######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011727 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن حامد بن يحيي السبكي وولده تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإبهاج في شرح المنهاج ((منهاج الوصول إلي علم الأصول للقاضي البيضاوي المتوفي سنه 785هـ)) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011727 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11727 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11727 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية -بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1416هـ - 1995 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المجلد الأول ### | مدخل ### | مقدمة المؤلف # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال الشيخ الإمام العالم ~~العلامة القدوة المحقق الحافظ شيخ الإسلام بقية العلماء الأعلام قدوة ~~الأئمة آآخر المجتهدين حجة الله على العالمين سيدنا ومولانا قاضي القضاة ~~تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن علي بن تمام بن سوار بن ~~سوار بن مسوار الأنصاري الخزرجي الشافعي نضر الله وجهه قاضي القضاة بالشام ~~المحروس. # قال رحمه الله تعالى الحمد لله الذي أسس بنيان دينه على أثبت قواعد وأعلى ~~أعلام ملته فخضعت لها أعناق كل جاحد وأحكم أصول شريعته فأعيا تفريعها كل ~~معاند ورفع قدر علمائها فعد كل واحد منهم بألف كما عد ألف من غيرهم بواحد ~~أحمده على نعمه التي عمت كل صادر ووارد واعترف بالعجز عن شكره ولا يبلغ ~~معشار عشره حمد كل حامد وأستغفره استغفار عبد في بحر الذنوب راكد لا يجد ~~ملجأ من الله إلا إليه قد أحاطت به الشدائد وقعد له عدوه بالمراصد وسولت له ~~نفسه بالمكايد وغلب عليه هواه الفاسد ونادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين وأنك أنت الإله الواحد وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له توحيدا أنا له في صميم القلب واجد وعليه في الدنيا ~~والآخرة شاهد وأصفه بما وصف به نفسه من صفات الكمال والمحامد وأنزهه عن كل ~~ما لا يليق بحاله وأقدس له عن وضر التشبيه والتعطيل ما تكنه القلوب من ~~العقائد وأستودعه ذلك ليوم لا يجزى فيه ولد ولا والد وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله الذي قدره على جميع الخلائق صاعد وشرفه بين البرية ناهد المصطفى من ~~خير القبائل الأماجد والمجتبى من خير البطون الأقارب والأباعد المبرأ في ~~نسبه # PageV01P003 # وذاته عن كل شين يتعلق به حاسد المقدم على الأنبياء والمرسلين والملائكة ~~المقربين في جميع المشاهد والمبعوث إلى كل إنسي وجني والمنقذ لهم من ربقة ~~الشيطان المارد الهادي إلى سبيل الرشاد ولولاه لم ms001 يكن أحد منا براشد. # صلى الله عليه وسلم ما سجد لله ساجد ودام في الجنان خالد ورضي الله على ~~أصحابه الذين كل منهم في الله جاهد مجاهد وحامي حوزة الدين من كل مارق في ~~الدين مجالد الذين قاموا بجلالة نبيه في جميع المعاهد وشيدوا أركان دينه ~~وحفظوا شرائعه في جميع المصادر والموارد وقاموا بأعباء الملة الحنيفية ~~وذبوا عنها كل زائد وحموا حماها عن الشبهات ووقفوا عند حدودها تحصيلا ~~للمصالح ودرأ للمفاسد رضي الله عنهم أجمعين وعن جميع علماء المسلمين الذين ~~خلفوا الصحابة والتابعين في تمهيد القواعد واستخراج الفوائد وضبط الأصول ~~الشوارد وتبيين الأدلة والمقاصد والتوسع في علوم القرآن التي يتيه في ~~بحارها كل عالم ناقد ومعرفة السنة ولا يخطئ بعضها إلا من هو أسهد الليل ~~مكايد. # وقد تجرد لذلك في المائة الثانية جماعة من العلماء ما منهم إلا من جاهد ~~وجاهد وكد ودأب ونصب واجتهد والله لسعيه شاهد وكان من أعظمهم منة على من ~~بعده من طلاب الفوائد الإمام الشافعي رضي الله عنه فإن له أجمل العوائد ~~لجمعه بين الحديث والفقه وكان غيره يقتصر منهما على واحد ولبناية كلامه على ~~أصول هو أول من صنفها لما سأله ابن مهدي فصنف له الرسالة وكم فيها من ~~الفوائد فهو أول من صنف في أصول الفقه لا يمتري في ذلك إلا معاند1. ~~PageV01P004 ### | ................................................................................. # PageV01P005 ### | فائدة علم الأصول # وإن علم أصول الفقه وهو من أعظم العلوم ثلاثة أصناف عقلية محضة كالحساب ~~والهندسة والنجوم والطب ولغوية كعلم اللغة والنحو والتصريف والعروض ~~والقوافي والبيان وهي علوم القرآن والسنة وتوابعهما. # ولا ريب في أن الشريعة أشرف الأصناف الثلاثة في الوسائل والمقاصد وأشرف ~~العلوم الشرعية بعد الاعتقاد الصحيح وأنفعها معرفة الأحكام التي # PageV01P005 # تجب للمعبود على العابد ومعرفة ذلك بالتقليد ونقل الفروع المجردة تستفرغ ~~جمام الذهن ولا ينشرح الصدر له لعدم أخذه بالدليل وأين سامع الخبر من ~~المشاهد وأين أجر من يأتي بالعبادة لفتوى إمامه أنها واجبة أو سنة من الذي ~~يأتي بها وقد ثلج صدره عن الله ورسوله بأن ذلك ms002 دينه تالله إن أجر هذا لزائد ~~وهذا لا يحصل إلا بالاجتهاد ولا يكمل فيه إلا الواحد بعد الواحد وكل ~~العلماء في حضيض عنه إلا من نغلغل بأصل الفقه وكرع من مناهله الصافية بكل ~~الموارد وسبح في بحره ودرى من الإله وبات يعل به وطرفه ساهد وإني لم أزل ~~منذ نشأت محبا في هذا العلم مولعا بالبحث فيه مع كل زائد. # وقد أكثر الناس من التصنيف فيه فكم من تصنيف فيه مبسوط ومختصر وناقص ~~وزائد ومن أحسن مختصراته كتاب المنهاج في الوصول إلى العلم الأصول الذي ~~صنفه القاضي الفاضل ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي رحمه الله ~~فلقد أحسن فيه المعاقد وقد قرئ على مرات كثيرة من جماعات حتى سمحت أقرأه من ~~كثرة الموارد وانتشرت طلبته فلم أقتنع من واحد وفي هذا الوقت شرع في ~~الاشتغال به ولدي أبو حامد1 أعطاه الله من خير الدنيا والآخرة ما هو قاصد ~~وزاده مما ليس في حسابه كل خير إنه الكريم الماجد فأحببت أن أضع له شرحا ~~لينتفع هو وغيره به إن شاء الله. # وعسى دعوة من أخ في الله تنفعني وأنا في القبر راقد وسميته الإبهاج في ~~شرح المنهاج وأخذت هذا الاسم # من قول ذي الرمة: # تزداد للعين إبهاجا إذا سفرت ... ومخرج العبن فيها يلتفت # وذلك من قصيدته التي قرأتها على أبي محمد الحسن عبد الكريم سبط زيادة في ~~سنة سبع وسبعمائة عن عيسى بن عبد العزيز بن عيسى قال أخبرنا السلفي قال ~~أخبرنا جعفر السراج قال أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال PageV01P006 # قرأت على أبي الحسن علي بن عيسى الرماني قال سمعت ديوان ذي الرمة على أبي ~~بكر دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة واسمه ~~غيلان ابن عقبة العدوي. # فإن قلت: قد عظمت أصول الفقه وهل هو إلا نبذ جمعت من علوم متفرقة نبذة من ~~النحو وهي الكلام في معاني الحروف التي يحتاج إليها الفقيه والكلام في ~~الاستفتاء وما أشبه ذلك ms003 ونبذة من علم الكلام وهي الكلام في الحسن والقبيح ~~والكلام في الحكم الشرعي وأقسامه وبعض الكلام في النسخ وأفعاله ونحو ذلك ~~ونبذة من اللغة وهي الكلام في معنى الأمر والنهي وصيغ العموم والمجمل ~~والمبين والمطلق والمقيد وما أشبه ذلك ونبذة من علم الحديث وهي الكلا في ~~الأخبار والعارف بهذه العلوم لا يحتاج إلى أصول الفقه في الإحاطة بها فلم ~~يبق من أصول الفقه إلا الكلام في الإجماع وهو من أصول الدين أيضا وبعض ~~الكلام في القياس والتعارض مما يستقل به الفقيه فصارت فائدة الأصول بالذات ~~قليلة جدا بحيث لو جرد الذي ينفرد به ما كان إلا شيئا يسيرا. # قلت: ليس كذلك فإن الإصوليين دققوا في فهم أشياء من كلام العرب لم يصل ~~إليها النحاة ولا اللغويون فإن كلام العرب متسع جدا والنظر فيه متشعب فكتب ~~اللغة تضبط الألفاظ ومعانيها الظاهرة دون المعاني الدقيقة التي تحتاج إلى ~~نظر الأصول واستقراء زائد على استقراء اللغوي مثاله ودلالة صيغة "أفعل" على ~~الوجوب "ولا تفعل" على التحريم وكون "كل وإخوتها للعموم" يوما أشبه ذلك مما ~~ذكر السائل أنه من اللغة لو فتشت كتب اللغة لم تجد فيها شفاء في ذلك ولا ~~تعرضا لما ذكره الأصوليون وكذلك كتب النحو لو طلبت معنى الاستثناء وأن ~~الإخراج هل هو قبل الحكم أبو بعد الحكم ونحو ذلك من الدقائق التي تعرض لها ~~الأصوليون وأخذوها باستقراء خاص من كلام العرب وأدلة خاصة لا تقتضيها صناعة ~~النحو فهذا ونحوه مما تكفل به أصول الفقه ولا ينكر أن له استمداد من تلك ~~العلوم ولكن تلك الأشياء التي استمدها # PageV01P007 # منها لم تذكر فيه بالذات بل بالعرض والمذكور فيه بالذات ما أشرنا إليه ~~مما لا يوجد إلا فيه ولا يصل إلى فهمها إلى من يلتف به. # فإن قلت: قد كانت العلماء في الصحابة والتابعين وأتباع التابعين من أكابر ~~المجتهدين ولم يكن هذا العلم حتى جاء الشافعي وصنف فيه فكيف تجعله شرطا في ~~الاجتهاد؟ # قلت: الصحابة ومن بعدهم كانوا عارفين به بطباعهم كما كانوا ms004 عارفين النحو ~~بطباعهم قبل مجئ الخليل وسيبويه فكانت ألسنتهم قويمة وأذهانهم مستقيمة ~~وفهمهم لظاهر كلام العرب ودقيقه عتيد لأنهم أهله الذي يؤخذ عنهم وأما بعدهم ~~فقد فسرت الألسن وتغيرت الفهوم فيحتاج إليه كما يحتاج إلى النحو. # PageV01P008 ### | شروط المجتهد # واعلم أن كمال رتبة الاجتهاد تتوقف على ثلاثة أشياء: # أحدها: التأليف في العلوم التي يتهذب بها الذهن كالعربية وأصول الفقه وما ~~يحتاج إليه من العلوم العقلية في صيانة الذهن عن الخطأ بحيث تصير هذه ~~العلوم ملكة الشخص فإذ ذاك يثق بفهمه لدلالات الألفاظ من حيث هي هي وتحريره ~~تصحيح الأدلة من فاسدها والذي نشير إليه من العربية وأصول الفقه كانت ~~الصحابة أعلم به منا من غير تعلم وغاية المتعلم منا أن يصل إلى بعض فهمهم ~~وقد يخطئ وقد يصيب. # الثاني: الإحاطة بمعظم قواعد الشريعة حتى يعرف أن الدليل الذي ينظر فيه ~~مخالف لها أو موافق. # الثالث: أن يكون له منة الممارسة والتبع لمقاصد الشريعة ما يكسبه قوة ~~يفهم منها مراد الشرع من ذلك وما يناسب أن يكون حكما له في ذلك المحل وإن ~~لم يصرح به كما أن من عاشر ملكا ومارس أحواله وخبر أموره إذا سئل عن رأيه ~~في القضية الفلانية يغلب على ظنه ما يقوله فيها وإن لم يصرح له به، # PageV01P008 # لكن بمعرفته بأخلاقه وما يناسبها من تلك القضية فإذا وصل الشخص إلى هذه ~~الرتبة وحصل على الأشياء الثلاثة فقد حاز رتبة الكاملين في الاجتهاد ولا ~~يشترط العلم بأحوال الرواة من حيث هو فإن الصحابة كانوا مجتهدين ولم ~~يحتاجوا إلى ذلك وإنما الذين بعدهم يحتاجون إلى ذلك في إيقاع الاجتهاد لا ~~في حصول الصفة لهم وذاك العلم بمواقع الإجماع والاختلاف وكان محل الكلام ~~على هذا في أواخر الكتاب ولكنا تعجلناه هنا1. # ومن المعلوم أن الصحابة كانوا أكمل الناس في هذه الأشياء الثلاثة أما ~~الأول فبطباعهم وأما الثاني والثالث فلمشاهدتهم الوحي ومعرفتهم بأحوال ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ولما كان الفقه مستندا إلى الكتاب والسنة ويحتاج الفقيه في أخذه منهما ~~إلى ms005 قواعد جمعت تلك القواعد في علم وسميته "أصول الفقه" وهي تسمية صحيحة ~~مطابقة لتوقف الفقه عليها وتلك القواعد منها ما لا يعرف إلا من الشرع ومنها ~~ما يعرف من اللغة بزيادة على ما تصدى له النحاة واللغويون فالذي لا يعرف ~~إلا من الشرع إثبات كون الخبر الواحد حجة وكون الإجماع حجة والقياس حجة ~~وكثير من المسائل التي تذكر فيه والذي يعرف من اللغة ما يذكر فيه من دلالات ~~الألفاظ اللغوية وما فيه من علم الكلام ونحوه فاقتضاه انجرار الكلام إليه ~~وتوقف فهم بعض مسائل هذا العلم عليه. # وهأنا أبتدئ في شرح هذا الكتاب مستعينا بالله تعالى وذلك في يوم الاثنين ~~ثامن شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وإلى الله أتضرع وأنا أسأل ~~أن ينفع به بمنه وكرمه إنه قريب مجيب. PageV01P009 ### | شرح ديباجة الكتاب # "تقدس من تمجد بالعظمة والجلال" تقدس: أي تطهر ومن أسمائه تعالى التي نطق ~~بها القرآن القدوس وفيه لغتان: ضم القاف وهي أشهر وكان "س"1 يقول بفتحها ~~وأصل الكلمة من القدس بضم الدال وبسكونها وهو الطهارة سمي جبريل روح القدس ~~لطهارته في تبليغ الوحي إلى الرسل عليهم السلام والأرض المقدسة المطهرة ~~وبيت المقدس بيت الطهارة من الذنوب لتطهيره من الكفار بالمسلمين وقال ~~تعالى: {ونقدس لك} 2 أي نقدسك إن جعلت اللام زائدة أو نقدس أنفسنا لك إن لم ~~ترض زيادتها ومعنى تقديس الله تنزيهه من كل ما لا يليق بكماله سبحانه ~~وتعالى فنزهه عن كل وصف يدركه حس أو يصوره خيال وهم أو يختلج به ضميره ~~وننزهه عن كل ما نسبه إليه المبطلون من الشركاء والأنداد والصحابة والأولاد ~~وعن كل محال نسبه إليه أهل الضلال مما يشير إلى نقص أو يومئ إلى عيب. # ولولا ما وقع فيه أهل الكفر والضلال من ذلك لكان الأدب بنا تنزيه عن أن ~~ننطق بنفي ذلك عنه لأن نفي الوجود يكاد يوهم بإمكان الوجود وتطرق العيب ~~والنقص إليه محال لا يخطر بالبال تصوره فضلا عن كونه ينفيه PageV01P010 # ويقدره. وقولنا تنزيهه عن كل ms006 ما لا يليق بكماله عبارة محررة من قول من ~~يقول: بأوصاف الكمال فإن أكثر ما يتصور الناس من أوصاف الكمال ما هو كمال ~~لأنفسهم كعلمهم وسمعهم وبصرهم والله تعالى منزه عنها فإن صفاته تعالى لا ~~تشبه صفات البشر وعلمه وسمعه وبصره مباين لسمعهم وبصرهم وعلمهم فتنزيه كثير ~~من الجهال يحتاج إلى تنزيه ومجامع التقديس أن تقدسه عن الشركاء والأضداد ~~والنظير والولد وإحاطة الأبصار والحاجة إلى غيره وغير ذلك مما يستحيل عليه ~~وأكثر الناس يعتقدون أن معنى القدوس الطاهر ولا شك أنه يدل على ذلك ولكنه ~~ليس كل معناه فإن بناء طاهر لازم وقدوس مأخوذ من فعل متعد فمعناه مطهر بكسر ~~الهاء أي أنه تعالى مقدس لنفسه بإخباره عنها التوحيد والإجلال والإكرام ~~واستحالة النقائض عليه وعجز الأوهام عنه وخالق الأدلة على ذلك ومقدس لخلقه ~~عن اعتقادهم فيه ما لا يليق بذاته والأول صفة ذات والثاني والثالث صفتا فعل ~~وعن ابن عباس وقتادة القدس الذي منه البركات. # إذا عرفت ذلك فقوله تقدس لا يجوز أن يكون مطاوعا لقدس فإن المطاوع شرطه ~~التأثر مثل كسرته فتكسر وذلك مفقود هنا والتقديس هنا مثل التصديق في أن ~~المراد منه الإخبار عن الصدق فلا يأتي منه مضارع لكن يصح استعمال تقدس ~~لموافقة المجرد وقال الراجز: "الحمد لله العلي القادس" ومن جملة معاني تفعل ~~أن يوافق المجرد وإن لم ينطق بالمجرد ههنا في الفعل وقد قال القرافي في ~~قوله تبارك وتعالى أن معناه تقدس وللمصنف في القرآن أسوة في استعماله تقدس ~~وكذلك السهيلي وهو من المتقنين في العلم وقع في كلامه تقدس سبحانه عن ~~مضاهاة الأجسام وقدوس مثل سبوح كان "س"1 يفتح أولهما والمشهور الضم فيها ~~والتسبيح التنزيه ولم يرد السبوح في القرآن ولا في حديث أبي هريرة ولكن جاء ~~التسبيح واختلف العلماء هل كونه سبوحا قدوسا يرجع إلى معنى خاص يسمى قدسا ~~وسبحة أو وضعه بذلك يرجع إلى نفي محض وتنزيه عن النقائض ومعنى ذلك أنه هل ~~هو صفة ثبوتية أو سلبية. PageV01P011 # وقوله: "تمجد" الكلام فيه ms007 كالكلام في تقدس وهو مأخوذ من اسم المجيد وقد ~~نطق به القرآن والسنة وأجمعت الأمة عليه والمجد معناه الشرف والعظمة ~~والكثرة والارتفاع سمي تعالى بذلك لكثرة جلاله وشرفه وعلوه بما يخرج عن طوق ~~البشر واختلف العلماء هل هو صفة خاصة كالعلم والقدرة أو هو عبارة عن ~~استجماع صفات المعالي ووجوه نفي النقائص فلا كمال إلا له ولا نقص إلا وهو ~~منزه عنه. # وقوله: "بالعظمة والجلال" متعلق بتمجيد واسم العظيم نطق به القرآن والسنة ~~وهو تعالى عظيم في ذاته وصفاته وقهره وسلطانه فكل عظيم بالنسبة إلى عظمته ~~عدم محض واسم الجميل لم يرد في القرآن ولا في حديث أبي هريرة لكن في ~~الحديث: "إن الله جميل يحب الجمال" 1 وورد أيضا في بعض طرق أبي هريرة. # ولما كان تعالى كاملا في ذاته وصفاته وأفعاله وصف بالجمال وهو تعالى مقدس ~~عن الصورة وعن الصفات البشرية. # ومشاهدة صفة الجمال يثير المحبة ومشاهدة صفة الجلال يثير الهيبة والعظمة ~~تثير الهيبة أيضا فلهذا قرن المصنف العظمة بالجلال لتفيده معنى زائدا على ~~الجلال فالباء يحتمل أن تكون بمعنى في أي تمجد في عظمته وجلاله فارتفع بهما ~~على كل عظيم وجليل ويحتمل أن تكون للسببية على معنى أنه ارتفع بعظمته ~~وجلاله على كل شيء فلا شيء إلا وهو مجد تعالى وهو تعالى مجيد بذاته عظيم ~~بذاته فليس المعنى أن بعض الصفات أثر في بعض وإنما لما كانت هذه الصفات ~~تشير إلى مجموع معان وملاحظة كل منها يوجب العلم بالكمال بها حسن ذلك كله. # "وتنزه من تفرد بالقدم والكمال" التنزيه بمعنى التسبيح وقد ورد مصرحا ~~PageV01P012 # به في الحديث أنه كان يصلي من الليل فلا يمر بآية فيها تنزيه لله إلا ~~نزهه وأصل النزهة البعد وتنزيه الله تبعيده عن ما لا يليق به ولا يجوز عليه ~~فمعنى تنزه بعد والتفرد الانفراد يقال تفرد به واستفرد به بمعنى واحد ~~والقدم وجود لا أول له وكل شيء سوى الله وصفاته فهو حادث لوجوده أول وصفاته ~~لا يقال فيها إنه غيره والكمال ms008 المطلق ليس إلا لله تعالى فهو الكامل في ~~ذاته وصفاته وأفعاله وكل ما سواه مفتقر إليه والافتقار ينافي الكمال فله ~~حدوثه عن العدم وغير ذلك مما للمخلوق من صفات النقص. # "عن مشابهة الأشباه والأمثال ومصادمة الحدوث والزوال" هذا متعلق بقوله: ~~"تنزه" وأما تقدس فإما أن يجعل كلاما تاما وإما أن يجعل من باب التنازع ~~ويضمر في تقدس كما ذكره هنا والمشابهة المشاكلة والشبه الشبه والشبيه بمعنى ~~واحد وهو ما يشبه الشيء وبينهما شبه بالتحريك وكل منها يجمع على أشباه ~~والمثل والمثل كالشبه والشبه وهو ما يساوي الشيء ويقوم كل منهما مقام الآخر ~~في حقيقته وما هيته كالأجسام متساوية في الجسمية وإن اختلفت بالألوان ~~والأشكال وغيرها من الأعراض واختلافها بذلك لا يخرجها عن التماثل في ~~الحقيقة هذا حقيقة المثلين وبه تزول شبهات يوردها المجسمة وكثير ممن وقع في ~~التشبيه ظانا أنه سالم منه والمصادمة المماسة والمراد بها ههنا الإلصاق ~~واللحاق والحدوث وجود مسبوق بعدم فهو ضد الأزلية والزوال طريان العدم وهو ~~ضد الأبدية والأولية والأبدية واجبان لله تعالى لأنه يقال واجب لذاته ~~يستحيل عليه العدم لا أولا ولا آخرا. # "مقدر الأرزاق والآجال ومدبر الكائنات في أزل الآزال" هذا مما لا يجحده ~~مسلم ولا كافر تفرد الرب سبحانه وتعالى به وما فيه من عظيم العلم والقدرة ~~والمنة والأزل المقدم والأزل القديم وأصل هذه الكلمة قولهم للقديم لم يزل ~~ثم نسب إلى هذا فلم يستقم إلا باختصار قالوا يزلي ثم أبدلت الياء ألفا ~~لأنها أخف فقالوا أزلي كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يزن أذني وقوله ~~الآزال على سبيل المبالغة في اللفظ. # "عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال" الغيب والشهادة قيل السر # PageV01P013 # والعلانية وقيل الدنيا والآخرة وقيل ما غاب عن العباد وما شهدوا وقيل ~~الغيب المعدوم والشهادة الموجود والمدرك كأنه مشاهد والكبير الكامل في ذاته ~~وصفاته المتقدم في المنزلة والسبق في المرتبة من كبر بضم الباء والمتعال ~~المستعلي على كل شيء بقدرته كبر عن صفات المخلوقين وتعالى عنها. # "نحمده على فضله المترادف المتوال ms009 على ما عمنا من الأنعام والأفضال" ~~الحمد: الثناء بجميل الصفات والأفعال ولا يكون إلا بالقول سواء كان ذلك ~~الجميل في المحمود خاصة به أو كان واصلا منه إلى غيره والثاني شكر والشكر ~~يكون بالقول والفعل والاعتقاد فبينه وبين الحمد عموم وخصوص من وجه وبين ~~الحمد والمدح فرق آخر أدعاه السهيلي وهو أن الحمد يشترط فيه أن يكون صادرا ~~عن علم وأن تكون الصفات محمودة صفات كمال ولهذين الشرطين لا يوجد الحمد ~~لغير الله والله هو المستحق الحمد على الإطلاق والمدح قد يكون عن ظن وبصفة ~~مستحسنة وإن كان فيها نقص ما والإتيان بالنون في هذا الفعل ينبغي أن يقصد ~~به أن جميع الخلائق حامدون وليست للتعظيم والمترادف المتتابع والمتوالي ~~كذلك فينبغي أن يكون مقصوده بالمترادف الذي يأتي بعده في أثر بعض ليسلم من ~~التأكيد ويفيد كثرة الفضل في الزمان الواحد واستمرار ذلك في كل زمان وفضل ~~الله هكذا هو وفي عمنا ضمير مرفوع عائد على الموصول أي عمنا هو ومن ~~الأنعمام والأفضال بيان لذلك في محل رفع وقد قدمنا أن بين الحمد والشكر ~~عموما من وجه وأنهما يتفقان فيما كان منه فيسمى حمدا وشكرا وقد استعمل ~~المصنف هذا الحمد على ما هو منة واستعمل الشكر بالقول فتوافقا في هذا المحل ~~وإن تغايرا في وصفهما والفضل من قوله: {واسألوا الله من فضله} 1 ومن قوله: ~~{وكان فضل الله عليك عظيما} 2 وكان فضل الله عليك عظيما والأفضال الإحسان ~~والتفضل وقد استعمل الفضل على خلاف النقص فيكون الثناء عليه حمدا مباينا ~~للشكر لكنه ليس المراد هنا لقوله المترادف المتوال فإنهما يقتضيان الوصول ~~إلى الغير. PageV01P014 # "ونصلي على محمد الهادي إلى نور الإيمان في ظلمات الكفر والضلال" معنى ~~نصلي هنا نطلب الصلاة من الله تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل كيف ~~نصلي عليك قال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل م محمد كما ~~باركت على ms010 إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد" 1 ومعنى ~~نطلب إنشاء الطلب وكذلك نحمد معناه إنشاء الحمد وليس معناه الخبر فعطف ~~إنشاء على إنشاء ووصفه صلى الله عليه وسلم بالهداية لقوله تعالى: {وإنك ~~لتهدي إلى صراط مستقيم} 2 وبين الهداية والضلال والنور والظلمات والإيمان ~~والكفر ما لا يخفى من الطباق. # "وعلى آله وصحبه خير صحب وآل" آله صلى الله عليه وسلم: بنو هاشم وبنو ~~المطلب هذا اختيار الشافعي وأصحابه وقيل عترته وأهل بيته وقيل جميع أمته ~~وهو قول مالك والصحيح إضافة الآل إلى مضمر كما استعمله المصنف وقال جماعة ~~من أهل العربية لا يصح إضافته إلا إلى مظهر والصحب جمع صاحب وهو كل من رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وقيل من طالت مجالسته والصحيح الأول بخلاف ~~التابعي لا يكفي فيه رؤية الصحابي والفرق شرف الصحبة وعظم رؤية النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أن رؤية الصالحين لها أثر عظيم فكيف روية سيد الصالحين ~~فإذا رآه مسلم ولو لحظة انطبع قلبه على الاستقامة لأنه بإسلامه متهيء ~~للقبول فإذا قابل ذلك النور العظيم أشرق عليه وظهر أثره في قلبه وعلى ~~جوارحه. # وقوله: خير صحب وآل صحيح لأنه ليس في أصحاب الأنبياء مثل أصحاب نبينا صلى ~~الله عليه وسلم ولأجل السجع قدم الصحب على الآل في الثاني وجاء على أحد ~~طريقي العرب وهو رد الأول على الثاني والثاني على الأول ولولا هذا لقال خير ~~آل وصحب فرد الأول للأول والثاني للثاني وهما طريقان للعرب جائزان. ~~PageV01P015 # "وبعد فأولى ما تهم به الهمم العوالي وتصرف فيه الأيام والليالي تعلم ~~المعالم الدينية والكشف عن حقائق الملة الحنيفية والغوص في تيار بحار ~~مشكلاته والفحص عن أستار أسرار معضلاته"، بعد ضم الدال على الصحيح مقطوع عن ~~الإضافة أي بعد ما سبق من التقديس والتنزيه والحمد والصلاة والعامل فيه فعل ~~مقدر تقديره أقول وهو معطوف بالواو على نحمد ونصلي وبعده فعل آخر مقدر ~~تقديره تنبه هو معمول القول لأجله دخلت الفاء على أولى وفي الفاء ms011 فائدة ~~أخرى وهي رفع توهم اضافة بعد إلى أولى. # وقوله: تهم بضم الهاء يقال هم بالأمر يهم هما أي أراده فأما بكسر الهاء ~~فهو من الهميم وهو الدبيب والهمم جمع همة وهي الواحدة تقول همة مثل جلسة ~~بالفتح للمرة وبالكسر للهيأة والجمع لها وإسناد الفعل للهمم وهو في الحقيقة ~~لفاعلها من باب قولهم: "شعر شاعر" والمعالم جمع معلم وهو ما جعل علامة ~~للطرق والحدود مثل أعلام الحرم ومعالمه المضروبة عليه ويقال المعلم الأثر ~~وهو راجع إلى معنى العلامة ولا خلاف في المعنى والمعالم الدينية الأدلة ~~الشرعية وكل ما يهدي إليها وتعلمها تعرفها والملة الحنيفية هذه الملة قال ~~صلى الله عليه وسلم: "بعث بالحنيفية السهلة السمحة" 1 وسميت حنيفية لأنها ~~على ملة إبراهيم والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السلام ~~وسمي إبراهيم عليه السلام حنيفا لميله عن دين الصابئة وهم عباد الكواكب ~~وسمى أتباعه حنفاء لذلك ولميلهم عن اليهودية والنصرانية قال تعالى: {ما كان ~~إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما} 2. # والملة الدين والدليل على أن هذه الملة ملة إبراهيم قوله تعالى: {ثم ~~أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم} 3 وادعى بعض العلماء أنها موافقة لها في ~~الأصول والفروع والمشهور أنها موافقة لها في الأصول فقط وعلى هذا لا اختصاص ~~لملة إبراهيم بذلك لأن دين الأنبياء كلهم واحد في الأصول وإنما اختلفت ~~PageV01P016 # الشرائع في الفروع ويكون تسميته هذه الملة حنيفية لمخالفتها ما كان عليه ~~أهل الشرك واليهود والنصارى كمخالفة إبراهيم من كان في زمانه من الكفار وهم ~~الصابئة وإتباعه دين الأنبياء قبله وبعده وهو الإسلام وحقائقها على هذا ~~أصول الدين ولا تشمل أصول الفقه الذي تصدى له والمعالم الدينية شاملة له ~~وإن جعلنا اسم الملة شاملا للأصول والفروع وكلا الأمرين أعني المعالم ~~الدينية وحقائق الملة شاملا للأصول والفروع فيندرج فيه أصول الفقه الذي ~~تصدى له وهو أحسن ليكون مناسبته للتصنيف الذي تصدى له أكثر ويشهد له قوله: ~~"بعثت بالحنيفية السمحة" فإنه يشير إلى الأصول والفروع جميعا ولا ms012 يلزم من ~~ذلك موافقتها لشريعة إبراهيم في جميع الأشياء بل لموافقتها الأصول سميت ~~بذلك وحقائقها على هذا جميع أحكامها ومعانيها وأسرارها والضمير في مشكلاته ~~ومعضلاته عائد على الكشف لأن الأشكال والأعضال فيه لا فيها فإنها بينة جلية ~~بيضاء نقية إذا ارتفع الحجاب عن الناظر رآها ولا خفاء بحسن استعاراته ~~وترشيحها في الغوص في تيار البحار والفحص عن أستار الأسرار وكم من بحر لا ~~يدرك له قرار وسر تتغيب في أستاره الأفكار. # "وإن كتابنا هذا منهاج الوصول إلى علم الأصول الجامع بين المعقول ~~والمشروع والمتوسط بين الأصول والفروع" المنهاج: الطريق جعل علما على هذا ~~الكتاب والوصول إلى الشيء إنما يكون عند انتهاء طريقه فقوله منهاج الوصول ~~معناه الطريق التي يتوصل فيها إلى الوصول إلى علم الأصول كما تقول طريق مكة ~~أي المتوصل فيها إلى مكة فليس الوصول فيه ولكنه غايته. # وقوله منهاج خبر إن ويجوز إطلاق ذلك على هذا الكتاب بمعناه الأصلي غير ~~علم لأن الاشتغال به يوصل إلى ذلك وقوله الجامع مخفوض صفة لعلم الأصول ولا ~~خفاء في جمعه بين المعقول والمشروع فإنه نتج من نكاح نور الشرع لصافي بنات ~~الفكر فجاء عريق الاصالة شديد البسالة وتوسطه بين الأصول أي أصول الدين ~~والفروع وهذا يستمد من الأول ويمد الثاني. # "وهو إن صغر حجمه وكبر علمه وكثرت فوائده وجلت عوائده" قوله: # PageV01P017 # وهو يعني هذا الكتاب وصغر بضم الغين وكذلك كبر الباء لأنه بمعنى عظم وأصل ~~كبر بضم الباء لكبر الجثة ثم استعمل في كبر المعنى وأما كبر السن فلا يقال ~~فيه إلا كبر بكسر الباء وراعى المطابقة بين صغر وكبر لتضادهما واجتمعا ~~لرجوع الصغر إلى الجثة والكبر إلى المعنى والعوائد جمع عائدة وهي العطف ~~والمنفعة يقال هذا أعود عليك من كذا أي أنفع وفلان ذو عائدة أي تعطف ونفع ~~وإن هذا الكتاب لكما وصف. # "جمعته رجاء أن يكون سببا لرشاد المستفيدين ونجاتي يوم الدين والله تعالى ~~حقيق بتحقيق رجاءه وقوله حقيق بتحقيق أي خليق له وخليق وجدير وحري وحر كل ~~ذلك ms013 بمعنى واحد وقصد المصنف التجانس بين حقيق وتحقيق وإطلاق ذلك على الله ~~ينبئ على أن الأسماء توقيفية أولا". # PageV01P018 ### | تعريف أصول الفقه # "أصول الفقه معرفة دلائل الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال ~~المستفيد". # هذه العبارة بعينها عبارة تارج الدين الأرموي في الحاصل ولنقدم مقدمة وهي ~~أنه ينبغي أن يذكر في ابتداء كل علم حقيقة ذلك العلم ليتصورها الذي يريد ~~الاشتغال به قبل الخوض فيه فمن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل فلا جرم احتاج ~~إلى تعريف أصول الفقه في أوله وههنا خمسة أشياء: # أحدها: لفظ أصول الفقه قبل أن يسمى به هذا العلم مركب من مضاف ومضاف ~~إليه. # والثاني: هذا اللفظ بعد أن سمي به فإنه صار اسما للعلم وكل من المضاف ~~والمضاف إليه بهذا الاعتبار صار كالزاي والدال من زيد لا معنى له وكل مركب ~~سمي به معنى فقد يتطابق معناه حال التركيب وحال التسمية كعبد الله مسمى به ~~رجل فهو صادق عليه بالاعتبارين وقد لا يتطابقان كأنف الناقة مسمى به رجل ~~ولفظ أصول الفقه مما تطابق فيه معناه حال التركيب ومعناه حال التسمية من ~~بعض الوجوه كما سنبينه. # الثالث: معنى أصول الفقه قبل التسمية. # الرابع: معنى أصول الفقه بعد التسمية مع قطع النظر عن أجزاء اللفظ المطلق ~~عليه. # الخامس: معناه بعد التسمية مع الالتفات إلى أجزاء اللفظ المطلق عليه لأن ~~اللفظ يدل عليه باعتبارين كما قدمناه فإذا أخذ المعنى بأحد الاعتبارين # PageV01P019 # كان مغايرا له بالاعتبار الآخر فيصدق على المعنى المذكور أنه إضافي لقبي ~~باعتبارين لكن صدق اللفظ عليه بالإضافة إنما هو بطريق المجاز لأنه أخص من ~~معناه الحقيقي والحد إنما هو للمعنى دون اللفظ فالمقصود بيان المعاني ~~الثلاثة ويعبر عن المعنى الأول بالإضافي لأن المعنى مركب من مضاف ومضاف ~~إليه في الذهن كما أن لفظه كذلك في النطق ويعبر عن المعنى الثاني باللقبي ~~باعتبار أنه ملقب بهذا الاسم فإن اللفظ المركب جعل اسما عليه زلقبا له ~~وعلما كسائر أعلام الأجناس أو أسماء الأجناس فإن علم الجنس هو الذي ms014 يقصد به ~~تمييز الجنس من غيره من غير نظر إلى أفراده واسم الجنس الذي يقصد به مسمى ~~الجنس باعتبار وقوعه على أفراده حتى إذا دخلت عليه الألف واللام الجنسية ~~الدالة على الحقيقة ساوى علم الجنس هذا هو الذي نختاره في الفرق بين اسم ~~الجنس وعلم الجنس ويستنتج منه أن علم الجنس لا يثنى ولا يجمع لأنه إنما ~~يثنى ويجمع الأفراد وجعله اسم جنس أولى من جعله علم جنس لأنه لو كان علما ~~لما دخلت عليه الألف واللام وكذلك سائر أسماء العلوم من فقه ونحو وغير ذلك ~~ويعبر عن المعنى الثالث بالإضافي بالاعتبارين كما سبق. # إذا عرفت هذه المقدمة فهمت ثلاثة مباحث: # أحدهما: في تعريف معنى أصول الفقه التركيبي قبل التسمية ولا بد في ذلك من ~~تعريف المضاف والمضاف إليه والإضافة لأن العلم بالمركب يتوقف على العلم ~~بالمفرد ونبدأ ذلك بتعريف المضاف وليس كما توهم بعض الناس من أنه يعتني ~~بالبداءة بالمضاف إليه محتجا بأن المضاف يتعرف بتعريف المضاف إليه لأنا ~~نقول التعريف تعريف مقابل التنكير وهو الذي يكتسبه المضاف من المضاف إليه ~~وتعريف مقابل الجهل وهو المقصود هنا وهذا لا يكتسبه المضاف من المضاف إليه ~~فنقول الأصول جمع وتعرفه بتعريف مفرده والأصل ما يتفرع عنه غيره وهذه ~~العبارة أحسن من قول أبي الحسين ما يبنى عليه غيره لأنه لا يقال إن الولد ~~يبنى على الوالد ويقال إنه فرعه وأحسن من قول صاحب الحاصل ما منه الشيء ~~لاشتراك من بين # PageV01P020 # الابتداء والتبعيض وأحسن من قول الإمام1: "المحتاج إليه" لأنه إن أريد ~~بالاحتياج ما يعرف في علم الكلام من احتياج الأثر إلى المؤثر والموجود إلى ~~الموجد لزم إطلاق الأصل على الله تعالى وإن أريد ما يتوقف عليه الشيء لزم ~~إطلاقه على الجزء والشرط وانتفاء المانع وإن أريد ما يفهمه أهل العرف من ~~الاحتياج لزم إطلاقه على الأكل واللبس ونحوهما وكل هذه اللوازم مستنكرة وكل ~~هذه التعريفات للأصل بحسب اللغة وإن كان أهل اللغة لم يذكروها في كتبهم وهو ~~مما ينبهنا على أن ms015 الأصوليين يتعرضون لأشياء لم يتعرض لها أهل اللغة. # وأما في العرف فالأصل مستعمل في ذلك ولم يترك أهل العرف الاستعمال في ذلك ~~لكن العلماء يطلقونه مع ذلك على شيئين أخص منه: # أحدهما: الدليل والثاني المحقق الذي يشك في ارتفاعه لتفرع المدلول على ~~الدليل والاستصحاب على اليقين السابق. # والفقه تعريفه سيأتي في كلام المصنف والإضافة تفيد الاختصاص فإن كان ~~المضاف اسما جامدا أفادت مطلق الاختصاص كحجر زيد وإضافة الأعلام إذا وقعت ~~من هذا القبيل كقول الشاعر: # علا زيدنا يوم النقا ... رأس زيدكم # وإن كان المضاف اسما مشتقا أفادت الإضافة اختصاص المضاف بالمضاف إليه في ~~المعنى المشتق منه كغلام زيد تفيد اختصاص الغلام بزيد في معنى الغلامية ~~وكانت للملك وتفيد هنا اختصاص الأصول بالفقه في معنى لفظة الأصول وهو كون ~~الفقه متفرعا عنه وظهر بهذا أن أصول الفقه بالمعنى التركيبي ما يتفرع عنه ~~الفقه والفقه كما يتفرع عن دليله يتفرع عن العلم بدليله فيسمى كل منهما ~~أصلا للفقه ولا فرق في الأدلة في هذا المقام بين الإجمالية PageV01P021 # والتفصيلية فإن كلا منهما يتفرع الفقه عنه وعن العلم به فصار أصول الفقه ~~بالمعنى التركيبي يشمل أربعة أشياء الأدلة الإجمالية وعلمها والأدلة ~~التفصيلية وعلمها وهذا ليس هو المصطلح ولا يصح تعريف هذا العلم بمدلول أصول ~~الفقه الإضافي لأنه أعم منه إلا إذا أخذ بعد التسمية كما سيأتي. # "البحث الثاني": في تعريف معنى أصول الفقه اللقبي وهو المصطلح عليه ولا ~~شك أن كلا من الأدلة التفصيلية والعلم بها غير داخل فيه لأن ذلك من وظيفة ~~الفقيه والخلافي فلم يوضع أصول الفقه في الاصطلاح لكل ما يحتاج إليه الفقه ~~بل لبعض ما يحتاج كدأب أهل العرف في تخصيص الأسماء العرفية ببعض مدلولاتها ~~في اللغة والأدلة التفصيلية مثل: {أقيموا الصلاة} ودلالته على وجوب الصلاة ~~ونحو ذلك ولما استفيد إخراج الأدلة التفصيلية وعلمها من الوضع تبقى ~~الإجمالية وعلمها والمراد بالإجمالبة كليات الأدلة فإن قوله: {أقيموا ~~الصلاة} {ولا تقربوا الزنى} {فاقتلوا المشركين} ونهيه صلى الله عليه وسلم: ~~"عن قتل النساء ms016 والصبيان" وإطلاق الرقبة في موضع وتقييدها بالإيمان في موضع ~~وصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة وإجمال الصلاة في الآية المذكورة ~~وبيان جبريل لها ونسخ التوجه إلى بيت المقدس والإجماع على أن بنت الابن لها ~~السدس مع الثلث عند عدم العاصب وخبر ابن مسعود في ذلك وقياس الأرز على البر ~~ومرسل سعيد بن المسيب في النهي عن بيع اللحم بالحيوان وقول عثمان في بيع ~~الفراء والمصلحة المرسلة في التترس والأخذ بالأخف في دية اليهودي ~~والاستحسان في التحليف على المصحف ونحو ذلك كلها أدلة معينة وجزئيات مشخصة ~~والعلم بها ليس من أصول الفقه في شيء وإنما هي وظيفة الفقه ولهذه الأدلة ~~وأمثالها كليات وهي مطلق الأمر والنهي والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد ~~والفعل والإجمال والتبيين والنسخ والإجماع وخبر الواحد والقياس والمرسل ~~وقول الصحابي والمصلحة المرسلة والأخذ بالأخف والاستحسان عند من يقول به ~~وهذه الكليات داخلة في الجزئيات فإن الكلي الطبيعي موجود في الخارج وفي ~~الذهن في ضمن مشخصاته ففي الأدلة اعتباران: # أحدهما: من حيث كونها معينة وهذه وظيفة الفقيه وهي الموصلة القريبة # PageV01P022 # إلى الفقه والفقيه قد يعرفها بأدلتها إذا كان أصوليا وقد يعرفها بالتقليد ~~ويتسلمها من الأصول ثم هو يرتب الأحكام فمعرفتها حاصلة عنده. # والاعتبار الثاني: من حيث كونها كلية أعني يعرف ذلك الكلي المندرج فيها ~~وإن لم يعرف شيئا من أعيانها وهذه وظيفة الأصولي فمعلوم الأصولي الكلي ولا ~~معرفة له بالجزئي من حيث كونه أصوليا ومعلوم الفقيه الجزئي ولا معرفة له ~~بالكلي من حيث كونه فقيها ولا معرفة له بالكلي إلا لكونه مندرجا في الجزئي ~~المعلوم وأما من حيث كونه كليا فلا فالأدلة الإجمالية هي الكلية سميت بذلك ~~لأنها تعلم من حيث الجملة لا من حيث التفصيل وهي توصله بالذات إلى حكم ~~الإجمالي مثل كون كل ما يؤمر به واجبا وكل منهي عنه حراما ونحو ذلك وهذا لا ~~يسمى فقها في الاصطلاح ولا توصل إلى الفقه بالتفصيلي وهو معرفة سنية الوتر ~~أو وجوبه والنهي عن بطلان بيع الغائب أو صحته مثلا ms017 إلا بواسطة فقبدية ~~الإجمال مأخوذة في الأدلة والمعرفة معا أيضا وليست مأخوذة في الفقه ولذلك ~~لا يلزم من النظر في الأصول حصول الفقه والحكم الكلي متوقف على الأصول ~~توقفا ذاتيا والحكم التفصيلي وهو الفقه موقوف عليه أيضا وعلى غيره كلية قد ~~يكون بالتقيد للأصولي كما أشرنا إليه وبهذا يظهر أن الاجتهاد في الفقه على ~~الإطلاق شرطه الأصول ومعرفتها بالاجتهاد وأما بدون ذلك فيكون مقلدا وإن ~~اجتهد في تفريع المسائل. # ثم هذه الأدلة الكلية لها حقائق في أنفسها من حيث دلالتها وتعلق العلم ~~بها فهل وضع أصول الفقه لتلك الحقائق في أنفسها أو للعلم بها كلام المصنف ~~يقتضي الثاني وكلام الإمام وغيره يقتضي الأول ولكل منهما وجه فإن الفقه كما ~~يتوقف على الأدلة يتوقف على العلم بها وقد يرجح ما فعله المصنف بأن العلم ~~بالأدلة لا يوصل إلى المدلول إلا بواسطة العلم بها لأن الفقه علم لكن أهل ~~العرف يسمون المعلوم أصولا وكذلك يسمون المعلوم فقها ونقول هذا كتاب أصول ~~وكتاب فقه والأولى جعل الأصول للأدلة والفقه للعلم لأنه أقرب إلى الاستعمال ~~اللغوي ثم الأدلة لها اعتباران أحدهما حقيقتها في نفسها والثاني من حيث ~~دلالتها على الفقه والمأخوذ في حد أصول الفقه والمأخوذ في حد أصول الفقه ~~إنما هو هذا الثاني وهو مستفاد من الإضافة # PageV01P023 # في قولنا أدلة الفقه لما قدمناه أن الإضافة تفيد اختصاص المضاف بالمضاف ~~إليه في معنى لفظة المضاف فالشرط في الأصولي معرفة أدلة الفقه من حيث ~~دلالتها على الفقه خاصة وقد يكون لها عوارض أخرى لا يجب معرفته بها ثم ~~معرفة الأدلة من حيث كونها أدلة لا بد معه من كيفية الاستدلال ومعظمها يذكر ~~في باب التعارض والترجيح فجعلت جزءا آخر من أصول الفقه لتوقف الفقه عليها ~~وليس كل أحد يتمكن من الاستدلال ولا يحصل له الفقه بمجرد علم تلك الأدلة ~~وكيفية الاستدلال لأنها أدلة ظنية ليس بينها وبين مدلولاتها ربط عقلي فلا ~~بد من اجتهاد يحصل به ظن الحكم فالفقه موقوف على الاجتهاد والاجتهاد له ~~شروط ms018 يحتاج إلى بيانها فجعلت جزءا ثالثا من أصول الفقه لتوقف الفقه عليها. # وهذا مجموع ما يذكر في أصول الفقه الأدلة وكيفية الاستدلال وكيفية حال ~~المستدل والإمام ومن وافقه يجعلون أصول الفقه عبارة عن الثلاثة والمصنف ~~وطائفة يجعلونه عبارة عن معرفة الثلاثة فالمعارف الثلاثة عندهم هي أصول ~~الفقه وقد تقدم البحث في ذلك. # فقول المصنف: "وكيفية الاستفادة" معطوف على دلائل الفقه أي ومعرفة كيفية ~~الاستفادة وكذا قوله: وحال المستفيد أي ومعرفة حال المستفيد والمراد ~~بالمستفيد المجتهد لأنه الذي يستفيد الأحكام من أدلتها ويقع في بعض النسخ ~~حال المستدل وفي بعضها حال المستفيد فجمع بعض النساخ بينهما واقتضى هذا ~~الغلط أن يحمل المستدل على المجتهد والمستفيد على المقلد لأنه يستفيد من ~~المجتهد لكن يجوز أن يكون جزءا من أصول الفقه بخلاف الاجتهاد فإن الفقه ~~موقوف عليه نعم إذا عرف المجتهد عرف أن من سواه مقلد وهذا جاء بالعرض لا ~~بالقصد أعني معرفة المقلد نعم بعض الناس قد سمى علم المقلد فقها فمن هذا ~~الوجه يحسن إدراجه في أصول الفقه لتوقف فقهه عليه وفيه فائدة لا تذكر إلا ~~فيه وهي حكمه إذا اختلفت عليه المجتهدون ونحو ذلك. # وقول المصنف: "دلائل" لو قال أدلة كان أحسن لأن فعيلا لا يجمع على # PageV01P024 # فعائل إلا شاذا1. وقوله إجمالا مصدر في موضع الحال أو تمييز من معرفة أو ~~دلائل وكل منهما يصح أن يراد به على ما بينا ويزداد وعلى جعله من معرفة وجه ~~آخر وهو أن يكون نعتا لمصدر محذوف تقديره عرفانا إجمالا وإعرابه تمييز أقوى ~~لأنه يبين جهة الإضافة كقولك هذا أخوك رضاعة أو نسبا وهذا القيد أعني قوله ~~إجمالا لإخراج العلم بالأدلة على التفصيل فليس من أصول الفقه ولا هو الفقه ~~كما وقع في عبارة بعض شارحي هذا الكتاب لأن الفقه غيره بل هو يذكر في الفقه ~~ومن وظيفة الفقيه وأصول الفقه الأدلة الإجمالية وعلمها وهل أصول الفقه بحسب ~~الاصطلاح يصدق على القليل من ذلك والكثير أو لا يصدق إلا على المجموع ~~اختيار الإمام ms019 الثاني فلم يجعل أصول الفقه يطلق على بعضه وهذا إنما يظهر ~~بأخذ مضافا ومضافا إليه أما إذا أخذ إسما على هذا العلم فينبغي أن يصدق على ~~القليل والكثير كسائر العلوم ولهذا إذا رأيت مسألة واحدة منه تقول هذا أصول ~~فقه والاعتذار عن الجمع في لفظة الأصول بأمرين: # أحدهما: أن بعد التسمية لا يجب المحافظة على معنى الجمع. # والثاني: أنه جمع مضاف إلى معرفة فيعم والعموم صادق على كل فرد وكلام ~~المصنف محتمل لما قاله الإمام ولما قلناه بالطريق المذكور. # وعدول المصنف عن علم إلى معرفة نقدم عليه مقدمة وهي أن المعرفة تتعلق ~~بالذوات وهي التصور والعلم يتعلق بالنسب وهو التصديق فإن أراد أن علم ~~الأصول تصور محض فليس كذلك لأن العلم بكون الأمر للوجوب والنهي للتحريم من ~~أصول الفقه وهو تصديق فالإتيان بلفظ العلم في هذا المقام PageV01P025 # أحسن لأنه أعم من المعرفة ولهذا ينقسم العلم إلى التصور والتصديق ويقول ~~النحاة في العلم إذا لم يكن عرفانا ثم سواء قلنا علم أو معرفة أو أدلة أو ~~طرق كما قال الإمام يرد على جميع ذلك سؤال قوي وهو أن الطريق ما يفضي النظر ~~الصحيح فيه إلى علم المدلول أو ظنه والدليل ما يفضي النظر الصحيح فيه إلى ~~المدلول وعلم الدليل أو الطريق كذلك والمدلول هنا هو الفقه لقوله أدلة ~~الفقه أو طرق الفقه وقد قدمنا أن الفقه بحسب الاصطلاح لا يصدق إلا على ~~معرفة الأحكام التفصيلية فيلزم من هذا أن يكون أصول الفقه معرفة أدلة ~~الأحكام التفصيلية وأن من عرفها عرف ضرورة بما قررناه من أن النظر في ~~الدليل يوجب العلم بالمدلول فيلزم أن يكون الأصول فقها وأن يكون كل أصولي ~~فقيها وهذا ظاهر البطلان ولا ينجى عن هذا قيد الإجمال في المعرفة أو في ~~الدلالة لأن الإجمالي إن كان دليلا للتفصيلي لزم من تحصيله حصوله وإن لم ~~يكن دليلا للتفصيلي فسدت إضافته إلى الفقه لأن الفقه تفصيلي ودليل الفقه ~~مجموع أمرين: # أحدهما: الإجمالية، والثاني: التفصيلية، والأول مندرج في الثاني فكل من ms020 ~~علم الثاني علم الأول تقليدا أو اجتهادا ولا يحصل الفقه إلا بعلمهما ~~والأصول في الأول فقط وقد سلم من هذا السؤال ابن الحاجب حيث قال إن حده ~~لقبا العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية ~~عن أدلتها التفصيلية ومع ذلك يرد عليه أن من القواعد النحوية وغيرها ما هو ~~كذلك ولم تدخل في أصول الفقه فالحد غير مانع وغير جامع أيضا لأنه أخرج ~~الأدلة عن الأصول جملة. # فإن قلت: هل من اعتذار عن المصنف والإمام وغيرهما في السؤال الذي قدمته ~~قلت نعم وهو أن الأدلة التفصيلية التي يحصل عنها الفقه لها جهتان: إحداهما ~~أعيانها والثانية كلياتها وكل دليل هكذا فليست الأدلة منقسمة إلى ما هو ~~إجمالي غير تفصيلي وتفصيلي غير إجمالي بل كلها شيء واحد له جهتان فالأصولي ~~يعلمه من إحدى الجهتين والفقيه يعلمه من الأخرى ويصدق على ذي الجهتين أنه ~~معلوم من وجه فالمراد بالأدلة التفصيلية التي هي موصلة إلى الفقه والأصولي ~~يعرفها من جهة الإجمالي فلها اعتباران والنظر في # PageV01P026 # الدليل إنما يفيد العلم بالمدلول إذا نظر فيه على سبيل التفصيل والأصولي ~~لم ينظر فيه كذلك فلم يحصل له الفقه لانتفاء شرط نظره لا لانتفاء كون ~~المنظور فيه دليلا في نفسه وهذا جواب حسن مصحح لمعرفة الأدلة وإن كان جعله ~~للأدلة صحيحا أيضا باعتبار أن للأدلة نسبتين كما قدمنا فهي باعتبار إحدى ~~النسبتين غيرها باعتبار الأخرى هذا كله في تعريف المعنى اللقبي إذا قطعنا ~~النظر عن أجزاء اللفظ وكذلك إذا لاحظناها مع التخصيص الذي أشرنا إليه فيما ~~سبق فإن التعريف يحصل بما ذكره أيضا وليس من شرط الحد أن يكون بأجزاء ~~محمولة كما ظنه بعضهم بل بأجزاء داخلة في الحقيقة وأجزاء المحدود هنا وهي ~~المعارف الثلاث كذلك والمعرفة جنس الأصول وما أضيف إليه من الأدلة ~~والكيفيتين فصول تقديره معرفة متعلقة بالأدلة والكيفيتين فالمتعلقة فصل ~~وإنما جعلناه فصلا لأن التعلق داخل في ذات العلم فإن جعلته خارجا كان خاصة ~~وكان التعريف رسما تاما. # البحث الثالث # في الفرق ms021 بين المعاني الثلاثة وتعريفاتها وما بينها من النسب. # أما المعنى الأول وهو معنى أصول الفقه قبل التسمية فهو أعم مطلقا من ~~الثاني والثالث اللذين هما بعد التسمية وتعريفه أعم من تعريفهما ولا يحصل ~~به تعريف هذا العلم كما سبق وإطلاقه عليه إطلاق الأعم على الأخص ولم يذكر ~~المصنف ولا غيره ممن أراد تحديد علم أصول الفقه ذلك إلا على سبيل التقدمة ~~كما فعله الإمام فإنه ذكر المفردات ثم ذكر تعريف أصول الفقه بعد مسمى به ~~ولذلك أخذ فيه قيد الإجمال ولو راعى مدلوله قبل التسمية لم يأخذ فيه قيد ~~الإجمال وأما معناه اللقبي ومعناه الإضافي بعد التسمية إذا لوحظت أجزاء ~~لفظه فهما سواء وتعريفهما سواء فسرنا الأصول بالأدلة أم بالمحتاج إليه فيصح ~~على كل من التقديرين هذا أن نجعل أصول الفقه اسما للأدلة وهي محتاج إليها ~~فيتحد المعنى اللقبي والإضافي أما الإضافي فظاهر وأما اللقبي فلتسمية ~~الأدلة بذلك ويصح أن نجعله اسما للمعرفة فيتحدان أيضا أما اللقبي فظاهر ~~وأما الإضافي فظاهر إن جعلنا الأصل المحتاج إليه وإن جعلناه الدليل فنكون ~~قد سمينا به العلم بالدليل من باب تسمية العلم باسم المعلوم. # PageV01P027 # فإن قلت: إذا جعلنا الأصول للأدلة والتسمية للمعرفة تغاير المعنى اللقبي ~~والإضافي قطعا فيجب أن يكون لكل منهما حد قلت ليس المراد بالإضافي معناه ~~قبل التسمية وإلا لورد المعنى الأول وقد قدمنا أنه خارج قطعا فإنما المراد ~~تعريف المعنى اللقبي باعتبار ملاحظة أجزاء اللفظ فلا بد أن يوجد فيها تعبير ~~إما بمجاز أو بتخصيص حتى يوافق اللقب وحينئذ يتحد التعريفان ويستحيل أن ~~يكون لعلم أصول الفقه المصطلح عليه حدان أحدهما باعتبار الإضافة قبل ~~التسمية والثاني باعتبار اللقب. # PageV01P028 ### | تعريف الفقه # "والفقه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية". # في معنى الفقه بحسب اللغة ثلاثة أقوال: # أحدها: مطلق الفهم. # والثاني: فهم الأشياء الدقيقة. # والثالث: فهم غرض المتكلم من كلامه وقولنا غرض المتكلم من كلامه إشارة ~~إلى أنه زائد على مجرد دلالة اللفظ الوضعية فإنه يشترك في معرفتها الفقيه ~~وغيره ممن ms022 عرف الوضع وبهذا الاعتبار يسلب عمن اقتصر على ذلك من الظاهرية ~~اسم الفقيه وأما في الاصطلاح فقد ذكره المصنف والكلام عليه من وجوه: # أحدها: قوله: العلم جنس يشمل التصور والتصديق القطعي وإنما قلنا ذلك لأن ~~العلم صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض ويلزمها التعلق بمعلوم فإن كان ~~المعلوم ذاتا أو معنى مفردا أو نسبة غير خبرية فهو التصور وإن كان نسبة ~~خبرية فهو التصديق القطعي مثاله العالم حادث وههنا أربعة ذات العالم ومعنى ~~الحدوث في نفسه والارتباط بينهما من غير حكم بثبوته أو بانتفائه والعلم ~~بهذه الثلاثة تصور والرابع هو ثبوت ذلك الارتباط أو انتفاؤه وهو النسبة ~~الخبرية وهو التصديق وهكذا في كل قضية موضوعها ومحمولها مفردا والارتباط ~~بينهما نسبة تقييدية وهو من قبيل المفرد ووقوع تلك النسبة # PageV01P028 # أو عدم وقوعها أمر رابع فتعلق العلم بتلك الثلاث تصور وتعلقه بالرابع ~~تصديق والفرق بين الثالث والرابع دقيق فإنك تقول علمت حدوث العالم بمعنى ~~تصورته وعلمت حدوث العالم بمعنى صدقت به فالنسبة واحدة ولكن التصور علمها ~~في نفسها والتصديق علم حصولها فحقيقة المعلوم في التصديق كحقيقة المخبر به ~~في الخبر بل هي حقيقة واحدة إن تعلق بها الكلام سمي خبرا وإن تعلق بها ~~العلم سمي تصديقا والتصور أخص من العلم مطلقا والتصديق أخص منه من وجه لأن ~~التصديق قد يكون بالخبر وليس بعلم لخروجه من حد العلم وتفسير التصديق بما ~~قلناه وهو العلم بالنفي والإثبات يصحح انقسام العلم الذي هو الإدراك إلى ~~التصور والتصديق بخلاف ما إذا فسرناه بالحكم أو بالحكم مع التصور فلا يصح ~~انقسام العلم إليه إلا إذا قيل إن العلم بالنفي أو الإثبات حكم والمعروف أن ~~الحكم إيقاع النسبة. # وكشف اللبس في ذلك أن الحكم هو نسبة أمر إلى أمر بالإثيات أو النفي وهو ~~قسم من أقسام الكلام قد يكون بالنفس وقد يكون باللسان فإذا قلنا حكم الذهن ~~فإنما نريد الإخبار النفساني ثم إن هذا الإخبار محتمل للتصديق والتكذيب ~~والتصديق والتكذيب إما بالإخبار بأن يقال لقائله صدقت أو كذبت ms023 وإما بالعلم ~~والاعتقاد فإن من علم صدق المخبر يقال له مصدق له ومن علم كذبه يقال أنه ~~مكذب له فسمى العلم المتعلق بذلك الخبر أو بمضمون الخبر تصديقا لما قلناه ~~لأنه مصدق له فالعلم يتعلق بالحكم أو بمضمونه لا ينقسم إليه وقولنا بمضمونه ~~لأن العلم قد يتعلق بالنسبة الخارجية وقد يتعلق بالخبر عنها فالثاني تصديق ~~للخبر والأول تصديق لمضمونه والحكم منه ما هو تصديق وهو الأخبار بصدق ~~الصادق ومنه ما ليس بتصديق وهو تقييد الأحكام وأنما شاع في العرف إطلاق ~~التصديقات على القضايا مطلقا لأنها قابلة لأن تصدق فكأنهم قالوا الصادقة ~~ومن هنا يتبين أن أحق القضايا باسم التصديق ما كان مقطوعا به لأنه الذي ~~يصدقه العلم أما المظنونة والمشكوك فيها والموهومة فلا يوثق بأيها إذا عرضت ~~على العلم بصدقها أو بكذبها فإن أطلق عليها اسم التصديق فإنما هو بطريق ~~احتمالها له وإنما تسمى حكما وجميع الأشياء معروضة على العلم وهو الميزان ~~لها فالمفردات بتصورها والأحكام الصحيحة بصدقها والباطلة بصدق نقيضها. # PageV01P029 # ولما كان دائما في القضايا مصدقا لها ولنقيضها سمي تعلقه بها تصديقا وترك ~~لفظ التكذيب للاستغناء عنه بنقيضه ولهجر لفظه وإنما سمى العلم بالصدق ~~تصديقا لأن به يصدق فهو الأصل في الأصل في التصديق وإطلاق التصديق على ~~الحكم بالصدق للزومه له وإطلاقه على الحكم بذلك بطريق الظن فيه بعيد ~~وإطلاقه على الحكم مطلقا سواء كان تصديقا بخبر أم لا بعيد عن اسم التصديق. # وقد أطلنا في هذا لأنا لم نجد من حققه هكذا. # وفي العلم اصطلاح آخر خاص لا يندرج فيه التصور يقال فيه الاعتقاد الجازم ~~المطابق لموجب وهذا هو أحد قسمي العلم العام وهو العلم التصديقي فإنا قدمنا ~~أنه لا بد وأن يكون قطعيا فقولنا جازم مخرج الظن والشك والوهم وقولنا مطابق ~~مخرج الجهل وقولنا لموجب مخرج التقليد. # ومنهم من يقول الثابت: بدل قولنا لموجب لأن اعتقاد المقلد غير ثابت لأنه ~~يمكنه اعتقاد نقيضه واليقين لا يمكن اعتقاد نقيضه وهذا النوع من العلم لا ~~يكون معلومه إلا حكما ms024 بإسناد أمر إلى أمر محتملا للتصديق والتكذيب أو مضمون ~~ذلك الحكم وهو وقوع تلك النسبة في نفس الأمر كما بيناه. # إذا عرفت الاصطلاحين في العلم فلك أن تجعله في كلام المصنف بالمعنى الأعم ~~ويخرج التصور بما بعده وهو الذي سلكه الإمام وعليه سؤال سنورده ولك أن ~~تجعله بالمعنى الأخص فلا يكون التصور داخلا فيه ولا يكون قوله بالأحكام ~~مخرجا لشيء بل توطئة للشرعية وعلى كلا التقديرين لا يندرج الظن فيه ولذلك ~~أورد عليه السؤال الذي سيأتي. # وقد يطلق العلم باصطلاح ثالث على الصناعة كما تقول علم النحو أي صناعته ~~فيندرج فيه الظن واليقين وكل ما يتعلق بنظر في المعقولات لتحصيل مطلوب يسمى ~~علما ويسمى صناعة وعلى هذا الاصطلاح لا يرد سؤال الظن لكنهم كلهم أوردوه ~~فكأنهم لم يريدوا هذا الاصطلاح أو أرادوه ولحظوا معه معنى العلم في الأصل ~~ويطلق النحاة العلم أيضا على المعرفة وقد أصابوا # PageV01P030 # ولكن ليس فيها اعتقاد ولا ظن بل تصور محض ولا يجوز أن تكون هي المراد ~~ههنا لأن الفقه تصديق لا تصور. # "الوجه الثاني من الكلام على التعريف" الباء في قوله بالأحكام ولنقدم ~~مقدمة وهي أن علم فعل متعد بنفسه وأما الباء في قوله تعالى: {ألم يعلم بأن ~~الله يرى} 1 فاحتمل زيادتها واحتمل بأن يكون علم مضمنا معنى أحاط ومما ~~يتنبه له إن علم المتعدية إلى مفعولين لم يدخلوا الباء على واحد من ~~مفعوليها إذا ذكرا صريحين ودخلت على أن وصلتها السادة مسدهما لدلالتها على ~~النسبة التي هي المعلومة وهذا يقوي التضمين ويقوي قول أكثر النحويين أنها ~~سادة مسد المفعولين ويضعف قول من يقدر معها مفعولا ثانيا لأن المفعول الأول ~~لا يدخل عليه الباء وليس هو المعلوم أعني المخبر بعلمه إنما المخبر بعلمه ~~نسبة الثاني إليه وإذا علمت قيام زيد بمعنى أنه قام أو يقوم جاز دخول الباء ~~في المفعول كما يدخل على إن لأن المعلوم فيهما ثبوت النسبة وإذا كانت علم ~~بمعنى عرف جاز دخول الباء على مفعولها وتكون زائدة كقولك عرفته وعرفت ms025 به ~~فإن أردت غيره صح أن يكون علم على حقيقتها. # إذا علمت هذا فدخولها في قوله: العلم بالأحكام لا بد منه أما على طريقة ~~التضمين في الفعل فظاهر وأما على طريقة الزيادة في الفعل فلأن المصدر ~~المعرف بالألف واللام ضعيف العمل جدا وإذا ضعف تقوى بالحرف كقوله: {إن كنتم ~~للرؤيا تعبرون} 2 {ومصدقا لما بين يديه} 3 وعلى كل تقدير هي متعلقة بالعلم ~~وأما تقدير محذوف يتعلق به كقولنا العلم المتعلق بالأحكام فلا حاجة إليه ~~إلا إذا فسرنا العلم بالصناعة فيظهر تقديره. # "الوجه الثالث قوله بالأحكام" يخرج به العلم بالذوات والصفات الحقيقية ~~والإضافية غير الحكم "والأفعال" وإنما قلنا غير الحكم لأن الحكم الشرعي ~~كلام يتعلق به فهو صفة عرضت لها الإضافة. PageV01P031 # "وهنا تنبيهات" منها: أن الحكم يطلق على النسبة الخبرية وهي معلوم ~~التصديق وبه يخرج التصور كله وعلى إنشاء الأمر والنهي والتخيير ومنه الحكم ~~الشرعي والعلم قد يتعلق به على جهة التصور ألا ترى إلى قول المصنف ولا بد ~~للأصولي من تصور الأحكام الشرعية ليتمكن من إثباتها ونفيها وعلى هذا لا ~~تكون الأحكام مخرجة للتصورات وإنما تخرج بقوله بعد ذلك المكتسب من أدلتها ~~فإن التصور يكتسب من التعريفات لا من الأدلة وعلى كل من تكلم على الحد جعل ~~قوله الأحكام مخرجا للتصورات هذا سؤال قوي وجوابه أن الحكم لفظ مشترك ~~والمراد به ههنا المعنى الأول. # فإن قيل: الألفاظ المشتركة لا تستعمل في الحدود من غير بيان وأيضا قال ~~الفقه العلم بالأحكام الشرعية ثم عرف الحكم الشرعي بالخطاب فاستحال أن يكون ~~غيره وإلا لما انتظم قلت ينتظم من جهة أنه إذا عرفت أن الحكم الشرعي الخطاب ~~الموصوف ترتب عليه حكما بثبوت ذلك الخطاب أو نفيه وهذا هو المراد بقولنا: ~~"الفقه العلم بالأحكام الشرعية" وسمي شرعيا لكونه لم يعرف إلا من الشرع ~~والمتعلق به تصديق لا تصور والمذكور في حد الحكم هو حكم الله القائم بذاته ~~وهو طلب أو تخيير وسمي شرعيا لأنه ناشئ من الشارع والعلم المتعلق به تصور ~~وإنما ذكر ms026 لنعرف به الحكم المذكور في حد الفقه لتعلقه به والقاضي أبو بكر1 ~~يجعل حكم الله إخباره يجعله الحكم لفعل كذلك فيستغني عن هذا التكلف وأما ~~سؤال الإشتراك فهنا قرينة تبين المراد وهي أن الفعل متعد إلى مفعولين ولا ~~يجوز دخول الباء على مفعوله إلا إذا تضمن نسبة بنفي أو إثبات كما تقدمت ~~الإشارة إليه في الوجه الثاني فلما دخلت الباء هنا مع لفظ العلم الذي ظاهره ~~التعدي إلى مفعولين على لفظ الحكم الذي هو ظاهر في النسبة كان ذلك قرينة ~~على أن المراد بالأحكام ثبوتها لا تصورها ومن هنا يتبين لك أن المطلوب من ~~الفقه علمه هو كون الشيء واجبا أو حراما أو مباحا وهو المذكور في حد الفقه ~~ويقرب دعوى القطع فيه، PageV01P032 # لأن المراد العمل والمذكور في حد الحكم هو إيجاب الله أو تحريمه أو ~~إباحته وهو صفة قائمة بذاته تعالى ويطلب تحقيقها من الأصولي لا من الفقيه ~~والمطلوب تصورها ودعوى القطع في العلم بتعلقها بما علمه الفقيه غيره ولو ~~قال قائل المراد بالأحكام هنا هو المذكور عند حد الحكم ونقدر بإثبات ~~الأحكام ويستدل على هذا التقدير بما قلناه كان صحيحا والله أعلم. # "ومن التنبيهات" أن الإمام ممن ادعى أن قوله بالأحكام يخرج العلم بالذوات ~~والصفات ثم أورد السؤال كون الفقه مظنونا فيقال إن إراد بالعلم الاعتقاد ~~الجازم فيرد سؤال الظن ولا يحسن وأن يقال خرج بالأحكام العلم والتصديق فيصح ~~ما ادعاه من الإخراج ولا يرد سؤال الظن لأن الظن قسم من أقسام التصديق الذي ~~هو قسم من العلم وجواب هذا بالتزام الثاني ومنع كون الظن من أقسام العلم ~~بيناه في الوجه الأول. # "ومن التنبيهات" أيضا أن بعض شرح من هذا الكتاب قال إن الأحكام تخرج ~~العلم بالذوات والصفات كعلمنا بأن الأسود ذات والسواد صفة وهذه عبارة غير ~~محررة فإن العلم بأن الأسود ذات والسواد صفة تصديق والعلم التصوري بنفس ~~الذات ونفس الصفة متمثلة في الذهن. # "ومن التنبيهات" أن الألف واللام في الأحكام للجنس هذا هو الذي نختاره ~~والألف ms027 واللام الجنسية إذا دخلت على جمع قيل تدل على مسمى الجمع ويصلح ~~للإستغراق ولا يقتصر به على الواحد والاثنين محافظة على الجمع والمختار أنه ~~متى وقصد الجنس يجوز أن يراد به بعضه إلى الواحد ولا يتعين الجمع كما لو ~~دخلت على المفرد نعم قد تقوم قرينة تدل على مراعاة الجمع مع الجنس فيقارب ~~بذلك المفرد على ما قلناه ويصدق على العلم بحكم مسألة واحدة من الفقه أنها ~~فقه ولا يلزم أن يسمى العالم به فقيها لأن فعيلا صفة مبالغة مأخوذة من فقه ~~بضم القاف إذا صار له الفقه سجية وقال بعضهم إنها للعموم والمراد التمكن أي ~~يكون له قوة قريبة من الفعل يصدق عليه بها للعلم بجميع الأحكام إذا نظر كما ~~هي وظيفة المجتهد وهذا احسن في اسم فقيه اسم الفاعل المقصود # PageV01P033 # به المبالغة لا في اسم الفقه المصدر وقال بعضهم إنها للعهد والمراد جملة ~~غالبة بحكم أهل العرف عندها يصدق الاسم وهذا ليس بشيء. # "ومن التنبيهات" أن قولنا العلم بالأحكام يصدق على ثلاثة أشياء: # أحدها: تصور الأحكام وقد تحيلنا في إخراجه. # والثاني: إثباتها بمعنى اعتقاده أن الله أوجب وحرم وأباح من غير علم بأنه ~~أوجب كذا أو حرم كذا أو أباح كذا وهذا أيضا ليس من الفقه في شيء بل هو من ~~أصول الفقه. # الثالث: وهو المقصود إثباتها معينة لموضوعات معينة وقد عبر بعضهم عن هذا ~~بقوله الأحكام الجزئية وأشار إلى أن هذا لا بد من زيادته في الحد. # "الوجه الرابع قوله الشرعية" يخرج الأحكام العقلية مثل كون فعل العبد ~~عرضا أو حسنا وغير ذلك والمراد بالشرعية ما يتوقف معرفتها على الشرع والشرع ~~هو الحكم والشارع هو الله تعالى ورسوله مبلغ عنه فلذلك يطلق الشارع على ~~الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وبما ذكرناه يندفع قول من قال إن ~~الأحكام العقلية شرعية باعتبار أن الله خلقها وأنها تحت قضائه وقدره وقد ~~وقفت على شرح لهذا الكتاب فيه أن قوله الشرعية احتراز عن الأحكام العقلية ~~وتنبيه على أن المراد ms028 الأحكام بحسب الشرع لا بحسب العقل كما هو مذهب ~~المعتزلة. # وأعلم أن المعتزلة لا ينكرون أن الله تعالى هو الشارع للأحكام وإنما ~~يقولون إن العقل يدرك أن الله شرع أحكام الأفعال بحسب ما يظهر من مصالحها ~~ومفاسدها فهي طريق عندهم إلى العلم بالحكم الشرعي فليس قوله الشرعية تنبيها ~~على خلاف قول المعتزلة وإن كان قول المعتزلة باطلا ولعله استند في هذا إلى ~~قول الإمام فإنه قال قولنا الشرعية احتراز عن العلم بالأحكام العقلية ~~كالتماثل والاختلاف والعلم بقبح الظلم وحسن الصدق عند من يقول بكونهما ~~عقليين وكلام الإمام هذا صحيح وسعناه أن الحسن والقبح لا يدركان بالعقل ~~عندنا فلا يحترز عنهما وأما عند المعتزلة فيدركان بالعقل وهما حكمان عقليان ~~يحترز عنهما وليس العلم بهما فقها والحكم الشرعي تابع لهما على رأي ~~المعتزلة لا عينهما فما كان حسنا جوزه الشرع وما كان قبيحا منعه # PageV01P034 # فصار عند المعتزلة حكمان أحدهما عقلي والآخر شرعي تابع له والفقه هو ~~العلم بالثاني فلذلك احترز عن الأول عندهم وكلام هذا الشارح يقتضي أنهم ~~يطلقون على العلم بالأحكام العقلية فقها وليس كذلك فإذا تؤمل كلام الإمام ~~كان ردا على ما قاله هذا الشارح وهذا المعتمد وغيره من كتب المعتزلة وفيها ~~اعتبار الأحكام الشرعية في تعريف الفقه وقال هذا الشارح أيضا إن وجه نسبة ~~الأحكام إلى الشرع أن تعلقاتها التنجيزية أو العلم بتعلقاتها التنجيزية ~~مستفاد من الشرع لا أن نفس الأحكام أو تعلقاتها العلمية مستفاد من الشرع ~~فإن الشرع حادث والأحكام وتعلقاتها العلمية قديمة والقديم لا يستفاد من ~~الحادث انتهى ما قاله وكأنه لما رأى الأصحاب يقولون لا حكم قبل الشرع ~~وأمثال هذه العبارة قاصدين لا حكم قبل البعثة توهم أن الشرع هو البعثة فقال ~~إنه حادث وليس كما قاله ولا كما توهمه وإنما الشرع ما قدمناه. # وأما قول الأصحاب فمرادهم به لا حكم قبل العلم بالشرع أو عبروا بالشرع عن ~~البعثة على سبيل المجاز لأن بها يعرف ويظهر وهذا هو الأظهر من مرادهم وصاحب ~~هذا الكلام لم يذكر ms029 كلام الأصحاب هذا ولكني أنا ذكرته جاحدا له ودفعته فإني ~~استنكرت قول الشرع حادث أما سمع قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به ~~نوحا} 1 فإن كان الشرع حادثا فالحكم حادث وهو لا يقول به وإن قال به رد ~~عليه ثم مضمون كلام هذا القائل أن يكون الأحكام في الأزل ثابتة وهي غير ~~شرعية وهذا شيء لم يقل به أحد أما أن ذلك مضمون كلامه فلأنه صرح بأن ~~الأحكام قديمة وفسر نسبتها إلى الشرع بشيء حادث وأما أن ذلك لم يقل به أحد ~~فلأن الناس منهم من قال الحكم الشرعي قديم ومنهم من قال الحكم حادث أما قدم ~~الحكم وحدوث كونه شرعيا فلا قائل به فإن قال نسميه شرعيا لأنه بصدد أن ~~يستفاد من الشرع الحادث قلنا نسميه شرعيا لأنه حكم من الشارع الحقيقي ~~القديم. # "الوجه الخامس قوله العملية" قيل يم يذكره ابن الباقلاني وذكره غيره وقال ~~الإمام أنه احتراز عن العلم بكون الإجماع حجة والقياس حجة فإن كل ذلك أحكام ~~PageV01P035 # شرعية مع أن العلم بها ليس علما بكيفية عمل وأشار الغزالي1 إلى ما أذكره ~~وهو تبيين أن المراد بالأحكام الشرعية هنا ما استفيد من الشرع وهو أعم من ~~تفسير الحكم الشرعي الذي سيأتي فإنه لو أريد ذلك لاستغنى عن قوله هنا ~~العملية وأخص من مطلق الحكم ويصير لفظ الحكم الشرعي مشتركا بين ما ذكره هنا ~~وهناك وكان شيخنا أبو الحسن الباجي2 يختار أن قيد العملية احتراز عن أصول ~~الدين لأن منه ما يثبت بالعقل وحده كوجود الباري تعالى ومنه ما يثبت بكل ~~واحد من العقل والسمع كالوحدانية ومنه وجوب اعتقاد ذلك ومنه ما لا يثبت إلا ~~بالسمع لقصور العقل عن معرفته فأما الأول والثاني فخرجا بقولنا الشرعية ~~وتفسيرنا إياها بما هو متوقف على الشرع وأما الرابع فقد يقال إنه داخل في ~~الشرعية والأولى أن يجعل هو والأولان خارجة عنها بأن يراد بالحكم الإنشائي ~~لا الخبري ولا شيء من الثلاثة بإنشاء وأما وجوب اعتقاد ذلك فهو حكم شرعي ms030 ~~إنشائي فإن كان ذلك لا يسمى فقها فلا بد من إخراجه وما في الحد ما يخرجه ~~إلا القيد المذكور ويرد على إخراجها وإخراج أصول الفقه بذلك إن أريد بالعمل ~~عمل الجوارح والقلب فلا تخرج لدخولها في أعمال القلوب وإن أريد عمل الجوارح ~~فقط خرجت النية وكثير من المسائل التي تكلم الفقهاء فيها كالردة وغيرها مما ~~يتعلق بالقلب ولذلك ترى الآمدي وابن الحاجب لفظ العملية وقالا الفرعية لأن ~~النية من مسائل الفروع وإن كانت عمل القلب ولعل الفقهاء إنما ذكروا ذلك لما ~~يترتب عليه من الصحة والبطلان والمؤاخذة المتعلقات بالأعمال كما يذكر في ~~بعض العلوم ما يتعلق به من علم آخر ثم إن كون الإجماع حجه مثل كون الزنا ~~سببا لوجوب الحد وقد PageV01P036 # منع الإمام بعد ذلك أنه حكم شرعي فعلى طريقة لا حاجة له إلى إخراجه فطريق ~~الجواب عنه أن مراده هناك أنه ليس بحكم زائد على أبحاث الحد وكذا كون ~~الإجماع حجة معناه إيجاب العمل به وبمقتضاه فيجب الاحتراز عنه. # "الوجه السادس قوله المكتسب من أدلتها" صفة للعلم وفي بعض النسخ المكتسبة ~~صفة للأحكام والأول أحسن بل يتعين وإلا لاحتاج الحد إلى زيادة قوله: إذا ~~حصل بالاستدلال وعلى كلا التقديرين فهو احتراز عن علم الله تعالى وما يلقيه ~~في قلب الملائكة والأنبياء من الأحكام من غير اكتساب واحتراز أيضا عن العلم ~~بوجوب الصلاة والزكاة والصوم ونحوه مما هو معلوم من الدين بالضرورة لأن لفظ ~~الفقه يشعر بالعلم بما فيه دقة ولا دقة في ذلك ولأن العوام يعلمون ذلك ولا ~~تسمى فقهاء وقال التبريزي1 في هذا القسم المعلوم بالضرورة إنه فقه وإن لم ~~يسم المتصف به فقيها فذلك لأن العلماء في اسم الفقيه عرفا كما أن لهم في ~~اسم الفقيه عرفا وكون تلك العلوم ضرورية لا يخرجها عن كونها فقها فإن معظم ~~علوم الصحابة شرائع الأحكام كان كذلك وهذا الذي قاله التبريزي هو المختار ~~وإن ذلك يسمى فقها ولذلك يذكر في كتب الفقه وإنما لا يطلق على العالم به ~~وحده ms031 اسم فقيه لما فيه من المبالغة وفقيه اسم فاعل من فقه بضم القاف إذا ~~صار الفقه له سجية وهو وصف له في نفسه لا يتعدى إلى غيره والفقه هو مطلق ~~الفهم وهو صفة يتعدى إلى المفهوم والضمير في أدلتها للأحكام ولو قال من ~~أدلته لصح أيضا على ما في النسخ المشهورة من جعل المكتسب صفة للعلم. # "الوجه السابع قوله التفصيلية" جعله الجمهور احترازا عن اعتقاد المقلد ~~فإنه اعتبار وحكم شرعي عملي مكتسب من دليل إجمالي وهو أن هذا أفتاني به ~~المفتي وكل ما أفتاني به المفتي فهو حكم الله في حقي وهو دليل عام لا ~~PageV01P037 # يختص بمسألة بعينها ومقدمته الأولى حسية والثانية إجماعية ولذلك قال ~~الإمام هنا إن هذا القيد يخرج ما للمقلد من العلوم فجعل الحاصل عند المقلد ~~علما وأدرجه في جنس حد الفقه وأخرجه بهذا الفصل لكنه بعد ذلك جعله قسيم ~~العلم فإنه لغير موجب والعلم لموجب وإذا لم يكن إعتقاد المقلد علما لم يدخل ~~في الجنس وهو قوله العلم فلا يحتاج إلى إخراجه بالفصل إلا أن يريد بالعلم ~~الإعتقاد الجازم المطابق أعم من أن يكون لموجب أولا وهنا تم الحد وعلى ~~النسخة التي فيها المكتسبة بالهاء لا يتم الحد هنا لأن المسائل التي يعلمها ~~المقلد هي مستدل عليها في نفس الأمر بأدلة تفصيلية مكتسبة لغيره فلا يخرج ~~إلا بأن تقول إذا حصلت أو حصل علمها بالاستدلال. # "قيل الفقه من باب الظنون" هذا سؤال على قوله العلم فاقتضى أنه لا شيء من ~~الفقه بظني ونحن نبين لك أنه ظني لأنه موقوف على الظني والموقوف على الظني ~~ظني أما كون الموقوف على الظني ظنيا فلأن الظني يحتمل العدم وعلى تقدير ~~عدمه يعدم الموقوف عليه فلزم كونه ظنيا غير مقطوع به وأما كون الفقه موقوفا ~~على الظني فلأنه موقوف على أدلته وأدلته نص أو إجماع أو قياس فالقياس كله ~~ظني والإجماع اختلف فيه وعلى تسليم أنه قطعي فوصوله إلينا بالظن على أنه في ~~غاية الندور والنص قسمان: أحاد لا يفيد ms032 إلا الظن ومتواتر وهو مقطوع المتن ~~ظنون الدلالة وإن اقترن به قرائن حتى أفاد العلم التحق بالمعلوم من الدين ~~ضرورة وأنتم قلتم أنه لا يكون فقها ومقتضى ذلك أن يكون كل الفقه مظنونا ولا ~~شيء منه بمعلوم على عكس ما اقتضاه الحد وفي بعض النسخ قيل من باب الظنون أي ~~الفقه وحذفه لدلالة الكلام عليه. # "قلنا المجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به للديل القاطع على ~~وجوب اتباع الظن فالحكم مقطوع والظن في طريقه" مضمون هذا الجواب أن الفقه ~~كله قطعي لا ظني وهذه المقالة تنسب إلى أكثر الأصوليين وحاصل كلامهم ومداره ~~ما قاله المصنف وتقريره بالمثال أن نقول في الوتر مثلا الوتر يصلي على ~~الراحلة فهو سنة فالوتر سنة والمقدمة الأولى ثابتة بخبر الواحد والثانية ~~بالاستقراء وهما لا تفيدان إلا الظن فالنتيجة ظنية لتوقفها على الظن # PageV01P038 # وهذا الظن الذي أراده المصنف بقوله والظن في طريقه وأكثر الناس إذا وصلوا ~~إلى هذه النتيجة وقفوا عندها واعتقدوا أنها الفقه وهو الظاهر من اصطلاح ~~الفقهاء وعليه بنى السائل سؤاله والأصوليون لم يقفوا عند ذلك لأن الظن لا ~~يجوز اعتماده حتى يدل عليه دليل فنظروا وراء ذلك وقالوا لما حصلت هذه ~~النتيجة وهي اعتقاد كون الوتر سنة ظنا ركبنا قياسا آخر من مقدمتين هكذا ~~الوتر مظنون سنيته وكل ما هو مظنون سنيته فهو سنة في حق من ظنه. # والمقدمة الأولى قطعية لأنها وجدانية فإن الظان يجد من نفسه الظن كما يجد ~~الجوع والشبع والمقدمة الثانية قطعية لقيام الإجماع على أن حكم الله في كل ~~مجتهد ما أداه إليه اجتهاده وفي حق من قلده حتى لو اعتقد خلاف الإجماع ~~لدليل كان حكم الله في حقه إلى أن يطلع على مخالفته وهذا الإجماع نقله ~~الشافعي في الرسالة والغزالي في المستصفى وإذا تقررت المقدمتان كانت ~~النتيجة الوتر سنة في حق من ظنه وهي قطعية لأنها تابعة لمقدمتين قطعيتين ~~ولا يضرها وقوع الظن في مقدمتي القياس الأول ونتيجته وهي طريق القياس ~~الثاني لأن الظن إنما ms033 يضر إذا كان في مقدمات الدليل وهنا مقدمتا القياس ~~قطعيتان والمظنون خارج عنهما ووجود الظن الذي هو حاصل مقدمة القياس الثاني ~~ليس مظنونا وهذا التقرير على حسنه إنما يفيدنا القطع بوجوب العمل فلذلك ~~اختار جماعة أن الفقه هو العلم أو الظن والإنصاف أنهما مقامان اعتقاد كون ~~الحكم عند الله كذا لا يمكن دعوى القطع فيه واعتقاد وجوب العمل بما ظنه من ~~ذلك دعوى القطع فيه ممكنة والفقهاء نظروا للأول والأصوليون نظروا للثاني ~~ولا مشاححة في الاصطلاح ولم يتوارد اختلافهما على شيء واحد على أني أقول ~~قولهم حكم الله في حق كل مجتهد ما أداه إليه اجتهاده سبيله أنه يجب عليه ~~اتباعه ودعواهم الإجماع بهذا التفسير صحيح وبغير هذا التفسير ممنوع فإذا ~~قلنا المصيب واحد والمخطيء معفو عنه لا يستمر هذا الإطلاق وإن كان بعضهم ~~قال إنه يتعين التكليف ولكن يجب حمله على أنه يأثم بترك ما ظنه واجبا وبفعل ~~ما ظنه حراما لجراءته على ربه بحسب اعتقاده وأما أن ذلك يصير في حقه ~~كالواجب والحرام في نفس الأمر فلا يمكن وإذا ظن زوجه أجنبيه فوطئها يأثم ~~ولكن أيميز إثمه أو يساوي إثم الزاني. # PageV01P039 # وقول المصنف للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن يقربه إلى الإجماع الذي ~~جعلناه دليل المقدمة الثانية من القياس الثاني ومنع بعض الناس قطعيا قطعية ~~هذا الدليل ليس يجمل لأنه لا بد لنا من دليل قاطع على اتباع الظن دفعا ~~للتسلسل أو اثبات الظن بنفسه فلا بد من قاطع أما إجماع وحده وإما مع قرائن ~~تحتف به تفيد القطع وهذا المعنى والتقرير يحصل في كل مسألة من مسائل الفقه ~~سواء كان دليلها نصا أم قياسا أم غيرهما مما يفيد الظن وقوله مقطوع أي ~~مقطوع به ولكنه حذف الجار وتوسع بتعدية الفعل إلى الضمير. # "ودليله المتفق عليه بين الأئمة الكتاب والسنة والإجماع والقياس" قوله ~~المتفق عليه إشارة إلى أن ثم أدلة مختلفا فيها وسنذكرها وقوله بين الأئمة ~~أي المعتبرين وإلا فقد أنكر بعض الناس القياس وبعضهم الإجماع ولعله لا ms034 يسمى ~~من أنكر ذلك إماما وهو حق لأن الإمام من يقتدى به وهؤلاء لا يقتدى بهم ~~فلذلك طلق الأئمة ووقع في بعض النسخ الأمة والأول أصح لبعد التجوز في ~~الثاني. # "ولا بد للأصولي من تصور الأحكام الشرعية ليتمكن من إثباتها ونفيها" لا ~~بد أمعناه لا فراق ولذلك قال ابن عبد السلام إنه إذا حلف لا بد أن يفعل كذا ~~ولم يفعله على الفور حنث والمختار أنها لا تفيد الفور المعروف والأصولي ~~نسبة إلى الجمع لأنه مسمى به كالأنصاري والأنماري ولو لم يسم به لم تجز ~~النسبة إلا إلى المفرد فيقال أصلي والحكم على الشيء بالإثبات أو النفي ~~مسبوق يتصوره والأصولي يريد أن يثبت الوجوب مثلا للأمر والتحريم المنهى أو ~~ينفيهما وكذلك بقية الأحكام فلذلك لا بد أن يتصورها أولا وقصد وبهذا وجه ~~الحاجة إلى تقدم هذه المقدمة. # "لا جرم رتبناه على مقدمة وسبعة كتب". # الذي يسبق إلى الذهن من لا جرم في هذا الموضع أن معناها لأجل ذلك أي لأجل ~~ما سبق رتبناه على كتب وقد جاءت لا جرم في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن ~~واسمها ولم يجئ بعدها فعل والذي ذكره المفسرون واللغويون في معناها أقوال: # PageV01P040 # أحدها: أن لا نافية وجرم فعل معناه حق وأن ما في حيزه فاعلة وهذا مذهب ~~الخليل وسيبويه والأخفش فقوله تعالى لا جرم أنهم معناه رد على الكفرة وتحقق ~~بخسرانهم. # والثاني: أن لا زائدة وجرم معناه كسب أي كسب لهم عملهم الندامة فإن ما في ~~حيزها على هذا القول في موضع نصب وعلى الأول في موضع رفع. # الثالث: أن لا جرم كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا وكثيرا ما يقتصر ~~المفسرون على ذلك. # الرابع: أن لا جرم معناه لا بد وإن الواقعة بعدها في موضع نصب بإسقاط حرف ~~الجر قال الفراء لا جرم كلمة كانت في الأصل بمعنى لا بد ولا محالة فكثر ~~استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا تقول لا جرم لآتينك قال الواحدي وضع موضع ~~القسم في قولهم لا جرم لافعلن كما قالوا ms035 حقا لأفعلن وأنت إذا تأملت هذه ~~الأقوال لم ينطبق شيء منها على معنى التعليل الذي قصده المصنف والذي يظهر ~~أن التعليل مستفاد من ترتيب الحكم على الوصف وتصحيح كلام المصنف بأن يقدر ~~فلا جرم أنا رتبناه فإضمار الفاء لإفادة التعليل وتقدير أن واسمها لتوافق ~~موقعها من القرآن أو ينزل الفعل منزلة المصدر ويستغنى عن إضمار أن والتقدير ~~فحقا رتبناه والمقدمة بكسر الدال وفتحها وهو أشهر فالكسر لأنها تقدم الناظر ~~فيها إلى ما بعدها والفتح لأن الناظر يقدمها بين يديه إلى مقصوده هذا في ~~مقدمة الكتاب ومقدمة الدليل أما مقدمة الجيش فلم يجعل الجوهري فيها إلا كسر ~~الدال لأنها تقدم الجيش. # ووجه تقديم المقدمة في أول الكتاب كونه لا بد لكل أصولي من تصور الأحكام ~~والكتب السبعة منها الأربعة التي قدمها الكتاب والسنة والإجماع والقياس كل ~~منها كتاب. # والخامس: الأدلة المختلف فيها وهذه الخمسة هي الأدلة التي تضمنها المعرفة ~~الأولى من أصول الفقه. # والسادس: في التعادل والتراجيح المقصود بالمعرفة الثانية. # PageV01P041 # والسابع: في الاجتهاد المقصود بالمعرفة الثالثة. # وهذا جملة أصول الفقه. # "أما المقدمة ففي الأحكام ومتعلقاتها وفيها بابان". # لما كانت متعلقات الأحكام يحتاج إليها ذكرها معها وإن لم يبين فيما سبق ~~إلا وجه الحاجة إلى تصور الأحكام. # PageV01P042 ### | المقدمة ### | الاب الأول قي الحكم ### | الفصل الأول: في تعريف الحكم # ... # الباب الأول في الحكم وفيه فصول # الفصل الأول في تعريفه # "الحكم خطاب الله القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير". # لما كان الكلام في الحكم الشرعي لم يحتج إلى تقييده وقد تقدم الكلام في ~~كونه إنشائيا أو خبريا وتفسيره بالخطاب وتقسيمه إلى الاقتضاء أو التخيير ~~يدل على أن المراد الإنشائي والخطاب مصدر خاطب يخاطب خطابا مخاطبة وفي ~~تسمية كلام الله تعالى في الأزل خطابا خلاف قال القاضي أبو بكر الكلام يوصف ~~بأنه خطاب دون وجود مخاطب ولذلك أجزنا أن بكون كلام الله في أزله وكلام ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في وقته مخاطبة على الحقيقة وأجزنا كونه أمرا أو ~~نهيا وعلى هذا لا يقال للموصي ms036 إنه مخاطب بما يودعه وصيته ويقال أمر من تفضي ~~إليه الوصية انتهى فعلى هذا لا يصح أن يؤخذ الخطاب في حد الحكم لأن الحكم ~~عندنا قديم ويجب أن يقال الكلام والمصنف تبع الإمام في لفظ الخطاب وكأن ~~الإمام رأى أنه يقال في القديم باعتبار ما يصير إليه وإذا قلنا لا يطلق ~~الخطاب في الأزل فهو يطلق بعد ذلك عند وجود المأمور والمنهي ينبغي أن يقال ~~إن حصل إسماعه لذلك كما في موسى عليه السلام فيسمى خطابا بلا شك وإلا فلا ~~على قياس قول القاضي وإذا سمينا ما يحصل إسماعه خطابا فلا يخرجه ذلك عن ~~كونه قديما على أصلنا في جواز إسماع الكلام القديم وفي بعض نسخ الكتاب خطاب ~~الله القديم كأنه رأى أن الخطاب يطلق على الكلام # PageV01P043 # القديم على غير مذهب القاضي وعلى الأصوات والحروف الدالة على ذلك وهي ~~حادثة فقال القديم ليخرجها وفي بعض النسخ لم يقل القديم نظرا إلى أن الخطاب ~~هو الكلام والكلام حقيقة في النفساني فقط وهو المشهور عند المتكلمين فلا ~~حاجة إلى قوله القديم فحصل في الخطاب قولان: # أحدهما: أنه الكلام وهو ما تضمن نسبة إسنادية. # والثاني: أنه أخص منه وهو ما وجه من الكلام نحو الغير لإفادته وإضافته ~~إلى الله بخرج خطاب غيره والمتعلق بأفعال المكلفين يخرج المتعلق بذاته ~~تعالى والجمادات وذوات المكلفين وفعله كقوله الله لا إله إلا هو ويوم نسير ~~الجبال ولقد خلقناكم والمراد بالمكلفين من كان بالغا عاقلا ولنا في الصبي ~~خلاف هل هو مأمور بالصلاة والصوم بأمر الشارع أو بأمر الولي وعلى كل تقدير ~~ليس تكليفا لأن أمر الندب لا كلفة فيه ومن رأى أنه مأمور بأمر الشرع قال في ~~حد الحكم الخطاب المتعلق بأفعال العباد ولا يرد على المجنون لأنه لم يوجه ~~له خطاب ومنهم من يقول بأفعال الإنسان لأن كلامنا فيما يتعلق بهم وإن كانت ~~الملائكة والجن مكلفين لكنهم خارجون عن نظرنا. # وقوله: "بالاقتضاء أو التخيير" يخرج قوله تعالى: {والله خلقكم وما ~~تعملون} 1 فإنه خطاب متعلق بأعمالنا ms037 على وجه الإخبار عنها بكونها مخلوقة ~~لكنه ليس اقتضاء ولا تخييرا فخرج عن الحد والمراد بالاقتضاء الطلب فيشمل ~~طلب الفعل إيجابا أو ندبا وطلب الترك تحريما أو كراهة والمراد بالتخيير ~~الإباحة. # "قالت المعتزلة خطاب الله قديم عندكم والحكم حادث لأنه يوصف به ويكون صفة ~~لفعل العبد ومعللا به كقولنا حلت بالنكاح وحرمت بالطلاق" هذا سؤال على الحد ~~مركب وعلى مقدمتين الأولى مسلمة وإن كانت المعتزلة لا يقولون بها فإنا نقول ~~بقدم الكلام والثانية لا نقول نحن بها فاستدلوا عليها بثلاثة: PageV01P044 # أحدها: أن الحكم يوصف به أي بالحدوث فنقول حلت هذه المرأة بعد أن لم تكن ~~حلالا وحرمت بعد أن لم تكن حراما والبعدية تصريح بالحدوث. # والثاني: أنه أي الحكم يكون صفة لفعل العبد فتقول هذا الفعل حلال وهذا ~~فعل حلال أو حرام والعبد حادث ففعله أولى أن يكون حادثا فصفة فعله أولى بأن ~~تكون حادثة. # والثالث: أنه أي الحكم يكون معللا به أي بالحادث كقولنا حلت بالنكاح ~~فالنكاح علة في الحل وحرمت بالطلاق فالطلاق علة في التحريم. # "وأيضا فموجبية الدلوك ومانعية النجاسة وصحة البيع وفساده خارجة عنها". ~~هذا سؤال ثان وهو أن الحد غير جامع والحد يجب أن يكون جامعا لجميع أفراد ~~المحدود مانعا من دخول غيره فيه فمتى خرج منه شيء أو دخل فيه غيره فيفسد ~~والمراد بالدلوك زوال الشمس هذا هو الصحيح وقيل غروبها وكل منهما موجب ~~لصلاة وغيره ذكر مع ذلك شرطية الطهارة والمراد أن هذه الخمسة أحكام شرعية ~~غير الخمسة الأولى التي تضمنها الحد. # "وأيضا فيه الترديد وهو ينافي التحديد" هذا سؤال ثالث على قوله بالاقتضاء ~~أو التخيير أو للترديد والترديد ينافي التحديد لأن المقصود بالتحديد ~~الإيضاح والبيان والمقصود بالترديد الشك والإبهام. # واعلم أن مدلول "أو" إما شك كقولك جاء زيد أو عمرو وإما إبهام كقوله ~~تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} 1 وإما تبيين قسمة كقولك ~~العدد زوج أو فرد وإما إباحة كجالس الحسن أو ابن سيرين وإما تخيير كخذ ~~درهما ms038 أو دينارا فالشك والإبهام منافيان للبيان بلا إشكال والتقسيم ليس فيه ~~بيان المقسم والحد إنما يؤتى فيه بما يفيد البيان أو التخيير والإباحة لا ~~محل لهما هنا وفيهما الترديد فلا يدخلان في الحدود. # "قلنا الحادث التعلق" هذا جواب عن الوجه الأول من تقرير المقدمة ~~PageV01P045 # الثانية من السؤال الأول وهو أن الحكم يوصف بالحدوث فمنع ذلك وقال الحادث ~~إنما هو التعلق فإذا قلنا حلت هذه المرأة بعد أن لم تكن حلالا فليس معناه ~~أن إحلالها حدث وإنما معناه أنه تعلق بالعبد وهذا اختيار من المصنف أن ~~التعلق حادث وهو المذكور في المحصول هنا وفي موضع آخر خلافه وهو المختار1 ~~ولو كان التعلق حادثا لكان الخطاب المتعلق حادثا ضرورة أخذ التعلق قيدا فيه ~~ويلزم على هذا أن يكون الحكم حادثا وهو قد فر منه وأن الكلام في الأزل لا ~~يسمى حكما ومن ضرورته ألا يكون أمرا ولا نهيا ونحن لا نقول به ولا ينجى من ~~هذا إلا أن يقال وصف الحكم في الأزل بالتعلق على سبيل الصلاحية ولكن هذا لا ~~ضرورة إليه فالمختار أن الإحلال مثلا قديم وكذلك تعلقه وأن التعلق نسبة فهو ~~يستدعي حصول متعلقه في العلم لا في الخارج وإنما الذي يحدث بعد ذلك الحل ~~وهو غير الإحلال وإنما ينشأ عنه بشروط كلما وجدت وجد كما لو قلت أذنت لك أن ~~تبيع عبدي هذا يوم الخميس فالإذن قبل الخميس موجود متعلق به وأثره يظهر يوم ~~الخميس وعلى هذا يجب أن يحمل قولهم بحدوث التعلق فلا يكون بين الكلامين ~~مخالفة في المعنى وكأن للتعلق طرفين من جهة المتكلم يتقدم ومن جهة المخاطب ~~قد يتأخر. # "والحكم متعلق بفعل العبد لا صفته كالقول المتعلق بالمعدومات". # هذا جواب عن قوله ويكون صفة لفعل العبد فأجاب بأن الحكم قول متعلق بالفعل ~~لا صفة للفعل لأن معنى الإحلال قول الله رفعت الحرج عن فاعله وهذا القول ~~صفة لله تعالى قائم بذاته متعلق بغيره لا صفة كالقول PageV01P046 # المتعلق بالمعدومات إذا أخبرت عنها مثلا فليس القول صفة لها ms039 وإلا لزم ~~قيام الموجود بالمعدوم وأما كون للقديم متعلقا بالحادث فلا يمتنع. # "والنكاح والطلاق ونحوهما معرفات له كالعالم للمصانع". # هذا جواب عن الدليل الثالث وهو قوله: "ومعللا به" أي بالحادث كقولنا حلت ~~بالنكاح وحرمت بالطلاق فأجاب بأن هذه العلل شرعية والعلل الشرعية معرفات لا ~~مؤثرات وكأن الله تعالى قال إذا تزوج فلان بفلانة بشروط كيت وكيت فاعلموا ~~أني حللتها له فإذا وجد النكاح بتلك الشروط عرفنا الإحلال الأزلي ويجوز أن ~~يكون الحادث معرفا للقديم كما أن العالم يعرفنا وجود الباري سبحانه وتعالى ~~ووحدانيته فليس علة له. # واسم الصانع اشتهر على ألسنة المتكلمين في هذا المثال ولم يرد في الأسماء ~~وقرئ في الشواذ: "صنعه الله"1 بالنون فمن اكتفى في الأسماء بورود الفعل ~~يكتفي بمثل ذلك وما ذكره المصنف من الجواب يحسن إيراده على وجهين: # أحدهما: على سبيل المنع ابتداء فيقال لا نسلم أن النكاح والطلاق ونحوهما ~~علل وإنما هي معرفات. # والثاني: على سبيل الاستفسار فيقال إن أردت بالعلل المعرفات فمسلم ولا ~~يفيدك وإن أردت المؤثرات فممنوع والعلة تطلق بمعنى المعرف والداعي والمؤثر ~~والمتكلمون ينكرون المؤثر بناء على أن الأفعال كلها من الله تعالى وهو ~~تعالى فاعل بالاختيار لا مؤثر بالذات ولا وجود للعلة المؤثرة هذا مذهب أهل ~~السنة والحكماء2 وكثير من المتكلمين غير أن أهل السنة تثبتها وإلا اختلف ~~مدركهم وهذا تمام الأدلة الثلاثة التي قرر بها السؤال الأول. PageV01P047 # "والموجبية والمانعية أعلام الحكم لا هو وإن سلم فالمعنى بهما اقتضاء ~~الفعل والترك وبالصحة إباحة الانتفاع وبالبطلان حرمته". # هذا جواب عن السؤال الثاني بأحد طريقين: إما بأن تلك الأشياء التي ادعى ~~خروجها عن الحد ليست أحكاما بل إعلاما بالحكم فلا معنى لكون الدلوك واجبا ~~إلا أن الله تعالى أعلمنا به الوجوب ولا معنى لكون الوضوء شرطا إلا أن الله ~~أعلمنا بعدمه بطلان الصلاة وإما بأن نسلم أنها حكم ونقول إنها ليست خارجة ~~عن الحد بل راجعة إليه بتأويل وهو أن المعني بالموجبية اقتضاء الفعل ~~وبالمانعية اقتضاء الترك ومعنى هذا أن موجبية الدلوك ms040 مثلا بمنزلة جعلت ~~الدلوك معرفا لوجوب الصلاة والاقتضاء المذكور في الحد معناه وجبت الصلاة ~~عند الدلوك وحاصل العبارتين سواء فبذلك يكون الحد جامعا وكلام المصنف ناطق ~~بهاتين الطريقتين في الموجبية والمانعية وأما الصحة والبطلان فاقتصر فيهما ~~على الجواب الثاني وهو رجوعهما إليه بتأويل وهو أن صحة البيع لا معنى لها ~~إلا إباحة الانتفاع وفساده لا معنى له إلا حرمة الانتفاع وفيه نظر لأنا ~~نعلل إباحة الانتفاع بالصحة وحرمته بالفساد والعلة غير المعلول ولأن بتمام ~~الإيجاب والقبول تحصل الصحة ولا يباح الانتفاع حينئذ حتى يتم الخيار ويقبض ~~ولم يذكر المصنف صحة العبادة وفسادها والسؤال وارد فيها أيضا وقد ذكر ~~المصنف بعد هذا ما هو المعتمد في تفسير الصحة وهو أنها استتباع الغاية ~~ومعناه أن العبادة أو العقد بحيث يترتب عليه أثره وهو الغاية المقصودة منه ~~وغاية البيع مثلا إباحة الانتفاع فإن وقع البيع بحيث يكون كذلك كان صحيحا ~~وإلا كان فاسدا وبهذا يصح تعليل إباحة الانتفاع بالصحة ويندفع توقف الإباحة ~~على الخيار والقبض لأنه قد ينعقد السبب بحيث يترتب عليه مقصوده وإن توقف ~~على شرط إذا وجد ذلك الشرط أضيف المشروط إلى السبب السابق إذا عرفت هذا ~~فكون البيع بحيث يترتب عليه حل الانتفاع حكم ليس اقتضاء ولا تخيير فهو خارج ~~عن الحد ورجوعه إليه بالطريق التي تقدمت في الدلوك وهو أن نقول الصحة نزلت ~~منزلة قول الشارع جعلته مبيحا للانتفاع أي معرفا للإباحة والتخيير المذكور ~~في الحد معناه إباحة الانتفاع عنده وحاصل العبارتين سواء. # PageV01P048 # بقي هنا نظر آخر وهو كون البيع بحيث يترتب عليه حل الانتفاع هل هو معنى ~~شرعي زائد على الإيجاب والقبول وسائر ما يعتبر معه أو هو تلك الأشياء فقط ~~بغير زيادة أو مجموعهما يحصل به ذلك فإن كان الأول وهو المشهور عند الجمهور ~~كان ذلك المعنى حكما شرعيا مفارقا لذات الدلوك مساويا لجعل الدلوك معرفا ~~للوجوب فلذلك تعللت بطلب الطريق للثاني إذ لا يمكن إنكار كون ذلك شرعيا وإن ~~كان الثاني وهو مقتضى كلام بعضهم ساوى ms041 الدلوك من كل وجه أمكن أن يقال حينئذ ~~إن معنى الصحة الإعلام بإباحة الانتفاع عند اجتماع تلك الأمور وليست حكما ~~بل إعلاما بالحكم وكذلك إن جعلنا الصحة وقوع البيع أو العبادة على وفق ~~الوجه المشروع وقلنا إن هذا معنى عقلي لا شرعي فيأتي الطريقان أيضا في ~~الجواب. # "والترديد في أقسام المحدود لا في الحد". # هذا جواب عن السؤال الثالث وبيانه أن الترديد المنافي للتحديد هو الترديد ~~في الحد وهنا ليس كذلك لأن الترديد إنما يكون في الحد لو كانت أو داخلة بين ~~الجنس والفصل أو بين الفصول وههنا إنما وقعت بين أقسام الفصل الآخر وذلك ~~أنه لما كان الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين يشمل الاقتضاء والتخيير ~~وغيرهما أتى بالفصل الآخر ليخرج غيرهما ويصير الفصل أحدهما من غير تعيين ~~أعم من كونه اقتضاء أو تخييرا فهذا القدر المطلق هو الفصل ولا ترديد فيه ~~ولكنه ينقسم إلى اقتضاء وتخيير فأتت أو بين قسميه فلا يحصل بها إخلال في ~~الحد والفصل مساو للمحدود وكل ما كان أقساما لشيء كان أقساما لمساويه فلذلك ~~قال المصنف إنها في أقسام المحدود ولم يكن الحد بدون أحدهما مانعا فلذلك لا ~~بد من الفصل بأحدهما مطلقا وأو داخلة بين المعنيين وكل منهما معينا أخص من ~~أحدهما مطلقا ولو وجد عبارة تشملهما أو تخرج غيرهما استراح من هذا السؤال ~~وجوابه وقد خطر لي أن يكون الإنشاء فإنه يخرج الخبر ويشمل الاقتضاء ~~والتخيير فيقال هذا الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على ~~وجه الإنشاء، # PageV01P049 # ويندرج فيه خطاب الوضع وكون الشيء سببا وشرطا ومانعا والحكم بالصحة ~~والفساد سواء قلنا إن ذلك يرجع بتأويل إلى الاقتضاء والتخيير أم لا ويندرج ~~فيه مثل قوله تعالى: {زوجناكها} فتزويج الله لنبيه "زينب" حكم شرعي. # PageV01P050 ### | الفصل الثاني: في تقسيم الحكم ### | التقسيم الأول: الخطاب إن اقتضى الوجود # ... # الفصل الثاني في تقسيماته الأول # "الخطاب إن اقتضى الوجود ومنع النقيض فوجوب وإن لم يمنع فندب وإن اقتضى ~~الترك ومنع النقيض فحرمة وإلا فكراهة وإن خير فإباحة". # لما فرغ ms042 من تعريف الحكم الشرعي شرع في تقسيمه وحذف قوله وهو من وجوه ~~لدلالة الكلام عليه والألف واللام في الخطاب للمعهود السابق في حد الحكم ~~وهذا التقسيم بحسب ذات الحكم والاقتضاء هو الطلب وقابل المصنف الوجود ~~بالترك ولو جعل موضع الوجود الفعل أو موضع الترك العدم لكان أحسن من حيث ~~اللفظ وأما المعنى ففيه تسمح على التقديرين لأن الترك فعل وجودي فلا يكون ~~تقسيما لا للفعل ولا للوجود ولذلك قال غيره المطلوب إما فعل غير كف وإما كف ~~وهذا بحسب حقيقة الفعل عقلا وأهل العرف يقابلون بين الفعل والترك المطلقين ~~والأولى اعتماده في هذا التقسيم1 وعدم التقييد بكونه كفا وغير كف وقوله ~~فوجوب صوابه فإيجاب فإنه الحكم والوجوب أثره تقول أوجبه الله إيجابا فوجب ~~وجوبا وكذلك قوله حرمه صوابه تحريم ووجه الحصر بين # "ويرسم الواجب بأنه الذي يذم شرعا تاركه قصدا مطلقا". # لما ذكر الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة في التقسيم المذكور ~~بأن به ماهية كل واحد منها فالإيجاب طلب الفعل المانع من النقيض ~~PageV01P051 # والتحريم طلب الترك المانع من النقيض والإباحة هي التخيير بين الفعل ~~والترك ولك أن تجعل مكان المانع من النقيض الجازم في جميع المواضع فهما ~~مترادفان والأفعال التي هي متعلق هذه الأحكام هي الواجب والمندوب والحرام ~~والمكروه والمباح تظهر ماهيتها بذلك أيضا فيقال الواجب المطلوب الفعل طلبا ~~جازما والمندوب المطلوب الفعل طلبا غير جازم والحرام المطلوب الترك طلبا ~~جازما والمكروه المطلوب الترك طلبا غير جازم والمباح المخير فيه ولكنه ذكر ~~لها رسوما أخرى تظهر بها حقائقها وبدأ بالواجب # وترك ذكر الجنس وهو الفعل لدلالة الكلام عليه واكتفى بذكر الخواص فقوله ~~الذي صفة لمحذوف أي الفعل الذي فالفعل جنس يشمل الخمسة والذي يذم تاركه ~~أخرج المندوب والحرام والمكروه والمباح وعادة الأصوليين يقولون الذي يذم ~~يخرج المندوب والمكروه والمباح وتاركه يخرج الحرام وكان الباجي يشرحه كذلك ~~وأنا لا أختار هذا لأن الذي يذم وحده لا يصلح أن يكون فصلا ألا ترى أنك لو ~~قلت الفعل الذي يذم لم بكن جنسا ms043 للمحدود ولا مفيدا للمقصود وقوله شرعا ~~احترازا عن مذهب المعتزلة فإن عندهم الذم بالعقل فأشار بهذا إلى قاعدة ~~الأشاعرة وهي أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع وقدم شرعا على تاركه حتى يتبين ~~أن انتصابه عن يذم وقوله قصدا متعلق تاركه وهو قيد ليس في المحصول ولا في ~~الحاصل وأراد به إدخال الواجب إذا ترك سهوا فإنه لا يذم ولا يخرجه ذلك عن ~~الواجب ولو لم يقل ذلك لكان الرسم مطردا وغير منعكس لأن ما لا يذم تاركه قد ~~يكون واجبا بأن يتركه سهوا وإطلاق تاركه مع ما فيه من العموم المستفاد من ~~الإضافة يقتضي أن ما لا يذم كل تارك له ليس بواجب فقيد التارك بالقصد وكل ~~قيد في الفصل يكثر به المحدود بخلاف زيادة الفصول فإنه ينقص بها الحدود ~~وصار الرسم بهذا القيد مطردا منعكسا أما اطراده فلأن كل ما يذم تاركه قصدا ~~ليس بواجب. # فإن قلت الساهي غير مكلف فليس الفعل في حقه واجبا فلا يوصف بترك الواجب ~~قلت إما أن يكون بني هذا على رأى الفقهاء فإنهم يقولون الصلاة واجبة على ~~الساهي والنائم ولذلك يجب القضاء عليهما وإما أن يفرض # PageV01P052 # فيهن سهى عن الصلاة بعد دخول وقتها ووجوبها عليه واستمر سهوه حتى خرج ~~الوقت فالوجوب قد تحقق وتحقق الترك ولا معصية بسبب السهو كمن مات في أثناء ~~الوقت لا يعصى على الصحيح فطريان السهو في أثناء الوقت كطريان الموت وكذا ~~إذا طرأ النوم عن غلبة وإنما قيدت بقولي عن غلبة لأنه إذا قصد النوم حيث ~~يحتمل عنده أن يستيقظ قبل خروج الوقت وألا يستيقظ والاحتمالان على السواء ~~فإنه إذا نام يكون قد عرضها للفوات فيظهر عصيانه وهذا قلته تفقها ثم وجدته ~~في فتاوى أبي عمرو بن الصلاح1 واستدل بما جاء في الحديث في العشاء أنه نهى ~~عن النوم قبلها وإن غلب على ظنه أو يستيقظ قبل خروج الوقت2 فالذي يظهر جواز ~~النوم ولا يعصى إذا استغرق به النوم على ندور حتى خرج الوقت ويحمل الحديث ~~على ما ms044 سوى هذه الصورة أو على أنه نهى تنزيه وإن ظن أنه لا يستيقظ حرم بلا ~~إشكال مهما نام بعد الوقت أما إذا نام قبله فلا لأن التكليف لم يتعلق به ~~ودع3 من يعلم من عادته أنه لا يستيقظ إلا بعد الوقت لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم "إذا استيقظت فصل" فإن قلت هل هذا القيد الذي زاده المصنف لا بد ~~منه حتى يكون الحد بدونه فاسدا قلت ينبني على شيء وهو أن عدم الفعل أعم من ~~تركه فمن مات ونام غلبه أو أقبل الوقت حتى خرج يقال في حقه لم يصل ولا يقال ~~ترك الصلاة ومن اشتغل بضدها وهو ذاكر لها فقد تركها قصدا ومن نام عن اختيار ~~في أثناء الوقت مع علمه من عادته ألا يستيقظ داخل في ذلك وأما الساهي وهو ~~الذي اشتغل بضدها قاصدا لذلك الضد ولم يخطر بباله الصلاة فيقال إنه لم يصل ~~وهل يقال PageV01P053 # إنه تارك الصلاة لأجل تلبسه بضدها مختارا له أولا لا يقال ذلك لعدم قصده ~~لها فأشبه من لا ينسب إليه فعل هذا محل نظر فإن أطلقنا عليه اسم التارك فلا ~~بد من القيد المذكور وإلا فلا حاجة إليه وهو الأولى لأن قولنا الواجب ما ~~يذم على تركه معناه على تركه حين كونه واجبا والناس حين نسيانه لم يكن ~~الفعل واجبا عليه فتركه الذي لم يذم عليه والوجوب لم يجتمعا في زمن واحد ~~ولذلك أن القاضي أبو بكر وغيره من الأئمة لم يذكروا هذا القيد. # "وقوله مطلقا" متعلق أيضا بتاركه وهو قيد في الفصل زائد في المحدود كما ~~أشرنا إليه من قبل وأن مقتضاه الإدخال لا الإخراج وقصد به إدخال الواجب ~~الموسع والمخير وفرض الكفاية فإن كلا منها قد يتركه قصدا تركا مقيدا فلا ~~يذم كما إذا ترك الموسع في أول الوقت وفعله في آخره وترك خصلة من خصال ~~المخير وفعل الأخرى وترك فرض الكفاية وقام به غيره لا يأثم في الصور الثلاث ~~وإنما يأثم في الموسع إذا ترك هو لا غيره ms045 فإنه يصح حينئذ إطلاق الترك عليه ~~والنوع الرابع من أنواع الواجبات وهو الواجب المضيق إطلاق الترك صادق عليه ~~حيث ترك فلا قيد فشمل كلامه الواجبات الأربعة وهذا القيد وهو قوله مطلقا ~~قاله صاحب الحاصل1 وحذف قول الأصحاب على بعض الوجوه لأن به يستغنى عنه وهم ~~يجعلون على بعض الوجوه متعلقا بذم وفائدة هذا الرسم أنه إذا لم يرد من ~~الشارع طلب لفعل ولكن ورد ذمه أو ذم فاعله لأجله استدللنا بذلك على وجوبه ~~والذم معروف لغة وعرفا فلا حاجة إلى تفسيره والمعتزلة فسروه بأنه قول أو ~~فعل أو ترك قول أو ترك فعل ينبني على إيضاح حال الفاعل ولأصحابنا معهم ~~مشاححات متكلفة وأورد في المحصول أنه يدخل في هذا التحديد السنة فإن ~~الفقهاء قالوا إن أهل محلة إذا اتفقوا على ترك سنة الفجر بالإصرار فإنهم ~~يحاربون بالسلاح وهذا الذي قاله في سنة الفجر لم أر من الفقهاء ولا من ~~غيرهم من قاله غيره وإنما قالوه في الأذان والجماعة ونحوهما من الشعائر ~~الظاهرة ومع ذلك الصحيح عندهم إذا قلنا بسنتيها إنهم لا يقاتلون ~~PageV01P054 # على تركها خلافا لأبي إسحاق المروزي1 ويجاب على هذا القول بأن المقاتلة ~~على ما يدل عليه ذلك من الاستهانة بالدين المحرمة لا على ترك السنة. # "ويرادفه الفرض وقالت الحنيفة الفرض ما ثبت بقطعي والواجب بظني" قال أبو ~~زيد الدبوسي2 من الحنفية الفرض والتقدير والوجوب السقوط فخصصنا اسم الفرض ~~بما عرف وجوبه بدليل قاطع لأنه الذي يعلم من حاله أن الله قدره علينا والذي ~~عرف وجوبه بدليل ظني نسميه بالواجب لأنه ساقط علينا ولا نسميه بالفرض لأنا ~~لا نعلم أن الله قدره قلنا الفرض المقدر أعم من كونه علما أو ظنا والواجب ~~هو الساقط أعم من كونه علما أو ظنا فتخصيص كل من اللفظين بأحد القسمين تحكم ~~ولو قالوا إن هذا مجرد اصطلاح لم نشاححهم والنزاع في موافقته للأوضاع ~~اللغوية ثم زادوا وادعوا أن الفرض والواجب مختلفان بالحقيقية وقصدهم من هذا ~~أن الوتر واجب وليس بفرض وقراءة الفاتحة في ms046 الصلاة واجبة بالحديث3 وأصل ~~القراءة فرض بقوله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر منه} 4 ولو سلم لهم الاختلاف في ~~الطريق لم PageV01P055 # يلزم منه الاختلاف في الحقيقة ثم لم يستمروا على ذلك وجعلوا القعدة في ~~الصلاة فرضا ومسح ربع الرأس فرضا ولم يثبتا بقاطع. # وقد جاء في الحديث فريضة الصدقة يعني النصب والمقادير ويلزم الحنفية ألا ~~يكون شيء من ذلك فرضا وألزمهم القاضي ألا يكون شيء مما ثبت وجوبه بالسنة ~~كنية الصلاة ودية الأصابع والعاقلة فرضا وأن يكون الاشهاد عند السامع ونحوه ~~من المندوبات الثابتة بالقرآن فرضا لما ادعوا أن الفرض ما ثبت بالقرآن ~~والواجب ما ثبت بالسنة. # "والمندوب ما يحمد فاعله ولا يذم تاركه" لك أن تجعل ما بمعنى الذي كما ~~قال في الواجب وأن تجعلها نكرة أي فعل وهو جنس للخمسة ويحمد فاعله خرج به ~~المباح والحرام والمكروه ولا يذم تاركه خرج به الواجب والعموم المستفاد من ~~النفي في قوله: ولا يذم تاركه أغنى عن التقييد بقوله قصدا مطلقا وفي بعض ~~النسخ يمدح مكان يحمد وقد تقدم الكلام في الخطبة على الحمد والمدح ولا بد ~~من قوله شرعا وكأنه لما ذكرها في حد الواجب اكتفى به عن ذكرها في الأربعة ~~مع إرادتها1 وظن شيخنا الجزري2 أن الناسخ أسقطها فلحقها بالأصل. ~~PageV01P056 # "ويسمى سنة ونافلة" من أسمائه أيضا أنه مرغب فيه وتطوع ومستحب والترادف ~~في هذه الأسماء عند أكثر الشافعية وجمهور الأصوليين. # وقال القاضي حسين1 من الشافعية السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمستحب ما فعله مرة أو مرتين والتطوع ما ينشئه الإنسان باختياره ولم ~~يردد فيه نقل وقالت المالكية السنة ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم على ~~فعله مظهرا له والنافلة عندهم وله رتبة من الفضيلة التي هي أنزل رتبة من ~~السنة وللحنفية اصطلاح آخر في الفرق بين السنة والمستحب والصحيح ما قدمناه ~~أولا لقوله صلى الله عليه وسلم: "من سن سنة" 2 ولقوله: "ولكن أنسى لأسن" 3 ~~فانظر PageV01P057 # كيف جعل السنة بما يحصل نسيانا وهو أندر ms047 شيء يكون وأما المندوب فلا شك في ~~عمومه لجميع ما ذكر والأصل المندوب إليه ولكنه حذف إليه وتوسع فيه فقبل ~~المندوب وفي السنة اصطلاح وهو ما علم وجوبه أو ندبيته بيته بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # "والحرام ما يذم شرعا فاعله" فبقوله يذم فاعله خرجت الأربعة وكان ينبغي ~~للمصنف على طريقته أن يقول قصدا لأن وطء الشبهة يصفه بعض الفقهاء بالتحريم ~~ولا يذم عليه الصواب حذفها من الموضعين وأما قوله في الواجب مطلقا فلإدخال ~~الواجب المخير والموسع وفرض الكفاية وليس ذلك في الحرام إلا أن الآمدي1 نقل ~~خلافا في الحرام المخير فأصحابنا أثبتوه في نكاح الأختين والمعتزلة نفوه ~~وكان الباجي يقول الحق نفيه لأن المحرم الجمع بينهما كما نطق به القرآن لا ~~إحداهما ولا كل واحدة منهما بخلاف الواجب المخير فإن الواجب إما أحدهما ~~وإما كل منهما على التخيير فلذلك الذي قال على بعض الوجوه في الواجب لم ~~يذكرها في الحرام ولم يحتج المصنف إلى زيادة قيد آخر وأنا أقول في الأختين ~~كذلك إن الحرام الجمع فقط وأثبت الحرام المخير كما أثبته القاضي أبو بكر ~~وغيره من الأشعرية وأمثله بما إذا أعتق إحدى أمتيه فإنه يجوز له وطء ~~إحداهما ويكون الوطء تعيينا للعتق في الأخرى وكذا إذا طلق إحدى امرأتيه ~~وقلنا الوطء تعيين على أحد القولين ففي هذين المثالين الحرام واحدة لا ~~بعينها. PageV01P058 # وقسم القاضي الأفعال إلى متماثلة ومختلفة فالمتماثلة لا يتعلق الأمر ~~باثنين مبهما ولا جمعا بلا تخيير كاللونين في مكان واحد لعدم غيرهما ~~والمختلفان كاللون والكلام يصح الأمر والنهي عنهما جمعا وتخييرا والضدان ~~يجوز النهي تخييرا والنهي عنهما جميعا ولا يصح الأمر بهما جميعا وصورة ~~التحريم المخير صريحا يقول حرمت هذا أو هذا وكذا لو قال لا تفعل كذا أو لا ~~تفعل كذا فإن قال لا تفعل أو تفعل كذا بإسقاط أو كذا أو قال لا تفعل كذا أو ~~كذا احتمل النهي المخير والنهي عن كل منهما وهو في الثاني أظهر وعلى ذلك ~~قوله: {ولا تطع منهم ms048 آثما أو كفورا} 1 وقريب من هذا في المأخذ وإن اختلفا ~~في الصورة قولك ما ضربت زيدا أو عمرا محتمل فإن قلت ولا عمرا كان نصا في ~~أنه لم يضرب واحدا منهما وعند عدمها لا نص ولا ظهور في ذلك. # "والمكروه ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله" فبقوله يمدح خرج الواجب والمندوب ~~والمباح وبقوله ولا يذم فاعله خرج الحرام وليس معنى المكروه أن الله لم يرد ~~فعله وإنما معناه ما ذكرناه وليس هو حسنا ولا قبيحا وفي المكروه ثلاثة ~~اصطلاحات: # أحدها: الحرام فيقول الشافعي أكره كذا وكذا ويريد التحريم وهو غالب إطلاق ~~المتقدمين تحرزا عن قول الله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا ~~حلال وهذا حرام} 2 فكرهوا لفظ التحريم. # الثاني: ما نهى عنه نعي تنزيه وهو المقصود هنا. # الثالث: ترك الأولى كترك صلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها والفرق بين هذا ~~والذي قبله ورود النهي المقصود والضابط ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه ~~مكروه وما لم يرد فيه نهي مقصود يقال ترك الأولى ولا يقال مكروه وقولنا ~~مقصود احتراز من النهي التزاما فإن الأمر بالشيء ليس إلا نهيا عن ضده ~~التزاما فالأولى مأمور به وتركه منهي عنه التزاما لا مقصودا. PageV01P059 # "والمباح ما لا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم" لا بد من الإتيان بلا بين ~~الفعل والترك وبين المدح والذم وبذلك تخرج الأحكام الأربعة فإن الواجب ~~يتعلق بفعل مدح وبتركه ذم والحرام عكسه والمندوب يتعلق بفعله مدح ولا ذم في ~~تركه والمكروه يتعلق بتركه مدح ولا ذم في فعله هذا تمام الرسوم وفيها زيادة ~~على ما اقتضاه التقسيم من تعريف حقائقها وهي فائدة جليلة كما إذا رأينا ~~فعلا لم يرد في الشرع في فعله مدح ولا ذم ولا في تركه أو ورد مدح أو ذم ~~فيحكم بمقتضى ذلك وإن لم تأت صيغة طلب ولا تخيير وقد تقدم التنبيه على أنه ~~لا بد من التقييد في الشرع في الكل وقد تعرض له الإمام في المندوب وصاحب ~~الكتاب ms049 تعرض له في الواجب والحرام لأن الذم فيهما وكما أن الذم الذي ثبوته ~~علامة الواجب والحرام هو الذم الشرعي وهو أخص من انتفاء الذم مطلقا فبدون ~~هذا القيد يكون الرسم غير جامع لخروج المباحات التي انتفى الذم الشرعي فيها ~~ووجد فيها ذم عقلي أو عرفي وأعني بالتقييد أن يكون كل من الوصفين المذكورين ~~في طرفي الأحكام الثلاثة ثابتا بالشرع والتنبيه لذلك في قول المصنف المباح ~~ما لا يتعلق بفعله وبتركه مدح ولا ذم إن أراد به عرف من الشرع انتفاء ذلك ~~فصحيح وإن أراد أنه لم يوجد في الشرع مدح ولا ذم كذلك فلا يلزم كونه مباحا ~~فقد يكون باقيا على حكم الأشياء قبل ورود الشرع ولذلك قال الإمام المباح ما ~~علم فاعله أنه لا حرج في فعله ولا في تركه ولا نفع في الآخرة وقول الإمام ~~هذا احتراز عن فعل البهيمة وغير المكلف فلا يكفي في الإباحة عدم الحكم بذلك ~~بل الحكم بعدمه ويحتاج في المندوب والمكروه أن يأتي بقوله شرعا في طرفي ~~الفعل والترك جميعا وتصحيح كلام المصنف أن يحمل على أنه أراد ذلك فإنه ~~محتمل له على أني أقول إن ما لم يوجد في الشرع دليل على مدح ولا ذم في فعله ~~ولا في تركه مباح بأدلة شرعية وإنما أورد عليه فعل غير المكلف كالساهي ~~والنائم والبهائم وطريق الاعتذار عنه ما ذكرته أو يقال إنه إنما يتكلم في ~~فعل المكلف. # PageV01P060 ### | التقسيم الثاني: باعتبار الحسن والقبيح # ... # التقسيم الثاني للحكم باعتبار الحسن والقبيح # "الثاني ما نهى عنه شرعا فقبيح وإلا فحسن كالواجب والمندوب والمباح وفعل ~~غير المكلف". # الحكم ينقسم بذاته إلى التحسين والتقبيح وتنقسم صفة الفعل الذي هو متعلقه ~~إلى الحسن والقبيح ويتبع ذلك انقسام اسمه إلى حسن وقبيح فلذلك قسم الفعل ~~إلى ما نهى عنه شرعا وهو القبيح وما لم ينه عنه شرعا وهو الحسن ومنه يعرف ~~الحسن والقبيح والتحسين والتقبيح وإطلاق الحسن على الواجب والمندوب لا شك ~~فيه وعلى المباح فيه خلاف والأصح إطلاقه عليه للإذن فيه ms050 والجواز الثناء على ~~فاعله وإن لم يؤمر بالثناء عليه وفعل الله تعالى حسن باتفاق من به يعتمد ~~لوجوب الثناء عليه وفعل ما سواه من غير المكلف كالنائم والساهي والبهيمة ~~فيه خلاف مرتب على الخلاف في المباح وأولى بالمنع وهو الذي اختاره إمام ~~الحرمين1 ولا شك في عدم إطلاق القبح في المباح وفعل غير المكلف فإذا ~~أخرجناهما عن قسم الحسن كانا واسطة بين الحسن والقبح وأما المكروه فقال ~~إمام الحرمين إنه ليس بحسن ولا قبيح فإن القبيح ما يذم عليه وهو لا يذم ~~عليه والحسن ما يسوغ الثناء عليه وهذا لا يسوغ الثناء عليه ولم أر أحدا ~~يعتمد خالف إمام الحرمين فيما قال إلا ناسا أدركناهم قالوا إنه قبيح لأنه ~~منهى عنه والنهي أعم من نهي تحريم وتنزيه وعبارة المصنف بإطلاقها ~~PageV01P061 # تقتضي ذلك وليس أخذ الحكم المذكور من هذا الإطلاق بأولى من رد هذا ~~الإطلاق بقول إمام الحرمين. # فإن قلت: إدراج المصنف وغيره لفعل غير المكلف لا يتعلق به الحكم لأن ~~الحكم هو المتعلق بأفعال المكلفين قلت: الفعل الذي هو متعلق الحكم والفعل ~~الحسن بينهما عموم وخصوص من وجه فقسمنا الأول إلى حسن وغيره والحسن من هذه ~~القسمة لا يشمل فعل غير المكلف ثم قسمنا مسمى الحسن مطلقا إلى فعل المكلف ~~وغيره مما ليس متعلقا بالحكم فخرج من التقسيمين أن الواجب والمندوب والمباح ~~من قسم الحسن المحكوم فيه وأن فعل غير المكلف من قسم الحسن غير المحكوم فيه ~~وهذا شأن العام من وجه حيث وقع وإنما يلزم أن يكون المقسم إلى المقسم إلى ~~الشيء صادقا على ذلك الشيء مطلقا إذا كان التقسيم في الأعم والأخص مطلقا. # "والمعتزلة قالوا ما ليس للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله وما له أن ~~يفعله وربما قالوا الواقع على صفة توجب الذم والمدح فالحسن بتفسيرهم الأخير ~~أخص". # يعني أن المعتزلة قالوا إن القبيح ما ليس للقادر عليه للعالم بحاله أن ~~يفعله والحسن ما للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله هذا تفسيرهم الأول ~~والإمام نقله عن أبي ms051 الحسين1 واعترض عليه بأن قولك ليس له أن تفعله تقال ~~للعاجز عن الفعل للقادر عليه إذا منع منه وإذا كان شديد النفرة وإذا زجره ~~الشرع عنه والأولان غير مرادين ولا الثالث لأن الفعل قد يكون حسنا مع ~~النفرة الطبيعية عنه والرابع يصير القبيح مفسرا بالمنع الشرعي يعني وهو ~~قولنا وأنتم لا تقولون به فصار الحد غير كاشف عن مرادكم وأصل هذا أن صفة ~~الحسن والقبح عندهم بالعقل وعندنا بالشرع فلا بد لهم من بيانها وذكر الإمام ~~تفسيرهم الأخير أيضا عن أبي الحسين واعترض عليه بأنه يجب تفسير الاستحقاق ~~فقد PageV01P062 # يقال: الأثر يستحق المؤثر أي يفتقر إليه لذاته والمالك يستحق الانتفاع ~~بملكه أي يحسن منه والأول ظاهر الفساد والثاني يقتضي تفسير الاستحقاق ~~بالحسن مع أنه فسر الحسن بالاستحقاق حيث قال الحسن هو الذي لا يستحق فاعله ~~الذم فيلزم الدور فإن أراد معنى ثالثا فليبينه ثم نازعهم في تفسير الذم قال ~~وهذه الإشكالات غير واردة على قولنا والمصنف أخذ معنى الحد الثاني دون لفظه ~~ومراده أن القبيح هو الواقع على صفة توجب الذم والحسن هو الواقع على صفة ~~توجب المدح وفي بعض نسخ المنهاج "فالحسن بتفسيرهم أخص" وفي بعضها "فالحسن ~~بتفسيرهم الأخير أخص" وكلاهما صحيح فإن الحسن بتفسيرهم الأخير أخص منه ~~بتفسيرهم الأول لدخول المباح في الأول دون الأخير والحسن بتفسيرهم أخص منه ~~بتفسيرنا لدخول فعل غير المكلف في تفسيرنا دون تفسيرهم ولم يتعرض للقبيح ما ~~حاله على التفسيرين ولا شك أنه بالتفسير الأخير لا يقع على غير الحرام ~~وبتفسيرهم الأول هل يختص به فيستوي على التفسيرين أو يقع عليه وعلى المكروه ~~فيكون بتفسيرهم الأخير أخص كالحسن فيه احتمال والأقرب الأول وقد نقل إمام ~~الحرمين عن بعض المعتزلة أنه ارتكب إطلاق القبيح على فعل البهيمة وهذا ~~يخالف التفسيرين ولعله يرتكب ذلك في الحسن. # PageV01P063 ### | التقسيم الثالث: إلى السبب والمسبب # ... # التقسيم الثالث للحكم إلى السبب والمسبب # "الثالث: قيل الحكم إما سبب وإما مسبب كجعل الزنا سببا لإيجاب الجلد على ~~الزاني فإن أريد بالسببية الإعلام ms052 فحق وتسميتها حكما بحث لفظي وإن أريد ~~التأثير فباطل لأن الحادث لا يؤثر في القديم ولأنه مبني على أن للفعل توجب ~~الحسن والقبح وهو باطل. # هذا تقسيم آخر للحكم باعتبار أنه كما يكون بالاقتضاء أو التخيير يكون ~~بالوضع كجعل الزنا سببا وقد تقدم الكلام في هذا في تعريف الحكم وهذا ~~التقسيم منسوب إلى الأشعرية وهو مطرد في كل حكم عرفت علته فلله فيه حكمان. # أحدهما: الحكم بالسببية واختلف الناس في جواز القياس: # والثاني: الحكم بالمسبب والقياس عليه جائز باتفاق القايسين واتفق ~~الأشعرية على أنه ليس المراد من الأول كون السبب موجبا للحكم لذاته أو لصفة ~~ذاتية بل المراد منه إما المعرف وعليه الأكثرون وإما الموجب لا لذاته أو ~~لصفة ذاتية ولكن يجعل الشرع إياه موجبا وهو اختيار الغزالي والإمام وافق ~~الأكثرين معنى وخالفهم لفظا وخالف العزالي معنى ولفظا وإلى موفقة الأكثرين ~~في المعنى دون اللفظ أشار المصنف بقوله "فإن أريد بالسببية الإعلام فحق ~~وتسميتها حكما بحث لفظي" وإلى مخالفة الغزالي لفظا ومعنى أشار ببقية كلامه ~~فإن الإمام زيف كلام الغزالي من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن الزنا حادث والإيجاب قديم والحادث لا يؤثر في القديم. # PageV01P064 # الثاني: أن الزنا قبل الجعل لم يكن مؤثرا فإن بقي بعد الجعل كما كان وجب ~~ألا يصير مؤثرا وإن لم يبق كان إعداما لتلك الحقيقة والشيء بعد عدمه لا ~~يكون مؤثرا. # الثالث: أنه لو جعل الزنا علة فالصادر بعد الجعل إما الحكم فالمؤثر في ~~الحكم هو الشارع فلم يكن الزنا مؤثرا وإما شيء يوجب الحكم فيكون المؤثر في ~~الحكم وصفا حقيقيا وهو قول المعتزلة في الحسن والقبح وهو باطل وإن لم يكن ~~الحكم ولا ما يوجبه فهو محال لأن الشرع لما أثر في شيء غير الحكم وغير ~~مستلزم للحكم لم يكن لذلك الشيء تعلق بالحكم أصلا والمصنف اقتصر على الأول ~~وأخذ أقسام الثالث لأنها صفوة الكلام قال سراج الدين1 "ولقائل أن يقول على ~~الأول لعلهم أرادوا جعل الزنا سببا لتعلق الحكم به وعلى الثاني أنه يجوز ms053 ~~بقاء الحقيقة مع طريان صفة المؤثرية به وعلى الثالث أن الصادر من الشارع ~~وهي غيرهما ولهما تعلق بالحكم" ولك أن تقول على الأول إن التعلق قديم ~~فالسؤال بحاله وعلى الثاني إن المؤثرية نسبة والمؤثر لا بد أن يشتمل على ~~صفة حقيقية لأجلها يصدر الأثر عنه والمؤثرية بدون ذلك محال وعلى الثالث أن ~~المؤثرية بدون صفة حقيقية محال لما سبق ومعها يوافق قول المعتزلة وكلام ~~الإمام يرشد إلى هذا فإنه قال إن كان الصادر ما يوجب الحكم كان المؤثر في ~~الحكم وصفا حقيقيا فدخل في قوله ما يوجب الحكم المؤثر والمؤثرية ولذلك لم ~~يقل كان وصفا حقيقيا بل قال كان المؤثر في الحكم فأخذ الإمام على التقديرين ~~وقال إنه هل يعقل تأثير من غير أن يكون المؤثر مؤثرا بذاته أو بصفة قائمة ~~أو لا يعقل ذلك وعلى هذا ينبني كون العبد موجدا لفعل نفسه باقدار الله ~~تعالى له وخلقه له ما يقتضي تأثيره في الفعل من غير أن يكون العبد مؤثرا ~~بذاته وبصفة ذاتية فأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون PageV01P065 # الصادر عنه فعل الله والمعتزلة لا يتحاشون من القول بتأثيره بذاته أو ~~بصفة وشذوذ منا توسطوا فقالوا بمثل ما قالوا به هنا في الحكم بالسببية ~~ويلزمهم ما لزم هذا ما يتعلق بكلام الإمام وأما المصنف وقوله أنه ينبني على ~~أن للفعل جهات توجب الحسن والقبح فيحتاج إلى مقدمة وهي أن المعتزلة مع ~~إجماعهم على القول بالحسن والقبح العقليين افترقوا فطائفة منهم قالوا إن ~~الفعل لذاته يكون حسنا أو قبيحا من غير صفة وطائفة قالوا بصفة وطائفة قالوا ~~بوجوه واعتبارات وهو الذي أشار إليه المصنف ويلزم من بطلان قولهم في ذلك ~~بطلان قولهم في الصفة وفي الذات من طريق الأولى فما سلكه أتم في الزام مذهب ~~المعتزلة مما سلكه الإمام في الصفة لأنه قد لا يوافق قائل هذه المقالة ~~المعتزلة في الذات والصفة الحقيقية ويوافقهم في الوجوه والاعتبارات فإذا ~~بين بطلان قولهم فيه بطل قوله والمراد بالوجوه أن الوطء مثلا له جهة نكاح ~~وجهة ms054 زنا فيحسن بالأولى ويقبح بالثانية. # PageV01P066 ### | التقسيم الرابع: بعتبار الصحة والفساد # ... # التقسيم الرابع للحكم باعتبار الصحة والفساد # "الرابع: الصحة استتباع الغاية وبإزائها البطلان والفساد وغاية العبادة ~~موافقة الأمر عند المكلمين وسقوط القضاء عند الفقهاء فصلاة من ظن أنه متطهر ~~صحيحة على الأول لا الثاني". # تفسير الصحة باستتباع الغاية جيد من جهة كونه شاملا للعبادات والمعاملات ~~إلا أن الأولى في تحرير العبارة أن يقال كون ذلك الشيء يستتبع غايته فإن ~~استتباع الغاية يقتضي حصول التبعية وقد يتوقف ذلك على شرط كالعقد في زمن ~~الخيار وكونه يستتبع الغاية صحيح وإن توقفت التبعية على شرط لأن معناه أنه ~~بهذه الحيثية وتفسير المتكلمين جيد لأن الصحة في اللغة مقابلة للمرض وعلى ~~هذا النحو ينبغي أن يكون في الاصطلاح فما وافق الأمر لا خلل فيه فيسمى ~~صحيحا وجب قضاؤه أم لم يجب وما لم يوافق الأمر فيه خلل فيسمى فاسدا والخلاف ~~بين الفريقين في التسمية ولا خلاف في الحكم وهو وجوب القضاء على من صلى ~~ظانا الطهارة فتبين حدثه إذا كانت الصلاة فريضة وتسمية الفقهاء إياها فاسدة ~~ليس لاعتبارهم سقوط القضاء في حد الصحة كما ظنه الأصوليون بل لأن شرط ~~الصلاة الطهارة في نفس الأمر والصلاة بدون شرطها فاسدة ولا مأمور بها بل هو ~~ظن أنه متطهر فترتب عليه الحكم بمقتضى ظنه وأمره ظاهرا بها كأمر المجتهد ~~المخطئ بما ظنه وغايته أنه سقط عنه الإثم وأما أنه أتى بالمأمور به فلا ~~وقولهم إن المامور به صلاة على مقتضى ظنه فممنوع بل صلاة على شروطها في نفس ~~الأمر ويسقط عنه الإثم بظنه وجودها وقد رأينا الفقهاء قيدوا فقالوا كل من ~~صحت صلاته صحة مغنية عن القضاء جاز الاقتداء به وهذا التقييد يقتضي انقسام ~~الصحة إلى ما # PageV01P067 # يغني عن القضاء وما لا يغني وقالوا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا إنه يصلي ~~على حسب حاله ويقضي وحكى إمام الحرمين في هذه الصلاة هل توصف بالصحة أو ~~الفساد وجهين وهو غريب والمشهور وصفها بالصحة وكيف نأمره بالإقدام على صلاة ms055 ~~يحكم بفسادها هذا لا عهد به وليس بمثابة الإمساك تشبها بالصائمين. # والفرق بين هذه الصلاة وصلاة من ظن الطهارة أن هذا عالم بحاله والظان ~~جاهل فالعالم أتى بجميع ما كلف به الآن وبقي شرط أسقط عنه لعجزه ووجب ~~استدراكه بعد ذلك بالقضاء والظان لم يأت بما هو الآن فريضة فالصواب أن يكون ~~حد الصحة عند الفريقين موافقة الأمر غير أن الفقهاء يقولون ظان الطهارة ~~مأمور بها مرفوع عنه الإثم بتركها والمتكلمون يقولون ليس مأمورا فلذلك يكون ~~صلاته صحيحة عند المتكلمين لا الفقهاء ومن أمرناه بصلاة بلا طهارة ولا تيمم ~~حيث يجب القضاء صحيحة على المذهبين وإن أوجب القضاء فليس كل صحيح يسقط. # واقتصر المصنف على غاية العبادة لذكر الخلاف ولم يذكر غاية العقود ~~والمراد من كون العقد صحيحا عند المتكلمين على ما اقتضاه كلام القاضي أبي ~~بكر وقوعه على وجه يوافق حكم الشرع من الإطلاق له وعند الفقهاء كونه بحبث ~~يترتب أثره عليه وهو معنى إطلاقهم ترتب أثره. # والباطل هو الذي لا يترتب أثره عليه والبطلان والفساد لفظان مترادفان ~~والإزاء والحذاء والمقابل ألفاظ مترادفة وجعل المصنف هذا تقسيما رابعا ~~للحكم يقتضي أن الصحة والبطلان حكمان شرعيان ويكون الحكم تارة بالصحة وتارة ~~بالبطلان وقد تقدم الكلام في رده إلى الاقتضاء والتخيير أو في كونه زائدا ~~عليه وخالف ابن الحاجب1 الجمهور فقال إن الصحة والبطلان PageV01P068 # أو الحكم بهام أمر عقلي وقال في المنتهى "القول بأن الحكم بالصحة ~~والبطلان حكم شرعي بعيد" وحجته أن الموافقة أمر عقلي وقد فسرنا الصحة بها ~~وأورد عليه أن العقلي ما لا مدخل للشرع فيه وهذا للشرع فيه مدخل فتسميته ~~شرعيا غير بعيد وفهم بعض من شرح كتابه أنه لا يطرد قوله في صحة العقود لأن ~~ترتب الأثر شرعي ولا يبعد طرده لأن الصحة ليست ترتب الأثر بل كونه بحيث ~~يترتب الأثر عليه ومعنى ذلك وقوعه على وجه مخصوص وذلك أمر عقلي لكن تسميته ~~شرعيا باعتبار أن للشرع مدخلا كما قلنا في العبادات. # وأعلم أن الإمام وأتباعه ومنهم ms056 المصنف أنكروا كون الصحة حكما زائدا على ~~الاقتضاء والتخيير وأنكروا الحكم بالسببية كما سبق في الموضعين فلم يبق ~~للصحة معنى عندهم في العقود إلا إباحة الانتفاع وهو شرعي ومن يفسر الصحة ~~بكونه مبيحا للانتفاع يلزمه أن يوافق الغزالي في الحكم بالسببية أو يقول ~~إنها عقلية وحكم القاضي مثلا بصحة عقد إنما يصح إذا قصد المعنى الشرعي لأنه ~~الذي يثبته القاضي بخلاف الأمر العقلي وليس للقاضي أن يحكم إلا بما يصح أن ~~يكون حكما من الشارع من اقتضاء أو تخيير أو خطاب وضع إن قلنا به وإذا جعلت ~~الصحة عقلية لم يكن للقاضي الحكم بها بل بأثر الصحيح. # "وأبو حنيفة ما لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح باطلا وما شرع بأصله ~~دون وصفه كالزنا فاسدا" # عند الحنفية إن كان العوضان غير قابلين للبيع كبيع الملاقيح بالدم مثلا ~~فهو باطل قطعا وكذا إن كان المبيع وحده كبيع الملاقيح بالدراهم على الصحيح ~~عندهم وإن كانا قابلين للبيع ولكن جاء الخلل من أمر آخر كبيع درهم بدرهمين ~~كل من العوضين قابل للبيع والخلل من الزيادة فهو فاسد قطعا وكذا إن كان ~~الثمن فقط كبيع ثوب بدم على الصحيح عندهم والفاسد عندهم إذا اتصل بالقبض ~~يفيد الملك الخبيث والباطل لا يفيد شيئا وعندنا الباطل والفاسد سواء في ~~المعنى والحكم ولا يفيد شيء منهما الملك. # PageV01P069 # والملاقيح ما في بطون الأمهات وقد علمت المراد بأصله وهو كون المبيع يصح ~~بيعه ووصفه هو الصحيح # وأما فرق أصحابنا بين الباطل والفاسد في الكتابة فلا يضرنا في نصب الخلاف ~~في البيع ومحل الرد عليهم في ذلك كتب الفقه وكتب الخلاف. # PageV01P070 ### | تعريف الأجزاء # "والأجزاء هو الأداء الكافي التعبد به وقيل سقوط القضاء ورد بأن القضاء ~~حينئذ لم يجب لعدم الموجب فكيف سقط فإنكم تعللون سقوط القضاء به والعلة غير ~~المعلول" # لما كان الإجزاء معناه قريب من معنى الصحة ذكره معها ولم يفرده بتقسيم ~~ولكن الصحة أعم فإنها تطلق على المعاملات ولا يطلق الإجزاء في المعاملات. # وقوله الأداء يجب حمله على الأداء ms057 اللغوي لأن الإجزاء كما يكون في الأداء ~~يكون في القضاء والإعادة فلو قال الفعل كان أحسن والضمير في به يعود على ~~الأداء وما أورده من أن القضاء إذا لم يجب لا يقال سقط صحيح وهو وارد من حد ~~الصحة بسقوط القضاء أيضا وما أورده من تعليل سقوط القضاء بالإجزاء تبع فيه ~~الحاصل وعبارة المحصول لأنا نعلل وجوب القضاء بأن الفعل الأول لم يكن مجزئا ~~والعلة مغايرة للمعلول فظن بعض الناس أنه انقلب على الإمام وكان الباجي ~~يقول إنها إحدى عقد المحصول ويحتج بحلها زاعما أنه لو ادعى تعليل سقوط ~~القضاء بالإجزاء منعه الخصم وقال هذا عين النزاع فأخذ مقابلها وأثبت ~~التغاير بينهما وهو خارج عن محل النزاع ثم ينقل التغاير إلى محل النزاع ~~لثبوت تغاير المقابلين ومن ضرورة ذلك تغاير مقابليهما ووأيا ما كان فقد ~~أورد عليه أن العلة قد تكون لشيء وقد تكون لحكمنا كما إذا قلت هذا إنسان ~~وسئلت لم حكمت عليه بذلك فتقول لأنه حيوان ناطق فالمغايرة هنا بين العلة ~~وحكمك لا بينها وبين المحكوم به وهذا الإجزاء عن لحكمنا بسقوط القضاء لا ~~لسقوط القضاء نفسه وليس هذا بالقوى. # في المحصول إيراد ثالث وهو أنه لو أتى بالفعل عند اختلال بعض # PageV01P071 # شرائطه ثم مات لم يكن الفعل مجزئا مع سقوط القضاء ولك أن تمنع سقوط ~~القضاء هنا بل يبقى في ذمته إن كان مفرطا. # وقول المصنف لعدم الموجب يعني أن القضاء إنما يجب بأمر جديد بعد خروج ~~الوقت إذا ترك ولم يوجد. # "وإنما يوصف به وبعدمه ما يحتمل وجهين كالصلاة لا المعرفة ورد الوديعة". # الصلاة تقع تارة على وجه يكفي في سقوط التعبد بها وتارة على وجه لا يكفي ~~فوصفت بالأجزاء وبعدمه لاحتمالها للوجهين المذكورين وأما المعرفة فلا يقال ~~فيها مجزئة وغير مجزئة لأنه إن تعلق العلم بالله تعالى فهو المعرفة وإلا ~~فلا معرفة بل الجهل وكذلك رد الوديعة والمغصوب إن حصل إلى المالك أو وكيله ~~برئ وإلا فلا رد وقال الأصفهاني1 في شرح المحصول إنه لا ms058 يقال في العبادة ~~المندوب إليها إنها مجزئة أو غير مجزئة وهذا الذي قاله بعيد وكلام الفقهاء ~~يقتضي أن المندوب يوصف بالإجزاء كالفرض وقد ورد في الحديث: "أربع لا تجزئ ~~في الأضاحي" 2 واستدل به من قال بوجوب الأضحية وأنكر عليه PageV01P072 # وفي حديث أبي بردة "يجزئ عنك" 1 ضبطه ابن الأثير بالوجهين بضم الياء مع ~~الهمزة وفتحها مع الياء يقال: أجزأ بمعنى كفى وجزا بمعنى قضى ولا توصف ~~المعاملات بالأجزاء وإنما يوصف به ما كان مأمورا به فالصحة أعم محلا منه ~~لأنها تكون في المعاملات والعبادات ولا يوصف بها أيضا إلا ما يحتمل وجهين ~~أن يقع صحيحا وفاسدا كالصلاة والعقود فإنها إن وقعت مستجمعة الأركان ~~والشروط كانت صحيحة وإن وقعت على غير ذلك الوجه كانت فاسدة بخلاف المعرفة ~~ليس لها إلا وجه واحد وهو إذا جعلنا اسم الصلاة موضوعا للصحيح والفساد ظاهر ~~وأما إذا قلنا هو موضوع للصحيح فقط ولا يطلق على الفاسد إلا مجازا فإنه لا ~~يكون لها إلا وجه واحد فكأنهم نظروا إلى المعنى الأعم الموجب للإطلاق ~~المجازي وجعلوه مورد التقسيم إلى الصحيح وغيره ولا يرد هذا السؤال في ~~الإجزاء لإنقسام الصحيح إلى مجزئ وغير مجزئ كصلاة المتيمم في الحضر ونحوه. # وعند أبي حنيفة كل صلاة وجب قضاؤها لا يجب أداؤها وكل صلاة يجب أداؤها لا ~~يجب قضاؤها فيستوي عنده الصحة والإجزاء فيكون انقسام العبادة إليها ~~بالإعتبار الآخر. PageV01P073 ### | التقسيم الخامس: إلى الأداء والإعادة والقضاء # ... # التقسيم الخامس للحكم إلى الأداء والإعادة والقضاء # "الخامس العبادة إن وقعت في وقتها المعين ولم تسبق بأداء مختل وإلا ~~فإعادة وإن وقعت بعده ووجد فيه سبب وجوبها فقضاء وجب أداؤه كالظهر المتروكة ~~قصدا أو لم يجب وأمكن كصوم المسافر والمريض أو امتنع عقلا كصلاة النائم أو ~~شرعا كصوم الحائض". # هذا تقسيم آخر للعبادة التي هي متعلق الحكم ويصح جعله تقسيما للحكم من ~~جهة أن الأمر قد يكون بالإعادة. # وقوله: العبادة يشمل الفرض والنفل فكل منهما إذا كان مؤقتا يوصف بالثلاثة ~~وزعم بعضهم أنه لم يوصف ms059 بشيء من الثلاثة إلا الواجب وزعم بعضهم أن القضاء ~~لا يوصف به إلا الواجب وكل ذلك خطأ والصواب أن الواجب والمندوب كل منهما ~~يوصف بالأداء والإعادة والقضاء. # وقوله: إن وقعت لو قال إن أوقعت كان أحسن لأن الأداء والإعادة والقضاء ~~أنواع للإيقاع لا للوقوع لكن لك أن تنتصر لتصحيح كلامه بأن العبادة فعل ~~الفاعل ففعلها وإيقاعها وأداؤها ووقوعها سواء. # وقوله: في وقتها المعين الأحسن عندي في تفسيره أنه الزمان المنصوص عليه ~~لفعلها من جهة الشرع فإن المأمور به تارة يعين الأمر وقته كالصلوات الخمس ~~وتوابعها وصيام رمضان وزكاة الفطر فإن جميع ذلك قصد فيه زمان معين وتارة ~~يطلب الفعل من غير تعرض للزمان وإن كان الأمر يدل على الزمان بالالتزام ومن ~~ضرورة الفعل وقوعه في زمان ولكنه ليس مقصودا للشارع ولا مأمورا به قصدا ~~فالقسم الأول يسمى مؤقتا والقسم الثاني يسمى غير مؤقت وسواء قلنا في القسم ~~الثاني إن الأمر يقتضي الفور والتراخي أو كان قد # PageV01P074 # دل على ذلك قرينة كإنقاذ الغريق ونحو ذلك وإلا فإن المقصود من هذا كله ~~إنما هو الفعل من غير تعرض إلى الزمان والقسم الأول قصد فيه الفعل والزمان ~~إما لمصلحة اقتضت تعيين ذلك الزمان وإما تعبدا محضا والقسم الثاني ليس فيه ~~إلا قصد الفعل فالقسم الثاني لا يوصف فعله بأداء ولا قضاء لأنهما فرعا ~~الوقت ولا وقت له وينبغي أن يوصف بالإعادة إذا تقدم فعل مثله على ما ~~سأبينه. # ومن هذا القسم الإيمان فإنه لا وقت له والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وإن كان وقته وقت سببه ولكنه ليس وقتا معينا من حيث هو وإنما هو حضوره وكذا ~~زكاة المال إذا حال الحول كل هذه واجبات فورية غير مؤقتة وكذا الواجبات على ~~التراخي بلا حد وقد أطلق الفقهاء على الحج الأداء متى أوقع حجة الإسلام في ~~عمره والقضاء في صورتين: # أحداهما: إذا قضي عنه بعد موته. # والثانية: إذا حج العبد وأفسد حجه ثم عتق فحج عن حجة الإسلام ثم عن ~~القضاء. # وعندي أن إطلاقهم ms060 الأداء والقضاء في ذلك بطريق المجاز فإن الحج من القسم ~~الثاني الذي لم يقصد فيه غير الفعل وإن وسع فيه مدة العمر عندنا أو ضيق وجب ~~فيه الفور عند غيرنا فإن ذلك لا يصير الوقت مقصودا فيه وأما إذا أفسد حجة ~~الإسلام وأمرناه بقضائها فقد صرحوا أن ذلك ليس بقضاء يعنون بل هو أداء ~~معاد. # وإذا عرفت هذا فلنتكلم في مقصودنا وهو القسم الأول مؤقت بوقت معين سواء ~~كان مضيقا كصوم رمضان أو موسعا كالصلاة فإن فعل في وقته فهو أداء سواء فعله ~~مرة أخرى قبل ذلك أم لا هذا هو الذي تختاره وهو مقتضى إطلاقات الفقهاء ~~ومقتضى كلام الأصوليين القاضي أبي بكر في التقريب والإرشاد والغزالي في ~~المستصفى والإمام في المحصول ولكن الإمام لما أطلق ذلك ثم قال إنه إن فعل ~~ذلك ثانيا بعد ذلك سمي إعادة ظن صاحبا الحاصل والتحصيل أن هذا مخصص للإطلاق ~~المتقدم فقيداه وتبعهما # PageV01P075 # المصنف فإنه كثيرا ما يتبع الحاصل وليس لهم مساعد من اطلاقات الفقهاء ~~ولامن كلام الأصوليين فالصواب أن الأداء اسم لما وقع في الوقت مطلقا مسبوقا ~~كان أو سابقا أو منفردا وقد قال القاضي حسين من الشافعية إنه إذا شرع في ~~الصلاة ثم أفسدها ثم صلاها في وقتها كانت قضاء وتبعه غيره على ذلك ومأخذه ~~في ذلك أنه لما شرع فيها تعين ذلك الوقت لها حتى لا يجوز له الخروج منها ~~ولم يبق لها وقت شروع وإنما بقي وقت استدامة فإذا أفسدها أو فسدت وقد فات ~~وقت الشروع لم يكن فعلها بعد ذلك إلا قضاء لأن وقت الاستدامة وحده لا يكفي ~~ولا يكون إلا مبنيا على وقت الشروع كما أن المغرب عند العراقيين من أصحابنا ~~لها وقت ابتداء بقدر ما يشرع فيها ووقت استدامة فإذا أخرها مقدار الشروع ~~صارت قضاء عندهم وإن بقي قدر ركعتين وشيء. # هذا مأخذ القاضي حسين ومع ذلك هو مردود بوجهين: # أحدهما: على رأي الإمام والغزالي أعني قولهما إنه يجوز الخروج من الفريضة ~~إذا أمكن تداركها في الوقت ms061 فلا يصح ما احتج به له. # والثاني: أن تعين ذلك الوقت بالشروع بفعله لا بأمر الشرع له أن يفعله ~~وبهذا فارقت المغرب وبما ذكرناه من مأخذ القاضي حسين يعلم أنه ليس مخالفا ~~لما ذكرنا في حد الأداء فإنه إنما قال بالقضاء وعدم الأداء لظنه أن الوقت ~~قد خرج فلا مخالفة في المصطلح وإذا قلنا بقول القاضي حسين فلو دخل في ~~الجمعة ثم أفسدها وأراد إعادتها في الوقت فعلى مقتضى قول القاضي يكون قضاء ~~فإن قال بأنه يعيدها جمعة وهو الذي يظهر فيدخل القضاء في جمعة ولم أر أحدا ~~من الأصحاب تعرض له وإن قال أنه يعيدها ظهرا فبعيد لأن وقت الجمعة على ~~الجملة باق. # وقول المصنف: "وإلا فإعادة" أي وإن سبقت بأداء مختلف فإعادة ومراده ~~بالمختل ما فقد ركنا أو شرطا هكذا صرح القاضي أبو بكر فمعنى المختل الفاسد ~~فالإعادة على قول المصنف في الوقت فعل مثل ما مضى فاسدا وقد يورد على هذا ~~بأن الثاني صحيح فليس مثلا للفاسد ويجاب بأنهما اشتركا في الحقيقة الموصوفة ~~بالصحة والفساد وجعل اسم الصلاة شاملا للصحيح والفاسد # PageV01P076 # "حقيقة أو مجازا" ولو صلى في أول الوقت صلاة صحيحة ثم صلاها في الوقت إما ~~على وجه أكمل من الأول أو على خلافه فكلام الأصوليين يقتضي أنها لا تسمى ~~إعادة بل أداء والأقرب إلى إطلاقات الفقهاء أنه تصدق الإعادة عليها واللغة ~~تساعد على ذلك فليكن هذا هو المعتمد ولا يجئ مثل هذا في الصوم ولا في الحج ~~فان من حج صحيحا ثم حج تائبا كانت حجته الأولى غير الثانية بخلاف الصلاة ~~فان الثانية هي الأولى ولهذا ينوي فيه الفرض ولعل الأصوليين لا يوافقون على ~~نية الفرض في الثانية ويقولون إن الثانية صلاة مبتدأة فلذلك عرفوا الإعادة ~~بما ذكروه ولكن نفس الشريعة تخالفه ولو حج فاسدا ثم حج فقد قلنا إنه لا ~~يسمى قضاء حقيقية وأما تسميته إعادة فلا يمتنع وهذا هو الذي وعدنا به من ~~قبل فخرج من هذا أن الإعادة فعل مثل ما مضى فاسدا ms062 كان الماضي أو صحيحا أداه ~~أو غيره فبين الأداء والإعادة عموم وخصوص من وجه ينفرد الأداء في الفعل ~~الأول وتنفرد الإعادة فيما مضى إذا قضى صلاة وأفسدها ثم أعادها وفي الحج ~~كما صورناه ويجتمعان في الصلاة الثانية في الوقت على ما أخترناه خلافا ~~للمصنف ومن وافقه وكذا يكون بين الإعادة والقضاء عموم وخصوص من وجه. # وقد تكلم الفقهاء في إعادة صلاة الجنازة ولا أداء فيها إذ لا وقت يتعين ~~ولا يسمى القضاء الأول إعادة لأن القضاء بأمر جديد فهو غير المأمور به في ~~الوقت وإن سميناه قضاء للمشابهة كانت الاعادة تستدعي من المماثلة أكثر مما ~~يستدعي القضاء وقول المصنف وإن وقعت بعده ووجد فيه سبب وجوبها فقضاء موافق ~~لقول المحصول إن الفعل لا يسمى قضاء إلا إذا وجد سبب وجوب الأداء مع أنه لم ~~يوجد الأداء ومن هنا توهم بعضهم أن المندوب لا يسمى قضاء وأن قول الفقهاء ~~بقضاء الرواتب مجاز والذي يقتضيه كلام الأكثرين والاصطلاح أنه لافرق بين ~~الواجب والمندوب فينبغي أن يقال ووجد فيه سبب الأمر بها. # واعلم أن الشرط المذكور أعني تقدم السبب يذكر في شيئين: # أحدهما: في الأمر بالقضاء فلا يؤمر بقضاء عبادة إلا إذا تقدم سبب الأمر # PageV01P077 # بأدائها ونعني بالسبب ما هو مقتضى لوجوبها أو الندب إليها سواء أقارنه ~~مانع من ترتب الحكم عليه أم لا ومتى تقدم السبب ولم تفعل أمر بقضائها ومتى ~~لم يتقدم السبب أصلا لم يؤمر بالقضاء فلذلك تارك الصلاة عمدا يقضي لوجود ~~السبب والوجوب والنائم يقضي لوجود السبب الذي قارنه مانع الوجوب وهو النوم ~~والطفل لم يوجد في حقه السبب أصلا فلا يؤمر بالقضاء بعد البلوغ لا إيجابا ~~ولا ندبا ولو أن المميز ترك الصلاة ثم بلغ فالظاهر أنه يستحب له قضاؤها كما ~~كان يستحب له أداؤها إن قلنا كان مأمورا بأمر الشرع والحائض لا يستحب لها ~~بعد الطهر قضاء الصلاة لأن سقوطها في حقها عزيمة فليست من أهل الصلاة فلم ~~يوجد سبب الوجوب والمجنون سقوط القضاء في حقه رخصة ms063 لأنه إنما سقط عنه ~~تخفيفا. # الثاني: مما يذكر فيه تقدم السبب تسمية القضاء اقتضى كلام الإمام أنه لا ~~يسمى قضاء إلا إذا وجد السبب فيقتضي هذا أن الطفل لو أراد أن يقضي ما فاته ~~في طفوليته لا يسمى ذلك قضاء ولا يصح قضاء بل إن صح صح فعلا مطلقا وهذا ~~صحيح لأن القضاء يستدعي تقدم أمر وفوات أدائه فمتى لم يوجد استحالت هذه ~~التسمية فقد تحرر أن الأداء فعل العبادة في وقتها والقضاء فعل العبادة خارج ~~وقتها ولا حاجة إلى قيد آخر لأنه متى لم يتقدم سببها لا يكون المفعول بعد ~~الوقت تلك العبادة بل غيرها والإعادة فعل العبادة من بعد أخرى إذا كانت ~~أداء وقضاء أو غيرهما وقولنا فعل العبادة نعني به الواقعة فخرج به إنشاء ~~التطوع التطوع بحج بعد حج الفرض أو بصلاة مطلقة بعد الفريضة والراتبة وظهر ~~أن الإعادة تدخل في جميع العبادات والأداء والقضاء يدخلان في المؤقتة فقط ~~وكل عبادة يصح وصفها بالأداء والقضاء إلا الجمعة فإنها توصف بالأداء ولا ~~توصف بالقضاء لأنها لا تقضي وأورد على هذا أنه لا يوصف بالشيء إلا ما أمكن ~~وصفه بضده كالأجزاء والصحة لا يوصف بهما إلا ما أمكن وقوعه غير مجزئ وغير ~~صحيح فكيف توصف الجمعة بالأداء إذ لا تقع غير مؤداة والجواب من وجهين: # أحدهما: منع تلك القاعدة على الإطلاق فقد يوصف بالشيء ما لا يوصف بضده ~~وإنما خصوص الأجزاء والصحة اقتضى ذلك. # PageV01P078 # والثاني: أن الجمعة تقضي ظهرا وبين الجمعة والظهر اشتراك في الحقيقة ~~فقبلت الوصف بذلك في الجملة وأيضا لو أنها وقعت بعد الوقت جمعة بجهل من ~~فاعلها فنسميها قضاء فاسدا فصح وصف الجمعة بالأداء كما صح وصف الصلاة ~~بالفساد وبقي من الاقسام الممكنة أن تقع العبادة المؤقتة قبل وقتها تعجيلا ~~كإخراج صدقة الفطر في رمضان فلا يوصف بأداء ولا قضاء مع صحتها ووقوع الظهر ~~قبل وقتها لا يوصف بأداء ولا قضاء مع فسادها وقول المصنف وأمكن أي الفعل ~~ومثل المسافر والمريض ليتيبن أنه لا فرق بين ms064 كون مانع الوجوب من جهة العبد ~~كالسفر أو من جهة الله تعالى كالمرض وسيأتي إن شاء الله تعالى في المسألة ~~السابعة من الفصل الثالث من هذا الباب الكلام في منع الفقهاء القائلين بأنه ~~يجب الصوم على الحائض والمريض والمسافر. # وقوله: "أو امتنع أي الفعل" فإن النائم يمتنع منه عقلا أن يصلي والفقهاء ~~يطلقون أن الصلاة واجبة عليه ولا يجب لذلك إلا ثبوتها في ذمته كما تقول ~~الدين واجب على المعسر وقد ذكر القاضي أبو بكر أن الفقهاء يطلقون التكليف ~~على ثلاثة معان: # أحدها: المطالبة بالفعل أو الترك. # والثاني: بمعنى أن عليه فيما سهى عنه أو نام فرضا وإنما يخاطب بذلك قبل ~~زوال عقله وبعده فيقال له إذا نسيت أو نمت في وقت لو كنت فيه ذاكرا أو ~~يقظان لزمتك فقد وجب عليك قضاؤها. # والثالث: على الفعل الذي ينوب مناب الواجب كصلاة الصبي وصوم المريض وجمعة ~~العبد إذا حضرها وفعلها وحج غير المستطيع ويطلقون التكليف في ذلك وهذا الذي ~~نقله القاضي من اصطلاحهم فائدة توجب رفع الخلاف بين الفريقين في المعنى ~~وامتناع الصوم شرعا على الحائض بالإجماع فيحرم عليها ولا يصح وإمكانه من ~~المسافر وصحته والاعتداد به لم يخالف فيه إلا # PageV01P079 # الظاهرية فقالوا إنه لا يجزئه لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} 1 وهو ~~محجوبون بالأخبار التي تدل على الصوم في السفر في رمضان ومعنى الآية فأفطر ~~فعدة من أيام أخر. # "ولو ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر الوقت تضيق عليه فإن عاش وفعل في ~~آخره فقضاء عند القاضي أداء عند الحجة إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه". # قوله: تضيق عليه معناه يقضي بالتأخير عنه والحجة هو الغزالي والحق معه في ~~هذه المسألة وبدليله يعرف أن التضيق ليس في نفس الأمر والقاضي هو ابن ~~الباقلاني ورأيته في كلامه في التقريب وهو إنما يعتبر الظاهر فيحكم ~~بالتضييق فيكون الوقت قد خرج وهو ضعيف لأنا نعرف من نفس الشرع الفرق بين ~~اسم الزاني والواطئ لامرأته يظنها أجنبية فالثاني إنما يأثم بجرأته بحسب ms065 ~~ظنه والأول يأثم بجرأته وبحصول المفسدة التي نهى الشرع عنها. PageV01P080 ### | التقسيمالسادس: إلى العزيمة والرخصة # ... # التقسيم السادس للحكم إلى العزيمة والرخصة # "السادس الحكم إن يثبت على خلاف الدليل لعذر فرخصة كحل الميتة للمضطر ~~والقصر والفطر للمسافر واجبا ومندوبا ومباحا وإلا فعزيمة". # الرخصة بإسكان الخاء وضمها مع ضم الراء التسهيل فرخصة الله تسهيله على ~~عباده هكذا يقتضيه كلام أهل اللغة وهو يقتضي أن الرخصة من أقسام الحكم كما ~~اقتضاه كلام المصنف لا من أقسام متعلقاته كما اقتضاه قول غيره الرخصة ما ~~جاز الإقدام عليه مع قيام المانع ولم أر لهذا الثاني مستندا من اللغة إلا ~~قولهم هذا رخصتي من الماء أي شربي منه ويناسبه قول بعض الأصوليين إنها ~~اليسر والسهولة وأما بفتح الخاء فلم أرها في اللغة ولا حفظ هذا الوزن إلا ~~في الثلاثي المجرد كلقطة وهزأة ولمزة وهمزة وحطمة وخدعة وهو يكون للفاعل ~~وللمفعول فإن ثبت هنا فقياسه أن يكون للشخص الكبير الترخيص على غيره أو ~~المرخص فيه وذكر الإمام أن الرخصة ما جاز فعله مع قيام المقتضي للمنع فأورد ~~عليه الحدود والتقادير الجائزة مع تكريم الآدمي المقتضى للمنع منها فقيده ~~بعضهم باشتهار المانع وبعضهم بكونه لضرورة أو حاجة وبعضهم بكونه لغرض ~~التوسع وربما زيد فيه في حالة جريه احتراز من القصاص والعفو فإنه تخفيف من ~~الله ورحمة ولا يسمى رخصة لأنه فاعله بدله وقولنا مع قيام المانع احتراز من ~~أن يكون منسوخا كالآصار التي كانت على من قبلنا ونسخت في شريعتنا تيسيرا ~~وتسهيلا ولا يسمى ناسخها رخصة. # وقول المصنف على خلاف الدليل هو معنى قولنا مع قيام المانع وقوله لعذر ~~يريد به التسهيل في بعض الأحوال فيخرج به التخصيص ونحوه ويستقيم به حد # PageV01P081 # الرخصة وقوله كحل لو قال كإحلال كان أحسن لأن نوع الحكم الإحلال لا الحل ~~وقد عهد له مثل هذا التسمح من تفسير الرخصة بالتيسير فيكون الحل مطابقا ~~بغير تسمح وقوله والقصر والفطر لك أن تعطفهما على حل أي وكالقصر وعلى ~~الميتة أي وكحل القصر وقوله واجبا ومندوبا ms066 ومباحا أحوال إما من قوله فرخصة ~~وإما من حل إن لم يعطف عليه وتكون قد استعملته في القدر المشترك بين ~~الثلاثة وإما أن يتعدد صاحب الحال لتعددها فتقدر كحل الميتة للمضطر واجبا ~~والقصر مندوبا والفطر مباحا. # واعلم أن الإيجاب والندب واستواء الطرفين أو رجحان أحدهما أمر زائد على ~~معنى الرخصة لأن معناها التيسير وذلك بحصول الجواز للفعلى أو الترك يرخص في ~~الحرام بالإذن في فعله وفي الواجب بالإذن في تركه وأدلة الوجوب والندب ~~وغيرها تؤخذ من أدلة أخرى ولهذا اقتصر الكتاب العزيز على الجواب في قوله ~~تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} 1 وقوله: {وإذا ضربتم في ~~الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} 2 فاقتصر كما نراه على نفي ~~الإثم والجناح ولم يصرح بالإذن فعلنا الجواز برفع الاثم والجناح وإنما يكون ~~القصر مندوبا إذا بلغ سفره ثلاثة أيام وإباحة الفطر قد يكون مع رجحانه إذا ~~كان المسافر يجهده الصوم وقد يكون مع مرجوحيته إذا كان يطيقه ويسهل عليه ~~وقوله وإلا فعزيمة أي وإن ثبت لا على خلاف الدليل أو على خلاف الدليل لكن ~~ليس لعذر على وجه التيسير فعزيمة سواء كان واجبا أو مندوبا أو مباحا أم ~~مكروها أم حراما من جهة أنه يجزم أمره أي قطع وحتم سهل على المكلف أم شق ~~مأخوذ من العزم وهو القصد المصمم والعزيمة مصدر عزم فهي أيضا قسم من أقسام ~~الحكم لا من أقسام الفعل الذي هو متعلقه. # وقول غيره العزيمة ما جاز الإقدام عليه لا مع قيام المانع فيه من التسمح ~~قدمناه PageV01P082 ### | الفصل الثالث: في أحكام الحكم ### | المسألة الأولى: الواجب المعين والمخير # ... # الفصل الثالث في أحكام الحكم وفيه عدة مسائل # الأولى الواجب المعين والمخير # "الفصل الثالث في أحكامه وفيه مسائل الأولى الوجوب قد يتعلق بمعين وقد ~~يتعلق بمبهم من أمور معينة كخصال الكفارة ونصب أحد المستعدين للإمامة وقالت ~~المعتزلة الكل واجب على معنى أنه لا يجوز الإخلال بالجميع ولا يجب الإتيان ~~به خلاف في المعنى وقيل ms067 الواجب معين عند الله تعالى دون الناس ورد بأن ~~التعين يحيل ترك ذلك الواحد والتخيير يجوزه وثبت اتفاقا في الكفارة فانتفى ~~الأول قيل يحتمل أن المكلف يختار المعين أو يعين ما يختاره أو سقط بفعل ~~غيره وأجيب عن الأول بأنه يوجب تفاوت المكلفين فيه وهو خلاف النص والإجماع ~~وعن الثاني بأن الوجوب محقق قبل اختياره وعن الثالث بأن الآتي بأيهما آت ~~بالواجب إجماعا قيل إن أتى بالكل معا فالامتثال أما بالكل فالكل واجب أو ~~بكل واحد فيجتمع مؤثرات على أثر واحد أو بواحد غير معين ولم يوجد أو بواحد ~~معين وهو المطلوب وأيضا الوجوب معين فيستدعي محلا معينا وليس الكل ولا كل ~~واحد وكذا الثواب على الفعل والعقاب على الترك فإذا الواجب واحد معين وأجيب ~~عن الأول بأن الامتثال بكل واحد وتلك معرفات وعن الثاني بأنه يستدعي أحدها ~~لا بعينه كالمعلول المعين المستدعي علة من غير تعيين وعن الآخرين بأنه ~~يستحق ثواب وعقاب أمور لا يجوز ترك كلها ولا يجب فعلها". # قوله في أحكامه يعني في أحكام الحكم وذكر في هذا الفصل سبع مسائل # PageV01P083 # والإمام ذكرها بعينها في باب الأوامر في القسم الثاني منه في المسائل ~~المعنوية وجعل المسائل الثلاث الأولى في أقسام الوجوب لأنه بحسب المأمور به ~~ينقسم إلى معين ومخير وبحسب وقت المأمور ينقسم إلى مضيق وموسع وبحسب ~~المأمور ينقسم إلى واجب على التعيين وواجب على الكفاية وجعل المسائل الأربع ~~الأخيرة في أحكام الوجوب ولو فعل المصنف كذلك كان أحسن وكأن عذره في ذلك ~~المخير والموسع وفرض الكفايةف مما وقع الكلام فيه وفي تحقيق عروض ذلك ~~الواجب فحسن البحث في أن الوجوب هل له ذلك أو لا وهو حكم وبعد ثبوت هذا ~~الحكم تصير الثلاثة المذكورة أقساما للوجوب الذي هو قسم من أقسام الحكم فصح ~~كل من الاعتبارين وقوله بمعين يعني معين النوع وإلا فالتعيين بالشخص لا ~~يتعلق الوجوب به لأن الشخص دخل في الوجود وما دخل في الوجود لا يصح التكليف ~~به لمراده المعين المعلوم المتميز وقوله ms068 وقد يتعلق بمبهم إشارة إلى أن ~~المختار أو الواجب لا بعينه ونقل القاضي إجماع سلف الأمة وأئمة الفقهاء ~~عليه خلافا لكثير من المعتزلة وقوم من نوابذ الفقهاء المعينين لهم على ~~بدعتهم في قوله أن الكل واجب وحرر بعض المتأخرين معنى الإبهام في ذلك فقال ~~إن متعلق الوجوب هو القدر المشترك بين الخصال ولا تخيير فيه ومتعلق التخيير ~~خصوصيات الخصال ولا وجوب فيها وعندي زيادة تحرير أخرى وهو أن القدر المشترك ~~يقال على المتواطئ كالرجل فلا إبهام فيه فإن حقيقته معلومة متميزة عن غيرها ~~من الحقائق ويقال على المبهم بين شيئين أو أشياء كأحد الرجلين والفرق ~~بينهما أن الأول لم يقصد فيه إلا الحقيقة التي هي مسمى الرجولية. # والثاني: قصد فيه أخص من ذلك وهو أحد الشخصين بعينه وإن لم يعين وولذلك ~~سمي مبهما لأنه أبهم علينا أمره والأول لم يقل أحد بأن الوجوب يتعلق ~~بخصوصياته كالأمر بالإعتاق فإن مسمى الإعتاق ومسمى الرقبة متواطئ كالرجل ~~فلا يتعلق للأمر بالخصوصيات لا على التعيين ولا على التخيير ولا يقال فيه ~~واجب مخير ولا يأتي فيه الخلاف وأكثر أوامر الشريعة من ذلك. # PageV01P084 # والثالث: متعلق بالخصوصيات فلذلك وقع الخلاف فيه وأجمعت الأمة على إطلاق ~~الواجب المخير عليه ولا منافاة بين ما قلناه وما حكيناه عن بعض المتأخرين ~~من تعلق الوجوب بالقدر المشترك لكن ما قلناه زيادة وهي تبيين أن ذلك القدر ~~المشترك أخص منظور فيه إلى الخصوصيات وقول المصنف من أمور معينة إنما قيد ~~بقوله معينة لأنها إذا كانت غير معينة فإما أن يقع التكليف بالقدر المشترك ~~بينها من غير نظر إلى الخصوصيات فذلك لا يسمى إيهاما بل هو كالإعتاق على ما ~~سبق وليس كلامنا فيه وإما أن ينظر إلى الخصوصيات كما ذكرناه في غير الإبهام ~~فيستحيل لعدم العلم بها ونحن مرادنا هنا بالمعينة المعلومة المتميزة فلذلك ~~قيد بقوله المعينة ليبين صورة المسألة وخصال الكفارة يعني كفارة اليمين وهي ~~الإعتاق والإطعام والكسوة فإنها يخير فيها وكذا ما هو على التخيير من ~~كفارات الحج وقوله ونصب ms069 أحد المستعدين للامامة يعني إن خلا الوقت عن إمام ~~وهناك جماعة يجب نصب واحد وكذا قال غيره وهو صحيح إلا أنه من القسم الأول ~~الذي قلنا إن الوجوب فيه متعلق بالقدر المشترك من غير نظر إلى الخصوصيات ~~كاعتاق رقبة فينبغي ألا يمثل به وجماعة من أصحابنا ومن المعتزلة ذكروا ~~أمثلة من الواجب المخير بين القسمين جميعا والصواب ما قدمته نعم في أهل ~~الشورى الذي جعل عمر رضي الله عنه الأمر فيهم ونحوه يتعلق الأمر بأعيانهم ~~فيحسن أن يكون مثالا للواجب المخير وقول المعتزلة إن الكل واجب على المعنى ~~المذكور مأخذهم فيه أن الحكم يتبع الحسن والقبح فإيجاب شيء يتبع لحسنه ~~الخاص به فلو كان واحد من الثلاثة واجبا والاثنان غير واجبين لخلا اثنان عن ~~المقتضى للوجوب فلا بد أن يكون كل واحد لخصوصه مشتملا على صفة تقتضي وجوبه ~~وكل منهما يقوم مقام الآخر فيوصف كل منهما بالوجوب والتخيير معا. # وتحقيق هذا الكلام إنما ينتج أن المشتمل على الحسن المقتضي للوجوب هو ~~أحدها لا خصوص كل منها فلذلك كان معنى كلامهم إيجاب أحدها على الإبهام ~~وإنما قصدوا الفرار من لفظ يوهم أن بعضها واجب وبعضها ليس بواجب وأنه لا ~~يخير بين الواجب وبين غيره وأصحابنا لا يراعوان الحسن والقبح ويجوزون ~~التخيير # PageV01P085 # بين ما يظن أن فيه مصلحة وبين ما لا مصلحة فيه ومع ذلك لم يقولوا بوجوب ~~واحد معين وإنما قالوا بوجوب أحدها من غير تعيين لأنه مدلول لفظ الأمر ~~ومدارهم في إثبات الأحكام فإذا نظرنا إلى مجرد ذلك لم يكن فرق في المعنى ~~بين مذهب أصحابنا ومذهب المعتزلة وبذلك صرح طوائف منا ومنهم وتبعهم المصنف ~~وإذا دققنا البحث وقررنا ما قدمناه من الفرق بين أن يراد مع القدر المشترك ~~الخصوصيات أولا أمكن أن يقال في خصال الكفارة احتمالان: # أحدهما: أن يكون الواجب القدر المشترك بين الخصال. # والثاني: أن يكون كل خصلة واجبة على تقدير ألا نفضل عنها وكل من ~~الاحتمالين يمكن أن يقرر على مذهبنا ومذهبهم والأقرب إلى الكلام الفقهاء ms070 ~~الثاني وبه يفترق الحال بينه وبين إعتاق رقبة فإن الثابت فيه الأول لا غير ~~وقول المصنف فلا خلاف في المعنى قد علمت أنه يمكن تمشيته ويمكن التوقف فيه ~~لظهور معنيين يمكن أن يذهب إلى كل منهما ذاهب والأوفق بقواعد المعتزلة ~~الأول وهو تعلق الوجوب بالقدر المشترك لا غير حتى يكون هو الموصوف بالحسن ~~وبقواعدنا يصح ذلك وغيره وهو الأقرب إلى كلام الفقهاء وهو المختار وإن يكن ~~بين المعنيين تباعد لكن يظهر أثره في أمور منها أنه إذا فعل خصلة يقال على ~~ما اخترناه إنها الواجب وأما على المعنى الآخر فينبغي أن يقال إن الواجب ~~تأدى بها لا أنها هي الواجب. # وقوله: قيل الواجب معين عند الله دون الناس هو قول ترويه المعتزلة عن ~~أصحابنا ويرويه أصحابنا عن المعتزلة واتفق الفريقان على فساده وعندي أنه لم ~~يقل به قائل وإنما المعتزلة تضمن ردهم علينا ومبالغتهم في تقرير تعلق ~~الوجوب بالجميع ذلك فصار معنى يرد عليه وأما رواية أصحابنا عن المعتزلة فلا ~~وجه له لمنافاته قواعدهم. # وقوله: رد بأن التعيين يحيل ترك الواحد أي لأن الواجب لا يجوز تركه ~~والتخيير يجوزه أي يجوز الترك ضرورة فلازم التعيين ولازم التخيير لا ~~يجتمعان فالملزومان وهما التعيين والتخيير لا يجتمعان لأنهما لو اجتمعا ~~لاجتمع لازمهما لأنه # PageV01P086 # يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم والتخيير ثابت بالإتفاق في الكفارة ~~فانتفى التعيين. # وقوله: قيل يحتمل أن المكلف يختار المعين أو يعين ما يختاره أو يسقط بفعل ~~غيره يعني وعلى كل من الاحتمالات الثلاثة لا يتنافى التعيين والتخيير أما ~~في الأول فلأن التعيين في نفس الأمر والتخيير في الظاهر وأما الثاني فلأن ~~التخيير قبل الاختيار والتعيين بعده وأما الثالث فلأنا نمنع أن الواجب لا ~~يجوز تركه مطلقا بل هو الذي لا يجوز تركه بغير بدل. # وقوله: وأجيب عن الأول بأنه يوجب تفاوت المكلفين فيه أي إذا اختار بعضهم ~~الإطعام وبعضهم الكسوة وبعضهم الإعتاق يكون الواجب على كل منهم ما اختاره ~~معينا عند الله وهو خلاف الإجماع لإجماع العلماء على ms071 أن حكم الله في كفارة ~~اليمين واحد بالنسبة إلى الجميع وعن الثاني بأن الوجوب تحقق قبل اختياره ~~وإلا لما أثم بتركه فإما أن يكون معينا أو مخيرا إن كان معينا عاد الكلام ~~وإلا بطل قولهم وعلى الثالث أن الآتي بأيها آت بالواجب لأنه في ضمنه وعلى ~~كل التقديرين لا يكون الواجب خارجا عنه فلا يسقط بفعل غيره وليس كالسنة ~~المجزئة عن الفرض ولا كالبدل المجزئ عن المبدل. # وقوله: قيل إن أتى بالكل معا يعني دفعة واحدة إما بنفسه إن أمكن ذلك أو ~~بوكلاء فالامتثال إما بالكل أي المجموع فالمجموع واجب ومن ضرورته وجوب كل ~~واحد وإن كان الامتثال بكل واحد فيجتمع مؤثرات على أثر واحد وهو محال لأن ~~المؤثر التام يستغني به الأثر عن غيره مع احتياجه إليه فلو اجتمع مؤثران ~~على أثر واحد لاحتاج إليهما واستغنى عنهما ويلزم أن يقع بهما وإن لا يقع ~~بهما فيجتمع النقيضان وإن كان الامتثال بواحد غير معين فغير المعين لا وجود ~~له لأن كل موجود معين كما أن ما ليس بمعين ليس بموجود لأنه عكس نقيضه ولما ~~بطلت هذه الأقسام الثلاثة تعين الرابع وهو أن الامتثال بواحد معين وهو ~~المطلوب لأن ما وقع به هو المأمور به وأيضا الوجوب صفة الواجب وهو صفة ~~معينة فلا بد أن يكون موصوفها معينا وليس المجموع ولا # PageV01P087 # كل واحد ولا واحدا غير معين لما سبق فثبت أنه معين وأيضا إذا أتى بالجميع ~~فإن أثيب ثواب الواجب على المجموع أو على كل فرد أو على غير معين لزم ما ~~سبق فلا يثاب إلا على واحد معين وأيضا إذا تركت الجميع إن عوقب على المجموع ~~أو على كل واحد أو على واحد معين لزم ما سبق فلا يعاقب إلا على ترك واحد ~~معين فهذه أربعة أدلة استدل بها القول المردود. # وقوله: وأجيب عن الأول بأن الامتثال بكل واحد وتلك الخصال معرفات لا ~~مؤثرات فلا يلزم اجتماع مؤثرات على أثر واحد وأما المعرفات فيجوز اجتماعها ~~على الشيء كافراد العالم للصانع ms072 وهذا الجواب يحتمل أمرين أن يكون المقصود ~~منه الرد على الاستدلال فقط من غير بيان ما يعتقده من أن الامتثال بماذا ~~وكأنه يقول دليلك لا ينتج أن الواجب واحد معين لاحتمال أن يكون الواجب كل ~~واحد ويكون الامتثال بكل واحد ولا يلزم اجتماع مؤثرات على أثر واحد وهذا ~~إذا فسرنا الامتثال بفعل الواجب يلزم عليه أن ما يقع به الامتثال واجب ~~ويكون الجواب على هذا جدليا والجواب التحقيقي أن الامتثال بواحد لا بعينه ~~وهو موجود في ضمن كل واحد. # الثاني: أن يكون جوابا تحقيقيا فإن الامتثال معناه إما فعل يتضمن مثل ~~المأمور به إذا جعلناه افتعالا من المثل الذي هو الشبه وإما الانتصاب ~~والقيام لأداء المأمور به إذا جعلناه من مثل على وزن ضرب أي انتصب وعلى كلا ~~التقديرين لا يستلزم أن يكون الممتثل به هو الواجب بل أن يكون الواجب يحصل ~~به ولا شك أن الواجب حاصل في هذه الصورة بكل واحد لتضمنه له وقصده فيكون ~~الامتثال بكل واحد وبالمجموع أيضا لتضمنه الواجب وهذا واحد لا بعينه أو ~~يكون الإمتثال بكل واحد وكل واحد واجبا على معنى ما قدمناه عن الفقهاء ~~فيصير جوابا تحقيقيا على المذهبين وفي الوجه الأول هو جواب جدلي على ~~المذهبين. # وقوله: بواحد غير معين ولم يوجد جوابه أن غير المعين له معنيان: # أحدهما: المقيد بقيد عدم التعيين وهذا هو الذي لم يوجد. # PageV01P088 # والثاني: أخذه لا بقيد عدم التعيين وهذا موجود في ضمن المعين وهو المقصود ~~هنا فقولك ولم يوجد ممنوع وهذا جواب تحقيقي على المعنى المتفق عليه في ~~المذهبين وقوله بواحد معين وهو المطلوب وعللناه بأن ما وقع الامتثال به هو ~~الواجب يتوجه عليه منع لما قدمناه في تفسير الامتثال وقوله عن الثاني يعني ~~الوجوب وصفه معين فيستدعي محلا معينا فإنه يستدعي أحدها لا بعينه كالحرارة ~~وهي معلول معين يستدعي إما الشمس وإما النار فهي علة غير معينة. # واعلم أن المعين يطلق على الشخص وليس هو المراد هنا في الطرفين ويطلق على ~~المعلوم التمييز فإنه ms073 له تعين بوجه ما ويطلق على أحدها أيضا أنه يتعين بهذا ~~الاعتبار ويطلق على ما ليس بينه وبين غيره إبهام فأحدها بهذا التفسير غير ~~معين والوجوب معين فلذلك جرى البحث ولا يلزم أن يكون المحل مساويا للحال في ~~ذلك وقوله عن الآخرين يعنى الثواب والعقاب بأنه مستحق ثواب أمور ولا يجوز ~~ترك كلها ولا يجب فعلها يعني ثواب واجبات مخيرة وهو أزيد من ثواب بعضها ~~سواء اقتصر عليه أو ضم إليه نفلا آخر أو نقص من ثواب الواجبات المعينة ولكل ~~منها رتبة من الثواب عند الله تعالى وكذا العقاب إذا تركها يستحق فالعقاب ~~على ترك مجموع أمور كان المكلف مخيرا بين ترك أي واحد شاء منها بشرط فعل ~~الآخر. # وقال بعضهم: في الثواب والعقاب إنه يستحق ثواب الواجب على فعل أكثرها ~~ثوابا ويستحق على الترك عقاب أدونها عقابا فأما ما قاله في العقاب فيظهر ~~اتجاهه وما قاله في الثواب مراده به الثواب على الواجب وما عداه تطوع يثاب ~~عليه ثواب التطوع وبهذا يعلم أن الخلاف في الثواب خلاف في أنه إذا فعل ~~الجميع ما الذي يقع واجبا وحكي القاضي قولا ثالثا أن الذي يقع واجبا هو ~~العتق لأنه أعظم ثوبا لأنه أنفع وأشق على النفس وأرد عليه بأنه قد لا يكون ~~كذلك ويحتمل عندي قول رابع وهو أنه لا يثاب ويعاقب إلا على أحدها لأنه ~~الواجب على قولهم وهذا الخلاف شبيه بالخلاف فيما إذا طول الطمأنينة في ~~الصلاة أو مسح جميع الرأس في الوضوء هل يقع الجميع واجبا أولا ويعلم أن # PageV01P089 # محل الأقوال الأربعة إذا فعل الجميع أما قيد الفعل فليس إلا ما قدمناه من ~~أحدها والجميع. # "فرع": إذا باع قفيزا من صبرة فالمعقود عليه قفيز لا بعينه يعني القدر ~~المشترك بين أقفزة الصبرة وقالوا إن معناه كل واحد منها على البدل كما ~~قالوا في خصال الكفارة وعندي أنه كعتق الرقبة وقد تقدم تحريره وإذا اختار ~~المشتري واحدا منها لا يقول إنه كان معينا بل يعين فيه إبهامه وكذا إذا ms074 دعت ~~المرأة إلى تزويجها من كفؤين زوجت من أحدهما كالمستعدين للإمامة وإذا طلق ~~إحدى امرأتيه أو أعتق إحدى عبديه فهو كخصال الكفارة سواء والاختصاص للطلاق ~~والعتق بواحد معين فإذا اختار تعين ما يختاره. # PageV01P090 ### | تذنيب # "الحكم قد يتعين على الترتيب فيحرم الجمع كأكل المذكى والميتة أو يباح ~~كالوضوء والتيمم أو يسن ككفارة الصوم" # التذنيب: من قولهم الرجل عمامته إذا أفضل منها شيئا فأرخاه كالمذنب وذنبت ~~البسرة بدأ فيها الإرطاب من قبل ذنبها فالتذنيب هنا معناه تتمة للمسألة ~~وليس فرعا منها لأنها في المخير وهو في المرتب ولكن التخيير والترتيب ~~اشتركا في أن كلا منهما حكم يتعلق بأمور فإباحة الميتة مرتبة على إباحة ~~المضطر ويحرم الجمع بينهما الاضطرار المبيح الميتة ووجوب التميم وإباحته ~~مرتب على الوضوء لاختصاصه بحالة العجز وقال المصنف إنه يباح الجمع بينهما ~~وكذا في المحصول وغيره وكنت أصور هذا للطلبة بما إذا خاف من استعمال الماء ~~لمرض ولم ينته خوفه إلى أن يظن المانع من جواز استعمال الماء فإنه يباح له ~~التيمم لأجل الخوف ولا يمتنع الوضوء لعدم تحقق الضرر فإذا تيمم صح تيممه ~~فإذا أراد أن يتوضأ بعد ذلك جاز كما قيل في قوله تعالى: {وأن تصوموا خير ~~لكم} وإذا جعلناه خطابا لمن يمكنه الصوم ولا يطيقه كالشيخ الكبير فيجوز له ~~الفطر والفدية ولو حمل على نفسه وصام كان خيرا له ولا يقال فكان على قياس ~~هذا أن يسن الجمع لأن الوضوء أفضل لأنا نقول صحيح إن الوضوء أفضل لكن كلامه ~~في الجمع وهو يحصل بإضافة التيمم إليه وليس بأفضل بل هو مباح وهذا التصوير ~~على حسنه يخدش فيه شيء واحد وهو أنه إذا توضأ بطل التيمم فإنها طهارة ضرورة ~~ولا ضرورة هنا فلم يجمع الوضوء والتيمم وإذا لم يكن اجتماعهما لا يوصف ~~بالإباحة ولا بغيرها. # قوله: ككفارة الصوم يعني ككفارة الوقاع في صوم رمضان يجب به الإعتاق # PageV01P091 # فإن لم يجد فالصيام فإن لم يجد فالإطعام وكذا كفارة الظهار ولو مثل بها ~~المصنف كان أحسن للنص عليها في ms075 القرآن وكفارة والوقاع قال بالتخيير فيها ~~يمكن حمل كلام المصنف على الصوم في كفارة اليمين فإنه مرتب على الخصال ~~الثلاث المخير فيها وأيا ما كان فالحكم بأن الجمع سنة يحتاج إلى دليل ولا ~~أعلمه ولم أر أحدا من الفقهاء صرح باستحباب الجمع وإنما الأصوليون ذكروه ~~ويحتاجون إلى دليل عليه ولعال مرادهم الورع والإحتياط بتكثير أسباب براءة ~~الذمة كما أعتقت عائشة رضي الله عنها عن نذرها في كلام ابن الزبير رقابا ~~كثيرة وكانت تبكي حتى تبل دموعها خمارها. # وهذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها المصنف في المرتب ولعلهم أيضا لم يريدوا ~~أن الجمع قبل فعله مطلوب بل إذا وقع كان بعضه فرضا وبعضه ندبا وعبارة ~~القاضي تقتضي هذا ويكون هذا من باب النوافل المطلقة ومثل القاضي بالمسح ~~والغسل أيضا فإن أراد مسح الخف فالقول بأنه إذا فعله بعد غسل الرجل يكون ~~مندوبا في غاية البعد وإذا كفرنا بالعتق صار بنية الكفارة ينبغي أن يأتي ~~فيه الخلاف المشهور في أنه إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم وهذه الأقسام ~~الثلاثة التي ذكرها المصنف في المرتب ذكر في المحصول مثلها في المخير أيضا ~~ومثل المحرم بتزويج المرأة من كفؤين والمباح بستر العورة بثوب بعد ثوب ~~المندوب بالجمع بين خصال كفارة الحنث وحكمه بندب الجمع في خصال كفارة ~~اليمين يحتاج إلى دليل كما قدمناه وتمثيله المخير بالتزويج من كفؤين والستر ~~بثوبين مبني على ما سبق منه ومن غيره. # وعندي أن الواجب القدر المشترك كما سبق لكن التمثيل صحيح فيه أيضا. # PageV01P092 ### | المسألة الثانية: الوجب الموسع والمضيق # ... # المسألة الثانية في الواجب الموسع والمضيق # "الثانية: الوجوب إن تعلق بوقت فإما إن يساوي الفعل كصوم رمضان وهو ~~المضيق أو ينقص عنه فيمنعه من يمنع التكليف بالمحال إلا لغرض القضاء كوجوب ~~الظهر على الزائل عذره وقد بقي قدر تكبيرة أو يزيد عليه فيقتضي إيقاع الفعل ~~في جزء من أجزائه لعدم أولوية البعض وقال المتكلمون يجوز تركه في الأول ~~بشرط العزم وإلا لجاز ترك الواجب بلا بدل ورد بأن العزم لو صح ms076 بدلا لتأدى ~~الواجب به وبأنه لو وجب العزم في الجزء الثاني لتعدد البدل والمبدل واحد ~~ومنا من قال يختص بالأول وفي الآخر قضاء وقالت الحنفية يختص بالآخر وفي ~~الأول تعجيل وقال الكرخي1 الآتي في الأول إن بقي على صفة الوجوب يكون ما ~~فعله واجبا احتجوا بأنه لو وجب في أول الوقت لم يجز تركه قلنا المكلف مخير ~~بين أدائه في أي جزء من أجزائه". # كما أن الواجب ينقسم إلى معين ومخير كذلك ينقسم إلى مضيق وموسع والمضيق ~~والموسع بالحقيقة هو الوقت ويوصف به الواجب والوجوب مجازا ومقصوده بالواجب ~~الفعل الواجب إن زاد وقته على قدره فهو الموسع وإلا فهو المضيق وعلى هذا ~~قسمان: # أحدهما: أن يساويه فيجوز التكليف به وقد وقع كصوم نهار رمضان لا يزيد ~~الزمان على الواجب ولا الواجب على الزمان. PageV01P093 # والثاني: أن ينقص الوقت عن الفعل فإن كان الغرض من ذلك وقوع الفعل جميعه ~~في الزمان الذي لا يسعه فلم يقع هذا في الشريعة وهو تكليف ما لا يطاق يجوزه ~~من جوزه ويمنعه من منعه وإن كان الغرض أن يبتدئ في ذلك الوقت ويتمه بعد ذلك ~~أو يثبت في ذمته ويفعله كله بعد ذلك فهذا جائز وواقع بينهما فيما لو أسلم ~~الكافر أو أفاق المجنون أو بلغ الصبي أو طهرت الحائض وقد بقي من الوقت ~~مقدار ركعة ووسع ما بعده بقيتها فإن تلك الصلاة تجب وكذا إذا بقي مقدار ~~تكبيرة على أصح القولين كالركعة وهذا يطرد في الصلوات الخمس وإذا كان كذلك ~~في آخر وقت صلاة يجمع ما قبلها معها كالعصر والعشاء فتجب الأولى أيضا فيها ~~الظهر والمغرب وكذلك مثل المصنف بالظهر وأطلق القضاء حتى يشتمل وقت الضرورة ~~وهو وقت العصر بالنسبة إليها. # والضمير في قول المصنف يساوي وينقص ويزيد للوقت وفي قوله وهو تصح إعادته ~~للوقت والوجوب وللواجب وهو مقصوده على ما سبق. # وقوله: لغرض كأنه بنى على قول من يقول إن الصلاة إذا وقع بعضها خارج ~~الوقت يكون قضاء أما كلها وإما الخارج عنها والصحيح ms077 من مذهب الشافعي أنه ~~متى وقع ركعة منها في الوقت فالكل أداء ولم يقل بأن وقت الصبح مثلا يخرج ~~بطلوع الشمس مطلقا بل قال إن طلعت الشمس ولم يصل منها ركعة فقد خرج وقتها ~~واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس ~~فقد أدرك الصبح" 1 وقليل من الفقهاء اليوم من يحرر هذا بل يعتقد أن الحكم ~~بالأداء يجعل ما بعد الوقت تابعا للركعة الواقعة في الوقت مع PageV01P094 # خروج الوقت ولو حمل كلام المصنف على القضاء اللغوي انتفى عنه هذا ~~الاعتراض. # وقوله: للظهر قد بينا أنه لا اختصاص لهذا الحكم بها وقوله الزائل عذره ~~مستنده تسمية الفقهاء الأشياء المذكورة أعذارا وإن كان الفكر ليس بعذر ~~وقوله تكبيرة بناء على الأصح. # وقوله: فيقتضي من هنا إلى آخر الكلام في حكم الواجب الموسع. # واعلم أن الناس اختلفوا فمنهم من اعترف به ومنهم من أنكره أما المعترفون ~~به فجمهور الفقهاء وجمهور المتكلمين من الأشعرية ومن المعتزلة وهؤلاء ~~المعترفون اختلفوا في جواز تركه أول الوقت بلا بدل مع اتفاقهم على أنه ~~يقتضي إيقاع الفعل في أي جزء كان فجمهور الفقهاء قالوا بجواز تركه في أوله ~~بلا بدل ولا يعصى حتى يخلو الوقت كله عنده وهذا الذي قدمه المصنف وجمهور ~~المتكلمين قالوا لا يجوز تركه إلا ببدل واتفقوا على أن ذلك البدل هو العزم ~~فإذا تضيق الوقت تعين الفعل ونصر القاضي هذا القول ورده الإمام وغيره بأن ~~العزم لو صلح بدلا لتأدى الواجب به وفي هذا الرد نظر لأن لهم أن يقولوا هو ~~بدل عن فعله في أول الوقت لا عن فعله مطلقا إلا أن ذلك يعكر عليهم لأن فعله ~~في أول الوقت لخصومه ليس بواجب فلا يحتاج تركه فيه إلى بدل فالجواب المحرر ~~أن يقال إما أن يكون الفعل في الأول واجبا أولا إن لم يكن فلا حاجة إلى ~~البدل وإن كان فإما أن يكون كل الواجب أولا إن كان فيتأدى ببدله وإلا فيلزم ~~أن يكون واجبان ms078 ولا دليل عليه. # وقوله: لو وجب العزم في الجزء الثاني لتعدد البدل والمبدل واحد ممنوع أن ~~المبدل واحد لأن العزم في الجزء الأول بدل عن الفعل في الجزء الأول والعزم ~~في الجزء الثاني بدل عن الفعل في الجزء الثاني فالبدل متعدد والمبدل متعدد ~~وإنما الوجوب ما ذكرناه وهنا فرغ الكلام على الفرق المعترفين بالواجب ~~الموسع وأما المنكرون له فقد تضمنهم قوله: ومنا إلى آخره وجميعهم ثلاث ~~طوائف وزاد غيره رابعة وفرقة خامسة قالوا يختص بالأول فإن فعله فيه كان ~~أداء وإن أخره وفعله في آخر الوقت كان قضاء وهذا القول نسب إلى # PageV01P095 # بعض أصحابنا وقد كثر سؤال الناس من الشافعية عنه فلم يعرفوه ولا يوجد في ~~شيء من كتب المذهب ولى حين من الدهر أظن أن الوهم سرى إلى ناقله من قول ~~أصحابنا إن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا. # وقول بعضهم تجب في أول الوقت وينصبون الخلاف في ذلك مع الحنفية وقولهم ~~إنما يجب بآخره وقصد أصحابنا بقولهم تجب الصلاة في أول الوقت كون الوجوب في ~~أول الوقت لا كون الصلاة في أول الوقت واجبة فحصل الالتباس في العبارة ~~ومتعلق الجار والمجرور ثم وقفت في الأم في كتاب الحج في ذلك الجزء الخامس. ~~قال الشافعي: ذهب بعض أهل الكلام أن فرض الحج على المستطيع إذا لزمه في وقت ~~يمكنه فتركه في أول ما يمكنه كان آثما1 كمن ترك الصلاة حتى ذهب الوقت ~~ويجزئه حجة بعد أول سنة من مقدرته قضاء كالصلاة بعد ذهاب الوقت ثم أفادنا ~~بعضهم ذلك في الصلاة إذا دخل وقتها الأول فتركها وإن صلاها في الوقت وفيما ~~نذر من صوم أو وجب عليه بكفارة أو قضاء فقال فيه كله متى أمكنه فأخره فهو ~~عاص بتأخيره ثم قال في المرأة يجبر أبوها وزوجها على تركها لهذا المعنى ~~وقاله معه غيره ممن يفتي انتهى. # فقد ثبت بنقل الشافعي هذا المذهب عن غيره فلعل بعض الناس نقل ذلك عن نقل ~~الشافعي فالتبس ذلك على بعده وظن أنه من مذهب ms079 الشافعي وعلى كل تقدير لايخرج ~~نقله عن أصحابنا عن الوهم ثم ظاهر كلام الشافعي كما ترى أن القائل به يقول ~~بالإثم والعصيان بالتأخير عن أول الوقت والقاضي أبو بكر نقل إجماع الأمة ~~على أن المكلف لا يأثم بتأخيره عن أول الوقت ولذلك قال بعضهم إنه في آخر ~~الوقت يسد مسد الأداء وما نقله الشافعي أثبت وأولى وينبغي إسقاط هذه اللفظة ~~والإقتصار على قوله قضاء كما فعل المصنف وعدم نسبة ذلك إلى بعض أصحابنا بل ~~ينقله قولا مطلقا كما نقله القاضي قولا مطلقا. # ولم يرد المصنف على هذا القول ووجه الرد عليه عدم دلالة الأمر المطلق ~~PageV01P096 # على الفور مع ظهور الأدلة من الكتاب وسير السلف على جواز التأخير إلى ~~أثناء وقت الصلاة. # الفرقة الثانية الحنفية: # قالوا يختص بالآخر وفي الأول تعجيل يسقط الفرض به أو نفل يمنع من الوجوب ~~على اختلاف عنهم في المنقول. # الثالثة: مقالة الكرخي: # المقالة الرابعة: حكيت عن الكرخي أن الواجب يعين بالفعل في أي وقت كان. # المقالة الخامسة: أن الوجوب يختص بالجزء الذي يتصل الأداء به وإلا فآخر ~~الوقت الذي يسع الفعل ولا يفضل عنه وهذا هو المشهور عند الحنفية لأن سبب ~~الوجوب عندهم كل جزء من الوقت على البدل إن اتصل به الأداء وإلا فآخره ~~وإنما عدت هذه الفرقة من المنكرين للواجب الموسع مع قولهم إن الصلاة مهما ~~أديت في الوقت كانت واجبة لأنهم لم يجوزوا أن يكون الوقت فاضلا عن الفعل ~~وقول المصنف احتجوا أي الحنفية ومن قال قريبا من قولهم كالكرخي وبقية ~~المقالات التي حكيناها. # وقولهم: وجب في أول الوقت فيه ما نبهنا عليه من الإلباس لأن فيه معنيين: # أحدهما: لو وجب في أول الوقت فعله في أول الوقت وهذا هو الذي قصدوه ~~وقولهم مع ذلك لم يجز تركه يمكن منعه على مذهب المتكلمين لأن الواجب لا ~~يجوز تركه وترك بدله أما تركه وحده مع الإتيان ببدله فجائز ويمكن تسليمه ~~ولا يضرنا. # والمعنى الثاني: لو وجد في أول الوقت فعله في أي جزء كان ms080 وهذا مقصودنا ~~ومع هذا لا يصح قولهم لم يجز تركه في أول الوقت لأن الذي لا # PageV01P097 # يجوز تركه هو الواجب وفعله أول الوقت ليس بواجب والواجب هو الفعل في أي ~~جزء كان وهذا يجوز تركه وهذا معنى قول المصنف قلنا المكلف بخير. # فائدة: قول المصنف إن تعلق بوقت يحتمل أن يريد به أن تعلق الوقت على سبيل ~~القصد كما فسرنا العبارة المؤقتة به فيما سبق ويحترز به عما لا يكون لذلك ~~فلا يقال فيه ينقسم إلى مضيق وموسع وإن كان يلزمه الوقت لأن الفعل لا بد له ~~من وقت وعلى هذا الواجب على الفور الذي لم ينص على وقته لا يقال فيه موسع ~~ويحتمل أن يريد أنه متى تعين وقته سواء كان تعيينه بالنص عليه أم بدلالة ~~الأمر عند من يراه فينقسم إلى مضيق وموسع ويكون كل واجب مضيقا أو موسعا فما ~~كان للتراخي فهو موسع بلا إشكال وما كان للفور ليس بموسع والحج من قال ~~بفوريته إن أطلق يلزمه ذلك وإن أراد إيقاعه في السنة الأولى من سني الإمكان ~~يصير أشهر الحج من تلك السنة بالسنة إلى ابتدائه كالوقت الموسع لكن ينبغي ~~أن يعذر في التأخير إلى آخرها لأنه مغيا بيوم عرفة وأما التوسعة فيما بعد ~~السنة الأولى فلا وجه لها مع القول بالفور. # فرع: الموسع قد يسعه العمر كالحج وقضاء الفائت فله التأخير ما لم يتوقع ~~فواته إن أخر لكبر أو مرض إذا أثبتنا الواجب الموسع فقد يكون وقته محدودا ~~بغاية تعلق به كالصلاة وقد يكون مدة العمر كالحج وقضاء الفائت حيث قلنا ~~بأنه على التراخي وهو إذا فات يعذر على الصحيح دون الفائت بغير عذر فإنه ~~على الفور على الصحيح عندهم وهذكا فصلوا في الكفارات بين ما سببها معصية ~~وغيرها وحيث جوزنا التأخير في ذلك وفي النذور مدة العمر فإن حكمنا بأنه لا ~~يعصى إذا مات لم يتحقق معنى الوجوب وإن قلنا يضيق عليه عند الانتهاء إلى ~~غاية معينة من غير دليل لزم تكليف ما لا يطاق ms081 كذا في المحصول قال فلم يبق ~~إلا أن نقول يجوز له التأخير بشرط أن يغلب على ظنه أنه يبقى سواء بقي أم لا ~~وإذا ظنه أنه لايبقى عصى بالتأخير سواء مات أم لا وهذا الذي قاله قول ~~والصحيح أنه إذا مات عصى سواء غلب على ظنه قبل ذلك البقاء أم لا ولا يلزم ~~التكليف بما لا يطاق لأنه كان يمكنه المبادرة فالتمكن موجود وجواز التأخير ~~بشرط سلامة العاقبة وتبين خلافه فتبين عدم الجواز # PageV01P098 # والوجوب تحقق مع التمكن فيقضى والفرق بينه وبين ما إذا مات في أثناء وقت ~~الصلاة فإنه لا يعصى على الصحيح بأن الموت خرج وقت الحج وبالموت في أثناء ~~وقت الصلاة لم يخرج وقتها ونظير الحج أن يفوت آخر وقت الصلاة فإنه يعصى ~~بخروج الوقت وقول المصنف فله التأخير على رأي الإمام ظاهرا وباطنا وعلى ~~رأينا ظاهرا فقط والباطن مجهول الحال ولا يلزم تكليف ما لا يطاق لما قلناه. # وقوله ما لم يتوقع يعني فواته يعني فلا يجوز التأخير كما قدمناه عن ~~الإمام وعبارة الإمام إذا غلب ظنه وهو صحيح وأما التوقع فلا يلزم منه الظن ~~بل قد يحصل خوف فقط من غير غلبة ظن كما قدمناه في الكلام على الواجب المخير ~~والمرتب فكان الصواب أن يقول المصنف ما لم يظن فواته وإن أخر وهي الحالة ~~التي قدمها في الصلاة أنه إذا غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى آخر الوقت تضيق ~~عليه فصار الموسع بالعمر يعصى فيه شيئين: # أحدهما: الموت على الصحيح. # والثاني: التأخير عن وقت يظن فوته بعده والموسع بما دون العمر يعصى فيه ~~لشيئين: # أحدهما: خروج وقته. # والثاني: تأخيره عن وقت يظن فوته بعده كالموسع بالعمر ومن القضاء ما لا ~~يجوز تأخيره مدة العمر كقضاء رمضان لا يجوز تأخيره حتى يجيء رمضان آخر فهو ~~بالنسبة إلى المعصية بالتأخير كالصلاة وبالنسبة إلى عدم فواته كالحج. # PageV01P099 ### | المسألة الثالثة: الوجب العيني والواجب الكفائي # ... # المسألة الثالثة في الواجب العيني والواجب الكفائي # "الثالثة: الوجوب إن تناول كل واحد كالصلوات الخمس ms082 أو أحدا معينا كالتهجد ~~فيسمى فرض عين أو غير معين كالجهاد يسمى فرضا على الكفاية فإن ظن كل طائفة ~~أن غيره فعل سقط عن الكل وإن ظن أنه لم يفعل وجب" قيل إن الوجوب على ~~الكفاية مخالف بالحقيقة للوجوب على الأعيان وأن اسم الوجوب صادق عليهما ~~بالاشتراك المعنوي وزعم بعضهم أن المخاطب بفرض الكفاية طائفة لا بعينها وهو ~~ظاهر قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر} والصحيح أن المخاطب به الجميع لتعذر خطاب المجهول بخلاف خطاب ~~المعين بالشيء المجهول فإنه يمكن كالكفارة وإنما يفترق فرض الكفاية وفرض ~~العين في أن فرض الكفاية المقصود منه تحصيل مصلحته من غير نظر إلى فاعله ~~وفي تحقيقه ثلاثة معان: # أحدها: أن كل مكلف يخاطب بالجهاد مثلا فإن قام به طائفة سقط عن الباقين ~~رخصة وتخفيفا ولحصول المقصود. # والثاني: أن كل مكلف مخاطب به إن لم يقم غيره به وعلى هذا إذا قام غيره ~~به تبين أنه لم يكن مخاطبا ليس أنه خوطب ثم سقط. # والثالث: أن كل مكلف غير مخاطب به ومجموعهم مخاطبون بأن يكون من بينهم ~~طائفة تقوم بهذا الفعل ولا يقال يلزم أن يكون الشخص مكلفا بفعل غيره لأنا ~~نقول كلفوا بما هو أعم من فعلهم وفعل غيرهم وذلك مقدور تحصيله منهم ولأنهم ~~قادرون أن يخرجوا طائفة منهم لذلك وفرض العين المقصود منه # PageV01P100 # امتحان كل واحد بما خوطب به لحصول ذلك الفعل منه بنفسه لا يقوم غيره ~~مقامه وقد يكون من فرائض الأعيان على جماعة ما يشترط في فعل غيره كالجمعة ~~لا تصح إلا من جماعة وصارت الواجبات ثلاثة: # أحدها: ما يجب على الشخص ويسقط بفعل غيره وهو فرض الكفاية. # والثاني: ما لا يعتبر معه غيره أصلا. # والثالث: ما يعتبر في الأداء وكلاهما فرض العين ولا يسقط بفعل الغير. # إذا عرفت هذا فنقول إن قوله: إن تناول كل واحد فيسمى فرض عين لك أن تعترض ~~عليه فيه لما علمت أن فرض الكفاية كذلك على الصحيح وتعتذر ms083 عنه بأنه استغنى ~~بالمثال بالصلوات الخمس. # وقوله: أو واحدا معينا كالتهجد قاله جماعة غيره وهو تفريغ على أن التهجد ~~كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده وأن ذلك من خصائصه وهذا وإن ~~كان مشهورا عند أكثر المتأخرين من الشافعية فالصحيح الذي نص عليه الشافعي ~~خلافه وأن وجوب التهجد منسوخ عنه صلى الله عليه وسلم وعن غيره وحين كان ~~واجبا كان عليه وعلى غيره وقد اختص النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب أشياء ~~لا خلاف فيها منها التخيير لنسائه وغيره وقوله أو غير معين إنما يتم عند من ~~يرى أن فرض الكفاية ليس على الجميع وقد بينا أن الصحيح خلافه. # ثم إن كل ما يتناول المعين يتناول غير المعين لدخوله في المعين فالعبارة ~~المحررة أن تقول ويراد بالقصد ما قدمناه من مقصود فرض الكفاية أما إذا أريد ~~معنى خوطب فلا يصح أيضا لما بينا أن الخطاب فيهما للجميع وقوله فإن ظن إلى ~~آخره قاله الإمام مستدلا بأن تحصيل العلم بأن الغير هل فعل أولا غير ممكن ~~إنما الممكن تحصيل الظن ولك أن تقول الوجوب على الكل معلوم فلا يسقط إلا ~~بالعلم وليس فيه تكلف بما لا يمكن لأن الفعل يمكن فيه حصول العلم ثم قولهم ~~إنه يسقط بفعل البعض يوهم أن فعل غيرهم بعد ذلك يقع نفلا وليس كذلك فإن كل ~~من جاهد أو طلب يقع فعله # PageV01P101 # فرضا وإن كان فيمن سبقه كفاية وكذا إذا صلى على الجنازة ظائفة ثم طائفة ~~وقع فعل الثانية فرضا كالأولى هذا تحقيق أن الخطاب للجميع وإنما يسقط الإثم ~~بفعل من فيه كفاية رخصة وتخفيفا. # وقول المصنف: فإن ظن كل طائفة أن غيره إما أن يكون ذكر على لفظ كل أو على ~~معنى طائفة وأنها تطلق على الواحد فإن كان الأول فالذي أجمع عليه النحاة أن ~~لفظ كل إذا أضيف إلى نكرة وجب مراعاة المضاف إليه وإن كان الثاني فالحق أن ~~معنى طائفة لا يكون للواحد لأنها مأخوذة من معنى الطواف والإحاطة وذلك لا ms084 ~~يكون بالواحد ولو سلم صدقها على الواحد فلا اختصاص فيه بل يصدق على الجمع ~~كما يصدق على الواحد فلا وجه للتذكير إلا إذا أريد الواحد وليس هو المراد ~~هنا فكان التأنيث في هذا المكان أولى. # PageV01P102 ### | المسألة الرابعة: مقدمة الواجب # ... # المسألة الرابعة في مقدمة الواجب # "الرابعة وجوب الشيء مطلقا يوجب وجوب ما لا يتم إلا به وكان مقدورا" قوله ~~مطلقا احتراز من الوجوب المقيد بشرط كالزكاة وجوبها متوقف على النصاب ولا ~~يجب تحصيله وجوبها متوقف على الجماعة والإقامة ولا يجب تحصيلهما وهذا متفق ~~عليه وقوله وكان مقدورا احتراز من قدرة العبد على الفعل وداعيته المخلوقتين ~~لله تعالى لا تتم الواجبات المطلقة عليه وغيرها إلا بهما ولا يجب تحصيلهما ~~ولا يتوقف الوجوب عليهما وجملة ما يتوقف عليه الفعل إما أن يكون من فعل ~~الله أو فعل العبد وكل منهما إما أن يتوقف عليه الوجوب أو لا فالذي من فعل ~~الله يتوقف عليه الوجوب كالعقل وسلامة الأعضاء التي بها الفعل والذي لا ~~يتوقف عليه الوجوب كخلق قدرة العبد وداعيته والذي من فعل العبد ويتوقف عليه ~~الوجوب كما سبق والذي لا يتوقف عليه الوجوب إما أن يكون مقدورا أو لا فغير ~~المقدور لا يتحقق معه وجوب الفعل إلا على القول بتكليف ما لا يطاق وحينئذ ~~يصح وجوب غير المقدور مما يتوقف عليه الواجب فلا يصح اشتراط كونه مقدورا ~~لذلك لم أر مثالا يصح اجتماع الوجوب معه إلا القدرة الداعية ورأيت جماعة ~~خبطوا في ذلك وقولنا ما لا يتم الشيء إلا به يشمل بالوضع ثلاثة أشياء الجزء ~~والسبب والشرط لكن الجزء ليس مرادا هنا لأن الأمر بالكل أمر به تضمنا ولا ~~تردد في ذلك وإنما المراد السبب والشرط وأن الأمر بالشيء هل يستلزم الأمر ~~بسببه أو شرطه أو لا ولذلك عبر بعضهم بالمقدمة والمقدمة خارجة عن الشيء ~~مقدمة عليه بخلاف الجزء فإنه داخل فيه والمختار وجوب السبب والشرط كما ذكر ~~المصنف. # والجزء إذا لم يكن مقدورا سقط وجوبه إذا لم نقل بتكليف ما لا يطاق ms085 من # PageV01P103 # ضرورة ذلك عدم وجوب الكل حينئذ لكن بقي وجوب ما سواه من الأجزاء لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". # وهذا آخر ما كتبه الشيخ الإمام العلامة المجتهد شيخ الإسلام والمسلمين ~~تقي الدين بقية المجتهدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام ~~السبكي الشافعي رحمه الله ورحم أموات المسلمين وتممه ولده قاضي القضاة تاج ~~الدين عبد الوهاب فسح الله في مدته ونفع به آمين. # PageV01P104 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين رب يسر قال سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العلامة الأوحد البارع ~~الحافظ شيخ الإسلام مفتي الأنام قدوة الأئمة حبر الأمة ناصر السنة قامع ~~البدعة علامة العلماء وارث الأنبياء فريد دهره ووحيد عصره قاضي القضاة تاج ~~الدين ابت سيدنا ومولانا قاضي القضاة أوحد العلماء العاملين آخر المجتهدين ~~تقي الدين أبي الحسن السبكي الشافعي متع الله بحياته المسلمين وأيده وأمده ~~بعونه وأدام النفع به آمين. # الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي جعل لنا من هذا الدين القيم شرعة ~~ومنهاجا ووأطلع لنا في سماء العلم الشريف من الكتاب والسنة سراجا وهاجا ~~وقدر للفقيه أن يكون على الإجماع محتالا وإلى القياس محتاجا نحمده على نعمه ~~التي خصنا بعمومها ورجحنا على من سوانا بأدلة مفهومها واستوعب لنا ما وجد ~~منها عند سبرها وتقسيمها ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ~~ظاهرة غير مؤولة دائمة نستصحب أحكاما غير مبدلة نامية الثواب يوم المعاد ~~فلا يحتاج إلى بيان أحكامها المجملة ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي ~~نسخ شرع من قبله بشرعه المؤيد وأمر ونهى فأوجب وندب وحرم وأباح وأطلق وقيد ~~واجتهد في إبلاغ ما أمر به فذب العقل عن فعل ما قرره وشيد صلى الله عليه ~~وسلم وعلى آله وأصحابه الذين فهموا خطاب وضعه وقاموا بشرائط دينه وعلموا ~~أدلة شرعه واتبعوه فما منهم إلا من قال بموجب أصله وفرعه صلاة تصل أخبارها ~~إليهم بكرة وعشيا وتفد أجناسها المتنوعة بفصولها المتميزة عليهم فتسلك ~~صراطا ms086 سويا وتخلص فتخلص قائلها من الأهوال يوم يموت ويوم يبعث حيا دائمة ما ~~افتقر فرع إلى الرجوع إلى أصله واحتاج المجادل إلى تجويد نصه كما يحتاج ~~المجالد إلى تجريد نصله باقية لا ينعكس طردها ولا يشتبه محكمها # PageV01P105 # بترهات الملحد وزخرف قوله: ورضي الله عن التابعين لهم بإحسان المقتفين ~~آثارهم الحسان وخص بمزيد الرضوان العلماء الحامين حمى الشريعة أن يضام أو ~~يضاع الوارثين بالدرجة الرفيعة هدى النبوة الذي لا يرام ولا يراع الوافدين ~~على حياطته بالهمة الشريفة حتى لا ينفك أو يشان ويشاع لا سيما الإمام ~~المطلبي مستخرج علم أصول الفقه محمد بن إدريس الشافعي الذي ساد المجتهدين ~~بما أصل وأنشأ وسار نبأ مجده والبرق وراءه يتحرق عجله وهو أمامه على مهل ~~يتمشى وساق إلى سواء السبيل بعلومه التي غشاها من تقوى الله ما غشى وقدس ~~أرواح أصحابه الذين زينوا أسماء العلوم من أنفسهم بزينة الكواكب وهاموا ~~باتباع مذهبه المذهب وللناس فيما يعشقون مذاهب. # وذادوا عن بيان ما أجمله وإيضاح ما أشكله والعلوم عطايا من الله ومواهب ~~رضا يتكفل بنجاة كل منهم ونجاحه ويمر بروض الإيمان فيتعطر بأنفاسه رياحه ~~ويفخر عقد الجوزاء إذا كان درة في وشاحه. # أما بعد فإن العلوم وإن كانت تتعالى شرفا وتطلع في افق الفخار من كواكبها ~~شرفا فلا مرية في أن الفقه نتيجة مقدماتها وغاية نهاياتها وواسطة عقدها ~~ورابطة حلها وعقدها به يعرف الحرام من الحلال وتستبين مصابيح الهدى من ظلام ~~الضلال وهيهات أن يتوصل طالب وإن جد المسير إليه أو يتحصل بعد الإعيا ~~والنصب عليه إلا بعد العلم بأصول الفقه والمعرفة والنهاية فيه فإنه صفته ~~وكيف يفارق الموصوف الصفة وقد نظرنا فلم نر مختصرا أعذب لفظا وأسهل حفظا ~~وأجدر بالاعتناء وأجمع لمجامع الثناء من كتاب منهاج الوصول إلى علم الأصول ~~للشيخ الإمام العالم العلامة قاضي القضاة ناصر الدين البيضاوي بيض الله ~~وجهه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وروض تربته بغمام الغفران حتى يأتي يوم ~~القيامة وما ثلم جانبه ولا فض فوه فإنه موضوع على أحسن ms087 منهاج محمول على ~~الأعين وليس له منها من هاج بعبارة أعذب من ماء السحاب وألعب من ابنة الكرم ~~بعقول أولي الألباب آل فضل البلاغة إليه وآلى فضل الخطاب ألا يتمثل إلا بين ~~يديه وقد رأيت شراحه على كثرتهم مالوا إلى الإيجاز وقالوا وكأنما ضاق بهم ~~الفضاء الواسع فعد مقالهم # PageV01P106 # في الألغاز قنع كل منهم بحاجة في نفسه من اسم التصنيف قضاها وجمع نفسه ~~على ما شف به سجل الكتاب من تقارير إذ أنصف من نفسه لا يرضاها فشروحهم ~~تحتاج إلى من يشرحها وكلماتهم تريد بسطة في العلم والجسم توضحها. # وقد كان الشيخ الإمام والدي رحمه الله شرع في وضع شرح عليه أبهى وأبهج من ~~الوشي المرقوم وأسرى وأسرع إلى الهداية من طوالع النجوم عديد شهب لائحه ~~ورسل سحب سائحه وسماه علم يهتدى بكوكبه وعلاء قدر أخذ بلمة الفخر ولم ~~يزاحمه بمنكبه لا تنقشع عارضته ولا نتوقع معارضته خضعت رقاب المعاني لكلامه ~~وخشعت الأصوات وقد رأته جاوز الجوزاء وما رضيها دار مقامه لكنه أحسن الله ~~إليه ما غاص في بحره إلى القرار ولا أوصل هلاله إلى ليلة البدار بل أضرب ~~عنه صفحا بعد لأي قريب وتركه طرحا وهو الدر اليتيم بين إخوانه كالغريب وقد ~~حدثتني النفس بالتذييل على هذه القطعة وأحاديث النفس كثيرة وأمرتني الأمارة ~~بالتكميل عليها ولكني استصغرتها عن هذه الكبيرة وقلت للقلم أين تذهب وللفكر ~~أين تجول أطنب لسانك أم أسهب ووقفت وقفة العاجز والنفس تأبى إلا المبادرة ~~بما به أشارت وجرت على تيارها منادية أئت بما أمرتك بما استطعت وتوارى ~~اللسان وما توارت فلما تعارض المانع والمقتضى وعلمت أن الحال إذا حاولت ~~مجهودها قام لها العذر الواضح فيما استقبلته ومضى أي مضى أعلمت الفكرة في ~~الدجنة والوجه والليل كلاهما كالح وشرعت فيه وقلت لعل الغرض يتم ببركته ~~وبقصده الصالح وجردت همة ما ورد رائدها إلا وقد سئم من النشاط ولا أغمد ~~مهندها إلا وقد ترك ألف طريح على البساط ولا عاد نصلها إلا وقد قضى المأمول ~~ولا فترت ms088 عزائمها إلا وقد حصلت على نهاية السول وأعلمنا هذه الهمة في مدلهم ~~الديجور وصرفنا قلمها بشهادة النجوم وفلكها يدور فلم تنشب ليالي أسبلت ~~جلبابها وأرخت نقابها معدودة ساعاتها ممدودة بالألطاف الخفية أوقاتها إلى ~~أن انهزمت تلك الليالي ودارت الدائرة عليها وجاء من النسيم العليل بشير ~~الصبح متقدما بين يديها فوافى الصباح بكل معنى مبتكر وجلا عرائس بدائعه ~~فشنف السمع وشرف البصر وجاء كتابا ساطعا نور شمسه وشمس السماء في غروب ~~طالعا # PageV01P107 # في أفق الفخار على أحسن أسلوب جائزا لما يراد منه في كل طريقه جائزا حقا ~~على مقالات المتقدمين والمتأخرين وحسبك بمن مجازه حقيقة فأسأل الله تعالى ~~أن يعم النفع به وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم موجبا للفوز لديه وقد وصل ~~والدي الشيخ الإمام جزاه الله الخير إلى مسألة مقدمة الواجب ونحن نتلوه ~~والله الموفق المعين بخفي ألطافه والمحقق لرجاء العبد بإسعاده وإسعافه. # PageV01P108 # قال المصنف رحمه الله # "الرابعة وجوب الشيء مطلقا يوجب وجوب ما لا يتم إلا به وكان مقدورا". # قال والدي تغمده الله برحمته قوله مطلقا احتراز من الوجوب المقيد كشرط ~~الزكاة وجوبها متوقف على النصاب ولا يجب تحصيله والجمعة وجوبها متوقف على ~~الجماعة والاقامة في بلد ولا يجب تحصيلهما وهذا متفق عليه وقوله: "وكان ~~مقدورا" احتراز من قدرة العبد على الفعل وداعيته المخلوقتين لله تعالى لا ~~تتم الواجبات المطلقة عليه كالصلاة وغيرها إلا بهما ولا يجب تحصيلهما ولا ~~يتوقف الوجوب عليهما وجملة ما يتوقف عليه الفعل اما أن يكون من فعل الله ~~تعالى أو فعل العبد وكل منهما إما أن يتوقف عليه الوجوب اولا فالذي من فعل ~~الله تعالى ويتوقف عليه الوجوب كالعقل وسلامة الأعضاء التي بها الفعل والذي ~~لا يتوقف عليه الوجوب خلق قدرة العبد وداعيته والذي من فعل العبد ويتوقف ~~عليه الوجوب أما أن يكون مقدورا أولا فغير المقدور لا يتحقق معه وجوب الفعل ~~إلا على القول بتكليف ما لا يطاق وحينئذ يصح وجوب غير المقدور مما يتوقف ~~عليه الواجب فلا يصح اشتراط كونه مقدورا فلذلك ms089 لم أر مثالا يصح اجتماع ~~الوجوب معه إلا القدرة والداعية ورأيت جماعة خطبوا في ذلك. # وقولنا: ما لا يتم الشيء إلا به يشمل بالوضع ثلاثة أشياء الجزء والسبب ~~والشرط لكن الجزء ليس مرادا هنا لأن الأمر بالكل أمر به تضمنا ولا تردد في ~~ذلك وإنما المراد السبب والشرط وأن الأمر بالشيء هل يستلزم الأمر بسببه أو ~~شرطه أو لا ولذلك عبر بعضهم عنه بالمقدمة والمقدمة خارجة عن الشيء # PageV01P109 # متقدمة عليه بخلاف الجزء فانه داخل فيه والمختار وجوب السبب والشرط كما ~~ذكره المصنف والجزء إذا لم يكن مقدورا سقط وجوبه إذا لم نقل بتكليف ما لا ~~يطاق ومن ضرورة ذلك عدم وجوب الكل حينئذ لكن يبقى وجوب ما سواه من الأجزاء ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" 1. # قلت: هذا ما وقف عنده والدي الشيخ الإمام تغمده الله برحمته ورضوانه ومن ~~هنا أبتدئ وبالله التوفيق فأقول لا مزيد على حسن ما ذكره وأما قوله: إذا لم ~~يجب الكل لعدم القدرة على الجزء يبقى وجوب ما سواه من الأجزاء فصحيح ~~ومستنده الحديث الذي أورده وهو القاعدة التي يذكرها الفقهاء: "الميسور لا ~~يسقط بالمعسور" وسنلتفت إن شاء الله في ذيل المسألة إليها # قال: "قيل يوجب السبب دون الشرط وقيل لا فيهما". # عرفت المذهب المختار وقال قوم يوجب السبب ولا يوجب الشرط سواء كان شرطا ~~شرعيا كالوضوء للصلاة أو عقليا كترك ضد الواجب أو عاديا كغسل جزء من الرأس ~~لغسل الوجه وقيل لا يوجبه مطلقا هذه المذاهب التي حكاها المصنف وفي المسألة ~~مذهب رابع ارتضاه إمام الحرمين واختار ابن الحاجب2 أن وجوب الشيء مطلقا ~~يوجب الشرط الشرعي دون العقلي أو العادي. # قال: "لنا أن التكليف بالمشروط دون محال قيل يختص بوقت وجود PageV01P110 # الشرط قلنا خلاف الظاهر قيل إيجاب المقدمة أيضا كذلك قلنا لا فان اللفظ ~~لم يدفعه". # لما اشترك المذهبان اللذان حكاهما آنفا في عدم إيجاب الشرط رد عليهما ~~بالدليل المذكور وقوله التكليف بالمشروط دون الشرط هذه العبارة تحتمل ms090 ثلاثة ~~معان: # أحدهما: التكليف بالمشروط دون التكليف بالشرط ونقرر استحالته بأنه إذا لم ~~يجب الشرط جاز تركه فنقدر هذا الجائز واقعا فيصير واقعا كالمعنى الثاني ~~وسنقرر إن شاء الله استحالته ولكن هذا المعنى ليس مراده لأنه محل النزاع ~~فلو أراده لكان مصادرا على المطلوب ولأنه يحوج إلى إضمار ولأن قوله بعد ذلك ~~قيل يختص بوجود الشرط يرشد إلى خلافه ولأن الإمام صرح بالمقصود فقال حال ~~عدم المقدمة. # المعنى الثاني: أن يكون التكليف حال عدم الشرط وهذا هو المقصود وهو على ~~قسمين أيضا: # أحدهما: وهو الثاني من المعاني يكلف وقت عدم الشرط بايقاع المشروط حينئذ ~~ولا شك أن هذا تكليف بما لا يطاق والاستحالة جاءت من تضاد متعلق التكليف ~~ووقته لا من خصوصه ولا من خصوص وقته وقريب من هذه العبارة أن يختص التكليف ~~بوقت عدم الشرط. # والثاني: من القسمين وهو الثالث من المعاني أن يكلف وقت عدم الشرط بايقاع ~~المشروط مطلقا ومقتضى ذلك ألا يختص التكليف بوقت بل يوجد حال وجود الشرط ~~وعدمه والمكلف به في القسمين المشروط من حيث هو لا بقيد الشرط ولا بقيد ~~عدمه والتقييد يقيد عدمه مستحيل في نفسه ويقيد وجوده يلزم منه طلب الشرط ~~كما هو المدعى أعني إذا كان المطلوب المشروط ووقت طلبه غير مقيد. # إذا عرفت ذلك فنقول لو لم يوجب إيجاب الشيء مطلقا ما يتوقف عليه ذلك ~~الشيء لكنا قد كلفنا بالمشروط من غير التكليف بالشرط وهو تكليف # PageV01P111 # بمحال لأنه إذا كان المشروط مكلفا به دون الشرط لم يحبب الإتيان بالشرط ~~وإذا جاز ترك الشرط لزم منه جواز ترك المشروط لأن انتفاء الشرط مستلزم ~~لانتفاء المشروط فيلزم كون المشروط جائز الترك واجب الفعل وهو تكليف بما ~~يلزم من المحال فتعين أن يكون التكليف بالمشروط موجبا للتكليف بالشرط وإن ~~أثبت ذلك في الشرط ففي السبب بطريق أولى فإن من قال بوجوب الشرط قال بوجوب ~~السبب من غير عكس. # هذا تقرير الدليل وقول المصنف التكليف بالمشروط دون الشرط محال فيه نظر ~~لأنا نفرق بين ms091 التكليف بالمحال والتكليف المحال فالأول هو تكليف العاقل ~~الذي يفهم الخطاب بما لا يطيقه وهو محل الخلاف في تكليف ما لا يطاق لأن ~~المخاطب به يعلم أنه مكلف بذلك. # والثاني: مثل تكليف الميت والجماد ومن لا يعقل من الأحياء فهذا تكليف ~~المحال واتفق أهل الحق قاطبة على أنه لا يصح نقل هذا الاتفاق القاضي أبو ~~بكر رحمه الله فكان الأحسن للمصنف أن يقول تكليف محال كما قررناه وعذره في ~~ذلك أنه فرع على تكليف ما لا يطاق فإن الأصحاب وإن أقروا بتكليف ما لا يطاق ~~في موضعه لا يفرعون عليه ويحيلون ما لزم عنه لكونه غير واقع في الشريعة ~~فحينئذ التكليف به محال عند المانعين منه فيصح كلامه. # قوله: قيل يختص بوقت وجود الشرط اعترض الخصم على الدليل المذكور بأنه لم ~~لا يجوز أن يختص التكليف بالمشروط بحال وجود الشرط ولا امتناع في ذلك فإن ~~غايته أن يقيد الأمر ببعض الأحوال لمقتض قام وهو الفرار من تكليف المحال ~~وأجاب المصنف بأن اللفظ مطلق لا اختصاص له بوقت وجود الشرط خلاف الظاهر ~~واعترض الخصم أيضا بأن إيجابكم المقدمة أيضا خلاف الظاهر لأن ظاهر الأمر لا ~~يدل عليه فإذا جاز مخالفة الظاهر من هذا الوجه فلم لا يجوز من الوجه الذي ~~ذكرناه وأجاب المصنف بأن مخالفة الظاهر عبارة عن إثبات ما ينفيه اللفظ أو ~~نفي ما يثبته اللفظ ظاهرا وأما إثبات ما لم يتعرض اللفظ له بنفي ولا إثبات ~~فليس مخالفة للظاهر وحينئذ لا يكون إيجاب المقدمة مخالفة للظاهر إذ لم يدل ~~اللفظ عليه بنفي ولا إثبات بخلاف تخصيص # PageV01P112 # الأمر بوقت وجود الشرط فإن اللفظ يقتضي الوجوب مطلقا فتقييده بوقت وجود ~~الشرط دون ما سواه مخالفة للظاهر فإن قلت كيف يكون حمل المطلق الصادق بصورة ~~على أحد صوره خلاف الظاهر وليس فيه إثبات ما ينفيه اللفظ ولا نفي ما يثبته ~~قلت لما اقتضى الإطلاق من كل صوره صار تقييده ه بصورة منافر لكونه مطلقا ~~قال: # تنبيه # "مقدمة الواجب إما أن يتوقف عليها ms092 وجوده شرعا كالوضوء للصلاة أو عقلا ~~كالمشي للحج أو العلم به كالإتيان بالخمس إذا ترك واحدة ونسي وستر شيء من ~~الركبة لستر الفخذ". # عبر الإمام عن هذا بالفرع ووجهه أنه مندرج تحت أصل كلي ووجه التعبير عنه ~~بالتنبيه أن الكلام السابق نبه عليه على سبيل الإجمال حاصله أن مقدمة ~~الواجب تنقسم إلى أمرين: # أحدهما: أن يتوقف عليه وجوب الواجب وهو نوعان: # أحدهما: أن يتوقف عليه شرعا كالوضوء مع الصلاة. # الثاني: أن يتوقف عليه عقلا كالسير إلى الحج وعبارة المصنف المشي وقد ~~يناقش فيها والأمر سهل. # القسم الثاني: أن يتوقف عليها العلم بوجود الواجب لا نفس وجود الواجب ~~فلذلك إما لالتباس الواجب بغيره كالإتيان بالصلوات الخمس إذا ترك واحدة ~~ونسي عينها فإن العلم بأنه أتى بالصلاة المنسية لا يحصل إلا بالإتيان ~~بالخمس وإما أن يكون لتقارب ما بين الواجب وغيره بحيث لا يظهر حد مفرق ~~بينهما وذلك كستر شيء من الركبة لستر الفخذ فإن الفخذ والركبة متقاربان ~~فالعلم بستر جميع الفخذ الذي هو واجب إنما يحصل بستر شيء من الركبة للتقارب ~~المذكور هذا ما ذكره وهو مبني على أن الفخذ نفسه عورة وذلك في المرأة بلا ~~خلاف وفي الرجل على الصحيح وعلى أن الركبة نفسها ليست بعورة وهو الصحيح ~~أيضا فإن قلت القول بإيجاب الخمس على من نسي # PageV01P113 # أحدها وجهل عينها عند من يوجب المقدمة واضح وأما من لا يوجبها فماذا يفعل ~~وما فائدة الخلاف قلت قد لا ينظر الفقيه إلى الخلاف الأصولي في كثير من ~~الفروع ولا يجعل لها به تعلقا البتة وقد يقال بظهور فائدة الخلاف في أنه هل ~~يصلي الخمس بتيمم واحد أو بخمس تيممات لكن الصحيح إيجاب تيمم واحد وقضية ~~القول بوجوب المقدمة إيجاب خمس تيممات فإن قلت ما وجه القصور في الإيجاب ~~على تيمم واحد والخمس فرائض ولا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة قلت ~~الأربعة من حيث إنها لم ترد لنفسها منحطة عن مراتب الفرائض ولذلك قيل صلاة ~~ركعتين تطوعا أفضل من إحدى الصلوات ms093 الأربع التي هي غير واجبة في نفس الأمر ~~وعد ذلك موضعا يفضل الندب فيه الواجب ونحن لنا في هذا نظر ليس هذا موضعه. # فروع فقهية # قال:" فروع الأول لو اشتبهت المنكوحة بالأجنبية حرمتا على معنى أنه يجب ~~عليه الكف عنهما". # أما الأجنبية فواضح وأما المنكوحة فلاشتباهها بالأجنبية فالكف عنهما هو ~~طريق حصول العلم بالكف عن الأجنبية وإنما قال على معنى أنه يجب عليه الكف ~~عنهما لأن الحرام عليه في نفس الأمر هي الأجنبية فقط فمعنى تحريمهما عليه ~~وجوب الكف عنهما فنبه عليه واعلم أن هذا النوع في الحرمة لما لا يتم الواجب ~~إلا به شبيه في الوجوب للإتيان بالخمس إذا ترك واحدة ونسي عينها. # قال: " الثاني إذا قال إحداكما طالق حرمتنا تغليبا للحرمة والله تعالى ~~يعلم أن سيعين إحداهما لكن ما لم يعين لم تتعين". # إذا قال: إحداكما طالق ولم ينو إحداهما على التعيين حرمت الزوجتان عليه ~~إلى حين التعيين لأن كل واحدة منهما يحتمل أن تكون هي المطلقة فتحرم أو غير ~~المطلقة فلا تحرم وإذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام والفرق بين هذا ~~والذي قبله أن إحدى المرأتين في الصورة الأولى ليست محرمة بطريق الأصالة # PageV01P114 # بل للاشتباه بخلاف الفرع الثاني فإنهما في ذلك سواء وأيضا فالزوج غير ~~قادر على إزالة التحريم في الأول دون الثاني وهذا الذي جزم به المصنف حكاه ~~الإمام مذهبا لبعضهم وقال يحتمل أن يقال يحل وطؤها لأن الطلاق شيء معين فلا ~~يحصل إلا في محل معين فقبل التعيين لا يكون الطلاق نازلا في واحدة منهن ~~ويكون الموجود قبل التعيين ليس هو الطلاق بل أمر له صلاحية التأثير في ~~الطلاق عند اتصال البيان به لا إنه طلاق وإذا لم يوجد الطلاق قبل التعيين ~~وكان الحل موجودا أوجب القول لبقائه فيحل وطؤها معا معا هذا كلامه ونقل ابن ~~رفعة1 عن كتاب الوزير ابن هبيرة الذي حكى فيه ما اجتمع عليه الأئمة الأربعة ~~وما اختلفوا فيه أن ابن هبيرة2 من أصحابنا قال إذا طلق واحدة من نسائه لا ms094 ~~بعينها أو بعينها ثم أنسيها طلاقا رجعيا أنه لا يحال بينه وبين وطئهن وله ~~وطء أيتهن شاء وإذا وطيء واحدة انصرف الطلاق إلى صاحبتها وهذا يعضد ما ~~حاوله الإمام وهو ضعيف لأنا نقول محل الطلاق القدر المشترك بينهما وهو ~~إحداهما لا بعينه وهو متعين بالنوع وإن لم يكن متعينا بالشخص واستدعاء ~~الطلاق من حيث كونه وصفا متعينا محلا معينا يكفي فيه التعيين بالنوع. # سلمنا أنه يقتضي تعينا بالشخص ولكن نقول هو عند الله متعين PageV01P115 # بالشخص ونحن في الخارج لا نعلمه حتى يعينه العبد بالطلاق النازل لوجوده ~~من قادر على التصرف في محل قابل فينفذ ولا نفوذ له إلا بوقوعه في الخارج ~~منجزا لأنه كذلك أوقعه فلو لم يقع كما أوقعه لما نفذ التصرف ولكن لا نحكم ~~ببطلان الزوجية إلا من حين علمنا بذلك الشخص الذي كان مبهما علينا ولا ~~ينعطف على ما مضى لجهلنا في الماضي بالحال. # قوله: والله تعالى يعلم أنه سيعين جواب عن سؤال مقدر ويمكن أن يقرر على ~~وجهين: # أحدهما: إن الله تعالى يعلم المرأة التي سيعينها الزوج بعينها فتكون هي ~~المطلقة في علم الله تعالى وإنما هو مشتبه علينا وهذا سؤال أورده الإمام ~~على نفسه في قوله بالإباحة فإن الاشتباه يقتضي التحريم وهو خلاف ما مال ~~إليه وجوابه أن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه فلا يعلم غير ~~المعين معينا لأن ذلك جهل وهو محال في حق الله تعالى بل علمه في الحال بأنه ~~سيعين في المستقبل وهذا التقرير ماش على ما في المحصول إلا أنه يلزم منه أن ~~يكون المصنف أورد سؤالا على دعوى لم يدعها ولم يذكرها البتة وهي القول ~~بالإباحة. # والثاني: أن يقال لا فارق هذا الفرع والفرع الذي قبله إلا أن إحدى ~~المرأتين في ذلك وهي الأجنبية محرمة في نفس الأمر وكل واحدة منهما هنا على ~~حد سواء ونحن لا نسلم أن كل واحدة منهما محتملة الحل والحرمة حتى يحصل ما ~~ذكرت بل الله يعلم المحرمة فهي معينة في علمه ms095 تعالى فلا فرق لتعيين المحرمة ~~في نفس الأمر كونها يقع عليها الطلاق لا كونها مطلقة الآن لما عرفته وهذا ~~التقرير لا معترض فيه على المصنف إلا أنه مع التعسف مخالف لما في المحصول. # قال: " الثالث: الزائد على ما ينطلق عليه الإسم من المسح غير واجب وإلا ~~لم يجز تركه وجه تفريغ هذا على مقدمة الواجب أنه لما كان الواجب لا ينفك ~~غالبا عن حصول زيادة فيه كانت هذه الزيادة مقدمة للعلم بحصول الواجب وقد ~~أورد على المصنف أنه إذا كان الزائد عنده مقدمة الواجب فيلزم أن يحكم # PageV01P116 # عليه بالوجوب كستر شيء من الركبة وأجيب عنه بأن مراده بالمقدمة هناك غير ~~القسم الذي يكون التوقيف فيه من حيث الإعادة إذا عرفت هذا فنقول الواجب إما ~~أن يتقدر بقدر كغسل الرجلين واليدين ولا كلام فيه أولا كمسح الرأس وكإخراج ~~البعير عن الشاة الواجبة في الزكاة وكذبح المتمتع بدنه بدل الشاة وحلقه ~~جميع الرأس وتطويل أركان الصلاة زيادة على ما يجوز الاختصار عليه والبدنة ~~المضحى بها بدلا عن الشاة المنذورة فنقول اختلفوا في القدر الزائد على الذي ~~يعاقب على تركه وهو في أمثلتنا ما يعد أقل ما ينطلق عليه الاسم من المسح ~~وقدر قيمة الشاة من البعير والبدنة وفوق الشعرات الثلاث في الحلق وفوق قدر ~~الوجوب في الطمأنينة هل يوصف بالوجوب فذهب الإمام وأتباعه ومنهم المصنف إلى ~~أنه لا يوصف بذلك لأن الواجب لا يجوز تركه وهذه الزيادة جائزة الترك وقال ~~آخرون يوصف بالوجوب لأنه إذا زاد على القدر الذي يسقط به الفرض لا يتميز ~~جزء عن جزؤ لسقوط الفرض به لصلاحية كل جزء لذلك فتخصيص بعض الأجزاء بوصف ~~الواجب ترجيح من غير مرجح. # فإن قلت: ما محل الخلاف في مسح الرأس هل هو ما إذا وقع الجميع دفعة واحدة ~~حتى إذا وقع مرتبا يكون الزائد نفلا جزما أم هو جار في الصورتين؟. # قلت: للأصحاب في ذلك وجهان فإن قلت ما فائدة الخلاف في هذه الصورة. # قلت: # منها: الثواب فإن ثواب الفريضة أكثر ms096 من ثواب النافلة بسبعين درجة كما حكى ~~النووي1 عن إمام الحرمين. PageV01P117 # ومنها: إذا عجل البعير عن شاة واقتضى الحال الرجوع فهل يرجع بجميعه أم ~~بسبعة وفيه وجهان في شرح المهذب. # ومنها: لو أخرج بعيرا عن عشر من الإبل أو خمسة عشر أو عشرين هل يجزيه فيه ~~وجهان مبنيان على هذا الخلاف إن قلنا بوقوعه كله فرضا فيما إذا أخرجه عن ~~الخمس فلا يكفي بعير واحد بل لا بد في العشرة من بعيرين أو بعير وشاة وهكذا ~~وإن قلنا الفرض قدر خمسة فيجزئ ويكون متبرعا في العشرة بثلاثة أخماس على أن ~~إمام الحرمين وغيره أنكروا هذا البناء وليس هذا محل القول فيه. # واعلم أنه يضاهي قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب صور في الفقه ~~منها مؤونة الكيل الذي يفتقر إليه القبض على البائع كمؤونة إحضار المبيع ~~الغائب ومؤونة وزن الثمن على المشتري وفي أجرة نقد الثمن وجهان. # ومنها: إذا خفي عليه موضع النجاسة من الثوب أو البدن غسله كله. # ومنها: إذا اكترى دابة للركوب فأطلق الاكتراء أن على المكري الإكاف ~~والبرذعة والحزام وما ناسب ذلك لأنه لا يتمكن من الركوب دونها وهي صور ~~عديدة من أراد الإحاطة فعليه بكتابنا الأشباه والنظائر أتمه الله تعالى وقد ~~كنا في أول المسألة وعدنا بالالتفات إلى قاعدة أن الميسور لا يسقط بالمعسور ~~والصور تحتها كثيرة ونحن نحيل طالبها بعد ذكر القليل منها على كتابنا ~~المذكور1. # فمنها: لو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره تمنعه الانحناء ~~لزم القيام خلافا لأبي حنيفة. # ومنها: لو لم يقدر على الانتصاب بأن تقوس ظهره لكبر أو زمانة فصار في حد ~~الراكعين فقد قال الغزالي تبعا لإمامه أن يقعد وقال غيرهما لا يجوز له ~~PageV01P118 # القعود فإن الوقوف راكعا أقرب إلى القيام من القعود فلا ينزل عن الدرجة ~~القربى إلى البعدى. # ومنها: لو وجد الجنب من الماء ما لا يكفيه لغسله أو المحدث ما لا يكفيه ~~لوضوئه فأصح القولين أن يجب استعماله ثم يتيمم لأن القدرة على ms097 البعض لا ~~تسقط بالعجز عن الباقي. # ومنها: لو اطلع على عيب البيع ولم يتيسر له المبادرة بالرد ولا الإشهاد ~~ففي وجوب التلفظ بالفسخ وجهان جاريان هنا وفي الشفعة. # ومنها: لو لم يفضل معه في الفطرة عما لا يجب عليه إلا بعض صاع لزمه ~~إخراجه على الأصح. # ومنها: إذا اشترى الشقص بثمن مؤجل فهل يأخذه الشفيع مؤجلا كما أشتراه ~~المشتري وأصح الأقوال أن الشفيع بالخيار بين أن يعجل ويأخذ الشقص في الحال ~~وبين الصبر إلى حيلولة الأجل وعلى هذا فهل يجب تنبيه المشتري على الطلب ~~وجهان. # ومنها: إذا كان يحسن آية فلا خلاف أنه يقرؤها وهل يضيف إليها من الذكر ما ~~يتم به قدر الفاتحة أو يكررها سبعا فيه قولان. # فإن قلت: لم لا جرى قول أنه لا يقرأ تلك الآية بل يأتي ببدل الفاتحة كلها ~~كما إذا قدر على بعض وضوئه ونظائره؟ # قلت: كل آية من الفاتحة يجب قراءتها بنفسها فلا يأتي ببدلها مع القدرة ~~عليها والله أعلم. # PageV01P119 ### | السألة الخامسة: وجوب الشىء يستلزم حرمة نقيضه # ... # المسألة الخامسة وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه # قال: "الخامسة وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه لأنها جزؤه فالدال عليه يدل ~~عليها بالتضمن قالت المعتزلة وأكثر أصحابنا الموجب قد يغفل عن نقيضه قلنا ~~لا فإن الإيجاب بدون المنع من نقيضه محال وإن سلم فمنقوض بوجوب المقدمة". # هذه هي المسألة المعروفة بأن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟ # أعلم أنه لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهي عن تركه بطريق التضمن وإنما ~~احتلفوا في انه هل هو نهي عن ضده الوجودي على مذاهب: # أحدها: أن الأمر بالشيء نفس النهي عن ضده. # والثاني: أنه غيره ولكن يدل عليه بالالتزام وهو رأي الجمهور منهم الإمام ~~وصاحب الكتاب وعلى هذا فالأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده لانتفاء حصول ~~المقصود إلا بانتفاء كل ضد والنهي عن الشيء أمر بأحد أضداده لحصول المقصود ~~بفعل ضد واحد فالأولى التعبير بهذه العبارة وبها صرح إمام الحرمين. # والثالث: أنه لا يدل عليه أصلا ونقله في ms098 الكتاب عن المعتزلة وأكثر ~~أصحابنا واختاره ابن الحاجب واستدل المصنف على اختياره بأن حرمة النقيض جزء ~~من الوجوب لأن الواجب هو الذي يجوز فعله ويمتنع تركه وإذا كان كذلك فالدال ~~على الوجوب يدل على حرمة النقيض بالتضمن لأن المراد من دلالة التضمن أن ~~اللفظ يدل على جزء ما وضع له والمراد بدلالة # PageV01P120 # الالتزام هنا دلالة اللفظ على كل ما يفهم منه غير المسمى سواء كان داخلا ~~فيه أو خارجا عنه فيصدق قوله يدل بالتضمن مع قوله بالالتزام. # واحتجت المعتزلة بأن الموجب للشيء قد يكون غافلا عن نقيضه فلا يكون ~~النقيض منهيا عنه لأن النهي عن الشيء مشروط بتصوره وأجاب عنه بأنا لا نسلم ~~أن الموجب للشيء قد يغفل عن نقيضه لأن الموجب للشيء ما لم يتصور الوجوب لا ~~يحكم به ويلزم من تصور الوجوب تصور المنع من النقيض لأنه جزؤه وتصور الكل ~~مستلزم لتصور الجزء ولو سلمنا أنه يجوز أن يكون الموجب للشيء قد يغفل عن ~~نقيضه فذلك لا يمنع حرمة النقيض بدليل وجوب المقدمة أعني ما لا يتم الواجب ~~إلا به فإن الموجب للشيء قد يكون غافلا عن مقدمته مع استلزام وجوبه لوجوبها ~~كما تقدم هذا شرح ما في الكتاب. # واعلم أنه قد تردد كلام الأصوليين في المراد من الأمر المذكور في هذه ~~المسألة هل هو النفساني فيكون الأمر النفساني نهيا عن الضد نهيا نفسانيا أو ~~اللساني فيكون نهيا عن الأضداد بطريق الالتزام وهذا هو الذي ذكره الإمام ~~حيث صرح بلفظ الصيغة. # وإذا عرفت هذا فنقول: إن كان الكلام في النفساني تعين التفصيل بين من ~~يعلم بالأضداد ومن لا يعلم فالله تعالى بكل شيء عليم وكلامه واحد وهو أمر ~~ونهي وخبر فأمره عين نهيه وعين خبره غير أن التعلقات تختلف فالأمر عين ~~النهي باعتبار الصفة المتعلقة نفسها التي هي الكلام وهو غيره باعتبار أن ~~الكلام إنما يصير أمرا بإضافة تعلق خاص وهو تعلق الكلام بترجيح طلب الفعل ~~وإنما يصير نهيا بتعلقه بطلب الترك والكلام يقيد التعلق الخاص غيره بالتعلق ms099 ~~الآخر فهذه الأقسام والتفاصيل لا ينبغي الخلاف فيها لمن تصورها وأن أمر ~~الله تعالى بالشيء نهى عن ضده باعتبار أنه لا بد من حصول التعلق بالضد ~~المنافي وأما من لا شعور له بضد المأمور فلا يتصور منه النهي عن جميع ~~الأضداد بكلامه النفسي تفصيلا لعدم الشعور بها ولكن يصدق أنه نهى عنها ~~بطريق الإجمال لأنه طالب للمأمور على التفصيل ولتحصيله بكل طريق مفض إلى ~~ذلك ومن جملتها اجتناب الأضداد وإن كان في اللساني فلا يتجه # PageV01P121 # أن يقال الأمر تحرك ليست صيغة قولنا في الشيء نهي عن ضده فإن صيغته قولنا ~~لا تسكن والمكابر في ذلك المنزل منزلة منكري المحسوسات وإنما يتجه الخلاف ~~في أن صيغة الأمر هل دلت التزاما. # وهذا الذي قررناه هو الذي اقتضاه كلام إمام الحرمين فإنه حكى اختلاف ~~أصحابنا في أن الأمر بالشيء نهي عن أضداد المأمور به ثم قال وأما المعتزلة ~~فالأمر عندهم هو العبارة وهو قول القائل أفعل أصوات منظومة معلومة وليس هي ~~على نظم الأصوات في قول القائل لا تفعل ولا يمكنهم أن يقولوا الأمر هو ~~النهي وهذا هو مقتضى كلامه في التخليص الذي اختصره من التقريب والإرشاد ~~للقاضي أبي بكر فحصلنا من هذا على أن القائل بأن الأمر بالشيء هو نفس النهي ~~عن ضده إنما كلامه في النفسي وأن المتكلمين في النفسي يقع اختلافهم على ~~مذاهب: # أحدها: أن الأمر بالشيء نفس النهي عن ضده واتصافه بكونه أمرا نهيا بمثابة ~~اتصاف الكون الواحد بكونه قريبا من شيء بعيدا من غيره. # والثاني: وهو الذي مال إليه اختيار القاضي في آخر مصنفاته أنه ليس هو ~~ولكن يتضمنه. # الثالث: أنه لا يدل عليه أصلا وإليه ذهب إمام الحرمين والغزالي ويتعين أن ~~تكون هذه المذاهب في الكلام النفسي بالنسبة إلى المخلوق وأما الله تعالى ~~فكلامه واحد كما عرفت لا يتطرق الغيرية إليه ولا يمكن أن يأمر بشيء إلا وهو ~~مستحضر لجميع أضداده لعلمه بكل شيء بخلاف المخلوق فإنه يجوز أن يذهل ويغفل ~~عن الضد وبهذا الذي قلناه صرح ms100 الغزالي وهو مقتضى كلام إمام الحرمين ~~والجماهير. # وأما المتكلمون في اللساني فيقع اختلافهم على قولين: # أحدهما: أنه يدل عليه بطريق الالتزام وهو رأي المعتزلة. # والثاني: أنه لا يدل عليه أصلا ولبعض المعتزلة مذهب ثالث وهو أن أمر ~~الإيجاب يكون نهيا عن أضداده ومقبحا لها بكونها مانعة من فعل الواجب # PageV01P122 # بخلاف المندوب فإن أضداده مباحة غير منهي عنها لا نهي تحريم ولا نهي ~~تنزيه ولم يقل أحد هنا إن الأمر بالشيء نفس النهي عن ضده لكون مكابرة ~~وعنادا كما قررناه واختار الآمدي أن يقال إن جوزنا تكليف ما لا يطاق فالأمر ~~بالفعل ليس نهيا عن الضد ولا مستلزما للنهي عنه بل يجوز أن يؤمر بالفعل ~~وبضده في الحالة الواحدة وإن منع فالأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده. # هذا خلاصة ما يجده الناظر في كتب الأصول من المنقول في هذه المسألة وهو ~~هنا على أحسن تهذيب وأوضحه ومنهم من أجرى الخلاف في جانب النهي هل هو أمر ~~بضد المنهي عنه وقال إمام الحرمين من قال النهي عن الشيء أمر يأخذ أضداده ~~فقد اقتحم أمرا عظيما وباح بالتزام مذهب الكعبي1 في نفي الإباحة فإنه إنما ~~صار إلى ذلك من حيث قال لا شيء يقدر مباحا إلا وهو ضد محظور فيقع من هذه ~~الجهة واجبا ومن قال الأمر بالشيء نهي عن الأضداد ومتضمن لذلك من حيث تفطن ~~لقائله الكعبي فقد ناقض كلامه فإنه كما يستحيل الإقدام على المأمور به دون ~~الإنكفاف عن أضداده فيستحيل الانكفاف عن المنهي دون الإنصاف بأحد أضداده ~~ونختم الكلام في المسألة بفوائد: # أحدها: قال القاضي عبد الوهاب2 في الملخص بعد أن حكى عن الشيخ أبي الحسن3 ~~أن الأمر بالشيء نهي عن ضده إن كان ذا ضد واحد PageV01P123 # واضداده إن كان ذا أضداد أن الشيخ شرط في ذلك أن يكون واجبا لا ندبا قال ~~القاضي عبد الوهاب: "وقد حكى عن الشيخ أنه قال في بعض كتبه إن الندب حسن ~~وليس مأمورا به وعلى هذا القول لا يحتاج إلى اشتراط الوجوب في ms101 الأمر إذ هو ~~حينئذ لا يكون إلا واجبا" قال القاضي عبد الوهاب: ولا بد أن يشترط الشيخ في ~~ذلك أن يكون مع وجوبه مضيقا مستحق العين لأجل أن الواجب الموسع ليس ينهى عن ~~ضده قال ولا بد أيضا من اشتراط كونه نهيا عن ضده وضد البدل الذي منه هو بدل ~~لهما إذا كان أمرا على غير وجه التخيير انتهى. # وما قاله من اشتراط كونه نهيا عن ضده وضد البدل منه لا يحتاج إليه بعد ~~معرفة صورة المسألة فإن صورتها في الأمر الذي غير وجه التخيير كما صرح به ~~القاضي في مختصر التقريب والإرشاد لإمام الحرمين فإنه قيد الكلام بالأمر ~~على التنصيص لا على التخيير ثم قال وإنما قيدنا الكلام بانتفاء التخيير لأن ~~الأمر المنطوي على التخيير قد يتعلق بالشيء وضده ويكون الواجب أحدهما لا ~~بعينه فلا سبيل لك إلى أن تقول فيما هذا وصفه إنه نهي عن ضده إذا خير ~~المأمور بينه وبين ضده ولقائل أن يقول محل التخيير لا وجوب فيه فأين الأمر ~~حتى يقال ليس نهيا عن ضده ومحل الوجوب لا تخيير فيه وهو نهي عن ضده وما ~~قاله القاضي عبد الوهاب من اشتراط التضييق لم يتضح لي وجهه فإن الموسع إن ~~لم يصدق عليه أنه واجب فأين الأمر حتى يستثنى من قولهم الأمر بالشيء نهى عن ~~ضده وإن صدق عليه أنه واجب بمعنى أنه لا يجوز إخلاء الوقت عنه فضده الذي ~~يلزم من فعله تقويته منهي عنه وحاصل هذا أنه إن صدق الأمر عليه انقدح كونه ~~نهيا عن ضده وإلا فلا وجه لاستثنائه كما قلنا في المخير. # الثانية: قال النقشواني لو كان الأمر بالشيء نهيا عن ضده للزم أن يكون # PageV01P124 # الأمر للتكرار وللفور لأن النهي كذلك وأجاب القرافي1 بأن القاعدة أن ~~أحكام الحقائق التي تثبت لها حالة الاستقلال لا يلزم أن تثبت لها حالة ~~التبعية. # الثالثة: سأل القرافي في مسألة مقدمة الواجب عن الفرق بينها وبين هذه ~~المسألة فإن عدم الضد مما يتوقف عليه الواجب وأجيب بأن ms102 ما لا يتم الواجب ~~إلا به وسيلة للواجب لازم التقدم عليه فيجب التوصل به إلى الواجب لئلا ~~يعتقد أن حالة عدم المقدمة خال عن التكليف لزعمه بأن الأصل ممتنع الوقوع ~~وهو غير مكلف بالمقدمة فقلنا هذا غلط بل أنت قادر على تحصيل الأصل بتقديم ~~هذه المقدمة فعليك فعلها فكان إيجاب المقدمة تحقيقا لإيجاب الأصل مع تقدير ~~عدم المقدمة وترك الضد أمور يتبع حصوله حصول المأمور به من غير قصد وهذا ~~أصلح وجهين أجاب بهما في شرح المحصول. # الرابعة: سأل القرافي عن الفرق بين هذه المسألة وقولهم متعلق النهي فعل ~~الضد لا نفس لا تفعل فإن قولهم نهي عن ضد معناه أنه تعلق بالضد وقولهم ~~متعلقة ضد المنهي عنه هو الأول بعينه وسنستقصي الجواب عن هذا في كتاب الأمر ~~والنهي إن شاء الله تعالى فإن المصنف ذكر تلك المسألة ثمة. # الخامسة: من فوائد الخلاف في هذه المسألة من الفروع ما إذا قال لزوجته إن ~~خالفت نهي فأنت طالق ثم قال قومي فقعدت ففي وقع الطلاق خلاف مستند إلى هذا ~~الأصل. PageV01P125 ### | المسألة السادسة إذا نسخ الوجوب بقي الجواز # قال: "السادسة: الوجوب إذا نسخ بقي الجواز خلافا للغزالي لأن الدال على ~~الوجوب يتضمن الجواز والناسخ لا ينافيه فإنه يرتفع الوجوب بارتفاع المنع من ~~الترك". # ذهب الأكثرون إلى أنه إذا نسخ وجوب الشيء بقي جوازه وخالف الغزالي وقال ~~إنه إذا نسخ رجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من تحريم أو إباحة وصار ~~الوجوب بالنسخ كأن لم يكن وهذا الذي ذهب إليه الغزالي نقله القاضي في ~~التقريب عن بعض الفقهاء وقال تشبث صاحبه بكلام ركيك تزدريه أعين ذوي ~~التحقيق واحتج المصنف على اختياره بأن الجواز جزء من ماهية الوجوب إذ ~~الوجوب مركب من جواز الفعل مع المنع من الترك فاللفظ الذي دل على الوجوب ~~يدل التضمن على الجواز والناسخ وإنما ورد على الوجوب وهو لا ينافي الجواز ~~لارتفاع الوجوب بارتفاع المنع من الترك ضرورة أن المركب يرتفع بارتفاع أحد ~~جزئيه ونحن نقول إن أراد ms103 القوم بالجواز الذي يبقى التخيير بين الفعل والترك ~~كما صرح به بعضهم وهو مقتضى كلام الغزالي في الرد عليهم حيث قال حقيقة ~~الجواز التخيير بين الفعل والترك والتساوي بينهما بتسوية الشرع فالحق مع ~~الغزالي لأن التخيير بين الفعل والترك قسم للوجوب ولم يكن ثابتا به فما وجه ~~قولهم يبقى بعده وهذا الدليل الذي ذكروه عليه لا يثبت به مدعاهم لأن ~~التخيير بين الفعل والترك ليس في ضمن الوجوب وإنما الذي في ضمن الوجوب رفع ~~الحرج وإن أرادوا رفع حرج الفعل فلا ينبغي أن يخالفوا في ذلك فإن الوجوب ~~أخص منه ولما ثبت بالإيجاب الأول ثبت به الأعم # PageV01P126 # الذي هو رفع الحرج ضرورة كونه ضمنه ثم ارتفاعه لا يوجب ارتفاع الأعم ~~والظاهر أنه لم يريدوا غير هذا القسم حيث جعلوا شبهة الخصم فيه أن الجنس ~~يتقوم بالفصل ولا يحسن ذكر هذه الشبهة إلا إذا كان النزاع في رفع الحرج ~~الذي هو جنس غير مقيد بالتخيير وحينئذ قد يضعف قول الغزالي في الرد عليهم ~~أن هذا بمنزلة قول القائل كل واجب فهو ندب وزيادة فإذا نسخ الوجوب بقي ~~الندب ولا قائل به لأنا نقول المدعي بقاء الجواز الذي هو قدر مشترك بين ~~الندب والإباحة والكراهة في ضمن واحد من الأنواع الثلاثة لا بقاء نوع منها ~~على التعيين فإنه لا بد له من دليل خاص فكيف يكون هذا بمنزلة قول القائل ~~إذا نسخ الوجوب بقي الندب فإن قلت تحرر من هذا أن القوم يقولون ببقاء مطلق ~~الجواز مكتسبا من دلالة الواجب عليه والغزالي ينكر كونه مكتسبا من دلالة ~~الواجب عليه ولا تنازع في بقاء رفع الحرج فالخلاف حينئذ لفظي قلت الغزالي ~~كما سلفت الحكاية عنه يقول إن الحال يعود إلى ما كان عليه من تحريم وإباحة ~~فهو منازع في أصل بقاء الجواز ويظهر فائدة الخلاف فيما إذا كان الحال قبل ~~الوجوب تحريما فعند الغزالي الفعل الآن يعود محرما كما كان وعند القوم أن ~~مطلق الجواز الذي كان داخلا في ضمن الوجوب باق يصادق ms104 ما دل على التحريم ~~فوضع أن الخلاف معنوي. # واعلم أن الغزالي قد يقول إذا اقتضى الأمر مجموع الشيئين أعني الأعم ~~والأخص فالذي يزيل الواحد نازل منزلة المخصص بالقياس إلى اللفظ العام ولذلك ~~يجوز اقترانه بالأمر بأن يراد صيغة افعل ويقترن بها ما يدل على أنه لا حرج ~~في تركه فإنا نحملها على الندب أو الإباحة ولو كان ناسخا لما جاز اقترانه ~~به لأن من شروط الناسخ التراخي فإن قلت نحن نسلم أن هذا القيد إذا اقترن لم ~~يكن نسخا ولكن لم قلت إنه إذا تأخر وثبت لا يكون نسخا قلت بقي النزاع في ~~هذا ولعل الغزالي لا يسمي بالنسخ إلا ما رفع حكم الخطاب السابق بالكلية ~~ويعود النزاع لفظيا قال: "قيل: الجنس يتقوم بالفصل فيرتفع بارتفاعه قلنا لا ~~وإن سلم فيتقوم بفصل عدم الحرج". # PageV01P127 # احتج من قال بأن الجواز لا يبقى فيما إذا قال نسخت الوجوب أوحرمة الترك ~~بأن كل فصل فهو علة لوجود الجنس لاستحالة وجود جنس مجرد عن الفصول ~~كالحيوانية المطلقة وإليه أشار بقوله يتقوم بالفصل أي يوجد به وإذا علم هذا ~~فالجواز جنس للواجب والمكروه والمندوب والمباح وعلة وجوده في كل منها فصله ~~فالعلة في وجوده في الواجب فصل الحرج على الترك فإذا زال ذلك الفصل زال ~~الجواز ضرورة زوال المعلول بزوال علته وأجاب أولا بأنا لانسلم أن الجنس ~~يتقول بالفصل وتقرير ذلك محال على الكتب الحكمية ولئن سلمنا أنه علة له فلا ~~نسلم أنه يلزم من ارتفاع هذا الفصل ارتفاع الجنس لجواز بقائه بفصل آخر يخلف ~~ذلك الفصل وهو عدم الحرج على الترك فإنه إذا ارتفع قيد الوجوب بقي جنس ~~الجواز ولا دليل على الحرج فيتقوم بفصل عدم الحرج ولا يكون جنسا مجردا. # واعلم أن خلاف الأصوليين في هذه يناظر اختلاف الفقهاء في أنه إذا بطل ~~الخصوص هل يبقى العموم وذلك فيمن صلى الظهر قبل الزوال فإنها لا تنعقد ظهرا ~~وفي انعقادها نفلا هذا الخلاف ويضاهيه مسائل: # منها: إذا أحال المشتري البائع بالثمن على رجل ثم ms105 وجد بالمبيع عيبا فرده ~~فالأصح أن الحوالة تبطل وهل للمحتال قبضه للمالك بعموم الإذن الذي تضمنه ~~خصوص الحوالة فيه هذا الخلاف. # ومنها: إذا عجل الزكاة بلفظ هذه زكاتي المعجلة فقط فهل له الرجوع إذا عرض ~~مانع أصح الوجهين نعم. # والثاني: يقع نفلا وقربهما إمام الحرمين من القولين فيما إذا نوى الظهر ~~قبل الزوال هل ينعقد نفلا؟ # ومنها: الصحيح أنه لا يصح تعليق الوكالة على شرط ولو علق وتصرف الوكيل ~~بعد حصول الشرط فأصح الوجهين الصحة لأن الإذن حاصل وإن فسد العقد وخالف ~~الشيخ أبو محمد وقال لا اعتبار بما يتضمن العقد الفاسد من الإذن. # PageV01P128 # ومنها: لو قالت وكلتك بتزويجي قال الرافعي فالذين لقيناهم من الأئمة لا ~~يعتدون به إذنا لأن توكيل المرأة في النكاح باطل قال لكن الفرع غير مسطور ~~ويجوز أن يعتد به إذنا لما ذكرناه في الوكالة. # قلت: ويتجه بناء فروع على هذا الأصل لم أر من بناها. # منها قال الماوردي إذا فسدت الشركة بطل أصل الإذن في التصرف ولم يجز ~~لواحد منهما التصرف في جميع المال وينقدح لك أن تحكم بجريان الخلاف في ~~الوكالة. # ومنها: إذا باع بلفظ السلم فإنه ليس بسلم قطعا وفي انعقاده بيعا قولان ~~أظهرهما لا وبناهما الأصحاب على أن الإعتبار باللفظ أو بالمعنى ويتجه ~~بناؤهما على هذا الأصل أيضا. # ومنها إذا شرطا الخيار لثالث وأبطلناه فهل يكون الخيار لهما لكونهما شرطا ~~مطلق الخيار يتجه فيه هذا البناء. # ومنها: إذا أحال بالدراهم على الدنانير أو بالعكس لم يصح سواء قلنا ~~الحوالة استيفاء أم اعتياض. # قال صاحب التتمة: ونعني بقولنا إنها غير صحيحة أن الحق لا يتحول بها من ~~الدنانير إلى الدراهم وبالعكس ولكنها إذا جرت فهي حوالة على من لا دين عليه ~~وفيها خلاف. # قلت وإنما تكون حوالة على من لا دين عليه ببطلان خصوص الحوالة على الوجه ~~الذي أورده إذا قلنا إن الخاص إذا ارتفع يبقى العام. # PageV01P129 ### | المسألة السابعة: الواجب لا يجوز تركه # ... # المسألة السابعة الوجوب لا يجوز تركه # قال: "السابعة: الواجب لا ms106 يجوز تركه قال الكعبي فعل المباح ترك الحرام ~~وهو واجب قلنا لا بل به يحصل". # القصد بهذه المسألة أن ما يجوز تركه لايكون فعله واجبا والخلاف في هذا ~~الفصل مع فرقتين. # الأولى: الكعبية فنقول لاح من قول أبي القاسم الكعبي وهو البلخي وشيعته ~~إنكار المباح وقد خالفوا في ذلك عصابة المسلمين حيث أجمعوا على انقسام ~~الأحكام إلى الخمسة ولا بد من تخليص محل النزاع ليقع الحجاج على محز واحد. # واعلم أن إنكارهم المباح يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه ليس فعل من أفعال المكلفين بمباح وقد صرح بحكاية هذا عن ~~الكعبي جماعة منهم إمام الحرمين في البرهان فإنه قال إن الكعبي أنكر المباح ~~في الشريعة وكذلك نقل أبو الفتح بن برهان1 في الوجيز والآمدي وغيرهم وهذا ~~ظاهر الفساد. PageV01P130 # والثاني: وهو الذي أشعر به دليله أن كل فعل يوصف بأنه مباح باعتبار ذاته ~~فهو واجب باعتبار أنه يترك به الحرام ولا يكون الكعبي حينئذ مفاجئا بإنكار ~~المباح وقد نقل القاضي في مختصر التقريب والغزالي في المستصفى أن المباح ~~مأمور به دون الأمر بالندب والندب دون الأمر بالإيجاب وقد صرح في مختصر ~~التقريب بأنه لا يسمى المباح واجبا ولا الإباحة إيجابا إذا عرفت ذلك فقد ~~استدل الكعبي على هذا بأن فعل المباح ترك الحرام لأنه ما من مباح إلا وهو ~~ترك لمحظور وترك الحرام واجب فيلزم أن يكون فعل المباح واجبا من جهة وقوعه ~~تركا لمحظور. # وأجاب عنه المصنف بأنا لا نسلم أن فعل المباح هونفس ترك الحرام يعني أنه ~~يلزم من فعل المباح ترك الحرام ولا يلزم من ترك الحرام فعل المباح لجواز ~~تركه بواجب أو مندوب فلا يكون المباح ترك الحرام بل شيئا يحصل به تركه لما ~~عرفت من أن تركه قد يحصل به وقد يحصل بغيره فلم ينحصر تركه في المباح وقد ~~ضعف الآمدي وغيره هذا الجواب وقالوا هو صادر ممن لم يعلم غور كلامه فإنه ~~إذا ثبت أن ترك الحرام واجب وأنه لا يتم بدون التلبس بضد من أضداده وقد ms107 ~~تقرر أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فالتلبس بضد من أضداده واجب ~~غايته أن الواجب من الأضداد غير معين قبل تعيين المكلف له ولكن لا خلاف في ~~وقوعه واجبا بعد التعيين وقال لا خلاص عنه إلا بمنع وجوب المقدمة قال وغاية ~~ما ألزم أنه لو كان الأمر على ما ذكرت لكان المندوب بل المحرم إذا ترك به ~~محرم آخر كالزنا إذا حصل به ترك القتل أن يكون واجبا وكان يجب أن تكون ~~الصلاة حراما على هذه القاعدة عندما إذا ترك بها واجبا آخر وله أن يجيب ~~بأنه لا مانع من الحكم على الفعل الواحد بالوجوب والتحريم بالنظر إلى جهتين ~~مختلفتين كما في الصلاة في الدار المغصوبة قال وبالجملة إن استعيد فهو في ~~غاية الغوص والإشكال وعسى أن يكون عند غيري حله. # قلت: وهو صحيح ولكنا نقول للكعبي نحن لا ننكر أن الإباحة تقع ذرائع إلى ~~الانكفاف عن المحظور كغيرها من الأفعال التي يلزم منها الانكفاف # PageV01P131 # عن غيرها ووقوعها كذلك لا يخرجها عن أن تكون في نفسها مباحة فترك الحرام ~~الذي لزم عن فعل المباح ليس هو نفس فعل المباح بل أمر وراءه وإن زعم أنها ~~ذات جهتين فلا تنازعه في ذلك ولكن ننكر عليه تخصيصه المباح بذلك وقد بينا ~~أنه لايختص به ويعظم النكير عليه تخصيصه المباح بذلك وقد بينا أن لا يختص ~~به ويعظم النكير عليه في إنكاره أصل المباح في الشريعة إن صح عنه وما ذكره ~~من الدليل لا يقتضي ذلك. # قال: "وقالت الفقهاء: يجب الصوم على الحائض والمريض والمسافر لأنهم شهدوا ~~الشهر وهو موجب وأيضا عليهم للقضاء بقدره قلنا العذر مانع والقضاء يتوقف ~~على السبب لا الوجوب وإلا لما وجب قضاء الظهر على من نام جميع الوقت". # الفرقة الثانية: كثير من الفقهاء فإنهم خالفوا في ذلك وزعموا أن الصوم ~~واجب على الحائض والمسافر والمريض مع أنهم يجوز لهم تركه وقد احتجوا على ~~مذهبهم بأن هؤلاء شهدوا الشهر فيجب الصوم عليهم لقوله تعالى: {فمن شهد ms108 منكم ~~الشهر فليصمه} 1 القضاء يجب عليهم بقدر ما فاتهم وذلك دليل على أنه بدل ~~عنه. # وأجاب بأن شهود الشهر إنما يكون موجبا للصوم عند انتفاء الأعذار والعذر ~~هنا قائم أما في الحائض فلأن الشرع منعها من الصوم وأما في المسافر فلأنه ~~جعل السفر مانعا من تحتم الصوم فيه2 وأما في المريض فلعدم القدرة إن كان ~~عاجزا أو بمنع الشرع إن أفضى به إلى هلاك نفسه أو بمنع الشرع من الإيجاب ~~كالمسافر إن لم يفض إلى ذلك وعن الثاني بأن القضاء إنما يتوقف على تحقيق ~~سبب الوجوب في الوقت وسبب الوجوب وهو شهود الشهر متحقق فيما نحن فيه الوقت ~~ولا يتوقف على وجوب الأداء وإلا لما وجب قضاء الظهر على من نام جميع الوقت ~~لعدم تحقق الوجوب عليه لإفضائه إلى تكليف الغافل وذهب PageV01P132 # الإمام إلى أنه يجب على الحائض والمريض البتة ويجب على المسافر صوم أحد ~~الشهرين إما الحاضر أو آخر غيره وأيهما أتى به فهو الواجب كما في الكفارات ~~وهذا هو مذهب القاضي نص عليه في التقريب ونقل الشيخ أبو إسحاق1 في شرح ~~اللمع هذا بعض الأشعرية2 فإن قلت هذا مدخل لأن المريض يجوز له الصوم ~~كالمسافر فليسو الإمام بينهما قلت المريض إن أفضى به الصوم إلى هلاك نفسه ~~أو عضوه فإنه يحرم عليه الصوم ويساوي الحائض والحالة هذه وإن لم يفض به إلى ~~ذلك بل خاف منه مجرد زيادة العلة أو طول البرء فالمسألة مختلف فيها وكذا لو ~~خاف المرض المخوف فلعل الإمام يرى في كل هذه الصور أنه لا يجوز له لا إفطار ~~فلا معترض عليه وقد قال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع إن الخلاف في هذه ~~المسألة مما يعود إلى العبارة ولا فائدة له لأن تأخير الصوم حالة العذر ~~جائز بلا خلاف والقضاء بعد زواله واجب بلا خلاف قلت وقد نقل ابن الرفعة أن ~~بعضهم قال بظهور فائدة الخلاف إذا قلنا أنه يجب التعرض للأداء أو القضاء في ~~النية3 وقد يقال بظهور فائدة الخلاف أيضا ms109 فيما إذا طافت المرأة ثم حاضت قبل ~~ركعتي الطواف هل تقضيهما فقد حكى النووي في شرح المهذب عن ابن القاص4 ~~PageV01P133 # والجرجاني1 في المعاياة إن ركعتي الطواف تقضيهما الحائض لأنهما لا ~~يتكرران قال وأنكر الشيخ أبو علي السنجي2 هذا وقال الوجوب لم يكن في زمان ~~الحيض فكيف يسمى قضاء قال النووي وما قاله الشيخ أبو علي هو الصواب لأن ~~ركعتي الطواف لا يدخل وقتهما إلا بالفراغ من الطواف قال فإن قدر أنها طافت ~~ثم حاضت عقب الفراغ من الطواف صح ما ذكرناه إن سلم لهما ثبوت ركعتي الطواف ~~في هذه الصورة. PageV01P134 ### | الباب الثاني فيما لا بد للحكم منه ### | الحاكم ### | الحسن والقبيح # ... # الباب الثاني فيما لا بد للحكم منه وهو الحاكم والمحكوم عليه وبه # الفصل الأول في الحاكم # قال الباب الثاني فيما لا بد للحكم منه وهو الحاكم والمحكوم عليه وبه ~~وفيه ثلاثة فصول الأول في الحاكم وهو الشرع دون العقل لما بينا من فساد ~~الحسن والقبح العقليين في كتاب المصباح. # هذا الباب معقود لأركان الحكم وهي ثلاثة الحاكم والمحكوم عليه والمحكوم ~~به الأول في الحاكم وهو الشرع فلا تحسين ولا تقبيح بغيره وذهبت المعتزلة ~~إلى أن العقل له صلاحية الكشف عنهما وأنه لا يفتقر معرفة أحكام الله تعالى ~~إلى ورود الشرائع وإنما الشرائع مؤكدة لما تقضي به العقول إما بالضرورة ~~كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار أو بالنظر كحسن الكذب النافع أو ~~باستعانة الشرع كحسن صوم آخر يوم من رمضان وقبح أول يوم من شوال. # واعلم أن الحسن والقبح قد يراد بهما كون الشيء ملائما للطبع ومنافرا أو ~~كون الشيء صفة كمال أو صفة نقص كقولنا العلم حسن والجهل قبيح وبهذا التفسير ~~لا نزاع في كونهما عقليين إنما النزاع في كون الفعل متعلق الذم عاجلا ~~والعقاب آجلا ولذلك قال القاضي في مختصر التقريب إنما المقصد تحقيق ما يحسن ~~في قضية التكليف ويقبح وتفاصيل هذه المسألة وحجج الأصحاب فيها # PageV01P135 # مبسوطة في الكتب الكلامية والمصنف أحال القول في ذلك على كتابه مصباح ~~الأرواح1. ms110 # فإن قلت قد علم مذهب أهل السنة رضي الله عنهم في أن الأحكام إنما تثبت من ~~جهة الشرع ولا شيء منها عقلي فما معنى ما يأتي في عبارة أهل السنة من ~~الفقهاء من قولهم هذا حرام بالعقل وهذا جائز بالعقل وما شابه ذلك قلت هذا ~~سؤال لنا غرض صحيح في الجواب عنه لوقوف جماعة من الشاكين في الفقه على ~~أمثال هذه العبارة ووقوع الريب في قلوبهم من قائلها والكلام عليه وإن كان ~~كالدخيل في هذا الشرح إلا أن غيرنا لا يقوم به فلنفده طالبه فنقول المراد ~~من ذلك إما القياس وإما أن القاعدة الكلية لما ثبتت من الشرع ورأينا الفرع ~~الجزئي من جملة أقسامها أدرك العقل دخوله في القاعدة فقيل ثبت بالعقل وهذا ~~معناه كما نقول الوتر يصلى على الراحلة وكل ما يصلى على الراحلة فهو سنة ~~فالوتر سنة بالعقل بمعنى أن العقل أدرك النتيجة لا أنه جعل الوتر سنة ومن ~~هذا القبيل أن الشافعي رضي الله عنه أطلق القول في المختصر بتعصية الناجش2 ~~وهو الذي يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع وهو غير راغب فيها ليخدع الناس ~~ويرغبهم فيها وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالحديث ~~الوارد فيه قال الشارحون السبب فيه أن النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل ~~أحد معلوم من الألفاظ العامة وإن لم يعلم هذا الخبر بخصوصه والبيع على بيع ~~الأخ إنما عرف تحريمه من الخبر الوارد فيه فلا يعرفه من لا يعرف الخبر وذكر ~~بعضهم أن تحريم الخداع يعرف بالعقل وإن لم يرد الشرع واعترض الرافعي على ~~هذا بأنه ليس معتقدنا ولك أن تجمع بين PageV01P136 # كلام الشارحين وهذا الكلام بأن الخديعة لما كانت محرمة من الألفاظ العامة ~~أدرك العقل تحريم النجش لأن كل نجش خديعة وكل خديعة حرام ينتج النجش حرام ~~ومراده بقوله وإن لم يرد شرع أي خبر خاص لا القول بأن العقل يحسن ويقبح كما ~~فهمه الرافعي1 فإن قلت فالبيع على بيع الأخ إضرار وكما يعرف تحريم النجش ms111 من ~~الألفاظ العامة في تحريم الخداع يعلم تحريم البيع على البيع من الألفاظ ~~العامة في تحريم الإضرار قلت كذا اعترض به الرافعي رحمه الله لكن لقائل أن ~~يقول لا يوجد البيع على بيع الأخ من الألفاظ العامة في الإضرار بخلاف النجش ~~والفرق أن النجش لا يجلب للناجش مصلحة لأنه لا غرض له إلا الزيادة في ثمن ~~السلعة ليجلب نفعا لصاحبها يلزم منه الإضرار بالمشتري وجلب منفعة لشخص ~~بإضرار آخر حرام واضح من القواعد المقررة. # وأما البيع على البيع فهو يدعو أخاه إلى فسخ البيع ليبيعه خيرا منه بأرخص ~~ففيه جلب منفعة له من حيث ترويج سلعته وللمشتري من جهة شراء الأجود بأرخص ~~فهاتان مصلحتان لم يعارضهما إلا مفسدة وهي غير محققة لجواز أن البائع الأول ~~يبيع سلعته إذا فسخ البيع فيها من مشتر آخر بذلك الثمن أو أزيد فلا يلزم من ~~تحريم جلب منفعة واحد لازمها وقوع مفسدة في صورة النجش تحريم جلب منفعة ~~اثنين بمجرد ظن ترتب مفسدة عليها فوضح أن العقل لم يكن قبل ورود الخبر ~~الخاص في البيع على البيع ليدرك تحريمه لما ذكرناه بخلاف النجش. # واعلم أيضا أنه يأتي في عبارات بعض الأصحاب ما يؤخذ منه قاعدة التحسين ~~والتقبيح أو يستلزم قاعدة التحسين والتقبيح أو يستلزم قاعدة التحسين ~~PageV01P137 # والتقبيح كقول أبي العباس بن سريح1 وأبي علي بن أبي هريرة2 والقاضي أبي ~~حامد المروزي3 إن شكر المنعم واجب عقلا وقول القفال4 إن القياس يجب العمل ~~به عقلا وقوله إن خبر الواحد يجب العمل به عقلا إلى غير ذلك من المسائل ~~وسببه كما قال الأستاذ أبو إسحاق في كتابه في أصول الفقه في مسألة شكر ~~المنعم هذه الطائفة من أصحابنا إنما ذهبت إلى هذه الآراء لأنهم كانوا ~~يطالعون كتب المعتزلة لشغفهم بمسائل هذا العلم فربما عثروا على هذه العبارة ~~وهي شكر المنعم على النعمة قبل ورود السمع فاسحسنوها فذهبوا إليها ولم ~~يقفوا على القبائح والفضائح التي تحتها هذا كلام الأستاذ وكذلك ذكر القاضي ~~أبو بكر في التخليص الذي ms112 اختصره إمام الحرمين من كتابه التقريب في مسألة ~~حكم الأفعال قبل ورود الشرع فإنه قال مال بعض الفقهاء إلى الحظر وبعضهم إلى ~~الإباحة وهذا لغفلتهم عن تشعب ذلك عن أصول المعتزلة مع علمنا بأنهم ما ~~استحسنوا مسالكهم وما اتبعوا مقاصدهم انتهى وهذه فائدة عظيمة جليلة. ~~PageV01P138 ### | فرعا الحسن والقبيح. الفرع الأول: شكر المنعم ليس بواجب عقلا # ... # فرعان على الحسن والقبح # قال فرعان على التنزل # الأول شكر المنعم ليس بواجب عقلا # إذ لا تعذيب قبل الشرع لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ~~ولأنه لو وجب لوجب إما لفائدة المشكور وهو منزه أو للشاكر في الدنيا وأنه ~~مشقة بلا حظ أو في الآخرة ولا استقلال للعقل لها. # هذان فرعان على قاعدة الحسن والقبح جرت عوائد الأصحاب بذكرهما بعد إبطال ~~مذهب المعتزلة فيها لشدة سخافة مذهب المعتزلة بالنسبة إليهما ولهذا يقال ~~إنهما على التنزل أي الافتراض والتكليف في النزول عن المذهب الحق الذي هو ~~الذروة إلى مذهبهم الباطل الذي هو في الحضيض الأول شكر المنعم غير واجب ~~عقلا خلافا للمتزلة وبعض الحنفية وأما وجوبه شرعا فمتفق عليه والمراد بوجوب ~~الشكر عقلا أنه يجب على المكلف تجنب المستقبحات العقلية وفعل المستحسنات ~~العقلية كذا نقله بعض أصحابنا عنهم قال صفي الدين الهندي1 ولا يبعد أن يراد ~~به ما نريد به نحن في الشرع وهو أن الشكر يكون باعتقاد أن ما به من نعمة ~~فمن الله وأنه المتفضل بذلك عليه فإن نعمة الخلق والحياة والصحة غير مستحق ~~عليه وفاقا ويكون بالفعل وهو بامتثال أوامره واجتناب مناهيه وبالقول وهو أن ~~يتحدث بنعمة ربه واحتج في الكتاب على ما ذهب إليه بوجهين. # الأول: قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} 2. # ووجه الدلاله فيه ظاهر وتقريره أنا مفرعون على القول بالحسن والقبح ~~والشرع على القول بأن العقل يحكم كاشف وقد أخبر أن التعذيب منتف قبل البعثة ~~فدل على أن العقل اقتضى ذلك ولو وجب شكر المنعم لحصل التعذيب بتركه ولم ~~يتوقف على بعثه الرسل فاضبط هذا التقرير ms113 ولا تعدل به. PageV01P139 # والثاني: أنه لو وجب لوجب لفائدة أن التفريع على القول بقاعدة الحسن ~~والقبح والإيجاب على القول بها يستدعي فائدة وإن شئت قلت لو وجب لوجب إما ~~بلا فائدة وهو عبث مستقبح عقلا ولكن يلزم على هذا أن يكون المصنف أخل بأحد ~~الأقسام وأما لفائدة عائدة إلى المشكور وهوسبحانه وتعالى وهو محال لتنزهه ~~عن الفوائد والأغراض أو عائدة إلى العبد الشاكر في الدنيا وهو أيضا باطل ~~لأنه مشقة وكلفة على النفس من غير حظ ونفع أو عائدة إليه في الآخرة وهو ~~أيضا باطل إذ لا استقلال للعقل بمعرفة الفوائد الأخروية على وجه التفصيل ~~وهذا مسلم لكن ليس من شرط الوجوب العلم بالفوائد التفصيلية وإن أريد ~~الإجمالية فلا نسلم أن العقل لا يستقل بمعرفتها وذلك لأن القول في هذا مبني ~~على قاعدة الحسن والقبح وهي تقطع باتصال الثواب بفعل الواجبات العقلية ~~والعقاب بتركها ولقائل أن يقول العقل لا يستقل بإدراك الآخرة وكيف يستقل ~~بالحكم بوجود دار أخرى مخلوقة للجزاء والإحسان وإذ لم يستقل بإدراكها لم ~~يحكم بما يترتب عليها. # قال قيل يدفع ظن ضرر الآجل قلنا قد يتضمنه لأنه تصرف في ملك الغير ~~وكاستهزاء لحقارة الدنيا بالنسبة إلى كبريائه ولأنه ربما لا يقع لائقا قيل ~~ينتقض بالوجوب الشرعي قلنا إيجاب الشرع لا يستدعي فائدة. # اعترض على الوجه الآخر بوجهين. # أحدهما: أنا نقول بعود الفائدة إلى العبد الشاكر في الدنيا. # قوله مشقة وكلفة بلا حظ قلنا لا نسلم أنه لا حظ لها في الشكر وذلك لأن ~~فائدة الشكر اندفاع ظن العقاب في الآخرة على تركه لأن العقاب على ترك الشكر ~~احتمال راجح يوجب للنفس القلق وعدم الطمأنينة بل مجرد توهم العقاب قد يحصل ~~فيه ذلك وأجاب المصنف بأن ترك الشكر كما أنه يستدعي ما ذكرتم كذلك الإقدام ~~عليه وذلك لأن من أقدم على الشكر فقد استعمل الأعضاء والقوى المملوكة لربه ~~سبحانه وتعالى وتصرف فيها بغير إذنه والتصرف في ملك الغير بغير إذنه يوجب ~~ما ذكرتم وأيضا فالشكر لأنعمه تعالى منزل ms114 منزلة المستهزئ بالمنعم لأن نعم ~~الدنيا وإن جل خطبها فهي بالنسبة إلى كبريائه تعالى أقل من لقمة بالنسبة ~~إلى ملك عظيم لأن نسبة ما يتناهى إلى # PageV01P140 # مثله أقل من نسبته إلى ما لا نهاية له ولا ريب في أن القائم في المحافل ~~يشكر الملك بسبب ما أسداه إليه من لقمة خبز معدود من المستهزئين مستوجب ~~للتأديب وأيضا فالشكر للملك العظيم إنما يكون على وجه لائق بجنابه وقد لا ~~تهتدي العقول إلى ذلك الوجه اللائق بجلاله سبحانه وتعالى فيستحق العقاب ~~بسببه. # فإن قلت لما فسر الشكر باجتناب القبيح وإتيان الحسن عقلا اندفع ما ذكرتم ~~للعلم بالشكر اللائق حينئذ كما هو معلوم بعد ورود الشرع قلت هب أن الأمر ~~كما ذكرت لكن الإتيان بما ذكرت من الشكر يتوقف على استقباح العقل وتحسينه ~~فربما يستقبح الحسن ويستحسن القبيح لأن العقول غير معصومة عن الخطأ لا يقال ~~قد تعارضت الاحتمالات والمواظبة على الخدمة أنجى من الإعراض والإهمال لأنا ~~نقول ذلك في مشكور يسره الشكر ويسوؤه الكفران والله تعالى مبرأ عن ذلك. # الوجه الثاني: أن ما ذكرتم منقوض بوجوب الشكر شرعا فلو كان ما ذكرتموه ~~صحيحا لم يجب بعين ما قررتم بأن يقال لو وجب شكر المنعم شرعا لوجب لفائدة ~~إلى آخر ما أوردتم وأجاب بأن الدليل المذكور لا يطرد في الوجوب الشرعي لأنه ~~لا تعلل أحكام الله تعالى ولا أفعاله فإيجاب الشرع ليس لاستدعاء فائدة بل ~~له بحكم المالكية أن يفعل ما يشاء وهذا جواب صحيح ماش على اللائق بأصول ~~المتكلمين فإنهم لا يجوزون تعليل أفعال الله تعالى وهو الحق لأن من فعل ~~فعلا لغرض كان حصوله بالنسبة إليه أولى سواء كان ذلك لغرض عائدا إليه أم ~~إلى الغير وإذا كان كذلك يكون ناقصا في نفسه مستكملا في غيره تعالى الله عن ~~ذلك. # وأما قول المصنف في القياس تبعا للإمام دل الاستقراء على أن الله شرع ~~الأحكام لمصالح العباد تفضلا وإحسانا فهو من كلام الفقهاء وإطلاقتهم ~~والصواب ما ذكره هنا. # فائدة قال الإمام أبو ms115 الحسن الطبري المعروف بالكيال في تعليقه في # PageV01P141 # الأصول وفي خط ابن الصلاح1 نقلت ذلك مسألة شكر النعم غير مسألة التحسين ~~والتقبيح بيانه إنا نقول ليس الشكر اللفظ فما معناه قالوا المعرفة قلنا ~~المعرفة تراد للشكر فكيف تكون نفس الشكر فلا بد أن تتقدم على الشكر فإنما ~~شكر من عرف وإن قالوا نعني بالشكر ما تعنون أنتم قلنا الشكر عندنا امتثال ~~أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه وإن قالوا فنحن نقول الشكر هو الإقدام على ~~المستحسنات واجتناب المستقبحات قلنا فهذه هي مسألة التحسين والتقبيح بعينها ~~قال لكنا أفردناها بالكلام على عادة المتقدمين. PageV01P142 ### | الفرع الثاني: الأفعال الختيارية قبل البحث # ... # الفرع الثاني # قال الفرع الثاني: الأفعال الإختيارية قبل البعثة مباحة عند البصرية وبعض ~~الفقهاء محرمة عند البغدادية وبعض الإمامية وابن أبي هريرة وتوقف الشيخ ~~والصيرفي وفسره الإمام بعدم الحكم والأولى أن يفسر بعدم العلم لأن الحكم ~~قديم عنده ولا يتوقف تعلقه عن البعثة لتجويزه التكليف بالمحال. # هذا الفرع في حكم الأشياء قبل ورود الشرع وقد ذهب أهل السنة والجماعة إلى ~~أنه لا حكم فيها لأن الحكم عندهم عبارة عن الخطاب على ما تقدم تفسيره فحيث ~~لا خطاب لا حكم وأما المعتزلة فقسموا الأفعال إلى اضطرارية واختيارية. # الأولى: الاضطرارية وهي التي تقع بغير اختيار المكلف ولا قدرة له على ~~تركها كالتنفس في الهواء قال الإمام وذلك مما لا بد من القطع بأنه غير ~~ممنوع إلا إذا جوزنا تكليف ما لا يطاق. # الثانية: الاختيارية وهي الواقعة بإرادة المكلف مع قدرته على تركها # PageV01P142 # ومثل لها بأكل الفاكهة وبهذا يعرف أن القدر الذي لا يعيش المكلف بدونه من ~~الأكل والشرب وغيرهما من قسم الاضطراري ومنهم من جعل ما يحصل به الاغتذاء ~~من قسم الاختياري المتنازع فيه وتبعهم المصنف كما سنراه في كلامه إن شاء ~~الله ولعل مرادهم الاغتذاء ما يقع فوق الضرورة إذا عرفت ذلك فقد قسموا ~~الاختيارية إلى ما يقضي فيها العقل بحسن أو قبح واتبعوا فيها حكم العقل ~~وتقسيمه إياها إلى الأحكام الخمسة وإلى ما لا ms116 يقضي العقل فيها بواحد منهما ~~وهذه صورة مسألة الكتاب فقوله الاختيارية احتراز عن الاضطرارية وفاته أن ~~يقول التي لا يقضي العقل فيها بحسن ولا قبح فنقول ذهبت معتزلة البصرة وبعض ~~الفقهاء من الشافعية والحنفية إلى أنها على الإباحة قبل ورود الشرع وذهب ~~معتزلة بغداد وبعض الإمامية والشيخ أبو علي ابن أبي هريرة من الشافعية إلى ~~أنها محرمة وقد سلف اعتذار القاضي والأستاذ عمن قضى في هذه المسألة بإباحة ~~أو حظر من الفقهاء وتوقف الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الصيرفي1 في ذلك ~~والخلاف في هذه المسألة جار في خطاب التكليف وخطاب الوضع على حد سواء وفسر ~~الإمام توقف الشيخ بعدم الحكم أي بانتفاء الأحكام وهذا ما قاله النووي في ~~أوائل باب الربا في شرح المهذب أنه الصحيح عند أصحابنا أعني انتفاء الأحكام ~~قال صاحب الكتاب والأولى أن نفسر التوقف بعدم العلم أي بأن لها حكما قبل ~~ورود الشرع ولكنا لا نعلم ما هو وعلل ذلك بأن الحكم قديم عند الشيخ فتفسير ~~التوقف بعدم الحكم يلزم عنه أن يكون الحكم حادثا وهو خلاف مذهبه ثم استشعر ~~المصنف سؤالا فأجاب عنه وتقريره أن الحكم وإن كان قديما عند الشيخ لكن ~~تعلقه حادث لأنه متوقف على بعثة الرسل والمراد بأنه لا حكم قبل ورود الشرع ~~أنه لا تعلق فلا يكون تفسير التوقف بعدم الحكم مخالفا لمذهب الشيخ وتقرير ~~جوابه أن التعلق عند الشيخ لا يتوقف على البعثة لتجويزه PageV01P143 # التكليف بالمحال فيجوز أن يتعلق الحكم بأفعال المكلفين قبل ورود الشرع مع ~~عدم شعورهم بذلك. # ولقائل أن يقول هذا حينئذ تكليف الغافل لا تكليف بالمحال والشيخ إنما ~~يجوز الثاني ثم إن الشيخ لا يقول بوقوع التكليف بالمحال بل الحل تفسير ~~التوقف بعدم الحكم وبه صرح القاضي في مختصر التقريب فقال صار أهل الحق إلى ~~أنه لا حكم على العقلاء قبل ورود الشرع وعبروا عن نفي الأحكام بالتوقف ولم ~~يريدوا بذلك الوقف الذي يكون حكما في بعض مسائل الشرع وإنما عنوا به انتفاء ~~الأحكام انتهى وهو ms117 مصرح ببطلان ما ذهب إليه المصنف من التفسير وكذا قال ~~إمام الحرمين في البرهان لا حكم على العقلاء قبل ورود الشرع وليس مراده إلا ~~الوقف لعدم الحكم وقال الغزالي إن أراد أصحاب الوقف أن الحكم موقوف على ~~ورود السمع ولا حكم في الحال فصحيح وإن أرادوا عدم العلم فهو خطأ فإن قلت ~~الوقف هو الإمساك عن الحكم بشيء فلا يناسب تفسيره بالجزم بأن لا حكم قلت ~~معنى الوقف يرجع إلى أن فعل المكلف قبل البعث لا يوصف بإباحة ولا حرمة لعدم ~~التعلق به فالتوقف إنما هو في وصف الفعل لا في وجود الحكم وعدمه لكن لما ~~كان السبب في هذا الوقف بعدم الحكم بمعنى عدم التعلق فسرنا التوقف بعدم ~~الحكم تجوزا فإن قلت هذا لا يجامع اختياركم إن التعلق قديم قلت المراد ~~بالتعلق هنا هو التعلق الذي يظهر أثره في المحكوم عليه وهو منتف قبل البعثة ~~فلذلك اخترنا انتفاء الحكم قبل البعثة وفسرنا توقف الشيخ به فإن قلت هل ~~الحكم بنفي الحكم قبل البعثة عقلي أو شرعي قلت هو عقلي لا شرعي بقي مما ~~ننبه عليه هنا أن ما نقله المصنف عن الإمام ليس بجيد فإنه حكى في المحصول ~~قول الوقف ثم قال هذا الوقف تارة يفسر بأنه لا حكم وهذا لا يكون وقفا بل ~~قطعا بعدم الحكم وتارة بأنا لا ندري هل هنا حكم أم لا وإن كان هناك حكم فلا ~~ندري أنه إباحة أو حظر انتهى فليس فيه اختيار ما نقله المصنف عنه. # فإن قلت ما عذر المصنف في ذلك؟ # PageV01P144 # قلت الظاهر أنه تبع صاحب الحاصل1 حيث قال فيه التوقف مرة يفسر بأنا لا ~~ندري الحكم ومرة بعدم الحكم وهو الحق وظن أن صاحب الحاصل اتبع الإمام على ~~عادته فنسب اختيار هذا القول إلى الإمام ويحتمل أن المصنف وقف للإمام على ~~اختيار ذلك في كلام له في غير هذا الموضع أو أنه أراد بالإمام إمام الحرمين ~~فإنه اختار ذلك في البرهان حيث قال لا حكم على العقلاء قبل ms118 ورود الشرع وهما ~~احتمالان بعيدان. PageV01P145 ### | أدلة القائلين بالإباحة # قال احتج الأولون بأنه انتفاع خال عن إمام المفسدة ومضرة المالك فيباح ~~كالاستظلال بجدار الغير والاقتباس من ناره وأيضا المآكل اللذيذة خلقت ~~لغرضنا لامتناع العبث واستغنائه تعالى وليس للإضرار اتفاقا فهو للنفع وهو ~~إما التلذذ أو الاغتذاء أو الاجتناب مع الميل أو الاستدلال ولا يحصل إلا ~~بالتناول وأجيب عن الأول بمنع الأصل وعليه الأوصاف والدوران ضعيف وعن ~~الثاني أن أفعاله لا تعلل بالغرض وإن سلم فالحصر ممنوع. # احتج الأول وهم القائلون بالإباحة بوجهين: # أحدهما: أنها انتفاع خال عن إمارة المفسدة فإن الكلام مفروض في فعل لا ~~يظهر له مفسدة وخال عن مضرة المالك لأن المالك هو الله المنزه عن المضار ~~المبرأ عن المنافع فتكون مباحه قياسا على الاستظلال بجدار الغير والاستضاءة ~~بناره بغير إذنه فإنه أبيح لخلوه عن أمارات المفسدة ومضرة المالك فلما ~~وجدنا الإباحة دائرة مع هذه الأوصاف وجودا وعدما والدوران يدل على علية ~~المدار للدائر دل على عليتها لإباحة الأفعال وهي صورة النزاع فيلزم الإباحة ~~فيها وتمثيل المصنف بالاقتباس فيه نظر لأن الاقتباس أخذ جزء من النار وهو ~~لا يجوز بغير الإذن فالأولى التمثيل بالاستضاءة كما ذكرنا. # وقد ذكر الرافعي جواز الاستظلال بجدار الغير والاستضاءة بناره والاستناد ~~وإسناد المتاع في أثناء كلام في القسم الثاني في الجدار المشترك من كتاب ~~الصلح وذكر القفال المسألة في الفتاوى في واقعة جرت له مع السلطان محمود ~~وأنه يجوز السعي في أرض الغير إن لم يخش أن تتخذ بذلك طريقا وإلا # PageV01P146 # لزم منه الضرر قال وكذلك النظر في مرآة الغير والإيقاد من ناره ~~والاستظلال بجداره والالتقاط من حبوب الزرع المتناثر ذكر القفال في الفتاوى ~~أيضا أنه يجوز إسناد خشبة إلى جدار الغير. # الوجه الثاني: أن المواكيل اللذيذة إن خلقت لا لغرض كان عبثا محالا وإن ~~خلقت لغرض فلا جائز أن يعود إلى الباري لتنزهه عن الأغراض فتعين أن يكون ~~لغرضنا وليس هو الإضرار باتفاق العقلاء فهو حينئذ النفع وذلك النفع إما أن ~~يكون دنيويا ms119 كالتلذذ والاغتذاء أو أخرويا يتعلق بالعمل كالاجتناب لكون ~~تناولها مفسدة مع الميل فيستحق الثواب باجتنابها أو أخرويا يتعلق بالعلم ~~كالاستدلال بها على وجود الصانع كمال قدرته وكل ذلك لا يحصل إلا بالتناول ~~فواضح. # وأما توقف الاجتناب عليه فلأن المكلف إنما يستحق الثواب بتجنبها إذا دعت ~~نفسه إليها وإنما يكون ذلك بعد التناول كذا قيل والحق أن تارك المعاصي ~~امتثالا لأمر الله تعالى مع عدم ميلانه إليها يثاب على تركها بل هو عند قوم ~~أعلى درجة من الذي فعلها ثم انزجر عنها وأما توقف الاستدلال فلأنه إنما ~~يكون مع معرفتها هذا تقرير الوجهين. # قال في الكتاب وأجيب عن الأول بأنا لا نسلم ثبوت الحكم في المقيس عليه ~~فإن الاستظلال بجدار الغير والاقتباس من ناره من جملة الأفعال الاختيارية ~~الداخلة تحت صور النزاع ولئن سلمنا ثبوت الحكم في الأصل فلا نسلم أنه معلل ~~بهذه الأوصاف واستدلالكم على ذلك بالدوران لا يفيدكم لأن الدوران وإن كان ~~حجة فالظن الحاصل منه ضعيف لا يستدل بمثله على هذه المسألة. # واعلم أن هذا لا يخالف قوله في القياس بحجة الدوران لأن القائل بحجته ~~معترف بأنه جار في مجاري الظنون الضعيفة التي يستدل بها على الفروع الفقهية ~~الجزئية دون المسائل الأصولية وأما من قال بأنه مفيد للقطع فلا مبالاة ~~بمعتقده الفاسد وأجيب عن الثاني بأن الدليل المذكور مبني على تعليل أفعال ~~الله تعالى # PageV01P147 # بالأغراض وقد بينا فيما سلف أنه لا يجوز تعليلها ولقائل أن يقول إذا كان ~~الكلام في هذا الفرع مفرعا على القول بقاعدة التحسين والتقبيح وجب المشي ~~فيه على قاعدة القوم وهم يعللون أفعال الله تعالى ويزعمون أنها تابعة ~~للمصالح ثم قال المصنف ولئن سلمنا جواز تعليلها فلا نسلم انحصار الغرض فيما ~~ذكرتم وجاز أن يكون الغرض في خلقها هو التنزه بمشاهدتها أو غير ذلك. # PageV01P148 ### | أدلة القائلين بحرمتها # قال وقال الآخرون تصرف بغير إذن المالك فيحرم كما في الشاهد ورد بأن ~~الشاهد يتضرر به دون الغائب. # احتج القائلون بأنها محرمة بأن الأفعال الاختيارية تصرف في ms120 ملك الغير ~~بغير إذن فيحرم قياسا على التصرف في ملك الشاهد الذي هو الإنسان بغير إذنه ~~والجامع بين ورد هذا بالفرق وهو أن حرمة التصرف في ملك الشاهد بغير إذنه ~~إنما كانت لتضرره بذلك وهذا بخلاف الغائب وهو الله لتنزهه عن الإضرار وقد ~~علم الواقف على هذا برد المصنف على الفريقين أنه يختار الوقف. # واعلم أنه لا خلاف في الحقيقة بين الواقفية والقائلين بالإباحة كما قال ~~إمام الحرمين قال فإنهم لم يعنوا بالإباحة ورود خبر عنها وإنما أرادوا ~~استواء الأمر في الفعل والترك والأمر على ما ذكروه نعم لو قالوا حق على ~~المالك أن يبيح فهذا ينعكس الآن عليهم بالتحكم في تفاصيل النفع والضرر على ~~من لاينتفع ولا يستضر. # قال تنبيه عدم الحرمة لا يوجب الإباحة لأن عدم المنع أعم من الإذن. # هذا إشارة إلى جواب عن سؤال مقدر ذكره الفريقان على الواقفية بمعنى لا ~~حكم ولك أن تقول المصنف غني عن ذكر هذا إذ هو لا يفسر التوقف بمعنى عدم ~~الحكم بل بمعنى عدم العلم وتقرير السؤال أن الأفعال إن كانت ممنوعا منها ~~فهي محرمة وإلا فهي مباحة. # والجواب أنا لا نسلم أنها إذا لم تكن ممنوعا منها تكون مباحة لأن المباح # PageV01P149 # هو ما أعلم فاعله أو دل على أنه لا حرج في فعله ولا تركه ولا يلزم من عدم ~~المنع الإذن لأن عدم المنع أعم من الإذن والعام لا يستلزم الخاص. # PageV01P150 ### | المحكوم عليه ### | المسألة الأولى: الاحكم على المعدوم # ... # الفصل الثاني في المحكوم عليه وفيه عدة مسائل # الأولى: في الحكم على المعدوم # قال الفصل الثاني في المحكوم عليه وفيه مسائل: # الأولى: يجوز الحكم على المعدوم كما أنا مأمورون بحكم الرسول صلى الله ~~عليه وسلم. # قال أصحابنا المعدوم يجوز أن يحكم عليه لا بمعنى أن حال كونه معدوما يكون ~~مأمورا فإنه معلوم الفساد بالضرورة بل بمعنى أنه يجوز أن يكون الأمر موجودا ~~في الحال ثم إن الشخص الذي يوجد بعد ذلك يصير مأمورا بذلك وأما سائر الفرق ~~فقد أنكروه وعظموا ms121 النكير على شيخنا أبي الحسن1 حتى انتهى الأمر إلى انكفاف ~~طائفة من الأصحاب عن هذا المذهب منهم أبو العباس القلانسي من قدماء الأصحاب ~~وقال كلام الله في الأزل لا يتصف بكونه أمرا ونهيا ووعدا ووعيدا وإنما ثبتت ~~هذه الصفات فيما لا يزال عند وجود المخاطبين كما يتصف الباري بكونه خالقا ~~رازقا فيما لا يزال وجعل ذلك من صفات الأفعال وهذا ضعيف لأنه إثبات لكلام ~~خارج عن كونه أمرا ونهيا ووعدا وعيدا إلى استتمام أقسام الكلام وذلك مستحيل ~~قطعا فلئن جاز ذلك فما المانع من المصير إلى أن الصفة الأزلية ليست كلاما ~~أزليا ثم يستجد كونها كلاما فيما لا يزال وذهب بعض الفقهاء كما حكاه القاضي ~~في مختصر التقريب إلى أن الأمر قبل وجود المأمور أمر إنذار وإعلام وليس ~~بأمر إيجاب وهو PageV01P151 # ضعيف لأن ما فروا منه في الإيجاب يلزمهم في الإعلام فإنه كما يستبعد ~~إلزام المعدوم يستبعد إعلامه واحتج أصحابنا بأن الواحد منا يصير مأمورا ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم مع أن ذلك الأمر ما كان موجودا إلا حال ~~عدمنا. # قال قيل الرسول أخبر بأن من سيولد فالله سيأمره قلنا أمر الله في الأزل ~~معناه أن فلانا إذا وجد فهو مأمور بكذا قيل الأمر في الأزل ولا سامع ولا ~~مأمورا عبث بخلاف أمر الرسول عليه السلام قلنا مبني على القبح العقلي ومع ~~هذا فلاسفة في أن يكون في النفس طلب التعلم من أين سيولد. # اعترض الخصوم على الدليل المتقدم بأنه لا يصح قياس أمر الله على أمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم مبلغ لأمر الله تعالى ~~فيكون مخبرا عن الله بأن فلانا إذا وجد وانخرط في سلك من يفهم الخطاب فالله ~~يأمره بكذا وإذا كان كذلك لم يكن أمرا للمعدوم بشيء وأجاب المصنف بأنا أيضا ~~نقول أمر الله في الأزل معناه أنه أخبر بأن من سيوجد ويستعد لتعلق الأمر به ~~يصير مأمورا بأمري كما قلتم في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فإن قلت ms122 إذا ~~كان أمر الله بمعنى الإخبار فلا يكون أمرا حقيقيا قلت كذلك ذهب إليه بعض ~~الأشاعرة وضعفه الإمام بوجهين. # أحدهما: أنه إن كان مخبرا لنفسه فهو سفه أو لغيره فمحال إذ ليس ثم غيره ~~ولهذا ذهب من صار إلى أن كلام الله في الأزل لم يكن أمرا ولا نهيا ثم صار ~~فيما لا يزال كذلك واعترض عليه القرافي بأنا نقول إنه مخبر لنفسه والقائل ~~يشتغل في فكره طول ليله ونهاره ولا معنى لذلك إلا الإخبارات وأجمع العقلاء ~~مع ذلك على حسنه فلا يكون في حق الله تعالى قبيحا بل الله تعالى عالم بجميع ~~معلوماته ويخبر عن كل معلوم بخصائص صفاته وأحواله ولا استحالة في ذلك ولم ~~يزل الله تعالى في الأزل وأبدا ولا يسمع ذلك إلا الله تعالى بسمعه القديم ~~وإلى هذا الإخبار أشار عليه السلام بقوله "لا أحصى ثناء عليك أنت # PageV01P152 # كما أثنيت على نفسك 1 فالله تعالى يثني على نفسه دائما أزلا وأبدا ولا ~~معنى للثناء إلا الإخبار قال وهذا واجب حق لا ينكره إلا من لم يربض بالعلوم ~~العقلية الكلامية. # والثاني: من اعتراض الإمام أنه لو كان بمعنى الإخبار لقبل الصدق والكذب ~~ولكن يلزم ألا يجوز العفو لأن الخلف في خبر الله محال وهو ضعيف لأنا نقول ~~الأمر عبارة عن الإخبار بنزول العقاب إذا لم يحصل عفو ذكره الأصفهاني2 في ~~شرح المحصول ثم اعترض الخصم على الجواب بأن الأمر بالمعنى الذي ذكرتموه ~~أيضا محال في حق الله تعالى دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه تعالى ~~إذا أخبر في الأزل يكون قد أخبر ولا سامع ولا مأمور ومنهى وصار كمن خلا ~~بنفسه يحدثها وذلك عبث بخلاف أمر الرسول فإن بين يديه من يسمع ويمتثل ويبلغ ~~وأجاب بأن تقبيح هذا مبني على مسأله التحسين والتقبيح وهي منهدمة الأركان ~~ولقائل أن يقول إن ثبت قبح هذا فهو صفة نقص ولا خلاف كما سلف في أن التحسين ~~والتقبيح على معنى صفات الكمال والنقص عقلي وما تقدم من كلام القرافي ms123 يصلح ~~جوابا هنا. # ثم أجاب المصنف ثانيا بأن أمر الله تعالى هو المطلب القائم بذاته على رأي ~~PageV01P153 # أهل الحق ولا سفه في قيام طلب الفعل بذاته ممن سيوجد كما أنه لا سفه في ~~أن يقوم بذات الأب طلب تعلم العلم من الولد الذي سيوجد ولو قدر بقاء ذلك ~~الطلب حتى وجد الولد صار مطالبا بذلك الطلب ومأمورا فكذلك المعنى القائم ~~بذات الله الذي هو اقتضاء الطاعة من العباد قديم تعلق بعباد على تقدير ~~وجودهم فإذا صاروا مأمورين بذلك الاقتضاء وهذا الجواب الصحيح إلا أن قياس ~~الغائب على الشاهد لا يصح فإنا نسلم أنه يقوم بذات الأب طلب للتعلم من ابن ~~سيولد وإن كان الغزالي في طائفة قالوا إن ذلك ثبت للذاهبين إلى كلام النفس ~~بل يقول إنما يقوم بذاته أنه لو وجد لطلب منه فإن قلت إنما كان ذلك لأن ~~الشاهد غالبا لا يستيقن وجود ولد له إذ لا علم له بالغيب بخلاف من يعلم أن ~~فلانا يوجد في الوقت الفلاني لا محالة بتقديري وإرادتي ونحن نفرض شخصا ~~أخبره صادق بأنه يولد لك علم ولا بدع أن يقوم في نفسه والحالة هذه ما ~~ذكرناه. # قلت ولو فرضت ذلك لم نسلم صحة قيام ذلك في نفسه وكيف يطلب ولا مطلوبا ~~منه. # فإن قلت فما الفارق والحالة هذه بين الغائب والشاهد حيث أجزتم صحة قيام ~~ذلك بذات الله بخلاف الشاهد؟ # قلت الله تعالى ليس كلامه إلا النفسي ولا يمكن أن يكون قيامه بذاته حادثا ~~وإلا يلزم أن يكون محلا للحوادث تعالى الله عن ذلك فلذلك لزم من هاتين ~~المقدمتين أعني امتناع كون كلامه غير نفسي وامتناع كونه محلا للحوادث أن ~~يكون الأمر قائما بالذات في القدم وتعلقه بالمأمور حادث على حسب استعداده ~~وأما الشاهد الذي لا يستحيل على ذاته قيام الحوادث بها وأمره يصدق طورا ~~باللسان وطورا بالجنان فلا ضرورة بنا إلى تقدير قيام الطلب بذاته من معدوم ~~ومالنا لا نؤخره إلى حين يوجد ذلك المعدوم فوضح السر في كون أمر الله ms124 تعالى ~~من الأزل وثبوت الفارق بين الغائب والشاهد وأنه لا يصح قياس أحدهما على ~~الآخر وما ذكره الخصوم من الحسن والقبح والهذيان # PageV01P154 # والسفه والانتظام والاتساق في أمر ولا مأمور وغيرها كلها من نعوت المحثات ~~والقديم يتقدس عنه ويحقق هذا أن من أحب أن يحيط علما بقطر البحار وأوراق ~~الأشجار عد سفيها واستقبح منه ما أتى به بخلاف الرب سبحانه وتعالى فالمعدوم ~~الذي وجد أنه متوقف على أمره وقد قدر وجوده في وقت معلوم لا يتخلف عنه على ~~صفة معلومة لا انفكاك لها دون أمره نازل عنده منزلة الموجود فهو يأمره ~~وينهاه ولا قبح هذا في جانب الباري سبحانه وتعالى وهذا واضح لمن تدبره ومن ~~أراد الزيادة فالكتب الكلامية التي وضعها أصحابنا بين أظهرنا. # وإمام الحرمين قال إن هذا الموضع مما يستخير الله فيه ووعد بإملاء مجموع ~~عليه وقال قول القائل إنه مأمور على تقدير الوجود تلبس فإنه إذا وجد لم يبق ~~معدوما ولا شك أن الوجود شرط في كون المأمور مأمورا وإذ لاح ذلك بقي النظر ~~في أمر بلا مأمور وهذا معضل إذن فإن الأمر من الصفات المتعلقة وفرض متعلق ~~ولا متعلق له محال انتهى وفيما أوردناه كفاية. # فائدة قال إمام الحرمين في التخليص المختصر من التقريب والإرشاد ذهب بعض ~~من لا تحقيق له إلى أن الأمر إنما يتعلق بالمعدوم بشرط أن يتعلق بموجود ~~واحد فصاعد ثم يتبعه المعدومون على شرط الوجود وسقوط هذا واضح. # تنبيه: قد يسأل عن الفرق بين هذه المسألة وبين قولنا لا حكم على العقلاء ~~قبل ورود الشرع فإن الأزل قبل ورود الرسل بالضرورة وقد نفينا الأحكام قبل ~~ورودهم ثم وأثبتناها هنا في الأزل والجواب ما تقدم في خلال الكلام من أن ~~معنى قولنا لاحكم قبل ورود الشرع أن الخطاب إنما يتعلق بما بعد البعثة لا ~~بما قبلها فالمنفي هناك تعلق الأحكام لا ذواتها فلا تناقض بين الكلامين. # PageV01P155 ### | المسألة الثانية: تكليف الغافل # ... # المسألة الثانية في تكليف الغافل # قال الثانية لا يجوز تكليف الغافل من أحال تكليف ms125 المحال فإن الإتيان ~~بالفعل امتثالا يعتمد العلم ولا يكفي مجرد الفعل لقوله عليه السلام "إنما ~~الأعمال بالنيات" ونوقض بوجوب المعرفة وأجيب بأنه مستثنى # اتفق الكل حتى القائلون بجواز التكليف بما لا يطاق على أنه يشترط في ~~المأمور أن بكون عاقلا بفهم الخطاب أو يتمكن من فهمه لأن الأمر بالشيء ~~يتضمن إعلام المأمور بأن الآمر طالب للمأمور به منه سواء أمكن حصوله منه أو ~~لم يمكن كما في التكليف بما لا يطاق وإعلام من لا عقل له ولا فهم متناقض إذ ~~يصير التقدير يا من لا فهم له افهم ويا من لا عقل له اعقل المأمور به فعلى ~~هذا لا يجوز أمر الجماد والبهيمة لعدم العقل والفهم وعدم استعدادهما ولا ~~أمر المجنون والصبي الذي لا يميز لعدم العقل والفهم التامين وإن كانا ~~مستعدين لهما وقد نسب المصنف امتناع تكليف الغافل إلى من يحيل تكليف المحال ~~وهو يفهم أن الذي لا يحيله لا يمنعه وليس الأمر كذلك بل المختار منعه وإن ~~فرعنا على صحة التكليف بالمحال. # وعلى المصنف في قوله تكليف المحال معترض آخر وهو أن تكليف المحال هو ما ~~رجع إلى المأمور وهو تكليف الغافل فكان الأولى أن يقول التكليف بالمحال1 ~~PageV01P156 # واستدل المصنف على المختار بأن مقتضى التكليف الإتيان بالمأمور به على ~~وجه الامتثال للآمر وذلك لا يتصور إلا إذا علم المكلف أن المكلف أمره به ~~والغافل لا يعلم ذلك فلا يمكنه الإتيان بالمأمور به على جهة الامتثال. # قوله ولا يكفي مجرد الفعل هذا جواب على سؤال مقدر تقديره أنا لا نسلم ~~توقف الإتيان بالمأمور به على العلم لجواز أن يصدر عنه ما كلف من غير علم ~~وتوجيه الجواب أن مجرد الإتيان بالمأمور به لا يكفي في حصول الامتثال بل ~~لابد معه من النية لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الإعمال ~~بالنيات" 1 وقد نقض الخصم هذا الدليل بوجود معرفة الله تعالى فإنها واجبة ~~ولا يمكن أن يكون وجوبه بعد حصولها للزوم تحصيل الحاصل وإذا كان قبل حصولها ms126 ~~استحال معرفة هذا الأمر لأن معرفة أوامر الله بدون معرفة الله محال فقد كلف ~~بما هو غافل عنه وأجاب المصنف بأنه مستثنى من القاعدة لقيام دليل عليه يخصه ~~وقد ضعف هذا الجواب بأن النقض ولو بصورة قادح في الدليل وقيل الحق في ~~الجواب أن يقال نختار أن التكليف بها يرد حال حصول العلم ولا يلزم تحصيل ~~الحاصل لجواز أن يكون المأمور به معلوما بوجه ما ويكون التكليف واردا ~~بتحصيل المعرفة من غير ذلك الوجه وقد نجز شرح ما في الكتاب. # والذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه أن السكران مخاطب مكلف ولكن ~~الأصوليين على طبقاتهم منهم القاضي في مختصر التقريب صرحوا بخروج السكران ~~الخارج عن حد التمييز عن قضية التكليف والتسوية بينه وبين سائر من لا يفهم ~~قال الغزالي بل السكران أسوأ حالا من النائم الذي يمكن تنبيهه فإما أن يكون ~~ما قاله الشافعي قولا ثالثا مفصلا بين السكران وغيره للتغليظ عليه أو يحمل ~~كلامه على السكران الذي لا ينسل عن رتبة التمييز دون الطافح المغشي عليه. ~~PageV01P157 # ولا ينبغي أن يظن ظان من ذلك أن الشافعي يجوز تكليف الغافل مطلقا فقدره ~~رضى الله عنه يجل عن ذلك وأظهر الرأيين عندنا أن الشافعي فصل بين السكران ~~وغيره ثم إنا نقول لعل ذلك هو الحق دالين عليه بقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} 1 فإن قلت لعل المراد بالسكران في ~~الآية النشوان الذي لا ينسل عن رتبة التمييز قلت هذا التأويل ينافي سياق ~~الآية فإن الرب تعالى قال: {حتى تعلموا ما تقولون} وليس عندي على من قال إن ~~السكران مكلف إلا إشكال دقيق لولاه لجزمت القول بأنه مكلف وهو أنه يلزم من ~~قال إنه مكلف أن يأمره بالوضوء ويطالبه بالصلاة ويرد عليه إذن قوله تعالى: ~~{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فإن تحريم الصلاة عليه لا يجامع مطالبته ~~بها فالآية تصلح معتصما للفريقين فمن يكلفه يقول الله خاطبه ومن يمنع يقول ~~قد أمره بألا يقرب الصلاة فإن قلت ms127 كيف لا تكلفون النائم وهو يضمن ما يتلفه ~~في نومه ويقضي الصلوات التي تمر عليه مواقيتها إلى غير ذلك من الأحكام؟ # قلت الذي قلناه إنه لا يخاطب في حال نومه ولكن يتوجه عليه الخطاب بعد ذلك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ترك صلاة أو نسيها فليصلها إذ ذكرها". # فإن قلت إنما يخاطب في اليقظة بسبب ما تقدم في النوم. # قلت مقصدنا نفي الخطاب في حال النوم فأما ثبوت أسباب يستند إليها تثبت ~~الأحكام في اليقظة فمما لا ننكره ويوضح هذا أن الصبي الذي لا يميز لو أتلف ~~شيئا لطالبناه ببدله فوجوب الزكوات والغرم والنفقات ليس من التكليف بل ~~الإتلاف وملك النصاب سبب لثبوت هذه الحقوق في ذمة الصبيان بمعنى مخاطبة ~~الولي في الحال بالأداء ومخاطبة الصبي بعد البلوغ وذلك غير محال وليس كقولك ~~لمن لا يفهم افهم فإن أهلية ثبوت الأحكام في الذمة تستفاد من الإنسانية ~~التي لها يستعد بقبول قوة العقل الذي به قوة فهم التكليف في ثاني الحال حتى ~~أن البهيمة لما لم يكن لها قوة فهم الخطاب بالفعل ولا PageV01P158 # بالقوة لم تتهيأ لإضافة الحكم إلى ذمتها بخلاف النطفة التي في الرحم إذا ~~ثبت لها الملك بالإرث والوصية والحياة غير موجودة بالفعل ولكن بالقوة وكذا ~~الصبي مصيره إلى العقل فصح إضافة الحكم إلى ذمته ومطالبته في ثاني الحال ~~ولم يصلح للتكليف في الحال فإن قلت لو انتفخ ميت وتكسر بسبب انتفاخه قارورة ~~فينبغي إيجاب ضمانها كالطفل يسقط على قارورة قلت يحتمل أن يقال بذلك وأن ~~يطالب به الورثة كما يجب الضمان على العاقلة والفعل لم يصدر منهم ولكن قال ~~الأصحاب لا يجب وفرقوا بينه وبين الطفل بأن للطفل فعلا بخلاف الميت وإيجاب ~~الضمان على من لا فعل له غير معقول وهو متجه فإن قلت فالصبي المميز يفهم ~~الخطاب فلم منعت تكليفه؟ # قلت العقل لا يمنع ولكن الشرع رفع ذلك عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"رفع القلم عن ثلاث" الحديث1. # وقد قال البيهقي إن الأحكام إنما نيطت ms128 بخمس عشرة سنة من عام الخندق وأنها ~~كانت قبل ذلك تتعلق بالتمييز وبهذا يجاب عن سؤال من يقول الرفع يقتضي تقدم ~~وضع ولم يتقدم على الصبي وضع فإن قلت ما الحكمة في تقدير الرفع بالبلوغ وهو ~~إذا قارب البلوغ عقل قلت قال القاضي أبو بكر إن عدم بلوغه دليل على قلة ~~عقله وهو تصريح منه بأن العقل يزيد ويكمل بلحظة وليس يتجه ذلك كما قاله ~~الغزالي لأن انفصال النطفة لا يزيد عقلا لكن حط الخطاب عنه تخفيفا وزيادة ~~العقل ونقصانه إلى حد يناط به التكليف أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه بغتة ~~لكونه يزيد على التدريج وقد علم من عوائد الشرع أنه يعلق الحكم على مظانها ~~المنضبطة لا على أنفسها والبلوغ مظنة كمال العقل فعقل الشارع الأمر عليه ~~وإن جاز وجود الحكمة قبله PageV01P159 # بلحظة أو بعده بلحظة وفي الشريعة صور كثيرة تضاهي ذلك بل ربما شذت الصورة ~~عن الحكمة بحيث بقي الوصف فيها كضرب من التعبد وفي ذلك فروع: # منها لو كمل وضوءه إلا إحدى الرجلين ثم غسلها وأدخلها الخف فإنه ينزع ~~الأولى ثم يلبسها ليكون قد أدخلهما على طهارة كاملة. # ومنها لو اصطاد صيدا وهو محرم ولا امتناع لذلك الصيد فإنه يرسله ويأخذه ~~إذا شاء. # ومنها إذا تيقن عدم الماء حواليه فإنه على وجه يلزمه الطلب وقد عددنا في ~~الأشباه والنظائر كمله الله من ذلك كثيرا. # فإن قلت كيف أمرت الصبي بالصلاة وهو ابن سبع سنين وضربته عليها وهو ابن ~~عشر. # قلت قد علمت أن العقل بعد بلوغه سن التمييز لا يمنع من ذلك ومن محاسن ~~الشريعة النظر في مصلحته وتمرينه على مايخاطب به حتما فيما يؤل وليس ~~المقصود من هذا الخطاب غير ذلك ولذلك لا نقول إنها واجبة عليه بل على الولي ~~أن يأمره بها ولا تبعة على الصبي في آخرته بتركها والله أعلم. # فإن قلت كيف منعتم تكليف الغافل الداخل في قالب الموجودات وجوزتم تكليف ~~المعدوم؟ # قلت تكليف المعدوم بمعنى تعلق الخطاب به في الأزل على تقدير ms129 وجوده والمنع ~~من تكليف الغافل إنما هو في زمن غفلته. # فإن قلت الدهري مكلف بالإيمان وهو لا يعرف المكلف فكيف يفهم التكليف. # قلت المعتبر التمكن من الفهم وهو متمكن بواسطة النظر1. PageV01P160 ### | ............................................................................. # PageV01P161 ### | المسألة الثالثة: الإكراه الملجىء يمنع التكليف # ... # المسألة الثالثة الإكراه الملجئ يمنع التكليف # قال الثالثة الإكراه الملجئ يمنع التكليف لزوال القدرة. # الإكراه إن انتهى إلى حد الإلجاء بحيث صارت نسبة فاعله إلى الفعل المكره ~~عليه كنسبة المرتعش إلى حركته منع التكليف في المكره عليه أو ضده والقول في ~~جوازه مبني على التكليف بما لا يطاق واستدل المصنف على امتناعه بزوال ~~القدرة فإن الفعل يصير واجب الوقوع ويصير عدمه ممتنعا والتكليف بالواجب ~~والممتنع تكليف بما لا يطاق وقال القاضي في مختصر التقريب إن هذا القسم لا ~~يسمى عند المحققين إكراها لأن الإكراه لا يتحقق إلا مع تصور اقتدار فلا ~~يوصف ذو الرعشة الضرويرية بالإكراه وانما المكره من يخوف ويضطر إلى أن يحرك ~~يده على اقتدار واختيار وقد ذهب أصحابنا إلى أن ذلك لا يمنع التكليف صرح به ~~طوائف منهم القاضي وإمام الحرمين وأبو إسحق الشيرازي والغزالي وجماعة ومال ~~إليه الإمام وذهبت المعتزلة إلى أنه يمنع التكليف وهذا ما أفهمه كلام ~~المصنف كذا نقله جماعة وحكاية إمام الحرمين عنهم أن المكره على العبادة لا ~~يجوز أن يكون مكلفا بها قال وبنوا ذلك على أصولهم في وجوب إثابة المكلف ~~والمحمول على الشيء لا يثاب عليه قال وقد ألزمهم القاضي المكره على القتل ~~فإنه منهي عنه وآثم به لو أقدم عليه وهذه هفوة عظيمة فإنهم لا يمنعون النهي ~~عن الشيء مع الحمل عليه فإن ذلك أشد في المحنة واقتضاء الثواب وإنما الذي ~~منعوه الإضرار إلى فعل مع الأمر به انتهى وقد تابع القاضي جماعة من الأصحاب ~~على إلزام المعتزلة بذلك وهو صحيح وما ذكره إمام الحرمين حق من هذا الوجه ~~ولكن الملزمون لم يوردوه # PageV01P162 # على هذا المأخذ بل هو من جهة أنهم منعوا أن المكره قادر على عين الفعل ~~المكره عليه فبين الملزمون أنه ms130 قادر لأن المعتزلة كلفوه بالضد وعندهم أن ~~الله تعالى لا يكلف العبد إلا بعد خلق القدرة على الفعل والقدرة عندهم على ~~الشيء قدرة على ضده فإذا قدر على ترك القتل قدر على القتل. # قال الغزالي وهذا ظاهر ولكن فيه غور وهو أن الامتثال إنما يكون طاعة إذا ~~كان الانبعاث له بباعث الأمر والتكليف دون باعث الإكراه فالآتي بالفعل مع ~~الإكراه إن أتى به لداعي الإكراه فلا يكون مجيبا داعي الشرع فصحيح قال بعض ~~المتأخرين وهذا الذي ذكره إنما هو في العبادات المشروط فيها النية كرد ~~المغصوب والودائع وتسليم المبيع وحبس المعتدة فالمقصود فيه واقع قصد أو لم ~~يقصد فيخرج من عهده التكليف به مع الإكراه هذا كلام الأصوليين وأما الفقهاء ~~فقالوا لا يباح بالإكراه الزنا والقتل ويباح شرب الخمر والإفطار إتلاف مال ~~الغير والخروج من الصلاة والتلفظ بكلمة الردة وقد يجب بعض ذلك فإن قلت قد ~~قال الفقهاء إن الإكراه يسقط أثر التصرف قلت لا يلزم من كونه مسقطا أثر ~~التصرف ألا يجامع التكليف والضابط في خطاب المكره وتصرفاته والجمع بين كلام ~~الأصوليين والفقهاء فيه يستدعي مزيد بسط لعلنا نستقصي القول فيه في كتابنا ~~الأشباه والنظائر على أن الفقهاء قد استثنوا مسائل من هذه القاعدة منها ~~الإكراه على القتل على أصح القولين ومنها الإكراه على الكلام في الصلاة على ~~الأصح ومنها الرضاع. # ومنها على الحدث وقد حكى الرافعي عن الحناطي1 وجهين في انتقاض الوضوء بمس ~~الذكر ناسيا فلا يبعد أن يقال بجريانهما في حالة الإكراه. # ومنها الإكراه على الزنا إن قلنا يتصور الإكراه عليه. PageV01P163 # ومنها: قال في الاستقصاء نقلا عن الإيضاح إذا تبايعا في عقد الصرف ~~وتفارقا قبل القبض يبطل سواء كان في حالة الاختيار أم الإكراه وقد يعترض ~~على هذا بأن الإكراه لا يبطل خيار المجلس في البيع على الصحيح ويجاب بضيق ~~باب الربا والمسألة في شرح المنهاج لوالدي بطلت مبسوطة. # ومنها: إذا أكره ففعل أفعالا كبيرة في الصلاة بطلت بلا خلاف. # ومنها: لو أكره على التحول عن القبلة ms131 أو على ترك القيام في الفريضة مع ~~القدرة فصلى قاعدا لزمه الإعادة لأنه عذر وهذه كالتي قبلها. # ومنها: إذا أكره حتى أكل بنفسه وهو صائم أو أكرهت المرأة حتى مكنت من ~~نفسها ففي الفطر قولان. # ومنها: إذا حلف بالله مكرها انعقدت يمينه على وجه حكاه ابن الرفعة. # PageV01P164 ### | المسألة الرابعة: وقت توجيه الخطاب إلى المكلف # ... # المسألة الرابعة في وقت توجه الخطاب إلى المكلف # قال الرابعة التكليف يتوجه حال المباشرة وقالت المعتزلة بل قبلها. # المسألة من مشكلات المواضع وفيها اضطراب في المنقول وغور في المعقول ونحن ~~نذكر مقالات الناس والتنبيه على جهة الاختلاف ثم نعمد إلى الرأي الأسد ~~فنناضل عنه فنقول قال القاضي في مختصر التقريب باختصار إمام الحرمين الفعل ~~مأمور به في حال حدوثه ثم قال المحققون من أصحابنا الأمر قبل حدوث الفعل ~~المأمور به أمر إيجاب وإلزام ولكنه يتضمن الاقتضاء والترغيب والدلالة على ~~امتثال المأمور به وإذا تحقق الامتثال فالأمر يتعلق به ولكن لايقتضي ترغيبا ~~مع تحقيق المقصود ولا يقتضي دلالة بل يقتضي كونه طاعة الأمر المتعلق وذهب ~~بعض من ينتمي إلى أهل الحق إلى أن الأمر إنما يقتض الإيجاب على التحقيق إذا ~~قارن حدوث الفعل وإذا تقدم عليه فهو أمر إنذار وإعلام بحقيقة الوجوب عند ~~الوقوع وهذا باطل والذي نختاره تحقق الوجوب قبل الحدوث وفي حال الحدوث ~~وإنما يفترق الحالتان فيما قدمناه من الترغيب والاقتضاء والدلالة فإن ذلك ~~يتحقق قبل الفعل ولا يتحقق معه وزعمت القدرية بأسرها أن الفعل في حال حدوثه ~~يستحيل أن يكون مأمورا به ولا يتعلق به الأمر إلا قبل وجوده ثم طردوا ~~مذهبهم في جملة الأحكام الشرعية فلم يصفوا كائنا بحظر ولا وجوب ولا ندب ~~وإنما أثبتوا هذه الأحكام قبل تحقق الحدوث ثم افترقوا فيما بين أظهرهم فقال ~~بعضهم: # لا يصح تقدم الأمر على المأمور به بأكثر من وقت واحد وصار الأكثرون منهم ~~إلى جواز تقدمه عليه بأوقات ثم الذين صاروا إلى هذا المذهب اختلفوا في # PageV01P165 # أنه هل يشترط بقاء المكلف في الأوقات المتقدمة على ms132 حدوث المأمور به على ~~أوصاف التكليف فمنهم من شرط كونه مستجمعا لشرائط التكليف في كل الأوقات ~~المتقدمة. # وزعم بعضهم أنا لا نشترط ذلك وإنما نشترط اجتماع الأوصاف عند حدوث الفعل ~~ويشترط في الأوقات المتقدمة عليه كون المخاطب ممن يفهم الخطاب ثم افترقوا ~~بعد ذلك في أصل آخر وذلك أنهم قالوا هل يجوز أن يتقدم الأمر على المأمور به ~~بأوقات من غير أن يكون فيه لطف ومصلحة زائدة على التبليغ من المبلغ والقبول ~~من المخاطب؟ # فمنهم من شرط أن يكون في ذلك لطف يعلمه الله ومنهم من لم يشترط ذلك انتهى ~~وهو أثبت منقول في المسألة وصريح نقل إمام الحرمين في البرهان أن مذهب ~~أصحاب الشيخ أن الفعل في حال حدوثه مأمور به ثم ذكر في تعليله ما يدل على ~~أنه ليس بمأمور به قبل حدوثه وهذا هو الذي يقتضيه أصلهم وهو أن الاستطاعة ~~عندهم مع الفعل لا قبله. # فإن قلت أصلهم الآخر وهو تحويز التكليف بما لا يطاق يقتضي جواز الأمر ~~بالفعل حقيقة قبل الاستطاعة فعلى هذا يكون المأمور مأمورا قبل التلبس ~~بالفعل. # قلت لعلهم فرعوا هذا على استحالته أو أنهم وإن جوزوه فلم يقولوا بوقوعه ~~ويكون كلامهم هنا بناء على عدم الوقوع ثم اختار إمام الحرمين مذهب المعتزلة ~~من الأمر بالحادث قبل الحدوث وعدم الأمر به مع الحدوث وقال إما أن يتجه ~~القول في تعلق الأمر به طلبا واقتضاء مع حصوله مذهب لا يرتضيه لنفسه عاقل ~~وأما الغزالي فإنه قال بوجود الأمر قبل الفعل وسلم مقارنة القدرة للفعل ومن ~~هنا خالف قول إمامه فإن إمامه رأى أن القدرة هي التمكن وحالة الوجود تنافي ~~التمكن من الفعل والترك فيتعين الوقوع كذا قال القرافي وهذه عبارة الغزالي ~~لا أمر إلا بمعدوم يمكن حدوثه وهل يكون الحادث في أول حال حدوثه مأمورا كما ~~كان قبل الحدوث أو يخرج عن كونه مأمورا كما في # PageV01P166 # الحالة الثانية في الوجود اختلفوا فيه وفي بحث كلامي لا يليق بمقاصد أصول ~~الفقه ذكره. # وأما الإمام فقال ذهب ms133 بعض أصحابنا إلى أن المأمور إنما يصير مأمورا حالة ~~زمان الفعل وأما قبل ذلك فلا يكون أمرا بل هو إعلام له بأنه في الزمان ~~الثاني سيصير مأمورا. # وقالت المعتزلة إنما يكون مأمورا بالفعل قبل وقوعه ثم استدل على أنه على ~~أنه لا يمتنع كونه مأمورا حال حدوث الفعل وإذا تؤمل دليله أرشد إلى أنه ~~اختار ما حكاه عن بعض الأصحاب من أن التكليف يتوجه حال المباشرة ولا يتوجه ~~قبلها وهذا هو المذهب الذي حكاه القاضي عن بعض ما ينتمي إلى أهل الحق وقال ~~إمام الحرمين لا يرتضيه لنفسه عاقل ولم يتعرض الإمام إلى حكاية القول ~~الذاهب إلى أنه مأمور قبل الحدوث ومع الحدوث وهو الذي ذهب إليه المحققون من ~~أصحابنا كما قاله القاضي بل حاصل ما فعل أنه اختار أحد مذهبي الأصحاب ~~واقتصر مع حكايته على حكاية مذهب المعتزلة. # وقال الآمدي اتفق الناس على جواز التكليف بالفعل قبل حدوثه سوى شذوذ من ~~أصحابنا انتهى وهذا الذي ادعى الاتفاق على خلافه إلا عن شذوذ هو أحد شقي ما ~~اختاره الإمام ونصبه محل النزاع مع المعتزلة قال وعلى امتناعه بعد حدوث ~~الفعل واختلفوا في جواز تعلقه في أول زمان حدوثه فأثبته أصحابنا ونفاه ~~المعتزلة انتهى. # وهو ما أشعر به كلام الغزالي المتقدم وهو نقل متقن محرر واتبعه عليه ابن ~~الحاجب إلا أنه نسب القول بانقطاع التكليف حال حدوث الفعل إلى الشيخ وليس ~~بجيد فليس للشيخ في المسألة صريح الكلام وإن كان ذلك يتلقى من قضايا مذهبه. # وقال ابن برهان في أصوله الحادث في حال حدوثه مأمور به خلافا للمعتزلة ~~انتهى ولم يتعرض له قبل الحدوث وأما صاحب الكتاب فمن شعار الإمام نبغ وقد ~~أوردنا من النقول في المسألة ما فيه كفاية للمتبصر. # PageV01P167 ### | أدلة القائلين بتوحه الخطاب # ... # أدلة القائلين بتوجه الخطاب عند المباشرة # قال لنا أن القدرة حينئذ قبل التكليف في الحال بالإيقاع في ثاني الحال ~~قلنا الإيقاع إن كان نفس الفعل فمحال في الحال وإن كان غيره فيعود الكلام ~~إليه ويتسلسل قالوا ms134 عند المباشرة واجب الصدور قلنا حال القدرة والداعية ~~كذلك. # قد علمت اتباعه للإمام في اختيار أن التكليف إنما يتوجه حال المباشرة ولا ~~يتوجه قبلها واستدل عليه بأن التكليف مشروط بحصول قدرة المكلف وحينئذ فيكون ~~التكليف متوجها حال المباشرة ولا يكون متوجها قبلها أما تحقق القدرة حال ~~المباشرة فلأن المراد من القدرة التمكن من الفعل والتمكن حاصل حينئذ وأما ~~انتفاؤها قبل المباشرة فلأن الفعل قبل المباشرة ممتنع الوقوع إذ لو كان ~~ممكن الوقوع لأمكن أن يفرض وقوعه ويكون ما فرضته أنه قبل المباشرة هو حال ~~المباشرة وهذا خلف فوضح أن الفعل قبل المباشرة ممتنع الوقوع والممتنع لا ~~قدرة عليه. # قوله قبل التكليف أجاب الخصم عن القول بأنه إذا كان ممتنعا قبل المباشرة ~~فلا يكلف به بأن التكليف الذي ادعينا أنه ثابت قبل المباشرة ليس هو التكليف ~~بنفس الفعل حتى يلزم ما ذكرتم بل التكليف في الحال يعني قبل المباشرة تكليف ~~بالإيقاع في ثاني الحال يعني حال المباشرة. # واعترض المصنف على هذا الجواب بأن الإيقاع المكلف به إذا كان نفس الفعل ~~فالتكليف به في الحال أي حال قبل الفعل محال وذلك لأنه يلزم من # PageV01P168 # امتناع التكليف بالفعل قبل مباشرته امتناع التكليف بالإيقاع إذ الفرض أن ~~الإيقاع هو نفس الفعل وإن كان الإيقاع غير الفعل فيعود الكلام إليه أي إلى ~~هذا الإيقاع الذي كلف به ويقال هذا الإيقاع الذي وقع التكليف به إن وقع ~~التكليف به حال وقوع الإيقاع لزم المدعي وهو توجه التكليف حال المباشرة وإن ~~وقع التكليف به قبله لزم أن يكون مكلفا بما لا قدرة له عليه لأنا قررنا أن ~~القدرة مع الفعل. # فإن قلت التكليف قبل الإيقاع بإيقاع الإيقاع في ثاني الحال. # قلت يعود الكلام إليه أيضا ويقال إيقاع الإيقاع الذي كلف به إما أن يكون ~~نفس الفعل أو غيره ويتسلسل فتعين أن يكون توجه التكليف حال المباشرة لا ~~قبلها. # قوله إشارة إلى حجة ذكرها المعتزلة وهي أن الفعل حال المباشرة واجب ~~الصدور عن المكلف لامتناع الترك منه حينئذ ms135 وكل ما كان واجب الوقوع فليس ~~بمقدور وما ليس بمقدور لا يتوجه التكليف نحوه فلا يتوجه التكليف نحو الفعل ~~حال المباشرة وأجاب بأنه لما كانت القدرة هي التمكن من الفعل والداعية هي ~~ميل الإنسان إلى الفعل أو الترك إذا علم أو ظن أن له في الفعل مصلحة أو ~~مفسدة وإذا اجتمعت القدرة والداعية سميت علة تامة وإذا وجدت فقيل يجب وقوع ~~الفعل وقيل لا يجب بل يكون الفعل أولى وإذا عرفت هذا فنقول الفعل يترتب ~~وجوده على وجود القدرة مع الداعية فيكون مأمورا حال القدرة والداعية عند ~~الخصم لكونه من جملة الأزمان التي قبل الفعل مع أن الفعل واجب الصدور في ~~تلك الحالة فانتفى ما ذكرتموه ويمكن أن يقرر على وجه آخر فيقال القدرة مع ~~الداعي مؤثرة في وجود الفعل ولا امتناع في كون المؤثر مقارنا للأثر فتكون ~~القدرة مقارنة للفعل مع كونه واجب الوقوع فبطل دعواكم أن ما كان واجب ~~الصدور لا يكون مقدورا والتقرير الأول أقرب إلى كلام المصنف وهو يتمشى على ~~تقدير التزام الخصم أن العلة مع المعلول والثاني يتمشى على تقدير قوله: ~~العلة قبل المعلول وتوجيه كلام المصنف على # PageV01P169 # التقرير الثاني أن يقال فإما يكون التكليف حال القدرة والداعية معه ويلزم ~~من مجموعهما وجوب الوقوع وقد اعترض العبري بأنه إذا كان الفعل قبل المباشرة ~~غير مقدور عليه وعند المباشرة واجب الوقوع فيلزم التكليف بالممتنع أو ~~الواجب وهو محال هذا شيء ما في الكتاب على الاختصار والمسألة دخيلة في هذا ~~العلم والكلام فيها مما لا يكثر جدواه والذي نقوله هو أن الحق في أحد جهتين ~~مرجعهما. # أحداهما: القول بأن التكليف متوجه قبل المباشرة وحال المباشرة أيضا وهو ~~المنقول عن المحققين. # والثانية: أن التكليف لا يتوجه إلا حال المباشرة وهو مختار الإمام وصاحب ~~الكتاب وهو عندنا منقدح لا يمنعنا عن الجزم به إلا ما سنذكره بعد سؤال ~~وجواب نوردهما إن شاء الله تعالى. # فإن قلت هذا يؤدي إلى أن المكلف لا يعصى بترك مأمور به لأنه إن أتى ms136 به ~~كان ممتثلا وإن لم يأت كان مغدورا لعدم التكليف. # قلت هذا من الأسئلة التي قامت بها الشناعة على القائل بهذه المقالة ~~وجوابه عندنا دقيق فنقول إذا كان التكليف متوجها حال المباشرة فهو في حال ~~ترك المأمور به مباشر للترك والترك فعل وهو حرام فقد باشر الترك فتوجه عليه ~~التكليف بالحرمة حال مباشرة الترك والعقاب ليس إلا على الترك وهذا في غاية ~~الحسن وقد أشار إليه إمام الحرمين في مسألة تكليف ما لا يطاق وهو أجل ما ~~يستفاد من شرحنا في هذه المسألة وليس عندي فيه إلا أنه يلزم منه أن يقال ~~تارك الصلاة مثلا غير مكلف بالصلاة بترك ترك الصلاة الذي يلزم منه الصلاة ~~وقد ادعى إمام الحرمين اتفاق أهل الإسلام على أن القاعد في حال قعوده مأمور ~~بالقيام فإن صح الإجماع هكذا فهل يصد عن القول بأن التكليف لا يتوجه إلا ~~حال المباشرة. # وإن أمكن رده إلى ترك الترك كما قررنا فهذا المذهب منقدح. # PageV01P170 ### | المحكوم به ### | المسألة الأولى: جواز التكليف بالمحال # ... # الفصل الثالث في المحكوم به وفيه عدة مسائل # الأولى: في جواز التلكيف بالمحال # قال الفصل الثالث في المحكوم به وفيه مسائل: # الأولى: التكليف بالمحال جائز لأن حكمه لا يستدعي غرضا قيل لا يتصور ~~وجوده فلا يطلب قلنا إن لم يتصور امتنع الحكم باستحالته. # ما لا يقدر العبد عليه قد يكون معجوزا عنه متعذرا عادة لا عقلا كالطيران ~~في الهواء وقد يكون متعذرا عقلا ممكنا عادة كمن علم الله تعالى أنه لا يؤمن ~~فإن إيمانه مستحيل والحالة هذه عقلا لتعلق علم الله به وإذا سئل ذوو ~~العوائد عنه حكموا بأن الإيمان في إمكانه وهكذا كل طاعة قدر في الأزل عدمها ~~وقد يكون متعذرا عادة وعقلا كالجمع بين السواد والبياض. # إذا عرفت هذا فمحمل النزاع في التكليف بالمستحيل إنما هو المتعذر عادة ~~سواء كان معه التعذر العقلي أم لا أما المتعذر عقلا فقط لتعلق علم الله به ~~فأطبق العقلاء عليه وقد كلف الله الثقلين أجمعين بالإيمان مع قوله: {وما ms137 ~~أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} 1 فنقول ذهب جماهير الأصحاب إلى أنه يجوز ~~التكليف بالمحال وذهبت المعتزلة إلى امتناع التكليف بالمحال مطلقا وإليه ~~ذهب بعض أصحابنا كالشيخ أبي حامد وإمام الحرمين والغزالي واختاره الشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد2 كما صرح به في شرح العنوان وذهب قوم PageV01P171 # إلى أنه إن كان ممتنعا لذاته لم يجز وإلا جاز واختاره الآمدي وادعى أن ~~الغزالي مال إليه وذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى أنه لا يجوز أن يرد التكليف ~~بالمحال فإن ورد لا نسميه تكليفا بل يكون علامة نصبها الله على عذاب من كلف ~~بذلك واستدل في الكتاب على الجواز مطلقا بأن امتناع التكليف عند القائل به ~~إنما هو لكونه عبثا وذلك مبني على تعليل أفعال الله تعالى بالأغراض وهو ~~باطل وهذا يصلح ردا على من بنى الامتناع على ذلك وهم المعتزلة وأما من ~~وافقهم مع أصحابنا فلهم مأخذ آخر. # واحتج المعتزلة ومن وافقهم بأن المحال لا يتصور لأن كل ما يتصور بالعقل ~~فهو معلوم إذ التصور من جملة أقسام العلم وكل معلوم متميز وكل متميز ثابت ~~لأن التميز صفة وجودية ولا بد لها من موصوف موجود ضرورة عدم قيام الموجود ~~بالمعدوم فلو كان متصورا لكان ثابتا ولكنه غير ثابت فلا يكون متصورا وإذا ~~كان غير متصور فلا يكلف به لأنه والحالة هذه مجهول. # قال الغزالي والمطلوب ينبغي أن يكون مفهوما للمكلف بالاتفاق وأجاب المصنف ~~بأنه إن كان غير متصور كما ذكرتم فيمتنع منكم الحكم عليه لأن الحكم على ~~الشيء فرع تصوره فلم حكمتم عليه بالاستحالة؟ # ولقائل أن يقول الحكم بالاستحالة إنما يتوقف على تصوره في الذهن لا على ~~تصور وجوده في الخارج ولا يمتنع تصوره في الذهن وليس المراد من قوله لا ~~يتصور وجوده الوجود الذهني بل الخارجي وهذا حق وجوابه أن لا نسلم أن كل ما ~~لا يتصور وجوده في الخارج لا يطلب وهل النزاع إلا فيه. PageV01P172 # قال غير واقع بالممتنع لذاته كإعدام القديم وقلب الحقائق. # اختلف القائلون بجواز التكليف بالمحال في ms138 وقوعه فذهب الجمهور إلى عدم ~~وقوعه والمختار عند المصنف التفصيل الذي ذكره وهو عدم الوقوع بالممتنع ~~لذاته كقلب الحقائق مع بقاء الحقيقة الأولى وإعدام القديم هذا ما ذكره وهو ~~يفهم وقوع الممتنع لغيره والحق فيه التفصيل أيضا فإن كان مما قضت العادة ~~بامتناعه كحمل الصخرة العظيمة للرجل النحيف فحكمه حكم الممتنع لذاته في ~~الجواز وعدم الوقوع وأما ما امتنع لتعلق العلم به فذاك ليس محل النزاع بل ~~هو واقع بالإجماع كما سلف. # فائدة قد عرفت ما عليه جمهور الأصحاب من تجويز للتكليف بالمحال واختلافهم ~~في الوقوع على الوجه الذي رأيت فأما التجويز فهو المنقول عن أبي الحسن وهو ~~لازم على قضايا مذهبه وأما الوقوع فقد نقلوا اختلافا عنه فيه. # قال إمام الحرمين وهذا لسوء معرفة مذهب الرجل فإن مقتضى مذهبه أن ~~التكاليف كلها واقعة عنده على خلاف الاستطاعة. # قال ويتقرر هذا من وجهين: # أحدهما: أن الاستطاعة عنده لا تتقدم على الفعل والأمر بالفعل يتوجه على ~~المكلف قبل وقوعه وهو إذ ذاك غير مستطع قال ولا يدفع ذلك قول القائل إن ~~الأمر بالفعل نهي عن أضداده والمأمور بالفعل قبل الفعل إن لم يكن قادرا على ~~الفعل فهو قادر على ضد من أضداده ملابس له فإنا سنوضح أن الأمر بالشيء لا ~~يكون نهيا عن اضداده قال وأيضا فإن القدرة إذا قارنت الضد لم تقارن الأمر ~~بالفعل والفعل مقصود مأمور به وقد تحقق طلبه قبل القدرة عليه. # والثاني: أن القدرة الحادثة غير مؤثرة في مقدورها بل مقدورها مخلوق الله ~~تعالى والعبد مطالب بما هو من فعل ربه قال ولا معنى للتمويه بالكسب فإنا ~~سنوضح سر ما نعتقده في خلق الأفعال انتهى. # PageV01P173 # ولقائل أن يقول على الأول قولكم ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضده قلنا ~~الكلام على رأي الشيخ وهو يرى ذلك لا على رأيكم قال صفي الدين الهندي بل ~~الجواب عنه أن ما هو متلبس به عند ورود الخطاب ليس ضدا له وهو الآن ضده ~~الوجودي المنهي عنه وهو الذي يستلزم للتلبس به ms139 تركه في الزمان الذي أمر ~~بإيقاع الفعل فيه وهو في زمان ورود الخطاب لم يتلبس به لأن زمان الفعل هو ~~الزمان الثاني إن كان الأمر للفور سلمنا أن ذلك ضده المنهي عنه لكنه حاصل ~~عند ورود الخطاب والأمر بترك الحاصل محال اللهم إلا أن يقال إنه مأمور بترك ~~ما هو متلبس به في المستقبل وذلك إنما يكون بإقدامه على المأمور به وحينئذ ~~يعود المحذور المذكور. # واعلم أن الوجه الأول لا يلزم على الشيخ إلا إذا قال بتوجه الأمر قبل ~~الفعل وفيه ما تقدم من النزاع في المسألة المتقدمة وأما الوجه الثاني فلا ~~يلزم تجويز التكليف بالممتنع لذاته أو الممتنع عادة. # PageV01P174 ### | أدلة القائلين بعدم الوقوع # قال للإستقراء ولقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} . # استدل على أنه غير واقع بالممتنع لذاته بوجهين: # أحدهما: الاستقراء فإنا استقرينا فلم نجد في التكاليف الشرعية ما هو ~~متعلق بالممتنع لذاته. # والثاني: قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 1 والممتنع لذاته ~~غير وسع المكلف أي غير مقدور له فلا يكلف به ولك أن تقول هذه الآية تدل على ~~عدم التكليف بالممتنع لذاته والممتنع لغيره لا الممتنع لذاته فقط فيلزم من ~~استدل بها منع الوقوع فيهما ما لم يأت بدليل يخرج الممتنع لغيره. ~~PageV01P174 ### | دليل القائلين بالوقوع # قيل أمر أبا لهب بالإيمان بما أنزل ومنه أنه لا يؤمن فهو جمع بين ~~النقيضين قلنا لا نسلم أنه أمر به بعد ما أنزل أنه لا يؤمن. # هذا دليل القائلين بوقوع التكليف بالمحال لذاته ويصلح أن يكون اعتراضا ~~على الدليل الأول وهو الاستقراء وتقريره أن أبا لهب مأمور بالجمع بين ~~التقيضين لأنه مأمور بالإيمان والإيمان عبارة عن تصديق النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك ولا يتم تصديقه في ذلك إلا بعدم الإيمان فوجب أن يؤمن وأن لا ~~يؤمن وهو جمع بين النقيضين. # وأجاب بأن أمر أبي لهب بالإيمان لم يكن في حال الإخبار بعدم الإيمان بحسب ~~الزمان فلم يقع التكليف بالجمع بين النقيضين وهو جواب باطل فإن ms140 أبا لهب ~~مأمور بالإيمان قبل الإخبار وبعده الإجماع وإنما الجواب أن هذا ليس من باب ~~الممتنع لذاته بل من الممتنع لغيره وذلك أنه تعالى أخبر أنه لا يؤمن ~~فاستحال إيمانه ضررورة صدق خبر الله تعالى وعدم وقوع الخلف في خبره فإذا ~~أمره بالإيمان والحالة هذه فقد أمره بما هو ممكن في نفسه وإن كان مستحيلا ~~لغيره كما قلناه فيمن علم أنه لا يؤمن وها هنا تنبيهان: # أحدهما: وذكره القرافي أن الجمع بين النقيضين على ما قرروه إنما يتم أن ~~لو كان مكلفا بأن يؤمن وبأن لا يؤمن وهو ليس بجيد بل الصواب حذف الواو ~~فيقال كلف بأن يؤمن بأن لا يؤمن وهو مدلول الأمر بالإيمان وإذا كان مكلفا ~~بأن يصدق الخبر بأنه لا يؤمن لا يلزم أن يكون مكلفا بجعل الخبر صادقا ألا ~~ترى أن الصادق إذا أخبرك أن زيدا سيكفر بالله غذا فإنه يجب عليك تصديقه ~~فيما أخبر به ولا يجب عليك أن تجعل زيدا كافرا بل يحرم عليك وأبو لهب ~~والحالة هذه إنما كلف بأن يصدق بأنه لا يؤمن إلا بأن يجعل الخبر صادقا ~~ويسعى في عدم إيمان نفسه. # PageV01P175 # والثاني تعبير المصنف بالنقيضين غير مستقيم فإنه نظر إلى وقوع التكليف ~~بالإيمان وعدمه وهما نقيضان ولكن العدم غير مقدور عليه فلا يكلف به بل ~~المكلف به على التقدير الذي أشار إليه كف النفس عن الإيمان والكف فعل وجودي ~~فالصواب التعبير بالضدين كما فعل الإمام. # فائدة ناقش القرافي في التمثيل بأبي لهب وقال إنما يتوهم أن الله أخبر ~~بعدم إيمانه من قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب} 1 ولا دليل فيه لأن التب ~~هو الخسران وقد يخسر الإنسان ويدخل النار وهو مؤمن لمعاصيه وأما قوله ~~تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} 2 ~~فمخصوصة ولقائل أن يقول لا مشاحة في المثال ولا شك أنه تعالى أخبر عن أقوام ~~أنهم لا يؤمنون من الآية التي ذكرها وإن كانت مخصوصة وذلك كاف في المثال ~~فإن أولئك ms141 الذين أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون مأمورون بالإيمان إجماعا بل لمن ~~يشاحح القرافي أن يقول إخباره تعالى عن أبي لهب أنه سيصلى نارا أقل أحواله ~~أن يكون صليه إياها بمعاص صدرت منه كما ذكرتم والآية نزلت وهو كافر فيكون ~~العقاب على معاص تصدر منه في حال الكفر فنقول حينئذ إن قلنا إن الكافر غير ~~مكلف بالفروع فهذا منتصف ولا بد أن تكون النار التي استوجبها بعدم الإيمان ~~وإن قلنا أنه مكلف فلو قدر إسلامه بعد ذلك كما فرضتم لكان غير معاقب على ~~تلك المعاصي التي صدرت منه في حال الكفر لأن الإسلام يجب ما قبله فتعين أن ~~يكون العقاب على ترك الإيمان وهو المطلوب. PageV01P176 ### | المسألة الثانية: تكليف الكفار # ... # المسألة الثانية في تكليف الكفار # قال الثانية الكافر مكلف بالفروع خلافا للحنفية وفرق قوم بين الأمر ~~والنهي. # أطبق المسلمون على أن الكفار بأصول الشرائع مخاطبون وباعتبارها مطالبون ~~ولا اعتداد بخلاف مبتدع يشبب بأن العلم بالعقائد يقع اضطرارا فلا يكلف به ~~وأجمعت الأمة كما نقله القاضي أبو بكر على تكليفهم بتصديق الرسل وبترك ~~تكذيبهم وقتلهم وقتالهم ولم يقل أحد إن التكليف بذلك متوقف على معرفة الله ~~تعالى. # وأما فروع الدين فقال الشافعي ومالك وأحمد إنهم مخاطبون بها وخالفت ~~الحنفية وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفرايني من أصحابنا وذهب قوم إلى أن ~~النواهي متعلقة بهم دون الأوامر وربما ادعى بعضهم أنه لا خلاف في تعلق ~~النواهي وإنما الخلاف في الأوامر قال والدي رحمه الله وهي طريقة جيدة وفي ~~المسألة مذهب رابع أن المرتد مكلف دون غيره لالتزام المرتد أحكام الإسلام ~~ولا معنى لذلك لأن مأخذ المنع فيهما سواء وهو جهله بالله تعالى وزعم ~~القرافي أنه مر به في بعض الكتب حكاية قوم وأنهم مكلفون بما عدا الجهاد دون ~~الجهاد لامتناع قتالهم أنفسهم. # واعلم أن هذه المسألة إنما ذكرت على صفة المثال لأصل وهو أنه هل حصول ~~الشرط الشرعي شرط في صحة التكليف أم لا وهي مسألة مشهورة وهنا مباحثتان: # PageV01P177 # احدهما: أن تكليف الكافر بالصلاة ms142 والصوم والحج ونحوها لا إشكال فيه ~~لتمكنه من إزالة المانع والفعل بعده كالمحدث وحصول الشرط الشرعي غير مشروط ~~في صحة التكليف على الرأي الصحيح أما الزكاة فقد يقال في تكليفهم بها إشكال ~~لأن شرطها بعد ملك النصاب مضي الحول وإنما يجب بتمامه فإذا تم الحول وهو ~~كافر كيف يكلف بزكاته وهو لا يمكنه فعلها في حال الكفر ولا بعده لأنه لا ~~أسلم اشترط مضي حول من وقت إسلامه وهذا بخلاف الصلاة حيث يمكن فعلها في ~~الوقت وجواب هذا الإشكال بأنه إذا تم الحول كلف بإخراجها بأن يسلم ويخرجها ~~بعده فالتكليف بإخراجها بعد الإسلام الآن متحقق ولكنه إذا أسلم تسقط ويكون ~~بمثابة نسخ الشيء قبل إمكان فعله وذلك جائز فما كلفناه بمستحيل بل بممكن ~~فإن استمر على كفره كان التكليف مستمرا وإن أسلم سقط ويظهر بهذا معنى قول ~~الأصوليين كما ستعرفه إن شاء الله. # الفائدة تضعيف العذاب في الآخرة ومضي الحول ليس من شرطه الإسلام والذي ~~يستأنف حوله بعد الإسلام زكاة الحول الثاني. # أما الأول فقد استقر وجوبه وهو متمكن من الإخراج. # وفي الزكاة ثلاثة أشياء: # الخطاب بأدائها وهو حاصل لما بيناه. # والثاني: ثبوتها في الذمة وهو حاصل أيضا لا يفترق الحال بين المسلم ~~والكفار فيه. # الثالث: تعلقها بالمال وهذا يظهر أنه في المسلم خاصة دون الكافر لما ~~سنعرفه على الأثر إن شاء الله فنقول: # والمباحثة الثانية: أن إطلاق الخلاف بخطاب الكفار بالفروع ربما يتوهم منه ~~أن من يقول بتكليفهم بالفروع يقول كل حكم ثبت في حق المسلمين ثبت في حقهم ~~ومن لا يقول بذلك يقول لا يثبت في حقهم شيء من فروع الأحكام # PageV01P178 # وليس الأمر على هذا التوهم وكشف الغطاء في ذلك أن الخطاب على قسمين: # خطاب تكليف وخطاب وضع فخطاب التكليف بالأمر والنهي هو محل الخلاف وليس كل ~~تكليف أيضا بل ما لم نعلم اختصاصه بالمؤمنين أو ببعض المؤمنين وإنما المراد ~~العامة التي شملهم لفظا هل يكون الكفر مانعا من تعلقها بهم. # أولا: وأما خطاب الوضع فمنه ما يكون ms143 سببا لأمر أو نهي مثل كون الطلاق ~~سببا لتحريم الزوجة قال والدي رحمه الله فهذا من محل الخلاف أيضا والفريقان ~~مختلفان في أنه هل هو سبب في حقهم أيضا وربما يقول المانع من التكليف هو ~~سبب ولكن قارنه مانع والعبارتان إن وقع فيهما تشاجر فهو لفظي. # ومن خطاب الوضع كون اختلافهم وجناياتهم سببا في الضمان وهذا ثابت في حقهم ~~إجماعا بل ثبوته في حقهم أولى من ثبوته في حق الصبي وكون وقوع العقد على ~~الأوضاع الشرعية سببا فيه في البيع والنكاح وغيرهما فهذا لا نزاع فيه وفي ~~ترتب الأحكام الشرعية عليه في حقهم كما في حق المسلم وكذا كون الطلاق سببا ~~للفرقة فإن الفرقة تثبت إذا قلنا بصحة أنكحتهم ومن هذا القبيل الإرث والملك ~~به ولولا ذلك لما شاع بيعهم لمواريثهم وما يشترونه ولا معاملتهم وكذا صحة ~~أنكحتهم إذا صدرت على الأوضاع الشرعية والخلاف في ذلك لا وجه له. # قال والدي بل ما أظن أحدا يتحقق عنه القول بأن النكاح الصادر منهم على ~~الأوضاع الشرعية يكون فاسدا والصحة حكم شرعي وهي ثابتة في حقهم ومن يقول ~~بأن الصحة حكم عقلي مراده مطابقة الأمر فهي حاصلة في حقهم لمطابقة عقدهم ~~الوجه المشروع وأوضح دليل على ثبوت الصحة في حقهم من غير نزاع أن أبا حنيفة ~~قال بها في الأنكحة وهو صدر القائلين بعدم تكليفهم بالفروع وأما صحة البيع ~~ونحوه إذا جرى على الوضع الشرعي فلا تعلم من يقول بفساده في حقهم. # PageV01P179 # ومن خطاب الوضع ثبوت المال في ذمتهم في الديون وفي الكفارات عند حصول ~~أسبابها ولا نزاع في ثبوت ذلك حقهم كما ثبتت في حق المسلمين وكذلك تعلق ~~الحقوق التي يطالبون بأدائها فأموالهم مثل تعلق أروش الجنايات برقاب الجناة ~~ونحوذلك وعكس هذا تعلق الزكاة بالمال تعلق رهن كما قاله بعض الفقهاء أو ~~جناية كما قاله بعضهم أو شركة كما هو الأصح من مذهب الشافعي فظهر أنه لا ~~يثبت في حقهم وإن قلنا إنهم مخاطبون بالزكاة لأمرين. # أحدهما: أن المقصود أنهم يأثمون ms144 بتركها وليس المقصود أنهم تؤخذ منهم في ~~كفرهم والتعلق المذكور إنما يقصد به تأكيد الوجوب لأجل الأخذ ليصان الواجب ~~عن الضياع فلا معنى لإثباته في حق الكافر لأنه إن دام على الكفر لم يوجد ~~منه وإن أسلم سقطت وما كان كذلك لا معنى للتعلق الذي هو توثقة فيه والموجود ~~في حق الكفار إنما هو الأمر بأدائها وهذا مشترك بينهم وبين المسلمين ~~وثبوتها في الذمة قدر زائد على ذلك قد يقال به في الكافر أيضا وإثبات ~~تعلقها بالدين أمر ثالث يختص بالمسلم لا وجه للقول به في الكافر. # الثاني: أن المعتمد في ثبوت الشركة قوله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها} 1 ولا مرية في أن الكافر لا يدخل في ذلك وكتاب أنس الذي كتبه ~~له أبو بكر رضي الله عنه وفيه هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المسلمين وفيه كل خمس شاة ولا يلزم من إثبات هذا التعلق ~~في حق المسلمين إثباته في حق الكافرين لظهور الفرق على ما قدمناه ولا شك أن ~~الأدلة الواردة في أحكام الشريعة. # منها ما يتناول لفظه الكفار مثل: {يا أيها الناس} ونحوه فيتعلق بهم حكمه ~~على القول بتكليفهم بالفروع # ومنها ما لا يشملهم لفظه كما ذكرناه من الآية والحديث كالآيات التي فيها: ~~{يا أيها الذين آمنوا} ونحوه فلا تتناولهم لفظا. PageV01P180 # قال والدي رحمه الله ولا يثبت حكمها لهم وإن قلنا إنهم مخاطبون بالفروع ~~إلا بدليل منفصل أو تبين عدم الفرق بينهم وبين غيرهم والاكتفاء بعموم ~~الشريعة لهم ولغيرهم وأما حيث يظهر الفرق أو يمكن معنى غير شامل لهم فلا ~~يقال بثبوت ذلك الحكم لهم لأنه يكون إثبات حكم بغير دليل والتعلق قدر زائد ~~على الوجوب فلا نثبته في حقهم بغير دليل ولا معنى. # ومن خطاب الوضع كون الزنا سببا لوجوب الحد وذلك ثابت في حقهم ولذلك رجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين1 ولا يحسن القول ببناء ذلك على تكليفهم ~~بالفروع فإنه كيف يقال بإسقاط الإثم عنهم ms145 فيما يعتقدون تحريمه لكفرهم وهذا ~~في الكتابي الذي يعتقد شرعا أما من لا يعتقد شيئا فيجري الخلاف في تعلق ~~التحريم به في جميع المحرمات وقد قال الأستاذ أبو إسحق في أصوله لا خلاف أن ~~خطاب الزواجر من الزنا والقذف يتوجه عليهم كما هو في المسلمين ونص الشافعي ~~على أن حد الزنا لا يسقط بالإسلام. # فانظر هذه المواضع وتأملها ونزل كلام العلماء عليها ولا يظنن الظان ~~مخالفة ما ذكرناه لعبارات الأصوليين لأنهم إنما قالوا التكليف بالفروع فلا ~~يرد خطاب الوضع عليهم. PageV01P181 ### | أدلة القائلين بتكليف الكفار # قال لنا أن الآيات الآمرة بالعبادة تتناولهم والكفر غير مانع لإمكان ~~إزالته وأيضا الآيات الموعدة بترك الفروع كثيرة مثل فويل للمشركين وأيضا ~~فإنهم كلفوا بالنواهي لوجوب حد الزنا عليهم فيكونون مكلفين بالأمر قياسا. # استدل على المختار بأوجه. # الأول: أن المقتضى لتناول الكفار قائم مثل: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} ~~1 وغيرها والكفر لا يمنع من التناول للتمكن من إزالته فأشبه الحدث مانع من ~~الصلاة إذ كل منهما مانع ممكن الزوال وما قال أحد من المسلمين إن المحدث لا ~~يكلف بالصلاة حتى نبغ أبو هاشم2 وقال منكرا من القول وزورا قلت والاستدلال ~~بنحو: {يا أيها الناس} مستقيم وأما ما حكى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال كل ما جاء في القرآن يا أيها الناس فالمراد المؤمنين فلم يصح عنه3. ~~PageV01P182 # الثاني: أن الآيات الموعدة بترك الفروع مثل قوله تعالى: {وويل ~~للمشركين*الذين لا يؤتون الزكاة} 1 ومثل قوله: {ما سلككم في سقر*قالوا لم ~~نك من المصلين} 2 دلت على أنهم كلفوا ببعض الفروع فيكونون مكلفين بالباقي ~~إذ لا قائل بالفرق أو بالقياس. # الثالث: وهو دليل على من فصل وقال تتناولهم المناهي دون الأوامرولك أن ~~تجعله دليلا على الفريقين وبه يشعر إيراد المصنف حيث استدل بتناول النهي ~~ولو جعله دليلا على من وافق في النهي لم يحتج إلى الإستدلال وتقريره أن ~~الدليل على أن النهي يتناولهم وجوب حد الزنا عليهم فيلحق به الأمر بجامع ~~مطلق الطلب. # فإن قلت ms146 لانسلم بأنه يتناول الكافر النهي ولا يرد وجوب حد الزنا لأنه ~~التزم أحكامنا بعقد الجزية أو غيرها ولذلك لا نحد الحربي. # قلت الالتزام بمجرده لا يوجب الحد. # فإن قلت قال أبو عبد الله بن خويد ومنداذ المالكلي إنهم إنما يقطعون ~~السرقة ويقتلون في الحرابة من باب الدفع فهو تعزيز لا حد لأن الحدود كفارات ~~لأهلها وليست هذه كفارات ومقتضى ذلك ألآ يجب حد الزنا لما ذكره. # قلت مقالته هذه فاسدة فإن الحدود إنما تكون كفارة لأهلها إذا كانوا ~~مسلمين كما صرح به الشافعي والكافر ليس من أهل الأجر ولا الثواب ولا الطهرة ~~وإنما هي في حقه كالديون اللازمة ولذلك نلزمه بكفارة الطهار ونحوها ولا ~~يزول عنه بها إثم. # قال قيل الانتهاء أبدا ممكن دون الامتثال وأجيب بأن مجرد الفعل ~~PageV01P183 # والترك لا يكفي فاستويا وفيه نظر قيل لا يصح مع الكفر ولا قضاء بعده. # قلنا الفائدة تضعيف العذاب. # لما قاس الأمر على النهي بالجامع الذي بينه اعترض الخصم وزعم ثبوت الفرق ~~من جهة أن النهي من باب التروك فلا يحتاج إلى النية بخلاف الأمر وإذن يمكن ~~للكافر الانتهاء عن المنهيات مع كفره ولا يمكنه الإتيان بالمأمورات وأجيب ~~عن هذا الاعتراض بأنك إن عنيت بقولك يمكنه الانتهاء عن المنهيات أنه يتمكن ~~من تركها من غير اعتبار النية فكذلك المأمورات وإن عنيت أنه متمكن من ~~الانتهاء عن المنهي لغرض امتثال قول الشرع فهذا حالة الكفر متعذر فاستوى ~~المأمور والمنهي في أن الإتيان بهما من حيث الصورة غير متوقف على الإيمان ~~والإتيان بهما لغرض الامتثال متوقف على الإيمان فبطل الفرق قال صاحب الكتاب ~~وفي هذا الجواب نظر ووجهه أن المكلف إذا ترك المنهي عنه سقط عنه العقاب ولم ~~ينو بخلاف المأمور به فإنه لا يحصل الأجر إذا لم ينو. # واحتج من قال بعدم تكليف الكفار بالفروع بأنها لو وجبت عليهم لكانت إما ~~في حال الكفر أو بعده والأول باطل لامتناع الإتيان بها في تلك الحالة وكذلك ~~الثاني لإجماعنا على أن الكافر إذا أسلم لا ms147 يؤمن بالقضاء لقوله عليه ~~السلام: "الإسلام يجب ما قبله" 1 وأجاب المصنف بأن فائدة قولنا إنهم مكلفون ~~بالفروع تضعيف العذاب عليهم يوم القيامة ولقائل أن يقول التعذيب في الآخرة ~~متوقف على سبق التكليف لا محالة ويعود الكلام إلى أن التكليف بها إما في ~~حالة الكفر أو بعده بل الجواب أنا نقول هو مكلف بإيقاع ذلك. PageV01P184 # بأن يسلم ويوقع وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يجب ما قبله" ~~فحجة لنا لأن قوله يجب يقتضي سبق التكليف به ولكن يسقط ترغيبا في الإسلام ~~ومن الدلائل الواضحة على أن الكافر مكلف بالفروع مطلقا ولم أر من ذكره قوله ~~تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون} 1 إذ لا يمترى الفهم في أن زيادة هذا العذاب إنما هو بالافساد الذي ~~هو قدر زائد على الكفر إما الصد أو غيره وأما قول الأصوليين الفائدة تضعيف ~~العذاب في الآخرة فصحيح ولم يريدوا أنه لا يظهر فائدة الخلاف إلا في الآخرة ~~وإن أفهمته عبارة طوائف منهم فينبغي أن يخصص كلامهم ويعلم أنه جواب عما ~~ألزم به الخصوم في فروع خاصة لا يظهر فيها فائدة للخلاف فيها كالزكاة ~~ونحوها وقد فرع الأصحاب على الخلاف الأصولي مسائل عديدة. # واعلم أن الأقوال الثلاثة في خطاب الكفار بالفروع أوجه للأصحاب حكاها ~~النووي في أوائل الصلاة من شرح المهذب وسبقه الشيخ أبو إسحق في شرح اللمع ~~فوضح وجه اختلافهم في المسائل التي بنوها حسب اختلافهم في الأصول. # منها ذهب الأستاذ أبو إسحق إلى أنه يجب على الحربي ضمان النفس والمال ~~تخريجا من أن الكفار مخاطبون بالفروع وعزى هذا إلى المزني2 في المنثور. # ومنها إذا اغتسلت الذمية لتحل لمن يحل له وطؤها من المسلمين فهل يجب ~~عليها إعادة الغسل إذا أسلمت فيه وجهان وفرق إمام الحرمين بين هذه وبين ما ~~لو وجب على الذمي كفارة فأخرجها ثم أسلم لا يجب عليه الإعادة قطعا بأن ~~الكفارة إنما تكون بالمال ولا تخلو الكفارة عن قصد شرعي من ms148 إطعام محتاج أو ~~كسوة عار أو تخليص رقبة عن قيد رق وهذه المصلحة لا تختلف باختلاف ~~PageV01P185 # أحوال فاعليها فإذا وجدت لا حاجة إلى إعادتها بخلاف ما تعبد به في حق ~~الشخص نفسه كمسألتنا وكالصوم. # ومنها لو اغتسل الكافر عن جناية أو توضأ أو تيمم ثم أسلم فالمذهب الصحيح ~~وجوب الإعادة. # والثالث: الفرق بين الوضوء والغسل. # ومنها هل يمكث الكافر الجنب في المسجد فيه وجهان. # ومنها هل يؤخذ في الجزية وفي ثمن الشقص المشفوع مما تيقنا أنه من ثمن ~~الخمر المذهب أنا لا نأخذه وفيه وجه. # ومنها التصرف في الخمر حرام عليهم خلافا لأبي حنيفة وصرح في التتمة ببناء ~~المسألة على الأصل المذكور فإن قلت لم لا جرى فيها خلاف مذهبي؟ # قلت شفاء الغليل في ذلك من وظائف كتابنا الأشباه والنظائر فعليك به. # ومنها إذا دخل الكافر الحرم وقتل صيدا لزمه الضمان وقال في المهذب يحتمل ~~ألا يلزمه. # خاتمة قول المصنف وغيره الفائدة تضعيف العذاب قد يفهم أن الخلاف في ~~تكليفهم بالفروع يختص بما يترتب عليه حرج من مأمور ومنهي ويقتضي أن الإباحة ~~لا تتعلق بهم لاسيما على قولنا إنها ليست من التكليف والظاهر تعلق الإباحة ~~بهم فيما هو مباح قال والدي وقد يقال إن أقدامهم على المباح وهم غير ~~مستندين فيه إلى الشرع الذي يجب عليهم اتباعه حرام لقيام الإجماع على أن ~~المكلف لا يحل له الإقدام على فعل حتى يعلم حكم الله فيه فإن صح هذا فهم ~~آثمون على جملة أفعالهم وهذا البحث عام في الكتابيين والمشركين قال والدي ~~وهو مما لم أره لغيري وفيه عندي توقف ولا ينافي القول به الحكم بصحة ~~أنكحتهم ومعاملاتهم لأن أثرها في الدنيا والمقصود عقابهم في الآخرة. # PageV01P186 ### | المسألة الثالثة امتثال الأمر يوجب الإجزاء # قال الثالثة امتثال الأمر يوجب الإجزاء لأنه إن بقي متعلقا به فيكون أمرا ~~بتحصيل الحاصل أو بغيره فلم يمتثل بالكلية قال أبو هاشم لا يوجبه كما لا ~~يوجب النهي الفساد والجواب طلب الجامع ثم الفرق. # إتيان المكلف بالمأمور بالمأمور به ms149 على الوجه المشروع موجب للإجزاء عند ~~الجمهور وخالفهم أبو هاشم وعبد الجبار1 وحجة الجمهور أنه لو لم يكن ~~الامتثال موجبا للإجزاء لكان الأمر بعد الامتثال مقتضيا إما لذلك المأتي به ~~ويلزم تحصيل ا. لحاصل أو لغيره ويلزم ألا يكون الإتيان به بتمام المأمور به ~~بل ببعضه والفرض خلافه # وأعلم أن الإجزاء له تفسيران: # أحدهما: سقوط التعبد به وهو الذي اختاره المصنف في أوائل الكتاب. # والثاني: سقوط القضاء وقد ضعفه ثم والخلاف في هذه المسألة إنما هو مبنى ~~على تفسيره بسقوط القضاء أما إذا فسر بما اختاره المصنف فامتثال الأمر يكون ~~محصلا للإجزاء من غير خلاف وإنما خالف أبو هاشم وأتباعه إذا بنى على ذلك ~~التفسير فقالوا لايمتنع الأمر بالقضاء أيضا مع فعله فحاصل ما يقوله أبو ~~هاشم أنه لا يدل على الإجزاء وإنما الإجزاء مستفاد من عدم دليل PageV01P187 # يدل على وجوب الإعادة ولا خلاف بين أبي هاشم وغيره في براءة الذمة عند ~~الإتيان بالمأمرو به1 وقد شبه القرافي هذا الخلاف في مفهوم الشرط كما إذا ~~قال إن دخلت الدار فأنت حر فمن قال لا مفهوم للشرط قال عدم عقته ما لم يأت ~~بالمشروط مستفاد من الملك السابق ومن قال له مفهوم قال هو مستفاد من ذلك ~~ومن مفهوم الشرط أيضا وكذلك الخلاف الذي هنا وإذا عرفت ذلك أن أبا هاشم لا ~~يقول ببقاء شغل الذمة بعد الفعل لأن الأمر بمجرده لا يدل عليه وحينئذ فدليل ~~المصنف عليه دليل في محل الوفاق لا معترض به عليه وهذا هو التحرير في نقل ~~مذهب أبي هاشم وكذلك نطق به جماعة منهم الشيخ تقي الدين بن دقيق العبد في ~~شرح العنوان واحتج أبو هاشم على مذهبه بأن النهي لا يدل على الفساد بدليل ~~البيع وقت النداء فكذلك الأمر لا يدل على الإجزاء وإليه الإشارة بقوله لا ~~يوجبه أي لا يوجب الأمر الإجزاء كما لا يوجب النهي الفساد. # والجواب أولا طلب الجامع بين المقيس والمقيس عليه وهو الأمر والنهي فإن ~~أتى به بأن قال الجامع ms150 أن كلا منهم طلب لا إشعار له بذلك أو أنهما متضادان ~~والشيء محمول على ضده كما هو محمول على مثله أجبنا ثانيا بالفرق وهو أن ~~مقتضى الأمر الإتيان بالمأمور به فلو لم يكن موجبا للإجزاء لم يكن للأمر ~~فائدة لأنه حينئذ يكون كأنه قال افعل هذا وإن فعلت فكأنك لم تفعل بخلاف ~~النهي فإن مقتضاه الانكفاف عن المنهي وقد يكون الانكفاف بحكم آخر كالنهي عن ~~البيع وقت النداء مع مجامعته للصحة ولهذا يصح أن يقال لا تفعل هذا وإن ~~فعلته يكون فعلك صحيحا. PageV01P188 # فإن قلت الحاج إذا فسد فهو مأمور بالمضي في فاسد الحج وإذا مضى فيه كما ~~أمر لزمه في مستقبل الزمان حج صحيح ولم يقع إذن مضيه مجزئا وإن كان مأمورا ~~به. # قلت قال إمام الحرمين هذا قول من يتلقى الحقائق في الأصول من خيالات في ~~مضطرب الظنون المتعلقة بالفروع فنقول إن كان ما خاض أولا حجا مفروضا ~~فالخطاب بإيقاع حج صحيح قائم والإفساد مناف لحق الامتثال وليس المضي في ~~الفاسد مقتضى الأمر بالحج الصحيح وإنما هو متلقى من أمر جديد يختص بالحج ~~فيثبت الجريان في الفاسد بأمر جديد وبقي على المفسد حق القيام بالأمر الأول ~~وإن كان الحج تطوعا فيجب القضاء على المفسد بأمر جديد وليس ذلك من مقتضى ~~الأمر بالمضي قال وهذا لا غموض فيه وقد يتعارض على الفقيه الفرق بين الفساد ~~والفوات والتحلل بعد الإحصار وحظ الأصولي من هذه المسائل تقرير أمر جديد في ~~كل ما لا يتلقى من الأمر الأول وهذا ليس بالعسر بل هو مقطوع به والله أعلم ~~وبه التوفيق. # PageV01P189 ### | الكتاب الأول في القرآن الكريم ### | مدخل # ... # الكتاب الأول في الكتاب وهو القرآن الكريم # قال الكتاب الأول في الكتاب والاستدلال به يتوقف على معرفة اللغة ~~وأقسامهما وهو ينقسم إلى أمر ونهي وعام وخاص ومجمل ومبين وناسخ ومنسوخ ~~وبيان ذلك في أبواب. # الكتاب هو القرآن وهو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه وقد خرج بقولنا ~~المنزل الكلام النفسي وكلام البشر وبالإعجاز الأخبار الربانية وسائر الكتب ~~المنزلة ms151 كالتوراة والإنجيل والزبور إن لم يقل إنها معجزة وقولنا بسورة منه ~~أي ببعض ولو ساوى أقصر سورة منه كالكوثر وخرج بذلك سائر الكتب المنزلة إن ~~قيل بإعجازها فإنها حينئذ وإن أنزلت للإعجاز لكن لم يكن الإعجاز بسورة منها ~~وهذا التعريف صادق على الآية وعلى بعضها أيضا لأنه يصدق عليها أن قدر سورة ~~من نوعه معجزة ولما كان الكتاب منزلا على لغة العرب احتاج المستدل به إلى ~~معرفتها والاستدلال به أيضا متوقف على معرفة أقسامه من جملة أقسام اللغة ~~وهو ينقسم إلى خبر وإنشاء ولاحظ للأصولي في الخبر وإنما كلامه في الإنشاء ~~وهو ينقسم باعتبارت ثلاث. # الأول: بالنظر إلى ذاته إلى أمر ونهي فنقول هذا القول أمر أونهي فيجعل ~~مورد القسمة ذات القول. # والثاني: بالنظر إلى عوارضه ونعني بها متعلقاته وبهذا ينقسم إلى العام ~~والخاص فنقول المعني بهذا القول جميع متعلقاته وهو العام أو بعضها وهو ~~الخاص. # PageV01P190 # والثالث: بالنظر إلى النسبة بين الذات والمتعلق وبهذا ينقسم إلى المجمل ~~والمبين فنقول دلالة القول على متعلقاته إما ظاهرة غنية عن المبين وذلك ~~المبين أو غير غنية وذلك المجمل ثم إن أحكام الله تعالى لما كانت تارة في ~~جانب النفي وطورا في قالب الإثبات إما لكونها تابعة للمصالح تفضلا وإحسانا ~~عند من يعلل أحكامه سبحانه وتعالى أو بحسب إرادته وقضاياه التي لا تعلل ~~عندنا فيرد حكم يرفع حكما فالرافع ناسخ والمرفوع منسوخ. # فهذا وجه انقسام الإنشاء في الكتاب إلى هذه الأمور وليس التقسيم مختصا ~~بالكتاب بل السنة كذلك وقد بين المصنف ذلك في كتاب السنة بقوله سبق مباحث ~~القول. # PageV01P191 ### | اللغات ### | الفصل الأول: الوضع ### | * # ... # الباب الأول في اللغات وفيه فصول # الفصل الأول في الوضع # قال الباب الأول في اللغات وفيه فصول الفصل الأول في الوضع. # وجه تقديم باب اللغات على غيره أن معرفة ماهية الشيء سابقة على معرفة ~~أقسامه وأحكامه واللغات جمع لغة وإنما جمعها وإن كان الغرض الكلام في لغة ~~العرب وهي واحدة لاشتراك مباحثه بين جميع اللغات وقد أودع هذا الباب تسعة ~~فصول ms152 أولها في الوضع وهو عبارة عن تخصيص الشيء بالشيء بحيث إذا أطلق الأول ~~فهم منه الثاني وهذا تعريف سديد فإنك إذا أطلقت قولك قام زيد فهم منه صدور ~~القيام منه. # فإن قلت مدلول قولنا قام زيد صدور قيامه سواء أطلقنا هذا اللفظ أم لم ~~نطلقه فما وجه قولكم بحيث إذا أطلق. # قلت الكلام قد يخرج عن كونه كلاما بالزيادة والنقصان وقد لا يخرج عن كونه ~~كلاما ولكن يتغير معناه بالتقييد فإنك إذا قلت قام الناس اقتضى إطلاق هذا ~~اللفظ إخبارك بقيام جميعهم فإذا قلت إن قيام الناس خرج عن كونه كلاما ~~بالكلية فإن قلت قام الناس إلا زيدا لم يخرج عن كونه كلاما ولكن خرج عن ~~اقتضاء قيام جميعهم إلى قيام ما عدا زيدا فعلمت بهذا أن لإفادة قام الناس ~~للإخبار بقيام جميعهم شرطين: # أحدهما: ألا يبتدئه بما يخالفه. # PageV01P192 # والثاني: ألا يختمه بما يخالفه وله شرط ثالث أيضا وهو أن يكون صادرا عن ~~قصد فلا اعتبار بكلام الساهي والنائم فهذه ثلاثة شروط لا بد منها وعلى ~~السامع التنبه لها فوضح بهذا أنك لا تستفيد قيام الناس من قوله: قام الناس ~~إلا بإطلاق هذا القول فلذلك اشترطنا ما ذكرناه. # فإن قلت من أين لنا اشتراط ذلك واللفظ وحده كلف في ذلك لأن الواضع وضعه ~~لذلك؟ # قلت وضع الواضع له معناه أنه جعله متهيئا لأن يفيد ذلك المعنى عند ~~استعمال المتكلم له على الوجه المخصوص والمفيد في الحقيقة إنما هو المتكلم ~~واللفظ كالآلة الموضوعة لذلك. # فإن قلت لو سمعنا قام الناس ولم يعلم من قائله هل قصده أو لا أو ابتداه ~~وختمه بما يغيره أو لا هل لنا أن نخبر عنه بأنه قال قام الناس أو لا قلت ~~فيه نظر يحتمل أن يقال بجوازه لأن الأصل عدم الابتداء والختم بما يغيره ~~ويحتمل أن يقال لا يجوز لأن العمدة ليس هو اللفظ ولكن الكلام النفساني ~~القائم بذات المتكلم وهو حكمه واللفظ دليل عليه مشروط بشروط ولم تتحقق ~~ويحتمل أن يقال إن العلم بالقصد ms153 لا بد منه لأنه شرط والشك في الشرط يقتضي ~~الشك في المشروط والعلم بعدم الإبتداء والختم بما يخالفه لا يشترط لأنهما ~~مانعان والشك في المانع لا يقتضي الشك في الحكم لأن الأصل عدمه واختار ~~والدي أيده الله أنه لا بد من أن يعلم الثلاثة ويؤيده ما حكاه الروياني عن ~~صاحب الحاوي فيما إذا قال الرجل لزوجته طلقتك ثم قال سبق لساني وإنما أردت ~~طلبتك أن المرأة إن ظنت صدقه بأمارة فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه وإن من ~~عرف ذلك منه إذا عرف الحال يجوز أن يقبل قوله ولا يشهد عليه قال الروياني ~~وهذا هو الاختيار وهذه الأسئلة من إيرادي في مجلس مباحثة على الشيخ الإمام ~~والدي والأجوبة له. # PageV01P193 ### | أسباب وضع اللغات # والموضوع والموضوع له وفائدة الوضع # قال لما مست الحاجة إلى التعاون والتعارف وكان اللفظ أفيد من الإشارة ~~والمثال لعمومه وأيسر لأن الحروف كيفيات تعرض للنفس الضروروي وضع بإزاء ~~المعاني الذهنية لدورانه معها. # يتعلق بالوضع أمور ستة: # أحدها: سببه وقد خلق الله نوع الإنسان وصيره محتاجا إلى أمور لا يستقل ~~بها بل يفتقر إلى المعاونة عليها ولا بد في المعاونة من الاطلاع على مضمرات ~~النفوس وذلك إما باللفظ أو بالإشارة أو بالمثال قوله وكان اللفظ هذا هو ~~الأمر الثاني في الموضوع ومن لطف الله تعالى إحداث الموضوعات لأنها أفيد ~~هذه الثلاثة وأيسرها أما كونها أفيد فلأنها تعم كل شيء معلوم موجود ومعدوم ~~إلى غير ذلك لإمكان وضع اللفظ بإزاء ما أريد من تلك المعاني بخلاف الإشارة ~~فإنها مخصوصة بالموجودات المحسوسة وبخلاف المثال وهو أن نجعل لما في الضمير ~~شكلا فإنه أيضا كذلك لا يعسر بل يتعذر أن يجعل لكل شيء مثال يطابقه وأما ~~كونها أيسر موافقة للأمر الطبيعي لأن الجروف كيفيات تعرض للنفس الضروري ولا ~~شك في أن الموافق للأمر الطبيعي أسهل من غيره. # قوله وضع. # هذا هو الأمر الثالث الموضوع له وإذا ثبت ما ذكرناه فنقول وضع اللفظ ~~بإزاء المعاني الذهنية وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بل بإزاء ms154 الخارجية ~~واستدل المصنف على الأول بدوران الألفاظ مع المعاني الذهنية فإن من رأى # PageV01P194 # شبحا من بعيد واعتقده مثلا حيوانا مخصوصا أطلق عليه اسم ذلك الحيوان فإذا ~~تغير ذلك الاعتقاد باعتقاد آخر أطلق عليه بحسب ذلك الاعتقاد اسما آخر وهذا ~~الدليل أيضا يدل على بطلان القول بأنها موضوعة بإزاء الخارجية لأنها لو ~~كانت موضوعة بإزاء المعاني الخارجية لامتنع تسمية ذلك بحيوان مخصوص وقد عرف ~~أن ذلك لا يمتنع مع عدم الشعور بكونه إنسانا ولكان يمتنع اختلاف الألفاظ ~~عند عدم اختلاف الأمر الخارجي وقد أجيب عن هذا الدليل بأن هذا الاختلاف ~~إنما هو لاعتقاد أنها في الخارج كذلك لا لمجرد اختلافها في الذهن. # قال ليفيد النسب والمركبات دون المعاني المفردة وإلا فيدور. # اللام في قوله ليفيد متعلقة بقوله قبل ذلك وضع وهذا هو الأمر الرابع في ~~فائدة الوضع فنقول ليس الغرض من وضع الألفاظ المفردة أن يفاد بها معانيها ~~المفردة لأن إفادتها لها متوقفة على العلم بها ضرورة أن العلم بالنسبة ~~يستدعي العلم بالمنتسبين فلو استفيد العلم بها منها لزم الدور بل الغرض منه ~~التمكن من إفادة المعاني المركبة بتركيبها والدور غير لازم هنا إذ يكفي من ~~تلك الإفادة العلم بوضع تلك الألفاظ المفردة وانتساب بعضها إلى بعض بالنسبة ~~المخصوصة والحركات المختصة. # PageV01P195 ### | الواضع للغات وآراء العلماء فيها # قال ولم يثبت تعيين الواضع والشيخ زعم أنه تعالى وضعه ووقف عباده عليه ~~لقوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} ، {ما أنزل الله بها من سلطان} ، ~~{واختلاف ألسنتكم} ولأنها لو كانت اصطلاحية لاحتيج في تعريفها إلى اصطلاح ~~آخر ويتسلسل ولجاز التغيير فيرتفع الأمان عن الشرع وأجيب بأن الأسماء سمات ~~الأشياء وخصائصها أو ما سبق وضعها والذم للاعتقاد والتوقيف يعارضه الإقدار ~~والتعليم بالترديد والقرائن كما للأطفال والتغيير لو وقع لاشتهر وقال أبو ~~هاشم الكل مصطلح وإلا فالتوقيف إما بالوحي فيتقدم البعثة وهي متأخرة لقوله ~~تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} أو بخلق علم ضروري في عاقل ~~فيعرفه تعالى ضرورة فلا يكون مكلفا أو في غيره ms155 وهو بعيد وأجيب بأنه يلهم ~~العاقل بأن واضعا وضعها وإن سلم لم يكن بالمعرفة فقط وقال الأستاذ ما وقع ~~به التنبيه إلى الاصطلاح توقيفي والباقي مصطلح. # هذا الفصل باحث عن الوضع وهو الأمر الخامس فنقول ذهب عباد بن سليمان ~~الصيمري ومن وافقه إلى أن دلالة اللفظ على المعنى لمناسبة طبيعية بينهما ~~وهذا يحتمل وجهين: # أحدهما: وهو الذي اقتضاه نقل الآمدي عنه أن تلك المناسبة الطبيعية حاملة ~~للواضع على الوضع وهو أقل نكيرا ولا يمكن ادعاؤه في كل الألفاظ واللغات إذ ~~لو كان كذلك لما وقع المشترك بين الضدين ولما اختلفت دلالات الألفاظ على ~~معانيها باختلاف الأمم والأزمنة إذ المناسبة الطبيعية لا تختلف باختلافها. # PageV01P196 # والثاني: وهو أعظم نكيرا أن تلك المناسبة الطبيعية وحدها كافية في كون ~~تلك الألفاظ دالة على تلك المعاني من غير احتياج إلى الوضع وهو معلوم ~~الفساد هو الذي اقتضاه نقل الإمام عنه واحتج عباد بأنه لو لم يكن بين ~~الأسماء والمسميات مناسبة بوجه ما لكان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين ~~ترجيحا لأحد طرفي الجائز على الآخر من غير مرجح والجواب أن الواضع إن كان ~~هو الله تعالى كان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين كتخصيص وجود العالم ~~بوقت مقدر دون غيره وإن كان الناس فيحتمل أن يكون السبب حضور ذلك اللفظ ~~بالبال في ذلك الوقت دون غيره إذا بطلت المناسبة الطبيعية وظهر أن مستند ~~تخصيص بعض الألفاظ ببعض المعاني إنما هو الوضع الاختياري حان النظر في ~~الكلام في الواضع وفيه كلام الكتاب فالواضع إن كان هو الله تعالى فهو مذهب ~~الشيخ أبي الحسن ومن وافقه وهو المسمى بالتوقيف وإن كان هو العبد فهو مذهب ~~الشيخ أبي هاشم وهو المسمى بالاصطلاح والتواطؤ وإن كان منهما فإما أن يكون ~~ابتداء الوضع من الله والباقي من العبد وهو رأي الأستاذ أبي إسحاق أو العكس ~~وهو مذهب ضعيف لم يذكره في الكتاب وأما جمهور المحققين كالقاضي فمن بعده ~~فقد توقفوا في الكل وقالوا بإمكان كل واحد من هذه الاحتمالات الأربعة وهو ~~الذي ms156 اختاره في الكتاب حيث قال ولم يثبت تعيين الواضع وقال ابن الحاجب ~~الظاهر قول الأشعري ومعنى هذا القول بالوقف لعدم القطع بواحد من هذه ~~الاحتمالات ويرجح مذهب الأشعري بغلبة الظن وقد كان بعض الضعفاء يقول إن هذا ~~الذي قاله ابن الحاجب مذهب لم يقل به أحد لأن العلماء في المسألة بين متوقف ~~وقاطع بمقالته فالقول بالظهور لا قائل به وهذا ضعيف فإن المتوقف لعدم قاطع ~~قد يرجح بالظن ثم إن كانت المسألة ظنية اكتفى في العمل بها لذلك الترجيح ~~وإلا توقف عن العمل بها. # PageV01P197 ### | الأدلة # وقد احتج الشيخ رضوان الله عليه بأوجه # الأول: قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} 1 الآية دلت على أن التعليم ~~من الله تعالى وإذا ثبت هذا في الأسماء ثبت أيضا في الأفعال والحروف لأنه ~~لا قائل بالفرق ولأن التكلم بالأسماء وحدها متعذر فلا بد مع تعليم الأسماء ~~من تعليم الأفعال والحروف ولأن الاسم إنما سمي إسما لكونه علامة على مسماه ~~والأفعال والحروف كذلك فهي أسماء وأما تخصيص لفظ الاسم ببعض الأقسام فهو ~~اصطلاح محدث للنحاة واللغويين # الثاني: قوله تعالى: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل ~~الله بها من سلطان} 2 ذمهم على تسميتهم بعض الأسماء بما سموها به من تلقاء ~~أنفسهم فلولا التوقيف في كلها لما استحقوا الذم بذلك ولقائل أن يقول في ~~الاستدلال بهذا اعتراف بكون البعض اصطلاحا # الثالث قوله تعالى: {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم} 3 ولا يجوز أن يكون المراد اختلاف تأليفات الألسنة وتركيبها لأن ~~ذلك في غيرالألسن أبلغ وأكمل فلا يفيد تخصيص الألسنة بالذكر فبقي أن يكون ~~المراد اختلاف اللغات إما بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو ~~إطلاق اسم العلة على المعلول أو اسم المحل على الحال وحينئذ فلولا أنها ~~توقيفية لما امتن علينا بها. PageV01P198 # الرابع: أنها لو كانت اصطلاحية لاحتاج الواضع في تعليمها إلى اصطلاح آخر ~~بينه وبين من يعلمه ثم إن الفرض أن ذلك الطريق أيضا لا يفيد لذاته فلابد من ms157 ~~اصطلاح آخر ويلزم التسلسل ولقائل أن يقول هذا الدليل يبطل مذهب أبي هاشم ~~ولا يثبت مذهب الشيخ. # الخامس: وهو كالرابع أنها لو كانت اصطلاحية لجاز التغيير إذ لا حجر في ~~الاصطلاح وحينئذ يرتفع الوثوق عن الشرع فإن كل لفظ شرعي يستعمله في معنى ~~جاز والحالة هذه أن يكون مستعملا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غير ~~ذلك المعنى. # وأجاب في الكتاب عن الوجه الأول بأن المراد من الأسماء في قوله تعالى: ~~{وعلم آدم الأسماء} علامات الأشياء وخصائصها فيعلمه مثلا أن الخيل تصلح ~~للكر والفر والجمال للحمل والثيران للزرع وهذا لأن الاسم مشتق من السمة أو ~~من السمو وعلى كل تقدير فكل ما يعرف ماهية ويكشف عن حقيقة اسما وتخصيص ~~الاسم بهذه الألفاظ عرف حادث ولو سلمنا أن المراد بالأسماء ما ذكرتم فلا ~~يلزم التوقيف إذ من الجائز أن يكون من الأسماء التي علمها الله لآدم قد ~~وضعتها طائفة مخلوقة قبله وفي هذين الجوابين نظر. # أما الأول: فإنه خلاف الظاهر إذا الظاهر من الأسماء الألفاظ. # وأما الثاني: فالأصل عدم استعمال سابق ومنهم من أجاب بجواب آخر وهو أن ~~المراد من التعليم أنه تعالى ألهمه الاحتياج إلى هذه الألفاظ وأعطاه من ~~المعلوم ما لأجله قدر على الوضع قال الإمام وليس لأحد أن يقول التعليم ~~إيجاد العلم بل التعليم فعل صالح لأن يترتب عليه حصول العلم ولذلك يقال ~~علمته فلم يتعلم وهذا أيضا خلاف الظاهر إذ الظاهر من التعليم الإيجاد الأول ~~للإلهام. # قال بعضهم وأصل التعليل لإثبات أثر الثلاثي المشتق يقال سودته فتسود وقول ~~الأمام يقال علمته فلم يتعلم ممنوع. # قلت وهذا المنع غير منقدح وقد كان الإمام علاء الدين الباجي يقول أو لم ~~يصح علمته فما تعلم لما صح علمته فتعلم لأنه إذا كان التعليم يقتضي # PageV01P199 # إيجاد العلم وهو علة فيه فمعلوله وهو التعلم يوجد معه بناء على العلة مع ~~المعلول والفاء في قولنا فتعلم تقتضي تعقيب التعلم وإن قلنا إن المعلول ~~يتأخر فنقول لا فائدة في قولنا فتعلم لأن ms158 التعلم قد فهم من قولنا علمته ~~فوضح أنه لو لم يصح علمته فما تعلم لكان أما ألا يصح علمته فتعلم بناء على ~~أن العلة مع المعلول أو لا يكون في قولنا فتعلم فائدة بناء على تأخر ~~المعلول. # فإن قلت أليس أنه يقال كسرته فما انكسر فما وجه صحة قولنا مع ذلك علمته ~~فما تعلم؟ # قلت فرق والدي أحسن الله إليه بينهما بأن العلم في القلب من الله يتوقف ~~على أمور من المعلم ومن المتعلم وكان علمته موضوعا للجزء الذي من المعلم ~~فقط لعدم إمكان فعل من المخلوق يحصل به العلم ولا بد بخلاف الكسر فإن أثره ~~لا واسطة بينه وبين الانكسار وهو جواب دقيق والإنصاف أن هذه ظاهرة فيما ~~ادعاه الشيخ فالمتوقف إن توقف لعدم القطع فهو مصيب وإن ادعى عدم الظهور ~~فغير مصيب هذا هو الحق الذي فاه به جماعة من المتأخرين منهم الشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد في شرح العنوان وأجاب عن الثاني وهو التمسك بقوله: {ما ~~أنزل الله بها من سلطان} بأنا لا نسلم أنه ذمهم على تسميتهم بعض الأشياء ~~إنما ذمهم على اعتقادهم كونها آلهة وإليه أشار بقوله والذم للاعتقاد وعن ~~الثالث وهو التمسك بقوله: {واختلاف ألسنتكم} بأنه إذا انتفت الحقيقة وهي أن ~~يكون المراد بها الجارحة وثبت العدول إلى المجاز فليس صرفك إياه إلى اللغات ~~أولى من صرفنا إياه إلى الإقدار على اللغات أو مخارج اللغات وإليه أشار ~~بقوله والتوقيف يعارضه الإقدار والقائل أن يقول مجاز المستدل أدنى لأنه أقل ~~إضمارا وما ذكرتموه يلزم منه كثرة الإضمار والمجاز معا إذ يصير تقدير الآية ~~واختلاف اقتدار ألسنتكم باللغات أو اختلاف اقتداركم باللغات على أنه أطلق ~~اللسان وأراد الاقتدار كما في إطلاق اليد وإرادة القدرة فعلى الأول يلزم ~~كثرة الإضماره وعلى الثاني يلزم المجاز والإضمار معا وأما على ما ذكره ~~الشيخ فلا يلزم إلا الإضمار الذي هو أقل من إضماركم لأنه يصير تقدير الآية ~~على ما ذكره واختلاف لغات ألسنتكم فكان أولى. # PageV01P200 # فإن قلت لعله من ms159 إطلاق اسم العلة على المعلول أو المحل على المعلول أو ~~المحل على الحال كما ذكرتم في تقرير الاستدلال. # قلت حينئذ يقع التعارض بين الإضمار والمجاز والمجاز أولى. # قال صفي الدين الهندي والأولى أن يجاب بأنا لا نسلم أن اختلاف اللغات ~~إنما يكون آية أن لو كانت اللغات توقيفية وهذا لأن واضعها وإن كان هو العبد ~~فهي مخلوقة لله تعالى على مذهب أهل الحق في أفعال العباد وأجاب المصنف عن ~~الرابع بأنا لا نسلم أنه يحتاج في تعليمها إلى اصطلاح آخر بل يحصل العلم ~~بترديد اللفظ وهو تكراره مرة أخرى مع القرائن كالإشارة إلى المسمى ونحوها ~~وبهذا الطريق تعلمت الأطفال ولو سلمنا ذلك فما ذكرتم من الدلالة لا يقتضي ~~أن جميعها بالتوقيف كما تدعون بل بعضها لأنه يمكن تعريف ما هو بالاصطلاح ~~بذلك البعض كما هو قول الأستاذ وعن الخامس بأنا لا نسلم ارتفاع الأمان عن ~~الشرع فإن التغيير لو وقع لاشتهر لكونه من مهمات الأمور وأما أبو هاشم فقد ~~احتج على مذهبه بأنها لو لم تكن اصطلاحية لكانت توقيفية أو البعض والبعض ~~لعدم الواسطة بينهما والقول بالتوقيف باطل مطلقا فثبت كونها اصطلاحية وإنما ~~قلنا ببطلان التوقيف لأنه إما أن يكون بالوحي أو بخلق علم ضروري في عاقل أو ~~في غير عاقل والكل باطل. # أما الأول: فلاقتضائه تقدم البعثة على اللغة وهي متأخرة عنها لقوله ~~تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} 1. # وأما الثاني: فلأنه اقتضى ألا يكون ذلك العاقل مكلفا لأنه إذا علم ~~بالضرورة أنه تعالى وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى فلا بد وأن يعرف الله ضرورة ~~وإذا عرفه ضرورة لم يكن مكلفا بالمعرفة لحصولها. # وأما الثالث فبعيد جدا أن يصير غير العاقل عالما بهذه الكيفيات العجيبة ~~والجواب أن يجوز أنه يكون الله تعالى ألهم العاقل بأن واضعا ما وضع هذه ~~PageV01P201 # الألفاظ بإزاء هذه المعاني لا أن الله تعالى هو الواضع حتى يلزم عدم ~~التكليف ولو سلمنا ما ذكرتم فإنما رفع التكليف بالمعرفة لا رفع التكليف ~~مطلقا وهذا الجواب ms160 ضعيف لأن معرفة الله تعالى واجبة قطعا والتوقيف بخلق ~~العلم الضروري مستبعد لكونه خلاف المعتاد فالأولى في الجواب أن يقال إنه ~~حصل بطريق الوحي ولا يلزم ما ذكره لأن الآية وإن دلت على تقدم اللغة على ~~بعثة الرسل بالرسالة فلا يدل على تقدمها على بعثة الأنبياء فيجوز تقدم نبوة ~~آدم وإيحاء اللغات إليه ثم إن آدم عليه السلام يعلمها لغيره ثم يرسل إليهم ~~باللسان الذي تعلموه منه وأما الأستاذ فذكر في الكتاب مقالته مجردة عن ~~الدليل لإمكان استخراج دليله من حجيج الفريقين بأن يقال إذا بطل التوقيف ~~والاصطلاح في الكل تعين أن يكون البعض والبعض فحينئذ فنقول القدر الذي وقع ~~به التنبيه إلى الاصطلاح توقيفي وإلا يلزم التسلسل لاحتياج التعليم في كل ~~اصطلاح إلى اصطلاح سابق عليه وأما الباقي فمصطلح وجوابه يعلم مما سبق ~~وبتقرير الأجوبة عن أدلة الجازمين يتعين الوقف الذي اختاره صاحب الكتاب ~~ويقال بظهور فائدة الخلاف في هذه المسألة في جواز قلب اللغة فعند الشيخ لا ~~يجوز دون القائلين بالاصطلاح وبنى بعضهم على الخلاف فيها ما إذا اعتقد ~~صداقا في السر وصداقا في العلانية المسألة المشهورة ويلتحق بذلك ما إذا ~~استعملا لفظ المفاوضة وأراد شركة العنان حيث نص الشافعي على جوازه والحق أن ~~بناء المسألتين على هذا الأصل غير صحيح فإن هذا الأصل في أن هذه اللغات ~~الواقعة بين أظهرنا هل هي بالاصطلاح أو التوقيف لا في شخص خاص اصطلح مع ~~صاحبه على إطلاق لفظ الثوب على الفرس أو الألف على الألفين مثلا. # PageV01P202 ### | طريق معرفة اللغات # قال وطريق معرفتها النقل المتواتر والآحاد واستنباط العقل من النقل كما ~~إذا نقل أن الجمع المعرف باللام يدخله الاستثناء وأنه إخراج بعض ما يتناوله ~~اللفظ فيحكم بعمومه وأما العقل الصرف لا يجدي. # هذا هو الأمر السادس في بيان كيفية الطريق إلى معرفة وضع الألفاظ ~~لمعانيها وذلك بطريق الحصر إما النقل الصرف أو العقل الصرف أو المركب ~~منهما. # الأول: النقل وهو إما متواتر أو آحاد الأول المتواتر كالسماء والأرض ~~والحر والبرد وهو ms161 مفيد للقطع. # الثاني: الآحاد كالفرس ونحوه وهو مفيد للظن الثاني العقل الصرف قال في ~~الكتاب وهو لا يجدي أي لا ينفع إذ لا مجال للعقل في معرفة الموضوعات ~~اللغوية. # الثالث: المركب منهما كما إذا نقل إلينا أن الجمع المعرف بالألف واللام ~~يجوز أن يدخله الاستثناء ونقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ ~~فإن العقل يدرك بذلك أن الجمع المحلى بالألف واللام للعموم وقد بلغنا أن ~~الإمام العلامة زين الدين بن الكتنامي رحمه الله اعترض على التمثيل بهذا ~~وقال هاتان المقدمتان نقليتان وإذا تركب الدليل من مقدميتين نقليتين لم يصح ~~أن يقال إنه مركب من العقل والنقل وهذا عجيب فإنه لولا العقل لما صح ~~الاستنتاج من المقدمتين النقليتين وتركيبهما على الوجه المنتج وبيان صحة ~~الإنتاج من فعل العقل والجزء الصوري القياس عقلي. # PageV01P203 ### | الفصل الثاني: تقسيم الألفاظ # ... # الفصل الثاني في تقسيم الألفاظ # قال الفصل الثاني في تقسيم الألفاظ دلالة اللفظ على تمام مسماه مطابقة ~~وعلى جزئه تضمن وعلى لازمه الذهني التزام. # تقسيم دلالة اللفظ تقسيم للفظ فلذلك صح ذكر تقاسيم دلالة الألفاظ في فصل ~~تقاسيم الألفاظ والدلالة معنى يعرض للشيء بالقياس إلى غيره ومعناه كون ~~الشيء يلزم من فهمه فهم شيء آخر وهي تنقسم إلى لفظية وغير اللفظية قد تكون ~~وضعبة كدلالة وجود المشروط على وجود الشرط وقد تكون عقلية كدلالة الأثر على ~~المؤثر والعكس مثل دلالة الدخان على النار وبالعكس وليس الكلام إلا في ~~اللفظية وللإحتراز عن هذين القسمين أشار في الكتاب بقوله دلالة اللفظ ثم إن ~~اللفظية تنقسم إلى أقسام ثلاثة عقلية كدلالة الصوت على حياة صاحبه وطبيعية ~~كدلالة أح أح على وجع الصدر ووضعية وهي المرادة هنا فلو أن المصنف قال ~~دلالة اللفظ الوضعية لكان أحسن على أن الإمام قال الوضعية هي دلالة ~~المطابقة وأما الباقيتان فعقليتان لأن اللفظ إذا وضع للمسمى انتقل الذهن من ~~المسمى إلى لازمه ولازمه إن كان داخلا فيه فهو التضمن أو خارجا فهو ~~الالتزام وهذا واضح لا إشكال فيه وقال بعضهم دلالة التضمن ms162 لفظية أيضا وهو ~~ضعيف فإن الحكم عليها بذلك إن استند إلى أن الجزء مفهوم من اللفظ ومتلقى ~~بواسطته فدلالة الالتزام كذلك وإن كان لأجل أن اللفظ موضوع له بالوضع ~~المختص بالحقيقة فهو باطل أو بالوضع المشترك بين الحقيقة والمجاز فكذلك ~~اللازم وإن كان لأجل دخول الجزء في المسمى وخروج اللازم عنه فهو تحكم محض ~~ثم هذه الدلالة عبارة عن # PageV01P204 # كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم منه المعنى من كان عالما بالوضع وإنما قلنا ~~إنها عبارة عن كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم منه ولم نقل إنها نفس الفهم كما ~~قال ابن سينا1 لأن الدلالة نسبة مخصوصة بين اللفظ والمعنى ومعناها صفة تجعل ~~اللفظ يفهم المعنى ولهذا يصح تعليل فهم المعنى من اللفظ بدلالة اللفظ عليه ~~والعلة غير المعلول وإذا كانت الدلالة غير فهم المعنى من اللفظ لم يجز ~~تفسيرها به إذا عرفت ذلك فنقول الدلالات اللفظية منحصرة في المطابقة ~~والتضمن والالتزام لأن اللفظ إما أن يدل على تمام ما وضع له أو لا والأول ~~المطابقة كدلالة البيت على المجموع المركب من السقف والجدار والأس. # والثاني: إما أن يكون على جزء مسماه أولا والأول دلالة التضمن كدلالة ~~البيت على الجدار فقط والثاني أن يكون خارجا عن مسماه وهي دلالة الالتزام ~~كدلالة الأسد على الشجاعة. # واعلم أن ذلك إنما يتصور في اللازم الذهني وهو الذي ينتقل الذهن إليه عند ~~سماع اللفظ سواء كان لازما في الخارج أيضا كالسرير والارتفاع من الأرض إذ ~~السرير مهما وجد في الخارج فهو مرتفع أم لم يكن لازما في الخارج كالسواد ~~إذا أخذ بقيد كونه ضدا للبياض فإن تصوره من هذه الحيثية يلزم تصور البياض ~~فهما متلازمان في الذهن وليسا بمتلازمين في الخارج بل متنافيين ولا يتصور ~~ذلك في اللازم الخارجي فقط كالسرير مع الإمكان فإنه مهما وجد السرير في ~~الخارج فهو ممكن ضرورة وقد يتصور السرير ويذهل عن إمكانه وإذا عرفت هذا ~~علمت أن قوله: وعلى لازمه الذهني غير مستقيم لإيهامه وجود الدلالة مع ~~اللزوم الخارجي ms163 وهو باطل وبهذا التقسيم تعرف حد كل واحد منها. # تنبيهات الأول قال الإمام هذا اللزوم شرط لا سبب وقرر القرافي هذا بأن ~~الشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ~~PageV01P205 # فاحترز بالقيد الأول من المانع وبالثاني من السبب وبالثالث من مقارنة ~~وجوده للسبب فإنه يحصل الوجود ولكن ليس لذات الشرط بل لوجود السبب والسبب ~~ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته فالقيد الأول احتراز عن ~~الشرط والثاني عن المانع والثالث عن مقارنة وجوده فقدان الشرط فلا يلزم ~~الوجود أو مقارنة عدمه إخلاف سبب آخر فلا يلزم العدم وذلك ليس لذاته بل ~~لأمر خارج والمانع ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم ~~لذاته فالقيد الأول احتراز من السبب والثاني من الشرط والثالث من مقارنة ~~عدمه عدم السبب فيلزم العدم لكن لا لذاته بل لعدم السبب وإذا اتضحت هذه ~~الحقائق فالملازمة الذهنية يلزم من عدمها العدم لأن اللفظ إذا أفاد معنى ~~غير مستلزم لآخر لا ينتقل الذهن لذلك الآخر إلا بسبب منفصل فيكون إفادته ~~مضافة لذلك المنفصل لا للفظ فلا يكون فهمه دلالة للفظ بل أثرا للمنفصل فلا ~~يلزم من وجود الملازمة وجود الدلالة عند عدم الإطلاق فإن الملازمة في نفس ~~الأمر والفهم معدوم من اللفظ إذ اللفظ معدوم فهي حينئذ شرط والإطلاق هو ~~السبب. # فإن قلت هذا التقرير بعينه يتقرر في اللفظ فإنه يلزم من عدمه العدم ولا ~~يلزم من وجوده وجود الدلالة إذا فقدت الملازمة فيمكن أن يقال الإطلاق شرط ~~والملازمة سبب فلم لا عكستم أو سويتم؟ # قلت الإطلاق قد يستقل بالدلالة في المطايقة والتضمن فيثبت له السببية ~~والملازمة لم تستقل في صورة فيترجح الإطلاق على الملازمة الذهنيه بوجوده في ~~الصورتين. # الثاني: في التقسيم الذي ذكره مناقشات من وجوه: # منها أن قوله تمام ليس بجيد لأنه إن لم يحترز به عن شيء فهو زيادة بلا ~~معنى وإن احترز به عن جزء المسمى فليس جزء المسمى نفس المسمى وكذا ms164 فعل ابن ~~الحاجب حيث قال كمال مسماه وكان ينبغي أن يقول على مسماه. # PageV01P206 # ومنها أن اللفظ جنس بعيد لدخول المستعمل والمهمل فيه وهو مجتنب في الحدود ~~فكان ينبغي أن يقول دلالة القول كما فعله شيخنا أبو حيان في مختصراته في ~~تعريف الكلمة معترضا على من ذكر اللفظ بما قلناه. # ومنها كان ينبغي أن يقول في المطابقة من حيث هو تمامه وفي التضمن من حيث ~~هو جزؤه وفي الالتزام من حيث هو لازمه ليحترز به عن اللفظ المشترك بين ~~الشيء وجزئه مثل وضع الممكن للعام والخاص فإنه يصير به للفظ المسمى علة ~~جزئه دلالتان دلالة تضمن باعتبار الوضع الأول ومطابقة باعتبار الوضع الثاني ~~فقد يدل على بعض المسمى دلالة مطابقة باعتبار الوضع الثاني فلا بد وأن يقول ~~من حيث هو كذلك وليحترز به أيضا عن المشترك بين اللازم والملزوم كالشمس بين ~~القرص والضوء المستفاد منه وهكذا فعل صاحب التحصيل وأما الإمام فلم يقيد ~~دلالة المطابقة وقيد الباقيتين قال القرافي وهو قيد لم يذكره أحد ممن تقدمه ~~وإنما اكتفى المتقدمون بقرينة التمامية والجزئية واللازمية قال فيقال له إن ~~كانت هذه القرائن كافية فيلزم الاستغناء عن هذه القيود في الدلالات الثلاث ~~وإلا فيلزم الاحتياج في الثلاث فما وجه تخصيص التضمن والالتزام فإنا نقول ~~في المطابقة كما يمكن وضع العشرة للخمسة يمكن وضعها للخمسة عشر أيضا فيصير ~~لها على العشرة دلالتان مطابقة باعتبار الوضع الأول وتضمن باعتبار الثاني ~~الثالث جميع ما تقدم في دلالة اللفظ أما الدلالة باللفظ فهي استعمال اللفظ ~~إما في موضوعه وهو الحقيقة أو غير موضوعه لعلاقة وهو المجاز والباء في ~~قولنا الدلالة باللفظ للسببية والاستعانة لأن اللافظ يدلنا على ما في نفسه ~~بإطلاقه اللفظ فإطلاق اللفظ آلة للدلالة كالقلم للكتابة والقدوم للنجارة ~~والفرق بين الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ من وجوه. # أحدها: المحل فمحل دلالة اللفظ القلب ومحل الدلالة باللفظ اللسان. # وثانيها: من جهة الوجود فكلما وجدت دلالة اللفظ وجدت الدلالة باللفظ ولا ~~يوجد دلالة اللفظ في الألفاظ المجملة والأعجمية. # PageV01P207 # وثالثها: ms165 من جهة الأنواع فدلالة اللفظ ثلاثة أنواع المطابقة والتضمن ~~والالتزام وللدلالة باللفظ نوعان الحقيقة والمجاز. # ورابعها: من جهة السببية فالدلالة باللفظ سبب ودلالة اللفظ مسبب عنها. # وخامسها: من جهة الموصوف فدلالة اللفظ صفة للسامع باللفظ صفة للمتكلم. # قال واللفظ إن دل جزؤه على جزء المعنى فمركب وإلا فمفرد. # هذا تقسيم آخر للفظ باعتبار التركيب والإفراد وذلك لأنه إن دل جزؤه على ~~جزء المعنى المستفاد منه فهو المركب سواء كان التركيب إسناد مثل قام زيد ~~وزيد قائم أو تركيب مزج مثل خمسة عشر أم تركيب إضافة مثل غلام زيد وقد أورد ~~بعض الفضلاء على هذا حيوان ناطق إذا جعل علما لإنسان فإنه مفرد مع أن جزأه ~~يدل على جزء معناه فمنهم من قبل هذا الإيراد وقال الصواب أن يزاد في الرسم ~~المذكور حين هو جزء ومنهم من رده وقال دلالة اللفظ على المعنى متعلقة ~~بإرادة اللافظ فيما يتلفظ به ويراد به معنى ما ويفهم عنه ذلك المعنى يقال ~~إنه دال عليه وما سوى ذلك المعنى مما لا يتعلق به إرادة اللافظ لا يقال إنه ~~دال عليه وإن كان ذلك اللفظ أو جزء منه موضوعا له بحسب تلك اللغة أو لغة ~~أخرى وحينئذ لا يرد الحيوان الناطق نقضا لأن المتلفظ به حال كونه علما لا ~~يقصد شيئا من جزأيه بقيد الوحدة وإنما يقصد بمجموع اللفظين الشخص المسمى به ~~فلا فرق حينئذ بينه وبين عبد الله العلم في ذلك. # قوله وإلا فمفرد أي وإن لم يكن جزؤه على جزء المعنى فهو المفرد. # فإن قلت الزاي مثلا من زيد لا تدل على جزء المعنى فوجب ألا يكون زيد ~~قائما مركبا. # قلت أجاب الجاربردي شارح الكتاب بأن جزأه لا يفيد العموم فلا # PageV01P208 # يجب أن يدل كل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء المعنى وهو ضعيف لأن جزأه ~~مفرد مضاف والمختار في ذلك إفادة العموم بل الحق أن المراد بجزئه ما صار به ~~اللفظ مركبا كزيد وحده وقائم وحده. # فإن قلت الزاي مثلا جزء الجزء ms166 وجزء الجزء جزء. # قلت صحيح ولكن المفهوم من إطلاق الجزء جزء الأصل الذي ليس هو جزء الجزء ~~والأمر في مثل هذا قريب. # قال والمفرد إما ألا يستقل بمعناه وهو الحرف أو يستقل وهو الفعل إن دل ~~بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة وإلا فاسم. # بدأ بعد تقسيم اللفظ إلى المفرد والمركب بأقسام المفرد لتقدمه على المركب ~~بالطبع وتقسيم المفرد يقع من وجوه: # منها ما هو باعتبار أنواعه وهو تقسيمه إلى الاسم والفعل والحرف ووجه ~~انحصاره في هذه الثلاثة أن اللفظ المفرد إما ألا يستقل بالمفهومية فهو ~~الحرف أو يستقل فإما أن يدل بهيئته أي بحالته التصريفية على أحد الأزمنة ~~الثلاثة الماضي والحال والاستقبال فهو الفعل أو لا يدل فهو الاسم سواء لم ~~يدل على زمان أصلا كالسماء والأرض وزيد أو دل لكن لا بهيئته بل بذاته ~~كالصبوح والغبوق وأمس والآن والمستقبل. # قال كلي إن اشترك معناه متواطيء إن استوى ومشكك إن تفاوت وجنس إن دل على ~~ذات غير معينة كالفرس ومشتق إن دل على ذي صفة معينة كالفارس. # هذا تقسيم الاسم فنقول هو إما كلي وإما جزئي وذلك لأنه إما ألا يمنع نفس ~~تصوره من اشتراك كثيرين فيه أو يمنع والأول الكلي وهو تارة يقع فيه الشركة ~~كالحيوان وتارة لا يقع إما مع الإمكان كالشمس أو مع الاستحالة كالآلة وبهذا ~~يعلم أن قول المصنف إن اشترك معناه ليس بجيد وأنه كان الأحسن أن يقول إن ~~قبل معناه الشركة ثم الكلي يمكن تقسيمه من وجهين: # PageV01P209 # أحدهما: وإليه أشار بقوله ومتواطئ أو مشكك لأنه إن كان حصول معناه في ~~أفراده الدهنية والخارجية على التسوية كالإنسان إذ كل فرد من الأفراد لا ~~يزيد على الآخر في الإنسانية فهو المتواطئ وإن لم يكن على السوية بل كان في ~~بعض أفراده أقدم أو أولى أو أشد فهو المشكك وسمى بذلك لكونه يشكك الناظر هل ~~هو متواطؤ لوحدة الحقيقة فيه أو مشترك لما بينهما من الاختلاف وذلك كالبياض ~~الذي هو الثلج أشد منه في العاج وكالوجود فإن ms167 معناه واحد في أشياء كثيرة مع ~~اختلافه في تلك الأشياء فإن وجود الجوهر أقدم من وجود العرض والموجود ~~بالذات أولى من الموجود بالغير والوجود القار أقوى وأشد من غير القار ~~كالحركة مثلا وتجتمع هذه الأنواع من الاختلاف بالنسبة إلى الخالق والمخلوق. # فإن قلت الأبيض مثلا إذا أطلق على الثلج فإما أن يكون استعماله فيه مع ~~ضميمة تلك الزيادة أو لا فإن لم يكن فهو المتواطئ وإن كان فهو المشترك فإذن ~~لا الحقيقة لهذا القسم المسمى بالمشكك. # قلت كذا أورده ابن التلمساني ونحن نقول المتواطئ أن يضع الواضع للقدر ~~المشترك بقيد عدم الاختلاف في المحال مع اختلاف المحال في أمور من غير جنس ~~المسمى كامتياز أفراد الإنسان بالذكورة والأنوثة وهذا معنى قولهم المتواطئ ~~ما استوى محاله والمشكك أن يضع للقدر المشترك بقيد الاختلاف في المحال ~~بأمور من جنس المسمى كأجزاء النور في الشمس واستحالة التغير في الواجب ~~فاشترك القسمان في أن الوضع في كل منهما للقدر المشترك وافترقا بقيديهما. # الوجه الثاني الكلي إما جنس أي اسم جنس أو مشتق لأنه إما أن يدل على ~~الماهية وهو اسم الجنس كالإنسان والفرس أو على موصوفية الماهية بصفة دون ~~خصوصية الماهية وهو المشتق فإنه لا يدل على خصوصية الماهية بل على اتصافها ~~بالمصدر كالأسود مثلا فإنه يدل على ذات متصفة بالسواد وأما على جسمية الذات ~~فلا. # PageV01P210 # هذا تقرير ما ذكر وقوله في اسم الجنس إنه ما يدل على ذات غير معينة ~~كالفرس منتقض بعلم الجنس فإنه دال على ذات عين معينة فإنك تقول رأيت ثعالة ~~أي ثعلبا مع أنه ليس باسم جنس بل علم جنس يعامل في اللفظ معاملة الأعلام. # فإن قلت وما الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس مع أن كلا منهما يصدق على ما ~~لا يتناهى ومسماه كلي؟ # قلت المختار في التفرقة بينهما أن علم الجنس هو الذي يقصد به تمييز الجنس ~~من غيره من غير نظر إلى أفراده واسم الجنس ما يقصد به مسمى الجنس باعتبار ~~وقوعه على أفراده حتى إذا ms168 أدخلت عليه الألف واللام الجنسية الدالة على ~~الحقيقة ساوى علم الجنس كذا ذكره والدي أحسن الله إليه في الفرق بينهما. # قال ويستنتج منه أن علم الجنس لا يثنى ولا يجمع لأنه إنما يثنى ويجمع ~~الأفراد. # فائدة اعلم أنا إذا قلنا على الإنسان حيوان وأنه كلي فهنا اعتبارات ~~ثلاثة: # أحدها: أن يراد به الحصة من الحيوانية التي شارك باعتبارها الإنسان غيره ~~وهذا يقال له الكلي الطبيعي وتارة يراد به أنه غير مانع من الشركة وهذا هو ~~الكلي المنطقي وتارة يراد به الأمران أعني الحيوانية التي وقعت بها الشركة ~~مع كونها غير مانعة وهذا هو الكلي العقلي فالأول موجود في الخارج لأنه جزء ~~من الإنسان الموجود وجزء الموجود موجود. # والثاني: لا وجود له في الخارج لاشتماله على ما لا يتناهى ومنهم من زعم ~~أنه موجود في الخارج. # والثالث: في وجوده في الخارج أيضا اختلاف والظاهر أنه لا وجود له أيضا ~~لاشتماله على ما لا يتناهى وزعم أفلاطون أنه موجود في الأعيان وأن الإنسان ~~الكلي موجود في الخارج. # PageV01P211 # قال جزئي إن لم يشترك هذا مقابل لقوله كلي أي الذي لا يشترك في معناه ~~كثيرون هو الجزيء. # وإن شئت قلت الجزيء ما يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه كزيد ~~العلم مثلا. # قال علم إن استقل ومضمر إن لم يستقل الجزيء إما علم أو مضمر لأنه إما أن ~~يستقل في دلالته على المعنى الجزئي فهو العلم كزيد وإما ألا يستقل في ذلك ~~بل يحتاج إلى قرينة تكلم أو خطاب أو غيبة فهو المضمر كأنا وأنت وهو هذا شرح ~~ما أورده وفيه مناقشات من وجوه. # أحدها: أن هذا التقسيم كله في الاسم وقد قدم أن الاسم هو الذي يستقل فكيف ~~يقسم ما يستقل إلى ما لا يستقل. # الثاني: أن عجم الاستقلال موجود في أسماء الإشارة والأسماء الموصولة ~~وغيرها وليست مضمرات. # الثالث: أن عدم الاستقلال قد جعله أولا رسما للحرف فإن أراد بالاستقلال ~~ذاك فالاعتراض لائح وإن أراد غيره فليبينه. # الرابع: أنه أهمل في تقسيم ms169 الكلي إلى اسم جنس ومشتق ذكر علم الجنس كما ~~عرفت. # الخامس: أنه جعل المضمر من أقسام الجزئي ولقائل أن يقول وحدة المضمر ~~بالنوع لا بالشخص فإن أنت مثلا معناه المخاطب المذكر الفرد من غير تعين ~~فيصح إطلاقه على من كان كذلك والناس مختلفون في أن المضمر جزئي أو كلي وحجة ~~المصنف في جعله جزئيا أن الكلي نكرة والمضمرات أعرف المعارف. # قال تقسم آخر اللفظ والمعنى إما أن يتحدا وهو المنفرد أو يتكثرا وهي ~~المتباينة تفاصلت معانيها كالسواد والبياض أو تواصلت كالسيف والصارم ~~والناطق والفصيح أو تكثر اللفظ واتحد المعني وهي المترادفة أو بالعكس فإن # PageV01P212 # وضع للكل كالعين فمشترك وإلا فإن نقل لعلاقة واشتهر في الثاني سمي ~~بالنسبة إلى الأول منقولا عنه وإلى الثاني منقولا إليه وإلا فحقيقة ومجاز. # هذا تقسيم ثان للفظ وهو باعتبار وحدته ووحدة مدلوله وتعددهما وينقسم بهذا ~~الاعتبار إلى أربعة أقسام وذلك لأنك إذا نسبت اللفظ إلى المعنى فإما أن ~~يتحدا أو يتكثرا أو يتكثر اللفظ ويتحد المعنى أو بالعكس فأما الأول وهو أن ~~يتحدا ومثاله لفظة الله فإنها واحدة ومدلولها واحد ويسمى هذا بالمنفرد ~~لانفراد لفظه بمعناه وهو ينقسم إلى كلي وجزئي على ما مر في التقسيم السابق. # أو ما الثاني: وهو أن يتكثر اللفظ والمعنى فهي الألفاظ المتباينة ~~كالإنسان والفرس وغير ذلك من الألفاظ المختلفة الموضوعة لمعان مختلفة ~~وحينئذ إما أن يمتنع اجتماعها كالسواد والبياض أو لا يمتنع بأن يكون بعضها ~~اسما للذات وبعضها اسما للذات إذا اتصفت بصفة خاصة كالسيف والصارم فإن ~~السيف اسم للذات والصارم للسيف القاطع كما قاله الجوهري1 في الصحاح وغيره ~~وقد يجتمعان في سيف واحد أو يكون بعضها اسما للصفة وبعضها اسما لصفة الصفة ~~كالناطق بالفعل والفصيح فإن الناطق بالفعل صفة للإنسان وقد لا يكون فصيحا ~~فالأولى التي لا يمكن اجتماعها هي المسماة بالمتباينة المتفاصلة لتفاصل ~~معانيها بالذات. # والثانية: التي لا يمتنع اجتماعها هي المسماة بالمتابينة المتواصلة ~~لتواصل معانيها وقد بينا أنها على نوعين. # وأما القسم الثالث وهو أن يكون ms170 اللفظ كثيرا والمعنى واحدا فهي الألفاظ ~~PageV01P213 # المترادفة كالإنسان والبشر الواحد سواء كانت من لغة واحدة أو من لغات ~~مختلفة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في فصل الترادف. # وأما الرابع: وهو أن يكون اللفظ واحدا والمعنى كثيرا فلا يخلو إما أن ~~يكون قد وضع للكل أي لكل واحد من تلك المعاني أو لا والأول المشترك كالمعين ~~لمدلولاتها المتعددة. # والثاني: وهو ألا يوضع لكل واحد بل لمعنى ثم ينقل إلى غيره فإما أن ينقل ~~لعلاقة أو لا فإن لم ينقل لعلاقة وقد أهمله المصنف فهو المرتجل كذا قال ~~الإمام. # قال القرافي وفيه نظر لأن المرتجل في الاصطلاح هو اللفظ المخترع الذي لم ~~يتقدم له وضع وإن نقل لعلاقة فإما أن يشتهر في الثاني فإن اشتهر في الثاني ~~كصلاة سمى بالنسبة إلى المعنى الأول منقولا عنه وبالنسبة إلى المعنى الثاني ~~منقولا إليه إما شرعيا أو عرفيا عاما أو خاصا بحسب اختلاف الناقلين كما ~~سيتبين لك إن شاء الله تعالى في حد المجاز وإن لم يشتهر في الثاني كالأسد ~~فهو حقيقة بالنسبة إلى الأول أعني الحيوان المفترس مجاز بالنسبة إلى الثاني ~~وهو الرجل الشجاع هذا تقرير ما في الكتاب والنظر فيه من وجوه: # منها اشتراطه المناسبة في المنقول وهو غير شرط ألا ترى أن كثيرا من ~~المنقولات لا مناسبة بينها وبين المنقول عنها كالجوهر إذ هو في اللغة الشيء ~~النفيس وفي اصطلاح المتكلمين قسيم العرض. # وأما قول الأصفهاني إن قيامه بنفسه نفاسة فهو إن صح ودفع صحة التمثيل ~~بالجوهر لا يدفع أصل الدعوى. # ومنها أن كلامه يقتضي أن المجاز لا يشتهر وهو مردود بل رب مجاز أشهر من ~~الحقيقة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح. # ومنها أن كلامه ناطق بأن المجاز موضوع وسوف يأتي ما يخالفوه إن شاء الله ~~تعالى. # PageV01P214 # ومنها أنه يقتضي أن المجاز يوضع لا لعلاقة إذ قال وإلا فحقيقة ومجاز أي ~~وإن لم يوضع لعلاقة فحقيقة ومجاز وليس كذلك إذ لا بد من العلاقة ms171 في المجاز ~~ويمكن أن يجاب عن هذا بأن قوله لعلاقة إنما ذكر لتحقيق معنى النقل لا ~~لتنويعه أي لا يتحقق النقل ولا يعتبر إلا بالعلاقة لكن يتعين على هذا أن ~~يكون قوله وإلا فحقيقة ومجاز معطوفا على قوله: واشتهر أي وإن لم يشتهر ~~فمجاز ويجيء الإيراد الثاني. # قال والثلاثة الأول المتحدة المعنى نصوص وأما الباقية فالمتساوي الدلالة ~~مجمل والراجح ظاهر والمرجوح مؤول. # الثلاثة الأول المتحدة اللفظ والمعنى والمتكثرة اللفظ والمعنى والمتكثرة ~~اللفظ دون المعنى نصوص لأن لكل لفظ منها فردا معينا لا يحتمل غيره وهذا هو ~~المعنى بالنص سمى به لارتفاعه على غيره من الألفاظ في الدلالة من قولهم نصت ~~الظبية جيدها إذا رفعت ومنه منصة العروس وقد يطلق النص على ما يدل على معنى ~~قطعا ويحتمل غيره كصيغ العموم في الجموع فإنه لا بد لها من ثلاثة ويحتمل ~~الزيادة وقد جمع الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رضي الله عنه في شرح ~~العنوان الاصطلاحات في النص فقال هي ثلاث: # أحدها: ألا يحتمل اللفظ إلا معنى واحدا. # الثاني: اصطلاح الفقهاء وهو اللفظ الذي دلالته قوية الظهور. # قلت وهو الذي مشى عليه الإمام والمصنف في كتاب القياس كما سينتهي الشرح ~~إليه إن شاء الله تعالى. # الثالث: اصطلاح الجدليين فإن كثيرا من متأخريهم يريدون بالنص مجرد لفظ ~~الكتاب والسنة وقد احترز في الكتاب بقوله المتحدة المعنى عن العين والقرء ~~فإنها متباينة مع أنها ليست بنصوص لأن كل لفظ منها مشترك بين معان وكذلك ~~المترادفة الألفاظ قد تكون مشتركة كلفظة العين والناظر. # قوله وأما الباقية أي متحدة اللفظ متكثرة المعنى وإنما قال الباقية ~~وأراد. # PageV01P215 # القسم الرابع: لأن تحته أقساما عدة كالمشترك والمنقول عنه وإليه والحقيقة ~~والمجاز وحاصل هذا أن هذا القسم إما أن تكون دلالته على كل واحد من المعاني ~~على السوية فهو المجمل أو لا فإن كانت دلالته على بعض المعاني أرجح فالطرف ~~الراجح ظاهر والمرجوح مؤول لأنه يؤول إلى الظهور عند مساعدة الدليل له. # قال والمشترك بين النص والظاهر المحكم وبين ms172 المجمل والمؤول المتشابه. # لا شك في اشتراك النص والظاهر في رجحان الإفادة وإنما النص راجح لا يحتمل ~~غيره والظاهر راجح يحتمل والقدر المشترك بينهما من الرجحان يسمى المحكم ~~لإحكام عبارته وإتقانه فالمحكم جنس لنوعين النص والظاهر ومقابلهما المجمل ~~والمؤول فإنهما اشتركا في أن كلا منهما يفيد معناه إفادة غير راجحة إلا أن ~~المؤول مرجوح والمجمل ليس مرجوحا بل مساويا والقدر المشترك بينما من عدم ~~الرجحان يسمى بالمتشابه فالمتشابه جنس لنوعين المجمل والمؤول وأصل هذا ~~الاصطلاح مأخوذ من قوله: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} 1. # قال تقسيم آخر مدلول اللفظ إما معنى أو لفظ أو مركب مستعمل أو مهمل نحو ~~الفرس والكلمة وأسماء الحروف والخبر والهذيان. # اللفظ المفرد باعتبار حقيقة مدلوله ينقسم إلى خمسة أقسام لأن مدلوله إما ~~معنى أو لفظ والأول قد تقدم الكلام فيه من كونه كليا أو جزئيا. # والثاني: إما أن يكون اللفظ الذي هو مدلوله مفردا أو مركبا وكل منهما إما ~~أن يكون مهملا أو مستعملا الأول كالفرس فإنه لفظ مدلوله معنى. # والثاني: نحو الكلمة فإنها مدلوله لفظ مفرد مستعمل وهو الاسم والفعل ~~والحرف وقد عرفت في التقسيم السابق وجه انحصار انقسام الكلمة في الاسم ~~والفعل والحرف وأجمعت النحاة على انحصارها في ذلك. PageV01P216 # قال شيخنا أبو حيان رحمه الله وحكى لنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير شيخنا ~~عن صاحبه أبي جعفر بن صابر أنه كان يذهب إلى أن ثم رابعا وهو الذي نسميه ~~نحن اسم فعل وكان يسميه خالفة إذ ليس هو عنده واحدا من هذه الثلاثة. # والثالث: كأسماء حروف التهجي فذلك مدلوله لفظ مفرد مهمل ألا ترى أن حروف ~~جلس لم توضع لمعنى مع أن كلا منها قد وضع له اسم فللأول الجيم وللثاني ~~اللام وللثالث السين. # فإن قلت فيكون قول الأستاذ لتلميذه قل أب ت عبثا إذ لا معنى لهذه ~~الألفاظ. # قلت لما كانت آلة يتوصل باجتماعها على الترتيب المعتبر إلى الكلام المفيد ~~لم يكن تعليمها عبثا. # والرابع: كلفظ الخبر فإن مدلوله لفظ ms173 مركب مستعمل نحو قام زيد. # والخامس: أن يكون المدلول لفظا مركبا مهملا. # قال الإمام والأشبه أنه غير موجود لأن التركيب إنما يصار إليه لغرض ~~الإفادة فحيث لا إفادة لا تركيب قال صفي الدين الهندي وهذا حق إن عني ~~بالمركب ما يكون جزؤه دالا على جزء المعنى حين هو جزؤه وإن عني به ما يكون ~~لجزئه دلالة في الجملة ولو في غير معناه أو ما يكون مؤتلفا من لفظتين كيف ~~كان التأليف وإن لم يكن لشيء من أجزائه دلالة فهو باطل. # أما الأول: فمثل عبد الله إذا كان علما فإن اسم العلم يدل عليه وهو لفظ ~~مركب على هذا التقدير غير دال على المعنى المركب. # وأما الثاني: فكلفظ الهذيان فإنه يدل على المركب من مهملتين أو من لفظة ~~مهملة ومستعملة وهو غير دال على المعنى المركب أما إن أراد أنه لا يدل على ~~معنى أصلا وأراد باللفظ المركب المعنى فينتقض بالثاني دون الأول انتهى ~~والمصنف حاول ذلك فخالف الإمام ومثل الهذيان كما قررناه فإنه لفظ موضوع ~~للمهمل المركب كما عرفت. # PageV01P217 # قال والمركب صيغ للإفهام شرع في تقسيم المركب ولا ريب فيما ذكر من أن ~~المتكلم إنما صاغ المركب من المفردات ليفهم ما في ضميره. # قال فإن أفاد بالذات طلبا فالطلب للماهية استفهام وللتحصيل مع الاستعلاء ~~أمر ومع التساوي التماس ومع التسفل سؤال وإلا فمحتمل التصديق والتكذيب خبر ~~وغيره تنبيه ويندرج فيه الترجي والتمني والقسم والنداء. # المركب تارة يفيد طلبا بالذات أي بالوضع وإن شئت قلت إفادة أولية وطورا ~~يفيد غير ذلك فإن أفاد طلبا بذاته فإن كان الطلب لماهية في الذهن وأحسن من ~~هذه العبارة أن يقول طلب ذكر ماهية الشيء فهو الاستفهام كقولك ما هذا ومن ~~هذا وإن كان لتحصيل أمر ما من الأمور فإن كان مع الاستعلاء فأمر كقول ~~المتعاظم المستعلي لآخر افعل كذا سواء كان مع الاستعلاء عاليا في نفس الأمر ~~أم لم يكن وإن كان مع التساوي كقول القائل لمماثله افعل كذا فهو التماس ~~وتسمية التساوي بالالتماس ms174 اصطلاح خاص كما قال ابن دقيق العيد في شرح ~~العنوان وإن كان من التسفل كقول من يجعل نفس دون المطلوب منه فهو سؤال سواء ~~كان دونه في نفس الأمر كقول الداعي رب اغفر لي أو لم يكن وإن لم يفد بالذات ~~طلبا فإما أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا. # القسم الأول: أن يحتملها فهو الخبر وزعم قوم أن تعبير المصنف ومن وافقه ~~بالتصديق والتكذيب أحسن من قول غيره الصدق والكذب لأن من الأخبار ما لا ~~يحتمل إلا الصدق كخبر الصادق وما لا يحتمل إلا الكذب كقول من قال الواحد ~~نصف العشرة مع احتمال تصديق ذي المكابرة وقولنا الواحد نصف الإثنين ويحتمل ~~التكذيب من الكفار والمعاند وهذا عندي غير مرضي فإن الحكم على الخبر من حيث ~~هو والخبر من حيث هو خبر محتمل لذلك وسقوط أحد الاحتمالين في بعض الأفراد ~~لخصوصية ومزية لا يخرج احتمال ماهية الخبر من حيث هي لمحتملاتها ثم إن ~~التصديق والتكذيب عبارة عن الإخبار بكون الكلام صدقا أو كذبا فتعريفه به ~~دور. # PageV01P218 # فإن قلت التصديق والتكذيب والصدق والكذب نوعان للخبر والنوع إنما يعرف ~~بعد معرفة الجنس فلو عرف الجنس به لزم الدور. # قلت أجاب القرافي بأن الحد هو شرح ما دل اللفظ الأول عليه بطريق الإجمال ~~لأن من سمع لفظ إنسان وجهل مسماه يقال له هو الحيوان الناطق فإن كان جاهلا ~~بالحيوان الناطق فسد الحد لأن الحد بالمجهول لا يصح فتعين أن يكونا معلومين ~~له ومتى كانا معلومين فمن علم الحيوان والناطق فقد عرف الإنسان لأنه ليس ~~شيئا غيرهما فعلمنا أن كان عارفا بحقيقة الإنسان وإنما كان جاهلا بمسمى ~~اللفظ على التفصيل وكان يعلمها من حيث الإجمال جاز أن يكون السائل عالما ~~بمدلول لفظ الصدق والكذب وجاهلا بمدلول لفظ الخبر فيبين له مدلول لفظ الخبر ~~بمدلول لفظ الصدق والكذب. # قال ولا يقال العلم بالنوع يستلزم العلم بالجنس لاستلزام العلم بالمركب ~~العلم بالمفرد لأن الجهل هنا إنما وقع من وضع لفظ الخبر للخبر لا في نفس ~~الخبر ولا ms175 تنافي بين العلم بالخبر والجهل بوضع لفظه له فإن المرء قد يعلم ~~حقيقة ولا يعلم اسمها. # فإن قلت الصدق والكذب ضدان يستحيل اجتماعهما فلا يقبل محلهما إلا أحدهما ~~أم هما معا فلا وإذا كان المحل لا يقبل إلا أحدهما المتعين في الحد صيغة أو ~~التي لأحد الشيئين دون الواو التي للشيئين معا هو الذي ارتضاه إمام الحرمين ~~وقال من قال الصدق والكذب أوهم اتصالهما بخبر واحد فإذا ردد ونوع فقال ما ~~يدخله الصدق أو الكذب فقد تحرز. # قلت ما ذكرناه هو الصواب وذلك لأنه لا يلزم من تنافي المقبولين تنافي ~~القبولين ألا ترى أن الممكن قابل للوجود والعدم ولو وجد أحد القبولين دون ~~الآخر للزم من نفي ذلك القبول ثبوت استحالة ذلك المقبول فإن كان ذلك ~~المستحيل هو الوجود لزم كون الممكن مستحيلا وإن كان مستحيلا هو العدم # PageV01P219 # لزم كون الممكن واجب الوجود فلا يتصور الإمكان إلا باجتماع القبولين وإن ~~بتنافى القبولان فيتعين الواو وإنما الشبهة التي وقعت لإمام الحرمين التباس ~~القبولين بالمقبولين وإنه يلزم من يقدر اجتماع المقبولين بقدر اجتماع ~~القبولين وليس كذلك ولذلك نقول كل جسم قابل لجميع الأضداد وقبولاتها كلها ~~مجتمعة له وإنما المتعاقبة على سبيل البدل هي المقبولات لا القبولات فتأمل ~~ذلك. # فإن قلت لم سمى الأصوليون ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبارا ~~معظمها أوامر ونواهي؟ # قلت أجاب القاضي بوجهين: # أحدهما: أن حاصل جميعها آيل إلى الخبر فالمأمور به في حكم المخبر عن ~~وجوبه وكذا القول في النواهي والسر فيه أنه صلى الله عليه وسلم ليس آمرا ~~على سبيل الاستقلال وإنما الآمر حقا الله تعالى وصيغ الأمر من المصطفى عليه ~~السلام في حكم الإخبار عن الله تعالى. # والثاني: أنها سميت أخبارا لنقل المتوسطين وهم يخبرون عمن يروي لهم ومن ~~عاصر النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بلغه أمر لا يقول أخبرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بل أمرنا نقلول فالمنقول إذا استجد اسم الخبر في ~~المرتبة الثانية إلى حيث انتهى. # القسم ms176 الثاني: ألا يحتمل التصديق والتكذيب فهو تنبيه ويندرج في التنبيه ~~لا على وجه الحصر التمني مثل ليت الشباب يعود. # والترجي والقسم والنداء وأمثلتهن معروفة. # فإن قلت ما الفرق بين الترجي والتمني؟ # قلت الترجي لا يكون في المستحيلات والتمني يكون في المستحيلات وفي ~~الممكنات وأما لفظ الكتاب فقوله بالذات احتراز عما يفيد الطلب باللازم ~~كقولك أنا طالب منك أن تذكر لي حقيقة الإنسان فإنه لا يسمى استفهاما أو أن ~~تسقيني الماء إذ لا يسمى أمرا أو ألا تفعل كذا فإنه لا يسمى نهيا بل هذه ~~إخبارات وكذلك الأقسام الباقية من التمني والترجي القسم والنداء كلها # PageV01P220 # تفيد الطلب باللازم وعلى كلامه اعتراضات منها أنه اشترط في حقيقة الأمر ~~الاستعلاء وذلك مذهب زيفه في باب الأوامر كذا أورده بعض الشراح وسنبين في ~~كتاب الأوامر إن شاء الله وجه صحة كلامه وعدم اضطرابه ومنها أنه جعل ~~التساوي قسيما للاستعلاء والتسفل وإنما هو قسيم للعول والنزول لأن ~~الاستعلاء جعل الطالب نفسه عاليا ولا يلزم من ذلك كونه عاليا في نفس الأمر ~~والتسفل عكسه. # ومنها أن قوله: وللتحصيل مع الاستعلاء أمر وإن أراد به تحصيل الفعل الذي ~~ليس بكف فالتقسيم غير حاصل لخروج طالب الكف بالنهي عنه وإن أراد تحصيل ~~الفعل مطلقا كفا كان أو غيره لزم دخول النهي في حد الأمر وهما حقيقتان ~~مختلفتان وقد يقول من ينصره بدخول النهي في حقيقة الأمر وأن مغايرتها ~~مغايرة العام والخاص لا مغايرة المتباينين بناء على أن الأمر هو ما يطلب به ~~فعل سواء كان الفعل كفا أم غير كف والنهي ما يطلب به فعل خاص وهو الكف. # خاتمة قال القرافي في الفروق اعتقد جماعة من الفقهاء من قولنا في حد ~~الخبر إنه المحتمل للصدق والكذب أو هذين الاحتمالين مستفادان من الخبر ~~بالوضع اللغوي وأن الوضع اللغوي اقتضى له ذلك قال وليس كذلك بل لا يحتمل ~~الخبر من حيث الوضع إلا الصدق لإجماع ذوي اللسان على أن معنى قولنا قام زيد ~~حصول القيام في الزمان الماضي ولم يقل ms177 أحد إن معناه صدور القيام أو عدمه ~~ولقائل أن يقول لا نسلم أن مدلول قولنا قام زيد حصول القيام وإنما مدلوله ~~الحكم بحصول القيام وذلك يحتمل الصدق والكذب والله أعلم. # PageV01P221 ### | الفصل الثالث: الأشتقاق ### | تعريف الاشتقاق # ... # الفصل الثالث في الاشتقاق # قال الفصل الثالث في الاشتقاق له في حروفه الأصلية ومناسبته في المعنى. # الاشتقاق في اللغة الاقتطاع وفي الاصطلاح ما ذكره فقوله رد لفظ جنس وقول ~~لموافقته في حروفه الأصلية فصل احترز به عن الألفاظ المترادفة كالإنسان ~~والبشر إذ لا اشتراك فيها في الحروف كذا ذكر الشراح ولقائل أن يقول الألفاظ ~~المترادفة لم تدخل في الكلام قبل ذلك حتى تخرج بهذا القيد فإن أحد ~~المترادفين ليس مردود اللفظ إلى الآخر وقوله الأصلية إشارة إلى أن الاعتبار ~~في موافقة الحروف إنما هو بالحروف الأصلية فقط ولا عبرة بالحروف الزائدة ~~وقوله ومناسبته في المعنى احتراز عن المعدول لأن المناسبة تقتضي المغايرة ~~ولا مغايرة بين المعدول والمعدول عنه في المعنى وهذا الحد الذي ذكره أسد من ~~تعريف الميداني1 الذي ارتضاه الإمام وهو قوله أن تجد بين اللفظين تناسبا في ~~المعنى والتركيب فترد أحدهما إلى الآخر أن يعترض على هذا بأن الاشتقاق ليس ~~هو نفس الوجدان بل الرد عند الوجدان. # وأعلم أن الاشتقاق أربعة أركان ذكرها في الكتاب: PageV01P222 # المشتق والمشتق منه والموافقة في الحروف الأصلية مع المناسبة في المعنى ~~والرابع التغيير فقوله رد لفظ هو الركن الأول ودخل فيه الاسم والفعل وقوله ~~إلى لفظ آخر هو الركن الثاني وهو المشتق منه ويوجد منه الركن الرابع وهو ~~التغيير لأنه لو انتفى التغيير بينهما لم يصدق عليه أنه لفظ آخر بل هو هو ~~ودخل فيه أيضا الاسم والفعل وقوله لموافقته في حروفه الأصلية هو الركن ~~الثالث واحترز به عما عرفت أولا. # قال ولا بد من تغيير بزيادة أو نقصان حرف أو حركة أو كليهما أو زيادة ~~أحدهما ونقصانه أو نقصان الآخر أو بزيادته أو نقصانه بزيادة الآخر ونقصانه ~~أو بزيادتهما ونقصانهما نحو كاذب ونصر وضارب وخف وضرب على ms178 مذهب الكوفيين ~~وغلا ومسمات وحذر وعاد ونبت واضرب وخاف وعد وكال وارم. # لا بد من تغيير بين اللفظين والتغيير المعنوي إنما يحصل بطريق التبع ~~والإمام لم يذكر من أقسام التغيير غير تسع وليست الأقسام منحصرة في تلك وقد ~~زاد المصنف عليه ستة أقسام فجعلها خمسة عشر وأورد لكل منها مثالا وفي أكثر ~~أمثلته نظر وقد وضع والدي أطال الله بقاه في هذا الفصل أرجوزة حسنة. # قوله بزيادة أو نقصان حرف أو حركة أو كليهما دخل فيه ستة أقسما. # أربعة تغييرها فرادى واثنان ثنائيان فإن قوله بزيادة ليس منونا بل هو ~~مضاف إلى حرف وحركة وكليهما وكذا نقصان مضاف إلى الثلاثة فكانت ستة أقسام ~~زيادة الحرف وزيادة الحركة وزيادتهما معا وهكذا النقصان قوله أو بزيادة ~~أحدهما ونقصانه أو نقصان الآخر يدخل فيه أربعة أقسام ثنائية أيضا زيادة ~~أحدهما أو نقصانه يدخل فيه زيادة الحرف ونقصانه وزيادة الحركة ونقصانها ~~ويدخل في زيادة أحدهما ونقصان الآخر قسمان: # زيادة الحرف ونقصان الحركة وعكسه قوله: أو بزيادته أونقصانه أو نقصان ~~أحدهما مع زيادة الآخر ونقصانه بزيادة الآخر ونقصانه تقديره أو بزيادة # PageV01P223 # أحدهما مع زيادة الآخر ونقصانه فيدخل فيه أربعة أقسام ثلاثية التغيير لأن ~~زيادة أحدهما مع زيادة الآخر ونقصانه يدخل فيه صورتان زيادة الحرف مع زيادة ~~الحركة ونقصانها والثانية زيادة الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه. # ويدخل في نقصان أحدهما مع زيادة الآخر ونقصانه صورتان أيضا: # إحداهما: نقصان الحرف مع زيادة الحركة ونقصانها. # والثانية نقصان الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه. # وقوله أو بزيادتهما ونقصانهما أي بزيادة الحرف والحركة معا ونقصانهما معا ~~وهو قسم واحد رباعي التغيير وبه تكلمت الأقسام خمسة عشر. # قوله نحو كاذب شرع في المثل للأقسام المذكورة. # الأول: زيادة الحرف فقط نحو كاذب من الكذب زيدت الألف. # الثاني: زيادة الحركة نحو نصر الماضي من النصر زيدت حركة الصاد. # الثالث: زيادة الحرف والحركة معا مثل ضارب من الضرب زيد الألف وحركة ~~الراء. # الرابع: نقصان الحرف نحو خف فعل أمر من الخوف نقصت الواو. # وقد اعترض ms179 على المصنف بأن الفاء صارت في هذا ساكنة بعد أن كانت متحركة ~~فاجتمع في هذا المثال نقصان الحرف والحركة معا فإن اعتذر بأن مثل هذا لا ~~يعتبر لكونه نقصانا لحركة الإعراب. # قلنا سيأتي إن شاء الله تعالى في القسم العاشر ما يخالفه فالأولى تمثيله ~~بذهب من الذهاب أو حسب من الحساب. # الخامس: نقصان الحركة نحو ضرب المصدر من ضرب الماضي نقصت حركة الراء قال ~~في الكتاب وهذا لا يتأتى إلا على مذهب الكوفيين يعني في اشتقاقهم المصدر من ~~الفعل عكس مذهب البصريين وذهب أبو بكر بن أبي طلحة إلى مذهب ثالث وهو أن ~~كلا من المصدر والفعل أصل بنفسه ليس أحدهما مشتقا من الآخر حكاه شيخنا أبو ~~حيان في الارتشاف. # PageV01P224 # السادس: نقصان الحركة والحرف معا نحو غلا ماضي غليان نقصت الألف والنون ~~ونقصت فتحة الياء ومن أمثلته أيضا سر من السير نقصت الياء وحركة العين. # السابع: زيادة الحرف ونقصانه أي نقصان حرف آخر ومثل في الكتاب له بمسلمات ~~زيدت الألف والتاء للجمع ونقصت منه تاء كانت في المفرد في قولك مسلمة ولك ~~أن تقول الجمع غير مشتق من مفرده فلا يصح ما ذكره مثالا فالأولى التمثيل ~~بقولك مدحرج من الدحرجة نقصت هاء التأنيث وزادت الميم وكذا مزخرف من ~~الزخرفة نقصت التاء وزادت الميم. # الثامن: زيادة الحركة ونقصانها أي نقصان حركة أخرى نحو حذر من الحذر زيدت ~~فيه كسرة الذال المعجمة ونقصت منه فتحته وكذلك رمى من الرمي نقصت حركت ~~الياء من الرمي وزيدت حركة الميم وسعى من السعي. # التاسع: زيادة الحرف ونقصان الحركة نحو عاد بالتشديد من العدد زيدت الألف ~~بعد العين ونقصت حركة الدال الأولى. # العاشر: زيادة الحركة ونقصان الحرف نحو نبت من النبات زيدت فيه فتحة ~~الباء ونقصت منه الألف كذا ذكره في الكتاب ولك أن تقول فتحة الباء جاءت عوض ~~الكسرة فليس ثم غير نقصان الألف وليس له أن يقول لا يعتد بالحركة الإعرابية ~~إذ سبق منه في القسم الرابع ما يخالف ذلك. # الحادي عشر: زيادة الحرف ms180 الحركة جميعا مع نقصان حركة أخرى مثل أضرب من ~~الضرب زيدت فيه ألف الوصل وكسرة الراء ونقصت منه حركة الضاد. # الثاني عشر: زيادة الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه مثل خاب ماضي من الخوف ~~زيدت الألف وحركة الفاء وحذفت الواو. # الثالث عشر: نقصان الحرف مع زيادة الحركة ونقصانها مثل عد فعل أمر من ~~الوعد زيدت كسرة العين ونقصت الواو وحركت الدال. # PageV01P225 # الرابع عشر: نقصان الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه نحو كال بتشديد اللام ~~وهو اسم فاعل من الكلال نقصت حركة اللام الأولى وكذا الألف التي بين ~~اللامين وزيدت ألف قبل اللامين. # الخامس عشر: زيادة الحرف والحركة معا نحو ارم من الرمي زيدت الهمزة وحركة ~~الميم ونقصت الياء وحركة الراء والله أعلم. # PageV01P226 ### | أحكام الاشتقاق # قال وأحكامه في مسائل # الأولى شرط المشتق صدق أصله # خلافا لأبي علي وابنه فإنهما قالا بعالمية الله تعالى دون علمه وعلاها ~~فينابه لنا أن الأصل جزؤه فلا يوجد دونه. # شرط صدق المشتق اسما كان أو فعلا صدق أصله المشتق منه فلا يصدق قائم على ~~ذات إلا إذا صدق القيام على تلك الذات وسواء كان الصدق في الماضي أم في ~~الحال أو في الاستقبال والكلام في أن صدق ذلك هل هو بطريق الحقيقة أو ~~المجاز من وظائف المسألة التالية لهذه وهذا هو السر في قول المصنف صدق أصله ~~دون وجود أصله كما قال غيره إذ لو قال وجود أصله لورد عليه إطلاقه باعتبار ~~المستقبل إذ هو جائز مع عدم وجوده حالة الإطلاق والكلام في المسألة مع أبي ~~علي الجبائي1 وابنه أبي هاشم وهما لم يصرحا بالمخالفة في ذلك ولكن وقع ذلك ~~منهما ضمنا حيث ذهبا هما ومن تبعهما من المعتزلة إلى القول بعالمية الله ~~تعالى دون علمه أي قالا إن الله تعالى عالم ولم يقولا بحصول العلم الذي ~~اشتق منه العالم له والحاصل أن هذه الطائفة ينفون عن الله تعالى الصفات ~~الحقيقية الزائدة على الذات كالعلم والقدرة والحياة وقد يجمعهما قول ~~الشاطبي رحمه الله: # حي عليم قدير والكلام له ms181 ... باق سميع بصير ما أراد جزاء # فرارا من أن تكون الذات قابلا وفاعلا من أشياء زعموها لازمة ويقولون ~~PageV01P227 # بثبوت العاملية والقادرية والحيية له وبناء على أنها نسب وإضافات لا وجود ~~لها في الخارج بخلاف العلم والقدرة والحياة فإنها صفات حقيقية ويقولون ~~عالمية الله غير معللة بالعلم لأن العالمية له واجبة والواجب لا يعلل ~~بالغير بخلاف عالميتنا فإنها معللة بالعلم إذ هي غير واجبة. # وقال أهل السنة وقوم من المعتزلة إن لله سبحانه وتعالى صفات مغايرة لذاته ~~تعالى وهي العلم والقدرة والحياة وغيرها من الصفات الثبوتية ثم قال الذين ~~نفوا الحال العاملية والقادرية والحيية نفس العلم والقدرة والحياة وقال ~~مثبتوها عالمية الله حالة معللة بمعنى قائم به وهو العلم وكذا القادرية ~~بالقدرة والحيية بالحياة وإذا عرفت هذا ظهر أن الأشاعرة ومن وافقهم قالوا ~~إن الله تعالى عالم بالعلم قادر بالقدرة حي بالحياة والجبائيان قالا إنه ~~تعالى عالم بالذات لا بالعلم قادر بالذات لا بالقدرة هي بالذات بالحياة فقد ~~جوزوا صدق المشتق الذي هو العالم بدون صدق المشتق منه الذي هو العلم واستدل ~~في الكتاب على امتناع إطلاق المشتق بدون المشتق منه بأنه لو صح المشتق بدون ~~صدق أصله للزم وجود الكل بدون الجزء لأن الأصل الذي هو المشتق منه جزء ~~للمشتق لأن المشتق يدل على الأصل وعلى ذات متصفة به كالعالم مثلا فإن ~~مدلوله ذات متصفة بالعلم فالعلم الذي هو أصل العالم جزء من مجموع معناه فلو ~~صح العالم بدون العلم للزم ما ذكرناه ولا ينقض هذا بصحة إطلاق اسم الكل على ~~الجزء لأن ذلك من باب المجاز والكلام في صحة الإطلاق الحقيقي. # قال الثانية شرط كونه حقيقة دوام أصله # خلافا لابن سينا وأبي هاشم لأنه يصدق نفيه عند زواله فلا يصدق إيجابه قيل ~~مطلقتان فلا يتناقضان. # قلنا مؤقتتان بالحال فإن أهل العرف ترفع أحدهما بالآخر. # المسألة السابقة في اشتراط صدق المشتق منه في كون المشتق حقيقة سواء دام ~~معنى المشتق منه إلى حالة الإطلاق أم لم يدم وهذه في اشتراط ms182 دوام معنى # PageV01P228 # المشتق منه إلى حالة إطلاق المشتق فهي أخص من تلك فنقول إطلاق الاسم ~~المشتق باعتبار الحال حقيقة بالإجماع وباعتبار المستقبل مجاز بالإجماع وأما ~~إطلاقه باعتبار الماضي كإطلاق الضارب على من صدر منه الضرب وانتهى فقال ~~الجمهور إنه غير حقيقة قال الإمام وهو الأقرب واختاره في الكتاب وقال ابن ~~سينا وأبو هاشم ووالده أبو على إنه حقيقة وفي المسألة مذهب ثالث أن معنى ~~المشتق منه إن كان مما يمكن بقاؤه كالقيام والقعود اشترط بقاؤه في كون ~~المشتق حقيقة وإلا فلا حكاه الآمدي والإمام ذكره بحثا من جهة الخصم ثم أجاب ~~عنه بأن أحدا من الأمة لم يقل بهذا الفرق فيكون باطلا. # وأعلم أن محل الخلاف في المسألة إنما هو في صدق الاسم فقط أعني هل يسمى ~~من ضرب أمس الآن بضارب وهو أمر راجع إلى اللغة وليس النزاع في نسبة المعنى ~~أعني في أن الضارب أمس هل هو الآن ضارب فإن ذلك لا يقوله عاقل وإذا تبين أن ~~محل النزاع إنما هو في صدق الاسم فاعلم أيضا أن الذي يتجه أن الخلاف أيضا ~~ليس في الصفات القارة المحسوسة كالبياض والسواد لأنا على قطع بأن اللغوي لا ~~يطلق على الأبيض بعد اسوداده أنه أبيض وقد قال الإمام في آخر المسألة لا ~~يصح أن يقال لليقظان إنه نائم اعتبارا بالنوم السابق وادعى الآمدي في ذلك ~~الإجماع فقال لا يجوز تسمية النائم قاعدا والقاعد نائما بإجماع المسلمين ~~وأهل اللسان وهذا واضح من اللغة وإنما الخلاف في الضرب ونحوه من الأفعال ~~المقتضية فإطلاق المشتق على محلها من باب الأحكام فلا يبعد إطلاقه حال خلوه ~~من مفهومه لأنه أمر حكمي وتبين من هنا وجه انفصال الماضي عن المستقبل حيث ~~كان إطلاقه باعتبار الماضي أولى لأن من حصل منه الضرب في الماضي قد يستصحب ~~حكمه وأما المستقبل فلم يثبت له حكم حتى يستصحب. # إذا عرفت ذلك فنقول استدل المصنف على ما اختاره من أنه ليس بحقيقة بأنه ~~يصدق نفي المشتق عند زوال المشتق منه فيقول ms183 زيد ليس بضارب فلو صدق في ~~الإيجاب حقيقة وهو زيد ضارب للزم اجتماع # PageV01P229 # النقيضين أهني صدق نفي الضرب وإثباته فتقرر أنه إنما يصدق مجازا لأن صحة ~~النفي من أمارات المجاز واعترض على هذا بأن قولنا ضارب وليس بضارب قضيتان ~~مطلقتان لم يتحد وقت الحكم فيهما فلا يتناقضان لجواز أن يكون وقت السلب غير ~~وقت الإثبات وأجاب في الكتاب بأنهما مؤقتتان بحال التكلم. # وأغنى عن هذا التقييد فهم أهل العرف أن لو لم يكن كذلك لما جاز استعمال ~~كل واحد منهما في تكذيب الآخر ورفعه لكن أهل العرف يستعملون ذلك فيكونان ~~متناقضين وهو المطلوب. # فإن قلت سلمنا أنهما مؤقتتان بالحال وأنهما متناقضتان ولكن لا نسلم أنه ~~حينئذ يصح إطلاقهما لأنه لا يصح ليس بضارب في الحال وهل قولكم إن ذلك يصح ~~إلا مصادرة على المطلوب؟ # قلت صدق ليس بضارب في الحال لا يقبل المنازعة إلا ممن لم يفهم معنى هذا ~~الكلام وذلك لأنا لم نعن بذلك إطلاق الاسم حتى يقال إنه مصادرة على المطلوب ~~بل إن المعنى غير ثابت في الحال وقد قدمنا أنه لا ينازع في ذلك عاقل ويقرر ~~عندك أن المعنى بقولنا يصدق ليس بضارب في الحال تحقق المعنى لا صدق الإطلاق ~~إذا الخصوم سلموا هذه المقدمة لما ذكرها الإمام وغيره وما اعترض أحد بهذا ~~السؤال. # فإن قلت سلمنا أنه يصح ليس بضارب في الحال ولكن لا نسلم استلزامها صحة ~~ليس بضارب. # قلت لأن ليس بضارب مطلقة وليس بضارب في الحال مؤقتة والمطلقة جزء من ~~المؤقتة ولو صح ذلك فنقول إذا قيدت في الإيجاب أو في السلب بزمان ولم تجعل ~~الزمان جزءا من المحمول كانت القضية موجهة مؤقتة وإن لم يقيد كانت القضية ~~مطلقة وهي جزء من المؤقتة والقيد المذكور في المؤقتة كقولنا زيد ضارب الآن ~~أو ليس بضارب الآن إذا جعلناه جهة معناه تقييد نسبة المحمول الذي هو ضارب ~~إلى الموضوع الذي هو زيد إيجابا أو سلبا. # فإذا قلت زيد ضارب الآن فمعناه أن نسبة ضارب إلى زيد ms184 ثابتة الآن. # PageV01P230 # وإذا قلت زيد ليس بضارب الآن فمعناه أن نسبة ضارب إلى زيد ممتنعة الآن ~~والآن ظرف للنتفاء لا للتفي فإن النفي هو الحكم وهو حاصل الآن وانتفاء ~~مدلوله وهو يحسبه قد يكون الآن كما في هذا المثال وقد يكون أمس أو غدا على ~~حسب ما تأتي المؤقتة وقد يأتي الظرف جزءا من المحمول كقولك زيد ضارب الآن ~~تريد أن ضربه الآن ثابت أو ليس بضارب الآن تريد ضربه الآن منتف فهذه ليست ~~موجهة والمنفي فيها أخص من النفي في الموجهة والمثبت بأخص من المثبت ولنزد ~~ذلك إيضاحا فنقول: # إذا قلت ليس زيد ضاربا الآن أو يوم الجمعة فلا يجوز أن يكون الآن أو يوم ~~الجمعة ظرفا لحكمك ألا ترى أنك تقول يوم الجمعة وأنت غير حاكم فيه وبقي بعد ~~هذا أن يوم الجمعة إما أن يكون ظرفا لانتفاء الضرب المقيد بذلك الوقت أو ~~المطلق والمعنى أن زيدا يصدق يوم الجمعة أنه ليس بضارب ومن ضرورة انتفائه ~~انتفاء المقيد وإذ وضح أن المطلقة جزء من المؤقتة صح تعبير الإمام في ~~المحصول بالكل والجزء ودعواه استلزام الكل الجزء ليس مراده الجزء من حيث ~~اللفظ بل من حيث المعنى. # فإن قلت المطلقة أعم من المؤقتة فكيف تستلزمها المؤقتة. # قلت أصل المطلقة كذلك ولكن قد يعرض لها تقييدها لغة أو عرفا وقد ادعيناه ~~هنا حيث قلنا إن العرف يؤقتهما بحال التكلم ودللنا عليه فالمطلقة وإن كانت ~~مطلقة في اللفظ فهي مقيدة بحسب العرف وكان ذلك منطوقا به فسارت المؤقتة ~~وإنما دلالة المؤقتة صريحة في الوقت ودلالة المطلقة ظاهرة ولهذا المعنى لم ~~يأت الإمام في المحصول بلفظ الأعم والأخص لأنه يضره فإنه يدعى تساويهما ~~عرفا ولغة فكيف يقول إن أحدهما أعم من الآخر بل ترك ذلك وعدل إلى الكل ~~والجزء فإنه صحيح على التقديرين أعني من حيث القل والأصل ومن حيث الاستعمال ~~والجزء قد يكون مساويا في الوجود كالناطق فإنه جزء الانسان ومساو له بخلاف ~~الأعم فإنه قد يوجد بدون الأخص. # فإن قلت ms185 قد فهم أصحاب الإمام أن مراده الأعم والأخص ومنهم # PageV01P231 # صاحب التحصيل فقال يصدق ليس بضارب لصدق الأخص منه وهو ليس بضارب في ~~الحال. # قلت قال والدي رضي الله عنه في كتابه الاتساق في مقاربة الاشتقاق وهو ~~مختصر وضعه في هذه المسألة إنهم ما فهموا جيدا وأطال النفس في ذلك وأجاب عن ~~سؤال لصاحب التحصيل ذكره على هذا وعظم خطبه ونحن لم نذكر السؤال لكونه ~~مبنيا على ما فهمه صاحب التحصيل من أن الكل أعم والجزء أخص وقد بينا أن ~~الإمام لم يرد بالكل والجزء الأعم والأخص وأن الجزء قد يكون مساويا. # قال وعورض بوجوه # الأول أن الضارب من له الضرب وهو أعم ورد بأنه أعم في المستقبل أيضا وهو ~~مجاز اتفاقا. # الثاني: أن النحاة منعوا عمل النعت للماضي ونوقض بأنهم أعملوا المستقبل. # الثالث: أنه لو شرط لم يكن المتكلم ونحوه حقيقة وأجيب بأنه لما تعذر ~~استعمال أجزائه اكتفى بآخر جزء. # الرابع: أن المؤمن يطلق حالة الخلو عن مفهومه وأجيب بأنه مجاز وإلا لأطلق ~~الكافر على أكابر الصحابة حقيقة. # عارض الخصم دليلنا بأوجه زعم أنها تدل على مطلوبه. # الأول: أن الضارب عبارة عمن ثبت له الضرب وهو أعم من أن يكون دائما أو لا ~~فيكون إطلاقه على أفراده على سبيل الحقيقة كإطلاق العام على أفراده وأجاب ~~بأن ذلك منقوض بأنه أعم من المستقبل أيضا فيلزم أن يكون حقيقة فيه ولا قائل ~~به ولقائل أن يقول إذا كان الضارب من ثبت له الضرب فهو غير صادق باعتبار ~~المستقبل لأنه ما ثبت له فلا يتجه قولكم أنه أعم من المستقبل أيضا. # الثاني: أن جمهور النحاة قالوا النعت أي المشتق كاسم الفاعل واسم # PageV01P232 # المفعول إذا كان بمعنى الماضي وليس معه ال فهو لا ينصب مفعوله بل يتعين ~~أن يجر بالإضافة إليه تقول مررت برجل ضارب زيد أمس وهذا يدل على جواز ~~استعماله بمعنى الماضي والأصل في الاستعمال الحقيقة وأجاب بأن هذا منتقض ~~بإجماعهم على إعماله إذا كان بمعنى الاستقبال ما قلتموه في الماضي يأتي ms186 ~~بعينه في المستقبل مع أنه مجاز اتفاقا. # الثالث: لو كان المشتق منه شرطا في صحة إطلاق المشتق حقيقة لاستحال إطلاق ~~المتكلم والمخبر بطريق الحقيقة على شيء أصلا لأن المشتق وهو الكلام والخبر ~~لا يمكن بقاؤهما لأنهما من الموجودات التي هي غير قارة الذات وأجاب بمنع ~~الملازمة وذلك لأن الشرط أحد الأمرين أما بقاء المشتق منه وذلك فيما يمكن ~~بقاؤه أو بقاء آخر جزء من أجزائه إن لم يكن بقاؤه بالكلية لأن وضع اللغة ~~غير مبني على المضايقة في مثل هذه الأمور وهذا كإطلاقهم الحال على الزمان ~~المعين مع أن الموجود منه ليس إلا جزءا واحدا. # الرابع: أنه لو اشترط بقاء المشتق منه في صحة إطلاق المشتق حقيقة للزم ~~ألا يصح إطلاق المؤمن بطريق الحقيقة على من خلا عن مفهومه بالنوم مثلا ولكن ~~ذلك باطل لأنهم يطلقونه عليه والأصل في الإطلاق الحقيقة وأجاب بأن إطلاقه ~~ليس على سبيل الحقيقة بل هو مجاز وإلا لصح إطلاق الكافر على أكابر الصحابة ~~حقيقة بسبب كفر تقدم إذ الإطلاق من لوازم الحقيقة ولقائل أن يقول إن ~~الإيمان الطارئ بعد الكفر يضاده لذلك لم يصح إطلاق الكافر على من صدر منه ~~في الماضي إذ هو وصف وجودي يصاد الأول فكان كإطلاقك على الأسود أنه أبيض ~~باعتبار بياضه المتقدم وقد قدمنا أن ذلك ليس من محل النزاع. # فوائد أحدها اعلم أنا لا نعني بالحال حال نطقنا بل حال اتصافه بالمشتق ~~منه. # فإذا قلت اقتلوا المشركين فمعناه الأمر بقتل من اتصف بالشرك وإن لم يكن ~~وقت قولك اقتلوا المشركين متصفا به وقد خفى ذلك على بعض الفضلاء فظن أنه لا ~~يشمل من يأتي بعد ذلك إلا مجازا. # PageV01P233 # الثانية: الحقيقة والمجاز إنما هما باعتبار الاستعمال. # فإذا قلت زيد ضارب فهنا أمران. # أحدهما: استعمال ضارب في معناه أو غير معناه وهو محل الحقيقة والمجاز. # والثاني: حمل ضارب على زيد وهذا لا يوصف بحقيقة ولا مجاز ولا دلالة له ~~على حال ولا مضي ولا استقبال بل هو مطلق بالنسبة إليها والقضية ms187 إن أطلقت ~~احتملت الثلاثة إلا أنا نحمله عند الإطلاق على زمان النطق لغة وعرفا ولأنه ~~ليس غيره أولى منه وأما المحمول الذي هو ضارب فإن أريد به معناه ممن هو ~~متصف بالضرب في الحال كان حقيقة إما صدقا إن طابق أو كذبا إن لم يطابق وإن ~~أريد به غير معناه كان مجازا والأمر في السلب في جميع ذلك على اقررناه لا ~~يختلف. # الثالثة: إذا قلت زيد ضارب أمس أو غدا فقد يطلق المطلق أنه مجاز لأن اسم ~~الفاعل حقيقة في الحال والتصريح بأمس أو غدا إنما هو قرينة لإرادة المجاز ~~كقولك رأيت أسدا يرمي بالنشاب وقد يطلق أنه حقيقة لأنه اتصل بمعموله والحق ~~خلاف الإطلاقين لأن الحمل لا حقيقة فيه ولا مجاز كما عرفت فحكمك على زيد ~~الآن بأنه ضارب غذا لا حقيقة ولا مجاز والمحكوم به هو ضارب غدا إن أريد ~~معناه وهو أن يحصل منه الضرب غذا كان حقيقة مثل زيد سيضرب غدا وإن أريد به ~~غير معناه كان مجازا وهكذا ضارب أمس ولا يمكنك أن تريد أن الضرب الثابت ~~الذي يقع غدا هو ثابت الآن فذلك مستحيل لكن تريد أنه الآن محكوم عليه ~~بالضرب في غذ والحكم غير موصوف بحقيقة ولا مجاز فإن أردت أن تصفه الآن ~~بضربه في غد كان مجازا والله أعلم. # فروع يتجه بناؤها على الأصل المذكور. # لو عزل القاضي فقال امرأة القاضي طالق هل يقع طلاقه فيه وجهان في فروع ~~الطلاق من الرافعي. # لو قال إن كانت امرأتي في المأتم فأمتي حرة وإن كانت أمتي في الحمام # PageV01P234 # فامرأتي طالق وكانتا عند التعليق كما ذكرنا عتقت الأمة ولم تطلق المرأة ~~عتقت عند تمام التعليق الأول وخرجت عن أن تكون أمته فلم يحصل شرط الطلاق ~~وهو الآن أمته لا تكون حقيقة إلا لمن يملكها في الحال ولو قدم ذكر الأمة ~~فقال إن كانت أمتي في المأتم فامرأتي طالق وإن كانت امرأتي في الحمام فأمتي ~~حرة وكانتا كما ذكر طلقت المرأة ثم إن كانت رجعية عتقت ms188 الأمة أيضا وإلا فلا ~~والفرع مسطور في فروع الطلاق أيضا وإنما يعتق الأمة في هذه الحالة لصدق لفظ ~~الزوجة على الرجعية. # لو حلف لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى القاضي فلان ولم ينو أنه يرفعه إليه ~~وهو قاض وتمكن من الرفع إليه فلم يرفع حتى عزل ثم رفع إليه ففي الحنث وجهان ~~إذا مات ولم يرفع إليه إلا وهو معزول. # لو حلف لا يدخل مسكن فلان فدخل ملكا له لم يكن ساكنه فثلاثة أوجه ثالثها: ~~إن كان سكنه في الماضي ساعة ما حنث وإلا فلا قال المتولي1 لو وقف على عبد ~~فلان وقلنا العبد يملك صح وكان الاستحقاق متعلقا بكونه عبد فلان حتى لو ~~باعه أو وهبه زال الاستحقاق. # قال الثالثة لا يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره للاستقراء # قالت المعتزلة الله متكلم بكلام يخلقه في جسم كما أنه الخالق والخلق ~~المخلق قلنا الخلق هو التأثير. # لا يجوز إطلاق اسم الفاعل الذي هو المشتق على شيء والفعل الذي هو المشتق ~~منه قائم بغيره واستدل الأصحاب على ذلك بالاستقراء فإنا تتبعنا PageV01P235 # مواقع استعمال المشتقات فلم نجد موقعا اشتق له اسم الفاعل والفعل المشتق ~~منه قائم بغيره فدل على أن ذلك خارج عن كلام العرب فيكون ممنوعا وقد لزم ~~المعتزلة الخلاف في ذلك حيث قالوا إن الله تعالى متلكم بكلام قائم بغيره لا ~~بذاته وإلا لكانت ذاته محلا للحوادث وذلك على أصلهم في أن الكلام حادث ~~لأنهم لا يعترفون بالكلام النفسي واحتجوا على ما ذهبوا إليه من أنه يجوز ~~إطلاق المتكلم على الله بسبب كلام يخلقه في جسم بأنه يطلق عليه الخالق ~~بالحقيقة والخالق مشتق من الخلق والخلق لم يقم بذاته سبحانه وتعالى لأن ~~الخلق هو المخلوق وهو الأثر البائن عن ذات الله تعالى ومنه قوله تعالى: ~~{هذا خلق الله} أي مخلوق الله وأجاب بأن الخلق لم يقم بذاته سبحانه وتعالى ~~لأن الخلق هو المخلوق وهو الأثر البائن عن ذات الله تعالى ومنه قوله تعالى: ~~{هذا خلق الله} أي مخلوق الله ms189 وأجاب بأن الخلق ليس هو المخلوق بل هو ~~التأثير الله تعالى وأما الإطلاق الواقع في الآية فإنه مجاز. # قال قالوا قدم العالم وإلا لافتقر إلى خلق آخر وتسلسل قلنا هو نسبة فلم ~~يحتج إلى تأثير آخر. # قالت المعتزلة لو كان الخلق هو التأثير كما ذكرتم لزم أحد محالين إما قدم ~~العالم أو التسلسل وذلك لأنه إما قديم أو حادث إذ كل مفهوم وجوديا كان أو ~~عدميا لا يخلو عن أحدهما لأنه إن كان مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا فهو الحادث ~~وإلا فهو القديم فإن كان قديما لزم قدم العالم لأن المؤثر قديم والتأثير ~~فرضناه قديما وإذا وجد المؤثر والتأثير استحال تخلف الأثر وهو العالم فيلزم ~~من وجودهما في الأزل وجود العالم فيه ولأن التأثير نسبة بين الخالق ~~والمخلوق وقدم النسبة يقتضي قدم المنتسبين ضرورة افتقارها إليهما ولأن ~~العالم هو ما سوى الله تعالى والتأثير غير الله تعالى إذ التأثير غير ~~المؤثر وإن كان حادثا افتقر في حدوثه إلى تاثير والكلام فيه كالكلام في ~~الأول فيلزم التسلسل وأجاب المصنف بأنه نسبة إلى آخره أي يختار أنه حادث ~~ويمنع لزوم التسلسل وذلك لأن التأثير نسبة والنسبة لكونها من الأمور ~~الاعتبارية التي لا وجود لها في الخارج غير مفتقرة إلى تأثير مؤثر فيها ثم ~~إن الأمور الاعتبارية لا يمتنع التسلسل فيها لذلك وهذا كما أن الواحد نصف ~~الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة وهلم جرا إلى ما لا نهاية له من الأعداد # PageV01P236 # واعلم أن الإمام لم يجب عن الشبهة المذكورة ثم قال ومما يدل على أنه ليس ~~من شرط المشتق منه قيامه بمن له الاشقاق أن المفهوم من اسم المشتق ليس إلا ~~أنه ذو ذلك المشتق منه ولفظة ذو لا يقتضي الحلول ولأن لفظ ملابن والتامر ~~والمكي والمدني والحداد مشتق من الأمور التي يمتنع قيامها بمن له الاشقاق ~~هذا كلامه وقد أوهم اختيار مذهب المعتزلة ومناقضته في ذلك لما اختاره في ~~كتبه الكلامية حتى قال الشيخ شمس الدين الأصفهاني في شرح المحصول الحق مذهب ~~الأشاعرة ms190 لا ما اختار المصنف تقريره ههنا من مذهب المعتزلة والذي نقوله إنه ~~لا يلزم من عدم ذكر الجواب اختيار مذهبهم كيف وقد صرح بخلافه وأما ما قاله ~~من أن المفهوم من الاسم المشتق ليس إلا ذو المشتق منه فهو مدخول لأنه اعترف ~~بأن قولنا مكي ومدني مشتق من مكة والمدينة وليس المفهوم من المكي ذو مكة ~~ولأنه يناقض ما التزمه سابقا من أن بقاء وجه الاشتقاق شرط لصدق الاسم ~~المشتق فإن قولنا زيد قيسي أو تميمي يكون حينئذ مشتقا من قيس وتميم والمشتق ~~منه غير باق والحق أن دعواه أن لفظة ذو لا تقتضي الحلول غير مسلمة له على ~~الإطلاق لأن المفهوم من قولنا زيد ذو علم أو فهم قيامهما به وحلولهما فيه ~~فلفظة ذو تقتضي الحلول في أسماء المعاني كما ذكرناه وكلامنا في المشتقات من ~~المصادر التي هي أسماء المعاني ويخرج بهذا الجواب عن مثل مكي ومدني فإنها ~~مشتقة من أسماء الذوات فليست في شيء مما نحن فيه. # فروع يتجه بناؤها على الأصل المذكور. # لو حلف لا يبيع أو لا يضارب فوكل فيه غيره حتى فعل لم يحنث في أظهر ~~القولين لأنه لم يباشر والثاني إن كان ممن لا يتولى ذلك بنفسه كالسلطان ~~حنث. # ولو حلف لا يحلق رأسه فأمر غيره فحلق فقد قيل في حنثه القولان وقيل يحنث ~~قولا واحدا وبه أجاب الماوردي وطرده في كل ما جرت العادة فيه بالأمر دون ~~المباشرة من جميع الناس كقوله والله لا احتجمت أولا اقتصدت أو لا بنيت ~~داري. # PageV01P237 ### | الفصل الرابع: الترادف ### | تعريفه # ... # الفصل الرابع في الترادف # قال الفصل الرابع في الترادف وهو توالي الألفاظ المفردة الدالة على شيء ~~واحد باعتبار واحد كالإنسان والبشر. # توالي الألفاظ هو تتابعها لأن اللفظ الثاني تبع الأول في مدلوله وقوله ~~توالي الألفاظ جنس يشمل المترادف وقوله المفردة احتراز عن المركبة كالحد مع ~~المحدود والرسم مع المرسوم فإن الحد والمحدود غير مترادفين على المذهب ~~المختار إذ المحدود دال على الماهية من حيث هي والحد دال عليها ms191 باعتبار ~~دلالته على أجزائها فالاعتباران مختلفان وقوله الدالة على شيء واحد احتراز ~~عن توالي الألفاظ المتباينة المتفاصلة فإنها تدل على الأشياء المتعددة ~~كالإنسان والفرس والحمار وقوله باعتبار واحد يمكن أن يحترز به عن الألفاظ ~~المفردة الدالة على شيء واحد لا باعتبار واحد بل أحدهما بطريق الحقيقة ~~والآخر بطريق المجاز كالأسد والشجاع لكن قال الإمام احترزنا به عن اللفظين ~~المفردين إذا دلا على شيء واحد باعتبار صفتين كالصارم والمهند أو باعتبار ~~الصفة وصفة الصفة كالفصيح والناطق فإنهما من المتباينة يعني أن كلا من ~~المهند والصارم يدل على الشكل المعروف لكن المهند والسيف يدلان عليه سواء ~~كان قاطعا أم لا والصارم لا يدل عليه إلا إذا كان قاطعا. # هذا شرح التعريف وفيه نظر فإنه أتى المفردة ليحترز عما أشرنا إليه وهو ~~غير مضرور إلى ذلك فإن ذلك خرج بقوله باعتبار واحد إذ الحد والمحدود يدلان ~~على معنى واحد لكن باعتبارين كما عرفت ثم إن هذه اللفظة أعني # PageV01P238 # المفردة تصير الحد غير جامع إذ يخرج بها بعض المترادفات مثل خمسة ونصف ~~العشرة وأيضا قوله: الألفاظ جمع وأقله على رأيه ثلاثة وقد يكون الترادف من ~~لفظين ثم إنها جنس بعيد فلو أتى بالقول وقال توالي كلمتين فصاعدا لسلم من ~~هذين الإيرادين وإنما قال توالي الألفاظ ولم يقل الألفاظ المتوالية لأنه ~~شرع في حد المعنى وهو الترادف لا في حد اللفظ وهو المترداف وعبر الألفاظ ~~ليشمل ترادف الأسماء كالبر والقمح والأفعال كجلس وقعد والحروف مثل في ~~والباء في بعض المواضع كما في قوله تعالى: {مصبحين*وبالليل} 1. # واعلم أن المصنف إنما ذكر حد الترادف مع تقدمه في تقسيم الألفاظ ليفرق ~~بينه وبين التأكيد قوله كالإنسان والبشر هذا مثال للترادف من جهة اللغة فإن ~~الإنسان يطلق على الواحد رجلا كان أو امرأة وكذلك البشر وأهمل المصنف ~~التمثيل للمترادفين بحسب الشرع كالفرض والواجب عندنا2 وبحسب العرف. # قال والتأكيد يقوي الأول والتابع لا يفيد. # لما كان التأكيد والتابع فيهما شبه بالمترادف حتى ظن بعض الناس أن التابع ~~من قبيل المترادف ms192 ذكر المصنف الفرق بينهما وحاصله أن المترادفين يفيدان ~~فائدة واحدة من غير تفاوت والمؤكد لا يفيد غير فائدة الأول بل تقويته وهو ~~على نوعين لفظي وهو ما يكون لفظه لفظ المؤكد ومعنوي وهو ما يكون بغير ذلك ~~اللفظ مثل كلهم وأما الفرق بين المترادف والتابع مثل قولنا شيطان ليطان ~~ونظائره فهو أن التابع لا يفيد كذا أطلقه في الكتاب وزاد الإمام فقال بل ~~شرط كونه مفيدا تقدم الأول عليه وأما الآمدي فإنه قال PageV01P239 # التابع قد لا يفيد معنى أصلا بإثبات قد قال ولهذا قال ابن دريد1 سألت أبا ~~حاتم عن معنى قولهم بسن أي من قولهم حسن بسن فقال لا أدري ما هو والتحقيق ~~أن التابع يفيد التقوية فإن العرب لا تضعه سدى وجهل أبي حاتم بمعناه لا يضر ~~بل مقتضى قوله: إنه لا يدري معناه أن له معنى وهو لا يعرفه. # فإن قلت فصار كالتأكيد لأنه أيضا إنما يفيد قلت التأكيد يفيد مع التقوية ~~نفي احتمال المجاز فإنك إذا قلت قام القوم احتمل أن يريد البعض مجازا ~~وينتفي هذا الاحتمال بقولك بعد ذلك كلهم وأيضا فالتابع من شرطه أن يكون على ~~زنه المتبوع والتأكيد لا يكون كذلك وقول المصنف التأكيد يقوي ليس بجيد بل ~~كان ينبغي أن يقول التأكيد تقوية أو المؤكد يقوي. PageV01P240 ### | أحكام المتردفات # ... # أحكام المترادف # قال وأحكامه في مسائل: # الأولى: في سببه المترادفان وإما من واضعين والتبسا أو واحد لتكثير ~~الوسائل والتوسع في محل البديع. # ذهب بعض الناس إلى إنكار المترادف في اللغة العربية وزعم أن كل ما يظن من ~~المترادفات فهو من المتباينات التي تتباين بالصفات كما في الإنسان والبشر ~~فإن الأول موضوع باعتبار النسيان أو باعتبار أنه يؤنس. # والثاني: باعتبار أنه بادي البشرة وكذا الخندريس والعقار فإن الأول ~~باعتبار الفتق والثاني باعتبار عقر الدن لشدتها وتكلف لأكثر المترادفات ~~بمثل هذا المقال العجيب وقد اختار هذا المذهب أعني إنكار المترادف أبو ~~الحسين أحمد بن فارس1 في كتابه الذي ألفه في فقه اللغة والعربية وسنن العرب ~~وكلامها ms193 ونقله عن شيخه أبي العباس ثعلب2 وهذا الكتاب كتب منه ابن ~~PageV01P241 # الصلاح نكتا منها هذه وعلقت أنا ذلك من خط ابن الصلاح فيما علقته من خطه ~~ونحن نقول أما الجواز فلا يظن بعاقل المنازعة فيه ضرورة أنه لا يلزم من فرض ~~وقوعه محال وأما الوقوع ففي مسميات تخرج عن حد الحصر. # إذا عرفت ذلك فلوقوع المترادفة سببان: # أحدهما: أن تكون من واضعين. # قال الإمام ويشبه أن يكون هو السبب الأكثري مثل أن تضع إحدى القبيلتين ~~أحد الاسمين والأخرى الاسم الآخر للمسمى الواحد من غير أن تشعر إحداهما ~~بالأخرى ثم يشتهر الوضعان ويخفي الواضعان أو يلتبس وضع أحدهما بوضع الآخر ~~ولا يخفى عليك أن هذا السبب مبني على كون اللغات اصطلاحية. # والثاني: أن يكون من واضع واحد وهو السبب الأقلي كما ذكر الإمام وله ~~فوائد: # منها أن تكثر الوسائل أي الطرق إلى الإخبار عما في النفس فإنه ربما نسي ~~أحد اللفظين أو عسر عليه النطق به وقد كان بعض الأذكياء في الزمن السالف ~~ألثغ فلم يحفظ عليه أنه نطق بحرف الراء ولولا المترادفات تعينه على ما قصده ~~لما قدر على ذلك. # ومنها التوسع في مجال البديع أي في سلوك طرق الفصاحة وأساليب البلاغة في ~~النظم والنثر وذلك لأن اللفظ الواحد قد يتأني باستعماله مع لفظ آخر للسجع ~~والقافية أو التجنيس والترصيع وغير ذلك من أصناف البديع ولا يتأنى ذلك ~~باستعمال مرادفه مع ذلك اللفظ. # قال الثانية أنه خلاف الأصل لأنه تعريف المعرف ومحوج إلى حفظ الكل. # نقل الإمام أن من الناس من قال الترادف وإن كان واقعا لكنه على خلاف ~~الأصل وبه جزم في الكتاب وحينئذ إذا دار اللفظ بين كونه مترادفا # PageV01P242 # للفظ آخر ومباينا له فحمله على المباين له أولى واستدل على كونه على خلاف ~~الأصل بوجهين: # أحدهما: أن المقصود لما حصل بأحد اللفظين فالأصل عدم الثاني لئلا يلزم ~~تعريف المعرف. # والثاني: أنه موجب للمشقة لأنه يوجب حفظ جميع تلك الألفاظ إذ لو لم يحفظ ~~جميعها احتمل أن يكون الذي ms194 اقتصر على حفظه خلاف ما اقتصر عليه الآخر فعند ~~التخاطب يجهل كل واحد منها مراد صاحبه. # قال الثالثة اللفظ يقوم بدل مرادفه من لغته إذ التركيب يتعلق بالمعنى دون ~~اللفظ. # هل يجب صحة إقامة كل واحد من المترادفين مكان الآخر فيه ثلاث مذاهب: # أحدها: أنه غير واجب قال الإمام وهو الحق. # والثاني: أنه واجب بمعنى أنه يصح مطلقا وهو اختيار ابن الحاجب وقال ~~الإمام إنه الأظهر في أول النظر. # والثالث: وهو اختيار المصنف وصفي الدين الهندي إن كانا من لغة واحدة صح ~~وإلا فلا أما صحته إذا كانا من لغة واحدة فلأن المقصود من التركيب إنما هو ~~المعنى دون اللفظ فإذا صح المعنى مع أحد اللفظين وجب أن يصح مع الآخر ~~لاتحاد معناهما وأما عدم صحته إذا كانا من لغتين فلأن اختلاط اللغتين ~~يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل فإن إحدى اللغتين بالنسبة إلى اللغة الأخرى ~~بمثابة المهمل. # فإن قلت التركيب كما يتعلق بالمعنى كذلك يتعلق باللفظ كما في أنواع ~~البلاغة من الترصيع والتجنيس وغير ذلك فإن رعاية هذه الأمور غرض يقصده ~~اللبيب. # قلت رعاية هذه الأمور خارجة عن المقصود الأصلي من الكلام فإنها من # PageV01P243 # محسنات الكلام لا من مصححاته وفي قول المصنف إذ التركيب إشارة إلى أن ~~الخلاف إنما هو في حال التركيب وأما في حال الإفراد كما في تعديد الأشياء ~~فلا خلاف في جواز ذلك هذا كلام الأصوليين في المسألة وأما الفقهاء فلا خلاف ~~عندهم في إقامة كل واحد من المترادفين المختلفي اللغة مقام الآخر فيما ~~تشترط فيه الألفاظ كعقود البيوعات وغيرها وأما ما وقع النظر في أن التعبد ~~هل وقع بلفظه فليس من هذا الباب لأن المانع إذ ذاك من إقامة أحد المترادفين ~~مقام الآخر ليس أنه لا يصح إقامة مرادف مقام صاحبه بل لما وقع من القيد ~~لسبيله لفظه كالخلاف في أن لفظ النكاح كلي ينعقد بالعجمية واللغات للقادر ~~على العربية ونظائر ذلك. # قال الرابعة التوكيد تقوية مدلول ما ذكر بلفظ ثان فإما أن يكون بنفسه مثل ms195 ~~قوله عليه السلام: "والله لأغزون قريشا ثلاثا" أو بغيره للمفرد كالنفس ~~والعين وكلا وكلتا وكل وأجمعين وإخواته والجملة كان. # لك أن تقول الفصل معقود للترادف فلا مدخل لأحكام التوكيد فيه فكان ينبغي ~~أن يقول الفصل الرابع في أحكام الترادف والتأكيد كما فعل الإمام والخطب في ~~ذلك يسير. # اعلم أن التوكيد عبارة عن تقوية مدلول اللفظ المذكور أولا بلفظ مذكور ~~ثانيا هكذا قاله صاحب الحاصل وتبعه المصنف وقد أورد عليهما أن التابع يدخل ~~في هذا لأنه يفيد تقوية الأول كما حررناه فكان من حقه أن يقول بلفظ ثان ~~مستقل بالإفادة وأورد عليه أيضا القسم وإن واللام تؤكد الجملة وليس ذلك ~~بلفظ ثان بل أول ولا يمكنه أن يقول بدل ثان بلفظ آخر لأنه يوهم أنه يشترط ~~في المؤكد أن يكون بلفظ مغاير لذلك فيخرج التأكيد اللفظي ولك أن تجيب أولا ~~بأن الثاني هنا بمعنى واحد كما في قوله: {ثاني اثنين} 1 PageV01P244 # والأكثر أن يكون مع المؤكد فاعل الأول أو ضميره نحو قام زيد قام زيد أو ~~قام زيد قام وقد يكون فاعل المؤكد والمؤكد ضميرين كقولك صل, صل الصديق وقد ~~يستغنى بفاعل أحدهما وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر: # فأين إلى أين النجاة ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس1 # أو حرفا كقول الشاعر: # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواه2 # الثاني: التأكيد المعنوي وهو بغير ذلك اللفظ الأول وذلك قسمان: # أحدهما: أن يكون مؤكدا للمفرد فإما أن يكون مؤكدا للواحد مثل جاء زيد ~~بنفسه ومحمد عينه أو للمثنى مثل جاء الزيدان كلاهما أو المرأتان كلتاهما أو ~~المجمع مثل جاء القوم كلهم أو أجمعون قال الله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون} 3 ومن ذلك أخوات أجمعين كأكتعين وأبصعين وأبتعين. # والثاني: أن يكون مؤكدا للجملة كأن نحو قوله: {إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي} 4 ولام الابتداء والجملة القسمية. # قال وجوازه ضروري ووقوعه في اللغات معلوم. # أنكر بعض الملاحدة التوكيد والخلاف معه إما في الجواز وهو ضروري أو في ms196 ~~الوقوع لمن استقرأ لغة العرب وجدها مشحونة به وله فوائد تعرف من تتبع خواص ~~تراكيب الكلام وأدناها بعد احتمال المجاز أو نفيه فإنك إن قلت إذا قلت قام ~~زيد احتمل أن يريد غلامه مجازا فإذا قلت نفسه فإن لم يقتض ذلك انتفاء ~~احتمال المجاز فلا أقل من اقتضائه ضرورة هذا الاحتمال مرجوحا ضعيفا ولذلك ~~نقول زيد قائم لمن يكتفي بهذا الخبر فإن أردت أن تقرر عند ذلك لم تجد بدا ~~من التأكيد بإن فتقول إن زيدا قائم فإذا توهمت منه نكيرا لم تلف ~~PageV01P246 # غنى عن الزيادة اللام فتقول إن زيدا لقائم ولذلك قال بعض أصحابنا إذا قال ~~استأجرتك لكذا أو لتفعل كذا لم يكن الحاصل به إجارة عين بل ذمة وإن اقتضى ~~ذلك الإضافة إلى المخاطب وأنه لا يحصل إجارة العين إلا إذا قال استأجرت عنك ~~أو نفسك أو لتعمل بنفسك كذا. # فائدتان إحداهما: عن شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام1 رحمة الله أنه ~~قال اتفق الأدباء على أن التأكيد في لسان العرب إذا وقع بالتكرار لا يزيد ~~على ثلاث مرات قال وأما قوله تعالى في سورة المرسلات: {ويل يومئذ للمكذبين} ~~في جميع السورة فذلك ليس تأكيدا بل كل آية قيل فيها: {ويل يومئذ للمكذبين} ~~في هذه السورة فالمراد المكذبون بما تقدم ذكره قيل هذا القول ثم يذكر الله ~~تعالى معنى آخر ويقول: {ويل يومئذ للمكذبين} أي بهذا فلا يجتمعان على معنى ~~واحد فلا تأكيد وكذلك: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} في سورة الرحمن. # الثانية: سأل بعض الفضلاء فيما إذا قال الزوج أنت طالق انت طالق وقصد ~~بالثانية التأكيد فإنه لا يقع إلا واحدة والحالة هذه فقال الجملة الثانية ~~لا جائز أن تكون خبرية لأن الجملة الخبرية غير الإنشائية وشرط التأكيد أن ~~يكون من جنس الأول ولا أن تكون إنشائية وإلا وقع طلقتان ويمكن أن يجاب ~~باختيار أنها إنشائية ولا يلزم ما ذكر فإنها إنشاء للتأكيد ولا يقع بإنشاء ~~التأكيد شيء وليست بإنشاء الإيقاع فاشتركت مع الأولى في أصل الإنشاء ms197 ~~وافترقنا فيما أنشأه PageV01P247 ### | الفصل الخامس: الاشتراك # ... # الفصل الخامس في الاشتراك # قال الفصل الخامس في الاشتراك. # المشترك هو اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين أو أكثر دلالة على ~~السواء عند أهل تلك اللغة سواء كانت الدلالتان مستفادتين من الوضع الأول أو ~~من كثرة الاستعمال أو كانت إحداهما مستفادة من الوضع الأول أو من كثرة ~~الاستعمال أو كانت إحداهما مستفادة مع الوضع والأخرى من كثرة الاستعمال ومن ~~قولنا الواحد احتراز عن الأسماء المتباينة والمترادفة فإنه يتناول الماهية ~~وهي معنى واحد وإن اختلفت محالها وقولنا عند أهل تلك اللغة إلى آخره إشارة ~~إلى أن المشترك قد يكون بين حقيقتين لغويتين أو عرفيتين أو عرفية ولغوية ~~والمصنف قدم حد الاشتراك في تقسيم الألفاظ فلم يحتج إلى إعادته هنا. # قال وفيه مسائل: # المسألة الأولى في إثباته أوجبه قوم لوجهين: # أحدهما: أن المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية فإذا وزع لزم الاشتراك ~~ورد بعد تسليم المقدمتين بأن المقصود بالوضع متناه. # والثاني: أن الوجود يطلق على الواجب والممكن وجود الشيء عينه ورد بأن ~~الوجود زائد مشترك وإن سلم فوقوعه لا يقتضي وجوبه وأحاله آخرون لأنه لا ~~يفهم الغرض فيكون مفسدة ونوقض بأسماء الأجناس. # اختلف الناس في اللفظ المشترك هل هو واجب أم لا وبتقدير ألا يكون # PageV01P248 # واجبا فهل هو ممتنع أم ممكن وبتقدير إمكانه فهل هو واقع فهذه احتمالات ~~أربعة بحسب الانقسام العقلي وقد صار إلى كل منها صائر واحتج من قال بالوجوب ~~بشيئين: # أحدهما: أن المعاني غير متناهية وهذا واضح فإن الأعداد وهي لا تصل إلى ~~نهاية والألفاظ لأنها مركبة من الحروف المتناهية والمركب من المتناهي متناه ~~وحينئذ فإذا وزعنا الألفاظ على المعاني فلا بد وأن يستوعبها وإلا يلزم خلو ~~بعض المعاني المقصودة عن الألفاظ ومتى كانت مستوعبة لها لزم الاشتراك لأنه ~~لا بد حينئذ من لفظ واحد بإزاء معان كثيرة وهو الاشتراك وأجاب المصنف أولا ~~بمنع المقدمتين أي لا نسلم أن المعاني غير متناهية ولا أن الألفاظ متناهية ~~وسند المنع الأول أن حصول ما لانهاية له ms198 في الوجود محال وأما قوله: الأعداد ~~غير متناهية فمسلم لكن بمعنى أنه لا مرتبة من مراتبه إلا ويمكن أن يوجد ~~بعدها مرتبة أخرى مع أن المراتب الداخلة في الوجود منه أبدا قد تكون ~~متناهية لا بمعنى أن الحاصل منه في الوجود غير متناه ولا يلزم من كون ~~الأعداد غير متناهية بالمعنى الذي تقدم ذكره أن تكون المعاني الموجودة غير ~~متناهية وأيضا فأصولها متناهية وهي الآحاد والعشرات والمئات والآلاف والوضع ~~للمفردات لا للمركبات ولمسند المنع الثاني وهو قولهم الألفاظ متناهية ~~والمركب من المتناهي متناه أن كونها مركبة من الحروف المتناهية لا يقتضي أن ~~تكون متناهية كما أن أسماء الأعداد غير متناهية وأصولها متناهية وأجاب ~~ثانيا بأن المقصود بالوضع متناه أي ولئن سلمنا صحة المقدمتين فلا يلزم ما ~~ذكرتم لأن المعاني التي يقصدها الواضع بالتسمية متناهية إذ الوضع للمعاني ~~فرع تصورها وتصور ما لا يتناهى محال ويمكن أن يقرر على وجه آخر فيقال إنما ~~يلزم الاشتراك أن لو حصل استيعاب جميع المعاني بالوضع ونحن نقول الوضع إنما ~~هو لما يشتد الحاجة إليه وهو متناه وليس الوضع لكل معنى بل جاز خلو بعض ~~المعاني عن الوضع ألا ترى ألا نجد لكثير من المعاني كأنواع الروائح أسماء ~~مستقلة لا مشتركة ولا مفردة بعد الاستقراء والبحث التام # PageV01P249 # الثاني: أن الوجود يطلق على وجود الواجب سبحانه وتعالى ووجود الممكن ~~بطريق الحقيقة فيهما ووجود كل شيء عين ماهيته كما تقرر في علم الكلام وهو ~~مذهب أبي الحسن ولا ريب في مخالفة حقيقة الواجب لحقيقة الممكن فيكون إطلاق ~~الوجوب عليهما بطريق الاشتراك وأجاب أولا بأنا لا نسلم أن وجود كل شيء عين ~~ماهيته بل هو زائد عليهما وذلك الزائد معنى واحد يشترك فيه الواجب والممكن ~~فيكون متواطئا لا مشتركا وهذا المنع منه مبني على اختياره وقد نقله في ~~كتابه الطوالع عن الجمهور والحق مذهب الشيخ وليس هذا موضع تقريره وأجاب ~~ثانيا بأنا سلمنا أن وجود كل شيء عين ماهيته ولا يلزم مطلوبكم إذ لا يقتضي ~~غير وقوع الاشتراك ms199 ووقوعه لا يقتضي وجوبه وأنتم ادعيتم وجوبه. # قوله وأحاله آخرون إلى آخره. # احتج ما أحاله وهم فرقة قليلون ومنهم ثعلب وأبو زيد البلخي1 والأبهري2 ~~على ما حكاه ابن الفارض المعتزلي في كتابه النكت بأن وقوعه يقتضي المفسدة ~~لأن المقصود من الألفاظ ووضعها إنما هو التفاهم حالة التخاطب والمشترك لو ~~وقع وسمعه السامع لم يحصل له الفهم لأن المشترك متساوي الدلالة بالنسبة إلى ~~معانيه فلو فهم منه المعنى الذي هو غرض المتكلم دون غيره لزم ترجيح أحد ~~المتساويين على الآخر من غير مرجح ولو فهم غيره PageV01P250 # لأدى إلى وقوع المفسدة ففعل ما لم يطلب منه وربما كان ممنوعا منه وأجاب ~~بالنقض بأسماء الأجناس وتقريره أنه إن أردتم أنه لا يفهم الغرض على جهة ~~التفصيل فمسلم لكن هذا لا يوجب عدم وضع المشترك فإن أسماء الأجناس أيضا لا ~~تفهم الغرض على وجه التفصيل مع كونها موضوعة وإن أردتم أنه لا يفهم الغرض ~~أصلا فممنوع فإن المشترك يفيد فهم الغرض على سبيل الإجمال وذلك مطلوب ~~ليستعد السامع للامتثال قبل البيان. # فإن قلت اسم الجنس موضوع للقدر المشترك وهو مفهوم من اللفظ بخلاف المشترك ~~إذ المقصود منه فرد معين وهو غير معلوم من اللفظ. # قلت اسم الجنس وإن دل على القدر المشترك إلا أنه لا دلالة على خصوصية ~~الأفراد تساوي المشترك في عدم الدلالة التفصيلية. # قال والمختار إمكانه لجواز أن يقع من واحد من واضعين أو واحد لغرض ~~الإبهام حيث يجعل التصريح سببا لمفسدة. # المذهب الثالث: وهو ما اختاره الأكثرون منهم المصنف أنه ممكن الوقوع ~~لجواز أن يقع إما من واضعين بأن وضع أحدهما لفظا لمعنى ثم وضعه الآخر لمعنى ~~آخر ثم اشتهر ذلك اللفظ ما بين الطائفتين في إفادته المعنيين ولا يخفى عليك ~~أن هذا إنما يجيء إذا قلنا اللغات غير توقيفية وإما من واضع لواحد لغرض ~~الإبهام على السامع حيث يكون التصريح سببا للمفسدة كما روي عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه وقد سأله رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم ms200 وقت ذهابهما ~~إلى الغار من هذا قال هذا رجل يهديني السبيل. # قال ووقعه للتردد في المراد من القرء ونحوه ووقع في القرآن مثل ثلاثة ~~قروء والليل إذا عسعس. # قوله ووقعه عطف على قوله والمختار إمكانه وهذا هو المذهب الرابع أنه واقع ~~والخلاف فيه مع من سلم إمكان المشترك ومنع وقوعه لنا أنا نتردد في المراد ~~من القرء ونحوه عند السماع بغير قرينة بين الطهر والحيض على السواء فلو كان ~~حقيقة في أحدهما فقط أو في القدر المشترك لما كان ذلك وما يقال لعل # PageV01P251 # التردد حصل بسبب عرف طارئ لكثرة الاستعمال في المجاز فهو وإن كان محتملا ~~لكنه على خلاف الأصل إذ الأصل عدم التغيير ولأن التردد حاصل في مفهومات ~~ألفاظ قل ما يستعملها أهل العرف كما في عسعس الليل فإنا لا نفهم منه ~~الإقبال والإدبار على التعيين إلا بقرينه ولا يجوز إحالته إلى استعمال أهل ~~العرف ثم إذا ثبت وقوعه فهل وقع في القرآن منهم من منع والمختار خلافه ~~بدليل قوله تعالى: {ثلاثة قروء} 1 عند من يجعل القرء مشتركا بينهما كما هو ~~مقتضى اللغة وهو الصحيح وكذلك قوله تعالى: {والليل إذا عسعس} 2 أي أقبل ~~وأدبر وإنما أتى المصنف بهذين المثالين لأن الأول من الأسماء والثاني من ~~الأفعال ولأن أحدهما مفرد والآخر جمع ليفهم بذلك وقوع النوعين في القرآن ~~وأنه مشحون بالمشترك على اختلاف أنواعه واحتج من منع وقوعه في القرآن بأنه ~~إن وقع مبينا بذكر قرينة كان تطويلا من غير فائدة إذ يمكن التعبير عن ~~المراد بلفظ مفرد وضع له فقط وإن وقع غير مبين كان غير مفيد وذلك عيب ~~والجواب أنا نقول لا يذكر معه قرينة ولا نسلم أن غير المبين غير مفيد مطلقا ~~بل هو مفيد لفهم المعنى على سبيل الإجمال والفهم الإجمالي أيضا مقصود في ~~فهم الألفاظ لاشتماله على فوائد. # منها استعداد المكلف للبيان وغير ذلك وأيضا فإنه كأسماء الأجناس. # وأعلم أن المانع من وقوعه في كلام الله تعالى هو المانع من وقوعه في كلام ms201 ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وعلته المذكورة شاملة لذلك وإنما لم يذكر المصنف ~~أن الخصم مانع في المكانين بل اكتفى بذكر أحدهما لأن لا قائل بالتفصيل كما ~~صرح به صفي الدين الهندي وغيره. # قال الثانية أنه بخلاف الأصل وإلا لم يفهم ما لم يستفسر ولامتنع ~~الاستدلال بالنصوص ولأنه أقل بالاستقراء ويتضمن مفسدة السامع لأنه ربما لم ~~يفهم وهاب استفساره واستنكف أو فهم غير مراده وحكى لغيره PageV01P252 # فيؤدي إلى جهل عظيم واللافظ لأنه قد يحوجه إلى الإفراد أيضا ويؤدي إلى ~~الإضرار إذ يعتمد فهمه فيضيع غرضه فيكون مرجوحا. # هذه المسألة في تبيين أن الاشتراك على خلاف الأصل والمعنى به أن اللفظ ~~إذا دار بين أن يكون مشتركا أو لا يكون كذلك كأن ظن عدم الاشتراك أغلب ويدل ~~عليه وجوده. # أحدها: أنه لو كان احتمال الاشتراك مساويا لاحتمال الانفراد لما حصل ~~التفاهم بين أرباب اللسان حال التخاطب في أغلب الأحوال من غير استفسار ~~واستكشاف عما أراده المتكلم وقد علمناه حصول ذلك فإن الفهم يحصل بمجرد ~~إطلاق اللفظ فكان الغالب على الظن حصول الانفراد. # الثاني: لو تساوى الاحتمالان لامتنع الاستدلال بالنصوص على إفادة الظن ~~فضلا عن اليقين لاحتمال أن تكون الألفاظ مشتركة بين ما ظهر لنا وبين غيره ~~وعلى هذا التقدير يحتمل أن يكون المراد غير ما ظهر لنا فلا يبقى التمسك ~~بالأخبار والآثار مفيدا ظنا فضلا عن يقين. # الثالث: أن الاستقراء دل على أن الألفاظ في الأكثر مفردة لا مشتركة ~~والكثرة تفيد ظن الرجحان. # الرابع: أن المشترك يتضمن مفسدة السامع واللافظ ومتضمن المفسدة على خلاف ~~الأصل لأن الأصل عدمها والدليل على أنه يتضمن مفسدة السامع أنه ربما لم ~~يفهم المقصود وهاب استفسار اللافظ مهيبا أو استنكف أي تعاظم السامع عن ~~استفساره وحينئذ فربما يفهم من اللفظ غير مراد اللافظ ويحكى لغيره ويحكى ~~ذلك الغير لآخر وهكذا فيؤدي إلى وقوع جمع كثير في الغلط وذلك جهل عظيم ~~والدليل على أنه يتضمن مفسدة اللافظ أنه قد يحتاج في تفسير اللفظ المشترك ~~إلى اللفظ المنفرد ms202 فيكون المشترك ضائعا وأيضا فإنه يؤدي إلى إضراره إذ يصير ~~دائما مفتقرا إلى التفسير وأيضا فربما ظن اللافظ أن السامع فهم المعنى الذي ~~أراده فيعتمد على ذلك فيضيع غرضه أي غرض اللافظ # PageV01P253 # قوله فيكون مرجوحا أي إذا ثبت هذا كله كان المشترك مرجوحا أي على خلاف ~~الأصل. # قال الثالثة مفهوما المشترك إما أن يتباينا كالقرء للطهر والحيض أو ~~يتواصلا فيكون أحدهما جزء الآخر كالإمكان للعام والخاص أو لازمه كالشمس ~~للكوكب وضوئه. # المشترك لا بد له من مفهومين فصاعدا فمفهوماه إما أن يتباين أو يتواصلا. # القسم الأول: أن يتباينا أي لا يمكن اجتمعاعهما في الصدق على شيء واحد ~~كالحيض والطهر فإنهما مدلولا القرء ولا يجوز اجتماعهما أبدا في زمن واحد. # والثاني: أن يتواصلا فإما أن يكون أحد المعنيين جزءا للآخر أو لازما له. # الأول: كالإمكان العام مع الإمكان الخاص فإن لفظ الإمكان موضوع لهما ~~والإمكان العام جزء للإمكان الخاص لأن الإمكان العام سلب الضرورة المطلقة ~~عن الطرف المخالف للحكم والإمكان الخاص سلب الضرورة المطلقة عن الطرفين ~~الموافق للحكم والمخالف له. # فإذا قلنا كل ج ب بالإمكان العام يكون معناه أن سلب المحمول الذي هو كل ج ~~عن الموضوع الذي هو ب غير ضروري. # وإذا قلنا كل ج ب بالإمكان الخاص فمعناه أن ثبوت المحمول للموضوع وسلبه ~~عنه غير ضروري وإذا عرفت ذلك علمت أن الإمكان العام جزء من الإمكان الخاص ~~بالضرورة لأن سلب الضرورة عن أحد الطرفين جزء من سلب الضرورة عن الطرفين ~~جميعا. # والثاني: أن يكون لازما له ومثل له في الكتاب بلفظ الشمس فإنه موضوع لجرم ~~الكوكب ولضوئه وضوء الكوكب لازم لجرمه ومن أمثلته أيضا الكلام فإنه عند ~~المحققين مشترك بين النفساني واللساني مع أن اللساني دليل على النفساني ~~والدليل يستلزم المدلول فيصدق أنه مشترك بين الشيء ولازمه # PageV01P254 # قال الرابعة جوز الشافعي رحمه الله والقاضيان وأبو علي إعمال المشترك في ~~جميع مفهوماته الغير المتضادة ومنعه أبو هاشم والكرخي والبصري والإمام. # اختلف أهل العلم في صحة إطلاق اللفظة الواحدة من ms203 متكلم واحد في وقت واحد ~~إذا كانت مشتركا بين معنيين على المعنيين معا فذهب الشافعي رضي الله عنه ~~والقاضيان أبو بكر الباقلاني وعبد الجبار بن أحمد وأبو علي الجبائي إلى صحة ~~ذلك بطريق الحقيقة بشرط ألا يمتنع الجمع لأمر خارج كما في الضدين والنقيضين ~~وإلى هذا أشار المصنف بقوله الغير المتضادة أي أنه ليس محل الخلاف في ~~المتضادة وإدخال الألف واللام على غير ليس بشائع ولم يتعرض المصنف للنقيضين ~~لأن الإمام زعم أنه لا يجوز أن يكون اللفظ مشتركا بين الشيء ونقيضه وقد مثل ~~لذلك بلفظة إلى على رأي من زعم أنها مشتركة بين إدخال الغاية وعدمه وما ~~استدل به المانع من أن اللفظ المشترك لا يفيد إلا التردد بين مفهوميه ~~والتردد حاصل قبل وضع اللفظ له وسماعه فيكون وضع اللفظ لهما عبثا ضعيف لأنا ~~نمنع حصر الفائدة فيما ذكره من التردد بين هذا لأنه كما يفيد التردد [بين] ~~1 مفهوميه يفيد أيضا إخراج ما عداهما عن أن يكون مراد المتكلم ألا ترى أن ~~قوله تعالى: {إلى المرافق} 2 كما يفيد التردد بين دخول المرفق وعدمه على ~~تقدير أن يكون مشتركا بينهما يفيد أيضا إخراج العضد عن الأمر بالغسل فدعوى ~~أن الوضع لهما عبث عارية عن التحقيق ما لا يحصل قبله وهو تعين أحدهما بأدنى ~~قرينة حالية أو مقالية بخلاف ما قبل الوضع فإنه لا يزول التردد بذلك سلمنا ~~صحة الدليل لكن إن كان الواضع الله تعالى فلا تعلل ولعل فيه فائدة لم نطلع ~~على غامض سرها وإن كان العباد فالدليل إنما ينفي ما يكون مشتركا بينهما ~~بوضع قبيلة واحدة لا ما يحصل بوضع قبيلتين وأما المتضادة فمثل بعضهم لها ~~بالقرء وهو PageV01P255 # فاسد لأن الشارع إذ قال اعتدى بقرء لم يمتنع أن تعتد بالطهر والحيضة وإن ~~كان ضدين في نفسهما والمثال الصحيح لذلك صيغة أفعل عند من يجعلها حقيقة في ~~الطلب وفي التهديد فإنها مشتركة إذن بين معنيين متضادين لا يمكن الجمع ~~بينهما ولا الحمل عليهما وقد يمثل له بما ms204 إذا قال اعتدى بقرء في خمسة عشر ~~يوما هذا أحد المذاهب في المسألة أعني أنه يجوز استعمال اللفظ المشترك في ~~معنييه بشرط ألا يكون الضدين ولا نقيضين وهو المختار عند المصنف. # وذهب أبو هاشم والكرخي وأبو الحسين البصري والإمام فخر الدين وغيرهم إلى ~~امتناع ذلك. # ثم اختلف المانعون في سبب المنع فمن قائل سبب المنع أمر يرجع إلى القصد ~~أي لا يصح أن يقصد باللفظ المشترك جميع مفهوماته من حيث اللغة لا حقيقة ولا ~~مجازا ولكنه يمكن أن يقصد باللفظ الدلالة على المعنيين جميعا بالمرة ~~الواحدة ويكون قد خالف الوضع اللغوي وابتدأ بوضع جديد ولكل أحد أن يطلق ~~لفظا ويريد به ما شاء. # وهذا ما ذهب إليه الغزالي وأبو الحسين البصري واختاره الإمام ومن قائل ~~سببه الوضع الحقيقي أي أن الواضع لم يضع اللفظ المشترك على الجميع بل على ~~البدل فلا يصح إطلاقه بطريق الحقيقة على الجميع ولكن يجوز أن يراد به جميع ~~محامله على جهة مجاز إذا اتصل بقرينة مشيرة بذلك وهذا ما اختاره ابن ~~الحاجب. # وقال إمام الحرمين ما نصه الذي أراه في اللفظ المشترك إذا ورد مطلقا لم ~~يحمل في موجب الإطلاق على المحاصل فإنه صالح لإفادة آحاد المعاني على البدل ~~ولم يوضع مشعرا بالاحتواء عليها وادعاء إشعاره بالجميع بعيد عن التحصيل ~~وهذا القول يجري في الحقائق وجهات المجاز. # فإن قيل أيجوز أن يراد به جميع محامله؟. # قلنا لا يمتنع ذلك مع قرينة متصلة مشعرة بذلك مثل أن يذكر الذاكر محامل ~~العين فيذكر بعض الحاضرين لفظ العين ويتبين من حاله أنه يريد # PageV01P256 # تطبيقه على ما جرى انتهى وهو محتمل لكل من المقالتين المتقدمتين وسياقه ~~إلى اختيار الغزالي وأبي الحسين أقرب ومنهم من منع من ذلك مطلقا وقال لا ~~يجوز أن يراد باللفظ المشترك أكثر من معنى واحد في حالة واحدة لا لغة ولا ~~وضعا جديدا ثم عند المجوزين لا فرق بين المفرد والمجموع والمثبت والمنفي ~~ومنهم من فرق وسيأتي في كلام المصنف في آخر المسألة إن شاء ms205 الله تعالى وهنا ~~كلامان نذكرهما قبل الخوض في الحجاج: # أحدهما: أن هذا الخلاف في استعمال اللفظ المشترك في معنييه جار في ~~استعماله في مجازيه مثل أن يقول والله لا أشتري ويريد الصوم وشراء الوكيل ~~كما صرح به الإمام أبو المظفر السمعاني1 في القواطع وغيره وفي حقيقته ~~ومجازه مثل أن يطلق النكاح ويريد به العقد والوطء جميعا وقد جرى الشافعي ~~على منوال واحد فجوز استعمال اللفظ في حقيقته وفي حقيقته ومجازه وحمله عند ~~الإطلاق عليهما وأخرج ابن الرفعة نصه على ذلك من الأم عند الكلام فيما إذا ~~عقد لرجلين على امرأة ولم يعلم السابق منهما ذكر ذلك في باب الوصية من ~~المطلب. # وأما القاضي رحمه الله فعظم نكيره على من يرى الحمل على الحقيقة والمجاز ~~جميعا وقال في تحقيق إنكاره اللفظ إنما يكون حقيقة إذا انطبقت على ما وضعت ~~له في أهل اللسان وإنما يصير مجازا إذا تجوز بها عن مقتضى الوضع ويحيل ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز محاولة الجمع بين النقيضين وهذا من القاضي تصريح ~~بأنه لا يجوز أن يراد باللفظ الواحد حقيقته ومجازه معا لما يلزم منه من ~~الجمع بين النقيضين. # الثاني: أن محل الخلاف في استعمال اللفظ في كل معانيه إنما هو في الكلي ~~PageV01P257 # العددي أي في كل فرد فرد وذلك بأن يجعله يدل على كل منهما على حدته ~~بالمطابقة في الحالة التي يدل على المعنى الآخر بها وليس المراد الكلي ~~المجموعي أي يجعل مجموع المعنيين مدلولا مطابقيا كدلالة الخمسة على آحادها ~~ولا الكلي البدلي أي يجعل كل واحد مدلولا مطابقيا على البدل ذكره صاحب ~~التحصيل1. # وقال الأصفهاني في شرح المحصول أنه رأى في تصنيف آخر لصاحب التحصيل أن ~~الأظهر من كلام الأئمة أن الخلاف في الكلي المجموعي فإن أكثرهم صرحوا بأن ~~المشترك عند الشافعي كالعام كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # قال لنا الوقوع في قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} وهي ~~من الله مغفرة ومن غيره استغفار قيل الضمير متعدد فيتعدد الفعل قلنا معنى ~~لا ms206 لفظا وهو المدعي. # استدل على جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه في وقوعه في آيتين ~~إحداهما قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} 2 فإن الصلاة من ~~الله تعالى المغفرة بالاتفاق ومن الملائكة الاستغفار وهما مفهومان متغايران ~~فيكون لفظ الصلاة مشتركا بينهما وقد أطلق عليهما دفعة واحدة فإنه أسندها ~~إلى الله تعالى وإلى الملائكة. # فإن قلت لو كان معنى الصلاة المغفرة والاستغفار لم يعد بعلي لأنهما لا ~~PageV01P258 # يعديان إلا باللام تقول غفرت لزيد واستغفرت له ولا تقول غفرت عليه ~~واستغفرت عليه قلت لما وقعت موقع التعطف والتحنن حسن تعديتها بعلي. # وأعلم أن وقع في بعض نسخ المنهاج والصلاة من الله مغفرة كما أوردناه وهو ~~الذي أورده الغزالي وفي بعضها رحمة وكذلك ذكر الإمام والتعبير بمغفرة أحسن ~~لأن الصلاة في اللغة الدعاء بخير وهو محال من الله تعالى فحمل على المغفرة ~~وأما حمله على الرحمة فغير ممكن لأن حقيقة الرحمة رقة القلب وهي مستحيلة في ~~حق الله تعالى ولا يطلب عليه إلا مجازا ومن فسر الصلاة بالرحمة فرارا من ~~تفسيرها بالدعاء وقع في هذا الخطأ العظيم وصار كمن فسر قوله: {الرحمن على ~~العرش استوى} 1 بمعنى جلس فإنه فسر شيئا ظاهره محال بالمحال ولقائل أن يقول ~~إذا كانت حقيقة الصلاة الدعاء فاستعمالها في المغفرة والرحمة مجاز فيكون ~~الموجود في الآية استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لا في حقيقته والمحتجون ~~بالآية إنما ساقوها لاستعمال المشترك في معنييه نعم يلزم من جوازه في ~~حقيقته ومجازه جوازه في حقيقته. # واعترض المانعون على هذا الاحتجاج بأن قوله يصلون فيه ضميران: # أحدهما: عائد على الله تعالى. # والثاني: عائد إلى الملائكة وتعدد الضمائر بمنزلة تعدد الأفعال فكأنه قال ~~إن الله يصلي والملائكة يصلون فلا يكون حينئذ استعمل اللفظ الواحد في ~~معنييه بل استعمل لفظين في معنيين وليس النزاع فيه وأجاب في الكتاب بأن ~~الفعل لم يتعدد في اللفظ قطعا وإنما تعدد في المعنى فاللفظ واحد والمعنى ~~متعدد وذلك عين الدعوى واعترض الغزالي على هذا الاحتجاج بجواز ms207 أن يكون ~~الصلاة استعملت في قدر مشترك بين المغفرة والاستغفار وهو الاعتناء وإظهار ~~الشرف فقال الأظهر عندنا أن هذا إنما أطلق على المعنيين بإزاء معنى واحد ~~مشترك بين المعنيين وهو العناية بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لشرفه ~~وحرمته والعناية من الله تعالى مغفرة ومن الملائكة استغفار ودعاء قال وكذلك ~~العذر عن PageV01P259 # السجود يعني في الآية الثانية التي سنذكرها إن شاء الله تعالى وقد أجيب ~~عن هذا الاعتراض بأن إطلاق الصلاة على الاعتناء مجاز لعدم تبادر الذهن إليه ~~والأصل عدم المجاز. # فإن قلت لو لم تحمله على الاعتناء لزم إما الاشتراك أو المجاز وإذا دار ~~اللفظ بين التواطئ وبين الاشتراك والمجاز فحمله على التواطئ أولى. # قلت إنما يكون التواطؤ أولى إذا دار اللفظ بين الثلاثة من غير دليل مقتض ~~لأحدهما بخصوصه أما إذا دل دليل على الاشتراك أو المجاز بخصوصه فيتعين وقد ~~دل الدليل هنا على أن الصلاة مشتركة بين المغفرة والاستغفار لتبادر الذهن ~~إليه عند الإطلاق. # فإن قلت سلمنا أنه غير موضوع للاعتناء بإظهار الشرف وأن استعماله فيه ~~إنما هو بطريق المجاز ولكن المجاز أولى من الاشتراك فليحمل عليه. # قلت هذه مغالطة فإن الحمل على الاعتناء لم يدفع الاشتراك إذ الاشتراك ~~ثابت فيه لما بيناه سواء حملناه على الاعتناء أم لم نحمله نعم لو حملناه ~~عليه لزم حمل اللفظ المشترك على مفهومه المجازي واعترض على الاحتجاج بالآية ~~أبضا بأنه يجوز أن يكون قد حذف الخبر للقرينة كقوله نحن بما عندنا وأنت بما ~~عندك راض والرأي مختلف ويكون أصله أن الله يصلي وملائكته يصلون وأجيب بأن ~~الإضمار خلاف الأصل وهذا الجواب لا يحسن ممن يقول الحمل على الجميع بطريق ~~المجاز فإنه يعترض عليه بأن الحمل على المجموع مجاز وهذا مجاز فلم رجح أحد ~~المجازين على الآخر. # قال وفي قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له} الآية قيل حرف العطف ~~بمثابة العامل قلنا إن سلم فبمثابته في العمل بعينه. # الآية الثانية قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من ms208 في السماوات ومن ~~في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس} 1 ~~وجه الاحتجاج أنه أسند السجود إلى هؤلاء المذكورين والسجود PageV01P260 # مشترك بين وضع الجبهة والخضوع فإما أن يراد به معنى غيرهما أو وضع الجبهة ~~وحده أو الخضوع وحده أو يرادا معا والكل باطل سوى القسم الرابع. # فالأول: لكونه خلاف الأصل إذ الأصل عدمه. # والثاني: كذلك لامتناع إسناده إلى كل واحد. # والثالث: كذلك لأنه حينئذ لا يبقى لتخصيص كثير من الناس بالذكر. # فائدة إذ الخضوع شامل لجميع المخلوقات فإنها خاضعة بلسان الحال لما فيها ~~من الدلالة على الصانع والوحدانية فتعين الرابع وحينئذ يكون اللفظ الواحد ~~مستعملا في مدلوليه المختلفين دفعة واحدة وهو المدعي واعترض الاحتجاج بهذا ~~بأنا لا نسلم أن هذا استعمال للفظ الواحد في معانيه إنما هو استعمال ألفاظ ~~متعددة لأن حرف العطف بمثابة تكرار العامل فيكون التقدير أن الله يسجد له ~~من في السموات ويسجد له من في الأرض إلى آخره ولا نزاع في جواز ذلك وأجاب ~~عنه المصنف بأنا أولا لا نسلم أن حرف العطف بمثابة العامل ولئن سلمنا أن ~~العاطف بمثابة العامل فيلزم على هذا التقدير أن يكون بمثابة العامل الأزل ~~بعينه وهو هنا باطل لأنه يلزم أن يكون المراد من سجود الشمس والقمر والجبال ~~والشجر هو وضع الجبهة لأنه مدلول الأول وفي بعض النسخ بمثابته في العمل أي ~~يقوم مقامه في الإعراب لا في المعنى. # قيل يحتمل وضعه للمجموع أيضا فالأعمال في البعض قلنا فيكون المجموع ~~مستندا إلى كل واحد وهو باطل. # هذا اعتراض على الاحتجاج بالآيتين المذكورتين ووجهه أنه لا حجة فيما ~~استدللتم به لأنه يحتمل أن يكون استعمال الصلاة والسجود في المجموع إنما هو ~~لكون اللفظ قد وضع له أيضا كما وضع للآخر أو بل نقول لا بد من هذا وإلا ~~فيكون اللفظ قد استعمل في غير ما وضع له وحينئذ فيكون السجود موضوعا لثلاثة ~~معان للخضوع منفردا ولوضع الجهة منفردا ولمجموعها وعلى هذا التقدير يكون ~~إعمال اللفظ في المجموع ms209 إعمالا له في بعض ما وضع له وهو # PageV01P261 # خلاف المدعى وأجاب بأنه لو كان كذلك للزم أن يكون المغفرة والاستغفار ~~مستندا إلى كل واحد من الله تعالى والملائكة وهو واضح البطلان ويلزم أيضا ~~أن يكون معنى السجود الذي هو وضع الجهة على الأرض والخضوع مستندا إلى ~~الداوب وهو باطب وفيه نظر فإن هذا الذي ذكره إنما يلزم أن لو أسند المجموع ~~إلى واحد فقط أما إذا استعمل في بعض المعاني مع اتحاد المستند إليه مثل ~~الطير يسجد بمعنى يخشع أو في المجموع مع تعدد المستند إليه ليرجع كل واحد ~~إلى واحد فلا يلزم هذا المحذور والدليلان المذكوران من هذا القبيل. # فالأولى: الجواب أن يمنع وضعه للمجموع وسند المنع أنه خلاف الأصل إذ يلزم ~~منه الاشتراك لأنه يكون موضوعا لكل فرد وللمجموع والاشتراك على خلاف الأصل. # قال احتج المانع بأن الواضع إن لم يضع للمجموع لم يجز استعماله فيه قلنا ~~لم لا يكفي الوضع لكل واحد للاستعمال في الجميع. # احتج من منع استعمال اللفظ في حقيقتيه معا بأن اللفظ الموضوع لهما إما أن ~~يكون موضوعا لمجموع المعنيين معا أيضا أولا. # إن كان الأول فاستعمال اللفظ في المجموع يكون استعمالا له في جميع ما وضع ~~له بل في البعض لأن مدلول اللفظ حينئذ هذا وهذا وحده ومجموعها من حيث هو ~~مجموع بعض ما وضع له وإن كان الثاني لم يجز استعماله لأنه حينئذ يكون ~~استعمالا للفظ في غير ما وضع له وأجاب في الكتاب بأنا لا نسلم أنه لو لم ~~يكن موضوعا للمجموع لم يجز استعماله فيه بل يكون الوضع لكل واحد كافيا في ~~الاستعمال في المجموع مجازا ولكن في هذا الجواب التزام أن استعمال المشترك ~~في معنييه من باب المجاز فلا يحسن ممن يجعله حقيقة ويمكن تقدير الجواب على ~~وجه آخر فيقال الوضع لكل واحد كاف لاستعماله في الجميع ويكون ذلك على ~~الاستعمال استعمالا له فيما وضع له لأن كل واحد من تلك المعاني قد وضع له ~~ذلك اللفظ ولا يلزم ms210 من استعماله في المجموع اشتراط الوضع للمجموع وإنما ~~يشترط ذلك أن لو كان المراد أنه يكون مستعملا في # PageV01P262 # المجموع بحيث يكون المجموع مدلولا مطابقيا واحدا كدلالة الخمسة على ~~آحادها ولكن ليس ذلك المدعى وهذا التقرير بناء على ما قاله صاحب التحصيل من ~~حصر الخلاف في الكلي العددي. # قال ومن المانعين من جوز في الجميع والسلب والفرق ضعيف. # ليس كل من منع استعمال المشترك في معنييه منع مطلقا بل منهم من أطلق منعه ~~وقد تقدم البحث معه ومنهم من فرق وافترق هؤلاء إلى فرقتين: # الفرقة الأولى: فرقت بين النفي والإثبات فقالت يجوز استعمال المشترك في ~~معنييه في السلب دون الإثبات واحتجوا بأن النكرة في سياق النفي تعم فيجوز ~~أن يراد به مدلولاته المختلفة وأجيب بأن هذا الفرق ضعيف لأن السلب لا يرفع ~~إلا ما هو مقتضى الإثبات ومقتضى الإثبات عند هذا القائل أحد المدلولات ~~المختلفة فقط فحينئذ لا يعم السلب والجمع فإن أردتم بعمومه أنه يعم مدلولات ~~اللفظ ففاسد لما ذكرناه وإن أردتم أنه يعم في إفراد مدلول واحد لا في ~~إفراده المدلولات المختلفة فمسلم ولا يجديكم شيئا. # الفرقة الثانية: قالت بجوازه في الجمع دون المفرد واحتجوا بأن الجمع في ~~حكم تعديد الأفراد فقولك ثلاثة عيون في قوة قولك عين وعين وعين فكلما يجوز ~~أن تريد بالأول الجارية مثلا وبالثانية الباصرة وبالثالثة عين الشمس فكذا ~~في الجمع وأجاب بأن هذا الفرق ضعيف لأنا لا نسلم أن الجمع في حكم تعديد ~~الأفراد ولو سلمناه لكنه في حكم تعديد الأفراد نوع واحد كما علم من استقراء ~~اللغة فكما لا يجوز استعمال تلك المفردات في المعاني المختلفة فكذلك ~~استعمال الجمع. # واعلم أن التثنية عند هذا المفصل ملحقة بالجمع والله أعلم. # قال ونقل عن الشافعي والقاضي الوجوب حيث لا قرينة احتياطا. # الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل بين وذلك أن الوضع يقال بالاشتراك على ~~جعل اللفظ دليلا على المعنى كتسمية الولد زيدا وهذا هو # PageV01P263 # الوضع اللغوي وعلى غلبة استعمال اللفظ في المعنى حتى يصير فيه أشهر ms211 من ~~غيره وهذا هو وضع المنقولات الثلاثة الشرعية والعرفيين الخاص والعام ~~والاستعمال إطلاق اللفظ وإرادة مسماه بالحكم وهو الحقيقة أو غير مسماة ~~لعلاقة وهو المجاز والحمل اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه أو ما اشتمل ~~على مراده فالمراد كاعتقاد الشافعي أن الله تعالى أراد بالقرء الطهر ~~واعتقاد أبي حنيفة أنه تعالى أراد الحيض المشتمل نحو حمل من يحمل المشترك ~~على معانيه إذا تجرد عن القرائن لاشتماله على مراد المتكلم احتياطا. # إذا عرفت ذلك فالوضع أمر راجح إلى الواضع وقد سلفه الكلام في وضع المشترك ~~والاستعمال من صفات المتكلم وهو الذي انتهينا من كلامه والحمل من صفات ~~السامع وها نحن نتكلم فيه فنقول: # اختلف مستعملو المشترك في معنييه أنه هل يجب حمله على ذلك إذا تجرد عن ~~قرينة صارفة فنقل عن الشافعي والقاضي وجوب ذلك ونقله الإمام في مناقب ~~الشافعي عن القاضي عبد الجبار أيضا والمصنف في باب العموم في الكلام على ~~الجمع عن الجبائي فافهم ذلك وحجتهم أن لو لم يجب فإما ألا يحتمل على واحد ~~منها ويلزم تعطيل النص أو يحمل على واحد وهو ترجيح بدون مرجح. # وقال بعضهم: لا يجب الحمل ويكون مجملا وبه قال الإمام تفريعا على القول ~~بجواز الاستعمال واحتج عليه بأنه إن لم يكن موضوعا للمجموع لم يجز استعماله ~~فيه وإن كان موضوعا له فهو أيضا موضوعا لكل من الأفراد فاللفظ دائن بين كل ~~واحد من الفردين وبين المجموع فيكون الجزم بإفادته للمجموع دون كل واحد من ~~الفردين ترجيحا من غير مرجح. # فإن قلت حمله على المجموع أحوط فيجب الأخذ به. # قلت الأخذ بالاحتياط سنتكلم عليه هذا كلام الإمام واعترض عليه صاحب ~~التحصيل بأن هذا ينفي جواز الاستعمال فالتمسك به على نفي الوجوب تفريعا على ~~الجواز لا يستقيم بقي في المسألة أن وجوب الحمل عند القائل به هل # PageV01P264 # هو للاحتياط أو لأنه عنده من باب العموم اضطرب النقل فيه فمن ناقل أنه من ~~باب الاحتياط وعليه جرى في الكتاب ومن ناقل أنه عندهم من باب ms212 العموم وبه ~~يشعر إيراد إمام الحرمين فإنه صدر كلامه بقوله ذهب ذاهبون من أصحاب العموم ~~إلى أنه محمول على جميع معانيه وعليه جرى الغزالي فقال الإسم المشترك بين ~~مسميين لا يمكن دعوى العموم فيه عندنا خلافا للشافعي والقاضي وتبعه الآمدي ~~وقد قدمنا أن القاضي فصل بين الحقيقة والمجاز فلم يقل بالجملة فيها وبين ~~المشترك فقال بالحمل فيه ويحصل بهذا التفصيل في الحمل مذاهب. # أحدها: حمل اللفظ على معنييه سواء كان أحدهما مجازا أم كانا حقيقتين وهو ~~رأي الشافعي. # والثاني: عكسه. # والثالث: التفصيل وهو رأي القاضي وهل هو للاحتياطي أو للعموم فيه هذا ~~الخلاف والمختار عندنا أنه للاحتياط وكيف يكون من باب العموم ومسمى العموم ~~واحد والمشترك مسمياته متعددة وأيضا فالمشترك يجب أن يكون أفراده متناهية ~~ولا كذلك العام وأما ما يقال كيف يحسن من القاضي جعل الحمل من باب العموم ~~وهو من منكري صيغ العموم فجوابه أنه إنما ينكر وضعها للعموم ولا ينكر ~~استعمالها والله أعلم ونختم المسألة بفوائد: # أحداها: قد علمت نقل الناقلين عن الشافعي في استعمال اللفظ معنييه وحمله ~~عند الإطلاق عليهما. # وقد قال الرافعي في باب التدبير الأشبه أن اللفظ المشترك لا يراد به جميع ~~معانيه ولا يحمل عند الإطلاق على جميعها ذكره في مسألة إن رأيت عينا فأنت ~~حر. # وقال في أوائل الباب الثاني في أحكام الوصية الصحيحة من كتاب الوصايا في ~~مسألة الوصايا بالعود في المسألة يعني هذه نظر للأصوليين فسياق # PageV01P265 # كلامه لا يقتضي أن الشافعي رأى ذلك وكيف وقد جعل الأشبه خلاف ذلك. # وأعلم أن الخلاف في المسألة بين أصحابنا وقد حكى الماوردي في الحاوي في ~~أوائل كتاب الأشربة في المسألة أوجها ثالثها: التفرقة بين الجمع والسلب وقد ~~قدمنا أن الفقيه في المطلب أخرج نص الشافعي على الحقيقة والمجاز فليكن ~~المشترك كذلك بطريق أولى. # الثانية: استدل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الإمام لاستعمال ~~اللفظ في حقيقته ومجازه بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد فزجره الناس ~~فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ms213 فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذنوب من ماء فاهريق عليه وذلك بالرواية التي جاء فيها: "صبوا عليه ~~بذنوب من ماء" 1 ووجه بأن صيغة الأمر توجهت إلى صب الذنوب والقدر الذي يغمر ~~النجاسة واجب في إزالتها فتناول الصيغة له استعمال اللفظ في حقيقته الوجوب ~~والزائد على ذلك مستحب فتناول الصيغة له استعمال لها في الندب وهو مجاز فيه ~~على الصحيح فقد استعملت صيغة الأمر في حقيقتها ومجازها وهذا بناء على زيادة ~~الذنوب على القدر الواجب. # الثالثة: أطلق الأصوليون الخلاف في الحمل على الحقيقة والمجاز من غير ~~تبين لمحله. # واعلم أن المتكلم إذا ذكر لفظا له حقيقة ومجاز فتارة يقصد الحقيقة فقط ~~فيحمل على الحقيقة وحدها بلا نزاع وتارة يقصد بها المجاز فقط فيحمل عليه ~~وحده بلا خلاف أيضا وكل هذا يظهر بدلائل تقوم عليه من قرائن وألفاظ وتارة ~~يقصد المجاز ويسكت عن الحقيقة أو يقصدهما معا فهذا هو محل النزاع وقد أفهم ~~كلام بعضهم أن الخلاف جار وإن لم يقصد المجاز ولم ينفه وهو في غاية البعد ~~فإن اللفظ لا يحمل على المجاز إلا بقرينة PageV01P266 # الرابعة: يضاهي الخلاف الأصولي في حمل المشترك على معنييه في الفقه صور: # منها لو وقف على مواليه وله موال من أعلى وموال من أسفل فأوجه أرجحها عند ~~الغزالي بطلانه وهو منقدح على رأي من يمنع استعمال المشترك في معنييه. # والثاني: يصح ويصرف إلى الموالي من أعلى. # والثالث: يصح ويقسم بينهم وهو الأصح عند الشيخ أبي إسحاق وشيخه القاضي أي ~~الطيب وفقا لقاعدة الشافعي. # والرابع: يصرف إلى الموالي من أسفل لاطراد العادة بالإحسان إلى العتقاء. # والخامس: الوقف إلى حين يصطلحوا وهو متجه على رأي من يجوز الاستعمال ~~ويمنع الحمل ووجه مضاهاة هذا الفرع للمسألة التي انتهينا منها أن لفظ ~~الموالي مشترك بين الموالي من أعلى والموالي من أسفل فإن قيل بما قاله بعض ~~الأصحاب بأن صدقه عليهما من قبيل التواطؤ وهو الموالاة والمناصرة زالت ~~المضاهاة. # ومنها قال الإمام في باب التدبير من ms214 النهاية ونقله الرافعي عنه الرجل إذا ~~قال لعبده إن رأيت عينا فأنت حر والعين اسم مشترك بين الناظرة وعين الماء ~~والدينار وأحد الإخوة من الأب والأم ولم ينو المعلق شيئا فهل يعتق العبد ~~إذا رأى شيئا منها فيه تردد قال والوجه الحكم بأنه يعتق به. # فإن قلت هل لا قلنا لا يعتق إلا برؤية الجميع جزما لأن رأى صاحب المذهب ~~حمل المشترك على معانيه. # قلت كان السبب في عدم الحمل على جميع معانيه أن الصفة في التعليق تتحقق ~~بأول الأفراد فيقع العتق كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر يعتق بأول ~~الدخول في بعضها وإن لم يدخل الجميع. # ومنها إذا أوصى بعود من عيدانه والعود مشترك بين الخشب والذي # PageV01P267 # يضرب به والذي يبخر به فهل يحمل على الجميع بناه الرافعي على الخلاف ~~الأصولي والمسألة تحتاج مزيد بسط ومحل ذلك كتابنا الأشباه والنظائر. # الخامسة: قال الأصحاب إذا قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة طلقت في كل ~~طهر طلقة وأصح الوجهين عندهم أن القرء حقيقة في الطهر والحيض. # والثاني: أنها مجاز في الحيض حقيقة في الطهر فقد يقال لم لا طلقت في ~~الطهر واحدة وفي الحيض أخرى وفاء بالأصل المتقدم في حمل اللفظ المطلق على ~~حقيقته أو على حقيقته ومجازه ويمكن أن يقال في جوابه إنه غلب استعماله في ~~الطهر فلم يستعمل في الحيض إلا في قليل مثل قوله عليه السلام: "دعي الصلاة ~~أيام أقرائك"1 فلم يكن اللفظ مع هذا الاستعمال الغالب مطلقا والله أعلم. # قال الخامسة المشترك إن تجرد عن القرينة فمجمل وإن قرن به ما يوجب اعتبار ~~واحد تعين أو أكثر فكذا عند من يجوز الإعمال في معنيين وعند المانع مجمل أو ~~إلغاء البعض فينحصر في الباقي أو الكل فيحمل على المجاز فإن تعارضت حمل على ~~الراجح هو أصله فإن تساويا أو ترجح أحدهما واصل الآخر فمجمل. # اللفظ المشترك على قسمين: # الأول: إن تجرد عن القرينة فقال المصنف إنه مجمل وهذا واضح على رأي من ~~يمنع حمل ms215 المشترك على معنييه وعليه نبه الإمام بقوله فهو مجمل لما بينا من ~~امتناع حمله على الكل وأما من يرى الحمل فإن جعله من باب العموم لم يكن ~~عنده مجملا بل محمولا على المعاني التي لا تتضاد وإن جعله من باب الاحتياط ~~فقد يقال لا ينافي الحمل على معنيين لأجل الاحتياط كونه مجملا بالنسبة إلى ~~الواحد المعين ويكون وجوب العمل به في الجميع لأجل الإتيان PageV01P268 # بذلك المعين وهذا هو عين الاحتياط والغرض من هذا أنه لا يؤخذ من كلام ~~المصنف هنا أنه لا يختار الحمل. # القسم الثاني: أن تقترن به قرينة فهو على أربعة أضرب: # الأول: أن توجب تلك القرينة اعتبار واحد معين مثل إن رأيت عينا ناظرة ~~فيتعين حمل ذلك اللفظ على ذلك الواحد قطعا وهذا يناظر ما قال الأصحاب فيما ~~إذا قال أعطوه رقيقا فإنه لا يتعين العبد ولا الأمة ويجزي كل منهما فلو قال ~~رقيقا يقاتل أو يخدم في السفر تعين العبد أو رقيقا يستمع به أو يحضن ولده ~~تعينت الأمة. # الثاني: أن توجب اعتبار أكثر من واحد فيتعين ذلك الأكثر عند من يجوز ~~إعمال المشترك في معنييه وإن لم يوجب الحمل لأن القرينة هنا توجب الحمل ~~قطعا عند من يجوزه والخلاف في أنه هل مجمل إنما هو إذا تجرد عن القرينة ~~ويكون مجملا عند من لا يجوزه. # ومثاله إن رأيت عينا صافية فإن الصفاء مشترك بين الباصرة والجارية والشمس ~~والنقد. # الثالث: أن توجب تلك القرينة إلغاء البعض فينحصر المراد في الباقي أي ~~يتعين ذلك الباقي إن كان واحدا مثل دعي الصلاة أيام أقرائك فإن الأمر ~~بتركها قرينة تلغي الطهر وتوجب الحمل على الحيض وكذا إن كان أكثر عند من ~~يجوز الإعمال في معنيين وأما عند المانع فمجمل. # الرابع: وإليه الإشارة بقوله أو الكل فيحمل على مجازه فإن كان ذا مجازات ~~كثيرة وتعارضت فهي إما متساوية أو بعضها راجح فإن كان بعضها راجحا فالحقائق ~~إما متساوية أو بعضها أجلى فإن كانت متساوية حمل على المجاز الراجح وإليه ~~أشار ms216 بقوله حمل على الراجح هو أو أصله ومثال هذا القرء فإنه حقيقة لغوية ~~متساوية بالنسبة إلى مدلوليه اللذين هما الطهر والحيض والحيض لغة دم يسيل ~~من رحم المرأة من غير ولادة والطهر ضده وفي الاصطلاح الحيض دم يسيل من ~~الرحم بعد تسع سنين أقله يوم وليلة # PageV01P269 # وأكثره خمسة عشر يوما وإطلاقه على ما عدا ذلك مجاز عن المعنى الاصطلاحي ~~والطهر هو النقاء المحتوش بدمين وإطلاقه على الصغيرة والآيسة مجاز عن هذا ~~فطهر أن إطلاق الحيض والطهر بالحقيقة اللغوية أعم منه بالاصطلاحية فلو قال ~~لها أنت طالق في قرء وليس هو القرء الإصطلاحي انقدح أن يقال تطلق الآيسة ~~والصغيرة دون المستحاضة ومن رأت دما دون يوم وليلة لغلبة إطلاق الطاهر ~~عليهما وكثرته وقلة إطلاق الحيض على المستحاضة ومن رأت دما دون يوم وليلة ~~والمجاز يرجح على نظيره بمثل هذا وإن لم تكن الحقائق متساوية بل كان بعضها ~~أجلي فالأجلي إن كان حقيقة ذلك المجاز الراجح حمل عليه وهذا أيضا يفهم من ~~قول المصنف حمل على الراجح هو أو من قوله: أو أصله ومثاله ما ذكرناه من ~~القرء إذ قلنا بأنه أجلى بالنسبة إلى الطهر ولم نقل بأنهما متساويان فإنه ~~إذا قال أنت طالق في قرء ليس بطهر ولا حيض بالحقيقة الإصطلاحية يقع التعارض ~~بين مجازي الحقيقتين فيحمل على مجاز الطهر الاصطلاحي لرجحان أصله وإن لم ~~يكن الأصلي حقيقة ذلك الراجح فهو مجمل لاختصاص كل واحد من المجازين بجهة ~~ترجحه إذ أحدهما راجح وأصله غير جلي والآخر بالعكس وإلى هذا القسم أشار ~~بقوله أو ترجح أحدهما وأصل الآخر فمجمل ومثاله لا يخفى مما تقدم وهذا على ~~تقدير أن يكون بعض المجازات راجحا وأما إن تساوت المجازات فإن كان بعض ~~الحقائق أجلى حمل عليه وإن لم يكن بعضها أجلى فمجمل وأشار إلى هذا بقوله ~~فإن تساويا # PageV01P270 ### | الفصل الساس: الحقيقة والمجاز ### | تعريف الحقيقة والمجاز # ... # الفصل السادس في الحقيقة والمجاز # قال الفصل السادس في الحقيقة والمجاز: # الحقيقة فعلية من الحق بمعنى الثابت أو المثبت نقل ms217 إلى العقد المطابق ثم ~~إلى القول المطابق ثم إلى اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب ~~والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية. # قدم على الكلام في مسائل الفصل مقدمة في الكلام على لفظي الحقيقة والمجاز ~~ومعناهما لغة واصطلاحا. # والمقصد الأعظم أن إطلاق لفظ الحقيقة والمجاز على المعنى المصطلح بين ~~الأصوليين إنما هو على سبيل المجاز فأما الحقيقة فوزنها فعلية اشتقت من ~~الحق إما بمعنى الفاعل من حق الشيء يحق بالضم والكسر إذا أوجب وثبت فمعناه ~~الثابت وإما بمعنى المعقول من حققت الشيء أحقه إذا أثبته فمعناه المثبت ثم ~~إن الحقيقة نقلت من معنى الثابت أو المثبت إلى الاعتقاد المطابق للواقع ~~والعلاقة ثبوته وتقرره ثم نقلت من الاعتقاد المطابق إلى اللفظ المستعمل ~~فيما وضع له في اصطلاح التخاطب. # قال الإمام لأن في استعماله فيما وضع له تحقيقا لذلك الوضع قال فظهر أن ~~إطلاق لفظ الحقيقة على هذا المعنى المعروف ليس حقيقة لغوية بل مجازا واقعا ~~في الرتبة الثالثة نعم هو حقيقة عرفية ولقائل أن يقول الحق في اللغة موضوع ~~للقدر المشترك بين الجميع وهو الثبوت قال الله تعالى: {ولكن حقت # PageV01P271 # كلمة العذاب على الكافرين} 1 أي ثبتت وهو من أسمائه تعالى بهذا الاعتبار ~~لأن الثابت أزلا وأبدا لذاته بخلاف غيره من الموجودات ويقال الحق لما يقابل ~~الباطل لأنه جدير بالثبوت كما أن الباطل جدير بالزهوق وإذا كان موضوعا ~~للقدر المشترك فهو موجود في الجميع سلمنا أنه ليس موضوعا للقدر المشترك ~~لكنا لا نسلم أن كل مجاز مأخوذ مما قبله حتى يكون مجازا واقعا في الرتبة ~~الثالثة بل كان مأخوذا من الحقيقة بعلاقة معتبرة وقد علمت تعريف الحقيقة ~~فقوله اللفظ جنس. # وقد قلنا غير مرة إنه جنس بعيد وأن الأحسن أن يأتي بالقول. # وقوله المستعمل يخرج به اللفظ الموضوع قبل الاستعمال فإنه ليس بحقيقة ولا ~~مجاز كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. # ويخرج أيضا المهمل وقوله فيما وضع له يخرج به المجاز فإنه مستعمل في غير ~~ما وضع له ولك ms218 أن تقول المجاز موضوع فلا يخرج بهذا الفصل وإنما يخرج لو قال ~~وضعا أولا وهو لا يمكنه أن يزيد هذا القيد مخافة أن يورد عليه الحقيقة ~~الشرعية والعرفية لأنهما من غير وضع أول. # وقوله في اصطلاح التخاطب يدخل الحقيقتين الشرعية والعرفية ولقائل أن يقول ~~إن الفصول لا تكون للإدخال وأن الحد غير مانع لصدقه على العلم مع أنه ليس ~~بحقيقة ولا مجاز لدخول المجاز فيه كما عرفت. # قوله والتاء إلى آخره هذا جواب عن سؤال مقدر وتقديره أن يقال إذا كانت ~~الحقيقة بمعنى المثبت فينبغي أن تكون مجردة عن تاء التأنيث لأن فعيلا إذا ~~كان بمعنى مفعول فقياسه أن يسوى فيه بين المذكر والمؤنث تقول رجل جريح ~~وامرأة جريح ورجل قتيل وامرأة قتيل وجوابه أن الحقيقة وإن كانت صفة في ~~الأصل إلا أن الاسمية غلبت عليها وتركت وصفيتها ألا ترى أنك تقول كلمة ~~حقيقة ولفظة حقيقة فإنما جئ بالتاء لذلك وفعيل إنما PageV01P272 # يسوي فيه بين المذكر والمؤنث إذا كان باقيا على وصفيته مستعملا مع موصوفه ~~استغناء بتأنيث الموصوف على تأنيثه وأما إذا غلبت عليها الاسمية وقطعت عن ~~الموصوف فقياسه أن يدخل التاء فيه إذا قصد به المؤنث كما يقال أكيلة ونطيحة ~~ويجوز أن يقال دخول التاء فيه علامة لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية وهو ~~أقرب إلى لفظ الكتاب إلا أنه مدخول فإنه لا دلالة للتاء على النقل. # قال والمجاز مفعل من الجواز بمعنى العبور وهو المصدر أو المكان نقل إلى ~~الفاعل ثم إلى اللفظ المستعمل في معنى غير موضوع له يناسب المصطلح. # إطلاق لفظ المجاز على المعنى المصطلح عليه بين إلا أنه مجاز لغوي حقيقة ~~عرفية وذلك لأن المجاز مشتق من الجواز والجواز معناه التعدي والعبور تقول ~~جزت الدار أي عبرتها ووزن المجاز مفعل لأن أصله مجوز فقلبت واوه ألفا بعد ~~نقل حركتها إلى الجيم والمفعل يستعمل حقيقة في الزمان والمكان والمصدر تقول ~~قعدت مقعد زيد وتريد قعوده أو زمان قعوده أو مكان قعوده فيكون لفظة المجاز ~~في الأصل ms219 حقيقة إما في المصدر الذي هو الجواز وإما في مكان التجوز أو زمانه ~~ونقل لفظ المجاز من ذلك إلى الفاعل وهو الجائز أعني المنتقل لما بينهما من ~~العلاقة والعلاقة إن نقل من المصدر هي الجزئية لأن المشتق منه جزء من ~~المشتق كقولك هذا رجل عدل أي عادل وإن نقل من المجاز المستعمل في المكان ~~فهي إطلاق اسم المحل وإرادة الحال مثل سال الوادي. # وأما المجاز المستعمل في الزمان فقد ترك المصنف ذكره كأنه للجزم بأن ~~الجازم غير مأخوذ منه إذ لا علاقة بينهما ثم الجائز حقيقة إنما يطلق على ~~الأجسام إذ الجواز الانتقال من حين إلى حين وأما اللفظ فعرض يمتنع عليه ~~الانتقال فنقل لفظ المجاز من معنى الجائز إلى المعنى المصطلح. # قال صاحب الكتاب وهو اللفظ المستعمل في معنى غير موضوع له يناسب المصطلح ~~وإطلاقه على هذا المعنى على سبيل التشبيه فإن تعدية اللفظ من معنى # PageV01P273 # إلى معنى كالجائز يتعدى من مكان إلى مكان فيكون إطلاق لفظ المجاز على ~~المعنى للمصطلح مجازا في المرتبة الثانية حقيقة عرفية. # وقوله اللفظ المستعمل قد عرفت شرحهما فيما سبق. # وقوله في معنى غير موضوع له يخرج الحقيقة ويقتضي أن المجاز غير موضوع ~~وكان الأحسن أن يزيد بوضع أول. # وقوله يناسب المصطلح أشار به إلى فوائد. # إحداها: أن يشمل الحد كل مجاز من شرعي وعرفي عام وخاص ولغوي فإن الاصطلاح ~~أعم من أن يكون بالشرع أو العرف أو اللغة. # والثانية: أن ينبه على اشتراط العلاقة في المجاز. # والثالثة: أن يحترز عن العلم المنقول مثل بكر وكلب فإنه ليس بمجاز لأنه ~~لم ينقل لعلاقة والله أعلم. # قال وفيه مسائل: # PageV01P274 ### | المسألة الأولى: وجود الحقيقة اللغوية والعرفية # ... # الأولى: الحقيقة اللغوية موجودة وكذا العرفية العامة كالدابة ونحوها ~~والخاصة كالقلب والنقض والفرق والجمع. # الحقيقة متعددة بلا خلاف وإلى ما تتعدد فيه اختلاف فقال قائلون إلى ثلاثة ~~اللغوية والعرفية بنوعيها والشرعية. # واقل آخرون الأوليين فقط وقد علمت من هذا الاتفاق على إمكان اللغوية ~~والعرفية وأما الوجود فلا نزاع في وجود ms220 اللغوية وكيف ولا شك في وجود ألفاظ ~~مستعملة في معان وذلك إن كان بالوضع فقد حصل الغرض وإلا فيلزم أن يكون ~~مجازا فيها وهو باطل لأن شرط المجاز حصول المناسبة الخاصة بين الموضوع ~~الأصلي والمعنى المجازي وذلك لا يمكن إلا بعد ثبوت الموضوع الأصلي. # وأما العرفية فاعلم أولا أن اللفظة العرفية هي التي نقلت عن موضوعها # PageV01P274 # الأصلي إلى غيره بعرف الاستعمال وهي منقسمة إلى خاصة وعامة بحسب الناقلين ~~فإن كان الناقل طائفة مخصوصة سميت خاصة وإن كانت عامة الناس سميت عامة وقد ~~ذهب الأكثرون إلى وقوع العرفية العامة وهي على قسمين. # أحدهما: أن يكون الاسم قد وضع لمعنى عام لم يخصص بالعرف العام ببعض ~~أنواعه كلفظ الدابة فإنه موضوع لكل ما يدب على وجه الأرض وخصصها العرف ~~العام بذات الحوافر. # وثانيهما: أن يكون الاسم في أصل اللغة قد وضع لمعنى ثم كثر استعماله فيما ~~له نوع مناسبة وملابسة بحيث لا يفهم المعنى الأول كالغائط فإنه موضوع في ~~الأصل للمكان المطمئن من الأرض التي تقضى فيها الحاجة غالبا وأطلقه العرف ~~على الخارج المستقذر من الإنسان كناية عنه باسم محله لنفرة الطباع عن ~~التصريح به وأما الخاصة فلا نزاع في وقوعها إذ هو معلوم بالضرورة بعد ~~استقراء كلام الطوائف من ذوي العلوم والصناعات التي لا يعرفها أهل اللغة ~~كالقلب والنقض والجمع والفرق في اصطلاح النظار وستعرف معاني هذه الأمور في ~~كتاب القياس إن شاء الله تعالى. # قال واختلف في الشرعية فمنع القاضي وأثبت المعتزلة مطلقا والحق أنها ~~مجازات لغوية اشتهرت لا موضوعات مبتدأة وإلا لم تكن عربية فلا يكون القرآن ~~عربيا وهو باطل لقوله تعالى: {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا} ونحوه. # الحقيقة الشرعية هي اللفظة التي استفيد وضعها للمعنى من جهة الشرع ~~وأقسامها الممكنة أربعة: # الأول: أن يكون اللفظ والمعنى معلومين لأهل اللغة لكنهم لم يضعوا ذلك ~~الاسم لذلك المعنى. # والثاني: أن يكونا غير معلومين لهم. # الثالث: أن يكون اللفظ معلوما لهم والمعنى غير معلوم. # PageV01P275 # الرابع: عكسه والمنقولة الشرعية من هذه الأقسام إنما ms221 هي الأول والثالث ~~فالمنقولة الشرعية أخص من الحقيقة الشرعية ثم من المنقولة ما نقل إلى الدين ~~وأصوله كالإيمان والإسلام والكفر والفسق ويخص بالدينية فهي إذن أخص من ~~المنقولة الشرعية. # فإن قلت فهذه الأقسام الممكنة هل هي واقعة كلها تفريعا على القول ~~بالحقيقة الشرعية؟ # قلت قال صفي الدين الهندي الأشبه وقوعها أما الأول فهو كلفظ الرحمن لله ~~فإن هذا اللفظ كان معلوما لهم وكذا صانع العالم كان معلوما لهم بدليل قوله ~~تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} 1 لكن لم يضعوه ~~لله تعالى ولذلك قالوا ما نعرف الرحمن إلى رحمان اليمامة حين نزل قوله ~~تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} 2. # وأما الثاني: فهو كأوائل السور عند من يجعلها اسما لهذا أو للقرآن فإنها ~~ما كانت معلومة على هذا الترتيب ولا القرآن ولا السور. # وأما الثالث فكلفظ الصلاة والصوم وأمثالها فإن هذه الألفاظ كانت معلومة ~~لهم ومستعملة عندهم في معانيها المعلومة ومعانيها الشرعية ما كانت معلومة ~~لهم. # وأما الرابع: فهو كلفظ الأب فإنه قيل إن هذه الكلمة لم تعرفها العرب ~~ولذلك قال عمر رضي الله عنه لما نزل قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} 3 هذه ~~الفاكهة فما الأب ومعناه كان معلوما لهم بدليل أن له اسما آخر عندهم نحو ~~العشب هذا كلام صفي الدين الهندي إذا عرفت الحقيقة الشرعية فنقول أما ~~إمكانها فقد نقل جماعة الاتفاق عليه وأبو الحسين البصري لما حكى في المعتمد ~~عن قوم من المرجئة أنهم نفوا الحقائق الشرعية قال ونقض عللهم يدل ~~PageV01P276 # على أنهم أحالوا ذلك وأما وقوعها فذهبت المعتزلة والخوارج وطائفة من ~~الفقهاء إليه مطلقا وقالوا نقل الشارع هذه الألفاظ من الصلاة والصيام ~~وغيرهما من مسمياتها اللغوية وابتدأ وضعها لهذه المعاني فليست حقائق لغوية ~~ولا مجازات عنها وأنكره القاضي أبو بكر مطلقا وزعم أن لفظ الصلاة والصوم ~~وغيرهما في الشرع مستعمل في المعنى اللغوي وهو الدعاء والإمساك لكن الشارع ~~شرط في الاعتداد بهما أمورا أخر نحو الركوع والسجود والكف عن الجماع والنية ~~فهو منصرف ms222 بوضع الشرط لا بتغير الوضع وشدد النكير على مخالفيه وقال قد ~~تبعهم شرذمة من الفقهاء الحائدين عن التحقيق وما راموا مرامهم بيد أنهم ~~زلوا عن سواء الطريق وذهب إمام الحرمين والغزالي والإمام وأتباعه منهم صاحب ~~الكتاب إلى التفصيل فاثبتوا من المنقولات الشرعية ما كان مجازا لغويا كما ~~في الحقائق العرفية دون ما ليس كذلك بل كان منقولا عنها بالكلية وهذا معنى ~~قول المصنف مجازات لغوية اشتهرت لا موضوعات مبتدأة أي لم تستعمل في المعنى ~~اللغوي ولم يقطع النظر عنه حالة الاستعمال بل استعملت في هذه المعاني لما ~~بينها وبين المعاني اللغوية من العلاقة فالصلاة مثلا لما كانت في اللغة ~~عبارة عن الدعاء بخير قال الشاعر: # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاعتمضي ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا # كانت بالمعنى اللغوي جزءا منها بالمعنى الشرعي لاشتمال ذات الأركان على ~~الدعاء فكان إطلاقها على المعنى الشرعي من باب التسمية للشيء باسم بعضه وهو ~~مجاز لغوي اشتهر وصار بالاشتهار حقيقة شرعية وكذلك الصوم فإنه في اللغة ~~الإمساك قال الشاعر: # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # وفي الشرع اسم للإمساك عن الطعام والشراب مع انضمام أمور أخر إليه وكذا ~~الحج فإنه في اللغة القصد قال الشاعر: # واشهد من عرف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا # PageV01P277 # فإن ابن السكيت1 يقول يكثرون الاختلاف إليه وهو في الشرع اسم للمناسك ~~المعروفة من جملتها القصد وكذلك سائر الأسماء الشرعية وذهب الآمدي إلى ~~التوقف في المسألة. # فائدة قال الشيخ أبو إسحاق هذه أول مسألة نشأت في الإعتزال وقالت ~~المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين أي جعلوا الفسق منزلة متوسطة بين الكفران ~~والإيمان لما علموا أن الإيمان في اللغة التصديق والفاسق موحد مصدق. # فقالوا هذه حقيقة الإيمان في اللغة ونقل في الشرع إلى من لم يرتكب شيئا ~~من المعاصي فمن ارتكب شيئا منها خرج عن الإيمان ولم يبلغ الكفر ثم اختار ~~الشيخ أبو إسحاق أن الإيمان يبقى على موضوعه ms223 في اللغة وأن الألفاظ التي ~~ذكرناه من الصلاة والصيام والحج وغير ذلك منقولة قال وليس من ضرورة النقل ~~أن يكون في جميع الألفاظ وإنما يكن على حسب ما يقوم عليه الدليل ورأيت في ~~كتاب تعظيم قدر الصلاة للإمام الجليل محمد بن نصر عن أبي عبيد أنه استدل ~~على أن الشارع نقل الإيمان عن معناه اللغوي إلى الشرعي بأنه نقل الصلاة ~~والحج ونحوهما إلى معان أخر. # قال فما بال الإيمان وهذا يدل على تخصيص محل الخلاف بالإيمان وهو الذي ~~وقع فيه النزاع في مبتدأ ظهور الاعتزال قوله: وإلا لم تكن عربية استدل على ~~ما اختاره بأنه لو كانت تلك الألفاظ موضوعات مبتدأة لم تكن عربية والملازمة ~~ظاهرة وإذا كانت غير عربية يلزم أن يكون القرآن غير عربي PageV01P278 # لوقوعها فيه وذلك باطل لقوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} 1 ونحوه ~~كقوله تعالى: {أأعجمي وعربي} 2 فدل على أنها عربية أعني الصلاة والصيام ~~والحج ونظائرها وهذا فيه نظر لأنه لا يبطل إلا مذهب المعتزلة فقط وقد رد ~~إمام الحرمين على القاضي بأن حملة الشريعة مجمعون على أن الركوع والسجود من ~~الصلاة ومساق ما ذكره أن المسمى بالصلاة الدعاء فحسب وليس الأمر كذلك. # قال قيل المراد بعضه فإن الحالف على ألا يقرأ القرآن يحنث بقراءة البعض ~~قلنا معارض بما يقال أنه بعضه قيل تلك كلمات قلائل فلا تخرجه عن كونه عربيا ~~كقصيدة فارسية فيها ألفاظ عربية قلنا يخرجه وإلا لما صح الاستثناء قيل يكفي ~~في عربيتها استعمالها في لغتهم قلنا تخصيص ألفاظ باللغات بحسب الدلالة قيل ~~منقوض بالمشكاة والقسطاس والإستبراق والسجيل قلنا وضع العرب فيها وافق لغة ~~أخرى. # اعترضت المعتزلة على الدليل الذي أورده في الكتاب بأربعة وجه: # الأول: أن الآية لا تدل على أن القرآن كله عربي بل على أن بعضه عربي لأن ~~القرآن يطلق على مجموعه وعلى كل جزء من أجزائه ويصدق صدق المواطئ على ~~جزئياته ويدل على هذا أن الحالف على ألا يقرأ القرآن يحنث بقراءة بعضه ~~وأجاب بأن ما استدللتم ms224 به من صورة الحلف وإن دل على أن المراد بالقرآن ~~البعض فهو معارض بقولنا إلا آية والسورة بعض القرآن فإنه لو أطلق القرآن ~~على ذلك حقيقة لم يكن لإدخال البعض معنى وأيضا فبعض الشيء غير الشيء وإذا ~~تعارضا تساقطا وسلم ما ذكرناه من الدليل. # وأعلم أن ما ذكره المصنف من الحنث في هذه الصورة تبع فيه الإمام وليس كما ~~ذكر فالذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم ونقله PageV01P279 # الرافعي عنه خلاف ذلك وقد رأيت نصه في الأم في الجزء السابع من باب جامع ~~الترتيب. # قال رضي الله عنه ما نصه ولو قال رجل لعبد له متى مت وأنت بمكة فأنت حر ~~ومتى مت وقد قرأت القرآن فأنت حر فمات السيد والعبد بمكة وقد قرأ القرآن ~~كله كان حرا وإن مات وليس العبد بمكة أو مات ولم يقرأ القرآن كله لم يعتق ~~هذا لفظه. # وقال الشيخ أبو حامد في التعليقة إذا قال لعبده إذا قرأت القرآن فأنت حر ~~لم يعتق إلا بقراءة الجميع وكذا قال المحاملي في التجريد هذا هو المذهب في ~~المسألة ولا يعرف ما يخالفه. # الوجه الثاني: إنا لا نسلم أنه يلزم من كون تلك الألفاظ غير عربية ألا ~~يكون القرآن عربيا فإن تلك كلمات قلائل فلا يخرج القرآن عن كونه عربيا كما ~~أن الألفاظ العربية القليلة إذا وقعت في قصيد فارسية لا تخرجها عن كونها ~~فارسية وأجاب بأنها تخرجه عن كونه عربيا والكلمات القلائل تخرج القصيدة عن ~~أن تكون فارسية والدليل على ذلك صحة الاستثناء ذلك أن تقول القصيدة فارسية ~~إلا موضع كذا منها. # الوجه الثالث: أنه يكفي في كون هذه الألفاظ عربية استعمال العرب لها من ~~حيث الجملة وحينئذ فاستعمال الشارع لها في غير المعنى اللغوي لا يخرجها عن ~~ذلك وأجاب بأن المقدار غير كاف في كونها عربية لأن تخصيص الألفاظ باللغات ~~بحسب دلالتها على معانيها فإن كانت دلالتها من جهة لغة العرب كانت عربية ~~وإلا فلا وشك أن تلك الألفاظ لا تدل على معانيها ms225 من تلك الحيثية. # واعلم أن المصنف لم يرتب هذه الاعتراضات الثلاث على الوجه اللائق فإن ~~مقتضى النظم الطبيعي تقدم هذا الثالث ثم الإتيان بالثاني ثم بالأول فيقال ~~لا نسلم أنها غير عربية بل يكفي استعمالها عندهم سلمنا لكن لا # PageV01P280 # تخرج القرآن عن كونه عربيا لقلتها سلمنا ولكن ذلك غير ممتنع لأن المراد ~~من قوله تعالى: {قرآنا عربيا} هو البعض. # الوجه الرابع: أنه لو صح ما ذكرتم لزم ألا يشتمل القرآن على لفظ غير عربي ~~وليس كذلك فإن المشكاة فيه وهي عجمية وكذا القسطاس والإستبرق والسجيل ~~والمشكاة الكوة التي لا تنفذ والقسطاس بالرومية الميزان والإستبرق ~~بالفارسية الديباج الغليظ والسجيل الحجر من الطين وأجاب بأنا لا نسلم أن ~~هذه الألفاظ غير عربية بل غايته أن وضع العرب فيها وافق لغة أخرى كالصابون ~~والتنور وأن اللغات فيها متفقة. # تنبيه: عرفت من هذا أن المصنف يختار أن المعرب لم يقع في القرآن وقد تبع ~~الإمام في ذلك وهو الذي نصره القاضي في كتاب التقريب ونص عليه الشافعي في ~~الرسالة في باب البيان الخامس فقال ما نصه وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن ~~بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب إلى السلامة فقال منهم ~~قائل إن في القرآن عربيا وأعجميا والقرآن يدل على أنه ليس من كتاب الله شيء ~~إلا بلسان العرب ووجدنا قائل هذا القول ومن قبل ذلك منه تقليدا له وتركا ~~للمسألة له عن حجته ومسألة غيره ممن خالفه وبالتقليد أغفل من أغفل منهم ~~والله يغفر لنا ولهم هذا نصه ونقل عن ابن عباس وعكرمة وقوعه وهو الذي ~~اختاره ابن الحاجب واستدل عليه بإجماع النحاة على أن إبراهيم لا ينصرف ~~للعلمية والعجمية وذلك لا يجديه شيئا إذا كان محل الخلاف مقصورا على أسماء ~~الأجناس غير شامل للأعلام. # قال صفي الدين الهندي وهو الذي يجب أن يكون. # قال وعورض بأن الشارع اخترع معاني فلا بد لها من ألفاظ قلنا كفى التجوز. # قد عرفت ما طعنت به المعتزلة في مقدمات ms226 الدليل الذي احتج به المصنف وما ~~أجيبوا به وقد انتقلوا الآن إلى المعارضة بوجهين: # أحدهما: وهو إجمالي أن الشارع اخترع معاني لم تكن متعلقة قبل الشرع # PageV01P281 # بل حدث تعلقها بعده فوجب أن يوضع لها اسم لأنها من جملة المعاني التي تمس ~~الحاجة إلى التعبير عنها وهي الأسامي التي تطلق عليها كالصلاة والحج لا ~~مدخل للعرب في إطلاقها عليها إذ وضع الألفاظ مسبوق بتعلق المعاني وهم لم ~~يتعلقوها قبل الشرع ولا خطرت لهم ببال. # وأجاب بأنه إن عنيتم بقولكم ما يعقلوها ولا خطرت لهم لا من حيث المجموع ~~ولا من حيث الجزء فممنوع فإنهم تعقلوها من حيث الجزء كما في الصلاة وإن ~~عنيتم أنه لم يخطر لهم من حيث المجموع فمسلم ولكن لا نسلم أنه لا مدخل ~~للعرب حينئذ فيها فإنه يكون من باب إطلاق الجزء على الكل وهو أحد أنواع ~~المجاز والتجوز كاف هنا لحصول المقصود الذي هو الإفهام به. # قال وبأن الإيمان لغة هو التصديق وفي الشرع فعل الواجب لأنه الإسلام وإلا ~~لم يقل من مبتغيه لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الأسلام دينا فلن يقبل منه} ~~ولم يجز استثناء المسلم من المؤمن وقد قال تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من ~~المؤمنين*فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} 1 والإسلام هو الدين لقوله ~~تعالى: {إن الدين عند الله الأسلام} 2 والدين فعل الواجبات لقوله تعالى: ~~{وذلك دين القيمة} 3. # قلنا في الشرع تصديق خاص وهو غير الإسلام والدين فإنهما الانقياد والعمل ~~الظاهر ولهذا قال تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} 4 وإنما جاز ~~الاستثناء لصدق المؤمن على المسلم بسبب أن التصديق شرط صحة الإسلام. # الوجه الثاني: من وجهي المعارضة وهو تفصيلي وتقريره أن الإيمان في اللغة ~~هو التصديق وفي الشرع فعل الواجبات فتكون الحقيقة الشرعية بمعنى أنها حقائق ~~مبتدأة واقعة وهو المدعى. PageV01P282 # أما المقدمة الأولى: فبالنقل عن أئمة اللغة ومنه قوله تعالى: {وما أنت ~~بمؤمن لنا} أي بمصدق لنا # وأما الثانية فلأن الإيمان هو الإسلام والإسلام هو الدين والدين هو ms227 فعل ~~الواجبات فالإيمان فعل الواجبات إنما قلنا إن الإيمان هو الإسلام لوجهين # أحدهما: أنه لو لم يكن كذلك لم يكن مقبولا من مبتغيه لقوله تعالى: {ومن ~~يبتغ غير الأسلام دينا فلن يقبل منه} . # والثاني: أنه تعالى استثنى بعض المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى: ~~{فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين*فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} ~~ولولا الاتحاد لما صح الاستثناء لأن الاستثناء إخراج بعض الأول. # فإن قلت أين الإستثناء وليس هنا إلا لفظة غير وهي ظاهر في الوصفية قلت هي ~~هنا بمعنى إلا لأنه لو كانت على ظاهرها لكان التقدير فما وجدنا فيها ~~المغاير لبيت المؤمنين أنه فيكون المنفي إذ ذاك بيوت الكفار وهو باطل لأنه ~~وجد فيها بيوتهم فتقرر أنه استثناء مفرغ فيحتاج إلى تقدير شيء عام منفي ~~يكون هو المسنثنى منه ولا بد من تقيد ذلك العام بكونه من المؤمنين وإلا ~~يلزم انتفاء ثبوت الكفار وقد عرفت بطلانه فيكون تقدير الآية والله أعلم فما ~~وجدنا فيها أحدا من المؤمنين إلا أهل بيت من المسلمين أي منهم ويكون قد ~~أوقع الظاهر موقع المضمر وإنما قلنا الدين إن الإسلام هو الدين لقوله ~~تعالى: {إن الدين عند الله الأسلام} وإنما قلنا الدين فعل الواجبات لقوله ~~تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} أي دين الملة المستقيمة وقوله ذلك عائد إلى ~~جميع ما تقدم ذكره فوجب أن يكون الكل مسمى بالدين. # قوله قلنا في الشرع إلى آخره هذا هو الجواب عن هذا الوجه الثاني وتقريره ~~أن يقال لا نسلم أن الإيمان في الشرع هو الإسلام وإنما الإيمان في الشرع ~~عبارة عن تصديق خاص وهو تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع ما علم ~~مجيئه بالضرورة وهو بهذا الاعتبار غير الإسلام وغير الدين فإنهما في اللغة ~~الانقياد # PageV01P283 # وفي الشرع العمل الظاهر وهذا هو التحقيق في انفصال الإسلام عن الإيمان ~~وإن كان كل منهما شرطه الشارع في الاعتبار بالآخر فإن الإسلام عبارة ms228 عن ~~التلفظ ولا يعتبر به ما لم يساعده القلب بالاعتقاد والإيمان عبارة عن ~~التصديق بالقلب ولا يكفي ما لم يتلفظ بالشهادتين إذا أمكنه ذلك ويدل على ~~انفصال الإسلام عن الإيمان صريح قوله تعالى في حق المنافقين: {قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا} 1 أي والله أعلم إن الذي وقع منكم ليس بإيمان حتى ~~تقولوا نحن مؤمنون وإنما هو إسلام لأنه فعل ظاهر من غير تصديق بالقلب فلا ~~تقولوا آمنا بل قولوا أسلمنا لأنه هو الذي وقع منكم # فإن قلت وقع من المنافقين إسلام # قلت وقع منهم الإسلام باللسان الذي هو غير معتبر شرعا ويجوز أن يقال لم ~~يقع منهم إسلام ويجعل تصديق القلب ركنا في الإسلام شرعا لا شرطا ولكن يعضد ~~الأول قوله تعالى: {ولكن قولوا أسلمنا} قوله: وإنما جاز الاستثناء جواب عن ~~قولهم لو غاير الإيمان الإسلام لم يجز الاستثناء المسلم من المؤمنين ~~وتوجيهه أن يقال استثناؤه منه لا يدل على أنه هو وإنما بدل على أنه يصدق ~~عليه كقول القائل ملكت الحيوان إلا الفرس فالحيوان غير الفرس لأنه أعم ~~والأعم من حيث هو مغاير للأخص ومع ذلك فقد استثنى منه لصدق الحيوان إذا ~~عرفت هذا فالصدق حاصل في المؤمن مع المسلم لأن شرط صحة الإسلام الذي هو ~~التصديق وهذا مسوغ لاستثناء المسلم من المؤمن لأنه كلما صدق المسلم صدق ~~المؤمن لكونه شرطه ولا ينعكس بدليل من كان مؤمنا تاركا للأفعال الظاهرة ~~فصحة الاستثناء ثابتة لصدق المؤمن على المسلم ولا يلزم كون المسلم مؤمنا أن ~~يكون الإسلام هو الإيمان فإن الكاتب ضاحك والكتابة غير الضحك والنزاع إنما ~~هو الإسلام مع الإيمان لا في المسلم مع المؤمن ولقائل أن يقول الإيمان على ~~هذا شرط صحة الإسلام والاعتداد به لا شرط وجود الإسلام فلا يلزم أن ينتفي ~~الإسلام بانتفاء الإيمان إلا أن يجعلوا PageV01P284 # الإيمان شرطا في صدق الإسلام لا في صحته أو ركنا في الإسلام وما دللتم ~~على شيء منهما وقد نجز القول في المسألة ولم يذكر المصنف متمسك القاضي أبي ms229 ~~بكر ومن متمسكاته أن القرآن مشتمل على هذه الألفاظ فلو كانت حقائق شرعية ~~لكانت غير عربية لفقدان وضع العرب إياها لهذه المعاني فيلزم خروج القرآن عن ~~كونه عربيا بكليته وقد قررتم بطلانه وجواب هذا يعلم مما سبق ومنها لو كانت ~~حقائق شرعية لفهمناها الشارع قبل تكليفنا بها وإلا يلزم أن يكون كلفنا بما ~~لا نفهمه ولا آحاد تدل على وقوع ذلك فضلا عن التواتر. # وأجيب عن هذا بأنه لا يلزم من تفهيم الشارع أن ينقل بتواتر ولا آحاد ~~لجواز حصول التفهم بالقرائن والله أعلم. # وقد علمت بما سبق أن الإيمان في الاصطلاح عبارة عن تصديق الرسول بكل ما ~~جاء به وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن رضوان الله عليه وقال أكثر السلف وعليه ~~بعض المعتزلة والخوارج إنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان ~~وفيه مذاهب أخر كثيرة ليس هذا محلها ورام السهيلي التفرقة بين الإيمان ~~والتصديق من وجهين قررهما: # أحدهما: أن التصديق لا بد وأن يكون في مقابله خبر صادق وقد يكون عن نظر ~~وفكر فإذا نظرت في الصنعة وعرفت بها الصانع آمنت به لم تكن به مصدقا بخبر ~~إذ لا خبر هناك فإذا جاء الخبر كنت به مصدقا ونحن نقول في جواب هذا إن ~~الصنعة لما عرفتنا الصانع كانت مخبرة بلسان الحال فلم يكن التصديق إلا في ~~مقابلة خبر واقع بلسان الحال فإن قال التصديق لا يكون إلا في مقابلة خبر ~~بلسان المقال قلنا من أين لك هذا التقييد. # الثاني: أن التصديق قد يكون بالقلب وأنت ساكت تقول سمعت الحديث فصدقته ~~والإيمان لا بد من اجتماع اللفظ مع العقد لغة وشرعا لتعديه بالباء ونحو ذلك ~~ونحن نجيب عن هذا بأن اللفظ شرط في صحة الإيمان لا ركن منه كما علمت فيما ~~تقدم ويدل عليه مع قوله تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} قولوا ~~أسلمنا إجماع الأمة على أن من عرف الله بقلبه وعجز عن التلفظ بالشهادتين ~~كان مؤمنا فائزا وبالله التوفيق. # PageV01P285 # قال فروع الأول النقل خلاف الأصل إذ الأصل ms230 بقاء الأول ولأنه يتوقف على ~~الأول ونسخه ووضع ثان فيكون مرجوحا. # هذه مسائل مفرعة على جواز النقل. # الأول: أنه على خلاف الأصل بمعنى أنه إذا دار اللفظ بين احتمال النقل ~~واحتمال عدمه كان احتمال عدمه أرجح لوجهين: # أحدهما: أن الأصل في الوضع الأول المنقول عنه البقاء إذ الأصل بقاء ما ~~كان على ما كان. # والثاني: أن النقل يتوقف على ثلاثة أشياء الوضع الأصلي ثم نسخه ثم وضع ~~ثان وعدم النقل لا يتوقف إلا على واحد وما كان متوقفا على أمور كان مرجوحا ~~بالنسبة إلى المتوقف على أمر واحد. # قال الثاني: الأسماء الشرعية الموجودة المتواطئة كالحج والمشترك كالصلاة ~~الصادقة على ذات الأركان وصلاة المصلوب والجنازة والمعتزلة سموا أسماء ~~الذوات دينية كالمؤمن والفاسق. # هذا الفرع في أن الشارع هل نقل الأسماء والأفعال والحروف أم نقل البعض ~~دون البعض. # فنقول أما الأسماء فقد وجد النقل فيها وقد قدمنا انقسامها إلى متباينة ~~ومترادفة ومتواطئة ومشتركة ومشككة فلينظر في واحد واحد أما المتباينة ة فقد ~~وجدت كالصوم والصلاة وأهمل في الكتاب ذكر هذا القسم لوضوحه. # وأما المترادفة فقد أهمل ذكرها أيضا فقال الإمام الأظهر أنها لم توجد ~~لأنها ثبتت على خلاف الأصل فتتقدر بقدر الحاجة وتابعه صاحب التحصيل. # وقال صفي الدين الهندي الأظهر أنها وجدت وهذا هو الصحيح لوجد أن الواجب ~~والفرض وهما مترادفان عند الشافعي رضي الله عنه والإمام يوافق على ذلك ~~والإنكاح والتزويج عند الشافعي أيضا وأما المتواطئة فموجودة أيضا ومثل لها ~~المصنف بالحج فإنه يطلق على الإفراد والتمتع والقرآن وهذه الثلاثة # PageV01P286 # مشتركة في الماهية وهي الإحرام والطواف والوقوف والسعي وأما المشترك ~~فاختلفوا في وقوعها وجزم المصنف بوقوعها. # قال الإمام وهو الحق لأن لفظ الصلاة مستعمل في معاني شرعية لا يجمعها ~~جامع لأن لفظها يتناول ما لا قراءة فيها كصلاة الأخرس وما لا سجود فيه ولا ~~ركوع كصلاة الجنازة وما لا قيام فيه كصلاة القاعد والصلاة بالإيماء على ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه وهي التي عبر عنها في الكتاب بصلاة المصلوب فإنه ~~لا ms231 شيء من ذلك فيها وليس بين هذه الأشياء قدر مشترك هذا كلام الإمام. # قال الهندي وهو ضعيف لأن كون الفعل واقعا بالتحرم والتحلل منه مشترك بين ~~تلك الصلوات فلم لا يجوز أن يكون مدلولها قال والأقرب أنها متواطئة بالنسبة ~~إلى الكل إذ التواطؤ خير من الاشتراك ثم ذكر الهندي أن الأشبه وقوع ~~المشتركة ومثل لها بإطلاق الطهور على الماء والتراب وعلى ما يدبغ به كان ~~ذلك ليس باشتراك معنوي إذ ليس بينها معنى مشترك يصلح أن يكون مدلول اللفظ ~~ولقائل أن يقول لم اكتفيت بالتحلل والتحرم في الصلاة قدرا مشتركا ولم تكتف ~~باشتراك الماء والتراب وآلة الدباغ في إزالة المانع قدرا مشتركا. # وأما المشككة فالظاهر وقوعها أيضا وقد أهملها المصنف في الكتاب وهي ~~كالفاسق بالنسبة إلى من فعل الكبيرة الواحدة ومن فعل الكبائر العديدة فإن ~~تناوله للثاني بطريق أولى. # قوله والمعتزلة أي أن المعتزلة لما أثبتوا الحقائق الشرعية قسموها إلى ~~أسماء الأفعال وأسماء الذوات المشتقة من تلك الأفعال فالأول كالصوم والصلاة ~~والثاني كاسم الفاعل مثل زيد مؤمن واسم المفعول مثل زيد مقروء عليه وأفعل ~~التفضيل نحو أفضل من عمرو وسموا هذا القسم بالدينية تفرقة بينه وبين الأول ~~وأن اشتراك الكل عندهم في كونه شرعيا هكذا نقل الإمام وتبعه صاحب الكتاب ~~وفيه نظر فإن المنقول عن المعتزلة أن الدينية هي الأسماء المنقولة شرعا إلى ~~أصل الدين كالإيمان والكفر. # PageV01P287 # وأما الشرعية فكالصلاة والصوم كذا عزاه إليهم طائفة منهم القاضي وإمام ~~الحرمين والغزالي فقال إمام الحرمين: # قالت المعتزلة الألفاظ تنقسم إلى ثلاثة أقسام: # أحدها الألفاظ الدينية وهي الإيمان والكفر والفسق فهي عندهم منقولة إلى ~~قضايا في الدين فالإيمان في اللسان التصديق والكفر من الكفر وهو الستر ~~والفسق الخروج وهذا الذي ذكروه في قواعدهم في أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنا ~~دينا وليس كافرا أيضا وإنما هو فاسق. # والقسم الثاني: الألفاظ اللغوية وهي القارة على قوانين اللسان. # والقسم الثالث: الألفاظ الشرعية وهي الصلاة والصوم وأخواتها فهي مستعملة ~~في فروع الشرع هذا لفظه في البرهان وهو ms232 الذي ذكره في كتاب التلخيص الذي ~~اختصره من التقريب والإرشاد للقاضي وكذلك أورده الغزالي وهذا هو التحقيق في ~~نقل مذهب القوم. # قال والحروف لم توجد والفعل يوجد بالتبع تقدم الكلام في الاسم وأما الحرف ~~فلم يوجد واستدل عليه الإمام بالاستقراء. # وأما الفعل فلم يوجد بطريق الأصالة للاستقراء ووجد بطريق التبعية لأن ~~الفعل صغة تدل على صدور المصدر من الفاعل فالمصدر إن كان شرعيا كالصلاة كان ~~الفعل أيضا كذلك كصلى وإن كان لغويا كان مثله فيكون الفعل شرعيا أمر حصل ~~بالعرض لا بالأصالة وكلام المصنف مصرح بأن الحرف لم يوجد لا بطريق الأصالة ~~ولا بطريق التبعية والحق مساواته للفعل فإن نقل متعلق معاني الحروف من ~~المعاني اللغوية إلى المعاني الشرعية مستلزم لنقلها أيضا فلا فرق في ذلك ~~بين الفعل والحرف كما في أنواع المجاز. # فائدة قد تقرر أن الألفاظ هي المستعملة من الشارع أما الأسماء وهي على ~~قسمين منها ما وضعه بإزاء الماهيات الجعلية وذلك معروف كالصلاة وأمثالها ~~ومنها الأسماء المتصلة بالأفعال وسنذكرها إن شاء الله مع الفعل. # PageV01P288 # وأما الفعل والحرف فقد علمت أن التحقيق فيهما أنهما مستويان والفعل ينقسم ~~إلى ماض وأمر ومضارع والأسماء المتصلة بالأفعال ثمانية المصدر واسم الفاعل ~~واسم المفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل واسم الزمان واسم المكان واسم ~~الآلة أما الفعل المضارع فلم يستعمل في الشرعية في شيء أصلا إلا لفظ أشهد ~~في الشهادة فإنها تعينت ولم يقم غيرها مقامها وكذا في اللعان سواء قلنا إنه ~~يمين أو شهادة أو فيه شائبتان ويجوز في اليمين في أقسم بالله وأشهد ولا ~~يتعين ولا مدخل له في الإنشاءات. # وأما الفعل الماضي فيعمل في الإنشاءات خلا الشهادة واللعان فمن الإنشاءات ~~التي يعمل به فيها العقود كلها والطلاق وأما فعل الأمر فهو مسألة الإيجاب ~~والاستحباب في العقود والطلاق وفي الوكالة لو أتى بصيغة أمر نحو بع واشتر. # قال بعض الأصحاب هنا لا يشترط القبول بخلاف ما إذا أتى بصيغة عند نحو ~~وكلتك والصحيح لا فرق وفعل الأمر يعمل به في كل ms233 موضع يعمل بالماضي على ~~الصحيح. # وأما اسم الفاعل ففي الطلاق في قوله: أنت طالق ويعمل به في الضمان. # وأما اسم المفعول فيستعمل الطلاق والعتق والوكالة ويقرب من هذا أنت حرام ~~وأنت حر وأنت علي كظهر أمي. # وأما المصدر فقد استعمل في الطلاق في قوله: أنت الطلاق وهل هو صريح أو ~~كناية فيه خلاف ولا يبعد جريان مثل ذلك في العتق والنظر في هذا الفصل طويل ~~ولعلنا نستوعبه في كتابنا الأشباه والنظائر فإن الشيخ صدر الدين ابن المرحل ~~رحمه الله تعالى ذكر هذا في كتابه الأشباه والنظائر وكتابنا كالتهذيب ~~لكتابه أتمه الله تعالى. # قال الثالثة صيغ العقود كبعث إنشاء إذ لو كان إخبار وكان ماضيا أو حالا ~~لم يقبل وإلا لم يقع وأيضا إن كذبت لم تعتبر وإن صدقت # PageV01P289 # فصدقها أما بها فيدور أو بغيرها وهو باطل إجماعا وأيضا لو قال للرجعية ~~طلقتك لم يقع كما لو نوى الإخبار. # صيغ العقود والفسوخ مثل بعت واشتريت وتزوجت وطلقت وفسخت ونحو ذلك لامرأته ~~في أنها إخبارات عن أمور واقعة في الزمن الماضي وقد تستعمل في الشرع أيضا ~~للإخبار كما لو صدر البيع من إنسان ثم قال بعت مريدا إخبار عما صدر منه في ~~الزمان الماضي أما إذا استعملت هذه الألفاظ لإحداث أحكام لم تكن قبلها فهل ~~هي إخبارات باقية على وضعها اللغوي أم إنشاءات نقلها الشارع إلى إنشاءات ~~المخصوصة ذهب الأكثرون إلى الثاني وهو ما قطع به المصنف. # وقالت الحنفية إنها إخبارت عن ثبوت الأحكام فمعنى قولك بعت الإخبار عمار ~~في قلبك فإن أصل البيع هو التراضي ووضعت لفظة بعت للدلالة على الرضا فكأنه ~~أخبر بها عما في ضميره فيقدر وجودها قبيل اللفظ للضرورة وغاية ذلك أن يكون ~~مجازا وهو أولى من النقل هذا تحرير مذهبهم فافهمه واستدل الأصحاب على كونه ~~إنشاء بدلائل: # أحدها: أن اللفظ لو كان إخبارا لكان إما عن ماض أو حال أو مستقبل ~~والأولان باطلان وإلا يلزم ألا يقبل الطلاق التعليق لأن التعليق توقف وجود ~~الشيء على شيء آخر ms234 والماضي والحال قد وجدا فلا يقبله لكن اللازم منتف ~~لقبوله التعليق إجمالا وإن كان عن مستقبل لم يقع لأن قوله: طلقتك إذن ~~بمنزلة قوله: ستصيرين طالقا والطلاق لا يقع بذلك. # وثانيها: لو كانت هذه الصيغ إخبارات لكانت إما كاذبة أو صادقة فإن كانت ~~كاذبة فلا اعتبار بها وإن كانت صادقة فصدقها إما أن يحصل بنفسها أي يتوقف ~~حصوله على حصول الصيغة أو يحصل بغيرها إن كان الأول لزم الدور لأن كون ~~الخبر صدقا وهو بعتك مثلا موقوف على الخبر عنه وهو وقوع البيع فلو توقف ~~المخبر عنه وهو الوقوع وجود على المخبر وهو بعتك لزم الدور وإن كان الثاني ~~وهو أن يحصل الصدق بغيرها فهو باطل بالإجماع منا ومنهم على عدم الوقوع عند ~~عدم هذه الصيغة # PageV01P290 # وثالثهما: ان الزوج لو قال لرجعيته في عدتها طلقتك ونوى الإخبار عما مضى ~~لم يقع قطعا وإن لم ينو شيئا أو نوى الأشياء وقع بالاتفاق فلو كان إخبارا ~~لم يقع كما نوى به الإخبار. # فائدتان إحداهما: قال القرافي في الفروق الإنشاء ينقسم إلى متفق عليه ~~ومختلف فيه فالجمع عليه أربعة أقسام: # الأول: نحو قولنا أقسم بالله لقد قدم زيد ونحوه فإن مقتضى هذه الصيغة أنه ~~أخبر بالفعل المضارع سيكون منه قسم في المستقبل فكان ينبغي ألا يلزمه كفارة ~~بهذا القول لأنه وعد بالقسم لا قسم كقول القائل سأعطيك درهما لكن لما وقع ~~الاتفاق على أنه بهذا اللفظ أقسم وأن موجب القسم يلزمه دل ذلك على أنه أنشأ ~~به القسم لا أنه أخبر عن وقوعه في المستقبل وهذا أمر اتفق عليه في الجاهلية ~~والإسلام ولذلك لا يحتمل التصديق والتكذيب ولا يدخله شيء من لوازم الخبر. # قال ولذلك نقول فيه من أحاط به من فضلاء النحاة الخبر القسم جملة إنشائية ~~يؤيد بها جملة خبرية. # الثاني: الأوامر والنواهي. # الثالث: الترجي والتمني والعرض مثل ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا. # والتحضيض وصيغته أربع هلا وألا ولوما ولولا. # الرابع: النداء نحو يا زيد اختلف النحاة فيه هل فيه فعل مضمر ms235 تقديره ~~أنادي زيدا أو الحرف وحده مفيدا للنداء؟ # قلت وقد خطأ الإمام في التفسير الكبير في أوائل البقرة من فسر قولنا يا ~~زيد أنادي زيدا من وجوه: # منها أن أنادي زيدا خبر يحتمل التصديق والتكذيب ويا زيد لا يحتملها. # PageV01P291 # ومنها أن قولنا يا زيد يقتضي صيرورة زيد مخاطبا منادى في الحال بخلاف ~~أنادي زيدا. # ومنها أن يا زيد يقتضي صيرورة زيد مخاطبا بهذا الخطاب بخلاف أنادي زيدا ~~فإنه لا يمتنع أن يخبر إنسانا آخر بأني أنادي زيدا. # ومنها أن أنادي زيدا إخبار عن النداء والإخبار عن النداء غير النداء ~~والنداء هو قولنا يا زيد فإذا هو غيره. # ولقائل أن يقول حاصل هذه الأوجه ترجع إلى يا زيد إنشاء وقولنا أنادي زيدا ~~خبر ونحن نمنع أن قولنا أنادي زيدا الذي هو بمعنى يا زيد خبر وإنما هو ~~إنشاء. # نعم الخبر أنادي زيدا الذي ليس هو بهذا المعنى. # قال القرافي وأما المختلف فيه هل هو إنشاء أو خبر فهو صيغ العقود كما ~~تقدم. # الثانية ذكر القرافي في التفرقة بين الإنشاء والإخبار وجوها: # أحدها: أن الخبر يقبل التصديق والتكذيب ولا كذلك الإنشاء. # والثاني: أن الخبر تابع لثبوت مخبره في زمانه كيف ما كان ماضيا أو حالا ~~أو مستقبلا والإنشاء متبوع لمتعلقه فيترتب بعده. # والثالث: أن الإنشاء سبب لثبوت متعلقه الذي هو مسببه عقيب آخر حرف أو مع ~~آخر حرف إلا أن يمنع مانع وليس الخبر سببا متعلقا بمخبره وإنما هو مظهر ~~فقط. # خاتمة قال القرافي في الفروق مما يتوهم أنه إنشاء وليس كذلك الظهار في ~~قول القائل لامرأته أنت علي كظهر أمي يعتق الفقهاء أنه إنشاء للظهار كقوله ~~أنت طالق وأن البابين سواء في الإنشاء. # قال وليس كذلك ثم أطال في الدلالة على أنه خبر واستند إلى قوله تعالى: ~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا # PageV01P292 # اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور} 1 # فكذبهم الله تعالى في ثلاثة مواطن بقوله ما هن أمهاتهم ms236 وأن قولهم منكر ~~وأنه زور والإنشاء لا يدخله التصديق والتكذيب واعتضد أيضا بالإجماع على ~~تحريم الظهار. # قال ولا سبب لتحريمه إلا انه كذب وإنما يكون الكذب في الإخبار وأورد على ~~نفسه الطلاق الثلاث حيث كان إنشاء مع كونه محرما وأجاب بأن المحرم إنما هو ~~الجمع بين الطلقات الثلاث لا لفظ الطلاق وأمعن الكلام فيما حاوله والذي ~~نقوله في ذلك إن القول القائل أنت علي كظهر أمي يحتمل أن يريد به الخبر ~~المحض ويحتمل أن يريد به أن يجعلها كذلك والظاهر أن المراد الثاني وهو ~~الإنشاء ولكن الشرع ألغي حكمه ولما ألغاه وكان مقصود الناطق به تحقيق معناه ~~الخبري سماه الشرع زورا ويناظر هذا من بعض الوجوه. # قوله أنت علي حرام قصد به إنشاء التحريم والشرع لم يرتب مقتضاه من الحرمة ~~فهذان الإنشاءان لم يرتب الشرع عليهما مقتضاهما الذي قصده المتكلم بل جعل ~~المرتب على الأول أنه إن عاد وجبت الكفارة وحرم الوطء حتى يكفر والمرتب على ~~الثاني حكم اليمين من التكفير وغير هذين الإنشاءين من الطلاق والبيع ~~والنكاح ونحو ذلك إذا أنشأه المكلف رتب الشرع عليه المقتضى الذي اقتضاه ~~كلام المكلف فصارت الإنشاءات على قسمين: # أحدهما: ما اعتبره الشرع وأذن فيه فيفيد كما أراده المنشيء ويترتب عليه ~~حكمه. # والثاني: ما لم يأذن فيه الشرع ولم يعتبره ولكن رتب عليه حكما آخر وهو ~~الظهار والتحريم. # قال والذي أيده الله تعالى وينبغي أن يسمى هذا الإنشاء الثاني باطلا. ~~PageV01P293 # وأما الإنشاء الأول فإن وقع شروطه الشرعية فصحيح وإلا فهو باطل أو فاسد ~~والباطل لا يترتب عليه أثر أصلا بخلاف الباطل في القسم الثاني وهو الظهار ~~والتحريم حيث ترتب عليهما حكم شرعي لأن البطلان فيهما لإلغاء الشارع إياهما ~~لا لفوات شروط ووجود مفسد والبطلان في البيع والنكاح وغيرهما إما لفوات شرط ~~أو لوجود مفسد. # PageV01P294 ### | المسألة الثانية: أنواع المجاز # ... # قال الثانية المجاز إما في المفرد مثل الأسد للشجاع أو في المركب مثل: # أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشى. # أو فيما نحو أحياني اكتحالي ms237 بطلعتك. # لما تناهى القول في الحقيقة شرع في المجاز. # والشرح أن المجاز إما أن يقع في مفردات الألفاظ فقط أو في تركيبها أو ~~فيهما جميعا والأول كإطلاق الأسد على الشجاع والثاني كقوله تعالى: {وإذا ~~تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} 1 {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} 2 ~~{وأخرجت الأرض أثقالها} 3 # ويسمى هذا النوع بالمجاز المركب والإسنادي والعقلي ومثل له في الكتاب ~~بقول الشاعر: # أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشى4 # فإن مفردات هذا النوع من المجاز كلها مستعملة في موضوعاتها وإنما التجوز ~~في إسناد بعضها إلى بعض وذلك حكم عقلي ألا ترى أن أشاب والصغير مستعملان في ~~موضوعيهما وكذلك أفنى والكبير لكن إسناد أشاب وأفنى إلى PageV01P294 # كر الغداة ومر العشي هو الذي وقع فيه التجوز لكونهما مسندين إلى الله ~~تعالى في نفس الأمر ومثله أنبئت الربيع البقل. # والضابط فيه أنك متى نسبت إلى ما ليس بمنسوب إليه لذاته بضرب من الملاحظة ~~بين الإسنادين كان ذلك مجازا في التركيب وخرج بهذا القيد الأخير قول الدهري ~~أنبت الربيع البقل إذ ذلك ليس عنده لضرب من الكلابسة بل هو أصلي عنده منتسب ~~إلى من ينتسب إليه حقيقة ولهذا اخترنا التمثيل لهذا النوع بآي الكتاب ~~العزيز فإن الإثبات الذي يذكر والأمثلة التي تورد جاز أن يكون قائلهما ~~دهريا على أن البيت المذكور في الكتاب للصلتان العبدي وهو مسلم في قصدته ~~التي هذا البيت منها ما يدل على ذلك وبهذا القيد ينفصل عنه الكذب أيضا لأن ~~الكاذب لم يسند الأثر إلى ما أسنده لمشابهة ذلك الإسناد إسنادا آخر الذي هو ~~أصلي بل إما لأنه أصلي عنده أو وإن لم يكن كذلك إلا أنه لم يلاحظ الملاحظة ~~والملاحظة قد تكون بأن يختص الشيء بأثر يوجد الأثر عند وجوده وينعدم عند ~~عدمه وهو غير صادر عنه لكن الله تعالى أجرى العادة بأن يوجد الأثر عند ~~وجوده ويعدمه عند عدمه كنبات البقل مع الربيع أو بأن يوجد وإن لم ينعدم عند ~~عدمه كالهلاك مع أكل السم ms238 في قولهم أهلكه السم أو بأن يكون الشيء سبب ~~التسبب كقولهم كسا الخليفة الكعبة وما أشبه ذلك. # وذهب ابن الحاجب إلى إنكار المجاز في التركيب وهو شاذ. # والثالث: وهو أن يقع المجاز فيها جميعا كقول القائل لمن سرته رؤيته ~~أحياني اكتحالي بطلعتك فإنه استعمل الإحيا في السرور والاكتحال في الرؤية ~~وذلك مجاز ثم أسند الإحيا إلى الاكتحال مع أن المحيي هو الله تعالى. # هذا شرح ما في الكتاب ولك هنا مناقشات: # أحدها على التمثيل بالبيت الذي ذكره من جهة أنه إنما يصلح مثالا للقسم ~~الثالث: لأن المراد بالصغير من تقدم له الصغير. # PageV01P295 # وثانيهما: أن هذا التقسيم إنما يصح عند من يقول إن المركبات موضوعة وقد ~~اضطرب رأى المصنف في ذلك في هذا الكتاب. # وثالثهما: في تعبيره بالمركب فإن الصواب التعبير بالتركيب وذلك لأنك إذا ~~قلت هلك الأسد تريد أن الشجاع مرض مرضا شديدا فهذا المجاز واقع في المركب ~~لا في النسبة وليس هذا هو المراد بل كل مجاز في غير النسبة فهو مركب فإن ~~الأسد مع قولك رأيت في قولك رأيت الأسد مركب لانضمام غيره إليه وهذا ~~الإيراد إذا انقدح على التعبير بالمركب لدخوله فيه ورد على التعبير بالمفرد ~~لخروجه منه. # قال ومنعه ابن داود في القرآن والحديث لنا قوله تعالى: {جدارا يريد أن ~~ينقض} 1. # قال فيه إلباس قلنا لا إلباس مع القرينة. # قال لا يقال لله تعالى إنه متجوز. # قلنا لعدم الإذن أو لإيهامه الاتساع فيما لا ينبغي. # اختلف أهل العلم في وقوع المجاز في اللغة العربية على مذاهب: # أحدها وهو المنسوب إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني المنع مطلقا. # قال إمام الحرمين في التخليص الذي اختصره من التقريب والإرشاد للقاضي ~~والظن بالأستاذ أنه لا يصح عنه وفيما علقه من خط ابن الصلاح أن أبا القاسم ~~ابن كج حكى عن أبي علي الفارسي إنكار المجاز كما هو المحكي عن الأستاذ. # والثاني: أنه غير واقع في القرآن وواقع في غيره وإليه ذهب بعض الحنابلة ~~PageV01P296 # وطائفة من الرفضة وحكى عن بعض المالكية ms239 وأما أبو بكر بن داود1 الأصفهاني ~~الظاهري فالمشهور عنه أنه منع وقوعه في القرآن خاصة كما هو رأى هؤلاء وحكى ~~عنه الإمام وشيعته منهم المصنف اختيار المنع في القرآن والحديث. # وعلى هذا في المسألة أقوال أربعة: # المنع مطلقا المنع في القرآن وحده المنع في القرآن والحديث دون ما عداهما ~~والرابع أنه واقع مطلقا والحديث وغيرهما وعليه جماهير العلماء سلفا وخلفا. # والمصنف استدل على وقوعه في القرآن ليدل على ما عداه بطريق أولى وقد وقع ~~المجاز في مواضع عديدة من الكتاب العزيز وصنف شيخ الإسلام عز الدين ابن عبد ~~السلام في ذلك مصنفا حافلا اكتفى المصنف بذكر قوله تعالى: {جدارا يريد أن ~~ينقض} ووجه الحجة أن الإرادة هي الميل مع الشعور وهي ممتنعة في الجدار ~~لكونه جمادا وقد أضافها إليه وأراد بذلك الإشراف على الوقوع وهو مجاز. # فإن قلت لا نسلم امتناع قيام الإرادة بالجدار لقدرة الله تعالى على خلق ~~العلم والقدرة فيه. # قلت هذا من خرق العادات التي لا يكون إلا في زمن النبوة لقصد التحدي لا ~~في عموم الأوقات وهذا لم يكن للتحدي. # قال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع واستدل أبو العباس بن سريج على أبي بكر ~~بن داود بقوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات} فقال PageV01P297 # الصلوات لا تهدم وإنما أراد به مواضع الصلوات وعبر بالصلوات عنها على ~~سبيل المجاز فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. # قال فلم يكن له عنه جواب ومن أنصف من نفسه ونفى العصبية عن كلامه أقر بأن ~~القرآن مشحون بالمجاز وكيف لا وهو من توابع العصابة وبدائع كلمات العرب ولا ~~يخلو القرآن من ذلك. # وقد قال القاضي في مختصر التقريب يلزم من إثبات المجاز في اللغة إثباته ~~في القرآن. # واحتج ابن داود رحمه الله على مذهبه بوجهين: # أحدهما: أن المجاز لا يدل بمجرده لعدم وضعه له فلو ورد في القرآن لأدى ~~إلى الإلباس وهو لا يقع من الله تعالى وأجاب في الكتاب بأن الإلباس ينتفي ~~مع القرينة فإن قلت إذا كان مع القرينة ms240 ففيه تطويل قلت التطويل لا ينفي إلا ~~كونه على خلاف الأصل ونحن مقرون بذلك نعم لقائل أن يقول هذا الجواب يقتضي ~~أن المجاز لا يقع في القرآن إلا مع القرينة. # وثانيهما: أنه لو جاز وقوع المجاز في القرآن لجاز أن يطلق على الله أنه ~~متجوز لأن المتجوز من يتكلم بالمجاز وأجاب بوجهين: # أحدهما: إن أسماء الله تعالى توقيفية عنه لا بد في إطلاقها من ورود الإذن ~~وهذا لم يرد به إذن فلا نطلقه عليه. # والثاني: سلمنا أن أسماءه تعالى دائرة مع المعني لكن شرطه ألا يوهم نقصا ~~وما نحن فيه يوهم النقص لأن التجوز يوهم تعاطي ما لا ينبغي لأنه مشتق من ~~الجواز وهو التعدي وأما من أنكر المجاز في اللغة مطلقا فليس مراده أن العرب ~~لم تنطق بمثل قولك للشجاع أنه أسد فإن ذلك مكابرة وعناد ولكن هو دائر بين ~~أمرين. # أحدهما: أن يدعي أن جميع الألفاظ حقائق ويكتفي في كونها حقائق بالاستعمال ~~في جميعها وهذا مسلم ويرجع البحث لفظيا فإنه حينئذ يطلق # PageV01P298 # الحقيقة على المستعمل وإن لم يكن بأصل الوضع ونحن لا نطلق ذلك وإن أراد ~~بذلك استواء الكل في أصل الوضع. # قال القاضي في مختصر التقريب فهذه مزاحمة للحقائق فإنا نعلم أن العرب ما ~~وضعت اسم الحمار للبليد ولو قيل البليد حمار على الحقيقة كالدابة المعهودة ~~وإن تناول الاسم لهما متساو في الوضع فهذا دنو من جحد الضرورة. # قال وكذلك من زعم أن الجدار له إرادة حقيقية تمسكا بقوله تعالى جدارا ~~يريد أن ينقض عد ذلك من مستشنع الكلام. # PageV01P299 ### | المسألة الثألثة: شرط المجاز وجود العلاقة # ... # قال الثالثة شرط المجاز # العلاقة المعتبر نوعها السببية القابلية # مثل سال الوادي والصورية كتسمية اليد قدرة والفاعلية مثل نزل السحاب ~~والغائية كتسمية العنب خمرا. # لا بد في التجوز من لفظ الحقيقة إلى المجاز من علاقة بينهما ولا يكتفي ~~بمجرد الاشتراك في أمر ما من الأمور والجار إطلاق اسم كل شيء على ما عداه ~~لأنه ما من شيء إلا ويشارك كل ما عداه ms241 في أمر من الأمور بل لا بد من ~~المناسبة والمشاركة في أمر خاص ظاهر وهل يكفي وجود تلك العلاقة في التجوز ~~أم لا بد من اعتبار العرب لها أي بأن تستعملها فيه واختلفوا فيه على ~~مذهبين: # اختار الإمام والمصنف أنه لا بد من ذلك وهذا ما أشار إليه بقوله المعتبر ~~نوعها وصحح ابن الحاجب أنه لا يشترط ذلك والخلاف إنما هو في الأنواع لا في ~~جزئيات النوع الواحد وإن أوهمه كلام بعضهم فالقائل بالاشتراط يقول لابد وأن ~~تتجوز العرب بالتسبب عن المسبب مثلا وخصمه يقول يكفي وجود العلاقة وهذا ~~معنى قول المصنف نوعها ومما ننبه عليه قبل الخوض في مقدارها أنا إذا أوردنا ~~مثالا لجهة من الجهات للتجوز فلسنا قاضين عليه بأنه لا يشتمل على جهة أخرى ~~من جهات التجوز بل يجوز اجتماع جهتين وثلاثة فلا نفهم من قولنا مثال الجهة ~~الفلانية كذا الاختصاص بتلك الجهة بل شرطه أن يشتمل على تلك الجهة مع قطع ~~النظر عن غيرها من الجهات وإن كان مشتملا على جهة أخرى فإنما لم ننبه عليها ~~لأنا نذكر لها مثالا آخر # PageV01P299 # الجهة الأولى السببية: وهي إطلاق اسم السبب على المسبب وإن شئت قلت العلة ~~على المعلول وهي أربعة أقسام قابلية وقد يقال لهذا القسم مادة وعنصرا ~~وصورية وفاعلية وغائية. # أعلم أن كل متكون في الوجود لا بد له من هذه الأسباب الأربعة نحو السرير ~~مادته الخشب والحديد وفاعله النجار وصورته الانسطاح وغايته الاضطجاع عليه ~~فسميت الثلاثة أسبابا لتأثيرها في الإضطجاع فلولا الخشب والحديد ما تماسك ~~ولولا الفاعل ما ترتب ولولا الانسطاح لما تأتي عليه الاضطجاع وسمى الرابع ~~سببا لأنه الباعث على هذه الثلاثة فلولا استشعار النفس راحة الاضطجاع لما ~~وقع في الوجود هذه الثلاثة وهو معنى قولهم أول الفكر آخر العمل ومعنى قولهم ~~العلة الغائية علة العلل الثلاثة في الأذهان ومعلولة العلل الثلاثة في ~~الأعيان. # فإن قلت ما وجه انحصار الأسباب في هذه الأربعة؟ # قلت لما كان السبب هنا ما يتوقف عليه وجود الشيء انحصرت في ms242 هذه الأقسام ~~لأنه لا يخلو إما أن يكون داخلا في ذلك الشيء أو خارجا. # والأول: إما أن يكون الشيء معه بالقوة وهو القابل أو بالفعل وهو الصورة ~~العارضة له بعد التركيب. # والثاني: إما أن يكون مؤثرا في وجود ذلك الشيء وهو الفاعل كالنجار أو لا ~~يكون وهو الغاية الحاملة للمؤثر على التأثير أي الجلوس على السرير. # مثال الأول وهو تسميته الشيء باسم سببه القابلي قولهم سال الوادي أي ماء ~~الوادي فعبروا عن الماء السائل بالوادي لأن الوادي سبب قابل له إطلاقا لاسم ~~السبب على المسبب هكذا مثل به الإمام وأتباعه منهم المصنف وفيه نظر فإن ~~الوادي ليس جزءا للماء فلا يكون سببا قابلا له والمادي في اصطلاحهم جنس ~~ماهية الشيء كما عرفت في الخشب مع السرير. # مثال الثاني: وهو تسمية الشيء باسم سببه الصوري إطلاق اليد على # PageV01P300 # القدرة كما في قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} 1 أي قدرة الله فوق ~~قدرتهم فإن اليد صورة خاصة يتأتى بها الاقتدار على الشيء فشكلها مع ~~الاقتدار كشكل السرير مع الاضطجاع وهو سبب صوري فتكون اليد كذلك فإطلاقها ~~على القدرة إطلاق لاسم السبب الصوري على المسبب. # وإذا تأملت هذا فاعلم أن المثال انعكس على الإمام وأتباعه إلا الشيخ صفي ~~الدين الهندي فقالوا ومنهم المصنف كتسميته اليد قدرة والصواب كتسمية القدرة ~~يدا وكذا وقع في الآية الكريمة. # مثال الثالث: وهو تسمية الشيء باسم سببه الفاعل قولهم نزل السحاب أي ~~المطر فإن السحاب في العرف سبب فاعلي في المطر كما تقول النار تحرق الثوب. # مثال الرابع وهو تسمية الشيء باسم سببه الغائي تسميتهم العنب بالخمر كما ~~في قوله تعالى حكاية: {إني أراني أعصر خمرا} فأطلق العنب على الخمر لأن ~~الخمر غاية مقصودة من زراعة العنب وعصره عند بعض الناس. # قال والمسببية كتسمية المرض المهلك بالموت والأول أولى للالتزام على ~~التعيين ومنها الغائية لأنها علة في الذهن ومعلولة في الخارج. # العلاقة الثانية المسببية وهي إطلاق اسم المسبب على السبب مثل تسميتهم ~~المرض المهلك موتا لأن الله ms243 تعالى جعل المرض الشديد في العادة سببا للموت ~~وهنا بحثان أشار إليهما في الكتاب: # أحدهما: أن التجوز بلفظ السبب عن المسبب أولى من العكس لأن السبب المعين ~~يستدعي مسببا معينا والمسبب المعين لا يستدعي سببا معينا بل سببا ما ألا ~~ترى أن اللمس يدل على انتقاض الوضوء وانتقاض الوضوء لا يدل على اللمس لجواز ~~أن يكون بمس أو بول أو غيرهما فلما كان فهم المسبب من السبب أسرع كان ~~التجوز به في حالة الإطلاق أولى ولقائل أن يقول: PageV01P301 # هذا واضح على رأي من يجوز تعليل المعلولين المتماثلين بعلتين مختلفتين ~~لأن العلم بالمعلول حينئذ لا يستلزم العلم بالعلة وأما العلم بالعلة ~~المعينة فإنه يستلزم العلم بالمعلول المعين وأما من لم يجوز ذلك فقد يمنع ~~هذا البحث. # الثاني: قد عرفت انقسام العلة الأولى إلى أربع علل وأولاها العلة الغائية ~~وهذا معنى قول المصنف ومنها الغائية أي وأولى منها الغائية لأنها حال كونها ~~ذهنية علة العلل وحال كونها خارجية معلول العلل فقد حصل لها علاتنا العلية ~~والمعلولية وكل واحدة منهما على تحسن التجوز. # قال والمشابهة كالأسد للشجاع والمنقوش ويسمى الاستعارة. # العلاقة الثانية المشابهة وهي تسمية الشيء باسم شبيهه إما في صفة ظاهرة ~~خاصة بمحل الحقيقة كإطلاق اسم الأسد على الشجاع والحمار على البليد وإما في ~~الصورة كإطلاق إسم الأسد أو الفرس مثلا على المنقوش المصور في الحائط ~~بصورته قوله: وتسمى الاستعارة هذا يحتمل أن يعود إلى المنقوش وحده أي ويخص ~~المنقوش الذي الذي هو أحد قسمي المشابهة بتسميته بالاستعارة وهذا لم نر ~~أحدا ذكره ويحتمل أن يعود إلى المشابهة أي أن مجاز المشابهة مسمى ~~بالمستعار. # وأما الإمام فإنه قال إن المسمى بالإستعارة ليس إلا المشابه المعنوي ~~كتسمية الشجاع أسدا وتبعه عليه صفي الدين الهندي وعلى كل حال فالاستعارة ~~بهذا الاصطلاح أخص من المجاز لأنها مختصة ببعض أنواعه وقيل هما متساويان ~~لأن اللفظ إذا وضع لمعنى يستحقه ذلك المعنى بسبب الوضع فيكون استعماله في ~~غيره على وجه العارية. # قال والمضادة وهي تسمية الشيء باسم ms244 ضده مثل قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها} أطلق على الجزاء سيئة مع أنه ليس بسيئة ومثل قوله: {فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} . # قال الإمام ويمكن جعل هذا من مجاز المشابهة لأن جزاء السيئة يشبهها في ~~كونها سيئة بالنسبة إلى من وصل إليه ذلك الجزاء ومن أمثلته الفصل تسميتهم # PageV01P302 # البرية المهلكة بالمفازة تفاؤلا واستعمالهم صيغة الدعاء على الإنسان ~~بمعنى الدعاء له مثل فولهم قاتله الله ما أحسن ما قال ومن هذا قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "عليك بذات الدين تربت يداك" عند من يقول المقصود بها ~~الدعاء له وبعضهم يقول إن لم تظفر بذات الدين سلبت البركة فافتقرت بذلك كذا ~~حكاه الروياني في أوائل كتاب النكاح من البحر. # وحكى عن ابن شهاب الزهري قولا ثالثا وهو جعل اللفظ على حقيقته وأنه إنما ~~قال ذلك لأنه رأى الفقر خيرا له من الغنى. # قال والكلية كالقرآن لبعضه. # العلاقة الخامسة الكلية وهي إطلاق اسم الكل على الجزء ومثل له الإمام ~~باطلاق لفظ العام وإرادة الخاص وفيه نظر لأن دلالة العموم من باب الكلية لا ~~من باب الكل والفرد منه من باب الجزئية لا من باب الجزء وتحقيق هذا يتلقى ~~من فاتحة كتاب العموم والخصوص من هذا الشرح وسننتهي إليه إن شاء الله تعالى ~~والمصنف مثل له بإطلاق لفظ القرآن على بعضه وليس بجيد أيضا لأن القرآن من ~~الألفاظ المتواطئة يطلق بالحقيقة على كله وعلى بعضه عند التجرد من الألف ~~واللام وعند الاقتران بها إذا أريد بها مطلق الماهية ويطلق على ما يراد منه ~~إذا اقترن بالألف واللام وأريد بها معهود إما كله وإما بعضه فإن اقترن ~~بالألف واللام ولم يكن معهودا ولا أريد مطلق الماهية كانت الألف واللام ~~للعموم فيحمل على جميع القرآن لأنه جميع ما يصلح له اللفظ لأن لفظ القرآن ~~لم يطلق على غير الكتاب العزيز بالحقيقة. # فإن قلت لو كان لفظ القرآن من الألفاظ المتواطئة لحنث الحالف على ألا ~~يقرأ القرآن بقراءة بعضه كالحالف على ألا ms245 يشرب الماء والعسل يحنث بقليله ~~وكثيره وقد ذكرتم في الحقيقة الشرعية المنصوص يقتضي خلاف ذلك. # قلت ليس هذا كالحالف على ألا يشرب الماء والعسل وغير ذلك من # PageV01P303 # الألفاظ المتواطئة حيث يحنث فيها بالبعض لأن تلك الحقائق أفرادها كثيرة ~~لا تتناهى فلا يمكن الحمل فيها على العموم بخلاف لفظ القرآن فإن أفراده سور ~~القرآن وآياته والحمل على العموم فيها ممكن فوجب المصير إليه عند عدم العهد ~~لما قدمنا من أنه لم يطلق على غير الكتاب العزيز وإذا تقرر هذا فنقول كان ~~الأحسن أن يمثل لهذا النوع من المجاز بقوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم} أي أناملهم. # قال والجزئية كالأسود للزنجي والأول أقوى للاستلزام. # العلاقة السادسة الجزئية وهي إطلاق الجزء وإرادة الكل كقولهم للزنجي أسود ~~ليس كله أسود ألا ترى إلى بياض عينيه وأسنانه فيكون إطلاق الأسود على ~~المجموع المركب من أعضائه ومن الجلد وغيره من باب إطلاق اسم الجزء على الكل ~~هكذا مثل به في الكتاب تبعا للإمام ولقائل أن يقول إطلاق الأسود على الزنجي ~~إنما يكون مجازا أن لو كان المراد به وصف جميع أعضائه بالسواد وليس كذلك بل ~~مفهوم الأسود من قام السواد بظاهر جلده فقط لا جميع أعضائه حتى العينين ~~والأسنان لأن ما ثبت له المشتق شيء له المشتق منه وذلك أعم من كونه ثابتا ~~لكله أو بعضه كما يقول لمكسور إحدى الرجلين أعرج والأولى أن يمثل لهذا ~~النوع بقولهم فلأن يملك كذا رأسا من الغنم أو ذبح كذا رأسا من البقر. # قوله والأولى أي إذا تعارض القسم الخامس والسادس فالأول الذي هو الخامس ~~أولى من السادس لأن الكل مستلزم للخبر والجزء لا يستلزم الكل فكانت دلالة ~~الأول أقوى لذلك. # قال والاستعداد كالمسكر للخمر في الدن. # العلاقة السابعة الاستعداد وهي تسمية الشيء المستعد لأمر باسم ذلك الأمر ~~مثل تسميته الخمر حال كونه في الدن بالمسكر ولقائل أن يقول إذا كان الخمسة ~~اسما لما خامر العقل فلا يصدق حقيقة إلا حال مخامرته المعقل وهي حالة ~~الإسكار فيكون إطلاق الخمر ms246 على عصير العنب المودع في الدن مجاز # PageV01P304 # استعداد ويكون التمثيل بإطلاق الخمر على هذا العصير لا بإطلاق المسكر على ~~الخمر وقد يمثل أيضا بإطلاق الكاتب على العارف بالكتابة عند مباشرته لها ~~وكذا استعمال كل مشتق باعتبار الاستقبال. # قال والمجاورة كالرواية للقربة. # العلاقة الثامنة المجاوره وهي تسمية الشيء باسم ما يجاوره كإطلاق لفظ ~~الرواية على القربة التي هي طرفا للماء فإن الرواية في اللغة اسم للجمل ~~والبغل والحمار الذي يستقى عليه كما قاله الجوهري وأنشد لأبي النجم: # تمشي من الردة مشي الحفل ... مشي الروايا بالمزاد الأثقل # ثم إنه أطلق على القربة لمجاورتها له. # قال وتسمية الشيء باسم ما كان عليه كالعبد. # هذه العلاقة وهي التاسعة ساقطة في كثير من النسخ لتقدمها في كلام المصنف ~~في فصل الاشتقاق وحاصلها أن من المجازات تسمية الشيء باعتبار ما كان عليه ~~كتسمية العبد الذي عتق بالعبد وتسمية من ضرب بعد انقضاء الضرب بالضارب على ~~ما تقدم البحث فيه. # قال والزيادة والنقصان مثل ليس كمثله شيء وأسأل القرية. # العلاقة العاشرة الزيادة وهو أن يكون الكلام ينتظم بإسقاط شيء منه فيحكم ~~بزيادة ذلك الشيء ومثاله قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} 1. # فإن الكاف زائدة والتقدير ليس كمثله شيء والدليل على أنها زائدة أنه لو ~~لم تكن كذلك لكنا التقدير ليس مثل مثله أن الكاف بمعنى مثل فيكون له تعالى ~~مثل وهو محال والغرض بالكلام نفيه وقد اعترض الناس على هذا التمثيل بأن ~~الكاف في قوله: {ليس كمثله شيء} غير زائدة وأجابوا عما ذكره بأجوبة عدة ~~استحسن الأذكياء منها جواب من قال لا نسلم أن قوله: {ليس كمثله شيء} ~~PageV01P305 # المراد منه نفي المثل بل هو محمول على حقيقته وهو نفي مثل مثله ويلزم من ~~نفي مثل المثل نفي المثل ضرورة أن مثل المثل مثل إذ المماثلة لا تتحقق إلا ~~من الجانبين فمتى كان زيد مثلا لعمرو كان عمرو مثلا له وقد نفى المثل وأورد ~~على هذا الجواب وجهان: # أحدهما: أن يلزم ألا يكون النص مقيدا لنفي المثل ما لم ms247 يضم إليه هذه ~~المقدمة والأمة قد عقلت منه نفي المثل بدونها. # وأجاب عنه صفي الدين الهندي بمنع أن الأمة بأسرها عقلت منه ذلك من غير ~~اعتبار تلك المقدمة. # قال وكيف يقال ذلك وفي الأمة من ينكر أن يكون في كلام الله مجاز ومنهم من ~~ينكر أن يكون فيه زيادة لا معنى لها ولا يمكن حمل الآية على نفي المثل إلا ~~بعد الاعتراف بهذين الأصلين جاز أن يفهموا نفي المثل على سبيل الاستقلال ~~وجاز أن يفهموا ذلك منه بواسطة ما ذكرنا من المقدمة. # والثاني: أنه إن كان قد نفى مثل المثل والذات من جملة مثل المثل لزم أن ~~يكون الذات منفية وهو أقوى الإيرادين. # وأجاب بعضهم عن هذا بأن الذات لما كانت ثابتة قطعا بالبرهان القاطع ~~الخارجي نفي ما عداهما منفيا وذكر القرافي في الجواب أنه إنما يلزم نفي ~~الذات من جهة أنه مثل فإنها بقيد المثلية أخص منها من حيث هي ولا يلزم من ~~نفي الأخص نفي الأعم فهذا النفي حق ولا يلزم نفي واجب الوجود ثم إن القرافي ~~اعترض على هذا الجواب بما لانطيل بذكره والتحقيق أن الجوابين خارجان عن ~~صواب التحقيق وإنما الجواب الدقيق الذي ليس بعده شيء ما قرره لنا غير مرة ~~والدي أطال الله بقاه فقال تقدير الكلام ليس شيء كمثله فشيء اسم ليس وهو ~~المبتدأ وكمثله الخبر فالشيء الذي هو موضوع نفى عنه المثل الذي هو محمول ~~فهو منفي عنه لا منفى فيكون ثابتا فلا يلزم أن تكون الذات المقدسة منفية ~~وإنما المنفي مثل مثلها ولازمه نفي مثلها وكلاهما منفي عنها والله أعلم. # PageV01P306 # العلاقة الحادية عشر النقصان أي المجاز بالنقصان في اللفظ مثل قوله ~~تعالى: {واسأل القرية} تقديره واسأل أهل القرية إذ القرية عبارة عن الأبنية ~~وهي لا تسأل ولقائل أن يقول يحتمل أن الله خلق في القرية قدرة الكلام ويكون ~~ذلك معجزة لذلك النبي ويبقى اللفظ على حقيقته لا يقال الأصل عدم هذا ~~الاحتمال لأنا نقول هذا معارض بأن الأصل عدم المجاز على أن ms248 هذا كله مفرع ~~على أن القرية اسم للأبنية المجتمعة. # أما إن قلنا إنها مشتركة بينها وبين الناس المجتمعين إما باشتراك لفظي أو ~~معنوي فلاستدلال ساقط بالكلية ثم الذي يدل على أن القرية حقيقة في الناس ~~المجتمعين أيضا قوله تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة} 1 {وكأين من ~~قرية أمليت لها وهي ظالمة} 2 {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها} 3 ولأن ~~القرية مشتقة من القرء وهو الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض أي جمعته ومنه ~~القراء وهو الضيافة لاجتماع الناس لها وهذا كله حركة البحث والنظر. # والأول: هو المرتضى أعني أن المراد سؤال أهل القرية كيف والشافعي رضي ~~الله عنه قد نص عليه في الرسالة ونقله عن أهل العلم باللسان وسمى هذه الآية ~~وأمثالها بالصنف الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره فقال ما نصه باب الصنف ~~الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره. # قال الشافعي قال الله جل ثناؤه وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم: {وما ~~شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين*واسأل القرية التي كنا فيها ~~والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون} 4 فهذه الآية في معنى الآيات قبلها ~~لا يختلف أهل العلم باللسان أنهم إنما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية ~~وأهل العير لأن القرية والعير لا ينبئان عن صدقهم انتهى وهنا مباحثتان. # أحداهما: أن العادين لهذين النوعين العاشر والحادي عشر ذكروه في ~~PageV01P307 # المجاز الإفرادي وكيف يكون ذلك في مجاز النقصان والمجاز في المفرد هو ~~اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأول والمحذوف لم يستعمل البتة والمجاز ~~بالزيادة كذلك لأن الزائد لم يستعمل البتة في شيء وهذا السؤال قد شاع وذاع ~~وأجاب عنه والدي رحمه الله بأن هذا لفظ مستعمل في غير ما وضع له فصدق عليه ~~تعريف المجاز الإفرادي. # قال وذلك لأن قوله: {واسأل القرية} موضوع لسؤالها مستعمل في سؤال أهلها ~~فكان مجازا وليس هو مجاز في التركيب فإن مجاز التركيب مثل قولك أنبت الربيع ~~البقل لفظ مستعمل في مقتضاه إسناد الإنبات إلى البقل ولكنا علمنا ms249 بالعقل ~~أنه ليس كذلك وإنما هو من الله تعالى فقلنا إنه مجاز عقلي ولم ترد بقولنا ~~المجاز بالزيادة والنقصان أن اللفظة الزائدة وحدها أو الناقصة وحدها مجاز ~~ومن تأمل قول الإسلام في قوله تعالى: {واسأل القرية} وفي قوله: {ليس كمثله ~~شيء} فهم ذلك ولا يقال إنه حينئذ يصير مجازا في التركيب لأنا لا نعني بمجاز ~~التركيب إلا إسناد الفعل إلى الفاعل وهو الذي يكون الإسناد فيه من جهة ~~الموضوع اللغوي صحيحا وإنما جاء المجاز من جهة العقل حتى لو فرض هذا الكلام ~~من كافر يعتقد حقيقته لم يكن مجازا وهذا جواب نفيس. # الثانية: أن الأمام عد المجاز بالزيادة والمجاز بالنقصان مع تغايرهما ~~وتقابلهما نوعا واحدا وبه أشعرت عبارة الكتاب وعليه جرى سائر أتباع الإمام ~~إلا الشيخ صفي الدين الهندي فإنه عدهما نوعين كسائر المحققين وقد يعتذر عن ~~الإمام بأنه لما كان مدار الأمر في هذين المجازين على شيء واحد وهو أن ~~تستفيد الكلمة حركة لأجل إثبات مزيد مستغنى عنه أوحذف شيء لا بد منه جعلا ~~نوعا واحدا لأن الكلمة نقلت عن حكم كان لها إلى حكم آخر لم يكن لها في ~~الأصل وذلك كان في وضعها بالمجاز كما أنها توصف بالمجاز لنقلها عن معناها ~~الأصلي إلى معنى آخر وبيان انتقالها عما كان لها من الحكم إلى غيره أن ~~المثل في قوله: {ليس كمثله شيء} الجر بزيادة الكاف وكان حكمه في الأصل ~~النصب فالجر فيه مجاز والقرية في قوله: {واسأل القرية} اكتسبت النصب # PageV01P308 # لأجل حذف المضاف وإقامتها مقامه وكان واجبها في الأصل الجر فالنصب فيه ~~مجاز وقد يلوح من هذا التقرير وجه عد هذين النوعين من مجاز الأفراد ويقال ~~المجاز إنما وقع في الجر والنصب بسبب الزيادة والنقصان ولكن هذا بعيد ومع ~~الجواب المتقدم لا يحتاج إلى التشنيع بمثل هذه التخيلات. # قال والتعلق كالخلق للمخلوق. # العلاقة الثانية عشر: التعلق الحاصل بين المصدر واسم المفعول أو اسم ~~الفاعل ويدخل منه أقسام. # أحدها: إطلاق اسم المصدر على المفعول كقوله تعالى: {ثم أنشأناه خلقا ms250 آخر} ~~أي مخلوق آخر: {هذا خلق الله} أي مخلوق الله: {كتاب كريم} أي مكتوب وعلى ~~ذكر هذا القسم اقتصر في الكتاب. # وثانيها: عكسه ومنه قوله تعالى: {بأيكم المفتون} 1 أي الفتنة وهذا على ~~رأي من يقدر المصدر وأما من يقول الباء زائدة والتقدير أيكم المفتون فلا ~~يصح له التمثيل له. # وثالثها: إطلاق إسم الفاعل على المفعول نحو: {من ماء دافق} أي مدفوق ~~وعيشة راضية أي مرضية. # ورابعها: عكسه مثل قوله تعالى: {حجابا مستورا} أي ساترا وقوله: {إنه كان ~~وعده مأتيا} أي آتيا. # وخامسها: إطلاق المصدر على اسم الفاعل نحو قولهم رجل عدل أي عادل وصوم أي ~~صائم ومنهم من يقول التقدير ذو عدل وذو صوم فعلى هذا يكون من مجاز الحذف لا ~~مما نحن فيه. # وسادسها: عكسه مثل قم قائما أي قياما واسكت ساكتا أي سكوتا وقد نجز شرح ~~ما أورده المصنف من العلاقات وهي وإن كانت اثنتي عشر علاقة فهي أيضا في ~~الحقيقة اثنان وعشرون قسما لأن العلاقة السببية PageV01P309 # مشتملة على أربعة أقسام والمشابهة كما تقدم والاستعداد أيضا على قسمين ~~لأن المستعد للشيء تارة يكون ذلك الشيء قريبا منه كالإسكار بالنسبة إلى ~~العقار في الدن وتارة يكون بعيدا كتسمية الطفل بالكاتب والعالم ولا يخفى أن ~~القريب أولى من البعيد عند التعارض والتعلق على ستة أقسام وأنت قريب العهد ~~به ولتوصل الأقسام إلى ستة وثلاثين فنقول الثالث والعشرون اسم اللازم على ~~الملزوم كالمس على الجماع الرابع والعشرين عكسه كقوله تعالى: {أم أنزلنا ~~عليهم سلطانا فهو يتكلم} 1 أي يدل والدلالة لازم من لوازم الكلام الخامس ~~والعشرون تسمية الحال باسم المحل كتسميته الخارج المستقذر بالغائط ومنه لا ~~فض فوك أي أسنانك السادس والعشرين عكسه كقوله: {وأما الذين ابيضت وجوههم ~~ففي رحمة الله هم فيها خالدون} 2 أي في الجنة لأنها محل رحمته السابع ~~والعشرون تسمية البدل باسم المبدل مثل يأكلن كل ليلة إكافا أي ثمن إكاف ~~الثامن والعشرين عكسه كتسمية الأداء بالقضاء في قوله: {فإذا قضيتم الصلاة} ~~أي أديتم التاسع والعشرين ms251 إطلاق المنكر وإرادة المعين مثل: {أن تذبحوا ~~بقرة} عند من يقول كانت معينة الثلاثون عكسه مثل: {ادخلوا الباب سجدا} عند ~~من زعم أن المأمور به دخول أي باب كان الحادي والثلاثون إطلاق النكرة ~~وإرادة الجنس مثل قوله تعالى: {علمت نفس ما قدمت وأخرت} 3 الثاني والثلاثون ~~إطلاق الموت باللام وإرادة الجنس مثل الرجل خير من المرأة والدينار خير من ~~الدرهم الثالث والثلاثون إطلاق اسم المقيد على المطلق كقول شريح القاضي ~~أصبحت ونصف الناس على غضبان فإنه أراد بالنصف البعض المطلق لا المقيد ~~بالتعديل والتسوية ومنه قول الشاعر: # إذا مت كان الناس نصفين # ... # شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع4 PageV01P310 # الرابع والثلاثون: عكسه كقوله تعالى: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} عند ~~من يقول المراد بها رقبة مؤمنة وهذا غير إطلاق المنكر وإرادة المعرف لأن ~~المطلق غير المنكر نعم قد يقال إن المطلق من حيث كونه جزءا للمقيد مذكور ~~فيما تقدم من إطلاق الجزء على الكل # الخامس والثلاثون: إطلاق آلة الشيء على الشيء كإطلاق اللسان على الكلام ~~أو الذكر كما في قوله تعالى: {واختلاف ألسنتكم} 1 وقوله: {واجعل لي لسان ~~صدق في الآخرين} 2 وكما يقال كتب العلم كيت وكيت وقد يقال برجوع ذلك إلى ~~إطلاق اسم المحل على الحال والتحقيق أنه غيره لأن آلة الشيء قد تكون محلا ~~له وقد لا تكون # السادس والثلاثون: تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه كتسمية المريض ميتا في ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا على موتاكم يس" 3 ومنه: {إني أراني أعصر ~~خمرا} وهذا غير القسم الذي تقدم في كلام المصنف أعني مجاز الاستعداد لأن ~~المستمد للشيء قد لا يؤول إليه بل هو مستعد له ولغيره كما أن القصير قد لا ~~يؤول إلى الحمزية وإن كان مستعدا لها ولغيرها وابن الحاجب عبر عن مجاز ~~الاستعداد بتسمية الشيء باسم ما يؤول إليه بدليل أنه مثل ب بالخمر وذلك ~~يوهم اتحاد القسمين وكذلك الإمام فإنه عبر بتسمية إمكان الشيء باسم ~~PageV01P311 # وجوده والحق افتراق القسمين والناظر إذا أمعن ms252 نظره في جزئيات هذه الأقسام ~~ونظر إلى تفاوتها حصل على عدد كثير وفيما ذكرناه كفاية. # PageV01P312 ### | المسألة الرابعة: المجاز بالذات لايكون في الحروف # ... # قال الرابعة المجاز بالذات لا يكون في الحرف لعدم الإفادة والفعل المشتق ~~لأنهما يتبعان الأصول والعلم لأنه لم ينقل لعلاقة. # المجاز الواقع في الكلام قد يكون بالذات أي بالأصالة وقد يكون بالتبعية ~~فالمجاز بالذات لا يدخل في أشياء. # أحدها: الحرف وذلك لأن مفهومه غير مستقل بنفسه بل ولا بد وأن يضم إلى شيء ~~آخر ليحصل الفائدة. # قال الإمام فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه إليه كان حقيقة وإلا فهم مجاز في ~~التركيب لا في المفرد وقد اعترض عليه النقشواني بأن الحرف له مسمى في ~~الجملة إذ ما ليس له مسمى فهو مهمل والكلام في اللفظ الموضوع وإذا كان له ~~مسمى واستعمل في موضوعه الأصلي كان حقيقة سواء كان الاستعمال عند ضمه إلى ~~غيره أو عند عدم الضم فإن الاستعمال أعم منها وقد ذكر في حد الحقيقة هذا ~~القدر فكان حقيقة وأما إذا استعمله في غير موضوعه لعلاقة كان مجازا من غير ~~تفاوت. # قال وأقرب مثال لذلك قوله تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع} فإن الصلب مستعمل ~~في موضوعه الأصلي وكذلك جذوع النخل ولم يقع المجاز إلا في حرف في فإنها ~~للظرفية في الأصل وقد استعملت هنا لغير الظرفية. # قال وأيضا لو لم يدخل المجاز في الحرف بالذات لما دخلت فيه الحقيقة ~~بالذات ولو كان كذلك لما صح ما ذكره في باب تفسير الحروف بيان الملازمة أنه ~~لو تعذر دخول المجاز لكون الحرف غير مستقل فهو كما لا يفيد المعنى المجازي ~~بالاستقلال لا يفيد المعنى الحقيقي بالاستقلال فإذا أوجب ذلك عدم دخول ~~المجاز في الحرف وحده أوجب عدم دخول الحقيقة. # قال ثم نقول ما الدليل على أنه إن ضم إلى ما لا ينبغي ضمه إليه يكون ~~مجازا في التركيب لا في المفرد بل الحق أن هذا الضم قرينة على مجاز الأفراد # PageV01P312 # وهذا كما تقول في لفظة الأسد إذا ضم إلى ما ms253 ينبغي ضمه إليه بأن تقول رأيت ~~أسدا يثب فهذا حقيقة وإن ضم إلى ما لا ينبغي بأن تقول رأيت أسدا يرمي ~~بالنشاب صار ذلك قرينة دالة على أنه أراد بلفظ الأسد معناه المجازي وهذا ~~مجاز في المفرد دون التركيب هذا آخر كلام النقشواني وكله منقدح حسن. # الثاني: الأفعال والمشتقات لأنهما يتبعان أصولهما وأصل كل منهم المصدر ~~فإن كان حقيقة كانا كذلك وإلا فلا. # هذا كلام المصنف تبعا للإمام وقد اعترض عليه النقشواني بأن قولكم هذا لا ~~يدخل المجاز في الفعل إلا بواسطة دخوله في المصدر يناقض قولكم استعمال ~~المشتق بعد زوال المشتق منه مجاز. # فإذا قال القائل إن زيدا ضرب عمرا بعد انقضاء الضرب كان هذا مجازا وليس ~~المجاز في الأسامي إذ كل واحد منهما مستعمل في موضوعه ولا في المصدر لأن ~~المصدر لم يستعمل ههنا أيضا وما لم يستعمل أصلا يمتنع أن يقال استعمل مجازا ~~أو حقيقة وليس أيضا مجازا في التركيب فتعين المجاز ههنا في الفعل فقد دخل ~~في الفعل من غير دخوله في المصدر. # قال وهكذا يرد هذا النقض على المشتقات هذا اعتراضه ولقائل أن يقول إنما ~~صح أن زيدا ضرب عمرا مجاز والحالة هذه لأنه يصح أن يقال زيد ذو ضرب لعمرو ~~مجازا فما يجوز في الفعل إلا وقد صح إطلاق المصدر مجازا. # وقوله إن المصدر لم يستعمل ولا يوصف بحقيقة ولا مجاز. # قلنا صحة استعماله كافية في دخول المجاز في الفعل وليس المدعي غير ذلك ~~أعني أن المجاز لا يدخل في الفعل إلا بواسطة صحة دخوله في المصدر لا بواسطة ~~وقوع دخوله. # الثالث: العلم لأن الأعلام لم تنقل لعلاقة وشرط المجاز العلاقة وهذا فيما ~~إذا كان العلم مرتجلا أو منقولا لغير علاقة وإن نقل لعلاقة كمن سمى ولده ~~بالمبارك لما ظنه فيه من البركة فكذلك بدليل أنه لو كان مجازا لصح كذا في # PageV01P313 # خط المصنف ولعله سبق قلم والصواب لما صح إطلاقه عند زوال العلاقة وبهذا ~~التقرير يعلم أن قول المصنف لأنه لم ينقل لعلاقة ms254 غير كاف في الدليل على ~~مطلوبه بل كان الأحسن أن يقول لأنه إن كان مرتجلا أو منقولا لغير علاقة ~~فواضح وإلا فلصدقه عليه مع زوالها. # وقال الغزالي إن المجاز يدخل في الأعلام الموضوعة للصفة كالأسود والحرث ~~دون الأعلام التي لم توضع إلا للفرق بين الذوات واعترض النقشواني على قولهم ~~إن المجاز لا يدخل في الأعلام بأن القائل يقول جاني تميم أو قيس وهو يريد ~~طائفة بني تميم وهذا مجاز لا حقيقة وتميم اسم علم فقد يطرق المجاز إلى ~~العلم لما بين هؤلاء وبين المسمى بذلك العلم من التعلق وفي هذا الاعتراض ~~نظر. # PageV01P314 ### | المسألة الخامسة: المجاز خلاف الأصل # ... # قال الخامسة المجاز خلاف الأصل لاحتياجه إلى الوضع الأول والمناسبة ~~والنقل ولإخلاله بالفهم. # الأصل تارة يطلق ويراد به الغالي وتارة يراد به الدليل وقد ادعى المصنف ~~أن المجاز خلاف الأصل إما بمعنى خلاف الغالب والخلاف في ذلك مع ابن جني1 ~~حيث ادعى أن المجاز غالب على اللغات أو بالمعنى الثاني والغرض أن الأصل ~~الحقيقة والمجاز على خلاف الأصل فإذا أراد اللفظ بين احتمال المجاز واحتمال ~~الحقيقة فاحتمال الحقيقة أرجح لوجهين: # أحدهما: أن المجاز يحتاج إلى الوضع الأول وإلى العلاقة يعني المناسبة بين ~~المعنيين وإلى النقل إلى المعنى الثاني والحقيقة محتاجة إلى الوضع الأول ~~فقط وما يتوقف على أمر واحد كان راجحا بالنسبة إلى ما هو متوقف على أمور ~~PageV01P314 # متعددة وقد أهمل صاحب الكتاب ذكر الاستعمال لأن الحقيقة والمجاز مشتركان ~~في افتقارهما إليه. # والثاني: أن الحقيقة لا تخل بالفهم وذلك ظاهر والمجاز يخل بالفهم فيكون ~~مرجوحا والدليل على أنه يخل بالفهم وجهان: # أحدهما: أن اللفظ إذا تجرد عن القرينة فلا جائز أن يحمل على المجاز لعدم ~~القرينة ولا على الحقيقة وإلا لزم الترجيح بدون مرجح إذ الحقيقة والمجاز ~~متساويان على هذا التقدير. # والثاني: أن الحمل على المجاز يتوقف على قرينة تدل على أنه المراد وقد ~~تخفى هذه القرينة على السامع فيحمل اللفظ على المعنى الحقيقي مع إرادة ~~المجاز أو يختبط عليه الحال فيحمل على ms255 الذي ليس بمراد. # قال فإن غلب كالاطلاق تساويا والأولى الحقيقة عند أبي حنيفة والمجاز عند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى. # ما تقدم من رجحان الحقيقة على المجاز إنما هو فيما إذا لم يعارض أصالة ~~الحقيقة غلبة المجاز أما إذا غلب المجاز في الاستعمال فقال أبو حنيفة ~~الحقيقة أولى لأن الحقيقة بحسب الأصل راجحة وكونها مرجوحة أمر عارض لا عبرة ~~به. # وقال أبو يوسف المجاز أولى لكونه راجحا في الحال ومن الناس من قال يحصل ~~التعارض لأن كل واحد على الآخر من وجه فيتعادلان ولا يحمل على أحدهما إلا ~~بالنية وهذا ما اختاره المصنف. # قال الهندي وعزى ذلك إلى الشافعي وقد مثل المصنف لذلك بالطلاق فإنه حقيقة ~~في إزالة القيد سواء كان عن نكاح أم ملك يد أم غيرها وخصه العرف بإزالة قيد ~~النكاح ولذلك كان كناية في باب العتق محتاجا إلى النية بخلاف الطلاق هذا ~~كلام المصنف وهو فيما اختاره في هذه المسألة وفيما مثل به متابع للإمام في ~~كتاب المعالم فإنه كذلك فعل ثم أورد على ما ذكر في الطلاق بأنه يلزم ألا ~~يصر إلى المجاز الراجح إلا بالنية وليس كذلك بدليل # PageV01P315 # أنه لو قال لزوجته أنت طالق طلقت من غير نية وأجاب بأن هذا غير لازم لأنه ~~إذا قال لمنكوحته أنت طالق فإن عنى بهذا اللفظ الحقيقة المرجوحة وهو إزالة ~~مطلق القيد وجب أن يزول مسمى القيد وإذا زال هذا المسمى فقد زال القيد ~~المخصوص وإن عني به المجاز الراجح فقد زال قيد النكاح فلما كان يفيد الزوال ~~على التقديرين استغنى عن النية هذا كلام الإمام في المعالم. # وقد اعترض عليه ابن التلمساني بأن السؤال لازم إذ الكلام مفروض فيما إذا ~~ذكره ولم ينو شيئا ولا خلاف أنه يحمل على الطلاق فقوله إن نوى وإن نوى حيد ~~عن السؤال ولك أن تعترض على الإمام أيضا بأنا لا نسلم أنه إن عنى بذلك ~~الحقيقة المرجوحة يجب زوال القيد المخصوص وإنما يجب ذلك أن لو كان المطلق ~~في سياق الإثبات ms256 للعموم الشمولي وإنما هو عموم بدلي فإذا عنى الحقيقة ~~المرجوحة فإنما أراد حصول مطلق الحقيقة وهي أعم من القيد المخصوص فلا تحمل ~~عليه إلا بدليل. # واعلم أن التمثيل بالطلاق من أصله فيه نظر متوقف على تحرير محل النزاع في ~~المسألة وهو مهم وقد حرره المتأخرون من كتب الحنفية. # المجاز أقسام: # الأول: أن يكون مرجوحا. # والثاني: أن يساوي الحقيقة في الاستعمال فلا ريب في تقديم الحقيقة في ~~هذين القسمين ولا خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف في ذلك وإن حصل وهم من بعض ~~المصنفين في نقل الخلاف عنهما في القسم الثاني فلا يعبأ به. # والثالث: أن تهجر الحقيقة بالكلية بحيث لا تراد في العرف فقد اتفقا على ~~تقديم المجاز مثل من حلف لا يأكل من هذه النخلة فإنه يحنث بثمرها لا بخشبها ~~وإن كان هو الحقيقة لأن المجاز حينئذ إما حقيقة شرعية كالصلاة أو عرفية ~~كالدابة وإذا عرفت هذا فتقول لا يستقيم التمثيل بالطلاق لأنه صار حقيقة ~~عرفية أو شرعية عامة في حل قيد النكاح وهاتان الحقيقتان مقدمتان على ~~الحقيقة اللغوية. # PageV01P316 # الرابع: أن يكون المجاز راجحا والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات نحو والله ~~لأشربن من هذا النهر فإن شربه منه حقيقة في كرعه من النهر بفيه وإذا اغترف ~~في الكوز وشرب فهو مجاز إذ شربه إنما هو من الكوز لا من النهر وإنما المجاز ~~هنا راجح متبادر إلى الفهم وقد يراد الحقيقة فإن كثيرا من الناس يكرع بفيه ~~فهذا هو محل النزاع. # خاتمة قد علمت أن الأصل في الإطلاق الحقيقة وقد يصرف اللفظ من حقيقته إلى ~~مجازه لقرينة في مثل ما لو قال رهنت الخريطة ولم يتعرض لما فيها والخريطة ~~لا يقصد رهنها في مثل هذا الدين فهل يجعل رهنا لما في الخريطة وإن كان ~~مجازا للقرينة الحالية فيه وجهان. # PageV01P317 ### | المسألة السادسة: لأأسباب التي تدعو إلمجاز # ... # قال السادسة يعدل إلى المجاز لثقل لفظ الحقيقة # كالخنفقيق أو حقارة معناه كقضاء الحاجة أو لبلاغة لفظ المجاز أو عظمه في ~~معناه كالمجلس العالي أو ms257 زيارة بيان كالأسد. # هذه المسألة في السبب الداعي إلى التكلم بالمجاز وهو وجوه: # أحدها: ألا يكون للمعنى الذي عبر عنه بالمجاز لفظ حقيقي. # وثانيها: ألا يعرف المتكلم أو المخاطب لفظه الحقيقي. # وثالثها: أنه قد يكون معلوما لغير المتخاطبين كما هو معلوم لهما والمجاز ~~قد لا يكون معلوما لغيرهما فيعبر عنه لئلا يطلع غيرهما على ذلك المعنى. # ورابعهما أن الإخفاء وإن كان غير مطلوب له لكن قد يثقل لفظه الحقيقة على ~~اللسان سواء كان ذلك لمفردات حروفه أو لتنافر تركيب أو لثقل وزنه وقد ذكر ~~في الكتاب من أمثلة هذا القسم الخنفقيق بفتح الخاء المعجمة وإسكان النون ~~وفتح الفاء بعدها وكسر القاف بعدها ياء آخر الحروف ثم قاف وهو الداهية فلما ~~كان هذا اللفظ أعني الخنفقيق ثقيلا على اللسان لاجتماع هذه الأمور الثلاثة ~~فيه أعني ثقل الحروف والوزن وتنافر التركب حسن العدول عنه إلى المجاز بأن ~~تقول وقع فلان في موت وما أشبهه. # PageV01P317 # فإن قلت إذا كان موضع الخنفقيق في اللغة الداهية فلا يحسن العدول عنه إلى ~~المجاز مع وجود هذه اللفظة التي ليس فيها شيء من الأشياء الثلاثة. # قلت لعل المجاز هو العدول إلى الداهية. # فإن قلت هذا ينفيه قول الجوهري وهو ما ذكرتموه أن الخنفقيق هو الداهية ~~والداهية ما يصيب الإنسان من نوب الدهر فإن مقتضى هذا أن يكون كل واحد من ~~لفظي الخنفقيق والداهية دالا على النائبة. # قلت لمعنى الداهية لفظان: # أحدهما: يدل عليها بالحقيقة وهو الخنفقيق. # والثاني: بالمجاز وهو الداهية ولعل قول الجوهري الخنفقيق الداهية معناه ~~أن الخنفقيق هو المعنى الذي يطلق عليه الداهية بطريق المجاز. # وخامسها: أن يستحقر لفظ الحقيقة عن أن يتلفظ به لحقارة معناه كما يعبر ~~بالغائط عن الخراة. # وسادسها: أنه قد لا يصلح لفظ الحقيقة للسجع والتجنيس وسائر أصناف البديع ~~أو لإقامة الوزن والقافية بخلاف لفظ المجاز وهذا مراد التصنيف بقوله لبلاغة ~~لفظ المجاز. # وسابعها: أن التعبير بالمجاز قد يكون أدخل في التعظيم وأبلغ في المعنى ~~كالمجلس العالي والجناب الشريف وما أشبه هذه ms258 الألفاظ فإنها أبلغ من قولك ~~فلان. # وثامنها: أن يكون لزيادة بيان حال المذكور مثل رأيت أسدا فإنه أبلغ في ~~الدلالة على الشجاعة لمن حكمت عليه بها من قولك رأيت إنسانا كالأسد شجاعة. # وتاسعها: أن المجاز قد يكون أدخل في التحقير. # وعاشرها: أن يكون المجاز أعرف من الحقيقة ولم يذكر في الكتاب من هذه ~~الوجوه غير الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن. # PageV01P318 ### | المسألة السابعة: اللفظ قدلا يكون حقيقة # ... # قال السابعة اللفظ قد لا يكون حقيقة ولا مجازا # كما في الوضع الأول والأعلام قد لا يكون حقيقة ومجاز باصطلاحين كالدابة. # اللفظ قد لا يكون حقيقة ولا مجازا لغويا وقد يكون حقيقة ومجازا. # أما الأول: فمن اللفظ في أول الوضع قبل استعماله فيما وضع له أو في غيره ~~ليس بحقيقة ولا مجاز لأن شرط تحقق كل واحد من الحقيقة والمجاز الاستعمال ~~كما تقدم في تعريفهما فحيث انتفى الاستعمال انتفيا ومنه الأعلام المتجددة ~~بالنسبة إلى مسمياتها فإنها أيضا ليست بحقيقة لأن مستعملها لم يستعملها ~~فيما وضعت له أو لا بل إما أنه اخترعها من غير سبق وضع كما في الأعلام ~~المرتجلة أو نقلها عما وضعت له كالمنقولة وليست بمجاز لأنها لم تنقل لعلاقة ~~كما مر في المسألة الربعة وقد ظهر أن المراد بالأعلام هنا الأعلام المتجددة ~~دون الموضوعة بوضع أهل اللغة فإنها حقائق لغوية لأسماء الأجناس وعلى هذا لا ~~فرق في ذلك بين الأعلام المنقولة والمرتجلة على خلاف ما ظن الجاريردي شارح ~~الكتاب حيث قال الذي يدور في خلدي أن المراد الأعلام المنقولة. # وأما الثاني: وهو أن اللفظ قد يكون حقيقة ومجازا فذلك بالنسبة إلى معنى ~~واحد باعتبار اصطلاحين لأن اللفظ الموضوع للمعنى العام كالدابة الموضوعة ~~لكل ما دب على الأرض إذا خصه العرف العام أو الشرع ببعض أنواعه كان ذلك ~~اللفظ بالنسبة إلى ذلك المعنى حقيقة العام لغوية ومجازا عرفيا أو شرعيا ~~وبالنسبة إلى ذلك النوع بالعكس ومن هذا يعرف أن الحقيقة قد تصير مجازا ~~وبالعكس. # وأما بالنسبة إلى معنى واحد باعتبار واحد فذلك ms259 ممتنع لاستحالة النفي ~~والإثبات. # PageV01P319 ### | المسألة الثامنة: علامة الحقيقة والمجاز # ... # قال الثامنة علامة الحقيقة سبق الفهم والعراء عن القرينة. # اعلم أن الفرق بين الحقيقة والمجاز إما أن يقع بالتنصيص أو الاستدلال أما ~~التنصيص فمن وجهين: # PageV01P319 # أحدهما: أن يقول الواضع هذه حقيقة وذاك مجاز وتقول ذلك أئمة اللغة قال ~~الهندي لأن الظاهر أنهم لم يقولوا ذلك إلا عن فقه. # والثاني: أن يقول الواضع هذه حقيقة أو هذا مجاز فيثبت بهذا أحدهما وهو ما ~~نص عليه وزاد الإمام ثالثا وهو أن يذكروا خواصهما وفيه نظر فإنه يندرج في ~~قسم الاستدلال ولا يعد من التنصيص وأما الاستدلال فبالعلامات وهذا القسم هو ~~الذي ذكره المصنف وذكر فيه لكل من الحقيقة والمجاز علامتين: # العلامة الأولى: من علامتي الحقيقة تبادر الذهن إلى فهم المعنى من غير ~~قرينة. # فإن قلت ماذكرتم منقوض طردا وعكسا أما الطرد فلأن المجاز المنقول والمجاز ~~الراجح مما يتبادر معنى كل منهما المجازي من غير قرينة دون حقيقتيهما وأما ~~العكس فلأن المشترك حقيقة في مدلولاته مع عدم تبادر شيء منها إلى فهم. # قلت أما المنقول فغير وارد لأن المنقول إليه إنما يتبادر لأنه حقيقة فيه ~~وكونه مجاز فيه أيضا لا ينافي كونه حقيقة فيه لما عرفت من أن اللفظ الواحد ~~قد يكون حقيقة ومجازا وأما عدم تبادر الحقيقة الأصلية فلصيرورتها الآن ~~مجازا عرفيا وأما المجاز الراجح فقال صفي الدين الهندي هو نادر والتبادر في ~~الأغلب يختص بالحقيقة وتخلف المدلول على الدليل الظني لا يقدح فيه ألا ترى ~~أن الغيم الرطب في الشتاء دليل وجود المطر وتخلفه في بعض الأوقات لا يقدح ~~في كونه دليلا عليه لا سيما في المباحث اللغوية والأمارات الإعرابية وأما ~~اللفظ المشترك فأحسن ما يجب به عنه أن التعريف بالعلامة لا يشترط فيه ~~الانعكاس. # والعلامة الثانية: العراء عن القرينة يعني أنا إذا سمعنا أهل اللغة ~~يعبرون عن معنى واحد بعبارتين ويستعملون إحداهما بقرينة دون الأخرى # PageV01P320 # فتعرف أن اللفظة في المستعمل حقيقة دول القرينة لأنه لولا استقرار أنفسهم ~~على تعين ذلك اللفظ ms260 لذلك المعنى بالوضع لم يقتصروا عليه عادة قال وعلامة ~~المجاز الإطلاق على المستحيل مثل وأسأل القرية والأعمال في المنسى كالدابة ~~للحمار. # العلامة الأولى: من علامتي المجاز إطلاق اللفظ على ما يستحيل تعلقه به إذ ~~الاستحالة تقتضي أنه غير موضوع له فيكون مجازا ومثل في الكتاب له بقوله ~~تعالى {واسأل القرية} أي لأنه لما علم امتناع سؤال الأبنية المجتمعة ~~المسماة بالقرية علم أنه مجاز والتقدير وأسأل أهل القرية وفي هذا المثال من ~~النظر ما قدمته. # العلامة الثانية: أن يستعمل اللفظ في المعنى المنسي بأن يكون موضوعا ~~لمعنى له أفراد فيترك أهل العرف استعماله في بعض تلك الأفراد بحيث يصير ذلك ~~البعض منسيا ثم يستعمل اللفظ في ذلك المعنى المنسي فيكون مجازا عرفيا مثال ~~ذلك لفظ الدابة فإنه موضوع لكل ما يدب على الأرض فيترك أهل بعض البلدان ~~استعمالها في الحمار بحيث نسي إطلاقها عليه عندهم. # وأعلم أن إطلاقها على غير المنسي مجاز لغوي لا قصرها على الحمار ببلاد ~~مصر وعلى الفرس بالعراق وضع غير الوضع الأول كذا ذكروه وقد يقال إن ~~استعملها المتكلم ملاحظا للوضع الأول كان حقيقة وإلا مجازا فالوضع الثاني ~~لا يخرج الأول عما وضع له # PageV01P321 ### | الفصل السابع: تعارض ما يخل بالفهم # ... # الفصل السابع في تعارض ما يخل بالفهم # قال الفصل السابع في تعارض ما يخل بالفهم وهو الاشتراك والنقل والمجاز ~~والإضمار والتخصيص وذلك على عشرة أوجه. # الأحوال اللفظية المخلة بالأفهام الاشتراك والنقل والمجاز والإضمار ~~والتخصيص. # واعلم أن التعارض بين هذه الاحتمالات الخمسة يقع على عشرة أوجه فقد اشتمل ~~كلامنا هذا على دعاء. # والأولى: أن هذه الخمسة مخلة بالأفهام وبيان ذلك أنه على تقدير الاشتراك ~~يحتمل أن يكون المراد غير ما يعنيه وعلى تقدير النقل يحتمل أن يكون المراد ~~الحقيقة وكذلك على تقدير الإضمار والتخصيص. # والثانية: أنه لا يخل بالفهم من الألفاظ سواها وبيانها حصر المخلات في ~~هذه الأقسام بالدوران وذلك بأن يقال كلما حصل أحد هذه الخمسة حصل الإخلال ~~لما ذكرناه وكلما انتفت الخمسة انتفى الإخلال لأن مع ms261 زوال الاشتراك والنقل ~~يكون اللفظ حقيقة واحدة ومع انتفاء المجاز والإضمار يكون المراد تلك ~~الحقيقة ومع زوال التخصيص يكون المراد كلها هذه طريقة تدلك على الحصر ولك ~~على ذلك طريقة أخرى وهي الترديد الدائر بين النفي والإثبات وذلك بأن تقول ~~إذا لم يتعين المعنى من اللفظ فلا يخلو إما أن يكون لاحتمال معنى آخر داخل ~~في مفهوم اللفظ أو خارج عنه إن كان # PageV01P322 # الأول فهو احتمال التخصيص وإن كان الثاني فإما أن يكون لاحتمال حقيقة ~~أخرى أو لا. # والأول: إن كان مسبوقا بوضع آخر فهو احتمال النقل وإلا فاحتمال الاشتراك. # والثاني: إن كان المصير إليه لضرورة لفظية فهو احتمال الإضمار وإلا ~~فاحتمال المجاز. # والثالثة: أن التعارض بينها يقع على عشرة أوجه وبيانها أنه إنما يقع ~~التعارض بين الاشتراك وبين الأربعة الباقية ثم بين النقل وبين الثلاثة ~~الباقية ثم بين المجاز وبين الوجهين الباقيين ثم بين الإضمار والتخصيص فكان ~~المجموع عشرا. # وأعلم أنه هذه الدعوى غير محررة والاعتراض عليها من وجوه: # أحدها: أنه إن أريد أنه إذا انتفت الخمسة حصل الظن بالمدلول لا الجزم ~~فليس بصحيح فإن الظن حاصل مع الاحتمالات وإن أريد أن الخمسة تخل بالجزم ~~بالمدلول لا بظنه فنقول لا يلزم من انتفاء الخمسة انتفاء الاحتمال وحصول ~~الجزم كيف وقد ذكر الإمام أن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين إلا بنفي عشرة ~~احتمالات فذكر هذه الخمسة مع التقديم والتأخير والناسخ والمعارض العقلي ~~وتغير الإعراب ومعلوم أنه هذه العشرة إنما تخل باليقين لا بالظن فكان حقه ~~أن يذكر هاهنا العشرة بعينها فالحصر في الخمسة باطل. # فإن قلت لعل المراد أن انتفاء الخمسة يحصل غلبة الظن وتلك رتبة متوسطة ~~بين اليقين وأصل الظن. # قلت هذه الغلبة لا ضابط لها وغلبة الظن لا تخرج عن باب الظن فإن الظنون ~~تتفاوت وهي مشتركة في مشروع واحد. # والثاني: أن ما ذكر من أنه إذا انتفى المجاز والإضمار بقي اللفظ مستعملا ~~فيما وضع له مفهومه أنه إذا وجد أحدهما لا يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له ms262 ~~وليس كذلك لأن الإضمار على قسمين: # PageV01P323 # أحدهما: ما يوجب مجازا في اللفظ مثل: {واسأل القرية} فإن إضمار الأهل هو ~~الذي صير إسناد السؤال في الظاهر إلى القرية مجازا. # الثاني: هو ما لا يوجب مجازا في اللفظ كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} 1 الآية فإذا أضمرنا فيها محدثين لا ~~يتجدد في اللفظ مجاز وكذلك قوله: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر} فإذا أضمرنا فأفطرتم لا يتجدد في اللفظ مجاز. # الثالث: أن الكلام في هذه المحتملات إن كان في مطلقاتها وأجناسها دون ~~أنواعها وأشخاصها فلا ينبغي أن يذكر الإضمار ولا التخصيص لأنهما نوعان ~~للمجاز فيندرجان تحت مطلقه وعلى هذا يكون الاحتمالات المخلة ثلاثة فقط وإن ~~كان الكلام في أنواعها دون مطلقاتها وأجناسها فلا ينحصر في خمسة لأن أنواع ~~المجاز متعددة كما سبق وقد ذكر فيما تقدم اثني عشر نوعا وأنواع النقل ثلاثة ~~فهذه خمسة عشر اثنين منها فعلم أن الحصر في الخمسة فاسد. # الرابع: أن من جملة الاحتمالات المخلة بالفهم النسخ لأن السامع إذا جوز ~~على حكم اللفظ أنه منسوخ لم يجزم ثبوته ولم يذكروه مع الخمسة والإمام ذكره ~~بعد ذلك وزعم أنه مندرج في التخصيص فلذلك لم يقرره بالذكر وتبعه المصنف في ~~ذلك وهذا لا يستقيم لا على أصله ولا على الحق في نفس الأمر فإن أصله أن ~~صيغة الأمر للقدر المشترك بين المرة والتكرار فلا عموم في الأزمان فلا نسخ ~~وأما على الحق في نفس الأمر فلأنا إذا سيرنا الأوامر لا نجدها تقتضي ~~بصيغتها فعل المأمور أبدا فكان الأحسن أن يعد النسخ وقد نظم بعضهم بيتين في ~~هذه الأقسام وذكر النسخ فقال: # تجوز ثم إضمار وبعدهما # ... # نقل تلاه اشتراك فهو يخلفه # وأرجح الكل تخصيص وآخرهم # ... # نسخ فما بعده قسم يخلفه # قال الأول النقل أولى من الاشتراك لأفراده في الحالتين كالزكاة. ~~PageV01P324 # شرع في ذكر الوجوه العشرة على الترتيب المذكور فنقول النقل أولى من ~~الاشتراك لأن المنقول مدلوله مقرر في ms263 الحالتين أي قبل النقل وبعده أما قبل ~~النقل فلأن مدلوله المنقول عنه وهو اللغوي وأما بعده فلأن مدلوله المنقول ~~إليه وهو الشرعي أو العرفي وإذا كان مدلوله مفردا لم يمتنع العمل به. # وأما المشترك فمدلوله متعدد في كل وقت فيكون المجمل لا يعمل به إلا ~~بقرينة اللهم إلا أن يقال نحمله وما لا يمتنع العمل به أولى من عكسه مثال ~~ذلك لفظ الزكاة فإنه يحتمل أن يكون مشتركا بين النماء والقدر المخرج من ~~النصاب وأن يكون موضوعا للنماء فقط ثم نقله الشرع إلى القدر المخرج من ~~النصاب فإذا تعارضا فالنقل أولى لما ذكرناه ومن أمثلته أن يقول الشافعي ~~الفاتحة ركن في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل صلاة لم يقرأ فيها ~~بأم القرآن فهي خداج" 1 ولفظ الصلاة في عرف الشرع منقول إلى العبارة ~~المخصوصة فوجب أن تكون الفاتحة ركنا فيقول الحنفي مذهب القاضي أن الشرع لم ~~ينقل شيئا من الألفاظ بل الصلاة مشتركة بين الدعاء وبين المتابعة ومنه سمي ~~الثاني في جلية السياق مصليا لكونه تابعا لصلوي الذي قبله وسميت هذه ~~العبارة صلاة لما فيها من المتابعة للأئمة غالبا وذا كانت مشتركة كانت ~~مجملة فيسقط الاستدلال بها حتى يدين الخصم رجحان اللفظ في أحدهما. # فنقول جعلها منقولة إلى العبارة المخصوصة أولى من الاشتراك لما تقرر. # ومنها أن يقول الشافعي الكلب نجس لقوله صلى الله عليه وسلم: "طهور إناء ~~أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا" 2 والطهارة في عرف الشرع منقولة ~~إلى PageV01P325 # إزالة الحدث والخبث ولا حدث فيتعين الخبث فيقول المالكي لفظ الطهارة ~~مشترك في اللغة بين إزالة الأقذار وبين الغسل على وجه التقرب إلى الله ~~تعالى لأنه مستعمل فيهما حقيقة إجماعا والأصل عدم التغيير والتقرب إلى الله ~~تعالى كان معلوما لهم لقوله تعالى: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ~~1 والمشترك مجمل فيسقط الاستدلال د به حتى بين الخصم الرجحان. # فنقول جعله منقولا إلى العبارة المخصوصة أولى من الاشتراك لما مر. # قال الثاني: المجاز خير ms264 منه لكثرته وإعمال اللفظ مع القرينة ودونها كذلك. # المجاز أولى من الاشتراك لوجهين: # أحدهما: أنه أكثر في اللغة والأكثرية دليل الرجحان. # والثاني: أنه على تقدير المجاز إن كان اللفظ مع القرينة وجب حمله على ~~المجاز وإن كان مجردا عنها وجب حمله على الحقيقة فهو معمول به على ~~التقديرين بخلاف الاشتراك فإن اللفظ المشترك إذا تجرد عن القرينة وجب ~~التوقف على المختار عندهم وإن عمل به عند البعض احتياطا فليس العمل ~~للاحتياط كالعمل مع التحقيق. # ومن أمثلة الفضل قولنا موطوءة الأب بالزنا يحل للإبن نكاحها لقوله تعالى: ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء} 2 وهذه طابت للإبن. # فإن قلت هذا معارض بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} 3 والنكاح ~~حقيقة في الوطء # قلت بل هو حقيقة في العقد لقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} . ~~PageV01P326 # وغيرها من الآيات وإذا كان حقيقة في العقد لا يكون حقيقة في الوطء وإلا ~~يلزم الاشتراك. # فإن قلت لولا ذلك لزم المجاز. # قلت المجاز خير من الاشتراك لما ذكرناه. # ومنها قولنا لا يجوز التوضؤ بالنبيذ لأن الله تعالى نص على سبيله الماء ~~فوجب حصر السبب فيه عملا بالأصل الثاني لسببية غيره. # وإنما قلنا إن الله تعالى نص على سببية الماء لقوله تعالى: {وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا} 1 والطهور هو الذي يتطهر به كالحنوط والسعوط الذي يتحنط ~~به ويتسعط به فيقول الحنفي الأصل في فعول أن يكون تابعا لفاعل في القصر ~~والتعدية وطاهر قاصر فطهور مثله فلو كان ههنا الذي يتطهر به للزم الاشتراك ~~وعلى ما نقوله تكون صيغته هنا مجازا فإنه لا تكرار في طاهرية بماء السماء ~~فالمجاز أولى من الاشتراك لما مر فتقول هو الترجيح مدفوع بقوله تعالى: ~~{ليطهركم به} والباء للسببية فيدل على أن المراد الذي يفعل به التطهير. # قال الثالث: الإضمار خير منه لأن احتياجه إلى القرينة في صورة احتياج ~~الاشتراك إليها في صورتين. # الإضمار أولى من الاشتراك لأنه لا يحتاج إلى القرينة إلا في صورة واحدة ~~وهي صورة إرادة المعنى الإضماري بخلاف ms265 المشترك فإنه مفتقر إلى القرينة في ~~جميع صوره إذ ليس البعض فيه أولى من البعض وفي بعض نسخ الكتاب بعد قوله في ~~صوريتن مثل: {واسأل القرية} أي أن لفظ القرية يحتمل أن يكون منقولا ~~بالاشتراك على الأهل والأبنية ويحتمل أن يكون حقيقة في الأبنية فقط والأهل ~~مضمر فيقول المناظر الإضمار أولى لما قلناه ومن أمثلته قولنا لا يجوز للأب ~~أن يتزوج بجارية ابنه لقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} إلى قوله: {وحلائل ~~أبنائكم} 2 وجارية الابن حليلة. PageV01P327 # لأن الحليلة فعيلة من الحل وهي المرأة التي يحل وطؤها فحليلة الابن ~~المرأة التي يحل وطؤها والجارية المملوكة للإبن كذلك فتكون حليلة له وإذا ~~كانت حليلة للإبن اندرجت تحت الآية فتكون محرمة على الأب فيقول الحنفي ~~حليلة الرجل هي المرأة التي تحل له بالنكاح وهي الزوجة ودليله النقل. # قال الجوهري الحليلة الزوجة فنقول لا نسلم أن إطلاق الحليلة على الزوجة ~~بطريق الحقيقة. # فإن قلت الأصل في الإطلاق الحقيقة قلت نعم لكن لو جعلناه حقيقة فيما ~~ذكرتم فإما أن يكون حقيقة فيما ذكرناه أيضا أو مجازا فيه والثاني باطل لأنه ~~يلزم منه ترجيح الاستعمال في دلالته على الحقيقة على الإشتقاق في دلالته ~~عليها وذلك لأن الظاهر أن الجوهري إنما أخذ أن الحليلة هي الزوجة من ~~استعمال العرب والاستعمال أعم منه أن يكون على سبيل الحقيقة أو المجاز ونحن ~~دللنا باشتقاق لفظ الحليلة المقتضي لما هو أعم من الزوجة فليكن أرجح لبعد ~~الخطأ فيه والأول أيضا باطل لأنه يلزم منه الاشتراك. # فإن قلت لو لم يكن مشتركا بل كان حقيقة فيما ذكرتم مجازا فيما ذكرناه لزم ~~الإضمار لأن جارية الإبن لا تحرم على الأب على التأييد بالإجماع بل ما دامت ~~مملوكة والآية إنما سيقت لبيان المحرمات على التأييد فلا بد من إضمار ما ~~يصح به تحريم جارية الإبن لا على التأييد لجواز أن يقال وحلائل أبنائكم ~~بالنكاح وبملك اليمين مادامت حليلتهم والإضمار أيضا خلاف الأصل فوقع ~~التعارض بين الاشتراك والإضمار. # قلت الإضمار أولى. # ومنها قراءة الفاتحة ms266 واجبة في صلاة الجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم "كل ~~صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" وهذه صلاة فوجبت الفاتحة فيها فإن ~~قال الخصم لفظ الصلاة مفهوم مشترك في عرف الشرع لإطلاقه على ما لا ركوع فيه ~~ولا سجود كالجنازة وعلى ما لا تكبير فيه ولا سلام كالطواف وعلى ما لا قيام ~~فيه كصلاة المريض وليس بينهما قدر مشترك فحعل اللفظ حقيقة فيه فيكون # PageV01P328 # مشتركا مجملا يسقط الاستدلال به قلنا المشترك عندنا يحمل على جميع ~~مسمياته عند عدم القرينة فتندرج صلاة الجنازة تحت عمومه. # فإن قلت وجب جعل اللفظ غير منقول حذرا من الاشتراك ويكون ههنا إضمار ~~تقديره كل صلاة من الصلوات الخمس لم يقرأ فيها بأم القرآن ويكون إطلاق لفظ ~~الصلاة على الصلوات الخمس مجازا لغويا والإضمار أولى من الاشتراك. # فنقول هذا الترجيح مدفوعا بالقياس على الصلوات الخمس. # قال الرابع التخصيص خير لأنه خير من المجاز كما سيأتي مثل ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم فإنه مشترك أو مختص بالعقد وخص عنه الفاسد. # التخصص خيرمن الاشتراك لأن التخصيص خير من المجاز والمجاز خير من ~~الاشتراك ينتج ما ادعيناه. # أما الصغرى فلما سيأتي إنشاء الله تعالى وأما الكبرى فلما مر مثاله أن ~~يقول الحنفي موطوءة الأب بالزنا محرمة على الابن لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم} وهو حقيقة في الوطء فنقول بل هو حقيقة في العقد لما قررناه ~~كما في قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} 1 وإذا ثبت أنه موضوع للعقد فلم ~~يبق إلا أن يكون مشتركا بين العقد والوطء أو أن يكون مختصا بالعقد وخص عنه ~~الفاسد حتى إذا نكح الأب نكاحا فاسدا فللإبن أن ينكح تلك الموطوءة بالوطء ~~الفاسد والتخصيص أولى من الاشتراك. # قال الخامس: المجاز خير من النقل لعدم استلزامه نسخ الأول كالصلاة. # المجاز الأول خير من النقل لأن النقل ستلزم نسخ الأول مثاله الصلاة فإن ~~المعتزلة ادعت أنها منقولة إلى الأفعال الخاصة وجمهور الأصحاب قالوا إنها ~~مجازات لغوية اشتهرت فمذهبهم أولى لأن المجاز أولى ms267 من النقل. PageV01P329 # ومن أمثلته أن يقول المالكي يجزى رمضان كله نية واحدة من أوله لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا صيام لم يبيت الصيام من الليل" 1 ووجه الاحتجاج أن ~~الصيام منقول عن أصل الإمساك إلى الإمساك المخصوص والمعرف بأل يفيد العموم ~~واستغراق الصوم إلى الأبد ورمضان من جملة ذلك فيكون مفهوم ذلك أن من بيت ~~كان له الصوم وهذا قد ثبت فيقول الشافعي لا نسلم أنه منقول بل مجاز في ~~إمساك جزء من الليل قبل الفجر ويكون من مجاز التعبير بالأعم عن الأخص فإن ~~الشرع لم يصرح بتبييت الصوم وما ذكرناه محمل صالح له والمجاز أولى من ~~النقل. # قال السادس: الإضمار خير منه لأنه مثل المجاز كقوله تعالى: {وحرم الربا} ~~فإن الأخذ مضمر والربا نقل إلى العقد. # الإضمار أولى من النقل لأن الإضمار مساو للمجاز لما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى والمجاز أولى من النقل لما مر مثاله قوله تعالى: {وحرم الربا} فإن ~~الربا هو زيادة والزيادة بعينها لا توصف بحل ولا حرمة فلا بد من تأويل ~~فأضمرت طائفة الأخذ وقالت التقدير حرم أخذ الربا فإذا توافق البايع ~~والمشتري على إسقاط الزيادة صح وقالت طائفة الربا نقل إلى العقد المشتمل ~~على الزيادة وذلك لقرينة قوله: {أحل الله البيع} 2 فإذن المنهي عنه نفس ~~العقد سواء اتفقا على خط الزيادة أم لا فالأول أولى لأن الإضمار أولي من ~~النقل. # قال السابع: التخصيص أولى لما تقدم مثل: {وأحل الله البيع} فإنه المبادلة ~~مطلقا وخص الفاسد أو نقل إلى المستجمع لشرائط الصحة. # التخصيص أولى من النقل لأن التخصيص خير من المجاز لما سيأتي إن شاء الله ~~والمجاز خير من النقل لما مر والخير من الخير خير مثاله قوله تعالى: {أحل ~~الله البيع} فمن قائل البيع موضوع للمبادلة مطلقا وخص عنه PageV01P330 # الفاسد لكونه غير حلال ومن قائل بل نقل إلى المعارضة المشتمل على الأركان ~~والشرائط فالأول أولى لأن التخصيص أولى من امثلته أن يقول المالكي يلزم ~~الظهار من الأمة وأم الولد لقوله تعالى: ms268 {والذين يظاهرون من نسائهم} الآية ~~وهما من جملة النساء فإذا قال الشافعي لفظ النساء صار منقولا في العرف ~~للحرائر فوجب ألا يتناول محل النزاع ولو لم يكن منقولا للزم أن يكون مخصوصا ~~بذوات المحارم فإنهن من نسائهم ولا يلزمهم فيهن ظهار كان للمالكي أن يقول ~~إذا وتعارض النقل والتخصيص فالتخصيص أولى. # قال الثامن: الإضمار مثل المجاز لاستوائهما في القرينة مثل هذا ابني. # الإضمار مثل المجاز فلا يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل من خارج وإنما ~~قلنا إنهما سيان لاستوائهما في الاحتياج إلى القرينة واحتمال خفائها وهذا ~~ما جزم به في الكتاب تبعا للإمام في المحصول. # وقال الإمام في المعالم يترجح المجاز لكثرته وهذا ما اختاره صفي الدين ~~الهندي وقيل بالعكس وقوله مثل هذا ابني. # أعلم أن هذا المثال لم يذكره الإمام ولا صاحب الحاصل والذي عندي في ~~تقريره أن القائل لعبده هذا ابني والعبد لا يمكن أن يكون ابنه إما لكونه ~~مشهور النسب من غيره أو لكونه أكبر سنا منه فههنا قد انتفت الحقيقة وبقي ~~اللفظ دائرا بين مجازي الإضمار والمجاز إذ يحتمل أن يكون المراد مثل ابني ~~في الحنو أو أنه ابني مجازا لذلك وأما أنه هل يترتب على هذا عتق أو لا ~~يترتب فليس من وظيفة الأصولي التعرض له ولا إرادة المصنف وقد حكى الأصحاب ~~وجهين فيما إذا كان مشهور النسب من غيره واستلحقه هل يعتق لكونه أقر ~~بالنبوة التي لازمها العتق فيؤاخذ باللازم وإن لم يثبت الملزوم ولكن ليس ~~مأخذ الوجهين الإضمار والمجاز كيف وهو إنما أراد باللفظ حقيقته ولكن لم ~~تسمع منه وكذا لو قال أحد الوارثين فلانة بنت أبينا هل يحكم بعتقها وجهان ~~وليس مأخذهما مجاز الإضمار والتخصيص بل شيء غيره وقد # PageV01P331 # نبهان على ذلك لئلا يغتر به مغتر. # وأما ما ذكره الرافعي في الركن الأول من الباب الثاني في أركان الطلاق عن ~~فتاوى القفال من أنه لو قال يا بنتي وقعت الفرقة بينهما عند احتمال السن ~~كما لو قال لعبده أو أمته واختار النووي ms269 أنه لا يعتق بمجرد ذلك لأنه يذكر ~~في العادة للاستيناس والتحنن فهذه المسألة غير المسألة التي نحن فيها وهي ~~قوله: هذا ابني والفرق واضح بينهما وهو ما ذكره النووي من أن بنتي يذكر في ~~العادة للاستيناس والتحنن وهذا ابني ليس كذلك فقد وضح أن مسألة هذا ابني ~~على الوجه المذكور غير معروفة في المذهب فافهم ذلك ونظيرها ما لو قال أوصيت ~~لزيد بنصيب ابني. # وقد اختلف الأصحاب في أن الوصية هل تبطل أو تحمل على مثل نصب ابنه ومن ~~أمثلة تعارض المجاز والإضمار أن يقول الشافعي يجوز قتل الرهبان في الحرب ~~لدخولهم في عموم قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} فإن قال المالكي يلزم على ~~ما ذكرته أن يكون لفظ المشرك مجازا إذا المشترك من جعل الشريك وهذا يصدق ~~على شركاء الزرع والعقار ويكون قد عبر بلفظ المشرك على الكافر بالشرك ~~تعبيرا عن الأخص بلفظ الأعم بل ينبغي أن يكون في الآية إضمار تقديره اقتلوا ~~محاربة المشركين صونا له عن المجاز ولا يندرج صورة النزاع حينئذ كان ~~للشافعي أن يقول المجاز أولى ويتجاذبان أطراف الكلام # ومنها أن يقول الشافعي النية شرط في الوضوء للصلاة لقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية وجه التمسك أنه ~~تعالى يأمر بغسل الأعضاء المذكورة لأجل الصلاة لأنه أمرنا بالغسل لأجل ~~إرادة الصلاة لأن المراد من القيام إلى الصلاة إرادة الصلاة والأمر بالفعل ~~بشرط إرادة فعل آخر يكون أمر بالفعل لأجل الفعل الآخر كما في قولهم إذا ~~دخلت على الخليفة فتأدب أي لأجل الدخول عليه ومنه قوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} 1 أي لأجل ~~نجواكم فعلم أنه بغسل الأعضاء لأجل الصلاة PageV01P332 # وجوبا ولا يعني باشتراط النية سوى وجوب غسل الأعضاء الأربعة لأجل الصلاة ~~فإن قال الحنفي لم قلت إن المراد هنا الوجوب. # قلنا ظاهر الأمر الوجوب فإن قال نعم ولكن لو حملناه على الوجوب لزم إضمار ~~الحدث لأن الوضوء لا يجب إلا على ms270 المحدث ولو حملناه على الندب لم يلزم ~~الإضمار وإنما يلزم المجاز في لفظ الأمر. # قلنا الإضمار أولى وهو منقول هنا عن عكرمة وابن مسعود ويقع النظر بينهما. # ومنها إذا تحقق الرجل من امرأته النشوز ولكنه لم يتكرر ولم يظهر إصرارها ~~عليه فله مع الوعظ أن يهجرها في المضطجع وفي ضربها وجهان رجح الشيخ أبو ~~حامد والمحاملي أن لايجوز ومال ابن الصباغ والشيخ أبو إسحاق الشيرازي إلى ~~الجواز واختاره النووي والمأخذ قوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ~~واهجروهن في المضاجع واضربوهن} 1 فمن قال بالأول قال مجازا كما في قوله ~~تعالى: {فمن خاف من موص جنفا} 2 أي علم وفي الآية إضمار والمعنى واللاتي ~~تخافون نشوزهن فعظوهن فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع فإن أصررن فاضربوهن ومن ~~قال بالثاني قال الخوف بمعنى العلم مجازا كما في قوله تعالى: {فمن خاف من ~~موص جنفا} أي علم فتعارض المجاز والإضمار. # قال التاسع التخصيص خير لأن الباقي متعين والمجاز بما لم يتعين مثل: {ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} فإن أراد التلفظ وخص النسيان أو الذبح. # التخصيص أولى من المجاز لأن الباقي من أفراد العام بعد التخصيص متعين ~~بخلاف المجاز فإنه ربما لم يتعين لأن اللفظ وضع ليدل على المعنى ~~PageV01P333 # الحقيقي فإذا انتفى بقرينة افتقر صرف اللفظ إلى المجاز إلى تأمل لاحتمال ~~تعدد المجازات ولا يقال اللفظ لا يصرف عن الحقيقة إلا بقرينة وتلك القرينة ~~تهدي إلى المجاز فأين التأمل بعد القرينة لأنا نقول قد تجئ القرينة بصرف ~~اللفظ عن ظاهره من غير تعرض إلى تبيين المقصود مثال تعارض التخصيص والمجاز ~~قول الحنفي متروك التسمية عمدا لا يخل بقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} 1 أي ولا تأكلوا مما لم يتلفظ عليه باسم ~~الله. # وقول الشافعي المراد بذكر الله تعالى هو الذبح مجاز لأن الذبح غالبا لا ~~يخلو عن التسمية فيكون نهيا عن أكل غير المذبوح لأنه لولا ذلك وأولنا كما ~~قلتم للزم تخصيص اللفظ إذا سلمتم ms271 أن ذبيحة الناس حلال فللحنفي أن يقول ~~التخصيص خير من المجاز ومن أمثلته أيضا أن يقول الشافعي العمرة فرض لقوله ~~تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} 2 وظاهر الأمر الوجوب فيقول المالكي ~~تخصيص النص بالحج والعمرة المشروع فيهما لأن استعمال الإتمام في الابتداء ~~مجاز والتخصيص أولى من المجاز للشافعي بعد هذا أن يقول هذا الترجيح معارض ~~بأنهما قد استويا في السياق فوجب أن يستويا في الحكم والحج واجب إجماعا ~~فيجب الآخر عملا بالأصل المستوي بينهما. # قال العاشر التخصيص خير من الإضمار لما مر مثل ولكم في القصاص حياة. # التخصيص خير من الإضمار لأن التخصيص خير من المجاز لما مر والمجاز مساو ~~للإضمار والأولى من المساوي أولى مثاله قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} ~~3 فإن الأئمة اختلفوا فيه فقال منهم قائل الخطاب عام اختص بالورثة لأنهم ~~إذا اقتصوا حصلت لهم الحياة بدفع شر هذا القاتل الذي صار عدوا لهم ~~PageV01P334 # وقال قائل بل هو عام والمشروعية مضمرة أي ولكم في مشروعية القصاص حياة ~~وذلك لأن الناس إذا سلموا أن القصاص مشروع كان أدعى لاندفاع القتل ما بينهم ~~لأن من هم بالقتل واستحضر أنه يقتص منه انكف عن القتل غالبا. # واعلم أن هذا التأويل الثاني هو الصحيح وإن كان الأول مترجحا من جهة ~~أولوية التخصيص وكذلك كل ما أوردناه من هذا الفصل من الأمثلة فإنا غير ~~حاكمين عليه بالترجيح إلا من جهة ما أوردناه له مثالا ولا يشترط أن يكون ~~مرجوحا من وجه آخر هو أقوى أو مساو لذلك ذكرنا في بعض الأمثلة أن الترجيح ~~يندفع بالأمر الفلاني تنبيها على ما أشرنا إليه الآن ومن أمثلة هذا الوجه ~~العاشر أن يقول المالكي الكلب طاهر لقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} 1 ~~والضمير في أمسكن عام في جملة الجوارح فيندرج فيه الكلب فيجوز أكل موضع فمه ~~عملا بالظاهر فيكون طاهرا فيقول الشافعي يلزم على ما ذكرتموه جواز أكل ما ~~أمسك بعد القدرة عليه من غير ذكاة وليس كذلك فيلزم التخصيص بل ههنا إضمار ~~تقديره ms272 كلوا من حلال ما أمسكن عليكم وكون موضع فمه من الحلال محل النزاع ~~فللمالكي أن يقول على ما ذكرناه يلزم التخصيص وعلى ما ذكرتموه يلزم الإضمار ~~والتخصيص أولى. # ومنها قولنا لا يصح صوم رمضان إلا بنية الفرض خلافا لأبي حنيفة حيث قال ~~يصح بمطلق النية أو بنية النقل ونية واجب آخر لنا "إنما الأعمال بالنيات" ~~ويقتضي توقف ذات الأعمال على نياتها كما يقال إنما الكتابة بالقلم ويلزم من ~~توقف ذوات الأعمال توقف صحتها لاستحالة وجود الصحة بدون الذات والمراد ~~بالنيات نيات الأعمال فاقتضى توقف صحة كل عمل على نيته فيتوقف الفرض على ~~نية الفرض. # فإن قلت الكمال مضمر في الحديث إذ لو لم يضمر لزم التخصيص بالأعمال التي ~~لا تتوقف على النية كرد الودائع والغصوب. PageV01P335 # قلت التخصيص أولى. # قال تنبيه الاشتراك من النسخ لأنه لا يبطل. # التخصيص الذي سبق ترجيحه على الاشتراك وغيره هو التخصيص في الأعيان لا ~~التخصيص في الأزمان الذي هو النسخ فإن الاشتراك خير منه وذلك لأن الاشتراك ~~لا إبطال فيه بل غايته التوقف إلى القرينة عند من لا يحمله على معنييه ~~بخلاف النسخ فإنه يبطل الحكم السابق بالكلية مثال التبييت شرط في صحة صوم ~~رمضان خلافا لأبي حنيفة وساعدنا على القضاء والنذر فنقيس محل النزاع على ~~محل الوفاق. # فإن عارض بما روي أنه عليه السلام قدم المدينة يوم عاشوراء فرأي اليهود ~~صائمين فسأل عليه السلام عن صومهم ويومهم فقيل هذا يوم أنجى الله تعالى فيه ~~موسى عليه السلام وأهلك عدوه فرعون وكان موسى عليه السلام يصومه شكرا ونحن ~~نصومه اتباعا له فقال عليه السلام: "نحن أحق بموسى منهم" ثم أمر مناديا ~~ينادي: "ألا من أكل فليمسك بقية النهار ومن لم يأكل فليصم" 1 أمر بالصوم في ~~أثناء النهار ومن المعلوم أن الصوم في أثناء النهار لا يكون إلا بنية من ~~النهار. # قلنا لا نسلم وجوب ذلك اليوم. # فإن قال ظاهر الأمر الوجوب كان لمن يعتقد أن الأمر مشترك بين الوجوب ~~والندب أن يقول كما هو في ms273 حقيقة في الوجوب فكذلك في الندب وإذا كان حقيقة ~~فيهما لا يحمل على الوجوب إلا بقرينة زائدة وعندنا صوم النقل يصح بنية من ~~النهار. # فإن قلت الاشتراك خلاف الأصل قلت لو لم يكن مشتركا لزم النسخ فإن صح يوم ~~عاشوراء غير ثابت والاشتراك خير من النسخ. PageV01P336 # قال والاشتراك بين علمين خير منه بين علم ومعنى وخير منه بين معنيين. # هذان فرعان: # الأول: أنه إذا تعارض المشترك بين علمين والمشترك بين علم ومعنى فالمشترك ~~بين علمين أولى لأن الأعلام إنما بين علمين أولى لأن الأعلام إنما تطلق على ~~الأشخاص المخصوصة كزيد وعمرو إذ المراد العلم الشخصي لا الجنسي وهذا بخلاف ~~أسماء المعاني إذا تتناول المسمى في أي ذات كان فكان اختلال الفهم يجعله ~~مشتركا بين علمين أقل الفرع. # الثاني: وإليه أشار بقوله وهو أي المشترك بين علم ومعنى أولى من المشترك ~~بين معنيين لأن الاختلال الحاصل عند الاشتراك من الأول أقل من الثاني هذا ~~ما ذكره المصنف تبعا للإمام في هذين الفرعين وأنت إذا نظرت إلى قولهما ~~المشترك بين علمين وبين علم ومعنى وعلمت أن المشترك لا بد وأن يكون حقيقة ~~في أفراده وتذكرت ما قالاه قبل ذلك من أن العلم ليس بحقيقة ولا مجاز علمت ~~أن الغفلة تطرقت إليهما في ذلك وبالله التوفيق. # PageV01P337 ### | الفصل الثامن: تفسير حروف يحتاجه إليها ### | المسألة الأولى: الواو # ... # الفصل الثامن في تفسير حروف يحتاج إليها # قال رحمه الله الفصل الثامن في تفسير حروف يحتاج إليها وفيه مسائل: # الأولى: الواو للجمع المطلق بإجماع النحاة ولأنها تستعمل حيث يمتنع ~~الترتيب مثل تقابل زيد وعمرو وجاء زيد وعمرو قبله ولأنها كالجمع والتثنية ~~وهما لا يوجبان الترتيب. # هذا الفصل معقود لتفسير حروف يشتد حاجة الفقيه إلى معرفتها لكثرة وقوعها ~~في الدلائل وقد أودعه مسائل: # الأولى: في حكم الواو العاطفة وبدأ بها لأنها أصل الباب وفيها مذاهب: # أحدها: أنها للترتيب وهو الذي اشتهر من أصحاب الشافعي كما قال إمام ~~الحرمين وهو قضية كلام الماوردي حيث استدل على الترتيب في الوضوء بآية ms274 ~~الوضوء وقال قد عطف بحرف الواو ذلك موجب للترتيب لغة وشرعا. # الثاني: أنها للمعية وعلية الحنفية كما قال إمام الحرمين ثم قال وقد ذل ~~الفريقان يعني القائلين بالترتيب والمعية. # والثالث: وهو المختار أنها لمطلق الجمع لا تدل على ترتيب ولا معية فإذا ~~قلت جاء زيد وعمرو فقد أشركت بينهما في الحكم من غير تعرض لمجيئهما معا أو ~~لمجيء أحدهما بعد الآخر فهي للقدر المشترك بين الترتيب والمعية وهذا ما ~~نقله القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية عن أكثر أصحابنا ونقل عن الفراء # PageV01P338 # أنا للترتيب حيث يمتنع الجمع مثل اركعوا واسجدوا ويشبه ألا يكون هذا ~~مذهبا رابعا مفصلا لأن الموضوع للقدر المشترك بين معنيين إذا تعذر حمله ~~عليه للقرينة موضوعا له بل لتعذر الحمل على صاحبه وانحصار الأمر فيه ونقل ~~بعضهم عن الفراء أنه للترتيب وقد استدل في الكتاب على المذهب المختار ~~بثلاثة أوجه: # أحدها: إجماع النحاة قال أبو علي الفارسي أجمع نحاة البصرة والكوفة على ~~أنها للجمع المطلق وذكر سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه أنها للجمع ~~المطلق. # الثاني: أنها تستعمل حيث يمتنع الترتيب فإنك تقول تقاتل زيد وعمر ~~والتفاعل يقتضي صدور الفعل من الجانبين معا وذلك ينافي الترتيب وتقول جاء ~~زيد وعمرو هنا أن تكون الواو للترتيب وإلا لزم التناقض وإذا استعملت في غير ~~الترتيب وجب ألا تكون حقيقة في الترتيب رفعا للاشتراك وهذا الدليل لا يثبت ~~المدعى وإنما ينفي كونها للترتيب. # والثالث: أن النحاة قالوا واو العطف في المختلفات بمثابة واو الجمع وياء ~~التثنية في المتغقات ولذلك أنهم لما لم يتمكنوا من جمع الأسماء المختلفة ~~وتثنيتها استعملوا واو العطف ثم إن واو الجمع والتثنية لا يوجبان الترتيب ~~فكذلك واو العطف وهذا الدليل كالذي قبله لا ينفي القول بالمعية وهنا أمور: # أحدها: أنه أطلق الواو والصواب تقييده لواو العطف لتخرج واو مع واو الحال ~~مثل سرت والنيل فإنهما يدلان على المعية بلا شك. # وثانيها: حكايته الإجماع قلد فيه الإمام والإمام حكاه عن الفارسي وكذلك ~~نقله السيرافي والسهيلي وفيه ms275 نظر فإن الخلاف موجود عند النحويين في ذلك كما ~~هو عندهم غيرهم. # وقد سبق النقل عن الفراء وكذلك قال شيخنا أبو حيان في الارتشاف # PageV01P339 # ونقله السهيلي1 والسيرافي2 إجماع النحويين بصريهم وكوفيهم على ذلك غير ~~صحيح. # وثالثها: وهو المقصود الأعظم والمهم الأكبر ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق ~~العيد في شرح الإمام عن بعض الباحثين المتعلقين بعلم المعقول أنه فرق بين ~~مطلق الماء والماء المطلق بما حاصله أن الحكم المعلق بمطلق الماء يترتب على ~~حصول الحقيقة من غير قيد والمرتب على الماء المطلق مرتب على الحقيقة بقيد ~~الإطلاق ولا يلزم من توقف الحكم على مطلق الحقيقة توقفه على الحقيقة المقيد ~~بقيد الإطلاق قلت وقد جرى البحث مع والدي رحمه الله في قاعدة مطلق الشيء ~~والشيء المطلق ولا شك أنه إذا أخذ المطلق قيدا في الشيء كان المراد بالأول ~~حقيقة الماهية وبالثاني هي تقيد الإطلاق فالأول لا يقيد والثاني يقيد لا. # وقولنا يقيد لا يقيد التجرد عن جميع القيود إلا قيد لا وقد لا يراد ذلك ~~بل يراد التجرد عن قيود معروفة ولذلك أمثلة منها مطلق الماء والماء المطلق. # فالأول: ينقسم إلى الطهور والطاهر غير الطهور والنجس وكل الطاهر غير ~~الطهور والنجس ينقسم بحسب ما يتغير به ويخرجه ذلك عن أن يطلق عليه أسم ~~الماء PageV01P340 # والثاني: وهو الماء المطلق لا ينقسم إلى هذه الأقسام وإنما يصدق على ~~أحدها وهو الطهور وذلك لأنه أخذ فيه قيد الإطلاق وهو التجرد عن القيود ~~اللازمة التي يمتنع بها أن يقال له ماء إلا مقيدا كقولنا ماء متغير بزعفران ~~أو أشنان أو نحوه وماء اللحم وماء الباقلا وما أشبه ذلك. # ومنها اسم الرقبة وحقيقتها يصدق على السليمة والمعيبة والمطلقة لا يصدق ~~إلا على السليمة فلا يجزى في العتق عن الكفارة إلا رقبة سليمة لإطلاق ~~الشارع إياها والرقبة المطلقة مقيدة بالإطلاق بخلاف مطلق الرقبة. # ومنها الدرهم المذكور في العقود قد يقيد بالناقص والكامل وحقيقية منقسمة ~~إليهما وإذا أطلق يتقيد بالكامل المتعارف ونحوها في الرواج بين الناس. # ومنها الثمن ms276 والأجرة والصداق وغيرها من الأعراض المجعولة في الذمة ينقسم ~~إلى الحال والمؤجل وإذا أطلقت إنما تحمل على الحال فالإطلاق قيد اقتضى ذلك. # ومنها حقيقة القرابة يدخل فيها الأب والإبن وغيرهما من القرابات وعند ~~الإطلاق لا يدخل فيها الأب والإبن لأنهما أعلى من أن يطلق فيهما لفظ ~~القرابة لما لهما من الخصوصية المقتضية لمزيد على بقية القرائب فيقال إنهما ~~أقرب الأقارب وأفعل التفضيل يستدعي المشاركة فلولا ما قلناه من تحقق معنى ~~القرابة فيهما لما صدق عليهما أنهما أقرب الأقارب وإنما امتنع إطلاق ~~القرابة عليهما لما يقتضيه الإطلاق من التقييد بالقرابة العامة التي لا ~~مزيد فيها على مجرد القرابة. # هذا ما حرره والدي أيده الله تعالى حال البحث وكان أصل البحث في مسألة ~~القرابة فلذلك أوردناه وقد أوردت عليه إذ ذاك سؤالات وألف مختصرا لطيفا في ~~ذلك وأجاب عنها فلنذكرها على وجه السؤال والجواب. # فإن قلت اللفظ إنما وضع لمطلق الحقيقة لا للحقيقة المطلقة فتقييدكم إياه # PageV01P341 # عند الإطلاق بالحقيقة المطلقة من أين قلت من جهة إطلاق المتكلم فصار ~~إطلاقه قيدا في اللفظ. # فإن قلت من المعلوم أنه ليس في اللفظ فهل يقولون إن ذلك قرينة حالية أو ~~لفظية وهي متوسطة بين القرائن الملفوظ بها والقرائن الحالية وهي هيئة صادرة ~~من المتكلم عند كلامه وذلك أن الكلام قد يخرج عن كونه كلاما بالزيادة ~~والنقصان وقد لا يخرج عن كونه كلاما ولكن يتغير معناه بالتقييد. # فإنك إذا قلت قام الناس كان كلاما يقتضي إخبارك بقيام جميع الناس فإذا ~~قلت إن قام الناس خرج عن كونه كلاما بالكلية فإذا قلت قام الناس إلا زيدا ~~لم يخرج عن كونه كلاما ولكن خرج عن اقتضاء قيام جميعهم إلى قيام ما عدا ~~زيدا وقد علمت أن لإفادة قام الناس الإخبار بقيام جميعهم شرطين: # أحدهما: ألا يبتدئه بما يخالفه وله شرط ثالث أيضا وهو أن يكون صادرا عن ~~قصد فلا عبرة بكلام الساهي والنائم فهذه ثلاثة شروط. # فإن قلت من أين لنا اشتراط ذلك واللفظ وحده كاف في الإفادة ms277 لأن الواضع ~~وضعه لذلك؟ # قلت وضع الواضع له معناه أنه جعله متهيأ لأن يفيد ذلك المعنى عند استعمال ~~المتكلم له على الوجه المخصوص والمقيد في الحقيقة إنما هو المتكلم واللفظ ~~كالآلة الموضوعة لذلك. # فإن قلت لو سمعنا قام الناس ولم تعلم من قائله هل قصده وهل ابتدأه أو ~~ختمه بما يغيره هل لنا أن نخبر عنه بأنه قال قام الناس؟ # قلت قد تقدم الجواب عن هذا في أول باب اللغات وكذلك ما قبله وبالله ~~التوفيق. # وإنما دعا إلى ذكر هذا البحث جميعه الاعتراض على قول المصنف الجمع المطلق ~~وأنه كان الأسد أن يقول مطلق الجمع فساق النظر إلى ذكر هذه المباحث ~~الجليلة. # PageV01P342 # قال قيل أنكر ومن عصاهما ملقنا ومن عصى الله ورسوله. # قلنا ذلك لأن الأفراد أشد تعظيما قيل لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ~~وطالق طلقت واحدة بخلاف أنت طالق طلقتين. # قلنا الإنشاءات مترتبة بترتيب اللفظ وقوله طلقتين تفسير لطالق. # احتج القائلون بأن الواو للترتيب بوجهين: # الأول: ما روى مسلم في صحيحه أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله" 1 وهذا يدل على ~~أنها للترتيب إذ لو كانت للجمع لما حسن الذم. # أجاب بأن ذلك ليس لأنها للترتيب بل لأن الإفراد بالذكر أشد في التعظيم ~~ومما يدل على هذا أنه لا يترتب بين عصيان الله وعصيان نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بل معصية الله معصية الرسول صلى الله عليه وسلم لتلازمهما. # فإن قلت ما الجمع بين إنكاره صلى الله عليه وسلم على هذا الخطيب مع قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ~~ورسوله أحب إليه مما سواهما" 2. # وقال في حديث آخر: " فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم" فقد جمع بينهما ~~في ضمير واحد وقد قلت أجيب بوجهين: # أحدهما: النبي صلى الله ms278 عليه وسلم أنكر ذلك على الخطيب لكونه عدل عن ~~الأولى PageV01P343 # والأفضل لا سيما وهو في مقام الخطابة المقتضى للتعليم وأما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم لا يفعل إلا الأولى فإنه في مقام تشريع وتبيين ففعل ~~الأولى له بتبيينه الأولى ليدل على الجواز. # والثاني: أن حسن الكلام إيجازا وإطنابا مما يختلف باختلاف المقام فرب ~~مقام يقتضي الإطناب وبسط العبارة ورب آخر لا يقتضي ذلك والخطيب كان في مقام ~~الترغيب والدعاء إلى طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فناسب بسط ~~العبارة والمبالغة في الإيضاح. # الوجه الثاني: للقائلين بأن الواو للترتيب أن الرجل إن قال لزوجته التي ~~لم يدخل بها أنت طالق طالق طلقت واحدة على المذهب الصحيح ولو كانت الواو ~~لمطلق الجمع لكان مثل قوله: أنت طالق طلقتين حتى يقعا. # أجاب بأن قوله: وطالق معطوف على الإنشاء فكان إنشاء آخر أتى به بعد تمام ~~الأول وعمله عمله لأن معاني الإنشاء مقاربة لألفاظها فيكون قول ثانيا وطالق ~~إنشاء لإيقاع طلقة أخرى في غير وقت قابل للطلاق لأنها بالأولى بانت إذ هي ~~غير مدخول بها بخلاف قوله: طلقتين أو ثلاثا فإنه تفسير للكلام الأول وبيان ~~لما قصد به لا إنشاء ثان. # خاتمة قد عرفت دعوى إمام الحرمين أن المشتهر في أصحاب الشافعي أن الواو ~~للترتيب وما قاله الماوردي وهذا لعله أخذ من مسألة الترتيب في الوضوء وإن ~~كان ذلك فهو لا يكفي في تسويغ النقل على هذه الصورة فإن للأصحاب مستندا آخر ~~غير كون الواو للترتيب وقد قيل إن الناقلين لكون الواو للترتيب عن الشافعي ~~إنما هم قوم من الحنفية من غير ثبت بل بمجرد ظن من مسألة الترتيب في الوضوء ~~ولذلك قال الأستاذ أبو منصور البغدادي معاذ الله أن يصح هذا النقل عن ~~الشافعي بل الواو عنده لمطلق الجمع. # قلت وهو اللائق بقواعد مذهبه وعليه تدل الفروع وقد اتفق الأصحاب قاطبة ~~على أن قول القائل وقفت على أولادي وأولاد أولادي مقتض للتسوية والتشريك ~~بينهم دون الترتيب ولا نعلم أحدا قال ms279 بالترتيب وإن أتى في بعض # PageV01P344 # الفروع خلاف فمنشأة اختيار من صاحب ذلك الوجه أن الواو للترتيب ومن ذلك ~~قول الأصحاب فيما يقال إن دخلت الدار وكلمت زيدا فأنت طالق لا بد من ~~وجودهما في وقوع الطلاق ولا يقع بهما إلا طلقة ولا فرق بين أن يتقدم الكلام ~~أو يتأخر وفي التتمة ما يقتضي إثبات خلاف فيه لأنه قال من جعل الواو ~~للترتيب فلا بد عنده من أن يتقدم الدخول على الكلام. # قال االرافعي ومن الأصحاب من جعل الواو للترتيب وذكر الرافعي في آخر باب ~~القسم والنشوز أنه لو قال لوكيله خذ مالي ثم طلقها لم يجز تقديم الطلاق ولو ~~قال خذ مالي وطلق فهل يشترط تقديم أخذ المال أو لا يشترط ويجوز تقديم ~~الطلاق كما لو قال طلقها وخذ مالي فيه وجهان: # رجح صاحب التهذيب منهما الأول. # قلت وليس الوجهان في المسألة ناظرين إلى ما نحن ناظرين فيه من اقتضاء ~~الواو للترتيب وإنما القائل بوجوب تقديم المال ناظر إلى أن الموكل قدمه في ~~كلامه والوكيل يراعي المصلحة فليقدم أخذ المال والمخالف ناظر إلى عدم ~~اقتضاء الواو للترتيب ويدل على هذا أنه لا خلاف أنه يجوز تقديم المال في ~~عكسه وهو ما إذا قال طلقها وخذ مالي بل لو صرح بثم التي وضعت للتراخي لجاز ~~له تقديم أخذ المال على الطلاق قال الرافعي لأنه زيادة خير. # فإن قلت قد نقل الرافعي في التدبير عن صاحب التهذيب فيما إذا قال لعبده ~~إن مت ودخلت الدار فأنت حر لا بد أن يقع دخوله الدار بعد موت السيد ولم يحك ~~ما يخالفه فقد جعلوها هنا للترتيب. # قلت هذا مشكل والظاهر أنه مبنى على أن الواو للترتيب وإلا فأي فرق بين ~~هذه المسألة والمسألة التي قدمناها فيما إذا قال إذا دخلت الدار وكلمت زيدا ~~ولم يقل أحد بالترتيب إلا ما أخرجه صاحب التتمة. # وعلى الجملة إن وضح معنى في هذه المسألة فقد حصل الغرض من أن الفرع غير ~~مبني على اقتضاء الواو للترتيب وإلا فما ms280 قاله الأصحاب في مسألة إن دخلت ~~الدار وكلمت زيدا يناقضها وهو أصح. # PageV01P345 ### | المسألة الثانية: الفاء # ... # قال الثانية الفاء للتعقيب إجماعا ولهذا ربط به الجزاء إذا لم يكن فعلا. # وقوله لا تفتروا على الله كذبا فيستحكم مجاز.. # الفاء للتعقيب أي يدل على وقوع الثاني عقيب الأول من غير مهلة ولكن في كل ~~بحبسه كقولك دخلت بغداد فالبصرة وقولك قمت فمشيت فالأول أفاد التعقيب على ~~ما يمكن والثاني أفاده على الأثر إذ هو ممكن واستدل في الكتاب على أنها ~~للتعقيب بإجماع أهل اللغة على ذلك وقد قلد في نقل هذا الإجماع الإمام وليس ~~بجيد فقد ذهب الجرمي إلى أنها للترتيب إلا في الأماكن والمطر فلا ترتيب ~~تقول. # عفا مكان كذا فكان كذا وإن كانت عفاهما في وقت واحد ونزل المطر مكان كذا ~~فمكان هكذا وإن كان نزولهما في وقت واحد وزعم الفراء أن ما بعد الفاء يكون ~~سابقا إذا كان في الكلام ما يدل عليه وجعل من ذك قوله تعالى: {وكم من قرية ~~أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} 1 ومعلوم أن مجيء البأس سابق ~~للهلاك وزعم الفراء أيضا أن الفعلين إذا كان وقوعهما في وقت واحد ويؤولان ~~إلى معنى واحد فإنك مخير في عطف أيهما شئت على الآخر بالفاء تقول أحسنت إلي ~~فأعطيتني وأعطيتني فأحسنت إلي. # قوله ولهذا أعلم أن الإمام نقل أن منهم من احتج على أن الفاء للتعقيب ~~بأنها لو لم تكن للتعقيب لما دخلت على الجزاء إذا لم تكن بلفظ الماضي ~~والمضارع لكنها تدخل فهي للتعقيب بيان الملازمة أن جزاء الشرط قد يكون بلفظ ~~الماضي كقولك من دخل داري أكرمته أو بلفظ المضارع من دخل يكرم وقد يكون لا ~~بهاتين اللفظتين وحينئذ لا بد من ذكر الفاء كقولك من دخل داري فله درهم. # وأما قول الشاعر PageV01P346 # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله سيان1 # فقد أنكره المبرد وزعم أن الرواية الصحيحة من يفعل الخير فالرحمن يشكره ~~وإذا أوجب دخول الفاء على الجزاء وثبت أن الجزاء ms281 لا بد وأن يحصل عقيب الشرط ~~علمنا أن الفاء للتعقيب قوله وقوله: {لا تفتروا} جواب عن سؤال مقدر تقديره ~~أن يقال قد جاءت الفاء بمعنى التعقيب في قوله: {لا تفتروا على الله كذبا ~~فيسحتكم بعذاب} 2 والإسحات لا يقع عقيب الافتراء بل يتراخى إلى الآخره ~~وجوابه أن الفاء قد ثبت بما قررناه من الدليلين أنها حقيقة في التعقيب فوجب ~~حمل ما ذكرتموه على المجاز وذلك لأن الإسحات لما كان متحقق الوقوع جزاء ~~للافتراء نزل منزلة الواقع عقيبه. # فرع قضية اقتضاء الفاء التعقيب أنه إذا قال مثلا إن دخلت الدار فكلمت ~~زيدا فأنت طالق فلا بد من وقوع الطلاق من وقوع كلامها لزيد عقيب دخولها. # وحكى الأصحاب وجهين فيما إذا قال لعبده إذا مت فشئت فأنت حر أصحها عند ~~الأكثرين اشتراط اتصال المشيئة بالموت لكون الفاء تقتضي التعقيب وهما ~~جاريان في سائر التعليقات. PageV01P347 ### | المسألة الثالثة: في # ... # قال الثالثة في الظرفية ولو تقديرا مثل: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} ولم ~~يثبت مجيئها للسببية. # لفظة في للظرفية تحقيقا نحو الماء في الكوز أو تقديرا مثل قوله تعالى ~~حكاية: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} لتمكن المطلوب على الجذع تمكن الشيء في ~~المكان ومن النحاة من يقول في هنا بمعنى على واختاره الشيخ جمال # PageV01P347 # الدين بن مالك1 لكن الذي عليه الجمهور وهو مذهب سيبويه الأول. # وقول المصنف في للظرفية ولو تقديرا يحتمل أمورا: # أحدها: أنها تكون حقيقة في للظرفية محققة مجازا في المقدرة وهذا مذهب ~~سيبويه والمحققين. # والثاني: أن تكون مشتركة بينهما. # والثالث: وهو الأقرب إلى الصواب أن تكون حقيقة في القدر المشترك دفعا ~~للاشتراك والمجاز وحينئذ تكون من قبيل المشكك أن معنى الظرفية في المحققة ~~أوضح. # قوله ولم يثبت مجيئها للسببية. # اعلم أن الإمام نقل عن بعض الفقهاء أنها للسببية لقوله عليه السلام في ~~النفس المؤمنة مائة من الإبل وضعفه بأن أحدا من أهل اللغة ما ذكر ذلك مع أن ~~المرجح في هذه المباحث إليهم وهذا الذي ذكره الإمام ضعيف من وجهين: # أحدهما: أنه شهادة نفي ms282 وقد رد هو على ابن جني في مسألة الباء بذلك فكيف ~~يرد به هنا. # والثاني: أن ذلك شائع ذائع في لسان العرب في القرآن والسنة وشعر العرب ~~أما القرآن ففي قوله تعالى: {لمسكم في ما أفضتم} 2 و {لمسكم فيما أخذتم} 3. ~~PageV01P348 # وأما السنة فالحديث الذي أورده وما روي أيضا من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"دخلت امرأة النار في هرة" 1. # وأما العرب فقال الشاعر: # بكرت باللوم تلحانا ... في بعير ضل أو حانا # ومثله: # لوى رأسه عني ومال بوده ... أغاينج خود كان فينابزورها # أغاينج بالغين المعجمة والنون المكسورة والخود بفتح الخاء المعجمة المرأة ~~الجميلة. # وهذا هو الذي اختاره ابن مالك والإنصاف في لفظه في أنها حقيقة في الظرفية ~~مجاز في السببية وقد ذكر بعضهم للفظة في موارد أخرى. # قال الشيخ أبو حيان وتأول أصحابنا كل ذلك وردوه إلى معنى الوعاء. # قال الرابعة من لابتداء الغاية والتبيين والتبعيض وهي حقيقة في التبيين ~~دفعا للاشتراك. PageV01P349 ### | المسألة الرابعة: من # ... # لفظة من ترد لابتداء الغاية وللتبيين وللتعيض فأما ورودهما لابتداء ~~الغاية فهو إما في المكان وهو مجمع عليه ومنه قوله تعالى: {من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى} 1 وأما في الزمان مثل: {من أول يوم أحق أن تقوم ~~فيه فيه} 2 {لله الأمر من قبل ومن بعد} 3 وفي الحديث: "فمنظرنا من الجمعة ~~إلى الجمعة وفيه من نصف النهار إلى صلاة العصر". # وقال الثانية تخيرن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم قد جربن كل التجارب ~~وقال الراجز: # تنتهض الرعدة في ظهري من لدن الظهر إلى العصر # وهذا قد أثبته الكوفيون وصححه ابن مالك وشيخنا أبو حيان منعه PageV01P349 # البصريون قال شيخنا وتأولهم مجيئها لذلك مع كثرته في لسان العرب نثرها ~~ونظمها كثرة تسوغ القياس ليس لشيء. # واعلم أن من قد تدخل لابتداء الغاية في غير المكان والزما ن نحو قرأن من ~~أول سورة البقرة إلى آخرها وفي الحديث " من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم ~~الروم" وأما ورودها للتبيين فكقوله سبحانه وتعالى: {فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان} ms283 1 وقوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم} 2. # وبهذا قال ابن بابشاذ وابن النحاس وعبد الدايم القيرواني وابن ملك. # قال شيخنا أبو حيان وقد أنكر ذلك أكثر أصحابنا وزعموا أنها لم ترد لهذا ~~المعنى وقالوا هي في قوله: {من الأوثان} لابتداء الغاية وانتهائها لأن ~~الأوثان نحاس مصوغ أو ذهب أو غير ذلك فليس الرجس ذاتها ولا النجس الذي صنعت ~~منه وإنما وقع الاجتناب على عبادتها ووصف الرجس المعبود منها ومن في الآية ~~كهي في قولك أخذته من التابوت ألا ترى أن اجتناب عبادة الوثن ابتداؤه ~~وانتهاؤه وأما وعد الله الذين آمنوا فنقدر أن الخطاب عام للمؤمنين وأما ~~ورودها للتبعيض فنحو أخذت من الدراهم ومنه قوله تعالى: {تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض منهم من كلم الله} 3 وهو كثير وقد زعم الأخفش الصغير4 ~~والمبرد5 وابن السراج6 والسهيلي وطائفة أن PageV01P350 # من لا تكون إلا لابتداء الغاية وصححه ابن عصفور ويعرف كونها لابتداء ~~الغاية بصحة وضع الذي مكانها وكونها للتبعيض بصحة وضع البعض. # ثم قال المصنف تبعا للإمام إنها حقيقة في التبيين لأنه مشترك بين المعاني ~~المتقدمة كلها إذ يتبين في الأول ابتداء الخروج. # وفي الثاني: في مثل: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} تبين المجتنب. # وفي الثالث: مثل أخذت من الدراهم تبيين المأخوذ منه فيكون متواطئا حقيقة ~~في القدر المشترك وإلا فإن كان حقيقة في كل واحد يلزم الاشتراك أو في البعض ~~دون البعض يلزم المجاز فليكن حقيقة في القدر المشترك دفعا للاشتراك ودفعا ~~للمجاز ولم يذكر المصنف المجاز ولا بد منه وقد ذكروا ل من موارد أخرى لا ~~نطيل بتعدادها. PageV01P351 ### | المسألة الخامسة: الباء # ... # قال الخامسة الباء تعدي اللازم وتجزي المتعدي لما نعلم من الفرق بين مسحت ~~المنديل بالمنديل ونقل إنكاره عن ابن جني ورد بأنه شهادة نفي. # للباء حالتان إحداهما أن تدخل على فعل لا يتعدى بنفسه كقولك كتبت بالقلم ~~ومرت بزيد فلا تقتضي إلا مجرد الإلصاق وهذه الحالة هي التي عبر عنها في ~~الكتاب بقوله الباء تعدي اللازم والتعبير بالإلصاق أحسن ولم ms284 يذكر لها ~~سيبويه1 معنى غيره وأما التعبير بتعدية اللازم فليس بجيد فإنها قد لاتكون ~~كذلك كما في المثالين المذكورين وقد تكون كذلك كما قوله تعالى: {ذهب الله ~~بنورهم} 2. PageV01P351 # وكذلك: {بسمعهم وأبصارهم} فيصير الفاعل مفعولا به فتكون الباء بمعنى ~~الهمزة في قولك أذهب. # الثانية: أن تدخل على فعل يتعدى بنفسه وهو مراد المصنف بقوله تجزي ~~المتعدي أن تقضي التبعيض كقوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} وخالفت الحنفية في ~~ذلك لنا أنا نعلم بالضرورة الفرق بين أن يقال مسحت يدي بالمنديل ومسحت ~~المنديل بيدي فإن الأول يفيد التبعيض والثاني يفيد الشمول وهذا الاستدلال ~~ضعيف. # أما أولا فلأنه مناقض لما ذكره في المجمل والمبين كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى. # وأما ثانيا فلأن مسح يتعدى إلى المفعول بنفسه وإلى ما يمسح به بالباء ~~فتقدير مسحت المنديل مسحت المنديل بيدي فالمنديل ممسوح فيه واليد آلة ~~وتقدير مسحت بالمنديل مسحت وجهي المنديل فالوجه ممسوح والمنديل آلة فلا ~~تكون الباء فيه للتبعيض وإنما هي للتعدية وفهم التبعيض منه إن سلم إنما هو ~~لكون المنديل فيه آلة والعمل في جاري العوائد إنما يكون ببعض الآلة كما ~~تقول أخذت بثوب زيد وإنما أخذت ببعض ثوبه ومنه: {وأخذ برأس أخيه} . # وقد ذكرنا أن سيبويه لم يذكر لها معنى غير الإلصاق. # قال البصريون لا يكون إلا بمعنى الإلصاق والاختلاط حقيقة أو مجازا إذا لم ~~تكن زائدة وقد يتجرد الإلصاق وقد ينجر معها معان أخر فالإلصاق حقيقة وصلت ~~هذا بهذا أو مجازا مررت بزيد والتصق المرور بمكان بقرب زيد وذكروا أن ~~المعاني التي تنجر مع الإلصاق ستة أنواع النقل ويعبر عنه بالتعدية كما سبق ~~في قول: {ذهب الله بنورهم} ويكون الفعل قبلها لازما ومتعديا نحو صككت الحجر ~~بالحجر أصله صك الحجر الحجر والإلصاق في هذا واضح والسببية نحو مات زيد ~~بالجوع والاستعانة نحو كتبت بالقلم. # وأدرج ابن مالك هذا في السببية والمصاحبة ويصلح معها مع نحو جاءكم الرسول ~~بالحق والحال نحو وهبتك الفرس بسرجه أي مسرجا # PageV01P352 # والظرفية وهي التي يصلح مكانها في نحو ms285 زيد بالبصرة والقسمية نحو بالله ~~لأقومن ألصقت فعل القسم المحذوف بالقسم به. # هذا كلام شيخنا في الارتشاف وهذه الأقسام سبعة وقد ذكر أنها ستة فما أدرى ~~ما أراد وذكر ابن مالك أنها تأتي للتعليل قال وهو يحسن غالبا في موضع اللام ~~كقوله تعالى: {إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} 1. # قال شيخنا أبو حيان ولم يذكر أصحابنا هذا وكأن السبب والتعليل عندهم واحد ~~وذكر ابن مالك أيضا أنه تكون للبدل قال وهي التي يصلح مكانها بدل نحو قوله: # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا2 # أي بدلهم وللمقابلة وهي الداخلة على الأثمان والأعواض نحو اشتريت الفرس ~~بألف وقد يسمى باء العوض وذهب الكوفيون إلى أن الباء قد تأتي بمعنى عن وذلك ~~بعد السؤال نحو: # وإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأحوال النساء طبيب3 # أي عن النساء. # وقال الأخفش ومثله فاسأل به خبيرا واستدل ابن مالك لهذا القول بقوله ~~تعالى: {ويوم تشقق السماء بالغمام} 4 أي عن الغمام وكان الأستاذ أبو علي ~~يقول اسأل بسببه خبيرا وسبب النساء أي لتعلموا حالهن. # وذهب الكوفيون أيضا إلى أن الباء تكون بمعنى على وهو الذي عزاه إمام ~~الحرمين إلى الشافعي واستدل عليه بقوله: {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده ~~PageV01P353 # إليك} أي على دينار وزعم بعض النحاة أن الباء تدخل على الاسم حيث يراد ~~الشبيه نحو لقيت بزيد الأسد ورأيت به القمر أي لقيت بلقائي إياه الأسد أي ~~شبهه # والصحيح أنها للسبب أي بسبب لقائه وبسبب رؤيته وزعم أيضا أنها تدخل على ~~ما ظاهره أن المراد به غير ذات الفاعل أو ما أضيف إلى ذات الفاعل نحو قول ~~طفيل الغنوي: # إذا ما غزا لم يسقط الروع رمحه # ... # ولم يشهد الهيجاء بالموت معصم # الألوث الضعيف ويقال الرجل الذي يمسك بعرف فرسه خوف السقوط معصم بضم ~~الميم بعدها عين مهملة ساكنة ثم صار مهملة مكسورة وقيل المعصم الذي يتحصن ~~بالجبال فيمتنع فيها فظاهره أن فاعل يشهد غير الوث معصم والفاعل في الحقيقة ~~هو ألوث معصم وتكون ms286 الباء زائدة كما في قوله تعالى: {وهزي إليك بجذع ~~النخلة} 1 {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} {فليمدد بسبب} و {تنبت بالدهن} ~~و {ومن يرد فيه بإلحاد} فهذا من أجمع ما ذكره النحاة من موارد الباء. # وأما ورودها للتبعيض فقد ذكره ابن مالك ومن شواهده شرب التريف ببرد ماء ~~الحشرج أي من برد وقال ذلك في التذكرة الفارسي وهو مذهب الكوفيين تبعهم فيه ~~الأصمعي والقتبي في قوله: شربن بماء البحر وتأوله ابن مالك على التضمين أي ~~روين بماء البحر. # وقال إمام الحرمين ذهب بعض فقهائنا إلى أن الباء إذا اتصل بالكلام مع ~~الاستغناء عنه اقتضى تبعيضا وزعموا أنه في قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} ~~يتضمن ذلك وهذا خلاف من الكلام لا حاصل له وقد اشتد نكير ابن جني في سر ~~الصناعة على من قال ذلك فلا فرق بين أن نقول مسحت رأسي ومسحت برأسي ~~والتبعيض يتلقى من غير الباء كما ذكرته في الأساليب انتهى PageV01P354 # قوله ونقل أي احتج من زعم أنها ليست للتبعيض بأن أبا الفتح بن جني من ~~أئمة اللغة وقد اشتد نكيره على من قال إنها للتبعيض وقال إنه شيء لا يعرف ~~في اللغة وأجاب المصنف تبعا للإمام بأن ما ذكره ابن جني شهادة على النفي ~~فلا تقبل وهو حيد عن سبيله الإنصاف إذ الواصل في فن إلى نهايته والبالغ فيه ~~إلى أقصى غاياته يقبل قوله: فيه نفيا وإثباتا وقد وافق ابن جني على ذلك ~~صاحب البسيط فقال لم يذكر أحد من النحويين أن الباء للتبعيض. # وقال بعضهم لو كانت للتبعيض لقلت زيد بالقوم تريد من القوم وقبضت ~~بالدراهم أي منها ثم إن المصنف تبعا للإمام أيضا شهد على النفي في مسألة في ~~حيث قال ولم يثبت مجيئها للسببية فليست شهادتهما في لغة العرب على النفي ~~أولى بالقبول من شهادة أبي الفتح بن جني وصاحب البسيط معاذ الله أن يكون ~~ذلك نعم كان الطريق في الرد على ابن جني أن يعرض عليه مواضع من كلامهم ورد ~~ذلك فيها كما في ms287 قوله تعالى: {عينا يشرب بها المقربون} أي منها. # وقال عمر بن أبي ربيعة: # فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب التريف ببرد ماء الحشرج1 # وقال غيره: # شربت بماء الدحرضين فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم2 # الدحرضان بضم الدال بعدها حاء مهملة ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم ضاد ~~معجمة مفتوحة وهما ماءان يقال لأحدهما وسيع وللآخر الدحرض وهما مما غلب فيه ~~أحد القرينين على الآخر كالقمرين والعمرين وقال الآخر: PageV01P355 # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لحج خضر لهن تثيج # وقد ذكرنا أن الكوفيين والأصمعي والقتبي وابن مالك ذكروا ذلك. # PageV01P356 ### | المسألة السادسة: إنما # ... # قال السادسة إنما للحصر لأن إن للإثبات وما للفي فيجب الجمع على ما أمكن. # وقد قال الأعشى وإنما العزة للكاثر وقال الفرزدق. # وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي. # وعورض بقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} قلنا ~~المراد الكاملون. # تقييد الحكم بإنما مثل إنما قام زيد هل يفيد حصر الأول في الثاني بمعنى ~~أنه تفيد إثبات الحكم في المحكوم عليه ونفيه عن غيره فيه مذهبان: # أحدهما: تفيد الحصر وبه قال القاضي وأبو إسحاق الشيرازي والغزالي وعليه ~~الإمام وأتباعه منهم صاحب الكتاب. # والثاني: لا بل تفيد الإثبات واختاره الآمدي واحتج الأولون بوجهين: # أحدهما: أن كلمة أن تقتضي الإثبات وما تقتضي النفي فعند تركيبهما يجب ~~بقاء كل منهما على أصله لأن الأصل عدم التغيير وحينئذ يجب الجمع بينهما ~~بقدر الإمكان فلا بد من إثبات شيء ونفي آخر لامتناع اجتماع النفي والإثبات ~~على شيء واحد وحينئذ إما أن نقول كلمة إن تقتضي ثبوت غير المذكور وكلمة ما ~~تقتضي نفي غير المذكور وهو باطل إجماعا أو نقول كلمة إن تقتضي ثبوت المذكور ~~وكلمة ما تقتضي نفي غير المذكور وهذا هو الحصر وهو المراد وقد ضعف هذا ~~الوجه بأن المعروف عند النحويين أن ما ليست نافية بل زائدة كافة موطئة ~~لدخول الفعل وذكر في إفادتها الحصر وجه آخر # PageV01P356 # أسند إلى علي بن عيسى الربعي1 وهو أن كلمة أن لتأكيد إثبات المسند ms288 للمسند ~~إليه ثم لما اتصلت بها ما المؤكدة لا النافية لما ذكرنا تضاعف تأكيدها ~~فناسب أن تضمن معنى القصد لأن قصر الشيء على الشيء ليس إلا تأكيدا للحكم ~~على تأكيد ألا ترى إلى قولك جاء زيد لا عمرو وكيف يكون جاء زيد إثباتا ~~للمجيء صريحا وقولك لا عمرو إثباتا ثانيا لمجيئه ضمنا وهذا الوجه أشد من ~~الأول إلا أن للمعترض عليه أن يقول وجه مناسبة إضمار معنى القصر لائحة ولكن ~~ذلك إنما يقال بعد ثبوت كونها للحصر والكلام فيه ومجرد هذه المناسبة لا يدل ~~عليه. # الوجه الثاني: من الوجهين المذكورين في الكتاب أن العرب استعملتها في ~~الحصر كقول الأعشى عبد الله بن الأعور المازني الصحابي رضي الله عنه: # ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر2 # ولست بفتح التاء ضبطه الجوهري وقال الفرزدق وهو همام بن غالب التابعي ~~رحمه الله: PageV01P357 # أنا الذائد الحامي الذمار # ... # وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي1 # قوله وعورض إشارة إلى حجة الخصم وهو قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين ~~إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} 2 قالوا فلو أفادت الحصر لكان من لا يحصل له ~~الوجل عند ذكر الله تعالى لا يكون مؤمنا وأجاب بأن المراد بالمؤمنين ~~الكاملون في الإيمان جمعا بين الأدلة وعلى هذا يكون قد أفادت الحصر كما هو ~~المدعي. # واعلم أن الذي نقله شيخنا أبو حيان عن البصريين المذهب الثاني وكان مصمما ~~عليه ويتغالى في الرد على من يقول بإفادتها الحصر الذي اختاره والدي أبقاه ~~الله. # الأول: وله كلام مبسوط في المسألة اشتد فيه نكيره على الشيخ أبي حيان ~~وقال إنه استمر على لجاج وأن اللبيب لا يقدر أن يدفع عن نفسه فهم أن إنما ~~للحصر ومن أحسن ما وقع له في الاستدلال على أنها للحصر قوله تعالى: {وإن ~~تولوا فإنما عليك البلاغ} 3 فقال هذه الآية تفيد أن إنما للحصر فإنها لو لم ~~تكن للحصر لكانت بمنزلة قولك وإن تولوا فعليك البلاغ وهو عليه البلاغ تولوا ~~أو لم يتولوا أو إنما الذي رتب على ms289 توليهم نفي غير البلاغ ليكون تسلية له ~~ويعلم أن توليهم لا يضر. # قال وهكذا أمثال هذه الآية مما يقطع الناظر بفهم الحصر منها كقوله: {إنما ~~إلهكم الله} {إنما الله إله واحد} {إنما أنت منذر} {إنما أنت نذير} {إنما ~~تعبدون من دون الله أوثانا} {إنما مثل الحياة الدنيا} {إنما يأمركم بالسوء ~~والفحشاء} {إنما البيع مثل الربا} {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} {إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة} {إنما PageV01P358 # السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء} {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون} ~~{إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} {إنما الآيات عند الله} {وإنما أنا نذير ~~مبين} . # قال فيكاد فهم الحصر من جميع هذه الآيات يسبق إلى القلب قبل السمع لا ~~يرتاب فيه ولا يتمارى. # فائدة إذا قلنا إنما للحصر فهل ذلك للمنطوق أو بالمفهوم فيه مذهبان: # والأول: هو قضية كلام من استدل على ذلك بالوجه المركب من العقل والنقل ~~الذي تقدم ذكره ومنهم صاحب الكتاب والله أعلم. # PageV01P359 ### | الفصل التاسع: كيفية الاستدلال بالألفاظ ### | المسألة الأولى: لا يخطبنا الله تعالى بالمهمل # ... # الباب التاسعفي كيفية الاستدلال بالألفاظ # قال الفصل التاسع في كيفية الاستدلال بالألفاظ وفيه مسائل # الأولى لايخاطبنا الله بالمهمل لأنه هذيان احتجت الحشوية بأوائل السور ~~قلنا أسماء وبأن الوقف على قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} واجب وإلا ~~يتخصص المعطوف بالحال قلنا يجوز حيث لا لبس مثل ووهبنا له إسحاق ويعقوب ~~نافلة وبقوله تعالى كأنه رؤوس قلنا مثل في الاستقباح. # هذا الفصل معقود لبيان كيفية الاستدلال بخطاب الله تعالى وخطاب رسوله صلى ~~الله عليه وسلم على الأحكام وفيه مسائل الأولى والثانية منها يجريان محرى ~~المبادئ للمقصود أما الأولى فنقول لا يجوز أن يخاطبنا الله تعالى بالمهمل ~~أي بما ليس له معنى لأنه نقص والنقص محال على الله تعالى هذا كلام المصنف. # وأما الإمام ففي عبارته قلق وذلك أنه قال لا يجوز أن يتكلم الله بشيء ولا ~~يعني به شيئا والخلاف فيه مع الحشوية لنا وجهان: # أحدهما: أن التكلم بما لا يفيد شيئا هذيان وهو نقص والنقص محال على الله ms290 ~~تعالى. # والثاني: أن الله تعالى وصف القرآن بكونه هدى وشفاء وبيانا وذلك لا يحصل ~~فيما لا يفهم معناه انتهى. # ووجه القلق أن أول كلامه يدل على أن الخلاف في جواز التكلم بشيء لا يعني ~~به شيئا وإن كان ذلك الذي تكلم به له معنى يفهم منه وثانيه وثالثه وهما ~~دليلاه يدلان على أن الخلاف في جواز التكلم بما لا يفيد شيئا # PageV01P360 # وعبارة المصنف توافق ما أدته عبارة الإمام ثانيا وثالثا لا ما اقتضته ~~أولا وبها صرح الآمدي إذ قال لا يتصور اشتمال القرآن الكريم على ما لا معنى ~~له أصلا وقد عرفت أن الخلاف في المسألة نع الحشوية وهم طائفة ضلوا عن سواء ~~السبيل وعميت أبصارهم يجرون آيات الصفات على ظاهرها ويعتقدون أنه المراد ~~سموا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري رحمه الله تعالى فوجدهم ~~يتكلمون كلاما ساقطا فقال ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة وقيل سموا بذلك لأن ~~منهم المجسمة أو هم هم والجسم محشو فعلى هذا القياس فيه الحشوية بسكون ~~الشين إذ النسبة إلى الحشو وقيل المراد بالحشوية الطائفة الذين لا يرون ~~البحث في آيات الصفات التي يتعدد إجراؤها على ظاهرها بل يؤمنون بما أراده ~~الله مع جزمهم المعتقد بأن الظاهر غير مراد ولكنهم يفوضون التأويل إلى الله ~~سبحانه وتعالى وعلى هذا فإطلاق الحشوية عليهم غير مستحسن لعدم مناسبته ~~لمعتقدهم1 ولأن ذلك مذهب طوائف السلف من أهل السنة رضي الله عنهم. # إذا عرفت ذلك فقد استدل المصنف على امتناع ذلك بأنه هذيان. # قال الجاريردي شارح الكتاب وهو مصادرة على المطلوب لأن الهذيان هو اللفظ ~~المركب المهمل وهو الذي ادعى امتناعه وهذا اعتراض منقدح ولكن المصنف أخذ ~~هذا الدليل من الإمام والأمام إنما استدل به على ما صدر به المسألة من ~~قوله: لا يتكلم الله بشيء ولا يعني به شيئا وقد بينا أن هذه الدعوى في ~~الحقيق غير دعوى المصنف فليس استدلال الإمام بكونه هذيانا مصادرة على ~~المطلوب نعم هو ضعيف من جهة أنه قد يقال لا نسلم أن ms291 الكلام المفيد بالوضع ~~الذي فاه به الناطق إذا لم يعن به شيئا هذيان وإنما يكون هذيانا إذا لم يكن ~~له مدلول في نفسه وقد يقال إن قصد المتكلم بالكلام معناه شرط في كونه كلاما ~~مفيدا وقد سبق البحث في هذا. # واحتجت الحشوية على ما ذهبوا إليه بثلاثة وجه: PageV01P361 # الأول: زعموا أنه ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى "آلم المص كهيعص طه ~~حم" وأمثالها فإنا لا نفهم لها معنى والجواب أن أقوال أئمة التفسير في ذلك ~~كثيرة مشهورة قال الإمام والحق أنها السماء للسور وتبعه المصنف وهو ما عليه ~~جماعة من المفسرين. # الثاني: قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به كل من عند ربنا} 1 وجه الاحتجاج أن الوقف على قوله: {إلا ~~الله} واجب وحينئذ فالراسخون مبتدأ ويقولون خبر عنه والدليل على أن يجب ~~الوقف على ذلك أنه لو لم يجب لكان الراسخون معطوفا عليه وحينئذ يتعين أن ~~يكون قوله تعالى: {يقولون} جملة حالية والمعنى قائلين وإذا كانت حالية ~~وفإما أن يكون حالا من المعطوف والمعطوف عليه أو من المعطوف فقط والأول ~~باطل لامتناع أن يقول الله تعالى آمنا به والثاني خلاف الأصل لأن الأصل ~~اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المتعلقات وإذا انتفى هذا تعين ما ادعيناه ~~من وجوب الوقف على قوله: {إلا الله} وإذا وجب الوقف على ذلك لزم أنه تكلم ~~بما لا يعلم تأويله إلا هو وهو المدعى. # واعلم أن هذا الدليل لا يوافق دعوىالمصنف لأنه يقتضي أن الخلاف في الخطاب ~~بلفظ له معنى لا نفهمه ودعواه فيما ليس له معنى مطلقا ثم إن هذا أعني كون ~~القرآن يشتمل على ما لا يقدر على فهمه مما لا ينازع فيه فالناس في كتاب ~~الله تعالى على مراتب ودرجات بحسب تفاوتهم في الأفهام والتضلع من العلوم ~~فرب مكان يشترك في فهمه الخاص والعام وآخر لا يفهمه إلا الراسخون ويتفاوت ~~العلماء إلى ما لا نهاية له على حسب استعدادهم وأقدارهم إلى أن يصل الأمر ~~إلى ms292 ما لا يفهمه أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم الذي وقع معه الخطاب فهو ~~يفهم ما خوطب به لا يخفى منه خافية. # وقد أجاب المصنف عن هذا الوجه بأنه إنما يمتنع تخصيص المعطوف بالحال إذا ~~لم تقم قرينة تدل عليه PageV01P362 # وأما عند قيام القرينة الدافعة للبس فلا يمتنع حينئذ وذلك قوله: {ووهبنا ~~له إسحاق ويعقوب نافلة} 1 فإن نافلة حال من يعقوب فقط لأن النافلة ولد ~~الولد وما نحن فيه كذلك إذ العقل قاض بأنه سبحانه وتعالى لا يقول آمنا به. # الثالث: قوله تعالى: {طلعها كأنه رؤوس الشياطين} 2 فإن العرب لا تعلم ما ~~هي رؤوس الشياطين وأجاب بأنا لا نسلم أنه مهمل وإنما هو مثل كانت العرب ~~العرباء تتمثل به في الاستقباح وهو مقيد بهذا الاعتبار. PageV01P363 ### | المسألة الثانية: لا يعني خلاف الظاهر من غير بيان # ... # قال الثانية لا يعني خلاف الظاهر من غير بيان # لأن اللفظ بالنسبة إليه مهمل قالت المرجئة يفيد إحجاما. # قلنا فيرتفع الوثوق عن قوله تعالى. # قد يريد الله بكلامه خلاف ظاهره إذا كانت هناك قرينة يحصل بها البيان ولا ~~يمكن أن يعني لكلامه خلاف ظاهره من غير بيان والخلاف في المسألة مع المرجئة ~~قوم جوزوا ذلك وقالوا: # المراد بظواهر الآيات والأخبار الدالة على عقاب الفاسقين ووعيد العصاة ~~والمذنبين الترهيب فقط كيلا يختل نظام العالم بناء على معتقدهم أن المعصية ~~لا تضر مع الإيمان كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر وإنما سموا مرجئة لأنهم ~~يرجئون العمل أي يؤخرونه ويسقطونه عن الاعتبار والإرجاء التأخير قال الله ~~تعالى: {أرجه وأخاه} 1. # وقد احتج المصنف بأن اللفظ بالنسبة إلى المعنى الذي لا يفهم مهمل لعدم ~~إفادته له من غير بيان وقد تبين أن الخطاب بالمهمل ممتنع. # وقالت المرجئة لا نسلم أنه بالنسبة إليه مهمل إذ المهمل ما لا يفيد وهذا ~~ليس كذلك لأنه يفيد الإحجام عن المعاصي والإقدام على الطاعة. PageV01P363 # وأجاب بأنا لو فتحنا هذا الباب لارتفع الوثوق من جميع أخبار الله تعالى ~~وأخبار رسوله صلى الله عليه ms293 وسلم لأنه لا خبر إلا ويحتمل أن يكون منه أمرا ~~وراء الأفهام ومعلوم أن ذلك ظاهر الفساد. # PageV01P364 ### | المسألة الثالثة: دلالة المنطوق والمفهوم # ... # قال الثالثة الخطاب إما أن يدل على الحكم بمنطوقه فيحمل على الشرعي ثم ~~العرفي ثم اللغوي ثم المجازي. # هذه المسألة في بيان كيفية دلالة الخطاب على الحكم الشرعي وأقسام دلالته ~~عليه فالخطاب الدال على الحكم إما أن يدل عليه بمنطوقه أي بصيغته أو ~~بمفهومه. # الحالة الأولى أن يدل عليه بمنطوقه فإما أن يكون له مسمى شرعي أو لا. # الأول: يحمل على المسمى الشرعي ما لم يصرف عنه صارف لأن عرف الشارع يعرف ~~المعاني الشرعية لا اللغوية ولأنه مبعوث لبيان الشرعيات وقيل إذا دار بين ~~الشرعي واللغوي فهو مجمل لصلاحيته لكل منهما. # وقال الغزالي إن ورد في الإثبات حمل على الشرعي كقوله صلى الله عليه وسلم ~~"إني إذن أصوم" فإنه إذا حمل على الشرعي يدل على صحة الصوم بنيته من النهار ~~وإن ورد في النهي كان مجملا وذلك مثل لنهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم ~~النحس فإنه لا يمكن حمله على الشرعي وإلا كان دالا على صحته لأنه يستحيل ~~النهي عما لا يتصور وقوعه. # وقال الآمدي في الإثبات يحمل الشرعي وفي النهي على اللغوي والصحيح الذي ~~عليه الجمهور ما ذهب إليه المصنف وقول الغزالي والآمدي إن النهي مستلزم ~~للصحة غير صحيح. # والثاني: وهو الذي ليس له مسمى شرعي إما أن يكون له مسمى عرفي أو لا. # والأول: يحمل على العرفي إن علم اطراد ذلك العرف في زمن ورود # PageV01P364 # الخطاب لأن الظاهر من حال الخطاب أن يكون مما يتبادر إلى أذهان ~~المخاطبين. # والثاني: يحمل على اللغوي الحقيقي لتعينه حينئذ وكذا إذا كان له مسمى ~~عرفي ولم يمكن حمله عليه لمانع وإن لم يمكن حمله على اللغوي لقرينة صارفة ~~عنه فيتعين حينئذ حمله على المعني المجازي ويكون الترتيب المذكور في ~~الحقائق جاريا في مجازاتها. # واعلم أن من القواعد المشتهرة على ألسنة الفقهاء أن ما ليس له حد في ~~الشرع ms294 ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف قال والدي في شرح المهذب وليس ~~مخالفا لما يقوله الأصوليون من أن لفظ الشارع يحمل على المعنى الشرعي ثم ~~العرفي ثم اللغوي. # قال والجمع بين الكلامين أن مراد الأصوليين إذا تعارض معناه في العرف ~~ومعناه في اللغة قدمنا العرف ومراد الفقهاء إذا لم يعرف حده في اللغة فإنا ~~نرجع فيه إلى العرف ولهذا قالوا كل ما ليس له حد في اللغة ولم يقولوا ليس ~~له معنى فالمراد أن معناه في اللغة لم ينصوا على حده بما يبينه فيستدل ~~بالعرف عليه. # فائدة تنزيل اللفظ على المعنى الشرعي قبل العرفي في مسائل: # منها لو حلف لا يبيع الخمر أو المستولدة فإن أراد أنه لا يتلفظ بلفظ ~~العقد مضافا إليها فإذا باعه حنث وإن أطلق لم يحنث لأن البيع الشرعي لا ~~يتصور فيها وفيه وجه أنه يحنث قال به المزني قال الرافعي هنا وسيأتي خلاف ~~في أنه هل يتعين حمل لفظ العبادات كالصوم والصلاة على الصحيح منها وهذا ~~الخلاف الذي وعد بذكره لم أره حكاه بعد ولا خلاف أنه لو حلف لا يحج يحنث ~~بالفاسد لأنه منعقد يجب المضي فيه كالصحيح. # ومنها لو حلف لا يركب دابة عبد زيد لا يحنث بالدابة المجعولة باسمه إلا ~~أن يريد فإن ملكه السيد دابة فالصحيح أنه يتخرج على أنه هل يملك وقال ابن ~~كج لا يحنث وإن قلنا يملك لأن ملكه ناقص السيد متمكن من إزالته. # PageV01P365 # وأما الرجوع إلى العرف ففي مسائل تخرج عن حد الحصر وقد أتينا في كتابنا ~~الأشباه والنظائر منها بالعد الكثير. # قال أو بمفهومه وهو إما أن يلزم عن مفرد لوقف عليه عقلا أو شرعا مثل ارم ~~واعتق عبدك عني ويسمى اقتضاء أو مركب موافق وهو فحوى الخطاب كدلالة تحريم ~~التأفيف على تحريم الضرب وجواز المباشرة إلى الصبح على جواز الصوم جنبا أو ~~مخالف كلزوم نفي الحكم عما عدا المذكور ويسمى ذلك دليل الخطاب. # الحالة الثانية أن يدل الخطاب على الحكم بمفهومه فإن أن يكون ms295 ما دل عليه ~~بالمفهوم لازما عن مفرده أو عن مركب واللازم عن المفرد قد يكون المقتضي ~~لكونه لازما هو العقل وقد يكون الشرع واللازم عن المركب قد يكون موافقا ~~للمنطوق فيما اقتضاه من الحكم وقد يكون مخالفا فهذه أقسام. # الأول: اللازم عن المفرد الذي اقتضى العقل كونه لازما عن المفرد بأن يكون ~~شرطا للمعنى المدلول عليه بالمطابقة مثل قولك ارم فإنه يدل بمفهومه على ~~لزوم تحصيل القوس والمرمى لتوقف الرمي الذي هو مفرد عليهما عقلا إذ يحيل ~~العقل الرمي بدونهما: # الثاني: اللازم عن المفرد باقتضاء الشرع كونه لازما كقولك لمالك العبد ~~اعتق عبدك عني فإنه يدل على استدعاء تمليك العبد إياه لأن العتق شرعا لا ~~يكون إلا في مملوك. # وهذان القسمان اللازمان عن المفرد يسميان في اصطلاح الأصوليين بدلالة ~~الاقتضاء وإليه أشار بقوله ويسمى اقتضاء. # ومن الأصوليين من جعل دلالة اللفظ على مقدر يتوقف عليه صدق الكلام داخلا ~~في قسم الاقتضاء أيضا كدلالة قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ # PageV01P366 # والنسان 1 " على رفع الإثم وعبارة لا تنافي ذلك ولا تقتضيه لأنها لا ~~تقتضي انحصار الافتضاء في المذكور فيه. # نعم تقتضي أن يكون ذلك من قبيل ما دل عليه اللفظ بمنطوقه لأنه لم يعده في ~~أقسام المفهوم بل في المنطوق الغزالي على الاقتضاء بجملة أقسامه من ~~المفهوم. # الثالث: اللازم عن اللفظ المركب وهو موافق لمدلول ذلك المركب في الحكم ~~ويسمى فحوى الخطاب لأن فحوى الكلام ما يفهم منه قطعا وهذا كذلك ويسمى أيضا ~~لحن الخطاب لأن لحن الكلام عبارة عن معناه ومنه قوله تعالى: {ولتعرفنهم في ~~لحن القول} 2 أي معناه وربما سماه الشافعي رضي الله عنه بالجلي واختلفوا في ~~أن دلالة النص عليه هل هي لفظية أم قياسية والذي عليه الجمهور أنها قياسية ~~قال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع وهو الصحيح لأن الشافعي سماه القياس ~~الجلي. # وهذا الثالث: أعني مفهوم الموافقة تارة يكون أولى بالحكم من المنطوق ~~كدلالة تحريم التأفيف من قوله تعالى: {فلا تقل لهما ms296 أف} على تحريم الضرب ~~وسائر أنواع الأذى الذي هو أبلغ من التأفيف وتارة يكون مساويا له كدلالة ~~جواز المباشرة من قوله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ~~وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} 3 على ~~جواز أن يصبح الرجل صائما جنبا لأن لو لم يجز ذلك لما جاز للصائم مد ~~المباشرة إلى طلوع الفجر بل كان يجب قطعها مقدار ما يسع فيه الغسل قبل طلوع ~~الفجر وإنما ذكر المصنفين مثالين ليعلم أن مفهوم الموافقة قد يكون أولى ~~بالحكم كالمثال الأول وقد يكون مساويا كالثاني وهذا هو المختار. ~~PageV01P367 # ومنهم من اشترط الأولوية في مفهوم الموافقة وهو قضية ما نقله إمام ~~الحرمين عن كلام الشافعي رضي الله عنه في الرسالة حيث قال في البرهان نحن ~~نسرد معاني ككلامه في الرسالة ثم قال أما مفهوم الموافقة فهو ما يدل على أن ~~الحكم في المسكوت عنه موافق الحكم في المنطوق من جهة الأولى انتهى وهو ~~مقتضى كلام الشيخ أبي إسحاق في شرح اللمع وغيره وعليه جرى ابن الحاجب لكنه ~~قال بعد ذلك في مفهوم المخالفة شرطه ألا يظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت ~~عنه فيكون موافقة فاضطرب كلامه. # الرابع: اللازم عن المركب وهو مخالف لمدلول المركب في الحكم وهذا هو ~~مفهوم المخالفة ويسمى دليل الخطاب وهو أصناف ذكر المصنف منها أربعة وذهب ~~أبو حنيفة إلى نفس القول بمفهوم المخالفة مطلقا ووافقه جمع من الأصوليين. # قال إمام الحرمين وأما منكروا الصيغ لما يتطرق إليها من تقابل الظنون فلا ~~شك أنهم ينكرون المفهوم فإن تقابل الظنون فيه أوضح فهو بالتوفيق أولى ~~وشيخنا أبو الحسن مقدم الموافقة وقد فعل النقلة عنه رد الصيغة والمفهوم وفي ~~كلامه ما يدل على المفهوم والقول به فإن تعلق في مسألة الرؤية بقوله تعالى: ~~{كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} 1 وقال لما ذكر الحجاب في إذلال ~~الأشقياء أشعر ذلك بنقيضه في السعداء وقد تحققت على طول بحثي عن كلام أبي ~~الحسن أنه ليس ms297 من منكري الصيغ على ما اعتقده معظم النقلة ولكنه قال في ~~مفاوضاته مع أصحاب الوعيد بإنكار الصيغ وآل سر مذهبه إلى إنكار التعلق ~~بالظواهر فيما ينبغي القطع فيه ولا نرى له المنع من العمل بقضايا الظوهر في ~~مظان الظنون وقد باح القاضي رضي الله عنه بجحد الصيغ وصرح بنفي المفهوم. ~~PageV01P368 ### | المسألة الرابعة: تعليق الحكم بالأسم # ... # قال الرابعة تعليق الحكم بالاسم # لا يدل على نفيه عن غيره وإلا لما جاز القياس خلافا لأبي بكر الدقاق. # هذه المسألة في مفهوم الاسم ومفهوم الصفة اللذين هما من جملة أصناف # PageV01P368 # دليل الخطاب أما مفهوم الاسم فنقول تقييد الحكم أو الخبر بالاسم علما كان ~~أو اسم جنس مثل قولك قام زيد أو قام الناس لا يدل على نفي الحكم عما عداه ~~خلافا لأبي بكر الدقاق والحنابلة وقد سفه علماء الأصول الدقاق ومن قال ~~بمقالته وقالوا هذا خروج عن حكم اللسان والسلال عن مفاوضات الكلام فإن من ~~قال رأيت زيدا لم يقتض ذلك أنه لم ير غيره قطعا. # قال إمام الحرمين وعندي أن المبالغة في الرد عليه صرف لأنه لا يظن بذي ~~العقل الذي لا ينحرف كلامه عن سنن الصواب أن يخصص بالذكر ملقيا من غير غرض ~~وحاصل ما اختاره إمام الحرمين أن التخصيص يتضمن غرضا مبهما ولا يتعين ~~انتفاء غير المذكور ثم قال وأنا أقول وراء ذلك لا يجوز أن يكون من غرض ~~المتكلم في التخصيص نفي ما عدي المسمى بلقبه فإن الإنسان لا يقول رأيت زيدا ~~وهو يريد الإشعار بأنه لم ير غيره فإن هو أراد ذلك قال إنما رأيت زيدا أو ~~ما رأيت زيدا هذا كلامه وحكى ابن برهان في كتابه في أثناء المسألة مذهبا ~~ثالثا عن بعض علمائنا وهو التفرقة بين أسماء الأنواع وأسماء الأشخاص فقال ~~إن تخصيص اسم النوع بالذكر دل على نفي الحكم عن غيره ومثل له ابن برهان بما ~~إذا قال في السود من الغنم زكاة وإن تخصيص اسم الشخص مثل قام زيد فلا يدل ~~ثم قال ابن برهان ms298 وهذا ليس بصحيح لأن أسماء الأنواع نازلة في الدلالة منزلة ~~أسماء الأشخاص إلا أن مدلول أسماء الأنواع أكثر وهما في الدلالة متساويان ~~إذا عرفت هذا فقد استدل في الكتاب على مذهب الجمهور بأن تعليق الحكم على ~~الاسم لو دل لكان الدليل على ثبوت الحكم في الأصل المقيس عليه كالنص الدال ~~على أن البر ربوي مثالا وإلا على نفي الحكم عن الفرع المقيس كالأرز في ~~مثالنا والفرض أن القياس قاض بإلحاقه فمتى عمل بالمفهوم بطل القياس وقد ضعف ~~هذا الدليل بأن التعارض بين مفهوم اللقب والقياس غير متصور لأن من شرط ~~القياس مساواة الفرع للأصل وشرط مفهوم المخالفة ألا يكون المسكوت عنه أولى ~~ولا مساويا فلا مفهوم إذا مع المساواة ولا قياس مع عدم # PageV01P369 # المساواة وأبدى والدي رحمه الله في تضعيفه وجها أحسن من هذا لا مزيد على ~~بلاغته فقال للدقاق أن يقول المفهوم يدل على الإباحة فيما عدا البر والقياس ~~إنما يدل على التحريم فيما شارك البر في المعنى كالأرز والحمص دون ما لم ~~يشاركه من الرصاص والنحاس وغيرهما فغاية ما يفعل القياس حينئذ أن يخصص ~~المفهوم ولا بدع في تخصيص المفهوم بالقياس بل ولا في تخصيص المنطوق. # فائدة في كتاب الأستاذ أبي إ سحاق في أصول الفقه أن شيخه ابن الدقاق هذا ~~ادعى في بعض مجالس النظر ببغداد صحة ما قاله من مفهوم اللقب فألزم وجوب ~~الصلاة فإن الباري تعالى أوجب الصلاة فهل له دليل يدل على نفي وجوب الزكاة ~~والصوم وغيرهما قال فبان له غلطة وتوقف فيه. # قال وبإحدى صفتي الذات مثل في سائمة الغنم زكاة يدل ما لم يظهر للتخصيص ~~فائدة أخرى خلافا لأبي حنيفة وابن سريج والقاضي وإمام الحرمين والغزالي. # هذا مفهوم الصفة وهو مقدم المفاهيم ورأسها وقد قال إمام الحرمين ولو عبر ~~معبر عن جميع المفاهيم بالصفة لكان ذلك منقدحا فإن المعدود والمحدود ~~موصوفان بعددهما وحدهما وكذا سائر المفاهيم وقول المصنف وبإحدى هو معطوف ~~على قوله تعليق الحكم بالاسم أي وتعليق الحكم بإحدى صفتي الذات ms299 أو أحد ~~أوصافها يدل على نفي الحكم عن الصفة الأخرى مثال مفهوم الصفة قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "في سائمة الغنم زكاة" 1 وهو حديث معناه ثابت في الصحيح فإن ~~الغنم ذات والسوم والعلف وصفان يعتورانها وقد علق الحكم بأحدهما وهو السوم ~~وكذلك قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ~~ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} 2 وقد PageV01P370 # اختلفوا في هذا المفهوم فذهب الجمهور وكبيرهم الشافعي وأبو الحسن وأبو ~~عبيدة معمر بن المثنى وجمع كثير من الفقهاء والمتكلمين إلى أنه يدل على ~~النفي واختباره المصنف ثم اختلاف هؤلاء في أنه هل يدل على نفي الحكم عما ~~عداه مطلقا سواء كان من جنس المثبت فيه أم لم يكن أو يختص بما إذا كان من ~~جنسه مثاله إذا قلنا في الغنم السائمة زكاة هل يدل على نفي الزكاة عن ~~المعلوفة مطلقا سواء كانت معلوفة الغنم أم الإبل والبقر أو يختص بالنفي عن ~~معلوفة الغنم وهذا الخلاف حكاه الشبخ أبو حامد في كتابه في أصول الفقه عن ~~أصحابنا وقال الصحيح تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم فحسب وذهب أبو حنيفة ~~والقاضي وأبو بكر وأبو العباس بن سريج إمام أصحابنا والقفال الشاشي ~~والغزالي وجماعة إلى أنه لا يدل واختاره الآمدي وفرق أبو عبد الله البصري ~~فقال بالمفهوم في الخطاب الوارد لبيان المجمل كقوله عليه السلام زكوا عن ~~سائمة الغنم فإنه ورد بيانا لقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} والوارد للتعليم ~~كقوله عليه السلام: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة" 1 الحديث والوارد ~~فيما انتفى عنه الصفة إذا كان داخلا تحت المتصف بها نحو الحكم بالشاهدين ~~والشاهد الواحد فإن الشاهد الواحد داخل تحت الشاهدين وفرق إمام الحرمين بين ~~الوصف المناسب وغير المناسب فقال بمفهوم الأول دونه. # الثاني: وقد اطلعه في الكتاب تبعا للإمام النقل عنه في إنكار مفهوم الصفة ~~وليس بجيد. # وقال الإمام أنه لا يدل على النفي بحسب وضع اللغة لكنه يدل عليه بحسب ~~العرف العام هذا تحرير الخلاف في المسألة وأما محل ms300 النزاع فهو كما أشار ~~إليه المصنف بقوله ما لم يظهر أي إنما يدل على القائلين به إذا لم يظهر ~~لتعليق الحكم بالصفة المذكورة فائدة أخرى مغايرة لنفي الحكم عما عداها ~~ككونه جوابا عن سؤال سائل عن حكم إحدى الصفتين أو خارج مخرج الغالب أو ~~PageV01P371 # غير ذلك مثل قوله: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} ~~فإن قوله: {من دون المؤمنين} لا مفهوم له لأن النهي عن موالاة الكافرين عام ~~فيمن وإلى المؤمنين ومن لم يوالهم وإنما معنى قوله: {من دون المؤمنين} أن ~~لكم في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكافرين فلا تؤثروهم عليهم ففي ~~هذه الأشياء لا يدل على نفي الحكم عما عدا الصفة المذكورة كما نقله ~~المتأخرون من الأصوليين وقد نازع إمام الحرمين فيما إذا خرج مخرج الغالب ~~بعد أن عن الشافعي ما قلناه من أنه لا مفهوم حينئذ وأطال الكلام فيه والشيخ ~~عز الدين ابن عبد السلام قال القاعدة تقتضي العكس وهو أن الوصف إذا خرج ~~مخرج الغالب يكون له مفهوم بخلاف ما إذا لم يكن غالبا وذلك لأن الوصف ~~الغالب على ثبوته لها عن ذكر اسمه فإذا أتى بها مع أن العادة كافية فيها دل ~~على أنه إنما أتى لتدل على سلب الحكم عما عداه لانحصار غرضه فيه وأما إذا ~~لم يكن عادة فقد يقال إن غرض المتكلم بتلك الصفة أن يفهم السامع أن هذه ~~الصفة ثابتة لهذه الحقيقة. # وقد أجاب القرافي عن هذا بأن الوصف إذا كان غالبا لازما لتلك الحقيقة في ~~الذهن بسبب الشهرة والغلبة فذكره إياه مع الحقيقة عند الحكم عليها لعله ~~لحضوره في ذهنه لا لتخصيص الحكم به وأما إذا لم يكن غالبا فالظاهر أنه لا ~~يذكر مع الحقيقة إلا لتقييد الحكم به لعدم مقارنته للحقيقة في الذهن حينئذ ~~فاستحضاره معه واستجلابه لذكره عند الحقيقة عند الحكم إنما يكون لفائدة ~~والغرض عدم ظهور فائدة أخرى فيتعين التخصيص وهذا الجواب الصحيح. # فإن قلت هذا لا يتضح بالنسبة إلى كلام الله تعالى لعلمه بالغالب ms301 وغير ~~الغالب على حد سواء. # قلت هذا السؤال أورده الشيخ صدر الدين بن المرجل في كتابه الأشباه ~~والنظائر وقد ذكر اختلاف الأصوليين في أن العام هل يشمل الصورة النادرة ~~فقال هذا الخلاف لا يبين لي حرمانه في كلام الله تعالى لأنه لا يخفى عليه ~~خافية فهو يعلم ذلك النادر وقال وإنما يتبين لي دخوله في كلام الآدميين وقد # PageV01P372 # أجبت عنه في كتابي الأشباه والنظائر بما لو عرض على ذوي التحقيق لتلقوه ~~بالقبول. # فقلت الخلاف جار في كلام الله تعالى لا للمعنى الذي ذكره ابن المرحل بل ~~لأن كلام الله تعالى منزل على لسان العرب وقانونهم وأسلوبهم فإذا جاء فيه ~~لفظ عام تحته صورة نادرة وعادة العرب إذا أطلقت ذلك اللفظ لا تمر تلك ~~الصورة ببالها يقول هذه الصورة ليست داخلة في مراد الله تعالى من هذا اللفظ ~~وإن كان عالما بها لأن هذا اللفظ يطلق عند العرب ولا يراد هذه الصورة كما ~~يجيء في القرآن ألفاظ كثيرة يستحيل وقوع معانيها من الله تعالى كالترجي ~~والتمني وألفاظ التشكيك ولك ذلك منتف في جانبه تعالى وإنما تجيء ليكون ~~القرآن على أسلوب كلام العرب. # قال لنا أنه المتبادر من قوله عليه السلام: "مطل الغنى ظلم" ومن قولهم ~~الميت اليهودي لا يبصر وإن ظاهر التخصيص يستدعي فائدة وتخصيص الحكم فائدة ~~وغيرها منتف بالأصل فيتعين وإن الترتيب يشعر بالعلية كما ستعرفه والأصل ~~ينفي علة أخرى فينتفي بانتفائها قيل لو دل لدل إما مطابقة أو التزاما قلنا ~~دل التزاما لما ثبت أن الترتيب يدل على العلية وانتفاء العلة يستلزم انتفاء ~~معلولها المساوي قيل ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ليس كذلك قلنا غير ~~المدعى. # استدل على أن مفهوم الصفة حجة بثلاثة أوجه: # الأول: أن يتبادر إلى الفهم حيث كان كما أن من سمع ما رواه البخاري ومسلم ~~من قوله صلى الله عليه وسلم: "مطل الغنى ظلم" 1 فهم أن مطل من ليس بغنى ليس ~~ظلما وقد فهم ذلك من الحديث أبو عبيدة وهو من أئمة اللغة PageV01P373 # وكذلك ms302 الشافعي وهو إمام اللغة وابن بجدتها والتسمك بقول الشافعي وأبي ~~عبيدة أولى من التمسك بقول أعرابي جلف وكذلك أهل العرف يتبادر إلى فهمهم من ~~قول القائل الميت اليهودي لا يبصر أن الميت الذي ليس هو بيهودي يبصر بدليل ~~أنهم يسخرون من هذا الكلام ويضحكون منه وإنما ذكر المصنف هذين المثالين ~~ليبين أن المتبادر إلى الفهم في الأول عند أهل اللغة وفي الثاني عند أهل ~~العرف فيجتمع التبادر من الجهتين وهذا من محاسنه. # وقد اعترض إمام الحرمين على التمسك بفهم الشافعي وأبي عبيدة فقال هذا ~~المسلك فيه نظر فإن الأئمة قد يحكمون على اللسان عن نظر واستنباط وهم في ~~مسالكهم في محل النزاع مطالبون بالدليل والأعرابي الجلف طبعه فيقع التمسك ~~بمنظومه ومنثوره. # الوجه الثاني: أن ظاهر تخصيص الحكم بالصفة يستدعي فائدة صونا للكلام عن ~~اللغو وتلك الفائدة ليست لا نفي الحكم عما عداه لأن غيرها منتف بالأصل ~~فتتعين هي ولأن الكلام فيما إذا لم يظهر للتخصيص فالذكر فائدة أخرى. # فإن قلت هذا يلزمكم في مفهوم اللقب. # قلت اللقب له فائدة تصحيح الكلام إذ الكلام بدونه غير مفيد بخلاف الصفة. # الثالث: أن الحكم المرتب على الخطاب المقيد بالصفة معلول تلك الصفة كما ~~ستعرفه إن شاء الله تعالى في كتاب القياس من أن تريتب الحكم على الوصف يشعر ~~بالعلية والأصل عدم علة أخرى لأنا لز جوزنا التعليل بعليتين فلا شك أن ~~الأصل عدمه وإذا لم يكن له علة غير الوصف لزم انتفاء الحكم فيما انتفى عنه ~~الوصف لأن انتفاء العلة يستلزم انتفاء المعلول. # قال قيل إن احتج الخصم بوجهين: # أحدهما: أنه لو دل تخصيص الحكم بإحدى الصفتين على نفيه عما عداها # PageV01P374 # لدل عليه إما بالمطابقة او بالالتزام ضرورة انحصار الدلالة فيهما فإن ~~المراد بدلالة الالتزام هنا دلالة اللفظ على لازم مسماه واللازم أعم من ~~الجزء والوصف فيشتمل دلالة التضمن لكنه لا يدل بالمطابقة لأن ثبوت الحكم في ~~إحدى الصفتين ليس عين ثبوته في الأخرى لأن قوله: " زكوا عن الغنم السائمة" ~~غير موضوع لنفي ms303 الزكاة عن المعلوفة فالدال على أحدهما بالمطابقة لا يدل على ~~الآخر بها وإنما قلنا إنه لا يدل بالالتزام لأنه إن كان التضمن فواضح لأن ~~نفي الحكم عما عدا المذكور ليس جزءا لثبوته في المذكور وإن كان الالتزام ~~المعرف في تقسيم الألفاظ فلأن شرطه سبق الذهن من المسمى إليه والسامع قد ~~يتصور وجوب الزكاة بنفي أو إثبات بل قد يغفل عن تصور المعلوفة. # وأجاب في الكتاب بأنه يدل عليه بالالتزام لما ثبت من أن ترتيب الحكم على ~~الوصف مشعر بالعلية وأن الأصل عدم علة أخرى فانتفاء الحكم عما عدا تلك ~~الصفة من لوازم ثبوته لها لأن انتفاء العلة يستلزم انتفاء معلولها المساوي ~~فالدال على ثبوت الحكم للصفة المخصوصة بالذكر مطابقة يدل على نفيه عما ~~عداها التزاما. # قوله المساوي أراد به ألا يكون له علة أخرى احترازا عما يكون له علة أخرى ~~كالحرارة فإنها معلولة للنار وللشمس فلو كانت له علة أخرى لم يلزم من ~~انتفاء هذه العلة انتفاء المعلول لجواز ثبوته بالعلة الأخرى هذا تقرير ~~الجواب ولقائل أن يقول إنما يتأتى هذا عند من لا يشترط في دلالة الالتزام ~~اللزوم البين ويكتفي باللازم الخارجي سواء كان لزومه بواسطة أو بغير واسطة. # الوجه الثاني: أنه لو دل لما كان حكم المنطوق به ثابتا مع عدم الصفة لكنه ~~ثابت كما في قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} 1 فإن قتل ~~الأولاد محرم في الحالتين. # وأجاب بأن هذا غير المدعى لأنا لم ندع أن مفهوم الصفة حجة إلا فيما إذا ~~PageV01P375 # لم يظهر له فائدة أخرى كما تقدم وهنا قد ظهرت له فائدة وهي خروجه مخرج ~~الغالب لأن غالب أحوالهم أنهم لا يقتلون أولادهم إلا عند خشية الفقر. # هذا جواب المصنف والحق أن هذا ليس مما نحن فيه لأن دلالته على حرمة القتل ~~عند انتفاء خشية الإملاق من باب الأولى فهو من فحوى الخطاب لا من دليله. # فإن قلت هب أن هذه الآية لا تدل لما ذكرناه ولكن آية أخرى مؤيده ة له وهي ms304 ~~قوله تعالى: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} 1 فلو كان مفهوم الصفة ~~حجة للزمكم القول بأن لهم شفيعا لا يطاع. # قلت هذا الصفة لها فائدة أخرى غير التخصيص فلا يكون من محل النزاع وقال ~~والدي أيده الله في تفسيره هذه الآية ست فوائد لهذه الصفة # احداها: أنها الذي يتشوق إليه نفوس من يقصد أن يشفع فيه فكان التصريح ~~بنفيها نفيا قاطعا لأطماع الظالمين ومظالمهم ليقطعوا إياسهم لأن من كان ~~متشوقا إلى شيء فصرح له بأنه لا يبلغه كان أنكى له من أن يدل عليه بلفظ عام ~~شامل له أو مستلزم إياه فلم يقصد بهذه الصفة التخصيص وإنما قصد ما ذكرناه. # الثانية: أن من الشفعاء من لا يقبل شفاعته فلا غرض فيه أصلا ومنهم مقبول ~~الشفاعة وهو المقصود فنص عليه تحقيقا لمن قصد نفيه وهي صفة مخصصة وقدم هذه ~~الفرض على ما يقتضيه مفهوم الصفة من وجود غيره لقيام الدليل على عدمه وهذه ~~الفائدة مغايرة للأولى لأن هذه في آحاد الشفعاء وتلك في صفة شفاعتهم. # الثالثة: ما يدل عليه مادة يطاع والغالب في الشفاعة استعمال لفظ القبول ~~والنفع وما أشبههما أما الطاعة فإنما تقال في الأمر فكان ذكرها ههنا لنكتة ~~بديعة وهي أنه لما ذكر الظالمين وشأن الظالمين في الدنيا القوة والمتكلم ~~PageV01P376 # لهم بمنلة من يأمر فيطاع نفى عنهم ذلك في الآخرة تبكيتا وحسرة فإن النفس ~~إذا ذكرت ما كان عليه وزال عنها وخوطبت به كان أشد عليها. # الرابعة: أنه أشارة إلى قول ذلك اليوم العصيب وأن شدته بلغت مبلغا لا ~~ينفع إلا شفيع له قوة ورتبة أن يطاع لو وجد وهو لا يوجد وهذه قريبة من التي ~~قبلها إلا أنها بحسب الحاضر وتلك بحسب الماضي. # الخامسة: التنبيه على ما فضل الشفيع لأجله كقول المغلوب الذي ليس عنده ~~أحد ما عندي أحد ينصرني تنبيها على أن مقصوده النصرة. # السادسة: فائدة ذكرها الزمخشري وفهمها يتوقف على تحرير كلامه وفيه نظر ~~طويل وقد تكلم عليه الشيخ الإمام والدي أبلغ كلام وأحسنه ms305 ولولا خشية ~~التطويل والخروج عن مقصد الشرح لاستوعبنا ذكره فإنه مما يشح به اللبيب ~~ويثبط به ذو الذهن السليم. # قاعدة أصل وضع الصفة أن تجيء إما للتخصيص أو للتوضيح ويكثر مجيئها ~~للتخصيص في النكرات وللتوضيح في المعارف نحو مررت برجل عاقل وبزيد العالم ~~وقد تجيء لمجرد الثناء كصفات الله تعالى أو لمجرد الذم نحو الشيطان الرجيم ~~أو للتوكيد مثل نفخة واحدة أو للتحنن مثل زيد المسكين. # وهذه الأقسام لا مفهوم لها وقد يعبر عن التخصيص بالشرط عن التوضيح ~~بالتعريف والمعنى واحد ولما احتمل كون كل منهما مرادا وقع في مواضع كثيرة ~~من الكتاب والسنة أماكن اختلف فيها العلماء وفي الحكم المرتب عليها لأجل ~~اختلافهم فيها فمن تلك قوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شيء} 1 فقوله: {لا يقدر على شيء} متردد بين أن يكون للتوضيح أو للتخصيص فإن ~~كان فيه دلالة لمذهب الشافعي رضي الله عنه أن العبد لا يملك شيئا ويكون ~~معنى الآية أن هذا شأن العبد كما في قوله PageV01P377 # مملوكا قبل ذلك فإنه للتوضيح لا محالة وإن كان قوله: {لا يقدر على شيء} ~~للتخصيص كان فيه دلالة مذهب مالك. # والقديم عندنا أن العبد يملك بالتمليك لأن معنى الآية أن العبد قد يملك ~~وقد لا يملك والوصف خصص المثال بمن لا يملك شيئا ولا يقدر عليه. # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية لما استعار منه: "بل عارية ~~مضمونة" ن كان للتوضيح كان فيه دليل المذهب الشافعي أن العارية مضمونة وأن ~~هذا شأنها وإن كان للتخصيص كان مستندا لأبي حنيفة في أنها غير مضمونة ما لم ~~يشترط. # ومنها إذا قال لزوجته إذ تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي ثم ~~تزوجها فظاهر منها فهل يصير مظاهرا من الزوجة الأولى فيه وجهان: # أحدهما: أنه يصير مظاهرا ويكون لفظ الأجنبية للشرط وهو للتخصيص فكأنه علق ~~ظهاره من الزوجة على ظهاره من تلك في حال كونها أجنبية وذلك تعليق على ما ~~لا يكون ظهارا شرعيا ms306 فلا يصح من الأولى. # ومنها إذا حلف لا يأكل من لحم هذا الجمل فصار كبشا فأكله ففيه خلاف منهم ~~من خرجه على هذه القاعدة ومنهم من خرجه على تغليب الإشارة والعبارة ومن هنا ~~ينعرج القول إلى مسائل الإشارة والعبارة. # وقد ذكرنا في كتبابنا الأشباه والنظائر عند ذكر هذه القاعدة من مسائلها ~~ما تقر به عين ناظره والله أعلم. # PageV01P378 ### | المسألة الخامسة: التخصيص بالشرط # ... # قال الخامسة التخصيص لاشرط مثل: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} فإنه ~~ينتفي المشروط بانتفائه قيل تسيمة إن حرف شرط اصطلاح قلنا الأصل عدم النقل ~~قيل يلزم ذلك لو لم يكن الشرط بدل قلنا حينئذ يكون أحدهما وهو غير المدعي ~~قيل: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} ليس كذلك قلنا لا نسلم ~~بل انتفاء الحرمة لامتناع الإكراه. # هذا مفهوم الشرط وهو أقوى من مفهوم الصفة ولذلك قال به بعض من # PageV01P378 # لا يقول بمفهوم الصفة كابن سريج وبالغ إمام الحرمين في الرد على منكريه ~~وأما الفزاني فإنه صمم على إنكاره فقال الصحيح عندنا ما ذهب إليه القاضي من ~~إنكاره. # واعلم أن محل الخلاف في مفهوم الشرط فيما إذا قال من جاءني أكرمته ~~وأمثالها من صيغ الشرط نحو متى وإذا أن هذه الصيغة الدالة بمنطوقها على ~~إلزام من يجيء هل هي دالة بمفهومها على عدم إكرام من لم يجيء هذا محل ~~النزاع وكذلك في مفهوم الصفة وغيره فالخلاف إنما هو في دلالة حرف الشرط على ~~العدم عند العدم لا على أصل العدم عند العدم فإن ذلك ثابت بالأصل قبل أن ~~ينطق الناطق بكلامه وكذا في سائر المفاهيم مثال مفهوم الشرط قوله تعالى: ~~{وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} 1 دل بالمنطوق على وجوب النفقة على أولات ~~الأحمال فهل يدل بالمفهوم على العدم عند العدم حتى يستدل به على منع وجوب ~~النفقة للمعتدة الحائل. # والذي اختاره المصنف تبعا للإمام والجماهير وهو مذهب الشافعي رضي الله ~~عنه أنه يدل ودليله أن النحويين قالوا إن كلمة إن حرف شرط ويلزم من ms307 انتفاء ~~الشرط انتفاء المشروط واعترض الخصم على هذا الدليل بثلاثة وجه # أحدها: أن تسمية إن حرف شرط من الاصطلاحات المجازية كتسميتهم الحركات ~~المخصوصة بالرفع والجر والنصب وإن لم يكن هذه الأسماء موجودة في أصل اللغة ~~وأجاب بأن الأصل أن تكون تسميتهم له حرف شرط مطابقته للوضع اللغوي وألا ~~يلزم النقل وهو خلاف الأصل وهذا الجواب ذكره الإمام وغيره وفي النفس منه ~~شيء فإن المصنف لا يكابر في أن هذه الاصطلاحات حادثة بعد أصل الوضع ولكن ~~سبيل الانفصال عن السؤال أن يقال نحن إنما كلامنا في المعلق على شيء بأداة ~~يفهم منها العرب ما يطلق عليه المصطلحون الشرط وهذا الذي يفهم من الشرط ليس ~~مكسبا من تسميته شرطا PageV01P379 # والحاصل أن المصطلح إنما هو للتسمية للمعنى السابق المفهوم عند العرب ~~والخلاف في مفهوم الشرط إنما هو في ذلك المعنى الذي كانت العرب إذا أطلقت ~~أداة الشرط تفهمه هل هو الحصول عند الحصول والعدم عند العدم أو مجرد الحصول ~~عند الحصول. # الاعتراض الثاني: أنا لا نسلم أنه يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ~~على الإطلاق وإنما يلزم ذلك إذا لم يكن للشرط بدل يقوم مقامه أما إذا كان ~~ذا بدل فلا يلزم ذلك كالوضوء فإنه شرط في الصلاة ولا يلزم من انتفائه ~~انتفاؤها لجواز أن توجد بالتيمم وأجاب بأن المدعى أن الشرط يلزم من عدمه ~~العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم وما ذكرتموه لا ينقض هذه الدعوى لأن ~~الشرط في الحالة التي ذكرتموها وهي الصلاة أحد الأمرين وأحد الأمرين لا ~~ينتفي إلا بانتفائهما جميعا وما لم ينتفيا لا ينتفي الشرط لأن مسمى أحدهما ~~باق وهذا غير مدعانا إذ المدعي فيما هو شرط بعينه ويمكن أن يقال وهذا غير ~~مدعانا أي أن الشرط يلزم من انتفائه انتفاء المشروط لأن الشرط والحالة هذه ~~أحدهما ولم ينتف ولو انتفى لم تصح الصلاة وهذا حسن من تقريره على لفظه غير ~~ونسخ الكتاب مختلفة لأن غيرا تصحف بعين. # الاعتراض الثالث: أنه لم لو كان مفهوم الشرط ms308 حجة لكنا قوله تعالى: {ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} 1 دالا على أنهن إذا لم يردن ~~التحصن يجوز إكراههن على البغاء وأجاب بأنا لا نسلم أنه ليس كذلك أي لا ~~نسلم عدم انتفاء الحرمة عند عدم إرادة التحصن بل حرمة الإكراه عند عدم ~~إرادة التحصن منتفية لامتناع تصور الإكراه حينئذ فإن الإكراه إنما يتصور ~~على ما يريده الإنسان المكره لأنه حمل الشخص على مقابل مراده فإذا لم يتصور ~~الإكراه جاز أن يقول ليس بحرام لأنه ليس بمتصور والحرمة فرع كونه متصورا. # فإن قلت ما فائدة قوله: {إن أردن تحصنا} حينئذ قلت لعل المراد ~~PageV01P380 # التنصيص على قبح فعلهم والنداء بتشنيع أمرهم واعلم أن الشرط قد يأتي ولا ~~مفهوم له وهو فيما إذا ظهرت له فائدة غير تخصيص الحكم كما قلنا في مفهوم ~~الصفة وكما في قوله: {إن أردن تحصنا} فإن له فائدة وهي ما أشرنا إليه وكما ~~في قوله تعالى: {واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} وقول القائل لابنه: ~~أطعني إن كنت ابني والمراد التنبيه على السبب الباعث للمأمور به لا تقييد ~~الحكم فكل هذا ليس من محل النزاع. # PageV01P381 ### | المسألة السادسة: التخصيص بالعدد # ... # قال السادسة التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد والناقص. # اختلفوا في أن تعليق الحكم بعدد مخصوص هل يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ~~ذلك العدد زائدا كان أم ناقصا فذهب طوائف إلى أنه يدل وهو المنقول عن ~~الشافعي مما نقله الماوردي في باب بيع الطعام قبل أن يستوفي وإمام الحرمين ~~والغزالي. # وقال آخرون إنه لا يدل وهو رأي القاضي وإمام الحرمين وبه قطع المصنف وأما ~~الإمام فاختار أن الحكم المقيد بعدد إن كان معلول ذلك العدد ثبت في الزائد ~~لوجوده فيه كما لو حرم جلد مائة أو حكم بأن القلتين يدفعان حكم النجاسة ~~وإلا لم يلزم كما لو أوجب جلد مائة والناقص عن ذلك العدد إن كان داخلا فيه ~~وكان الحكم إيجابا أو إباحة ثبت فيه كما لو أوجب أو أباح جلد مائة وإن كان ms309 ~~تحريما فلا يلزم وإن لم يكن داخلا فيه كالحكم بشهادة شاهدين واحد فإنه لا ~~يدخل في الحكم بشهادة شاهدين فالتحريم قد ثبت فيه بطريق الأولى والإيجاب ~~والإباحة لا يلزمان. # قال فثبت أن قصر الحكم على العدد لا يدل على نفيه عما زاد أو نقص إلا ~~بدليل منفصل ومن حجج القائلين بهذا المفهوم أنه لما نزل قوله تعالى: {إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} 1 قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"والله لأزيدن على السبعين" فقد فهم سيد العرب العرباء من الآية حكم ما زاد ~~على السبعين بخلافه PageV01P381 # ومن الناس من أجاب عن هذا بأن العدد كما لا يدل على نفي الحكم عما عداه ~~لا يدل على إثباته بل هو مسكوت عنه فلعل النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~رجاء لحصول الغفران لهم بناء على حكم الأصل إذ كان جواز المغفرة ثابتا قبل ~~نزول هذه الآية. # قال الغزالي الأظهر أن الخبر غير صحيح لأنه صلى الله عليه وسلم أعرف ~~الخلق بمعاني الكلام ولفظ السبعين إنما جرى مبالغة في اليأس وقطعا للطمع في ~~الغفران فإن العرب تستعمله في ذلك كقول القائل اشفع أو لا تشفع لو شفعت ~~سبعين مرة لما أفاد. # وقول الغزالي إن الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح متلقى من إمام الحرمين ~~فإنه قال هذا لم يصححه أهل الحديث وإمام الحرمين تلقى ذلك من القاضي أبي ~~بكر فإنه قال في مختصر التقريب هذا الحديث ضعيف غير مدون في الصحاح وهذا ~~باطل فإن الحديث ثابت صحيح مدون في البخاري ومسلم. # وقل الغزالي السبعين للمبالغة في قطع اليأس متلقى من القاضي أيضا فإنه ~~قال من شد طرفا من العربية لم يخف عليه أن المقصود منه قطع موارد الرجاء ~~دون التعليق على السبعين وكيف يخفى مدرك هذا وهو مقطوع به عن أفصح من نطق ~~بالضاد والحق أن الجواب الأول أسد من هذا وقد ذكره القاضي أيضا في مختصر ~~التقريب وأما ما تعلق به القاضي في إنكار للحديث فغير معتصم ms310 لأن السبعين ~~وإن نطقت العرب بها للمبالغة تارة فقد نطقت بها للتقيد بالعدد المخصوص تارة ~~أخرى بل العدد المخصوص هو حقيقتها وقول القاضي المقصود قطع موارد الرجاء ~~دون التعليق على السبعين لا يصح مع ثبوت الحديث. # خاتمة قال والدي رحمه الله التحقيق عندي أن مفهوم العدد إنما يكون حجة ~~عند القائل به عند ذكر نفس العدد كاثنين وعشرة أما المعدود فلا يكون مفهومه ~~حجة كقوله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان فلا يكون عدم تحريم ~~ميتة ثالثة مأخوذا من مفهوم العدد لكن الناس يمثلون لمفهوم العدد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إذا # PageV01P382 # بلغ الماء قلتين" 1 والذي لا يتجه غيره هو ما ذكرناه وذلك لأن العدد شبه ~~الصفة لأن قولك في خمس من الإبل في قوة قولك في إبل خمس تجعل الخمس صفة ~~للإبل وهي إحدى صفتي الذات لأن الإبل قد تكون خمسا وقد تكون أقل أو أكثر ~~فلما قيدت وجوب الشاة بالخمس فهم أن غيرها بخلاف فإذا قدمت لفظ العدد كان ~~الحكم كذلك والمعدود لم يذكر معه أمر زائد يفهم منهم انتفاء الحكم عما عداه ~~فصار كاللقب واللقب لم لا فرق فيه أن يكون واحدا أو مثنى ألا ترى أنك لو ~~قلت رجال لم يتوهم أن صيغة الجمع عدد ولا يفهم منها ما يفهم من التخصيص ~~بالعدد فكذلك المثنى لأنه اسم موضوع لاثنين كما أن الرجال اسم موضوع لما ~~زاد فمن ثم لم يكن قوله: "ميتتان" يدل على نفي ميتة ثالثة كما أنه لو قال ~~أحلت لنا ميتة لم يدل على عدم حل ميتة أخرى نعم هنا بحث ينشأ منه تفصيل وهو ~~أن المثنى من جنس تارة يراد به ذلك الجنس ويكون جانب العدد مغمورا معه ~~وتارة يراد العدد من ذلك الجنس ويظهر هذا بأنك إذا أردت الأول تقول جاءني ~~رجلان لا امرأتان فلا ينافي أن يكون جاءه رجال ثلاثة وإذا أردت الثاني تقول ~~جاءني رجلان لا ثلاثة فلا ينافي ذلك أنه جاءه نسوة وكذلك المفرد تقول ms311 جاءني ~~رجل لا امرأة وجاءني رجل لا رجلان فإن كان في الكلام قرينة لفظية أو حالة ~~تبين المراد اتبعت وعمل بحسبها وإلا فلا دليل فيه لواحد منها وقوله أحلت ~~لنا ميتتان سبق لبيان حل هاتين الميتتين وليس فيه إشعار لحكم ما سوى ذلك ~~وقوله: "إذا بلغ الماء فلتين لم يحمل الخبث" فيه شرط يستغنى به عن التمسك ~~بمفهوم العدد لكن الإمام وغيره مثلوا به في العدد وكان لما ذكرته من البحث ~~لأن قرينة الكلام بقوله إذا بلغ يقتضي أنه أراد التقييد بهذا القدر المخصوص ~~فكانت صفة العدد فيه هي المقصودة فلذلك صح التمسك به PageV01P383 ### | المسألة السابعة: استقلال النص بافادة الحكم وعدمه # ... # قال السابعة النص إما أن يستقل بإفادة الحكم أو لا والمقارن له إما نص ~~آخر # مثل دلالة قوله: {أفعصيت أمري} مع دلالة: {ومن يعص الله ورسوله فإن له ~~نار جهنم} على أن تارك الأمر يستحق العقاب كدلالة قوله: {وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا} مع قوله: {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} على أن أقل ~~مدة الحمل ستة أشهر أو إجماع كلالة ما دل على أن الخال بمثابة الخالة في ~~إرثها إذا دل نص عليه. # النص المستدل به على حكم قد يدل بمنطوقه وقد يدل بمفهومه وهذان القسمان ~~تقدما وهما داخلان تحت قول المصنف يستقل فإفادة الحكم وذلك كقوله: "زكوا عن ~~الغنم السائمة" فإن منطوقه مستقل بإيجاب زكاتها ومفهومه مستقل بعدم إيجاب ~~زكاة المعلوفة وقد يدل لا بمنطوقه ولا بمفهومه بل بانضمامه إلى آخر وهذا هو ~~الذي لا يستقل بل يحتاج إلى مقارن فتقول ذلك الآخر المقارن إما أن يكون نصا ~~أو إجماعا أو قياسا أو قرينة حال التكلم واقتصر في الكتاب على ذكر القسمين ~~الأولين أعني النص والإجماع الأول النص وهو على وجهين: # أحدهما: أن يدل أحد النصين على مقدمة من مقدمتي الدليل والآخر على مقدمة ~~أخرى منه فيتم بهما الدليل مثاله قوله تعالى: {أفعصيت أمري} 1 فإنه يدل على ~~أن تارك الأمر عاص فإذا ضمه المستدل إلى قوله ms312 تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ~~فإن له نار جهنم} 2 فإن هذا يدل على أن العاصي يستحق العقاب وقد دلت الأولى ~~على أن تارك المأمور به يستحق العقاب وثانيهما يدل أحدهما على ثبوت حكم ~~لشيئين والآخر على ثبوت بعض ذلك لأحدهما على التعيين فيتعين الباقي للآخر ~~مثاله قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} 3 مع قوله: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم PageV01P384 # الرضاعة} يدل على أن مدة الفصال حولان فيتعين أن يكون الباقي وهو ستة ~~أشهر مدة الحمل فعلم من مجموع النصين أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. # الثاني: الإجماع كدلالة ما روى من قوله صلى الله عليه وسلم: "الخال وارث ~~من لا وارث له" على أن الخال يرث في بعض الأحوال وانعقد الإجماع على أن ~~الخالة بمثابته في الإرث والحرمان فيدل هذا النص بواسطة انضمام الإجماع ~~إليه على أن الخالة أيضا ترث في حالة يرث الخال # الثالث: القياس كإثبات الربا في الأرز بواسطة ثبوته بالنص في البر # الرابع: شهادة حال المتكلم كما إذا جاء في الشرع لفظ تردد بين الشرع ~~وغيره فإنا نحمله على الشرعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان ~~الشرعيات مثل ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "الاثنان فما فوقهما ~~جماعة" فإنه يحمل على جماعة الصلاة لا على أقل الجمع لأن الأول أمر شرعي ~~وهذا لغوي وقرائن حاله صلى الله عليه وسلم يرجع الحمل على الشرعي لما ~~ذكرناه من كونه مبعوثا لبيان الشرعيات والله أعلم وبه التوفيق. # تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله الباب الثاني في الأوامر ~~والنواهي. # PageV01P385 ### | المجلد الثاني ### | (تابع) الكتاب الأول في القرآن الكريم ### | الباب الثاني في الأوامر والنواهي ### | الفصل الأول في لفظ الأمر ### | المسألة الأولى في حقيقة الأمر # ... # الباب الثاني في الأوامر والنواهي # الباب الثاني: في الأوامر والنواهي وفيه فصول: # الأول: في لفظ الأمر وفيه مسئلتان: # الأولى: أنه حقيقة في القول الطالب للفعل واعتبرت1 المعتزلة العلو وأبو ~~الحسين الاستعلاء ويفسدهما قوله تعالى حكاية عن فرعون: {فماذا ms313 تأمرون} . # الكلام عند أصحابنا يطلق على اللساني والنفساني واختلفوا هل هو حقيقة ~~فيهما أو في أحدهما على مذاهب قيل في اللساني فقط وذهب المحققون منا كما ~~نقله الإمام في أول اللغات إلى أنه مشترك بينهما وذهب آخرون إلى أنه حقيقة ~~في النفساني فقط وكلا القولين منقول عن الشيخ ويدل على أنه حقيقة في ~~النفساني قوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم} 2 وقوله تعالى: {وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به} 3 وقال عمر يوم السقيفة كنت زورت في نفسي كلاما. PageV02P003 # وقال الأخطل1: # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا # قال أصحابنا ولسنا نستدل بهذه الأدلة على إثبات الكلام النفسي فان هذه ~~الأدلة قابلة للتأويل ولكنا لما دللنا بالبراهين القاطعة المودعة في الكتب ~~الكلامية على إثبات معنى في النفس يزيد على العلوم والقدر والإرادات دللنا ~~بهذه الألفاظ على أنه سمي كلاما فهي أدلة على إثبات التسمية لا على إثبات ~~الحقيقة. # وأما قول الإمام هنا المختار أنه حقيقة في اللساني فقط فغير مغاير لما ~~نقله في اللغات عن المحققين لأنه قال هناك الكلام بالمعنى القائم في النفس ~~مما لا حاجة في أصول الفقه إلى البحث عنه وإنما الذي يبحث عنه اللساني ~~وقوله هنا فقط أي ولا يكون حقيقة في الشيء والقصة والشأن والطريق كما ذهب ~~إليه أبو الحسين وحاصل الأمر أن الكلام هنا ليس إلا في اللساني قوله في لفظ ~~الأمر أي لفظ أمر لا في مدلولها الذي هو افعل ولا في نفس الطلب وهذا اللفظ ~~يطلق مجازا على الفعل وغيره مما سيأتي ان شاء الله تعالى فسمي الأمر لفظ ~~وهو صيغة افعل ومسمى صيغة افعل هو الوجوب أو غيره على الاختلاف فيه فقوله ~~القول جنس يدخل فيه الأمر وغيره نفسانيا كان أو غيره ويستفاد من هذه ~~العبارة أن الطلب بالإشارة والقرائن المفهمة لا يكون أمرا حقيقة وقوله ~~الطالب فصل يخرج به الخبر وشبهه وقوله للفعل فصل ثان يخرج به النهي إذ هو ~~طالب للترك وهذا مدخول من جهة أن النهي طلب ms314 فعل أيضا ولكن فعل هو كف فلو ~~قال فعل غير كف كما فعل ابن PageV02P004 # الحاجب لسلم من هذا الاعتراض ويعترض عليه أيضا بقول القائل أوجبت عليك ~~كذا وأنا طالب منك كذا فإنه يصدق عليه التعريف مع كونه خبرا فكان ينبغي أن ~~يقول بالذات كما فعل في تقسيم الألفاظ. # واعلم أن هذا التعريف يدخل فيه النفساني فكان ينبغي أن يأتي بفصل يخرجه ~~وليس لقائل أن يقول النفسانى نفس الطلب لا الطالب فقد خرج بقوله الطالب ~~لأنا نقول يصدق على النفساني أنه طالب. # ولئن قلت: إنه ليس بطالب حقيقة. # قلت: وكذا اللساني إنما الطالب حقيقة المتكلم وقد زاد الإمام في الحد ~~قيدا آخر عند قوله إن الحق أن الأمر اسم لمطلق اللفظ الدال على الطلب لا ~~اللفظ العربي الدال على الطلب بدليل أن الفارسي إذا طلب من عبده شيئا يلقنه ~~يسميه العربي أمرا وأنه لو حلف لا يأمر فأمر بالفارسية حنث فقال الحق أنه ~~اسم لمطلق اللفظ الدال على الطلب المانع من النقيض لا لمطلق اللفظ الدال ~~على مطلق الطلب. # قال: وذلك إنما يظهر ببيان أن الأمر للوجوب وهذا ماش على ما اقتضته ~~طريقته من أن لفظ الأمر هو صيغة افعل والتحقيق أنهما مسألتان كما سبق ومما ~~يدل عليه ذهاب الجمهور ومنهم القاضي إلى أن المندوب مأمور به مع قول ~~الجمهور إن صيغة افعل حقيقة في الوجوب وقول القاضي إنها مترددة بين الوجوب ~~والندب والإباحة والتهديد صرح به في مختصر التقريب بل صرح في مختصر التقريب ~~بما قلناه. # وهذه عبارته: الأمر الحقيقي معنى قائم بالنفس وحقيقة اقتضاء الطاعة ثم ~~ذلك ينقسم إلى ندب ووجوب لتحقيق الاقتضاء فيهما. # وأما العبارة الدالة على المعنى القائم بالنفس نحو قول القائل افعل ~~فمترددة بين الدلالة على الوجوب والندب والإباحة والتهديد فيتوقف فيها حتى ~~يثبت بقيود المقال أو قرائن الحال تخصصها ببعض المقتضيات هذا ما نرتضيه من ~~المذهب انتهى قوله. # PageV02P005 # واعتبرت شرطت المعتزلة في الأمر العلو وقالوا لا يصدق إلا به أي بأن يكون ~~الطالب أعلى مرتبة ms315 من المطلوب منه فآما إن كان مساويا له فهو إلتماس وإن ~~كان دونه فهو سؤال. # وقد تابعهم على ذلك من أصحابنا الشيخان أبو إسحاق الشيرازي1 وأبو نصر بن ~~الصباغ2 كما نص عليه في عدة العالم وشرط أبو الحسين من المعتزلة الاستعلاء ~~دونه العلو والفرق بين الاستعلاء والعلو واضح فالعلو أن يكون الآمر في نفسه ~~أعلى درجة والاستعلاء أن يجعل نفسه عاليا بكبرياء أو غيره وقد لا يكون في ~~نفس الأمر كذلك فالعلو من الصفات العارضة للناطق والاستعلاء من صفات كلامه # وهذا الذي قاله أبو الحسين صححه الآمدي وابن الحاجب وكذلك الإمام إلا أنه ~~في أوائل المسألة الخامسة قال وقال أصحابنا لا يشترط العلو ولا الاستعلاء ~~لنا قوله حكاية عن فرعون وأخذ يستدل للأصحاب بهذه الصيغة فظن ظانون ~~الاضطراب في كلامهم والظاهر أن صيغة لنا إنما أتى بها من أصحابه # تنبيه ما نقله المصنف هنا عن أبي حيان لا يناقض ما اختاره في تقسيم ~~الألفاظ لأن الكلام هنا في مدلوله اللغوي وأما هناك فالكلام في مدلوله ~~الاصطلاحي ألا ترى إلى ذكره هناك المتواطىء والمشكك والاسم والفعل والحرف ~~وكل هذه أسماء مصطلح عليها بين العلماء # وقد رد المصنف على المذهبين أعني مذهب المعتزلة وأبى الحسين بأنه ~~PageV02P006 # يفسرهما قوله تعالي حكاية عن قول فرعون لقومه: {فماذا تأمرون} 1 فأطلق ~~الأمر على ما يقولونه في مجلس المشاورة ومن المعلوم انتفاء العلو إذا كان ~~فرعون في تلك الحالة أعلى رتبة منهم وقد جعلهم آمرين له وانتفاء الاستعلاء ~~إذ لم يكونوا مستعلين عليه والأصل في الإطلاق الحقيقة فدل ذلك على عدم ~~اعتبار كل واحد من العلو والاستعلاء ومما يدل على ذلك قول عمرو بن العاص ~~لمعاوية رضي الله عنهما: # أمرتك أمرا جازما فعصيتني ... وكان من التوفيق قتل ابن هاشم # وابن هاشم هذا رجل من بني هاشم خرج من العراق على معاوية رضي الله عنه ~~فامسكه فأشار عليه عمرو بقتله فخالفه معاوية لشدة حلمه وكثرة عفوه فأطلقه ~~فخرج عليه مرة أخرى فأنشده عمرو البيت في ذلك لا ms316 في علي رضي الله عنه وإنما ~~نبهنا على ذلك مخافة أن يتوهمه متوهم. # وقال دريد بن الصمة2 لنظرائه ولمن هو فوقه: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... وهل يستبان الرشد إلا ضحى الغد # وقال الآخر مخاطبا يزيد بن المهلب أمير خراسان والعراق: # أمرتك أمرا جازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما # وقد قيل في إبطال مذهب أبي الحسين على الخصوص في الكتاب العزيز في غاية ~~التلطف ونهاية الاستجلاب بتذكير النعم والوعيد بالنقم كما في قوله تعالى: ~~{اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم} 3 وقوله: {قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني} 4 إلى غير ذلك من الآيات # المنافية لاشتراط الاستعلاء وإلا يلزم أبا الحسين أن يخرجها عن كونها ~~أوامر بل يلزمه أن PageV02P007 # يخرج كل صيغة لا يدل معها دليل على وجود الاستعلاء الذي هو هيئة قائمة ~~بالأمر وأكثر الأوامر لا يوجد فيها ذلك. # قال: وليس حقيقة في غيره دفعا للإشتراك وقال بعض الفقهاء إنه مشترك بينه ~~وبين الفعل أيضا لأنه يطلق عليه مثل وما أمرنا وما أمر فرعون # الأصل في الإطلاق الحقيقة قلنا المراد الشأن مجازا. # قال البصري: إذا قيل أمر فلان ترددنا بين القول والفعل والشيء والشأن ~~والصفة وهو آية الاشتراك قلنا لا بل بتبادر القول. # قد عرفت أن لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص وذلك باتفاق. # قال المصنف: فلا يكون حقيقة في غيره دفعا للاشتراك وقال بعض الفقهاء إنه ~~مشترك بين القول المخصوص والفعل ونقل الأصفهاني في شرح المحصول عن ابن ~~برهان أنه قال كافة العلماء ذهبوا إلى أنه حقيقة في الفعل والشأن والقصة ~~والمقصود والغرض ولم أر ذلك في كلام ابن برهان واستدل القائل بأنه حقيقة في ~~الفعل بأنه يطلق عليه كما في قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح ~~بالبصر} 1 أي فعلنا وقوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} 2 أي فعله والأصل ~~في الإطلاق الحقيقة وأجاب في الكتاب بأن المراد بالأمر هنا هو الشأن الشامل ~~للقول والفعل ويكون مجازا من باب إطلاق الخاص وإرادة العام والمجاز خير من ms317 ~~الاشتراك وهذا الجواب وان كان صحيحا فلا يحتاج إليه من يقول المراد بالأمر ~~في هاتين الآيتين هو القول. # أما الأولى فلأنه لو أريد الفعل للزم أن يكون فعله سحابة واحدة وهو في ~~السرعة كلمح البصر وذلك باطل ضرورة ثبوت تعدد أفعاله وحدوث بعضها بالرفق ~~والتدريج وإذا حمل على القول لا يلزم منه محذور. # وأما الثانية فإرادة القول فيها ظاهرة يدل عليها قوله: {فاتبعوا أمر ~~فرعون} وأبو الحسين وهو المشار إليه بقول البصري زعم ان لفظ الأمر مشترك ~~بين PageV02P008 # القول المخصوص كما سبق وبين الشيء كقولنا تحرك هذا الجسم لأمر أي لشيء ~~والصفة كقول الشاعر: # لأمر ما يسود من يسود # أي لصفة من صفات الكمال والشأن والطريق كذا نص عليه في المعتمد إذ قال ما ~~نصه وأنا اذهب إلى أن قول القائل أمر مشترك بين الشيء والصفة والشأن ~~والطريق وبين جملة الشأن والطريق وبين القول المخصوص انتهى ومقتضى ذلك أنه ~~مشترك عنده بين خمسة أشياء لكنه في شرح المعتمد فسر الشأن والطريق بمعنى ~~واحد فيكون الأقسام عنده أربعة فلذلك حذف المصنف الطريق وذلك من محاسنه. # واستدل البصري على ما ذهب إليه بأن من سمع قول القائل هذا أمر فلان تردد ~~ذهنه بين هذه المعاني ما لم يضف إلى قرينة معينة لواحد منها تعين المراد ~~منه وذلك أنه الاشتراك أي علامته. # وأجاب عنه المصنف بمنع تردد الذهن عن عدم القرينة بل يتبادر فهم القول ~~المخصوص منه إلى الذهن وقوله في الكتاب إذا قيل أمر فلان أمر هنا بإسكان ~~الميم لا غير وما نقله المصنف عن أبي الحسين من أن الأمر موضوع للفعل ~~بخصوصه حتى يكون مشتركا غلط فالذي نص أبو الحسين عليه أنه غير موضوع له ~~وانما يدخل في الشأن فقال مجيبا عن اعتراض لخصومه ما نصه اسم الأمر ليس يقع ~~على الفعل من حيث هو فعل لا على سبيل المجاز ولا على سبيل الحقيقة وإنما ~~يقع على جملة الشان حقيقة وهو المراد بقول الناس أمور فلان مستقيمة انتهى. # PageV02P009 ### | المسألة الثانية في ms318 تعريف الطلب # ... # قال: الثانية: الطلب بديهي التصور وهو غير العبارات المختلفة وغير ~~الإرادة خلافا للمعتزلة. # لنا: أن الإيمان من الكافر مطلوب وليس بمراد لما عرفت وأن الممهد لعذره ~~في ضرب عبده يأمره ولا يريد. # ولما ذكر أن مدلول الأمر القول الطالب للفعل احتاج إلى بيان الطلب تتميما ~~لإيضاح مدلول الأمر فقال الطلب بديهي التصور وهذا قد صار إليه # PageV02P009 # الجمهور واستدلوا عليه بأن كل عاقل مارس الحدود والرسوم أو لم يمارس شيئا ~~البتة يأمر وينهى ويفرق بالبديهة بين طلب الفعل وطلب الترك وبينهما وبين ~~المفهوم من الخبر وهذا الدليل قد أكثر الإمام التعويل عليه وهو مدخول من ~~وجوه: # أحدها: أنه لا يلزم من الحكم بالتفرقة بين الشيئين بالبديهة معرفة كنه ~~حقيقتهما بل قد لا يعرف الحكم بالتفرقة ماهية ذلك الشيء فضلا عن أن يعرفه ~~بالبديهة ألا ترى أن كل أحد يعلم من نفسه أنه موجود بالبديهة ويفرق بين ~~الإنسان والملك والطائر والفرس ولا يدري ماهية نفسه ولا ماهية الملك ولا ~~الطائر والفرس معرفة خاصيته بالجنس والفصل. # الثاني: أن قوله يفرق بين طلب الفعل وطلب الترك بالبديهة وكذا بينهما ~~وبين الخبر يلزم منه أن تكون هذه الأشياء بديهة على ما قرر وإذا كان كذلك ~~فلم حد ماهية الأمر قبل ذلك. # الثالث: أن بحثه عن هذا المعنى هو بحث عن هذا الكلام وهذا متناقض ثم هو ~~اعني الطلب مغاير للعبارات المختلفة باختلاف النواحي والأمم ومغاير للإرادة ~~أما مغايرته للعبارات فواضح فإن ماهية الطلب معنى قائم بقلب المتكلم لا ~~يختلف بذلك بخلاف العبارات المختلفة. # هذا شرح قول المصنف. # وقوله: المختلفة ليس لإخراج شيء صفة جاءت للتوضيح أي أن شأن العبارات ~~أنها مختلفة ولو قال بدل ذلك لاختلافها لكان أصرح وأحسن وأما مغايرته ~~للإرادة والخلاف فيه مع المعتزلة فلوجهين: # أحدهما: أن الإيمان من الكفار مطلوب بالإجماع ومنهم من أخبر الله تعالى ~~بأنه لا يؤمن فكان إيمانه ممتنعا لإخبار الله تعالى بعدمه كما عرفت في ~~مسألة تكليف المحال والممتنع لا يكون مرادا لله تعالى لأن الإرادة ms319 صفة ~~مخصصة لحدوث الفعل بوقت حدوثه والشيء إذا لم يوجد لكونه ممتنعا امتنعت ~~إرادته لعدم تخصصه بوقت الحدوث ويلزم من هذا مغايرة الطلب الذي هو مدلول # PageV02P010 # الأمر للإرادة لتحققه دونها هذا تقريره وهو ضعيف لأن حاصله الاستدلال على ~~عدم الإرادة بعدم الوقوع وذلك مصادرة على المطلوب. # والوجه الثاني: أن الطلب قد يتحقق بدون الإرادة وذلك لأنه قد يجتمع مع ~~كراهيته ويستحيل أن تجتمع إرادته مع كراهته فالأمر غير الإرادة وبيان ذلك ~~أن السيد الذي لامه السلطان على ضرب عبده إذا اعتذر إلى السلطان عنه بتمرد ~~العبد وعصيانه عن امتثال أوامره وكذبه السلطان فأراد إظهار صدقه بالتجربة ~~فإنه إذا أمره بشيء عند السلطان لا يريد ذلك الفعل قطعا لاستحالة ألا يريد ~~تمهيد عذره حالة كونه مريدا له فإنه ما أمره إلا لتمهيد عذره وفي إرادة ~~فعله عدم إرادة تمهيد عذره فيستحيل إرادته ولأن العاقل لا يريد ما فيه مضرة ~~من غير ضرورة ملجئة إليه. # وهذا الدليل كما يدل على أن الأمر غير الإرادة كذلك يدل على أنه غير ~~مشروط بها. # وقد اعترض على هذا الدليل بوجهين: # أحدهما: أنا لا نسلم أنه وجد الأمر في الصورة المذكورة وان كانت صورته ~~صورة الأمر والصورة لا توجب أن يكون أمرا حقيقيا كما في التهديد. # وأجيب عنه بأن تمهيد العذر إنما يحصل بالأمر لا بغيره فدل على أنه أمر ~~وهذا جواب ضعيف فإن قوله التمهيد إنما يحصل بالأمر إن أراد النفسي فممنوع ~~لأن مجرد سماع العبد اللساني يحصل التجربة وإن أراد اللساني فالفرق بينه ~~وبين الإرادة مسلم. # وثانيهما: ذكره الآمدي فقال هذا لازم على أصحابنا في تفسيرهم الأمر بأنه ~~طلب الفعل من جهة أن السيد أيضا أمر في مثل هذه الصورة لعبده مع علمنا بأنه ~~يستحيل منه طلب الفعل من عبده لما فيه من تحقيق عقابه وكذبه والعاقل لا ~~يطلب ما فيه مضرته وإظهار كذبه. # قال صفي الدين الهندي وهو اعتراض ضعيف لأنا لا نسلم أنه يستحيل من العاقل ~~أن يطلب ما فيه مضرته إذا ms320 لم يكن مريدا له. # PageV02P011 # قال: وهذا لأن طلب المضرة لا ينافي غرضه بل قد يوافقه كما هو واقع فيما ~~ذكرنا من الصورة وإنما المنافي لغرضه وقوع المضرة والطلب لا يوجبه فالحاصل ~~أن طلب المضرة من حيث إنه طلب لا ينافي غرض العاقل لا بالذات ولا بالغرض ~~بخلاف الإرادة فإنها وان لم تنافه بالذات لكنها منافية له بالغرض لكونها ~~توجب وقوع المضرة ضرورة أن الإرادة صفة تقتضي وقوع المراد نعم الطلب ~~والإرادة في الأكثر يتلازمان فيظن أنه يستحيل أن تجتمع مع الكراهة كما ~~يستحيل أن تجتمع الإرادة معها. # فائدة استدل القاضي أبو الطيب الطبري في شرح الكفاية وتبعه الشيخ أبو ~~إسحاق في شرح اللمع على أن الأمر مغاير للإرادة بأن من حلف ليقضين زيدا ~~دينه غدا وقال إن شاء الله ولم يقضه لا يحنث في يمينه مع كونه مأمورا بقضاء ~~دينه فلو كان الله تعالى قد شاء ما أمره به وجب أن يحنث في يمينه وهذا ظاهر ~~إذا كان الدين حالا وصاحبه مطالب به أما إن كان مؤجلا فإنا لا نسلم وجوب ~~الوفاء في غد إذا لم يكن عند محل الأجل وأما إذا كان حالا وصاحبه غير مطالب ~~له ففي وجوب الوفاء على الفور إختلاف معروف في المذهب مذكور في صدر كتاب ~~التفليس من ابن الرفعة عن الروياني وإمام الحرمين فان لم نوجبه فقد يمنع ~~الوجوب أيضا فينبغي أن يقتصر على الاستدلال بمن عليه دين حال وصاحبه مطالب ~~به والمديون متمكن من الإيفاء ليخرج أيضا ما إذا لم يتمكن كالمعسر فإنه لا ~~يجب عليه مع عدم التمكن. # قال: واعترف أبو علي وابنه بالتغاير وشرطا الإرادة في الدلالة ليتميز عن ~~التهديد. قلنا: كونه مجازا كاف. # اعترف أبو على وابنه أبو هاشم وتابعهما القاضي عبد الجبار وأبو الحسين ~~بأن الأمر مغاير لإرادة المأمور به ولكن شرطوا إرادة المأمور به في دلالة ~~الأمر عليه وقالوا لا ينفك الأمر عن الإرادة محتجين بأن الصيغة كما ترد ~~للطلب ترد للتهديد مع خلوه عن الطلب فلا بد ms321 من مميز بينهما ولا مميز سوى ~~الإرادة # PageV02P012 # والجواب أن المميز حاصل بدون الإرادة لأن صيغة الأمر حقيقة في القول ~~المخصوص ومجاز في غيره وهذا كاف في التمييز لأنها إن وجدت بغير قرينة حملت ~~على مدلولها الحقيقي أو بقرينة حملت على ما دلت القرينة عليه. # واعلم أن محل الخلاف إنما هو في إرادة الامتثال واما إرادة الدلالة ~~الصيغة على الأمر احتراز عن التهديد والتسخير وغيرهما من المحامل فالنزاع ~~فيها ليس مع المعتزلة بل مع غيرهم من المتكلمين والفقهاء وأما إرادة إحداث ~~الصيغة احترازا عن النائم ومن جرى لسانه إليه من غير قصد فتلك شرط من غير ~~توقف وقد حكى قوم فيها الاتفاق ولكن حكى ابن المطهر هذا المتأخر المنسوب ~~إلى الرفض في كتاب له مبسوط في أصول الفقه وقفت عليه من مدة ولم يحضرني ~~حالة التصنيف عن بعضهم أنه لم يشترط إرادة إيجاد الصيغة وهذا شيء ضعيف لا ~~يعتمد عليه وكيف يجعل ما يجري على لسان النائم والساهي أمرا يترتب عليه ~~مقتضاه اللهم أن يلتزم أن مقتضاه لا يترتب عليه وحينئذ يجيء الخلاف النحوي ~~في أنه هل من شرط الكلام القصد فابن مالك يشترطه وشيخنا أبو حيان لا ~~يشترطه. # PageV02P013 ### | الفصل الثاني: في صيغة أفعل ### | المسألة الأولى في معاني صيغة أفعل # ... # الفصل الثاني: في صيغة أفعل # قال: الفصل الثاني في صيغته وفيه مسائل: # الأولى: أن صيغة أفعل ترد لستة عشر معنى # الأول: الإيجاب أقيموا الصلاة. # الثاني: الندب: فكاتبوهم ومنه: كل مما يليك. # الثالث: الإرشاد: واستشهدوا. # الرابع: الإباحة: كلوا. # الخامس: التهديد: اعملوا ما شئتم ومنه: قل تمتعوا. # السادس: الامتنان: كلوا مما رزقكم الله. # السابع: الإكرام: ادخلوها. # الثامن: التسخير: كونوا قردة. # التاسع: التعجيز: فأتوا بسورة. # العاشر: الإهانة: ذق. # الحادي عشر: التسوية: اصبروا أو لا تصبروا. # الثاني عشر: الدعاء: اللهم اغفر لي. # الثالث عشر: التمني: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى. # PageV02P015 # الرابع عشر: الاحتقار: بل ألقوا # الخامس عشر: التكوين: كن فيكون # السادس عشر: الخبر: فاصنع ما شئت وعكسه: {والوالدات يرضعن} "لا تنكح ~~المرأة المرأة". # تقدم ms322 أن الأمر اسم للقول للطالب للفعل وهذا شروع في ذكر صيغته وهي أفعل ~~ويقوم مقامها اسم الفعل كصه والمضارع المقرون باللام مثل ليقم زيد. # وقد نقل عن الشيخ أبي الحسن أنه لا صيغة للأمر تخص به وأن قول القائل ~~افعل متردد بين الأمر والنهي وإن فرض حمله على غير النهي فهو متردد بين ~~جميع محتملاته ثم اختلف أصحابه في تنزيل مذهبه فقال قائلون اللفظ صالح ~~لجميع المحامل صلاح اللفظ المشترك للمعاني التي هيئت اللفظة لها. # وقال آخرون ليس المعنى بتوقف أبي الحسن في المسألة إلا أنا لا ندري على ~~أي وضع جرى قول القائل افعل في اللسان فهو مشكوك فيه على هذا الرأي ثم نقل ~~عن أبى الحسن ناقلون انه يستمر على القول بالوقف مع فرض القرائن. # قال إمام الحرمين وهو زلل بين في النقل ثم قال إمام الحرمين الذي أراه في ~~ذلك قاطعا به أن أبا الحسن لا ينكر صيغة مشعرة بالوجوب الذي هو مقتضى ~~الكلام القائم بالنفس نحو قول القائل أوجبت أو ألزمت أو ما شاكل ذلك وإنما ~~الذي تردد فيه مجرد قول القائل افعل من حيث ألقاه في وضع اللسان مترددا ~~وإذا كان كذلك في الظن به إذا اقترن بقول القائل افعل لفظا وألفاظ من ~~القبيل الذي ذكرناه مثل أن يقول افعل حتما أو افعل واجبا نعم قد يتردد ~~المتردد في الصيغة التي فيها الكلام إذا اقترنت بالألفاظ التي ذكرناها ~~فالمشعر بالأمر النفسي الألفاظ المقترنة بقول القائل أفعل أم هي في حكم ~~التفسير لقول القائل افعل وهذا تردد قريب ثم ما نقله النقلة يختص بقرائن ~~المقال على مافيه من الخبط فأما قرائن الأحوال فلا ينكرها أحد. # PageV02P016 # وهذا هو التنبيه على سر مذهب أبى الحسين والقاضي وطبقة الواقفية1. # هذا كلام إمام الحرمين ثم قال المصنف صيغة افعل ترد لستة عشر معنى: # الأول: الإيجاب كقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} 2. # الثاني: الندب كقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} 3 فإن الكتابة ~~مستحبة لهذه الآية وحكى صاحب التقريب قولا للشافعي أنها ms323 واجبة إذا طلبها ~~قوله ومنه أي ومن المندوب التأديب كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بي أبى ~~سلمة: "كل مما يليك" رواه البخاري ومسلم فإن الأدب مندوب إليه وقد جعله ~~بعضهم قسيما للمندوب والحق أن افتراقها افتراق العام والخاص لما ذكرناه. # واعلم أن التمثيل بالأكل مما يليه ليس بجيد فان الذي نص عليه الشافعي رضي ~~الله عنه في غير موضع أن من أكل مما لا يليه عالما بنهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان آثما عاصيا وذكره شارح الرسالة أبو بكر الصيرفي وأقره عليه ~~والشافعي نص عليه على هذه المسألة في أخوات لها غريبات أخرجهن والدي رحمه ~~الله وأطال الله بقاه وصف فيهن كتابه المسمى بكشف اللبس عن المسائل الخمس ~~ونص المنصوص وقد ذكرنا عيون ذلك المختصر في ترجمة البويطي من كتابنا طبقات ~~الفقهاء. # الثالث: الإرشاد: كقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} 4والفرق بين ~~الندب والإرشاد أن المندوب مطلوب لثواب الآخرة والإرشاد لمنافع الدنيا ولا ~~يتعلق به ثواب البتة لأنه فعل متعلق بغرض الفاعل ومصلحة نفسه PageV02P017 # وقد يقال إنه يثاب عليه لكونه ممتثلا ولكن يكون ثوابه أنقص من ثواب الندب ~~لأن امتثاله مشوب بحظ نفسه ويكون الفارق إذا بين الندب والإرشاد إنما هو ~~مجرد أن أحدهما مطلوب لثواب الآخرة والآخر لمنافع الدنيا والتحقيق أن الذي ~~فعل ما أمر به إرشادا إن أتى به لمجرد غرضه فلا ثواب له وإن أتى به لمجرد ~~الامتثال غير ناظر إلى مصلحته ولا قاصد سوى مجرد الانقياد لأمر ربه فيثاب ~~وإن قصد الأمرين أثيب على أحدهما دون الآخر ولكن ثوابا أنقص من ثواب من لم ~~يقصد غير مجرد الامتثال. # PageV02P018 ### | المسألة الثانية: صيغة أفعل حقيقة في الوجوب # ... # واعلم أن صيغة افعل حقيقة في الوجوب مجاز في غيرها على الصحيح كما ستعرفه ~~إن شاء الله تعالى والعلاقة التي بين الواجب والمندوب والإرشاد حتى أطلقت ~~عليهما صيغة افعل هي المشابهة المعنوية. # الرابع: الإباحة كقوله تعالى: {كلوا من الطيبات} 1 # الخامس: التهديد: {اعملوا ما شئتم} 2. ومن التهديد الإنذار كقوله ms324 تعالى: ~~{قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} 3 وقد جعله جماعة قسما آخر ولا شك في ~~ثبوت الفرق بينهما إذ التهديد هو التخويف والإنذار هو الإبلاغ لكن لا يكون ~~إلا في التخويف فقوله تعالى: {قل تمتعوا} أمر بإبلاغ هذا الكلام المخوف ~~الذي عبر عنه بالأمر وقال صفي الدين الهندي وغيره الفرق بينهما أن الإنذار ~~يجب أن يكون مقرونا بالوعيد كما في الآية المذكورة والتهديد لا يجب فيه ذلك ~~بل قد يكون مقرونا وقد لا يكون وقيل في الفرق بينهما إن التهديد في العرف ~~أبلغ من الوعيد والغضب من الإنذار وكلها فروق صحيحة والعلاقة بين التهديد ~~والوجوب المضادة لأن المهدد عليه إما حرام أو مكروه كذا قيل وعندي أن ~~المهدد عليه لا يكون إلا حراما وكذلك الإنذار وكيف وهو مقترن بالوعيد بل قد ~~ذهب قوم إلى أن الكبائر هي المتوعد عليها. PageV02P018 # السادس: الامتنان: {وكلوا مما رزقكم الله} 1 والفرق بينه وبين الإباحة أن ~~الإباحة مجرد إذن وأنه لا بد من اقتران الامتنان بذكر احتياج الخلق إليه ~~وعدم قدرتهم عليه ونحو ذلك كالتعرض في هذه الآية إلى أن الله تعالى هو الذي ~~رزقه والعلاقة بين الامتنان والوجوب المشابهة في الإذن أن الممنون لا يكون ~~إلا مأذونا فيه. # السابع: الإكرام: {ادخلوها بسلام آمنين} 2 فإن قرينة قوله بسلام آمنين ~~يدل عليه والعلاقة أيضا الإذن. # الثامن: التسخير: مثل: {كونوا قردة خاسئين} 3 والفرق بينه وبين التكوين ~~أن التكوين سرعة الوجود عن العدم وليس فيها انتقال إلى حالة ممتهنة بخلاف ~~التسخير فإنه لغة الذلة والامتهان في العمل والعلاقة فيه وفي التكوين ~~المشابهة المعنوية وهي تحتم الوقوع وقد سمى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وإمام ~~الحرمين هذا القسم بالتكوين. # التاسع: التعجيز: {فأتوا بسورة من مثله} 4 والعلاقة المضادة إذ لا يكون ~~التعجيز إلا في الممتنع # العاشر: الإهانة: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} 5 # الحادي عشر: التسوية: {فاصبروا أو لا تصبروا} 6 # الثاني عشر: الدعاء: مثل القائل: اللهم اغفر لي وقوله تعالى: {ربنا افتح ~~بيننا وبين قومنا} 7 ms325 # الثالث عشر: التمني: مثل قول امرىء القيس: # ألا أيها الليل الطويل ألا أنجلي8 PageV02P019 # وقد يقال لم جعل المصنف هذا الشاعر متمنيا ولم يجعله مترجيا مع أن التمني ~~مختص بالمستحيل وانجلاء الليل غير مستحيل والجواب أن المحب ينزل ليله لطوله ~~منزلة ما يستحيل انجلاؤه ولهذا قال الشاعر: # ليل المحب بلا آخر # الرابع عشر: الإحتقار: كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام يخاطب ~~السحرة: {ألقوا ما أنتم ملقون} 1 يعني أن السحر وإن عظم ففي مقابلة ما أتى ~~به موسى عليه السلام حقير والفرق بينه وبين الإهانة أن الإهانة إنما تكون ~~بالقول أو الفعل أو بتركهما دون مجرد الاعتقاد والاحتقار إما مختص بمجرد ~~الاعتقاد أو لا بد من الاعتقاد بدليل أن من اعتقد في شيء أنه لا يعبأ به ~~ولا يلتفت إليه يقال إنه احتقره ولا يقال أهانه ما لم يصدر منه قول أو فعل ~~ينبي عن ذلك. # الخامس عشر: التكوين: كن فيكون. وقد سما الغزالي إلى هذا القسم بكمال ~~القدرة وتبعه الآمدي. # السادس عشر: الخبر مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا لم تستح فاصنع ما ~~شئت" 2 # أي صنعت ما شئت. # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام هو هذا تهكم إذ معناه اعرضه على نفسك ~~فإن استحيت منه لو اطلع عليه فلا تفعله وإن لم تستح فاصنع ما شئت من هذا ~~الجنس وعلى هذا التفسير يحتاج هذا القسم إلى مثال وأمثلة كثيرة. ~~PageV02P020 # قوله وعكسه أي قد يستعمل الخبر ويراد به الأمر مثل قوله: {والوالدات ~~يرضعن أولادهن} 1 المعنى والله أعلم ليرضع الوالدات أولادهن وهذا أبلغ من ~~عكسه لأن الناطق بالخبر مريدا به الأمر كأنه نزل المأمور به منزلة الواقع ~~قوله: "لا تنكح المرأة المرأة" 2 يعني أن الخبر قد يأتي مرادا به النهي كما ~~قد يقع مرادا به الأمر وذلك أعني مجيئه مرادا به النهي كما في الحديث الذي ~~رواه ابن ماجة بإسناد جيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة ms326 نفسها" فإن صيغته خبر لوروده ~~مضموم الجيم ولو كان نهيا لكان مجزوما مكسورا لالتقاء الساكنين والمراد به ~~النهي فهذا شرح الأقسام الستة عشر التي في الكتاب وهي في الحقيقة أكثر ~~لاشتمال بعض أقسامها على نوعين كما عرفت وقد زاد إمام الحرمين في البرهان ~~الأمر بمعنى الإنعام كقوله تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} 3 قال هذا ~~وإن كان فيه معنى الإباحة فان الظاهر منه تذكير النعمة وزاد أيضا الأمر ~~بمعنى التعويض كقوله: {فاقض ما أنت قاض} 4 وزاد صفي الدين الهندي تاسع عشر ~~وهو التعجب ومثل له بقوله تعالى: {قل كونوا حجارة أو حديدا} 5 وهذا المثال ~~جعله الآمدي وابن برهان من قسم التعجيز ورأيت في طبقات الفقهاء لأبى عاصم ~~العبادي في ترجمة أبى إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي زيادات أخر منها ~~التعجب كما قال الشيخ الهندي لكن مثل له بقوله تعالى: {انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال} 6 ومنها الأمر بمعنى التكذيب مثل قوله تعالى: {قل فأتوا بالتوراة ~~فاتلوها إن كنتم صادقين} 7 وقوله: {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله ~~حرم هذا} 8 ومنها الأمر بمعنى المشورة مثل: PageV02P021 # {فانظر ماذا ترى} 1 وزاد أبو عاصم أيضا في غير هذه الترجمة الأمر بمعنى ~~الاعتبار مثل قوله: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} 2 والأمر بمعنى التسليم ~~مثل: # {فاقض ما أنت قاض} وهذا قد تقدم عن إمام الحرمين وقد وصلت الأقسام ~~بزيادات أبى عاصم وإمام الحرمين والقسم الذي ذكره الهندي إلى اثنين وعشرين. # قال: الثانية: أنها حقيقة في الوجوب مجاز في البواقي وقال أبو هاشم: # إنه للندب وقيل للإباحة وقيل مشترك بين الوجوب والندب وقيل للقدر المشترك ~~بين الوجوب والندب وقيل للقدر المشترك بينهما وقيل لأحدهما ولا نعرفه وهو ~~قول الحجة وقيل مشترك بين الثلاثة وقيل بين الخمسة. # أجمعوا على أن صيغة أفعل ليست حقيقة في جميع المعاني التي أوردناها وإنما ~~الخلاف في بعضها وقد اختلفوا فيه على مذاهب: # أحدها: أنه حقيقة في الوجوب فقط مجاز في البواقي وهو المحكي عن الشافعي ms327 ~~رضي الله عنه. # وقال إمام الحرمين: في التلخيص المختصر من التقريب والإرشاد وأما الشافعي ~~فقد أدعى كل من أهل المذاهب أنه على وفاقه وتمسكوا بعبارات متفرقة له في ~~كتبه حتى اعتصم القاضي بألفاظ له من كتبه واستنبط منها مصيره إلى الوقف ~~وهذا عدول عن سنن الإنصاف فان الظاهر والمأثور من مذهبه حمل مطلق الأمر على ~~الوجوب انتهى ونقله الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع وابن برهان في الوجيز عن ~~الفقهاء واختاره الإمام واتباعه منهم المصنف. # قال الشيخ أبو اسحاق وهو الذي أملاه الشيخ أبو الحسن على أصحاب أبى إسحاق ~~يعني المروزي ببغداد ثم اختلف القائلون بهذا المذهب في أن اقتضاها الوجوب ~~هل هو بوضع اللغة أم بالشرع على مذهبين وصحح الشيخ أبو إسحاق أنه بوضع ~~اللغة ونقله إمام الحرمين عن الشافعي. PageV02P022 # والثاني: أنها حقيقة في الندب. قال الغزالي ومنهم من نقله عن الشافعي وقد ~~نقله في الكتاب عن أبي هاشم والغزالي نقله عن كثير من المتكلمين دهماؤهم ~~المعتزلة أي دهماء الكثير من المتكلمين وجماعة من الفقهاء. # قال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع الذي تحكي الفقهاء عن المعتزلة أنها ~~تقتضي الندب وليس هذا مذهبهم على الاطلاق بل ذلك بواسطة أن الأمر عندهم ~~يقتضي الإرادة والحاكم لا يريد الا الحسن والحسن ينقسم إلى واجب ومندوب ~~فيحمل على المحقق من الاسم وهو الندب فليست الصيغة عندهم مقتضية للندب الا ~~على هذا التقدير. # قلت: ويلزمهم أو أكثرهم على هذا التقدير القول بالإباحة لأن المباح عند ~~أكثرهم حسن كما سبق في أوائل الكتاب. # الثالث: أنها حقيقة في الإباحة التي هي أدنى المراتب. # الرابع: أنها مشتركة بالاشتراك اللفظي بين الوجوب والندب وهو المحكي عن ~~المرتضى من الشيعة وقال الغزالي صرح الشافعي في كتاب أحكام القرآن بتردد ~~الأمر بين الوجوب الندب. # الخامس: أنها حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الطلب فيكون متواطئا وهو ~~رأي الإمام أبى منصور الماتريدي. # السادس: حقيقة إما في الوجوب وإما في الندب وإما فيهما جميعا بالاشتراك ~~اللفظي لكنا لا ندري ما هو ms328 الواقع من هذه الأقسام الثلاثة: # ويعرفون ان لا رابع وهذا محكي عن طائفة من الواقعية كالشيخ والقاضي ~~واختاره الغزالي والآمدي هذا هو تحرير هذا المذهب وقول المصنف في حكايته ~~وقيل لأحدهما ولا نعرفه غير مرضي بوجهين: # أحدهما: تصريحه يتردد هذا المذهب بين شيئين وليس كذلك بل بين ثلاثة كما ~~سقناه. # وثانيهما: أنه على تقدير صحة هذا بأن يكون بعض الناس ذهب إلى تردد بين # PageV02P023 # شيئين فليس قول الغزالي إنما اختار الغزالي ما أوردناه وهذه عبارة ~~المستصفي وقد ذهب ذاهبون إلى أن وضعه للوجوب وقال قوم بل للندب وقال قوم ~~يتوقف فيه ثم منهم من قال هو مشترك كلفظ العين ومنهم من قال لا ندري أيضا ~~أنه مشترك أو وضع لأحدهما واستعمل في الثاني مجازا والمختار أنه يتوقف فيه ~~انتهى. # وقد حكى الشيخ الهندي عن الشيخ والقاضي وإمام الحرمين والغزالي التوقف في ~~أنه حقيقة في الوجوب فقط أو الندب فقط أو فيهما بالاشتراك اللفظي أو ~~المعنوي وهذا مغاير لهذا الذي سقناه عن الغزالي لتردده بين أربعة لا ثلاثة ~~والذي في المستصفي ما رأيته وأما الشيخ والقاضي فقد ذكرنا النقل عنهما في ~~أول هذا الفصل من كلام إمام الحرمين وأما إمام الحرمين فالذي صرح باختياره ~~ما نصه من أنكر أن العرب ما فصلت بين قول القائل افعل وبين قوله لا تفعل ~~فليس من التحقيق في شيء فإنا على اضطرار نعلم الفصل في ذلك كما نعلم الفصل ~~بين قول القائل فعل وبين قوله ما فعل ولا معنى لبسط ذلك مع وضوحه فإذا سقط ~~هذا رددنا القول إلى الإباحة التي هي تخيير ولا اقتضاء فيها ولا طلب وقلنا ~~لا شك في فصل العرب بين قول من يقول لا حرج عليك فعلت أو تركت وبين قول ~~افعل فان الصيغة الأخيرة مقتضاها طلب لا محالة وليس في الإباحة من الطلب ~~شيء فقد لاح سقوط الإباحة عن متضمن الصيغة ولم يبق الا الندب والندب من ~~ضرورة معناه التخيير في الترك وليس في قول القائل افعل تخيير في ms329 الترك أصلا ~~وقد تعين الآن أن نبوح بالغرض الحق ونقول افعل طلب محض لا مساغ له لتقدير ~~الترك فهذا مقتضى اللفظ المجرد عن القرائن فان قيل هذا مذهب الشافعي ~~واتباعه وهو المصير إلى اقتضاء اللفظ إيجابا قلنا ليس كذلك فان الوجوب ~~عندنا لا يعقل دون التقييد بالوعد على الترك وليس ذلك مقتضى تمحيص الطلب ~~فإذا الصيغة لتمحيص الطلب والوجوب مدرك من الوعيد هذا لفظه ثم قال وأنا ~~أبني على منتهى الكلام شيئا يقرب ما اخترته من مذهب الشافعي فأقول ثبت في ~~موضوع الشرع أن التمحص في الطلب موعد على تركه وكلما يكون كذلك فلا يكون ~~إلا واجبا انتهى. # PageV02P024 # وحاصل هذا الذي اختاره حمل الصيغة على الاقتضاء والطلب وقصار المستفاد ~~منها من جهة اللسان الطلب الجازم وكون هذا الطلب موعدا عليه شيء آخر ثابت ~~في أوامر الشرع بالدليل الخارجي فالوجوب مستفاد بهذا التركيب من اللغة ~~والشرع فقد وافق القائلين بالوجوب وإن كان قد خالفهم في هذا التركيب ونقل ~~المازري في شرح البرهان هذا الذي اختاره إمام الحرمين عن الشيخ أبى حامد ~~الإسفرايني وقال إنه صرح به وسبقه إلى اختياره فأشار إلى أن الأمر يقتضي ~~حصر المأمور على الفعل فاقتضاه منه اقتضاء جزما ولكن إذا ثبت هذا من جهة ~~اللسان ثبت بعده الوعيد وهذا هو الذي اختاره الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين ~~هو المختار عندنا فان الوعيد لا يستفاد من اللفظ بل هو أمر خارجي عنه ~~ولكننا نقول المنقول عن الشافعي أن الصيغة تقتضي الوجوب ومراده الصيغة ~~الواردة فى الشرع إذ لا غرض له في الكلام في شيء غيرها ولم يصرح الشافعي ~~بأن اقتضاها للوجوب مستفاد منها فلعله يرتضي هذا التركيب ويقول به ويكون ما ~~ذهب إليه الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين هو الذي ذهب إليه إمامهما. # واعلم أن هذا المذهب المختار مغاير للمذهبين اللذين حكياهما عند حكاية ~~القول بالوجوب في ان ذلك هل هو بالشرع أو اللغة فتصير المذاهب أربعة: # الوجوب بالشرع والوجوب باللغة والوجوب بضم الشرع إلى اللغة وعدم الوجوب. ms330 # فان قلت: كيف يقال بأن الوجوب مستفاد من وضع اللغة؟ # قلت: هو بعيد كما أشرنا إليه ولكنه هو مذهب مصرح به كما عرفت وممن ذكره ~~الشيخ أبو اسحاق والقاضي أبو بكر في مختصر التقريب لإمام الحرمين وقال إن ~~الأكثرين من القائلين بأن الصيغة تقتضي الوجوب عليه وأنه كذلك بأصل الوضع ~~لأنه قد ثبت في إطلاق أهل اللغة تسمية من خالف مطلق الأمر عاصيا وتقريعه ~~وتوبيخه بالعصيان عند مجرد ذكر الأمر ولا يستوجب التوبيخ لا بترك واجب ~~فاقتضى ذلك دلالة الأمر المطلق على الوجوب وقال المازري: # PageV02P025 # صرح بعض أصحابنا بأن الوعيد مستفاد من اللفظ كما يستفاد منه الاقتضاء ~~الجازم فقد ثبت هذا المذهب إلا أنه عندنا ساقط. # قال القاضي في مختصر التقريب: ولسنا نسلم أن في إطلاق اللغة ما يقتضي ان ~~مخالف الصيغة المطلقة المعراة عن القرائن يسمى عاصيا ويستوجب التوبيخ ويقول ~~لهم بم تنكرون على من يزعم أنهم وإن وبخوا تارك الامتثال بسمة العصيان ~~فإنما وبخوه عند تركه امتثال أمر شاهد قرائن أحوال الأمر به دالة على ~~اقتضاء الوجوب فليس يمكنكم أن تزعموا أنهم يوبخون بالعصيان في الأمر المجرد ~~عن القرائن. # قال واسم الأمر يصدق على المجرد والمقترن فمن أين لكم أن ما أطلقوه ينصرف ~~إلى الصيغة المطلقة. # قال ثم نقول على وجه التنزل لسنا نسلم أن يثبت سمة العصيان وصف ذم على ~~الاطلاق إذ قد يرد ذلك في غير موضع استحقاق الذم فإنك تقول أشرت على فلان ~~بكذا فعصاني وعصى مشورتي وإن لم يكن لمشورتك موجبا على من أشرت عليه ~~المذهب. # السابع: أنها بين الثلاثة أعني الوجوب والندب والإباحة واختلف القائلون ~~به فقالت طائفة بالاشتراك اللفظي وقال آخرون بالمعنوي وكلام المصنف محتمل ~~للأمرين. # الثامن أنها مشتركة من الخمسة أعني الوجوب والندب والإباحة والكراهة ~~والتحريم وهو المشار إليه بقول المصنف وقيل بين الخمسة ومراده الأحكام ~~الخمسة فإن الإمام في المحصول هكذا حكى هذه المذاهب المذكوره في الكتاب. # التاسع: أنه أمر مشترك بين الوجوب والندب والإباحة والإرشاد والتهديد ~~حكاه الغزالي. # العاشر: ms331 أن أمر الله تعالى للوجوب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم للندب ~~إلا ما كان موافقا لنص أو مبينا لمجمل حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص عن ~~شيخه # PageV02P026 # أبى بكر الأبهري وكذلك حكاه عنه المازري في شرح البرهان وقال إن النقل ~~اختلف عنه فروي عنه هذا وروي عنه موافقة من قال إنه للندب على الإطلاق هذا ~~ما حضرنا من المذاهب في هذه المسألة. # وقد ادعى الإمام إذ حكى الاتفاق على أن صيغة افعل ليست حقيقة في جميع ~~المحامل المتقدمة أن الخلاف إنما وقع في أمور خمسة الوجوب والندب والإباحة ~~والتنزيه والتحريم وأنت إذا تأملت ما حكيناه من المذاهب علمت أن حصر الخلاف ~~في ذلك ليس بجيد. # PageV02P027 # أدلة القائلين بأن صيغة "افعل" حقيقة في الوجوب # قال: لنا وجوه: الأول قوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} ذم على ~~ترك المأمور فيكون واجبا. # استدل على ما ذهب إليه من أن صيغة أفعل حقيقة في الوجوب لوجوه خمسة: # الأول: قوله تعالى لإبليس: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} 1 ووجه الحجة منه ~~أن الصيغة وإن كانت صيغة استفهام لكن الاستفهام غير مراد منها لاستحالته ~~على من يستحيل عليه الجهل بل المراد منها الذم والتوبيخ وأنه لا عذر له في ~~الإخلال بالسجود بعد ورود الأمر به ولو لم يكن الأمر للوجوب لما حسن الذم ~~والتوبيخ ورد الآمدي هذا الدليل بأنه لا يلزم من كون هذا الأمر اقتضى ~~الوجوب أن يكون كل أمر كذلك والجواب: أنه لا قائل بالفصل. # واعلم أن الشيخ أبا إسحاق في شرح اللمع أورد من جهة المعتزلة أن ما ~~ذكرتموه من الآيات يدل على أوامر الله ورسوله يدلان على الوجوب ونحن لا ~~ننازع في ذلك إنما ننازع في مقتضى اللفظ لغة وأجاب بأنهم متى سلموا ذلك حصل ~~المقصود إذ المطلوب معرفة مقتضى أوامر الله وأوامر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وغرضنا من ايراد هذا السؤال أنه قد يؤخذ منه أن المعتزلة أو ان الشيخ ~~أبا إسحاق اعتقد انهم لا يخالفون ms332 في أن أوامر الله وأوامر رسوله عليه ~~السلام يقتضي الوجوب وذلك عجيب فإن النقل عنه بخلاف ذلك. # قال: الثاني: {اركعوا لا يركعون} قيل: ذم على التكذيب PageV02P028 # قلنا: الظاهر أنه للترك والويل للتكذيب. قيل: لعل قرينة أوجبت. # قلنا: رتب الذم على ترك مجرد افعل. # الدليل الثاني قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} 1 ووجه ~~التمسك انه تعالى ذم أقواما على ترك ما قيل لهم فيه افعلوا إذ الآية ~~بسياقها تدل على الذم فلو لم تكن الصيغة للوجوب لما حسن ذلك وانما قلنا إن ~~سياق الآية يدل على الذم لأنه ليس المراد من قوله لا يركعون الإعلام ~~والإخبار لأن ترك الركوع من المكذبين معلوم لكل أحد فيكون ذما لهم واعترض ~~عليه بوجهين. # أحدهما: أنا لا نسلم أن الذم على ترك مقتضى الأمر بل على تكذيب الرسل ~~ويؤيده قوله: {ويل يومئذ للمكذبين} أجاب عنه بأن الظاهر أن الذم على ترك ~~مقتضى الأمر ان رتب الذم على الترك والترتيب يشعر بالغلبة والويل على ~~التكذيب فحينئذ إما ان يكون المكذبون هم التاركين فلهم الويل بسبب التكذيب ~~ولهم العقاب بترك المأمور به إذ الكفار مأمورون بالفروع وإما ان يكونوا ~~غيرهم فيجوز ان يستحق قوم الويل بسبب التكذيب وآخرون العقاب بسبب ترك ~~المأمور به. # هذا تقرير الجواب واعترض النقشواني على الاستدلال بالآية من وجه آخر فقال ~~لا نسلم انه ذمهم على ترك الركوع فقط بل ذمهم على كونهم بحيث لو قيل لهم ~~اركعوا لا يركعون والمراد به انهم غير قابلين للإنذار ونصح الأنبياء وغير ~~ملتفتين إلى دعوتهم قد انطوت جبلتهم على ما يمنعهم من ذلك والرجل قد يتصف ~~بهذه السجية قبل ان يقال له اركع فلا يركع ونحن معترفون بأن هذه الملكة مما ~~يوجب العذاب. # هذا اعتراضه وهو ضعيف وجوابه ما ذكرناه من ان الظاهر ان الذم على ترك ~~مدلول قوله: {اركعوا} وما ذكره خروج عن حقيقة اللفظ من غير دليل. # والوجه الثاني: وهو يتجه على الدليلين المذكورين هذا الذي نحن فيه والذي ~~تقدم وتوجيهه ms333 سلمنا ان الذم على الترك لكن فعل الأمر اقترنت به PageV02P029 # قرينة تقتضي إيجابه فان الصيغة إذا اقترنت بها قرينة صرفتها إلى ما دلت ~~عليه اجماعا أجاب عنه بأنه رتب الذم على مجرد ترك المأمور به وترتيب الحكم ~~على الوصف يشعر بالغلبة فيكون نفس الترك علة وما ادعيتم من القرينة الأصل ~~عدمه. # فإن قلت: هذا الاحتمال وان كان على خلاف الأصل فهو قادح في القطع ~~والمسألة قطعية. # قلت: أما من قال ان المسألة ظنية كأبي الحسين البصري وغيره فيجب بمنع ~~كونها قطعية واما من قال بأنها قطعية فيجب بأن كل واحد مما يذكر من الأدلة ~~وإن كان لا يفيد القطع لكن المجموع يفيده. # قال: الثالث: تارك المأمور به مخالف له كما أن الآتي به موافق على صدد ~~العذاب لقوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم} قيل الموافقة اعتقاد حقيقة الأمر والمخالفة اعتقاد فساده. # قلنا: ذلك دليل الأمر لأنه قبل الفاعل ضمير والذين مفعول. # قلنا: الإضمار خلاف الأصل ومع هذا فلا بد من مرجع قيل الذين يتسللون. # قلنا: هم المخالفون فكيف يؤمرون بالحذر عن أنفسهم وإن سلم فيضيع قوله: ~~{أن تصيبهم} . # قيل: فليحذر لا يوجب. # قلنا: يحسن وهو دليل قيام المقتضى. # قيل: عن أمره لا يعم. # قلنا: عام لجواز الاستثناء. # الدليل الثالث: أن تارك المأمور به مخالف لذلك الأمر ومخالف ذلك الأمر ~~على صدد العذاب فبارك المأمور به على صدد العذاب إنما قلنا تارك المأمور به ~~مخالف للأمر لأن موافقة الأمر هي الإيمان بمقتضى الأمر والمخالفة ضد # PageV02P030 # الموافقة فكانت مخالفة الأمر عبارة عن الإخلال بمقتضاه فثبت أن تارك ~~المأمور به مخالف وإنما قلنا مخالف الأمر على صدد العذاب لقوله تعالى: ~~{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} 1 أمر ~~مخالف الأمر بالحذر عن العذاب والحذر عنه إنما يكون بعد قيام المقتضى ~~لوقوعه بدليل أنه يصح الأمر بالحذر عن الشيء بدون وجود المقتضى له ألا ترى ~~أنه يقبح أن يقال لمن جلس ms334 تحت سقف قوي غير مائل إحذر أن يقع عليك ولا يقبح ~~أن يقال ذلك لمن جلس تحت سقف مائل في معرض الوقوع وما ذلك إلا لأن المقتضي ~~للوقوع قائم فيه فلولم يكن ترك المأمور به مقتضيا لوقوع العذاب لما حسن ~~الأمر بالحذر عن العقاب ولا معنى لقولنا: إن الأمر يقتضي الوجوب إلا ذلك. # وفي هذا التقدير نظر سيأتي إن شاء الله تعالى. # واعترض الخصم بأربعة اوجه: # أحدها: منع المقدمة الأولى أي لا نسلم ان موافقة الأمر عبارة عن الإتيان ~~بمقتضاه وإنما هي اعتقاد حقيقته كونه حقا مستوجب القبول فالمخالفة هي إنكار ~~حقيقته يعني اعتقاد أنه فاسد. # قلنا: هذا ليس موافقة للأمر بل موافقة للدليل الدال على حقيقة ذلك الأمر ~~وهو المعجزة الدالة على صدق الرسول فاعتقاد حقية الأمر موافقة الدليل لا ~~موافقة الأمر فإن موافقة الشيء عبارة عما يستلزم تقرير مقتضاه فإذا دل ~~الدليل على حقية الأمر كان الاعتراف بحقيته مستلزما لتقرير مقتضى ذلك ~~الدليل والأمر لما اقتضى دخول فعل المأمور به في الوجود كانت موافقته عبارة ~~عما يقرر دخوله وإدخاله في الوجود يقرر دخوله فكانت موافقة الأمر عبارة عن ~~فعل مقتضاه. # وثانيها: منع المقدمة الثانية وتقريره لا نسلم أنه تعالى أمر المخالف ~~بالحذر PageV02P031 # بل أمر بالحذر عن المخالف فيكون فاعل فليحذر ضميرا والذين في محل النصب ~~بأنه مفعوله أجاب عنه بوجهين: # أحدهما: أن الإضمار خلاف الأصل. # والثاني: أن الضمير لا بد له من اسم ظاهر يعود إليه وهو مفقود هنا قال ~~الخصم لما لا يعود على الذين يتسللون والتقدير فليحذر الذين يتسللون منكم ~~لواذا عن الذين يخالفون عن أمره. # أجاب المصنف عنه بوجهين: # أحدهما: أن الذين يتسللون هم المخالفون وذلك أن المخالفين لما ثقل عليهم ~~المقام في المسجد وسماع الخطبة لاذوا بمن يستأذن للخروج حتى إذا أذن له ~~خرجوا معه من غير إذن فنزل قوله: {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا} ~~وإذا كان كذلك فلو أمر المتسللون بالحذر عن المخالفين لكانوا قد أمروا ~~بالحذر عن أنفسهم وذلك غير ms335 ممكن. # الثاني: انا ولو سلمنا ان مرجع الضمير الذين يتسللون كما ادعوه لكان أمرا ~~للمتسللين بالحذر عن المخالفين ويصير تقدير الآية حينئذ فليحذر الذين ~~يتسلون منكم لواذا الذين يخالفون عن أمره فيضيع إذ ذاك قوله: {أن تصيبهم ~~فتنة} لأن فاعل {فليحذر} حينئذ الضمير والذين مفعوله والحذر لا يتعدى إلى ~~مفعولين حتى يكون ان تصيبهم مفعولا له ثانيا له فيصير حينئذ ضائعا لا تعلق ~~له بما قبله ولا بما بعده. # فإن قلت: لم لا يكون لأجله إذا الحذر لأجل إصابة الفتنة أو العذاب ~~الأليم؟ # قلت: لو كان كذلك لكان مجامعا للحذر لأن الفعل يجب ان يجامع علته ~~واجتماعهما محال كذا أجاب به الشيرازي شارح الكتاب وقد قال الجاريردي ~~الشارح أيضا يمكن ان يجاب عن قولهم: # أولا: ان الفاعل ضمير يعود على المتسللين بأنه لو كان كذلك لوجب اظهاره ~~فيقال فليحذروا لأنه عائد على جمع. # PageV02P032 # وثالثها: وهو اعتراض على المقدمة الثانية أيضا وتقريره سلمنا أن قوله ~~فليحذر أمر المخالفين بالحذر وأنه لا ضمير في الآية لكن لم قلتم انه يوجب ~~الحذر وهل غاية ذلك الا ورود الأمر به واقتضاء الأمر الوجوب هو محل النزاع ~~والاستدلال بما ذكرتموه مصادرة على المطلوب. # أجاب: انا لا ندعي وجوب الحذر من قوله فليحذر وإنما ندعي أنه يفيد حسن ~~الحذر عن مخالفة الأمر وحسن الحذر دليل على قيام المقتضى للوقوع في المحذور ~~وإلا لكان الحذر عبثا ولقائل أن نقول قد يحسن الحذر مع التردد في قيام ~~المقتضى لمجرد ذلك التردد عملا بالأحوط كالدائر بين أمرين يتردد في قيام ~~اقتضاء أحدهما وقوع الضرر ولا يتوقع ضررا من الآخر فانه يحسن أن يحذر من ~~الأول والأمر ستردد بين الوجوب وعدمه فيحسن التحذير منه ولو لمجرد التنازع ~~في مقتضاه. # ورابعها: أنا سلمنا صحة ما ذكرتم من المقدمتين إلا أن قوله تعالى: {عن ~~أمره} في الآية المذكورة لفظ مجرد فيفيد أن أمرا واحدا للوجوب لا إن كل أمر ~~للوجوب أجاب بأنه عام لجواز الاستثناء إذ يصح أن يقال ليحذر الذين يخالفون ms336 ~~عن أمره إلا في الأمر الفلاني ومعيار العموم جواز الاستثناء كما ستعرفه إن ~~شاء الله تعالى هذا شرح ما في الكتاب. # وقد اعترض النقشواني على الاحتجاج بالآية فقال الأمر هنا بمعنى الشأن وهو ~~الاجتماع على محاربة الكفار لأنه مذكور معرف بالإضافة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد ذكر قبل هذا منكرا في قوله تعالى: {وإذا كانوا معه على أمر ~~جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} وذلك الأمر هو الشأن وهو الاجتماع على ~~المحاربة وهو الذي دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إليه وكان بعضهم يتسلل ~~لواذا فأراد بالمخالفة ههنا الانحراف وهو التسلل لواذا في المعنى وإذا كان ~~ذلك محمولا على الانحراف استقام دخول عن فيه فيقال انحراف عن كذا ولا يقال ~~ترك عن كذا فإذا كان الأمر محمولا على الشأن والمخالفة على الانحراف لم يبق ~~في الآية احتجاج على المقصود والإنصاف يوجب حمل الأمر والمخالفة على ما ~~ذكرنا اتساقا للكلام ورعاية على أصول العربية. # PageV02P033 # قال: الرابع: تارك المأمور به عاص لقوله تعالى: {أفعصيت أمري} - {لا ~~يعصون الله ما أمرهم} والعاصي يستحق النار لقوله تعالى: {ومن يعص الله ~~ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} قيل: لو كان العصيان ترك الأمر ~~لتكرر قوله: {ويفعلون ما يؤمرون} . # قلنا: الأول: ماض أو حال. # والثاني: مستقبل قيل: المراد الكفار بقرينة الخلود. # قلنا الخلود: المكث الطويل. # الدليل الرابع: تارك المأمور به عاص وكل عاص يستحق العقاب فتارك المأمور ~~به يستحق العقاب ولا معنى للوجوب إلا ذلك. # بيان الأول: بقوله تعالى: {أفعصيت أمري} 1 وقوله: {لا يعصون الله ما ~~أمرهم} 2 وكذا قوله: {ولا أعصي لك أمرا} 3 وما قدمناه من شعر العرب. # وبيان الثاني بقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين ~~فيها أبدا} 4 ومن من صيغ العموم. # واعلم ان المصنف جعل الكبرى مهملة ان قال والعاصي يستحق النار فلم يسورها ~~بكل وشرطها ان تكون كلية فالصواب في مصطلح القوم ان يقول وكل عاص كما ~~أوردناه وبه عبر الإمام واعترض ms337 الخصم بوجهين: # أحدهما: أنا لا نعلم الصغرى وهي ان تارك المأمور به عاص وبيانه قوله ~~تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} فلو كان العصيان عبارة ~~عن ترك المأمور به لكان قوله: {لا يعصون الله ما أمرهم} معناه انهم يفعلون ~~ما يؤمرون وكان قوله ويفعلون ما يؤمرون تكريرا أجاب عنه بان التكرار إنما ~~يلزم ان لو كان لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون بالنسبة إلى زمان ~~PageV02P034 # واحد وليس كذلك بل لا يعصون للزمان الماضي والحال لقرينة قوله ما أمرهم ~~ويفعلون للمستقبل لقرينة قوله ما يؤمرون فتقدير الآية لا يعصون الله ما ~~أمرهم في الماضي والحال ويفعلون ما يأمرهم به في المستقبل هذا تقرير ~~الاعتراض وجوابه وهنا مناقشتان: # إحداهما: في قوله: لو كان العصيان ترك الأمر وذلك لان النزاع إنما هو في ~~ان تارك الأمر عاص أم لا لا في ان العصيان هل هو ترك الأمر أم لا وكيف يقال ~~ذلك والعصيان قد يقع بترك الفعل الذي يجب اتباعه فكان الصواب ان يقول قيل ~~لو كان تارك الأمر عاصيا. # والثانية: قوله معنى الآية لا يعصون الله ما أمرهم في الماضي قال القرا ~~في بعيد من جهة ان النحاة نصوا على ان لا لنفي المستقبل واستعمالهما بمعنى ~~لم قليل مجاز فيجتمع المجاز في الفعل المضارع وفي لا ايضا فكان الأحسن في ~~الجواب ان يقال لا نسلم التكرار بل قال بعض العلماء: ان قوله تعالى: {لا ~~يعصون الله ما أمرهم} إخبار عن الواقع منهم أي عدم المعصية دائما وقوله ~~تعالى: {ويفعلون ما يؤمرون} إخبار عن سجياتهم التي طبعوا عليها يعني ان ~~سجيتهم الطاعة فيكون أحدهما خبرا عن الواقع مهم والآخر خبر عن السجية التي ~~فطروا عليها فلا تكرار والفعل المضارع قد كثر استعماله في الحالة المستمرة ~~كقولهم زيد يعطي ويمنع ويصل ويقطع وقول خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتعين على نوائب الدهر أي ذلك شانك في ~~كل وقت وهو مجاز ms338 واحد في المضارع مشهور فيكون أولى من مجازين في الفعل ~~والحرف وأحدهما قليل جدا. # الوجه الثاني: انا لا نسلم كلية المقدمة الثانية ونقول ليس المراد بقوله: ~~{ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} كل عاص بل للكفار فقط ويدل على ذلك ~~قوله: {خالدين فيها أبدا} فان غير الكافر لا يخلد في النار أجاب عنه بأن ~~الخلود في اللغة المكث الطويل الصادق على الدائم وغيره وليس هو الدائم فقط ~~بل هو حقيقة في القدر المشترك حذرا من الاشتراك والمجاز. # PageV02P035 # فان قلت فما تفعل في قوله أبدا. # قلت: لا ينافي إذ قد يطلق ويراد به المدة الطويلة كما في قوله: {ولن ~~يتمنوه أبدا} والكفار يتمنون الموت في جهنم الا ترى إلى قولهم فيها يا مالك ~~ليقض علينا ربك ولقائل ان يقول أما تقسيم الخلود بالمكث الطويل بخلاف ~~الغالب من استعمال الشرع وعلى اللفظ على الغالب أولا لا سيما وقد أردفه ~~بقوله أبدا وقولكم أن أبدا قد يستعمل في الزمن الطويل قلنا صحيح ولكن قرينة ~~اجتماعها مع الخلود ينفي ذلك هنا وإلا فكأنه قال قاطنين فيها مكثا طويلا ~~زمنا طويلا فيكون قد قرر اللفظ لمجرد التأكيد الذي هو غير محتاج إليه هنا. # فإن قلت التأكيد لا بد منه على التقديرين لأنه إن أراد بالخلود الدائم ~~كما ذكرتم فما أتى بقوله أبدا إلا للتأكيد. # قلت: التأكيد على تقدير إرادة الدائم مناسب مناسبة شديدة لأن المحكوم به ~~أولا أعنى المكث الدائم شيء عظيم يليق بخطبة التأكيد فكان التأكيد دليلا ~~على ما قلناه من أن المراد بالخلود الدائم للاحتجاج إلى التأكيد والحالة ~~هذه ويدل ذلك أيضا من الآية قوله: {فإن له نار جهنم} ولم يقل فإنه يدخل نار ~~جهنم بل أتى بلام الاختصاص والملك بالموضوع للدوام والبقاء وصدر الجزاء بأن ~~المؤكدة للجزاء حيث قال فان له ولم يقل فله ثم أكد ثانيا عند ختام ذكر ~~الجزاء بقوله أبدا ولم يبق علينا إلا أن الدائم لا يستحقه غير الكافر ~~والآية في المعاصي وهو أعم ألا أن ms339 يكون هذا العام قد أريد به الخاص وأما ~~النقشواني فقال ليس العصيان عبارة عن ترك الأمر فقط بل عن ذلك مع زعم بطلان ~~مقتضاه وهو ترجيح جانب العقب على الترك أو عدم الإيمان بمقتضاه وهو معنى ~~قوله تعالى في الملائكة: {لا يعصون الله ما أمرهم} أي يجزمون بمقتضاه ~~ويمتثلون ويمتنع منهم عدم الإتيان بمقتضاه قال وكذلك في قوله تعالى: ~~{أفعصيت أمري} معناه ما ذكرنا لأن موسى عليه السلام يقول أزعمت أن ما أشرت ~~به عليك وأمرتك به باطل غير سديد حتى تركته وأراد أن يعاقبه فكان جواب # PageV02P036 # هارون عليه السلام بان تركي لم يكن بناء على زعم البطلان بل بناء على ~~مصلحة أخرى ثم ان موسى عليه السلام لما سمع ذلك قبل معذرته وعلم انه ليس ~~بعاص ما أمره مع انه كان تاركا لما أمره قال ولو كان العصيان باقيا لكان ~~سبب العقارب باقيا ولما كان يمتنع عن عقابه بالقدر الذي ذكره قال وبهذا ~~استحق العاصي الخلود في النار بهذه الآية وكان ضالا ضلالا مبينا بدليل ~~قوله: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} وترك المأمور به مع زعم ~~بصحة مقتضاه لا يوجب ذلك هذا كلامه وهو مدخول أما قوله العصيان ترك الأمر ~~مع زعم بطلان مقتضاه قلنا هذا خلاف الشائع الذائع في اللغة العربية ويلزم ~~على هذا ان لا يطلق على من خالف أوامر الله ورسوله انه عاص ما لم ينضم إلى ~~ذلك هذا القيد وهو واضح البطلان واما قوله: {لا يعصون الله} فليس معناه الا ~~انهم يمتثلون أوامره واما قضية هارون عليه السلام فهو لم يعص أخاه موسى ~~عليه السلام وانما موسى استفهمه لما رآه لم يفعل ما أشار به كان يقول ما ~~كان يمنعك من ذلك هل عصيت أمري فقال هارون لا ولكن المانع اني خشيت ان تقول ~~فرقت بين بني إسرائيل فقبل موسى عليه السلام عذره وعلم أنه لم يعصه لا ~~باعتقاده بطلان مقتضى أمره ولا بالمخالفة لأن أمره لم يكن مطلقا بل مقيدا ~~بعدم ms340 المانع وإن لم يكن التقييد موجودا في اللفظ كما تقول لوكيلك اشتري ~~اللحم ثم تقول ما منعك من شرائه هل عصيت أمري فيقول لك لا بل كان السوق غير ~~قائم أو اللحم غير موجود والله اعلم. # قال: الخامس: أنه عليه السلام احتج لذم أبي سعيد الخدري على ترك استجابته ~~وهو يصلي بقوله تعالى: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} . # الدليل الخامس: ما رواه البخاري من أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا ~~سعيد وهو في الصلاة فلم يجبه فقال: "ما منعك ان تجيب وقد سمعت الله يقول" ~~{استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} وهذا الاستفهام ليس على حقيقة لأنه عليه ~~السلام كان يعلم أنه في الصلاة فدل على أنه لمجرد الذم والتوبيخ ولولا ~~اقتضاء الامر للوجوب لما كان ذلك وقد وقع في الكتاب ان أبي سعيد # PageV02P037 # هذا هو الخدري وكذا وقع في المحصول وغيره من كتب الأصول ظنا من مصنفها ~~أنه لا أبو سعيد في الصحابة إلا الخدري وهذا الظن نشأ لهم من شهرة الخدري ~~وعدم ظروف ذكر غيره على أسماعهم وأبو سعيد هذا إنما هو أبن المعلي وليس هو ~~بخدري1 والقرافي رحمه الله نبه على ذلك ومن كتبه إستفدناه وهو صحيح وقد ~~سألت شيخنا الحافظ الذهبي رحمه الله هل روى هذا الحديث من طريق الخدري في ~~شيء من الكتب والأجزاء فقال لا ووقع الحديث في بعض الكتب منسوبا إلى أبي بن ~~كعب وليس بجيد ايضا وقد نجزت الدلائل الخمس وهي إنما تفيد ثبوتها أن ~~الأوامر الصادرة من الشارع للوجوب لأنها حقيقة الوجوب بأصل الوضع كما هو ~~المدعي فلا بد من إقامة الدليل على أنها في اللغة كذلك لكن لما كان الغرض ~~المهم معرفة مدلولان أوامر الشارع خص الاستدلال بها وقد قدمنا أن المختار ~~عندنا ما ذهب إليه امام الحرمين وليس الشرح موضع تقريره والذب عنه. ~~PageV02P038 # أدلة القائلين بالندب # قال: احتج المخالف بأن الفارق بين السؤال والندب هو الرتبة والسؤال للندب ~~فكذا الأمر. # قلنا: السؤال وان لم يتحقق. # ذكر المصنف لبعض ms341 المخالفين دلائل. # أولها لأبى هاشم القائل بأن الأمر للندب لا جرم إن في بعض النسخ احتج أبو ~~هشام لكن ذلك غير مستقيم لان الثالث والثاني عن أحد التقريرين كما سيأتي ان ~~شاء الله تعالى لا تعلق لها لأبي هاشم وتقرير ما احتج به أبو هاشم أنه لا ~~فرق بين السؤال والأمر إلا الرتبة فإن رتبة الأمر أعلى من رتبة السائل ~~والسؤال للندب فكذلك الأمر لأن الأمر لو دل على شيء غير الندب من إيجاب أو ~~غيره لكان بينهما فرق آخر وهو خلاف ما نقوله. # هذا تقرير الاحتجاج يعبر بعض الشارحين بأن الأمر لو دل على الإيجاب وهي ~~عبارة صحيحة في الرد على القائلين بالوجوب إلا أن أبا هاشم لم يأت بهذا ~~الوجه لإبطال مذهب الوجوب بل لتقرير مذهبه فكان الأحسن أن يقال بأن الأمر ~~لو دل على شيء غير الندب كما أوردناه ولا يخص الوجوب بالذكر. # وأجاب المصنف: أن السؤال من حيث الوضع يدل على الإيجاب أيضا لأن صيغة ~~أفعل عند القائل لأنها للإيجاب موضوعة لوجوب الفعل مع المنع من الترك وقد ~~استعملها السائل لكان لا يلزم من السؤال الوجوب أن الوجوب حكم شرعي يستدعي ~~إيجاب الشبع ولذا لا يلزم المسؤول القبول. # فان قلت: إذا دل السؤال على الإيجاب لزم افتراقهما من وجه آخر إذ إيجاب ~~الأمر يدل على الوجوب بخلاف إيجاب السؤال. # PageV02P039 # قلت: إيجاب الأمر أيضا غير مستلزم للوجوب لجواز أن يوجد بدون الوجوب كما ~~إذا أمر السيد عبده بما لا يقدر عليه حسا وشرعا. # وقد أجاب الأسفرايني أحد شراح هذا الكتاب عن السؤال بأن المعنى تكون ~~الفارق بينهما الرتبة هو كون إيجاب الأمر يقتضي الوجوب بخلاف السؤال وهذا ~~فيه نظر إذ هما مدلولان متغايران على ان هذه المباحث كلها إنما هي على ~~تقدير ثبوت اعتبار الرتبة حتى يكون فارقه لكنها عند المصنف غير معتبرة أن ~~العلو والاستعلال لا يعتبران كما تقدم فلدي أجاب به المصنف على تسليم ثبوت ~~الفرق نعم الفرق بين السؤال والأمر عنده فرق ما بين ms342 العام والخاص فإن ~~السؤال أمر صادر يتذلن والأمر أعم. # وأما قول بعض الشارحين قد يترتب الوجوب على السؤال كسؤال المضطر وقد لا ~~يترتب وقد يترتب على الأمر وهو ما إذا كان صادرا ممن هو له وكان مقدورا ~~للمكلف وقد لا يترتب وفي تمثيله لترتيب الوجوب على السؤال بحالة الاضطرار ~~نظر لان وجوب إطعام المضطر ليس لسؤاله بل لكونه مضطرا حتى لو لم يسأل وعرف ~~انه مضطر وجب إطعامه من غير سؤال. # PageV02P040 # أدلة القائلين بأنها للقدر المشترك # قال: بأن الصيغة لما استعملت فيهما والاشتراك والمجاز خلاف الأصل فيكون ~~حقيقة في القدر المشترك. # قلنا: يجب المصير إلى المجاز لما بيننا من الدليل. # احتج من ذهب إلى أن الصيغة موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب بأنها ~~وردت للوجوب تارة وللندب أخرى فوجب ان تكون حقيقة في القدر المشترك بينهما ~~وهو رجحان الفعل عن الترك وإلا فان كان حقيقة فيها لزم الاشتراك أو في ~~أحدهما لزم المجاز فيهما على خلاف الأصل ويمكن ان يقرر هذا الدليل على وجه ~~آخر يصير به دليلا لأبي هاشم على أنه حقيقة في الندب وذلك بان تزيد على ما ~~ذكرنا أن هذه الصيغة دالة على أصل الرجحان وجواز الترك ثابت بمقتضى البراءة ~~الأصلية التي لم يوجد ما يزيلها في رجحان وجود العقل مع جواز الترك ثابت ~~حينئذ ولا نعني بالندب إلا ذلك. # والجواب إنا قد بينا أن الامر حقيقة في الوجوب كما سبق فالمصير إلى كونه ~~مجازا في الندب وغيره من الوارد واجب لئلا يلزم الاشتراك والمجاز أولى به. # واعلم أن التقرير الأول هو الأقرب إلى كلام صاحب الكتاب والثاني هو ما ~~أورده الإمام وفيه نظر لأن كوننا لا نحكم عليه بالوجوب للبراءة الأصلية غير ~~جعلنا إياه حقيقة في الندب وحكمنا عليه بعد الوجوب لا يقتضي أنه حقيقة في ~~الندب. # PageV02P041 # أدلة القائلين بالتوقف # قال: بأن تعرف مفهوما لا يكون بالعقل ولا بالنقل لأنه لم يتواتر والآحاد ~~لا تفيد القطع قلنا المسألة وسيلة إلى العمل فيكفي فيها الظن وأيضا يتعرف ms343 ~~بتركيب عقلي من مقدمات نقلية كما سبق. # احتج من ذهب إلي الوقف بأنه لو ثبت في إحداهما لثبت بدليل الامتناع إثبات ~~اللغة بالتشهي وذلك الدليل إما عقلي أو نقلي والأول لا يمكن إذ لا محال ~~للعقل في اللغة والثاني إما متواتر وهو منتف وإلا لكان ضروريا حاملا لكل ~~أحد من هذه الطوائف وكان النزاع يرتفع من بينهم واما الآحاد وهي لا تفيد ~~القطع إنما تفيد الظن وهو في المسائل العلمية غير كان والمسألة علمية إذ هي ~~من قواعد أصول الفقه ولم يجر الشارع العمل بالظن في أصول الفقه كما نقله عن ~~العلماء قاطبة الابياري شارح البرهان حكاه عنه القرافي وانما ذلك للاهتمام ~~بالقواعد وإذا انتفت طرق المعرفة تعين أوقف وهذا الذي نقله الأبياري رأيته ~~في كلام القاضي في مختصر التقريب والإرشاد في غير موضعين أجاب بوجهين. # أحدهما: ان هذه المسألة وسيلة إلى العمل فيكفي فيها حصول الظن كما يكفي ~~حصول الظن في مقاصدها في العمليات وحاصل هذا الجواب منع كون المسألة علمية ~~وقد اختلف الأصوليون في أن هذه ظنية يقينية. # الثاني: أن هذا الحصر ممنوع وسند المنع أنه يجوز ان يعرف بدليل مركب من ~~العقلي والنقلي كما سبق في الدليل الرابع أن تارك المأمور به عاص وكل يستحق ~~النار ينتج العقل من هاتين الثقليتين أن تارك المأمور به يستحق العقاب ولا ~~معنى للوجوب إلا ذلك وكما سبق أيضا في الدليل الثالث وهو تارك المأمور # PageV02P042 # به مخالف وكل مخالف معذب فتارك المأمور به معذب وكما سبق في باب اللغات ~~الجمع المحلي بالألف واللام يدخله الاستثناء والاستثناء ما لولاه لدخل فيدل ~~على أن الجمع المحلي للعموم فقول المصنف كما سبق يحتمل عوده إلى كل واحد من ~~هذه الثلاث وقد أجيب عن هذا الدليل بجواب ثالث وهو التزام حصوله بالتواتر ~~ولا يلزم منه رفع الخلاف لأنه إنما يلزم ذلك أن لو كان العقلي هنا ضروريا ~~لكنه نظري فيحتمل أن يصل إلى بعضهم بكثرة المطالعة في كلامهم وتواريخهم ولا ~~يصل إلى الآخر لعدم أو ms344 قلة اشتغاله بذلك وأجاب بعضهم بأن مات ذكره المتوقف ~~من الدليل لازم عليه وذلك لأن العقل لا يقتضى الوقف والنقل القطعي غير ~~متحقق والظني لا يفيد فما كان جوابه فهو جوابنا لكن في هذا نظر إذ المتوقف ~~لم يحكم بشيء فلا دليل عليه واعلم أن المنع الثاني ذكره المصنف قدمه الإمام ~~على الأول وهو أولى على قاعدة أهل النظر مما فعله المصنف فكان ينبغي أن ~~يقول لا نسلم الحصر سلمنا نختار معرفته بالآحاد والجدليون يعللون مثل ذلك ~~بأن الثاني هنا مثلا فيه تسليم للحصر فلا يحسن منعه بعد ذلك والله اعلم. # PageV02P043 ### | المسألة الثالثة مدلول الأمر بعد التحريم # ... # قال: الثالثة: الأمر بعد التحريم للموجوب # وقيل للإباحة لنا أن الأمر يفيده ووروده بعد الحرمة لا يدفعه قيل: إذا ~~حللتم فاصطادوا قلنا: معارض بقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين} . # هذه المسألة مفرعة على ثبوت أن صيغة افعل تقتضي الوجوب فاختلف القائلون ~~بذلك فيما إذا أوردت بعد الخطر هل هي باقية على دلالتها أو ورودها بعد ~~الخطر قرينة للإباحة أم كيف الحال على أربعة مذاهب. # الأول: أنها على حالها في اقتضاء الوجوب وهو اختيار الإمام وأتباعه منهم ~~المصنف وبه قالت المعتزلة وصححه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع ~~والإمام أبو المظفر بن السمعاني في القواطع ونقله ابن الصباغ في عدة العالم ~~عن اختيار القاضي أبي الطيب ونقله ابن برهان في الوجيز عن القاضي لكن لم ~~يقل لذلك مطلقا وإنما الذي قاله كما حكاه عنه إمام الحرمين في البرهان لو ~~كنت من القائلين بالصيغة لقطعت بان الصيغة # PageV02P043 # المطلقة بعد الخطر مجراه على الوجوب وكذا قال في مختصر التقريب الذي ~~نختاره أن الأمر بعد سبق الخطر كالأمر من غير سبقه وإن فرضنا الكلام في ~~العبارة فهي بعد الحظر كهي من غير خطر يسبق وقد فرط من أصلنا المصير إلى ~~الوقف وها نحن عليه في صوره التنازع كما ارتضيناه في صورة الاطلاق من غير ~~تقدم خطر انتهى. # والثاني: أنها تكون للإباحة ورجحه ابن الحاجب ونقله ms345 ابن برهان في وجيزه ~~عن أكثر الفقهاء والمتكلمين واين التلمساني في شرح المعالم عن نص الشافعي ~~وكذا نقل عن نصه عبد العزيز بن عبد الجبار الكوفي كما نقله الاصبهاني في ~~شرح المحصول وقال القاضي في مختصر التقريب أنه أظهر أجوبة الشافعي وحكاه ~~الشيخ أبو حامد الاسفرايني في باب الكتابة من تعليقته عن الشافعي وقال ~~الشيخ أبو اسحاق للشافعي كلام بدل عليه وقال ابن السمعاني عليه دل ظاهر قول ~~الشافعي في أحكام القرآن. # والثالث: اختاره الغزالي وهو إن كان الخطر الشائق عارضا بعلة وعلق صيغة ~~افعل بزواله مثل فإذا حللتم فاصطادوا فعرف الاستعمال يدل على انه لرفع الذم ~~فقط حتى يرجع حكمه إلى ما قبله وان احتمل ان يكون رفع هذا الخطر بندب أو ~~إيجاب لكن هذا هو الأغلب كقوله عليه السلام: "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي ~~فادخروا" وأما إذا لم يكن الخطر عارضا بعلة ولا صيغة افعل علق بزوالها ~~فيبقى موجب الصيغة على اصل التردد بين الإيجاب والندب وتريد ههنا احتمال ~~الإباحة وتكون هذه قرينة تروح هذا الاحتمال وإن لم تعينه وأما إذا لم ترد ~~صيغة افعل ولكن قال إذا حللتم فأنتم مأمورون بالاصطياد فهذا يحتمل الوجوب ~~والندب ولا يحتمل الإباحة قال وقوله أمرتكم بكذا يضاهي قوله افعل في جميع ~~المواضع إلا في هذه الصورة وما يقال بها وهذا المذهب أخذه الغزالي مما حكاه ~~إمامه البرهان وفي التلخيص عن بعضهم أنه إن ورد الخطر مؤقتا وكان منتهاه ~~صيغة في الاقتضاء فهي للإباحة قال والغرض من مساق الكلام رد الخطر إلى غاية ~~وهي # PageV02P044 # كقوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} ثم زاد الغزالي ما ذكره وقد قال في التلخيص ~~عن هذا المذهب أنه أسد مذهب لهؤلاء. # والرابع: الوقف وهو مذهب امام الحرمين واختاره جماعة واستدل المصنف على ~~ما اختاره بأن الأمر يفيد الوجوب إذ التفريع على القول بذلك ووروده بعد ~~الحرمة غير صالح لأن يكون معارضا فإنه كما لا يمتنع الانتقال من التحريم ~~إلى الإباحة لا يمتنع الانتقال منه إلى الوجوب لمنافاة كل واحد ms346 منهما ~~للتحريم فإذا جاز الانتقال إلى أحد المتنافين جاز الانتقال إلى الآخر واحتج ~~القائل بالإباحة بأنها وردت لذلك مثل قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} 1 ~~وقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} 2 وقوله تعالى: {فإذا تطهرن ~~فأتوهن} 3 وفي الحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" 4 "كنت نهيتكم ~~عن لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا" 5 وأجاب في الكتاب بأن هذه الأدلة معارضة ~~بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} 6 فإنه يفيد ~~الوجوب لأن الجهاد وأجب وكذلك قوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله} 7 وحلق الرأس نسك وليس بمباح محض كذا ذكره الإمام وكذلك قوله ~~عليه السلام: "فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم وصلي" 8 وإذا تعارضا من ~~هذه الجهة بقي دليلنا على اصله ولمن يقول: PageV02P045 # بالإباحة أن يمنع استفادة الوجوب في هذه السور من الصيغة الواردة بعد ~~الخطر ويقول أن الوجوب مستفاد من خارج فان قتال المشركين واجب وكذلك الصلاة ~~بالنسبة إلى المرأة ثم لما منع منه حصل الإحجام عنه فكان ورود الأمر مفيدا ~~أن نسبب الأحجام زائل وأن هذا الأمر صار مباحا ومتى صار مباحا لزم ان يعود ~~إلى ما كان عليه من الوجوب. # فائدة: قد عرفت الخلاف في الامر الوارد بعد الخطر هل يدل على الوجوب أو ~~الإباحة ويضاهيه مسائل منها الكتابة فهي مستحبة وإن كانت واردة بعد خطر وعن ~~صاحب التقريب حكاية قول أنها تجب بطلب العبد. # ومنها: النظر إلى المخطوبة بعد العزم على نكاحها مستحب وفي وجه هو مباح ~~مجرد والأمر به في قوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة: "لا أنظر ~~إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" 1 أي يجعل بينكما المودة وارد بعد الخطر ~~وهو تحريم النظر إلى الأجنبيات عند خوف الفتنة. # ومنها: إذا قال لعبده اتجر صار مأذونا ويجب عليه امتثال أمر سيده وهو أمر ~~وارد بعد خطر وهو الحجر على العبد في التصرف في مال سيده والله اعلم. # تنبيه: صرح الأمام هنا بأن حكم الأمر بعد ms347 الاستئذان حكمه بعد التحريم حتى ~~يقع فيه الخلاف في إفادة الوجوب ومثال ذلك ان يستأذن على فعل شيء فيقول ~~افعله وهذا حسن متجه ينفع في الاستدلال على وجوب التشهد بقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذ سألوه كيف نصلى عليك قال: "قولوا" الحديث. # قال: واختلف القائلون: بالإباحة في النهي بعد الوجوب. # الذين قالوا: بان الأمر الوارد بعد الخطر يفيد الوجوب جزموا القول: بأن ~~النهي بعد الوجوب يفيد التحريم. # وأما الذين قالوا: هناك بأنه يفيد الإباحة فاختلفوا في النهي الوارد بعد ~~الوجوب فمنهم من طرد فيه الخلاف وحكم بالإباحة ومنهم من قال لا تأثير ~~PageV02P046 # ههنا للوجوب المتقدم بل النهي يفيد التحريم وبه قال الأستاذ وقال لا ~~ينتهض الوجوب السابق قرينة في حمل النهي على رفع الوجوب وادعى الوفاق في ~~ذلك وفي التلخيص مختصر التقريب والإرشاد للقاضي دعوى الوفاق كما ذكر ~~الاستاد فانه قال في أثناء الحجاج لو صح ما قلتموه للزم ان تقولوا إذا فرط ~~الإيجاب وسبق التحتم ثم تعقبته لفظا تقتضي تحريما بما لو قدرت مطلقة أنها ~~لا تحمل على التحريم وقد قلتم جميعا أنها محمولة على التحريم انتهى ولكن ~~الخلاف ثابت مصرح به وقال أمام الحرمين أما أنا فسأجب ذيل الوقف عليه كما ~~قدمته في صيغة الأمر بعد الخطر وقد فرق القائلون بأن النهي بعد الوجوب ~~للتحريم مع قولهم: بأن الأمر بعد الخطر للإباحة بوجوه. # أحدها: أن النهي لرفع المفاسد المتعلقة بالمنهي والأمر لتحصيل المصالح ~~المتعلقة بالمأمور واعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من اعتنائه بجلب ~~المصالح. # والثاني: أن النهي عن الشيء موافق للأصل الذي هو عدم الفعل ولا كذلك ~~الأمر لاقتضائه الفعل. # الثالث: أن القائل بالإباحة ثم إنما دعاه إليها ورود الصيغة كثيرا في ~~الآيات والأخبار بمعنى الإباحة كما سبق بخلاف النهي بعد الوجوب. # والرابع: أن دلالة النهي على التحريم أقوى من دلالة الأمر على الوجوب ~~لأنه إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام والله اعلم. # فائدة: تقدم ما ذكره الإمام في الامر عقيب الاستئذان واما النهي عقيب ~~الاستئذان مثل قوله ms348 صلى الله عليه وسلم لسعد وقد قال له: أوصي بمالي كله ~~قال: "لا" ومثل أيسلم بعضنا على بعض نعم أيصافح بعضنا البعض قال: "نعم" ~~أينحني بعضنا لبعض؟ قال: "لا" ووقع في الستة كثير من ذلك فهذا الاستفهام ~~الأصل فيه انه استفهام عن الخير كأنه يقول أيقع هذا أو لا وجوابه في الأصل ~~خبر أيضا يقول يقع أو لا كقولك يقوم زيد فيجيب نعم أو لا ثم قد تأتي قرينة ~~تدل على أن المراد بذلك الإستفهام عن الحكم الشرعي كما في هذين الحديثين ~~وأشباههما فان القرينة تدل على ان المراد الاستفهام على الحكم الشرعي أما ~~الوجوب أو # PageV02P047 # الجواز أو الاستحباب وقد يكون استرشادا أيضا فيكون الجواب بلا أو نعم ~~وارد على ما فهم من السؤال والظاهر في الحديث. # الثاني: أن المراد الإستفهام عن الجواز ولذلك كان الانحناء حراما وقوله ~~نعم: في السلام والمصافحه فيه جواز ذلك خاصة واستحبابه من دليل آخر ولا ~~نقدره أمرا بل خبرا وكذا في حديث سعد الظاهر فيه أنه استفهام عن الجواز ~~ولذلك في الثلث قال الثلث والثلث كثير فإن نعم مقدرة فيه ولا نقدره أمرا ~~لأنه ليس مستحبا لقوله إنه كثير وليس بنا ضرورة إلى تقديره أمرا وصرفه عن ~~ظاهره فهذا هو القاعدة في ذلك قررها والدي رحمه وينبني عليها مباحث في ~~مواضع كثيرة فافهمها. # PageV02P048 ### | المسألة الرابعة: الأمر المطلق لا يفيد التكرار ولا يدفعه # ... # قال: الرابعة: الأمر المطلق لا يفيد التكرار ولا يدفعه وقيل للتكرار وقيل ~~للمرة وقيل بالتوقف للاشتراك أو للجهل بالحقيقة. # الأمر: إما أن يرد مقيدا وهو نوعان: # أحدهما: أن يرد مقيدا بالمرة أو بالتكرار فيحمل عليه قطعا. # والثاني: ان يرد مقيدا بصفة أو شرط وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله وأما ~~إن يرد مطلقا عاريا من القيود وهو مسألة الكتاب وفيه مذاهب. # أحدهما: أنه لا يدل بذاته لا على التكرار ولا على المرة وانما يفيد طلب ~~الماهية من غير إشعار بالوحدة والكثرة نعم لا يمكن إدخال الماهية في الوجود ~~بأقل من مرة فصارت ms349 المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به لا أن الأمر يدل ~~عليها بذاته واختاره الإمام واتباعه منهم المصنف والآمدي وابن الحاجب ونص ~~على اختيار القول به القاضي في التلخيص لإمام الحرمين. # وقد عبر المصنف عن المرة بقوله ولا يدفعه فانه إذا لم يدفع التكرار لا ~~يكون للمرة فإنه لو كان للمرة يدفع التكرار إذ هما متقاربان. # والثاني: أنه يدل على التكرار المستوعب لزمان العمر ونقل الشيخ أبو اسحاق ~~في شرح اللمع عن شيخه أبي حاتم القزويني وعن القاضي أبي بكر # PageV02P048 # وهو مذهب الأستاذ وجماعة من الفقهاء والمتكلمين وذكر الاصفهاني ان ~~العالمي نقله عن اكثر أصحاب الشافعي لكن شرط هذا القول الإمكان دون أزمنة ~~قضاء الحاجة والنوم وضروريات الإنسان كما صرح به اكثر الاصوليين منهم الشيخ ~~أبو اسحاق وإمام الحرمين وابن الصباغ في عدة العالم والآمدي وغيرهم. # قال صفي الدين الهندي ثم لا يخفي عليك أنه ليس المراد من التكرار هنا ~~معناه الحقيقي وهو إعادة الفعل الأول فان ذلك غير ممكن من المكلف وإنما ~~المراد مثله ولك أن تقول ما تريد بقولك ليس المراد إعادة ذلك الفعل الأول ~~أتريد الماهية مع قيد التشخيص في الأول أم الماهية وحدها الأول مسلم ~~والثاني ممنوع لان الماهية الموجودة في الأول موجودة في الثاني بعينها. # والثالث: انه يدل على المرة ولا يحتمل التكرار وإنما يحمل عليه بدليل ~~ونقله الشيخ أبو اسحاق عن اكثر أصحابنا وأبي حنيفة واكثر الفقهاء وعن ~~اختيار شيخه القاضي أبي الطيب والشيخ أبى حامد ونقل بعض الشارحين تبعا ~~للأصفهاني في شرح المحصول عن الآمدي أنه قال وإليه ميل إمام الحرمين ~~والواقفية ثم خطا هذا الشارح والآمدي بأن إمام الحرمين إنما يرى الوقف ولا ~~يقضي في الزيادة بنفي ولا إثبات. # واعلم أن الآمدي لم ينقل في الأحكام عن إمام الحرمين إلا الوقف كما هو ~~الواقع وهذه عبارة الآمدي ومنهم من نفى احتمال التكرار وهو اختيار أبى ~~الحسين البصري وكثير من الاصوليين ومنهم من توقف في الزيادة ولم يقض فيها ~~نفي ولا إثبات وإليه ميل ms350 إمام الحرمين والوقفية انتهى والظاهر أن نسخة ~~الاصفهاني وكذلك هذا الشارع من الأحكام سقيمة منها من قوله ومنهم إلى قوله ~~وإليه وهذه النسخة التي عندي صحيحة مقروءة على الآمدي وعليها خطه. # واعلم أن صفي الدين الهندي نقل عن أبي الحسين وكثير من الاصوليين المذهب ~~المختار وهو خلاف ما نقله عنه الآمدي كما رأيت والذي رأيته في # PageV02P049 # المعتمد يقتضي موافقة ما نقله الهندي أو يصرح بل لم يحك هذا القول الذي ~~نقله عن الآمدي بالأصالة. # والرابع: التوقف قالوا وهو محتمل لشيئين. # أحدهما: أن يكون مشتركا بين التكرار والمرة فيتوقف إعماله في أحدهما على ~~قرينة وهذا قد صرح بحكايته صاحب الكتاب في كتابه المرصاد الذي وضعه على ~~مختصر ابن الحاجب. # والثاني: أنه لاحدهما ولا نعرفه فيتوقف لجهلنا بالواقع ولقائل أن يقول ~~وضعه للمرة وللتكرار كل منهما على حدته وضع للنقيضين لأن التكرار وحده مع ~~المرة وحدها مما لا يجتمعان إذ لا تجتمع الوحدة بقيد الوحدة مع الكثرة ولا ~~يرتفعان إذا هو مأمور بشيء لا يخرج ذلك الشيء عن أحدهما ثم إن الوضع ~~للنقيضين على رأي الإمام ومن نحا نحوه ممتنع فكيف يتجه ممن يعتقد اعتقاده ~~أن يجعل التوقف محتملا وفي المسألة مذهب خامس حكاه صفي الدين الهندي عن ~~عيسى بن إبان أنه إن كان فعلا له غاية يمكن إيقاعه في جميع المدة فيلزمه في ~~جميعها وإلا فيلزمه الأقل. # قال: لنا تقييده بالمرة والمرات من غير تكرير ولا نقض وأنه ورد مع ~~التكرار وعدمه فيجعل حقيقة في القدر المشترك وهو طلب الإتيان به دفعا ~~للاشتراك والمجاز وأيضا لو كان للتكرار لعم الأوقات فيكون تكليفا بما لا ~~يطاق وينسخه كل تكليف بعده لا يجامعه. # استدل على المختار بأوجه: # أحدهما: أنه لو كان الأمر المطلق دالا على المرة لكان تقييده بها تكرارا ~~وبالمرات نقضا ولو كان دالا على التكرار لكان تقييده بالمرات تكرارا بالمرة ~~نقصا والمرازمة بينة والملازمة باطل الصحة قولنا افعل ذلك مرات وليس فيه ~~تكرار ولا نقض ولا يخفى عليك أن هذا الوجه ms351 ليس حجة الا على من يدعي أنه نص ~~بالمرة الواحدة ولا يحتمل التكرار ومن يدعي العكس أما من يدعي التوقف ~~والظهور في أحدهما فلا يصلح حجة عليه. # PageV02P050 # الثاني: أنه ورد للتكرار شرعا مثل قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة} و {كتب عليكم الصيام} وعرفا مثل قول القائل لغيره احفظ دابتي واحسن ~~إلى الناس وورد للمرة شرعا كآية الحج والعمرة وعرفا مثل ادخل الدار وقول ~~السيد لعبده اشتر اللحم فحينئذ إما أن يكون حقيقة فيهما فيلزم الاشتراك أو ~~في أحدهما فيلزم المجاز والمجاز والاشتراك على خلاف الأصل فيكون للقدر ~~المشترك بينهما وهو طلب الإتيان بالمأمور وذلك أعم من أن يكون في المرة ~~الواحدة أو المرات وحينئذ لا يدل على أحدهما بخصوصه إلا بقرينة. # وهذا الدليل قد استعملوه في مواضع عديدة وبعض المتأخرين من الاصوليين ~~كالنقشواني وغيره قد ضعفوه فقالوا إذا كان موضوعا للقدر المشترك الذي هو ~~مطلق الطلب ثم استعمل في طلب خاص فقد استعمل في غير ما وضع له لأن الأعم ~~مغاير للأخص لكنه مشتمل على ما وضع له فيجوز مجازا وأيضا فان الالفاظ ~~موضوعة بازاء المعاني الذهنية على رأي الإمام واتباعه فإذا استعمل فيما ~~تشخص منهما في الخارج يكون مجازا لأنه غير ما وضع له فتقرر أن استعمال ~~الأمر في المقيد بالتكرار وبالمرة مجاز لما قلناه وهذا بحث صحيح مطرد في كل ~~أعم استعمل في أخص وبعضهم يفصل فيه فيقول إن استعمل فيه باعتبار ما فيه من ~~القدر الأعم فهو حقيقة وإن استعمل فيه اعتبار خصوصه فهو مجاز وهذا التفصيل ~~لا حاجة إليه لأنه إذا استعمل فيه باعتبار ما فيه من القدر الأعم لا يخرج ~~عن كونه استعمل العام في الخاص وقوله باعتبار سبب في الإستعمال فهو ~~كاستعمال الأسد الشجاع باعتبار الشجاعة وإن أراد بقوله باعتبار أنه لم ~~يستعمل إلا في الأعم فذلك إحالة لفرض المسألة لأن فرض المسألة أنه استعمل ~~في الأخص. # الثالث: وهو دليل على ضعف القول بالتكرار لأنه لو كان مقتضيا للتكرار نعم ~~جميع الأوقات حتى ms352 يجب فعل المأمور به فيها وذلك لعدم أولوية وقت دون وقت ~~لكنه لا يعم جميع الأوقات لوجهين. # PageV02P051 # أحدهما: أنه لو عمها للزم وقوع التكليف بما لا يطاق. # والثاني: أنه يلزم أن ينسخه كل تكليف يأتي بعده لا يمكن مجامعته له في ~~الوجود وذلك لأن الأمر الأول قد استوعب جميع الأوقات بفعل المأمور به ~~والثاني يقتضي الإتيان بالمأمور به والإتيان بالمأمور به أولا لا يمكن مع ~~الإتيان به ثانيا فيرتفع وجوبه لعدم إمكان فعله فيلزم النسخ وهو يأكل قطعا ~~لأن الأمر ببعض الصلوات ليس نسخا لغيرها والأمر بالحج ليس نسخا للصلاة فثبت ~~ما قلناه من انه لا يعم كل الأوقات وحينئذ لا يكون مقتضيا وانما قيد المصنف ~~بقوله لا يجامعه ليحترز عما يجتمع معه كالصوم مع الصلاة وفي هذين الوجهين ~~نظر. # أما الأول: فلأن القائل بالتكرار يشترط الإمكان كما تقدم. # وأما الثاني: فلأن النسخ إنما يلزم إذا كان الأمر الثاني مطلقا غير مخصص ~~ببعض الأوقات شرعا أو عقلا ومثل هذا غير واقع في الشرع ولو وقع لالتزم ~~الخصم وقوع النسخ وأما إذا كان الامر الثاني مخصوصا ببعض الأوقات فلا يلزم ~~منه نسخ الأول بل تخصيصه ولا امتناع في ذلك على أنه غير واقع على الوجه ~~المفروض. # قال: تمسك الصديق رضي الله عنه على التكرار بقوله: {وآتوا الزكاة} ولم ~~ينكر عليه قلنا لعله عليه الصلاة والسلام بين تكراره قبل النهي يقتضي ~~التكرار فكذا الأمر قلنا الانتهاء أبدا ممكن دون الامتثال قيل لو لم يتكرر ~~لم يرد النسخ. قلنا: وروده قرينة التكرار. # احتج من ذهب إلى أن الأمر يفيد التكرار بثلاثة اوجه. # أحدها: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه تمسك على أهل الردة من وجوب تكرار ~~الزكاة بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فدل على ~~انعقاد الإجماع على أن الأمر للتكرار والجواب بعد تسليم أن الإجماع السكوتي ~~إجماع أنه لعل النبي صلى الله عليه وسلم بين للصحابة رضي الله عنهم أن ~~قوله: {وآتوا الزكاة} يفيد التكرار فتمسك الصديق ms353 رضوان الله عليه بها # PageV02P052 # مستندا إلى ما بينه عليه السلام وهذا وإن كان خلاف الأصل إذ الأصل أنه لم ~~يبين لكن يجب المصير إليه جمعا بين الأدلة وقد يجاب بأن أمر الصلاة والزكاة ~~والصوم معلوم التكرار بالضرورة من دين محمد عليه السلام أو بأن ههنا مع ~~صيغة الأمر غيرها وهو أن القاعدة تكرر الحكم بتكرر سببه وسبب وجوب الزكاة ~~نعمة من الملك فلما تكررت تكرر وجوب الزكاة وهذا مقتضى للتكرار غير الامر. # وثانيها: أن النهي يقتضى التكرار فكذلك الأمر قياسا عليه والجامع كون كل ~~منهما للطلب والجواب أنه يمكن الانتهاء عن الشيء دائما لأن فيه بقاء على ~~العدم وأما امتثاله أبدا اعني استعماله دائما فغير ممكن وهذا الجواب من ~~المصنف ربما يفهم اختياره أن النهي يقتضي التكرار بلا خلاف وقد صرح بعد ذلك ~~بأن النهي كالأمر في التكرار وعدمه ثم لك أن تقول في هذا الجواب نظر لأن من ~~قال الأمر يقتضي التكرار اشترط الإمكان كما سبق فامتثال الأمر أبدا حينئذ ~~كالانتهاء أبدا من حيث الإمكان فالصواب في الجواب أن يقال هذا إثبات اللغة ~~بالقياس وليس بصحيح سلمنا صحته لكن لا نسلم أن النهي يقتضي التكرار بل هو ~~على وزان الأمر سلمنا أن يقتضي التكرار لكن مقتضى الأمر اتحاد المأمور به ~~وذلك يصدق مرة واحدة بخلاف النهي فإنه لما كان مقتضاه الكف عن المنهي عنه ~~لم يتحقق ذلك إلا بالإمتناع المستمر. # وثالثها: أنه لو لم يدل على التكرار ودل على المرة لم يرد النسخ لأن ~~وروده إما بعد فعلها وذلك محال إذ لا تكليف واما قبله وهو يدل على البداء ~~أي ظهور المصلحة بعد خفائها وذلك محال على الله سبحانه وتعالى وورود النسخ ~~جائز فدل على أنه للتكرار والجواب أن النسخ لا يجوز وروده عليه فإن ورد صار ~~بذلك قرينة في أنه كان المراد به التكرار وحمل الأمر على التكرار لقرينة ~~جائز. # قال: قيل: حسن الاستفسار دليل الاشتراك. # قلنا: فقد يستفسر عن إفراد المتواطئ. # PageV02P053 # احتج من قال باشتراك الأمر بين ms354 التكرار والمرة بأنه يحسن الاستفهام فيه ~~فيقال أردت بأمرك فعل مرة واحدة أو اكثر وحسن الاستفهام دليل الاشتراك ~~والجواب ان مدعانا للتواطؤ ويجوز الإستفسار عن إفراد المتواطىء كما إذا قلت ~~اضرب إنسانا فإنه يحسن أن يقال عمرا أم زيدا وأعتق رقبة فإنه يجوز أن يقال ~~مؤمنة أم كافرة وقد تم شرح ما في الكتاب وليس فيه تعرض لشيء من شبه ~~القائلين بالمرة ومنها أن من قال لغيره ادخل الدار فدخل مرة عد ممتثلا ~~ومنها لو قال لوكليه طلق زوجتي لم يملك اكثر من واحدة ومنها لو قيل صار زيد ~~صدق بمرة فليكن مثله في الأمر. # والجواب عن الأول: أن ذلك إنما يدل على أن الأمر غير ظاهر في التكرار لا ~~على امتناع احتماله ولهذا لو قيل ادخل مرارا اصح ولو عدم الاحتمال لم يصح ~~هذا التفسير وهو الجواب عن طلق زوجتي وذلك لعدم ظهور الأمر فيما عدا ~~الواحدة لا لعدم الاحتمال لغة الجواب عن الثالث: أنه قياس في اللغة فلا ~~يقبل. # فائدة: استحباب إجابة المؤذن هل هو مختص بالمؤذن الأول حتى لو سمع ثانيا ~~فلا يستحب إجابته يظهر تخريج المسالة على أن الأمر هل يقتضي التكرار. # وقد حكى النووي في شرح مسلم عن حكاية القاضي عياض اختلاف العلماء في هذه ~~المسألة وحكى بعضهم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال يجيب كل واحد ~~لتعدد السبب. # PageV02P054 # الأمر المعلق بشرط أو صفة هل يقتضي تكرار المأمور به بتكرارهما من قال ~~الامر المطلق يقتضي التكرار فهو هنا أولى ومن قال لا يقتضيه اختلفوا هنا ~~ولا بد من تحرير محل النزاع قبل الكلام فيها فنقول: # قال الآمدي ومن تبعه ما علق المأمور به من الشرط أو الصفة إما أن يكون ~~ثبت كونه علة لوجوب الفعل مثل: {الزانية والزاني فاجلدوا} وقولنا ان كان ~~هذا المانع خمرا فهو حرام فان الحكم يتكرر اتفاقا وان لم يثبت كونه علة بل ~~توقف الحكم عليه من غير تأثير له كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم فهو محل ~~الخلاف ms355 انتهى وهو مقتضى كلام ابن برهان في الوجيز ووافق عليه صفي الدين ~~الهندي مع تمسكه للصفة بالسارق والسارقة. # واعلم أنه مناف لكلام الإمام والمصنف ان مقتضى كلامهما أن الخلاف جار ~~مطلقا الا تراهما وقد مثلا للصفة بقوله: {والسارق والسارقة} مع ثبوت كون ~~السرقة علة القطع وكذلك قولهما في الدليل الآتي ان شاء الله تعالى. # الترتيب يفيد العلية فيتكرر بتكررها فعندهما أن المانع هنا مانع لإفادة ~~ترتيب الحكم على الوصف للعلية وينتجه أن يقال في الجمع بين الطريقتين أن ~~الآمدي ومن سلك طريقه فرضوا الكلام مع من يعترف بأن ترتيب الحكم على الوصف ~~يفيد العلية والإمام تكلم في اصل المسالة مع المخالفين في الموضعين وأما ما ~~في شرح هذا الكتاب للاسفرايني من تخصيص محل الخلاف بما إذا كان لكل من ~~الشرط والصفة صلاحية العلية فغير سديد إذا عرفت هذا ففي المسألة مذاهب: # أحدها: أنه لا يقتضي التكرار وهو الصحيح عند الشيخ أبي اسحاق الشيرازي ~~واختاره الآمدي وابن الحاجب. # والثاني: أنه يقتضيه ولم يزد الآمدي على حكاية هذين المذهبين لأن الثالث ~~يخالف لما قرره من تخصيص محل النزاع بما ذكر. # والثالث: مذهب اقتضاه كلام القاضي في التلخيص مختصر التقريب والإرشاد وهو ~~أن المعلق بشرط لا يقتضي التكرار دون المعلق بصفة. # PageV02P055 # الأمر المعلق بشرط أو صفة هل يقتضي تكرار المأمور به بتكرارهما من قال ~~الامر المطلق يقتضي التكرار فهو هنا أولى ومن قال لا يقتضيه اختلفوا هنا ~~ولا بد من تحرير محل النزاع قبل الكلام فيها فنقول: # قال الآمدي ومن تبعه ما علق المأمور به من الشرط أو الصفة إما أن يكون ~~ثبت كونه علة لوجوب الفعل مثل: {الزانية والزاني فاجلدوا} وقولنا ان كان ~~هذا المانع خمرا فهو حرام فان الحكم يتكرر اتفاقا وان لم يثبت كونه علة بل ~~توقف الحكم عليه من غير تأثير له كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم فهو محل ~~الخلاف انتهى وهو مقتضى كلام ابن برهان في الوجيز ووافق عليه صفي الدين ~~الهندي مع تمسكه للصفة بالسارق والسارقة. # واعلم ms356 أنه مناف لكلام الإمام والمصنف ان مقتضى كلامهما أن الخلاف جار ~~مطلقا الا تراهما وقد مثلا للصفة بقوله: {والسارق والسارقة} مع ثبوت كون ~~السرقة علة القطع وكذلك قولهما في الدليل الآتي ان شاء الله تعالى. # الترتيب يفيد العلية فيتكرر بتكررها فعندهما أن المانع هنا مانع لإفادة ~~ترتيب الحكم على الوصف للعلية وينتجه أن يقال في الجمع بين الطريقتين أن ~~الآمدي ومن سلك طريقه فرضوا الكلام مع من يعترف بأن ترتيب الحكم على الوصف ~~يفيد العلية والإمام تكلم في اصل المسالة مع المخالفين في الموضعين وأما ما ~~في شرح هذا الكتاب للاسفرايني من تخصيص محل الخلاف بما إذا كان لكل من ~~الشرط والصفة صلاحية العلية فغير سديد إذا عرفت هذا ففي المسألة مذاهب: # أحدها: أنه لا يقتضي التكرار وهو الصحيح عند الشيخ أبي اسحاق الشيرازي ~~واختاره الآمدي وابن الحاجب. # والثاني: أنه يقتضيه ولم يزد الآمدي على حكاية هذين المذهبين لأن الثالث ~~يخالف لما قرره من تخصيص محل النزاع بما ذكر. # والثالث: مذهب اقتضاه كلام القاضي في التلخيص مختصر التقريب والإرشاد وهو ~~أن المعلق بشرط لا يقتضي التكرار دون المعلق بصفة. # PageV02P055 # قال إمام الحرمين في هذا الكتاب: وهو الذي يضح وارتضاه القاضي. # فإن قلت: هذا مذهب لا يعرف في كتب المتأخرين فما ذلك من كتاب التلخيص على ~~وجوده. # قلت: دل على ذلك أن القاضي لما ذكر أن المعلق بشرط لا يقتضى التكرار وحكى ~~خلاف الخصوم فيه قال ومما ذكروه في هذه المسالة إن قالوا الحكم يتعلق ~~بالعلة والشرط ثم إذا علق بالعلة تكرر بتكررها فكذلك إذا علق بالشرط وهذا ~~الذي ذكروه اجتراء منهم بدعوى مجردة فإننا نقول لهم خلافنا يؤول إلى صيغة ~~غريبة وقضية مفهومة وقد أوضحنا منع إثبات اللغة بالمقاييس ومعظم كلامهم ~~يتردد على القياس فلم قلتم ان الصيغة المبنية على التعليل يضاهيها الصيغة ~~المبنية على الشرط فاكتفت بذلك وسنفرق بين العلة والشرط في أبواب القياس ~~انتهي كلامه وهو صريح فيما ذكرناه وإلا ما كان يلتزم المخالفة في العلة كما ~~فعل ms357 الغزالي فانه فرض المسالة في الشرط واختار عدم التكرار ثم أورد من جهة ~~الخصم ان الحكم يتكرر بتكرر العلة والشرط مثلها فان علل الشرع إمارات وأجاب ~~بان العلة إذا كانت شرعية فلا نسلم تكرر الحكم بمجرد إضافة الحكم إليها ما ~~لم تعترف به قرينة التعبد بالقياس. # وهذا المذهب الذي ارتضاه القاضي هو المختار لما سنذكره ان شاء الله ~~تعالى. # المذهب الرابع: واختاره الإمام وبه جزم المصنف أنه لا يقتضيه من جهة ~~اللفظ ويقتضيه من جهة القياس فهنا مقامان: # الأول: أنه لا يفيد لفظا واستدل عليه بوجهين: # أحدهما: أن ثبوت الحكم مع الصفة والشرط يحتمل التكرار ويحتمل عدمه فان ~~اللفظ إنما دل على تعليق شيء على شيء وذلك اعم من تعليقه عليه في كل الصور ~~أو في صورة واحدة والدليل عليه صحة تقسيم ذلك المفهوم إلى هذين القسمين ~~وموود التقسيم مشترك بين القسمين والمشترك بين الشيئين لا إشعار له بواحد ~~منهما فإذا تعلق الشيء على شيء لا يدل على تكرار التعليق # PageV02P056 # واعترض القرافي على هذا بان الخصم قد لا يسلم صحة التقسيم فدعواها مصادرة ~~على المطلوب. # والثاني: أنه لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق لم يتكرر الدخول ~~ولو دل عليه لفظا لتكرر كما لو قال لها كلما دخلت ثم إذا لم يدل عليه في ~~الإنشاء فلا يدل عليه في الأمر لأنه إنشاء معلق مثله واقرب من هذا المثال ~~أن يمثل بقول الرجل لوكيله وكلتك في طلاق زوجتي ولا تطلقها إلا إذا دخلت ~~الدار. # المقام الثاني: أنه يفيده من جهة القياس والدليل عليه أن ترتيب الحكم على ~~الشرط أو الصفة يفيد عليه ذلك الشرط وتلك الصفة لذلك الحكم كما ستعرفه إن ~~شاء الله تعالى في كتاب القياس فيلزم أنه يتكرر الحكم بتكرر ذلك لتكرر ~~المعلوم بتكرار علته هكذا قرره هذا المقام شراح الكتاب ولم أر من صرح في ~~كتاب القياس بمساواة ترتيب الحكم على الشرط لترتيب الحكم على الوصف وإنما ~~المذكور هناك ترتيب الحكم على الوصف فقط فإن كان ترتيب ms358 الحكم على الشرط ~~مثله فهذا الدليل منقدح الا انا نمنع ذلك ولهذا كان المختار عندنا ما ~~نقلناه عن القاضي من التفرقة بين المعلق بشرط فلا يدل على التكرار والمعلق ~~بوصف فيدل بطريق القياس. # فإن قلت: علل الشرع علامات والشروط علامات فما وجه التفرقة. # قلت: لا نسلم أن الشروط علامات بالاعتبار الذي به العلل علامات فان ~~المعنى من كون العلة علامة جعل الشارع إياها علامة وجود الحكم وان كان ~~الحكم صادرا من الشارع ومعلوم ان الشرط ليس علامة بهذا الاعتبار فان وجوده ~~لا يدل على وجود المشروط أصلا وانما الشرط علامة باعتبار الانتفاء فلا يلزم ~~من كونهما علامتين باعتبارين مختلفين اتحاد الحكم سلمنا كونهما علامتين ~~باعتبار واحد لكن بالاعتبار الذي في الشرط لا بالاعتبار الذي في العلة ~~والعلة تتميز عنه حينئذ بالاعتبار الذي فيها فلا يلزم من اشتراكهما في وجهة ~~واحدة من جهة العلامة اشتراكهما في اقتضاء الحكم وتكرره عند تكررهما لجواز ~~أن يكون ذلك من لوازم ما به الامتياز قوله وإنما لم يتكرر # PageV02P057 # جواب عن سؤال مقدر تقديره لو صح ما ذكرتم للزم تكرير وقوع الطلاق المعلق ~~على دخول الدار بتكرر الدخول وليس كذلك والملازمة بينة أجاب قولكم رتب ~~الطلاق على الدخول قلنا مسلم يكون علة قلنا مسلم قولكم فيتكرر قلنا إنما ~~يتكرر التعليل المعتبر وهو تعليل الشارع لا تعليل آحاد الناس فإنما لم ~~يتكرر الوقوع لعدم اعتبار تعليله حتى لو صرح بالتعليل بأن قال طلقتك لأجل ~~دخولك الدار وكانت له امرأة أخرى لا تطلق وان وجدت منها هذه الصفة. # PageV02P058 ### | المسألة الخامسة الأمر المغلق بشرط أو صفة هل يفيد التكرار # ... # قال: الخامسة: المعلق بشرط أو صفة # مثل: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} {والسارق والسارقة فاقطعوا} لا يقتضي ~~التكرار لفظا ويقتضيه قياسا. # أما الأول: فلأن ثبوت الحكم مع الصفة أو الشرط يحتمل التكرار وعدمه ولأنه ~~لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق لم يتكرر. # وأما الثاني: فلأن الترتيب يفيد العلية فيتكرر الحكم بتكرارها وإنما لم ~~يتكرر الطلاق لعدم اعتبار تعليله. # PageV02P054 ### | المسألة السادسة: ms359 الأمر الطلق هل يفيد الفور؟ # ... # قال: السادسة الأمر لا يفيد الفور خلافا للحنفية ولا التراخي خلافا لقوم ~~وقيل مشترك لنا ما تقدم. # الأمر المطلق هل يفيد الفور بمعنى ان تجب المبادرة عقيبه إلى الإتيان ~~بالمأمور به أما القائل بأنه يفيد التكرار فلا يحتاج إلى قوله أنه يفيد ~~الفور لأنه من ضرورياته وإنما الكلام الآن بين القائلين بأنه لا يفيد ~~التكرار وقد اختلف المسلمون لذلك على مذاهب. # أحدها: أنه لا يفيد الفور ولا يدفعه وهو قول معظم الشافعية ينسب الى ~~الشافعية نفسه قال إمام الحرمين وهو اللائق بتصريحاته في الفقه وإن لم يصرح ~~به في مجموعاته في الأصول وعليه أبو علي وابنه وأبو الحسين واختاره الغزالي ~~والامام واتباعه منهم المصنف والآمدي وابن الحاجب وهو المنقول عن القاضي ~~قال امام الحرمين في البرهان وهذا بديع من قياس مذهبه مع استمساكه بالوقف ~~وتجهيله من لا يراه وهذا الذي قال أنه بديع من مذهب القاضي قال في التلخيص ~~أنه الأصح وقال قطع القاضي رحمه الله بإبطال المصير إلى الوقف في هذا الباب ~~وهو الأصح إذ المصير إلى الوقف في هذا الباب يعود إلى خرق الاجماع أو يلزم ~~ضربا من التناقض. # المذهب الثاني: أنه يفيد الفور وبه قالت الحنفية وقد عزى كما ذكر في ~~البرهان إلى أبي حنيفة نفسه وقال ابن برهان في الوجيز لم ينقل عن الشافعي ~~ولا أبي حنيفة في نقل المسالة وانما فروعها تدل على ما نقل عنهما قال وهذا ~~خطأ في نقل المذاهب إذ الفروع تبنى على الأصول لا العكس. # PageV02P058 # قلت وفي هذا الكلام نظر فان المطلع على مذهب إمام إذا استقرأ من كلامه في ~~فروع شيء المصير إلى ما ليس له مأخذ إلا القول بأصل من أصول جزم الاعتقاد ~~بأن ذلك الأصل مختاره ونسبه إليه وهذا صنيع أصحابنا على طبقاتهم يقولون ~~مذهب الشافعي كذا وإنما استنبطوا ذلك من قواعده من غير اطلاع على نصه. # ومنهم: من ينسب إليه القول المخرج مع كونه نص على خلافه وقد أختار هذا ~~المذهب من ms360 أصحابنا القاضي أبو حامد المروزي وأبو بكر الصيرفي وهو مذهب داود ~~ومعظم الحنابلة. # والمذهب الثالث: انه يفيد التراخي كذا أطلقه جماعة منهم المصنف وقال ~~الشيخ أبو اسحاق في شرح اللمع وإمام الحرمين في التلخيص والبرهان ان هذا ~~الاطلاق مدخول إذ مقتضاه ان الصيغة المطلقة تقتضي التراخي حتى لو فرض ~~الامتثال على البدار لم يعتبر به وليس هذا معتقد أحد هذا كلامهما ورأيت ابن ~~الصباغ في عدة العالم قال أن من الواقفية في هذه المسالة من قال لا يجوز ~~فعله على الفور لكن قال إن القائل بهذا خالف الاجماع قبله وعلى الجملة هو ~~مذهب ثابت منسوب إلى خرق الإجماع ونقل ابن السمعاني في القواطع القول بأنه ~~على التراخي عن ابن أبي هريرة وأبي بكر القفال وابن خيران وأبي على الطبري ~~صاحب الإفصاح وصححه ثم قال إن معنى قولنا أنه على التراخي أنه ليس على ~~التعجيل قال والجملة أن قوله افعل ليس فيه عندنا دليل إلا على طلب الفعل ~~فحسب من غير تعرض الوقت. # قلت: وعلى هذا التفسير فهذا المذهب هو المذهب الأول بعينه. # والمذهب الرابع: الوقف إما لعدم العلم بمدلوله أو لأنه مشترك بينهما وهو ~~الذي عبر عنه المصنف بقوله وقيل مشترك وكان الأحسن أن يقول وقيل بالوقف ~~ليشمل هذين الاحتمالين على أن صفي الدين الهندي نقل أن منهم من توقف فيه ~~توقف الاشتراك ثم افترقت الواقفية فمن قائل إذا أتى بالمأمور به في أول ~~الوقت كان ممتثلا قطعا وإن أخر عن الوقت الأول لا يقطع بخروجه عن # PageV02P059 # العهدة واختاره إمام الحرمين في البرهان ومن قائل إنه وإن بادر إلى فعله ~~في أول الوقت لا يقطع بكونه ممتثلا وخروجه عن العهدة لجواز إرادة التراخي ~~نقله الآمدي وابن الحاجب وغيرهما. # قوله لنا: أي الدليل على أن الأمر لا يقتضي الفور ما تقدم في الكلام على ~~أنه لا يقتضي التكرار وأشار إلى دليلين. # أحدهما: صحة تقييده بالفور والتراخي من غير تكرير ولا نقض كصحة تقييده ~~بالمرة والمرات من غيرهما. # والثاني: وروده مع الفور ms361 وعدمه فيجعل حقيقة في القدر المشترك وهر طلب ~~الإتيان به دفعا للاشتراك والمجاز كما ورد بالتكرار والمرة وعدمهما وجعل ~~حقيقة في القدر المشترك وقد تقدم الكلام في هذين الدليلين مبسوطا وتقدم ~~دليل ثالث لا يأتي هنا. # قال: قيل: أنه تعالى ذم إبليس على الترك ولولم يقتض الفور لما استحق ~~الذم. # قلنا: لعل هناك قرينة عينت الفورية قيل سارعوا يوجب الفورية. # قلنا: فمنه لا من الأمر قيل لو جاز التأخير فإما مع بدل فيسقط أولا معه ~~فلا يكون واجبا وأيضا إما أن يكون للتأخير أمد وهو إذا ظن فواته وهو غير ~~شامل لأن كثيرا من الشباب يموتون فجأة أولا فلا يكون واجبا. # قلنا: منقوض بما إذا صرح به قيل النهي يفيد الفور فكذا الأمر. قلنا: يفيد ~~التكرار. # احتج القائلون بالفور بأوجه: # أحدها: قوله تعالى لإبليس: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} 1 عابه على كونه ~~لم يأت في الحال بالمأمور به وهو يدل على أنه واجب الإتيان بالفعل حين أمر ~~به إذ لو لم يجب لكان لإبليس أن يقول ما أوجبت على في الحال فكيف استحق ~~الذم بتركه في الحال أجاب تبعا للإمام بأنه يحتمل ان يكون ذلك الأمر مقرونا ~~بما يدل على أنه على الفور. PageV02P060 # قال الهندي وهو ضعيف لأن ظاهره يدل على ترتيب الذم بمجرد ترك المأمور به ~~فتخصيصه بأمر آخر غير خلاف للظاهر. # قال: وهذا وإن كان لازما على كل من يجب بهذا الجواب إلا أن الملام فيه ~~على الإمام اشد لأنه أجاب عن هذا الجواب لما اعترض به على استدلاله بهذا ~~النص على ان الآمر للوجوب والمصنف تبعه في الموضعين قال الهندي ثم. # والأولى: أن يقال في جوابه أن هذا الامر كان مقرونا بما يدل على أنه ~~للفور بدليل قوله تعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} 1 ~~فانه جعل الامر بالسجود جزاء لشرط التسوية والنفخ والجزاء يحصل عقيب الشرط ~~وإنما أفاد الأمر هنا الفور بهذه القرينة وهذا الجواب إن صح فلك أن تقول ms362 ~~هذه القرينة هي التي أوجبت للإمام أن يقول هنا لعل قرينة أوجبت وأما في ~~مسالة الأمر هل يقتضي الوجوب فلا قرينة فكان ما ادعاه الإمام من القرينة ~~موجودا دون ما ادعاه الخصم ثم والحاصل أن كلا منهما ادعى قرينة والاصل ~~عدمها وتأيدت دعوى الإمام والمصنف بهذه الآية فصح ما قالاه وفي صحة الجواب ~~نظر من جهة أنه قد يمنع أن الجزاء يحصل عقيب الشرط وليس هنا ما يتخيل ~~دلالته عليه إلا الفاء في قوله: {فقعوا} وهي لا تدل عليه إلا إن كانت ~~للتعقيب وقد نص النجاة أو على أنها إذا وقعت جوابا للشرط لا تقتضي تعقيدا. # وقال بعضهم: إن في الآية قرينة أخرى وهي فعل الأمر في قوله: {فقعوا} إذ ~~هو العامل في إذا لأنها ظرف والعامل فيها جوابها فصار التقدير: {فقعوا له ~~ساجدين} وقت تسويتي إياه وهذا صحيح على رأي الجمهور القائلين بأن العامل في ~~إذا جوابهما ولكن قال بعض البصريين أن العامل فيها ما يليها حكاه شيخنا أبو ~~حيان في البحر المحيط عند قوله: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا} وهو متجه في هذه ~~الآية لأن ما بعد الفاء لا يجوز أن يعمل فيما قبلها PageV02P061 # فكيف يتجه في مثل: {فقعوا له ساجدين} أن يقال العامل في إذا جوابها بل ~~هذا وأمثاله تصلح اعتراضا على الجمهور القائلين بهذه المقالة. # الوجه الثاني قوله: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} 1 فانه يوجب أن الأمر ~~للفور لأنه بالمسارعة وهي التعجيل بالمأمور به والأمر للوجوب والمسارعة ~~واجبة ولا معنى لان الأمر يقتضي الفور الا ذلك وحمل المغفرة على حقيقتها في ~~الآية ممتنع لان المغفرة من فعل الله تعالى والعبد لا يسارع إلى فعله محمول ~~على المجاز وهو المأمور به وفي معنى هذه الآية قوله: {فاستبقوا الخيرات} ~~وأجاب بأن الفورية لم تستفد من الأمر بل من قوله سارعوا يعني من جوهر اللفظ ~~لأن لفظ المسارعة دال عليه كيف ما تصرف بل لمباحث أن يقلب هذا الدليل ~~ويستدل به على عدم الفور لأن المسارعة مباشرة الفعل ms363 في وقت مع جواز الإتيان ~~به في غيره ولقائل أن يقول لا نسلم تفسير المصارعة بما ذكرتم بل المسارعة ~~عبارة عن التعجيل بالفعل المطلوب كما تقول سارعت إلى إنقاذ الغريق وإن كانت ~~المبادرة إلي ذلك واجبة وذلك أعم من أن يجوز مع ذلك فعله في وقت آخر أم لا ~~ثم قولكم الفورية لم تستفد من الأمر بل من مادة سارعوا فيه تسليم لوجوب فعل ~~المأمورات الشرعية على الفور بما دل على ذلك من قوله سارعوا فحاصل ما أجبتم ~~به أنكم سلمتم ثبوت الفور في المأمورات ولكن قلتم ان ذلك ليس من مدلول ~~الامر بل من دليل منفصل وهذا يحصل به معظم مقصود الخصم أن الفرض الأعظم ~~إنما هو الأوامر الشرعية. # وقد يقال: دلالته على وجوب المسارعة إلى أسباب المغفرة بطريق الاقتضاء ~~فلا يلزم منه وجوب المسارعة إلى جميع أسباب المغفرة بناء على المقتضى وهو ~~ما اضمر ضرورة صدق المتكلم لا عموم له فيختص ذلك بما اتفق على وجوب تعجيله ~~ولا يعم كل مأمور. # الثالث: لو لم يكن الأمر للفور لكان التأخير جائزا وجوازه إما مع بدل أو ~~لا معه والضمان باطلان: PageV02P062 # أما الأول فلأن البدل هو الذي يقوم مقام المبدل من كل الوجوه فإذا أتى ~~بهذا البدل وجب أن يسقط عنه هذا التكليف ليس كذلك بالاتفاق. # وأما الثاني فلأن ذلك يمنع من كونه واجبا لأنه لا يفهم من قولنا ليس ~~بواجب إلا أنه يجوز تركه من غير بدل. # الرابع: أنه لم يكن الفور وجاز التأخير لكان إما إلى أمد أي غاية معينة ~~بحيث إذا وصل المكلف إليها لا يجوز له التأخر عنها أو لا يكون له أمد أي ~~بأن يجوز له التأخير أبدا والقسمان باطلان فالقول بجواز التأخير باطل. # أما الأول: فلأن ذلك الأمد لا بد له من أمارة يعرفه المكلف بها لئلا يلزم ~~وقوع التكليف بما لا يطاق ولذلك لم يكن للخصم أن يقول يجوز أن يكون الأمد ~~غاية مجهولة عند المكلف لأنه يصير مكلفا بأن لا يؤخر الفعل ms364 عن وقت معين مع ~~عدم معرفته به وهو تكليف بما لا يطاق وإذا كان لا بد له من أمارة يعرفها ~~المكلف فتلك الأمارة هي بالاتفاق ظن الفوات على تقرير الترك إما لكبر السن ~~أو الفرض الشديد وذلك الأمر غير شامل للمكلفين لأن كثيرا من الناس يموتون ~~فجأة ويقتلون بغتة من غير حصول إمارات للموت فيلزم أن لا يشملهم الأمر وليس ~~كذلك. # وأما الثاني: فلأن التأخير أبدا يجوز الترك أبدا وتجويز أبدا ينافي ~~الوجوب وأجاب عن هذين الوجهين بالنقض بما إذا صرح للمكلف بجواز التأخير مثل ~~أن يقال له أوجبت عليك أن تفعل كذا في أي وقت شئت أو ولك التأخير فإن هذين ~~الوجهين يطردان فيه مع جواز التأخير بالإتفاق. # قال الإمام: فكل ما جعلوه عذرا في هذه الصورة فهو عندنا عما ذكروه وسنذكر ~~ما تحصل به المناقشة في هذا الجواب إن شاء الله تعالى وأجيب عنه أيضا ~~بالتزام أن الأمد غير معين ولا يلزم التكليف بما لا يطاق لأنه إنما يلزم إذ ~~لو لم يجز الإتيان به على الفور أما إذا جاز فعله على الفور فلا يلزم تمكن ~~المكلف من الامتثال في الحال والتكليف بالمحال هو التكليف بالمتعذر امتثاله ~~من كل وجه. # PageV02P063 # الخامس: أن النهي يفيد الفور فكذا الأمر بالقياس عليه بجامع الطلب فيهما ~~وأجاب بأن النهي يفيد التكرار ويلزم من ذلك وقت الحال فأفاد النهي الفور ~~بضرورة دخول وقت الحال في الأوقات لا لذاته وهذا الجواب قد تقدم مثله وقد ~~ناقضه بعد هنا حيث يقول النهي كالأمر في التكرار والفور فكان الأولى ان ~~يجيب أما بأن النهي لا يفيد الفور أو بأن هذا قياس في اللغة فلا تقبل وقد ~~استدل القائلون بالفور أيضا بوجه سادس لم يذكره في الكتاب وهو طريقة ~~الاحتياط فانا اجمعنا على أنه لو فعل عقيبه وقع الموقع ولا عبرة بالمذهب ~~الضعيف المتقدم إن ثبت لمصادمته للإجماع. # واختلفا في أنه فعل بعد ذلك هل يخرج عن العهدة فطريقة الإحتياط تقضي وجوب ~~الإتيان به على الفور ليحصل ms365 الخروج عن العهدة بيقين. # وأجاب الإمام: بأنه ينتقض بقوله افعل في أي وقت شئت واعترض صاحب التحصيل ~~على هذا الجواب بأن طريقة الاحتياط غير منقوضة إذ لا خوف ثمة قال الشيخ شمس ~~الدين بن الجزري في شرح أسئلة التحصيل1 إنما قال ذلك لوجهين: # أحدهما: أن الكلام فيما إذا كان الأمر مطلقا واحتمل أن يكون المراد ~~الفور. # ثانيهما: أن الفعل على تقدير قوله: افعل في أي وقت شئت لا خرق في قول على ~~الفور ولا على التراخي حتى تنتقض طريقة الاحتياط قال واعلم أن الوجه الأول ~~من وجهي الاعتراض على جواب الإمام في طريقة الاحتياط لم يذكره صاحب التحصيل ~~فعلى هذا ينقدح مناقشة ترد كلامه فيقول إما أن PageV02P064 # يريد أن طريقة الإحتياط غير منقوضة على تقدير اعتبار قوله في أي وقت شئت ~~أو لا فإن أراد الأول لم يبق احتياط ضرورة استواء الفعل على الفور والتأخير ~~فلا يقال طريقة الاحتياط باقية وإن أراد الثاني فليس الجواب أن طريقة ~~الاحتياط غير منقوضة إذ لا خوف ثمنه ضرورة قيام الخوف على تقدير عدم اعتبار ~~ذلك الفور بل الجواب أن ذلك بقوله افعل في أي وقت شئت والكلام في الأمر ~~بمجرده قال والإشارة بقوله ثمة إلى الصورة التي أوردها الإمام وهي الصورة ~~الأخيرة خارج عن وضع اللغة فالأولى به أن يقول: ألا خوف هنا. # واعلم أن المنتصر لكلام الإمام أن يقول: مراد الإمام بقوله افعل في أي ~~وقت شئت ان هذا القول لا يعد منافيا لقوله افعل بل يكون موافقا لمقتضاه فلا ~~يتصور طريقة الإحتياط إلا إذا كان الفور راجحا أو مساويا أما إذا كان ~~الراجح التوسعة فلا تأتي طريقة الاحتياط وإلا فالإمام ما يجهل أن قوله افعل ~~في أي وقت شئت غير قوله افعل من غير ضميمة هذا كله كلام ابن الجزري وفيه ~~نظر يحتاج إلى تطويل وقال الترمذي التمسك على الفور بطريقة الاحتياط ضعيف ~~لأن الاحتياط ليس من أمارات الوضع ولا مقتضيات الوجوب بل هو من باب الأصلح ~~ثم قوله افعل الآن ms366 يعد تأكيدا وفي أي وقت شئت يعد تخفيفا ومسامحة قال ~~القرافي ويرد عليه أن ههنا قاعدة خفية عادة الفضلاء يوردون بسبب إهمالها ~~سؤالا فيقولون في كلما يقول المستدل فيه هذا ارجح فيجب المصير إليه ان ~~الرجحان يقتضي أنه أحسن أما أنه المتعين فلا الندب هو اللازم في هذه ~~المواطن التي فيها الرجحان بالاحتياط ونحو ذلك أن فعل الأحسن مستحب ولا يصل ~~إلى الوجوب قال وأهملت قاعدة وهي إن الرجحان إن كان في أفعال المكلفين فكما ~~قالوه وإن كان في مدارك المجتهدين وأدلة المناظرين اقتضى ذلك الوجوب ~~والتحتم والروم بل العقد الاجماع على أن المجتهد عليه اتباع الراجح من غير ~~رخصة في تركه بخلاف الراجح في حق المكلف إنما هو مندوب وكذلك الراجح في ~~الاجتهاد في طلب القبلة وطهورة الماء من باب الوجوب إجماعا ومنه قيد ~~المتعلقات وأروش الجنايات قال فتأمل هذه القاعدة فهي ظاهرة وهي خفية وبها ~~يظهر بطلان # PageV02P065 # قوله: إن الإحتياط ليس من مقتضيات الوجوب لأن هذا رجحان في ذلك لا في فعل ~~المكلف وأما قوله افعل الآن تأكيد وفي أي وقت مسامحة فهو مصادرة على مذهب ~~الخصم بغير دليل هذا كلام القرافي والقاعدة التي ذكرها من وجوب اتباع ~~الراجح على المجتهد صحيحة لكن الكلام في أن الأخذ بالاحتياط هل هو راجح ولو ~~صح ما قاله لكنا نلزم المجتهدين بالأخذ بجميع المآخذ وإن لم يثبت عندهم ~~صحتها ونقول للشافعي يجب عليك العمل بالاستحسان احتياطا فالمجتهد الناظر في ~~أن الأمر هل يقتضي الفور ما لم يقم عنده دليل على ذلك ليس له أن يقول بذلك ~~للاحتياط نعم المكلف الذي توجه الأمر نحوه يستحب له المبادرة احتياطا أو ~~يجب عليه بحسب ما يؤدي إليه قواعد الاحتياط وهذا قد قاله هو حيث قال إن كان ~~في أفعال المكلفين فكما ذكروه وما نحن فيه من أفعال المكلفين وأحسن من دليل ~~الاحتياط في الدلالة على أن الأمر يقتضي الفور أن تقول من توجه الأمر ~~المطلق نحوه فقد تحققنا وجوب الفعل عليه وشككنا هل يخرج ms367 من العهدة بالتراضي ~~مع القطع بأنه يخرج عنها بالمبادرة لأنه مأمور بأمر فلا يخرج عن عهدته الا ~~بيقين وهذا إنما تم إذا قطعنا بأن المبادرة خارج عن العهدة وفيه ما سلف ثم ~~أنه أيضا يرد في التكرار فيقال للمستدل به يلزمك بهذه الطريقة أن تقول أن ~~الأمر للتكرار إلا أن تبين دليلا قائما على نفي التكرار بخصوصه. # فائدة: القبول في الوكالة بمعنى الرضا وعدم الرد معتبر بلا خلاف ولا يجب ~~فيه التعجيل بحال قال الرافعي ولو خرج على أن الأمر هل يقتضي الفور لما بعد ~~وأن شرطنا القبول باللفظ ففي اشتراط الفور خلاف مشهور يتجه تخريجه على هذه ~~القاعدة فيما إذا كانت للصيغة صيغة أمر مثل بع واشتر وما أشبه ذلك. # PageV02P066 ### | الفصل الثالث في النواهي ### | المسألة الأولى: النهي يقتضي التحريم # ... # قال: الفصل الثالث: في النواهي وفيه مسائل الأولى النهي يقتضي التحريم ~~لقوله تعالى: {وما نهاكم عنه فانتهوا} . # لم يذكر المصنف حد النهي لكونه معلوما من حد الأمر فكل ما قيل في حد ~~الأمر من تعريف ومختار فقد قيل مقابلة في النهي وصيغة النهي عند القائلين: # PageV02P066 # بالصيغة ترد لسبعة محامل: التحريم مثل: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق} والتنزيه مثل قوله عليه السلام: "ولا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه ~~وهو يبول" والدعاء: {ربنا لا تزغ قلوبنا} والإرشاد: {لا تسألوا عن أشياء إن ~~تبد لكم تسؤكم} وبيان العاقبة: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء} والتحقير: {لا تمدن عينيك} واليأس: {لا تعتذروا اليوم} . # والكلام أن صيغة النهي هل هي حقيقة التحريم أو الكراهة أن مشتركة بينهما ~~أو موقوفة على ما سبق في الأمر فالخلاف في اكثر المسائل على وزان الخلاف في ~~مقابلتها من مسائل النهي والمآخذ كالمآخذ وقد سبق أن الأمر المجرد عن ~~القرينة يقتضي الوجوب فالمختار ان النهي المجرد عن القرينة يقتضي التحريم. # واعلم أنه إذا ثبت أن الامر للوجوب والنهي نقيضه فلا يثبت ان النهي ~~للتحريم بل أنه ليس للوجوب لأن نقيض الوجوب لا وجوب ولما ms368 كان في الرأي ~~المختار زيادة وهو ان النهي للتحريم استدل عليه بقوله تعالى: {وما نهاكم ~~عنه فانتهوا} ووجه الاحتجاج انه أمر بالانتهاء عن المنهى والأمر للوجوب ~~فكان الانتهاء عن المنهى واجبا وذلك هو المراد من قولنا النهي للتحريم ~~ولقائل أن يقول هذا أولا لا يتم إلا بعد تسليم أن الأمر للوجوب وثانيا أن ~~التحريم حينئذ لا يكون مستفادا من صيغة النهي بل بما دل من خارج وهو قوله: ~~{فانتهوا} بل قد يقال لو كان النهي للتحريم لما احتيج إلى الأمر باجتناب ~~المنهي عنه فكان الأمر بذلك دليلا على أن التحريم غير مكتسب منه وبهذا يظهر ~~لك أن التحريم مستفاد من الشرع لا من اللغة ولم ترد الصيغة المطلقة من حيث ~~اللغة على تضمن جزم الاقتضاء في الإنكفاف عن المنهي عنه كما قدمناه في ~~الأمر إذا قلنا الصيغة المطلقة تتضمن جزم الاقتضاء في المأمور به وهذا هو ~~مذهب إمام الحرمين الذي اخترناه كما علمت ثم قال: # وهو كالأمر في التكرار والفور. # حكم النهي حكم الأمر في عدم دلالته على التكرار وعلى الفور وقد اختار # PageV02P067 # الإمام أن النهي لا يقتضي التكرار مع قوله في مسألة الفور أن النهي يقتضه ~~وإبهامه عدم الخلاف فيه ولذلك وقع للمصنف كما نبهنا عليه واستدل الإمام على ~~أن النهي لا يقتضي التكرار بأنه يرد للمرة كقول الطبيب للمريض الذي يشرب ~~الدواء لا تشرب الماء ولا تأكل اللحم أي في هذه الساعة ويرد للتكرار مثل: ~~{ولا تقربوا الزنى} فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك وأما الآمدي فإنه قال ~~اتفق العقلاء على أن النهي يقتضي الانتهاء عن المنهى عنه وإنما خلافا لبعض ~~الشاذين وزعم ابن برهان كما نقله عنه الاصفهاني انعقاد الاجماع عليه وهذا ~~ما جزم به الشيخ أبو اسحاق في شرح اللمع وهو المختار عند ابن الحاجب ونحن ~~نوافق القائلين بأنه التكرار في المعنى دون العبارة فتقول إذا قلت مثلا لا ~~تضرب فلا ريب أنك منعت المكلف من إدخال ماهية الضرب في الوجود ولا يحصل ذلك ~~إلا بالإمتناع ms369 عن إدخال كل الأفراد ولا يتحقق الإمتثال إلا بالإمتناع فكان ~~التكرار من لوازم الإمتثال لا من مدلول اللفظ وينبغي أن يرد كلام القائل ~~أنه يقتضي التكرار إلى ما قررناه وما استدل به الإمام مردود لأن قول الطبيب ~~للمريض لا تأكل اللحم ولا تشرب الماء إنما جاء فيه التكرار لقرينة المرض ~~والكلام في النهي المجرد وكان يمكننا أن نحمل كلام الإمام على ما قررناه ~~لولا الإستدلال بهذا ثم إن المصنف اختار ان النهي لا يقتضي الفور جريا على ~~قاعدته ونحن لا نختار ذلك إذ من ضرورات ما قررناه وجوب الترك على الفور. # PageV02P068 ### | المسألة الثانية: النهي يدل على الفساد # ... # قال: الثانية النهي شرعا يدل على الفساد في العبارات # لأن المنهي بعينه لا يكون مأمورا به وفي المعاملات إذا رجح إلى نفس العقد ~~أو أمر داخل فيه أو لازم له كبيع الحصاة والملاقيح والربا لأن الأولين ~~تمسكوا على فساد الربا بمجرد النهي من غير نكير وإن رجع إلى أمر مقارن ~~كالبيع وقت النداء فلا. # هذه المسألة في النهي عن الشيء هل يدل على فساده وقد اختلفوا فيه على ~~مذاهب. # أحدها: أنه يدل عليه مطلقا قال الأصفهاني ونقله أبو بكر بن فورك ~~الأصبهاني عن أكثر أصحاب الشافعي وأبي حنيفة. # PageV02P068 # قلت: ونقله القاضي في التخليص لإمام الحرمين عن الجمهور من أصحاب الشافعي ~~ومالك وأبى حنيفة وأهل الظاهر وطائفة من المتكلمين وقال ابن السمعاني أنه ~~الظاهر من مذهب الشافعي وأن عليه اكثر الأصحاب. # والثاني: أنه لا يدل عليه ونقله في مختصر التقريب عن جمهور المتكلمين ~~والامام عن اكثر الفقهاء قال الشيخ أبو اسحاق وللشافعي كلام يدل عليه. # والثالث: أنه يدل على الفساد في العبادات دون المعاملات وهو مذهب أبي ~~الحسين واختاره الإمام وبعض اتباعه. # والرابع: أن النهي إن كان يختص بالمنهي عنه كالصلاة في السترة النجسة دل ~~على فساده وإن كان لا يختص بالمنهي عنه كالصلاة في الدار المغصوبة والثوب ~~الحرير والبيع وقت النداء فلا يدل على الفساد حكاه الشيخ أبو اسحاق في شرح ~~اللمع عن ms370 بعض أصحابنا. # والخامس: وهو اختيار المصنف واليه يرجع س م جمع من المحققين أنه يدل على ~~فساده في العبادات سواء نهى عنها لعينها أم لأمر قارئها لأن الشيء الواحد ~~يمتنع أن يكون مأمورا به منهيا عنه كالصلاة المنهي عنها مثلا فإنها لو صحت ~~لوقعت مأمورا بها أمر ندب لعموم الدلائل الطالبة للعبادات والآمر بها يقتضي ~~طلب فعلها والنهي عنها يقتضي طلب تركها والجمع بينهما غير ممكن وأما ~~المعاملات فالنهي أما أن يرجع إلى نفس العقد أو إلى أمر داخل فيه أو خارج ~~عنه لازم له أو إلى أمر مقارن غير لازم له هذه أقسام. # أولها: بأن يرجع إلى العقد فيبطل أيضا وذلك كبيع الحصاة وهو أن قول: بعتك ~~من هذه الأثواب مما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك هذه الأرض من هنا ~~ما انتهت إليه هذه الحصاة وقيل بيع الحصاة أن يقول بيعك على أنك بالخيار ~~إلى أن ارمي الحصاة وقيل أن يجعلا نفس الرمي بيعا فتقول إذا رميت هذه ~~الحصاة فهذا التوكل مبيع بنك بكذا وعلى الصور كلها البيع باطل. # وثانيها: أن يرجع إلى أمر داخل فيه فيبطل أيضا وذلك كبيع الملاقيح وهي ما ~~في بطون الأمهات من الأجنة فإن النهي راجع إلى نفس المبيع الذي # PageV02P069 # هو ركن من أركان العقد والركن داخل في الماهية فيكون راجعا إلى أمر داخل ~~في الماهية. # وثالثها: أن يرجع إلى أمر خارج عنه لازم له فيفسد أيضا وذلك كالربا فإن ~~النهي فيه راجع إلى أمر خارج عن العقد أما في ربا النسيئة والتفوق قبل ~~التقابض فكون النهي فيه لمعنى خارج ظاهر وأما في ربا الفضل فلأن النهي عن ~~بيع درهم بدرهمين إنما هو للزيادة وهو معنى خارج عن نفس العقد لأن المعقود ~~عليه من حيث هو قال للبيع وكونه زائدا أم ناقصا من جملة أوصافه واحتج ~~المصنف على أنه يدل على الفساد بأن الأولين تمسكوا على فساد الربا بمجرد ~~النهي من غير تكبر عليهم من أحد فكان ذلك إجماعا ولك أن تقول ms371 هذا سكوتي ~~وليس عند المصنف بإجماع ولا حجة فكيف يستقيم منه الإحتجاج به. # ورابعها: أن يرجع إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له في جميع الصور وذلك ~~كالنهي عن البيع وقت نداء الجمعة فإنه راجع إلى أمر خارج عن العقد وهو ~~تفويت صلاة الجمعة لا لخصوص البيع بدليل أن جميع الأعمال المفوتة للصلاة ~~كذلك والتفويت أمر مقارن غير لازم فهذا القسم لا يدل على الفساد فقد عرفت ~~أن جميع الاقسام سوى هذا عند المصنف تدل على الفساد اختلفوا فمن قائل يدل ~~شرعا لا لغة وهو اختيار المصنف حيث قال يدل شرعا فافهم ذلك لكن دليله هذا ~~الذي قررناه إنما يدل على الفساد من حيث هو وأما كونه من جهة الشرع فلا يدل ~~وقال قوم يدل لغة وقال ابن السمعاني وأما القائلون بأنه لا يدل على الفساد ~~فافترقوا فمن قائل يدل على الصحة ونقله أبو زيد عن أبي حنيفة ومحمد ومن ~~قائل لا يدل وقوله في الكتاب بعينه هو بالباء الموحدة من تحت أي بنفسه وهو ~~متعلق بيكون والله اعلم. # PageV02P070 ### | المسألة الثالثة: مقتضى النهي فعل الضد # ... # قال: الثالثة: مقتضى النهي فعل الضد # لأن العدم غير مقدور وقال: أبو هاشم: من دعي إلى زنا فلم يفعل مدح قلنا: ~~المدح على الكف. # هذه المسألة في بيان مقتضى النهي فالمطلوب عندنا بالنهي فعل ضد المنهى ~~عنه فإذا قال لا يتحرك فمعناه ما يضاد الحركة وعند أبي هاشم هو نفس أن # PageV02P070 # لا تفعل وهو عدم الحركة في هذا المثال وقد وافقه بعض المتكلمين وتقله ~~التبريزي عن الغزالي وأما قول إمام الحرمين في الرد على الكعبي في مسألة ~~المباح الفرض من النهي عن الزنا أن لا يكون ضد من أضداده فلا ينبغي أن يفهم ~~منه موافقة أبي هاشم بل هو حق لا شك فيه والفرق بينه وبين رأي أبي هاشم أن ~~قولها الفرض يعني به المقصود من التكليف ولم يقل انه المكلف به كما قال أبو ~~هاشم والمكلف به هو المحصل لذلك الغرض فالغرض هو غاية ms372 الشيء الذي طلب ~~لأجلها واحتج المصنف على ما ذهب إليه بأن النهي تكليف والتكليف إنما يرد ~~بما كان مقدورا للمكلف والعدم الأصلي يمتنع أن يكون مقدورا للمكلف وذلك لأن ~~المقدور ما للقدرة فيه تأثير ما والعدم الصرف يستحيل أن يكون أثرا للقدرة ~~وبتقدير ان يكون العدم أثرا يمكن إسناده إلى القدرة لكن العدم الأصلي لا ~~يمكن إسناده إلى القدرة لان الحاصل لا يمكن تحصيله ثانيا وإذا تقرر هذا ~~فمتعلق النهي أمر وجودي ينافي المنهي عنه وهو المطلوب وهذا الدليل متوقف ~~على قاعدة وهي ان اللغات لم يوضع الطلب فيها الا للمقدور دون المعجوز عنه ~~ونحن وان قلنا بجواز تكليف ما لا يطاق فإنما نقول به في أحكام الربوبية لا ~~في الموضوعات اللغوية لتحصيل المقاصد العادية والمحال لا يحصل عادة واعترض ~~على هذا الدليل بأنكم ان عنيتم بالقدرة ماله اثر يستند ذلك إليه فلا نسلم ~~ان التكليف يعتمد هذه القدرة بل ذلك من الفعل واما في الترك فلا وان عنيتم ~~بالقدرة ما يجده من نفسه كل أحد وهو ان سليم الأعضاء القوي يدرك من نفسه ~~انه متى أراد الفعل فعل ومتى أراد الترك ترك ويجد من نفسه التمكن فنحن نسلم ~~ذلك ونمنع انه غير قادر بهذا الاعتبار واعترض أيضا بأن ترك الزنا مثلا ليس ~~بعد محض وانما هو عدم مضاف فيكون مقدورا واحتج أبو هاشم بأن من دعي إلى ~~الزنا فلم يفعله فان العقلاء يمدحونه على أنه لم يزن من غير ان يخطر ببالهم ~~فعل ضد الزنا فعلمنا أن هذا العدم يصلح أن يكون متعلق التكليف وأجاب المصنف ~~بأن المدح ليس على شيء لا يكون في وسعه والعدم الأصلي يمتنع أن يكون في ~~وسعه وطاقته كما عرفت وإنما يمدح على كفه عن ذلك الفعل وذلك الكف أمر # PageV02P071 # وجودي وهو فعل ضد الزنا وإلى هذا أشار بقوله قلنا على الكف أي المدح على ~~فعل الكف هذا شرح ما ذكره ونختم المسألة بفائدتين. # أحدهما: فقد عرفت ان الكف فعل على المختار وفي فروع ms373 الطلاق عن الرافعي عن ~~القفال لو قال ان فعلت ما ليس لله فيه رضى فأنت طالق فتركت صلاة أو صوما لا ~~تطلق لأنه ينبغي أنه ترك وليس بفعل فلو سرقت أو زنت طلقت الثانية وهي ~~المقصود الأهم قد يقال ما الفرق بين هذه المسألة التي انتهينا منها وبين ~~المسألة المتقدمة في أن النهي عن الشيء هل هو أمر بقصده وتقرير السؤال أنك ~~قد علمت أن الجمهور قالوا المطلوب بالنهي فعل عند المنهى عنه أي الكف عنه ~~وقال أبو هاشم إغفاء الفعل واختلفوا أيضا في النهي عن الشيء هل هو أمر بضده ~~كما سلف في مكانه فإذا قيل معنى قولنا النهي عن الشيء أمر بضده هو ان مطلوب ~~النهي فعل الضد وهو أحد القولين في المسالة الأولى ومعنى انه ليس أمرا بضده ~~هو ان المطلوب انتقاء المنهي عنه وهو القول الثاني فالمسألتان حينئذ واحدة ~~وإلا فما الفرق قلنا قد كنا وعدنا في الكلام على تلك المسألة بالجواب عن ~~هذا السؤال ضيق المحل هناك عما لورده هنا وقد أجيب بأوجه. # أحدها: أن الكلام في تلك المسألة بحث لفظي وفي هذه معنوي ذكره الأصفهاني ~~في شارح المحصول. # والثاني: أن قولنا: النهي عن الشيء أمر بضده بحث في المتعلقات بكسر اللام ~~فإن النهي فنعلق بالمنهي عنه والأمر متعلق بأمور وقولنا المطلوب بالنهي فعل ~~ضد المنهي عنه بحث في المتعلقات بفتح اللام. # والثالث: أن البحث في تلك المسألة في دلالة الالتزام على المنهى عنه ~~فتقول متى نهى عن الشيء مطابقة دلت على طلب ضده التزاما والبحث في هذه في ~~دلالة المطابقة ما مدلولها المطابق هل العدم أو هذه ذكرهما القرافي. # وأعلم أنه قد وقع النظر في هذا السؤال وهذه الأجوبة عندي غير مرة # PageV02P072 # وطال الحجاج والذي قلته انا في مفرق أنه إذا انهي عن شيء كالزنا مثلا ~~فهناك ثلاثة أمور. # أحدها: انتفاء الزنا. # والثاني: الكف. # والثالث: فعل عند من أضداده لا يتم الكف أو الانتفاء الا به كالوطىء ~~المباح أو غيره مما لا يجامع الزنا ms374 في آن واحد إذا تقرر ذلك فنقول كون ~~المطلوب في النهي أو الانتفاء هو مسالة أبي هاشم والخلاف فيها قد ينبني على ~~أن شرط المطلوب الإمكان أم لا وعلى ان الانتفاء مقدور أم لا وهما مسألتان ~~مختلف فيهما فان قلنا ليس من شرط المطلوب الإمكان جاز أن يكون متعلق النهي ~~الانتفاء كرأي أبى هاشم وان قلنا شرط التكليف الإمكان وان الانتفاء مقدور ~~فكذلك ايضا وإلا يقين ان يكون المطلوب في النهي هو الكف. # واما كون النهي يقتضي الامر بضده أو فمعناه ان طلب الكف عن المنهي عنه أو ~~طلب انتفائه على اختلاف القولين: # هل يستلزم الأمر بضده الذي لا يتم الكف أو الانتفاء الا به كما لوطيء ~~المباح مثلا أم لا وهذه هي المسالة الأخرى والخلاف فيها مبني على ان ما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب لا على ما أثبتت عليه المسألة الأولى ~~فالمسالتان مختلفتان ليست إحداهما عين الأخرى ولا مستلزمه لها ليس القولان ~~القولين فإن القائلين بأن مطلوب أمر بالضد الذي هو لا يتم الكف الا به أمر ~~وكذلك القائلون بان مطلوب النهي الذي انتفاء الفعل ويمكن ان يخلفوا في ان ~~طلب الانتفاء هل هو أمر بالضد الذي لا يتم انتفاء الفعل الا به هذا فرعنا ~~على ان النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده. # أما إذا فرعنا على ان النهي نفس الأمر بالضد وأريد بالضد الكف أو ~~الانتفاء فهي غيرها ايضا لان خلاف مسالة أبى هاشم هو في ان مطلوب النهي هل ~~هو الكف أو الانتفاء وخلاف هذه في ان هذا النهي الذي هو طلب الانتفاء أو ~~الكف أمر أم لا نعم الخلاف في هذه على هذا التفريع مرتب على الخلاف في ~~مسالة أبى هاشم حتى إذا قلنا بمذهب أبى هاشم لم يكن النهي أمرا # PageV02P073 # بلا خلاف لان الامر طلب فعل لا طلب انتفاء اتفاقا وإذا قلنا بمذهب غير ~~أبى هاشم أمكن الخلاف في ان النهي الذي هو طلب الكف أمر بذلك الكف أم لا ~~لأن الكف ms375 فعل لكن يلزم القائلين بأن النهي أمر بالكف ان يكون النهي نوعا من ~~الامر وان فرعنا على ان النهي عن الشيء نفس الامر بضده لكن أريد بالضد ما ~~لا يتم الكف أو الانتفاء الا به كالوطء المباح مثلا صارت المسألتان واحدة ~~الا ان المبحوث عنه في مسألة أبى هاشم هو ان مطلوب النهي الكف أو الانتفاء ~~والمبحوث عنه في ان مطلوب النهي فعل الضد الذي لا يتم الكف أو الانتفاء الا ~~به أم لا ويتلخص من البحثين ان في المسألة حينئذ ثلاثة مذاهب: # أحدها: مذهب أبى هاشم: # الثاني: أن مطلوب النهي هو الكف: # الثالث: ان المقصود في النهي فعل ضد ليس بكف ولا انتفاء والله اعلم. # ويتضح به ما قررناه من الفرق بأن الكف فعل اعم من جميع الأضداد لأنه لا ~~ضد الا وهو مشتمل على الكف فإذا قلنا في هذه المسألة المطلوب بالنهي الكف ~~أوردنا الضد الأعم. # وقولنا: في المسألة الأخرى النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده المراد به ~~الضد الخاص الذي لا يتم الكف أو الانتفاء إلا به ويكون من نهى عن شيء حينئذ ~~عند القائل بان النهي عن الشيء أمر بضده مأمورا بشيئين اعم وأخص الكف وفعل ~~يحصل في ضمنه الكف فالمنهي عن الزنا مأمور بالكف عنه وبفعل يشتمل على ذلك ~~الكف ويلزم على ذلك الكف ويلزم على هذا ان يثاب على شيئين الأعم والأخص ~~لتعلق الأمر بهما وان يصح نذره فلو قال لله على ان افعل فلا يضاد الزنا وهو ~~الفعل الفعلاني وعين فعلا لم يطلبه الشرع بخصوصه كالنوم مثلا لزمه الوفاء ~~لكونه مأمورا به في ضمن النهي عن الزنا هذا ما كنت اقرره في الفرق ثم حضر ~~عندي في الحلقة بعض الفضلاء وحصل البحث في هذا الجواب وفي الأجوبة المتقدمة ~~اعني جواب شارح وجواب # PageV02P074 # القرافي وأنها على هي صحيحة فكتبت أسأل والدي رحمه الله عن السؤال من ~~اصله وذكرت الأجوبة وانه هل يحصل الجواب بشيء منها وهل يمكن ان يقال في ~~الجواب هذا الوجه الرابع ms376 الذي قررته وانه هل يمكن الاعتراض على هذا الجواب ~~الرابع بأن الكف على الزنا مثلا وإذا كان فعلا يغاير الزنا كان ضدا له ~~ويكون حينئذ أخص من مطلق ضده فلا يحسن. # أولا: هناك ثلاثة أمور الانتفاء والكف وفعل الضد لان الكف حينئذ فعل ضد ~~والمغايرة بينهما مغايرة العام والخاص أو يقال الكف اعم لان كل فعل غاير ~~الزنا فقد اشتمل على الكف عن الزنا أو يقال هما متباينان وإذا لم يثبت ~~انهما متباينان وكانت مغايرتهما مغايرة العام والخاص انقدح الاعتراض على ~~هذا الجواب. # ثانيا: بأنهم في تلك المسألة قالوا النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده والكف ~~الذي جعل مطلوب النهي في هذه المسألة يصدق عليه انه أحد الأضداد فحصل الأمر ~~انهم قالوا هناك المطلوب واحد بهم من أمور متعددة وهي الاضطهاد وهنا شخصوه ~~في الكف المسؤول الجواب عن هذا كله والمسؤول ايضا النظر في وجه الصواب في ~~مسألة أبى هاشم هل هو معه أو مع الجماهير فكتب احسن إليه ما نصه الخلاف بين ~~الجمهور وأبى هاشم فالجمهور على المطلوب بالنهي فعل عند المنهي عنه وعند ~~أبى هاشم نفس ان لا يفعل وما يضمنه آخر السؤال هل الصواب معه أو مع ~~الجماهير فالجواب ان قول الجمهور المطلوب بالنهي فعل ضد النهى عنه ليس بجيد ~~من حيث اللفظ وقد يكونه الخلل في ذلك من جهة من عبر عنهم فإن النهي قسيم ~~الأمر طلب الفعل فلو كان النهي طلب فعل الضد لكان أمرا وكان النهي من الأمر ~~وقسم الشيء لا يكون قسيما منه ولا شك ان كل متلبس بفعل هو تارك لضده وكل من ~~الفعلين الفعل والترك يصح ان يؤمر به وان ينهي عنده مثاله السفر والإقامة ~~ضدان والتارك للسفر متلبسين بالإقامة قبل الترك للسفر نفس الإقامة أو معنى ~~آخر فيه بحيث يشبه البحث في الحركة هل هي الحصول في حيز مسبوق بالحصول في ~~غيره أو هي نفس لانتقال من حين إلى حين وفيه قولان للمتكلمين # PageV02P075 # وإن كان كل منهما يلزم الآخر فمتى ms377 انتقل من حيز فقد حصل في غيره ومتى حصل ~~في غيره بعد حصوله فيه فقد انتقل بكل من المحصولين أمر ثبوتي يمكن ان يعقل ~~وحده والانتقال أمر نسبي لا يعقل بينهما فكذلك المنهي عنه ارتكابه شيء لا ~~يحتاج في تصوره إلى غيره وفعل ضده شيء لا يحتاج في تصوره إلى غيره ~~والانتهاء شيء. # ثالثا: وهو عندي هو المطلوب بالنهي لا كما قاله الجمهور ولا كما قاله أبو ~~هاشم وعندي ان الجمهور إنما أرادوا ما قلته ولكن العبارة عنهم لم نحرر فإذا ~~قلت لا تسافر فقد نهيته عن السفر وانهي يقتضي الانتهاء لأنه مطاوعة نقول ~~نهيته فانتهى والانتهاء هو الانصراف عن المنهى عنه وهو الترك وهو الإنزجار ~~المطاوع لزجر والإنكفاف وما أشبه ذلك ولغة العرب تشهد لهذا والمعقول ايضا ~~يشهد له ويفرق في العقل وفي اللغة بين قولنا لا تسافر وبين قولنا أقم وإن ~~أقم أمر بالإقامة من حيث هي فقد لا يستحضر معها السفر وان لا تسافر نهي ~~وزجر عن السفر فمن أقام قاصدا ترك السفر يقال فيه انتهى عن السفر ومن لم ~~يخطر له السفر بالكلية الا يقال له انتهى عن السفر لا ويقال له مقيم ~~والانتهاء أمر معقول وهو فعل ويصح التكليف به وكذلك في جميع المناهي ~~الشرعية كالزنا والسرقة الشرب ونحوها المقصود في جميعها الانتهاء عن تلك ~~الزوائل ولا يفهم في وضع اللسان وتصور العقل غير ذلك ومن لازم ذلك الانتهاء ~~التلبس بفعل ضد أضداد المنهي عنه فالعبارة المحررة ان يقال ان المطلوب ~~بالنهي الانتهاء ويلزم من الانتهاء فعل ضد المنهي عنه ولا يعكس فيقال ~~المطلوب ضد المنهي عنه ويلزم به الانتهاء متقدم في الرتبة في العقل على فعل ~~الضد فكان معه كالسبب مع المسبب فالكافر إذا اسلم فقد وجد منه ثلاثة أشياء ~~كفره أولا المنهى عنه ثم انتهاؤه عنه والترتيب بينهما في الزمان تم تلبسه ~~بالإيمان الترتيب بينه وبين الانتهاء عن الكفر ليس في الزمان وانما هو في ~~الرتبة ترتب المعلولية على العلية وهما في زمان ms378 واحد كذلك الانتهاء وفعل ~~الضد في زمان واحد والانتهاء متقدم بالرتبة نقسم العلية عن المعلولية على ~~العلية وهما في زمان واحد كذلك الانتهاء وفعل الضد في زمان واحد والانتهاء ~~متقدم # PageV02P076 # بالرتبة تقدم العلية عن المعلولية حتى لو فرض ان الانتهاء يحصل دون فعل ~~الضد حصل المطلوب به ولم يكن حاجة إلى فعل الضد لكن ذلك فرض غير ممكن وهذا ~~المعنى حاصل في الأفعال وكل ما يتلبس به الإنسان والمقصود بالذات هو ~~الانتهاء واما فعل الضد فلا يقصد الا بالالتزام بل قد لا يقصد أصلا ولا ~~يستحضره المتكلم ومتى قصد فعل الضد وطلبه من حيث هو كان أمرا لا نهيا عن ~~ضده ومتى أتى بصيغة أمر في مبنى الانتهاء كقوله اترك فهذا لفظه لفظ أمر ~~ومعناه معنى النهي وبينهما فرق وهو انا قلنا ان الانتهاء له طرفان. # أحدهما: من جانب المنهي عنه. # والثاني: من جانب ضده الذي به يحصل الانتهاء فقوله لا نفعل جانب المنهي ~~عنه أقوى وقوله اترك الجانب الآخر فيه أقوى ولا مانع أن يترجح أحد الجانبين ~~على الآخر وان كانا جميعا مقصودين أما إذا محض الأمر بهذا الضد أو بذلك فلا ~~نهي البتة وقد لا يستحضر معه الطرفان الآخر فعلى ما قلناه ينبغي أن يجعل ~~كلام الجمهور ومن عبر عنهم بتلك العبارة فإما غير مقابل لمعناها ولها قصده ~~تقريب المعاني إلى الطالب المبتدي فان التعمق في المعاني يضر المبتدي ومن ~~آداب المعلم أن يربي الناس بصغار العلم قبل كباره واما قول أبى هاشم أن ~~المطلوب نفس أن نفعل فهو وان كان يبتدر إلى الذهن في الأول لأن حرف النهي ~~ورد على الفعل فقد طلب منه عدمه لكن نفس أن لا يفعل عدم محض فلا يكلف به ~~ولا يطلب وانما يطلب من المكلف ماله قدرة على تحصيله فلعل مراد أبي هاشم ~~العدم الذي هو من الانتهاء والانتهاء فعل فان أراد ذلك تقارب المذهبان ~~ويكون الجمهور نظروا إلى حقيقة ما هو مكلف به وأبو هاشم نظر إلى المقصود به ~~وهو ms379 إعدام دخول النهي عنه في الوجود وان لم يرد أبو هاشم ذلك أراد أن العدم ~~المحض الذي لا صنع للمكلف في تحصيله فهو باطل إذا عرف هذا فقول خارج ~~المحصول أن هذه المسالة لا يشتبه بأن النهي عن الشيء أمر بضده لان الكلام ~~في ذلك لفظي وفي هذه معنوي ليس بجيد أما أولا فلأنه ليس الكلام في تلك ~~لفظيا فقط بل لفظيا ومعنويا وحقيقة # PageV02P077 # النهي والأثر أمران نفسانيان يعبر عنهما بلفظ الكلام في حقائقهما وأما ~~ثانيا فلان الأمر بالشيء لفظا يقتضي أن المطلوب المعنوي مأمور به على ما ~~قال فيحصل الاشتباه واما الذي قاله القرافي فالوجه الأول صحيح ولكنه لا ~~يفيده بجواب ولا شك أن المتعلق بكسر اللام غير المتعلق بفتحها والفرق ~~بينهما صوري ولا يلزم منه عدم تداخل إحدى المسالتين في الأخرى. # وأما الوجه الثاني: فقوله أن النهي عن الشيء أمر بضده التزاما صحيح وقوله ~~المطلوب بالنهي فعل الضد مطابقة ليس بصحيح لما قدمناه لكنه موافق لظاهر ~~كلام الأصوليين فحينئذ هذا الجواب الثاني من كلام القرافي ينبغي أن يكون هو ~~العمدة عل ظاهر كلام الأصوليين لكنا لا نوافق عليه لما قدمناه فالمختار ~~عنده في المسألتين أن الكلام في الالتزام لا في المطابقة وحينئذ نقول وأقدم ~~على زيادة في بيان ما كنا فيه أن النفي له في اللغة معنيان. # أحدهما: فعل الفاعل النفي تقول نفيت الشيء فانتفى وهذا هو اظهر المعنيين. # الثاني: نفس الإعفاء تقول: نفي الشيء هكذا سمع من اللغة وعلى هذا المعنى ~~الثاني يكون النفي والإثبات نقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ويكون المراد ~~بالإثبات الثبوت كما أن المراد بالنفي الانتفاء واما إذا أردت بالنفي نفيك ~~الشيء وبالإثبات إثباتك له فيكونان ضدين لا نقيضين لأن قد لا تنفى ولا تثبت ~~وهذا البحث ليس مما نحن فيه ولكنه يحتاج إلى تصوره بحث آخر منه وهو العدم ~~تارة يكون عنده الشيء في نفسه من حيث هو هو من غير نظر إلى معدم وتارة يكون ~~عدما غير والعدمان في حقيقتهما سواء ولكن ms380 الأول بلا فاعل والثاني بفاعل ~~وفعل ضده كذلك فأبو هاشم يرى ان المطلوب بالنهي الأول والجمهور يرون ان ~~المطلوب بالنهي الثاني والحق معهم لأنه الذي يصح به التكليف فالعدم من حيث ~~هو أمر وعدم الزنا من حيث هو أخص منه ولا فعل معه البته وهو الذي يقول أبو ~~هاشم انه مطلوب وعدم الزنا بفعل فاعل وهو كف النفس عنه شيء ثالث أخص من ~~الثاني أي هو أخص من الأول وفيه أمران # PageV02P078 # أحدهما: طرف العدم. # والثاني: طرف الفعل المحصل له وهو من الطرف الأول ليس بشيء لانه عدم ولا ~~يكلف به من الطرف الثاني ثبوت لذلك اطلقنا في كلامنا عليه اسم الشيء فيصح ~~التكليف به وهو مراد الجمهور وفعل الفاعل من حيث هو مع قطع النظر عن العدم ~~الحاصل به أمر رابع وهو أمر وجودي لا عدم معه وهو الذي يراد غالبا بالضد ~~فهذا هو المراد بقولنا الامر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء أمر بضده ~~أو بأحد اضداده وإذا علمت هذه الاربعة فاعتبرها تجدها في سائر الأمور فكل ~~أمر لك إقبال عليه وانصراف عنه وتلبس بفعل غيره وفي الانصراف عنه نسبتان ~~والامام فخر الدين لما كان يرى ان الحركة هي الحصول في الخبر الثاني لاجرام ~~قال ان المطلوب بالنهي فعل ضده ونخن نرى ان الحركة هي الانتقال من الخبر ~~الأول إلى الخبر الثاني لا جرام قلنا ان المطلوب بالنهي الانتهاء وهو ~~الانصراف عن المنهي عنه إلى غيره لا يقصد غيره بل يقصد عدم الأول فإن فعل ~~غيره قاصدا له الانتهاء كان متمثلا وان فعل غير قاصد الانتهاء لم يكن ~~ممتثلا ولكنه لم يأثم لأنه لم يرتكب المنهى والمقصود هنا في الحقيقة إنما ~~هو عدم المنهى عنه ولو كان المقصود ان يضم إلى العدم شيئا آخر لكان من لم ~~يزن ولا قصد الامتثال ولا ونقول عدم الذم بكونه عاملا عن النهي فإنا نعرضه ~~فمن استحضر النهي ولم يفعل المنهى عنه ولا قصد شيئا فإنه لا يذم ولا يحمد ~~وهذا يبين ms381 لنا الفرق بين تحريم الشيء وإيجاب الكف عنه فإن إيجاب الكف عنه ~~يقضي أنه لا يخرج عن العهدة إلا بتحصيل الكف الذي من شرطه إقبال النفس عليه ~~ثم كفها عنه وليس كذلك وانما الفعل هو المحرم فلا يأثم الا به وقد أطلنا في ~~ذلك فلنرجع إلى غرضنا ونقول قولهم المطلوب بالنهي فعل ضد المنهى عنه مرادهم ~~به الضد العام وهو الانتهاء الحاصل بواحد من اضداده المنهى عنه وقولهم ~~النهي عن الشيء أمر بضده قد بينوا انه بطريق الالتزام مرادهم به الضد الخاص ~~وهو أحد الأضداد الذي يحصل الانتهاء به وبغيره فان أرادوا الضد العام لزم ~~من كل من المسألتين الأخرى لكنه لا يكون تكرارا فلا يكون مسألة واحدة بل ~~هما # PageV02P079 # مسألتان وان لزم من معرفة حكم إحداهما معرفة حكم الأخرى فلا يضرنا ذلك ~~وانما يحسن السؤال لو كانوا وضعوا مسألة ان النهي عن الشيء هل هو أمر بضده ~~أو لا وليس ذلك في المحصول وانما في المحصول ان الامر بالشيء هل هو نهي عن ~~ضده وتكلم غيره في النهي عن الشيء وهل هو أمر بضده فلو جعلنا مسألتين ~~مترجما عنهما ربما كان يرد السؤال ولكنا نعمل لذلك بل نبهنا على هذا في ~~أثناء مسألة ولا مانع ان ننبه في أثناء مسالة على ما تضمنه مسألة أخرى ولا ~~يقال انهما مسالة واحدة متكررة والحاصل انه ان أريد بالضد الضد العام فالكف ~~والانتفاء ضد عام فيلزم مع إحدى المسألتين الأخرى ولكن الإمام لم يضعها ~~مسألتين فلا سؤال عليه وهذا التقرير هو الحق وان أريد بالضد الخامس فيصح ما ~~قاله السائل في قوله هل يمكن أن يقال إلى آخره والحق المراد بالضد الضد ~~العام فر يمكن ان يقال وانما الجواب ما قاله القرافي في الوجه الثاني من ~~كلامه مع ما فيه مما قدمناه وأما القول إن نفس النهي عن الشيء نفس الامر ~~بضده فهو قول ضعيف وقول السائل إنه يتلخص قول الثالث ان مقصود النهي فعل ضد ~~ليس بكف ولا انتفاء عجيب لان ms382 الكف أو الانتفاء أعم فكيف يوجد الأخص بدونه ~~وتصحيح كلام السائل في ذلك ان يقول ليس بكف فقط وانتفاء فقط والله اعلم. # هذا آخر ما ذكره والدي أيده الله ولا ينبغي ان يمل التطويل في هذه ~~المسالة ففيه من الفوائد ما لا يوجد في سواه. # PageV02P080 ### | المسألة الرابعة: أقسام النهي # ... # قال: الرابعة النهي عن أشياء إما عن الجمع كنكاح الأختين أو عن الجميع ~~كالزنا والسرقة. # النهي عن متعدد ولا أقول عن أشياء لأنها جمع قلة ثلاثة والمثال الذي ~~أورده في اثنين إما أن يكون نهيا عن الجمع اعني الهيئة الاجتماعية دون ~~المفرد ان على سبيل الانفراد كالنهي عن نكاح الأختين وكالحرام المخبر عند ~~الأشاعرة فانه يجوز عندنا أن يحرم واحد لا يعنيه وخالفت المعتزلة وأما # PageV02P080 # عكسه ولم يذكره في الكتاب ولا رأيت من ذكره ومثاله ما جاء في الحديث ~~الصحيح من النهي أن يلبس نعلا واحدا بل أما ان يلبس نعلين أو ينزعهما فهذا ~~نهي عن كل فرد يفيد عدم الاحتجاج واما ان يكون نهيا عن الجمع أي عن كل واحد ~~سواء كان مع صاحبه ومنفردا وذلك كالزنا والسرقة والله اعلم. # PageV02P081 ### | الباب الثالث في العموم والخصوص ### | الفصل الأول: في العموم ### | تعريف العام # ... # الباب الثالث: في العموم الخصوص # الفصل الأول في العموم. العام لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد وفيه ~~فصول الفصل الأول في العموم العام لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد. # نفتح الباب بعد حمد الله تعالى بمقدمات ثم نلتفت إلى ما ذكره. # المقدمة الأولى: العموم هو لغة الشمول وهو من عوارض الألفاظ حقيقة بلا ~~خلاف وأما المعاني فأتوا وأبعدها انه لا يصدق عليها لا حقيقة ولا مجازا ~~وثانيها أنه يصدق عليها مجازا وهو المختار ونقله الآمدي عن الأكثرين ~~واختاره وثالثها وصححه ابن الحاجب ان يصدق عليها حقيقة أيضا واحتج الأكثرون ~~بأنه لو كان حقيقة لاطرد لكنه غير مطرد بدليل المعاني الخاصة الواقعة في ~~امتداد الإشارة إليها كزيد وعمر فإنها لا توصف بحقيقة ولا مجاز واحتج من ms383 ~~قال يصدق عليه حقيقة بأن العموم هو شمول أمر واحد لمتعدد وذلك موجود بعينه ~~في المعنى نقول نظر عام وحاجة عامة وعم المطر الأرض والأمير بالعطايا ~~والاصل في الاطلاق الحقيقة وأجيب بأن من لوازم العام ان يكون متحدا. # ويكون مع اتحاده يتناول أمورا متعددة من جهة واحدة والعطاء الخاص لكل ~~واحد من الناس غير الخاص بالآخر وكذلك المطر فإن كل جزء اختص منه بجزء من ~~الأرض لا وجود له بالنسبة إلى الجزء الآخر منها وكذلك الكلام في النظر ~~العام والحاجة العامة وغاية الأمر تعارض الاشتراك والمجاز أولى من الاشتراك ~~لما مر. # PageV02P082 # المقدمة الثانية: اصطلحوا على ان المعنى يقال له اعم وأخص واللفظ يقال ~~له: عام وخاص ووجه المناسبة ان اعم صيغة افعل التفضيل والمعاني افضل من ~~الألفاظ فخصت بصيغة افعل التفضيل قال القرافي ومنهم من يقول فيهما عام وخاص ~~ايضا. # المقدمة الثالثة: مدلول العموم كلية لا كل ولا كلي وبيان يتوقف على معرفة ~~الكل والكلي والكلية الجزء الجزئية أما الكل فهو المجموع الذي لا يبقى بعده ~~فرد والحكم فيه كالخمسة مع العشرة فالجزء بعض الكل. # كقولنا: كل رجل يحمل الصخرة فهذا صادق. # وأما الكلي: فهو الذي يشترك في مفهومه كثيرون وان شئت قلت القدر المشترك ~~بين جميع الأفراد كمفهوم الحيوان في أنواعه والإنسان في أنواعه فان الحيوان ~~صادق على جميع أفراده ويقابله الجزئي كزيد وحاصله ان الكلي مع قيد زائد وهو ~~تشخيصه فلك ان تقول: الكلي بعض الجزئي. # وأما الكلية: فهي التي يكون الحكم فيها على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد ~~مثل قولنا: كل رجل يشبعه رغيفان غالبا فإنه يصدق باعتبار الكلية أي كل رجل ~~على حدته يشبعه رغيفان غالبا ولا يصدق باعتبار الكل أي المجموع من حيث هو ~~مجموع فانه لا يكفيه رغيفان ولا قناطير عديدة لأن الكل والكلية يتدرج فيهما ~~الأشخاص الحاضرة والماضية والمستقبلة وجميع ما في مادة الإمكان وانما الفرق ~~بينهما ان الكل يصدق من حيث المجموع والكلية يصدق من حيث الجميع وفرق بين ~~المجموع ms384 والجميع فإن المجموع الحكم على الهيئة الاجتماعية لا على الأفراد ~~والجميع الحكم على كل فرد فرد ويقابلها الجزئية وهي الحكم على أفراد حقيقة ~~من غير تعيين كقولك بعض الحيوان إنسان فالجزئية بعض الكلية إذا عرفت ذلك ~~فمسمى العموم كلية لا كل وإلا لتعذر الاستدلال به في النفي والنهي على ثبوت ~~حكمه لفرد من أفراده. # PageV02P083 # كما عرفت فلا يصح الاستدلال به على ثبوت حكمه للفرد المعين في النفي ~~والنهي الا إذا كان معناه الكلية التي يحكم فيها على كل فرد بحيث لا يبقى ~~فرد كما عرفت وحينئذ يستدل بها على أي فرد شئنا من الأفراد في النفي والنهي ~~فإنما يختلف الحال بين الكل والكلية في النفي والنهي لا في الامر وحين ~~الثبوت فمدلول العموم كلية لا كل لصحة الاستدلال به على ثبوت حكمه لكل فرد ~~من أفراده عند القائلين به اجماعا فإن قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق} دال على تحريم قتل فرد من أفراد النفوس بالاجماع وليس ~~معناه ولا تقتلوا مجموع النفوس وإلا لم يدل على كل فرد فرد فلا يكون عاصيا ~~بقتل الواحد ألانه لم يقتل المجموع إذا تقرر هذا فهنا سؤال قوي شغف به ~~الشيخ أبو العباس القرافي وهو ان دلالة العموم على كل فرد من أفراده نحو ~~زيد المشترك مثلا من المشتركين. # لا يمكن ان يكون بالمطابقة ولا بالتضمين ولا بالالتزام وإذا بطل ان يدل ~~لفظ العموم على زيد مطابقة وتضمنا والتزاما بطل ان يدل لفظ العموم مطلقا ~~لانحصار الدلالة في الاقسام الثلاثة إنما قلنا لا يدل عليه بطريق المطابقة ~~لأنها دلالة اللفظ على مسماه بكماله ولفظ العموم لم يوضع لزيد فقط حتى تكون ~~الدلالة عليه مطابقة. # وإنما قلنا: لا يدل بالالتزام لان الدلالة الالتزام هي دلالة اللفظ على ~~لازم مسماه ولازم المسمى لا بد وان يكون خارجا عن المسمى وزيد ليس بخارج عن ~~مسمى العموم لأنه لو خرج لخرج عمرو وخالد وحينئذ لا يبقى في المسمى شيء فدل ~~على انه لا يدل ms385 بالمطابقة ولا الالتزام وانما قلنا لا يدل بالتضمي لان ~~دلالة التضمن هي دلالة اللفظ على جزء مسماه والجزء إنما يصدق إذا كان ~~المسمى كلا لأنه مقابلة ومدلول لفظ العموم ليس كلا كما عرفت فلا يكون زيد ~~جزءه فلا يدل عليه تضمنا. # فتبين بطلان دلالة لفظ العموم على زيد بشيء من هذه الثلالة والدلالات ~~القاصرة فيها تبطل ان يدل لفظ العموم مطلقا وقد سار هذا السؤال غورا ونجدا ~~ولم أر من أجاب عنه الا الشيخ شمس الدين الاصفهاني في شرح المحصول # PageV02P084 # فقال: أنا حيث قلنا إن اللفظ إما أن يكون دالا بالمطابقة والتضمن أو ~~الالتزام فذلك في لفظ مفرد دال على معنى ليس ذلك المعنى هو نسبة بين ~~مفردين. # وذلك لإثباتي ههنا فلا ينبغي أن يطلب ذلك. # وإذا عرفت هذا فاعلم أن قوله: {فاقتلوا المشركين} في قوة جملة من القضايا ~~وذلك لأن مدلوله اقتل هذا المشرك واقتل هذا المشرك إلى آخر الأفراد وهذه ~~الصيغ إذا اعتبرت بجملتها فهي لا تدل على قتل زيد المشرك ولكنها تتضمن ما ~~يدل على قتل زيد المشرك لا بخصوص كونه زيدا بل بعموم كونه فردا ضرورة تضمنه ~~لقتل زيد المشرك فان من جملة هذه القضايا وهي جزء من مجموع تلك القضايا ~~فتكون دلالة هذه الصيغة على وجهين قتل زيد المشرك لتضمنها ما يدل على ذلك ~~الوجوب والذي هو في ضمن ذلك المجموع هو دال على ذلك مطابقة قال فافهم ذلك ~~فانه من دقيق الكلام وليس ذلك من قبيل دلالة التضمن بل هو من قبيل دلالة ~~المطابقة. # فائدة: إذا ثبت ان مدلول صيغ العموم كلية لا كل فافهم ذلك في الضمائر ~~بأسرها وصيغ المجموع النكرات فإذا قال السيد لعبيده لا تخرجوا ليس المراد ~~لا يخرج كلكم من حيث هو كل بل المراد بهذه الواو التي هي ضمير في اخرجوا كل ~~واحد على حالة وكذلك الخبر بالنفي مثل لا اغضب عليكم فالمراد ثبوت الحكم ~~لكل فرد مما دلت عليه هذه الكاف وكذلك جموع النكرات فإذا قال لأكرمن رجالا ms386 ~~اليوم فالمراد أكراما كل واحد واحد مما دل عليه رجال ومنه قوله تعالى: ~~{عليكم أنفسكم} أي على كل واحد واحد بنفسه وليس المراد المجموع وإذا تقرر ~~ذلك فنقول إذا قال القائل اقتلوا زيدا فقد أمر كل فرد فرد بقتل زيد لأن في ~~اقتلوا ضميرا يعود على كل فرد فرد كما قلناه وإذا عرفت هذا فهنا سؤال ~~وتقريره في قوله مثلا: {فاقتلوا المشركين} عموما احدهما في المشركين. # والثاني: في المأمورين بقتلهم ودلالة العموم كلية كما عرفت فيكون أمر كل ~~فرد من المؤمنين بقتل كل فرد من المشركين والفرد الواحد لا يقدر ان يقتل كل # PageV02P085 # فرد من المشركين فيكون ذلك تكليفا بالمستحيل وهو غير واقع وقد قال ~~الاصفهاني شارح المحصول في جوابه ان هذا وان كان ظاهر اللفظ الا ان العقل ~~دل على خلافه فيحمل على الممكن دون المستحيل قال والدي أيده الله وعندي ان ~~السؤال لا يستحق جوابا لان الفرد الواحد من المسلمين يقدر ان يقتل جميع ~~المشركين. # المقدمة الرابعة: المتأخرون أو من قال منهم زعموا ان العام في الأشخاص ~~مطلق باعتبار الأزمان والبقاع والأحوال والمتعلقات وقالوا لا يدخلها العموم ~~الا بصيغة وضعت لها فإذا قال اقتلو المشركين عم كل مشرك بحيث لا ينفي فرد ~~ولا يعم الأحوال حتى يقتل في حال الهدنة والذمة ولا خصوص المكان حتى يدل ~~على المشركين في ارض الهند مثلا ولا الزمان حتى يدل على يوم السبت أو الأحد ~~مثلا وقد شغف الشيخ أبو العباس القرافي بهذا البحث وظن انه يلزم من هذه ~~القاعدة انه لا يعمل بجميع العمومات في هذا الزمان لأنه قد عمل بها في زمان ~~ما والمطلق يخرج عن عهدته بالعمل به في صورة وقد وافق على هذه القاعدة ~~الآمدي فانه قال في الكلام على قول الصحابي هل هو حجة جوابا عن الاحتجاج ~~بقوله عليه السلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" ما نصه الخبر ~~الأول يعني هذا وان كان عاما في أشخاص الصحابة فلا دلالة فيه على عموم ~~الاهتداء به في كل ما ms387 يقتدي فيه انتهى وردها جماعة منهم الشيخ تقي الدين بن ~~دقيق العيد في شرح العمدة واستدل بحديث أبي أيوب لما قدم الشام فوجد مراحيض ~~قد بنيت قبل القبلة على ان أبا أيوب وهو من أهل اللسان والشرح فهم المعموم ~~في الأمكنة يعني فيكون العام في الأشخاص عاما في الأمكنة على خلاف ما قرره ~~القرافي وهذا هو الذي اقتضاه كلام الإمام فانه قال في كتاب القياس جوابا عن ~~سؤال سائل قلنا لما كان أمرا بجميع الاقيسة كان متناولا لا محالة لجميع ~~الأوقات والأقدح ذلك في كونه متناولا لجميع الاقيسة وقد وقع لي مرة في ~~التمسك لردها بحديث ابن المعلى حيث دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~الصلاة فلم يجبه فقال عليه الصلاة والسلام: "ألم يقل الله" الحديث فقد جعله ~~صلى الله عليه وسلم عاما في الأحوال لأنه احتج عليه بالآخر هو في حالة # PageV02P086 # الصلاة لكن ظهر لي الآن ان العموم في الأحوال إنما جاء في هذه الآية من ~~صيغة إذا فإنها ظرف والأمر معلق بها وهي شرط ايضا والمعلق على شرط يقتضي ~~التكرار والظرف يشمل جميع الأوقات ويلزمها الأحوال وقررت مرة أخرى ان هذه ~~القاعدة إنما تنقدح في سياق الإثبات كقوله: {فاقتلوا المشركين} لا فيما إذا ~~كان فعلا في سياق النفي كما لو قيل لا نقتل مسلما فإن الفعل يدل على الزمان ~~إذ هو أحد جزئيه وقد دخل عليه حرف النفي فعمم كل زمان فصار العام في ~~الأشخاص في سياق النفي عاما في الأزمان لأن حكم الفعل حكم النكرة وهي في ~~سياق النفي للعموم والذي نقوله الآن في هذه القاعدة أنها حق لا سبيل إلى ~~المصادمة بمنعها ولكن ما جعله القرافي لازما عليها غير مسلم له وذلك لان ~~المقصود ان العام في الأشخاص مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع بمعنى انه ~~إذا عمل به في الأشخاص في حالة ما في زمان ما في مكان ما لا يعمل به في تلك ~~الأشخاص مرة أخرى أما في أشخاص أخر فيعمل به لأنه ms388 لو لم يعمل به لزم ~~التخصيص في الأشخاص فالتوفية بعموم الأشخاص ان لا يبقى شخص ما في أي زمان ~~ومكان وحال الا حكم عليه والتوفيه بإطلاق ان لا يتكرر ذلك الحكم فكل زان ~~يجلد إذا جلدناه لا نجلده مرة ثانية في مكان آخر أو زمان آخر أو حالة أخرى ~~الا إذا زنا مرة أخرى لان تكرر جلده لا دليل عليه والفصل مطلق هذا ما قرره ~~الإمام الجليل علاء الدين الباجي ونقله عنه والدي أطال الله بقاءه في كتابه ~~أحكام كل وهو من انفس مختصراته. # قال وقال الباجي هذا معنى القاعدة وبه يظهر ان لا إشكال عليها ولم يلزم ~~من الاطلاق في شيء منع التعميم في غيره قلت وغالب ظني أن الشيخ تقي الدين ~~بن دقيق العيد في شرح الإمام ذكر هذا التقرير بعينه ثم قال الشيخ الإمام ~~والدي أيده الله وقد يعترض على هذا التقرير بان عدم تكرار الجلد مثلا معلوم ~~من كون الامر لا يقتضي التكرار وبان المطلق هو الحكم والعام هو المحكوم ~~عليه وهما غير ان فلا يصلح ان يكون ذلك تأويلا لقولهم العام مطلق قال ~~فينبغي ان يهذب هذا الجواب ويجعل العموم والإطلاق في لفظ واحد بأن يقال ~~المحكوم عليه هو الزاني مثلا أو المشرك فيه أمران. # PageV02P087 # أحدهما: الشخص. # والثاني: الصفة كالزنا مثلا وأداة العموم لما دخلت عليه أفادت عموم الشخص ~~لا عموم الصفة والصفة باقية على إطلاقها فهذا معنى قولهم العام في الأشخاص ~~مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع أي كل شخص حصل منه مطلق زنا حد وكل شخص ~~حصل منه مطلق شرك قتل بشرطه ورجع العموم والاطلاق إلى لفظة واحدة باعتباره ~~مدلوليها من الصفة والشخص المتصف بها فافهم ذلك ثم انه مع هذا لا نقول كون ~~الصفة مطلقة يحمل على بعض مسماها لأنه يلزم منه إخراج بعض الأشخاص نعم لو ~~حصل استغراق الأشخاص لم يحافظ مع ذلك على عموم الصفة لا طلاقها وهكذا ~~الحديث الذي تمسك به الشيخ تقي الدين وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ms389 "لا ~~تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول" الاستقبال مطلق وبدخول النهي عليه صار عاما ~~فكل استقبال منهي عنه والاستقبال في الشام أو غيره لو أخرج لبطل العموم ~~فأدرجه في النهي من جهة إرادة العموم لا من جهة عموم موضوعه. # المقدمة الخامسة: اتفقت النحاة على ان أربع صيغ من جموع التكسير وان جموع ~~السلامة مذكرا كان أو مؤنثا للعلة وهي العشرة فما دونها وهي التي يجمعها ~~قول الشاعر: # بأفعل وبأفعال وأفعلة ... وفعلة يعرف الأدنى من العدد # وسالم الجمع أيضا داخل معها ... فهذه الخمس فاحفظها ولا تزد # نحو أفلس وأحمال وأرغفة وصبية ومسلمين ومسلمات. # واتفق الأصوليون القائلون بالعموم وهم اكثر حملة الشريعة على ان صيغة ~~المشركين وما شابهها للعموم وكذلك الأحمال والأرغفة فقد يقال هذان فرقتان ~~عظيمتان تنقل عن العرب وكل واحدة نقلت عكس ما نقلته الأخرى فأين العموم ~~الذي هو غير متناهي الأفراد من العشرة فما دونها ولا سبيل إلى تكذيب كل ~~واحدة من هاتين الفرقتين العظيمتين فما وجه الجمع بين كلاميهما والجواب ما ~~ذكره امام الحرمين وقال انه الذي استقر عليه نظره في # PageV02P088 # محاولة الجمع بين مسالك الأئمة في ذلك وهو ان قول النحاة إنها للعشرة فما ~~دونها إنما هو فيما إذا كان الجمع منكرا نحو مشركين وأحمال ونقل الاصوليين ~~إنما هو حال التعريف بالألف واللام فإنه حينئذ يعم كل جمع وذلك بمنزلة رجل ~~المنكر فإنه للواحد من بني آدم وبالتعريف يعم كل فرد واما الجمع حال ~~التنكير فلا يقول فيه بالتعميم الا من شذ كالجبائي أو ممن حمل المشترك على ~~معنييه وجعل ذلك من باب العموم فالسؤال عليه منقدح يحتاج إلى جواب. # ولقائل ان يقول: الفقهاء على أن من أقر بدراهم قبل منه تفسيرها بثلاثة ~~وهي جمع كثرة واقله باتفاق النحاة أحد عشر فما الجمع بين الكلامين اللهم ~~الا ان يدعي الفقيه ان العرف شاع في إطلاق دراهم على ثلاثة واشتهر فصار ~~حقيقة عرفية وهي مقدمة على اللغوية ولا يكفيه ان يقول إطلاق جمع الكثرة على ~~القلة يصح مجازا والاصل ms390 برآة عما زاد فقبلناه تفسيره بثلاثة لذلك لانا نقول ~~لا يقبل من اللافظ بحقائق الالفاظ في الأقارير التفسير بالمجاز الا ترى ان ~~من أقر بأفلس لا يقبل منه التفسير بفلس واحد وإن صح إطلاق الجمع على الواحد ~~مجازا. # المقدمة السادسة: دلالة العموم قطعية عند جماعة وظنية عند آخرين. # واشتهر قول الشافعي: إنها ظنية. # وقال إمام الحرمين: في أوائل العموم الذي صح عندي من مذهب الشافعي ان ~~الصيغ العامة لو صح تجردها عن القرائن لكانت نصا في الاستغراق وانما التردد ~~فيما عدا الأقل من جهة عدم القطع بانتفاء القرائن المخصصة وكذلك ذكر الكيال ~~في تعليقه في الأصول وقد نجز ما قصدنا إيراده من المقدمات فلنلتفت إلى شرح ~~الحد الذي اورده في الكتاب فنقول قوله لفظ جنس ويؤخذ من التعبير به ان ~~العموم عنده من عوارض الالفاظ فقط. # فإن قلت: فقد نص بعد ذلك على جواز تخصيص العلة والمفهوم والتخصيص فرع ~~العموم. # PageV02P089 # قلت: أجاب الإسفرايني شارح الكتاب بأنه أطلق العموم هناك على سبيل المجاز ~~وكلامه هنا في مدلوله الحقيقي وقوله يستغرق فصل يخرج به النكرة في سياق ~~الاثبات سواء كانت مفردة كرجل أو مثناة كرجلين أو مجموعة كرجال أو عددا ~~لخمسة فإنها لا تستغرق جميع ما يصلح له وانما تتناوله على سبيل البدل قلنا ~~عمومان عموم استغراق وهو الذي تتكلم في تعريفه وعموم بدل كما ذكرناه يصدق ~~على كل واحد بطريق البدلية وخرج بهذا الفصل ايضا المطلق فإنه لا يدل على ~~شيء من الأفراد فضلا عن ان يستغرقها وقوله جميع ما يصلح له احترازا عن ما ~~لا يصلح فإن عدم استغراق ما لمن يعقل إنما هو لعدم صلاحيتها له اعني لعدم ~~صدقها عليه وقوله بوضع واحد احتراز عن اللفظ المشترك وماله حقيقة ومجاز ~~وتقرير ذلك ان العين وضعت مرة للباصرة وأخرى للذهب فهي صالحة لهما فإذا قال ~~رأيت العيون وأراد الباصرة دون الذهب أو عكسه فإنها لم تستغرق جميع ما يصلح ~~لها مع كونها عامة لان الشرط هو استغراق الأفراد الخاصة من ms391 شخص واحد وقد ~~وجدوا الذي لم يدخل فيها هو افراد وضع آخر فلا يضر وما له حقيقة ومجاز يعمل ~~فيه هذا العمل فالمقصود بهذا القيد إدخال بعض الأفراد فالإخراج هكذا قرره ~~الاسفرايني شارح هذا الكتاب وهو تقرير حسن اجتنب غيره هذا شرح الحد وقد ~~أورد عليه أمورا: # أحدها: انه اخذ فيه لفظه جميع وكذلك لفظة ما وهما من جملة المعرف واخذ ~~المعرف قيدا في المعرف باطل أورده الاصفهاني وادعى ان جوابه متعذر. # والثاني: ان الاستغراق هو العموم والمستغرق والعام لفظان مترادفان فلا ~~يحصل بما ذكره الا تعريف لفظي وهو تبديل لفظ بلفظ آخر وليس ذلك بتعريف ~~حقيقي لا حدى ولا رسمي واجيب عنه بانا لا نسلم ترادف العموم والاستغراق فان ~~العموم لغة هو الشمول والشمول والاستغراق غير مترادفين وان اشتركا في بعض ~~اللوازم سلمنا لكن يجوز تعريف العام المصطلح عليه بالمستغرق اللغوي وحينئذ ~~فهما غير مترادفين لان الكلام في معنى المستغرق # PageV02P090 # لغة وفي معنى العام اصطلاحا. # والثالث: انه ينتقض بالفعل الذي ذكر معه مفعولا به كقولنا ضرب زيد عمرا ~~فإنه لفظ يستغرق جميع ما يصلح له وليس بعام وهذا ضعيف جدا لأنه لم يستغرق ~~جميع ما يصلح له إذ ليس شاملا لجميع أنواع الضرب الصادر من زيد الواقع على ~~عمرو وانما دل على مطلق صدور ضرب من زيد ووقوعه على عمرو. # والرابع: انه ينتقض بأسماء الأعداد لان لفظ المئة لفظ مستغرق لجميع ما ~~يصلح وهو أفراد العدد وليس بعام. # واجيب عنه بأن قولنا ما يصلح له يدفعه فان لفظ المائة لا يتناول الا بعض ~~ما صلح له وهو المئة الواحدة ليس متناولا لكل واحدا من أفراد المئتين على ~~سبيل الاستغراق. # والخامس: ان مراده بقوله المستغرق لفظ العموم بلا شك وهو غير جائز لان ~~لفظ العموم لا يصلح لواحد واحد من آحاده فانه لم يوضع لواحد ولا لاثنين ~~وانما يصلح للجميع أورده النقشواني قال الاصفهاني وهو مندفع بتفسير ~~الصلاحية فمن أورده لم يفهم معناها فانه ليس المراد بالصلاحية الا ان ~~الرجال ms392 يصلح لأفراد هذا الصنف ولا يصلح لغيرهم والله اعلم. # PageV02P091 ### | المسألة الأولى: الفرق بين العام وما يشاركه في الجنس # ... # قال: وفيه مسائل: الأولى: أن لكل شيء حقيقة هو بها هو فالدال عليها ~~المطلق وعليها بوحدة معينة المعرفة وغير معينة النكرة ومع وحدات معدودة ~~العدد مع كل جزئيها العام. # هذه المسالة في الفرق بين العام والمطلق والنكرة والمعرفة والعدد فنقول ~~لكل شيء حقيقة بها هو وهو تلك الحقيقة مغايرة لكل ما عداها من الأمور ~~اللازمة لها والمفارقة كالإنسانية فإنها من حيث هي حقيقة مغايرة للوحدة ~~والكثرة وإن لم تنقل عن أحدهما إذا عرفت هذا فاللفظ الدال على تلك الحقيقة # PageV02P091 # من حيث هي من غير اعتبار من عارض عوارضها هو المطلق كقولنا الرجل خير من ~~المرأة والدال على تلك الحقيقة مع وحدة معينة شخصية أو نوعية أو جنسية ~~المعرفة والدال عليها مع وحدة غير معينة النكرة مثل رأيت رجلا والدال عليها ~~مع وحدات أي مع كثرة أما ان تكون تلك الكثرة معدودة أي محصورة أولا فان ~~كانت محصورة فهي العدد كمائة وعشرة وان لم تكن معدودة بل استوعبت جميع ~~جزئيات تلك الحقيقة فهو العام كالرجال والمسلمين وقد عرفت من هذا التقسيم ~~الفرق بين المطلق والنكرة ومن الناس من زعم انه لا فرق بينهما وعليه جرى ~~الآمدي وهذا التقسيم فيه مناقشات. # أحدها: أنه غير حاصل وذلك لان الماهية على ثلاثة أقسام ماهية بلا شرط شيء ~~وهي المطلقة وماهية الشرط لا شيء وهي المجردة عن جميع الأعراض واللواحق ~~كالوحدة والكثرة وغيرهما والتقسيم المذكور لا يشمل إلا الماهية المطلقة ~~وأهمل الآخرتين. # والثاني: أنه يقتضي وقوع التماثل بين العدد والمعرفة والعام أي لا يصدق ~~احدهما على الآخر لأن هذا شأن التقسيم وليس كذلك فان العام قد يكون معرفة ~~كالرجالة وقد يكون نكرة نحو كل رجل والعدد قد يكون معرفة نحو الخمسة أو ~~نكرة كخمسة. # الثالث: انه اعتبر الوحدة في مدلول المعرفة ومدلول النكرة وذلك يوجب خروج ~~نحو الرجلين والرجال عن حد المعرفة لأنه اعتبر الأحدة فيها وهذا ms393 متعدد وهو ~~باطل ويوجب خروج نحو رجلين ورجال عن حد النكرة وهو باطل. # PageV02P092 ### | المسألة الثانية: في أقسام العام # ... # قال الثانية: العموم إما لغة بنفسه كأي للكل ومن للعالمين وما لغيرهم ~~وأين للمكان ومتى للزمان. # الذي يفيد العموم إما أن يفيده من جهة اللغة أو العرف أو العقل. # القسم الأول: المفيد لغة وهو على ضربين لأنه أما ان يدل عليه بنفسه لكونه ~~موضوعا له أو بواسطة اقتران قرينة به الضرب الأول ما يدل عليه بنفسه وهو ~~نوعان لأنه إما أن يكون شاملا للكل أي لجميع المفهومات أو لا يكون. # PageV02P093 # معرفة نحو هات ما رأيت فيفيد العموم فيما عدا العالمين من الزمان والمكان ~~والجماد والذات وقد تتناول أولى العلم ايضا. # الثاني: ان يختص عمومه ببعضهم فأما ان يختص بالأمكنة نحو ان تجلس اجلس ~~ومنه حيث وأني أو بالأزمنة متى تقول متى تقم أقم. # فإن قلت قد جعلتم هذه الصيغ للعموم في الأصول وخالفتم ذلك في الفروع ~~بدليل ان من قال لامرأته متى قمت أو حيث أراني قمت فأنت طالق لا يقع عليه ~~الا واحدة ويقتضي ما قررتم تكرار الوقوع بتكرار القيام كما لو قال كلما قلت ~~ليس من لازم العموم التكرار في كلما فلخصوصية كل لدلالتها على كل فرد ~~فيتعلق به الحكم وليس ذلك في شيء من صيغ العموم غيرها وهنا مهمات نبه عليها ~~والدي رحمه الله في كتابه الموضوع في أحكام كل وهو كتاب جليل ونحن نورد هنا ~~مما يتعلق به صيغة الأصول منها ما يتهذب به النظر فتقول أطلق الأصوليون هذه ~~الصيغ وأن مدلولها كل فرد فأما كل فلا يدخل الا على ذي جزئيات وأجزاء ~~ومدلولها في الموضعين الإحاطة بكل فرد من الجزئيات أو الأجزاء أو قد تضاف ~~لفظا إلى نكره مثل: {كل امرئ بما كسب رهين} 1 {وكل شيء فعلوه في الزبر} ~~{وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له} 2 وقال لبيد: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # وقال كعب بن زهير: ms394 # كل ابن أنثى وان طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول # ومعنى العموم في هذا القسم كل فرد لا المجموع وكل لا دلالة لها الا على ~~كل فرد وهي نص في كل فرد مما دلت عليه تلك النكرة مفردا كان أو تثنية أو ~~جمعا ويكون الاستغراق للجزئيات بمعنى ان الحكم لكل جزء من جزئيات النكرة ~~وقد يكون مع ذلك الحكم على المجموع لازما كقولنا PageV02P094 # كل مشرك مقتول وقد لا يلزم كقولنا كل رجل يشبعه رغيف وكلا الأمرين ليس من ~~لفظ كل بل يظهر ذلك من معنى الكلام وقد يضاف كل لفظ إلى معرفة لقوله تعالى: ~~{وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} 1 وقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه: ~~"يا عبادي كلكم جائع الا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار ~~الا من كسوته فاستكسوني اكسكم" وكلام اكثر الأصوليين يقتضي ان كلا في هذه ~~الحالة مثلها حالة الإضافة إلى نكرة في الدلالة على كل فرد واقتضى كلام بعض ~~الاصوليين وابن مالك من النحاة ان مدلولها في هذه الحالة المجموع قال الشيخ ~~الإمام والدي أطال الله بقاه والذي يظهر أنها إذا أضيفت إلى معرفة فإن كان ~~مفردا كانت لاستغراق أجزائه ويلزم منه المجموع ولذلك يصدق قولنا كل رمان ~~مأكول ولا يصدق كل الرمان مأكول لدخول قشره وبعبارة أخرى يصدق كل رجل مضروب ~~إذا ضربت كلما واحد ضربا ما ولا يصدق كل الرجل مضروب الا إذا أضربت جميع ~~أجزائه وان كانت المعرفة المضاف إليها جمعا احتمل ان يراد المجموع كما في ~~قولنا كلكم بينكم درهم وان يراد كل فرد كقوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم ~~راع" ولذلك فصله بعد ذلك فقال لسلطان راع والرجل راع والمرأة راعية ~~والاحتمال الثاني: اكثر فيحمل عليه عند الإمكان ولا يعدل الأول الا بقرينة ~~ومن أمثلة بعض الاصوليين كل أعضاء البدن حيوان والمراد المجموع كما في كلكم ~~بينكم درهم وهذا يحتاج إلى سماع من العرب لكن كلام النحو بين منطبق عليه ~~قال ابن السراج يقول ان ms395 خيرهم كلهم زيد وان لي قبلكم كلكم خمسين درهما ~~والمراد الجمع لا كل فرد. # واعلم انك إذا اثبت حكما لجزء أو أجزاء ثم أخذت جملة من تلك الأجزاء أو ~~الجزئيات لا يلزم ان يثبت لها ذلك الحكم بل قد يثبت بحسب ما يدل عليه ~~الدليل إذا أدخلت كلا على ما فيه الألف واللام وأريد الحكم على كل فرد فهل ~~نقول ان الألف واللام هنا يفيد العموم وكل تأكيدها أو أنها هنا لبيان ~~الحقيقة حتى يكون ناسيا كل من الأمرين محتمل قال الشيخ الإمام PageV02P095 # والدي أعزه الله وقد يقال بأن الألف واللام تفيد العموم في مراتب ما دخلت ~~عليه وكل تفيد العموم في أجزاء كل من المراتب. # فإذا قلت كل الرجال أفادت الألف واللام استغراق كل مرتبة من مراتب الرجل ~~وأفادت كل استغراق الا آحاد فيصير لكل منهما معنى وهو أولى من التأكيد ومن ~~هنا يظهر أنها لا تدخل على المفرد المعرف بالألف واللام إذا أريد بكل منهما ~~العموم. # فإن قلت: فقوله صلى الله عليه وسلم: "كل ذلك لم يكن" هل يفيد نفي كل واحد ~~والمجموع. # قلت قد ظهر لك بما أنه يفيد نفي كل واحد فإن ذلك إشارة إلى المذكور وهو ~~قول ذي اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت فالمذكور القصر والنسيان وعاد اسم ~~الإشارة المفرد عليه فيفيد نفي كل واحد لأن دلالة العموم إذا أضيفت كل إلى ~~مفرد نكره أو معرفه نص في واحد لما سبق وههنا التقدير كل المذكور لم يكن ~~وهو مفرد فلذلك لا يحتمل نفي المجموع فقط ولو كان موضعه جمع معرف لاحتمل ~~نفي كل واحد ونفي المجموع وإن كان الأظهر نفي كل واحد لما سبق ونظير ذلك ~~مما يفيد لفي كل واحد قول الشاعر: # قد أصبحت أم الخيار تدعى ... علي ذنبا كله لم أصنع # فمدلوله ايضا نفي كل واحد ويعبر عن هذا بعموم السلب عام لكل الأفراد من ~~انه حكم بالسلب على كل فرد وهذا فيما إذا تقدمت كل على النفي واما إذا تقدم ~~النفي على ms396 كل كقول المتنبي. # ما كل ما يتمنى المرء يدركه # وقول الآخر: # وقولنا: ما جاء كل القوم وما جاء القوم كلهم وليس كل بيع حلالا فإنه لا ~~يفيد العموم وهو المسمى بسلب العموم أي يفيد سلب العموم لا عموم لسلب ~~وذكروا في سببه طرقالم يرتضها والدي الشيخ الإمام واختار طريقا # PageV02P096 # غيرها قررها في أحكام كل وهي ان قولنا مثلا ما كل ما يتمنى المرء يدركه ~~سالبة محصلة نقيض الموجبة المحصلة والموجبة المحصلة تقتضي العموم فلا ~~يقتضيه نقيضها وكذلك قولك لم يقم كل إنسان سالبة محصلة معناها نقيض لمعنى ~~الموجبة المحصلة وهي قولك قام كل إنسان وقولك قام كل إنسان معناه الحكم على ~~كل فرد بالقيام فيكون المحكوم به في السالبة المحصلة نقيض قيام كل فرد ~~ونقيض الكلي جزئي فيكون مدلوله سلب القيام عن بعضهم لأنه النقيض وهذا بخلاف ~~ما إذا تأخر السلب عن كل كما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "كل ذلك لم ~~يكن". وقول الشاعر: كله لم اصنع, فقد بان الفرق بين سلب العموم وعموم ~~السلب. # واعلم ان النهي والنفي من واد واحد ومقتضى ذلك ان يطرد حكم النفي في ~~النهي. # فإذا قلت لا تضرب كل رجل أو كل الرجال يكون النهي عن المجموع لا عن كل ~~واحد ويتعدى هذا إلى سائر صيغ العموم كقولك لا تضرب الرجال الا ان يكون ~~هناك قرينة تقتضي ثبوت النهي لكل فرد الأصوليون قالوا: # دلالة العموم كلية ولذلك يستدل بها في النفي والنهي وما ذكرناه يرد ~~عليهم. # قلت: وهذا الذي أوردناه من التفرقة بين تقدم النفي على كل وتأخره عنها هو ~~الذي ذكره البيانيون وارتضاه الشيخ الإمام والدي أيده الله وهو ان كان في ~~غاية الظهور الا ان لقائل ان يقول ما برحت العلماء سلفا وخلفا تستدل بقوله ~~تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم} 1 {ولا تقتلوا النفس} 2 ونظائر ذلك على إثبات ~~الحكم لكل فرد ولم يقل أحد ان ذلك نهي عن المجموع وقال PageV02P097 # الله تعالى: {والله لا يحب كل مختال فخور} 1 ms397 والمراد كل واحد وكذلك فإن ~~أصحابنا لو قال والله لأوطئت كل واحدة منكن يكون موليا من كل واحدة ويتعلق ~~بوطء كل واحدة الحنث ولزوم الكفارة وهذا كله يشهد لعدم التفرقة بين النفي ~~وتأخره. # ثم اعلم ان ما قدمناه من انه إذا تقدم النفي على كل لا يدل على الاستغراق ~~شرطه ان لا ينتقض النفي بالا فلو انتقض قبل المحمول فالاستغراق باق كما لو ~~لم يدخل النفي قال الله تعالى: {إن كل من في السماوات والأرض} الآية ~~فالمراد ان كل واحد آنيه عبد وان كان النفي متقدما لكن لأجل الاستثناء ~~وسببه ان النفي إنما هو المحمول وتسلطه عليه وما بعد الا لا تسلط للمنفي ~~عليه فما بعد الا مثبت وهو في الاستثناء المفرغ مسند إلى ما قبلها وهو كل ~~فرد كما كان في الجملة. # قيل: دخول النفي والاستثناء فهذا ما أوردنا إيراده من الكلام على صيغة ~~كل. # قال الشيخ الإمام ومن لطيف القول فيها أنها للاستغراق سواء كانت للتأكيد ~~أم لا والاستغراق لأجزاء ما دخلت عليه ان كان معرفة ولجزيئاته ان كان نكرة ~~فانك إذا قلت رأيت زيدا كله كانت لاستيعاب أجزائه وكذلك أخذت العشرة كلها. # وقولك: رأيت كلهم وكلهم قائم وكل القوم ضارب ونحوه من سائر الصور دخولها ~~على المعرفة من هذا القبيل لأنك لو حذفتها لكان الشمول حاصلا فكانت ~~لاستغراق تلك الأفراد التي استغرقها المعرفة كما هي لاستغراق أجزاء العشرة ~~وزيد. # وإذا قلت: كل رجل قائم وما أشبهه من دخولها على النكرة كانت لاستغراق ~~جزئيات تلك الحقيقة التي أضاف إليه واحد منهما. PageV02P098 # قلت: وما ذكرناه من التفرقة بين إضافة كل إلى معرفة فيكون لاستغراق أجزاء ~~ما دخلت عليه أضافتها إلى نكرة فيكون لجزيئاته هو ما ذكروه وقرره والدي رضي ~~الله عنه وارتضاه ولمعترض ان يقول: قال الله تعالى: {كل الطعام كان حلا ~~لبني إسرائيل} 1 والمراد الجزئيات لا الأجزاء وقال صلى الله عليه وسلم: "كل ~~الطلاق واقع الا طلاق المعتوه" 2. # الحديث هذا القول في كل وأما جميع فمثل كل ms398 إذا أضيفت إلى معرفة فتكون ~~لإحاطة الأجزاء ومما يستفاد في جميع ان ابن الفارض في كتابه النكت قال جميع ~~وان كانت مثل كل في إفادة الاستغراق الا أنها تفارقها فينا عدا ذلك فان ~~الزجاج حكى عن المبرد ان قوله: {فسجد الملائكة كلهم} يفيد وقوع السجود منهم ~~فقط. # وقوله: {أجمعون} يفيد انهم سجدوا مجتمعين ويؤيده انه جعل الافتراق في ~~مقابلة في قوله: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} 3. # قلت: والقول بان لفظ جميع بدل على اتحاد الزمن غريب لم أره في غير هذا ~~الكتاب وانما يعرف ذلك في لفظ مجموع واما الألف واللام والموصولات كلها ~~فمثل كل وكذلك من وما الشرطيتان والاستفهاميتان مثل كل ايضا تعم كل فرد ~~وتحيط به. # هذا ما ذكره والدي في من ولقائل ان يقول من صالحة للمذكر والمؤنث والمفرد ~~والمثنى والمجموع هذا حظ منها وحظ النحوي منها وحظ الأصولي أنها للعموم فهل ~~العموم في جميع هذه المراتب أو في الآحاد ويظهر فائدة إذا قال من دخل داري ~~من هذين فاعطه درهما. PageV02P099 # فان قلنا: بالأول أعطينا كل واحد درهما. # وان قلنا بالثاني: أعطينا كل واحد درهما بدخوله ونصف درهم بدخوله مع ~~الآخر وان دخل ثلاثة فعلى الثاني نعطيهم ثلاثة بدخول الآحاد كل واحد درهما ~~ودرهما بدخول الثلاثة لكل واحد منه الثلث وثلاثة لان صيغة الأثنينية فيهم ~~ثلاثة فيستحقون بها ثلاثة لكل درهم فمجموع ما يستحقون تسعة وعلى هذا القياس ~~وفيه احتمال آخر وهو انه لا يعطي المجموع الا درهما ومأخذه ان من لا تدل ~~على الإفراد واحدا واحدا وانما تستغرق ما صلحت له. # وهذا البحث سمعته من والدي ولم يذكره في أحكام كل ولم أره منقولا ولا ~~ملخص عنه فيما يظهر الا ان يقال لا عموم لها الا في مراتب الأفراد لكن ~~الأسبق إلى الفهم أنها عامة فيما يصلح وهو يصلح للأفراد ومجموع الأفراد وان ~~كانوا لا يتناهون ولكل مرتبة من مراتب المثنى والمجموع دون النهاية فليبحث ~~عن ذلك واما أي ومتى ومهما وأين فمدلولها كل فرد لا على ms399 سبيل الإحاطة فهي ~~تخالف كلا في هذا المعنى والدليل على ذلك انك تقول أي الرجال عندك أزيد أم ~~عمرو بأم لا بالواو ويقول أكل الرجال عندك زيد وعمر وخالد بالواو ولا بأم ~~فدل على الفرق بين مدلوليها فكل تفيد شمول الحكم لكل ما دخلت عليه وأي لا ~~تقتضيه ومن هنا جاء التكرار في كل وكلما ولم يجيء في أي ونحوها حتى لو قال ~~أي وقت دخلت الدار فأنت طالق فدخلت مرة بعد أخرى لم يتكرر الطلاق ولو قال ~~كلما دخلت أو كل وقت دخلت فدخلت مرة بعد أخري تكرر. # فإن قلت: فإذا كانت أي لا تدل على التكرار وانما تدل على أحد ما دخلت ~~عليه لا بعينه فهي والمطلق سواء وكل منهما عمومه على البدل لا على الشمول ~~والكلام إنما هو في عموم الشمول. # قلت: المطلق والنكرة التي لا عموم فيها لا تعرض لها للأفراد وانما يدل ~~المطلق على الماهية وان دلت النكرة مع ذلك على وحدة فلا عموم فيها فمطلق # PageV02P100 # هذا في النفي إذا قلت لا تشتم من شتمك فالظاهر أن المراد الحقيقة ومعناه ~~مخالف لمعنى لا تشتم كل من شتمك. # والثالث: أي وهي مثل كل في إقامة الأفراد لكن يفارقها في اقتضاء كل ~~الاستغراق الشمولي وأي لا تقتضي الا الاستغراق البدلي والله أعلم. # قال أو بقرينة في الاثبات كالجمع المحلى بالألف واللام والمضاف وكذا اسم ~~الجنس أو النفي كالنكرة في سياق. # هذا هو الضرب الثاني: هو ما يفيد العموم من جهة اللغة لا من جهة وضعه له ~~بل بواسطة اقتران قرينة وهو على وجهين. # أحدهما: أن يكون في الاثبات وذلك كالجمع المحلى بالألف واللام من غير عهد ~~مثل أن الله بريء من المشركين والجمع المضاف نحو عبيدي أحرار وكذا المفرد ~~إذا دخلت عليه الألف واللام أو الإضافة وهو الذي عبر عنه المصنف باسم الجنس ~~كقوله تعالى: {وأحل الله البيع} وقوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} كما ~~سبق ومما يدل على أن المفرد المضاف يعم ولم نر من ذكره ms400 قوله تعالى: {وجاء ~~فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم} 1 فان المراد موسى ~~المرسل إلى فرعون ومعه هارون ولوط المرسل إلى المؤتفكات وهنا تنبيهان. # أحدهما: ان العموم فيما ذكر مختلف فالداخل على اسم الجنس يعم الأفراد ~~أعنى كل فرد فرد والداخل على الجمع يعم المجموع لان الألف واللام والإضافة ~~يعمان افراد ما دخلا عليه وقد دخلا على جمع فانظر في هذا وفائدته انه يتعذر ~~الاستدلال به في النفي والنهي على ثبوت الحكم لفرد لأنه إنما حصل النفي أو ~~النهي عن افراد المجموع وليس الواحد جمعا وهذا معنى قولهم لا يلزم من النهي ~~عن المجموع النهي عن كل فرد ولا من نفيه نفي كل فرد وهذا لا يعارض ما تقدم ~~من ان العموم من باب الكلية وان معناه ثبوته لكل فرد سواء كان نفيا أو نهيا ~~أم لا لانا في حالة الجمع أثبتناه ايضا في النفي والنهي لكل فرد من أفراد ~~ما دخل عليه وهي الجموع وينبغي على مساق PageV02P101 # هذا في النفي إذا قلت لا تشتم من شتمك فالظاهر أن المراد الحقيقة ومعناه ~~مخالف لمعنى لا تشتم كل من شتمك. # والثالث: أي وهي مثل كل في إقامة الأفراد لكن يفارقها في اقتضاء كل ~~الاستغراق الشمولي وأي لا تقتضي الا الاستغراق البدلي والله أعلم. # قال أو بقرينة في الاثبات كالجمع المحلى بالألف واللام والمضاف وكذا اسم ~~الجنس أو النفي كالنكرة في سياق. # هذا هو الضرب الثاني: هو ما يفيد العموم من جهة اللغة لا من جهة وضعه له ~~بل بواسطة اقتران قرينة وهو على وجهين. # أحدهما: أن يكون في الاثبات وذلك كالجمع المحلى بالألف واللام من غير عهد ~~مثل أن الله بريء من المشركين والجمع المضاف نحو عبيدي أحرار وكذا المفرد ~~إذا دخلت عليه الألف واللام أو الإضافة وهو الذي عبر عنه المصنف باسم الجنس ~~كقوله تعالى: {وأحل الله البيع} وقوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} كما ~~سبق ومما يدل على أن المفرد المضاف يعم ولم نر من ذكره قوله ms401 تعالى: {وجاء ~~فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم} 1 فان المراد موسى ~~المرسل إلى فرعون ومعه هارون ولوط المرسل إلى المؤتفكات وهنا تنبيهان. # أحدهما: ان العموم فيما ذكر مختلف فالداخل على اسم الجنس يعم الأفراد ~~أعنى كل فرد فرد والداخل على الجمع يعم المجموع لان الألف واللام والإضافة ~~يعمان افراد ما دخلا عليه وقد دخلا على جمع فانظر في هذا وفائدته انه يتعذر ~~الاستدلال به في النفي والنهي على ثبوت الحكم لفرد لأنه إنما حصل النفي أو ~~النهي عن افراد المجموع وليس الواحد جمعا وهذا معنى قولهم لا يلزم من النهي ~~عن المجموع النهي عن كل فرد ولا من نفيه نفي كل فرد وهذا لا يعارض ما تقدم ~~من ان العموم من باب الكلية وان معناه ثبوته لكل فرد سواء كان نفيا أو نهيا ~~أم لا لانا في حالة الجمع أثبتناه ايضا في النفي والنهي لكل فرد من أفراد ~~ما دخل عليه وهي الجموع وينبغي على مساق PageV02P102 # هذا التقرير أن تختلف الجموع تشمل جموع القلة ثلاثة ثلاثة ولا يشمل جموع ~~الكثرة وإلا أحد عشر أحد عشر. # الثاني: علمت اختيار المصنف ان المفرد المعرف بأن يعم وهو قول أبى اسحاق ~~الشيرازي وابن برهان والجبائي والمبرد وصححه ابن الحاجب وهو المنقول عن ~~الشافعي واما الإمام واكثر اتباعه فقالوا لا يفيد العموم والمختار الأول. # فان قلت لم لا قال الشافعي رضي الله عنه بوقوع الثلاث على من حلف بالطلاق ~~المعروف وحيث قلت: # هذا سؤال سأله القرافي الشيخ عز الدين بن عبد السلام وأجابه كما ذكر في ~~شرح المحصول بأن هذا يمين فيراعي فيهما العرف دون الأوضاع اللغوية قال ~~الشيخ الإمام الوالد رحمه الله في الأجوبة عن الأسئلة التي سألته عنها وقد ~~يقال في الجواب ان الطلاق حقيقة واحدة وهي قطع عصمة النكاح وليس له أفراد ~~حتى يقال أنها تندرج في العموم ولكن مراتبه مختلفة منها ما يحصل به تشعيب ~~النكاح وهو الرجعي وجوز الشارع فيه ان يكون مرة بعد أخرى والتشعيب ms402 الحاصل ~~من الثانية اكثر من الحاصل بالأولى وان اشتركا في جواز الرجعة ومنها ما ~~يحصل به البينونة مع إمكان الرد بغير محلل وهو إذا كان بعوض ومنها ما يحصل ~~به البينونة الكبرى وهو الثلاث فهذه مراتب وليست إفرادا ولكن إذا قال أنت ~~طالق ثلاثا فقد استوعب جملة الطلاق فإذا لم يذكر الثلاث ولا نواها لم يحمل ~~الا على اقل المراتب لان الألف واللام لا دلالة لها على قوة مرتبة أو ضعفها ~~فلا يحمل الا على الماهية وليست آحاد المراتب بمنزلة أحاد العموم حتى نقول ~~بالاستغراق وأيضا فلو قال القائل العنق يلزمني أو المشي ان مكة ونحو ذلك ~~وقلنا: # يجب عليه الوفاء لم يلزمه الا المسمى فكذلك هذا قال وهذا شيء يمكن ان ~~يقال والأدب مع الشيخ عز الدين الاقتصار على جوابه. # والثاني: مما يدل بواسطة اقتران قرينة ان يكون في النفي وذلك كالنكرة # PageV02P103 # في سياقه إما بما أو بلن أو ليس أو لم فإنها تعم سواء باشرها النفي نحو ~~ما أحد قائم أم باشر عاملها نحو ما قام أحد ومما استدل به الإمام على ~~النكرة في سياق النفي تعم انه لو لم يكن للنفي لما كان قولنا لا اله الا ~~الله نفيا لدعوى من ادعى الها سوى الله تعالى. # واعلم ان النكرة ان كانت صادقة على القليل والكثير أو واقعة بعد لا ~~العاملة عملان أعني لا التي لنفي الجنس مثل لا رجل في الدار ببناء رجل على ~~الفتح أو داخلا عليها من مثل ما جاءني من رجل فإن كونها العموم من الواضحات ~~ولكن هل استفيد العموم في قولك ما جاءني من رجل من لفظه أو كان مستفادا من ~~النفي قبل دخولها هي لتأكيده الحق الثاني وهو ما قرره والدي أيده الله غير ~~مرة ولهذا قال الشيخ جمال الدين بن مالك وتزاد لتخصيص العموم بعد نفي أو ~~شبهة وأراد بتنصيص العموم تقويته كما. # ذكرناه وان كان هو حاصلا قبلها وقد اعترض عليه شيخنا أبو حيان فقال تقسيم ~~المصنف وغيره من هذه ms403 الزائدة إلى أنها تكون لاستغراق الجنس ولتأكيد الجنس ~~ليس هو مذهب سيبويه رحمه الله بل قولك ما جاءني من أحد وما جاءني من رجل من ~~في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس وهذا هو الصحيح انتهى وانما حمل شيخنا ~~أبا حيان على ذلك انه لم يفرق بين العموم وتنصيص العموم ففهم كلام ابن مالك ~~على خلاف ما أراد ثم اعترض عليه والحق ما ذكرناه وان العموم قبل دخول من ~~ظاهر لا نص واحتماله للخصوص احتمال كبير وان كان مرجوحا وبعد دخول من ~~العموم نص واحتمال الخصوص ضعيف جدا بحيث لا يكاد يوجد في كلام العرب ولا ~~ينبغي ان يكون في ذلك خلاف بل ينزل اختلاف كلام العلماء على هذا التنزيل ~~الذي ذكرناه وانه متى قلت ما جاءني رجل أفاد الاستغراق مع جواز إرادة ~~الوحدة جواز منكر. # وإذا قلت ما جاءني من رجل كان الاستغراق فصار إرادة الخصوص مستنكرة. # PageV02P104 # وإذا قلت ما جاءني أحد كان نصا في العموم لان أحد لا يدخل الا في النفي ~~الا إذا كانت همزتها مبدلة من واو فإنها تدخل في الاثبات فلذلك يحتمل ~~الخصوص ايضا فإذا دخلت عليه من كقوله تعالى: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} ~~1لم يبق الاحتمال الخصوص وجه وقد تمسك القرافي في ان ما جاءني رجل لا يفيد ~~العموم بقوله الزمخشري في قوله تعالى: {ما لكم من إله غيره} 2 إنما استفيد ~~العموم من لفظه من ولو قال مالكم اله غيره لم يعم مع ان لفظه اله نكرة وقد ~~حكم بأنه لا يعم وكذلك قوله: {وما تأتيهم من آية من آيات} 3 قال إنما ~~استفيد العموم من لفظه من تكون لإرادة العموم نحو ما تقدم وتارة تؤكد ~~العموم كقولك ما جاءني من أحد وهذا الذي قاله الزمخشري يمكن تأويله على ~~أنها أربع مراتب كما أشرنا إليه أدناها في إفادة العموم ما جاءني رجل لعدم ~~دخول من ولعدم اختصاص رجل بالنفي وأعلاها ما جاءني من ديار لانتفاء الأمرين ~~والمرتبة المتوسطة ما جاءني من رجل وما ms404 جاءني أحد كما أشرنا إليه من قبل ~~فان أراد الزمخشري ذلك صح كلامه وإلا فهو ممنوع لان قوله تعالى: {لا تجزي ~~نفس عن نفس شيئا} 4 وقوله: {لا يعزب عنه مثقال ذرة} ونظائرهما مما لا شك في ~~إفادته العموم وليس فيه من ولا لفظ مختص بالنفي وأيضا فان النكرة تدل على ~~المساهمة ولا دلالة لها على قيد الوحدة وان كانت محتملة له والاصل عدمه ~~فدخول النفي عليها بنفي معناها بطريق الأصالة وهو مطلق الماهية ويلزم منه ~~العموم واما احتمال قيد الوحدة فهو سابع ولكنه خلاف الأصل والظاهر فلا يجعل ~~هو الأصل في الدلالة ولا مساويا لما هو الأصل وإذا تؤمل كلام العرب حصل ~~القطع بذلك ولم يثبت في هذه المسالة خلاف ومن ادعى فيها خلافا يحتاج إلى ~~بيان ورد لما قلناه ومع كون من هذه تفيد نصية العموم أو تأكيده في محتملة ~~لان يكون للتبعيض أولا ابتداء الغاية. # وقال ابن مالك ان في كلام سيبويه إشارة إلى أنها للتبعيض وهو كما قال ~~PageV02P105 # لأن سيبويه قال بعد تمثيله بما أتاني من رجل أدخلت من لأن هذا موضع تبعيض ~~فأراد أنه لم يأت بعض الرجال وقال شيخنا أبو حيان ان هذا غير مرضي من ابن ~~مالك لأنه يلزم منه ان تكون ألفاظ العموم للتبعيض وانما المقصود بزيادة من ~~في نحو ما أتاني من رجل جعل المجرور بها نصا في العموم وانما تكون للتبعيض ~~فيما إذا لم يقصد عموم وحسن في موضعها بعض نحو من الناس من يقول وهذا الذي ~~قاله شيخنا غير مرضي والحق ما قاله ابن مالك وقد وافق شيخنا في آخر كلامه ~~على جواز إرادة ذلك وعجب قوله انه يلزم ان يكون ألفاظ العموم للتبعيض وانما ~~حمله على ذلك توهمه ان اصل العموم مستفاد من لفظة من وقد بينا خلافه فيما ~~تقدم والله اعلم. # فائدتان: الاولى صرح امام الحرمين بأن النكرة في سياق الشرط تعم في قول ~~القائل من يأتني بمال أجازه فلا يختص هذا بمال هذا كلامه ومراد العموم ms405 ~~البدلي لا الشمولي وهو صحيح. # الثانية: اختلف في ان النكرة في سياق النفي هل عمت لذاتها والنفي المشترك ~~منهما. # والثاني: هو قول الحنفية واختاره والدي أيده الله فلم يحصل العموم عندهم ~~الا لأن حرف النفي اقتضى نفي الماهية الكلية ونفي الأعم يلزم منه نفي الأخص ~~فحصلت السالبة الكلية بطريق اللزوم لا لأن اللفظ موضوع في اللغة للسالبة ~~الكلية وظاهر كلام غيرهم من الشافعية الأول وهو ان اللفظ وضع لسلب كل فرد ~~من افراد الكلية وان سلب الكلي حصل بطريق اللزوم لنفي الكلية عكس تلك ~~المقالة فإنه يلزم من نفي كل فرد نفي الكلي ومن نفي الكلي نفي كل فرد فهما ~~متلازمات وهذا المذهب هو الظاهر عند القرافي وينبني على الخلاف التخصيص ~~بالنية فإن قلنا يقول الحنفية من أنه نفي للكلي فلا يؤثر حتى لو قال لا ~~أكلت ونوى معينا لا يسمع وإن قلنا بالقول الآخر من انه نفي للكلية فيؤثر ~~تخصيص بعض الأفراد بالنية. # قال أو عرفا مثل: {حرمت عليكم أمهاتكم} فإنه يوجب حرمة جميع الاستمتاعات. # PageV02P106 # هذا هو القسم الثاني: وهو تقيد العموم من جهة العرف مثل قوله تعالى: ~~{حرمت عليكم أمهاتكم} فإن أهل العرف نقلوا تحريم العين إلى تحريم جميع ~~الاستمتاعات المقصودة من النساء فيفيد حرمة جمع الاستمتاعات من الوطء ~~ومقدماته ومنهم من يقول. # المقصود في هذه الآية تحريم الوطء خاصة ومنهم من تدعي إجمالها كما ستعرفه ~~في باب المجمل والمبين لأن المصنف ذكر قوله: {حرمت عليكم الميتة} فإنا ~~حملناه على الأكل للعرف # والخلاف في هذه الآية هو الذي في تلك. # قال أو عقلا كترتب الحكم على الوصف. # هذا هو القسم الثالث: وهو ما يدل عليه بالعقل وهو ثلاثة. # الأول: وعليه اقتصر في الكتاب ترتيب الحكم على الوصف فإن ترتيبه يشعر ~~بكونه علة له وذلك يفيد بالعقل على معنى أنه كلما وجدت العلة وجد المعلول ~~وكلما انتفت انتفي فهذا القسم إنما دل بالعقل ولم يدل باللغة ولا بالعرف ~~أما العرف فواضح وأما اللغة فلأنه لو دل بها لكان أما ms406 المنطوق أو المفهوم ~~وانتفاء المفهوم ظاهر ولا يدل بالمنطوق لان تعليق الشيء بالوصف لا يدل على ~~التكرار لفظا. # والثاني: ما يذكر جوابا عن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عمن افطر فقال ~~عليه الكفارة فيعلم أنه يعم كل مفطر. # والثالث: مفهوم المخالفة عند القائلين به كقوله صلى الله عليه وسلم: "مطل ~~الغني ظلم" فانه بمفهومه يدل على أن مطل غير الغني لا يكون ظلما وأما مفهوم ~~فداخل في القسم الأول إذا الحكم إنما ثبت فيه بطريق الأولى لأجل أن العلة ~~فيه أولى أو لكونه مساويا لأجل ان العلة اقتضت ذلك فكان من جملة أصناف ~~القسم الأول. # PageV02P107 # قال ومعيار العموم جواز الاستثناء فانه يخرج ما يجب اندراجه لولاه وإلا ~~لجاز من الجمع المنكر قيل لو تناوله لامتنع الاستثناء لكونه نقضا قلنا: ~~منقوض بالاستثناء من العدد. # ذهب قوم وهم الملقبون بأرباب الخصوم إلى انه ليس للعموم صيغة تخصه وان ما ~~سبق ذكره من الصيغ موضوع في الخصوص وهو اقل الجمع أما إثنان أو ثلاثة على ~~الخلاف فيه واستعمل في العموم مجازا وذهب الشافعي وسائر المحققين إلى أن له ~~صيغا مخصوصة به بالوضع ويستعمل مجازا في الخصوص وذهب آخرون الى الوقف ونقله ~~القاضي في مختصر التقريب عن الشيخ ومعظم المحققين وذهب إليه قال وحقيقة ذلك ~~انهم قالوا سبرنا اللغة ووضعها فلم نجد في وضع اللغة صيغة دالة على العموم ~~سواء وردت مطلقة أو مقيدة بضروب من التأكيد واقفية مذهب آخر وهو دعوى ~~الاشتراك. # ونقل عن الشيخ ايضا وعليه الاكثرون من الواقفية ومنهم من فصل بين الاخبار ~~والوعيد والأمر والنهي. # فقال: بالوقف في الاخبار والوعد والوعيد دون الامر والنهي هذه مذاهب خمسة ~~وحكى القاضي في تختصر التقريب سادسا وهو تسليم العموم حالة التقييد بضروب ~~من التقييد فلفظ الناس مثلا إذا قلنا انه لا يعم حالة الاطلاق فنسلم انه ~~عام في مثل قوله القائل الناس أجمعون عن آخرهم صغيرهم وكبيرهم لا يشذ منهم ~~أحد إلى غير ذلك. # قال القاضي والمحققون من الواقفية يقولون: # وان قيدت ms407 بهذه القيود فليست موضوعة للاستغراق في اللغة ولكن قد يعرف ~~عمومها بقرائن الأحوال المقترنة بالمقال وهي مما لا تنحصر بالعبارة كما ~~يعرف بالقرائن وجل الرجل وان كانت القرائن لا توجب معرفتها ولكن أجرى الله ~~العادة بخلق العلم الضروري عندها. # PageV02P108 # وسابعا: عن بعض الواقفية ان الخير إذا انطوى على وعيد العصاة من أهل ~~الملة لزم التوقف فيه ولا يتوقف في غيره. # وثامنا: وهو التوقف في الوعيد دون الوعد قال وفرق بينهما بما يليق بالشطح ~~والبرهان دون الحقائق. # وتاسعا: عن بعض المنتمين إلى الواقفية وهو ان الاخبار إذا وردت ومخرجها ~~مخرج العموم عند القائلين به وسمعها السامع وكانت وعدا أو وعيدا ولم يسمع ~~من آي الكتاب وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم ومواقع أدلة السمع شيئا فيعلم ~~ان المراد بها العموم وان كان قد سمع قبل اتصالها به أدلة الشرع وعلم ~~انقسامها للخصوص والعموم فلا يعلم حينئذ العموم في الاخبار اتصلت به. # قال: واعلم ان هذه الفئة بالنسبة إلى القائلين بالعموم أولى منهم بالنسبة ~~إلى الواقفية هذا ما حكاه القاضي في هذا الكتاب ثم أطنب في الاستدلال على ~~مذهبه والرد على خصومه وهذه المذاهب التي حكاها ذكرها غيره وانما أردت ~~سردها من كلام القاضي. # واعلم ان هذا الكتاب قد أكثرنا النقل عنه في هذا الشرح وهو كتاب التلخيص ~~لامام الحرمين اختصر من كتاب التقريب والإرشاد للقاضي فلذلك أغزو النقل ~~تارة إلى التلخيص لامام الحرمين وذلك حيث يظهر لي ان الكلام من أمام ~~الحرمين فإنه زاد من قبل نفسه أشياء على طريقة المتقدمين في الاختصار وتارة ~~أعزوه إلى مختصر التقريب وهو حيث لا يظهر لي ذلك والذي أقوله ليستفاد اني ~~على كثرة مطالعتي في الكتب الأصولية للمتقدمين والمتأخرين وتنقيبي عنها على ~~ثقة بأني لم أر كتابا اجل من هذا التلخيص لا لمتقدم ولا لمتأخر ومن طالعة ~~مع نظره الى ما عداه من المصنفات علم قدر هذا الكتاب وفي المسألة قوله. # عاشرا: حكاه المازري في شرح البرهان فقال أشار بعض المتأخرين في بعض ~~الفاظه ms408 إلى طريقة مستغربة لا يكاد يصغي إليها أحد من أهل هذه الصناعة فقال ~~ان لفظة المؤمنين والكافرين حيث ما وقعت في الشرع أفادت # PageV02P109 # العموم ويمكن ان يكون هذا من أحكام الشرع في بعض الالفاظ اللغوية ~~كاحتكامه في لفظ الصلاة والحج والصوم وهنا تنبيهات. # أحدها: أن الواقفية وإن قالت لم يوضع اللفظ لخصوص ولا عموم. # قالت: بانا نعلم أن اقل الجمع لا بد منه ليجوز إطلاقه قال امام الحرمين ~~ومما دل الناقلون فيه انهم نقلوا عن أبي الحسن ومتبعيه ان الصيغة وان تقيدت ~~بالقرائن فإنها لا تشعر بالحج بل تبقى على التردد. # قال: وهذا وان صح النقل فيه فهو مخصوص عندي بالتوابع المؤكدة لمعنى الجمع ~~كقول القائل رأيت القوم أجمعين اكثعين ابصعين فأما ألفاظ صريحة تعرض مقيدة ~~فلا يظن بذي عقل أنه يتوقف فيها. # الثاني: قال امام الحرمين لا ينكر أحد من الواقفية أمكان وأيضا استدلال ~~الصحابة بعموم ذلك مثل: {الزانية والزاني} . # التعبير عن معنى الجميع بترديد ألفاظ مشعرة به كقول القائل رأيت القوم ~~واحدا واحدا لم يغتن منهم أحدا وإنما كرر هذه الالفاظ قاطعا لوهم من يحسبه ~~خصوصا الى غير ذلك. # قال: وانما انكر الواقفية لفظة واحدة مشعرة بمعنى الجمع انتهى وقد علمت ~~فيما تقدم من كلامه في التلخيص أن الذي ادعى فيه الوفاق محل خلاف ولا يتوهم ~~ان مراده بالجمع القدر المخصوص الذي هو ثلاثة أو اثنان وانما مراده العموم ~~يدل عليه. # قوله: إنما كرر هذه الالفاظ قطعا لوهم من يحسبه خصوصا. # وقوله: رأيت القوم واحدا واحدا لم يغتني منهم أحد وقد أطلنا في حكاية ~~المذاهب فلنعد الى الشرح فنقول الذي ذهب إليه المصنف تبعا لامام مذهب ~~الشافعي وهو المختار ونقله القاضي عبد الوهاب في الملخص عن الفقهاء بأسرهم ~~والآمدي قال المختار إنما هو صحة الاحتجاج بهذه الالفاظ في الخصوص لكونه ~~مرارا من اللفظ يقينا سواء أريد به الكل أو البعض والوقف # PageV02P110 # فيما زاد على ذلك هذا كلامه وهو قريب من مذهب الواقفية الا انه لم يصرح ~~بأنه متردد ms409 في ان العموم هل له صيغة أو هل الصيغة مشتركة وانما ذكر ~~الاحتجاج فقط وابن الحاجب لم يتابعه على هذا بل اختار مذهب الشافعي رضي ~~الله عنه واستدل المصنف عليه بوجهين. # أحدهما: انه لو لم تكن هذه الصيغ للعموم لما جاز دخول الاستثناء لكنه ~~يجوز أن يستثني منها ما يشاء من الأفراد بالاتفاق فدل على أنها للعموم ~~وبيان الملازمة ان الاستثناء وإخراج ما لولاه لوجب دخوله في المستثنى منه ~~فلزم ان يكون كل الأفراد واجبة الإندراج ولا معنى للعموم الا ذلك وانما ~~قلنا لولا الاستثناء لوجب اندراج المستثنى في المستثنى منه ولان الاندراج ~~جائز بالاتفاق فلو لم يكن واجبا ايضا لكان يجوز الاستثناء من الجمع المنكر ~~لاشتراكهما في إمكان اندراج كل فرد من أفرادهما تحته فتقول جاء رجال الا ~~زيدا وقد نص النحاة على منعه وأجاب بأن ما ذكرتموه منقوض بالاستثناء من ~~العدد فانه يجوز وهذا الجواب أولا ضعيف لان للخصم أن يمنع صحة الاستثناء من ~~تعدد كما هو أحد المذاهب للنحاة وصححه إبن عصفور. # وثانيا: لا يحتاج إليه لأنه لم يدع وجوب الاندراج مع كونه مستثنى وانما ~~ادعاه عند عدمه ولهذا قال ما يجب اندراجه لولاه وعلى هذا الفرض فالمستثنى ~~ليس داخلا في المستثنى منه نية وإنما هو داخل لغة لأن المختار أن الحكم على ~~المستثنى منه إنما هو بعد إخراج المستثنى فلا تناقض واعترض القرافي على ~~الدليل بان الاستثناء أربعة أقسام ما لولاه لعلم دخوله نحو عشرة الا اثنين ~~وما لولاه لظن دخوله وهو الاستثناء من العمومات نحو اقتلوا المشركين الا ~~زيدا وما لولاه لجاز دخوله من غير علم ولا ظن وهو أربعة الاستثناء من ~~المحال نحو اكرم رجلا الا زيدا فان كل أخص محل لأعمه والأزمنة نحو صل الا ~~عند الاستواء والأمكنة نحو صل الا في الحمام والأحوال كقوله تعالى: ~~{لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} 1 أي في كل حالة من الأحوال الا في حالة ~~الإحاطة بكم وما لولاه لامتنع دخوله نحو الاستثناء المنقطع في قولك ms410 قام ~~القوم PageV02P111 # الا حمارهم وإذا كان الاستثناء اعم من كل واحد من هذه الاقسام امتنع ~~الاستدلال به على الوجوب فان الخصم لا يعتقد الا الجواز في هذه الصورة هذا ~~اعتراضه والجواب ان لا ندعى ان امتنع الاستدلال به على فإن الخصم لا يعتقد ~~الا الجواز في هذه الصورة هذا اعتراضه والجواب ان لا ندعي ان مطلق ~~الاستثناء لإخراج ما لولاه لوجب دخوله وانما ندعي ذلك في صيغة من وما ~~والمجموع المعرفة والدليل عليه اجماع أئمة العربية على ان الاستثناء إخراج ~~ما لولاه لدخل تحت اللفظ والاتفاق على انه يصح الاستثناء من هذه الصيغ ~~وهاتان المقدمتان يفيدان كون هذه الصيغة للعموم والمقدمة الإجماعية لا تمنع ~~ولا تعارض سواء قلنا تفيد العلم أم لا وأيضا فالاستثناء إخراج ما لولاه ~~لدخل سواء كان معلوم الدخول أو مظنون الدخول وذلك هو القدر المشترك وإلا ~~يلزم الاشتراك أو المجاز وهما على خلاف الأصل واما استثناء الجائز فممنوع ~~وقوله المحال نحو أكرم رجلا الا زيدا. # قلنا: قال النحاة لا يستثنى المعرفة من النكرة الا ان عمت نحو ما قام ~~رجال كانوا في دارك الا زيد منهم وليس في قولكم اكرم رجلا الا زيدا واحدا ~~الأمرين واما الأزمنة والأمكنة والأحوال فإنما ذلك لتقدير لأنك تقدر صل كل ~~وقت وصل في كل مكان ولتاتنني به في كل حاله فالاستثناء بعد ذلك إنما ورد ~~على داخل في اللفظ والله اعلم قال وأيضا استدلال الصحابة بعموم ذلك مثل: ~~{الزانية والزاني} {يوصيكم الله في أولادكم} أمرت ان أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا اله الا الله الأئمة من قريش نحن معاشر الأنبياء لا نورث شائعا ~~من غير نكير. # الوجه الثاني: من الاستدلال أن الصحابة رضي الله عنهم استدلت بعموم بعض ~~هذه الصيغ أو بعضهم وشاع ولم ينكر فكان اجماعا وبيان ذلك انهم استدلوا ~~لعموم اسم الجنس المحلى بالألف واللام على العموم وذلك نحو قوله تعالى: # {الزانية والزاني فاجلدوا} 1وعملوا بمضمون ذلك واستدلوا بعموم الجمع ~~المضاف نحو تعالى: PageV02P112 # {يوصيكم الله في أولادكم للذكر ms411 مثل حظ الأنثيين} 1 واستدل أبو بكر رضي ~~الله عنه ايضا بعمومه فانه رد على فاطمة رضي الله عنها لما طلبت منه ~~ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم بقوله صلى الله عليه وسلم: # "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة" 2 وهذه الواقعة على هذا ~~النسق لا اعرفها وانما اخرج البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها ان فاطمة ~~والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثها من الرسول صلى الله عليه وسلم يطلبان ~~سهمه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "لا نورث ما تركنا صدقة". # وروى الترمذي في غير الجامع: "إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة" ~~قال شيخنا الذهبي3 وفي صحته نظر واستدل عمر رضي الله عنه بعموم اسم الجمع ~~المحلى فانه قال لأبي بكر رضي الله عنه حين عزم على قتال مانعي الزكاة كيف ~~تقاتلهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم" فقال له ~~أبو بكر أليس قد قال: "إلا بحقها" وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وتمسك به ~~أيضا أبو بكر رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: "الأئمة من قريش" 4 ~~وحديث الائمة من قريش رواه العام احمد والنسائي PageV02P113 # قال الثالثة: الجمع المنكر لا يقتضي العموم لأنه يحتمل كل أنواع العدد ~~قال الجبائي انه حقيقة في كل أنواع العدد فيحمل على الجميع حقائقه قلنا لا ~~بل في القدر المشترك. # الجمع المنكر إذا لم يكن مضافا لا يقتضي العموم عند الجمهور بل يحمل على ~~ثلاثة أو اثنين على الخلاف في اقل الجمع وذهب أبو على الجبائي إلى انه ~~يقتضيه قال صفي الدين الهندي والذي أظنه ان الخلاف في غير جمع القلة وإلا ~~فالخلاف فيه بعيدا جدا إذ هو مخالف لنصهم على انه للعشرة مما دونها انتهى ~~لكن الحكايات في غالب المصنفات عن الجبائي ناطقة فانه يجمع الجمع المنكر ms412 ~~بمنزلة الجمع المعرف والقاضي في مختصر التقريب صرح بحكاية ذلك عنه وقضية ~~ذلك عدم التفرقة بين جموع القلة والكثرة لنا ان لفظ رجال يحتمل جميع أنواع ~~العدد لأنه يصح لغة بأي جمع شئنا فنقول رجال ثلاثة وأربعة وخمسة فصح نقسمه ~~الى ذلك ومورد التقسيم اعم من كل واحد من تلك الاقسام الخاصة والأعم لا يدل ~~على الأخص فاللفظ الدال على ذلك المورد لا يكون له أشعار بتلك الاقسام فلا ~~يكون الا عليها وفي قول المصنف في كل أنواع العدد مناقشة إذ يقال الاثنان ~~عدد باتفاق لحساب وليس ذلك بجمع على رأيك لأنه اقل الجمع ثلاثة واحتج ~~الجبائي بأن جملة على الاستغراق حمل له على كل حقائقه لأنه يطلق على كل نوع ~~منها والاصل في الإطلاق الحقيقه مشتركا بينهما فيحمل عليها. # أجاب بأنا لا نسلم انه حقيقة في القدر المشترك بين الكل وهو مطلق الجمع ~~الصادق على الثلاثة والأربعة فما فوقهما وقد بينا ان الدال على ما به ~~الاشتراك غير دال على ما به الاحتياز. # واعلم ان هذا الدليل الذي أورده الجبائي يستفاد منه انه عنده من ~~المشتركات وانه يحمل المشترك على معاينة وسبق التنبيه على ذلك في مسالة ~~المشترك وللجبائي دليل آخر يغاير هذه الطريقة وهو صحة الاستثناء من الجمع ~~المنكر حكاه عنه الأصوليون على طبقاتهم القاضي فمن بعده وهو مغايرته لهذه # PageV02P114 # الطريقة ممنوع فقد أتفقت النحاة على ان ذلك لا يصح واما جعل الإمام هنا ~~اقل رجال ثلاثة ففيه نظر لان جمع كثرة والأقل في مدلوله إنما هو أحد عشر ~~باتفاق النحاة وهو المشترك بين جموع الكثرة كلها الا ان ما ذكره ماش على ما ~~قاله الفقهاء فإنهم قالوا له عندي دراهم قبل تفسيره ثلاثة مع أن دراهم جمع ~~كثرة. # PageV02P115 # الطريقة ممنوع فقد أتفقت النحاة على ان ذلك لا يصح واما جعل الإمام هنا ~~اقل رجال ثلاثة ففيه نظر لان جمع كثرة والأقل في مدلوله إنما هو أحد عشر ~~باتفاق النحاة وهو المشترك بين جموع الكثرة كلها الا ان ms413 ما ذكره ماش على ما ~~قاله الفقهاء فإنهم قالوا له عندي دراهم قبل تفسيره ثلاثة مع أن دراهم جمع ~~كثرة. # PageV02P115 ### | المسألة الثالثة: في الجمع المنكر لا يقتضي العموم # ... # قال الثالثة: الجمع المنكر لا يقتضي العموم لأنه يحتمل كل أنواع العدد ~~قال الجبائي انه حقيقة في كل أنواع العدد فيحمل على الجميع حقائقه قلنا لا ~~بل في القدر المشترك. # الجمع المنكر إذا لم يكن مضافا لا يقتضي العموم عند الجمهور بل يحمل على ~~ثلاثة أو اثنين على الخلاف في اقل الجمع وذهب أبو على الجبائي إلى انه ~~يقتضيه قال صفي الدين الهندي والذي أظنه ان الخلاف في غير جمع القلة وإلا ~~فالخلاف فيه بعيدا جدا إذ هو مخالف لنصهم على انه للعشرة مما دونها انتهى ~~لكن الحكايات في غالب المصنفات عن الجبائي ناطقة فانه يجمع الجمع المنكر ~~بمنزلة الجمع المعرف والقاضي في مختصر التقريب صرح بحكاية ذلك عنه وقضية ~~ذلك عدم التفرقة بين جموع القلة والكثرة لنا ان لفظ رجال يحتمل جميع أنواع ~~العدد لأنه يصح لغة بأي جمع شئنا فنقول رجال ثلاثة وأربعة وخمسة فصح نقسمه ~~الى ذلك ومورد التقسيم اعم من كل واحد من تلك الاقسام الخاصة والأعم لا يدل ~~على الأخص فاللفظ الدال على ذلك المورد لا يكون له أشعار بتلك الاقسام فلا ~~يكون الا عليها وفي قول المصنف في كل أنواع العدد مناقشة إذ يقال الاثنان ~~عدد باتفاق لحساب وليس ذلك بجمع على رأيك لأنه اقل الجمع ثلاثة واحتج ~~الجبائي بأن جملة على الاستغراق حمل له على كل حقائقه لأنه يطلق على كل نوع ~~منها والاصل في الإطلاق الحقيقه مشتركا بينهما فيحمل عليها. # أجاب بأنا لا نسلم انه حقيقة في القدر المشترك بين الكل وهو مطلق الجمع ~~الصادق على الثلاثة والأربعة فما فوقهما وقد بينا ان الدال على ما به ~~الاشتراك غير دال على ما به الاحتياز. # واعلم ان هذا الدليل الذي أورده الجبائي يستفاد منه انه عنده من ~~المشتركات وانه يحمل المشترك على معاينة وسبق التنبيه ms414 على ذلك في مسالة ~~المشترك وللجبائي دليل آخر يغاير هذه الطريقة وهو صحة الاستثناء من الجمع ~~المنكر حكاه عنه الأصوليون على طبقاتهم القاضي فمن بعده وهو مغايرته لهذه # PageV02P114 ### | المسألة الرابعة: نفي المساواة بين الشئين هل هو عام. # ... # قال الرابعة قوله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} 1 يحتمل ~~نفي الاستواء من كل وجه ومن بعضه فلا ينبغي الاستواء من كل وجه لان الأعم ~~لا يستلزم نفي الأخص بخلاف لا آكل فانه عام فيحتمل التخصيص كما لو قيل لآكل ~~أكلا وفرق أبو حنيفة بان أكلا يدل على الوحدة وهو ضعيف. # هذه المسالة مشتملة على بحثين: # الأول: ان نفي المساواة بين الشيئين هل يقتضى العموم اعني نفي الاستواء ~~من كل وجه أم لا وذهبت الشافعية رضي الله عنهم وجماعة آخرون إلى الأول ~~وتمسك بها أصحابنا على ان المسلم لا يقتل بالكافر لان القصاص مبني على ~~المساواة. # وذهب الحنفية إلى الثاني واختاره المصنف تبعا للإمام والخلاف في المسالة ~~دائر على حرف واحد وهو ان لفظ ساوى واستوى وما مثل زيدا عمرا أو زيد مثل ~~عمرو والمماثلات كلها والاستواءات هل مدلولها في اللغة المشاركة في جميع ~~الوجوه حتى يكون مدلولها كلا شاملا ومجموعا محيطا أو مدلولها المساواة في ~~شيء ما حتى يصدق بأي وصف كان واحتج المصنف بأن نفي الاستواء اعم من نفي ~~الاستواء من كل الوجوه أو من بعضها والدال على القدر المشترك بين القسمين ~~لا إشعار له فيه بهما وهذا معنى قولهم الأعم لا يستلزم نفي الأخص فحينئذ ~~نفي الاستواء لمطلق لا يحتمل نفي الإستواء من كل وجه. PageV02P115 # فإن قلت هذا ضعيف لأن الأعم إنما لا يدل على الأخص في ظرف الاثبات أما في ~~ظرف النفي فيدل لأن نفي العام يدل عل نفي الخاص وهذا نفي للحقيقة التي هي ~~أعم فينبغي جزئياتها الا ترى إلى تكذيبك من قال لم أر حيوانا وكان قد رأى ~~إنسانا وهذا يصلح ابتداء دليل لنا فإن لا استوى نكرة دخل عليها حرف النفي ~~فيكون العموم لموافقتكم ms415 إيانا على ان النكرة في سياق النفي للعموم. # قلت: هذا بحث صحيح حقا من جهة قولنا ان الاستواء اعم وكل فرد من أفراده ~~أخص ونحن إنما قلنا ذلك جريا على متن الكتاب والذي عندنا ان الاستواء شيء ~~واحد مدلوله واحد وهو الاستواء من جميع الوجوه وما يحصل بين زيد وعمرو من ~~المساواة في بعض الوجوه فليست المساواة المطلقة بل مساواة خاصة فإذا نفيت ~~تلك المساواة التي موضوعها جميع الوجوه لم يلزم ان لا يثبت مساواة أخرى ~~مقيدة ببعض الوجوه وانما يلزم ذلك ان لو كان ثم أعم وأخص. # فإن قلت: هل هذا في حال النفي على الوجه الذي قررتم سلب للعموم فان مدلول ~~المساواة على ما ذكرتم جميع الوجوه فلا يلزم من انتفائها أن لا يثبت من بعض ~~الوجوه: # قلت: لو كان مدلوله متعددا لكان كذلك ولكنا نجعله شيئا واحدا وهو ~~المساواة المتعلقة بجميع الوجوه فإذا نفيته انتفت تلك المساواة إذ هي التي ~~كانت مشتبهة ولا يلزم أن لا يثبت مساواة أخرى مقيدة لم يتعرض لها إثباتك ~~ولا نفيك. # البحث الثاني: واليه أشار بقوله بخلاف لا آكل تقريره أنه إذا حلف لا يأكل ~~وتلفظ بشيء معين مثل والله لا آكل التمر أو لم يتلفظ لكن أتى بمصدر ونوى ~~شيئا معينا فلا خلاف بين الإمامين الشافعي وأبى حنيفة انه لا يحنث بغيره ~~وأما إذا لم يتلفف بالمأكول ولا أتى بالمصدر ولكن خصصه بالنية كما إذا قال ~~والله لا أكلت في النفي ونوى شيئا معينا ففي تخصيص الحنث بالمنوي مذهبان ~~مأخذهما ان قولك لا آكل هل هو سلب الكلي وهو # PageV02P116 # القدر المشترك في الأكل أو ان حرف النفي الداخل على النكرة عم لذاته وقد ~~تقدم هذا فان قلنا: # بالأول: كما هو قول الحنفية فلا يقبل التخصيص لأنه نفي الحقيقة وهو شيء ~~واحد ليس بعام والتخصيص فرع العموم وان قلنا: بالثاني: عم لكونه نكرة في ~~سياق النفي وإذا ثبت كونه عاما قبل التخصيص كسائر العمومات والمصنف في هذا ~~البحث اختار مذهب الشافعي رضي ms416 الله عنه واستدل بالقياس على ما لو قال لا ~~آكل أكلا فان أبا حنيفة سلم قبوله للتخصيص بالنية قال المصنف فكذلك لا آكل ~~فان المصدر موجود فيه لكونه مشتقا منه وقد فرق من اختيار مذهب أبي حنيفة ~~بأن آكل يتضمن الصدر والمصدر إنما يدل على الماهية من حيث هي والماهية من ~~حيث هي لا نعدد فيها فليست بعامة فلا يقبل التخصيص فيحنث بالجميع قال واما ~~آكل فليس بمصدر لأنه يدل على المرة الواحدة وحينئذ يصح تفسير ذلك الواحد ~~بالنية فلهذا لا يحنث بغيره قال صاحب الكتاب وهو ضعيف لان هذا مصدر مؤكد ~~بلا نزاع والمصدر المؤكد يطلق على الواحد والجميع ولا يفيد فائدة سوى تقوية ~~المؤكد فلا فرق حينئذ بين الأول والثاني. # واعلم ان الأمام مال في هذه المسالة على أصحابنا وقال نظر أبى حنيفة فيها ~~دقيق لان النية لصحت أما في الملفوظ أو غيره والأول باطل لان الملفوظ هو ~~الأكل وهو ماهية واحدة لا يقبل التعدد فلا تقبل التخصيص فان أخذت مع قيود ~~زائدة عليها تعددت وحينئذ تصير محتملة للتخصيص لكن تلك زوائد غير ملفوظة ~~بها فالمجموع الحاصل من الماهية ومنها غير ملفوظ فيكون القابل لنية التخصيص ~~غير ملفوظ وهذا هو وان جاز عقلا الا ان نبطله بالدليل الشرعي فنقول إضافة ~~ماهية الأكل إلى الخير تارة والى اللحم أخرى إضافات تعرض لها بحسب اختلاف ~~المفعول به وإضافتها إلى هذا اليوم وذاك وهذا الموضوع وذاك إضافات عارضة ~~بحسب اختلاف المفعول فيه ثم اجمعنا على انه لو نوى التخصيص بالمكان والزمان ~~لم يصح فكذا التخصيص بالمفعول به والجامع رعاية لاحتياط في تعظيم اليمين ~~هذا # PageV02P117 # كلامه والنظر الدقيق إنما هو نظر أصحابنا وما ذكره الإمام مدخول لا يتبين ~~به دقة نظر الخصم وقوله الأكل ماهية واحدة لا يقبل التعدد قلنا صحيح ولكن ~~مع قرينه دخول حرف النفي لا نسلم انه لا دلالة له على التعدد ولو سلمنا ان ~~الملفوظ لا يقبل التخصيص فغير الملفوظ يقبله والجواب عما ذكره من القياس. # أما أولا: ms417 فبالمنع فانا لا نعرف خلافا في المذهب انه يجوز تخصيص النية ~~بالمكان والزمان كما يجوز بالمأكول المعين. # واما الثانية: فقياس المفعول به على المفعول فيه واضح التعسف لأن المفعول ~~به من مقدمات الفعل في الوجود لأن أكلا بلا مأكول محال وكذا في الذهن فهم ~~ماهية الأكل دون المأكول مستحيل فالتزام الأكل للمأكول واضح واما الزمان ~~والمكان فليسا من لوازم ماهية الفعل ولا من مقدماته بل هما من لوازم الفاعل ~~المحدث ولهذا ينفك فعلى الله تعالى عن الزمان والمكان ولا ينفك أكل عن ~~مأكول فالزمان اتفاقي ليس يلازم والحاصل ان دلالة الفعل على المفعول به ~~أقوى من دلالته على المفعول فيه. # ثم إن الإمام قال: ان أكلا غير مصدر في الحقيقة وهذا مخالف لإجماع أهل ~~اللسان على انه مصدر وان إعرابه النصب على المصدر ولكن عذر الإمام انه يدعي ~~انه يشعر بالوحدة فليس المراد به الحقيقة من حيث هي والمصدر للحقيقة من حيث ~~هي ونحن لا نسلم له الاشعار بالوحدة. # خاتمة: صورة هذه المسألة ان يكون الفعل متعديا غير متقيد بشيء مثلناه وهو ~~الذي ذكره إمام الحرمين والغزالي والآمدي وغيرهم وعلى هذا لا تتناول هذه ~~المسألة الأفعال القاصرة والقاضي عبد الوهاب في كتاب الإفادة قال الفعل في ~~سياق النفي هل يقتضي العموم كالنكرة في سياق النفي لأن نفي الفعل لمصدره ~~فإذا قلنا لا يقوم كأنا قلنا لا قيام وعلى هذا التفسير تعم المسألة القاصرة ~~والمتعدي. # PageV02P118 ### | الفصل الثاني في الخصوص ### | المسألة الأولى: في تعريف التخصيص والفرق بينه وبين النسخ # ... # الفصل الثاني: في الخصوص # وفيه مسائل الاولى: التخصيص إخراج بعض ما يتناوله اللفظ والفرق بينه وبين ~~النسخ انه يكون للبعض والنسخ قد يكون عن الكل والمخصص والمخرج عنه والمخصص ~~المخرج وهو إرادة اللافظ ويقال للدال عليها مجازا. # بدأ في هذا الفصل بتعريف التخصيص والمخصص أما التخصيص فقد قال أبو الحسن ~~والامام انه إخراج بعض ما يتناوله الخطاب وتبعهما المصنف لكنه أبدل الخطاب ~~باللفظ فالإخراج جنس يشمل المحدد وغيره وباقي الحد فصل والمراد بالإخراج ms418 ~~الإخراج عما يقتضيه ظاهر اللفظ من الإرادة والحكم لا عن الإرادة نفسها ولا ~~عن الحكم نفسه فان ذلك الفرد لم يدخل فيهما حتى يخرج عنهما ولا عن الدلالة ~~فإن الدلالة هي الإفهام عند التجرد وهذا الامر لا يبطل بالمخصص واللفظ يدخل ~~فيه العام وغيره كالاستثناء من العدد فإنه ايضا من المخصصات كما سيأتي ان ~~شاء الله تعالى وكذا بدل البعض كما صرح به ابن الحاجب مثل أكلت الرغيف ~~ثلثه. # واعترض القرافي على هذا الحد بوجهين: # أحدهما: أنه يندرج فيه إخراج بعض العام بعد العمل به وهو النسخ لا تخصيص # والثاني: ان التخصيص قد يكون من مفهوم كما سيأتي ان شاء الله قوله والفرق ~~التخصيص شديد الشبه بالنسخ وقد فرق بينهما المصنف بأن # PageV02P119 # التخصيص دائما لبعض الأفراد والنسخ قد يكون لكل الأفراد وقضية هذه ~~التفرقة ان يكون النسخ اعم من التخصيص وفي بعض نسخ الكتاب والنسخ عن الكل ~~يحذف قد يكون ويرد على هذه النسخة ان إخراج البعض بعد العمل نسخ واما جعل ~~النسخ اعم فهو مغاير لما اختاره الإمام فإنه قال النسخ لا معنى له الا ~~تخصيص الحكم بزمان معين بطريق خاص فيكون الفرق بين التخصيص والنسخ فرق ما ~~بين العام والخاص وما ذكره الإمام في النسخ قد ساعده عليه الأستاذ1 فإن ~~إمام الحرمين قال في كتاب النسخ صرح لأستاذ بأن النسخ تخصيص في الزمان ~~واعترض على هذا بأن صور النسخ عندنا النسخ قبل التمكن وقيل إتيان زمان ~~الفعل وحينئذ يكون النسخ إبطالا للحكم بالكلية فلا يقال ان ذبح الذبيح اختص ~~ببعض الأزمنة بل ما وقع واعترض على قوله التخصيص اعم بان التخصيص ايضا قد ~~يقع في الأزمنة كما في قول القائل والله لا أكلمه الأيام وأراد أياما ~~معدودة والنسخ قد يقع في غير الأزمنة كما في النسخ قبل العمل ويتطرق إلى كل ~~الأحكام بأي طريق يثبت والتخصيص لا يتطرق الا إلى ما ثبت بالألفاظ ~~والأصوليون ذكروا الفرق بينهما من وجوه. # أحدها: أن التخصيص مخصوص بالأعيان والنسخ مخصوص بالأزمان بدليل ms419 انهما ~~المتبادران إلى الإفهام عند إطلاقهما. # والثاني: أن التخصيص لا يكون الا فيما تناوله اللفظ والنسخ اعم من ذلك ~~كما عرفت. # الثالث: ان النسخ يتطرق إلى حكم سواء كان ثابتا في حق شخص واحد أم أشخاص ~~كثيرة والتخصيص لا يتطرق إلا إلى النوع الأول. # الرابع: أنهم يعدون النسخ إبطالا وكذلك يشترطون في التخصيص بخلاف التخصيص ~~فانهم يعدونه بيانا. # الخامس: أنه يجوز تأخير النسخ عن وقت العمل بالمنسوخ. PageV02P120 # واما التخصيص فلا يجوز تأخيره عن وقت العمل بالتخصيص وفاقا. # السادس: انه يجوز نسخ شريعه بشريعة أخرى ولا يجوز التخصيص قال القرافي ~~وفي هذا الاطلاق وقع في كتب العلماء كثيرا والمراد ان الشريعة المتأخرة قد ~~تنسخ بعض أحكام الشريعة المتقدمة أما كلها فلا لان قواعد العقائد لم تنسخ ~~وكذلك حفظ الكليات الخمسة فحينئذ النسخ إنما يقع في بعض الأحكام الفرعية ~~وإن جاز نسخ شريعة بشريعة عقلا. # السابع: ان النسخ رفع الحكم بعد ثبوته والتخصيص ليس كذلك وهو على رأي ~~القاضي واما غيره فينبغي ان يقول هو انتهاء حكم كان أما ثابتا والتخصيص ليس ~~كذلك. # الثامن: ان الناسخ يجب ان يكون متراخيا والمخصص لا يجب فيه ذلك بل يجوز ~~كونه مقارنا ومتقدما. # العاشر: أن التخصيص للمقطوع بالمظنون دافع ونسخه لا يقع به. # الحادي عشر: أنه يجوز تخصيص الخير والخلاف فيه ضعيف ولا يجوز نسخه وهذا ~~على رأي طائفة وهذه الفروق يحتمل أكثرها المناقشة والتطويل في ذلك مما لا ~~يتعلق به كبير غرض قوله والمخصص هو بكسر الصاد والمخرج بعده بكسر الراء ~~قوله وهو إرادة اللافظ أي انه حقيقة إرادة المتكلم لأنه لما جاز ان يرد ~~الخطاب خاصا وعاما لم يترجح أحدهما على الآخر لا بالإرادة ويطلق المخصص ~~أيضا على الدال على الإرادة مجازا والدال على الإرادة يحتمل ان يكون من ~~صفات المتكلم وهو المريد بنفسه تسمية للمحل باسم الحال أو المجتهد لأنه يدل ~~على الإرادة دليل التخصيص لفظيا كان أو عقليا أو حسيا كل ذلك يحتمل ان يكون ~~هو المراد بقوله ويقال الدال عليه ms420 مجازا. # PageV02P121 ### | المسألة الثانية: الذي يقبل التخصيص # ... # قال الثانية: القابل للتخصيص حكم ثبت لمتعدد لفظا مثل اقتلوا المشركين أو ~~معنى وهو ثلاثة. # الأول: العلة وجواز تخصيصها كما في العرايا. # والثاني: مفهوم الموافقة فيخصص بشرط بقاء الملفوظ مثل جواز حبس الوالد ~~بحق الولد. # PageV02P121 # والثالث: مفهوم المخالفة فيخصص بدليل ارجح كتخصيص مفهوم إذا بلغ الماء ~~بالراكد. # هذه المسألة فيما يجوز تخصيصه فالقابل التخصيص حكم ثبت لمتعدد فالواحد لا ~~يجوز تخصيصه لان التخصيص إخراج بعض من كل ولا يعقل ذلك في الواحد واعترض ~~القرافي بأن الواحد بالشخص وهو يصح إخراج بعض أجزائه لصحة قولك رأيت زيدا ~~وتريد بعضه وان تعذر إخراج الجزئيات فينبغي التفضيل والذي يقبل التخصيص إما ~~أن يكون عمومه من جهة اللفظ أو من المعنى أي الاستنباط. # فالأول: مثل اقتلوا المشركين فان الحكم يشمل كل مشرك وخص عنه الذمي ~~والمستأمن والمعاهد والمهادن. # والثاني: ثلاثة أشياء: # الأولى: العلة واختلف في تخصيصها كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى في ~~كتاب القياس فإن هذه المسألة المسماة هناك بالنقض مثل نهي الشارع عن بيع ~~الرطب بالثمر وتعليله إياه بالنقصان عند الجفاف ووجدنا هذه العلة في ~~العرايا أعني بيع الرطب على رؤوس النخل بالثمر على وجه الأرض مع أن الشارع ~~جوزه فيها. # والثاني: مفهوم الموافقة كدلالة حرمة التأفيف على حرمة الضرب وغيره من ~~أنواع الأذى فالتخصيص فيه جائز بشرط بقاء الملفوظ وهو التأفيف في مثالنا ~~هذا ومنع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من جواز تخصيص مفهوم الموافقة محتجا بأن ~~التخصيص من عوارض الألفاظ وعلى الأول يجوز تخصيص حبس الوالد في دين الولد ~~فإنه مبق للملفوظ وقد صحح الغزالي جواز حبس الوالد في دين الولد سواء كان ~~دين نفقة أو غيرها صغيرا كان أو كبيرا وتبعه عليه المنصف في الغاية قصوى ~~ويصحح صاحب التهذيب وغيره خلافه. # الثالث: مفهوم المخالفة وقد قال الشيخ ابو إسحاق يحتمل أن يجوز تخصيصه ~~وان لا يجوز وجزم المتأخرون منهم المصنف بجواز فيجوز أن تقدم # PageV02P122 # الدلالة على ثبوت مثل حكم المذكور لبعض المسكوت عنه ms421 الذي ثبت فيه ~~بالمفهوم خلاف ما ثبت للمنطوق ويعمل بذلك جمعا بين الدليل وقد شرط المصنف ~~تبعا لصاحب الحاصل في هذا القسم ان يكون المخصص راجحا وهو شرط لم يذكره ~~الإمام والظاهر عدم إشتراطه أن لا يشترط في المخصص الرجحان مثاله: # روي الشافعي واحمد وابن جزيمة وابن حيان في صحيحهما والحاكم في المستدرك ~~وقال على شرط الشيخين من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" 1 ومفهوم هذا قاض انه إذا لم يبلغهما يحمل ~~الخبث. # وروى الدارقطني أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ~~ما غير ريحه أو طعمه" 2 فيجتمع بينهما ويقصر مفهوم إذا بلغ الماء على ~~الراكد وهذا على الجاري فنقول: # إذا لم يبلغ الماء قلتين وكان جاريا لم ينجس إلا بالتغير وهذا هو القول ~~القديم قال الرافعي واختاره طائفة من الأصحاب. # قال: قيل: يوهم البداء والكذب قلنا يندفع بالمخصص. # ذهبت شرذمة قليلون إلى امتناع التخصيص معتلين بأنه إن كان في الأمر اوهم ~~البداء أي ظهور المصلحة بعد خفائها وهو بالدال المهملة والمد وان كان في ~~الاخبار وهم الكذب وهما ممتنعان على الله عز وجل أجاب بأنه يندفع بالمخصص ~~أي بالإرادة أو بالدليل الدال لانا إذا علمنا أن الكلام في الأصل ~~PageV02P123 # محتمل للتخصيص فقيام الدلالة على وقوعه لا يوجب الكذب ولا البداء إنما ~~يوجبهما ان لو كان المخرج مرارا ثنية كلام الإمام واتباعه كالمصنف وغيره ~~يقتضي ان الخلاف في الامر والخبر ومقتض ايراد الشيخ أبي اسحاق الشيرازي ~~وأبي نصر بن الصباغ وابي الحسين البصري في المعتمد والآمدي ان الخلاف إنما ~~هو في تخصيص الخبر وانه لا خلاف في جواز تخصيص الامر. # PageV02P124 ### | المسألة الثالثة: في غاية التخصيص # ... # قال الثالثة: يجوز التخصيص ما بقي غير محصور لسماحة أكلت كل رمان ولم ~~يأكل غير واحدة وجوز القفال إلى أقل المراتب فيجوز في الجمع ما بقي ثلاثة ~~فإنه الأقل عند الشافعي وابي حنيفة بدليل تفاوت الضمائر وتفضيل أهل ms422 اللغة ~~واثنان عند القاضي والأستاذ بدليل قوله تعالى: {وكنا لحكمهم شاهدين} فقيل: ~~أضاف إلى المعمولين وقوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} فقيل المراد به الميول ~~وقوله عليه السلام: "الاثنان فما فوقهما جماعة" فقيل أراد به جواز السفر ~~وفي غيره إلى الواحد مطلقا. # هذه المسألة في الغاية التي يجوز أن ينتهي إليها التخصيص وقد اشتملت على ~~مسألة أخرى وهي الكلام في أقل الجمع. # المسألة الأولى: في ضابط المقدار الذي لا بد من بقائه بعد التخصيص وفيها ~~مذاهب. # الأول: وهو ما ذهب إليه أبو الحسين وصححه الإمام وقال به أكثر أصحابنا ~~أنه لا بد من بقاء جمع كثير واختلف في تفسير هذا الكثير فقيل لا بد أن يقرب ~~من مدلوله قبل التخصيص وقال المصنف لا بد أن يكون غير محصور وإليه أشار ~~بقوله ما بقي غير محصور أي ما بقي المخرج عنه غير محصور وما هنا مصدرية ~~التقدير مدة عدد غير محصور والدليل عليه انه لو قال أكلت كل رمان موجود ولم ~~تأكل غير واحدة لكان ذلك سمجا أي رديئا من الكلام قبيحا ولك ان تقول هذا ~~الدليل وانما ينفي الواحد فقط فلا يحصل به المدعي. # والثاني: أنه إن كان بلفظ من جاز التخصيص إلى أقل المراتب وهو الواحد أو ~~في غيرها من ألفاظ الجموع كالمسلمين فيجوز إلى أقل الجمع وذلك إما # PageV02P124 # ثلاثة أو أقل على ما سيأتي بقائه إن شاء الله تعالى وهذا هو السبب الذي ~~دعا المصنف إلى ذكر مسألة أقل الجمع في هذه المسألة والى هذا القول ذهب ~~القفال الشاشي رضي الله عنه وما أظن القائل بهذا الرأي يقول به في كل تخصيص ~~ولا يخالف في صحة استثناء الأكثر إلى الواحد بل الظاهر ان قوله مقصور على ~~ما عدا الاستثناء من المخصصات بدليل احتجاج بعض أصحابنا عليه بقول القائل ~~على عشرة الا تسعة ويحتمل ان يعم الخلاف الا ان الظاهر خلافه لان المنقول ~~عنه المخالفة هنا لم ينقل عنه ثم. # الثالث: انه يجوز في جميع ألفاظ العموم إلى الواحد واليه ms423 أشار بقوله في ~~ذيل المسالة وقوم إلى الواحد مطلقا وهو رأي الشيخ إبى اسحاق الشيرازي ~~واستدل عليه بقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} 1 ~~قال بعض المفسرين وكثير من الأصوليين المراد نعيم بن مسعود الاشجعي2 وقوله ~~تعالى: {أم يحسدون الناس} 3 قيل في التفسير المراد يحسدون نعم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم4 PageV02P125 # والرابع: شيء اختاره ابن الحاجب ولا نعرفه بغيره وهو ان التخصيص ان كان ~~بمتصل فان كان بالاستثناء أو بالبدل جاز الى الواحد نحو أكرم الناس الا ~~الزنادقة وأكرم الناس الا تميما وان كان بالصيغة أو الشرط فيجوز الى اثنين ~~نحو أكرم القوم الفضلاء أو إذا كانوا فضلاء وان كان التخصيص بمنفصل وكان في ~~العلم المحصور القليل كقولك قتلت كل زنديق وكانوا ثلاثة ولم يقتل سوى اثنين ~~جاز الى اثنين وإن كان غير محصور او محصورا كثيرا جاز بشرط كون الباقي ~~قريبا من مدلول العام. # المسألة الثانية: اختلفوا في أقل الجمع على مذاهب وليس محل الخلاف فيما ~~هو المفهوم من لفظ الجمع لغة وهو ضم شيء الى شيء فإن ذلك في الاثنين ~~والثلاثة وما زاد بلا خلاف وقد افهم كلام ابن برهان في الوجيز خلاف ذلك ~~وليس كما افهم وانما محل الخلاف في اللفظ المسمى بالجمع في اللغة مثل ~~مسلمين وغيره من جموع القلة لا جموع الكثرة فان اقلها أحد عشر باجماع ~~النحاة. # المذهب الأول: ان اقله اثنان وهو المنقول عن عمر وزيد بن ثابت رضي الله ~~عنهما وبه قال مالك وداود القاضي والأستاذ والغزالي. # والثاني: ثلاثة ولا يطلق على ما دونها الا مجازا وهو المنقول عن ابن عباس ~~والشافعي وأبى حنيفة واختاره الإمام واتباعه. # والثالث: الوقف وهذا لم أره مصرحا بحكايته في كتاب يعتمد عليه وانما اشعر ~~به كلام الآمدي فانه قال في آخر المسألة وأن اعرف مأخذ الجمع من الجانبين ~~فعلى الناظر بالاجتهاد في الترجح وإلا فالوقف لازم كلامه ورأيت بعض ~~المتأخرين بعده حكاه قولا ثالثا ومجرد هذا لا يكفي في ms424 حكايته مذهبا. # والرابع: ان اقله واحد أخذه بعضهم من قول امام الحرمين في البرهان والذي ~~أراه ان الرد الى واحد ليس بدعا ولكنه ابعد من الرد الى اثنين وعندي في هذا ~~نظر الظاهر انه أراد ان الرد الى واحد ليس بدعا بطريق المجاز وعند هذا يقدح ~~المعترض ان يقول ليس الكلام في إطلاق ذلك مجازا # PageV02P126 # وان أراد إطلاقه حقيقة فبعيد ولقائل ان يقول أنت قد قلت لا يدع فيه ثم ~~قلت وهو ابعد من الرد الى اثنين وما نرى الحقائق مختلفة المراتب في آحادها ~~بل لو كان حقيقة لتساوى هو والاثنين والثلاثة. # والخامس: حكاه ابن عمر وابن الحاجب انه لا يطلق على اثنين لا حقيقة ولا ~~مجازا وعندي في ثبوت هذا القول نظر فانه لا نزاع عند القائلين بالمجاز في ~~صحة اطلاق الكل وارادة الجزء وقد يجاب بان الثلاثة ليست كلا فالكل ماهية ~~يتجزأ منها أجزاء والثالثة لا يتجزأ منها اجزاء بدليل أنه لا يصح اطلاق لفظ ~~واحد عليها ولو كانت كلا لصح لان اطلاق البعض وارادة الكل جائز كالعكس إذا ~~عرفت هذا فقد استدل أصحابنا بوجوه منها ان الضمائر مختلفة فالضمير في الجمع ~~الراجع الى التثنية فدل على تغايرهما فلا يكون حقيقة في اثنين إذ لو كان ~~لصح اطلاقه عليه ومنها ان اهل اللغة يفصلون بينهما ويجعلون كل منهما قسما ~~للآخر فقالوا الاسم قد يكون مفردا وقد يكون مثنى وقد يكون مجموعا فدل على ~~التغاير. # واحتج القاضي أبو بكر في إصحاحه بأوجه: # أحدها: قوله تعالى: {وكنا لحكمهم شاهدين} 1 وأراد داود وسليمان عليهما ~~السلام فثبت صحة إطلاق الجمع وارادة الاثنين والاصل في الاطلاق الحقيقة ~~واجيب كما ذكر في الكتاب بأن الحكم مصدر فيصح إضافته الى معمولية اعني ~~الفاعل والمفعول وهما هنا الحكم والمحكوم عليه وهذا الجواب ضعيف لان المصدر ~~إنما يضاف إليهما على البدل ولا يجوز ان يضاف إليهما جميعا واضعف منه قول ~~الشيرازي شارح الكتاب في تصحيحه الرد عليه بأن العرب لا تضيف المصدر إليهما ~~جميعا ضعيف لأنه ms425 شهادة نفي وقد علمت في فصل الحروف ان مثل هذا ساقط الكلام ~~غير معدود من صنيع العلماء وإنما هو استرواح بما لا يعصم. PageV02P127 # وثانيها: قوله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} 1 والمراد ~~عائشة وحفصة رضي الله عنهما فاطلق القلوب وأراد قلبين والاصل في الاطلاق ~~الحقيقة قال امام الحرمين في التلخيص وهذه الآية أقوى الآيات في الدلالة ~~على الخصوم وقد أجيب عن الاحتجاج بها كما ذكره في الكتاب بأن حقيقة القلب ~~الجرم الحال في الجانب الأيسر ومجازه ميوله ومنه قولهم لا قلب له الى فلان ~~أي لا ميل والمجاز هو المراد هنا والتقدير فقد صفت ميولكما يدل على هذا ان ~~الجرم لا يوصف بالصفو وهذا الجواب ايضا ساقط لأن القاعدة عند النحاة انه ~~إذا أضيف شيئان الى ما تضمنها جاز فيه ثلاثة اوجه نحو قطعت رأسي الكبشين ~~وراس الكبشين ورؤوس الكبشين. # وثالثها: قوله صلى الله عليه وسلم: "الاثنان فما فوقهما جماعة"2 رواه ~~الدارقطني من حديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مشهور وحاصل ما فيه بعد ان يعرف انه عمر بن شعيب محمد بن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ان قوله جده يحتمل ان يكون جده الأدنى الحقيقي وهو محمد ~~فيكون حديثه مرسلا فان محمدا تابعي ويحتمل ان يكون جده الأعلى المجازي وهو ~~عبد الله فيكون متصلا وقد اختلف العلماء في الاحتجاج به إذا كان هذا فاحتج ~~به اكثر من لا يحتج المرسل حملا له على جده الأعلى ورواه ابن ماجة من حديث ~~الربيع بن بدر المعروف بعليلة وهو ايضا ضعيف وأجاب الإمام بأنه إذا أمكن ~~حمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي ولغوي فالشرعي أولى لكونه ~~مبعوثا لبيان الشرعيات فيحمل هنا على إدراك فضيلة الجماعة وبأنه نهى عن ~~السفر الا في جماعة فبين بهذا الحديث ان الاثنين فما فوقهما جماعة في جواز ~~السفر وهذا ما اقتصر في الكتاب على ذكره ولقائل ان يقول سفر الواحد منفردا ms426 ~~ليس بحرام إنما هو مكروه بل الجواب ان الخلاف ليس في لفظ الجمع ولا لفظ ~~الجماعة كما تقدم. PageV02P128 # فائدة الخلاف في هذه المسالة فائدة أصولية وفوائد فروعية أما الأصولية ~~فهي النظر في الغاية التي ينتهي التخصيص إليها وهي المسألة المتقدمة. # وقال الأستاذ أبو اسحاق في أصوله بعد ان عزا ما ذكره الى بعض الأصحاب هذه ~~فائدة مريعة فان ائمتنا يجمعون على جواز تخصيص الجمع والعموم بما هو دليل ~~الى ان يبقى تحته واحد انتهى وهو فائدة وقد عرفت الخلاف المتقدم واما ~~الفوائد الفروعية فمنها لو قال له على دراهم لزمه ثلاثة وحكى وجه انه يلزمه ~~درهمان ومنها قليل يكتفي في الصلاة على الميت باثنين حكاه الرافعي عن ~~التهذيب وقال انه بناء على أن اقل الجمع اثنان ومنها: # لو أوصى لأقاربه وليس له الا قريب واحد فوجهان في انه هل يصرف إليه الكل ~~أو الثلث وحكى الأستاذ أبو منصور وجها انه يكون له النصف حكاه الرافعي عنه ~~ولم يعلله قال ابن الرفعة في المطلب ولم افهم له معنى وان تخيل انه بناء ~~على ان اقل الجمع اثنان لزمه ان يقول فيما إذا أوصى للفقراء بجواز الاقتصار ~~عليهما ايضا ولم نر من قال به ومنها في الرافعي في فروع الطلاق انه لو قال ~~ان تزوجت النساء أو اشتريت العبيد فهي طالق لم يحنث الا إذا تزوج ثلاث نسوة ~~واشترى ثلاثة عبيد وقياس الخلاف الأصولي جريان وجه تحنيثة باثنين. # فإن قلت: ولم لا يقال في هذه الصورة انه لا يحنث بشيء لأنه علق على جميع ~~نساء العالمين وعبيدهم بدليل إدخاله الألف واللام المقتضية للعموم وهو ~~تعليق على مستحيل والصحيح في التعليق على المستحيل انه لا يقع. # قلت: لما كان أعمال الكلام أولى من اهماله حمل على جنس الجمع في ذلك وقال ~~الرافعي في كتاب الإيمان فيما إذا حلف لا يكلم الناس ذكر ابن الصباغ وغيره ~~انه يحنث إذا كلم واحد كما إذا قال لا آكل الخبز ولو حلف لا يكلم ناسا حمل ~~على ms427 ثلاثة انتهى. # فإن قلت: هذا عجيب ناس للمنكر يحمل على الجمع فإذا دخلت الألف واللام ~~المعممة تخرجه عن ذلك. # قلت: كان الألف واللام والحالة هذه المراد بها الجنس من حيث هو # PageV02P129 # بخلاف ما إذا كان منكرا واما قياس لا يكلم الناس على لا آكل الخبز ففيه ~~نظر لصدق الخبز على القليل والكثير صدقا واحدا كالماء والعسل. # PageV02P130 ### | المسألة الرابعة: العام بعد التخصيص هل هو حقيقة أم مجاز؟ # ... # قال: الرابعة العام المخصوص مجاز وإلا لاشتراك وقال بعض الفقهاء انه ~~حقيقة وفرق الإمام بين المخصص بالمتصل والمنفصل لان المقيد بالصفة لم ~~يتناول غيرا قلنا المركب لم يوضع والمفرد متناول. # واختلفوا في العام انه إذا خص هل يكون في الباقي حقيقة على مذاهب. # أحدها: انه مجاز وذهب إليه أصحابنا والمعتزلة كأبي على وابنه واختاره ~~المصنف وصفي الدين وابن الحاجب لأنه حقيقة في الاستغراق فلو كان حقيقة في ~~البعض لزم الاشتراك والمجاز خير من الاشتراك. # والثاني: أنه حقيقة وهو مذهب كثير من أصحابنا وجمهور الحنفية والحنابلة. # والثالث: أن المخصص ان كان مستقلا سواء كان عقليا كالدليل الدال على ان ~~غير القادر غير مراد من الخطاب في العبادات أو لفظيا كما إذا قال المتكلم ~~بالعام أردت به الفلاني فهو مجاز وان لم يكن مستقلا فهو حقيقة وذلك ~~كالاستثناء مثل قول القائل من دخل داري يكرم الا زيدا والشرط من دخل أكرمته ~~ان كان عالما والتقيد بالصفة من دخل داري من الطوال قال صفي الدين الهندي ~~والتقيد بالعام لعلة الغاية وان لم يذكروه في هذا المقام حكمه حكم إخوانه ~~من المتصلات ظاهرا إذ لا يظهر فرق بينهما على هذا الرأي وهذا ما اختاره ~~الكرخي وأبو الحسين البصري والامام وعلى حكاية هذه الثلاثة اقتصر المصنف. # والرابع: ان خص بمتصل من شرط او استثناء فهو حقيقة وإلا فهو مجاز وهو ~~المنقول عن القاضي وقد رايته في مختصر التقريب الا انه لم يصرح بذكر الشرط ~~وهذه عبارته ولو قررنا القول بالعموم فالصحيح عندنا من هذه المذاهب ان نقول ~~إذا تقدر ms428 التخصيص باستثناء متصل فاللفظ حقيقة في بقية المسميات وان تقدر ~~التخصيص بدلالة منفصلة فاللفظ مجاز لكن يستدل به في بقية المسميات انتهى. # PageV02P130 # والخامس: ان خص بالشرط والتقييد بالصفة فهو حقيقة وإلا فهو مجاز حتى في ~~الاستثناء. # والسادس: ان خص بدليل لفظي سواء كان متصلا أم منفصلا فهو حقيقة وإلا فهو ~~مجاز # والسابع: ان بقي بعد التخصيص جمع فهو حقيقة فيه وإلا فهو مجاز. # وصرح الغزالي بأنه لا خلاف في انه مجاز إذا لم يبق بعد التخصيص جمع وهذا ~~فيه نظر فقد صرح امام الحرمين في التلخيص بحكاية الخلاف في ذلك فقال ذكر ~~القاضي عن بعض أصحابنا ان اللفظ حقيقة فيما يبقى وان كان اقل من الجمع هذا ~~بعيد جدا انتهى. # والثامن: انه حقيقة في تناول ما بقي مجاز في الاقتصار عليه وهو اختيار ~~امام الحرمين قوله لان المقيد هذا دليل الإمام وتقريره ان العام المقيد ~~بالصفة لم يتناول غير الموصوف لأنه لو تناوله لضاعت فائدة الصفة وإذا انحصر ~~تناوله فيه وقد استعمل فيه فيكون حقيقة وهذا بخلاف المخصوص بمنفصل فان لفظه ~~متناول للخارج بحسب اللغة مع كونه لم يستعمل فيه فيكون مجازا او مشتركا ~~والمجاز أولى فيكون مجازا. # وأجاب المصنف بأن المركب من الموصوف والصفة مثلا غير موضوع فلا يكون ~~حقيقة فيه فلم يبق الا المفرد والمفرد الذي هو العام متناول لكل فرد لغة ~~وقد استعمل في البعض فيكون مجازا وهذا الجواب مبني على ان المركبات غير ~~موضوعة وفيه نزاع فالأولى الجواب بأنه لو لم يكن الموصوف ونحوه متناولا لم ~~يكن المتصل من المخصصات لان التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ هذا شرح ما ~~في الكتاب ونختم المسالة بشيئين. # احدهما: قال الإمام إذا قال الله اقتلوا المشركين فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الحال الا زيدا فهل هو تخصيص بمنفصل أو متصل فيه احتمال. # قال صفي الدين الهندي والأظهر انه منفصل. # PageV02P131 # قلت: وقد ذكر القاضي المسالة في مختصر التقريب وقال ان من الاصوليين من ~~نزله منزلة الاستثناء المصرح ms429 به كلام الله تعالى قال القاضي والذي نرتضيه ~~انه صلى الله عليه وسلم ان ابتدأ من تلقاء نفسه كلام ولم يصفه الى كلام ~~الله تعالى فيلتحق ذلك في المنفصل ولا يجعل كلامه صلى الله عليه وسلم ~~استثناء حقيقيا بل هو تخصيص سواء قدر متصلا أو منفصلا. # والثاني: اعلم ان الاصوليين لم يذكروا التفرقة بين العام المخصوص والعام ~~الذي أريد به الخصوص وهو تحرير منهم والشافعي رضي الله عنه له أقوال في ~~قوله تعالى: {وأحل الله البيع} منها انه عام مخصوص ومنها انه عام مراد به ~~الخصوص وقد كثر الكلام في ذلك وتشعب النظر ولوالدي أيده الله تعالى في ذلك ~~كلام نفيس ونحن نذكر جميع ما ذكره فانه مما ينبغي ان يغتبط به الفطن قال ~~احسن الله إليه كثر الكلام في العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص في ~~الفرق بينهما وفي ان العام المخصوص مجاز أولا وظن جماعة ان هذا الخلاف في ~~ان العام المخصوص مجاز أو لا يجري في العام المراد به الخصوص والذي أراه في ~~ذلك وبالله العون والتوفيق أما العام الذي أريد به الخصوص فهو العام إذا ~~أطلق وأريد به بعض ما يتناوله فهو لفظ مستعمل في بعض مدلوله وبعض الشيء ~~غيره فالذي يظهر أنه مجاز قطعا إلا أن قيل ان العام دلالته على كل فرد من ~~أفراده دلالة مطابقة. # فقد يقال حينئذ على هذا بأنه حقيقة في كل فرد فان جاء خلاف فيه فإنما ~~يجيء من هذه الجهة وشرط الإرادة في هذا النوع على ما ظهر لنا أن تكون ~~مقارنة لأول اللفظ ولا يكتفي بطريانها في أثنائه لأن المقصود فيها نقل ~~اللفظ عن معناه الى غيره واستعماله في غير موضوعه وليس إرادة إخراج لبعض ~~المدلول إرادة استعماله اللفظ في شيء آخر غير موضوعه كما يراد باللفظ مجازه ~~الخارج عنه لا فرق بينهما الا ان ذاك خارج هذا داخل لأن البعض داخل في الكل ~~ومن يجعل الدلالة على كل فرد دلالة مطابقة لا يناسبه ان يقول انه ms430 استعمال ~~اللفظ في غير موضوعه بل يصير كاستعمال المشترك في أحد معنييه وهو استعمال ~~حقيقي وارادة أحد معنيي المشترك عند مانع استعمال المشترك # PageV02P132 # في معنييه لا شك أنها لا تخرجه عن موضوعه ولا تجعله مجازا بل هي مصححه ~~لاستعماله. # وأما عند من يجوز استعماله في معنييه فهم مختلفون إذا استعمل في معنييه ~~هل هو مجاز أم لا فمن جعله مجازا فكذلك لأن الاستعمال الحقيقي عنده هو ~~استعماله في أحد المعنيين ومن جعله حقيقة كالعام كما هي طريقة الشيخ الآمدي ~~في النقل عن الشافعي رضي الله عنه فيصير البحث فيه كالبحث في العام المراد ~~به الخصوصي وفيه نظر لأنا نعلم ان المشترك وضعه الواضع لكل من المعنيين ~~وحده بخلاف العام ولكن أدى مساق البحث على طريقة الآمدي الى ما قلناه ~~ويؤنسك الى اشتراط مقارنة الإرادة في هذا النوع لأول اللفظ ما ذكره الفقهاء ~~في تكبيرة الاحرام وفي كنايات الطلاق وإذا حققت هذا المعنى اضبطه وأما ~~العام المخصوص فهو العام إذا أريد به معناه مخرجا منه بعض أفراده فالإرادة ~~فيه إرادة الإخراج لإرادة الاستعمال في تشبه الاستثناء فلا يشترط مقارنتها ~~لأول اللفظ ولا يجوز تأخرها عن آخرها عن آخره بل يشترط ان لم توحد في أوله ~~ان تكون في أثنائه ويؤنسك في هذا ما قاله الفقهاء في مشيئة الطلاق فإنه ~~يشترط اقتران النية ببعض اللفظ قبل فراغه فالتخصيص إخراج كما ان الاستثناء ~~إخراج ولهذا نقول المخصصات المتصلة أربعة الاستثناء والغاية والشرط والصفة ~~والمخصص في الحقيقة هو الإرادة المخرجة وهذه الأربعة والمخصص المنفصل ~~خمستها داله على تلك الإرادة وتلك الإرادة ليست إرادة استعمال اللفظ في غير ~~موضوعه فلذلك لم يقطع بكونه مجازا بل حصل التردد ومنشأ التردد أن إرادة ~~إخراج بعض المدلول هل يصير اللفظ مرادا به الباقي به أو لا والحق لا وهو ~~يشبه الخلاف في الاستثناء وهذا يقوي العام المخصوص حقيقة لكن الأكثرين على ~~انه مجاز ووجهه انه يجعل موضوعا استعمل في معناه بتمامه غير مخرج منه شيء ~~فمتى استعمله مخرجا ms431 منه شيء كان مجازا لاستعماله على غير الوجه الذي وضعه ~~الواضع عند الاطلاق. # وهذا فيما يحتمل المجاز وهو ما كان ظاهرا كالعام. # أما ما كان نصا كالعدم فالمجاز فيه وليس الا الإخراج المحض ويظهر أثر هذا ~~في # PageV02P133 # أن المخصص المنفصل يأتي في العام ولا يأتي في العدد والاستثناء في العام ~~كاشف عن الإرادة المخصصة والاستثناء في العدد هو المخرج بنفسه لا بدلالته ~~على إرادة متقدمة ولهذا لو أراد فقط ولم يوجد لفظ الاستثناء لم يصح في ~~العدد. # ويصح في العام ولو قال: أنت طالق ثلاثا ونوي بقلبه إلا واحدة وماتت قبل ~~نطقه بقوله الا واحدة يقع الثلاث نعم يشترط نية الاستثناء قبل فراغ اللفظ ~~لأجل الربط فالنية فيه شرط لاعتبار الاستثناء بعده وليست مؤثرة والنية في ~~التخصيص مؤثرة في الإخراج وحدها ويدل عليها تارة بمخصص منفصل وتارة بمتصل ~~والنية في العام المراد به الخصوص مؤثرة في نقل اللفظ عن معناه الى غيره ~~ومن هنا يعرف ان عد ابن الحاجب البدل في المخصصات ليست بجيد لان الأول في ~~قولنا أكلت الرغيف ثلثه يشبه العام المراد به المخصوص لا العام المخصوص ~~فانظر هذه المعاني وتفهمها ثم تذكر ما قدمته في العام المراد به الخصوص ~~تعرف الفرق بينهما وحكمها هذا ما ذكره والدي رحمه الله وهو في غاية النفاسة ~~والذي تحصلت عليه ان العام أنواع. # أحدها: العام الذي أريد به العام حقيقة. # والثاني: العام الذي أريد به غالب الأفراد ونزل الأكثر فيه منزلة الكل ~~فهو مراد به العموم أيضا. # والثالث: ما لم ينزل الأكثر فيه منزلة الكل ولكن الكثرة فيه موجودة. # والرابع: ما المراد به القليل كقوله: {الذين قال لهم الناس} وهذا أخذته ~~من كلام الشافعي رضي الله عنه في الرسالة فإنه قال باب ما نزل من الكتاب ~~عاما يراد به العام أي الكثرة الغالبة فلا يناقضه قوله ويدخله الخصوص ~~ومثاله القرية الظالم أهلها وقد ذكره الشافعي في أثناء الباب فكأنه جعلهم ~~كل أهل القرية وقال الشافعي رضي الله عنه في أول الباب ms432 قال الله تعالى: جل ~~ثناؤه {خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل} 1 وقال: PageV02P134 # {خلق السماوات والأرض} 1وقال: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} ~~2فهذا عام لا خاص فيه انتهى. # وهو كما صرح به الشافعي وإنما ذكره توطئة لما بعده وليس مما بوب له الا ~~في كونه أريد به العموم فالمراد به العموم قسمان: # أحدهما: حقيقة لا خصوص فيه وهو خالق كل شيء. # والثاني: مجاز فيه خصوص وهو ما ذكره الشافعي بعد مثل القرية الظالم أهلها ~~ولم يلتفت الشافعي الى ما يقوله الأصوليون من ان خالق كل شيء مخصوص بالعقل ~~وكأنه لأن العقل لما دل على المراد به جعله هو المقصود به في كلام العرب ~~لأنها إنما تضع لما يعقل ثم قال الشافعي وقال الله: {والمستضعفين من الرجال ~~والنساء} 3 الآية قال الشافعي وهكذا قول الله عز وجل: {حتى إذا أتيا أهل ~~قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما} 4 ففي هذه الآية دلالة على انه لم ~~يستطعما كل أهل قرية فهي في معناها وفيها وفي القرية الظالم أهلها خصوص لأن ~~كل أهل القرية لم يكن ظالما قد كان فيهم المسلم ولكنهم كانوا فيها مكثورين ~~فكانوا فيها اقل انتهى. # فهذا عام أريد به العام ودخله الخصوص وليس المعنى هنا من إرادة العام ~~جميع الأفراد بل الكثرة المنزلة منزلة الكل ويظهر انه مجاز وليس من مجاز ~~استعمال لفظ الكل في البعض لأن ذلك لا يفترق الحال فيه بين بعض وبعض وهذا ~~في بعض كثير غالب على الباقي فهو أقوى لأنه اجتمع فيه مجاز البعض ومجاز ~~المشابهة إذا الأكثر يشبه الكل في الكثرة وهو مع ذلك قد دخله التخصيص فمن ~~جعل العام المخصوص مجازا يكون قد اجتمع فيه نوع آخر من المجاز ايضا وهذا ~~غريب ينبغي ان يتفطن له ومن لم يجعل العام المخصوص مجازا يقتصر على المجاز ~~من الجهة الأولى وهذا من نفائس البحث وبه يظهر أن العام المراد به العموم ~~قسمان: PageV02P135 # أحدهما: الحقيقي كقوله وهو بكل ms433 شيء عليم خالق كل شيء على ما قاله ~~الشافعي. # والثاني: المجازي كقوله استطعما أهلها والظالم أهلها وهذا القسم لا يكون ~~في الأمر والنهي وإنما يكون في الخبر لأن الأمر والنهي لا يتجوز فيهما بل ~~يقصد بيان حكم التكليف والعام المخصوص قسمان. # أحدهما: ما يراد به العموم كما تقدم وفيه مجاز كما بيناه. # والثاني: ما ليس كذلك كقوله: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} 1وتخصيصه ~~بالقاتل والكافر. # فهذا عام مخصوص وقد أطلق الشافعي عليه بعد ذلك انه عام يراد به الخصوص ~~كما سنذكره وقد عرفت ان الجمهور على انه مجاز وقد قرر والدي انه حقيقة كما ~~سبق والشافعي لم يتعرض للفرق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص ~~وبما ذكرناه يكون العام المخصوص أنواعا: # أحدها: ما نزل الأكثر فيه منزلة الجميع فهو مراد به العموم. # والثاني ما ليس كذلك ولكن الكثرة فيه موجودة وهو مراد به الخصوص ومخصوص ~~كقوله: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} . # والثالث: لا المراد يه القليل كقوله: {الذين قال لهم الناس} وهذا مراد به ~~الخصوص ومخصوص والفرق بينه وبين الثاني ان هذا تقول فيه إنه مجاز والثاني ~~محتمل لأن يكون مجازا وهو محل خلاف الأصوليين السابق في ان العام المخصوص ~~هل هو حقيقة أو مجاز. # واعلم أن في كلام الشافعي في الرسالة ايضا ما يمكن ان يتمسك به منه على ~~ان كل عام مخصوص مراد به الخصوص وذلك لأنه قال باب ما نزل عاما دلت السنة ~~على انه يراد به الخاص قال الشافعي قال الله جل ثناؤه: {ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس} الى قوله: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} 2 وقال: {ولكم نصف ~~ما ترك أزواجكم} الى قوله: {فلهن الثمن مما تركتم} 3 فأبان ان الوالدين ~~والأزواج ما سمي في الحالات وكل عام PageV02P136 # المخرج فدل بنسبة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه إنما أريد بعض ~~الوالدين والأزواج دون بعض وذلك ان يكون دين الوالدين والمولودين والزوجين ~~واحدا ولا يكون الوارث منهما قاتلا ولا مملوكا انتهى فيمكن التمسك ms434 بهذا على ~~ما ذكرناه لأن السنة إنما دلت على عدم وريث القاتل والكافر وهو تخصيص مقتض ~~لأن يكون هذا العام مخصصا وقد قال الشافعي ان السنة دلت انه إنما أريد به ~~الخصوص فدل على ان كل عام مخصوص مراد به الخصوص إذا كان المراد غير منزل ~~منزلة الكل الذي تقدم إطلاق الشافعي عليه انه اريد به العموم وبهذا يتبين ~~ان البحث الذي قرره والدي رحمة الله عليه في ان العام المخصوص حقيقة لأنه ~~الذي قصد عمومه مخرجا منه بعض الأفراد كاستثناء ليس ذلك وإن كان البحث فيه ~~محال فإنه نوع يصح إرادته. # وقد وقف الله والدي أيده الله تعالى على ما أوردته من كلام الشافعي وقال ~~ان لم يصح ذلك البحث الذي قررناه فالأمر كما قال الشافعي وان صح احتمل في ~~التخصيص بالقاتل والكافر ان يكون عاما مخصوصا وان يكون مراد به الخصوص ولا ~~يمكن الوصول الى العلم بحقيقته أو يعلمه الا الله تعالى والمتكلم به وقد ~~أطلنا الكلام في هذه المسألة وأنا من عادتي في هذا الشرح الاطناب فيما لا ~~يوجد في غيره ولا يتلقي إلا منه بحث مخترع او نقل غريب أو غير ذلك ~~والاختصار في المشهور في الكتب إذ لا فائدة في التطويل فيما سبقنا من هم ~~سادتنا وكبراؤنا الى جمعه وهل ذلك الا مجرد جمع من كتب متفرقة لا يصدق اسم ~~المصنف على فاعله. # PageV02P137 ### | المسألة الخامسة: المخصص بمعين حجة # ... # قال الخامسة: المخصص بمعين حجة ومنعها عيسى بن أبان وأبو ثور وفصل ~~الكرخي. # يشبه ان تكون هذه المسألة مفرعة على قول من يقول العام المخصوص مجاز فإن ~~من قال غير ذلك احتج به هنا لا محالة وحاصل هذه المسالة ان العام إن خص ~~بمبهم كما لو قيل واقتلوا المشركين الا بعضهم فلا يحتج به على شيء من ~~الأفراد إذ ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج وهذا قد ادعى جماعة فيه ~~الانفاق وهي دعوى غير مسموعة فقد صرح ابن برهان في الوجيز بان محل # PageV02P137 # الخلاف ms435 فيم إذا خص بمبهم فان عبارته العام إذا دخله التخصيص لم يصر ~~مجملا. # وقال عيسى بن أبان إذا كان التخصيص بدليل مجهول صار مجملا انتهى وهو مصرح ~~بخلاف الدعوى مع زيادة ان المختار عنده خلافها وهو قضية ايراد المحصول ~~والقاضي في مختصر التقريب ذكر الخلاف في العموم إذا خص هل يصير مجملا ولم ~~يقيد بمبهم ولا معين ونقل مذهب ابن أبان عن كثير من الفقهاء من أصحاب ~~الشافعي ومالك وأبي حنيفة وطائفة من المتكلمين منهم الجبائي وابنه انتهى ~~ووجه هذه الطريقة التي ذكرها ابن برهان كما ذكرنا إذا نظرنا الى فرد من ~~الأفراد شككنا فيه هل هو المخرج والاصل عدمه فيبقى على الأصل ويعمل به الى ~~ان لا يبقى فرد لكن الهندي رد هذا البحث بأن المسألة مفروضة في الاحتجاج ~~بالعام المخصوص فيما عدا المخصوص وهذا البحث يقتضي صحة الاحتجاج في الجميع ~~المخصص وغيره ولا قائل به انتهى ويتجه عندي ان يقال يحتج به الى ان يبقى ~~فرد واحد فلا يحتج هذا إذا خص بمبهم أما إذا خص بمعين وهي مسألة الكتاب كما ~~لو قيل اقتلوا المشركين الا المستأمن أو أهل الذمة ففيه مذاهب. # أصحها عند الإمام واتباعه منهم بمصنف انه حجة في الباطن مطلقا وهو قول ~~معظم الفقهاء واختاره الآمدي وابن الحاجب. # الثاني: أنه ليس بحجة وهو قول عيسى ابن أبان1وأبي ثور2وهو مراد كالمصنف ~~بقوله منعها أي منع حجته. PageV02P138 # الثالث: وبه قال الكرخي1 والبلخي2 ان خص بمتصل كالشرط والإسناد والصفة ~~فهو حجة وان خص بمنفصل فلا وهذا التفصيل يفهم من مسألة السابقة فلذلك أهمل ~~المصنف بتبيينه واقتصر على حكاية هذه الثلاثة. # والرابع: ان التخصيص ان كان قد منع تعلق الحكم بالاسم العام وأوجب تعلقه ~~بشرط لا ينبىء عنه الظاهر لم يجز التعلق به كما في قوله تعالى: {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} 3 لأن قيام الدلالة على اعتبار النصاب والحرز ~~وكون المسروق لا شبهة فيه للسارق يمنع من تعلق الحكم وهو القطع بعموم اسم ~~السارق وموجب لتعلقه بشرط لا ينبىء ms436 عن ظاهر اللفظ وان كان التخصيص لا يمنع ~~من تعلق الحكم به جاز التعلق به كما في قوله تعالى اقتلوا المشركين لأن ~~قيام الدلالة على المنع من قتل أهل الذمة لا يمنع من تعلق الحكم وهو القتل ~~باسم المشركين وهو قول أبي عبد الله البصري4. # والخامس: أن العام المخصوص إن كان بحيث لو تركناه وظاهره من غيرة بيان ~~التخصيص لكنا نتمثل ما أريد هنا ونضم إليه شيئا آخر لم يرد هنا كقوله تعالى ~~اقتلوا المشركين فإنا لو خلينا وظاهره لكنا نقتل كل من صدق عليه الاسم من ~~الحربي والذمي والمستأمن فكنا قد امتثلنا في ذلك ما أريد منا وما لم يرد ~~جاز التمسك به وإن كان العام بحيث لو تركناه وظاهره من غير بيان التخصيص لم ~~يمكنا ان نمتثل ما أريد منا لم يجز التمسك به وهو كقوله تعالى أقيموا ~~الصلاة لأنه لو لم يبين مراده لم يمكنا فعل ما أراده من الصلاة الشرعية ~~PageV02P139 # أصلا بخلاف آية السرقة فإنا لو خلينا وظاهرها لكنا فطعنا كل سارق وفي ذلك ~~امتثال ما أريد منا ولم يرد وهذا قول القاضي عبد الجبار. # والسادس: انه يجوز التمسك به في اقل الجمع ولا يجوز فيما زاد عليه قال ~~الهندي وهذا يشبه أو يكون قول من لا يجوز التخصيص الى اقل من اقل الجمع. # قلت: وإذا تقرر ان الخلاف جار في العام المخصوص مطلقا سواء كان مبهما أو ~~معينا جاء مذهب سابع وهو التفصيل بين المعين والمبهم كما أورده الإمام: # قال: لنا ان دلالته على فرد لا تتوقف دلالته على الآخر لاستحالة الدور ~~فلا يلزم من زوالها زوالها. # استدل على ما اختاره بأن دلالة العام على فرد من أفراده لا تتوقف على ~~دلالته على الآخر لأن دلالته مثلا على الباقي لو توقفت دلالته على البعض ~~المخرج فإن لم تتوقف دلالته على المخرج على الباقي كان ذلك تحكما إذ دلالته ~~العام على كل أفراده متساوية وإن توقف عليه لزم الدور لتوقف كل منهما على ~~الآخر والدور مستحيل ms437 فدلالته على كل فرد لا تتوقف على دلالة على غيره من ~~الأفراد وإذن لا يلزم من زوال الدلالة عن بعض الأفراد زوالها عن البعض ~~الآخر فلا يكون حجة وهذا الدليل ضعيف من وجهين. # أحدهما ان هذا دور معية لا سبق فلا استحالة فيه ويظهر هذا بمعرفة دور ~~السبق والمعية فنقول كل واحد من الشيئين على الآخر ان كان توقف قبله وبعده ~~فهو الدور السبقي الذي يستحيل وقوعه ومثاله إذا قال زيد لا اخرج من الدار ~~حتى يخرج عمرو قبلي وقال عمرو لا اخرج منها حتى يخرج زيد قبلي وإن لم يكن ~~سبقا كان إذا قال كل منهما لا ادخل حتى يدخل الآخر فلا استحالة فيه لجواز ~~دخولهما معا وهذا هو المعنى وهو الموجود في دلالة العام. # والثاني ان دلالة العام على كل فرد مشروطة باستعماله في الموضوع وهو ~~الاستغراق فإذا لم يستعمل فيه جاز في كل واحد ان يكون حجة في شيء منه # PageV02P140 # والأولى التمسك بما درج عليه السالفون من الصحابة والتابعين فانهم ~~استدلوا بأكثر العمومات المخصوصة من غير نكير بل لو صح ما ذكروه باب التمسك ~~باللفظ العام إذ ما من عام في حكم شرعي الا وهو مخصوص وعلى ما قالوه يمتنع ~~الاستدلال به. # PageV02P141 ### | المسألة السادسة: يستدل بالعام مالم يظهر المخصص # ... # قال السادسة يستدل بالعام ما لم يظهر مخصص وابن سريج أوجب طلبه أولا هل ~~يجوز ان يستدل بالعام قبل البحث عن المخصص فيه مذهبان. # أحدهما: الجواز وهو قول الصيرفي واليه مال الإمام. # والثاني: المنع وهو قول أبي العباس بن سريج. # واعلم ان إثبات الخلاف في هذه المسألة على هذا الوجه هو ايراد الإمام ~~وجمهور اتباعه وادعى جمع من المتأخرين ان ذلك غير معروف بل باطل محتجين بأن ~~الذي قاله الغزالي فمن بعده كالآمدي وغيره أنه لا يجوز التمسك بالعام قبل ~~البحث عن المخصص اجماعا ثم اختلفوا فمن قائل يبحث ومن قائل لا يكفي الظن ~~ولا يشترط القطع بل لا بد من اعتقاد جازم تسكن النفس إليه ومن قائل ms438 لا بد ~~من القطع وعليه القاضي قال ويحصل ذلك بتكرير النظر والبحث واشتهار كلام ~~الأئمة قالوا وليس خلاف الصيرفي إلا في اعتقاد عمومه قبل دخول وقت العمل به ~~وإذا ظهر مخصص تغير الاعتقاد هكذا نقله إمام الحرمين ثم الآمدي وغيره ~~واشتهرت هذه المقالة حتى تولعت الألسن بأن هذا كان من غلطات الإمام وأنا ~~أقول قد سبق الإمام بهذا النقل الثقة أثبت الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فقال ~~في شرح اللمع ما نصه إذ أوردت هذه الألفاظ الموضوعة للعموم هل يجب اعتقاد ~~عمومها في الحال عند سماعها العمل بموجبها انتهى وكذلك الأستاذ أبو إسحاق ~~في أصوله الذي انتخبه والده أيده الله ولفظه قيل يلزم وقيل لا يلزم ويعرض ~~على الأصول الممهدة لجواز ان يكون فيها ما يخصصه وأفاد الأستاذ في هذه ~~المسألة فائدة جليلة وهي ان الخلاف ليس إلا فيما إذا ورد الخطاب العام بعد ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا ورد في عهده وجبت المبادرة الى ~~الفعل على عمومه لأن أصول الشريعة لم تكن متقرره قد بان لك بهذين النقلين ~~ان ما نقله الإمام # PageV02P141 # غير مستنكر وهو أولى واوجه من القول بإيجاب اعتقاد العموم على جزم حين ~~ظهور المخصص يتغير الاعتقاد فإن مذهبه في غاية السقوط لا وجه له ولا حاصل ~~تحته وقال امام الحرمين انه عنده غير معدود من مباحث العقلاء ومضطرب ~~العلماء قال وإنما هو قول صدر عن عبادة واستمرار في عناد انتهى وهذا بخلاف ~~القول بالعمل بالعام ابتداء فإنه ذو وجه ظاهر وجيه. # قال: لنا لو وجب لوجب طلب المجاز للتحرز عن الخطأ واللازم منتف قال عارض ~~دلالته احتمال المخصص قلنا: الأصل يدفعه. # هذا دليل على ما اختاره من وجوب العمل بالعام ابتداء وتقريره لو وجب طلب ~~المخصص والبحث عنه قبل التمسك بالعام لوجب طلب المجاز عند استعمال اللفظ في ~~حقيقته واللازم منتف فالملزوم مثله أما وجه الملازمة فلأن الطلب في الصورة ~~الأولى إنما هو الاحتراز على المفسدة واحتمال ضرر الخطأ وهذا المعنى موجود ~~في الحقيقة ms439 وأما انتفاء اللازم فظاهر إذ لم يزل العلماء خلفا عن سلف على ~~ممر الدهور وتعاقب الأزمنة يحملون اللفظ على حقيقته من غير بحث عن المجاز ~~ومنهم من ادعى الاجماع على انه لا يجب طلب المجاز ولكن فيه نظر فقد نقل ~~الثقات ابن سريج الى وجوبه وصرح القرافي بأن المسألتين على السواء على ~~تقدير صحة الإجماع فالفرق واضح وذلك لأن احتمال وجود المخصص أقوى إذ ما من ~~عام إلا وقد تطرق إليه التخصيص كما قال امام الحرمين قال والدي رحمه الله ~~ويوضح هذا التفريق ان في العام دلالتين. # إحداهما: على اصل المعنى هي نص والأخرى على استغراق الأفراد وهي ظاهرة ~~واحتمال المجاز حاصل في الأولى وفي كل حقيقة يدل اللفظ فيها على معنى ~~والدلالة الإفرادية عليه قطعية فلذلك لم يطلب المجاز واحتمال التخصيص إنما ~~هو في الثانية قال ومن تأمل هذا الكلام على ان إيراد الحقيقة على العام ~~ساقط لأن في العام حقيقة ومجازا شارك فيهما وفيه تخصيص ينفرد به لا يوجد ~~مثله في الحقيقة قال وهذا نفيس جدا. # قلت: ونظيره على العكس قلنا لا رجل بالفتح نص في الاستغراق وان كان محتمل ~~المجاز لإراده لا غلام رجل لا رجل بالرفع ظاهر في الاستغراق لا # PageV02P142 # نص فهذا نظير العام والأول نظير الحقيقة وانما قلنا على العكس لأن قضية ~~الاستغراق في الأول لا في الثاني فلا رجل بالفتح عمومه نص مقطوع به وحقيقة ~~ظاهرة عكس العام ولا رجل بالرفع عمومه ظاهر وحقيقته محتملة للمجاز كغيرها ~~من الحقائق قوله قال عارض أي احتج ابن سريج على مذهبه بأن العام وان دل على ~~ثبوت الحكم في جميع الأفراد فاحتمال المخصص يعارضه لأن العام قبل طلب ~~المخصص يحتمل التخصيص ويحتمل عدمه احتمالا على السواء وأجاب بأن الأصل عدم ~~المخصص والإحتمال بمجرده لا يصلح معارضا لهذا الأصل فيكون مرجوحا. # فائدة: إذا اقتضى اللفظ العام عملا مؤقتا وضاق الوقت عن طلب الخصوص فهل ~~يعمل بالعموم أو يتوقف فيه اختلف أصحابنا في ذلك كما حكاه ابن الصباغ في ms440 ~~كتابه عده العالم في آخر مسألة إسماع الله المكلف اللفظ العام دون مخصصه ~~وللخلاف نظائر كثيرة في المذهب منها هل للمجتهد التقليد عند ضيق الوقت ~~ليعمل به أم لا فيه وجهان: # الأول: منهما وهو الجواز قول ابن سريج قال ولا يجوز له ان يفتى قال ~~الرافعي وقياسه ان لا يجوز القضاء وأولى ومنهم من طرد قول ابن سريج في ~~القضاء قال الرافعي ومن قال به فقياسه طرده في الفتوى ومنها لا يجوز للقادر ~~عل الاجتهاد في القبلة ان يقلد غيره فإن ضاق عليه الوقت وظن ان وقت الصلاة ~~ينتهي قبل اجتهاده فهل يقلد ويصلى في الوقت أو يتمادى في نظره الى تمام ~~الاجتهاد فيه وجهان ومنها واستيقظ قبيل الوقت وكان بحيث لو اشتغل بالوضوء ~~لخرج الوقت فهل يباح له التيمم أو يتوضأ أو يصلي خارج الوقت فيه وجهان. # PageV02P143 ### | الفصل الثالث: في المخصص، وهو متصل ومنفصل ### | الأول: الإستثناء # ... # الفصل الثالث في المخصص # قال: الفصل الثالث في المخصص وهو متصل ومنفصل فالمتصل أربعة الأول ~~الإستثناء وهو الإخراج بإلا غير الصفة ونحوها والمنقطع مجاز. # المخصص في الحقيقة هو إرادة المتكلم كما سبق ويطلق على الدال على الإرادة ~~مجازا وهو المراد هنا ثم هو إما متصل أو منفصل لأنه إما أن يستقل بنفسه ~~فالمنفصل أولا بل يتعلق معناه باللفظ الذي قبله فالمتصل وقسمه تبعا للأكثر ~~الى أربعة والإستثناء والشرط والصفة والغاية وزاد ابن الحاجب خامسا وهو بدل ~~البعض من الكل مثل قولك اكرم الناس عالمهم ومنه قوله تعالى: {ثم عموا وصموا ~~كثير منهم} . # الأول: الاستثناء وعرفه بما ذكر فقوله إخراج جنس يندرج تحته كل المخصصات ~~وقوله بالإخراج به ما عدا الاستثناء قوله ونحوها يعنى مثل خلا وعدا وحاشا ~~وسوى ثم أنه شرط في إلا ان تكون غير صفة يعنى بمعنى غيركما في قوله تعالى: ~~{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} 1 أي غير الله فإنها ليست للإستثناء ~~ومثله جاءني رجال الا زيد فإنه ليس باستثناء ايضا إذا لا يمكن ان يكون ~~متصلا لأن ms441 شرط المتصل ان يكون لولا الاستثناء لوجب دخوله وليس كذلك ها هنا ~~لأن بتقدير عدم الاستثناء لا يجب دخول زيد في رجال لأنه لا يعم كما سبق ولا ~~أن يكون منفصلا لأن شرط المنفصل ان لا يكون المستثنى داخلا وهنا يجوز ان ~~يكون داخلا وقد أورد على هذا التعريف أنه PageV02P144 # غير جامع لخروج الاستثناء المنقطع عنه وذلك لأن المستثنى في الاستثناء ~~المنقطع مثل قال القوم إلا حمارا غير داخل في المستثنى منه ومنه قوله ~~تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} 1 قال القاضي في مختصر ~~التقريب والأصح أنه ليس من الملائكة وكذلك قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ} 2 ومالهم به والحد للإستثناء الحقيقي والى الاعتراض ~~وجوابه أشار بقوله والمنقطع مجاز على ان منهم من يقول المنقطع حقيقة ووارد ~~على التعريف ايضا ان لفظه الا أخذت في لفظه وهي من أدوات الاستثناء فيكون ~~تعريفا للشيء بنفسه وبأن أتى في التعريف بالواو في قوله ونحوها وهو غير ~~سديد والصواب الآتيان بأو. PageV02P145 ### | المسألة الأولى: في شروطه # ... # قال: وفيه مسائل الأولى: شرطه الاتصال عادة بإجماع الأدباء وعن ابن عباس ~~خلافه قياسا على التخصيص بغيره والجواب النقض بالصفة والغاية. # يشترط في الاستثناء شيئان: # أحدهما: ان يكون متصلا بالمستثنى منه عادة واحترز بقوله عادة عما إذا طال ~~الكلام فإن ذلك لا يمنح صحة الإستثناء كما قاله الإمام وكذلك قطع الكلام ~~بالتنفس والسعال لا يمنع الاتصال والدليل على ما قلناه من اشتراط الاتصال ~~إجماع أهل اللغة وهم الأدباء عل ذلك وهذا الدليل ليس بجيد فإن ابن عباس من ~~أخبر الناس بلغة العرب فلا يتجه هذا ان صح المنقول عنه ويمكن على بعد ان ~~يجعل قوله بإجماع الأدباء متعلقا بقوله عاده أي لا يضر ما يمنع الاتصال في ~~العادة كالسعال والتنفس باجماعهم ونقل عن ابن عباس رضي الله عنه جوز ~~الاستثناء المنفصل ولم يصح عنه ثم اختلف النقلة عنه فنقل عنه انه يجوز ~~الاستثناء الى شهر ونقل الشيخ أبو اسحاق عنه الجواز ms442 إلى سنة ونقل الجواز ~~ابدا فهذه ثلاث روايات فلما لم يصح النقل عنه عبر المصنف بقوله ونقل ولما ~~لم يعرف أقيده أم أطلقه وعلى تقدير التقييد بماذا هو عبر المصنف بقوله: # PageV02P145 # خلافه وقال القاضي في مختصر التقريب فمن بعده لعل مراده ان صح النقل ما ~~إذا نوى الاستثناء متصلا بالكلام ثم اظهر نيته بعده فإنه يدين1 واحتج ~~للمنقول عن ابن عباس بالقياس على التخصيص بغير الاستثناء بجامع ان كلا ~~منهما مخصص واجيب بالنقض بالصفة والغاية وكذا الشرط فإن هذا يقتضي انفصالها ~~وهو باطل اتفاقا وقد نقل الشيخ ابو اسحاق عن الحسن وعطاء أنهما جوازا ~~الاستثناء ما دام في المجلس وقال: قوم بصحة الاستثناء المنفصل في كتاب الله ~~دون غيره. # فوائد: إحداها ذكر ابن النجار في تاريخ بغداد في أثناء حرف الثين المعجمة ~~ان أبا إسحاق المروزي أراد الخروج مرة من بغداد فاجتاز في بعض الطرق وإذا ~~برجل على رأسه سلة فيها بقل وهو بمصل على ثيابه وهو يقول لآخر معه مذهب ابن ~~عباس في الإستثناء غير صحيح إذ لو كان صحيحا لما قال الله تعالى لأيوب عليه ~~السلام: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} 2 بل كان يقول له استثن ولا ~~حاجة الى هذا التحيل في البر قال فقال الشيخ ابو اسحاق بلدة فيها رجل يحمل ~~البقل وهو يرد على ابن عباس لا تستحق ان يخرج منها. # الثانية: قال القرافي في المنقول عن ابن عباس إنما هو في التعليق على ~~مشيئة الله تعالى خالصة كمن حلف وقال ان شاء الله وليس هو في الإخراج ~~PageV02P146 # بإلا وأخواتها قال ونقل العلماء ان مدركه في ذلك قوله تعالى: {ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} 1 قالوا ~~المعنى إذا نسيت قول إن شاء الله فقل بعد ذلك ولم يخصص وقتا. # الثالثة: قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} ~~التقدير ولا تقولن لشيء قولا جازما إلا أن تعلم مشيئة الله ms443 تعالى وهي لا ~~تعلم فلا تقل هذا القول الجازم فالنهي حالة عدم العلم إنما هو جزم القول ~~باني فاعل ذلك غدا ولا يلزم منه ان لا يقول ذلك غير جازم به بل يعلقه على ~~مشيئة الله فافهم فمن قال افعل غدا ان شاء الله غير آت بالمنهي عنه فافهم ~~هذا فهو حسن. # فإن قلت من قال: إني فاعل مع قوله إن شاء الله هو قائل إني فاعل فيكون ~~آتيا بالمنهي عنه وإن أتى بلفظ إن شاء الله قلت لا نسلم أن من قال ذلك مع ~~قول إن شاء الله يكون بالمنهي عنه وذلك لأن الكلام المركب من أجزاء لا يصدق ~~أنه ذلك الكلام إلا من جميع أجزائه وكذلك من اقر لرجل بخمسة وعشرين لا يصدق ~~أنه أقر بخمسة لأن الضمير العائد على الخمسة غير العائد على الخمسة ~~والعشرين. # قال: وعدم الاستغراق الشرط الثاني عدم الاستغراق فان المستغرق مثل عشرة ~~إلا عشرة باطل اتفاقا كما نقله الأئمة لكن قال القرافي نقل ابن طلحة في ~~مختصره المعروف بالمدخل فما إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا ثلثا ~~قولين. # أحدهما: انه استثناء وينفعه وهذا غريب قال وشرط الحنابلة ان لا يزيد على ~~النصف والقاضي ان ينقص منه لنا لو قيل له على عشرة الا تسعة لزم واحد ~~اجماعا وعلى القاضي استثناء الغاوين من المخلصين وبالعكس قال: الأقل ينسى ~~فيستدرك ونوقص بما ذكرناه. # ذهب الأكثرون الى صحة استثناء الأكثر حتى لو قال له على عشرة الا تسعة لم ~~يلزمه سوى درهم واحد وقالت الحنابلة يشترط ان لا يزيد على PageV02P147 # النصف وقال القاضي يشترط ان ينقص عنه هذا المنقول في الكتاب ونقل الشيخ ~~أبو اس الشيرازي والآمدي عن الحنابلة امتناع المساوي ايضا كالمنقول عن ~~القاضي ولم تختلف النقلة فيما اسندوه الى القاضي من امتناع المساوي والذي ~~في مختصر التقريب كنا على تجويز الاستثناء الأكثر دهرا والذي صح عندنا آنفا ~~منع ذلك ولم بتعرض لاشتراط الأقلية وقال قوم ان كان العدد صريحا لم يجز ~~الاستثناء الأكثر ms444 مثل عشرة الا تسعة والإجاز مثل خذ هذه الدراهم الا ما في ~~الكيس الفلاني اكثر من الباقي وقال آخرون بمنع استثناء اكثر الجملة منها ~~إذا كان المستثنى جملة نحو جاء أخوتك العشره الا سبعة وتجويزا استثنائهم ~~تفصيلا وتعديدا نحو الا زيدا منهم وبكرا وخالدا الى ان يأتي السبعة حكاه ~~الأستاذ أبو محمد الحسن بن عيسى العارص المعتزلي في كتابه النكت في أصول ~~الفقه عن بعض شيوخ النحو من أهل عصره. # واعلم ان الكلام في الاستثناء من العدد مبنى على صحته وللنحاة فيه مذاهب. # أحدها: أنه لا يجوز وصححه ابن عصفور. # الثاني: وهو المشهور الجواز. # الثالث: ان كان المستثنى عقدا من العقود لم يجز نحو عشرين الا عشرة وان ~~لم يكن عقدا جاز نحو مائة الا ثلاث واستدل المصنف على المختار بوجهين. # أحدهما: وهو احتجاج على الفريقين أعني من اشترط ان لا يزيد عن النصف ومن ~~اشترط ان ينقص عنه ان الفقهاء اجمعوا على ان من قال لفلان على عشرة إلا ~~تسعة يلزمه واحد فقط ولولا صحة هذا الاستثناء لما كان كذلك ونقل الإجماع ~~مردود فقد حكاه احمد بن حنبل وبعض المالكية. # والثاني: وهو مختص بمن اشترط الأقل على ان القاضي أورده في مختصر التقريب ~~ولم يذكر اشتراط الأقلية وإنما أورده من جهة الرادين على من اشترط ان لا ~~يكون اكثر وقال هذا امثل ما يستدلون به مع ان للقول فيه مجالا ولم يذكر عنه ~~جوابا والشيخ أبو اسحاق قال انه دليل قاطع لا جواب # PageV02P148 # للخصم عنه وتقريره ان الله تعالى استثنى الغاوين من المخلصين في قوله ~~تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} 1 وبالعكس ~~أي استثنى جل وعز المخلصين من الغاوين في قوله حكاية عن إبليس: {لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} 2 فلو كان المستثنى منه لزم أن يكون كل ~~واحد من الغاوين والمخلصين أقل من الآخر وهو محال واحتج القائل باشتراط ~~الأقل وهو القاضي على ما ذكر في الكتاب بأن الاستثناء خلاف ms445 الأصل لكونه ~~بمنزلة الإنكار بعد الإقرار وخالفنا هذا اصل في الأقل لكونه قليل الخطور ~~بالبال فربما نسيه المقر فيستدركه في الاستثناء وهذا بخلاف الأكثر فلذلك ~~جوزنا في الأقل دون الأكثر وأجاب بأنه منقوص بما ذكرناه وهذا يحتمل وجهين. # أحدهما: أنه منقوص بما ذكرنا من الإجماع فيما إذا قال له على عشرة إلا ~~تسعة وقد ذكرنا أنه غير ثابت. # والثاني: أنه منقوص بما ذكرناه من استثناء الغاوين من المخلصين وبالعكس ~~فإن النسيان محال في جانب الباري وهذا الدليل أجيب عنه بأنا لا نسلم إلا أن ~~في قوله إلا من اتبعك من الغاوين للاستثناء لكنا إنما نمتنع من استثناء إلا ~~كثر إذا كان عدد المستثنى والمستثني منه مصرحا به مثل عشرة إلا تسعة أما ~~إذا لم يكن مصرحا به مثل خذ ما في الكيس من الدراهم سوى الزيوف فإنه يصح ~~وإن كانت الزيوف أكثر سلمنا ولكنا نقول المستثنى إلا في الإثنين أقل أما ~~قوله إلا عبادك منهم المخلصين فيشمل كل العباد المخلصين من بني آدم لقوله ~~منهم إشارة لبني آدم اقل واما قوله الا من اتبعك من الغاوين فالمستثنى اقل ~~ايضا لأن قوله عبادي يشمل الملائكة لكونه إسم جنس أضيف ومعلوم ان كل ~~الغاوين أقل من الملائكة وحدهم فكيف إذن أضيف إليهم صالحة بني آدم فيجوز ان ~~استثناء الغاوين من كل عباده وهم اقل من مخلصين بدخول الملائكة في المخلصين ~~ومعلوم انهم اكثر من غيرهم PageV02P149 # قال: عليه السلام: "أطت السماء وحق لها ان تئط ما فيها موضع شبر إلا وفيه ~~ملك يسبح الله" ولقائل أن يقول الجواب عن الأول ان جعل إلا بمعنى لكن فيه ~~خروج من حقيقته بلا دليل وعن الثاني إن الدعوى فيما إذا كان عدد المستثنى ~~والمستثنى منه مصرحا به وفيما إذا لم يكن وعن الثالث بأنه تعالى قال في ~~سورة الحجر حكاية عن إبليس: {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ~~ولأغوينهم أجمعين لا عبادك منهم المخلصين} 1 فاستثناء الأول لأنه استثنى ~~المخلصين من بني آدم وهم ms446 أقل ثم قال: {قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} 2 والمراد بعباده هنا ~~المعهودون الذين تقدم ذكرهم وفيهم وقع الكلام وهم المخلصون من بني آدم وليس ~~المراد العموم حتى تدخل الملائكة لأن العهد على العموم والآية وقعت في ~~الحجر مبينة والقصة واحدة والله أعلم. # ومنهم من استدل مع التمسك بقوله: {إلا من اتبعك من الغاوين} بقوله: {وما ~~أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} 3 ولم يتعرض للآية الأخرى وفيه نظر فإن قوله ~~وما أكثر الناس إنما يدل على الأكثرين من الذين بعث إليهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم والألف واللام في الناس للعهد ولا يلزم من كون الغاوين أكثر في ~~هذه الطائفة أن يكونوا أكثر بالنسبة إلي كل الطوائف من لدن آدم عليه السلام ~~إلى يوم القيامة والله اعلم. PageV02P150 ### | المسألة الثانية: الإستثناء من الإثبات نفي وبالعكس # ... # قال: الثانية: الإستثناء من الإثبات نفي وبالعكس خلافا لأبي حنيفة لنا لو ~~لم يكن كذلك لم يكف لا إله إلا الله احتج بقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ~~صلاة إلا بطهور" قلنا للمبالغة. # الاستثناء من الإثبات نحو قام القوم إلا زيدا نفي للقيام عن زيد بالاتفاق ~~وزعم بعضهم ان الخلاف جار فيه أيضا. # PageV02P150 # قال الهندي وهو الحق وبه صرح بعضهم وأما الإستثناء من النفي هل هو إثبات ~~فقال أصحابنا نعم وخالفت الحنفية فقالت لا يدل إلا على الحكم المستثنى ~~مسكوت عنه واحتج أصحابنا بأنه لم يكن إثباتا لم يكف قول القائل لا إله إلا ~~الله في توحيده لأن اللفظ حينئذ ليس إلا نفي الإلهية عما عدا الله وهو ساكت ~~عن إثباتها لله فيفوت أحد شرطي التوحيد فلا يكفي ذلك ولا قائل بهذا كيف ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يقول أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله واحتج أبو حنيفة بقوله عليه السلام: "لا صلاة إلا بطهور" فإن تقديره ~~لا صحة للصلاة إلا بطهور فلو كان الاستثناء من النفي إثباتا لكان حيث وجد ~~الطهور ms447 وجدت صحة الصلاة وليس كذلك لجواز فواتها لفقدان شرط آخر وأجاب ~~المصنف بأن الحصر قد يؤتي به للمبالغة لا للنفي عن الغير مثل: "الحج عرفه" ~~1 والطهارة لما كانت أعظم الشروط صيرت كأن لا شرط إلا هي وأحسن من هذا ~~الجواب ما ذكره صاحب التحصيل من ان قولنا الاستثناء من النفي إثبات يصدق ~~بإثبات صورة في كل استثناء لأن دعوى الإثبات لا عموم ما فيها بل هي مطلقة ~~فيقتضي صحة الصلاة عند وجود الطهارة بصفة الإطلاق لا بصفة العموم وان شئت ~~قلت لا صلاة نفي كلي وقوله: "إلا بطهور" 2 إثبات جزئي لأن نقيض الكلي جزئي ~~ونحن نقول به إذ قد يوجد الطهور ومعه بقية الشروط والصلاة # واعلم ان هذا الحديث لا يعرف بهذا اللفظ والأولى أن يغير بحديث لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب # قلت وقد وقع في بعض المجالس الاستدلال على صحة مذهب أبي حنيفة ~~PageV02P151 # بقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 1 إلا وسعها وجه الحجة انه ~~لو كان الاستثناء من النفي إثباتا لكان المرء مكلفا بكل ما تسعه نفسه لأن ~~الوسع مستثنى في قوله: {لا يكلف الله نفسا} وقد أضيف بقوله وسعها فيقتضي ~~العموم بناء على ان المفرد المضاف يعم والتقدير لا يكلف الله نفسا بشيء إلا ~~بكل ما تسعه فتكون كل ما تسعه مكلفة به وليس كذلك وكان البحث بين يدي والدي ~~أيده الله فاستحسن ذلك2. # فرع: لو قال: لا أجامعك سنة إلا مرة فمضت سنة ولم يطأ فهل يلزمه كفارة ~~لاقتضاء اللفظ الوطىء أم لا لأن المقصود منع الزيادة وجهان يتجه تخريجهما ~~على هذا الأصل قال النواوي أصحهما إلا كفارة. # PageV02P152 ### | المسألة الثالثة: في حكم الاستثناءات المتعددة # ... # قال: الثالثة: المتعددة إن تعارضت أو استغرق الأخير الأول عادت إلى ~~المتقدم عليها وألا يعود الثاني إلى الأول لأنه أقرب. # الاستثناء من الاستثناء جائز وحكي عن بعضهم خلافه وهو ضعيف قال الله ~~تعالى: {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته} 3 وإذا ثبت جواز ~~الاستثناء من الاستثناء ms448 فنقول إلا الاستثناءات المتعددة إما أن يكون بعضها ~~معطوفا على بعض أولا إن كان الأول المستثنى منه نحوله على عشره إلا أربعة ~~وإلا ثلاثة وإلا اثنين فإن الكل يرجع إلى الأولي فلا يلزم المقر إلا واحدا ~~وإن كان الثاني مستغرقا للأول أو لا فإن كان مستغرقا قال الإمام أو مساويا ~~له PageV02P152 # عاد الكل إلى المتقدم أيضا مثل على عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة ~~فلا يلزم غير واحد وإلي هذين القسمين أشار بقوله عادت إلى المتقدم عليها ~~وإن لم يكن مستغرقا عاد الاستثناء الثاني إلى الأول مثل عشرة إلا ثمانية ~~إلا سبعة حتى يلزم تسعة وإلى هذا أشار بقوله وألا يعود الثاني إلى الأول أي ~~دون المستثنى منه وعلله بان الأول لقربه إليه من المستثنى منه والقرب يدل ~~على الرجحان عند البصريين فإنهم في تنازع العاملين في العمل اختاروا الأقرب ~~ولذلك أن نقول الأقربية لا تدل على اللزوم وانما تدل على الرجحان كما في ~~تنازع العاملين فإنه لا نزاع بين البصريين والكوفيين في جواز أعمال كل ~~منهما وإنما الخلاف في الأولوية فينبغي أن يقرر بوجه آخر فيقال إما أن يعود ~~إلى الثاني أو إلى الأول منتف للزوم الترجيح من غير مرجح في اللزوم لأنهما ~~فيه سواء فيعود إلى الأولوية ونقول لا يعود إلى الأول لأنه مرجوع فرع لو ~~كان الاستثناء الأول مستغرقا للمستثنى منه دون الثاني. # الثاني: كقوله. عشرة إلا عشرة إلا أربعة ففيه أوجه للأصحاب. # أحدهما: يلزمه عشرة ويبطل الأول لاستغراقه. # والثاني: لأنه باطل. # والثاني: يلزمه أربعة ويصح الإستثناءان لأن الكلام إنما يتم بآخره قال ~~ابن الصباغ وهو أقيس. # والثالث: يلزم ستة لأن الأول باطل والثاني يرجع إلي أول الكلام. # PageV02P153 ### | المسألة الرابعة: الاستثناء بعد الجمل # ... # قال: الرابعة: قال الشافعي رضي الله عنه المتعقب للجمل كقوله تعالى: {إلا ~~الذين تابوا} يعود إليها وخص أبو حنيفة بالأخيرة وتوقف القاضي والمرتضي ~~وقيل ان كان بينهما تعلق فللجميع مثل اكرم الفقهاء والزهاد وأنفق عليهم إلا ~~المبتدعة فالأخيرة. # هذه المسألة في حكم الاستثناء ms449 الواقع عقيب جمل عطف بعضها على بعض مثل ~~قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين # PageV02P153 # جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا} ~~1فإن هذا استثناء وقع بعد ثلاث جمل الأولى أمرهم بجلدهم والثانية ناهية عن ~~قبول شهادتهم والثالثة مخبرة بفسقهم وقد اختلف العلماء فيها على مذاهب. # الأول: وهو مذهبنا أنه يعود إلى الجميع لكن بشروط. # أحدها: أن تكون الجمل معطوفة. # والثاني: أن يكون العطف بالواو الجامعة فأما إن كان بثم اختص بالأخيرة ~~ذكره الآمدي قال الأصفهاني ولم أر من تقدمه به. # قلت وقد نقدمه إمام الحرمين كما نص عليه في النهاية وفي مختصر له في أصول ~~الفقه ونقل الرافعي في كتاب الوقف عنه. # والثالث: نقله الرافعي عن رأى إمام الحرمين أيضا ان لا يتخلل بين ~~الجملتين كلام طويل فإن تخلل اختص بالآخرة قال الرافعي كما لو قال وقفت على ~~أولادي على ان من مات منهم وأعقبت فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الاثنين ~~وإن لم يعقب فنصيبه للذين في درجته فإذا انقرضوا فهو مصروف إلى اخوتي إلا ~~أن يفسق واحد منهم فيختص الاستثناء بالأخوة. # المذهب الثاني: وإليه ذهب أبو حنيفة أنه يعود إلى الأخيرة خاصة حتى لا ~~يقبل شهادة القاذف وإن تاب وصار من الأبرار والثلث التوقف وإليه ذهب القاضي ~~والغزالي منا والمرتضى2 من الشيعة إلا أن القاضي توقف لعدم العلم بمدلوله ~~لغة وقال الإمام أنه الذي نختاره في المناظرة والمرتضى توقف لكونه عنده ~~مشتركا بين عوده إلى الكل وعوده إلى الأخيرة فقط. # واعلم ان القول بالإشتراك إنما يكون من باب الاشتراك في المركبات لا في ~~PageV02P154 # المفردات ويكون مبنيا على وضع المركبات ولا يمكن أن يقال العود من ~~المفردات ذكره القرافي ولما تغاير توقف القاضي والمرتضى حصلنا من الموقف ~~على مذهبين فنقول والمذهب الخامس واليه ذهب الحسين وقال الإمام انه داخل في ~~التحقيق وانه حق انه ان كان بين تعلق الجمل تعلق عاد الاستثناء إليها ~~والتعلق ان يكون حكم الأولى ms450 أو اسمها مضمرا في الثانية في الحكم نحو اكرم ~~الفقهاء والزهاد إلا المبتدعة تقديره وأكرم الزهاد وفي الإسم نحو أكرم ~~الفقهاء وانفق عليهم إلا المبتدعة أي على الفقهاء وقد أشار المصنف إلى ~~المثالين فقط لذلك ان لم يكن بين الجمل تعلق اختص بالأخيرة لأن الظاهر أنه ~~ما انتقل عن جملة مستقلة بنفسها إلى جملة أخرى إلا وقد تم غرضه من الأولى ~~فلو رجع الإستثناء إلى الجميع لم يكن مقصود من الأولى قد تم. # قال: لنا ما تقدم الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المتعلقات ~~كالحال والشرط وغيرهما فلذلك الاستثناء قيل خلاف الدليل خولف في الأخيرة ~~للضرورة فبقيت الأولى على عمومها قلنا منقوض بالصفة والشرط. # احتج الشافعي رضوان الله عليه بأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في ~~جميع المتعلقات كالحال والشرط وكالصفة وكالجار والمجرور والظرف فيجب أن ~~يكون الاستثناء كذلك والجامع أن كلا غير مستقل بنفسه ومثال اشتراط المعطوف ~~والمعطوف عليه في الحال أكرم ربيعة وأعط مضر نازلين بك وفي الصفة الطوال ~~وفي الشرط أن نزلوا بك في الجار والمجرور اضرب زيدا واهن عمرا في الدار وفي ~~الظرف صم وصل يوم الخميس وقد نقل الإمام عن الحنفية موافقتنا على عود الشرط ~~إلى الكل وأما الحال والظرف والمجرور فقال ان نخصهما بالأخيرة وعلى قول أبى ~~حنيفة وحينئذ لا يحسن استدلال المصنف بها على الحنفية في الدليل نظر آخر ~~وهو أنه لا يلزم من اشتراك لشيئين من بعض الوجوه اشتراكهما في جميع الأحكام ~~واللغة لا تثبت قياسا مع أن الفرق ثابت فإن الشرط متقدم على المشروط من جهة ~~المعنى وإن تأخر من جهة اللفظ بخلاف الإستثناء فإنه مؤخر من الجهتين واحتج ~~أبو حنيفة بأن الاستثناء خلاف الأصل لتنزله منزلة الإنكار بعد الإقرار كما ~~سبق وإذا كان على # PageV02P155 # خلاف الدليل كان مرجوحا لكن خالفنا مقتضى الدليل في الجملة الأخيرة ~~للضرورة لأن الاستثناء غير مستقل ولا يمكن إلغاؤه وإنما جعلناه للجملة ~~الأخيرة لأنها اقرب فبقى ما عداها على الأصل أجاب بأن هذا الدليل منقوض ~~بالصفة ms451 والشرط فإنهما عائدان إلى الكل مع وجود المعنى الذي قلتموه بعينه ~~فيهما وفي النقض بالصفة نظر فان أبا حنيفة رحمه الله لا يقول بالشرط. # فإن قلت لأبى حنيفة أن يعتذر على الشرط بأن له صدر الكلام كما تقدم. # قلت: سلمنا أن رتبته التقدم ولكن على الجملة الأخيرة التي هي مشروطة لا ~~على جميع الجمل. # فإن قلت: لما حصل في ان الشرط هل هو شرط للجميع أو للأخيرة فقط بمقتضى ~~اختلاف الأئمة والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط لم يرتب الحكم في ~~المشروط إلا بعد وجوده فالمشروط مشكوك فيه. # قلت قد يمنع هذا ويقال في الأصل عدم كونه شرطا فترتب الحكم ما لم يثبت ~~شرطيته للجميع. # فائدة: الخلاف المتقدم في ان الاستثناء هل يختص بالأخيرة أو يعود إلى ~~الجميع أو غير ذلك إنما هو فيما إذا لم يقم دليل على واحد بعينه وقد وقع ~~استثناء بعد جملتين وهو عائد إلى الجملة الأولى وحدها في قوله تعالى: {إن ~~الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من ~~اغترف غرفة بيده} 1 فإن هذا الاستثناء مختص بالجملة الأولى أعني قوله: {فمن ~~شرب منه فليس مني} ولا يجوز أن يكون عائدا إلى الأخيرة أعني إلى قوله ومن ~~لم يطعمه فانه مني إذ التقدير حينئذ إلا من اغترف غرفة بيده فليس مني ~~والمعنى على خلاف ذلك لأن المقصود ان لم يطعمه مطلقا من اغترف منه وغرفة ~~بيده على حد سواء ولا يمكن ان يكون التقدير إلا من اغترف غرفة بيده فإنه ~~مني على هذا التقدير لأنه لا يعقل استثناء حينئذ إذ المستثنى لا بد ان ~~يغاير حكمه حكم المستثنى منه وكذلك في قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من ~~بعد ولا PageV02P156 # أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك} 1 فان هذا ~~الاستثناء مختص بالجملة الأولى أي والله إعلم لا يحل لك النساء والنساء اعم ~~من الزوجات والإماء واستثنى ما يملكه اليمين وجزم أيضا ms452 أن يتبدل بالأزواج ~~ولا يمكن عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة إذ تصير الإماء قد استثنين من ~~الأزواج وهن لا يمكن كونهن أزواجا له صلى الله عليه وسلم ووقع استثناء وهو ~~عائد إلى الجميع بلا اختلاف في قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ~~إلا الذين تابوا} 2 وهذا يصلح نقضا على أبى حنيفة ومعتصما لأصحابنا ووقع ~~استثناء وهو راجع إلى الجملة الأخيرة بلا خلاف غير راجع إلى الأولى الصحيح ~~وفي المتوسطة اختلاف وذلك في آية القاذف المتقدمة فان الجلد ثابت اتاب ~~القاذف أم لم يتب وإنما الخلاف في قبول الشهادة فإن قلت فهذه الآية والآية ~~الأولى ينقضان مذهبكم كما نقضت آية قطاع الطريق رأي أبى حنيفة قلت قد قلنا ~~ان الأصل عندنا ان الاستثناء يعود على الجميع وقد يختلف ذلك لدليل في الآية ~~الأولى تخلف لعدم الإمكان وفي آية القاذف لأنه حق آدمي لا يسقط بالتوبة ~~وأما الحنفية فلا عذر لهم في مخالفة أصلهم. PageV02P157 # قال ### | الثاني: الشرط # هو ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجود له كالإحصان. # القسم الثاني من أقسام المخصصات المتصلة بالشرط وهو في اللغة العلامة ~~ومنه أشراط الساعة أي علاماتها وفي الاصطلاح هو الذي يتوقف عليه تأثير ~~المؤثر لا وجود المؤثر كالإحصان لوجوب الرجم فإن تأثير المؤثر وجوب الرجم ~~هو الزنا متوقف عليه دون وجوده لأنه قد يوجد الزنا ولا يوجد الإحصان وإنما ~~قال لا وجوده ولم يقل لا ذاته كما فعل الإمام لئلا يرد على طرده العلة ~~التامة وهي المركبة من المقتضى والشرط وانتفاء المانع فان تأثيرها متوقف ~~على ذاتها # PageV02P157 # بالضرورة فالشرط جزاؤها وذاتها لا يتوقف عليها لأن الشيء لا يتوقف على ~~نفسه وهذا بخلاف الوجود فإنه على رأي المصنف وصف عارض للماهية كما تقدم في ~~الاشتراك فلا يدخل تحت الحد فافهم ذلك فهو في محاسن المصنف ms453 وهنا فائدتان: # إحداهما: ان الشرط قد يكون شرعيا كما مثلنا في الإحصان وقد يكون عقليا ~~الحياة شرط للعلم وقد يكون لغويا نحو ان كلمت زيدا فأنت طالق وقد يكون ~~عاديا كالسلم مع صعود السطح والكلام ليس إلا في الشرعي ويدل على ذلك تمثيل ~~المصنف بالإحصان. # الثانية: أن الشروط اللغوية أسباب بخلاف غيرها من الشروط وقاعدتها مباينة ~~لقاعدة الشروط الأخرى ونظير الفرق بين القاعدتين يتبين حقيقة السبب والشرط ~~المانع والسبب هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته والشرط ~~هو الذي يلزم العدم ولا يلزم من وجوده لا علم لذاته والمانع هو الذي يلزم ~~من وجوده العدم ولا يلزم من عدم وجوده والعدم لذاته وقد أوضحنا ذلك في ~~أوائل تقسيم الألفاظ فعاوده فإذا راجعته وتقرر ذلك فلنعتبر من المانع وجوده ~~ومن الشرط عدمه ومن السبب وجوده وعدمه ولك ان تمثل ذلك بالزكاة فالسبب ~~النصاب والحول شرط والدين مانع عند من يراه مانعا فإذا ظهرت حقيقة كل واحد ~~من السبب والشرط والمانع وضح ان الشروط اللغوية أسباب بخلاف غيرها من ~~الشروط الفعلية كالحياة مع العلم والشرعية كالإحصان مع الرجم والعادية ~~كالسلم مع الصعود فإن هذه الشروط يلزم من عدمها العدم في المشروط ولا يلزم ~~من وجودها وجود ولا عدم فقد يوجد المشروط عند وجودها كوجوب الزكاة عند ~~الحول الذي هو شرط وقد يقارن الدين فيمتنع الوجوب وأما الشروط اللغوية التي ~~هي التعليق كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق يلزم من الدخول الطلاق ومن عدمه ~~عدمه إلا أن يخلفه سبب آخر كالإنشاء أو تعليق آخر بعد التعليق وهذا هو شأن ~~السبب أن يلزم من عدمه العدم إلا أن يخلفه سبب آخر فإذا ظهر ان الشروط ~~اللغوية أسباب دون غيرها فإطلاق لفظ الشرط عليها وعلى ما عداها أما ~~بالاشتراك أو بالحقيقة في واحد والمجاز في البواقي # PageV02P158 # أو بالتواطؤ إذ بينهما قدر مشترك وهو مجرد توقف الوجود على الوجود فان ~~الشرط العقلي وغيره يتوقف دخول شروطه في الوجود على وجوده وإن وجوده لا ms454 ~~يقتضيه والمشروط اللغوي يتوقف وجوده على وجود شرطه ووجود شرطه يقتضيه ثم ~~الشرط اللغوي يمكن التعويض عنه ولا خلاف والبدل كما قال لها إن دخلت الدار ~~فأنت طالق ثلاثا ثم يقول لها أنت طالق ثلاثا فيقع الثلاث بالإنشاء بدلا من ~~المعلقة وكقولك ان رددت عبدي فلك هذا الدرهم ولك ان تعطيه إياه قبل ان ~~يأتيك بالعبد هبة فتختلف الهبة إستحقاقه إياه بالإتيان بالعبد ويمكن إبطال ~~شرطيته كما إذا أنجز الطلاق او اتفقتما على فسخ العجالة والشروط الشرعية لا ~~يقتضي وجودها وجود او لا تقبل البدل ولا الإخلاف ولا تقبل الإبطال إلا ~~الشرعية خاصة فإن المشرع قد يبطل شرطية الطهارة الستارة عند معارضة التعذر ~~أو غيره فهذه ثلاث فروق إقتضاء الوجود والبدل والإبطال والله اعلم. # قال: وفيه مسألتان الأولى الشرط إن وجد دفعه فذاك وإلا فيوجد المشروط عند ~~تكامل أجزائه وارتفاع جزء منه ان شرط عدمه الثانية ان كان زانيا ومحصنا ~~فارجم يحتاج إليهما وإن كان سارقا او نباشا فاقطع يكفي احدهما وإن شفيت ~~فسالم وغانم حر فشفي عتقا وإن قال او فيعتق أحدهما او بعين. # PageV02P159 ### | المسألة الأولى: متى يوجد المشروط # ... # ذكر في هذا القسم مسألتين: # إحداهما: في وقت وجود المشروط اعلم ان الشرط إما ان يوجد أو على التدريج ~~ان وجد دفعة كالتعليق على وقوع طلاق وغير ذلك مما يستحيل ان يدخل في الوجود ~~الا دفعة واحدة فانه يوجد المشروط عند أول أزمنة الوجود ان علق عليه او ~~العدم ان علق عليه مثل ان لم أطلقك فأنت طالق والى هذين القسمين أشار بقوله ~~فذاك وان وجد على التدريج كالتعليق على قراءة سورة مثلا فإن كان على الوجود ~~كقوله ان قرأت الفاتحة فأنت طالق فيوجد المشروط وهو الطلاق عند تكامل أجزاء ~~الفاتحة وان كان على العدم كقوله ان لم تقرئي الفاتحة فأنت طالق فيوجد ~~المشروط وهو الطلاق عند ارتفاع جزء من الفاتحة حتى لو قرأت الجميع الا حرفا ~~واحدا تطلق لأن المركب ينفى بانتفاء أجزائه وانتفاء الجزء يستلزم انتفاء ~~الكل # PageV02P159 ### | المسألة ms455 الثانية: العطف على الشرط أو على المشروط. # ... # المسألة الثانية: في تعدد الشرط والمشروط أما الشرط فاعلم ان الشرطين إن ~~دخلا على جزء واحد فإما ان يكونا على الجميع او على البدل فإن كانا على ~~الجمع مثل إن كان زانيا ومحصنا فارجم فلا يوجد المشروط الذي هو الرجم الا ~~عند وجودهما معا وإن كان على البدل كفى أيهما وجد في ترتب الحكم نحو إن كان ~~سارقا او نباشا فاقطع وأما المشروط فاعلم أن الجزائين ان دخلا على شرط واحد ~~فإن كانا على الجميع وجد عند وجوده مثل ان شفيت فسالم وغانم حر فأيهما ~~يعتقان عند شفائه أحدهما والخيرة في التعيين إليه هذا ما ذكره في هذه ~~المسألة ولم يذكر اتحاد الشرط والمشروط مثل ان دخلت الدار فأنت طالق بل وضع ~~المسألة في التعدد فقط. # فائدة: اتفقوا على وجوب اتصال الشرط بالكلام لا نعلم في ذلك نزاعا وعلى ~~أنه يجوز تقييد الكلام بشرط يكون الخارج به أكثر من الباقي قال الشيخ صفي ~~الدين الهندي وهذا ما يجب تنزيله على ما علم أنه كذلك وأما ما يجهل الحال ~~فيه فإنه يجوز ان يقيد ولو بشرط لا يبقى من مدلولاته شيئا كقولك اكرم من ~~يدخل الدار إن أكرمك وان اتفق أن أحدا منهم لم يكرمه. # PageV02P160 # قال ### | الثالث الصفة # مثل فتحرير رقبة مؤمنة وهي الاستثناء. # القسم الثاني من المخصصات المتصلة للصفة نحو أكرم بني تميم الطوال ومثل ~~له المصنف تبعا للإمام بقوله فتحرير رقبة لأن رقبة عام والتقييد بالمؤمنة ~~يخرج الكافرة وفيه تجوز لأن رقبة مطلق وعمومه يدل والكلام في العموم ~~الشمولي قوله وهي الاستثناء أي الصفة كالاستثناء في وجوب الإيصال وعودها ~~إلى الجمل فقط لا في جميع أحكام الاستثناء حتى يجيء فيها الخلاف في جواز ~~إخراج الأكثر والمساوي ويحتمل أن يجري الخلاف في هذا أيضا وإطلاق الكتاب ~~يقتضيه وقال الإمام إذا تعقبت الصفة شيئين فإما أن يتعلق أحدهما بالأخرى ~~مثل اكرم العرب والعجم المؤمنين فتكون عائدة إليهما وإما ان لا يكون كذلك ~~مثل اكرم ms456 العلماء وجالس الفقهاء الزهاد فهاهنا الصفة عائدة الى الجملة ~~الأخيرة قال وللبحث فيه مجال كما في الاستثناء. # PageV02P160 # قال ### | الرابع الغاية # وهي طرفه وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها مثل: {ثم # PageV02P160 # أتموا الصيام إلى الليل} . # غاية الشيء طرفه ومنتهاه وإنما أعاد المصنف الضمير في طرفه على الشيء وهو ~~غير مذكور للعلم به وألفاظ الغاية حتى وإلى كقوله تعالى: {حتى يطهرن} {حتى ~~مطلع الفجر} {وأيديكم إلى المرافق} {ثم أتموا الصيام إلى الليل} وحكم ما ~~بعد الغاية مخالف ما قبلها وإلا لم تكن الغاية غاية بل وسطا هذا خلف وأما ~~الغاية نفسها هل تدخل كقولك أكلت حتى قمت هل يكون القيام محلا للأكل فيه ~~مذاهب. # أحدها: أن حكمه يخالف حكم ما قبله. # والثاني: أنه لا يدل على شيء واختاره الآمدي. # والثالث: إن كان من جنسه دخل وإلا فلو نحو بعتك التفاح إلي هذه الشجرة ~~أهي من التفاح فتدخل أم لا فلا تدخل. # والرابع: إن كان معه لفظ من دخل نحو من هذه النخلة أو هذه وإلا لم يدخل. # والخامس: قال الإمام وهو الأول أن يميز عما قبله بالحسن مثل: {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} كان حكم ما بعدها خلاف ما قبلها وان لم يتميز حسا استمر ~~ذلك الحكم على ما بعده مثل: {وأيديكم إلى المرافق} فإن المرفق غير منفصل عن ~~اليد بمفصل محسوس قال العراقي وقول الإمام يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ~~من مدخول من جهة أنا لا نعلم خلافا فيما بعد الغاية وهذا يقتضي أنه محل ~~خلاف والخلاف ليس هو في الغاية نفسها. # والسادس: إن اقترن بمن دخل وإلا فاحتمل ان يدخل وألا يدخل ويكون بمعنى مع ~~كقوله: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} أي مع أموالكم وهذا كله في غاية ~~الانتهاء أما غاية الابتداء ففيها مذهبان وهنا فوائد. # أحدها: قول الاصوليين ان الغاية من جملة المخصصات قال والدي أيده الله ~~إنما هو فيما تقدمها عموم يشملها لولم يؤت بها وقوله تعالى: {حتى يعطوا ~~الجزية} 1 ولم يقله لقاتلنا المشركين أعطوا الجزية ms457 أولم يعطوها ولا يأتي ~~ذلك PageV02P161 # في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق" 1 لأن حالة النائم خارجة عن الصبي ~~وحالة الإفاقة خارجة عن الجنون والاستيقاظ خارج عن منوم فلو قال عن الصبي ~~والمجنون والنائم ولم يذكر الغايات المذكورة لم يشملها فإن قلت فما يقصد ~~بالغاية في مثل هذا قلت تارة يقصد بها تأكيد العموم فيما قبلها وهذا المعنى ~~هو المقصود في الحديث فان عدم التكليف في جميع أزمنة الصبي تعمها بحيث لا ~~يستثني منها شيء وهكذا أزمنه الجنون والنوم فالمقصود بهذه الغاية من هذا ~~الوجه تحقيق التعميم لا التخصيص ومن ذلك قوله تعالى: {حتى مطلع الفجر} 2 ~~وطلوعه وزمن طلوعه ليسا من الليل حتى يشملها قوله سلام وتارة يقصد بها ~~ارتفاع ذلك الحكم عند الغاية فإن اللفظ لو اقتصر على قوله رفع القلم عن ~~الصبي شمل حالة الصبي ولم يتعرض لحالة البلوغ إثبات التكليف فيها ولا نفيه ~~عنها بل كان ساكتا عن حكمها فلما قال حتى يبلغ وقد علم مخالفة ما بعد ~~الغاية لما قبلها فهم إثبات التكليف في حالة البلوغ فقصد بالغاية المذكورة ~~هذا الحكم أيضا وهذا يقوله من يقول بالمفهوم وقال والدي أعزه الله تعالى ~~وهو إن قيل به في نحو قوله حتى يعطوا الجزية فهو أقوى من القول به هنا لأن ~~هناك لو لم يقل به لم يكن للغاية فائدة وهنا فائدتها المقصد الأول كما ~~بيناه فلم يكن دليل على الثاني الثانية قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} 3 يحتمل ان يكون مثل قوله حتى يعطوا الجزية فإن الصيام لغة تشمل ~~الليل والنهار فخص هذا العموم بقوله إلى الليل ويصح تمثيل المصنف حينئذ ~~بهذه الآية للتخصيص بالغاية ويحتمل ان يكون مثل قوله حتى مطلع الفجر وهو ~~الظاهر فإن الصيام شرعا لا يكون إلا نهارا وأيضا عموم قوله وأتموا الصيام ~~إنما هو في أفراد الصيام أي أتموا كل صيام ولا PageV02P162 # تعرض فيه للوقت ms458 نعم لو قال قائل أتموا الصوم في الزمان الى الليل كان ~~تخصيصا راجعا إلى العموم في الأوقات المستفاد من قوله الزمان. # الثالثة: قد عرفت الخلاف في انتهاء الغاية هل يدخل قال والدي أحسن الله ~~إليه ولا بد ان يستثنى من هذا الطلاق شيئان: # أحدهما: ما تقدم وهي الغاية التي لو سكت عنها لم يدل عليها اللفظ ~~كالغايات المذكورة في الحديث وكطلوع الفجر وكقوله: {فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} . وإن حالة الطهر لا يشملها اسم المحيض. # الثاني: ما يكون اللفظ الأول شاملا لها مثل قولنا قطعت أصابعه كلها من ~~الخنصر إلى الإبهام لأنه لو اقتصر على قوله قطعت أصابعه كلها لأفاد ~~الاستغراق فكان قوله من الخنصر إلى الإبهام تأكيدا وكذلك قوله قرأت القرآن ~~من فاتحته إلى خاتمته وهو في الحقيقة راجع إلى الأول لأن المقصود فيهما ~~تحقيق العموم واستغراقه لا تخصيصه وان افترقا في ان الذي جعل غاية في ~~الثاني طرف المغيا وفي الأول ما بعده ففي هذين الموضعين الغاية لا خلا ف ~~فيها بل هي في الأول خارجة قطعا وفي الثاني داخلة قطعا وكذا بعتك هذه ~~الأشجار من هذه إلى هذه وانما اختلف الأصحاب فيما إذا قال بعتك من هذه ~~النخلة إلى هذه النخلة هل يدخل الابتداء أو الإنتهاء ولا يدخل واحد منهما ~~ومحل القطع بدخول الغاية في قولنا قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام ~~فإن اللفظ الأول صريح في الدخول فلو كان ظاهرا غير صريح كقولنا ضربت القوم ~~حتى زيدا فالحكم كذلك ظاهر مع احتمال أن يكون انتهاء الضرب إليه ولم يضر ~~به. # الرابعة: من شرط المغيا أن يثبت قبل الغاية ويتكرر حتى يصل إليها كقولك ~~سرت من البصرة إلى الكوفة فإن السير الذي هو المغيا ثابت قبل الكوفة ومتكرر ~~في طريقها وعلى هذا يمتنع أن يكون قوله إلى المرافق غاية لغسل اليد لأن غسل ~~اليد إنما يحصل بعد الوصول إلى الإبط فليس ثابتا قبل المرفق الذي هو الغاية ~~فلا ينتظم غاية له نعم لو ms459 قيل اغسلوا إلى المرافق ولم يقل أيديكم انتظم لأن ~~مطلق الغسل ثابت إلى المرافق ومتكرر قال بعض الحنفية فيتعين # PageV02P163 # أن يكون المغيا غير الغسل ويكون التقدير اتركوا من اباطكم إلى المرفق ~~فيكون مطلق الترك ثابتا قبل المرفق ومتكررا إليه ويكون الغسل نفسه لم يغيا ~~وفي هذا المقام يتعارض المجاز واضمر فإن لنا ان نتجوز بلفظ اليد إلى جزئها ~~حتى يثبت المغيا قبل الغاية ولا يضمر لنا ان المضمر كم قال هذا الحنفي ومن ~~هذا قوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} يقتضي ثبوت الصيام بوصف التمام قبل ~~غروب الشمس ويتحرر إلى غروبها وليس كذلك فيشكل كون الليل غاية للصوم التام ~~نعم لو قيل صوموا إلى الليل انتظم لأن الصوم الشرعي ثابت قبل الليل ومتكرر ~~إليه بخلاف الصوم بوصف التمام قال القرافي وهذا السؤال أورده الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام وأجاب عنه بأن المراد أتموا كل جزء من أجزاء الصوم ~~سنته وفضائله وكرروا ذلك إلى الليل والكمال في الصوم قد يحصل في جزء من ~~أجزاء الليل دون جزء من جهة اجتناب الكذب والغيبة والنميمة وغير ذلك مما ~~يأباه الصوم وكذلك آدابه الخاصة كترك السواك والتفكر في أمور النساء وغير ~~ذلك فامرنا بتكرير هذا إلى غروب الشمس. # الخامسة: إذا قال له من درهم إلى عشرة وقال ضمنت مالك على فلان من درهم ~~إلى عشرة صححناه كما هو الصحيح لزمه تسعة على الأصح عند العراقيين والغزالي ~~والنووي وقضيته القول بأن غاية الانتهاء لا تدخل دون غاية الابتداء وقيل ~~عشرة وصححه. # الثاني: كتخصيص قوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ~~فإنا نخصص الطفل والمجنون لعدم فهمهما الخطاب واعلم أن منهم من خالف في ~~التخصيص بالعقل ونقله إمام الحرمين عن بعض الناشئة أي الذين نشأوا أبوا أن ~~يسموا هذا الفيء تخصيصا ونحن نقول أولا هذا هو ظاهر نص الشافعي رضي الله ~~عنه فإنه قال في الرسالة باب ما نزل من الكتاب عاما يراد به العام ويدخله ~~الخصوص توطئة لما ذكره بعدها مما ms460 يدخله الخصوص وكذلك كانت ترجمة الباب في ~~بعض نسخ الرسالة كما ذكر شرحها أبو بكر الصيرفي ما ترك عاما يراد به العام ~~وعاما يدخله الخصوص قال الشافعي رضي الله عنه قال الله عز وجل: {الله خالق ~~كل شيء} وذكر قوله تعالى: {وما من دابة في # PageV02P164 # الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها} 1 ثم قال وهذا عام لا ~~خاص فيه كل شيء من سماء وأرض وذي روح وشجر وغير ذلك فالله خالقه وكل دابة ~~فعلى الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها انتهى. # ثانيا: كما قال إمام الحرمين في هذه المسألة قليلة الفائدة نزرة الخدوي ~~والفائدة فإن تلقى الخصوص من مأخذ العقل غير منكر لو كون اللفظ موضوعا ~~للعموم على اصل اللسان لا خلاف فيه مع من يعترف ببطلان مذهب الواقفية وإن ~~امتنع ممتنع من تسمية ذلك تخصيصا فليس في إطلاقه مخالفة عقل أو شرع والخلاف ~~في المسألة عند التحقيق لفظي فان مقتضى اللفظ العام غير ثابت فيما دل العقل ~~على امتناعه فيه ثم نقول يمكن ان يقال ان الآيتين اللتين أوردهما الشافعي ~~رضي الله عنه على عمومها ودعوى تخصيص العقل فيها باطلة أما قوله: {الله ~~خالق كل شيء} فهو عز وجل غير داخل وهذا الخطاب لوجهين: # أحدهما: أن المخاطب لا يدخل في عموم خطابه عند جماعة الأصوليين ولعله ~~البغوي والرافعي في المحرر في الضمان ووالدي وقيل ثمانية ولو قال بيتك من ~~هذا الجدار إلى هذا الجدار لم يدخل الجداران في البيع ولو قال له من هذه ~~النخلة إلى هذه النخلة قال للشيخ أبو حامد تدخل الأولى في الإقرار دون ~~الأخيرة وقال الرافعي ينبغي أن لا تدخل الأولى أيضا كقوله بعتك من هذا ~~الجدار إلى هذا الجدار ولو شرط في البيع الخيار إلى الليل انقطع الخيار ~~بغروب الشمس خلافا لأبي حنيفة حيث قال يثبت والخيار إلى طلوع الفجر وكذا ~~إذا باعه بثمن إلى شهر لم يدخله الشهر الثاني في الأجل. # قال ووجوب غسل المرافق للاحتياط. # وهذا جواب عن سؤال مقدر تقديره ms461 لو صح ما ذكرتم من مخالفة حكم ما بعد ~~الغاية لما قبلها لم يجب غسل المرافق وجوابه إنما وجب للاحتياط فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم توضأ فأدار الماء على مرفقه فاحتمل أن يكون غسله واجبا ~~فاخذ بالاحتياط وقد تم القول في المخصصات المتصلة. PageV02P165 ### | المخصص المنفصل وهو ثلاثة ### | الأول: اللعقل # ... # قال والمنفصل ثلاثة الأول العقل مثل: {الله خالق كل شيء} . # المنفصل هو الذي يستقل بنفسه ولا يحتاج في ثبوته إلى ذكر لفظ العام معه ~~بخلاف المتصل قال المصنف وهو ثلاثة العقل والحس والدليل السمعي قال القرافي ~~والحصر غير ثابت فقد نفي التخصيص بالعوائد كقولك رأيت الناس فما رأيت افضل ~~من زيد والعادة تقتضي أنك لم تركل الناس وكذا التخصيص بقرائن الأحوال كقولك ~~لغلامك أتيتني بمن يحدثني فإن ذلك لمن يصلح لحديثه في مثل حاله والتخصيص ~~بدليل العقل ضروريا كان أو نظريا. # فالأول: كتخصيص قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} فأنا نعلم بالضرورة انه ~~ليس خالقا لنفسه. # أحدهما: عدم الإذن ويتجه على هذا ما ذكرت. # وثانيهما: وهو الذي عول عليه ان لفظة شيء مأخوذه من مشاء والمشاء المحدث ~~الذي ليس بقديم والله تعالى قديم فلا يصدق عليه ذلك لما ذكرناه فان قلت فما ~~تصنع في قوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} 1 قلت لعله لا يرى ~~الوقف على قول قل الله فإن قلت لا يخلو المانع من التخصيص بالعقل في هذه ~~الآية من ان يقول أن الله علما أو لا علم فإن كان ممن ينفيه فكتاب الله ~~شاهد عليه إذ يقول: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} وقوله: {أنزله ~~بعلمه} وإن كان يثبته وجب عليه أن يقول علم الله مخلوق ويلزمه أيضا ان يقول ~~القرآن مخلوق قلت قد أورد ابن داود هذا على الشافعي رضي الله عنه وسفه ~~الأئمة مقاله وقالوا هو اعتراض غير سديد لأن صفات الله عز وجل من العلم ~~والقدرة والكمال ليست بأعيان له لأن الصفة ليست هي الموصوف ولا هي غيره ~~وأما ms462 قوله: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ~~ومستودعها} فهي أيضا على عمومها فكل دابة تدب على وجه الأرض أو في قعر ~~البحار أو تحت أطباق الثرى فالله رازقها دون غيره ويعلم مستقرها ومستودعها ~~واعترض ابن داود بقوله من الدواب من أفناه الله تعالى قبل أن PageV02P166 # يرزقه خطأ كما قال أبو بكر الصيرفي بل لا بد أن يرزقه إلى أن يغنيه بما ~~يقيم حياته وله نفس ثابتة وقد جعل الله غذاء طائفة من الطير التنفس إلى مدة ~~يصلح فيها للمأكل وليس في قوله عز وجل: {يرزق من يشاء} ما يوجب انه لا يرزق ~~بعض الدواب قال الصيرفي لأن هذا رزق التفضيل بقوله: {والله فضل بعضكم على ~~بعض في الرزق} 1 والتفضيل وقع كما رأينا الموسر والمعسر واما الرزق الذي ~~يقيم الأبدان للعبادة أو الحياة فلا بد منه كما قال الله عز وجل وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "إن الروح الأمين قد ألقى في روعي أنه لن تموت نفس حتى ~~تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" 2 قال الصيرفي فهذا نص من ~~السنة إن كل نفس لا بد من استيفائها رزقها واعلم أن الشافعي إنما قال كل ~~شيء من سماء وأرض إلى آخره ليذكر أفرادا مما دخل تحت اللفظ العام يتبين بها ~~أن الداخل تحته من جنسها ولم يتعرض للأشياء التي ذكرت من العلم والقدرة ~~والكلام لكراهية الكلام وتجنبه ترك الخوض فيه. # فرع: قال الإمام النسخ بالنسخ بالعقل واحتج بأن من سقط رجلاه نسخ عنه ~~غسلهما وهو مدخول فإن ساقط الرجلين لم ينسخ عنه غسلهما بل زال الوجوب لعدم ~~القدرة لا غير ثم أن ما ذكره مخالف لما قاله في النسخ من أنه لا بد وأن ~~يكون بطريق شرعي. PageV02P167 # قال ### | الثاني الحس # مثل: {وأوتيت من كل شيء} . # المخصص الثاني: من المخصصات المنفصلة الحس مثل قوله تعالى حكاية عن ~~بلقيس: {وأوتيت من كل شيء} 3 فإن مقتضاه أنها أوتيت من كل شيء بعضه ونحن ~~نعلم أنها ms463 لم تؤت شيئا مما كنا نشاهده في يد سليمان صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك PageV02P167 # قوله تعالى: {تدمر كل شيء} 1 ونحن نشاهد أشياء كثيرة لا تدمير فيها ~~كالسماء ونحوها وقوله تعالى: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} 2 ~~ونحن نرى الجبال أتت عليها وما جعلتها كالرميم وقوله: {يجبى إليه ثمرات كل ~~شيء} 3 وما كان مختصا من الثمار بأقصى المشرق والمغرب لم تر أنه يجيء إليه. ~~PageV02P168 ### | الثالث: الدليل السمعي ### | المسألة الأولى: تعارض العام والخاص # ... # قال الثالث الدليل السمعي وفيه مسائل الأول الخاص إذا عارض العام خصصه ~~علم تأخيره أم لا وأبو حنيفة يجعل المتقدم منسوخا وتوقف حيث جهل لنا أعمال ~~الدليلين أولى. # الثالث من المخصصات المنفصلة الدليل السمعي وفيه مسائل # الأولى في بناء العام على الخاص اعلم انه إذا ورد عام وخاص يدل كل واحد ~~منهما على خلاف ما يدل عليه الآخر فرأى الشافعي رضي الله عنه أن الخاص يخصص ~~العام سواء علم أن الخاص متأخر عن العام أم لم يعلم أم علم تأخره عن الخاص ~~وبه قال أبو الحسين واختاره الإمام واتباعه منهم المصنف واختاره ابن الحاجب ~~وذهب أبو حنيفة إلى الأخذ المتأخر سواء كان هو الخاص أم العام فعلى هذا ان ~~تأخر الخاص نسخ من العام بقدر ما يدل عليه وان تأخر العام نسخ الخاص وان ~~جهل وجب التوقف إلا أن يترجح أحدهما على الآخر بمرجح وذهب ابن العارض إلى ~~التوقف في المسألة وابن العارض هذا بالعين المهملة بعدها ألف ثم راء ثم ضاد ~~معجمة واسمه الحسين بن عيسى معتزلي قدري له كتاب في أصول الفقه سماه انكت ~~ورأيت عبارته تعابه عبارة المحصول فعلمت أن الإمام كان كثير المراجعة له ~~وقد انتخب ابن الصلاح هذا الكتاب ووقفت عليه بخط ابن الصلاح وكتبت منه ~~فوائد وقد وهم القرافي فظن أن ابن العارض قد وقع في المحصول مصحفا قال ~~وانما هو ابن القاص بالقاف والصاد المهملة المشددة وهو الشيخ أبو العباس ~~أحد أئمة أصحاب الشافعي4 هذا كلام ms464 القرافي # PageV02P168 # وهو وهم وحجتنا ان العام والخاص قد اجتمعنا فأما أن يعمل بهما أو لا يعمل ~~بواحد منهما أو يعمل بالعام دون الخاص أو بالعكس والأقسام الثلاثة الأولى ~~باطلة فتعين الرابع أما الأول والثاني فلاستحالة الجمع بين النقيضين ~~ولاستحالة الخلو عنهما ويراد الثاني انه يستلزم ترك الدليلين من غير ضرورة ~~وهو باطل وأما الثالث فلأنه يستلزم إبطال أحدهما بالكلية بخلاف عكسه فإنه ~~لا يستلزم إبطال العام بالكلية بل من وجه فكان العمل به متعينا لأن أعمال ~~الدليلين أولى من إبطال أحدهما بالكلية واحتج أصحابنا بأن الخاص أقوى دلالة ~~على ما يتناوله من العام واحتج أبو حنيفة بما روى أن ابن عباس رضي الله عنه ~~قال كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمور رسول الله وأجيب بأنه يجب حمل الأحدث ~~على غير صورة النزاع جمعا بين الدليلين والله اعلم ولا يخفى عليك أن الخاص ~~المتأخر إنما يكون مخصصا للعام المتقدم إذا ورد وقت العمل بالعام أو قبله ~~أما إذا ورد بعده فكذلك عند من يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وعند ~~المانعين يكون الخاص ناسخا للعام إن كان مما يصلح لنسخه وإلا فلا يعبأ به. # PageV02P169 ### | المسألة الثانية: ما يخصص القرآن الكريم # ... # قال الثانية يجوز تخصيص الكتاب به وبالسنة المتواترة والإجماع كتخصيص: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} بقوله: {وأولات الأحمال أجلهن} ~~وقوله تعالى: {يوصيكم الله} بقوله القاتل لا يرث: و {الزانية والزاني ~~فاجلدوا} برجمه عليه السلام المحصن وتنصيف حد القذف على العبد. # هذه المسألة في تخصيص المقطوع بالمقطوع وذكر فيها ثلاثة مباحث: # الأول: أنه يجوز تخصيص الكتاب به أن بالكتاب خلافا لبعض أهل الظاهر لنا ~~أنه وقع لأن الله تعالى قال: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} 1 وهذا ~~عام في أولات الأحمال بقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ووقوعه ~~دليل جوازه وزيادة لا يقال لعل التخصيص وقع بغير هذه الآية لأنا نقول الأصل ~~عدم غيرها واحتج الخصم بقوله تعالى: {لتبين للناس} 2 فوض البيان إلى الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فوجب أن ms465 لا يحصل البيان إلا بقوله PageV02P169 # والجواب أن قوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} 1 يدل على ~~أن الكتاب هو المبين والجمع بين الآيتين أن البيان يحصل من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أعم من أن يكون منه أو على لسانه واعلم أنه يجوز تخصيص ~~السنة المتواترة بها كالكتاب به # البحث الثاني: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة قال الآمدي لا أعرف ~~فيه خلافا وصرح الهندي بقيام الإجماع عليه ومنهم من حكى خلافا في السنة ~~الفعلية وقد مثل المصنف للقولية بأنهم خصصوا عموم قوله تعالى: {يوصيكم الله ~~في أولادكم} 2 بما روى الترمذي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث ~~إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة وهو رجل متروك عند بعض أهل العلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "القاتل لا يرث" قال الترمذي لا يصح هذا ~~الحديث ولا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال البيهقي شواهده تقويه3 فإن قلت هذا ~~الحديث على تقدير صحته من أخبار الآحاد والكلام في المتواترة قلت قال ~~القرافي هذا السؤال إنما يرد لو كان زماننا زمان النسخ والتخصيص وإنما ذلك ~~زمن الصحابة رضي الله عنهم وهذا الحديث وأمثاله كان متواترا في ذلك الزمان ~~والمتواتر قد يصير آحادا وكم من قضية كانت متواترة في الزمن الماضي ثم صارت ~~آحادا بل ربما نسيت بالكلية ومثل للسنة الفعلية بأنهم حكموا بأن قوله ~~تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 4 مخصوص بما ~~تواتر عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من رجمه المحصن والحديث في ~~الصحيحين5 ولك أن تقول لعل PageV02P170 # التخصيص إنما هو بالآية التي نسخت تلاوتها ويبقى حكمها وهي الشيخ والشيخة ~~اذا زنيا فارجموهما كما سيأتي في النسخ ان شاء الله تعالى والمراد بالشيخ ~~والشيخة الشيب والشيبة ثم أن رجمه صلى الله عليه وسلم المحصن ليس فعلا ~~وإنما هو قول فإن عليه السلام قال اذهبوا به فارجموه فلا يصح مثالا ~~للفعلية. # فرع: يجوز تخصيص السنة المتواترة بالكتاب وعن بعض فقهاء ms466 أصحابنا أنه لا ~~يجوز البحث. # الثالث: يجوز تخصيص الكتاب بالإجماع وكذا السنة المتواترة يجوز تخصيصها ~~بالإجماع قال الآمدي لا اعرف فيها خلافا واستدل في الكتاب او مثل بأن ~~الإجماع خصص العبد من آية الجلد يعني قوله: {والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} 1 لأنه قام على ان ينصف على ~~العبد وإما عكس ذلك وهو تخصيص الإجماع بالكتاب والسنة المتواترة فلم يذكره ~~كم الكتاب وهو غير جائز بالإجماع ولأن إجماعهم على الحكم العام مع سبق ~~المخصص خطأ ولا يجوز الإجماع على الخطأ. # تنبيه: معنى قولنا تخصيص الكتاب بالإجماع أنهم يجمعون على تخصيص العام ~~بدليل آخر فالمخصص سند الاجماع ثم يلزم من بعدهم متابعتهم وان جهلوا المخصص ~~وليس معناه انهم خصوا العام بالاجماع لأن الكتاب والسنة المتواترة موجودان ~~في عهده عليه السلام وانعقاد الاجماع بعد ذلك على خلافه خطأ فالذي جوزناه ~~اجماع على التخصيص لا تخصيص بالإجماع والله اعلم. PageV02P171 # وأتباعه منهم المصنف وبه قال امام الحرمين وطوائف وتبعهم الآمدي قال إمام ~~الحرمين ومن شك ان الصديق لو روى خبرا عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في ~~تخصيص عموم الكتاب لا بتدره الصحابة قاطبة بالقبول فليس على دراية من قاعدة ~~الاخبار. # والثاني: المنع مطلقا ونقله ابن برهان في الوجيز عن طائفة من المتكلمين ~~وشرذمة من الفقهاء. # والثالث: قال عيسى بن أبان إنه لا يجوز في العام الذي لم يخصص ويجوز فيما ~~خصص لأن دلالته تضعف وشرط ان يكون الذي خصص به دليلا قطعيا. # والرابع: إن كان التخصيص بدليل منفصل جاز وإن يخص أو كان بمتصل فلا يجوز ~~قاله أبو الحسن الكرخي وشبهته أن تخصيصه بمنفصل يصيره مجازا كما هو رأيه ~~وإذا كان مجازا ضعف فيتسلط عليه التخصيص فمدار ابن ابان والكرخي على والضعف ~~غير ان مدرك الكرخي في القوة الحقيقية والمجاز ومدرك الأخر القطع بالمجاز ~~وعدم القطع وقوله والكرخي بمنفصل أي ومنع الكرخي فيما لم يخصص بمنفصل وقد ~~اقتصر في الكتاب على الأربعة. # وفي المسألة مذهب خامس وهو ms467 الوقف في المحل الذي يتعارض فيه الخبر ومقتضى ~~لفظ الكتاب وأجرى اللفظ العام من الكتاب في بقية مسمياته. # وذهب إليه القاضي كما نقله عن إمام الحرمين والغزالي والامام والآمدي نقل ~~عنه ابن برهان في الوجهين أنهما يتعارضان ويتساقطان ويجب الرجوع إلى دليل ~~آخر وهو عند التحقيق غير القول بالوقف وكلامه في مختصر التقريب محتمل لكل ~~من النقلين إلا أنه لما نقله ابن برهان أقرب فانه قال إذا تقابلا يتعارضان ~~القدر الذي يختلفان فيه ولا يتمسك بواحد منهما ويتمسك بالصفة العامة في ~~بقية المسميات التي لم يتناولها الخبر الخاص فينزل الخبر مع العموم فيما ~~يختلف فيه ظاهرهما منزلة خبرين مختلفي الظاهر نقلا مطلقين انتهى وحكى في ~~مختصر التقريب مذهب سادسا وهو أنه يجوز التعبد بتخصيص العموم بخبر الواحد ~~وعدمه عقلا لكن لم يدل على أحد القسمين وهذا أيضا قول بالوقف وهنا فوائد. # PageV02P172 # أحدها: ان هذا الخلاف الذي في تجوير تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد هل هو ~~جار في تخصيص السنة المتواترة به الظاهر وهو الذي صرح به في الكتاب نعم ~~والمصنف وإن كان منسوبا في ذلك الى التقرير عن الإمام وأصحابه وغيرهم من ~~المتأخرين فهو آت بحق فقد سبقه بذلك القاضي رضي الله عنه فقال في مختصر ~~التقريب القول في تخصيص الكتاب والسنة المقطوع بها بأخبار الآحاد اعلم وفقك ~~الله ان هذا باب عظيم. # خلاف العلماء فيه ثم ساق المذاهب المذكورة. # الثانية: لعلك تقول قد سبق أن ابن أبان يرى أن العام المخصوص ليس بحجة ~~فكيف الجمع بينه وبين ما ذكره هنا والجواب أن الجمع بينهما أنه لا يحتج ~~بالعام المخصوص لكونه صار مجازا وليس بعض المحامل أولى من البعض بالعام ~~المخصوص لكونه صار مجازا وليس بعض المحامل أولى من البعض فيصير مجملا عنده ~~فإذا جاء مخصص بعد ذلك جزمنا بإخراج ما دل عليه بعد أن كنا لا نحكم عليه ~~بشيء ويبقى الباقي على ما كان عليه لا يحتج به ولا يجزم لعدم إرادته ~~فالمخصص مبني لكون ذلك الفرد غير مراد ms468 وساكت عن الباقي فلا منافاة بين ~~الكلامين وهذا الجمع قرره والدي أحسن الله إليه ورأيت أنا بعد ذلك القاضي ~~في مختصر التقريب قال بعد حكاية مذهب ابن أبان هذا مبني على أصل له قدمناه ~~وهو أن العموم إذا خص بعضه صار مجملا في بقية المسميات لا يسوغ الاستدلال ~~باللفظ المجمل في عموم ولا خصوص قبل ورود الخبر وبعده انتهى وهذا حسن نفيس. # الثالثة: قال القرافي المحدثون والنحاة على عدم صرف أبان قال ونقله ابن ~~يعيش في شرح المفصل عن الجمهور وقال إنه بناء على أن وزنه أفعل واصله أبين ~~صيغه مبالغة في الظهور الذي هو البيان والابانه فيقول هذا أبين من هذا أي ~~أظهر منه وأوضح فلوحظ أصله مع العلمية التي فيها فلم يصرف. # قال: لنا أعمال الدليلين ولو من وجه أولى قيل قال عليه الصلاة والسلام: ~~"إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإن خالفه ~~فردوه" قلنا منقوض بالمتواتر قيل الظن لا يعارض القطع قلنا العام مقطوع ~~المتن مظنون الدلالة والخاص بالعكس فتعادلا قيل لو خصص لنسخ قلنا التخصيص ~~أهون # PageV02P173 # احتج على الجواز مطلقا بأن فيه إعمالا للدليلين أما الخاص ففي جميع ما دل ~~عليه وأما العام فمن وجه وهو الإفراد التي لم تخصص دون وجه وهو ما خصص ومنع ~~التخصيص يفضي إلى إلغاء أحد الدليلين وهو الخاص وأعمال الدليلين ولو من وجه ~~أولى من إلغاء أحدهما وقد سبق مثل هذا واحتج المانع مطلقا بثلاثة أوجه. # أحدها: ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا روى عني حديث فاعرضوه ~~على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإن خالفه فردوه" 1 وهذا الحديث مخصوص ~~بالكتاب فلا يدل على السنة المتواترة كما هي طريقة المصنف وقد رواه أبو ~~يعلى الموصلي في مسنده موصولا من حديث أبي هريرة واللفظ أنه ستأتيكم عني ~~أحاديث مختلفة فما أتاكم عني موافقا لكتاب الله وسنتي فليس مني وفي سنده ~~مقال ورواه البيهقي في المدخل من طريق الشافعي رضي الله عنه عن طريق ms469 منقطعة ~~وأجاب المصنف بأن هذا منقوض بالسنة المتواترة فإنها مخالفة ويجوز التخصيص ~~بها اتفاقا كما سبق وقال الشافعي رضوان الله عليه ما هو أحسن من هذا الجواب ~~وهو ما نصه وليس يخالف الحديث القرآن ولكنه مبين معنى ما أراد خاصا وعاما ~~وناسخا ومنسوخا ثم يلزم الناس ما بين يفرضه الله عز وجل فمن قيل عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعن الله قيل قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول ~~فخذوه} 2 انتهى. # الثاني: إن الكتاب مقطوع به وكذا السنة المتواترة والآحاد مظنونة ~~والمقطوع أولى من المظنون. PageV02P174 # احتج على الجواز مطلقا بأن فيه أعمالا للدليلين أما الخاص ففي جميع ما دل ~~عليه وأما العام فمن وجه وهو الإفراد التي لم تخصص دون وجه وهو ما خصص ومنع ~~التخصيص يفضي إلى إلغاء أحد الدليلين وهو الخاص وأعمال الدليلين ولو من وجه ~~أولى من إلغاء أحدهما وقد سبق مثل هذا واحتج المانع مطلقا بثلاثة أوجه. # أحدها: ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا روى عني حديث فاعرضوه ~~على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإن خالفه فردوه" 1 وهذا الحديث مخصوص ~~بالكتاب فلا يدل على السنة المتواترة كما هي طريقة المصنف وقد رواه أبو ~~يعلى الموصلي في مسنده موصولا من حديث أبي هريرة واللفظ أنه ستأتيكم عني ~~أحاديث مختلفة فما أتاكم عني موافقا لكتاب الله وسنتي فليس مني وفي سنده ~~مقال ورواه البيهقي في المدخل من طريق الشافعي رضي الله عنه عن طريق منقطعة ~~وأجاب المصنف بأن هذا منقوض بالسنة المتواترة فإنها مخالفة ويجوز التخصيص ~~بها اتفاقا كما سبق وقال الشافعي رضوان الله عليه ما هو أحسن من هذا الجواب ~~وهو ما نصه وليس يخالف الحديث القرآن ولكنه مبين معنى ما أراد خاصا وعاما ~~وناسخا ومنسوخا ثم يلزم الناس ما بين يفرضه الله عز وجل فمن قيل عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعن الله قيل قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول ~~فخذوه} 2 انتهى. # الثاني: إن الكتاب مقطوع به ms470 وكذا السنة المتواترة والآحاد مظنونة ~~والمقطوع أولى من المظنون. PageV02P174 # وأجاب بأن العام الذي فيه الكلام وهو الكتاب والسنة المتواترة مقطوع في ~~متنه إذ لا شك في كونه من القرآن إن كان من الكتاب ولا ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاله ان كان من السنة المتواترة وأما الخاص فبالعكس متنه ~~مظنون لأنه من رواية الآحاد فلا يقطع بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاله ودلالته مقطوع بها لأنه لا يحتمل إلا ما يعرض له فكل منهما مقطوع به ~~من وجه مظنون من آخر فتساويا فان قلت إذا تعادلا فلا ينبغي ان يرجح احدهما ~~على الآخر إذ هو حينئذ ترجيح من غير مرجح قلت يرجح الخاص بأن فيه أعمالا ~~للدليلين وقد ضعف الأصفهاني شارح المحصول هذا الدليل بأن خبر الواحد يحتمل ~~المجاز والنقل وغيرهما مما يمنع القطع غاية ما في الباب أنه لا يحتمل ~~التخصيص وذلك لا ينفع نعم يمكن ان يدعي قوة دلالة الخاص على مدلوله فإنها ~~أقوى من دلالة العام عليه. # الثالث: انه لو جاز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد لجاز ~~نسخهما به واللازم منتف بالاتفاق على أنه لا يجوز نسخ المتواترة بخبر ~~الواحد وبيان الملازمة ان كل واحد منهما تخصيص لكن أحدهما وهو النسخ تخصيص ~~في الأزمان والآخر تخصيص في الأعيان وأجاب بأن التخصيص أهون من النسخ لأن ~~النسخ يرفع الحكم بالكلية بخلاف التخصيص ولا يلزم من تأثير الشيء في الأضعف ~~ان يكون مؤثرا في الأقوى قلت وهذا الدليل وجوابه يمشيان على طريق المصنف ~~فإنه قال لا ينسخ المتواترة بالآحاد وهي طريقة فيها كلام لأن جماعة ينفلوا ~~الاتفاق على الجواز وجعلوا محل الخلاف في الوقوع وجماعة جزموا بالجواز من ~~غير حكاية خلاف كالإمام وغيره كما ستعرف ذلك إن شاء الله في النسخ فالعجب ~~ليس من المصنف لأنه مشى على طريقته وهي صحيحة سنبين ذلك في كتاب النسخ بل ~~من الإمام حيث لم ينبه على ذلك إذ ذكر الدليل والجواب. # قال: وبالقياس ومنع أبو على وشرط ms471 ابن ابان التخصيص والكرخي بمنفصل وابن ~~سريج الجلاء في القياس واعتبر حجة الإسلام ارجح الظنين وتوقف القاضي وإمام ~~الحرمين. # PageV02P175 # المبحث الثاني في جواز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالقياس أي بقياس ~~نص خاص كذا صرح الغزالي وقوله بالقياس معطوف على قوله بخبر الواحد أي يجوز ~~تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد وبالقياس والخلاف في هذه ~~المسألة على مذاهب. # أحدها: الجواز مطلقا وبه قال الأئمة الأربعة والشيخ أبو الحسن وأبو هاشم ~~بعد أن كان يوافق وهو المختار في الكتاب. # والثاني: المنع مطلقا قال أبو علي الجبائي ونقله القاضي عن طائفة من ~~المتكلمين منهم ابن مجاهد من أصحابنا. # والثالث: أن تطرق إليهما التخصيص بغير القياس جاز تخصيصهما به وإلا فلا ~~قاله ابن أبان ونقله ابن برهان في الوجيز عن أصحاب أبي حنيفة. # والرابع: أن تطرق إليهما التخصيص بمنفصل جاز وإلا فلا قاله الكرخي. # والخامس: يجوز تخصيصهما بالقياس الجلي دون الخفي وهو رأي ابن سريع وجماعة ~~من أصحابنا واختلف هؤلاء في تفسير الجلي والخفي فقيل الجلي قياس العلة ~~والخفي قياس الشبه وقيل الجلي ما تتبادر علته إلى الفهم عن سماع الحكم نحو ~~تعظيم الأبوين عند سماع قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} ونحو اندهاش العقل ~~عقل عند تمام الفكر عند سماع قوله عليه السلام: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" ~~1 والخفي ما ليس كذلك وقيل الجلي ما ينقض قضاء القاضي بخلافه والخفي ما ليس ~~كذلك. # والسادس: ان تفاوت العام والقياس في إفادة غلبية الظن رجحنا الأقوى وأن ~~تساويا فالتوفيق وهو مذهب حجة الاسلام الغزالي واعترف الإمام في بناء ~~المسألة بأنه حق واستحسنه القرافي وقال الأصفهاني انه حق واضح وكذلك قال ~~الهندي في أثناء المسألة. PageV02P176 # والسابع: الوقف ذهب إليه القاضي وإمام الحرمين واقتصر المصنف على حكاية ~~هذه المذاهب السبعة. # والثامن: قال الآمدي ان كانت العلة منصوصة او مجمعا عليها جاز التخصيص به ~~وإلا فلا. # والتاسع: ان كان الأصل المقيس عليه مخرجا من عام جاز التخصيصي وإلا فلا ~~وهنا الخلاف كله في القياس المستنبط من الكتاب ms472 او عمومها او عموم خبر ~~الواحد بالنسبة الى خبر الواحد فعلى الخلاف ايضا واما بالنسبة الى عموم ~~الكتاب فيرتب على جواز تخصيصه بخبر الواحد فمن لا يجوز ذلك لا يجوز تخصيصه ~~بالقياس المستنبط منه بطريق الأولى واما من يجوز قال الهندي فيحتمل ان لا ~~يجيز ذلك لزيادة الضعف ويحتمل أن يجوز ذلك كما في القياس المستنبط من ~~الكتاب إذ قد يكون قياسه أكثر قوة من ذلك العموم بأن يكون قد قياسة أكثر ~~قوة من ذلك العموم بأن يكون قد تطرق إليه تخصيصيات كثيرة ويحتمل ان يتوقف ~~فيه لتعادلهما إذ قد يظهر له ذلك. # قال: لنا ما تقدم قيل القياس فرع فلا يقدم قلنا على اصله قيل مقدماته ~~أكثر قلنا قد يكون بالعكس ومع هذا فاعمال الكل أحرى. # استدل على ما اختاره بأن فيه اعمالا للدليلين وأعمال الدليلين ولو من وجه ~~أولى وهذا هو الذي تقدم وقد مضى تقريره قال الغزالي وهو فاسد لأن القدر وقع ~~فيه التقاتل ليس فيه جمع بين الدليلين بل هو رفع للعموم وتجريد للعمل ~~بالقياس وهذا حسن وهو مأخوذ من القاضي فإنه أجاب به عن هذه الشبه في مختصر ~~التقريب قال والمقصود من ذلك ان القدر الذي تحقق اجتماع القياس واللفظ فيه ~~توهم فيه قضية اللفظ والقدر الذي بقي من اللفظ لم يمانعه القياس فينزل ~~اللفظ باقي المسميات في منزلة اللفظة الأخرى فبطل ادعائه استعمال الدليلين ~~في محل الاجتماع في الدليلين واحتج الجبائي على المنع مطلقا بوجهين. # أحدهما: أن القياس فرع النص فلو خصصنا العموم به لقدمنا الفرع على # PageV02P177 # أصله لا على أصل آخر وإذا خصصنا العموم به لم نقدمه على أصله وإنما ~~قدمناه على أصل آخر وهو بالنسبة الى الأصل الآخر ليس فرعا بل هو دليل مثله. # والثاني: ان مقدمات القياس اكثر من مقدمات النص لأنه فرعه وكل مقدمة توقف ~~النص عليها من غير عكس لاختصاص القياس بتوقفه على مقدمات آخر وبيان ذلك ان ~~جهة الضعف في العام المقطوع المتن منحصرة في أمرين: # أحدهما: احتمال ms473 التخصيص. # وثانيهما: احتمال التجوز وفي غيره الاحتمالان المذكوران مع احتمال كذب ~~الناقل وأما في القياس فهذه الثلاثه أو الاثنان لأن الأصل في القياس لا بد ~~وأن يكون نصا ورابع وهو احتمال ان لا يكون الحكم معللا بعلة أصلا وخامس وهو ~~احتمال ان تكون العلة غير ما ظنه القائس عله لأنه ربما لم يستكمل أوصاف ~~الاجتهاد وربما قصر في الاجتهاد عامدا او مخطأ وسادس وقد ذكره القاضي في ~~مختصر التقريب انه وان كان ما ظنه علة فيحتمل ان يكون قد زل في طريقة قرب ~~مخطىء في الطرق التي ثبتت بها العلل وسابع وهو انه وان لم يزل في الطريق ~~فيحتمل ان لا تكون موجودة في الفرع مع انه ظن وجودها فيه وثامن وهو أنها ~~وإن وجدت في الفرع لكن ربما لم توجد فيه شرط الحكم أو فقد صانع وإذا كان ~~كذلك كان القياس اضعف من العام لا سيما من المقطوع متنه فلم يجز تقديمه ~~عليه لامتناع العمل بالمرجوح مع معارضة الراجح وقال القاضي في مختصر ~~التقريب فإن قالوا إن كلامنا في قياس يصح قلنا فلا يتصور في المجتهدات قياس ~~يقطع بصحته ثم ان صورتم قياسا قاطعا فصوروا صيغة تقطع بعمومها هذا تقرير ~~الوجه الثاني من الوجهين اللذين اعتصم بهما الجبائي وأجاب في الكتاب عن هذا ~~الثاني بوجهين. # أحدهما: لا نسلم أن مقدمات القياس أكثر مطلقا بل يكون بالعكس أي يكون ~~مقدمات العام اكثر من مقدمات القياس فإن فيه احتمال التجوز والنسخ وخطأ ~~الراوي وغير ذلك والقياس لا يحتمل شيء من ذلك. # PageV02P178 # وثانيهما: إنا سلمنا ان مقدمات القياس اكثر مطلقا لكن في العمل فيهما عمل ~~بالدليلين وهو أحرى أي أحوط وأولى كما سبق وقد عرفت ما فيه من النظر والحق ~~ان الوجهين ضعيفان أما هذا فلما عرفت واما الذي قبله فلأن القياس لا بد وأن ~~يستند إلى أصل وذلك الأصل ان لم يكن مقطوع المتن تطرقت إليه هذه الإحتمالات ~~وينضم إليها ما يختص به القياس من المحتملات فيكون الاحتمال فيه اكثر وان ms474 ~~كان مقطوع المتن فدلالته ظنية وهي تقبل القوة والضعف كالقياس وعند ذلك نقول ~~الحق في الجواب ان يقال كميات المقدمات قد تعارض كيفياتها بمقدمات القياس ~~وإن كانت كثيرة لكنها قد تكون أقوى من مقدمات العام القليلة التي للعام او ~~أرجح ومن أمثلة ذلك أنه لا يخفى على ذي لب أن إلحاق النبيذ بالخمر بالقياس ~~بعلة الإسكار اغلب على الظن من بقائه تحت قوله تعالى: {قل لا أجد في ما ~~أوحي إلي محرما} 1 وكذلك دلالة قياس الأرز على البر في الربا أقوى بالنسبة ~~الى الدلالة المأخوذة من قوله تعالى: {وأحل الله البيع} 2 على جواز بيعه ~~متفاضلا وإذا فهم هذا لاح وجه الحق مع الغزالي ووضح ان مذهبه هو المرتضى ~~الذي نختاره فإذا قلت ما ذكره الغزالي من الأخذ بأرجح الظنين يلزمه في خبر ~~الواحد مع العموم فإن المرجحات المتجهة هنا متجهة ثم من جهة غلبة المجاز ~~على أحدهما وقلته في الآخر وكثرة الأفراد وقلتها ونحو ذلك قلت أجاب ~~الأصفهاني شارح المحصول بأن ذلك لا يلزمه فإنه يرى ان خبر الواحد في دلالته ~~على مورده الخاص كالنص او هو نص فيه ودلالة العموم على مورده الخاص ضعيفة ~~لاحتمال الإجمال في صيغة العموم بسبب الاشتراك على رأي قدم ولا كذلك القياس ~~مع العمومات فإن قلت الخلاف في اصل هذه المسألة من جنس الخلاف في القطعيات ~~او المجتهدات قلت قال الغزالي يدل سياق كلام القاضي على ان القول في تقديم ~~خبر الواحد على عموم الكتاب وفي تقديم القياس على العموم مما يجب القطع فيه ~~بخطأ المخالف ما به من مسائل الأصول قال وعندي إلحاق هذا بالمجتهدات أولى ~~فإن الأدلة فيه من الجوانب متفاوتة غير بالغة مبلغ القطع. PageV02P179 ### | المسألة الثالثة: التخصيص بخبر الواحد # ... # قال الثالثة يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد ومنع قوم ~~وابن أبان فيما لم يخصص بمقطوع والكرخي بمنفصل. # هذه المسألة في تخصيص المقطوع بالمظنون وفيها بحثان: # الأول: في جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد وفيه مذاهب. # أحدها: الجواز مطلقا وهو ms475 المنقول عن الأئمة الأربعة واختاره الإمام # PageV02P171 # وأتباعه منهم المصنف وبه قال امام الحرمين وطوائف وتبعهم الآمدي قال إمام ~~الحرمين ومن شك ان الصديق لو روى خبرا عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في ~~تخصيص عموم الكتاب لا بتدره الصحابة قاطبة بالقبول فليس على دراية من قاعدة ~~الاخبار. # والثاني: المنع مطلقا ونقله ابن برهان في الوجيز عن طائفة من المتكلمين ~~وشرذمة من الفقهاء. # والثالث: قال عيسى بن أبان إنه لا يجوز في العام الذي لم يخصص ويجوز فيما ~~خصص لأن دلالته تضعف وشرط ان يكون الذي خصص به دليلا قطعيا. # والرابع: إن كان التخصيص بدليل منفصل جاز وإن يخص أو كان بمتصل فلا يجوز ~~قاله أبو الحسن الكرخي وشبهته أن تخصيصه بمنفصل يصيره مجازا كما هو رأيه ~~وإذا كان مجازا ضعف فيتسلط عليه التخصيص فمدار ابن ابان والكرخي على والضعف ~~غير ان مدرك الكرخي في القوة الحقيقية والمجاز ومدرك الأخر القطع بالمجاز ~~وعدم القطع وقوله والكرخي بمنفصل أي ومنع الكرخي فيما لم يخصص بمنفصل وقد ~~اقتصر في الكتاب على الأربعة. # وفي المسألة مذهب خامس وهو الوقف في المحل الذي يتعارض فيه الخبر ومقتضى ~~لفظ الكتاب وأجرى اللفظ العام من الكتاب في بقية مسمياته. # وذهب إليه القاضي كما نقله عن إمام الحرمين والغزالي والامام والآمدي نقل ~~عنه ابن برهان في الوجهين أنهما يتعارضان ويتساقطان ويجب الرجوع إلى دليل ~~آخر وهو عند التحقيق غير القول بالوقف وكلامه في مختصر التقريب محتمل لكل ~~من النقلين إلا أنه لما نقله ابن برهان أقرب فانه قال إذا تقابلا يتعارضان ~~القدر الذي يختلفان فيه ولا يتمسك بواحد منهما ويتمسك بالصفة العامة في ~~بقية المسميات التي لم يتناولها الخبر الخاص فينزل الخبر مع العموم فيما ~~يختلف فيه ظاهرهما منزلة خبرين مختلفي الظاهر نقلا مطلقين انتهى وحكى في ~~مختصر التقريب مذهب سادسا وهو أنه يجوز التعبد بتخصيص العموم بخبر الواحد ~~وعدمه عقلا لكن لم يدل على أحد القسمين وهذا أيضا قول بالوقف وهنا فوائد. # PageV02P172 # أحدها: ان هذا الخلاف الذي ms476 في تجوير تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد هل هو ~~جار في تخصيص السنة المتواترة به الظاهر وهو الذي صرح به في الكتاب نعم ~~والمصنف وإن كان منسوبا في ذلك الى التقرير عن الإمام وأصحابه وغيرهم من ~~المتأخرين فهو آت بحق فقد سبقه بذلك القاضي رضي الله عنه فقال في مختصر ~~التقريب القول في تخصيص الكتاب والسنة المقطوع بها بأخبار الآحاد اعلم وفقك ~~الله ان هذا باب عظيم. # خلاف العلماء فيه ثم ساق المذاهب المذكورة. # الثانية: لعلك تقول قد سبق أن ابن أبان يرى أن العام المخصوص ليس بحجة ~~فكيف الجمع بينه وبين ما ذكره هنا والجواب أن الجمع بينهما أنه لا يحتج ~~بالعام المخصوص لكونه صار مجازا وليس بعض المحامل أولى من البعض بالعام ~~المخصوص لكونه صار مجازا وليس بعض المحامل أولى من البعض فيصير مجملا عنده ~~فإذا جاء مخصص بعد ذلك جزمنا بإخراج ما دل عليه بعد أن كنا لا نحكم عليه ~~بشيء ويبقى الباقي على ما كان عليه لا يحتج به ولا يجزم لعدم إرادته ~~فالمخصص مبني لكون ذلك الفرد غير مراد وساكت عن الباقي فلا منافاة بين ~~الكلامين وهذا الجمع قرره والدي أحسن الله إليه ورأيت أنا بعد ذلك القاضي ~~في مختصر التقريب قال بعد حكاية مذهب ابن أبان هذا مبني على أصل له قدمناه ~~وهو أن العموم إذا خص بعضه صار مجملا في بقية المسميات لا يسوغ الاستدلال ~~باللفظ المجمل في عموم ولا خصوص قبل ورود الخبر وبعده انتهى وهذا حسن نفيس. # الثالثة: قال القرافي المحدثون والنحاة على عدم صرف أبان قال ونقله ابن ~~يعيش في شرح المفصل عن الجمهور وقال إنه بناء على أن وزنه أفعل واصله أبين ~~صيغه مبالغة في الظهور الذي هو البيان والابانه فيقول هذا أبين من هذا أي ~~أظهر منه وأوضح فلوحظ أصله مع العلمية التي فيها فلم يصرف. # قال: لنا أعمال الدليلين ولو من وجه أولى قيل قال عليه الصلاة والسلام: ~~"إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن ms477 وافقه فاقبلوه وإن خالفه ~~فردوه" قلنا منقوض بالمتواتر قيل الظن لا يعارض القطع قلنا العام مقطوع ~~المتن مظنون الدلالة والخاص بالعكس فتعادلا قيل لو خصص لنسخ قلنا التخصيص ~~أهون # PageV02P173 ### | المسألة الرابعة: تخصيص المنطوق بالمفهوم # ... # قال الرابعة: يجوز تخصيص المنطوق بالمفهوم لأنه دليل كتخصيص خلق الماء ~~طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه بمفهوم إذا بلغ الماء ~~قلتين لم يحمل خبثا. # قال الآمدي لا نعرف خلافا بين القائلين بالعموم والمفهوم أنه يجوز تخصيص ~~العموم بالمفهوم وسواء كان من قبيل مفهوم الموافقة أم المخالفة أما الإمام ~~فتوقف في ذلك ولم يختر شيئا وقال سراج الدين في جوازه نظر وجزم في المنتخب ~~بأنه لا يجوز ونقله أبو الخطاب الحنبلي عن بعضهم كما ذكر الاصفهاني. # وقال ابن دقيق العيد في الكلام على الحديث الثاني في شرح الإمام أنه رأى ~~في كلام بعض المتأخرين ما يقتضي أنه لا تخصيص بالمفهوم وقد حصلنا من هذا ~~القول على أن الخلاف في تخصيص العموم بالمفهوم موجود وقال صفي الدين لا ~~يستراب في جواز التخصيص بمفهوم الموافقة وهذا حسن وينبغي ان يجعل محل ~~الخلاف في مفهوم المخالفة ويؤيده ان الإمام صرح في آخر الناسخ والمنسوخ قبل ~~القسم الثالث فيما يظن أنه ناسخ بأن الفحوى يكون ناسخا بالاتفاق وكذلك ~~الآمدي فأدعى الإتفاق ايضا واحتج المصنف على الجواز مطلقا بأنه دليل شرعي ~~إذ القول بجواز التخصيص بأنه حجة وإذا كان كذلك فيخصص به جمعا بين الدليلين ~~ومثل له المصنف بقوله عليه السلام: "خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما ~~غير طعمه او ريحه" 1 مع قوله عليه السلام: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل ~~الخبث" فإن الأول دل بمنطوقه على ان الماء لا ينجس عند عدم التغيير وإن لم ~~يكن قلتين والثاني دل بمفهومه الذي هو مفهوم شرط وهو حجة على ان القليل ~~ينجس وإن لم يتغير فيكون هذا المفهوم تخصيصا لمنطوق الأول وقد سبق الكلام ~~على الحدثين ولم يمثل لمفهوم الموافقة لظهوره ومثاله ان ms478 يقول من أساء إليك ~~فعاقبه ثم يقول ان أساء إليك زيد فلا تقل له أف. PageV02P180 ### | المسألة الخامسة: التخصيص بالعادة # ... # قال الخامسة: العادة التي قررها رسول الله صلى الله عليه وسلم تخصيص ~~وتقريره عليه الصلاة والسلام على مخالفة العام تخصيص له فان ثبت حكمي على ~~الواحد حكمي على الجماعة يرفع عن الباقين. # PageV02P180 # هذه المسألة مشتملة على بحثين الأول أن العادة هل تخصص العموم وأعلم أن ~~كلام من أطلق القول في أن العادة هل تخصص يحتمل نصين: # أحدهما: ان يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أوجب أو حرم أشياء بلفظ عام ~~يشملها ثم رأينا العادة جارية بترك بعضها او بفعل بعضها فهل تؤثر تلك ~~العادة في تخصيص ذلك العام حتى يقال المراد من ذلك العام ما عدا ذلك البعض ~~الذي جرت به العادة او هو باق على عمومه وهذا القسم هو الذي تكلم فيه ~~الإمام وأتباعه كالمصنف قال الإمام والحق ان نقول العادة إما أن تعلم من ~~حالها أنها كانت حاصلة في زمانه عليه السلام مع عدم منعه عليه السلام إياهم ~~منها أو يعلم أنها ما كانت حاصلة او لا يعلم واحد من الأمرين فإن كان الأول ~~صح التخصيص وهو في الحقيقة تقريره عليه الصلاة والسلام وإن كان الثاني لم ~~يجز التخصيص بها لأن أفعال الناس لا تكون حجة على الشرع اللهم الا ان ~~يجمعوا عليه فيصح حينئذ والمخصص هو الإجماع لا العادة وإن كان الثالث ~~واحتمل وتابعه المصنف على ذلك. # فرع: إذا باع شجرة وأطلق دخل في بيعها أغصانها الا اليابس لأن العادة فيه ~~القطع وقال صاحب التهذيب يحتمل ألا يدخل كالصفوف على ظهر الغنم يعنى إذا ~~بيع وقد استحق الجز لاحتمال الثاني ان تكون العادة جارية بفعل معين كأكل ~~طعام معين مثلا ثم انه عليه السلام ينهاهم عنه بلفظ يتناوله كما لو قال ~~نهيتكم عن أكل الطعام ومنه نهيه عليه السلام عن بيع الطعام بجنسه فهل يكون ~~النهي مقتصرا على ذلك الطعام فقط أم يجري على عمومه ولا تأثير للعادة ms479 في ~~ذلك؟ # وهذا الاحتمال هو الذي تكلم فيه الآمدي وتابعه ابن الحاجب وهما مسألتان ~~لا تعلق لأحدهما على الأخرى ولم يتعرض الآمدي لتلك وقد عرفت حكمها أولا ~~والإمام لهذه ومن قال إن العادة تخصيص حمل النهي فنها على ذلك المعتاد لا ~~غير ومن قال لا تخصيص وهو المختار أجراه على عمومه هذا تمام القول في ~~التخصيص بالعادة وقد أورده الهندي كما ذكرناه فلا يعدل به فإن # PageV02P181 # بعض الضعفاء حاول الجمع بين كلام الإمام والآمدي ظنا منه لأنهما تواردا ~~على محل واحد فوقع في خبط كبير البحث. # الثاني: في تقرير النبي صلى الله عليه وسلم واحد من المكلفين على خلاف ~~مقتضى العام قد يكون مخصصا وأما في حق ذلك الشخص الذي أقر فلا شأن فيه ~~ضرورة أنه عليه السلام يقر على باطل وأما في حق غيره فإن يثبت المروي من ~~قوله- صلى الله عليه وسلم- "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" فيرتفع حكم ~~العام عن الباقين ايضا وعلى هذا يكون نسخا لا تخصيصا ان خالف ذلك الواحد ~~جميع ما دل عليه العام ويكون تخصيصا ان خالف في فرد كما لو قال لا تقتلوا ~~المسلمين وقدرنا أن شخصا قتل مسلما وأقره عليه السلام على ذلك فيعلم ان ذلك ~~المقتول كان يجوز قتله لكل أحد وهذا الحديث وهو حكمي على الواحد حكمي على ~~الجماعة لا اعرف له أصلا وسألت عنه شيخنا الحافظ أبا عبد الله الذهبي فلم ~~يعرفه وأعلم أنه يشترط في تقريره عليه السلام أن لا يعلم من الفاعل اعتقاده ~~ذلك الفعل كتردد اليهود كنائسهم فإن سكوته عن ذلك لا يقتضي إباحته للعلم ~~بتقدير أهل الذمة على ذلك. # ونختم البحث في التقرير بسؤال وهو ان الاستدلال بالتقرير على الإباحة كيف ~~يتم مع انه يحتمل ان يكون التقرير قبل نزول الوحي؟ # ينبغي ان يقال يستدل به على عدم التحريم أما إن شاء الإباحة فلا وهذا ~~السؤال أورده والدي احسن الله إليه قديما على الشيخ صدر الدين بن المرحل ~~ولم يحصل عنه جواب إذ ذاك قال ms480 والدي أيده الله تعالى وقد ظهر لي بعد ذلك ~~جوابه وهو ان التقرير إنما يكون على فعل قد وقع او هو واقع ولنا قاعدة قد ~~نقلوها وهي انه لا يجوز الإقدام على فعل حتى يعرف حكمه فلذلك الفعل الذي ~~اقر عليه لو لم يكن مباحا لكان حراما عليه فلا علم يحكمه. # فمن هنا دل التقرير على الإباحة بخلاف السكوت عند السؤال فإنه يحمل على ~~عدم نزول الحكم لأن السؤال عما لم يقع او عما وقع والسائل ينتظر حكمه فيفهم ~~من السكوت عدم الحكم فيبقى واقفا بخلاف المقيم على الفعل قد يعتقد # PageV02P182 # إباحته فهذا فرق بين المقامين فان قلت يكفي في تسويغ الفعل البرآة ~~الأصلية قلت هذا كاف في الإباحة لأن إبقاء الشارع بحكم البرآة الأصلية حكم ~~وهو دليل شرعي وإنما يقول بالتحريم إذا قدم بلا سبب فهذا ينكر عليه سواء ~~كان هناك حكم أم لا فإذا لم ينكر دل على الإباحة ويحمل على ان فاعله اقدم ~~عن علم بخلاف السائل فإن ظاهر حاله انه واقف عن الاعتقاد منتظر الجواب فلا ~~يحصل مفسدة والله اعلم. # PageV02P183 ### | المسألة السادسة: خصوص السبب لا يخص # ... # قال: السادسة خصوص السبب لا يخص لأنه لا يعارضه. # هذه المسألة مشتملة على بحثين: # الأولى: في أن خصوص السبب لا يخصص عموم اللفظ ومن الناس من أطلق الكلام ~~في هذه المسألة كالمصنف والتحبيق تفصيل وهو ان الخطاب إما ان يكون لسؤال ~~سائل او لا فان كان جوابا فاما أن يستقل بنفسه أولا فإن لم يستقل فلا خلاف ~~انه على حسب الجواب ان كان عاما فعام وان كان خاصا فخاص وان استقل فهو ~~أقسام لأنه وإما ان يكون أمضى أو مساويا أو اعم والأخص مثل قول القائل من ~~جامع في نهار رمضان فعليه ما على المظاهر في جواب من سأله عمن افطر في نهار ~~رمضان وهذا جائز بشرائط: # أحدها: ان يكون فيما خرج من الجواب ينبه على ما لم يخرج منه. # والثاني: ان يكون السائل مجتهدا او لا لم يفد التنبيه. ms481 # والثالث: ان لا تفوت المصلحة بأشغال السائل بالاجتهاد وأما المساوي فلا ~~إشكال فيه وأما الأعم فهو منقسم إلى قسمين لأنه إما ان يكون اعم منه فيما ~~سئل عنه كقوله عليه السلام: لما سئل عن ماء بئر بضاعة: "أن الماء طهور لا ~~ينجسه شيء" 1 رواه أبو داود والترمذي وقال حسن. PageV02P183 # وإما أن يكون عاما في غير ما سئل عنه كقوله عليه السلام حين سئل عن ~~التوضؤ بماء البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" 1 وحكم هذا القسم التعميم ~~بالنسبة الى ما سئل عنه والى غيره من غير خلاف. # وأما القسم الأول فقد جعلوه من محل الخلاف الذي يستقصي القول فيه إن شاء ~~الله تعالى وقال والدي أيده الله تعالى الذي يتجه القطع بأن العبرة بعموم ~~اللفظ لأن عدول المجيب عن الخاص المسئول عنه الى العام دليل على إرادة ~~العموم. # وإما الخطاب الذي لا يرد جوابا لسؤال بل واقعة فإما ان يرد في اللفظ ~~قرينه تشعر بالتعميم كقوله تعالى: {والسارق والسارقة} 2 والسبب رجل سرق ~~رداء صفوان فالإتيان معه قرينة تدل على الاقتصار على المعهود وكذلك العدول ~~عن الإفراد الى الجمع كما في قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها} 3 نزلت في عثمان بن طلحة اخذ مفتاح الكعبة وتغيب به ~~وأبى ان يدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ان عليا رضي الله عنه ~~أخذه منه وأبى ان يدفعه إليه ونزلت فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم اياه ~~وقال "خذوها يا بني طلحة خالده مخلدة فيكم أبدا لا ينزعها منكم إلا ظالم" ~~وإن لم يكن ثم قرينة وكان معرفا بالألف واللام فمقتضى كلامهم الحمل على ~~المعهود إلا ان يفهم من نفس الشرع تأسيس قاعدة فيكون دليلا على العموم وإن ~~كان العموم لفظ آخر غير PageV02P184 # الألف واللام فيحسن ان يكون ذلك هو محل الخلاف إذا عرفت ذلك فالصحيح الذي ~~عليه الجمهور وبه جزم في الكتاب ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. # وخالف في ذلك مالك والمزني ms482 وأبو ثور فقالوا ان خصوص السبب يكون مخصصا ~~لعموم اللفظ قال إمام الحرمين وهو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي وكذلك قال ~~الغزالي في المنخول. # وقال في مختصر التقريب والإرشاد نقل المذهبان جميعا عنه واعلم ان الذي صح ~~من مذهب الشافعي رضي الله عنه موافقة الجمهور خلاف ما ذكره امام الحرمين. # قال الإمام في كتابه الموضوع في مناقب الشافعي رحمه الله ومعاذ الله ان ~~يصح هذا النقل وكيف وكثير من الآيات نزلت في أسباب خاصة ثم لم يقل الشافعي ~~رحمه الله أنها مقصورة على تلك الأسباب قال والسبب في وقوع هذا النقل ~~الفاسد عنه انه يقول ان دلالته على سبب أقوى لأنه لما وقع السؤال عن تلك ~~الصورة لم يجز ان لا يكون اللفظ جوابا عنه وإلا تأخر البيان عن وقت الحاجة ~~وأبو حنيفة عكس ذلك وقال دلالته على سبب النزول اضعف وحكم بأن الرجل لا ~~يلحقه ولد أمته وان وطئها ما لم يقم بالولد مع أن قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"الولد للفراش وللعاهر الحجر" 1 إنما ورد في أمة والقصة مشهورة في قضية عبد ~~بن زمعه فبالغ الشافعي في الرد على من يجوز إخراج السبب وأطنب في ان ~~الدلالة عليه قطعية كدلالة للعام عليه بطريقين. # أحدهما: العموم. # وثانيهما: كونه واردا لبيان حكمه فتوهم المتوهم انه يقول ان العبرة بخصوص ~~السبب هذا حاصل ما ذكره الإمام وهو بليغ واما ما ذكره إمام الحرمين فلعله ~~PageV02P185 # اطلع على نص مرجوح عنه او غير ذلك فإن الخلاف فيه غير بعيد عن المذهب ~~ولذلك اختلف الأصحاب في ان العرايا هل يختص بالفقر أم يشترك فيها الأغنياء ~~والفقراء والصحيح والتعميم مع أنها وردت على سبب خاص وهو الحاجة والفرص أن ~~الصحيح من مذهبه موافقة الجمهور وفروعه تدل على ذلك. # قال الأصحاب في من دخل عليه صديقه فقال تغد معي فقال أن لم تتغد معي ~~فامرأتي طالق لا يقع الطلاق ولو تغدا بعد ذلك معه ان طال الزمان انحلت ~~اليمين فإن نوى الحال فلم يفعل ms483 وقع الطلاق وهو يخالف قول الأصوليين ان ~~الجواب الذي يستقل بنفسه الا ان الفرق يقتضي عدم استقلاله مثل هذه الصورة ~~في حكم الذي لا يستقل بوضعه فيكون على حسب السؤال. # ورأى البغوي حمل المطلق على إكمال العادة وهو يوفق قول الأصوليين هذا ~~وأفتى القاضي الحسن في امرأة صعدت بالمفتاح الى السطح فقال: زوجها ان لم ~~تلق بالمفتاح فأنت طالق فلم تلقه ونزلت انه لا يقع ويحمل قوله ان لم تلقه ~~على التأييد واخذ ذلك مما قاله الأصحاب في المسألة المذكورة وفي الرافعي عن ~~المبتدأ في الفقه للقاضي الروباني انه لو قيل له وكلم زيدا فقال والله لا ~~كلمته انعقدت اليمين على الأبد الا ان ينوي اليوم فإن كان ذلك في طلاق وقال ~~أردت اليوم لم يقبل في الحكم وهذه الصور كلها شاهدة لأن العبرة بعموم اللفظ ~~ومخالفة لما قال الأصوليون في الجواب الذي يقتضي العرف عدم استقلاله دون ~~الوضع. # والحق مع الفقهاء لأن اللفظ عام والعادة لا تخصص وأما ما وقع في كتابي ~~طبقات الفقهاء في ترجمة الإمام الشافعي في الأم في الجزء الرابع من أجزاء ~~تسعة في كتاب ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع وهو بعد الطلاق الذي ~~يملك فيه الرجعة وقبل الحجة في النية وما أشبهها نص على ما ذكره الإمام عنه ~~من ان العبرة بعموم اللفظ فذلك خطا مني في الفهم وأردت ان انبه على ذلك هنا ~~لئلا يغتر به فإن حذفه من ذلك الكتاب تعذر لانتشار النسخ به وبيان ذلك انه ~~قال ما نصه ما يقع به الطلاق من الكلام ومالا يقع. # PageV02P186 # قال الشافعي رضي الله عنه ذكر الله تعالى في كتابه الطلاق والفراق ~~والسراح فقال عز وجل: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} 1 وقال تعالى: {فإذا ~~بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} 2 وقال عز وجل لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم في أزواجه: {إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} الآية. # قال الشافعي فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسما من هذه الأسماء ms484 فقال أنت ~~طالق أو أطلقتك أو فارقتك أو سرحتك لزمه الطلاق وان لم ينوه في الحكم ~~ونويناه فيما بينه وبين الله عز وجل ويسعه إن لم يرد شيئا منه طلاقا ان ~~يمسكها ولا يسعها ان يقيم لأنها لا تعرف من صدقه ما يعرف من صدق نفسه وسواء ~~فيما يلزم من الطلاق ولا يلزم تكلم به الزوج عند غضب او مسألة طلاقا او رضا ~~وغير مسألة طلاق ولا تصنع الأسباب شيئا إنما تصنعه الألفاظ لأن السبب قد ~~يكون ويحدث الكلام على غير السبب ولا يكون مبتدأ الكلام الذي له حكم فيقع ~~فإذا لم يصنع السبب بنفسه شيئا لم يصنعه ما بعده ولم يمتنع ما بعده ان يصنع ~~ما له حكم إذا قيل انتهى فتوهمت انا ما توهمت من قوله ولا تصنع الأسباب ~~شيئا الى آخر وهو وهم وانما مراده ان الغضب وغيره من الأسباب التي يرد ~~عليها الطلاق لا تدفع وقوع الطلاق ولا تعلق لذلك بالمسألة الأصولية وقد ~~احتج المصنف على ان العبره بعموم اللفظ بأن اللفظ صالح لتناول الأفراد إذ ~~هو عام وكونه ورد على سبب لا يعارضه لأنه لا منافاة بينهما بدليل ان المجيب ~~لو قال احمل اللفظ على عمومه ولا تخصيصه بخصوص سببه كان ذلك جائزا. # واعترض على هذا بأنه لا ينافي كون السبب يدل بطريق الظهور على تخصيص ~~العام لأن الذي ذكر احتمال والإحتمال لا ينافي الظهور كما أنه لو صرح ~~بإرادة الخصوص في العمومات من غير سبب جاز ذلك مع كون هذا الاحتمال لا ~~ينافي ظهور صيغة العموم في الاستغراق وذكر الإمام دليلا آخر وهو اجماع ~~الأمة على ان آية اللعان والظهار وغيرهما إنما نزلت في أقوام معينين مع ~~PageV02P187 # تعميم الأمة حكمها وما قال أحد ان ذلك التعميم خلاف الأصل واحتج الخصم ~~بأن الجواب لو عم لم يكن مطابقا للسؤال والمطابقة بين السؤال والجواب شرط ~~ولهذا لم يجز ان يكون الجواب خاصا وبأن السبب لو لم يكن مخصصا لما نقله ~~الراوي لعدم فائدته. # واجيب عن الأول ms485 بأنك ان أردت بمطابقة الجواب ان تستوعب السؤال ولا تغادر ~~منه شيئا فمسلم وإلا علم يحصل فيه المطابقة بهذا المعنى بخلاف الأخص وإن ~~أردت بالمطابقة اختصاص الجواب بالسؤال فلا نسلم اشتراطها بهذا المعنى. # وعن الثاني: بأن فائدته معرفة السبب وقد صنف بعض المتأخرين في معرفة ~~أسباب الحديث كما صنفت العلماء في معرفة أسباب النزول ومن فوائد ذلك امتناع ~~إخراج صورة السبب عن العموم بالإجتهاد فمنه لا يجوز إخراج تلك الصورة التي ~~ورد عليه السبب بالاجماع نص عليه القاضي في مختصر التقريب والآمدي في ~~الأحكام وطائفة. # وحكى عن أبي حنيفة انه يجوز إخراجها وقد عرفت ذلك من قبل وقد قال العلماء ~~ان دخول السبب قطعي لأن العام يدل عليه بطريقتين كما مر ومن ذلك استثناء ~~كونه لا يخرج بالإجتهاد. # وقال والدي رحمه الله وهذا عندي ينبغي ان يكون إذا دلت قرائن حالية ~~ومقالية على ذلك او على ان اللفظ العام يشمله بطريق الوضع لا محالة وإلا ~~فقد تنازع الخصم في دخوله وضعا تحت اللفظ العام ويدعي انه قد يقصد المتكلم ~~بالعام إخراج السبب وبيانه انه ليس داخلا في الحكم فإن للحنفية أن يقولوا ~~في حديث عبد بن زمعة أن قوله صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش" وإن كان ~~واردا في أمة فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد وبيان حكمه إما بالثبوت أو ~~بالانتفاء فإذا ثبت ان الفراش هي الزوجة لأنها الذي يتخذ لها الفراش غالبا. # وقال الولد للفراش كان فيه حصرا كالولد للحرة وبمقتضى ذلك لا يكون للأمة ~~فكان فيه بيان للحكمين جميعا نفي السبب عن مسبب وإثباته لغيره ولا يليق ~~دعوى القطع هنا وذلك من جهة اللفظ وهذا في الحقيقة نزاع في ان اسم # PageV02P188 # الفراش هل هو موضوع للحرة والأمة الموطؤة أو للحرة فقط والحنفية يدعون ~~الثاني فلا عموم عندهم في الآية فتخرج المسالة من باب ان العبرة بعموم ~~اللفظ وبخصوص السبب تعم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد بن زمعة هو لك ~~يا عبد وللعاهر الحجر فهذا ms486 التركيب يقتضي انه ألحقه به على حكم السبب فيلزم ~~ان يكون مرادا من قوله للفراش فلينتبه لهذا البحث فإنه نفيس جدا ولا يقال ~~ان الكلام إنما هو حيث تحقق دخوله في اللفظ العام وضعا لأنا نقول قد يتوهم ~~ان كون اللفظ جوابا للسؤال يقتضي دخوله فأردنا أن ننبه على أن الأمر ليس ~~كذلك والجواب إنما يقتضي بيان الحكم وانما أردنا ان دعوى من ادعى انه دلالة ~~العموم على سببه قطعية يمكن المنازعة فيها النزاع في دخوله تحت اللفظ العام ~~وضعا لا مطلقا والمقطوع به انه لا بد فيه من بيان حكم السبب إما كونه يقطع ~~بدخوله فى ذلك أو بخروجه عنه فلا يدل على تعيين واحد من الأمرين وتختم ~~المسألة بعد ذكر هذا البحث النفيس بمثلين. # فأحدهما: أن جميع ما تقدم في السبب وبقية الأفراد التي دل اللفظ العام ~~بلا وضع عليها وبين ذينك الشيئين رتبة متوسطة فنقول قد تنزل الآيات على ~~الأسباب الخاصة وتوضع كل واحدة منها مع ما يناسبها من الأي رعاية لنظم ~~القرآن وحسن اتساقه فلذلك الذي وضعت معه الآية النازلة على سبب خاص ~~للمناسبة إذا كان مسوقا لما نزل في معنى يدخل تحت ذلك اللفظ العام او كان ~~من جملة الأفراد الداخلة وضعا تحت اللفظ العام فدلالة اللفظ عليه يحتمل ان ~~يقال انه كالسبب فلا يخرج ويكون من الآية قطعا ويحتمل ان يقال انه لا ينتهي ~~في القوة الى ذلك لأنه قد يراد غيره وتكون المناسبة لشبهيته به والحق ان ~~ذلك رتبة متوسطة دون السبب وفوق العموم المجرد ومثال ذلك قوله تعالى: {إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} 1 فإن مناسبتها للآية التي قبلها ~~وهي قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ~~ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} 2 إن PageV02P189 # ذلك إشارة الى كعب بن الأشرف كان قدم الى مكة وشاهد قتلى بدر وحرض الكفار ~~على الأخذ بثأرهم وغزو النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه من ms487 أهدى سبيلا ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم هم فقال انتم كذبا منه وضلالة لعنه الله فتلك ~~الآية في حقه وحق من يشاركه في تلك المقالة وهم أهل كتاب يجدون عندهم في ~~كتابهم نعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته وقد أخذت عليهم المواثيق ان لا ~~يكتموا ذلك وإن ينصروه كان ذلك أمانة لازمة لهم فلم يؤدوها وخانوا فيها ~~وذلك مناسب لقوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} . # ولا يرد على هذا ان قصة كعب بن الأشرف كانت عقب بدر ونزول ان الله يأمركم ~~في الفتح او قريبا منه وبينهما نحو ست سنين لأن اتحاد الزمن إنما يشترط في ~~سبب النزول ولا يشترط في المناسبة لأن المقصود منها وضع الآية موضع ~~يناسبها. # والآيات كانت تنزل على أسبابها ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضعها في ~~المواضع التي يعلم من الله مواضعها وثانيها سؤال عظيم أورده والدي احسن ~~الله إليه في تفسيره في آية الظهار وهو قوله: {والذين يظاهرون من نسائهم} . # الآية وتقريره يتوقف على اعراب الآية فنقول الذين مبتدأ وخبره فتحرير أو ~~فكفارتهم تحرير وجاز حذف ذلك لدلالة الكلام عليه وجاز دخول الفاء في الخبر ~~لتضمين المبتدأ معنى الشرط وتضمين الخبر معنى الجزاء. # فإذا أريد التنصيص على ان الخبر مستحق بالصلة دخلت الفاء حتما للدلالة ~~على ذلك فإذا لم تدخل احتمل ان يكون مستحقا به او بغيره كما لو قيل الذين ~~يظاهرون عليهم تحرير رقبة وان كنا نقول ان ترتيب الحكم على الوصف مشعر ~~بالعلية ولكن ليس بنص ودخول الفاء نص وهذا المواضع المتفق عليه جواز دخول ~~الفاء لعموم الموصول فلو أريد بالموصول خاص بحيث لا يكون فيه عموم. # فالصحيح عدم جواز دخول الفاء وكذلك لو وصل بماض لم يجز دخول الفاء على ~~الصحيح إذا عرفت هذا فالآية على ذلك لا تشمل الا من وجد من الظهار بعد ~~نزولها لأن معنى الشرط متقبل فلا يدخل فيه الماضي والنبي صلى # PageV02P190 # الله عليه وسلم قد أوجب الكفارة على أوس بن ms488 الصامت وذلك لا يشك فيه من ~~جهة ما عرفت من كونه هو السبب الا ان هذا الإشكال يعتوره من جهة عدم شمول ~~اللفظ على ما تقرره من قاعدة دخول الفاء ومن جهة أخرى وهي ان الحكم إنما ~~يثبت من حين نزول الآية وأوس ظاهر قبل نزولها فكيف يعطف حكمها على ما سبق ~~لا سيما إذا كان الحكم قبل نزولها انه طلاق كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال:"ما أراك الا قد حرمت عليه" فكيف يرتفع التحريم أو الطلاق بعد وقوعه. # وهذا الإشكال وارد في أية اللعان من الجهتين كما هو وارد هنا ووارد في ~~آية السرقة وآية حد الزنا ونحوهما من الجهة الثانية لإثبات أحكامها لمن صدر ~~منه السبب المتقدم على نزولها وان لم نجعل الفاء فيها داخلة في خبر المبتدأ ~~هذا تقرير السؤال وهو قوي وأجاب عنه بما لا يقاومه فقال أما إثبات أحكام ~~هذه الآية لمن وجد منه السبب قبل نزولها فنقول ان السرقة والزنا ونحوهما من ~~الأفعال التي كانت معلومة التحريم عندهم وجوب الحد فيها لا يتوقف على العلم ~~والفاعل لها قبل نزول الآية إذا كان هو السبب في نزولها في حكم المقارن لها ~~لأنها نزلت مبنية لحكمه فلذلك يثبت حكمها فيه دون غيره ممن تقدمه واما دخول ~~الفاء في الخبر فيستدعي العموم في كل من يتظاهر من امرأته مثلا وذلك ويشمل ~~الحاضر والمستقبل وسبب النزول حاضرا وفي حكم الحاضر واما دلالة الفاء على ~~الاختصاص بالمستقبل فقد يمنع واما كون الظهار كان طلاقا فلم يكن ذلك شرع ~~واما قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أراك الا قد حرمت عليه فلم يثبت وقال ~~بعض الناس انه منسوخ بالآية فإن ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله ~~فالأمر كذلك ويكون من نسخ السنة بالكتاب1. # قال: وكذلك مذهب الراوي كحديث أبي هريرة في الولوغ وعمله لأنه ليس بدليل ~~قيل خالف الدليل وإلا انقدحت روايته قلنا ربما ظنه دليلا ولم يكن. ~~PageV02P191 # البحث الثاني: فيما أن أعمل الراوي بخلاف ms489 العموم هل يكون ذلك تخصيصا ~~للعموم وقد اختلفوا فيه الاكثرون منهم الإمام والآمدي الا انه لا يخصص ~~وعزاه الإمام الى الشافعي قال لأنه قال ان حمل الراوي الخبر على أحد محمليه ~~صرت إلى قوله وإلا فلا أصير إليه. # هذا كلام الإمام وهو صريح في ان صورة اختياره في المسألة التفصيل الذي ~~ذكره ومنهم من يطلق القول في المسألة ويجعل هذا قولا مفصلا. # وذهبت الحنفية والحنابلة الى ان يكون مخصصا وفصل بعضهم فقال ان وجد ما ~~يقتضي تخصيصه به لم يخصص بمذهب الراوي بل به ان اقتضى نظر الناظر فيه ذلك ~~والأخص بمذهب الراوي وهو مذهب القاضي عبد الجبار وقال امام الحرمين إن علم ~~من حاله أنه فعل ما يخالف الحديث نسيانا فلا ينبغي ان يكون فيه خلاف إذ لا ~~يظن بعاقل انه يرجح فعله إذ ذاك ولو احتمل ان يكون فعله احتياطا كما لو روى ~~ما يقتضي رفع الحرج عن الفعل فيما يظن به التحريم رأيناه متحرجا عنه غير ~~ملابس له فالتعويل على الحديث ويحمل فعله على الورع والتعليق بالأفضل وإن ~~لم يحتمل شيئا من ذلك لم يجز التعليق بالحديث قلت وعندي ان محل الخلاف ~~مخصوص بالقسم الثالث إذ لا يتجه في القسمين الأولين. # وقد مثل المصنف تبعا للإمام هذه المسألة بما روى عن مسلم عن أبي هريرة ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ان ~~يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب رواه البخاري ولفظه إذا شرب مع ان أبا هريرة ~~كما روى قال يغسل ثلاثا فلا نأخذ بمذهبه لأن قول الصحابي ليس بدليل إذ نحن ~~مفرعون على ان قوله غير حجة وهذا المثال على هذا الوجه غير مطابق لأن ~~التخصيص فرع العموم وسبع مرات من أسماء الأعداد التي هي نصوص في مسمياتها ~~لا عامة نعم قد يحسن ايراد ذلك مثالا إذا صدرت المسألة هكذا الراوي الصحابي ~~إذا خالف الحديث وفعل ما يضاده فهل يعول على الحديث او على فعله نحو خبر ~~أبي ms490 هريرة واما لما نحن فيه فلا يحسن إيراده مثلا ومثل له صفي الدين الهندي ~~وكذا ابن برهان كما نقل القرافي عنه بمثال اقرب من هذا وهو ابن عباس رضي ~~الله عنه روى من بدل دينه فاقتلوه وهذا عام في # PageV02P192 # الرجال والنساء وذهب هو الى ان المرتدة لا تقتل قلت وفي هذا المثال ايضا ~~نظر وهو ان من الشرطية على رأي لا تدخل فيها النساء فلعل ابن عباس يختار ~~ذلك الرأي. # على ان كل هذا عدول عن التحقيق والتمثيل بحديث أبي هريرة وعمله صحيح ~~وانما جاء الفساد فيه من جهة تقريره على الوجه المتقدم وكان الإمام الناظر ~~علاء الدين البابجي1 يقرره على الوجه الصحيح وهو ان الكلب من حيث انه مفرد ~~معروف للعموم يشمل كلب الزرع وغيره وأبو هريرة يرى ان كلب الزرع لا يغسل ~~منه الا ثلاثا وغيره يغسل فقد أخرج بعض أفراد الكلب. # هذا هو معنى التخصيص في الحديث وهذه فائدة حسنة لكن ما ادري من أين كان ~~له ان أبا هريرة كان يغسل من كلب الزرع ثلاثا فإن المعروف اختلاف الرواية ~~عن أبي هريرة في انه هل كان يرى ان الغسل من ولوغ الكلب سبع او ثلاث فروى ~~الدارقطني بسنده الى عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة قال إذا ولغ الكلب في ~~الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرات ثم قال الدارقطني يرويه غير عبد الملك عن ~~عطاء عنه سبع مرات قلت فإن صح ان أبا هريرة كان يفصل بين كلب الزرع وغيره ~~يكون في ذلك جمعا بين اختلاف الروايات فمن روى عنه السبع يكون كلامه في غير ~~كلب الزرع ومن روى الثلاث يكون مراده كلب الزرع. # واحتج من جعل مذهب الراوي مخصصا بأنه إنما خالف لدليل لأنه لو خالف لا ~~لدليل لفسق فلا تقبل روايته وإذا كانت مخالفته مشاره الى دليل تحتم اتباعه ~~والجواب انه ربما خالف لشيء ظن في نفسه بما اداه اليه نظره كونه دليلا ولم ~~يكن كذلك في نفس الامر فلا يلزم القدح في ms491 روايته لأنه لم يقدح الا على حسب ~~تأدية اجتهاده ولا الاتباع لعدم صحة المظنون بل ولو احتمل ان ما ظنه حق في ~~نفسه فليس لنا الانقياد له بمجرد التقليد ما لم يتضح لنا وجه الحق في ذلك ~~والفرض ان الذي يتضح لنا خلاف ما عمله لقيام الدليل الذي رواه معارضا بحق ~~لما رآه. PageV02P193 # خاتمة اضطرب النظر في انه هل صورة هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي ~~صحابيا أم الأمر اعم من ذلك الذي صح عندي ويجوز ان الأمر اعم من ذلك ولكن ~~الخلاف في من ليس بصحابي اضعف فليكن القول في المسألة هكذا ان كان الراوي ~~صحابيا وقلنا قول الصحابي حجة خص على المختار. # قال القاضي في مختصر التقريب وقد ينسب ذلك إلى الشافعي في قوله الذي يقلد ~~الصحابي فيه ونقل عنه انه لا يخصص به الا إذا انتشر في أهل العصر ولم ينكره ~~وجعل ذلك نازلا منزلة الإجماع وان قلنا قوله غير حجة ففيه الخلاف المتقدم ~~وان كان غير صحابي ترتب الخلاف على الصحابي فإن قلنا لا يخص بقول الصحابي ~~الراوي لم يخصص بقول الراوي الذي ليس بصحابي جزما وان قلنا يخصص ففي هذا ~~خلاف. # وأما قول القرافي صورة المسألة ان يكون صحابيا واما غير الصحابي فلا يخصص ~~قطعا فليس بجيد والمعتمد ما قلناه ويشهد له الدليل الذي ذكر من أنه إنما ~~يخالف الدليل وإلا انقدحت روايته فان هذا يشمل الصحابي وغيره وبما ذكرناه ~~صرح امام الحرمين في البرهان فقال وما ذكرناه يعني من هذه المسألة غير ~~المختص بالصحابي فلو روى بعض الأئمة حديثا وعمل بخلافه فالأمر على ما ~~فصلناه انتهى. # PageV02P194 ### | المسألة السابعة: أفراد فرد لا يخصص # ... # قال السابعة: أفراد فرد لا يخصص مثل قوله عليه السلام: "أيما إهاب دبغ ~~فقد طهر" مع قوله في شاة ميمونة: "دباغها طهورها" لأنه غير مناف قيل ~~المفهوم قلنا مفهوم اللقب مردود. # إذا افرد الشارع فردا من افراد العام بالذكر وحكم عليه بما حكم على العام ~~لا يكون مخصصا للعموم خلافا لأبي ms492 ثور مثاله ما روى مسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" 1 وقال عليه السلام وقد مر ~~بشاة ميتة لمولاة ميمونة كما رواه مسلم: "ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا ~~به". PageV02P194 # والدليل على ان العام لا يختص ببعضه إذا افرد بالذكر ان المخصص لا بد وان ~~يكون بينه وبين العام منافاة ولا منافاة بين كل الشيء وبعضه واحتج أبو ثور ~~بأن تخصيص الشيء بالذكر يفهم منه نفي الحكم عما عداه وإلا فلا تظهر فائدة ~~التخصيص ذلك الفرد بالذكر. # وأجاب المصنف بأن المفهوم هنا مفهوم اسم وهو غير حجة كما سبق وعندي في ~~ترتيب المسألة على هذا الوجه نظر وما أظن أبا ثور يستند في ذلك الى مفهوم ~~اللقب فإن الظاهر انه لا يقوم به فإنا لم نر أحدا حكاه عنه مع انه اجل ~~واقدم من الدقاق وأولى ان تودع الاؤه بطون الأوراق ولعله يقول بهذا المفهوم ~~إذ أورد خاصا بعد عام تقدمه ونقول ان ذلك قرينة في المراد بذلك العام هذا ~~الخاص ويجعل العام كالمطلق والخاص كالمقيد ولا يكون ذلك قولا منه بمفهوم ~~اللقب الذي قال به الدقاق وحينئذ ترتيب المسألة على انه استند فيها الى ~~مفهوم اللقب غير سديد والرد عليه كذلك. # PageV02P195 # بين المعطوف والمعطوف عليه أجاب المصنف بأن التسوية بين المعطوف والمعطوف ~~غير واجبة في جميع الأحكام وهو جواب ضعيف لأن الحنفية لا يقولون باشتراك ~~المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأحكام بل باشتراكهما في المتعلقات كالحال ~~والشرط والمصنف يوافق على ذلك. # كما نص عليه في الاستثناء المتعقب للجمل بل الجواب الصحيح ان قوله ولا ذو ~~عهد في عهده كلام تام لأنه لو قال ولا يقتل ذو عهد لكان من الجائز ان يتوهم ~~منه متوهم ان من وجد منه العهد ثم خرج عن عهده لا يجوز قتله فلما قال في ~~عهده علمنا ان هذا النهي مختص بكونه في حال العهد وإذا ثبت كونه كلاما تاما ~~فلا يجوز إضمار تلك الزيادة اعني لفظة بكافر ms493 لأن الإضمار على خلاف الأصل. # فإن قلت: ما وجه الارتباط بين هاتين الجملتين حينئذ أعنى قوله لا يقتل ~~مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد في عهده إذ لا يظهر لأحداهما تعلق بالأخرى. # قلت: ظني ان أبا اسحق المروزي أحد أئمة أصحابنا أجاب عنه في التعليقة بأن ~~عداوة الصحابة رضي الله عنهم للكفار في ذلك الوقت كانت شديدة جدا فنبه صلى ~~الله عليه وسلم على ان صاحب العهد إذا كان في عهده لا يقتل لئلا يتجرد ~~اللفظ الدال على ان المسلم لا يقتل بالكافر اعني قوله لا يقتل مسلم بكافر ~~فتحمل العداوة الشديدة على الإقدام على قتل كل كافر من معاهد وغيره وهذا ~~الجواب جدير بأن يغتبط ولا يقال حرمة وان انتفى القصاص باقية وهي تحمل ~~الصحابة الذين هم أهل الورع الشديد على الإحجام لأنا نقول كان ذلك في صدر ~~الاسلام فلا يلزم من كون المسلم لا يقتل بالكافر ان يكون قتل المعاهد حراما ~~بل حكم ولا بنفي القصاص بين المسلم والكافر مطلقا والدليل على جواز قتل ~~الكافر في الجملة قائم فبين تخصيص ذلك الدليل عن نهيه قتل المعاهد في عهده. # PageV02P196 ### | المسألة الثامنة: عطف الخاص لا يخصص # ... # قال: الثامنة عطف الخاص لا يخصص مثل لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في ~~عهده وقال بعض الحنفية بالتخصيص تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه قلنا ~~التسوية في جميع الأحكام غير واجبة. # عطف الخاص على العام لا يوجب تخصيص العام خلافا لأبي حنيفة وأصحابه وتوقف ~~فيه بعض المتكلمين مثاله ان أصحابنا لما احتجوا على ان المسلم لا يقتل ~~بالذمي بما روى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" 1. # الحنفية او بعضهم انه عليه السلام عطف عليه قوله ولا ذو عهد في عهده ~~فيكون معناه ولا ذو عهد في عهده بكافر ثم ان الكافر الذي لا يقتل به ذو ~~العهد هو الحربي فيجب ان ms494 يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم ايضا هو ~~الحربي تسوية PageV02P195 ### | المسألة التاسعة: عود ضمير خاص لا يخصص # ... # قال: التاسعة عود ضمير خاص لا يخصص مثل والمطلقات مع وبعولتهن لأنه لا ~~يزيد على إعادته. # PageV02P196 # عود الضمير الى بعض العام المتقدم هل يوجب تخصيص العام وإن شئت قلت إذا ~~عقب اللفظ العام باستثناء او تقييد بصيغة او حكم خاص لا يتأتى في كل مدلوله ~~بل في بعضه فهل يوجه ذلك تخصيصه اختلفوا فيه فذهب الأكثر من أصحابنا إلى أن ~~ذلك لا يوجب تخصيصه وبه جزء في الكتاب واختاره الغزالي والآمدي وابن الحاجب ~~وصفي الدين الهندي. # وذهب أكثر الحنفية الى انه يخصصه ولذلك قالوا في قوله عليه السلام: "لا ~~تبيعوا البر بالبر الا كيلا بكيل" 1 ان المراد منه ما يكال من البر فيجوز ~~بيع الحفنة بالحفنتين لأن ذلك القدر مما لا يكال. # وذهب جماعة منهم إمام الحرمين وأبو الحسين والإمام إلى التوقف ومثل في ~~الكتاب لذلك بقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} 2 ثم أنه ~~تعالى قال: {وبعولتهن أحق بردهن} وهذا اختص بالمطلقة بالطلاق الرجعي دون ~~البائن فيقول الأولون ان ذلك لا يقتضي إن المراد من المطلقات الرجعيات ~~وتقول الحنفية يقتضيه ومثال الإستثناء قوله تعالى: {لاجناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن} 3 الى قوله: {إلا أن يعفون} فإستثناء العفو عنه ~~الكناية راجعة الى النساء ومعلوم أن العفو لا يصح الا من البالغات العاقلات ~~دون الصبية والمجنونة فهل يوجب ذلك ان يقال ان المراد من النساء أو أول ~~الكلام البالغات العاقلات فقط ومثال التقييد بالصفة قوله تعالى: {يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ثم قال: {لا تدري لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا} يعنى الرغبة في مراجعتهن ولا ريب في ان ذلك لا يتأتى في ~~الطلاق البائن فهل يقتضي بعد ذلك تخصيص المذكور في أول الكلام بالرجعي. ~~PageV02P197 # ومثال ذلك التقييد بحكم آخر ما أورده المصنف وقد شرحناه واحتج المصنف بأن ~~عود الضمير لا يزيد على إعادة ذلك ms495 البعض أو صرح بالإعادة فقيل وبعولة ~~المطلقات أحق بردهن في المثال الأول وإلا أن يعفو العاقلات والبالغات في ~~المثال الثاني او يحدث أمرا في الرجعيات في المثال الثالث لم يكن ذلك مخصصا ~~اتفاقا فكذلك هنا. # واحتج المتوقف بأن ظاهر العموم يقتضي الاستغراق وظاهر الكناية تقتضي ~~مطابقتها للمكني في العموم والخصوص وليست مراعاة ظاهر العموم بأولى من ~~مراعاة ظاهر الكناية فوجب التوقف. # واجيب عنه بأنا لا نسلم انه ليست مراعاة احدهما بأولى من مراعاة الآخر بل ~~مراعاة إجراء العام على عمومه أولى من مراعاة مطابقة الكناية للمكنى لأن ~~المكنى اصل والكناية تابعة لأنها تفتقر في دلالتها على مسماها إليه من غير ~~عكس ومراعاة دلالة المتبوع أولى من مراعاة دلالة التابع ومنه اكثر فائدة ~~وأظهر دلالة فكان بالرعاية اجدر. # فائدة سألت والدي رحمه الله في قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} 1 ~~وقول الشافعي رضي الله عنه ان ذلك في الأحرار بدليل ان العبد لا يملك فقلت ~~هذا من عطف الضمير الخاص على العام فلا يقتضي التخصيص على الصحيح فقال ليس ~~هذا من ذلك القبيل لأن ذلك في لفظ عام يتقدم ويأتي بعده ضمير لا يستقل ~~بنفسه بل يعود على ذلك اللفظ المتقدم العام. # وهنا خطاب والمخاطب لم يتحقق فيه عموم ولا خصوص والمرجع فيه الى قصد ~~المتكلم وما يدل عليه فقوله فأنكحوا خطاب لمخاطبين لم يتحقق دخول العبيد فى ~~موضوعه بل بحسب ما يريد المتكلم من مخاطبه. # فإذا دل في آخر الكلام او في أوله على المراد حمل عليه وهنا قد دل دليل ~~في آخره وهو قوله او ما ملكت أيمانكم وفي أوله وهو: {وإن خفتم ألا ~~PageV02P198 # تقسطوا في اليتامى} فإنه إنما يخاطب به من يلي أمر اليتيم والعبد لا يلي ~~أمر اليتيم فقلت الخطاب الأول لجميع الناس الأحرار والعبيد بدليل قوله: {يا ~~أيها الناس اتقوا ربكم} 1فقال لنا في الجواب طريقان. # أحدهما: ما قررناه غير مرة ms496 من أن أيا نكرة وهي المنادى وصف بالناس فالألف ~~واللام في الناس للعهد والمعهود هي النكرة المقصودة وهو الذي ناداه المتكلم ~~والعهد مقدم على العموم. # والثاني: أن يسلم أنها للعموم ويقوم دليل على ان الخطاب بعدها لبعضهم ~~مثاله ان يقول لعشرة افعلوا كذا ثم يقول لبعضهم افعلوا كذا فليس تخصيصا ~~للأول وإنما هو خطاب لغير من خوطب أولا وهو بعض منه وهو يشبه الإلتفات فليس ~~من باب عود الضمير المقتضي للتخصيص على خلاف فيه بل هذا لا يقتضي التخصيص ~~قولا واحدا لأن كل الكلامين مستقل بنفسه وان كان بينهما التئام والله اعلم. ~~PageV02P199 ### | تذنيب حكم المطلق مع المقيد # ... # قال تذنيب. المطلق والمقيد ان اتحد سببهما حمل المطلق عليه عملا ~~بالدليلين وإلا فإن اقتضى القياس تقييده قيد وإلا فلا. # المطلق والمقيد كالعام والخاص وكل ما يجوز فيه تخصيص العام من الأدلة أما ~~على الوفاق الخلاف فإنه يجوز به تقييد المطلق من غير تفاوت. # ولذلك جعل المصنف الكلام فيه ذنابة وتتمة للعام والخاص والأخذ في شرح ما ~~أورده يستدعي تقديم مقدمة فنقول المطلق منقسم الى حقيقي وإضافي أما الحقيقي ~~فهو طلق من كل وجه وقد يقال المطلق على الإطلاق وهو المجرد عن جميع القيود ~~الدالة على ماهية الشيء من غير ان يدل على شيء من أحوالها وعوارضها على ما ~~ذكرنا في باب العام والخاص. # أما الإضافي مثل قولك اعتق رقبه واضرب رجلا فليس هو مطلقا من كل وجه بل ~~هو دال على واحد شائع في الجنس وهما قيدان زائدان على الماهية. # PageV02P199 # وهذا مطلق بالنسبة الى قولنا رقبة مؤمنة ومقيد بالنسبة الى اللفظ الدال ~~على ماهية الرقبة من غير ان يكون فيها دلالة على كونها واحدة أو كثيرة ~~شائعا في الجنس او معينا وإذا عرفت انقسام المطلق الى قسمين فاعلم ان ~~المقيد ينقسم ايضا الى قسمين مقابليهما فالمقيد من كل وجه او على الإطلاق ~~هو اللفظ الذي لا اشتراك فيه أصلا كأماء الاعلام. # وأما المقيد من وجه دون وجه فنحو رقبة مؤمنة ورجل عالم ms497 وإذا عرفت ذلك ~~فلنعد الى الشرح والمقصود الكلام في حمل المطلق على المقيد اعلم ان متعلق ~~حكم المطلق أما أن يكون غير متعلق حكم المقيد او لا يكون. # فإن كان الثاني فلا يحمل المطلق على المقيد وفاقا لأنه لا مناسبة بينهما ~~ولا تعلق لأحدهما بالآخر أصلا ومثلوا هذا بتقييد الشهادة بالعدالة وجريان ~~ذكر الرقبة فى الكفارة مطلقا مجرى العدالة. # وإن كان الأول فأما أن يتحد السبب او يختلف وعلى التقديرين إما ان يكون ~~كل واحد من المطلق والمقيد أمرا أو نهيا أو أحدهما أمرا والآخر نهيا فهذه ~~أقسام ستة. # أحدهما: ان يكون السبب واحدا وكل واحد منهما أمرا نحو ان نقول اعتقوا ~~رقبة مؤمنة إذا أحسنتم ثم نقول مرة أخرى اعتقوا رقبة إذا أحسنتم فها هنا لا ~~خلاف ان المطلق محمول على المقيد وكذا لو قال أولا اعتقوا رقبة ثم قال ~~اعتقوا رقبة مؤمنة وكذا لو لم يعلم التاريخ بينهما لأن من عمل بالمقيد فقد ~~عمل بالمطلق ضرورة ان المطلق جزء من المقيد والآتي بالكل آت بالجزء فيكون ~~العمل بالمقيد عملا بالدليلين. # وأما العمل بالمطلق فليس عملا بالمقيد لأن الآتي بالجزء لا يكون آتيا ~~بالكل بل تاركا له فيكون العمل بالمطلق يستلزم الترك لأحد الدليلين بالكلية ~~فإذا كان الجمع بين الدليلين واجبا مع إستلزامه الترك لشيء من مدلولات. # أحدها: فليجب حيث لا يستلزم ذلك بطريق أولى ولا يخرج ذلك على الخلاف في ~~تقابل المتأخر والخاص المتقدم بهذا الذي ذكرناه. # فإن قلت فمقتضى الإطلاق التمكن من أي فرد شاء المكلف والتقييد يزيل # PageV02P200 # التمكن من ذلك فلم كان هذا أولى من حمل الأمر بالمقيد على الندب قلت هذا ~~الحكم الذي هو التمكن حالة الإطلاق غير مدلول عليه باللفظ وهو اعتق رقبة ~~مثلا إنما دل على اتحاد عتق رقبه وكون الكافرة في حالة الاطلاق مجزئة. # إنما جاء من تركيب العقل مع النقل لأنك تقول هذه الكافرة تجزىء لأنها ~~رقبة والرقبة تجزي لقوله اعتق رقبة فكون الكافرة تجزي غير مدلول عليه ~~باللفظ فكان أولى ms498 بالرعاية المطلق عاما والمقيد غير المدلول عليه لفظا ~~والمقيد وهو اعتق رقبة مؤمنة مدلول عليه باللفظ فكان أولى بالرعاية. # الثاني: ان يكون كل واحد من المطلق والمقيد نهيا نحو ان تقول لا تعتق ~~رقبة ثم تقول مرة أخرى لا تعتق رقبة كافرة فمن يقول بمفهوم الخطاب يلزمه ان ~~يخصص النهي العام بالكافرة لأن النهي الثاني عنده يدل على أجزاء من ليست ~~كافرة. # ولقائل ان يقول وجود المطلق والمقيد في جانب النهي والنفي يصير المطلق ~~عاما والمقيد خاصا لأن ذلك نكرة في سياق النفي فلا يتصوران في هذين ~~الجانبين. # الثالث: أن يكون أحدهما أمرا والآخر نهيا وهو قسمان لأنه إما ان يكون ~~المطلق أمرا والمقيد نهيا نحو ان تقول اعتق رقبة كافرة ثم تقول لا تعتق ~~رقبة او بالعكس نحو لا تعتق رقبة ثم تقول اعتق رقبة مؤمنة ففي هاتين ~~الصورتين يوجب المقيد تقييد المطلق بضده بلا خلاف. # الرابع: ان يكون كل واحد منهما أمرا ولكن السبب مختلف نحو قوله تعالى في ~~كفارة الظهار: {فتحرير رقبة} وقوله في كفارة القتل: {فتحرير رقبة مؤمنة} ~~فها هنا اختلفوا على ثلاثة مذاهب. # أحدها: ان يحمل عليه من غير حاجة الى دليل آخر فان تقييد أحدها يوجب ~~تقييد الآخر لفظا وبه قال بعض أصحابنا قال امام الحرمين واقرب طريق لهؤلاء ~~ان كلام الله تعالى في حكم الخطاب وحق الخطاب الواحد ان يترتب المطلق فيه ~~على المقيد قال وهذا من فنون الهذيان فان قضايا الألفاظ في # PageV02P201 # كتاب الله تعالى مختلفة متباينة لبعضها حكم التعليق والإختصاص ولبعضها ~~حكم الإستفلال والإنقطاع. # فمن ادعى تنزيل جهات الخطاب على حكم كلام واحد مع العلم بأن في كتاب الله ~~النفي والإثبات والأمر والزجر والأحكام المتغايرة فقد أدعى أمرا عظيما ولا ~~يعني في مثل ذلك الإشارة الا اتحاد الكلام الأزلي ومضطرب المتكلمين في ~~الألفاظ وقضايا الصيغ وهي مختلفة لامراء في اختلافها فسقط هذا الكلام. # والمذهب الثاني: وعليه الحنفية انه لا يجوز الحمل عليه بحال لأن ذلك ~~الدليل ان كان دون المطلق في ms499 القوة لم يصلح لنسخه وان كان مثله فمن علم شرط ~~النسخ كان نسخا له وإلا كان تعارضا فهو غير محمول على المقيد بحال. # والثالث: وهو قول الشافعي وجمهور الأصحاب أنه إن وجد قياس وكان دليل ~~يقتضي تقييده قيد وإلا فلا وهذا ما جزم به في الكتاب. # الرابع: ان يكون كل واحد منهما نهيا والسبب مختلف نحو لا تعتق رقبة في ~~كفارة الظهار مثلا ثم نقول لا تعتق رقبة مؤمنة في كفارة القتل فالقائل ~~بالمفهوم وتقييد المطلق بالمقيد ان وجد دليل تخصيص النهي العام بالكافرة ان ~~وجد دليل. # الخامس: ان يكون احدهما أمرا والآخر نهيا والسبب مختلف وهو قسمان لأنه ~~إما ان يكون المطلق أمرا نحو اعتق رقبة في كفارة الظهار والمفيد نهيا نحو ~~لا تعتق رقبة كافرة في كفارة القتل او بالعكس نحو لا تعتق رقبة في كفارة ~~الظهار ثم يقول اعتق رقبة مسلمة في كفارة القتل وحكمهما واحد ولا يخفي عليك ~~مما سبق وقد ذكر المصنف ما إذا اتحد السبب وما إذا اختلف. # ولا يعسر عليك فهم كلامه بعد الصفو الى ما ألقيته لك من الشرع ومما أهمله ~~المصنف ما إذا أطلق الحكم في موضع ثم قيد في موضعين بقيدين متضادين فمن زعم ~~إن التقييد باللفظ قال ببقاء المطلق على إطلاقه إذ ليس تقييده بأحدهما أولى ~~من تقييده بالآخر ومن حمل المطلق على المقيد بالقياس حمله على ما كان حمله # PageV02P202 # عليه أولا وقد مثل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في الغسلات من ولوغ ~~الكلب إحداهن بالتراب وفي رواية أولاهن وفي رواية فعفروه الثامنة فلا يحمل ~~على إحدى الروايتين دون الأخرى للترجيح من غير مرجح ان القياس هنا متعذر بل ~~يرجح الى أصل الإطلاق ونقول يجوز التغفير في كل واحدة من المرات عملا ~~برواية إحداهن المطلقة هكذا ذكروه وبه أجاب الشيخ أبو العباس القرافي عن ~~الاعتراض وأورده بعض قضاة الحنفية على الشافعية بان قاعدتهم حمل المطلق على ~~المقيد فكان ينبغي او يوجبوا أولاهن لورود إحداهن وأولاهن فأجابه القرافي ~~بأنه ms500 قد عارض رواية أولاهن رواية أخراهن يريد بذلك فعفروه الثامنة فيرجع ~~الى اصل الإطلاق. # قال بعض المتأخرين وعلى هذا ينبغي الوجوب في الأولى والثامنة يخير فيها ~~واعلم ان هذا هو الذي نص عليه الشافعي في الأم فقال ما نصه وإذا غسلهن سبع ~~مرات جعل أولاهن ترابا لا يطهر الا بذلك انتهى. # وفي مختصر البويطي فقال في أثناء باب غسل الجمعة وهو بعد باب التيمم كيف ~~هو وقبل كتاب الصلاة ما نصه وإذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعا أولاهن أو ~~أخراهن بالتراب لا يطهر غير ذلك. # وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخنزير قياسا عليه يغسل ~~سبعا انتهى وهو في غاية الغرابة وعليه جرى المرعشي من أصحابنا في كتابه ~~ترتيب الأقسام وعبارته ما أصاب الكلب أو بعضو من أعضاءه من الماء القليل ~~نجسه ولم يطهر الإناء إلا ان يغسل سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب لكن ~~في هذا البحث نظر ذكره والدي وهو انه إنما ينبغي حينئذ ان يوجب كليهما ~~الاولى والأخيرة لورود الحديث فيهما ولا تنافي في الجمع بينهما اللهم إلا ~~ان يراد بالثامنة ثامنة العدد لا الأخيرة فإنه حينئذ يكون مطلقا كإحداهن ~~ويكون رواية إحداهن والثامنة واحدة ومعنى رواية أولاهن فيعود اصل السؤال ~~ويناظر هذا السؤال سؤالان آخران. # أحدهما: أن أبا حنيفة قال لا يجري التخالف بين المتبايعين الا إذا كانت ~~السلعة قائمة أما إذا كانت تالفة فالقول قول المشتري والشافعي رضي # PageV02P203 # الله عنه قال إذا اختلف المتبايعان تحالفا سواء كانت السلعة قائمة او ~~تالفة مع أنه روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اختلف المتبايعان ~~تحالفا" 1 وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة ~~قائمة تحالفا" فلم لا حمل مطلق على المقيد مع إعادة القاعدة. # والثاني إن في كتاب فريضة الصدقة في فريضة الإبل فان زادت على عشرين ~~ومائة وهو المطلق في الزيادة وجاء مقيدا في حديث ابن عمر فإن زادت واحدة ~~فلا ينبغي ان يجب في مائة وعشرين ms501 وبعض واحدة الى ما يجب في مائة وعشرين فقط ~~والجواب عن الأول من وجوه. # أحدها: أنه روى من حديث أبي وائل عن عبد الله ان النبي صلى عليه وسلم ~~قال: "إذا اختلف المتبايعان والمبيع مستهلك فالقول قول البائع" رواه ~~الدارقطني والخصوم رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اختلف ~~المتبايعان فالقول ما قال البائع فإن استهلك فالقول قول المشتري". # وهذا يوافق الحديث المفيد بكون السلعة قائمة وهما قيدان متضادان فرجعنا ~~الى اصل الإطلاق ثم ان هذا الحديث يقتضي عدم جريان التحالف مطلقا وهم لا ~~يقولون به ثم انه يرويه الحسن بن عمارة وهو متروك رديء الحفظ. # والثاني: أن الحديث المشتمل على التقييد بكون السلعة قائمة يرويه القاسم ~~ابن عبد الرحمن عن ابن مسعود ولم يلقه فيكون مرسلا ونحن لا نقول بالمراسيل ~~والحق ان الحديث الذي رواه من التقييد بقيام السلعة ضعيف والذي رويناه من ~~التقييد بهلاكها ضعيف ايضا ولا حاجة الى التطويل في بيان ذلك2. # وضعف التقييدين يكفي في الرجوع الى اصل الإطلاق وقول الغزالي في المآخذ ~~فيما يرويه أصحابنا من التقييد بالهلاك أجمع أهل الحديث على صحته باطل ~~نبهنا عليه لئلا يقع الاغترار به. PageV02P204 # والثالث أن التنصيص على قيام السلعة إنما كان تنبيها على حالة تلفها لأنه ~~إذا كان التحالف ثابتا عند حالة قيام السلعة مع انه يمكن الاستظهار بالرجوع ~~الى القيمة وتعرف صفاتها فلأن يتحالفا مع تلفها ولا يمكن الرجوع الى صفاتها ~~أولى وعن الثاني انه إنما يرد على الاصطخري من أصحابنا القائل بأنه يجب ~~ثلاث بنات لبون فيما إذا زادت بعض واحدة والصحيح انه إنما تجب حقتان وفاء ~~بحمل المطلق على المقيد فاندفع السؤال. # PageV02P205 ### | الباب الرابع في المجمل والمبين ### | الفصل الأول: في المجمل ### | الأولى: اللفظ إما أن يكون مجملا بين حقائقه # ... # الباب الرابع في المجمل والمبين # وفيه فصول الأول في المجمل وفيه مسائل المجمل مأخوذ من الجمل بفتح الجيم ~~واسكان الميم وهو الخلط ومنه قوله عليه السلام: "لعن الله اليهود حرم الله ~~عليهم شحوم الميتة ms502 فجملوها أي خلطوها وباعوها فأكلوا ثمنها"1 فسمي اللفظ ~~مجملا لاختلاط المراد بغيره والمبين بفتح الياء أخر الحروف في البيان يقال ~~لفظ مبين وإذا كان نصا في معناه بمعنى ان واضعه ومستعمله وصلابه الى نهاية ~~البيان فهو مبين وإذا كان اللفظ مجملا ثم بين يقال له مبين وبينت الشيء ~~بيانا أي أوضحته ايضاحا وأما تعريفه اصطلاحا فقد سبق في تقسيم الألفاظ. # قال الأول: اللفظ أما ان يكون مجملا بين حقائقه كقوله تعالى: {ثلاثة ~~قروء} او افراد حقيقة مثل ان تذبحوا بقرة او مجازاته إذا انتفت الحقيقة ~~وتكافأت فإن ترجح واحد لأنه اقرب الى الحقيقة كنفي الصحة من قوله لا صلاة ~~لا صيام او لأنه اظهر عرفا وأعظم مقصودا كرفع الحرج وتحريم الأكل من رفع عن ~~امتي الخطأ والنسيان: و {حرمت عليكم الميتة} حمل عليه. # اللفظ المجمل إما ان يكون مجملا بالنسبة الى خصائصه ان كان ذا حقائق أولا ~~والأول هو المشترك كقوله تعالى ثلاثة قروء فإنه مجمل بالنسبة الى حقيقته ~~اعني الطهر والحيض عند من يقول ان القرء موضوع لهما وضعا أوليا وهو الصحيح. ~~PageV02P206 # والثاني: إما ان يكون بالنسبة الى افراد حقيقة واحدة أولا والأول مثل ~~قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} 1 فإن لفظ البقرة موضوع ~~لحقيقة واحدة معلومة ولها افراد والمراد واحد منها معين على كلام فيه سيأتي ~~ان شاء الله في الفصل الثاني هذا. # والثاني ان يكون الإجمال في الخارج عما وضع له اللفظ وإنما يكون ذلك بأن ~~تنتفي الحقيقة أي يظهر إرادة عدمها وتتكافأ مجازاتها أي تتساوى وأما إذا ~~ترجح أحد المجازاة فيتعين العمل به ولا يكون اللفظ مجملا وللترجيح أسباب ~~ذكرها في الكتاب. # أحدها: ان يكون اقرب الى الحقيقة من المجاز الآخر كقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا صلاة الا بطهور". # وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وقوله لا صيام لمن لم يبيت الصيام قبل ~~الفجر وهذا الحديث لفظه هكذا غير معروف ولكن رواه عبد الله بن أبي بكر ابن ~~عمرو بن حزم عن ms503 ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن حفصة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" 2. # وهذا إسناد صحيح قال الحاكم أبو عبد الله على شرط البخاري فحقيقة هذين ~~الخبرين نفي الصلاة عند عدم الطهارة وذات الصوم عند عدم النية المبيتة. # وهذه الحقيقة غير مرادة لأنا نشاهد الذات قد يقع بدون هذين الشرطين فتعين ~~الحمل على المجاز وهو إضمار الصحة والكمال وإضمار الصحة ارجح لكونه اقرب ~~الى الحقيقة لأن نفي الذات يستلزم كل الصفات ونفي الصحة اقرب بهذا المعنى ~~إذ لا يبقى البتة بخلاف نفي الكمال فان الصحة تبقى معه وهي وصف PageV02P207 # ولك ان تقول ما ذكرتموه في هذين الحديثين منقدح إذا قلنا ان الصحة ~~والفساد مما يعتوران الماهية الجعلية أما إذا قلنا الفساد يزيل اسمها فنفي ~~الحقيقة موجود. # الثاني: ان يكون أحد المجازيين أظهر عرفا أشهر كقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"رفع عن امتي الخطأ والنسيان" فإن ظاهره رفع نفس الحرج ونفس النسيان وليس ~~بمراد فتعيين حمله على المجاز بإضمار الحكم أي حكم الخطأ والنسيان والحرج ~~يعني الإثم أي اثمهما والحمل على الإثم اظهر من جهة العرف لتبادره الى ~~الذهن من قول السيد لعبده رفعت عنك الخطأ والنسيان ولأنه لو قال ذلك ثم اخذ ~~يعاقبه على ما اخطأ فيه أو نسيه عد مناقضا. # واعلم ان الحديث الذي أورده المصنف رواه الحافظ أبو القاسم التيمي من ~~حديث ابن عباس وروى ابن ماجه معناه وصححه ابن حبان وقال احمد لا يثبت. # والثالث: ان يكون اعظم مقصودا من غيره كقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} ~~وقوله عليه السلام في البحر: "الحل ميتته" فان حقيقة اللفظ إضافة الحرمة ~~والحل الى نفس العين كما ذهب إليه الكرخي وهو عندنا باطل لأن الأحكام عندنا ~~إنما تتعلق بالأفعال المقدورة للمكلف وليست العين كذلك فلا تتعلق بها حل ~~ولا حرمة فيتعين المجاز بالإضمار فيضمر أما الأكل أو البيع أو نحوهما ~~والأكل أولى لأنه اعظم المقصود من تلك الأشياء عرفا ms504 فيحمل اللفظ عليه. # وقد ذهب جماعة من الأصوليين الى دعوى الإجمال في الأمثلة المذكورة ~~متمسكين بأن الحقيقة غير مرادة والمجازات متعددة فلا يضمر الجميع لأن ~~الضرورة تندفع بالبعض وليس بعضها من بعض فيترجح الإجمال والجواب لنا نضمر ~~البعض ولا نسلم عدد الأولوية فإن بعضها أرجح وأولى لما تقدم. # واعلم ان المجمل ليس منحصرا فيما ذكره بل بقيت أشياء أهملها: # أحدها: الإجمال العارض للفظ بواسطة الإعلال كالمختار فإنه صالح لاسم ~~الفاعل واسم المفعول. # PageV02P208 # والثاني: بواسطة جمع الصفات واردافها بما يصلح ان يرجع الى كلها او الى ~~بعضها نحو قولك زيد طبيب أديب ماهر فقولك ماهر يصلح ان يكون راجعا الى الكل ~~او الى البعض فقط وذلك البعض يصح أن يكون هو الأخير أو غيره. # الثالث: المجمل بواسطة الاستثناء المجهول كما تقدم في العام إذا خص ~~بمجهول كما في قوله تعالى: {إلا ما يتلى عليكم} . # والرابع: المجمل بواسطة التركيب كقوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح} 1 فإن من بيده العقدة يحتمل أن يكون هو الزوج او الولي. # ولذلك اختلف العلماء فيه فأخذ بالأول الشافعي وبالثاني مالك رحمهما الله. # والخامس: المجمل بسبب التردد في عود الضمير الى ما تقدمه كقولك كلمة علمه ~~الفقيه فهو كما علمه فإن الضمير في هو متردد بين العود الى الفقيه والى ~~معلوم الفقيه والمعنى يكون مختلفا حتى انه قيل بعوده الى الفقيه كان معناه ~~فالفقيه كمعلومه وان عاد الى معلومه كان المعنى فمعلومه على الوجه الذي ~~علم. # والسادس: المجمل بسبب تردد اللفظ بين جمع الأجزاء وبين جمع الصفات نظرا ~~إلى اللفظ وان كان احدهما يتعين بدليل من خارج وذلك نحو قولك الثلاثة زوج ~~وفرد فإنه بالنظر الى دلالة اللفظ لا يتعين احدهما وبالنظر الى صدق القائل ~~يتعين ان يكون المراد منه جمع الأجزاء فإن حمله على جميع الصفات أو على ~~جمعها يوجب كذبه. # والسابع: الإجمال بسبب الوقف والإبتداء كما في قوله تعالى: {وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون} فالواو في قوله والراسخون ~~مترددة ms505 بين العطف والإبتداء ويختلف المعنى بذلك. # الثامن: الإجمال بصلاحية اللفظ المتشابهين بوجه كالنور للعول ونور الشمس. ~~PageV02P209 # التاسع: بصلاحية للمتماثلين كالجسم للسماء والأرض والرجل لزيد وعمرو قال ~~الغزالي وقد يكون موضوعا لهما من غير تقدم وتأخر وقد يكون مستعارا لأحدهما ~~من الآخر كقولك الأرض أم البشر والأم إنما وضعت للوالدة وهذا كله في ~~الإجمال في اللفظ والمصنف جعل اللفظ مورد التقسيم فأفهم بذلك أن الإجمال لا ~~يكون في الفعل وليس بجيد بل قد يكون فيه فوائد: # الأولى: لتصحيح جواز المجمل في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم والدليل عليه ما تكونا من الآيات وفي مسألة ورود المشترك في كتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. # الثانية: اختلفوا في جواز إبقاء الإجمال بعد وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واختار امام الحرمين في البرهان في أثناء بحث ان كل ما يثبت ~~التكليف في العلم به فيسجل استمرار الإجمال وما لا يتعلق به تكليف لا ~~يستحيل ذلك فيه ولا يبعد. # والثالثة: لقائل ان يقول يجوز التمسك بعموم: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} ~~إذا الاستثناء وقع بقوله الا ما يتلى عليكم والتقدير فإنه ليس بحلال وعدم ~~الحل لا يوجب الحرمة فيبقى على البراءة الأصلية ولا يقال هذا استثناء مجهول ~~فيصير الباقي من العام مجملا لأنه يكون كذلك ان لو حرم ما يتلى علينا والله ~~أعلم. # PageV02P210 # قال ### | الثانية: قالت الحنفية وامسحوا برؤوسكم مجمل # وقالت المالكية يقتضي الكل والحق انه حقيقة فيما ينطلق عليه الاسم دفعا ~~للاشتراك والمجاز. # ذهبت الحنفية او بعضهم كما في المحصول جميع الرأس لأن قوله تعالى: ~~{وامسحوا برؤوسكم} 1 مجمل لأنه يحتمل مسح جميع الرأس ومسح بعضه وإذا قام ~~الاحتمال ثبت الإجمال في الآية ثم افترقوا فرقتين فقالت المالكية يقتضي مسح ~~لأن الرأس حقيقة في جميعها والباء دخلت للالصاق وقالت طائفة إنها ~~PageV02P210 # حقيقة فيما ينطلق عليه الاسم وهو القدر المشترك بين الرأس وبعضها لأنها ~~تأتي تارة لمسح الكل وتارة للبعض كما تقول مسحت برأس اليتيم ولم يمسح منها ms506 ~~الا البعض قد جعلناه حقيقة فيهما لزم الاشتراك او في احدهما لزم المجاز في ~~الآخر فنجعله حقيقة في القدر المشترك دفعا للاشتراك والمجاز الذين هما على ~~خلاف الأصل. # ونقل الإمام هذا المذهب عن الشافعي قال المصنف هنا وهو الحق والذي جزم به ~~في تغيير الحروف تبعا للإمام أنها للتبعيض تفيد مسح بعض الرأس وهو المحكي ~~عن بعض الشافعية. # PageV02P211 # قال ### | الثالثة: قيل آية السرقة مجملة # لأن اليد تحتمل الكل والبعض والقطع الشق والإبانة والحق ان اليد للكل ~~وتذكر للبعض مجازا والقطع والإبانة والشق إبانة. # قال بعضهم آية السرقة يعنى قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} 1 مجملة في اليد والقطع أما اليد فلأنها تطلق على العضو من اصل ~~المنكب وعليه من الكوع وعليه من أصول الأناملة وإذا أطلقت على الكل والبعض ~~ولم يعلم المراد فتكون مجملة واما القطع فلأنه قد يراد به الشق أي الجرح ~~فقط كما يقال برى فلان قلمه فقطع يده وقد يراد به الإبانة. # وقال الجمهور لا إجمال فيها بل حقيقة اليد للكل وهو العضو من المنكب ~~وانما يذكر للبعض مجازا ولهذا يصح ما قطعت يده بل بعضها وحقيقة القطع ~~الإبانة والشق إبانة ايضا لأن فيه إبانة لأجزاء اللحم بعضها عن بعض فيكون ~~موضوعا للقدر المشترك بينهما وهو مطلق الإبانة واما لفظ السارق والسارقة ~~للإجمال فيه وذلك متفق عليه. PageV02P211 ### | الفصل الثاني: في المبين ### | تعريف المبين # ... # الباب الرابع في المبين # وهو الواضح بنفسه أو بعين مثل: {والله بكل شيء عليم} {واسأل القرية} وذلك ~~الغير يسمى مبينا. # المبين بفتح الباء هو ما اتضحت دلالته بالنسبة الى معناه وهو على قسمين: # أحدهما: الواضح بنفسه وهو الكافي في إفادة معناه وذلك إما لأمر راجع الى ~~اللغة مثل قوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} أو بالعقل مثل قوله: {واسأل ~~القرية} فإن حقيقة هذا اللفظ طلب السؤال من الجدران لكن العقل صرفنا عن ذلك ~~وقضى بان المراد به الأهل وهذا على كلام في القرية تقدم في المجاز بالنقصان ~~هذا ما ذكره المصنف في الواضح ms507 بنفسه وأهمل ما يكون بسبب القليل وهو ضربان. # أحدهما: ان يكون الحكم في المسكوت عنه أولى. # وثانيهما: كما في قوله عليه السلام: "إنها من الطوافين عليكم والطوافات" ~~1 وأهمل مما لا يكون تعليلا ان الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به. ~~PageV02P212 # الثاني: الواضح بغيره وهو ما يتوقف فهم المعنى منه على انضمام غيره إليه ~~وذلك الغير أي الدليل الذي حصل به البيان يسمى مبينا بكسر الياء وله أقسام ~~تأتي ان شاء الله تعالى على الأثر بأمثلتها. # تنبيهات: أحدها: اطلاق المبين بفتح الباء على الواضح بنفسه صحيح لأن ~~المتكلم أوضحه حيث لم يأت بحمل نبه عليه الجار بردى. # الثاني: جعل العبري والجار بردى والاسفرايني وغيرهم من الشارحين قوله: ~~{واسأل القرية} مثالا للواضح بغيره وهو وهم لأنه قسم ذلك الغير في المسألة ~~الآتية الى القول والفعل وظاهر كلامه حصره فيهما فلو كان هذا من أقسامه لم ~~ينحصر في ذينك القسمين إذا المبين فيه ليس الى العقل وهو غير القول والفعل ~~والذي حملهم على ذلك أنهم لما رأوه قد مر قوله وبغيره فوهموا أنه من باب ~~اللف والنشر كذلك. # PageV02P213 ### | المسألة الأولى: المبين يكون قولا وفعلا # ... # قال: وفيه مسائل الأولى انه يكون قولا من الله والرسول وفعلا منه كقوله ~~تعالى: {صفراء فاقع} وقوله عليه السلام: "فيما سقت السماء العشر" وصلاته ~~وحجه فإنه دل فإن اجتمعا وتوافقا فالسابق وان اختلفا فالقول لأنه يدل ~~بنفسه. # المبين بكسر الياء قد يكون بالقول وذلك بالإتفاق وقد يكون بالفعل وخالف ~~في ذلك: شرذمة قليلون والقول إما ان يكون من الله تعالى كقوله: {صفراء فاقع ~~لونها تسر الناظرين} فإنه مبين لقوله: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ~~وهذا المثال جار على المشهور من ان البقرة المأمور بذبحها كانت معينة في ~~نفس الأمر وقد حكى ابن عباس خلاف ذلك وانه قال لو ذبحوا أي بقرة كانت ~~لأجزأهم ذلك ولكنهم شددوا فسألوا فشدد الله عليهم. # وأما ان يكون من الرسول صلى الله عليه وسلم كقوله: "فيما سقت السماء وكان ~~عشريا العشر ms508 وما سقى بالنضج نصف العشر" رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي ~~الله عنه ولمسلم عن جابر نحوه وهو مبين لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} ~~واستفدنا من هذا المثال ان السنة تبين مجمل الكتاب وهو الصحيح والفعل لا ~~يكون إلا من الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك كصلاته فإنها مبينة لقوله ~~تعالى: {أقيموا # PageV02P213 # الصلاة} بواسطة قوله عليه السلام: "صلوا كما رأيتموني اصلي " وكحجه فإنه ~~مبين لقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} بواسطة قوله عليه السلام ~~"خذوا عني مناسككم" قوله فإنه أدل أي علة جواز البيان بالفعل أنه أدل من ~~القول على المقصود لأن فيه مشاهدة ومن الأمثال ليس الخبر كالمعاينة وهو ~~مروي رواه احمد ابن محمد الملجمي وهو ضعيف عن علي بن الجعد عن شعبه عن ~~قتادة عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله ورواه احمد بن حنبل من حديث ~~ابن عباس بإسناد صحيح والطبراني من حديث ابن عباس بإسناد صحيح والطبراني من ~~حديث انس والخطيب في التاريخ من وجه آخره موضوع. # تنبيه: الترك منه عليه السلام كالفعل وذلك كتركه التشهد الأول بعد فعله ~~إياه يبين انه غير واجب وإنما لم يذكر المصنف الترك لدخوله في قسم الفعل ~~على الرأي المرتضى قوله فإن ثبت انه يجوز البيان بكل واحد من القول والفعل ~~فورد بعد المجمل قول وفعل وكل منهما صالح لبيانه فبماذا يكون البيان الحق ~~التفصيل وهو انهما ان اتفقا في غرض البيان وعلم ان احدهما سابق فهو المبين ~~قولا كان أم فعلا ويكون الثاني تأكيدا له وان لم يعلم فلا يقضي على واحد ~~منهما بأنه المبين بعينه بل يقتضي بحصول البيان بواحد لم يطلع عليه وهو ~~الأول في نفس الأمر والتأكيد بالثاني وهذا القسم أهمله في الكتاب لوضوحه ~~وحكم القسمين في الحقيقة واحد بالنسبة الى نفس الأمر وإن اختلفا كما روي ~~انه صلى الله عليه وسلم أمر بعد نزول آية الحج في القرآن بطواف واحد وروي ~~انه طاف قارنا طوافين فالمختار عند الجمهور منهم الإمام ms509 وأتباعه وابن ~~الحاجب ان المبين هو القول سواء كان متقدما على الفعل أو متأخرا أو يحمل ~~الفعل على الندب أو على الواجب المختص به صلى الله عليه وسلم وذلك لأن ~~القول يدل على البيان بنفسه بخلاف الفعل فإنه لا يدل الا بواسطة انضمام ~~القول إليه والدال بنفسه أدل وقال أبو الحسين المتقدم هو البيان. # فائدة: قد ذكر المصنف هنا ان الفعل أدل من القول وان القول يدل بنفسه ~~يعني فيكون أدل وظاهر هذا التنافي بين الكلمتين والتحقيق ان الفعل أدل على ~~الكيفية والقول أدل على الحكم ففعل الصلاة أدل من وصفها بالقول # PageV02P214 # لأن فيه المشاهدة واستفادة وقوعها على جهة معينة من واجب أو ندب وغيرهما ~~بالقول أقوى وأوضح من الفعل لصراحته. # PageV02P215 ### | المسألة الثانية: جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب # ... # قال الثانية لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه تكليف بما لا يطاق ~~ويجوز عن وقت الخطاب ومنعت المعتزلة وجوز البصري ومنا القفال والدقاق وأبو ~~اسحاق بالبيان الإجمالي فيما عدا المشترك. # هذه المسألة تشتمل على بحثين الأول في تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~والثاني في تأخير وقت الخطاب. # أما الأول فاعلم لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الحاجة عن وقت الحاجة ~~أي الوقت الذي قام الدليل على إيقاع العمل بالمجمل فيه على التضييق من غير ~~فسحة في التأخير لأن الإتيان بالشيء مع عدم العلم به ممتنع والتكليف بذلك ~~تكليف بما لا يطاق وقد نقل القاضي في مختصر التقريب إجماع أرباب الشرائع ~~على ذلك ولقائل ان يقول التكليف بالمحال جائز عند المصنف فكان ينبغي ان ~~يفعل الإمام فيقول إنا منعنا التكليف بما لا يطاق فلا يجوز تأخيره عن وقت ~~الحاجة والإيجاد لكن لا يقع لأن التكليف بالمحال غير واقع واخصر من هذا أن ~~يقول لا يقع تأخير للبيان عن وقت الحاجة. # وأما الثاني: وهو تأخيره عن وقت الخطاب الى وقت الحاجة فيقدم عليه أن ~~الخطاب المحتاج الى البيان ضربان. # أحدهما: ما له ظاهر وقد استعمل في خلافه كتأخير بيان التخصيص ms510 وتأخير بيان ~~النسخ وتأخير بيان الأسماء الشرعية إذا استعملت في المسميات الشرعية ~~كالصلاة إذا أريد بها الدعاء ونحو ذلك بيان اسم النكرة إذا أريد بها شيء ~~معين. # والثاني: ما لا ظاهر له كالأسماء المتواطئة والمشتركة إذا عرفت هذا فنقول ~~في جواز تأخيره عن وقت الخطاب مذاهب. # أحدهما: يجوز في جميع هذه الأقسام واليه ذهب اكثر أصحابنا وجماعة من ~~أصحاب أبي حنيفة ونقله القاضي في مختصر التقريب عن الشافعي نفسه واختاره ~~الإمام وأتباعه وابن الحاجب. # PageV02P215 # والثاني: وإليه ذهب اكثر متقدمي المعتزلة انه لا يجوز الا في النسخ فإنهم ~~جوزوا تأخير بيانه كذا استثناه الإمام وهو مأخوذ من الغزالي فإنه ادعى ~~الاتفاق على انه يجوز تأخير بيان النسخ قال بل يجب تأخيره لا سيما عند ~~المعتزلة فإن النسخ عندهم بيان لوقت العبادة ويجوز ان يرد لفظ يدل على تكرر ~~الأفعال على الدوام ثم ينسخ ويقطع الحكم بعد حصول الاعتقاد بلزوم الفعل على ~~الدوام لكن بشرط ان لا يرد نسخ وما ادعاه الغزالي ادعاه ابن برهان في ~~الوجيز أيضا. # وهذا الكلام من الغزالي مأخوذ من امام الحرمين فإنه قال ناقضت المعتزلة ~~أصولهم إذ النسخ عندهم بيان مدة التكليف ولم يكن هذا البيان مقترنا بمورد ~~الخطاب الأول قال وليس لهم عن هذا جواب والقاضي في مختصر التقريب ذكر ذلك ~~ايضا فقال ومما إستدل به أصحابنا ان قالوا النسخ تخصيص في الزمان والتخصيص ~~في الأعيان ثم يجوز ان ترد اللفظة مغلقة في الأزمان والمراد بعضها فإن لم ~~يبعد ذلك في الأزمان لم يبعد في الأعيان قال القاضي ولا يستقيم هنا ~~الاستدلال بذلك فإن النسخ ليس بتخصيص في الأزمان عند معظم المحققين من ~~أصحابي وإنما هو رفع والمصنف أهمل إستثناء النسخ وكذا الشيخ أبو اسحاق في ~~شرح اللمع وابن برهان في الوجيز والغزالي الا انه نقل الاتفاق على النسخ ~~بعد ذلك. # كما عرفت ولعل من أطلق القول ترك الاستثناء اكتفاء بالعلم بالاتفاق على ~~النسخ وانه خارج عن صور النزاع الا ان كلام جماعة يقتضي ان النزاع ms511 في النسخ ~~موجود والذي يظهر من جهة النقل ان النزاع فيه موجود ولكن ليس من القائلين ~~بامتناع تأخير البيان كلهم من بعضهم: # والثالث: أن المجمل ان لم يكن له ظاهر كالمشترك قال الإمام والأسماء ~~المتواطئة جاز تأخير بيانه لأنه لا يلزم محذور من تأخيره وان كان له ظاهر ~~جاز تأخير البيان التفصيلي دون الإجمالي فانه يشترط وجوده عند الخطاب حتى ~~يكون مانعا من الوقوع في الخطأ فنقول مثلا المراد من هذا العام هو الخاص أو ~~بالمطلق المقيد أو بالنكرة المعين. # قال الإمام والآمدي ان هذا الحكم ينسخ وهذا يدل على ان النسخ من # PageV02P216 # محل الخلاف وأما البيان التفصيلي وهو تشخيص بكذا مثلا فليس بشرط وقد نقل ~~المصنف تبعا للإمام هذا المذهب عن أبي الحسين البصري من المعتزلة والدقاق ~~والقفال وأبي اسحاق فأما أبو الحسين فالنقل عنه صحيح وأما الدقاق فقد نقل ~~عنه الأستاذ أبو اسحاق في أصوله موافقة المعتزلة وأما القفال فالظاهر أن ~~المراد الشاشي وفي النقل عنه نظر فقد نقل عنه القاضي في مختصر التقريب ~~والشيخ أبو اسحاق في شرح اللمع وغيرهما موافقة سائر الأصحاب على المذاهب ~~المختار وأما أبو اسحاق فإن كان هو المروزي كما صرح به الإمام ففي النقل ~~نظر إذ نقل عنه القاضي في مختصر التقريب والشيخ أبو اسحاق والغزالي والآمدي ~~القول بمذهب المعتزلة وان كان مراد المصنف الشرازي فالنقل أيضا ليس بجيد ~~لأنه قد صرح في شرح اللمع الجواز مطلقا وكذلك الأستاذ لا يصح ان يكون هو ~~المراد لتصريحه في كتابه بموافقة الأصحاب وقد اقتصر في الكتاب تبعا للإمام ~~على حكاية هذه المذاهب. # والرابع: أنه يجوز تأخير بيان المجمل دون غيره كتخصيص العموم. # والخامس: يجوز التأخير في الأمر وكذا النهي كما قاله القاضي في مختصر ~~التقريب والشيخ أبو اسحاق والإمام أو الظفر بن السمعاني وغيرهم ولا يجوز في ~~الخبر قال ابن السمعاني قال الماوردي ولم يقل بهذا القول أحد من أصحاب ~~الشافعي. # والسادس: عكسه يجوز في الخبر ولا يجوز في الامر والنهي حكاه الشيخ أبو ms512 ~~اسحاق. # والسابع: واليه ذهب الجبائي ونقله الآمدي عن عبد الجبار يجوز تأخير بيان ~~النسخ دون غيره وبحكاية هذا المذهب يعلم ان النسخ من محل الخلاف وابن برهان ~~حكى عن عبد الجبار تجويز تأخير التخصيص دون المجمل والقرافي قال قد يجمع ~~بين هذا وبين من نقل الاتفاق ان لا نفاق إنما هو على جواز تأخير البيان ~~التفصيلي والخلاف في الإجمال قال وكذلك حكاه صاحب العمد في المعتمد. # فائدتان: إحداهما: قال الأستاذ في كتابه هذه العبارة مزيفة يعنى تأخير ~~البيان # PageV02P217 # إلى وقت الحاجة قيل وهي لائقة بمذهب المعتزلة دون مذهبنا لأن عندهم ~~المؤمنون بهم حاجة الى التكليف نحو العبادات لينالوا بها الدرجات الرفيعة ~~ويستحقونها على طريق المعارضة وعندنا للباري تعالى ينزل المؤمنين الجنة ~~فضلا ويدخل الكافرين النار. # عدلا فالعبادة الصحيحة على مذهبنا ان نقول تأخير البيان عن وقت وجوب ~~الفعل بالخطاب والى وقت وجوب الفعل. # الثانية: نقل الجماهير عن أبي بكر الصيرفي موافقة المعتزلة على المنع من ~~تأخير البيان مطلقا قال الأستاذ في كتابه وهذا مذهب كان يذهب إليه الصيرفي ~~قديما فنزل به أبو الحسن الأشعري ضيفا فناظره في هذا واستنزله عن هذه ~~المقالة ورجع الى مذهب الشافعي وسائر المتسننة. # قلنا لنا مطلقا قوله تعالى: {ثم إن علينا بيانه} قيل البيان التفصيلي ~~قلنا تقييد بلا دليل وخصوصا ان المراد من قوله: {أن تذبحوا بقرة} معينة ~~بدليل: {ما هي} {ما لونها} والبيان تأخير قيل يوجب التأخير عن وقت الحاجة ~~قلنا الأمر لا يوجب الفور قيل لو كانت معينة لما عنفهم قلنا للتواني بعد ~~البيان وأنه تعالى انزل: {إنكم وما تعبدون} فنقض ابن الزبعري بالملائكة ~~والمسيح فنزل: {إن الذين سبقت} الآية قبل ما لا تتناولهم وان سلم لكن خصوا ~~بالفعل واجيب بقوله: {والسماء وما بناها} وأن عدم رضاهم لا يعرف الا ~~بالنقل. # احتج على المذهب المختار بأدلة ثلاثة أولها مطلق أي يدل على جواز التأخير ~~مطلقا والآخران مقيدان احدهما يدل على جواز التأخير في صورة النكرة والآخر ~~في صورة العام الدليل الأول الدال على ms513 جواز التأخير مطلقا قوله تعالى: ~~{فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} 1 وثم في اللغة للتراخي أي ~~والله أعلم علينا بيانه بعد القراءة وقوله مطلقا عبارة ركيكة وليس المراد ~~حقيقة المطلق بل انه عام يتطلق على الصور ولو قال يدل مطلقا عموما لكان ~~احسن لا سيما وقد قال بعد ذلك خصوصا. PageV02P218 # واعترض أبو الحسين ومن وافقه بأن المراد البيان التفصيلي دون الإجمالي ~~وأجاب المصنف بأن هذا تقييد بلا دليل ولقائل ان يقول قوله بيانه مفرد مضاف ~~فيعم البيانين الإجمالي والتفصيلي وحينئذ فليس القول بان المراد البيان ~~التفصيلي تقييدا بلا دليل بل تقييدا على خلاف الدليل وفرق بين كون الشيء ~~على خلافه وبين كونه بلا دليل أي لم يدل عليه دليل وهذا الجواب احسن من ~~جواب المصنف وبه يظهر ضعف قوله الآمدي البيان يراد به الإظهار لغة تقول ~~تبين الحق وتبين الكوكب معنى الآية ان علينا بيانه للخلق وإظهاره فيهم ~~واشتهاره في الآفاق فلا يكون فيها حجة على صورة النزاع لأنا نقول البيان من ~~حيث تعميمه بالإضافة كل ما يصدق عليه انه بيان قوله وخصوصا هذا معطوف على ~~قوله مطلقا. # وقد قلنا انه يظهر به ان مراده بالمطلق العام لأن الخصوص إنما يقابله ~~العموم ولو أراد الاطلاق لقال وتقييدا وهذا الدليل هو الثاني المختص ~~بالنكرة اعني الدال على جواز تأخير البيان في النكرة وتقريره ان شاء الله ~~تعالى أمر بني إسرائيل بذبح بقرة في قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة} وأراد معينة بدليل سؤالهم عن صفتها ولونها في قوله: {ادع لنا ربك} ~~الى آخر الآيات ثم لم يبينها لهم حتى سألوا هذه السؤالات فدل على جواز ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب. # واعترض الخصم على هذا الاستدلال بوجهين. # أحدهما: أن بني إسرائيل أمروا بالذبح وقت الخطاب فكانوا محتاجين الى ~~البيان في ذلك الوقت فتأخيره عن ذلك الوقت تأخير عن وقت الحاجة وهو ممتنع. # قال الخصم فحاصل الأمر انك لم تفعل بما تقتضيه الآية بل بما لا تقتضيه ~~أجاب ms514 بأن الأمر لا يوجب الفور كما سبق فإن قلت هذا الجواب مبني على ان ~~الأمر لا يقتضي الفور فلا يعم المذاهب بل يختص بمن يرى رأي المصنف ثم ان ~~الامر بذلك إنما وقع للفصل بين الخصمين اللذين تنازعا في القتل والفصل واجب ~~على الفور. # PageV02P219 # قلت أجاب القرافي بأن الآية إذا دلت على جواز التأخير عن وقت الخطاب دلت ~~على جواز التأخير عن وقت الخطاب لأن كل من قال بجواز الأول قال بجواز ~~الثاني من غير عكس. # ولأنه إذا ثبت في الأول ثبت في الثاني بطريق أولى وأما قول القرافي هنا ~~انا لم نقل بما تقتضيه الآية بل قلنا به وهذا الصحيح من مذهبنا بناء على ~~تجويز بما لا يطاق فضعيف لأنه عندنا غير واقع الكلام إنما هو في هذا ~~الواقع. # والثاني: إنما ذكرتم وان دل على ان البقرة كانت معينة لكن عندنا ما يدل ~~على أنها لم تكن معينة وبسببه يمنع كونها معينة وهو أنها لو كانت معينة لما ~~عنفهم على السؤال عنها لكنه عنفهم بقوله فذبحوها وما كادوا يفعلون ومما يدل ~~على أنها لم تكن معينة ما سلف من كلام ابن عباس وهو قوله شددوا فشدد الله ~~عليهم. # وأجاب المصنف بأنا لا نسلم انه عنفهم على السؤال وإنما عنفهم على التواني ~~أي التقصير بعد البيان هذا هو الأقرب. # واحتمال كون التعنيف على السؤال بعيد لأنه لو وجب المعينة بعد إيجاب ~~خلافه لكان نسخا قبل الفعل وهو لا يجوز عند الخصم. # قوله: {وأنه تعالى} هو معطوف على قوله وخصوصا ان المراد تقديره ولنا ~~خصوصا في النكرة كذا وفي جواز تأخير بيان التخصيص انه تعالى انزل وتقريره ~~إن الله تعالى لما أنزل قوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} قال ~~عبد الله الزبعري1 قد عبدت الملائكة وعبد عيسى وليس هؤلاء من حصب جهنم ~~فتأخر بيان ذلك حتى نزل. # قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} 2فإن ~~PageV02P220 # قيل لا نسلم ان قوله وما تعبدون مندرج فيها الملائكة ms515 والمسيح وبيانه من ~~وجهين. # أحدهما: ان لفظة ما تتناولهم لكونها مخصصة بمن لا يعقل فلا يتوجه نقض ابن ~~الزبعري ولا يحتاج الى تخصيص قل كيف يمكن والتخصيص فرع الشمول ويدل على ذلك ~~ما رواه الأصوليون في كتبهم من قوله صلى الله عليه وسلم لابن الزبعري حين ~~قال ما قال: "ما أجهلك بلغة قومك" أما علمت أن ما لمن لا يعقل ومن لمن ~~يعقل. # والثاني: وهو المشار إليه بقوله في الكتاب ولو سلم انا سلمنا ان لفظة من ~~تتناولهم لكن خص الملائكة والمسيح من هذه الآية بالعقل لا بقوله: {إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى} وذلك التعذيب إنما يقع على جريمة وأي جريمة لهؤلاء ~~بعبادة غيرهم إياهم وهذا الدليل العقلي كان حاضرا في عقولهم قبل نزول: {إن ~~الذين سبقت} . # قلنا الجواب عن الأول انا لا نسلم ان صفة ما مختصة بغير العقلاء بل هي ~~شاملة للجميع ويدل على ذلك إطلاقها على الله تعالى: {والسماء وما بناها} . # وكذلك قوله: {وما خلق الذكر والأنثى} . # وقوله: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} وأنها تأتي بمعنى الذي لا اتفاقا وكلمة ~~الذي تتناول العقلاء فكذلك صيغة ما والحديث المذكور من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "إن ما مختصة بمن لا يعقل" غير معروف لو ثبت لسمعنا واطعنا. # وعن الثاني إن العقل إنما يجعل ترك تعذيبهم إذا علم بالعقل ايضا أنهم غير ~~راضين بالعبادة لأنهم ان رضوا بالعبادة لكان ذلك الرضا موجبا للسخط وعدم ~~رضاهم إنما علم بالنقل وهذان الجوابان ضعيفان أما الأول فما وجهين. # أحدهما: ان المصنف قدم في باب العموم إن ما مختصة بما لا يعقل. # وثانيهما: ان ما في هذه الآيات مصدرية تقديره وخلق الذكر والأنثى والسماء ~~وما بناها ولا أنتم عابدون عبادتي ذكره القرافي وأما قوله ترد بمعنى الذي ~~فتتناول العقلاء كما يتناول الذي فساقط لأن الذي وضعت للقدر المشترك بين # PageV02P221 # العقلاء وغيرهم ولا نسلم أنها تقوم مقامها ان استعملت في غير العقلاء وما ~~ذلك إلا أول النزاع. # واما الثاني فإنه غير مستقيم على ms516 مذهب من يقول عصمة ذوي العصمة ثابتة ~~بالعقل وهم المعتزلة ولا على من يقول إنها ثابتة بالسمع لأنها قد اشتهرت ~~وصار العقل يحيل عدمها وان كان الأصل في إحالة هذا العقل لذلك إنما هو ~~السمع لأنا بالضرورة من العقول ندرك ان الملائكة وعيسى عليهم السلام غير ~~راضين بعبادة هؤلاء إياهم. # فائدة ابن الزبعري بكسر الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة من تحت بعدها ~~وقد تكسر ايضا بعدها عين مهملة ساكنة ثم راء مهملة مفتوحة كان من اشد الناس ~~على الإسلام وأكثرهم أذى بلسانه فحشا وهجاء وبنفسه مكايدة وعنادا ثم اسلم ~~عام الفتح وحسن إسلامه وهذا المذكور عنه مشهور في كتب التفسير والسير وروى ~~الحاكم أبو عبد الله في المستدرك عن الحسن بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال لما نزلت: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} . # قال المشركون فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله. # قوله: {لوكان هؤلاء آلهة ما وردوها} 1. # قال فنزلت: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} وهذا مسند ~~صحيح لكن ليس فيه ذكر ابن الزبعري بخصوصه. # قال قيل تأخير البيان أعز قلنا كذلك ما يوجب الظنون الكاذبة قيل كالخطاب ~~بلغة لا تفهم قلنا هذا غرضا إجماليا بخلاف الأول. # احتج أبو الحسن على اشتراط البيان الإجمالي فيما له ظاهر بأن العموم خطاب ~~لنا في الحال اجماعا فالمخاطب إما أن لا يقصد إفهامنا في الحال وهو باطل ~~لأنه إذا لم يقصد إفهامنا في الحال مع أن ظاهره يقتضي كونه خطابا لنا ~~PageV02P222 # في الحال يكون قد أغوانا بأن نعتقد انه قصد إفهامنا في الحال فيكون قصد ~~ان نجهل لأن من خاطب قوما بلغتهم فقد أغواهم بأن يعتقدوا فيه انه يعني ما ~~يفهمونه منه فثبت بطلانه. # وإما ان يقصد وحينئذ فإما ان يريد ان نفهم ان المراد ظاهره فقد أراد منا ~~الجهل وهو باطل أو غير مظاهره فقد أراد ما لا سبيل إليه وهو تكليف بالمحال ~~وهذا التقرير على هذا الوجه هو الذي ms517 أورده الإمام وهو الصواب فاعتمده. # وأجاب المصنف بأنا لا نسلم ان ذلك ممتنع وقد ورد ما أوجب ظاهره الظنون ~~الكاذبة فدل على الجواز أما وروده فكثير قال الله تعالى: {يد الله فوق ~~أيديهم} 1 وقال: {الرحمن على العرش استوى} 2 وقال: {وجاء ربك} فلو صح ما ~~ذكرتم لزم ان يكون هذه الخطابات للإغواء لأنه أطلق وأراد خلاف الظاهر ومن ~~ها هنا عميت بصائر الحشوية وصمموا على فساد عقد لو نشر الواحد منهم ~~بالمباشر لم يكن ولم يرجع وهو معتقد لا يعود وباله الا عليه ولا يرجع نكاله ~~الا إليه ولقائل ان يقول هذه الأشياء يحتويها براهين عقلية ترشد الى الصواب ~~بخلاف تأخير البيان. # وأعلم أن ظاهر ايراد المصنف يفهم ان هذا الدليل الذي أجاب عنه دليل ~~للمانع مطلقا وعلى ذلك قرره العبري والجار بردي وليس كذلك بل هو حجة أبي ~~الحسين كما قلناه وبه صرح الإمام وكيف يتجه أن يكون حجة للمانع مطلقا ~~والمشترك ليس فيه إيقاع في الجهل فإن نسبته عند عدم القرينة الى كل معانيه ~~على السوية وقد تنبه الاسفرايني لهذا وذكر ما أوردناه واحتج من منع تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب مطلقا بأنه كالخطاب بلغة لا نفهم مثل خطابك العربي ~~باللغة الزنجية والخطاب بلغة لا تفهم ممنوع. # والجامع بينهما كون كل واحد منهما لا يفيد المقصود حالة الخطاب. # وأجاب في الكتاب بالفرق وهو ان الخطاب بما لا يفهمه المخاطب لا يفيد ~~PageV02P223 # شيئا بخلاف الخطاب بالمشترك ونحوه فإنه يفهم غرضا إجماليا يستعد المكلف ~~من اجله لما يراد منه فان قيل مثلا اعتدى بثلاثة أقراء أفاد ان المراد إما ~~الإظهار أو الحيض وان العدة وجبت بأحدها. # وأما الخطاب بما لا يفهم فلا يفيد لا غرضا جماليا ولا تفصيليا وقد أجاب ~~القاضي في مختصر التقريب ان النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث الى العرب ~~والعجم وكان ما يندر منه من الألفاظ العربية إلزاما للفريقين وفاقا وإذا ~~شاع مخاطبة العجم بلغة العرب لم يبعد عكسه قلت وهذا حسن والتحقيق أن خطاب ms518 ~~الغير اضراب. # الأول: أن يخاطب بما يفهمه هو لغيره وهو جائز اجماعا. # والثاني: عكسه وفيه الخلاف المتقدم في مسألة ان الله لا يخاطبنا بالمهمل. # والثالث: ان يفهمه المخاطب بفتح الطاء دون غيره فيجوز اتفاقا سواء تعلق ~~بخاصة نفسه أم بغيره ويصير فيما إذا تعلق بغيره كالترجمان والمبلغ. # والرابع: ان يفهمه غيره ولا يفهمه هو وهذا هو الذي تكلم فيه القاضي ويظهر ~~انه جائز اتفاقا لاطلاع المخاطب على مدلول الخطاب من غيره. # والخامس: ان يخاطب جميعا بلغة يفهمها بعضهم دون بعض وهذا أيضا لا نزاع في ~~جوازه كيف والقرآن للعرب والعجم. # PageV02P224 # قال ### | تنبيه يجوز تأخير التبليغ الى وقت الحاجة # وقوله تعالى: {بلغ} لا يوجب الفور. # الذين منعوا تأخير البيان عن وقت الخطاب اختلفوا في جواز تأخير تبليغ ما ~~أوحي به الى النبي صلى الله عليه وسلم من الأحكام والجمهور على جوازه لأن ~~امتناعه لا جائز ان يكون لذاته إذ لا يلزم من فرض وقوعه محال ولا لأمر خارج ~~إذ الأصل عدمه كيف ويحتمل ان يكون في التأخير مصلحة لا نعلمها نحن واحتج ~~الممانع بقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} 1 والجواب ~~ان الامر لا يقتضي الفور كما سبق قال الإمام والآمدي ولو سلمناه لكن المراد ~~هو القرآن إذ PageV02P224 # هو الذي يطلق عليه القول بأنه منزل قلت وفي الفرق بين تبليغ القرآن وغيره ~~نظر وقد يقال قال المصنف في أول الفصل وفيه مسائل ولم يورد سوى اثنتين وهذا ~~التنبيه هو الثالثة وليس بشرط ان تصدر المسألة بلفظ الثالثة أو انه ذكر في ~~الثانية مسألتين تأخير البيان عن وقت الحاجة وعن وقت الخطاب والاشتغال بمثل ~~هذا مما يضيع الوقت ولا تحصل فائدة. # قال الفصل الثالث في المبين له إنما يجب البيان لمن أريد فهمه للعمل ~~كالصلاة أو الفتوى كأحكام الحيض. # يجب البيان لمن أريد فهمه لأن تكليفه بالفهم بدون البيان تكليف بالمحال ~~ولا يجب بيانه لغيره إذا لا تعلق له به ثم إرادة الفهم قد تكون للعمل بما ms519 ~~يضمه المجمل كآية الصلاة وقد تكون للإفتاء كآية الحيض فإن تفهيم المجتهدين ~~ذلك إنما هو لإفتاء النساء به هذا ما ذكره المصنف تبعا للإمام والإمام تبعا ~~فيه لأبي الحسين وفيه نظر من وجهين. # أحدهما: اطلاق قوله يجب البيان لمن أريد فهمه يشعر بأنه يجب على الله ~~تعالى وهذا إنما يقوله المعتزلة فهي عبارة ردية والأولى التعبير بأن البيان ~~لمن أريد فهمه لا بد من وقوعه. # والثاني: ان فيه إشعارا بأنه لا يجب على النساء تحصيل العلم بما كلفن به ~~وليس كذلك بل النساء والرجال سواء في ذلك. # PageV02P225 ### | الباب الخامس: في الناسخ والمنسوخخ ### | الفصل الأول: في تعريف النسخ وفيه مسائل ### | المسألة الأولى في وقوع النسخ # ... # الباب الخامس في الناسخ والمنسوخ # الفصل الأول في تعريف النسخ # قال الباب الخامس في الناسخ والمنسوخ وفيه فصلان الأول في النسخ وهو بيان ~~حكم شرعي بطريق شرعي متراخ وقال القاضي برفع الحكم ورد بأن الحادث ضد ~~السابق فليس رفعه بأولى من رفعه. # النسخ في اللغة يطلق على الإزالة نسخت الريح اثر القدم أي أزالته وعلى ~~النقل والتحويل ومنه نسخت الكتاب أي نقلته وهو المعنى بقوله تعالى: {إنا ~~كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} ومنه المناسخات وهي انتقال المال من وارث الى ~~وارث ثم قال القاضي والغزالي انه مشترك بينهما وقال أبو الحسين حقيقة في ~~الإزالة وقال القفال حقيقة في النقل. # وأما في الإصطلاح فقال صاحب الكتاب هو بيان انتهاء حكم شرعي متراخ فقوله ~~بيان جنس يدخل فيه المحدود وغيره وبإضافته الى الانتهاء حكم عقلي كالمباح ~~الثابت بالبراءة الأصلية عند القائل به فإنه لو حرم فرد من تلك الأفراد لم ~~يسم نسخا وقوله بطريق شرعي يحترز به عن الطريق العقلي كالموت فإنه إذا وقع ~~تبين به انتهاء الحكم الشرعي ولا يسمى نسخا في الإصطلاح ولمن سقط رجلاه لا ~~يقال نسخ عند غسل الرجلين. # وما قاله الإمام في المخصصات من انه نسخ واه بلا ريب وقوله متراخ يخرج ~~البيان المتصل بالحكم كالاستثناء والشرط والصفة وغير ذلك وقال # PageV02P226 # الأولى: وانه ms520 واقع واحالته اليهود لنا ان تبع المصالح فيتغير بتغيرها ~~وإلا فله ان يفعل ما يشاء وان نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ثبتت بالدليل ~~القاطع وقد نقل قوله: {ما ننسخ من آية} وأن آدم عليه السلام زوج بناته من ~~بنيه والآن محرم اتفاقا. # أجمع المسلمون على جواز النسخ وذهبت فئة من المنتمين الى الإسلام منهم # PageV02P227 # أبو مسلم الأصفهاني الى منع النسخ هربا من البدء واعتقادا منهم ان النسخ ~~يؤدي إليه واما لليهود لعنهم الله فمنهم من انكر جوازه عقلا ووقوعه شرعا ~~ومنهم من انكر وقوعه فقط وذهبت العسوية منهم وهم أصحاب أبي عيسى الاصفهاني ~~المعترفون بصحة نبوة نبينا عليه افضل الصلاة والسلام لكن الى بني إسماعيل ~~عليه السلام وهم العرب خاصة الى جوازه عقلا ووقوعه سمعا واعلم انه لا يحسن ~~ذكر هؤلاء المبدعين في وفاق ولا خلاق ولكن السبب في تحمل المشقة بذكرهم ~~التنبيه على انهم لم يخالفوا جميعا فى ذلك وإما من أنكره من المسلمين فهو ~~معترف بمخالفة شرع من قبلنا لشرعنا في كثير من الأحكام ولكنه يقول ان الشرع ~~من قبلنا كان مغيا الى غاية ظهوره عليه السلام وعند ظهوره صلى الله عليه ~~وسلم زال التعبد بشرع من قبله لانتهاء الغاية وليس ذلك من النسخ في شيء بل ~~هو جار مجرى قوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} وحينئذ لا يلزم من انكار ~~نبوة صلى الله عليه وسلم وقد ذكر في الكتاب من أدلتنا على النسخ أوجها ~~ثلاثة: # الأول: وهو دليل على الجواز فقط ان حكم الله تعالى أما أن يتبع المصالح ~~كما هو رأي المعتزلة فيلزم ان يتغير بتغير المصالح فانا على قطع بأن ~~المصلحة قد تتغير بحسب الأشخاص والأوقات والأحوال واما ان لا يتبع المصالح ~~فله سبحانه وتعالى ان يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد. # والثاني: أن نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثبتت بالبراهين القاطعة ~~التي لا يقبلها شك ولا يدخلها ريب وقد نقل لنا عن الله تعالى أنه قال: {ما ~~ننسخ من آية أو ms521 ننسها نأت بخير منها أو مثلها} 1وصحة التمسك بالقرآن ان ~~توقفت على صحة النسخ عاد الأمر الى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إنما تصح ~~مع القول بالنسخ ونبوته صحيحة قطعا فدل على صحة النسخ وان لم يتوقف عليها ~~صح الاستدلال بهذه الآية على جواز النسخ وفي هذا الاستدلال نظر ذكره الإمام ~~في التفسير وتقريره ان ما ننسخ جملة شرطية معناها ان ننسخ وصدق الملازمة ~~بين الشيئين لا يقتضي وقوع أحدهما ولا صحة وقوعه ومنه قوله تعالى: {لوكان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} . PageV02P228 # وذكر القاضي في مختصر التقريب مع قوله تعالى ما ننسخ وان أبدلنا آية مكان ~~آية وهذه الآية سالمة عن النظر الذي ذكره الإمام لأن إذا تدخل الإعلى ~~المحقق وقوعه وذكر أيضا قوله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم} 1 وقال لهم على هذه الآيات أسئلة وتمويهات يسهل مدركها قلت ~~ومن التمويهات في ذلك قول قائلهم اليهود لا تعتقد بنبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فالاستدلال عليهم بذلك الاستدلال على الخصم بدليل لا يسلم مقدماته ~~وهذا ساقط فان الخصم إنما لا يعترض عليه بما لا يعتقده إذا كان شبهة فيه ~~واما ما لبس فيه كمشكك بل هو ثبات بثبوت المحسوسات بل يلتفت إلى عدم ~~اعتقاده فيه. # والثالث: مما يدل على وقوع النسخ انه ورد في التوراة ان آدم عليه السلام ~~كان مأمورا بتزويج بناته من بنيه وهو الآن محرم بالنسخ الا ذلك فإن قلت ~~يجوز ان يكون هذا شرع لبني آدم أي غاية معلومة وهي ظهور شريعة أخرى ومثل ~~هذا لا يكون نسخا قلت أمر آدم كان مطلقا وتقييده في علم الله لا ينافي ~~النسخ فانه تعالى ان أمر بالفعل مطلقا فهو عالم بأنه سينسخه والوقت الذي ~~فيه بنسخه فتقييده في علم الله تعالى لا يخرجه عن حقيقة النسخ ولقائل ان ~~يقول تحريم ذلك في حقنا إنما يكون نسخا ان لو ثبتت الإباحة قبل ذلك وهي لم ~~تثبت الا في حق بني آدم لصلبه ms522 وثبوتها في حق أولئك لا يوجب ثبوتها في حقنا ~~وهي لم ترفع في حق أولئك فأين النسخ. # قال قيل الفعل الواحد لا يحسن ويقبح قلنا مبنى فاسد ومع هذا فيحتمل ان ~~يحسن لواحد أو في وقت ويقبح لآخر أو في آخر احتج مانعو النسخ بأن الأمر ~~بالشيء يقتضي حسنه والنهي عنه يقتضى قبحه فيلزم من وقوع النسخ اجتماع ~~الضدين اعني الحسن والقبح وهو محال. # أجاب أن هذا مبني على فاسد وهو قاعدة التحسن والتقبيح ومع هذا أي ولو ~~سلمنا صحة تلك القاعدة فيحتمل ان يحسن لواحد ويقبح لآخر أو يحسن له ~~PageV02P229 # في وقت ويقبح عنده في وقت آخر وذلك لأن المصلحة كما تقدم تتغير بتغير ~~الأوقات والأشخاص. # PageV02P230 ### | المسألة الثانية: يجوز نسخ بعض القرآن ببعض # ... # قال الثانية يجوز نسخ بعض القرآن ومنع أبو مسلم الأصبهاني لنا أن قوله ~~تعالى: {متاعا إلى الحول} نسخت بقوله: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ~~قال قد تعتد الحامل بسنة قلنا لا بل تعتد بالحمل وخصوص السنة لاغ وأيضا ~~تقديم الصدقة على نجوى الرسول واجب بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ~~ناجيتم الرسول الآية ثم نسخ قال زال الزوال بسببه وهو التمييز بين ~~المنافقين وغيرهم قلنا زال كيف كان احتج بقوله تعالى لا يأتيه الباطل قلنا ~~الضمير للمجموع. # اللائق بهذه المسألة ان تذكر في الفصل التالي لهذا الفصل الذي أودعه ما ~~ينسخ وما نسخ أو حاصلها ان نسخ جميع القرآن اجماعا كما صرح به بعضهم وأشار ~~إليه المصنف في آخر المسألة وكذا الإمام في أثنائها واما بعضه فجائز ومنع ~~منه أبو مسلم الأصفهاني كما نقله عنه الإمام وأتباعه منهم المصنف وقد تقدم ~~النقل عنه انه منع وقوعه مطلقا واحتج في الكتاب بوجهين. # أحدهما: أن الله تعالى أمر المتوفى عنها زوجها بالاعتداد حولا في قوله: ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} 1 ثم ~~نسخ ذلك: ب {أربعة أشهر وعشرا} 2 وقال أبو مسلم3 الاعتداد بالحول لم يزل ~~بالكلية لأنها لو كانت حاملا ومدة ms523 حملها حول كامل لكانت عدتها حولا كاملا ~~وإذا بقي هذا الحكم في بعض الصور كان تخصيصا لا نسخا وأجاب في الكتاب انا ~~نمنع ان الحامل قد تعتد بسنة بل إنما تعتد بوضع الحمل سواء حصل لسنة أم اقل ~~أم أكثر وخصوص السنة إن وقع لاغ لا عبرة به وهو جواب صحيح. PageV02P230 # إلا أن أبا مسلم لم يدع عدم النسخ في الآية بهذا التقرير المذكور بل ~~بتقرير غيره فنقول اختلف العلماء في هذه الآية فذهب جمهور المفسرين إلى ~~أنها منسوخة بقوله: {أربعة أشهر وعشرا} كما ادعاه الأصوليون وهو الذي رواه ~~البخاري بسنده إليه الى أنها غير منسوخة وإنها ان لم تختر السكنى كانت ~~عدتها: {أربعة أشهر وعشرا} كما في إحدى الآيتين وإن اختارت اعتدت بحول كما ~~في الآية الأخرى فحمل الآيتين على حالتين وذهب أبو مسلم الاصبهاني الى قول ~~ثالث وهو ان معنى الآية ان الذين يتوفون ان كانوا قد وصوا وصية لأزواجهم ~~بنفقة الحول وسكنى الحول فالعدة بالحول فإن خرجن قبل ذلك وخالفن وصية الزوج ~~بعد المدة التي ضربها الله تعالى لهن فلا حرج فيما فعلن في أنفسهن من معروف ~~أي نكاح صحيح لأن إقامتهن بهذه الوصية غير لازمة قال والسبب في ذلك انهم ~~كانوا في زمان الجاهلية يوصون بالنفقة والسكنى حولا كاملا وكان يجب على ~~المرأة الإعتداد بالحول فبين الله تعالى في هذه الآية ان ذلك غير واجب وعلى ~~هذا التقدير فالنسخ زائل عند أبي مسلم ولكن ليس بالطريقة المتقدمة من ان ~~الحامل قد تعتد بسنة وحينئذ لا يصلح الاستدلال بالآية عليه. # وقوله هذا هو الذي اختاره الإمام في التفسير وقال انه في غاية الصحة وقد ~~وافق والدي احسن الله إليه مجاهدا وأبا مسلم على ان الآية غير منسوخة وذهب ~~الى رأي رابع ارتضاه وهو ان الله تعالى انزل في المتوفى عنها زوجها آيتين: # إحداهما: آية العدة بأربعة أشهر وعشرا. # والثانية: آية الوصية ومعناها انه تعالى جعل للأزواج وصية منه سبحانه ~~وتعالى سكنى حول كامل بعد وفاة أزواجهن سواء ms524 أوصى الزوج بذلك أم لم يوص ~~وهذا هو ظاهر الآية فلا يخرج عنه بلا دليل. # الوجه الثاني: انه تعالى أمر بتقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول في قوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة} 1 ثم نسخ ذلك بقوله: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم PageV02P231 # صدقات} 1 الآية قال الواحدي اجمعوا على أنها منسوخة الحكم واعترض أبو ~~مسلم بأن ذلك إنما زال لزوال سببه وهو التمييز بين المنافق وغيره لأن ~~المؤمن يمتثل والمنافق يخالف فلما حصل بعد ذلك التمييز سقط الوجوب وأجاب ~~بأن المدعي إنما هو زوال الحكم بعد ثبوته سواء لزوال سببه أم لم يكن لأن ~~ذلك معنى النسخ وهو جواب ضعيف من وجهين: # أحدهما: انه سيأتي في كلامه ان شاء الله تعلى ان زوال الشيء لزوال سببه ~~أو شرطه ليس بناسخ. # الثاني: انه ان أراد التمييز للنبي صلى الله عليه وسلم فهو عليه السلام ~~كان عالما بأعيانهم وسماهم لحذيفة بن اليمان صاحب سره وإن أراد التمييز ~~للصحابة فلا نسلم حصول التمييز لهم وكيف وقد قيل ما كانت الا ساعة من نهار ~~حتى نسخت ومن البعيد حصول التمييز في ساعة واحدة بل الجواب ان الإجماع قد ~~قام على أنها منسوخة كما حكيناه عن الواحدي وان التمييز لا يحصل في ساعة من ~~نهار كما ذكرناه. # واما قول الإمام في الجواب لو كان ذلك لكان من لم يتصدق منافقا وهو باطل ~~لأنه روي انه لم يتصدق غير على رضي الله عنه ويدل عليه قوله تعالى: {فإذ لم ~~تفعلوا وتاب الله عليكم} فهو ضعيف لأن عدم الصدقة إنما يدل على النفاق لو ~~وجدت النجوى معه وذلك لم يوجد لأنه لم يناج أحد من الصحابة بدون التصدق بل ~~لم يصح أن أحدا ناجاه غير علي رضي الله عنه. # وأما علي فقيل لم يصح انه ناجاه واحتج بذلك على جواز نسخ الحكم قبل العمل ~~به وهذا يشهد له قوله تعالى: {فإذ لم تفعلوا} إذا جعلت إذ على ms525 بابها ~~والمعنى أنكم تركتم ذلك فيما مضى ولكن روى ليث عن مجاهد قال قال علي ابن ~~أبي طالب رضي الله عنه أن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلى ولا يعمل ~~بها أحد بعدي آية النجوى. PageV02P232 # كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فناجيت النبي صلى الله عليه وسلم قدمت ~~بين يدي نجواي درهما ثم نسخت فلم يعمل بها أحد وعلى هذا يجب إخراج إذ عن ~~بابها وإما ان تكون بمعنى إذا كما قيل في إذا الإعتلال وإما ان تكون بمعنى ~~ان الشرطية وسواء صح المنقول عن علي أم لم يصح فعدم الصدقة إنما كان لعدم ~~النجوى فلا يصح الجواب بما ذكره الإمام فإن قلت كيف لم يعمل غير علي من ~~أكابر الصحابة بالآية قبل نسخها كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. # قلت إن صح أنهم لم يعملوا بها فإما لسرعة نسخها وإما لأنهم فهموا ان ~~المقصود الكف عن المناجاة تعظيما للرسول صلى الله عليه وسلم لأن سبب نزول ~~الآية ان المسلمين اكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~شقوا عليه وأراد الله ان يخفف عن نبيه كذا ذكره حبر الامة ابن عباس رضي ~~الله عنهما فيكون كفهم عن المناجاة مبالغة في التعظيم فإن قلت لم لافعل علي ~~رضي الله عنه ما فعلوه مبالغة في التعظيم. # قلت لعل الضرورة ألجأته الى المناجاة وذلك غير مستبعد لأنه كان قريب ~~الأقرب وزوج ابنته والعادة تقضي بأن يكون أحوج الى مناجاته صلى الله عليه ~~وسلم واحتج أبو مسلم بأنه تعالى وصف كتابه بأنه لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه فلو نسخ لأتاه الباطل وأجاب المصنف بان الضمير يأتيه عائد ~~على مجموع القرآن أعني الهيئة الاجتماعية لا الجمعية اعني كل فرد سواء كان ~~مجتمعا مع غيره أم لم يكن وإذا كان عائدا الى المجموع لم يكن دليلا على محل ~~النزاع لأن مجموع القرآن لا ينسخ اتفاقا كما سلف وإنما الكلام في بعضه وفي ~~هذا الجواب ms526 نظر من وجهين. # أحدهما: أنك لم قلت بعوده لمجموعه دون جميعه ولم لا كان العكس. # والثاني: ان الضمير في يأتيه عائد الى القرآن والقرآن من الالفاظ ~~المتواطئة يطلق على كله وعلى بعضه كما تقدم في الحقيقة والمجاز فليس حمله ~~على الكل بأولى من حمله على البعض. # فإن قلت: ولا حمله على البعض ايضا بأولى من العكس وحينئذ يبطل # PageV02P233 # استدلال أبي مسلم بالآية لما ذكر من ان الحمل على واحد يقتضي الترجيح من ~~غير مرجح. # قلت: الحمل على البعض أولى لوقوع الاتفاق عليه اذ من حمل على الكل حمل ~~البعض من غير عكس وقد أجاب الإمام بأن المراد ان هذا الكتاب لم يتقدمه من ~~كتب الله تعالى ما يبطله ولا يأتيه من بعده وأجاب غيره بأن النسخ ليس باطلا ~~إذ هو حق والباطل يضاد الحق فوجب حمل الباطل على غير النسخ وكلا الجوابين ~~صحيح حسن قال الثالثة يجوز نسخ الوجوب قبل العمل خلافا للمعتزلة. # كل نسخ على التحقيق فهو واقع قبل الفعل فإنه إنما يرد على مستقبل الزمان ~~دون ماضيه وهذا واضح وإنما الخلاف في انه هل يجوز ان يقال صل غدا ركعتين ثم ~~انه ينسخه قبل مجيء الغد فجوز ذلك الجماهير من أصحابنا وخالفت المعتزلة ~~وكثير من الحنفية والحنابلة وهذه هي المسألة الملقبة بنسخ الشيء قبل حضور ~~وقت العمل به والمصنف عبر عنها بنسخ الوجوب قبل العمل وهذا يوهم اختصاص ~~المسألة بالوجوب وليس كذلك. # والتعبير الأول غير واف بالمقصود ايضا لأنه قد يقال انه لا يتناول ما إذا ~~حضر وقت العمل به لكنه لم يمض مقدار ما يسعه وهذه الصورة من صور النزاع وقد ~~يعتذر المعبر بهذه العبارة بأنه لا يتصور حضور وقت العمل به الا إذا مضى ما ~~يسعه ولو عبر عنها بنسخ الشيء قبل مضي مقدار ما يسعه من وقته لتناول جميع ~~صور النزاع من غير شك وعلى هذا يجوز النسخ بعد مضي مقدار ما يسعه وان لم ~~يكن قد فعل المأمور به قال الهندي وفي بعض المؤلفات ms527 القديمة أن بعضهم ~~كالكرخي خالف فيه أيضا وقال لا يجوز النسخ قبل الفعل سواء مضى من الوقت ~~مقدار ما يسعه أم لم يمض والمصنف أطلق قوله قبل العمل وهو يقتضي ان الخلاف ~~جار من غير فرق بين الوقت وما قبله وما بعده فأما قبله وفي معناه ما إذا ~~دخل ولكن لم يمض زمن يسع الفعل فقد عرفت انه محل النزاع وأما بعد # PageV02P234 # خروج الوقت قال الآمدي فقد انفق القائلون بجواز النسخ على تجويزه وأما ~~وقوع النسخ في الوقت ولكن بعد التمكن من فعله فقد عرفت انه داخل تحت صور ~~النزاع بما حكاه الهندي عن الكرخي ولكن صرح ابن برهان في الوجيز في آخر ~~المسألة بأن النزاع لم يقع في جواز النسخ بعد التمكن من الفعل وإنما وقع في ~~النسخ قبل التمكن من الفعل وكذلك الآمدي في أثناء الإستدلال فإنه قال ~~والخلاف إنما هو قبل التمكن لا بعده. # تنبيه: ذكره الهندي اعلم ان كل من قال ان المأمور لا يعلم كونه مأمورا ~~قبل التمكن من الامتثال يلزمه ان يقول بعدم جواز النسخ قبل التمكن من ~~الامتثال إذ النسخ قبله على هذا التقدير تبين ان الامر في نفس الأمر وإن ~~كنا نتوهم وجوده والنسخ يستدعي تحقق الامر السابق فيستحيل النسخ عند عدمه. # وأما من لم يقل بذلك فجاز ان يقول بجوازه وان لا يقول بذلك لما يظهر له ~~من دليل يخصه ويتضح عند هذا ان هذه المسألة ليست فرع تلك المسألة على ~~الإطلاق اعني في الجواز وعدم الجواز كما وقعت إليه الإشارة في كلام الغزالي ~~بل في عدم الجواز فقط. # قال لنا ان ابراهيم عليه السلام أمر بذبح ولده بدليل افعل ما تؤمر ان هذا ~~لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم فنسخ قبله قيله تلك بناء على ظنه قلنا ~~لا يخطىء ظنه قيل امتثل فإنه قطع فوصل قلنا لو كان كذلك لم يحتج الى الفدا ~~قيل الواحد بالواحد في الواحد لا يؤمر وينهي قلنا يجوز للابتلاء. # استدل أصحابنا على الجواز بالوقوع في ms528 قصة الذبيح عليه السلام قالوا وذلك ~~ان الله تعالى أمر ابراهيم عليه السلام بذبح ولده ثم نسخ ذلك قبل الفعل أما ~~انه أمره بالذبح فلثلاثة اوجه. # أحدها: قول ولده: {يا أبت افعل ما تؤمر} جوابا لقوله: {يا بني إني أرى في ~~المنام أني أذبحك} فإن قوله ما تؤمر لا بد وان تعود الى شيء وليس ثم غير ~~اني أذبحك فوجب صرفه إليه. # والثاني: قوله تعالى حكاية عن ابراهيم عليه السلام: {إن هذا لهو البلاء ~~المبين} يدل على أن المأمور به هو الذبح لأن مقدمات الذبح لا توصف بذلك. # PageV02P235 # فإن قلت متى لا توصف بذلك مع العلم بعدم وجوب الذبح أو مطلقا والأول مسلم ~~والثاني ممنوع وهذا لأن الامر باضجاع الولد واخذ المدية المستفاد من الامر ~~بالذبح مع غلبة الظن بأن الذبح سيؤمر به بلاء مبين قلت متى غلب على ظنه ~~بشيء فهو الواقع في نفس الامر إذ هو نبي فلا يخطىء ظنه. # PageV02P236 ### | المسألة الثالثة: يجوز نسخ الوجوب قبل العمل # ... # والثالث: قوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} 1 ولولم يؤمر بالذبح لما احتاج ~~الى الفداء. # وأما كونه نسخ قبل الفعل فلأنه لو لم ينسخ لذبح ضرورة انه عليه السلام لا ~~يخل بأمر ربه لكنه لم يذبح فدل على انه نسخ ولم يستدل المصنف على هذا ~~لظهوره واعترض الخصم أولا بأنا لا نسلم انه كان مأمورا بالذبح وإنما كان ~~مأمورا بالمقدمات فظن انه أمر به والدلائل التي تمسكتم بها إنما هي بناء ~~على ظنه. # وأجاب في الكتاب بأن ظنون الأنبياء مطابقة يستحيل فيها الخطأ واعترض ~~ثانيا بأنا سلمنا انه أمر بذبح لكن لا نسلم انه نسخ قبل العمل وبيانه ان ~~ابراهيم عليه السلام كان كلما قطع موضعا من الخلق وتعداه الى غيره أوصل ~~الله تعالى ما تقدم قطعه. # وأجاب بأنه لو كان كذلك لم يحتج الى الفداء لأن الفداء بدل والبدل لا ~~يحتاج إليه مع وجود المبدل ولقائل ان يقول لعل الفداء إنما كان للحياة التي ~~من الله تعالى عليه بها مع حصول ms529 الذبح لا لنفس الذبح واستدل الخصم بأن قوله ~~صل غدا ركعتين ليس موضوعا إلا للأمر بالصلاة في ذلك الوقت لغة وشرعا. # وقوله لا تصل غدا ركعتين ليس موضوعا إلا للنهي عنها في ذلك الوقت لغة ~~وشرعا فلو جاز ان يرد الامر بشيء ثم النهي عن فعله في ذلك الوقت الواحد ~~مأمورا ومنهيا أجاب بان ذلك لا يستحيل الا إذا كان المقصود حصول الفعل وأما ~~إذا كان الغرض ابتلاء المأمور أي اختياره وامتحانه فيجوز PageV02P236 # فإن السيد قد يقول للعبد اذهب غدا الى موضع كذا ولا يريد الفعل بل امتحان ~~العبد ليتبين رياضته ثم يقول لا تذهب قلت ولا يخفى ان هذه الشبهة إنما ترد ~~إذا كان الوجوب قد نسخ بالتحريم أما إذا نسخ بالجواز فليس الشيء مأمورا به ~~ومنهيا عنه فان قلت الله تعالى يعلم من يمتثل ممن لا يمتثل والاختيار إنما ~~يكون مما يستدعي خبرا يستفيد منه ما لم يكن عالما به قلت المراد إظهار ذلك ~~للخلق والتنبيه بذكر العبد الممتثل بين العالم. # ألا ترى ان ابراهيم عليه السلام صار له بذلك لسان صدق في الآخرين وربما ~~ان بعض من كان لا يؤمن به رآه قد بادر الى امتثال هذا الامر المدبر فصدق به ~~وآمن وعرف انه على الحق المبين ومنهم من أجاب عن هذه الشبهة بأنه لم يجتمع ~~الامر النهي في وقت واحد بل بورود النهي انقطع تعلق الامر وذكر القاضي في ~~مختصر التقريب. # هذا وطريقة أخرى وهي ان نقول كان الرب تعالى قال افعل الفعل الفلاني ~~تقربا منك الى ما دام الامر متصلا بك فإذا نهيتك عنه فلا تفعله تقربا الى ~~ولا تقربا الى غيري ليتبين للعبد انه عند النهي منهي عن قصد التقرب بما أمر ~~به أولا الى الله تعالى وهو منهي عن اصل فعله ايضا من غير قصد التقرب. # فائدة الصحيح عن جمهور العلماء ان الذبيح هو إسماعيل عليه السلام واحتجوا ~~له بأمور كلها ظاهرة غير قطعية واستنبط والدي رضي الله عنه من القرآن دليلا ~~على ms530 ذلك يقارب القطع أو يقتضي القطع بذلك لم يسبقه إليه أحد وهو ان البشارة ~~التي وقعت لإبراهيم عليه السلام بالولد من الله تعالى كانت مرتين مرة في ~~قوله: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم ~~فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} فهذه الآية ~~قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح. # وقوله تعالى: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ~~قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب} 1. ~~PageV02P237 # فقد صرح في هذه الآية ان المبشر به فيها اسحاق ولم يكن سؤال من ابراهيم ~~عليه السلام بل قالت امرأته أنها عجوز وانه شيخ وكان ذلك في الشام لما جاءت ~~الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في أواخر أمره واما للبشارة الاولى لما ~~انتقل من العراق الى الشام حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد ولذلك سأله ~~فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين احدهما بغير سؤال وهو اسحاق ~~صريحا والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح ولا ~~يرد على هذا قوله: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} 1 ووجه الإيراد ذكر هبة اسحاق بعد الإنجاء ~~لأنا نقول لما ذكر لوطا واسحاق هو المباشر به في قضية لوط ناسب ذكره ولم ~~يذكره ولم يكن في الآية ما يدل على التعقيب والبشارة الأولى ولم يكن للوط ~~فيها ذكر والله أعلم. # واعلم ان هذه الفائدة ليس لها كبير تعلق بما نحن فيه من الشرح ولكن لما ~~عظم موقعها حسن إيرادها. PageV02P238 ### | المسألة الرابعة: يجوز النسخ بغير بدل أو ببدل أثقل منه # ... # قال الرابعة يجوز النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل كنسخ وجوب تقديم النجوى ~~والكف عن الكفار بالقتال استدل بقوله تعالى نأت بخير منها قلنا ربما يكون ~~عدم الحكم أو الأثقل خيرا. # المسألة مشتملة على بحثين: # أحدهما: في جواز نسخ الشيء لا إلى بدل ms531 ذهب إليه الجمهور. # وخالف فيه قوم من أهل الظاهر. وكذلك المعتزلة كما قال القاضي في مختصر ~~التقريب واستدل الجمهور بأن وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاته عليه السلام ~~نسخ بلا بدل واعلم ان الأصوليين صدروا المسالة بالخلاف في الجواز وهذا ~~الدليل يدل على انهم يختارون الوقوع وهو صحيح إذ الظاهر ان نسخ الصدقة قبل ~~النجوى لا إلى بدل وقول من قال وجوب الزكاة هو الناسخ وهو البدل ضعيف من ~~وجهين. # أحدهما: أنه تعالى قال: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة ~~وآتوا # PageV02P238 # الزكاة وأطيعوا الله ورسوله} فلو كانت الزكاة ناسخة لزم مساواة الصلاة ~~والطاعة لها وأقام الصلاة وطاعة الله ورسوله واجبان قبل ذلك. # وثانيها: أنه يحتاج الى نقل التاريخ في ذلك وهو يعيد بل الظاهر انه لما ~~نسخ عنهم وجوب الصدقة أمروا بلزوم الواجبات التي هي عليهم باقية تنبيها على ~~أنها هي ذروة الامر وسنامه واستدل القاضي في مختصر التقريب على تجويز نسخ ~~الشيء لا الى بدل بانا يجوز ارتفاع التكليف عن المخاطبين جملة فلأن يجوز ~~ارتفاع عبادة بعينها لا الى بدل أولى قال والمخالفون في ذلك وهم المعتزلة ~~لا يجوزون ارتفاع التكليف فلهذا خالفونا في هذه المسألة فهذا هو مثار ~~الخلاف في هذه المسألة. # فائدة: قال الشافعي في الرسالة في ابتداء الناسخ والمنسوخ وليس بنسخ فرض ~~أبدا الا اثبت مكانه فرض كما نسخت قبله بيت المقدس فأثبت مكانها الكعبة ~~انتهى وظاهر هذه العبارة انه لا يقع النسخ الا ببدل وليس ذلك مراده بل هو ~~موافق للجماهير على ان النسخ قد يقع بلا بدل وانما أراد الشافعي بهذه كما ~~نبه عليه أبو بكر الصيرفي في شرح الرسالة انه ينقل من حظر الى إباحة أو ~~إباحة الى حظر وتخيير على حسب أحوال الفروض قال ومثل ذلك مثل المناجاة كان ~~يناجي النبي صلى الله عليه وسلم بلا تقديم صدقه ثم فرض الله تقديم الصدقة ~~ثم أزال ذلك فردهم الى ما كانوا عليه فان شاءوا وتقربوا بالصدقة الى الله ~~وان شاءوا ناجوه ms532 من غير صدقة قال فهذا معنى قول الشافعي فرض مكان فتفهمه ~~انتهى وهذا لا يخالفه فيه الأصوليون فانهم يقولون إذا نسخ الامر بقوله رفعت ~~الوجوب أو التحريم مثلا عاد الامر الى ما كان عليه وهو حكم أيضا. # البحث الثاني: يجوز عند الجمهور نسخ الشيء والإتيان ببدل اثقل منه وخالف ~~بعض أهل الظاهر قال ابن برهان في الوجيز ونقل ناقلون ذلك عن الشافعي وليس ~~بصحيح وانتهى وليس بصحيح عنه. # ومنهم من أجاز ذلك عقلا ومنع منه سمعا لنا ان الكف عن الكفار كان واجبا ~~بقوله تعالى {ودع أذاهم} ونحوه ثم نسخ بإيجاب القتال وهو أثقل أي # PageV02P239 # أكبر مشقة واستدل الخصم على منعها أعني النسخ بلا بدل والنسخ ببدل أثقل ~~بقوله تعالى: {نأت بخير منها أو مثلها} فدل على أنه لا بد أن يأتي بالبدل ~~وهو المدعي أولا وعلى ان البدل منحصر في الأول والمساوي وهو المدعي ثانيا ~~وأجاب بأن عدم الحكم قد يكون خير للمكلف منه في ذلك الوقت واعترض الهندي ~~على هذا بان العدم الصرف لا يوصف بقوله نأت لأن ما أتى به فهو شيء وهو صحيح ~~الا ان نقول النسخ يزيل الحكم ويعيد الامر الى ما كان عليه فكان مشتملا على ~~الإتيان بالحكم الذي كان من قبل ومن هذا يظهر انه أتى بشيء. # وهذا إنما استفاد من كلام الصيرفي والأصل فيه كلام الشافعي رضي الله عنه ~~وهذا تقرير الجواب عنهم قولهم لا يكون النسخ الا ببدل والقاضي في مختصر ~~التقريب قال الجواب عن هذه الآية هذا إخبار عن أن النسخ يقع على هذا الوجه ~~وليس فيه ما يدل على انه لا يجوز وقوع النسخ على غير هذا الوجه. # قال هذا واضح عند التأمل. # قلت: وهذا من القاضي يفهم ان محل الخلاف في الجواز وانه يسلم ان النسخ لا ~~يقع إلا على هذا الوجه وهذا ما اقتضاه كلام الآمدي في آخر المسالة إذ قال ~~ان سلم امتناع وقوع ذلك شرعا لكنه لا يدل على عدم الجواز العقلي وقد قدمنا ~~ان ms533 الاستدلال بآية النجوى يدل على ان الخلاف في الوقوع ايضا وبذلك صرح ~~الهندي إذ قال الآية وان لم تدل الا على عدم الوقوع فذلك كاف لأنه إذا ثبت ~~عدم الوقوع ثبت عدم الجواز لأن كل من يقول بالجواز قال بالوقوع فالقول بعدم ~~الوقوع من الجواز قول لم يقل به أحد والأظهر ان ما قال بالجواز قال بالوقوع ~~كما ذكره الهندي وكلام الآمدي إنما هو على سبيل النزل إذ صدر المسالة ~~بالجواز وقد صرح الآمدي بدليلين وقال احدهما يدل على الجواز العقلي والثاني ~~على الجواز الشرعي وكلام القاضي ليس بالصريح في ذلك ان قال بعد ذلك أو يقول ~~يعني في الجواز. # قوله ما ننسخ من آية يحمل على بعض الأحكام دون بعض قال ويقوى ذلك على منع ~~صيغ العموم قلت ومن هنا يؤخذ من كلام القاضي أن النكرة في # PageV02P240 # سياق الشرط تعم كما قدمناه في باب العموم عن امام الحرمين لقوله ويقوى ~~ذلك على منع صيغة العموم ومفهوم هذا انه لا يقوى عند تسليمها واما الجواب ~~عند استدلالهم بقوله بخير منها أو مثلها على ان البدل منحصر في الأخف ~~والمساوي. # فقد أجاب في الكتاب عنه بقوله أو الأثقل خيرا يعني ان الخير يصدق على ما ~~هو اجزل ثوابا وأصلح لنا في المعاد وإن كان أثقل في الحال ومن الخصوم من ~~استدل بقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} 1 واقتصر المتأخرون ~~في الجواب عن الاستدلال بهذه الآية على قولهم ان ذلك محمول على اليسر في ~~الآخرة ومناسب هذا الجواب والحق في الجواب عن ذلك ما ذكره القاضي في مختصر ~~التقريب من ان ذلك إنما ورد في مخاطبة المرضى من المسلمين لما خفف الصيام ~~عنهم ولا تعلق له بمسألتنا. PageV02P241 ### | المسألة الخامسة: نسخ الحكم دون التلاوة وبالعكس # ... # قال الخامسة ينسخ الحكم دون التلاوة مثل قوله تعالى: {متاعا إلى الحول} ~~آية وبالعكس مثل ما نقل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وينسخان ~~معا كما روي عن عائشة قالت كان فيما انزل عشر ms534 رضعات معلومات فنسخن بخمس # يجوز نسخ الحكم دون التلاوة وبالعكس ونسخهما معا وخالف في ذلك كله بعض ~~الشاذين واستدل في الكتاب لكل من الصور بالوقوع أما نسخ الحكم دون التلاوة ~~فكنسخ الاعتداد بالحول من قوله تعالى: {متاعا إلى الحول} بقوله: {يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} وقد سبق الكلام في آية الحول فكان الأولى ~~التمثيل بغير هذه الآية المختلف في أنها هل هي منسوخة والآيات في هذا القسم ~~كثيرة وأما عكسه اعني نسخ التلاوة دون الحكم فكما روى سعيد بن المسيب عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل ~~لا نجد حديثا في كتاب الله فلقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي ~~نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها الشيخ والشيخة ~~إذا زنيا فارجموهما البتة فإنا قد قرأناها رواه الشافعي وهذا لفظه # PageV02P241 # وروى الترمذي نحوه والبخاري ومسلم ما يقرب منه وروى النسائي عن أبي أمامة ~~اسعد بن سهل بن حنيف عن خالته قالت لقد أقرأناها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آية الرجم والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البته بما قضينا من ~~لديهما وإسناده جيد والمراد بالشيخ والشيخة المحصن والمحصنة قلت وأنا لا ~~يبين لي معنى قول عمر رضي الله عنه لولا ان يقول الناس زاد عمر في كتاب ~~الله لكتبتها إذ ظاهر هذا ان كتابتها جائزة وإنما منعه من ذلك قول الناس ~~والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه. # وإذا كانت كتابتها جائزة لزم ان تكون التلاوة باقية لأن هذا شأن المكتوب ~~وقد يقول القائل في مقابلة هذا لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر رضي الله ~~عنه الى كتابتها ولم يعرج على مقال الناس لأن مقال الناس لا يصلح مانعا من ~~فعل هذا الواجب وبالجملة لا يبين لي هذه الملازمة اعني لولا قول الناس ~~لكتبت ولعل الله ان ييسر علينا حل هذا الأثر بمنه وكرمه فانا لا نشك في ان ~~عمر رضوان ms535 الله عليه إنما نطق بالصواب ولكنا نتهم فهمنا واما نسخهما معا ~~فكما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان فيما انزل عشر رضعات ~~معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن رواه ~~مسلم ونحن نعلم انه ليس في القرآن اليوم وان حكمه غير ثابت وقد تكلم ~~العلماء في قولها وهي فيما يقرا من القرآن فإن ظاهره يقتضي ان التلاوة ~~باقية وليس كذلك فمنهم من أجاب بان المراد قارب الوفاة والأظهر في الجواب ~~ان التلاوة نسخت ايضا ولم يبلغ ذلك كل الناس الا بعد وفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتوفي وبعض الناس يقرأها فيصدق انه توفي وهي فيما يقرأ. # واعترض الهندي بأن ثبوت نسخ تلاوة ما هو من القرآن وحكمه يتوقف على كونه ~~من القرآن وكونه من القرآن لا يثبت بخبر الواحد فلا يثبت به تلاوة ما هو من ~~القرآن وحكمه معا قلت والاعتراض وارد ايضا في منسوخ التلاوة دون الحكم فلا ~~ينبغي ان يقصره على هذا القسم ثم قال الهندي ممكن ان يجاب بان القرآن ~~المثبت بين الدفتين هو الذي لا بد في نقله من التواتر وأما المنسوخ فلا ~~نسلم أنه لا يثبت بخبر الواحد سلمنا لكن الشيء قد يثبت ضمنا بما لا يثبت به ~~استقلالا كما قال بعض الأصوليين # PageV02P242 # إذا قال الصحابي في أحد الخبرين المتواترين إنه كان قبل الآخر قبل ولزم ~~منه نسخ المتأخر وان لم يقبل قوله في نسخ المعلوم ولقائل ان يقول لا يندفع ~~السؤال بواحد من الجوابين أما الأول فأنا لا نعقل كونه منسوخا حتى نعقل ~~كونه قبل ذلك من القرآن وكونه من القرآن لا يثبت بخبر الواحد قلنا وقوله لا ~~نسلم ان القرآن المنسوخ لا يثبت بخبر الواحد لأن نسخه لا يكون الا بعد ثبوت ~~كونه من القرآن ثم يرد النسخ بعد ذلك متأخرا في الزمان فيصدق إثبات قرآن ~~غير منسوخ بخبر الواحد ثم إثبات نسخه بخبر الواحد ويوضح هذا ان قول الراوي ~~كانت الكلمة ms536 الفلانية من القرآن ثم نسخت تلاوة وحكما في قوة خبرين احدهما ~~أنها من القرآن ثم نسخت تلاوة وحكما في قوة خبرين احدهما أنها من القرآن ~~والثاني أنها منسوخة وكلا الخبرين لا يكفي فيه خبر الواحد واما الثاني ~~ففيما نحن فيه لم يتعارض وليلان وفيما استشهد به تعارض دليلان فلذلك رجحنا ~~في موضع التعارض بمرجح ما وهو قول الصحابي هذا متقدم وإنما الذي يظهر في ~~الجواب عن هذا السؤال أن زماننا هذا ليس زمان النسخ وفي زمان النسخ لم يقع ~~النسخ بخبر الواحد. # فرع: قال الآمدي هل يجوز بعد نسخ تلاوة الآية ان يمسها المحدث ويتلوها ~~الجنب تردد فيه الأصوليون والأشبه المنع من ذلك قلت الخلاف وجهان لأصحابنا ~~والصحيح جواز المس والحمل وقول الآمدي ان المنع أشبه ممنوع وذكر الرافعي في ~~أول باب خلافه حد الزنا ان القاضي ابن كج حكى عن بعض الأصحاب وجها انه قرأ ~~قارىء آية الرجم في الصلاة لم تفسد والصحيح خلافه. # PageV02P243 ### | المسألة السادسة: نسخ الخبر المستسقبل # ... # قال السادسة يجوز نسخ الخبر المستقبل خلافا لأبي هاشم لنا انه يحمل ان ~~يقال لأعاقبن الزاني أبدا ثم يقول أردت سنة قيل يوهم الكذب قلنا ونسخ الامر ~~يوهم البداية. # هذه المسالة في نسخ الأخبار والنسخ أما ان يكون لنفس الخبر أو لمدلوله ~~وثمرته فإن كان الأول فأما ان تنسخ تلاوته أو تكليفنا بالأخبار به إذا كنا ~~قد كلفنا بأن نخبر بشيء فهذان جائزان من غير نزاع سواء كان ما نسخت # PageV02P243 # تلاوته ماضيا أو مستقبلا وسواء كان مما لا يتغير كالأخبار بوجود الله ~~تعالى وحدوث العالم أو كالأخبار بكفر زيد وإيمانه لأن جميع ذلك حكم من ~~الأحكام الشرعية فجاز كونه مصلحة في وقت ومفسدة في آخر لكن هل يجوز ان ينسخ ~~تكليفنا بالاخبار عما لا يتغير تكليفنا بالاخبار بنقيضه قال الآمدي قالت ~~المعتزلة لا يجوز لأنه كذب والتكليف به قبيح وهذا مبني على قاعدة الحسن ~~والقبيح الباطلة عندنا وعلى هذا فلا مانع من التكليف بالخبر بنقيض الحق هذا ~~كلام الآمدي ولا ms537 يقال عليه ان الكذب نقض ونحن نوافق على ان قبحه عقلي لأنا ~~نقول هو في هذه الصورة نقص في المكلف بفتح اللام وهو المخير لا المكلف ~~بكسرها وهو الله تعالى الآمر بالأخبار ويجوز التكليف بما هو نقص في حق ~~العبد لأن له تعالى ان يفعل ما يشاء واما ان كان النسخ لمدلول الخبر فإن ~~كان لا يتغير فلا خلاف في امتناع نسخه وان كان مما يتغير فهي مسإلة الكتاب ~~ومذهب اكثر المتقدمين منهم أبو هاشم فيها المنع سواء كان الخبر ماضيا أو ~~مستقبلا أو وعيدا أو خبرا عن حكم كالخبر عن وجوب الحج واختاره ابن الحاجب ~~وقال عبد الجبار وأبو عبد الله وأبو الحسين والإمام والآمدي يجوز مطلقا ~~وفصل بعضهم. # فقال ان كان مدلوله مستقبلا جاز وإلا فلا وهذا هو الذي اختاره المنصف ~~وليعلم ان محل الخلاف فيما إذا لم يكن بمعنى الامر أو النهي كقوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن} وقوله: {لا يمسه إلا المطهرون} فإن هذا يجوز ~~نسخه ولا نعرف فيه خلافا ولا يتجه لأنه بمعنى الأمر والنهي قال الهندي وما ~~نقل الإمام وغيره من الخلاف في الخبر عن حكم شرعي ليس هو هذا لأن ذلك محمول ~~على ما هو خبر في هذا اللفظ والمعنى مدلوله حكم شرعي وما نحن فيه ليس الا ~~صيغة الخبر استعملت في الامر على وجه التجوز فهو في معنى الامر ونحن على ~~جزم بأن الصيغة لا مدخل لها في تجويز النسخ وعدمه فهو في معنى الامر وقد ~~استدل المصنف على ما اختاره بأنه يصح ان يقال لأعاقبن الزاني أبدا ان لا ~~يلزم من وقوعه محال ثم يقال أردت سنة واحدة ولا نعنى بالنسخ الا هذا فإن ~~النسخ إخراج بعض الزمان وهو موجود هنا واستدل المانع بأن نسخه يوهم # PageV02P244 # الكذب إذ المتبادر منه الى الفهم ليس الا استيعاب المدة المخبر بها ~~وإيهام الكذب قبيح أجاب بأن نسخ الأمر ايضا يقتضي ان يظن الظان ظهور الشيء ~~بعد خفائه أي فلو امتنع نسخ الخبر للإيهام لامتنع نسخ ms538 الأمر ولا قائل به من ~~المنازعين في هذه المسألة هذا ما في الكتاب والحق في المسألة ما ذكره ~~القاضي في مختصر التقريب من بناء المسألة على ان النصح بيان أو رفع فمن قال ~~بالأول جوز ذلك فقال إذا اخبر الله سبحانه عن ثبوت شريعة فيجوز ان يخبر ~~بعدها فيقول أردت ثبوتها بأخباري الأول الى هذا الوقت ولم أرد أولا الا ذلك ~~وهذا لا يقضي الا تجويز خلف ولاوقوع خبر بخلاف مخبر وأما من قال بالثاني ~~كالقاضي فلا يجوز ذلك كيف ونسخ الخبر حينئذ يستلزم الكذب قطعا لأن الخبر ان ~~كان صادقا كان الناسخ المقتضي رفع بعض مدلوله كاذبا ضرورة أنه صدق وإلا فهو ~~كاذب وبهذا يظهر لك ان من وافق القاضي على ان النسخ رفع لا يحسن منه الذهاب ~~إلى تجويز نسخ الأخبار. # PageV02P245 ### | الفصل الثاني: في الناسخ والمنسوخ وفيه مسائل ### | المسألة الأولى نسخ الكتاب بالسنة وبالعكس # ... # الفصل الثاني: في الناسخ والمنسوخ # قال الفصل الثاني في الناسخ والمنسوخ: # وفيه مسائل الأولى الأكثر على جواز نسخ الكتاب بالنسبة كنسخ الجلد في حق ~~المحصن وبالعكس كنسخ القبلة وللشافعي رضي الله عنه قول بخلافها دليله في ~~الأول قوله تعالى: {نأت بخير منها} بأن السنة وحي ايضا وفيهما بقوله لتبين ~~للناس وأجيب الأول بان النسخ بيان وعورض الثاني بقوله تبيانا. # المراد هنا بالناسخ والمنسوخ ما ينسخ وما ينسخ به من الأدلة اعلم انه ~~يجوز نسخ الكتاب به والسنة المتواترة بها والآحاد بمثله وبالمتواتر وأما ~~نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب فالجمهور على جوازه ووقوعه وذهب ابن سريح ~~كما نقل القاضي عنه في مختصر التقريب الى جائز ولكن لم يرد وذهب قوم الى ~~امتناعها ونقل عن الشافعي رضي الله عنه وقد استنكر جماعة من العلماء ذلك من ~~الشافعي حتى قال الكيا الهراسي هفوات الكبار على أقدارهم ومن عن خطأوه عظم ~~قدره وقد كان عبد الجبار بن احمد كثيرا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول ~~والفروع فلما وصل الى هذا الموضع قال هذا الرجل كبير لكن الحق اكبر ms539 منه قال ~~والمغالون في حب الشافعي لما رأوا هذا القول لا يليق بعلو قدره كيف وهو ~~الذي مهد هذا الفن ورتبه وأول من أخرجه قالوا لا بد وان يكون لهذا القول من ~~هذا العظيم محمل فتعمقوا في محامل ذكروها وأورد الكيان بعضها واعلم انهم ~~صعبوا أمرا سهلا وبالغوا في غير عظيم وهذا ان صح عن الشافعي # PageV02P247 # فهو غير منكر وان جبن جماعة من الأصحاب عن نصرة هذا المذهب فذلك لا يوجب ~~ضعفه. # ولقد صنف شيخ الدنيا الشيخ الجليل أبو الطيب سهل بن الإمام الكبير المتفق ~~على جلالته وعظمته وبلوغه في العلم المبلغ الذي يتضاءل عنده جماعة من ~~المجتهدين أبي سهل الصعلوكي كتابا في نصرة هذا القول وكذلك الأستاذان ~~الكبيران أبو اسحق الاسفرايني وتلميذه أبو منصور البغدادي وهما من أئمة ~~الأصول والفقه وكانا من الناصرين لهذا الرأي قال القاضي في مختصر التقريب. # واختلف الذين منعوا نسخ القرآن بالسنة فمنهم من منعه عقلا ومنهم من قال ~~يجوز سمعا وانما امتنع بأدلة السمع. # قال القاضي وهذا هو الظن بالشافعي مع علو مرتبته في هذا الفن ومنهم من ~~نقل للشافعي في كل من نسخ الكتاب بالسنة وعكسه قولين وهو ما أورده في ~~الكتاب والرافعي حكى في باب الهدية وجهين في نسخ السنة بالقرآن أو قولين ~~التردد منه. # قال وينسب المنع الى اكثر الأصحاب فإن جرى الخلاف في نسخ السنة بالقرآن ~~فليكن من العكس بطريق أولى. # وقال امام الحرمين قطع الشافعي جوابه بأن الكتاب لا ينسخ بالسنة وتردد في ~~قوله في نسخ السنة بالكتاب قلت وهنا هو الذي قاله في الرسالة فانه قال في ~~باب ابتدأ سمي الناسخ والمنسوخ ما نصه ولا ينسخ كتاب الله الا كتابه كما ~~كان المبتدي بفرضه فهو المزيل المثبت لما شاء منه جل ثناؤه ولا يكون ذلك ~~لأحد من خلقه انتهى. # ثم قال ما نصه وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسخها إلا سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أحدث الله لرسوله في أمر سن ms540 فيه غير ما ~~سن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسن فيما حدث الله إليه حتى يبين ~~للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها انتهى ومن صدر هذا الكلام ~~أخذ من نقل عن الشافعي رحمه الله أن # PageV02P248 # النبي صلى الله عليه وسلم إذا سن سنة ثم انزل الله في كتابه ما ينسخ ذلك ~~الحكم فلا بد ان يسن النبي صلى الله عليه وسلم سنة أخرى موافقة للكتاب تنسخ ~~سنته الاولى لتقوم الحجة على الناس في كل حكم بالكتاب والسنة جميعا ولا ~~تكون سنة منفردة تخالف الكتاب. # وقوله ولو احدث الله الى آخره صريح في ذلك قوله بعد ذلك ما نصه فان قال ~~هل تنسخ السنة بالقرآن قيل له لو نسخت السنة بالقرآن كانت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم سنة تبين ان سنته الاولى منسوخة لسنة الأخيره حتى تقوم الحجة على ~~الناس بأن الشيء ينسخ بمثله انتهى. # وكذلك ما ذكره بعد ذلك في باب جمل الفرائض التي احكم الله فرضها بكتابه ~~وبين كيف فرضها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه قال لما تكلم على ~~صلاة ذات الرقاع ما نصه. # وفي هذا دلالة على ما وصفت قبل في هذا الكتاب من ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا سن سنة فأحدث الله في تلك السنة نسخا أو مخرجا الى سنة منها ~~سن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة تقوم الحجة على الناس بها حتى يكونوا ~~إنما صاروا من سنته الى سنته التي بعدها انتهى. # فهذا هو معنى القول المنسوب الى الشافعي أعني انه لا بد ان يسن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سنة أخرى واكثر الأصوليين الذين تكلموا في ذلك لم يفهموا ~~مراد الشافعي وليس مراده الا ما ذكرناه. # واستدل المصنف على كون السنة المتواترة تنسخ الكتاب بان النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجم المحصن مع شمول آية الجلد له وفيه نظر فإن هذا تخصيص والمصنف ~~قد ذكره بعينه مثالا لتخصيص الكتاب بالسنة ثم إنه ms541 ثابت بالقرآن الذي نسخت ~~تلاوته وهو الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما. # واستدل على أن الكتاب ينسخ السنة بأن التوجيه الى بيت المقدس كان ثابتا ~~بالسنة ثم نسخ بقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} 1 قوله ~~PageV02P249 # دليله في الاول أي دليل الشافعي في امتناع نسخ الكتاب بالسنة قوله تعالى: ~~{نأت بخير منها أو مثلها} وقد استدل بها الشافعي رحمه الله في الرسالة ~~ويمكن تقرير وجه الدلالة منها بطريقين. # أحدهما: أنه تعالى اسند للأنبياء بالخبر أو المثل الى نفسه وانما يكون ~~ذلك إذا كان الناسخ القرآن. # والثاني: أنه تعالى قال نأت بالخبر أو المثل والسنة ليست خيرا من الكتاب ~~ولا مثله فدل على ان الإتيان إنما هو بالقرآن. # والجواب ان السنة منزلة إذ هي حاصلة بالوحي كقوله تعالى: {وما ينطق عن ~~الهوى} فالآتي بها هو الله واما الخبر أو المثل فالمراد بهما الأكثر ثوابا ~~والمساوي ودليل الشافعي فيهما اي في نسخ الكتاب بالسنة وفي عكسه قوله ~~تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس} 1 فإما نسخ الكتاب بالسنة فلأن ~~الآية دلت على ان السنة تبين جميع القرآن بدليل قوله: {ما نزل إليهم} فلو ~~كانت ناسخة كانت رافعة لا مبينة. # وأما نسخ السنة بالكتاب فلأنها تدل على ان السنة تبين القرآن فلو كان ~~القرآن ناسخا بالسنة لكان القرآن بيانا للسنة فيلزم كون كل واحد منهما ~~بيانا للآخر أجيب عن الأول بأن النسخ لا ينافي البيان بل هو عينه بناء على ~~بيان انتهاء الحكم وعن الثاني بقوله تعالى في صفة القرآن تبيانا لكل شيء ~~فإنه يقتضي ان يكون الكتاب تبيانا للسنة كما في قوله لتبين يقتضي أن تكون ~~السنة مبينة للكتاب فلما تعارض مقتضاهما لم يكن الاستدلال بواحد منهما ارجح ~~من عكسه وفي الاستدلال بقوله لتبين على المقامين معا نظر آخر لأن البيان ان ~~لم يكن مغايرا للنسخ لم يتجه الاستدلال به على امتناع نسخ الكتاب بالسنة ~~وإن كان مغايرا لم يتجه ان يستدل به على العكس وأورد القرافي عل الشافعي ~~بأن قوله تعالى: ms542 {ما نزل إليهم} عام في الكتاب وفي السنة لأن السنة منزلة ~~ايضا فقد يفهم ان الآية انه عليه السلام يبين القرآن والسنة بغيرهما وهو ~~خلاف الإجماع. PageV02P250 # فما تدل عليه الآية وقد يجاب عن هذا بأن الآية إنما تدل على أنه بينهما ~~لا تعارض لها للمبين به ولعل المبين به منهما أو من احدهما على ان هذا كله ~~خلاف ما يقتضيه ظاهر الآية وسياقها فان المفهوم منها ان التبيين هو التفهيم ~~لا النسخ. # PageV02P251 ### | المسألة الثانية: لاينسخ المتواتر بالآحاد # ... # نسخ المتواتر بالآحاد # قال لا ينسخ المتواتر بالآحاد لأن القاطع لا يدفع بالظن قيل لا أجد ~~منسوخا بما روي انه عليه السلام نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع قلت لا أجد ~~للحال فلا نسخ. # نسخ المتواتر بالآحاد جائز في النقل ونقل قوم الاتفاق على ذلك وليس بجيد ~~فقد حكى القاضي في مختصر التقريب عن بعضهم انه ذهب الى منع ذلك عقلا وعبارة ~~المصنف وهكذا ابن الحاجب توهم ان الخلاف فيه وعلى ذلك جرى الجار بردي في ~~شرحه وهو صحيح لما حكاه القاضي الا انه ليس مقصود المصنف غير الجواز السمعي ~~بدليل انه اختار انه لا ينسخ ولو نصب المسألة في الجواز العقلي لكان الظن ~~به ان لا يختار ذلك وإذا عرفت وقوع الاختلاف في الجواز فاعلم ان الجماهير ~~وان قالوا بالجواز الا انهم اختلفوا في الوقوع فذهب الأكثرون الى انه غير ~~واقع وذهب جماعة من أهل الظاهر الى وقوعه وفصل القاضي في مختصر التقريب ~~والغزالي بين زمان الرسول وما بعده فقالا بوقوعه في زمانه عليه السلام دون ~~ما بعده. # ونقل القاضي اجماع الامة على منعه بعد الرسول صلى الله عليه وسلم قال ~~وإنما اختلفوا في زمانه وكذا امام الحرمين قال اجمع العلماء على ان الثابت ~~قطعا لا ينسخه مظنون ولم ينقرض لزمان الرسول صلى الله عليه وسلم. # واعلم ان المراد المتواتر في هذه المسألة القرآن والسنة المتواترة واستدل ~~المصنف على المنع بأن المتواتر قطعي وخبر الواحد ظني والظني لا يعارض ~~القطعي ms543 لأن ترجيح الأضعف على الأقوى غير جائز وهذا الدليل إنما يتمشى إذا ~~كان # PageV02P251 # محل النزاع في الجواز العقلي كذا اعترض به الهندي ظنا منه وقوع الاتفاق ~~على انه يجوز عقلا فإنه ممن نقل الاتفاق عليه. # وقد عرفت انه محل خلاف الا انا نقول قد قررنا ان المصنف إنما تكلم في ~~الوقوع ودليله هذا يقتضي عدم الجواز وهو لا يقول به فيكون منقوضا ثم أنه ~~ضعيف من اوجه أخر: # أحدها: ما ذكره القاضي في مختصر التقريب من انا نقول وجوب العمل بخبر ~~الواحد مقطوع به فما يضرنا التردد في اصل الحديث مع انا نعلم قطعا وجوب ~~العمل به فكان صاحب الشريعة قال إذا نقل من ظاهره العدالة فاقطعوا بأن حكم ~~الله تعالى عليكم العمل بظاهره وصدق الناقل. # والثاني: انا لا نسلم ان المقطوع لا يدفع بالمظنون الا ترى ان انتفاء ~~الأحكام قبل ورود الشرائع مقطوع به عندنا وثبوت الحظر أو الإباحة مقطوع به ~~عند آخرين ثم إذا نقل خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحادا يثبت العمل ~~به ويرتفع ما نقرر قبل ورود الشرائع ذكره القاضي أيضا. # والثالث: أنا مهما جوزنا نسخ النص بخبر الواحد فلا نسلم مع ورود خبر ~~الواحد كون النص مقطوعا به فإنا لو قلنا ذلك لزمنا ان نقطع بكذب الراوي ~~وهذا ما لا سبيل إليه ذكره القاضي ايضا ومراده ان المقطوع به إنما هو اصل ~~الحكم لا دوامه والنسخ لم يرد على اصل الحكم وانما قطع دوامه ومنهم من ضعف ~~هذا الدليل بوجهين آخرين. # أحدهما: منع لزوم ترجيح الأضعف على الأقوى وسنده ان الكتاب والسنة ~~المتواترة وان كان مقطوعي المتن لكنهما مظنونا الدلالة وخبر الواحد بالعكس ~~لكونه خاصا فتعادلا بل خبر الواحد الخاص أقوى دلالة على مدلوله لأن تطرق ~~الضعف إلى مدلول الخبر الواحد الخاص إنما هو احتمال الكذب والغلط وتطرق ~~الضعف الى مدلول الكتاب العام إنما هو من جهة تخصيصه وارادة بعض مدلولاته ~~دون بعض ومعلوم ان تطرق التخصيص الى العام اكثر من تطرق الكذب ms544 والغلط الى ~~العدل المتحفظ وضعفه الشيخ صفي الدين الهندي بأنه ليس # PageV02P252 # من شرط المنسوخ من الكتاب والسنة المتواترة ان يكون عاما وناسخه من خبر ~~الواحد خاصا حتى يتأتى ما ذكر بل قد يكون عامين أو خاصين والمنسوخ خاصا ~~والناسخ عاما على رأي من يرى ان العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم. # وإذالم يتأت ما ذكر من المنع لزم ترجيح الأضعف على الأقوى فلم يجز النسخ ~~في هذه الصور وإذا لم يجز في هذه الصور ولم يجز في تلك الصورة لعدم القائل ~~بالفصل في ولا تعارض بمثله بان يقال إذا جاز النسخ في تلك الصورة لتساويهما ~~جاز في هذه الصورة لعدم القائل بالفصل لأن إلحاق الفرد بالأكثر أولى ولأن ~~تحقق المفسدة فى صور عديده اشد محذورا من تحققها في صوره واحدة. # وثانيهما: النقض يجوزان تخصيصهما به ولقائل ان يقول التخصيص أهون فلا ~~يلزم من جوازه جواز النسخ وأيضا فالتخصيص لا يلزم منه ترجيح الأضعف على ~~الأقوى لما ذكر من المعنى فلا يلزم النقض واستدل الخضم بقوله تعالى: # {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} 1 ~~الآية فإنه يقتضي حصر التحريم فيما ذكر في الآية وقد نسخ ذلك بما روت ~~الأئمة الستة من نهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع فقد ~~نسخ الكتاب بعد هذا الخبر الظني وأجاب في الكتاب بأن الآية إنما دلت على ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجد في ذلك الوقت من المحرم الا الأربعة ~~المذكورة في الآية ولذا قال أوحى بلفظ الماضي وبقي ما عداها على الأصل الحل ~~ونهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب وجد بعد ذلك فلا نسخ لأن الآية ~~دلت الحال ولم تتعرض للاستقبال والحديث إنما دل على الاستقبال ولو قدر ~~تناول الآية للاستقبال فالحديث مخصص لعموم ليس غير هذه الاربعة بمجرد وهو ~~عموم المفهوم من حصر التحريم في الاربعة بناء على ان للمفهوم عموما وحينئذ ~~فهو مخصص لا ms545 ناسخ. PageV02P253 ### | المسألة الثالثة: الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به # ... # قال الثالثة الاجماع لا ينسخ لأن النص يتقدمه ولا ينعقد الاجماع ولا ينسخ ~~به أما النص والإجماع فظاهران وأما القياس فلزواله بزوال شرطه. # PageV02P253 # هذه المسألة تشتمل على بحثين: # الأول: في ان الحكم الثابت بالاجماع لا ينسخ وان الحكم الثابت باجماع هذا ~~هو رأي الجماهير اعني ان الاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به وبه جزم في الكتاب ~~ودليله انه لو انتسخ لكان انتساخه إما بالكتاب والسنة أو الاجماع أو القياس ~~والكل باطل أما بطلانه بالأوليين فلأن نص الكتاب والسنة متقدم على الاجماع ~~لأن جميع النصوص متلقاة من النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينعقد الاجماع في ~~زمنه لأنهم ان اجمعوا دونه لم يصح وان كان معهم أو علم بهم وسكت فالعبرة ~~بقوله أو تقريره واما بالاجماع فلاستحالة انعقاده على خلاف الاجماع للزوم ~~خطا أحد الاجماعين والى هذا أشار بقوله ولا ينعقد الاجماع بخلافه واما ~~القياس فلأن شرط صحته ان لا يخالف الاجماع فإذا قام القياس على خلاف ~~الاجماع لم يكن معتبرا لزوال شرطه واما ان الاجماع لا ينسخ به فلأن المنسوخ ~~به إما النص أو الاجماع او القياس والأولان باطلان لما عرفت وكذا القياس ~~لزواله بزوال شرطه كما عرفت أيضا وأعلم أن ما ذكرناه من أن الإجماع لا ~~ينعقد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو ما ذكره الأصوليون على طبقاتهم ~~القاضي في مختصر التقريب لمن بعده ولقائل ان يقول إذا كانت الأمة لا تجتمع ~~على خطا انعقد الإجماع بقولها ولا سيما إذا جوزنا الاجتهاد في زمانه وهو ~~الصحيح فلعلهم اجتهدوا في مسألة واجمعوا عليها ولم يعلم هو صلى الله عليه ~~وسلم بهم والامام وان جرى هنا على ما ذكره الأصوليون من ان الاجماع لا ~~ينعقد في زمانه صلى الله عليه وسلم فقد ذكر ما يناقضه بعد ذلك. # قال والقياس إنما ينسخ مقياس أجلي منه. # البحث الثاني: في نسخ القياس والنسخ به وقد اختلفوا في ذلك والذي ذهب ~~إليه المصنفون ان ms546 القياس إنما ينسخ بقياس اجلي من القياس الأول وأظهر ويعرف ~~قوة أحد القياسين بما سيأتي ان شاء الله في ترجيح الأقيسة وإنما حصر الذي ~~ينسخ في القياس الأجلي دون غيره لأن غيره أما نص أو إجماع ويمتنع النسخ ~~بهما لزوال شرطه حينئذ كما تقدم واما قياس مساو للأول ويمتنع الترجيح من ~~غير مرجح واما قياس أخفى ويمتنع لتقديم المرجوح على الراجح فقد تحرر من ~~كلام المصنف هذا ان القياس قد يكون منسوخا وقد يكون ناسخا لأن # PageV02P254 # في نسخ القياس بالقياس ذلك ومنهم من منع نسخه والنسخ به مطلقا ومنهم من ~~جوز نسخه بسائر الأدلة ونسخ جميع الأدلة وقال الإمام نسخ القياس إما ان ~~يكون في زمان حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته فإن كان حال حياته ~~فلا يمتنع رفعه بالنص والإجماع والقياس أما بالنص فبأن ينص الرسول صلى الله ~~عليه وسلم في الفرع على خلاف الحكم الذي يقتضيه القياس بعد استقرار التعبد ~~بالقياس. # واما بالاجماع فلأنه ان اختلفت الامة على قولين قياسا ثم اجمعوا على أحد ~~القولين رافعا لحكم القياس الذي اقتضى القول واما بالقياس فبأن ينص في صورة ~~بخلاف ذلك الحكم ويجعله معللا بعلة موجودة في ذلك الفرع ويكون إمارة عليتها ~~أقوى من امارة علية الوصف للحكم الأول في الأصل الأول ويكون كل ذلك بعد ~~التعبد بالقياس الأول. # وأما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يجوز نسخه في المعنى وان ~~كان ذلك لا يسمى نسخا في اللفظ أما بالنص إذا اجتهد إنسان في طلب النصوص ثم ~~لم نظفر بشيء أصلا ثم اجتهد فخرج شيئا بالقياس ثم ظفر بعد ذلك بنص أو اجماع ~~أو قياس أقوى من القياس الأول على خلافه فان قلنا كل مجتهد مصيب كان هذا ~~الوجدان ناسخا لحكم الأول من القياس لكنه لا يسمى ناسخا لأن القياس إنما ~~يكون معمولا به بشرط ان لا يعارضه شيء من ذلك وان قلنا المصيب واحد لم يكن ~~القياس الأول معتدا به فلم يكن النص الذي وجده ms547 آخر ناسخا لذلك القياس واما ~~ان يكون القياس ناسخا فهو أما ان ينسخ كتابا أو سنة أو اجماعا أو قياسا ~~والأقسام الثلاثة الأول باطلة بالإجماع. # واما الرابع وهو كونه ناسخا لقياس آخر فقد تقدم الكلام فيه هذا كلام ~~الإمام قال صاحب التحصيل ولقائل ان يقول في هذه الاقسام نظر فليتأمله ~~الناظر وما ذكره صاحب التحصيل صحيح فان النظر من أوجه. # أحدها: قوله يجوز نسخ القياس حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم بالاجماع ~~يناقض قوله قبل ذلك أن الاجماع لا ينعقد في زمنه وأنه يمتنع نسخ القياس به ~~أيضا. # والثاني: بناء ذلك على ان كل مجتهد مصيب غير سديد فان ذلك النص # PageV02P255 # الذي يطلع عليه المجتهد بعد ذلك لا بدوران يكون كان موجودا في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضرورة ان النصوص لا تنشا بعده ولكنه كان قد خفى عليه ~~فإذا بان له تبين إذ ذاك ان حكم القياس مرتفع من اصله وليس هو من النسخ في ~~شيء لا في اللفظ ولا في المعنى سواء قيل كل مجتهد مصيب أم لم يقل بذلك. # والثالث: ان بناء ذلك على ان كل مجتهد مصيب ان صح لم يختص بما بعد وفاة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم. # والرابع: أنه نقل الاجماع على بطلان الاقسام الثلاثة الأول وليس يجيد لما ~~نقله جماعة من تجويز نسخ الكتاب بالسنة وبالقياس عن طائفة. # والخامس: في قوله ان قلنا المصيب واحد لم يكن القياس الأول متعبدا به ~~قلنا لا نسلم فإن المصيب وان اتحد فقد انعقد الاجماع على انه يجب على كل ~~مجتهد ان يعمل به ومن قلده بما اداه إليه اجتهاده من قياس أو غيره وإن كان ~~قد اخطأ الحكم المقرر في نفس الأمل كما يقول فيمن اجتهد ثم اخطأ الكعبة يجب ~~ان يصلي الى الجهة التي استقبلها وان كانت خطأ في نفس الأمر واعلم ان ~~الإمام لم يخترع هذا التفصيل بل سبقه إليه أبو الحسين في المعتمد. # وقال الآمدي العلة الجامعة في القياس ان كانت ms548 منصوصة فهي في معنى النص ~~ويمكن نسخه بنص أو قياس في معناه لو ذهب إليه ذاهب بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعدم اطلاعه على ناسخه بعد البحث فانه وان وجب عليه اتباع ما ظنه فوقع ~~حكمه في حقه بعد اطلاعه على الناسخ لا يكون نسخا متجددا بل يتبين انه كان ~~منسوخا وان كانت مستنبطة فحكمها في حقه غير ثابت بالخطاب فرفعه في حقه عند ~~الظفر بدليل يعارضه ويترجح عليه لا يكون نسخا لكونه ليس بخطاب لأن النسخ هو ~~الخطاب. # أما النسخ بالقياس فاختار فيه انه يصح ان كانت العلة منصوصة وإلا فإن كان ~~القياس قطعيا كقياس الامة على العبد في السراية فانه وان كان مقدما لكن ليس ~~نسخا لكونه ليس بخطاب والنسخ عنده هو الخطاب وان كان ظنيا بان تكون العلة ~~مستنبطة فلا يكون نسخا. # PageV02P256 ### | المسألة الرابعة: نسنخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى # ... # قال الرابعة نسخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى وبالعكس لأن نفي اللازم يستلزم ~~نفي الملزوم والفحوى يكون ناسخا. # فحوى الخطاب هو مفهوم الموافقة كما سبق واختلف في ان نسخ الأصل كتحريم ~~التأفيف مثلا هل يستلزم نسخ الفحوى كتحريم الضرب وفي عكسه وهو ان نسخ ~~الفحوى وهو تحريم تضرب هل يستلزم نسخ الأصل وهو تحريم التأفيف على مذاهب. # أحدها: ان نسخ كل منهما يستلزم نسخ الآخر واختاره صاحب الكتاب واستدل على ~~ان نسخ الفحوى يستلزم بان الفحوى لازم للأصل ونفي اللازم يستلزم نفي ~~الملزوم ولم يستدل على عكسه وسيأتي ان شاء الله تعالى. # والثاني: أنه لا يلزم من نسخ الآخر. # والثالث: ان نسخ الأصل يستلزم لأن الفحوى تابع له ولا يتصور بقاء التابع ~~مع ارتفاع المتبوع ونسخ الفحوى لا يستلزم وجزم الإمام بنسخ الأصل يستلزم ~~واما نسخ الفحوى هل يستلزم فنقله عن اختيار أبي الحسين وسكت عليه وقال ~~الآمدي المختام ان تحريم الضرب فى محل السكوت ان جعلناه من باب القياس فنسخ ~~الاصل يوجب نسخ الفرع لاستحالة بقاء الفرع دون اصله وان جعلناه ثابتا ~~بدلالة اللفظ فلا شك ان ms549 دلالة اللفظ على تحريم التأفيف بجهة صريح اللفظ ~~وعلى الضرب بجهة الفحوى وهما دلالتان مختلفتان غير ان دلالة الفحوى تابعة ~~فيمكن حينئذ ان يقال لا يلزم من رفع إحدى الدلالتين رفع الأخرى. # فإن قلت الفحوى تابع فكيف يحتمل بقاؤه مع ارتفاع المتبوع قلت نسخ حكم ~~المنطق ليس نسخا لدلالته بل نسخا لحكمه ودلالة الفحوى تابعة لدلالة المنطوق ~~على حكمه لا تابعة لحكمه ودلالته باقية بعد نسخ حكمه كما كانت قبل ذلك فما ~~هو اصل لدلالة الفحوى غير مرتفع وما هو مرتفع ليس أصلا للفحوى قوله والفحوى ~~تكون ناسخا قد ادعى الإمام والآمدي في ذلك الاتفاق وفيه نظر حجاجا ونقلا ~~أما الحجاج فوقوع الاختلاف في أنه هل هو من باب القياس # PageV02P257 # وإذا كان من باب القياس وفي النسخ بالقياس ما تقدم من الخلاف فلا ينفك عن ~~خلاف وأما النقل. # قال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في شرح اللمع ما ذكرناه إذ قال من أصحابنا ~~من جعله بالقياس فعلى هذا لا يجوز النسخ به انتهى أي بناء على أنه لا يجوز ~~النسخ بالقياس وذلك هو المختار عند الشيخ أبي اسحاق وكذلك القاضي كما نص ~~عليه في مختصر التقريب وفاتنا ان نحكي ذلك فيما تقدم ولكن العهد به قريب. # واستدل الإمام على ان الفحوى ينسخ بأن دلالته ان كانت لفظية فظاهر وان ~~كانت عقلية قال القرافي يعنى قياسية أي أدرك العقل الحكمة التي لأجلها ورد ~~الحكم فالحق المسكوت بالمنطوق قياسا. # قال الإمام فهي يقينية فيقتضي النسخ لا محالة ولقائل ان يقول القياس ليس ~~يقينيا لاحتمال غلطنا في ان ذلك الحكم في الأصل معلل وان العلة هي ما ذكرنا ~~فلعل العلة غيرها ولعلها تقضي نفي ما يريد ثباته والمسالة خلافية بين ~~العلماء ولا قاطع مع الخلاف والله أعلم. # وهذا تمام القول في مفهوم الموافقة واما مفهوم المخالفة فيجوز نسخه مع ~~نسخ الأصل وبدونه وذلك واضح كقوله عليه السلام: "الماء من الماء" فإنه نسخ ~~مفهومه بقوله عليه السلام: "إذا التقى الختانان" وبقي أصله وهو وجوب الغسل ms550 ~~من الإنزال ذكره صفي الدين الهندي قال واما نسخ الأصل بدونه فأظهر ~~الاحتمالين انه لا يجوز لأنه إنما يدل على العدم باعتبار ذلك القدر المذكور ~~فإذا بطل تأثير ذلك القيد بطل ما يبنى عليه فعلى هذا نسخ الاصل نسخ للمفهوم ~~وليس المعنى منه ان يرتفع العدم ويحصل الحكم الثبوتي بل المعنى منه ان ~~يرتفع العدم الذي كان شرعيا ويرجع الى ما كان عليه من قبل. # قال الخامسة زيادة صلاة ليس بنسخ قبل تغير الوسط قلنا وكذا زيادة ~~العبادة. # اتفق العلماء على أن زيادة عبادة من غير جنس ما سبق وجوبه كزيادة # PageV02P258 # وجوب الزكاة مثلا على الصلاة ليس بنسخ واختلفوا في ان زيادة صلاة على ~~الصلوات الخمس هل يكون نسخا فذهب الجماهير الى أنه ليس بنسخ. # وقال بعض أهل العراق انه نسخ لأن زيادة هذه السادسة بغير الوسط أي أنها ~~تجعل ما كان وسطا غير وسط فيكون ذلك نسخا للأمر بالمحافظة على الصلاة ~~الوسطى. # وأجاب بان هذا غير سديد إذ يلزم عليه ان تكون زيادة عبادة على آخر ~~العبادات نسخا لأنه يجعل العبادة الأخيرة غير الآخرة فلو كان عدد كل ~~الواجبات قبل الزيادة عشرة فبعد الزيادة لا يبقى ذلك فيكون نسخا واعلم ان ~~هذا الجواب غير سديد لأن غير الصلاة من العبادات لم يرد فيه الامر ~~فالمحافظة على الوسطى ليقال مثله فيها بل الحق عندي أنهم ان أرادوا بكونها ~~تغير الوسط أنها تجعل المتوسط بين الشيئين غير وسط فذلك غير سديد لأن كون ~~العبادة وسط أمر حقيقي ليس بشرعي والنسخ إنما يتطرق الى الحكم الشرعي وان ~~أرادوا به ما ذكر من نسخ الامر بالمحافظة على الوسطى فنقول ان كانت الوسطى ~~علما على صلاة بعينها أما الصبح أو العصر وليست فعلى من المتوسط بين ~~الشيئين فما ذكرتموه ساقط إذ لا يلزم من زيادة صلاة ان يرتفع الامر ~~بالمحافظة على تلك الصلاة الفاضلة لعدم منافاته له وان كانت الوسطى ~~المتوسطة بين الصلوات فالقول حينئذ الذي يظهر ان الامر يختلف بما يزيد ~~والحالة هذه ms551 فان زيدت واحدة فهي ترفع الوسط بالكلية ويتجه ما ذكروه اتجاها ~~واضحا لأن الوسط حينئذ وان كان أمرا حقيقيا الا ان الشرع ورد عليه وقرره ~~فيكون نسخا للحكم الشرعي وان زيدت ثنتين ونحوهما مما لا يرفع الوسط فلا نسخ ~~إذ لم يرفع للوسط وانما خرجت الظهر مثلا عن ان يكون وسطا وكونها كانت الوسط ~~إنما هو امر حقيقي اتفاقي لا يرد النسخ عليه والأمر بالمحافظة على الوسط ~~شيء وراء ذلك وهو لم يزل بل هو باق. # قال: أما زيادة ركعة ونحوها فذلك عند الشافعي رضي الله عنه ونسخ عند ابي ~~حنيفة رحمه الله وفرق قوم بين ما نفاه المفهوم وما لم ينفه والقاضي عبد ~~الجبار بين ما ينفي اعتداد الاصل وبين ما لم ينفه وقال البصري إن نفي ما # PageV02P259 # ثبت شرعا كان نسخا وإلا فلا زيادة ركعة على ركعتين نسخ لاستعقابهما ~~التشهد وزيادة التغريب على الحد ليس بنسخ. # مضى الكلام في زيادة العبادة المستقلة كزيادة ركعة أوركوع ففيه مذاهب: # أحدها: أنها ليست نسخا وهو مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وقول ابي ~~علي وأبي هاشم. # الثاني: أنها نسخ وهو قول الحنفية. # الثالث: التفصيل فقال قوم ان كانت الزيادة قد نفاها المفهوم فيكون نسخا ~~وإلا فلا كما قال في سائمة الغنم زكاة ثم قال في المعلومة زكاة وقال القاضي ~~عبد الجبار بن احمد إن كانت الزيادة قد غيرت المزيد عليه تغيرا شديدا حتى ~~صار المزيد عليه لو فعل بعد الزيادة على ما كان يفعل قبلها لم يعتد به بل ~~وجوده كعدمه ويجب استئنافه فانه يكون نسخا كزيادة ركعة على ركعتين وإن كان ~~المزيد عليه لو فعل على نحو ما كان يفعل قبل الزيادة لصح لم تكن نسخا ~~كزيادة التغريب على حد القاذف. # وقال أبو الحسين البصري ان كان الزائد رافعا لحكم ثابت 2بدليل شرعي كان ~~نسخا سواء ثبت بالمنطوق أم بالمفهوم وان كان ثابتا بدليل عقلي كالبرآة ~~الأصلية فلا وهذا هو الأحسن عند الإمام والمختار عند الآمدي وابن الحاجب ~~قوله فزيادة ms552 أي فعل ما ذكره أبو الحسين زيادة ركعة على ركعتين يكون حينئذ ~~نسخا لأنها رفعت حكما شرعيا وهو وجوب التشهد عقيب الركعتين وزيادة التغريب ~~على الحد في حق الزاني لا يكون نسخا لأن عدم التقريب كان ثابتا بالبرآة ~~الأصلية وكلام المصنف يوهم ان هذين المثالين من تتمة كلام أبو الحسين وليس ~~كذلك فقد نقل عنه الآمدي في الفرع الثاني من فروع المسالة أن المثالين ~~جميعا ليسا بنسخ. # أما الثاني فظاهر واما الأول فلأن التشهد ليس محله بعد الركعتين بخصوصهما ~~بل آخر الصلاة وذلك غير مرتفع وقال بعضهم واختاره الغزالي إن # PageV02P260 # كانت الزيادة متصلة بالمزيد عليه اتصال اتحاد رافع للتعدد والانفصال ~~كزيادة ركعتين على ركعتي الصبح فهو نسخ وان لم يكن كذلك كزيادة عشرين على ~~حد القاذف فلا ولم يذكر في الكتاب هذا المذهب والله اعلم. # قال: خاتمة النسخ يعرف بالتاريخ فلو قال الراوي هذا سابق قبل بخلاف ما لو ~~قال هذا منسوخ لجواز ان يقوله عن اجتهاد ولا يراه. # المقصود من هذه الخاتمة بيان الطرق التي بها يعرف الناسخ من المنسوخ ~~وإنما ذكر ذلك آخر الباب وجعله خاتمة لنقله بجميع أنواع النسخ وجملة القول ~~فيه ان النسخ يعرف إما بأن ينص عليه الشارع ولم يتعرض المصنف لهذا القسم ~~لوضوحه وإما بالتاريخ بأن يعلم بطريق صحيح ان أحد الدليلين المتنافيين ~~متأخر عن الآخر فيحكم بأنه ناسخ له فلو قال الراوي هذه الآية نزلت قبل تلك ~~الآية أو في سنة كذا والأخرى في السنة التي بعدها وهذا الحديث سابق على ذلك ~~الحديث أو كان في سنة كذا وكذا وهذا في السنة التي بعده قبل قوله في ذلك ~~وان كان قبوله يقتضي نسخ المتواتر وذلك لأن النسخ حصل بطريق للتبع والشيء ~~يغتفر إذا كان تابعا ولا يغتفر أصلا في مسائل كثيرة أصولية وفقهية كما ان ~~الشفعة لا تثبت في الأشجار والأبنية بطريق الأصالة وتثبت تبعا للأرض إذا ~~بيعت معها وكما إذا قطعت يد المحرم فانه لا فدية عليه للشعر الذي عليها ~~والظفر لأنهما ms553 هنا تابعان غير مقصودين بالإبانة وعلى قياس هذا لو كشط جلدة ~~الرأس فلا فدية ويشبه هذا بما لو كان تحته امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت ~~الكبيرة الصغيرة فإنه يبطل النكاح ويجب المهر ولو قتلتها لا يجب المهر لأن ~~البضع تابع عند القتل غير مقصود ويلتحق به ايضا ما في الرافعي عن التتمة من ~~انه لا يجوز توكيل المرأة في الاختيار في النكاح ان اسلم الكافر على اكثر ~~من أربع نسوة لأن الفروج لا تستباح بقول النساء. # وفي الاختيار للفراق وجهان لأنه وان تضمن اختيار الأربع للنكاح فليس أصلا ~~فيه بل تابعا فاغتفر وكذلك إذا أذن السيد للعبد في النكاح وأطلق فزاد على ~~مهر المثل فإن الزيادة تجب في ذمته يتبع بها إذا عتق بلا خلاف ولا يقال هل ~~الأخرى في ثبوت هذه الزيادة في ذمة العبد بغير إذن السيد خلاف كما # PageV02P261 # جرى في ضمان العبد بغير إذن السيد لأن الالتزام ها هنا جرى في ضمن عقد ~~مأذون فيه. # وقد يمتنع الشيء مقصودا وان حصل في ضمن عقد لم يمتنع ونظيره يصح خلع ~~العبد قولا واحدا ويمتنع من تمليك السيد بعقد الهبة على اصح الوجهين ومسائل ~~هذا الفصل تخرج عن حد العد. # أما لو قال الراوي هذا منسوخ لم يقبل لجواز ان يقوله عن اجتهاد منه ولا ~~يلزمنا ذلك الاجتهاد أو لا يقتضيه رأينا وقال الكرخي ان عين الراوي الناسخ ~~كقوله هذا نسخ هذا فالأمر كذلك لجواز ان يقوله عن اجتهاد وان لم يعينه بل ~~اقتصر على قوله هذا منسوخ قبل لأنه لولا ظهور النسخ فيه لما أطلق النسخ ~~إطلاقا. # قال الإمام هذا ضعيف فلعله قاله لقوة ظنه في أول الامر كذلك وليس كذلك ~~وبالله التوفيق والعون تم الجزء الأول ومن تجزئة المصنف فسح الله في مدته. # PageV02P262 ### | الكتاب الثاني في السنة ### | الباب الأول في أفعاله صلى الله عليه وسلم وفيه مسائل ### | المسألة الأولي في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # ... # الكتاب الثاني في السنة # قال رحمه الله الكتاب الثاني في السنة وهي قول ms554 الرسول صلى الله عليه وسلم ~~أو فعله قد سبق مباحث القول والكلام في الأفعال وطريق ثبوتها وذلك في بابين ~~الباب الأول في أفعاله وفيه مسائل الاولى أن الأنبياء عليهم السلام معصومون ~~لا يصدر عنهم ذنب الا الصغائر سهوا والتقرير مذكور في كتاب المصباح. # السنة في اللغة الطريقة والسيرة وفي الاصطلاح ما ترجح جانب وجوده على ~~عدمه ترجيحا ليس معه المنع من النقيض وتطلق السنة على ما صدر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال التي ليست للإعجاز وهذا هو المراد هنا ~~ويدخل في الأفعال التقرير لأنه كف عن الإنكار والكف فعل على المختار كما ~~سبق فإذا أردنا تعريف السنة التي عقد لها هذا الكتاب قلنا هي الشيء الصادر ~~عن محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم لا على وجه الإعجاز وقد سبقت مباحث ~~القول بأقسامها والأمر والنهي والعام والخاص والمجمل والمبين والناسخ ~~والمنسوخ وكلامنا الآن في الأفعال والباب الأول معقود لها وفي الطريق التي ~~يتوصل بها الى ثبوت الأفعال والباب الثاني معقود لذلك وفي الباب الأول ~~مسائل. # الأولى: في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واعلم ان الكلام في هذه ~~المسألة محلة علم الكلام واختيار المصنف قد عرفته وهو رأي جماعات ويشترط ~~عند من يقول بوقوع ذلك بطريق السهو ان يحصل الذكر والذي نختاره نحن وندين ~~الله تعالى عليه انه لا يصدر عنهم ذنب لا صغير ولا كبير لا عمدا ولا سهوا ~~وان الله تعالى نزه ذواتهم الشريفة عن صدور النقائص وهذا هو # PageV02P263 # اعتقاد الشيخ الإمام الوالد أيده الله وعليه جماعة منهم القاضي عياض بن ~~محمد اليحصبي ونص على القول به الأستاذ أبو اسحاق في كتابه في أصول الفقه ~~وزاد انه يمتنع عليهم النسيان ايضا واما دعوى الإمام في الكلام على الطرق ~~الدالة على القطع بصحة الخبر مما عدا المتواتر في الكلام على خبر الرسول ~~صلى الله عليه وسلم انه وقع الاتفاق على جواز السهو والنسيان فهي دعوى غير ~~سديدة لما حكاه الأستاذ وذهب إليه والمصنف أحال الكلام في هذه ms555 المسالة على ~~كتابه مصباح الأرواح. # PageV02P264 ### | المسألة الثانية: فعله المجرد يدل على الإباحة # ... # قال الثانية: فعله المجرد على الإباحة عند مالك والندب عند الشافعي ~~والوجوب عند ابن سريج وأبي سعيد الاصطخري وتوقف الصيرفي وهو المختار ~~لاحتمالها واحتمال ان تكون من خصائصه. # فعل النبي صلى الله عليه وسلم على أقسام. # الأول: ان يدل آخر أو قرينة معه على انه لوجوب كقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"صلوا كما رأيتموني اصلي" وقوله عليه السلام: "خذوا عني مناسككم" فان هذين ~~الحديثين يدلان على وجوب اتباعه في أفعال الصلاة وأفعال الحج إلا ما خصه ~~الدليل والقول في هذا القسم متضح فانه على حسب ما يقوم الدليل والقرينة ~~عليه وفاقا. # الثاني: ما علم انه صلى الله عليه وسلم فعله بيانا لشيء نحو قطعه يد ~~السارق من الكوع إذ فعله بيانا لقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} . # الثالث: ما عرف بالقرينة انه للإباحة كالأفعال الجلية نحو القيام والقعود ~~والأكل والشرب وغير ذلك وأمره واضح الا أن التأسي مستحب وقد كان ابن عمر ~~رضي الله عنه لما حج يجر خطام ناقته حتى يبركها في موضع بركت فيه ناقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم تبركا بآثاره الظاهرة ومواطن نعاله الشريفة. # والرابع: ما عرف أنه مخصوص به كالضحى والأضحى. # الخامس: ما عرف انه غير مخصوص به كأكثر التكاليف فهذه الاقسام # PageV02P264 # كلها ليس فيها شيء من الخلاف وأمرها واضح وكل هذه الاقسام خرجت بقول ~~المصنف فعله المجرد فافهم ذلك. # السادس: ما تجري عن جميع ما ذكرناه الا ان قصد القربة ظاهر فيه فهذا ليس ~~أيضا مجردا من كل وجه ولك ان تقول انه يخرج ايضا بقول المصنف المجرد وفي ~~هذا القسم اختلاف لنا غرض في تأخير حكايته الى سابع الأحكام. # السابع: ما لم يظهر فيه قصد القربة بل كان مجردا مطلقا فهذا أمر دائر بين ~~الوجوب والندب والإباحة لأن المحرم يمتنع صدوره عنه لما تقرر في مسألة عصمة ~~الأنبياء والمكروه يندر وقوعه من أحاد عدول المسلمين فكيف من سيد المتقين ~~وإمام المرسلين ms556 والذي نراه انه لا يصدر منه وانه من جملة ما عصم عنه وإذا ~~دار الامر بين هذه الأمور فهل يدل على واحد منها مسألة الكتاب وفيها مذاهب. # أحدها: انه يدل على الإباحة وهو مذهب مالك وتابعه في ذلك جماعة من الأئمة ~~وجزم به الآمدي. # والثاني: انه يدل على الندب وهو المنسوب الى الشافعي واختاره امام ~~الحرمين وبه قالت طوائف من الأئمة ونقله القاضي أبو الطيب عن ابي بكر ~~القفال وعن الصيرفي وسيأتي النقل عن الصيرفي بالوقف. # الثالث: أنه يدل على الوجوب وبه قال ابن سريج وأبو سعيد الاصطخري وابن ~~خيران وابن أبي هريرة والحنابلة وكثير من المعتزلة ونقله القاضي في مختصر ~~التقريب عن مالك قال القرافي وهو الذي نقله أئمة المالكية في كتبهم ~~الأصولية والفروعية وفروع المذهب مبنية عليه ثم قال القاضي واختلف القائلون ~~بالوجوب على طريقين فذهب بعضهم الى انا ندرك الوجوب بالعقل وذهب بعضهم إلى ~~أنا ندركه بأدلة السمع. # الرابع: التوقف وعليه جمهور المحققين منا كالصيرفي والواقفية واختاره ~~الغزالي والامام واتباعه منهم المصنف وصححه القاضي أبو الطيب في الكفاية عن ~~اكثر الأصحاب وأبي بكر الدقاق وأبي القاسم بن كج وقالوا لا ندري أنه # PageV02P265 # للوجوب أو الندب أو للإباحة لاحتمال هذه الأمور كلها واحتمال ان يكون ~~ايضا من خصائصه. # والخامس: انه على الخطر في حقنا حكاه الغزالي قال الآمدي وهو قول بعض من ~~جوز على الأنبياء المعاصي قلت وليس مستندا لقائل بهذه المقالة تجويز ~~المعاصي بل ما ذكره القاضي في مختصر التقريب فقال ذهب قوم الى انه يحرم ~~اتباعه وهذا من هؤلاء الانباء على أصلهم في الأحكام قبل ورود الشرائع فانهم ~~زعموا أنها على الخطر ولم يجعل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم علما في ~~تثبت حكم فبقي الحكم على ما كان عليه في قضية العقل قبل ورود الشرائع انتهى ~~وكذلك ذكر الغزالي وقال لقد صدق هذا القائل في قوله بقي على ما كان وأخطأ ~~في قوله. # إن الأحكام قبل الشرع على الخطر لما قررناه في موضعه فان ms557 قلت فهل قصد ~~القربة في الفعل قرينة الوجوب أو الندب حتى لا يتأتى فيه الخلاف المذكور ~~قلت لا لتصريح بعضهم بجريان الخلاف في القسمين جميعا اعني ما ظهر فيه قصد ~~القربة وما لم يظهر غير ان القول بالوجوب والندب يقوي في القسم الأول ~~بالإباحة والتوقف يضعف فيه. # واما القسم الثاني فبالعكس منه فإن قلت فكيف يتجه جريان قول بالإباحة ~~فيما يظهر فيه قصد القربة فإن القربة لا بجامع استواء الطرفين قلت النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد يقدم على ما هو مستوى الطرفين ليبين للامة جواز ~~الاقدام عليه ويثاب صلى الله عليه وسلم بهذا القصد وهذا الفعل وان كان ~~مستوى الطرفين فيظهر في المباح قصد القربة هذا الاعتبار ولا يتجه جريان ~~القول بالإباحة الا بهذا التقريب على انا لم نر من المتقدمين من صرح ~~بحكايته في هذا القسم أعني السادس وهو ما ظهر فيه قصد القربة نعم حكاه ~~الآمدي ومن تلقاه منه ولا مساعد للآمدي على حكايته وأنا قد وقفت على كلام ~~القاضي فمن بعده. # الثامن: ما دار الأمر فيه بين ان يكون جبليا ان يكون شرعيا وهذا القسم لم ~~يذكره الأصوليون فهل يحمل على الجبلي لأن الاصل عدم التشريع أو على الشرعي ~~لأنه صلى الله عليه وسلم تعث لبيان الشرعيات. # PageV02P266 # وهذا القسم قاعدة جليلة وهي مفتتح كتابنا الأشباه والنظائر وقد ذكرت في ~~كتاب الأشباه والنظائر انه قد يخرج فيها قولان من القولين في تعارض الاصل ~~والظاهر ان الاصل عدم التشريع والظاهر أنه شرعي لكونه مبعوثا لبيان ~~الشرعيات. # ومن صور هذا القسم أنه صلى الله عليه وسلم دخل من ثنية كداء وخرج من ثنية ~~كداء فهل كان ذلك لأنه صادف طريقة أو لأنه سنة فيه وجهان ومنها جلسة ~~الاستراحة عندما حمل اللحم فقيل ذلك جبلي فلا يستحب وقيل شرعي ومنها انه ~~صلى الله عليه وسلم طاف راكبا فهل يحمل على الجبلي فلا يستجيب أو على ~~الشرعي ومنها حجه راكبا ومنها ذهابه في العيد في طريق وإيابه في آخر ~~القاعدة مستوفاة ms558 في كتابنا الأشباه والنظائر كمله الله. # قال احتج القائل بالإباحة بأن فعله لا يكره ولا يحرم والأصل عدم الوجوب ~~والندب فبقي الإباحة ورد بأن الغالب من فعله الوجوب أو الندب. # احتج القائل بالإباحة بأن فعله صلى الله عليه وسلم لا يكون حراما لما ~~تقرر في مسألة العصمة ولا مكروها لما قدمناه من انه نادر بالنسبة الى آحاد ~~العدول فكيف الى اشرف المرسلين وهذا عند من يجوز وقوع المكروه وقد قدمناه ~~في ذلك في المكروه الذي لا يقصد بفعله بيان جوازه. # أما ما فعله ليبين انه جائز فقد يقال لم لا يقع الاقدام ويكون مستحبا أو ~~واجبا بالنسبة إليه لما في أقدامه عليه من تبيين الجواز كما قدمناه والذي ~~يظهر انه لا يقدم على فعله إذ في القول مندوحة عن الفعل وإذا انتفى المحرم ~~والمكروه انحصر الامر في الواجب والمندوب والمباح والاصل عدم الوجوب والندب ~~فلم يبق إلا الإباحة. # وأجاب بأن الغالب على فعله الوجوب والندب فيكون الحمل على احدهما أولى ~~لأن إلحاق الفرد بالأعم الأغلب ارجح وأولى من إلحاقه بخلاف ذلك ولقائل ان ~~يقول الوجوب والندب وان كانا غالبا الا انا لا نسلم انه يقاوم الاصل الذي ~~اشرنا إليه بل الاصل أولى قال وبالندب بأن قوله تعالى: {لقد # PageV02P267 # كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} 1 يدل على الرجحان والاصل عدم الوجوب. # واحتج القائل بالندب بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ~~والاستدلال بهذه الآية يقرر على أربعة اوجه ثلاثة منها تدل على الندبية ~~والرابع يدل على الوجوب. # الأول: التمسك بقوله لكم ووجهه انه قال عليكم وذلك يفيد انه مندوب إليه ~~إذ المباح لا نفع فيه واللام للاختصاص بجهة النفع والظاهر من جهة الشرع ~~اعتبار النفع الأخروي لا الدنيوي. # والثاني: هو ما أورده الإمام التمسك بقوله أسوة وتقريره ان التأسي لو كان ~~واجبا لقال عليكم كما عرفت فلما قال لكم دل على عدم الوجوب ولما اثبت ~~الأسوة دل على رجحان جانب الفعل على الترك فلم يكن مباحا. ms559 # الثالث: وهو ما أورده في الكتاب التمسك بقوله حسنة ووجهه ان قوله حسنة ~~تدل على الرجحان والوجوب منتف بالأصل فتعين الندب ولم يجب عن هذا بل جمع ~~بينه وبين دليل الإيجاب. # وأجاب عنهما بأن الأسوة والمتابعة من شرطهما العلم بصفة الفعل. # والرابع: الدال على الوجوب وتقريره أنه تعالى قال: {لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} وهذا جار مجرى التهديد على ~~ترك التأسي به لأن معنى الآية ان يرجو الله واليوم الآخر فله فيه الأسوة ~~الحسنة ومن لا يرجو الله واليوم الآخر فليس له فيه الأسوة الحسنة فيكون ~~وعيدا على ترك التأسي به أو نقول بعبارة أخرى انه جعل التأسي به لازما ~~لرجاء الله واليوم الآخر فيلزم من عدم التأسي به عدم رجاء الله واليوم ~~الآخر وهو محرم فكذلك ما يستلزمه والتأسي به في الفعل إنما هو بإتيان مثل ~~فعله فيكون الإتيان بمثل فعله واجبا هذا تقرير الأوجه. PageV02P268 # واعلم أن الذي يظهر في الآية أن الله تعالى جعل للمؤمنين في النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسوة حسنة وتلك الأسوة هي الاقتداء به وليست عامة في كل شيء ~~إذ هي نكرة في سياق الاثبات فلا تقتضي العموم فلا يلزم دخول الفعل المجرد ~~تحتها هذا من حيث اللفظ وسواء قرر على الوجه المقتضي للوجوب أم للندب والحق ~~من الدلائل الخارجية والبراهين القاطعة ان الاقتداء به في كل شيء مشروع ~~محبوب لأن الله تعالى جعله قدوة الخليقة ولكن الاقتداء به يستدعي العلم ~~بصفة الفعل والفعل المجرد لم تعلم صفته فلا يدل وجوب الاقتداء ولا استحبابه ~~عليه. # وأما تمسك الإمام بلفظ الأسوة ففيه نظر إذ المعنى ان لكم فيه قدوة وانه ~~شرع الاقتداء به وذلك اعم من ان يكون على سبيل الوجوب أو الندب أو الإباحة ~~كما تقول زيد قدمه وليس المعنى انه يجب الاقتداء به ولا يستحب بل ما هو أعم ~~من ذلك. # واما تمسك المصنف بقوله حسنة فقد أورد عليه ان الحسنة لا تدل على ms560 الرجحان ~~لما تقرر في أوائل الكتاب من ان المباح حسن وهذا ايراد لائح في مباديء ~~النظر الا ان الذهن يسابق في هذه الآية الى فهم الرجحان من قوله حسنة لا ~~يكاد يتمارى فيه. # ولعل سبب ذلك انه قال لكم أسوة فأفاد ذلك مشروعية الاقتداء فلما قال حسنة ~~بعد ذلك اقتضى زيادة على المشروعية وليست تلك الزيادة الا الرجحان كما تقول ~~زيد إنسان فان هذا كلام مفيد يفهم اللبيب منه بقولك إنسان فوق ما يفهم من ~~مدلول إنسان من حيث هو وهو انه حلو الخصال الإنسانية الشريفة ولو لم يفهم ~~زيادة على مدلول الإنسان لم يعد الكلام مفيدا إذ كل زيد إنسان. # قال والوجوب بقوله تعالى: {فاتبعوه} {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} ~~{وما آتاكم الرسول فخذوه} وإجماع الصحابة على وجوب الغسل بالتقاء الختانين ~~لقول عائشة رضي الله عنها فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاغتسلنا وأجيب بأن المتابعة هي الإتيان بمثل ما فعل على وجهه وما آتاكم ~~معناه وما أمركم بدليل: {وما نهاكم} واستدلال الصحابة بقوله: "خذوا عنى ~~مناسككم". # PageV02P269 # واحتج القائل بالوجوب بالنص والإجماع أما النصف ففي مواضع. # أحدها: قوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله ~~وكلماته واتبعوه} 1 وظاهر الأمر الوجوب. # وثانيها: قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} دلت على أن محبة ~~الله تعالى التي هي واجبة إجماعا مستلزما لمتابعة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ولازم الواجب واجب فمتابعته واجبة. # وثالثها: قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} 2 فإذا فعل فقد أتانا ~~بفعل فوجب علينا أن نأخذه وأما الإجماع فإن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا ~~في وجوب الغسل من التقاء الختانين فقالت عائشة رضي الله عنها: "إذا جاوز ~~الختان الختان فقد وجب الغسل فعلته انا ورسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~فاغتسلنا" رواه الإمام احمد والترمذي وقال حسن صحيح3 فرجعوا لقول عائشة ~~واتفقوا على وجوب الغسل بالتقاء الختانين. # والجواب عن الدليلين الأولين بان المتابعة هي الإتيان بمثل فعله عل الوجه ~~الذي اتى ms561 به من الندب أو غيره حتى لو فعله على جهة الوجوب ففعلناه على جهة ~~الندب لم تحصل المتابعة. # وحينئذ فيلزم توقف الامر بالمتابعة على معرفة الجهة وإذا لم نعلم بها لم ~~نؤمر بالمتابعة واعلم ان المتابعة والتأسي بمعنى واحد فلذلك جعل المصنف ~~جواب المتابعة جوابا على التأسي الذي احتج به الذاهب إلى الندب كما عرفت. # وللمتابعة والتأسي شرط آخر مع ما ذكر وهو أن يقع الفعل لكونه فعل ومن هنا ~~يغايران الموافقة فانه لا يشترط فيها ان تكون علة إياه كونه فعله وعن ~~PageV02P270 # الآية الثالثة: أن معنى قوله: آتاكم أمركم يدل على ذلك أنه قال في ~~مقابلة: {وما نهاكم} وأما الإجماع على وجوب الغسل فليس لمجرد الفعل بل لأنه ~~فعل في باب المناسك وقد كانوا مأمورين بأخذ المناسك عنه بقوله: "خذوا عنى ~~مناسككم" # واللفظ وان ورد في الحج فهو عام في كل نسك أي كل عبادة قلت وفي الجواب ~~نظر فان في الحديث بعد قوله خذوا عني مناسككم فإني لا ادري لعلي لا أحج بعد ~~حجتي هذه كذا رواه مسلم واحمد والنسائي وعامة من رواه ويتعين بهذا اللفظ ~~حمله على أعمال الحج دون غيرها. # ويمكن ان يقال في الجواب عن الاجماع انهم لم يجمعوا بمجرد فعله عليه ~~السلام بل لفعل عائشة رضي الله عنها معه فان بفعلها يتبين ان الحكم فيها ~~فينا واحد بخلافه لاحتمال الخصوصية فيه ثم لقائل ان يقول هذا القسم مما ظهر ~~فيه قصد القربة والمصنف إنما تكلم في المتجرد. # PageV02P271 ### | المسألة الثالثة: جهة فعله تعلم إما بتنصيصه أو تسويته بما علم من جهته # ... # قال الثالثة جهة فعله أما بتنصيصه أو تسويته بما علم جهته وبما علم انه ~~امتثال آية دلت على أحدها أو بيانها وخصوصا الوجوب بإمارته كالصلاة بأذان ~~وإقامة وكونه موافقة نذر أو ممنوعا لو لم يجب كالركوعين في الخسوف والندب ~~بقصد القربة مجردا وكونه قضاء لمندوب. # تقدم أن المتابعة مأمور بها وأن من شرطها العلم بجهة الفعل وهذه المسألة ~~في بيان الطرق التي يعرف بها ms562 الجهة وقد عرفت ان فعله صلى الله عليه وسلم ~~منحصر في الواجب والمندوب والمباح فالطريق حينئذ قد يعم هذه الأمور وقد يخص ~~البعض منها فالعام أربعة. # أحدها: أن ينص على كونه من القسم الفلاني. # الثانية: أن يسويه بفعل علمت جهته كما إذا قال هذا الفعل مساو للفعل ~~الفلاني وكان ذلك الفعل المساوي إليه معلوم الجهة. # والثالث: أن يقع امتثالا لآية دلت على أحد هذه الثلاثة. # والرابع: أن يقع بيانا لآية مجملة دلت على أحدها والى هذا القسم أشار ~~بقول أو بيانها وهو مرفوع عطفا على قوله امتثال أي ويعلم جهة فعله بسبب أن # PageV02P271 # علم ذلك الفعل امتثال آية أو بيان قوله وخصوصا أي ويعلم خصوصا الوجوب ~~بالعلامات الدالة عليه وذلك في أشياء. # أحدها: ان يقع صفة تقرر في الشريعة أنها امارة الوجوب كالصلاة بأذان ~~وإقامة. # والثاني: أن يكون جزاء شرط كفعل ما وجب بالنذر بأن يقول مثلا لله على إن ~~جرى الأمر الفلاني صوم غد ثم نرى جريان ذلك الامر وصومه في غد واعلم ان ~~وقوع النذر من النبي صلى الله عليه وسلم غير متصور ان قلنا بكراهته وهو ~~الذي حكاه الشيخ أبو علي السبخي عن نص الشافعي كما نقل ابن أبي الدم. # الثالث: أن يكون ممنوعا لو لم يجب كالإتيان بالركوعين في صلاة الخسوف ~~والكسوف وكالختان ولقائل ان يقول هذا لا ينتقض بسجود السهو وسجود التلاوة ~~فإنهما شيئان وممنوع منهما لولا المقتضى لهما ويعرف الوجوب ايضا بكون قضاء ~~الواجب هذا قد ذكره المصنف في المندوب ومن العجب إخلاله به هنا ويعرف ايضا ~~بالمداومة على الفعل مع عدم ما يدل على عدم الوجوب وهذا دليل ظاهر على ~~الوجوب كأنه لو كان غير واجب لنص عليه دليلا أو لأدخل بتركه لئلا يوهم ~~إيجاب ما ليس بواجب. # وقوله والندب أي ويختص معرفته الندب بشيئين. # أحدهما: قصد القربة مجردا عن امارة دالة على الوجوب فانه يدل على انه ~~مندوب لأن الرجحان ثبت بقصد القربة والاصل عدم الوجوب وفي هذا ما تقدم من ~~الخلاف. ms563 # والثاني: كون الفعل قضاء لمندوب وبعرف الوجوب والندب كلاهما بالدلالة على ~~انه كان مخيرا بينه وبين فعل آخر نبت وجوبه لأن التخيير لا يقع بين الواجب ~~وما ليس بواجب هذا أهمله المصنف. # PageV02P272 ### | المسألة الرابعة: الفعلان لا يتعارضان # ... # قال الرابعة: الفعلان لا يتعارضان فإن عارض فعله الواجب اتباعه قولا ~~متقدما نسخه وان عارض متأخرا عاما فبالعكس وان اختص بنا خصنا قبل الفعل ~~ونسخ عنا بعده وان جعل التاريخ فالأخذ بالقول في حقنا لاستبداده. # PageV02P272 # التعارض بين الشيئين هو تقابلهما على وجه يمنع منهما مقتضى صاحبه ~~والتعارض بين الفعلين غير متصور لأنهما وان تناقض حكمهما فيجوز ان يكون ~~الفعل في ذلك واجبا وفي مثل ذلك الوقت بخلافه لأن الأفعال لا عموم لها ولو ~~فرض مع الفعل الأول قول مقتض الوجوب تكراره فالفعل الثاني قد يكون ناسخا أو ~~مخصصا لكن ذلك القول لا للفعل فالمتعارض بين الفعلين ممتنع بل أما ان يقع ~~بين قولين أو قول وفعل ومحل الكلام في الأول كتاب التعادل والتراجيح. # وأما الثاني: فذكره هنا وله أحوال لأنه إما ان يكون القول متقدما أو ~~متأخرا أو يجهل الحال. # قوله قولا متقدما هذا هو الحال الأول وجملة القول فيه انه عليه السلام ~~إذا فعل فعلا وقام الدليل على وجوب اتباعه فيه فإنه يكون ناسخا للقول ~~المتقدم عليه سواء كان ذلك القول عاما كقوله مثلا صوم يوم عاشوراء واجب ~~علينا ثم انا نراه افطر فيه وأقام الدليل على اتباعه فيه أم كان خاصا به أم ~~خاصا بنا. # قوله فإن عارض متأخرا هذا هو الحال الثاني فإذا كان القول متأخرا عن ~~الفعل الذي دل الدليل على وجوب اتباعه فيه فإن لم يدل دليل على وجوب تكرر ~~الفعل فلا تعارض وتركه المصنف لوضوحه وان دل على وجوب تكرره عليه وعلى أمته ~~فالقول المتأخر إما ان يكون عاما يشمله يشمل أمته فيكون ناسخا للفعل ~~المتقدم كما إذا صام عاشوراء وقام الدليل على وجوب اتباعه فيه وجوب تكرره ~~ثم قال لا يجب علينا صومه هذا شرح قوله ms564 فإن عارض متأخرا عاما فبالعكس أي ~~يكون الفعل منسوخا عكس حالته الأولى التي كان فيها ناسخا للقول. # وإما أن يكون خاصا به عليه السلام كقوله في المثال المذكور: "لا يجب علي ~~صيامه" فلا تعارض بالنسبة إلى الأمة لعدم تعلق القول بهم فيستمر حكم الفعل ~~الأول عليهم وينسخ في حقه صلوات الله وسلامه عليه وإما أن يكون خاصا بنا ~~كقوله: "لا يجب عليكم صومه" فلا تعارض أيضا وحكمه صلى الله عليه وسلم ~~مستمر. # PageV02P273 # وأما نحن فيرتفع عنا التكليف به ثم ان ورد ذلك قبل صدور الفعل منا كان ~~مخصصا مبينا لعدم الوجوب وهذا يتجه ان يكون بناء على انه يجوز التخصيص في ~~اللفظ العام الى ان يبقى واحد وان ورد بعد صدور الفعل كان ناسخا لفعلنا ~~المتقدم ولا يكون تخصيصا لإستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة. # واعلم ان هذا التفصيل إنما يأتي إذا كانت دلالة الدليل الدال على وجوب ~~اتباع الفعل ظاهرة كالإتيان بلفظ عام مثل هذا الفعل واجب على المكلفين ان ~~قلنا المخاطب داخل في عموم خطابه أو علينا معاشر الناس واما إذا كانت قطعية ~~فلا يمكن حمل القول المتأخر على التخصيص أصلا بل يتعين حمله على النسخ ~~مطلقا ثم هذا كله فيما إذا كان الفعل المتقدم بما يجب علينا اتباعه كما ~~عرفت واما ان لم يكن كذلك فلا تعارض بالنسبة إلينا لعدم تعلق الحكم بنا. # وأما بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم فإن الدليل على وجوب تكرر الفعل ~~وكان القول المتأخر خاصا به أو متناولا له بطريق النص فيكون القول ناسخا ~~للفعل وان كان بطريق الظهور فيكون الفعل السابق مخصصا لهذا العموم لأن ~~المخصص عندنا لا يشترط تأخره عن العام. # ولم يذكر المصنف ذلك لظهور قوله فإن جهل هذا هو الحال الثالث وهو ان يكون ~~المتأخر منهما اعني من القول والفعل مجهولا فان أمكن الجمع بينهما بالتخصيص ~~أو غيره جمع لأن الجمع ما بين الدليلين ولو من وجه أولى من خلافه وان لم ~~يكن الجمع بوجه ما وفيه تكلم ms565 المصنف ففيه مذاهب. # أحدها: ان الأخذ بالقول لأنه مستقل بالدلالة موضوع لها بخلاف الفعل فإنه ~~لم يوضع لها وإن دل فإنما يدل بواسطة القول فيقلد القول لاستلزامه وهذا ما ~~جزم به الإمام وأتباعه واختاره الآمدي. # والثاني: أنه يقدم الفعل لأنه أوضح الدلالة ألا ترى أنه يبين به القول ~~كالصلاة والحج. # والثالث: الوقوف الى ظهور التاريخ لتساويهما في الدلالة واختار ابن ~~الحاجب قولا رابعا من هذه الثلاثة وهو الوقف بالنسبة إليه صلى الله عليه ~~وسلم والقول بالنسبة # PageV02P274 # ترجح القول فيعمل به في حقنا لا في حقه بشيء وهذا هو الذي اشعر به اختيار ~~صاحب الكتاب لأنه قال فالأخذ بالقول في حقنا وسكت عن حقه صلى الله عليه ~~وسلم. # PageV02P275 ### | المسألة الخامسة: إنه عليه السلام قبل النبوة تعبد بشرع وقيل لا # ... # قال الخامسة: إنه عليه السلام قبل النبوة تعبد بشرع وقيل لا. # المسالة مشتملة على بحثين. # الأول: فيما كان صلى الله عليه وسلم عليه قبل ان يبعثه الله تعالى ~~برسالته قال امام الحرمين وهذا ترجع فائدته الى ما يجري مجرى التواريخ وقد ~~اختلف العلماء في ذلك على مذاهب. # الأول: انه كان قبل النبوة متعبدا بشرع واختاره ابن الحاجب والمصنف وعلى ~~هذا فقيل كان على شريعة آدم وقيل ابراهيم وقيل نوح وقيل موسى وقيل عيسى ~~عليهم وعليه صلوات الله وسلامه وقال بعضهم ما ثبت انه تشرع من غير تخصيص. # والمذهب الثاني: أنه عليه السلام لم يكن قبل المبعث متعبدا بشيء قطعا. # قال القاضي في مختصر التقريب وهذا هو الذي صار إليه جماهير المتكلمين ثم ~~اختلف القائلون بهذا المذهب فقالت المعتزلة بإحالة ذلك عقلا وذهب عصيبة أهل ~~الحق الى انه لم يقع ولكنه غير ممتنع عقلا قال القاضي وهذا ما نرتضيه ~~وننصره. # والمذهب الثالث: التوقف وبه قال امام الحرمين والغزالي والآمدي وهو ~~المختار وقد اعتمد القاضي على ما ذهب إليه بأنه لو كان على ملة لاقتضى ~~العرف ذكره لها لما بعثه نبيا ولتحدث بذلك أحد في زمانه وبعده وعارض امام ~~الحرمين ذلك بأنه لو لم ms566 يكن على دين أصلا لنقل فإن ذلك أبدع وابعد عن ~~المعتاد مما ذكره القاضي. # قال فقد تعارض الأمران والوجهان يقال كانت العادة انخرقت للرسول صلى الله ~~عليه وسلم في أمور منها انصراف همم الناس عن أمر دينه والبحث عنه قال ~~وبعدها الأكثر على المنع وقيل أمر بالاقتباس ويكذبه انتظار الوحي وعدم ~~مراجعته ومراجعتنا. # PageV02P275 # قيل راجع في الرجم قلنا للإلزام واستدل بآيات أمر فيها فاقتفاء الأنبياء ~~السالفة عليهم السلام قلنا في أصول الشريعة وكلياتها. # البحث الثاني في أنه صلى الله عليه وسلم هل تعبد بشرع بعد النبوة من قبله ~~والكلام في ذلك مع من لم ينف التعبد قبل النبوة. # واما من نفاة قبل النبوة فقد نفاه بعده بطريق أولى. # وقد ذهب الاكثرون من المعتزلة وأصحابنا الى انه لم يكن متعبدا بشرع أصلا ~~ثم افترقوا فقالت معتزلتهم ان التعبد بشرع من قبلنا غير جائز عقلا زاعمين ~~ان ذلك لو قدر لأشعر بحطيطة ونقيصة في شرعنا ولتضمن ذلك ايضا إثبات الحاجة ~~الى مراجعة من قبلنا وهذا حط من رتبة الشريعة. # وقال الآخرون إن العقل لا يحيل ذلك ولكنه ممنوع شرعا واختاره الإمام ~~والآمدي. # وقال قوم من الفقهاء انه كان متعبدا أي مأمورا بالاقتباس من كتبهم كما ~~أشار إليه المصنف. # وهذا هو اختيار ابن الحاجب وهو معنى قولهم إذا وجدنا حكما في شرع من ~~قبلنا ولم يرد في شرعنا ناسخ له لزمنا التعلق به. # قال امام الحرمين وللشافعي ميل الى هذا وبنا عليه أصلا من أصوله في كتاب ~~الأطعمة وتابعه معظم أصحابه. # قال في الكتاب ويكذب هذا المذهب أي يبطل ما ذهب إليه بعض الفقهاء انه صلى ~~الله عليه وسلم كان ينتظر الوحي ولا يقتبس من كتبهم ولا يراجعها إذ لو فعل ~~ذلك لاشتهر ويكذبه ايضا عدم مراجعتنا إذ لو كان متعبدا لوجب على علمائنا ~~الرجوع الى كتبهم بأسبابه وهذا الوجه هو الذي اعتمد عليه القاضي رضي الله ~~عنه وكذلك إمام الحرمين. # وقال هو المسلك القاطع فان الصحابة كانوا يترددون في الوقائع بين الكتاب ms567 ~~والسنة والاجتهاد إذ لم يجدوا متعلقا فيهما وكانوا لا يبحثون على أحكام # PageV02P276 # الكتب المنزلة على من قبل نبينا صلى الله عليه وسلم وكذلك من بعدهم من ~~التابعين وتابع التابعين لم يفتقروا قط في جزئية ولا كلية الى النصارى ~~واليهود ولا التفتوا نحو التوراة والإنجيل بشفة ولا إيماء مع تقابل ~~الإمارات وتزاحم المشكلات ولقد كانوا يجتزون بقياس الشبه وطرق التلويح ~~والترجيع فكان ذلك اجماعا قاطعا وبرهانا واضحا على عدم الرجوع إلى ذلك. # إذ لو كانوا مخاطبين بشرائع من قبلنا لبحث علماؤنا عنها كما بحثوا عن ~~مصادر الشريعة ومواردها. # قال القاضي فإن قال الخصوم بأن ذلك امتنع عليهم من جهة ان أهل الأديان ~~السالفة حرفوا وبدلوا ولم يبق من نقلة كتبهم من يوثق به حتى قال أهل ~~التواريخ لم يبق من يقوم بالتوراة بعد عزير ولا الإنجيل بعد برخيا قيل لهم ~~الجمع بين هذا السؤال والمصير الى الأخذ بشرع من قبلنا تصريح بالتناقض لأن ~~سياقه بحر الى انه لا يجب تتبع الشرائع المتقدمة لمكان التباسها واندراسها ~~وصيرورة التكليف بها تكليفا بالمستحيل لعدم التمكن من الوصول إليه فكأنكم ~~وافقتم المذهب وخالفتم العلة وإيضا فلو كان لنا تعلق في شرع من قبلنا ~~لنبهنا الشرع على مواقع اللبس حتى لا يتعطل علينا مراجعة الأحكام. # وأيضا فأنا نقول من أحكام الأوائل ما نقل إلينا نقلا يقع به العلم فهل ~~اخذ أهل الاعصار به وإيضا فان من أهل الكتاب من اسلم وحسن إسلامه وبلغ من ~~الأمانة والثقة أعلى الرتبة كعبد الله بن سلام وكعب الاحبار فهلا رجع ~~للصحابة الى قولهما في الاخبار عما لم يبدل من التوارة واعتذر القرافي عن ~~هذا الجواب الأخير بأن الذين اسلموا من الاخبار وان كانوا عدولا عظماء في ~~الدين غير أنهم ليس لهم رواية بالتوراة ولا سند متصل وليس الا انهم وجدوا ~~آباءهم يقرؤون هذا الكتاب والجميع في ذلك الوقت كفار فلا رواية. # ولو وقعت كانت عن الكفار والرواية عن الكفار لا تصح ومن اطلع على أهل ~~الكتاب في شرائعهم ومطالعة أحوالهم ms568 حصل على جزم بذلك. # واعترض الخصم بأنه صلى الله عليه وسلم رجع الى التوراة في قصة الرجم ففي ~~الصحيحين # PageV02P277 # من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ان اليهود جاؤوا الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ان إمرأه منهم ورجلا زنيا فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "اتجدون في التوارة في شأن الرجم" قالوا نفضحهم ~~ويجلدون فقال عبد الله بن سلام كذبتم فيها آية الرجم فأتوا بالتوراة ~~فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرا ما قبلها وما بعدها فقال له عبد ~~الله بن سلام إرفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقال صدق يا محمد فأمر ~~بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما الحديث وهذا اعتراض ضعيف لأن الرجوع ~~إليها إنما كان لإلزام اليهود حيث أنكروا ان وجد وجوب الرجم في التوراة ~~فأقيمت الحجة عليهم بوجود ذلك فيما بين أيديهم وان الحكم فيه موافق ~~لشريعتنا ووضح بهتهم وعنادهم ولم يكن ذلك رجوعا من النبي صلى الله عليه ~~وسلم الى التوراة بل يتعين اعتقاد ان ذلك كان بوحي إليه لتعذر الوصول الى ~~ما في التوراة لعدم اتصال السند عن الثقاة كما ذكره القرافي. # واحتج الخصم بآيات من الكتاب العزيز يدل على انه صلى الله عليه وسلم كان ~~مأمورا باقتفاء الأنبياء السالفة عليهم السلام كقوله تعالى: {شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا} 1 وقوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} 2 ~~وقوله: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} 3 وقوله: {ثم أوحينا ~~إليك أن اتبع} 4 وقوله: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون} 5 وهو عليه السلام سيد النبيين والجواب ان المراد بذلك إنما هو ~~وجوب المتابعة في الأشياء التي لم تختلف باختلاف الشرائع وتلك أصول ~~الديانات وكلياتها كقواعد العقائد المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته ~~والقواعد العملية المشتركة بين جميع الشرائع لحفظ العقول والنفوس والأموال ~~والأنساب والأغراض فان قلت ألستم تقولون ان هذه الكليات لا ms569 تجب عقلا وانما ~~تجب سمعا وإذا ثبت وجوب الاتباع فهو المقصد قلت أجاب القاضي في مختصر ~~التقريب بانا نقول انه تعالى ما أوجب إن نبيه التوحيد الا ابتداء ثم نبه ~~على انه كلفه بمثل ما كلف من قبله قال القاضي رضي الله عنه وأقوى ما يتمسك ~~به في إبطال استدلالهم PageV02P278 # أنه صلى الله عليه وسلم ما بحث عن دين واحد من الأنبياء المغيبين قط لا ~~نوح ولا ابراهيم ولا غيرهما ولو كان مأمورا باتباع شريعة لبحث عنها فوضح ~~انه ليس المعنى بأنه شرع لنا من الدين ما وصى به نوحا وأمثال ذلك الا النهي ~~عن الإشراك وما تابعه من الكليات. # وأما قوله تعالى: {فبهداهم اقتده} فالمراد به افعل مثل فعلهم واعتقد في ~~التوحيد مثل ما اعتقدوه. # قال القاضي ويدل عليه انه جمع الأنبياء عليهم السلام في هذه الجملة ونحن ~~نعلم انهم لا يجتمعون قضية الشريعة والذي اجتمعوا عليه هو التوحيد ومعرفة ~~الله تعالى وأمثال ذلك فان قلت لئن استقام لكم ذلك في الآية المنطوية عل ~~تخصيص ابراهيم عليه السلام بالاتباع قلت أجاب القاضي بأنه كما خص إبراهيم ~~خصص نوحا. # ونحن نعلم اختلاف ملتيهما واستحالة الجمع بينهما جملة فدل ذلك على أنه لم ~~يرد اتباع الشريعة وانما خصص من خصص بالذكر تكريما له وتعظيما قال وهذا ~~كقوله تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} 1 مع اندراجهما ~~في اسم النبيين ونظائر ذلك يكثر في الكتاب العزيز فروع. # الأول: ان قلنا ان شرع من قبلنا شرع لنا فالاختلاف السابق في البحث الأول ~~انه هل هو شرع آدم أو نوح أو ابراهيم أو موسى أو عيسى عليهم السلام جل ههنا ~~بعينا. # والثاني: إذا وجدنا حيوانا لا يمكن معرفة حكمه من كتاب ولا سنة ولا ~~استطابة ولا استحباب ولا غير ذلك مما قرره علماء شريعتنا من المأخذ وثبت ~~تحريمه في شرع من قبلنا فهل يستجب تحريمه فيه قولان الأظهر انا لا نستصحب ~~وهو قضية كلام عامة الأصحاب فان استصحبناه فشرطه ان يثبت ms570 تحريمه في ~~PageV02P279 # شرعهم بالكتاب أو السنة ويشهد به عدلان اسلما منهم يعرفان المبدل من غيره ~~كذا ذكره أصحابنا ويخدشه ما سلف عن القرافي. # والثالث: ختلف الفقهاء في ان الاسلام هل هو شرط في الإحصان أم لا ومذهبنا ~~انه ليس بشرط فإذا حكم الحاكم على الذمي المحصن رجمه ومذهب أبي حنيفة ان ~~الاسلام شرط في الإحصان واستدل أصحابنا بحديث رجم اليهوديين المتقدم واعتذر ~~الحنفية عنه رجمهما بحكم التوراة وهذا ضعيف يظهر بما تقدم. # فائدة الشرائع المتقدمة ثلاثة أقسام: # الأول: تعلمه لا من كتبهم ونقل أخبارهم الكفار ولا خلاف أن التكليف به ~~علينا. # والثاني: ما انعقد الاجماع على التكليف به وهو ما علمناه بشرعنا انه كان ~~شرعا لهم وامرنا في شرعنا بمثاله كقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس} وقد قال: {كتب عليكم القصاص في القتلى} وقام دليل الشرع على ~~القصاص. # الثالث: ما ثبت انه من شرعهم بطريق صحيح نقبله ولم نؤمن به في شريعتنا ~~فهذا هو موضوع الخلاف فاضبط ذلك وبالله التوفيق. # PageV02P280 ### | الباب الثاني في الأخبار ### | الفصل الأول فيما علم صدقه # ... # الباب الثاني في الأخبار # قال الباب الثاني في الاخبار وفيه فصول: # الأول: فيما علم صدقه وهو سبعة. # الأول: ما علم وجود مخبره بالضرورة أو الاستدلال. # والثاني: خبر الله تعالى وإلا لكنا في بعض الأوقات اكمل منه تعالى ونزه. # الثالث: خبر الرسول صلى الله عليه وسلم والمعتمد دعواه الصدق وظهور ~~المعجزة على وفقه. # الرابع: خبر كل الامة لان الاجماع حجة. # الخامس: خبر جمع عظيم عن أحوالهم. # السادس: الخبر المحفوف بالقرائن. # الخبر قسم من أقسام الكلام والقول في انه حقيقة في اللساني أو النفساني ~~أو مشترك على الخلاف السابق وقد يستعمل الخبر في غير القول كقوله: # تخبرني العينات ما القلب كاتم لكنه مجاز لعدم تبادره الى الذهن. # وقد سبق الكلام على حد الخبر في باب تقسيم الالفاظ واعلم ان الخبر وان ~~كان من حيث هو يحتمل الصدق والكذب لكنه قد يقطع بصدقه أو بكذبه لأمور خارجة ~~أو لا يقطع بواحد منهما ms571 لفقدان ما يوجب القطع وحينئذ فقد يظن الصدق وقد يظن ~~الكذب وقد يستوي الأمران والمصنف تكلم في فصول فيما # PageV02P281 # يقطع بصدقه والثاني فيما يقطع بكذبه والثالث فيما يظن بصدقه واقتصر على ~~هذه الفصول وقد علمت مما ذكرناه ان الخبر منحصر في الصدق والكذب لأنه إما ~~مطابق للواقع وهو الصدق أو لا وهو الكذب وجعل الجاحظ بينهما واسطة فقال ~~الصادق وهو المطابق للواقع مع اعتقاد كونه مطابقا والكاذب غير المطابق مع ~~اعتقاد كونه غير مطابق قال وأما الذي لا اعتقاد يصحبه فليس بصدق ولا كذب ~~سواء طابق الواقع أم لا يطابق وهذا قول مزيف عند الجماهير. # الفصل الأول: فيما يقطع بصدقه وهو سبعة أقسام: # الأول: الخبر الذي علم وجود مخبره أي المخبر به وهو بفتح الباء وحصول ~~العلم به قد يكون بالضرورة كقولنا الواحد نصف الاثنين وقد يكون بالاستدلال ~~كقولنا العالم حادث. # الثاني: خبر الله تعالى لأنه لو جاز الكذب عليه لكنا في بعض الأوقات وهو ~~وقت صدقنا وكذبه اكمل منه من جهة الصدق والكذب ان الصدق صفة كمال والكذب ~~صفة نقص وتنزه الله تعالى وتبارك عن ذلك علوا كبيرا. # والثالث: خبر الرسول في الدليل على إفادته العلم انه ادعى الصدق وظهرت ~~المعجزات على في فقه وذلك داليل صدقه لامتناع ظهور المعجزة على يد الكافر ~~وإذا ثبتت نبوته فكل ما يخبر به صحيح قطعا لامتناع الكذب على الأنبياء أما ~~إن فيما كان يتعلق بالتبليغ والتشريع فبإجماع الأمة واما إذا لم يكن متعلقا ~~بالتبليغ فلأنه معصية عندنا وكل معصية من صغيرة أو كبيرة فهي ممتنعة على ~~الأنبياء عليهم السلام. # والرابع: خبر كل الأمة لأن الاجماع حجة كما سيأتي ان شاء الله تعالى وهذا ~~إنما يتم عند من يقول ان الاجماع قطعي واما من يقول انه ظني فهو ينازع في ~~إفادته العلم. # الخامس: خبر العدد والجم الغفير عن الصفات القائمة بقلوبهم من الشهوة ~~والنفرة والجوع والعطش كقول زيد انا جائع وعمرو انا ظاميء وخالد أنا # PageV02P282 # شاكر وبكر انا داع وهلم جرا فانا نقطع ms572 بأنه لا بد فيه من الصدق وانه ليس ~~كذبا ولكنا نجهل الصحيح منه كما انا لا نشك في ان بعض المروي عنه صلى الله ~~عليه وسلم صدق وان جهل عينه ولا يتوهمن المتوهم ان هذا هو التواتر الآتي ان ~~شاء الله تعالى في آخر الفصل. # وذلك لأن الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب إذا اخبروا فتارة يتفقون ~~في اللفظ وهو المتواتر وتارة يختلفون في اللفظ والمعنى مع وجود معنى كان ~~فيما اخبروا به وقع عليه اتفاق كما إذا اخبر واحد عن حاتم انه اعطى دينارا ~~وآخر انه اعطى جملا وآخر فرسا وهلم جرا فان المخبرين وان اختلفوا في اللفظ ~~والمعنى فقد اتفقوا على معنى كلي وهو الاعطاء. # وهذا هو التواتر المعنوي وتارة تتغاير الالفاظ والمعاني ولا يقع الاتفاق ~~على معنى كلي ولا جزئي بل كل أحد يخبر عن شان نفسه بخبر يغاير ما اخبر به ~~الآخر وهم جمع عظيم تقتضي العادة بأنه لا بد فيهم من صادق في مقاله وهذا هو ~~القسم الذي يتكلم فيه. # فالثابت في المتواتر ذلك الشيء اخبر به أهل المتواتر وفي المعنوي القدر ~~المشترك وهو كل أمر وقع الاتفاق عليه ضمنا وفي هذا القسم أمر جزئي لم ~~يتفقوا عليه. # السادس: الخبر المحفوف بالقرائن ذهب النظام وإمام الحرمين والغزالي ~~والامام واتباعه منهم المصنف والآمدي وابن الحاجب انه يفيد العلم وهو ~~المختار وذهب الباقون الى انه لا يفيد. # واحتج الأولون بان الإنسان إذا سمع ان السلطان غضب على وزيره وأهانه ثم ~~رأى الوزير خارجا من باب داره على وجهه الذلة والانكسار والخوف باد على ~~أعطافه والوجل يلوح من حركاته وسكناته وحواليه الأعوان كالمرسمين عليه ~~وكلامهم له كلام النظير بعد ان كانوا خدما بين يديه وهم ذاهبون به نحو حبس ~~السلطان وعدوه يتصرف فيما كان يتصرف فيه فإنه يقطع بصدق ما سمعه لا يداخله ~~في ذلك شك ولا ريب. # PageV02P283 # بل لو ظهر مع هذه القرائن شكا لعد أحمق ورشقته سهام الملام وكذلك إذا ~~وجدنا رجلا مرموقا عظيم الشان معروفا ms573 بالمحافظة على رعاية المروءات خاسرا ~~رأسه شاقا جيبه حافيا وهو يصيح بالويل والثبور ويذكر أنه أصيب بولد أو ~~والده وشهدت الجنازة ورؤى الغسال مشمرا يدخل ويخرج فهذه القرائن وأمثالها ~~تفيد العلم بصدق المخبر وإن كان واحدا. # واعلم ان هذه العلوم الحاصلة على حكم العادات وجدناها مترتبة على قرائن ~~الأحوال وهي لا تنضبط انضباط المحدودات بحدودها. # وقد قلنا انه لا سبيل إلى جحدها إذا وقعت وهذا كالعلم يخجل الخجل ووجل ~~الوجل وبسط الثمل وغضب الغضبان ونحوها مما لا يعد ولا يحصى. # واذا ثبتت هذه القرائن ترتبت عليها بديهية لا يأباها لا جاحد ولو رام ~~امرؤ العلم بضبط القرائن ووضعها بما يميزها عن غيرها لم يجد الى ذلك سبيلا ~~وكأنها تدق عن العبارات وتأبى عن من يحاول ضبطها بها. # وقد قال الشافعي رضي الله عنه من شاهد رضيعا قد ألقم ثديا من موضع وراى ~~فيه آثار الامتصاص وحركات الغلصمة وجرجرة المتجرع لم يسترب في وصول اللبن ~~الى جوف الصبي وحل له ان يشهد له شهادة بأنه بالرضاع ولو انه لم يثبت ~~شهادته في بيان الرضاع ولكنه شهد على ما رأى من القرائن في وصفها واستعان ~~بالواصفين معرفين فبلغ ذكر القرائن مجلس القضاء لم يثبت الرضاع بذلك. # وذلك ان ما سمعه القاضي وصفا لا يبلغ مبلغ العيان والذي يقضي بالمعاين ~~الى درك اليقين يدق مدركه عن عبارة الواصفين. # قال امام الحرمين ولو قيل لا زكى خلق الله قريحة وأحدهم ذهنا أفضل بين ~~حمرة وجه الغضبان وبين حمرة المرعوب لم تساعده عبارة في محاولة الفصل فان ~~القرائن لا تبلغها غايات العبارات. # وبهذا يتمهد ما قلناه من أن حصول العلم بصدق المخبر لن يتوقف على حد ~~محدود ولا عدد معدود والله اعلم. # PageV02P284 # قال السابع المتواتر وهو خبر بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة ~~تواطؤهم على الكذب وفيه مسائل الاولى انه يفيد العلم مطلقا خلافا للسمنية ~~وقيل يفيد عن الموجود لا عن الماضي لنا انا نعلم بالضرورة وجود البلاد ~~النائية. # والأشخاص الماضية وقيل نجد التفاوت ms574 بينه وبين قولنا الواحد نصف الاثنين ~~قلنا للاستئناس. # التواتر لغة هو التتابع وتواتر مجيء القوم أي جاؤوا واحدا بعد واحد بفترة ~~بينهما ومنه قوله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترا} 1 أي واحدا بعد واحد بفترة ~~بينهما وفي الاصطلاح ما ذكره المصنف وفي الفصل مسائل أحدها أكثر العقلاء ~~على انه إذا تواتر الخبر أفاد العلم اليقين سواء كان خبرا عن أمور موجودة ~~في زماننا كالإخبار عن البلدان البعيدة أو عن أمور ماضية كالأخبار عن وجود ~~الأنبياء عليهم السلام وغيرهم في القرون الماضية. # وقال السمنية بضم السين المهملة وفتح الميم المشددة بعدها نون ثم باء آخر ~~الحروف وهم قوم من عبدة الأوثان أنه لا يفيد العلم. # قال القاضي في مختصر التقريب وهؤلاء قوم من الأوائل ولا فرق عندهم بين ~~المتواتر والمستفيض والآحاد. # وفصل قوم فقالوا ان كان خبرا عن موجود أفاد العلم وان كان عن ماض فلا ~~يفيده لنا أنا بالضرورة نعالم وجود البلاد النائية كنيسابور وخوارزم ~~والأشخاص الماضية كالشافعي وأبي حنيفة ونجزم بذلك جزما يجري مجرى جزمنا ~~بالمشاهدات فيكون المنكر لها كالمنكر للمشاهدات ومن انكر ذلك فقط سقطت ~~مكالمته ووضحت مجاحدته. # قال القاضي فان قالوا المحسوسات لما كانت معلومة ضرورية لم نجحدها وانما ~~جحدنا ما تواترت عنه الاخبار قلنا وقد جحد المحسوسات السفسطائية وزعموا ان ~~كل ما يسمى محسوسا فلا حقيقة له وانما رؤيتنا له تخييل كحكم النائم. # فان قيل هذا المذهب يؤثر عنهم ولم تر طائفة منهم تقوم بهم حجة. ~~PageV02P285 # قال القاضي فيقول كذلك لانزال ننقل مذهب السمنية ولم نر حزبا وفئة يكثر ~~بهم. # واعترض الخصم بأنا نجد التفاوت بين خبر التواتر وغيره من المحسوسات ~~والبديهات كقولنا الواحد نصف الاثنين وقيام التفاوت دليل احتمال يخرج عن ~~كونه يقينيا. # والجواب ان سبب التفاوت الحاصل كثرة استعمال بعض القضايا وتصور طرفها ~~بخلاف غيرها فلهذا يستأنس العقل ببعضها دون بعض وهذا الجواب مبنى على ان ~~العلوم لا تتفاوت والذي اختاره كثيرون خلافه. # قال الثانية إذا تواتر الخبر أفاد العلم ولا حاجة الى نظر ms575 خلافا لامام ~~الحرمين والحجة والكعبي والبصري وتوقف المرتضى أما لو كان نظريا لم يحصل ~~لمن لا يتأتى له كالبله والصبيان قيل يتوقف على العلم بامتناع تواطئهم على ~~الكذب وان لا داعي لهم الى الكذب قلنا حاصل بقوة قريبة من الفعل فلا حاجة ~~الى نظر. # الجمهور على انه إذا تواتر الخبر أفاد العلم ولا حاجة معه الى كسب وهو ~~رأي الإمام واتباعه منهم المصنف واختاره ابن الحاجب وذهب أبو القاسم الكعبي ~~من المعتزلة. # وقال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي هنا أنه البلخي وكناه أبا مسلم الى انه ~~كسبي ووافقه ابو بكر الدقاق وأبو الحسين ونقله المصنف تبعا للإمام عن حجة ~~الاسلام الغزالي وفيه نظر فالذي نص عليه في المستصفى ان تحقيق القول فيه ~~انه ضروري بمعنى انه لا يحتاج في حصوله الى الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه ~~مع ان الواسطة حاضرة في الذهن وليس ضروريا بمعنى انه حاصل من غير واسطة ~~كقولنا القديم لا يكون محدثا والموجود لا يكون معدوما فانه لا بد فيه من ~~حصول مقدمتين في النفس عدم اجتماع هذا الجمع على الكذب واتفاقهم على ~~الاخبار عن هذه الواقعة وهذا الذي ذكره الغزالي هو الحق وهو الذي اختاره ~~الإمام واتباعه. # PageV02P286 # أما امام الحرمين فقد نقل المصنف عنه ايضا انه نظري وهو صرح في البرهان ~~بموافقة الكعبي كما نقل المصنف لكنه نزل مذهب الكعبي على محمل يقارب ما ~~ذكره الغزالي وهذه عبارته. # ذهب الكعبي الى ان العلم بصدق المخبرين تواترا نظري وقد كثرت المطاعن ~~عليه من أصحابه ومن عصبة الحق والذي أراه تنزيل مذهبه عند كثرة المخبرين ~~على النظر في ثبوت اياه جامعة وانتفائها فلم يعن الرجل نظرا عقليا وفكر ~~اسبريا على مقدمات ونتائج فليس ما ذكره الا الحق انتهى. # وإذا اتحد رأي امام الحرمين والغزالي وكان هوى رأي الإمام والجمهور ونزل ~~مذهب الكعبي عليه كما صنع امام الحرمين لم يكن بينهم اختلاف وهذا التنزيل ~~هو الذي ينبغي ان يكون ولا يجعل المسائلة نزاع وتوقف الشريف المرتضى ~~والآمدي واحتج الجمهور بأنه ms576 لو كان نظريا لما حصل لمن ليس هو من أهل النظر ~~كالبله والصبيان قال الإمام ولما حصل علمنا انه ليس بنظري وفي الدليلين ~~نظر. # أما الأول فقال النقشواني نمنع حصول العلم بالمتواتر للصبيان حال ~~طفوليتهم وعدم حصول النظر والتمييز لهم حال كونهم مراهقين قال وكذلك نقول ~~في البلة باعتبار الحالتين. # واما الثاني فلأنه يلزم من كونه ضروري العلم بإنه ضروري ضرورة إذ العلم ~~بالشيء لا يستلزم العلم بصفته واحتج القائل بأنه نظري بان العام بمقتضاه ~~متوقف على العلم بامتناع تواطؤ المخبرين عن الكذب عادة وانه لا داعي لهم ~~إليه من غرض ديني أو دنيوي واما إذا كان متوقفا على حصول الغير كان نظريا ~~والمتوقف على النظري الى ان يكون نظريا والجواب ان هذه المقدمات حاصلة بقوة ~~قريبه من الفعل أعني أنه إذا حصل طرفا المطلوب في الذهن فمن غير نظر يحصل ~~لضرورة عقيبة. # قال الثالثة ضابطة إفادة العلم وشرطه ان لا يعلمه السامع ضرورة وان لا ~~يعتقد خلافه لشبهة دليل أو تقليد وأن يكون سند الخبرين إحساسا به. # PageV02P287 # ضابط الخبر المتواتر إفادة العلم فمتى اخبر هذا الجمع وأفاد خبرهم العلم ~~علمنا انه متواتر ومتى لم يفد تبين لنا انه غير متواتر أما لفقدان شرط من ~~شروط المتواتر أو لوجود مانع وعند هذا يظهر انه يتعذر الاستدلال بالتواتر ~~على من لم يعترف بحصول العلم له ضرورة أنه لا مرجع في حصول شرائطه الا حصول ~~العلم به فمن لم يحصل له العلم لا يمكن الاستدلال به عليه ومن قال لم يحصل ~~لي العلم لا يقال له بل حصل لك العلم وشروط المتواتر أربعة. # أحدها: ان يكون السامع له غير عالم بمدلوله ضرورة لأن تحصيل الحاصل منزل ~~في الاستحالة منزلة تحصيل الممتنع ونحن نضرب لذلك مثالا قائلين ذو العلم ~~بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان لو اخبر بذلك لم يزدد علما ولم ~~يستفد الثاني. # الثاني: ان لا يكون السامع معتقدا خلافه إما لشبهة دليل أو تقليد امام ان ~~كان عاميا وهذا الشرط ms577 اعتبره الشريف المرتضى واختاره المصنف واحتج الشريف ~~على اشتراطه بأن حصول العلم عقيب التواتر إنما هو بالعادة لا بطريق التقليد ~~فإنه ربما يتوهم حينئذ انه لا مدخل لما ذكر من الشرط حتى يختلف فعله بحسب ~~اختلافه فجاز ان يختلف ذلك باختلاف أحوال المسلمين فيحصل للسامع إذا لم يكن ~~قد اعتقد نقيض ذلك ولا يحصل له إذا اعتقد نقيضه ثم أورد على نفسه بإنه ~~يلزمكم على هذا أن يجوزوا. # واصدق من أخبركم بأنه لم يعلم وجود البلدان الكبيرة والحوادث العظام ~~بالأخبار المتواترة لأجل تقليد أو شبهة اعتقدها في نفي تلك الأشياء وأجاب ~~عنه بأنه لا داعي يدعو العقلاء الى سبق اعتقاد نفي هذه الأمور ولا شبهة في ~~نفي تلك الأشياء والتقليد لابد وأن ينتهي إلى ما ليس بتقليد دفعا للتسلسل ~~والدور فلا يتصور فيه اعتقاد نفي موجب الخبر فلا جرم انه لا يجوز صدقه وهذا ~~باطل بانا قد نجد أنفسنا جازمة بما اخبر به أهل التواتر وإن سبق لنا اعتقاد ~~نفي موجبه. # واعلم ان الشريف رام بهذا الاشتراط مراما بعيدا فانه اتخذ ذلك ذريعة الى ~~معتقده فقال وهذا كما انه النص الدال على إمامة علي رضي الله عنه متواترا ~~ثم # PageV02P288 # لم يحصل العلم به لبعض السامعين لاعتقادهم نفي النص لشبهة أو تقليد ولقد ~~رمى الغرض من أمد بعيد وأوقع اللبيب في أمر عجاب ما ادري أيتعجب المرء من ~~ذي علم يميل الى معتقد فيدخل في الدين أمورا شامخة وقواعد كلية يتوصل الى ~~إثبات المعتقد الحري بها ولا داعي له الى ذلك سوى غرضه الحري أو يدعي ~~التواتر في أمر إذا عرضه على اهل الخبرة بالحديث في الأثر وذوي المعرفة ~~بفنون السبر لم يلب منهم قائلا ان ذلك خبر يعد في الآحاد فضلا عن الحاقه ~~بالمتوترات وهذا من بهت الروافض فانه لو كان لما خفي على أهل بيعة السقيفة ~~ولتحدثت به امراة على مغزلها ولأبداه مخالف أو مواقف ولخرجه من رواة الحديث ~~ولو حافظ واحد. # الثالث: ان يكون مستند المخبرين في الاخبار ms578 وهو الإحساس بالمخبر عنه ~~الحواس الخمس لأن ما لا يكون كذلك يجوز دخول الغلط والالتباس فيه فلا جرمه ~~انه يحصل العلم به وقال امام الحرمين لا معنى لاشتراط الحس فإن المطلوب ~~صدور الخبر عن العلم الضروري ثم قد يترتب على الحواس ودركها وقد يحصل عن ~~قرائن الأحوال ولا اثر للحس فيها على الاختصار فان الحس لا يميز احمرار ~~الخجل والغضبان عن اصفرار المخوف والمرعوب وانما العقل يدرك تميز هذه ~~الأحوال قال فالوجه اشتراط صدور الاخبار عن البديهة والاضطرار هذا كلام ~~امام وفيه نظر لأن ما ذكره راجع الى الحس ايضا لأن القرائن التي تفيد العلم ~~الضروري مستندة الى الحس ضرورة أنها لا تخلو عن ان تكون حالية أو مقالية ~~وهما محسوسان وأما القرائن العقلية فهي نظرية لا محالة فلا يتصور التواتر ~~فيها ولا تفيد الا علما نظريا فلو اخبر الزائدون على عدد أهل التواتر بما ~~لا يحصى عدمها عما علموه نظرا لم يفد خبرهم علما وكانت طلبات العقل قائمة ~~الى قيام البرهان قال امام الحرمين والسبب في ذلك ان النظر مضطرب العقول ~~ولهذا يتصور الاختلاف فيه نفيا وإثباتا فلا يستقل بجميع وجوه النظر عاقل ~~والعقلاء ينقسمون الى راكن في الدعة والهوينا من برجاء كذا النظر والى ناظر ~~ثم النظار ينقسمون ويتحزبون أحزابا لا ينضبط على أقدام القرائح في ذكائها ~~وأنقاذها وبلادتها واقتصادها ومن اعظم أسباب اختلافهم اعتراض # PageV02P289 # القواطع والموانع قبل استكمال النظر فلا يتضمن أخبار المخبرين في صحارى ~~النظر صدقا ولا كذبا. # قال وعددهم مبلغا يمتنع تواطؤهم على الكذب وقال القاضي لا يكفي الاربعة ~~وإلا لأفاد قول كل أربعة فلا يجب تزكية شهود الزنا لحصول العلم بالصدق او ~~الكذب وتوقف في الخمسة ورد بان حصول العلم بفعل الله تعالى فلا يجب الاطراد ~~وبالفرق بين الرواية والشهادة وشرط اثنا عشر كنقباء موسى وعشرون لقوله ~~تعالى ان يكن منكم عشرون صابرون وأربعون لقوله تعالى ومن اتبعك من المؤمنين ~~وكانوا أربعين وسبعون لقوله واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ~~وثلاثمائة وبضعة عشر عدد ms579 أهل بدر والكل ضعيف. # الشرط الرابع: ان يبلغ عدد المخبرين الى مبلغ يمتنع عادة تواطؤهم على ~~الكذب وذلك يختلف باختلاف الوقائع والقرائن والمخبرين ولا يتقيد ذلك بعدد ~~معين بل هذا القدر كاف عند الجماهير لأنه لا عدد يفرض ألف وألفين الا ~~والكذب منهم غير مستعبد لذي العقل بل المرجع في حصول هذا الشرط وغيره إلى ~~الوجدان فإن وجد السامع نفسه عالما بما اخبره به على التواتر علم وجود هذا ~~الشرط وغيره وإلا علم اختلال غيره من الشرائط. # وهذا قد تقدم ذكره لكن من هؤلاء الجماهير من قطع في جانب النفي ولم يقطع ~~في جانب الاثبات فقال بعدم إفادة عدد معين له وتوقف في بعضه وهو القاضي رضي ~~الله عنه حيث قال اقطع بأن قول الاربعة لا يفيد العلم وأتوقف في الخمسة ~~واحتج على ذلك بأنه لو حصل العلم بخبر أربعة صادقين لحصل بخبر كل أربعة ~~صادقين لأنه لو لم يكن كذلك مع تساوي الأحوال والقائلين والسامعين في جميع ~~الشروط لزم الترجيح من غير مرجح ولأنه لو جاز ذلك لجاز ان يحصل العلم بأحد ~~الخبرين الصادرين عن جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب دون الآخر ولو حصل ~~العلم بخبر كل أربعة صادقين لوجب ان يستغني الحاكم فيما إذا شهد عنده أربعة ~~ان فلانا زنا بفلانة عن تزكيتهم لأنهم ان كانوا صادقين وجب حصول العلم ~~بقولهم فاستغنى عن التزكية وان لم يحصل القطع بصدقهم وجب ان يحصل العلم ~~بكونهم كاذبين لأن الغرض ان حصول العلم بالصدق من لوازم قول كل أربعة ~~صادقين. # PageV02P290 # فمتى لم يحصل العلم بالصدق فقد انتفى اللازم وإذا انتفى اللازم انتفى ~~الملزوم ولا يمكن انتفاء حصول العلم لانتفاء كونهم شهدوا ولا كونهم أربعة ~~إذ هو خلاف الفرض فتعين ان يكون لانتفاء الصدق ومتى انتفى الصدق تعين الكذب ~~إذ لا واسطة بينهما وحينئذ لا يجب تزكيتهم ايضا للعلم بكذبهم فيخلو عن ~~الفائدة فوضح انه لو أفادت الاربعة تزكية شهود الزنا وطلب تزكيتهم واجب ~~باجماع الامة فبطل الأول. # قال واما الخمسة ms580 فأتوقف فيها إذ لا يخفي عدم تأتي هذه الدلالة فيها لأنه ~~ان لم يضطر الى العلم بصدقهم قطع بعدم صدقهم ولا يلزم من القطع بعدم صدقهم ~~عدم صدق الاربعة منهم لجواز ان يكون الاربعة منهم شاهد دون الخامس فجاز ان ~~تطلب تزكيتهم لبقاء النصاب وهذا بخلاف الاربعة لأن كذب أحدهم مسقط للحجة ~~هذا تقرير حجة القاضي ونحن نقول له ان عنيت بقولك أتوقف في الخمسة في حصول ~~العلم بقولهم وعدم حصوله فهو صحيح. # لكن لاختصاص الوقفة بالخمسة بل يتأتى ذلك في الألف والألفين إذ لا نقطع ~~بحصول العلم بصدقهم ولا بعدمه فكان يجب ان نتوقف في الكل بهذا المعنى وان ~~عنيت به التوقف في جواز العلم بقولهم كما في سائر الأعداد وعدم جوازه كما ~~في الأربعة فهو غير صحيح. # لأنه إذا لم يثبت فيهم الدليل الدال على عدم جواز حصول العلم بقولهم يجب ~~إلحاقهم بسائر الأعداد التي يجوز ان يحصل العلم بقولهم قوله وزاد أي رد قول ~~القاضي بوجهين: # أحدهما: منع الملازمة وأما قوله يلزم الترجيح من غير مرجح فممنوع لأنه ~~منسوب الى الفاعل المختار على مذهبنا ومذهبه فالعلم الحاصل بخبر المتواتر ~~إنما هو بخلق الله تعالى لا بطريق التوليد حتى يكون الترجيح من غير ومرجح ~~ممتنعا واما قوله الجاز في أحد الخبرين عن الجمع الكثير دون الآخر فممنوع ~~لأنه يجوز ان يختلف في ذلك عادة الله تعالى فاطرد عادته بخلق العلم الضروري ~~عقيب أخبار الجمع الكثير ولم يطرد ذلك عقيب أخبار الجمع القليل بل تختلف ~~فيه عادته فتارة يخلق وتارة لا يخلق. # PageV02P291 # كما ان عادته مطردة بخلق الحفظ عقيب التكرار على البيت الواحد من الشعر ~~ألف مرة ولم تطرد عادته بخلقه عقيب التكرار عليه مرة أو مرتين. # وثانيهما: الفرق بين الرواية والشهادة وذلك ان الشهادة تقتضي شرعا خاصا ~~فتواطؤ الشهود على الكذب في المشهود عليه غير مستبعد بخلاف الرواية. # وكذلك يشترط في الشهادة ما لا يشترط في الرواية. # قوله وشرط علمت مذهب الجماهير وقد ذهب من سواهم من الخائضين ms581 فيه هذا ~~الغزالي اشتراط العدد ثم تضايقت مذاهبهم فيه فلم يغادروا فيه على اختلاف ~~الآراء عددا من الشرع هو مربط حكمه أو جار وفقا في حكاية حال الا مال إليه ~~منهم مائل منهم مائل فذهب ذاهبون الى اشتراط اثني عشر كعدد نقباء موسى عليه ~~السلام لأن موسى عليه السلام نصبهم ليعرفوه أحوال بني إسرائيل قال الله ~~تعالى: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} 1 وانما خصهم بذلك المدد لحصول العلم ~~بقولهم وبعضهم شرط عشرين لقوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين} 2 وعلى هذا المذهب العلاف وأبو هشام بن عمر والغوطي لكنهما كما ذكر ~~القاضي في مختصر التقريب شرطا مع ذلك ان يكونوا من المؤمنين الذين هم ~~أولياء الله ونقل الإمام اشتراط العشرين عن أبي الهذيل وبعضهم شرط أربعين ~~مصيرا الى عدد الجمعة ذهابا الى ان العدد هو الذي نزل فيه قوله سبحانه ~~وتعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} 3 فنزلت هذه ~~الآية لما آمن أربعون من الرجال. # وشرط آخرون من سبعين تمسكا بقوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين} وشرط ~~آخرون من سبعين تمسكا بقوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} ~~4 وقال قوم ثلثمائة وبضعة عشر عدد أهل بدر والبضع بكسر الباء هو ما بين ~~الثلاث الى التسع والذي مختصر التقريب القاضي والبرهان لامام الحرمين ~~والوجيز لابن برهان والأحكام للآمدي تقييدا هذا العدد بثلاثمائة ~~PageV02P292 # وثلاثة عشر وهو لا يبان ما نقل المصنف ولعل الناظر في كتب المحدثين يجد ~~انهم كانوا ثلاثمائة رجل وخمسة رجال. # وهو ايضا غير مباين وذلك لأن الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة بدر للمقاتلة ثلثمائة رجل وخمسة رجال ولم يحضر الغزوة ثمانية من ~~المؤمنين أدخلهم النبي صلى الله عليه وسلم في حكم عداد الحاضرين وأجرى ~~عليهم حكمهم فكانت الجملة ثلاثمائة وثلاثة عشر فاستفد هذا فان جماعة من ~~المحدثين ذهلوا عنه حتى حكاه بعضهم خلافا فقال قيل ثلثمائة وقيل ثلثمائة ~~وخمس رجال كالحافظ شرف الدين الدمياطي ms582 وغيره والجمع بين القولين ما أشرنا ~~إليه. # قال المصنف تبعا للجماهير والكل ضعيف وهو كذلك لأنا نعارض بعض هذه ~~المذاهب ببعض ولا يتجه عند تعارضها ترجيح بعض على بعض. # قال امام الحرمين وإن عن ترجيح فليس من مدلول الحق المقطوع به فان ~~الترجيحات ثمراتها غلبان الظنون في مطرد العادة وأيضا فإنه لا تعلق لشيء من ~~هذه الأعداد بالأخبار. # وانما هي في قضايا غايات جرت في حكاية أحوال وليس في العقل ما يقتضي ~~بمناسبة شيء منها لاقتضاء العلم فلا وجه لاعتبار شيء منها وأيضا فما من عدد ~~مما ذكروه الا ويمكن فرض تواطؤهم على الكذب وبالجملة فالأعداد التي تمسكوا ~~بها منقسمة الى واقع في أقاصيص وحكايات أحوال جرت وفاقا فكان لا يمتنع ان ~~يقع اقل من تلك المبالغ واكثر وهي واردة في أحكام لا تعلق لها بالصدق ~~والكذب فلا معنى للتمسك بها ويلتحق بهذه المذاهب قول بعضهم باشتراط عدد ~~بيعة الرضوان قال إمام الحرمين وهم ألف وتسعمائة. # وقال ضرار بن عمرو لا بد من خبر كل الامة وهو الاجماع حكاه القاضي في ~~مختصر التقريب وحكي عن صاحب أبي الهذيل المعروف بأبي عبد الرحمن انه اشترط ~~خمسة من المؤمنين الذين هم أولياء الله شرط عصمتهم عن الكذب قال ولا بد ~~معهم من السادس ليس من الأولياء لتلتبس أعيانهم فلا يشر الى واحد منهم أو ~~لا يجوز ان يكون هو السادس قال القاضي وهو مذهب خالف فيه # PageV02P293 # سائر المذاهب ومنهم من شرط خمسة وأطلق حكاه الآمدي وابن برهان في وجيزه ~~وقال طوائف من الفقهاء ينبغي أن يبلغوا مبلغا لا تحويهم بلد ولا يحصرهم عدد ~~قال إمام الحرمين وهو سرف ومجاورة حد وذهول عن مدرك الحق. # قال ثم إن اخبروا عن عيان فذاك وإلا فيشترط ذلك في كل الطبقات. # عدد التواتر أن اخبروا عن معاينه فذاك وان لم يخبروا عن معاينه اشترط ~~وجود هذا العدد اعني الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب في كل الطبقات ~~وهو معنى قول الاصوليين لا بد فيه من استواء ms583 الطرفين والواسطة وبهذا يتبين ~~أن المتواتر قد ينقلب آحادا وربما اندرس دهرا فالمتواتر من أخبار الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ما اطردت الشرائع فيه عصرا بعد عصر حتى انتهى إلينا ~~وهذا الإخفاء فيه قال إمام الحرمين ولكنه ليس من شرط التواتر قال بل حاصل ~~ذلك أن المتواتر قد ينقلب آحادا وليس من شرائط وقوع التواتر فلا يصح ~~تعبيرهم باشتراط استواء الطرفين والواسطة. # قال: الرابعة مثلا لو اخبر واحدا بأن حاتما أعطى دينارا وآخر انه أعطى ~~فرسا وآخر انه اعطى جملا وهلم جرا تواتر القدر المشترك لوجوده في الكل. # التواتر قد يكون لفظيا وهو ما سبق وقد يكون معنويا وهو أن يجتمع من يمتنع ~~تواطؤهم على الكذب على الأخبار عن شيء وتتباين أقوالهم فيما يخبرون به ولكن ~~يكون بينها قدر مشترك فيحصل له التواتر لوجوده في خبر كل واحد ووقوع ~~الاتفاق عليه ضمنا إذ الكل مخبرون عن ذلك المعنى المشترك ضرورة إخباراتهم ~~عن جزئياته. # ومثال ذلك ما إذا قال زيد أعطى حاتم دينارا وقال عمر وأعطى فرسا وقال ~~خالد أعطي جملا وهلم جرا حتى يبلغ حد التواتر فإن يثبت بهذه الأخبارات ~~القدر المشترك وهو صدور الاعطاء منه ولو ان زيدا ذكر انه اعطى وتصدق ووهب ~~مرارا وعمرو قال أضاف ووقف وانعم بالمال مرارا وهلم جرا لتواتر في نحو هذه ~~الصورة شأن مجرد الاعطاء والكرم. # PageV02P294 ### | الفصل الثاني فيما علم كذبه # قال الفصل الثاني فيما علم كذبه وهو قسمان الأول ما علم خلافه ضرورة أو ~~استدلالا. # الخبر المقطوع بكذبه ذكر المصنف انه قسمان الأول ما علم بالضرورة خلافه ~~كالأخبار باجتماع النقيضين أو ارتفاعهما أو بالاستدلال بأخبار الفيلسوف ~~بقدم العالم. # قال: الثاني ما لو صح لتوفير الدواعي على نقله كما نعلم انه لا بلدة بين ~~مكة والمدينة اكبر منهما إذ لو كان لنقل وادعت الشيعة ان النص دل على إمامة ~~على ولم تتواتر كما لم تتواتر الإقامة والتسمية ومعجزات الرسول صلى الله ~~عليه وسلم قلنا الاولان من الفروع ولا كفر ولا بدعة في مخالفتهما ms584 بخلاف ~~الإمامة واما تلك المعجزات فلقلة المشاهدين. # القسم الثاني الخبر الذي لو كان صحيحا لكانت الدواعي متوفرة على نقله أما ~~لكونه أمرا غريبا كسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة أو لتعلق اصل الدين به ~~كالنص الذي تزعم الروافض انه دل على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~فعدم تواتره دليل على عدم صحته ولهذا انا نقطع بأنه لا بلدة بين مكة ~~والمدينة اكبر منهما وليس مستند هذا القطع الا انه لو كان لتواتر وقالت ~~الشيعة ما ندعيه من النص الدال على إمامة على رضي الله عنه لم يتواتر كما ~~لو يتواتر كلمات الإقامة من أنها مثنى أو فرادى والتسمية في الصلاة ومعجزات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم تتوافر كحنين الجذع إليه وتسليم ~~الحجر عليه ووقوف # PageV02P295 # الشجر بين يديه وتسبيح الحصى في يمينه مع توافر الدواعي على نقلها فدل ~~ذلك على عدم تواتر ما توافر الدواعي على نقله ليس دليلا على عدم صحته وأجاب ~~عن الأولين اعني الإقامة والتسمية بأنهما من مسائل الفروع ولا كفر ولا بدعة ~~في مخالفتهما فلم تتوافر الدواعي على نقلها لذلك بخلاف الإمامة فإنها من ~~الأصول ومخالفتها بدعة ومؤثرة في الفتن فتتوافر الدواعي على نقلها فلما لم ~~تتواف-ر دل على عدم صحته. # وعن الثالث ان تلك المعجزات التي لم تتواتر لم تكن بحضرة جمع عظيم فعدم ~~تواترها إنما هو لقلة المشاهدين فان قلت يعارض هذا بمثله فنقول إنما لم ~~يتواتر النص الدال على إمامة على رضي الله عنه لقلة السامعين قلت ما تدعون ~~من النص لا نعرفه بنقل في الآحاد الصحاح فضلا عن المتواترات ولو كان له ~~وجود لما خفي على أهل بيعة السقيفة وتحدثت به امرأة في خدرها ولا ابدات ~~معاضد أو معاند وقد كان الأمر إذ ذاك معضلا إذنا يحتاج إلى التلويح فضلا عن ~~النص الصريح ولم يكن عن ابدائه غنى بخلاف سائر معجزات النبي صلى الله عليه ~~وسلم فانه ربما اكتفى بنقل القرآن الذي هو اشهرها وأعظمها عن نقلها ms585 وخلافه ~~إبي بكر رضوان الله عليه لم يكن مؤيدة شوكة قاهرة وانما كان الامر فوضى. # ومن المعلوم ان أمر الولايات من اخطر الأشياء في العادات ولا نتسق النفوس ~~إلى شيء تشوقها إلى نقل ما يتعلق بالولايات ففيها تطير الجماجم عن الغلاصم ~~وتهلك النفوس ويلوح من هذا فرق آخر واضح بين ما سألوه من أمر الإقامة وبين ~~الإمامة. # قال إمام الحرمين وهو من اغمض الأسئلة فان بلال كان يقيم بعد الهجرة الى ~~انقلاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رضوانه في اليوم والليلة خمس مرات ~~ثم لم يقع التواتر واختلفت النقلة فنقول الإقامة شعار مسنون ليس بالعظيم ~~الموقع في العرب والشرع قال إمام الحرمين والمعتمد عندي ان الصحابة هونت ~~أمر الإفراد والتثنية فلم يعتنوا بالأشاعة وأشاعوا أفضى إلى الدروس وليس ~~ذلك بدعا فيما ليس من العزائم وهذا ينضم اليه بدع ثارت مع تواتر وأصحاب ~~سلطنة واستيلاء وقهر فانه جرى في آخر أيام علي رضي الله عنه قريب من مائة ~~سنة # PageV02P296 # دواهي تشيب النواصي واستقر على تغيير ما كان منوطا بالأمر اذ كانت ~~الجماعة واقامة شعارها من أهم ما يهتم به الأمر ثم الهي الناس عنه ما حدث ~~فقد تقرر واضحا من المقطوع بكذبه خبر لو صح لتوفرت الدواعي على نقله ويتبين ~~به بطلان ما ادعاه الروافض من النص وفساد قول العيسوية ان في التوراة ان ~~موسى بن عمران عليه السلام آخر مبعوث فان هذا لو كان لذكره أخبار اليهود في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما آثروا عنه معدلا إلى تحريف نعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتبديلهم الذي خانوا به وخسروا واعلم ان المصنف لم ~~يذكر من المقطوع بكذبه غير قسمين. # وذكر الإمام ثالثا وهو ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد استقرار ~~الاخبار ثم فتش عنه فلم يوجد في بطون الكتب ولا في صدور الرواة ولقائل ان ~~يقول غاية منتهى المنقب الجلد والمتفحص الألد عدم الوجدان فكيف ينتهض ذلك ~~قاطعا في عدم الوجود ms586 وانما قصاراه ظن غالب يوجب ان لا يلتفت إلى ذلك الخبر ~~وان فرض دليل عقلي او شرعي او توفر الدواعي على نقله عاد إلى القسمين ~~المذكورين في الكتاب. # وذكر إمام الحرمين قسما رابعا فقال مما يذكر من أقسام الكذب ان يتنبأ ~~متنبىء من غير معجزة فيقطع بكذبه قال وهذا معضل عندي فأقول ان تنبأ وزعم ان ~~الخلق كلفوا متابعته وتصديقه من غير آية فهذا كذب فان مساقه يفضي إلى تكليف ~~ما لا يطلق وهو العلم بصدقه من غير سبيل مؤد إلى العلم فأما إذا قال ما ~~أكلف الخلق اتباعي ولكن أوحى إلى فلا يقطع بكذبه قلت وهذا كله يجب أن أكون ~~فيما إذا كان من ادعى النبوة محمد صلى الله عليه وسلم. # وأما بعده فيقطع بكذبه لقيام القاطع على ان لا نبي بعده وهذا راجع إلى ~~القسم الأول وهو ما علم خلافه استدلالا. # قال مسالة بعض ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كذب لقوله سيكذب على ~~ولأن منها ما لا يقبل التأويل فيمتنع صدوره عنه. # بعض الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بطريق الآحاد مقطوع ~~بكذبه لوجهين. # PageV02P297 # أحدهما: أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال سيكذب علي فان صح هذا ~~الحديث لزم وقوع الكذب عليه ضرورة صدقه فيما يقوله به وان لم يصح مع كونه ~~روي عنه فقد حصل الكذب فيما روي عنه ضرورة ان هذا الخبر من جملة ما روي عنه ~~لكن على هذا التقدير يتعين الموضوع عليه وهو هذا الخبر والدعوى كانت مبهمة ~~في بعض غير معين فان قلت تلزم صحته ولا يلزم وقوع الكذب في الماضي الذي هو ~~المدعي لأنه قال سيكذب بصيغة المضارع فيجوز ان يقع في المستقبل قلت السين ~~الداخلة على يكذب وان دلت على الاستقبال فإنما تدل على استقبال قليل بخلاف ~~سوف كما نصوا عليه وقد حصل هذا الاستقبال القليل بزيادة واعلم ان هذا ~~الحديث لا يعرف ويشبه ان يكون موضوعا. # الثاني: ان من جملة ما روي عنه ms587 صلى الله عليه وسلم ما لا يقبل التأويل ~~إما لمعارضة الدليل العقلي أو غير ذلك مما يوجب عدم قبوله للتأويل فيمتنع ~~صدوره عنه عليه السلام قطعا. # قال وسببه نسيان الراوي أو غلطة أو افتراء الملاحدة لننفير العلل سبب ~~وقوع الكذب عليه صلى الله عليه وسلم اما نسيان الراوي لطول عهد بالخبر ~~المسموع أو غير ذلك فربما لحمل النسيان على نقص ما يخل بالمعنى أو رفع ما ~~هو موقوف أو غير ذلك من آفات النسيان واما غلطة بأن أراد النطق بلفظ فسبق ~~لسانه إلى سواه أو وضع لفظا مكان آخر ظانا انه يؤدي معناه واما افتراء ~~الزنادقة وغيرهم من أعداء الدين الذين وضعوا أحاديث تخالف العقول ونسبوها ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم تنفيرا للعقلاء عن شريعته المطهرة وقد يقع ~~الوضع من متهالك على حب الجاه كما وضعوا في دولة بني العباس رضي الله عنه ~~نصوصا دالة على إمامة العباس وذريته ومن الغواة المتعصبين من وضع أحاديث ~~لتقرير مذهبه ودفع خصومه ومنهم من جوز وضع الأحاديث للترغيب في الطاعة ~~والترهيب عن المعصية فوقع منه الوضع في ذلك وأسباب الوضع كثيرة لأنها تختلف ~~باختلاف أغراض الفسقة المتمردين والزنادقة المبتدعين والله اعلم. # PageV02P298 ### | الفصل الثالث فيما ظن صدقه # فيما ظن صدقه وهو خبر للعدل الواحد والنظر في طرفين الأول في وجوب العمل ~~به دل عليه السمع وقال ابن سريج والقفال والبصري دل الفعل ايضا أنكره قوم ~~لعدم الدليل او للدليل على عدمه شرعا أو عقلا وأحاله آخرون واتفقوا على ~~الوجوب في الفتوى والشهادة والأمور الدنياوية. # القسم الثالث من أقسام الخير ما لا يقطع بصدقه ولا يصدقه ولا يكذبه وله ~~احوال لأنه اما ان يترجح احتمال صدقه او كذبه كخبر العدل والفاسق او يتساوى ~~كخبر المجهول وانما يجب العمل بالقسم الأول فلذلك اقتصر على ذكره هنا فقوله ~~العدل احترازا عن القسمين الآخرين وقوله الواحد احتراز عن المتواتر فان ~~المراد بخبر الواحد عند الاصوليين ما لم يبلغ حد التوتر مما لا سبيل الى ~~القطع بصدقه او ms588 كذبه سواء نقله واحد ام جمع منحصرون وقد يخبر واحد فيعلم ~~صدقه كالنبي ولا يعد ذلك من أخبار الاحد ويدخل في خبر الواحد المستفيض قال ~~الآمدي وهو ما نقله جماعة يزيد على الثلاثة والأربعة وقيل المستفيض وما ~~تلقته الامة بالقبول وقال الاستاذ ابو بكر بن فورك الخبر الذي تلقته الامة ~~بالقبول محكوم بصدقه قال إمام الحرمين وفصل ذلك في مصنفاته فقال ان اتفقوا ~~على العمل به لم يقطع بصدقه وحمل الامر على اعتقاد وجوب العمل بخبر الواحد ~~وان تلقوه بالقبول قولا ونطقا فان تصحيح الائمة للخبر يجري على حكم الظاهر ~~فإذا اجتمع شروط الصحة اطلق عليه المحدثون الصحة فلا وجه للقطع والحالة هذه ~~قال إمام الحرمين ثم لو قيل للقاضي لو رفعوا هذا الظن وباحوا بالصدق فماذا ~~تقول لقال مجيبا لا يتصور هذا فانهم لا يصلون الى العلم بصدقه ولو قطعوا # PageV02P299 # لكانوا مجازفين واهل الاجماع لا يجتمعون على باطل وقال الاستاذ ابو اسحاق ~~المستفيض ما تتفق عليه ائمة الحديث وزعم انه يقتضي العلم نظرا والمتواتر ~~يقتضيه ضرورة وضعف إمام الحرمين ما قاله الاستاذ بأن العرف واطراد الاعتبار ~~لايقتضي الصدق قطعا بل قصاراه غلبه الظن والمختار ان المستفيض ما يعده ~~الناس شائعا وقد صدر عن اصل ليخرج الشائع لا عن اصل واقل والمستفيض اثنان ~~وقد حصر المصنف مقصود هذا الفصل في طرفين. # أحدهما: في وجوب العمل بخبر الواحد قال الجمهور يجب العمل به سمعا. # وقال احمد بن حنبل والقفال وابو العباس بن سريج منا وابو الحسين دل عليه ~~العقل مع السمع وقد عرفت في اوائل الشرح اعتذار القاضي والاستاذ عمن قضى ~~بدلالة العقل على ذلك من اصحابنا اهل السنة كأحمد وابن سريج والقفال ومن ~~الناس من انكر التعبد به وقد انقسموا ما بينهم إلى مذاهب. # الأول: أنه لم يوجد ما يدل على انه حجة فوجب القطع بانه ليس بحجة وهذا ~~معنى قول المصنف لعدم الدليل عليه. # والثاني: أن الدليل السمعي قام على أنه غير حجة وهو رأي القاساني وابن ~~داود والرافضة. ms589 # والثالث: أن الدليل العقلي قام على امتناع العمل به وعليه جماعة من ~~المتكلمين منهم الجبائي فإن قلت ما وجه الجمع بين منع الجبائي هنا التعبد ~~به عقلا واشتراطه العدد كما سيأتي ان شاء الله تعالى النقل عنه فان قضية ~~اشتراطه العدد القول به قلت قد يجاب بوجهين اقربهما انه اراد بخبر الواحد ~~الذي انكره هنا ما نقله العدل منفردا به دون خبر الواحد المصطلح اعني ~~الشامل لكل خبر لم يبلغ حد التواتر ولهذا كانت عبارة إمام الحرمين ذهب ~~الجبائي الى ان خبر الواحد لا يقبل بل لا بد من العدد واقله اثنان والثاني ~~انه يجعله من باب الشهادة واعلم ان القائلين بهذا المذهب احالوا وقد صرح ~~المصنف بالمغايرة بين مذهب من منعه عقلا ومن احاله حيث قال بعد قوله عقلا ~~وأحاله # PageV02P300 # آخرون وهو وهم ثم أن المصنف أشار الى تحرير محل النزاع بأنه ليس من ~~الفتوى والشهادة والامور الدنياوية كلها بل اطبق علماء الامة على العمل ~~بخبر الواحد في تلك الامور. # قال لنا وجوه الاول انه تعالى اوجب الحذر بانذار طائفة من الفرقة ~~والانذار الخبر المخوف والفرقة ثلاثة والطائفة واحدا واثنان قيل لعل للترجي ~~قلنا تعذر فيحمل على الايجاب بمشاركته للتوقع قبل الانذار للفتوى قلنا يلزم ~~تخصيص الانذار والقوم بغير المجتهدين والرواية ينتفع بها المجتهد وغيره قيل ~~فيلزم ان يخرج من كل ثلاثة واحد قلنا خص النص فيه اقامة البرهان على وجوب ~~العمل بخبر الواحد صريحة في الرد على من قاله انه لم يقم دليل على ذلك ~~واستنه الى ما لا يعصم فقال ليس في العقل ما يوجب ذلك وليس في كتاب الله نص ~~عليه ولا سنة متواترة ترشد اليه ولا مطمع في الاجماع مع قيام النزاع ~~ويستحيل ان يثبت خبر الواحد واذا انحسم المسلك العقلي والسمعي فقد حصل ~~الغرض وقدمنا هذا القائل كلامه على امور هو فيها منازع بحق واضح وهي قوله ~~ان العمل به غير مستند الى نص كتاب ومانورده من الآي رادا عليه ولا إلى سنة ~~متوترة ms590 ولا إجماع. # وهو ايضا باطل فانهما قائمان وهما المسلك الذي يختار الاعتماد عليه في ~~اثبات العمل بخبر الواحد والراي الكلام على تقرير ما في الكتاب ثم ايضاحهما ~~فنقول استدل على وجوب العمل بخبر الواحد باوجه. # الأول: قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} 1 وجه الاحتجاج انه تعالى ~~اوجب الحذر باخبار طائفة لأنه اوجبه بانذار الطائفة في قوله: # {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} وكلمة لعل للترجي وهو ~~محال في حقه تعالى فوجب حمله على المجاز وهو طلب الحذر لأن من لازم ~~PageV02P301 # الترجي الطلب وطلب الله هو الامر فثبت الامر بالحذر عنه انذار الطائفة ~~والانذار هو الاخبار لأنه عبارة عن الخبر المخوف والخبر داخل في الخبر ~~المخوف والطائفة ها هنا عدد لا يفيد قولهم العلم لأن كل ثلاثة فرقة. # وقد أوجب الله تعالى ان يخرج من كل فرقة طائفة والطائفة من الثلاثة واحدا ~~واثنان. # وقول الواحد او الاثنين لا يفيد العلم وقد اوجب به الحذر فاثبت وجوب ~~العمل بالخبر الذي لا يقطع بصدقه ولكن يظن صدقه وذلك هو خبر الواحد واعلم ~~ان هذا التقرير مبني على ان المتفقهة هم الطائفة النافرة وأن الضمير في ~~قوله ليتفقهوا ولينذروا راجع إليها وهذا قول لبعض المفسرين والصحيح ان ~~المتفقهة الفرق المقيمة والمراد ان الفرق التي عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينفر من كل فرقة منهم طائفة الى الجهاد وتبقى بقيتهم عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليتفقهوا في الدين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} من الجهاد فالطائفة النافرة ليست ~~المتفقهة بل هي التي تنذر. # ومما يوضح هذا المتفقهة هو المقيم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسمع منه ويتلقى عنه والآية نزلت لأن المؤمنين لما نزلت الآيات في ~~المختلفين بعد تبوك صار المؤمنون كلما جهز النبي صلى الله عليه وسلم فرقة ~~للغزو بادروا الى الخروج واستبقوا اليه فانزل ms591 الله هذه الآية والمعنى والله ~~اعلم: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} فلا نفرت طائفة من كل فرقة منهم ~~لتحصيل التفقه للباقين عند النبي صلى الله عليه وسلم. # واعترض الخصم على الاحتجاج بهذه الآية على التقرير المذكور في الكتاب ~~بثلاثة أوجه. # أحدهما: ان مدلول لعل الترجي لا الايجاب والجواب ما سبق من انه لما تعذر ~~الحمل على الترجي حمل على الايجاب لمشاركته للترجي في الطلب. # وقال في الكتاب بمشاركته له في التوقع وليس ذلك بمستقيم اذ يلزم من حمل ~~لعل على حقيقتها بعينه لأن التوقع في حقه تعالى محال. # PageV02P302 # والثاني: لا نسلم أن المراد بالانذار في الآية الخبر المخوف مطلقا بل ~~المراد به التخويف الحاصل من الفتوى وقول الواحد فيها مقبول اتفاقا كما عرف ~~ويؤيد ذلك انه اوجب التفقه من اجل الفتوى والتفقه انما يفتقر اليه في ~~الفتوى لا الرواية. # والجواب انه يلزم من حمله على الفتوى تخصيص الانذار المذكور في الآية وهو ~~عام فيه وفي الرواية وتخصيص القوم المنذرين بغير المجتهدين اذ المجتهد لا ~~يقلد مجتهدا فيما افتى به بخلاف ما اذا حمل على ماهو اعم من الفتوى فانه لا ~~يلزمه التخصيص أما الانذار فلأنه الخبر المخوف وهو اعم من ان يكون بالفتوى ~~او بغيرها فانتفاء التخصيص منه اذا حمل على ما هو اعم واضح واما القوم فلأن ~~الرواية ينتفع بها المقلد والمجتهد. # اما المجتهد ففي الاستدلال على الاحكام واما المقلد ففي الانزجار وحصول ~~الثواب لو نقلها لغيره بل يلزم من انتفاع المجتهد بها انتفاع العامي بها ~~لأنها اصله الثالث لو كان المراد من الفرقة ثلاثة للزم منه ان يجب على كل ~~ثلاثة ان يخرج منهم واحد للتفقه وذلك باطل بالإجماع. # وأجاب بان ذلك هو ظاهر الآية الا ان النص في ذلك خص بالإجماع لانعقاده ~~على ان لا يجب على كل ثلاثة ان يخرج منهم واحد بل يكفي فقيه واحد في خلق ~~كثير لإرشادهم الى ما تعبدوا به وإذا خص من هذا الوجه بقي على عمومه فيما ~~عداه. # قال: الثاني: ms592 انه لو لم يقبل لما علل بالفسق لأن ما بالذات لا يكون ~~بالغير والثاني باطل لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} الثالث ~~القياس على الفتوى والشهادة قيل يقتضيان شرعا خاصا والرواية عاما ورد باصل ~~الفتوى. # الدليل الثاني: على وجوب العمل بخبر الواحد انه لو لم يجز قبول خبر ~~الواحد في الجملة لما كان عدم قبول خبر الواحد الفاسق معللا بكونه فاسقا ~~والتالي باطل فالمقدم مثله اما بيان الملازمة فإن كون الراوي الواحد واحدا ~~او # PageV02P303 # لازم لشخصه المعين يمتنع انفكاكه عنه عقلا واما كونه فاسقا فهو وصف عرضي ~~يطرأ ويزول وان اجتمع في المحل وصفان احدهما لازم والآخر عرضي مفارق وكان ~~كل واحد منهما مستقلا باقتضاء الحكم كان الحكم مضافا الى اللازم لا محالة ~~لأنه كان حاصلا قبل حصول المفارق وموجبا لذلك. # وحين حال العرض المفارق كان ذلك الحكم حاصلا بسبب ذلك اللازم وتحصيل ~~الحاصل مرة اخرى محال فيستحيل اسناد ذلك الحكم الى ذلك المفارق مثاله الميت ~~يستحيل ويستهجن ان يقال لا يكتب لعدم الدواة والقلم عنده لأن الموت لما كان ~~وصفا لازما له الى حين يبعث وكان مستقلا بامتناع صدور الكناية عنه لم يجز ~~تعليل امتناع الكتابة بالوصف العرضي وهو عدم الدواة والقلم. # وإذا أردت اعتبار ذلك مثالا بالجزئيات الفقهية قلت خيار المجلس ثابت ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا" 1 وهو اسم ~~مشتق من معنى الحكم مهما نيط باسم مشتق من معنى كان معللا به فكأنه قيل ~~المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا لكونهما متبايعين. # فإن قال الخصم نحمل الخيار على خيار القبول فإنه اذا صدر الايجاب من ~~البائع ولم يتصل به القبول من المشتري فإن المشتري بالخيار بين ان يقبل وان ~~لا يقبل فكذلك البائع بالخيار بين ان يثبت على الايجاب وان يرجع قلنا له ~~هذا فاسد لأن قبول البيع حق ثابت له بكونه آدميا لا بمقتضى البيع فهو ~~مستفاد بالذات اعني كونه آدميا فلا يجوز ان يستند الى الوصف العرضي وهو ~~البيع. # وأما ms593 بيان بطلان التالي فإن الله تعالى علل عدم قبول خبر الفاسق بكونه ~~فاسقا في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} 2 ~~امر PageV02P304 # بالتبين اذا كان خبر المخبر فاسقا والحكم المعلق على الوصف المشتق ~~المناسب يقتضي كونه معللا بما منه الاشتقاق ولا مراء في أن الفسق وصف يناسب ~~عدم القبول فثبت بما ذكرناه ان خبر الواحد لو وجب ان لا يقبل لامتنع تعليل ~~عدم القبول فثبت بما ذكرناه ان خبر الواحد لو وجب ان لا يقبل لامتنع تعليل ~~عدم قبول نبأ الواحد بكونه فاسقا. # ولكنه قد علل به فوضح ان خبر الواحد لا يجب ان لا يقبل فهو اذا غير مردود ~~فيكون مقبولا في الجملة وهو الغرض ومن الناس من تمسك بالآية على وجه آخر ~~وهو ان الامر بالتبين مشروط بمجيء الفاسق والمفهوم حجة وهو قاض بانه اذا لم ~~يكن فاسقا يعمل به واعترض الآمدي بان المفهوم وان كان حجة لكنه ظني فلا ~~يكفي في باب الاصول ومن المتمسكين بهذا الوجه الشيخ ابو الحسن رضي الله عنه ~~كما نقله القاضي في مختصر التقريب في الكلام على مفهوم الصفة وذلك يقتضي ان ~~يقول بالمفهوم وقد تقدم الكلام فيه في مكانه. # والمفهوم هنا شرط وصفه فالشرط مستفاد من صيغة ان الصفة مكتسبة من لفظة ~~فاسق. # واعترض على هذا الاستدلال بان ما ذكرتم وان دل على ان عدم القبول معلل ~~بكون الراوي فاسقا لكن قوله تعالى ان تصيبوا قوما بجهالة يدل على انه معلل ~~بعدم افادته العلم اذ الجهالة هنا عبارة عن عدم القطع بالشيء لا القطع ~~بالشيء مع كونه ليس كذلك فإن خبر الفاسق لا يفيد ذلك حتى يحسن ان يقال ان ~~تصيبوا قوما بجهالة بل انما يفيد النوع الاول وخبر الواحد العدل يشاركه في ~~ذلك فوجب أن لا يقبل. # وأجيب بأن الظن كثيرا ما يطلق على العلم والعلم على الظن فالجهالة والجهل ~~يستعمل فيما يقابل هذين المعنيين فالمعنى من الجهالة هنا ضد العلم الذي ~~بمعنى الظن فتكون ms594 عبارة عن عدم الظن فالعمل بخبر الفاسق تحمل بجهاله لأنه ~~ليس فيه علم أي ظن واما العمل بخبر الواحد العدل ليس كذلك. # الدليل الثالث: قياس خبر الواحد على الفتوى والشهادة بجامع تحصيل المصلحة ~~المظنونة او دفع المفسدة المظنونة واعترض الخصم فقال الفرق أن # PageV02P305 # الفتوى والشهادة يقتضيان شرعا خاصا ببعض الناس وهو المستفتي والمشهود له ~~او عليه بخلاف الرواية فانها تقتضي شرعا عاما لكل الناس فلا يلزم من تجويز ~~العمل بالظن الذي هو معرض الخطأ والصواب في حق الواحد تجويز العمل به في حق ~~كافة الناس. # وأجيب بان هذا مردود شرعية اصل الفتوى فإنه امر لكل الخلق باتباع الظن ~~وفيه نظر فإن عموم شرع الفتوى ليس كعموم شرع الرواية لأن الرواية تشمل ~~المكلفين أجمعين والفتوى ليست حجة على المجتهدين فكان العموم فيها دون ~~العموم في الرواية وايضا فالمسألة علمية والقياس غير كاف فيها وقد ذكر ~~القاضي في مختصر التقريب هذا الوجه اعني القياس على الفتوى والشهادة. # وقال لست اختار لك التمسك به فانك تكون في ذلك طاردا ولا تستمر ولا تلك ~~على سير الاصوليين وقصاراه ان يقول لك الخصم قد ثبت الفتوى والشهادة بدلالة ~~قاطعة لم يثبت الخبر فتلجئك الضرورة الى ذكر الأدلة على وجوب العمل بخبر ~~الواحد هنا تقرير الاوجه المذكورة في هذا الكتاب. # والمختار عندي في ذلك طريقة القاضي وعصبته كإمام الحرمين والغزالي ~~وغيرهما وهي الاستدلال على وجوب العمل بخبر الواحد بمسلكين قاطعين لا يماري ~~فيهما منصف. # أحدهما: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قبول خبر الواحد وذلك في وقائع ~~شتى لا تنحصر واحادها ان لم تتواتر فالمجموع منها متواتر ولو اردنا ~~استيعابها لطالت الانفاس وانتهى القرطاس فلا وجه لتعدادها اذ نحن على قطع ~~بالقدر المشترك منها وهو رجوع الصحابة الى خبر الواحد اذا نزلت بهم ~~المعضلات واستكشافهم عن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم عند وقوع الحادثات ~~واذا روى لهم تشرعوا الى العمل به فهذا ما لا سبيل إلى جحده ولا إلى حصر ~~الأمر فيه. # فإن قيل لئن ms595 ثبت عنهم العمل بأخبار الآحاد فقد ثبت عنهم ردها فأول من ~~ردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لما سلم من اثنين فقال له ذو ~~اليدين اقصرت الصلاة # PageV02P306 # أم نسيت فلم يعول رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوله وسأل ابا بكر ~~وعمر ورد ابو بكر الصديق رضوان الله عليه خبر المغيرة بن شعبة فيما رواه من ~~ميراث الجد الى غير ذلك من وقائع كثيرة. # قلنا قال القاضي ليس في شيء معتصم فأما قصة ذي اليدين فدليل على الخصم ~~فانه صلى الله عليه وسلم قبل فيها خبر ابي بكر وعمر. # والخصم اذا انكر خبر الآحاد ينكر خبر الثلاثة كما ينكر خبر الواحد هذا ~~جواب القاضي في مختصر التقريب. # وبمثله يجاب عن قضية المغيرة لأن ابا بكر قبله لما وافقه عليها محمد بن ~~مسلمة ولقائل ان يقول خبر هؤلاء الثلاثة وان لم يفد العلم فقد افاد الظن ~~واذا ظن النبي صلى الله عليه وسلم صدقهم حصل القطع بكونهم صادقين ضرورة اذ ~~ظنه عليه السلام لا يخطيء فيجب العمل بهذا الظن ولا يقاس عليه ظن من عداه ~~وهذا بحث حسن يختص بقضية ذي اليدين واشبهها ويستفاد منه التفرقة بين ظان ~~وظان ولا يقال على هذا ليس ان خبر ذي اليدين بقيد الظن بمجرده لأنا نقول من ~~اين لكم الظن حصل للنبي صلى الله عليه وسلم بخبره بل نقول لو حصل له الظن ~~لا نبعه لما ذكرناه ثم قال القاضي ان ما استروح اليه الخصم لا يبلغ ان يكون ~~استفاضة بخلاف ما اعتمدنا نحن عليه فلا يكون مقاوما له وهذا صحيح والانصاف ~~عدم الاعتراض بشيء من هذه الوقائع فما من واحدة الا وفيها جواب يخصها بل لو ~~لم يعلم الجواب الخاص بها لقلنا قضية الجمع بين ما رويناه ورويتموه ان تم ~~لكم انه يعارضه ان نقول ردوا خبر الواحد حيث فقد شرطا من شروطه او حصل الشك ~~فيه بطريق من الطرق وقبلوه حيث سلم عن ذلك ونحن انما ندعي قبوله حالة ms596 ~~السلامة عن معارض او قادح. # المسلك الثاني: السنة وذلك انا نعلم باضطرار من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يرسل الرسل ويحملهم تبليغ الاحكام وتفصيل الحلال والحرام وربما ~~كان يصحبهم الكتب وكان نقلهم اوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل ~~الآحاد ولم تكن العصمة لازمة لهم بل كان خبرهم في مظنة الظنون. # PageV02P307 # قال إمام الحرمين وجرى هذا مقطوعا به متواتر الإندفاع له إلا بدفع ~~التواتر إلا مباهت. # قال وهذا مسلك لا يتمادى فيه الأجاحد ولا يدفعه إلا معاند واعترض على هذا ~~المسلك بأنا سلمنا انه صلى الله عليه وسلم كان ينفذ الآحاد ولكن لم قلتم ~~ذلك لتبليغ الأخبار التي هي مدارك الأحكام الشرعية بل إنما كان ذلك بطريق ~~الرسالة والقضاء واخذ الزكاة والفتوى وتعليم الأحكام. # سلمنا صحة التنفيذ بالأخبار التي هي مدارك للأحكام ولكن لا نسلم دلالة ~~ذلك على ان خبر الواحد حجة بل جاز أن يكون ذلك لفائدة حصول العلم المبعوث ~~إليهم بما تواتر بضم خبر ذلك غير الواحد إليه فان بعث عدد التواتر دفعة ~~واحدة متعذر ومتعسر ومع هذه الاحتمالات لا يثبت كون خبر الواحد حجة والجواب ~~ان المصنف المطلع على الأخبار والسير لا يمتري في أن الآحاد الذين كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرسلهم كان منهم الذاهب للقضاء والخارج لتبليغ ~~الأحكام والسائر لغير ذلك كإرساله معاذ إلى اليمن وعتاب بن أسيد إلى أهل ~~مكة وعثمان بن العاص إلى الطائف ودحية إلى قصر ملك الروم وعبد الله بن ~~حذافة السهمي إلى كسرى وعمرو بن أمية الضميري إلى الحبشة وبعث إلى المقوقس ~~صاحب الإسكندرية والي هوزه بن علي الحنفية وغيرهم وانما بعث هؤلاء ليدعوا ~~إلى دينه وليقيموا الحجة وعلى هذا جرت عادته صلى الله عليه وسلم وليس يخفى ~~ذلك على العلماء المبرزين بل على الجهال الذين لا خبرة لهم بأحوال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا يمتري في انهم بلغوا أخبارا تلقنها سامعها بالقبول ~~غير ناظر إلى خبر آخر يعضدها ويصيرها تواترا ولا ملتفت إلى ms597 قرينة تساعدها ~~وتصير للظن الحاصل بها علما بل لا يمتري المحدث في ان أهل بقاع كثيرة وقرى ~~متفرقة لم تبلغهم الأحكام إلا مع الآحاد وعملوا بها ممتلئين مكلفين بما ~~بلغهم على يد الآحاد منها هذا ما عندنا في جواب هذين السؤالين وهو جواب ~~يقبله المصنف ولا يرده إلا متعسف وقال صفي الدين الهندي يمكن أن يجيب عن ~~الأول بان الإفتاء في الزمان الأول في الأغلب إنما هو برواية الأخبار ~~لاشتراكهم في العلم بما يتوقف عليه استنباط الأحكام من النصوص كالعلم ~~باللغات والنحو والتصريف ولهذا كانوا يسألون # PageV02P308 # عن وقوع الواقعة من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ويبادرون إلى امتثال ~~الخبر عند سماعه ولو كان ذلك بطريق الإفتاء لما كان ذلك: # وعن الثاني أنه لو كان كما ذكرتم لكان ينبغي أن لا ينكر عليهم عدم ~~الإمتثال ما لم يتواتر لكن ذلك خلاف المعلوم منه عليه السلام ومن المبعوث. # قال قيل لو جاز اتباع المتبني والاعتقاد بالظن قلنا ما لجامع قيل الشرع ~~يتبع المصلحة والشرع لا يجعل ما ليس بمصلحة مصلحة قلنا منقوض بالفتوى ~~والأمور الدنيوية. # قد علمت أن المنكرين لخبر الواحد فريقان. # قال فريق لا ننكره لدليل قائم على منعه بل لعدم دليل على وجوب العمل به ~~وقد ذكرنا ان هؤلاء تقوم الحجة عليهم بما قررناه من الوجوه الدالة على وجوب ~~العمل به. # وقال فريق أن الدليل قام على منعه واحتجوا بأنه لو جاز العمل بخبر الواحد ~~لمجرد إفادة الظن لجاز اتباع من ادعى نبوة أو رسالة بمجرد ظن صدقه من دون ~~ابداء معجزة ولجاز إثبات الاعتقاد كمعرفة الله تعالى وصفاته بمجرد الظن ~~وليس كذلك بالاتفاق والملازمة ثابتة بالقياس. # والجواب ان القياس لا بد فيه من ابداء الجامع بين المقيس والمقيس عليه ~~وما الجامع هنا بين خبر الواحد والاعتقاد واتباع المتنبيء فإن ابدوا جامعا ~~بان قالوا الجامع دفع ضرر المظنون وتقريره أنكم أيها القائلون بالآحاد قلتم ~~إذا اخبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه أمر بهذا الفعل مثلا حصل ms598 ~~ظن وجدان الأمر وعندنا مقدمة يقينية وهي ان المخالفة سبب العقاب فيحصل الظن ~~بأنا لو تركنا لصرنا مستحقين للعقاب فوجب العمل به لأنه إذا حصل الظن ~~الراجح والتجويز المرجوح قدم الأول. # وهذا بعينه موجود في الصورتين اللتين ذكرناهما فنقول الفارق قائم وهو أن ~~الاعتقاد والنبوة من أصول الدين والخطأ فيهما يوجب الكفر والضلال. # PageV02P309 # فلذلك اشترطنا القطع فيهما بخلاف الروايات المتعلقة بالفروع. # واحتجوا أيضا بأن الشرع على وفق مصالح العباد بالإجماع منا ومنكم وإن ~~اختلفنا في أنه بطريق الوجوب أو بطريق الاختيار. # والظن الحاصل من خبر الواحد لا يجعل ما ليس بمصلحة مصلحة فإن الظن عرضة ~~للخطأ والصواب فلا يعول عليه: # والجواب أن هذا موجود في الفتوى والأمور الدنيوية مع قيام الإجماع على ~~قبول الواحد فيهما. # PageV02P310 ### | الباب الثالث في شرائظ العمل بالخبر # ... # الباب الثالث في شرائط العمل بالخبر # قال الباب الثاني في شرائط العمل به وهي إما في المخبر أو المخبر عنه أو ~~الخبر أما الأول فصفات تغلب. # ظن الصدق وهي خمس: # الأول: التكليف فإن غير المكلف لا يمنعه خشية الله تعالى قيل يصح ~~الاقتداء بالصبي اعتمادا على خبره بطهره. # قلنا: لعدم توقف صحة صلاة المأموم على طهره. # للعمل بخبر الواحد شرائط منها ما هو في المخبر بكسر الباء وهو الراوي ~~ومنها ما هو في المخبر عنه وهو مدلول الخبر ومنها ما هو في الخبر نفسه وهو ~~اللفظ. # فأما الأول: وهو شروط الراوي فالضابط فيه كونه بحيث يكون ظن صدقه راجحا ~~على ظن كذبه وشرائطه عند التفصيل. # ذكر المصنف أنها خمس وهو تساهل في العبارة فإن الخامس ليس شرطا على ~~المختار عنده وعند الجماهير. # الأول: التكليف فلا تقبل رواية المجنون والصبي مراهقا كان أو لم يكن ~~مميزا كان أو لم يكن أما المجنون والصبي الذي لا يميز فلعدم الضبط وعدم ~~التمكن من الاحتراز عن الخلل وأما المميز فلأن الفاسق إذا لم تقبل روايته ~~مع كونه يخاف الله ويخشى عقابه فالصبي الذي لا يمنعه خشية الله ولا يردعه ~~رادع ديني لعدم تعلق ms599 التكليف به أولى بأن لا تقبل وقد اعتمد القاضي في رد ~~رواية # PageV02P311 # الصبي على الإجماع وفاء بادعاء قيامه على ذلك في كتاب التلخيص. # وقال المعلق في التلخيص بعد هذه الدعوى وقد كان الإمام يحكي وجها في صحة ~~رواية الصبي فلعله أسقطه. # قلت: والوجه المشار إليه موجود والخلاف معروف مشهور وقد ظهر اختلاف ~~الفقهاء في قبول روايته في هلال رمضان فلم يجعلوه مسلوب العبارة بالكلية ~~وستزيد فروعا من المذهب دالة على ذلك ان شاء الله تعالى. # فإن قيل أليس يقبل قول المميز في اخباره عن كونه متطهرا حتى يجوز ~~الاقتداء به في الصلاة. # قلنا: ذلك لأن صحة صلاة المأموم لا تتوقف على صحة صلاة الإمام فإن صلاة ~~المأموم ما لم يظن حدث الإمام صحيحة وان تبين بعد ذلك حدثه ففي الحقيقة لم ~~يقبل قول الصبي. # فإن قلت: أتجعلون الصبي مسلوب العبارة بالكلية لا فرق ما بينه وبين ~~المجنون والبهيمة قلت هذا هو القاعدة في أمره. # وفي البذهب فروع ترد نقضا على ذلك وكلها مختلف فيها ومنها ما هو على وجه ~~ضعيف فمنها قبول قوله في روايه هلال رمضان ومنها إذا اخبر الصبي المميز ~~بنجاسة أحد الأناءين فأصح الوجهين لا يقبل خبره ومنها إذا شهد صبيان بان ~~فلان قتل فلانا فهل يكون ذلك لوثا فيه وجهان ومأخذ القبول أنهم جماعة كثيرة ~~والغالب أن اتفاقهم يورث الظن ومنها صحة بيع الاختبار على وجه ومنها وصيته ~~وفيها قولك ومنها تدبيره وفيه قولان ومنها أمانه وفيه طريقان ومنها إسلامه ~~وأظهر الأقوال المنع ولو سلم على قوم ففي وجوب إجابته وجهان مبنيان على صحة ~~إسلامه ومنها إذا قلنا يؤذن له في الأذن في دخول الدار وحمل الهدية. # قال الرافعي: فقد جعل وكيلا وقضية جعله وكيلا أن يكون له أن يوكل على ~~خلاف فيه لغيره ومنها قال الروياني في البحر. # قال الزبيدي يجوز توكيل الصبي في طلاق زوجته وغلطه فيه ومنها إذا أعتق في ~~مرض موته منجزا على نفوذه وجهان في الكفاية لابن الرفعة قال فإن # PageV02P312 # تحمل ms600 ثم بلغ وأدى قبل قياسا على الشهادة والإجماع على إحضار الصبيان ~~مجالس الحديث ما تقدم فيما إذا أدى في حالة صباه أما إذا تحمل في صباه وأدى ~~بعد بلوغه ففيه مذهبان محكيان في شرح اللمع للشيخ أبى إسحاق ومختصر التقريب ~~للقاضي أصحهما وعليه الجمهور أن يقبل والدليل على ذلك الإجماع على قبول ~~رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير رضي الله عنهم من غير تفرقة ~~بين ما تحملوه قبل البلوغ أو بعده. # قال القاضي في مختصر التقريب ثم أن عباس كان ابن سبع لما توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما بلغ ابن الزبير أيضا حلمه في حياته صلى الله عليه ~~وسلم قلت هذا وهم كان ابن عباس لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ~~ثلاث عشر سنة وقيل ابن عشر وهو ضعيف وقيل ابن خمس عشرة ورجحه أحمد بن حنبل ~~وأما ابن الزبير فإنه ولد بعد عشرين شهرا من الهجرة فيصح ما ذكره القاضي من ~~أنه لم يبلغ الحلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والمصنف استدل على ~~مذهب الجمهور بوجهين: # أحدهما: القياس على الشهادة إذا تحملها وهو صغير فإنها تقبل بإجماعنا ~~والجامع أنه حال الأداء مسلم بالغ عاقل يحترز عن الكذب واعترض عليه بان ~~الرواية تقتضي شرعا عاما فأحتيط فيها بخلاف الشهادة وقد يجاب بان باب ~~الشهادة أضيق فكانت بالاحتياط أجدر. # والثاني: إجماع الكل على إحضار الصبيان مجالس الحديث وفيه نظر فإن ~~الإحضار لعله لقصد البركة. # فائدة: الكافر إذا تحمل في حال كفره ثم أدى في الإسلام قبل على الصحيح ~~وممن ذكر المسألة من الاصوليين القاضي في مختصر التقريب والإرشاد. # قال الثاني كونه من أهل القبلة فنقبل رواية الكافر الموافق كالمجسمة إن ~~اعتقدوا حرمة الكذب فإنه يمنعه عنه وقاسه القاضيان بالفاسق والمخالف ورد ~~بالفريق. # الكافر إما أن لا يكون منتميا إلى الملة الإسلامية كاليهودي والنصراني ~~فلا تقبل روايته بالإجماع وإما أن يكون منتميا إليها وهو معنى قولنا من أهل ~~القبلة وذلك كالمجسمة إذا ms601 قلنا بتكفيرهم. # PageV02P313 # فإن علمنا من مذهبهم جواز الكذب أما لنصرة رأيهم أو غير ذلك لم تقبل ~~روايتهم وقد ادعى الاتفاق على ذلك مدعون وهذا عندي فيه تفصيل فإن اعتقدوا ~~جواز الكذب مطلقا فالأمر كذلك وإن اعتقدوا جوازه في أمر خاص كالكذب فيما ~~يتعلق بنصرة العقيدة أو الترغيب في الطاعة والترهيب عن المعصية لم يتجه ~~الاتفاق إلا على رد رواياتهم فيما هو متعلق بذلك الأمر الخاص فقط وإن ~~اعتقدوا حرمة الكذب ففيه مذهبان: # أحدهما: أنه لا يقبل وهو مذهب القاضي أبي بكر والقاضي عبد الجبار ~~والغزالي والآمدي والأكثرين. # والثاني: يقبل وهو رأي الإمام وأتباعه وأبي الحسين البصري واستدلوا عليه ~~بأن اعتقادهم حرمة الكذب بزجرهم عن الإقدام عليه فيحصل ظن صدقه فيجب العمل ~~به. # قال القرافي وفيه نظر فإن من أهل الكتاب من يستقبح الكذب غاية الاستقباح ~~ومع ذلك لا تقبل روايته بالإجماع واحتج القاضيان أبو بكر وعبد الجبار ~~بقياسه على الفاسق قالا فإنه أعظم من الفاسق نكرا والفاسق مردود الرواية ~~فليكن هذا هكذا بطريق الأولى وبالقياس على الكافر والمخالف في الملة بجامع ~~الكفر والجواب أن الفرق بينه وبين الفاسق جهله بفسق نفسه فيحترز عن الكذب ~~لذلك بخلاف الفاسق وأن الفرق بينه وبين المخالف أن كفر المخالف اغلظ. # وقد فرق الشرع بينهما في أمور كثيرة ولك أن تقيم هذا جوابا عن اعتراض ~~القرافي الذي أوردنا فنقول إنما لم تقبل رواية أهل الكتاب وأن استقبحوا ~~الكذب غاية لأن كفرهم اغلظ فكانوا بزيادة الإهانة أجدر والله أعلم. # قال الثالث: العدالة وهي ملكة في النفس تمنعها عن اقتراف الكبائر ~~والرذائل المباحة. # ومن شروطه أن يكون عدلا ومعرفة كون الراوي عدلا يتوقف على معرفة العدالة ~~عندنا عبارة عن استقامة السيرة والدين وحاصلها يرجع إلى أنها ملكة في # PageV02P314 # النفس تمنعها عن إقتراف الكبائر واقتراف الرذائل المباحة كالأكل في ~~الطريق والبول في الشارع. # والضابط أن كل ما لا يؤمن معه الجراء على الكذب ويرد به الرواية ومالا ~~فلا فإن قلت تعاطي الكبيرة الواحدة والرذيلة الواحدة تقدح وتعبيره بالكبائر ms602 ~~والرذائل ينفي ذلك والإصرار على الصغيرة قادح ولا ذكر له في التعريف قلت ~~أما الأول فالمراد جنس الكبائر والرذائل الصادق بواحدة. # وأما الثاني فقد قيل هذا من محاسن الكلام لأن الصغيرة بالإصرار تصير ~~كبيرة فلو ذكر الإصرار على الصغيرة لأطال وكرر من غير فائدة فإن قلت التوقي ~~عن الرذائل المباحة من المروءة التي هي شرط في قبول الشهادة وليست شرطا في ~~العدالة وكلامكم أنها هو في العدالة ولرواية نفسها قلت صحيح ولكن لما كان ~~الغرض الكلام في مقبول الرواية أخذ في وصف العدالة شرط القبول وهو تساهل ~~ولو كانت العبارة مقبول الرواية! ذلو الملكة النفسية التي يحمل على ملازمة ~~التقوى والمروءة لكانت أشد وأوضح. # ثم أعلم أن المروءة التي هي شرط في قبول الشهادة هي الترقي عن الأدناس ~~ومنها ما هو مشترط في اصل العدالة. # ومن مجامع القول في ذلك ما ذكره القاضي الماوردي إذ قال المروءة على ~~ثلاثة أضرب ضرب شرط في العدالة قال وهو مجانبة ما سخف من الكلام المؤدي إلى ~~الضحك وترك ما قبح من الفعل الذي يلهو به أو يستقبح فمجانبة ذلك من المروءة ~~المشترطة في العدالة وارتكابها مفسق وضرب لا يكون شرطا فيها وهو الإفضال ~~بالمال والطعام والمساعدة بالنفس والجاه وضرب مختلف فيه وهو على ضربين ~~عادات وصنائع فأما العادات فهو أن يقتدي فيها بأهل الصيانة دون أهل البذلة ~~في أكله وملبسه وتصرفه فلا يتعرى من بلد يلبس فيه أهل الصيانة ثيابهم ولا ~~يتزع سراويله في بلد يلبس فيه أهله السراويلات ولا يأكل على قوارع الطرق ~~ولا يخرج عن العرف في مضغه ولا يغالي بكسرة أكله ولا يباشر ابتياع مأكوله ~~ومشروبه وحمله بنفسه في بلد تتحاماه أهل الصيانة. # PageV02P315 # وفي إعتبار هذا الضرب من المروءة في شرط العدالة أربعة أوجه. # أحدها: أنه خير معتبر فيها. # والثاني: أنه معتبر فيها وإن لم يفسق. # والثالث: إن كان قد نشأ عليها من صغره لم يقدح في عدالته وأن استحدثها في ~~كبره قدحت. # والرابع: إن اختصت بالدين قدحت كالبول قائما ms603 وفي الماء الراكد وكشف عورته ~~إذا خلا وأن يتحدث بمساوئ الناس وأن اختصت بالدنيا لم يقدح كالأكل في ~~الطريق وكشف الرأس بين الناس هذا كلام الماوردي وتحصلنا منه على أن المروءة ~~شرط في أصل العدالة في الضرب الأول وفي الضرب الثاني عند بعضهم فيصبح قول ~~المصنف أن المروءة ركن في أصل العدالة فإن قلت في حد الكبيرة أوجه: # أحدها: أنها المعصية الموجبة الحد. # والثاني: ما لحق صاحبها وعد شديد بنص كتاب أو سنة. # والثالث: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة. # والرابع: كل فعل نص الكتاب على تحريمه أوجب في جنسه حد هذا ما ذكروه في ~~الضبط والتفصيل مستوعب في الفقهيات. # فإن قلت وما المراد بالصغائر وبالاصرار عليها قلت أما الصغيرة فالمعصية ~~التي ليست كبيرة. # وأما الاصرار فقال ابن الرفعة لم أظفر فيه بما يثلج الصدر وقد عبر عند ~~بعضهم بالمداومة وحينئذ هل المعتبر المداومة على نوع واحد من الصغائر أم ~~الإكثار من الصغائر سواء كانت من نوع أو أنواع قال الرافعي منهم من يميل ~~كلامه إلى الأول ومنهم من يفهم كلامه الثاني ويوافقه قول الجمهور من تغلب ~~معاصيه طاعته كان مردود طاعته كان مردود الشهادة قال وإذا قلنا به تضر ~~المداومة على نوع # PageV02P316 # واحد من الصغائر إذا غلبت الطاعات وعلى الأول تضر قال ابن الرفعة وقضية ~~كلامه أن مداومة النفوع تضر على الوجهين. # أما على الأول فظاهر. # وأما على الثاني فلأنه في ضمن حكايته قال إن الإكثار من النوع الواحد ~~كالإكثار من الأنواع وحينئذ لا يحسن معه التفصيل نعم يظهر أثرهما فيم إذا ~~أتى بأنواع من الصغائر إن قلنا بالأول لم تضر وإن قلنا بالثاني ضر. # واعلم أن الصغائر كما تصير بالإصرار كبيرة كذلك بعض المباحات تصير ~~بالإصرار صغيرة. # قال الغزالي في أثناء كتاب التوبة من إحياء علوم الدين وهو الكتاب الأول ~~من ربع المنجيات الصغيرة تكبر بالمواظبة كما أن المباح يصير صغيرة ~~بالمواظبة كاللعب بالشطرنج والترنم بالغناء على الدوام وغيره. # فإن قلت: هذا التعريف الذي قدمتموه ms604 في العدالة قضيته أن من لم يقدم على ~~كبيرة ولا رذيلة ولم يكن في نفسه ملكة تمنعه عن اقتراف هذين وانما كف عنهما ~~كفا من غير أن يكون في نفسه ملكة تدعوه إلى ذلك لا يكون عدلا فهل في هذا ~~مخالفه لكلام الفقهاء فانهم يقولون إن العدل من لا يقدم على كبيرة ولا يصر ~~على صغيرة فلا يقدم على ما يحرم المروءة وذلك اعم من أن يكون بداعية الملكة ~~النفسية أولا قلت ظاهره المخالفة ولكنا نقول متى حصلت تلك الملكة لم يحصل ~~الاقدام على ما يخل بالعدالة ومتى أقدم علمنا أن الملكة حاصلة فإن الملكة ~~مستقلة بالمنع فمتى حصلت لا بد وأن يحصل الامتناع. # فإن قلت: هل يحرم تعاطي المباحات التي ترد بها الشهادة لاخلالها ~~بالمروءة. # قلت: قد حكى ابن الرفعة أن سمع قاضي القضاة تقي الدين أبي عبد الله محمد ~~بن الحسن بن رزين يقول بعض من لقيه بالشام من المشايخ كان يحكي في ذلك ~~ثلاثة أوجه: # PageV02P317 # ثالثها: إن تعلقت به شهادة حرمت وإلا فلا لكن في البسيط والنهاية الجزم ~~وبعدم التحريم وهو الظاهر. # قال: ولا تقبل رواية من أقدم على الفسق عالما وإن جهل قبل. # قال القاضي ضم جهل إلى فسق. # قلنا الفرق عدم الجراءة. # لما كانت العدالة شرطالم يجز قبول رواية من أقدم على الفسق عالما بكونه ~~فسقا. # وقد حكى الإجماع على هذا وهذا واضح إن كان ما أقدم عليه مقطوعا بكونه ~~فسقا واما إن كان مظنونا فيتجه تخريج خلاف فيه ان حكى وجه فيمن شرب النبيذ ~~وهو يعتقد تحريمه أن شهادته لا ترد. # قال صاحب البحر وهو الذي مال إلى ترجيحه المتأخرون من الأصحاب ولا فرق ~~بين الرواية والشهادة فيما يتعلق بالعدالة وان افترقا في أمور أخر وأما ~~الجاهل بكونه فسقا فقد يجهل الحال بالكلية ويكون ساذجا والأمر من المظنونات ~~كما لو شرب النبيذ ساذج لا يعتقد الحل ولا التحريم ففي فسقه ورد شهادته بعد ~~إقامة الحد عليه وجهان حكاهما الماوردي في الحاوي لا بد من ms605 جريان مثلهما في ~~رد روايته على أن الوجهين المذكورين لا بد من فرضهما في رجل جاهل بالقاعدة ~~المشهورة وهي أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعرف حكم الله فيه. # وقد حكى الشافعي في الرسالة الإجماع على هذه القاعدة وكذلك حكاه الغزالي ~~ثم أنهما أعني الوجهين لا يتجهان إلا تخريجا على حكم الأشياء قبل ورود ~~الشرع والمارودي كثيرا ما يخرج على ذلك وقد يكون ظانا الحل فتقبل روايته ~~إما ان كان ما اقدم عليه من المظنونات فقد حكى الإمام فيه الاتفاق. # قال الهندي وإلا ظهر أن فيه خلافا كما في الشهادة اذ نقل وجه في الشهادة ~~أنها ترد به ولكن الصحيح أنها لا ترد. # PageV02P318 # قال الشافعي رضي الله عنه اقبل شهادة الحنفي وأحده إذا شرب النبيذ وإن ~~كان من القطعيات فكذلك على المختار خلافا للقاضي أبي بكر والجبائي وأبي ~~هاشم وتبعهم الآمدي. # قال الشافعي أقبل شهادة أهل الاهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون ~~الشهادة بالزور لموافقيهم لنا إن ظن صدقه راجح والعمل بالظن واجب واحتج ~~القاضي ومن نحا نحوه بأن الاقدام على الفسق من العالم قبيح موجب للرد ~~والجاهل إذا قدم عليه كان أولى بالرد إذ زاد قبيحا آخر على الفسق وهو الجهل ~~فإذا منع الفسق بمجرده من القبول فلأن يمنع والجهل مضاف إليه أولى. # وأجاب المصنف بأن الفرق بين من أقدم عالما ومن أقدم جاهلا أن إقدام الأول ~~يدل على الجراءة وقلة المبالاة بالمعصية فيغلب على الظن كذبه بخلاف الجاهل ~~قلت ولعل القاضي رحمه الله يقول ترك استرشاده في التشبهات تهاون بالدين ~~فصار فاسقا وبهذه الكلمة اعتل من ذهب إلى تفسيق الساذج الذي لا يعتقد الحل ~~ولا التحريم كما تقدمت حكايته آنفا وهو هنا ابلغ بخلاف الأمر الظني المجتهد ~~فيه. # قال ومن لا تعرف عدالته لا تقبل روايته لأن الفسق مانع ولا بد من تحقق ~~عدمه كالصبا والكفر والعدالة تعرف بالتزكية وفيها مسائل: # مجهول العدالة لا تقبل روايته عند الشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم بل ms606 لابد ~~من البحث عن سيرته باطنا وعليه الإمام وأتباعه منهم المصنف. # وقال أبو حنيفة يكتفى في قبول الرواية بظهور الإسلام والسلامة عن الفسق ~~ظاهر أمثاله ما روى المخالف عن أم سلمة أنها قالت كانت النفساء تقعد على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وهذا ما رواه أبو سهل عن مسة ~~الأذرية عن أم سلمة وأبو سهل ومسة مجهولان ذكره القاضي أبو الطيب ومثل ذلك ~~كثير. # فإن قيل: قد قبلتم المجهول وذلك أن عبد الرحمن بن وعلة المصري رجل # PageV02P319 # مجهول وقد روى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما أهاب ~~دبغ فقد طهر" 1. # ونقل عن أحمد بن حنبل أنه ذكر له حديثه هذا فقال ومن أبن وعلة قلنا ليس ~~ابن وعلة مجهولا بل هو ثقة روى عنه زيد بن اسلم ويحيى بن سعيد وغيرهما ~~ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي وروى له مسلم والأربعة. # فإن قيل روى خالد بن أبى الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة أنها قالت بلغ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسخا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم ~~فقال أو قد فعلوها تحولوا بمقدتي إلى القبلة وخالد مجهول. # وحكى أبو بكر بن المنذر في كتابه هذا عن أبي ثور قلنا خالد معروف روى له ~~ابن ماجة وروى عنه سفيان بن حسين ومبارك بن فضالة وغيرهما ذكره ابن حبان في ~~الثقات. # قال شيخنا الذهبي وما علمت أحدا تعرض إلى لينه. # وقال القاضي أبو الطيب ان أبا بكر بن المنذر أجاب عن هذا بأن أحمد بن ~~حنبل قال مخرج هذا الحديث حسن قال. # وقال غيره روى عنه خالد الحذاء ومبارك بن فضالة وواصل مولى بن عيينة ~~وهؤلاء ثقات فوجب أن يكون خالد معروفا وقد استدل المصنف على المختار بأن ~~الفسق مانع من القبول باتفاق فلا بد من تحقق ظن عدمه قياسا على الصبي ~~والكفر بجامع رفع احتمال المفسدة وهذا الدليل فيه نظر لأنا إذا شككنا في ~~المنافع فالأصل عدمه فقد حصل ظن ms607 عدمه بدليل الأصل لأن عدم المانع ليس شرطا ~~حتى يشترط تحقق عدمه وكثير من الفقهاء يتخيل انه شرط وليس كذلك بل عدم ~~المانع ليس بشرط وعدم الشرط ليس بمانع ودليله أن الشك في عدم الشرط يمنع ~~ترتب الحكم لأن القاعدة أن المشكوكات كالمعدومات فكل شيء PageV02P320 # شككنا في وجوده أو عدمه جعلنا معدوما فلو كان عدم الشرط مانعا أو عدم ~~المانع شرطا لزم من الشك فيه أن ترتب الحكم لأنه مانع وأن لا نرتبه لأنه ~~شرط فنرتبه ولا نرتبه وهذا يوضع بين النقيضين واعلم ان أبا حنيفة إنما يقبل ~~رواية المجهول إذا كان في صدر الإسلام حيث الغالب على الناس العدالة أما في ~~هذا الزمان فلا صرح به بعض المتأخرين من أصحابه ثم ذكر صاحب الكتاب من ~~الطريق التي تعرف بها العدالة التزكية واخل بذكر الاختبار وإن كان هو الأصل ~~إذ ليس مستند التزكية إلا هو إما بمرتبة أو مراتب دفعا للتسلسل لأن مقصود ~~الفصل الكلام في أحكام التزكية وقد ذكر المصنف فيه أربع مسائل: # قال: الأولى: في شرط العدالة في الرواية والشهادة ومنع القاضي فيهما ~~والحق الفرق كالأصل. # في اشتراط العدد وفي الرواية والشهادة مذاهب: # أحدها: يشترط فيهما وهو رأي بعض المحدثين. # والثاني: لا يشترط بل يكفي فيهما واحد وهو قول القاضي. # والثالث: وبه قال الأكثرون أن العدد يشترط في التزكية في الشهادة دون ~~التزكية في الرواية وحجته أن الشهادة نفسها لا بد فيها من العدد فكذلك ما ~~هو شرط فيها والرواية لا يشترط فيها العدد فكذا شرطها واليه أشار بقوله ~~كالأصل ويؤخذ منه قبول تزكية المرأة والعبد في الرواية وهو كذلك. # قال: الثانية: قال الشافعي رضي الله عنه يذكر سبب الجرح وقيل سبب التعديل ~~وقيل سببهما قال القاضي لا فيهما. # قال الشافعي رضي الله عنه يجب ذكر سبب الجرح دون التعديل إذ قد يجرح بما ~~لا يكون جارحا لا اختلاف المذاهب فيه بخلاف العدالة إذ ليس لها إلا سبب ~~واحد ولأن الجرح يحصل بخصلة واحدة بخلاف التعديل وقيل عكسه ms608 لأن مطلق الجرح ~~يبطل الثقة ومطلق التعديل لا يحصل الثقة لتسارع الناس إلى الثناء اعتمادا ~~على الظاهر فلا بد من سببه وقيل لا بد من تبيين السبب فيهما جميعا أخذا ~~بمجامع كلام الفريقين وقال القاضي لا يجب ذكر السبب # PageV02P321 # فيهما لأنه ان لم يكن بصيرا بهذا الشأن لم يصلح للتزكية وإن كان بصيرا به ~~فلا معنى للسؤال كذا نص عليه في مختصر التقريب ونقله عنه الآمدي والغزالي ~~والإمام واتباعه منهم المصنف ونقل إمام الحرمين في البرهان عنه المذهب ~~الثاني وهو اشتراط بيان السبب في التعديل دون الجرح وقال انه أوقع في مأخذ ~~الأصول وقال إمام الحرمين والإمام وغيرهما أن كان المزكي عالما بأسباب ~~الجرح والتعديل اكتفينا بإطلاقه فيهما وإن لم يعرف اطلاعه على شرائطهما ~~إستخبرناه عن أسبابهما ويشبه أن لا يكون هذا مذهبا خامسا لأنه إذا لم يكن ~~عارفا بشروط العدالة لم يصلح للتزكية. # قال الثالثة: الجرح مقدم على التعديل لأن فيه زيادة. # الجرح يقدم عند التعارض على التعديل أن كان فيه اطلاع على زيادة لم يطل ~~عليها المعدل اللهم إلا إذا جرحه بقتل إنسان وقت كذا فقال المزكي رأيته حيا ~~بعد ذلك فهنا يتعارضان وهذا إذا كان المعدل والجارح في العدد سواء وقد حكى ~~ابن الحاجب مذهبا أنهما يتعارضان ولا يترجح أحدهما بمرجح واعلم أن ~~الاستدلال بالإجماع إذا كان قد قام كما حكاه القاضي أقوى الحجج على المدعي ~~لأن الزيادة التي ذكرها الجارح قد ينفيها المعدل. # فإن قلت لو نفاها كان شاهدا على النفي فلا تقبل شهادته قلت إنما كلامنا ~~في الرواية فهو مخبر عن النفي والأخبار نفيا وإثباتا مقبولا بخلاف الشهادة ~~فلا يقاس أحدهما بالآخر نعم قال القاضي الاخبار عن النفي يضعف وأما إن كثر ~~عدد المعدلين وقل عدد الجارحين فقد صار بعض العلماء إلى أن العدالة في مثل ~~هذه الصورة أولى والحق التسوية فإن كل واحد من الجرح والتعديل يستقل بنفسه ~~لو قدر مفرد فالزيادة لا تقضي بغير ذلك. # قال القاضي ونوضحه أن عشرة من الشهود لو ms609 شهدوا على ثبوت دين وشهد علان ~~على ابراء مستحقه عنه فيقضي بالابراء فإنهما أخبرا عما أخبر الشهود عنه ~~وانفراد بزيادة علم وهذا شأن الجارح مع المعدلين. # قال الرابعة: التزكية أن يحكم بشهادته أو يثني عليه أن يروي عن غير العدل ~~أو يعمل بخبره. # PageV02P322 # للتزكية أربع مراتب أعلاها أن يحكم بشهادته وثانيها أن يثني عليه بأن ~~يقول هو عدل وما أشبهه وقال بعض الشافعية لا بد وأن يقول هو عدل على ولي ~~وثالثها إذا روى عنه من لا يروي عن غير العدل فإنه يكون تعديلا على المختار ~~عند الإمام والآمدي كالبخاري ومسلم في صحيحهما وقيل الرواية تعديل مطلقا ~~وقيل عكسه كما أن تركها ليس بجرح ورابعها إذا عمل بمدلول ما أخبر به ولم ~~يمكن حمله على العمل بدليل آخر فهو تعديل وقد نقل الآمدي الاتفاق على ذلك ~~وليس بجيد فإن الخلاف محكي في مختصر التقريب للقاضي وأما ترك العمل بما ~~رواه هل يكون جرحا. # فقال القاضي في مختصر التقريب ان تحقق تركه للعمل بالخبر مع ارتفاع ~~الروافع والموانع وتقرر عندنا تركه موجب الخبر مع أنه لو كان ثابتا للزم ~~العمل به فيكون ذلك جرحا وإن كان مضمون الخبر مما يسوغ تركه ولم يتبين قصده ~~إلى مخالفة الخبر فلا يكون جرحا. # فائدة: أطلق الإمام أن الحكم بالشهادة تزكية كما في الكتاب. # وقيده الآمدي إذا لم يكن الحاكم ممن يرى قبول الفاسق الذي لا يكذب وهو ~~قيد صحيح إلا أنه لا يختص بهذا القسم. # فإن القسم الرابع كذلك. # قال: الرابع: الضبط وعدم المساهلة في الحديث وشرط أبو على العدد ورد ~~بقبول الصحابة خبر الواحد قال طلبوا العدد قلنا عند التهمة. # الشرط الرابع: من شروط الراوي أن يكون بحيث يؤمن من الكذب والخطأ فيما ~~رواه وذلك يستدعي حصول أمرين. # أحدهما: الضبط فمن يكون مختل الطبع لا يقدر على الحفظ أصلا لا يقبل خبره ~~البتة وكذا يعتريه السهو غالبا ورب من يضبط قصار الأحاديث دون طوالها ~~لقدرته على ضبط تلك دون هذه فتقبل روايته فيما ms610 علم ضبطه إياه. # الثاني: ولعله يدخل في الأول عدم التساهل فلو روى الحديث وهو غير # PageV02P323 # واثق به لم يقبله وإن كان التساهل في غير الحديث ويحتاط في الحديث قبلت ~~روايته على الأظهر وإلى ذلك أشار المصنف بقوله في الحديث. # وشرط أبو علي الجبائي العدد في كل خبر. # وقال كما حكى عنه القاضي عبد الجبار لا يقبل في الزنا إلا خبر أربعة ~~كالشهادة عليه. # ونقل القرافي عن كتاب المحصول في الأصول لابن العربي أن الجبائي اشترط في ~~قبول الخبر اثنين وشرط على الإثنين إثنين إلى أن ينتهي الخبر إلى التاسع ~~وهذا الذي قاله مردود بقبول الصحابة خبر العدل الواحد كعمل علي بخبر ~~المقداد وتعويلهم على خبر عائشة في التقاء الختانين وغير ذلك. # واحتج بانهم طلبوا العدد في أماكن فإن ابا بكر رضي الله عنه لم يقبل ~~المغيرة في الجدة حتى رواه معه محمد بن مسلمة ولم يعمل عمر بخبر أبي موسى ~~في الاستئذان1 حتى رواه أبو سعيد الخدري وغير ذلك. # والجواب أنهم لم يطلبوا العدد إلا عند الريبة في صحة الرواية أما لاحتمال ~~نسيان من رواه أو غير ذلك. # وبهذا يحصل الجمع بين قبولهم تارة وردهم أخرى وحكى ابن الأثير في جامع ~~الأصول أن بعضهم اشترط أربعة عن أربعة إلى أن ينتهي الإسناد. # قال: الخامس: شرط أبو حنيفة فقه الراوي ان خالف القياس ورد بأن العدالة ~~تغلب ظن الصدق فيكفي. # الراوي لا يشترط أن يكون فقيها عند الأكثرين سواء كانت روايته مخالفة ~~للقياس أم لم تكن. PageV02P324 # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يشترط فقهه ان خالفه القياس لأن الدليل نحو ~~قوله: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} {ولا تقف ما ليس لك به علم} {إن ~~يتبعون إلا الظن} ينفي جواز العمل بخبر الواحد خالفناه فيما إذا كان الراوي ~~فقيها لأن الاعتماد على روايته أوثق فوجب بقاء ما عداه على الأصل رد بأن ~~عدالة الراوي تغلب ظن صدقه والعمل بالظن واجب كما تقرر وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "نضر الله أمرءا ms611 سمع مقالتي فوعاها فأداها" إلى قوله: "فرب حامل ~~فقه ليس بفقيه" 1 فهذا صريح في الباب. # واما الثاني: فلا يخالفه قاطع ولا يقبل التأويل ولا يضره مخالفة القياس ~~ما لم يكن قطعي المقدمات بل يقدم لقلة مقدماته وعمل الأكثر والراوي. # انقضت شروط المخبر بكسر الباء والكلام الآن في شرط المخبر عنه وشرطه أن ~~لا يخالفه دليل قاطع لقيام الإجماع على تقديم المقطوع على المظنون فإن ~~خالفه دليل قاطع فذلك القاطع إما عقلي أو سمعي فإن كان عقليا نظر فإن كان ~~ذلك الخبر قابلا للتأويل القريب الذي طرق أذن من هو أهل اللسان سمعه ولم ~~ينب عنه طبعه وجب تأويله جمعا بين الدليلين. # وإلا قطعنا بأنه لم يصدر من الشارع لأن الدليل القطعي لا يحتمل الصرف عما ~~دل عليه بوجه من الوجوه لا بالتخصيص ولا بالتأويل إلا بغيرهما فيجب القطع ~~بأنه مكذوب على الشارع ضرورة أن الشارع لا يصدر عنه الكذب ولو صدر عنه هذا ~~للزم صدور الكذب وهو محال وإن كان سمعيا فإن لم يكن الجمع بينهما فالحكم ~~كما سبق. # هذا إذا علم تأخير المظنون عن المقطوع أو جهل التاريخ إذ لا يجوز الحمل ~~على النسخ فان نسخ المقطوع بالمظنون غير جائز شرعا فإن علم تأخير المقطوع ~~عنه حمل على أنه منسوخ ولا يقطع بكذبه وإن كان الجمع غير ممكن لتحقق شرط ~~النسخ. PageV02P325 # وبهذا يفارق ما نحن فيه الصورة التي تجهل التاريخ فيها فإنه وإن أمكن في ~~تلك الصورة أن يحمل على أن المظنون منسوخ بالمقطوع لكن لم يتحقق شرط النسخ ~~فلا يقطع به بمجرد الاحتمال فإن الآفات العارضة للراوي من كذب ونسيان ~~وغيرهما محتملة بل ربما يكون الحمل عليها أهون من الحمل على النسخ مع عدم ~~تحقيق شرطه هذا شرط خبر الواحد. # وأما ما ظن أنه شرط له وليس كذلك فمنه إذا عارض خبر الواحد القياس فأما ~~أن يقتضي أحدهما تخصيص الآخر لأن فيخصيص العلة وخبر الواحد بالقياس جائز ~~وأن تباينا من كل وجه وفيه كلام المصنف فينظر في ms612 مقدمات القياس فان ثبت ~~بدليل قطعي قدمنا القياس على خبر الواحد وذلك واضح. # وإن لم تكن مقدمات القياس قطعية فإن كانت كلها ظنية قدم الخبر لقلة ~~مقدماته ولا يتجه أن يكون هذا محل خلاف وإن كان كلام بعضهم وهو طريقة ~~الآمدي يقتضي أنه من صور الخلاف لكنه بعيد وإن كان البعض قطعيا والبعض ظنيا ~~فمفهوم كلام المصنف أن خبر الواحد مقدم أيضا وهو قول الشافعي رضي الله عنه ~~واختيار الإمام وجماعة وقال مالك القياس راجح. # وقال عيسى بن ابان إن كان الراوي ضابطا عالما قدم خبره وإلا كان في محل ~~الاجتهاد وتوقف قوم المختار عندنا ما ذهب إليه أبو الحسين وهو أنه يجتهد ~~فإن كانت إمارة القياس أقوى وجب المصير إليها وإلا فبالعكس وإن استويا في ~~إفادة الظن فالوجه ما ذهب إليه الشافعي ومنه عمل أكثر الأمة بعض الأمة ~~بخلاف خبر الواحد أي لا يوجب رده لأن أكثر الأمة بعض الأمة. # وقول بعض ليس بحجة ومن يقول اتفاق الأكثر إجماع ولا عبرة بالمخالف إذا ~~ندر فاللائق بمذهبه أن يرد به الخبر واما عندنا فلا لكن قول الأكثر من ~~المرجحات فيقدم عند التعارض بمعنى أنه إذا عارض خبر الواحد خبر آخر مثله ~~متعضد بعمل الأكثر قدم على الآخر الذي ليس معه عمل الأكثر ومنه عمل راوي ~~الخبر بخلافه أي بخلاف ظاهر الخبر لا يوجب رده. # PageV02P326 # كما أشار إليه بقوله والراوي عطفا على عمل الأكثر أي ولا يضره مخالفة ~~الراوي وهل المراد بالراوي الصحابي أو أعم من ذلك فيه الكلام المتقدم في ~~أثناء الخصوص وذهب أكثر الحنفية إلى أن عمل الراوي بخلاف الخبر يقدح في ~~الخبر ولا يجوز الأخذ إلا بعمل الراوي وقال عبد الجبار وأبو الحسين إن لم ~~يكن لمذهبه وتأويله وجه إلا أنه علم بالضرورة أنه عليه السلام أراد ذلك ~~الذي ذهب إليه من ذلك الخبر وجب المصير إليه إن لم يعلم ذلك بل جوزنا أن ~~يكون قد صار إليه لنص أو قياس وجب النظر في ذلك. # فإن اقتضى ما ms613 ذهب إليه وجب المصير إليه وان لم يقتض ذلك لم يطلع على ~~مأخذه وجب المصير إلى ظاهر الخبر. # وذلك لأن الحجة إنما هي في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مذهب ~~الراوي وظاهر كلامه صلى الله عليه وسلم يدل على معنى غير ما ذهب إليه ~~الراوي فوجب المصير إليه وعدم الالتفات إلى مذهب الراوي. # قال: وأما الثالث: ففيه مسائل الأولى لألفاظ الصحابي سبع درجات: # الأولى: حدثني ونحوه. # الثانية: قال الاحتمال التوسط. # الثالثة: أمر لاحتمال اعتقاده ما ليس بأمر أمرا والعموم والخصوص والدوام ~~واللادوام. # الرابعة: أمرنا وهو حجة عند الشافعي لأن من طاوع أمرا إذا قاله فهم منه ~~أمره ولأن غرضه بيان الشرع. # الخامسة: من السنة وعن النبي عليه السلام. # السادسة: قيل للتوسط. # السابعة: كنا نفعل في عهده. # هذا هو الثالث من شرائط العمل بخبر الواحد وهو الكلام في الخبر وفيه ~~مسائل. # PageV02P327 # الأولى: في بيان ألفاظ الصحابي ومراتبها وقد أتى المصنف رحمه الله بلفظ ~~جامع لها وهو قوله درجات الدرجة الأولى أن يقول حدثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونحوه مثل سمعت وأخبرني أو شافهني فهذا خبر عن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم واجب القبول انفاقا. # الثانية: أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فهذا ظاهرة النقل ~~فيكون حجة لكنه ليس نصا صريحا لاحتمال أن يكون قد وصل إليه بواسطة فتكون ~~مرتبته دون الأولى. # الثالثة: أن يقول أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا ونهى عن كذا فهذا ~~يتطرق إليه هذا الاحتمال مع احتمال آخر وهو احتمال ظنه ما ليس بأمر أمرا ~~وأيضا فليس فيه أنه أمر الكل أو البعض ولأن الأمر به يدوم أولا فربما اعتقد ~~شيئا لا يوافق اجتهادنا وقول المصنف لاحتمال تعليل لكونه دون الدرجة ~~الثانية لكن الظاهر من حال الصحابي أنه إنما يطلق هذه اللفظة إذا تيقن ~~المراد لذلك ذهب الأكثرون إلى أنه حجة وخالف داود الظاهري وبعض المتكلمين ~~والقاضي في مختصر التقريب حكى عن داود أنه صار إلى التوقف في ذلك ms614 وإلى ~~التوقف مال الإمام. # الرابعة: ان يبني الصيغة للمفعول فيقول أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو ~~وجب علينا كذا وما أشبه ذلك والذي عليه الشافعي رضوان الله عليه وأكثر ~~الأئمة وهو اختيار الإمام والآمدي أن ذلك يفيد أن الآمر والناهي هو الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فيكون حجة وذهب الصيرفي والكرخي وغيرهما إلى أن ذلك ~~متردد بين أمر الله الذي اشتمل عليه كتابه المنزل وأمر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم. # وأمر كل الأمة أو بعض الولاة وبين أن يكون قال ذلك استنباطا لقياس أو ~~غيره بحسب تأدية اجتهاده فلا يكون حجة وأصبح الأولون بوجهين. # أحدهما: أن من لزم طاعة رئيس فإنه إذا قال أمرنا بكذا فهم منه أمر ذلك ~~الرئيس لا يفهم ممن يقول في دار السلطان أمرنا بكذا إلا أن الأمر السلطان. # PageV02P328 # والثاني: أن غرض الصحابي تعليمنا الشرع فيجب حمله على من صدر الشرع عنه ~~دون الائحة والولاة وأما حمله على أمر الله فمنتف لأن أمر الله تعالى ظاهر ~~للكل لا يستفاد من قول الصحابي وحمله على الإجماع متعذر لأن ذلك الصحابي من ~~الأمة وهو لا يأمر نفسه وانما قلنا إن هذه المرتبة دون الثالثة لاحتمالها ~~ما تحتمل تلك مع زيادة ما ذكرناه. # الخامس: أن يقرر من السنة كذا وهو حجة عند جماعة يجب حمله على سنة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم. # وهذا ما عليه الإمام والآمدي والمتأخرون وخالف الكرخي والصيرفي والمحققون ~~كما ذكر إمام الحرمين في البرهان: # وقال المازري أحد قولي الشافعي أنه ليس بحجة وحكى القاضي في مختصر ~~التقريب اختلاف أصحابنا في ذلك وقد قال الشافعي في القديم إن المرأة تعاقل ~~الرجل إلى ثلث الدية أي تساوي في العقل. # فإن زاد الواجب على الثلث صارت على النصف وذكر أن هذا القول القديم مرجوع ~~عنه وأن الشافعي رضي الله عنه قال كان مالك يذكر أنه السنة وكنت أتابعه ~~عليه وفي نفس منه شبهة حتى علمت انه يريد سنة أهل المدينة فرجعت عنه وهذا ~~من الشافعي يدل على ms615 أن قوله من السنة ظاهر في أن المراد به سنة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ما لم يقم دليل على أن المراد سنة البلد أو غير ذلك. # ويدل أيضا على أن هذا لا يختص بالصحابي بل يعم كل متكلم على لسان الشرع ~~كمالك وغيره وحجة الأولين ما تقدم في أمرنا ونهينا وهذه الدرجة دون الرابعة ~~لاحتمالها ما نحتمل تلك مع زيادة احتمال سنة البلد أي طريقتها أو غير ذلك. # وإمام الحرمين قال إنها بمثابة تلك وكأنه رأى هذا الأحتمال مرجوحا لبعده ~~من المتكلم على لسان الشريعة ومالك رضي الله عنه وإن كان قد وقع منه قوله ~~من السنة مع إرادته سنة البلد فما ذلك إلا لأن إجماع المدينة عنده حجة ~~فكانت # PageV02P329 # طريقها عنده من السنة فلذلك أطلق قوله من السنة وأراد سنة المدينة ولا ~~يقع منه ذلك في بلد غيرها. # السادسة: أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا فيه فقال قوم ~~بظهوره في إنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون حجة وهو رأي المصنف ~~وصفي الدين الهندي وأما الإمام وغيرهما من اتباعه فلم يرجح أحد منهم شيئا. # السابعة: أن يقول كنا نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم كذا وكانوا يفعلون ~~كذا ومنه قول عائشة رضي الله عنها كانوا لا يقطعون في الشيء التافه ~~والأكثرون على أنه حجة وهو اختيار الآمدي. # ومقتضى اختيار الإمام هنا إلا أنه جعله مرتبة سابعة كما فعل المصنف ولم ~~يصرح في السادسة بترجيح وقضية تقديمها ترجيحها وحجة الاكثرين أن قوله كنا ~~نفعل وكانوا يفعلون ظاهر في فعل الجماعة وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأن قصد الصحابي بيان الشريعة وهذه الدرجة دون التي قبلها لاختصاصها ~~باحتمال أن يكون فعل بعضهم ولم يطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم لأن قصد ~~الصحابي واعلم أن كلام المصنف ربما يوهم توقف الاحتجاج بقول الصحابي كنا ~~نفعل على تقييده بعهد النبي صلى الله عليه وسلم وفيه مخالفة لكلام غيره ~~والذي عندي في ذلك أن لهذه ms616 الدرجة ألفاظا. # أعلاها: أن يقول كنا معاشر الناس أو كانت الناس تفعل ذلك في عهده صلى ~~الله عليه وسلم. # وهذا ما لا يتجه في القول بكونه حجة خلافا لتصريحه بنقل الاجماع المتعضد ~~بتقرير النبي. # والثانية: كنا نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم ولا يصرح بجميع الناس ~~فهذه دون ذلك لأن الضمير في قوله كنا يحتمل أن يعود على طائفة مخصوصة. # والثالثة أن يقول كان الناس يفعلون كذا ولا يصرح بعهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهذه دون الثانية من جهة عدم التصريح بعده صلى الله عليه وسلم ~~وفوقها من جهة تصريحه بجميع الناس فيحتمل أن يقال لتساويها وإلا ظهر رجحان ~~تلك لأن التقييد بعهد النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في أنه قرر عليه ~~وتقريره تشريع سواء كان لواحد أو لجماعة. # PageV02P330 # وأما هذه فغايتها أنها ظاهرة في نقل الاجماع بخبر الواحد فيه من الخلاف ~~ما هو معروف. # والرابعة: أن يقول كنا نفعل كذا وكانوا يفعلون كذا وهي دون الكلام لعدم ~~التصريح بالنبي صلى الله عليه وسلم ومما يعود عليه ضمير قوله كنا وكانوا ~~فهذه طرق الصحابي في نقل الحديث النبوي والصحابي عند الأكثرين هو من رأي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ولحظة سواء روي عنه أو لم يرو وقيل من طالت ~~صحبته وإن لم يرو وقيل من طالت صحبته وأخذ عنه العلم وروي وتثبت الصحة ~~بالنقل أو بالتواتر أو الآحاد وبقول المعاصر العدل أنا صحابي أو رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصحبته ومن الناس من توقف في ثبوتها بقوله لما في ذلك ~~من دعواه رتبة لنفسه وهو توقف ظاهر فإن المرء لو قال أنا عدل لم يلتفت إلى ~~مقاله لدعواه لنفسه خصلة شريفة فكيف إذا ادعى الصحبة التي هي فوق منصب ~~العدالة بأضعاف مضاعفة فهذا ما يجب التوقف فيه. # قال: الثانية لغير الصحابي أن يروي إذا سمع الشيخ أو قرأ عليه ويقول له ~~هل سمعت فيقول نعم أو أشار أو سكت وظن إجابته عند المحدثين أو كتب ms617 الشيخ أو ~~قال سمعت ما في هذا الكتاب أو يجيز له. # هذه المسألة في رواية غير الصحابي وذلك أيضا على سبع مراتب. # الأولى: أن يسمع من لفظ الشيخ فيلزمه العمل بالخبر ثم هو ينقسم إلى أملا ~~وتحديث من غير أملا وسواء كان من حفظه أو من كتابه وهذا القسم أرفع الأقسام ~~عند الجماهير. # وللسامع في هذا القسم أن يقول أخبرني وحدثني او سمعت أو أخبرنا أو حدثنا ~~وهذا إن قصد الراوي إسماعه إما خاصة أو كان في جمع قصد الراوي إسماعهم وإن ~~لم يقصد الشيخ إسماعه لا في وحدة فليس له أن يقول ألا سمعته يحدث عن فلان ~~سأل الخطيب أبو بكر الحافظ شيخه الحافظ أبي بكر اليرقاني عن السر في كونه ~~يقول فيما رواه لهم عن أبي القاسم عبد الله بن إبراهيم الجرجاني الابتذوبي ~~سمت سمعت ولا يقول حدثنا ولا أخبرنا فذكر له أبا # PageV02P331 # القاسم كان مع علو قدره عسرا في الرواية وكان البرقاني يجلس بحيث لا يراه ~~أبو القاسم ولا يعلم بحضوره فيسمع منه ما يحدث به الشخص الداخل عليه وحده. # الثانية: أن يقرأ عليه وأكثر المحدثين يسمعون القراءة على الشيخ عرضا من ~~حيث أن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرأه ويقول له بعد الفراغ من القراءة أو ~~قبلها هل سمعت. # فيقول الشيخ نعم أو يقول بعد الفراغ الأمر كما قرىء علي ولا خلاف أنها ~~رواية صحيحة إلا ما كحى عن بعض من لا يعتد بخلافه واختلفوا في أنها مثل ~~السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه والصحيح ترجيح السماع من ~~لفظ الشيخ والحكم بأن القراءة علته مرتبة ثانية. # وهو مذهب جمهور أهل المشرق وللقارئ هنا أن يقول قرأت على فلان وللسامع أن ~~يقول قريء عليه وأنا أسمع فأقر به وله أن يقول حديثا قراءة عليه أو أخبرنا ~~قراءة عليه وأما إطلاق حدثنا وأخبرنا ففيه مذاهب. # أحدهما: المنع منهما جميعا وبه قال ابن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن ~~حنبل والنسائي. # والثاني: التجويز وأنه كالسماع ms618 من لفظ الشيخ في جواز إطلاق حدثنا ~~وأخبرنا. # وبه قال الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان والبخاري ومن ~~هؤلاء من أجاز فيها أيضا أن يقول سمعت فلانا حكاه ابن الصلاح. # والثالث: المنع من إطلاق حدثنا ويجوز أخبرنا وهو قول الشافعي وأصحابه ~~ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق والاحتجاج له ليس بأمر لغوي وإنما هو ~~اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين وصار هو الشائع الغالب على أهل ~~الحديث وقد قرأ ابو حاتم محمد بن يعقوب الهروي صحيح البخاري على بعض الشيوخ ~~عن الفريري وكان يقول له في كل حديث حدثكم الفريري فلما فرغ # PageV02P332 # من الكتاب سمع الشيخ يذكر أنه سمع الكتاب من الفريري قراءة عليه فأعاد ~~أبو حاتم قراءة جميع الكتاب عليه وقال له في جيعه أخبركم الفريري. # الثالثة: أن يقرأ على الشيخ ويقول له هل سمعته فيشير الشيخ بإصبعه أو ~~رأسه فالإشارة ههنا كالعبارة في وجوب العمل بذلك الخبر وكذا في جواز ~~الرواية عنه على الصحيح. # الرابعة: أن يقرأ على الشيخ ويقول بقوله هل سمعته فيسكت الشيخ ويغلب على ~~ظن القارئ بقرينة الحال إجابته له فيجب العمل به بلا خلاف وأما جواز ~~الرواية فالجمهور من المحدثين وغيرهم عليها لأن سكوته نازل منزلة تصريحه ~~بتصديق القارئ وشرط قوم إقرار الشيخ نطقا وبه قطع الشيخ أبو اسحاق الشيرازي ~~وسليم الرازي وأبو نصر الصباغ. # الخامسة: يكتب الشيخ الى شخص سمعت كذا من فلان فللمكتوب إليه إذا علم خط ~~الشيخ أو ظنه أنه يعمل به وله أن يروي عنه إذا اقترنت المكاتبة بلفظ ~~الأجازة بأن يقول أجزت لك ما كتبته إليك أو نحو ذلك وأما إن تجردت المكاتبة ~~فقد أجاز الرواية بها كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم أيوب السختياني1 ~~ومنصور والليث بن سعد وجماعة من أصحابنا وغلا أبو المظفر السمعاني من ~~أصحابنا فقال إنها أقوى من الإجازة إليه مصير جمع من الأصوليين وهو قضية ~~ترتيب المصنف حيث أخر ذكر الإجازة في التعداد ومنع قوم من الرواية بها منهم ~~الماوردي في ms619 الحاوي وجوز الليث بن سعد ومنصور واطلاق حديثا وأخبرنا في ~~الرواية بالمكاتبة والمختار خلافه وأنه إنما يقول كتب إلى فلان. # السادسة: أن يشير الشيخ إلى كتاب فيقول سمعت ما في هذا الكتاب من فلان ~~وهو مسموعي من فلان فيعمل السامع به وإما أنه هل يرويه عنه فله أحوال. ~~PageV02P333 # إحداها: أن يقرن ذلك بالمناولة والإجازة وهذه الحالة أعلى من الأحوال ومن ~~صورها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلا له ويقول هذا ~~سماعي أو روايتي عن فلان فأروه عني أو أجزت لك روايته عني ثم يهبه إياه أو ~~يقول خذه وانسخه وقابل به ونحو هذا ومنها أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب ~~أو جزء من حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ العارف المتيقظ ثم يعيده إليه ~~ويقول وقفت على ما فيه وهو حدثني عن فلان فاروه عني وهذا يسمى عرض المتأولة ~~كما أن القراءة على الشيخ تسمى عرض القراءة وهذه المناولة المقرونة ~~بالإجازة حاله محل السماع عند الزهري وربيعة الراوي ويحيى بن سعيد ومالك بن ~~أنس ومجاهد وابن عيينة وقتادة وأبي العالية وابن وهب وآخرين والصحيح أن ذلك ~~غير محال محل السماع وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا والأخبار قراءة. # قال الحاكم أما فقهاء الاسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام فإنهم لم ~~يروه سماعا ويه قال الشافعي والأوزاعي والبوطي والمزني وأبو حنيفة وسفيان ~~الثوري واحمد بن حنبل وابن المبارك يحيى واسحاق بن راهويه قال عليه عهدنا ~~أئمتنا وإليه ذهبوا وإليه نذهب. # وثانيها: ان يناوله الكتاب مناولة مجردة عن الإجازة فيقتصر على قوله هذا ~~من حديثي أو من سماعي ولا يقول أروه عني فهذه مناولة مختلة لا يجوز الرواية ~~بها وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على شر ذمة من المحدثين سوغوا ~~الرواية بها. # وثالثها: أن لا يناوله ولا يجيزه بل يقتصر على أعلامه بأن هذا من سماعي ~~من فلان فهذه أولى بالمنع من الثانية ونقل ابن جريج أن ذلك طريق مجوز ~~لرواية ذلك عنه وبه قطع ابن الصباغ من ms620 أصحابنا والصحيح خلافه لأنه قد يكون ~~ذلك مسموعه ثم لا يأذن في روايته عنه لكونه لا يجوز روايته لخلل يعرفه فيه. # وبهذا يفارق هذه الصورة ما إذا قرأ عليه وهو يستمع ويقر به حيث يجوز لكل ~~سامع أن يرويه عنه بالطريق المقدمة فإن هناك من وجد منه تحديث واقرار فدل ~~على أنه لا خلل عنده فيه من التحديث به وانما هذا كالشاهد # PageV02P334 # إذا ذكر في غير مجلس الحكم شهادته بشيء فليس لمن سمعه إن يشهد على شهادته ~~إذا لم يأذن له ولم يشهده على شهادته وذلك أمر تساوت فيه الشهادة والرواية ~~لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك وإن افترقنا في غيره. # السابعة: الاجازة وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه يجب العمل بالمروي بها ~~وخالف بعض أهل الظاهر وهو خلاف ضعيف لأنه ليس في الاجازة ما يقدح في اتصال ~~المنقول بها وفي الثقة به. # وأما الرواية بالاجازة فقد اختلف العلماء فيها والذي استقر عليه العمل ~~وقال به جماهير أهل العلم من المحدثين وغيرهم القول بتجويز الاجازة وإباحة ~~الرواية بها وخالفهم جماعة منهم إبراهيم بن اسحاق الحربي وأبو محمد عبد ~~الله الأصبهاني الملقب بأبي الشيخ وهو رواية عن الشافعي واختار القاضي ~~الحسين والماوردي من أصحابنا وقال لو جازت الاجازة لبطلت المرحلة. # واعلم أن في الاحتجاج لصحة الاجازة غموض قال أبو طاهر الدباس من أئمة ~~الحنفية من قال لغيره أجزت لك أن تروي عنى فكأنه يقول أجزت لك أن تكذب علي. # وكذا قال غيره تقدير أجزت لك ابحت لك ما لا يجوز في الشرع لأن الشرع لا ~~يبيح رواية ما لم يسمع واحتج ابن الصلاح للاجازة بأنه إذا أجاز له أن يروي ~~عنه مروياته فقد اخبره بها جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا وأخباره بها غير ~~متوقف على التصريح نطقا كما في القراة على الشيخ على ما سبق. # قلت: وتقدير قوله أجزت لك أنى أجزتك اني أروي هذا الكتاب وأذنت لك أن ~~تنقله عنى. # وقول الراوي اخبرنا فلان إجازة ليس معناه إلا هذا ms621 كأنه يقول اخبرني انه ~~يروي الكتاب الفلاني واذن لي في نقله عنه بهذا الطريق. # هذا هو الذي يتجه في الاجازة ولا يتضح غيره وقد يشبه هذا بما إذا كتب ~~وصيته وقال لشخص اشهد علي بما في هذا المكتوب. # PageV02P335 # قال محمد بن نصر من أئمة صحابنا له أن يشهد عليه بما فيه والرواية أولى ~~من الشهادة وإذا تقرر جواز الاجازة من حيث الجملة فتقول هي عند التفصيل ~~أنواع. # الأول: أن يجيز لمعين في معين مثل أن يقول أجزت لك الكتاب الفلاني أو ما ~~اشتملت عليه فهرستي هذه فهذا أعلى أنواع الاجازة وزعم بعضهم أنه لا خلاف في ~~جوازها وأن الخلاف إنما هو في غير هذا النوع من الاجازة والصحيح ان الخلاف ~~بطرقها أيضا. # الثاني: أن يجيز لمعين في غير معين مثل أجزت لك أو لكم جميع مسموعاتي ~~فالخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر والجمهور على تجويزه. # الثالث: أن يجيز لغير معين بوصف العموم مثل أجزت المسلمين أو لمن أدرك ~~حياتي فقد منعه جماعة وجوزه الخطيب وغيره وجوز القاضي أبو الطيب الاجازة ~~لجميع المسلمين من كان منهم موجودا عند الاجازة والاجازة لغير معين بمعين ~~مثل أجزت جميع المسلمين أن يرووا عنى الكتاب الفلاني أقوى من الاجازة لغير ~~معين بغير معين مثل أجزت جميع المسلمين أن يرووا عنى جميع مروياتي. # الرابع: الاجازة المجهول أو بالمجهول مثل أجزت لمحمد بن خالد الدمشق وفي ~~وقته ذلك جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب ثم لا يعين المجاز له منهم أو ~~يقول أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن وهو يروي عن جماعة من كتب السنن ~~المعروفة بذلك وليس ثم قرينة عهد ولا غيرها ترشد إلى المراد من ذلك فهذه ~~إجازة فاسدة لا فائدة لها وليس ومن هذا القبيل ما إذا أجاز جماعة مسمين ~~معينين بانسابهم والمجيز جاهل بأعيانهم فإن هذا غير قادح كما لا يقدح عدم ~~معرفته به إذا حضر شخصه في السماع منه وإن أجاز للمسلمين المنتسبين في ~~الاجازة ولم يعرفهم بأعيانهم ولا بأنسابهم ولم ms622 يعرف عددهم ولا تصفح أسماءهم ~~واحدا فواحدا. # قال ابن الصلاح فينبغي أن يصح ذلك أيضا كما يصح سماع من حضر # PageV02P336 # مجلسه للسماع منه وإن لم يعرفهم أصلا ولا عددهم ولا تصفح أشخاصهم. # الخامس: الاجازة المعلقة بشرط مثل أجزت لمن شاء فلان أو نحو ذلك وهو ~~كالنوع الرابع ففيه جهالة وتعليق شرط. # وقد أفتى القاضي ابو الطيب بأنه لا يصح وعلل بأنه اجازة لمجهول فصار ~~كقوله أجزت بعض الناس. # وقال أبو يعلي ابن الفرار وأبو الفضل بن عمروس المالكي يجوز ذلك وإذا قال ~~أجزت لمن شاء فهو مثل أجزت لمن شاء فلان بل هذه أكثر جهالة وانتشارا من جهة ~~تعليقها بمشيئة من لا يحصر عددهم ثم هذا فيما إذا جاز لمن شاء الاجازة منه ~~له فإن أجاز لمن شاء الرواية عنه فهذا أولى بالجواز من حيث أن قضية كل ~~إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة الجواز له فكان هذا مع كونه بصيغة ~~التعليق تصريحا بما يقتضيه الاطلاق وحكاية المحال لا تعليقا في الحقيقة. # ولهذا أجاز بعض أصحابنا في البيع أن يقول بعتك بكذا ان شئت فيقول قبلت. # السادس: الإجازة للطفل الصغير. # قال الخطيب سألت القاضي أبا الطيب هل يعتبر في صحة الاجازة للطفل الصغير ~~سنه أو تمييزه كما يعتبر ذلك في صحة سماعه فقال لا يعتبر ذلك. # قال: فقلت له إن بعض أصحابنا قال لا تصح الاجازة لمن لا يصح سماعه فقال ~~قد يصح أن يجيز للغائب عنه ولا يصح السماع له واحتج الخطيب للصحة بأن ~~الاجازة إنما هي إباحة المجيز للمجاز له أن يروي عنه والإباحة تصح للعاقل ~~وغير العاقل. # السابع: الاجازة للمعلوم ابتداء مثل أن يقول أجزت لمن يولد لفلان وقد ~~أجازها أبو يعلي بن الفرا من الحنابلة وأبو الفضل بن عمروس من المالكية ~~والخطيب من أصحابنا. # قال ابن الصباغ ومأخذ من أجازها اعتقاده أن الإجازة إذن في الرواية لا # PageV02P337 # محادثة والصحيح وهو الذي استقر عليه رأي القاضي أبي الطيب أنها لا تصح ~~لأن الاجازة في حكم الاخبار جملة ms623 بالمجاز كما تقدم فكما لا يصح الاخبار ~~للمعدوم لا يصح إجازته. # الثامن: الاجازة للمعدوم عطفا على الموجود مثل أجزت لك ولولدك وعقبك ما ~~تناسلوا وهو أقرب إلى الجواز من الأول ولهذا أجازه الأصحاب في الوقف ولم ~~يجيزوا الأول وقد فعل هذا أبو بكر بن أبي داود السجستاني فانه سئل عن ~~الاجازة فقال قد أجزت لك ولأولادك ولحبل الحبلة يعنى من يولد بعد. # التاسع: الاجازة بما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله فيما مضى ليرويه المجاز ~~له إذا تحمله المجيز بعد ذلك. # قال ابن الصلاح ينبغي أن يبنى ذلك على أن الاجازة في حكم الاخبار بالمجاز ~~جملة أو هي إذن فلا يصح إن جعلت في حكم الاخبار إذ كيف يخبر بما لا خبر ~~عنده منه وإن جعلت إذنا بني علي الخلاف في تصحيح الاذن في باب الوكالة فيما ~~لم يملكه الأذن الموكل بعد مثل أن يوكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه ~~وقد أجاز ذلك بعض أصحابنا والصحيح بطلان هذه الإجازة. # العاشر: اجازة المجاز مثل أجزت لك مجازاتي أو رواية ما أجيز لي روايته ~~وقد منع من ذلك بعض المتأخرين والصحيح جوازه. # وقد كان الفقيه الزاهد نصر المقدسي يروي بالاجازة عن الاجازة حتى ربما ~~والى بين اجازات ثلاث في روايته. # الحادي عشر: الاذن في الاجازة مثل أن يقول له أذنت لك أن تخبر عني من شئت ~~وهذا نوع لم أر من ذكره ولكنه وقع في عصرنا هذا وسألني بعض المحدثين عنه ~~والذي يتجه أنه يصح كما لو قال وكل عني ويكون مجازا من جهة الاذن وينعزل ~~المأذون له في أن يخبر بموت الآذن كما ينعزل الوكيل بموت الموكل. # وإذا قال أذنت لك أن تجيز عني فلانا كان أولى بالجواز من أذنت أن تجيز ~~عني من شئت. # PageV02P338 # قال: الثالثة: لا يقبل المرسل خلافا لأبي حنيفة ومالك. # المرسل عند جمهور المحدثين هو أن يترك الراوي ذكر الواسطة بينه وبين ~~المروى عنه مثل أن يترك التابعي ذكر الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله ms624 ~~عليه وسلم كقول سعيد بن المسيب. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إذا سقط واحد قبل التابعي كقول ~~من يروي" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيسمي منقطعا وإن سقط أكثر ~~سمي معضلا" وعند الاصوليين المرسل قول من لم يلحق النبي صلى الله عليه وسلم ~~سواء كان تابعيا أم من تابع التابعين. # وإلى يومنا هذا فتفسير الأصوليين أعم من تفسير المحدثين إذا عرفت ذلك فقد ~~اختلف في المرسل والذي استقر عليه آراء جماهير الحفاظ الجهابذة الحكم بضعفه ~~وسقوط الاحتجاج به ونقله مسلم رضي الله عنه في صدر الصحيح عن قول أهل العلم ~~بالاخبار وقال بقوله مالك وأبو حنيفة وكذا أحمد في أشهر الروايتين عنه ~~وجمهور المعتزلة واختاره الآمدي ثم غلا بعض القائلين بكونه حجة فزعم أنه ~~أقوى من المستند. # والشافعي رضي الله عنه صدر القائلين برد المراسيل إلا أنه نقل عنه أنه ~~قبل بعضها في أماكن قال القاضي رحمه الله ونحن لا نقبل المراسلين مطلقا ولا ~~في الأماكن التي قبلها فيها الشافعي حسم للباب والقول بمذهب الشافعي هو ~~اختيار الإمام وصاحب الكتاب. # قال الآمدي وفصل عيسى بن أبان فقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي ~~التابعين ومن هو من أئمة النقل مطلقا وهذا هو اختيار ابن الحاجب حيث قال: # إن كان من أئمة النقل قبل وإلا فلا وأئمة النقل يدخل فيهم الصحابة ~~والتابعون وتابعو التابعين وهو اختصار حسن وليس مذهبنا لرأي ابن أبان كما ~~توهمه بعض الشارحين. # ومن أمثلة المرسل احتجاج المخالفين بحديث أبي العالية ان ضريرا دخل ~~المسجد فوقع في حفرة في المسجد فضحك بعض من كان خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال # PageV02P339 # من ضحك منكم فليعد الوضوء والصلاة فنقول أبو العالية تابعي والمرسل عندنا ~~لا حجة فيه فإن قلت روى الشافعي عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشفعة فيما لم ينقسم فإذا وقعت الحدود فلا ~~شفعة" 1 وهذا قد احتج به الشافعي وهو سيد المنكرين للمراسيل. # قلت ms625 ستعرف أن مراسيل سعيد عندنا مقبولة لكونها مسانيد وكذا مراسيل أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن وهذا الحديث قد روى بهذا الإسناد مسندا فروى أبو عاصم ~~الضحاك بن مخلد الشيباني وابن أبي قتيلة وعبد الملك الماجشون عن مالك عن ~~الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # قال لنا: إن عدالة الأصل لم تعلم فلا تقبل الرواية تعديل قلنا قد يروى عن ~~غير العدل قيل إسناده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يقتضي الصدق قلنا بل ~~السماع قيل الصحابة أرسلوا وقبلت قلنا الظن السماع. # الدليل على رد المرسل أن عدالة الأصل غير معلومة فلا تكون روايته مقبولة ~~لأن رواية المجهول مردودة فإن قيل روايته عنه مع إخفاء اسمه تعديل وإلا ~~يكون ملبسا غاشا قلنا لا نسلم وسند هذا المنع ان العدل قد يروى عن غير ~~العدل كذا أجاب في الكتاب. # ولقائل أن يقول إنما يروي عن غير العدل إذا صرح به ليعرف أما إذا أبهمه ~~فذلك تلبيس لا يجوز الأولى الجواب باحتمال ظنه عدالته وليس في نفس الأمر ~~كذلك ويجوز أنه لو أظهره لاقتضى نظرنا أنه غير عدل بخلاف ما اقتضاه الأمر ~~تظره فإن قيل قول هذا العدل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتضي أنه ~~علم أو ظن أنه قال وإلا لم يسنده إليه وإذا صح أنه قال تعين قبوله قلنا قول ~~الفرع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقتضي الجزم بأن الرسول عليه ~~السلام قال ولا شك في ثبوت احتمال أنه لم يقله والجزم بالشيء مع تجويز ~~نقيضه كذب فادح في عدالة الراوي. PageV02P340 # قال وإلا لم يسنده إليه وإذا صح تعين قبوله قول الفرع قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: الجزم بأن الرسول عليه السلام قال" ولا شك في ثبوت احتمال ~~أنه لم يقله والجزم بالشيء مع تجويزه نقيضه كذب فادح في عدالة الراوي. # فإذن لا بد من صرف هذا اللفظ عن ظاهره وليس قولهم المراد أني أظن أن رسول ~~الله ms626 صلى الله عليه وسلم قاله بأولى من قولنا نحن المراد أنى سمعت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاله. # ومعلوم أنه لو صرح بهذا القدر لم يكن تعديلا هذا جواب المصنف ولقائل أن ~~يقول لا نسلم أن قوله قال يقتضي الجزم ولم قلتم أنه لا يكفي الظن مسوغا ~~لإطلاق هذه اللفظة ثم لا نسلم أنه ليس أحدهما أولى لأن قوله قال تقتضي ~~إسناد القول لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حمله على أنه يظن ذلك تبقية ~~لذلك الإسناد بخلاف حمله على السماع إذ قد يسمع ويقطع بكذب من سمع منه ولا ~~يجوز له والحالة هذه أن يقول قال فحمله على ظن القول أقرب وأولى من حمله ~~على السماع والحاصل أن مجرد السماع لا يسوغ له أن يقول. # قال فلا بد من ضم الظن إليه قوله قيل الصحابة احتج القائلون بالمراسيل ~~بأن الصحابة رضي الله عنهم أرسلوا عدة أحاديث لم يصرحوا فيها بالسماع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم بل قالوا قال وقبلها كل واحد منهم والجواب أنها ~~إنما قبلت الظن الغالب القاضي بأن الصحابي سمعها من النبي صلى الله عليه ~~وسلم والعمل بالظن واجب وهذا في الحقيقة ليس بمرسل لأن المرسل كما عرفت قول ~~من لم يلق زيدا قال زيد والصحابي لقي النبي صلى الله عليه وسلم. # قال: فرعان الأول المرسل يقبل إذا تأكد بقول الصحابي أو فتوى أكثر أهل ~~العلم. # قال إمام الحرمين في البرهان أن الشافعي لا يقول بشيء من المراسيل وقال ~~القاضي في مختصر التقريب أنه قبل المرسل في بعض الأماكن والحاصل ان قاعدة ~~الشافعي رد المراسيل والمواضع المستثناة لم يقبلها لكونها مراسيل بل لظن ~~عضدها وقضى بكونها مسندة فكلام إمام الحرمين صحيح وما ذكره القاضي أيضا ~~صحيح والمواضع المستثناة منها. # PageV02P341 # وقد ذكره في الكتاب أن يعضده قول صحابي قال القاضي في مختصر التقريب وفيه ~~نظر فإن الصحابي لا يحتج بقوله لغيره ومنها أن يعضده مذهب العامة وهو ~~المشار إليه في الكتاب فتوى أكثر أهل ms627 العلم قال القاضي فأقول له إن عنيت ~~بالعامة الأمة فكأنك شرطت الإجماع في قبول المرسل وإذا ثبت الإجماع استغنى ~~عن المرسل. # وإن أردت مذهب العوام فأنت أجل قدرا من ذلك إذ لا عبرة بخلافهم ولا ~~وفاقهم وإن أردت معظم العلماء فمصير المعظم مع وجود الخلاف لا يصير ما ليس ~~بحجة حجة قلت والشافعي لم يرد الإجماع ولا قول العوام وإنما أراد أكثر أهل ~~العلم ولا شك أن الظن يقوى عنده وكذلك قول الصحابي وإذا قوى الظن وجب العمل ~~به. # فالمرسل بمجرده ضعيف وكذا قول أكثر أهل العلم وحالة الإجتماع قد يقوم ظن ~~غالب وهذا شأن كل ضعيفين اجتمعا ومنها أن يرسله راو آخر يروي عن غير شيوخ ~~الأول وضعفه القاضي بأن كثرة المرسلين لا يدل على الصحة كما إذا روى عن ~~كثير من الضعفاء قلت وهو كالأول فإن ما أتفق جماعة من الضعفاء على روايته ~~أقوى مما انفرد بروايته ضعيف واحد وكذلك الظن الحاصل بصدق المرسل الذي عضده ~~مرسل آخر أقوى منه حالة التجرد فلا يلزم من عدم الاحتجاج بأضعف الظنين عدم ~~الاحتجاج بأقواهما ومنها أن يسنده غير مرسله وكلام القاضي يقتضي أن الشافعي ~~يقول ذلك. # وإن كان المسند في تلك الرواية الموافقة للمرسل حجة لأنه رد على الشافعي ~~بأن العمل حينئذ بالمسند دون المرسل والإمام في المحصول قال ان هذا فيما ~~إذا لم تقم حجة بإسناده لكن في كلامه بعد ذلك ما يخالف هذا فإنه ذكر عن ~~الحنفية ما اعترض به القاضي وعلى التقديرين فيه نظر. # أما الأول: فلما ذكره القاضي. # وأما الثاني: فلأن الضعيف إذا إنضم إلى الضعيف لا يوجب العمل به كذا ~~ذكروه ولك أن تقول قد يحصل الظن بالضعيفين حالة إجتماعهما كما عرفت. # PageV02P342 # ومنها أن يعلم من المرسل أنه لو نص لنص على من يسوغ قبول خبره قال واقبل ~~مراسيل سعيد بن السيب لأني اعتبرتها فوجدتها كذلك قال ومن هذا حاله احسب ~~مراسيله ولا أستطيع أن أقول إن الحجة ثبتت بها في ثبوتها بالمتصل قلت أنظر ms628 ~~ما أحسن كلام الشافعي حيث صرح بأن المرسل لا يبلغ درجة المتصل وإنما هذه ~~الأمور المستثناة توجب ظنا فوق الظن المستفاد من المرسل المجرد قد تقوم به ~~الحجة ولكن تكون حجة دون حجة المسند. # وقال الماوردي في باب الشفعة من الحاوي أن مرسل أبى سلمة عبد الرحمن عند ~~الشافعي حسن. # قال الثاني إن أرسل ثم أسند قبل وقيل لا لأن إهماله يدل على الضعف من ~~أسند حديثا أرسله غيره فلا شبهة في قبوله. # وهذا مما تكاد الفطر الزكية أن تدعي فيه القطع. # لكن القاضي في مختصر التقريب حكى عن بعض الغلاة في رد المراسيل أنه قال ~~لا يجب العمل به وهذا مما ذكره القاضي ساقط من القول واما أن أرسله هو مرة ~~وأسنده أخرى فعبارة المصنف كالصريحة في أن الكلام فيه وأن فيه خلافا وعليه ~~الشارحون والخلاف فيه ثابت عن بعض المحدثين ولكن الذي جزم به الإمام ~~وأتباعه أنه يقبل. # وما نرى المصنف يخرج عن طريقهم ولا نعلم أنه وقف على هذا الخلاف والذين ~~عندنا أن مراده من شأنه إرسال الاخبار إذا أسند خبرا هل يعتل أو يرد وهي ~~مسألة ذات خلاف مشهور. # واحتج من قال لا يقبل بان اهماله ذكر الرواة في الغالب يدل على ضعف ~~الراوي فيكون ستره له خيانة وتدليسا فلا تقبل روايته ولك أن تمنع دلالة ~~الاهمال على الضعف ونقول لعله آثر الإختصار أو طرقه النسيان. # وإذا قلنا بالقبول وهو الراجح فقال الشافعي إنما يقبل من حديثه ما قال ~~فيه حدثني أو سمعت ولا يقبل ما يأتي فيه بلفظ موهم. # وقال بعض المحدثين لا يقبل إلا إذا قال سمعت فلانا. # PageV02P343 # قال الرابعة يجوز نقل الحديث بالمعنى خلافا لابن سيرين لنا أن الترجمة ~~بالفارسية جائزة بالعربية أولى قيد يؤدي إلى طمس الحديث قلنا لما تطابقا لم ~~يكن ذلك. # اتفق الأئمة الأربعة والحسن البصري وعدة من العلماء على جواز نقل الحديث ~~بالمعنى إذا لم يزد في المعنى ولا ينقص وساوى الأصل في الجلاء والخفاء لأن ~~الخطاب تارة يقع ms629 بالمحكم وأخرى بالمتشابه وغير ذلك مما لله تعالى فيه حكمة ~~فلا يجوز تغيرها عن وصفها. # قال الأئمة والأولى خلافه وهذا ما نقله الآمدي وغيره ونقل الماذري أن ~~مالكا قال لا ينقل حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى بخلاف حديث الناس ~~وذهب محمد بن سيرين1 وجماعة من السلف إلى وجوب نقل اللفظ على صورته وهو ~~اختيار ابي بكر الرازي ونقله إمام الحرمين في البرهان عن معظم المحدثين ~~وشرذمة من الاصوليين ووهم صاحب التحصيل فعزاه إلى الشافعي رضي الله عنه. # ونقله ابن السمعاني عن عبد الله بن عمر وجماعة من التابعين وعن أبي ~~العباس أحمد بن يحيى ثعلب. # وفصل قوم فقالوا يجوز إبدال اللفظ بما يرادفه دون غيره والأول هو المختار ~~وعليه الإمام والآمدي والمتأخرون جميعا واحتج الجمهور بأوجه. # أحدها: أنه يجوز شرح الشريعة للعجم بلسانها فإذا جاز إبدال العربية ~~بالعجمية فإبدالها بعربية أخرى أولى بالجواز ولا شك أن التعاون بالعربية ~~وترجمتها بالعربية أقل مما بينها وبين العجمية. # قلت وفيه نظر لأن الترجمة بالفارسية جوزت للحاجة وذلك مما لا يتعلق به ~~استنباط واجتهاد بل هو من قبيل بيان المشروع بخلاف تبديل لفظ الحديث إذ هو ~~مناط اجتهاد واختلاف الالفاظ فيه مظنة اختلاف المعاني. PageV02P344 # والوجه الثاني: قال الإمام وهو الأقوى أنا نعلم بالضرورة ان الصحابة ~~الذين رووا هذه الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يكتبونها في ~~ذلك المجلس ولا يكررون عليها فيه بل كما سمعوها تركوها وما رووها إلا بعد ~~الاعصار والسنين وذلك يوجب القطع بتعذر روايتها على تلك الألفاظ. # والثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم ربما نقلوا القصة الواحدة بألفاظ ~~مختلفة وكتب الحديث تشهد بذلك ومن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يذكر تلك القصة بجميع تلك الألفاظ بل نحن في بعضها قاطعون بذلك وكان هذا ~~شائعا بينهم ذائعا غير منكر من أحد فكان إجماعا على نقل الحديث بالمعنى. # قال أبو المظفر بن السمعاني ومما يدل على ذلك رواية الصحابي المناهي عن ~~النبي صلى الله عليه ms630 وسلم مثل نهيه عن بيعتين في بيعة ونهيه عن المحاقلة ~~والمزانية وحبل الحبلة والنجش وبيع حاضر لباد وغير ذلك وقوله قضى بالشاهد ~~واليمين والشفعة فيما لم ينقسم فمعلوم أن الرواة لم يقصدوا الفاظه في هذه ~~الاخبار وإنما حكوا المعنى. # والرابع: أنا نعلم أن الالفاظ خدم للمعاني وليست مقصودة بالذات إلا في ~~القرآن العزيز لكونه معجزا والمعنى هو المقصود فإذا حصل تاما لم يضر اختلاف ~~الالفاظ وليس للفقيه أن يعترض على هذا بكلمات الأذان والتشهد والتكبير ~~ولفظي النكاح والتزويج وغير ذلك مما تعبدنا فيه بالألفاظ لأن الألفاظ ~~مقصودة فيه مع المعاني وكلامنا حيث لا يكون اللفظ مقصود أو احتج من منع نقل ~~الحديث بالمعنى بأن ذلك مؤد إلى طمسه واندراسه لأن الراوي إذا أراد النقل ~~بالمعنى كان غايته الاجتهاد في طلب ألفاظ توافق ألفاظ الحديث وتؤدي معناه. # وأهل العلم على أشد اختلاف في معاني الألفاظ وفهم دقائقها والوقوع على ~~أشد اختلاف في معاني الألفاظ وفهم دقائقها والوقوع على مواقعها فيجوز أن ~~يغفل عن بعض تلك الدقائق وينقله إلى لفظ آخر غير دال على تلك الدقيقة ثم ~~يتصل الخبر بالطبقة الثانية وهو خال من تلك الدقيقة فينقلوه أيضا بالمعنى ~~ويدعون منه نحو ما ترك الأول منه وهلم جرا حتى يقع التفاوت الكثير. # PageV02P345 # والجواب أنه متى أخل بأدنى شيء لم يجر وتخرج المسألة عن صورتها لأن الغرض ~~أنه لم يخل بشيء بل أتى بالمطابق من كل وجه. # فائدة: سأل بعضهم عن الفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدمة في فصل ~~الترادف في جوازه إقامة أحد المترادفين مقام الآخر وزعم أن لا فرق وغره أن ~~الآمدي لم يذكر تلك المسألة فظن اكتفاء بهذه عن تلك وهذا عندي سؤال من لم ~~يترو من الأصول وما الجامع بين المسألتين وأن يحيل أن الراوي بالمعنى إذا ~~أقام أحد المترادفين مقام الآخر تتحد المسألة من هذه الجهة. # فنقول تلك المسألة في أمر لغوي وهي أعم من أن يقع في كلام راو للحديث أو ~~غيره فالمانع في تلك نقول اللغة ms631 تمنع منه مطلقا ولا يتعرض إلى أن الشرع هل ~~يمنع منه أولا وهذه في أمر شرعي خاص وهو رواية حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمانع منه يقول لا يجوز للاحتياط فيه وهذا سواء جوزته اللغة أم ~~منعته. # قال الخامسة إذ زاد أحد الرواة وتعدد المجلس قبلت وكذا من اتحد وجاز ~~الذهول عن الباقين ولم يغير اعراب الباقي وإن لم يجر الذهول لم يقبل وان ~~غير الاعراب مثل في أربعين شاة شاة أو نصف شاة طلب الترجيح فان زاد مرة ~~وحذف أخرى فالإعتبار بكثرة المرات. # والروايتان فصاعدا إذا اتفقا على رواية خبر وانفرد أحدهما بزيادة فأما أن ~~يكون المجلس متعددا أو متحدا. # فإن كان متغايرا قيلت الزيادة إذ لامتناع في ذكره صلى الله عليه وسلم ~~الكلام في أحد المجلسين بدون زيادة وفي الآخر بها والراوي مقبول القول وإن ~~كان المجلس متحدا فالذين لم يرووا الزيادة. # أما أن يكونوا عددا لا يجوز أن يذهلوا عما يضبطه الواحد أو ليسوا كذلك ~~فإن كان الأول لم يقبل الزيادة وشرط ابن السمعاني في عدم القبول أن يقول ~~الجماعة أنهم لم يسمعوه. # قال: فإنهم إذا لم يقولوا ذلك يجوز أن يكونوا رووا بعض الحديث ولم يرووا ~~البعض لغرض لهم قلت وهذا هو المختار إلا أن تكون الزيادة مما توفر الدواعي ~~على نقلها. # PageV02P346 # وإن كان الثاني فتلك الزيادة إما أن لا تغير إعراب الباقي أو تغير فإن لم ~~تغير قبلت عند المصنف والآمدي وقال الإمام تقبل إلا أن يكون الممسك عن ~~الزيادة اضبط من الراوي لها وأن لا يصرح بنفيها فإن صرح وقع التعارض وقال ~~بعضهم لا يقبل مطلقا وإن غيرت الاعراب كما لو روى راو في أربعين شاة شاة. # وروى الآخر نصف شاة فالحق عند الجمهور منهم الإمام واتباعه أنها لا تقبل ~~ويتعارضان وخالف أبو عبد الله البصري لنا أنه حصل التعارض لأن أحدهما إذا ~~روي شاة فقد رواه بالرفع والآخر إذا روى نصف شاة فقد رواه بالجر والرفع ~~والجر ضدان فوجب المصير إلى الترجيح. ms632 # ونقل إمام الحرمين في البرهان من غير تعرض لهذه الشروط عن الشافعي وسائر ~~المحققين قبول الزيادة من الراوي الموثوق به. # وقال بعضهم إن تساوي الساكت وراوي الزيادة في العدد قبلت وإن كان الساكت ~~أكثر فلا وقد سكت المصنف عما إذا لم يعلم هل تعدد المجلس أو اتحد. # قال الآمدي وحكمه حكم المتحدد وأولى بالقبول نظرا إلى احتمال التعدد ومن ~~أمثلة ذلك حديث ابن عمر في صدقة الفطر رواه جماعة من الثقاة أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تخرج صدقة الفطر صاعا من شعير أو صاعا من تمر. # وروى سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~وزاد أو صاعا من قمح. # وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شرب في إناء من ذهب ~~أو فضة فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم" 1 ثم روى يحيى بن محمد الحارثي حدثنا ~~زكريا PageV02P347 # ابن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن جده عن ابن عمر هذا الخبر ~~وزاد فيه أو فيه شيء من ذلك. # وهذا كله فيما إذا كان راوي الزيادة ثقة أما إذا كان ضعيفا فذاك مردود ~~الرواية إن صاحب الكتاب ذكر فرعا في ذيل المسألة وهو ما إذا زاد الراوي ~~الواحد مرة ولم يرو تلك الزيادة غير تلك المرة أي وكان المجلس الذي أسند ~~إليه الزيادة والنقصان متحدا. # فالاعتبار بكثرة المرات لأن حمل الأقل على السهو أولى من حمل الأكثر عليه ~~قال الإمام وان تساويا قبلت الزيادة ومثال الأول أن سفيان بن عيينة روى عن ~~طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي ~~الله عنها: # قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أنا خبأنا لك حيسا فقال ~~أما أني كنت أريد الصوم ولكن قريبه أسنده عنه هكذا الشافعي رضي الله عنه ~~ورواه شيخ يقال له محمد بن عمر وابن العباس الباهلي عن سفيان وزاد فيه ms633 ~~وأصوم يوما مكانه قال أحمد هذه لفظة كان ابن عيينة زادها في الحديث آخر ~~عمره لا يدري أهي محفوظة أو شيء وقع في لفظه. # وقال الشافعي سمعت سفيان عامة مجالسة لا يذكر فيه سأصوم يوما مكانه ثم ~~عرضته عليه قبل موته بسنة فأجاب فيه سأصوم يوما مكانه آخر كتاب السنة والله ~~تعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # PageV02P348 ### | الكتاب الثالث في الإجماع ### | الباب الأول في بيان حجيته ### | المسألة الأولى: ذهب بعضهم إلى استحالته # ... # الباب الأول في حجية الإجماع # قال وفيه ثلاثة أبواب: # الباب الأول: في بيان كونه حجة وفيه مسائل. # الأولى: قيل محال كاجماع الناس في وقت واحد على مأكول واحد وأجيب بأن ~~الدواعي مختلفة ثم وقيل يتعذر الوقوف عليه لانتشارهم وجواز خفاء واحد ~~وخموله وكذبه خوفا ورجوعه قبل فتوى الآخر وأجيب بأنه لا يتعذر في أيام ~~الصحابة فانهم كانوا محصورين قليلين. # إنما بدا الكلام على إمكانه وإمكان الاطلاع عليه لتوقف الاحتجاج به على ~~ذلك. # وقد ذهب بعضهم إلى أن الاجماع محال لأن اجتماع الخلق على شيء واحد يمتنع ~~عادة كما يمتنع عادة اجتماعهم على مأكول واحد في وقت واحد وربما قال بعضهم ~~كما أن اختلاف العلماء في الضروريات محال كذلك اتفاقهم في النظريات محال. # والجواب أن الدواعي مختلفة ثم أي في المواكيل بخلاف الأحكام لامكان ~~اجتماعهم على معرفة برهان أو إمارة. # وذهبت طائفة من المعترفين بامكان الإجماع إلى تعذر الاطلاع عليه وهو ~~رواية عن الإمام أحمد حكاها الآمدي وغيره وقيل إنما استعبد وقوعه ولم يقل ~~بتعذر الاطلاع عليه واحتجوا بانتشار العلماء شرقا ومغربا قالوا فكيف يعرف ~~موافقة من في أقاصي المشرق من في أطراف المغرب قالوا وأيضا يجوز خفاء واحد # PageV02P351 # وخمول ذكره حيث لا يعرف أنه مجتهد قالوا ويحتمل أيضا كذبه أيضا مخالفة من ~~سلطان جائر أو مجتهد ذي منصب وبطش أفتى بخلاف معتقده قالوا ويحتمل أيضا أن ~~يرجع قبل فتوى الآخر فلا يبرحان مختلفين فلا يقع الإتفاق. # قالوا فاحتمال الخفاء والخمول بنفي معرفة أعيانهم ولا ms634 بد منها واحتمال ~~الكذب ينفي معرفة ما غلب على ظنه ولا بد منه والاحتمال الأخير ينفي معرفة ~~اجتماعهم في وقت واحد ولا بد منه ايضا. # وأجاب في الكتاب بأن ذلك لا يتعذر في أيام الصحابة فإنهم كانوا محصورين ~~قليلين وقضية هذا الجواب أنه لا طريق إلى معرفته في زمن غيرهم. # قال الإمام وهو الإنصاف ومنهم من أجاب بأنهم وإن كانوا كثيرين بحيث لا ~~يمكن الواحد أن يعرفهم بأعيانهم فإنه يعرف بمشافهة بعضهم والنقل المتواتر ~~عن الباقين بأن ينقل من أهل كل قطر من يحصل التواتر بقولهم عمن فيه من ~~المجتهدين مذاهبهم وخمول المجتهدين بحيث لا يعرفه أهل بلدته مستحيل عادة ~~فوضح إمكان الاطلاع على إجماع من عدا الصحابة وحكم اجماع من عدا الصحابة ~~حكم اجماع الصحابة في كونه حجة. # هذا قول الجمهور وقالت الظاهرية أن الإجماع مختص بالصحابة وهو رواية عن ~~أحمد. # PageV02P352 ### | المسألة الثانية: حجية الإجماع والدليل على ذلك # ... # قال الثانية: أنه حجة خلافا للنظام والشيعة والخوارج لنا وجوه. # الأول: أنه تعالى جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في ~~الوعيد حيث قال ومن يشاقق الرسول الآية فتكون محرمة فيجب اتباع سبيلهم اذ ~~لا مخرج عنها قيل رتب الوعيد على الكل. # قلنا: لا بل على كل واحد وإلا لغي ذكر المخالفة قيل الشرط في المعطوف ~~عليه شرط في المعطوف قلنا لا وإن سلم لم يضر لأن الهدى دليل التوحيد ~~والنبوة. # قيل: لا يوجب تحريم كل ما غير قلنا يقتضي لجواز الاستثناء. # PageV02P352 # قيل السبيل دليل الإجماع قلنا حمله على الإجماع أولى لعمومه. # قيل يجب اتباعهم فيما صاروا به مؤمنين قلنا حينئذ تكون المخالفة المشاقة ~~قيل بترك الاتباع رأسا قلنا الترك غير سبيلهم قيل لا يجب اتباعهم في فعل ~~المباح قلنا: كاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. # قيل المجمعون اثبتوا الحكم بالدليل قلنا خص النص فيه كل المؤمنين ~~الموجودون إلى يوم القيامة بل في كل عصر لأن المقصود العمل ولا عمل في ~~القيامة. # اتفق أكثر المسلمين على أن الإجماع حجة شرعية ms635 يجب العمل به على كل مسلم ~~وخالف في ذلك الشيعة والخوارج والنظام ونقل ابن الحاجب أن النظام يحيل ~~الاجماع وهو خلاف نقل الجمهور عنه. # وقد صرح الشيخ أبو اسحاق في شرح اللمع بأنه لا يحيله وهو أصح النقلين ~~واعلم ان النظام المذكور هو أبو اسحاق ابراهيم بن سيار النظام كان ينظم ~~الخرز بسوق البصرة وكان يظهر الاعتزال وهو الذي ينسب إليه الفرقة النظامية ~~من المعتزلة لكنه كان زنديقا وإنما أنكر الإجماع لقصده الطعن في الشريعة ~~وكذلك أنكر الخبر المتواتر مع خروج رواته عن حد الحصر هذا مع قوله بأن خبر ~~الواحد قد يفيد العلم فاعجب لهذا الخذلان وأنكر القياس كما سيأتي وكل ذلك ~~زندقة لعنه الله وله كتاب نصر التثليث على التوحيد. # وإنما أظهر الاعتزال خوفا من سيف الشرع وله فضائح عديدة واكثرها طعن في ~~الشريعة المطهرة وليس هذا موضوع بسطها. # واستدل المصنف على حجية الإجماع من ثلاثة أوجه: # الأول: الآية وأول من تمسك بها إمامنا الشافعي رضي الله عنه قال الشيخ ~~أبو إسحاق في شرح اللمع روي أن الشافعي قرا القرآن ثلاث مرات حتى وجد هذه ~~الآية وهي قوله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} 1 وجه الحجة أنه ~~PageV02P353 # تعالى جمع بين مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين ~~في الوعيد في قوله: {نوله ما تولى ونصله جهنم} فيلزم تحريم اتباع غير سبيل ~~المؤمنين لأنه لو لم يكن محرما لما جمع بينه وبين المحرم الذي هو مشاقة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ان الجمع بين حرام ونقيضه لا يحسن في وعيد ~~ولأجله يستقبح إن زنيت وشربت الماء عاقبتك فدل على حرمة اتباع غير سبيلهم ~~وإذا حرم اتباع غير سبيلهم وجب اتباع سبيلهم لأنه لا يخرج عنهما أي لا ~~واسطة بينهما وإن لزم اتباع سبيلهم ثبت حجية الإجماع لأن سبيل الشخص ما ~~يختار من قول أو فعل واعتقاد. # وقد اعترض الخصم على هذا ms636 الدليل بوجوه: # الأول: أنه رتب الوعيد على الكل أي على المجموع فليست متابعة سبيل غير ~~المؤمنين محرمة على الاطلاق بل كونها محرمة مشروطة بمشاقة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وخرج عن هذا مثل ان زنيت وشربت الماء عاقبتك لأن شربت الماء غير ~~محظور لا مطلقا ولا شرط الزنا. # وجوابه أن الوعيد إنما رتب على كل واحد منهما كما ادعيناه وإلا يلزم أن ~~يكون ذكر المخالفة وهو قوله: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} لغو لأمرين. # أحدهما: المشاقة مستلزمة لمخالفة سبيل المؤمنين وحينئذ فلا يحتاج إلى ~~المخالفة. # والثاني: أن المشاقة وحدها مستقلة في ترتيب الوعيد واللغو محال في كلام ~~الله عز وجل. # الوجه الثاني: سلمنا ان الآية تقتضي أن المنع من اتباع غير سبيل المؤمنين ~~لا يشترط المشاقة لكن لا بد فيها من شرط آخر وهو تبين الهدى لأنه تعالى شرط ~~في مشاقة الرسول تبين الهدى ثم عطف عليها متابعة غير سبيل المؤمنين فيجب أن ~~يكون تبين الهدى شرطا فيها أيضا لأن ما كان شرطا في المعطوف عليه يجب أن ~~يكون شرطا في المعطوف والألف واللام في الهدى للعموم فيلزم أن لا يحصل ~~التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين إلا عند تبين جميع أنواع الهدى ومن ~~جملة أنواع الهدى دليل الاجماع. # PageV02P354 # وعلى هذا التقدير لا ينفي في التمسك بالاجماع فائدة إذ يستغنى بحصول دليل ~~الإجماع عن الإجماع وجوابه منع كون جميع ما كان شرطا في المعطوف عليه شرطا ~~في المعطوف والعطف إنما يقتضي التشريك في بعض الأحكام دون بعض. # ولو سلمنا أن الشرط في المعطوف عليه شرط في المعطوف لم يضر لأن الهدى ~~المشروط في حصول الوعيد عند مشاقة الرسول هو الدليل الدال على التوحيد ~~والنبوة لأدلة الأحكام الفرعية وإن لم يشترط تبين دلائل المسائل الفرعية في ~~لحوق الوعيد على مشاقة الرسول لم يشترط في لحوقه على اتباع غير سبيل ~~المؤمنين وإلا لم تكن الجملة الثانية مشروطة بما شرط في الأولى بل بشرط لم ~~يدل عليه الدليل أصلا. # الوجه الثالث: سلمنا حرمة المخالفة ms637 في الجملة لكن لا نسلم أن قوله ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين يوجب تحريم جمع ما غاير سبيلهم بل يوجب حرمة البعض ودليل ~~ذلك أن كلا من لفظ غير ولفظ سبيل مفرد لا عموم له ولا يلزم حرمة بعض ما ~~يغاير سبيلهم حجية الإجماع لجواز أن يكون ذلك البعض هو الإيمان وشبهه مما ~~لا خلاف في حرمة المخالفة فيه. # الجواب: إنهما يقتضيان العموم لما فيهما من الإضافة وقد تقرر أن المفرد ~~المضاف يعم ويدل عليه هنا صحة الاستثناء فتقول الا سبيل كذا وجواز ~~الاستثناء من لوازم العام كذا قرروه ولكن أن تنازع في عموم غير وأمثالها ~~كبعض وجزء إذا أضفن مع تسليم أن المفرد المضاف يعم وذلك لأن إضافة غير ليست ~~للتعريف وقد يقال إن العموم تابع للتعريف ويبعد كل البعد أن يفهم من قول ~~القائل أخذت جزء المال أو بعضه انه أخذ جميعه بل يقال أو أخذه المال جميعه ~~يكون مناقضا لهذا اللفظ لأن الجزء أو البعض صريحان في خلافه وللبحث فيما ~~نبهنا عليه محال. # وقد أجاب الإمام بجوابين آخرين: # أحدهما: أنه لوحملنا الآية على سبيل واحد وهو غير مذكور في الآية صارت # PageV02P355 # مجملة بخلاف ما إذا حملناه على العموم وحمل كلام الله تعالى على ما هو ~~أكثر فائدة أولى. # والثاني: أن ترتب الحكم على الاسم مشعر بكون المسمى علة له فكانت علة ~~التوعد كونه اتباعا لغير سبيل المؤمنين فيلزم عموم الحكم لعموم هذا ~~المقتضى. # الوجه الرابع: إن السبيل حقيقة في الطريق الذي يحصل فيه المشي ولا شك أنه ~~غير مراد هنا فتعين حمله على المجاز وهو إما الدليل الذي أجمعوا على الحكم ~~لأجله وبقي الاجماع والأول أولى فإن بين الدليل الذي يدل على ثبوت الحكم ~~وبين الطريق الذي يحصل فيه المشي مشابهة قوية فإنه كما أن الحركة البدنية ~~في الطريق المسلوك توصل البدن إلى المطلوب فكذا الحركة الذهنية في مقدمات ~~ذلك الدليل توصل الذهن إلى المطلوب والمشابهة إحدى جهات حسن المجاز وإذا ~~كان كذلك فإنما يجب الأخذ بالدليل الذي ms638 لأجله أجمعوا لا بإجماعهم. # وجوابه أن السبيل يطلق على الإجماع أيضا إذ لا نزاع في أن أهل اللغة ~~يطلقون لفظ السبيل على ما يختاره الإنسان لنفسه من قول أو عمل وقد قال ~~تعالى: # {قل هذه سبيلي} وقال: {ادع إلى سبيل ربك} . # وإذا كان مجازا ظاهرا في الإجماع حمل عليه دون غيره من مجازاته لظهوره ~~فيه ولعموم فائدة الإجماع يعمل به المجتهد والمقلد والدليل إنما يعمل به ~~المجتهد. # الوجه الخامس: سلمنا دلالة الآية على وجوب اتباع سبيل المؤمنين لكن لا في ~~كل شيء لأن المؤمنين إذا اتفقوا على فعل شيء من المباحات فلو وجب اتباع ~~سبيلهم في كل الأمور لزم التناقض لأنه يجب عليهم فعله من حيث أنهم فعلوه ~~ولا يجب لحكمهم بعدم وجوبه وإذا لم يكن إتباعهم واجبا في كل شيء فإنما يجب ~~في السبيل الذي صاروا به مؤمنين يدل عليه أن القائل إذا قال اتبع سبيل ~~الصالحين فهم منه الأمر باتباعهم فيما صاروا به صالحين. # PageV02P356 # وجوابه أنها تدل على اتباعهم في كل شيء لجواز الاستثناء كما عرفت وقولك ~~يلزم اتباعهم في فعل المباحثات قلنا هب أن هذه صورة خصت لما ذكرت من ~~الضرورة فتبقى حجة فيما عداها ويلزم من قولك إنما يجب إتباعهم فيما صاروا ~~به مؤمنين أن يكون مخالفة سبيل المؤمنين هي المشاقة فانه لا معنى لمشاقة ~~الرسول عليه السلام إلا أن يترك الإيمان فلو حمل على ما ذكرت لزم التكرار. # الوجه السادس: سلمنا خطر إتباع غير سبيلهم لكن لا نسلم وجوب إتباع سبيلهم ~~وقولكم لا واسطة بينهما غير مسلم فبينهما واسطة وهي ترك الاتباع أصلا فلا ~~يتبع لا سبيل غيرهم ولا سبيلهم. # والجواب: إن ترك الاتباع أيضا مطلقا إتباع لغير سبيلهم لأن سبيلهم الأخذ ~~بمقالتهم وترك الأخذ غير سبيلهم فثبت حرمة متابعة غير سبيل المؤمنين ويلزم ~~منه وجوب المتابعة وهو المدعي. # الوجه السابع: سلمنا أنه يجب اتباعهم لكن لا في كل شيء بدليل أنه لا يجب ~~في فعل المباح كالأكل والشرب وقد تقدم هذا لكن في كلام ms639 صاحب الكتاب. # والجواب: أنه كقيام الدليل على وجوب متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فإنه كما أخرج منه المباح يخرج من متابعة سبيل المؤمنين أيضا. # الوجه الثامن: الدليل على أنه لا يجب المتابعة في كل الأمور أن إجماعهم ~~إنما يكون عن دليل فسبيلهم ليس إثباته باجماعهم بل بذلك الدليل وهذا واضح ~~فالآخذ بإجماعهم مخالفة لسبيلهم فوجب أن لا يجوز وظهر أنه لا يجب المتابعة ~~في كل الأمور. # والجواب: أنهم لما اثبتوا الحكم بدليل غير الإجماع فقد فعلوا أمرين ~~إثباته بالدليل وتمسكهم بالإجماع والآية لما دلت على وجوب المتابعة في كل ~~الأمور تناولت الصورتين لكن ترك العمل بمقتضاها في إحدى الصورتين لإنعقاد ~~الإجماع على أنه لا يجب علينا الإستدلال بما استدل به أهل الإجماع فبقي ~~العمل بها في الباقي. # PageV02P357 # الوجه التاسع: سلمنا وجوب إتباعهم في جميع الأمور ولا يلزم حجية إجماع ~~أهل العصر لأن المؤمنين كل الموجودين إلى يوم القيامة بدليل أنه جمع محلى ~~بالألف واللام وحينئذ الحجة في إجماع كل المؤمنين لا مؤمني العصر الواحد. # والجواب: أنه إنما المراد مؤمنو العصر لأن المقصود من الإجماع إنما هو ~~العمل به وإذا كان المراد كل المؤمنين إلى يوم القيامة تعذر العمل به لأنه ~~لا عمل يوم القيامة لانتفاء التكليف إذ ذاك. # قال الثاني قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} عدلهم فيجب عصمتهم عن ~~الخطأ قولا وفعلا كبيرة وصغيرة بخلاف تعديلنا قيل العدالة فعل العبد والوسط ~~فعل الله تعالى قلنا الكل فعل الله تعالى على مذهبنا قيل عدول وقت الشهادة ~~قلنا حينئذ لا مزية لهم فإن الكل يكونون كذلك. # الوجه الثاني: من الأوجه الدالة على حجية الإجماع قوله تعالى: {وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} أخبر تعالى بأن هذه الأمة وسط ~~والوسط من كل شيء خياره وأعدله فيكون الله تعالى قد عدل هذه الأمة وأخبر عن ~~خيرتها فلو أقدموا على شيء من المحظورات لا تنفي عنهم هذا الوصف فيجب ~~عصمتهم عن الخطأ كبيرة وصغيرة. # في قول وفعل لأن تعديلهم من الله ms640 تعالى وهو عليم بالسر والعلانية فلو كان ~~فيهم عاص لما عدله بخلاف تعديلنا فإنه مبني على ظننا وما أدى إليه نظرنا مع ~~احتمال خلافه في نفس الأمر. # فإن قلت الآية متروكة الظاهر لأن وصف الأمة بالعدالة يقتضي إتصاف كل واحد ~~منهم بها وخلاف ذلك معلوم بالضرورة فلا بد من حملها على البعض ونحن نحملها ~~على الإمام المعصوم قلت لا نسلم أنها متروكة الظاهر قوله لأنها تقتضي كون ~~كل واحد منهم عدلا قلنا لما ثبت أنه لا يجوز إجراؤه على ظاهره وجب أن يكون ~~المراد إمتناع خلو الأمة عن العدول. # وقوله: يحمله على الإمام المعصوم قلنا قوله جعلناكم أمة وسطا صيغة جمع ~~فحمله على الواحد خلاف الظاهر هذا كلام الإمام سؤالا وجوابا وقد يقال لا ~~يجمع قول الإمام لا نسلم أنها متروكة الظاهر. # PageV02P358 # قوله: لما ثبت أنه لا يجوز إجراء اللفظ على ظاهره إلى آخره وهو سؤال قوي. # ويمكن أن يقال في جوابه أن الخصم المدعي أن ظاهر الآية موضوع اللفظ وهو ~~تعديل كل واحد وهو غير مراد. # والإمام أجاب بمنع كونها متروكة الظاهر ومراد الإمام بظاهرها غير مراد ~~الخصم فقوله لا نسلم أنها متروكة الظاهر يعنى بالمعنى الذي نعنيه نحن ~~بالظاهر وقوله لما ثبت أنه لا يجوز إجراء اللفظ على ظاهره يعني ظاهره الذي ~~عينتموه أنتم وظاهرها عند الإمام أن الأمة لا تخلو عن العدول وهو غير موضوع ~~اللفظ وظاهرها عند الخصم موضوع اللفظ وهذا أقصى ما يقال في الجواب. # وقد قيل مثله في آيات الصافات فادعى بعض الباحثين المتأولين أهل السنة أن ~~ظاهرها هو المعنى الذي أولت عليه لأنه لما ثبت ان إجراء اللفظ على موضوعه ~~ممتنع وجب حمله على ذلك المعنى. # وكان هو الظاهر ومثل هذا يقول الملك المتغلب في حال قهره وسطوته على عدوه ~~الخسيس أنا فوقك ويدي عليك قال فإن ظاهر هذا اللفظ المتبادر إلى الفهم غير ~~ما هو موضوعه فليس كل ما هو موضوع اللفظ يكون ظاهره وكذلك قولك رأيت أسدا ~~يرمي بالنشاب ليس ظاهره ms641 إلا المجاوز وهو غير الموضوع الحقيقي فقد تقرر كلام ~~الإمام. # فإن قلت سلمنا أن الآية ليست متروكة الظاهر لكن لا نسلم ان الوسط من كل ~~شيء خياره ويدل عليه وجهان. # الأول: أن العدالة من فعل العبد إذ هي عبارة عن أداء الواجبات واجتناب ~~الموبقات وقد أخبر الله تعالى أنه جعلهم أمة وسطا فاقتضى أن كونهم وسطا من ~~فعل الله تعالى فظهر أن العدالة غير الوسط. # الثاني: سلمنا أنه تعالى عدلهم لكن تعديلهم ليشهدوا على الناس يوم ~~القيامة فيلزم وجوب تحقق عدالتهم يومئذ لأن عدالة الشهود إنما تعتبر حالة ~~الآداء # PageV02P359 # لا حالة التحمل وذلك مما لا نزاع فيه فإن الأمة تصير معصومة في الآخرة ~~وأما في الدنيا فلم قلتم إنها كذلك. # قلت: أما أن الوسط من كل شيء خياره فقال تعالى: {قال أوسطهم ألم أقل لكم} ~~أي أعدلهم. # وقال عليه السلام: "خير الأمور أوسطها" أي أعدلها. # وقال أهل اللغة الوسط العدل قال الجوهري: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي ~~عدولا. # وأما ما ذكرتموه فالجواب عن الأول انه باطل على مذهبنا بل الكل من فعل ~~الله تعالى. # قلت: إن العدالة كما مر في تعريفها ليست عبارة عما ذكر بل هي ملكة في ~~النفس وما ذكر تحقق تلك الملكة به والملكة من فعل الله تعالى. # وعن الثاني وإليه أشار في الكتاب بقوله قلنا حينئذ لا مزية لهم أن جميع ~~الامم عدول في الآخرة فلو كان المراد صيرورتهم عدولا في الآخرة لم يبق في ~~هذه الآية تخصيص لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه المزية والفضيلة وأيضا ~~فكان يقول سنجعلكم لا جعلناكم وقد عرض للإعتراض كلامان. # إحداهما: لا نسلم أنه يلزم من عدم صدور المحظور عنهم كون قولهم حجة فرب ~~صالح لا يرتكب معصية جاهل لا يمنع بقول في الشريعة ولا يعطى. # والثاني: أن العدالة لأننا في صدور الخطأ غلطا وقد يرد هذا بان العدالة ~~التي لا تنافي صدور الخطأ هي تعديلنا أما العدالة من الله تعالى فتنافي ذلك ~~والله أعلم. # قال الثالث: قال عليه ms642 السلام: "لا تجتمع أمتي على خطأ" ونظائره فإنها إن ~~لم تتواتر لكن القدر المشترك بينهما متواتر. # هذا الدليل ساقط في كثير من النسخ ولذلك لا تجده مشروحا في بعض الشروح ~~وهو اعتماد على السنة وقد قال الآمدي السنة أقرب الطرق في إثبات # PageV02P360 # كون الاجماع قاطعا وتقريره أنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~تجتمع أمتي على خطأ" وأنه قال: "لا تجتمع على ضلالة" وهذان اللفظان لا ~~تجدهما عند المحدثين نعم روى أبو داود من حديث أبي مالك الأشعري قال. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أجاركم من ثلاث أن لا يدعو ~~عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا ~~تجتمعوا على ضلالة" وسنده جيد وروى معاذ بن رفاعة عن أبي خلف الأعمى عن أنس ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أن أمتي لا تجتمع على ضلالة" ~~الحديث أخرجه ابن ماجه ومعاذ ضعفه ابن معين وغيره قال السعدي وابو حاتم ~~الرازي ليس بحجة وقال ابن حبان استحق الترك وقال الأزدي لا يحتج بحديثه ولا ~~يكتب وأما أبو خلف فكذبه ابن معين وقال أبو حاتم منكر الحديث ليس بالقوي ~~وروي عن عبد الله بن عمر قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجمع الله هذه الأمة عل ضلالة ~~أبدا" رواه الترمذي وقال غريب ممن هذا الوجه. # قلت: وفي إسناده سليمان بن سفيان وهو ضعيف عند المحدثين وقد اختلف ~~أصحابنا في كيفية التمسك بالسنة على الإجماع فقالت طائفة هذه الأخبار وإن ~~لم يتواتر واحد منها لكن القدر المشترك منها متواتر وهو عصمة الأمة عن ~~الخطأ وهذه طريقة المصنف. # والامام استبعد إدعاء التواتر المعنوي من هذا الخبر وقال لا نسلم بلوغ ~~مجموع هذه الأخبار إلى حد التواتر ولو سلم فالتواتر إنما وقع في مطلق تعظيم ~~الأمة ينافي الإقدام على الخطأ وما ذكره الإمام أولا صحيح وهو الذي ارتضاه ~~القاضي في مختصر التقريب. # فقال أدعاء الإضطرار في هذه المسألة ms643 يقربك من الحيد عن الإنصاف ويوسع ~~دعوى الضرورة في كثير من المعاني وأما قوله التواتر إنما وقع في مطلق ~~التعظيم لأني التعظيم الخاص فلقائل أن يقول من تأمل الأحاديث واحدا واحدا ~~عرف أن كلامنا يدل على هذا التعظيم الخاص وأنها كلها مشتركة في المتن ~~مختلفة الأسانيد وسلكت طائفة أخرى. # PageV02P361 # قال القاضي وهي الأولى وهي أنا قد علمنا قطعا وانتشار أحتجاج السلف في ~~الحث على موافقة الأمة واتباعها والزجر عن مخالفاتها بهذه الأخبار التي ~~ذكرناها قال القاضي وما أبدع مبدع في العصر الخالية بدعة إلا وبخه علماء ~~عصره على ترك الأتباع وإثار الإبتداع. # واحتجوا عليه بالألفاظ التي قدمناها وهذا مالا سبيل إلى جحده وقد تحقق ~~ذلك في زمن الصحابة والتابعين ومن بعدهم ولم يظهر أحد قبل النظام مطعنا في ~~الأحاديث فلولا أنهم علموا قطعا صدق الرواة لوجب في مستقر العادة أن يبدوا ~~ضربا من المطاعن في الأخبار. # هذا كلام القاضي ولقائل ان يقول أما أن السلف كانوا يوبخون على ترك ~~الاتباع وإيثار الابتداع فمسلم وإما أنهم كانوا يحتجون على ذلك بالألفاظ ~~المتقدمة فغير مسلم ولم تكن هذه الطريقة سالمة عن الإعتراض. # وقال الإمام لم يقل أحد أن الإجماع المنعقد بصريح القول دليل ظني بل منهم ~~من نفى كونه دليلا بالأصالة ومنهم من جعله قاطعا وأما إمام الحرمين فقد ~~أعترف بأنه ليس في السمعيات قاطع على أن الإجماع الاتباع وسلك طريقا آخر ~~عقليا فقال القاطع على أنه حجة قاطعة أنا نقول للإجماع فيه صورتان نذكرهما ~~ونذكر السبيل المرضي في اثبات الإجماع في كل واحدة منهما. # إحداهما: أن يصادف علماء العصر على توافرهم في أطراف الخطة وأوساطها ~~مجمعون على حكم مظنون والرأي فيه مضطر فيعلم والحالة هذه أن اتفاقهم إن وقع ~~فلا يحمل على وفاق اعتقادهم وجريانها على منهاج واحد فإن ذلك مع تطرق وجوه ~~الإمكان واطراد الاعتياد مستحيل بل يستحيل اجتماع العقلاء على مقطوع به في ~~أساليب العقول إذا كان لا يتطرق إليه إلا بانضمام نظر وسبر فكر وذلك ~~لاختلاف الناظرين في ms644 نظرهم. # فإذا كان حكم العادة هذا في النظري القطعي في الظن بالنظري الظني الذي لا ~~يفرض فيه قطع فإذا تقرر أن اطراد الاعتياد يحيل اجتماعهم على قول الظن فإذا ~~الفيناهم قاطعين بالحكم لا يرجعون فيه رأيا ولا يرددون قولا فيعلم # PageV02P362 # قطعا أنهم أسندوا الحكم إلى شيء سمعي قطعي عندهم ثم لا يبعد سقوط النقل ~~فيه. # والصورة الثانية: إذا أجمعوا على حكم واسندوه إلى الظن وصرحوا به فهذا ~~أيضا حجة قاطعة والدليل عليه أنا وجدنا العصبة الماضين والأئمة المنقرضين ~~متفقين على تبكيت من يخالف إجماع علماء الدهر فلم يزالوا ينسبون المخالف ~~إلى الممروق والمحاداة والعقوق ولا يعدون ذلك أمرا هينا بل يرون الاستجواء ~~على مخالفة العلماء ضلالا بينا. # وإجماعم هذا مع الإنصاف كالقطع في محل الظن عند نظر العقل فإذا التحق هذا ~~بإجماعهم قطعا في حكم مظنون قطع به المجتمعون من غير ترديد ظن فليكن ~~الإجماع على تبكيت المخالف وتعنيفه مستند قاطع ولا يبعد أن يكون ذلك بعض ~~الأخبار التي ذكرناها من تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرائن ~~الأحوال قصد النبي صلى الله عليه وسلم في انتصاب الإجماع حجة ثم عملوا ذلك ~~وعملوا به واستجروا على القطع بموجبه ولم يهتموا بنقل سبب قطعهم فقد تقرر ~~انتصاب الإجماع دليلا قاطعا وبرهانا ساطعا هذا كلام إمام الحرمين. # وحاصله أن يقول انفاق الجمع العظيم على الحكم الواحد يستحيل ان لا يكون ~~لدلالة وأمارة فإن كان لدلالة كان الإجماع كاشفا عن ذلك الدليل وحينئذ يجب ~~اتباع الاجماع لأن مخالفته تكون مخالفة لذلك الدليل وإن كان لأمارة فقد ~~رأينا الأولين قاطعين بالمنع عن مخالفة هذا الإجماع فلولا اطلاعهم على قاطع ~~يمنع من مخالفة هذا الإجماع لاستحال اتفاقهم على المنع من مخالفته. # قال الإمام وهذه الدلالة ضعيفة جدا لاحتمال أن يقال أنهم اتفقوا على ~~الحكم لا لدلالة ولا امارة بل الشبهة وكم من المبطلين مع كثرتهم وتفرقهم ~~شرقا وغربا قد اتفقت كلمتهم لأجل الشبهة سلمنا الحصر فلم يجوز أن يكون ~~لإمارة تفيد الظن قوله ms645 رأينا السلف مجمعين على المنع من مخالفة هذا ~~الإجماع. # قلنا لا نسلم اتفاق السلف على ذلك سلمناه لكنك لما جاوزت حصول الإجماع ~~لأجل الامارة فلعلهم أجمعوا على المنع من مخالفة الإجماع للصادر عن # PageV02P363 # الامارة لامارة أخرى فإن قلت إنهم لا يتعصبون في الإجماع الصادر عن ~~الإمارة وقد تعصبوا في هذا الإجماع فدل على أن هذا الإجماع لم يكن عن ~~إمارة. # قلت: إذا سلمت أنهم لا يتعصبون في الإجماع الصادر عن إمارة فقد بطل قولك ~~إنهم منعوا من مخالفة هذا الإجماع هذا اعتراض الإمام وهو واضح والنظر فيه ~~يطول والذي يظهر لي وهو معتمدي فيما بينى وبين الله أن الظنون الناشئة عن ~~الإمارات المزدحمة إذا تعاضدت مع كثرتها تؤدي إلى القطع وأن على الإجماع ~~آيات كثيرة من الكتاب وأحاديث عديدة من السنة وإمارات قوية من المعقول انتج ~~المجموع من ذلك ان الأمة لا تجمع على خطأ وحصل القطع به من المجموع لا واحد ~~بعينه. # قال: والشيعة عولوا عليه لاشتماله على قول الإمام المعصوم. # تقدم أن الشيعة أنكروا كون الإجماع الذي هو اتفاق المجتهدين من الأمة حجة ~~واعلم أنهم مع ذلك عولوا عليه واحتجوا به ولكن لا لكونه قول المجتهدين من ~~الأمة وإلا لتناقض قولهم بل لكونه مشتملا على قول الإمام المعصوم إذ عندهم ~~أن كل زمان لا يخلو عن إمام معصوم يجب نصبه وعلى التقدير فمتى اتفق ~~المجتهدون فلا بد من موافقة الإمام لهم وإلا لم يوجد اتفاق أهل الحل ~~والعقد. # وإذا وجد اتفاق قول الإمام معهم كان حجة لا من حيث هو بل بواسطة قول ~~الإمام المعصوم ولما كان مذهبهم في أن كل زمان لا يخلو عن إمام معصوم يجب ~~نصبه ظاهر السخافة واضح الفساد والإشتغال يتبين بطلانه من وظائف علم الكلام ~~لم يشتغل صاحب الكتاب برده. # PageV02P364 ### | المسألة الثالثة: إجماع أهل المدينة والخلاف فيه # ... # قال: الثالثة: قال مالك: إجماع أهل المدينة حجة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "إن المدينة لتنفي خبثها" وهو ضعيف. # ذهب الأكثرون إلى أن البقاع لا تؤثر في ms646 كون الأقوال حجة وذهب مالك ابن ~~أنس رحمه الله إلى أن إجماع أهل المدينة حجة فمنهم من قال إنما أراد بذلك ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن الحاجب والصحابة والتابعين ~~وقيل محمول على المنقولات المشتهرة كالأذان والإقامة دون غيرها وذهب إلى ~~الحمل على هذا # PageV02P364 # القرافي في شرح المنتخب وقرر الإمام مذهب مالك وقال ليس يستبعد كما ~~أعتقده جمهور الأصول ولا ينبغي أن يخالف مالك في ذلك إن أراد به ترجيح ~~روايتهم على رواية غيرهم وكانوا من الصحابة لأنهم شاهدوا التنزيل وسمعوا ~~التأويل ولا ريب في أنهم أخبر بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ضرب من ~~الترجيح لا يدفع ولا ينبغي أن يظن ظان أن مالكا رضي الله عنه يقول باجماع ~~أهل المدينة لذاتها في كل زمان وإنما هي من زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى زمان مالك لم تبرح دار العلم وأثار النبي صلى الله عليه وسلم بها ~~أكثر وأهلها بها أعرف إذا عرف هذا فقد استدل على حجية إجماع أهل المدينة ~~بما صح وثبت من قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها ~~وينصع طيبها" 1 والإستدلال بهذا كما ذكره المصنف ضعيف لأهل الحمل على الخطأ ~~متعذر لأنا نشاهد صدور الخطأ من بعض سكانها وكونها من أشرف البقاع لا يوجب ~~عصمة ساكنيها وإذا تقرر أنه لا أثر للبقاع علم أن إجماع أهل الحرمين مكة ~~والمدينة والمصرين البصرة والكوفة غير حجة خلافا لمن زعم ذلك من الأصوليين ~~قال القاضي في مختصر التقريب وإنما صاروا إلى ذلك لاعتقادهم تخصيص الاجماع ~~بالصحابة وكانت هذه البلاد مواطن الصحابة ما خرج منها إلا الشذوذ منهم ~~انتهى فلا يظن الظان أن القائل بذلك قال به في كل عصر. PageV02P365 ### | المسألة الرابعة: إجماع العترة # ... # قال: الرابعة: قالت: الشيعة إجماع العترة حجة لقوله تعالى إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وهم على وفاطمة وابناءهما رضي ~~الله عنهم لأنها لما نزلت لف عليه السلام كساء وقال هؤلاء ms647 أهل بيتي ولقوله ~~عليه السلام: "إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به أن تضلوا كتاب الله وعترتي". # قالت الشيعة إجماع أهل البيت حجة وقالوا أيضا كما نقله الشيخ أبو اسحاق ~~في شرح اللمع قول على وحده حجة واستدلوا على الأول بالكتاب والسنة والمعنى ~~أما الكتاب فقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس # PageV02P365 # أهل البيت ويطهركم تطهيرا} 1 فقد نفا عنهم الرجس والخطأ رجس فيكون منفيا ~~عنهم وأهل البيت هم علي وفاطمة وابناؤهما الحسن والحسين رضي الله عنهم ~~كأنهم كما روى الترمذي لما نزلت هذه الآية لف النبي صلى الله عليه وسلم ~~كساء وقال: "هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". # وأما السنة فما روى الترمذي وأخرج مسلم في صحيحه معناه من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي" 2 ~~وأما المعنى ولم يذكره المصنف فإن أهل البيت مهبط الوحي والنبي منهم وفيهم ~~فالخطأ عليهم أبعد ولم يذكر المصنف الجواب عما استدلوا به والجواب عن الآية ~~أنا وإن سلمنا انتفاء الرجس في الدنيا فلا نسلم أن الخطأ رجس ومنهم من أجاب ~~بأن ظاهر الآية في أزواجه عليهم السلام لأن ما قبلها وما بعدها خطاب معهن ~~لقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} . # قال الإمام ويجري هذا مجرى قول الواحد لابنه تعلم واطعني إنما أريد لك ~~الخير ومعلوم أن هذا القول إنما يتناوله ابنه فكذلك ها منا. # وهذا الجواب وإن اتضح المعنى واعتضد بما في المحصول والأحكام وغيرهما من ~~كتب الأصول من أم سلمة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم الست من أهل البيت؟ ~~فقال: "بلى إن شاء الله" فيبعده من جهة الخير ما في صحيح مسلم من أن أم ~~سلمة قالت وقد لف صلى الله عليه وسلم عليهم الكساء فانا معهم يا رسول الله ~~قال: "إنك إلى خير" وفي الترمذي قال: "أنت على مكانك وأنت إلى خير" ومن ~~المعنى أن الكاف والميم لا يكون ms648 إلا للمذكر. # والجواب: عن الحديث أنه من باب الأحاد ولا يجوز عندهم العمل بها في ~~الفروع فضلا عن الأصول ولو كان قطعيا فإنما تقتضي وجوب التمسك بمجموع ~~الكتاب والعترة لا بقول العترة وحدهم. PageV02P366 # والجواب عن المعنى إنه باطل بزوجاته صلى الله عليه وسلم فانهن شاهدن أكثر ~~أحواله مع أن قولهن وحده غير حجة والله أعلم وقد يقال قدم المصنف ان الشيعة ~~من منكري الإجماع ثم نقل عنهم أن اجماع العترة حجة ومن اعترف بشيء من ~~الإجماع لا يقال أنكر أصل الإجماع. # والجواب: أن الإجماع المصطلح انكروه من أصله وما اعترفوا به ليس منه وان ~~حصل وفاق بقية الأمة بل لأجل العترة فما قلناه لم يعترفوا بشيء منه وما ~~قالوه لم نوافقهم عليه وقد سبقت الإشارة إلى هذا في قوله والشيعة عولوا ~~عليه. # PageV02P367 ### | المسألة الخامسة: إجماع الخلفاء الأربعة # ... # قال الخامسة: قال القاضي أبو حازم اجماع الخلفاء الأربعة حجة لقوله عليه ~~السلام "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" وقيل اجماع الشيخين ~~لقوله "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" # ذهب القاضي أبو حازم في الحنفية بالحاء المعجمة وكذا أحمد بن حنبل في ~~إحدى الروايتين إلى أن اجماع الخلفاء الأربعة أبي بكر وعثمان وعلي حجة ~~المسترك بما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الترمذي والحاكم في ~~المستدرك وقال على شرطهما من قوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ" 1 ~~الحديث فإن قيل هذا عام في كل الخلفاء الراشدين قيل المراد الأربعة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا" ~~وكانت مده الأربعة هذه قيل والصحيح إن المكمل لهذه المدة الحسن بن علي ~~وكانت مدة خلافته ستة أشهر بها تكملت الثلاثون ولكن الحسن رضي الله عنه لم ~~تتسع مهلته ولم تبرز أوامره ولا عرفت طريقته لقلة المدة. # وذهب إلى بعضهم أن اجماع الشيخين وحدهما حجة لقوله عليه السلام: "اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" 2 ms649 رواه أحمد بن حنبل وابن ماجة والترمذي ~~وقال حسن وذكره ابن حبان في صحيحه. PageV02P367 # وأجاب الإمام وغيره عن الخبرين بالمعارضة بقوله أصحابي كالنجوم بايهم ~~اقتديتم اهتديتم وهو حديث ضعيف. # وأجاب الشيخ أبو اسحاق في شرح اللمع بأن ابن عباس خالف جميع الصحابة في ~~خمس مسائل انفرد بها وابن مسعود انفرد باربع مسائل ولم يحتج عليهم أحد ~~بإجماع الاربعة. # PageV02P368 ### | المسألة السادسة: مايثبت به الإجماع وما لا يثبت # ... # قال السادسة: يستدل بالإجماع لما لا يتوقف عليه كوحدة الصانع وحدوث ~~العالم لا كإثباته. # الإجماع وإن كان حجة لكن لا يستدل به على جميع الأحكام بل على بعضها وهو ~~ما لا يتوقف ثبوت حجية الإجماع على ثبوته سواء كان من الفروع أو الأصول أما ~~يتوقف ثبوت الإجماع على ثبوته فلا يستدل بالإجماع عليه وإلا فيلزم الدور ~~وقد مثل صاحب الكتاب الأول بحدوث العالم ووحدة الصانع أي ثبوت الإجماع لا ~~يتوقف على هذين لجواز معرفة الإجماع قبل معرفة حدوث العالم ووحده الصانع. # وقد قال الاسفرايني وغيره من الشراح ان المثال غير صحيح لأن كون الإجماع ~~المصطلح حجة متوقف على وجود المجمعين الذين هم المجتهدون من الأمة المحمدية ~~ولا يصير الشخص من هذه الأمة إلا بعد معرفة وحدة الصانع وحدوث العالم فوضح ~~أن الإجماع متوقف على معرفة هذين ولك أن تمنع توقف حجية الإجماع على وجود ~~المجمعين إذ هو حجة وإن لم يجمعوا. # ومثال الثاني وإليه الإشارة بقوله لا كاثباته اثبات الصانع واثبات كونه ~~متكلما والنبوة فإن الإجماع يتوقف على ذلك إذ ثبوته بالكتاب والسنة صحة ~~الاستدلال بها موقوفة على وجود الصانع وعلى كونه متكلما وعلى النبوة فلو ~~اثبتنا وجود الصانع والنبوة بالإجماع لزم الدور لتوقف ثبوت المدلول على ~~ثبوت الدليل. # PageV02P368 ### | * ### | تعريف الإجماع # ... # الكتاب الثالث في الإجماع # قال رحمه الله في الكتاب الثالث في الاجماع وهو اتفاق أهل الحل والعقد من ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور. # الإجماع لغة العزم قال الله تعالى: {فأجمعوا أمركم} وقال صلى الله عليه ~~وسلم: "لا صيام ms650 لمن لم يجمع الصيام من الليل" والاتفاق أيضا يقال أجمعوا ~~على كذا أي صاروا ذا جمع كما يقال البن والتمر إذا صار ذا لبن وتمر وفي ~~الاصلاح ما ذكره المصنف فقوله اتفاق حسن والمراد به الاشتراك في الاعتقاد ~~أو القول أو الفعل أو في الكل. # وقوله أهل الحل والعقد والمراد به المجتهدين فصل يخرج منه من ليس كذلك ~~كالعوام إذ لا عبرة بوفاقهم ولا خلافهم ويخرج أيضا اتفاق بعض أهل الحل ~~والعقد وقوله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم اختراز عن اتفاق المجتهدين من ~~الأمم السالفة فإنه وان قيل بأن إجماعهم حجة كما هو أحد المذهبين للاصوليين ~~واختيار الاسناد أبي اسحق كما حكاه عنه أبو اسحاق في شرح اللمع فليس الكلام ~~إلا في الإجماع الذي هو دليل شرعي يجب العمل به الآن وذلك وان وجب العمل به ~~فيما مضى لكن انتسخ حكمه منذ مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. # وقوله على أمر من الأمور يشمل الأحكام الشرعية كحل النكاح وحرمة قتل ~~النفس بغير حق واللغوية ككون إلقاء للتعقيب ولا نزاع في هذين ويشمل أيضا ~~العقليات كحدث العالم وهو كذلك خلافا لامام الحرمين وخلافا للشيخ أبي اسحاق ~~الشيرازي في كليات أصول الدين كحدث العالم واثبات النبوة لا # PageV02P349 # جزئياته كجواز الرؤية فإنه وافق على أن الإجماع في مثلها حجة ويشمل ~~الدنياويات أيضا كالآراء والحروب وتدبير أمور الرعية وفيه مذهبان المختار ~~منها وجوب العمل فيه بالإجماع. # وفي التعريف نظر من جهة اشعاره بعدم انعقاد الاجماع إلى يوم القيامة فإن ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم جملة من اتبعه إلا يوم القيامة ولم يقل بذلك ~~أحد من المعترفين بالإجماع فكان ينبغي تقييده بعصر من الأعصار. # ومن جهة أنه لو لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد فقوله اجماع وتعبير ~~المصنف بالاتفاق ينبغي ذلك إذ حقيقة الاتفاق أن يكون من اثنين فصاعدا ولعل ~~المصنف يختار أن ذلك ليس باجماع وهو مذهب مشهور منقدح لأن الأدلة إنما دلت ~~على عصمة الامة فيما أجمعوا عليه فلا ms651 بد من صدق. # PageV02P350 ### | الباب الثاني في أنواع الإجماع ### | المسألة الأولى إذا اختلفوا على قولين فهل لمن بعدهم إحداث ثالث # ... # الباب الثاني في أنواع الإجماع # قال الباب الثاني في أنواع الإجماع وفيه مسائل # الأولى إذا اختلفوا على قولين فهل لمن بعدهم احداث الثالث والحق أن ~~الثالث ان لم يرفع مجمعا عليه جاز وإلا فلا مثاله قيل في الجد مع الأخ ~~الميراث للجد وقيل لهما فلا سبيل إلى حرمانه. # لك هنا مناقشتان. # إحداهما: كان من جنس الوضع تأخير هذا الباب عن الذي بعده وهو الثالث في ~~شرائط الإجماع. # والثانية: أن الإجماع شيء واحد ليس تحته أنواع لكنه أراد الأنواع ما لا ~~يكون إجماعا عند طائفة دون الآخرين وهو إجماع بالإتفاق ثم عرض الفصل أنه ~~اختلف أهل العصر في المسألة على قولين هل يجوز لمن بعدهم احداث قول ثالث ~~وفيه ثلاثة مذاهب. # الأول: المنع مطلقا وعليه الجمهور. # والثاني: الجواز مطلقا وعليه طائفة من الحنفية والشيعة وأهل الظاهر. # والثالث: وهو الحق عند المتأخرين وعليه الإمام وأتباعه الآمدي أن الثالث ~~ان لزم رفع ما أجمعوا عليه لم يجز أحداثه والإجاز مثال الأمل إذا مات رجل ~~وخلف جدا وأخوة ذهب بعض العلماء إلى الاشتراك وذهب الباقون إلى سقوط الأخوة ~~بالجد فلو قال باسقاط الجد بالأخوة لم يجز لأنه رافع لأمر مجمع عليه مستفاد ~~من القولين المتقدمين وهو أن الجد إما منفردا أو مشاركا للأخوة فإذا أسقطنا # PageV02P369 # الجد فقد رفعنا أمرا مجمعا عليه وهذا المثال سبق المصنف بذكره الإمام ~~والآمدي وغيرهما وهو صحيح. # وإن صح ما نقله ابن حزم الظاهري من ذهاب بعضهم إلى انفراد الأخ بالمال ~~لأن الإجماع وقع بعد ذلك على خلافة ومن أمثلته أيضا الجارية الثيب إذا ~~وطئها المشتري ثم وجد عيبا قديما. # قال بعضهم تمنع الرد وقال آخرون بالرد مع العقد فالقول بالرد مجانا ثالث ~~كذا صوره الآمدي في الثيب وابن الحاجب في البكر فإن قلت كيف. # قال الشافعي رضي الله عنه ومالك والليث بالرد مجانا قلت لم يثبت تكلم ~~جميع الصحابة في ms652 المسألة بل كان القولان ممن يتكلم فيها فقط ولو فرض كلام ~~جميعهم فلا نسلم استقرار رأيهم على قولين # وهذا الفرض على تقرير صحة اختلاف الصحابة بل قد روي عن زيد بن ثابت مثل ~~قولنا ثم أن المنقول عن علي وعمر لم يصح. # قال والدي رحمه الله أيده الله وقد وقعت على أسانيد وردت في ذلك عنهما ~~فرأيتها كلها ضعيفة وأمثلها الرواية عن علي وهي منقطعة لأنها من رواية علي ~~بن الحسين وهو لم يدرك جده. # ومثال الثاني: وهو ما لم يرفع مجمعا عليه ولم يمثل له في الكتاب قيل يجوز ~~فسخ النكاح بأحد العيوب الخمسة وقيل لا يجوز بشيء منها فالقول بالفسخ ~~بالبعض دون بعض ليس رافعا لما أجمعوا عليه بل هو موافق لكل من القولين في ~~بعض مقالته ومثاله أيضا قيل يحل أكل متروك التسمية سهوا وعمدا وقيل لا يحل ~~لا سهوا ولا عمدا فالقول بالحل في السهو دون العمد جائز. # قال قيل: اتفقوا على عدم الثالث قلنا كان مشروطا بعدمه فزال بزواله قيل ~~وارد على الوحداني قلنا لم يعتبر فيه إجماعا. # احتج الجمهور وهم المانعون مطلقا بوجهين. # أحدهما: أن اختلافهم على قولين إجماعا على أنه يجب الأخذ بأحدهما ولا ~~يجوز العدول عنهما وتجويز القول الثالث مبطل فكان مبطلا للإجماع وذلك باطل. # PageV02P370 # والجواب الأخذ بأحد القولين وعدم جواز غيرهما مشروط بعدم حدوث ثالث فإذا ~~حدث ثالث انتفى شرط الإتفاق على وجوب هذا الأخذ بأحد القولين وامتناع ~~الثالث. # وأعترض الخصم على هذا الجواب بأنه وارد على الوحداني إذا الشبهة قائمة ~~بعينها فيقال إنما اوجبوا التمسك بالإجماع على القول الواحد بشرط أن لا ~~يظهر الثاني فإذا ظهر فقد زال شرطه فيجوز القول بخلافه. # واجيب عنه بأن الإحتمال وإن كان قائما في الإجماع على القول الواحد لكنهم ~~منعوا فيه من إحداث ما يخالفه وجزموا بوجوب الأخذ به دائما بخلاف ما إذا ~~إختلفوا على قولين فلم يعطلوا بنفي الإحتمال المذكور فليس لنا أن نحكم عليه ~~بالتسوية وهنا كلامان. # أحدهما: أن في صحة وقوع ms653 اشتراط عدم إحداث الثالث في الإجماع على أحد ~~القولين نظرا ومن نقل ذلك. # والثاني: أنه مبني على أنه لا يجوز حدوث إجماع بعد اجماع سبق على خلافه ~~وقد ذهب أبو عبد الله إلى أنه يجوز لكن لا يقع وقال الإمام أنه الاولى كما ~~سيأتي. # قال قيل اظهاره يستلزم تخطئة الأولين وأجيب بأن المحظور هو التخطئة في ~~واحد وفيه نظر. # والوجه الثاني: أن الذهاب إلى الثالث إنما يجوز لو أمكن كونه حقا ولم يكن ~~ذلك إلا أن يكون القولان باطلين ضرورة أن الحق واحد. # وحينئذ يلزم إجماع الأمة على الخطأ. # وأجيب بأن المحظور وهو تخطئة الأمة في حكم واحد أجمعوا عليه كثبوت حظ ~~الجد مثلا في الميراث. # أما تخطئة كل فريق في حكم فلا محذور فيه. # قال صاحب الكتاب وفيه نظر ووجهه أنه إذا أخطأت كل الأمة في # PageV02P371 # شيئين كل شطر في شيء دخل تحت عموم قوله لا تجتمع امتي على خطأ ومن خطأ كل ~~فريق في قوله فقد خطأ كل الأمة وهذا النظر له أصل مختلف فيه وهو أنه هل ~~يجوز إنقسام الأمة إلى شطرين كل شطر مخطيء في مسألة. # والأكثر على أنه يجوز. # واختار الآمدي خلافه وأعلم أن الجواب من أصله لم يذكره الإمام بل قال هذا ~~الإشكال غير الوارد على القول بأن كل مجتهد مصيب فإنه لا يلزم من حقية أحد ~~الأقسام فساد الباقي سلمنا لكن لا يلزم الذهاب إلى القول الثالث كونه حقا ~~لأن المجتهد يعمل بما أداه إليه اجتهاده وإن كان خطأ في نفس الأمر ولك أن ~~تقول على هذا إذا كان الذهاب إلى الثالث يستلزم الخطيئة وإنها ممتنعة فقد ~~علم أن الذهاب إلى الثالث خطأ فلا يذهب إليه. # PageV02P372 ### | المسألة الثانية: إذا لم يفصلوا بين مسألتين فهل لمن بعدهم الفصل # ... # قال الثانية: إذ لم يفصلوا بين مسألتين فهل لمن بعدهم التفصيل والحق ~~والحق أن نصوا بعدم الفرق أو اتحاد الجامع كتوريث العمة والخالة لم يجز ~~لأنه رفع مجمع عليه وإلا جاز ولا يجب على من ساعد ms654 مجتهدا في حكم مساعدته في ~~جميع الأحكام. # لعلك تقول ما الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها مع أن القول بالتفصيل ~~إحداث لقول ثالث ويعتضد بأن الآمدي لم يفرد هذه المسألة بالذكر بل ذكرها في ~~ضمن تلك. # وحاصل ما ذكره القرافي في الفرق أن هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان محل ~~الحكم متعددا والأولى مخصوصة بما إذا كان محمله متحدا ان أهل العصر لم ~~يفصلوا بين مسألتين بأن ذهب بعضهم إلى الحل فيهما والآخرون إلى التحريم ~~فيهما وأراد من بعدهم الفصل فهذا يقع على أوجه. # أحدهما: أن ينصوا على عدم الفرق بأن يقولوا لا فصل بين هاتين المسألتين ~~في كل الأحكام أو في الحكم الفلاني فإنه يجوز الفصل بينهما وكلام الكتاب ~~يوهم أن الخلاف جار فيه وصرح فيه الجار بردي وهو صحيح وإن أنكره طوائف من ~~شارحي الكتاب. # PageV02P372 # فقد حكاه القاضي أبو بكر في مختصر التقريب والإرشاد. # قال واحتج قائله بإن الاجماع على منع التفرقة ليس باجماع على حكم من ~~الأحكام فلا معول عليه لكنه كما قال القاضي غلط ومراغمة لما قاله الأمة ~~صريحا. # وقوله ليس من الأحكام باطل لأنهم إذا أجمعوا على منع الفصل فقد أجمعوا ~~على منع التحريم في إحداهما مع التحليل في الأخرى أو بالعكس. # وهذا تعرض لحكم نفيا وإثباتا. # والثاني: أن لا ينصوا على ما ذكرنا بل يعلم اتحاد الجامع بين المسألتين ~~لذلك جار مجرى النص على عدم الفرق مثاله من ورث العمة ورث الخالة ومن منع ~~إحداهما منع الأخرى. # وإنما جمعوا بينهما من حيث أنه انتظمهما حكم ذي الارحام قال الإمام فهذا ~~ومما لا يسوغ خلافهم فيه بتفريق ما جمعوا بينهما إلا أن هذا الإجماع متأخر ~~عن سائر الإجماعات في القوة وذهب بعض الناس إلى خلاف فيه. # والثالث: وإليه الإشارة بقوله وإلا جاز ان لا يكون كذلك فقيل لا يجوز ~~الفرق والحق جوازه وقوله وألا يجب إشارة إلى الدليل عليه أي لو لم يجز لكان ~~الدليل هو أنه وافقه في مسألة ويلزم على ذلك أن من ms655 وافق مجتهدا في مسألة ~~لدليل أن يوافقه في كل المسائل وهو باطل ويلزم منه سد باب الإجتهاد. # فائدة: ظاهر كلام الإمام والمصنف أن نحو قول بعضهم لا يقتل المسلم بالذمي ~~ولا يصح بيع الغائب وقول بعضهم يقتل ويصح جريان خلاف في أنه هل يجوز الفصل ~~فيقال يقتل المسلم بالذمي ولا يصح بيع الغائب أو العكس وبه يشعر إيراد ~~القاضي في مختصر التقريب. # وصرح الآمدي بنفي الخلاف في ذلك وما اقتضاه كلام الإمام غير بعيد لأن ~~التفصيل فيه يؤدي إلى تخطئة كل الأمة إذ يلزم خطأ شطرهم في جواز قتل المسلم ~~بالذمي وخطأ الشطر الآخر في منع الغائب. # PageV02P373 # وقد تقدم أن الأكثرين منعوا إنقسام الأمة إلى فرقتين كل فرقة خاطئة في ~~مسألة وقد يقال لا يلزم من الذهاب إلى التفصيل كونه حقا في نفس الأمر بل ~~يكفي أن يكون في ظن المجتهد كذلك وقد سبق هذا. # قال: قيل أجمعوا على الاتحاد قلنا عين الدعوى قيل قال الثوري الجماع ~~ناسيا يفطر الصائم والأكل لا قلنا ليس بدليل. # احتج من منع الفصل مطلقا بأن الأمة إذا قال نصفها بالحرمة في المسألتين ~~وقال النصف الآخر بالحل فيهما فقد اتفقوا على اتحاد الحكم في المسألتين ~~وأنه لا فصل بينهما فيكون الفصل ردا للإجماع. # وجوابه أنه إن عنى بقوله اتفقوا على أنه لا فصل بينهما أنهم نصوا على ~~استوائهما في الحكم وهما مستويان في علة الحكم فليس كذلك لأن النزاع ليس في ~~هذا وان أراد أن ذلك لازمه فليس كذلك لأنه لا يلزم من عدم التعرض لتحريم ~~التفصيل الحكم بتحريمه واتحاد الحكم وهذا عين الدعوى وأول المسألة واحتج من ~~أجاز الفصل مطلقا بأنه وقع الا ترى إلى ذهاب بعض العلماء إلى أن الجماع ~~ناسيا يفطر والأكل ناسيا لا يفطر. # وقال بعضهم لا يفطر واحد منهما ثم فرق سفيان الثوري رضي الله عنه فقال ~~الجماع ناسيا يفطر والأكل لا لبعد النسيان في الجماع دون الأكل وأضرب ~~الإمام عن الجواب عن هذا لوضوحه وأجاب المصنف بأن قول الثوري ms656 ليس حجة علينا ~~وقد يجاب أيضا بانهم ينصون في هذه الصورة على عدم الفرق أو اتحاد الجامع ~~وبأن فتيا الثوري بتلك لعلها قبل إستقرار المجمعين على القولين المطلقين. # PageV02P374 ### | المسألة الثالثة: يجوز الاتفاق على الحكم بعد الاختلاف # ... # قال: الثالثة يجوز الاتفاق بعد الاختلاف خلافا للصيرفي لنا الإجماع على ~~الخلافة بعد الاختلاف وله ما سبق. # للمسألة تشعب في النظر وشفا الغليل فيها أن يقال هل يجوز أن يجمع على شيء ~~سبق خلافه وذلك على حالتين. # الأولى: ولا تعرض لها في الكتاب أنه هل يجوز انعقاد الإجماع بعد إجماع ~~على خلافه ذهب الأكثرون إلى المنع وذهب أبو عبد الله البصري إلى الجواز قال ~~الإمام # PageV02P374 # وهو الأولى لأنه لا إمتناع في إجماع الأمة على قول بشر أن لا يطرأ عليه ~~إجماع آخر ولكن إتفق أهل الإجماع على أن كل أجمعوا عليه فإنه يجب العمل به ~~في كل الأعصار أمنا من وقوع هذا الجائز. # الثانية: ان يختلف أهل العصر على قولين في مسألة ثم يقع الإجماع على ~~أحدهما فللخلاف حالتان. # إحداهما: أن يستقروا ولم يتعرض لها الآمدي في الأحكام فالجمهور على جواز ~~وقوع الإجماع بعده وخالف أبو بكر الصيرفي كما اقتضاه إطلاق الإمام وشيعته. # والثانية: ان يستقر ويمضي أصحاب الخلاف عليه مدة وفيه مسألتان. # إحداهما: إذا اختلف أهل العصر على قولين فهل يجوز لأهل ذلك العصر بعينهم ~~بعد استقرار الخلاف الإتفاق على أحد القولين والمنع من المصير إلى القول ~~الآخر فيه خلاف ينبني على اشتراط إنقراض العصر في الإجماع فإن إشترطنا جاز ~~بلا نظر وإلا ففيه مذاهب. # أحدهما: وهو إختيار الإمام أنه لا يجوز مطلقا. # والثاني: وهو اختيار الآمدي عكسه. # والثالث: يجوز إن كان مستند اتفاقهم على الخلاف القياس والإجتهاد لا دليل ~~قاطع. # المسألة الثانية: إذا اختلفوا على قولين ومضوا على ذلك فهل يتصور انعقاد ~~إجماع العصر الثاني بعدم على أحدهما حتى يمتنع المصير إلى القول الآخر ذهب ~~الشيخ أبو الحسن الأشعري وأحمد بن حنبل والصيرفي وإمام الحرمين والغزالي ~~إلى امتناعه واختاره الآمدي. # وذهب الجمهور ms657 إلى الجواز وتبعهم ابن الحاجب إذا عرفت فاستدلال المصنف على ~~جواز وقوع الإجماع بعد الاختلاف باتفاق الصحابة على إمامة أبي بكر بعد ~~اختلافهم فيها وهو دليل على المسألة الأولى ومثله الاستدلال بأجمعهم # PageV02P375 # على دفنه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعد خلافهم ولك أن تمنع أن كلا ~~منهما كان جازما بمقالته ونقول إنما كان إختلافهم على سبيل المشورة ولم ~~يستقر لأحد منهم الجزم بشيء. # واستدل للمسألة الثانية باتفاق التابعين على المنع من بيع أمهات الأولاد ~~بعد اختلاف الصحابة. # قوله وله ما سبق أي وللصيرفي ما سبق في منع أحداث قول ثالث وتقريره أن ~~إختلافهم إجماع على جواز الأخذ بأي قول كان. # فلو انعقد الإجماع لامتنع الأخذ بما أجمعوا على جواز الأخذ به فلزم رفع ~~الإجماع بالإجماع. # وجوابه ما سبق أنهم إنما جوزوا بشرط أن لا يحصل إجماع والله أعلم. # وأنت إذا إنتهى بك التفهم فيما أوردناه إلى هنا علمت أن المسألة في كلام ~~صاحب الكتاب غير مختصة بما إذا أجمع أهل ذلك العصر الذي اجمعوا بعينهم بل ~~هي أعم من المسألتين ولم تغتر بتخصيص بعض الشارحين لها بالمسألة الأولى ~~مغترا باقتصار المصنف من الدليل على مثال وقع الإجماع في صورته بعد ~~الاختلاف ممن حصل منهم الاختلاف. # PageV02P376 ### | المسألة الرابعة: الاتفاق على قولين من اثنين إجمماع # ... # قال: الرابعة الاتفاق على أحد قولي الأولين كالاتفاق على حرمة بيع أم ~~الولد والمتعة إجماع خلافا لبعض المتكلمين والفقهاء لنا سبيل المؤمنين قيل ~~فإن تنازعتم أوجب الرد إلى الله قلنا زال الشرط قيل أصحابي كالنجوم قلنا ~~الخطاب مع العوام الذين عصرهم قيل اختلافهم إجماع على التخبير قلنا زال ~~لزوال شرطه. # مضى الكلام في تصور وقوع الإجماع بعد الإختلاف والنظر الآن في أنه إذا هل ~~يكون حجة ولوقوعه حالتان: # إحداهما: أن يقع من أهل العصر الثاني الإجماع على إحدى مقالتي أهل العصر ~~الأول كوقوع الإجماع عل منع بيع أم الولد من البائعين بعد اختلاف # PageV02P376 # الصحابة فيها وعلى أن نكاح المتعة باطل مع أن ابن عباس رضي ms658 الله عنه كان ~~يفتي بالجواز قال بعض الشارحين وفي المثالين نظرا أما الأول فلمخالفة بعض ~~الشيعة وكونه قولا للشافعي ولك أن تقول أما مخالفة بعض الشيعة فلا اعتداد ~~بها وأما كونه قولا للشافعي فليس كذلك إذ لم ينص على ذلك لا في القديم ولا ~~في الجديد وإنما قيل إن في كلامه ميلا إليه. # وذهب معظم الأصحاب إلى أن هذا إختلاق قول قال وأما الثاني فلبقاء ~~المخالفة فيه من ذفر ولك أن تقول إن صح عنه فلا اعتداد بخلافه بعد قيام ~~الإجماع قبله وبعد أن قاس على خلافه وفي شرح الجاربردي أن مراد المصنف ~~بالمتعة التمتع شرحه بأن عثمان كان ينهى عنه ثم صار إجماعا أنه جائز إذا ~~عرفت ذلك فهذه الحالة هي مسألة الكتاب والذي عليه المصنف تبعا للإمام ~~والجمهور أنه إجماع تقوم به الحجة وتحرم مخالفته. # وذهب كثير من الشافعية ومن المتكلمين والحنفية إلى خلافه لنا إذ ما أجمع ~~عليه أهل العصر الثاني سبيل المؤمنين فيجب أتباعه لقوله تعالى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين احتجوا بثلاثة أوجه. # أحدها: قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} 1أوجب ~~الرد إلى كتاب الله والرسول عند التنازع فيجب أن يرد إليهما دون الإجماع ~~وأجيب بوجهين. # أحدهما: وهو المذكور في الكتاب أن وجوب الرد مشروط بالتنازع والتنازع قد ~~زال بخصوص الإجماع فزال وجوب الرد لزوال شرطه وهو النزاع ولك أن تقول ~~لاخفاء في وجود النزاع قبل حصول الإجماع فكان يجب رده ولا يجوز الإجماع. # الثاني: وهو حسن الرد أن الإجماع رد إلى الله والرسول صلى الله عليه ~~وسلم. # وثانيها: ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم ~~إقتديتم إهتديتم" جوز PageV02P377 # الأخذ بقول كل منهم ولم يفصل بين ما يكون بعده إجماع أو لا فلو وجب الأخذ ~~بقول أهل الإجماع للزم التخصيص وأعلم أن هذا الحديث رواه ابن منده أن أبا ~~الإمام أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن منده أن أبا الحسين عمر بن الحسن بن ~~علي حدثنا عبد ms659 الله بن روح المدايني حدثنا سلام بن سليمان حدثنا الحارث بن ~~عصين عن الأعمش عن ابن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم" وروى نعيم بن حماد الخزاعي عن عبد الرحيم بن زيد العمى عن ~~أبيه عن سعيد ابن المسيب عن عمر مرفوعا سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من ~~بعدي فاوحى إلي يا محمد أن أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أضوأ من بعض ~~فمن أخذ بشيء مما هم عليه على اختلافهم عندي على هدى. # وهذا حديث قال فيه أحمد لا يصح ثم أنه منقطع قال ابن المسيب لم يسمع من ~~عمر شيئا. # وأجاب بأن الخطأ ليس لجميع الصحابة ولا للمجتهدين منهم إذ ليس إتباع واحد ~~منهم للآخر أولى من العكس فتعين أن يكون الخطاب مشافهة للعوام الذين في عصر ~~الصحابة وإذا كان كذلك وقد انفرضوا فعوام العصر الثاني وخواصهم غير مخاطبين ~~بهذا الحديث ولم يذكر الإمام هذا الجواب بل أجاب بتخصيص الحديث بتوقف ~~الصحابة في الحكم حال الاستغلال مع عدم جواز الاقتداء في ذلك بعد انعقاد ~~الاجماع فوجب تخصيص الإجماع عنه والجامع بينهما تصحيح الاجماع المنعقد ~~أخيرا ولك أن تقول على جواب المصنف خطاب المشافهة يعم كل العوام وإلا لزم ~~أن يكونوا كذا يكون مخاطبين وليس كذلك على جواب الإمام أنه إذا خص من ~~العموم صورة لا يلزم تخصيص غيرها وهذا ذكره القرافي. # وقد يقول من ينصر الإمام إذا خصت صورة لمعنى وجد في صورة أخرى قيست على ~~المخصوصة وأخرجت من العموم ويفرق من يعضد القرافي لأن # PageV02P378 # الاقتداء بهم في التوقف مخل بمقصود التكليف فلذلك امتنع بخلاف الاقتداء ~~بهم في القول الآخر. # وثالثها: وإليه الإشارة بقوله إجماع على التخيير أن في ضمن اختلاف أهل ~~العصر الأول الاتفاق على جواز الأخذ بايهما أريد فلو انعقد الإجماع الثاني ~~لتدافع الاجماعان وأجاب بأن إجماعهم على التخيير بين القولين مشروط بأن لا ~~يحدث ms660 إجماع فلما زال الشرط بحصول الإجماع زال المشروط وهو التخيير. # الحالة الثانية: وليست في الكتاب أن يختلف أهل العصر ثم يقع الرجوع منهم ~~بأعيانهم فقيل ليس بحجة وقيل حجة يحرم مخالفته وهو مختار الإمام ولقوله: ~~{ويتبع غير سبيل المؤمنين} وعليك باعتبار الأجوبة المتقدمة وأجوبتها هنا. # PageV02P379 ### | المسألة الخامسة: إذا اختلفوا فماتت إحدى الطائفتين يصير قول الباقين حجة # ... # وقال الخامسة: إن اختلفت الأمة على قولين فماتت إحدى الطائفتين يصير قول ~~الباقين حجة لأنهم محل الأمة. # إذا اختلفت الأمة على قولين ثم ماتت إحدى الطائفتين أو كفرت قال الإمام ~~وأتباعه يصير القول الآخر مجمعا عليه لأنه عند الموت أو الكفر بتبين ~~باندراج قول تلك الطائفة الأخرى تحت أدلة الإجماع لصيرورتهم حينئذ كل الأمة ~~وإنما قلت عند الموت ولم أقل بالموت لسؤال يرد فيقال يلزم أن يكون قول ~~الباقين حجة لأجل موت أولئك وليس موتهم مناسبا لكون قول الباقين حجة وجوابه ~~أن قولهم صار حجة عند الموت لأنه إذ ذاك قول كل المؤمنين لا بالموت. # وقال الآمدي: إنه لا يكون إجماعا ذكره في آخر المسألة الثانية والعشرين. # PageV02P379 ### | الإجماع السكوتي والمذاهب فيه # ... # قال السادسة: إذا قال البعض وسكت الباقون فليس بإجماع ولا حجة وقال أبو ~~علي إجماع بعدهم وقال إنه هو حجة لنا ربما سكت لتوقف او خوف أو تصويب كل ~~مجتهد قيل يتمسك بالقول المنتشر ما لم يعرف له مخالفا وجوابه المنع وأنه ~~إثبات الشيء بنفسه. # إذا قال بعض المجتهدين قولا في المسائل التكليفية الاجتهادية وعرفه ~~الباقون وسكتوا عن الإنكار فإن ظهرت عليهم أمارات الرضا بما ذهبوا إليه فهو ~~إجماع بلا خلاف. # PageV02P379 # قال القاضي عبد الوهاب من المالكية والقاضي الروياني من أصحابنا وقضية ~~ذلك أنه إن ظهرت عليهم أمارات السخط لا يكون إجماعا بلا نزاع وكلام الإمام ~~كالصريح في أن الخلاف جار وإن ظهرت أمارات السخط فإنه قال السكوت يحتمل ~~وجوها سوى الرضا وعد منها أن يكون في باطنه مانع من إظهار القول قال وقد ~~يظهر عليه قرائن السخط وإلا شبه أن هذا ليس ms661 من محل الخلاف وإن لم يظهر ~~عليهم شيء سوى السكوت ففيه مذاهب. # أحدها: أنه ليس باجماع ولا حجة وبه قال الغزالي والامام وأتباعه ونقله هو ~~والآمدي عن الشافعي لكن قال الرافعي المشهور عند الأصحاب أن الإجماع ~~السكوتي حجة لأنهم لو لم يساعدوه لاعترضوا عليه وهل هو إجماع أو لا فيه ~~وجهان وقال الشيخ أبو إسحاق في اللمع أنه إجماع على المذهب. # والثاني: أنه إجماع بعد انقراض العصر وبه قال أبو علي الجبائي والإمام ~~أحمد وهو أحد الوجهين عندما نقله الرافعي. # الثالث: أنه حجة وليس إجماعا وذهب إليه أبو هاشم بن أبي علي وهو المشهور ~~عند أصحابنا كما نقله الرافعي وهل المراد بذلك أنه دليل آخر من أدلة الشرع ~~غير الإجماع أو أنه ليس إجماع قطعي بل ظني النظر مضطرب في ذلك ويؤيد الأول ~~قول الماوردي والقول والثاني أنه لا يكون إجماعا قال الشافعي من نسب إلى ~~ساكت قولا فقد كذب عليه فاقتضى أن الساكت لا ينسب إليه قول لا ظنا ولا قطعا ~~ويعضد الثاني قول أبي عمرو بن الحاجب في المختصر الكبير هو حجة وليس بإجماع ~~قطعي. # والرابع: ذهب إليه أبو علي بن أبي هريرة إن كان هذا القول من حاكم لم يكن ~~إجماعا ولا حجة وإلا فإجماع لأن الاعتراض على الحاكم ليس من الأدب فلعل ~~السكوت صلى الله عليه وسلم لذلك وأيضا فالحكم في المختلف فيه لا ينكر ويصير ~~مجمعا عليه بخلاف الفتيا. # والخامس: عكس ذلك لأن الحكم إنما يصدر بعد بحث واتقان بعد الكلام مع ~~العلماء وتصويبهم لذلك فإذا سكتوا عن الحكم جعل ذلك إجماعا وأما الفتيا # PageV02P380 # فلا يحتاط فيها كالحكم وذهب إلى هذا أبو إسحاق المروزي ثم استدل صاحب ~~الكتاب على ما ذهب إليه هو وإمامه من أنه ليس بإجماع ولا حجة بأن السكوت ~~يحتمل وجودها سوى الرضا وهي كثيرة. # أحدها: أنه كان في مهلة النظر. # الثاني: أن يكون في باطنه مانع من إظهار القول وهو الخوف. # والثالث: أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب فلا يرى الإنكار ms662 فرضا وقد ذكر هذه ~~الأوجه في الكتاب. # والرابع: ربما رآه قولا شائعا لمن أداه إليه اجتهاده وإن لم يكن موافقا ~~عليه # الخامس: ربما أراد الإنكار ولكنه ينتهز فرصة التمكن منه ولا يرى المبادرة ~~اليه مصلحة. # والسادس: أنه لو أنكر لم يلتفت إليه. # والسابع: ربما سكت لظنه أن غيره قام مقامه في ذلك وإن كان قد غلط فيه. # والثامن: ربما رأى ذلك الخطأ من الصغائر فلم ينكر وإن احتمل السكوت هذه ~~الجهات كما احتمل الرضا علمنا أنه لا يدل على الرضا لا قطعا ولا ظنا هذا ~~وهذا معنى قول الشافعي لا ينسب إلى ساكت قول ولقائل أن يقول ما انها لا تدل ~~على الرضا قطعا فمسلم وأما ظاهر فممنوع أن هذه الاحتمالات مرجوحة بالنسبة ~~إلى احتمال الرضا وذلك ما هو ظاهر الفساد كالثامن فإن الصغيرة يجب إنكارها ~~كما يجب انكار الكبيرة قال القرافي وقد اختلف الناس في المندوبات ~~والمكروهات هل يدخلها الأمر والإنكار أم لا وأما الواجبات والمحرمات صغائر ~~كانت أم كبائر فيدخلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إجماعا واحتج أبو ~~هاشم بما ذكره في الكتاب من أن الناس في كل عصر يحتجون بالقول المنتشر في ~~الصحابة إذا لم يعرف له مخالف وجوابه أن ذلك ممنوع ولو سلم فالاستدلال به ~~إنما يتم أن لو كان الإجماع السكوتي حجة إذ هو عينه فلو شئتم الإجماع به ~~لأثبتم الشيء بنفسه. # PageV02P381 # وفي عبارة المصنف كما قال الجاربردي تساهل لأنه إثبات للشيء بفرد من ~~أفراده لا بنفسه ولم يذكر المصنف حجة أبي علي والرد عليها لأنه إذا بطل ~~كونه حجة بطل كونه إجماعا وهذا من حسن الاختصار رحمه الله. # قال: فرع قول البعض فيما تعم به البلوني كقول البعض وسكوت الباقين. # هذه المسألة فيما إذا قال بعض أهل العصر قولا ولم يعلم له مخالف ولا أنه ~~بلغ جميع أهل العصر وليست مختصة بعصر الصحابة على خلاف ما صوره الإمام وتلك ~~المسألة فيما إذا نقل أنه بلغ جميعهم وسكتوا عليه. # وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب. # أحدها: ms663 أنه ليس بإجماع ولا حجة لأن الإجماع السكوتي إنما كان حجة إجماعا ~~لأن بعضهم قال الحكم وسكت الباقون مع العلم به فلو كان ذلك الحكم خطأ لحرم ~~عليهم السكوت عن الإبتكار فالسكوت دليل الرضا وهذا لا يمكن حمل السكوت على ~~الرضا لاحتمال أن يكون ذلك لعدم العلم به. # وثانيها: أنه كالسكوتي حتى يجري فيه الخلاف المتقدم لأنه الظاهر مع ~~الاشتهار وصوله إليهم. # وثالثها: وهو الحق عند الإمام وأتباعه وبه جزم منهم المصنف أن هذا القول ~~إن كان فيما يعم البلوى كنقض الوضوء بمس الذكر كان كالسكوت إذ لا بد لمن ~~انتشر فيهم من قول لكنه لم يظهر وإلا لم يكن إجماعا ولا حجة لاحتمال ذهول ~~البعض عنه. # واعلم أن الآمدي صور المسألة بما إذا ذهب واحد من أهل العصر إلى حكم ولم ~~ينتشر بين أهل العصر لكنه لم يعرف له مخالف وتبعه ابن الحاجب في شرطه عدم ~~الانتشار وظاهر كلام الإمام وصرح به صفي الدين الهندي وتصوبه المسألة بما ~~إذا انتشر. # واعلم أنه لا مخالفة بين الكلامين فإن الانتشار في كلام الآمدي محمول على ~~الشهرة وإن لم يعلم أنه بلغ الجميع والانتشار المنفي في كلام الآمدي هو ~~الانتشار بحيث يبلغ الجميع وسكتوا عنه. # PageV02P382 ### | الباب الثالث في شرائطه ### | المسألة الأولى: لابد فيه من قول كل عالمي ذلك الفن # ... # الباب الثالث في شرائطه # قال: الباب الثالث في شرائطه وفيه مسائل: # الأولى: أن يكون فيه قول كل عالمي ذلك الفن فإن قول غيرهم بلا دليل فيكون ~~خطأ فلو خالف واحد لم يكن سبيل الكل. # قال الخياط وابن جرير وأبو بكر الرازي المؤمنون يصدق على الأكثر قلنا ~~مجاز قالوا عليكم بالسواد الأعظم. # قلنا: يجب عدم الالتفات إلى مخالفة الثالث. # يشترط في الإجماع في كل فن من الفنون أن يكون فيه قول كل العارفين بذلك ~~الفن في ذلك العصر فإن قول غيرهم فيه يكون بلا دليل لجهلهم به فيكون خطأ ~~فيشترط في الإجماع على المسألة الفقهية قول جميع الفقهاء والأصولية قول ~~الأصوليين وهكذا ولا عبرة ms664 بقول العوام وفاقا ولا خلافا عند الأكثرين. # وقال الأقلون يعتبر قولهم لأن قول الأمة إنما كان حجة لعصمتها عن الخطأ ~~ولا يمتنع أن تكون العصمة من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة ~~وحينئذ لا يلزم من ثبوت العصمة للكل ثبوتها للبعض الآخر. # وهذا ما اختاره الآمدي وهو مشهور عن القاضي نقله الإمام وغيره وينبغي أن ~~يتمهل في هذه المسألة فإن الذي قاله القاضي في مختصر التقريب ما نصه ~~الاعتبار في الاجماع بعلماء الأمة حتى لو خالف واحد من العوام ما عليه ~~العلماء لم يكترث بخلافه وهذا ثابت اتفاقا وأطباقا إذ لو قلنا أن خلاف ~~العوام يقدح # PageV02P383 # في الإجماع مع أن قولهم ليس إلا عن جهل أفضى هذا إلى اعتبار خلاف من يعلم ~~أنه قال عن غير أصل على أن الأمة اجتمعت علماؤها وعوامها أن خلاف العوام لا ~~يعتبر به وقد مر على هذا الإجماع عصر فثبت بما قلناه أن لا يعتبر بخلاف ~~العوام. # فقد صرح القاضي بقيام الإجماع على عدم الاعتبار بخلاف العوام وقال في هذا ~~الكتاب في الكلام على الخبر المرسل لا عبرة بقول العوام وفاقا ولا خلافا ~~انتهى. # فإن قلت فما هذا الخلاف المحكى من أن قول العام هل يعتبر في الإجماع. # قلت: هو اختلاف في أن المجتهدين إذا أجمعوا هل يصدق اجمعت الأمة ويحكم ~~بدخول العوام معهم تبعا وهو خلاف لفظي في الحقيقة وليس خلافا في أن ~~مخالفتهم تقدح في قيام الإجماع وكلام القاضي في مختصر التقريب ناطق بذلك ~~فإنه حكى هذا الخلاف بعد كلامه المتقدم فقال ما نصه فإن قال قائل فإذا أجمع ~~علماء الأمة على حكم من الأحكام فهل يطلقون القول بأن الأمة مجمعة عليه. # قلنا: من الأحكام ما يحصل فيه اتفاق الخاص والعام نحو وجوب الصلاة ~~والزكاة والحج والصوم وغيرها من أصول الشريعة فما هذا سبيله فيطلق القول ~~بأن الأمة أجمعت عليه. # وأما ما أجمع عليه العلماء من أحكام الفروع التي تشذ عن العوام فقد اختلف ~~أصحابنا في ذلك فقال بعضهم العوام يدخلون في ms665 حكم الإجماع وذلك أنهم وإن لم ~~يعرفوا تفصيل الأحكام فقد عرفوا على الجملة أن ما أجمع عليه علماء الأمة في ~~تفاصيل الأحكام فهو حق مقطوع فهذا مساهمة منهم في الإجماع وإن لم يعلموا ~~مواقعه على التفصيل ومن أصحابنا من زعم أنهم لا يكونون مساهمين في الإجماع ~~فإنه إنما يتحقق الإجماع في التفاصيل بعد العلم بها فإذا لم يكونوا عالمين ~~بها فلا يستحق كونهم أهل الإجماع. # واعلم أن هذا اختلاف يهون أمره ويؤول إلى عبارة مخصوصة والجملة فيه انا ~~إذا أدرجنا للعوام في حكم الإجماع فيطلق القول بإجماع الأمة وإن لم # PageV02P384 # ندرجهم بإجماع الأمة أو بدر من بعض طوائف العوام خلاف فلا يطلق القول ~~بإجماع الأمة فإن العوام معظم الأمة وكثيرها بل اجمع علماء الأمة انتهى ~~كلام القاضي. # وكلام الغزالي في المستصغى لا ينافيه فليتأمل وليضبط ذلك فهو مكان حسن ~~ولا ينبغي أن يعتقد أن مخالفة العوام تقادح وموافقهم تفتقر الحجة إليها ~~وكيف ذلك وهم يقولون لا عن دليل فيكون قولهم خطأ. # والخطأ لا يفتقر قيام الحجة إليه وان سبب مسبب بما سلف من أن العصمة إنما ~~تثبت لجموع الأمة قلت فماذا تقول في البله والأطفال أليس هم من الأمة وهذا ~~إلزام لا محيص له عنه هذا في العوام وقد قلنا إن الخلاف فيهم لفظي ويمكن أن ~~يقال ينبني عليه إذا لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد. # فإن قلنا: إن العوام داخلون تبعا فهم داخلون معه فيكون إجماعا وإلا فلا ~~يكون قوله اجماعا لما قدمناه في أول كتاب الإجماع من أن الإجماع لا يصدق ~~إلا من اثنين فصاعدا. # وأما الأصولي الماهر المتصرف في الفقه فذهب القاضي إلى أن خلافه معتبر. # قال الإمام وهو الحق وذهب معظم الأصوليين إلى خلافه لأنه ليس من المفتين ~~ولو وقعت له واقعة للزمه أن يستفتي المفتي فيها واحتج القاضي بأنه من أهل ~~التصرف في الشريعة يستضاء برأيه ويستهدي بنصحه ويحضر مجلس الأشوار وإذا كان ~~كذلك فخلافه يشير إلى وجه من الرأي معتبر وإذا ظهر اعتبار ms666 في الخلاف انبنى ~~عليه اعتباره في الوفاق واستبعد امام الحرمين مذهب القاضي وقال إذا أجمع ~~المفتون وسكت المتصرفون فبعد أن يتوقف انعقاد الإجماع على مراجعتهم فإن ~~الذين لا يستقلون بأنفسهم في جواب مسألة ويتعين عليهم تقليد غيرهم من ~~المحال وجوب مراجعتهم وان فرض أنهم أبدوا وجها في التصرف فإن كان سالما فهو ~~محمول على إرشادهم وتهديتهم إلى سواء السبيل. # وإن أبدوا قولهم أبدى من يراع الإجماع فالإنكار يشتد عليهم. # قال والقول المغني في ذلك إنه لا قول لمن لم يبلغ مبلغ المجتهدين وليس ~~بين من يقلد ومن يقلد مرتبة ثالثة. # PageV02P385 # ثم قال والنظر السديد يتخطى كلام القاضي وعصره ويترقى المتقدم ويفضي إلى ~~مدرك الحق قبل ظهور هذا الخلاف ولتحقيق خالف القاضي إذا وافق أن المجتهدين ~~إذا أطبقوا لم لخلاف يعد المتصرفين مذهبا محتفلا به فإن المذهب لأهل الفتوى ~~فإن ثبت بأن المتصرف الذي ذكره من أهل الفتوى فالقول فيه يشرح في كتاب ~~الفتوى. # والكلام الكافي في ذلك أنه إن كان مقتبسا اعتبر خلافه وأما المبتدع فإن ~~كفرناه ببدعته فلا خلاف في أنه غير داخل في الإجماع لعدم دخوله في مسمى ~~الأمة المشهود لهم بالعصمة وإن لم يعلم هو كفر نفسه وعلى هذا فلو خالف هو ~~في مسألة وبقي مصرا على المخالفة حتى تاب عن بدعته فلا اثر لمخالفته ~~لانعقاد إجماع جميع الأمة الإسلامية قبل إسلامه كما لو أسلم ثم خالف الأعلى ~~رأي من يشترط في الإجماع انقراض المجمعين وإن لم نكفره فالمختار أنه لا ~~ينعقد الإجماع دونه لكونه من أهل الحل والعقد ومن الداخلين في مفهوم لفظ ~~الأمة. # وقيل ينعقد دونه وقيل لا ينعقد عليه بل على غيره فيجوز له مخالفة إجماع ~~من عداه ولا يجوز ذلك لغيره وفيه نظر فإنه إذا تعذر إنعقاد الإجماع من وجه ~~لم ينعقد من وجه وسيأتي إن شاء الله كلام إمام الحرمين فيه وأما أهل الفسقة ~~من أهل القبلة البالغون في العلم مبلغ المجتهدين فذهب معظم الأصوليين كما ~~ذكر امام الحرمين إلى أنه لا ms667 يعتبر وفاقهم ولا خلافهم والمختار خلاف ذلك ~~لأن المعصية لا تزيل اسم الإيمان فيكون قول من عداهم قول بعض المؤمنين لا ~~كلهم فلا يكون حجة. # وهذا ما مال إليه امام الحرمين فقال الفاسق المجتهد لا يلزمه أن يقلد ~~غيره بل يلزم أن يتتبع في وقائعه ما يؤدي إليه اجتهاده وليس له أن يقلد ~~غيره فكيف ينعقد الإجماع عليه في حقه واجتهاده يخالف اجتهاد من سواه. # قال وإن بعد انعقاد الإجماع من وجه لم ينعقد من وجه قال فإن قيل هو عالم ~~في حق نفسه باجتهاده فيصدق عليه بينه وبين ربه وهو يكذب في حق غيره فلا ~~يمتنع لانقسام أمره على هذا الوجه أن ينقسم حكم الإجماع قلنا هذا # PageV02P386 # محال فإن الفاسق غير مقطوع بصدقه ولا بكذبه فهو كالعالم في غيبته فإن تاب ~~فهو كما لو أتى الغائب. # وأعلم أن الأولين اختلفوا في تعليل عدم اعتبار قول الفاسق على وجهين: # أحدهما: وعليه يقوم هذا السؤال إن اخباره عن نفسه لا يوثق به لفسقه فربما ~~أخبر بالوفاق وهو مخالف أو بالخلاف وهو موافق فلما تعذر الوصول إلى معرفة ~~قوله سقط أثره. # وشبه بعض المتأخرين ذلك بسقوط أثر قول الخضر عليه السلام على القول بأنه ~~حي لتعذر الوصول إليه. # والثاني: أن العدالة ركن في الاجتهاد كالعلم فإذا فاتت العدالة فأتت ~~أهلية الاجتهاد وهذا فيه نظر إذ أهلية الاجتهاد الذي هو استنباط الأحكام ~~وتصحيح المقاييس وترتيب المقدمات إلى غير ذلك مما لا تعلق لها بالديانة ~~أصلا فإن قلت فهذا يرد عليكم في الكافر فإنه قد يجري على علوم الشرع ~~والاجتهاد لا تعلق له بالديانة قلت الكافر لا يرد فإن الحجة في إجماع ~~المسلمين والفاسق منهم دون الكافر ويتفرع على هذين التعليلين أن الفاسق إذا ~~اداه اجتهاده في مسألة إلى حكم هل يأخذ بقوله من علم صدقه في فتواه بقرائن. # وإذا ثبت اشتراط قول جميع المجتهدين في الاجماع قال صاحب الكتاب فلو خالف ~~واحد لم يكن قول غيره اجماعا لأن قوله سبيل المؤمنين يتناول الكل ms668 وليسوا ~~دون الواحد كل المؤمنين هذا مذهب الجمهور. # وقال الإمام الجليل محمد بن جرير وأبو الحسين بن أبي عمر والخياط ~~المعتزلي وأبو بكر الرازي وكذا أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ينعقد ~~اجماع الأكثر مع مخالفة الأقل كذا أطلق النقل عنهم الآمدي وهو قضية إيراد ~~المصنف وخصص الإمام النقل عنهم بالواحد والاثنين قال الآمدي وذهب قوم إلى ~~أن عدد الأقل إن بلغ عدد التواتر لم يعتد بالإجماع دونه وإلا اعتد به قلت ~~وهذا ما ذكر القاضي في مختصر التقريب أنه الذي يصح عن ابن جرير. # وقال أبو عبد الله الجرجاني أن سوغت الجماعة الاجتهاد في مذهب المخالف # PageV02P387 # كان خلافه معتدا به وإلا فلا ومنهم من قال اتباع الأكثر أولى ويجوز خلافه ~~وهو مذهب لا تحرير فيه لانا نسلم أنه إذا تعادل الرأيان وكان القائلون ~~بأحدهما أكثر رجح جانب الكثرة وانما الكلام في التحتم ومنهم من قال هو حجة ~~وليس باجماع ورجحه ابن الحاجب فإنه قال لو نذر المخالف مع كثرة المجمعين لم ~~يكن اجماعا قطعا قال والظاهر أنه حجة لبعد أن يكون الراجح متمسك المخالف. # قال صفي الدين الهندي والظاهر أن من قال إنه إجماع فإنما نجعله إجماعا ~~ظنيا لا قطعيا وبه يشعر إيراد بعضهم لنا أن الصحابة اجمعوا على ترك قتال ~~مانعي الزكاة إلا أبو بكر رضي الله عنه ولم يقل أحد أن خلافه غير معتد به ~~بل رجعوا إليه حين المناظر واحتج ابن جرير ورفقته بوجهين ذكرهما في الكتاب. # أحدهما: أن لفظي المؤمنين والأمة يصدق على الأكثر كما يقال على البقرة ~~أنها سوداء وإن كان فيها شعرات بيض وللزنجي أنه أسود مع بياض حدقته ~~وأسنانه. # والجواب: أن صدق إطلاق ألفاظ العموم على الأكثر إنما هو على سبيل المجاز ~~وليس حقيقة لأنه يجوز أن يقال لمن عدا الواحد من الأمة ليسوا كل الأمة ويصح ~~استثناؤه منهم وهذا واضح. # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالسواد الأعظم أو باتباع السواد ~~الأعظم" ويعم الاكثرين فيكون قولهم حجة. # والجواب أن ms669 السواد الأعظم يعم كل الأمة لأن من عدا الكل فالكل الأعظم منه ~~ولو لم يقصد هذا بل ما صدق أنه أعظم من غيره لدخل تحته النصف الزائد بفرد ~~واحد على النصف الآخر وإلى هذا أشار بقوله في الكتاب مخالفة الثلث وهو بضم ~~الثاء واللام أي حمله على ما صدق عليه أنه أعظم يوجب عدم الالتفات إلى ثلث ~~الأمة إذا خالفوا الثلثين وقد قرره الجار بردي والاسفرايني على أن الثاء ~~مفتوحة وأن المراد الثلاث اسم العدد الخاص وان ابن جرير ورفقته يسلمون أن ~~مخالفة الثلاثة قادحة. # وهذا ماش على ما اقتضاه ايراد الإمام كما سبق وما ذكرناه من التقرير أحسن ~~وأسلم. # PageV02P388 # واعلم أن السواد الأعظم وقع مفسرا في الحديث على خلاف ما استدل به الخصم ~~فروى ابن ماجة من حديث معاذ بن رفاعة عن أبي خلف الأعمى عن أنس رضي الله ~~عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أمتي لا تجتمع على ~~ضلالة فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم للحق وأهله" 1 هذا لفظه ~~وأهل الحق هم جميع الأمة ولا أعلم لهذا الحديث طريقا غير الذي ذكرت ومعاذ ~~وأبو خلف ضعيفان. PageV02P389 ### | المسألة الثانية: لابد للإجماع من سند # ... # قال الثانية لا بد له من سند لأن الفتوى بدونه خطأ قيل لو كان فهو الحجة ~~قلنا قد يكونان دليلان قيل صححوا بيع المراضاة بلا دليل قلنا لا بل ترك ~~اكتفاء بالاجماع. # رب متراشق في اللفظ يعبر عن المسألة بأن الإجماع لا بد فيه من توقيف وقيل ~~قد يقع عن توقيف واشتراط السند في الإجماع هو الذي عليه الجماهير. # وقال قوم يجوز أن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب من غير توقف على ~~مستند لكن سلموا إن ذلك غير واقع كما ذكر الآمدي لنا أن الفتوى في الدين ~~بغير دلالة أو إمارة خطأ فلو اتفقوا عليه كانوا مجمعين على الخطأ. # وذلك يقدح في الإجماع واعترض الآمدي على هذا الدليل بأنه إنما يكون خطأ ~~إذا لم تتفق الأمة عليه. # أما إن اتفقت ms670 عليه فلا نسلم أنه خطأ وذلك لأن من يجوز ذلك مع القول بعصمة ~~الأمة عن الخطأ يمنع أن يكون ذلك خطأ عند الاتفاق. # وحاول الشيخ صفي الدين الهندي رد هذا الاعتراض فقال القول في الدين بغير ~~دليل وأمارة باطل في الأصل وكذلك لو لم يحصل الإجماع عليه كان ذلك باطلا ~~وفاقا. # PageV02P389 # والإجماع لا يصير الباطل حقا بل غاية تأثيره أن يصير المظنون حقا قلت ~~وفيه نظر فقد يقال يتبين بحصول الإجماع بعد ذلك أن القول في الأصل كان حقا ~~هذا إذا وقع قولهم مترتبا لو إن وقع دفعة واحدة فلم يقع إلا حقا. # ثم إن القائل بغير اجتهاد قبل حصول الإجماع على قوله لا يقول إنه مخطئ ~~فيما قاله ولا مصيب بل مخطيء في كونه قال بدون اجتهاد وهذا الخطأ لا يزول ~~بإجماعهم بعد ذلك على قوله. # وأما المقول فيحتمل أنه خطأ فيه ويحتمل أنه أصاب وهذا التردد يزول ~~بالإجماع بعد ذلك على قوله ويعلم أنه كان مصيبا. # فإن قلت: إذا كان كل فرد منهم أخطأ في كونه قال فيلزم خطأ المجموع في ~~كونهم قالوا وهو محظور قلت القائل الأخير منهم الذي بقوله يحصل الاتفاق ~~ويتكل الإجماع ليس مخطئا في كونه قال وهذا إذا وقع مترتبا فإن وقع دفعة ~~واحدة فلا نسلم خطأهم في كونهم قالوا بل نقول إنما يخطئ من أقدم على القول ~~وحده بغير مستند. # أما إذا حصل اتفاق من الأمة على القول فلا واحتج من قال يجوز أن يوفقوا ~~الاختيار الصواب بأمرين: # أحدهما: أنه لو لم ينعقد الإجماع إلا عن مستند لكان ذلك المستند هو الحجة ~~وحينئذ فلا يبقى في الإجماع فائدة وأجاب المصنف بأن الإجماع وأصله يكونان ~~دليلين واجتماع دليلين على مدلول واحد جائز حسن. # والثاني: أنه وقع بدليل إجماعهم على بيع المراضاة بلا دليل وأجاب بأن له ~~دليلا لكن ترك ذكره لما وقع الإجماع عليه اكتفاء بالإجماع. # قلت: وقد الآمدي في أثناء المسألة أن الخلاف ليس في وقوعه وتقدم نقل هذا ~~عنه فاحتجاج الخصم ضعيف ms671 لذلك أيضا وأيضا فإن أريد ببيع المراضاة المعاطاة ~~التي يذكرها الفقهاء فالمذهب الصحيح أنها باطلة فأين الإجماع وإن كان كما ~~ذكره الشراح أنه إذا تحقق التراضي من الجانبين فالإجماع منعقد على صحة هذا ~~البيع لكن اختلفوا في الدليل على التراضي. # PageV02P390 # فقال الشافعي ومن وافقه لا بد من صيغة تدل عليه وقال مالك وبعض أصحاب ~~الشافعي يكفي المعاطاة فهذا فيه نظر إذ سند الإجماع أشهر من أن يذكر وأكثر ~~من أن يحصر. # قال فرعان الأول يجوز الإجماع عن الإمارة لأنها مبدأ الحكم قيل الإجماع ~~على جواز مخالفتها قلنا قبل الإجماع قيل اختلف فيها قلنا منقوض بالعموم ~~وخبر الواحد. # علمت أن الإجماع لا بد له من مستند ويجوز أن يكون ذلك المستند نصا ~~بالاتفاق وكذلك دليلا ظاهرا وهل يجوز أن يكون امارة أي قياسا فيه مذاهب. # أحدها: أنه جائز واقع وعليه الجمهور. # والثاني: جائز غير واقع. # والثالث: أنه غير ممكن وذهب إليه إبن جرير الطبري كذلك داود الظاهري لكنه ~~بناه على أصله في منع القياس. # والرابع: إن كانت الإمارة خلية جاز وإلا فلا ثم اختلف القائلون بالوقوع ~~في أنه هل يحرم مخالفته إذا وقع مع أطباقهم على أنه حجة والحق أنه تحرم ~~مخالفته. # واستدل المصنف على جوازه بأن الإمارة مبدأ الحكم أي تصلح أن يكون طريقا ~~للحكم فيجوز الإجماع عليها قياسا على الدليل ولم يتكلم في الوقوع وقد إستدل ~~عليه الإمام بأن الصحابة أجمعت في زمان عمر رضي الله عنه على أن حد الشارب ~~ثمانون وهو بطريق الإجتهاد لما روى أن عمر رضي الله عنه شاور الصحابة في ~~ذلك فقال علي رضي الله عنه أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفتري ~~ثمانون. # وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هذا حد وأقل الحد ثمانون وهذا تصريح ~~منهم بأنهم إنما أثبتوا الحكم بالإجتهاد وضرب من القياس لأنه مع وجدان النص ~~لا يتعلق بمثله. # PageV02P391 # ومن هذا يعرف اندفاع ما يورد من أنه لعلهم أجمعوا عليه لنص لكنه لم ينقل ~~إستغناء الإجماع ms672 # وإستدل عليه قوم أيضا بإجماعهم على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه ~~وعلى اراقة الشيرج والدبس السيال إذا وقعت فيه فارة ماتت قياسا على السمن ~~واستدل المانعون بوجهين. # أحدهما: أن الإجماع قائم على جواز مخالفة الإمارة والحكم الصادر عن ~~الإجتهاد فلو صدر إجماع عنها لكان يجوز مخالفته وذلك ممتنع. # والجواب أن مخالفتها إنما يجوز إذا لم يجمع على الحكم المثبت بها أما بعد ~~الإجماع فلا يجوز مخالفتها. # والثاني: أن الإمارة مختلف فيها إذ من الأمة من يعتقد بطلان الحكم بها ~~والجواب وذلك يصرفه عن الحكم بها والجواب أن ذلك منقوض بالعموم وخبر الواحد ~~إذ وقع الخلاف فيهما كما مر ويجوز صدور الإجماع عنها اتفاقا. # قال: الثاني: الموافق لحديث لا يجب أن يكون منه خلافا لأبي حنيفة وأبي ~~عبد الله لجواز اجتماع دليلين. # الإجماع الموافق لمقتضى دليل إذا لم يعلم له دليل آخر لا يجب أن يكون ~~مستندا إلى ذلك الدليل لاحتمال أن يكون له دليل آخر وهو مستنده ولم ينقل ~~إلينا استغناء بالإجماع. # وقال أبو عبد الله البصري أن يكون مستندا إليه والأصناف أن أبا عبد الله ~~إن أراد أنه كذلك على سبيل غلبات للظنون فهو حق إذ الأصل عدم دليل غيره ~~والاستصحاب حجة وينبغي أن يحمل على ذلك ما نقله ابن برهان عن الشافعي من ~~موافقة مذهبه لرأي أبي عبد الله البصري. # وقد فصل أبو الحسين في المعتمد فقال إن كان الخبر نصا متواترا لا يحتاج ~~معه إلى استدلال طويل واجتهاد. # فيعلم أنهم أجمعوا لأجله وإن أحتاج في الإستدلال به إلى استدلال طويل # PageV02P392 # وبحث لم يجب أن يكون هو المستند وكذلك إن كان من أخبار الآحاد ولم يرو ~~لنا أنه ظهر فيهم أو روى أنه ظهر فيهم لكن يخبر واحد أيضا وإن روي بالتواتر ~~وجب أن يكون عنه. # PageV02P393 ### | المسألة الثالثة: لا يشترط انقراض المجمعين # ... # قال الثالثة: لا يشترط انقراض المجمعين لأن الدليل قام بدونه قيل وافق ~~الصحابة على منع بيع المستولدة ثم رجع ورد بالمنع. # إختلفوا في إنقراض العصر ms673 هل هو شرط في اعتباره الإجماع على مذاهب. # أحدها: وعليه أكثر الشافعية والحنفية انه لا يشترط واختاره الإمام ~~واتباعه وابن الحاجب. # والثاني: يشترط وهو رأي أحمد وإبن فورك. # والثالث: أنه يشترط في السكوتي دون القول وهو مذهب الأستاذ واختاره ~~الآمدي. # والرابع: نقل إبن الحاجب عن إمام الحرمين إن كان عن قياس اشترط وإلا فلا ~~والذي قاله في البرهان ما ملخصه أن المرضى عنده ان الإجماع ينقسم إلى مقطوع ~~به وإن كان في مظنة الظن فلا يشترط فيه الانقراض ولا طول المكث بعد قوله ~~وإلى حكم مطلق يسنده المجمعون إلى الظن بزعمهم فلا بد فيه من أن يطول عليه ~~الزمان فإذا طال ولم ينقدح على طوله لواحد منهم خلاف فهذا يلتحق بقاعدة ~~الإجماع فإن امتداد الأيام تبين التحاقهم بالمجمعين وترفعهم عن رتبة ~~المترددين فالمعتبر ظهور الإصرار بتطاول الزمان. # حتى لو قالوا عن ظن ثم ماتوا على الفور قال فلست أرى ذلك إجماعا من جهة ~~أنهم أبدوا وجها من الظن ثم لم يتضح اصرارهم عليه انتهى وعرفت من كلامه أن ~~الانقراض في نفسه عنده غير مشروط ولا معتبر في حالة من الأحوال وهو خلاف ~~مقتضى نقل ابن الحاجب عنه. # والخامس: أنه إذا لم يبق من المجتمعين إلا عدد ينقص عن أقل عدد التواتر ~~فلا تكترث ببقائهم وتحكم بانعقاد الإجماع حكاه القاضي في مختصر التقريب. # PageV02P393 # وأشار إليه ابن برهان في الوجيز واستدل المصنف على ما اختاره بأن دليل ~~الإجماع ليس مقيدا بالإنقراض فلا يكون شرطا فيه واحتج الخصم بأن عليا رضي ~~الله عنه سأل عن بيع أمهات الأولاد فقال كان رأي ورأى عمر أن لا يبعن وقد ~~رأيت الآن بيعهن فقال له عبيدة السلماني رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك ~~وحدك فدل قول عبيدة على أن الإجماع كان حاصلا مع أن عليا خالفه والجواب أن ~~منع ثبوت الإجماع قبل الرجوع فإن قول عبيدة رأيك في الجماعة يدل على منع ~~بيعهن كان رأي الجماعة ولا يدل على أنه كان رأي كل الأمة وأنما ms674 أراد أن ~~ينضم قول علي إلى قول عمر لأنه رجح قول الأكثر على الأقل. # هذا تقرير قوله ورد بليغ وقد يقال المراد الرد بمنع رجوع علي والتقرير ~~الأول هو الذي في المحصول. # PageV02P394 ### | المسألة الرابعة: لايشترط التواتر في نقل الإجماع # ... # قال الرابعة لا يشترط التواتر في نقله كالسنة. # الإجماع المروي بطريق الآحاد حجة عند الإمام والآمدي واتباعهما لأن ~~الإجماع دليل من الأدلة فلا يشترط التواتر في نقله قياسا على السنة وخالف ~~أكثر الناس فاشترطوا التواتر في نقله قال الآمدي والمسألة دائرة على اشتراط ~~كون دليل الأصل مقطوعا به وعلى عدم اشتراطه فمن اشترط القطع منع أن يكون ~~خبر الواحد مفيدا في نقل الإجماع ومن لم يشترط لم يمنع وكلام الآمدي يشعر ~~بأن الخلاف ليس مبنيا على هذا الأصل بل هو جار مع القول بأن أصل الإجماع ~~قاعدة ظنية قال فكيف القول في تفاصيله. # PageV02P394 ### | المسألة الخامسة: إذا عارض الإجماع نص أول القابل له # ... # قال الخامسة إذا عارضه نص أول القابل له وإلا تساقط. # إذا عارض الإجماع نص من كتاب أو سنة فإن قبل أحدهما التأويل أول سواء كان ~~القابل الإجماع أم النص توفيقا بين الدليلين ولا يختص التأويل بالنص على ~~خلاف ما فهم الجار بردي وإن لم يقبل أحدهما التأويل تساقطا لأن العمل بهما ~~غير ممكن والعمل بواحد دون الآخر ترجيح من غير مرجح وبتمام هذه المسألة نجز ~~كتاب الإجماع والله الموفق. # PageV02P394 ### | المجلد الثالث ### | الكتاب الرابع في القياس ### | تعريف القياس # ... # الكتاب الرابع في القياس # وهو إثبات حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت ~~أقول القياس في اللغة التقدير ومنه قست الأرض بالخشبة أي قدرتها بها ~~والتسوية ومنه قاس النعل بالنعل أي حاذاه وفلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه ~~قال الشاعر1 # خف يا كريم على عرض يدنسه ... مقال كل سفيه لا يقاس بكا # وبهذا المعنى يطلق على القياس المسطلح لأن الفرع يساوي الأصلي في الحكم ~~وأما تعريفه في الاصطلاح بين العلماء فقد ذكروا فيه أمور أقربها ما ذكره ms675 ~~المصنف وهو الذي أبداه الإمام في العالم وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم ~~آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت2 قال الإمام ونعني بالإثبات القدر ~~المشترك بين العلم والإعتقاد والظن سواء أتعلقت هذه الثلاثة بثبوت الحكم أم ~~بعدمه وأما المثال فبديهي التصور لأن كل عاقل يعرف بالضرورة كون الحار مثلا ~~للحار في كونه حارا ومخالفا للبارد في ذلك وإنما قلنا إثبات مثل حكم ولم ~~نقل إثبات حكم لأن عين الحكم الثابت في الأصل ليس هو عين الثابت في الفرع ~~بل مثله وأما الحكم فسبق تفسيره في أول الأصول وأما المعلوم فلسنا نعني به ~~مطلق متعلق العلم فقط بل ومتعلق الإعتقاد والظن والفقهاء يطلقون لفظ العلم ~~على هذه الأمور وإنما قلنا معلوم ولم نقل موجود ولا PageV03P003 # شيء لجريان القياس في المعدوم والموجود والشيء عند الأشاعرة لا يطلق على ~~المعدوم وإنما لم يذكره بدل المعلومين الأصل والفرع لرفع إيهام كون الفرع ~~والأصل وجوديين وذلك لأن الأصل ما يتولد منه شيء والفرع ما تولد عن شيء ~~وإنما قلنا في معلوم آخر لأن القياس كما عرفت هو التسوية بين الأمرين ~~فيستدعي وجود المنتسبين وإنما قلنا لاشتراكهما في علة الحكم لأن القياس لا ~~يوجد بدون العلة وإنما قلنا عند المثبت ليشمل الصحيح والفاسد في نفس الأمر ~~وإنما لم يقل بدل المثبت المجتهد ليعم كل مثبت من مجتهد وغيره وقوله مثل ~~حكم كلاهما مضاف بغير تنوين أعني مثل وحكم ومعلوم مضاف إليه منون ولهذا قال ~~في المعالم إثبات مثل حكم صورة لصورة أخرى وهو أوضح # قال "قيل الحكمان غير متماثلين في قولنا لو لم يشترط الصوم في صحة ~~الاعتكاف لما وجب بالنذر كالصلاة قلنا تلازم والقياس لبيان الملازمة ~~والتماثل حاصل على التقدير والتلازم والاقتران لا نسميها قياسا" # اعترض على حد القياس هذا بأنه غير جامع لأنه ينتقض بقياس العكس وهو تحصيل ~~نقيض حكم معلوم في غيره لافتراقهما في علة الحكم وقياس التلازم والمقدمتين ~~والنتيجة أما قياس العكس فكقول الحنفي لو لم يكن الصوم شرطا لصحة ms676 الاعتكاف ~~مطلقا لم يصر شرطا بالنذر قياسا على الصلاة فإنها لما لم تكن شرطا لحصة ~~الاعتكاف في الأصل لم تكن شرطا له بالنذر إذ لو نذر أن يعتكف مصليا لم ~~يلزمه الجمع بخلاف ما لو نذر أن يعكتف صائما والثابت في الأصل نفي كون ~~الصلاة شرطا لها وفي الفرع إثبات كون الصوم شرطا فحكم الفرع ليس حكم الأصل ~~بل يقتضيه ونظير هذا المثال أيضا من مذهبنا قولنا أن المفوضة يجب لها المهر ~~بالوطئ وعلى أصح القولين والقول الآخر أنه يجب بالقصد واتفق القولان على أن ~~الوطئ في هذا النكاح لا بد له من مهر إنما الخلاف في أنه بماذا يجب وخرج ~~القاضي الحسين وجها أنه لا يجب مهر أصلا فيما إذا وطئ المرتهن الجارية ~~المرهونة بإذن الراهن ظانا أنها تباح بالإذن حيث لا يجب المهر في أحد ~~القولين بجامع حصول الملك من مالك # PageV03P004 # البضع فنقول في الدليل على أنه لا بد من مهر ردا على هذا التخريج الزنا ~~لو شرط فيه مال لم يثبت لأن المال لا يتعلق به شرعا أصلا فلم يتعلق به شرعا ~~فكذلك الوطئ المحترم إذا نفى عنه وجب أن لا ينتفي لأنه يتعلق به المال أصلا ~~شرعا فلم ينتف عنه بالشرط فالثابت في الأصل كون المال لا يجب أصلا وفي ~~الفرع الوجوب والجواب أن هذا في الحقيقة تمسك بنظم التلازم بالقياس وإثبات ~~لإحدى مقدمتي التلازم بالقياس فإنك تقول في المثال الأول لو لم يكن الصوم ~~شرطا للاعتكاف لم يصر شرطا له بالنذر فهو شرط له مطلقا فهذا تمسك بنظم ~~التلازم واستثناء لنقيض اللازم لإثبات نقيض الملزوم ثم أنك تثبت المقدمة ~~الشرطية بالقياس وهو أن ما لا يكون شرطا للشيء في نفسه لا يصير شرطا له ~~بالنذر كما في الصلاة وقيس عدم شرطية الصوم بالنذر على عدم شرطية الصلاة ~~بالنذر بجامع كونهما غير شرطين أحدهما في الوقائع بالإتفاق والثاني على ~~تقدير أن يكون الصوم ليس شرطا في الواقع فوضح أن هذا قياس الطرد لا قياس ~~العكس وظهر ms677 دخوله في الحد وهذا الجواب هو المعنى بقوله قلنا تلازم إلى آخره ~~وأما قوله والتلازم والإقتراني لا نسميهما قياسا فهو جواب عن سؤال مقدر وهو ~~ما أشرنا إليه من أنه ينتقض بقياس التلازم والمتقدمين والنتيجة وتقريره أما ~~قياس التلازم وهو القياس الإستثنائي فهو كقولنا إن كان هذا إنسانا فهو ~~حيوان لكنه إنسان فهو حيوان لكنه ليس بحيوان فليس بإنسان وأما المقدمتان ~~والنتيجة وهو القياس الإقتراني فكقولنا وكل جسم مؤلف وكل مؤلف محدث وكل جسم ~~محدث فحكم النتيجة ليس حكم المقدمتين وأجاب بأن ما ذكرتموه من الاستثنائي ~~والاقتراني لا نسميهما قياسا في اصطلاحنا وإن كان المنطقيون يسمونها قياسا ~~وإنما لا نسميهما قياسا لأن القياس هو التسوية وهي لا تحصل إلا عند تشبيه ~~صورة بصورة وليس الأمر كذلك في التلازم وفي المقدمتين والنتيجة فإن قلت بل ~~هي حاصلة في هذين الموضوعين لأن الحكم في كل واحدة من المقدمتين معلوم وفي ~~النتيجة مجهول فاستلزام المطلوب من هاتين المقدمتين يوجب صيرورة الحكم ~~المطلوب مساويا للحكم في المقدمتين في الصفة المعلومة قلت لو كفى هذا الوجه ~~في إطلاق اسم القياس لوجب أن يسمى كل # PageV03P005 # دليل قياسا لأن التمسك بالنص جعل مطلوبه مساويا لذلك النص في المعلومية ~~فلو صح ذلك لامتنع أن يقال ثبت الحكم في محل النص بالنص لا بالقياس والله ~~أعلم قال الإمام فإن أردنا أن نذكر عبارة في تعريف القياس شاملة لجميع هذه ~~الصورة نقول القياس قول مؤلف من أقوال إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر ~~وقد تم شرح التعريف المذكور في الكتاب للقياس المصطلح وما أورد عليه مما ~~أشار إليه صاحب الكتاب # ولقائل أن يقول يرد عليه أمران أحدهما قياس الشبه فإنه خارج عنه إذ لا ~~علة فيه معينة لا سيما الشبه الصوري عند من اعتبره وثانيهما قياس لا فارق ~~فإنه ليس فيه علة عند المجتهد وأورد الآمدي اعتراضا وقال إنه مشكل لا محيص ~~عنه وهو أن الحكم في الفرع متفرع على القياس وليس ركنا في القياس لأن نتيجة ~~الدليل لا ms678 تكون ركنا في الدليل لما فيه من الدور وعند ذلك فيلزم منه أخذ ~~إثبات الحكم في الفرع في حد القياس وهو دور قال الهندي وهذا الإشكال ضعيف ~~جدا لأن المأخوذ في حد القياس إنما هو الإثبات لا الثبوت الذي يترتب عليه ~~ونتيجة القياس هو الثبوت لا الإثبات قلت وهذا حق والعجب من الآمدي أنه لما ~~ذكر حد القاضي وهو قول القياس حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو ~~نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة لهما أو نفيهما عنهما قال ~~حمل الفرع على الأصل معناه التشريك في الحكم ثم اعترض بهذا الإشكال الذي ~~فخم أمره وقال المختار في حده أن يقال أنه عبارة عن الاستواء بين الفرع ~~والأصل في حكم الأصل بناء على جامع بينهما في نظر المجتهد قال وهذه العبارة ~~جامعة مانعة وافية بالغرض عارية عما يعترضها من التشكيكات العارضة لغيرها ~~ونحن نقول إن كان الاستواء هو التسوية والتسوية هي الحمل فهي موافقة لحد ~~القاضي سواء من غير فرق وقد تم قوله فإن قوله في إثبات حكم لهما إلى آخره ~~شرح لمعنى الحمل وكذا هو شرح لمعنى الاستواء إذ هو مستلزم لثبوت الحكم في ~~الفرع فلم يخرج بذلك عن كونه جعل حكم الفرع ركنا في القياس فيرد عليه ما ~~أورده وإن كان الاستواء غير التسوية فيرد عليه ما ذكرناه مع اختلاف التسوية ~~والاستواء في # PageV03P006 # المعنى فالعجب من اختياره لهذا الحد بعد اعتراضه على الأول بما زعم أنه ~~لا محيص عنه وهو لازم له إن كان ما أورده صحيحا وينفرد ما قاله هو بأنه وضع ~~الاستواء موضع التسوية وهما غيران # PageV03P007 ### | الباب الأول في بيان أن القياس حجة ### | أقوال العلماء في حجتيه والدليل على ذلك # ... # قال "وفيه بابان الباب الأول في بيان أنه حجة # وفيه مسائل الأولى في الدليل عليه يجب العمل به شرعا وقال القفال والبصري ~~عقلا والقاساني1 والنهرواني2 حيث العلة منصوصة أو الفرع بالحكم أولى كتحريم ~~الضرب على تحريم التأفيف وداود أنكر التعبد به ms679 وإحالة الشيعة والنظام" # يجوز التعبد بالقياس في الشرعيات عقلا ويجب العمل به شرعا وبه قال السلف ~~وجمهور الخلف وزاد القفال من أصحابنا وأبو الحسين البصري فزعما أن العقل ~~موجب لورود التقييد بالقياس ووافقهما أبو بكر الدقاق من أصحابنا كما نقله ~~الشيخ أبو اسحاق في شرح اللمع ومن الناس من أنكر التعبد به وقد نقله في ~~الكتاب عن داود وهو قضية نقل غيره ونقل الإمام عن داود أنه أحاله عقلا وفي ~~كل من النقلين نظر فقد قال أبو محمد ابن حزم والآمدي أن داود يقول بالقياس ~~إذا كانت العلة منصوصة كمذهب القاساني والنهرواني الآتي ذكره إن شاء الله ~~تعالى قال ابن حزم وأما نحن فلا نقول بشيء من القياس وأما النظام والشيعة ~~فأحالوه عقلا كذا نقل المصنف والنقل عن النظام ليس بجيد لأنه خصص المنع من ~~التعبد بشرعنا خاصة قال لأن مبناها على الجمع بين المختلفات والفرق بين ~~المتماثلات وذلك يمنع من التعبد بالقياس وأما ما ذكره المصنف بعد من أن ~~القياس PageV03P007 # الجلي لم ينكره أحد فمدخول ولو صح لكان وجها يرد عليه هنا وأما القاشاني ~~والنهرواني فقالا يجب العمل بالقياس في صورتين # إحداهما أن تكون العلة منصوصة قالا وذلك أما بصريح اللفظ أو بما يماثله ~~كذا نقله عنهما القاضي في مختصر التقريب وإمام الحرمين والغزالي والإمام ~~والآمدي وغيرهم # والثانية أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل ومثل له في الكتاب بقياس ~~تحريم الضرب على تحريم التأفيف وقد سبق منه أن هذا من باب المفهوم وسيأتي ~~النظر في أن ذلك هل هو متناف إن شاء الله تعالى وهذا إيضاح ما في الكتاب ~~مما يتعلق بمذهب القاشاني والنهرواني وهو في النقل عنهما تابع لأصحابه وقد ~~نقل عنهما الآمدي أنهما لم يقضيا بوقوع القياس إلا فيما كانت عليه منصوصة ~~أو مومأ إليها فقط والذي نقله الغزالي أنهما خصصاه بموضعين # أحدهما النص والإيماء كما عرفت # والثاني الأحكام المعلقة بالأسباب كرجم ماعز لزناه والمعلق باسم مشتق ~~كالسارق والسارقة قال الغزالي وكليهما يعنيان بهذا القسم تنقيح ms680 المناط ~~ويعترفان به وكلام إمام الحرمين في البرهان قريب من ذلك فإنه قال المقبول ~~عندهما من مسالك النظر في مواقع الظنون شيئان أحدهما ما دل من كلام الشارع ~~على التعليل به ولهذا صيغ منها ربطه الحكم بالأسماء المشتقة كالزانية ~~والزاني ومن هذا القبيل سها فسجد زنى ماعز فرجم فالفاء تقتضي ربطا وتسبيبا ~~وذلك مشعر بالتعليل قال وربما يلحقون به الفحوى في مثل قوله تعالى {فلا تقل ~~لهما أف 1} والأمر الثاني ما يكون في معنى المنصوص عليه بالمنصوص عليه ~~كقوله عليه السلام:"لا يبولن أحدكم في الماء الراكد2" قالا لو جمع جامع ~~بولا في وعاء وصبه في الماء الراكد كان في معنى البول في الماء انتهى وكذلك ~~كلامه في مختصر التقريب والإرشاد للقاضي PageV03P008 # أبي بكر وقال إن القياسين اختلفوا فذهب قوم إلى أن ما صاروا إليه ليس ~~قولا بالقياس وإنما هو تتبع منهما للنص وقال آخرون وهو الحق هو قول ببعض ~~القياس وقال إمام الحرمين في البرهان إن أبا هاشم قال بهذين الوجهين وزاد ~~ثالثا وهو ما إذا طولب المكلف بشيء واعتاص1 عليه الوصول إليه يقينا فيتمسك ~~بالإمارات المفضية إلى الظن ومثل أبو هاشم هذا بوجوب استقبال القبلة عند ~~أشكال جهاتها انتهى وهذا من أبي هاشم يحتمل أن يكون منعا من القياس إلا في ~~الأماكن الثلاثة ويكون حينئذ مذهبا آخر في القياس لم يتقدم له ذكر ويحتمل ~~أن يكون منعا من العمل بالظن مطلقا إلا فيها وفي الباب مذهب آخر ذهب إليه ~~أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا أن من شرط صحة القياس حدوث حادثة تؤدي ~~الضرورة إلى معرفة حكمها # "تنبيه" ذهب الأكثرون إلى أن دلالة الدليل السمعي عليه قطعية وقال بعضهم ~~بل ظنية # قال "استدل أصحابنا بوجوه الأول أنه مجاوزة عن الأصل إلى الفرع والمجاوزة ~~اعتبار وهو مأمور به في قوله تعالى فاعتبروا قيل المراد الألفاظ فإن القياس ~~الشرعي لا يناسب صدر الآية قلنا المراد قدر مشترك قيل الدال على الكلي لا ~~يدل على الجزئي قلنا بلى ولكن ههنا جواز الاستثناء ms681 دليل العموم قيل الدلالة ~~ظنية قلنا المقصود العمل فيكفي الظن" # استدل أصحابنا على حجية القياس بوجوه أربعة: # أحداها أن القياس مجاوزة اعتبار والاعتبار مأمور به فالقياس مأمور به أما ~~المقدمة الأولى فلأنه مجاوزة عن الأصل إلى الفرع # وأما الثانية فلأن الاعتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة والعبور تقول ~~عبرت عليه وعبرت النهر PageV03P009 # وأما الثالثة فقوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} أمر بماهية ~~الاعتبار وهو أمر شامل لجميع أنواع الاعتبار ومن جملة أفراده القياس فوجب ~~أن يكون الاعتبار مأمورا به واعترض الخصم أولا بأنا لا نسلم أن الاعتبار ~~المجاوزة بل المراد من المأمور به الاتعاظ ودليل ذلك أن القياس الشرعي لا ~~يناسب صدر الآية وهو قوله تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين1} ~~فإنه لا يقال بعد ذلك فقيسوا الذرة على البر إذ هو حينئذ ركيك من الكلام ~~ولا يليق بالشرع وأجاب عنه بأن المراد بالاعتبار القدر المشترك بين الاتعاظ ~~والقياس وهو المجاوزة إذ في كل منهما معناها بخلاف ما لو جعلناه مختصا ~~بالاتعاظ فإنه يلزم إما الاشتراك أو المجاز على خلاف الأصل وإذا حملنا ~~الاعتبار على مطلق المجاوزة لا تلزم الركاكة لأنها إنما تلزم أن لو خصصنا ~~الاعتبار بالقياس الشرعي وليس كذلك ثم اعترض الخصم ثانيا بأنا سلمنا أن ~~الاعتبار المجاوزة لكن لا يلزم منه الأمر بالقياس لأن الآية دالة على وجوب ~~مطلق الاعتبار والدال على ما به الاشتراك غير دال على ما به الامتياز وغير ~~ملتزم له وهو معنى قوله الدال على الكلي لا يدل على الجزئي ولا يلزم الأمر ~~بالقياس الذي هو جزئي للكلي الذي هو مطلق الاعتبار وأجيب بأن ما ذكر صحيح ~~ولكن هنا يقتضي العموم لوجهين # أحدهما وهو المذكور في الكتاب أنه يحسن أن يقول اعتبروا إلا الاعتبار ~~الفلاني وقد بينا في العموم أن الاستثناء يخرج ما لولاه لدخل فوضح أن كل ~~اعتبار داخل تحت هذه اللفظ: # الثاني أن ترتيب الحكم على المسمى يقتضي أن يكون علة ذلك الحكم هو ذلك ~~المسمى وذلك يقتضي أن علة الأمر ms682 بالاعتبار كونه اعتبار فيلزم أن يكون كل ~~الاعتبار مأمورا به # ولقائل أن يقول على الأول لا نسلم جواز الاستثناء إذا فسر بالتفسير ~~المذكور وهو ما لولاه لوجب دخوله إذ النكرة في سياق الإثبات لا تعم ثم ولو ~~فسر الاستثناء بأنه ما لولاه لصح دخوله لم يأت ما ذكر أيضا لأنه ينتقض ~~PageV03P010 # بالأمر بكل ماهية كلية إذ يجوز فيه هذا النوع من الاستثناء نحو صل الصلاة ~~الفلانية مع أن الأمر بالماهية الكلية ليس أمرا بجزئياتها كذا قاله صفي ~~الدين الهندي وهو صحيح وعلى الثاني أن هذا إثبات للقياس بالقياس أو أن كون ~~ترتيب الحكم على الوصف مشعرا بالعلية قياس فيتوقف ثبوته على ثبوت أصل ~~القياس فلا يثبت به أصل القياس وإلا يلزم الدور فإن قلت قد قال بحجية هذا ~~النوع من القياس بعض من أنكر أصل القياس" لكون العلة فيه معلومة بالإيماء ~~فيصح إثباته به بالنسبة إليه قلت صحيح "لكن لا يصح إثباته بالنسبة إلى منكر ~~أصل القياس والكلام في هذا المقام ليس إلا معه قال صفي الدين الهندي ويمكن ~~أن يجاب عن اعتراض الخصم بوجه ثالث وهو أن الأمر بالماهية والكلية وإن لم ~~يقتض الأمر بجزئياتها لكن يقتضي تخيير المكلف بالإتيان بكل واحد من تلك ~~الجزئيات بدلا عن الآخر عند عدم القرينة المعينة لواحد منها أو لجميعها ثم ~~التخيير بينها يقتضي جواز فعلى كل واحد منهما ويلزم من جواز فعلى القياس ~~وجوبه لأن القول بجوازه مع عدم وجوبه خارق للإجماع ثم اعترض الخصم ثالثا ~~بأنا ولو سلمنا أن الآية الدالة على الأمر بالقياس لكن التمسك بها ممتنع ~~لأن الاستدلال بالعموم إنما يفيد الظن والتمسك بالظن في المسائل العلمية ~~التي هي الأصول لا يجوز وأجاب المصنف بأن المقصود من حجية القياس العمل به ~~لا مجرد اعتقاده لأصول الدين والعمليات يكفى فيها الظن فكذلك وسائلها والله ~~أعلم ولم يجب الإمام عن هذا السؤال بل قال إنه عام في كل السمعيات فلا تعلق ~~له بخاصية هذه المسألة وأجاب الهندي بمنع أن تكون المسألة ms683 علمية وجعلها ~~ظنية وهذا واضح على أحد الرأيين الذي حكيناهما في أول الباب # قال "الثاني خبر معاذ وأبي موسى قيل كان ذلك قبل نزول أكملت قلنا المراد ~~الأصول لعدم النص على جميع الفروع" # الوجه الثاني من الوجوه الدالة على حجية القياس من السنة وتلك في قصتين ~~قصة أبي موسى وقصة معاذ أما قصة معاذ فروى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما بعثه إلى اليمن قال له:"كيف تقضي إذا عرض لك قضاء" قال أقضي بكتاب الله ~~قال # PageV03P011 # "فإن لم تجد في كتاب الله" قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال:"فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" ~~قال أجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره ~~وقال "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي1 رسول الله" والمراد ~~بالرأي القياس قال إمام الحرمين ولا يجوز أن يقال أراد بالرأي الاستنباط من ~~الكتاب والسنة فإن ذلك لو كان على هذه الوجه لكان تمسكا بالكتاب والسنة وقد ~~قال في البرهان أيضا أن الشافعي رضي الله عنه احتج ابتداء على إثبات القياس ~~بحديث معاذ يعني هذه قال والحديث مدون في الصحاح متفق على صحته لا يتطرق ~~إليه تأويل قلت وهذا عجيب من إمام الحرمين فقد قال إمام الصناعة أبو عبد ~~الله البخاري لا يصح هذا الحديث وقال الترمذي ليس إسناده عندي بمتصل وأما ~~قصة أبي موسى وقد جمع في المحصول وغيره بين القصتين وجعلهما واحدة ولا أعرف ~~ذلك بل روى البيهقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه كتابا بليغا ~~وفيه ثم قايس الأمور وأعرف الأمثال والأشباه رواه البيهقي وقال هو كتاب ~~معروف مشهور لا بد للقضاة من معرفته والعدل به وقد اعترض الخصم على هذا ~~الدليل الثاني فإنه وإن دل على حجية القياس وقت تقريره عليه السلام فلا يدل ~~على حجيته دائما في جميع الأزمنة بل ذلك قبل نزول قوله تعالى: {اليوم أكملت ms684 ~~لكم دينكم2} فإن إكمال الدين إنما يكون بالتنصيص على الأحكام فما نزلت هذه ~~الآية استغنى عن القياس والجواب أن الأصل عدم التخصيص بوقت دون وقت وأيضا ~~فلم يقل أحد أن القياس كان حجة إلى حين نزول هذه الآية ثم زال والمراد ~~بقوله أكملت PageV03P012 # لكم دينكم الأصول أما التفاريع فالآية مخصوصة بالنسبة إليها لعدم شمول ~~النص الصريح لجميع الجزئيات هذا تقرير ما في الكتاب ولك أن تجيب عن هذا ~~الاعتراض بما هو أحسن من هذا الجواب فتقول المراد من قوله أكملت لكم دينكم ~~بيان جميع ما يحتاج إليه في الدين والآية عامة على هذا التقدير ثم للبيان ~~قد يكون بلا واسطة كما في التخصيص وقد يكون بواسطة كما إذا بين المدارك ~~للأحكام فلم قلتم أنه لا يحصل ذلك إلا إذا كان البيان بلا واسطة وحينئذ لا ~~ينافي إكمال الدين العمل بالقياس بل يكون من إكمال شرعه ولا يحتاج على هذا ~~التقرير إلى تخصيص الآية بل تكون باقية على عمومها # قال الثالث أن أبا بكر رضي الله عنه قال في الكلالة أقول برأي أبي ~~الكلالة ما عدا الوالد والولد والرأي هو القياس إجماعا وأمر عمر أبا موسى ~~في عهده بالقياس وقال في الجد أقضي برأيي وقال له عثمان إن اتبعت رأيك في ~~الإجماع فسديد وقال علي اجتمع رأيي ورأي عمر في أم الولد وقاس ابن عباس ~~الجد على ابن الابن في الحجب ولم ينكر عليهم وإلا لاشتهر قيل ذموا أيضا ~~قلنا حيث فقد شرطه توفيقا # الوجه الثالث مما يدل على أن القياس حجة وهو معتمد الجمهور الإجماع ~~وتقريره أن العمل بالقياس مجتمع عليه بين الصحابة لصدوره من طوائف منهم من ~~غير إنكار وكلما كان كذلك كان إجماعا لما تقدم في كتاب الإجماع وأما صدوره ~~عن طوائف منهم فلما روى أن أفضل الصحابة الصديق رضي الله عنه قال حين سئل ~~عن الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن ~~الشيطان والرأي هو القياس لأنه يقال أقلت هذا ms685 برأيك أم بالنص فدلت مقابلته ~~للنص على أنه للاستدلال وادعى المنصف في ذلك الإجماع وكذا ادعى صفي الدين ~~الهندي في النهاية واستدل عليه بأن أصحابنا رووا عن السلف كلاما كثيرا أنهم ~~عملوا بالرأي وقالوا الرأي هو القياس وساعدناهم على ذلك فدل على أن الرأي ~~هو القياس وفاقا فإن قلت هل ذلك باعتبار أصل وضعه أو باعتبار النقلي قلت ~~ألا ظهر أنه بطريق النقل مع أن ذلك مما لا حاجة لنا إليه مع ثبوت ما ذكرناه ~~وأمر عمر رضي # PageV03P013 # الله عنه أبا موسى في عهده بالقياس حيث قال أعرف الأشباه والنظائر ثم ~~قايس بين الأمور وقد تقدم هذا وقال عمر أيضا في الحد أقضي برأيي وقال عثمان ~~لعمر إن اتبعت رأيك فسديد وإن تتبع رأي من قبلك يعني أبا بكر فنعم الرأي ~~وقال علي اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد على أن لا يبعن وقد رأيت ~~الآن بيعهن وقال ابن عباس الجد على ابن الابن في حجب الأخوة وقال ألا يتقي ~~الله زيد بن ثابت أن يجعلوا ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا فثبت صدور ~~القياس بما قلنا وبعيره من الآثار الكثيرة التي ينكرها إلا معاند وقد تواتر ~~القدر المشترك منها قال القاضي في كتاب التقريب والإرشاد وقد صار تمسكهم ~~بالرأي وتسويغهم التعلق بطريق الاجتهاد مدرك اختلافهم على الجملة ضرورة وإن ~~كانت صورة الاختلاف نقلت آحادا واعترض الخصم على هذا الدليل بأنه معارض ~~بمثله فإنه نقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم ذموه أيضا وأنكروه كما روي ~~عن أبي بكر رضوان الله عليه أنه قال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت ~~في كتاب الله برأيي وقوله تضلني وأي أرض تقلني معناه تحملني وعن عمر رضي ~~الله عنه إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء الدين وعن علي رضي الله عنه لو ~~كان الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظهره إلى غير ذلك من آثار ~~كثيرة والجواب أن معارضة هذا الذم لما ذكرناه أيضا عنهم من العمل ms686 به إن ~~ثبتت فالجمع بين الدليلين أولى فيحمل هذا على ما إذا كان القياس غير مستجمع ~~لشرائط وذلك على القياس المستجمع لشرائطه توفيقا بين الدليلين وهذا ما ذكره ~~في الكتاب وهو جواب إجمالي وقد قيل إن المعارضة غير ثابتة وأجيب بوجه ~~تفصيلي أما نقل عن أبي بكر فإنما أراد به قوله في تفسير القرآن ونحن نسلم ~~أنه لا مجال للرأي في ذلك لكونه مستندا إلى محض السمع عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأهل اللغة بخلاف الفروع الشرعية وأما قول عمر رضي الله عنه ~~فإنما قصد به ذم من ترك الموجود من الأحاديث وعدل إلى الرأي مع أن العمل به ~~مشروطا بعدم النصوص ولذلك سماهم بأصحاب الرأي وإلا فمن قال بالكتاب والسنة ~~والرأي ويقال له صاحب الرأي لأنه لم يتمحض قوله بالرأي وأما قول علي رضي ~~الله عنه لو كان الدين بالقياس إلى آخره فيجب # PageV03P014 # حمله على أنه لو كان جميع الدين بالقياس ويكون المقصود منه أنه ليس كلما ~~أتت به السنن على ما تقتضيه القياس # قال الرابع إن ظن تعليل الحكم في الأصل بعلة توجد في الفرع يوجب ظن الحكم ~~في الفرع والنقيضان لا يمكن العمل بهما ولا الترك لهما والعمل بالرجوع ~~ممنوع فيبقى الراجح # هذا وجه عقلي وتقريره أن المجتهد إذا ظن أن الحكم في الأصل معلل بعلة ~~موجودة في الفرع حصل له ظن الثبوت الحكم في الفرع والظن بوجود الشيء يستلزم ~~الوهم بعدمه لعدم انفكاك كل من الظن أو الوهم عن الآخر والعمل بهم أو الترك ~~لهم يستلزم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما والعمل بالوهم المرجوح خلاف ~~المعقول والمشروع فتعين العمل بالراجح لأنا استقرينا أمور الشرع كلها جزئية ~~وكلية فوجدنا الراجح يجب العمل به لقوله صلى الله عليه وسلم:"نحن نحكم ~~بالظاهر" وما أشبه ذلك وهذا معنى قولنا يتعين العمل بالراجح وليس المراد ~~منه أن كونه راجحا صفة يقتضي الثواب على فعله والعقاب على تركه حتى يقال ~~عليه الأحكام عندنا إنما هي من جهة الشرع دون العقل وإنما المراد ms687 بتعينه أن ~~الشرع تقرر منه ذلك فالعقل أدرك كونه راجحا والشرع حكم بالعمل بالراجح ~~وللعقل أهلية الإدراك بلا نزاع بين العقلاء وقد قيل إن في هذا الدليل نظرا ~~لجواز ارتفاعها بارتفاع محل الحكم وذلك بأن لا يكون في الواقعة حكم شرعي ~~البتة ويكون الأمر فيها محالا على البراءة الأصلية بناء على أنه لا يجب أن ~~يكون في كل حادثة حكم شرعي # قال "احتجوا بوجوه الأولى قوله تعالى لا تقدموا وإن تقولوا ولا نقف ولا ~~رطب إن الظن قلنا الحكم مقطوع والظن في طريقه" # ذكر من شبه الخصوم ستة أولها ما تعلقوا به من الكتاب وذلك في قوله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله1} والقول بالقياس ~~تقديم بين يدي الله ورسوله إذ هو قول بغير الكتاب والسنة وأيضا PageV03P015 # فالقياس إنما يفيد الظن والظن منهي عنه لقوله تعالى: {وأن تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون1} وقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم2} أي ولا تتبع ما لا ~~تعلم فهي نهي عما ليس بعلم ومن جملته الظن وأيضا قوله تعالى: {ولا رطب ولا ~~يابس إلا في كتاب مبين3} يقتضي الاستغناء عن القياس وأيضا قوله: {إن الظن ~~لا يغني من الحق شيئا4} وأجاب في الكتاب بأن الحكم مقطوع به لا مظنون والظن ~~وقع في طريقه كما تقرر في أول الكتاب فإن قلت هذا يشعر بأنه سلم أن الظن ~~مذموما لكنه وقع في طريق الحكم لا فيه وعلى هذا يكون الطريق مذموما ويكون ~~الحكم كذلك لأنه مستفاد من الطريق المذموم قلت حاصل جوابه أنه منع كون ~~الحكم مظنونا حتى لا يستدل الخصم عليه بما استدل ولا يلزم من هذا المنع ~~تسليم أن الظن مذموم ولا إشعار له به ولو سلمنا أنه يشعر بذلك فقال ~~الشيرازي شارح هذا الكتاب لا نسلم أن المستفاد عن المذموم مذموم ألا ترى ~~إلى جواز كذب المقدمتين مع صدق النتيجة مثل قولك كل إنسان حجر وكل حجر ~~حيوان ينتج كل إنسان حيوان وهو صحيح من ms688 كذب مقدمتيه ولقائل أن يقول كل ~~انسان حيوان في هذا المثال صورة نتيجة لا نتيجة في نفسه وصدقه لنفسه لا ~~لكون نتيجة فلا نسلم أن هاتين المقدمتين ينتجان هذا القول الصادق واعلم أن ~~هذا الذي أجاب به المضيف ليس شاملا للآية الأولى ولا للآية الرابعة والجواب ~~عن الآية الأولى أنا لا نسلم أن العمل بالقياس تقديم بين يدي الله ورسوله ~~لأنه ثبت بالكتاب والسنة كما تقدم وعن الرابعة بأنه عام مخصوص لعدم اشتمال ~~الكتاب على جميع الجزئيات وقد أجيب عما استدل به الخصم على المنع من الظن ~~بوجهين آخرين لم يذكرهما في الكتاب أحدهما أنه حجة عليه فإن القول ببطلان ~~القياس ليس معلوما عندك بل مظنون ضرورة أنه لا قاطع على فساده والذاتي أنه ~~يجب تخصيصه بالأصول دون الفروع لوجوب العمل بشهادة الشهود وحكم القاضي ~~وفتوى المفتي واجتهاد المجتهد في الماء PageV03P016 # والتراب والقبلة وقت الصلاة وهلال رمضان وقيم المتلفات وغلبة السلامة في ~~ركوب البحر وخبر الواحد أو العموم وقول القدر في أرش الجنايات والنفقات ~~وجزاء الصيد وصدق الحالف في مجلس الحكم كل ذلك مظنون ويرفع به النص في ~~الأصل # قال الثاني وقوله صلى الله عليه وسلم:"تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة ~~بالسنة وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا" الثالث ذم بعض الصحابة له ~~من غير نكير قلنا معارضان بمثليهما فيجب التوفيق الرابع نقل الإمامية ~~إنكاره عن العترة قلنا معارض بنقل الزيدية الخامس أنه يؤدي إلى الخلاف ~~والمنازعة وقد قال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا} قلنا الآية في الآراء ~~والحروب لقوله عليه السلام:"اختلاف أمتي رحمة" # الشبهة الثانية للخصوم ما روى من قوله صلى الله عليه وسلم:"تعمل هذه ~~الأمة برهة أي قطعة من الزمان بكتاب الله ثم تعمل برهة بسنة رسول الله ثم ~~تعمل برهة بالرأي فإذا قالوا بالرأي فقد ضلوا وأضلوا" الثالثة الإجماع فإنه ~~قد نقل عن بعض الصحابة ذم الرأي من غير نكير فكان إجماعا والجواب عن هذين ~~الدليلين بأنهما معارضان بمثليهما سنة وإجماعا كما سلف فيجب الجمع بين ~~الدليلين ms689 بأن يحمل الذم على القياس الفاسد دون الصحيح كما سبق هذا ما في ~~الكتاب والحديث المشار إليه لا تقوم به الحجة ولا يصلح معارضا لأن رواية ~~جبارة بن المفلس وهو ضعيف حماد بن يحيى الأبح وقد قال فيه البخاري يهم في ~~الشيء بعض الشيء قال ابن عدي وسمعت ابن حماد يقول قال السعد بن الأبح روي ~~عن الزهري حديثا معضلا يعني هذا الحديث ورواه حماد عن الزهري كما ذكر عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا فإن قلت سلمنا ضعف الحديث ومعارضته لما ~~تقدم ومعارضة الإجماع أيضا وأنه يجب التوفيق بينهما ولكن لا نسلم أن ~~التوفيق متعين بما ذكرت من الطرق بل جاز أن بعضهم كان قائلا بالقياس حين ~~كان البعض الآخر منكرا ثم لما انقلب المنكر مقرا انقلب المقر منكرا وحينئذ ~~يكون كل واحد منهم قائلا بالقياس ومنكرا باعتبار حالتين فلا تناقض وتكون ~~الروايتان صحيحتين مع أنه لا # PageV03P017 # يحصل الإجماع على صحته ولا على بطلانه فلا يصح لك ولا لنا الاستدلال ~~بالإجماع قلت ما ذكرناه من التوفيق أولى لأنه يقتضي بقاء ما كان على ما كان ~~من استمرار كل ذي قول على قوله وتوفيقكم يقتضي التعبير وأيضا فلو وقع ما ~~ذكرتموه لاشتهر لغرابته أو كان في لفظ أحد منهم إشعار بالرجوع الرابعة نقل ~~الإمامية من الشيعة إجماع العترة على أنه لا يجوز العمل بالقياس والجواب أن ~~ذلك معارض بنقل الزيدية منهم حيث نقلوا إجماع العترة على أنه لا يجوز العمل ~~بالقياس والجواب أن ذلك معارض بنقل الزيدية منهم حيث نقلوا إجماع العترة ~~على وجوب العمل به مع أن إجماع العترة غير حجة كما سبق الخامس أن القياس ~~يؤدي إلى الخلاف والمنازعة وكل ما كان كذلك فهو منهي عنه أما الصغرى فلأن ~~القياس مبني على الظن وهو مختلف باختلاف القياسيين وأما بيان الكبرى فلقوله ~~تعالى: {ولا تنازعوا1} نهى عن النزاع فاستلزم ذلك النهي عما يفضي إليه ~~والجواب أن الآية إنما وردت في مصالح الحروب لقرينة قوله فتفشلوا وتذهب ~~ريحكم ms690 أو أنها محمولة على النزاع فيما يتعين فيه الحق كمسائل الأصول وأما ~~التنازع فيما عدا ذلك فجائز لما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "اختلاف ~~أمتي رحمة" 2 فيحمل الحديث على ما عدا ذلك واعلم أن الحديث المشار إليه غير ~~معروف ولم أقف له على سند ولا رأيت أحدا من الحفاظ ذكره إلى البيهقي في ~~رسالته إلى الشيخ العميد عميد الملك بسبب الأشعري وقد ساقها الحافظ ابن ~~عساكر في التبيين إلا أن البيهقي لم يذكر له إسنادا بل قال روى النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا ولو لم يكن له أصل لما ذكره البيهقي ثم قال البيهقي ~~سمعت الإمام ناصر العمري يقول سمعت القفال المروزي يقول معناه اختلاف هممهم ~~فبهمة واحد في الفقه وآخر في الكلام كاختلاف همم أصحاب الحروف في حرفهم بما ~~فيه مصالح العباد قلت وهذا PageV03P018 # تأويل حسن وهو أحسن مما نقله إمام الحرمين في النهاية عن الحليمي من أن ~~معناه اختلافهم في الدرجات والمراتب والمناصب وكلا التأويلين على أنه ليس ~~المراد اختلافهم في الحلال والحرام قال والدي أيده الله القرآن دال على أن ~~الرحمة تقتضي عدم الاختلاف قال تعالى: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ~~ربك1} وقال تعالى: {ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر2} وكذا السنة ~~قال عليه السلام:"إنما هلكت بنو إسرائيل بكثرة سؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم3" والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة والاختلاف على ثلاثة أقسام # أحدها في الأصول وهو المشار إليه في القرآن ولا شك أنه بدعة وضلالة # والثاني في الآراء والحروب هو حرام أيضا لما فيه من تضييع المصالح # والثالث في الفروع كالاختلاف في الحل والحرمة ونحوهما قال والدي أيده ~~الله والذي يظهر لنا ويكاد أن يقطع به أن الاتفاق فيه خير من الاختلاف لكن ~~هل نقلوا الاختلاف ضلال كالقسمين المذكورين ولا كلام ابن حزم ومن سلك مسلكه ~~ممن منع التقليد يقتضي أنه مثلهما وأما نحن فإنه يجوز التقليد للجاهل ~~والأخذ بالرخصة من أقوال العلماء بعض الأوقات عند مسيس الحاجة من غير ms691 تتبع ~~الرخص ومن هذا الوجه يصح أن يقال الاختلاف رحمة إذ الرخص رحمة # قال السادس الشارع فصل بين الأزمنة والأمكنة في الشرف والصلوات في القصر ~~وجمع بين الماء والتراب في التطهير وأوجب التعفف على الحرة الشوهاء دون ~~الأمة الحسناء وقطع السارق القليل دون غاصب الكثير وجلد في الزنا وشرط فيه ~~شهادة أربعة دون الكفر وذلك ينافي القياس قلنا القياس حيث عرف المعنى ~~PageV03P019 # الوجه السادس وعليه اعتمد النظام أن مدار شرعنا على الجمع بين المختلفات ~~الإسراء وليلة الجمعة ويومها وشهر رمضان والأشهر الحرم ويومي العيدين ويوم ~~عرفة وكذلك بين الأمكنة كمكة والمدينة والمسجد الأقصى مع الاستواء في ~~الحقيقة وفرق بين الصلوات في القصر فرخص في قصر الرباعيات دون الثنائية ~~والثلاثية وجمع بين الماء والتراب في استباحة الصلاة بهما مع أن الماء ينظف ~~والتراب بضده وجعل الحرة الشوهاء تحصن ويحرم النظر إليها دون الجارية ~~الحسناء وعبارة المصنف أوجب التعفف على الحرة الشوهاء فيحتمل أن يريد ما ~~ذكرناه وأن يريد أنه أوجب عليها الستر دون الأمة الحسناء التي يميل الطبع ~~إليها وقطع السارق القليل ما لم ينقص عن ربع دينار دون غاصب الكثير مع أن ~~غاصب الكثير أبلغ في الفحش لأنه يأخذ المال جهرا على تغلب والسارق يأخذه ~~سرا على تخوف وأعظم في الأذى لكثرته وجلد في القذف بالزنا بخلاف القذف ~~بالكفر مع كونه أبلغ وشرط فيه شهادة أربعة وأكتفي في الشهادة على القتيل ~~والكفر باثنين وإذا ثبت هذا وجب أن لا يصح القياس لأن مبناه على أن ~~الصورتين لما اشتركا في الحكمة وجب اشتراكهما في الحكم وهو باطل والجواب أن ~~القياس إنما يجوز حيث عرف أن الحكم في الأصل معلل بعلة معلومة موجودة في ~~الفرع وامتناع القياس في صور معدودة لا يقتضي امتناعه من أصله وأعلم أن ما ~~ذكره النظام من أن الشريعة مبنية على الجمع بين المختلفات والفرق بين ~~المتماثلات كذب وافتراء وإنما حمله على ذلك زندقته وقصده الطعن في الشريعة ~~المطهرة وقد كان زندقيا يبطن الكفر ويظهر الاعتزال صنف كتابا ms692 في ترجيح ~~التثليث على التوحيد لعنه الله وقد نبهنا على ذلك في أول كتاب الإجماع وما ~~ذكره من الصور وكذلك ما يناسبها لها معان والفرق بين المتماثلات فإنه فرق ~~بين الأزمنة في الشرف كليلة القدر وليلة يعلمها الشارع لا إطلاع لنا عليها ~~وحكم خفية لا ندركها على أن الصور المذكورة قد ذكرت معانيها # PageV03P020 ### | التنصيص على العلة هل هو أمر بالقياس أو لا؟ # ... # قال الثانية قال النظام والبصري وبعض الفقهاء التنصيص على العلة أمر ~~بالقياس # وفرق أبو عبيد الله بين الفعل والترك. # النص على علة الحكم هل يفيد الأمر بالقياس فيه مذاهب. # إحداها وإليه ذهب المحققون كالأستاذ والغزالي والإمام وأتباعه ومنهم ~~المصنف وجماعة من أهل الظاهر وجماعة من المعتزلة واختاره الآمدي ومن تبعه ~~أنه لا يفيد الأمر بالقياس سواء كان في الفعل مثل أكرم زيدا لعلمه أم الترك ~~مثل الخمر حرام لإسكارها # والثاني أنه يفيده وبه قال أحمد بن حنبل والرازي أي أبو بكر والكرخي ~~والقاشاني والنهرواني وأبو إسحاق الشيرازي وأبو الحسين البصري ونقله ~~الأكثرون عن النظام # والثالث قاله أبو عبد الله البصري إن كانت العلة علة للتحريم وترك الفعل ~~كان التنصيص عليها كافيا في ترك الفعل بها أين وجدت وإن كان علة لوجوب ~~الفعل أو ندبيته لم يكن ذلك كافيا في إيجابه ولا ندبيته ما لم يرد التعبد ~~بالقياس من خارج # "تنبيه" قد عرفت نقل الأكثرين عن النظام ومنهم صاحب الكتاب وكلام الغزالي ~~في النقل عنه صريح في أنه يرى تعميم الحكم في جميع موارد العلة بطريق اللفظ ~~والعموم وبه صرح الآمدي في أثناء المسألة وهو مناف لنقل الأكثر فإن التعميم ~~بالقياس لا يجامع التعميم باللفظ فحينئذ لا يكون أمرا بالقياس عنده وإن ثبت ~~الحكم عنده في غير الصورة المنصوص عليها فإن قلت الجامع بين إنكار النظام ~~التعبد بالقياس وبين مقالته التي نقلتموها عنه هنا قلت أما على ما نقله ~~الغزالي فواضح لأنه جعله من باب العموم وقال الغزالي قد ظن النظام أنه منكر ~~للقياس وقد زاد علينا إذ قاس ms693 حيث لا نقيس لكنه أنكر اسم القياس وأما على ما ~~نقله الأكثرون فإنه هنا يقول إذا وقع التنصيص على العلة كان مدلول اللفظ ~~الأمر بالقياس ولم يتعرض لوقوعه من الشارع أو غيره بل لمدلوله لغة وهناك ~~أحال وروده من الشارع فعنده حينئذ أن الشارع لا يقع منه التنصيص على العلة ~~من حيث هو مدلوله ما ذكرناه فأفهم هذا فإن بعض الشراح ظن مناقضته في مقالته ~~وذلك سوء فهم فإن الكلام في مدلول اللفظ إن ورد غير الكلام في أنه هل يرد # PageV03P021 # قال "لنا أنه لو قال حرمت الخمر لإسكارها يحتمل علة الإسكار مطلقا وعلة ~~إسكارها قيل الأغلب عدم التقيد قلنا فالتنصيص وحده لا يفيد قيل لو قال علة ~~الحرمة الإسكار لا يدفع الاحتمال قلنا أثبت الحكم في كل الصور بالنص" # استدل صاحب الكتاب على المذهب المختار بأن قوله حرمت الخمر لكونها مسكرة ~~محتمل لأن تكون العلة مطلق الإسكار ولأن تكون العلة إسكارها وهذا لأن الله ~~تعالى أن يجعل إسكار الخمر بخصوصه هو العلة لما يعلم فيه من المفسدة الخاصة ~~التي لا وجود لها في غيره وإذا احتمل واحتمل لم يجز التعبد به إلا بأمر ~~مستأنف بالقياس وإذا وضح هذا في جانب الترك ثبت في الفعل بطريق أولى فإن ~~قلت يقتضي ما قررتم بعينه امتناع القياس عند النص على العلة مع ورود الأمر ~~به أيضا قلت لعل ورود الأمر بالقياس عند النص على علة حكم قرينة تقضي ~~بترجيح أحد الاحتمالين وهو مطلق الإسكار في المثال الذي ذكرناه واعترض ~~الخصم من وجهين # أحدهما أن الأغلب على الظن عدم كون خصوص المحل قيدا في العلة وإلا لما صح ~~قياس أصلا ويحتمل أن الأغلب في العلل التعدية والجواب أنه حينئذ لا يكون ~~النص على العلة وحده هو المفيد الأمر بالقياس بل التنصيص مع كون الأغلب عدم ~~التقييد والنزاع إنما هو في أن التنصيص وحده هل هو كاف # وثانيهما أنه لو قال الشارع علة الحكم الإسكار لاندفع الاحتمال وثبت ~~الحكم في كل الصور التي يوجد ms694 فيها الإسكار وأجاب بأن الحرمة حينئذ تثبت في ~~كل الصور لا بالقياس بل بالنص أي بطريق الاستدلال من النص حيث أنه جعل مطلق ~~الإسكار علة تحريم الخمر وهو حاصل في كل مسكر فيلزم ثبوت الحرمة في كل مسكر ~~وعبارة التحصيل لو قال ذلك لم يكن قياسا إذا العلم بالعلة يوجب العلم ~~بالمعلول أي من غير أن يتأخر العلم ببعض الأفراد عن العلم بالآخر فلم يتميز ~~الأصل عن الفرع حتى يقاس أحدهما على الآخر وهذه العبارة نحو عبارة الإمام ~~وعبارة صاحب الكتاب قريبة منهما إلا # PageV03P022 # أنه لم يقل علة حرمة الخمر بل علة الحرمة وهو واحد فإن المقصود حرمة ~~الخمر إذ ليس الإسكار علة لكل حرمة وهذا واضح ولم يصرح الإمام وسراج الدين ~~بأن ذلك بالنص ولكن بطريق العلم بالعلة وهو الاستدلال بالنص وإياه أراد ~~المصنف رحمه الله وعبارة الآمدي نحو عبارة المصنف فإنه قال يكون التحريم ~~ثابتا في كل الصور بجهة العموم ولقائل أن يقول لا نسلم أن ذلك ليس بقياس ~~وقولكم لم يتميز الأصل عن الفرع مندفع فإنه إذا قال علة حرمة الخمر الإسكار ~~فالحرمة في الخمر أصل وحصل العلم بها حال ورود النص ثم بعد ذلك يحصل العلم ~~بحرمة كل مسكر وكل ما كان غير الخمر يكون فرعا والعلم بحرمته متأخر عن ~~العلم بحرمة الخمر وربما لا يعلم كون الشيء مسكرا إلا بعد حين فلا يعلم ~~حرمته فإذا جرت ووجد مسكرا علم تحريمه فكيف لا يكون العلم به متأخرا فإن ~~قلت نحن ندعي عدم تأخر العلم بحرمة كل مسكر حكما كليا لا العلم بواحد واحد ~~من الجزئيات المندرجة فإنها داخلة في الحكم المعلوم فالعلم بحرمة الجزئيات ~~المخصوصة لا يستفاد من الأصل الذي هو الخمر بل من المقدمة الكلية التي هي ~~العلم بتحريم كل مسكر والعلم بهذه المقدمة لا يتأخر قلت لا نسلم أن العلم ~~بها غير متأخر لأنا نعلم أولا حرمة الخمر ثم كون الإسكار علة بتنصيص الشارع ~~ثم نحكم بتحريم كل مسكر حكما مترتبا على هذا العلم ms695 بالعلية والحكم في كل ~~قياس كذلك فإن المجتهد يعلم حكم الأصل ثم يستنبط العلة ثم يحكم بمقدمة كلية ~~شاملة لجميع صور تلك العلة هذا شرح ما في الكتاب وأما الدليل على أن ~~التنصيص على العلة لا يفيد الحكم في جميع الصور باللفظ خلاف ما نقله ~~الغزالي والآمدي عن النظام فإنا نعلم بالضرورة من اللغة أن قوله حرمت الخمر ~~لإسكارها لا يدل على تحريم كل مسكر لدلالة قوله حرمت كل مسكر وأنه غير ~~موضوع لذلك بل هو موضوع لتحريم الخمر لعلة إسكاره وحرمة ما عدا الخمر من ~~المسكرات ليس جزءا من المفهوم ضرورة فيجب أن لا يكون دلالته على تحريم كل ~~مسكر لفظية لأن الدلالة منحصرة في هذين النوعين عند قوم وفي دلالة المطابقة ~~عند آخرين ولهذا لو قال الرجل أعتقت غانما لسواده لم يعتق من عداه من عبيده ~~السود ولو قام ذلك مقام عتقت عبيدي السود لعتقوا عليه من # PageV03P023 # غير اعتبار نية ولا علم بمقصد وكذا لو قال لوكيله بع سالما لسوء خلقه ~~واحتج أبو عبد الله على مذهبه بأن من ترك أكل رمانة حامضة لحموضتها وجب ~~عليه أن يترك أكل كل رمانة حامضة بخلاف من أكلها لحموضتها وأجيب بأنا لا ~~نسلم أنه يجب عليه ترك الكل وذلك لاحتمال أن يكون الداعي لا مطلق حموضة ~~الرمانة بل حموضة هذه الرمانة الخاصة سلمناه ولكن لا فرق في ذلك بين الفعل ~~والترك وإنما لم يجب أكل رمانة حامضة على من أكل رمانة حامضة لأنه لم ~~يأكلها لمجرد حموضتها بل لحموضتها مع قيام الاشتهاء الصادق بها وخلاء ~~المعدة عن الرمان وعلمه أو ظنه بعدم تضرره بها وهذه القيود غير موجودة في ~~أكل الرمانة الثانية وهذا ما ذكره الإمام ولقائل أن يقول التفرقة بين الفعل ~~والترك ثابتة فإن جانب النهي يدل على كون المشترك مفسدة مطلوبة العدم ولا ~~يحصل هذا الغرض إلا بالامتناع عن كل الأفراد وأما في طرف الفعل فالغرض ~~متعلق بالمصلحة المشتركة بين الأفراد وذلك يحصل بأي فرد كان كذا ذكره ~~النقشواني ms696 وهو حسن وهو وجه التفرقة بين اقتضاء النهي التكرار دون الأمر كما ~~قررناه في موضعه قال وقول الإمام مع الاشتهاء الصادق وخلا المعدة عين الفرق # PageV03P024 # قال "الثالثة ### | القياس أما قطعي أو ظني" # هذه المسألة تشتمل على بحثين الأول أن القياس ينقسم إلى قطعي وظني الأول ~~القطعي وهو الذي يتوقف على العلم بعلة الحكم في الأصل ثم العلم بحصول مثل ~~تلك العلة في الفرع فإذا علمها المجتهد تيقن إلحاق ذلك الفرع بالأصل في ~~حكمه ومساواته له وهذا القياس قطعي كما قال المصنف وإليه أشار الإمام في ~~المحصول بقوله قد يكون ظاهرا جليا ثم صرح من بعد في أثناء المسألة بأنه ~~يقيني وأما حكمه فقد يكون قطعيا وقد يكون ظنيا ومثال ذلك من لظى قياس ~~التأفيف على الضرب لأنا نعلم أن العلة الأذى ويعلم وجودها في الضرب مع أن ~~ثبوت الحكم في التأفيف ظني لأنه مستعاد من دلالة اللفظ وقد قرر الإمام أن ~~الإنصاف أنه لا سبيل إلى استفادة اليقين منها لتوقفها على الاحتمالات ~~العشرة وهيهات أن توجد ذلك والثاني ظني كما # PageV03P024 # إذا كانت إحدى المقدمتين أو كلتاهما مظنونة كقياس التفاح على البر في ~~الربا فإن الحكم بأن الطعم هو العلة ليس قطعيا لاحتمال أن يكون الكيل أو ~~القوت # قال "فيكون الفرع بالحكم أولى التحريم الضرب على تحريم التأفيف أو مساويا ~~كقياس الأمة على العبد في السراية أو أدون كقياس البطيخ على البر في الربا" # البحث الثاني في حكم الأصل فثبوت حكم الأصل أما أن يكون يقينا قال الإمام ~~فيستحيل أن يكون الحكم في الفرع أقوى منه لأنه ليس فوق اليقين درجة واعترض ~~عليه النقشواني بأن اليقين قابل للاستبداد والضعف وهذا الاعتراض بناء على ~~أن العلوم تتفاوت وإن لم يكن يقينيا فثبوت الحكم في الفرع قد يكون أقوى من ~~ثبوته في الأصل وذلك في النفي كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف الذي هو ~~الأصل وفي الإثبات كقوله: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك1} ~~فهذا يفيد تأدية ما دون القنطار ms697 بطريق أولى وقد يكون مساويا كقياس الأمة ~~على العبد في السراية في قوله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شركا له في عبد ~~قوم عليه نصيب شريكه2" إذ لا تفاوت بين الأصل والفرع في هذا الحكم وهذا هو ~~المسمى بالقياس في معنى الأصل وقد يكون أدون قال الإمام وذلك كجميع الأقيسة ~~التي يتمسك بها الفقهاء في مباحثهم قال وأما مراتب التفاوت فهي بحسب مراتب ~~الظنون فلا ينحصر ومثل المصنف لهذا القسم بإلحاق البطيخ بالبر في الربا ~~بجامع الطعم مع احتمال كون العلة الكيل أو القوت هذا تقرير ما ذكره الإمام ~~وهو الذي PageV03P025 # أورده المصنف وسائر أتباع الإمام وقد علمت به سداد كلام الإمام وأتباعه ~~وخطأ من اعتقد تناقض كلامه حيث جعل في البحث الأول قياس الضرب على التأفيف ~~مقدماته قطعية وجعله هنا ظنيا كالنقشواني وغيره وسبب الخطأ أن القياس إنما ~~يكون قطعيا إذا كان الحكم في الأصل كذلك وهذا ليس بشيء فقد تقطع بمساواة ~~الشيء للشيء في حكمه المظنون كما عرفت في البحث الأول ولك أن تنظر ذلك ~~بإجماعهم على إلحاق الخالة بالخال في الإرث مع اختلافهم فيه وإذا وضح هذا ~~فإن قلت تقسيم القياس إلى أدون أن أردتم به أن يكون ما في العلة الموجودة ~~في الفرع من المصلحة دون ما في الأصل فلا نسلم حينئذ جواز القياس لأن شرطه ~~وجود العلة بكمالها في الفرع وإن أردتم شيئا آخر فعليكم بيانه قلت أردنا ~~شيئا آخر وهو عدم القطع بأن ما ظن عليته علة كالطعم فإن القائل بعليته في ~~الربويات ليس قاطعا بمقالته لاحتمال أن تكون العلة الكيل أو القوت فإذ جئنا ~~إلى قياس التفاح على البر قلنا هو مساواته في الطعم وثبوت الحكم فيه أدون ~~من ثبوته في البر لأن البر مكيل مقتات مطعوم فهو ربوي على كل الاحتمالات ~~والتفاح ربوي على احتمال واحد وهو كون العلة الطعم والثابت على كل ~~الاحتمالات أقوى من الثابت على احتمال واحد # قال "قيل تحريم التأفيف يدل على تحريم أنواع الأذى عرفا ويكذبه ms698 قول الملك ~~للجلاد اقتله ولا تستخف به قيل لو ثبت قياسا لما قال به منكره قلنا القطعي ~~لم ينكر قبل نفي الأدنى يدل على نفي الأعلى كقولهم فلان لا يملك الحبة ولا ~~النقير ولا القطمير قلنا أما الأول فلأن نفي الجزء يستلزم نفي الكل وأما ~~الثاني فلأن النقل فيه ضرورة ولا ضرورة ههنا" # تقدم على الشرح ما ينبغي تقديمه ثم نلتفت إليه فنقول اتفق الأصوليون على ~~أنه لا مستند لثبوت الحكم في القسم الثالث وهو القياس الأدون إلا القياس ~~وأما القسم الثاني وهو قياس المساواة فذهب أكثرهم إلى أنه ثابت بالقياس ~~أيضا وذهب الحنفية إلى أنه غير ثابت به بل الاستدلال أي هو استدلال على ~~تحرير مناط للحكم وحذف الحشو منه على درجة الإعداد ولهذا # PageV03P026 # أوجبوه على من أفطر في رمضان في الأكل والشرب والكفارة اعتبار بالمجامع ~~فيه لكن لا لطريق القياس عليه إذا القياس لا يجري عندهم في الكفارات ولكن ~~لطريق الاستدلال # "وأما القسم الثالث" وهو قياس الأولى وفيه كلام المنصف وفيه مذهبان ~~أحدهما # أنه ثابت فيه بالدلالات اللفظية ثم اختلف القائلون بذلك على مذهبين ~~أحدهما أنه من باب المنطوق وهو المشار إليه يقول صاحب الكتاب قيل تحريم ~~التأفيف إلى آخره والثاني أنه من باب المفهوم الموافقة واختاره المصنف في ~~الفصل التاسع من الكتاب الأول وكذلك الإمام # وثانيهما أنه ثابت فيه بالقياس القطعي واختاره المصنف هنا تبعا للإمام ~~وقد نقل إمام الحرمين في البرهان القول بأنه من باب المفهوم عند معظم ~~الأصوليين وعبارته صار معظم الأصوليين أن هذا ليس معدودا من أقسام الأقيسة ~~بلى هو متلقى من مضمون اللفظ المستفاد من تنبيه اللفظ وفحواه كالمستفاد من ~~صيغته ومعناه ومن يسمي ذلك قياسيا فمتعلقه أنه ليس مصرحا به والأمر في ذلك ~~قريب انتهى وإنما نقلنا هذه العبارة بنصها لوقوع غلط بعض الشارحين في النقل ~~عين البرهان وكلام الغزالي نحو من كلام البرهان لكن استبعد تسمية قياسا قال ~~لأنه لا يحتاج إلى فكر واستنباط علة وصرح بأنه مقطوع عند من سماه ms699 قياسا ومن ~~لم يسمه وقد حكى بعض الشراح قولا رابعا أنه ثابت بالقياس الظني وهذا وهم ~~سببه ما تقدم فإن قلت هل من تناف بين ثبوته بالمفهوم وثبوته بالقياس ولم لا ~~يكون إلحاق الضرب بالتأفيف ثابتا بهما جميعا قلت قد يظن ظان عدم تنافيهما ~~لكون المفهوم مسكوتا عنه والقياس إلحاق مسكوت عنه بمنطوق وهذا ما زعم صفي ~~الدين الهندي أنه حق وقال الدلالة اللفظية إذا لم يرد بها المطابقة ولا ~~التضمن وينافي القياس وقد يقول قائل هما متنافيان معتضدا بأن المفهوم ما دل ~~عليه اللفظ لا في محل النطق والمقيس ما لا يدل عليه اللفظ البتة وما قاله ~~الهندي ممنوع غير أن هذا إن كان قياسا فهو من الأقيسة الظاهرة التي تحتاج ~~إلى فكر واستنباط ولكونه كذلك ظن الخصم خروجه عن أبواب والقياس ألحقه ~~بالمفاهيم وهو لعمري # PageV03P027 # مصيب ولكن مستند المصنف وأمامه من جعله قياسا ما فيه من الأصل والفرع ~~والعلة الجامعة1 جئنا إلى كلام المصنف فنقول احتج القائل بأن تحريم لا لذ ~~التأفيف يدل لفظا على تحريم أنواع الأذى بثلاثة أوجه أحدها أن ولا تقل لها ~~أف وأن كان موضوعا في اللغة للمنع من التكلم بلفظ أف ولكن نقل عرف إلى ~~المنع من أنواع الأذى لتبادر الفهم إليه فيدل بالعرف على تحريم أنواع الأذى ~~ويكذب ذلك قوله الملك للجلاد حيث أمره بقتل عدوه اقتله ولا تستخف به ولو دل ~~نفي الأدنى على نفي الأعلى عرفا للزم من قوله ولا تستخف به النهي عن قتله ~~وذلك مناقض لصريح قوله ولقائل أن يقول إن كان بقتله من ذي الأنفة والأنفس ~~الأبية فالاستخفاف عنده أشد وقعا من القتل وكذلك قتل كثير من الملوك أنفسهم ~~حيث أيقنوا بالأسر في يد العدو مخافة الاستخفاف فهو حينئذ ناه عن الأعلى ~~آمر بالأدنى سلمنا ذلك النهي عن الاستخفاف إنما يدل على النهي عن القتل ~~عرفا إذا لم يتقدم ما يناقضه كما في محل النزاع وهو صورة التأفيف وجاز أن ~~يتقدم التصريح بخلاف الظاهر فقد وضح بطلان ms700 هذا الجواب وأجيب أيضا بأن النقل ~~خلاف الأصل وضعفه النقشواني معتلا بأنه إذا ثبت كثرة الاستعمال والتبادر ~~إلى الفهم فلا يفيد التمسك بهذا الأصل الوجه الثاني أن لو كان مستفادا من ~~القياس لما وافق عليه منكر القياس وأجاب بأن هذا قياس جلي ومن أنكر القياس ~~إنما أنكر الخفي وهو جواب ضعيف فإن بعضهم أنكر القياس مطلقا جليا كان أم ~~خفيا كما تقدم أول الباب بل الجواب الصحيح أن يقال إنما قال به منكر القياس ~~لكونه عنده مفهوم موافقة لا لكونه قياسا الثالث أن نفي الأدنى يدل على نفي ~~الأعلى كقولهم فلان لا يملك الحبة فإنه يدل على أنه لا يملك أكثر منها وكذا ~~قولهم لا يملك PageV03P028 # النقير والقطمير يدل على أنه لا يملك شيئا البتة من غير نظر إلى القياس ~~فكذا نفي التأفيف وأجاب بأن دلالة ذلك في كل المثالين إنما هو لأمر خارجي ~~أما الأول فلأن الحبة جزء للأعلى ونفي الجزء يستلزم نفي الكل ولك أن تقول ~~إن كانت الحبة إسما للواحد مما يزرع فليست جزءا لكل ما هو أعلى منها وأما ~~الثاني فإنا نعلم ضرورة أن ليس المراد نفي النقير والقطمير بل نفي ما له ~~قيمته فدعوى النقل فيهما ضرورية وأما فيما نحن فيه فلا ضرورة بنا إلى ذلك ~~لجواز الحمل على المعنى اللغوي ولك أن تقول ما بك ضرورة إلى النقل مع جواز ~~أن يكون نفي ما عدا النقير والقطمير من فحوى الخطاب # "تنبيه " النقير النقرة التي على ظهر النواة القطمير ما في النواة كذا ~~قاله في المحصول والمعروف وهو الذي في الصحاح أن القشرة الرقيقة هي القطمير ~~وما في شق النواة الفتيل اه # PageV03P029 # قال "الرابعة القياس يجري في الشرعيات حتى الحدود والكفارات" # هذه المسألة معقود لبيان ### | ما يجري فيه القياس # وما لا يجري وفيها أبحاث # "الأول" أنه يجري في الشرعيات بمعنى أنه موجود فيها ويصح ذلك بوجوده في ~~بعضها وتكون الألف واللام في قول المصنف الشرعيات للجنس دون العموم قال ~~الغزالي فكل حكم شرعي أمكن تعليله ms701 فالقياس جار فيه وليس المراد أنه يجوز ~~إثبات جميع الشرعيات به فإن ذلك ممتنع خلافا لبعض الشاذين لنا أن القياس لا ~~يتحقق إلا بعد ثبوت الحكم في الأصل فحكم الأصل إن كان بغير القياس صح ~~المدعى وهو أنها لم تثبت كلها بالقياس وإن كان بالقياس فالكلام فيه كالأول ~~ويلزم إما الدور أو التسلسل وإن ثبت من الأحكام ما لا يعقل معناه كضرب ~~الدية على العاقلة والقياس فرع تعقل المعنى قالوا الأحكام متماثلة لدخولها ~~تحت الحكم الشرعي فيجب تساويها فيما جاز على بعضها من القياس قلنا قد يمتنع ~~أو يجوز في بعض أفراد النوع أمر لأجل أمر اختص بذلك البعض ويكون المشترك ~~بين جميع الأفراد بخلاف ذلك البعض في امتناع ذلك الأمر وجوازه # PageV03P029 # "فرع" قال الجبائي والكرخي ومن تبعهما لا يجوز إثبات أصول العبادات ~~بالقياس وبنوا عليه أنه لا يجوز الصلاة بإيماء الحاجب بالقياس والحق خلافه # "البحث الثاني" أنه يجري في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات خلافا ~~لأبي حنيفة لنا أن أدلة القياس دالة على جريانه في الأحكام الشرعية مطلقا ~~من غير فصل بين باب وباب ويخص المسألة ما روى الصحابة اجتهدوا في حد شارب ~~الخمر فقال علي أراه ثمانين لأنه إذا شرب سكر وإذا هذى افترى وحد المفتري ~~ثمانون وهذا قياس في الحدود ثم لم ينكر عليه فكان إجماعا فإن قلت إن أردتم ~~أن أدلة القياس تدل على جريانه في الأحكام الشرعية مطلقا سواء أوجدت ~~الأركان والشرائط أم لم توجد فهو ممنوع ظاهر الفساد وإن قلتم إن دلالتها ~~عليه إنما هي عند حصول الشرائط فسلم لكن لا نسلم إمكان حصولها فيما نحن فيه ~~سلمناه لكن لا نسلم حصولها فيما نحن فيه لأن الحدود والكفارات والتقدير ~~أمور مقدرة لا يهتدي العقل إلى تعقل المعنى الموجب لتقديرها فلا نعقل فيها ~~العلة والقياس فرع تعقل العلة وأما الرخص فهي منح من الله تعالى فلا يتعدى ~~بها عن مواردها والجواب أنا نريد جريان القياس فيها عند حصول الأركان ~~والشرائط قوله لا نسلم إمكان حصولها فيما ms702 نحن فيه قلنا الدليل عليه أن صريح ~~العقل حاكم بأنه لا امتناع في أن شرع الشارع الحد أو الكفارة في صورة لأمر ~~مناسب ثم إنه يوجد ذلك المناسب في صورة أخرى فليس وضع الحد والكفارة منافيا ~~لهذا المعنى حتى يمتنع لأجله قوله سلمنا الإمكان لكن لا نسلم حصوله قلنا ~~حينئذ ارتفع النزاع الأصولي ويكون الامتناع إنما هو بعدم حصول الشرائط ~~والأركان ونحن لا نجوز القياس في شيء بدون حصول شرائطه وأركانه فأما ~~ادعاؤكم بعد ذلك عدم حصوله فيها فذلك إنما يثبت بعد البحث والاستقراء عن كل ~~واحدة من مسائلها فإن وجدت العلة صح القياس فيها وإلا فلا كغيرها من ~~المسائل فلا فرق حينئذ بين مسائل هذا الباب وغيره من هذا الوجه فيجب ~~التسوية في جريان القياس قوله الرخص منح من الله تعالى قلنا قال إمام ~~الحرمين هذا هذيان فإن كلما تتقلب فيه العباد من المنافع فهي # PageV03P030 # منح من الله تعالى عز وجل ولا يختص هذا بالرخص بل يعمم الشرائع بأسرها ~~فكان ينبغي أن لا يجري القياس في شيء من أحكامها وأعلم أن الشافعي رضي الله ~~عنه ذكر مناقضتهم في هذا الباب فقال أما الحدود فقد كثرت أقيستهم فيها حتى ~~عدوها إلى الاستحسان فأوجبوا الرجم بشهود الزوايا بالاستحسان مع مخالفته ~~للعقل وأما الكفارات فقاسوا الإفطار بالأكل على الإفطار بالوقاع # وقتل الصيد ناسيا على قتله عامدا فإن قالوا إنما أثبتنا بالاستدلال على ~~موضع الحكم بحذف الفوارق قلنا فالاستدلال قياس إذ يجب فيه أن يقال حكم ~~الأصل إما غير معلل أو معلل بالفارق أو المشترك والأولان باطلان وهذا هو ~~القياس واستخراج العلة بالتقسيم وأما المقدرات فهو كتقدير النصب والزكاة ~~والمواقيت في الصلاة فقد قاسوا فيها أيضا كما في تقديراتهم في الدلو والبئر ~~حيث قالوا إذا ماتت الدجاجة في البئر تنزح كذا وفي الفأرة كذا وليس هذا ~~التقدير عن نص ولا إجماع ولا أثر فيكون عن قياس ولو صح في البعض منها أثر ~~كما يزعمه القوم فلا شك في أن ذلك لم يصح في ms703 جميع مسائلها فيكون القول بذلك ~~في البعض الآخر قياسا وأما الرخص فبالغوا في القياس بأن الاقتصار على ~~الأحجار في الاستنجاء من أظهر الرخص ثم حكموا بذلك في كل النجاسات وانتهوا ~~فيها إلى إيجاب استعمال الأحجار وقاسوا العاصي بسفره على المطيع مع أن ~~القياس ينفي ترخصه إذ الرخصة إعانة والمعصية غير مناسبة لها # قال "وفي العقليات عند أكثر المتكلمين" # البحث الثالث القياس في العقليات وقد ذهب إلى صحته أكثر المتكلمين وأنكره ~~طائفة ومنه نوع يسمى إلحاق الغائب بالشاهد وبناء الغائب على الشاهد وما ~~يجري مجراهما واتفق القائلون به على أنه لا بد فيه جامع عقلي وإلا لكان ~~الجمع تحكما محضا ثم حصروا الجامع في العلة والحقيقة والشرط والدليل # PageV03P031 # فالأول كقول أصحابنا كون الشيء يصح أن يكون مرئيا في الشاهد معللا ~~بالوجود فكذا في الغائب ومثل إمام الحرمين والإمام له بقول أصحابنا إذا ~~كانت العالمية شاهدا فيمن له العلم معللة بالعلم كانت في الغائب كذلك وهو ~~غير مطابق لأن هذا جمع بالمعلول لا بالعلة فإنه جمع فيه بين الشاهد والغائب ~~بالكون عالما وهو معلول العلم لا علته # والثاني كقولهم حقيقة العالم في الشاهد من له العلم فكذا في الغائب # والثالث كقول المعتزلة شرط صحة كون الشيء مرئيا في الشاهد أن يكون مقابلا ~~أو في حكم المقابل فكذا في الغائب وفيه نظر لأن هذا جمع بالمشروط لا بالشرط ~~فإن كونه عالما وهو الذي وقع به الجمع مشروط لا شرط والرابع مثل الإتقان ~~والتخصيص يدلان على العلم والإرادة في الشاهد فكذا في الغائب وادعى إمام ~~الحرمين أنه باطل لأن الجمع بالعلة والحقيقة أقوى من الآخرين وهما باطلان ~~لأن الجمع بهما مبني على القول بالحال فإن القائل به يقول كل صفة قامت بمحل ~~فإنها توجب له حالا والحال صفة لموجود لا توصف بوجود ولا عدم فيجعلون الصفة ~~القائمة بالمحل علة للحال والقول بالحال باطل عند جماهير أصحابنا والمعتزلة ~~ووافقنا على بطلانه إمام الحرمين أخيرا وبسط ذلك في كتاب الكلام ثم ~~المحققون على أن هذا القياس ms704 ظني قال الإمام الجمع بالعلة أقوى وهو غير مفيد ~~للقطع لأن إفادته للقطع تتوقف على حصول القطع بأن علة الحكم في الأصل ~~موجودة بتمامها في الفرع وهو صعب فإن الموجود في الفرع مع الموجود في الأصل ~~لا بد وأن تغايرا بالتعين والهوية وإلا فهذا عين ذاك وذاك عين هذا فيكون كل ~~واحد منهما عين الآخر فالاثنان واحد هذا خلف وإذا حصل التغاير بالتعين ~~والهوية فلعل ذلك التعين في أحد الجانبين جزء العلة أو شرط العلة وفي ~~الجانب الآخر يكون مانعا من العلية ومع هذا الاحتمال لا يحصل القطع نعم لو ~~دل على أن ما به الامتياز لا مدخل له في اقتضاء العلة للحكم حصل القطع ~~بثبوت الحكم لكن لا يكاد يوجد ذلك إلا في العقليات الحقيقية التي لا # PageV03P032 # نختلف باختلاف تفسير اللفظ مثل العالم شاهدا من له العلم فكذا غائبا لأنا ~~لا نعني بالعالم وهذا لا يختلف موجبه بحسب الواجب والممكن # قال "واللغات عند أكثر" # البحث الرابع القياس في اللغات وقد أثبته القاضي أبو بكر وابن سريج وابن ~~أبي هريرة وأبو إسحاق الشيرازي والإمام وكثير في فقهائنا وأهل العربية ~~كالمازني والفارسي وابن جنى وذهب إمام الحرمين والغزالي ومعظم أصحابنا ~~والحنفية إلى امتناعه وتبعهم الآمدي وابن الحاجب واتفق الكل على امتناع ~~جريان القياس في أسماء الأعلام لأنها غير معقولة المعاني ولا هي دائرة ~~بدوران وصف في محالها والقياس فروعهما فهي كالحكم تعبدي لا يعقل معناه فإن ~~قلت قد شاع قولهم في العرف هذا سيبويه وهذا جالينوس وليس إلا بطريق القياس ~~وإلا لم يحصل المدح بذلك # قلت جاز أن يكون ذلك بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والتقدير ~~حافظ الكتاب سيبويه وعلم جالينوس واتفقوا على امتناعه أيضا في أسماء ~~الفاعلين والمفعولين وأسماء الصفات كالعالم والقادر لأنها واجبة الاطراد ~~نظرا إلى تحقق معنى الاسم فإن العالم من قام به العلم فإطلاقه على كل من ~~قام به العلم بالوضع لا بالقياس إذ ليس قياس أحد المسلمين المتمثلين في ~~المسمى على الآخر بأولى من ms705 العكس وإنما النزاع في الأسماء الموضوعة للمعاني ~~المخصوصة الدائرة مع الصفات الموجودة فيها وجودا وعدما كالخمر فإنه اسم ~~للمسكر المعتصر من العنب وهذا الاسم دائر مع الإسكار وجودا وعدما فهل يقاس ~~عليه النبيذ في كونه مسمى بذلك الوصف لمشاركته في وصف الإسكار وكإطلاق اسم ~~السارق النباش بواسطة مشاركته للسارق من الإخفاء في أخذا المال على سبيل ~~الخفية # واسم الزاني على اللائط لمشاركته بإيلاج فرج في فرج واحتج المجوزون ~~بدوران تسمية المعتصر من العنب بالخمر مع الشدة المطربة فإنه يفيد ظن ~~عليتها له فالعلم بوجودها في النبيذ يفيد كون ظنه مسمى بالخمر وحينئذ يلزم # PageV03P033 # أن يثبت للنبيذ من الأحكام ما ثبت للخمر والجواب أن إفادة الدوران العلة ~~إنما هو بمعنى الإمارة والعلامة لا بمعنى الداعي إذ لا مناسبة بين الاسم ~~والمسمى وحينئذ لا يخلو الدوران عن المزاحم لأنه كما دار مع ما ذكرتم من ~~الوصف فكذا مع خصوصية إسكار المعتصر من العنب والدوران لا يفيد الظن مع ~~معارضة المزاحم فإن قلت لو كان لا يقعد معارضة مثل هذا الواجب أن لا يفيد ~~في الشرعيات أيضا لعدم خلوه عنه قلت القاطع دل على جواز القياس في الشرعيات ~~فعلمنا بذلك أن تلك الخصوصيات لا مدخل لها في إثبات تلك الأحكام ولا قاطع ~~في اللغات يدل على جريان القياس فيها ولأن سلمنا أنه يظن العلية فما يجعله ~~العبد علة لا يفيد الحكم أينما وجد كقول القائل أعتقت غانما لسواده لا يطرد ~~في عبيده السود فلعل الواضع هو العبد وقول الإمام هنا بينا أن اللغات ~~توقيفية مدخول باختياره التوقف واحتجوا أيضا بعموم قوله فاعتبروا وأجاب صفي ~~الدين الهندي بأنه يقتضي وجوب القياس في اللغات ولا قائل به إنما الاختلاف ~~في الجواز وفيه نظر لأنه إذا ثبت الجواز وجاء تحريم الخمر مثلا لزم من يقول ~~بالقياس في اللغة أن النبيذ داخل تحت هذا المسمى فيجب عليه أن يعممها ~~بالحكم الواحد الوارد على لفظ الخمر وبذلك صرح الإمام بقوله يلزم أن يثبت ~~للنبيذ من الأحكام ما يثبت ms706 للخمر # قال "دون الأسباب والعادات كأقل الحيض وأكثره" # البحث الخامس القياس في الأسباب وفيه مذهبان أحدهما وهو الذي زعم الإمام ~~أنه المشهور وجزم به صاحب الكتاب واختاره الآمدي وابن الحاجب أنه لا يجري ~~القياس فيها والثاني وبه قال أكثر الشافعية جريانه فيها مثاله قياس اللواط ~~على الزنا في إيجاب الحد بجامع كونه إيلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا ~~فجعل اللواط سببا وإن كان لا يسمى زنا واحتج الأولون بأن قياس الشيء على ~~الشيء يقتضي أن يكون بينهما وصف مشترك وهو العلة فلو قسنا اللوط مثلا على ~~الزنا فلا بد بينهما من وصف مشترك هو علة الموجبية والسببية وحينئذ يكون ~~السبب ذلك المشترك لا ذلك الزنا على سبيل الخصوصية فلا يكون كل واحد من ~~الزنا واللوط موجبا وسببا لأن الحكم # PageV03P034 # باستناده إلى المشترك بينهما استحال أن يكون معه مستندا إلى خصوصية كل ~~واحد منهما # ومن شرط القياس بقاء حكم الأصل وهو زائل لأن المقيس عليه حينئذ يخرج أن ~~يكون مقيسا عليه فإذن جريان القياس في الأسباب يقتضي أن لا يكون السبب الذي ~~هو أصل سببا هذا خلف ولا ينتقض هذا بالقياس في الأحكام لأن الأصل فيه غير ~~موجب للحكم فإضافة الموجب إلى القدر المشترك بينه وبين الفرع لا ينافي كونه ~~أصلا بخلاف السبب فإنه موجب للحكم فإضافة الموجب إلى القدر المشترك لا ~~يجامع الإضافة إلى السبب الذي هو الأصل على سبيل الخصوصية فإن قلت الجامع ~~بين الموضعين لا يكون له تأثير في الحكم بل في علية الوصف وأما الحكم فإنما ~~يحصل من الوصف قلت ما صلح لعلية العلة كان صالحا لعلة الحكم فلا حاجة حينئذ ~~إلى الواسطة وقد أجاب النقشواني عن هذا الاحتجاج بما تقريره أن يقال العلة ~~الحقيقية هي الحكمة والحاجة كما هو مقرر في مكانه لكنها لما كانت غير ~~مضبوطة وغير مقدرة في ذاتها جعل الوصف علة بمعنى أنه يعرف العلة المؤثرة ~~فصلاحية الوصف للضبط وتعريف العلة المؤثرة بهذا المعنى هي العلة في جعله ~~علة وبهذا لا ms707 تصلح الحكمة لعلية الحكم من غير واسطة الحكم والوصف معا # ويظهر حينئذ قوة السؤال الذي أورده وضعف الجواب فيقال نقيس اللواط على ~~الزنا ونقول إن الزنا إنما أوجب الحد للوصف المشترك بينهما فعندي الموجبة ~~من الزنا إلى اللواط وذلك لأن الزنا إنما صار موجبا وعلة لكونه معرفا ~~للحكمة الموجبة للحد وهي الحاجة المناسبة إلى شرعيته واللواط يشارك الزنى ~~في هذا المعنى فيلزم من كون الزنا علة معرفة كون اللواط كذلك وقوله على هذا ~~التقدير يكون الموجب للحد إنما هو المشترك قلنا ممنوع فإن هذا المشترك الذي ~~ذكرنا يصلح أن يكون علة لعلية الوصف لكن لا يصلح أن يكون علة للحكم على ما ~~وضح ولأن سلمنا أن ذلك المشترك يكون علة للحكم لكن لم لا يجوز أن يكون علة ~~لعلية الوصف أيضا فإنها تكون علة مؤثرة للحكم وعلة مؤثرة لصيرورة الوصف علة ~~معرفة ويكون الحكم مستندا # PageV03P035 # إلى ذلك المشترك استناد الأثر إلى المؤثر وإلى الوصف استناد الشيء إلى ~~المعرف له ولا يمتنع ذلك بل هو الواقع في سائر الأحكام فإن الحكم مستند إلى ~~الحاجة استناد الأثر إلى المؤثر وإلى الوصف استثناء الشيء إلى المعرف واعلم ~~أن الحجاج في هذه المسألة طويل لا يحتمله هذا الشرح لا سيما وصاحب الكتاب ~~أومى إلى الاختصار حيث اقتصر فيها على مجرد الدعوى والحق عندي جريان القياس ~~فيها إن قلنا برجوع التشبيه إلى الأحكام الشرعية على ما تقدم ذلك في أوائل ~~الكتاب فإنه حينئذ يشملها دلائل العمل بالقياس في الأحكام ثم إن اعترف ~~الخصوم بمكان معرفة العلة وتعديتها ثم توقفوا عن التعدية كانوا متحكمين ~~بالفرق بين حكم وحكم كمين يقول نجري القياس في حكم الضمان لا في القصاص وفي ~~البيع لا في النكاح وإن ادعوا الإحالة فمن أين عرفوا ذلك فإن قلت الأحكام ~~مسلم في العقل لكنه غير واقع لأنه لا يتيقن الأسباب علة مستقيمة تتعدى قلت ~~الآن قد ارتفع النزاع الأصولي إذ لا ذاهب إلى تجويز القياس حيث لا تفعل ~~العلة أو لا تتعدى وهم ms708 قد ساعدونا على تجويز القياس حيث أمكن معرفة العلة ~~وتعديتها فارتفع الخلاف وهذا ذكره الغزالي فذكرناه هنا وأما إن لم نقل ~~برجوع السببية إلى الأحكام فعندي توقف # البحث السادس القياس في الأمور العادية والخلقية كأقل الحيض وأكثر وكذا ~~الحمل والنفاس فقال المصنف لا يجري فيه القياس ونقله الإمام عن الشيخ أبي ~~إسحاق الشيرازي والذي قاله الشيخ في شرح اللمع أن ما طريقة العادة إن كانت ~~علته إمارة جاز إثباته بالقياس قال وذلك كالشعر هل يحل فيه الروح والحامل ~~هل تحيض فإنا نستدل في مسألة الشعر والعظم بالنماء والاتصال ونقيس على سائر ~~الأعضاء والخصم يقيس على أغصان الشجرة من حيث أنه لا يحس ولا يتألم وفي ~~مسألة الحامل بأن الحمل لو منع دم الحيض لمنع دم الاستحاضة ألا ترى أن ~~الصغر لما منع أحدهما منع الآخر فكذا الكبر والخصم يقول لو كان دم الحيض ~~لانقضت به العدة وحرم الطلاق وإن لم يكن عليه أمارة كأقل الحيض وأكثره فلا ~~يجوز إثباته بالقياس كما نقله # PageV03P036 # الإمام لأن أشباهها غير معلومة لا قطعا ولا ظاهرا فوجب الرجوع فيها إلى ~~قول الصادق قال الشيخ أبو إسحاق ومن استدل في هذا بالقياس عالما به فقد كذب ~~على دين الله وفسق بذلك # PageV03P037 ### | الباب الثاني في ### | أركان القياس # ### | مدخل # أركان القياس # ... # "الباب الثاني في أركانه إذا ثبت الحكم في صورة لمشترك بينها وبين غيرها ~~تسمى الأولى أصلا والثانية فرعا والمشترك علة وجامعا وجعل المتكلمون دليل ~~الحكم في الأصل أصلا والإمام الحكم في الأول أصلا والعلة فرعا وفي الثانية ~~بالعكس وبيان ذلك في فصلين" # أركان القياس أربعة الأصل والفرع والجامع بينهما وحكم الأصل وأما حكم ~~الفرع فهو حكم الأصل بالحقيقة وإن كان غيره باعتبار المحل فلذلك لم تكن ~~الأركان خمسة وقول الآمدي حكم الفرع ثمرة القياس وليس ركنا منه لأن الحكم ~~في الفرع متوقف على صحة القياس فلو كان ركنا منه لتوقف على نفسه مدخول فإن ~~التوقف على صحة القياس هو العلم بثبوت الحكم في الفرع الذي هو ms709 ثمرة القياس ~~لا نفس حكم الفرع ثم إن المصنف اكتفى بتعريف الحكم في أول الكتاب عن إعادته ~~هنا وقد اختلف اصطلاح الأئمة في الأركان الثلاثة فذهب الفقهاء والنظار إلى ~~ما صدر المصنف به كلامه فقالوا إذا ثبت الحكم في صورة كالذرة مثلا لأمر ~~مشترك بينها وبين البر وهو الطعم سميت الأولى وهي البر أصلا والثانية وهي ~~الذرة فرعا والمشترك وهو الطعم علة وجامعا وزعم الآمدي أن هذه المقالة هي ~~لأشبه قال المتكلمون الأصل هو دليل الحكم أي النص الدال على ثبوت أن البر ~~ربوي مثلا وضعف الإمام هاتين المقالتين # أما الأولى فلأن أصل الشيء ما تفرع عليه غيره والحكم المطلوب إثباته في ~~الذرة لا يتفرع على البر لأن البر لو لم يوجد فيه ذلك الحكم وهو تحريم ~~الربا لم يمكن تفريع حرمة الربا في الذرة عليه ولوجد ذلك الحكم في صورة ~~أخرى ولم يوجد في البر أمكن تفريع الذرة عليه فإن الحكم المطلوب إثباته غير ~~متفرع على البر بل على الحكم الحاصل فيه فلا يكون البر أصلا للحكم المطلوب # وأما الثانية فمن هذا الوجه لأنا لو قدرنا كوننا عالمين حرمة الربا في ~~البر # PageV03P037 # بالضرورة أو بالدليل العقلي لأمكن تفريع الذرة عليه ولو قدرنا أن النص لم ~~يدل على حرمة الربا في صورة خاصة لم يكن تفريع الذرة عليه تفريعا قياسا وإن ~~أمكن تفريعا نصيبا ثم ذهب الإمام إلى رأي ثالث فقال الحكم أصل في محل ~~الوفاق فرع في محل الخلاف والعلة فرع في محل الوفاق أصل في محل الخلاف ~~فتحريم الربا في البر أصل وعلته وهي الطعم فيه فرع وفي الصورة الثانية وهي ~~الذرة بالعكس فصار القياس عنده مشتملا على أصلين وفرعين باعتبار الصورتين ~~المحل المقيس والمقاس عليه قال الإمام ولقول المتكلمين وجه لأن الحكم ~~الحاصل في محل الوفاق أصل كما وضح والنص أصل لذلك الحكم فكان أصلا للأصل ~~فحسنت لذلك تسميته بالأصل ولك أن تقول الكلام فيما هو أصل بالذات من غير ~~وساطة شيء لا فيما هو أصل بالعرض ms710 ولقول الفقهاء وجه لأن النص والحكم ~~يتوقفان على حصول المحل ضرورة وحصول المحل لا يتوقف عليهما قال النقشواني ~~وقول الإمام في الرد عليهم البر لو لم يوجد فيه ذلك الحكم لم يمكن تفريع ~~الذرة عليه ممنوع لأن المجتهد إذا تأمل حال البر لو لم يوجد فيه ذلك الحكم ~~لم يمكن تفريغ الذرة عليه ممنوع لأن المجتهد إذا تأمل حال البر والذرة قبل ~~ورود النص بتحريم الربا في شيء منهما ووجدهما مشتركين في الطعم وأنهما مما ~~يتوقف البقاء عليهما وأن بيع بعضه ببعض متفاضلا فيه مفسدة فتلك المفسدة إن ~~كانت موجبة لربا الفضل وجب حرمة ربا الفضل فيهما وإلا لعدم الفرق بينهما في ~~هذا المعنى فقياسه قبل العلم بالنص وثبوت الحكم في أحدهما وقيل أن النص وجد ~~كل واحدة من الصورتين صالحة لأن تكون أصلا وبعده تسمى المنصوصة أصلا لأن ~~علمه بشمول هذا الحكم المعين إنما نشأ من حكم هذه الصورة بعينها فسميت أصلا ~~بهذا الاعتبار وقوله لو وجد ذلك الحكم في صورة أخرى ولم يوجد في البر أمكن ~~تفريع الذرة عليه ممنوع لأنه لو ورد الشرع بروبية الحديد لم يفرع الذرة ~~عليه لبعد الاشتراك في مناط الحكم قلت والمنع الأول حسن وأما الثاني ففيه ~~نظر لأن الصورة الأخرى التي فرض الإمام وجود الحكم فيها لا بد وأن تشارك ~~الذرة في العلة فإن فرضنا أن العلة وصف يشمل الحديد والذرة فلا نسلم بعد ~~الاشتراك في مناط الحكم واعلم أن هذه أمور اصطلاحية لا طائل تحت المنازعة ~~فيها والذي # PageV03P038 # نقوله أن هناك أربعة أشياء أحدها البر والثاني النص الوارد بتحريم الربا ~~فيه والثالث الحكم المستفاد من ذلك النص والرابع العلم به والحكم في الذرة ~~ليس متفرعا عن البر من حيث هو بر وهذا هو واضح ولا عن الحكم من حيث هو حكم ~~لأن تحريم الربا من حيث هو شيء واحد لا يختلف بالمحل وإنما إذا أخذ مضافا ~~إلى محله فيمكن أن يقال إن الحكم في الذرة متفرع عن الحكم في البر ويمكن ms711 أن ~~يقال إن الذرة مع ثبوت الحكم فيها يتفرع عن البر مع ثبوت الحكم فيه ~~فالفقهاء نظروا إلى هذا والإمام نظر إلى الأول وهما متقاربان ونظر الفقهاء ~~أقرب إلى الاصطلاح وأوفق لمجاري الاستعمال بين الجدلين ولقولنا القياس حمل ~~معلوم على معلوم والمحمول المحل لا الحكم ولقول من قال القياس رد فرع إلى ~~أصل لعلة جامعة والفرع والأصل هما المعلومان المذكوران في الحد ولو قال ~~قائل إن المتفرع هو العلم بالحكم في الذرة عن العلم بالحكم في البر لكان ~~أولى من قول الإمام وليس مخالفا لقول الفقهاء # وبيان الأولوية أن الحكم قديم في الأصل والفرع والنص الوارد دال عليه ~~والعلم به هو الذي اقتضى تعديته من محل ورود النص إلى الفرع وينبغي أن يحقق ~~أنه هل يتعقل تفرع حكم الذرة على حكم البر وهما قديمان أولا يعقل بل هما ~~سواء والتفرع في عملنا والأدلة الدالة على ذلك هذا موضع نظر يحتاج إلى ~~زيادة فكر ثم قال الإمام وبعد التنبيه على هذه الاصطلاحات نساعد الفقهاء ~~على مصطلحهم لئلا يفتقر إلى تغييره ثم أن المصنف لما بين الأركان الثلاثة ~~على سبيل الإجمال تصدى لتبينها مفصلة فعقد لذلك فصلين # PageV03P039 ### | في العلة وتعريفها ### | الطرف الأول: الطرق الدالة على العليلة # ... # قال "الفصل الأول في العلة وهي المعرف للحكم قيل المستنبطة عرفت به فيدور ~~قلنا تعريفه في الأصل وتعريفها في الفرع فلا دور " # إنما أفرد بيان العلة بفصل مقدم على بيان الأصل والفرع ومتعلقاتهما لكثرة ~~تشعب الآراء عندها وعظم موقعها وتشتت المباحث فيها وقد اختلفت مقالات الناس ~~في تفسيرها على مذاهب الأول وبه جزم المصنف واختاره الإمام. # PageV03P039 # وأكثر الأشاعرة أنها المعرف للحكم وقد يقال العلامة والإمارة واعترض على ~~هذا بأن المستنبطة لم تعرف إلا من الحكم لأن معرفة كونها علة للحكم تتوقف ~~على معرفة الحكم ضرورة فلو عرف الحكم لها لتوقف العالم بالحكم عليها وهو ~~دور وإنما قيدنا السؤال بالمستنبطة لعدم توقف معرفة العلة المنصوصة على ~~معرفة الحكم لكونها معروفة من النص وأجاب بأن تعريف الحكم للعلة ms712 بالنسبة ~~إلى الأصل وتعريف العلة للحكم بالنسبة إلى الفرع فلا دور لاختلاف المحل ~~وقضية هذا القول أن تكون العلة عبارة عن معرف حكم الفرع فقط ولا فدخل لها ~~في تعريف حكم الأصل لكونه حينئذ معلوما بالنص أو دليل آخر وبهذا اعترض عليه ~~صفي الدين الهندي # وقال يخدشه ما هو المشهور من قول أصحابنا من أن حكم الأصل معلل بالعلة ~~المشتركة بينها وبين الفرع مع كونه على هذا القول غير معرف بها والمذهب ~~الثاني أنها الموجب لا لذاته بل يجعل الشارع إياه موجبا للأحكام وهو رأي ~~الغزالي # وقال صفي الدين الهندي هو قريب لا بأس به والثالث وهو قول المعتزلة أنها ~~المؤثر في الحكم بذاته وهو باطل لأنه مبني على التحسين والتقبيح ولأن الحكم ~~قديم والوصف حادث فيستحيل تعليله به والرابع واختاره الآمدي وابن الحاجب ~~أنها الباعث أي مشتملة على حكمة صالحة أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم ~~وهو ضعيف لاستحالته في حق الله تعالى لأن من فعل فعلا لغرض فلا بد وأن يكون ~~حصول ذلك الغرض بالنسبة إليه أولى من لا حصوله وإلا لم يكن غرضا وإذ كان ~~حصول الغرض أولى وكان حصول تلك الأولوية متوقفا على فعل ذلك الفعل كان حصول ~~تلك الأولوية لله تعالى متوقفة على الغير فتكون ممكنة غير واجبة لذاته ~~ضرورة توقفها على الغير فيكون كماله تعالى ممكنا غير واجب لذاته وهو باطل ~~لا يقال حصول ذلك الغرض ولا حصوله وإن كان مستويا بالنسبة إليه فمتفاوت ~~بالنسبة إلى غيره لأن حصوله لهم أولى فيفعله تعالى لا لغرضه بل لغرضهم ~~وحينئذ لا يلزم منه استكمال ذاته تعالى # PageV03P040 # بصفة ممكنة لأنا نقول فعله لذلك الفعل لتحصيل غرضهم إن كان أولى من لا ~~فعله جاء حديث الاستكمال وإن لم يكن فتحصيل الغرض إن كان لتحصيل غرض آخر ~~لهم كان الكلام فيه كالأول وتسلسل وإن لم يكن لغرض آخر لهم مع أنه ليس فيه ~~أولوية استحال أن يكون غرضا # وقد نجز من القول في هذه المسألة ما لا يحتمل ms713 هذا الشرح أطول منه وبقي ~~سؤال يورد الشيوخ وهو أن المشتهر عن المتكلمين أن أحكام الله تعالى لا تعلل ~~واشتهر عن الفقهاء التعليل وأن العلة بمعنى الباعث وتوهم كثير منهم منها ~~أنها باعثة للشرع على الحكم كما هو مذهب قد بينا بطلانه فيتناقض كلام ~~الفقهاء وكلام المتكلمين وما زال الشيخ الإمام الوالد والدي رحمه الله أطال ~~الله عمره يستشكل الجمع بين كلاميهما إلى أن جاء ببديع من القول فقال في ~~مختصر لطيف كتبه على هذا السؤال وسماه ورد العلل في فهم العلل لا تناقض بين ~~الكلامين لأن المراد أن العلة باعثة على فعل المكلف مثاله حفظ النفوس فإنه ~~علة باعثة على القصاص الذي هو المكلف المحكوم به من جهة الشرع فحكم الشرع ~~لا علة له ولا باعث عليه لأنه قادر أن يحفظ النفوس بدون ذلك وإنما تعلق ~~أمره بحفظ النفوس وهو مقصود في نفسه وبالقصاص لكونه وسيلة إليه فكلا المقصد ~~والوسيلة مقصود للشارع وأجرى الله تعالى العادة أن القصاص سبب للحفظ فإذا ~~فعل المكلف من السلطان والقاضي وولي الدم القصاص وانقاد إليه القاتل ~~امتثالا لأمر الله به ووسيلة إلى حفظ النفوس كان لهم أجران أجر على القصاص ~~وأجر على حفظ النفوس وكلاهما مأمور به من جهة الله تعالى # أحدهما بقوله: {كتب عليكم القصاص1} # والثاني إما بالاستنباط وأما بالإيماء في قوله: {ولكم في القصاص حياة2} ~~وهكذا يستعمل ذلك في جميع الشريعة ومن هنا يتبين أن كل PageV03P041 # حكم معقول المعنى فللشارع فيه مقصودان أحدهما ذلك المعنى والثاني الفعل ~~الذي هو طريق إليه وأمر المكلف أن يفعل ذلك الفعل قاصدا به ذلك المعنى ~~فالمعنى باعث له لا للشارع ومن هنا يعلم أن الحكم المعقول المعنى أكثر أجرا ~~من الحكم التعبدي فيه معنى آخر وهو أن النفس لاحظ لها فيه فقد يكون أجر ~~الواحد يعدل الأجرين اللذين في الحكم غير التعبدي ويعرف أيضا أن العلة ~~القاصرة سواء كانت منصوصة أم مستنبطة فيها فائدة وقد ذكر الناس لها فوائد ~~وما ذكرناه فائدة زائدة وهي قصد ms714 المكلف فعله لأجلها فيزداد أجره فانظر هذه ~~الفائدة الجليلة واستعمل في كل مسألة ترد عليك هذا الطريق وميز بين المراتب ~~الثلاث وهي حكم الله بالقصاص ونفس القصاص حفظ النفوس وهو باعث على الثاني ~~لا على الأول وكذا حفظ المال بالقطع في السرقة وحفظ العقل باجتناب المسكر ~~فشد يديك بهذا الجواب # قال "والنظر في أطراف الأول في الطرق الدالة على العلية الأول النص ~~القاطع كقوله تعالى كيلا يكون دولة وقوله عليه السلام "إنما جعل الاستئذان ~~من أجل البصر" وقوله إنما "نهيتكم عن لحم الأضاحي لأجل الدافة" # المراد بالنص كما قال الإمام وغيره ما كانت دلالته ظاهرة سواء كانت قاطعة ~~أم محتملة وتقسيم المصنف النص إلى قاطع وظاهر يخالف ما تقدم منه في تقسيم ~~الألفاظ من جعل الظاهر قسيما للنص لا قسما منه وحاصله ما ذكره هنا أن النص ~~على قسمين الأول القاطع وعبر عنه الآمدي والهندي وغيرهما بالصريح وله ألفاظ ~~منها كي كقوله تعالى في الفيء {كي لا يكون دولة1} أي إنما وجب تخميسه كيلا ~~يتداوله الأغنياء منكم فلا يحصل للفقراء شيء ومنها لأجل كذا أو من أجل كذا ~~كقوله عليه السلام "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر2" رواه البخاري ومسلم ~~وقوله: " إنما نهيتكم من PageV03P042 # أجل الدافة التي وفت فكلوا وادخروا1" رواه مسلم وأبو داود والنسائي أي ~~لأجل التوسعة على الطائفة التي قامت المدينة أيام التشريق والدافة القافلة ~~السائلة ومنها لعلة كذا أو لسبب أو لمؤثر أو لموجب وإهمال المصنف ذلك لكونه ~~في معنى لأجل # قال والظاهر اللام كقوله تعالى: {لدلوك الشمس} فإن أئمة اللغة قالوا ~~اللام للتعليل وفي قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم} وقول الشاعر # لدوا للموت وابنوا للخراب # للعاقبة مجازا وأن مثل ولا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة مبليا ~~والباء مثل فبما رحمة من الله لنت لهم # الثاني من قسمي النص الظاهر وهو اللام وأن الباء أما اللام فكما في قوله ~~تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس2} فإن أهل اللغة نصوا على أنه للتعليل ~~وإنما لم يكن صريحا لاحتمال ms715 الاختصاص أو الملك وغير ذلك قوله وفي قوله هذا ~~جواب عن سؤال مقدار تقريره اللام ليست للتعليل كقوله تعالى: {لقد ذرأنا ~~لجهنم كثيرا من الجن والأنس3} فإن ذلك ليس عرضا بالإجماع فإن الناس على ~~قولين منهم من لم يعلل أفعال الله لشيء أصلا ومنهم من يعللها بالمصالح فأما ~~تعليلها بالمضار والعقوبات فلم يقل به عاقل ولقول الشاعر 4 # له ملك ينادي كل يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب PageV03P043 # وذلك ليس للعلية إذا الولادة والبناء ليس لغرض الموت والخراب وجوابه أن ~~اللام في هذه الأماكن مستعملة على جهة التجوز للعاقبة فإن عاقبة كثير من ~~المخلوقات جهنم وعاقبة الولادة الموت والبناء للخراب والعلاقة بين العلة ~~والعاقبة أن عاقبة الشيء مترتبة عليه في الحصول كترتب العلة الغائبة على ~~معلولها واستعمالها على جهة المجاز لا ينفي كونها ظاهرة في التعليل الذي هو ~~حقيقتها فإن قلت استعمالها في غير التعليل لا ينفي كونها ظاهرة فيه لو ثبت ~~كونها حقيقة له لكن لم يثبت بعد فإنكم إنما استدللتم عليه بالاستعمال ~~وعارضناه بمثله فليس الاستدلال بذلك الاستعمال على حقيتها في التعليل أولى ~~من العكس # قلت الاستدلال بما ذكرناه من الاستعمال أولى لموافقته قول أهل اللغة أنها ~~للتعليل ولكونه أسبق إلى الفهم وأما إن فكقوله عليه الصلاة والسلام في ~~المحرم الذي وقصته ناقته "ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا" أخرجاه في الصحيحين وفي هذا الحديث جهتان يدلان على التعليل ~~أن كما تقرر وترتيب الحكم على الوصف كما سيأتي في كلام المصنف إن شاء الله ~~تعالى وأما الباء ففي قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم1} # فإن قلت أصل الباء للإلصاق فلم قلتم بأنها ظاهرة في التعليل قلت قال ~~الإمام ذات العلة لما اقتضت وجود المعلول حصل معنى الإلصاق هنا فحسن ~~استعماله فيه مجازا لكن قال صفي الدين الهندي هذا مخالف لما ذكره غيره ولما ~~أشعر به كلامه أيضا إذ صرح بأن دلالة اللام وأن والباء على التعليل ظاهرة ~~من غير تفرقة بينها ثم ms716 إنه صرح بأن دلالة اللام حقيقة فأشعر بالتسوية في ~~الدلالة ولأن دلالة المجاز لا تكون ظاهرة إلا بطريق علية الاستعمال أو ~~القرينة فكان يجب عليه أن يقيد ظهور دلالته بغلبة الاستعمال لا في أصل ~~الوضع # قال "الثاني الإيماء وهو خمسة أنواع" PageV03P044 # الأول ترتيب الحكم على الوصف بالفاء ويكون في الوصف أو الحكم وفي لفظ ~~الشارع أو الراوي مثاله السارق والسارقة لا تقربوه طيبا زنا ماعز فرجم # الثاني من الطرق الدالة على العلية الإيماء والتنبيه قال الآمدي وصفي ~~الدين الهندي دلالته على العلية بالالتزام لأنه يفهم التعليل فيه من جهة ~~المعنى لا من جهة اللفظ قال الهندي إذ اللفظ لو كان موضوعا لها لم يكن ~~دلالته من قبيل الإيماء بل كان صريحا وهذا الذي قالاه فيه نظر سنذكره وهو ~~أنواع # الأول أن يذكر حكما ووصفا وتدخل الفاء على أحدهما وهو أقسام أولها دخول ~~الفاء على الوصف في كلام الشارع كقوله صلى الله عليه وسلم:"فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا1" # الثاني دخولها في كلام الراوي ولم يمثل له المصنف # الثالث دخول الفاء على الحكم في كلام الشارع مثل {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما2} # الرابع دخولها عليه في كلام الراوي مثل زنا ماعز فرجم وقد تقدم الكلام ~~على حديث زنا ماعز من التخصيص وليس فيه وقوع هذا اللفظ في كلام الراوي ~~ومثاله أيضا سها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد # قال الإمام يشبه أن يكون تقدم العلة على الحكم أقوى في الإشعار بالعلية ~~من الثاني لأن إشعار العلة بالمعلول أقوى من إشعار المعلول بالعلة لأن ~~الطرد واجب في العلل دون العكس وعكس النقشواني الأمر معترضا على الإمام ~~بأنه إذا تقدم الحكم تطلب نفس السامع العلة فإذا سمع وصفا معقبا بالفاء ~~سكنت PageV03P045 # نفسه عن الطلب وركنت إلى أن ذلك هو العلة وأما إذا تقدم معنى لم يعلم بعد ~~حكمه مثل والسارق والسارقة فالنفس تطلب الحكم فإذا صار الحكم مذكورا فبعد ~~ذلك قد يكتفي في العلة بما سبق إن كان شديد المناسبة مثل السارق والسارقة ~~وقد ms717 لا يكتفي بل يطلب العلة بطريق آخر بأن يقول إذا أقمتم الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم تعظما للمعبود وأما فيما إذ تأخر ذكر العلة فلا يجوز ذكر علة أخرى ~~قال ولو ذكر علة عد مناقضا فكان الإشعار بالعلية على عكس ما قاله الإمام ~~كيف وترتيب الحكم على الوصف عند الإمام يقتضي العلة وإن لم يكن مناسبا ~~ويلزمه أن يقول إشعار قول القائل أما الطوال فأكرموهم بالعلة أقوى من ~~أكرموا هؤلاء فإنهم طوال وليس كذلك لإمكان قول القائل في الأول لم أجعل ~~الإكرام علة دون الثاني وأما قول الإمام إشعار العلة بالمعلول أقوى فهذا لا ~~يتأتى إلا في شيء عرف كونه علة قبل الكلام أو قبل الحكم أما ما كانت العلة ~~فيه مستنبطة من ذلك الكلام فلا يتأتى فيه ما ذكر الثانية ما ورد في كلام ~~الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم فهو أقوى دلالة على العلية من ~~كلام الراوي لتطرق احتمال الخطأ إليه دون الله ورسوله وجعل الآمدي الوارد ~~في كلام الله أقوى من الوارد في كلام رسوله والحق مساواتهما لعدم احتمال ~~تطرق الخطأ قاله الهندي وهو صحيح وما كان من كلام الراوي الفقيه أقوى مما ~~هو من كلام من ليس بفقيه. # الثالثة استدل الآمدي على إفادة هذا النوع من الإيماء العلية بأن الفاء ~~للتعقيب ودخولها على الحكم بعد الوصف يقتضي ثبوت الحكم عقب الوصف ويلزم كون ~~الوصف سببا إذ لا معنى لسببيته إلا ثبوت الحكم عقيبه # وقد ذكر الهندي هذا التعليل واعترض عليه بأنا نسلم أن كل سبب يعقبه الحكم ~~لكن لا نسلم أن كل ما يعقبه الحكم سبب فإن القضية الكلية لا تنعكس كنفسها ~~وهو اعتراض صحيح ثم هذا الدليل على ضعفه يختص بدخولها على الحكم بعد الوصف ~~دون عكسه # وقد جعل ابن الحاجب دلالة الأقسام التي ذكرناها في هذا القسم من باب # PageV03P046 # الصريح دون الإيماء والحق عندي في هذا أن يقال ترتيب الحكم على الوصف ~~يفيد العلية بوضع اللغة ولم تضع العرب ذلك دالا على مدلوله ms718 بالقطع والصراحة ~~بل بالإيماء والتنبيه ولا بدع في مثل هذا الوضع وإنما لم نجعله من باب ~~الصريح لتخلفه في بعض محاله عن أن يكون إيماء وهو حيث تكون الفاء بمعنى ~~الواو فكانت دلالته أضعف وإذا وضح هذا علمت أن دلالته ليست إلتزامية كما ~~زعم الآمدي والهندي وهذا هو النظر الذي أشرنا إليه أول الفصل وإنها ليست ~~صريحة على خلاف ما ظن ابن الحاجب الرابعة قد يقال كيف يعتمد قول الراوي هنا ~~مع جواز أن يكون ترتيبه للحكم على الوصف لفهمه أو ظنه ما ليس بعلة علة وقد ~~قال الجمهور لا يعتمد قوله هذا منسوخ ولا عمله بخلاف ما رواه لاحتمال ذلك ~~ولا قوله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند بعض الأصوليين وقد يقال ~~يعتمد قوله في فهم مدلولات الألفاظ كالرواية بالمعنى ويجاب بأن العمل بقوله ~~هذا منسوخ يلزم منه رفع دليل ثابت بقول جاز أن يقوله عن اجتماد لا نراه ~~بخلاف مثل قوله سها فسجد فإنه لا يلزم من إثبات هذا الحكم الذي جاءه به رفع ~~دليل ثابت وكذا الآخذ بما رآه دون ما رواه وأما قوله أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكذا فالأكثرون على اعتماده والعمل به ومن لم يعتمده مستنده ~~احتمال أن الحكم كان غير دائم وظنه دائما أو مختصا بواحد وظن عدم اختصاصه ~~لا من جهة ظنه ما ليس بأمر أمرا فإن ذلك بعيد من العربي وحاصل هذا كله أن ~~الراوي يرجع إليه في مدلولات الألفاظ لا في الاجتهاد والحق عندي في هذا أن ~~يقال إن كان الراوي صحابيا اعتمد فهمه لأن الصحابة رضي الله عنهم كلهم ~~فقهاء ومن صميم العرب وإن كان غير صحابي فالظاهر أيضا اعتماده إذا كان كذلك ~~وإن كان ممن قد يخفى عليه أن ترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية فلا يعتمد # "فرع ترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية وقيل إذا كان مناسبا لنا لو قيل ~~أكرم الجاهل وأهن العالم قبح وليس لمجرد الأمر فإنه قد يحسن فهو لسبق ms719 ~~التعليل قيل الدلالة في هذه الصورة لا تستلزم دلالته في الكل قلنا يجب دفعا ~~للاشتراك" # PageV03P047 # اختلفوا في اشتراط المناسبة في الوصف المومى إليه فذهب الأكثرون إلى عدم ~~اشتراطه1 # وقيل يشترط وتوجيه تفريع هذا الفرع على ما قبله أن يقال إذا ثبت أن ترتيب ~~الحكم على الوصف يشعر بالعلية فهو يشترط مناسبة الوصف واستدل المصنف على ~~أنه لا يشترط بأن القائل لو قال أكرم الجاهل وأهن العالم استقبح هذا الكلام ~~منه عرفا وليس الاستقباح لمجرد الأمر بذلك فإن الجاهل قد يحسن إكرامه في ~~الجملة لسبب أو دين أو غير ذلك # والعالم قد يحسن إهانته لفسق أو بخل أو غيره فثبت أن استقباح ذلك إنما هو ~~لسبق الفهم إلى تعليل إكرام الجاهل بالجهل وإهانة العالم بالعلم لأن الأصل ~~عدم غيره فيكون حقيقة في أن ترتيب الحكم على الوصف يقتضي العلية مطلقا ~~واعلم أن عبارة الإمام أكرم الجهال وأهن العلماء وفهم علية الوصفين في هذه ~~الصورة أسبق إلى الذهن من فهمه في قولنا أكرم الجاهل وأهن العالم لأنه قد ~~يقال أنه في حالة الجمع يكون ناظرا إلى جهة الجهل والعلم دون الأفراد إذ ~~يكون الشخص فيه مقصودا فإتيان المصنف بصيغة الإفراد أحسن إذ يلزم من ثبوته ~~فيه ثبوته لك الصورة بطريق أولى # وهكذا فعل الآمدي وقد اعترض الخصم على هذا الدليل بأن دلالته الترتيب على ~~العلية في هذه الصورة لا تستلزم دلالته في جميع الصور لأن المثال الجزئي لا ~~يدل على الكلية فيحتمل أن يكون ذلك لخصوصية هذه الصورة PageV03P048 # وأجاب بأنه إذا ثبت في هذه الصورة لزم في جميع الصور وألا يلزم الاشتراك ~~في هذا النوع من التركيب ولقائل أن يقول الترتيب تركيب والمركب غير موضوع ~~عنده فأين لزوم الاشتراك سلمنا أنه موضوع ولكن إنما يلزم الاشتراك أن لو ~~قلنا إنه يدل في غير هذه الصورة على شيء وفرق بين الدلالة على العدم وعدم ~~الدلالة والاشتراك لازم على الأول الممنوع دون الثاني المسلم ولا يقال ~~الترتيب الدال في هذه الصورة لا بد أن ms720 يدل على شيء في غيرها لأن ذلك مجرد ~~دعوى # قال "الثاني أن يحكم عقيب علمه بصفة المحكوم عليه كقول الأعرابي واقعت يا ~~رسول الله فقال اعتق رقبة لأن صلاحية جوابه تغلب ظن كونه جوابا والسؤال ~~معاد فيه تقديرا فالتحق بالأول" # الثاني من أنواع الإيماء أن يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم بحكم في محل ~~عند علمه بصفة فيه فيغلب على الظن أن تلك الصفة علة لذلك الحكم مثاله ما ~~روي أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت وأهلكت واقعت ~~أهلي في نهار رمضان عامدا فقال أعتق رقبة وأصل الحديث في الكتب الستة كلها ~~لكن بغير صيغة أعتق رقبة وبهذا الصيغة في سنن ابن ماجة فيظن أن الوقاع في ~~نهار رمضان سبب لوجوب عتق الرقبة لأن ما ذكره الرسول عليه السلام من الكلام ~~يصلح أن يكون جوبا لهذا السؤال وصلاحيته لذلك تغلب على الظن كونه جوابا لأن ~~الاستقراء يدل على أن الغالب فيما صلح للجواب أن يكون جوابا فإن قلت يحتمل ~~أن يكون جوابا عن سؤال آخر أو ابتداء كلام أو زجرا له عن الكلام كقول السيد ~~لعبده إذا سأله عن شيء اشتغل بشأنك قلت غلبة الظن توجب لحاق هذا الفرد ~~بالأعم والأغلب ولأنه لو لم يكن جوابا لخلا السؤال1 عن الجواب ولزم تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة وما يقال عليه لعله عليه السلام عرف أنه لا حاجة ~~للمكلف إلى ذلك الجواب في ذلك الوقت فلا يلزم تأخير البيان عن وقت ~~PageV03P049 # الحاجة فهو احتمال مرجوح لكونه نادرا إذا الغالب في السؤال كونه وقت ~~الحاجة وإذا كان ما ذكره الرسول عليه السلام جوابا عن السؤال معاد في ~~الجواب تقديرا1 فيصير تقدير الكلام واقعت فاعتق فيرجع إلى نوع ترتيب الحكم ~~على الوصف بالفاء لكنه أضعف منه لأن الفاء وإعادة السؤال مقدر فيه والمقدر ~~وإن ساوى المحقق في أصل الثبوت فلا يساويه في القوة وما وقع من هذا النوع ~~في كلام الراوي فهو حجة أيضا لأن معرفة كون الكلام المذكور ms721 جوابا عنه أو ~~ليس جوابا لا يحتاج إلى دقيق نظر وظاهر حال الراوي العدل لا سيما العارف ~~أنه لا يجزم بكونه جوابا إلا وقد تيقن ذلك # قال "الثالث أن يذكر وصفا لو لم يؤثر لم يفد مثل إنها من الطوافين عليكم ~~والطوافات ثمرة طيبة وماء طهور وقوله أينقض الرطب إذا جف قيل نعم فقال فلان ~~إذن وقوله لعمر وقد سأل عن قبلة الصائم أرأيت لو تمضمضت بما ثم مججته" # إذا ذكر الشارع وصفا لو لم يؤثر في الحكم أي لم يكن علة فيه لم يكن لذكره ~~فائدة دل على عليته إيماء وإلا كان ذكره عبثا ولغوا ينزه هذا المنصب الشريف ~~عنه وهو على أربعة أقسام # الأول أن يدفع السؤال في صورة الإشكال بذكر الوصف كما روي أن عليه السلام ~~امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب فقيل إنك تدخل على بني فلان وعندهم هرة ~~فقال عليه السلام: "إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات2" ~~رواه الأربعة أصحاب السنن فلو لم يكن لكونها من PageV03P050 # لطوافات أثر في طهارتها لم يكن لذكره عقيب الحكم بطهارتها فائدة # الثاني أن يذكر وصفا في محل حكم لا حاجة إلى ذكره ابتداء فتعلم أنه إنما ~~ذكره لكونه مؤثرا في الحكم كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة ~~الجن لابن مسعود: "ما في أداوتك" قال نبيذ قال: "تمرة طيبة وماء طهور" وهو ~~حديث ضعيف رواه الترمذي وابن ماجة قال القرافي في تعليقه على المنتخب وهذا ~~المثال غير مطابق لأن ذكره عليه السلام طيب التمرة ليس إشارة إلى العلة في ~~بقاء الطهورية بل إلى عدم المانع والمعنى لو كانت التمرة مستقذرة أمكن أن ~~تكون نجسة كمنع من بقاء الطهورية لكن ليست كذلك # الثالث أن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء فيسأل عليه السلام عن ~~وصف له فإذا أخبر عنه حكم فيه بحكم كما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سأل ms722 عن اشتراء الرطب بالتمر ~~فقال: "أينقص الرطب إذا يبس" قالوا نعم قال صلى الله عليه وسلم: "فلا إذن" ~~رواه الأربعة وقال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن خزيمة والحاكم فلو لم يكن ~~نقصانه علة في المنع لم يكن للتقديم عليه فائدة وهو يدل على العلية بوجهين ~~آخرين من حيث الفاء ومن قوله إذن فهي من صيغ التعليل وقد عدها ابن الحاجب ~~مما يدل بالنص على العلية مثل من أجل كذا وشبه # الرابع أن يسأل عن حكم فيتعرض لنظيره وينبه على وجه الشبه بينه وبين ~~المسؤول عنه فيفيد أن وجه الشبه هو العلة كما روى أبو داود والنسائي أن عمر ~~رضي الله عنه قال هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمرا ~~عظيما قبلت وأنا صائم قال: "أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم" قلت لا ~~بأس قال: "فمه" قال النسائي هذا الحديث منكر وقال أحمد بن حنبل ضعيف1 فنبه ~~عليه السلام بهذا على أنه لا يفسد الصوم بالمضمضة لمشابهتها للقبلة في أن ~~كلا منهما وإن كان مقدمة للشرب والوقاع المفسدين فلم يحصل منه المطلوب من ~~الشرب والوقاع وفيه إشارة إلى أركان القياس الأربعة لأنه عليه PageV03P051 # السلام جعل المضمضة أصلا والقبلة فرعا وكون كل منهما مقدمة المفسد جامعا ~~وعدم الإفساد حكما واعترض الآمدي على التمثيل بهذا الحديث بأنه ليس من قبيل ~~ما نحن فيه إذ ليس فيه ما تتخيل أن يكون مانعا من الإفطار بل غايته أن لا ~~يفطر قال بل هو نقض لما توهمه عمر رضي الله عنه من إفساد مقدمة الإفساد قال ~~الهندي وهو ضعيف لأن في قوله عليه السلام أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته ~~أكنت شاربه تنبيها على الوصف المشترك بين المضمضة والقبلة وهو عدم حصول ~~المقصود منهما وهو يصلح للعلية لعدم اشتراط المناسبة في الوصف المومى إليه # قال "الرابع أن يفرق الحكم بين شيئين بذكر وصف مثل القاتل لا يرث وقوله ~~"إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد" # إذا فرق الشارع بين شيئين ms723 في الحكم بذكر صفة كان إيماء إلى علية الصفة ~~وإلا لم يكن لذكرها معنى وهو ضربان # أحدهما أن لا يكون حكم أحدهما مذكورا في الخطاب بل في خطاب آخر مثل قوله ~~عليه السلام "القاتل لا يرث" وقد تقدم الكلام على الحديث في الخصوص مع ~~تقديم بيان إرث الورثة ففرق بقوله القاتل لا يرث بينه وبين جميع الورثة ~~بذكر القتل الذي يجوز جعله في نفي الإرث # وثانيهما أن يذكر حكمهما في الخطاب وهو على خمسة أوجه اقتصر في الكتاب ~~على الأول منها وهو أن يقع التفرقة بلفظ يجري مجرى الشرط كقوله عليه السلام ~~في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو في صحيح مسلم "فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد1" نهيه عن بيع البر بالبر متفاضلا ~~والثاني أن يقع التفرقة بالغاية مثل {ولا تقربوهن حتى يطهرن2} والثالث ~~بالاستثناء {إلا أن يعفون3} والرابع بلفظ يجري PageV03P052 # مجرى الاستدراك مثل {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان1} يدل على علية التعقيد للمؤاخذة والخامس استئناف أحد ~~الشيئين بذكر صفة من صفاته بعد ذكر الآخر صالحة للعلية كقوله عليه السلام: ~~"للراجل سهم وللفارس سهمان2" وأعلم أن اعتماد هذين النوعين على أنه لا بد ~~لتلك التفرقة من سبب ولذكر الوصف من فائدة وجعل الوصف سبب التفرقة فائدة # قال "الخامس النهي عن مفوت الواجب مثل وذروا البيع" # إذا نهى عن فعل يمنع الإتيان به حصول ما تقدم وجوبه علينا كان إيماء إلى ~~أن علة ذلك النهي كونه مانعا من الواجب كقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع3} فإنه لما أوجب السعي ونهى عن البيع مع علمنا بأنه لو لم يكن ~~النهي عنه لمنعه من السعي الواجب لما جاز ذكره في هذه الموضع لكونه يخل ~~بجزالة الكلام وفصاحته دل على إشعاره بالعلية وقد نجز القول في أقسام ~~الإيماء الذي هو الثاني من الطرق الدالة على العلية ونعقبه إن شاء الله ~~بالثالث وبالله التوفيق # قال "الثالث الإجماع كتعليل تقديم ms724 الأخ من الأبوين في الإرث بامتزاج ~~النسبين" # إذا أجمعت الأمة على علية وصف الحكم ثبتت عليته له كإجماعهم على أن العلة ~~في تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب في الإرث وهو امتزاج النسبين ~~فيلحق به تقديمه في ولاية النكاح وصلاة الجنازة والحضانة والوصية لأقرب ~~الأقارب والوقف عليه وتحمل الدية قياسا بجامع امتزاج النسبين فإن قلت قد ~~وقع خلاف في المذهب في أكثر هذه الصور هل يستويان أو يقدم PageV03P053 # الأخ من الأبوين كولاية النكاح وصلاة الجنازة وتحمل العقل والوصية والوقف ~~وإنما لم يقع في الحضانة لأن الأنوثة في بابها أقوى من الذكورة ولذلك قال ~~بعض الأصحاب بتساوي الأخ للأم والأخ للأب فكيف ذلك مع الإجماع قلت لا يلزم ~~من إجماعهم على علية وصف أن لا يقع خلاف معها لجواز أن يكون وجودها في ~~الأصل أو الفرع متنازعا فيه أو يكون في حصول شرطها أو منعها نزاع وهذا على ~~رأي من يجوز تخصيص العلة وإنما لا يتصور الخلاف إذا وقع الاتفاق على ذلك ~~كله # قال "الرابع المناسبة المناسب ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا" # عرف المناسب بأنه الذي يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا وغيره قال إنه ~~الوصف المفضي إلى ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضرا وهما متغايران لأن ~~المصنف جعل المقاصد أنفسها أوصافا وهذا التعريف هو قوله من يعلل أفعال الله ~~تعالى بالمصالح1 والنفع عبارة عن اللذة وما كان طريقا إليها والضرر الألم ~~وطريقه وقيل في حد اللذة إدراك الملايم والألم إدراك المنافي قال الهندي ~~وهو لا يخلو عن شائبة الدور يعني لأن إدراك أحدهما يتوقف معرفته على إدراك ~~الآخر وهذا فيه نظر إذ قد يدرك المنافي من لم يدرك الملايم ويعرفه وكذا ~~العكس قال الإمام والصواب عندي أنهما لا يحدان لكونهما من الأمور الوجدانية ~~أما من لم يعلل أفعال الله تعالى فقال المناسب الملايم لأفعال العقلاء في ~~العادات # قال "وهو حقيقي دنيوي ضروري كحفظ النفس بالقصاص والدين PageV03P054 # بالقتال والعقل بالزجر عن المكسرات والمال ms725 بالضمان والنسب بالحد على ~~الزنا ومصلحي كنصب الولي للصغير وتحسيني كتحريم القاذورات واحروي كتزكية ~~النفس وإقناعي بظن مناسبا فيزول بالتأمل فيه" # هذا تقسيم أول للمناسب المناسب إما حقيقي أو إقناعي الأول الحقيقي وهو ~~إما لمصلحة تتعلق بالدنيا أو بالآخرة والمتعلق بالدنيا إما أن يكون في محل ~~الضرورة وهو الضروري أو في محل الحاجة وهو المصلحي أولا في محل الضرورة ولا ~~الحاجة بل كان مستحسنا في العادات فهو التحسيني فالضروري ما تضمن حفظ مقصود ~~من المقاصد الخمس التي اتفقت الملل على حفظها وهي النفس والدين والعقل ~~والمال والنسب فحفظ النفس بمشروعية القصاص قال الله تعالى: {ولكم في القصاص ~~حياة1} وأما الدين فبقتال الكفار وعليه نبه قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون2} وأما العقل فبتحريم المسكرات # وعليه نبه قوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة3} وأما ~~حفظ المال فبالضمان على الغاصب والاختلاس والسرقة وأما النسب فبوجوب الحد ~~على الزاني فهذه الخمسة هي الضرورية ويلتحق بها ما كان مكملا لها كتحريم ~~البدعة والمبالغة في عقوبة المبتدع إليها وفي تحريم شرب القليل من المسكر ~~ووجوب الحد فيه وفي حفظ النسب بتحريم النظر والمس وترتيب التعزير على ذلك ~~وأما المصلحي فكنصب الولي للصغير فيمكن من تزويج الصغيرة لأن مصالح النكاح ~~غير ضرورية ولكن واقعة في محل الحاجة فإنها داعية إلى الكفء الموافق وهو لا ~~يوجد في كل وقت فلو لم يقيد بالنكاح لأوشك فواته لا إلى بدل ومثله تجويز ~~الإجاره فإنها مبنية على مسيس الحاجة إلى المساكن مع القصور عن تملكها وضنة ~~مالكها ببذلها عارية # قال إمام الحرمين فمن قال الإجارة خارجة عن مقتضى القياس فليس على ~~PageV03P055 # بصيرة من قوله فإنها إن خرجت فخروجها عن الاستصلاح فهي خارجة على مقتضى ~~الحاجة والحاجة أصل والاستصلاح بالإضافة إليه فرع انتهى ومراده بالاستصلاح ~~كما نبه هو عليه الحمل على الأصلح والأرشد كاشتراط مقابلة الموجود بالموجود ~~فليست الإجارة من الأقيسة الجزئية التي هي الاستصلاح لأنها مقابلة موجود ~~بمعدوم # قال إمام الحرمين وليس المراد بكونه قياسا جزئيا جريانه ms726 في شخص أو جزء ~~ولكن الأصل الذي لا بد من رعايته الضرورة ثم الحاجة والاستصلاح في الوجوه ~~الخاصة في حكم الجزء عند النظر في المصالح والضوابط الكلية انتهى وكالإجارة ~~المساقاة لاشتغال بعض الملاك عن تعهد أشجاره والقراض وذكر بعضهم البيع في ~~ذلك هذا القسم # وقال إمام الحرمين تصحيح البيع آيل إلى الضرورة فإن الناس لم يبذلوا ما ~~بأيديهم لجر ذلك إلا لضرورة ظاهرة فيلتحق بمشروعية القصاص واعلم أنه قد ~~يتناهى بعض جزئيات هذا القسم فيخرج عنه إلى حد الضرورة كتمكين الولي من ~~شراء الطعام والملبوس للصغير الذي في معرض التلف من الجوع والبر واستئجار ~~المرضعة له ويلتحق بقسم المصلحي ما كان مكملا له كرعاية الكفاءة ومهر المثل ~~في التزويج فإنه أفضى إلى دوام النكاح وتكميل مقاصده وإن حصلت أصل الحاجة ~~بدون ذلك وأما التحسيني فقسمان أحدهما وعلى ذكره اقتصر المصنف ما يقع على ~~غير معارضة قاعدة معتبرة كتحريم القاذورات فإن نفرة الطباع عنها لقذارتها ~~معنى يناسب حرمة تناولها حثا على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ومن هذا إزالة ~~النجاسات فإنها مستقذرة في الجبلات واجتنابها أهم في المكارم والمرآت ولهذا ~~يحرم على الصحيح أن يتضمخ المرء بالنجاسة من غير حاجة # قال إمام الحرمين في البرهان والشافعي نص على هذا في الكبير ثم إنه في ~~النهاية عند الكلام في وطئ المرأة في دبرها قال لا يحرم ويحرم أيضا على ~~الصحيح لبس جلد الميتة ولا يجوز أن يلبس دابته جلد الكلب أو الخنزير وقال ~~بعض الأصحاب بمنع الاستصباح بالدهن النجس وأما إيجاب الوضوء # PageV03P056 # فليس ينكر العاقل ما فيه من إفادة النظافة والأمر بالنظافة على استغراق ~~الأوقات يعسر الوفاء به فوظف الشرع الوضوء في أوقات وبنى الأمر على إفادته ~~المقصود وعلم الشارع أن أرباب العمل لا يعتمدون نقل الأوساخ والادران إلى ~~أعضائهم البادية منهم فكان ذلك النهاية في الاستصلاح ومحاولة الجمع بين ~~تحصيل أقصى الإمكان في هذه المكرمة ورفع التضييق في التدنس والتوسخ إذا ~~حاول المرء ذلك # قال إمام الحرمين ولكن إزالة النجاسة أظهر في ms727 هذا من النظافة الكلية ~~المترتبة على الوضوء من حيث أن الجبلة تستقذرها والمروءة تقتضي اجتنابها ~~فهي أظهر من اجتناب الشث والغبرات قال ولهذا خص الشافعي رضي الله عنه ~~الوضوء بالنية من حيث التحق بالتعبدات العرية عن الأغراض وضاهى العبادات ~~الدينية ومن هذا القسم التحسيني أيضا سلب أهلية الشهادة عن الرقيق لأجل ~~أنها منصب شريف والعبد نازل القدر والجمع بينهما غير ملائم # وأما سلب ولايته فهو محل الحاجة إذ ولاية الأطفال تستدعي استغراقا وفراغا ~~والعبد مستغرق بخدمة سيده فتفويض أمر طفله إليه إضرار بالطفل أما الشهادة ~~فتتفق أحيانا كالرواية والفتوى قال الغزال وقول القائل سلب منصب الشهادة ~~لخسة قدره ليس كقولنا سلب ذلك لسقوط الجمعة عنه فان ذلك لا يشم منه رائحة ~~مناسبة أصلا وهذا لا ينفك عن الانظام لو صرح به الشارع وليس تنتفي مناسبته ~~بالرواية والفتوى بل ذلك نقض على المناسب إلى أن يعتذر عنه # والمناسب قد يكون منقوضا فيترك أو يحترز عنه بعذر أو تعبد وكذلك تقييد ~~النكاح بالولي فلو علل بقصور رأيها في انتفاء الأزواج وسرعة الاغترار ~~بالظواهر لكان مصلحيا في محل الحاجة ولكن لا يصح ذلك في سلب عبارتها وفي ~~نكاح الكفوء فهو رتبة التحسيني لأن الأليق بمحاسن العادات استحياء النساء ~~عن مباشرة العقد لأن ذلك يشعر بتوقان نفسها إلى الرجال وذلك غير لائق ~~بالمروءة ففوضه الشرع إلى الولي حملا للخلق على أحسن المناهج وكذلك تقييد ~~النكاح بالشهادة لو علل بالإثبات عند النزاع لكان واقعا في محل # PageV03P057 # الحاجة ولكن سقوط الشهادة على رضاها يضعف هذا المعنى فهو لتفخيم أمر ~~النكاح وتمييزه عن السفاح بإعلان والإظهار عند من له رتبة ومنزلة على ~~الجملة والثاني من قسمي التحسيني ما يقع على معارضة قاعدة معتبرة وذلك ~~كالكتابة فإنها من حيث كونها مكرمة في العوائد مستحسنة احتمل الشرع فيها ~~خرم قاعدة ممهدة وهي امتناع معاملة السيد عبده وامتناع مقابلة الملك بالملك ~~على صيغة المعارضة ولم يجز ذلك في الصرف المتقدم ولكن اختص ذلك الضرب ~~بإيجاب الطهارة ولا تجب الكتابة على ms728 السيد على رأي معظم العلماء وحكى صاحب ~~التقريب قولا أنها تجب إذا طلبها العبد ووجد السيد فيه خيرا وهذا تمام ~~القول في المتعلق بالدنيا وأما المتعلق بالآخرة فكتزكية النفس ورياضتها ~~وتهذيب الأخلاق المؤدي إلى امتثال الأوامر واجتناب النواهي الموصل إلى رضا ~~الرحمن سبحانه وتعالى # وبقي قسم ثالث لم يورده المصنف تبعا للإمام وهو ما يتعلق بمصالح الدارين ~~معا وذلك ما يحصل برعياته بعض ما تقدم من مصالح الدنيا والآخرة كإيجاب ~~الكفارات إذ يحصل بها الزجر عن تعاطي تلك الأفعال التي وجبت الكفارة بسببها ~~ويحصل تلاقي التقصير وتكفير الذنب الكبير الذي حصل من فعلها واعلم أنه قد ~~يقع في كل قسم من هذه الأقسام ما يظهر كونه منه وما يظهر كونه ليس منه وما ~~يستوي الأمران فيه # أما الأول فوجوب القصاص بالمثقل إذ يظهر أنه من المصالح الضرورية في حفظ ~~النفوس لأنه لو لم يجب به القصاص لفات المقصود من حفظ النفوس لأن من يريد ~~قتل إنسان والحالة هذه يعدل عن المحدد إلى المثقل درءا للقصاص عن نفسه ~~والمثقل ليست فيه زيادة مؤنة على المحدد حتى يقال لا يكثر به القتل بسبب ~~تلك المؤنة كما يكثر في المحدد فعدم وجوب القصاص فيه لا يفضي إلى الهرج ~~والمرج بل المثقل أسهل من المحدد لوجوده غالبا من غير عوض # وأما الثاني فكإيجاب القصاص على أحد الوجهين عندنا بالثقل بغرز الإبرة في ~~غير مقتل بحيث لا يعقب ألما وورما ظاهرا وكذا إبانه فلقة خفيفة من # PageV03P058 # اللحم على ما ذكره إمام الحرمين ونظائر ذلك فإنه يظهر منه أنه ليس من ~~قبيل رعاية المصالح الضرورية إذ لا يفضي ذلك إلى الهلاك إلا نادرا فاشبه ~~السوط الخفيف # وأما الثالث فكإيجاب القصاص على الجماعة بقتل الواحد لاحتمال الحاقة ~~بالمصالح الضرورية إذ لو لم نوجب ذلك لاستعان كل من أراد قتل إنسان بصديق ~~يشاركه فتبطل فائدة شرعية القصاص واحتمال خروجه عنه لاحتياجه إلى مشاركة ~~غيره والظاهر أن ذلك الغير لا يشاركه فلم تساو المصلحة هنا المصلحة في وجوب ~~القصاص ms729 في المنفرد ولنزول هذا القسم عن الأول كان في المذهب قول استنبطه ~~أبو حفص بن الوكيل من كلام الشافعي أن الجماعة لا يقتلون الواحد # وقول آخر عن القديم أن ولي الدم يقتل واحدا يختاره من الجماعة ويأخذ حصة ~~الآخرين ولا يقتل الجميع ولا خلاف عندنا في وجوب القصاص بالمثقل ولتعاليه ~~عن الثاني كان الخلاف فيه أضعف منه في الثاني وقد نجز القول في تقسم ~~الحقيقي وأما الاقناعي فهو الذي يظن مناسبته في بادئ الرأي وإذا بحث عنه حق ~~البحث وضح أنه غير مناسب مثل تعليل بعض أصحابنا تحريم بيع الخمر والميتة ~~والعذرة بنجاستها وقياس الكلب والسرقين عليها قال لأن كونه نجسا يناسب ~~إذلاله ومقابلته بالمال في البيع يناسب إعزازه والجمع بينهما متناقض فهذا ~~وإن تخيلت مناسبته أولا فليس الأمر كذلك لأن المعنى بكونه نجسا منع الصلاة ~~معه ولا مناسبة بين بيعه واستصحابه في الصلاة كذا ذكره ولقائل أن يقول لا ~~نسلم أن المعنى بكونه نجسا منع الصلاة معه بل ذلك من جملة أحكام النجس ~~وحينئذ فالتعليل بكون النجاسة تناسب الإذلال ليس بإقناعي نعم مثال هذا ~~استدلال الحنفية على قولهم إذا باع عبدا من عبدين أو ثلاثة يصح غرر قليل ~~تدعو الحاجة إليه فأشبه خيار الثلاث فان الرؤساء لا يحضرون السوق لاختيار ~~المبيع فيشتري الوكيل واحدا من ثلاثة ويختار الموكل ما يريد فهذا وإن تخيلت ~~مناسبته أولا فعند # PageV03P059 # التأمل يظهر أنه غير مناسب لأنا نقول لا حاجة إلى ذلك لأنه يمكنه أن ~~يشتري ثلاثة في ثلاثة عقود بشرط الخيار فيختار منها ما يريد # قال "والمناسبة تفيد العلمية إذا اعتبرها الشارع فيه كالسكر في الحرمة أو ~~في جنسه كامتزاج النسبين في التقديم أو بالعكس كالمشقة المشتركة بين الحائض ~~والمسافر في سقوط الصلاة أو جنسه في جنسه كإيجاب حد القذف على الشارب لكون ~~الشرب مظنة للقذف والمظنة قد أقيمت مقام الظنون # هذا تقسيم ثان للمناسب من جهة شهاب الشرع لاعتباره وعدم اعتباره فنقول ~~المناسب إما أن يعتبره الشارع أو لا الضرب الأول ما ms730 علم اعتبار الشارع له ~~والمراد بالعلم هنا ما هو أعم من الظن وبالاعتبار إيراد الحكم على وفقه لا ~~التنصيص عليه ولا الإيماء إليه وإلا لم تكن العلية مستفادة من المناسبة وهو ~~أربعة أحوال لأنه إما أن يعتبر نوعه أو في جنسه أو جنسه في نوعه أو جنسه # الحالة الأولى أن يعتبر نوعه في نوعه ومثل له المصنف بالسكر في الحرمة أي ~~أن حقيقة السكر إذا اقتضت حقيقة التحريم فإن النبيذ يلحق بها لأنه لا فارق ~~بين العلتين وبين الحكمين إلا اختلاف المحلين واختلاف المحل لا يقتضي ظاهرا ~~اختلاف الحاليين ومثاله أيضا قياس المثقل على الجارح في وجوب القصاص بجامع ~~كونه قتلا عمدا محضا عدوانا وأنه عرف تأثير نوع كونه قتلا عمدا عدوانا في ~~نوع الحكم الذي هو وجوب القصاص في النفس في المحدد # الحالة الثانية أن يعتبر نوعه في جنسه وإليه الإشارة بقوله أو في جنسه ~~الإخوة من الأب والأم لما اقتضت التقدم في الميراث قيس عليها التقدم في ~~النكاح وما أشبهه والأخوة من الأب والأم نوع واحد في الموضعين إلا أن ولاية ~~النكاح ليست مثل ولاية الإرث ولكن بينهما مجانسة في الحقيقة وهذا القسم دون ~~الأول لأن المفارقة بين المثلين بحسب اختلاف المحلين أقل من المقارن بين ~~نوعين مختلفين # الحالة الثالثة أن يعتبر جنسه في نوعه وإليه الإشارة بقوله أو بالعكس # PageV03P060 # إسقاط قضاء الصلاة عن الحائض إذا قيس على إسقاط الركعتين الساقطتين عن ~~المسافر في الرباعية تعليلا بالمشقة فالمشقة جنس وإسقاط قضاء الصلاة نوع ~~واحد يشتمل على صنفين إسقاط قضاء الكل وإسقاط قضاء البعض وقد ظهر تأثيرها ~~في هذا النوع ضرورة تأثيرها في إسقاط قضاء الركعتين ولو فرض ورود النص ~~بسقوط قضاء الصلاة على الحرائر الحيض وقسنا عليهن الإماء لكن ذلك من الحالة ~~الأولى لظهور تأثير نوعه في نوع الحكم ومثال هذا القسم أيضا قولنا قليل ~~النبيذ حرام وإن لم يسكر قياسا على قليل الخمر وتعليلنا قليل الخمر بأن ذلك ~~يدعو إلى كثيره فهذا مناسب لم يظهر تأثير نوعه ms731 لكن ظهر تأثير جنسه إذ ~~الخلوة لما كانت داعية إلى الزنا حرمها الشرع بتحريم الزنا وهذا القسم ~~والذي قبله متقاربان لكن ذلك أولى لأن الإبهام في العلة أكثر محذورا من ~~الإبهام في المعلول # الحالة الرابعة وإليها الإشارة بقوله أو جنسته في جنسه اعتبار جنس الوصف ~~في جنس الحكم # مثل ما روي أن عليا رضي الله عنه أقام الشرب مقام القذف فقال أرأى أنه ~~إذا سكر هذى وإذا هذى افترض وأوجب عليه حد القذف إقامة لمظنة الشيء مقامه ~~قياسا على الخلوة فإنها لما كانت مظنة الوطئ أقيمت مقامه في الحرمة ولقائل ~~أن يقول كان الوفا بإقامة المظنة مقام المظنون أن يوجب الحد بالخلوة ولا ~~قائل به وبتفريغ مظنة القذف على مظنه الوطئ أن يقال بتحريم ما هو مظنة ~~القذف # كما هو الواقع وكما هو في الأصل ولا يوجب الحد فإن فيه زيادة في الفرع ~~على الأصل الذي هو إلحاق الخلوة بالوطئ إذ لم يلحق به في غير الحرمة ثم ~~اعلم أن للجنسية مراتب فأعم الأوصاف كونها حكما ثم ينقسم الحكم إلى أقسامه ~~من تحريم ومن إيجاب وغيره والواجب إلى عبادة وغيرها والعبادة إلى صلاة ~~وغيرها وتنقسم الصلاة إلى فرض ونفل فما ظهر تأثيره في الفرائض أخص مما ظهر ~~في الصلاة وهكذا وكذا في جانب الأوصاف أعم أوصافه كونه وصفا يناط به ~~الأحكام حتى تدخل فيه الأوصاف المناسبة وغيرها # PageV03P061 # وأخص منه المناسب الضروري وأخص منه ما هو كذلك في حفظ النفوس وبالجملة ~~فإنما يلتفت إلى الأوصاف بعد ظن التفات الشرع إليها وكل ما كان التفات ~~الشرع إليه أكثر كان ظن كونه معتبرا أقوى وكل ما كان الوصف والحكم أخص كان ~~ظن كون ذلك الوصف معتبرا في حق ذلك الحكم آكد فيكون مقدما على ما هو أعم ~~منه # قال "لأن الاستقراء دل على أن الله تعالى شرع أحكامه لمصالح لعباده ~~تفضيلا وإحسانا فحيث ثبت حكم وهناك وصف ولم يعلم غيره ظن كونه علة" # هذا دليل على أن ما تقدم من المناسب يفيد العلية ms732 وتقريره أنا استقرينا ~~أحكام الشرع فوجدناها على وفق مصالح العباد وذلك من فضل الله تعالى وإحسانه ~~لا بطريق الوجوب عليه خلافا للمعتزلة فحيث ثبت حكم وهناك وصف صالح لعلية ~~ذلك الحكم ولم يوجد غيره يحصل ظن أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم والعمل بالظن ~~واجب وقد ادعى بعضهم الإجماع على أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد قال وذلك ~~إما بطريق الوجوب عند المعتزلة أو الإحسان عند الفقهاء من أهل السنة وهذه ~~الدعوى باطلة لأن المتكلمين لم يقولوا بتعليل الأحكام بالمصالح لا بطريق ~~الوجوب ولا الجواز وهو اللائق بأصولهم وكيف ينعقد الإجماع مع مخالفة جماهير ~~المتكلمين والمسألة من مسائل علمهم وقد قالوا لا يجوز أن تعلل أفعال الله ~~تعالى لأن من فعل فعلا لغرض كان حصوله بالنسبة إليه أولى سواء كان ذلك ~~الغرض يعود إليه أم إلى الغير وإذا كان كذلك يكون ناقصا في نفسه مستكملا في ~~غيره ويتعالى الله سبحانه عن ذلك # قال "وإن لم يعتبر فهو المناسب المرسل اعتبر مالك" # تقدم الكلام في المناسب إذا اعتبره الشارع وإن لم يعتبره فوراء ذلك ~~حالتان # إحداهما أن لا يعلم أن الشارع اعتبره ولا الفاه وفيها كلام المصنف # PageV03P062 # وذلك هو المناسب المرسل وقد قال به مالك بن أنس وسيأتي الكلام فيه إن شاء ~~الله تعالى مبسوطا في الكتاب الخامس فإن صاحب الكتاب هناك ذكره # والثانية ولم يذكرها المصنف أن يلغيه الشارع فهذا لا يجوز التعليل به ~~باتفاق القياسيين ومثاله قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار ~~رمضان عليك صوم شهرين متتابعين فلما أنكر عليه حيث لم يأمره بالاعتاق مع ~~اتساع ماله قال لو أمرته بذلك لسهل عليه واستحقر عتق رقبة في قضاء شهوته ~~فكانت المصلحة عندي في إيجاب الصوم لينزجر فهذا قول باطل ومخالف لنص الكتاب ~~بما اعتقده مصلحة وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع ونصوصه ~~بسبب تغير الأحوال ثم إذا عرف ذلك من صنيع العلماء لم يحصل الثقة بقولهم ~~للمستفتين ويظن الظان أن فتياهم بتحريف من جهتهم ms733 بالرأي فإن قلت قولكم آنفا ~~هذه الحالة لم يذكرها المصنف مدخول لأنها داخلة في عموم قوله وإن لم يعتبر ~~ولا يقال هي وإن دخلت في كلامه فلم يردها لعدم الاختلاف في بطلانها لأن ابن ~~الحاجب قد جعل المرسل هو ما لم يعتبر سواء علم إلغاؤه أم لا ونقل بعضهم ~~القول بالمرسل عن مالك فيعلم من ذلك إن كان مالكا يخالف فيما علم إلغاؤه ~~أيضا قلت هذا التركيب غير صحيح لأن الذي نقل عن مالك أنه اعتبر المرسل لم ~~يقل أن المرسل ما لم يعتبر سواء أعلم إلغاؤه كابن الحاجب صرح بوقوع الاتفاق ~~على ما علم إلغاؤه # وقد قال إمام الحرمين في باب ترجيح الأقيسة من كتاب الترجيح ولا نرى ~~التعليق عندنا بكل مصلحة ولم ير ذلك أحد من العلماء قال ومن ظن ذلك بمالك ~~فقد أخطأ انتهى فإذا كان مالك لا يرى التعليق بكل مصلحة مع أن من جملة ذلك ~~ما لم يعلم إلغاؤه فكيف يقول بما علم إلغاؤه # قال "والغريب ما أثره هو فيه ولم يؤثر جنسه كالطعم في الربا والملائم ما ~~أثر جنسه في جنسه أيضا والمؤثر ما أثر جنسه فيه" # هذا تقسيم للضرب الأول من المناسب وهو ما علم أن الشارع اعتبره وقد قسمه ~~المصنف إلى غريب وملائم ومؤثر وعبارات المصنفين في التعبير عن # PageV03P063 # هذه الأقسام مضطربة والأمر فيه قريب لكونه أمرا اصطلاحيا ونحن نأتي بما ~~ذكره المصنف ونشير إلى قليل من كلام غيره فنقول الوصف إما أن يؤثر نوعه في ~~نوع الحكم ولا يؤثر جنسه في جنسه أو يكون كذلك # والأول هو الغريب وهو معدول عند جماهير القياسيين وسمي بذلك لأنه لم يشهد ~~غير أصله المعين باعتباره وذلك كالطعم في الربا فإن كل واحد من نوع الطعم ~~يؤثر في نوع من الأحكام وهو حرمة الربا إذا بيع ذلك النوع بمثله كالبر ~~بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر ولا يؤثر جنس هذه الأنواع وهو الطعم ~~في جنس الربا وهو زيادة أحد العوضين على الآخر بدليل جواز بيع بعض ms734 الأنواع ~~كالشعير مثلا ببعض آخر كالبر مثلا متفاضلا مع وجود الطعم فيهما # والثاني أن لا يكون كذلك فإما أن يكون أثر نوعه في نوع الحكم وجنسه أيضا ~~في جنس الحكم أولا والأول الملائم وقد اتفق القياسيون على قبوله كالقتل ~~العمد لعدوان في وجوب القصاص إذا أثر نوعه في وجوب القصاص الذي هو نوع من ~~الحكم وكذلك جنسه وهي الجناية التي هي أعم من القتل حيث أثرت في جنس ~~المؤاخذة وجوبا أو جوازا وذلك أعم من وجوب القصاص # والثاني أن يكون جنسه مؤثرا في نوع الحكم لا غير كالمشقة المشتركة بين ~~الحائض والمسافر في سقوط قضاء الصلاة على ما تقدم بيانه وكقياس الجمع بين ~~الصلاتين في الحضر بعذر المطر على الجمع في السفر بجامع الحرج فإن جنس ~~الحرج مؤثر في نوع الحكم وهو إباحة الجمع وكقياس من شذ من أصحابنا وجوز ~~الجمع للمرض فهو المؤثر عند صاحب الكتاب وسماه غيره بالملائم وقال قوم ~~المؤثر هو ما دل نص أو إجماع على عليته سواء كان مناسبا كما تقدم من ~~الأمثلة أو غير مناسب كالمني لايجاب الغسل واللمس لنقض الوضوء وقالوا إنما ~~يسمى بذلك لأنه ظهر تأثيره فلم يحتج مع ذلك إلى المناسبة وأما الإمام فإنه ~~قال في تعريف الغريب والملائم ما قاله المصنف وقال في المؤثر عكس مقالته ~~فجعله ما يكون الوصف فيه مؤثرا في جنس الحكم دون غيره كامتزاج النسبين مع ~~تقديم الأخ من الأبوين وكالبلوغ # PageV03P064 # فإنه يؤثر في رفع الحجر عن المال فيؤثر في رفعه عن النكاح دون الثيابة ~~فإنها لا تؤثر في جنس هذا الحكم وهو رفع الحكم ثم قال الإمام إن ذلك إنما ~~يتم بالمناسب أو السير # قال "مسألة المناسبة لا تبطل المعارضة لأن الفعل وإن تضمن ضررا أزيد من ~~نفعة لا يصير نفعه غير نفع لكن يندفع مقتضاه" # إذا تضمن الوصف المشتمل على مصلحة مقتضية لمناسبته مفسدة هل يكون تضمنه ~~لها موجبا لبطلان مناسبته فيه مذهبان # أحدهما واختاره صفي الدين الهندي وابن الحاجب نعم # والثاني وبه جزم ms735 في الكتاب تبعا للإمام أنها لا تبطل واحتج عليه بأن ~~الفعل إذا تضمن مصلحة ومفسدة فإما أن تترجح مصلحته على مفسدته فالراجح لا ~~يبطل بالمرجوح أو تكون مساوية لها فيلزم الترجيح من غير مرجح أو انقص منها ~~فالفعل وإن تضمن ضررا أزيد من نفعه لا يصير نفعه بذلك التضمن غير نفع ولا ~~يخرج عن حقيقته غاية الأمر أن مقتضاه لا يترتب عليه وذلك غير قادح في ~~المناسبة لأن انتفاء المانع شرط في ترتب المقتضى والمانع هنا موجود وقد ~~اقتصر المصنف على هذا القسم الثالث لأن المناسبة إذا لم تبطل فيه بمعارضة ~~المفسدة الراجحة لم تبطل في غيره بطريق أولى # واعترض على هذا الدليل بأنا على تقدير كونها مساوية لها لا نسلم لزوم ~~الترجيح من غير مرجح وهذا لأن إبطال مناسبة المصلحة بأعمال مناسبة المفسدة ~~أولى لأن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح ولقائل أن يقول تقديم درء ~~المفاسد على جلب المصالح عند التعارض إنما هو فيما إذا تساويا من حيث ~~المصلحة والمفسدة أما لو ترجح جانب المصلحة مثل إن عظم وقعها وجل خطبها على ~~جانب المفسدة فإن حقر أمرها وقل فلا نسلم هنا أن درء هذه المفسدة أولى من ~~جلب تلك المصلحة ولعل هذه الحالة هي المرادة بالمساواة في الدليل وإلا فعلى ~~تقدير مطلق كونها مصلحة مع كونها مفسدة أين المساواة مع ترجح درء المفاسد ~~واعترض عليه أيضا بأن العقلاء يعدون فعل ما فيه مفسدة # PageV03P065 # مساوية للمصلحة عبثا وسفها فإن من سلك مسلكا يفوت درهما ويحصل آخر مثله ~~وأقل منه عد عابثا وسفيها وأعلم أن كل من قال بتخصيص العلة يقول ببقاء ~~المناسبتين للمصلحة والمفسدة لأن القول بإحالة انتفاء الحكم على تحقق ~~المانع مع موجود المقتضي إما أن يكون مناسبته راجحة أو مساوية أو مرجوحة ~~فإن كان الأول أو الثاني فقد لزم منه تحقيق مناسبة المقتضى المرجوحة أو ~~المساوية وإلا فقد كان الحكم منتفيا لانتفاء المقتضى لا لوجود المانع فإن ~~المقتضى إذا لم يكن مناسبا لم يكن مقتضيا فكان الانتفاء ms736 مضافا إليه لأن ~~إضافة انتفاء الحكم إلى عدم المقتضى أولى من إضافة انتفائه إلى وجود المانع ~~ولكنه خلف إذ التقديران انتفاء الحكم إنما هو لوجود المانع وإن كان الثالث ~~فلأنه لا بد أن يكون المانع مناسبا لانتفاء الحكم إذ لو جاز انتفاء الحكم ~~بما ليس بمناسب للانتفاء لجاز ثبوته بما ليس مناسب للثبوت مع عدم جهة أخرى ~~للعلية ويلزم من ذلك القول ببقاء المناسبة المرجوحة مع المعارضة إذ الغرض ~~أن مفسدة المانع مرجوحة وأما من لم يقل بتخصيص العلة فهم المختلفون في ~~المسألة # قال الخامس الشبه القاضي المقارن للحكم إن ناسبه بالذات كالسكر للحرمة ~~فهو المناسب أو بالتبع كالطهارة لاشتراط النية فهو الشبه وإن لم يناسب فهو ~~الطرد كبناء القطرة للتطهير وقيل ما لم يناسب إن علم اعتبار جنسه فهو ~~المناسب وإلا فالطرد # اسم الشبيه ينطلق على كل قياس فإن الفرع يلحق بالأصل بجامع يشبهه فيه فهو ~~إذن تشبيه ولكن اصطلح على تسمية بعض الأقيسة به وقد اختلف في تعريف الشبه ~~المصطلح على مقالات ذكر منها المصنف مقالتين # الأولى مقالة القاضي أبي بكر وهو مقتضى إيراد إمام الحرمين في البرهان أن ~~الوصف المقارن للحكم إما أن يناسبه بالذات فهو المناسب كالسكر للتحريم إذ ~~السكر مناسب بالذات لتحريم المسكر أولا فإما أن يناسبه بالتبع أي بالالتزام ~~فهو الشبه كالطهارة لاشتراط النية فإن الطهارة من حيث هي لا يناسب اشتراط ~~النية لكن يناسبها من حيث أنها عبادة والعبادة مناسبة # PageV03P066 # لاشتراط النية أو لا يناسبه مطلقا فهو الطرد وهو حكم لا يعضده معنى ولا ~~شبه كقول بعضهم الخل مايع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تزال النجاسة به ~~كالدهن فكأنه علل إزالة النجاسة بالماء بأنه تبني القنطرة على جنسه واحترز ~~عن الماء القليل وإن كان لا تبنى القنطرة عليه لأنه يبنى على جنسه فهذه علة ~~مطردة لا نقض عليها وليس فيها خصلة سوى الاطراد ويعلم أنها لا تناسب الحكم ~~ولا تستلزم ما يناسبه فإنا نعلم أن الماء جعل مزيلا للنجاسة بخاصة وعلل ~~وأسباب ms737 يعلمها الله تعالى وإن لم نعلمها ويعلم أن بناء القنطرة مما لا يوهم ~~الاشتمال عليها ولا يناسبها وقد علم من هذا التقسيم أن الشبه هو الوصف ~~المقارن للحكم المناسب له بالتبغ دون الذات وإن شئت قلت المستلزم لما ~~يناسبه وهو الذي نقلوه عن القاضي كما عرفت والذي رأيته في مختصر التقريب ~~والإرشاد من كلامه أن قياس الشبه إلحاق فرع بأصل لكثرة أشباهه للأصل في ~~الأوصاف من غير أن يعتقد أن الأوصاف التي شابه الفرع فيها الأصل علة حكم ~~الأصل # "المقالة الثانية" أن الوصف الذي لا يناسب الحكم إن علم اعتبار جنسه ~~القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فهو الشبه لأنه من حيث كونه غير مناسب ~~يظن عدم اعتباره ومن حيث أنه عرف تأثير جنسه القريب في الجنس القريب للحكم ~~مع أن غيره من الأوصاف ليس كذلك لظن أنه أولى بالاعتبار وتردد بين أن يكن ~~معتبرا أو لا يكون وإن لم يعلم اعتبار جنسه القريب في الجنس للحكم فهو ~~الطرد وعلم من هذا التقسيم أن الشبه هو الوصف الذي لا يكون مناسبا للحكم ~~المعلوم اعتبار جنسه القريب في الجنس القريب للحكم # ومثال هذا إيجاب المهر بالخلوة على القديم فإن الخلوة لا تناسب وجوب ~~المهر لأن وجوبه في مقابلة الوطىء إلا أن جنس هذا الوصف وهو كون الخلوة ~~مظنة للوطىء معتبر في جنس الوجوب وهو الحكم بتحريم الخلوة بالأجنبية واعلم ~~أن تعبير المصنف عن ما ليس بمناسب ولا مستلزم للمناسب بالطرد موافق لعبارة ~~الإمام وأتباعه ومن قبلهم إمام الحرمين والغزالي وغيرهما # PageV03P067 # وعبر عنه الآمدي بالطردي بزيادة الياء وهو أحسن فإن الطرد عند المصنف من ~~جملة طرق العلة كما سيأتي إن شاء الله تعالى # قال "واعتبر الشافعي رضي الله عنه المشابهة في الحكم وابن علية في الصورة ~~والإمام ما يظن استلزامه ولم يعتبر القاضي مطلقا" # المختار أن قياس الشبه حجة والخلاف فيه مع القاضي أبي بكر والصرفي وأبي ~~إسحاق المروزي وأبي إسحاق الشيرازي فإنهم لم يعتبروه وأنكروا حجيته ولكن ~~النقل عن الصيرفي وأبي ms738 إسحاق المروزي في مختصر التقريب والإرشاد أه هو عند ~~القاضي صالح لأن يرجح به كما ذكر في باب ترجيح العلل من التقريب ثم ~~القائلون بأنه حجة اختلفوا في أنه فيماذا يعتبر فاعتبر الشافعي رضي الله ~~عنه المشابهة في الحكم ولهذا الحق العبد المقتول بسائر المملوكات في لزوم ~~قيمته على القائل بجامع إن كل واحد منهما يباع ويشتري ومن أمثلته أن نقول ~~في الترتيب في الوضوء عبادة يبطلها الحدث فكان الترتيب فيها مستحقا أصله ~~الصلاة فالمشابه في الحكم الذي هو البطلان بالحدث ولا تعلق له بالترتيب ~~وإنما هو مجرد شبه ومنها الأخ لا يستحق النفقة على أخيه لأنه لا يحرم ~~منكوحة # أحدهما على الآخر فلا يستحق النفقة كقرابة بني العم واعتبر ابن علية ~~المشابهة في الصور دون الحكم ومقتضى ذلك قتل الحر بالعبد وهذا ما نقله إمام ~~الحرمين في البرهان عن أبي حنيفة في الحاقة التشهد الثاني بالأول في عدم ~~الوجوب حيث قال تشهد فلا يجب كالتشهد الأول فكذلك قوله يقتل الحر بعبد ~~الغير وعن أحمد أيضا في الحاقة الجلوس الأول بالثاني في الوجوب حيث قال أحد ~~الجلوسين في الصلاة فيجب كالجلوس الأخير # وقال الإمام المعتبر حصول المشابهة فيما يظن أنه مستلزم لعلة الحكم أو ~~علة للحكم فمتى كان كذلك صح القياس سواء كانت المشابهة في الصورة أو المعنى ~~واعلم أن صاحب الكتاب لم يصرح بذكر قياس علية الأشباه وهو أن يكون الفرع ~~مترددا بين أصلين لمشابهته لهما فيلحق بأحدهما لمشابهته في أكبر # PageV03P068 # صفات مناط الحكم ولعله ظنه قسما من قياس الشبه أو هو هو وهو ظن صحيح ~~فالناس فيه على هذين الاصطلاحين ولم يقل أحد أنه قسم للشبه بل أما قسم منه ~~أو هو هو وحينئذ يكون قضية كلام المصنف بقوله ولم يعتبر القاضي مطلقا أن ~~الخلاف جار فيه # وهذا الذي اقتضاه كلام المؤلف صحيح واقتضاه كلام غيره وقد صرح به القاضي ~~في مختصر التقريب والإرشاد لإمام الحرمين والذي تحصل لي من كلامه في هذا ~~الكتاب أن في قياس الشبه ms739 مذاهب أحدها بطلانه والثاني اعتباره ثم قال إن ذلك ~~يؤثر عن الشافعي رضي الله عنه ولا يكاد يصح عنه مع علو رتبته في الأصول ~~وهذا الذي قاله القاضي قاله الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع وقال كلام ~~الشافعي متأول محمول على قياس العلة فإنه ترجح بكثرة الأشباه ويجوز ترجيح ~~العلل بكثرة الأشباه ثم قال القاضي وأجمع القائلون بقياس الشبه على أنه لا ~~يصار إليه مع إمكان المصير إلى قياس العلة والثالث أنه لا يعمل بالشبه إلا ~~بشرطين # أحدهما ما ذكرناه من عدم إمكان المصير إلى قياس العلة والثاني أن يجتذب ~~الفرع أصلان فيلحق بأحدهما بعلية الأشباه قال ومما اختلفوا فيه أن قال ~~بعضهم الأشباه الحكيمة أولى ثم الأشباه الراجعة إلى الصفة وذهب آخرون إلى ~~أنه لا فرق بينهما وهذا مذهبان لم يتقدم لهما حكاية لأن الذي تقدم أن ~~الشافعي يعتبر الحكم وغيره الصورة والإمام ما يظن استلزامه وهذان القولان ~~متفقان على اعتبار الحكم والصفة وإنما الخلاف عند القائلين بهما في أن ~~الحكم أولى وأنهما مستويان ولهما يحصل في قياس الشبه سبعة مذاهب # أحدهما بطلانه والثاني اعتباره في الحكم ثم الصورة والثالث اعتباره فيها ~~على حد سواء والرابع اعتباره في الحكم فقط والخامس اعتباره في الصورة فقط ~~والسادس فيما يظن استلزامه للعلة والسابع اعتبار قياس عليه الأشباه دون ~~غيره ورأيت نص الشافعي رضي الله عنه عليه في الأم في باب اجتهاد الحاكم وهو ~~باب الأفضية وقيل باب التثبيت في الحكم وغيره قال رضي # PageV03P069 # الله عنه ما نصه والقياس قياسان أحدهما يكون في معنى فذاك الذي لا يحل ~~لأحد خلافه ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل والشيء من الأصل غيره ~~فيشبهه هذا بهذا الأصل ويشبه غيره قال الشافعي وموضع الصواب فيه عندنا ~~والله أعلم أن ينظر فأيهما كان أولى بشبهة صيره إليه أن أشتبه أحدهما في ~~خصلتين والآخر في خصلة ألحقه بالذي هو أشبه في خصلتين انتهى هذا لفظه ~~بحروفه وهذا الباب في مجلد ثامن من الأم من أجزاء تسعة ms740 واعلم أن القاضي بين ~~قياس الشبه على أن المصيب واحد من المجتهدين أو كل مجتهد مصيب وقال إن كنت ~~تذب عن القول بأن المصيب واحد من المجتهدين # فالأولى بك أبطال قياس الشبه وإن قلنا بتصويبهم فلو غلب على ظن المجتهد ~~حكم من قضية اعتبار الأشباه فهو مأمور به قطعا عند الله تعالى قال إمام ~~الحرمين وأول ما يعني القاضي إلى أن رد قياس الشبه والقول به لا يبلغ إلى ~~القطع وهو من مسائل الاحتمال قال وهذا فيه نظر عندنا فإن الأليق بما مهده ~~من الأصول إن يقال كلما آل إلى إثبات دليل من الأدلة فيطلب فيه القطع قال ~~على إن ما قاله من أن المجتهد مأمور بما غلب على ظنه سديد فيما رامه فأنار ~~بما نقول أن المجتهد المتمسك بضرب من القياس إذا غلب على ظنه شيء وفي ~~الحادثة نص لم يبلغه فهو مأمور قطعا بما أدى إليه اجتهاده وإن كان القياس ~~في مخالفة النص مردود انتهى قلت وحاصل هذا أن إمام الحرمين لم يوافق القاضي ~~على أن المسألة ظنية ووافقه على البناء على مسألة تصويب المجتهدين على ~~تقدير ثبوت كونها ظنية وفي هذا البناء على هذا التقدير أيضا نظر فإن قياس ~~الشبه إن كان باطلا فكيف يغلب على ظن المجتهد حكم مستند إليه مع كونه عنده ~~باطلا وكيف يجوز له العمل بما هو مبني على باطل وإن فرض حصول ظن مستند إليه ~~فلا عبرة به لبنائه على فاسد وإن كان قياس الشبه صحيحا فهو معمول به كسائر ~~الأدلة من غير تعلق بتصويب المجتهدين وقول إمام الحرمين إذا غلب على ظنه ~~شيء وفي الحادثة نص لم يبلغه فهو مأمور به وإن كان القياس في مقابلة النص ~~مردودا من غير ما نحن فيه لأن الذي غلب على ظنه حكم مستند إلى اجتهاده ولم ~~يبلغه النص فغلب على # PageV03P070 # ظنه أن الاجتهاد الذي جاء به دليل يجب عليه العمل به بخلاف قياس الشبه ~~فإنه يظن بطلانه فكيف يستند إليه أو يبني اجتهاده عليه ms741 # قال "لنا أنه يفيد ظن وجود العلية فيثبت الحكم قالوا ما ليس بمناسب فهو ~~مردود بالإجماع قلنا ممنوع" # واحتج على أن قياس الشبه حجة بأنه يفيد ظن وجود العلية إما على تفسير ~~المنقول عن القاضي فلأنه مستلزم للمناسب وإما على الثاني فلأنه لما أثر جنس ~~الوصف في جنس الحكم دون غيره من الأوصاف أفاد ظن إسناد الحكم إليه وإذا ثبت ~~كونه مفيدا لظن وجب العمل به واحتج القاضي بأن الشبه ليس مناسبا وغير ~~المناسب مردود بالإجماع فلا يعتبر وأجاب بالمنع فإن ما ليس بمناسب ينقسم ~~إلى الشبه وغيره والشبه غير مردود بالإجماع وهو محل النزاع وذكر القاضي من ~~وجوه الاحتجاج للقائلين ببطلان الشبه إن الأشباه التي الحق الفرع بها إن ~~كانت علة في الأصل فذاك إذا كان قياس علة لا شبه وإن لم يكن فما وجه إلحاق ~~الفرع بأشباه لم يجب لها في الأصل ولو ساغ ذلك لساغ أن يجمع بينهما من غير ~~وصف أصلا # "فروع" الأول الظهار لفظ محرم وهو كلمة زور فيدور بين القذف والطلاق ~~ويبنى على هذا مسائل منها لو قال عينك طالق طلقت كيدك وجسمك وجميع الأجزاء ~~ولو قال لرجل زنت عينك وما أشبه ذلك من الأعضاء دون الفرج فإنه في هذا ~~الباب صريح فالمذهب أنه كناية وقيل صريح أيضا ولو قال لامرأته أنت علي كعين ~~أمي فإن أراد الكرامة فليس بظهار وأن أراد الظهار فظهار على المذهب وإن ~~أطلق فعلى أيهما يحمل وجهان أرجحهما أنه يحمل على الإكرام ويتجه أن يقال ~~إنما جرى الوجهان هنا في حالة الإطلاق لتردد الظهار بين مشابهة الطلاق ~~والقذف فقضية مشابهته للطلاق أن يحمل الإطلاق هنا على الظهار ومقتضى ~~مشابهته للقذف أن يحمل على الإكرام ولا يجعل صريحا في الظهار # والثاني زكاة الفطر تتردد بين المؤنة والقربة # PageV03P071 # الثالث الكفارة تردد بين العبادة والعقوبة # الرابع الحوالة تردد بين الاستيفاء والاعتياض فإذا تناقض حكم الشائبتين ~~ولم يمكن إجلاء الواقعة عن أحد الحكمين وظهر دليل ترجيح إحدى الشائبتين ولم ~~يظهر معنى مناسب في ms742 أحد الطرفين ينبغي أن يحكم بالأغلب الأشبه وأما ما ~~يتفرع على تردد هذه الأبواب بين معانيها فكثير لا نطيل بذكره وفي كتابنا ~~الأشباه والنظائر تممه الله تعالى منه ما لا مزيد على حسنه ولا مطمع للطالب ~~في الإحاطة بأكثر منه # الخامس اللعان يشبه اليمين والشهادة ولفظهما فيه وهو مركب منهما فليس ~~يمينا محضا فإن يمين المدعي لا يقبل والملاعن مدع وليس بشهادة محضة فإن ~~الشاهد يشهد لغيره وهو إنما شهد لغيره وهو إنما يشهد لنفسه وينبني على ذلك ~~لعان الذمي والرقيق فإنهما ليسا من أهل الشهادة وأن صحت منهما اليمين وقال ~~الأصحاب بصحة لعانهما لأن المعروف عندهم أن اللعان يمين مؤكدة بلفظ الشهادة ~~وقيل هو يمين فيها شوب الشهادة # السادس الجنين يشبه بعض أعضاء الأم في الحكم لأنه يتبعها في البيع المطلق ~~والهبة ونحوها ويشبه إنسانا منفردا في الصورة لأنه مستقل بالحياة والموت ~~فإذا قال بعتك هذه الجارية إلا حملها فعلى الأول يبطل البيع كاستثناء عضو ~~من الأعضاء وعلى الثاني يصح كما لو قال بعتك هذه الصيعان إلا هذا الصاع ~~والمذهب فيما إذا استثنى حملها أنه لا يصح البيع وقيل وجهان # قال السادس الدوران وهو أن يحدث الحكم بحدوث وصف وينعدم بعدمه وهو يفيد ~~ظنا وقيل "قطعا وقيل لا ظنا ولا قطعا" # عرف الدوران بحدوث الحكم بحدوث الوصف وانعدامه بعدمه فذلك الوصف يسمى ~~مدارا والحكم دائرا والمراد بالحكم تعلقه عند من يجعل التعلق حادثا ومنهم ~~المصنف ثم قول المصنف يحدث بحدوثه وينعدم بعدمه عبارة فيها نظر لأن ثبوت ~~الحكم بثبوته هو كونه علة فكيف تستدل به على علية الوصف لثبوت الحكم وقد ~~سبق الغزالي إلى هذه العبارة # PageV03P072 # وقال هذا هو الدوران الصحيح وأما ثبوته عند ثبوته وعدمه عند عدمه ففاسد ~~واعترض عليه لما ذكرناه والعبارة المحررة ما زعم الغزالي فسادها ثم الدوران ~~يقع على وجهين # أحدهما أن يقع في صورة واحد كالتحريم مع السكر في العصير فإنه لما لم يكن ~~مسكرا لم يكن حراما فلما حدث السكر فيه وجدت الحرمة ms743 ثم لما زال السكر ~~بصيرورته خلا صار حلالا فيدل على أن العلة في تحريمه السكر ومثل الحب يجري ~~فيه الربا وهو مأكول فإذا زرع صار قصيلا غير مطعوم لا ربا فيه فإذا عقد ~~الحب فيه صار مطعوما وعاد الربا فيه فيدل على أن علية الربا فيه الطعم # والثاني أن يوجد في صورتين وهو كوجوب الزكاة مع ملك النصاب تام في صورة ~~أحد النقدين وعدمه مع عدم شيء منها كما في ثياب البذلة والمهنة حيث لا يجب ~~فيها الزكاة لفقد شيء مما ذكرناه واختلف الأصوليون في إفادة الدوران العلية ~~فذهب الجمهور كإمام الحرمين وغيره ونقله عن القاضي أبي بكر بعضهم وليس ~~بصحيح عنه إلى إفادته ظن العلية بشرط عدم المزاحم وهو اختيار الجدليين ~~والإمام وأتباعه ومنهم المصنف فذهب بعض المعتزلة إلى أنه يفيد يقين العلة ~~وذهب الباقون إلى أنه لا يفيد ظن العلية ولا يقينها وهو اختيار الآمدي # قال إمام الحرمين وذهب القاضي أبو الطيب الطبري إلى أنه أعلى المسالك ~~المظنونة وكاد يدعي افضاه إلى القطع # قال لنا أن الحادث له علة وغير المدار ليس بعلة لأنه إن وجد قبله فليس ~~بعلة للتخلف وإلا فالأصل عدمه وأيضا علية بعض المدارات مع التخلف في شيء من ~~الصور لا تجتمع مع عدم علية بعضها لأن ماهية الدوران إما أن يدل على علية ~~المدار فيلزم عليه هذه المدارات أو يدل فيلزم عدم علية تلك للتخلف السالم ~~عن المعارض # والأول ثابت فانتفى الثاني وعورض في مثله وأجيب بأن المدلول قد لا يثبت ~~لمعارض # PageV03P073 # استدل على علية الدوران بوجهين # أحدهما أن الحكم لا بد له من علة على ما تقرر فتلك العلة إما المدار أو ~~غيره # الثاني باطل لأن ذلك الغير إن كان موجودا قبل الحكم لزم تخلف الحكم عن ~~العلة وهو خلاف الأصل وإن لم يكن موجودا قبله لم يكن علة لذلك الحكم إذ ذاك ~~والأصل بقاؤه على ما كان عليه عدم من عليته فيحصل ظن عدم عليته باستصحاب ~~هذا الأصل وبحصول هذا الظن يحصل ms744 ظن علية المدار إذ ليس غيره فإن قلت كما ~~دار الحكم مع ذلك الوصف وجودا وعدما كذلك دار مع تعينه وحصوله في ذلك المحل ~~فيحصل المزاحم حينئذ وتمتنع الإضافة إلى الوصف أو يقال مجموع الوصف مع ~~التعين والحصول في المحل عملا بالدورانين وحينئذ لا يجوز تعديته عن ذلك ~~المحل قلت التعين والحصول في المحل أمران عدميان إذ لو كانا وجوديين لزم أن ~~يكون للتعين تعين آخر وللحصول في المحل حصول آخر فيتسلل ضرورة مشاركة ~~التعيين حينئذ لسائر التعيينات في كونه تعينا وامتيازه عنها بخصوصية وكذا ~~الحصول في المحل فإنه حينئذ يكون له حصول في المحل إذ ليس هو بجوهر قائم ~~بنفسه وهو معلوم بالضرورة فيكون له حصول في المحل فثبت أنهما أمران عدميان ~~حينئذ لا يجوز أن يكونا جزئي علة ولا مزاحما لها كذا ذكر السؤال والجواب ~~ولك أن تقول المختار عند صاحب الكتاب كما صرح به في الطوالع أن التعين أمر ~~وجودي فالسؤال وارد عليه وقد استدل على كونه وجوديا أنه جزء من المعين ~~الموجود إذ الموجود ليس هو الماهية الكلية بل المعينة وكلما هو جزء الموجود ~~فهو موجود ولقائل أن يقول إن أريد بالمعين معروض التعين فيمنع أن التعين ~~جزؤه وإن كان المراد به المركب من العارض والمعروض فيمنع أنه موجود في ~~الخارج على أن هذا العلم ليس موضع البسط في مسألة التعين واعترض النقشواني ~~على هذا الدليل بأوجه أخر منه أنه لا يختص بصورة الدوران بل قيل ابتداء هذا ~~الحكم لا بد له من علة حادثة وما كان موجودا قبل هذا الحكم لا يصلح علة له ~~للتخلف المذكور فوضح أن العلة التي هي غير هذا الوصف لم تكن موجودة قبل هذا ~~الحكم فوجب بقاؤها على العدم بالاستصحاب فتعين كون هذا الوصف # PageV03P074 # علة فهذه طريقة مستقلة لا يحتاج إلى الدوران ومنها أنه يمكن معارضته بأن ~~يقال ليس هذا الوصف علة لأنه إن وجد قبل هذا الحكم لا يكون علة للتخلف وإن ~~لم يوجد قبله لا يكون علة أيضا ms745 لأن الأصل استمراره على العدم # وهما اعتراضان صحيحان وأجاب عنهما بعض الشراح المحصول بما لا أرتضيه # الوجه الثاني مما يدل على علية الدوران أن علية بعض المدارات للحكم ~~الدائر عنه في شيء من صور الدوران لا يجتمع مع عدم علية بعض المدارات ~~للدائر ويلزم من انتفاء ثبوت علية جميع المدارات للدائر وذلك لأن ماهية ~~الدوران من حيث هي إما أن تدل على علية المدار للدائر # أولا فإن دلت لزم علية المدارات التي فرضنا عدم عليتها الوجود ماهية ~~الدوران فيها فيكون جميع المدارات علة لاشتراكها في وجود ماهية الدوران وإن ~~لم تدل لزم علية البعض الذي فرضنا عليته وتخلف الدائر عنه في صورة من صور ~~الوجود المقتضى لعدم العلية وهو تخلف الدائر عن المدار مع سلامته عن ~~المعارض الذي هو دلالة ماهية الدوران على العلية إذ الغرض ماهية الدوران لا ~~يدل على العلية فلا يعارض وهذا بخلاف ما لو دلت ماهية الدوران على العلية ~~إذا كانت تعارض التخلف لاقتضائه عدم العلية فوضح أن علية بعض المدارات مع ~~التخلف لا يجتمع مع عدم علية بعضها # لكن الأول وهو علية بعض المدارات مع التخلف في صورة من صوره ثابت فإن ~~تناول السقمونيا علة للإسهال مع تخلفه عنه بالنسبة إلى بعض الأشخاص في بعض ~~الأوقات فينتفي الثاني وهو عدم علية بعض المدارات للدائر وهو المطلوب وإنما ~~قيد المصنف علية بعض المدارات بالتخلف المذكور ليحتج به على عدم علية تلك ~~على التقدير الثاني وهو عدم دلالة ماهية الدوران على العلية قوله وعورض أي ~~عورض هذا الدليل الثاني بمثله وتقرير المعارضة أن يقال علية بعض المدارات ~~مع التخلف في شيء من صوره مع عدم علية البعض مما لا يجتمعان # PageV03P075 # لأن ماهية الدوران إن دلت على العلية لزم علية ذلك البعض المفروض عدم ~~عليته كما تقدم وإن لم يدل لزم علية البعض المفروض كونه علة كما عرفت # لكن الثاني ثابت وهو عدم علية البعض لأن الأبوة مع النبوة والعلم مع ~~المعلوم والجزء الأخير من العلة المركبة مع ms746 المعلول ونظائرها من الأشياء ~~المتلازمة تدور وجودا أو عدما ولا علة ولا معلوم وإذا ثبت الثاني انتفى ~~الأول وهو علية البعض ويلزم منه عدم علية جميع المدارات للتنافي بين علية ~~البعض وعدم علية البعض الآخر وذلك هو المطلوب # وأجاب عن هذه المعارضة بأن غاية ما يلزم مما ادعيناه من علية جميع ~~المدارات للدائر مع التخلف في بعض الصور أن يوجد الدليل بدون المدلول وهذا ~~أمر لا بدع فيه فإن المدلول قد يتخلف لمانع وأما ما قلتموه من عدم علية ~~المدارات فيلزم منه أن يوجد المدلول بدون الدليل وهو محال # قال "قيل الطرد لا يؤثر والعكس لم يعتبر قلنا يكون للمجموع ما ليس ~~لأجزائه" # هذه شبهة لمن منع الدوران وتقريرها أنه مركب من الطرد وهو ترتب وجود ~~الشيء على وجود غيره والعكس وهو ترتب عدمه على عدم غيره وكل منهما لا يدل ~~على العلية أما الطرد فلأن حاصله يرجع إلى سلامة الوصف عن النقص وسلامته عن ~~مفسد واحد لا يوجب سلامته عن كل مفسد ولو سلم عن كل مفسد لم يلزم من ذلك ~~صحته فإنه كما يعتبر عدم المفسد يعتبر وجود المقتضى للعلية والطرد من حيث ~~هو طرد لا يشعر بالعلية بل بعدم النقص فلا يفيد العلية والعكس غير معتبر في ~~العلل الشرعية فمجموعها أيضا كذلك # وأجاب بأنه لا يلزم من عدم دلالة كل واحد منهما على الانفراد عدم دلالة ~~المجموع فإنه يجوز أن يكون للهيئة الاجتماعية ما ليس لكل واحد من الأجزاء ~~ألا ترى أن كل واحد من أجزاء العلة ليس بعلة مع أن المجموع علة # وهذا ما أجاب به إمام الحرمين في البرهان بعد أن ذكر أن الشبهة المذكورة # PageV03P076 # من فن التشدق والتفيهق الذي يستدل به من لا يعد من الراسخين وقال من زعم ~~أن مجموعها لا يغلب على الظن انتصاب ما اطرد وانعكس علما فقد انتسب إلى ~~العناد # قال "السابع التقسيم الحاصر كقولنا ولاية الاجبار إما أن لا تعلل ~~بالبكارة أو الصغر أو غيرهما والكل باطل سوى الثاني ms747 والأول والرابع للإجماع ~~والثالث لقوله صلى الله عليه وسلم:"الثيب أحق بنفسها1" والبر غير الحاصر ~~مثل أن يقول علة حرمة الربى إما الطعم أو الكيل أو القوت فإن قيل لا علة ~~لها أو العلة غيرها قلنا قد بينا أن الغالب على الأحكام تعليلها والأصل عدم ~~غيرها" من طرق العلة التقسيم الحاصر والتقسيم الذي ليس بحاصر ويعبر عنهما ~~بالسبر والتقسيم لأن الناظر في العلة يقسم الصفات ويختبر صلاحية كل واحد ~~منها للعلية والسبر في اللغة الاختبار ثم التقسيم إما أن يكون دائرا بين ~~النفي والإثبات وهو التقسيم المنحصر أو لا يكون كذلك وهو التقسيم المنتشر ~~وإليه أشار المصنف بقوله والسبر غير الحاصر أما الأول فهو لإفادته العلم ~~حجة في العمليات والعمليات من غير اختلاف إن كان الدليل الدال على نفي علته ~~ما عدا الوصف المعين فيه قطعيا أيضا وإلا فهو والقسم الثاني حجة في ~~العمليات لإفادته الظن دون العلميات وطريق إيراد النوع الأول أن يقال الحكم ~~إما أن يكون معللا بعلة أولا والثاني باطل فتعين الأول وتلك العلة أما ~~الوصف الفلاني أو غيره والثاني باطل ونذكر على ذلك دليلا قاطعا وحصول هذا ~~القسم في الشرعيات عسر جدا ومثل المصنف للتقسيم الحاضر في الشرعيات بقولنا ~~ولاية الإجبار على النكاح إما أن تعلل أو لا تعلل وحينئذ فإما أن تكون ~~العلة البكارة أو الصغر أو غيرهما وما عدا القسم الثاني من الأقسام باطل ~~أما الأول وهو عدم تعليلها مطلقا والرابع وهو تعليلها بغير البكارة والصغر ~~فبالإجماع # وأما الثالث فلأنها لو عللت بالصغر لثبت على الثيب الصغيرة لوجود الصغر ~~PageV03P077 # فيها وهو باطل لقوله صلى الله عليه وسلم:"الثيب أحق بنفسها" أخرجه مسلم ~~ولفظه الأيم ومثل للتقسيم المنتشر وهو الذي ليس بحاصر بقولنا علة حرمة ~~الربا فيما عدا النقدين من الربويات إما الطعم أو الكيل أو القوت والثاني ~~والثالث باطلان فتعين أن تكون العلة الطعم والدليل على بطلان الثاني ~~والثالث أنه علية السلم علق الحكم باسم الطعام في قوله الطعام بالطعام وهو ~~مشتق من الطعم والحكم المعلق ms748 بالاسم المشتق معلل بما منه الاشتقاق وهذا ~~دليل على أن غير الطعم ليس بعلة وهو صالح لأن يكون دليلا أصليا على علية ~~الطعم من غير نظر إلى طريقة البر والتقسيم فإن قيل في الابراد على ~~الاستدلال بالتقسيم المنتشر لا نسلم أن تحريم الربا معلل ولئن سلمنا أنه ~~معلل فلا نسلم انحصار العلة فيما ذكرتم لجواز أن تكون العلة غير هذه ~~الثلاثة # وأجاب المصنف عن الأول بأنا بينا فيما سبق أن الغالب أحكام الله تعالى ~~معللة بمصالح العباد تفضلا منه وإحسانا فيلحق هذا الحكم بالغالب وعن الثاني ~~بأن الأصل عدم علة آخرى غير الأمور المذكورة واستصحاب هذا الأصل كاف في ~~حصول الظن بعلية أحدها وقد صرح إمام الحرمين في كتاب الأساليب بأن البر ~~والتقسيم لا يحتج به إلا أن قام الدليل على أن الحكم معلل وأن العلة منحصرة ~~في أحد أوصاف معينة ومتحدة ثم يبطل ما عدا الوصف المدعى علة فيثبت حينئذ ~~علية ذلك الوصف وهذا هو المختار # قال "الثامن الطرد وهو أن يثبت معه الحكم فيما عدا التنازع فيه فيثبت فيه ~~إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب وقد قيل يكفي مقارنته في صوره وهو ضعيف" # الطرد هو الحكم الذي لم يعلم كونه مناسبا ولا مستلزما للمناسب وإذا كان ~~الحكم حاصلا مع الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع في حصوله فيه هذا ~~هو المراد من الإطراد على قول الأكثر واختلف من قال بحجية الدوران في حجية ~~الطرد فذهب المعتبرون من النظار إلى أن التمسك به باطل # قال إمام الحرمين وتناهى القاضي في التغليظ على من يعتقد ربط أحكام الله ~~تعالى به وذهب طوائف من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه حجة وإليه مال # PageV03P078 # الإمام وجزم به المصنف وقال الكرخي هو مقبول جدلا ولا يسوغ التعويل عليه ~~عملا ولا الفتوى به وبالغ قوم وقالوا يكفي في علية الوصف الطردي أن يكون ~~الحكم مقارنا له ولو في صورة واحدة قال صاحب الكتاب وهو ضعيف وسنبين وجه ~~ذلك إن شاء الله تعالى # واحتج المصنف على أنه ms749 حجة بأن الحكم إذا ثبت فيما عدا صورة النزاع مع ~~الوصف ووجه الوصف في صورة النزاع لزم ثبوت الحكم معه فيه إلحاقا للمفرد ~~بالأعم الأغلب فإن الاستقراء يدل على إلحاق لنادر بالغالب وهذا معتصم ضعيف ~~فإنه إن أريد بالاستقراء إلحاق كل نادر بالغالب في جميع الأشياء فهو ممنوع ~~لما يرد عليه من النقوض الكثيرة ولأن من جملة تلك الصور محل النزاع ولو ثبت ~~هذا الحكم في محل النزاع لاستغنى عن هذه المقدمة وإن أريد به أنه في بعض ~~الصور كذلك فلا يلزم من تسليمه شيء وإن أريد به أنه كذلك فيما عدا محل ~~النزاع فيصعب إثباته لما ذكرناه من النقوض ولو سلم فلقائل أن يقول لم يلزم ~~فيما نحن فيه إلحاق النادر بالغالب وهل هذا إلا إثبات الطرد بالطرد ولو ~~سلمنا أنا إذا رأينا حكما في أغلب صور وصف يغلب على ظننا أنه في جميع صور ~~الوصف كذلك # فلقائل أن يقول المعلوم فيما نحن فيه في أغلب الوصف إنما هو مقارنة الحكم ~~مع الوصف لا كون الحكم معللا بذلك الوصف فإن هذا غير معلوم لي ولا في صورة ~~واحدة ولا يلزم من علية الاقتران كونه علة للحكم ولو لزم ذلك لما كان الوصف ~~بكونه علة للحكم أولى من الحكم بأن يكون الوصف # واحتج من أبطله بوجوه أوجهها أن أقيسة المعاني لم تقتض الأحكام لأنفسها ~~وإنما تعلق بها الصحابة إذا عدموا متعلقا من الكتاب والسنة فإجماعهم على ~~ذلك ومستند العمل بالأقيسة الصحيحة كما سبق والذي تحقق لنا من مسالكهم ~~النظر إلى المصالح والمراشد والاستحثاث على اعتناق محاسن الشرع فأما ~~الأحكام بطرد لا يناسب الحكم ولا يثير شبها فلم يثبت عنهم الاعتماد عليه بل ~~نظرهم إلى ما ذكرناه دليل على أنهم كانوا يأبونه ولا يرونه ولو كان الطرد # PageV03P079 # مناطا لأحكام الله تعالى لما أهملوه ولا عطلوه ولسنا نطيل بالرد على ~~القائل بالطرد ففي هذا الدليل مقنع # وقد قال القاضي والأستاذ من طرد عن غيره فهو جاهل غبي ومن مارس قواعد ~~الشرع واستجاز ms750 الطرد فهي هازئ بالشريعة مستهين بضبطها مشير إلى أن الأمر ~~إلى القائل كيف أراد وإذا وضح بطلان القول بالطرد بأن فساد قول من يكفي ولو ~~في صورة واحدة بطريق الأول # وقد قال المصنف إنه ضعيف مع قوله بالطرد وهذا صحيح لأن القائل بالطرد ~~يستند إلى ضرب من الظن وهو حصول التكرار والصورة الواحدة لا تكرار فيها فمن ~~أين الظن وأما الكرخي فقد ناقض لقوله كما قال إمام الحرمين فإن المناظرة ~~مباحثة عن مأخذ أحكام الشريعة والجدال استياقها على أحسن ترتيب وأقربه إلى ~~المقصود وليس في أبواب الجدل ما يسوغ استعماله في النظر مع الاعتراف بأنه ~~لا يصح أن يكون مناطا لحكم وغاية المعترض أن يثبت ذلك فيما تمسك به خصمه ~~فإن اعترف به فقد كفى المؤونة وعاد الكلام ونكدا وعنادا وأضحى لجاجا وخرج ~~عن كونه حجاجا # قال "التاسع تنقيح المناط بأن يبين إلغاء الفارق وقد يقال العلة أما ~~المشترك أو المميز والثاني باطل فثبت الأول ولا يكفي أن يقال محل الحكم أما ~~المشترك أو المميز الأصل لأنه لا يلزم من ثبوت المحل ثبوت الحكم" # إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه بإلغاء الفارق يسمى تنقيح المناط وهو أن ~~يقال لا فرق بين الفرع والأصل إلا كذا وكذا وذلك لا مدخل له في الحكم البتة ~~فيلزم اشتراكهما في الحكم لاشتراكهما في الموجب له ومثاله قياس الأمة على ~~العبد في السراية في قوله صلى الله عليه وسلم: "من اعتق شركا له في عبد قوم ~~عليه الباقي" بأنه لا فارق بين الأمة والعبد إلا الذكورة وهو ملغى بالإجماع ~~إذ لا مدخل له في العلية وهذا هو الذي تسميه الحنفية بالاستدلال ويفرقون ~~بينه وبين القياس بأن يخصوا اسم القياس بما يكون الإلحاق فيه بذكر الجامع ~~الذي لا يفيد إلا الظن والاستدلال بما يكون الإلحاق فيه بإلغاء الفارق الذي ~~يفيد # PageV03P080 # القطع حتى اجروه مجرى القطعيات في النسخ به ونسخه فيجوز والزيادة عن النص ~~به ولم يجوزوا نسخه بخبر الواحد والحق أن تنقيح المناط قياس خاص مندرج تحت ms751 ~~مطلق القياس وكل من القياسين أعني ما يلحق فيه بذكر الجامع وبالغاء الفارق ~~قد يكون ظنيا وهو الغالب إذ قلنا يقوم القاطع على أن الجامع علة أو أن ما ~~به الامتياز لا مدخل له في العلية وقد يكون قطعيا بأن يوجد ذلك نعم حصول ~~القطع فيما فيه الإلحاق بإلغاء الفارق أكثر من القسم الآخر لكن ليس ذلك ~~فرقا في المعنى بل في الوقوع # وأعلم أنه قد يقال في إيراد تنقيح المناط هذا الحكم لا بد له من علة كما ~~تقدم وهي إما المشترك بين الأصل والفرع كالرق في المثال الذي ذكرناه أو ~~المختص بالأصل كالذكورة والثاني باطل لأن الفارق ملغى فتعين الأول فيلزم ~~ثبوت الحكم في الفرع لثبوت عليته فيه فإن قلت هذه الطريقة بعينها هي طريقة ~~السبر والتقسيم قلت كذا قال الإمام ولكن يمكن أن يفرق بينهما بأن السبر ~~والتقسيم لا بد فيه من تعيين الجامع والاستدلال على العلية وأما هذا فلا ~~يجب فيه تعيين العلة ولكن ضابطه أنه لا يحتاج إلى التعرض للعلة الجامعة بل ~~يتعرض للفارق ويعلم أنه لا فارق إلا كذا ولا مدخل له في التأثير مثل من ~~أعتق شركا له في عبد كما أوضحناه كقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما رجل مات ~~أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه1" فالمرأة في معناه وقوله تعالى: {فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب2} فالعبد في معناها وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشرطه المبتاع3" فالجارية ~~في معناه وقوله صلى الله عليه وسلم في موت الحيوان في السمن أنه يراق ~~المائع ويقور ما حوالي الجامد فإن العسل وكل جامد في معناه ولا يكفي أن ~~يقال في إيراده هذا الحكم لا بد له من محل وهو إما المشترك أو مميز الأصل ~~عن الفرع PageV03P081 # والثاني باطل لأن الفرق ملغى فوجب أن يكون محله المشترك ويلزم ثبوت الحكم ~~في الفرع ضرورة حصوله في الأصل وذلك لأنه لا يلزم من وجود المحل وجود الحال ~~فيه ms752 ومثاله قول الحنفي وجوب كفارة الإفطار له محل وهو إما المفطر بالوقائع ~~بخصوص الوقاع أو المفطر لا بخصوص الوقاع # والأول باطل لأن خصوص الوقاع ملغى كخصوص القتل بالسيف في وجوب القصاص ~~فتعين الثاني فتجب الكفارة على من أفطر بالأكل فنقول سلمنا أن المفطر ~~بالأكل يصدق عليه أنه مفطر لكن لا يلزم من ثبوت الحكم في المفطر ثبوته في ~~كل مفطر وهذا كما أنه إذا صدق هذا الرجل طويل يصدق الرجل الطويل ضرورة كون ~~الرجل جزء من هذا الرجل واستلزام حصول المركب حصول المفرد ولا يلزم منه صدق ~~كل رجل طويل # فائدة قد اقتصر المصنف على ذكر تنقيح المناط دون تحقيق المناط وتخريج ~~المناط ونحن لا نطيب قلبا بإخلاء هذا الشرح عن الكلام فيهما ليحصل التفرقة ~~بينهما وبين تنقيح المناط فنقول أما تنقيح المناط فقد عرفت أنه الاجتهاد في ~~تعيين السبب الذي ناط التنازع الحكم به وأضافه إليه ونصبه علامة عليه بحذف ~~غيره من الأوصاف عن درجة الاعتبار وأما تحقيق المناط فهو أن يتفق على علية ~~وصف بعض إجماع ويجتهد في وجودها في صورة النزاع كالاجتهاد في تعيين الإمام ~~بعد ما علم من إيجاب نصب الإمام وكذا تعيين القضاة والولاة وكذا في تقدير ~~التعزيزات وتقدير الكفاية في نفقة القريب # وإيجاب المثل في قيم المتلفات وأروش الجنايات وطلب المثل في جزاء الصيد ~~فإن مناط الحكم في نفقة القريب الكفاية وذلك معلوم بالنص إما أن الرطل ~~كفاية لهذا الشخص أم لا فيدرك بقول المقومين وهو مبنى على الظن والتخمين ~~وينتظم هذا الاجتهاد بأصلين # أحدهما أنه لا بد من الكفاية # والثاني أن الرطل قدر الكفاية فيلزم منه أنه الواجب أما الأصل الأول ~~فمعلوم بالنص والإجماع # PageV03P082 # وأما الثاني فبالظن وكذا نقول يجب في حمار الوحش بقرة لقوله تعالى: ~~{فجزاء مثل ما قتل من النعم1} فنقول المثل واجب والبقرة مثل فإذن هي الواجب ~~فالأول معلوم بالنص وهي المثلية التي هي مناط الحكم أما تحقيق المثلية في ~~البقرة فمعلوم بنوع من المقايسة والاجتهاد وكذلك من أتلف على ms753 إنسان فرسا ~~فعلية ضمانه والضمان هو المثل في القيمة أما كون مائة درهم مثلا له في ~~القيمة فيعرف بالاجتهاد ومن هذا القبيل الاجتهاد في القبلة فإنه يجب ~~استقبال جهتها بالنص أما أن هذه هي جهة القبلة فيعلم بالاجتهاد عند تعذر ~~اليقين وكذا العدالة فإن كونها مناط قبول الشهادة معلوم بالإجماع وتحققها ~~في كل واحد من الشهود مظنون وكلما علم وجوبه أو جوازه من حيث الجملة وإنما ~~النظر في تعيينه وتقديره # قال الغزالي وهذا لا خلاف فيه بين الأمة وهو نوع اجتهاد قال والقياس ~~مختلف فيه فكيف يكون هذا قياسا وكيف يكون مختلفا فيه وهي ضرورة كل شريعة ~~لأن التنصيص على عدالة الأشخاص وقدر كفاية كل شخص محال فمن ينكر القياس ~~ينكره حيث يمكن التعريف للحكم بالنص المحيط بمجاري الحكم # وأما تخريج المناط فهو الاجتهاد في استنباطه علة الحكم الذي دل النص ~~والإجماع عليه من غير تعرض لبيان علته لا بالصراحة ولا بالإيماء نحو قوله: ~~"لا تبيعوا البر بالبر إلا مثلا بمثل2" فإنه ليس فيه ما يدل على أن علة ~~تحريم الربا الطعم لكن المجتهد نظر واستنبط العلة بالطرق العقلية من ~~المناسبة وغيرها فكأن المجتهد أخرج العلة من خفاء فلذلك سمى تخريج المناط ~~بخلاف تنقيح المناط فإنه لم يستخرجه لكونه مذكورا في النص بل نقح المنصوص ~~وأخذ منه ما يصلح للعلية وترك ما لا يصلح قال الغزالي وهذا هو الاجتهاد ~~والقياس الذي عظم فيه الخلاف PageV03P083 # قال "تنبيه قيل لا دليل على عدم عليته فهو علة قلنا لا دليل على عليته ~~فليس بعلة قيل لو كان علة لتأتى القياس المأمور به قلنا هو دور" # هذان طريقان ظن بعض الأصوليين أنهما مقيدان للعلية فعقد المصنف هذه ~~الجملة منبهة على فساد هذا الظن أحدهما أن يقال لم يقم الدليل على أن هذا ~~الوصف غير علة فيكون علة لأنه إذا انتفى الدليل على عدم عليته ثبت كونه علة ~~للزوم انتفاء المدلول بانتفاء الدليل وقد اختار الأستاذ أبو إسحاق هذه ~~الطريقة كما هو محكى في مختصر ms754 التقريب والجواب أن يعارض هذا بمثله ويقال لم ~~يقم الدليل على عليته فليس بعلة كما ذكرتم وقد بالغ القاضي في مختصر ~~التقريب في الرد على من استدل بهذا الطريق وهذا الجواب هو حاصل ما ذكره # والثاني أن يقال هذا الوصف على تقدير عليته يتأتى معه العمل بالقياس ~~المأمور به وعلى تقدير عدم عليته لا يتأتى معه ذلك فوجب أن يكون علة لتمكن ~~الإتيان معه بالمأمور به وهذا إيضاح هذا الطريق على الوجه الذي ساقه المصنف ~~ولو قال إذا كان علة بدل قوله لو كان لأحسن فإن عبارة هذه توهم أن هذا طريق ~~في نفي العلية لا في إثباتها وقد فهم الشيرازي شارح الكتاب هذا ومشى عليه ~~وليس بجيد وأجاب المصنف بأن هذا دور لأن تأتي القياس يتوقف على ثبوت العلة ~~فلو أثبتنا العلة به لتوقف ثبوت العلة ولزم الدور والله أعلم # PageV03P084 # قال ### | الطرف الثاني فيما يبطل العلية # وهو ستة: # النقض وهو إبداء الوصف بدون الحكم مثل أن يقول لمن لم يبيت يعري أول صومه ~~عن النية فلا يصح فينتقض بالتطوع. # هذا مبدأ القول في الأمور المبطلة للعلية وهي ستة النقض وعدم التأثير ~~والكسر والقلب والقول بالموجب والفرق الأول النقض وهو عبارة عن إبداء الوصف ~~الذي ادعى المستدل حجة عليته في بعض الصور مع تخلف الحكم عنه فيها وربما ~~يعبر عنه معبرون بتخصيص العلة ومثاله قولنا من لم # PageV03P084 # يبيت النية تعرى أول صومه عنها فلا يصح لأن الصوم عبارة عن إمساك النهار ~~جميعه مع النية فيجعل العراء عن النية في أول الصوم علة بطلانه فيقول الخصم ~~ما ذكرت منقوض بصوم التطوع فإنه يصح من غير تثبيت وأمثلة هذا الفصل يخرج ~~على حد الحصر فلا نطيل باستقصائها # قال "قيل يقدح وقيل لا مطلقا في المنصوصة وقيل حيث مانع وهو المختار ~~قياسا على التخصيص والجامع جمع الدليلين ولأن الظن باق بخلاف ما لم يكن ~~مانع" # الكلام في النقض من عظائم المشكلات أصولا وجدلا ونحن نتوسط في تهذيبه فلا ~~نسهب ولا نوجز بل نأتي ms755 بالمقنع فنقول أعلم أولا أن الصور في النقض تسع لأن ~~العلة إما منصوصة قطعا أو ظنا أو مستنبطة وتخلف الحكم إما بمانع أو فوات ~~شرط أو دونهما فصارت تسعا من ضرب ثلاثة في ثلاثة فالقائل بأن النقض قادح ~~مطلقا قائل به في التسع ومقابلة مانع في جميع ذلك ولنذكر صورها الأولى ~~القطعية المتخلف الحكم عنها لوجود مانع الثانية القطعية المتخلف الحكم عنها ~~لفوات الشرط الثالثة القطعية المتخلف الحكم عنها لا لمانع ولا لفوات شرط ~~وإنما يكون ذلك بعض تعبدي أو إجماع مع عدم ظهور مانع أو شرط الرابعة ~~والخامسة والسادسة الظنية كذلك السابعة والثامنة والتاسعة المستنبطة كذلك ~~وعلى الفقيه طلب أمثلتها وسنذكر في أثناء الفصل من أمثلتها الكثير إن شاء ~~الله تعالى # وقد اختلف الناس في النقد هل يكون قادحا في العلية # أحدها أنه يقدح مطلقا وهو اختيار أبي الحسين البصري والإمام وإليه ذهب ~~أكثر أصحابنا # والثاني لا يقدح مطلقا وعليه أكثر أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد # والثالث لا يقدح في المنصوصة مطلقا في صورها الست ويقدح المستنبطة مطلقا ~~في صورها الثلاث # والربع واختاره المصنف لا يقدح حيث وجد مانع مطلقا سواء كانت # PageV03P085 # العلة منصوصة أم مستنبطة فإن لم يكن مانع قدح مطلقا وإلى المذهبين ~~الأخيرين أشار بقوله وقيل في المنصوصة وقيل حيث مانع وتقديره وقيل لا يقدح ~~في المنصوصة وقيل لا يقدح حيث مانع ولم يصرح بالنفي لأنه معطوف على منفي ~~وحكى القاضي أبو بكر في التلخيص الذي اختصره إمام الحرمين من كتابه التقريب ~~والإرشاد مذهبا خامسا عن بعض المعتزلة أنه يجوز تخصيص علة الحل والوجوب ~~ونحوهما مما لا يكون خطرا قال وحملهم على ذلك قولهم لا تصح التوبة عن قبيح ~~مع الإصرار على قبيح ويصح الإقدام على عبادة مع ترك أخرى وحكى ابن الحاجب ~~مذهبا سادسا أنه لا يقدح في المستنبطة ويقدح في المنصوصة عكس الثالث واختار ~~مذهبا سابعا وهو أنه يجوز في المستنبطة في صورتين فلا يقدح فيهما وهما ما ~~إذا كان التخلف لمانع أو انتفاء شرط ms756 ولا يجوز في صورة واحدة ويقدح فيها وهي ~~ما إذا كان التخلف دونهما وأما المنصوصة فإذا كان النص ظنيا وقدر مانع أو ~~فوات شرط جاز ولا يجوز في القطعي في صوره الثلاث أي لا يمكن وقوعه لأن ~~الحكم لو تخلف لتخلف الدليل وهو لا يمكن أن يكون قطعيا لاستحالة تعارض ~~القطعيين إلا أن يكون أحدهما ناسخا ولا ظنيا لأن الظني لا يعارض القطعي ~~وهذا الذي اختاره ابن الحاجب نحو ما اختاره الآمدي والمنع في النص القطعي ~~إذا لم يكن مانع ولا فوات شرط ظاهر # وأما إذا كان مانع أو فات شرط فلا وجه للمنع إذا كان ذلك المانع أو الشرط ~~عليه دليل لأنه حينئذ يكون ذلك الدليل مخصصا للنص القطعي اللهم إلا أن تقدر ~~دلالة النص على جميع الأفراد قطعية فيصح ما قاله لأنه حينئذ لا يمكن التخلف ~~وحاصله أنه في النص القطعي لا يمكن ورود النقض وفي الظني يمكن وقال إنه ~~يقدر مانع ولا حاجة إلى ذلك فقد يكون تعبديا بالدليل الدال على التخصيص من ~~غير ظهور معني فيمكن النقض ولا يكون قادحا وفي المستنبطة يجوز حيث مانع أو ~~فقدان شرط ولا يجوز فيما سواهما ففيما سواهما يكون قادحا ولا يكون النقض ~~قادحا في شيء من المواضع إلا في هذا المكان وهو إذا استنبطت علة وتخلف ~~الحكم عنها إلا لمانع أو لفوات شرط فيستدل حينئذ بالتخلف على فسادها فينبغي ~~أن يختصر الكلام # PageV03P086 # ويقال النقض يقدح في العلية إذا كانت مستنبطة ولم يكن مانع ولا فوات شرط ~~ولا يقدح فيما سواه # وإما إمام الحرمين فذهب إلى رأي ثامن فقال في المستنبطة أن انقدح من جهة ~~المعنى فرق بين ما ورد نقضا وبين ما نصبه المستنبطة علة بطلت علته لأنه ~~يتبين بهذا أنه ذكر في الابتداء بعض العلة وأظهر أنه علة مستقلة وإن لم ~~ينقدح فرق فإن لم يكن الحكم فيها مجمعا عليه أو ثابتا بمسلك قاطع سمعي بطلت ~~علته أيضا فإنه مناقض بها وتارك للوفاء بحكم العلة فإذا لم يف ms757 بحق طردها ~~فكيف يلزم الخصم حق طردها في موضع قصده وإن طرد مسألة اجماعية لا فرق بينها ~~وبين محل العلة فهذه موضع الآباء والامناء فإن كان الحكم الثابت فيها على ~~مناقصة علة التعلل معللا بعلة معنوية جارية فوردها ينقض العلة من جهة أنها ~~منعت العلة من الجريان وعارضتها بفقه وإن كانت المسألة قاطعة للطرد ولا فرق ~~وكان لا يتأتى تعليل الحكم فيها على المناقضة بعلة فقيهة فهذا موضع التوقف ~~هذا رأيه في المستنبطة وحاصله أن النقض قادح فيما إذا انقدح فرق أو لم يكن ~~الحكم في الصورة مجمعا عليه أو لم يكن ثابتا بقطعي أو كان ثابتا بإجماع وفي ~~محل النقض معنى يعارض العلة التي ذكرها المستدل ويمنعها من الجريان وإن لم ~~يكن كذلك فالتوقف # وأما المنصوصة فإن كان بنص ظاهر فيظهر أورده المعترض أن الشارع لم يرد ~~التعليل وإن ظهر ذلك من مقتضى لفظه وتخصيص الظواهر ليس بدعا وإن كان بنص لا ~~يقبل التأويل فإن عمم بصيغة لا يتطرق إليها تخصيص ببعض الصور التي تطرق ~~العلة فيها فلا مطمع في تخصيصها لقيام القطع على العلية وجريانها على اطراد ~~ونص الشارع لا يصادم وإن نص الشارع على شيء وعلى تخصيصه في كونه علة لمسائل ~~معدودة فلا يمتنع ذلك ولا معترض عليه تنصيصه وتخصيصه ولو نص على نصب علة ~~على وجه لا يقبل أصل النصب تأويلا ولم يجز في لفظ الشارع تنصيص على التعميم ~~على وجه لا يأول ولا على التخصيص بمواقع مخصوصة فهذا عام ولا يمتنع فيه ~~تخصيص العلة # وأما حجة الإسلام الغزالي فذهب إلى مقالة تاسعة فقال تخلف الحكم عن # PageV03P087 # العلة بفرض على ثلاثة أوجه الأول أن يفرض في صوب جريان العلة ما يمنع ~~اطرادها وهو الذي يسمى نقصا وهو قسمان # أحدهما ما يظهر أنه ورد مستثنى عن القياس مع استثناء القياس فلا يفسد ~~العلة بل يخصصها بما وراء المستثنى ويكون علة في غير محل الاستثناء ولا فرق ~~بين أن يرد ذلك على علة مقطوعة أو مظنونة مثال الأول ms758 إيجاب صاع من التمر في ~~لبن المصراة فإن علة إيجاب المثل في المثليات تماثل الأجزاء والشرع لما ~~أوجب ذلك لم ينقص هذه العلة إذ عليها تعويلنا في الضمانات لكن استثنى هذه ~~الصور فهذا الاستثناء لا يبين المجتهد فساد هذه العلة ولا ينبغي أن يكلف ~~الناظر الاحتراز عنه حتى نقول في علته تماثل الأجزاء في غير المصراة فيقتضي ~~إيجاب المثل لأن هذا تكليف قبيح # ومثال الثاني مسألة العرايا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في كلام المصنف # وثانيهما ما لم يرد مورد الاستثناء فلا يخلو إما أن يرد على المنصوصة أو ~~المظنونة فإن ورد على المنصوصة فلا يتصور هذا إلا بأن ينعطف منه قيد على ~~العلة ويتبين أن ما ذكر لم يكن تمام العلة مثاله قولنا خارج فينقض الطهر ~~أخذا من قوله الوضوء مما خرج ثم بان إنه لم يتوضأ من الحجامة فيعلم أن ~~العلة ليس مطلق كونه خارجا بل خارج عن المخرج المعتاد فكان ما ذكر بعض ~~العلة فإن لم يكن كذلك فيجب تأويل التعليل إذ قد يرد بصيغة التعليل ما لا ~~يراد به التعليل أو يراد به التعليل لكن لا لذلك الحكم المذكور قال الله ~~تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين1} ثم قال تعالى: {ذلك بأنهم ~~شاقوا الله ورسوله2} وليس كل من شاقق الله ورسوله يخرب بيته فتكون العلة ~~منقوضة ولا يمكن أن يقول إنه علة في حقهم خاصة لأن هذا يعد تهافتا في ~~الكلام فإذن الحكم المعلول بذلك ليس هو التخريب المذكور بل هو لازمه أو ~~جزؤه الأعم وهو كونه عذابا ولا شك أن كل من يشاقق الله ورسوله فإنه معذب ~~أما بخراب البيت أو غيره PageV03P088 # وهذا وإن كان خلاف الظاهر وتأويلا للنص لكي يتعين المصير إليه رعاية لعدم ~~انتقاض الكلام وإن ورد على العلة المظنونة وانقدح جواب عن محل النقض من ~~طريق الإحالة إن كانت العلة محيلة أو من طريق الشبه إن كان تشبيها فهذا ~~يبين أن ما ذكر لم يكن تمام العلة وانعطف قيد على العلة ms759 من مسألة النقض به ~~يندفع النقض أما إذا كانت العلة محيلة ولم ينقدح جواب مناسب وأمكن كون ~~النقض دليلا على فساد العلة وكونه معرفا اختصاص العلة بمجراها بوصف من قبيل ~~الأوصاف الشبيهة بفصلها عن غير مجراها فهذا الاحتراز عنه مهم في الجدل ~~للمناظر لكن المجتهد الناظر ماذا عليه أن يعتقده في هذه العلة الانتقاض ~~والفساد أو التخصص هذا عندي في محل الاجتهاد ويتبع كل مجتهد وغلب على ظنه # ومثاله قولنا إن صوم رمضان يفتقر إلى تبييت النية لأن النية لا تنعطف على ~~ما مضى وصوم جميع النهار واجب وأنه لا يتجزأ فينتقض هذا بالتطوع فإنه لا ~~يصح إلا بنية ولا يتجزأ على المذهب الصحيح ولا مبالاة بمذهب من يقول إنه ~~صائم بعض النهار فيحتمل أن ينقدح عند المجتهد فساد هذه العلة يسبب التطوع ~~ويحتمل أن ينقدح له أن التطوع ورد مستثنى رخصة لتكثير النوافل فإن الشرع قد ~~يسامح في النقل بما لا يسامح به في الفرض فالمحيل الذي ذكرناه يستعمل في ~~الفرض ويكون وصف الفرضية فاصلا بين مجرى العلة موقعها ويكون ذلك وصفا شبهيا ~~اعتبر في استعمال المحيل وتمييز مجراه عن موقفه ومن أنكر قياس الشبه جوز ~~الاحتراز عن النقض بمثل هذا الوصف الشبهي فأكثر العلل المحيلة خصص الشرع ~~اعتبارها بمواضع لا ينقدح في تعيين المحل معنى مناسب على مذاق أصل العلة ~~وهذا التردد وإنما ينقدح في معنى مؤثر لا يحتاج إلى شهادة الأصل فإن مقدمات ~~هذا القياس مؤثرة بالاتفاق من قولنا إن كل الصوم واجب وأن النية عزم لا ~~ينعطف على الماضي وأن الصوم لا يصح إلا بنية فإن كانت العلة مناسبة بحيث ~~يفتقر إلى أصل يستشهد به فإنما يشهد لصحتها ثبوت الحكم في موضع واحد على ~~وفقها فتنقض هذه الشهادة # PageV03P089 # بتخلف الحكم على وفق المعنى إن دل على التفات الشرع إليه فقطع الحكم أيضا ~~يدل على إعراض الشرع عنه # وقول القائل أني اتبعته إلا في أعراض الشرع بالنص ليس بأولى من قول خصمه ~~أعرض عنه إلا في اعتبار ms760 الشرع إياه بالتنصيص على الحكم وعلى الجملة يجوز أن ~~يصرح الشرع بتخصيص العلة أن يكون بفساد العلة وأن يكون يصرح واحتمل نفي ~~الحكم مع وجود العلة أن يكون بفساد العلة وأن يكون لتخصيصها فإن كانت العلة ~~قطعية كان تنزيلها على التخصيص أولى من التنزيل على نسخ العلة وإن كانت ~~مظنونة ولا مستند للظن إلا إثبات الحكم على وفقها في موضع فينقطع هذا الظن ~~بأعراض الشرع عن إثباتها في موضع وإن كانت مستقلة مؤثرة كما ذكرناه في ~~مسألة التبييت كان ذلك في محل الاجتهاد # الوجه الثاني لانتفاء حكم العلة أن ينتفي لا لخلل في نفس العلة لكن يندفع ~~الحكم عنه بمعارضته علة أخرى وافقة كما سيأتي تمثيله في كلام المصنف في أن ~~علة رق الولد ملك الأم وتخلف في ولد المغرور فهذا لا يرد نقضا لأن الحكم ~~هنا كأنه حاصل تقديرا # الوجه الثالث أن يكون النقض مائلا عن صوب جريان العلة ويكون تخلف الحكم ~~لا لخلل في ركن العلة لكن لعدم مصادفتها محلها أو شرطها أو أهلها كقولنا ~~السرقة علة القطع وقد وجد في حق النباش فقيل تبطل بسرقة الصبي وسرقة ما دون ~~النصاب والسرقة من غير حرز أو نقول والتبع علة الملك وقد جرى فلبثت الملك ~~في زمن الخيار فيقال باطل ببيع المستولدة والموقوف والمرهون وأمثال ذلك ~~فهذا جنس لا يلتفت المجتهد إليه لأن نظره في تحقيق العلة دون شرطها ومحلها ~~فهو مائل عن صوب نظره أما المناظر فهل يلزمه الاحتراز عنه أم يقبل منه ~~العذر بأن هذا منحرف عن مقصد النظر وليس البحث عن المحل والشرط فيه اختلاف ~~بين الجدليين والخطب فيه يسير والجدل شريعة وضعها أهلها فإليهم وضعها كيف ~~شاءوا أو تكليف الاحتراز الجميع لنشر الكلام وذلك بأن يقول بيع صدر من أهله ~~وصادف محله وجمع شرطه # PageV03P090 # فيفيد الملك أو سرق نصابا كاملا من حرز لا شبهة له فيه هذا إتمام كلام ~~الغزالي رضي الله عنه # وهو عندنا كلام جيد مرضي فلذلك احتملنا طوله وأوردناه وفيما ذكرناه من ms761 ~~تفاصيل المذاهب شفاء للعليل فلنلتفت إلى كلام صاحب الكتاب وقد علمت اختياره ~~أن التخلف إن كان لمانع لا يقدح والاقداح سواء كانت العلة منصوصة أو ~~مستنبطة فإن قلت كيف يتصور تخلف الحكم لا لوجود مانع أو لفوات شرط في محل ~~فيه وصف نص الشارع قطعا أو ظاهرا على عليته أو استنبط ذلك استنباطا صحيحا # قلت هو لعمر الله بعيد الوجود والمجوز لذلك إنما مستنده جواز تخصيص العلة ~~منصوصة كانت أو مستنبطة والتخصيص لا يكون بغير مخصص ذلك المخصص إن كان حيث ~~يوجد مانع أو يفوت شرط لم يكن صورة المسألة وإن كان بدونها أمكن وهو محتمل ~~على بعد بأن يحصل نص على عدم الحكم في محل الوصف فيه موجود وليس فيه معنى ~~يدعى أنه مانع أو عدمه شرط وهيهات أن يوجد ذلك # وإذا عرفت هذا فقد استدل المصنف على ما اختاره بوجهين # أحدهما قياس النقض على التخصيص حيث لا يقدح في حجية العام في الباقي على ~~ما سبق في مكانه والجامع الجمع بين الدليلين المتعارضين فترتب الحكم على ~~العلة فيما عدا صورة وجود المانع إذ الوصف بالنسبة إلى موارده كالعام ~~بالنسبة إلى أفراده والمانع المعارض للوصف كالمخصص المعارض للعام وهذا ~~الوجه يختص بإحدى شقي المدعي وهو أن التخلف إذا كان لمانع لا يقدح # والثاني أن التخلف إذا كان لمانع فظن عليه الوصف باق والعمل بالظن واجب ~~بخلاف ما إذا لم يكن التخلف لمانع فإن ظن العلية ينتفي وذلك لأن انتفاء ~~الحكم إذا لم يكن لمانع يتعين أن يكون لعدم المقتضى فيكون التخلف لا لمانع ~~قادحا في العلية # PageV03P091 # قال "رحمه الله قيل العلة ما يستلزم الحكم وقبل انتفاء المانع لم يستلزم ~~قلنا بل ما يغلب على ظنه وإن لم يخطر المانع وجودا وعدما" # هذه حجة من حجج القائلين بأن النقض يقدح مطلقا وتقريرها أن العلة ما ~~تستلزم الحكم وقبل أن ينتفي المانع أي مع وجوده لا يستلزم الحكم فلا تكون ~~علة وحينئذ يكون تخلف الحكم مع وجود المانع قادحا في العلية ms762 وإذا كان كذلك ~~كان التخلف لا لمانع قادحا بطريق أولى والجواب أنا لا نسلم كون العلة ما ~~تستلزم الحكم بل هي ما يغلب على الظن وجود الحكم بمجرد النظر إليه وإن لم ~~يخطر وجود المانع أو عدمه بالبال وهذا الجواب يستدعي تحديد العهد بالكلام ~~في العلة وقد بنى المصنف كلامه على المختار من العلة المعرف # ولقائل أن يقول إن قلنا العلة مؤثرة أو باعثة فلا ريب في أنها تستلزم وإن ~~قلنا معرفة نصبت أمارة فتعريفها للحكم يوجب ظن حصوله فصار مستلزما لحصول ~~الظن والعمل بالظن واجب فهي مستلزمة على الأقوال جميعا وإن اختلفت جهة ~~الاستلزام وحكمها # وقال أبو الحسين في المعتمد إن أقوى ما يحتج به هؤلاء أن يقال تخصيص ~~العلة مما يمنع كونها أمارة على الحكم في شيء من الفروع سواء ظن كونها جهة ~~المصلحة أو لا يظن ذلك لكن ذلك باطل لأن العلة فائدتها كونها توجب العلم أو ~~الظن بثبوت الحكم في الفرع والأفقي الأصل لا حاجة إليها لثبوت الحكم فيه ~~بالنص وإذا لم يحصل هذا بطل كونه علة وبيان أنه يمنع كونها أمارة على الحكم ~~أنا إذا علمنا أن علة حرمة التفاضل في بيع الذهب بالذهب هي كونه موزونا ثم ~~علمنا إباحة بيع الرصاص بالرصاص متفاضلا مثلا مع أنه موزون فلا يخلو إما أن ~~يعلم ذلك بعلة أخرى يقتضي إباحته أو بنص فإن علمنا إباحته بعلة أخرى بقياس ~~بها الرصاص على أصل ثبت فيه ذلك الحكم لكونه أبيض مثلا فأنا إذا علمنا في ~~شيء أنه موزون وشككنا في كونه أبيض مثلا لم يعلم قبح بيعه متفاضلا ما لم ~~يعلم أنه ليس بأبيض كما لو شككنا في كونه موزونا فظهر أنه لا يعلم بعد ~~التخصيص تحريم بيع شيء متفاضلا لكونه # PageV03P092 # موزونا فقط فبطل أن يكون كونه موزونا وحده علة بل كونه موزونا مع كونه ~~غير أبيض وإن علمنا إباحته بالنص فالكلام فيه كما في القسم الأول # وأجيب عن هذا الوجه بأنا نسلم أنه مهما انتفى الحكم عن العلة ms763 في بعض ~~الصور لمعارض فما لم يعلم أو يظن انتفاء ذلك المعارض في غيره من الصور لا ~~يمكننا إثبات ذلك الحكم فيه لكن لم قلتم أنه يلزم منه أن يكون إثبات ذلك ~~الحكم فيه داخلا في ذات العلة بل جاز أن يكون شرطا # واحتج القائلون بأن النقض لا يقدح مطلقا بأوجه منها ما روى عن ابن مسعود ~~أنه كان يقول هذا حكم معدول به عن سنن القياس وعن ابن عباس رضي الله عنه ~~مثله واشتهر ذلك فيما بين الصحابة من غير نكير فصار إجماعا وأجيب عنه ~~بوجهين # أحدهما أنه لا دلالة لقول ابن مسعود وابن عباس على أن القياس الذي ثبت ~~الحكم على خلافه حجة فالإجماع على ذلك لا يكون مفيدا # والثاني سلمنا أن حجة لكن يمكن حمل ذلك على ما إذا كان تخلف الحكم عنه ~~بطريق الاستثناء ويجب الحمل عليه جمعا بين الأدلة واعترض صفي الدين الهندي ~~على الأول بعد أن ذكر أنه إشكال قوي بأن إطلاق القياس عليه يشعر إشعارا ~~ظاهرا بكونه حجة وتسميته ذلك اعتبارا بما كان قبل ذلك الحكم المعدول به ~~مجازا على خلاف الأصل والقياس الذي لا يعمل به من المنسوخ والفاسد لا نسلم ~~أنه يسمى قياسا إذ ذاك على الإطلاق في الفرق وإن سمي به مفيدا ومنها أن ~~العلة الشرعية أمارة على الحكم في الفرع فوجودها في موضع من غير حكم لا ~~يخرجها عن كونها أمارة إذ ليس من شرط الإمارة أن يصحبها الحكم ولا يتخلف ~~عنها أصلا وإلا لكان دليلا قاطعا لأمارة ولهذا أن جميع الإمارات الشرعية ~~موجودة قبل ورود الشرع وإن لم تكن الأحكام ملازمة لها والغيم الرطب أمارة ~~على وجود المطر وأن تخلف عنه المطر آونة # وخبر الواحد العدل علامة على وجود وإن تخلف عنه وجود القاطع # PageV03P093 # وجوابه أنا لا نسلم أن تخلف الحكم عن الإمارة لا يقدح في كونها أمارة ~~قوله لو صحبها الحكم في كل الصور لم تكن أمارة بل قاطعا قلنا ممنوع وهذا ~~لأن القاطع هو الذي لا ms764 يجوز أن ينفك الحكم عنه ولو لمانع لا أنه الذي لا ~~ينفك الحكم عنه فإن الدليل الظني قد لا ينفك الحكم عنه وإن كان يجوز ~~انفكاكه لمانع وما ذكره من الأمثلة فنحن نمنع كونه لا يقدح في غلبة الظن في ~~كونه إمارة وإنما لا يقدح ذلك إذا غلبت على ظنه حصول ما يلازم انتفاء الحكم ~~في صور التخلف فإما إذا لم يحصل ذلك فلا نسلم أنه لا يقدح ذلك فيه ثم الذي ~~يؤيد ما ذكرناه من الاحتمال أن الدليل الدال على كون الإمارة للحكم الفلاني ~~أن اعتبر في كونها إمارة صورا مخصوصة وصفة مخصوصة وهيئة مخصوصة فلا يكون ~~تخلف الحكم في غير تلك الصور وفي غير تلك الصفة والهيئة تخلف الحكم عن ~~الإمارة بل عن بعضها لأن تلك الخصوصيات معتبرة في ماهية الإمارة حينئذ وإن ~~لم تعتبر ذلك بل دل على كونها إمارة في سائر الصور كيف حصلت فيمتنع التخلف ~~وإلا يلزم الترك لمقتضى دليل الإمارة وهو باطل # واحتج القائلون بأن النقض يقدح المستنبطة دون المنصوصة بأن دليل العلة ~~المستنبطة اقتران الحكم بها في بعض الصور فكما أن اقتران الحكم بالوصف في ~~بعض الصور يدل على العلية فقدم الاقتران به في بعض الصور يدل على عدم ~~العلية فتعارضا وتساقطا بخلاف العلة المنصوصة فإن دليل عليتها النص فكما أن ~~تخلف حكم النص عنه في بعض الصور لمعارض لا يوجب إبطال العمل به فيما عداها ~~فكذلك العلة المنصوصة التي في معناها # وأجيب عنه بأنه ليس دليل علية المستنبطة مجرد الاقتران بل شهادة المناسبة ~~وغيرها من الطرف المذكورة والتخلف لمانع أو فوات شرط لا يدل على عدم العلية ~~لما سبق فلا يعارض دليل العلية كما في المنصوصة # قال "والوارد استثناء لا يقدح كمسألة العرايا لأن الإجماع أول من النقض" # ما تقدم في كلام المصنف هو فيما إذا لم تكن صورة النقض واردة على سبيل ~~الاستثناء أما إذا كانت واردة على سبيل الاستثناء # PageV03P094 # أما إذا كانت واردة على سبيل الاستثناء فإنه لا يقدح على ms765 المختار خلافا ~~لبعض المانعين من جواز تخصيص العلة سواء كانت العلة معلومة كمسألة الصاع في ~~المصراة أو مظنونة كمسألة العرايا وهي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر ~~والعنب في الكرم بالزبيب فإنها واردة نقضا على تحريم الربا لأن العلة في ~~تحريمه إما الطعم أو الكيل أو الفوت أو المال وكل منها موجود في العرايا ~~وإنما لا يقدح ذلك في العلة لأنه إنما يعلم كونه ورد على سبيل الاستثناء ~~إذا كان النقص لازما على جميع المذاهب كما ذكرناه في مسألة العرايا # وحينئذ يكون معارضا للإجماع فإنه منعقد على أن علة الربا أحد الأمور ~~الأربعة والإجماع أقوى في الدلالة منه فيقدم عليه ويعمل بمقتضاه واعلم أن ~~الإمام مثل الوارد على سبيل الاستثناء في المظنونة بمسألة العرايا وفي ~~المعلومة بضرب الدية على العاقلة فإنها لا تنقض علمنا بأن من لم ينقدح على ~~الجنابة لم يؤاخذ بضمانها # وقد سبق الإمام بهذا المثال إمام الحرمين وغيره واعترض على التمثيل به ~~بأنه عكس النقص لأنه أبدا الحكم بدون القلة وذلك أن الجنابة سبب لوجوب ~~الضمان وهنا وجب بدون الجناية وهو اعتراض غير منقدح لأن تقرير التمثيل ذلك ~~أن يقال الجناية سبب الضمان # وقد تخلف الحكم في القاتل عمدا أو عمد خطأ مع وجود العلة وإن قرر على ~~الوجه المذكور كان بمعنى أن يقول عدم الجناية سبب لعدم الضمان # وقد وجب هذا السبب في العاقلة مع تخلف عدم الضمان والمصنف اقتصر على ~~التمثيل بمسألة العرايا لأنها واردة نقضا على علة مظنونة فإذا لم يقدح فيها ~~لم يقدح في المعلومة بطريق الأولى وفي التمثيل بمسألة العرايا دقيقة أخرى ~~وهي الإشارة إلى أن ما ورد مستثنى جاز أن يكون معقول المعنى كمسألة العرايا ~~فإنها استثنيت رخصة وتسهيلا على المعسرين ولذلك يختص بها الفقراء على أحد ~~قولين وهذا ما عليه الجمهور وأعني أن المستثنى يجوز أن يعقل له معنى وأن لا ~~يعقل # PageV03P095 # وادعى إمام الحرمين أن الصورة المستثناة لا تكون معقولة المعنى وأن ما ~~يعقل معناه لا يستثنى ثم أورد ms766 تحمل العاقلة ومسألة المصراة فقال إذا أردنا ~~إجراء علة في تخصيص الغرامة بمختص بسببها ومقتضاها طردناها غير مكثرين ~~بتحمل العاقلة على قطع وتحملهم لا يعترض على ما يمهد من المعنى ولو ظن ظان ~~أنه ينقدح في تحمل العاقلة معنى تصح على السير مأخوذا من المعاونة فهذا غير ~~سديد فإن ذلك لا يجري فيما يتفق تلفه من الأموال وهو أعم وجودا وأغلب وقوعا ~~من العقل الواقع خطأ أو على شبه العمد ثم الإعانة إنما تجري في الشريعة ~~وإذا كان المعان معسرا وعلى هذا انتظمت أبواب النفقات والكفارات والقاتل ~~خطأ يتحمل عنه وإن كان من أيسر أهل زمانه فليس بمثل هذه التخيلات اعتبار # وكذلك إذا طردنا طريقة في إيجاب المثل في المثليات التي تنشأ به أجزاؤها ~~فيلزمنا عليه من إيجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من التمر في ~~مقابلة لبن المصراة لم يحتمل بمثل هذا الإلزام ولا تعويل على قول المتكلفين ~~إذ زعموا أن اللبن المحتلب في أيام اختيار الفرارة والبكارة يقع مجهول ~~القدر فرأي الشارع فيما يقع ويكثر إثبات مقدر من جنس درا للنزاع # فإن هذا لا جريان له أصلا ويلزم طرد مثله في كل مثلي جهل مقداره وليس لبن ~~المصراة مما يعم ويغلب الابتلاء بالحكم به # فإن أمثال هذه المعاني البعيدة إنما يثبت بعض الثبوت إذا تقيدت وتأيدت ~~بعموم البلوى على أنها لو كانت أيضا كانت من المعاني الكلية التي لا تتخلص ~~في مسالك الفرض على السبر ثم تعيين جنس التمر كيف يهتدي إلى تعلية # وإنما المطلوب فيما فرضناه الكلام في الجنس المعدول إليه لا في المقدار ~~فإن ما ذكروه من دوام النزاع بعد انقطاعه بذكر مقدار من النقدين وهما أثمان ~~الأشياء إذا عسر تقدير الثمن انتهى وإمام الحرمين أجل من أن يصادم كلامه ~~بكلمات أمثالنا ولكنا نقول على جهة الاستشكال دون المناظرة مسألة العاقلة ~~معقولة المعنى واتفاق الجاهلية على ذلك قبل ورود الشرع يرشد إلى ذلك لأن ~~التعبدي لا تهتدي إليه العقول وإنما يتلقى من الشرع" # PageV03P096 # فإن ms767 قلت وما ذلك المعنى قلت المعاونة على حمل الجناية قولكم ذلك لا يجري ~~فيما يتفق تلفه من الأموال # قلنا أولا هذا نقض والكلام في أن النقض يقدح # وثانيا أن الأموال غالبا لا تتلف ما سيق مؤثة وإنما يكون ذلك في أموره ~~يسيرة وأما إتلاف النفوس فالأمر فيها مشق وإذا ثبت الحمل في موضع يعظم ~~العزم فيه لم يلزم إثباته في موضع لا يعظم فيه ولا يشق وأيضا فوقوع إتلاف ~~النفوس لا يكثر بخلاف الأموال فلم يلزم من تحمل ما يقع نادرا تحمل ما يغلب ~~وقوعه أيضا كانت العرب تتناضل أبطالها وتتجاول فرسانها وبهم إلى ذلك حاجة ~~ويقع القتل الخطأ عند الطراد فرجعت الفائدة إلى العاقلة فناسب توزيع الغرم ~~الذي لا يشق عليهم قولكم وهو أعم وجودا وأغلب وقوعا من قتل الخطأ وشبه ~~العمد قلنا لعل ذلك هو السبب في عدم التحمل فيه كما بيناه فإن الشيء إذا ~~كان وقوعه نادرا تناسب فيه المعاونة قوله الإعانة إنما تكون إذا كان المعان ~~معسرا قلنا الإعانة من حيث هي مطلوبة محبوبة والصدقة على الأغنياء جائزة ~~ولكن الإعانة حالة الإعسار آكدور بما شبه أعانته الأقارب بتحمل الدية عنهم ~~بإعانة الأجانب الذين غرموا لإصلاح ذات البين # وأما مسألة المصراة فمعقولة المعنى أيضا من جهة ما ذكره إمام الحرمين ~~وقوله يلزم طرد مثله في كل مثلي جهل مقداره إلى قوله كيف يهتدي إلى تعيين ~~جنس التمر قلنا قد رجع الشرع إلى البدل من غير مثل ولا يقوم في أماكن منها ~~الحر يضمن بمائة من الإبل ومنها الجنين يضمن بالقوة ويستوي في الذكر ~~والأنثى # ومنها المقدرات الشرعية في الشجاج كالموضحة مع اختلافها في الصغر والكبر # ومنها جزاء الصيد فليس من شرط الضمان أن يكون بالمثل أو القيمة من ~~النقدين ولا من شرط المثل أن يضمن بالمثل والعدول في الأمور التي لا تنضبط ~~إلى شيء مقدر لا يختلف من محاسن الشريعة قطعا للتشاجر والتخاصم # PageV03P097 # والتمر كان أغلب أقواتهم كما أن الإبل غالب أموالهم وقد انتهى ما تخيلناه ~~وأوردناه ms768 ولكنا نطرق سبيلا للبحث يسلكه الفطن يغر ناظرين إلى الجزم بصحته # وقد تعرض ابن الابياري شارح البرهان لما أوردناه في مسألة العاقلة والذي ~~نقول أخيرا أن الظاهر أن الحق في جانب إمام الحرمين ولو عقل في العاقلة ~~معنى المعاونة لعدى إلى الجيران ولكان أبعاض الجاني من آبائه وبنيه أولى من ~~بقية العصيات في تحملها مع كونهم لا يتحملونها # وأما تشبيه تحمل الأقارب الدية بإعانة الأجانب الغارمين فأين أحدهما من ~~الآخر والغارمون قد ثبت في ذمتهم وناسب قضاء دينهم في ذلك أما القاتل خطأ ~~أو عمد خطأ فلم يشغل الشارع ذمته بشيء فلا ريب في أن هذا حكم تعبدي نتلقاه ~~على الرأس والعين وكذلك القول في مسألة المصراة # ثم ألحق إمام الحرمين بتحمل العاقلة الكتابة الفاسدة حيث نزلناها منزلة ~~الكتابة الصحيحة # وإذا قلنا في البيع الفاسد الملك لا ينتقل بدون سبب شرعي والفاسد حائد عن ~~سبيل الصحة غير واقع والموقع المطلوب في الشريعة فلا وقع له في مقصود العقد ~~الصحيح لم يكن للخصم نقض ذلك بالكتابة الفاسدة لكونها مستثناة شاذة عن ~~القاعدة كتحمل العاقلة ورأي ذو البصائر أن لا يحكموا بالشاذ عن الكل ولكن ~~يتركون الشاذ على شذوذه يعتقدونه كالخارج على المنهاج ولقائل أن يقول # إذا كانت الكتابة مستثناة والمستثنى عندك تعبد خارج عن القياس فلم قست ~~الفاسد منها على الصحيح ولا محيص عن هذا إلا أن يحصل نص أو ينعقد إجماع على ~~إلحاق الكتابة الفاسدة بالصحيحة فكذلك فاسد البيع يلحق بالصحيحة فتصير ~~مستثناة بذلك وإلا فللمنفي أن يقول وقع الاتفاق على إلحاق الكتابة الفاسدة ~~بالصحيحة فكذلك فاسد البيع يلحق بالصحيحة فتصير الكتابة الفاسدة بالصحيحة ~~فكذلك فاسد البيع يلحق بصحيحه # فإن قلت هذا مستثنى قلت أين دليله الذي خرج به ثم نحرر عبارة فنقول # PageV03P098 # ما اتسعت طرقه كان الفاسد أحد طرقه الدليل عليه العتق وبيان هذا في الفرع ~~أن الملك يحصل بأسباب البيع والهبة والإرث والاغتنام والاحتطاب والاحتشاش ~~والإلتقاط والمعدن وفي الأصل العتق يحل بأسباب مباشرة وتسببا وفي الثمن ~~بالإستيلاد والتدبير ms769 والكتابة فلما استويا في اتساع الطرق جاز أن يكون ~~الفاسد أحد الطرق وتأثير هذا الكلام أن الطرق إذا اتسعت في تحصيله فقد دخله ~~نوع من المسامحة والمساهلة فجاز أن يكون الفاسد من طرقه ولا يقال الكتابة ~~حصل العتق فيها بالتعليق دون المعارضة لأنا نقول لو كان كذلك وجب اشتراط ~~التنصيص على التعليق ولا يجب التنصيص عليه # وتقول فإن أديت إلى فأنت حر وأيضا فإنه مستحق فسخ هذه الكتابة ولو كان ~~التعليق هو الذي تحصل به العتق لما قبل الفسخ كسائر التعليق وأيضا فإكسابه ~~وأولاده تتبعه في العتق ولو عتق بالتعليق لم يكن ذلك وأيضا فلو كاتبه على ~~خمر وأداه وجب عليه قيمة نفسه ولو عتق بالتعليق لما وجب عليه قيمة نفسه فما ~~هذا الرجوع بالقيمة إلا حكم المعاوضة # وقد تناهينا في الاحتجاج للخصم ولسنا ممن يغادر هذه الكلمات سالمة عن ~~الإبطال وإن طال بها الفصل وخرج عن المقصود من الشرح # فنقول قد أجاب أصحابنا عن قياسهم البيع الفاسد على الكتابة الفاسدة بطريق ~~ونحن نزيف منها ما لا نرتضيه حتى لا نتجاوز حد الإنصاف # أحدهما قولهم البدل في الكتابة غير مقصود لتمكن السيد من أخذ اكتساب ~~العبد دون الكتابة ولما كان كذلك لم ينظر إلى فساده وصحته وهذا غير مرضي ~~فإن العبد قد يكون كسوبا ويكاتبه السيد طمعا فيما لعله يصل إليه من سهم ~~الرقاب وأيضا كان ينبغي أن لا يفسد العقد كما إذا تزوجها على صداق فاسد ~~فإنه لما كان البدل غير مقصود في النكاح لم يؤثر في فساده فتأثيره في ~~الكتابة يدل على أنه مقصود # PageV03P099 # وثانيها قولهم العتق في الكتابة مضاف إلى التعليق فإن الكتابة الصحيحة ~~اشتملت على تعليق ومعاوضة ولا بد فيها من ذكر التعليق فنقول كاتبتك على ألف ~~فإن أديت فأنت حر وفي الفاسدة لا بد من التعليق والتعليق لا فساد فيه وعلى ~~هذا تمتنع المسائل التي لزمت من أحكام المعاوضات كقبول الفسخ ولزوم القيمة ~~له واستتباع الاكساب والأولاد # وهذا الجواب أمثل من الأول إلا أن لقائل ms770 أن يقول العتق مضاف إلى المعاوضة ~~لا إلى التعليق قولكم يشترط أن ينص على التعليق قلنا لا نسلم بل لو نواه ~~بقوله كاتبتك على كذا صحت الكتابة أيضا وهذا واضح وأبلغ منه قول مخرج من ~~التدبير أن لفظ الكتابة صريح مغن عن التصريح بالتعليق ونيته ونظيره قول إلى ~~اسحاق إن كان الرجل فقيها صحت الكتابة والأفد به من التعليق أو نيته ثم كيف ~~يشترط التنصيص على التعليق والعتق عند الأداء يحصل لا محالة بعقد المعاوضة ~~وتسليم العوض يقتضي تسليم ما يقابله فلا يحتاج أن يشترطه في العقد ويصير ~~بمثابة البيع لما اقتضى بنفسه الملك لم يحتج إلى أن يقول بعتك على أن تتسلم ~~أو تتملك # وأما المسائل فلا منع فيها وإنما منع أصحابنا استتباع الكسب والولد فحسب ~~وأما الفسخ فغير ممتنع وقيمة نفسه واجبة وذلك من أحكام العوض دون التعليق # وثالثهما قول بعضهم الكتابة في الأصل خارجة عن القياس فألحقنا فاسدها ~~بصحيحها لأن ما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه بخلاف البيع وهذا كلام ~~رديء فإن إلحاق فاسدها بصحيحها عين القياس ثم إنها وإن عدل بها عن القياس ~~إلا أنه بعد ورود الشرع بها وصفت بالصحة فينبغي وصف فاسدها بالفساد وإذا ~~ثبت فسادها والفاسد عند الشافعي مرادف للباطل وجب إلغاؤها وأن يكون لها حكم ~~ألا ترى أن السلم والإجارة ثبتا على خلاف القياس لورودهما على معدوم ثم لما ~~ثبت الصحيح منهما ونعت بالصحة يؤدي على الفاسد بالفساد حتى لا يثبت لفاسد ~~كل منهما ما لصحيحه # والحق عندنا في الجواب رأي رابع فنقول الكتابة عقد إرفاق لا يقصد بها غير ~~العتق وأن يخلص العبد من الرق فألفينا مضى الفساد ولم ننظر إليه # PageV03P100 # وعمدنا إلى العتق الذي هو المقصود ورأينا الشارع متشوف إلى تحصيله ما ~~أمكن ولهذا يكمل بعضه بعضا ويجعل بعض الملك كجميعه وبعض اللفظ كجميعه ويعتق ~~القريب على قريبه وننزله في أبواب الكفارات في أول الدرجات ونضرب صفحا عن ~~إيجاب الصوم على ذي الميسرة العظمى وإن كان الصوم أشق ms771 عليه وما ذلك إلا ~~تشوف إلى تحصيل العتق كيف قدر الأمر ولهذا إذا أدى الأمر إلى العتق بعد هذا ~~لا ينقض ولا يرفض وفي البيع الفاسد إذا تأدى الأمر إلى الملك بالقبض يجب ~~نقضه عندهم ورفضه واسترجاعه كل ذلك تغليبا لتحصيل العتق # فإن قلت فما دعاك إلى آنه تتبعه ولده قلت في ثبوت الكتابة لولد المكاتبة ~~من زنا أو نكاح أجنبي قولان فإن قلنا لا يثبت اندفع السؤال وإن قلنا ~~بالصحيح وهو أنه يثبت فنقول نحن إذا الفينا معنى المعاوضة الفاسدة ولم ننظر ~~إليها طلبا لتحصيل العتق صححنا ما هو تابع طلبا لتكثير العتق ولهذا كان هذا ~~القول الصحيح وهو الأحب للشافعي رضي الله عنه وإنما أحبه للزومه تكثير ~~العتق وقطع به إسحاق رحمه الله وقال إذا اختاره الشافعي كان الآخر ساقطا # فرعان أحدهما في وجوب الاحتراز عن النقض مذاهب ثالثها يجب في المستثنى ~~دون غيره # الثاني ذهب بعض الفقهاء إلى أن مسألة النقض من القطعيات قال القاضي وليس ~~الأمر كذلك عندي بل هي من المجتهدات وكل مأمور بما غلب على ظنه # قال "وجوابه منع العلة لعدم قيد" # هذه الجملة معقودة لبيان النقض وجوابه قال صاحب الكتاب وهو يتأتى بأحد ~~أمور ثلاثة الأول منع وجود العلة في محل النقض وفيه بحثان # أحدهما أن ذلك لا يكون معاندة وصدا بالمكابرة بل يكون بناء على وجود فيه ~~مناسب أو مؤثر في العلة وهو غير حاصل في صفة النقض ولم يتعرض # PageV03P101 # المصنف للكلام في تقسيم القيد فنقول لا يخلو ذلك القيد أما أن يكون جليا ~~أو خفيا الأول الجلي وله أمثلة منها أن في نصرة القول الصحيح هذا الحلي مال ~~معد لاستعمال مباح فلا يجب فيه زكاة كثياب البذلة وعبيد الخدمة فإن نقض ~~بالمعد لاستعمال محرم أو مكروه فدفعه واضح لأنه غير معد لاستعمال مباح # ومنها قولنا طهارة عن حديث فيشترط فيها النية كالتيمم فإن نقض بالطهارة ~~عن النجاسة قلنا ليس الحدث من النجاسة # ومنها قولنا من لم ينو في رمضان ليلا يعرا ms772 أول صومه عن النية فلا يصح فإن ~~نقض بالتطوع قلنا العلة عرا أول الصوم الواجب لا مطلق الصوم # ومنها قولنا في المستولد بين الظباء والغنم حيوان متولد بين ما لا يجب ~~فيه الزكاة بحال وما يجب فيه فلا يجب كما إذا كانت أمهات ظباء فإن نقض ~~بالمتولد بين السائمة والمعلولة يجب فيها الزكاة في بعض الأحوال # ومنها أن نقول في نصرة المذهب الصحيح التباس أخذ لنصاب تام خفيفة من حرز ~~مثله عدوانا فيكون سارقا يجب قطعه فإن نقض بما إذا سرق الكفن في قبر في ~~مغارة حيث لا يجب القطع على أصح الوجهين قلنا ليس ذلك في حرز مثله والثاني ~~الخفي فإما أن يكون معناه واحدا أو متعددا إما بطريق التواطئ أو المشكك أو ~~الإشتراك فهذه أقسام أربعة أن يكون معناه واحدا # وذكر من أمثلته قولنا السلم عقد معاوضة فلا يشترط فيه الأجل كالبيع فإن ~~نقض بالكتابة قلنا ليست عقد معاوضة إذ هي بيع مال الإنسان بمال نفسه وذلك ~~لا يجوز بل هي عقد إرفاق ولذلك لا يحيل مقصودها لفساد العوض # وفي هذا المثال نظر والحق أن الكتابة معاوضة تضمنت تعليق عتق وقيل تعليق ~~عتق بصفة ضمنت معاوضة معدولة عن القياس بل الجواب عن هذا النقض أن نقول ~~الكتابة وردت مستثناه فلا ترد نقضا لم تقدم # ومنها قولنا في قصر الصلاة رخصة شرعت للتخفيف فلا يتحتم الأخذ بها # PageV03P102 # كالإفطار في الصوم فإن نقض بأكل الميتة حال من الإضطرار حيث يجب على أصح ~~الوجهين قلنا حينئذ أنه شرع للتخفيف بل للضرورة وقيام البينة # وثانيها أن يتعدد بطريق التواطؤ # ومن أمثلته قولنا الصوم عبادة متكررة فتفتقر إلى تعيين النية كالصلاة فإن ~~نقض بالحج لأنه يتكرر على الأشخاص قلنا المراد من التكرار التكرار بحسب ~~الأزمان والأشخاص أو بحسب الأزمان وما ذكرتم من النقض ليس كذلك بل هو متكرر ~~بحسب الأشخاص فقط ومنها قولنا يحج عن الميت المستطيع وإن لم يوص لأنه حق ~~لازم عليه فيقضي عنه سواء أوصى به أو لم يوص كالدين ms773 فإن نقض بالصلاة والصوم ~~قلنا بعد تسليم الحكم وعدم الفرق الإجمالي الحق اللازم مقول على الحق ~~المالي وعلى غيره بالتواطئ والأول هو المقصود هنا دون الثاني الذي هو ~~المراد من النقض # وثالثها أن يتعدد معناه بطريق التشكيك كقولنا في المتولد بين الظباء ~~والغنم حيوان متولد بين ما لا زكاة فيه وما فيه زكاة فلا تجب فيها الزكاة ~~قياسا على ما إذا كانت الأمهات ظباء فإن الخصم وافق في هذه الحالة فإن نقض ~~بالمتولد بين السائمة والمعلوفة من البقر والغنم قلنا ما لا يجب فيه الزكاة ~~مقول بالتشكيك على ما يجب فيه بحال كالظباء وعلى ما يجب له من حيث الجملة ~~كالمعلوفة فإنه يجب فيها الزكاة إذا صارت سائمة وكذا إذا علفت قدرا تعيش ~~الماشية بدونه كاليومين مثلا فإنها معلوفة ولا زكاة فيها والحالة هذه على ~~أصح الأوجه وكذا لم يقصد العلف على أحد الوجهين وقد تقدم ذكره هذه المسألة ~~مثالا للقيد الجلي ولكن على غير هذا الوجه فإنها ثم مقيدة بقولنا لا يجب ~~فيها الزكاة بحال # وقد قال بعض الأصوليين أن النقض يندفع أيضا بتفسير اللفظ وذكر هذا المثال ~~وقال إذا صارت من سائمة وجبت زكاتها ويكون اللفظ غير متناول لها عرفا أو ~~شرعا وذكر إمام الحرمين في التخليص الذي اختصره من التقريب والإرشاد للقاضي ~~أبي بكر هذا المثال ثم قال وهذا الضرب مقبول ولا نظن أن النقض يندفع ~~بالتفسير ولكنه يندفع بقضية اللفظ لاقتضاء عموم اللفظ النفس والتفسير إيضاح ~~له وكل تفسير لا ينبني عليه قضية اللفظ في إطلاقه فلا معول عليه في دفع ~~النقض مثل أن يقول القائل مطعوم فلا يباع بعضه ببعض متفاضلا فإذا # PageV03P103 # نقض عليه اعتلاله بالبر مع الشعير فلا يجديه في دفع النقض أن يقول اسم ~~المطعوم ينطلق على ما يتحد جنسه وعلى ما يختلف جنسه فإذا خصصه وفسره بجهة ~~من جهات احتماله وهي ما إذا اتحد الجنس فلا يقبل ذلك منه إذ ظاهر لفظه لا ~~ينبني على هذا التفسير وأطال القاضي في هذا الفصل ms774 وما ذكره حق متقبل # وحاصله أن التفسير إذا كان لا ينبئ عنه اللفظ لم يقبل وإلا قبل ويكون ~~حينئذ راجعا إلى هذه الأقسام التي نحن في ذكرها # ورابعها أن يتعدد بطريق الإاشتراك كقولنا جمع الطلاق في القرء الواحد فلا ~~يكون مبتدعا كما لو طلقها ثلاثا في قرء واحد مع الرجعة بين الطلقتين فإن ~~نقض بما لو طلقها ثلاثا في الحيض فإنه جمع الطلاق في الطهر الواحد مع أن ~~الطلاق يدعى وفاقا قبنا المراد من القرء هنا الطهر # قال "وليس للمعترض الدليل على وجوده لأنه نقل ولو قال فادللت على وجوده ~~هنا دل عليه ثمنه فهو نقل إلى نقض الدليل" # "البحث الثاني في أن المستدل إذا منع حصول وجود العلة في صورة النقض فهل ~~للمعترض إقامة الدلالة عليه فيه مذاهب" # أحدها قال الأكثرون وجزم به الإمام والمصنف أنه لا يمكن من ذلك لأنه ~~انتقال من مسألة قبل تمامها إلى أخرى لأن وجود العلة في صورة النقض مسألة ~~تغاير المسألة التي أقام المستدل عليها الدليل وأيضا فإن فيه قلب القاعدة ~~فإن المعترض يصير مستدلا والمستدل معترضا # والثاني أنه يمكن من ذلك لأن فيه تحقيق النقض فكان من متمماته # والثالث قاله الآمدي أنه إن تعين ذلك طريقا للمعترض في هدم كلام المستدل ~~وجب قبوله منه تخفيفا لفائدة المناظرة وإن أمكن القدح بطريق آخر هو أفضى ~~إلى المقصود فلا وهذا التفصيل عندي داخل في مجاري التحقيق # والرابع يمكن المعترض ما لم يكن حكما شرعيا كذا حكاه ابن الحاجب # PageV03P104 # وقال قطب الدين السيرازي ما وجدته في شيء من الكتب ولعل تقريره أن يقال ~~يمكن المعترض في الحكم العقلي لأنه يقدح فيه فيحصل فيه فائدة لا أن يمكن في ~~الحكم الشرعي إذا التمكين فيه انتقال من الاعتراض إلى الاستدلال ولا ينفعه ~~لأنه بعد بيان المعترض وجود العلة في صورة النقض يقول المستدل يجوز أن يكون ~~تخلف الحكم لوجود مانع أو فوات شرط فيجب الحمل عليه جمعا بين الدليلين دليل ~~العلة ودليل التخلف فلا تبطل العلة بخلاف ms775 الحكم العقلي فإنه لا يتمشى فيه ~~قال قطب الدين ويحتمل أن يكون المراد ما لم يكن الوصف المدعي علة حكما ~~شرعيا فإنه إن مكن من إثباته لزم قلب القاعدة لصيرورة المعترض مستدلا ~~لإثباته الحكم الشرعي بخلاف ما لم يكن الوصف حكما شرعيا فإنه لا يلزمه ذلك ~~قال وهذا الاحتمال أظهر # قلت وقد حكى صفي الدين الهندي هذا المذهب وفرق بين الحكم الشرعي وغيره ~~بأن الحكم ينتشر الكلام فيه جدا بخلاف غيره فإن الأمر فيه قريب قوله فلو ~~قال المعترض ما ذكرت من الدلالة على وجود العلة في محل النقض فهو نقل أي ~~انتقال من نقض العلة إلى نقض الدليل أي دليل وجود العلة في الفرع ولم يتعرض ~~المصنف بعد قوله إن هذا نقل إلى أنه هل يكونه مسموعا أولا ولك أن تقول قوله ~~أنه نقل الإشارة إلى أنه لا يكون مسموعا لأنه قدم أولا أنه ليس للمعترض ~~الدليل على وجوده لكونه نقلا فأومأ بذلك إلى أن النقل لا يجوز ويحتمل أن ~~يريد أن مثل هذا النقل يسمع وعلى هذا مشى الشيرازي شارح الكتاب وكلام ~~الإمام أيضا محتمل للأمرين وظاهره الإشارة إلى أنه لا يكون مسموعا فإنه قال ~~لا يمكن المعترض من إقامة الدليل على وجود العلة في صورة النقض لكونه ~~انتقالا إلى مسألة أخرى بل لو قال المعترض ما دللت به إلى آخره قال فيكون ~~انتقالا من السؤال الذي ابتدأ به إلى غيره هذا كلامه وكأنه قال في تلك ~~الصورة إنها انتقال من مسألة إلى مسألة أخرى أراد التنبيه على أن ما يقوله ~~المعترض في هذا الفرع انتقال من السؤال الأول إلى غيره لا من مسألة إلى ~~أخرى فأتى بلفظه بلى لذلك ولم يرد أن هذا انتقال مسموع # PageV03P105 # وعلى هذا مشى الشيخ صفي الدين الهندي وقال يعد منقطعا وبه جزم الآمدي ~~أعني بأنه لا يكون مسموعا نعم لو قال ذلك ابتداء أو قال يلزمك إما نقض ~~العلة أو نقض الدليل الدال على وجودها في الفرع كان مسموعا يحتاج المستدل ~~إلى ms776 الجواب عنه # قال "أو دعوى الحكم مثل أن يقول السلم عقد معاوضة فلا يشترط فيه التأجيل ~~كالبيع فينتقض بالإجارة قلنا هناك لاستقرار المعقود لا لصحة العقد ولو ~~تقديرا كقولنا رق الأم علة رق الولد وثبت في ولد المغرور تقديرا وإلا لما ~~تجب قيمته" # الأمر الثاني من الأمور الثلاثة التي يتأتى بها دفع النقض أن يمنع المطل ~~عدم الحكم في صورة النقض ويدعي ثبوته فيها وذلك قد يكون ظاهرا بأن يكون ~~الحكم ثابتا فيها جزما على رأس المستدل إن كان مجتهدا أو رأي إمامه إن كان ~~مقلدا ناصرا لمذهبه أو على أحد قوليه غير المرجوع عنه أو غير ذلك ولم يتعرض ~~المصنف لهذا القسم لكونه كما قال الإمام معلوما وقد يكون خفيا وفيه كلام ~~المصنف وذلك قد يكون تحقيقا وقد يكون تقديرا الأول التحقيقي مثل السلم عقد ~~معاوضة فلا يتشرط فيه التأجيل كالبيع فإن نقض بالإجارة قلنا الأجل ليس شرطا ~~لصحة عقد الإجارة وإنما جاء فيها التقرير المعقود عليه وهو الانتفاع بالعين # ومن أمثلته أيضا الإجارة عقد معاوضة فلا تنفسخ بالموت كالبيع فإن نقض ~~بالنكاح قلنا بعد تسليم كونه عقد معاوضة هناك لا ينفسخ بالموت لكن انتهى # منها الثيب الصغيرة ثيب فلا يجوز إجبارها كالبالغ فإن نقض بالثيب ~~المجنونة بحيث يجوز تزويجها على الوجه الصحيح قلنا لا نسلم صحة إجبارها كما ~~لو كانت عاقلة وهو وجه في المذهب # ومنها أن يقول في تخالف المتبايعين بعد هلاك السلعة أنه فسخ بيع يصح مع ~~رد العين فصح مع رد القيمة كما لو اشترى ثوبا بعبد وتقابضا ثم هلك العبد ثم # PageV03P106 # علم مشتري الثوب بالثوب عيبا فيقول الحنفي هذا ينتقض بالإقالة فإنها بيع ~~يصح مع رد العين ولا يصح مع رد القيمة فنقول لا نسلم ذلك فإن الإقالة عندنا ~~تصح بعد هلاك السلعة ويرجع فيها بالقيمة # والثاني التقديري وإليه أشار بقوله ولو تقديرا وهو دافع للنقض على الرأي ~~الأظهر لأن المقدر كالمحقق # مثاله قولنا رق الأم علة رق الولد فيكون هذا الولد رقيقا فإن ms777 نقض بولد ~~المغرور بحرية الجارية حيث كان رق الأم موجودا مع انعقاد الولد حرا قلنا رق ~~الولد موجود تقديرا أو مقدر وجوده إذ لو لم يقدر رقه لم نوجب قيمته إذ لا ~~قيمة في الحر ولذلك حكي وجه أنه ينعقد رقيقا ثم يعتق على المغرور حكاه ~~الرافعي في كتاب العتق وجزم في النكاح بخلافه # وأعلم أن الأول أعني التحقيق دافع للنقض إذا كان الحكم مشفقا عليه بين ~~المستدل وخصمه وكذا إن كان مذهبا للمستدل فقط لأنه إذا لم يف بمقتضى علته ~~في الاطراد فالآن لا يجب على غيره كان أولى وإن كان مذهبا لخصمه فقط كما ~~يقول هذا الوصف مما لا يطرد على أصل فإنه ثابت في الصورة الفلانية والحكم ~~غير ثابت فيها عندي ولست بالمنقاد إليه لم يتوجه النقض لأن خلاف الخصم في ~~تلك المسألة كخلافه في المسألة المتنازع فيها وهو محجوب بذلك الدليل في ~~المسألتين معا وأما تمكين المعترض في إقامة الدلالة على عدم الحكم ففيه ~~الخلاف السابق في منع وجود العلة في صورة النقض ومن فروع هذا القسم أعني ~~منع الحكم ما إذا ذكر المعترض صورة فقال المستدل المنتصر لمذهب إمامه لا ~~أعرف في هذه نصا فلا يلزمني النقض فهل يندفع النقض بذلك ذكر الشيخ أبو ~~إسحاق هذا في كتابه الملخص في الجدل # ومثل له بأن يستدل الحنفي في القارن إذا قتل صيدا أنه يلزمه جزآن لأنه ~~أدخل النقض على إحرام الحج والعمرة فلزمه جزآن كما لو أحرم بالحج فقتل صيدا ~~ثم أحرم بالعمرة فقتل صيدا فيقال له هذا ينتقض به إذا أحرم المتمتع بالعمرة ~~فجرح صيدا ثم أحرم بالحج فجرحه ثم مات فإنه أدخل النقض على إحرام الحج ~~والعمرة ثم لا يلزمه جزاء أن فيقول المخالف لا أعرف نصا في هذه # PageV03P107 # المسألة ثم قال رأيت القاضي أبا الطبيب يقول في مثل هذا إذا جوزت أن يكون ~~مذهبك على ما ألزمته وجب أن لا يحتج بهذا القياس قال وعندي أنه لا يلزمه ~~النقض لأنه وإن احتمل ما ms778 قال إلا أن القياس يقتضي أنه يلزمه كفارتان فيعمل ~~به ما لم يمنع كالعموم قبل ظهور المخصص # قلت وحاصل هذا أن المعلل له أن يلتزم بصورة النقض عند الشيخ وعند القاضي ~~ليس له الالتزام بها مع احتمال أن لا يكون مذهب إمامه وهذا أمر راجع إليه ~~في نفسه ولا خلاف بينهما في أنه لا يكتفي منه بأن يقول لا أعرف نصا في هذه ~~المسألة وهذا هو الحق وكيف يكون خلافه والمعترض بنادي يلزمك إما انتقاض ~~علتك أو دعوى ثبوت الحكم # قال أو "إظهار المانع" الأمر الثالث مما يجاب به عن النقض أن يظهر المعلل ~~مانعا من ثبوت الحكم في صورة النقض فيندفع النقض بذلك عند من يجعل تخلف ~~الحكم لمانع لا يقدح ومنهم المصنف كما علمت مثاله يجب القصاص القتل بالمثقل ~~قياسا على المحدد بجامع القتل العمد من العدوان فإن نقص بقتل الوالد ولده ~~بأن الوصف فيه مع تخلف الحكم قلنا تخلف لمانع وهو أن الوالد سبب لوجود ~~الولد فلا يحسن أن يكون الوالد سببا لعدمه وإذا تخلف لمانع فلا يقدح في ~~العلية # ولم يذكر المصنف مما يدفع به النقض غير هذه الثلاثة وكان ينبغي أن يذكر ~~دفعه يورد صورة النقض مستثاة فإنه دافع أيضا # قال "تنبيه دعوى ثبوت الحكم أو نفيه عن صورة معينة أو مهمة ينتقض ~~بالإثبات أو النفي العامين وبالعكس" # هذه الكلمات منبهة على ما يتجه من النقوض ويستحق الجواب وما ليس كذلك ~~أعلم أن المقصود من ثبوت الحكم إما إثباته ونفيه معا أو أحدهما # فإن كان الأول ولم يتعرض له المصنف وجب أن يكون الحكم مطردا ومنعكسا مع ~~علته كالحد مع المحدود فمتى ثبت عند عدمه أو عدم وجوده توجه عليه النقض # PageV03P108 # وإن كان الثاني فالمدعي إما ثبوت الحكم أو نفيه وكل منهما إما أن يكون في ~~بعض الصور أو جميعها وإذا كان في بعض الصور فإما أن يكون في صورة معينة أو ~~مبهمة فهذه ثلاثة أقسام داخلة في كل من القسمين أعني ثبوت الحكم أو ms779 نفيه في ~~صورة وثبوته أو نفيه مطلقا # الأول دعوى ثبوت الحكم في صورة معينة فينتقضه النفي عن جميع الصور لأن ~~السالبة الكلية تناقض الموجبة الجزئية ولا ينقضها النفي عن صورة لأن ~~الجزئين لا يتناقضان فالثبوت في صورة لا تناقض النفي في صورة # مثاله قول الحنفي في جريان القصاص بين المسلم والذمي في حالة العمد ~~محقونا الدم فجرى بينهما القصاص كالمسلمين وينقضه الأب والابن فإنهما لا ~~يجري بينهما القصاص بحال ولا ينقضه إذا بين عدم جريان القصاص بينهما حالة ~~الخطأ # والثاني دعوى نبوته في صورة مبهمة وهو كالأول # ومثاله قولنا الصبي حر مسلم مالك للنصاب فيجب الزكاة في ماله كالبالغ فإن ~~نقض بالحلي وثياب البذلة لم نجبه لما عرفت ومثال المعين المنفي أن يقال هذا ~~النبيذ ليس بنجس قياسا على خل الزبيب فينتقض بأن كل نبيذ مسكر وكل مسكر نجس # ومثال المبهم المنفي أن يقال إذا اشتبه عليه نهر غيره بأنهار نفسه لا يحل ~~له الشرب من نهر واحد لا بعينه كما لو اشتبه عليه ظرف ماء غيره بظروف مائه ~~بجامع الاشتباه فينقبض بأنه يحل الشرب من النهر الجاري وإن كان لغيره فإنه ~~لا يجوز المنع من الشرب على أظهر الوجهين وادعى الشيرازي صاحب الكتاب في ~~هذا الإجماع وليس بسديد وإذا علمت هذه الأقسام الأربعة فهي المشار إليها ~~بقوله دعوى ثبوت الحكم إلى قوله العامين وتقدير الكلام دعوم ثبوت الحكم في ~~صورة معينة أو مهمة ينتقض بالنفي العام ودعوى نفيه عن صورة معينة أو مبهمة ~~ينتقض بالإثبات العام ففيه لف ونشر على جعل الأول للثاني والثاني للأول # PageV03P109 # قوله وبالعكس إشارة إلى القسم الآخر وهو أن يدعي ثبوت الحكم أو نفيه عاما ~~وقد قلنا إنه يدخل فيه أقسام ثلاثة أيضا الأول نقض دعوى ثبوت الحكم عاما ~~بالصورة المعينة مثاله قولنا كل شريك فدعواه رد المال على شريكه مقبولة ~~قياسا على الوكيل إذا ادعى الرد من وكله وكذا المودع والجامع أن كلا من ~~الشريك والوكيل والمودع أمين فينتقض هذا بالمرتهن حيث لا يقبل ms780 دعواه الرد ~~عند العراقيين وهو الأصح وكذلك ينتقض بالمستأجر ومن أمثلته أيضا قولنا يقتل ~~كل رقيق بمثله والمدبر بالمدبر وأم الولد بأم الولد قياسا على الحر بالحر ~~بجامع الكفاءة فينتقض بما إذا قيل المبعض مثله مع التساوي في قدري الرق ~~والحرية حيث لا يجب القصاص على أحد الوجهين ولا ينتقض بما إذا قتل الأب ~~الرقيق عبد ابنه لأن المستدل يقول تخلف الحكم لمانع وهو أن قصاص العبد لابن ~~القاتل فلو ثبت لأدى إلى ثبوت القصاص للوالد على الولد # الثاني نقض هذه الدعوى المذكورة بالصورة المبهمة ولا استحضر له مثالا # الثالث نقض دعوى نفي الحكم عاما بالصورة المعينة # كما إذا قال قائل فيما إذا قطع مملوك طرف مملوك آخر فملوكان فلا يجري ~~بينهما القصاص كالصغيرين فينقض بجريان القصاص بينهما في النفس ومن أمثلته ~~أيضا أن يقال بيع النحل في الكوارة والحمام في البرج إذا لم يشاهد غير صحيح ~~قياسا على بيع الغائب بجامع عدم الرؤية للمشتري فينتقض بأن العبد الأعمى ~~يصح أن يشتري نفسه من سيده مع أن المبيع غير مرئي للمشتري وبأنه لو كان ~~مرئيا قبل العقد ولم يحتمل التغير صح بيعه وإن لم يشاهد في الحال ولئن قال ~~المعلل لا يصح بيع السمك في الماء والطير في الهواء قياسا على بيع الغائب ~~بجامع الغرر كان تعليلا صحيحا وليس للمعترض نقضه ببيع النحل وهو طائر حيث ~~يصح على أصح الوجهين وبيع الحمام وهي طائرة اعتمادا على عودها ليلا على أحد ~~الوجهين لأن المعلل يمنع الغرر والحالة هذه # الرابع نقض هذه الدعوى بالصورة المبهمة ولا يحضرني مثاله والله تعالى ~~أعلم # PageV03P110 # قال " الثاني عدم التأثير # بأن ينفي الحكم بعده وعدم العكس بأن يثبت الحكم في صورة بعلة أخرى فالأول ~~كما لو قيل مبيع لم ير فلا يصح كالطير في الهواء والثاني الصبح لا يقصر فلا ~~يقدم أذانها كالمغرب ومنع التقديم ثابت فيما قصر" # عدم التأثير وعدم العكس من واد واحد فلذلك جمع بينهما والذي عليه ~~الجدليون أن عدم التأثير أعم من عدم ms781 العكس فإنهم قالوا كما نقله أمام ~~الحرمين وغيره عدم التأثير ينقسم إلى ما يقع في وصف العلة وإلى ما يقع في ~~أصلها وجعلوا الواقع في الوصف وهو عدم الانعكاس وسيتضح إن شاء الله ذلك ~~بالمثل # وقال إمام الحرمين الذي نراه أن القسمين ينشآن من الأصل وإذا عرفت هذا ~~فقد عرف المصنف تبعا للإمام عدم التأثير بأن ينفي الحكم بدون ما فرض علة له ~~وعدم العكس بحصول الحكم في صورة بعلة أخرى واعتراض على هذا لأن قوله ينفي ~~الحكم بدون ما فرض علة له إن أريد به أنه كذلك في المحل الذي ادعى أنه علة ~~فيه وهو ظاهر مراده فهو غير لازم لأن عدم التأثير قد يكون بأن يبين ثبوت ~~الحكم في غير ذلك المحل بدون ما جعل علة له وإن أراد أنه كذلك في غير ذلك ~~المحل فقط ففاسد لأنه إذا بين بناء الحكم في ذلك المحل بعينه بدون ما جعل ~~علة له كان ذلك عدم التأثير بطريق أولى وإن عنى به ما هو الأعم من هذين ~~فباطل لأن العكس أيضا كذلك إذا ليس من شرط العكس حصول الحكم في صورة أخرى ~~بل لو حصل في تلك الصورة بعينها بعلة أخرى كان ذلك عكسا أيضا وهو اعتراض ~~منقدح إذا كان الإمام قد مشى على مراسم الجدليين وعلمك محيط بأن القوم ذوو ~~اصطلاح فليساعدوا عليه ما لم يخرج عن قانون معتبر وإن لم يف الإمام ~~باصطلاحهم كان له أن يقول المراد من عدم التأثير # القسم الأول وقولكم قد يكون بغير ذلك قلنا في مصطلحي لا يكون كذلك بل له ~~أن يقول المراد # القسم الثالث قولكم ليس من شرط العكس حصول الحكم في صورة # PageV03P111 # أخرى قلنا بل هو من شرطه في مصطلحنا وإذا علمت هذا فقد مثل المصنف لعدم ~~التأثير بقولنا في الغائب يبيع غير مرئي فلا يصح كالطير في الهواء والسمك ~~في الماء بجامع عدم الرؤية فينقدح للمعترض أن يقول عدم الرؤية لا تأثير له ~~في الحكم لبقاء الحكم المذكور بعد ms782 زواله فيما إذا صار البيع مرئيا ولكن غير ~~مقدور على تسليمه وهذا المثال واقع لعدم التأثير في أصل العلة دون وصفها ~~كما وضح ومثل لعدم العكس باستدلال الحنفي على منع تقديم آذان الصبح بقوله ~~الصبح صلاة لا تقصر فلا يجوز تقديم آذانها على وقتها كالمغرب بجامع عدم ~~جواز القصر فيقول هذا الوصف لا ينعكس لأن الحكم الذي هو منع تقديم الآذان ~~على الوقت موجود فيما قصر من الصلوات بعلة أخرى وهذا المثال واقع لعدم ~~التأثير في الوصف كما ظهر # ومن أمثلة الأول أيضا أن يقال على لسان الشافعي في منع نكاح الأمة ~~الكتابية أمة كافرة فلا يحل للمسلم نكاحها كالأمة المجوسية فيقال لا أثر ~~للرق في الأصل فإن الحرة المجوسية محرمة والتمجس مستقل بإثارة منع النكاح ~~والرق مستغن عنه فذكره عديم التأثير في الأصل وقد تم ما في الكتاب # وقد قسم الباب النظر عدم التأثير أقساما عديدة # أولها وثانيها عدم التأثير في الأصل والوصف وهما المتقدمان في كلام ~~المصنف والثالث عدم التأثير في الأصل والفرع جميعها فإذا قلنا بأن عدم ~~التأثير في الأصل فقط يقدح كما ستعرفه إن شاء الله كان قادحا بطريق أولى ~~ومثال هذا قوله من اعتبر العدد الاستجمار بالأحجار عبادة متعلقة بالأحجار ~~لم يتقدمها معصية فينبغي أن يعتبر فيها العدد قياسا على رمي الجمار وإذا ~~اعتبر العدد وجب أن يكون ثلاثة ضرورة أنه لا قائل بالوصف # وقوله لم يتقدمها معصية عديم التأثير في الأصل والوصف معا بخلاف قولنا ~~أمة كافرة فلا تحل للمسلم كالأمة المجوسية فإن كونها أمة لا أثر له في ~~الأصل لكن تأثير في الفرع فلئن قال مثلا إذا سقط قوله لم يتقدمها معصية ~~انتقض بالرجم فإنه عبادة تتعلق بالأحجار ثم لا يعتبر فيه العدد فنقول قال ~~الشيخ أبو # PageV03P112 # إسحاق الشيرازي هذا أصعب ما يجيء في هذا الباب قال وعندي أن مثل هذا لا ~~يجوز تعليق الحكم عليه ذكره في الملخص # والرابع عدم التأثير في الفرع دون الأصل وهو قسمان # أحدهما أن يذكر وصف في ms783 الفرع يتحقق الخلاف فيه بدونه كقولهم نوى صوم ~~رمضان قبل الزوال فصح كما لو نوى من الليل فقيل كونه من رمضان لا مدخل له ~~في تحقيق الخلاف إذ يتحقق بدونه ولو نوى مطلق الصوم فيه لخلاف أيضا وقد ~~اختلف في قبول هذا القسم أيضا # وثانيهما أن يلحق الفرع بالأصل بوصف تأثير له على إطلاقه في الفرع وفاقا ~~كقولنا في إثبات فسخ النكاح بالعيوب الخمسة عيب ينقض الرغبة في المعقود ~~عليه فوجد ثبوت الفسخ به كما في البيع فالوصف المذكور في الإلحاق لا تأثير ~~له في الفرع على إطلاقه وفاقا ولهذا لا يثبت الخيار في النكاح بكل عيب شأنه ~~ما ذكر وفاقا وقول القاضي الحسين ومن شذ عن الأصحاب بدعواه ثبوت الخيار بكل ~~عيب منفر يكسر ثورة التوقان لا يرد على دعوانا الوفاق هنا فمن العيوب ما ~~ينقص الرغبة ولا يكن منفرا يكسر ثورة التوقان ولا عبرة به على العموم ~~إجماعا وإن اختلف في أفراد خاصة # والخامس عدم التأثير في الحكم وهو أن يذكر في الدليل وصفا لا تأثير له في ~~الحكم المعلل به كما إذا قيل في مسألة المرتدين إذا أتلفوا أموالنا في دار ~~الحرب طائفة مشركة فلا يجب عليهم الضمان يتلف أموالنا في دار الحرب كأهل ~~الحرب فالإتلاف في دار الحرب لا تأثير له في نفي الضمان وإثباته فإن من ~~أوجب الضمان أوجبه مطلقا سواء كان في دار الحرب أم غيرها ومن نفاه نفاه ~~مطلقا # والفرق بين هذا والثالث فرق ما بين العام والخاص لأنه يلزم من أن يكون له ~~تأثير في الحكم أن لا يكون له تأثير في الأصل والفرع من غير عكس # وقال الآمدي حاصل هذا القسم يرجع إلى عدم التأثير في الوصف بالنسبة إلى ~~الحكم المذكور وإذا بطل عدم التأثير في الفرع كما هو أحد الرأيين ورجع # PageV03P113 # حاصل هذا القسم إلى عدم التأثير في الوصف فلم يبق غير عدم التأثير في ~~الوصف وفي الأصل # والآمدي لم يذكر القسم الثالث الذي أوردناه ولعله أهمله لكون الخامس أعم ms784 ~~منه وإذا تفهمت ما ألقيته لك من الشرح وعلمت عود الأقسام كلها إلى عدم ~~التأثير في الأصل وفي الوصف عرفت أن اقتضاء صاحب الكتاب على ذكرهما نوع حسن ~~من الاختصار والله أعلم # قال الأول يقدح أن منعنا تعليل الواحد بالشخص بعلتين # والثاني تمتنع تعليل الواحد بالنوع بعلتين وذلك جائز في المنصوصة ~~كالايلاء واللعان والقتل والردة لافي المستنبطة لأن ظن ثبوت الحكم لأحدهما ~~يصرفه عن الآخر عند المجموع # تقدم تصويرها عدم التأثير وعدم العكس والكلام هنا في أنهما هل يقدحان في ~~العلية وقد تشاجر القوم في ذلك وبنى المصنف الأول على أنه هل يجوز تعليل ~~الحكم الذي هو واحد بالشخص بعلتين فيقدح عند مانعه لأنه إذا لم يوجد الوصف ~~المفروض علة مع بقاء الحكم والفرض أنه ليس ثابتا بعلة أخرى يحصل العلم بأن ~~ذلك الوصف ليس علة # وبنى الثاني على أنه يمتنع تعليل الحكم الواحد بالنوع بعلتين بناؤه ظاهر ~~مما تقدم لأن النوع باق فيه ويعلم من هذا أن الحكم الواحد إن بقي شخصه بعد ~~زوال العلة فهو عدم التأثير وإن بقي بنوعه فهو عدم العكس فامتناع بيع الطير ~~في الهواء بقي شخصه بعد زوال الرؤية كما كان قبلها وامتناع نكاح الأمة ~~المجوسية باق بالشخص بعد زوال العلة وهي كون الصلاة لا تقصر إنما هو في ~~الرباعية وما كان ثابتا مع العلة إنما هو مع غيرها لكنهما اشتركا في ~~النوعية وهو منع تقديم الآذان # وأعلم أن المبني عليه من أعظم ما خاض فيه الأصوليون والمصنف اختصر القول ~~فيه جدا نحن نأخذ ما في شرح الكتاب على الاختصار ثم نعود إلى الكلام في ذلك ~~على حسب التوسط فنقول يجوز تعليل الحكم الواحد نوعا # PageV03P114 # المختلف شخصا بعلل مختلفة وفاقا كتعليل إباحة قتل زيد بردته وعمرو ~~بالقصاص وخالد بالزنا بعد الإحصان وربما أومأ بعضهم إلى جريان الخلاف فيه ~~وعلى ذلك مشى صاحب الكتاب حيث جعل عدم العكس مبنيا عليه والأشبه ما ذكرناه ~~وبه صرح الآمدي وصفي الدين الهندي وهذا في العلل الشرعية # أما العقلية ms785 فظاهر نقل بعضهم أن الخلاف في تعليل المعلول الواحد بعلل ~~عقلية يختص بالواحد بالنوع دون الواحد بالشخص فإنه يمتنع تعدد علته بلا ~~خلاف وأما تعليل الحكم الواحد في شخص واحد بعلل مختلفة نحو تحريم وطء ~~المعتدة المحرمة الحائض وزاد إمام الحرمين الصائمة وهو سهو لأن الصوم ~~يستحيل أن يجامع الحيض شرعا وكذا أباحه قتل الشخص الواحد بردته وقتله ~~الموجب للقصاص هل يجوز بهذه الإمارات المزدحمة اختلفوا فيه على مذاهب # أحدهما المنع من ذلك مطلقا # والثاني الجواز مطلقا وإليه ذهب الجماهير # والثالث أنه يجوز في المنصوصة دون المستنبطة وهو اختيار الأستاذ أبي بكر ~~بن فورك الغزالي والإمام والمصنف قال إمام الحرمين وللقاضي إليه صفو ظاهر ~~في كتاب التقريب # قلت وظاهر ما في التخليص مختصر التقريب تجويزه مطلقا وأما ما ذهب إليه ~~الغزالي منا من التفصيل فيخالف ما ذكره في الفقه فإن قال في كتاب البيع من ~~الوسيط عند الكلام في زوائد المبيع والحكم الواحد قد يعلل بعلتين # والرابع عكسه وذهب إمام الحرمين إلى رأي خامس وهو أنه جائز غير واقع قوله ~~وذلك هذا دليل على التفصيل الذي اختاره # وتقريره أنه قد وقع تعليل الواحد بالشخص بعلتين منصوصتين فدل على جوازه ~~ودليل وقوعه اللعان والإيلاء فإنهما علتان مستقلتان في تحريم وطء المرأة ~~ولك أن تقول الإيلاء لا تحرم به الزوجة فلا يصح التمثيل به ولا يمكن أن ~~يبدل الإيلاء بالظهار لأن الظهار وإن كان محرما إلا أنه لا يمكن اجتماعه مع ~~اللعان # PageV03P115 # إذا اللعان يقطع الزوجية فلا تجتمع علتان على معلول واحد فينبغي التمسك ~~بالطلاق الرجعي مع الظهار فإنهما علتان في تحريم الوطء وقد يجتمعان في ~~المرأة فتكون رجعية مظاهرة أمنها ودليل وقوعه أيضا المرتد الجاني فإن كلا ~~من الارتداد والجناية علة مستقلة في إراقة دمه وكذلك الصوم والعدة والإحرام ~~في تحريم الوطء الزوجية ومثل الغزالي بأن من لمس ومس وبال في وقت واحد ~~انتقض طهره ولا يخال على واحد من هذه الأسباب ومن أرضعتها زوجة أخيك وأختك ~~أيضا وجمع لبنهما وانتهيا ms786 إلى حلق المرتضعة في لحظة واحدة حرمت عليك لأنك ~~خالها وعمها والنكاح فعل واحد وتحريمه حكم واحد ولا يمكن أن يحال على ~~الخؤلة دون العمومة أو بعكسه ولا يمكن أن يقال هما تحريمان وحكمان بل ~~التحريم له حد واحد وحقيقة واحدة يستحيل اجتماع المثلين انتهى # وإذا ثبت هذا في الواحد بالشخص وضح ثبوته في الواحد بالنوع بطريق أولى # وأما المنع في المستنبطة فاستدل عليه بأن ظن ثبوت الحكم لأجل أحد الأمرين ~~مانع من ظن ثبوته لأجل الأمر الآخر بمفرده أو لأجل المجموع وما لا يحصل ~~الظن لثبوت الحكم لأجله لا يحكم بعلتيه بالاستنباط والاجتهاد فلا نحكم ~~بعلية أمور متعددة لشيء واحد بالاستنباط والاجتهاد وهذا كما إذا تصدق على ~~فقيه فقير قريب فإنه يحتمل أن يكون الداعي إلى الصدقة مجموع الأوصاف أو ~~بعضها أو فرد منها والاحتمالات متنافية لما ذكرناه هذا تقرير ما في الكتاب ~~وفي الدليل المذكور نظر نذكره من بعد إن شاء الله تعالى # عدنا إلى الكلام في أصل المسألة فنقول اختلفوا في أن العكس هل يجب في ~~العلة فقالت المعتزلة وبعض أصحابنا كالإمام لا يجب سواء كانت عقلية أم ~~شرعية وادعى القاضي في مختصر التقريب والإرشاد الاتفاق في العلل العقلية ~~على خلاف ذلك فإنه قال يشترط في العلة العقلية الإطراد والانعكاس باتفاق ~~العقلاء القائلين بالعلل أو قال قوم أنه واجب مطلقا وأوجبه قوم في العقلية ~~دون الشرعية وعليه أكثر أصحابنا وقال آخرون يجب في المستنبطة دون المنصوصة # PageV03P116 # وقال الغزالي إن لم يكن للحكم إلا علة واحدة فالعكس لازم لأن انتفاء ~~العلة يوجب انتفاء الحكم لأن الحكم لا بد له من علة فإذا اتحدت العلة ~~وانتفت فلو بقي الحكم لكان ثابتا بغير سبب أما حيث تعددت العلة فلا يلزم ~~انتفاء الحكم عند انتفاء بعض العلل بل عند انتفاء جميعها قال والذي يدل على ~~لزوم العكس عند اتحاد العلة أنا إذا قلنا لا نثبت الشفعة للجار لأن ثبوتها ~~للشريك معلل بعلة الضرر اللاحق من التزاحم على المرافق المتحدة من المطبخ ms787 ~~والخلاء ومطرح التراب ومصعد السطح وغيره # فلأبي حنيفة أن يقول لا مدخل لهذا في التأثير فإن الشفعة ثابتة في العرصة ~~أيضا وما لا مرافق له فهذا إلزام عكس وهو لازم لأنه يقول لو كان هذا مناطا ~~للحكم لا ينفي الحكم عند انتفائه فنقول السبب فيه ضرر مزاحمة الشريك فيما ~~يتأبد ويبقى فنقول فليجر في الحمام وما لا ينقسم كما هو عندكم قول قديم أو ~~وجه فلا يزال يؤاخذنا بالطرد والعكس وهي مؤاخذة صحيحة إلى أن يعلل بضرر ~~مؤنة القسمة ونأتي بتمام قيود العلة بحيث يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها ~~وهذا المكان أنا أثبتنا هذه العلة بالمناسبة وشهادة الحكم لها بوروده على ~~وفقها وشرط مثل هذه العلة الاتحاد وشرط الاتحاد العكس # قال صفي الدين الهندي وينبغي أن لا يكون فيما ذكر الغزالي خلاف ونزاع ~~لأحد ويظهر عند هذا أن هذه المسألة فرع مسألة الحكم الواحد بعلل مختلفة ~~فلذلك لم يشتغل صاحب الكتاب بالكلام فيها بل تكلم في تعليل الواحد بعلل ~~فليكن كلامنا أيضا في ذلك # وقد علمت المذاهب فيها وما احتج به صاحب الكتاب على اختياره وهو مدخول ~~عندنا لأن نقول على الاستدلال له المنصوصة لا دلالة لما ذكرت إلا على ~~اجتماع سببين أو أكثر على حكم واحد وليس فيه دلالة على أن ذلك الحكم معلل ~~بكل منها أو واحد منها فلئن قال أعود وأقرره على وجه آخر فأقول العلل إذا ~~اجتمعت في الشخص الواحد كالقتل والردة والزنا فإما أن يقال لا يثبت الحكم ~~فيه أصلا وهو باطل أو يثبت بواحدة معينة وهو أيضا باطل للزوم الترجيح من ~~غير مرجح أو بواحدة لا بعينها وهو كذلك لأن ما لا # PageV03P117 # تعين له لا وجود له في نفسه ما لا وجود له لا يصلح أن يكون علة أو ~~بمجموعها وهو كذلك لأنه حينئذ تكون كل واحدة منها جزءا لعلة وليس كلامنا ~~فيه فيتعين أن يعلل الحكم بكل واحدة منها لا يقال نمنع وجود العلل دفعة ~~واحدة ونقول فيما إذا ترتيب الحكم معلل بالسابق ms788 منها وشيء من تلك المفاسد ~~المذكورة غير لازم حينئذ لأنا نقول منع وجودها مكابر ة إذ نحن على قطع أنه ~~لا منافاة بين تلك الأمور فيصح اجتماعها ووجودها دفعة واحدة إذ يمكن صدور ~~الزنا والردة من واحد من واحد والعياذ بالله في ساعة واحدة # فنقول قاربت الإصابة بالتقرير على هذا الوجه ولكنا لا نسلم بعد ذلك أن ~~الحكم هناك حكم واحد بل أحكام كثيرة فإن الإباحة الحاصلة بالقتل غير ~~الحاصلة بالردة والدليل عليه وجهان # الأول أن الرجل إذا عاد إلى الإسلام زالت الإباحة الحاصلة بسبب الردة ~~وبقيت الإباحة الحاصلة بالقتل والزنا # والثاني أن القتل المستحق بالقتل يجوز لولي الدم العفو عنه والمستحق ~~الردة لا يتمكن الولي من إسقاطه فدل على تغاير الحكمين وهذا لمنع الذي ~~ذكرناه هو الذي اعتمد عليه إمام الحرمين في رد هذه الحجة وهو عندنا منع ~~صحيح # وإن كان القاضي في مختصر التقريب والإشاد قال إنه هذيان يدني قائله من ~~جحد الحقائق ونحن نذكر ما رد به ونزيفه بعد ذلك وأجمع كلام في الرد عليه ~~كلام الإمام فقال الدليل على أن الحكم واحد أن إبطال حياة الشخص الواحد أمر ~~واحد فهو إما أن يكون ممنوعا منه من جهة الشرع بوجه فهو الحرمة أو لا فهو ~~الحد # وإن كانت الحياة واحدة كانت إزالتها واحدة فكان الإذن في تلك الإزالة ~~واحدا فإن قلت الفعل الواحد كونه حلالا من وجه حراما من آخر وحينئذ يجوز أن ~~يتعدد حكم الحد لتعدد جهاته فيكون الشخص الواحد مباح الدم من حيث أنه مرتد ~~وأنه زان وأنه قاتل # PageV03P118 # قلت حرمة الشيء من وجه وحله من آخر معقول لأن الحل هو تمكين الشرع من ~~الفعل ولا يتحقق هذا المعنى إذا لم يكن فيه وجه يقتضي المنع أصلا بل ليس من ~~شرط الحرمة أن يكون حراما من جميع جهاته لأن الظلم حرام مع أن كونه حادثا ~~وعرضا وحركة لا يقتضي الحرمة وحينئذ نقول حل الدم على هذا الوجه يستحيل أن ~~يتعدد والعلم بذلك ضروري هذا ما ms789 ذكره الإمام # وقد اعترض النقشواني على قوله إبطال حياة الشخص الواحد أمر واحد بالمنع # وفيه نظر ثم بعد التسليم بأنك لم قلت أن ما يكون طريقا إلى الشيء يجب أن ~~يكون واحدا لأن الحكم الذي كلامنا فيه ليس نفي إبطال حياة الشخص بل الطريق ~~إليه ألا ترى أن حياة الشخص الواحد يمكن إبطالها بضرب عنقه وقده نصفين ~~وأمور لا تعد فيما نحن فيه لم ادعيت أنه ليس كذلك فإن إباحة القتل بالردة ~~هو طريق واحد إلى إبطال الحياة وحكمه أن يقتله الإمام ما لم يتب وليس له ~~إسقاطه وإباحته بالقصاص أن يتمكن الولي من قتله بمثل الطريق التي صدرت عنه ~~أو بالسيف وله العفو وإباحته بالزنا أن يرجم ولا يتبع إذا هرب ولا يسقط ~~فهذه طرق مختلفة غير أنها اشتركت في أمر واحد وذلك لا يوجد اجتماع العلل ~~على حكم واحد وأيضا عصمة دم المرء حكم شرعي وهو مشروط بأمور منها الإسلام ~~ويضاده الكفر ومنها العفة ويضادها الزنا ومنها العدل ويضاده القتل ظلما ~~ويختل كل واحد منها بواحد من هذه الأفعال # وكما قال إمام الحرمين لن يقدم الانس بالفقه استمكانا من تقدير التعدد في ~~الموجبات بوجوه ترشد إلى التغاير والاختلاف ونظير هذا في الأمور العقلية إن ~~حياة الشخص الواحد مشروطة بشروط منها بقاء الأعضاء الرئيسية على أمزجتها ~~المعينة ومنها اتصال بعضها ببعض وغير ذلك وكل ما يحصل في البدن مبطلا لواحد ~~من هذه الشروط تصير سببا لإبطال الحياة ولا جرم إن تعددت أسباب إبطال ~~الحياة فإذا فرضنا اجتماع عدة منها لا نقول إن العلل الكثيرة تواردت على ~~معلول واحد وإذا فرضنا دفعة واحدة حز رقبة شخص وقده بنصفين من شخصين معا لا ~~يقال اجتمع هاتان العلتان على معلول واحد إذ # PageV03P119 # لا يتصور ذلك في العلل العقلية التامة المؤثرة فكلما ذكر عذرا في الصورة ~~كان عذرا لنا في دفع ما ذكر من الدليل ولسنا بالمعتذرين عن العلل العقلية ~~فإن العلة العقلية لا حقيقة لها عندنا ومن طلب الإحاطة بذلك فهو محال ms790 على ~~دقيق الكلام في العلة والمعلول ولكنا نحيل الأمر إلى الإمام # ثم قال الإمام قولكم الدليل على التغاير أنه لو أسلم زال أحد الحلين وبقي ~~الآخر قلنا لا نسلم أنه يزول أحد الحلين بل يزول كون ذلك الحكم معللا ~~بالردة فالزائل ليس هو نفس الحل بل وصف كونه معللا بالردة # ولقائل أن يقول لو لم يزل ذلك الحل لكان مستمرا بدون علته فإنه لا أثر ~~للزائل في المستمر بل التحقيق أن الحل المضاف إلى الردة زال وبقي حل آخر ثم ~~قال قولكم ولي الدم مستقل بإسقاط أحد الحلين قلنا ممنوع بل هو متمكن من ~~إزالة أحد الأسباب فإذا زال السبب زال انتساب ذلك الحكم إليه لا الحكم نفسه ~~واعترض عليه النقشواني أيضا بأنا نعلم أن الولي كان متمكنا من إزالة الحل ~~الثابت له وهذا الزوال يستدعي سببا غير عفوه وبأنا نقول إن كان الزائل ~~بالعفو شيء آخر غير حل القتل فموجب قتل القاتل ظلما هو ذلك الشيء لأن العفو ~~يسقط موجب الجناية فإذا كان موجب الجناية غير الحل فلا يلزم اجتماع العلل ~~على حكم واحد وهكذا نقول في سائر الصور المذكورة من اجتماع العدة والحيض في ~~الزوجة وصورة الرضاع في زوجة الأخ والأخت وغيرها وإن كل هذه الأحكام مشروطة ~~بشروط على ما تقرر # ثم إنا نقول ما ذكرتم من الصور التي فرضتم الكلام فيها أمر عجاب فإن ~~بعضها مستنبطة مومئ إليها فإن عليه ما أردتم إنما جاء من الاستنباط وإيماء ~~النصوص لا من النص وأنتم لا تجوزون اجتماعها على المعلول الواحد إذ فرقتم ~~بين المستنبطة والمنصوصة فكيف يحصل الفرض من هذا وعليهم في هذا الدليل ~~اعتراضات أخر أضربنا عنها إذ قد أطلنا بعض الإطالة # ولإمام الحرمين هنا كلمات لا نرى إخلاء هذا الشرح منها فلا يطولن الفصل ~~عليك ففيه كبير فائدة # PageV03P120 # قال قد يظن الظان الفطن في هذا المقام أن المسؤول إذا فرض الكلام في طرف ~~من المسألة لفرض إيضاح كلام ولصورة الفرد تعلق بالعلة من حيث العموم وليست ~~مقصود ms791 الفارضي # من حيث الخصوص وهي مقصود والفارض وإذا كان كذلك فقد تعلق الحكم في هذا ~~الطرف بعلتين قال وهذا على حسنه غير صاف عن القذى والكدر وأنا أضرب في ذلك ~~أمثلة توضح الفرض فنقول إذا قدم الغاصب الطعام المغصوب إلى ضيف فأكله الضيف ~~ظانا أن الطعام ملك المقدم المضيف فقرار الضمان في قول الشافعي على المضيف ~~ومعتمد هذا الظن التغرير وكون الغرور مناطا للضمان # وقد قال أبو حنيفة لو أكره الغاصب إنسانا على تناول ذلك الطعام فالقرار ~~على الطاعم وإن كان مجبرا أو مؤجرا كما إذا مختارا في التناول فإذا فرض ~~الفارض في صورة الإكراه فليس يجبر لأنه إنما يصح أن لو كان في الصورة عموم ~~وخصوص والغرور ليس أعم من الإجبار إذ الإجبار ينافي الاغترار ومن ضرورة ~~الاغترار فرض إجبار في المغرور مع استناد اختياره إلى الاغترار فأما المجبر ~~المكره فلا يتصور بصورة مغتر وإن فرض منه ظن فليس ذلك الاغترار المعنى # قال فهذا النوع ليس بمرضي من جهة أنه مجانب لمحل السؤال أو لا إذ لا عموم ~~وخصوص فيه والفرض المستحسن هو ما اشتمل على ذلك ثم قال وليس للفرض في هذه ~~المسألة وجه أيضا فإنه إذا ثبت الضمان لا يستغرق على المكره فكيف يبني عليه ~~عدم القرار على المختار الطاعم في مسألة التقرير ولا معتمد في التقرير على ~~المختار إلا الاغترار # وحاصل هذا أنه لا عموم وخصوص في هذه الصورة وليس للشافعي إلزام الحنفي ~~بها لأن الضمان إذا ثبت لا يستقر على المكره وهو كلام صحيح إلا أن المذهب ~~الصحيح المشهور في الجديد أن قرار الضمان في مسألة التغرير على الآكل دون ~~المضيف والصحيح في مسألة الإكراه استقرار الضمان على المكره بكسر الراء على ~~خلاف ما قاله فيهما ثم ذكر إمام الحرمين صورة من الفرض # PageV03P121 # المستحسن فقال إذا سأل عن نفوذ عتق الراهن فسؤاله يعم المعتق الموسر ~~والمعسر فإذا فرض المسؤول كلامه في المعسر كان مندرجا تحت سؤال السائل ~~ويستفيد الفارض بالفرض في المعسر أمرين أحدهما دفع ms792 أسئلة قد لا يحضر عنده ~~الجواب عنها كسريان العتق إلى ملك الشريك فلا يلزمه إذا فرض كلامه في هذه ~~الصورة لأن عتق المعسر غير سار عند الشافعي # وأحسنهما أن الخصم قد يتمسك في كلامه على أن قيمة العبد في غرض المالية ~~منزل منزلة العبد فليس الراهن المعتق مقوتا على المرتهن غرضه من الاستيثاق ~~فإنه إذا قام قيمة العبد مقامه هنا لم يكن معترضا على محل الحق المرتهن قال ~~وهذا لا حقيقة له إذا ليس هو مبني على مذهب من ينفذ عتق الراهن فإن عتقه لا ~~ينفذ عند من ينفذه لإمكان إتمامة القيمة مقام المقوم بل سبب نفوذه الملك ~~وصحة العبارة فاستفاد الفارض بفرضه المسألة في المعسر قطع هذا الكلام ~~الواقع فضله لا أثر لها # قال فليكن قصد المحقق إذا فرض مثل ذلك ويتجه للفارض في المعسر أن يقول ~~يستأصل المعسر المعتق لو نفذ عتقه حتى المرتهن بكماله ويشير إلى أنه لا يجد ~~ما يقيمه مقام المرهون فيظهر كلامه من جهة الاستئصال والتسبب إلى قطع حق ~~المرتهن من الاستيثاق بالكلية # قال وهذه وقفة محتومة على طالب الغايات فنقول من منع نفوذ العتق يكتفي ~~فيما يقرره بأنه لو نفذ أدى إلى قطع حق لازم للمرتهن في غير الرهن وإذا كفى ~~هذا فأي حاجة للتعرض لقطع المالية وحسم الطلب في القيمة قال ويوشك لو لم ~~يفطن الفارض أنه يقع في المحذور الذي ذكرناه وهو التعلق بما لا اعتبار به ~~ولا وقع له # فإن قال قائل ما المانع من ازدحام علتين في هذه الصورة قطع المالية ~~بالكلية وقطع حق المرتهن من العين المخصوصة فيعلل امتناع النفوذ بعلة خاصة ~~وهي قطع المالية وأخرى عامة وهي قطع الحق من عين العبد فإن هذا الشيء يعم ~~المعسر والموسر # PageV03P122 # فنقول هذا هو الغرض من سياق هذا الكلام وليس بشيء فإن المالية ليست مرعية ~~في حق المرتهن وإنما المعتبر اختصاص استحقاق واستيثاقه بعين يستمسك بها إذا ~~عرضت له توقفات العسر في الدين الذي يقع في الذمة وهو تأثر مسبوق ms793 بالعين ~~التي استمسك بها فهذا غرض الراهن مطالبا بالدين فقد خرج عن مقصود الراهن # قال ولهذا السر لا يجوز رهن الدين نعم لو فرض من الرهن إتلاف المرهون ~~فالشرع يتقاضاه أن يقيم قيمته مقامه إذ مسلك الشرع ثبات الضمان جبرانا لكل ~~بدل فائت فلا ينبغي أن يعد قضايا الشرع في مظن الضرورات من القضايا الوضعية ~~في تأسيس الأصول اه وهو بليغ معترض عليه ومراده أن هذه الصورة إن أوردها ~~عليه من يقول باجتماع العلتين خلص عن إيراده بأن يقول العلة عندي واحدة وهي ~~ما ذكرت وإن اعتقد الخصم أن المالية مرعية فلا مبالاة بمعتقده ثم قال وهذا ~~يناظر عندي مسلكي في توزيع العوض على مختلفين في أحد شقي العقد عند مسيس ~~الحاجة في شفعة لو فرض تلف في أحد عوضين # وقد زل جماهير الفقهاء فاعتقدوا أن التوزيع مقصود العقد كما نبهت عليه في ~~مسألة العجوة وهذا زلل وسوء مدرك فإن العقد ما أنشىء على التوزيع # وإنما هو أمر ضروري أحوج الشفعة إليه أه ومناظرة ما ذكر لأن قضايا الشرع ~~في محل الضرورة لا يعد من القضايا الوضعية في تأسيس الأصول ظاهرة على مسلكه ~~كما ذكر ولكن هو مسلك جاد به عن سبيل الأصحاب ومع ذلك هو مدخول # ومن وجوه الاعتراض عليه ما ذكره الرافعي فقال أليس قد ثبت التوزيع المفصل ~~في مسألة الشفعة وهي ما إذا باع شخصا من عقار وسيفا بألف ولولا أنه قضية ~~العقد لكان ضم السيف إلى الشخص من الأسباب الدافعة للشفعة فإنها قد تندفع ~~بأسباب وعوارض # واعترض عليه أيضا حيث قال المعتمد عندي في التعليل أنا تعبدنا بالمماثلة ~~تحقيقا وإذا باع مدا ودرهما بمدين لم تتحقق المماثلة فيفسد العقد فإن للخصم # PageV03P123 # أن يقول تعبدنا بتحقيق المماثلة فيما إذا تمحضت مقابلة شيء منها بجنسه أم ~~على الإطلاق وإن قلنا بالثاني فممنوع وإن قلنا بالأول فمسلم ولكنه ليس صورة ~~المسألة إلا أن هذا اعتراض ضعيف ولا سيما في الغرض الذي فرضه وهو إذا باع ~~مدا ودرهما بمدين فإنه ms794 يصح في هذه الصورة إنه باع تمرا بتمر لأن التمر مع ~~الدرهم مبيع قطعا ولا مقابل له إلا تمر ومتى صدق أنه باع تمرا بتمر وجبت ~~المماثلة بالنص وتمحض المفاضلة قيد زائد لم يدل عليه دليل فالكلام في هذا ~~دخيل في الكتاب # ولعلنا نأتي إن شاء الله تعالى في كتابنا الأشباه والنظائر بالعجب العجاب ~~ثم قال وإن اعتقد الفارض في الراهن المعسر الفصل بينه وبين الموسر صائرا ~~إلى أن الراهن إذا كان موسرا ينفذ اعتاقه ويلزمه إحلال القيمة موضع العبد ~~وإن كان معسرا لا ينفذ اعتاقه لتعذر تغريمه وافضاء الإعتاق فيه بتقدير ~~نفوذه إلى إبطال اختصاص المرتهن باستيثاقه بالكلية وشبه ذلك بتفصيل مذهب في ~~ترسه عتق الشريك إذا كان موسرا دون ما إذا كان معسرا فاتحاد العلة على هذا ~~المذهب أوضح فإن صاحبه متشوق إلى اعتبار انقطاع علقة الرهن من عرض الوثيقة ~~بالكلية وليس لبطلان حق المرتهن من عتق الرهن عنده وقع أصلا فلذلك ينفذ عتق ~~الراهن الموسر فلم ينتظم على المسلكين علتان عامة وخاصة في صورة الفرض # ثم قال إذا فرض الشافعي الكلام في مسألة ضمان منافع المغصوب في طرف ~~الإتلاف طرد ما يرتضيه في الباب فقد يعتقد الفطن أنه يجتمع في هذا الطرف ~~معنيان # أحدهما الإقدام على الإتلاف وهو من أقوى أسباب الضمان ولذلك اختار الفارض ~~تعيين هذا الطرف وتخصيصه بالكلام المختص به # وقد اجتمع فيه الإتلاف والتلف تحت يد العارية وهذا أقرب مسلك في تخييل ~~اجتماع معنيين بحكم واحد # ونحن نقول فيه العلة في الضمان الإتلاف في هذه الصورة فحسب فإن # PageV03P124 # المتلف الحاصل تحت يد العارية إنما يضمن من جهة اعتداء ذي اليد بمنع الحق ~~مستحقة فصار الضياع الذي يقع سماويا في إطراد منع المتعدي مشبها بإتلافه ~~وإذا تحقق الإتلاف لم يبق لتخيل التلف على دوام المنع المشبه بالإتلاف معنى ~~والإتلاف هو المشبه به واعتقاد اجتماع المشبه والمشبه به في صورة واحدة ~~محال أهو بليغ لا يخدشه شيء وهذا ما أردنا إيراده من كلام إمام الحرمين # ولنعد ms795 إلى الكلام على ما استدل به صاحب الكتاب على اختياره فنقول وأما ما ~~استدل به على المنع في المستنبطة فلولا مراعاة الاتفاق لما رددناه لأنه ماس ~~على معتقدنا ولكنا نقول للخصم أن يقول لا نسلم أن ظن ثبوت الحكم لأجل أحد ~~الأمرين يمنع ظن ثبوته لأجل الأمر الآخر أو المجموع وإنما يكون ذلك أن لو ~~تأتت عليه # أحدهما للحكم علية الآخر وهو أول النزاع # فإن قلت قد تحصل لنا من اختيارك موافقة إمام الحرمين على عدم وقوع اجتماع ~~العلل على المعلول الواحد وما دللت عليه بل زدت على هذا أن أبطلت الدليل ~~على المنع في المستنبطة وهو بعض مطلوبك # قلت طال الفصل وما بقي الشرح يحتمل أكثر من هذا التطويل ولذلك لم يشتغل ~~بالكلام في حجج بقية المذاهب ولعلنا نقرر اختيارنا في مجموع آخر وبالله ~~التوفيق # قال رحمه الله " الثالث الكسر وهو عدم تأخير أحد الجزئين ونقض الآخر ~~كقولهم صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها فيجب أداؤها قيل خصوصية الصلاة ملغى لأن ~~الحج كذلك فبقي كونه عبادة وهو منقوض بصوم الحائض" # اتفق أكثر أهل العلم كما ذكره الشيخ أبو إسحاق في الملخص وغيره على صحة ~~الكسر وإفساد العلة به وهذا ما اختاره الإمام والمصنف والآمدي وهو نقض من ~~طريق المعنى وإلزام من سبيل الفقه وعبر عنه الآمدي وابن الحاجب بالنقض ~~والمكسور وجعلا الكسر قسما آخر وغيره وهو تعبير حسن # PageV03P125 # وعبر عنه المصنف بأنه عدم تأثير أحد جزأي المركب الذي ادعى المستدل عليته ~~ونقض الآخر ومثل له تبعا للإمام بما إذا قيل على لسان الشافعية في إثبات ~~صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها فيجب أداؤها كصلاة الأمن فيقول المعترض خصوصية ~~كونها صلاة ملغاة لا أثر لها لأن الحج أيضا كذلك فلم يبق غير كونها عبادة ~~وهو منقوض بصوم الحائض حيث كان عبادة يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم ~~فيكون ذلك قدحا في تمام العلة بعدم التأثير وفي جزئها بالنقض # واعترض بأن العلة إذا كانت مركبة فكل جزء من أجزاءها يكون ملغى بالنسبة ms796 ~~إلى ذلك الحكم وحينئذ فالكسر غير صحيح لأن العلة المجموع ولم يرد النقض ~~عليه وهو ضعيف لأن المعترض أزال الوصف الخاص بالنقض والزم بالوصف العام ~~وصار المستدل عنده معللا بالوصف العام مع الوصف الآخر فوجه النقض عليه بعد ~~ذلك فلم يرد إلا على المجموع هذا شرح ما في الكتاب وتعبيره عن الكسر بأنه ~~عدم تأثير أحد الجزئين ونقض الآخر تعبير لم يصرح به الإمام وإن دل عليه ~~قوله فيكون ذلك قدحا في تمام العلة بعدم التأثير وفي جزئها بالنقض والأمر ~~فيه قريب # ومن أمثلته أيضا أن يقال على لسان الشافعية في بيع ما لم يره المشتري ~~مبيع مجهول الصفة عند العاقد فلم يصح كما لو قال بعتك ثوبا # فيقول المعترض ينكسر هذا بما إذا نكح امرأة لم يرها فإنه يصح نكاحها ~~كونها مجهولة الصفة عند العاقد فهذا كسر لأنه نقض من طريق المعنى بدليل أن ~~النكاح في الجهالة كالبيع بدليل أن الجهل بالعين في كل منهما يوجب الفساد ~~وإن أردت تنزيل هذا المثال على عبارة المصنف # قلت خصوص كونه مبيعا ملغى لأن المرهون كذلك فبقي كونه عقدا وهو منقوض ~~بالنكاح وليس للمعترض إيراد الوصية بدل النكاح لأنها ليست في معنى البيع في ~~باب الجهالة ألا ترى أن شيئا من الجهالات لا ينافيها بخلاف النكاح # PageV03P126 # ومنها أم يقال على لسان الشافعية في إيجاب الكفارة في قتل العمد قتل من ~~يضمن بدية أو قصاص بغير أذن شرعي فيجب كفارته كالخطأ فيقول المعترض خصوص ~~كونه يضمن بالدية أو القصاص ملغى لأنها تجب على السيد في قتل عبده فبقي ~~كونه آدميا وهو منقوض بالحربي والمرتد وقاطع الطريق والزاني المحصن ولو أن ~~المستدل قال قتل معصوم الدم لما توجه عليه كسر # ومنها أن يقال على لسان الشافعية صلاة الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر ~~إقامتها إلى إذن السلطات كالظهر فيقول المعترض خصوص كونها مفروضة ملغى لأن ~~التطوع كذلك فبقي كونها صلاة مطلوبة وهو منقوض بصلاة الاستسقاء وإنما قلنا ~~مطلوبة ولم نقتصر على قولنا صلاة لتكون العلة ms797 مركبة كما أتى بها المستدل # قال " الرابع القلب وهو أن يربط خلاف قول المستدل على علته إلحاقا بأصله" # عرف القلب بأن يربط المعترض خلاف قول المستدل على علته التي ذكرها إلحاقا ~~بالأصل الذي جعله مقيسا عليه وإنما قال خلاف قوله ولم يقل نقيض قوله كما ~~فعل الإمام لأن الحكم الذي يثبته القالب جاز أن يكون مغيرا لا نقيضا ولكن ~~للعبارة التي ذكرها الإمام فائدة ستعرفها إن شاء الله تعالى # ولقائل أن يقول هذا ليس بجامع لأنه يخرج بقوله على علته قلب في غير ~~القياس # والمصنف تبع الإمام حيث قال في قياس ولعلهما أرادا تعريف قلب خاص وهو ~~الواقع في القياس لأن الكلام في مبطلات العلة وليس بمانع لجواز أن يربط ~~المعترض مسألة أخرى غير التي ذكرها المستدل على علته ويصدق ربط خلاف قوله ~~على علته وليس ذلك بقلب فكان ينبغي أن يزيد في التعريف ويقول أن يربط خلاف ~~قول المستدل في مسألة على علته ويزيد أيضا على ذلك الوجه وإلا لم يكن مانعا ~~أيضا لجواز أن يثبته في تلك المسألة لكن على غير ذلك الوجه مثل أن يستدل ~~بنص بطريق الحقيقة والمعترض يستدل # PageV03P127 # عليه في تلك المسألة بطريق التجوز وإن أريد تعريف القلب مطلقا فيقال هو ~~بيان أن ما ذكره المستدل عليه في تلك المسألة على ذلك الوجه # قال "وهو إما نفي مذهبه صريحا كقولهم المسح ركن من الوضوء فلا يكفي أقل ~~ما ينطلق عليه الاسم كالوجه فنقول ركن منه فلا يتقدر بالربع كالوجه أو ضمنا ~~كقولهم بيع الغائب عقد معاوضة فيصح كالنكاح فنقول فلا يثبت فيه خيار الرؤية ~~ومنه قلب المساواة كقولهم المكره مالك مكلف فيقع طلاقه كالمختار فنقول ~~فيسوي بين إقراره وإيقاعه أو إثبات مذهب المعترض كقولهم الاعتكاف لبث مخصوص ~~فلا يكون بمجرد قربة كالوقوف بعرفة" # فيقول فلا يشترط الصوم فيه كالوقوف بعرفة # قسم القلب إلى ثلاثة أقسام # الأول أن يكون لنفي مذهب المستدل صريحا وهو قسمان # أحدهما وعلى ذكره اقتصر المصنف أن لا يدل مع النفي على ms798 صحة مذهب المعترض ~~صريحا كقولهم مسح الرأس ركن من أركان الوضوء فلا يكفي أقل ما ينطلق عليه ~~الاسم كالوجه فنقول ركن من أركان الوضوء فلا يتقدر بالربع كالوجه فهذا نفي ~~لمذهب المستدل بالصراحة ولا إثبات فيه لمذهب المعترض بالصراحة لجواز أن ~~يكون الحق في جانب ثالث وهو الاستيعاب كما هو قول المالكي نعم يدل عليه ~~بواسطة اتفاق الإمامين على أحد الحكمين ونفي ما عداهما # وثانيهما أن يدل على الأمرين معا كما إذا قيل على لسان الشافعية في البيع ~~الموقوف عقد عقده في حق الغير من غير ولاية ولا استنابة فلا يصح كما إذا ~~اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فيقول الخصم عقد عقده في حق الغير من غير ولاية ~~ولا استنابة فكان صحيحا كما إذا اشترى شيئا لغيره بغير أذنه # القسم الثاني أن يكون لنفي مذهب المستدل ضمنا أي لنفي لازم من لوازم مذهب ~~المستدل لانتفاء الحكم بانتفاء لازمه كقولهم بيع الغائب صحيح # PageV03P128 # كنكاح الغائبة بجامع أن كل واحد منهما عقد معاوضة فيقول فلا تثبت الرؤية ~~في بيع الغائب قياسا على النكاح بالي مع المذكور ويلزم من نفي خيار الرؤية ~~نفي صحة بيع الغائب إذ خيار الرؤية لازم لصحة بيع الغائب بدليل أن من قال ~~بصحته قال بثبوت خيار الرؤية فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم فالحكمان ~~أعني الصحة ونفي الخيار لا تنافي بينهما في الأصل وهو النكاح لاجتماعهما ~~فيه وهما متنافيان في الفرع وهو بيع الغائب قوله ومنه أي ومن هذا # القسم الثاني قلب المساواة وهو أن يكون في الأصل حكمان # أحدهما منتف في الفرع بالاتفاق من الخصمين والآخر متنازع فيه بينهما فإذا ~~أراد أن يثبت في الفرع بالقياس على الأصل فيقول المعترض تجب التسوية بينهما ~~في الفرع بالقياس على الأصل أو يلزم من وجوه التسوية بينهما في الفرع عدم ~~ثبوته فيه # كقولهم في طلاق المكره مكلف مالك للطلاق فيقع طلاقه كالمختار فنقول مكلف ~~مالك فيسوي بين إقراره بالطلاق وإيقاعه إياه كالمختار ويلزم من هذا أن لا ~~يقع طلاقه ضمنا لأنه ms799 إذا ثبتت المساواة بين إقراره وإيقاعه وإقراره غير ~~معتبر بالاتفاق فيكون إيقاعه أيضا غير معتبر # فإن قلت الحاصل في الأصل اعتبارهما معا وفي الفرع عند المعترف عدم ~~اعتبارهما معا بمقتضى القلب فأين التسوية بينهما في الحكم وكيف يسمى هذا ~~بطلب المساواة # قلت القياس على الأصل إنما هو من حيث عدم الاختلاف وهو ثابت فيه لكن عدم ~~اختلاف الأصل في ثبوت الصحة فيهما وفي الفرع في عدم ثبوت الصحة فيهما وهو ~~غير متناف للاشتراك في أصل الاستواء فظهرت التسوية وصحة التسمية # القسم الثالث أن يكون لإثبات مذهب المعترض صريحا كقولهم الاعتكاف مكث في ~~محل مخصوص فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف بعرفة # PageV03P129 # حيث لم يكن قربة بغير الإحرام وغرضهم التعرض لاشتراط الصوم ولكنهم لم ~~يستمكنوا من التصريح باشتراطه لأنه لو صرح بذلك لم يجد أصلا فيقول مكث في ~~محل مخصوص فلا يشترط في وقوعه قربة صوم كالوقوف بعرفه فهذا القسم يعترض1 ~~للعلة تعرضا كليا ويثبت مذهب المعترض صريحا لصحة الاعتكاف # قال "المتنافيان لا يجتمعان قلنا الثاني حصل في الفرع بغرض الإجماع" # أنكر بعض الناس إمكان القلب على الوجه الذي تقدم تعريفه محتجا بأن ~~الحكمين أعني ما يثبته المستدل وما يثبته الغالب إن لم يتنافيا فلا قلب إذ ~~لامتناع في أن تكون العلة الواحدة مقتضية لحكمين غير متنافيين فلا تفسد به ~~العلة وهذا يعرفك فائدة قول الإمام في التعريف نقيض الحكم كما سبقت الإشارة ~~إليه وإن تنافيا استحال اجتماعهما في صورة واحدة فلم يمكن الرد إلى ذلك ~~الأصل بعينه فلا يكون قلبا إذ لا بد فيه من الرد إلى ذلك الأصل # والجواب أن الحكمين غير متنافيين لذاتيهما فلا جرم يصح اجتماعهما في ~~الفرع وهو إجماع الخصمين على أن الثابت فيه إنما هو أحد الحكمين # فالثاني حصل في الفرع بعرض الإجماع والعرض بالعين المهملة أي الأمر ~~العارض للفرع وهو إجماع الخصمين وإنما نبهنا عليه لوقوع الغلط فيه وهذا ~~الكلام كما إنه الجواب فهو ابتداء دليل على القلب والمختار عند جمهور ~~الأصوليين أن القلب حجة ms800 قادح في العلة إن اختلفوا في بعض أنواعه وذكر الشيخ ~~أبو علي الطبري من أئمة أصحابنا أنه من ألطف ما يستعمله المناظر # قال الشيخ أبو إسحاق وسمعت القاضي أبا الطيب يقول إن القلب إنما ذكره ~~المتأخرون من أصحابنا حيث استدل أبو حنيفة بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~ضرر ولا PageV03P130 # إضرار1" في مسألة الساحة وفي هدم البناء ضرر بالغاصب فقال له أصحابنا وفي ~~منع صاحب الساحة من ساحته إضرار به فقال يجب أن يذكر مثل هذا في القياس ثم ~~أعلا مراتبه ما يدل على بطلان مذهب الخصم وإثبات مذهب المعترض وهو الذي ~~عليه المعظم ولا يخفى عليك الترتيب مما تقدم وأما قلب التسوية فذهب القاضي ~~في مختصر التقريب والإرشاد وغيره إلى بطلانه مع القول بأصل القلب # قال" تنبيه القلب معارضة إلا أن علة المعارضة وأصلها قد يكون مغايرا لعلة ~~المستدل" # وأصل القلب في الحقيقة معارضة وذلك أن المعارضة تسليم دليل الخصم وإقامة ~~دليل آخر على خلافه وهذا صادق على القلب إلا أن الفرق بينهما فرق ما بين ~~العموم والخصوص وذلك أن العلة المذكورة في المعارضة والأصل المذكور فيها قد ~~تغاير العلة والأصل اللذين أتى بهما المستدل بخلاف القالب فإن علته وأصله ~~هما علتا المستدل وأصله ومن الناس من لم يجعل القلب معارضة بل مناقضة لبعض ~~مقدمات الدليل فيقال لو كان الوصف المذكور علة لما ذكرت لم يكن علة لما ~~ينافيه معنى ما ذكرت والشيء الواحد لا يعلل به المتنافيان وإلا لاجتمعا # وقال الشيخ أبو إسحاق أن هذا يكثر في إيراد القلب قلت وهذا القول لازم ~~لهؤلاء الذين عدوا القلب من مفسدات العلة ولا يغتر بهم وإلا فالقالب كيف ~~يفسدها مع احتجاجه بها ومنهم من يقول القلب شاهد زور كما يشهد لك يشهد عليك # قال الخامس القول بالموجب وهو تسليم قول المستدل مع بقاء الخلاف مثاله في ~~النفي أن يقول التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص فيقول مسلم ولكن لم يمنعه ~~غيره ثم لو بينا أن الموجب قائم ولا مانع غيره ms801 لم يكن ما ذكرنا تمام ~~PageV03P131 # الدليل وفي الثبوت قولهم الخيل يسابق عليها فيجب فيها الزكاة كالإبل ~~فيقول مسلم في زكاة التجارة # القول بالموجب هو تسليم مقتضى ما نصه المستدل دليلا لحكم مع بقاء الخلاف ~~بينهما فيه وذلك بأن نظر المعلل أن ما تأتي به مستلزم لمطلوبه من حكم ~~المسألة المتنازع فيها مع كونه غير مستلزم فلا ينقطع النزاع بتسليمه وهذا ~~التعريف أولى من قول الإمام تسليم ما جعله المستدل موجب العلة لكونه لا ~~يتناول غير القياس # والقول بالموجب لا يختص بالقياس وليت المصنف عمل كذلك في القلب إلا أنا ~~اعتذرنا عنه ثم بما هو عذرا للإمام هذا والقول بالموجب من أحسن ما يجيء به ~~المناظر # وقد وقع في الكتاب العزيز في قوله تعالى: {ليخرجن الأعز منها الأذل1} ~~فأنتم المخرجون بفتح الواو وهو قادم في الدليل لأنه إذا كان تسليم موجب ما ~~ذكره من الدليل لا يرفع الخلاف علمنا أن ما ذكره ليس بدليل الحكم الذي رام ~~إثباته أو نفيه كذا ذكره صفي الدين الهندي وغيره وهو مقتضى كلام الآمدي ~~والمراد بهذا التقرير جعله من مفسدات العلة # ولقائل أن يقول هذا التقرير يخرج لفظ القول بالموجب عن إجرائه على قضيته ~~بل الحق أن القول بموجب الدليل تسليم له وهذا ما اقتضاه كلام الجدليين ~~وإليهم المرجع في ذلك وحينئذ لا يتجه عده من مبطلات العلة ثم القول بالموجب ~~له حالتان # أحدهما أن يكون في جانب النفي كقولنا في القتل بالمثقل التفاوت في ~~الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص كالتفاوت في المتوسل إليه فإن الوضيع والشريف ~~وغير ذلك على السواء في القصاص فيقول الخصم أقول بموجبه لكن لم لا يجوز أن ~~يمنعه مانع آخر غير التفاوت في الوسيلة بأن يكون في المثقل وصف مانع من ~~القصاص غير ذلك أو فقدان شرط فإنه لا يلزم من عدم مانعية ذلك PageV03P132 # عدم مانعية ما عداه ثم أنا لو ادعينا بعد ذلك أنه يلزم من تسليم ذلك ~~الحكم تسليم محل النزاع وبيناه بأن المقتضي للقصاص قائم في محل ms802 النزاع وأنه ~~لا مانع فيه غير التفاوت في الوسيلة بالأصل أو بغيره من الأدلة لم يكن ما ~~ذكرناه أولا تمام الدليل بل جزءا منه فيكون ذلك انقطاعا والثانية أن يكون ~~في جانب الثبوت نحو قولهم الخيل يسابق عليها فيجب فيها الزكاة كالإبل فنقول ~~بالموجب إذ يجب فيها زكاة التجارة والنزاع ليس الا في زكاة العين ودليلكم ~~إنما يقتضي وجوب الزكاة في الجملة فلئن قال المعلل أن هذا ليس قولا بالموجب ~~لأن كلامنا في زكاة العين والألف واللام التي في الزكاة المذكورة للعهد ~~فيصرف إليه # وحينئذ ليس ما إلتزموه قولا بالموجب قلنا العبرة بدلالة اللفظ لا ~~بالقرينة وشيء من ألفاظ القياس في العلة وغيرها لا يأتي ذلك بل يصدق عليه ~~فكان قولا بالموجب كذا أجاب الهندي # ولك أن تقول الحمل على العهد مقدم على الجنس والعموم على ما هو مقرر في ~~موضعه ومدلوله غير مدلولها وإنما يصح ما ذكرتم أن لو أمكن حمله على غير ~~العهد # ثم أن العلة في المثال المذكور كون الخيل يسابق عليها وليس هذا الوصف ~~المقتضى لزكاة التجارة إنما الوصف المقتضي لذلك النماء الحاصل فيها هذا شرح ~~ما في الكتاب # وقد علمت به أن المستدل إما أن ينصب دليله على إبطال مذهب خصمه فيقول ~~الخصم بموجبه وهو الأغلب ورودا في المناظرات كالمثال الأول وإما أن ينصبه ~~على تحقيق مذهبه كالثاني # ومن أمثلته الفصل ما لو قيل على لساننا الجاني الملتجئ إلى الحرم وجد فيه ~~سبب جواز استيفاء القصاص فكان استيفاؤه جائزا فيقول الخصم أقول بموجب هذا ~~الدليل فإن الاستيفاء عندي جائز بعد الخروج من الحرم والنزاع ليس إلا في ~~الاستيفاء في الحرم فإني أدعي أن الاستيفاء فيه هتك لحرمته # PageV03P133 # ومنها لو قيل في نصره أحد الوجهين الملتجئ إلى المسجد الحرام وجد في سبب ~~استيفاء القصاص فتبسط الانطاع ويستوفي منه فيقول ناصر الوجه الأصح يستوفي ~~منه بعد الإخراج # وهذا تأخير يسير وفيه صيانة للمسجد ومنها لو قال من نصر القول القديم من ~~ضل ماله أو غضب أو سرق ms803 وتعذر انتزاعه أو أودعه فجحد أو وقع في بحر فلا زكاة ~~فيه وإلا لوجب أداؤه لأنه مال يجب زكاته فيجب أداؤها قياسيا على سائر ~~الأموال الزكوية فيقول ناصر الجديد أقول بموجبه فإنه يجب أداؤها إذا وجده ~~والكلام فما قبله وقائل به # قال " السادس الفرق وهو جعل تعيين الأصل علة والفرع مانعا والأول يؤثر ~~حيث لم يجز التعليل بعلتين والثاني عند من جعل البعض مع المانع قادحا" # ذهب جماهير الفقهاء إلى أن الفرق أقوى الاعتراضات وأجدرها بالاعتناء به ~~وقال ابن السمعاني جعل كثير من فقهاء الفريقين الفرق أقوى سؤال وظنوه فقه ~~المسألة قال وبه يتمسك الناظرون من فقهاء غزنة وكثير من بلدان خراسان قال ~~وهو عند المحققين أضعف سؤال يذكر وهو ضربان # الأول أن يجعل المعترض تعين أصل القياس علة لحكمه كما لو قال الزائد عن ~~الشافعية النية في الوضوء واجبة لأنها عن طهارة عن حدث فوجبت كالتيمم ~~والجامع أنهما طهارتان قال الشافعي رضي الله عنه طهارتان فأنى يفترقان ~~فيقول الخصم الفرق ثابت بين الأصل والفرع فإن العلة في وجوب النية في ~~التيمم خصوصيته التي لا تعدوه وهي كونه ترابا وقع في كلام بعض الشارحين أن ~~الخصوصية كونه طهارة ضعيفة وهذا عرى عن التحقيق # فإن ضعف الطهارة لا تختص بالتيمم فإن وضوء المستحاضة ومن به سلس البول ~~وسلس المذي كذلك ثم إن ضعف الطهارة لا يمنع من وجوب النية إذ تجب النية على ~~من ذكرناه في وضوئه عند من يوجبها في مطلق الوضوء # وقد بنى المصنف القول في أن هذا الضرب هل يقدح على تعليل الحكم # PageV03P134 # الواحد بعلتين فصاعدا وقد سلف القول البليغ فيه وهو في هذا البناء تابع ~~للجماهير من المتقدمين والمتأخرين ووجه البناء واضح # فإن السائل إذا عارض علة الأصل التي جعلها المسؤول رابطة القياس بعلة ~~أخرى فمن منع التعليل بعلتين رآه اعتراضا واقعا يجب الجواب عنه وإلا يلزمه ~~تعدد العلة ومن لم يمنع لم ير ذلك قادحا إذا لامتناع في إبداء معنى آخر ~~واجتماع علتيه القدر المشترك والتعيين ms804 الخاص وبهذا ضعف ابن السمعاني الفرق ~~وفي تضعيفه بذلك نظر لأنا إذا بنينا الأمر على مسألة التعليل بعلتين نقول ~~له إنما يضعف الفرق لو جعلنا التعليل بالعلتين جائزا أما أن معناه فلا ~~وينقدح عندي قبل هذا البناء بناء آخر لم أر من ذكره وهو تفريغ المسألة أولا ~~على التعليل بالعلة القاصرة # فإن قلنا بمنعها فالفرق مردود لأن التعين يتخص بالمحل الذي هو فيه وهذا ~~هو القصور ولعل من لم يذكر ذلك لم ير التفريغ على معنى القاصرة لضعف وإلا ~~فيبين على التعليل بعلتين فإن معناه امتنع وإلا فيحتمل أن يقال وإن وقع ~~التعليل بعلتين لكن لا بد وأن يكون من واد واحد فلا يكون أحديهما متعدية ~~والأخرى قاصرة لأن المتعدية تقتضي إلحاق فرغ بالأصل والقاصرة تقتضي الجمود ~~فيتنافيان فيما يقتضيان # ويحتمل أن يقال يجوز اجتماع القاصرة والمعتدية ولا تنافي ويكون مقتضى ~~القاصرة عدم التعدية بها لا بغيرها فيجوز التعدية بغيرها من دون تناف وهذا ~~هو الحق وهو مقتضى كلام ابن السمعاني وغيره من أصحابنا في العلة القاصرة # الضرب الثاني أن يجعل تعيين الفرع مانعا من ثبوت الحكم الأصل فيه كقولهم ~~يقاد المسلم بالزمن قياسا على غير المسلم بجامع القتل العمد العدوان فنقول ~~الفرق أن تعين الفرع وهو الإسلام مانع من وجوب القصاص عليه ولك أن تقول هذا ~~أيضا إنما يأت على القول بالقاصرة # وقد وقع في بعض الشروح أن تعين المسلم مانع لشرفه وهو محمول على شرفه # PageV03P135 # الخاص وهو الإسلام لا مطلق شرفه وإلا لم يكن تعينا ثم إن صاحب الكتاب بنى ~~القول في هذا الضرب على أن النقض مع المانع هل يقدح فإن قلنا بقدحه كان هذا ~~قادحا لأن الوصف الذي علق المستدل الحكم به إذ وجد في الفرع وتخلف الحكم ~~عنه لمانع وهو التعين فقد وجد النقض مع المانع والغرض أنه قادح وإلا لم ~~يقدح # وقد أنهينا الكلام في المبني عليه غاية الفصل القول عنها هذا شرح ما في ~~الكتاب وإذا جردت العهد بما تقدم من كلامه في ms805 المسألتين اللتين بني عليهما ~~القول هنا علمت أن الفرق بتعين الأصل إنما يقدح عنده في المستنبطة دون ~~المنصوصة وأن الفرق بتعين الفرع لا يقدح مطلقا # واعلم أن الفرق عند بعض المتقدمين عبارة إن عن مجموع الضربين المذكورين ~~حتى أنه لو اقتصر على أحدهما لا يكون فرقا واختلفوا في أنه سؤال واحد أو ~~سؤالان لاشتماله على معارضة علة الأصل بعلة ثم على معاوضة الفرع بعلة ~~مستقلة في جانب الفرع # والحق الذي قال إمام الحرمين أنه اختار عنده وارتضاه كل منتم إلى التحقيق ~~من الفقهاء والأصوليين أن الفرق صحيح ومقبول وهو إن اشتمل على معنى معاوضة ~~الأصل وعلى معارضة الفرع وعلى معارضة علته بعلة مستقلة فليس المقصود منه ~~المعارضة وإنما الغرض منه المناقضة للجمع فالكلام في الفرق وراء المعارضة ~~وخاصية وسره فقه تناقض قصدا الجمع ومن رد الفرق لا يرد المعارضة بل خاصية ~~الفرق # وذكر إمام الحرمين أن من الفروق ما يلحق جمع الجامع بالطرد وإن كان لولاه ~~لكان الجمع ففيها قال وما كان كذلك فهو مقبول مجمع عليه لا محالة غير معدود ~~من الفروق التي يختلف فيها قال ومن أنه هذا القسم أن يعيد الفارق جمع ~~الجامع ويزيد فيه ما يوضح بطلان أثره قيل قول الحنفي في البيع الفاسد ~~معاوضة جرت على تراض فيفيد ملكا كالصحيحة # فيقول الفارق المعنى في الأصل أنها معاوضة جرت على وفق الشرع فنقلت # PageV03P136 # الملك بالشرع بخلاف المعاوضة الفاسدة فينتهض الكلام إذا وفيه صاحبه ~~بتحقيقه مبطلا إخاله كلام المعلل وما ادعاه مشعرا بالحكم قال ومن خصائصه ~~إمكان البوح به بالعوض لا على سبيل المفاقهة بأن يقول السائل لا تعويل على ~~التراضي بل المتبع الشرع والطرق النافلة على ما يعرفه الفقيه # ثم ذكر مثالا لا ينحط عن هذا وثالثا يضادهما فلا يكون الفرق فيه مبطلا ~~الكلية والأمثلة الجزئية يختلف الحكم فيها باختلاف الاخالة فلا وجه للتطويل ~~بتعداد الأمثلة والإخالة لا ينضبط # وقد أتى إمام الحرمين بعد ذلك بكلام جامع فقال الفرق والجمع إذا ازدحما ~~على فرع واصل في ms806 محل النزاع فالمختار عندنا فيه إتباع الإحالة فإن كان ~~الفرق أخيل أبطل الجمع وعكسه وإن استويا أمكن أن يقال هما كالعلتين ~~المتناقضتين إذا ثبتنا على صيغة التساوي وأمكن أن يقدم الجمع من جهة وقوع ~~الفرق بعده غير مناقض له وكل هذا فيما إذا كان الفرق لا يحيط فقه الجمع ~~بالكلية فإن ذلك ليس من الفرق المختلف فيه على ما عرفت وقد نجز تمام هذا ~~القول فيما يفسد العلة # واعلم أن صاحب الكتاب لم يذكر كيفية دفع الفرق وما قبله من القلب والكسر ~~وعدم التأثير وخص النقض من بين المفسدات بذلك لتشعب الآراء وكثرة النظر فيه ~~ونحن تابعناه على ما فعل فإن ذلك نظر متمحض جدلا لا تعلق له بصوم نظر ~~المجتهد وإنما هو تابع لشريعة الجدل والتي وصفها أهلها باصطلاحاتهم فإن لم ~~يتعلق بها فائدة دينية فينبغي أن نشح على الأوقات أن نضيعها بها وبتفصيلها ~~وأن تعلق بها فائدة من ضم نشر الكلام ورد مباحث المناظرين إلى مجز الخصام ~~لئلا يذهب كل واحد في كلامه طولا وعرضا وينحرف عن مقصود نظره بما لا يرضي ~~فتلك فائدة ليست من أصول الفقه فينبغي أن يفرد بعلم النظر وهو عندنا من ~~أكيس العلوم وأعظمها كفالة بتدقيق المنطوق والمفهوم ولكن لا ينبغي أن المزج ~~بالأصول التي مقصدها تذليل سبل الاجتهاد للمجتهدين لا تعليم طرق الخصام ~~للمتناظرين ولهذا حذف الغزالي هذه الاعتراضات بالأصالة وبالله التوفيق # PageV03P137 # قال رحمه الله ### | الطرف الثالث في أقسام العلة # الحكم إما محله أو جزؤه عنه عقلي حقيقي أو إضافي أو سلبي أو شرعي أو لغوي ~~متعدية أو قاصرة وعلى التقديرات إما بسيطة أو مركبة # هذا الطرف معقود لبيان ما يظن أنه من مفسدات العلة مع أنه ليس كذلك وذكر ~~قبل الخوض فيه تقسيمات للعلة # اعلم أن كل حكم ثبت في محل فعلة ذلك الحكم إما نفي ذلك المحل أو ما يكون ~~جزءا من ماهيته إما العام أو الخاص أو ما يكون خارجا عنه والخارج إما أن ~~يكون أمرا عقليا أو شرعيا ms807 أو لغويا أو عرفيا ولم يذكره المصنف والعقلي إما ~~أن يكون حقيقيا وهو الذي يعقل باعتبار نفسه أو إضافيا وهو الذي يعقل ~~باعتبار غيره والحقيقي والإضافي ثبوتيان فيقابلهما السلب فحصل في العقلي ~~ثلاثة أقسام مع الأربعة المذكورة فالأقسام سبعة # التعليل بالمحل مثل الذهب ربوي لكونه ذهبا # الثاني بجزء المحل الخاص وهو مع الأول لا يكون في العلة القاصرة لاستحالة ~~وجود خصوصية المحل أو جزئه الخاص في غيره أو بجزئه العام كتعليل إباحة ~~البيع بكونه عقد معاوضة فعقد المعاوضة من حيث أنها جنسه جزء له لا يختص به # الثالث بأمر خارج عقلي حقيقي كتعليل الربوي بالطعم # الرابع بأمر خارج عقلي إضافي كتعليل ولاية الإجبار بالأبوة # الخامس بأمر خارج على سلبي كتعليل بطلان بيع الآبق والضال بعدم القدرة ~~على التسليم وقد يجتمع التعليل بهذه الأقسام الثلاثة مثل القتل العمد بغير ~~حق فإن القتل حقيقي والعمد إضافي وقولنا بغير حق سلبي # السادس بأمر شرعي كتعليل حرمة بيع الكلب بنجاسته # السابع بأمر لغوي كقولنا في النبيذ أنه يسمى بالخمر فيحرم كالمعتصر من ~~العنب هذه الأقسام التي في كلام المصنف # PageV03P138 # والثامن ما أشرنا إليه وأهمله التعليل بأمر عرفي كقولنا هذا عيب عرفا ~~فيثبت به الرد ثم العلة تنقسم باعتبار آخر إلى متعدية وهي التي توجد في غير ~~المحل المنصوص أو قاصرة وهي التي تختص بذلك المحل وعلى التقديرات كلها إما ~~أن تكون بسيطة وهي التي لا جزء لها كالإسكار والطعم أو مركبة وهي التي لها ~~جزء كالقتل العمد العدوان # قال "قيل لا يعلل بالمحل لأن القابل لا يفعل قلنا لا نسلم ومع هذا فالعلة ~~المعرف" # شرع في مسائل الفصل وهي ست # الأولى اختلفوا في جواز التعليل بمحل الحكم أو جزئه الخاص والمختار عند ~~المصنف والأكثرين جوازه وقول الآمدي المختار التفصيل وهو امتناع ذلك المحل ~~دون الجزء ليس مذهبا ثالثا لأن مراده الجزء العام بدليل قوله بعد ذلك وأما ~~الجزء فلا يمتنع التعليل به لاحتمال عمومه للأصل والفرع # قال صفي الدين الهندي الحق أن الخلاف في ms808 المسألة مبني على جواز التعليل ~~بالقاصرة فإن جوز ذلك جوز هذا سواء عرفت عليته بنص أو غيره إذ لا يبتعد أن ~~يقول الشارع حرمت الربا في البر لكونه برا أو تعرف مناسبة محل الحكم له ~~لاشتماله على حكمة داعية إلي إثبات ذلك الحكم فيه وهذا صحيح وهو مقتضى كلام ~~الإمام وغيره # واجتمع من منع التعليل بالمحل بأن المحل قابل للحكم فلو كان علة له لكان ~~فاعلا له أيضا لتأثير العلة في المعلول والمؤثر لا بد أن يفعل فيه ويمتنع ~~كون الشيء قابلا وفاعلا معا لشيء واحد لأن نسبة القابل إلى المقبول ~~بالإمكان ونسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب فبينهما تناف # وأجاب بأنا لا نسلم أن الشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا ألا ترى أن ~~الجسم المتحرك قابل للحركة وفاعل لها ولو سلم امتناع كون الشيء الواحد ~~قابلا وفاعلا ولكن ذلك إذا كان الفاعل بمعنى المؤثر أما إذا كان معنى ~~المعرف فلا يمتنع قطعا وإلى هذا أشار بقوله ومع هذا فالعلة المعرف # PageV03P139 # قال قيل لا يعلل بالحكم الغير المضبوطة كالمصالح والمفاسد لأنه لا يعلم ~~وجود القدر الحاصل في الأصل والفرع قلنا لو لم يجز لما جاز بالوصف المشتمل ~~عليها فإذا حصل ظن أن الحكم لمصلحة وجدت في الفرع يحصل ظن الحكم فيه # المسألة الثانية جوز قيام التعليل بالحكمة واختاره المصنف تبعا للإمام ~~ومنع منه آخرون وفصل قوم فقالوا إن كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها جاز ~~التعليل بها وإلا فلا # واختاره الآمدي وصفي الدين الهندي وأطبق الكل على جواز التعليل بالوصف ~~المشتمل عليها ما حاد عن ذلك قياس كالقتل والزنا والسرقة وغير ذلك # واحتج المفصل بما أشار إليه في الكتاب من أن الحكم التي لا تنضبط ~~كالمصالح والمفاسد لا يعلم لعدم انضباطها أن القدر الحاصل منهما في الأصل ~~حاصل في الفرع أم لا فلا يمكن التعليل بها لأن القياس فرع ثبوت ما في الأصل ~~من المعنى في الفرع # وأجاب بأنه لو لم يجز التعليل بالحكم التي لا تنضبط لم يجز بالوصف ~~المشتمل عليها ms809 أيضا واللازم باطل بالاتفاق فبطل الملزوم # وبيان الملازمة أن الوصف بذاته ليس بعلة للحكم بل بواسطة اشتماله على ~~الحكمة فعلية الوصف بمعنى أنه علامة على الحكمة التي هي علة غائبة باعثة ~~للفاعل والوصف هو المعرف فإذا لم تكن تلك الحكمة علة للحكم لم يكن الوصف ~~بواسطته علة له وإذا بطل الملزوم فيجوز التعليل بالحكم التي لا تنضبط لأننا ~~إذا ظننا استناد الحكم المخصوص في مورد النص إلى الحكم المخصوصة ثم ظننا ~~حصول تلك الحكمة في صورة تولد لا محالة من ذينك الظن ظن حصول الحكم في تلك ~~الصورة والعمل بالظن واجب # وإذا أقام الدليل على جواز التعليل بالحكم التي لا تنضبط فليكن جائزا ~~فيما تنضبط بطريق أولى وهذا هو السر في إعراض المصنف عن الكلام مع مانع # PageV03P140 # التعليل بالحكم مطلقا والذي نختاره نحن في هذه المسألة التفصيل وقولهم ~~إذا ظننا استناد الحكم المخصوصة إلى الحكمة ثم حصول تلك الحكمة في صورة ~~ظننا حصول الحكم فيها قلنا هذا لا يتأتى إلا إذا كانت الحكمة مضبوطة يمكن ~~معرفة مقاديرها فإنها إذا لم تنضبط لا يمكن معرفة مقاديرها فيتعذر حصول ~~الظن بالمقدمتين # وقولهم لو لم يجز بالحكمة لم يجز بالوصف المشتمل عليها # قلنا العلة في الحقيقة هي الحكمة والحاجة فإنها غائبة الباعثة للفاعل كما ~~ذكرتم ولكنها لما كانت في الغالب لا تنضبط ولا تتقدر في ذاتها جعل الوصف ~~علة بمعنى أنه يعرف العلة بصالحية الوصف للضبط وتعريف العلة التي هي الحكمة ~~هي العلة في جعله علة وهذا قررناه مرة من قبل وإذا وضح هذا فالحكمة لا تصلح ~~لأن يعامل بها ما لا ينضبط إلا بواسطة الوصف لأن الشارع أقامه حينئذ ضابطا ~~لها ولا مبالاة بوجدانها والحالة هذه دون الوصف فأنا تعلم بالاستقراء من ~~محاسن الشريعة رد الناس فيما يضطرب ويختلف باختلاف الصورة والأشخاص ~~والأزمان والأحوال إلى المظان الواضحة التي يكشف غيهبها ردا لما تدع العامة ~~تخبط عشواء ونفيا للجرح والضراء ألا ترى إلى حصر القصر والفطر في مظنته ~~الغالبة وهي السفر وإن كانت ms810 الحكمة المشقة التي قد توجد في حق الحاضر ~~وتنعدم في حق المسافر # قال قيل العدم لا يعلل به لأن الإعدام لا تتميز وأيضا ليس على المجتهد ~~سبرها قلنا لا نسلم فإن عدم اللازم متميز عن عدم الملزوم وإنما سقطت عن ~~المجتهد لعلة تناهيها # المسألة الثالثة ذهب قوم إلى أنه يجوز التعليل بالعدم ثبوتيا كان الحكم ~~أو عدميا لأنه قد يحصل دور أن الحكم مع بعض العدميات والدوران يفيد الظن ~~ولأن العدة المعرف وهو غير مناف للعدم فإن العدم قد يعرف وجود الحكم ~~الثبوتي فإن عدم امتثال العبد لأمر سيده يعرفنا سخطه عليه والحكم العدمي ~~فإن عدم العلة يعرف عدم المعلول وكذا عدم اللازم وكذا عدم اللازم وعدم ~~الشرط فيصح # PageV03P141 # قيام العلية بالعدم كما بالموجود واختاره الإمام وأتباعه ومنهم المصنف ~~ومنع منه قوم إذا كان الحكم ثبوتا واختاره الآمدي وابن الحاجب واحتج هؤلاء ~~بوجهين أشار إليهما في الكتاب # أحدهما أن العلة لا بد أن تتميز عما ليس بعلة سواء أريد بها المؤثر أو ~~المعرف أو الداهي والتمييز عبارة عن كون كل واحد من المتميزين مخصوصا في ~~نفسه بحيث لا يكون تعيين هذا حاصلا لذاك ولا تعيين ذلك لهذا وهذا غير معقول ~~في العدم الصرف لأنه نفي محض # والثاني أن المجتهد إذا بحث عن علة الحكم لم يجب عليه سبر الأوصاف ~~العدمية فإنها غير متناهية مع أنه يجب عليه سبر كل وصف يصلح للعلية وهذا ~~يدل على أن الوصف العدمي لا يصلح للعلية # وأجاب عن الأول بأنا لا نسلم أن الإعدام لا تتميز لأن كلامنا في الإعدام ~~المضافة وبعضها يتميز عن بعض بدليل أن عدم اللازم متميز عن بعض الملزوم # لأن الأول يستلزم الثاني من دون عكس وكذا عدم أخذ الضدين عن المحل يصح ~~حلول الآخر فيه نعم العدم المطلق لا يتميز وليس فيه كلامنا # وعن الثاني بأنه إنما أسقط عن المجتهد سبرها لتعذره لأن العدميات لما ~~كانت غير متناهية تعذر سبرها # وقد يجاب بأنا لا نسلم أنه لا يجب عليه سبر ms811 ما تتخيل المناسبة فيه أو ~~الدوران أو ما يقرب من العلية # قال "قيل إنما يجوز التعليل بالحكم المقارن وهو أحد التقادير الثلاثة ~~فيكون مرجوحا قلنا ويجوز بالمتأخر لأنه معرف" # المسألة الرابعة ذهب الأكثرون إلى أنه يجوز تعليل الحكم الشرعي بالحكم ~~الشرعي وهو اختيار الإمام وأتباعه ومنهم المصنف لأن الحكم قد يدور مع الآخر ~~وجودا وعدما لأن العلة هي المعرف فلا بدع في جعل حكمه معرفا لآخر # PageV03P142 # كأن يقول الشارع مهما رأيتموني أثبت الحكم الفلاني في الصورة الفلانية ~~فاعملوا إني أثبت الحكم الفلاني فيها أيضا وذهب الأقلون إلى امتناع ذلك ~~واحتجوا بأن الحكم إذا كان علة لحكم آخر فلا بد وأن يكون مقارنا له لأنه إن ~~لم يقارنه فإما أن يكون متقدما عليه فيلزم وجود العلة مع تخلف المعلول عنها ~~وهو غير جائز ولو سلم جوازه فلا ريب في أنه مخالف للأصل فلا يجوز إثبات ~~العلة بهذه الصفة إلا عند قيام الدليل عليه أو يكون متأخرا عنه والمتأخر لا ~~يكون علة للمتقدم فثبت أنه لا بد في كونه علة من المقارنة وعلى هذا فلا ~~يكون الحكم علة إلا على تقدير واحد من ثلاثة وهو احتمال المقارنة ~~والاحتمالان أغلب واحد والتعليل به لا يصح على تقديرهما فكان عدم التعليل ~~به راجحا على التعليل به لأنه ثابت على احتمالين من ثلاثة والعبرة بالراجح ~~دون المرجوح # وأجاب بأنا لا نسلم أن يمتنع كونه علة على تقدير تأخره فإن العلة هي ~~المعرف ويجوز أن يكون المتأخر معرفا للمتقدم كالعام للصانع وحينئذ يندفع ما ~~ذكرتم ويكون التعليل به ثابتا على احتمالين من ثلاثة فيكون راجحا وقد ذهب ~~الآمدي في المسألة إلى تفصيل مبني على ما لا نوافقه عليه فلذلك لم نورده # قال "قالت الحنفية لا يعلل بالقاصرة لعدم الفائدة قلنا معرفة كونه على ~~وجه المصلحة فائدة ولنا أن التعدية توقفت على العلة فلو توقفت هي عليها لزم ~~الدور" # المسألة الخامسة أطبق الناس كافة على صحة العلة القاصرة وهي المقصورة على ~~محل النص المنحصرة فيه التي لا ms812 تعداه إذا كانت منصوصة أو مجمعا عليها كما ~~نقله جماعة ومنهم القاضي أبو بكر في التقريب والإرشاد فيما إذا كانت منصوصة ~~وجعلوا محل الخلاف في المستنبطة والذي ذهب إليه الأكثرون منهم الشافعي ~~والأصحاب ومالك وأحمد والقاضيان أبو بكر وعبد الجبار وأبو الحسين وعليه ~~المتأخرون كالإمام وأتباعه ومنهم المصنف أنها صحيحة معول عليها # وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأبو عبد البصري والكرخي إلى امتناعها وحكاه ~~الشيخ محي الدين النووي في شرح المذهب وجها لأصحابنا وكذلك # PageV03P143 # الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع وأغرب القاضي عبد الوهاب في المخلص فحكى ~~مذهبا ثالثا أنها لا تصح على الإطلاق فيه سواء كانت منصوصه أم مستنبطة وقال ~~هو قول أكثر فقهاء العراق وهذا يصادم ما نقلناه من وقوع الاتفاق في ~~المنصوصة ولم أر هذا القول في شيء مما وقف عليه من كتب الأصول سوى هذا # واحتجت الحنفية على امتناع التعليل بها بما أشار إليه المصنف من أنه لا ~~فائدة فيها لأن الفائدة من العلة التوسل بها إلى معرفة الحكم وهذه الفائدة ~~مفقودة هنا لأن الحكم في الأصل معلوم بالنص ولا يمكن التوسل بها إلى معرفة ~~الحكم في غيره لأن ذلك إنما يمكن إذا وجد ذلك الوصف في غير الأصل والفرض ~~خلافه لأنها قاصرة # وأجاب بأن لها فائدة وهي معرفة أن الحكم الشرعي مطابق لوجه الحكمة ~~والمصلحة وهذه فائدة معتبرة لأن النفوس إلى قبول الأحكام المطابقة للحكم ~~والمصالح أميل وعن قبول الحكم المحض والتعبد الصرف أبعد وقد ذكر لها فوائد ~~أخرى منه أنه إذا ثبت كون القاصرة علة للحكم في محل فلو وجد فيه وصف آخر ~~مناسب متعد يمتنع تعدية الحكم به لمعارضة القاصرة ما لم يدل دليل على ~~استقلاله بالعلية بخلاف ما لو لم يثبت كون القاصرة علة له فإنه حينئذ كان ~~تعدى الحكم بالوصف المناسب المتعدي من غير افتقار إلى دلالة دليل على ~~استقلاله وحاصله أنها تفيد منع حمل الفرع على الأصل كما أن تعديها يفيد ~~وجوب الحمل ومنها أنا بإطلاعنا على علة الحكم نزداد علما ms813 بما كنا غافلين ~~عنه والعلم بالشيء أعظم فائدة كما أن الجهل أخس خسران وأقبحه ومنها أن ~~العلة إذا طابقت النص زادته قوة ويتعاضدان وكذلك سبيل كل دليلين اجتمعا في ~~مسألة واحدة ففائدتها فائدة اجتماع دليلين ذكره القاضي في التقريب والإرشاد ~~باختصار إمام الحرمين ومنها ما نبه عليه والدي أيده الله تعالى من أن ~~المكلف يقصد الفصل لأجلها خير زاد أجره كما قررناه في الكلام على العلة ~~فجدد العهدية # وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من فوائدها أنه إذا حدث هناك فرع # PageV03P144 # فيعلق على العلة ويلحق المنصوص عليه وهذا فيه نظر إذا المسألة مفروضة في ~~القاصرة ومتى حدث فرع يشاركها في المعنى خرت عن أن تكون قاصرة # وقد ذكر إمام الحرمين ذلك فقال قال من يصحح القاصرة فائدة تعليل تحريم ~~التفاضل في النقدين تحريم التفاضل في الفلوس إذا ضربت نقودا وضعفه بأن ~~المذهب أن الوبا لا يجري في الفلوس وإن استعملت نقودا فإن التعدية الشرعية ~~مختصة بالمطبوعات من التبرين والفلوس في حكم العروض وإن غلب استعمالها ثم ~~إن صح هذا المذهب قيل لصاحبه إن كانت الفلوس داخلة تحت اسم الدراهم والنص ~~متناول لها فالطلبة بالفائدة قائمة وأن لم يتناولها النص فالعلة إذن متعدية ~~لا قاصرة # قوله ولنا أي دليلنا على صحة القاصرة أن صحة تعدية العلة إلى الفرع فرع ~~صحتها في نفسها فلو توقفت صحتها في نفسها على صحة تعديتها إلى الفرع لزم ~~الدور وإذا لم تتوقف صحتها في نفسها على صحة التعدية صحت وإن لم تتعد وهو ~~المطلوب # واعترض الآمدي على هذا الدليل بوجهين # أحدهما أنه أن أريد بالتعدية الموقوفة على صحة العلة ثبوت الحكم بها في ~~الفرع وهو مسلم ولكن لا نسلم أن التعدية بهذا الاعتبار شرط في صحة العلة ~~وإن أريد بهذه التعدية وجودها في الفرع لا غير فهو غير مفض إلى الدور فإن ~~صحة العلة وإن كان مشروطا بوجودها في غير حمل النص فوجودها فيه غير متوقف ~~على صحتها في نفسها فلا دور سلمنا لزوم الدور لكن دور ms814 معية أو غيره # والثاني ممنوع والأول مسلم وهو صحيح كما في المتلازمين والمتضايفين # فإن قلت ليس دور معية بدليل أن صحة تعديتها إلى الفرع فرع صحتها في نفسها ~~لأنه يصح دخول ما يقتضي التراخي عليه إذ يصح أن يقال صحت العلة في نفسها ثم ~~عدمت أو عدمت بعد أن صحت أو فعديت ولو كانا معا لما صح بهذا القول إذ لا ~~يجوز إدخال كلمة تقتضي التأخير ما بين المتضافين # PageV03P145 # والمتلازمين فلا يجوز أن يقال حصلت الأبوة ثم النبوة أو حصل العلو ثم ~~السفل وبالعكس # قلت دخول "ثم" ههنا إنما هو لحصول الترتيب في التعدية التي هي فعل المعدي ~~ولا نسلم جواز دخول ما يقتضي التأخير في التعدية التي أريد بها وجود الوصف ~~في صورة فلا يقال صحت العلة في كذا فعديت أو ثم عدينا بمعنى وجدت وإنما يصح ~~بمعنى الإثبات # فائدتان أحدهما # قال إمام الحرمين إن كلام الشارع نصا لا يقبل التأويل فلا يرى للقاصرة ~~وقعا ولكن يمتنع عن الحكم بفسادها لما سبق وإنما يفيد إذا كان قول الشارع ~~ظاهرا يتأتى تأويله ويمكن حمله على الكثير مثلا دون التعليل فإذا سنحت علة ~~توافق الظاهر فهي تعصمه من التخصيص بعلة أخرى لا تترقى مرتبتها إلى ~~المستنبطة القاصرة ثم في ذلك سر وهو أن الظاهر إن كان متعرضا للتأويل ولو ~~أول لخرج بعض المسميات ولارتد الظاهر إلى ما هو نص فيه فالعلة في محل ~~الظاهر فإنها ثابتة في مقتضى النص منه متعدية إلى ما اللفظ ظاهر فيه عاصم ~~له عن التخصيص والتأويل فكان ذلك إفادة وإن لم يكن تعديا حقيقيا ولا يتجه ~~غير ذلك في العلة القاصرة # ثم قال فإن قيل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تبيعوا الورق ~~بالورق1" الحديث نص أم ظاهر فإن زعمتم أنه نص بطل التعليل بالنقدية وإن كان ~~ظاهرا فالأمة مجمعة على إجرائه في القليل والكثير فقد صار بقرينة الإجماع ~~نصا فأي حاجة إلى التعليل2 فنقول أما الخط الأصولي فقد وفينا به والأصول لا ~~تصح على ms815 الفروع فإن تخلفت مسألة فليمتحن بحقيقة الأصول فإن لم يصح فليطرح ~~هذا كلام إمام الحرمين PageV03P146 # ولقائل أن يقول القاصرة مفيدة مطلقا سواء كانت مستنبطة من ظاهر أم نص لما ~~عرفت ولكن هذا الذي ذكره في منعها من التخصيص في الظاهر فائدة أخرى جلية ~~ولا تنحصر الفائدة فيها # وأما قوله إن الأمة مجمعة على إجرائه في القليل والكثير فصار كالنص # فنقول إذا انتهى القليل إلى حد لا يورث فلا نسلم حصول الإجماع بل أبو ~~حنيفة يخالف فيه كمخالفته في بيع ثمرة بتمرتين فيجوز عنده بيع ذرة بذرة من ~~الذهب والفضة كذا حكاه والدي في تكعلة شرح المهذب عن شرح الهداية للسقناقي ~~من كتب أصحابه فيمكن استعمال العلة وهي جنس الأثمان في ذلك ومنع تخصيص ~~العموم فيه وتحصل الفائدة التي حاولها إمام الحرمين وإلا فآخر كلامه يشير ~~إلى الامتناع من الحكم بصحة العلة المذكورة فإنه قال فإن قيل هذا تصريح ~~بإبطال التعليل النقدية # قلنا الصحيح عندنا أن مسائل الربا بأشهية والشبه على وجوه منها التعليق ~~بالمقصود والمقصود من الأشياء الأربعة الطعم ومن النقدين النقدية هي مقتصرة ~~وليست هي علة إذ لا شبه فيها ولا إحالة ولكن لما انتظم منها اتباع المقصود ~~عد من مسالك الأشياء الأربعة انتهى # فقد امتنع من الحكم بصحة العلة المذكورة لعدم الجريان على القانون الذي ~~مهده وهو مع ذلك لا يراد التعليل بالوزن كقول أبي حنيفة لبطلان التعليل من ~~أوجه تخصه # الثانية رجع الجمهور التعدية على القاصرة امتنع قوم من الترجيع ورجح ~~الأستاذ أبو إسحاق القاصرة بشادة النص بحكمها ويتضح بذلك مذهب الشافعي فيما ~~إذا أفسد صوم رمضان بجماع وترجيح كون العلة الجماع وهي قاصرة على الإفساد ~~وفي تعليل النقدين بالنقدية على الوزن وفي نفقة الوالد على الولد وبالعكس ~~وعلق الأصول على الفروع وبالعكس بالبعضية على القرابة وأما على المذهب ~~الأولين فللشافعي في هذه المسائل أدلة تخصها كالشمس وضوحا # PageV03P147 # قال "قيل لو علل بالمركب فإذا انتفى جزء تنتفي العلية ثم إذا انتفى جزء ~~آخر يلزم التخلف أو تحصيل ms816 الحاصل قلنا العلة عدمية فلا يلزم ذلك" # مثل المسألة السادسة التعليل بالوصف المركب جائز عند المعظم وبه قال ~~المتأخرون ومنهم الإمام وأتباعه ومنهم صاحب الكتاب لأن ما يدل على علية ~~الوصف من الدوران والسبر والتقسيم والمناسبة مع الاقتران لا تختص بمفرد بل ~~دلالته عليه وعلى المركب على حد سواء فعمل به في المركب كما عمل به في ~~المفرد # وقال قوم لا يجوز به معللين بأن جوازه يؤدي إما إلى تخلف المعلول عن ~~العلة العقلية أو تحصيل الحاصل وهما محالان فكذا ملزومهما والدليل على أنه ~~مؤد إلى ذلك أن الوصف المركب إذا كان علة كالقتل العمد العدوان في إيجاب ~~القصاص مثلا كان عدم كل جزء من أجزائه علة مستقلة لعدم عليته لانعدام كل ~~واحد من أجزائه ضرورة إذ عليته من جملة صفات ماهية المنعدمة بانعدام كل ~~واحد من أجزائه وانعدام الوصف يستلزم انعدام الصفة # فإذا انتفى جزء من أجزاء المركب يترتب عليه عدم عليته فيلزم تحصيل الحاصل ~~أو لا يلزم تخلف المعلول عن العلة # وأجاب بأن العلية صفة عدمية لأنا من النسب والإضافات تعتبرها العقول ولا ~~وجود لها في الخارج # ويلزم من كونها عدمية أن يكون انتفاؤها وجوديا فإن العدم والوجود نقيضان ~~ولا بد وأن يكون أحد النقيضين وجوديا وإذا كان انتقاؤها وجوديا فلا يجوز أن ~~يكون عدم كل جزء علة له لأن الأمور العدمية لا تكون علة للأمر الوجودي هكذا ~~أقرره العبري وغيره من شارحي الكتاب وهو أولا ضعيف لأنه ليس بأولى من قول ~~المعترض العلية أمر وجودي لأن نقيضها وهو عدم العلية عدمي واحد من النقيضين ~~واقع لا محالة # وثانيا مخالف لما في المحصول فإنه جعله جوابا لشبهة أخرى لهم غير هذه # PageV03P148 # ولكن صاحب الحاصل ترك ذكر تلك الشبهة ونقل جوابها إلى هذه الشبهة التي ~~أوردها صاحب الكتاب فتبعه المصنف على ذلك # وقد أجيب عن هذه الشبهة بأمور منها أن عدم الجزء ليس علة لعدم العلية بل ~~كل جزء فوجوده شرط لها وعدمه يكون عدما لشرطها ومنها أنه يقتضي ms817 أن لا يوجد ~~ماهية مركبة لما ذكر من التقرير بعينه فإن عدم كل واحد من أجزائه علة لعدم ~~تلك الماهية المركبة فإذا انعدم جزء انعدمت تلك الماهية وإذا انعدم جزء آخر ~~لزم إما انعدامها وهو تحصيل الحاصل ونقص العلة العقلية وكلاهما محال # "فرع" قال الإمام نقل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن بعضهم إنه قال لا يجوز ~~أن تزيد الأوصاف على سبعة وهذا الحصر لا أعرف له حجة قلت والذي نقله الشيخ ~~شرح اللمع عن بعض الفقهاء أنه لا يجوز أن تزيد على خمسة وغلط قائله ورأيته ~~في عدة نسخ من الشرح وكان الخمسة تصحفت بسبعة في نسخة الإمام # قال "وهنا مسائل الأولى يستدل بوجود العلة على الحكم لا بعليتها لأنها ~~نسبة يتوقف عليه" # ش الاستدلال قد يكون بذات العلة على الحكم كما يقال في القتل بالمثقل قتل ~~عمد عدوان فيجب به القصاص وهو طريق صحيح بخلاف الاستدلال بعلية العلة للحكم ~~على الحكم فإنه فاسد # ومثاله أن يقال عليه القتل العمد العدوان علة لوجوب القصاص وقد وجد في ~~المثقل فيجب # واحتج علية للمصنف تبعا للإمام بأمر العلية أمر نسبي بين العلة والحكم ~~فيتوقف ثبوتها على ثبوت المنتسبين اللذين هما العلة والحكم فتتوقف على ثبوت ~~الحكم فيكون إثبات الحكم دورا واعترض عليه صاحب التحصيل بأن صدق قول القتل ~~سبب لوجوب القصاص لا يتوقف لا على وجود القصاص وهو # PageV03P149 # اعتراض منقدح لأن النسبة لا تتوقف على وجود المنتسبين في الخارج بل في ~~الذهن # وحينئذ لا يلزم الدور قال ولو سلمناه لكن لما فسرت العلة بالمعروف انقطع ~~الدور وهو أيضا متجه ومراده انقطع الدور الممتنع وإلا فلزوم الدور على ~~تفسير العلة بالمعروف أيضا واضح # وللاعتراف بصحة هذين الاعتراضين فر صفي الدين الهندي من تعليل فساد هذه ~~الطريق بهذا الوجه إلى وجه تكلفة وهو أن علية العلة للحكم تتوقف على اقتضاء ~~العلة للحكم وكونه مرتبا عليها لولا المانع بحيث يجب أن يكون فلو استفيد ~~اقتضاؤها بها وترتبه عليها من العلية لزم الدور # فإن قلت كيف ms818 علية العلة على اقتضاء العلة للحكم وكونه بحيث يجب أن يترتب ~~عليها لولا المانع ولا معنى للعلية إلا هذا والشيء لا يتوقف على نفسه # قلت هو مغاير له لأن اقتضاء الشيء للحكم وكونه مرتبا عليها لولا المعارض ~~أعم من أن يكون بطريق العلة أو غيرها نعم إذا أضيف الاقتضاء إلى العلة تخصص ~~لكن ذلك لا تقتضي أن يكون عينه فإن هذا التخصيص خارج عن ماهية الاقتضاء ~~وداخل في ماهية العلية فهما متغايران # سلمنا أنه عينه لكن تقول إن كون الحكم مترتبا على العلة وكونها مقتضية له ~~إما أن يكون عين فعلية فيلزم الاستدلال بالشيء على نفسه أو غيرها فيلزم ~~الدور على ما سبق فثبت المقصود على التقديرين وهو امتناع الاستدلال بالعلية ~~على ثبوت الحكم وترتبه على العلة # قال "الثانية التعليل بالمانع لا يتوقف على المقتضى لأنه إذا أثر معه ~~فدونه أولى قلنا لا يستند العدم المستمر قلنا الحادث يعرف الإلى كالعالم ~~للصانع" # تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي يسمى تعليلا بالمانع واختلفوا في أنه ~~هل يشترط في صحة هذا التعليل بيان وجود المقتضى # فذهب جمع إلى اشتراطه وهو اختيار الآمدي وأباه الآخرون وعليه الإمام # PageV03P150 # وشيعته كالمصنف واختاره الحاجب ولا يخفى عليك أن هذا الخلاف إنما يتأتى ~~إذا جوزنا تخصيص العلة فأما إذا لم يجوز ذلك فلا يتصور هذا الخلاف لأن ~~التعليل بالمانع حينئذ لا يتصور فضلا من أن يختلف في أنه مشروط ببيان وجود ~~المقتضى # كذا قال صفي الدين الهندي وهو متلقى من قول الإمام إن هذه المسألة من ~~تفاريع تخصيص العلة فإما إن أنكرناه امتنع الجمع بين المقتضى والمانع # ولقائل أن يقول هذا غير لازم فإن العلة من تخصيص العلة جاز أن يقول شرط ~~تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي وجود المقتضى في تلك الصورة ويكون مراده ~~أن هذا الشرط ممتنع ويمتنع بامتناعه تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي # واحتج المصنف بأن بين المقتضى والمانع معاندة ومضادة والشيء لا يتقوى ~~بضده بل يضعف به فإذا كان المانع مؤثرا حال ضعفه وهو وجود ms819 المقتضى فلأن ~~يكون ذلك حال قوته وهو عدم المقتضى أولى # واحتج المشترطون بأن المعلول الذي هو عدم الحكم إما أن يكون هو العدم ~~المستمر وذلك باطل لأن المانع حادث والعدم المستمر أزلي ويمتنع استناد ~~الأزلي الحادث وإن كان هو العدم المتجدد فهو المطلوب لأن العدم المتجدد ~~إنما يتصور بعد قيام المقتضى # وأجاب بأنا لا نسلم امتناع تعليل المتقدم بالمتأخر بمعنى المعرف وحينئذ ~~المعلل هو العدم المستمر وهو جائز بهذا المعنى كما أن العالم معرف للصانع # وأجيب أيضا بأنا نقول المعلل هو العدم المتجدد قلنا ممنوع لأنا لا نعني ~~العدم المتجدد إلا أنه حصل لنا العلم بعدم الحكم من قبل الشرع ومعلوم أن ~~هذا لا يقتضي تحقق المقتضى # ولقائل أن يقول ما حكم ما فيه بالعدم بناء على البراءة الأصلية لا يكون ~~معرفا من قبل الشرع لأن الشرع لم يرد فيه بشيء وقولهم إن العلة المعرف ~~والمتأخر يعرف المتقدم قلنا لا يصح أن تكون العلة بمعنى المعرف في هذا ~~المقام # PageV03P151 # لأنكم اعترفتم من قبل بأن الوصف ليس معرفا للحكم في الأصل بل هو معرف ~~بالحكم في الأصل معرف للحكم في الفرع فالوصف معرف إما بالنص إن ورد فيه نص ~~كما قلتم أو بالبراءة الأصلية وعلى التقديرين لا يكون الوصف معرفا له # والكلام لم يقع إلا فيه فامتنع استناد العدم في الأصل إلى هذا العدم ~~المتحدد سواء جعلناه معرفا أو مؤثرا وإذا عرفت ضعف ما أجاب به فنقول وما ~~استدل به أيضا ضعيف لأن للخصم أن يقول لا يلزم من جواز تعليل عدم الحكم ~~بالمانع حال وجود المقتضى الذي هو شرط التعليل به جواز تعليله به حال عدم ~~المقتضى الذي هو مناف لتعليله به # وأما قولكم إنه قوي حال عدمه ضعيف حال وجوده فلسنا نسلم ذلك وسند هذا ~~المنع أن وجود المقتضى لما كان شرط تأثيره في عدم الحكم استحال أن يقال إنه ~~يضعف إذ ذاك وكيف يضعف الشيء حال وجود شرط تأثيره # ولئن سلمناه فلا يلزم منه أيضا عدم الجواز لأن ms820 المأخذ في هذا ليس هو ~~القوة والضعف حتى يلزم ما ذكرتم بل غيرها من أدلة نقيمها ومن جملتها الدليل ~~الذي أشرتم إليه وبينا ضعف ما أجبتم به عنه # قال "الثالثة لا يشترط الاتفاق على وجود العلة في الأصل بل يكفي انتهاض ~~الدليل عليه" # ش شذ بعض الأصوليين فقال وجود الوصف الذي جعل علة في الأصل لا بد وأن ~~يكون متفقا عليه وهذا ضعيف لأنه لما أمكن إثباته بالدليل حصل الغرض وكان ~~اشتراط الاتفاق تعيثا بل الحق أنه قد يكون ضروريا ومعلوما بالبرهان اليقيني ~~ومظنونا # واستدل الشيخ أبو إسحاق على بطلان هذا المذهب بأن قائله إن أراد بالاتفاق ~~الذي اشترط إجماع الأمة كلها أدى إلى إبطال القياس لأن نفاة القياس من جملة ~~الأمة وأكثرهم يقولون إن الأصول غير معللة وإن أراد إجماع القياسيين فهم ~~بعض الأمة وليس قولهم بدليل # PageV03P152 # قال "الرابعة الشيء يدفع الحكم كالعدة أو يرفعه كالطلاق أو يدفع ويرفع ~~كالرضاع" # ش الوصف المجعول علة على ثلاثة أقسام # الأول أن يكون دافعا للحكم فقط ومثل له المصنف بالعدة فإنها دافعة لحل ~~النكاح إذا وجدت في ابتداء النكاح وليست رافعة له إذا وجدت في أثنائه فإن ~~الموطؤة بشبهة تعتد وهي باقية على الزوجية # وكذا الإحرام يمنع ابتداء النكاح ولا يقطعه وهذا يلتفت على أن يغتفر في ~~الدوام ما لا يغتفر في الابتداء وكذلك الأصح صحة رجعة المحرم لتنزيلها ~~منزلة الدوام وتوقيت النكاح مانع في ابتدائه ولا يمنع في دوامه # فإذا قال أنت طالق غدا أو بعد شهر صح وعقد الذمة لا يجوز مع تهمة الخيانة ~~ولو اتهمهم بعد العقد لم ينبذ إليهم عهدهم بخلاف الهدنة فإنه ينبذ العقد ~~فيها بالتهمة ولو نكح حرة لا تفسخ نكاح الأمة خلافا للمزني ولو رأى المتيمم ~~الماء في أثناء صلاته أتمها إن كانت مما يسقط فرضها بالتيمم وهو مانع في ~~ابتداء الصلاة ولو ملك عبدا له عليه دين ففي سقوط الدين وجهان أصحهما لا ~~وإن كان لا يثبت له على عبده ابتداء لأن الدوام من ms821 القوة ما ليس للابتداء ~~وهذه قاعدة في الفقه عظيمة كثرت مسائلها ومن أراد الإحاطة بفروعها فعليه ~~بكتابنا الأشباه والنظائر أتمه الله # الثاني أن يكون رافعا للحكم فقط كالطلاق فإنه يرفع حل الاستمتاع ولكن لا ~~يدفعه إذ الطلاق لا يمنع وقوع نكاح جديد ولك أن تقول الرفع أشد من الدفع ~~فإذا صلح الوصف لأن يكون دافعا بطريق أولى والطلاق كما رفع حل الاستمتاع ~~دفعه ولكن ليس هذا الدفع والرفع مؤبدا بل قد يزولان بنكاح جديد والمصنف ~~أراد بكونه لا يدفعه أنه لا يمنع من طريانه فإنه في القسم الأول منع من ~~الابتداء دون الدوام وفي هذا المنع من الدوام دون الابتداء # ويتعرج هذا إلى أنه قد يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام عكس هذه # PageV03P153 # القاعدة الأولى وهو في مسائل معدودة غير عديدة استقضيناها في كتابنا ~~الأشباه والنظائر كمله الله تعالى # منها في الملك مضمنى لو اشترى قريبه الذي يعتق عليه صح وعتق عليه ~~فالقرابة منافية لدوام الملك دون ابتدائه # ومنها لو قتل عتيق زوجته وله منها ولد ثم ماتت قبل الاستيفاء وبعد ~~البينونة فهل نقول وجب لولدها هذا القصاص ثم سقط أو لم يجب أصلا ظاهر قول ~~الأصحاب ورث القصاص ولده أنه وجب ثم سقط فقد قارن المسقط وهو البنوة سبب ~~الملك ولم يمنع ابتداء دخول الملك ومنع الدوران وحكى إمام الحرمين عن شيخه ~~أن القصاص لا يجب وقس على هذا لو زوج عبده بأمته هل نقول المهر ثم سقط أو ~~لم يجب # ومنها المفلس يصح أن يستدين مؤجلا على المذهب ولو حجر عليه بالفلس حل ما ~~عليه من الدين على قول # ومنها أن الجنون فإنه يحل به الديون على وجه ولو أن ولي المجنون استدان ~~له مؤجلا حيث لا تجوز له الاستقراض له لجاز ذلك # ومنها لو تكفل ببدن حي فمات انقطعت الكفالة على وجه ومنها إذا أذن ~~لجاريته ثم استولدها ففي بطلان الإذن اختلف بين الأصحاب قال الرافعي ~~واتفقوا على أنه يجوز ابتداء أن يأذن للمستولدة # الثالث ms822 أن يكون دافعا ورافعا كالرضاع فإنه يمتنع من ابتداء النكاح ومن ~~دوامه إذا طرأ وكذا اللعان إذا طراء قطع ومنع الابتداء وحرم على التأييد ~~والحق بهذا أم زوجتك فإن نكاحك بنتها إذا وجد مانع من أن يبتدئ عليها عقدا ~~ولو كنت قد عقدت على أمها ولم تدخل بها لجاز لك نكاح بنتها وانقطع به نكاح ~~الأم وأقسام هذا الأنواع كثيرة أعني كون الشيء يمنع من الدوام والابتداء # قال الخامسة العلة قد يعلل بها ضدان ولكن بشرطين متضادين # ش هذه المسألة مبنية على جواز تعدد الحكم لعلة واحدة فلنذكر المبني عليه # PageV03P154 # ثم نعود إلى المبنى عليه ثم نعود إلى المبنى فنقول ذهبت الجماهير إلى أن ~~العلة الواحدة الشرعية يجوز أن يترتب عليها حكمان شرعيان مختلفا # وخالف شرذمة قليلون وحجة الجمهور أن العلة إن فسرت بالمعرف فجوازه ظاهر ~~إذ لا يمتنع لا عقلا ولا شرعا نصب إمارة واحدة على حكمين مختلفين # قال الآمدي وذلك مما لا نعرف فيه خلافا كما لو قال الشارع جعلت طلوع ~~الهلال أمارة على وجوب الصوم والصلاة وإن فسرت بالباعث فلا يمتنع أيضا أن ~~يكون الوصف الواحد باعثا على حكمين مختلفين أي مناسبا لهما بأمر مشترك ~~بينهما كمناسبة الربا وللشرب للتحريم ووجوب الحد والقتل للقصاص والكفارة ~~وحرمان الميراث وإن فسرت بالموجب وكانت العلة مركبة لم يمتنع ذلك أيضا ~~لجواز أن يكون الموجب المركب مصدرا لأثرين مختلفين كما في العلل الفعلية ~~المركبة وإن كانت بسيطة فكذلك إذ لا يتمنع أن تكون العلة البسيطة موجبة ~~لأثرين مختلفين لأن القول بأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد مقطوع ببطلانه ~~على أن القول يكون العلة الشرعية موجبة باطل # وأيضا دليل الجواز الوقوع وقد وقع كما عرفت واعتل المانع بما لا يعصم ولا ~~يرتضى ذكره # إذا عرفت ذلك فإن قلنا بمذهب الجماهير فقد يعلل بالعلة متماثلان كالقتل ~~الصادر من زيد ومن عمرو فإنه يوجب القصاص على كل واحد منهما ولا يتأتى ذلك ~~في الذات الواحد لاستحالة اجتماع المثلين # وقد يعلل بها مختلفان غير ms823 متضادين كالحيض لحرمة الوطء ومس المصحف # وقد يعلل بها ملولان متضادان وعلى ذكر هذا القسم اقتصر في الكتاب وذلك لا ~~يكون إلا بشرطين متضادين كالجسم يكون علة للسكون بشرط البقاء في الحيز وعلة ~~للحركة بشرط الانتقال عنه وإنما قلنا يشترط فيهما شرطان لأنه لا يمكن ~~اقتضاؤهما لها بلا شرط أصلا أو لبعضهما بشرط دون الآخر وإلا يلزم اجتماع ~~الضدين وهو محال وإنما قلنا يشترط التضاد في الشرطين لأنه لو أمكن # PageV03P155 # اجتماعهما كالبقاء في الحيز مع الانتقال مثلا فعند حصول ذلك الشرطين إن ~~حصل الحكمان أعني السكون والحركة لزم اجتماع الضدين # وإن حصل أحدهما دون الآخر لزم الترجيح دون مرجح وإن لم يحصل واحد منهما ~~خرجت العلة عن أن تكون علة فتعين التضاد في الشرطين فاعتمد على هذا التقرير # PageV03P156 ### | في الأصل والفرع ### | شروط الأصل # ... # قال "الفصل الثاني في الأصل والفرع أما الأصل فشرطه ثبوت الحكم فيه بدليل ~~غير القياس لأنه إن اتحدت العلة فالقياس على الأصل الأول وإن اختلفت لم ~~ينعقد الثاني" # ش للأصل شرائط الأول ثبوت الحكم فيه لأن القياس عبارة عن إثبات مثل حكم ~~الأصل في الفرع كما عرفت ولا يتأتى ذلك إلا بعد ثبوت الحكم في الأصل # والثاني أن يكون ذلك الثبوت بدليل لأن الحكم لا بد له من دليل وأن يكون ~~شرعيا وهذا في الحقيقة شرط ثالث ولكن لما كان الحكم عندنا لا يكون إلا ~~شرعيا لعدم القول بالحسن والقبح اكتفى المصنف بقول بدليل وأن يكون الدليل ~~على معرفته سمعيا # وهذا وإن صلح لأن يكون شرطا رابعا فاكتفى المصنف عن ذكره بقوله بدليل ~~أيضا لأن رأينا أن ما لا يكون طريق معرفته سمعيا لا يكون حكما شرعيا وهذا ~~ظاهر على مذهبنا # وقال صفي الدين الهندي يحترز بالحكم الشرعي عن اللغوي والعقلي فأنا ~~بتقدير أن يجري القياس التمثيلي فيهما فإنه ليس قياسا شرعيا بل لغويا ~~وعقليا وكلامنا في اللغوي # ولقائل أن يقول إذا قلت بجريان القياس فيهما ترتب على ذلك أمر شرعي وهو ~~تحريم النبيذ مثلا لصدق الخمر ms824 عليها قياسا # والثالث هو المشار إليه بقوله غير القياس وأنت إذا تأملت كلامنا قضيت # PageV03P156 # عليه بأنه خامس أن لا يكون الدليل الدال على حكم الأصل قياسا وهذا الشرط ~~معتبر عند الجماهير من أصحابنا والحنفية # وخالف فيه بعض المعتزلة والحنابلة وأبو عبد الله البصري لنا أن العلة ~~الجامعة بين القياسين إما أن تكون متحدة أو مختلفة فإن كان ذكر الأصل ~~الثاني تطويلا بلا فائدة لأنه يستثنى عنه بقياس الفرع الثاني على الأصل ~~الأول # مثاله كما لو قيل من جانبنا الوضوء عبادة فيشترط فيها النية قياسا على ~~الغسل ثم نقيس الغسل في أنه يشترط فيه النية على الصلاة والصوم بجامع كونه ~~عبادة فرض الوضوء إلى الصلاة والصوم بهذا الجامع أولى # وإن كان الثاني لم ينعقد القياس الثاني لعدم اشتراك الأصل والفرع فيه في ~~علة الحكم كما يقال من جانبنا الجذام عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح ~~قياسا على القرن والرتق ثم يقاس القرن على الجب في الحكم المذكور بجامع ~~فوات الاستمتاع وهو غير موجود في الجذام فلا يصح قياسه عليه # فرع قد علمت أن حكم الأصل لا بد وأن يكون ثابتا بدليل سوى القياس ولا ~~ينحصر الدليل المشار إليه في الكتاب والسنة بل جاز أن يكون إجماعا لأنه أصل ~~في إثبات الأحكام فجاز القياس على ما ثبت به ولأنه إذا جاز القياس على ما ~~ثبت بخبر الواحد فلأن يجوز على ما ثبت بالإجماع بطريق أولى ومن أصحابنا من ~~قال لا يجوز القياس على ما ثبت بالإجماع بل يشترط أن يكون كتابا أو سنة ~~حكاه الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع # قال وأن لا يتناول دليل الأصل الفرع وإلا لضاع القياس # ش الشرط الرابع أن لا يكون دليل الأصل بعينه دليل الفرع أي متناولا له ~~وإلا لضاع القياس لخلوه عن الفائدة حينئذ بالاستثناء بدليل الأصل عنه ولأنه ~~حينئذ لا يكون جعل أحدهما أصلا والآخر فرعا أولى من العكس # مثاله ما لو قيل من جانبنا فضل لقاتل القتيل بالإسلام فلا يقتل به كما ms825 لو ~~قتل المسلم الحربي # PageV03P157 # ثم استدل على علية الكفر لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل مؤمن ~~بكافر1" وكذا لو قسنا السفرجل على البر بجامع الطعم دالين عليه بقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "لا تبيعوا الطعام بالطعام2" الحديث # قال "وأن يكون حكم الأصل معللا بوصف معين" الخامس لا بد وأن يظهر كون ذلك ~~الأصل معللا بوصف معين لأن رد الفرع إليه لا يصح إلا بهذه الواسطة فلو ادعى ~~عليه شيء مشترك بين الأصل والفرع منهم لم يقبل منه إلا عند بعض المتحذلقين ~~من متأخري الجدليين حيث قلبوه في مجلس المناظرة قال "غير متأخر عن حكم ~~الفرع دليل سواه" # ش السادس أن يكون حكم الأصل متأخر عن حكم الفرع وهو كقياس الوضوء على ~~التيمم في اشتراط النية لأن التبعد بالتيمم إنما ورد بعد الهجرة والتبعد ~~بالوضوء كان قبله # قال المصنف تبعا للإمام وهذا يستقيم إذا لم يكن للفرع دليل سوى القياس ~~علة ذلك الأصل المتأخر لأن قبل ذلك المتأخر إن كان الحكم ثابتا في الفرع من ~~أنه لا دليل عليه سوى القياس عليه لزم تكليف ما لا يطاق وأما إذا كان عليه ~~دليل آخر سوى القياس عليه فيجوز كونه متأخرا لزوال المحذور المذكور # وترادف الأدلة على المدلول الواحد جائز مليح وكتب الأصوليين إلا من نحا ~~نحو الإمام ساكتة عن هذا التفصيل PageV03P158 # ولقائل أن يقول إذا كان للفرع دليل آخر سواه فكيف يكون هذا الذي سميتموه ~~بالأصل أصلا له وهو لم يتفرع عنه ولم ينبن عليه نعم هو صالح لأن يكون أصلا ~~بمعنى أنه لو يوجد حكمة المستند إلى غير هذا الأصل لوجد مستندا إليه # قال "وشرط الكرخي عدم مخالفة الأصول أو أحد أمور ثلاثة التنصيص على العلة ~~والإجماع على التعليل مطلقا وموافقة أمور أخر والحق أنه يطلب الترجيح بينه ~~وبين غيره" # جعل الكرخي من شروط الأصل كونه غير مخالف في الحكم للأصول الثابتة في ~~الشرع أو وجدان أحد أمور ثلاثة على تقدير مخالفته لها # أولها تنصيص الشارع على علة ذلك الحكم ms826 قال فإن التنصيص على علتيه ~~كالتصريح بوجوب القياس عليه # وثانيها إجماع الأمة على تعليل ذلك ولا يضر مع هذا الإجماع إن يختلفوا في ~~علته وإلى هذا أشار المصنف بقوله مطلقا # وثالثها أن يكون القياس عليه موافقا للقياس على أصول أخر كالتخالف عن ~~اختلاف المتبايعين في قدر الثمن إذا لم يكن لأحد منهما بينة فإنه وإن كان ~~مخالفا لقياس الأصول لأن قياس الأصول يقتضي قول المنكر إذ الأصل عدم شغل ~~ذمته بما يدعيه البائع من القدر الزائد لكن ثم أصل آخر يوافقه وهو أن ~~المشتري ملك المبيع علية فالقول قول من ملك عليه أصله الشفيع من المشتري ~~إذا اختلفا في قدر ثمن الشقص فإن القول قول المشتري لأن الشفيع يملك عليه ~~الشقص ولذلك قسنا في التحالف على الاختلاف ثمن المبيع ما عدا المبايعات من ~~عقود المعاوضات كالسلم والإجازة والمساقاة والقراض والجعالة والصلح عن الدم ~~والخلع والصداق والكتابة # وذهب أكثر أصحابنا وبعض الحنفية إلى جواز القياس على ما خالف قياس الأصول ~~مطلقا والمختار عند المصنف تبعا للإمام أنه بطلب الترجيح بين ذلك الأصل ~~وبين غيره من الأصول المخالفة له ويلحق الفرع بالراجح منهما هذا شرح ما في ~~الكتاب والموضع يزيد بسطه في الكلام # PageV03P159 # وقد أحسن الغزالي في هذا الفصل ونحن لا نعد بكلامه فنقول من شروط حكم ~~الأصل أن لا يكون خارجا عن قاعدة القياس وهذا مما أطلق وهو محتاج إلى تفصيل ~~فاعلم أن وصف الحكم بهذه الصفة باعتبارات # الأول القاعدة المشروعية ابتداء من غير أن تقطع عن أصل آخر التي لا يعقل ~~معناها فلا يقاس عليها لتعذر العلة # قال الغزالي فيسمى هذا خارجا عن القياس تجوز إذ معناه أنه ليس منقاسا ~~لأنه لم يدخل في القياس حتى يخرج عنه ومثاله المقدرات في إعداد الركعات ~~ونصب الزكوات ومقادير الحدود والكفارات وجميع التحكمات المبتدأة التي لا ~~ينقدح فيها معنى # الثاني ما استثني عن قاعدة عامة ولا يعقل معناه من غير أن تنسخ تلك ~~القاعدة قلا يقاس عليه أيضا لأنه فهم ثبوت الحكم في ms827 المستثنى على الخصوص ~~وفي القياس إبطال الخصوص مثل تخصيصه عليه الصلاة والسلام خزيمة بقبول ~~شهادته وحده وتخصيص أبي بردة في الأضحية بالعناق # الثالث ما استثني عن قاعدة لمعنى يعقل فهذا بقياس عليه مثاله استثناء ~~العرايا فإنه لم يرد ناسخا لعلة الربا وإنما استثني فنقيس عليه العنب على ~~الرطب وهذا القسم هو وقع فيه كلام المصنف واختلاف العلماء على الأقوال ~~الثلاثة التي قد عرفها ولا يتجه جريان الخلاف في غيره # والرابع ما شرع مبتدأ غير متقطع عن أصول أخر وهو معقول المعنى لكنه عديم ~~النظر فلا يقاس عليه لأنه لا يوجد له نظير خارج مما يتناوله النص والإجماع ~~فالمانع من القياس فقد العلة في غير المنصوص معلل بعلة قاصرة ومثاله رخص ~~السفر والمسح على الخفين رخصة المضطر في أكل الميتة وتعلق الأرش برقبة ~~العبد وإيجاب غرة الجنين والشفعة في العقار وخاصية الإجارة والنكاح وحكم ~~اللعان والقسامة ونظائرها # وعد الغزالي من جملتها ضرب الدية على العاقلة وذلك قول منه بأنها معقولة ~~المعنى مخالف إمامه ويساعد ما أوردناه بحثا فيما تقدم فإن هذه القواعد # PageV03P160 # متباينة المأخذ فلا يقال بعضها خارج عن قياس البعض بلى لكل واحد معنى ~~ينفرد به لا يوجد له نظير فليس البعض بأن يوضع أصلا ويجعل الآخر خارجا عن ~~قياسه بأولى عن عكسه ولا ينظر فيه إلى كثرة العدد وقلته # وتحقيقه أنا نعلم أنه إنما جوز المسح على الخف لعسر النزع ومسيس الحاجة ~~إلى استصحابه فلا نقيس عليه والقفازين وما لا يستر جميع القدم لا لأنه خارج ~~عن القياس لكن لأنه لا يوجد ما يساويه في الحاجة وكذا رخصة السفر ثابتة ~~للمشقة ولا يقاس عليها مشقة أخرى لأنه لا يشاركها غيرها في جملة معانيها ~~ومصالحها لأن المرض لا يحوج إلى الجمع بل إلى القصر # وقد قصر في حقه بالرد من القيام إلى القعود ولما سواه في حاجة الفطر سوى ~~الشرع بينهما وكذلك قولهم تناول الميتة للمضطر رخصة خارجة عن القياس غلط ~~لأنه إن أريد به أنه لا يقاس عليه غير ms828 المضطر فلأنه ليس في معناه وإلا ~~فنقيس الخمر على الميتة والمكره على المضطر فهو منقاس وكذلك بداية الشرع ~~بأيمان المدعي في القسامة لشرف أمر الدم ولخاصية لا يوجد مثلها في غيره ~~ولأنه عديم النظير وأقرب شيء إليه البضع # وقد ورد تصديق المدعي باللعان على ما يليق به وكذلك ضرب الدية على ~~العاقلة كان ذلك رسم الجاهلية قرره الشرع لكثرة وقوع الخطأ وشدة الحاجة إلى ~~ممارسة السلاح ونظير له في غير الدية وهذا مما يكثر وهو يعرف أن قول ~~الفقهاء تأقت الإجارة خارج عن قياس البيع والنكاح خطأ كقولهم تأبد البيع ~~والنكاح خارج عن قياس الإجارة فتأقت المساقات خارج عن قياس تأبد القراض ~~خارج عن قياس تأقت المساقاة فإذن هذه الأقسام الأربعة لا بد من فهم تباينها ~~بحصول الوقوف على سر هذا الأصل # الخامس ما شرع مبتدأ من غير اقتطاع عن أصول أخر وهو معقول المعنى وله ~~نظائر وفروع فهذا هو الذي يجري فيه القياس وفي جزئياته تنافر القياسيين ~~واضطراب آراء الجدليين # قال "وزعم عثمان البتي قيام ما يدل على جواز القياس عليه وبشر # PageV03P161 # المريسي1 الإجماع عليه أو التنصيص على العلة وضعفهما ظاهر" # "ش" هذان بحثان # الأول لا يشترط في الأصل أن يقوم دليل على جواز القياس عليه بحسب ~~الخصوصية نوعية كانت أو شخصية بل كل حكم انقدح فيه معنى مخيل غلب على الظن ~~إتباعه فإنه يجوز أن يقاس عليه # والثاني لا يشترط في الأصل انعقاد الإجماع على أن حكمه معللا وإن ثبتت ~~عليته بالنص # وخالف عثمان2 البتي في الأول فزعم اشتراط قيام ما يدل على جواز القياس ~~علية بحسب الخصوصية النوعية فإن كانت المسألة من مسائل البيع مثلا فلا بد ~~من دليل على جواز القياس في أحكام البياعات أو في النكاح فكذلك # وخالف بشر بن غياث المريسي في الثاني فزعم اشتراط قيام الإجماع عليه أو ~~التنصيص على العلة # قال صاحب الكتاب وضعفهما ظاهر يعني مذهب عثمان وبشر وهو كما قال فقد ~~استعملت الصحابة رضي الله عنهم القياس من غير بحث ms829 عن ذلك وأيضا أدلة القياس ~~مطلقة من غير تقييد باشتراط شيء مما ذكراه PageV03P162 # قال "وأما الفرع فشرطه ثبوت العلة فيه بلا تفاوت وشرط العلم به والدليل ~~على حكمه إجمالا ورد بأن الظن يحصل بدونهما" # "ش" ذكر المصنف مما اشترط في الفرع واحدا يوافق عليه وآخرين لا يوافق ~~عليهما # أما الأول فأن تكون العلة الموجودة فيه مثل علة حكم الأصل من غير تفاوت ~~البتة لا في الماهية ولا في القدر أي في النصفان فأما في الزيادة فلا يشترط ~~إذ قد يكون في الفرع أولى كقياس الضرب على التأفيف # والدليل على هذا الشرط أن القياس إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر ~~لاشتراكهما في علة الحكم فإذا لم توجد علة حكم الأصل في الفرع لا يحصل ~~إثبات حكمه فيه # وأما الثاني فشرط أن يكون وجود العلة في الفرع معلوما لا مظنونا # وأما الثالث فشرط دلالة دليل غير القياس على ثبوت الحكم في الفرع بطريق ~~التفصيل وهذا ذكره أبو هاشم وقال لولا أن الشرع ورد بميراث الجد جملة لما ~~نظر الصحابة رضي الله عنهم في توريث الجد مع الأخوة ورد المصنف هذين ~~القولين بأن ظن ثبوت الحكم في الفرع يحصل بدون حصول هذين الأمرين والعمل ~~بالظن واجب فلا يشترطان # ورد الغزالي إلى قول أبي هاشم بأن الصحابة رضي الله عنهم قاسوا قوله أنت ~~علي حرام الطلاق والظهار واليمين ولم يكن ورد فيه حكم لا على العموم ولا ~~على الخصوص # وقد أهمل المصنف من ### | شروط الفرع # كون حكمه مماثلا لحكم الأصل إما نوعا كقياس وجوب القصاص في النفس في صورة ~~القتل بالمثقل على وجوبه فيها في القتل بالمحدد أو جنسا كإثبات ولاية ~~النكاح على البنت الصغيرة بالقياس على إثبات الولاية في مالها فإن المماثلة ~~إنما هي في جنس الولاية لا في نوعها وهذا شرط معتبر بلا شك ويدل عليه قولنا ~~القياس إثبات مثل حكم معلوم في معلوم # فإن قلت كلامكم هنا ناطق بأن كون حكم الفرع مماثلا لحكم الأصل شرط # PageV03P163 # وكذا وجود العلة فيه ms830 بلا تفاوت وظاهر ما ذكرتم في تعريف القياس يقتضي ~~أنهما ركنان إذ قلتم إنه إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في ~~علة الحكم وإنما يذكر في الحد الأركان دون الشرائط # قلت الذي ذكرناه هنا أنه شرط للفرع وما ذكرناه في التحديد يقتضي أن يكون ~~ركنا في القياس ولا امتناع في أن يكون الشيء ركنا لمجموع ويكون شرطا لبعض ~~أجزائه كقراءة الفاتحة ركن في الصلاة وشرط لصحة القيام وكذلك التشهد ~~بالنسبة إلى القعود بل أركان الصلاة كلها بهذه المثابة فإن بعضها شرط لصحة ~~البعض الآخر # PageV03P164 ### | قياس التلازم # ... # قال "تنبيه يستعمل القياس على وجه التلازم ففي الثبوت يجعل حكم الأصل ~~ملزوما وفي النفي نقيضه لازما مثل لما وجبت الزكاة في مال البالغ للمشترك ~~بينه وبين مال الصبي وجبت في ماله ولو وجبت في الحلي لوجبت في اللآلئ قياسا ~~عليه واللازم منتف فالملزوم مثله" # "ش" القياس أكثر ما يستعمل لا على وجه التلازم ولما اشتمل الباب على ~~الكثير منه نبه المصنف بهذه الجملة على أنه لا ينحصر في ذلك بل قد يستعمل ~~أيضا على وجه التلازم وذلك بأنه يصرح فيه بصيغة الشرطية وذلك قد يكون في ~~الإثبات وقد يكون في النفي فإذا استعمل في الثبوت يجعل حكم الأصل ملزوما ~~لحكم الفرع وحكم الفرع لازما والعلة المشتركة بيانا للملازمة حتى يلزم من ~~ثبوت حكم الأصل حكم الفرع وإذا استعمل في النفي جعل حكم الفرع ملزوما من ~~ثبوت حكم الأصل حكم الفرع وإذا استعمل في النفي جعل حكم الفرع ملزوما ونقيض ~~حكم الأصل لازما والعلة مشتركة دليلا على الملازمة حتى يلزم في الأول من ~~وجود اللازم وفي الثاني من نفي اللازم نفي الملزوم # مثال الأول لما وجبت الزكاة في مال البالغ للعلة المشتركة بينه وبين مال ~~الصبي وهي دفع حاجة الفقراء لزم أن تجب في مال الصبي ولو لم يستعمله على ~~وجه التلازم لقلت تجب الزكاة في مال الصبي قياسا على البالغ بجامع دفع # PageV03P164 # حاجة الفقراء فجعلت في التلازم ما كان أصلا وهو ms831 مال البالغ ملزوما لما ~~كان فرعا وهو مال الصبي والعلة المشتركة دليل الملازمة # ومثال الثاني لو وجبت الزكاة في الحلي لوجبت في اللآلئ واللازم منتف ~~لأنها بإجماع الخصمين لا تجب في اللآلئ فالملزوم الذي هو الوجوب في الحلي ~~مثله وبيان الملازمة اشتراكهما في المشترك وهو الزينة ولو لم تستعمله على ~~وجه التلازم لقلت لا زكاة في الحلي قياسا على اللآلئ يجامع الزينة واعلم أن ~~المقدمة المنتجة في جانب الثبوت قد استعمل المصنف فيها لما لإفادتها ذلك ~~واستعمل في المنتجة في جانب النفي لفظه لو لدلالتها على امتناع الشيء ~~لامتناع غيره وهذا منتهى القول في كتاب القياس والحمد لله وحده وصلى الله ~~علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل # PageV03P165 ### | الكتاب الخامس في دلائل اختلف فيها وفيه بابان ### | في المقبولة ### | الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار التحريم # ... # قال الكتاب الخامس في دلائل اختلف فيها وفيه بابان # الأول في المقبولة منها وهي ستة # الأول الأصل في المنافع الإباحة # لقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} {قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده} {أحل لكم الطيبات} وفي المضار التحريم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" ش هذا الكتاب معقود للمدارك التي وقع ~~الاختلاف بين المجتهدين المعتبرين في أنها هل هي مدارك للأحكام أم لا أولها ~~الأصل في المنافع الأذن وفي المضار المنع خلافا لبعضهم وهذا بعد ورود الشرع ~~وأما قبله فقد تقدم تقريره في مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرع واستدل ~~المصنف على أن الأصل في المنافع الإباحة بآيات الأولى الشرع قوله تعالى: ~~{خلق لكم ما في الأرض جميعا1} واللازم يقتضي التخصيص بجهة الانتفاع فيكون ~~الانتفاع بجميع ما في الأرض جائزا إلا الخارج بدليل والثانية قوله تعالى: ~~{قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق2} أنكر على من ~~حرم زينته فوجب أن يثبت حرمتها ولا PageV03P165 # حرمة شيء منها وإذا انتفت الحرمة ثبتت الإباحة والثالثة قوله تعالى: ms832 {أحل ~~لكم الطيبات1} واللام في لكم للاختصاص على جهة الانتفاع كما عرفت وليس ~~المراد بالطيبات الحلال وإلا يلزم التكرار بل المراد ما تستطيعه النفوس ~~واستدل على أن الأصل في المضار التحريم بما روى الدارقطني من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار2" قال النووي في الأذكار حديث حسن وجه ~~الاحتجاج أن الحديث دال على نفي الضرر وليس المراد نفي وقوعه ولا إمكانه ~~فدل على أنه لنفي الجواز ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في لفظ آخر ~~للحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه: "من ضار أضر الله به" وإن انتفى ~~الجواز ثبت التحريم وهو المدعى # "تنبيه" الضرر ألم القلب كذا قاله الأصوليون واستدلوا عليه بأن الضرب ~~يسمى ضرارا وكذا تفويت المنفعة والشتم والاستخفاف فجعل اللفظ اسما للمشترك ~~بين هذه الأمور وهو ألم القلب دفعا للاشتراك والذي قاله أهل اللغة أن الضرر ~~خلاف النفع وهو أعم من هذه المقالة # قال "قيل على الأول اللام تجيء لغير النفع كقوله تعالى: {وإن أسأتم فلها} ~~وقوله تعالى: {ولله ما في السماوات} قلنا مجاز لاتفاق أئمة اللغة على أنها ~~للملك ومعناه الاختصاص النافع بدليل قولهم الجل للفرس قيل المراد الاستدلال ~~قلنا هو حاصل من نفسه فيحتمل على غيره" ش اعترض على دليل إباحة المنافع ~~بوجهين أحدهما أنا لا نسلم أن اللام تقتضي الاختصاص بجهة الانتفاع ويدل ~~عليه قوله تعالى: {وإن أسأتم فلها3} وقوله: {ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض4} إذ يمتنع في هاتين الآيتين أن تكون لاختصاص المنافع أما الأولى ~~فلاستحالة حصول النفع في الإساءة وأما الثانية فلتنزهه تعالى عودة النفع ~~إليه وأجاب بأن استعمال اللام فيما ذكرتم من الآيتين مجاز لاتفاق أئمة ~~اللغة على أن اللام موضوعة لملك ومعنى الملك # الاختصاص النافع لأنه يصح إطلاقها عليه كما تقول الجل للفرس فيكون حقيقة ~~في الاختصاص النافع ويحمل في غيره على المجاز دفعا للاشتراك واعترض القرافي ~~على هذا الجواب PageV03P166 # بأن جعلها حقيقة في مطلق الاختصاص أولى من الاختصاص النافع حذرا من ~~الاشتراك ms833 والمجاز وموافقة لقول النحاة اللام للاختصاص بالمنافع خلاف الأصل ~~وهو منقدح ولهم الجل للفرس لا دلالة فيه إلا على صحة استعمالها في الاختصاص ~~النافع ولا يدل على نفي استعمالها في الاختصاص الذي لا ينفع ثم ادعى أن ~~اللام للملك وفسره بالاختصاص النافع والملك أخص من الاختصاص النافع ألا ترى ~~أن من لا يملك كالعبد يقدر الاختصاصات من الاصطياد والاحتطاب وغيرها وأيضا ~~فهذه الدعوى تخالف قوله في القياس اللام للتعليل الثاني سلمنا أن اللام ~~للاختصاص النافع ولكن لا يلزم منه إباحة جميع الانتفاعات بل المراد مطلق ~~الانتفاع ويحمل على الاستدلال بالمخلوقات على وجود الخالق وأجاب بأن ~~الاستدلال على الخالق يحصل لكل عاقل من نفسه إذ يصح أن يستدل بنفسه على ~~خالقه فليحمل على الانتفاع في الآيات على غيره ولا يحمل عليه لامتناع تحصيل ~~الحاصل فإن قلت لا نسلم أنه يلزم تحصيل الحاصل وهذا لأن الانتفاع ~~بالاستدلال الثاني غير الانتفاع بالاستدلال بنفسه ضرورة أنه يحصل تأكيد ~~العلم الأول قلت الدليل على كونه تحصيلا للحاصل أن الحاصل بالاستدلال الأول ~~هو العلم بوجود الصانع وما هو من لوازمه والحاصل بالثاني هو هذا وقولك يحصل ~~تأكيد العلم ممنوع بناء على أن العلم لا يقبل التأكيد سلمناه لكن الحمل على ~~غير هذه الفائدة فائدة تأسيسية وهي أولى من التأكيدية سلمنا أن المراد مطلق ~~الانتفاع ولكنه كما ذكرتم يصدق بصورة وإذا كان الانتفاع بفرد من أفراد ~~الانتفاعات مأذون فيه لزم الإذن في الكل لأنه لا قائل بالفصل هذا شرح ما في ~~الكتاب # واعتراض القرافي بعد تسليم أن الأخبار عن اختصاص الخلق بالمنافع بأن ~~الانتفاع لا يدل على أنه لا حجر فيها لأنه صادق بأن الانتفاع لا يصدر إلا ~~منا سواء كان مباحا أو محرما فجاز أن يصدق الاختصاص بالانتفاع مع الثواب ~~على تركه أو ترك بعضه أو فعل بعضه كما تقول وطء النساء حلال لبني آدم لم ~~يجعل لغيرهم في الوجود وإن عوقب على البعض # ولقائل أن يقول لا يصدق اختصاصهم بها مع صدق المعاقبة ولا تحصل ms834 المنة # PageV03P167 # مع ذلك أيضا واعترض صفي الدين الهندي على الاستدلال بقوله أحل لكم ~~الطيبات بأنه لا يفيد العموم لأنه يجوز أن يكون للعهد وهو ما أحل في الشرع ~~مما يستطاب طبعا وحينئذ لا يحمل على العموم لتقدم العهد عليه ولك أن تقول ~~يلزم مما قررت أن يكون قوله أحل خبر إلا إنشاء والحمل على الإنشاء أولى ~~لكونه أكثر فائدة على أنا لا نسلم أن ما أحل في الشرع يجوز أن يكون معهودا ~~هنا لأنه لم يتقدم له ذكر في الكلام ولا تعلق بحال الخطاب والمعهود ليس إلا ~~ما كان كذلك وأما الاستدلال بقوله قل من حرم زينة الله فهو مبني على أن ~~المفرد المضاف يفيد العموم فإن قلت لا نسلمه ولو سلمناه فالدليل خاص ~~بالزينة والدعوة عامة # قلت أما الأول فمبين في موضعه وأما الثاني فإذا دل على الزينة دل على ما ~~لا زينة فيه من المنافع ضرورة أنه لا قائل بالفصل كما علمت نعم لقائل أن ~~يقول الآية دالة على عدم الحرمة ولا يلزم من ذلك الإباحه إلا أن يستدل مع ~~ذلك باللام في قوله أخرج لعباده من حيث أنها للإختصاص النافع على ما سلف # "فائدة" قد علمت قول الجماهير أن الأصل في المنافع الإباحة ولك أن تقول ~~الأموال من جملة المنافع والظاهر أن الأصل فيها التحريم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "إن دماؤكم وأموالكم" الحديث وهو أخص من الدلائل المتقدمة التي ~~استدلوا بها على الإباحة فيكون فاضيا عليها إلا أنه أصل طارئ على أصل سابق ~~فإن المال من حيث كونه من المنافع الأصل فيه الإباحة بالدلائل السابقة ومن ~~خصوصية الأصل فيه التحريم بهذا الحديث # PageV03P168 # قال "الثاني ### | الاستصحاب # حجة خلافا للحنفية والمتكلمين" # "ش" الاستصحاب يطلق على أوجه أحدهما استصحاب العدم الأصلي وهو الذي عرف ~~العقل نفيه بالبقاء على العدم الأصلي كنفي وجوب الصلاة سادسة وصوم شوال ~~فالعقل يدل على انتفاء وجوب ذلك لا لتصريح الشارع لكن لأنه لا مثبت للوجوب ~~فبقي على النفي الأصلي لعدم ورود السمع به والجمهور ms835 على العمل بهذا وادعى ~~بعضهم فيه الاتفاق فإن قلت قصارى دلالة الاستصحاب الظن وعدم وجوب # PageV03P168 # الصلاة السادسة وصوم شوال قطعي فكيف يستفاد من الاستصحاب قلت عدم السمعي ~~الناقل قد يكون معلوما كما في هذين المثالين ويدل الاستصحاب فيه على القطع ~~وقد يكون مظنونا كعدم وجوب الوتر والأضحية وزكاة الخيل والحلي # والثاني استصحاب العموم إلى أن يرد مخصص وهو دليل عند القائلين به ~~واستصحاب النص إلى أن يرد ناسخ وهو دليل على دوام الحكم ما لم يرد النسخ ~~كما دل العقل على البراءة الأصلية بشرط أن لا يرد سمع متغير # الثالث استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه كالملك عند جريان فعل ~~الملك وكشغل الذمة عند جريان إتلاف أو إلزام فإن هذا وإن لم يكن حكما أصليا ~~فهو شرعي دل الشرع على ثبوته ودوامه جميعا ولولا دلالات الشرع على دوامه ~~إلى حصول براءة الذمة لما جاز استصحابه فالاستصحاب ليس بحجة إلا مما دل ~~الدليل على ثبوته ودوامه بشرط عدم المغير كما دل على البراءة العقلية وعلى ~~الشغل السمعي وعلى الملك الشرعي # ومن هذا القبيل الحكم بتكرر الأحكام عند تكرار أسبابها كشهور رمضان ~~ونفقات الأقارب عند مسيس الحاجات وأوقات الصلوات لأنه لما عرف حملة الشريعة ~~قصد الشارع صلوات الله عليه إلى نصبها أسبابا وجب استصحابها ما لم يمنع منه ~~مانع فإذن الاستصحاب عبارة عن التمسك بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعا إلى ~~عدم العلم بالدليل بل إلى دليل مع العلم بانتفاء المغير أو مع ظن انتفاء ~~المغير عند بذل الجهد في الطلب # والرابع استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف مثاله من قال إن المتيمم إذا ~~رأى الماء في خلال الصلاة مضى في الصلاة لأن الإجماع منعقد على صحة صلاته ~~ودوامها وطريان وجود الماء كطريان هبوب الريح وطلوع الفجر وسائر الحوادث ~~فنحن نستصحب دوام الصلاة حتى يدل الدليل على أن رؤية الماء قاطعة فهذا ليس ~~بحجة عند كافة المحققين وذهب الصيرفي والمزني وأبو ثور إلى صحته وهو مذهب ~~داود قال الشيخ أبو إسحاق ms836 وكان القاضي يعني أبا الطيب # PageV03P169 # يقول داود لا يقول بالقياس الصحيح وهنا يقول بقياس فاسد لأنه يحمل حالة ~~الخلاف على حالة الإجماع من غير علة جامعة وللخصم في هذا أن يقول أجمعنا ~~على أن رؤية الماء قبل الدخول في الصلاة مبطلة فكذا بعد الدخول استصحابا ~~لحال وكذا إذا كان الكلام في زوال ملك المرتد بالردة ويؤدي ذلك إلى تكافؤ ~~الأدلة وهذه الأقسام الأربعة وردها الغزالي كما ذكرناها # والخامس الاستصحاب المقلوب وهو استصحاب الحال في الماضي كما إذا وقع ~~البحث في أن هذا المكيال مثلا هل كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيقول القائل نعم إذ الأصل موافقة الماضي للحال وكما رأيت زيدا جالسا في ~~مكان وشككت هل كان جالسا فيه أمس فيقضي بأنه كان جالسا فيه أمس استصحابا ~~مقلوبا وأعلم أن الطريق في إثبات الحكم به يعود إلى الاستصحاب المعروف وذلك ~~لأنه لا طريق له إلا قولك لو لم يكن جالسا أمس لكان الاستصحاب يفضي بأنه ~~غير جالس الآن فدل على أنه كان جالسا أمس # وقد قال به الأصحاب في صورة واحدة وهي ما إذا اشترى شيئا وادعاه مدع ~~وأخذه منه بحجة مطلقة فإن أطبق عليه الأصحاب ثبوت الرجوع له على البائع بل ~~لو باع المشتري أو وهب وانتزع المال من المتهب أو المشتري منه كان للمشتري ~~الأول الرجوع أيضا وهذا استصحاب للحال في الماضي فإن قيل السنة لا توجب ~~الملك ولكنها تظهره فيجب أن يكون الملك سابقا على إقامتها ويقدر له لحظة ~~لطيفة ومن المحتمل انتقال الملك من المشتري إلى المدعي ولكنهم استصحبوا ~~مقلوبا وهو عدم الانتقال منه فيما مضى استصحابا للحال وقال الأصحاب فيما ~~إذا وجدنا ركازا مدفونا في الأرض ولم يعرف هل هو من دفين الجاهلية أو ~~الإسلام فالمنقول عن نصه أنه ليس بركاز وفيه وجه أنه ركاز لأن الموضع يشهد ~~له وعلى هذا الوجه استصبحنا مقلوبا لأنه استدللنا بوجه أنه في الإسلام على ~~أنه كان موجودا قبل ذلك # وإذا عرفت هذه الأقسام فنقول ms837 اختلف الناس في استصحاب الحال المشار إليه ~~في القسم الثاني والثالث وكذا الأول إن لم نجعله محل وفاق على مذاهب بعد ~~اتفاقهم على أنه لا بد من استفراغ الجهد في طلب الدليل وعدم وجدانه # PageV03P170 # أحدها أنه حجة وبه قال الأكثرون وهو مختار الإمام وأتباعه منهم المصنف # والثاني أن ليس بحجة وبه قال الحنفية كما نقله في الكتاب تعبا لغيره ~~وكثير من المتكلمين والثالث ما اختاره القاضي أبو بكر في كتابه التقريب ~~والإرشاد أنه حجة على المجتهد فيما بينه وبين الله تعالى فإن لم يكلف إلا ~~أقصى الطلب الداخل في مقدوره على العادة فإذا فعل ذلك ولم يجد دليلا أخذ ~~بنفي الوجوب ولا يسمع منه إذا انتصب مسؤولا في مجالس المناظرة فإن ~~المجتهدين إذا تناظرا وتذاكرا طرق الاجتهاد فما يفي المجيب قوله لم أجد ~~دليلا على الوجوب وهل هو في ذلك إلا مدع فلا يسقط عنه عهدة الطلبة بالدلالة ~~وهذا التفصيل عندنا حق متقبل والرابع وهو المعمول به عند الحنفية كما صرح ~~به أصحابهم في كتبهم أنه لا يصلح حجة على الغير ولكن يصلح لإبداء العذر ~~والدفع ولذلك قالوا حياة المفقود باستصحاب الحال تصلح حجة لإبقاء ملكه لا ~~في إثبات الملك له في مال مورثه والخامس أنه يصلح للترجيح فقط # قال "لنا أن ما ثبت ولم يظهر زواله ظن بقاؤه ولولا ذلك لما تقررت المعجزة ~~لتوقفها على استمرار العادة ولم تثبت الأحكام الثابتة في عهده عليه السلام ~~لجواز النسخ ولكان الشك في الطلاق كالشك في النكاح ولأن الباقي يستقي عن ~~سبب أو شرط جديد بل يكفيه دوامها دون الحادث ويقل عدمه لصدق عدم الحادث على ~~ما لا نهاية له فيكون دوامها راجحا" ش استدل على حجية الاستصحاب بأوجه # أحدها أن ما علم حصوله في الزمان الأول ولم يظهر زواله ظن بقاؤه في الزمن ~~الثاني ضرورة وحينئذ فيجب العمل به على علم من وجوب العمل بالظن # الثاني أنه لو لم يكن حجة لما تقررت المعجزة لأنها فعل خارق للعوائد ولا ~~يحصل هذا ms838 الفعل إلا عند تقرير العادة ولا معنى للعادة إلا العلم بوقعه على ~~وجه مخصوص في الحال يقتضي اعتقاد أنه لو وقع لما وقع إلا على ذلك الوجه ~~وهذا عين الاستصحاب # PageV03P171 # الثالث أنه لو لم يكن حجة لم تكن الأحكام الثابتة في عهد النبي ثابتة في ~~زماننا وتلازم باطل فكذا الملزوم وجه الملزمة أن دليل ثبوت الأحكام في ~~زماننا هو اعتقاد استمرارها على ما كانت عليه وهذا هو الاستصحاب فإذا لم ~~تكن حجة لم يمكن الحكم بثبوتها لجواز تطرق النسخ # الرابع لو لم تكن حجة لتساوي الشك في الطلاق والشاك في النكاح لاشتراكهما ~~في عدم حصول الظن بما مضى وهو باطل اتفاقا إذ يباح للشاك في الطلاق دون ~~الشاك في النكاح ولك أن تجعل هذه الأوجه الأربعة وجها واحدا في الدليل ~~فنقول ما ثبت ولم يظهر زواله ظن بقاؤه لما تقررت المعجزة ولم تثبت الأحكام ~~الثابتة في عهده عليه السلام ولتساوي الشك في الطلاق والنكاح وعلى ذلك جرى ~~العبري في شرحه وكلام المصنف محتمل للأمرين فارن قوله ولولا ذلك يحتمل أن ~~يريد ولولا حجة الاستصحاب وأن يريد ولولا ظن البقاء # الخامس أن الباقي لا يفتقر إلى سبب جديد وشرط جديد بل يكفيه دوام السبت ~~والشرط أي لا يحتاج إلى مؤثر والحادث مفتقر إلى هذين فيكون الباقي راجحا في ~~الوجود على الحادث والعمل بالراجح واجب فيجب العمل بالاستصحاب لا استلزامه ~~العمل بالباقي وإنما قلنا إن الباقي مستغن عن المؤثر لأنه لو افتقر إليه ~~فإما أن يصدر منه والحالة هذه أثر أو لا وهذا الثاني محال لأن فرض مؤثر ~~مفتقر إليه مع أنه لم يصدر منه أثر البتة جمع بين النقضين الأول إن كان ~~أثره عين ما كان حاصلا قبله فيلزم تحصيل الحاصل وإن كان غيره فيقتضي أن ~~يكون الأثر الصادر عنه حادثا لا باقيا والفرض خلافه ولما كان افتقار الباقي ~~إلى المؤثر يفضي إلى هذه الأقسام الباطلة كان باطلا وأما كون الحادث مفتقرا ~~إليه فمتفق عليه بين العقلاء هذا تقرير الدليل المذكور ms839 وعليه من الاعتراضات ~~والأجوبة عنها ما لا يحتمل هذا الشرح ذكره قوله ويقل عدمه هذا يصلح أن يكون ~~دليلا سادسا وأن يكون دليلا على أن الباقي راجح في الوجود على الحادث ~~وتقريره أن عدم الباقي أقل من عدم الحادث # PageV03P172 # لأن عدم الحادث صادق على ما ليس له نهاية بخلاف عدم الباقي فإنه مشروط ~~بوجود الباقي وهو متناه فلا يصدق على ما لا نهاية له وإذا وضح أن عدم ~~الباقي أقل من عدم الحادث كان وجوده أكثر من وجوده والكثرة مرجحة والله ~~أعلم # "خاتمة" قد علمت أن الاستصحاب هو ثبوت أمر في الثاني لثبوته في الأول ~~لعدم وجدان ما يصلح أن يكون مغيرا بعد البحث التام وينشأ من هذا البحث في ~~أن مجرد الظهور هل يصلح أن يكون معارضا له وهذه هي قاعدة الأصل والظاهر ~~المشهور في الفقه وللشافعي فيما إذا تعارض أصل وظاهر غالبا قولان وقد أتينا ~~في كتابنا الأشباه والنظائر أتمه الله تعالى في هذه القاعدة بعد تحقيقها من ~~سرد فروعها ما تقر الأعين فعليك به وعلمت أيضا أن الأصل لا يدفع بمجرد الشك ~~والاحتمال أخذا بالاستصحاب وهذا معنى القاعدة المشهورة في الفقه أن اليقين ~~لا يرفع بالشك فإنه مع وجدان الشك لا يقين ولكن استصحاب لما تيقن في الماضي ~~وهو الأصل وأطلق عليه اليقين مجازا وقد قال أبو العباس بن القاص لا يستثنى ~~من هذه القاعدة إلا إحدى عشرة مسألة فيها بمجرد الشك وقد سردناها في ~~الأشباه والنظائر وزدنا ما أمكن مع التحري في كل ذلك فلا نطل بذكره هنا # PageV03P173 # قال "الثالث ### | الاستقراء # مثاله الوتر يؤدي على الراحلة فلا يكون واجبا لاستقراء الواجبات وهو يفيد ~~الظن والعمل به لازم لقوله صلى الله عليه وسلم "نحن نحكم بالظاهر" # "ش" الاستقراء ينقسم إلى تام وناقص فأما التام فهو إثبات الحكم في جزئي ~~لثبوته في الكلي وهو هو القياس المنطقي وهو يفيد القطع مثاله كل جسم متحيز ~~فإنا استقرينا جميع جزئيات الجسم فوجدناها منحصرة في الجماد والنبات ~~والحيوان وكل منها متحيز ms840 فقد أفاد هذا الاستقراء الحكم يقينا في كلي وهو ~~قولنا كل جسم متحيز بوجود التحيز في جميع جزئياته وأما الناقص وفيه كلام ~~المصنف فهو إثبات الحكم في كلي لثبوته في أكثر جزئياته وهذا هو المشهور ~~بإلحاق الفرد بالأعم والأغلب ويختلف فيه الظن باختلاف الجزئيات فكلما كانت ~~أكثر كان الظن أغلب وقد اختلف في هذا النوع واختار المصنف أنه # PageV03P173 # حجة تبعا لتاج الدين صاحب الحاصل وهو ما اختاره صفي الدين الهندي وبه ~~نقول وقال الإمام الأظهر أنه لا يفيد الظن إلا بدليل منفصل ثم بتقرير ~~الحصول يكون حجة وهذا يعرفك أن الخلاف الواقع في أنه هل يفيد الظن لا في أن ~~الظن المستفاد منه هل يكون حجة # ولقائل أن يقول الدليل المنفصل لا يصير ما لا يفيد الظن مقيدا للظن فإن ~~أراد بالدليل المنفصل ما يعضد الاستقراء فالمفيد للظن حينئذ هو مجموع ~~المنفصل والاستقراء لا الاستقراء بالدليل المنفصل فالمنفصل وإن أراد ~~بالدليل المنفصل ما يدل على أنه مفيد للظن أو أنه حجة فسوف يأتي به إن شاء ~~الله تعالى # وقد مثل المصنف له بقولنا الوتر يصلي على الراحلة بالإجماع منا ومن الخصم ~~أو بالدليل الذي عليه ولا شيء من الواجبات يؤدي على الراحلة لأنا استقرأنا ~~القضاء والأداء من الظهر والعصر وغيرهما من الواجبات فلم نر شيئا منها يؤدي ~~على الراحلة والدليل على أنه يفيد الظن أنا إذا وجدنا صورا كثيرة داخلة تحت ~~نوع واحد وقد اشتركت في حكم ولم نر شيئا مما نعلم أنه منها خرج عند ذلك ~~الحكم إفادتنا هذه الكثرة بلا ريب ظن أن ذلك الحكم وهو عدم الأداء على ~~الراحلة في مثالنا هذا من صفات ذلك النوع وهو الصلاة الواجبة ومنهم من ~~استدل عليه بأن القياس التمثيلي حجة عند القائلين بالقياس في الحكم الشرعي ~~وهو أقل مرتبة من الاستقراء لأنه حكم على جزئي لثبوته في جزئي آخر ~~والاستقراء حكم على جزئي كلي لثبوته في أكثر الجزئيات فيكون أولى من القياس ~~التمثيلي وهذا مدخولا لأنه يشترط في إلحاق الجزئي ms841 بالجزئي الآخر أن يكون ~~بالجامع الذي هو عليه الحكم وليس الأمر في الاستقراء بل حكم على الكل بمجرد ~~ثبوته في أكثر جزئياته ولا يمنع عقلا أن يكون بعض الأنواع مخالفا للنوع ~~الآخر في الحكم وإن اندرجا تحت جنس واحد وإذا كان مفيدا للظن كان العمل به ~~لازما واستدل المصنف على ذلك مما روى من قوله صلى الله عليه وسلم: "نحن ~~نحكم بالظاهر والله متولي السرائر1" وهو حديث لا أعرفه وقد سألت عنه شيخنا ~~الحافظ أبا عبد الله الذهبي فلم يعرفه ولو استدل بأن العمل بالظن واجب لما ~~تقدم من الأدلة لكفاه ذلك والله أعلم PageV03P174 # قال الرابع أخذ الشافعي بأقل ما قيل إذا لم يجد دليلا # كما قيل دية الكتابي الثلث وقد قيل النصف وقيل الكل بناء على الإجماع ~~والبراءة الأصلية قيل يجب الأكثر ليتقن الخلاص قلنا حيث يتيقن الشغل ~~والزائد لم يتيقن # "ش" ذهب إمامنا الشافعي رضوان الله تعالى عليه إلى أنه يجوز الاعتماد في ~~إثبات الأحكام على ### | الأخذ بأقل ما قيل # ووافقه القاضي أبو بكر والجمهور وخالفه قوم مثاله اختلاف العلماء في دية ~~اليهود قال بعضهم كدية المسلم وقال آخرون نصف ديته وقال آخرون بل الثلث فقط ~~وأخذ به الشافعي رضي الله عنه ونحوه أيضا زكاة الفطر قال بعضهم خمسة أرطال ~~وثلث وقال آخرون ثمانية أرطال فأخذ بالأول ونحوه أيضا النفاس واعلم أن هذه ~~كما أشار المصنف بقوله بناء إلى آخره مبنية على قاعدتين أحدهما الإجماع ~~والثانية البراءة الأصلية فإن الأمة لما أجمعت على ذلك الأول كالثلث في ~~المثال الأول فإن من أوجب الكل أو النصف فقد أوجب الثلث ضرورة كونه بعضه ~~فلكل مطبقون على وجوب الثلث وأما البراءة الأصلية فإنها تدل على عدم الوجوب ~~في الكل ترك العمل بها في الثلث لحصول الإجماع عليه فيبقى الباقي على أصله ~~ويصار إليه وإنما يتم هذا إذا لم يكن في الأمة من يقول بعدم وجوب شيء منها ~~أو بوجوب أقل من الثلث فإن بتقدير ذلك لا يكون القول بوجوب الثلث قول ms842 كل ~~الأمة وأن لا يكون هناك دليل دال على الأكثر فإن بتقدير ذلك لا يصح أن ~~يتمسك بالبراءة الأصلية فإنها ليست بحجة مع الناقل السمعي فإن قلت هل الأخذ ~~بأقل ما قيل تمسك بالإجماع قلت قال بعض الفقهاء ذلك وعزاه إلى الشافعي وهو ~~خطأ عليه رضي الله عنه قال القاضي أبو # PageV03P175 # بكر ولعل الناقل عنه زل في كلامه وقال الغزالي هو سوء ظن به فإن الجمع ~~عليه وجوب هذا القدر ولا مخالفة فيه والمختلف فيه سقوط الزيادة والإجماع ~~فيه وقد علمت مما قررناه أنه ليس تمسكا بالإجماع وحده فإن قلت حاصل ما ~~قررته أنه مركب من الإجماع وهو دليل بلا ريب ومن البراءة الأصلية وهي كذلك ~~فما وجه جعله دليلا مستقلا برأسه وكيف يتجه ممن يوافق على الدليل المذكورين ~~مخالفة الشافعي رحمه الله فيه فما هو إلا تمسك بمجموع هذين الدليلين الدال # أحدهما على إثبات الأقل والآخر على نفي الزيادة قلت هذا السؤال لم نزل ~~نورده ولم يتحصل لها عنه جواب فإن قلت ما بال الشافعي اشترط أربعين في ~~الجمعة وقد اكتفى بعض العلماء بثلاث واشترط سبعا في عدد الغسل من ولوغ ~~الملك وقد اكتفى فيه بثلاث مرات قلت هذا سؤال لم يحط بالحقائق فالشافعي لم ~~يخالف أصله لأن أصله الأخذ بالمتيقن وطرح المشكوك واتفق العلماء في صورة ~~الجمعة والغسل من ولوغ الكلب بالخروج عن العهد بالأربعين وبالسبع واختلفوا ~~في الخروج عنها بما دون ذلك فالأربعون السبع بمنزلة الأقل إذا أخذ الشافعي ~~فيهما بالمتيقن فلا يتوهمن متوهم أنه أخذ بالأكثر فيما ذكر وإنما أخذ ~~بالمتيقن ولا يقال قد اشترط بعض العلماء الخمسين في الجمعة وكان قياس هذا ~~الأصل القول بالخمسين لأنا نقول وصح له دليل ينفي اشتراط الخمسين هذا ما ~~انقدح لنا في وجوب هذا السؤال وهو ما اقتضاه إيراد الإمام أبي المظفر بن ~~السمعان في القواطع حيث قال الأخذ بأقل ما قيل على ضربين # أحدهما أن يكون فيما أصله براءة الذمة فيختلف في قدره بعد الاتفاق على ~~وجوبه كدية ms843 اليهودي وحكى وجهين للأصحاب فيه # والثاني أن يكون فيما هو ثابت في الذمة كالجمعة الثابت فرفضها فلا يكون ~~الأخذ بالأقل دليلا لارتهان الذمة بها ولا تبرأ الذمة بالشك وهل يكون الأخذ ~~بالأكثر دليلا فيه وجهان انتهى فجعل الأكثر هنا بمنزلة الأقل ثم ومن الناس ~~من أجاب عنه بأن الشافعي لم يخالف أصله لأن شرطه عدم ورود دليل سمعي على ~~الأكثر كما عرفت ولم يوجد هذا الشرط عنده فيما ذكرتم بل دل # PageV03P176 # الدليل على الأكثر فلم يمكن التمسك فيه بالبراءة الأصلية ويوضح ذلك أن ~~بعض العلماء اشترط في الجمعة خمسين فلو أن الشافعي أخذ بالأكثر لاشتراط ~~الخمسين فإن قلت فهل يقضون فيما إذا أحدث مجتهد أداه اجتهاده إلى إيجاب قدر ~~أقل من الثلث بأن ذلك يصير مذهبا للشافعي رحمه الله لأنه أقل ما قيل حينئذ ~~قلت هذا غير متصور لأن الاجتهاد مع قيام الإجماع خطأ ولو صدر من واحد ~~لسفهنا كلامه وقضينا عليه بما نقضي على خارق الإجماع فإذا قلت هب أنه لم ~~يوجد دليل سمعي سوى الإجماع لكن لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول قلت ~~إنما لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول في الأمور الحقيقة لا في الشرعية ~~التكليفية فإن تجويز ذلك يستلزم تكليف ما لا يطاق فإن قلت لا يلزم من عدم ~~وجدانه عدم وجوده قلت هذا ساقط إن قلنا كل مجتهد مصيب وإلا فيصير حكم الله ~~في حقه إذ ذاك ذلك الذي غلب على ظنه فيخرج عن العهدة وألا يلزم التكليف بما ~~لا يطاق # قوله قيل يجب الأكثر تقرير هذا الاعتراض أنه ينبغي أن يجب الأكثر ليستيقن ~~المكلف الخاص حينئذ وجوابه أن ذلك إنما يجب حيث تيقنا شغل الذمة لا حيث ~~الشك والزائد على الأقل لم يتيقن فيه ذلك لعدم ثبوت الدليل عليه واعلم أن ~~هذا الاعتراض يناسب من يقول بقاعدة الاحتياط والاحتياط أن يجعل المعدوم ~~كالموجود والموهوم كالمحقق وما يبرئ على بعض التقديرات يلزم به وما لا يبرئ ~~على كل التقديرات لا يلزم به ونأخذ ms844 بأقل القولين وأكثرهما ولعلنا نتعرض ~~لهذه القاعدة في الأشباه والنظائر كملها الله تعالى وقد عضدت القول بها مرة ~~بقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم وهو استئناس حسن ذكرته ~~لأبي أيده الله فأعجبه # PageV03P177 # قال الخامس ### | المناسب # المرسل إن كانت المصلحة ضرورية قطعية كلية كتترس الكفار المقاتلين بأسارى ~~المسلمين اعتبر وإلا فلا وأما مالك فقد اعتبرها مطلقا لأن اعتبار جنس ~~المصالح يوجب ظن اعتبارها ولأن الصحابة رضي الله عنهم قنعوا بمعرفة المصالح # "ش" تقدم في كتاب القياس أن المناسب إما يعلم أن الشارع اعتبره أو الفاه # PageV03P177 # أو يجهل حاله وانفصل القول البليغ في القسمين الأولين والنظر هنا في ~~الثالث وقد يعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصحاب وفيه مذاهب # أحدها المنع منه مطلقا وهو الذي عليه الأكثرون والثاني أنه معتبر مطلقا ~~وهو المنقول عن مالك بن أنس رحمه الله والثالث ما اختاره المصنف أنه إن ~~كانت تلك المصلحة ضرورية قطعية كلية اعتبرت وإن فات أحد هذه القيود الثلاثة ~~لم تعتبر والضرورية ما تكون في الضروريات الخمس أعني الدين والعقل والنفس ~~والمال والنسب والقطعية التي تجزم بحصول المصلحة فيها والكلية هي التي تكون ~~موجبة لفائدة تعم جميع المسلمين ومثل ذلك بما إذا تترس الكفار حال التحام ~~الحرب بأسارى المسلمين وقطعنا بأنا لو امتنعنا عن التترس لعدمونا واستولوا ~~على ديارنا وقتلوا كافة المسلمين ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما من دون ~~جريمة صدرت منه فيجوز والحالة هذه رمية وهذا التفصيل مأخوذ من الغزالي رحمه ~~الله ونحن نشبع القول فيه ثم نلتفت إلى الكلام مع مالك رضي الله عنه فنقول ~~ما ذكرناه من المثال لا عهد به في الشريعة قال الغزالي فلا يبعد أن يؤدي ~~إليه اجتهاد مجتهد فنقول هذا الأسير مقتول بكل حال لأنا لو كففنا عن الترس ~~لسلطنا الكفار على جميع المسلمين فيقتلونهم ثم يقتلون الأسارى أيضا فحفظ ~~المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع لأنا على قطع نعلم أن الشرع يقصد تقليل ~~القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان فإن لم نقدر على ms845 الحسم فقد قدرنا على ~~التقليل وكان هذا التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصودة بالشرع لا ~~بدليل واحد بل أدلة خارجة عن الحصر ولكن تحصيل هذا المقصود بهذا الطريق وهو ~~قتل من لم يذنب لم يشهد أصل معين فينقدح اعتبار هذه المصلحة باعتبار ~~الأوصاف الثلاثة وهي كونها ضرورية قطعية كلية فليس في معناها ما لو تترس ~~الكفار في قلعة بمسلم أنه لا يحل رمي الترس إذ لا ضرورة بنا إلى أخذ القلعة ~~فيعدل عنها وليس في معناها إذا لم يقطع بظفرهم بنا فإنها ليست قطعية بل ~~ظنية كذا قال الغزالي وهو إشارة إلى اعتبار القطع بحصول المصلحة وفي اشتراط ~~القطع به وعدم الاكتفاء بالظن الغالب نظر # وقد حكى الأصحاب في مسألة الترس وجهين من غير تصريح منهم # PageV03P178 # باشتراط القطع وعللوا وجه المنع بأن غاية الأمر أن نخاف على أنفسنا ودم ~~المسلم لا يباح بالخوف وهذا تصريح بجريان الخلاف في صورة الخوف ولا قاطع ~~فيه وقد يقال إن المسألة في حالة القطع مجزوم باعتبارها والخلاف إنما هو في ~~حالة الخوف وقد صرح الغزالي بذلك في المستصفي وقال إنه إنما يجور ذلك عند ~~القطع أو ظن قريب من القطع وليس في معناها جماعة في سفينة لو طرحوا واحدا ~~لنجوا وإلا غرقوا بحملتهم لأنها ليست كلية إذ يحصل بها هلاك عدد محصور ولعل ~~مصلحة الذين في بقاء من طرح أعظم منها في بقاء من بقي ولأنه ليس يتعين واحد ~~للإغراق إلا أن يعين بالقرعة ولا أصل لها في الشرع وكذلك جماعة في مخصمة لو ~~أكلوا واحدا بالقرعة لنجوا فلا رخصة فيه وليس في معناها قطع اليد للأكلة ~~حفظا للروح فإنه ينقدح الرخصة فيه لأنه إضرار به لمصلحة وقد شهد الشرع ~~بالإضرار لشخص في قصد صلاحه كالقصد والحجامة وغيرهما وكذلك قطع المضطر فلقة ~~من فخذه إلى أن يجد الطعام هو كقطع اليد لكن بما يكون القطع سببا ظاهرا في ~~الهلاك ويكون الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد فيمنع منه وليس كذلك ما ms846 ~~إن كان الخوف منه دون الخوف من ترك الأكل فإنه يجوز على الأصح بشرط أن لا ~~يجد شيئا غيره فإن قلت فهل يجوزون أن يقطع لنفسه من معصوم غيره أو أن يقطع ~~الغير للمضطر من نفسه قلت لا نجوزه لأنه ليس رعاية مصلحة أحدهما بالقطع له ~~أولى من رعاية الآخر بترك القطع فإن قلت فالضرب بالتهتمة للاستنطاق بالسرقة ~~مصلحة فهل تقولون به قلت قد قال به مالك رحمه الله ولكنا لا نقول به لا ~~لإبطال النظر إلى جنس المصلحة لكن لما علمت من معارضة هذه المصلحة لمصلحة ~~أخرى وهي مصلحة المضروب فربما يكون بريئا من الذهب فترك الضرب في مذنب أهون ~~من ضرب برئ وإن كان فيه فتح باب يعسر معه انتزاع الأموال ففي الضرب فتح ~~أبواب إلى تعذيب البرآء فإن قلت فالزنديق إذا تاب فالمصلحة في قتله وأن لا ~~تقبل توبته وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله1" فماذا ترون PageV03P179 # "قلت" المسألة في محل الاجتهاد والذي نراه قبول توبته جريا على تعميم ~~كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن غاية ظننا فيه أنه أسر الكفار ولسنا ~~على قطع بذلك وقد صادم هذا الظهور بلفظه بكلمة الشهادة العاصمة عن القتل ~~فلا يرجع إليه وهذا الذي رأيناه هو الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر وقطع به العراقيون وصححه المتأخرون وخالف فيه بعض الأصحاب واستعجل ~~هذه المصلحة في تخصيص عموم الحديث وزعم الروياني أن العمل على ذلك وفي ~~المسألة أوجه أخر ناظرة إلى ما يقوي الظن # فقال القفال الشاشي لا تقبل توبة المشاهير في الخبث كدعاة الباطنية وتقبل ~~من عوامهم وقال الأستاذ أبو إسحاق إن أخذ ليقتل فتاب لم تقبل وإن جاء تائبا ~~وظهرت إمارات الصدق قبلت وهو حسن وقال أبو إسحاق المروزي لا يقبل إسلام من ~~تكررت ردته فإن قلت رب ساع في الأرض بالفساد بالدعوة إلى البدعة أو بإغراء ~~الظلمة بأموال الناس وحرجهم وسفك دمائهم بإثارة ms847 الفتنة والمصلحة قتله لكف ~~شره فما تقولون # قلت إذا لم يقتحم جريمة موجبة لسفك الدم فلا سبيل إلى قتله إذ في تجليد ~~الحبس عليه كفاية شره فليست هذه المصلحة ضرورية فإن قلت فلو كان زمان فترة ~~لم يقدر على تخليد الحبس فيه مع تبديل الولايات على قرب فليس في حبسه إلا ~~إيغار صدره وتحريك داعيته # قلت هذا رجم وحكم بالوهم فربما لا يفلت وتتبدل الولاية والتنقل بتوهم ~~المصلحة لا سبيل إليه فإن قلت إذا توقعنا من الساعي في الأرض بالفساد ~~بتعريض أموال المسلمين ودمائهم للهلاك وغلب ذلك على الظن بما عرف من طبيعته ~~وعادته المجربة طول عمره # قلت قال الغزالي لا يبعد أن يؤدي اجتهاد مجتهد إليه قال بل هو أولى من ~~التترس فإن هذا ظهرت جرائمه الموجبة للعقوبة فكأنه التحق بالحيوانات ~~الضارية لما عرف من طبعه وسجيته ونحن نقول فيما ذكره الغزالي نظر بل الفرق ~~بين هذا ومسألة التترس دعت الضرورة إلى المبادرة بحيث أنا لو لم نبادر # PageV03P180 # في الوقت الحاضر لاستأصلونا وأما هذا فجاز أن يهلكه الله تعالى قبل أن ~~يصدر منه ما يتوقع في المستقبل ولا يتصور قطع في ذلك فإن قلت كيف يجوز هذا ~~في مسألة الترس وها هنا على ما ذكر الغزالي وقد قدمتم في كتاب القياس أن ~~المصلحة إذا علم إلغاؤها بمخالفة النص لم تتبع كإيجاب صوم شهرين على الملك ~~المجامع في نهار رمضان وهذا يخالف قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا1} ~~وقوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق2} فإن زعمتم أن ~~نخصص العموم بصورة ليس فيها خطر كلي فليخص العتق بصورة يحصل بها الانزجار ~~على الجناية # قلت جعل الغزالي المسألة في محل الاجتهاد قال ولا يبعد المنع من ذلك ~~ويتأيد بمسألة السفينة فإنه يلزم منه قتل ثلث الأمة في استصلاح ثلثيها ~~ترجيحا بالكثرة إذ لا خلاف في أن كافرا لو قصد قتل عدد مخصوص كعشرة مثلا ~~وتترس بمسلم فلا يجوز لهم قتل الترس في الدفع بل حكمهم حكم عشرة أكرهوا ms848 على ~~قتل أو اضطروا إلى أكل أحدهم # وإنما نشأ هذا من الكثرة ومن كونه كليا لكن الكلي الذي لا يحصره حكم آخر ~~أقوى من الترجيح بكثرة العدد ولهذا لو اشتبهت أخته بنساء بلدة حل له النكاح ~~ولا يحل له إذا اشتبهت بعشرة أو عشرين ولا خلاف أنهم لو تترسوا بنسائهم أو ~~ذراريهم قتلناهم وأن التحريم عاما لكن تخصيصه بغير هذه الصورة بل أبلغ من ~~هذه الصورة أنه لو لم تكن المصلحة ضرورية # وإنما كانوا يدفعون بهم عن أنفسهم واحتمل الحال تركهم لجاز رميهم على أحد ~~قولي الشافعي رحمه الله لئلا يتخذ ذلك ذريعة للجهاد فإذا خصص العموم بما ~~ذكرناه كذلك ها هنا التخصيص ممكن وقول القائل هذا سفك دم معصوم يعارضه أن ~~في الكف عنه إهلاك دماء معصومة لا حصر لها ونحن نعلم أن الشرع يؤثر حفظ ~~الكلي على الجزئي وأن حفظ أصل الإسلام عن اصطدام PageV03P181 # الكفار أهم في مقصود الشرع من دم مسلم واحد فهذا مقطوع به من جهة الشرع ~~والمقطوع به لا يحتاج إلى شهادة أصل فإن قلت فتوظيف الخراج من المصالح فهل ~~إليه سبيل أم لا قلت لا سبيل إليه مع كثرة الأموال في أيدي الجنود # أما إذا خلت الأيدي ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر ولو ~~تفرق العسكر أو اشتغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام أو خيف ثوران ~~الفتنة من أهل الغرامة في بلاد الإسلام فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء ~~مقدار كفاية الجند ثم إن رأى في طريق التوزيع التخصيص بالأراضي فلا حرج ~~لأنا نعلم أنه إذا تعارض ضرران دفع أشدهما وما يؤديه كل واحد منهم قليل ~~بالإضافة إلى ما يخاطر به من نفسه وماله لو خلت خطة الإسلام عن ذي شوكة ~~بحفظ نظام الأمور وبقطع مادة الشرور وكان هذا لا يخلو عن شهادة أصول معينة ~~بأن لولي الطفل عمارة القنوات وإخراج أجرة الفصاد وثمن الأدوية وكل ذلك ~~تنجيز خسران لتوقع ما هو أكثر منه وهذا أيضا يؤيد مسلك الترجيح في ms849 مسألة ~~التترس لكن هذا تصرف في الأموال والأموال بذلة محور ابتذالها في الأغراض ~~التي هي أهم منها # وإنما الخطر سفك دم المعصوم من غير ذنب فإن قلت أجرة الجلاد في الحدود ~~والقاطع في السرقة إذا قلنا حدا لوجهين وهو أنها تجب من بيت المال لا على ~~المجلود والسارق المقطوع ولم يكن في بيت المال ما يمكن صرفه إليه فهل ~~للإمام أخذها من الأغنياء # قلت يأخذ من الأغنياء إذا لم تكن مندوحة عن ذلك وهنا مندوحة فليستقرض على ~~بيت المال إلى أن يجد سعة فإن لم يجد من يفرضه فعل ذلك على أن القاضي ~~الروياني جوز أن تستأجر بأجرة مؤجلة أو من يستخير من يقوم به على ما يراه ~~قال الرافعي والاستئجار قريب والتخيير بعيد وبتقدير أن يجوز ذلك فيجوز أن ~~يأخذ الأجرة من يراه من الأغنياء ويستأجر به فإن قلت فما قولكم في المصالح ~~الجزئية المتعلقة بالأشخاص مثل المفقود زوجها وكذلك إذا عقد وليان أو ~~وكيلان نكاحين وأحدهما سابق وأستبهم الأمر ووقع اليأس على البيان هل ينفسخ ~~النكاح بالمصلحة أم تبقى المرأة محبوسة طول العمر عن # PageV03P182 # الأزواج ومحرومة في الصورة الثانية عن زوجها المالك في علم الله وكذلك ~~المرأة إذا تباعد حيضها ما شاء الله وتعوقت عدتها وبقيت ممنوعة من النكاح ~~هل يجوز لها الاعتداد بالأشهر أو يكفي بتربصها أربع سنين فكل ذلك مصلحة ~~ودفع ضررها ونحن نعلم أن دفع الضرر مقصود شرعا # قلت المسألتان الأوليان مختلف فيهما فهما في محل الاجتهاد فقد قال في ~~القديم تنكح زوجته المفقودة بعد أربع سنين ولكن الجديد هو الصحيح فإنه يبعد ~~الحكم بموته من غير بينه إذ لا ندارس الأخبار أسباب سواء الموت لا سيما في ~~حق الحامل الذكر النازل القدر وإن فسخنا فالفسخ إنما يثبت بنص أو قياس ~~والمنصوص أعذار وعيوب من جهة الزوج من إعسار وجب وعنة وإذا كانت النفقة ~~دائمة فغايته الامتناع من الوطء وذلك في الحضر لا يؤثر فكذا في الغيبة ~~لإيقاع سبب الفسخ رفع الضرار عنها ورعاية جانبها ms850 لأنه معارض برعاية جانبه ~~وفي تسليم زوجته إلى غيره بفتنة ولعله محبوس أو غير ذلك إضرار به فقد تقابل ~~الضرران وما من ساعة إلا وقدوم الزوج فيها ممكن # وأما مسألة الأولين فإن علم سبق أحدهما ولم يعلم عينه فباطلان على المذهب ~~المنصوص وأن سبق معين ثم خفي فالمذهب الوقف حتى يتبين وقيل فيه قولان فلو ~~قبل بالفسخ من حيث تعذر إمضاء العقد لم يكن حكما بمجرد مصلحة بل معتضدا ~~بأصل معين وأما تباعد الحيضة فلا خلاف فيها في مذهب الشافعي # وقد أوجب الله تعالى التربص بالإقراء إلا على اللائي يئسن وليس هذه منهن ~~وما من لحظة إلا ويتوقع هجوم الحيض فهذا عذر نادر لا يسلطنا على تخصيص النص ~~قال الغزالي وكان لا يبعد عندي لو اكتفى بأقصى مدة الحمل وهو أربع سنين لكن ~~لما وجبت العدة مع تعليق الطلاق على يقين البراءة غلب العبد قلت وقد قال في ~~القديم فيما إذا انقطع دمها لا لعلة تعرف أنها تترابص بسبعة أشهر وفي قول ~~أربع سنين وفي قول مخرج ستة أشهر ثم تنتقل إلى الأشهر فإن قلت فقد ملتم في ~~أكثر هذه المسألة إلى القول بالمصالح فلم لم # PageV03P183 # تلحقوا هذا الأصل بالكتاب والسنة والإجماع والقياس وتجعلوه أصلا خامسا ~~قلت من ظن أنه أصل خامس خطأ لانا رددنا المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع وهي ~~معروفة بالكتاب والسنة والإجماع فكل مصلحة رجعت إلى حفظ مقصود شرعي علم ~~كونه مقصودا بهذه الأدلة فليس هذا خارجا عن هذه الأصول لكنه لا يسمى قياسا ~~بل مصلحة مرسلة إذ القياس له أصل معين وكون هذه المعاني مقصودة عرفت بلا ~~دليل واحد بل بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق ~~الإمارات فسمى لذلك مصلحة مرسلة # قال الغزالي وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجه ~~للخلاف فيها بل نقطع بكونها حجة وحيث جاء خلاف فهو عند تعارض مصلحتين ~~ومقصودين وعند ذلك يرجح الأقوى # ولذلك قطعنا بكون الإكراه مبيحا لكلمة الكفر والشرب لأن الحذر من سفك ~~الدم أشد ms851 من هذه الأمور ولا يباح به الزنا لأنه في مثل محذور الإكراه فإذن ~~منشأ الخلاف في مسألة الترس الترجيح إذ الشرع ما رجح الكثير على القليل في ~~مسألة السفينة ولا رجح الجزئي على الكلي في قطع اليد المتآكلة وهل يرجح ~~الكلي على الجزئي في مسألة الترس فيه خلاف فإن قلت لا ننكر أن مخالفة مقصود ~~الشرع حرام ولكن لا نسلم أن هذه مخالفة قلت قهر الكفار واستعلاء الإسلام ~~مقصود وفي هذا استئصال الإسلام واستعلاء الكفر فإن قلت فالكف عن المسلم ~~الذي لم يذنب مقصود قلت اضطررنا إلى مخالفة أحد المقصودين ولا بد من ~~الترجيح والجزئي محتقر بالإضافة إلى الكلي فإن قلت لا نسلم أن الجزئي محتقر ~~بالإضافة إلى الكلي فإن ذلك لا يعرف إلا بنص أو قياس قلت عرف ذلك لا بنص ~~واحد بل بتفاريق أحكام واقتران دلالات لم يبق معها الشك في أن حفظ خطة ~~الإسلام ورقاب المسلمين أهم في مقاصد الشرع من حفظ شخص معين في ساعة أو ~~نهار وسيعود إليه الكفار بالقتل # وهذا كما أبحنا أكل مال الغير بالإكراه لعلمنا بحقارة المال في ميزان ~~الشرع بالإضافة إلى الدماء وكما قلنا في مسألة السفينة أنه لو كان فيها مال # PageV03P184 # لوجب الفاه لأن المفسدة في فواته أخف من المفسدة في فوات أرواح الناس فإن ~~قلت لو علمنا أنهم لا يقتلون الترس بعد استئصال الإسلام فما ترون # قلت الذي لاح من كلام الغزالي أولا وآخرا أن الجواز إنما هو حالة العلم ~~باستئصال الأسارى أيضا ولكن كلام الأصحاب في حكاية الخلاف مطلق والذي يظهر ~~لي إطلاق الجواز فإن حفظ الجمع العظيم الخارج عن حد الحصر مع خطة الدين ~~وإعلاء كلمة الإسلام أهم في مقاصد الشرع من حفظ عشرة أنفس مثلا يصيرون ~~مستأسرين تحت ذل الكفر فإن قلت فهلا فهمتم أن حفظ الكثير أهم من حفظ القليل ~~في مسألة السفينة والإكراه والمخصمة # قلت إن الإجماع قام وهو لا يصادم على أنه لو أكره شخصان على قتل شخص لا ~~يحل لهما قتله وأنه ms852 لا يحل لمسلم أكل مسلم في المخصمة فمنع الإجماع من ~~ترجيح الكثرة بمجردها أما ترجيح الكلي فمعلوم إما على القطع أو بظن قريب ~~منه لم يقم دليل على خلافه فقد علمت بما أوردناه وغالبه من كلام الغزالي ~~أنه يجوز أتباع المصالح بالشروط التي سردناها وبأن لك أن الاستصلاح ليس ~~أصلا خامسا برأسه بل من استصلح فقد شرع كما أن من استحسن فقد شرع فلنلتفت ~~إلى الكلام مع إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه حيث اعتبر جنس المصالح ~~مطلقا وقد نقل ناقلون هذا عن الشافعي رحمه الله ولم يصح عنه والذي نقله عنه ~~إمام الحرمين أنه لا يستجيز التنائي والإفراط في البعد وإنما يسوغ تعليق ~~الأحكام بمصالح يراها شبيهة بالمصالح المعتبرة وفاقا وبالمصالح المستندة ~~إلى أحكام ثابتة الأصول قارة في الشريعة # واختار إمام الحرمين ذلك أو نحوا منه وإذا حقق التفصيل الذي ذكرناه عن ~~الغزالي لم يكن بعيدا من هذا إذا عرفت هذا فنقول قال إمام الحرمين الذي ~~ننكره من مذهب مالك ترك رعاية ذلك وجريانه على استرساله في الاستصواب من ~~غير اقتصاد ونحن نعرض على مالك واقعة وقعت نادرة لا يعهد مثلها ونقول له لو ~~رأى ذو نظر فيها جذع أنف أو اصطلاح شفة وأبدى رأيا لا تنكره العقول صائرا ~~إلى أن العقوبات مشروعة لحسم الفواحش وهذه العقوبة لائقة بهذه النازلة ~~للزمك التزام هذا لأنك تجوز لأصحاب الإيالات القتل # PageV03P185 # في التهم العظيمة حتى نقل عنك الثقات أنك قلت أقتل ثلث الأمة في استيفاء ~~ثلثيها ثم إنا نقول ثانيا أيجوز التعلق بكل رأي فإن أبى ذلك لم نجد مرجعا ~~يفر عنه إلا ما ارتضاه الشافعي من اعتبار المصالح المشبه بما علم اعتباره ~~وإن لم يذكر ضابطا وصرح بأن ما لا نص فيه ولا أصل له فهو مردود إلى الرأي ~~واستصواب ذوي العقول فهذا الآن اقتحام عظيم وخروج عن الضبط كما ذكر القاضي ~~أبو بكر حيث قال المعاني إذا حضرتها الأصول وضبطتها المنصوصات كانت منحصرة ~~في ضبط الشرع فإذا لم يشترط ms853 استنادها إلى الأصول لم تنضبط ويتسع الأمر ~~ويرجع إلى اتباع وجوه الرأي واقتفاء حكمة الحكماء ويصير ذوو الأحلام بمثابة ~~الأنبياء حاش الله ثم لا ينسب ما يرونه إلى ربقة الشريعة وهذه ذريعة في ~~الحقيقة إلى إبطال أبهة الشريعة ومصير إلى أن كلا يفعل ما يرى ثم يختلف ذلك ~~باختلاف الزمان والمكان وأصناف الخلق وهو في الحقيقة خروج عما درج عليه ~~الأولون والزم إمام الحرمين مالكا رضي الله عنه إن قال بالتمسك بكل رأي من ~~غير فرق ومداناة بأن العاقل ذا الرأي العالم بوجوه الآيات إذا أرجع المفتتن ~~في واقعة فاعلموه أنها ليست بمنصوصة ولا أصل يصاهيها بأن يسوغ له والحالة ~~هذه أن يعمل بالصواب عنده والأليق بطرق الاستصلاح قال وهذا مركب صعب مساقه ~~رد الأمر إلى عقول العقلاء واحتكام الحكماء ونحن على قطع نعلم أن الأمر ~~بخلاف ذلك ثم وجوه الرأي تختلف بالبقاع والأصقاع والأوقات وعقول العقلاء ~~تتباين فيلزم اختلاف الأحكام باختلاف كل ذلك # وهذا لا يلزم فيما له أصل وتقريب قال ولو شاع هذا لا اتخذ العقلاء أيام ~~كسرى أنوشروان في العدل والإيالات معتبرهم وهذا يخرجنا الاستقلال به # وهذه الجملة التي أوردناها مجموعة من كلام إمام الحرمين في البرهان وهذا ~~الإلزام الذي ذكره أخيرا لا يلزم مالكا لأنه يشترط في اتباع المصلحة أن لا ~~يناقض أمرا مفهوما من الشريعة والعامي من أين يعلم هذا والمانع من مناقضة ~~ما يراه من الرأي لقواعد الشريعة وقد احتج مالك بوجيهن أشار إليهما في ~~الكتاب # أحدهما أن الشارع اعتبر جنس المصالح في جنس الأحكام واعتبار جنس # PageV03P186 # المصالح يوجب ظن اعتبار هذه المصلحة لكونها من جملة أفرادها والعمل بالظن ~~واجب # والثاني أن المتتبع لأحوال الصحابة رضي الله عنهم يقطع بأنهم كانوا ~~يقنعون بمجرد معرفة المصالح في الواقع ولا يبحثون عن وجود أمر آخر وراءها ~~فكان ذلك منهم إجماعا على وجوب اعتبار المصالح كيف كانت ولم يتعرض المصنف ~~للجواب عن هاتين الشبهتين ونحن نقول في الجواب عن الأولى ليس اعتبار ~~المصالح المرسلة بمجرد مشاركتها للمصالح ms854 التي اعتبرها الشارع في كونها ~~مصالح بأولى من إلغائها لمشاركتها للمصالح التي ألقاها الشارع في ذلك فيلزم ~~اعتبارها وإلقاؤها وعن الثانية لا نسلم أن الصحابة رضي الله عنهم قنعوا ~~بمجرد معرفة المصالح وسند المنع أنه لو كان كذلك لم ينعقد الإجماع بعدهم ~~على إلغاء بعض المصالح فدل على أنهم لم يعتبروا من المصالح إلا ما اطلعوا ~~على اعتبار الشرع نوعه أو جنسه القريب فإن الشارع لم يعتبر المصالح مطلقا ~~بل بقيود وشرائط لا تهتدي العقول إليها إذ غاية العقل أن يحكم بأن جلب ~~المصلحة مطلوب لكن لا ينتقل بإدراك الطريق الخاص لكيفيته فلا بد من الإطلاع ~~على ذلك الطريق بدليل شرعي مرشد إلى المقصد فقبله لا يمكن اعتبار المصالح ~~فإن قيل فبأي طريق أبلغ الصحابة رضي الله عنهم حد الشرب إلى ثمانين فإن كان ~~مقدرا فقد زادوا بالمصلحة وإن كان تعذيرا غير مقدر فلم افتقر إلى التشبيه ~~بحد القذف وكيف بلغ الحد # قلنا الصحيح أنه لم يكن مقدرا لكن ضرب الشارب في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالنعال وأطراف الثياب مقدار ذلك على سبيل التعديل والتقويم ~~بأربعين فرأوا المصلحة في الزيادة فزادوا والتقديرات مفوضة إلى رأي الأئمة ~~فكأنه يثبت بالإجماع أنهم أمروا بمراعاة المصلحة وقيل اعملوا بما رأيتموه ~~أصوب بعد صدور الجناية الموجبة للعقوبة ومع هذا فلم يريدوا الزيادة على ~~تقرير فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بتقريب من منصوصات الشرع فرأوا ~~الشرب مظنة القذف لأن من سكر هذا ومن هذا افترا ومظنة الشيء تقام مقام ~~الشيء كما يقام النوم مقام الحدث والوطء مقام شغل الرحم والبلوغ مقام نفس ~~العقل والله أعلم # PageV03P187 ### | فقد الدليل بعد التفحص البليغ # ... # قال السادس فقد الدليل بعد التفحيص البليغ يغلب عدم ظن عدمه يستلزم عدم ~~الحكم لامتناع تكليف الغافل # "ش" الأستدلال على عدم الحكم بعدم الدليل حق مستقبل عند المصنف وتقريره ~~أن فقدان الدليل بعد بذل الوسع في التفحص يغلب ظن عدم الدليل وظن عدمه يوجب ~~ظن عدم الحكم لأن عدم ms855 الحكم الدليل يستلزم عدم الحكم لأنه لو ثبت حكم شرعي ~~ولا دليل عليه للزم منه تكليف الغالب وهو ممتنع # PageV03P188 ### | في الدلائل المردودة ### | الاستحسان # ... # قال "الباب الثاني في المردودة في الاستحسان # قال به أبو حنيفة وفسر بأنه دليل ينقدح في نفس المجتهد وتقصر عنه عبارته ~~ورد بأنه لا بد من ظهوره ليتميز صحيحه من فاسدة وفسره الكرخي بأنه قطع ~~المسألة عن نظائرها لما هو أقوى كتخصيص أبي حنيفة قول القائل مالي صدقة ~~بالزكاة لقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وعلى هذا فالاستحسان تخصيص وأبو ~~الحسين بأنه ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لأقوى يكون ~~كالطارئ فخرج التخصيص ويكون حاصله تخصيص العلة" # "ش" ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى القول بالاستحسان وأنكر الباقون حتى قال ~~الشافعي من استحسن فقد شرع ورد الشيء قبل فهمه محال فلا بد أولا من فهم ~~الاستحسان وقد ذكر المصنف ثلاث مقالات لهم # الأولى أنه عبارة عن دليل ينقدح في نفس المجتهد وتقصر عنه عبارته فلا ~~يقدر أن يفوه به وردها صاحب الكتاب بأنه لا بد من ظهور ليتبين ليتبين صحيحه ~~من فاسدة فإن ما ينقدح في نفس المجتهد قد يكون وهما لا عبره به وهذا الرد ~~يتضح به أنه لا يجدي شيئا في مجلس المناظرة وأما أن المجتهد لا يعمل به ~~فللقوم منع ذلك وأن يقولوا إذا انقدح له دليل على حادثة وهو جازم بها أفتى ~~بها المقلد ولكن سبيل الرد عليهم أن يقولوا هذا الدليل المنقدح في نفس ~~المجتهد إنما يمتاز عن غيره من الأدلة لكونه لا يمكن التعبير عنه وذلك أمر ~~لا يؤل إلى القدح في كونه دليلا فجاز التمسك به وفاقا فأين الاستحسان ~~المختلف فيه # PageV03P188 # المقالة الثانية قال الكرخي الاستحسان قطع المسألة عن نظائرها أي أن ~~المجتهد يعدل عن الحكم في مسألة بما حكم به في نظائرها إلى الحكم بخلافه ~~لوجه أقوى من الأول يقتضي العدول عنه ومثاله تخصيص أبي حنيفة رضي الله عنه ~~قول القائل مالي صدقة بمال الزكاة فإن هذا ms856 القول منه عام في التصدق بجميع ~~أمواله وقال أبو حنيفة يختص بمال الزكاة لقوله تعالى: {خذ من أموالهم ~~صدقة1} والمراد من الأموال المضافة إليهم أموال الزكاة فعدل عن أن يحكم في ~~مسألة المال الذي ليس هو بزكوى بما حكم به في نظائرها من الأموال الزكوية ~~إلى خلاف ذلك الحكم لدليل أقوى اقتضى العدول وهو الآية ورد المصنف هذا بأنه ~~يلزم من أن يكون التخصيص استحسانا لأنه عدول بالخاص عن بقية أفراد العام ~~بدليل ونحن موافقون على التخصيص فأين الاستحسان المختلف فيه ويلزم منه أيضا ~~أن يكون الناسخ استحسانا لكونه كذلك إذا كان نسخا في بعض الصور # والثالثة قال أبو الحسين هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول ~~الألفاظ لوجه أقوى منه وهو حكم الطارئ على الأول واحترز بقوله وهو في حكم ~~الطارئ على الأول عن ترك أضعف القياسين للأقوى فإن أقوى القياسين ليس في ~~حكم الطارئ على الأضعف فإن فرض أنه طارئ فذاك الاستحسان # ومثال ذلك العنب حيث يحرم بيعه بالزبيب سواء كان على رؤوس الشجر أم لا ~~قياسا على الرطب ثم إن الشارع أرخص في بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر ~~فقيس عليه العنب وترك القياس الأول لكن الثاني أقوى فلما اجتمع في الثاني ~~القوة والطريان كان استحسانا ورده صاحب الكتاب بأن حاصله راجع إلى أن ~~الاستحسان هو تخصيص العلة ونحن موافقون على ذلك ولك أن تقول هو بهذا ~~التفسير أعم من تخصيص العلة فإنه رجوع عن حكم دليل خاص إلى مقابلة بدليل ~~طارئ عليه أقوى منه وذلك أعم ورده الإمام بأنه PageV03P189 # يقتضي أن تكون الشريعة كأنها استحسان لأن البراءة الأصلية مقتضى العقل ~~وإنما يترك ذلك لدليل أقوى منه وهذا الأقوى في حكم الطارئ على الأول ثم قال ~~ينبغي أن يزاد في حكم الحد قيد آخر فيقال ترك وجه من وجوه الاجتهاد مغاير ~~للبراءة الأصلية واللفظية بوجه أقوى منه وهو في حكم الطارئ على الأولى # قال صفي الدين الهندي وفي قوله ترك وجه من وجوه الاجتهاد ما ms857 ينبئ عن أن ~~ذلك الوجه مغاير للبراءة الأصلية فإنها ليست وجها من وجوه الاجتهاد إذ هي ~~معلومة أو مظنونة من غير اجتهاد فلا حاجة إلى ما ذكره الإمام من القيد ومن ~~وجود الرد على هذا التفسير أنه يقتضي أن يكون العدول من حكم القياس إلى ~~النص الطارئ عليه استحسانا والخصم لا يقول به ذكره الهندي قال ثم إنه لا ~~نزاع في هذا أيضا فإن حاصله يرجع إلى تغيير الاستحسان بالرجوع عن حكم دليل ~~خاص إلى مقابلة بدليل أقوى منه وهو طارئ عليه من نص أو إجماع أو غيرهما # وقد ذكر للاستحسان تفاسير أخر مزيفة لا نرى التطويل بذكرها وحاصلها يرجع ~~إلى أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه ثم إنا نقول لهم بعد ذلك إن عنيتم ما ~~يستحسنه المجتهد يعقله ورأى نفسه من غير دليل وذلك هو ظاهر لفظة الاستحسان ~~والذي حكاه بشر المريسي والشافعي عن أبي حنيفة رحمه الله وقال الشيخ أبو ~~إسحاق الشيرازي هو الصحيح عنه فهذا لعمر الله اقتحام عظيم وقول في الشريعة ~~بمجرد التشهي وتفويض الأحكام إلى عقول ذوي الآراء ومخالفة لقوله تعالى: ~~{وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله1} ولكن أصحابه ينكرون هذا التفسير ~~وإن عنيتم جواز استعمال لفظ الاستحسان فأنى ينكر ذلك والله تعالى يقول ~~{الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه2} والكتاب والسنة مشحونان بذلك والقوم ~~لا يعنون بالاستحسان ذلك فلا نسهب في الإمعان فيه PageV03P190 # فإن قلت قد وقع في كلام الشافعي رضي الله عنه استحسن في المتعة أن تكون ~~ثلاثين درهما واستحسن أن تثبت الشفعة للشفيع إلى ثلاثة أيام واستحسن أن ~~يترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة واستحسن أن يضع أصبعيه في صفاحي أذنيه ~~إذا أذن # وقال الغزالي استحسن الشافعي رضي الله عنه التحليف على المصحف وقال في ~~السارق إن أخرج يده اليسرى بدل اليمين القياس أن تقطع يمناه والاستحسان أن ~~لا يقطع وقال الأوزاعي في أخلاق الأصحاب في مسألة الجارية المعنية وهي التي ~~اشتريت بألفين ولولا الغنى لساوت الفآكل هذا استحسان والقياس الصحة ms858 وقال ~~الرافعي في التغليظ على المعطل في اللعان استحسن أن يحلف ويقال قال بالله ~~الذي خلقك ورزقك فقد قيل أن المعطل وإن غلا في إنكاره فإذا رجع إلى نفسه ~~وجدها مذعنه لخالق وقال القاضي الروياني فيما إذا امتنع المدعي من اليمين ~~المردودة وقال أمهلوني لأسأل الفقهاء استحسن قضاء بلدنا إمهاله يوما قال ~~أبو الفرج السرخسي في تقدير نفقة الخادم على الزوج المتوسط استحسن الأصحاب ~~أن يكون عليه مد وسدس لتفاوت المراتب في حق الخادمة فإن الموسر عليه مد ~~وثلث والمعسر مد فليكن المتوسط كذلك كما تفاوتت المراتب في حق المخدومة # وقال الأصحاب ليس لولي المجنونة والصبية المراهقة إذا آلى عنهما الزوج ~~وضربن المدة وانقضت أن لا يطالب بالغيبة لأن ذلك لا يدخل تحت الولاية ~~واستحسن أن يقول الحاكم للزوج على سبيل النصيحة اتق الله يفئ إليها أو ~~طلقها # وقال أبو العباس بن القاص في التخليص لم يقل الشافعي بالاستحسان إلا في ~~ثلاثة مواضع وذكر ثلاثا من هذه الصور المعدودة ونحن أيضا نقول ما الاستحسان ~~الذي قال به الشافعي قلت قد عرفت أنه لا نزاع في ورود هذه اللفظة على ~~الألسنة استعمالا وقول ابن القاص لم يقل به إلا في ثلاثة مسائل يجب أن يكون ~~المراد منه لم يزد على لفظة فيما اطلعت عليه لما هو المعروف المشهور من ~~قاعدته في الرد على الاستحسان ثم نقول في هذه الصورة الدليل # PageV03P191 # على أنه ليس فيها إلا استعمال اللفظ أن أحدا من الأصحاب لم يقدر المتعة ~~بثلاثين درهما بل منهم من استحسن هذا القدر لأجل ذهاب ابن عمر وابن عباس ~~رضي الله عنهما إليه وقال في التنمية المستحب أن يمتعها بخادم فإن لم يكن ~~فثلثين أو مقنعة ولم يقل الشافعي ولا أحد من الأصحاب أن دليل ذلك الاستحسان ~~ولم يوجب أحد منهم على السيد أن يترك للمكاتب شيئا من نجوم الكتابة بل ~~أوجبوا الإيتاء ماحطا من نجوم الكتابة وإيتاء من غيرها واستحبوا أن يكون ~~خطا من النجوم وكل مستحب مستحسن قال الشافعي استحسن ms859 أن يترك شيء للمكاتب من ~~نجوم الكتابة ولم يقل أن مستنده الاستحسان وأما مسألة السارق فلم يقل أيضا ~~لا تقطع يمناه للاستحسان أن لا يقطع فيلزم من يقول به أن لا يقطعها وكذلك ~~القول في سائر الصور المذكورة فإن قلت ولم جرى الخلاف المذهبي في مسألتي ~~الشفعة والسارق قلت لا أجل الاستحسان معاذ الله لا نجد في عبارة أحد من ~~الأصحاب ذلك بل لمعان أخر نجدها مسطورة في الفقهيات # PageV03P192 # قال "الثاني قيل ### | قول الصحابي # حجة وقيل إن خالف القياس # وقال الشافعي في القديم إن انتشر ولم يخالف لنا قول فاعتبروا بمنع ~~التقليد وإجماع الصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضا وقياس الفرع على الأصول ~~قيل أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم قلنا المراد عوام الصحابة قيل ~~إذا خالف القياس اتبع الخير قلنا ربما خالف لما ظنه دليلا ولم يكن" # "ش" اتفق أهل العلم على أن قول الصحابي ليس حجة على صحابي آخر مجتهد كما ~~صرح به القاضي أبو بكر في التقريب والإرشاد باختصار إمام الحرمين ~~والمتأخرون منهم الآمدي وغيره واختلفوا في كونه حجة على التابعين ومن عداهم ~~من المجتهدين # فذهب الشافعي رضي الله عنه في الجديد والأشاعرة والمعتزلة وأحمد ابن حنبل ~~في إحدى الروايتين والكرخي إلى أنه ليس بحجة مطلقا وهو باختيار الإمام ~~والآمدي وعليه جرى صاحب الكتاب وقال آخرون هو حجة مطلقا وعليه الشافعي رحمه ~~الله في القديم كما نقل المصنف أنه حجة بشرط أن ينتشر # PageV03P192 # ولا يخالف كذا حكى المصنف هذا المذهب وهو وهم وإنما هذا قول من مسألة ~~أخرى وهي أنه هل يجوز للعالم تقليده وفيها مذاهب # أحدها هذا وقد ذكر الإمام هذه المسألة فرعا بعد ذكر المسألة التي نحن ~~فيها فنقل المصنف هذا القول منها إلى هنا وليس بجيد وفي المسألة التي نحن ~~فيها قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حجة دون غيرهما وهذا القول ليس هو ~~الذي تقدم في الإجماع وإن توهم ذلك بعض الشارحين فإن ذلك في أن قول مجموعها ~~إجماع لا كل واحد منهما ms860 على حدته وهذا في إن قول كل واحد منهما وحده حجة ~~ولا يشترط اتفاقهما # وذهب قوم إلى أن قول الخلفاء الأربعة حجة إذا اتفقوا وهذا هو القول الذي ~~تقدم في الإجماع فإن قلت ما دلك على أن القائل بأن قول الشيخين حجة لا ~~يشترط اتفاقهما هنا بخلاف القائل ثم وأن القائل بأن قول الأربعة حجة هنا ~~يشترط اتفاقهم كما فعل ثم وعبارة الإمام وغيره لا تعطي ذلك قلت أما الثاني ~~فصرح به الغزالي في المستصفى والإمام وغيرهما # وأما الأول فهو مقتضى عدم تقييد من حكاه ولا سيما الغزالي والإمام حيث ~~قيد أحد القولين دون الآخر والآمدي لم يحك هنا القول باتفاق الأربعة وكأنه ~~اكتفى بحكايته في كتاب الإجماع وحكى القول بحجية قول الشيخين مع حكايته في ~~كتاب الإجماع القول بأن اجتماعهما حجة وذلك دليل على ما قلناه وإلا فكان ~~حكاية قول الشيخين تكريرا وهو قد فر منه في قول الأربعة ثم إن الخلاف هنا ~~في أن قول الشيخين حجة لا في أنه إجماع والخلاف هناك في كونه إجماعا وقد ~~يكون الشيء حجة ولا يكون إجماعا كما قيل في الإجماع السكوتي وغيره إذا عرفت ~~ذلك فقد احتج المصنف على أن قول الصحابي ليس بحجة مطلقا بثلاثة أوجه # أولها قوله تعالى: {فاعتبروا1} أمر بالاعتبار وذلك ينافي التقليد كذا ~~قرره الإمام واعترض عليه صفي الدين الهندي بأن الأخذ بقول الصحابي عند ~~PageV03P193 # القائلين به ليس على سبيل التقليد بل هو أخذ بمدرك من المدارك الشرعية ~~فلا ينافي وجوب النظر والقياس كالأخذ بالنص وغيره ولك أن تقول في تقريره ~~قوله فاعتبروا أمر بالاعتبار وذلك ينافي جواز التقليد كذا قرره الإمام ~~واعترض عليه صفي الدين الهندي بأن الأخذ بقول الصحابي عند القائلين به ليس ~~على سبيل التقليد بل هو أخذ بمدرك من المدارك الشرعية فلا ينافي وجوب النظر ~~والقياس كالأخذ بالنص وغيره ولك أن تقول في تقريره قوله فاعتبروا يقتضي ~~وجوب الاجتهاد خالفناه فيما إذا وجد نص أو إجماع فبقي ما عداهما على الأصل # والثاني أن ms861 الصحابة أجمعوا على مخالفة كل واحد من آحاد الصحابة فإن قلت ~~هذا دليل على غير محل النزاع قلت لا لأنه إذا كان حجة ومن مذهبهم جواز ~~مخالفة بعضهم بعضا جاز لغيرهم ذلك أيضا أعين مخالفة كل منهم لأن مذهبهم ~~جواز المخالفة والفرض أن مذهبهم حجة كذا أجاب به العبري وفيه نظر لأن ~~الإقتداء بهم عند القائل به إنما هو فيما لم يختصوا به وهم مخصوصون بعدم ~~حجية قول بعضهم على بعض ولك أن تضايق في تصوير وقوع إجماعهم على مخالفة ~~بعضهم بعضا لأن الإجماع لا بد وأن يكون من الكل والمجمع على مخالفته غير ~~داخل في المجمعين على فلا يتصور الإجماع دونه وإذا فهمت هذا فنقول يمكن أن ~~يقرر الإجماع على وجه آخر يغاير لفظ الكتاب وهو أنهم سكتوا على مخالفة ~~التابعين لبعضهم وذلك باتفاق منهم على تجويزه # والثالث قياس الفروع التي هي محل الخلاف على الأصول لامتناع كون قولهم ~~حجة فيها على غيرهم من المجتهدين اتفاقا والجامع كون المجتهد متمكنا من ~~إدراك الحكم بطريقة وقد اعترض على هذا بالفرق بين الفروع والأصول إذ الظن ~~الذي هو مطلوب في الفروع يحصل بقول صحابي دون القطع الذي هو مقصود في ~~الأصول وبأن الخصم لا يسلم أن قول الصحابي في الأصول ليس هو حجة بل هو دليل ~~من الأدلة يعم الأصول والفروع واحتج من قال بأن قول # PageV03P194 # الصحابي حجة مطلقا بما روى من قوله صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم1" فدل على أن الإقتداء بهم هدى وطلب الهدى واجب # وقد سلف في الإجماع الكلام على هذا الحديث وأجاب المصنف بأن الخطاب خطاب ~~مشافهة لا يدخل فيه غيرهم ولا يجوز أن يكون مجتهديهم لأنه ليس محل الخلاف ~~فتعين أن يكون لعوامهم ونحن نسلم أن العامي منهم يهتدي بالإقتداء بأي مجتهد ~~كان منهم فإن قلت على هذا لا يختص هذا الحكم بهم قلت نعم من هذا الوجه ولكن ~~فيه فائدة تميزهم عن غيرهم بتقليد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الذين ms862 شاركوهم في الصحبة التي هي من أعظم مناقبهم وهذا الوصف لم يحصل ~~لغيرهم فإنه لولا الدليل الدال على أن عامي الصحابة يقلد العالم منهم كهذا ~~الحديث وغيره لكان ينقدح للباحث أن يقول لا يقلد الصحابي صحابيا آخر وإن ~~قلد العامي مجتهدا والفرق أن المجتهد يتميز عن العامي برتبة العلم ولا وصف ~~في العامي يقاومه به وأما عامي الصحابة فقد قاوم مجتهدهم بمشاركته في وصفه ~~الأعظم # وأجاب الآمدي عن الحديث بأنه وإن عم في الأشخاص فلا دلالة على عموم ~~الاهتداء في كل ما يقتدي فيه فيحمل على الإقتداء بهم فما يروونه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم واعتراض الهندي على هذا بأن ترتيب الحكم على الوصف وهو ~~كونهم صحابة يشعر بالعلية ومن وجوه الاعتراض عليه أيضا أنا نقول العام في ~~الأشخاص عام في الأحوال وقد سبق في أول كتاب العموم من البحث في هذا ما ~~تقربه عين المسترشد واحتج من قال قول الصحابي حجه إذا خالف القياس بأنه ثقة ~~فلا يحمل مخالفته للقياس إلا على إطلاعه على خبر مخافة القدح في عدالته لو ~~لم يكن ذلك فيعتمد حينئذ على قوله وأجاب بأنه ربما خالف لشيء ظنه دليلا ~~وليس في الأمر كذلك ثم إنا لو سلمنا أنه نفس الأمر كذلك PageV03P195 # فالحجة حينئذ ليست في قول الصحابي بل في الخبر ولم يتعرض المصنف للقول ~~المفصل بين أن ينتشر أم لا لكونه سبق في كتاب الإجماع # قال "مسألة منعت المعتزلة تفويض الحكم إلى رأي النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو العالم لأن الحكم يتبع المصلحة وما ليست بمصلحة لا يصير مصلحة قلنا ~~الأصل ممنوع وإن سلم فلم لا يجوز أن يكون اختياره أمارة المصلحة وجزم ~~بوقوعه موسى بن عمران لقوله بعد ما أنشدت ابنة النضر ابن الحارث لو سمعت ~~لما قلت وسؤال الأقرع في الحج أكل عام فقال لو قلت ذلك لوجبت ونحوه قلنا ~~لعلها ثبتت بنصوص محتملة للاستثناء وتوقف الشافعي" # "ش" أول ما نقدمه تحرير محل الخلاف في المسألة فنقول الحكم المستفاد من ms863 ~~العباد على أمور # أحدها ما جاء على طريق التبليغ عن الله تعالى وهذا مختص بالرسل علهم ~~السلام وهم فيه مبلغون فقط # والثاني المستفاد من اجتهادهم وبذلهم الوسع في المسألة وهذا من وظائف ~~المجتهدين من علماء الأمة وفي جوازه للنبي صلى الله عليه وسلم خلاف يأتي إن ~~شاء الله تعالى في كتاب الاجتهاد # والثالث ما يستفاد بطريق تفويض الله إلى نبي أو عالم بمعنى أن يجعل له أن ~~يحكم بما شاء في مثله ويكون ما يجيء به هو حكم الله الأزلي في نفس الأمر لا ~~بمعنى أن يجعل له أن ينشئ الحكم فهذا ليس صورة المسألة وليس هو لأحد غير رب ~~العالمين قال الله {إن الحكم إلا لله1} أي لا ينشئ الحكم غيره إذا عرفت هذا ~~فقد اختلف العلماء في أن هل يجوز أن يفوض الله تعالى حكم حادثة إلى رأي نبي ~~من الأنبياء أو عالم من العلماء فيقول له احكم بما شئت فما صدر عنك فيها من ~~الحكم فهو حكمي في عبادي ويكون إذ ذاك قوله من جملة المدارك الشرعية فذهب ~~جماهير المعتزلة إلى امتناعه وجوزه الباقون منهم ومن غيرهم وهو الحق ~~PageV03P196 # وقال أبو علي الجبائي في أحد قوليه يجوز ذلك للنبي دون العالم وهذا هو ~~الذي اختاره ابن السمعاني وذكر الشافعي في كتاب الرسالة ما يدل عليه وجزم ~~بوقوعه موسى بن عمران من المعتزلة وتوقف الشافعي رضي الله عنه كما نقله ~~المصنف وهذا التوقف يحتمل أن يكون في الجواز وأن يكون في الوقوع مع الجزم ~~بالجواز وبالأول صرح الإمام وكذلك الآمدي فقال ونقل عن الشافعي في كتابة ~~الرسالة ما يدل على التردد بين الجواز والمنع ولكن الثاني أثبت نقلا وعليه ~~جرى الأصوليون من أصحابنا الشافعية واحتجت المعتزلة على المنع بأن الأحكام ~~تابعة لمصالح العباد فلو فوض ذلك إلى اختيار العبد لم يكن الحكم تابعا ~~للمصلحة بل إلى اختياره الذي جاز أن يكون مصلحة فإن ما ليس بمصلحة في نفس ~~الأمر لا يصير مصلحة بتفويض إلى المجتهد وأجاب بمنع الأصل ms864 وهو كون الحكم ~~يتبع المصلحة وبأنا لو سلمناه لا يلزم ما ذكرتم لأنه لما قال له إنك لا ~~تحكم إلا بالصواب أمنا من اختياره المفسدة وكان الله تعالى جعل اختياره ~~أمارة على المصلحة وقدر له أن لا يختار سواها واحتج موسى بن عمران على ~~الجزم بوقوعه بأمرين أحدهما قضية النضر بن الحارث التي رواها أهل المغازي ~~والسير فرويناها بإسنادنا إلى عبد الملك بن هشام # قال ثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال بعد أن ~~ذكر غزوة بدر الكبرى وعدد القتلى بها وكان من شياطين قريش قتله علي بن أبي ~~طالب في خمسة نفر من بني عبد الدار بن قصى النضر بن الحارث بن كلدة ابن ~~علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار قتله علي بن أبي طالب صبرا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالصفراء فيما يذكرون قال ابن هشام بالأثيل قال ابن ~~هشام ويقال النضر بن الحارث ابن كلدة بن عبد مناف ثم ذكر ابن هشام بعد ذلك ~~أبياتا قالتها قتيلة بنت الحارث أخت النضر تبكيه أولها # يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح حامسة وأنت موفق # ومنها تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # PageV03P197 # قال ابن هشام فقال والله أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ~~هذا الشعر قال: "لو بلغني هذا من قبل قتله لمننت عليه1" انتهى وقال الزبير ~~بن بكار في النسب سمعت بعض أهل العلم يقولون إنها مصنوعة انتهى فقوله صلى ~~الله عليه وسلم لمننت عليه يدل على أن الحكم كان مفوضا إلى رأيه فإنه لو ~~كان قتله بأمر الله لقتله ولو سمع شعرها ألف مرة وقد قال المصنف تبعا ~~للإمام إن هذه المرأة ابنة النضر وهو مخالف لما ذكره ابن هشام في رواية ~~أخرى لا تقوم لها الحجة أنه ابنته كما ذكر # وثانيهما ما روى مسلم من حديث أبي بردة قال خطبنا رسول الله صلى ms865 الله ~~عليه وسلم فقال: "يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا" قال رجل أكل عام ~~يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو ~~قلت نعم لوجبت ولما استطعتم2" وهذا الرجل هو الأقرع كما ذكر المصنف وهو ابن ~~حابس والأقرع في الصحابة أربعة هذا أشهرهم وهذا الحديث أيضا يدل على أن ~~الأمر كان مفوضا إلى اختياره قوله ونحوه أو نحو هذين الأمرين كقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة3" وكما ~~قال صلى الله عليه وسلم: "في مكة لا يختلى خلاها ولا يعضدها شجرها" فقال ~~العباس إلا الأزخر فقال: "إلا الازخر4" وغير ذلك وأجاب المصنف عن الكل بأنه ~~يجوز أن تكون هذه PageV03P198 # الأحكام ثابتة بنصوص محتملة للاستثناء على وفق سؤال بعض الناس أو حاجتهم ~~فلا يدل على التفويض ولك أن تجيب عما وقع في قضية النضر بأنه لم يصح وابن ~~هشام لم يجزم القول به وقد قال الزبير بن بكار ما قدمته وسمعت والذي أيده ~~الله تعالى يجيب عنه على تقدير صحته بأن النضر كان أسيرا والإمام مخير في ~~الأسارى بين الفعل والاسترقاق والمن والفداء وعندي في هذا نظر فإن الإمام ~~إن خير بين هذه الأشياء فلا خوف بين الأصحاب أنه يجيب عليه رعاية للمصلحة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه وجه المصلحة وما قتل النضر وإلا قد ~~كان قتله مصلحة ولا تزول هذه المصلحة بإنشاد أخته أبياتها هذه ولا يقال لعل ~~الحال كان مستويا لأنا نقول لا سبيل إلى ذلك إذ لو فرض استواء لكان الواجب ~~عدم القتل فإنه متى لم يظهر بوجه الصواب في الحال حبسهم الى حين يظهر نص ~~عليه أصحابنا وأجيب عن قوله لو قلت نعم لوجب بأنها قضية شرطية لا تقتضي ~~وقوع مشروطها وهو منقدح وعن قوله إلا الإدخر بأنه يحتمل نزول الوحي سريعا ~~عليه والله أعلم # PageV03P199 ### | الكتاب السادس في التعادل والتراجيح ### | في تعادل الأمارتين في نفس الأمر # ... # قال ms866 الكتاب السادس في التعادل والترجيح # وفيه أبواب الباب # الأول في تعادل الإمارتين في نفس الأمر منعه الكرخي وجوزه قوم وحينئذ ~~فالتخيير عند القاضي وأبي علي وابنه والتساقط عند بعض الفقهاء فلو حكم ~~القاضي بأحديهما مرة لم يحكم بالأخرى أخرى لقوله عليه السلام لأبي بكر:"لا ~~تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين1" # "ش" التعادل بين القاطعين المتنافيين ممتنع كما ستعرفه إن شاء الله تعالى ~~عقليين كانا أو نقليين وكذلك بين القطعي والظني لتقدم القطعي وأما التعادل ~~بين الإمارتين في الأذهان فصحيح وأما في نفس الأمر فمنعه الكرخي والإمام ~~أحمد وجمع من فقهائنا وجوزه الباقون هذا هو النقل المشهور وكلام الغزالي ~~يدل على أن من قال المصيب واحد لم يجوز تعادل الإمارتين وأن الخلاف بين ~~المصوبة حيث قال إذا تعارض دليلان عند المجتهد فالمصوبة يقولون هذا لعجزه ~~وإلا فليس في أدلة الشرع تعارض انتهى واختار الإمام أن تعادل PageV03P199 # الإمارتين في حكمين متنافيين والفعل واحد لكون الفعل الواحد واجبا وحراما ~~جائز في الجملة غير واقع شرعا أي غير جائز الوقوع شرعا يظهر ذلك بتأمل ~~كلامه وأن تعادلهما في فعلين متنافيين والحكم واحد جائز كوجوب التوجه إلى ~~جهتين قد غلب على الظن أنهما جهة القبلة # وقد احتج من منع من تعادل الأمارتين مطلقا بأنه لو وقع فإما أن يعمل بهما ~~وهو جمع بين المتنافيين أو لا يعمل بواحد منهما فيكون وضعهما عبثا أو يعمل ~~بأحدهما على التعيين وهو ترجيح من غير مرجح أولا على التعيين بل على ~~التخيير والتخيير بين المباح وغيره يقتضي ترجيح أمارة الإباحة بعينها لأنه ~~لما جاز له الفعل والترك مع أنه لا معنى للإباحة إلا ذلك لزم أن يكون ذلك ~~الفعل مباحا له فيكون ترجيحا لأحد الإمارتين بعينها وقد وضح فساده وأجيب ~~بأنه لم لا يجوز أن يعمل بأحدهما على التعيين قوله ذلك ترجيح لإمارة ~~الإباحة بعينها قلنا ممنوع وهذا لأن الإباحة في التخيير بين الفعل والترك ~~مطلقا لا التخيير بينهما بناء على الدليلين الذي يدل أحدهما على الإباحة ~~والآخر على ms867 الحظر إذ يجوز أن يقول الشارع للمكلف أنت مخير في الأخذ بأمارة ~~الإباحة أو بأمارة الحظر إلا أنك متى أخذت بأمارة الإباحة فقد أبحت لك ~~الفعل أو بالحظر فقد حرمته وتصرح له بأن الفعل على أحد التقديرين إباحة ~~وعلى الآخر حرام ولو كان ذلك للفعل لما جاوز ويؤكده أنه يجب عليه اعتقاد كل ~~منهما على تقدير الأخذ بإمارته فلو كان ترجيحا لأمارة الإباحة لما اختلف ~~وجوب الاعتقاد ومثاله في الشرع أن المسافر مخير بين أن يصلي أربعا فرضا ~~وبين أن يترك ركعتين ولا يقال لما بين فعل الركعتين وتركهما كانتا مباحتين ~~وكذلك الصلاة المعادة على الوجه الذاهب إلى أنها فرض وفي الدليل وجوابه ~~مواقف أخر نطول بذكرها واحتج من جوز تعادل الإمارتين في نفس الأمر بالقياس ~~على التعادل في الذهن وبأنه لو امتنع لم يكن امتناعه لذاته فلا يلزم من فرض ~~وقوعه محال أو الدليل والأصل عدمه وأجيب عن الأول بأن التعادل الذهني لا ~~يمنع إمكان التوصل فيه إلى رجحان إحدى الإمارتين فلا يكون نصبهما عبثا # وعن الثاني بأنه إثبات للجواز بعدم ما يدل على الفساد وليس أولى من # PageV03P200 # عكسه وهو إثبات الفساد بعدم ما يدل على الجواز وأما اختيار الإمام فعليه ~~كلام طويل ولا نرى الاشتغال بذكره لأن صاحب الكتاب يعمل بحكايته واقتصر في ~~المسألة كلها عن مجرد حكاية المذاهب فلنتبعه في الاختصار وقوله وحينئذ أي ~~إذا قلنا بتجويز تعادل الأمارتين في نفس الأمر وتعادلهما فذهب القاضي أبو ~~بكر وأبو علي وابنه أبو هاشم إلى التخيير فيعمل المجتهد في شأنه بما شاء ~~ويخير العامي في الاستفتاء ويختار أحد الأمرين في الحكم للمتخاصمين ولا ~~يخبرهما درأه للتخاصم وذهب قوم إلى أن حكمه التساقط كالبينتين إذا تعارضتا ~~ويرجع إلى البراءة الأصلية # وقال قوم إن وقع هذا التعادل بالنسبة إلى الواجبات فالتخيير إذ لا يمنع ~~التخيير في الشرع بين الواجبات كما أن ملك مائتين من الإبل يجب عليه أن ~~يخرج ما يشاء من الحقا وبنات اللبون عندما يجعل الخيرة للمالك من أصحابنا ms868 ~~ومن دخل الكعبة استقبل ما شاء من جدرانها وإن وقع وقع بالنسبة إلى حكمين ~~متنافيين كالإباحة والتحريم فحكمه التساقط والرجوع إلى البراءة الأصلية ~~قوله فلو حكم أي إذا اختار القاضي إحدى الأمارتين وحكم بها لم يكن له أن ~~يحكم بالأخرى وقد استدل على ذلك بما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي ~~بكر رضي الله عنه: "لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين1" وهذا الحديث لا ~~أعرفه وقد سألت عنه شيخنا الذهبى فلم يعرفه ولا يكاد المجتهد يحيط علما ~~بتعادل الإمارتين في نفس الأمر ويخير المسافر في الركعتين وكونهما مع جواز ~~تركهما يقعان على وجه الوجوب إنما هو في ظن المجتهد ومن أين لنا أن الحال ~~في نفس الأمر كذلك فمن يوجب القصر من العلماء لا يجوز فعلهما لا يوجبه لا ~~يقطع بوقوعه على وجه الوجوب إذ القطع بوقوعه على وجه الوجوب فرع كونه جائز ~~الوقوع وكذا القول في الصلاة المعادة وقد يعلل ما ادعاه المصنف في الحاكم ~~بأنه لو حكم بخلافه مرة أخرى لا تهم والحاكم يتوقى مظان التهم ويجري مثل ~~هذا في المفتي وفيما أن أعمل بأحد الأمرين في شأن نفسه واطلع عليه الناس ~~كيلا يتناقض فعله فيتهمه العامي ولا يرجع إلى فتواه PageV03P201 # قال "مسألة إذا نقل عن مجتهد قولان في موضع واحد يدل على توقفه ويحتمل أن ~~يكونا احتمالين أو مذهبين وإن نقل في مجلسين وعلم المتأخر فهو مذهبه وإلا ~~حكي القولان" # "ش" هذه المسألة في حكم تعارض قولين لمجتهد واحد وهو بالنسبة إلى ~~المقلدين كتعارض الأمارتين عند المجتهدين فلذلك أعقبه بتعادله الأمارتين ~~ومضمون المسألة أنه إذا نقل عن مجتهد واحد في مسألة واحدة قولان متنافيان ~~فإما أن يكون ذلك في موضع واحد أولا # الحالة الأولى إذا كان في موضع واحد بأن يقول في هذه المسألة قولان مثلا ~~وهو قسمان أحدهما ولم يذكره في الكتاب أن يعقب ذلك بما يشعر بترجيح أحدهما ~~ولو بالتقريع عليه فيكون ذلك قولان له لأن قول المجتهد ليس غير ما يترجح ms869 ~~عنده # والثاني أن لا يفعل ذلك فيدل على توقفه في المسألة لعدم ترجيح دليل أحد ~~الحكمين في نظره وقوله فيها قولان محتمل لأن يريد بالقولين احتمالين على ~~سبيل التجوز أي فيها احتمال قولين لوجود دليلين متساويين ولأن يريد بهما ~~مذهبين لمجتهدين وعلى التقديرين لا ينسب إليه قول في المسألة لتوقفه فيها ~~وإلى هذا القسم أشار المصنف بقوله يدل على توقفه ويحتمل أي وهذا التوقف ~~محتمل لأن يكونا احتمالين ولأن يكونا مذهبين # وذهب قوم إلى أن إطلاق القولين يقتضي التخيير وهو ضعيف واعلم أن وقوع ذلك ~~في مجلس واحد من دون ترجيح قليل نقل الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع عن ~~القاضي أبي حامد المروذي لأنه ليس للشافعي مثل ذلك إلا في بضعة عشر موضعا ~~ستة عشر أو سبعة عشر وقد وقع في المحصول بدل القاضي أبي حامد المروذي الشيخ ~~أبو حامد الإسفرايني وكأنه اشتبه أبو حامد بأبي حامد ووقع فيه الجزم بأن ~~المواضع سبعة عشر وهو وهم والذي نقله الشيخ أبو إسحاق ما ذكرناه وقال ~~القاضي أبو بكر في مختصر التقريب قال المحققون إن ذلك لا يبلغ عشرا # PageV03P202 # الحالة الثانية أن يكون نقل القولين عن المجتهد في موضعين بأن ينص في ~~كتاب أو في وقت على إباحة شيء وفي آخر على تحريمه فهو قسمان أحدهما أن يعلم ~~المتأخر منهما فهو مذهبه ويكون الأول مرجوعا عنه وذهب بعض الأصحاب إلى أنه ~~لا بد وأن ينص على الرجوع فلو لم ينص في الجديد على الرجوع عن القديم لم ~~يكن رجوعا حكاه الشيخ أبو إسحاق والثاني أن يجهل الحال فيحكي عنه القولان ~~من غير الحكم على أحدهما بالترجيح # قال "وأقوال الشافعي رضي الله عنه كذلك وهي دليل على علو شأنه في العلم ~~والدين" # ش وقد وقع الحالان المتقدمان للإمام المطلبي قدوتنا أبي عبد الله الشافعي ~~ابن عم المصطفى صلى الله عليه وسلم وذلك من الأدلة الواضحة على علو شأنه في ~~العلم والدين في الحالتين أما الدليل على العلم في الأولى فإنه كلما زاد ms870 ~~المجتهد علما وتدقيقا وكان نظره أتم تنقيحا وتحقيقا ووقوفا على الأدلة ~~المزدحمة مستقيما وإدراك وجه الازدحام فيها وكيفية الانفصال عنها عظيما ~~تكاثرت الإشكالات الموجبة للتوقف لديه وتزاحمت المعضلات بين يديه # وأما في الدين فلم يكن ممن إذا ظهر له وجه الرجحان صمم على مقالته الأولى ~~ولا قام بنصرتها وشال بضبعها حتى ينادي أولى لك فأولى بل صرح ببطلان تلك ~~واعترف بالخطأ فيها وقصور النظر # وأما الحالة الثانية وهي تنصيصه على القولين في موضعين فدليل على علمه ~~أيضا لأنه مبني على اشتغاله طول عمره القصير بالنظر والمباحث واشتماله على ~~التدقيق في الوقائع والحوادث وعلى دينه لإظهاره الشيء إذا لاح له غير مبال ~~بما صدر منه أولا ولا واقف عند كلام غبي ينسبه إلى التناقض في المقال ولا ~~مرجوح لمذهبه وإن كان ذا القدرة العظمى على ما يرومه واليد الطولى فيما ~~يحاوله وقد عاب القولين على الشافعي من لا خلاق له وأتى بخرف من القول زكاة ~~ونمقة والله لا سواه ولا عدله وذلك لنقصان وقصور وحسد كامن في الصدور # PageV03P203 # وقال في العلماء قولا كبيرا وفاه بألسنة حداد سيصلى سعيرا وأضمر في نفسه ~~من الزابين عن مسألة سيد المرسلين عقيدة لا يغسل السيف عارها ولا يواري ~~الليل غوارها ونحن لا نحفل بكلمة ولا نقول بكلامه ولا نرى أن يشتمل مثل هذا ~~الشرح على مثل هذا الهذيان الذي هو خيال طرق ذا الخيال في منامه ويكتفي بما ~~صنفه أصحابنا قديما وحديثا في نصرة القولين ويخيل العطن على ذهنه والبليد ~~على الوقوف عليها ولكنا نورد أسئلة قد تختلج في الصدور وتعتور بني الزمان ~~فيجد بها الغبي نفثة مصدور فيقول قد علمت صنعة القولين وكيفية وقوعهما فإن ~~قلت التردد في القولين ينبئ عن نقصان النظر عن إدراك الأرجح قلت معاذ الله ~~بل يخبر عن حال ذلك لأن قوة النظر كلما زادت توالت عليها التشكيكات كما ~~عرفت فإن قلت من سبق الشافعي إلى ذلك من المجتهدين وقد كان قبله أبو بكر ~~الصديق وهو أفضل من طلعت عليه ms871 الشمس بعد النبيين # قلت الفاروق الذي أعز الله به الإسلام بدعوة النبي عليه السلام حيث نص في ~~الشورى على ستة وحصر الخلافة فيهم تنبيها على أن الاستحقاق منحصر فيهم وأن ~~غيرهم ليس أهلا لذلك ولم يعترض أحد عليه بل اتبعوا رأيه واقتفوا أثره فإن ~~قلت فما فائدة ذكر القولين قلت التنبيه على أن الحق لا يعدوهما وقصر نظر ~~المتمذهب له على التدقيق فيها وعدم الالتفات إلى غيرهما # فإن قلت من جملة أقواله أن يذكر قولين مع الإشارة إلى ترجيح أحدهما وأي ~~فائدة مع التنبيه على الراجح في ذكر المرجوح قلت ليعلم طرق الاجتهاد ~~والاستنباط والتمييز بين الصحيح والفاسد ومخافة أن يؤدي اجتهاد غيره من ~~متابعته إليه ولا يتنبه لفاسده فيتخذه مذهبا وقد عد الأصحاب لأبي حنيفة رضي ~~الله عنه أمثال ذلك فلطالما قال القياس كذا لكني تركته استحسانا وليس لأحد ~~أن يعيب عليه ذلك ولا أن يقول ما فائدة ذكرك القياس مع عدم اعتمادك إياه ~~فإن قلت أي معنى في إطلاق القولين في وقت واحد من غير ترجيح قلت هذا هو ~~الذي لم يوجد معه سوى النذر اليسير # وقد قلنا إنه فيه متوقف وأنه دليل على غزارة العلم والمنتهى في الديانة ~~وفيه # PageV03P204 # من الفوائد التنبيه على المآخذ وفحص جهتها في ذينك القولين ولذلك جعل عمر ~~رضي الله عنه الأمر شورى في ستة ولم ينص على واحد بعينه وكان قصده أن ~~الخلافة لا تعدوهم ولو لم يفاجئه هادم اللذات لميز الأصح عن غيره فإن قلت ~~فلا معنى لقولكم في هذا القسم للشافعي في هذا المسألة قولان إذ ليس له ما ~~على ما زعمتم في مثل هذه المسائل قول واحد ولا قولان بل هو متوقف غير حاكم ~~بشيء قلت قال إمام الحرمين في التلخيص هكذا القول ولا نتحاشى منه وإنما وجه ~~الإضافة إلى الشافعي ذكره لهما واستقصاؤه وجوه الأشباه فيهما وقد كان ~~الشافعي رضوان الله عليه حديث السن لم تتسع مهلته كثيرا لآلام لم تطل راحته ~~ولا يشغله ذلك عما هو فيه ms872 من حياطة الدين والنظر المتين والانجماع على طريق ~~المتقين # وقد سئل بعضهم ما السبب في قصر عمر الشافعي فقال حتى لا يزالون مختلفين ~~ولو طال عمره لرفع الخلاف ولأمعن القول فيما لا يحصره مختصرا ولا معزل من ~~مناقب هذا الخبر ولكن العالم استطرد ووجد للمقال مجالا # فقال ونختم الفصل بما هو من توابع أبواب الترجيح وأمور المقلدين فنقول إن ~~قصر نظر بعض المصنفين عن فهم مراتب المجتهدين فلا عليه لو اقتدى بقوله صلى ~~الله عليه وسلم:"الأئمة من قريش1" وقوله صلى الله عليه وسلم: "قدموا قريشا ~~ولا تذموها2" ولم يكن أحد من أصحاب المذاهب معزيا إلى صليبة قريش بالمسلك ~~الواضح إلى الشافعي ولا خلاف في اختصاصه بذلك وأنه المقصود بقوله صلى الله ~~عليه وسلم عالم قريش يملأ طباق الأرض علما لأنه الذي طبق طباق الأرض وتخلق ~~بالطيب ورد ليلها المسود وجبين نهارها المبيض وصار اسمه في مشارقها ~~ومغاربها وعلا على أنجم السماء طوالعها وغواربها PageV03P205 # وقد قام إمام الحرمين مناديا بما لوح به جماعة من الأصحاب من وجوب تقليد ~~الشافعي فقال في كتابه الترجيح بين المذهبين أنه يدعى أنه يجب على كافة ~~المسلمين وعامة المؤمنين شرقا وغربا بعدا وقربا انتحال مذهب الشافعي بحيث ~~لا يبغون عنه حولا ولا يريدون به بدلا والذي نقوله نحن إن كتابنا هذا شارح ~~لمختصر أصول لا نرى أن نخرج عنه إلى ما لا يتعلق به من الترجيح بين المذاهب ~~ولكن الذي نفوه به هو أنه يتعين على المقلد النظر بعين التعظيم إلى قدوته ~~والإيماء بطرف التقديم نحو إمامه ونحن نراعي ذلك في حق إمامنا رضوان الله ~~عليه ونقول بجمع الكلام فيما نحاوله أمور ثلاثة أولها أن السابق وإن كان له ~~حق الوضع والتأسيس فللمتأخر الناقد حق التهذيب والتكميل وكل موضوع على ~~الافتتاح فقد يتطرق إلى مبادئه بعد التسبيح ثم يتدرج الناقد حق التهذيب ~~والتكميل فيكون المتأخر أحق أن يتبع وهذا واضح في الحرف والصناعات فضلا عن ~~العلوم ومسالك الظنون # فإن قلت فيلزمكم على هذا أن توجبوا الإقتداء ms873 بمن بعد الشافعي من الأئمة ~~قلت إن ثبت لأحد بعده رتبة الاجتهاد والتنحل وترتيب ما لم ينظم والإطلاع ~~على مقاصد الشريعة والخوض في بحارها فيلزم ذلك ولكنا لسنا نرى أحدا من ~~الأئمة بعده بلغ هذا المحل كذا أجاب إمام الحرمين وتعالى غيره وقال لم يبلغ ~~أحد بعد الشافعي منصب الاجتهاد المطلق فضلا عن الوصول إلى ما وصل إليه ~~الشافعي وثانيهما أن المذاهب يمتحن بأصولها لأن الفروع تستند إليها وتستقيم ~~بتقومها وتعوج باعوجاجها ولا يخفى على الساري في الظلم رجحان نظر الشافعي ~~في الأصول التي هي أهم ما ينبغي للمجتهد وأنه أول من أبدع ترتيبها ومهد ~~قوانينها وألف فيها رسالته ولم لا يكون ذلك وأعظم ما يستمد منه أصول الفقه ~~اللغة والشافعي كان من صميم العرب العربا ممن تفقأت عنه بيضة بني مضر وأصول ~~الشريعة الكتاب والسنة والإجماع ثم الاقيسة بالإمارات المنصوبة علامات على ~~الإجماع # ولهذه الأصول مراتب ودرجات فأما الكتاب فهو عربي مبين والشافعي إذا أنصف ~~الناظر عرف أنه المميز عن غيره فيما يحاوله منه لأنه القرشي البليغ ذو # PageV03P206 # اللغة التي يحتج بها الواصل إلى الذروة في معرفة الناسخ والمنسوخ وأسباب ~~النزول ومعرفة الراويات وأما الحديث فلا ينكر منصف مقامه في الأخبار ~~وإلقاءه الأحاديث من حفظه ولذلك ربما قال أخبرني الثقة ومن لا يحضرني اسمه ~~الآن أن ذلك من آيات من آيات حفظه وشدة ضبطه وتحريه حتى قال أبو زرعة ما ~~عند الشافعي حديث غلط فيه وقال أبو داود ما أعلم للشافعي حديثا خطأ وهو في ~~معرفة الرجال وغير ذلك من فنون الحديث الواصل الليل بالنهار ينزل الأحاديث ~~منازلها ويقبل كلما صح منها ويجعله مذهبه لا يفرق بين كوفي ومدني # ولذلك قال لأحمد أنتم أعلم بالحديث منا فقل لي كوفية وبصرية يعني أنكم يا ~~أهل العراق أعلم منا معشر الحجازيين بأحاديث الكوفة والبصرة فقل لي حتى ~~أنظر فإن كان صحيحا عملت به ولا يظن في ظان الاقتصار على أحاديث المدينة ~~والحجاز من حيث أني من أصحاب مالك وأتى بصيغة الجمع ms874 في المخاطب والمخاطب ~~بقوله أنتم ومنا ولم يرد الشافعي أن ابن حنبل أعلم منه بالحديث كما ظن بعض ~~الأغبياء حاش الله وإنما أراد ما ذكرناه والملك العظيم أن أتاه رسول من ~~أخيه الملك من بلدة أخرى يقول له أنتم أعلم بأخبار أخي مني يعني لكونكم في ~~بلدته ولا يلزم من ذلك زيادتهم في القرب منه على أخيه ولا مساواته ولو أراد ~~الشافعي ما زعمه بعض الأغبياء جبرا لأحمد وتأدبا معه وتعظيما لجانب تلميذه ~~لجاز ذلك ولا لوم عليه أما فقه الحديث فهو سيد الناس في ذلك # وأما الإجماع فسيلقي من معرفة الآثار وما يصح نقله من الوفاق والخلاف وهو ~~المنهي في ذلك هذا بيان الأصول وأما تنزيلها منازلها فهو سوق الشافعي فإن ~~قدم كتاب الله ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم مع نهاية التأدب والوقوف ~~عندما ينبغي السوق عنه للناظر في الشريعة فإذا لم يجدها تأسا بأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في التعليق بالرأي الناشئ من قواعد الشريعة ~~المنضبطة بأصولها ولم نر التعليق بكل وجه في الاستصواب ولا الاستحسان بما ~~نهواه ثم رأى قواعد الشريعة منقسمة إلى ما يعلل وما لا يعلل فانسحب على ~~الإتباع فيما لا يعقل معناه # PageV03P207 # وقد يقيس إذ لاحت الأشباه وأما ما يعقل معناه فمغزاه فيه المعنى المختل ~~المناسب وهو في كل ذلك يلتفت إلى قواعد الشرع ثم لا يبغي بها بدلا ويقول ~~إذا صح الحديث فهو مذهبي وثالثهما أن المذاهب كما يمتحن بأصولها يستخير ~~بفروعها ولننظر المصنف في كتب الخلافيات المنتشرة في الآفاق فإن كان مع ~~اتصافه أهلا للنظر فليعرضها على الشريعة من كتاب وسنة وإجماع وقياس وليحكم ~~بما أراه الله وإن لم يكن أهلا للنظر فلا كلام له معنا وبالله التوفيق # وآخر ما نذكره دليلا لم ير من سبقنا باستنباطه يدل على ما نحاوله وهو ~~حديث يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد لها أمر دينها واتفق الناس على أن ~~المبعوث على رأس الأولى عمر بن عبد العزيز وعلى الثانية ms875 الشافعي ويأبى الله ~~أن يبعث مخطئا في اجتهاده أو يختص ناقص المرتبة بهذه المزية بل هذا صريح في ~~أن ما يأتي به المبعوث فهو دين الله الذي شرعه لعباده ومن الغرائب الواقعة ~~في هذا الأمر المؤيدة لما ذكرناه وما حاولناه تأييدا ينثلج به الصدر أن ~~الله تعالى خص أصحاب الشافعي بهذه الفضيلة فكان على رأس الثلثمائة ابن سريج ~~وهو أكبر أصحابه وعلى رأس الأربعمائه الشيخ أبو حامد إمام العراقيين من ~~أصحابه وعلى رأس الخمسمائة الغزالي القائم بالذب عن مذهبه والداعي إليه بكل ~~طريق وعلى السادسة الإمام فخر الدين الرازي أحد المقلدين له والمنتحلين ~~مذهبه والذابين عنه وعلى السابعة الشيخ تقي الدين بن دقيق العبد الذي رجع ~~إلى مذهبه وانتحله وتولى القضاء له وحكم به بعد أن كان في أول نشأته مالكيا # PageV03P208 ### | في الأحكام الكلية للتراجيح ### | تعريف الترجيح # ... # قال "الباب الثاني في الأحكام الكلية للتراجيح الترجيح تقوية إحدى ~~الأمارتين على الأخرى ليعمل بها كما رجحت الصحابة خبر عائشة على قوله عليه ~~السلام إنما الماء من الماء" # "ش" الأحكام الكلية للتراجيح هي الأمور العامة لأنواعها التي لا تخص فردا ~~منها والباب مشتمل على مقدمة معرفة لماهية الترجيح وأربع مسائل وقد عرف ~~الترجيح بأنه تقوية إحدى الإمارتين على الأخرى ليعمل بها أي بالإمارة التي ~~قويت وهو مأخوذ من الإمام إلا أن الإمام أبدل الإمارتين بالطريقين # PageV03P208 # وما فعله المصنف أصرح بالمقصود إذ يمتنع الترجيح في غير الإمارتين ~~والإمام قال ليعلم الأقوى فيعمل به وحذف المصنف لفظة العلم وهو حسن إذ ~~يكتفي في الظن بالترجيح ولقائل أن يقول جعلتم الترجيح عبارة عن التقوية ~~التي هي مستندة إلى الشارع أو المجتهد حقيقة أو إلى ما به الترجيح مجازا ~~وهو غير ملائم بحسب الاصطلاح وهو في الاصطلاح عبارة عن نفس ما به الترجيح ~~فلا يجوز أن يجعل عبارة عن التقوية ذكره الهندي # وقد اتفق الأكثرون على جواز التمسك بالترجيح وأنكره بعضهم وقال عند ~~التعارض يلزم التخيير أو الوقف ولا يرجح أحد الظنين وإن تفاوتا وهو قول ~~مردود ms876 قال إمام الحرمين في البرهان وقد حكاه القاضي عن البصري وهو الملقب ~~ببعل قال ولم أر ذلك في شيء من مصنفاته مع بحثي عنها واستدل المصنف على ~~وجوب تقديم الراجح بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وذلك في وقائع كثيرة منها ~~أنهم قدموا خبر عائشة رضي الله عنها في التقاء الختانين حيث قالت:"فعلته ~~أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا1" على خبر أبي سعيد الخدري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الماء من الماء2" أخرجه مسلم ~~وتقدم في كتاب السنة حديث عائشة # وأن الترمذي قال حسن صحيح والوقائع في هذا كثيرة وعليه درج السابقون قبل ~~اختلاف الآراء وقد تعلق الخصم على نفي الترجيح بالبينات في الحكومات فإنه ~~لا ترجح بينة على بينة بعد استقلال كل واحدة لو انفردت وهو مردود فإن مالكا ~~رحمه الله يرى ترجيح البينة على البينة ومن لا يرى ذلك يقول البينة مستندة ~~إلى توقيعات تعبدية ولذلك لا تقبل بغير لفظ الشهادة حتى لو أتى العدد ~~الكثير بلفظ الأخيار لم يقل ولو شهد ألف امرأة وعبد على إباقه بقل لردوا ~~PageV03P209 # قال "مسألة ### | لا ترجيح في القطعيات # إذ لا تعارض بينهما وإلا ارتفع النقيضان أو اجتمعا" # "ش" قدمنا أن الترجيح مختص بالدلائل الظنية ولا جريان له في الدلائل ~~اليقينية عقلية كانت أو نقلية والحجة على ذلك أن الترجيح فرع وقوع التعارض ~~وهو غير متصور فيها لأنه لو وقع لزم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما وذلك لأن ~~الدليل القطعي ما يفيد العلم اليقيني فلو تعارض قطعيا لم يكن إثبات مقتضى ~~أحدهما دون الآخر للزوم التحكم فإن الرأي السديد والقول الذي عليه المحققون ~~أن العلم لا يتفاوت وليس بعضها أقوى وأغلب من بعض وإن كان بعضها كان بعضها ~~أجلى وأقرب حصولا وأشد استغناء عن التأمل بل بعضها لا يحتاج فيه إلى تأمل ~~كالبديهيات لكنه بعد الحصول تحقق يعني لا تفاوت في كونه محققا فلا ترجيح ~~لعلم على علم فتعين إما رفع مقتضاهما أو إثباته وهو جمع بين ms877 النقيضين أو ~~رفع لهما # ولقائل أن يقول هذا دليل على منع التعارض بين القاطعين في نفس الأمر أو ~~على منع التعارض بين القاطعين في الأذهان إن كان على الأول فهو منقوض ولكن ~~لا كلام فيه وأنى يتصور جريان الترجيح في المتعادلين في نفس الأمر ولو جرى ~~لم يكن المتعادلان متعادلين هذا خلف وإن كان على الثاني فممنوع لأنه قد ~~يتعارض عند المجتهد شيئان يعتقد أنهما دليلان يقينيان ويعجز عن القدح في ~~أحدهما وإن كان بطلان أحدهما في نفس الأمر وإن كان كذلك فنحن نقول يجوز ~~تطرق الترجيح إليها بناء على هذا التعارض بالنظر في أحوال المقدمات وأحوال ~~التركيب ويرجح بقلة المقامات والتراكيب وهذا طريق يقبله العقل ولا يدفعه ما ~~ذكرتم # PageV03P210 ### | تعارض الدليلين # ... # قال مسألة إذا تعارض دليلان # فالعمل بهما من وجه أولى بأن يتبعض الحكم فيثبت البعض أو يتعدد فيثبت ~~بعضها أو يعم فيوزع كقوله عليه السلام ألا أخبركم بخبر الشهود فقيل نعم ~~فقال أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد وقوله ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل ~~أن يستشهد فيحمل الأول على حق الله تعالى والثاني على حقنا ش إنما يرجح أحد ~~الدليلين على الآخر إذا لم يمكن # PageV03P210 # العمل بكل واحد منهما فإن أمكن ولو من وجه دون وجه فلا يصار إلى الترجيح ~~بل يصار إلى ذلك لأنه أولى من العمل باحدهما دون الآخر إذ فيه أعمال ~~الدليلين والأعمال أولى من الإهمال ثم العمل بكل واحد منهما يكون على ثلاثة ~~أنواع # أحدها أن يتبعض حكم كل واحد من الدليلين بأن يكون قابلا للتبعيض فيبعض ~~بأن يثبت بعضه دون بعض وعبر الإمام عن هذا النوع بالاشتراك والتوزيع ومن ~~أمثلته دار بين اثنين تداعياها وهي في يدهما فإنها تقسم بينهما نصفين لأن ~~ثبوت المالك قابل للتبعيض فيتبعض ومنها إذ تعارضت البينتان في الملك على ~~قول القسمة # الثاني أن يتعدد حكم كل واحد من الدليلين أي يقتضي كل واحد من الدليلين ~~أحكاما متعددة فيحمل واحد منهما على بعض تلك الأحكام ومثاله ما ms878 روي أن ~~إعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال1 فقال: ~~"أتشهد أن لا إله إلا الله" قال نعم قال: "أتشهد أن محمدا رسول الله" قال ~~نعم قال: "فأذن في الناس يا بلال فليصوموا غدا" فهذا الخبر يقتضي ثبوت ~~رمضان بشهادة الواحد ويترتب عليه وجوب الصوم وحلول الدين المؤجل ووقوع ~~الطلاق والعتاق المعلقين به وهو معارض للقياس فإنه يقتضي عدم ثبوته بقول ~~الواحد كما في سائر الشهور ويترتب على عدم ثبوته عدم ترتب شيء مما ذكرناه ~~فيحمل الأول على وجوب الصوم والقياس على عدم حلول الأجل والطلاق والعتاق ~~وهذا قد صرح به القاضي الحسين والبغوي لكن قال الرافعي لو قال قائل هلا ~~يثبت ذلك ضمنا كما سبق نظيره لا حرج إلى الفرق والذي سبق أنا إذا قلنا ~~بالقول الصحيح وضمنا بقول الواحد لم ير الهلال بعد ثلاثين أفطرنا على أحد ~~الوجهين وإن كنا لا نفطر بقول واحد ابتداء ولا يثبت به هلال شوال على ~~المذهب الصحيح وذلك لأنه يجوز أن يثبت الشيء ضمنا بما لا يثبت به أصلا ~~ومقصودا ألا ترى أن النسب والميراث لا يثبتان بشهادة النساء ويثبتان ضمنا ~~PageV03P211 # للولادة إذا شهدن عليها وفرق ابن الرافعة1 بأن النسب والميراث وكذا ~~الإفطار عقيب الثلاثين لازم للمشهود فلا يعقل ولادة منفكة عن النسب ~~والميراث ولا صوم ثلاثين يوما بوصف كونها منفكة عن الفطر بعدها والدين ~~والطلاق والعتاق ليس يلزم استهلاك الشهر ويعقل انفكاكه عنه قال وقد أشار ~~إلى مثله ابن الصباغ # الثالث أن يكون كل واحد من الدليلين عاما أي مثبت الحكم في موارد متعددة ~~فتوزع ويحمل كل واحد منهما على بعض أفراده ومثاله ما روي عن زيد ابن خالد ~~الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بخبر الشهداء ~~الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها2" رواه مسلم وهذا لفظه وهو معنى اللفظ ~~الذي أورده المصنف وروى المصنف من قوله صلى الله عليه وسلم: "ثم يفشوا ~~الكذب فيشهد الرجل قبل أن يستشهد3" وهذا اللفظ ms879 لا أعرفه ولكن في الصحيحين ~~عن عمران ابن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم إن من بعدهم قوما ما ~~يشهدون ولا يستشهدون4" الحديث فيحمل الأول على حقوق الله تعالى والثاني على ~~حقوق العباد ومن أمثلته أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يجمع الصيام ~~قبل الفجر فلا صيام له5" مع ما روي PageV03P212 # أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل على بعض أزواجه فيقول: "هل من غداء" فإن ~~قالوا لا قال: "إني صائم" ويروى: "أني إذن اصوم1" فيقتصر على الأول وإن كان ~~عاما في كل صوم على صوم الفرض ويحمل الثاني على صوم النفل ومنها قوله ~~تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم2} مع قوله في آية أخرى # {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون3} فظاهر الأولى وضع السيف فيهم حتى ~~ينفقوا وظاهر الآية الثانية يقتضي جواز أخذ الجزية من أصناف الكفار من غير ~~فصل وقال عليه السلام: "خذوا من كل حالم دينارا" وقال: "أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" الحديث وظاهر هذا أن الجزية لا تؤخذ وأن ~~ليس بيننا وبين الكفار إلا السيف أو الإسلام فيجمع بين الظاهرين ويأخذ ~~الجزية من أهل الكتاب بآية الجزية ويضع السيف فيمن ليس متمسكا بكتاب ولا ~~يشبه كتاب الظاهر الآية الواردة في القتل وأعلم أن بعض الفقهاء زعم أن هذا ~~يتضمن استعمال مقتضى كل واحد من الدليلين ورأى هذا الجمع مستقلا بنفسه غير ~~محتاج إلى إقامة دليل قال إمام الحرمين وهذا مردود عند الأصوليين بل لا بد ~~من دليل خارج على ذلك وأما أن يجعل أحدهما دليلا في تخصيص الثاني والثاني ~~في تخصيص الأول فهذا ما لا سبيل إليه PageV03P213 ### | تعارض النصين # ... # قال "مسألة إذا تعارض نصان وتساويا في القوة والعموم وعلم المتأخر فهو ~~ناسخ وإن جهل فالتساقط أو الترجيح" # "ش" النصان المتعارضان على ضربين # الأول أن يكونا متساويين في القوة باشتراكهما في العلم أو الظن ms880 وفي ~~العموم بأن يصدق كل منهما على ما يصدق عليه الآخر وله ثلاثة أحوال # أولها أن يتأخر ورود أحدهما عن الآخر ويكون معروفا بعينه فينسخ # PageV03P213 # المتأخر المتقدم سواء كانا معلومين أو مظنونين آيتين أم خبرين أم أحدهما ~~آية والآخر خبرا عند من يجوز النسخ عند اختلاف الجنس وأما من يمنعه فيمتنع ~~عنده النسخ في هذا القسم الآخير وهذا إذا كان حكم المتقدم قابلا للنسخ أما ~~إذا لم يقبل النسخ ولم يذكره في الكتاب كصفات الله تعالى فإن كانا معلومين ~~قال الإمام فيتساقطان ويجب الرجوع إلى دليل آخر واعترض عليها النقشواني بأن ~~المدلول إن لم يقبل النسخ يمتنع العمل بالمتأخر فلا يعارض المتقدم بل يجب ~~أعمال المتقدم كما كان قبل ورود المتأخر وإن كانا مظنونين طلب الترجيح ولو ~~كان الدليلين خاصين فحكمهما حكم المتساويين في القوة والعموم من غير فرق ~~ولم يذكر المصنف ذلك # وثانيها: أن يجهل المتأخر منهما فإن كانا معلومين فيتساقطان ويرجع إلى ~~غيرهما لأنه يجوز في كل واحد منهما أن يكون هو المتأخر وإن كانا مظنونين ~~بعين الترجيح وإلى هذا أشار المصنف بقوله وإن جهل فالتساقط أي فيما إذا ~~كانا معلومين أو الترجيح أي فيما إذا كانا مظنونين # وثالثها: أن يعلم مقارنتهما ولم يذكره في الكتاب فإن كانا معلومين فقد ~~قال الإمام أن أمكن التخيير بينهما تعين القول به فإنه إذا تعذر الجمع لم ~~يبق إلا التخيير ولا يجوز أن يرجح أحدهما على الآخر بقوة الإسناد لما عرفت ~~أن العلوم لا تقبل الترجيح قال قال ولا يجوز الترجيح بما يرجع إلى الحكم ~~نحو كون أحدهما حاضرا أو مثبتا حكما شرعيا لأنه يقتضي طرح المعلوم بالكلية ~~هو غير جائز انتهى ولم يذكر حكم القسم الآخر وهو عدم إمكان التخيير بينهما ~~وإن كانا مظنونين تعين الترجيح فيعمل بالأقوى فإن تساويا في القوة قال ~~الإمام فالتخيير # قال "وإن كان أحدهما قطعيا أو أخص مطلقا عمل به وإن تخصص بوجه طلب ~~الترجيح" # "ش" الضرب الثاني أن لا يتساويا في القوة والعموم جميعا ms881 فأما # PageV03P214 # يتساويا في العموم ولم يتساويا في القوة أو عكسه أو لم يحصل بينهما تساو ~~لا في العموم ولا في القوة فهذه أحوال ثلاثة # أولها: التساوي في العموم والخصوص مع عدم التساوي في القوة بأن يكون ~~أحدهما قطعيا والآخر فيعمل بالقطعي سواء أعلم تقدم أحدهما على الآخر أم لم ~~يعلم وسواء تقدم القطعي أم الظني وهذا الإطلاق يشمل ما إذا كان المقطوع ~~عاما والمظنون خاصا والصحيح أن المظنون يخصص المقطوع كما سبق في التخصيص # وثانيهما: أن يتساويا في القوة مع التساوي في العموم والخصوص بأن يكونا ~~قطعيين أو ظنيين أو يكونا عامين لكن أحدهما أعم من الآخر إما مطلقا أو من ~~وجه أو يكون خاصين فإن كانا عامين أو كان أحدهما أعم من الآخر مطلقا عمل ~~بالأخص سوء كانا قطعين من وجه السند أم ظنيين علم تقدم أحدهما عملي الآخر ~~أم لم يعلم المهم إلا أن يعلم تقدم الأعم وورود الأخص بعد العمل به فإن ~~الأخص حينئذ يكون تاركا له فيما تناوله الأخص لا تخصصا لامتناع تأخير ~~البيان عن وقت العمل وإن كان أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه كقوله ~~تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين1} مع قوله: {أو ما ملكت أيمانكم2} فيصار ~~إلى الترجيح بينهما سواء كانا قطعيين أم ظنيين لكن لا يمكن الترجيح في ~~القطعيين بقوة الإسناد بل يرجح بكون حكم أحدهما حظرا والآخر إباحة وأن يكون ~~أحدهما شرعيا والآخر عقليا أو مثبتا والآخر نافيا ونحو ذلك وفي الظنيين ~~يرجح بقوة الإسناد # وثالثهما: أن لا يحصل بينهما تساو لا في العموم والخصوص ولا في القوة فإن ~~اختلفا في كل واحد من هذين بأن يكون أحدهما قطعيا والآخر ظنيا وهما عامان ~~ولكن أحدهما أعم من الآخر مطلقا أو من وجه أو خاصان فإن كانا عامين أو ~~أحدهما أعم من الآخر مطلقا عمل بالقطعي إلا إذا كان القطعي هو PageV03P215 # الأعم فإنه يخص بالظني عند الأكثرين وإن كان أحدهما أعم من الآخر من وجه ~~صير إلى الترجيح فإنه قد ms882 يترجح الظني بما يتضمنه الحكم من كونه حظرا أو ~~نفيا أو غير ذلك سواء علم تأخر القطعي عن الظني أم تقدمه أم جهل الحال وأما ~~إن كانا خاصين فالعمل بالقطعي مطلقا # PageV03P216 # قال "مسألة قد يرجح بكثرة الأدلة لأن الظنيين أقوى قيل يقدم الخبر على ~~الأقيسة قلنا إن اتحد أصلها فمتحدة وإلا فممنوع " # "ش" ذهب الشافعي ومالك إلى أنه يجوز ### | الترجيح بكثرة الأدلة # والخلاف مع الحنفية واستدل المصنف بأن كل واحد من الدليلين يفيد ظنا ~~مغاير الظن المستفاد من صاحبه والظنان أقوى من الظن الواحد فيعمل بالأقوى ~~لكونه أقرب إلى القطع كما رجحنا الكتاب على السنة والسنة على الإجماع ~~والإجماع على القياس فإن قلت الفرق بين الترجيح بكثرة الأدلة والترجيح ~~بالقوة والوصف الذي يعود إليه أن الزيادة حصلت مع المزيد عليه في محل واحد ~~بخلاف الترجيح بقوة الأدلة قلت هذا ضعيف لأنه لا أثر لذلك # واحتج الخصم بأن كثرة الأدلة لو كانت سببا للرجحان لكانت الأقيسة ~~المتعددة مقدمة على خبر الواحد إذا عارضها وليس الأمر كذلك وأجاب بأن أصل ~~تلك الأقيسة إن كان متحدا وهذا كما قيل في معارضة ما روى من قوله عليه ~~السلام: "أحلت لنا ميتتان السمك والجراد1" السمك الميت حرام قياسا على ~~الغنم الميتة وعلى الطائر الميت والبقر والإبل والخيل بجامع الموت في كل ~~ذلك فتلك الأقيسة حينئذ تكون أيضا متحدة واحدا وتكون قياسا واحدا لا أقيسة ~~متعددة لوحدة الجامع فإنها لا تتغاير إلا أن يعلل حكم الأصل في قياس منها ~~بعلة أخرى وتعليل الحكم بعلتين مختلفتين ممنوع على ما سلف فيكون الحق من ~~تلك الأقيسة واحدا وإذا قدمنا عليها الخبر لم يكن قد قدمناه إلا على دليل ~~واحد وإن لم يكن أصلها متحدا بل متعددا فلا نسلم تقديم خبر الواحد عليها ~~PageV03P216 # كذا أجاب المصنف تبعا للإمام والحق ان خبر الواحد مقدم على الأقيسة وإن ~~تعددت أصولها ما لم تصل إلى القطع ولا يفرض اللبيب صورة تحصل فيها من ~~الأقيسة ظن يفوق الظن الحاصل فيها من خبر الواحد ms883 ونقول هلا رجحت أرجح ~~الظنين لأنه لا تجد ذلك إلا والقياس جلي مقدم دون ريب ولا خصوصية إذ ذاك ~~لتعدد الأقيسة بل لقوة الظن # وقد ذكر الإمام أن من صور المسألة ترجيح أحد الخبرين على الآخر بكثرة ~~الرواة ولكن وافق في هذا الفرع بين المخالفين في المسألة ولا شك أن الخلاف ~~فيه أضعف وقد نقله إمام الحرمين عن بعض المعتزلة وقال الذي ذهب إليه ~~الأكثرون الترجيح بكثرة العدد ثم نقل أن القاضي قال ما أرى تقديم الخبر ~~بكثرة الرواة قطعيا والوجه فيه أن المجتهدين إذا لم يجدوا متمسكا إلا ~~الخبرين واستوى رواتهما في العدالة والثقة وزاد أحدهما بعدد الرواة فالعمل ~~به قال وهذا قطعي لأنا نعلم أن الصحابة لما تعارض لهم خبر معين بهذه الصفة ~~لم يعطلوا الواقعة بل كانوا يقدمون هذه قال وأما إذا كان في المسألة قياس ~~وخبران متعارضان كثرة رواة أحدهما فالمسألة الآن ظنية وهذا الذي ذكره ~~القاضي حق ويشبه أن لا يكون محل الخلاف إلا في الصورة التي جعلها ظنية فإنه ~~كما ذكر قد يقال فيها بالنزول عنها والتمسك بالقياس وقد يظن أن الصحابة ~~كانوا يقدمون الخبر الكثير الرواة ويضربون عن القياس فالخلاف في هذه الصورة ~~منتجه وأما في الأولى فلا مساغ له نعم إذا اجتمع مزية الثقة وقوة العدد بأن ~~روى أحد الخبرين ثقة وروى الآخر جمع لا يبلغ أحدهم مبلغ راوي الخبر إلا في ~~الثقة والعدالة فهذه صورة أخرى # وقد اعتبر بعض أهل الحديث مزيد العدد وبعضهم مزيد الثقة قال إمام الحرمين ~~والمسألة لا تبلغ مبلغ القطع والغالب على الظن التعلق بمزية الثقة فإن الذي ~~يغلب على الظن أن الصديق رضوان الله عليه لو روى خبرا وروى جمع على خلافه ~~لكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين يؤثرون رواية الصديق انتهى ~~وأبلغ قول في ذلك ما ذكره الغزالي من أن الاعتماد في ذلك ما غلب على ظن ~~المجتهد فإن الكثرة وإن قوة الظن فرب عدل أقوى في النفس من عدلين ويختلف # PageV03P217 # ذلك ms884 باختلاف الأحوال والرواة وأما تقديم خبر الصديق رضوان الله عليه فلأن ~~الظن الحاصل بخبره أقوى من الحاصل بخبر الجمع الكثير وقد لا يتأتى ذلك في ~~غيره ومن صور مسألة الكتاب أيضا إذا انضم إلى أحد الخبرين قياس والذي ~~ارتضاه الشافعي رضي الله عنه تقديم الحديث الذي وافقه القياس لأن الترجيح ~~يجوز بما يوجب تغليب الظن تلويحا مع أن مجرد التلويح لا يستقل دليلا كان ~~اعتضد أحد الخبرين بما يستقل دليلا فلأن يكون مرجحا أولى وقال القاضي ~~يتساقط الخبران ويرجع إلى القياس والمسلكان مفيضان إلى موافقة حكم القياس ~~ولكن الشافعي رضي الله عنه يرى متعلق الحكم بالخبر المرجح بموافقة القياس ~~والقاضي يعمل بالقياس ويسقط الخبرين مستدلا بأن الخبر مقدم على القياس ~~ويستحيل تقديم خبر على خبر بما يسقط الخبر وما يقدم على القياس إذا خالفه ~~فهو مقدم عليه إذا وافقه وقال إمام الحرمين القول عندي في ذلك لا يبلغ مبلغ ~~الإفادة ولمن نصر الشافعي أن يقول إنما يقدم الخبر إذا لم يعارضه خبر فإذا ~~تعارضا افتقر أحدهما إلى التأكيد بما يغلب على الظن قلت ويناظر هذا لخلاف ~~الذي ذكره الأصحاب في البيتين إذا تعارضا ومع أحدهما يد فإن الحكم لذات ~~اليد ولكن هل القضاء للداخل باليد أم بالبينة المرجحة باليد اختلفوا فيه ~~وينبني على الخلاف أنه هل يشترط أن يخلف الداخل مع بينته ليقضي له فيه ~~وجهان أو قولان أصحهما لا كما لا يخلف الخارج مع بينته # PageV03P218 ### | في ترجيح الأخبار ### | طرق ترجيح الأخبار ### | بحال الراوي # ... # قال "الباب الثالث في ترجيح الأخبار وهو على وجوه # الأول: بحال الراوي # فيرجح بكثرة الرواة وقلة الوسائط وفقه الراوي علمه بالعربية وأفضليته ~~وحسن اعتقاده وكونه صاحب الواقعة وجليس المحدثين ومختبرا ثم معدلا بالعمل ~~على روايته وبكثرة المزكين وبحثهم وعلمهم وحفظه وزيادة ضبطه ولو لألفاظه ~~عليه السلام ودوام عقله وشهرة نسبه وعدم التباس اسمه وتآخو إسلامه" # "ش" أعلم أن تعارض الأخبار إنما يقع بالنسبة إلى ظن المجتهد أو بما يحصل ~~من خلل بسبب الرواة وأما التعارض في ms885 نفس الأمر بين حديثين صح صدورهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهو أمر معاذ الله أن يقع ولأجل ذلك قال الإمام ~~أبو # PageV03P218 # بكر بن خزيمة رضي الله عنه لا أعرف أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده فليأت به حتى أولف ~~بينهما إذا عرفت هذا فنقول ترجيح الأخبار على سبعة أوجه # الأول بحسب حال الرواة وذلك باعتبارات أولها بكثرة الرواة وقد مر هذا ~~آنفا مثاله لو قال الحنفي لا يجوز رفع اليدين في الركوع وعند الرفع منه لما ~~روى إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع ~~يديه عند تكبيرة الافتتاح ثم لا يعود فيقول راوي ابن عمر أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من ~~الركوع رفعهما كذلك وروى رفع اليدين كما روى ابن عمر وآيل بن حجر وأبو حميد ~~الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة ~~وأبو سعد وسهل بن سعد ومحمد ابن مسلمة ورواه أيضا أبو بكر الصديق وعمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن الزبير وأبو ~~هريرة وجمع بلغ عددهم ثلاثا وأربعين صحابيا وأعلم أنا قد نذكر المثال ~~الواحد للحكم وهو يصلح مثالا لأحكام كثيرة وأنا قد مثلنا لما اشتمل عليه من ~~ضرب من الترجيح وأن عارضه أقوى منه أو ساعده فلا يضرنا ذلك وهنا ليس ~~مستندنا مجرد لكثرة بل والعلل المذكورة فيما رواه القوم مما ليس من غرض ~~الشرح التطويل بذكره # الثاني: بقلة الوسائط وعلو الإسناد لاحتمال الغلط والخطأ فيما قلت وسائطه ~~أقل وما برحت الحفاظ الجهابذة تطلب علو الإسناد وتفتخر به وتركب القفار ~~وتنادي عند الديار في تحصيله ومن أمثلته أن يقول الحنفي الإقامة مثنى ~~كالأذان لما روى عامر الأحول عن مكحول أن أبا محيريز حدثه أن أبا محذورة ~~حدثه أن رسول الله ms886 صلى الله عليه وسلم علمه الأذان وعلمه الإقامة الحديث ~~وذكر فيه الإقامة مثنى مثنى فيقول الشافعي بل هو فرادى لما روى خالد الحذاء ~~عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال مر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة # وهذا الحديث من حديث خالد كما رأيت وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيه ثلاثة وخالد وعامر متعاصران روى عنهما شعبة # PageV03P219 # الثالث: بفقه الراوي سواء كانت الرواية بالمعنى أم باللفظ ومنهم من قال ~~إن روي باللفظ فلا يرجح بذلك والحق ما ذكرناه لأن للفقيه مرتبة التميز بين ~~ما يجوز وما لا يجوز فإذا سمع ما لا يجوز إجراؤه على ظاهره بحث عنه والطلع ~~على ما يزول به الإشكال بخلاف الجاهل # وحكى علي بن خشرم قال قال لنا وكيع أي الإسنادين أحب إليكم الأعمش عن أبي ~~وائل عن عبد الله أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فقلنا ~~الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله فقال يا سبحان الله الأعمش شيخ وأبو وائل ~~شيخ وسفيان فقيه ومنصور فقيه وإبراهيم فقيه وعلقمة فقيه وحديث يتداوله ~~الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ # الرابع: بعلم الراوي بالعربية لأن العالم بها يمكنه التحفظ عن مواقع ~~الزلل فكان الوثوق بروايته أكبر قال الإمام ويمكن أن يقال هو مرجوح لأن ~~العالم بها يعتمد على معرفته فلا يبالغ في الحفظ والجاهل بها يكون خائفا ~~فيبالغ في الحفظ # الخامس: الأفضلية لأن الوثوق بقول الأعلم أتم فيقدم رواية الخلفاء ~~الأربعة في رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه على رواية ابن مسعود # السادس: حسن اعتقاد الراوي رواية غير المبتدع أولى من رواية المبتدع ~~ولقائل أن يقول إذا كانت بدعته بذهابه إلى أن الكذب كفر أو كبيرة لأن ظن ~~صدقه أغلب ولكن الذي جزم به الأكثرون ما قلناه ومثاله إذا قيل صوم الدهر ~~سنة كما اختاره الغزالي لما روى إبراهيم بن أبي يحيى بسنده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من صام الدهر كله فقد وهب ms887 نفسه لله" فيجب من يقول ~~بأنه مكروه كصاحب التهذيب وغيره بأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعبد الله بن عمرو: "لا صام من صام الدهر صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم ~~الدهر1" وبأنه روي أنه عليه السلام:"نهى عن صيام الدهر2" والحديث الذي ~~أورده الخصم PageV03P220 # لا يعارض هذين الحديثين لأن إبراهيم بن يحيى وإن سلمنا أنه ثقة كما قاله ~~الشافعي وابن الأصبهاني وابن عقده وابن عدي إلا أنه كان مبتدعا قال البخاري ~~كان يرى القدر وكان جهميا # السابع: كون الراوي صاحب الواقعة لأنه أعرف بالقصة وبهذا رجح الشافعي رضي ~~الله عنه خبر أبي رافع على خبر ابن عباس في تزويج ميمونة أنه صلى الله عليه ~~وسلم نكحها وهو محرم لأن أبا رافع كان السفير في ذلك فكان أعرف بالقصة كذا ~~قيل والحق ان هذا من باب الترجيح بكون أحد الروايتين مباشر لما رواه وهو ~~قسم آخر فصله الآمدي وغيره عن هذا بل مثال هذا قول ميمونة تزوجت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان فتقدم على رواية ابن عباس وقد خالف في هذا ~~الجرجاني من أصحاب أبي حنيفة # الثامن: بكون الراوي جليس المحدثين أو أكثر مجالسته من الراوي الآخر لأنه ~~أقرب إلى معرفة ما يعتور الرواية ويداخلها من الخلل ويمكن أن يمثل هذا ~~برواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا وهكذا ~~رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وروى الأسود بن زيد عن عائشة أن زوج ~~بريرة كان حرا فحديث عروة القاسم عن خالتهما أولى لمجالستهما لها وسماعهما ~~منها الحديث شفاها داخل الستر # التاسع: بكون الراوي مختبرا فيرجح المعدل بالممارسة والاختبار على من ~~عرفت عدالته بالتزكية أو برواية من لا يروي من غير العدل لأن الخبر أضعف من ~~المعاينة # العاشر: بكون الراوي معدلا بالعمل على روايته أي يكون ثبوت عدالته بعمل ~~من روى عنه فيرجح على الذي يكون رواية معدلا بغير ذلك وقد أتى صاحب الكتاب ~~بقوله ثم ms888 معدلا ليفهم أن التعديل بالاختيار مقدم على هذا الضرب PageV03P221 # فالمراتب ثلاثة التعديل بالاختيار ثم بالعمل ثم بغير ذلك ولقائل أن يقول ~~إن أردتم بغير ذلك صريح القول في التزكية فلا نسلم أن التعديل بالعمل أرجح ~~منها كيف وقد اختل في كونها تعديلا وجزم بهذا الآمدي وغيره وقالوا يرجح ~~صريح المقال في التزكية على العمل بروايته والحكم بشهادته # الحادي عشر: كثرة المزكين للراوي وقد سبق ما يناظره ومن أمثلته حديث بسرة ~~بنت صفوان في مس الذكر مع ما يعارضه من حديث طلق فحديث بسرة رواه مالك عن ~~عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عروة ابن الزبير وليس فيهم ~~إلا من هو متفق على عدالته وأما رواة الحديث طلق فقد قل مزكوهم بل اختلف في ~~عدالتهم فالمصبر إلى حديث بسرة أولى # الثاني عشر: كثرة بحث المزكين عن أحوال الناس لزيادة الثقة بقولهم حينئذ # الثالث عشر: كثرة علمهم لأن كثرة العلم تؤدي إلى الصواب # الرابع عشر: حفظ الراوي وقد أطلقه في الكتاب وهو يحمل أمرين كلاهما حق ~~معتبر أحدهما أن يكون قد لفظ الحديث واعتمد الآخر على المكتوب فالحافظ أولى ~~لما لعله يعتور الخط من نقص وتغيير قال الإمام وفيه احتمال قلت وهو احتمال ~~بعيد وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يحتج برواية من يعول على كتابته قال ~~أشهب سئل مالك أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح الأحاديث فقال لا يؤخذ عنه ~~أخاف أن يزاد في كتبه بالليل وعن هشيم من لم يحفظ الحديث فليس هو أولى من ~~أصحاب الحديث يجيء أحدهم بكتاب كأنه سجل مكاتب وثانيهما أن يكون أحدهما ~~أكثر حفظا فإن روايته راجحة على من كان نسيانه أكثر وسيأتي على الأثر مثال ~~هذا في حديثي شعبة وإسماعيل بن عياش قال شبعة أحفظ منه بلا ريب ومن أمثلته ~~أيضا احتجاجا على أن المسح يتأقت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام وليالهن ~~للمسافر بحديث عاصم عن ذر بن حبيش قال أتيت صفوان بن عسال فسألته عن ms889 المسح ~~على الخفين فقال كنا نكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمرنا أن لا ~~ننزع اخفافنا ثلاثة أيام إلا من # PageV03P222 # جنابة لا من غائط وبول ونوم فإن للخصم في المسألة وهو مالك رحمه الله أن ~~يقول قد تكلم في حفظ عاصم بن أبي النجود قال العقيلي لم يكن فيه إلا سوء ~~الحفظ وقال الدارقطني في حفظه شيء فليرجح عليه حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما ولا ~~يخلعهما إن شاء إلا من جنابة1" # الخامس عشر: زيادة ضبط الراوي وشدة اعتنائه فليرجح من كان أشد اعتناء به ~~وأكثر اهتماما ولو كان ذلك الضبط لألفاظ الرسول بأن يكون أكثر حرصا على ~~مراعاة كلامه وحروفه لأنه حينئذ يكون أقرب إلى الرواية باللفظ وقد تقدم ~~أنها راجحة على الرواية بالمعنى ومن أمثلته احتجاجا على أن الدم الخارج من ~~غير السبيلين لا ينقض الوضوء بما رواه شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح2" ~~فإن عارضه الخصم بما روى إسماعيل ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة مرفوعا من قاء أو رعن فأحدث في صلاته فليذهب فليتوضأ ثم ليبن على ~~صلاته قلنا ليس إسماعيل كشعبة في الضبط كيف لا وشعبة أمير المؤمنين في ~~الحديث وابن عياش خلط على المدنيين # السادس عشر: بدوام عقل الراوي فيرجح رواية دائم العقل على من اختلط آونة ~~من عمره ولم يعرف أنه روى الخبر حالة سلامة العقل أو حال اختلاطه # السابع عشر: شهرة الراوي بالعدالة والثقة فيرجح رواية المشهور على الخامل ~~لأن الدين كما يمنع من الكذب كذلك الشهرة والمنصب ومن أمثلته في ~~PageV03P223 # مسألة القهقة من أحاديثنا رواية شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" فلا يعارضه ~~الخصم برواية بقية عن ms890 محمد الخزاعي عن الحسن بن عمران بن حصين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لرجل ضحك: "أعد وضؤك1" فإن محمد الخزاعي ليس مشهورا بل ~~هو من مجهولي مشايخ بقية والخصم وإن احتج به على قاعدته في العمل بخبر ~~المجهول لكنه غير مشهور وابن شعبة من الأئمة المشهورين العظماء # الثامن عشر: بشهرة نسبه فإن من ليس بمشهور النسب قد يشاركه ضعيف في الاسم # التاسع عشر: بعد التباس اسمه فيرجح رواية من لا يلتبس اسمه باسم غيره على ~~رواية من يلتبس اسمه باسم غيره من الضعفاء ومن أمثلته أنه لو وقع إسنادان ~~متعارضان في أحدهما محمد بن جرير الطبري أبو جعفر الإمام المشهور وفي الآخر ~~ثقة مثله في العلم والعدالة وصفات الترجيح لقلنا الإسناد الذي فيه محمد بن ~~جرير مرجوع لالتباس اسمه بمحمد بن جرير بن رستم بن جعفر الطبري وكذلك وقع ~~الغلط لبعض الأئمة فنقل على ابن حجر الإمام أنه قال بوجوب المسح على ~~الرجلين بدل غسلهما وإنما القائل بذلك ابن جرير هذا وهو رافضي وكذلك الليث ~~بن سعد الإمام المشهور مع الليث بن سعد النصيبي أحد الضعفاء # العشرون: بتأخر إسلامه فيرجح رواية من تأخر إسلامه على رواية من تقدم ~~إسلامه لأن تأخر الإسلام دليل على روايته أخيرا هكذا نطق به المصنف وصرح به ~~الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع وهو حق مستقبل وجزم الآمدي بعكسه معتلا ~~بعراقة المتقدم في الإسلام ومعرفته وليس بشيء وقال الإمام الأولى أن يفصل ~~ويقال المتقدم إذا كان موجودا مع المتأخر لم يمنع أن تكون روايته متأخرة عن ~~رواية المتأخر فأما إذا مات المتقدم قبل إسلام المتأخر PageV03P224 # وعلمنا أن أكثر رواه المتقدم على رواة المتأخر منها هنا نحكم بالرجحان ~~لأن النادر يلحق بالغالب ولقائل أن يقول قولكم لا يمنع أن تكون روايته ~~متأخرة فيما إذا لم يمت قبله مسلما ولكن هي مشكوكة ورواية متأخر الإسلام ~~مظنونة التأخر فليرجح على المشكوكة فيها ولهذا قال ابن عباس كنا نأخذ ~~بالأحدث فالأحدث من أمور رسول الله صلى الله ms891 عليه وسلم ومن أمثلة الفصل قال ~~الشافعي في مسألة المس قيس بن طلق راوي حديث الخصم وهو ممن تقدم إسلامه ~~وأبو هريرة من رواة أحاديثنا وكان إسلامه بعد الهجرة بست سنين فرأينا إمكان ~~النسخ متطرقا إلى ما رواه قيس # PageV03P225 # قال الثاني: ### | بوقت الرواية # فيرجح الراوي في البلوغ على الراوي في الصبا وفي البلوغ والمتحمل وقت ~~البلوغ على المتحمل في الصبا وفيه أيضا # "ش" الخبر الذي لم يرو به شيئا من الأحاديث إلا بلوغه راجح على خير من لم ~~يروها إلا في صباه لأن البالغ أقرب إلى الضبط ويرجح أيضا على خبر من روى ~~البعض في صباه والبعض في بلوغه لاحتمال أن يكون من مروياته في الصغر قوله ~~والمحتمل أن يرجح الخبر الذي لم يتحمل رواية الأحاديث إلا في زمن بلوغه على ~~من لم يتحمل إلا في زمن صباه قوله أو فيه أيضا أي ويرجح هذا أيضا على من ~~يتحمل البعض في صباه والبعض في بلوغه لاحتمال أن يكون هذا الخبر من ~~الأحاديث المحتملة في الصغر ولهذا قدم ابن عمر روايته في الإفراد في الحج ~~على رواية أنس وقال إنه كان صغيرا وكنت أدخل على النساء وهن مكتشفات وأنا ~~آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل علي لعابها هكذا ينبغي ~~تقرير ما في الكتاب فلا يعدل عنه وبه يتبين لك أن الكلام هنا في بحثين ~~أحدهما بوقت الرواية في زمن الصبي والثاني بوقت التحمل # PageV03P225 # قال الثالث: ### | بكيفية الرواية # فيرجح المتفق على رفعه والمحكي بسبب نزوله وبلفظه وما لم ينكره راوي ~~الأصل ش الترجيح بكيفية الرواية أقسام أولها ترجيح الحديث المتفق على كونه ~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم على المختلف في كونه موقوفا ومن ~~أمثلته أن عبادة ابن الصامت روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن ~~لم # PageV03P225 # يقرأ بفاتحة1" الكتاب وهو مدون في الصحاح متفق على رفعه دال على المأموم ~~يقرأ خلف الإمام فإن احتج الخصم بما روى يحيى بن سلام قال ثنا مالك ms892 ابن أنس ~~ثنا وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج إلا أن تكون وراء الإمام2" قلنا ~~لم يرفعه عن مالك غير يحيى بن سلام وهو في الموطأ موقوف وقد قيل وهم يحيى ~~بن سلام عن مالك في رفعه ولم يتابع عليه ويحيى كثير الوهم وثانيها يرجح ~~الخبر الذي حكاه الراوي بسبب نزوله لزيادة الاهتمام من حاكى سبب النزول ~~بمعرفة ذلك الحكم وثالثا الخبر المؤدى بلفظ مرجح على المروى بمعناه أو ~~المشكوك في كونه مرويا باللفظ أو المعنى وينبغي أن يرجح المشكوك منه على ما ~~علم أنه مروي بالمعنى ولم أظفر بحديثين متعارضين أحدهما مروي باللفظ والآخر ~~بالمعنى فأمثل به ورابعها إذا أنكر الأصل رواية الفرع عنه وجزم بالإنكار ~~فرواية الفرع غير مقبولة وإن تردد قبلت على المختار فإن قلنا بها فالخبر ~~الذي لم ينكره الأصل راجح على ما أنكره وقد اتبع المصنف الإمام في تعبيره ~~براوي الأصل والصواب زيادة ال في الراوي أو حذفه بالكلية ومن أمثلة هذا ~~الفصل أن سفيان بن عيينة روى عن عمر وعن أبي معبد عن ابن عباس قال كنت أعرف ~~انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير قال عمرو بن دينار ثم ~~ذكرته لأبي معبد بعد فقال لم أحدثه قال عمرو وقد حدثه قال وكان من أصدق ~~موالي ابن عباس قال الشافعي رضي الله عنه فإنه نسيه بعد ما حدثه إياه وهذا ~~مثال لما أنكره راوي الأصل ومنها ما روى محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن صدقة ~~قال سمعت بن عمر وسأله رجل فقال إني أهللت بهما جميعا قال لو كنت اعتمرت ~~كان أحب إلي ثم أمره فطاف بالبيت وبالصفا والمروة قال ولا تحل منها بشيء ~~دون يوم النحر ثم شعبة نسي هذا الحديث فقلت إنك PageV03P226 # حدثتني به قال إن كنت حدثتك فهو كما حدثتك وهذا مثال لما لم ينكر ومنهم ~~من كان يقول بعد ذلك ms893 حدثني فلان عني كما روى عبد العزيز بن محمد بن ربيعة ~~بن عبد الرحمن بن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد قال عبد العزيز فذكرت ذلك لسهيل فقال ~~أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه قال عبد العزيز وقد ~~كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه وكان سهيل يحدثه عن ~~ربيعة عن أبيه وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال حدثني ابني عني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى أن يجعل فص الخاتم من غيره" وقال سعيد بن ~~أبي عروبة حدثني بعض أصحابي عن ابن أبي معشر عن إبراهيم في الرجل يقر ~~بالولد ثم ينفيه قال يلاعن بكتاب الله عز وجل ويلزم الولد بقضاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال جرير حدثنيه عن ابن مجاهد عني وهو عندي ثقة عن ~~ثعلبة عن الزهري قال إنما كره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن # وقد جمع الحافظ أبو بكر الخطيب جزءا ضخما فمن حدث ونسي # PageV03P227 # قال الرابع: بوقت وروده # فيرجح المدنيات والمشعر بعلو شأن الرسول عليه السلام والمتضمن للتخفيف ~~والمطلق على متقدم التاريخ والمؤرخ بتاريخ مضيق والمتحمل في الإسلام # "ش" ذكر في الترجيح ### | بوقت ورود الخبر # أقساما ستة والإمام قد ذكرها أيضا وقال هذه الوجوه في الترجيح ضعيفة أي ~~إفادتها للرجحان إفادة غير قوية لا بمعنى أن القول بإفادتها الرجحان ضعيف ~~يدل عليه قوله بعد ذلك وهي لا تفيد إلا خيالا ضعيفا في الرجحان # أحدهما: الخبر المدني مرجح على المكي لأن المدنيات متأخرة عن الهجرة ~~والمكيات متقدمة عليها إلا قليلا والقليل ملحق بالكثير # وثانيهما: يرجح الخبر الدال على علو شأن الرسول صلى الله عليه وسلم على ~~ما ليس كذلك لأنه يدل على تأخره فإن الزيادة العظمى في علو شأنه وظهور أمره ~~كانت في آخر عمره وقال الإمام إن دل الأول على علو الشأن والثاني على الضعف ~~ظهر تقديم # PageV03P227 # الأول ms894 على الثاني أما إذا لم يدل الثاني لا على القوة ولا على الضعف فمن ~~أين يجب تقديم الأول عليه واعترض عليه بأن المشعر بعلو شأن الرسول معلوم ~~التأخر أو مظنونة وما لم يشعر بذلك مشكوك فيه فليرجح الأول # وثالثها: يرجح المتضمن للتخفيف على المتضمن للتغليظ لأنه أظهر تأخرا فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يغلظ في ابتداء أمره زجرا لهم عن عوائد ~~الجاهلية ثم مال إلى التخفيف هكذا ذكره صاحب الحاصل واتبعه المصنف والحق ~~خلافه فإن النبي صلى الله عليه وسلم يرأف بالناس ويأخذهم شيئا فشيئا ولا ~~يبدر بالتغليظ وهذا دأب الشرع يلوح ثم يعرض ثم يصرح والقرآن أكثره هكذا ~~وانظر إلى آيات تحريم الخمر وغيرها وقد صرح الآمدي بما ذكرناه وقال احتمال ~~تأخر التشديد أظهر وتبعه ابن الحاجب والإمام ذكره على سبيل الاحتمال بعد أن ~~ضعف الأول ونحن لا ريب عندنا فيه كيف وسيأتي إن شاء الله تعالى أن المحرم ~~مرجح على المبيح # ورابعها: يرجح الخبر المروي مطلقا على الخبر المروي بتاريخ متقدم لأن ~~المطلق أشبه بالمتأخر # وخامسها: يرجح الخبر المؤرخ بتاريخ مضيق أي من آخر عمره صلى الله عليه ~~وسلم على المطلق لأنه أظهر تأخرا ومن أمثلته صح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا1" ~~ولكن الشافعي تعلق بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته والمقتدون ~~به قيام ورآه وهذا من أواخر أفعاله والحديث الذي رويناه مطلق يغلب على الظن ~~أنه كان قاله في صحته قال إمام الحرمين ومن هذا القبيل أخبار الدباغ مع ما ~~رواه عبد الله بن عكيم الجهني قال ورد علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل وفاته بشهر: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" وأحاديث ~~الدباغ كانت مطلقة غير مقيدة بتاريخ والغالب على الظن جريانها قبل هذا ~~التاريخ ولكن الشافعي رد حديث PageV03P228 # عبد الله لأنه كان محالا على الكتاب وناقل الكتاب ليس بمذكور فالتحق ~~الحديث ms895 بالمرسلات ومن وجوه العلل فيه أنه روي عن عبد الله بن عكيم من طريق ~~أخرى قال حدثنا مشيخة لنا من جهينة أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم ~~الحديث رواه البخاري في تاريخه وأبو حاتم في صحيحه # وسادسها: إذا حصل إسلام راويين معا كإسلام خالد وعمرو بن العاص رضي الله ~~عنهما وعلم أن أحدهما تحمل الحديث بعد إسلامه فيرجح بخبره على الخبر الذي ~~لا يعلم هل تحمله الآخر قبل الإسلام أو بعده لأنه أظهر تأخرا # PageV03P229 # قال الخامس ### | باللفظ # فيرجع الفصيح لا الأفصح والخاص وغير المخصص والحقيقة # والأشبه بها والشرعية ثم العرفية والمستغني عن الإضمار والدال على المراد ~~من وجهين بغير واسطة والموفي إلى علة الحكم والمذكور معه معارضة والمقرون ~~بالتهديد # "ش" الترجيح بحسب اللفظ يقع بأمور الأول فصاحة أحد اللفظين مع ركاكة ~~الآخر ومن الناس من لم يقبل الركيك والحق قبوله وحمله على أن الراوي رواه ~~بلفظ نفسه فإنه لا يشترط على الراوي بالمعنى أن يأتي بالمساوئ في الفصاحة # الثاني قال قوم يرجح الأفصح على الفصيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أفصح العرب فلا ينطق بغير الأفصح والحق الذي جزم به في الكتاب أنه لا يرجح ~~به لأن البليغ قد يتكلم بالأفصح وقد يتكلم بالفصيح لا سيما إذا كان مع ذوي ~~لغة لا يعرفون سوى تلك اللفظة الفصيحة فإنه يقصد إفهامهم وقد روى عبد ~~الرزاق عن عمر عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أم الدرداء عن ~~كعب بن عاصم الأشعري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس من ~~أم بر أم صيام في أم سفر" واراد "ليس من البر الصيام في سفر1" فأتى ~~PageV03P229 # بهذه اللغة إذ خاطب بها أهلها وهي لغة الأشعريين يقبلون اللام ميما # الثالث: يرجح الخاص على العام لما تقدم في بابه ومن أمثلة الفصل رواية ~~أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ~~رجلا الصلاة فقال: "كبر ثم اقرأ ما ms896 تيسر معك من القرآن" وقد احتج به الخصم ~~على أن الفاتحة لا تتعين ولنا ما ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" ورواه الدارقطني ولفظه: "لا تجزى صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وهو أظهر في الدلالة لأنه صريح في نفي الصحة # الرابع: يقدم العام الذي لم يخصص على العام الذي نص واستدل عليه الإمام ~~بأن الذي دخله التخصيص قد أزيل عن تمام مسماه والحقيقة مقدمة على المجاز ~~ولقائل أن يعقل إذا كان الغالب أن كل مخصص وأنه ما من عام إلا وقد خص ~~فالعمل لمخصص أولى لأنه التحق بالغالب فاطمأنت إليه النفس ولم ينتظر بعده ~~تطرق التخصيص إليه بخلاف الباقي على عمومه فإن النفس لا تستيقن ذلك واعترض ~~الهندي أيضا بأن المخصوص راجع من حيث كونه خاصا بالنسبة إلى ذلك العام الذي ~~لم يدخله التخصيص والخاص أولى من العام # الخامس: تترجح الحقيقية على المجاز لتبادرها إلى الذهن فتكون أظهر دلالة ~~من المجاز وهذا إذا لم يكن المجاز غالبا فإن غلب فقد سبق في موضعه فإن قلت ~~المجاز المستعار أظهر دلالة من الحقيقة فإن قولك فلان بحر أقوى من قولك ~~فلان سخي قلت ليس المعنى قولنا أظهر دلالة وأبلغ بل إن المتبادر فيها إلى ~~الفهم أكثر كما عرفت ولا نسلم أن الاستعارة كذلك فضلا عن أن تكون أظهر ولك ~~أن تقول إذا ذكر المجاز بدون قرينة معينة مقيدة بأن قيل ابتداء فلان بحر ~~فهذا الجواب صحيح لأنه ليست دلالة هذا على الكرم أظهر من قولنا سخي أو كريم ~~كما ذكرتم لأن سميته بالبحر متردد بين علمه الغزير وكرمه الكثير فلا يتعين ~~الواحد منهما إلا بقرينة وأما إذا وجدت أمه قرينة مخصصة معينة لذلك المعنى ~~المجازي فالاستعارة كذلك أظهر دلالة وذلك كقول # PageV03P230 # القائل رأيت أسدا يرمي بالنشاب أو سهم يقوه بالخطاب فإن لهذا دلالة ظاهرة ~~أظهر وأقوى من قولك رأيت شجاعا # السادس: إذا تعارض خبران أو لم يمكن العمل بأحدهما إلا بعد ارتكاب ms897 المجاز ~~ومجاز أحدهما أشبه بالحقيقة من مجاز الآخر فيرجح على ما ليس كذلك وقد مر ~~تمثيله في المجمل والمبين # السابع: برجح المشتمل على الحقيقة الشرعية على المشتمل على العرفية أو ~~اللغوية ثم العرفية مقدمة على اللغوية كما عرفت في مكانه # الثامن: يرجح الخبر المستغني عن الإضمار في الدلالة على المفتقر إليه ~~لكون الإضمار على خلاف الأصل # التاسع: يقدم الخبر الدال على المراد من وجهين على الدال عليه من وجه ~~واحد لقوة الظن الحاصل من الأول بتعذر جهة الدلالة # العاشر: يرجح الخبر الدال على الحكم بغير وسط على ما يدل عليه بوسط ~~لزيادة غلبة الظن بقلة الوسائط مثاله قوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة ~~نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل1" فإنه لا يدل على بطلان نكاحها ~~إذا نكحت نفسها بإذن وليها إلا بواسطة الإجماع إذ يقال إذا بطل عدم الإذن ~~بطل بالإذن لعدم القائم بالفصل وقوله صلى الله عليه وسلم: "الأيم أحق ~~بنفسها من وليها2" يدل على صحة نكاحها إذا نكحت نفسها مطلقا من غير واسطة ~~فالحديث الثاني أرجح من هذا الوجه PageV03P231 # الحادي عشر الخبر المذكور مع لفظ موم إلى علته يرجح على ما ليس كذلك لأن ~~الانقياد إليه أكثر من الانقياد إلى المذكور بغير علة مثاله تقديم قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه1" على ما روى نهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل النساء والصبيان من جهة أن قوله من بدل إيماء إلى أن العلة ~~التبديل # الثاني عشر: المذكور مع معارضة أولى مما ليس كذلك مثاله قوله عليه ~~السلام: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها2" فيرجح عليه الخبر الدال على ~~تحريم زيارة القبور أو على كراهيتها من غير ذكر معارض معه مثل: "لعن الله ~~زوارات القبور3" وذلك لأن الترجيح الأول يقتضي النسخ مرة واحدة وترجيح ~~الثاني يقتضي النسخ الثاني حينئذ الأمر المذكور في الأول ونسخ الأمر ~~المذكور فيه النهي المخبر عنه فيكون مرجوحا ومن أمثلته أيضا رواية جميلة ~~بنت محيم قالت كان ابن الزبير يرزقنا ms898 الثمر في الجهد فيمر علينا ابن عمر ~~فيقول لا تقاربوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الأقران مع ~~رواية عطاء الخراساني عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"كنت نهيتكم عن الإقران وإن الله قد أوسع عليكم الخير فاقرنوا " فهذا يدل ~~على جواز إقران التمرتين فما فوقهما وهو صريح في نسخ النهي عنه ولكن ~~الشافعي رضي الله عنه نص على تحريم الإقران بين التمرتين في غير موضع وكأنه ~~لم ير صحة هذا الإسناد # الثالث عشر:المعروف بنوع من التهديد يرجح لأن اقترانه به يدل على تأكد ~~الحكم الذي تضمنه كقوله صلى الله عليه وسلم: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا ~~القاسم4" وكذلك لو كان أحدهما زيادة تمهيد PageV03P232 # قال السادس ### | بالحكم # فيرجح المبقى لحكم الأصل لأنه لو لم يتأخر عن الناقل لم يفدو المحرم عن ~~المبيح لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب ~~الحرام الحلال" والاحتياط ويعادل الموجب ومثبت الطلاق والعتاق لأن الأصل ~~عدم القيد ونافي الحد لأنه ضرر لقوله صلى الله عليه وسلم: "أدرؤا الحدود ~~بالشبهات" # "ش" الترجيح بحسب الحكم على وجوه الأول إذا كان أحد الخبرين مقرر الحكم ~~الأصل والثاني ناقل فالجمهور على أنه يجب ترجيح الناقل وذهب بعضهم واختاره ~~الإمام وبه جزم المصنف أنه يجب ترجيح المقرر مثاله خبر من روي عنه صلى الله ~~عليه وسلم: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ1" وخبر من روى قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "هل هو إلا بضعة منك2" فإن الأول ناقل عن حكم الأصل والثاني مقرر ~~وكذلك خبر من روى أفطر الحاجم والمحجوم مع من روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~احتجم وهو صائم # واحتج المصنف على ما ذهب إليه بأنه حمل الحديث على ما لا يستفاد إلا من ~~الشرع أولى من حمله على ما يستفاد بمعرفته فلو جعلنا المبقى مقدما على ~~الناقل لكان واردا حيث لا يحتاج إليه لأنا في ذلك الوقت نعرف ذلك بالعقل ~~ولو قلنا أن المبقى ورد ms899 بعد الناقل لكان واردا حيث يحتاج إليه فكان الحكم ~~بتأخره أولى من الحكم بتقدمه عليه هذا تقريره وحاصله أنه يختار تقدم الناقل ~~وتأخر المقرر لكونه متضمنا للعمل بالخبرين بالناقل في زمان وبالمقرر بعد ~~ذلك فإن كانت الصورة هكذا وهي أنه يقرر حكم الناقل مدة في الشرع عند ~~المجتهد وعمل بموجبه ثم نقل له المقرر في الشرع ولم يعلم التاريخ فيما ذكره ~~من الاحتجاج والترجيح ظاهر # قال النقشواني لكن ليست هذه الصورة بالتي فرض الخلاف وفيها لا يظن بهم ~~المخالفة في ذلك وأما إن كانت الصورة على خلاف ذلك وهو أن الثابت ~~PageV03P233 # عند الجمهور مقتضى البراءة الأصلية ونقل الخبران المقرر والناقل فلا ~~يتأتى هذا الاحتجاج إذ يلزم تعطيل الناقل بالكلية لعدم وقوع العمل به في ~~شيء من المدة بخلاف المقرر فإن الحكم العقلي يصير مستندا إليه ويصير شرعيا ~~كذا ذكره النقشواني ولقائل أن يقول يتساقط الخبران بالتعارض ونرجح بالبراءة ~~الأصلية ولا نقول إن الحكم العقلي صار شرعيا ولا نرجح أحد الخبرين لموافقته ~~الأصل كما هو قضية تقرير الإمام والمصنف ونحمل قولهم أن المقرر راجح على أن ~~العمل بمضمونه ثابت بالدليل العقلي الثاني ذهب الأكثرون وبه جزم المصنف إلى ~~ترجيح المقتضى للتحريم وقال آخرون بترجيح المقتضى الإباحة لأن الإباحة ~~تستلزم نفي الحرج الذي هو الأصل وحكاهم الشيخ أبو إسحاق وجهين وذهب الغزالي ~~إلى أنهما يستويان لأنهما حكمان شرعيان صدق الراوي فيهما على وتيرة واحدة ~~واحتج الأولون بوجهين ذكرهما في الكتاب أحدهما ما روي من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال1" وهو حديث ~~رواه لا أعرفه والثاني أن الأخذ بالتحريم احتاط لأن الفعل إن كان حراما ففي ~~ارتكابه ضرر وإن كان مباحا فلا ضرر في تركه وهذا ما اعتمد عليه الشيخ أبو ~~إسحاق ولهذا إذا طلق إحدى زوجتيه حرمتا إلى البيان ومن أمثلة الفصل روى ~~أحمد بن حنبل بطريقين متصلين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام" وروي الدارقطني بسنده ms900 سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن النبيذ حلال وحرام قال: "حلال" فيرجح الأول الثالث إذا ورد خبران ~~مقتضى أحدهما التحريم والآخر الإيجاب فذهب المصنف إلى التسوية بينهما وإليه ~~أشار بقوله ويعادل الموجب أي يعادل الخبر المحرم يقتضي استحقاق العقاب على ~~الفعل كتضمن الموجب العقاب على الترك ورجح آخرون المقتضى للتحريم لأن ~~المحرم يستدعي دفع المفسدة وهي أهم من جلب المصلحة وبه جزم الآمدي ~~PageV03P234 # ومن أمثلة الفصل ما روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن ~~غم عليكم فاقدروا له1" قال نافع فكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون ~~يبعث من ينظر فإن رأى فذاك وإن لم يروا لم يحل دون منظره سحاب ولا اقتران ~~صبح مفطرا وإن حال دون منظره سحاب أو اقتران صبح صائما # وهذا يستدل به من يقول بوجوب صوم يوم الشك ويعارضه خصمه بما روي عن عمار ~~بن ياسر: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه ~~وسلم" قال الترمذي حديث صحيح ومنها ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "في ~~مالي اليتيم زكاة2" إذا يدل على أنه يجب على الوالي إخراجهما مع قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاث3" إذا يدل على عدم الوجوب وإذا لم تجب ~~حرم على الولي إخراجهما لأنه لا يتصرف إلا بالمصلحة والغبطة وذكر للقاضي ~~أبو بكر في مختصر التقريب باختصار إمام الحرمين في تعارض العلة المقتضية ~~للإيجاب مع العلة المقتضية للندب أن بعضهم قدم الإيجاب قال وفي هذا نظر فإن ~~الوجوب فيه قدر زائد على الندب والأصل عدمه # الرابع:إذا كان أحد الخبرين مثبتا للطلاق أو العتاق وإلا حزنا فيا له ~~فمنهم من قدم المثبت على النافي لأن الأصل عدم القيد أي قيد النكاح وقيد ~~الرقبة فما دل على ثبوت الطلاق أو العتاق فقد دل على زوال قيد النكاح أو ~~ملك اليمين فكان ms901 موافقا للأصل فليرجح وهذا ما جزم به المصنف ومنهم من قدم ~~النافي PageV03P235 # لكونه على وفق الدليل المقتضى لصحة النكاح وإثبات ملك اليمين وهذا هو ~~الصحيح عندي وقولهم الأصل عدم القيد لا يصح مع ثبوت وجوده فإن الأصل بعد ~~ثبوت وجوده إنما هو بقاؤه ومنهم من سوى بينهما وتجري هذه الأقوال في تعارض ~~الخبر المثبت والنافي في خبر الطلاق والعتاق أيضا كخبر بلال دخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم البيت وصلى فيه وخبر أسامة لم يصل فيه # ونقل إمام الحرمين هنا عن جمهور الفقهاء ترجيح الإثبات ثم قال وهو يحتاج ~~إلى من يدل تفصيل عندنا فإن كان الذي ينقله الناقل إثبات لفظ عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مقتضاه النفي فلا يرجح عن ذلك اللفظ المتضمن للإثبات ~~لأن كل واحد من الراويين مثبت فيما ينقله ومثاله أن ينقل أحد الراويين أنه ~~أباح شيئا وينقل الآخر أنه قال لا يحل وأما إذا نقل أحدهما قولا أو فعلا ~~ونقل الآخر أنه لم يقله ولم يفعله فلإثبات مقدم لأن الغفلة تتطرق إلى ~~المصغي المستمع وإن كان محدثا والذهول عن بعض ما يجري أقرب من تخيل شيء لم ~~يجر له ذكر وهذا التفصيل حق ولا يتجه معه خلاف في الحالتين بل ينبغي حمل ~~كلام القائل بالاستواء على الحالة الأولى # والقائل بتقديم الإثبات على الثانية ولا يجعل في المسألة خلاف نعم قد ~~يقال في الحالة الثانية بعدم ترجيح الإثبات إذا كان النفي محصورا كخبر ~~أسامة فإن قوله لم يصل نفي محصور في وقت يمكن نفي الفعل فيه فهذا له احتمال ~~الخامس ترجيح الخبر النافي للحد على الموجب له خلافا لقوم واستدل عليه ~~المصنف بأن الحد مدرء بقوله صلى الله عليه وسلم: "ادرؤا الحدود بالشبهات" ~~وهذا الحديث لا يعرف بهذا اللفظ إلا في مسند أبي حنيفة لأبي محمد البخاري ~~وروى الترمذي: "ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم1" ثم صحح أنه موقوف ~~ووجه PageV03P236 # الحجة أن الخبر المعارض لوجوب الحد أقل درجاته أنه يكون شبهة والشبهة ~~تدرأ الحد ms902 للحديث "فائدة" الخلاف في أنه هل يرجح النافي للحد جر في أنه هل ~~يرجح النافي للحد جر في أنه هل يرجح العلة المثبتة للعتق على النافية له ~~لتشوق الشارع إلى العتق ذكره ابن السمعاني # PageV03P237 # قال "السابع ### | بعمل أكثر السلف # "ش" الترجيح بالأمر الخارجي على وجوه اقتصر منها في الكتاب على عمل أكثر ~~السلف فالمختار ترجيح أحد الخبرين بعمل أكثر السلف به لأن الأكثر يوفق له ~~الأقل وهذا ما جزم به المصنف ومنع قوم من حصول للترجيح به لأنه لا حجة في ~~قول الأكثر ومن فروع المسألة التقديم بعمل الشيخين ولذلك قدمنا رواية من ~~روى في تكبيرات العيدين سبعا وخمسا على رواية من روى أربعا كأربع الجنائز ~~لأن الأول قد عمل به أبو بكر وعمر وقد بقيت مرجحات أخر في كل قسم من ~~الأقسام السبعة أهملهما المصنف فتابعناه في ذلك لأن الخطب فيها يسير وهل ~~المدار إلا على زيادة ظن بطريق من الطرق وقد انتحت أبوابها بما ذكرناه فلا ~~يحتاج الفطن من بعده إلى مزيد تطويل ففيما ذكرناه إرشاد عظيم لما نذكره # PageV03P237 ### | في تراجيح الأقيسة ### | بحسب العلة # ... # قال "الباب الرابع في تراجيح الأقيسة # وهي بوجوه الأول بحسب العلة # فترجح المظنة ثم الحكمة ثم الوصف الإضافي ثم العدمي ثم الحكم الشرعي ~~والبسيط والوجودي للوجودي والعدمي للعدمي" # "ش" قال إمام الحرمين رحمه الله هذا الباب هو الغرض الأعظم من الكتاب ~~وفيه تنافس القياسيين وفيه اتساع الاجتهاد واعلم أن ترجيح الأقيسة بوجوه # الأول:بحسب العلة وهو مفرع على جواز التعليل بكل واحد من الأوصاف التي ~~نذكرها وذلك خمسة أمور أولها يرجح القياس المعلل بالوصف # PageV03P237 # الحقيقي الذي هو مظنة الحكمة على القياس المعلل بنفس الحكمة للإجماع بين ~~القياسين على صحة التعليل بالمظنة ومن أمثلته ترجيح التعليل بالسفر الذي هو ~~مظنة المشقة على التعليل بنفس المشقة # وثانيها: يرجح التعليل بالحكمة على التعليل بالوصف العدمي لأن العدم لا ~~يكون علة إلا إذا علم اشتماله على الحكمة فإذا كانت العلة الحكمة لا ذلك ~~العدم كان التعليل بها أولى فإن ms903 قلت قضية هذا أن يرجح التعليل بالحكمة على ~~التعليل بالوصف الحقيقي قلت نعم ولكن التعليل الحقيقي راجح من جهة كونه ~~منضبطا ولذلك الاتفاق عليه قوله ثم الوصف الإضافي اعلم أن هذا ساقط في بعض ~~النسخ ولإسقاطه وجه وجيه لدخوله تحت العدمي إذ الإضافات من الأمور العدمية ~~وقد قررنا أن التعليل بها مرجوح ولإثباته وجه من جهة أنه مختلف في كونه ~~وجوديا ومثال تعارض التعليل بالحكمة والوصف الإضافي أن يقول القائل في ~~النكاح بلا ولي ناقضة بالأنوثة فلا ينفذ منها عقد النكاح كالصغيرة فيكون ~~أولى منه أن يقول قلة العقل والدين مع فرط الشهوة حكمة تقتضي أن تسلب ~~الولاية فإن هذا التعليل بالحكمة وذاك بالنقصان وهو أمر إضافي # وثالثها: وإن شئت قلت رابعها على صحة إحدى النسختين يرجع القياس المعلل ~~حكما بالوصف العدمي على المعلل حكمه بالحكم الشرعي لأن التعليل بالعدمي ~~يستدعي كونه مناسبا للحكم والحكم الشرعي لا يكون علة إلا بمعنى الأمارة ~~والتعليل بالمناسب أولى من التعليل بالأمارة وهذا ما اختاره المصنف وصاحب ~~التحصيل وصفي الدين الهندي والإمام ذكر في المسألة احتمالين ولم يرجح شيئا ~~أحدهما هذا والثاني عكسه قال لأن الحكم الشرعي أشبه بالموجود فإن قلت لا ~~نسلم ذلك وهذا لأن الأحكام الشرعية أمور اعتبارية بدليل أنه يجوز لها ~~ولغيرها بحسب الأشخاص والأزمان والأمان والأمور الاعتبارية أمور عدمية قلت ~~لما كان الحكم هو الخطاب المتعلق ولا شك أن الكلام أمر وجودي سقط هذا # ورابعها: يرجح المعلل بالحكم الشرعي على المعلل حكمه بغيره ما عدا # PageV03P238 # الأقسام المذكورة كالوصف التقديري مثلا لكون التقديري على خلاف الأصل # وخامسها: المعلل بالبسيطة مرجح على المعلل بالمركبة وهذا هو الذي جزم به ~~المصنف وهو رأي المتأخرين وعليه الجدليون وعلل بأمر أحدهما أن البسيطة تكثر ~~فروعها فوائدها والآخر أن الاجتهاد يقل فيها وإذا قل الاجتهاد قل الحظر له ~~وقال بعضهم بترجيح المركبة وقيل هما سواء قال القاضي في التلخيص لإمام ~~الحرمين ولعله الصحيح وقد اعترض إمام الحرمين على ما اعتل به الأولون بأنه ~~لا ترجيح بكثرة ms904 الفروع ثم إنه رب علة ذات وصف لا يلزم فروعها وربما كانت ~~قاصرة وأما ترجيح البسيطة بقلة الاجتهاد فقول ركيك إذ النظر في الأدلة ~~وترجيح بعضها على بعض لا يتلقى من جهة الحظر قال والذي يحقق هذا أن صاحب ~~العلة ذات الوصف الواحد إذا لم يناظر في ذات الوصفين فاجتهاده قاصر وهو على ~~رتبة المقلدين أو المقتصرين على طرف من الاجتهاد وإن نظر في ذات الوصفين ~~ولم ير التعلق بهما فقد كثر اجتهاده وتعرض للغرور ولكن أدى اجتهاده إلى ~~النفي وإن رأى ذات الوصف صحيحة فذات الوصفين عنده عديمة التأثير في أحد ~~وصفيها وكل ذلك بعد نهاية الاجتهاد فسقط الركون إلى قلة الاجتهاد وتبين أن ~~اقتحام النظر حتم على من يجتهد ومن أمن أمثلة الفصل قول الشافعي في الجديد ~~العلة الطعم في الأشياء الأربعة مع ضمه في القديم التقدير إلى الطعم # وسادسها: يرجح القياس الذي يكون فيه الوصف وجوديا والحكم وجوديا على ما ~~إذا كان أحدهما عديما أو كانا عدميين ويرجح تعليل العدمي بالعدمي على ما ~~إذا كان أحدهما وجوديا هذا حاصل ما في الكتاب فقوله والوجودي للوجودي أي ~~ويرجح الوصف الوجودي لتعليل الحكم الوجودي على الأقسام الثلاثة وقوله ثم ~~العدمي للعدمي أي يرجح على القسمين الباقيين ومما ينبه عليه المعتني بلفظ ~~الكتاب أن المصنف إنما أتى بالواو في قوله والبسيط لكونه شروعا في ترجيح ~~الأقيسة باعتبار آخر ونختم الفصل بقوله ما اقتضاه كلام المصنف من ترجيح ~~التعليل بالعدمي للعدمي على التعليل بالوجودي للعدمي وعكسه هو ما صرح به ~~الإمام معتلا بالمشابهة بين التعليل بالعدمي للعدمي # PageV03P239 # وعندنا في هذه وقفة فإن مخالفة الأصل فيه أكثر من القسمين الباقيين فكان ~~يجب أن يقضي عليه بالمرجوحية بالنسبة إليهما وإنما قلنا إن مخالفة الأصل ~~فيه أكثر لأن العلية والمعلولية وصفان وجوديان ولا يمكن حملهما على المعدوم ~~إلا إذا قدر موجودا وهو خلاف الأصل وزيادة المناسبة والمشابهة لا تصلح ~~مقاومة لمخالفة الأصل بل لقائل أن يقول إذا كانت العلية والمعلولية صفتين ~~وجوديتين كما صرح ms905 به الإمام هنا فيستحيل قيامهما بالمعدومين فإن لم يقتض ~~ذلك منع هذا القسم فلا أقل من اقتضائه المرجوحية # ومما يلتحق بأذيال ما قررناه الترجيح بين العدمي بالوجودي وعكسه وقد سكت ~~عنه المصنف لتوقف الإمام فيه ونحن نقول هو أولى من عكسه لأن المحذور في ~~عكسه أشد لحصوله في أشرف الجهتين وهو العلية # مثال الوجوديين مع العدميين قولنا الخلع طلاق لأنه فرقة ينحصر ملكها في ~~الزوج فيكون طلاقا كما لو قال أنت طالق على ألف مع قول القديم هو فسخ لأنه ~~لا رجعة فيه فلا يكون طلاقا كالرضاع ومثال العدميين مع الوصف في العدمي ~~والحكم الوجودي قولنا المرأة لا تلي القضاء فلا تلي النكاح قياسا على ~~المجنون مع قولهم لا تمنع من التصرف في المال فتتصرف في النكاح قياسا على ~~العاقل ومثال العدميين مع الوصف الوجودي والحكم العدمي أن يقال في عتق ~~الراهن تصرف صادف الملك فلا يلغى كما لو كان غير راهن فيقال لم يتصرف فيه ~~وهو مطلق التصرف فيه فلا يعتبر كما لو أعتقه غير المالك ومثال الوصف العدمي ~~والحكم الوجودي مع عكسه أن يقال في عتق الراهن ليس تصرفا من غير مالك فيكون ~~معتبرا فيقال تصرف يبطل حق الغير وهو المرتهن فلا يعتبر # PageV03P240 # قال "الثاني ### | بحسب دليل العلية # فيرجح الثابت بالنص القاطع ثم الظاهر اللام ثم إن والباء ثم بالمناسبة ~~الضرورية الدينية ثم الدنيوية ثم التي في حيز الحاجة الأقرب اعتبارا ~~فالأقرب ثم الدوران في محل ثم في محلين ثم السير ثم الشبه ثم الإيماء ثم ~~الطرد" # "ش" الترجيح بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم على أقسام # PageV03P240 # الأول: يرجح القياس الذي يثبت عليه الوصف لحكم أصله بالنص القاطع على ما ~~لم يثبت بالقاطع لأنه لا يحتمل فيه عدم العلية بخلاف ما ليس بقاطع # الثاني: يرجح ما ثبتت علية الوصف فيه بالظاهر على ما لم يثبت بالظاهر من ~~سائر الأدلة سوى النص القاطع والألفاظ الظاهرة في إفادة العلية ثلاثة اللام ~~وإن والباء وأقواها اللام لأنها أظهر في العلية ms906 من أن والباء وقد اقتضت ~~عبارة الكتاب مساواة أن للباء والإمام تردد في أيهما يقدم واختار صفي الدين ~~الهندي تقديم الباء لكونها أظهر في التعليل بالاستقراء # الثالث: يرجح ما ثبت علية الوصف فيه بالمناسبة على ما عداها من الدوران ~~وأشباهه لقوة دلالة المناسبة واستقلالها في إفادة العلية ويرجح من المناسبة ~~من هو واقع في محل الضرورة على ما وقع في محل الحاجة وهو المصلحي أو التتمة ~~وهو التحسيني كما تقدم شرح ذلك في كتاب القياس وترجح الضرورية الدينية على ~~الضرورة الدنيوية لأن ثمرتها السعادة الأخروية التي هي انجح المطالب وأروح ~~المكاسب فإن قلت بل ينبغي العكس لأن حق الآدمي مبنى على الشح والمضايقة وحق ~~الله تعالى مبنى على المسامحة والمساهلة # ولهذا كان حق الآدمي مقدما على حق الله تعالى لما ازدحم الحقان في محل ~~واحد وتعذر استيفاؤهما منه كما يقدم القصاص على القتل في الردة والقطع في ~~السرقة كذا الدين على زكاتي المال والفطر في أحد الأقوال قلت الذي نختاره ~~تقديم حق الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الخثعمية: "فدين ~~الله أحق بالقضاء1" وفي المسائل التي ازدحم فيها الحقان كثرة والرأي الأصح ~~تقديم الحج والعمرة والزكاة فسقط السؤال بالنسبة إلى الصور الثلاث وأما ~~القتل والقطع فإن المقصود من الشرع إزالة مفسدة الردة ولا غرض له في القتل ~~بل لما كان وسيلة إلى إزالة تلك المفسدة شرع فلما اجتمع مع حقي الآدمي ولم ~~PageV03P241 # يتعارض القصدان إذ ليس غرض الآمدي سوى التشفي بالاقتصاص سلمناه إلى ولي ~~الدم ليستوفي منه فيحصل القصدان في ضمن ذلك فلم يتقدم حق الآدمي وكذلك ~~القول في القطع فتأمل هذا # ومن المسائل اجتماع الكفارات مع حق الآدمي وقد أجرى الأصحاب فيها أقوال ~~الزكاة والأصح تقديم حق الله تعالى قوله الأقرب اعتبارا فالأقرب أي يرجح من ~~ذلك ما هو أقرب اعتبارا في الشرع من صاحبه فيرجح ما ثبت اعتبار نوع وصفه في ~~نوع الحكم على المعتبر نوع وصفه في جنس الحكم أو المعتبر جنس وصفه في ms907 نوع ~~الحكم وهما مرجحان على المعتبر جنس وصفه في جنس الحكم وما المرجح منهما قال ~~الإمام هما كالمتعارضين وقال صفي الدين الهندي الأظهر تقديم المعتبر نوع ~~وصفه في جنس الحكم على عكسه وهو كما ذكر لحصول الخصوصية وقلة الإيهام في ~~أشرف الجهتين وهي العلية # الرابع: يرجح القياس الذي تثبت علية وصفه بالدوران على الثابت بالسير وما ~~بعده لاجتماع الإطراد والانعكاس في العلية المستفادة من الدوران دون غيره ~~بل قد قدمه بعضهم على المناسبة محتجا بأن المطردة المنعكسة أشبه بالعلل ~~العقلية وهذا ضعيف فإن سبيل العلل الشرعية سبيل الإمارات والعقلية عند ~~القائل بها موجبة فلا يمكن اعتبار تلك بهذه قال القاضي أبو بكر في التلخيص ~~وباختصار إمام الحرمين في الكلام على البسيطة والمركبة مضاهاة العلل ~~العقلية لا أصل له فإن السمعية لا تضاهي العقلية أبدا فتدبر ذلك ثم القياس ~~الثابت عليته بالدوران الحاصل في محل واحد مرجح على الثابت عليته بالدوران ~~الحاصل في محلين لقلة احتمال الخطأ في الأول لأنه يفيد القطع بعدم علية ما ~~عدا الدوران بخلاف الدوران في محلين فإنه لا يفيد ذلك فإنا لما رأينا أن ~~العصير لما لم يكن مسكرا لم يكن محرما ثم صار محرما بالإسكار وانعدم بعدمه ~~حصلنا على قطع بأن ما عدا المسكرية من الصفات الثابتة في الأحوال الثلاثة ~~ليس بعلة للحرمة وإلا لزم وجود العلة بدون الحكم أما الدوران في محلين فليس ~~كذلك ألا ترى أن الحنفي إذا قال في مسألة الحلى كونه ذهبا موجب للزكاة لأن ~~التبر لما كان ذهبا وجب فيه الزكاة # PageV03P242 # وثياب البذلة لما لم يكن ذهبا لم يجب فيها الزكاة لم يكن القطع بأن ما ~~عدا كونه ذهبا ليس علة لوجوب الزكاة لاحتمال أن يكون المجموع المركب من ~~كونه ذهبا وكونه غير معد للاستعمال هو العلة هكذا قرروه ولك أن تقول لا ~~نسلم أن الدوران الحاصل في محل واحد يقبل القطع بعدم علية ما عد الدوران ~~كما تقرر في موضعه وإنما قصراه على الرأي المختار إفادة الظن نعم الظن ms908 ~~الحاصل فيه أقوى من الحاصل في محلين وقوة الظن كافية في الترجيح # الخامس: يرجح القياس الذي يثبت علية وصفه بالسير على الثابت بالشبه وما ~~بعده واستدلوا عليه بأنه أقوى في إفادة الظن ومنهم من قدمه على المناسبة ~~لإعادة ظن العلية ونفي المعارض بخلاف المناسبة فإنها لا تدل على نفي ~~المعارض واختاره الامدي وابن الحاجب ويلزم منه تقديمه على الدوران أيضا عند ~~من يقدم الدوران على المناسبة ثم محل الخلاف في غير المقطوع به متعين وليس ~~من قبيل الترجيح لما علم أن تقديم المقطوع على المظنون ليس من الترجيح في ~~شيء وإنما النزاع في السير المظنون في كل مقدماته # وأما ما اشتملت مقدماته على القطعي والظني فذلك مختلف باختلاف القطع ~~والظن فإن كان الظن الحاصل من السير الذي بعض مقدماته قطعي أكثر من الظن ~~الحاصل بالمناسبة فهو أولى وإلا فهما متساويان والمناسبة أولى ومن أمثلة ~~السبر مع الشبه قول الحنفي في الدليل على أنه إذا أفلس المحال عليه ~~فللمحتال الرجوع على المحيل عجز عن الرجوع مع بقاء عينه فليرجع لمشابهة ~~البائع من المفلس فنقول الحوالة وصف فإما أن لا تقتضي شيئا أو تقتضي شيئا ~~وبطلان الأول ظاهر فيثبت الثاني وحينئذ فذلك الشيء إما أن يكون هو تحول ~~الحق عن المحيل أولا والثاني باطل وإلا لزم أن يدوم له المطالبة كما في ~~الضمان فثبت الأول ووجب أن تبرأ ذمته ولا يعود إليه كما لو أبرأه # السادس: يرجح القياس الثابت علية وصفه بالإيماء والطرد كذا ذكره المصنف ~~فإما تقديمه على الطرد فظاهر أن لا يمتري الطاردون في ضعف الظن الحاصل منه ~~وأما على الثابت بالإيماء فهو بحث ذكره الإمام بعد أن حكى اتفاق الجمهور ~~على أن ما ظهرت عليته بالإيماء راجع على ما ظهرت عليته # PageV03P243 # بالوجوه العقلية من المناسبة والدوران والسبر ووجهه بأن الإيماء لما لم ~~يوجد فيه لفظ يدل على العقلية فلا بد وأن يكون الدال على عليته أمر آخر سوى ~~اللفظ ولما بحثنا لم نجد شيئا يدل على عليته إلا أحد ms909 أمور ثلاثة المناسبة ~~والدوران والسبر على ما تقدم في الإيماء وإذا ثبت أن الإيماءات لا تدل إلا ~~بواسطة أحد هذه الطرق كانت هي الأصل والأصل أقوى من الفرع فكان كل واحد من ~~هذه الثلاثة أقوى من الإيماءات # وهذه لا يقتضي ترجيح دلالة الشبه على الإيماء إلا إذا ساوى الشبه الأمور ~~الثلاثة أو كان أقوى منها وهو خلاف ما رتبه في الكتاب ثم أنه مدخول من ~~وجهين أحدهما أن ما ذكره هو من الدليل وهو استقباح أكرم الجاهل وأهن العالم ~~على أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية دليل غير هذه الثلاثة فلم يلزم ~~افتقار دلالة الإيماء إلى أحد الطرق الثلاثة فلا يلزم كون الطرق العقلية ~~أصلا لها فلا يلزم رجحان الطرق العقلية عليها وثانيهما أنه اختار عدم ~~اشتراط المناسبة في الوصف المومى إليه ولم يشترط فيه الدوران والسير وفاقا ~~فجاز وجدان عليته بدون هذه الأمور الثلاثة ومما نذنبه على هذا الموضع أن ~~القاضي أبا بكر مع قوله ببطلان قياس الأشباه قال هنا الأظهر أنه يجوز ~~الترجيح به وإن لم يجز التمسك به ابتداء وقد حكينا هذا في الكلام على قياس ~~الشبه # السابع: يرجح القياس الثابت علية وصفه بالإيماء على الثابت بالطرد لأن ~~الطرد لا يناسب الحكم أصلا والإيماء قد يناسب ولقصور الطرد عند الطاردين عن ~~مراتب إخوانه من الأدلة وأما نحن فلا نقيم للطرد وزنا هذا شرح ما في الكتاب ~~وقد يؤخذ منه أن تنقيح المناط متأخر الرتبة عن الطرد لأنه رتب الأدلة ~~ترتيبا ختم به الطرد ومقتضاه تقديم الطرد على ما لم يذكره وهذا لا ينقسم بل ~~الصواب تقديم تنقيح المناط ولا احتفال بما اقتضاه سياق الكتاب فإنه على هذا ~~الترتيب يقتضي أيضا تأخر رتبة ما ثبت عليته بالإجماع حيث لم يذكره ولأمريه ~~في أنه ليس كذلك # PageV03P244 # قال "الثالث ### | بحسب دليل الحكم # فيرجح النص ثم الإجماع لأنه فرعه" ش يرجح من القياسيين المتعارضين ما ~~يكون دليل حكم أصله أقوى من دليل # PageV03P244 # حكم أصل الآخر ومن فروع المسألة أنه يرجح ms910 القياس الثابت حكم أصله بالنص ~~سواء كان كتابا أم سنة على القياس الثابت حكم أصله بالإجماع وذلك لأن ~~الإجماع على النص لتوقف ثبوته على الأدلة اللفظية والأصل يقدم على الفرع ~~وهذا الذي ذكره اختاره صاحب الحاصل فتبعه فيه والإمام إنما ذكره بحثا بعد ~~أن نقل أنهم قالوا بتقديم الإجماع معتلين بأن الذي ثبت الحكم في أصله ~~بالدلائل اللفظية يقبل التخصيص والتأويل والإجماع لا يقبلهما وهذا هو ~~المختار وما ذكره الإمام مدخول وقوله الأصل يقدم على الفرع قلنا على فرعه ~~أما على فرع آخر فلم لا يقدم وكيف لا يقدم الإجماع مع أنه إن كان صادرا عن ~~نص فالمتعارض إذ ذاك ليس الإنصاف يرجح جانب أحدهما بالإجماع وإن كان عن ~~قياس فدليلان عارضهما دليل واحد وأيضا فالإجماع متفق عليه والنص والحالة ~~هذه غير متفق عليه والمجمع عليه مقدم على المختلف فيه وإن فرضت أن النص غير ~~مختلف فيه فذلك حينئذ إجماع عن نص عارض مثله وليس صورة المسألة # PageV03P245 # قال "الرابع ### | بحسب كيفية الحكم # وقد سبق لأن الترجيح بحسب كيفية الحكم قد ذكرنا فيه قولا بليغا في باب ~~ترجيح الأخبار فاعتبر مثله هنا # PageV03P245 ### | بموافقة الأصول في العلة # ... # قال الخامس موافقة الأصول في العلة أو الحكم والاطراد في الفروع" # "ش" هذا الوجه في الترجيح بحسب الأمور الخارجية وهو على ثلاثة أضرب # أولها: أن يكون أحد القياسين موافقا للأصول في العلة بأن يكون علة أصله ~~على وفق الأصول الممهدة في الشريعة دون الآخر فيرجح الأول لشهادة كل واحد ~~من تلك الأصول لاعتبار تلك العلة وكلما كان العدول عن القياس فيه أكثر كان ~~أضعف # وثانيها: ترجح الموفق للأصول في الحكم بأن يكون حكم أصله على وفق الأصول ~~المقررة على ما ليس كذلك للاتفاق على الأول # الثالث: يرجح الذي يكون مطرد الفروع بأن يلزم الحكم عليته في جميع الصور ~~على ما لا يكون كذلك وبنجاز هذا تم كتاب التعادل والترجيح واعلم أن طرق ~~الترجيح لا تنحصر فإنها تلويحات تجول فيها الاجتهادات ويتوسع فيها # PageV03P245 # من توسع في ms911 فن الفقه فلذلك اقتصرنا على شرح ما في الكتاب وأما الأمثلة في ~~بابي تراجيح الأخبار والأقيسة فإذا ضرب الضارب بعضها في بعض وأراد الإتيان ~~لكل قسم بمثال كان طالبا لتطويل عظيم فإن ذلك يحتمل مع الاستيعاب وقد يعبر ~~فلذلك أضربنا عن هذا الغرض وجئنا بالنزر اليسير في البابين والله الموفق ~~والمعين بمنه وكرمه # PageV03P246 ### | الكتاب السابع في الجتهاد والافتاء ### | في الاجتهاد ### | تعريفة # ... # قال رحمه الله الكتاب السابع في الاجتهاد والإفتاء # وفيه بابان الأول في الاجتهاد وهو استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية ~~ش الاجتهاد لغة هو استفراغ الوسع في تحصيل الشيء وقد علمت من ضرورة كونه ~~استفراغ الوسع أنه لا يكون إلا فيما فيه مشقة وكلفة وفي الاصطلاح ما ذكره ~~في الكتاب بقوله استفراغ الوسع جنس وقوله في درك الأحكام فصل خرج به ~~استفراغ الوسع أنه لا يكون إلا فيما فيه مشقة وكلفة وفي الاصطلاح ما ذكره ~~في الكتاب بقوله استفراغ الوسع جنس وقوله في درك الأحكام فصل خرج به ~~استفراغ الوسع في فعل من الأفعال العلاجية مثلا وقوله الشرعية فصل ثان تخرج ~~اللغوية والعقلية والحسية والأحكام الشرعية تتناول الأصول والفروع ودركها ~~أعم من كونه على سبيل القطع أو الظن هذا مدلول لفظه ويجوز أن يريد بالأحكام ~~الشرعية خطاب الله تعالى المتعلق فيخرج الاجتهاد في الأصولية وهذا التعريف ~~الذي ذكره المصنف سبقه إليه صاحب الحاصل وهو من أجود التعاريف فلا نطول ~~بذكر غيره إذ ليس في تعداد التعاريف كبير فائدة # PageV03P236 ### | في المجتهدين ### | يجوز الاجتهاد للرسول صلى الله علية وسلم # ... # قال "وفيه فصلان الأول في المجتهد وفيه مسائل الأولى يجوز له عليه السلام ~~أن يجتهد # لعموم فاعتبروا ووجوب العمل بالراجح ولأنه أشق وأدل على الفطانة فلا ~~يتركه ومنع أبو علي وابنه لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى قلنا مأمورية فليس ~~بهوى ولأنه ينتظر الوحي قلنا ليحصل اليأس عن النص أو لأنه لم يجد أصلا يقيس ~~عليه" # "ش" اختلفوا في أن الرسول صلى الله عليه وسلم هل كان يجوز له الاجتهاد ~~فيما لا ms912 نص فيه فذهب الشافعي وأكثر الأصحاب وأحمد والقاضيان أبو يوسف وعبد ~~الجبار وأبو الحسين إلى جوازه ثم منهم من قال بوقوعه وهو اختيار الآمدي ~~وابن الحاجب ومنهم من أنكر وقوعه وتوقف فيه جمهور المحققين وذهب أبو علي ~~وابنه أبو هاشم إلى أنه لم يكن متعبدا به وشذ قوم فقالوا بامتناعه عقلا بما # PageV03P246 # حكاه القاضي في التلخيص لإمام الحرمين ومنهم من جوزه في أمور الحرب دون ~~الأحكام الشرعية وقد احتج في الكتاب على الجواز بأوجه أربعة وهي دالة على ~~الوقوع أيضا # أحدها:عموم قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار1} وكان عليه هو أفضل ~~الصلاة والسلام أعلى الناس بصيرة وأكثرهم إطلاعا على شرائط القياس وذلك إن ~~لم يرجح دخوله في هذا الأمر فلا أقل من المساواة فيكون مندرجا في الأمر ~~ومتى كان مأمورا به كان فاعلا له ضرورة امتثاله أوامر ربه ووقوفه عندها صلى ~~الله عليه وسلم # وثانيها:إذا غلب على ظنه عليه السلام كون الحكم في الأصل معللا بوصف ثم ~~ظن أو ظن حصول ذلك الوصف في صورة أخرى فلا بد وأن نظن أن الحكم في الفرع ~~مثله في الأصل وترجيح الراجح على المرجوح من مقتضيات بداية العقول ولقائل ~~أن يقول إذا وجب ترجيح الراجح فليمتنع عن العمل بهذا الراجح لقدرته على ~~أرجح منه وهو النص # وثالثها:أن العمل بالاجتهاد أشق من العمل بالنص فيكون أكثر ثوابا فلا ~~تختص الأمة بفضيلة لا توجد فيه # ورابعها:أن العمل بالاجتهاد أدل على الفطانة والزكاة من النص لتوقفه على ~~النظر الدقيق والقريحة المستجادة فلا يتركه صلى الله عليه وسلم لكونه نوعا ~~من الفضيلة واحتج الجبائيان بوجهين أحدهما قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى ~~إن هو إلا وحي يوحى2} فإنه دليل على انحصار الأحكام الصادرة منه صلى الله ~~عليه وسلم عن الوحي وأجاب عنه الإمام بأنه متى قال له متى ظننت كذا فاعلم ~~أنه حكمي فالعمل حينئذ بالظن عمل بالوحي لا بالهوى وهذا قد ذكره الغزالي ~~ولقائل أن يقول ليس هذا أمر بالاجتهاد فإنه تعالى لو قال كلما ملكت ms913 النصاب ~~وحال عليه الحول أوجبت عليك الزكاة لا يكون هذا أمر بملكية النصاب ثم إن ~~ملكه PageV03P247 # كذلك وجبت عليه الزكاة بالنص لا بالاجتهاد وإنما الكلام في الحكم الثابت ~~بالاجتهاد وهو لا يوجد فيه مثل هذا القول فلا يكون النطق بذلك نطقا بالوحي ~~وأجاب عنه المصنف بأن الاجتهاد إذا كان مأمورا به لم يكن النطق به هوى وهو ~~مدخول لإشعاره بأن الخصم احتج بصدر الآية وليس كذلك إذ هو لا يقول بأن ~~القول بالاجتهاد قول بالهوى والثاني لأنه لو جاز له عليه السلام الاجتهاد ~~لامتنع عليه انتظار الوحي لفصل الحكومات وغيرها لأن الفصل يجب على الفور ~~وقد تمكن منه الاجتهاد ولكنه قد أخره وانتظر الوحي كثيرا # وأجاب بوجهين أحدهما أن العمل بالقياس لما كان مشروطا بعدم وجدان النص ~~فكان انتظاره للوحي لكي يحصل اليأس عن النص فإن قلت إنما شرط فقدان النص ~~إذا احتمل أن يكون ثم نص فأنه يؤمر المجتهد إذ ذاك بالفحص الشديد أما إذا ~~تحقق عدمه فلا يتجه انتظار تشريعه ولو كان كذلك لا يقدح للمعترض أن يقول ~~لينتظر المجتهد إجماع الأمة ولطوينا بساط الاجتهاد قلت كان احتمال نزول ~~النص في حقه صلى الله عليه وسلم بمنزلة احتمال كونه موجودا في حق سائر ~~المجتهدين لقرب وجدانه في الجهتين والثاني أنه يحتمل أن يكون انتظاره الوحي ~~إنما كان فيما لا مساغ للاجتهاد فيه ولا أصل يقيس عليه # فائدتان أحدهما:قال الغزالي يجوز القياس على الفرع الذي قاسه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعلى كل فرع اجتمعت الأمة على إلحاقه بأصل قال لأنه صار ~~أصلا بالإجماع والنص فلا ينظر إلى مأخذهم # الثانية:النبي صلى الله عليه وسلم يتصرف في الفتاوى وأن الأقضية يجوز ~~فيها من غير نزاع وستعرف الفرق بينهما بسؤال نذكره من كلام القرافي ومما ~~يدل على جوازه في الأقضية مما روى أبو داود من حديث أبي سلمة رضي الله عنه ~~قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان يختصمان في مواريث وأشياء قد ~~درست فقال: "إني إنما أقضي بينكم ms914 برأي فيما لم ينزل علي فيه" فإن قلت ما ~~الفرق بين هذه الأمور وبين الرسالة والنبوة قلت تصرفه صلى الله عليه وسلم ~~بالفتيا هو إخباره عن الله تعالى بما يجده في الأدلة من حكم الله تعالى كما ~~نقول في سائر المفتيين وتصرفه بالتبليغ هو مقتضى الرسالة وهي أمر الله ~~تعالى في ذلك التبليغ فهو عليه السلام ينقل عن الحق # PageV03P248 # للخلق في مقام الرسالة ما وصل إليه عن الله تعالى فهو في هذا المقام مبلغ ~~وناقل عن رب العالمين كما ينقل الرواة لنا أحاديثه فالمحدثون ورثوا عنه هذا ~~المقام كما ورث عنه المفتي الفتيا وإذا اتضح بهذا الفرق بين الراوي والمفتي ~~لاح الفرق بين تبليغه عليه السلام عن ربه وبين فتياه في الدين بهذا الفرق ~~بعينه # وأما تصرفه صلى الله عليه وسلم بالحكم فهو مغاير للرسالة والفتيا لأن ~~الرسالة تبليغ محض واتباع صرف وحكم إنشاء وإلزام من قبله عليه السلام بحسب ~~ما ينسخ من الأسباب والحاجة ولذلك قال عليه السلام: "إنكم تختصمون ولعل ~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له فشيء من حق أخيه فلا يأخذه ~~إنما اقتطع له من النار1" دل على أن القضاء يتبع الحاجة وقوة اللحن به فهو ~~عليه السلام في هذا المقام منشئ وفي الفتيا والرسالة مبلغ متبع وهو في ~~الحكم أيضا متبع لأمر الله تعالى له بأن ينشئ الأحكام على وفق الحاجة ~~والأسباب لأنه متبع في نقل ذلك الحكم عن الله تعالى لأن ما فوض إليه من أمر ~~الله تعالى لا يكون منقولا عن الله تعالى وقد يفرق بين الحكم والفتيا بوجه ~~آخر وهو أن الفتيا تقبل النسخ دون الحكم فإنه لا يقبل إلا النقض عند ظهور ~~ما يترتب عليه الحكم وهذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأما بعده ~~فالفتيا لا تقبل النسخ لتقرر الشريعة # وأما الرسالة من حيث هي فلا تقبل النسخ ولا النقض وأما النبوة فهي ~~الإيحاء لبعض الخلق بحكم الشيء له يختص به كما أوحى الله لمحمد صلى ms915 الله ~~عليه وسلم {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الأنسان من علق2} فهذا تكليف يختص ~~به قال العلماء فهذه نبوة وليست برسالة فلما نزل قوله تعالى: {يا أيها ~~المدثر قم فأنذر3} كان هذا رسالة لأنه تكليف يتعلق بغير الموحى إليه فوضح ~~لك بهذا أن كل رسول ونبي من غير عكس وأما تصرفه عليه السلامة بالإمامة فهو ~~PageV03P249 # وصف زائد على النبوة والرسالة والفتيا والقضاء معاقد المصالح ودرء مواقع ~~المفاسد إلى غير ذلك # وهذا ليس داخلا في مفهوم شيء مما تقدم لتحقيق الفتيا بمجرد الإخبار عن ~~الله تعالى والحكم بالتصدي لفصل الخصومات دون السياسة العامة لا سيما ~~الحاكم الضعيف الذي لا قدرة له على التنفيذ إذا أنشأ الحكم على الملوك ~~الجبابرة فهو إنما ينشئ الإلزام على ذلك الملك ولا يخطر بباله السعي في ~~تنفيذه لتعذر ذلك عليه فظهر أن الحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا الإنشاء ~~وأما قوة التنفيذ فأمر زائد على كونه حاكما فصارت السلطة العامة التي هي ~~حقيقة الإمامة مباينة للحكم من حيث كونه حكما وأما الرسالة فليس يدخل فيها ~~إلا التبليغ عن الله تعالى ولا يستلزم هذا تفويض السياسة العامة إليه فكم ~~بعث الله من رسول لم يطلب منه غير التبليغ لإقامة الحجة من غير أن يأمره ~~بالنظر في المصالح العامة وبوضوح الفرق بين الرسالة والإمامة يظهر بينهما ~~وبين النبوة إذ النبوة خاصة بالموحى إليه لا تعلق لها بالغير # فإن قلت فهل لهذه الحقائق المفترقة آثار في الشريعة قلت نعم فإن كل ما ~~فعله عليه السلام بطريق الإمامة من إقامة الحدود وترتيب الجيوش وغير ذلك لم ~~يجز لأحد أن يفعله إلا بإذن إمام الوقت الحاضر لأنه عليه السلام إنما فعله ~~بطريق الإمامة ولا استبيح إلا بإذنه وكلما فعله بطريق الحكم كفسوخ الأنكحة ~~والعقود وغير ذلك لم يقدم عليه أحد إلا بالحكم الحاكم في الوقت الحاضر ~~إقتداء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يقرن تلك الأمور إلا وأما ~~تصرفه عليه السلام بالرسالة والتبليغ أو الفتيا فذلك ms916 شرع يتقرر على الخلائق ~~إلى يوم الدين من غير اعتبار حكم ولا إذن أمام وإنما هو عليه السلام بلغ ~~الخليقة ارتباط ذلك الحكم بذلك السبب وخلى بينهم وبين ربهم كأنواع العبادات ~~وغيرها فإذا تصرف صلى الله عليه وسلم تصرفا فقد يتضح كونه تصرفا بالإمامة ~~أو بالقضاء أو بالفتيا # وقد علمت حكم كل قسم وقد يتردد بين هذه الأقسام ويتشاجر العلماء على أيها ~~نحمل وفي المسائل الداخلة في هذا كثرة ولكنا نورد منها ما شهد به # PageV03P250 # النظر فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضا ميتة فهي له1" قال ~~أبو حنيفة هذا تصرف منه عليه السلام بالإمامة فلا يجوز لأحد أن يحي بدون ~~إذن الإمام وقال الشافعي رضي الله عنه بل بالفتيا لأنه الغالب من تصرفاته ~~عليه السلام فلا يتوقف الإحياء على إذن الإمام ومنها قوله صلى الله عليه ~~وسلم لهند بنت عتبة لما شكت إليه الشيخ أبا سفيان: "خذي لك ولولدك ما يكفيك ~~بالمعروف2" فذهب الشافعي إلى أن هذا تصرف بالفتيا فعلى هذا من ظفر بجنس حقه ~~أو بغير جنسه إذ لم يظفر بالجنس مع تعذر أخذ الحق ممن هو عليه جاز له أخذه ~~حتى يستوي حقه وحكى في التهذيب وجها أنه يجوز أخذ غير الجنس مع الظفر ~~بالجنس وقد يوجه بعدم التنفيذ في الحديث وذهب مالك رحمه الله إلى خلاف ذلك ~~وقال إنه عليه السلام تصرف في قضية هند بالقضاء وجعل بعضهم هذه القضية أصلا ~~في القضايا على الغائب وهو ضعيف لأن أبا سفيان كان حاضرا في البلد ظاهرا لا ~~يمتنع عن الحضور إذا طلبه النبي صلى الله عليه وسلم والقضاء لا يتأتى على ~~من هو بهذه المثابة على الصحيح من المذهب واستنبط القاضي الحسين من كونه ~~تصرفا بالقضاء أنه يجوز أن يسمع إلى أحد الخصمين دون الآخر واستنبط الرافعي ~~من كونه تصرفا بالفتيا أنه يجوز للمرأة أن تخرج لتستفتي وفيه نظر فإن هند ~~أخرجت عام الفتح متقدمة على سائر النساء لما نزل قوله تعالى: {يا أيها ~~النبي ms917 إذا جاءك المؤمنات يبايعنك3} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"أبايعنكن على أن لا تشركن بالله شيئا" فقالت هند لو أشركنا بالله شيئا ما ~~دخلنا في دين الإسلام فقال: "أبايعكن على أن لا تقتلن أولادكن" فقالت هند ~~فهل تركتم لنا من ولد ربيناهم صغارا فقتلتموهم كبارا فقال: "أبايعكن على أن ~~لا تزنين" فقالت هند أو تزني الحرة فقال: "أبايعكن على أن لا تسرقن" فقالت ~~هند إن أبا سفيان PageV03P251 # رجل شيخ1 الحديث فهند لم تخرج لأجل الاستفتاء فلا يحسن الاستدلال بها ~~عليه ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلا فله سلبه2" قال بعض ~~العلماء هذا تصرف منه عليه السلام بالإمامة فلا يجوز لأحد أن يختص بسلب إلا ~~بإذن الإمام وقال الشافعي هو تصرف بالفتيا فلا يتوقف على إذن الإمام # قال فرع لا يخطىء اجتهاده وإلا لما وجب اتباعه # ش عبر عن هذا بالفرع بكونه مبنيا على جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والذي جزم به من كونه لا يخطىء اجتهاده هو الحق وأنا أظهر كتابي أن ~~أحكي فيه قولا سوى هذا القول بل نحفل ولا نعبأ واستدل في الكتاب بأنه لو ~~جاز الخطأ عليه لوجب علينا اتباعه في الخطأ وذلك ينافي كونه خطأ ونحن نقول ~~لمن زخرف قوله وقال يجوز بشرط أن لا يقر عليه أليس يصدق صدور الخطأ المضاد ~~لمنصب النبوة ولقد يلزمك على هذا محال من الهذيان وهو أن يكون بعض ~~المجتهدين في حالة إصابته أكمل من المصطفى صلى الله عليه وسلم في تلك ~~الحالة معاذ الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك وأنا قد ~~اقتصرت على ما ذكرت تطهيرا لكتابي من البحث مع هذا القائل ووفاء بحق الشرح ~~وإلا يعجز علينا أن نفوه فيه أو نثني نحوه عطفا PageV03P252 ### | اجتهاد غير الرسول صلى الله علية وسلم # ... # قال الثانية يجوز للغائبين عن الرسول صلى الله عليه وسلم وفاقا وللحاضرين ~~أيضا إن لا يمتنع أمرهم به # قيل عرضة للخطأ قلنا لا نسلم بعد الإذن ms918 # "ش" اتفقوا على جواز الاجتهاد بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فإما ~~في عصره صلى الله عليه وسلم فقد اختلفوا فيه فمنهم من جوزه مطلقا وهو ~~المختار عند الأكثرين منهم الإمام وصاحب الكتاب ومنهم من منع منه مطلقا ~~وقالت طائفة يجوز للغائبين عن الرسول صلى الله عليه وسلم من القضاة والولاة ~~دون الحاضرين وجوزه آخرون للغائبين مطلقا دون الحاضرين ومنهم من قال يجوز ~~إن لم يوجد مع ذلك منع قال صفي الدين الهندي وهذا ليس بمرضى لأن ما بعده ~~أيضا كذلك فلم يكن # PageV03P252 # خصوصية بزمانه صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال إن ورد الإذن بذلك جاز ~~وإلا فلا ثم من هؤلاء من نزل السكوت عن المنع منه مع العلم بوقوعه منزلته ~~الإذن ومنهم من اشترط صريح الإذن هذه جملة المذاهب في المسألة وبه يعلم أن ~~دعوى المصنف الاتفاق على جوازه للغائبين ليس يجيد واحتج المصنف على الجواز ~~بأنه لا يمتنع أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لقد أوحى إلي أنك مأمور ~~بأن تجتهد أو بأن تعمل على وفق ظنك واحتج المانعون بأن الاجتهاد في معرض ~~الخطأ والنص آمن منه وسلوك السبيل المخوف مع القدرة عل سلوك السبيل الآمن ~~قبيح عقلا وأجاب عنه تبعا للإمام بأن الشرع لما قال له أنت مأمور بأن تجتهد ~~وتعمل على وفق ظنك كان آمنا من الغلط لأنه بعد الاجتهاد يكون آتيا بما أمر ~~به وهو ضعيف فإن الإذن في الاجتهاد ولا يمنع وقوع الخطأ فيه وقد يقال في ~~تقرير الجواب أنه بالأمر صار آمنا من الخطأ بفعل الاجتهاد أي يكون مفعله ~~الاجتهاد صوابا لا أنه يأمن من تأدية الاجتهاد الخطأ وإذا كان الإقدام على ~~الاجتهاد صوابا فلا عليه أن يخطئ بعد إتيانه بما أمر به وأجيب عنه أيضا ~~بأنا لا نسلم أنه قادر على التوصل إلى النص وذلك لأن ورود النص ليس ~~باختياره ومسألته بل جاز أن يسأل عن القضية ولا يرد فيها نص بل يؤمر بالعمل ~~فيها بالظن ولا يمكنكم نفي ms919 هذا الاحتمال إلا إذا أبيتم نفي جواز الاجتهاد ~~فبيان نفي جواز الاجتهاد بناء على نفي هذا الاحتمال دور واعلم أن الأمام ~~قال الخوض في هذه المسألة قليل الفائدة لأنه لا ثمرة له في الفقه وهذا فيه ~~نظر إذ ينبني على الأصل مسائل منها إذا شك في نجاسة أحد الإناءين ومعه ماء ~~طهر بيقين أو ماء يغسل به أحدهما ففي جواز الاجتهاد له بين الإناءين ~~والثوبين وجهان أصحهما أنه يجتهد وكذلك إذا غاب عن القبلة فإنه لا يعتمد ~~على خبر من أخبره من علم ولا على الاجتهاد إلا إذا لم يقدر على معرفة ~~القبلة يقينا وكذلك حكى الأصحاب وجهين في المصلي إذا استقبل حجر الكعبة ~~وحده وقالوا الأصح المنع لأن كونه من البيت غير مقطوع به وإنما هو مجتهد ~~فيه فلا يجوز العدول عن اليقين إليه # قال "ولم يثبت وقوعه" ش هذا عائد إلى الاجتهاد الحاضر الذي جعله # PageV03P253 # المصنف محل الخلاف وقد ذهب الأكثرون إلى ما قاله المصنف من التوقف ومنهم ~~من قال بوقوعه ومنهم من نفاه وهذا في خف الحاضرين وأما الغائبون فمنهم من ~~ذهب إلى وقوع التعبد به في حقهم ومنهم من منعه وتوقفت فرقة ثالثة واحتج من ~~قال بالوقوع في الحاضر والغائب بقول الصديق رضي الله عنه لأبي قتادة حيث ~~قتلا رجلا من المشركين فأخذ غير سلبه لا ما الله إذن لا تعمد إلى أسد من ~~أسود الله يقاتل عن الله ورسوله فنعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "صدق" فإن الصديق رضي الله عنه قال ذلك اجتهادا وإلا لأسنده إلى النص ~~لكونه ادعى إلى الانقياد وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فإذا جاز ~~في حق الحاضر جاز بطريق أولى في حق الغائب ويخص الغائب حديث معاذ المذكور ~~في كتاب القياس وأجيب عنهما بأنهما أخبار أحاد والمسألة علمية وقول الغزالي ~~هذا حديث معاذ مشهور قبلته الأمة أخذه من إمام الحرمين وإمام الحرمين تلقاه ~~من القاضي فإنه القاضي فإنه قال في التقرب إن الأمة تلقته بالقبول ms920 وليس ~~يجيد لما عرفت في كتاب القياس واحتج من أنكر الوقوع مطلقا بأنهم لو اجتهدوا ~~في عصره صلى الله عليه وسلم لنقل واشتهر كاجتهداهم بعده والمختار عندنا ~~التوقف في حق الحاضرين وأما الغائبون فالظاهر وقوع يعبدهم به ولا قطع # PageV03P254 ### | شروط المجتهد # ... # قال "الثالثة لا بد له أن يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام ~~والإجماع وشرائط القياس وكيفية النظر وعلم العربية والناسخ والمنسوخ وحال ~~الرواة ولا حاجة إلى الكلام والفقه ولأنه نتيجته" # شرط المجتهد أن يكون محيطا بمدارك الأحكام ومتمكنا من استشارة الظن ~~بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يتعين وإنما يكون كذلك بأمور # أحدهما:كتاب الله فإنه الأصل ولا بد من معرفته ولكن لا يشترط معرفة جميع ~~الكتاب بل ما يتعلق منه بالأحكام قال الغزالي وهو مقدار خمسمائة آية ولا ~~يشترط حفظهما عن ظهر قلب بل أن يكون عالما بمواقعها حين تطلب الآية إذا ~~احتيج إليها # وثانيها:سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشترط فيها أيضا الحفظ ولا ~~معرفة ما لا يتعلق بالأحكام كما في معرفة الكتاب قال الغزالي ويكفيه أن ~~يكون عنده # PageV03P254 # أصل مصحح لجميع أحاديث الأحكام كسنن أبي داود ومعرفة السنن لأحمد ~~والبيهقي أو أصل وقعه العناية فيه لجميع أحاديث الأحكام ويكفي منه معرفة ~~مواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة قال الشيخ محي الدين النووي قدس الله روحه ~~والتمثيل بسنن أبي داود لا يصح فإنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ~~ولا ما معظمه وكم في صحيحي البخاري ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي داود # وثالثها:الإجماع فليعرف مواقعه حتى لا يفتى بخلافه ولكنه لا يلزمه حفظ ~~جميع مواقعه بل كل مسألة يفتى فيها فينبغي أن يعلم أن فتواه ليست مخالفة ~~للإجماع إما بموافقة مذهب عالم أو تكون الواقعة متولدة في العصر ليست لأهل ~~الإجماع فيها خوض # ورابعها:القياس فلتعرفه وتعرف شرائطه فإنه مناط الاجتهاد وأصل الرأي ومنه ~~يتشعب الفقه وأساليب الشريعة # وخامسها:كيفية النظر فلتعرف شرائط البراهين والحدود وكيف تركب المقدمات ~~وتستنتج المطلوب لتكون على ms921 بصيرة من نظرة # وسادسها:علم العربية لغة ونحوا وتصريفا فلتعرف القدر الذي يفهم به خطاب ~~العرب وعاداتهم في الاستعمال إلى حد يميز به من صريح الكلام وظاهره ومجمله ~~ومبينه وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه إلى غير ذلك وليس عليه أن يبلغ مبلغ ~~الخليل بن أحمد # وسابعها:معرفة الناسخ من المنسوخ مخافة أن يقع في الحكم بالمنسوخ المتروك ~~ولا يشترط حفظ ذلك جميعه كما تقدم ومنها حال الرواة في القوة والضعف وتمييز ~~الصحيح عن الفاسد والمقبول عن المردود قال الغزالي وليكتف بتعديل الإمام ~~العدل بعد أن يعرف صحة مذهبه في التعديل # وكذا قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي يقول على قول أئمة المحدثين كأحمد ~~والبخاري ومسلم والدارقطني وأبي داود لأنهم أهل المعرفة بذلك فجاز الأخذ ~~بقولهم كما يؤخذ بقول المقومين في القيم قال الغزالي فهذه هي العلوم ~~الثمانية التي يستفاد بها منصب الاجتهاد وعظم ذلك يشتمل على ثلاثة فنون ~~الحديث # PageV03P255 # واللغة وأصول الفقه وقال الإمام أهم العلوم للمجتهد أصول الفقه وشرط ~~الإمام أن يكون عارفا بالدليل العقلي وعارفا بأننا مكلفون به وقد اتبع في ~~ذلك فإنه ذلك ولم يذكر القياس وكأنهما تركاه لكونه متفرعا عن الكتاب والسنة ~~ولكن لقائل أن يقول الإجماع والعقل أيضا كذلك فلم ذكرا قوله ولا حاجة أي لا ~~يحتاج المجتهد إلى علم الكلام لأنا لو فرضنا إنسانا جازما بالإسلام تقليدا ~~لأمكنه الاستدلال بالدلائل الشرعية على الأحكام ولكن الأصحاب عدوا معرفة ~~أصول الاعتقاد من الشروط ولا حاجة أيضا إلى تفاريع الفقه وكيف يحتاج إليها ~~والمجتهد هو الذي يولدها ويحكم فيها # فإذا كان الاجتهاد نتيجته فلو شرط فيه لزم الدور ونقل اشتراط الفقه عن ~~الأستاذ أبي إسحاق # ولعله أراد ممارسة الفقه وهذا قد ذكره الغزالي فقال إنما يحصل الاجتهاد ~~في زماننا بممارسة فهو طريق يحصل الدرية في هذا الزمان ولم يكن الطريق في ~~زمن الصحابة رضي الله عنهم ذلك ويمكن الآن سلوك طريق الصحابة أيضا قال ابن ~~الصلاح واشتراط ذلك في صفة المفتي الذي يتأدى به فرض الكفاية هو الصحيح وإن ~~لم يكن ms922 كذلك في صفة المجتهد المستقل على تجرده لأن حال المفتي يقتضي اشتراط ~~كونه على صفة يسهل عليه معها إدراك أحكام الوقائع على القرب من غير تعب ~~كثير ولا يحصل ذلك لأحد الخلق إلا بحفظ أبواب الفقه ومسائله ولا يشترط حفظ ~~الجميع بل قدر يتمكن به من إدراك الباقي على القرب واعلم أن ما ذكرناه من ~~اشتراط هذه العلوم إنما هو في حق المجتهد المطلق أما المجتهد في بعض ~~الأحكام دون بعض فمن عرف طرق النظر القياسي له أن يفتي في مسألة قياسية وإن ~~لم يعرف غيره وقس على هذا وزعم بعض الناس أن الاجتهاد لا يتجزأ وهو ضعيف ~~وأما المجتهد المقيد الذي لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد ~~إمامه وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع قال ابن الصلاح والذي ~~رأيته من كلام الأئمة يشعر بأنه لا يتأدى فرض الكفاية بالمجتهد المقيد قال ~~والذي يظهر أنه يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى وإن لم يتأد به فرض الكفاية ~~في إحياء العلوم التي منها الاستمداد في الفتوى # PageV03P256 # "خاتمة" شرط الغزالي في المجتهد العدالة ثم قال وهذا يشترط لجواز ~~الاعتماد على قوله إما هو في نفسه وإن كان عالما فله أن يجتهد لنفسه ويأخذ ~~باجتهاد نفسه فالعدالة شرط لقبول الفتوى لا لصحة الاجتهاد هكذا ذكره واقتضى ~~كلام غيره أن العدالة ركن في الاجتهاد ويتفرع على هذا أن الفاسق إذا أداه ~~اجتهاده في مسألة إلى حكم هل يأخذ بقوله من علم صدقه في فتواه بقرائن بل قد ~~يقال إن كانت العدالة ركنا في الاجتهاد فلا يجوز له أن يأخذ في حق نفسه ~~باجتهاده بل يقلد لكونه والحالة هذه غير مجتهد وهذا بعيد # PageV03P257 ### | في حكم الحتهاد ### | القول بالتصويب والتخطئة # ... # قال "الفصل الثاني في حكم الاجتهاد # اختلف في تصويب المجتهدين في مسائل الفروع بناء على الخلاف في أن لكل ~~صورة حكما معينا وعليه قطعي أو ظني والمختار ما صح عن الشافعي رضي الله عنه ~~أن في الحادثة حكما معينا وعليه ms923 أمارة من وجدها أصاب ومن فقدها أخطأ ولم ~~يأثم" # "ش" المسألة عظيمة الخطب قد اختصر المصنف القول فيها فلنتوسط فيما نورده ~~ثم تلتفت إلى ما ذكره فنقول في المسألة أبحاث أولها ذهب طوائف المسلمين على ~~طبقاتهم إلى أنه ليس كل مجتهد في الأصول مصيبا وأن الإثم غير مخطوط عنه إذا ~~لم يصادف ما هو الواقع وإن بالغ في الاجتهاد والنظر سواء كان مدركه عقليا ~~كحدث العالم وخلق الأعمال أو شرعيا لا يعلم إلا بالشرع كعذاب القبر والحشر ~~ولا يعلم خلاف بين المسلمين في ذلك إلا ما نقل عن الجاحظ وعبيد الله بن ~~الحسين العنبري أنهما قالا ابن السمعاني وكان العنبري يقول في مثبتي القدر ~~هؤلاء عظموا الله وفي نافي القدر هؤلاء نزهوا الله ومنهم من لم ينقل عن ~~الجاحظ التصويب بل نفي الإثم والحرج فقط # والقاضي في مختصر التقريب اقتصر على النقل عن العنبري ثم قال واختلفت ~~الرواية عنه فقال في أشهر الروايتين إنما أصوب كل مجتهد في الدين لجمعهم ~~الملة فأما الكفرة فلا يصوبون وغلا بعض الولاة عنه فصوب للكافة من ~~المجتهدين دون الراكنين إلا الدعة ونحن نتكلم معهما على سبيل الاختصار ~~فنقول أنتما محجوجان بالإجماع قبلكما وبعدكما وثانيا إن أردتما بذلك مطابقة ~~الاعتقاد للمعتقد فقد خرجتما عن حيز العقلاء وانخرطتما في سلك الأنعام وإن # PageV03P257 # أريد الخروج عن عهدة التكليف ونفي الخروج كما نقل عن الجاحظ فالبراهين ~~النقلية من الكتاب والسنة والإجماع خارجة عن حد الحصر ترد هذه المقالة # وأما تخصيص التصويف بالمجتمعين على الملة الإسلامية فنقول مما خاض فيه ~~المسلمون القول بالتشبيه تعالى الله عنه علوا كبيرا والقول بخلق القرآن ~~وغير ذلك مما يعظم خطره وأجمعوا قبل العنبري على أنه يجب على المرء إدراك ~~بطلان القول بالتشبيه قال القاضي ونقول له أيضا ما الذي حجزك عن القول بأن ~~المصيب واحد فإن احتج بغموض الأدلة قلنا له فالكلام في النبوات والإحاطة ~~بصفات المعجزات وتمييزها من المخاريق والكرمات أغمض عند العارفين بأصول ~~الديانات من الكلام في القدر وغيره مما يختلف ms924 فيه أهل الملة فهلا غدرت ~~الكفرة بما ذكرت قال وهذا لا محيص له عنه # البحث الثاني:في تصويب المجتهدين في المسائل الفروعية وقد ضبط صفي الدين ~~الهندي المذاهب فيه جيدا فقال الواقعة التي وقعت إما أن يكون عليها نص أولا ~~فإن كان الأول فأما إن وجده المجتهد أو لا والثاني على قسمين لأنه إما قصر ~~في طلبه أو لم يقصر فإن وجده وحكم بمقتضاه فلا كلام وإن لم يحكم بمقتضاه ~~فإن كان مع العلم بوجه دلالته على المطلوب فهو مخطئ وآثم وفاقا وإن لم يكن ~~مع العلم به ولكنه قصر في البحث عنه فكذلك وإن لم يقصر بل بالغ في ~~الاستكشاف والبحث ولم يعصر على وجه دلالته على المطلوب فحكمه حكم ما إذا لم ~~يجده مع الطلب الشديد وسيأتي إن شاء الله تعالى وإن لم يجده فإن كان ~~لتقصيره في الطلب فهو أيضا مخطئ وآثم وإن لم يقصر بل بالغ في التنقيب عنه ~~وأفرغ الوسع في طلبه ومع ذلك لم يجده بأن خفي عليه الراوي الذي عنده النص ~~أو عرفه لكنه مات قبل وصوله إليه فهو غير آثم قطعا وهل هو مخطئ أو مصيب على ~~الخلاف الذي يأتي إن شاء الله تعالى فيما لا نص فيه وأولى بأن يكون مخطئا ~~وأما التي لا نص عليها فإما أن يقال لله تعالى فيها قبل اجتهاد المجتهد حكم ~~معين أولا بل حكمه فيها تابع لاجتهاد المجتهد فهذا الثاني قول من قال كل ~~مجتهد مصيب وهو مذهب جمهور المتكلمين منا كالشيخ أبي الحسن والقاضي أبي بكر ~~والغزالي # PageV03P258 # ومن المعتزلة كأبي الهزيل وأبي علي وأبي هاشم وأتباعهم ونقل عن الشافعي ~~وأبي حنيفة وأحمد والمشهور عنهم خلافه وهؤلاء اختلفوا في أنه وإن لم يوجد ~~في الواقعة حكم معين فهل وجد فيها ما لو حكم الله تعالى فيها بحكم لما حكم ~~إلا به ولم يوجد ذلك # والأول:هو القول بالأشبه وهو قول كثير من المصوبين وإليه صار أبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن وابن سريج في إحدى الروايتين عنه قال ms925 القاضي في مختصر ~~التقريب وذهب بعضهم في الأشبه إلى أنه ليس هذا بل هو أولى طرق الشبه في ~~المقاس والعبر ومثلوا ذلك بإلحاق الأرز بالبر بوصف الطعم أو القوت أو الكيل ~~فأحد هذه الأوصاف أشبه عند الله تعالى وأقرب في التمثيل وأما الثاني فقول ~~الخلص من المصوبة # وأما الأول وهو أن الله تعالى في الواقعة حكما معينا فإما أن يقال عليه ~~دلالة وأمارة فقط أو ليس عليه دلالة ولا أمارة فأما القول الأول وهو أن على ~~الحكم دليلا يفيد العلم والقطع فهو قول بشر المريسي والأصم وابن علية ~~وهؤلاء اتفقوا على أن المجتهد مأمور بطلبه وأنه إذا وجده فهو مصيب وإذا ~~أخطأه فهو مخطئ ولكنهم اختلفوا في المخطئ هل يأثم ويستحق العقاب فذهب بشر ~~إلى التأثم وأنكره الباقون لخفاء الدليل وغموضه واختلفوا أيضا في أنه هل ~~ينقض قضاء القاضي فيه فذهب الأصم إلى أنه ينقض وخالفه الباقون # وأما القول الثاني:وهو أن على الحكم أمارة فقط فهو قول أكثر الفقهاء ~~كالأئمة الأربعة وكثير من المتكلمين وهؤلاء اختلفوا فمن قائل أن المجتهد ~~غير مكلف بإصابته لخفائه وغموضه وإنما هو مكلف بما غلب على ظنه فهو وإن ~~أخطأ على تقدير عدم إصابته لكنه معذور مأجور وهو منسوب إلى الشافعي رضي ~~الله عنه وعلى هذا فعلام يؤجر المخطئ فيه وجهان لأصحابنا أحدهما وهو اختيار ~~المزني وظاهر النص أنه يؤجر على القصد إلى الصواب ولا يؤجر على الاجتهاد ~~لأنه أفضى به إلى الخطأ فكأنه لم يسلك الطريق المأمور به وشبهه القفال في ~~الفتاوى برجلين رميا إلى كافر فأخطأ أحدهما يؤجر على قصد الإصابة # PageV03P259 # بخلاف صاحبه والساعي إلى الجمعة إذا فاتته يؤجر على القصد وإن لم ينل ~~ثواب العمل # والثاني:أنه يؤجر على القصد وعلى الاجتهاد جميعا لكونه بذل ما في وسعه ~~ومن قائل إنه مأمور بطلبه ومكلف بإصابته أولا فإن أخطأه وغلب على ظنه شيء ~~آخر فهناك تغير التكليف ويصير مأمورا بالعمل بمقتضى ظنه ولا يأثم وأما ~~القول الثالث وهو أنه لا دلالة عليه ولا أمارة ms926 فذهب إليه جمع من المتكلمين # وقد زعم هؤلاء أن ذلك الحكم كدفين يتفق عثور الطالب عليه ويتفق تعديه قال ~~القاضي في مختصر التقريب واختلف هؤلاء فذهب بعضهم إلى أن العثور عليه ليس ~~بواجب وإنما الواجب الاجتهاد وذهب بعضهم إلى أن العثور عليه مما يجب على ~~المكلف وإن لم يكن عليه دليل هذا شرح المذاهب في المسألة فلنعد إلى لفظ ~~الكتاب # قوله اختلف في تصويب المجتهدين في مسائل الفروع إشارة إلى أن خلاف ~~العنبري في الأصول لا احتفال به وقد أصاب فإنه لا ينبغي أن يعد ما ذهب إليه ~~هذه الرجل قولا في الشريعة المحمدية مع أنه مصادم بالإجماع قبله والذي نراه ~~شاكين فيه أن المجمعين لو عاصروا العنبري لم يلتفتوا إلى ما قاله ولعدوا ~~الإجماع قائما دونه قوله بناء على الخلاف إلى آخره مقتضاه أن كل من قال بأن ~~لكل صورة حكما معينا وعليه دليل قطعي أو ظني قال بأن المصيب واحد ومن لم ~~يقل بذلك صوب الكل # قوله والمختار إلى آخره مباح باختيار المذهب الذي حكيناه من اشتمال ~~الحادثة على حكم معين وعليه دليل قطعي أو ظني لا يكلف المجتهد به وإنما ~~يكلف بما غلب على ظنه # قال "لأن الاجتهاد مسبوق بالدلالة لأنه طلبها والدلالة متأخرة عن الحكم ~~فلو تحقق الاجتهادان لاجتمع النقيضان ولأنه قال عليه السلام "من اجتهد ~~فأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجران ومن أخطأ فله أجر" # "ش" هذان وجهان استدل بهما على اختياره أحدهما أن الاجتهاد مسبوق # PageV03P260 # بدلالة الدليل على الحكم لأنه عبارة عن طلب دلالة الدليل على الحكم ~~والطلب مسبوق على المطلوب فيكون الاجتهاد متأخرا عن الدلالة والدلالة ~~متأخرة عن الحكم بها لأنها نسبة بين الدليل الذي هو المطلوب والمدلول الذي ~~هو الحكم والنسبة متأخرة عن كل واحد من الأمرين لتوقف تحققها على تحققهما ~~فيلزم منه أن يكون الاجتهاد متأخرا عن الحكم بمرتبتين لتأخره عن الدلالة ~~المتأخرة عن الحكم فلو تحقق الاجتهاد أي كان كل مجتهد مصيبا لاجتمع ~~النقيضان لاستلزامه ثبوت حكمين متناقضين في ms927 نفس الأمر بالنسبة إلى مسألة ~~واحدة وهذا الدليل فيه نظر فإنا وإن سلمنا أن الاجتهاد طلب الدلالة فلا ~~نسلم أن طلب الشيء يتوقف على ثبوته في الخارج بل على تصوره فقط ثم إنه لا ~~يثبت به إلا أحد شطري ما ادعاه فإنه لا يدل على سقوط الإثم عن المخطئ وحصول ~~الأجر له # الوجه الثاني:الحديث الذي ذكره في الكتاب واللفظ في الصحيحين:"إذا حكم ~~الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فله أجر1" دل الحديث على أن ~~المجتهد قد يخطئ وقد يصيب وهو المدعي # فإن قلت لا ينافي ذلك كون كل مجتهد مصيبا إذ يتصور الخطأ عند القائلين ~~بهذه المقالة وذلك فيمن لم يستفرغ الوسع في الطلب مع كونه غير عالم ~~بالتقصير فإنه مخطئ غير آثم للجهل بالتقصير فلعل هذه الصورة هي المرادة من ~~الحديث قلت هذا تخصيص بصورة نادرة من غير دليل وأيضا أن تحقق الاجتهاد ~~المعتبر فيما ذكرته فقد ثبت المدعي وهو خطأ بعض المجتهدين في الجملة وإلا ~~فلا يجوز حمل الحديث عليه من غير صادف عن حمله على الاجتهاد المعتبر لأن ~~الشرعي مقدم على العرفي واللغوي واعلم أن الاستدلال بالحديث قوي كانت ~~المسألة ظنية ولكن المسألة قطعية كما صرح بها الأصوليون على اختلاف طبقاتهم # وبذلك تحل شبهة من قال ليس كل مجتهد مصيبا لقول من قال من PageV03P261 # المجتهدين ليس كل مجتهد مصيبا لأنه إن أصاب فما قاله حق وإن أخطأ فقد ~~أخطأ بعض المجتهدين فلم يكن كل مجتهد مصيبا فنقول الخلاف في أن المصيب واحد ~~إنما هو في مسائل الفروع الظنية كما عرفت أما مسائل الأصول القطعية فالمصيب ~~فيها واحد بلا خلاف ولك في حل هذه النكتة طريقة أخرى فنقول فتلزم أنه مصيب ~~في قوله ليس كل مجتهد مصيبا ولكن لم قلت أنه يلزم من ذلك أن يكون الواقع في ~~نفس الأمر ليس إلا أنه ليس كل مجتهد مصيبا وقولك لأنه مصيب قلنا وكذا خصمه ~~أيضا مصيب بناء على القول بالتصويب فحكم الله في حق هذا أنه ليس كل ms928 مجتهد ~~مصيبا أنه في حق خصمه أن كل مجتهد مصيب فهاتان طريقتان في حل هذه الشبهة ~~الأولى على تقدير كونها من مسائل الأصول والثانية على التزام كونها من ~~مسائل الفروع ومن جيد ما استدل به القائلون بأن المصيب واحد اجتماع الصحابة ~~فمن بعدهم للمناظرة وطلب كل واحد من المتناظرين خصمه إلى ما ينصره فلو أن ~~كل مجتهد مصيب لم يكن إلى الحجاج والنظر فائدة وأجاب عنه القاضي بأن ~~التناظر ثابت وأما ما ادعيتموه من غرض المتناظرين فأنتم منازعون فيه ولسنا ~~نسلم أن العلماء إنما تنازعوا ليدعي كل واحد منهما خصمه بل المندوب في طرق ~~الاجتهاد والاحتمال وضوح نص يقطع البحث وغير ذلك قال قيل لو تعين فالمخالف ~~له لم يحكم بما أنزل الله فيفسق ويكفر لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله} قلنا لما أمر بالحكم بما ظنه وإن أخطأ حكم بما أنزل الله قيل لو لم ~~يصوب الجميع لما جاز نصب المخالف وقد نصب أبو بكر زيدا رضي الله عنهما قلنا ~~لم يجز تولية المبطل والمخطئ ليس بمبطل # "ش" احتج المصوبون بوجهين أحدهما أنه لو لم يكن كل مجتهد مصيبا لتعين ~~الحكم في الواقعة قبل الاجتهاد وحينئذ فيكون المجتهد المخالف باجتهاده لذلك ~~الحكم حاكما بخلاف ما أنزل الله فيفسق لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الفاسقون1} PageV03P262 # ويكفر في آية أخرى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم1} وأجاب بأنا لا ~~نسلم أنه والحالة هذه يكون حاكما بخلاف ما أنزل الله فإنه لما كان مأمورا ~~الحكم بموجب ظنه بعد الاجتهاد فحكمه به حكم بما أنزل الله وإن أخطأ في ~~اجتهاده بعدم إصابة ذلك الحكم المتعين ولقائل أن يقول إذا كان الحق واحد ~~متعينا فهو الذي أنزله الله والحكم بخلاف ما أنزل الله نعم هو حكم بشيء ~~أنزل الله أن الحاكم به يؤجر ولا يأثم لبذله الوسع في اجتهاده فكان ينبغي ~~تقريره هكذا إنما يفسق أن يكفر الحاكم بخلاف ما أنزل الله من كل وجه ms929 لأنه ~~الذي عليه أخلاق قول القائل حكم بخلاف ما أنزل الله أما الحاكم بما أنزل ~~الله أن له أن يحكم به وإن لم يحكم به وإن لم ينزل المحكوم به ولم يجعله ~~الحق عنده فليس حاكما بخلاف المنزل أو نقول هو حاكم بخلافه ولكن هو معذور ~~لما ذكرناه والفسق والكفر يختصان بغير المعذور والثاني أنه لو لم يكن كل ~~مجتهد مصيبا لما جاز للمجتهد أن ينصب حاكما مخالفا له في الاجتهاد لأنه في ~~ظنه قد مكنه من الحكم بغير الحق وليس كذلك لأنه جائز بدليل أن أبا بكر رضي ~~الله عنه نصب زيدا رضي الله عنه مع أنه كان يخالفه في الجد وفي غيره وشاع ~~ذلك بين الصحابة من غيره وشاع ذلك بين الصحابة من غير نكير وأجاب بأن ~~الممتنع إنما هو تولية المبطل أي الذي يقتضي بالباطل ومن كان مجتهدا مخطئا ~~فهو غير مبطل لإتيانه بالمأمورية وهذا أيضا فيه عندنا نظر فإن المجتهد في ~~مسألة القاتل بأن المصيب واحد يظن خطأ صاحبه ولا معنى لذلك إلا أنه مبطل ~~فيما أتى به وإنما بذل الوسع أقام عذره نعم قد يجاب بأنه ليس يعلم حال ~~التولية أنه يحكم بخلاف ما يعتقده وذلك لأن على الحاكم أن يجتهد في الحكم ~~عند كل حادثة وربما تغير اجتهاده وأيضا فلعل أبا بكر رضي الله عنه زايد عن ~~الحكم فيما يخالفه فيه وقصر توليته على الحوادث التي يوافقه فيها وقد صرح ~~بجواز مثل هذا الماوردي كما نقله الرافعي فقال ولو ولى الإمام وجلا وقال لا ~~نحكم في قتل المسلم الكافر والحر العبد جاز وقد قصر عمله على باقي الحوادث ~~ووافقه زيد واقعة عين لا يمكن فيها نفي هذا الاحتمال وأيضا فلعل أبا ~~PageV03P263 # بكر رضي الله عنه كان يرى أن كل مجتهد مصيب فالمسألة مشهورة باضطراب ~~الآراء فيها قديما وحديثا # قال فرعان الأول لو رأى الزوج لفظ كناية ورأته المرأة صريحا فله الطالب ~~ولها الامتناع فيراجعان غيرهما # "ش" هذا فرعان من فروع حكمة الاجتهاد الأول لو ms930 كان الزوجان مجتهدين ~~فخاطبها الزوج بلفظه يرى أنها كناية في الطلاق ولا نية وترى المرأة أنها ~~صريحة فيه فللزوج طلب الاستمتاع منها ولها الامتناع عملا مع كل منهما ~~بمقتضى اجتهاده وطريق قطع المنازعة بينهما أن يراجعا مجتهدا آخر غيرهما ~~حاكما أو حكما من جهتهما ليحكم بينهما بما أرى إليه اجتهاده وهذا الطريق ~~متعين لدفع المشاجرة في نحو الصورة المفروضة سواء قلنا المجتهد واحد أم كل ~~مصيب وهذا إذا لم تكن المنازعة فيما يجري فيه الصلح فإن جرى فيه الصلح ~~كالحقوق المالية فينقطع بطريق الصلح أيضا هذا ما في الكتاب وقد ذكر القاضي ~~في مختصر التقريب هذا الفرع وجعله من أدر خصومه القائلين بأن المصيب واحد ~~وأنهم قالوا هذا يقتضي الجمع بين التسليط على الاستمتاع والامتناع منه ثم ~~أجاب عنه بأنا نسألكم عن هذه الحادثة إذا عنت وكلما قدرتموه جوابا ظاهرا في ~~حقهما فهو حكم الله قطعا قال فإن زعموا أن المرأة مأمورة بالامتناع جهدها ~~والرجل مباح له الطلب للاستمتاع وإن أدى إلى قهرها ولم يعدوا ذلك تناقضا في ~~ظاهر الجواب فهو حكم الله تعالى عندنا ظاهرا وباطنا قال ومما تمسكوا به أن ~~المنكوحة بغير ولي إذا زوجها وليها ثانيا من شافعي والذي تزوج بها أولا ~~حنفي والمرأة مترددة بين دعوتهما وهما مجتهدان في أوجه القول في جمع الحل ~~والتحريم وأجاب بجوابه الأول وأن كل ما أجبتم به في ظاهر الأمر ولم يعدوه ~~تناقضا فهو حكم الله عندنا ثم قال وإن اجتزيت بهذا القدر كفاك وإن أردت ~~التفصيل في الجواب قلنا من القائلين بأن المصيب واحد من صار في هذه الصورة ~~إلى الوقت حتى يرفع الأمر إلى القاضي كما قدمناه في الصورة المعلومة # PageV03P264 # الأولى فعلى هذا نقول حكم الله فيهما الوقف ظاهرا وباطنا حتى نرفع الأمر ~~إلى القاضي كما قدمناه في الصورة المغلومة الأولى فعلى هذا نقول حكم الله ~~فيهما الوقف ظاهرا وباطنا حتى نرفع أمرها إلى القاضي فينزلهما على اعتقاد ~~نفسه وهذا حكم الله حينئذ ومنهم من قال نسلم المراد ms931 إلى الزوج الأول فإن ~~نكحها نكاحا يعتقد صحته وهو السابق فلا يبعد أن يكون هذا هو الحكم قال وهذه ~~الصورة وأمثالها من المجتهدات وفيها تقابل الاحتمالات فيجتهد فيها عندنا ~~وما أرى إليه اجتهاده فهو حق من وقف أو تقدم أو غيرهما من وجوه الجواب # قال "الثاني إذا تغير الاجتهاد كما لو ظن أن الخلع فسخ ثم ظن أنه طلاق ~~فلا ينتقض الأول بعد اقتران الحكم وينتقض قبله" # "ش" إذا أداه اجتهاده إلى أن الخلع فسخ فنكح امرأة كان قد خالعها ثلاثا ~~بمقتضى هذا الاعتقاد ثم تغير اجتهاده وأداه إلى أنه طلاق فإما أن يتغير بعد ~~قضاء القاضي بمقتضى الاجتهاد الأول المقتضي لصحة النكاح فلا ينقض بالاجتهاد ~~الثاني بل يقي على النكاح وإما أن يتغير قبل القضاء بالصحة فيجب عليه ~~مفارقتها لأن الظن المصاحب له الآن قاض بأن اجتهاده الأول خطأ فليعمل به ~~وهذا ما أراده المصنف بقوله وينتقض قبله ومراده بالنقض ترك العمل بالاجتهاد ~~الأول وإلا فالاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وهذا فيما تغير اجتهاده في حق نفسه ~~فلو تغير في حق غيره كما إذا أفتى مقلده بصحة نكاح المختلعة ثلاثا ونكحها ~~المقلد عملا بفتواه ثم تغير اجتهاده ولم يكن الحكم قد حكم بصحة النكاح قبل ~~تغير اجتهاده فالمختار أنه يجب عليه تسريحها كما في حق نفس المجتهد ولو قال ~~مجتهد للمقلد والصورة هذه أخطأ بك من قلدته فإن كان الذي قلده أعلم من ~~الثاني أو استويا فلا أثر له لقوله وإن كان الثاني أعلم قال الرافعي ~~فالقياس إما أن أوجبنا تقلدا لأعلم فهو كما لو تغير اجتهاد مقلده وإلا فلا ~~أثر له قال النووي وهذا ليس بشيء بل بوجه الجزم بأنه لا يلزمه بشيء ولا أثر ~~لقول الثاني # خاتمة:القاضي إذا حكم في هذه الواقعة ثم تغير اجتهاده لم يكن له النقض # PageV03P265 # لكون المسألة اجتهادية ولنا فيما إذا حكم الحاكم بحكم ثم انقدح له ما لو ~~كان مقارب لمنع الحكم قول بليغ فلنورده فنقول ذلك على أقسام # أحدها:أن يكون أمرا متجددا ms932 لم يكن حالة الحكم مثاله أن يباع مال يتيم ~~بقيمته لحاجته ويحكم بصحة البيع ثم نقلوا الأسعار بعد ذلك فتصير قيمته أكثر ~~فهذا لاعتبار به لأن الشرط البيع بالقيمة ذلك الوقت لا بعده # الثاني:أن يحكم باجتهاده لدليل أو إمارة ثم يظهر له دليل أو أمارة أرجح ~~من الأول ولا ينتهي إلى ظهور النص بهذا أيضا لاعتبار به وإن كان لو قارن ~~لوجب الحكم به لأن الحكم بالراجح وإن كان واجبا لكن الرجحان حاصل الآن في ~~ظنه ولا يدري لو حصل ذلك الاحتمال عنده حالة الحكم هل يكون عنده راجحا أو ~~مرجوحا والاعتبار إنما هو بالرجحان حال الحكم ولا يلزم من الرجحان في وقت ~~الرجحان في وقت غيره لتفاوت الظنون بحسب الأوقات وما يكون فيها من أمور لا ~~تنحصر يتغير بها الظن ولا يتمكن الظان من الحزم بأن الظن الذي عنده في وقت ~~آخر لكان مستمرا ورجحان الاعتقاد إنما يحصل حالا فحالا وأما اعتقاد الرجحان ~~فقد يكون يعتقد في وقت قطعا رجحان أمر عنده في الماضي وهو من الأمور ~~الوجدانيات ليس مما نحن فيه سيأتي قسم منه هنا فاضبط هذا هنا لتنتفع به إذا ~~قلناه # الثالث:أن يظهر دليل أو أمارة تساوي الأول فبطريق الأولى لا اعتبارية وإن ~~كان لو قارن لمنع من الحكم وبهذا تعلم أن إطلاق من أطلق أنه إذا ظهر بعد ~~الحكم ما لو قارن لمنع من الحكم بنقض الحكم ليس بجيد # الرابع:أن يظهر نص أو إجماع أو قياس جلي بخلافه فينتقض الحكم لأن ذلك أمر ~~مقطوع به فلم ينقضه بظن وإنما ينقضه بالدليل القاطع على تقديم النص ~~والإجماع والقياس الجلي على الاجتهاد فهو أمر لو قارن العلم به لوجب تقديمه ~~قطعا فلذلك نقض به # الخامس:أن يظهر أمر لو قارن لمنع ظنا لا قطعا كبينة الداخل فإن في ~~تقديمهما على بينة الخارج خلافا فهو أمر مظنون مجتهد فيه ولكن الحاكم الذي # PageV03P266 # يراه اجتهادا أو تقليدا قاطع بظنه ووجوب العمل به فلو قارن لوجب الحكم به ~~وهو يعلم من نفسه ms933 أنه إنما يحكم به فإذا حكم الخارج معتقدا أنه لا بينة ~~للداخل ثم جاءت البينة فقد ظهر أمر لو قارن لمنع ظنا والظن سابق معلوم الآن ~~وهذا هو اعتقاد الرجحان الذي أشرنا إليه من قبل وقد اختلف الأصحاب ها هنا ~~في النقض فمن ذهب إلى أنه لا ينقض فوجهه أنه أمر مجتهد فيه ومن قال بالنقض ~~فوجهه أنه عالم بظنه وبأنه إنما حكم معتقدا عدم بينة الخارج فهو قاطع بما ~~كان يمنعه من الحكم لو قارن فانظر هذا التفاوت بين المراتب وأن هذه المرتبة ~~بين ظهور النص وبين الظهور الدليل الراجح والمساوي فلذلك نقض في النص قطعا ~~ولم ينقض في الدليل أن الإمارة قطعا وحصل التردد في هذا على وجهين # السادس:أن يظهر معارض محض من غير مرجح كما إذا حكم للخارج ببينة ثم جاءت ~~بينة لمخارج آخر فهذه البينة لو قارنت فلمنعت الحكم للتعاوض فإذا ظهرت بعد ~~الحكم فلو أيده الله تعالى في المسألة احتمالان أحدهما أن يقال إنه كظهور ~~الإمارة المساوية فلا ينقض به قطعا أو رجحهما عندي أنها ليست كالإمارة ~~المساوية لأن مساواة الإمارة المساوية مظنونة وجاز أن يضعف في وقت آخر ~~ويستمر رجحان الإمارة المحكوم بها لعدم الوثوق بالظنون وجاز أنها لاحت له ~~في وقت الحكم لكانت مرجوحة غير مساوية وأما البينة إذا عارضت أخرى ~~فمساواتها معلومة ما يؤس فيها من الترجيح فلا يبقى لاحتمال استمرار ذلك ~~الحكم أو غيره فيرد الأمر إلى ما كان عليه قبل الحكم ويقف لقطعنا باستواء ~~الجانبين بخلاف الإمارات التي لا يورث بحال الظنون فيها فإنه لو لم يمض ~~الحكم فيها أدى إلى عدم استمرار الأحكام وأن لا يحكم بشيء # وقد مال والدي أيده الله إلى ترجيح الأول وقال لم أجد في كلام الأصحاب ~~إلى الآن ما اعتضد به في الجزم بأحدهما غير أني أميل إلى عدم النقض وأن ~~الحاكم لا يحكم ولا ينقض إلا بمستند ولك أن تقول ظهور ما يقع بمساواته ~~مستند وقد تخلص من هذا أن العلم بمقارنة ما ms934 يقطع بتقديمه على مستند الحكم ~~موجب لنقضه قطعا والعلم بمقارنة ما يظن تقديمه فيه وجهان كبينة # PageV03P267 # الداخل والعلم بمقارنة ما يمنع الحكم ويوجب التوقف فيه الاحتمالان ~~المذكوران وهذا هو القسم السادس والذي قبله الخامس والذي قبله الرابع ~~والثلاثة الأول لا نقض فيها قطعا أما الأول فللعلم بعدم المقارنة وأما ~~الثاني والثالث فللشك فيها وعدم استقرار الإحكام # PageV03P268 ### | في الإفتاء ### | يجوز الإفتاء للمجتهد # ... # قال الباب الثاني في الإفتاء وفيه مسائل الأولى يجوز الإفتاء للمجتهد # ومقلد الحي واختلف في تقليد الميت لأن لا قول له لانعقاد الإجماع على ~~خلافه والمختار جوازه عليه في زماننا # "ش" يشتمل هذا الباب على ثلاثة مسائل الأولى النظر فيما يتعلق بالمفتي ~~أعلم أنه يجوز للمجتهد الإفتاء # وأما المقلد فقال أبو الحسين البصري وجماعة لا يجوز له الإفتاء مطلقا ~~وذهب قوم إلى الجواز مطلقا إذا عرف المسألة بدليلهما وذهب الأكثرون إلى أنه ~~إن تبحر في مذهب ذلك المجتهد واطلع على ما أخذه وكان أهلا للنظر والتفريع ~~على قواعده جاز له الفتوى وإلا فلا وقال آخرون إن عدم المجتهد جاز وإلا فلا ~~وقالت طائفة يجوز لمقلد الحي أن يفتى بما شافهه به أو نقله إليه موثوق ~~بقوله أو وجده مكتوبا في كتاب معتمد عليه ولا يجوز لمقلد الميت هذا شرح ما ~~في الكتاب وعبارته قد توهم اختصاص الخلاف بمقلد الميت وهو جاز مطلقا وقد ~~توهم أن اختياره جواز إفتاء المقلد العامي والظن به إن لم يختر هذا المذهب ~~وإن كان وجها في المذهب فقد قال القاضي في مختصر التقريب أجمعوا على أنه لا ~~يحل لمن شذ أشياء من العلم أن يفتي وإنما قال المصنف في تقليد الميت ولم ~~يقل في مقلد الميت مع أن الغرض حكم إفتاء مقلد الميت لا بيان حكم تقليده ~~ليشير إلى أن جواز إفتائه مشروط بصحة تقليده فيلزم من الخلاف فيها الخلاف ~~في إفتائه قوله لأنه لا قول له أي احتج من منع تقليد الميت بأن الميت لا ~~قول له بدليل انعقاد الإجماع على خلافه ولو ms935 كان ذا قول لم ينعقد مع مخالفته ~~كالحي وإذا لم يكن له لم يجز تقليده # واستدل المصنف على اختياره بالإجماع عليه في زماننا وهذا قد ذكره الإمام ~~فقال انعقد الإجماع في زماننا على جواز العمل بهذا النوع لأنه ليس # PageV03P268 # في هذا الزمان مجتهد والإجماع حجة ولقائل أن يقول لا يجامع قولك ليس في ~~هذا الزمان مجتهد قولك إجماع أهل الزمان حجة لأن الإجماع المعتبر هو إجماع ~~المجتهدين # PageV03P269 ### | يجوز الستفتاء للعامة # ... # قال الثانية يجوز الإفتاء للعامي # لعدم تكليفهم في شيء من الإعصار بالاجتهاد وتفويت معائشهم واستضرارهم ~~بالاشتغال بأسبابه دون المجتهد لأنه مأمور باعتبار قيل معارض بعموم فاسألوا ~~{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وقول عبد الرحمن لعثمان ~~أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرة الشيخين قلنا ~~الأول مخصوص وإلا لوجب بعد الاجتهاد والثاني في الأقضية والمراد من السيرة ~~لزوم العدل # "ش" هذه المسألة ناظرة فيما يتعلق كالمفتى باحثة عمن يجوز له الاستفتاء ~~ومن لا يجوز فنقول للمكلف حالات الأولى أن يكون عاميا صرفا لم يحصل شيئا من ~~العلوم التي يترقى بها إلى منازل المجتهدين فالجماهير على أنه يجوز له ~~الاستفتاء ويجب عليه التقليد في فروع الشريعة جميعها ولا ينفعه ما عنده من ~~علوم لا تؤدي إلى الاجتهاد وإن كانت عدد الحصى ومنع منه معتزلة بغداد مطلقا ~~وقالوا يجب عليه الوقوف على طريق الحكم ولا يرجع إلى العالم إلا لينبهه على ~~أصولها وطريقة النظر فيها قال القاضي عبد الوهاب وعلى هذا جعفر بن مبشر ~~وجعفر بن حرب منهم وفصل الجبائي فقال يجوز في المسائل الاجتهادية دون ما ~~عداها كالعبادات الخمس الحالة الثانية العالم الذي تعالى عن رتبة العامة ~~بتحصيل بعض العلوم المعتبرة ولم يحط بمنصب الاجتهاد فالمختار في أن حكمه ~~حكم العامي الصرف لعجزه عن الاجتهاد # وقال قوم لا يجوز له ذلك ويجب عليه معرفة الحكم بطريقة لأن له صلاحية ~~معرفة طرق الأحكام بخلاف العامي # واستدل المصنف على جواز الاستفتاء للعامي سواء كان عاميا وهو المذكور في ms936 ~~الحالة الأولى أو عالما وهو المذكور في الثانية بوجهين # أحدهما إجماع السلف عليه إذ لم يكلفوا العوام في عصر من الأعصار # PageV03P269 # بالاجتهاد بل قنعوا منهم بمجرد أخذ الأحكام من أقوالهم من غير بيان ما ~~أخذها فإن قلت دعوى قيام الإجماع على إفتاء المستفتين صحيحة ولكن من أين ~~لكم أن المستفتين لم يسألوا عن بيان المأخذ قلت لم ينقل ذلك ولا لأم أحد ~~العوام على تركهم السؤال عن وجه دلالة الدليل ويعلم قطعا أنهم كانوا لا ~~يذكرون الدليل عند الإفتاء مع علمهم بجهل المستفتي به والثاني أن وجود ذلك ~~عليهم يؤدي إلى تفويت معائشهم واستضرارهم بالاشتغال بأسبابه وذلك مؤذن ~~باختلال نظام العالم وفساد الأحوال فإن قلت هذا يقتضي أن لا يجب النظر في ~~أصول الدين وأن يجوز فيه التقليد لأنا نعلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا ~~يلومون من لم يتعلم علم الكلام بل ربما لاموا المشتغل به مع أنه يلوم منه ~~تعطيل أمور المعايش لأن غرض أدلة الكلام أكثر قلت إن سلمنا عدم جواز ~~التقليد فيه فالفرق أن مطالبة معدودة محصورة لا تتكرر وأكثر أدلتها قواطع ~~تحمل الطبع السليم على الإذعان لها بخلاف الأحكام الفرعية فإنها غير ~~متناهية وأكثر أدلتها ظنون تضطرب بحسب الأذهان فكان تحصيل رتبة الاستدلال ~~فيها محتاجا إلى الانقطاع عن الاشتغال بغيرها فأرى إلى ما ذكرناه واحتج ~~الجبائي بأن الحق في المسائل الاجتهادية متعدد بخلاف غيرها فإنه واحد ~~فالتقليد فيه لا يؤمن من الوقوع في غير الحق والجواب بعد تسليم أن كل قول ~~في المجتهدات حق أنه لا يؤمن فيها أيضا من الوقوع في الخطأ لاحتمال تقصير ~~المجتهد في الاجتهاد أو أن لا يجتهد أو يفتي بخلاف الاجتهاد # "تنبيه" ذهب معظم الأصوليون إلى أن القول بأن العامي مقلد للمفتي فيما ~~يأخذ منه لأن التقليد إن عرف بأن قبول قول القائل بلا حجة فقد تحقق ذلك إذ ~~ليس قوله في نفسه بحجة وإن عرف بأنه قبول قول القائل مع الجهل بأخذه تحقق ~~في قول المفتي أيضا # قال القاضي في ms937 مختصر التقريب والذي نختاره أن ذلك بتقليد أصلا فإن قول ~~العالم حجة في قول المستفتى نصبه الرب تعالى علما في حق العامي وأوجب عليه ~~العمل به كما أوجب على المجتهد العمل باجتهاده واجتهاده علم علمه وقوله علم ~~على المستفتى ويخرج لك من هذا من لا يتصور تقليد مباح في الشرعية لا في # PageV03P270 # الأصول ولا في الفروع إذ التقليد على ما عرفه القاضي هو اتباع على من لم ~~يقم باتباعه حجه ولم يستند إلى علم قال ولو شاع تسمية العام مقلدا مع أن ~~قول العالم في حقه واجب الإتباع جاز أن يسمي التمسك بالنصوص وغيرها من ~~الدلائل مقلد قوله دون المجتهد هذا هو الحال الثاني وهو أن يبلغ المكلف ~~رتبة الاجتهاد فإن كان قد اجتهد في المسألة ووضح في ظنه وجه الصواب لم يقلد ~~غيره بلا ريب وإن لم يكن قد اجتهد فيها فهي مسألة الكتاب وقد اختلفوا فيها ~~على مذاهب # الأول المنع من التقليد وإليه ذهب أكثر الفقهاء وجمع من الأصوليين منهم ~~القاضي واختاره المصنف تبعا للإمام وهو المختار عند الآمدي وابن الحاجب ~~والثاني التجويز مطلقا وعليه سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والثالث يجوز تقليد ~~الصحابة فقط والرابع يجوز تقليد الصحابة والتابعين دون غيرهم والخامس يجوز ~~تقليد العالم لأعلم منه ولا يجوز لمساويه ودونه وإليه ذهب محمد بن الحسن ~~والسادس يجوز التقليد فيما يخصه دون ما يفتى به والسابع أنه يجوز فيما يخصه ~~إذا خشي فوات الوقت باشتغاله بالحادثة وهو رأي أبي العباس ابن سريج # والثامن أنه يجوز للقاضي دون غيره واستدل المصنف على أن المجتهد لا يجوز ~~له التقليد مطلقا بأنه مأمور بالاعتبار في قوله تعالى: {فاعتبروا} فإذا ~~تركه يكون تاركا للمأمور به فيعصى ولا يرد العامي لأنه خرج من عموم الأمر ~~بدليل عجزه عن الاجتهاد هذا إن جعلناه مقلدا وإن لم نجعله مقلدا كما قال ~~القاضي فلا سؤال وجعل الآمدي المعتمد في المسألة أن يقال جواز تقليد ~~المجتهد للمجتهد حكم شرعي فلا بد عليه من دليل والأصل عدم ذلك ms938 الدليل فعلى ~~مدعيه بيانه والقياس على العامي لا يصلح أن يكون دليلا لما عرفت من الفرق ~~ولمعارض أن يقول القول بوجوب الاجتهاد على المجتهد فيما نزل به من الوقائع ~~مطلقا وحرمة التقليد عليه حكم شرعي فلا بد عليه من دليل وعلى مدعيه بيانه # قوله قيل معارض أي عارض الخصم الاستدلال على منع التقليد للمجتهد بأوجه # PageV03P271 # الأول قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون1} والعالم قبل ~~أن يجتهد لا يعلم فوجب تجويز الاجتهاد له # والثاني قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم2} ~~والعلماء هم أولوا الأمر لأن أمورهم تنفذ على الأمراء والولاة # والثالث:إجماع الصحابة روى أحمد عن سفيان بن وكيع بن الجراح قال حدثنا ~~قبيصة قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن وائل قال قلت لعبد الرحمن بن ~~عوف كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا فقال ما ذنبي قد بدأت هكذا لعلي فقلت ~~أبايعك على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة أبي بكر ~~وعمر فقال فيما استطعت ثم عرضت ذلك على عثمان فقال نعم فقد التزم عثمان ذلك ~~بمحضر من عظام الصحابة من غير نكير عليه فكان إجماعا على جواز أخذ المجتهد ~~بقول المجتهد الميت وإذا ثبت في الميت ثبت في الحي بطريق الأولى # وأجاب المصنف عن الأول بأنه عام مخصوص بالمقلدين وإلا لوجب الاجتهاد على ~~المجتهد بعد اجتهاده لأنه بعد الاجتهاد أيضا ليس بعالم بل هو ظان وذلك باطل ~~بالإجماع ولقائل أن يقول المراد بقوله: {إن كنتم لا تعلمون} إن كنتم غير ~~ذوي علم وذوي العلم صادق على من يتوصل إلى الأحكام بمسالك الظنون وهذا واضح ~~بل الجواب أن السؤال مشروط بعدم العلم ولم يوجد في المجتهد لأنه عالم ~~وقولكم قبل الاجتهاد لا يعلم قلنا لا يخرج عن كونه عالما بغيبوبة المسألة ~~عن ذهنه مع تمكنه من معرفتها من غير احتياج إلى غيره # وأجاب الإمام أيضا بأن ظاهر الآية يقتضي وجوب السؤال على المجتهد وهو غير ~~واجب بالاتفاق قلت وفي دعوى ms939 الاتفاق نظر فإن القائل بتجويزه إذا ضاق الوقت ~~لا بد وأن يوجبه عليه والحالة هذه ولعله مراده بالاتفاق اتفاق الخصمين ~~المانع مطلقا ومقابلة لأن البحث في هذا الدليل بينهما PageV03P272 # وأجاب المصنف عن الثاني بأن الآية الأولى دلت على وجوب الطاعة في الأقضية ~~والأحكام جمعا بين الأدلة وأيضا المتبادر إلى الفهم من إطلاق أولي الأمر ~~والأمراء والحكام # وأجاب عن الثالث بأن المراد من سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لزوم ~~العدل والإنصاف والسنن المرضي في جميع الحالات لأنه من المتبادر إلى الذهن ~~من السيرة وأيضا في سند الحديث سفيان ابن وكيع وقد قال فيه أبو زرعة متهم ~~بالكذب # PageV03P273 ### | ما يجوز فيه التقليد وما لايجوز # ... # قال "الثالثة إنما يجوز في الفروع وقد اختلف في الأصول ولنا فيه نظر ~~وليكن آخر كلامنا وبالله التوفيق" # "ش" هذه المسألة فيما يجوز فيه الاستفتاء وما لا يجوز فنقول أما ~~الاستفتاء في الفروع فهو جائز على ما سلف فيه من الكلام وهو عمل العامي ~~بقول المجتهد تقليدا فيه ما أوردناه عن القاضي والأصوليين # وأما الاستفتاء في الأصول فذهب كثير من الفقهاء وبعض المتكلمين كعبيد ~~الله بن الحسين العنبري والحشوية والتعليمية إلى جوازه وربما بالغ بعضهم ~~فقال التقليد واجب والنظر في ذلك حرام وذهب الباقون إلى عدم جوازه وأنه يجب ~~على كل أحد معرفة الله وما يجب له من الأوصاف ويجوز عليه ويتقدس عنه وكذلك ~~جملة العقائد بالنظر والاستدلال ولما كان محل المسألة علم الكلام لم يطل ~~المصنف فيها ولتقاوم الأدلة عنده لم يجزم بشيء بل قال إن له فيه نظرا ونحن ~~نورد نزرا يسيرا من معتصمات الفريقين أما مجوزو التقليد فاحتجوا بوجوه منها ~~أن النظر في أصول الدين منهي عنه لقوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا ~~الذين كفروا1} {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون2} والنظر يفضي إلى ~~فتح باب الجدال وروى أنه صلى الله عليه وسلم نهى PageV03P273 # الصحابة لما رآهم يتكلمون في مسألة القدر وإذا كان منهيا عنه فلا يكون ~~واجبا ms940 فيكون التقليد جائزا # وأجيب عنه بمنع كون النظر منهيا عنه والآيات محمولة على النهي عن الجدال ~~بالباطل جمعا بين الأدلة فإن قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن 1} {ولا ~~تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن 2} وأثنى الله تعالى على الناظرين ~~بقول: {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض 3} وأما الحديث فلعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما علم صحة اعتقادهم وحقيقة يقينهم بما تلقوه عنه وشاهدوا ~~من المعجزات الخوارق علم أن الجدال بعد ذلك لا يفيد شيئا وربما ورث شكا ~~فنهاهم لذلك أما الشارح الذي لم يثبت عنده شيء فكيف لا يجب عليه السعي في ~~إثبات يقينه والذب عن تأكيد دينه # ومنها أن النظر فيه مظنة الوقوع في الشكوك والشبهات والخروج إلى البدع ~~وأجيب بأن التقليد لا بد أنه ينتهي إلى النظر والاستدلال لامتناع التسلسل ~~وحينئذ ما ذكرتم من المحذور لازم التقليد مع زيادة محذور احتمال كذب المقلد ~~فيما أخبر به المقلد عن اعتقاده وأما المانعون فاعتصموا بوجوه منها أن ~~تحصيل العلم في أصول الدين كان واجبا على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: "فأعلم أنه لا إله إلا الله" فيكون واجبا على أمته بقوله فاتبعوه ~~ومنها أن التقليد مذموم شرعا في قوله تعالى حكاية عن قوم في معرض الذم لهم ~~{إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون 4} ووجوه الحجج في ~~المسألة عديدة وقد ذكرنا أن محلها علم الكلام فمن أراد الإحاطة به فهو محال ~~على كتبه وبنجاز هذه المسألة تم هذا الشرح المبارك أسأل الله تعالى أن ~~يجعله خالصا لوجهه الكريم موجبا للفوز لديه وأن يعم النفع به بمحمد وآله ~~وصحبه # وقد راعينا فيه جانب التوسط لأن الكتاب مختصر فالأليق بشارحه أن يحذو ~~حذوه ولا يتعدى ممشاه فوق خطوة وقد كنا نروح ونغدو على المسألة وربما لم ~~PageV03P274 # نخرج عن حد الشرح قدر أنملة وفي النفس حزازات من مباحث نترك ذكرها خشية ~~التطويل ونسلك في الإضراب عنها سبيل غيرنا # وإن كنا لا نرتضي تلك السبيل على أنا لم نأل ms941 جهدا فيما وضعناه ولم نرض ~~إلا أن نحله محل النجم وفي الظن أنا ما أنصفناه فإنا لم نغادر صغيرة ولا ~~كبيرة مما يطالب الشارح بها إلا وقد جمعناها فيه مع زيادات من نقول وفوائد ~~يهيم الفهم إذا سمعها طربا وينطق شاكرها ملء فيه ومباحث ما للبدر الكوامل ~~إلا ما تطلع ولا العرب الأفراب إلا ما تفوه به بنات فكرها وتسمع لكن الكتاب ~~مع أن الروض المبدعة ازهاره والواضح الجلي الذي ينضال لديه النهار وأنواره ~~لم يعن على نفسه لقلة ما أودع فيه من المسائل ولم يبن عن جمع كبير فلم نهتم ~~له ولا به وكيف لا وقد كنا نكتب فيه بأطراف الأنامل ونجيء إليه وقد سلمنا ~~الطيب وقد وقالت النفس حطة وتعد عليه فنقول من رأى القلم يكتب والمهمة تملى ~~عليه أما القلم قد أبل وليس في تلك شطة وفي عزمي والله الميسر أن أضع شرحا ~~على مختصر ابن الحاجب بسيطا لا عذر لي إذا لم آت فيه بالعجب العجاب محيط ~~بهذا العلم على أتم وجه لا أميط عنه إلا القشر عن اللباب والله المسؤول أن ~~يوفقنا لصالح الأعمال ويجمعنا على العلم ونشره في كل حال بمنه وكرمه إنه ~~المرجو خيره المأمول بسره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين # قال المصنف أيده الله فرغت منه صبيحة يوم الجمعة السادس عشر من صفر ~~المبارك سنة اثنين وخمسين وسبعمائة أحسن الله تقضيها بالمدرسة العادلية ~~منزل سيدي ووالدي أحسن الله إليه من دمشق المحروسة وكتب مؤلفه عبد الوهاب ~~بن علي بن عبد الكافي بن علي السبكي الشافعي أصلحه الله تعالى وكان له ~~والحمد لله وحده وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ~~إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV03P275 ms942