وهو المطلوب" PageV06P2679: (¬1) في (ت): تصور. (¬2) (لا بد) ليس في (ت). (¬3) (مخالفة بعضهم بعضا؛ لأن الإجماع لا بد وأن يكون من الكل والمجمع على) ساقط من (غ). (¬4) (صحابي دون القطع الذي هو مقصود في الأصول. وبأن الخصم لا يسلم أن قول) ساقط من (غ). PageV06P2680: (¬1) في (ت): ليس بحجة. (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 203 - 204، وإجمال الإصابة: ص 71. (¬3) سبق تخريجه. (¬4) ينظر ص: 2099. (¬5) في (ت): بل لأنه. (¬6) ينظر: التبصرة: ص 396، والمستصفى للغزالي: 1/ 262، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 175 - 177، والإحكام للآمدي: 4/ 203 - 204، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 288، نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3987، وإجمال الإصابة: ص 58، وفيه أيضا التنبيه ms1980 على عدم ثبوت الحديث المحتج به. (¬7) هذا الاعتراض أورده الهندي في النهاية: 8/ 3987. PageV06P2681: (¬1) وهذا الجواب أورده الآمدي في الإحكام: 4/ 205، والهندي في النهاية: 8/ 3987. (¬2) (وأما عامي الصحابة فقد قاوم مجتهدهم بمشاركته في وصفه الأعظم) ساقط من (غ). (¬3) يقول الآمدي: 1/ 334 "وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" لا يدل على عدم الاهتداء بغيرهم إلا بطريق مفهوم اللقب والمفهوم ليس بحجة فضلا عن مفهوم اللقب". (¬4) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 206 - 207. (¬5) في (غ): في هذا. PageV06P2682: (¬1) ينظر النهاية للهندي: 8/ 3987. (¬2) ينظر ص: 1206. (¬3) ينظر الدليل والإجابة في: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 177، 178، والإحكام للآمدي: 4/ 205 - 206، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3989. (¬4) ينظر ص: 2114 وما بعدها. PageV06P2683: (¬1) في (ت): في. (¬2) اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: الأول: جواز التفويض للنبي والعالم مطلقا. الثاني: عدم الجواز مطلقا. الثالث: التوقف. الرابع: جواز التفويض للنبي دون العالم. وتعتبر هذه المسألة من مسائل علم الكلام التي تتعلق بالبحث عن حكم صفة من = PageV06P2684: = صفات الله تعالى الفعلية المتصلة بالتشريع، وبالقدر توقيفا وتسديدا. ينظر: هذه الأقوال ونسبتها إلى قائليها وتفصيلات أخرى في: المعتمد لأبي الحسين: 2/ 889، واللمع: ص 76، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 184، الإحكام للآمدي: 4/ 282، وتيسير التحرير: 4/ 236، وفواتح الرحموت: 2/ 297، والمسودة: ص 510، وشرح الكوكب المنير: 4/ 519، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 301، ونهاية السول: 3/ 147، والبحر المحيط: 6/ 48. (¬1) سورة يوسف من الآية 40. (¬2) ينظر: المعتمد: 2/ 890. (¬3) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 282، والمسودة: ص 510، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4016. PageV06P2685: (¬1) ينظر: المعتمد: 2/ 890. (¬2) قال ابن السمعاني في القواطع: 5/ 91 - 92 ". . . قال بعضهم: يجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص، ولا يجوز لغيره، وهذا هو المختار وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة ما يدل عليه". أشار إلى ذلك صاحب المعتمد: 2/ 890، ومن عبارات الشافعي التي تدل على ذلك في الرسالة قوله "ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله. ." الرسالة: ص 508. أفاده د. علي عباس الحكمي في تعليقه على كتاب قواطع الأدلة: 5/ 92. (¬3) هو موسى بن عمران متكلم من المعتزلة ومن الطبقة السابعة ولم تذكر له وفاة وإن كان معظم ms1981 تلك الطبقة في الربع الأول من القرن الثالث وقد نقل عنه الجاحظ، وأغلب كتب الأصول ذكرته بموسى، وقيل مويس ابن عمران كما في فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ص 76، والمعتمد: 2/ 890. وهذا الأخير أثبته د. طه جابر العلواني في الأصل، ورجحه. ينظر هامش رقم 2 من المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 184. (¬4) ينظر: المعتمد: 2/ 890، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 184، والإحكام للآمدي: 4/ 282. (¬5) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 184. PageV06P2686: (¬1) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 282. (¬2) وهو اختيار الآمدي: قال في الإحكام: 4/ 282 "والمختار جوازه دون وقوعه". واختيار ابن الحاجب أيضا. ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 301. والشارح في جمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 392. (¬3) ينظر الدليل وجوابه في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4017. (¬4) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي، وابنته قتيلة صاحبة القصيدة المشهورة التي ذكر منها الشارح البيتين، صاحب لواء المشركين، كان من شياطين قريش، وممن يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له اطلاع على = PageV06P2687: = كتب الفرس وأخبارهم وغيرهم، وكان كلما جلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مجلس يخلفه ويحدث قريشا بأخبار الأمم السابقة وملوك الفرس، وكان يقول: أنا والله - يا معشر قريش - أحسن حديثا منه فهلم إلي فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، أسر في معركة بدر، وأمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقتل بالصفراء على مقربة من المدينة. ينظر: سيرة ابن هشام: 2/ 347. (¬1) عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين، مؤرخ كان عالما بالأنساب واللغة وأخبار العرب، ولد ونشأ في البصرة، توفي بمصر، أشهر مصنفاته: السيرة النبوية المعروف بسيرة ابن هشام رواه عن ابن إسحاق، وشرح ما وقع في أشعار السير من الغريب، وغير ذلك، وتوفي رحمه الله سنة 213 ه. ينظر ترجمته في: وفيات الأعيان: 1/ 290، والبداية والنهاية: 10/ 267، والروض الأنف شرح السيرة: 1/ 5. (¬2) زياد بن عبد الله بن طفيل القيسي العامري البكائي، أبو محمد: راوي السيرة النبوية عن محمد بن إسحاق، وعنه رواها عبد الملك بن هشام الذي رتبها، وهو من أهل الكوفة، كان ms1982 ثقة في الحديث. نسبته إلى البكاء بن ربيعة بن عامر بن صعصعة توفي سنة 183 ه. قال ابن حجر في التقريب: "صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير أبي إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعا كذبه، وله في البخاري موضع واحد متابعة، من الثامنة". ينظر ترجمته في: وفيات الأعيان: 1/ 195، تقريب التهذيب: ص 220 رقم (2085). (¬3) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء، المدني من أقدم مؤرخي العرب من أهل المدينة له السيرة النبوية هذبها ابن هشام، وكان من حفاظ الحديث، زار الإسكندرية سنة 119 ه وسكن بغداد ومات فيها ودفن بمقبرة الخيزران أم الرشيد، قال ابن حبان: لم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه أو يوازيه في جمعه وهو من = PageV06P2688: = أحسن الناس سياقا للأخبار. وقال عنه ابن حجر في التقريب: "إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة 150 ه ويقال بعدها". ينظر: تقريب التهذيب: 467، ترجمة رقم (5725)، ووفيات الأعيان: 1/ 483، وميزان الاعتدال: 3/ 21. (¬1) الصفراء: موقع قريب من المدينة يراجع فيما بعد في معاجم البلدان القديمة والحديثة. ينظر: معجم البلدان: 1/ 134 (¬2) الأثيل: هو موقع وهو تصغير أثل والأثل شجر يقال له الطرفاء. ينظر: معجم البلدان: 1/ 93 - 94. (¬3) ينظر هذه الأبيات بكاملها في السيرة لابن هشام: 3/ 62 - 63. (¬4) قتيلة بنت الحارث: قتيلة بنت النضر بن الحارث القرشية كانت زوج عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر، قال الحافظ لم أر التصريح بإسلامها لكن إن عاشت إلى الفتح فهي من جملة الصحابيات، وزعم الجاحظ في البيان والتبيين أن اسمها ليلى وذكر أنها جذبت رداء النبي وهو يطوف وأنشدته الأبيات المذكورة: الإصابة 4/ 378، والبيان والتبيين: 4/ 42 - 43. PageV06P2689: (¬1) ذكره ابن إسحاق: قال فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك - أي شعرها ورثاؤها - بكى حتى اخضلت لحيته، وقال لو بلغني شعرها قبل أن أقتله ما قتلته. ينظر: السيرة لابن هشام: 3/ 63، وتراجع القصة في: الإصابة: 4/ 389، والبيان والتبيين: 4/ 43. (¬2) الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي المكي، من أحفاد الزبير بن العوام، أبو عبد الله عالم ms1983 بالأنساب وأخبار العرب، راوية، ولد بالمدينة سنة 172 ه وولي قضاء مكة فتوفي بها سنة 256 ه له تصانيف منها: أخبار العرب وأيامها، وجمهرة نسب قريش، وغيرها. ينظر ترجمته: وفيات الأعيان: 1/ 189، تاريخ بغداد: 8/ 468. (¬3) وهو كتابه المعروف بجمهرة نسب قريش: (ت). (¬4) (كان) ليس في (غ). (¬5) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4027. (¬6) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 194. PageV06P2690: (¬1) أخرجه مسلم في كتاب الحج (15)، باب فرض الحج مرة في العمر (73): 2/ 975 رقم الحديث (1337) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وليس فيه التصريح باسم الأقرع كما أتى به الشارح. وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك (5)، باب فرض الحج (1)، حديث رقم (1721): 1/ 400 من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - وفيه التصريح باسم الأقرع بن حابس. وأخرجه الترمذي في أبواب الحج (7) باب ما جاء كم فرض الحج (5) رقم الحديث (814) 2/ 154 عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. وأخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج (24)، باب وجوب الحج (1) رقم الحديث (2620) 5/ 110، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وفيه التصريح باسم الأقرع بن حابس - رضي الله عنه -، وأخرجه ابن ماجه في أبواب المناسك (25)، فرض الحج (2) رقم الحديث (2884) 2/ 154 عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقال هذا إسناد صحيح ووافقه الذهبي. (¬2) الأقرع بن حابس بن عقال التميمي المجاشعي الدارمي، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد فتح مكة وحنينا والطائف وهو من المؤلفة قلوبهم، قيل إنه قتل باليرموك. ينظر ترجمته في الإصابة: 1/ 58. (¬3) وهم: الأقرع بن شفي العكي عاده النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه ينظر الإصابة: 1/ 59 = PageV06P2691: = رقم (230). والأقرع بن عبد الله الحميري بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذي مران وذي رود وإلى طائفة من اليمن. ينظر الإصابة: 1/ 59 رقم (231). والأقرع الغفاري ينظر الإصابة: 1/ 59 رقم (232 - 233). وهناك أقرع خامس مختلف في صحبته، وهو أقرع مؤذن عمر - رضي الله عنه -. قال ابن حجر وذكره ابن حبان من ثقات التابعين. ينظر الإصابة: 1/ 113 رقم (479). (¬1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب السواك يوم الجمعة من حديث أبي هريرة ms1984 1/ 303، وأخرجه مسلم عنه في كتاب الطهارة باب السواك 1/ 220، وأخرجه أبو داود عنه في كتاب الطهارة باب السواك 1/ 11، وأخرجه الترمذي عنه في كتاب الطهارة باب ما جاء في السواك 1/ 34، وأخرجه النسائي عنه في كتاب الطهارة 1/ 12، وأخرجه ابن ماجه عنه في كتاب الطهارة باب السواك 1/ 58، وأخرجه أحمد عنه في المسند: 2/ 245. (¬2) متفق عليه أخرجه البخاري عن ابن عباس في كتاب جزاء الصيد (28) باب لا يحل القتال بمكة (10) الحديث رقم (1834) 4/ 46 - 47، وفي كتاب الجزية والموادعة (58)، باب إثم الغادر للبر والفاجر (22) الحديث رقم (3189) 6/ 283. وأخرجه مسلم في الصحيح في كتاب الحج (15) باب تحريم مكة وصيدها. . (82)، الحديث (445/ 1353) 2/ 986. والخلى: الرطب من النبات، واختلاؤه قطعه واحتشاشه، يعضد: أي يقطع، والإذخر نبات معروف عند أهل مكة طيب الريح له أصل مندفن وقضبان دقاق. المصباح المنير: ص 181 "خلا"، ص 415 "عضد"، ص 207 "ذخر". PageV06P2692: (¬1) وهناك أمثلة أوردتها كتب الأصول. ينظر على سبيل المثال: القواطع لابن السمعاني: 93 - 95، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4026 - 4031، والإحكام للآمدي: 4/ 283 - 284، المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 190 - 200. (¬2) ينظر هذا الجواب في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4031. (¬3) في (غ): وإن لم. (¬4) "فيكون خيار نظر واجتهاد، لا خيار شهوة وتحكم" الحاوي للماوردي: 18/ 197. PageV06P2693: (¬1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4031. ومن المستحسن أن نختم هذه المسألة بما ختم به ابن السمعاني في القواطع 5/ 96 حين قال: "واعلم أن هذه المسألة أوردها متكلمو الأصوليين، وليست معروفة بين الفقهاء، وليس فيها كثير فائدة؛ لأن هذا في غير الأنبياء لم يوجد ولا يتوهم وجوده في المستقبل، فأما في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد وجد، فقلنا على ما قد وجد". PageV07P2697: (¬1) في (غ): تعاديل. (¬2) التعادل: في اللغة التساوي، و (عدل الشيء) بالكسر مثله من جنسه أو مقداره، قال في المصباح المنير: ص 396 مادة "عدل" "والتعادل التساوي، .. والتعديل قسمة الشيء باعتبار القيمة والمنفعة" وينظر: القاموس المحيط: ص 1332، مادة "عدل". وأما التعارض: لغة التمانع ومنه تعارض البينات؛ لأن كل واحدة تعترض الأخرى وتمنع نفوذها. ينظر: القاموس المحيط: ص 833 مادة "عرض". والجمهور من الأصوليين دأبوا على استعمال ms1985 التعادل بمعنى التعارض في نفس المعنى، حيث لا تعادل إلا بعد التعارض. فالأدلة إذا تعارضت ولم يكن لبعضها مزية على البعض الآخر فهو التعادل، أي التكافؤ والتساوي. لكن شارح الكوكب المنير الفتوحي من الحنابلة يرى التفريق بين التعادل والتعارض حيث يقول: "وأما التعارض فهو تقابل دليلين ولو عامين في الأصح على سبيل الممانعة، وذلك إذا كان أحد الدليلين يدل على الجواز والدليل الآخر يدل على المنع، فدليل الجواز يمنع التحريم، ودليل التحريم يمنع الجواز، فكل منهما مقابل الآخر، ومعارض له، ومانع له. . . وأما التعادل فهو التساوي" (شرح الكوكب المنير: 4/ 605 - 606). = PageV07P2698: = وينظر في تعريف التعادل: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 505، والروضة: 3/ 1029، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 432، وجمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 382، وفواتح الرحموت: 2/ 189. (¬1) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 393، والإحكام للآمدي: 4/ 320، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 298، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 432، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3616. ويرى الكمال بن الهمام من الحنفية جواز التعارض بين الدليلين القاطعين؛ لأن التعارض بينهما، إنما يكون في الظاهر فقط، وحينئذ يكون أحدهما محمولا على غير ما حمل عليه الآخر، أو أن أحدهما ناسخا، والآخر منسوخا، وقالوا: إن إجازة التعارض في الظنيين فقط، ومنعه بين القطعيين تحكم. ينظر: تيسير التحرير: 3/ 136، ومسلم الثبوت: 2/ 189. (¬2) وحكاه الإسفراييني عن أصحابه، وصححه السبكي في جمع الجوامع، كما حكاه ابن عقيل عن أكثر الفقهاء ينظر: كشف الأسرار: 4/ 77، وفواتح الرحموت: 2/ 189، وجمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 359، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 506، وتيسير التحرير: 3/ 136. (¬3) ينظر: المسودة: ص 448. (¬4) ينظر: التبصرة للشيرازي: ص 510، والمستصفى للغزالي: 2/ 392 - 394، والإحكام للآمدي: 4/ 320، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 434، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3617. (¬5) وهو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني والجبائي وابنه ونسبه الآمدي إلى أكثر الفقهاء. ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 392 - 394، والإحكام للآمدي: 4/ 321. PageV07P2699: (¬1) ينظر المستصفى: 2/ 392. (¬2) في (غ): متناقضين. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 507. (¬4) (جائز) ساقط من (ت). (¬5) ينظر: المصدر السابق: ج 2/ ق 2/ 507. PageV07P2700: (¬1) في (ص): لأخذ. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 507 - 508، والإحكام للآمدي: 4/ 323، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 298. وينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3619 - 3620. (¬3) ينظر هذه الإجابة في: ms1986 نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3620. (¬4) في (ص): حرمته. (¬5) (إباحة) ليس في (ص). PageV07P2701: (¬1) ينظر هذا الإجابة في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3620 - 3621. (¬2) ينظر أدلة المجوزين والإجابة عنها: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3628 - 3629. (¬3) لكن صاحب النهاية ذكره على طوله وأجاب عنه. ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3629 - 3631. PageV07P2702: (¬1) في (ت): وتعادلا. (¬2) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 395، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 506. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 506، وتيسير التحرير: 3/ 136، وكشف الأسرار: 4/ 76، والمدخل إلى مذهب أحمد: ص 197. (¬4) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 380، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 517 - 518، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3630 - 3631. (¬5) الحقاق: جمع حقة وهي من الإبل الداخلة في الرابعة، سميت بذلك لأنها استحقت أن تركب، أو استحقت الضراب. القاموس المحيط "حقق" ص 1130. (¬6) وابن اللبون أو بنت اللبون، ولد الناقة إذا كان كان في العام الثاني، واستكمله، أو إذا دخل في الثالث. القاموس المحيط مادة "لبن" ص 1586. PageV07P2703: (¬1) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في زكاة الإبل: "في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة" فمن ملك مائتين فقد ملك أربع خمسينات، وخمس أربعينات، فإن أخرج الحقاق فقد أدى الواجب إذ عمل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "في كل خمسين حقة" وإن أخرج بنات اللبون فقد عمل بالحديث الآخر وليس أحدهما بأولى من الآخر فتخير بينهما. أفاده الصفي الهندي في النهاية: 8/ 3630. وقال الرافعي في العزيز: "فقد روينا في الخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة" فما الواجب فيها؟ نص في الجديد على أن الواجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون. وفي القديم على أنه يجب أربع حقاق واختلفوا على طريقين. ." العزيز شرح الوجيز: 2/ 481. والحديث: أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة: 1/ 358، والترمذي في أبواب الزكاة باب في زكاة الإبل والغنم. وقال حديث حسن والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء. 2/ 66، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزكاة، باب صدقة الابل: 1/ 330. (¬2) قال الغزالي في الوسيط: 2/ 71 "جوف الكعبة: فالواقف فيها له أن يستقبل أي جدار شاء". وينظر: العزيز شرح الوجيز: 1/ 441. (¬3) في ms1987 (ت): متناقضين. (¬4) ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 298، وشرح تنقيح الفصول: ص 417، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3629. PageV07P2704: (¬1) هكذا في كتب الأصول عن أبي بكر، والصواب عن أبي بكرة، نفيع بن الحارث كما رواه النسائي بلفظ: "لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين مختلفين، ولا يقض أحد بين خصمين وهو غضبان" كتاب آداب القضاء (49) باب النهي عن أن يقضي في قضاءين مختلفين (32) رقم الحديث (4523) 8/ 347، ورواه الدارقطني: 4/ 205، وإرواء الغليل: 8/ 253. وذكر الزركشي حكاية عن الذهبي كحكاية الشارح السبكي قال ذكر الذهبي وغيره قالوا: إنه غير معروف. (¬2) هذا هو الموضع الثاني الذي يذكر فيه شيخه الذهبي ويسأله فيه عن درجة الحديث. (¬3) في (ت): النطوع. PageV07P2705: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 520، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3632. PageV07P2706: (¬1) (التوقف محتمل لأن يكونا احتمالين ولأن يكونا مذهبين. وذهب قوم إلى أن) ساقط من (ت). (¬2) قال القاضي أبو بكر في التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 418: "والوجه عند أنه قال في مثل هذا الموضع بالتخيير". (¬3) أبو حامد المروزي: هو أحمد بن بشر بن عامر العامري، صدر من صدور الفقه كبير، وبحر من بحور العلم غزير وهو من أصحاب أبي إسحاق وعنه أخذ فقهاء البصرة، وشرح مختصر المزني وصنف في الأصول، ومن أخصائه وتلاميذه: أبو حيان التوحيدي، مات رحمه الله سنة 362 ه. ينظر ترجمته في: طبقات الشيرازي: ص 94، وطبقات ابن هداية الله: ص 27، وطبقات السبكي: 3/ 12. (¬4) قال أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع: 2/ 1079 ". . فهذا النوع ذكره القاضي أبو حامد المروروذي: أنه ليس للشافعي إلا بضعة عشر موضعا، ستة عشر أو سبعة عشر". PageV07P2707: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 526. (¬2) ونص القاضي في التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 418 "حتى قال المحققون: إن هذا الفن لا يكاد يبلغ عشرا". (¬3) قال أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع: 2/ 1079: "ومنها أن يذكر الشافعي قولا في القديم وينص عليه ثم يذكر في الحديث قولا يخالفه، ولا ينص على الرجوع، فهذا قد اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: الثاني يعتبر رجوعا عن الأول ومذهبه هو الثاني، ومنهم من قال: لا يكون ذلك رجوعا إلا أن ms1988 ينص على الرجوع. والأول هو الصحيح". PageV07P2708: (¬1) ينظر هذه التفاصيل في قولي المجتهد: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 522، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 299، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 447، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3634 - 3635. (¬2) في (ت): ووقوعه. (¬3) ينظر: المحصول 2 ج/ ق 2/ 527. (¬4) شال: شال الميزان يشول إذا خفت إحدى كفتيه فارتفعت، وشالت نعامتهم = PageV07P2709: = طاشوا خوفا فهربوا، وشال يده رفعها يسأل بها. المصباح المنير: ص 328 "شول"، والقاموس المحيط: ص 1320 "شول". (¬1) الضبع: والضبع العضد والجمع أضباع كلها وأوسطها مثل فرخ وأفراخ، والاضطباع والتأبط والتوشح سواء. المصباح المنير: ص 358 "ضبع". (¬2) من العبارات الأدبية التي يستعملها أحيانا حن يستطرد في الكلام. ومعناها: أنه لا يأخذ بأي مسألة تعن له ولا يرفع لها عضديها - وهو معنى مجازي - إلا بعد التأكد منها. (¬3) ينظر: المحصول ج 2/ ق 2/ 527. (¬4) في (ت): فدليلين. وهو خطأ. PageV07P2710: (¬1) (ولا نرى أن يشتمل مثل هذا الشرح على. . . . . . . . . . هو خيال طرق ذا الخيال في منامه) ساقط من (غ)، (ت). (¬2) النفث: نفث من فيه نفثا، من باب ضرب، رمى به، ونفث إذا بزق ولا ريق معه، ونفث في العقدة عند الرقى وهو البصاق اليسير، والفاعل نافث ونفاث مبالغة، ونفث الله الشيء في القلب ألقاه. المصباح المنير: ص 615 - 616 "نفث". والمصدور: من يشكو صدره. المصباح المنير: ص 335 "صدر". (¬3) في (ص): حال. (¬4) في (ت): التشكيلات. (¬5) ينظر: المحصول ج 2/ ق 2/ 527، والبرهان: 2/ 1147. (¬6) وهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن = PageV07P2711: = العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم - أجمعين. ينظر: طبقات ابن سعد: 3/ 338، والبداية والنهاية: 4/ 182، وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ص 134. (¬1) (ومخافة أن يؤدي اجتهاد غيره من متابعته إليه ولا ينتبه لفساده) ساقط من (غ). PageV07P2712: (¬1) ومفرق الجماعات كناية عن الموت. وهذم من باب ضرب، هذمت الشيء أهذمه أي قطعته بسرعة ومن أكثروا هاذم اللذات. المصباح المنير: ص 636 "هذم" .. (¬2) (له) ليس في (غ). (¬3) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 421، وينظر: تشنيف المسامع للزركشي: 3/ 482، والبحر المحيط له: 6/ 120. (¬4) في (ت): اليقين. PageV07P2713: (¬1) في (غ): منحصر. ms1989 (¬2) (هذا) ليس في (ت). (¬3) في (غ): المنصفين. (¬4) سبق تخريجه. (¬5) أخرجه الشافعي في مسنده: ص 268، وأحمد في فضائل الصحابة: 2/ 622 رقم (1066)، والبيهقي في السنن الكبرى: 3/ 121، رقم (5080). (¬6) أخرجه الشافعي في المسند حديث رقم: (691)، والبيهقي: 3/ 172 في كتاب الصلاة، باب من قال يؤمهم ذو نسب (741). رقم (5297). قال ابن حجر في تخليص الحبير: 2/ 537 الحديث رقم (579) "وقد جمعت طرقه في جزء كبير". PageV07P2714: (¬1) (عنه) ليس في (ص). (¬2) يكفي هذا دليلا على نسبة شرح هذا المختصر الأصولي إليه. (¬3) (وكل موضوع على الافتتاح فقد يتطرق. . . . . . . الناقد إلى التهذيب والتكميل) ساقط من (ت). PageV07P2715: (¬1) في (ص): الظلم. وهو خطأ. (¬2) (ما) ليس في (ت). (¬3) قال ابن حاتم الرازي في آداب الشافعي ومناقبه: ص 137 "كان الشافعي عربي النفس عربي اللسان" (¬4) في (ص): الإجماع. PageV07P2716: (¬1) (لا كما زعمه غبي في غمرته ساهي وفي غباوته متناهي) ساقط من (ت)، (غ). (¬2) ينظر: سير أعلام النبلاء: 10/ 47. (¬3) (حتى قال أبو زرعة ما عند الشافعي. . . . . وقال أبو داود ما أعلم للشافعي حديثا خطأ) ساقط من (ت). (¬4) ينظر: سير أعلام النبلاء: 10/ 48. (¬5) (من حيث أنكم أهل تلك البلاد فقل لي: كوفيه وبصريه) ساقط من (ص). (¬6) ينظر: أدب الشافعي ومناقبه للرازي: ص 24 - 95. PageV07P2717: (¬1) في (ت): بصفة. (¬2) شوف في (ت): شرف. (¬3) الوقوف في (ص): الشوف. (¬4) التعلق في (ص): التعليق، وغير واضحة في (غ). PageV07P2718: (¬1) لا في (ص): ثم لا. (¬2) ينظر: آداب الشافعي ومناقبه أبي حاتم الرازي: ص 325. (¬3) المنصف في (ص)، (غ): المصنف. (¬4) الحديث رواه الحاكم في المستدرك 4/ 568، في كتاب الفتن والملاحم (50) رقم الحديث (8592/ 301 - 8593/ 302). وأورد قصة قال: "فسمعت الوليد في مجلس أبي العباس بن شريح إذ قام إليه شيخ يمدحه، فسمعته يقول: حدثنا أبو طاهر الخولاني، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شرحبيل بن يزيد عن أبي علقمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وذكر الحديث. فأبشر أيها القاضي فإن الله بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وبعث في المائة الثانية محمد بن إدريس الشافعي، وأنت على ms1990 رأس الثلاثمائة. أنشأ يقول: اثنان قد مضيا وبورك فيهما ... عمر الخليفة ثم خلف السؤدد الشافعي الأبطحي محمد ... إرث النبوة وابن عم محمد أبشر أبا العباس إنك ثالث ... من بعدهم سقيا لتربة أحمد = PageV07P2719: = قال فصاح القاضي أبو العباس رحمه الله تعالى بالبكاء، وقال: قد نعى إلي نفسي هذا الشيخ .. "المستدرك: 4/ 568، وينظر: طبقات الشافعية للسبكي: 1/ 200 - 206، فقد نظم السبكي كل من جاء على رأس كل مائة وذكر القصة بكاملها. (¬1) ينظر: الطبقات الشافعية للسبكي: 1/ 200 - 206، فقد ذكر فيها من جاء على رأس كل سنة والخلاف فيهم. PageV07P2720: (¬1) بل كان إمام المذهبين. PageV07P2723: (¬1) الترجيح في اللغة: التمييل والتغليب، مأخوذ من قولهم: رجح الميزان إذا مال. (المصباح المنير: ص 219 مادة "رجح". وفي الاصطلاح: اختلف الأصوليون في تعريفه: فعرفه بعضهم كالآمدي بما يفيد معنى الرجحان وهو وصف قائم بالدليل. ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 320. وعرفه بعضهم كالرازي بما يفيد أنه فعل المجتهد. ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 529. وتبعه البيضاوي والظاهر أن تعريف الرازي ومن وافقه أرجح؛ لأن الترجيح على القول الصحيح فعل من أفعال المجتهد. وأما الرجحان فهو صفة قائمة بالدليل. وينظر المسألة في: مختصر ابن الحاجب وشرحه للعضد: 2/ 309، وشرح الكوكب المنير: 4/ 616، وفواتح الرحموت: 2/ 204، وجمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 361، وتشنيف المسامع للزركشي: 3/ 485. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 529. قال محقق المحصول: "يريد بالطريق ما = PageV07P2724: = هو أعم من أن يكون دليلا أو أمارة". ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 529 وينظر: المحصول للرازي: ج 1/ ق 1/ 94. (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 529. (¬2) هذا من المواضع التي صرح فيها باختياراته. (¬3) في (ص): يكتفى في الظن بالترجيح. (¬4) (له) ليس في (ص). (¬5) ينظر: نهاية الوصول لصفي الهندي: 8/ 3647 - 3648. (¬6) وهو القول الراجح، ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 529، وشرح تنقيح الفصول: ص 42، جمع الجوامع مع البناني: 2/ 361، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 446، وتشنيف المسامع للزركشي: 3/ 486. (¬7) قال السبكي في جمع الجوامع. قال: "وقال القاضي: إلا ما رجح ظنا. إذ لا ترجيح بظن عنده" والمقصود بالقاضي أبو بكر الباقلاني. ينظر تشنيف المسامع للزركشي: 3/ 486. PageV07P2725: (¬1) هو الحسين بن علي بن إبراهيم البصري الحنفي وكان رأس ms1991 المعتزلة، مولده في البصرة سنة 288 ووفاته ببغداد سنة 369 ه، من مصنفاته الإيمان والإقرار والمعرفة. ينظر ترجمته في: المنتظم: 7/ 101، وشذرات الذهب: 3/ 68. (¬2) ينظر: البرهان: 2/ 1142. (¬3) ولفظه عن عائشة رضي الله عنها: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا" الحديث أخرجه الشافعي في الأم: 1/ 36 - 37، كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل. وأحمد في المسند: 6/ 161, والترمذي في السنن: 1/ 180 - 182، كتاب الطهارة (1) باب إذا التقى الختانان وجب الغسل (80)، الحديث رقم (108، 109) وقال حديث عائشة حديث حسن صحيح. وابن ماجه في السنن: 1/ 199، كتاب الطهارة (1) باب في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (111) الحديث رقم (608)، وينظر التلخيص الحبير: 1/ 201 - 202. (¬4) في الصحيح: 1/ 269، في كتاب الحيض (3)، باب إنما الماء من الماء (21) الحديث رقم (80/ 343) و (81/ 343). (¬5) ينظر ص: 1775. PageV07P2726: (¬1) في السنن: 1/ 180 - 182، كتاب الطهارة (1) باب إذا التقى الختانان وجب الغسل (80)، الحديث رقم (108، 109) وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح. (¬2) في (غ)، (ت): السالفون. (¬3) الحكومة: بضم الحاء: القضية المحكوم فيها. ينظر: المطلع على المقنع: ص 398، وعرفها بعض المالكية بقوله: "الاجتهاد والفكر فيما يستحقه المجني عليه من الجاني" ينظر: بلغة المسالك لأقرب المسالك: 2/ 307، وبين صاحب المغني المحتاج من الشافعية سبب تسميتها: 4/ 77 فقال: "وسميت حكومة لاستقرارها بحكم الحاكم حتى ولو اجتهد غيره في ذلك" وتجب الحكومة في الجنايات ما دون النفس، مما لا قصاص فيه وليس له أرش مقدر، كما تجب في لسان الأخرس واليد الشلاء، وفي سن الصغير إذا عادت أكبر مما كانت عليه وغير ذلك. ينظر ذلك مفصلا في كتب الفروع. (¬4) قال القاضي عبد الوهاب في المعونة 3/ 1568: "إن من أقام البينة منهما [المدعي والمدعى عليه] حكم له به لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على من ادعى" وقوله: "شاهداك أو يمينك" ولأنه قد أتى بالسبب الدال على صدقه فيما ادعاه فوجب الحكم به له، وإنما قلنا إن الآخر إذا أتى ببينة نظر إلى أعدلهما فرجحت على الأخرى خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إن الزيادة في العدالة لا يقع بها ترجيح. PageV07P2727: (¬1) ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي: 13/ 231 - 231. (¬2) (النقيضين أوارتفاعهما وذلك ms1992 لأن الدليل القطعي ما يفيد العلم) ساقط من (غ). (¬3) في (غ)، (ت): للزم التحكم. (¬4) في (ص): العلم. (¬5) البدهي: هو الذي لا يتوقف حصوله على نظر وكسب سواء احتاج إلى شيء آخر من حدس أو تجربة أو غير ذلك، أو لم يحتج فيرادف الضروري، وقد يراد به ما لا يحتاج بعد توجه العقل إلى شيء أصلا، فيكون أخص من الضروري كتصور الحرارة والبرودة، وكالتصديق بأن النفي والإثبات لا يجتمعان. ينظر: التعريفات للجرجاني: ص 43 - 44. PageV07P2728: (¬1) (في نفس الأمر أو على منع التعارض بين القاطعين) ساقط من (ص). (¬2) (الأمر) ليس في (ص). (¬3) ينظر هذه الاعتراضات والإجابة عنها في نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3654 - 3655. PageV07P2729: (¬1) في (ص): يرجح. (¬2) (فيتبعض) ساقطة من (ت). (¬3) ينظر: نهاية الوصول لصفي الهندي: 8/ 3663، وينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 543، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 450. PageV07P2730: (¬1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3663. (¬2) أخرجه الدارمي في السنن: 2/ 5، كتاب الصوم، باب الشهادة على رؤية هلال رمضان، وأبو داود في السنن: 2/ 754، كتاب الصوم (8) باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان (14)، الحديث رقم (2340)، والترمذي في السنن 3/ 74، كتاب الصوم (6) باب ما جاء في الصوم بالشهادة (7)، الحديث (691)، والنسائي في المجتبى من السنن 4/ 131 - 132، كتاب الصوم (22)، باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان (8)، وابن ماجه في السنن: 1/ 529، كتاب الصيام (7) باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال (6) الحديث رقم (1652)، والحاكم في المستدرك: 1/ 424، كتاب الصوم، باب قبول شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان. والبيهقي في السنن الكبرى: 4/ 211 - 212، كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية هلال رمضان. واللفظ لأبي داود. PageV07P2731: (¬1) كذا عزاه الرافعي لصاحب التهذيب حيث قال: "واعلم أن صاحب التهذيب [أي البغوي] رحمه الله ذكر تفريعا على الحكم بقبول قول الواحد أنا لا نوقع به العتق والطلاق المعلقين بهلال رمضان، ولا نحكم بحلول الدين المؤجل به، ولو قال قائل: هلا ثبت ذلك ضمنا كما سبق نظيره لأحوج إلى الفرق والله أعلم" العزيز شرح الوجيز: 3/ 179. (¬2) قال الرافعي في العزيز شرح الوجيز 3/ 176: "وإذا صمنا بقول الواحد تفريعا على أصح القولين، ولم نر ms1993 الهلال بعد ثلاثين فهل نفطر؟ فيه وجهان: أحدهما: لا, لأنا لو أفطرنا لكنا مفطرين يقول واحد، والإفطار يقول واحد لا يجوز، ألا ترى أنه لو شهد على هلال شوال ابتداء لم نفطر بقوله. والثاني: يفطر، [وهو الوجه الذي اختاره السبكي في الشرح] لأن الشهر يتم بمضي ثلاثين، وقد ثبت أوله يقول الواحد، ويجوز أن يثبت الشيء ضمنا بما يثبت به أصلا ومقصودا، ألا ترى أن النسب والميراث لا يثبتان بشهادة النساء ويثبتان ضمنا للولادة إذا شهدن عليها". PageV07P2732: (¬1) (عن النسب والميراث ولا صوم ثلاثين يوما بوصف كونها رمضان منفكة عن الفطر بعدها) ساقطة من (ت). (¬2) في (غ): مثبتا بحكم. (¬3) زيد بن خالد الجهني مدني صحابي مشهور شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، مات سنة 78 ه بالمدينة. ينظر ترجمته: في الإصابة: 3/ 27 رقم (2889)، وتقريب التهذيب: ص 223 رقم (2133). (¬4) أخرجه مسلم في الصحيح: 3/ 1344، كتاب الأقضية (30)، باب بيان خير الشهود (9) رقم (19/ 1719). أخرجه من رواية زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه -. (¬5) أخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في شرح معاني الآثار: 4/ 150، والنسائي في السنن الكبرى: 5/ 387 رقم (9219). PageV07P2733: (¬1) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، أبو نجيد، صحابي، أسلم عام خيبر كان صاحب راية خزاعة يوم الفتح توفي سنة 52 وقيل 53 بالبصرة. ينظر ترجمته في: الإصابة: 5/ 26 - 27 رقم (6005)، وتقريب التهذيب: ص 429 رقم (5150). (¬2) متفق عليه: أخرجه البخاري في الصحيح: 7/ 3، كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) رقم (3651، وأخرجه مسلم في الصحيح: 4/ 1963، كتاب فضائل الصحابة (44)، باب فضل الصحابة (52) رقم (121/ 2533). واللفظ (¬3) أخرجه أحمد في المسند: 6/ 287، والدارمي في السنن: 2/ 6 - 7، كتاب الصوم، باب من لم يجمع الصيام من الليل، وأبو داود في السنن: 2/ 823، كتاب الصوم (8)، باب النية في الصيام (71) الحديث رقم (2454) والترمذي في السنن: 3/ 108، كتاب الصوم (6) باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل (33) رقم (730)، وأخرجه النسائي مرفوعا في المجتبى من السنن: 4/ 196 - 197 كتاب الصيام (22) باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في النية في الصيام (68)، وأخرجه ابن ماجه في السنن: ms1994 1/ 542، كتاب الصيام (7)، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل (26) رقم (1700)، وأخرجه ابن خزيمة في الواجب قبل طلوع الفجر (46) رقم (1933)، وأخرجه الدارقطني في السنن: 2/ 172 - 173، كتاب الصيام، باب تبييت النية في الليل وغيره، رقم (2، 3، 4)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 202، كتاب الصيام، باب الدخول في الصوم بالنية. ولمزيد من التفصيل ينظر: تلخيص الحبير لابن حجر: 2/ 778 رقم (881). PageV07P2734: (¬1) أخرجه مسلم في الصحيح: 2/ 809، كتاب الصيام (13)، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال. . (32) رقم (170/ 1154). (¬2) رواه الدارقطني: 2/ 176، 175، والبيهقي: 4/ 203. (¬3) في (ص): فيقصر. (¬4) سورة التوبة من الآية 5 كذا في الأصل، وصوابها: {فاقتلوا}. (¬5) سورة التوبة من الآية 29. (¬6) ثقف: ثقفت الشيء ثقفا من باب تعب أخذته وثقفت الرجل في الحرب أدركته وثقفته ظفرت به. المصباح المنير: ص 82. مادة "ثقف". (¬7) حديث معاذ بن جبل لما أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن. يقول معاذ: "بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر" الحديث رواه أحمد في المسند: 5/ 230 - 233، وأبو داود في السنن: 3/ 428، كتاب الخراج والإمارة (14)، باب في أخذ الجزية (30) رقم (3038، 3039، والترمذي في السنن: 3/ 20، كتاب الزكاة (5)، باب ما جاء في زكاة البقر (5)، رقم (623)، والنسائي في المجتبى من السنن: 5/ 26، كتاب الزكاة (23)، باب زكاة البقر (8)، والحاكم في المستدرك: 1/ 398، كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، وقال (صحيح على شرط الشيخين) وأقره الذهبي. PageV07P2735: (¬1) سبق تخريجه. (¬2) في (غ): متمسكا. (¬3) ينظر: البرهان: 2/ 1193. (¬4) ينظر: المصدر نفسه. (¬5) (ذلك) ليس في (غ). (¬6) ينظر: البرهان: 2/ 1193 - 1194. (من المواطن التي نقل السبكي فيها بالتصرف في العبارة). PageV07P2736: (¬1) إذا تعارضا دليلان: فإما أن يكونا: عامين أو خاصين أو أحدهما عاما والآخر خاصا. أو كل واحد منها عاما من وجه خاصا من وجه. وعلى التقديرات الأربعة، فإما أن يكونا معلومين، أو مظونين، أو أحدهما معلوما والآخر مظنونا. وعلى التقديرات كلها: فإما أن يكون المتقدم معلوما والمتأخر معلوما، أو لا يكون واحدا منهما معلوما. ينظر: تفاصيل هذه التقسيمات وأحكام كل قسم في المحصول: ج 2/ ق 2/ 544 - 545، وشرح تنقيح الفصول: ص 421، ونهاية ms1995 السول مع حاشية المطيعي: 4/ 455 - 460، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3665 - 3668 .. (¬2) زيادة يقتضيها السياق، وإن كانت الجملة تصح بدونها على حذف المضاف. لكن لكونه ذكرها في الثاني، اقتضت المنهجية أن يذكرها في الأول أيضا. (¬3) في (غ): فاشتراكهما. PageV07P2737: (¬1) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 545 - 547. (¬2) ينظر: تلخيص المحصول لتهذيب الأصول للنقشواني: 2/ 968. (¬3) في (ت): معلومين. PageV07P2738: (¬1) في (ص): حاضرا. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 546. (¬3) (حكم) ليس في (ت). (¬4) المصدر نفسه. PageV07P2739: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 549 - 550، وينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3668 - 3669. (¬2) من مواطن التصحيح عند الشارح. (¬3) في (غ)، (ت): المعلوم. (¬4) ينظر ص: 1471. (¬5) (أخص من وجه) ساقط من (ت)، (غ). PageV07P2740: (¬1) سورة النساء من الآية 23. (¬2) سورة النساء من الآية 24. (¬3) (بل يرجح بكون حكم أحدهما حظرا. . . . . . . . . . وفي الظنيين يرجح بقوة الإسناد) ساقط من (ت). (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 551, وينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3671. (¬5) في (غ): بأن اختلفا. (¬6) (من الآخر) ليس في (ت). PageV07P2741: (¬1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3671 - 3672. (¬2) وهو مذهب الإمام أحمد أيضا ينظر: شرح تنقيح الفصول: ص 421، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 534، وتخريج الفروع على الأصول للإسنوي: ص 376، وشرح الكوكب المنير: 4/ 634، وهو رأي محمد بن الحسن من الحنفية كما في فواتح الرحموت: 2/ 210. (¬3) وهو مذهب الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف والكرخي: ينظر: كشف الأسرار: 4/ 78، وتيسير التحرير: 3/ 154، والتوضيح على التلويح: 2/ 232، وفواتح الرحموت: 2/ 210، والأقوال الأصولية للإمام الكرخي لشيخنا (ص). حسين الجبوري: ص 120 ذكرها في مسألة الترجيح بكثرة الرواة وهي إحدى صور المسألة التي نحن بصددها كما نوه عنها الصفي الهندي في نهاية الوصول: 8/ 3656، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 534. PageV07P2742: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 535، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3657، ونهاية السول: 4/ 473. (¬2) (الفرق) ساقط من (ت). (¬3) في (ت): بكثرة. (¬4) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3659. (¬5) ولفظه: "أحلت لنا ميتتان ودمان، الميتتان الحوت والجراد والدمان الكبد والطحال". أخرجه الشافعي في المسند: 2/ 173، كتاب الصيد والذبائح، الحديث رقم (607)، وأحمد في المسند: 2/ 98، وابن ماجه في السنن: 2/ 1101 - 1102، كتاب الأطعمة (29) باب الكبد والطحال (31) الحديث رقم (3314)، والدارقطني في السنن: 4/ 271 - 272، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث رقم (25)، والبيهقي في السنن ms1996 الكبرى: 1/ 354, كتاب الطهارة باب الحوت يموت في الماء = PageV07P2743: = والجراد، وفي 9/ 257، كتاب الصيد والذبائح، باب ما جاء في أكل الجراد. (¬1) (الموت) ليس في (غ). (¬2) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 535، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3656. (¬3) من ترجيحات السبكي. PageV07P2744: (¬1) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 541 - 542. (¬2) ينظر: البرهان للجويني: 2/ 1162. (¬3) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 1163. (¬4) في (غ)، (ت): لهما. PageV07P2745: (¬1) ينظر: البرهان للجويني: 2/ 1168. (¬2) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 1168. (¬3) (التعلق بمزية الثقة فإن الذي يغلب على الظن) ساقط من (غ). (¬4) ينظر: البرهان للجويني: 2/ 1168. PageV07P2746: (¬1) ينظر: البرهان للجويني: 2/ 1178. (¬2) ينظر: المصدر السابق: 2/ 1179. (¬3) قال الرافعي: في العزيز شرح الوجيز: 13/ 231 ". . . . وعلى هذا فلو كانت اليد مع صاحب الشاهد واليمين وجهان: أحدهما: أن اليد وقوة الحجة الأخرى يتقابلان. وأشبههما: أن جانب صاحب اليد يرجح؛ لاعتضاده باليد المحسوسة. هكذا نقله = PageV07P2747: = الإمام وصاحب الكتاب، وحكى في التهذيب الخلاف في المسألة قولين، ولم يحل التعادل، لكن قال: أحد القولين ترجيح صاحب اليد. والثاني: ترجيح الآخر لقوة حجته، ويمكن بناء القولين على أن صاحب اليد هل يحلف مع البينة أم لا؟ PageV07P2751: (¬1) انظر: الكفاية ص 606؛ والتقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي: ص 285؛ وفتح المغيث ج 4 ص 65. وللشافعي قول يشبه هذا حيث قال في الرسالة: "ولم نجد عنه [صلى الله عليه وسلم] شيئا مختلفا فكشفناه إلا وجدنا له وجها يحتمل به ألا يكون مختلفا، وأن يكون داخلا في الوجوه التي وصفت". وقال: "ولم نجد عنه [صلى الله عليه وسلم] حديثين مختلفين إلا ولهما مخرج، أو على أحدهما دلالة بأحد ما وصفت: إما موافقة كتاب أو غيره من سنته أو بعض الدلائل". الرسالة ص 216 - 217. وينظر كلام ابن خزيمة في: البحر المحيط للزركشي: 6/ 149. PageV07P2752: (¬1) في (ص): ترجح. (¬2) مرت في المسألة التي قبل هذا في الترجيح بكثرة الأدلة وهذا أحد صورها. وينظر: رفع الحاجب للسبكي: اللوحة 305/ ب. (¬3) (إبراهيم) ليس في (غ). (¬4) هو إبراهيم بن يزيد بن عمرو بن الأسود، أبو عمران النخعي، أحد الأعلام يرسل عن جماعة وكان لا يحكم العربية وربما لحن، واستقر الأمر على أن إبراهيم حجة وأنه إذا أرسل عن ابن مسعود وغيره ms1997 فليس بحجة، رأى إبراهيم زيد بن أرقم وغيره من الصحابة، ولم يصح له سماع من صحابي، وكان فقيه أهل الكوفة. توفي سنة 95 ه، وقيل 96 ه. ينظر ترجمته في: طبقات الفقهاء: ص 79، وسير أعلام النبلاء: 4/ 322، وشذرات الذهب: 1/ 111. (¬5) هو علقمة بن قيس بن عبد الله بن علقمة، أبو شبل النخعي، الكوفي، التابعي أحد الأعلام، فقيه العراق، وكان أكبر أصحاب ابن مسعود، وأشبههم هديا ودلالة، سمع عمر بن الخطاب وعثمان وعليا وابن مسعود وسلمان وخبابا وحذيفة وأبا موسى الأشعري وعائشة وغيرهم، وأخذ عنه إبراهيم النخعي والشعبي وابن سيرين وغيرهم وأخرج أحاديث أصحاب الكتب الستة توفي سنة 62 ه. ينظر: ترجمته في: طبقات الفقهاء: ص 76، شذرات الذهب: 1/ 70، سير أعلام النبلاء: 4/ 53. (¬6) أخرجه الترمذي من حديث عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: قال: لأصلين بكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، فلم يرفع = PageV07P2753: = يديه إلا مرة واحدة. كتاب الصلاة (2) باب ما جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرفع إلا في أول مرة حدث رقم (257) وقال: حديث حسن. وأخرجه أحمد في المسند: 1/ 388, وأبو داود في كتاب الصلاة (2) باب من لم يذكر الرفع عند الركوع، حديث رقم (748) وقال أبو داود: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ. وينظر تخريج الحديث والكلام عنه التلخيص الحبير: 1/ 364 - 365. (¬1) هو وائل بن حجر بن ربيعة بن يعمر الحضرمي، أبو هنيد، كان من ملوك حمير، وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بشر أصحابه بقدومه قبل أن يصل بأيام، وعند وصوله رجب به وقربه ودعا له، وأقطعه أرضا، ثم نزل الكوفة، وشهد صفين مع علي - رضي الله عنه -، وكان على راية حضرموت، ثم قدم على معاوية في خلافته، فتلقاه وأكرمه، وروى عدة أحاديث في مسلم والسنن الأربعة، مات في آخر خلافة معاوية. ينظر ترجمته في: الإصابة: 6/ 312 رقم (9101)، وأسد الغابة 5/ 435. (¬2) هو عبد الرحمن ms1998 بن عمرو بن سعد بن مالك، أبو حميد الساعدي، الأنصاري الصحابي، وقيل في اسمه واسم أبيه غير ذلك، روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة أحاديث,. قيل إنه شهد أحدا وما بعدها، توفي في آخر خلافة معاوية، أو أول خلافة يزيد. ينظر ترجمته في: الاستيعاب، والإصابة: 7/ 46 رقم (301)، وأسد الغابة 6/ 78. (¬3) هو الحارث بن ربعي بن بلدمة، أبو قتادة الأنصاري الخزرجي السلمي، فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اخلف في شهوده بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، توفي سنة 54 ه، وقيل: قبل ذلك في سنة 40 ه. ينظر ترجمته في: الاستيعاب: 4/ 1731 - 1732، رقم (3130)، وأسد الغابة: 6/ 250 - 251 رقم (6166)، والإصابة: 7/ 327 - 329 رقم (10405). (¬4) هو مالك بن ربيعة بن البدن، الخزرجي، أبو أسيد الساعدي، الأنصاري، = PageV07P2754: = الصحابي، مشهور بكنيته، شهد بدرا وأحدا وما بعدها، وكان معه راية بني ساعدة يوم الفتح، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث، وروى عنه أولاده وبعض الصحابة، وأضر في آخر عمره، مات بالمدينة سنة 60 ه، وهو آخر البدريين موتا، وقيل غير ذلك. ينظر ترجمته في: الإصابة: 6/ 23 - 24 رقم (7622)، وأسد الغابة 5/ 23. (¬1) هو سهل بن سعد بن مالك الأنصاري الساعدي، أبو العباس عمر طويلا، وهو آخر من بقي في المدينة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي سنة 88 ه وقيل: سنة 91 ه. ينظر ترجمته في: الاستيعاب: 2/ 664 - 665، رقم (1089)، وأسد الغابة: 2/ 472 - 473 رقم (2293)، والإصابة: 3/ 200 رقم (3535). (¬2) هو محمد بن مسلمة بن خالد الأنصاري الأوسي، ثم الحارثي، من فضلاء الصحابة شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا تبوك، وهو أحد الذين قتلوا كعب بن الأشرف، واستخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة في بعض غزواته، قيل هي غزوة تبوك، واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، ومات بالمدينة سنة 46 ه أو سنة 47 ه. ينظر ترجمته في: الاستيعاب: 3/ 1377، رقم (2344)، وأسد الغابة: 5/ 112 - 113 رقم (4761)، والإصابة: 6/ 33 - 35 رقم (7811). (¬3) قال أحمد الغماري في ms1999 (الهداية في تخريج أحاديث البداية (بداية المجتهد): 3/ 106 - 107): "قلت: بل رواه من الصحابة نحو خمسين رجلا منهم العشرة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وطلحة والزبير، وسعد وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ومالك بن الحويرث وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبو موسى، وابن عباس، والحسين بن علي، والبراء بن عازب، = PageV07P2755: = وزياد بن الحارث، وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري, وأبو قتادة، وسليمان بن صرد، وعمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وبريرة، وأبو هريرة، وعمار بن ياسر، وعدي بن عجلان، وعمير الليثي، وأبو مسعود الأنصاري، وعائشة، وأبو الدرداء، وابن عمر، وابن الزبير، وأنس، ووائل بن حجر، وأبو حميد، وأبو أسيد، ومحمد بن مسلمة، وجابر، وعبد الله بن جابر البياضي، وأعرابي. ذكر أسماءهم التقي السبكي بدون عزو، ثم قال: فهؤلاء ثلاثة وأربعون صحابيا - رضي الله عنهم -. قلت: وبقي أيضا معاذ بن جبل، والفلتان بن عاصم، والحكم بن عمير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأم الدرداء مرسلا عن سليمان بن يسار، والحسن البصري وقتادة". وذكر أسانيد ما وقع له منهم. وذكر ابن حجر في (فتح الباري: 2/ 280) قال: "وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا"، وينظر لزيادة الفائدة التلخيص الحبير: 1/ 364 - 365. (¬1) في (غ)، (ت): بكثرة. (¬2) ينظر: العدة: 3/ 1019، والمستصفى: 2/ 397, والمحصول: ج 2/ ق 2/ 553، وشرح تنقيح الفصول: ص 422، والإحكام للآمدي: 4/ 325، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3677. (¬3) الجهابذة: جمع جهبذ، النقاد الخبير. (القاموس المحيط: ص 424 مادة "جهبذ" PageV07P2756: (¬1) هو عامر بن عبد الواحد الأحول، البصري، صدوق يخطئ من السادسة، يروي عن عائذ بن عمرو المزني الصحابي ولم يدركه. ينظر ترجمته في: تقريب التهذيب: ص 288 رقم (3103). (¬2) هو مكحول الشامي، أبو عبد الله، وقيل أبو أيوب، وقيل: أبو مسلم، الدمشقي، عالم أهل الشام، عداده في أوساط التابعين، كثير الإرسال، فقيه الشام، اختلف في وفاته فقيل: سنة 112 ه أو سنة 113، أو سنة 116 ه. وينظر ترجمته في: الطبقات الكبرى: 7/ 453 - 454، وسير أعلام النبلاء: 5/ 155 - 160 رقم (57)، وتقريب ms2000 التهذيب: ص 545 رقم (6876). (¬3) هو عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي، المكي كان يتيما في حجر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقة عابد من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين، وقيل قبلها. ينظر: تقريب التهذيب: ص 322 رقم (3604). (¬4) هو أبو محذورة أوس بن معير القرشي الجمحي المكي مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة بعد الفتح، صحابي جليل، غلبت عليه كنيته، وقال أبو نعيم: إن اسمه سمرة. توفي بمكة سنة 59 ه. ينظر ترجمته في: معرفة الصحابة لأبي نعيم: 2/ 365، رقم (190)، والاستيعاب: 1/ 121، رقم (116)، وأسد الغابة: 1/ 177، رقم (324)، والإصابة: 1/ 160، رقم (358). (¬5) أخرجه مسلم في الصحيح: 1/ 287، كتاب الصلاة (4)، باب صفة الأذان (3) رقم (379). والشافعي في الأم: 1/ 84 كتاب الصلاة، باب حكاية الأذان، وأبو داود في السنن: 1/ 343، كتاب الصلاة (2)، باب كيف الأذان (28)، رقم (503)، والنسائي في المجتبى من السنن: 2/ 6، كتاب الأذان (7)، باب كيف = PageV07P2757: = الأذان (5)، وابن ماجه: 1/ 234, كتاب الأذان (3) باب الترجيح في الأذان (2)، والدارقطني في السنن: 1/ 233, كتاب الصلاة، باب في ذكر أذان أبي محذورة. رقم (1). (¬1) هو عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر، الجرمي، أبو قلابة البصري، وجرم بطن من الحاف بن قضاعة، قدم الشام وانقطع بداريا، ثقة فاضل، مات بالشام وأدرك خلافة عمر بن عبد العزيز، ثم توفي سنة 140 ه. ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 4/ 468 - 475 رقم (178)، وتقريب التهذيب: ص 304 رقم (3333)، وشذرات الذهب: 1/ 126. (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح: 2/ 77، كتاب الأذان (10) باب بدء الأذان (1) رقم (603)، ومسلم في الصحيح: 1/ 286، كتاب الصلاة (4)، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (2)، رقم (3/ 378). (¬3) في (غ)، (ت): متعارضان. وما أثبته أولى. (¬4) شعبة بن الحجاج بن الورد، أبو بسطام الأزدي العتكي، مولاهم الواسطي، ثم البصري، عالم أهل البصرة وشيخها، الحافظ، قال عنه الثوري: أمير المؤمنين في الحديث، ولد سنة 80 ه، وهو أول من فتش في العراق عن الرجال، توفي سنة 160 ه. ينظر ترجمته في: تاريخ بغداد: 9/ 255 - 266 رقم (4830)، وسير = PageV07P2758: = أعلام النبلاء: 7/ 202 - 228 رقم (80)، وتقريب التهذيب: ص 266 رقم (2790) (¬1) ومثل السبكي له في ms2001 رفع الحاجب اللوحة 310/ ب بقوله: "ولذلك رجحنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ليس على المسلم في عبده ولا قريبه صدقة" على حديث غورك السعدي عن جعفر بن محمد عن عائشة عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "في كل فرس سائمة دينار" فإن أبا يوسف رواه عن غورك السعدي وترك العمل به". (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 554 - 555، والإحكام للآمدي: 4/ 326، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3679 - 3680، ونهاية السول للإسنوي مع حاشية المطيعي: 4/ 478. (¬3) من تصحيحات الشيخ السبكي. (¬4) ينظر التعليل لما رجحه: المحصول: ج 2/ ق 2/ 554 - 555، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3680، ونهاية السول للإسنوي مع حاشية المطيعي: 4/ 477، والبحر للزركشي: 6/ 153. (¬5) هو علي بن خشرم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال الإمام الحافظ الصدوق، أبو الحسن المروزي، ابن أخت بشر الحافي. انتهى له علو الإسناد بما وراء النهر، وبمرو، وهراة. توفي في رمضان سنة 257 ه. ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي: 2/ 56, وسير أعلام النبلاء: 11/ 552 - 553 رقم (165)، وتقريب التهذيب: ص 401 رقم (4729). PageV07P2759: (¬1) هو وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي، أبو سفيان الرؤاسي الكوفي، الإمام الحافظ، محدث العراق ولد سنة 129 ه، كان من بحور العلم وأئمة الحفظ، توفي سنة 197 ه. ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي: 1/ 219 - 232، وحلية الأولياء لأبي نعيم: 8/ 368 - 380 رقم (437)، وسير أعلام النبلاء: 9/ 140 - 168 رقم (48). (¬2) هو شقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي أسد خزيمة الكوفي، صاحب ابن مسعود، شيخ الكوفة مخضرم أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وما رآه. قال الأعمش: قال لي إبراهيم النخعي: عليك بشقيق فإني أدركت الناس وهم متوافرون، وإنهم ليعدونه من خيارهم. وقال محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي وائل أنه تعلم القرآن في شهرين. وقال عمرو بن مرة: من أعلم أهل الكوفة بحديث ابن مسعود؟ قال أبو وائل. توفي سنة 82 ه ينظر: الإصابة: 3/ 25 رقم (3977)، وسير أعلام النبلاء: 4/ 161 رقم (59)، والتقريب: ص 268 رقم (2816). (¬3) منصور بن ms2002 المعتمر أبو عتاب السلمي الكوفي من بني بهثة بن سليم من رهط العباس بن مرداس السلمي، أحد الأعلام الحافظ الثبت القدوة، وذكر سفيان بن عيينة منصورا، فقال قد كان عمش من البكاء. وقال العجلي: كان منصور أثبت أهل الكوفة، لا يختلف فيه أحد صالح متعبد. مات سنة 132 ه. ينظر: سير أعلام النبلاء: 5/ 402 رقم (181)، وتقريب التهذيب: ص 547 رقم (6908)، وشذرات الذهب: 1/ 189. (¬4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، مولاهم المدني الفقيه العالم المحدث أحد الأعلام المشاهير ولد في حدود سنة 100 ه حدث عن صالح مولى التوأمة، وابن شهاب ويحيى بن سعيد وخلق كثير، وصنف الموطأ، حدث عنه جماعة قليلة منهم الشافعي، والحسن بن عرفة، وإبراهيم بن موسى الفراء. توفي رحمه الله سنة 184 ه. ينظر: سير أعلام النبلاء: 8/ 450 - 545 رقم (119)، والجرح والتعديل: 2/ 125، وتقريب التهذيب: ص 93 رقم (241). PageV07P2760: (¬1) قيل: أصح الأسانيد مطلقا: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود. ينظر: فتح المغيث شرح ألفية الحديث للسخاوي: 1/ 23 - 24، قال شيخنا أحمد نور سيف: "هذا أصح الأسانيد مطلقا بالنسبة للكوفيين"، وينظر: تدريب الراوي للسيوطي: 1/ 76، والتقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي: ص 23. (¬2) ينظر: الكفاية للبغدادي: ص 611. (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3680. (¬4) (التحفظ عن مواقع الزلل فكان الوثوق بروايته أكبر، قال الإمام ويمكن) ساقط (ت). (¬5) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 555، ونهاية الوصول: 8/ 3680، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 478. (¬6) فعلى الرأي الأول تكون رواية الأعلم بالعربية راجحة على رواية العالم بها كما مضى في الفقه. وعلى الثاني: روايته مرجوحة بالنسبة إلى رواية العالم بها على قياس رواية الجاهل بها. PageV07P2761: (¬1) ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 561 - 562، وشرح تنقيح الفصول: ص 422، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 489، وجمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 363، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 2685. (¬2) البدعة: لغة من أبدع الله تعالى الخلق إبداعا خلقهم لا على مثال وأبدعت الشيء وابتدعته استخرجته وأحدثته ومنه قيل للحالة المخالفة بدعة، وهي اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ثم غلب استعمالها فيما هو ms2003 نقص في الدين أو زيادة، وفلان بدع في هذا الأمر أي هو أول من فعله فيكون اسم الفاعل بمعنى مبتدع. (المصباح المنير: ص 38 مادة "أبدع"). وفي الاصطلاح: هي الفعلة المخالفة للسنة، أو هي الأمر المحدث الذي لم يكن عليه الصحابة والتابعون، ولم يكن مما اقتضاه الدليل الشرعي. (التعريفات للجرجاني: ص 43). (¬3) ينظر هذا الاعتراض في النهاية للصفي الهندي: 8/ 3678. (¬4) ينظر المحصول: ج 2/ ق 2/ 559، وشرح تنقيح الفصول: ص 423، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 487، 480، 475، والإحكام: 4/ 326. PageV07P2762: (¬1) قال الغزالي في الوسيط: 2/ 555 "وفي الجملة صوم الدهر مسنون بشرط الإفطار يوم العيدين". (¬2) بهذا اللفظ لم أقف عليه. (¬3) متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه، كتاب الصيام (30) باب حق الأهل في الصوم (59)، حديث رقم (1977)، ومسلم في صحيحه: 2/ 815، 816 كتاب الصوم (13)، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به (35) حديث رقم (187/ 1159) بلفظ الأبد بدل الدهر، وينظر التلخيص الحبير: 2/ 824 رقم (939، 940). (¬4) رواه مسلم في صحيحه: في كتاب الصيام (13) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به (35)، رقم (181). (¬5) قال ابن عدي في الكامل: 1/ 221: "ثنا يحيى بن زكريا، ثنا ابن حيويه قال: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: كان إبراهيم بن أبي يحيى قدريا، قلت للربيع: فما حمل الشافعي على أن روى عنه؟ قال: كان يقول: لأن يخر إبراهيم من بعد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث". PageV07P2763: (¬1) هو أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عجلان مولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني، وحفيد عجلان، هو عتيق عبد الرحمن بن الأمير عيسى بن موسى الهاشمي، أبو العباس الكوفي الحافظ العلامة أحد أعلام الحديث، ونادرة زمانه وهو المعروف بالحافظ ابن عقدة. وعقدة لقب لأبيه النحوي البارع محمد بن سعيد، ولقب بذلك لتعقيده في التصريف. ولد أبو العباس في سنة 249 ه بالكوفة وتوفي لسبع خلون من ذي القعدة سنة 349 ه. ينظر: تاريخ بغداد: 5/ 14 - 22، وسير أعلام النبلاء: 15/ 340 - 355 رقم (178)، وشذرات الذهب: 2/ 332. (¬2) قال ابن عدي في الكامل: 1/ 220 "سمعت ms2004 ابن حماد يقول: قال البخاري: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي مولاهم مدني كان يرى القدر وكان جهميا تركه ابن المبارك والناس". (¬3) هو أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اختلف في اسمه فقيل: أسلم، وقيل: إبراهيم، غلبت عليه كنيته، توفي في خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. ينظر ترجمته في: الاستيعاب: 1/ 83 - 85 رقم (34)، 4/ 1656 - 1657 رقم (2948)، وأسد الغابة: 6/ 106 - 107 رقم (5867)، والإصابة: 7/ 134 - 135 رقم (9875). (¬4) وأما خبر أبي رافع فنصه: "أن رسول الله تزوج ميمونة حلالا, وبنى عليها حلالا وكنت الرسول بينهما". والحديث أخرجه مالك في الموطأ 1/ 348 في كتاب الحج (20) باب نكاح المحرم (22) رقم (69)، والشافعي في المسند: 1/ 317، في كتاب الحج، الباب الخامس فيما يباح للمحرم وما يحرم. رقم (826 - 827)، وأحمد في المسند: 1/ 392 - 393، والدارمي: 1/ 369، في كتاب المناسك (5) باب في = PageV07P2764: = تزويج المحرم (21) رقم (1832)، والترمذي في سننه: 3/ 200 في كتاب الحج (7)، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم (23) رقم (84)، والنسائي في الكبرى: 3/ 288، في كتاب النكاح (43)، باب ذكر الاختلاف في تزويج ميمونة (38) رقم (5409)، والبيهقي في السنن الكبرى: 5/ 66 في كتاب الحج، باب المحرم لا ينكح ولا ينكح. (¬1) أخرجه البخاري في صحيحه: 2/ 214 كتاب جزاء الصيد (28)، باب تزويج المحرم (12)، وفي 5/ 86 كتاب المغازي (64) باب عمرة القضاء (43). وأخرجه مسلم في صحيحه: 2/ 1031 - 1032 في كتاب النكاح (16) باب تحريم نكاح المحرم (5) رقم (46 - 47). (¬2) ينظر التعليل في المحصول: ج 2/ ق 2/ 556، والإحكام للآمدي: 4/ 326، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3682. (¬3) في (ص)، (ت): القضية. (¬4) من ترجيحات الشيخ السبكي. (¬5) قال الآمدي في الإحكام: 4/ 326 "السابع: أن يكون راوي أحد الخبرين مباشرا لما رواه، والآخر غير مباشر، فرواية المباشر تكون أولى، لكونه أعرف بما روى، وذلك كرواية أبي رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة وهو حلال فإنه يرجح على رواية ابن عباس أنه نكحها وهو حرام؛ لأن أبا رافع كان هو السفير بينهما". (¬6) كذا صنيع الزركشي في تشنيف المسامع: 3/ 510 - 511. PageV07P2765: (¬1) أخرجه مسلم في صحيحه: 2/ 1032، في كتاب النكاح (16) باب تحريم نكاح المحرم (5) رقم ms2005 (48). (¬2) السابق تخريجها. (¬3) هو يوسف بن علي بن محمد الجرجاني أبو عبد الله كان عالما بفقه أبي حنيفة وأصحابه، ومن تصانيفه: خزانة الأكمل في ست مجلدات. ينظر ترجمته في: تاج التراجم: ص 82، والفوائد البهية: ص 231، والجواهر المضية: 3/ 630 رقم (1848)، والطبقات السنية: رقم (2744). (¬4) ينظر: البحر المحيط للزركشي: 6/ 154. (¬5) ينظر المحصول: ج 2/ ق 2/ 557، ونهاية الوصول للهندي: 8/ 3682 - 3683، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 480. (¬6) في (غ): يكون. (¬7) هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، الإمام المثبت الفقيه، أبو محمد القرشي التيمي، البكري، المدني. سمع من أبيه ومحمد بن جعفر بن الزبير وطائفة سواهم، وحدث عنه شعبة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك وسفيان بن عيينة وآخرون. وهو خال جعفر بن محمد الصادق. قال عنه ابن عيينة: كان أفضل زمانه. طلبه الخليفة الوليد بن يزيد إلى الشام في جماعة ليستفتيهم، فأدركه الأجل بحوران في 126 ه وهو في عشر السبعين. ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل: 5/ 278، وسير أعلام النبلاء: 6/ 5 رقم (1)، وتقريب التهذيب: ص 348 رقم (3981). PageV07P2766: (¬1) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، أبو محمد وأبو عبد الرحمن القرشي التيمي البكري المدني الإمام القدوة الحافظ الحجة، أحد فقهاء المدينة ولد في خلافة الإمام علي، ربي القاسم في حجر عمته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتفقه منها وأكثر عنها. حدث عنه ابنه عبد الرحمن، والشعبي ونافع، وسالم بن عبد الله وغيرهم كثير. توفي سنة 106 ه ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 5/ 53 - 60 رقم (18)، وتقريب التهذيب: ص 451 رقم (5489)، طبقات الفقهاء للشيرازي: ص 53، وشذرات الذهب: 1/ 135. (¬2) زوج بريرة كما جاء في صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوج بريرة عن ابن عباس - رضي الله عنه - "أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث، كأني انظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث ms2006 بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو راجعته. قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أتشفع، قالت: لا حاجة لي به". فتح الباري شرح صحيح البخاري: 9/ 510 - 511 كتاب الطلاق (68)، باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوج بريرة (16). رقم (5283). وفي سنن الترمذي: من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أيوب "كان عبدا أسود لبني المغيرة". وفي سنن أبي داود: بسند فيه ابن إسحاق "وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد". (¬3) بريرة مولاة عائشة رضي الله عنها قيل كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل لآل عتبة. ينظر ترجمتها في: الاستيعاب: 4/ 1795، وأسد الغابة: 7/ 39، والإصابة: 8/ 29 رقم (177). (¬4) ذكر ابن حجر في الفتح كلاما طويلا حول زوج بريرة هل كان حرا أم كان عبدا عند الإعتاق؟ نذكره على طوله للفائدة وتحقيقا للمسألة. قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري 9/ 513 - 514 ". . . قال الأسود وكان زوجها حرا. قال البخاري: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: "رأيته عبدا" أصح. وقال في الذي قبله في قول الحكم نحو ذلك، وقد أورد البخاري عقب رواية عبد الله بن رجاء هذه عن = PageV07P2767: = آدم عن شعبة ولم يسق لفظه لكن قال: وزاد فخيرت زوجها"، وقد أورده في الزكاة عن آدم بهذا الإسناد، فلم يذكر هذه الزيادة، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل الزيادة من قول إبراهيم ولفظه في آخره قال الحكم: قال إبراهيم: وكان زوجها حرا فخيرت زوجها، فظهر أن هذه الزيادة مدرجة، وحذفها في الزكاة لذلك، وإنما أوردها هنا مشيرا إلى أن أصل التخيير في قصة بريرة ثابت من طريق أخرى، وقد قال الدارقطني في العلل: لم يختلف على عروة عن عائشة أنه كان عبدا، وكذا قال جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن عائشة، وأبو الأسود وأسامة بن زيد عن القاسم. قلت: وقع لبعض الرواة فيه غلط، فأخرج قاسم بن أصبغ في مصنفه وابن حزم من طريقه قال: أنبأنا أحمد بن يزيد ms2007 المعلم حدثنا موسى بن معاوية عن جرير عن هشام عن أبيه عن عائشة: "كان زوج بريرة حرا" وهذا وهم من موسى أو من أحمد، فإن الحفاظ من أصحاب هشام ومن أصحاب جرير قالوا: كان عبدا، منهم إسحق بن راهوية وحديثه عند النسائي، وعثمان بن أبي شيبة وحديثه عند أبي داود، وعلي بن حجر وحديثه عند الترمذي، وأصله عند مسلم وأحال به على رواية أبي أسامة عن هشام، وفيه كان عبدا. قال الدارقطني: وكذا قال أبو معاية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه. قلت: ورواه شعبة عن عبد الرحمن فقال كان حرا، ثم رجع عبد الرحمن فقال: ما أدري، وقد تقدم في العتق. قال الدارقطني: وقال عمران بن حدير عن عكرمة عن عائشة كان حرا وهو وهم، قلت: في شيئين في قوله: حر، وفي قوله عائشة، وإنما هو رواية عكرمة عن ابن عباس، ولم يختلف على ابن عباس في أنه كان عبدا، وكذا جزم به الترمذي عن ابن عمر وحديثه عند الشافعي والدارقطني وغيرهما، وكذا أخرجه النسائي من حديث صفية بنت أبي عبيد. قالت: "كان زوج بريرة عبدا" وسنده صحيح. وقال النووي: يؤيد قول من قال: إنه كان عبدا قول عائشة: كان عبدا، ولو كان حرا لم يخيرها، فأخبرت وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدا، ثم عللت بقولها: ولو كان حرا لم يخيرها. ومثل هذا لا يكاد أحد يقوله إلا توقيفا، وتعقب بأن هذه الزيادة في رواية جرير عن هشام بن عروة في آخر الحديث، وهي = PageV07P2768: = مدرجة من قول عروة, بين ذلك في رواية مالك وأبي داود والنسائي. نعم وقع في رواية أسامة بن يزيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قال: "كانت بريرة مكاتبة لأناس من الأنصار، وكانت تحت عبد". الحديث أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقي، وأسامة فيه مقال، وأما دعوى أن ذلك لا يقال إلا بتوقيف فمردودة فإن للاجتهاد فيه مجال، وقد تقدم قريبا توجيهه من حيث النظر أيضا، قال الدارقطني: ms2008 وقال إبراهيم عن الأسود عن عائشة: كان حرا. قلت: وأصرح ما رأته في ذلك رواية أبي معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: "كان زوج بريرة حرا". الحديث أخرجه أحمد عنه، وأخرج ابن أبي شيبة عن إدريس عن الأعمش بهذا السند عن عائشة قالت: كان زوج بريرة حرا. ومن وجه آخر عن النخعي عن الأسود أن عائشة حدثته: "أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت". فدلت الروايات المنفصلة التي قدمتها آنفا على أنه مدرج من قول الأسود أو من دونه فيكون من أمثلة ما أدرج في أول الخبر، وهو نادر، فإن الأكثر أن يكون في آخره ودونه أن يقع في وسطه. وعلى تقدير أن يكون موصولا فترجح رواية من قال كان عبدا بالكثرة، وأيضا أن المرء أعرف بحديثه، فإن القاسم ابن أخي عائشة وعروة ابن أختها. وتابعها غيرهما فروايتهما أولى من رواية الأسود فإنهما أقعد بعائشة، وأعلم بحديثها والله أعلم". (¬1) هو أبو عمرو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، الإمام القدوة، كان مخضرما أدرك الجاهلية والإسلام ولم ير النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان رأسا في العلم والعمل، وهو معدود من كبار التابعين، ومن أعيان ابن مسعود، ومن كبار أهل الكوفة، توفي سنة 75 ه. ينظر ترجمتها في: الاستيعاب: 1/ 92، وأسد الغابة: 1/ 88, والإصابة: 1/ 108 - 109 رقم (457). (¬2) أخرجه البخاري في صحيحه: أخرجه أحمد في المسند: 6/ 42، 170، = PageV07P2769: = 186، 175، والدارمي في سننه: 2/ 169، كتاب، وأبو داود في سننه، وابن ماجه في سننه، والنسائي في سننه، والبيهقي في سننه الكبرى: 7/ 223. (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 558، نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3678، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 486، وشرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 798. (¬2) ينظر: المصادر نفسها. (¬3) ينظر: الأحكام للآمدي: 4/ 329، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3678. PageV07P2770: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 558، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3678، والإحكام للآمدي: 4/ 329. (¬2) هي بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية بنت أخي ورقة بن نوفل صحابية لها سابقة وهجرة، عاشت إلى خلافة معاوية. ينظر ترجمتها في: الإصابة: 8/ 30 رقم (180). (¬3) حديث بسرة: "إذا ms2009 مس أحدكم ذكره فليتوضأ" أخرجه مالك في الموطأ 1/ 42, كتاب الطهارة (2)، باب الوضوء من مس الفرج (15) رقم (58)، والشافعي في الأم: 1/ 19 كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، وأحمد في المسند: 6/ 406 - 407، والدارمي في السنن: 1/ 184 - 185، كتاب الوضوء، باب الوضوء من مس الذكر، وأبو داود في السنن: 1/ 126 كتاب الطهارة (1)، باب الوضوء من مس الذكر (70)، رقم (181)، والترمذي في السنن: 1/ 126, كتاب الطهارة (1)، باب الوضوء من مس الذكر (62) رقم (82). وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، والنسائي في المجتبى من السنن: 1/ 100 كتاب الطهارة (1)، باب الوضوء من مس الذكر (118)، وابن ماجه في السنن: 1/ 161, كتاب الطهارة (1)، باب الوضوء من مس الذكر (63) رقم (479). (¬4) حديث طلق: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عنه فقال: هل هو إلا بضعة منك" أخرجه أحمد في المسند: 4/ 22، 23، وأبو داود في السنن, كتاب الطهارة (1)، باب الرخصة في الوضوء من مس الذكر (70) رقم (182)، والترمذي في السنن: 1/ 131 كتاب الطهارة (1)، باب ترك الوضوء من مس الذكر (62) وقال: (وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب)، والنسائي في المجتبى من السنن: 1/ 101 كتاب الطهارة (1)، باب ترك الوضوء من مس الذكر (119)، وابن ماجه في السنن: 1/ 163, كتاب الطهارة (1)، باب الرخصة في الوضوء من مس الذكر (64) رقم (483). PageV07P2771: (¬1) هو طلق بن علي بن طلق بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم مشهور له صحبة ووفادة ورواية. ينظر ترجمته في: الإصابة: 3/ 294 رقم (4276). (¬2) ينظر: شرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 798، نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3678. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 558. (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 560، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3683 - 3684. (¬5) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 560. PageV07P2772: (¬1) من المواطن التي يرد فيها كلام الإمام. (¬2) ينظر: التقييد والإيضاح: ص 171، 223. (¬3) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم، أبو عمرو القيسي العامري المصري، الفقيه، مفتي مصر، وقيل اسمه مسكين، وأشهب لقب له، ولد سنة 140 ه، تفقه بمالك، له كتاب الاختلاف في القسامة، وله كتاب يعرف أيضا بالمدونة غير المدونة المعروفة لمالك برواية سحنون، توفي سنة 204 ه. ينظر: ترجمته في: ترتيب المدارك لعياض: 3/ 262 - 271، وسير أعلام ms2010 النبلاء: 9/ 500 - 503 رقم (190)، = = والديباج المذهب: 1/ 307 - 308 رقم (3). (¬4) في (ص): كذا عنه. (¬5) ينظر: فتح المغيث للسخاوي على ألفية العراقي: 3/ 125. (¬6) هو هشيم بن بشير بن أبي خازم، قاسم بن دينار، أبو معاوية السلمي، مولاهم الواسطي، محدث بغداد وحافظها، ولد سنة 104 ه، حدث عن شعبة وسفيان وحدثا عنه، وهو ثقة ثبت إلا أنه كثير التدليس والإرسال الخفي، توفي سنة 183 ه. ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل: 9/ 115 - 116 رقم (486)، وتاريخ بغداد: 14/ 85 - 94 رقم (7436)، وسير أعلام النبلاء: 8/ 287 - 294 رقم (76). (¬7) (أولى) ليس في (ت). PageV07P2773: (¬1) ينظر: فتح المغيث للسخاوي على ألفية العراقي: 3/ 126، والكفاية للخطيب: ص 228. (¬2) هو إسماعيل بن عياش بن سليم، أبو عتبة، الحافظ محدث الشام الحمصي العنسي، مولاهم. ولد سنة 108 ه كان من بحور العلم توفي رحمه الله سنة 181 ه. ينظر ترجمته في: تاريخ بغداد: 6/ 221 رقم (3276)، سير أعلام النبلاء: 8/ 312 - 328 رقم (83)، وتقريب التهذيب: ص 109 رقم (473). (¬3) في جميع النسخ: قال، ما عدا (غ). والذي أثبته أدعى للسياق. (¬4) في (ص): اجتجاجا، وما أثبته أليق بالسياق. (¬5) عاصم بن أبي النجود أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي واسم أبيه بهدلة، إمام كبير مقرئ العصر، قرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش الأسدي، وحدث عنها. وعنه أخذ عطاء بن أبي رباح، وأبو صالح السمان وهما من شيوخه، وشعبة والثوري، وحماد بن سلمة وغيرهم. كان ذا أدب ونسك وفصاحة وصوت حسن. وهو معدود من التابعين توفى رحمه الله 127 ه. ينظر ترجمته في: معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار للذهبي: 1/ 89 رقم (35)، وسير أعلام النبلاء: 5/ 256 رقم (119)، وتقريب التهذيب: ص 285 رقم (2054). PageV07P2774: (¬1) هو زر بن حبيش بن حباشة بن أوس أبو مريم الأسدي الكوفي، ويكنى أبا مطرف، الإمام القدوة مقرئ الكوفة أدرك أيام الجاهلية. وحدث عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب، وعثمان، وعلي، والعباس - رضي الله عنهم - وغيرهم. تصدر للإقراء وقرأ على عاصم بن أبي النجود. توفي رحمه الله وهو ابن اثنتين وعشرين ومائة سنة 81 ه. ينظر ms2011 ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 4/ 166 - 170 رقم (60)، وتقريب التهذيب: ص 215 رقم (2008). (¬2) صفوان بن عسال المرادي من بني زاهر بن عامر له صحبة سكن الكوفة روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث روى عنه زر بن حبيش وعبد الله بن سلمة وغيرهما وذكر أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة غزوة. ينظر ترجمته في: الإصابة: 3/ 248 رقم (4075). (¬3) رواه الشافعي فى الأم: 1/ 34، 35، وأحمد في المسند: 4/ 239، والترمذي: 1/ 158، في كتاب الطهارة (1)، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم (71) رقم (59)، وقال حديث حسن صحيح. وقال: هو أكثر قول العلماء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. وقال: وقد روى عن بعض أهل العلم: أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس. وقال: والتوقيت أصح. ورواه الترمذي: 5/ 509، في كتاب الدعوات (49)، باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده (99) رقم (3535) وقال حديث حسن صحيح، ورواه النسائي: 1/ 83 - 84 في كتاب الطهارة (1)، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر (98) رقم (126 - 127)، ورواه ابن ماجه: 1/ 161، في كتاب الطهارة (1) باب = PageV07P2775: = الوضوء من النوم (62، رقم (478)، ورواه البيهقي: 1/ 276، 114، 118، وابن خزيمة: 1/ 98، 99، والدارقطني: 1/ 196، 197. ولمزيد من الفائدة في تخريج الحديث ينظر: التلخيص الحبير: 1/ 246 - 247. والهداية في تخريج أحاديث البداية للغماري: 1/ 213 - 236. (¬1) ينظر الضعفاء للعقيلي: 3/ 336 رقم الترجمة: 1358. (¬2) قال الذهبي في معرفة القراء ص 93: "وثقه أبو زرعة وجماعة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء" وقال الذهبي في السير: 5/ 260 "وقال النسائي: عاصم ليس بحافظ". (¬3) أخرجه الحاكم في المستدرك: 1/ 290 رقم 643، وقال هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، والدارقطني في السنن: 1/ 203، رقم (1، 2) والبيهقي في سننه الكبرى: 1/ 279، رقم (1242، 1243). وينظر أيضا: المنتقى للباجي: 1/ 78 - 79، والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس لابن العربي: 1/ 158 - 161. (¬4) قال الإسنوي في نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 488 - 489 "والضبط هو شدة الاعتناء بالحديث والاهتمام ms2012 بأمره". PageV07P2776: (¬1) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 488 - 489، وشرح العبري: ص 628، السراج الوهاج للجاربردي: 2/ 1044، ومعراج المنهاج للجزري: 2/ 264 - 265، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 2684. (¬2) ومثل له السبكي في رفع الحاجب: اللوحة 309/ أ - 310 ب بقوله: "ولذلك رجح أصحابنا رواية مالك وسفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل: "زوجتكها بما معك من القرآن" على ما رواه عبد العزيز بن أبي حازم وزائدة عن أبي حازم عن سهل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "ملكتها بما معك من القرآن"، لأن مالكا وسفيان أعلم منهما وأوثق وأضبط". (¬3) هو سهيل بن أبي صالح أبو يزيد المدني مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية، حدث عن أبيه أبي صالح ذكوان السمان وغيره، وحدث عنه الأعمش، وربيعة، وهم من التابعين. وكان من كبار الحفاظ لكنه مرض مرضة غيرت من حفظه. توفي رحمه الله في خلافة المنصور. ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 7/ 458 - 462 رقم (205)، وتقريب التهذيب: ص 259 رقم (2675)، شذرات الذهب: 1/ 208. (¬4) هو ذكوان بن عبد الله أبو صالح السمان مولى أم المؤمنين جويرية الغطفانية، القدوة الحافظ الحجة، كان من كبار علماء المدينة، وكان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة، ولد في خلافة عمر، وشهد يوم الدار وحصر عثمان، سمع من عائشة وأبي هريرة، وابن عباس، حدث عنه ابنه سهيل، والأعمش والزهري وخلق سواهم. توفي سنة 101 ه. ينظر ترجمته في: طبقات ابن سعد: 5/ 301، وسير أعلام النبلاء: 5/ 36 - 37 رقم (10)، وتقريب التهذيب: ص 203 رقم (1841). PageV07P2777: (¬1) رواه أحمد في مسنده: 1/ 471، ورواه الترمذي في سننه: 1/ 109، كتاب الطهارة (1)، باب ما جاء في الوضوء من الريح (56) رقم (74). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه: 1/ 172، في كتاب الطهارة (1) باب لا وضوء إلا من حدث (74) رقم (515) ورواه البيهقي في السنن الكبرى: 1/ 88، 338، ورواه ابن خزيمة في صحيحه: 1/ 18 كتاب الوضوء باب ذكر خبر روي مختصرا. . . (21) رقم (27)، وينظر التلخيص: 1/ 177 لمزيد من الفائدة. (¬2) هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بالتصغير ms2013 زهير بن عبد الله بن جدعان الإمام الحجة الحافظ أبو بكر وأبو محمد القرشي ولد في خلافة علي، حدث عن عائشة وأختها أسماء وابن عباس وغيرهم كثير، وكان عالما ومفتيا صاحب حديث وإتقان توفي سنة 117 ه. ينظر ترجمته في: طبقات ابن سعد: 5/ 473، وسير أعلام النبلاء: 5/ 88 رقم (30)، وشذرات الذهب: 1/ 153. (¬3) وتتمة الحديث ". . . ما لم يتكلم" أخرج الحديث ابن ماجه: 1/ 385 - 386 في كتاب الإقامة (5)، باب ما جاء في البناء على الصلاة (137) رقم (1221)، والدارقطني: 1/ 153. قال ابن حجر في التلخيص الحبير: "وأعله [أي الحديث] غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج، ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه عنه عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، وصحح هذه الطريقة المرسلة محمد بن يحيى الذهلي، والدارقطني في العلل وأبو حاتم، وقال: رواية إسماعيل خطأ، وقال ابن معين: حديث ضعيف، وقال ابن عدي: هكذا رواه إسماعيل مرة، وقال مرة عن ابن جريج عن أبيه عن عائشة، وكلاهما ضعيف، وقال أحمد: الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، ورواه الدارقطني من حديث إسماعيل بن عياش أيضا عن عطاء بن = PageV07P2778: = عجلان وعباد بن كثير عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وقال بعده: عطاء وعباد ضعيفان، وقال البيهقي: الصواب إرساله، وقد رفعه سليمان بن أرقم عن ابن أبي مليكة، وهو متروك". (¬1) لكن المصنف أطلقه تبعا لصاحب الحاصل والتحصيل دونما تقييد إلا أن الإمام قيده وكذا شارحنا بقيد عدم معرفة أنه روى الخبر حالة سلامة العقل أو حال اختلاطه. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 560، والحاصل: 2/ 978، والتحصيل: 2/ 264، وشرح العبري على المنهاج: ص 629، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3685، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 489، ومعراج المنهاج للجزري: 2/ 264، والسراج الوهاج للجاربردي: 2/ 2044. (¬2) كأن يكون الراوي من كبار الصحابة كالخلفاء الأربعة؛ لأن دينه كما يمنعه من الكذب، فكذا منصبه العالي يمنعه عنه، ولذلك كان علي - رضي الله عنه - يحلف الرواة، وكان يقبل رواية الصديق من غير تحليف ms2014 أفاده صاحب نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3685. PageV07P2779: (¬1) سبق تخريجه قريبا. (¬2) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب أبو يحمد الحميري، الكلاعي الحافظ العالم، محدث حمص أحد المشاهير الأعلام ولد سنة 110 ه روى عن كثيرين وروى عنه الكثيرون، كان من أوعية العلم، لكنه كدر ذلك بالإكثار عن الضعفاء والعوام، والحمل عمن دب ودرج. قال أبو حاتم الرازي: سألت أبا مسهر عن حديث بقية فقال: احذر أحاديث بقية وكن منها على تقية فإنها غير نقية. مات بقية سنة 197 ه بعد سبع وثمانين سنة. رحمه الله. ينظر: الكامل في الضعفاء لابن عدي: 2/ 504 - 512، وسير أعلام النبلاء: 8/ 518 - 534 رقم (139)، تقريب التهذيب: ص 126 رقم (734). (¬3) هو محمد الخزاعي. ينظر: ضعفاء العقيلي: 4/ 82 رقم (1637)، ولسان الميزان: 5/ 182. (¬4) الحديث أخرجه الدارقطني: عن إسماعيل بن عياش عن عمر بن قيس عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من ضحك في الصلاة قرقرة فليعد الوضوء والصلاة" 1/ 165، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها. رقم (12). ولابن عدى طريق آخر أخرجه عن بقية عن محمد الخزاعي عن الحسن عن عمران بن حصين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل ضحك في الصلاة "أعد وضوءك". ينظر: الكامل الضعفاء لابن عدى: 3/ 1026 - 1027، وينظر: نصب الراية: 1/ 49. (¬5) قاله ابن عدي في الكامل: 3/ 1027 "ومحمد الخزاعي هذا هو من مجهولي مشايخ بقية". PageV07P2780: (¬1) قال السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث: 2/ 44 - 45 "ونحوه قول ابن المواق لا خلاف أعلمه بين أئمة الحديث في رد المجهول الذي لم يرو عنه إلا واحد، وإنما يحكى الخلاف عن الحنفية. . . وقد قبل أهل هذا القسم مطلقا من العلماء من لم يشترط في الراوي مزيدا على الإسلام، وعزاه ابن المواق للحنفية حيث قال: إنهم لم يفصلوا بين من روى عنه واحد وبين من روى عنه أكثر من واحد، بل قبلوا رواية المجهول على الإطلاق" قال محققه على ابن المواق ذكر قوله هذا وذاك في بغية النقاد. وقال ابن ms2015 السبكي في جمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 150 "فلا يقبل المجهول باطنا وهو المستور خلافا لأبي حنيفة وابن فورك وسليم". ولمزيد من التفاصيل ينظر: المغني للخبازي: ص 211 - 212، وكشف الأسرار: 3/ 42 - 44، تيسير التحرير: 3/ 48. (¬2) ينظر: رفع الحاجب للسبكي: اللوحة 111/ ب. وقال الآمدي: فإن الذي لا يلتبس اسمه ببعض الضعفاء أغلب على الظن ممن يلتبس. قال السبكي في رفع الحاجب تعليقا على كلام الآمدي: قلت: ولا يحصل الالتباس إلا عند تقارب زمانهما واجتماعهما في شيخ واحد ولذلك شرط الإمام في المحصول: أن يصعب التمييز" وينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 328 والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 562. (¬3) هذا الفن يعرف عند المحدثين بالمؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق، وقد ألفت فيه كتب كثيرة كالإكمال لابن ماكولا والمختلف والمؤتلف لابن التركماني، وللدارقطني أيضا، والمتفق والمفترق للخطيب البغدادي، وقد ذكرها صاحب = PageV07P2781: = الرسالة المستطرفة، ولمزيد من التفصيل عن هذا الموضوع. ينظر: الرسالة المستطرفة: ص 115 - 117، وفتح المغيث للسخاوي: 4/ 268، وتدريب الراوي: 2/ 316، والتقييد والإيضاح: ص 381. (¬1) ينظر: رفع الحاجب للسبكي: اللوحة 111/ ب، المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 561 - 562، والإحكام للآمدي: 4/ 328، وشرح تنقيح الفصول: ص 422، جمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 363. (¬2) تراجع ترجمته في طبقات الشيعة. (¬3) كما فعل من المتأخرين الشوكاني في نيل الأوطار: 1/ 169. PageV07P2782: (¬1) قال في اللمع: ص 84: "والثامن: أن يكون أحدهما متأخر الإسلام فيقدم؛ لأنه يحفظ آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم -". (¬2) من ترجيحات ابن السبكي. (¬3) قال الآمدي في الإحكام: 4/ 327: "الحادي عشر: إذا كان أحد الراويين متقدم الإسلام على الراوي الآخر فروايته أولى، إذ هي أغلب على الظن لزيادة أصالته في الإسلام وتحريره فيه. وتبعه ابن الحاجب والصفي الهندي. ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 310، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3686. وذكر الزركشي في تشنيف المسامع: 3/ 509 أن الصفي الهندي ذكر في الترجيح بما يرجع إلى أمر خارج، أن متأخر الإسلام يقدم مطلقا قال: "وهذا منه رجوع إلى قول الجمهور"، ولما تتبعت مباحث المسألة السادسة في ترجيح الخبر بالأمور الخارجية في نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3739 - 3744. لم أعثر على ما نوه إليه الزركشي. بل الذي وجدته ms2016 هو في المسألة الثالثة في الترجيح بحال وروده وهو من وجوه، فالوجه الرابع: "أن يكون أحد المخبرين متأخر الإسلام، ويعلم أن سماعه كان بعد إسلامه، وراوي الخبر الآخر متقدم الإسلام، فيقدم الأول لأنه أظهر تأخرا" 8/ 3697 - 3698. ولعل هذا وهم من الزركشي. (¬4) هذا رد من السبكي على الآمدي. PageV07P2783: (¬1) في (ت): فههنا. (¬2) المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 568 - 569. وينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 310، وجمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 364، ورفع الحاجب للسبكي: اللوحة: 310/ أ - 311/ ب، وشرح الكوكب المنير: 4/ 644 - 647. (¬3) سبق تخريجه. (¬4) قال البيهقي في سننه الكبرى: 1/ 135 ما نصه: "وأما قيس بن طلق فقد روى الزعفراني عن الشافعي أنه قال: سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث وتثبته فيما أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ثنا علي بن عمر الحافظ ثنا محمد بن الحسن النقاش ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي ثنا رجاء بن مرجا الحافظ في قصة ذكرها قال فقال يحيى بن معين: قد أكثر الناس في قيس بن طلق ولا يحتج بحديثه، وأخبرنا أبو بكر الفقيه أنا علي بن عمر الحافظ قال قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر هذا فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه، ثم إنه إن كان صح في ابتداء الهجرة حين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبني مسجده وسماع = PageV07P2784: = أبي هريرة وغيره ممن روينا عنه في ذلك كان بعده وهو فيما أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري المهرجاني بها ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق أنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا حماد بن زيد عن محمد بن جابر قال حدثني قيس بن طلق عن أبيه قال: قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبني المسجد فقال: "اخلط الطين فإنك أعلم بخلطه، فسألته أو سأله رجل فقال: أرأيت الرجل يتوضأ ثم يمس ذكره ms2017 فقال: إنما هو منك" ثم قد حمله بعض أصحابنا على مسه إياه بظهر كفه، ففيما أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا علي بن الحسن نا عبد الله بن يزيد المقري ثنا همام ثنا محمد بن جابر قال حدثني شيخ لنا من أهل اليمامة يقال له قيس بن طلق عن أبيه أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سمع رجلا يسأله فقال: "بينما أنا أصلي فذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكرى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنما هو منك" والظاهر من حال من يحك فخذه وأصابت يده ذكره أنه إنما يصيبه بظهر كفه والله أعلم". (¬1) قيس بن طلق بن علي الحنفي، اليمامي، تابعي مشهور وقال صاحب التقريب: صدوق من الثالثة، وهم من عده من الصحابة. ينظر ترجمته في: الإصابة: 5/ 290 رقم (7350)، وتقريب التهذيب: ص 457 رقم (5580)، الثقات: 5/ 313 رقم (5004)، ولسان الميزان: 8/ 356 رقم (710)، وطبقات خليفة: ص 289، والجرح والتعديل: 7/ 100 رقم (568). PageV07P2785: (¬1) ينظر في الترجيح بحال الراوي وطرقه: المستصفى للغزالي: 2/ 397، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 552 وما بعدها، وجمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 361، الإحكام للآمدي: 4/ 328، وفواتح الرحموت: 2/ 210، والمنهاج فى ترتيب الحجاج للباجي: ص 223، مختصر المنتهى مع شرح العضد: 2/ 310، شرح تنقيح الفصول: ص 422، المنخول: ص 430، ونهاية السول: 3/ 167، والعدة: 3/ 1024، والمسودة: ص 306، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3687، شرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 800، وشرح المنهاج للعبري: ص 631. (¬2) قال العبري في شرح المنهاج ص 631: "لأن البالغ أكمل من الصبي فيحتاط في الرواية ما لا يحتاط الصبي". (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3687. (¬4) ينظر المثال في رفع الحاجب: اللوحة 211/ أ. (¬5) أخرجه مسلم صحيحه: ص 492 كتاب الحج (15) باب في الإفراد والقران في الحج (27) رقم (184/ 1231). ورواية جابر - رضي الله عنه - الطويلة التي في صحيح = PageV07P2786: = مسلم: ص كتاب الحج (15) باب في المتعة بالحج والعمرة (18) رقم (147/ 1218). تؤيد ما رجحه ابن عمر، وكذا رواية ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح مسلم: ص كتاب الحج (15) باب جواز العمرة في أشهر الحج (31) رقم (198/ 1240). (¬1) وهي أنه قرن في الحج. والحديث متفق عليه، ms2018 أخرجه البخاري في صحيحه: ص 822 كتاب المغازي (62) باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن (61) رقم (4353، 4353). وأخرجه مسلم في صحيحه: ص 492، كتاب الحج (15) باب في الإفراد والقران في الحج (27) رقم (185/ 1232). (¬2) في (ت): وكنت أدخل. (¬3) (في الحج على رواية أنس وقال إنه كان صغيرا وكنت أدخل على النساء وهن متكشفات) ساقط من (غ). (¬4) "حدثنا أحمد ابن مسعود المقدسي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم عن ابن عمر: أن رجلا أتاه فقال بم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أهل بالحج، فانصرف عنه ثم جاءه من العام المقبل فقال: بم أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ألم تأتني عام أول؟ قال: بلى ولكن أنس بن مالك زعم أنه قرن، فقال ابن عمر: إن أنسا كان يتولج على النساء مكشفات الرؤوس فإني كنت تحت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج". مسند الشاميين: 1/ 284. PageV07P2787: (¬1) ينظر الترجيح بكيفية الرواية في: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 563، والإحكام للآمدي: 4/ 333، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3688. (¬2) متفق عليه من رواية عبادة من الصامت - رضي الله عنه - أخرجه البخاري في الصحيح: ص 759 كتاب الأذان (10)، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم (95) رقم (756)، وأخرجه مسلم في الصحيح: ص 169، كتاب الصلاة (4)، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (11) رقم (34/ 394). (¬3) أخرج الحديث بهذا اللفظ الدارقطني في سننه 1/ 327 في كتاب الصلاة باب ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، رقم (3) "حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا بحر بن نصر ثنا يحيى بن سلام ثنا مالك بن أنس ثنا وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج إلا أن يكون وراء إمام" قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف والصواب موقوف". وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 218، كتاب الصلاة = PageV07P2788: = باب القراءة خلف الإمام، والبيهقي في ms2019 السنن الكبرى: 2/ 228 كتاب الصلاة، باب من قال لا يقرأ خلف الإمام رقم (2898). ثم قال البيهقي بعد هذا الحديث: 2/ 228 - 229 "هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع، وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك، وذاك لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به، وقد يشبه أن يكون مذهب جابر في ذلك ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة دون ما لا يجهر". (¬1) هو يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة أبو زكريا البصري نزيل أفريقية حدث عن سعيد بن أبي عروبة والثوري ومالك، وأخذ القراءة عن أصحاب الحسن البصري وجمع وصنف قال أبو حاتم صدوق، وقال ابن عدى: يكتب حديثه مع ضعفه. مات بمصر بعد أن حج في صفر سنة 200 رحمه الله. ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل: 9/ 155، والكامل في الضعفاء لابن عدي: 7/ 2708، وسير أعلام النبلاء: 9/ 396 - 397 رقم (128). (¬2) قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء: 7/ 2708 "وهذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد يرفعه عن مالك بهذا الإسناد لم يرفعه غير يحيى بن سلام، وهذا الحديث في الموطأ من قول جابر موقوف". وينظر الهداية في تخريج أحاديث بداية المجتهد: 3/ 237 - 241 الحديث رقم (436). (¬3) قال عنه ابن عدي في الكامل في الضعفاء: 7/ 2709 "زهز ممن يكتب حديثه مع ضعفه". (¬4) قال الإسنوي في نهاية السول: 3/ 172: "لو عبر المصنف بالورود عوضا عن = PageV07P2789: = النزول لكان صريحا في تناول الأخبار". (¬1) ينظر: شرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 801، شرح العبري للمنهاج: ص 632، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3689. (¬2) محل ترجيح الخبر الذي ذكر معه سبب وروده على الذي لم يذكر معه سببه إذا كان كل من الخبرين خاصا، فإن كانا عامين قدم الذي لم يذكر معه السبب على العام الذي ذكر السبب معه عند الشافعي لأن السبب لا يخصص عنده. أفاده الإسنوي: في نهاية السول: 3/ 172 (¬3) ينظر: شرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 801، شرح العبري للمنهاج: ص 633، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3689. (¬4) ينظر المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 564، الإحكام للآمدي: 4/ 336، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3689 وشرح العبري: (ص)، وشرح الأصفهاني: 2/ 801، وفواتح ms2020 الرحموت: 2/ 206، وتيسير التحرير: 3/ 160، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 316. PageV07P2790: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 364. (¬2) أبو معبد مولى ابن عباس سمع ابن عباس وروى عنه عمرو بن دينار اسمه نافد. ينظر ترجمته في كنى البخاري: ص 92. (¬3) أخرجه البخاري في صحيحه: ص 171 كتاب الأذان (10) باب الذكر بعد الصلاة (155) رقم (842)، وأخرجه مسلم في صحيحه: 232 - 233 في كتاب المساجد (5) باب الذكر بعد الصلاة (23) رقم (120/ 583). (¬4) هو عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم، الجمحي مولاهم، شيخ الحرم في زمانه، ولد سنة 45 أو سنة 46 ه ثقة ثبت، سمع من ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وغيرهم توفي سنة 126 ه. ينظر ترجمته فى: الجرح والتعديل: 6/ 231 رقم (1280)، وسير أعلام النبلاء: 5/ 300 - 307 رقم (144)، تقريب التهذيب: ص 421 رقم (5024). (¬5) ينظر الكفاية للبغدادي: ص 541. (¬6) ينظر المصدر نفسه. PageV07P2791: (¬1) ينظر هذا المثال في الكفاية: ص 541. (¬2) هو غندر الحافظ المتقن المجود أبو عبد الله محمد بن جعفر الهذلى مولاهم البصري، سمع حسينا المعلم وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وعوفا الأعرابي ومعمر بن راشد وسعيد بن أبي عروة ولزم شعبة فأكثر عنه جدا حدث عنه أحمد وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو خيثمة وقتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة والفلاس وبندار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد البسري وآخرون قال يحيى بن معين: كان غندر أصح الناس كتابا أراد بعض الناس أن يخطئه فلم يقدر، وقال أحمد بن حنبل: قال غندر: لزمت شعبة عشرين سنة، قلت: ابن جريج هو الذي لقبه غندرا لكونه شغب عليه وذلك. ينظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ: 1/ 300 رقم (281)، ومعرفة الثقات: 2/ 235 رقم (1582). (¬3) صدقة بن يسار من الأبناء مولى لبعض أهل مكة توفي في أول خلافة بني العباس قال سفيان بن عيينة: قلت لصدقة بن يسار يزعمون أنكم خوارج، قال: قد كنت منهم ثم إن الله عافاني قال وكان أصله من أهل الجزيرة وكان ثقة قليل الحديث. ينظر ترجمته في: طبقات خليفة: ص ms2021 282، والطبقات الكبرى لابن سعد: 5/ 485، وتهذيب الكمال: 13/ 155. (¬4) ابتداء سقط في النسخة (غ). (¬5) رواه البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 348، والدارقطني في سننه: 2/ 265. PageV07P2792: (¬1) يقول البغدادي في الكفاية: ص 221 ". . . قال ثنا محمد بن الوليد البسري قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن صدقة قال: سمعت ابن عمر وسأله رجل فقال: إني أهللت بهما جميعا قال لو كنت اعتمرت كان أحب إلي ثم أمره فطاف بالبيت وبالصفا وبالمروة وقال لا يحل منك شيء دون يوم النحر ثم إن شعبة نسي هذا الحديث فقلت له: إنك حدثتني به، قال: إن كنت حدثتك به فهو كما حدثتك". (¬2) هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد، أبو محمد الجهني، مولاهم المدني الدراوردي قيل: أصله من دراورد قرية بخرسان، حدث عن صفوان بن سليم وسهيل بن أبي صالح، وجعفر الصادق، وروى عنه شعبة والثوري وإسحاق بن راهويه، أحاديثه في الستة لكن البخاري روى له مقرونا بشيخ آخر، وحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن. توفي الدراوردي سنة 187 ه بالمدينة. ينظر ترجمته في: طبقات خليفة بن خياط: ص 276، وسير أعلام النبلاء: 8/ 366 - 369 رقم (107) التقريب: ص 259 رقم (2675). (¬3) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي مولاهم أبو عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي روى عن أنس بن مالك، والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيب وعدة، وكان من أئمة الاجتهاد، وعنه يحيى بن سعيد القطان، وسهيل بن أبي صالح وهم من أقرانه، ومالك وعليه تفقه. كان ربيعة عالما حافظا للفقه والحديث توفي رحمه الله سنة 136 ه بالمدينة. ينظر ترجمته في: تاريخ بغدد: 8/ 420 رقم (4531)، وسير أعلام النبلاء: 6/ 89 - 96 رقم (23)، والتقريب: ص 207 رقم (1911). (¬4) أخرجه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما في صحيحه: ص 711، كتاب = PageV07P2793: = الأقضية (30)، باب القضاء باليمين والشاهد (2) رقم (3/ 1712). وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأقضية (23)، باب القضاء باليمين رقم (3610)، ورواه الترمذي في سننه: 3/ 627 كتاب الأحكام (13) باب ما جاء في اليمين مع الشاهد (13) رقم (1343) وقال: حديث حسن غريب، ورواه ابن ماجه: ms2022 2/ 793 في كتاب الأحكام (13) باب القضاء بالشاهد واليمين (31) رقم (2368)، ورواه البيهقي: 10/ 281 كتاب الشهادات باب القضاء باليمين مع الشاهد رقم (20634). (¬1) ينظر: الكفاية للبغدادي: ص 542 - 543. قال ابن حجر في فتح الباري: 2/ 326 ما نصه: "ولأهل الحديث فيه تفصيل قالوا: إما أن يجزم برده أو لا وإذا جزم فإما أن يصرح بتكذيب الراوي عنه أو لا فإن لم يجزم بالرد كأن قال: لا أذكره فهو متفق عندهم على قبوله لأن الفرع ثقة والأصل لم يطعن فيه وإن جزم وصرح بالتكذيب فهو متفق عندهم على رده لأن جزم الفرع بكون الأصل حدثه يستلزم تكذيب الأصل في دعواه أنه كذب عليه وليس قبول قول أحدهما بأولى من الآخر, وإن جزم بالرد ولم يصرح بالتكذيب فالراجح عندهم قبوله، وأما الفقهاء فاختلفوا فذهب الجمهور في هذه الصورة إلى القبول وعن بعض الحنفية ورواية عن أحمد لا يقبل قياسا على الشاهد". (¬2) روى البخاري في صحيحه: ص 1145، كتاب اللباس (77) باب هل يجعل = PageV07P2794: = نقش الخاتم. . (55) الحديث رقم (5870) قال حدثنا إسحاق أخبرنا معتمر قال سمعت حميدا عن أنس - رضي الله عنه - "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه". ولم أجده بهذا اللفظ فيما تيسر لي من كتب الأحاديث. (¬1) هو سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، عالم أهل البصرة وأول من صنف السنن النبوية، من أثبت الناس في قتادة، توفي سنة 156 ه وقيل سنة 157 ه. ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل: 4/ 65 - 66 رقم (276)، وسير أعلام النبلاء: 6/ 413 - 418 رقم (170)، والتقريب: ص 239 رقم (2365). (¬2) هو زياد بن كليب التميمي الحنظلي أبو معشر الكوفي، روى عن إبراهيم النخعي والشعبي وسعيد بن جبير وعنه قتادة وخالد الحذاء وسعيد بن أبى عروبة ومنصور وشعبة وغيرهم من أقرانه ومن دونه، قال العجلي: كان ثقة في الحديث قديم الموت، وقال أبو حاتم: صالح من قدماء أصحاب إبراهيم ليس بالمتين في حفظه وهو أحب إلي من حماد بن أبي سليمان وقال النسائي: ثقة قال ابن ms2023 أبي عاصم: مات سنة عشرين ومائة، وقال ابن حبان: مات سنة تسع عشرة ومائة وكان من الحفاظ المتقنين وقال ابن سعد: توفي في ولاية يوسف بن عمر على العراق وكان قليل الحديث وهذا يرجح أنه مات سنة عشرين. قلت: وقال ابن المديني وأبو جعفر السبتي: ثقة نقله ابن خلفون. ينظر ترجمته في: طبقات خليفة: ص 161، وتهذيب الكمال: 9/ 504، وتهذيب التهذيب: 3/ 329. (¬3) هو إبراهيم الإمام الحافظ فقيه العراق أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع النخعي اليماني ثم الكوفي أحد الأعلام وهو ابن ملكية أخت الأسود بن يزيد، روى عن خاله ومسروق وعلقمة بن قيس وعبيدة السلماني وأبي عبد الرحمن السلمي وخاله عبد الرحمن = PageV07P2795: = ابن يزيد وهمام بن الحارث وخلق سواهم من كبار التابعين ولم نجد له سماعا من الصحابة المتأخرين الذين كانوا معه بالكوفة، وفي سن إبراهيم قولان أحدهما عاش تسعا وأربعين سنة والثاني أنه عاش ثمانيا وخمسين سنة مات سنة ست وتسعين. ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 4/ 420 - 427. (¬1) قال ابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 40 "حدثنا عبدة عن سفيان عن أبى معشر عن إبراهيم في الرجل يقر بولده ثم ينتفي منه قال: يلاعن بكتاب الله ويلزم الولد بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". (¬2) هذا الإسناد من باب (من حدث ونسي) فإن جريرا روى الأثر عن ثعلبة، ثم حدث به فسمعه منه علي بن مجاهد، ثم نسبه جرير وسمعه من علي فحدث عنه عن نفسه عن ثعلبة به. (¬3) هو جرير بن عبد الحميد بن جرير بن قرط بن هلال بن أقيس الضبي الرازى، كنيته أبو عبد الله مولده بالكوفة، انتقل إلى الري وسكنها، يروى عن أبي إسحاق والأعمش وكان مولده سنة عشر ومائة في السنة التي مات فيها الحسن وابن سيرين ومات سنة سبع وثمانين ومائة بالري روى عنه ابن المبارك والناس وكان من العباد الخشن. ينظر ترجمته في: طبقات خليفة: ص 170، والثقات: 6/ 145، وتقريب التهذيب: 1/ 139. (¬4) هو ms2024 علي بن مجاهد بن مسلم بن رفيع الكابلي أبو مجاهد الرازي الكندي ويقال العبدي مولاهم القاضي روى عن أبي معشر المدني وموسى بن عبدة الربذي ومسعر والثوري وجماعة وعنه جرير بن عبد الحميد وهو من أقرانه ومحمد بن عيسى بن الطباع وأبو صالح سلمويه وأحمد بن حنبل وغيرهم، وقال الترمذي في جامعه: حدثنا محمد بن حميد الرازي ثنا جرير قال حدثنيه علي بن مجاهد وهو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما كره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن. وذكره = PageV07P2796: = ابن حبان في الثقات، قلت: قال أحمد بن حنبل أنه سمع منه سنة 82 وكأنه مات سنة بضع وثمانين أي ومائة. ينظر: تهذيب التهذيب: 7/ 330، ولسان الميزان: 7/ 313، والجرح والتعديل: 6/ 205. (¬1) هو ثعلبة بن سهيل التميمي الطهوي أبو مالك الكوفي كان يكون بالري وكان متطببا روى عن الزهري وليث بن أبي سليم وجعفر بن أبي المغيرة ومقاتل بن حيان وغيرهم وعنه محمد بن يوسف الفريابي وجرير بن عبد الحميد وأبو أسامة ويعقوب بن عبد الله القمي وعدة قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أيضا لا بأس به روى له الترمذي أثرا موقوفا في الوضوء وذكره ابن حبان في الثقات وقال الأزدي عن ابن معين ليس بشيء. ينظر ترجمته في: التقريب: ص 133 رقم (841) , وتهذيب التهذيب: 2/ 21، وتهذيب الكمال: 4/ 392. (¬2) قال الترمذي في سننه: 1/ 76 - 77، كتاب الطهارة (1) باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء (40) رقم (54): "وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء. ومن كرهه إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن. وروى ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري. حدثنا محمد بن حميد (الرازي) حدثنا جرير قال: حدثنيه علي بن مجاهد عني، وهو عندي ثقة، عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما كره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن". (¬3) ينظر: الكفاية، باب القول فيمن روى حديثا ثم نسيه هل يجب العمل به أم لا؟ : ص 541 - 546. PageV07P2797: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ms2025 ج 2/ ق 2/ 571. (¬2) ينظر: المصدر نفسه. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 567، نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3697، نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 495، وفواتح الرحموت: 2/ 208، شرح العبري على المنهاج: ص 633 - 634. (¬4) في (ت): أمره. (¬5) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 568، نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3697، نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 495، وفواتح الرحموت: 2/ 208، شرح العبري على المنهاج: ص 634. PageV07P2798: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 568. (¬2) في (ص): ومن. (¬3) هذا الاعتراض والجواب عنه للصفي الهندي. ينظر نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3697. (¬4) ينظر: الحاصل: 2/ 982. (¬5) وهو ما رجحه أيضا في رفع الحاجب. يقول السبكي في رفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب اللوحة 315/ ب: "فإن كان في أحد الخبرين تشديد دون الآخر وكان أحدهما أشد قدم لتأخير التشديدات فإن الدين كانت قوته تزداد شيئا فشيئا وكان - صلى الله عليه وسلم - لرأفته بالخلق وتدريجه إياهم لا ينذر بالتغليظ بل يلوح ويعرض ثم يصرح، والقرآن أكثره هكذا وانظر آيات تحريم الخمر، واختيار صاحب التحصيل تاج الدين الأرموي أن المتضمن للتخفيف أرجح، وتبعه البيضاوي في المنهاج وهو شيء ذكره الإمام الرازي بحثا، والأرجح خلافه والله أعلم". PageV07P2799: (¬1) فآيات التحريم جاءت متدرجة في التحريم. قال بعض المفسرين: إن الله تعالى ما خلق شيئا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه الأمة ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة، ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة، فكذلك تحريم الخمر فأول آية نزلت قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} [سورة البقرة من الآية 219]، ثم بعده: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [سورة النساء من الآية 43] ثم قوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [سورة المائدة من الآية 91]، ثم قوله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} [سورة المائدة من الآية 90]. ينظر: جامع الأحكام الفقهية للإمام القرطبي من تفسيره جمع فريد الجندي: 3/ 279. (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 357 - 358. (¬3) ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 316، ورفع الحاجب للسبكي: اللوحة ms2026 315/ ب. (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 571. (¬5) من ترجيحات السبكي. PageV07P2800: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 570 - 571، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3700، وشرح العبري للمنهاج: ص 634 - 635. (¬2) ينظر المصادر نفسها. (¬3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: ص 146 كتاب الأذان (10) باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (51) رقم (689) ولفظه: "حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: "صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته وهو شاك، فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا. فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا". ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة (4) باب ائتمام المأموم بالإمام (19) رقم (77/ 411). (¬4) قال البخاري: في صحيحه: ص 146 كتاب الأذان (10) باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (51) رقم (689). قال الحميدي: "قوله "إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا" هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا، والناس خلفه قياما، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -". = PageV07P2801: = وأخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها: ص 144 - 145 في نفس الكتاب (46)، باب من قام جنب الإمام لعلة (47) رقم (683)، وأخرجه مسلم في صحيحه: من كتاب الصلاة (4) باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض أو سفر وغيرها من يصلى بالناس، وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه، ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام. (21) رقم (90/ 418). والخلاف في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: إذا ابتدأ الإمام الصلاة قاعدا صلى من خلفه قعودا وإذا ابتدأ الإمام الصلاة قائما ثم عجز في أثناء الصلاة عن القيام صلى من خلفه قياما، وبه قال الإمام أحمد. ينظر: الروض المربع: ص 73. القول الثاني: أنهم يصلون وراءه قياما وبه قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي. ينظر الاختيار لتعليل المختار: 1/ 60، والحاوي للماوردي: 2/ 387. القول الثالث: ms2027 أن الصلاة لا تصح خلفه وبه قال الإمام مالك، انظر: الخرشي على مختصر خليل: 2/ 49. (¬1) ينظر: البرهان للجويني: 2/ 1159. (¬2) هو عبد الله بن عكيم الجهني قيل له صحبة وقد أسلم بلا ريب في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلف أبي بكر توفي في ولاية الحجاج رحمه الله سنة 88 ه ينظر ترجمته في: الإصابة: 4/ 106 رقم (4822). (¬3) الحديث رواه أحمد في المسند: 4/ 310 - 311، وأبو داود: 4/ 370 - 371 في كتاب اللباس (31) باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة (40) رقم = PageV07P2802: = (4127 - 4128)، والترمذي في السنن: 4/ 222، كتاب اللباس (25)، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت (7)، رقم (1729)، وقال حديث حسن، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، ورواه النسائي في المجتبى من السنن: 7/ 1149، كتاب الفرع والعتيرة (41)، باب ما يدبغ به جلود الميتة (5)، وابن ماجه في السنن: 2/ 1194، كتاب اللباس (32)، باب من قال لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب (26) رقم (3613). (¬1) البرهان: 2/ 1159 - 1160 (¬2) ينظر: التاريخ الكبير للبخاري: 7/ 167 رقم (743). (¬3) أخرجه ابن حبان في صحيحه بترتيب ابن بلبان: 4/ 98 رقم الحديث 1277. قال: أخبرنا عبد الكبير بن عمر الخطابي بالبصرة بخبر غريب قال حدثنا بشر بن علي الكرماني قال حدثنا حسان بن إبراهيم قال حدثنا أبان بن تغلب عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: "كتب إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". PageV07P2803: (¬1) "وهذا يستقيم لو كان ذلك الخبر الذي وقع التعارض فيه على ما ذكر من الوصف، أو كان يعلم أن أكثر روايات أحدهما بعد إسلامه، فأما إذا لمن يكن على هذين الوجهين فلا يستقيم ذلك". أفاده الهندي في نهايته: 8/ 3698. وينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 569، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 496. (¬2) من ترجيحات السبكي. وهو ما رجحه أيضا في جمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 366، ورفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب: اللوحة 312/ أ - 313/ ب. (¬3) ينظر: فتح المغيث للسخاوي: 3/ 127 - 245، وتدريب الراوي 2/ 98 - 104، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3702، وشرح العبري: ص ms2028 636، وشرح الأصفهاني: 2/ 803 - 804. PageV07P2804: (¬1) من ترجيحات السبكي. (¬2) (يتكلم): مطموسة في (ص). (¬3) ينظر الرأيان وتعليلهما في: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 572، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3702، وشرح العبري: ص 363، ونهاية السول للإسنوي مع حاشية المطيعي: 4/ 497، وشرح الأصفهاني: 2/ 804، وجمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 366. (¬4) هو معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي، مولاهم أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ولد سنة 95 وشهد جنازة الحسن البصري وطلب العلم وهو حدث، حدث عن قتادة والزهري، وهمام بن منبه، كان من أوعية العلم، مات في شهر رمضان سنة 152 ه. ينظر ترجمته في: طبقات خليفة: ص 288، وسير أعلام النبلاء: 7/ 5 رقم (1)، وتقريب التهذيب: ص 541 (6809). (¬5) هو صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية القرشي. ينظر ترجمته في: التقريب: ص 277 رقم (2936). (¬6) أم الدرداء هجيمة وقيل جهيمة الأوصابية الحميرية الدمشقية السيدة العالمة الفقيهة، وهي أم الدرداء الصغرى، وأما الكبرى فهي خيرة بنت أبي حدرد لها صحبة. روت علما جما عن زوجها أبي الدرداء وعن سلمان الفارسي، وكعب بن عاصم الأشعري وعائشة وأبي هريرة وطائفة، حدث عنها مكحول ورجاء بن حيوة وزيد بن = PageV07P2805: = أسلم وغيرهم كثير. توفيت رحمها الله سنة 181 ه. ينظر: سير أعلام النبلاء: 4/ 277 - 278 رقم (100)، التقريب: ص 756 رقم (8728). (¬1) هو كعب بن عاصم الأشعري والصحيح أنه غير أبي مالك الأشعري. ينظر ترجمته في: الإصابة: 5/ 303 - 304 رقم (741). (¬2) وبهذا اللفظ وهذا الإسناد أخرجه أحمد في المسند 5/ 434، والبيهقي في السنن الكبرى: 4/ 408 كتاب الصيام باب تأكيد الفطر في السفر (56) رقم (8151، 8152). (¬3) حديث ليس من البر الصيام في السفر متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه: ص 369 كتاب الصوم (30)، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلل عليه (36) رقم (1946)، ومسلم في صحيحه: ص 432، كتاب الصيام (13) باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (15) رقم (92/ 1115). (¬4) الأشعريون: هم بنو أشعر بطن من سبأ من القحطانية، وهم بنو أشعر بن سبأ. وينسب إليهم أبو موسى الأشعرى الصحابي، وقيل إن الأشعريين منسوبون إلى الأشعر بن أدد. ينظر: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ms2029 للقلقشندي: ص 51. (¬5) ينظر ص 1480. (¬6) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه: ص 157، كتاب الأذان (10) باب وجوب قراءة الإمام والمأموم (95 رقم (757)، وأخرجه مسلم في صحيحه: = PageV07P2806: = ص 170 - 171 كتاب الصلاة (4) باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة .. (11) رقم (45/ 397). (¬1) سبق تخريجه قريبا. (¬2) أخرجه الدارقطني في سننه: 1/ 321 - 322، ثم قال: هذا إسناد صحيح. كما رواه ابن حبان بهذا اللفظ بغير الإسناد الذي روى به الدارقطني، عن أبي هريرة في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: 3/ 139 - 140، باب البيان بأن الخداج الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الخبر هو النقص الذي لا تجزئ الصلاة معه .. رقم (1786). (¬3) قال الآمدي في الإحكام 4/ 344 - 345 "وعلى هذا فما كان عاما من وجه وخاصا من وجه يكون مرجحا على ما هو عام من كل وجه، وكذلك المطلق من وجه، مرجح على ما هو مطلق من كل وجه، وما هو منطوق من كل وجه مقدم على ما هو حقيقي من وجه دون وجه". تنظر المسألة في: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 572، والإحكام للآمدي: 4/ 344، تشنيف المسامع للزركشي: 3/ 520 - 521، وشرح العبري على المنهاج: ص 636، شرح الأصفهاني: 2/ 804، ونهاية السول مع حاشية المطيعي 4/ 497، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3702. PageV07P2807: (¬1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 4/ 1645. (¬2) كان أظهر دلالة منها فلا تتقدم الحقيقة عليه. ينظر نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3703. (¬3) ينظر ص: 808. (¬4) ينظر الاعتراض وجوابه في نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3703. والمحصول = PageV07P2808: = للرازي: ج 2/ ق 2/ 573. (¬1) في (ت): أسخى أو أكرم. (¬2) (بل) ليس في (ص). (¬3) في (ص): أو سهم. (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 575، الإحكام للآمدي: 4/ 340 - 341، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3704. (¬5) قال الصفي الهندي في نهايته: 8/ 3704 "وهذا يستقيم إذا كان اللفظ واحدا، لكن في أحد الخبرين يدل على المعنى الشرعي وفي الآخر على المعنى اللغوي، أما إذا كان لفظان أحدهما حقيقة شرعية في خبر، والآخر حقيقة لغوية في خبر آخر، ولم ينقله الشرع عن عرف اللغة إلى عرفه، فلا نسلم ترجح الحقيقة الشرعية على الحقيقة اللغوية، بل الحقيقة اللغوية أولى، وهذا لأن الحقيقة اللغوية إذا لم ينقلها ms2030 الشرع فهي لغوية لا شرعية عرفية معا لتقرير الشرع والعرف على المعنى اللغوي، بخلاف الحقيقة الشرعية فإنها شرعية فقط، وليس لغوى ولا عرفي، والنقل خلاف الأصل، فكان اللفظ اللغوي أولى". (¬6) في (ت): متقدمة. (¬7) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 574، الإحكام للآمدي: 4/ 340، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3704، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 498، وشرح العبري: ص 637. PageV07P2809: (¬1) ينظر ص: 808. (¬2) قال الآمدي في الإحكام للآمدي: 4/ 340 "فالذي لا يحتاج إلى ذلك أولى لقلة اضطرابه". (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 574، الإحكام للآمدي: 4/ 340، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3703، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 498، وشرح العبري: ص 637 - 638. (¬4) (الظن) ليس في (ت). PageV07P2810: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 575، الإحكام للآمدي: 4/ 341، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3705، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 498، وشرح العبري: ص 638. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 578 - 579، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3709، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 498 - 499، وشرح العبري: ص 638. (¬3) وتتمة الحديث: فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" والحديث مروي عن عائشة رضي الله عنها. أخرجه الشافعي في المسند: 2/ 11 في النكاح الباب الثاني فيما جاء في الولي: رقم (18، 19)، والطيالسي: ص 206 رقم (1463)، وعبد الرزاق في مصنفه: 6/ 195، في النكاح، باب النكاح بغير ولي: رقم (10472)، والحميدي في مسنده: 1/ 112 - 113 رقم (10)، وسعيد بن منصور: 1/ 148 - 149 في باب من قال لا نكاح إلا بولي رقم (528، 529)، وابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 128 في النكاح باب من قال لا نكاح إلا بولي أو سلطان: وأحمد في المسند: 6/ 166، 66، والدارمي في السنن: 2/ 62، النكاح (11) باب النهي عن النكاح بغير ولي (11) رقم (2190)، وابن ماجه في السنن: 1/ 346 - 347 باب لا نكاح إلا بولي (15) رقم (1885)، وأبو داود في السنن: 2/ 566 - 568 في النكاح (6) باب في الولي (20) رقم (2083)، والترمذي في سننه: = PageV07P2811: = 3/ 407 - 408 في النكاح (9) باب ما جاء لا نكاح إلا بولي (14) رقم (1102)، وابن الجارود في المنتقى من السنن المسندة في النكاح 4837، 4750، والدارقطني: 3/ 221 رقم (10) والحاكم في المستدرك: 2/ 168 وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في ms2031 السنن الكبرى: 7/ 105 في النكاح باب لا نكاح إلا بولي. (¬1) في (ت): بالأول. (¬2) بقية الحديث: "والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها". أخرجه مسلم في صحيحه: ص 558 كتاب النكاح (16) باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت (9) رقم (66/ 1421). (¬3) في (ت): من لفظ. (¬4) سبق تخريجه. (¬5) (على) ليس في (ت). (¬6) أخرجه مسلم في صحيحه: ص 723 في كتاب الجهاد والسير (32) باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب (8) رقم (25/ 1744). (¬7) (أن) ليس في (ت). PageV07P2812: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 575 - 576، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3705، وشرح العبري: ص 638. (¬2) سبق تخريجه. (¬3) أخرجه الترمذي في سننه: 3/ 371 كتاب الجنائز (8) باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (62) رقم (1056) وابن ماجه: 1/ 502، في كتاب الجنائز (6) باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء للقبور (49) رقم (1576). (¬4) في (ص): الأمر. (¬5) في جميع النسخ جميلة بنت سحيم، وما أثبته أولى، لكونه يتفق وسند الحديث في كل الكتب التي أخرجت الحديث. وجبلة هو: ابن سحيم التيمي وقيل الشيباني من ثقات التابعين بالكوفة حدث عن معاوية وابن عمر وعبد الله بن الزبير، وروى عنه حجاج بن أرطأة، وشعبة والثوري، وقيس، وآخرون. وثقه يحيى بن سعيد القطان، وابن معين. توفي سنة 125 ه. ينظر ترجمته في: طبقات خليفة: ص 161، وسير أعلام النبلاء: 5/ 315 رقم (152)، والتقريب: ص 138 رقم (897). (¬6) في جميع النسخ قالت. بناء على التصحيف الذي وقع في الاسم. والصحيح ما أثبته. PageV07P2813: (¬1) بهذا اللفظ أخرجه مسلم في صحيحه: ص 847 في كتاب الأشربة (36) باب نهي الآكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما في لقمة إلا بإذن أصحابه (25) رقم (150/ 2045)، وأخرجه البخاري فى صحيحه: ص 471 في كتاب الشركة (47) باب القران في التمر بين الشركاء (4) رقم (2489)، أخرجه مسلم في صحيحه: ص 847. (¬2) هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني المحدث الواعظ نزيل دمشق والقدس، أرسل عن أبى الدرداء وابن عباس والمغيرة بن شعبة وطائفة وروى عن ابن المسيب وعروة وعطاء بن أبي رباح، وابن بريدة، ونافع وغيرهم، وروى عنه شعبة ومالك وسفيان وحماد بن سلمة وعدد كثير. وثقه ابن ms2032 معين. توفي بأريحا ودفن ببيت المقدس سنة 135 ه. ينظر ترجمته في: تاريخ خليفة: ص 313، وسير أعلام النبلاء: 6/ 140 - 143 رقم (52)، وتقريب التهذيب: ص 392 رقم (4600). (¬3) في (ت): عن زيد. (¬4) هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب أبو سهل الأسلمي المروزي، أخو سليمان بن بريدة وكانا توأمين، ولد سنة 15 ه حدث عن أبيه فأكثر، وعمران بن حصين وعائشة وأم سلمة وحدث عنه ابناه صخر وسهل وعطاء الخرساني وخلق سواهم. توفي رحمه الله 115 ه. ينظر ترجمته في: طبقات خليفة: ص 211، وسير أعلام النبلاء: 5/ 50 رقم (15)، وتقريب التهذيب: ص 297 رقم (3227). (¬5) وأبوه هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله أبو سهل الأسلمي الصحابي الجليل. ينظر ترجمته في: أسد الغابة، والاستيعاب، والإصابة: 1/ 151 رقم (629) (¬6) أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ، وهو في مسند البزار، وقال الحازمي = PageV07P2814: = حديث النهي أصح وأشهر، إلا أن الخطب فيه يسير؛ لأنه ليس من باب العبادات وإنما من قبيل المصالح الدنيوية فيكتفى فيه بمثل ذلك. وينظر: فتح الباري: 9/ 714. (¬1) ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي: 8/ 353. (¬2) أخرجه البخاري معلقا في صحيحه: ص 362 في كتاب الصوم (30) باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا (11). واخرجه عبد الرزاق في مصنفه: 4/ 159 كتاب الصيام باب فصل ما بين رمضان وشعبان، رقم (7318) والدارمي في السنن: 2/ 2، كتاب الصوم (4) باب في النهي عن صيام يوم الشك (1)، وأبو داود في السنن: 2/ 749 - 750 كتاب الصوم (8) باب كراهية الصوم يوم الشك (10) رقم (2334) والترمذي في سننه: 3/ 70 كتاب الصوم (6) باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك (3)، رقم (686)، والنسائي في المجتبى من السنن: 4/ 153، كتاب الصيام (7)، باب صيام يوم الشك (3) رقم (1645) وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه: 3/ 204 - 205، كتاب الصيام، باب الزجر عن صوم اليوم الذي يشك فيه (31) رقم (1914)، وأخرجه الحاكم في المستدرك: 1/ 423 - 424، كتاب الصوم، باب من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 350 كتاب الصيام باب النهي عن استقبال شهر رمضان. . . رقم (7952). (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ms2033 ج 2/ ق 2/ 578، نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 500، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3708، وشرح العبري: ص 639. PageV07P2815: (¬1) في (ت): هدر. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 579، والمسودة: ص 314، وشرح تنقيح الفصول: ص 424، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3718. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 579، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 501. (¬4) سبق تخريجه. (¬5) رواه أحمد في مسنده: 4/ 22 رقم (1632)، وابن حبان في صحيحه: 3/ 403 رقم (1120)، والدارقطني في سننه: 1/ 149 رقم (18) وشرح معاني الآثار: 1/ 79. PageV07P2816: (¬1) أخرجه الشافعي في المسند: 1/ 255، كتاب الصوم، باب فيما يفسد الصوم وما لا يفسد، رقم (685، وعبد الرزاق في المصنف: 4/ 209، كتاب الصيام، باب الحجامة للصائم، رقم (7520)، وأحمد في المسند: 4/ 123، 124، 125، والدارمي في السنن: 2/ 14، كتاب الصوم، باب الحجامة تفطر الصائم، وأبو داود في سننه: 2/ 772، كتاب الصوم (8) باب في الصائم يحتجم (28)، رقم (2369)، وابن ماجه في السنن: 1/ 537، كتاب الصيام (7)، باب ما جاء في الحجامة للصائم (18)، رقم (1681)، والبيهقي في السنن الكبرى: 4/ 440 كتاب الصيام، باب الحديث الذي روى في الإفطار بالحجامة (82). رقم (8276). (¬2) أخرجه البخاري في صحيحه: ص 368 في كتاب الصوم (30) باب الحجامة والقيء للصائم (32) رقم (1938 - 1939). (¬3) في (غ)، (ت): المنفي. (¬4) في (ت): النفي. PageV07P2817: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 580، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3719. (¬2) (أن) ليس في (ت). (¬3) في جميع النسخ (الخبران) وليس لها مسوغ نحوى فيما أعلم. (¬4) في (ت): تعليل. (¬5) وعبارة النقشواني في تلخيص المحصول لتهذيب الأصول: 2/ 985 "لكن هذه الصورة ليست هي الصورة التي فرض الخلاف فيها، ولا أظن أنهم يخالفون في ذلك. وأما إذا كانت الصورة على خلاف ذلك وهو أن الثابت عند الجمهور مقتضى البراءة الأصلية فنقل الخبران أحدهما ناقل والآخر مقرر، فلا يتأتى فيه ما ذكره المؤلف من الاحتجاج والترجيح، إذ لو صرنا إلي ما يدعيه، تعطل الناقل بالكلية، إذ لم يقع العمل به أصلا، لا في الماضي ولا في المستقبل، بل لا يقع العمل إلا بما لا = PageV07P2818: = يفيد، إلا عن ما استفيد من دليل العقل، مع وجود ما يفيد من الأحكام، ما لا يستفاد إلا من الشرع، وهذا لا يجوز فهذا الإشكال وارد على احتجاج المؤلف" اه. وهذا ms2034 الذي ارتضاه السبكي من نجم الدين النقشواني كذلك ارتضاه الفتوحي في شرحه. ينظر شرح الكوكب المنير: 4/ 689. (¬1) (ثابت) ليس في (ت). (¬2) وإليه ذهب من الحنفية أبو بكر الرازي، والكرخي، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل. ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 206، والعدة: 3/ 1041، والروضة: 3/ 1035 والمستصفى: 2/ 398، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 587، والإحكام للآمدي: 4/ 351، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب: 2/ 314، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 502، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3726 - 3727، وشرح العبري: ص 641. (¬3) كأبي هاشم من المعتزلة، وعيسى بن أبان، وبعض الشافعية، وبعض المالكية. ينظر: العدة: 3/ 1042، وفواتح الرحموت: 2/ 206، والمستصفى: 2/ 398، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 577، والمسودة: ص 312، والتمهيد لأبي الخطاب: 3/ 214، = PageV07P2819: = والروضة: 3/ 1035، الإحكام للآمدي: 4/ 351. (¬1) في (ص): يترجح. (¬2) المراد بالإباحة هنا جواز الفعل والترك، ليدخل فيها المكروه، والمندوب، والمباح. المصطلح عليه. كذا أفاده الإسنوي نقلا عن ابن الحاجب. ينظر نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 502، السراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1051، والمعراج شرح المنهاج: 2/ 271. (¬3) ينظر: اللمع: ص 120. (¬4) ينظر: المستصفى: 2/ 398. (¬5) حديث رواه جابر الجعفي عن الشعبي عن ابن مسعود به، قال البيهقي: فيه ضعف وانقطاع. وذلك لأن جابرا ضعيف، والشعبي لم يدرك ابن مسعود. ونقل الحافظ السخاوي عن الحافظ العراقي أن هذا الحديث لا أصل له. وأخرجه من هذا الطريق عبد الرزاق في مصنفه وهو موقوف على ابن مسعود لا مرفوع. ينظر: المقاصد الحسنة: ص 362 رقم (941)، وسنن البيهقي: 7/ 275 كتاب النكاح، باب الزنا لا يحرم الحلال رقم (13969)، وتخريج أحاديث مختصر المنهاج للعراقي: ص 307 رقم (87)، والابتهاج فى تخريج أحاديث المنهاج لعبد الله الغماري: ص 264. PageV07P2820: (¬1) في (ت): مما اعتمد. (¬2) ينظر: شرح اللمع: 2/ 960. (¬3) وكذا لو أعتق إحدى إمائه، وكذا لو اشتبهت المنكوحة بالأجنبية، أو المذبوحة بالميتة، ففي هذه الصور كلها تغلب الحرمة على الحل. ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3729. (¬4) أخرجه الإمام أحمد في المسند: 3/ 343، وأخرجه أبو داود في السنن: 4/ 87، كتاب الأشربة (20) باب النهي عن المسكر (5) رقم (3681)، وأخرجه الترمذي في السنن: 4/ 292، كتاب الأشربة (27) باب ما جاء ما أسكر كثيره. . (3) رقم (1865)، وأخرجه ابن ماجه في السنن: 2/ 1125، كتاب الأشربة (30) باب ما أسكر كثيره. . . (10) رقم (3393) واللفظ لهم. (¬5) ولفظه عند ms2035 الدارقطني: "سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبيذ حلال هو أو حرام؟ قال: حلال" 4/ 264 كتاب الأشربة وغيرها رقم (87). ثم قال الدارقطني: عبد العزيز بن أبان متروك الحديث. PageV07P2821: (¬1) (الخبر الموجب) ليس في (ت). (¬2) وهو رأي الإمام وأتباعه. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 587 - 588، وشرح الأصفهاني على المنهاج: 2/ 807، وشرح المنهاج للعبري: ص 641، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 503، والسراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1051، ومعراج المنهاج: 2/ 271. (¬3) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 352، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 315. (¬4) أخرجه البخاري في صحيحه: ص 362 في كتاب الصوم (30) باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم الهلال فصوموا (11) رقم (1907). وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصيام (13) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال. . (2) رقم (9/ 1080). PageV07P2822: (¬1) هذه الزيادة أخرجها الإمام أحمد في المسند (الموسوعة الحديثية) شارك في تحقيقه مجموعة من العلماء: 8/ 71 رقم (4488) مسند عبد الله بن عمر. (¬2) سبق تخرجه قريبا. (¬3) سنن الترمذي: 3/ 70 كتاب الصوم (6) باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك (3)، رقم (686). (¬4) أخرجه الدارقطني في سننه: 2/ 110، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة في مال الصبي واليتيم، الحديث رقم (3)، والحديث متكلم فيه، فهو حديث ضعيف. ولمزيد من التفصيل ينظر: نصب الراية: 2/ 331 - 332. (¬5) أخرجه البخاري معلقا في صحيحه: ص 1043 في كتاب الطلاق (68) باب الطلاق في الإغلاق والكره (11) فقال: وقال علي: أم تعلم أن القلم رفع. . .، وأخرجه أبو داود في سننه: 4/ 560، كتاب الحدود (32) باب في المجنون يسرق (16) رقم (4403)، وأخرجه الترمذي في السنن: 4/ 32، كتاب الحدود (15) باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد (1) رقم (1423) واللفظ له، وأخرجه ابن ماجه في السنن: 1/ 658، كتاب الطلاق (10) باب طلاق المعتوه. . . (15) رقم (2041)، وأخرجه الحاكم في المستدرك: 1/ 258، كتاب الصلاة باب رفع القلم = PageV07P2823: = عن ثلاث. . وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (¬1) في (ت): لأنه يتصرف بالمصلحة. (¬2) الغبطة: حسن الحال (المصباح المنير: ص 442 مادة: "غبط". (¬3) 3/ 330، وإن كانت عبارة التلخيص مقتضبة والذي نقله السبكي يؤيده ما نقله صاحب البحر المحيط أيضا: 6/ 172. (¬4) وهو مذهب الكرخي وابن الحاجب، ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 354، ومختصر ابن الحاجب مع شرح ms2036 العضد: 2/ 312، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 503، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3733 - 3734، وفواتح الرحموت: 2/ 206. PageV07P2824: (¬1) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 354، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 503، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3733 - 3734. (¬2) من ترجيحات السبكي ومخالفته للبيضاوي. (¬3) (الأصل) ليس في (ت). (¬4) وهو قول القاضي عبد الجبار من المعتزلة. حكاه الآمدي في الإحكام: 4/ 354، وينظر: المعتمد: 2/ 684، والمسودة: ص 314، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3734. (¬5) أخرجه البخاري في صحيحه: ص 116 عن ابن عمر قال: "دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - البيت وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال فأطال، ثم خرج، وكنت أول الناس دخل على أثره، فسألت بلالا أين صلى؟ قال بين العمودين المقدمين" كتاب الصلاة (8) باب الصلاة بين السواري في غير جماعة (96) رقم (504 - 505). وأخرجه مسلم في صحيحه: ص 525 كتاب الحج (15) باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها (68) رقم (391/ 1329). PageV07P2825: (¬1) أخرجه مسلم في صحيحه: ص 525، عن ابن جريج قال: "قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله؟ قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته بقول: أخبرني أسامة بن زيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل البيت دعا نواحيه كلها، ولم يصل فيه، حتى خرج فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين، وقال هذه القبلة. . ." كتاب الحج (15) باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها (68) رقم (395/ 1330). (¬2) البرهان للجويني: 2/ 1200 - 1201. PageV07P2826: (¬1) وهو قول الأكثرين منهم البيضاوي تبعا للإمام، وابن الحاجب والآمدي، وغيرهم، وضعفه الغزالي. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 590، والمستصفى للغزالي: 2/ 398، والإحكام للآمدي: 4/ 356، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 315 - 316، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3735، نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 506، شرح العبري: ص 642، ومعراج المنهاج: 2/ 272، والسراج الوهاج: 1051. (¬2) وهم المتكلمون كما صرح صاحب النهاية: 8/ 3735، القائلون إنهما سواء ورجحه الغزالي في المستصفى: 2/ 398 حيث قال: "الخبر الذي يدرأ الحد لا يقدم على الموجب وإن كان الحد يسقط بالشبهة وقال قوم الرافع أولى وهو ضعيف". وينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 590، وتشنيف المسامع للزركشي: 3/ 530. (¬3) في مسند أبي حنيفة للحارث (أبو ms2037 محمد البخاري) من طريق مقسم عن ابن عباس مرفوعا بهذا. ينظر: الابتهاج في تخريج أحاديث المنهاج للغماري: ص 264، والتلخيص الحبير: 4/ 1370. (¬4) عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن خليل، الحارثي البخاري الكلابذي الحنفي، أبو محمد المشهور بعبد الله الأستاذ. الفقيه العلامة عالم ما وراء النهر، = PageV07P2827: = مولده سنة 258 ه ألف مسندا لأبي حنيفة الإمام، وتعب عليه، وله كتاب كشف الآثار في مناقب أبي حنيفة، توفي رحمه الله في شوال سنة 340 ه. ينظر: تاريخ بغداد: 10/ 126 - 127 رقم (5262)، وسير أعلام النبلاء: 15/ 424 رقم (237)، وتاج التراجم: ص 30 - 31، والطبقات السنية: رقم (1107)، والجواهر المضيئة: 2/ 344 - 345 رقم (734). (¬1) أخرجه الترمذي عن عائشة مرفوعا: 4/ 25 في كتاب الحدود (15)، باب ما جاء في درء الحدود (2) رقم (1424) ولفظه: "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطيء في العفو خير من أن يخطيء في العقوبة"، وأخرجه الدارقطني في سننه، والبيهقي: 8/ 413 - 414 في كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات (31)، رقم (17057)، وأخرجه الحاكم في المستدرك: 4/ 426 في كتاب الحدود (46)، رقم (8163/ 140)، قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص وقال: قال النسائي: يزيد بن زياد شامي متروك، وينظر: التلخيص الحبير: 4/ 1369 رقم (1755)، ونصب الراية: 3/ 309، وتخريج أحاديث مختصر المنهاج للعراقي: ص 32، والابتهاج تخريج أحاديث المنهاج لعبد الله الغماري: ص 265. (¬2) قال ابن السمعاني في القواطع تحقيق علي عباس الحكمي: 4/ 432 "والثامن عشر: أن تكون إحداها توجب حدا، والأخرى تسقطه أو إحداهما توجب العتق، = PageV07P2828: = والأخرى تسقطه، فمن أصحابنا من قال: التي توجب العتق والتي تسقط الحد أولى؛ لأن العتق مبني على الإيقاع والتكميل، والحد مبني على الإسقاط والدرء. ومن أصحابنا من قال: لا يترجح بما بينا؛ لأن إيجاب الحد وإسقاطه والعتق والرق في حكم الشرع على السواء". (¬1) لم يرجح الإمام شيئا بل نقل الترجيح بدلا عن عيسى بن أبان فقط، ثم نقل عن آخرين أنه لا يفيد ترجيحا لكونه ليس بحجة، وذكر صاحب الحاصل نحوه. ينظر: المحصول ms2038 للرازي: ج 2/ ق 2/ 592، والحاصل: 2/ 988، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 507. (¬2) قال الإسنوي في نهاية السول: 4/ 507 "والتعبير بأكثر السلف عبر به الإمام وهو يقتضي أن ما دون ذلك لا يحصل به الترجيح, وهو مخالف لما جزم به الآمدي، واقتضاه كلام ابن الحاجب، وهذا في غير الصحابة. أما الصحابة فإن قول بعضهم كاف في الرجحان كما جزم به الإمام". وينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 592، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 314. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 592، والإحكام للآمدي: 4/ 359، شرح العبري: ص 643، نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 507. (¬4) المصادر نفسها. PageV07P2829: (¬1) في (ت): وقوع. (¬2) روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في الفطر وفي الأضحى في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا، أخرجه الترمذي في سننه من رواية كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده: 2/ 416، أبواب الصلاة، باب ما جاء في التكبير في العيدين (386) رقم (536)، وأخرجه ابن ماجه في السنن: 1/ 407، كتاب إقامة الصلاة، (5) باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين (156) رقم (1279)، وأخرجه الدارقطني في سننه: 3/ 286، وابن عدي في الكامل: 6/ 58، ورواه البيهقي في السنن الكبرى: 3/ 403 كتاب صلاة العيدين، باب التكبير في صلاة العيدين (12) رقم (6171، 6172) وينظر: تلخيص الحبير: 2/ 614 رقم (691). (¬3) أخرجه الإمام أحمد في المسند: 4/ 416 ضمن مسند أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، وأخرجه أبو داود في السنن: 1/ 682، كتاب الصلاة (2) باب التكبير في العيدين (251)، رقم (1153)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 3/ 409 كتاب صلاة العيدين، باب ذكر الخبر الذي روى في التكبير أربعا (13) رقم (6183، 6184). وينظر: التلخيص الحبير: 2/ 616. (¬4) في (ص): انتحت. PageV07P2833: (¬1) وفي البرهان: 2/ 1202 "تنافس القياسون". (¬2) البرهان: 2/ 1202. (¬3) لما فرغ الشارح من ترجيح الأخبار شرع في ترجيح الأقيسة وهي على وجوه ذكر منها خمسة: 1 - ما يكون بحسب ماهية العلة. 2 - وما يكون بحسب ما يدل على العلة. 3 - وما يدل على ثبوت الحكم في الأصل. 4 - وما يكون بحسب كيفية الحكم. 5 - وما يكون بحسب محال العلة. PageV07P2834: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 595، الإحكام للآمدي: 4/ 371، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317، شرح تنقيح الفصول: ص ms2039 436، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3748، شرح العبري: ص 644، شرح الأصفهاني: 2/ 811 - 812. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 595، والإحكام للآمدي: 4/ 371، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317، شرح تنقيح الفصول: ص 426، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 511، وشرح الأصفهاني: 2/ 812، وشرح العبري: ص 645، ومعراج المنهاج: 2/ 273، والسراج الوهاج شرح المنهاج: 2/ 1055، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3748. (¬3) ينظر الاعتراض والإجابة عنه في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3748. PageV07P2835: (¬1) في (ت): من. (¬2) هذا التنبيه على السقوط نبه إليه الإسنوي أيضا في نهاية السول: 4/ 511. (¬3) في (ت): بالوصف. (¬4) ينظر: التحصيل لسراج الدين الأرموي: 2/ 271. PageV07P2836: (¬1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3749. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 597. (¬3) في (ت): وبغيرها. (¬4) ينظر الاعتراض والإجابة عنه في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3751. (¬5) في (ت): العدمي. (¬6) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 595، والإحكام للآمدي: 4/ 371، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317، شرح تنقيح الفصول: ص 426، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 512، وشرح الأصفهاني: 2/ 812، وشرح العبري: ص 645، ومعراج المنهاج: 2/ 273، والسراج الوهاج شرح المنهاج: 2/ 1055، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3748. (¬7) عبر عنها الإمام بالمفردة بدل البسيطة. المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 598. PageV07P2837: (¬1) ينظر: البرهان للجويني: 2/ 1282، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 598، والإحكام للآمدي: 4/ 375، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317، شرح تنقيح الفصول: ص 426، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 511، وشرح الأصفهاني: 2/ 812، وشرح العبري: ص 645، ومعراج المنهاج: 2/ 273، والسراج الوهاج شرح المنهاج: 2/ 1055، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3751 - 3752. (¬2) وعللها الآمدي في الإحكام: 4/ 375 "بأنه أقرب إلى الضبط وأبعد عن الخلاف". (¬3) ينظر التعليلان في: البرهان للجويني: 2/ 1286. (¬4) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 329 وقال: "ومن الناس من قدم المركبة على ذات وصف. وهذا بعيد جدا". (¬5) التلخيص للجويني: 3/ 329، وعلله بقوله: "فإن سبيل العلل السمعية سبيل الأمارات ويجوز تقدير وصفين أمارة. كما يجوز ذلك في الوصف الواحد". (¬6) في (ت): تكثر. PageV07P2838: (¬1) البرهان للجويني: 2/ 1286 - 1287. (¬2) المصدر السابق: 1288 - 1289. (¬3) ينظر هذا المثال في: المصدر نفسه: 2/ 1287. (¬4) وقال الرافعي في العزيز شرح الوجيز: "فأما الأشياء الأربعة فللشافعي - رضي الله عنه - قولان: في علة الربا فيها: الجديد: أن العلة هي الطعم، لما روى معمر بن عبد الله قال: كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الطعام بالطعام مثل ms2040 بمثل"، علق الحكم باسم الطعام، والحكم المعلق بالاسم المشتق معلل بما منه الاشتقاق، كالقطع المعلق باسم السارق، والجلد المعلق باسم الزاني. والقديم: أن العلة فيها الطعم، مع الكيل والوزن". PageV07P2839: (¬1) اعلم أن الوصف والحكم قد يكونان وجوديين، وقد يكونان عدميين، وقد يكون الحكم وجوديا والوصف عدميا، وقد يكون بالعكس. - فتعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي أرجح على الأقسام الثلاثة؛ لأن العلة والمعلولية وصفان ثبوتيان فحملهما على المعدوم لا يمكن، إلا إذا قدر المعدوم موجودا. - ثم يلي هذا القسم في الأولوية تعليل العدمي بالعدمي، وحينئذ يكون أرجح من تعليل الحكم الوجودي بالعلة العدمية ومن العكس للمشابهة. أفاده الإسنوي في نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 513. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 595، والإحكام للآمدي: 4/ 375، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317، شرح تنقيح الفصول: ص 426، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 511، وشرح الأصفهاني: 2/ 812، وشرح العبري: ص 646، ومعراج المنهاج: 2/ 273، والسراج الوهاج شرح المنهاج: 2/ 1055، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3748 - 3749. PageV07P2840: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 598. (¬2) من ترجيحات السبكي واختياراته. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 598، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 512، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3751. (¬4) قال الرازي في المحصول: ج 2/ ق 2/ 598 "وأما تعليل العد بالوجودي أولى أم تعليل الوجود بالعدم؟ ففيه نظر". (¬5) من اختيارات السبكي. PageV07P2841: (¬1) رجحه الصفي الهندي في النهاية، وذكر التعليل نفسه. ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3751. (¬2) ذكر هذه الأمثلة الأربعة في رفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب: اللوحة 3220/ ب - أ. (¬3) الخلع لغة: النزع، وهو استعارة من خلع اللباس، لأن كل واحد منهما لباس للآخر، فكأن كل واحد نزع لباسه منه، وخالعت المرأة زوجها مخالعة إذا افتدت منه وطلقها على الفدية. ينظر: المصباح المنير: ص مادة: 178 "خلع"، والمطلع: ص 331، والتوقيف على مهمات التعاريف: ص 323، وتعريفات الجرجاني: ص 106. واصطلاحا: فقد عرفه الأحناف بأنه: عبارة عن أخذ المال بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع. وعرفه المالكي بأنه: الطلاق بعوض وعرفه الشافعية بأنه: فرقة الزوجين بعوض بلفظ طلاق أو خلع. وعرفه الحنابلة بأنه: فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج بألفاظ مخصوصة. ينظر: حاشية ابن ms2041 عابدين: 3/ 422، والشرح الصغير للدردير: 3/ 319، وشرح الخرشي على خليل: 4/ 11، والعزيز شرح الوجيز: 8/ 394، والروض المربع: ص 289. (¬4) ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي: 8/ 432. PageV07P2842: (¬1) ينظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي: 12/ 415. (¬2) ينظر: المهذب للشيرازي: 1/ 312. (¬3) ينظر: المصدر نفسه. (¬4) لم ترد في نسخنا، ولكن دلت عليها نسخ المتن المحققة. PageV07P2843: (¬1) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 323، وقواطع الأدلة للسمعاني: 4/ 428، واللمع: ص 118، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 604، والإحكام للآمدي: 4/ 371، وشرح العبري: ص 646، وشرح الأصفهاني: 2/ 813، والسراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1056، والمعراج شرح المنهاج: 2/ 275، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3756. (¬2) ينظر: المصادر نفسها. (¬3) قال الإمام الرازي في المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 605 "وأما" الباء، وإن "أيهما المقدم؟ فيه احتمال". (¬4) قال صفي الدين الهندي في نهايته: 8/ 3756 "ثم الباء مقدم على إن؛ لكونها = PageV07P2844: = أكثر استعمالا في التعليل من إن". (¬1) وقال قوم: ما دل على علية الدوران فهو أولى، وعبروا عنه: بأن العلة المطردة المنعكسة، أقوى مما لا يكون كذلك. ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3759. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 607 - 608، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317، فواتح الرحموت: 2/ 325، وتيسير التحرير: 4/ 88، وشرح تنقيح الفصول: ص 427، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3759، وتشنيف المسامع للزركشي: 3/ 546، والمسودة: ص 378، وشرح الكوكب المنير: 4/ 719. (¬3) (وقع) ليس في (ت). (¬4) في (ت): كما تقدم في شرح كتاب القياس. (¬5) ينظر: ص 2326. (¬6) في (ت): الضرورة. (¬7) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 377، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3765. PageV07P2845: (¬1) في (ت): في القصاص. (¬2) اختيارات السبكي. (¬3) لم يصرح باسمها في الحديث بل جاء بروايات متعددة مرة برجل ومرة بامرأة، لذا قال ابن حجر في فتحه: 4/ 195 "قوله: جاء رجل لم أقف على اسمه واتفق من عدا زائدة وعبثر بن القاسم على أن السائل امرأة وزاد أبو حريز في روايته أنها خثعمية". وقال في كتاب الحج: 4/ 65 - 66 "قوله: أن امرأة من جهينة لم أقف على اسمها ولا على اسم أبيها لكن روى ابن وهب عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه أن غايثة أو غاثية أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي ماتت وعليها نذر أن تمشي إلى الكعبة فقال: "اقض عنها" أخرجه ابن منده في حرف الغين ms2042 المعجمة من الصحابيات وتردد هل هي بتقديم المثناة التحتانية على المثلثة أو بالعكس وجزم ابن طاهر في المبهمات بأنه اسم الجهينية المذكورة في حديث الباب، وقد روى النسائي وابن خزيمة وأحمد من طريق موسى بن سلمة الهذلي عن ابن عباس قال: "أمرت امرأة سنان بن عبد الله الجهني أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمها توفيت ولم تحج" الحديث لفظ أحمد ووقع عند النسائي سنان بن سلمة والأول أصح وهذا لا يفسر به المبهم في حديث الباب أن المرأة سألت بنفسها وفي هذا أن زوجها سأل لها ويمكن الجمع بأن يكون نسبة السؤال إليها مجازية وإنما الذي تولى لها السؤال زوجها وغايته أنه في هذه الرواية لم يصرح بأن الحجة المسئول عنها كانت نذرا وأما ما = PageV07P2846: = روى ابن ماجه من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: "إن أمي توفيت وعليها مشي إلى الكعبة نذرا" الحديث. فإن كان محفوظا حمل على واقعتين بأن تكون امرأته سألت على لسانه عن حجة أمها المفروضة وبأن تكون عمته سألت بنفسها عن حجة أمها المنذورة، ويفسر من في حديث الباب بأنها عمة سنان واسمها غايثة كما تقدم ولم تسم المرأة ولا العمة ولا أم واحدة منهما قوله: إن أمي نذرت أن تحج كذا رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من رواية أبي عوانة عنه وسيأتي في النذور من طريق شعبة عن أبي بشر بلفظ أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فإن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته والبنت سألت عن أمها، وسيأتي في الصيام من طريق أخرى عن سعيد بن جبير بلفظ: قالت امرأة إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، وسيأتي بسط القول فيه هناك، وزعم بعض المخالفين أنه اضطراب يعل به الحديث ms2043 وليس كما قال، فإنه محمول على أن المرأة سألت عن كل من الصوم والحج، ويدل عليه ما رواه مسلم عن بريدة أن امرأة قالت: يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت: إنه كان عليها أن صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت: إنها لم تحج أفأحج عنها قال حجي عنها. وللسؤال عن قصة الحج من حديث ابن عباس أصل آخر أخرجه النسائي من طريق سليمان بن يسار عنه وله شاهد من حديث أنس عند البزار والطبراني" اه بلفظه. (¬1) أخرجه البخاري في صحيحه: ص 371، كتاب الصوم (30) باب من مات وعليه صوم (42) رقم (1953)، وأخرجه مسلم في صحيحه: ص 443 كتاب الصيام (13) باب قضاء الصيام عن الميت (27) رقم (156/ 1148). PageV07P2847: (¬1) في (ص): كثرة. (¬2) نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3767، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317 - 318، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 515، وشرح الكوكب المنير: 4/ 727، وفواتح الرحموت: 2/ 326. (¬3) ينظر الاعتراض والجواب عليه: الإحكام للآمدي: 4/ 377 - 379. (¬4) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3767. (¬5) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 613. PageV07P2848: (¬1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3767. (¬2) ينظر: المصدر السابق. وينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 613، وشرح تنقيح الفصول: ص 427. (¬3) في (ت): ثبت. (¬4) ويراد بالسبر: السبر المظنون، فإنه يحتاج في الدلالة على العلية إلى مقدمات كثيرة، وأما السبر المقطوع وهو ما تكون مقدماته قطعية فلا شك أنه راجح على الدوران. أفاده العبري في شرحه: ص 646. (¬5) ينظر: شرح العبري: ص 646، نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 515. (¬6) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 329. PageV07P2849: (¬1) المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 615 - 616، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3769، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 515، وشرح العبري: ص 646، والسراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1057، وشرح الأصفهاني: 2/ 815. (¬2) في (ت): فإنه. (¬3) (ثم صار محرما) ليس في (ت). (¬4) ينظر المثال في: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 615. (¬5) التبر: ما كان من الذهب غير مضروب، فإذا ضرب دنانير فهو عين، ولا يقال تبر إلا للذهب. المصباح المنير: ص 72 مادة: "تبر". (¬6) البذلة: مثل سدرة: ما يمتهن من الثياب في الخدمة. المصباح ms2044 المنير: ص 41 مادة: "بذل". PageV07P2850: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 615، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3769. (¬2) ينظر: شرح العبري: ص 649 - 650. السراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1058. وشرح الأصفهاني: 2/ 816، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 516. (¬3) في (ت): لإفادته الظن للعلية. (¬4) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 516. (¬5) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 372، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317. PageV07P2851: (¬1) كصنيع الصفي الهندي في النهاية: 8/ 3768 قال: "إذا كان طريق إحدى العلتين السبر، والأخرى الدوران، فما كان طريقه السبر أولى، لإفادته تعين العلة ونفي المعارض وهو راجح على بقية الطرق، والظاهر أن الدوران راجح على المؤثر والشبه". (¬2) (المظنون في كل مقدماته. وأما ما اشتملت مقدماته. . . . . . . الظن الحاصل من السير) ساقط من (ت). (¬3) قال الرازي في المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 611 "وأما إذا كان السبر مظنونا في بعض المقدمات، مقطوعا في البعض: عاد الترجيح المذكور في تلك المقدمات المظنونة". وينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 516. (¬4) ينظر: بداية المبتدي: ص 149. PageV07P2852: (¬1) الحوالة: لغة: من التحول والانتقال. المصباح المنير: ص 157 مادة: "حول"، والقاموس المحيط: ص 1278. واصطلاحا: إبدال دين بآخر للدائن على غيره رخصة. ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف: ص 299، والتعريفات للجرجاني: ص 99، وأنيس الفقهاء: ص 244. (¬2) (أو تقتضي شيئا) ليس (ت). (¬3) الضمان: مصدر ضمن الشيء ضمانا فهو ضامن وضمين إذا كفل به، والضمان الالتزام. الصحاح: 6/ 2155 "ضمن"، والقاموس المحيط: ص 1564 "ضمن". قال ابن الأعرابي كما في تهذيب اللغة: 10/ 253 "كفيل وكافل وضمين وضامن بمعنى واحد"، ويسمى الضامن ضمينا وحميلا وزعيما، وكافلا، وكفيلا، وصبيرا، وقبيلا. ينظر: العين للخليل بن أحمد: 7/ 50، والزاهر: ص 233، وتحرير ألفاظ التنبيه: ص 203. وفي الاصطلاح: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق. المغني لابن قدامة: 7/ 71. (¬4) ينظر: شرح العبري: ص 650. السراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1058. وشرح الأصفهاني: 2/ 816، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 516. PageV07P2853: (¬1) في (ت): على الإيماء. (¬2) (لما) ليس في (ت). (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 606. PageV07P2854: (¬1) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 325. (¬2) ينظر ص 2357. (¬3) في (ت): قد يناسبه. (¬4) ينظر: شرح العبري: ص 650. السراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1058. وشرح الأصفهاني: 2/ 816، المعراج شرح المنهاج: ms2045 2/ 278، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 516. PageV07P2855: (¬1) في (ت): لا مزية. (¬2) ولم يصرح الإمام وابن الحاجب وغيرهما بالترجيح بين الدوران والسبر والشبه وإنما ذكره صاحب الحاصل على الوجه الذي ذكره البيضاوي، فتابعه عليه لكونه قد يؤخذ بعضها من تعليل الإمام. ينظر: الحاصل: 2/ 995 - 996، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 516. (¬3) في (ت): القطعية. (¬4) ينظر الحاصل: 2/ 996. PageV07P2856: (¬1) في (ت): القطعية. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 617. (¬3) (غير) ليس في (ت). (¬4) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3775. (¬5) (فاعتبر مثله هنا) ليس في (ت). PageV07P2857: (¬1) ينظر هذا النوع من الترجيح: شرح العبري: ص 651. السراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1059. وشرح الأصفهاني: 2/ 818، المعراج شرح المنهاج: 2/ 278، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 519. PageV07P2858: (¬1) وقر: بالكسر حمل البغل أو الحمار، ويستعمل في البعير، ينظر: المصباح المنير: ص 668، مادة "وقر" PageV07P2863: (¬1) لما فرغ الشارح رحمه الله من الكتاب السادس، شرع في الكتاب السابع والمعقود للاجتهاد والإفتاء، وختم به الكتاب، وذكره في بابين الأول: في الإجتهاد، والثاني في الإفتاء. (¬2) الجهد، والجهد: الطاقة والمشقة، والاجتهاد والتجاهد، بذل الوسع والمجهود. الصحاح: 2/ 460، والقاموس المحيط: ص 651 مادة "جهد". (¬3) والذي هو: (استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية). (¬4) الفصل: أحد أقسام الكليات الخمس والتي هي (الجنس، والنوع، والفصل، والخاصة، والعرض)، وهو أي الفصل: مفهوم كلي يتناول من الماهية الجزء الذي يميز النوع عن سائر الأنواع، مثاله ناطق في قولك: الإنسان حيوان ناطق. ينظر: التعريفات: ص 241، وضوابط المعرفة: ص 40، وإيضاح المبهم: ص 8 - 9. PageV07P2864: (¬1) يشير إلى ما عرف به البيضاوي الحكم الشرعي: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير فيشمل الخطاب التكليفي (الواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه والمباح). (¬2) في (ت): فيخرج عنه. (¬3) أي يخرج الاجتهادات الأصولية التي لا علاقة لها بالفروع، فيكون الاجتهاد في الفروع الفقهية دون الإجتهادات والآراء الأصولية. وإن كنت أرى أن الاجتهاد أعم من أن يكون في الفروع الفقهية فقط، فكل استفراغ للوسع في درك الأحكام أصولية كانت أو فرعية أو نحوية، فهو اجتهاد، ويؤجر عليه صاحبه. والله أعلم. (¬4) ينظر: الحاصل: 2/ 1000. وصاحب الحاصل: هو محمد بن الحسين بن عبد الله العلامة تاج الدين أبو الفضائل ms2046 الأرموي سبقت ترجمته. (¬5) اختلفت عبارات المصنفين في تعريف الاجتهاد اصطلاحا، ويراجع في ذلك: كشف الأسرار: 4/ 14، وشرح تنقيح الفصول: ص 429، والمستصفى للغزالي: 2/ 350 - 354، والإحكام للآمدي: 4/ 218، والحدود للباجي: ص 64، والعدة: = PageV07P2865: = 2/ 1155، وتيسير التحرير: 4/ 179، جمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 289، وشرح الكوكب المنير: 4/ 457، والإحكام لابن حزم: 1/ 41، والتعريفات للجرجاني: ص 10. PageV07P2869: (¬1) ينظر: التبصرة للشيرازي: ص 521، والبرهان للجويني: 2/ 1356، والمستصفى للغزالي: 2/ 2/ 355، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 9، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 530، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3790. (¬2) ينظر: الروضة: 3/ 965، والمسودة: ص 506، والمدخل: ص 186. (¬3) ينظر: أصول السرخسي: 2/ 91، وتيسير التحرير: 4/ 185. (¬4) ينظر: المعتمد: 2/ 719، 762. PageV07P2870: (¬1) قال الإسنوي في نهاية السول: 4/ 530 "وهو مذهب الجمهور، واختاره الغزالي وابن الحاجب، وهو قول الحنفية، ولكنهم يشترطون انتظار الوحي واليأس من نزوله" وينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 222، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 291، والمسودة: ص 506. (¬2) وهو مذهب الجمهور وهو اختيار الشيرازي والرازي أيضا، ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 291، والتبصرة: ص 521، والمستصفى للغزالي: 2/ 356، والإحكام للآمدي: 4/ 222، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 9. (¬3) قال بعدم وقوع الإجتهاد من النبي - صلى الله عليه وسلم - شرعا أكثر المتكلمين، وبعض الشافعية. ينظر هذا القول بأدلته ومناقشتها: المستصفى للغزالي: 2/ 356، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 531، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3790، والكوكب المنير: 4/ 476، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 387. (¬4) وهو اختيار القاضي وصححه الغزالي في المستصفى فقال: 2/ 356 "أما الوقوع فقد قال به قوم وأنكره آخرون وتوقف فيه فريق ثالث وهو الأصح فإنه لم يثبت فيه قاطع". ينظر: المعتمد: 2/ 762، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 9، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3791، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 531، والبحر المحيط للزركشي: 6/ 216. (¬5) وهو قول بعض الشافعية، ينظر: المعتمد: 2/ 761، والتبصرة: ص 521، = PageV07P2871: = والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 9، والإحكام للآمدي: 4/ 222. (¬1) حكي هذا المذهب عن الأستاذ أبي منصور عن أصحاب الرأي. (¬2) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 399. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 9، والإحكام للآمدي: 4/ 222، وشرح تنقيح الفصول: ص 436، والمسودة: ص 506، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3791. (¬4) سورة الحشر من الآية 2. (¬5) إلى هنا ينتهي السقط من النسخة (غ). (¬6) ينظر الدليل في: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 9 - 10، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3791، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 535، وينظر كذلك: تفسير الرازي للآية: 4/ 121، وروح المعاني للآلوسي: ms2047 18/ 26. PageV07P2872: (¬1) في (ت): من. (¬2) وهذا يقتضي أن يجب عليه العمل بالقياس. ينظر: التبصرة: ص 522، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 10، والإحكام للآمدي: 4/ 224، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3794، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 535. (¬3) ينظر الاعتراض والإجابة عنه في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3794. (¬4) في (ت): الآية. (¬5) ينظر: التبصرة: ص 522، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 10، والإحكام للآمدي: 4/ 224، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 291، وتيسير التحرير: 4/ 187، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3795، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 535. (¬6) المصادر نفسها. PageV07P2873: (¬1) سورة النجم من الآية (3، 4). (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 17. (¬3) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 355 - 356. (¬4) (به) ليس في (ص)، (غ). (¬5) ينظر: الاعتراض وجوابه في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3803. PageV07P2874: (¬1) يشير إلى مسألتي اللعان والظهار. فقد توقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر المجادلة حتى جاءت الآيات الكريمة التي أنزلت في شأنها وأولها قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها. .} ينظر سبب نزولها في: تفسير القرطبي: 17/ 249 - 262، وتفسير ابن كثير: 4/ 318، وتفسير الطبري: 28/ 2، وفتح الباري: 9/ 382. وفي انتظار الرسول - صلى الله عليه وسلم - الوحي في الجواب عمن قال له: ماذا يفعل من وجد مع امرأته رجلا، وهو عويمر العجلاني وقيل هلال بن أمية، فنزلت آيات اللعان. فحديث العجلاني في اللعان أخرجه البخاري في صحيحه: ص 1050، كتاب الطلاق (68) باب اللعان ومن طلق بعد اللعان (19) رقم (5308)، وأخرجه مسلم في صحيحه: ص 604، كتاب اللعان (19) رقم (3/ 1492)، وينظر تفسير القرطبي: 11/ 182. وينظر: التبصرة: ص 523، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 16. (¬2) ينظر: التبصرة: 523، والإحكام للآمدي: 4/ 233، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 18. (¬3) (عدمه) ليس في (ت). (¬4) في (غ): انقدح. PageV07P2875: (¬1) في (غ)، (ت): من الجهتين. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 18، والإحكام للآمدي: 4/ 233، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3809. (¬3) في (غ): يكون. (¬4) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 233. (¬5) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 356. (¬6) في (ت): بالفتيا. (¬7) هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي البهنسي القرافي المصري، ولد سنة 626 ه بقرية بوش كورة بصعيد مصر، كان من أفضل أهل عصره، فقيه مالكي وأصولي ذو باع طويل، له من المصنفات الكثير = PageV07P2876: = منها: نفائس الأصول في شرح المحصول، وتنقيح ms2048 الفصول، والإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، والاستغناء في أحكام الاستثناء، والذخيرة في الفقه، والفروق، والعقد المنظوم في الخصوص والعموم، وغيرها كثير. توفي رحمه الله سنة 684 ه. ينظر ترجمته في: الوافي بالوفيات للصفدي: 6/ 233، 234 والديباج المذهب لابن فرحون: ص 84، 64، والفكر السامي للحجوي: 4/ 68، وشهاب الدين القرافي حياته وآراؤه الأصولية لعياض السلمي ص 6 - 70. (¬1) في (غ): في كلام. (¬2) أخرجه أبو داود في سننه: (ت): 551، كتاب الأقضية (18)، باب قضاء القاضي إذا أخطأ (7) رقم (3583). (¬3) في (ت): في الفتيا. (¬4) (والرسالة) ليس في (ص). PageV07P2877: (¬1) (وبين فتياه في الدين بهذا الفرق بعينه. . . بالحكم) ساقط من (ت). (¬2) رواه البخاري في صحيحه: ص 462 عن أم سلمة في كتاب المظالم (46)، باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه (16) رقم (2458)، وفي ص 1330، في كتاب الحيل (90، باب (10) رقم (6967)، وفي ص 510 في كتاب الشهادات (52)، باب من أقام البينة بعد اليمين (27)، رقم (2680)، وفي ص 1368 في كتاب الأحكام (93) باب موعظة الإمام للخصوم (20) رقم (7169)، رواه مسلم في صحيحه: كتاب الأقضية (30) باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة (3) رقم (4/ 1713). PageV07P2878: (¬1) (أمر) ليس في (ت). (¬2) سورة العلق الآية 1 - 2. (¬3) سورة المدثر الآية 1 - 2. PageV07P2879: (¬1) في (غ)، (ت): معاقد المفاسد. (¬2) في (غ): سلطنة. (¬3) في (غ): إليكم. PageV07P2880: (¬1) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في سننه: 3/ 662، كتاب الأحكام (13) باب ما ذكر في إحياء أرض الموات (38) رقم (1378)، وقال حديث حسن غريب، وأخرجه البخاري في صحيحه: ص 439 بلفظ: "من أعمر أرضا. ." في كتاب المزارعة (41) باب من أحيا أرضا مواتا (15) رقم الحديث 2335، وأخرجه أبو داود: في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء (19) باب إحياء الموات (37)، رقم (3073)، وينظر تخريجه في: نصب الراية: 4/ 288، وتلخيص الحبير: 3/ 1036 رقم (1294). PageV07P2881: (¬1) قال الكاساني في بدائع الصنائع: 6/ 194 "وأما بيان ما يثبت به الملك في الموات وما لا يثبت ويثبت به الحق فالملك في الموات يثبت بالإحياء بإذن الإمام عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى يثبت بنفس الإحياء وإذن الإمام ليس بشرط". (¬2) قال الشيرازي في المهذب: 1/ 423 "يستحب إحياء الموات لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى ms2049 الله عليه وسلم - قال: "من أحيا أرضا ميتة، فله فيها أجر وما أكله العوافي منها فهو له صدقة" وتملك به الأرض لما روى سعيد بن زيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له" ويجوز ذلك من غير إذن الإمام للخبر ولأنه تملك مباح فلم يفتقر إلى إذن الإمام كالاصطياد". (¬3) أخرجه البخاري في صحيحه: ص 1062، كتاب النفقات (69)، باب إذا لم ينفق الرجل (9) رقم (5364)، ومسلم في صحيحه: ص 711 - 712، كتاب الأقضية (30) باب قضية هند (4) رقم (7/ 1714)، وأما بلفظ المؤلف فقد أخرجه الدارمي في سننه: 2/ 598، كتاب النكاح (11) باب في وجوب نفقة الرجل على أهله (54) رقم (2176). PageV07P2882: (¬1) يقول الغزالي في الوسيط: 7/ 400 ما نصه: "فإذا ظفر بجنس حقه فله أن يأخذه ويتملكه مستبدا فإن ظفر بغير جنس حقه ففي جواز الأخذ قولان: أحدهما نعم لقوله عليه الصلاة والسلام لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ولم يفرق بين الجنس وغيره، والثاني لا؛ لأنه كيف يتملك وليس من جنس حقه وكيف يبيع ملك غيره بغير إذنه فإن قلنا يأخذ ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: وهو القول المشهور أنه يرفع إلى القاضي حتى يبيع بجنس حقه ولم يذكر القفال غير هذا. والثاني: أنه ينفرد ببيعه كما ينفرد بالتعيين في جنس حقه فإن هذه رخصة ولو كلف ذلك كلفه القاضي البينة وربما عسر عليه. والثالث: أنه يتملك منه بقدر حقه ولا معنى للبيع وهذا بعيد في المذهب وإن كان متجها. فإن قلنا يبيع فإن كان حقه نقدا باع بالنقد وإن كان حنطة أو شعيرا قال القاضي: يبيع بالنقد ثم يشتري به الحنطة فإنه كالوكيل المطلق لا يبيع بالعرض، وقال غيره وهو الأصح يبيع بجنس حقه ولا معنى للتطويل". (¬2) قال ابن حجر في فتح الباري 9/ 509: ". . . واستدل به [أي حديث هند] على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه وهو قول الشافعي وجماعة وتسمى مسألة الظفر والراجح عندهم لا يأخذ ms2050 غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه. وعن أبي حنيفة المنع وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا أحد النقدين بدل الآخر. وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء. وعن أحمد المنع مطلقا. . . . قال الخطابي: يؤخذ من حديث هند جواز أخذ الجنس وغير الجنس لأن منزل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر". وقد أفاض النووي في روضة الطالبين: 4/ 250 - 255 في باب الدعوى والبينات، فينظر هناك فستجد فيه شفاء للغليل. PageV07P2883: (¬1) ينظر: التمهيد لابن عبد البر: 22/ 220، والتاج والإكليل للمواق حاشية على الحطاب: 6/ 119. (¬2) قال النووي في روضة الطالبين: 4/ 238 ". . . بيان جواز القضاء لحاضر على غائب، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" وهو قضاء منه على زوجها وهو غائب، ولو كان فتوى لقال لها لك أن تأخذي أو لا بأس عليك أو نحوه ولم يقل خذي. وقول عمر رضي الله عنه في خطبته: "من كان له على الأسيفع بالفاء المكسورة دين فليأتنا غدا فإنا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه وكان غائبا". قال ابن حجر في فتح الباري: 9/ 510 وما بعدها "وذكر النووي أن جمعا من العلماء من أصحاب الشافعي ومن غيرهم استدلوا بهذا الحديث لذلك حتى قال الرافعي في القضاء على الغائب احتج أصحابنا على الحنفية في منعهم القضاء على الغائب بقصة هند وكان ذلك قضاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - على زوجها وهو غائب قال النووي ولا يصح الاستدلال لأن هذه القصة كانت بمكة وكان أبو سفيان حاضرا بها وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أو مستترا لا يقدر عليه أو متعززا ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا فلا يكون قضاء على الغائب بل هو إفتاء وقد وقع في كلام الرافعي في عدة مواضع أنه كان إفتاء اه". PageV07P2884: (¬1) ينظر العزيز شرح الوجيز: 10/ 71 - 72. (¬2) ينظر الوسيط: 6/ 220. (¬3) سورة الممتحنة من الآية 12. (¬4) الشح: الشح مثلثة: البخل، والحرص، شححت، بالكسر، به وعليه تشح، وشححت ms2051 تشح وتشح، وهو شحاح، كسحاب، وشحيح وشحشح وشحشاح وشحشحان، وقوم شحاح وأشحة وأشحاء. ينظر: القاموس المحيط: مادة "شحح". ولزيادة الفائدة نسوق كلام ابن حجر في الفتح: 9/ 58 حيث يقول: "رجل شحيح تقدم قبل بثلاثة أبواب رجل مسيك، واختلف في ضبطه فالأكثر بكسر الميم وتشديد السين على المبالغة، وقيل بوزن شحيح قال: النووي هذا هو الأصح من حيث اللغة، وإن كان الأول أشهر في الرواية ولم يظهر لي كون الثاني أصح فإن الآخر مستعمل كثيرا مثل شريب وسكير وإن كان المخفف أيضا فيه نوع مبالغة لكن المشدد = PageV07P2885: = أبلغ، وقد تقدم عبارة النهاية في كتاب الأشخاص حيث قال: المشهور في كتب اللغة الفتح والتخفيف وفي كتب المحدثين الكسر والتشديد. والشح البخل مع حرص، والشح أعم من البخل؛ لأن البخل يختص بمنع المال والشح بكل شيء وقيل الشح لازم كالطبع والبخل غير لازم". (¬1) أخرج أبو يعلي في مسنده: 8/ 194 قال: "عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتبايعه فنظر إلى يديها فقال لها: اذهبي فغيري يدك قال فذهبت فغيرتها بحناء ثم جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا ولا تسرقي ولا تزني، قالت: أوتزني الحرة! قال: ولا تقتلن أولادكن خشية إملاق، قالت: وهل تركت لنا أولادا نقتلهم، قال فبايعته ثم قالت له وعليها سواران من ذهب: ما تقول في هذين السوارين؟ قال: جمرتان من جمر جهنم". وأخرج البخاري في صحيحه: ص 726 كتاب مناقب الأنصار (63) باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة رضي الله عنها (23) رقم الحديث (3825) قال: "عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت هند أم معاوية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرا؟ قال: خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف". فهذان حديثان قد جمع بينهما الشارح ودمجهما في حديث واحد. ولعلهما حديث واحد لكني لم أقف عليه بعد البحث والتقصي. وأخرجه ms2052 مسلم أيضا: ص 712 في كتاب الأقضية (30) باب قضية هند (4) رقم الحديث (1714). (¬2) قال ابن حجر في فتح الباري: 9/ 510 وما بعدها ". . واستدل بهذا الحديث على جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك. ." فكأنه يرى أن هندا جاءت للاستفتاء. وقال بعدها بصفحات: ". . . على الخلاف في قصة هند فإن كانت إفتاء جاز لها الأخذ بغير إذن، وإن كانت قضاء فلا يجوز إلا بإذن القاضي ومما رجح به أنه كان قضاء = PageV07P2886: = لا فتيا، التعبير بصفة الأمر حيث قال لها: خذي، ولو كان فتيا لقال مثلا: لا حرج عليك إذا أخذت؛ ولأن الأغلب من تصرفاته - صلى الله عليه وسلم- إنما هو الحكم، ومما رجح به أنه كان فتوى وقوع الاستفهام في القصة في قولها هل علي جناح؟ ولأنه فوض تقدير الاستحقاق إليها، ولو كان قضاء لم يفوضه إلى المدعى؛ ولأنه لم يستحلفها على ما ادعته ولا كلفها البينة. والجواب أن في ترك تحليفها أو تكليفها البينة حجة لمن أجاز للقاضي أن يحكم بعلمه فكأنه - صلى الله عليه وسلم - علم صدقها في كل ما ادعت به، وعن الاستفهام أنه لا استحالة فيه من طالب الحكم وعن تفويض قدر الاستحقاق أن المراد الموكول إلى العرف كما تقدم. تنبيه: أشكل على بعضهم استدلال البخاري بهذا الحديث على مسألة الظفر في كتاب الأشخاص حيث ترجم له قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه واستدلاله به على جواز القضاء على الغائب لأن الاستدلال به على مسألة الظفر لا تكون إلا على القول بأن مسألة هند كانت على طريق الفتوى والاستدلال به على مسألة القضاء على الغائب لا يكون إلا على القول بأنها كانت حكما. والجواب أن يقال: كل حكم يصدر من الشارع فإنه ينزل منزلة الإفتاء بذلك الحكم في مثل تلك الواقعة فيصح الاستدلال بهذه القصة للمسألتين والله أعلم. ." (¬1) أخرجه البخاري في صحيحه: ص 815 كتاب المغازي (64)، باب قول الله تعالى: {ويوم حنين} رقم (4321)، وأخرجه مسلم في صحيحه: 726 - 727، كتاب الجهاد والسير (32)، باب استحقاق ms2053 القاتل سلب القتيل (13) رقم (41/ 1751). والسلب: هو فرس المحارب المقتول وسرجه، ولجامه، وكل ما عليه من لباس وحلية وكل ما على المقتول من سلاح أو مال في نطاقه أو في يده أو كيفما كان. ينظر: المصباح المنير: ص 284 مادة: "سلب"، والتوقيف على مهمات التعاريف: ص 411، والتعريفات للجرجاني: ص 126. PageV07P2887: (¬1) يقول ابن حجر في فتحه ما نصه: 6/ 247 وما بعدها "ذهب الجمهور وهو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أو لم يقل ذلك وهو ظاهر حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب وقال إنه فتوى من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإخبار عن الحكم الشرعي. وعن المالكية والحنفية: لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك. وعن مالك: يخير الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه". (¬2) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: 12/ 59 "من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه" اختلف العلماء في معنى هذا الحديث. فقال الشافعي ومالك والأوزاعي والليث والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحق وابن جرير وغيرهم: يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك، قالوا: وهذا فتوى من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف على قول أحد. وقال أبو حنيفة ومالك ومن تابعهما رحمهم الله تعالى: لا يستحق القاتل بمجرد القتل سلب القتيل بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة إلا أن يقول الأمير قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه، وحملوا الحديث على هذا وجعلوا هذا إطلاقا من النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس بفتوى وإخبار عام وهذا الذي قالوه ضعيف لأنه صرح في هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم والله أعلم". (¬3) نقله السبكي على طوله لما فيه من الفائدة العظيمة في بابه مع شيء من التصرف من كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام للقرافي ms2054 تحقيق أبو غدة: 95 - 118. PageV07P2888: (¬1) وهو قول جمهور العلماء منهم الإمام الشافعي كما حكاه الزركشي في البحر المحيط، وهو قول ابن فورك، والحليمي، وقول بعض الحنفية منهم البزدوي، والمختار عند المالكية، وقال الإمام الرازي في المحصول: "إنه الحق" واختاره البيضاوي، والسبكي والصفي الهندي. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 22، والإحكام للآمدي: 4/ 290 - 291، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 303، والمسودة: ص 509، وفواتح الرحموت: 2/ 372، والتبصرة: ص 524، والتحصيل: 2/ 283، ومعراج المنهاج: 2/ 286، والسراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1071، وسلاسل الذهب للزركشي: ص 437، وتشنيف المسامع له: 4/ 580، والبحر المحيط له: 6/ 218، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3811، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 537، وكشف الأسرار: 3/ 209، ونشر البنود: 2/ 326. (¬2) في جميع النسخ، (أظهر) والذي أثبته لا يخلو من وجاهة. إنما الذي دفعني لإثباته هو السياق فيما بعد، حين قال: "وأنا قد اقتصرت على ما ذكرت تطهيرا لكتابي من البحث" والله أعلم. (¬3) ينظر: الدليل في: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 22، والإحكام للآمدي: 4/ 291، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3811. PageV07P2889: (¬1) والقول الثاني: وهو الجواز لكن بشرط أن لا يقر عليه. وهو مذهب الأكثرية من الحنابلة والحنفية وأصحاب الحديث، وجماعة من المعتزلة، واختاره الآمدي وابن الحاجب: ينظر هذا القول وأدلته في: التبصرة: ص 524، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 22، والإحكام للآمدي: 4/ 290 - 291، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 303، والمسودة: ص 905، وتيسير التحرير: 4/ 190، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3811، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 537. (¬2) الهذيان: من هذى يهذي هذيا، وهذيانا، تكلم بغير معقول لمرض أو غيره، والاسم كدعاء، ورجل هذاء وهذاءة كثيره. ينظر: القاموس المحيط: ص 1734، مادة "هذى". (¬3) تراجع أدلة المجيزين: في التبصرة: ص 24، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 34، والإحكام للآمدي: 4/ 291 - 292، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 303، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 538، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3813 - 3815. PageV07P2890: (¬1) وهو مذهب معظم الأصوليين، واختاره الإمام والبيضاوي والصفي الهندي والآمدي وابن الحاجب. ينظر: التبصرة: ص 519، والمستصفى للغزالي: 2/ 354، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 25، والروضة: 3/ 965، والإحكام للآمدي: 4/ 235 - 236، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 292، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 538، والمسودة: ص 511، وفواتح الرحموت: 2/ 374. (¬2) وهو مذهب أبي علي الجبائي وأبي هاشم. ينظر: المعتمد: 2/ 722، والتبصرة: ص ms2055 519، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 26، والإحكام للآمدي: 4/ 236. (¬3) وهو اختيار الغزالي، وابن الصباغ وإليه مال إمام الحرمين. ينظر: البرهان للجويني: 2/ 1355، والمستصفى للغزالي: 2/ 354، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 25، والإحكام للآمدي: 4/ 236، وشرح العبر للمنهاج: ص 664، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 538، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3816. PageV07P2891: (¬1) أيد هذا القول الغزالي في المنخول: ص 468. وإن كانت عبارته لا تفيد التفريق بين القاضي وغيره. (¬2) في (ص): مع. (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3817. (¬4) ينظر: المصدر نفسه. (¬5) في (غ): على المنع. (¬6) ينظر: التبصرة: ص 519، والمستصفى للغزالي: 2/ 354، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 26، الإحكام للآمدي: 4/ 236، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3817، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 539. (¬7) ينظر: المصادر نفسها. (¬8) وهذا من مواطن الاعتراض من الشارح على المصنف. PageV07P2893: (¬1) ينظر: الوسيط للغزالي: 2/ 146. (¬2) قال النووي في روضة الطالبين: 1/ 217 "اعلم أن القادر على يقين القبلة لا يجوز له الاجتهاد وفي من استقبل حجر الكعبة مع تمكنه منها وجهان: الأصح المنع لأن كونه من البيت غير مقطوع به بل هو مظنون ثم اليقين قد يحصل بالمعاينة وبغيرها كالناشئ بمكة العارف يقينا بأمارات وكما لا يجوز الاجتهاد مع القدرة على اليقين لا يجوز اعتماد قول غيره، وأما غير القادر على اليقين فإن وجد من يخبره بالقبلة عن علم اعتمده ولم يجتهد بشرط عدالة الخبر يستوي فيه الرجل والمرأة والعبد". (¬3) أي في حق من حضر وهذا اختيار القاضي عبد الجبار. ينظر: المعتمد: 2/ 722، والإحكام للآمدي: 4/ 322. PageV07P2894: (¬1) وهو مذهب الآمدي وابن الحاجب، وقد نسب الإسنوي هذا القول إلى الغزالي، ولكن الإمام الغزالي يصرح في المستصفى للغزالي: 2/ 355 بقوله: "فالصحيح أنه قام الدليل على وقوعه في غيبته بدليل قصة معاذ فأما في حضرته فلم يقم فيه دليل". ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 236، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 541 - 542. (¬2) وهو ما ذهب إليه أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم على المشهور، وإن كان الآمدي قد نقل عنهما التوقف، والحق أن أبا علي توقف في الغائب وقطع هو وابنه في حق الحاضر إذا أمكنه سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي الغائب إذا أمكنه مراسلة الرسول عليه الصلاة والسلام. ينظر: ms2056 المعتمد: 2/ 722، والإحكام للآمدي: 4/ 322، وفواتح الرحموت: 2/ 375. (¬3) ونسبه صاحب مسلم الثبوت إلى الأكثر. وينظر: البرهان للجويني: 2/ 1355، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 25، وشرح تنقيح الفصول: ص 436، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 292، والمسودة: ص 511، وفواتح الرحموت: 2/ 375. ومستندهم خبر معاذ لما أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن الذي سبق تخريجه. (¬4) أي المنع مطلقا إلا لضرورة مانعة من السؤال كالغائب البعيد أو للإذن من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذهب إلى هذا صاحب مسلم الثبوت. فالأصل عنده المنع ويستثنى من ذلك = PageV07P2895: = حالان: أولهما الغائب البعيد فيجوز له الاجتهاد مطلقا، وقد وقع بدليل قصة معاذ. وثانيها الحاضر بعد إذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - له بالاجتهاد كقصة سعد بن معاذ. ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 375. (¬1) أي توقف في ذلك بالنسبة إلى الفريقين أي الحاضرين والغائبين. ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3817. (¬2) هو الحارث بن ربعي بن بلدمة أبو قتادة الأنصاري الخزرجي السلمي، فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اختلف في شهوده بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، توفي سنة 45 ه وقيل قبل ذلك سنة 40 ه. ينظر ترجمته في: الاستيعاب: 4/ 1731 - 1732 رقم (3130)، وأسد الغابة: 6/ 250 - 251 رقم (6166)، والإصابة: 7/ 327 - 329 رقم (10405). (¬3) قول أبي بكر الصديق "لاها الله، إذن لا يعمد إلى أسد من أسود الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه" قال ابن حجر في فتح الباري: 8/ 47 - 56 "فأما لاها الله فقال الجوهري: ها للتنبيه وقد يقسم بها يقال: لاها الله ما فعلت كذا. قال ابن مالك: فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه، قال: ولا يكون ذلك إلا مع الله أي لم يسمع لاها الرحمن كما سمع لا والرحمن، قال: وفي النطق بها أربعة أوجه: أحدها ها الله باللام بعد الهاء بغير إظهار شيء من الألفين، ثانيها: مثله لكن بإظهار ألف واحدة بغير همز كقولهم: التقتا حلقتا البطان، ثالثها: ثبوت الألفين بهمزة القطع، رابعها: بحذف الألف وثبوت همزة القطع، انتهى كلامه. والمشهور في الرواية من هذه الأوجه الثالث ms2057 والأول. وقال أبو حاتم السجستاني: العرب تقول: = PageV07P2896: = لاهأ الله ذا بالهمز، والقياس ترك الهمز، وحكى ابن التين عن الداودي أنه روي برفع الله، قال: والمعنى يأبى الله. وقال غيره: إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره انتهى. ولا يخفى تكلفه. وقد نقل الأئمة الاتفاق على الجر فلا يلتفت إلى غيره. . ." اه كلامه. (¬1) الحديث سبق تخريجه. (¬2) سبق تخريجه. (¬3) قال الغزالي في المستصفى 2/ 254 "وهذا حديث تلقته الأمة بالقبول ولم يظهر أحد فيه طعنا وإنكارا وما كان كذلك فلا يقدح فيه كونه مرسلا بل لا يجب البحث عن إسناده". (¬4) ينظر البرهان 2/ 772 - 773. (¬5) قال في التلخيص للجويني: 3/ 211 "وهذا حديث متلقى بالقبول، صريح في إثبات القياس". PageV07P2897: (¬1) ينظر: ص 2196. (¬2) ينظر: المعتمد: 2/ 722، والتبصرة: ص 519، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 26، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3816. (¬3) وهو اختيار عبد الجبار من المعتزلة. ينظر: المعتمد: 2/ 722، والإحكام للآمدي: 4/ 236. (¬4) في (غ): الثانية. (¬5) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 350. (¬6) ينظر: الحاوي للماوردي في شروط القاضي: 20/ 106 - 218. PageV07P2898: (¬1) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 351، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 33. (¬2) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 351، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 33، والعزيز شرح الوجيز: 12/ 416. (¬3) في (غ): والتمسك. (¬4) روضة الطالبين للنووي: 8/ 83. PageV07P2899: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 34، وشرح العبري: ص 670، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3827. (¬2) ينظر: شرح العبري: ص 670. وقال: الصفي الهندي في النهاية: 8/ 3828: "واعلم أن هذا ما ذكره الشيخ الغزالي، ونقله الإمام عنه، ووافقه على ذلك، ولم يذكر فيه القياس، فإن كان ذلك بناء على أنه متفرع من الكتاب والسنة، فالإجماع والعقل أيضا كذلك، فكان يجب أن يذكرهما، وإن كان بناء على أنه ليس بمدرك فكونه حجة ينفي ذلك، بل هو أيضا مدرك من المدارك، فينبغي أيضا أن يكون المجتهد عارفا به، وبأنواعه، وأقسامه، وشرائطه المعتبرة والطرق الدالة على العلة فيه" اه. (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 34، وشرح العبري: ص 670، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3827. PageV07P2900: (¬1) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 351، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 35، والإحكام للآمدي: 4/ 220، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3828 - 3829. (¬2) وهذا عام في الكتاب والسنة. كما ينبغي أن يعرف أسباب النزول. ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 352، والمحصول للرازي: ms2058 ج 2/ ق 3/ 36، والإحكام للآمدي: 4/ 220، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3831، وشرح العبري: ص 669 - 670. (¬3) وهذا يخص السنة فقط. ينظر: المصادر نفسها. (¬4) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 353. (¬5) (وليكتف بتعديل الإمام العدل بعد أن يعرف. . . . . كما يؤخذ بقول المقومين في القيم) ساقط من (ت). (¬6) ينظر: شرح اللمع: 2/ 1033. PageV07P2901: (¬1) المستصفى للغزالي: 2/ 353. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 36. (¬3) ينظر: المصدر نفسه: ج 2/ ق 3/ 34. (¬4) فقد صرح الإمام في المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 33 بذلك: حين قال: "قال الغزالي رحمه الله: مدارك الأحكام أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والعقل، فلا بد من العلم بهذه الأربعة. . .". (¬5) في (غ): مفرعا. (¬6) ينظر الاعتراض في المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 36. وينظر كلام المطيعي في حاشيته: نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 553 - 554. (¬7) وهذا جواب الإمام في المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 36. PageV07P2902: (¬1) قال الرافعي في العزيز شرح الوجيز: 12/ 417 "وعد بعض الأصحاب من شروط الاجتهاد معرفة أصول العقائد". وقال الجويني في التلخيص للجويني: 3/ 460، نقلا عن القاضي الباقلاني ما يفيد ذلك أيضا: "وقد قال القاضي رضي الله عنه في خلال كلامه، ما يدل على أن التبحر في فن الكلام شرط في استجماع أوصاف المجتهدين. .". والمسألة خلافية بين مذهبين: الأول: عدم اشتراطه، وهو قول جل أصحاب الحديث والفقهاء وغيرهم. الثاني: الاشتراط، وهو قول القدرية كما حكاه الزركشي في البحر. وإليه ميل القاضي أبي بكر. ينظر: البحر المحيط: 6/ 204، وتشنيف المسامع له: 4/ 573. (¬2) قاله الرازي في المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 36، وينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 353، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3830، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 554. PageV07P2903: (¬1) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 353. (¬2) في (ص): المجتهد. (¬3) ينظر: أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح: ص 27. (¬4) ولمزيد التفصيل في الفرق بين المجتهد المطلق وقسيمه، أقترح على القارئ نصين؛ نص من الإحكام للآمدي: يقول فيه: ". . . إنما يشترط في حق المجتهد المطلق المتصدي للحكم والفتوى في جميع مسائل الفقه وأما الاجتهاد في حكم بعض المسائل فيكفي فيه أن يكون عارفا بما يتعلق بتلك المسألة وما لا بد منه فيها ولا يضره في ذلك جهله بما لا تعلق له بها مما يتعلق بباقي المسائل الفقهية كما أن المجتهد المطلق قد ms2059 يكون مجتهدا في المسائل المتكثرة بالغا رتبة الاجتهاد فيها وإن كان جاهلا ببعض المسائل الخارجة عنها فإنه ليس من شرط المفتي أن يكون عالما بجميع أحكام المسائل ومداركها، فإن ذلك مما لا يدخل تحت وسع البشر". وأما النص الثاني فهو من المدخل لابن بدران: ص 374 يقول في أنواع المجتهدين: "جعل بعض المتأخرين أقسام المجتهدين على خمس مراتب وممن علمناه جنح إلى = PageV07P2904: = هذا التقسيم أبا عمرو ابن الصلاح وابن حمدان من أصحابنا في كتابه أدب المفتي وتلاهما شيخ الإسلام أحمد بن تيمية فإنه نقل في مسودة الأصول كلام ابن الصلاح ولم يتعقبه وتتبعهم العلامة الفتوحي في آخر كتابه شرح المنتهى الفقهي ونحن نلخص كلامهم هنا فنقول: ذهبوا إلى أن المفتي يعني المجتهد ينقسم إلى مستقل وغير مستقل؛ فالمستقل هو المجتهد المطلق، وقد مر بيانه وأما غير المستقل فقد كان ابن الصلاح ومن دهر طويل طوى بساط المفتي المستقل والمجتهد المطلق وأفضى أمر الفتيا إلى الفقهاء المنتسبين لأئمة المذاهب المتنوعة" انتهى. (¬1) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 353. (¬2) في (ص): يشعر. (¬3) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 353. PageV07P2905: (¬1) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 350. (¬2) يقول ابن السمعاني في القواطع: 5/ 9 بتحقيق (ص). علي عباس الحكمي "وليس يعتبر في صحة الاجتهاد أن يكون رجلا، ولا أن يكون حرا، ولا أن يكون عدلا، وهو يصح من الرجل والمرأة، والحر والعبد، والعدل والفاسق. وإنما تعتبر العدالة في الحكم والفتوى فلا يجوز استفتاء الفاسق. واعلم أن الثقة والأمانة في أن لا يكون متساهلا في أمر الدين فلا بد منه". (¬3) قال الزركشي في تشنيف المسامع: 4/ 573 - 574 "لا يعتبر في صحة [الاجتهاد] أن يكون المجتهد رجلا ولا أن يكون حرا، ولا أن يكون عدلا، وإنما تعتبر العدالة في الحكم والفتوى، فلا يجوز استفتاء الفاسق، وإن صح استفتاء المرأة والعبد، ولا يصح الحكم إلا من رجل عدل، فصارت شروط الفتيا أغلظ من شروط الاجتهاد بالعدالة". PageV07P2909: (¬1) (دليل) ليس في (ص). (¬2) (نلتفت) ليس في (غ). (¬3) هذه المسألة معقودة للمجتهد فيه. والمجتهد فيه هو الحكم الشرعي الذي لا يعدو أن يكون ms2060 أصوليا اعتقاديا، أو فرعيا عمليا. وهذا الأخير إما أن يكون من ضروريات الدين أو لا؟ فأما الأحكام الشرعية الأصولية الاعتمادية، كإثبات الوحدانية والصفات، وما يجري مجراها، وكذا الأحكام الشرعية الضرورية، كأركان الإسلام من وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج والمسألة الإجمالية الجلية فلا يجتهد فيه ألبتة. ولا يلتفت للخلاف فيها. وغير هذين القسمين فهو المجتهد فيه. وهنا وقع خلاف العلماء في تصويب المجتهد. PageV07P2910: (¬1) ينظر مذاهب الجماهير: المعتمد: 2/ 988، والتبصرة: ص 496، والقواطع للسمعاني: 5/ 11، والمستصفى للغزالي: 2/ 357، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 42، والإحكام للآمدي: 4/ 221، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 293، والمسودة: 495، وتيسير التحرير: 4/ 195، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3837. (¬2) هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي المعروف بالجاحظ البصري، المولود سنة 163 ه، العالم المشهور، وهو من أشهر الأذكياء، ومن أئمة اللغة والأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة. له تصانيف كثيرة منها: كتاب الحيوان، والبيان والتبيين، والبخلاء، والعرجان والبرصان والقرعان، وتوفي سنة 255 ه. ينظر ترجمته في: تاريخ بغداد: 12/ 212 رقم (6669)، ومعجم الأدباء: 6/ 56، بغية الوعاة: 2/ 228. (¬3) هو عبيد الله بن الحسن العنبري، البصري، قاضي القضاة، كانت ولادته عام 100 ه وتوفي عام 168 ه. ثقة فقيه لكن عابوا عليه تكافؤ الأدلة [وهي قوله: كل مجتهد مصيب في أصول الدين] وهي ما نحن بصدده. ينظر ترجمته في: تاريخ بغداد: 10/ 306 رقم (5456)، وتقريب التهذيب: ص 370 رقم (4283). PageV07P2911: (¬1) ينظر: قواطع الأدلة لابن السمعاني: 5/ 11. (¬2) ينظر: قواطع الأدلة لابن السمعاني أيضا: 5/ 11 - 12، فقد حكى ذلك بصيغة التضعيف فقال: "وقد قيل: إن هذا القول منه في أصول الديانات التي يختلف فيها أهل القبلة، ويرجع المخالفون فيها إلى آيات وآثار محتملة للتأويل كالرؤية وخلق الأعمال، وما أشبه ذلك، وأما ما اختلف فيه المسلمون وغيرهم من أهل الملل كاليهود والنصارى والمجوس فإن هذا الموضع نقطع بأن الحق فيما يقوله أهل الإسلام. وينبغي أن يكون التأويل على هذا الوجه؛ لأنا لا نظن أن أحدا من هذه الأمة لا يقطع بتضليل اليهود والنصارى والمجوس. . ." وقال الزركشي في تشنيف المسامع: 4/ 585: "ثم اختلف النقل عنهم [أي الجاحظ والعنبري] ms2061 فمنهم من أطلق ذلك فشمل سائر الكفار والضلال، ومنهم من شرط الإسلام، وهذا هو اللائق بهما". (¬3) التلخيص للجويني: 3/ 335. PageV07P2912: (¬1) ينظر هذه الإجابة في: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3838. (¬2) التلخيص للجويني: 3/ 342 - 343. PageV07P2913: (¬1) (كان) ليس في (غ). PageV07P2914: (¬1) ينظر: المحصول: 2/ ق 3/ 48، ونهاية الوصول للهندي: 8/ 3846. (¬2) ينظر: المحصول: 2/ ق 3/ 48، والإحكام للآمدي: 4/ 183، ونهاية الوصول للهندي: 8/ 3846. (¬3) ينظر: المستصفى: 2/ 358. (¬4) ينظر: المعتمد: 2/ 949، والمحصول: 2/ ق 3/ 48، والإحكام للآمدي: 4/ 183، ونهاية الوصول للهندي: 8/ 3846. (¬5) ينظر: شرح اللمع: 2/ 1046، والبرهان: 2/ 1319، ونهاية الوصول: 8/ 3847. (¬6) ينظر: تيسير التحرير: 4/ 202، وفواتح الرحموت: 2/ 381. (¬7) المسودة: ص 497، وشرح الكوكب المنير: 4/ 489. (¬8) قال إمام الحرمين في البرهان: 2/ 867 في شرح الأشبه ما نصه: "إذا الذي عليه = PageV07P2915: = التعويل أنا نقول المسألة إذا ترددت بين أصلين في التحريم والتحليل ويجاذبهما أصل التحريم وأصل التحليل فالمطلوب تقرير الأشبه، فإن كانت أشبه بأصل التحريم فالمطلوب الذي هو نهاية التشوف والتحريم وإن كانت على العكس فالتشوف التحليل ومن يسبق إلى الأشبه فله أجرا مصيب فيهما وإن أخطأ الشوف فهو مصيب في العمل مخطئ نهاية الشوف فكأن الذي لم ينته إلى نهاية الشوف مصيب من وجه مخطئ من وجه" اه بلفظه. (¬1) ينظر هذا الاقتباس من: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3846 - 3847. وينظر أيضا: شرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 838. (¬2) ينظر قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن في: تيسير التحرير: 4/ 202، وفواتح الرحموت: 2/ 380 - 381. (¬3) التلخيص للجويني: 3/ 383 - 384. (¬4) متابعة النقل من نهاية الوصول للصفي الهندي. (¬5) ينظر: نهاية الوصول للهندي: 8/ 3847، وشرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 838. PageV07P2916: (¬1) هو عبد الرحمن بن كيسان الأصم أبو بكر من كبار المعتزلة وشيوخهم، كان فقيها فصيحا دينا وقورا، وصبورا على الفقر توفي سنة 201 ه له تفسير وكتاب خلق القرآن، وكتاب الحجة والرسل، والرد على الملاحدة، والأسماء الحسنى. ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 5/ 402 رقم (131)، وتقريب التهذيب: ص 349 رقم (3992)، فرق وطبقات المعتزلة: ص 55 - 65. (¬2) أي أن المجتهد يأثم ويستحق العقاب وهو قول بعيد. ينظر مذهبه في: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 50، ونهاية الوصول: 8/ 3848. (¬3) ينظر: المصدران نفسهما. (¬4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 51، ونهاية الوصول: 8/ 3848. PageV07P2917: (¬1) ينظر: المصدران نفسهما. (¬2) ينظر: المحصول: 2/ ق 3/ 49، ونهاية الوصول: 8/ 3849. (¬3) كابن فورك، والأستاذ أبي إسحاق. ينظر رأيهما في ms2062 التبصرة: ص 498، وشرح اللمع: 2/ 1048. (¬4) ونسبه الصفي الهندي إلى أبي حنيفة أيضا. ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 49، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3849. (¬5) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3847 - 3449. (¬6) في (غ): عند. (¬7) قال الرافعي في العزيز شرح الوجيز: 12/ 478: ". . . وعلام يؤجر المخطئ؟ فيه وجهان عن أبي إسحاق: أحدهما: وهو ظاهر النص، واختيار المزني رحمه الله: أنه = PageV07P2918: = يؤجر على القصد إلى الصواب، ولا يؤجر على الاجتهاد؛ لأنه اجتهاد أفضى به إلى الخطأ، وكأنه لم يسلك الطريق المأمور به. . .". (¬1) هو عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي الإمام الجليل أبو بكر القفال الصغير - سبقت ترجمته - وللفائدة قال النووي في تهذيبه: إذا ذكر القفال الشاشي فالمراد محمد بن علي بن إسماعيل الكبير، وإذا ورد القفال المروزي فهو الصغير ثم إن الشاشي يتكرر ذكره في التفسير والحديث والأصول والكلام والمروزي يتكرر ذكره في الفقيه. ينظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 2/ 183، وينظر أيضا ترجمة القفال الكبير في المصدر نفسه: 2/ 149. (¬2) الفتاوى من مصنفات القفال المروزي الصغير، وهو في عداد المخطوطات ولم يطبع إلى الآن على حد علمي وحسب اطلاعي. (¬3) للنووي كلام ملخص في روضة الطالبين جدير بأن يسطر في هذا البحث: 11/ 150، قال رحمه الله: "القاعدة الثالثة المسائل الفروعية الاجتهادية إذا اختلف المجتهدون، فيها طريقان: أشهرهما قولان أظهرهما المحق فيها واحد والمجتهد مأمور بإصابته والذاهب إلى غيره مخطئ والثاني أن كل مجتهد مصيب والطريق الثاني القطع بالقول الأول وبه قال أبو إسحق والقاضي أبو الطيب، فإن قلنا المصيب واحد فالمخطئ معذور غير آثم بل مأجور لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر". وقال الشيخ أبو إسحاق في اللمع قال ابن أبي هريرة: يأثم والصواب الأول. وفيما يؤجر عليه وجهان عن أبي إسحاق: أحدهما: = PageV07P2919: = وهو ظاهر النص واختيار المزني يؤجر على قصده الصواب ولا يؤجر على الاجتهاد؛ لأنه أفضى به إلى الخطأ وكأنه لم يسلك الطريق المأمور به والثاني يؤجر عليه وعلى الاجتهاد جميعا. وإذا قلنا كل مجتهد مصيب فهل نقول الحكم ms2063 والحق في حق كل واحد من المجتهدين ما ظنه أم الحق واحد؟ وهو أشبه مطلوب إلا أن كلا منهم مكلف بما ظنه لا بإصابة الأشبه وجهان: اختار الغزالي الأول وبالثاني قطع به أصحابنا العراقيون، وحكوه عن القاضي أبي حامد والداركي" اه. (¬1) في (غ): المكلفين. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 48، والحاصل: 2/ 1010، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3847، وشرح العبري: ص 678، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 562. (¬3) (أن) ليس في (غ). PageV07P2920: (¬1) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 360. (¬2) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 387 - 388. (¬3) قال الآمدي: "وما أظن عاقلا يذهب إلى ذلك" وقد رد قوله بالكتاب والسنة والإجماع. ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 239 - 240. (¬4) من ترجيحات السبكي. (¬5) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 561 - 562. (¬6) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 565. PageV07P2921: (¬1) في (غ): الاجتهاد. (¬2) الأول عقلي، والثاني نقلي. (¬3) (النقيضان) ليس في (ت). (¬4) وذلك لأن الإثبات والنفي نقيضان ليس بينهما واسطة، ومتى اختلف المجتهدون فأحدهم مثبت، والآخر ناف قطعا، ولا ثالث، والإثبات والنفي لا يجتمعان في الواقع في آن واحد. فأحدهما حق ثابت بيقين، والآخر باطل غير متحقق بيقين، فكان الحق بهذا المعنى واحدا لا تعدد فيه بيقين، فمن أصابه فهو المصيب، ومن لا يصيبه فهو المخطئ. أفاده المطيعي في حاشيته على الإسنوي: 4/ 568. PageV07P2922: (¬1) قال الجاربردي في السراج الوهاج: 2/ 1079 عن هذا الدليل: "وتقريره: لو لم يكن المصيب واحدا لاجتمع النقيضان، والتالي باطل، فالمقدم مثله. أما الملازمة؛ فلأن الاجتهاد طلب الدلالة فيكون متأخرا عن الدلالة، والدلالة متأخرة عن المدلول الذي هو الحكم، لتأخر النسبة بين المنتسبين، فيكون الاجتهاد متأخرا عن الحكم. إذا تقرر ذلك فنقول: إذا اجتهد مجتهد وأدى اجتهاده إلى الحرمة، واجتهد مجتهد آخر وأدى اجتهاده إلى الوجوب، فلو كان كل منهما حقا لزم اجتماع النقيضين". وينظر الدليل في: الحاصل: 2/ 1012، وشرح العبري: ص 679 - 680، ومعراج المنهاج للجزري: 2/ 293، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 567 - 568. (¬2) قال الإسنوي في نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 568 "وفي الدليلين نظر [أي الدليل العقلي والنقلي] أما الأول: فلا نسلم أن طلب الشيء يتوقف على ثبوته في الخارج، بل على تصوره، ألا ms2064 ترى أن المتيمم إذا طلب الماء في برية، فإنه ليس متحققا لوجوده، بل مقصوده إنما هو التحصيل على تقدير الوجود. . .". وينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 54. (¬3) أخرجه البخاري في صحيحه: ص 1400 كتاب الاعتصام (96) باب أجر = PageV07P2923: = الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (21) رقم (7352). وأخرجه مسلم في صحيحه: ص 713، كتاب الأقضية (30) باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (6). رقم (1716). (¬1) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 568. (¬2) في (غ): أو. (¬3) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 570. (¬4) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 570 - 571. PageV07P2924: (¬1) (هو) ليس في (غ). (¬2) (ليس) ليس في (غ). (¬3) (غير) ليس في (ص). PageV07P2925: (¬1) ليدعو في (ص): ليدعي. (¬2) (كل واحد منهما خصمه بل للتدرب في طرق الاجتهاد والاحتمال وضوح) ساقط من (ت). (¬3) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 355. (¬4) (زيدا) ليس في (غ). PageV07P2926: (¬1) هذا شروع في الاحتجاج للقائلين أنه ليس لله في الواقعة حكم معين، بل حكمها تابع لظن المجتهدين. (¬2) سورة المائدة الآية 47. (¬3) سورة المائدة الآية 44. (¬4) واللازم باطل اتفاقا، فالملزوم مثله. بمعنى: لكن المخالف ليس بفاسق ولا كافر إجماعا، فلا يكون في الواقعة حكم معين وهو المطلوب. ينظر الدليل: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3851، وشرح العبري: ص 681 - 682، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 572. (¬5) ينظر الجواب في: شرح العبري: ص 681 - 682، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 572 - 573. PageV07P2927: (¬1) ينظر كلام الحافظ ابن حجر في التلخيص، وفتح العزيز: 6/ 485 - 486. (¬2) فكان إجماعا. ينظر: العدة: 5/ 1568، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 68، والإحكام للآمدي: 4/ 251 - 252، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3855، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 573. PageV07P2928: (¬1) (به) ليس في (غ). (¬2) ينظر: شرح العبري: ص 682. (¬3) من ترجيحات السبكي. (¬4) [ب] الكافر في (ت)، (غ): الكافر، والمثبت من العزيز شرح الوجيز: 12/ 434. (¬5) [ب] العبد في (ت)، (غ): العبد، والمثبت من العزيز شرح الوجيز: 12/ 434. (¬6) يقول الرافعي في العزيز شرح الوجيز: 12/ 434 "ولو قال: لا تحكم في قتل المسلم بالكافر، والحر بالعبد، جاز، وكان قصرا لعمله على بقية الحوادث، وحكى وجهين فيما لو قال: لا تقض فيهما بالقصاص: أنه يلغو، أو يكون منعا له من الحكم بالقصاص نفيا وإثباتا. الثالث: حيث لا ms2065 يجوز الاستخلاف. . .". وينظر: الحاوي = PageV07P2929: = للماوردي: 20/ 404. (¬1) وهذه توجيهات من السبكي كلها محتملة. (¬2) لفظا في (ص): لفظ. (¬3) ينظر: الفرعان في التلخيص للجويني: 3/ 348 - 349، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 90 - 91، والحاصل: 2/ 1018 - 1019، والتحصيل: 2/ 297، والإحكام للآمدي: 4/ 254، وشرح العبري: ص 684 - 686، وشرح تنقيح الفصول: ص 441، وشرح الأصفهاني: 2/ 542 - 843، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 573 - 576. PageV07P2930: (¬1) ينظر هذا المثال في: التلخيص للجويني: 3/ 346. (¬2) ينظر: المصدر نفسه: 3/ 347 - 348. (¬3) (من شافعي والذي تزوج بها أولا حنفي والمرأة مترددة بين دعوتهما) ساقط من (ت). (¬4) بالنظر إلى أن الحنفية لا يشترطون الولي والشافعية عكس ذلك. PageV07P2931: (¬1) (إلى الوقف حتى يرفع الأمر إلى القاضي كما قدمناه في الصورة) ساقط من (غ). (¬2) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 348 - 349. (¬3) في (ت): الاعتبار. (¬4) هذا هو الفرع الثاني. وعبر عنه الأصوليون بنقض الاجتهاد. وهما بحثان: = PageV07P2932: = الأول: المجتهد إذا أدى اجتهاده إلى حكم في حق نفسه ثم تغير اجتهاده، كما إذا أدى اجتهاده إلى أن الخلع فسخ، فنكح امرأة خالعها ثلاثا، ثم تغير اجتهاده إلى أنه طلاق، فإن حكم حاكم قبل تغير اجتهاده بصحة ذلك النكاح بقي صحيحا لأن حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية لا ينقض، وإن لم يحكم بها حاكم قبل تغير اجتهاده لزمه تسريحها، ولم يجز له إمساكها على خلاف اجتهاده؛ لأنه حينئذ يكون مستديما لحرمة الاستمتاع بها نظرا إلى اعتقاده. الثاني: إذا أفتى المجتهد على وفق اجتهاده للعامي، فعمل العامي بذلك، وبقي مستديما عليه، كما إذا أفتاه بجواز نكاع المختلعة ثلاثا، ثم تغير اجتهاده إلى أن الخلع طلاق، فإن حكم حاكم بصحة النكاح قبل تغير اجتهاده، فالحكم ما سبق في حق المجتهد، وإن لم يحكم بها حاكم فقد اختلفوا: والأظهر أنه يجب عليه تسريحها، كما في المجتهد في حق نفسه، وكما لو قلد من ليس له أهلية الاجتهاد في القبلة لمن له أهلية الاجتهاد فيها، ثم تغير اجتهاده إلى جهة أخرى في أثناء صلاة المقلد له، فإنه يجب عليه أن يتحول إلى الجهة التي تغير اجتهاد متبوع إليها تنزيلا له منزلة متبوعه، ومنهم من لم يوجب ذلك لزعمه أنه ms2066 يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد وهو ممتنع. ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3880. بتصرف. PageV07P2933: (¬1) في (غ): واستويا. (¬2) ينظر العزيز شرح الوجيز: 12/ 426. (¬3) وهنا ننقل كلام النووي من الروضة: 8/ 93 لما له من فائدة في الموضوع قال رحمه الله: "فرع: متى تغير اجتهاد المجتهد دار المقلد معه وعمل في المستقبل بقوله الثاني ولا ينقض ما مضى، ولو نكح المجتهد امرأة ثم خالعها ثلاثا لأنه رأى الخلع فسخا ثم تغير اجتهاده قال الغزالي: يلزمه مفارقتها، وأبدى ترددا فيما لو فعل المقلد مثل ذلك ضم تغير اجتهاد مقلده قال: والصحيح أن الجواب كذلك كما لو تغير اجتهاد المقلد في الصلاة فإنه يتحول، ولو قال مجتهد للمقلد والصورة هذه: أخطأ بك من قلدته، فإن كان الذي قلده أعلم من الثاني، أو استويا، فلا أثر لقوله، وإن كان الثاني أعلم، = PageV07P2934: = فالقياس أنا إن أوجبنا تقليد الأعلم، فهو كما لو تغير اجتهاد مقلده، وإلا فلا أثر له. قلت: هذا الذي زعم الإمام الرافعي رحمه الله أنه القياس ليس بشيء بل الوجه الجزم بأنه لا يلزمه شيء ولا أثر لقول الثاني، وهذا كله إذا كانت المسألة اجتهادية، وقد لخص الصيمري والخطيب البغدادي وغيرهما من أصحابنا هذه المسألة بتفصيل حسن فقالوا إذا أفتى ثم رجع فإن علم المستفتي رجوعه ولم يكن عمل بالأول لم يجز له العمل به وكذا إذا نكح بفتواه أو استمر على نكاح بفتواه ثم رجع لزمه فراقها كنظيره في القبلة، وإن كان عمل به قبل الرجوع فإن كان مخالفا لدليل قاطع لزم المستفتي نقض عمله وإن كان في محل الاجتهاد فلا لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد ولا يعمل خلاف هذا لأصحابنا وما ذكره صاحبا المستصفى والمحصول فليس فيه تصريح بمخالفة هذا" اه. (¬1) إذا بان للقاضي أنه قد أخطأ في حكمه، أو بان له أن غيره من القضاة قد أخطأ في حكمه، فذلك ضربان: أحدهما: أن يخطئ فيما يسوغ فيه الاجتهاد. والثاني: أن يخطئ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد. فإن أخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد وهو أن ms2067 يخالف أولى القياسين من قياس المعنى الخفي أو لأولاهما من قياس التقريب في الشبه، كان حكمه نافذا، وحكم غيره من القضاة به نافذا، لا يتعقب بفسخ ولا نقض. والدليل على ذلك: أن عمر - رضي الله عنه - لم يشرك في عام، وشرك في عام. فلما قيل له: إنك لم تشرك في العام الماضي بين ولد الأم وبين ولد الأب والأم، فكيف تشرك الآن؟ قال: "تلك على ما قضينا وهذه على قضيناه". ينظر: الحاوي للماوردي: 20/ 239. بتصرف. PageV07P2935: (¬1) في (غ): راجح من الأول. (¬2) (أيضا): ليس في (غ). PageV07P2936: (¬1) هكذا في جميع النسخ. ولعلها من الأمور الوجدانية، أو من أمور الوجدانيات. أما هكذا فحسب اطلاعي المتواضع، لا أدري هل تصح لغة أم لا؟ (¬2) (نعم) ليس في (ص). (¬3) (وبهذا تعلم أن إطلاق من أطلق أنه إذا ظهر بعد الحكم ما لو قارن لمنع من الحكم) ساقط من (غ). (¬4) من ترجيحات السبكي وتصحيحاته. (¬5) (في) ليس في (غ). PageV07P2937: (¬1) في (ص): الخارج. PageV07P2938: (¬1) (في) ليس في (غ). (¬2) في (غ): فتردد. (¬3) في (ت): تلخص. (¬4) أن يظهر معارض محض من غير مرجح. PageV07P2939: (¬1) أن يظهر أمر لو قارن لمنع ظنا لا قطعا كبينة الداخل. (¬2) أن يظهر نص أو إجماع أو قياس جلي بخلافه فينقض الحكم. (¬3) وهو أن يكون أمرا متجددا لم يكن حالة الحكم. (¬4) أن يحكم باجتهاده لدليل أو أمارة، ثم يظهر له دليل أو أمارة أرجح من الأول، ولا ينتهي إلى ظهور النص. (¬5) أن يظهر دليل أو أمارة تساوي الأول فبطريق الأولى لا اعتبار به، وإن كان لو قارن لمنع من الحكم. PageV07P2943: (¬1) لما فرغ من الباب الأول والذي عقده لموضوع الاجتهاد وما يتعلق له، شرع في الباب الثاني والمعقود للإفتاء وفيه ثلاث مسائل: - المسألة الأولى: في المفتي. - المسألة الثانية: في المستفتي. - المسألة الثالثة: في ما فيه الاستفتاء. أي موضوع الفتوى. والإفتاء: لغة: أفتاه في الأمر: أبانه له، والفتيا، والفتوى وتفتح: ما أفتى به الفقيه. القاموس المحيط: ص 1702 وقال: الفيومي في المصباح المنير: ص 462 مادة: "فتي" "والفتوى بالواو بفتح الفاء وبالياء فتضم، ms2068 وهي اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم، واستفيته سألته أن يفتي ويقال أصله من الفتي وهو الشاب القوي والجمع الفتاوي بكسر الواو على الأصل وقيل: يجوز الفتح للتخفيف". وفي الاصطلاح: بيان حكم المسألة. التعريفات: ص 32، والتوقيف في مهمات التعاريف: ص 79. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 95، الإحكام للآمدي: 4/ 311، والحاصل: 2/ 1020، والتحصيل: 2/ 301، وشرح تنقيح الفصول: ص 442، والمسودة: ص 542، وشرح العبري: ص 688، والسراج الوهاج للجاربردي: 2/ 1085 - 1086، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 606. PageV07P2944: (¬1) حكى ابن الحاجب في المسألة أربعة مذاهب: قال الشارح: 2/ 308 "قد اختلف في أن غير المجتهد هل له أن يفتي بمذهب مجتهد على أربعة أقول: المختار أنه لو كان مطلعا على مأخذ الأحكام أهلا للنظر، كان جائزا وإلا فلا، وقيل إنما يجوز عند عدم المجتهد، وأما مع وجوده فلا، وقيل يجوز مطلقا، وقيل لا يجوز مطلقا وهو مذهب أبي الحسين" وقد نقلها عنه الإسنوي في نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 581 - 582. (¬2) ينظر: المعتمد: 2/ 942 - 943، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 97، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 308، والإحكام للآمدي: 4/ 316، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3885، وفواتح الرحموت: 2/ 404. (¬3) ينظر: المصادر نفسها. عدا المعتمد. (¬4) وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب. ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 316، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 308. (¬5) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 97، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العد: 2/ 308، والإحكام للآمدي: 4/ 316، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3885، وفواتح الرحموت: 2/ 404. PageV07P2945: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 99، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3886. (¬2) في (ص): جار. (¬3) (إفتاء) ليس في (غ). (¬4) ينظر: التلخيص للجويني: 3/ 457. (¬5) (منع) ليس في (غ). PageV07P2946: (¬1) قال الأصفهاني في شرح المنهاج: 2/ 846: "والمختار عند المصنف تبعا للإمام جواز تقليد المجتهد الميت للإجماع عليه في زماننا، فإنه قد انعقد الإجماع في زماننا على جواز العمل بهذا النوع من الفتوى؛ لأنه ليس في هذا الزمان مجتهد حجة. ." وينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 97. (¬2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 98. (¬3) (والإجماع حجة، ولقائل أن يقول لا يجامع قولك ليس في هذا الزمان مجتهد) ساقط من (ت). (¬4) ينظر الاعتراض والجواب عليه في شرح العبري: ص 690. PageV07P2947: (¬1) في (غ)، (ت): الأقضية. (¬2) وقد حكى ابن ms2069 عبد البر فيه الإجماع. ينظر: المعتمد: 2/ 934، والتبصرة: ص 414، والتمهيد للكلوذاني: 4/ 399، والمستصفى للغزالي: 2/ 101، والإحكام للآمدي: 4/ 306، وشرح تنقيح الفصول: ص 430، والمسودة: ص 458، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3893، والبحر المحيط للزركشي: 6/ 283. (¬3) في (ت): لتنبيهه. (¬4) ينظر: المعتمد: 2/ 934، والإحكام للآمدي: 4/ 306، ونهاية الوصول للصفي = PageV07P2948: = الهندي: 8/ 3893. (¬1) هو أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد التغلبي البغدادي المالكي القاضي، ولد ببغداد سنة 362 ه، شيخ المالكية في العراق، له الإشراف والمعونة والتلقين، وغير ذلك خرج في آخر عمره إلى مصر وتوفي بها سنة 422 ه. ينظر: ترجمته في: تاريخ بغداد: 11/ 31 - 32 رقم (5703)، وترتيب المدارك: 7/ 220 - 227، والديباج المذهب: 2/ 26 - 29 رقم (3)، وسير أعلام النبلاء: 17/ 429 - 432 رقم (287). (¬2) جعفر بن مبشر الثقفي المتكلم أبو محمد البغدادي الفقيه البليغ كان مع بدعته يوصف بزهد وتأله وعفة، وله تصانيف جمة وتبحر في العلوم صنف كتاب الأشربة وكتابا في السنن وكتاب الاجتهاد وكتاب تنزيه الأنبياء وكتاب الحجة على أهل البدع وكتاب الإجماع ما هو وكتاب الرد على المشبهة والجهمية والرافضة والرد على أرباب القياس وكتاب الآثار الكبير وأشياء مفيدة ذكره محمد بن إسحاق النديم وأنه توفي سنة أربع وثلاثين ومئتين. ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 10/ 549. (¬3) أبو الفضل جعفر بن حرب الهمذاني المعتزلي العابد كان من نساك القوم، وتوفي سنة ست وثلاثين ومئتين عن نحو ستين سنة وله كتاب متشابه القرآن وكتاب الاستقصاء وكتاب الرد على أصحاب الطبائع وكتاب الأصول. ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 10/ 549. (¬4) ينظر: المعتمد: 2/ 934، والإحكام للآمدي: 4/ 306، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3893، والبحر المحيط: 6/ 284. (¬5) وتحريم الربا في الأشياء الستة المنصوصة عليه. ينظر: المعتمد: 2/ 934، والإحكام للآمدي: 4/ 306، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3893. PageV07P2949: (¬1) وهو اختيار ابن الحاجب أيضا، وقال: والخلاف جار في غير المجتهد سواء كان عاميا او عالما محضا. ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 306، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 306، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 586 - 587، والبحر للزركشي: 6/ 284. (¬2) في (ت): قولا. (¬3) (طرق) ليس في (ت). (¬4) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 306، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 306، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 586 - 587، والبحر للزركشي: 6/ 284. (¬5) (في ms2070 الثانية) ليس في (ت). (¬6) ينظر: المعتمد: 2/ 934 - 935، والتبصرة: ص 414، والمستصفى للغزالي: 2/ 389، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 101، والإحكام للآمدي: 4/ 307، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3894، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 578. PageV07P2950: (¬1) ينظر: المصادر نفسها. (¬2) ينظر: المعتمد: 3/ 934 - 936، والتلخيص للجويني: 3/ 462، والتبصرة: ص 414، والمستصفى للغزالي: 2/ 389، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 102، والإحكام للآمدي: 4/ 308، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3895، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 578. PageV07P2951: (¬1) ينظر: المعتمد: 2/ 935، والمستصفى للغزالي: 2/ 390، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 104 - 107، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3897 - 3898. (¬2) في (ص): تسلم، وفي (غ): تسلمهم. (¬3) ينظر أدلة الجبائي والإجابة عنه: المعتمد: 2/ 938، والتبصرة: ص 414، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 111، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3903. PageV07P2952: (¬1) التلخيص للجويني: 3/ 426 - 427. (¬2) كابن الصباغ والباجي، قال الباجي في إحكام الفصول: ص 635 "وبهذا قال أكثر أصحابنا من البغداديين، وإليه ذهب القاضي أبو بكر، وأبو الطيب الطبري، وجماعة من أصحاب الشافعية وهو الأشبه بمذهب مالك"، ونقله الروياني عن عامة أصحاب الشافعية، وهو ظاهر نص الشافعي، ذكره في أول البحر، وكذا نقله الشيخ أبو حامد عن عامة الأصحاب خلا ابن سريج. وقال أبو إسحاق إنه مذهب الشافعي، ونقله = PageV07P2953: = أبو منصور وأبو بكر الرازي عن أبي يوسف ومحمد، وهو النص لأحمد بن حنبل. ينظر: التبصرة: ص 403، والمستصفى للغزالي: 2/ 384، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 115، وتنقيح الفصول: ص 635، والبحر للزركشي: 6/ 285 - 286، وفواتح الرحموت: 2/ 392 والكوكب المنير: 4/ 557. (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 115. (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 316. (¬3) ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 308. (¬4) هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم التميمي أبو يعقوب الحنظلي الروزي، الشهير بابن راهويه، نزيل نيسابور، ولد سنة 161 ه سيد الحفاظ، شيخ المشرق توفي سنة 238 ه. ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل: 2/ 209 - 210 رقم (714)، وتاريخ بغداد: 6/ 345 - 355 رقم (3381) وسير أعلام النبلاء: 11/ 358 - 383 رقم (97). (¬5) وحكاه الشيخ أبو حامد عن أبي حنيفة. وبه قال الأستاذ أبو منصور. قال الكرخي: يجوز في قول أبي حنيفة، وكذا حكاه عنه أبو بكر الرازي في أصوله، وقد حكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أنه مذهب أحمد قال بعض الحنابلة: لا نعرفه. ينظر: الفصول في الأصول: للجصاص: ms2071 3/ 362، وشرح اللمع: 2/ 1013، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 116، والحاوي للماوردي: 20/ 105، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3905، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 589، والبحر المحيط: 6/ 286. (¬6) حكى القرافي الإجماع في ذلك، ونقل جواز تقليد الصحابي فيما لم يخالفه غيره فيه، وإن لم يظهر قوله ولم ينتشر عن الشافعي في القديم، وقال في الجديد: لا يجوز. وقد = PageV07P2954: = أجاب الروياني بأن ذلك ليس تقليدا وإنما هو اتفاق رأيه لرأيهم. ونقل الأستاذ أبو منصور وإمام الحرمين عن أحمد أنه يجوز تقليد الصحابة، ولا يقلد أحد بعدهم غير عمر بن عبد العزيز. واستغربه بعض أئمة الحنابلة. ينظر: الفصول في الأصول: للجصاص: 3/ 362، والبرهان للجويني: 2/ 1146، والغياثي: ص 410، والقواطع للسمعاني: 5/ 101، والمنخول: ص 474، والإحكام للآمدي: 4/ 209، والحاوي للماوردي: 20/ 105، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 115، وشرح تنقيح الفصول: ص 432 - 433، والبحر المحيط: 6/ 286، و 3/ 312 - 313، وسلاسل الذهب له: ص 450. (¬1) وقيده الحنفية بكبار التابعين كما عزاه صاحب جامع الأسرار لهم. ينظر: جامع الأسرار في شرح المنار للكاكي: 5/ 1446، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 591، والبحر المحيط: 6/ 286. (¬2) قال الجصاص في الفصول في الأصول: 3/ 362 ". . . وقال محمد: ليس لمن كان من أهل الاجتهاد تقليد غيره". وينظر: أصول السرخسي: 2/ 110 - 111، والمغني للخبازي: ص 270 - 271، وشرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح: 2/ 17، وفتح الغفار: 2/ 140 - 141، وتيسير التحرير: 4/ 255. (¬3) حكاه ابن القاص عن ابن سريج، وهو يقتضي إنه لا يجوز له الحكم به من باب أولى، وهو مبني على تصويب المجتهدين. أفاده صاحب البحر المحيط: 6/ 286. وينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 116، البحر المحيط: 6/ 286 PageV07P2955: (¬1) قال أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع: 2/ 1012 "فأما العالم فلا يجوز له تقليد غيره في شيء من الشرعيات سواء خشي فوات الوقت أو لم يخش الفوات، وهو قول أبي إسحاق الإسفراييني. وقال أبو العباس بن سريج: إذا نزلت بالعالم نازلة وخشي فوات وقتها جاز له ان يقلد عالما آخر". وعلل السمعاني في القواطع: 5/ 109، رأي ابن سريج بقوله: "لأنه في هذه النازلة بمنزلة العامي، من حيث إنه لا يتوصل إلى معرفة حكمها بالاجتهاد، ولأنه مضطر إلى التقليد، فإنه إذا اجتهد فاتته العبادة عن وقتها، فجاز له التقليد ms2072 كالعامي"، وينظر: التلخيص للجويني: 3/ 434، 435، المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 116، وروضة الطالبين للنووي: 8/ 88 ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 591، والبحر المحيط: 6/ 287. (¬2) قال النووي في روضة الطالبين للنووي: 8/ 88 "فرع: ليس لمجتهد أن يقلد مجتهدا لا ليعمل له، ولا ليفتي به، ولا إذا كان قاضيا ليقضي به، سواء خاف الفوت لضيق وقت أم لا. وقال ابن سريج: له التقليد إذا ضاق الوقت ليعمل به، لا ليفتي، وقياسه أن لا يجوز للقضاء وأولى. وفي الشامل والتهذيب طرد قول ابن سريج في القضاء = = وصورة الضيق فيه: أن يتحاكم مسافران والقافلة ترحل، ومن قال به فقياسه طرده في الفتوى". وينظر: والحاوي للماوردي: 20/ 102، والبحر المحيط للزركشي: 6/ 287 - 288. (¬3) سورة الحشر، الآية رقم 2. PageV07P2956: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 117 (¬2) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 278. (¬3) في (غ): معارض. (¬4) (للمجتهد) مطموسة في (غ). (¬5) سورة النحل من الآية 43، وسورة الأنبياء من الآية 7. (¬6) (والعالم قبل) مطموسة من (غ). (¬7) ينظر: التبصرة: ص 406 - 407، والمستصفى للغزالي: 2/ 385، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 119 - 121، والإحكام للآمدي: 4/ 307، ونهاية الوصول للصفي = PageV07P2957: = الهندي: 8/ 3915، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 592. (¬1) سورة النساء من الآية 59. (¬2) ينظر: التبصرة: ص 406 - 408، والمستصفى للغزالي: 2/ 385، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 121 - 123، والإحكام للآمدي: 4/ 307، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3915 - 3916، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 592. (¬3) سفيان بن وكيع بن الجراح أبو موسى الرؤاسي، الكوفي، كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه. توفي سنة [. . . . .]. ينظر: ترجمته في: تقريب التهذيب: ص 245، رقم (2456). (¬4) قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي، بضم المهملة وتخفيف الواو والمد أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خلف توفي سنة 115 ه ينظر: ترجمته في: تقريب التهذيب: ص 453، رقم (5513). (¬5) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الإمام المقرئ معدود في الكوفيين. قال الأندرشي يروي عن حصين بن عبد الرحمن السلمي وحميد الطويل وسليمان الأعمش وغيرهم وعنه أحمد بن عبد الله بن يونس وإسماعيل بن أبان الوراق وأبو بكر إسماعيل بن حفص الإبلي وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة وغيرهم ms2073 أثبته ابن حبان في الثقات روى له البخاري في صحيحه ومسلم في مقدمة كتابه والأربعة، وتوفي سنة اثنتين وتسعين ومائة وقيل سنة ثلاث وقيل سنة أربع. ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل: 9/ 388، تذكرة الحفاظ: 1/ 265، والكواكب النيرات: ص 87. (¬6) ساقطة من جميع النسخ. وما أثبته أصح لأنه لا يستقيم سند الحديث إلا بهذه الإضافة، كذا في كتب الحديث، ولأن وائل غير أبي وائل. PageV07P2958: (¬1) (هكذا) ليس في (غ). (¬2) أخرجه بهذا اللفظ - كما أشار الشارح - الإمام أحمد في المسند بتحقيق شعيب الأرنؤوط، وعادل مرشد: 1/ 560 رقم (557) مسند عثمان بن عفان. قال محققاه: إسناده ضعيف، سفيان بن وكيع ضعفه غير واحد، قال الحافظ في التقريب: ص 245 رقم (2456) كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل فسقط حديثه. والحديث أصله في البخاري أخرجه في صحيحه: ص 706 - 708، في كتاب فضائل الصحابة (62) باب قصة البيعة (8) رقم (3700). ولفظه: "أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس المهاجرون والأنصار، وأمراء الأجناد، والمسلمون"، وأخرجه الطبري في تاريخه: 5/ 34، 35، وابن الأثير في الكامل: 3/ 36. قال ابن حجر في فتحه: 13/ 197 ". . . ويؤيده رواية عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال "قلت: لعبد الرحمن بن عوف كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا فقال: ما ذنبي بدأت بعلي، فقلت له: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر. فقال: فيما استطعت وعرضتها على عثمان فقبل". أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن سفيان بن وكيع عن أبي بكر بن عياش عنه وسفيان بن وكيع ضعيف، وقد أخرج أحمد من طريق زائدة عن عاصم عن أبي وائل، قال الوليد بن عقبة لعبد الرحمن بن عوف مالك جفوت أمير المؤمنين يعني عثمان فذكر قصة وفيها = PageV07P2959: = قول عثمان وأما قوله: سيرة عمر فإني لا أطيقها ولا هو وفي هذا إشارة إلى أنه بايعه على أن يسير سيرة عمر فعاتبه على تركها ويمكن أن يأخذ من هذا ضعف رواية سفيان بن وكيع إذ لو كان ms2074 استخلف بشرط أن يسير بسيرة عمر لم يكن ما أجاب به عذرا في الترك" اه. (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 120، والسراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1089 - 1090، وشرح الأصفهاني: 2/ 848، ومعراج المنهاج للجزري: 2/ 302، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 592. (¬2) (بالإجماع) ليس في (غ). (¬3) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 121، والسراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1090، وشرح الأصفهاني: 2/ 848، ومعراج المنهاج للجزري: 2/ 302، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 593. (¬4) سورة النحل: من الآية 43، وسورة الأنبياء: من الآية 7. PageV07P2960: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 121. (¬2) رأي السبكي واعتراضاته. (¬3) (الأولى) ليس في (غ). (¬4) وأتى الإسنوي بجواب آخر قال في نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 594 "إنه مطلق ولا عموم فيه فيكفي حمله على الأقضية" وقال العبري في شرحه معللا: ص 696 "وذلك لأن الصحابة - رضي الله عنهم - ردوا عمر - رضي الله عنه - في المسائل التي أخطأ فيها، فيكون وجوب طاعة ولاة الأمر مخصوصا بالأقضية المسائل الاجتهادية". ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 122، والسراج الوهاج: 2/ 1090، وشرح الأصفهاني: 2/ 848، ومعراج المنهاج للجزري: 2/ 302. (¬5) (من) ليس في (غ). PageV07P2961: (¬1) ينظر: التبصرة: ص 406 - 407، والمستصفى للغزالي: 2/ 285، والإحكام للآمدي: 4/ 307، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 122، والسراج الوهاج: 2/ 1090، وشرح الأصفهاني: 2/ 848، ومعراج المنهاج للجزري: 2/ 302، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3917. (¬2) أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن زيد بن فروخ الرازي، سيد الحفاظ، ولد بعد نيف ومئتين، قال الإمام أحمد عنه: كان يحفظ ستمائة ألف حديث، توفي سنة 264 ه. ينظر ترجمته في الجرح والتعديل: 1/ 328 - 349، 5/ 324 - 326 رقم (1543)، وتاريخ بغداد: 10/ 326 - 337 رقم (5469)، وسير أعلام النبلاء: 13/ 65 - 85 رقم (48). وينظر: الجزء الأول من كتاب أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية مع تحقيق كتاب الضعفاء وأجوبته على أسئلة البرذعي للدكتور سعدي الهاشمي، فقد استقصى فيه أخباره. (¬3) ينظر: الجرح والتعديل 4/ 230. (¬4) مدى توسعه بين شراح المنهاج، في الحكم على الحديث مما ينم على الخلفية التي عند السبكي في مجال الصناعة الحديثية. PageV07P2962: (¬1) كوجود الصانع ووحدته وإثبات الصفات، ودلائل النبوة. (¬2) الحشوية: بسكون الشين وفتحها، فرقة تمسكوا بظواهر النصوص فذهبوا إلى التجسيم، حيث اعتقدوا أن ظواهر نصوص الصفات مراد، وأن كيفيتها ms2075 معلومة، ويجوز أن يخاطبنا الله بالمهمل، ويسمون الدين حشو. وسبب تسميتهم بذلك: أنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلمون كلاما فقال: ردوا هؤلاء إلى حشى الحلقة أي جانبها فسموا حشوية بفتح الشين. وقيل: لأنهم مجسمة، والجسم حشو، فسموا حشو، بسكون الشين، نسبة إلى الحشو. ينظر: شرح الكوكب المنير: 2/ 147. (¬3) التعليمية: - بفتح التاء وسكون العين نسبة إلى التعليم - وهم فرقة من الباطنية يقولون: إن في كل عصر إماما معصوما، لا يجوز عليه الخطأ أو الزلة، يعلم غيره ما بلغه من العلم، وسموا بذلك؛ لأنهم يقولون بوجوب الرجوع إلى التعليم من الإمام المعصوم في كل ما يستجد من وقائع وأحداث، وهم لا يحتجون بالعقليات. ينظر: الأنساب للسمعاني: 1/ 468. (¬4) ينظر: المعتمد: 2/ 941، واللمع: ص 70، والتبصرة: ص 401، والمستصفى للغزالي: 2/ 387، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 125، والإحكام للآمدي: 4/ 300، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 305، وشرح تنقيح الفصول: ص 430، وتيسير التحرير: 4/ 595، والمسودة: ص 457، وفواتح الرحموت: 2/ 401، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3925 - 3926. PageV07P2963: (¬1) ينظر: المصادر السابقة. (¬2) وعليه الأكثرون على ما نقله الآمدي في الإحكام، واختاره البيضاوي تبعا للإمام، كما اختاره ابن الحاجب. ينظر: المعتمد: 2/ 491، واللمع: ص 70، والتبصرة: ص 401، والمستصفى للغزالي: 2/ 387، والإحكام للآمدي: 4/ 300، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 125، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 305، وشرح تنقيح الفصول: ص 430، وفواتح الرحموت: 2/ 401، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 595، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3927. (¬3) (له) ليس في (غ). (¬4) نزر الشيء بالضم نزارة ونزورا فهو نزر ونزور ونذير أي قليل. المصباح المنير: ص 600 مادة: "نزر". (¬5) سورة غافر من الآية 46. PageV07P2964: (¬1) سورة الزخرف الآية 58. (¬2) في (غ): الجدل. (¬3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3932. (¬4) أخرجه الإمام أحمد في المسند: 2/ 178، والترمذي في سننه: 4/ 386، كتاب القدر (33) باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر (1) رقم (2133) وقال: هذا حديث غريب لا تعرفه إلا من هذا الوجه من حديث صالح المري له غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها، وابن ماجه: 1/ 33 في المقدمة، باب في القدر (10) رقم (84). (¬5) ينظر وجه الاستدلال: الإحكام للآمدي: 4/ 302، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3932. (¬6) ينظر الإجابة عن الدليل: الإحكام للآمدي: 4/ 302، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3932 ms2076 - 3933. (¬7) سورة النحل من الآية 125. (¬8) سورة العنكبوت الآية 46. PageV07P2965: (¬1) سورة آل عمران من الآية 191. (¬2) في (ص): حقة. (¬3) في (ص): يلقوه. (¬4) الساذج: معرب: ساده. القاموس المحيط: ص 247. (¬5) سورة محمد من الآية 19. (¬6) سورة الأنعام الآية 153، والمقصود الأعراف من الآية 158، ولفظها {واتبعوه}. PageV07P2966: (¬1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 126، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3927، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 596. (¬2) سورة الزخرف الآية 22. PageV07P2967: (¬1) في (ت): انطلق. PageV07P2968: (¬1) الحط: الوضع والرخص، والحدر من علو إلى أسفل، والاسم الحطة والحطيطى بكسرهما. القاموس المحيط: ص 855 مادة "حطط". وهو اقتباس بديع من قوله تعالى: {وقولوا حطة} سورة البقرة من الآية 58. (¬2) أبل، وأبل، كفرح، ونصر، كثر وأبل العشب أبولا طال فاستمكن منه الإبل. القاموس المحيط: ص 1239. مادة "إبل". (¬3) شط يشط ويشط وشطوطا بالضم بعد وفي حكمه يشط شطيطا جار وفي سلعته شططا جاوز القدر المحدود، وتباعد عن الحق. القاموس المحيط: ص 870 مادة "شطط" (¬4) في (ص): أصنع. ms2077