######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000942 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: خليل بن كيكلدي #META# 010.AuthorNAME :: صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي #META# 011.AuthorBORN :: 694هـ #META# 011.AuthorDIED :: 761 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفصول المفيدة في الواو المزيدة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب النحو والصرف :: مواضيع محددة :: مواضيع نحوية وصرفية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الفصول المفيدة في الواو المزيدة #META# 030.LibURI :: JK_000942 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حسن موسى الشاعر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشير #META# 044.EdPLACE :: عمان #META# 045.EdYEAR :: 1410هـ 1990م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الواو المزيدة PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # # | صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم تسليما # أما بعد حمد الله على نعمه التي لا ينسى ذكرها ولا يقدر قدرها ولا يؤدى ~~بشيء من الأنواع شكرها والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أضاء بهداه في ~~حنادس الضلال فجرها وظهرت معجزاته فأربى على ما عداها فخرها وعلى آله وصحبه ~~الفئة التي فضل الأزمان عصرها وعطر بأخبارهم في كل ناد نشرها # فهذه فصول عديدة مباحثها مفيدة وعوائدها فريدة ومحاسنها في كل حين جديدة ~~تتضمن الكلام على الواو المزيدة علقتها لأولي النهي تذكرة عتيدة تجلو من ~~أبكارها كل خريدة # والله تعالى المسؤول أن ينفع بها عاجلا وآجلا ويجعل التوفيق لما قصدت ~~منها شاملا فإنه سبحانه لا يرد سائلا ولا يخيب آملا PageV01P035 # | 1 - فصل أقسام الواو # الواو على قسمين أصلية وزائدة # والزائدة على ثلاثة أضرب # زائدة في بناء الكلمة تلزم حروفها غالبا # وزائدة بمعنى مقصود تزول الواو عن حروف الكلمة الأصول بزوال ذلك المعنى # وزائدة في أول الكلمة لا تعد من حروفها كواو العطف وواو الحال ونحوهما ~~مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وهو الضرب الذي يتصدى لبسط الكلام فيه ~~PageV01P037 # فمن الضرب الأول واو الجمع في نحو ضربوا والمسلمون # وواو الاستنكار كما إذا قلت جاء الحسن فيقال لك الحسنوه على وجه ~~الاستنكار والهاء للوقف # وواو الإشباع كالبرقوع في البرقع ونحو ذلك # قال الشاعر # ( وإنني حيث ما يدني الهوى بصري % من حيث ما سلكوا أدنوا فأنظوا ) # فأشبع أنظر بزيادة الواو ولكن هذا لا يختص بالواو بل يجيء في الحركات ~~الثلاث جميعها فتشبع الفتحة بالألف والكسرة بالياء # وواو العوض كما في ثبون فإن الواو عوض عن الهاء المحذوفة من PageV01P038 ~~ثبة # وواو النسبة كقولهم في النسبة إلى علي علوي وإلى ابن بنوي ونحو ذلك ~~وبعضها من باب واو التعويض PageV01P039 # | 2 - فصل الواو المزيدة في بناء الكلمة # # | لا تزاد أولا # أما المزيدة في بناء الكلمة فإنها لا تزاد أولا إذ لو زيدت أولا لم تكن ~~إلا متحركة فإنه لا يبتدأ ms001 بساكن وحينئذ فإما أن تكون مفتوحة أو مضمومة أو ~~مكسورة فلو زيدت مضمومة لساغ قلبها همزة واطرد ذلك فيها كما قالوا أقتت في ~~وقتت وأجوه في وجوه PageV01P040 # وكذلك لو كانت مكسورة على حد وسادة وإسادة ووشاح وإشاح وإن كان الأول ~~أعني في حالة الضم أكثر وقد قرأ سعيد بن جبير @QB@ ثم استخرجها من وعاء ~~أخيه @QE@ # ولو زيدت مفتوحة لجاز ضمها إن كان اسما ففي حالة التصغير وإن كان فعلا ~~ففيما إذا بني للمفعول وإذا ضمت الواو انقلبت همزة وحينئذ فيتعين لفظها ~~ويقع الإشكال فيها هل هي أصلية أو مبدلة من واو مع أن زيادة الحرف إنما ~~المطلوب منه نفسه فإذا لم يسلم لم يحصل الغرض # فأما ورنتل في قولهم وقع القوم في ورنتل وهو الشر فالواو فيه من نفس ~~الكلمة والنون زائدة ووزنه فعنلل مثل سفرجل وأصل الكلمة رباعية وإن كانت ~~الواو لا تكون أصلا مع بنات الثلاثة فصاعدا ولكن تعارض هنا شيئان كل منهما ~~على خلاف الأصل PageV01P041 أحدهما جعل الواو مزيدة في أول الكلمة والثاني ~~جعلها أصلا في الرباعي والتزام الثاني أولى لأن القول بالأصالة أولى من ~~الزيادة # وأيضا فإن الواو قد جاءت أصلا مع الثلاثة إذا كان هناك تكرير للمضاعفة ~~ولم تقع زائدة في أول الكلمة أصلا # وأيضا فإن جعلها زائدة يؤدي إلى بناء غير موجود وهو وفنعل وجعلها أصلية ~~يؤدي إلى بناء موجود وهو فعنلل نحو جحنفل والله أعلم PageV01P042 # | 3 - فصل متى تكون الواو أصلية ومتى تكون زائدة # إذا كان مع الواو حرفان فقط قضي عليها بالأصالة إذ لا بد في الكلمة من ~~ثلاثة أحرف وتقع حينئذ فاء وعينا ولاما نحو وعد وموت ودلو # وإن كان معها أزيد من حرفين فإما أن يكون معها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها ~~أو حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته أو يكون ما عداهما ~~محتملا للأصالة والزيادة # فإن كان معها ثلاثة أحرف فصاعدا مقطوع بأصالتها قضيت على الواو بأنها ~~مزيدة لأنها لا تكون أصلا في بنات الخمسة ولا بنات الأربعة إلا ms002 في المضاعف ~~نحو قوقيت وضوضيت فإن الواو فيه أصل لقول العرب PageV01P043 ضوضاء وغوغاء ~~ولا يقضي لها بالأصالة إلا أن يقوم دليل على ذلك كما تقدم في ورنتل وبعضهم ~~يجعلها اسم بلدة # وإن كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته قضيت للواو ~~بالأصالة إذ لا بد من ثلاثة أحرف كما في واعد و وافد وشبههما # وإن كان ما عداهما محتملا للأصالة والزيادة فلا يخلو إما أن يكون الميم ~~أو الهمزة أولا أو غير ذلك من حروف الزيادة فإن كانت الميم أولا أو الهمزة ~~كذلك قضيت عليهما بالزيادة وعلى الواو بالأصالة لكثرة زيادة الهمزة والميم ~~في أول الكلمة إلا أن يقوم دليل على أصالة الهمزة من اشتقاق أو تصريف أو ~~غير ذلك فيقضى على الواو بالزيادة كما قيل في أولق وهو الجنون قاله جماعة ~~PageV01P044 # وقال ابن سيدة الأولق الأحمق والأول أصح لقول الشاعر # ( ألم بها من طائف الجن أولق ) # قال أبو علي الفارسي يحتمل أولق من الوزن ضربين أحدهما أن يكون فوعل ~~وهمزته أصل من قولهم تألق البرق والآخر أنه أفعل وهمزته زائدة من قولهم ولق ~~يلق إذا أسرع لأن ذا الجنون يوصف بالسرعة # ورجح ابن عصفور وغيره القول الأول بدليل قولهم مألوق ولو كانت الواو ~~أصلية لقالوا مولوق ولا يقال تقدر الهمزة في مألوق بدلا من الواو لأن مثل ~~هذه الواو لا تقلب همزة وإن قلبت فلا تستمر في تصاريف الكلمة PageV01P045 ~~ويمكن الجواب عن ذلك بأنه إنما قلبت الواو همزة عندما بني للمفعول وأصله ~~ولق فقلبت حينئذ الواو همزة قياسا مطردا لانضمامها ثم أجريت الهمزة مجرى ~~الأصلية فالتزموها في تصاريف الكلمة كما في عيد وأعياد فإن ياء عيد منقلبة ~~عن واو لأنه من عاد يعود ثم التزموها في الجمع فقالوا أعياد وكذلك أرياح ~~وكان قياسه أرواح وأعواد فكذلك قاولوا مألوق والقولان محتملان # وأما إذا كان مع الواو والحرفين الأصليين غير الميم والهمزة من حروف ~~الزيادة وهو محتمل لأن يكون أصليا وأن يكون زائدا فإنه يقضى على الواو ~~بالزيادة لكثرة ms003 مجيئها زائدة وعلى ذلك الغير بالأصالة إلا أن يقوم دليل على ~~أصالة الواو نحو عزويت وهو اسم بلد فإن الواو فيه أصل والياء والتاء ~~زائدتان ووزنه فعليت ك عفريت لأنه من العفر PageV01P046 وبيان ذلك أنه لا ~~يجوز أن تكون الياء من عزويت أصلا أيضا مع الواو لأنه يلزم أن يكون الواو ~~أصلا مع بنات الأربعة وقد تقدم أنه غير جائز ولا أن تكون التاء أصلا مع ~~الواو ويكون وزنه فعليلا لما ذكرنا أيضا ولا أن تكون الواو والياء زائدتين ~~والتاء أصلية لأنه يصير وزنه فعويلا وهو بناء غير معروف فلا يحمل عليه ~~فتعين أن تكون الواو أصلية والياء والتاء زائدتين كما في عفريت والله أعلم ~~PageV01P047 # | 4 - فصل مواقع زيادة الواو # تقرر أن الواو لا تزاد أولا وإنما تقع مزيدة بعد ذلك فتكون ثانية كما في ~~جوهر وكوثر وعوسج إلحاقا لها بجعفر وأصل جوهر من الجهارة وهي الحسن والزينة ~~قال الشاعر # ( وأرى البياض على النساء جهارة ) PageV01P048 # وأصله من الجهر وهو إظهار الشيء # وأما كوثر فهو من الكثرة قال الشاعر # ( وأنت كثير يابن مروان طيب % وكان أبوك ابن العقائل كوثرا ) # وأما العوسج فهو شجر له شوك وجناه أحمر وقضوا على واوه بأنها مزيدة وكأن ~~أصله مع العسج وهو مد العنق في المشي فكأن الإبل تمد أعناقها إلى هذا الشجر ~~عندما تأكل منه فقيل فيه عوسج ويحتمل أن يكون القضاء على واوه بالزيادة ~~بناء على القاعدة المتقدمة أنه إذا كان مع الواو ثلاثة أحرف أصول فهي مزيدة ~~وإن لم يكن مأخوذا من العسج # وتزاد الواو ثالثة كما في جهور وقسور وقرواح ودهور أما جهور فهو من الجهر ~~كما تقدم وكذلك قسور من القسر وهو القهر وقرواح من القراح وهو الموضع الذي ~~لا شجر فيه PageV01P049 # ويقال دهور الرجل اللقمة يدهورها إذا كبرها والواو فيه مزيدة بناء على ~~القاعدة المذكورة أيضا # وكذلك تزاد ثالثة في عجوز وعمود ونحوهما ووجهه ظاهر # وتزاد رابعة في نحو ترقوة وعرقوة وعنفوان # فالترقوة العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق والتاء ms004 فيه أصلية قال ~~الجوهري حكى أبو يوسف ترقيت الرجل ترقاة إذا أصبت ترقوته والألف فيها ~~إلحاقية كما في سلقيت # والعرقوة الصليب الذي يكون في الدلو يشد به الحبل والواو فيها مزيدة ~~لوجهين أحدهما أنها مع ثلاثة أصول كما تقدم والثاني لو كانت أصلا لكانت على ~~فعللة ولا نظير له # وأما عنفوان وهو الشباب فالواو فيه مزيد ة لأنه من العنف إذ لا بد في ~~الشباب من العنف وإيضا فليس في كلامهم فعللان فحكم بالزيادة PageV01P050 # وتزاد الواو خامسة في مثل قلنسوة وقمحدوة وهي أعلى الرأس ودليل زيادتها ~~مع ما تقدم من القاعدة أنه ليس في كلامهم فعنللة ولا فعللة # وكذلك هي أيضا زائدة في عضرفوط لأنه ليس في كلامهم سداسي حروفه كلها أصول # والله أعلم PageV01P051 # | 5 - فصل الواو الداخلة على أول الكلمة أنواعها # أما الواو التي تدخل على أول الكلمة وليست معدودة منها وهي المقصودة بهذا ~~الكتاب فهي على أنواع واو العطف وواو الحال وواو القسم وواو رب وواو الجمع ~~مثل استوى الماء والخشبة وواو الصرف مثل قولهم # ( لا تنه عن خلق وتأتي مثله ) # فهذه الستة هي التي يعمل الكلام عليها إن شاء الله # وتجيء أيضا زائدة في الجواب بحيث لو حذفت لما اختل الكلام كما ~~PageV01P052 أنشد الفراء # ( حتى إذا قملت بطونكم % ورأيتم أبناكم شبوا ) # ( وقلبتم ظهر المجن لنا % إن اللئيم العاجز الخب ) # قال أراد قلبتم # وقد تجيء كذلك في غير الجواب أيضا قال أبو كبير الهذلي PageV01P053 # ( فإذا وذلك ليس إلا حينه % وإذا مضى شيء كأن لم يفعل ) # قال الأزهري أراد فإذا ذلك يعني شبابه وما مضى من أيام تمتعه # والذي ذهب إليه جمهور البصريين أنها ليست زائدة وإنما هي عاطفة على محذوف ~~مقدر # وسيأتي تتمة الكلام في ذلك إن شاء الله PageV01P054 # | 6 - فصل النوع الأول # # | الكلام على الواو العاطفة # وهي إما أن تعطف مفردا على مفرد أو جملة على جملة فإذا عطفت جملة على ~~أخرى اشترط أن يكون بينهما تناسب يقتضي المشاركة بالعطف فلا يحسن أن تقول ~~زيد قائم وعمرو ms005 شاعر لعدم المناسبة بينهما إلا أن يكون ذلك جوابا لمن أنكر ~~هذين الحكمين أو شك فيهما فتكون قرينة كلامه المتقدم هي المقتضية لجواز ~~العطف بين هاتين الجملتين # وقد عيب على أبي تمام قوله # ( لا والذي هو عالم أن النوى % صبر وأن أبا الحسين كريم ) PageV01P055 # إذ لا مناسبة بين هاتين الجملتين # ولهذا قال النحاة في الواو التي تعطف جملة مبتدأة على كلام متقدم تام ~~إنها واو الاستئناف كما في قوله تعالى @QB@ ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ~~ربي نسفا @QE@ وإن كانت صورتها صورة العطف وبعضهم يعدها مغايرة للواوات ~~المتقدم ذكرها # والصحيح أنها وإن كانت للاستئناف فلم تخرج عن معنى العطف ولكن لا تشرك ~~بين ما بعدها وما قبلها إلا في أصل الإخبار دون شيء آخر فكأن القائل بعد ~~كلامه المتقدم قال وأخبرك أيضا بكذا # أما إذا عطفت مفردا على مفرد فهي على قسمين جامعة مشركة وجامعة غير مشركة # فالأول هو الأكثر مثل قام زيد وعمرو لأنك لو قلت قام زيد وقام عمرو ~~PageV01P056 جاز فشركت بالواو بينهما في إسناد الفعل إليهما # ومثال الثاني قول القائل اختصم زيد وعمرو مما لا يكون الفعل فيه إلا ~~للاثنين فهي جامعة ولم تشرك الفعل في إسناده إلى كل واحد منهما بمفرده إذ ~~لو قلت اختصم زيد واختصم عمرو لم يصح وكذلك إذا قلت هذان زيد وعمرو فالواو ~~فيه جامعة غير مشركة لأنه لا يصح هذان زيد هذان عمر إذ لا يخبر عن الاثنين ~~بواحد بخلاف هذان ضاحكان وهذان قائمان # | العامل في المعطوف # وهذا يستدعي الكلام في شيء اختلف فيه أئمة العربية وهو العامل في المعطوف ~~وفيه ثلاثة أقوال # أحدها وهو قول سيبويه وجمهور المحققين أن العامل فيه العامل في المعطوف ~~عليه فاذا قلت ضربت زيدا وعمرا فقد انتصبا جميعا ب ضربت والحرف العاطف دخل ~~بمعناه وشرك بينهما وإنما عمل الفعل فيهما بواسطة حرف العطف # وحجة هذا القول اختلاف العمل لاختلاف العامل المتقدم من رفع ونصب وخفض ~~وجزم PageV01P057 وقال أبو علي الفارسي وأبو الفتح بن جني العامل في ms006 ~~المعطوف حرف العطف لأنه إنما وضع لينوب عن العامل ويغني عن إعادته فلما ~~أغنت الواو في مثل قام زيد وعمرو عن إعادة قام مرة أخرى قامت مقامه فرفعت ~~ما بعدها وكذلك في النصب والخفض والجزم وهذا اختيار ابن السراج أيضا # واعترض الجمهور عليه بأن الحرف لا يعمل عند البصريين حتى يختص وحروف ~~العطف غير مختصة فلا تصلح للعمل لأنها تدخل على الأسماء والأفعال # والقول الثالث أن العامل في المعطوف فعل محذوف مقدر بعد حرف PageV01P058 ~~العطف من جنس الفعل العامل في المعطوف عليه وحرف العطف دال على ذلك المقدر # وذكر ابن يعيش أن هذا اختيار الفارسي وابن جني وهو الأصح عنهما واختاره ~~أيضا أبو القاسم السهيلي في نتائج الفكر واحتج عليه بالقياس والسماع أما ~~القياس فإن ما بعد حرف العطف لا يعمل فيه ما قبله ولا يتعلق به إلا في باب ~~المفعول معه كما سيأتي إن شاء الله تعالى قال وأيضا فإن النعت هو المنعوت ~~في المعنى وليس بينه وبين المنعوت واسطة ومع ذلك فلا يعمل فيه ما يعمل في ~~المنعوت في أصح القولين فكيف بالمعطوف الذي هو غير المعطوف عليه وبينهما ~~واسطة وهو الحرف # وأما السماع فالاتفاق على أنه يجوز إظهار الفعل ثانيا بعد حرف العطف ~~PageV01P059 فتقول قام زيد وقام عمرو وضربت زيدا وضربت عمرا ومنه قول ~~الأنصاري # ( بل بنو النجار إن لنا % فيهم قتلى وإن تره ) # والمراد قتلى وتره ثم أظهر إن فدل على ذلك # واعترض الجمهور على هذا القول بأن الأصل عدم التقدير إلا أن يقوم دليل ~~ولا دليل هنا وبأن حذف الفعل بعد الحرف إنما كان لضرب من الإيجاز والاختصار ~~وإعماله يؤذن بإرادته وذلك يناقض الغرض من حذفه # وقول السهيلي إن ما بعد حرف العطف لا يعمل فيه ما قبله هو عين المتنازع ~~فيه فكيف يجعل دليلا # وكذلك قوله إن الصفة لا يعمل فيها العامل في المنعوت ممنوع بل الأظهر أنه ~~العامل فيها هو أولى بالعمل فيها من المعطوف وأما ظهور الفعل بعد حرف العطف ~~فهو في ms007 حالة الظهور غير النوع الأول لأن حالة ظهوره يكون من باب عطف الجملة ~~على الجملة والأول من باب عطف المفرد على المفرد # والفرق بين المقامين أنك إذا قلت قام زيد وعمرو كان ذلك مقتضيا تثنية ~~الدعوى بقيامهما لا على وجه التصريح بذلك وإذا قلت قام زيد وقام عمرو كان ~~فيه التصريح بتثنية الدعوى بقيامهما لقوة التأكيد بإعادة الفعل ثانيا ~~وحينئذ PageV01P060 فليسا على السواء # ومما احتج به الأولون على عدم تقدير الفعل ما تقدم في مثل اختصم زيد ~~وعمرو فإنه لا يصح أن يكون فيه الفعل مقدرا بعد الواو لأنه يفسد المعنى كما ~~تقدم وكذلك جلست بين زيد وعمرو # والسهيلي رحمه الله استثنى هذا الموضع من جملة أنواع المعطوف وجعل الواو ~~فيه تجمع بني الاسمين في العامل فكأنك قلت اختصم هذان واجتمع الرجلان إذا ~~قلت اختصم زيد وعمرو وطرد ما اختاره من تقديره الفعل بعد الحرف العاطف فيما ~~عدا ذلك # فيقال له الأصل عدم الاختصاص وإذا تبين في هذا الموضع أن العامل في ~~المعطوف هو العامل فيما قبله فكذلك في سائر المواضع لئلا يختلف الحكم في ~~العطف وهو ظاهر # والمقصود أن الواو انفردت عن جميع حروف العطف بهذا الموضع فإنه لا يصح ~~اختصم زيد فعمرو أو ثم عمرو ولا هذا المال بين زيد فعمرو وكذلك بقية حروف ~~العطف ولا يجيء في هذا الموضع إلا بالواو # فأما قول امرئ القيس # ( بين الدخول فحومل ) PageV01P061 فإنما عطف بالفاء فإن الكلام على حذف ~~مضاف تقديره بين نواحي الدخول # ومثله قول الآخر # ( ربما ضربة بسيف صقيل % بين بصرى وطعنة نجلاء ) # يريد بين نواحي بصرى # قال السهيلي ومعرفة هذه الواو الجامعة أصل تنبني عليه فروع كثيرة منها ~~أنك تقول رأيت الذي قام زيد وأخوه على أن تكون الواو جامعة وإن كانت عاطفة ~~لم يجز لأن التقدير قام زيد وقام أخوه فخلت الصلة من عائد يعود على الموصول ~~ومنه قوله تعالى @QB@ وجمع الشمس والقمر @QE@ غلب المذكر على المؤنث ~~لاجتماعهما ولو قلت طلع الشمس والقمر لقبح ذلك إلا أن ms008 تريد الواو الجامعة ~~وأما في الآية فلا بد أن تكون جامعة لأن لفظ جمع يدل عليها PageV01P062 # | 7 - فصل الغرض من تكرار العامل في العطف # تقدم الفرق بين قام زيد وعمرو وقام زيد وقام عمرو وقد يكون تكرار الفعل ~~لبيان أن قيامهما لم يقع في حالة واحدة أو وقت واحد كما ذهب إليه سيبويه في ~~حالة النفي فإن الواو اختصت عنده دون حروف العطف في حالة النفي بخاصية أخرى ~~غير ما تقدم في اختصم زيد وعمرو ونحوه وذلك أن الكلام يكون بعد دخول حرف ~~النفي عليه كحاله قبل دخوله # فإذا قلت قام زيد فعمرو ومررت بزيد ثم عمرو كان النفي ما قام زيد فعمرو ~~وما مررت بزيد ثم عمرو وكذلك البقية # قال سيبويه إلا الواو فإنه إذا قال القائل مررت بزيد وعمرو فإما أن يكون ~~بني الكلام على فعل واحد أو على فعلين فإن كان الكلام مبنيا على فعل واحد ~~أي يكون مروره بهما واحدا فتقول في النفي ما مررت بزيد وعمرو # وإن كان الكلام مبنيا على فعلين أي يكون مر بزيد على حدته وبعمرو على ~~حدته لزم تكرير العامل فتقول ما مررت بزيد وما مررت بعمرو وليزول اللبس ~~لأنه إذا لم يكرر العامل احتمل أنه لم يمر بهما ولا بواحد منهما واحتمل أن ~~يريد أنه لم يمر بهما معا بل مر بأحدهما فلما كان النفي من غير PageV01P063 ~~إعادة العامل مسببا إلى ذلك لم يجز حذفه ولم يكن بد من إعادته # وقد خالفه المازني في ذلك وقال لا يلزم تكرير العامل كما في بقية حروف ~~العطف ولأن حرف النفي لا يغير ما بعده عما كان عليه قبل دخوله # وضعف هذا ظاهر مما ذكرناه من حصول اللبس وأيضا فقد وجد النفي مغيرا لما ~~دخل عليه عن حاله قبل ذلك ألا ترى أنك تقول في نفي سيفعل لن يفعل وفي نفي ~~قد فعل لما يفعل وفي نفي فعل لم يفعل فإذا كانوا يغيرون ما بعد حرف النفي ~~عما كان عليه مع أنه لم ms009 تدع إليه ضرورة فالأحرى أن يجوز ذلك إذا دعت إليه ~~ضرورة وهو خوف اللبس # وذكر ابن مالك أنه لا يتعين إعادة العامل في النفي عند بناء الكلام على ~~فعلين بل يكتفي بدخول لا بين الواو وما بعدها فتقول ما مررت بزيد ولا عمرو ~~ويزول بذلك اللبس المحذور كما يزول بتكرار العامل PageV01P064 # | 8 - فصل عود الضمير على المعطوف والمعطوف عليه # إذا تقدم معطوف ومعطوف عليه وتأخر عنهما ضمير يعود عليهما وكان العطف ~~بالواو لزم عود الضمير على حسب ما تقدم من إفراد وتثنية وجمع تقول زيد ~~وعمرو قاما وزيد وعمر وبكر قاموا # ولا يجوز أن تفرد الضمير وتجعله عائدا على الأخير إلا حيث سمع ويكون ما ~~دل على الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه نحو قوله تعالى @QB@ والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ فإنه كان الوجه أن يجيء يرضوهما ولكنه أفرد على ~~تقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه فحذف الخبر من الأول لدلالة ~~الثاني عليه وهو أولى من أن يجعل المحذوف خبر الثاني لما فيه من التفريق ~~بين المبتدأ وخبره ولأن في ذلك التقدير جعل الخبر للأقرب إليه ويدل عليه ~~قول الشاعر # ( نحن بما عندنا وأنت بما % عندك راض والرأي مختلف ) PageV01P065 فأفرد ~~راض لأنه خبر عن أنت وكان المقدر هو الخبر عن الأول ولو كان الملفوظ به ~~خبرا عن الأول لقال راضون # ومنهم من جعل أحق أن يرضوه خبرا عن الاسمين لأن أمر الرسول تابع لأمر ~~الله تعالى ولأنه صلى الله عليه وسلم قائم عن الله تعالى كما قال الله ~~تعالى @QB@ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله @QE@ وهذا فيه نظر ولا ~~يستقيم مثله في قول الشاعر # ( إن شرخ الشباب والشعر الأسود % ما لم يعاص كان جنونا ) # فإنه كان الوجه أن يقال ما لم يعاصيا ولكنه أفرد وحذف من الأول لدلالة ~~الثاني عليه # والمقصود أن مثل هذا يقتصر به على ما سمع ولا يكون قياسا وليس هذا الحكم ~~من إفراد الواو بل إذا كان العطف بحتى فالحكم أيضا كذلك وأما ms010 إذا كان العطف ~~بالفاء فإنه يجوز تثنية الضمير كما تقدم في الواو ويجوز إفراده ويكون ~~الضمير عائدا إلى الثاني وخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه وجاز ذلك لأن ~~الفاء لما فيه من الترتيب يقتضي إفراد خبر الأول عن خبرا الثاني وكذلك إذا ~~كان العطف بثم لكن الأحسن إفراد الضمير لما في ثم من المهلة المقتضية لفصل ~~خبر الأول عن الثاني # وفي بقية حروف العطف كلام لسنا بصدده PageV01P066 # | 9 - فصل دلالة الواو العاطفة # اختلف العلماء في الواو العاطفة على ماذا تدل ولهم في ذلك أقوال الأول # أنها تدل على مطلق الجمع من غير إشعار بخصوصية المعية أو الترتيب ومعنى ~~ذلك أنها تدل على التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي أسند ~~إليهما من غير أن يدل على أنهما معا بالزمان أو أن أحدهما قبل الآخر ولا ~~ينافي هذا احتمال أن يكون ذلك وقع منهما معا أو مرتبا على حسب ما ذكرا به ~~أو على عكسه ولا يفهم شيء من ذلك من مجرد الواو العاطفة # وهذا قول الجمهور من أئمة العربية والأصول والفقه ونص عليه PageV01P067 ~~سيبويه في بضعة عشر موضعا في كتابه # ونقل أبو علي الفارسي اتفاق أئمة العربية عليه كما سيأتي وفيه نظر # | والقول الثاني # أنها للترتيب مطلقا سواء كانت عاطفة في المفردات أو في الجمل وهو قول بعض ~~الكوفيين منهم ثعلب وابن درستويه حكاه عنهم جماعة من النحاة # وعزاه جماعة إلى الإمام الشافعي رحمه الله عليه وذكر بعض الحنفية ~~PageV01P068 أنه نص عليه في كتاب أحكام القرآن وبعضهم أخذه من لازم قوله في ~~اشتراط الترتيب في الوضوء والتيمم ومسألة الطلاق # والحق أن ذلك ليس قولا له بل هو وجه في المذهب قال به جماعة من الأصحاب ~~كما سيأتي بيانه في المسائل المبينة على هذا الأصل إن شاء الله تعالى # والذي قاله الإمام الشافعي في آية الوضوء ما هو نصه وتوضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما أمر الله وبدأ بما بدأ الله به فأشبه والله أعلم أن ~~يكون على ms011 المتوضئ شيئان يبدأ بما بدأ الله به ثم رسول صلى الله عليه وسلم ~~ويأتي به على إكمال ما أمر الله به ثم شبهه بقول الله عز وجل @QB@ إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله @QE@ وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفا وقال ~~نبدأ بما بدأ الله به # قال الشافعي رحمه الله وذكر الله اليدين والرجلين معا فأحب أي يبدأ ~~باليمنى وإن بدأ باليسرى فقد أساء ولا إعادة عليه # هذا لفظه وليس فيه أنه أخذ الترتيب من مجرد الآية بل منها مع فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم له مرتبا مع قوله صلى الله عليه وسلم في السعي نبدأ بما ~~بدأ الله به وهذا فيه إشارة إلى ما قاله سيبويه إن العرب يقدمون في كلامهم ~~ما هم به أهم وببيانه أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم # وأما مسألة الطلاق إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق ~~PageV01P069 فسيأتي الكلام فيها في الفصل الآتي فيما بعد إن شاء الله تعالى # | والقول الثالث # أن الواو للجمع بقيد المعية فإذا استعملت في غير ذلك يكون مجازا ويعزى ~~هذا إلى بعض الحنفية وأنكره عنهم إمام الحرمين وغيره وقالوا إنهم لم ~~يتعرضوا لغير كون الواو للجمع من غير تعرض لاقتران ولا ترتيب # وبعضهم ينسب هذا القول إلى أبي يوسف ومحمد بن الحسن وأخذه من قولهما فيما ~~إذا عقد رجل لغيره نكاح أختين في عقد واحد من غير إذنه فإنهما قالا إذا ~~بلغه الخبر فإن أجاز نكاحهما معا بطل فيهما وإن أجاز نكاح إحداهما ثم نكاح ~~الأخرى بطل النكاح في الثانية وإن قال أجزت نكاح فلانة وفلانة فهو كما لو ~~أجاز نكاحهما معا فيلزم من ذلك أن يكون الواو للجمع بقيد المعية كما لو ~~أجاز نكاحهما معا PageV01P070 وكذلك قالا أيضا فيما إذا قال لغير المدخول ~~بها أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار فدخلت إنه يقع عليه الثلاث كما لو ~~قال أنت طالق ثلاثا ولو قال لها أنت طالق ثم طالق لم تقع إلا طلقة فيلزم ms012 من ~~ذلك أن يكون الواو للجمع بقيد المعية # وهو أيضا مذهب أحمد وبعض المالكية فيكون ذلك أيضا قولا لهم # والحق أنه لا دلالة في هاتين الحالتين على القول بأن الواو للجمع بقيد ~~المعية كما أنه لا يؤخذ من قول الشافعي وأبي حنيفة في مسألة الطلاق أنه تقع ~~واحدة كون الواو عندهما للترتيب كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى وكذلك ~~الكلام في مسألة النكاح أيضا # وقد قالوا فيمن تزوج أمتين بغير إذن المولى ثم إن المولى أعتقهما معا إنه ~~لا يبطل النكاح مطلقا وإن أعتقهما متفرقا بطل في الثانية ولو قال هذه حرة ~~وهذه حرة كان التفريق فيلزم على هذا أن يكون الواو عندهم للترتيب وليس كذلك ~~كما سيأتي أيضا بيانه # | والقول الرابع # أن الواو للترتيب حيث يستحيل الجمع كقوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ ~~PageV01P071 ) وهو مذهب الفراء فيما حكاه عنه كثيرون وبعضهم نقل عنه القول ~~بالترتيب مطلقا كالقول الثاني # فهذا خلاصة ما نقل من أقوالهم في الواو # وحكى الإمام أبو المظفر بن السمعاني عن القاضي أبي الحسن الماوردي من ~~أئمة أصحابنا أنه قال الواو لها ثلاثة مواضع حقيقة ومجاز ومختلف في حقيقته ~~ومجازه # فالحقيقة أن تستعمل في العطف للجمع والاشتراك كقولك جاءني زيد وعمرو ~~والمجاز أن تستعمل بمعنى أو كقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع @QE@ # والمختلف في حقيقته ومجازه أن تستعمل في الترتيب كقوله تعالى @QB@ ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم @QE@ فذهب جمهور أهل اللغة والفقهاء إلى أنها تكون ~~إذا استعملت في الترتيب مجازا وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنها تكون حقيقة ~~فيه فإذا استعملت في موضع يحتمل الأمرين حملت على الترتيب دون الجمع لزيادة ~~الفائدة # قال الفراء تحمل على الجمع إذا احتملت أمرين وعلى الترتيب إذا لم تحتمل ~~غيره يعني حيث يستحيل الجمع PageV01P072 # | 10 - فصل في الأدلة الدالة على القول الأول # # | بأن الواو لمطلق الجمع # وهو المشهور الذي رجحه المحققون وهي وجوه # | أولها # النقل عن أئمة اللغة العربية وقولهم حجة وقد وقد قال أبو علي الفارسي ~~أجمع البصريون ms013 والكوفيون على أنها للجمع المطلق وكأنه ما اعتد بخلاف الفراء ~~وفي ذلك نظر # وقال أبو سعيد السيرافي أجمع النحويون واللغويون من الكوفيين والبصريين ~~إلا قليلا منهم وجمهور الفقهاء على أن الواو للجمع من غير ترتيب ~~PageV01P073 وهذه العبارة أشد من عبارة الفارسي وهذا الوجه هو الذي عول ~~عليه أبو عمرو بن الحاجب وغيره وهو يتخرج إما على عدم الاعتبار بالمخالف ~~إذا شذ عن الجماعة بأن يكون واحدا أو اثنين ونحو ذلك وإما على أنه وإن ~~اعتبر خلافه فالأظهر أن قول الجمهور يكون حجة لأنه يبعد عادة أن يكون ~~الراجح هو ما ذهب إليه الأقل النادر وقد تقدم أن سيبويه نص على أن الواو ~~للجمع المطلق في سبعة عشر موضعا من كتابه # | وثانيها # الاستقراء التام من كلام العرب في مجيئها لما لا يحتمل الترتيب أو يقتضي ~~خلافه فمن ذلك قوله تعالى @QB@ وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة @QE@ وفي ~~الآية الأخرى @QB@ وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا @QE@ والقصة واحدة فلو ~~كانت الواو تقتضي الترتيب لوقع التناقض بين مدلولي الآيتين # وقوله تعالى @QB@ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا @QE@ وليس ~~مرادهم حياة بعد الموت لأنهم لم يكونوا يعترفون به فلم يبق مرادهم إلا ~~PageV01P074 الحياة التي قبل الموت ولو كانت الواو مرتبة لتناقض كلامهم هذا ~~مع وروده في القرآن العظيم # وقوله تعالى @QB@ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين @QE@ وما ~~يقال على هذه من أنه يحتمل أن يكون في شرعهم السجود قبل الركوع جوابه أن ~~الأصل استواء الشرائع في كيفية أداء الصلاة فمجرد هذا الاحتمال لا يقدح في ~~الأصل حتى يثبت بدليل أنه كان في شرعهم كذلك # وكذلك ما قاله السهيلي أن المراد بكل من السجود والركوع البعيد عن الصلاة ~~نفسها من إطلاق الجزء على الكل فكأنه قيل لها صلي منفردة في بيتك وهو ~~المراد بقوله @QB@ واسجدي @QE@ وصلي مع الناس جماعة وهو المراد بقوله @QB@ ~~واركعي مع الراكعين @QE@ فهذا التأويل فيه صرف للعطف عن حقيقتة إلى مجازه ~~وتقييد له فلا يصار إليه أيضا إلا بدليل ولم ms014 يقم دليل على إرادة ما ذكره # ومن ذلك قول حسان بن ثابت رضي الله عنه # ( بهاليل منهم جعفر وابن أمه % علي ومنهم أحمد المتخير ) PageV01P075 ولو ~~كانت الواو للترتيب لقدم النبي صلى الله عليه وسلم على ابني عمه علي وجعفر ~~رضي الله عنهما # وقال الآخر # ( فملتنا أننا مسلمون % على دين صديقنا والنبي ) # ولو كانت الواو للترتيب لقدم النبي صلى الله عليه وسلم أيضا # وقال امرؤ القيس # ( فقلت له لما تمطى بجوزه % وأردف أعجازا وناء بكلكل ) # ولو كانت للترتيب لقدم الكلكل وهو الصدر ثم الجوز وهو الوسط ثم الأعجاز ~~وهي المآخر # وقال أبو النجم # ( تعله من جانب وتنهله ) # والعلل لا يكون إلا بعد النهل بدليل قول الجعدي PageV01P076 # ( وشربنا عللا بعد نهل ) # وذكر بعضهم ذلك من قول لبيد # ( أغلي السباء بكل أدكن عاتق % أو جونة قدحت وفض ختامها ) # والجونة الخابية المطلية بالقار وقدحت غرفت بالمغرفة وهي المقدحة ويقال ~~مزجت وقيل بزلت وفض ختامها أي كسر طينها قالوا ومعلوم أنها لا تقدح إلا بعد ~~فض ختامها PageV01P077 # قلت وفي هذا البيت نظر لأنه يجوز أن تكون الواو حالية وقد مقدرة بعدها ~~ويكون معناه قدحت وقد فض ختامها كما في قوله تعالى @QB@ جاؤوها وفتحت ~~أبوابها @QE@ وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله # وقد يعترض على جميع هذه الأبيات المتقدمة بأن الترتيب ترك فيها لضرورة ~~الوزن والقافية فتكون الواو استعملت في غير الترتيب مجازا لذلك لكن يجاب ~~عنه بأن الأصل عدم المجاز إلا أن يقوم عليه دليل فإن قيل دليله الأدلة التي ~~يحتج بها على أن الواو للترتيب فستأتي تلك الأدلة مع الجواب عنها إن شاء ~~الله تعالى # وبهذا أيضا اعترض على الآيتين المتقدم ذكرهما أولا وجوابه ما ذكرنا ويمكن ~~تحرير الدليل على وجه يندفع عنه الاعتراض بأن يقال لو كانت الواو للترتيب ~~للزم من هذه الآيات الكريمة والأبيات المتقدمة إما التناقض وإما الخروج عن ~~موضوعها بالمجاز أو يلزم الاشتراك وكل من ذلك على خلاف الأصل # وقيل أيضا في قوله تعالى ( نموت ونحيا ) إن المراد بها يموت ms015 من مضى ويحيى ~~من يولد وهو تأويل أيضا على خلاف مقتضى الدهر # والذي يظهر أنهم ما أرادوا إلا بالنسبة إلى ذات كل شخص فيهم وقصدوا بذلك ~~إنكار البعث وقدموا ذكر الموت لأن الواو لا يقتضي ترتيبا # فإن قيل فقد قال سيبويه عنهم إنهم يقدمون ما هم به أهم وببيانه أعنى ~~PageV01P078 فلم عدل هنا إلى خلاف ذلك # قلنا هذا وإن كان سجيتهم فذلك في الغالب وليس بضربة لازب عليهم وأيضا فقد ~~يكون ما قدم من ذلك أهم عندهم في ذلك المقام وإن لم يكن أهم مطلقا # ومما جاء من هذا الوجه أيضا في القرآن العظيم قوله تعالى @QB@ كذبت قبلهم ~~قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة @QE@ وفي ~~الآية الأخرى @QB@ كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون ~~وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع @QE@ فقدم في آية ما أخره في الأخرى ولم ~~يلتزم الترتيب فدل على أن الواو لا تقتضيه ودل أيضا على أن تقديم الأهم هو ~~في الغالب والأكثر وليس بلازم # | الوجه الثالث # أن الواو استعملت في مواضع لا يسوغ فيها الترتيب نحو تقاتل زيد وعمرو ~~واختصم بكر وخالد وجمعت زيدا وعمرا والمال بين هذا وهذا وسيان قيامك وقعودك # ولا يتصور الترتيب في شيء من ذلك لأن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين ~~جميعا وكذلك بقية ما ذكر ولا يصح الإتيان في شيء منها بالفاء ولا ثم فلا ~~تقول تقاتل زيد فعمرو ولا المال بين هذا ثم هذا ولا سيان قيامك فقعودك # فلو كانت الواو تقتضي الترتيب لكانت في هذه الصور أو لجاز دخول الفاء وثم ~~فيها PageV01P079 وإذا ثبت أنها استعملت في مواضع لا يصح فيها الترتيب ولا ~~تكون فيها إلا للجمع المطلق امتنع استعمالها في الترتيب لأن ذلك يؤدي إلى ~~الاشتراك وهو على خلاف الأصل # وهذا الوجه هو الذي عول جمهور أئمة العربية عليه وقد اعترض عليه بأمور # أحدها ما تقدم أن الترتيب لما امتنع في هذه الصور لم يمتنع جعلها في ~~الجمع المطلق على ms016 وجه المجاز بدليل تعذر الترتيب وللأدلة الدالة على أنها ~~للترتيب # وثانيها أنه لا يلزم من التجوز بالواو في هذه الأمثلة في غير الترتيب أن ~~يتجوز فيها بالفاء وثم إذ لو قيل بذلك لكان قياسا في اللغة ولو سلمنا جريان ~~القياس فيها فهنا لا يلزم ذلك لقيام الفرق وهو أن الفاء وثم يقتضيان ~~الترتيب بطريق التعقيب والتراخي والواو ليس كذلك بل هي لمطلق الترتيب # على أنه قد دخلت الفاء في بيت كما تقدم من قول امرئ القيس # ( بين الدخول فحومل ) # وغيره ودخلت أو في سيان في قول الشاعر # ( وكان سيان أن لا يسرحوا نعما % أو يسرحوه بها واغبرت السوح ) ~~PageV01P080 فلم يتعين الواو في ذلك # وثالثها أن هذا الدليل يقلب بصورته فيقال استعملت الواو في مواضع كثيرة ~~للترتيب كقوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا @QE@ والفصال بعد الحمل ( وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي ) ~~واستواؤها كان بعد غيض الماء وكذلك قوله @QB@ إذا زلزلت الأرض زلزالها ~~وأخرجت الأرض أثقالها @QE@ إلى غير ذلك مما يطول تعداده # وإذا كانت في هذه المواضع للترتيب فتكون في تلك الصور التي لا يمكن ~~الترتيب فيها مجازا وإلا لزم الاشتراك واحتمال المجاز أحق منه # والجواب عن الأول ما تقدم أن الأصل في الاطلاق الحقيقة وما تدعونه من ~~الأدلة المقتضية لكون الواو للترتيب وأنها الحاملة على جعلها مجازا في هذه ~~الصور فسيأتي الجواب عن ذلك إن شاء الله تعالى # وعن الثاني أن الاستدلال بعدم جواز الفاء وثم في هذه الصور ليس ذلك بطريق ~~القياس في اللغة بل هو استدلال بعدم جواز استعمال اللفظ في معنى عدم جواز ~~استعمال ما هو مثله فيه وليس ذلك من القياس في شيء بل هو كاطراد أسماء ~~الفاعلين والمفعولين ونحو ذلك والصحيح قيام كل من PageV01P081 المترادفين ~~مقام الآخر إذا كانا من لغة واحدة فحيث لا يصح ذلك يكون دليلا على عدم ~~الترادف # وما ذكروه من الفرق فغير مانع من الاستدلال لأن امتناع دخول الفاء وثم في ~~هذه المواضع لكونهما دالتين على الترتيب المنافي ms017 للمعية لا بخصوصية التعقيب ~~والتراخي والواو بتقدير أن يكون للترتيب يشاركهما في ذلك فيكونان مترادفين ~~من هذه الحيثية فإذا امتنع دخولهما مع صحة دخول الواو لزم من ذلك ألا يكون ~~الواو مثلهما # وأما دخول الفاء فيما بعد بين فقد تقدم الجواب عنه وأن المزاد نواحي ~~الدخول وكذلك ما كان مثله # وأما دخول أو بعد سيان فهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه وقد أول ذلك على ~~أن السراح وعدمه لما كانا متعاقدين ولا يكون إلا أحدهما جيء فيه بأو ~~والمراد بها التقسيم لتشمل القسمين جميعا ولا تعلق لهذا بكون الواو للترتيب # وعن الثالث أن الترتيب في هذه المواضع مع اللفظ لأن اللفظ استعمل فيه ولا ~~يلزم من وقوع المعنى مع اللفظ استعماله فيه والدليل على أن اللفظ غير ~~مستعمل فيه ما تقدم من الآيات التي جاءت الواو فيها ولا تقتضي الترتيب فكان ~~الترتيب هنا واقعا مع الواو وعلم ذلك من دليل خارجي لأن الواو مستعملة فيه ~~وحينئذ فلا يلزم كونها حقيقة فيه حتى تكون مجازا في تلك المواطن بل العكس ~~أولى كما بيناه PageV01P082 # | الوجه الرابع # أن القائل جاء زيد وعمرو يحسن أن يقال له جاءا معا أو تقدم زيد أو تقدم ~~عمرو ولو كانت الواو تقتضي الترتيب لما حسن هذا الاستفسار # واعترض عليه بأن حسن الاستفسار لاحتمال اللفظ له على جهة المجاز وجوابه ~~أن الاستفسار لا يحسن إلا عند دلالة اللفظ على شيئين واحتمال إرادة أحدهما ~~مع تساويهما كما هنا في الواو فإنها لما اقتضت مطلق الجمع كان اللفظ محتملا ~~لمجيئهما معا ومترتبا إما على حسب اللفظ أو على عكسه # فأما إذا كان اللفظ حقيقة واحدة فإنه لا يحسن الاستفسار من أجل احتمال ~~المجاز إذ أنواع المجاز متعددة وليس ثم ما يدل على صرف اللفظ عن حقيقته فلا ~~وجه للاستفسار # نعم لو قامت قرينة تدل على أن الحقيقة غير مرادة وكان هناك مجازات محتملة ~~حسن الاستفسار وليس ما نحن فيه من ذلك # | الوجه الخامس # قوله صلى الله عليه وسلم في ms018 الحديث الذي صححه الحاكم ( لا تقولوا ما شاء ~~الله وشاء فلان قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان ) فهذا يدل على أن الواو ~~للجمع لا للترتيب PageV01P083 ورواه النسائي أيضا من حديث قتيلة بنت صيفي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح وفيه قصر # والأول رواه أيضا أبو داود من حديث حذيفة رضي الله عنهما والحديث مجموع ~~الطرفين ينتهي إلى درجة الصحة القوية وهو وإن كان خبر واحد لا يفيد إلا ~~الظن فيلتقي في هذه المسألة لأنها ظنية # وقد احتج جماعة من الأئمة بأدلة أخرى لا تخلو عن اعتراض مؤثر فنذكرها وما ~~يرد عليها # أحدها لو كانت الواو للترتيب لكان قول القائل رأيت زيدا وعمرا بعده ~~تكرارا لأن بعدية رؤية عمرو علمت من الواو على تقدير أنها للترتيب ولا يعد ~~PageV01P084 الناس ذلك تكرارا فلا يكون الواو للترتيب وثانيها أنه يلزم ~~أيضا من جعلها للترتيب أن يكون قول القائل رأيت زيدا وعمرا قبله متناقضا ~~لأن الواو تقتضي نقيض ما تقتضيه قبل ولا يعد هذا الكلام تناقضا # وثالثها أن السيد إذا قال لعبده اشتر خبزا ولحما وائت بزيد وعمرو ونحو ~~ذلك فالاتفاق على أنه لا يجب عليه مراعاة الترتيب في الشراء والإتيان على ~~حسب ما تقتضيه الواو لو كانت للترتيب # ورابعها وقد عول عليه جماعة من النحاة أن واو العطف في الأسماء المختلفة ~~كواو الجمع في الأسماء المتفقة فالأصل في الجمع أن يؤتى بالأسماء منسوقة ~~نحو زيد وزيد وزيد لكنه قيل الزيدون تخفيفا واختصارا وواو الجمع لا يفيد ~~ترتيبا اتفاقا فكذلك واو العطف لا يفيده أيضا # وخامسها أن الجمع المطلق معنى معقول تمس الحاجة إلى التعبير عنه فالظاهر ~~أن الواضع وضع له لفظا وليس ذلك غير الواو بالإجماع فتكون هي الموضوعة لذلك # وسادسها أن الواو أفادت الترتيب لدخلت في جواب الشرط ولا يصح دخولها فيه ~~فلا يقال إن قام زيد وأكرمه كما يقال إن قام زيد فأكرمه فلما لم يصح ذلك لم ~~تكن للترتيب # واعترض على الأول أنه إن أراد التاكرار من ms019 غير فائدة فالملازمة ممنوعة ~~فإنه لم يخل عن فائدة وهي رفع احتمال توهم المجاز كما في الألفاظ المؤكدة ~~فإن القائل جاء القوم يفيد مجيء كلهم لما تقتضيه الألف PageV01P085 واللام ~~من الاستغراق فقوله بعد ذلك كلهم وأجمعون تأكيد لرفع توهم المجاز وأنه أراد ~~بالقوم بعضهم فكذلك هنا جاء بقوله بعده تأكيدا لرفع توهم أنه أراد المعية ~~تجوزا فلم تخل عن فائدة وإن أراد التكرار مع الفائدة فلا نسلم بطلان اللازم ~~وذلك ظاهر # وعلى الوجه الثاني يمنع لزوم التناقض وإنما يلزم لو لم تكن كلمة قبله ~~قرينة لارادة جهة التجوز في تلك الصورة كما في قول القائل رأيت أسدا يرمي # وعلى الثالث بأن أمثال هذه القضايا العرفية متعارضة وإنما لم يحمل ما ~~تقدم على الترتيب لقيام القرينة الدالة على أن مراد السيد الجمع بين ~~شرائهما على أي وجه كان وكذلك بين مجيء من طلبهما وقد تقدم قرينة تقتضي ~~الترتيب كما إذا قال السيد لعبده اسقني ماء واشتر كذا أو اسقني واطلب فلانا ~~فإن القرينة هنا تقتضي الترتيب بين الشيئين وتقديم سقيه لا لمدلول الواو ~~وأنها اقتضت ذلك بل لقرينة العطش المحوج إلى تقديم السقي # فالحق أنه لا يحتج بشيء من هذه القضايا العرفية على أحد هذين الطرفين # وعلى الوجه الرابع بأن تشبيه الشي بالشيء لا يقتضي اشتراكهما في كل ~~الأمور بل يكفي اشتراكهما في أهمها وكذلك هنا فإنه لا مانع من كون الواو ~~العاطفة جارية مجرى واو الجمع مع كونها مختصة بالترتيب كما في الفاء وثم ~~كيف وإن الواو العاطفة تقتضي التشريك في الإعراب إما بنفسها أو بتسليط ~~الفعل الذي قبلها أو بإضمار فعل بعدها على الخلاف المتقدم PageV01P086 وواو ~~الجمع لا تقتضي شيئا من ذلك فدل على أنها ليست بالسواء في جميع الأمور # وعلى الخامس بأنه مقابل بمثله وهو أن الترتيب المطلق أيضا معنى معقول تمس ~~الحاجة إلى التعبير عنه وليس إلا بالواو فتكون موضوعة له # وعلى السادس أن الفاء الداخلة عل جواب الشرط ليست العاطفة حتى يلزم قيام ~~الواو مقامها إذا ms020 كانت للترتيب بل هي رابطة بين الشرط والجزاء ولو سلم ~~بطريق التنازل أنها العاطفة فينتقض ما ذكروه بثم فإنها لا تدخل على جواب ~~الشرط فلا يدل عدم دخول الواو فيه على شيء PageV01P087 # | 11 - فصل فيما احتج به للقائلين بأن الواو للترتيب # وذلك وجوه # أحدها # ما تقدم من الآيات التي وقع الترتيب على مقتضى ما فيها من تقديم وتأخير ~~كقوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ وما ذكر معه # وجوابه ما تقدم أن الترتيب ليس مستفادا من هذه الآيات بل بدليل من خارج ~~مثل فعله صلى الله عليه وسلم الركوع قبل السجود وقوله ( صلوا كما رأيتموني ~~أصلي ) فالترتيب وقع مع اللفظ لأنه مستعمل فيه # وثانيها # قوله تعالى @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ الآية وثبت في حديث ~~جابر رضي الله عنه الذي ساقه في صفه الحج بقوله إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P088 لما خرج إلى السعي قرأ هذه الآية وقال ( نبدأ بما بدأ ~~الله به ) هكذا في صحيح مسلم بصفة الخبر وهو عند النسائي والدارقطني في ~~رواية بصيغة الأمر ( ابدأوا بما بدأ الله به ) وسند ذلك جيد صحيح يحتج به ~~وجوابه أن الواو لو اقتضت الترتيب لما احتيج إلى ذلك ولكان التعليل وقع ~~بمدلول الواو لابتداء الله تعالى بالصفا # وأما ما يوجد في كتب أئمة الأصول أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بم نبدأ فقال ابدأوا بما بدأ الله به فإنه لا يوجد هكذا ~~في شيء من كتب الحديث والجواب على تقدير صحة هذه الرواية ظاهر فإنه لو كانت ~~الواو للترتيب لفهم الصحابة مدلولها وما احتاجوا إلى سؤال PageV01P089 # وثالثها # ما جاء في صحيح مسلم أن خطيبا قام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~( من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ) والدلالة من هذا ظاهرة ~~فإنها لو كانت لمطلق الجمع لم يكن بين الكلامين فرق # وأجاب عنه جماعة من أئمة الأصول وغيرهم بأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~أنكر عليه لإتيانه بالضمير المقتضي للتسوية ms021 فأمره بالعطف وإفراد اسم الله ~~تعالى تعظيما له بتقديم اسمه بدليل أن معصية الله معصية رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك العكس فلا ترتيب بينهما بل كل منهما مستلزمة للأخرى # وهذا الجواب يرد عليهم شيئان # أحدهما قولهم إن معصيتهما لا ترتيب فيها فإن كان المراد الترتيب الزماني ~~فمسلم ولا يلزم منه عدم الترتيب مطلقا فإن الترتيب تارة يكون بالزمان وتارة ~~يكون بالرتبة # وإن كان المراد به عدم الترتيب مطلقا فليس ذلك بصحيح لأن فيها الترتيب ~~بالرتبة إذ لا شك أن معصية الرسول صلى الله عليه وسلم مرتبة على معصية الله ~~تعالى وإن كان كل واحد منهما يستلزم الأخرى PageV01P090 # الثاني ما روى أبو داود في سننه بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~( علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة ) فذكرها وفيها ( من يطع ~~الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا ) ~~وكذلك في حديث أنس رضي الله عنه أيضا ( ومن يعصهما فقد غوى ) من قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وقيل في الجمع بين هذه الأحاديث وجوه # أحدها أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يعطي مقام الربوبية حقه ~~ولا يتوهم فيه تسويته له بما عداه أصلا بخلاف غيره من الأئمة فإنه مظنة ~~التسوية عند الإطلاق والجمع في الضمائر بين ما يعود إلى اسم الله تعالى ~~وغيره فلهذا جاء بالإتيان بالجمع بين الاسمين بضمير واحد من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحديثين المشار إليهما وفي قوله صلى الله عليه وسلم ~~أيضا ( من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) وغير ذلك PageV01P091 # وأمر صلى الله عليه وسلم ذلك الخطيب بالإفراد لئلا يوهم كلامه التسوية ~~وهو مثل الحديث المتقدم من قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقولوا ما شاء ~~الله وشئت قولوا ما شاء الله ثم شئت ) # وهذا يرد عليه أن حديث ابن مسعود المتقدم فيه تعليم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمته تلك الخطبة ليقولوها عند ms022 الحاجة وفيه ( ومن يعصهما ) فيدل على ~~عدم الخصوصية به إلا أن يقال يؤخذ من مجموع الحديثين أن يقولوا في خطبة ~~الحاجة ( ومن يعص الله ورسوله ) كم علم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~الخطيب ويكون حديث ابن مسعود فيه تعليم أصل خطبة الحاجة لا بجميع ألفاظها ~~وفيه نظر # وثانيها أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أنكر على ذلك الخطيب كان هناك ~~من يتوهم منه التسوية بين المقامين عند الجمع بين الاسمين بضمير واحد فمنع ~~من ذلك وحيث لم يكن هناك من يلبس عليه أتى بضمير الجمع وهذا لعله أقرب من ~~الذي قبله # وثالثها أن ذلك المنع لم يكن على وجه التحتم بدليل الأحاديث الآخر بل على ~~وجه الندب والإرشاد إلى الأولوية في إفراد اسم الله تعالى بالذكر من ~~التعظيم اللائق بجلاله # وهذا يرجع في الحقيقة إلى ما قاله أئمة الأصول أولا لكن بزيادة أن ذلك ~~ليس حتما وحينئذ فلا تكون الواو مقتضية للترتيب # ورابعها أن ذلك الإنكار كان مختصا بذلك الخطيب وكأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهم عنه أنه لم يجمع بينهما في الضمير إلا لتسويته بينهما في المقام ~~فقال له ( بئس الخطيب أنت ) فيكون ذلك مختصا بمن حاله كذلك # ولعل هذا الجواب هو الأقوى لأن هذه القصة واقعة عين وما ذكرناه محتمل ~~ويؤثر هذا الاحتمال فيها أن يحمل على العموم في حق كل أحد PageV01P092 فإذا ~~انضم إلى ذلك حديث أبي داود الذي علم فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته ~~كيفية خطبة الحاجة وفيها ? < ومن يعصهما > ? بضمير التثنية قوي ذلك ~~الاحتمال # وهذا مثل ما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تفضلوني على موسى ) مع ~~قوله ( أنا سيد ولد آدم ) فقيل في الجمع بينهما وجوه منها أن الذي منعه من ~~التفضيل فهم منه غضا من منصب موسى عليه السلام عند التفضيل عليه فمنعه منه ~~فيكون ذلك مختصا بمن هو مثل حاله والعلم عند الله # ورابعها # ما روي أن عمر رضي الله عنه أنكر على سحيم عبد ms023 بني الحسحاس قوله # ( كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ) # وقال لو قدمت الإسلام على الشيب PageV01P093 # وأن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ~~أمره بتقديم العمرة على الحج واحتجوا عليه بقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج ~~والعمرة لله @QE@ فلولا أنهم فهموا من الآية الترتيب لما أنكروا ذلك عليه ~~وفهم الصحابة رضي الله عنهم حجة في مثل ذلك لأنهم أهل اللسان وهذا الأثر ~~ذكره جماعة من أئمة الأصول ولم أجده في شيء من كتب الحديث بعد كثرة البحث ~~عنه # وكذلك أيضا لم أجد لإنكار عمر رضي الله عنه على سحيم سندا ولكنه مشهور في ~~كثير من الكتب وقد أجيب عنه بأن ذلك الإنكار على وجه الأدب في تقديم الأهم ~~في الذكر وإن كانت الواو لا تقتضي ترتيبا فإن الترتيب له سبب إرادة لفظية ~~كالفاء وثم وطبيعة زمانية فالنطق الواقع في الزمان الأول متقدم بالطبع على ~~النطق الواقع في الزمان الذي بعده وهو السر فيما حكى سيبويه عن العرب أنهم ~~يبدأون بما هو الأهم عندهم وكانت العناية به أشد فكل ما قدم بالزمان دل على ~~أن المتكلم قصد الاهتمام به أكثر مما بعده وذلك يقتضي تفضيلا فإنكار عمر ~~رضي الله عنه لهذا المعنى # وأما إنكار الصحابة رضي الله عنهم على ابن عباس فأجاب عنه فخر ~~PageV01P094 الدين بأن فهمهم معارض لفهم ابن عباس وفيه نظر لأن الكثرة ~~مقتضية للترجيح # وأجاب عنه الآمدي بأنه لم يكن مستند إنكارهم أمره بتقديم العمرة على الحج ~~كون الآية مقتضية للترتيب حتى تتأخر العمرة على الحج بل لأنها مقتضية للجمع ~~المطلق وأمره بالترتيب مخالف لمقتضى الآية # وأجاب غيره بما تقدم من الاهتمام بذكر الأول فإنهم فهموا من الآية ~~الاهتمام بأمر الحج فتقديم العمرة عليه في الفعل يناقض ذلك الاهتمام وإن لم ~~تكن الواو مقتضية للترتيب # وخامسها # أن الترتيب على سبيل التعقيب وضعوا له الفاء وعلى سبيل التراخي وضعوا له ~~ثم ومطلق الترتيب وهو القدر المشترك بين الخاصتين معنى معقول أيضا فلا بد ~~له من لفظ ms024 يدل عليه بالوضع لأن المقتضي لذلك قائم والمانع PageV01P095 منتف ~~ويلزم من ذلك أن تكون الواو هي الموضوعة له إذ لا غيرها موضع له بالاتفاق # وجوابه المعارضة بمثله كما تقدم في الجمع المطلق والحاجة إليه أعم فيكون ~~أكثر فائدة فكان أولى بالوضع # واعترض على هذا بأنا إذا جعلنا الواو حقيقة في الترتيب كان الجمع المطلق ~~جزءا من المسمى ولازما له فيجوز جعله مجازا فيه لما بينهما من الملازمة ~~بخلاف العكس فإنا إذا قلنا إنها حقيقة في الجمع المطلق لازما له فلا يتجوز ~~بها فيه لعدم الملازمة # وبعبارة أخرى أنه تعارض احتمالان أحدهما كون اللفظ حقيقة في الأخص مجازا ~~في الأعم والآخر كونه حقيقة في الأعم مجازا في الأخص والأول أولى لأن الأخص ~~يستلزم الأعم ولا ينعكس # وجوابه هذا يمتنع أنه لا يصح التجوز بها في الترتيب إذا كانت حقيقة في ~~الجمع المطلق بل هذا هو الأقوى لأن إطلاق اللفظ الأعم وإرادة الأخص كثير ~~سائغ وليست وجوه العلاقة المقتضية للتجوز منحصرة في التلازم حتى يلزم ما ~~ذكروه بل لها وجوه كثيرة غير ذلك # والله تعالى أعلم PageV01P096 # | 12 - فصل في مسائل فقهية # # | تتخرج على أن الواو للجمع المطلق أو للترتيب # فمنها إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق فمذهب الحنفية ~~والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يقع عليه إلا طلقة واحدة بخلاف ما إذا قال ~~أنت طالق ثلاثا فإنها تطلق لها وهذا هو الذي ذهب PageV01P097 إليه جماعة من ~~المالكية وذهب آخرون منهم إلى أنها تطلق ثلاثا في هذه الواو وهو مذهب ~~أحمدبن حنبل والليث بن سعد وابن أبي ليلى واختاره ابن الحاجب من المالكية ~~وحكاه بعض الأصحاب قولا قديما للإمام الشافعي وبعضهم ذكره وجها أيضا ~~للأصحاب # وهؤلاء مأخذهم أن الكلام كله في حكم جملة واحدة لا أن الواو تقتضي المعية ~~بل لا فرق بين قوله أنت طالق ثلاثا وبين الصورة الأخرى بالعطف بالواو بخلاف ~~ما إذا قال أنت طالق ثم طالق أو طالق فطالق فإن ابن شاس حكى عن مذهب مالك ms025 ~~أنه لا يقع إلا طلقة واحدة لأنها تبين بالأولى فتجيء الثانية بعد البينونة ~~لما تقتضيه الفاء من الترتيب وثم من المهلة بخلاف الواو # وذكر بعض المتأخرين من المالكية عن مذهبهم أنه لا فرق بين الواو وبين ~~الفاء وثم في وقوع الثلاث وإن كانت غير مدخول بها وغلط ابن شاس فيما ~~PageV01P098 نقل فيحرر ذلك من كتبهم # وأما القائلون بأنه لا يقع إلا واحدة فمأخذهم أنه إذا قال أنت طالق ثلاثا ~~فإن قوله ثلاثا تفسير لقوله أنت طالق والكلام به جملة واحدة وهو معتبر ~~بآخره فتقع الثلاث وأما إذا نسق بالواو فقد عدد الجمل فكانت الجملة الأولى ~~غير مقيدة بشيء فتقتضي وقوع الطلاق بها فتصادفها الجملة الثانية وهي بائنة ~~فلا تؤثر لعدم تأثر المحل بها والواو لا تقتضي الجمع بقيد المعية بل ~~الموجود من هذا الكلام ثلاث إيقاعات متواليات من غير أن يكون للبعض تعلق ~~بالبعض وهي مترتبة بالزمان ضرورة التلفظ بها فتبين بالجملة الأولى ولا ~~يلحقها شيء بعدها ولا يلزم من ذلك أن تكون الواو للترتيب # | فائدة # ذكر الشيخ أبو عمر بن الحاجب في مختصره في أصول الفقه عن مالك رحمه الله ~~أنه قال في الواو الأظهر أنها مثل ( ثم ) ثم حمله على أنه لم يرد بذلك أنها ~~مثل ثم في إفادة الترتيب بل مراده في المدخول بها أنه لا ينوى PageV01P099 ~~في التأكيد إذا ادعاه في قوله أنت طالق وطالق كما لا يقبل منه أيضا في قوله ~~أنت طالق ثم طالق # وقد تخبط شراح كتاب المختصر في هذا الموضع بكلام مختلف لا فائدة في ~~الإطالة به # ويعرف ذلك ببيان مذهب مالك رحمه الله في هذه المسائل فقاعدته أنه إذا قال ~~للمدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ونوى تأكيد الأولى لم يقع عليه ~~غيرها ويقبل منه دعوى نية التأكيد فإن كان ذلك بالفاء أو بثم لم يقبل منه ~~نية التأكيد ولا تنفعه ويقع عليه الثلاث وإن كان العطف بالواو قال ابن ~~القاسم توقف عنها مالك وقال في النسق بالواو إشكال ms026 قال ورأيت الأغلب على ~~رأيه أنها مثل ثم ولا ينوى وهو رأيي هذا نقل صاحب الجواهر عن ابن القاسم ~~PageV01P100 والذي نقله عنه ابن يونس أنه قال أعني ابن القاسم قال مالك وفي ~~النسق بالواو إشكال قال ورأيته يعني مالكا يريد بقوله إنها ثلاث تطليقات ~~ولا ينوى وهو رأيي فظهر بهذا أن معنى كون الواو بمعنى ثم عند مالك في هذه ~~الصورة الخاصة إذا خاطب المدخول بها لا في كل الصور وأما في غير المدخول ~~بها فقد تقدم الكلام فيه والله أعلم # 2 ومنها ما إذا قال لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق ~~وطالق فدخلت فيها وجهان لأصحابنا وخلاف بين الحنفية أيضا # أحد الوجهين وبه قال أبو حنيفة لا يقع بالدخول إلا واحدة # والثاني وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يقع به الثلاث وهو الذي رجحه ~~الرافعي والنووي PageV01P101 ووجه أصحابنا الأول بالقياس على ما إذا نجز ~~ذلك فإنه لا يقع به إلا واحدة كما تقدم والثاني بأن الثلاث جميعا متعلقة ~~بالدخول وواقعة عنده فلا تقدم ولا تأخر # وقال صاحب التتمة يمكن بناء الوجهين على الخلاف بين أصحابنا في أن الواو ~~للجمع المطلق أو للترتيب # قلت وفي هذا البناء نظر من جهة أن مقتضى ما وجهوه أن يكون الواو للجمع ~~بقيد المعية لا لمطلق الجمع # وأما الحنفية فمأخذ الخلاف عندهم البناء على كيفية تعلق الجزاء الثاني ~~والثالث بالشرط لا لأن الواو اقتضت المقارنة أو الترتيب فقال أبو حنيفة ~~الجزاء الأول تعلق بالشرط بلا واسطة والثاني تعلق به بواسطة الأول والثالث ~~تعلق به بواسطتين والمعلق تطليق عند وجود الشرط والوسائط من ضرورة صحة ~~PageV01P102 العطف فينزل المعلق حيث ينزل متفرقا ومن ضرورته أن تبين بالأول ~~فلا يصادف الثاني والثالث محلا قابلا للوقوع # وقال أبو يوسف ومحمد موجب اللفظ التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه ~~والجملة الأولى تامة لوجود الشرط والجزاء وقوله طالق جملة ناقصة وكذلك ~~الثالثة فتشارك كل واحدة منهما الأولى في التعليق لا في التطليق فإنه ليس ~~في الأجزية ما ms027 يوجب صفة الترتيب إذ الواو لا يقتضي ذلك ولما تعلقت غير ~~موصوفة بالترتيب وقعت كذلك أيضا بخلاف ما إذا نجز الطلاق فإنه يقع بالجملة ~~الأولى وتكون الثانية كالمعادة للإيقاع وقد بانت بالأولى # وهذا في الحقيقة بسط ما وجه به أصحابنا وقوع الثلاث # وقال بعض الحنفية في توجيهه أيضا إن عطف الجملة الناقصة على الكاملة يوجب ~~إعادة ما في الكاملة لتصير الناقصة مثلها بخلاف عطف الجملة الكاملة ألا ترى ~~إذا قال هذه طالق ثلاثا وهذه طلقت الأخرى ثلاثا لأن خبر الأولى يصير معادا ~~في حقها بخلاف ما لو قال هذه طالق ثلاثا وهذه طالق فإن الثانية لا تطلق إلا ~~واحدة لأن جملتها مفيدة بنفسها فلا تقتضي ذكر الخبر مرة أخرى فقوله وطالق ~~بعد قوله إن دخلت الدار فأنت طالق جملة ناقصة لا شرط له فيصير الشرط ~~كالمذكور مرة أخرى فكأنه قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق إن دخلت الدار ~~فيقع ثلاث تطليقات بدخلة واحدة ويصير في تلك المسألة كما لو كرر الشرط ~~صريحا PageV01P103 # أما إذا قدم الجزاء فقال أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار ففيها ~~طريقان عند أصحابنا # إحداهما أنه على الخلاف المتقدم والأصح أنه تقع الثلاث إذا دخلت والطريق ~~الثاني القطع بالأصح وهو مذهب الحنفية كلهم لأنها جميعا تعلقت بالدخول فتقع ~~جملة بخلاف ما إذا تقدم الشرط إذ يمكن أن يقال إن المعلق فيه بالدخول ~~الطلقة الأولى والأخريان معطوفتان ومترتبتان عليها كما قال أبو حنيفة وذلك ~~لا يتخيل هنا # ولهذا جمع بعض أصحابنا بين المسألتين وذكر فيهما ثلاثة أوجه والثالث ~~الفرق بين تقدم الشرط وتأخره والأصح فيهما جميعا ما تقدم أنه تقع الثلاث ~~بالدخول والله أعلم # 3 ومنها إذا قال الرجل لعبده إذا مت ودخلت الدار فأنت حر فإنه يشترط ~~الدخول بعد الموت إلا أن يصرح بأنه أراد الدخول قبله # هكذا نقله الرافعي ولم يحك فيه خلافا وحكى أيضا عن أكثر الأصحاب مثله ~~فيما إذا قال إذا مت وشئت الحرية أو شاء فلان فأنت حر كما إذا قال ms028 إذا مت ~~ثم دخلت الدار فأنت حر # ومقتضى هذا كله الجزم بأن الواو للترتيب إلا أن يقال إن قرينة التعليق ~~هنا صرفت الواو عن حقيقتها إلى المجاز وفيه نظر # 4 ومنها ما إذا قال إن كلمت زيدا ودخلت الدار فأنت طالق ففيه وجهان ~~لأصحابنا أصحهما أنه متى وجد الفعلان وقع الطلاق سواء وجدا معا أو أحدهما ~~قبل الآخر على وفق ما قال أو على عكسه لأن الواو إنما تقتضي مطلق الجمع كما ~~تقدم والثاني أنه لا تطلق حتى يتقدم تكليمها زيدا على دخول الدار فإذا وجدا ~~كذلك طلقت وهذا ذهاب من قائله إلى أن الواو PageV01P104 تقتضي الترتيب وهو ~~وجه مشهور ولكن الراجح خلافه # 5 ومنها إذا وكل رجلا في المخالعة فقال خذ مالي ثم طلقها لم يجز تقديم ~~الطلاق على أخد المال ولو قال خذ مالي وطلقها فهل يشترط تقديم المال كما في ~~الصورة الأولى أم لا يشترط ذلك ويجوز تقديم الطلاق كما لو قال طلقها وخذ ~~مالي منها # فيه وجهان حكاهما الرافعي وقد رجح صاحب التهذيب منهما الأول يعني ~~الاشتراط للتقديم وهذا يحتمل أن يكون ذهابا من البغوي إلى أن الواو تقتضي ~~الترتيب ويحتمل أن يكون اعتبارا للاحتياط للموكل في تقديم أخذ المال لأن ~~الرافعي حكى عقيب ذلك أنه لو قال طلقها ثم خذ مالي أنه يجوز تقديم أخذ ~~المال على الطلاق فإنه زيادة خير فدل على أن المعتبر ليس مراعاة التقديم ~~اللفظي بل شيئا آخر # 6 ومنها على مذهب الحنفية إذا زوج رجل أمتين برضاهما من رجل بغير إذنه ~~وبغير إذن المولى فالنكاح عندهم موقوف على إجازة كل واحد منهما فإن ~~PageV01P105 أجاز أحدهما يوقف على إجازة الآخر فإن اعتقهما المولى قبل ~~الإجازة بلفظ واحد لم يبطل النكاح فيهما مطلقا لأنه لم يتحقق الجمع بين ~~الحرة والأمة لا في حال العقد ولا في حال الإجازة لكن لم يبق لاجازة المولى ~~أثر # وإن أعتقهما مفترقا في زمانين سقط حق المولى من الإجازة في حق الأولى ~~وبقي موقوفا على إجازة الزوج ms029 وبطل النكاح في الثانية لأنه يلزم قبل عتقها ~~الجمع بين الحرة والأمة حالة الإجازة إذ كان حق المولى باقيا في إجازة ~~نكاحها إلى أن أعتقها # ولو قال هذه حرة وهذه حرة كان كما لو أعتقهما في وقتين وهذا مشعر بأن ~~الواو عندهم للترتيب # قالوا وليس ذلك لهذا المعنى بل لأنه لما عتقت الأولى وحدها خرج نكاح ~~الثانية عن أن يكون محلا للوقف فإنه إذا تزوج أمة نكاحا موقوفا بطل نكاح ~~الأمة وإذا خرجت الأمة التي لم تعتق عن عن أن تبقى محلا للنكاح الموقوف ~~PageV01P106 بطل نكاحها وذلك أمر زائد غير كون الواو للترتيب أو للمعية # 7 ومنها على ما عندهم أيضا إذا زوج أختين في عقدين من رجل غائب بغير إذنه ~~ثم بلغه الخبر فإن أجاز نكاحهما معا بطلا كما لو باشر العقد بنفسه وإن أجاز ~~نكاح كل منهما متفرقا بطل في الثانية وإن قال أجزت نكاح هذه وهذه بطلا أيضا ~~كما لو أجاز نكاحهما معا # وهذا يشعر بأن الواو للمعية وهي عكس التي قبلها فيما إذا قال هذه حرة ~~وهذه حرة وفرقوا بين المسألتين بأن الكلام إذا كان آخره يغير أوله فلأنه ~~يتوقف أوله عليه كما هو يتوقف على الشرط والاستثناء وإذا لم يغير آخره أوله ~~لم يتوقف عليه كما في المسألة الأولى فإن إعتاق الأمة الثانية لا يغير ~~إعتاق الأولى لأن نكاح الأولى يبقى صحيحا موقوفا كما كان وإنما أثر الثاني ~~في صحة نفسه لا في تغيير الأول لو صح فلم يتوقف الكلام عليه وإذا لم يتوقف ~~فسد الثاني # وأما في هذه المسألة فقوله أجزت نكاح هذه وهذه آخر الكلام يغير أوله لأنه ~~إذا لم يضم الثانية إلى الأولى يصح نكاح الأولى وإذا ضم الاجازة إليها بطل ~~نكاحهما للجمع بينهما فينزل ذلك منزلة الشرط والاستثناء المتصلين بالكلام ~~بخلاف ما إذا أجاز نكاح كل واحدة منهما في وقت فإنه لم يتصل بآخر الكلام ما ~~غير أوله إذ كل اجازة منفردة بنفسها فاقتصر البطلان على الثانية ~~PageV01P107 هذا حاصل ما وجهوا ms030 به هذه المسألة وفرقوا بينهما وبين التي ~~قبلها ولا يخفى ما في ذلك من الضعف # والفرق ظاهر بين هذه وبين اتصال الشرط والاستثناء بما قبله لأن ما اتصل ~~به الشرط والاستثناء الكلام فيه جملة واحدة فاعتبر بآخرها بخلاف قوله أجزت ~~نكاح هذه ونكاح هذه فإنهما جملتان وإن كانتا معطوفتين فلم يحصل تدافع كما ~~في قوله أجزت نكاحهما فيبطلان جميعا لأنه ليس إحداهما بتعيين الصحة أولى من ~~الأخرى فيبطل فيهما # وأما في هذه الصورة فقد تعينت الأولى للصحة بإفرادها بالاجازة فينبغي أن ~~تتعين الأخرى للبطلان ولا أثر لاتصال الكلام وإلزامهم من هذه المسألة أن ~~الواو عندهم يقتضي الجمع بقيد المعية ظاهر والله أعلم # 8 ومنها على قاعدتهم أيضا إذا قال من مات أبوه عن ثلاثة أعبد قيمتهم على ~~السواء أعتق أبي هذا وهذا وهذا فإن قاله بكلام متصل عتق من كل واحد ثلثه ~~على قاعدتهم ولا قرعة وإن أقر بذلك في زمن متفرق عتق الأول بكماله ونصف ~~الثاني وثلث الثالث أما عتق الأول بكماله فلأن الوارث أقر بعتقه وحده ~~والثلث يحتمله بعتق من غير استسعاء ثم لما أقر بالثاني منفصلا عن الأول ولم ~~يغير ذلك حكم الأول لأن الكلام غير متصل فلم يغير آخره أوله لكنه بمقتضى ~~إقراره زعم أن الثلث بينه وبين الأول نصفين ولم يصدق في إبطال حق الأول لما ~~ذكرناه وصدق في إثبات حق الثاني فيعتق منه نصفه ثم لما أقر بعتق الثالث زعم ~~أن الثلث بينهم أثلاثا لكنه لم يصدق في إبطال حق الأولين لعدم اتصال الكلام ~~فيعتق من الثالث ثلثه PageV01P108 وأما إذا أقر بذلك بكلام متصل فمقتضى ~~قوله إنه يعتق من كل واحد ثلثه أن يكون الواو للجمع بقيد المعية عندهم وقد ~~انفصلوا عنه بما تقدم في التي قبل هذه أن آخر الكلام يغير أوله فاعتد ~~بجملته كما في حالة الشرط والاستثناء وذلك أنه لو سكت على الإقرار بعتق ~~الأول نفذ فيه وحده فإذا وصل بكلامه الإقرار بعتق الثاني والثالث تغير حكم ~~الأول من عتق إلى ms031 تشقيص واستسعاء فكان دافعا لحكم الأول وكذا حكم الثاني مع ~~الثالث بالنسبة إلى قدر ما يتعلق منه كما تقدم فلما كان كذلك توقف أول ~~الكلام وأوسطه على آخره وعتق من كل واحد ثلثه # هذا حاصل ما وجهوا به هذه المسألة وفيها النظر المتقدم # 9 ومنها إذا قال في مرض موته سالم حر وغانم حر وكان الثلث لا يحتمل إلا ~~أحدهما فإنه ينفذ عتق الأول لا لأن الواو للترتيب بل لأن عتق الأول نفذ عن ~~غير موقوف على شيء فلم يصادف عتق الثاني محلا للنفوذ # هذا ما جزم به أصحابنا ومقتضى قاعدة الحنفية المذكورة آنفا أن الثلث ~~يتقسط عليهما بالتشقيص لأنه باتصال كلامه دفع آخره أوله فاعتبرا كالكلام ~~الواحد PageV01P109 أما إذا قال سالم وغانم وواثق أحرار ولم يحتملهم الثلث ~~فإنه يقرع بينهم على قاعدة الشافعي التي دل عليها الحديث ويعتق من كل منهم ~~ثلثه عند الحنفية على قاعدتهم وليس ذلك لأن الواو للمعية بل لأن الأخبار ~~بحريتهم كان بعد تسميتهم فهو كما لو عينهم جميعا بكلمة واحدة مخاطبا لهم ~~وذلك قدر زائد على كون الواو للجمع بقيد المعية كما أن في الأول لا يؤخذ ~~منه أنها للترتيب والله سبحانه أعلم PageV01P110 # | 13 فصل الأسباب المقتضية للتقديم والاهتمام # تقدم كلام سيبويه أنهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم وببيانه أعنى وإن ~~كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم # وهذا ذكره بعد بيانه أن الواو لا تقتضي الترتيب قال فتقول صمت شعبان ~~ورمضان وإن شئت صمت رمضان وشعبان بخلال الفاء وثم # وقال عقيبة إلا أنهم يقدمون في كلامهم إلى أخره # وهذا يستدعي بيان الأسباب المقتضية للتقديم والاهتمام ليترتب عليها ~~مناسبة المواضع المعطوفة في مواضع من الكتاب والسنة قدم بعضها على بعض ~~لحكمة تقتضي التقديم في ذلك المقام من حيث المعنى أما من حيث اللفظ فقد ~~يراعى سبب ذلك فيقدم بعض الألفاظ على بعض بحسب الخفة والثقل كقولهم ربيعة ~~ومضر وكان تقديم مضر أولى لشرفها بالنبي صلى الله عليه وسلم ولاتساع ~~قبائلها وكثرة فضائلها ولكن قدمت ربيعة ms032 لكثرة الحركات وتواليها في لفظ مضر ~~فإذا أخرت وقف عليها بالسكون فتقل حركاتها ولكن اعتبار هذا قليل جدا # والأكثر الغالب إنما هو اعتبار المعنى وذلك بأحد خمسة أشياء وهي ~~PageV01P111 الزمان والطبع والرتبة والسبب والفضل فإذا سبق معنى من هذه ~~المعاني إلى الخلد والفكر سبق اللفظ الدال على ذلك المعنى وكان ترتب الكلام ~~بحسب ذلك # وهذا كله على وجه الأولوية وبيان المناسبة لا على وجه اللزوم وأنه لا ~~يجوز غيره بل وقع خلاف ذلك مع عدم المناسبة وقد يكون في اللفظ معنيان من ~~هذه الخمسة فيقدم بسبب أحدهما في موضع ويؤخر بسبب الآخر في موضع آخر لتقدم ~~ما يكون أهم منه في ذلك الموضع بالنسبة إلى ذلك المعنى # فمثال التقديم بالزمان قوله تعالى @QB@ وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم ~~نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت ~~للكافرين @QE@ فإن ترتيب هذه السبعة وقع بحسب الزمان وكذلك أكثر ما ورد في ~~القرآن من سياق هذه القصص مبسوطة كما في الأعراف وهود والشعراء وغيرها ~~وكذلك حيث يذكر عاد وثمود غالبا # وقد جاء في مواضع يسيرة على خلاف ذلك حيث كان المقصود تعدادهم مع قطع ~~النظر عن التقديم بحسب الزمان # ومنه أيضا قوله تعالى @QB@ وجعل الظلمات والنور @QE@ فإن الظلمة سابقة ~~على النور بالزمان كما دل عليه الحديث ( إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى ~~عليه من نوره ) وقال تعالى @QB@ في ظلمات ثلاث @QE@ يعني ظلمة الرحم وظلمة ~~البطن وظلمة المشيمة وكذلك تقدم الظلمة المعقولة وهي الجهل PageV01P112 ~~معلوم بضرورة العقل كما قال الله تعالى @QB@ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ~~لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة @QE@ # ومثال التقديم بالطبع قوله تعالى @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ وكذلك سائر ~~ما يتقدم من الأعداد بعضها على بعض إنما يتقدم بالطبع لأن كل رتبة منه إنما ~~تتركب مما قبلها كتقديم الجسم على الحيوان والحيوان على الإنسان # ومنه أيضا تقديم العزيز على الحكيم وربما كان من تقديم السبب على المسبب ~~وقد روي أن أعرابيا لا يحفظ ms033 القرآن سمع قارئا يقرآ / < إن الله حكيم عزيز > ~~/ فقال ما هكذا أنزلت فقرأ ذلك @QB@ عزيز حكيم @QE@ فقال هذا صحيح عز فلما ~~عز حكم # ومثل هذا في القرآن العظيم والكلام كثير كقوله تعالى @QB@ إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين @QE@ لأن التوبة سبب الطهارة وكذلك قوله تعالى ~~@QB@ كل أفاك أثيم @QE@ و @QB@ كل معتد أثيم @QE@ لأن الأول سبب الإثم ~~وكذلك الاعتداء # وأما التقديم بالرتبة فكقوله تعالى @QB@ هماز مشاء بنميم @QE@ لأن المشي ~~مرتب على القعود في المكان والهماز العياب وذلك لا يفتقر إلى حركة وانتقال ~~من موضعه بخلاف النميمة PageV01P113 وكذلك قوله @QB@ مناع للخير معتد @QE@ ~~لأن المناع يمنع خير نفسه والمعتدي يعتدي على غيره ونفسه في الرتبة قبل ~~غيره # وكذلك قوله @QB@ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر @QE@ لأن الغالب أن من يأتي ~~راجلا يكون من مكان قريب والراكب يأتي من مكان بعيد على أنه قد روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال وددت أني حججت راجلا لأن الله تعالى قدم ~~الرجالة على الركبان في القرآن فجعله ابن عباس رضي الله عنه من باب تقديم ~~الفاضل على المفضول # وما قدم أيضا اعتبارا بالسبب في تقديمه على المسبب قوله تعالى @QB@ حب ~~الشهوات من النساء والبنين @QE@ # ومثال التقديم بالفضل والشرف قوله تعالى @QB@ من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين @QE@ ومنه تقديم السمع على البصر وتقديم سميع على بصير # وجعل السهيلي رحمه الله من ذلك تقديم الجن على الإنس في غالب المواضع قال ~~لأن الجن يشمل الملائكة وغيرهم مما اجتن على الأبصار قال تعالى @QB@ وجعلوا ~~بينه وبين الجنة نسبا @QE@ والمراد بهم الملائكة PageV01P114 وقال الأعشى # ( وسخر من جن الملائك سبعة % قياما لديه يعملون بلا أجر ) # فأما قوله تعالى @QB@ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان @QE@ وقوله تعالى @QB@ أن لن تقول ~~الإنس والجن على الله كذبا @QE@ فإن لفظ الجن في هذه الآيات لا يتناول ~~الملائكة لبراءتهم عن العيوب وأنهم لا يتوهم عليهم الكذب ولا سائر الذنوب ~~فلما لم يتناولهم عموم لفظ الجن لهذه ms034 القرينة بدأ بلفظ الأنس لشرفهم وفضلهم # قلت وهذا يرد عليه قوله تعالى @QB@ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل ~~منكم يقصون عليكم آياتي @QE@ الآية فإن الملائكة لا يدخلون في لفظ الجن في ~~هذه الآية قطعا وقد قدمهم في اللفظ فالذي يظهر أن تقديم الجن PageV01P115 ~~على الإنس من التقدم بالزمان لأنهم خلقوا قبل بني آدم وحيث قدم الإنس في ~~تلك الآيات يكون تقديما بالشرف والكمال وهذا كما في تقديم السماء على الأرض ~~غالبا فإنه بالفضل والشرف وقدمت الأرض عليها في مثل قوله @QB@ وما يعزب عن ~~ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء @QE@ بالرتبة لأنها مسوقة لإحصاء ~~أعمال المخاطبين لما تقدم من قوله @QB@ ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم ~~شهودا @QE@ فناسب ذلك هنا تقديم الأرض التي هم أهلها ومستقرون فيها وهي ~~أقرب إليهم من السماء # وهكذا أيضا تقديم السميع على العليم في قوله @QB@ سميع عليم @QE@ في ~~مواضع فإنه خبر يتضمن التخويف والتهديد فبدأ بالسميع لتعلقه بما قرب ~~كالأصوات وهمس الحركات فإن من يسمع حسك وخفي صوتك أقرب إليك في العادة ممن ~~يقال لك إنه يعلم وإن كان علم الباري سبحانه متعلقا بما ظهر وبطن وقرب وبعد ~~ولكن ذكر السميع أوقع في باب التخويف من العليم فكأنه متقدم بالرتبة # وأما تقديم الغفور على الرحيم في الغالب فهو بالطبع لأن المغفرة سلامة ~~والرحمة غنيمة والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة وجاء في سورة سبأ تقديم الرحيم ~~على الغفور وذلك تقديم إما بالفضل والكمال وإما بالطبع أيضا لأن الآية ~~منتظمة ذكر أصناف الخلق من المكلفين وغيرهم من الحيوان فالرحمة تشملهم ~~والمغفرة تخص بعض المكلفين والعموم متقدم بالطبع على PageV01P116 الخصوص ~~كما في قوله تعالى @QB@ فاكهة ونخل ورمان @QE@ و @QB@ من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ وقوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ ~~التقديم فيه بالزمان وبالطبع لأنه انتقال من علو إلى خفض والعلو بالطبع من ~~حق القائم قبل الانخفاض وأما @QB@ واسجدي واركعي مع الراكعين @QE@ فالتقديم ~~فيه بالفضل لأن السجود أفضل من الركوع لقوله صلى الله عليه وسلم ms035 ( أقرب ما ~~يكون العبد من ربه وهو ساجد ) # وقد تقدم عن السهيلي أنه جعل السجود والركوع في هذه الآية من باب التعبير ~~بالجزء عن الكل وأن المراد بالسجود صلاتها في بيتها وبالركوع صلاتها مع ~~الناس في المسجد لقوله @QB@ واركعي مع الراكعين @QE@ وقدم الأول لفضله لأن ~~أفضل صلاة المرأة في بيتها وكذلك عبر عنه بالسجود لأنه أفضل من الركوع وذكر ~~أيضا في قوله تعالى @QB@ وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود @QE@ ~~أن التقديم فيه بالرتبة فبدأ بالطائفين لقربهم من البيت ثم بالقائمين ~~والمراد بهم العاكفين كما في قوله تعالى @QB@ إلا ما دمت عليه قائما @QE@ ~~أي مواظبا ملازما وهم كالطائفين في القرب من البيت بل يصح ذلك في كل مكان ~~مع استقبال البيت PageV01P117 قال ولم يعطف السجود بالواو لأنهم هم الركع ~~والشيء لا يعطف على نفسه ولأن من لم يسجد في الصلاة لا يعتد بركوعه وأيضا ~~فلئلا يظن أن المراد بالسجود المصدر دون النعت الذي هو جمع # فهذه المواضع تنبه على ما وراءها في الحكمة لتقديم بعض الأشياء في الذكر ~~على بعض # والله أعلم PageV01P118 # 14 فصل قاعدة الحنفية في عطف الجمل $ # تقدم من قاعدة الحنفية أن الجملة إذا عطفت على أخرى قبلها فإن كانت ~~الجملة الثانية تامة استقلت بنفسها وكانت المشاركة في أصل الحكم لا في جميع ~~صفاته وقد لا تقتضي مشاركة أصلا وهي التي تسمى واو الاستئناف كقوله تعالى ~~@QB@ فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته @QE@ ~~فإن قوله @QB@ ويمح الله الباطل @QE@ جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ~~ولا هي داخلة في جواب الشرط وحذف الواو من @QB@ ويمح @QE@ اتباعا للرسم ~~وإلا فالفعل مرفوع بدليل العطف عليه بقوله @QB@ ويحق الحق @QE@ # أما إذا كانت الجملة المعطوفة ناقصة فعند الحنفية أنها تشارك الأولى في ~~جميع ماهي عليه فإذا قال هذه طالق ثلاثا وهذه طلقت الثانية ثلاثا أيضا ~~PageV01P119 بخلاف ما إذا قال وهذه طالق فإنها لا تطلق إلا واحدة لاستقلال ~~الجملة بتمامها # وعلى هذا بنوا بحثهم المشهور في قوله صلى الله ms036 عليه وسلم ( لا يقتل مؤمن ~~بكافر ولا ذو عهد في عهده ) في تخصيص الجملة الأولى بالكافر الحربي لعطفه ~~الثانية عليها وهي عندهم مقيدة بتقدير الكافر الحربي وقالوا حرف العطف يجعل ~~المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد وذلك يقتضي التسوية فيهما في الحكم ~~وتفاصيله # وإذا شاركت الجملة الناقصة الأولى التامة فيما تمت به بعينه فلا حاجة إلى ~~تقدير شيء آخر من إعادة شرط أو تقدير خبر لأن الثانية بعطفها أفادت ما ~~تفيده الأولى فلا فائدة في التقدير # ولهذا إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق كان الثاني معلقا بذلك ~~الشرط بعينه ولا حاجة إلى تقدير إعادته # وكذلك إذا قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار وإن دخلت هذه الدار الأخرى ~~فعلق بدخول الدار الثانية تلك التطليقة لا تطليقة أخرى حتى لو دخلت الدارين ~~لم تطلق إلا واحدة ولو قدر الشرط معادا لطلقت ثنتين وهذا يرد عليه المسألة ~~المتقدمة إذا قال هذه طالق ثلاثا وهذه فإن مقتضى الشركة أن تطلق كل واحدة ~~ثنتين لانقسام الثلاث عليهما وتكميل الناقص PageV01P120 ولو قال لفلان علي ~~ألف درهم ولفلان جعلت الألف منقسمة عليهما عندهم تحقيقا للشركة ولا تجعل ~~كالمعاد حتى يكون لكل منهما ألف # وقد اعتذروا عن ذلك بأن في مسألة الطلاق فهم مقصود الزوج وهي البينونة ~~الكبرى بخطاب الأولى فكانت الثانية كذلك وفي مسألة الإقرار لم يعارض ذلك ~~شيء مع اعتقاده بأصل براءة الذمة وقالوا فيما إذا قال إن دخلت الدار فأنت ~~طالق وفلانة إنه يقتضي تعليق طلاق الثانية بدخول الأولى حتى إذا دخلت ~~الأولى الدار طلقتا جميعا # ومقتضى قولهم إن عطف الجملة الناقصة على الكاملة يتضمن مشاركتهما في ~~الحكم أن يكون طلاق الثانية معلقا على دخول نفسها لا على دخول الأولى لكنهم ~~بنوا ذلك على ما تقدم لهم من عدم تقدير الشرط الثاني فلا يتعلق طلاقها إلا ~~بدخول الأولى # وقد التزم ابن الحاجب في أثناء كلام له في مختصره الأصولي أن قول القائل ~~ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا يتقيد بيوم الجمعة أيضا وهذا يقتضي ms037 أن عطف ~~الجملة الناقصة عنده على الكاملة تقتضي مشاركتها في أصل الحكم وتفاصيله ~~وذكر لي بعض الفضلاء أن ابن عصفور اختار ذلك أيضا ولم أظفر به في كلامه # أما أصحابنا فقد اختلف حكمهم في ذلك فقالوا في مسألة الشرط المتقدمة إذا ~~قال إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة إن الثانية تتقيد أيضا بالشرط وكذلك لو ~~قدم الجزاء على الشرط وهو ظاهر وقالوا فيما إذا قال لفلان علي ألف ودرهم ~~ونحو ذلك إنه لا يكون الدرهم مفسرا للألف بل له PageV01P121 تفسيرها بما ~~شاء وهو مذهب مالك أيضا # وقالت الحنفية إن كان المعطوف مكيلا أو معدودا أو موزونا تفسرت الألف به ~~وهو جار على ما تقدم من قاعدتهم فإن كان المعطوف متقوما كالثوب والعبد بقي ~~العدد الأول على إبهامه وهذا وارد عليهم # وبالغ بعض أصحابنا حتى قال إذا قال المقر له علي خمسة وعشرون درهما إن ~~الخمسة تكون مبهمة والعشرون هي المفسرة بالدرهم ولأن الراجح تفسير الكل به ~~لأنه لا يجب بذكر الدرهم شيء زائد فيكون مفسرا للكل بخلاف قوله ألف ودرهم # ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وأنت يا أم أولادي قال أبو عاصم ~~العبادي لا يقع عليه الطلاق قبل لأنه النكاح لغو وقد رتب طلاقها عليه قبله ~~وحكاه عنه الرافعي مقررا له ثم قال ويقرب من هذا ما ذكره غيره أنه لو قال ~~لزوجته نساء العالمين طوالق وأنت يا فاطمة لا يقع به شيء لأنه عطف طلاقها ~~على طلاق نسوة لا يقع طلاقهن # ومقتضى تعليل هاتين المسألتين أنه إذا عطف الطلاق على طلاق نافذ يقع ولكن ~~الظاهر أن ذلك يكون كناية فتشترط النية معه بدليل أنه لو طلق إحدى امرأتيه ~~ثم قال للأخرى اشتركت معها أو أنت كهي أو مثلها قالوا PageV01P122 إن نوى ~~طلاق الثانية طلقت وإلا فلا # ولو طلق إحدى امرأتيه ثلاثا ثم قال للأخرى اشتركت معها ولم ينو العدد قال ~~اسماعيل البوشنجي جرت مسألة بين يدي أبو بكر الشاشي فأفتى أنها تطلق واحدة ~~ثم توقف البوشنجي في ms038 ذلك وقال قد أوقع على الأولى ثلاثا والتشريك يقتضي أن ~~يكون لها مثل ذلك فهذا يقتضي أن يكون قوله هذه طالق ثلاثا وهذه لا يقع به ~~الثلاث على الثانية إلا بالنية # وحكى الرافعي عن كتب الحنفية أنه إذا حلف لأدخلن هذه الدار اليوم أو هذه ~~بر بدخول إحداهما ذكر ذلك فيما ألحقه تماثل أصحابنا من كتبهم مما لا يخالف ~~أصولنا وتبعه النووي على ذلك ومقتضى ذلك الحاق الجملة المعطوفة في التقييد ~~باليوم التي قبلها والله أعلم PageV01P123 # | 15 فصل إضمار حرف العطف # اختلفوا في إضمار حرف العطف فالأكثرون على أنه لا يضمر لأن الحروف أدلة ~~على معان في نفس المتكلم فلو أضمرت لم يكن شيء يدل عليها فلا يهتدى إلى ~~مراد المتكلم وكما أن حروف النفي والتوكيد والتمني والترجي ونحوها لا تضمر ~~فكذلك حروف العطف وإما إضمار حروف الاستفهام في بعض المواضع فلأن للمستفهم ~~هيئة تخالف هيئة المخبر ففي الكلام ما يدل عليه # وذهب أبو علي الفارسي وجماعة من المتأخرين كابن مالك وابن عصفور ونحوهما ~~إلى جواز ذلك وقيده المحققون عند فهم المعنى واستدل PageV01P124 الفارسي له ~~بقوله تعالى @QB@ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم ~~عليه تولوا @QE@ الآية قال تقديره وقلت لا أجد ما أحملكم عليه كان جواب ~~@QB@ إذا @QE@ قوله @QB@ تولوا @QE@ # وذكر أبو القاسم اللورقي أن الإمام الشافعي حمل على هذا ما اختاره من ~~التشهد ( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ) بغير واو على ما رواه ~~ابن عباس رضي الله عنه # وروى أبو زيد أن العرب تقول أكلت لحما لبنا تمرا وجعل ابن مالك من هذا ~~قوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ناعمة @QE@ بعد قوله @QB@ وجوه يومئذ خاشعة ~~@QE@ ومنه أيضا قول الشاعر # ( كيف أصبحت كيف أمسيت مما % يزرع الود في فؤاد السقيم ) PageV01P125 # وقول الآخر # ( ما لي لا أبكي على علاتي % صبائحي غبائقي قيلاتي ) # وقول الآخر # ( ضربا طلخفا في الطلى شخيتا ) # يريد ضربا طلخفا وشخيتا والطلخف الشديد والشخيت دونه في الشدة والطلى جمع ~~طلية وهي صفحات الأعناق # وأنشدوا أيضا قول ms039 الآخر # ( فأصبحن ينشرن آذانهن في % الطرح طرفا شمالا يمينا ) # ( وأمت بنا مشرقا مغربا % غبارا وحبسا صحارى حزونا ) # تقديره شمالا ويمينا ومشرقا ومغربا PageV01P126 ومنع السهيلي ذلك في ~~الآية المتقدمة وجعل جواب @QB@ إذا @QE@ في قوله تعالى @QB@ قلت لا أجد ~~@QE@ وقوله @QB@ تولوا وأعينهم @QE@ إخبارا عنهم وثناء عليهم لأنها نزلت في ~~قوم مخصوصين عرفوا بأعيانهم قال والكلام غير محتاج إلى العطف بالواو لأنه ~~مرتبط بما قبله كالتفسير له # قلت وكذلك المنع أيضا متوجه في قوله @QB@ وجوه يومئذ ناعمة @QE@ إذ لا ~~ضرورة إلى العطف ويجوز أن يكون ذلك جملة ابتدائية مستأنفة وأما الأبيات وإن ~~تضمنت إضمار حرف العطف ففيها كلامان أحدهما أنها قليلة جدا بالنسبة إلى ~~باقي الكلام فلا يقتضي ذلك جوازا عاما والثاني أنها وإن اقتضت الجواز ~~فينبغي أن يقتصر به على ما كان مثلها حيث يكون المعطوفان متجاور غير متراخ ~~بعضهما عن بعض كما روى أبو زيد من قولهم أكلت لحما لبنا تمرا ليدل ذلك ~~دلالة ظاهرة على تقدير العاطف بخلاف ما إذا تخلل فصل فإنه لا يبقى في قوة ~~الكلام دلالة على تقديره # وقد ذكر السهيلي أن البيت المتقدم # ( كيف أصبحت كيف أمسيت ) # لم يرد الشاعر فيه العطف إذ لو أراد ذلك لانحصر إثبات الود في هاتين ~~الكلمتين من غير مواظبة ولا استمرار عليها وإنما أراد أن يجعل أول الكلام ~~ترجمة على سائر الباب يريد الاستمرار على هذا الكلام والمواظبة عليه وعلى ~~مثله هو الجالب للود والله أعلم PageV01P127 # | 16 فصل الفصل والوصل # يتصل بهذا الكلام القول في المواضع التي يحسن فيها الإتيان بالواو ~~العاطفة والتي يحسن فيها حذفها أويتعين وهو الفن المسمى بالفصل والوصل في ~~علم البيان وهو من أدق أبوابه وأغمضها مسلكا ولا يقوم به إلا من أوتي في ~~فهم كلام العرب فهما دقيقا وطبعا سليما ورزق في إدراكه ذوقا صحيحا # ولهذا سئل بعض العلماء عن البلاغة فقال معرفة الفصل من الوصل وإنما ~~الإشكال في هذا الباب في الواو دون غيرها من حروف العطف لأن تلك تفيد مع ~~التشريك شيئا زائدا ms040 كالترتيب في الفاء والتراخي في ثم وكإفادة أو أن المراد ~~أحد الشيئين وكذلك البقية بخلاف الواو فإنها تفيد مطلق الجمع كما تقدم وهو ~~التشريك في أصل الحكم أو في بعض صفاته أو في لازم المسمى إما ذهنا أو عرفا ~~ونحو ذلك من الجهات الجامعة لاقتضاء العطف # | عطف الجمل # والذي يتصدى النظر فيه الكلام في عطف الجمل بعضها على بعض وتركه وقد ذكر ~~جماعة من النجاة لما تكلموا في إضمار الواو العاطفة أن المتكلم بالخيار في ~~الجمل إن شاء عطفها وإن شاء لم يعطف ومثلوا ذلك بقوله PageV01P128 تعالى ~~@QB@ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم @QE@ ثم قال ~~@QB@ ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم @QE@ وهذا ليس بالهين ولا الأمر فيه سهل ~~كما سنبينه إن شاء الله وليس حذف الواو وإثباتها في هذه الجمل الثلاثة على ~~السواء كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # | عطف جملة لها محل على أخرى # ثم الجملة إذا عطفت على جملة أخرى فإما أن تكون الأولى لها محل من ~~الإعراب أولا فإن كان لها محل من الإعراب وقصد التشريك بينها وبين الثانية ~~فيه عطفت عليها كعطف المفرد على المفرد فإن الجملة لا يكون لها محل من ~~الإعراب حتى تكون واقعة موقع المفرد فكما يشترط في عطف المفردات أن يكون ~~بينها جهة جامعة كذلك يشترط في الجمل كقولك زيد يكتب ويشعر أو يعطي ويمنع ~~وعليه حمل قوله تعالى @QB@ والله يقبض ويبسط @QE@ ولذلك عيب على أبي تمام ~~في بيته المتقدم ذكره # ( لا والذي هو عالم أن النوى % صبر وأن أبا الحسين كريم ) لعدم المناسبة ~~بين الجملتين # فإن لم يقصد التشريك بين الجملتين في الإعراب كان له الخيار في العطف ~~وعدمه لكنه يتقيد بما سيأتي ذكره وربما وربما تعين الوصل أو عدم العطف كما ~~سيأتي PageV01P129 # | عطف جملة لا محل لها على أخرى # أما إذا كانت الجملة لا محل لها من الإعراب فلا بد في العطف من أن تكون ~~الجملتان كالنظيرين والشريكين بحيث إذا عرف السامع حال الأولى عناه أن يعرف ~~الثاني أو ms041 ما يقرب من ذلك كقولك زيد كاتب وعمرو شاعر فإن هذا خطاب لمن هو ~~متشوق لمعرفة حالهما في هذا الأمر المخصوص وكذلك زيد طويل وعمرو قصير فلو ~~قلت زيد طويل القامة وعمرو شاعر لم يكن ذلك حسنا إلا إذا تقدم سؤال من ~~متكلم عن حال كل منهما في ذلك الشيء المخصوص ولو قلت خرجت اليوم من داري ~~وأحسن الذي يقول كذا كان كلاما متهجنا لأن الثاني ليس من الأول في شيء ~~بخلاف قولك العلم حسن والجهل قبيح لأن كون العلم حسنا مضموم في العقول إلى ~~كون الجهل قبيحا # | التعلق بين الجملتين بالتأكيد أو الصفة يوجب الفصل # ثم هذه الجمل على قسمين الأول أن يكون معنى إحدى الجملتين لذاته متعلقا ~~بمعنى الأخرى كما إذا كانت كالتوكيد لها أو الصفة فلا يجوز إدخال العاطف ~~بينهما لأن التأكيد والصفة متعلقان بالمؤكد والموصوف لذاتهما والتعلق ~~الذاتي يغني عن لفظ يدل على التعلق فمثل ذلك قوله تعالى @QB@ الم ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه @QE@ فإن وزان @QB@ لا ريب فيه @QE@ في الآية وزان نفسه ~~في قولك جاءني الخليفة نفسه فهو بيان وتحقيق مؤكد لأنك لم ترد بقولك جاءني ~~الخليفة المجاز فكذلك الآية فإنه لما بولغ في وصفه PageV01P130 بالكمال ~~وبلوغه الدرجة القصوى منه لجعله المبتدأ ذلك وتقدير الخبر باللام فكان نفي ~~الريب عنه تأكيدا لكماله كأنه قال هو ذلك الكتاب # ومثله قوله @QB@ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون @QE@ فإن ~~معنى قوله تعالى @QB@ لا يؤمنون @QE@ معنى ما قبله وكذلك أيضا قوله تعالى ~~بعده @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ تأكيد ثان لأن عدم التفاوت بين الانذار ~~وعدمه لا يصح إلا في حق من ليس له قلب يخلص إليه الحق وسمع تدرك به حجة ~~وبصر تثبت به عبرة # وقوله تعالى @QB@ يخادعون الله والذين آمنوا @QE@ كذلك أيضا تأكيد لما ~~قبله لأن المخادعة ليست شيئا غير قولهم @QB@ آمنا @QE@ مع أنهم غير مؤمنين ~~فلذلك لم يقل ويخادعون # وكذلك قوله تعالى @QB@ قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ms042 كأن في أذنيه وقرا @QE@ وإن كان ~~الثاني أبلغ من الأول لأن حال من لا يصح السمع منه أبلغ في عدم الانتفاع ~~بالكلام من حال من يصح ذلك منه # فأما قوله تعالى @QB@ ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم @QE@ فإنه يحتمل ~~أن يكون من التأكيد من حيث إن المرتفع عن جنس البشرية من المخلوقات ~~PageV01P131 ليس إلا الملك في عرف المستحسن المعظم لذلك ويحتمل أن يكون من ~~الصفة فإن إخراجه من جنس البشرية تتضمن لا محالة دخوله في جنس آخر والقسمة ~~غير منحصرة في الملك والبشر فكان جعله ملكا لسان المقصود من ذلك الجنس ~~والتمييز عن غيره # ومن مواضع التوكيد أيضا قوله تعالى @QB@ وما علمناه الشعر وما ينبغي له ~~إن هو إلا ذكر وقرآن مبين @QE@ وقوله @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى @QE@ # | عدم التعلق بين الجملتين ووجود اللبس بالعطف يوجب الفصل # القسم الثاني ألا يكون بين الجملتين تعلق ذاتي فإما أن يعرض لبس من العطف ~~أولا فإن عرض لبس وجب ترك العطف كما في قوله تعالى @QB@ قالوا إنا معكم ~~إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم @QE@ فإنه لو عطف @QB@ الله يستهزئ بهم ~~@QE@ على ما قبله لأوهم أنه من مقول المنافقين وليس منه فترك العطف لذلك ~~ومثله أيضا قوله تعالى @QB@ قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ~~@QE@ فترك العطف لبيان أن هذه الجملة من قول الله تعالى ردا عليهم وكذلك ~~قوله تعالى @QB@ قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء @QE@ # وهذه الجمل في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر لأنه تعالى لما أخبر عنهم بأنهم ~~قالوا كيت وكيت شوق السامع إلى العلم بمصير أمرهم وما حكم به PageV01P132 ~~عليهم فكأنه قيل وماذا يفعل الله بهم فقال @QB@ الله يستهزئ بهم ويمدهم في ~~طغيانهم يعمهون @QE@ أو ماذا حكمهم فقال @QB@ ألا إنهم هم السفهاء @QE@ ~~فحصر السفه فيهم ومنه قول الشاعر # ( زعم العواذل أنني في غمرة % صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي ) # فإنه لما حكى عن العواذل أنهم قالوا هو في غمرة وكان ذلك مما ms043 يحرك السامع ~~لأن يقول له فما جوابك عن ذلك أخرج الكلام مخرجه فقال صدقوا إلا أن ترك ~~العطف هنا لا يتعين لعدم الايهام واللبس بخلاف الآيات المتقدمة # وأيضا فلو عطف قوله @QB@ الله يستهزئ بهم @QE@ على ما قبله لأوهم مشاركته ~~في الاختصاص بالظرف المتقدم وهو قوله @QB@ وإذا خلوا إلى شياطينهم @QE@ ~~لأنه الوقت المقول فيه @QB@ إنا معكم إنما نحن مستهزؤون @QE@ ولا شك أن ~~استهزاء الله بهم وهو خذلانه إياهم واستدراجه لهم من حيث لا يشعرون متصل لا ~~ينقطع بكل حال خلوا إلى شياطينهم أم لم يخلوا إليهم # أما إذا لم يحصل من العطف لبس ولا إيهام فإما أن يكون بين الجملتين ~~انقطاع إما كامل أو بمنزلته أو اتصال كامل أو بمنزلته PageV01P133 # | الانقطاع بين الجملتين يوجب الفصل # فإن كانت الثانية منقطعة عن الأولى أو في معنى ذلك حذفت الواو لأن الجمع ~~بين الشيئين يقتضي مناسبة بينهما كما تقدم ومن هذا الضرب اختلاف الجملتين ~~خبرا وإنشاء كقولك مات فلان اللهم ارحمه أو رحمه الله لأنه بمعنى الإنشاء ~~وجعل السكاكي منه قول اليزيدي # ( ملكته حبلى ولكنه % ألقاه من زهد على غاربي ) # ( وقال إني في الهوى كاذب % انتقم الله من الكاذب ) PageV01P134 وحمله ~~الجرجاني على الاستئناف وقول السكاكي أقوى # | كمال الاتصال يوجب الفصل # وإن كان بينهما كمال الاتصال فكذلك أيضا لا يعطف إحداهما على الأخرى وذلك ~~بأن تكون الجملة الثانية بدلا من الأولى أو عطف بيان أو صفة حقيقية لئلا ~~يلزم من ذلك عطف الشيء على نفسه # | الاستئناف يوجب الفصل # وإن لم يكن شيء من ذلك فإن قصد الاستئناف لم يكن عطف لأنه نوي به مبتدأ ~~كقوله تعالى @QB@ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء @QE@ وكذلك إذا ~~سيقت الجملة الثانية في معرض جواب سائل سأل كما تقدم في الآيات والبيت ~~المتقدم # ( صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي ) # ومثله قول أبي الطيب PageV01P135 # ( وما عفت الرياح له محلا % عفاه من حدا بهم وساقا ) # فإنه لما نفى الفعل الموجود عن الرياح كان مظنه لأن يسأل عن الفاعل # | يجب العطف لدفع توهم ms044 خلاف المقصود # وأما ما عدا ذلك فيقوى فيه العطف بالواو ويتعين ذلك عند دفع إيهام خلاف ~~المقصود كقول القائل لا وأيدك الله والواو في مثل هذا متعينة نظير تعين ~~حذفها في تلك الآيات المتقدمة # | يحسن العطف لاتفاق الجملتين في الخبر إو الإنشاء # ومتى اتفقت الجملتان في الخبر أو الإنشاء حسن العطف كقوله تعالى @QB@ إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم @QE@ وقوله @QB@ يخرج الحي من الميت ~~ويخرج الميت من الحي @QE@ وقوله @QB@ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا @QE@ # ومثله أيضا إذا اتفقتا معنى لا لفظا كقوله تعالى @QB@ وإذ أخذنا ميثاق ~~بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى ~~والمساكين وقولوا للناس حسنا @QE@ PageV01P136 ) بعطف @QB@ قولوا @QE@ على ~~@QB@ لا تعبدون @QE@ لأنه بمعنى لا تعبدوا وأما قوله تعالى @QB@ وبالوالدين ~~إحسانا @QE@ فتقديره إما وتحسنون بمعنى أحسنوا وهذا أبلغ من صريح الأمر ~~والنهي لأنه كأنه قد سورع فيه إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه # والحاصل أنه متى كانت الجملة الثانية مطابقة للأولى لم يعطف وكذلك إذا ~~كانت مغايرة لها إلا أن يكون نوع ارتباط بوجه جامع # | تقسيم الجامع إلى عقلي ووهمي وخيالي # وقد قسم السكاكي الجامع بين الشيئين إلى عقلي ووهمي وخيالي أما العقلي ~~فهو أن يكون بينهما اتحاد في التصور أو تماثل مع تباين يقتضي التعدد أو ~~يكون بينهما تضايف كما في العلة والمعلول والسبب والمسبب والسفل والعلو ~~والأقل والأكثر فإن العقل يأبى ألا يجتمعا في الذهن # وأما الوهمي فهو أن يكون بين تصورهما شبه تماثل كلون البياض ولون الصفرة ~~فإن الوهم يبرزهما في معرض المثلين ولذلك حسن قول الشاعر # ( ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها % شمس الضحى وأبو اسحاق والقمر ) ~~PageV01P137 أو تضاد كالسواد والبياض والتحرك والسكون والقيام والقعود ~~والعلم والجهل والحسن والقبح أو شبه تضاد كالسماء والأرض والسهل والجبل فإن ~~الوهم ينزل المتضادين والشبيهين بهما بمنزلة المتضايفين فيجمع بينهما في ~~الذهن # وأما الخيالي فأن يكون بين تصورهما تقارن في الخيال سابق فيجمع بينهما ~~لذلك ويختلف هذا باختلاف الصور الثابتة في الخيالات ترتبا ووضوحا وعليه ~~يتخرج قوله ms045 تعالى @QB@ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت @QE@ وما بعدها ~~فإنها نزلت بمكة والخطاب مع أهلها وسائر العرب وجل انتفاعهم في معاشهم ~~بالإبل فتكون عنايتهم أولا مصروفة إليها وانتفاعهم منها لا يحصل إلا بأن ~~ترعى وتشرب وذلك بنزول المطر فيكثر تقلب وجوههم في السماء ثم لا بد لهم من ~~مأوى يؤويهم ومن حصن يتحصنون به ولا شيء لهم في ذلك كالجبال ثم لا غنى لهم ~~لتعذر طول مكثهم في منزل عن التنقل من أرض إلى سواها فإذ فتش البدوي في ~~خياله وجد صورة هذه الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور بخلاف الحضري ~~فإنه لا يستحضر ذلك في خياله هكذا فيظن النسق بجهله معيبا # فإن قيل قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ~~وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها @QE@ أي رابطة بين الأهلة وبين إتيان ~~البيوت PageV01P138 وكذلك قوله تعالى @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا @QE@ ~~الآية بكمالها ثم قال عقيبها @QB@ وآتينا موسى الكتاب @QE@ الآية # قلنا أما الآية الأولى فسؤالهم إنما كان عن الحكمة في نقصان الأهلة ~~وتمامها فكأنه قيل لهم معلوم أن كل ما يفعله الله سبحانه فهو حكمة ظاهرة ~~وفيه المصلحة لعباده فدعوا السؤال عنه وانظروا إلى واحدة تفعلونها أنتم ليس ~~فيها شيء من البر وأنتم تحسبونها برا ويحتمل أن يكون ذكر ذلك على وجه ~~الاستطراد فإنه لما بين أن من الحكمة في الأهلة مواقيت الحج ذكر ما يعتاده ~~بعضهم من شيء كان يظنه سنة وهو أنه إذا قدم من الحج لا يدخل بيته إلى من ~~ظهره على وجه الاستطراد عند ذكر الحج كما في قول موسى عليه السلام @QB@ هي ~~عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى @QE@ # وأما آية الإسراء فالمعنى فيها أطلعناه على الغيب عيانا وأخبرناه بوقائع ~~من سلف ليكون ذلك تنويعا في معجزاته صلى الله عليه وسلم أي سبحان الذي ~~أطلعك على بعض آياته وأخبرك بما جرى لموسى وقومه ليكون فيها آية أخرى # وجميع ما في القرآن من الجمل المعطوفة المناسبة فيها ms046 ظاهرة لمن تأملها ~~وبالله تعالى التوفيق PageV01P139 # | 17 - فصل عطف الصفات بعضها على بعض # ومما يتصل بذلك أيضا الكلام في عطف الصفات بعضها على بعض وقد تقدم أن ~~الجملة إذا كانت في معنى الصفة لا تعطف فالصفة الحقيقية أولى بذلك لأنها ~~متحدة بالموصوف والعطف يقتضي المغايرة ولهذا جاءت صفات الله تعالى غير ~~معطوفة غالبا كقوله تعالى @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ @QB@ الملك القدوس ~~السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر @QE@ @QB@ الخالق البارئ ~~المصور @QE@ لأنها صفات أزلية أبدية وافقت الذات في القدم وليست مغايرة # وجاء في القرآن العظيم @QB@ هو الأول والآخر والظاهر والباطن @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول @QE@ بعطف ( قابل ~~التوب ) دون غيرها # وقوله تعالى @QB@ التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ~~@QE@ PageV01P140 ثيبات وأبكارا ) وقول الشاعر # ( إلى الملك القرم وابن الهمام % وليث الكتيبة في المزدحم ) ولهذا كله ~~جوز جماعة عطف الصفات بالواو مطلقا وحمل عليه من يقول إن الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر ما جاء في الحديث عن عائشة وحفصة رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ عليهما ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر ) فقالوا هو من باب عطف الصفات # ولا شك أن تجويز هذا على الإطلاق ينقض قاعدتين كبيرتين إحداهما ~~PageV01P141 أن الصفة والموصوف كالشيء الواحد والثانية أن العطف يقتضي ~~المغايرة # | واو الثمانية والرد على القول بها # وذكر جماعة أن الواو في قوله تعالى @QB@ الآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر @QE@ وقوله @QB@ ثيبات وأبكارا @QE@ واو الثمانية لأن السبعة عدد ~~كامل فيؤتى بعدها بالواو إشعارا بذلك وحملوا عليه قوله تعالى @QB@ ويقولون ~~سبعة وثامنهم كلبهم @QE@ وهو قول لا دليل له ولا أصل له # وأعجب من ذلك أنهم قالوا في قوله تعالى @QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت ~~أبوابها @QE@ إنها واو الثمانية لأن الجنة كلها ثمانية أبواب وهو تخيل عجيب ~~والواو هنا للحال كما سيأتي إن شاء الله تعالى # والذي يقتضيه التحقيق أن الصفات إذا قصد تعدادها ms047 من غير نظر إلى جمع أو ~~انفراد لم يكن ثم عطف وإن أريد الجمع بين الصفتين أو التنبيه على تغايرهما ~~عطف بالحرف وكذلك إذا أريد التنويع لعدم اجتماعهما فإنه يؤتى بالعطف أيضا ~~وكذلك إذا قصد رفع استبعاد اجتماعهما لموصوف واحد فإنها PageV01P142 تعطف ~~أيضا كما في البيت المتقدم # ( إلى الملك القرم وابن الهمام % ) # فإن العطف جاء هنا رفعا لاستبعاد من يستبعد اجتماع هذه الصفات فيه فقوله ~~تعالى @QB@ هو الأول والآخر والظاهر والباطن @QE@ إنما عطفت لأنها أسماء ~~متضادة المعاني في أصل الوضع فرفع الوهم بالعطف عن من يستبعد ذلك في ذات ~~واحدة فإن الشيء الواحد لا يكون باطنا ظاهرا من وجه واحد فكان العطف ها هنا ~~أحسن # وأما قوله تعالى @QB@ ثيبات وأبكارا @QE@ فإن المقصود بالصفات الأول ~~ذكرها مجتمعة والواو توهم التنويع لاقتضائها المغايرة فترك العطف بينها ~~لبيانا اجتماعها في وقت واحد بخلاف الثيوبة والبكورة فإنهما متضادان لا ~~يجتمعان على محل واحد في آن واحد فأتى بالواو لتضاد النوعين # وقوله تعالى @QB@ غافر الذنب وقابل التوب @QE@ قد يظن أنهما يجريان مجرى ~~الوصف الواحد لتلازمهما فمن غفر الذنب قبل التوب فبين الله سبحانه بعطف ~~أحدهما على الآخر أنهما مفهومان متغايران ووصفان مختلفان يجب أن يعطى لكل ~~واحد حكمه وذلك مع العطف أبين وأوضح # وأما @QB@ شديد العقاب @QE@ و @QB@ ذي الطول @QE@ فهما كالمتضادين فإن ~~شدة العقاب تقتضي أيضا الضرر والا تضاف بالطول يقتضي اتصال النفع فحرف ~~العطف لبيان أنهما مجتمعان في ذاته وهي موصوفة بهما على الاجتماع ليتعبد ~~العبد على الرجاء والخوف دائما فحسن ترك العطف لهذا المعنى # وأما قوله @QB@ الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر @QE@ فكل صفة تقدمت ~~غير مسبوقة بالواو مغايرة للأخرى والغرض أنها في اجتماعها كالوصف ~~PageV01P143 الواحد لموصوف واحد فلم يحتج إلى عطف فلما ذكر الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وهما متلازمان أو كالمتلازمين يستمدان من مادة واحدة ~~كغفران الذنب وقبول التوب حسن العطف ليبين أن كل واحد منهما معتد به على ~~حدته لا يكفي منه ما يحصل في ضمن الآخر بل لا بد من ms048 أن يؤتى بكل منهما ~~بمنفرده فحسن العطف لذلك وأيضا فلما كان الأمر والنهي ضدين من جهة أن ~~أحدهما طلب الإيجاد والآخر طلب الإعدام كانا كالنوعين المتغايرين في قوله ~~@QB@ ثيبات وأبكارا @QE@ فحسن العطف لذلك # فأما قوله @QB@ سبعة وثامنهم كلبهم @QE@ فإن الواو لم يدخل هنا دون ما ~~قبله إلا لفائدة وهي التقدير لأن عدتهم سبعة فقوله في الجملتين الأوليين ~~@QB@ رابعهم كلبهم @QE@ @QB@ سادسهم كلبهم @QE@ هما من تتمة المقول ولذلك ~~أتبعه بقوله تعالى @QB@ رجما بالغيب @QE@ والواو في قوله تعالى @QB@ ~~وثامنهم كلبهم @QE@ قائمة مقام التصديق لذلك تقديره نعم وثامنهم كلبهم كما ~~إذا قال القائل زيد كاتب فتقول له وشاعر ويكون ذلك تحقيقا لقوله الأول ~~ولذلك لم يقل سبحانه بعده @QB@ رجما بالغيب @QE@ كما قال في الأوليين وقال ~~@QB@ قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل @QE@ وروي عن ابن عباس رضي ~~الله عنه أنه قال أنا من القليل # ونظير هذا قوله تعالى @QB@ وكذلك يفعلون @QE@ بعد قوله @QB@ وجعلوا أعزة ~~@QE@ PageV01P144 أهلها أذلة ) فليست الواو للثمانية كما يقوله من يزعم ذلك ~~ولا دخول الواو في الأخيرة وتركها في الأوليين على السواء كما قاله بعض ~~أئمة النحاة والله أعلم PageV01P145 # | 18 - فصل زيادة الواو العاطفة # اختلفوا في جواز زيادة الواو العاطفة لغير معنى فجوزه الكوفيون احتجاجا ~~بقوله تعالى @QB@ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من ~~الموقنين @QE@ وقوله @QB@ فلما أسلما وتله للجبين وناديناه @QE@ وجعلوا منه ~~قوله تعالى @QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها @QE@ وقول الشاعر المتقدم ~~أول الكتاب # ( وقلبتم ظهر المجن لنا ) # بعد قوله # ( حتى إذا قملت بطونكم % ورأيتم أبناءكم شبوا ) # فتقديره قلبتم والواو زائدة # وذهب البصريون إلى أنها ليست زائدة في شيء من ذلك ولا تجوز PageV01P146 ~~زيادتها لأن الحروف وضعت للمعاني فذكرها بدون معناها يقتضي مخالفة الوضع ~~ويورث اللبس وأيضا فإن الحروف وضعت للاختصار نائبة عن الجمل كالهمزة فإنها ~~نائبة عن أستفهم وزيادتها ينقض هذا المعنى # وتلك المواضع الواو فيها عاطفة على محذوف مقدر يتم به الكلام تقديره ~~لنبصره أو لنرشده ونحو ذلك ثم عطف عليه ( وليكون من الموقنين ) # وكذلك في الآية ms049 الأخرى تقديره عرفنا صبره وانقياده @QB@ وناديناه أن يا ~~إبراهيم @QE@ وكذلك قيل في قوله @QB@ وفتحت أبوابها @QE@ تقديره عرفوا صحة ~~ما وعدوا به @QB@ وفتحت أبوابها @QE@ والأقوى أن تكون الواو حالية كما تقدم ~~وسيأتي ذلك وبيان فائدته إن شاء الله تعالى # وأما البيت فتقديره عرف غدركم وقلبتم ظهر المجن وحذف الجواب كثير ~~PageV01P147 # وفي التهذيب للبغوي من أئمة أصحابنا أنه إذا قال إن دخلت الدار وأنت طالق ~~إن قال أردت التعليق فأقمت الواو مقام الفاء قبل قوله وإن قال أردت التنجيز ~~ينجز الطلاق يعني وتكون الواو زائدة # وزاد غيره انه إذا قال لم أقصد شيئا يقضي بوقوع الطلاق في الحال ويلغى ~~حرف الواو كما لو قال ابتدأء وأنت طالق حكاه الرافعي عن إسماعيل البوشنجي ~~مقررا له واعترض عليه النووي واختار أنه عند الاطلاق يكون تعليقا بدخول ~~الدار إن كان قائلها لا يعرف العربية وإن عرفها فلا يكون تعليقا ولا غيره ~~إلا لأنه عنده غير مفيد # وهذا الذي قاله النووي رحمه الله جار على القاعدة والله سبحانه أعلم ~~PageV01P148 # | 19 فصل تقدير معطوف عليه محذوف في القرآن # تقدم فيما ذكر آنفا عن البصريين أنهم يقدرون محذوفا يعطف عليه وهذا ~~التقدير كثير في القرآن العظيم فمنه ما يتوقف صحة الكلام عليه كقوله تعالى ~~@QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ أي فأكل فلا إثم عليه # وقوله @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ أي ~~فأفطر فعدة من أيام آخر وكذلك @QB@ فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ~~فانفلق @QE@ تقديره فضرب فانفلق # ويسمى هذا عند الأصوليين دلالة الاقتضاء أي إن صحة الكلام اقتضت هذا ~~المقدر ومنه ما يتوقف عليه تمام البلاغة لتجري على القواعد العربية كما ~~PageV01P149 # قال صاحب الكشاف في قوله تعالى @QB@ لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ~~@QE@ إن العطف على محذوف يدل عليه قوله @QB@ لأرجمنك @QE@ تقديره فاحذرني ~~واهجرني مليا لأن قوله @QB@ لأرجمنك @QE@ تهديد وتقريع # وقال في قوله تعالى في سورة البقرة @QB@ وبشر الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات @QE@ إن المعتمد بالعطف هو جملة ms050 وصف ثواب المؤمنين فهي معطوفة على ~~جملة وصف عذاب الكافرين كما تقول زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر عمرا ~~بالعفو والإطلاق قال ولك أن تقول هو معطوف على قوله @QB@ فاتقوا النار التي ~~وقودها @QE@ كما قال يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم وبشر يا فلان بني ~~أسد بإحساني إليهم # وقال أيضا في قوله تعالى في سورة الصف @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ إنه معطوف ~~على @QB@ تؤمنون @QE@ لأنه بمعنى آمنوا PageV01P150 والذي اختاره السكاكي ~~في هاتين الآيتين أن العطف فيهما على قل مرادا مقدرا قبل @QB@ يا أيها ~~الناس @QE@ و @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ قال لأن إرادة القول بواسطة ~~انصباب الكلام إلى معناه كثير وذكر منه قوله تعالى @QB@ وأنزلنا عليكم المن ~~والسلوى كلوا @QE@ وقوله @QB@ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ~~@QE@ وقوله @QB@ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا @QE@ أي قلنا ~~أو قائلين ونحو ذلك # وفي هذا الذي قاله السكاكي نظر لأنه لا يلزم من إضمار القول موضع الحال ~~تقديره أمرا أول الكلام من غير دليل يدل عليه # واختار بعض شيوخنا أن يكون الأمر في الآيتين معطوفا على مقدر يدل عليه ما ~~قبله وهو في الآية الأولى فأنذر أو نحوه أي فأنذرهم وبشر الذين آمنوا وفي ~~الثانية فأبشر أو نحوه أي فأبشر يا محمد وبشر المؤمنين وهذا كما قدر ~~الزمخشري في قوله تعالى @QB@ لأرجمنك واهجرني مليا @QE@ PageV01P151 # | 20 فصل تقديم المعطوف على المعطوف عليه # لا يجوز تقديم المعطوف على المعطوف عليه إلا في الواو خاصة بثلاثة شروط # أحدها أن لا يؤدي إلى وقوع حرف العطف صدرا فلا تقول وعمرو زيد قائمان في ~~زيد وعمرو قائمان # وثانيها أن لا يؤدي إلى مباشرة حرف العطف عاملا غير متصرف مثل إن وعمرا ~~زيدا قائمان # وثالثها أن لا يكون مجرورا فلا تقول مررت وعمرو بزيد # وعند خلوه من هذه الثلاثة يجوز كقول الشاعر # ( ألا يا نخلة من ذات عرق % عليك ورحمة الله السلام ) PageV01P152 # وقول الآخر # جمعت وفحشا غيبة ونميمة % ثلاث خلال لست عنها بمرعوي ) # وقول ذي الرمة # كأنا على أولاد أحقب لاحها ms051 % ورمي السفا أنفاسها بسهام ) # ( جنوب ذوت عنها التناهي فأنزلت % بها يوم ذباب السبيب صيام ) # يريد لاحها جنوب ورمي السفا وقوله أيضا PageV01P153 # ( وأنت غريم لا أظن قضاءه % ولا العنزي القارظ الدهر جائيا ) # قالوا يريد لا أظن قضاءه جائيا هو ولا العنزي # والذي يظهر أن هذا جميعه ضرورة اضطر الشاعر إليها الوزن والقافية وأن ~~مثله لا يجيء في سعة الكلام لكن أئمة العربية لم يخصصوه بالشعر # فإن قيل فقد جاء التقديم مع أو في قول الشاعر # فلست بنازل إلا ألمت % برحلي أو خيالتها الكذوب ) # يريد إلا ألمت الكذوب أو خيالتها فجوابه أن الكذوب صفة لخيالتها وقوله أو ~~خيالتها عطف على المستكن في ألمت ولم يحتج إلى تأكيد لطول الكلام بفصل ~~الجار والمجرور والمضاف إليه والله أعلم PageV01P153 21 - فصل النوع الثاني # الكلام على واو الحال $ # وتسمى أيضا واو الابتداء وهي الداخلة على الجملة التي تقع حالا وكل ما صح ~~من الجمل أن يكون خبرا لمبتدأ أو صلة لموصول أو صفة صح أن تقع حالا # ثم لا تخلو تلك الجملة من أن تكون اسمية أو فعلية فإن كانت اسمية فتجئ ~~على ثلاثة أقسام # أحدها وهو الأكثر أن تكون بالواو وفيها ضمير يعود على صاحب الحال كقولك ~~جاء زيد وهو ضاحك وجاء وهو يضحك قال الله تعالى @QB@ وتحسبهم أيقاظا وهم ~~رقود @QE@ # والثاني أن تحذف الواو ويكتفى بالضمير الرابط مثل جاء زيد وجهه مسرور ~~وجاء زيد وعليه قلنسوة قال الله تعالى @QB@ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا ~~على الله وجوههم مسودة @QE@ PageV01P155 # والثالث أن يحذف الضمير ويكتفى بالواو كقولك جاء زيد والشمس طالعة قال ~~الله تعالى @QB@ يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم @QE@ وأما الجملة ~~الفعلية فإن كان الفعل مضارعا مثبتا لم يكن فيه واو ولا بد فيه من ضمير ~~رابط يعود على ذي الحال مثل قولك جاء زيد يضحك قال الله تعالى @QB@ فجاءته ~~إحداهما تمشي على استحياء @QE@ وقال الشاعر # ( متى تأته تعشو إلى ضوء ناره % تجد خير نار عندها خير موقد ) # والمراد عاشيا ولم تكن هناك حاجة ms052 إلى الواو لما بين الفعل المضارع واسم ~~الفاعل من المناسبة ثم لا بد وأن يكون ذلك الفعل يراد به الحال # فأما الفعل المخلص للاستقبال فلا يقع موقع الحال لأنه لا يدل عليها لا ~~تقول جاء زيد سيركب وكذلك الفعل الماضي أيضا لا يجوز أن يقع حالا لعدم ~~دلالته عليها إلا أن يكون معه ما يدل على الحال كما يأتي # وإن كان الفعل المضارع منفيا كنت مخيرا فيه بين الإتيان بالواو وحذفها ~~تقول قعد زيد لا يحدثنا وجلس وما يكلمنا ولا بد من الضمير كما تقدم قال ~~الله تعالى @QB@ فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى @QE@ ~~وقال الشاعر PageV01P156 # ( بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم % ولم تكثر القتلى بها حين سلت ) # وأما الفعل الماضي القريب من الحال فإن كان مثبتا فالوجه أن يؤتى بالواو ~~وقد سواء كان في الجملة ضمير عائد أو لم يكن تقول جاء زيد وقد قضى حاجته ~~جاء وقد طلعت الشمس قال الشاعر # ( ذكرتك والخطي يخطر بيننا % وقد نهلت منا المثقفة السسمر ) # فموضع قد نهلت نصب على الحال والتقدير ناهلة # وقد يحذف الواو إذا كان في الجملة ضمير كقولك جاء زيد قد تعب وجاء قد ~~أتعب دابته قال الشاعر # ( وإني لتعروني لذكراك هزة % كما انتفض العصفور بلله القطر ) PageV01P157 ~~فقوله بلله القطر جملة حالية من العصفور قال امرؤ القيس # ( إذا التفتت نحوي ذوى لي ريحها % نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل ) # ومنه قوله تعالى @QB@ أو جاؤوكم حصرت صدورهم @QE@ في أحد الأقوال # أما إذا لم يكن فيها ضمير فلا بد من الواو كقولك جاء زيد وقد طلعت الشمس ~~وقد تكون الواو فقط وقد مقدرة كقوله تعالى @QB@ كيف تكفرون بالله وكنتم ~~أمواتا @QE@ وقوله @QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها @QE@ التقدير وقد ~~فتحت أبوابها وذلك لأن من تتمة إكرام أهل الجنة أن تفتح لهم أبوابها قبل ~~الوصول إليها فلا يتنغصون بالوقوف عليها وليجدوا ريحها قبل الوصول إليها ~~PageV01P158 كما جاء في الحديث بخلاف جهنم أعاذنا الله منها فإن أبوابها ~~تفتح حالة وصولهم إليها ms053 ليفجأهم العذاب بغتة فيكون ذلك أشد عليهم وعلى هذا ~~يكون جواب الشرط محذوفا تقديره دخلوها وقال لهم خزنتها # وكذلك إذا كان الفعل الماضي منفيا فلا بد فيه من الواو سواء كان فيه ضمير ~~أو لم يكن تقول ذهب عمرو وما كلم أحدا ومر وما نطق بكلمة ونزل وما طلع ~~الفجر وكذلك الماضي المنفي بلفظ المضارع مثل جاء زيد وما يكلمنا وذهب ولم ~~تطلع الشمس # هذه المواضع التي يشترط دخول الواو فيها وضابطه أنه متى خلت الجملة عن ~~رابط فلا بد من الواو ليكون رابطة كما يربط الضمير PageV01P159 وسيبويه ~~يقدر هذه الواو بإذ فكل موضع صلح أن يخلفها إذ كانت للحال والجملة التي ~~تليها حالية وذلك لأن الحال تشبه الظرف فإنك إذا قلت جاء زيد وعمرو منطلق ~~كان معناه وقت انطلاق عمرو وكذلك عطف الظرف عليها كما في قوله تعالى @QB@ ~~لتمرون عليهم مصبحين وبالليل @QE@ فلولا الشبه لما صح العطف # ولا شك أن الأصل في الحال المنتقلة أن تكون بغير الواو لأن إعرابها ليس ~~يتبع وما ليس إعرابه يتبع لا يدخله واو العطف وهذه الواو وإن كانت تسمى واو ~~الحال فأصلها العطف وأيضا فإن الحال في المعنى حكم على ذي الحال كالخبر ~~بالنسبة إلى المبتدأ إلا أن الفرق بينه وبينها أن الحكم بالخبر يحصل ~~بالأصالة لا في ضم شيء آخر والحكم بالحال إنما يحصل في ضم غيرها فإن قولك ~~جاء زيد راكبا محكوم به على زيد لكن لا بالأصالة بل بالتبعية بأن وصل ~~بالمجيء وجعل قيدا له بخلافه في قولنا زيد راكب PageV01P160 وأيضا فالحال ~~في الحقيقة وصف لذي الحال فلا يدخلها الواو كالنعت إلا أنه خولف هذا الأصل ~~فيما إذا كانت جملة لأنها بالنظر إليها من حيث هي جملة مستقلة بالإفادة ~~فتحتاج إلى ما يربطها بما جعلت حالا عنه وكل واحد من الضمير والواو صالح ~~للربط والأصل الضمير بدليل الاقتصار عليه في الحال المفردة والخبر والنعت # فإذا عرف ذلك فلتعلم أنه وقع للزمخشري في كتابه المفصل كلام ضعيف وتبعه ~~عليه ابن الحاجب ms054 في مقدمته بزيادة على الضعف ولم يعترض عليه كثير ممن شرح ~~كلامه فنذكر ذلك للتنبيه عليه # قال في المفصل والجملة تقع حالا فإن كانت اسمية فالواو إلا ما شذ من ~~قولهم كلمته فوه إلى في وما عسى أن يعثر عليه في الندرة وأما قوله لقيته ~~عليه جبة وشي فمعناه مستقرة عليه جبة وشي انتهى كلامه # ومقتضى كلامه أن الاقتصار على الضمير في الجملة الاسمية دون الواو شاذ ~~ونادر لا يعثر عليه إلا قليلا لما أشار إليه بقوله وما عسى أن يعثر عليه في ~~الندرة وكأنه أراد بالشذوذ من جهة القياس وكل ذلك ليس بصحيح PageV01P161 ~~أما القياس فقد بينا أن الأصل الضمير وأن المعتبر إنما هو الرابط بين ~~الجملتين حتى تكون الثانية حالا والربط في الضمير أقوى منه في الواو # وأما الاستعمال فليس بنادر كما ذكر فقد تقدم منه قوله تعالى @QB@ ويوم ~~القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة @QE@ وكذلك أيضا قوله تعالى ~~@QB@ وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض @QE@ في سورة البقرة وكذلك في الأعراف وسورة ~~طه وقوله تعالى @QB@ نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ~~كأنهم لا يعلمون @QE@ فإنهم قالوا في قوله @QB@ كأنهم لا يعلمون @QE@ إنها ~~في موضع الحال تقديره مشبهين بمن لا يعلم ومثله أيضا قوله @QB@ ولى مستكبرا ~~كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا @QE@ PageV01P162 # وقد صرح الزمخشري في الكشاف بأن قوله تعالى @QB@ فيه هدى ونور @QE@ جمله ~~حالية من الانجيل في قوله @QB@ وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور @QE@ وكذلك ~~قوله تعالى قبل هذه الآية @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور @QE@ ولا ~~واو فيها وقال الشاعر # ( فلولا جنان الليل ما آب عامر % إلى جعفر سرباله لم يمزق ) # فكل هذه الشواهد ترد كونه شاذا أو ضعيفا كما قال ابن الحاجب فإنه قال ~~وتكون جملة خبرية فالاسمية بالواو والضمير أو بالواو أو بالضمير على ضعف ~~فجعل الاقتصار على كل واحد من الواو والضمير دون الآخر ضعيفا # وقد بينا ما يتعلق بالاقتصار على الضمير دون الواو وأنه غير ضعيف ولا شاذ ~~ومنه ms055 قوله تعالى @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون @QE@ وما رواه ~~سيبويه من قولهم كلمته فوه إلى في ورجع عوده على بدئه بالرفع ولقيته عليه ~~جبة وشي وما قدره الزمخشري من الاستقرار فلا حاجة إليه وقول بشار ~~PageV01P163 # ( إذا أنكرتني بلذة أو نكرتها % خرجت مع البازي علي سواد ) # بمعنى علي بقية من الليل وقول أمية بن أبي الصلت # ( فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا % في رأس غمدان دارا منك محلالا ) # وقول الآخر # ( وقد صبرت للذل أعواد منبر % تقوم عليه في يديك قضيب ) # وأنشد الجرجاني منه أيضا قول الشاعر # ( إذا أتيت أبا مروان تسأله % وجدته حاضراه الجود والكرم ) # وجعل وجدت هنا ليست المتعدية إلى مفعولين بل بمعنى أصبت PageV01P164 ~~تتعدى إلى مفعول واحد فقوله حاضراه الجود والكرم جملة حالية وليس فيها واو # فكل هذه الشواهد تمنع الضعف والشذوذ # وكذلك الاقتصار على الواو دون الضمير فقد تقدم قوله تعالى @QB@ وطائفة قد ~~أهمتهم أنفسهم @QE@ وكذلك قوله تعالى @QB@ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن ~~فريقا من المؤمنين لكارهون @QE@ وقال امرؤ القيس # ( وقد أغتدي والطير في وكناتها % بمنجرد قيد الأوابد هيكل ) # وقال الآخر أنشده ابن مالك # سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا % محياك أخفى ضوؤه كل شارق ) # وكذلك البيت المتقدم # ( ذكرتك والخطي يخطر بيننا % ) # فاكتفى فيها رابطا بالواو عن الضمير كما أشرنا إليه والله أعلم ~~PageV01P165 # | 22 فصل الربط بالواو أو بالضمير في جملة الحال # تقرر أن الجملة الاسمية إذا وقعت حالا فإنها تكون تارة بالواو وتارة ~~بالضمير وإن كان الأكثر الجمع بينهما وقد ذكر الجرجاني أن المبتدأ من ~~الجملة متى كان ضمير ذي الحال لم تصلح بغير الواو البتة كقولك جاءني زيد ~~وهو راكب ورأيته وهو جالس ولو جئت بها بغير الواو لم يكن كلاما # وقال هو وغيره أيضا إن صاحب الحال متى كان نكرة مقدمة عليها وجبت الواو ~~مثل جاءني رجل وعلى كتفه سيف وإنما وجبت الواو لئلا يشتبه بالنعت وعليه خرج ~~السكاكي قوله تعالى @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم @QE@ ~~واعترض على الزمخشري ms056 في جعل قوله ولها كتاب صفة PageV01P166 لقرية وأن ~~الواو توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف # وعلى هذا فقوله تعالى @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون @QE@ أولى ~~بجعله صفة وإن كان غيره جعلها حالا ويكون حرف الاستثناء أغنى عن الواو وقال ~~السكاكي وصح وقوع الحال هنا من النكرة لأن القرية في حكم الموصوفة نازلة ~~منزلة قوله وما أهلكنا من قرية من القرى # وذكر الجرجاني أيضا أن الجملة الاسمية متى كان الخبر فيها ظرفا مقدما على ~~المبتدأ فالأكثر فيها أن تجيء بغير واو مثل الأبيات المتقدمة # ( خرجت مع البازي على سواد % ) # ( فاشرب هينئا عليك التاج مرتفقا % ) # ( تقوم عليه في يديك قضيب % ) # ثم اختار في هذه المواضع أن يكون الثاني مرتفعا بالظرف لا بالإبتداء وهو ~~محل اتفاق سيبويه والأخفش لأن سيبويه يعمل الظرف إذا كان معتمدا وهنا لما ~~جرت الحال مجرى الصفة كان اعتمادا كافيا في أن يرتفع PageV01P167 الظاهر ~~بالظرف قال وينبغي أن يكون الظرف ها هنا خاصا في تقدير اسم فاعل تقديره ~~كائنا # ويجوز أن يكون أيضا في تقدير فعل ماض مع قد ولا يصح أن يكون مقدرا بفعل ~~مضارع وإنما اختار تقديره باسم فاعل لرجوع الحال حينئذ إلى أصلها في ~~الافراد ولهذا كثر مجيئها بلا واو يعني إذا كانت الجملة مصدرة بالظرف وجوز ~~التقدير بفعل ماض أيضا لمجيئها بالواو قليلا # وإنما امتنع تقديرها بالمضارع لأنها إذا تقدرت به يمتنع مجيئها بالواو ~~وهنا لا يمتنع ذلك ثم ذكر في قوله في البيت المتقدم # ( وجدته حاضراه الجود والكرم % ) # إن حذف الواو هنا حسنه تقديم الخبر الذي هو حاضراه ولو قال وجدته الجود ~~والكرم حاضراه لم يحسن كالأول لأن ذلك بمنزلة قوله حاضرا عنده الجود والكرم # قال ومما يحسن فيه مجيء الاسمية بلا واو دخول حرف على المبتدأ كما في قول ~~الشاعر # ( فقلت عسى أن تبصريني كأنما % بني حوالي الأسود الحوارد ) PageV01P168 # ثم قال فإنه لولا دخول كأن عليه لم يحسن الكلام إلا بالواو # قلت ومثله ما تقدم من قوله تعالى @QB@ كأنهم لا يعلمون @QE@ @QB@ كأن ms057 لم ~~يسمعها @QE@ @QB@ كأن في أذنيه وقرا @QE@ # ثم شبه الجرجاني بهذا أيضا أن تقع الاسمية حالا بعد مفرد فإنه يلطف ~~موقعها بخلاف ما إذا أفردت كقول ابن الرومي # ( والله يبقيك لنا سالما % برداك تبجيل وتعظيم ) # فإنه لو قال يبقيك لنا برداك تبجيل لم يحسن # وأما الجملة الفعلية فقد تقدم أن المضارع المثبت يمتنع مجيئه بالواو لما ~~بين الفعل المضارع واسم الفاعل من المناسبة وتقرير ذلك أن أصل الحال ~~المتنقلة أن تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارنة لما جعلت قيدا له والمضارع ~~المثبت كذلك أما دلالته على حصول صفة غير ثابتة فلا بد من فعل مثبت والفعل ~~يدل على التجدد وعدم الثبوت وأما دلالته على المقارنة فلأنه مضارع غير مخلص ~~للاستقبال فلهذا وجب أن يكون بالضمير وحده كالحال المفردة وامتنع نحو جاء ~~زيد وتكلم عمرو PageV01P169 # وأما ما جاء من قول بعض العرب قمت وأصك عينه وقول عبد الله بن همام ~~السلولي # ( فلما خشيت أظافيرهم % نجوت وأرهنهم مالكا ) # فقيل إنه على حذف المبتدأ أي وأنا أصك وأنا أرهنهم وقيل الأول شاذ ~~والثاني ضرورة # وقال الجرجاني رحمه الله ليست الواو فيهما للحال بل هي فيهما للعطف وأرهن ~~وأصك بمعنى رهنت وصككت ولكن الغرض في إخراجهما على لفظ الحال أن يحكيا ~~الحال في أحد الخبرين ويدعا الآخر على أصله في المضي كما في قول الشاعر # ( ولقد أمر على اللئيم يسبني % فمضيت ثمت قلت لا يعنيني ) PageV01P170 ~~فكما أن أمر هنا بمعنى مررت فكذلك في وأرهنهم وأصك ويبين ذلك أن الفاء تجيء ~~مكان الواو في مثله كما جاء في الخبر عن عبد الله بن عتيك رضي الله عنه حين ~~دخل على أبي رافع اليهودي حصنه قال فانتهيت إليه فاذا هو في بيت مظلم لا ~~أدري أين هو من البيت فقلت أبا رافع فقال من هذا فأهويت نحو الصوت فأضربه ~~بالسيف وأنا دهش قال قوله فأضربه مضارع عطفه بالفاء على ماض لأنه في المعنى ~~ماض قلت ومثله أيضا قول تأبط شرا # ( ألا من مبلغ فتيان فهم % بما ms058 لاقيت يوم رحا بطان ) PageV01P171 # ( بأني قد لقيت الغول تهوي % بسهب كالصحيفة صحصحان ) # ( فشدت شدة نحوي فأهوى % لها كفي بمصقول يمان ) # ( فأضربها بلا دهش فخرت % صريعا لليدين وللجران ) # فأتى بقوله فأضربها ليصور لقومه الحالة التي فيها تشجع على ضرب الغول حتى ~~كأنه يبصرهم إياها فكذلك ما تقدم من قولهم قمت وأصك وجهه وأرهنهم مالكا ~~والظاهر أن مثل هذا لا يقاس عليه في الجملة الحالية وإن أريد به حكاية ~~الحال # وأما إذا كان الفعل منفيا فإنه يجوز دخول الواو وعدمها وهما سواء لأنه ~~يدل على المقارنة لكونه مضارعا وليس فيه دلالة على الحصول لكونه منفيا # وقد استثنى ابن مالك المضارع المنفي بلم فجعل الواو فيه واجبة وجوز خلوه ~~عن الضمير مثل جاء زيد ولم تطلع الشمس وكذلك أيضا في الماضي PageV01P172 ~~لفظا أو معنى يجوز الوجهان لأنه إذا كان مثبتا ويشترط أن يكون غالبا مع قد ~~إما ظاهرة أو مقدرة حتى تقربه إلى الحال فيدل على المقاربة # ومقتضى هذا أن يجب الواو في الماضي المنفي لانتفاء المعنيين لكنه لم يجب ~~فيه بل كان مثل المثبت أما المنفي بلما فلأنها للاستغراق وأما المنفي ~~بغيرها فلأنه لما دل على انتفاء متقدم وكان الأصل استمرار ذلك حصلت الدلالة ~~على المقارنة عند إطلاقه بخلاف المثبت فإن وضع الفعل على إفادة التجرد ~~وتحقيق هذا أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب بخلاف استمرار الوجود والله ~~أعلم PageV01P173 # | 23 فصل ملخص من كلام عبد القاهر في سر الربط بالواو ) # ذكر الإمام عبد القاهر الجرجاني هنا فصلا بديعا في سر امتناع الواو من ~~بعض الجمل الحالية ودخولها على بعضها إما على وجه اللزوم أو الأولوية أو ~~يكون دخولها وعدمها على السواء # ملخصة أن الخبر ينقسم إلى ما هو خبر من الجملة لا تتم الفائدة إلا به ~~كخبر المبتدأ والفعل للفاعل وإلى ما هو زيادة في خبر آخر سابق له وهو الحال ~~فإنها خبر في الحقيقة من حيث إنك تثبت بها المعنى لذي الحال كما تثبته بخبر ~~المبتدأ للمبتدأ وبالفعل للفاعل إلا ms059 أن الفرق بينهما أنك في خبر المبتدأ ~~أثبت المعنى له ابتداء وجردته له بالمباشرة من غير واسطة وفي الحال مثل جاء ~~زيد راكبا جئت به لتريد معنى خاصا في إخبارك عنه بالمجيء وهو أن تجعله بهذه ~~الهيئة في مجيئه ولم تجرد إثباتك للركوب ولم تباشره به ابتداء بل على سبيل ~~التبع لغيره # فإذا عرف ذلك فكل جملة جاءت حالا ثم امتنعت من الواو فذاك لأنك عمدت إلى ~~الفعل الواقع في صدرها فضممته إلى الفعل الأول في إثبات واحد وكل جملة وقعت ~~حالا ثم اقتضت الواو فأنت مستأنف بها خبرا غير قاصد إلى أن تضمها إلى الفعل ~~الأول في إثبات واحد PageV01P174 PageV01P023 فإذا قلت جاء زيد يسرع كان ~~بمنزلة قولك مسرعا في أنك تثبت مجيئا فيه إسراع وتجعل الكلام خبرا واحدا ~~فكأنك قلت جاءني بهذه الهيئة وكذلك قوله # ( متى أرى الصبح قد لاحت مخايله % ) # هو في تقدير متى أرى الصبح لائحا باديا بينا وعلى هذا القياس وإذا قلت ~~جاءني زيد وغلامه يسعى بين يديه ورأيت زيدا وسيفه على كتفه كان المعنى أنك ~~أثبت المجيء والرؤية ثم استأنفت خبرا وابتدأت إثباتا لسعي الغلام بين يديه ~~ولكون السيف على عاتقه فلما كان المعنى أنك استأنفت خبرا آخر احتجت إلى ما ~~يربط الجملة الثانية بالأولى فجيء بالواو كما جيء بها في قولك زيد منطلق ~~وعمرو ذاهب وتسميتها واو الحال لا تخرجها عن أن تكون مجتلبة لضم جملة إلى ~~جملة # ونظيرها الفاء في جواب الشرط فإنها وإن لم تكن عاطفة بمعنى أنها تدخل ما ~~بعدها في حكم الشرط المعلق عليه بالخبر لا يخرجها أن تكون بمنزلة العاطفة ~~بمعنى أنها جاءت لتربط جملة ليس من شأنها أن ترتبط بنفسها وكما أن المضارع ~~إذا وقع جوابا للشرط لم يحتج إلى الفاء في الجزاء فكذلك لا يحتاج إلى الواو ~~في الحال قياسا سويا # وإنما امتنع في قولك جاء زيد وهو يسرع أن يدخل الإسراع في صلة المجيء ~~ويضامه في الإثبات كما كان ذلك في جاء زيد يسرع لأنك إذا ms060 أعدت ذكر زيد فجئت ~~بضميره المنفصل كان بمنزلة أن تعيد اسمه صريحا فتقول جاءني زيد وزيد يسرع ~~فلا تجد سبيلا إلى أن تدخل يسرع في صلة المجيء وتضمه إليه في الإثبات لأن ~~إعادة ذكر زيد إنما يكون لقصد استئناف الخبر عنه وإلا كنت تاركا اسمه الذي ~~جعلته مبتدأ بمضيعة كما لو PageV01P175 قلت جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه ~~وجعلت يسرع لزيد وحالا منه وجعلت عمرا لغوا وذلك الحال # فإن قلت إنما استحال ذلك من حيث كان في يسرع ضمير لعمرو وتضمنه ضمير عمرو ~~يمنع أن يكون لزيد وأن يقدر حالا له وليس كذلك جاءني زيد وهو يسرع لأن ~~السرعة هناك لزيد لا محالة فلا يقاس إحداهما بالأخرى # فجوابه أن المانع ليس هو أن يكون يسرع في قولك جاءني زيد وعمرو يسرع ~~أمامه حالا من زيد وهو فعل لعمرو فإنك لو أخرت عمرا فرفعته بيسرع وقلت ~~جاءني زيد يسرع عمرو أمامه صح جعله حالا من زيد مع أنه فعل لعمرو فتعين أن ~~يكون المانع تركك عمرا بمضيعة إذ جعلته حالا مبتدأ لا خبر له ويفضي بك ذلك ~~إلى أن يكون يسرع في موضع نصب لكونه حالا من زيد وفي موضع رفع لكونه خبرا ~~عن عمرو المرفوع بالابتداء وذلك بين التدافع وهذا المانع لا تجده إذا أخرت ~~عمرا وصار بمثابة قولك جاءني زيد مسرعا عمرو أمامه # ثم ذكر الجرجاني بعد ذلك أنه ينبغي على هذا الأصل أن لا تجيء جملة من ~~مبتدأ وخبر حالا إلا مع الواو وقال هذا هو الأصل وما جاء من ذلك بغير واو ~~فمؤول بالمفرد مثل كلمته فوه إلى في أي مشافها ورجع عوده على بدئه أي ذاهبا ~~في طريقه وكذلك بقية أمثاله وليس الحمل على المعنى وتنزيل الشيء منزلة غيره ~~قليلا في كلامهم وقد قالوا زيد اضربه فأجازوا أن يكون الأمر في موضع الخبر ~~لأن المعنى اضرب زيدا ووضع الجملة من المبتدأ والخبر موضع الفاعل وفعله في ~~نحو قوله تعالى @QB@ أدعوتموهم أم أنتم @QE@ PageV01P176 صامتون ) لأن ~~الأصل في المعادلة ms061 أن تكون الثانية كالأولى نحو أدعوتموهم أم صمتم # ثم قال ويجوز أن يكون ما جاء من قولك إنما جاء على إرادة الواو كما جاء ~~الماضي على إرادة قد قلت وهذا فيه نظر لا يخفى والأولى تأويله بالمفرد لأن ~~الأصل فيه حينئذ ألا تكون فيه واو والله أعلم PageV01P177 # | 24 فصل استعمال الواو في الحال عند الأصوليين # ذكر البزدوي وغيره من أئمة الحنفية أن استعمال الواو في الحال على وجه ~~المجاز والاستعارة والعلاقة مطلق الجمع وهذا مقتضى ما تقدم قريبا عن ~~الجرجاني أن واو الحال لا تنفك عن معنى العطف لما تضمن من ضم جملة إلى جملة # والذي صرح به الإمام فخر الدين في بعض مباحثه أنها مشتركة بين العطف ~~والحال ومقتضى كلامه كما سيأتي أنها لا تكون مشتركة في غير هذين تقليلا ~~للاشتراك وفي ذلك نظر لأن واو القسم وواو رب لا جامع بينهما وبين العاطفة ~~فادعاء الاشتراك بين هذه المعاني وأن تكون مجازا في الحال أولى لوجود ~~العلاقة بين العاطفة وواو الحال وقد قصر بعض المصنفين القول بالاشتراك على ~~قسم الأسماء والأظهر أنه يجري أيضا في الأفعال والحروف PageV01P178 # وصرح فخر الدين وجمهور أصحابه بوقوع الاشتراك في الحروف محتجين بإطباق ~~أئمة العربية على ذلك والبحث الذي أشرنا إليه عن الإمام فخر الدين هو على ~~قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق @QE@ فإنه ~~احتج بها على حل متروك التسمية عكس ما تعلق به المخالف ووجه استدلاله به أن ~~الواو للعطف أو للحال لأن الاشتراك خلاف الأصل فتقليله أقل مخالفة للدليل ~~والعطف هنا ضعيف لأن عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية قبيح لا يصار ~~إليه إلا لضرورة كما في آية القذف والأصل عدمها هنا وإذا تعين أن يكون ~~للحال كان تقدير الآية ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقا ~~لكن الفسق هنا غير مبين وبيانه في الآية الأخرى وهي قوله تعالى @QB@ أو ~~فسقا أهل لغير الله به @QE@ فصار الفسق مفسرا بأنه الذي أهل لغير ms062 الله به ~~فيبقى تقدير الآية ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه مهلا به ~~لغير الله # ثم استفتح القول على حل متروك التسمية من أن تخصيص التحريم بالصفة يقتضي ~~نفي الحكم عما عدها ومن قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه @QE@ الآية ومن غير ذلك هذا ملخص بحثه PageV01P179 # واعترض عليه المجد الروذراوي بأمور أحدها منع انحصار الاشتراك في العطف ~~والحال فقد يجيء للاستئناف كما في قوله تعالى @QB@ ولقد مننا على موسى ~~وهارون @QE@ وأمثاله وكذلك في هذه الآية في موضعين أحدهما @QB@ وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم @QE@ والثاني @QB@ وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ~~@QE@ # وثانيها منع أنها واو الحال قال ولا يلفى في كلام العرب واو مقترنة بإن ~~واللام في خبرها وهي للحال # وثالثها منع الإجمال في لفظ الفسق فإنه مطلق الخروج عن الطاعة ولو سلم ~~فيه الإجمال فما الدليل على أن بيانه في قوله @QB@ أو فسقا أهل لغير الله ~~به @QE@ # ورابعها أن الضمير في @QB@ وإنه لفسق @QE@ لا يصح عوده إلى المذبوح لأنه ~~مجاز محض والظاهر أنه يعود إلى الأكل الذي دل عليه قوله @QB@ ولا تأكلوا ~~@QE@ فيبطل الاستدلال به على كونه مباحا لأن النهي عنه يدل على تحريمه ~~فيكون أكله محرما وفسقا فلا يكون مباحا # وخامسها أن ما ذكره من تقدير الآية @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه @QE@ حال كونه مهلا به لغير الله أخص مما لم يذكر اسم الله عليه ~~لانقسام ذلك إلى ما يهل به لغير الله وإلى ما لا يهل به لأحد والحمل على ~~الأعم أولى لأنه أعم فائدة # وسادسها أن التمسك به في الإباحة بمفهوم الصفة إثبات متنازع فيه لأن ~~الخصم يخالف في ذلك أيضا وهو اختيار فخر الدين في المحصول فكيف يحتج به هنا ~~وذكر كلاما كثيرا لا فائدة في مثله وليس من غرضنا # ومع ذلك فلا بد من إثبات عما في هذه الاعتراضات PageV01P180 # أما الأول فواو الاستئناف هي أحد نوعي العاطفة وليست شيئا غيرها حتى يلزم ~~بها ولا ms063 شك أن نفيه محامل الواو التي يأتي ذكرها من التي بمعنى مع وواو ~~الصرف الناصبة للمضارع وواو القسم وواوات لا يصح منها شيء في هذه الواو ~~فتعين الحصر بين واو العطف وواو الحال ويلزم من واو العطف ما ذكره من ~~المخالفة بعطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية وإن كانت للاستئناف ~~فيترجح كونها للحال # وأما الجملة بإن واللام فقال لا يمنع وقوعها حالا كما في قوله تعالى @QB@ ~~كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون @QE@ فإن هذه ~~الجملة متفق على أنها حالية وفيها إن واللام وذلك يرد قوله إنه لا يلفى في ~~كلام العرب # وأما بيان الفسق بتلك الآية فذلك جار على قاعدة تقييد المطلق لأن سياق ~~الآيتين في ما يؤكل وقد قيدت تلك الآية الفسق بما أهل به لغير الله فتحمل ~~هذه الآية عليه والتقييد في الحقيقة بيان المراد المتكلم # وأما عود الضمير فلا يتعين أن يعود إلى الأكل بل الأظهر عوده إلى الفعل ~~وهو ذكر اسم غير الله تعالى على الذبيحة فيكون الوصف بكونه فسقا هو ذلك ~~الفعل والنهي عن الأكل مقيدا بوجوده # فأما الحمل على الأعم فلا يلزم إلا إذا لم يمنع منه مانع وهنا قد قام ~~الدليل على أن ما نهي عنه هو ما أهل به لغير الله فلما عرف ذلك من عادة أهل ~~ذلك الزمان وهو أن من لم يذكر اسم الله سبحانه على الذبيحة يذكر اسم ما ~~كانوا يشركون به ثم إن سياق الآية أيضا ترشد إلى ذلك وهو قوله تعالى @QB@ ~~وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ~~@QE@ PageV01P181 ) وهم إنما يصيرون مشركين بذكر اسم غير الله لا بترك اسم ~~الله تعالى واسم غيره ففي هذا إشعار يرجح أن المراد بقوله تعالى @QB@ مما ~~لم يذكر اسم الله عليه @QE@ ما ذكر اسم غير الله تعالى عليه # وأما الاعتراض بالتمسك بمفهوم الصفة فأمره قريب والمقصود أن الآية لا ~~دلالة فيها على تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه فإن قام منها دليل ms064 على ~~إباحته وإلا فلا يضر وبالله التوفيق PageV01P182 # | 25 فصل مسائل فقهية في التفريع على واو الحال # اختلفت مسائل الحنفية في التفريع على واو الحال فقالوا إذا قال لعبده أد ~~إلي ألفا وأنت حر أو قال لحربي انزل وأنت آمن لا يعتق العبد ما لم يؤد ولا ~~يأمن الكافر ما لم ينزل # ولو قال خذ هذا المال واعمل به مضاربة في البز لا يتقيد المضاربة في البز ~~مطلقا بل له أن يتجر في غيره # وإذا قال أنت طالق وأنت تصلين أو مصلية أو وأنت مريضة طلقت في الحال ولا ~~تتقيد بتلك الحالة إلا إذا نوى التعليق عليها فيكون ذلك شرطا في الوقوع ~~بالنية PageV01P183 # ولو قالت طلقني ولك علي ألف درهم لا يجب شيء بالطلاق عند أبي حنيفة ~~وأوجبه أبو يوسف ومحمد # ومدار الفرق بين هذه المسائل يرجع إلى ما تقدم عنهم أن الواو حقيقة في ~~العطف مجاز في الحال قالوا فمتى صلحت للعطف تعينت له وخصوصا إذا تعذر حملها ~~للحال كمسألة المضاربة فإن حال العمل لا يكون وقت الآخذ وإنما يكون العمل ~~بعد الأخذ له والكلام صحيح باعتبار كونها عاطفة ويكون ذلك على سبيل المشورة ~~عليه بالتجارة في هذا الصنف لا شرطا فلا حاجة إلى الخروج عن الحقيقة إلى ~~المجاز # بخلاف مسألة العتق والأمان لأن الجملة الأولى منهما فعلية طلبية والثانية ~~اسمية خبرية وبينهما كمال الانقطاع وذلك مانع من العطف إذ لا بد لصحته أو ~~حسنه من نوع اتصال بين الجملتين فلذلك جعلت للحال لتعذر الحقيقة # والأحوال شروط لكونها مقيدة كالشرط فتعلقت الحرية بالأداء والأمان ~~بالنزول كما في قوله إن دخلت الدار راكبة فأنت طالق فإن الطلاق يتعلق ~~بالركوب تعلقه بالدخول وصار كأنه قال إن أديت إلي ألفا فأنت حر وإن نزلت ~~فأنت آمن ووجهوا ذلك بأن الجملة الواقعة حالا قائمة مقام جواب الأمر بدليل ~~مقصود المتكلم فأخذت حكمه وصار تقدير الكلام أد إلي ألفا تصر حرا # ومنهم من قال لما جعل الحرية حالا للأداء والحال كالصفة فلم تثبت ~~PageV01P184 الحرية سابقة ms065 على الأداء إذ الحال لا يسبق صاحبه كما أن الصفة ~~لا تسبق الموصوف # ومنهم من قال قوله وأنت حر وأنت آمن من الأحوال المقدرة كقوله تعالى @QB@ ~~فادخلوها خالدين @QE@ فمعنى الكلام أد إلي ألفا مقدرا للحرية في حال الأداء ~~فتكون الحرية معلقة بالأداء # ومنهم من قال هو من باب القلب تقديره كن حرا وأنت مؤد ألفا وكن آمنا وأنت ~~نازل وإنما حمل على هذا لأنه لا يصح تعليق الأداء والنزول بما دخل عليه ~~الواو إذ التعليق إنما يصح فيما يصح تنجيزه وليس في قدرة المتكلم تنجيز ~~الأداء والنزول من المخاطب فلم يصح تعليقه فلذلك قيل إنه من المقلوب ~~والوجوه الأول أقوى # وأما قوله أنت طالق وأنت مريضة أو وأنت تصلين فإن الجملة الأولى تامة ~~بنفسها والثانية تصلح للحال فصحت له بالنية كما في نظائرها وقولها طلقني ~~ولك علي ألف قال أبو يوسف ومحمد يصلح ذلك للالزام وتستحق الألف بطلاقها ~~حملا على الحال أو يكون الواو فيه بمعنى الباء مجازا والمقتضي للمجاز قرينة ~~الخلع فإنه معاوضة كما إذا قال احمل هذا الطعام ولك درهم فإنه يستحقه بحمله # وقال أبو حنيفة قرينة الخلع لا تصلح دليلا للمعاوضة حتى يحمل عليها فإن ~~المعاوضة ليست بأصلية في الطلاق بل هي عارضة فيه بخلاف قوله احمل كذا ولك ~~درهم لأن المعاوضة في الإجارة أصلية وإذا لم تكن PageV01P185 قرينة الخلع ~~صالحة لصرف اللفظ عن حقيقته عمل الطلاق عمله لأنه جملة تامة منجزة وكانت ~~الواو للعطف # هذا حاصل ما قرروا به هذه المسائل وفرقوا به بينها وهو مبني على ما ذكرنا ~~أن استعمال الواو للحال على وجه التجوز # وأما أصحابنا فقالوا إذا قالت المرأة طلقني ولك علي ألف فطلقها مجيبا يقع ~~الطلاق بائنا بالألف بخلاف ما إذا قال أنت طالق وعليك ألف فإنه يقع رجعيا ~~ولا يلزمها # وبهذا قال فيهما أيضا أصحاب مالك وأحمد رحمهم الله وفرقوا بين المسألتين ~~بأن الذي يتعلق بالمرأة من الخلع التزام المال فيحمل اللفظ منها على ~~الالتزام عند الطلاق وأما الزوج فإنه ينفرد ms066 بالطلاق فإذا لم يأت بصيغة ~~المعاوضة حمل كلامه على ما ينفرد به ولهذا إذا قال أردت بقولي وعليك ألف ~~الإلزام ووافقته المرأة على ذلك كان خلعا ولزمها الألف على الأصح من ~~الوجهين عند أصحابنا وفرع عليه أنه إذا قال بعتك هذا ولي عليك كذا ونوى ~~البيع أنه ينعقد تفريعا على انعقاده بالكتابة # وهذا إذا لم يتقدم من المرأة طلب فإن قالت طلقني ببدل فقال طلقتك وعليك ~~ألف صح ذلك ونزل تقديم الاستيجاب منزلة تمام العقد # وذكر صاحب التتمة أنه لو لم يسبق منها طلب وشاع في العرف استعمال قوله ~~أنت طالق ولي عليك ألف في طلب العوض وإلزامه كان كما لو قال طلقتك على ألف ~~PageV01P186 # فالحاصل أن الجملة الحالية اعتبرت مقيدة حيث لا يعارضها تقاعد اللفظ عن ~~الالتزام والمعاوضة وكذا في العتق أنه إذا قال أنت حر وعليك ألف يقع العتق ~~ولا شيء على العبد وإن قيل كما في الطلاق ويمكن أن يكون ذلك تفريعا على أن ~~الواو هنا للعطف ولا يحمل على الحال إلا بدليل أما إذا قال أد إلي ألفا ~~وأنت حر وأعطيني ألفا وأنت طالق فالذي يظهر من قاعدة أصحابنا أن الطلاق ~~والعتق يتقيدان بالاعطاء ولا يكون ذلك منجزا كما تقدم مثله عن الحنفية ~~وتقدم توجيهه # وقد قال أصحابنا أيضا في الجعالة إنه لا فرق بين أن يقول إن رددت عبدي ~~فلك كذا ورده ولك كذا في استحقاق الجعل عند وجود ما علق عليه ولو قال ألق ~~متاعك في البحر وعلي ضمانه وكان الحال يقتضي جواز ذلك لخوف الغرق فألقاه ~~لزمه ضمانه ولا يتعين الواو هنا أن يكون للحال بل يجوز أن تكون عاطفة وصح ~~الالتزام لأنه استدعى إتلاف ما يعاوض عليه لغرض صحيح فلزمه كما لو قال اعتق ~~عبدك على ألف في ذمتي بخلاف ما لو قال بع مالك من فلان بخمسمائة وعلي ~~خمسمائة فإنه لا يلزمه شيء على الأصح وفيه وجه اختاره بعض الأصحاب أنه يصح ~~لأن له غرضا صحيحا في محاباة المبيع منه # وقد ms067 تقدم في مسائل الترتيب عن أصحابنا أنهم قالوا إذا قال لعبده إذا مت ~~ودخلت الدار فأنت حر أنه لا يعتق حتى يدخل بعد الموت إلا أن يصرح السيد ~~بأنه أراد الدخول قبله وهذا يقتضي أن كون الواو للحال على وجه المجاز وإلا ~~فمتى كانت مشتركة بين الجمع والحال ينبغي التوقف لاحتمال أن يكون أراد ~~الحال وتكون قد مقدرة فيتوقف حتى يتبين مراده والله تعالى أعلم PageV01P187 # | 26 فصل القسم الثالث من أنواع الواو ما ينتصب بعدها المفعول معه # لمصاحبة معمول فعل إما لفظا أو معنى لازما كان أو متعديا مثل جئت وزيدا ~~واستوى الماء والخشبة ت # والواو هنا جامعة غير عاطفة وأصل ما بعدها أن يكون معطوفا ولكنه عدل به ~~إلى النصب لما لحظ فيه من معنى المفعول به فإذا قلت استوى الماء والخشبة ~~كان معناه ساوى الماء الخشبة وكذلك جاء البرد والطيالسة معناه بالطيالسة # ثم إن مسائله تتنوع إلى خمسة أنواع # الأول ما يتعين فيه العطف ولا يجوز غيره كقولك كل رجل وضيعته فلا يجوز ~~هنا النصب لأنه لا ناصب له ولا ما يطلب الفعل والخبر هنا مقدر معناه ~~مقترنان ونحو ذلك PageV01P188 # وحكي عن الصيمري أنه جوز النصب في مثل هذا وحكموا عليه بالغلط وقد بين ~~سيبويه أنه لا يجوز النصب فيه # والثاني ما يتعين فيه النصب مثل مشيت والساحل وسار زيد والجبل فلا يجوز ~~غير النصب لأن الجبل والساحل لا يشاركان في المشي والسير فيتعذر العطف ~~لفساد المعنى # وعد بعضهم من هذا المعنى قولهم استوى الماء والخشبة لأن الخشبة لم تكن ~~معوجة حتى تستوي فيتعذر العطف وغيره مما يأتي بعد هذا # ومن هذا النوع أيضا قول الشاعر أنشده سيبويه # ( فكونوا أنتم وبني أبيكم % مكان الكليتين من الطحال ) # أي مع بني أبيكم لأنه أمرهم بموافقة بني أبيهم ولم يأمر بني أبيهم ~~بالدخول معهم في الأمر فوجب نصبهم على المفعول معه ولو كانوا بني أبيهم ~~مأمورين لكانوا مرفوعين بالعطف على الضمير في كونوا لأنه مؤكد PageV01P189 ~~بقوله أنتم فكان يمكن العطف فلما ms068 عدل عنه مع إمكانه دل على أن الأمر لأولئك ~~وحدهم فتعين النصب # ومنه أيضا قول كعب بن جعيل شاعر تغلب # ( فكنت وإياها كحران لم يفق % عن الماء إذ لاقاه حتى تقددا ) # يريد أنه لما اجتمع مع صاحبته اعتنقها ولم يزل كذلك حتى هلك كالحران وهو ~~العطشان الذي لم يرو من الماء حتى هلك والشاهد فيه نصب إياها على المفعول ~~معه وإنما كان متعينا لقبح العطف على المضمر المرفوع متصلا من غير تأكيد # والنوع الثالث ما يجوز فيه العطف والنصب لكن العطف أقوى مثل قولهم ما أنت ~~وزيد وما أنت والفخر وقول الشاعر # ( وما جرم وما ذاك السويق % ) # وإنما كان الرفع أجود لبعد العامل في اللفظ وجاز النصب لدلالة الاستفهام ~~على العامل # والرابع ما يجوز فيه الأمران والنصب هو الأقوى والعطف مرجوح مثل مالك ~~PageV01P190 وزيدا وما شأنك وعمرا وكذلك قمت وزيدا فمن جوز العطف على ~~المضمر المجرور من غير إعادة الخافض وعلى المضمر المرفوع متصلا من غير ~~تأكيد جوزه هنا وحسن النصب قبح ذلك وطلب الاستفهام للفعل # وجوز ابن أبي الربيع أن تكون الواو في مثل قولك مالك وزيدا للعطف والنصب ~~بعدها بإضمار الملابسة وعطفت الملابسة على الخبر كأنك قلت ما كان لك ~~وملابستك زيدا أو ما كان لك تلابس زيدا # الخامس ما يكون فيه العطف والنصب على السواء مثل جاء البرد والطيالسة لأن ~~المجيء يصح لكل واحد منهما # وعد بعضهم منه قولهم استوى الماء والخشبة لأن مساواة كل منهما للآخر على ~~السواء فهو مثل اختصم زيد وعمرو # وقد ضبط ابن الحاجب الأقسام الأربعة الأول بأن الفعل إما أن يكون لفظا أو ~~معنى وعلى كل منهما إما يجوز العطف أو يمتنع فإن كان لفظا وجاز PageV01P191 ~~العطف جاز الوجهان مثل جئت أنا وزيدا يعني وإن كان النصب أرجح وإن لم يجز ~~العطف تعين النصب مثل جئت وزيدا وإن كان معنى وجاز العطف تعين ذا مثل ما ~~لزيد وعمرو وإلا تعين النصب مثل مالك وزيدا # وسكت عما استوى فيه الأمران إما لدخوله في ms069 القسم الأول مع قطع النظر عن ~~الترجيح أو لأن جواز كل من النصب والعطف إنما يجيء عند إرادة معناه وهو ~~مختلف فإنك إذا قلت جاء زيد وعمرو لم يكن الكلام مقتضيا سوى مجيئهما مع قطر ~~النظر عن كونهما جاءا مصطحبين أو مفترقين فإذا قلت وعمرا بالنصب لم يكن إلا ~~على أنهما جاءا معا ففي النصب ما في العطف من الاشتراك في المجيء وزيادة ~~الاصطحاب والمقصود من النصب نسبة الفعل إلى الأول مع مصاحبته للثاني ولذلك ~~قيل إن الواو بمعنى مع # قال ابن بري الواو التي مع المفعول معه لها فائدتان أحداهما أنها لا ~~تقتضي مشاركة الثاني للأول في الفعل مثل سار زيد والنيل وواو العطف تقتضي ~~ذلك # والثاني أنها تجمع بين الاسمين في زمن واحد ولا كذلك واو العطف قلت أما ~~الفائدة الأولى فإنها لا تعم جميع صور المفعول معه فإن مثل استوى الماء ~~والخشبة وجاء البرد والطيالسة المشاركة حاصلة لكل منهما في الفعل # وإنما يختص بذلك بعض الصور التي يتعين فيها النصب كما تقدم # وأما الثانية فكأن مراده أن العاطفة لا تقتضي المعية بوضعها وتدل عليه ~~PageV01P192 بخلاف هذه وإلا فالعاطفة لا ينافي مدلولها الجمع بين الاسمين ~~في زمن واحد # وذكر النيلي أن هذه الواو لها شبه بالعاطفة من وجه وبمع من وجه وتخالفهما ~~من وجه فشبهها بالعاطفة من حيث لا يجوز تقديم المفعول معه على الفعل كما لا ~~يتقدم المعطوف على المعطوف عليه وشبهها بمع لما فيها من معنى المصاحبة ~~ومخالفتها لهما من جهة أن ما عدي بالعاطفة تابع لما قبله وما بعد مع مجرور ~~وما بعد هذه منصوب يعني غالبا # قلت أما تقديمها على الفعل فهو ممتنع فيها وفي العاطفة أيضا إذ لا يصح ~~قولك وعمرو جلس زيد وقد تقدم أنه يجوز على وجه الضرورة أو الشذوذ أن يتقدم ~~المعطوف على المعطوف عليه بما تقدم من الشروط وكذلك هنا قد جاء تقدم ما بعد ~~واو المصاحبة على ما قبله كما تقدم من قوله # ( جمعت وفحشا غيبة ونميمة ) # فإن ms070 ابن جني جعله مفعولا معه وجوز تقديمه على المصاحبة محتجا بهذا البيت ~~وغيره خالفه في ذلك # وذكر الشيخ جمال الدين بن مالك في التسهيل هنا مواضع كثيرة مما يترجح فيه ~~العطف ويترجح النصب على المعية أو على إضمار فعل مقدر يليق بالكلام وليس ~~هذا موضع بسطه لئلا يطول به الكلام والله ولي التوفيق PageV01P193 # | 27 فصل الناصب للمفعول معه # اختلف النحاة في الناصب للمفعول معه بعد الواو على خمسة أقوال # الأول مذهب سيبويه وجمهور المحققين أن نصبه بالعامل فيما قبله من الفعل ~~أو ما في معناه بوساطة الواو فهي التي صححت وصول الفعل إلى ما بعدها كما في ~~همزة النقل والتضعيف والباء المعدية ونحو ذلك # والثاني قول أبي الحسن الأخفش وجماعة معه أن الناصب فيه على الظرف لأن ~~الواو قائمة مقام مع وكانت مع منتصبة على الظرف فلما وضعت الواو موضعها فلم ~~يكن إثبات الإعراب فيها كان ذلك فيما بعدها فانتصبت على الظرفية ونظيره ~~جعلهم إلا مكان غير كما في قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا @QE@ لأنه كانت غير مرفوعة فلما وضعت إلا مكانها ولا تصلح للرفع ~~ارتفع ما بعدها على ما كانت غير مرتفعة به وهو النعت ومثله قول الشاعر # ( وكل أخ مفارقة أخوه % لعمر أبيك إلا الفرقدان ) PageV01P194 والتقدير ~~غير الفرقدين # والقول الثالث قاله الزجاج أنه منصوب بفعل محذوف يدل عليه السياق ففي مثل ~~استوى الماء والخشبة يقدر ولابس الخشبة وكذلك في البقية قال لأن الفعل لازم ~~والواو غير معدية بل فيها معنى العطف باق بدليل عدم جواز تقديمها مع ~~مصاحبها على الفعل فلا يقال وزيدا قمت فيقدر بعد العطف فعل يقتضيه الكلام ~~كما في الأمثلة # والرابع وهو مذهب الكوفيين أنه منصوب على الخلاف لأن الاستواء مثلا منسوب ~~إلى الخشبة وكان حقه استوى الماء والخشبة بالرفع فلما خالفه صار التقدير ~~ساوى الماء الخشبة والخلاف ينصب كما ينصب في الظرف إذا كان خبرا للمبتدأ أو ~~ما الحجازية فإن الأصل فيه أن يجر بالباء فلما خالف الأصل نصب PageV01P195 # والخامس ms071 قاله الجرجاني أن الناصب له الواو وحدها لأن صحة الكلام لما دارت ~~مع الواو وجودا وعدما دل على أنها هي العاملة كإلا في الاستثناء # وهو أضعف هذه المذاهب أما أولا فلأنه منتقض بالتضعيف وبهمزة النقل ~~والتعدية لأن صحة الكلام في النصب دائرة مع هذه وليس شيء منها عاملا وثانيا ~~فلأنه لو كانت الواو عاملة لم يفتقر إلى وجود عامل قبلها ولاتصلت الضمائر ~~بها كما تتصل بالحروف العاملة نحو لك وإنك وامتنع الانفصال في نحو لو تركت ~~الفصيل وأمه لرضعها وأيضا فالحروف لا يعمل شيء منها حتى يختص والواو غير ~~مختصة بل تدخل على الاسم والفعل # وأما مذهب الأخفش فيرد عليه أن الأسماء المنتصبة هنا ليست ظروفا ولا تصلح ~~معه بالاتفاق فكيف تنتصب على الظرفية وأيضا لو كان كذلك لجاز أن تقول كل ~~رجل مع ضيعته ولا يقال هذا إلا بالرفع لأنه معطوف سد مسد PageV01P196 الخبر ~~وقد تقدم أن الصيمري أجاز النصب فيه وأنهم غلطوه ونقله ابن بزيزة عن ابن ~~كيسان أيضا # وأما قول الزجاج فضعيف من جهة أن تقدير الفعل لا يصار إليه إلا عند ~~الضرورة ولا ضرورة هنا وقوله إن الفعل لا يعمل في مفعول بينهما الواو جوابه ~~أن الواو لما كان هنا بها إرباط الاسم بالفعل أثرت فيه من حيث المعنى فلا ~~يمتنع أن يؤثر فيه من جهة اللفظ وأيضا فإنها في العطف لم تمنع العمل لأن ~~الناصب في مثل ضربت زيدا وعمرا هو الفعل بتوسط الواو لما اقتضاه المعنى ~~فكذلك هنا # وأما مذهب الكوفيين فينتقض بالعطف الذي فيه المخالفة مثل قام زيد لا عمرو ~~ونظائر ذلك مما لم يقتض الخلاف فيه نصبا فدل على أن المخالفة لا أثر لها ~~وأيضا يلزم من اعتبارها جواز نصب الأول لأنه مخالف للثاني إذ لو اعتبرنا ~~الخلاف فليس مخالفة الثاني للأول أولى بالاعتبار من عكسه # ووجه قول سيبويه رحمه الله بأنه لا فرق بين تعدية الفعل بالباء أو بالواو ~~إلا أن حرف الجر عامل مستقل والواو لا تعمل بالاستقلال لعدم اختصاصها ms072 بعمل ~~العامل الأول في الاسم الذي بعد الواو كما عمل في موضع الجار PageV01P197 ~~والمجرور ولما خرجت الواو عن أصلها بجعلها مقوية للعمل وموصلة له إلى ما ~~بعدها لزمت طريقة واحدة وهذا شأنهم فيما أخرجوه عن أصله وكما أن الفعل ~~اللازم إذا قوي بالهمزة عمل النصب والعمل ليس للهمزة بل للفعل بتقوية الحرف ~~إياه فكذلك هنا وإنما حذفت مع اختصارا وتوسعا وأقيمت الواو مقامها لأنها ~~أخصر منها وتوافقها في المعنى لأن الجمع فيه معنى المصاحبة وكان فيها ~~معنيان الجمع والعطف فلما خلع منها معنى العطف بقي الجمع كما أن الفاء فيها ~~معنى العطف والاتباع فإذا وقعت في جواب الشرط خلع منها العطف وبقي الاتباع # فإن قيل فلم لم ينجر ما بعد الواو بها كما ينجر بمع لأنها هنا بمعناها ~~وقائمة مقامها # فجوابه أنه لما كان أصلها هنا العطف والواو العاطفة لا تعمل إنما يعمل ~~فيما بعدها الفعل الذي قبلها تركت هنا على أصلها # وقد ذكر ابن جني وجماعة من أئمة العربية أن المفعول معه إنما يجوز ~~PageV01P198 حيث يصلح العطف فكل موضع لا يصلح فيه العطف لم يجز فيه النصب ~~على المفعول معه فلا يصح قولك انتظرتك وطلوع الشمس أي مع طلوع الشمس لعدم ~~صحة العطف فيه # وهذا الكلام كأنه في الغالب وإلا فقد تقدم قولهم سرت والجبل ولا يصح ~~العطف هنا وهو مما يجب فيه النصب كما تقدم فهذه القاعدة غير مطردة وقد نبه ~~عليها ابن خروف وغيره والله أعلم PageV01P199 # | 28 - فصل النصب على المفعول معه قياسي أو سماعي ومسائل أخرى # الذي ذهب إليه أكثر البصريين أن النصب في هذا الباب قياس على مجرى نصب ~~المصدر والظرف ونحوهما لصحة معناه وصحة عامل النصب فيه وكثرة مجيئه ومنهم ~~من قصره على السماع وألا يقال منه إلا ما قالته العرب لما يتضمن من وضع ~~الحرف في غير موضعه فإن الواو أصلها العطف وجعلها بمعنى مع اتساع لا سيما ~~والنصب بعدها بالعامل الذي قبلها وكل ذلك خروج عن القياس فيقتصر به على ~~السماع # وحكى ms073 الامام أبو بكر الخفاف في شرح الجمل عن الأخفش أنه قوى هذا القول ~~الثاني وقال إنه الأحوط PageV01P200 والذي حكى ابن يعيش في شرح المفصل عن ~~أبي الحسن يعني الأخفش وأبي علي الفارسي أنهما اختارا كونه مقيسا # وحكى أبو القاسم اللورقي عنهما أنهما ذهبا إلى أن ما جاز أن يستعمل ~~معطوفا كان مقيسا وما لم يصلح جعله معطوفا يقتصر به على السماع لأن المجاز ~~لا يقاس عليه وقد تقدم أنه يصح قولهم سرت والجبل ومشيت والساحل وأنه كلام ~~صحيح مطرد # والظاهر القياس في جميع ذلك إلا ما منع منه مانع مثل قولهم كانت هند ~~وعمرا ضاحكة فإن نصب عمرو هنا على أنه مفعول معه لا يصح لفساد المعنى في ~~خبر كان # وقد اختلفوا في إعراب قوله تعالى @QB@ فأجمعوا أمركم @QE@ وفيه ثلاث ~~قراءات # إحداها وهي المتواترة التي اتفق عليها القراء السبعة بقطع الهمزة وكسر ~~الميم من أجمعوا من الاجماع ونصب شركاءكم فالذي اختاره أبو علي الفارسي ~~والمحققون أن شركاءكم منصوب على أنه مفعول معه والواو بمعنى مع أي اجمعوا ~~مع شركائكم أمركم وذلك لأن العطف هنا متعذر من جهة أن الاجماع إنما يكون في ~~المعاني والجمع في الشركاء وما يتفرق وجوز PageV01P201 أبو علي وغيره أيضا ~~أن يكون هنا فعل مقدر ينتصب به الشركاء ويكون من باب عطف جملة على جملة ~~تقديره فأجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم ويكون هذا المقدر ثلاثيا ويكون ذلك ~~من باب قوله # ( يا ليت زوجك قد غدا % متقلدا سيفا ورمحا ) # وقول الآخر # ( علفتها تبنا وماء باردا % ) # تقديره متقلدا سيفا ومعتقلا رمحا وعلفتها تبنا وسقيتها ماء باردا لأن ~~الماء لا يعلف ولكنه يسقى PageV01P202 ورجح جماعة الأول من جهة عدم التقدير ~~قال ابن بابشاذ وليس في القرآن مفعول معه أكشف من هذه الآية # ورجح الوجه الثاني بما روي من قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه / < فأجمعوا ~~أمركم وادعوا شركاءكم > / # وذهب بعضهم إلى أن العامل في شركاءكم @QB@ أجمعوا @QE@ ) وإن كان لا يعمل ~~في المتفرق ولكنه عمل فيه لمقاربة ما بين جمعت وأجمعت ms074 ) # والوجهان الأولان أقوى # والثانية قراءة يعقوب / < فأجمعوا أمركم وشركاؤكم > / والواو فيها عاطفة ~~على الضمير المرفوع في فأجمعوا وأغنى عن تأكيده توسيط المفعول ويجوز أن ~~يرتفع بفعل مقدر معناه وليجمعه شركاؤكم ولكن الأول أقوى من جهة عدم التقدير ~~PageV01P203 والثالثة رواها الأصمعي عن نافع @QB@ فأجمعوا أمركم وشركاءكم ~~@QE@ بوصل الهمزة وفتح الميم فعلى هذا يجوز أن يكون الشركاء معطوفا على ما ~~قبله وأن يكون مفعولا معه # وكذلك قوله تعالى @QB@ فاستقم كما أمرت ومن تاب معك @QE@ فإنه يجوز أن ~~يكون مفعولا معه فيكون موضع من نصبا بذلك ويحتمل أن تكون الواو عاطفة على ~~المضمر في فعل الأمر وسد الجار والمجرور وما اتصل به مسد التأكيد فيكون ~~موضع من رفعا # وقوله تعالى @QB@ والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم @QE@ يحتمل أن ~~يكون الإيمان مفعولا معه أي مع الإيمان ويحتمل أن يكون معطوفا على وجه ~~التجوز في الإيمان فتصوره بصورة المسكن الذي يستقر فيه ويلجأ إليه ويجوز أن ~~يكون منصوبا بفعل مقدر أي وأخلصوا الإيمان # وقد اختلفوا في أنه هل يجوز نصب المفعول معه في موضع لم يتقدم فيه قبل ~~الواو عامل أصلا والجمهور على أنه لا يصح ذلك بناء على المختار فيما ~~PageV01P204 تقدم أن الناصب له الفعل أو معناه بواسطة الواو وإيصالها العمل ~~إليه ومن قال إن الواو هي الناصبة كالجرجاني يجوز نصبه حيث لم يتقدم عامل # قال ابن بزيزة وقد جاء في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا وكثرة ~~المال أخوفني عليكم من قلته ) وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( وأنا وإياه ~~في لحاف واحد ) # قلت لا يلزم أن يكون الحديث الأول بنصب كثرة إلا أن تكون الرواية مضبوطة ~~كذلك بخلاف قول عائشة رضي الله عنها فإن الضمير متعين للنصب PageV01P205 ~~فيحتمل أن يقدر فيه فعل يصح به الإعراب دل عليه سياق الكلام مثل كنت أنا ~~وإياه ونحو ذلك والله تعالى أعلم # ومما يتخرج من المسائل الفقهية ما إذا قال إن دخلت الدار وزيدا فأنت طالق ~~وكان المتكلم نحويا فإن الطلاق إنما يقع بدخولها ms075 مع زيد جميعا لا بدخول كل ~~واحد منهما وحده وإن اجتمعا فيها ولم يدخلا جميعا ففيها احتمال ومجال للنظر ~~وينبغي أن تعتبر نيته فإن قصد منع كونهما يجتمعان فيها حنث بذلك وإلا ~~فمقتضى كلامه وهو يحتوي التعليق على المصاحبة في الدخول # أما إذا لم يكن نحويا ولم يعرف مقتضى هذا التركيت فالمرجع هنا إلى نيته ~~كما في نظائره والظاهر حينئذ ترتب الوقوع على اجتماعهما فيها وإن لم يدخلا ~~معا # ولو حلف لا يأكل الخبز والعنب قال أصحابنا لا يحنث إلا إذا أكلهما معا ~~إلا إذا نوى غير ذلك لأن الواو العاطفة تجعل الجميع كالشيء الواحد فكأنه ~~قال لا أكلهما فقولهم إلا إذا نوى غير ذلك مقتضاه أنه نوى منع أكلهما معا ~~أنه يتعلق الحنث به دون ما إذا أكل كل واحد منهما بمفرده # وهذا يقوى عندما يكون الحالف نحويا وقصد أن يكون الواو بمعنى مع ووجهه ~~ظاهر والظاهر أن غير النحوي إذا قصد هذا المعنى في هذه الصورة يعتبر ما ~~نواه بخلاف التي قبلها والله أعلم PageV01P206 # | 29 فصل - النوع الرابع من أقسام الواو # # | الواو التي ينتصب الفعل المضارع بعدها # وذلك على وجهين # الوجه الأول في جواب الأمر والدعاء والنهي والنفي والاستفهام والعرض ~~والتحضيض والتمني وزاد ابن مالك وغيره الترجي أيضا وبعضهم لا يعدها إلا ستة ~~فيجعل الدعاء داخلا في الأمر والترجي في التمني والتحضيض داخلا في العرض ~~والبسط على وجه الايضاح وقد ينتصب الفعل بعد الواو أيضا في غير هذه فألحق ~~بها وسيأتي في الوجه الثاني إن شاء الله تعالى # وذكر أئمة العربة أن الفعل ينتصب بعد الواو في جواب هذه الأمور إذا كانت ~~الواو بمعنى الجمع وليس مرادهم بذلك الجمع الذي يراد في باب العطف من أن ~~الواو تشرك الثاني في معنى الأول ولكن المقصود به معنى الاجتماع بين ~~الأمرين مع قطع النظر عن كل واحد منهما وتكون الواو بمعنى مع فإن كان ما ~~قبل الواو طلبا أو ما في معناه فالمراد بالواو أن يجتمع ما قبلها مع ما ms076 ~~بعدها وإن كان نفيا أو ما في معناه فالمراد ألا يجتمع ما قبلها مع ما بعدها ~~PageV01P207 وضبط ابن عصفور وغيره ذلك بأن يتعذر العطف بالواو لمخالفة ~~الفعل الذي بعدها للفعل الذي قبلها في المعنى وهذا يتبين ببسط الأمثلة على ~~الأنواع التي ذكرناها # فمثال الأمر قولك زرني وأزورك بالنصب إذا أردت لتجتمع الزيارتان مني ومنك ~~قال الشاعر # ( فقلت أدعي وأدعو إن أندى % لصوت أن ينادي داعيان ) # بنصب أدعو لأن مراده ليجتمع الدعاءان والبيت أنشده سيبويه وعزاه إلى ~~ربيعة بن جشم وقيل للأعشى وقيل لغيره ومعنى أندى أبعد صوتا والنداء بعد ~~الصوت # ومثاله من الدعاء اللهم ارزقني مالا وتوفقني لعمل الخير فيه أي اجمع لي ~~بينهما وهو كالأمرسواء # ولا فرق في الدعاء بين أن يكون بصيغة افعل أو بالفعل الماضي أو المضارع ~~إذا أريد به الدعاء مثل غفر الله لزيد ويدخله الجنة إذا أريد الجمع بينهما ~~ولهذا قال ابن مالك في التسهيل أو دعاء بفعل أصيل في ذلك ليشمل القسمين # وشرط ابن عصفور ألا يكون الدعاء مناقضا مثل ليغفر الله لزيد ويقطع ~~PageV01P208 يده قال لأن الأول دعاء له والثاني دعاء عليه فلم يجز النصب # ومثال النهي قولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن بنصب تشرب لأنك نهيته عن ~~الجمع بينهما وله أن يفعل كل واحد على انفراده وأن لا يفعل شيئا أصلا ولو ~~أردت النهي عن كل منهما بمفرده لعطفت وجزمت الثاني ولو رفعت تشرب لكان ~~الواو واو الحال ويكون المعنى قريبا من النصب لكن فيه قدر زائد عن النصب ~~لأن مقتضى الحال التلبس بالفعلين في آن واحد والنهي عن الجمع إذا نصبت أعم ~~من أن يكون تناولهما معا أو يتعاقبا لما في ذلك من الفساد والضرر ومنه ما ~~أنشده سيبويه للأخطل # ( لا تنه عن خلق وتأتي مثله % عار عليك إذا فعلت عظيم ) # قال سيبويه فلو دخلت الفاء ها هنا لأفسدت المعنى وإنما أراد لا يجمع ~~النهي والاتيان # وذكر غيره عن الأصمعي أنه قال لم أسمع هذا البيت إلا وتأتي بإسكان الياء ~~PageV01P209 فعلى ms077 هذه الرواية يكون الواو للحال وتقديره وأنت تأتي مثله لأن ~~واو الحال يطلب المبتدأ والخبر والمعنى في الروايتين واحد فهو مثل قوله ~~تعالى @QB@ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم @QE@ # ولا يلزم على هذا قول المعتزلة إن النهي عن المنكر إنما يخاطب به من هو ~~غير متلبس بمعصية وكذلك الأمر بالمعروف # والنهي هنا عن الجمع بين النهي عن الشيء وإتيان مثله إنما هو لبشاعة ذلك ~~وغلظ العتاب عليه لقيام الحجة على ذلك الفاعل في كونه ينهى عن الشيء ثم هو ~~يأتي مثله كما قال شعيب عليه الصلاة والسلام @QB@ وما أريد أن أخالفكم إلى ~~ما أنهاكم عنه @QE@ لأن ذلك لا يصح إلا من منته عن ذلك المنهي عنه # ويحتمل أن لا يقدر مبتدأ على رواية الرفع بل يكون ذلك على ما تقدم من ~~الاكتفاء في الفعل المضارع المثبت إذا وقع حالا بالواو وحدها كما في البيت ~~المتقدم # ( نجوت وأرهنهم مالكا % ) # لكنه شاذ كما تقدم فتقدير المبتدأ أولى # أو يحتمل إسكان الياء على ضرورة الشعر مع أن رواية النصب صحيحة لنقل ~~سيبويه إياها وهذا البيت نسبه أبو عبيد القاسم بن سلام إلى أبي PageV01P210 ~~المتوكل الكناني وقال جماعة إن الصحيح نسبه إلى أبي الأسود الدؤلي واسمه ~~ظالم بن عمرو وهو من جملة قصيدة له مشهورة أولها # ( تلقى اللبيب محسدا لم يجترم % عرض الرجال وعرضه مثلوم ) # ( حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه % فالقوم أعداء له وخصوم ) # ( كضرائر الحسناء قلن لوجهها % حسدا وبغيا إنه لذميم ) # ( وإذا عتبت على الصديق ولمته % في مثل ما تأتي فأنت مليم ) # ( وابدأ بنفسك وانهها عن غيها % فإذا انتهت عنه فأنت حكيم ) PageV01P211 # ( فهناك يسمع ما تقول ويقتدى % بالقول منك وينفع التعليم ) # ( لا تنه عن خلق وتأتي مثله % عار عليك إذا فعلت عظيم ) # ( وإذا طلبت إلى كريم حاجة % فلقاؤه ويكفيك والتسليم ) # ( وإذا طلبت إلى لئيم حاجة % فألح في رزق وأنت مديم ) # ( والزم قبالة بابه وخبائه % بأشد ما لزم الغريم غريم ) # ( وعجبت للدنيا وحرقة أهلها % والرزق فيها بينهم مقسوم ) # ( ثم انقضى عجبي لعلمي أنه % رزق ms078 مواف وقته معلوم ) # وأما النفي فقد مثله سيبويه بقولهم لا يسعني شيء ويعجز عنك ويقول دريد بن ~~الصمة # ( قتلت بعبد الله خير لداته % ذؤابا فلم أفخر بذاك وأجزعا ) # أي لم يجتمع الفخر مع الجزع ولا يجتمع في شيء واحد أنه يسعني مع أنه عاجز ~~عنك وكثير من مسائل نصب الفعل بعد الواو في هذه الأنواع يجوز رفعه على ~~إرادة العطف أو القطع والاستئناف ولا يجوز شيء من ذلك هنا في PageV01P212 ~~قولهم لا يسعني شيء ويعجز عنك لأنك إذا رفعت يكون التقدير لا يسعني شيء ولا ~~يعجز عنك شيء وفساد هذا معلوم وأما على القطع والاستئناف فيكون التقدير لا ~~يسعني شيء وهو يعجز عنك وهو أيضا فاسد لأن معنى الكلام لا يسعني شيء مع أنه ~~يعجز عنك بل يسعنى ويسعك مقصوده بيان أنهما كالرجل الواحد # قال سيبويه وسمعنا من ينشد هذا البيت وهو لكعب الغنوي # ( وما أنا للشيء الذي ليس نافعي % ويغضب منه صاحبي بقؤول ) # يعني بنصب يغضب قال والرفع أيضا جائز حسن كما قال قيس بن زهير # ( فلا يدعني قومي صريحا لحرة % لئن كنت مقتولا ويسلم عامر ) PageV01P213 # وقد اعترض المبرد وجماعة كثيرون بعده على سيبويه في تجويز النصب في ويغضب ~~في البيت الأول لأنه صلة الذي وهو معطوف على موضع ليس فالوجه فيه الرفع ~~وتقديره وما أنا للشيء الذي يغضب منه صاحبي بقؤول قالوا والمراد بالشيء ~~القول وإذا نصب يكون في حكم المعطوف على الشيء وليس الشيء بمصدر ظاهر فيسهل ~~عطفه عليه فيصير التقدير وما أنا للشيء والغضب بقؤول والغضب ليس بمقول ومن ~~وجه قول سيبويه أول الشيء هنا بمعنى القول وهو مصدر ونصب الفعل بعد الواو ~~في هذه الأنواع كلها تقدير أن عند سيبويه والمحققين كما سيأتي تقديره إن ~~شاء الله تعالى وأن والفعل بتأويل المصدر فيكون قد عطف مصدرا على مصدر فيرد ~~هنا شيء آخر وهو أن لنصب هنا إنما يكون بعد واو الجمع وقد أول الشيء بمعنى ~~القول والجمع بين الغضب والقول هنا متعذر لأن الغضب لا ms079 يقال # فأجبت عن هذا بأن الغضب وأن لم يقل ولكن هنا شيء محذوف هو الذي يقع القول ~~عليه وهو سبب الغضب فحذف لدلالة الكلام عليه وتقديره وما أنا للشيء الذي ~~ليس نافعي وللقول الذي يوجب غضب صاحبي بقؤول والشيء هنا قول ولا شك أن في ~~هذا التأويل تكلفا كثيرا فالوجه الرفع كما قال الجماعة # وقد اعتذر السيرافي عن سيبويه أنه إنما قدم النصب على الرفع في هذا البيت ~~لأنه الذي يقتضيه الباب فقصد إلى ذكره لأن النصب هو المختار عنده لأنه لم ~~يصرح بذلك PageV01P214 وأما الاستفهام فمثل قولك هل تأتينا وتحدثنا أي هل ~~يجتمع الأمران الإتيان والحديث ومنه قول الحطيئة أنشده سيبويه # ( ألم أك جاركم ويكون بيني % وبينكم المودة والإخاء ) قال أراد ألم يجتمع ~~لي الجوار والمودة وقصده يؤكد الحرمة بينه وبينهم والوسيلة إليهم # ومثال العرض ألا تنزل عندنا ونكرمك أي يجتمع منك ومنا الأمران # وكذلك التحضيض مثل هلا أتيتنا ونكرمك # ومثال التمني قولك ليتك تزورنا وتحدثنا أي ليت الأمرين الزيارة والحديث ~~يجتمعان منك ومنه قوله تعالى ( يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين ) على قراءة حمزة وحفص عن عاصم بنصب نكذب و PageV01P215 نكون على ~~أنهم تمنوا الجمع بين هذه الأمور وفيها أيضا قراءات آخر سيأتي ذكرها فيما ~~بعد إن شاء الله تعالى # وأما قول ورقاء بن زهير العبسي # ( فشلت يميني يوم أضرب خالدا % ويمنعه مني الحديد المظاهر ) فحمله بعضهم ~~على الدعاء والأكثرون حملوه على التمني أي ليتها شلت لأن الدعاء إنما يكون ~~لأمر مستأنف وهذا تمنى لو كان ما وقع على ما تمنى فهو به أشبه والذي يظهر ~~لي ترجيح كونه دعاء وأنه متعلق بالمستقبل ومقصوده أنه إذا ضربه تؤثر ضربته ~~ولا يمنع لبس الحديد من تأثيرها وأنه يدعو على نفسه بالشلل إذا لم تؤثر ~~ضربته وعلى ذلك يجيء النصب لقصده الجمع بين الشيئين والله أعلم PageV01P216 # | 30 - فصل الناصب للفعل المضارع بعد الواو # ذهب الجرمي إلى أن الناصب للفعل في هذه الأمثلة كلها الواو نفسها لأنه ms080 ~~ليس هناك غيرها والتقدير والاضمار على خلاف الأصل # والذي ذهب إليه الخليل وسيبويه وجمهور أصحابهما أن النصب فيها بأن مقدرة ~~بعد الواو وأن والفعل في تأويل المصدر وذلك أن المصدر في موضع رفع بالعطف ~~على مصدر متوهم من الفعل الذي قبلها ولا ينتصب الفعل بعدها إلا بشرط أن ~~يكون مخالفا في المعنى للفعل المتقدم وأن يكون الواو بمعنى الجمع على الوجه ~~المتقدم فحينئذ يصح تقدير أن بعد الواو وقبل الفعل # ووجه هذا القول أن الواو قد ثبت لها العطف بالاتفاق وحروف العطف لا تختص ~~بالأسماء ولا بالأفعال بل هلي داخلة عليهما وأصل عمل الحروف إنما هو ~~بالاختصاص فوجب أن لا تعمل كبقية أخواتها وأن يكون نصب الفعل PageV01P217 ~~بحرف من حروف النصب مقدرا بعدها وذلك الحرف هو أن إذ لا يقدر شيء من نواصب ~~الفعل غيره كما في حتى ولام الجحود ولام كي وأيضا لو كانت الواو هي العاملة ~~لجاز دخول حرف العطف عليها كما يدخل على سائر النواصب وعلى واو القسم التي ~~هي عاملة وفي امتناع ذلك دليل على أنها باقية على حالها من العطف وأن النصب ~~بعدها وإن لم يكن ظاهرا # وقول الجرمي إن التقدير والإضمار على خلاف الأصل مسلم ولكن مقتضى الأصل ~~يعدل عنه عند معارض راجح يمنع منه وعندما يقوم دليل على الخلاف وقد تبين ~~إبطال عمل الواو هنا فتعين الرجوع إلى مقدر ووجدنا أن يقدر بعد اللامين ~~فكذلك هنا # وذهب الكوفيون ومن تبعهم من البغداديين إلى أن النصب في هذه الأماكن ~~بالخلاف ويسمونه الصرف وتسمى هذه الواو عندهم واو الصرف وذلك أن معنى ~~الثاني لما كان مخالفا لمعنى الأول فإن الثاني واجب والأول غير واجب خولف ~~بينهما في الإعراب فصرف إعراب الثاني عن إعراب الأول فنصب الثاني على ~~الخلاف # وقد تقدم مثله في المفعول معه وبينا هناك أن الخلاف لا يقتضي إعرابا ولو ~~كان كذلك لاطرد وانتصب ما بعد لا العاطفة ولكن العاطفة وغيرهما لما في ذلك ~~من الخلاف وكون االمخالفة هنا شرطا لا يلزم أن ms081 تكون هي العاملة وإذا أمكن ~~تقدير العامل مع الجري على القواعد فهو أولى من تقعيد قاعدة في عامل لا ~~يقوم دليل على إعماله ولا يطرد في جميع محاله وذلك ظاهر وبالله تعالى ~~التوفيق PageV01P218 31 - فصل إضمار أن وجوبا وجوازا بعد واو المعية $ # لا يجوز إظهار أن في شيء من هذه المواضع بالاتفاق وإنما يجوز ذلك في ~~الوجه الثاني من وجهي نصب الفعل المضارع بعد الواو وهو ما إذا عطف فعل على ~~اسم ملفوظ به فلا يمكن ذلك لما فيه من المخالفة ولأن المقصود بالواو الجمع ~~بين الشيئين لا مجرد العطف كما تقدم في تلك المواضع فينتصب الفعل بإضمار أن ~~لينسبك بذلك مصدر يصح عطفه على الاسم المصدر الملفوظ به كقول ميسون بنت ~~بحدل الكلبية وكانت تحت معاوية رضي الله عنه فدخل عليها يوما وهي تقول # ( للبس عباءة وتقر عيني % أحب إلي من لبس الشفوف ) PageV01P219 فإن النصب ~~هنا بإضمار أن كما تقدم ولو قالت وأن تقر عيني لجاز لتقدم المصدر أولا وأن ~~والفعل في تأويل المصدر فلا يؤدي ذلك إلى بشاعة في اللفظ بخلاف ما تقدم إذ ~~الفعل الأول هناك مؤول بالمصدر ولا يمكن سبكه فيه # والمعني من البيت إن لبس الخشن من الملبوس مع قرة العين أحب إلي من لبس ~~الشفوف وهو الرقيق من الملبوس فالتفضيل إنما هو لهما مجتمعين على لبس ~~الشفوف ولو انفرد أحدهما لبطل المعنى المراد فلما كان المعنى ضم تقر عيني ~~إلى لبس عباءة اضطر إلى إضمار أن والنصب بها # ومثله قول الآخر # ( لقد كان في حول ثواء ثويته % تقضي لبانات ويسأم سائم ) # على رواية من يروي ويسأم منصوبا # ومنه قول الأخر # ولولا رجال من رزام أعزة % وآل سبيع أو أسوءك علقما ) PageV01P220 # فكأنه قال أو إساءتك علقما ولا فرق بين الواو وأو في مثل هذا # ومما يلتحق بهذا الباب وينتصب الفعل فيه بعد الواو بتقدير أن وإن لم يكن ~~من الأنواع المتقدم ذكرها ما إذا وقع الفعل بعد الواو بين مجزومي أداة شرط ~~أو بعدهما وقصد ms082 بالواو الجمع مثل إن تزرني وتحدثني أكرمك وإن تزرني أطعمك ~~وأكسوك لأن مقصوده في الأول ترتيب الإكرام على الجمع بين الزيارة والحديث ~~وفي الثاني الجمع في الجزاء بين الإطعام والكسوة فلما كانت الواو بمعنى مع ~~انتصب الفعل بعدها على الوجه المتقدم وكذلك إذا وقع الفعل المضارع معطوفا ~~بعد الحصر بإنما مثل إنما هي ضربة في الأسد وتحطم ظهره لأن المقصود الجمع ~~بين الضربة وحطم ظهره وهذه النكتة ذكرها الشيخ جمال الدين بن مالك رحمه ~~الله في كتابه التسهيل وجعلها قياسية والله أعلم PageV01P221 # | 32 - فصل في مواضع من القرآن يتخرج إعرابها على ما نحن فيه # 1 - فمنها قوله تعالى @QB@ ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم ~~تعلمون @QE@ # قال سيبويه في كتابه إن شئت جعلت @QB@ وتكتموا @QE@ على النهي وإن شئت ~~جعلته على الواو # فذكر احتمالين في الآية أحدهما أن تكون الواو عاطفة و @QB@ تكتموا @QE@ ~~مجزوما بالنهي ورجح هذا الجرجاني وغيره من جهة أن النهي عن كل واحد منهما ~~على حدته لا عن الجمع بينهما # والثاني أن تكون الواو جامعة و @QB@ تكتموا @QE@ منصوبا على ما تقدم ~~ويكون النهي عن الجمع بينهما مثل لا تأكل السمك وتشرب اللبن واعترض عليه ~~بأنه يلزم منه أن لايكون كل واحد منهما منهيا عنه بمفرده # وأجبت بأن هذا إنما يلزم أن لو لم يكن نهي عنه إلا في هذه الآية بل ذلك ~~معلوم من أدلة أ خر غير هذه الآية ومن رجح هذا الوجه استأنس فيه بقوله ~~تعالى @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ كأنه قال لا يجتمع منكم لبس وكتمان مع علمكم ~~بحقيقة الحال وذلك أقوى في الشناعة عليهم لأنهم إنما نهوا عن شيء كانوا ~~PageV01P222 يتعاطونه ويكثرون منه ولا شك أن جمعهم للبس والكتمان مع العلم ~~أشد في الشناعة ولا يلزم من ذلك ألا يكون كل واحد منهما منهيا عنه على حدته ~~بل ذلك في آيات كثيرة # ومثل هذه الآية أيضا قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~وتدلوا بها إلى الحكام @QE@ فإنه يحتمل في قوله @QB@ وتدلوا @QE@ أن يكون ~~مجزوما وأن ms083 يكون منصوبا كما ذكر في @QB@ وتكتموا الحق @QE@ ويقوي معه الجمع ~~أيضا قوله @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ كما تقدم # 2 - ومنها قوله تعالى @QB@ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين @QE@ والقراءة المتواترة فيها @QB@ ويعلم الصابرين @QE@ بالنصب ~~على هذا الباب أي ولما يجتمع في علم الله تعالى المجاهدون والصابرون وعلم ~~الله تعالى قديم متعلق بجميع المعلومات في الأزل ولكن معناه ولما يجتمع في ~~علم الله جهادكم وصبركم بارزا في الخارج # وقرأ الحسن @QB@ ويعلم @QE@ بكسر الميم معطوفا على @QB@ يعلم @QE@ الأول ~~فيكون مجزوما بذلك وقرأ غيره برفع / < يعلم الصابرين > / على القطع ~~والاستئناف أي وهو يعلم الصابرين PageV01P223 # 3 - ومنها قوله تعالى @QB@ يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين @QE@ وفيها ثلاث قراءات إحداها قراءة حمزة وحفص عن عاصم وعبد الله ~~بن أبي اسحاق بنصب نكذب ونكون وتكون الواو فيهما من هذا الباب لوقوعها بعد ~~التمني أي يا ليتنا يجتمع لنا الرد وعدم التكذيب والكون من المؤمنين ~~فيكونون قد تمنوا الجمع بين هذه الأمور # والثانية قراءة ابن عامر برفع نكذب ونصب نكون أما رفع نكذب فعلى ~~الاستئناف أي ونحن لا نكذب ولا يخرج بذلك عن الدخول في حيز التمني وأما نصب ~~ونكون فعلى ما تقدم وإرادة الجمع بينه وبين ما قبله # والثالثة قراءة الباقين برفعهما جميعا وله وجهان أشار إليهما سيبويه ~~أحدهما اختيار عيسى بن عمر أنه على العطف فيكون الجمع داخلا في PageV01P224 ~~التمني وعطف الفعلان لعدم قصد إرادة الجمع بل تمنوا كل واحد على حدته ~~وثانيهما أن ذلك على القطع والاستئناف ويكون الذي تمنوه الرد فقط ثم أخبروا ~~عن أنفسهم أنهم إذا ردوا يكون هذا حالهم ولهذا كذبهم الله تعالى في الآية ~~بعدها والتكذيب إنما يكون في الإخبار لا في التمني لأنه إنشاء # ومنها قوله تعالى @QB@ أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين ~~يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص @QE@ # وفي يعلم قراءتان متواترتان إحداهما بالرفع وهي قراءة نافع وابن عامر ~~والثانية بالنصب وهي قراءة الباقين # وقرئ شاذا بكسر الميم على أن ms084 يكون معطوفا على المجزومات قبله وحركت الميم ~~بالكسر لالتقاء الساكنين حكى هذه القراءة أبو البقاء وغيره # ووجه قراءة الرفع أنه على الاستئناف ولا يكون داخلا في جواب الشرط # وأما النصب فقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام هو على الصرف كما في ~~PageV01P225 قوله تعالى @QB@ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين @QE@ لأن المقصود الجمع بين الشيئين واعتراض النحاس على ذلك بأن ~~@QB@ ويعلم الصابرين @QE@ وقعت الواو بعد النفي وهنا لم يتقدم نفي فيكون ~~هذا جوابا له # والذي قاله أبو عبيد لم يرد به أن هذه الآية مثل تلك من كل وجه بل ~~المقصود أن نصب الفعل بعد الواو بإضمار أن لما كان المراد الجمع بين ~~الشيئين لا كل واحد منهما والمقتضي لذلك مع إرادة الجمع وقوعه بعد فعل ~~الشرط والجزاء المجزومين به وإن كان الزمخشري قد ضعف ذلك وجعله نحو قوله # ( وألحق بالحجاز فأستريحا % ) # مما هو شاذ لا يقاس عليه # وليس هذا كما زعم بل النصب بعد الواو بإضمار أن بعد مجزومي الشرط ~~PageV01P226 أو بينهما معروف مشهور كما تقدم عن ابن مالك وقد أنشد للأعشى ~~في بيتين له ما عطف بالواو لهذا المعنى # ( ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى % ) # ثم قال في البيت الثاني # ( وتدفن منه الصالحات % ) # وضبطوه بنصب تدفن مع أنه لا ضرورة إليه لإمكان الرفع فيه وإنما عدل إلى ~~النصب لإرادة المعنى # وأنشدوا أيضا # ( فإن يهلك أبو قابوس يهلك % ربيع الناس والبلد الحرام ) PageV01P227 # ( ونأخذ بعده بذناب عيش % أجب الظهر ليس له سنام ) # وهذا هو الذي اختاره في الآية الزجاج وأبو علي الفارسي ومكي والمحققون ~~وتقديرها على هذه القراءة إن يشأ يسكن الرياح فتقف السفن أو إن يشأ يعصف ~~الريح فيغرقها وينج قوما بطريق العفو عنهم وحينئذ يعلم الذين يجادلون في ~~آياتنا ما لهم من محيص فالجزاء متضمن شيئين بطريق الجمع الأول أحد شيئين من ~~التغريق والعفو أو مجموعهما والثاني علم المجادلين في آيات الله أنه لا ~~محيص لهم ويكون كل ذلك داخلا في حيز الشرط # وفائدته في ms085 العفو بيان أنه إنما يفعل ذلك بمشيئته وإرادته لا باستحقاق ~~عليه سبحانه وتعالى وأما الموصول وصلته بعد @QB@ ويعلم @QE@ فإن جعل فاعلا ~~ل @QB@ يعلم @QE@ سهل دخوله في حيز الشرط وإن قدر مفعولا فالمعنى يعلمه ~~واقعا كما في قوله تعالى @QB@ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على ~~عقبيه @QE@ وكونه فاعلا أقوى في الإعراب وأخلص من الإشكال وتكون الجملة ~~المنفية من قوله تعالى @QB@ ما لهم من محيص @QE@ سدت مسد مفعولي علمت والله ~~أعلم # 5 - ومنها قوله تعالى @QB@ أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم @QE@ ~~الآية PageV01P228 # وفيها ثلاث قراءات إحداها قراءة نافع وابن كثير وابن عامر يقول بغير واو ~~العطف وبرفع اللام وهي كذلك في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام # والثانية قراءة عاصم وحمزة والكسائي بالواو ورفع الفعل # والثالثة قراءة أبي عمرو بالواو أيضا لكن بنصب يقول # فأما الأولى فذكر جماعة من الأئمة أن العطف هنا وتركه سيان لأن العطف هنا ~~لم يقتض تشريكا في الإعراب وإنما هو من عطف الجمل بعضها على بعض وفي ~~الثانية ضمير يعود إلى الأول وشبهوا ذلك بقوله تعالى @QB@ ثلاثة رابعهم ~~كلبهم @QE@ وكذلك في التي بعدها ثم قال في الثالثة @QB@ ويقولون سبعة ~~وثامنهم كلبهم @QE@ قالوا فلما كان في الجملة الثانية ذكر ما تقدم استغنى ~~عن الواو ولو جيء بها لكان حسنا أيضا # وفي هذا نظر من وجهين أحدهما ما تقدم في الواو العاطفة من مواضع الوصل ~~والفصل وأن لكل مقام مقالا يخصه على ما تقتضيه قواعد الفصاحة PageV01P229 # وثانيهما ما تقدم أيضا أن دخول الواو في قوله @QB@ وثامنهم كلبهم @QE@ ~~ليس على حد عدم دخولها في الأوليين بل جيء بها لزيادة فائدة كما تقدم # فالأولى أن يكون حذف الواو هنا من غير هذه الآية لمعنى غير المعنى ~~المقتضي لاثباتها وهو ما ذكره صاحب الكشاف وغيره أنه على جواب قائل يقول ~~فماذا يقول المؤمنون حينئذ فقيل @QB@ ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين ~~أقسموا @QE@ وذلك إما على أن المؤمنين يقوله بعضهم لبعض تعجبا من حالهم ~~واغتباطا بما من الله عليهم وإما أن يقولوه لليهود ms086 لأنهم حلفوا لهم ~~بالمعاضدة والنصرة كما حكى الله عنهم @QB@ وإن قوتلتم لننصرنكم @QE@ # قال ابن عطية ويحتمل أن تكون الآية حكاية لقول المؤمنين في وقت قول الذين ~~في قلوبهم مرض @QB@ نخشى أن تصيبنا دائرة @QE@ إلى آخره يعني فيحسن حذف ~~الواو لأن المقام يقتضيه # وأما على إثبات الواو ورفع يقول فوجهه ظاهر لأنه معطوف على قول الذين في ~~قلوبهم مرض من باب عطف الجمل بعضها على بعض كما أشرنا إليه ولا يكون ذلك ~~جوابا عن سؤال ولا حكاية لقول المؤمنين # واختلفوا في توجيه قراءة أبي عمرو ومن نصب يقول مع الواو فذكر أبو ~~PageV01P230 علي الفارسي فيه وجهين أحدهما أن يكون عطفا على أن يأتي حملا ~~على المعنى دون اللفظ لأن معنى عسى الله أن يأتي و عسى أن يأتي الله واحد ~~والتقدير عسى أن يأتي الله بالفتح وأن يقول الذين آمنوا ويكون ذلك كقوله ~~تعالى @QB@ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين @QE@ على ~~قراءة من جزم وأكن لأنه لما كان المعنى أخرني إلى أجل قريب أصدق لما يقتضيه ~~التحضيض من معنى الأمر حمل أكن على الجزم الذي يقتضيه المعنى في قوله @QB@ ~~فأصدق @QE@ وإنما حمل على المعنى دون اللفظ لما في الحمل على اللفظ من ~~الامتناع من جهة أنه لا يصح عسى الله أن يأتي وعسى الله أن يقول الذين ~~آمنوا كما لا يصح عسى زيد أن يقوم عمرو # والثاني أن يكون قوله @QB@ أن يأتي بالفتح @QE@ بدلا من اسم الله عز وجل ~~كما في قوله تعالى @QB@ وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره @QE@ ثم عطف ~~ويقول على أن يأتي فيكون التقدير عسى أن يأتي وأن يقول الذين آمنوا ويكون ~~داخلا في اسم عسى واستغنى عن خبرها بما تضمنه اسمها من الحدث # وذكر غيره وجها ثالثا وهو أن يكون معطوفا على لفظ يأتي وهو خبر عسى ويقدر ~~في المعطوف ضمير محذوف تقديره ويقول الذين آمنوا به # وأما الزمخشري فلم يقدر شيئا من ذلك بل أطلق القول بأنه عطف على @QB@ أن ~~يأتي @QE@ وذكر النحاس ms087 وجها رابعا وهو أن يكون معطوفا على الفتح لأن معناه ~~بأن يفتح فأضمر أن قبل يقول فيكون نصبه من باب ما نحن فيه على حد قولهم # ( للبس عباءة وتقر عيني % ) # ويكون المقصود هو المجموع PageV01P231 واختار ابن الحاجب وجها خامسا لا ~~تكلف فيه وهو أن يكون معطوفا على قوله @QB@ فيصبحوا @QE@ لأن قوله @QB@ ~~فيصبحوا @QE@ منصوب بالفاء في جواب الترجي بعسى قال أبو شامة وهذا وجه ~~للنصب ظاهر لا تعسف فيه ولم أر أحدا ذكره غير الشيخ أبي عمر قلت قد ذكره ~~ابن عطية في تفسيره لكنه قال فيه نظر ولم يبين من أي جهة والظاهر أنه أرجح ~~هذه الوجوه ونكته ما قاله أبو جعفر النحاس من النصب على الصرف والله تعالى ~~أعلم PageV01P232 # | 33 - فصل المعنى الجامع لأنواع الواو # هذه الأنواع الأربعة التي تقدمت في الواو ترجع كلها إلى معنى جامع شملها ~~وهو مطلق الجمع فقد تقدم أنه لا ينفك عنه واو الحال وهو في الثلاثة الأخر ~~ظاهر بخلاف ما يأتي من واو القسم فإنه لا جامع بينها وبين هذه الأنواع من ~~جهة المعنى # وقد تقدم عن الحنفية أن الواو حقيقة في العطف مجاز في الحال فيحتمل أن ~~يطردوا هذه الحقيقة في واو المفعول معه وواو الصرف لأن معنى الجمع فيهما ~~ظاهر ويحتمل أن لا يطردوا ذلك فيهما ومقتضى كلام فخر الدين بن الخطيب أن ~~الواو مشتركة بين العطف والحال كما تقدم وهذا ظاهر كلام أئمة العربية ~~ولقائل أن يقول بأنها في هذه الأنواع الأربعة متواطئة بالاشتراك المعنوي ~~لوجود معنى جامع بين الكل يشملها ويوجد في كل واحد منها وهو الجمع المطلق ~~ويمتاز كل قسم منها بعوارض تخصه فهي مشتركة بالنسبة إلى ذلك المعنى الكلي ~~الذي يشملها فتكون متواطئة كالانسان بالنسبة إلى الانسانية التي توجد في كل ~~فرد من أفراده وهي بالنسبة إلى مطلق الجمع والقسم بها مشتركة اشتراكا لفظيا ~~لعدم المعنى الجامع الذي يشترك بينهما وفي PageV01P233 هذا تقليل للاشتراك ~~اللفظي الذي هو على خلاف الأصل والتواطؤ خير منه # وهذه هي الطريق التي ms088 سلكها الآمدي في لفظ الأمر بالنسبة إلى القول ~~المخصوص والشأن والصفة والفعل فجعله متواطئا بينها بحسب المعنى الكلي ~~المشترك بينها وإن كان ابن الحاجب اعترض عليه بما هو معروف في كتابه # والجواب عنه غير عسير وقد ذكرته في بعض المواضع وليس ذلك مما نحن فيه حتى ~~نطيل الكلام به ويترتب على هذا أن استعمال الواو في أحد هذه الأنواع ~~الأربعة التي تقدمت ليس استعمالا للفظ في مجازه ولا في مشترك لفظي حتى ~~يتوقف على القرينة المخصصة لذلك المعنى المراد بل في حقيقتة كإطلاق الحيوان ~~على الإنسان والفرس وغيرهما من سائر الأصناف لوجود الحيوانية في الجميع وإن ~~كان كل نوع منها ينفرد بخواص تميزه عن غيره وذلك أولى من الاشتراك اللفظي ~~ومن المجاز فإن كلا منهما على خلاف الأصل والله سبحانه أعلم PageV01P234 # | 34 - فصل النوع الخامس من أقسام الواو # # | الواو التي للقسم # والقسم اسم أقيم مقام المصدر وكثر استعماله فيه والفعل أقسم ومصدره ~~الحقيقي الإقسام والذي ذكره كثير من أئمة اللغة أن القسم مأخوذ من أيمان ~~القسامة وهي التي يحلف بها في القتل ثم إنه قيل لكل يمين قسم وهذا فيه نظر ~~من وجهين # أحدهما أن أصل القسامة مبدؤه من فعل أبي طالب بسبب الأجير الذي ~~PageV01P235 قتل من قريش كما صح ذلك في صحيح البخاري أنها أول قسامة كانت ~~في الجاهلية وكان ذلك قبل النبوة بزمن غير كبير وإطلاق القسم على اليمين ~~كان معروفا عند العرب قبل ذلك على ما هو موجود في أخبارهم وأشعارهم فكان ~~الأولى أن يكون اشتقاق لفظ القسامة من القسم الذي هو اليمين المطلقة # والثاني أنه يسأل حينئذ عن أي معنى اشتق منه لفظ القسامة فمهما كان ~~مأخوذا منه يقال مثله في مطلق اليمين إلا أن يكون ذلك أخذ من معنى خاص يختص ~~بالدم أو بالموت أو بطلب الدية أو نحو ذلك مما لا يعم كل يمين يحلف بها ~~فيقوى حينئذ أن مطلق القسم مأخوذ من القسامة لكن ذلك الشيء الخاص لم يعرف ~~ولا ذكروه # وهذه المادة ms089 التي هي القاف والسين والميم ترجع إلى معان منها القسمة وهي ~~إقرار النصيب ومنه قوله تعالى @QB@ وأن تستقسموا بالأزلام @QE@ لأنهم كانوا ~~يطلبون من جهة الأزلام ما قسم من أحد الأمرين اللذين يريدونهما # ومنها وهي الحسن وقيل القسمة الوجه مطلقا حكاه الأزهري ومنهم من يقيده ~~بالوجه الحسن ويقال وجه قسيم وامرأة قسيمة أي حسناء # ومنها القسم وهو الرأي قال الأزهري يقال فلان جيد القسم أي PageV01P236 ~~الرأي وقال ابن سيدة في المحكم القسم يعني بفتح القاف وإسكان السين الرأي ~~وقيل الشك وقيل القدر # وجعل الراغب هذه المعاني كلها راجعة إلى القسمة التي هي إفراز النصيب ~~وقولهم للحسن القسامة أي كأنما أوتي من كل حسن نصيبه في موضعه فلم يتفاوت ~~وقيل وجه قسيم أي يقسم بحسنه الطرف فلا يثبت في موضع دون موضع # وكذلك قال ابن سيدة في قولهم قسم أمره قسما قال أي قدره وقيل لم يدر ما ~~يصنع فيه # فإذا عرف ذلك يحتمل أن يكون القسم مأخوذ من القسمة أي إن المقسم أفرز ما ~~يحلف عليه بتأكيد باليمين أو أفرز اليمين من جملة أنواع الكلام لتأكيد ما ~~يروم من القول وأن يكون مأخوذا من القسامة التي هي الحسن فكأن الحالف حسن ~~ما يقوله بتأكيده باسم الله تعالى وإلى هذا مال الشيخ تقي الدين القشيري ~~رحمه الله تعالى في شرح الالمام في أصل هذه اللفظة PageV01P237 قال ابن أبي ~~الربيع وقيل مشتق من البيت المقسم به المعظم لأنهم يعظمون ما يقسمون به # قلت وهذا معنى آخر غير ما تقدم والكل محتمل # وحقيقة القسم عند النحويين ضم جملة خبرية إلى مثلها تكون كل منهما فعلية ~~أو اسمية أيضا توكد الثانية بالأولى متضمنة اسما من أسماء الله تعالى أو ~~صفة من صفاته وربما كان ذلك باسم غيره مما يعظمه المقسم وتكون اليمين لغوية ~~لا شرعية وهو في الشرع عبارة عن تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده بذكر ~~اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته وزاد PageV01P238 فيه الامام ~~الغزالي ماضيا كان أو مستقبلا لا ms090 في معرض اللغو والمناشدة وقيد لا حاجة إلى ~~هذين الأخيرين # والمقصود من القسم إن كان على ماض التحقيق سواء كان إثباتا أو نفيا مثل ~~والله لقد دخلت الدار أو والله ما دخلت وإن كان على مستقبل فالمقصود به ~~الحث إن كان على ثبوت والمنع إن كان على نفي # وأصل حروفه الباء الجارة لأن الفعل يظهر معها تقول أقسم بالله وحلفت ~~بالله ولأن أفعال القسم كلها لازمة والباء هي المعدية لها إلى ما بعدها ~~وأيضا فإنها تدخل على كل محلوف به من ظاهر ومضمر نحو بالله لأفعلن وبك ~~لأفعلن كقول الشاعر # ( رأى برقا فأوضع فوق بكر % فلا بك ما أسأل ولا أغاما ) # وقال الآخر # ( ألا نادت أمامة بارتحال % لتحزنني فلا بك ما أبالي ) PageV01P239 ف بك ~~في البيتين قسم بالضمير وهو الكاف والباء باء القسم # وقد يحذف الفعل المتعلق بالقسم كما في هذين البيتين لكنه قليل والأكثر ~~مجيئة بالفعل مظهرا ومما حمل على الحذف أيضا قوله تعالى @QB@ يا بني لا ~~تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم @QE@ فقال بعضهم الوقف على ( لا تشرك ) ~~وقوله ( بالله ) قسم على الجملة التي بعده ( إن الشرك لظلم عظيم ) # وكذلك قوله تعالى @QB@ ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز @QE@ ~~قيل إن قوله ( بما عهد عندك ) قسم أي بعهده لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن # وقوله تعالى @QB@ ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ~~@QE@ ) # قيل إن ابتداء الكلام ( بالله ) والمقسم عليه ما بعده ويكون ذلك حكاية ~~حلفهم # وأما الواو فإنها بدل من الباء لأنها أشبهتها من جهة أنهما من مخرج واحد ~~وهو الشفتان ولأن الباء تفيد الإلصاق والواو تفيد الجمع وهو نوع من الإلصاق ~~فلما كانت فرعا عنها انحطت عن رتبتها من ثلاثة أوجه أحدها PageV01P240 أن ~~الفعل لا يظهر معها لما تقدم أن أفعال القسم كلها لازمة وإنما يصل إلى ما ~~بعدها بالباء التي تفيد ذلك والواو ليس لها هذه الرتبة # والثاني أنها لا تدخل إلا على الظاهر دون المضمر لأن الإضمار يرد الأشياء ~~إلى ms091 أصولها ألا ترى أنك تقول أعطيتكم درهما فتحذف الواو وتسكن الميم تخفيفا ~~فإذا أضمرت المفعول قلت أعطيتكموه فترد الواو لأجل اتصال الفعل بالمضمر # والثالث أن الواو لا تجيء في السؤال المراد به معنى القسم مجيء الباء مثل ~~بالله إلا فعلت وبالله لا تفعل كذا قال الشاعر # ( بدينك هل ضممت إليك ليلى % وهل قبلت بعد النوم فاها ) # وإن كان هذا ومثله ليس على حقيقة القسم ولكنه في معنى ينعقد به اليمين ~~إذا نوى ذلك على الراجح عند أصحابنا # وأما التاء فإنها بدل عن الواو لأنها تبدل منها في حروف كثيرة مثل تراث ~~PageV01P341 وتخمة وتكأة ونحوها ولكنها لما كانت فرعا عن الواو في المرتبة ~~الثالثة قصرت عنها فاختصت باسم الله تعالى كقوله تعالى @QB@ تالله لقد ~~علمتم @QE@ و @QB@ تالله تفتأ @QE@ ولا تدخل على اسم غيره إلا ما حكي عن ~~بعضهم من قولهم ترب الكعبة وهو قليل # وللقسم أيضا حروف آخر لا تعلق لها بما نحن فيه فلذلك لا حاجة بنا إلى ~~ذكرها وكذلك في الجمل التي يجاب بها القسم ومواضعها وشروطها إذ لا اختصاص ~~بها للواو ولها موضع تذكر فيه وإنما يتكلم فيما يختص باالواو وهي في هذا ~~الموضع جارة بنفسها لا يختلفون في ذلك لأنها اختصت بالأسماء ولم تنزل منزلة ~~الجر منها ولصحة دخول حروف العطف عليها فدل على أنها هي العاملة # وقد ذكر جماعة من الأصحاب أنه إذا قال والله لأفعلن كذا برفع الهاء أو ~~بنصبها أنه يكون يمينا سواء نواها أو لم ينوها والخطأ في الاعراب لا يمنع ~~انعقاد اليمين وهذا ما اختاره الرافعي والنووي وقال القفال في قوله ~~PageV01P242 # والله بالرفع إنه لا يكون يمينا # قلت يتجه أن يفرق في ذلك بين من يعرف العربية ومن لا يعرفها فالقول ~~بالانعقاد مطلقا إنما يقوى في حق من لا يعرف العربية أما إذا كان يعرفها ~~وقصد الرفع أو النصب ولم ينو به اليمين فالقول بالانعقاد هنا بعيد جدا نعم ~~لو نوى ذلك لصح وإن كان مخطئا باللحن ويؤيد ذلك أن صاحب الحاوي ms092 حكى عن أبي ~~إسحاق المروزي قال إن قوله تالله يعني بالمثناة إنما يكون يمينا في حتى ~~خواص الناس الذين يعرفون أن التاء من حروف القسم ولا يكون يمينا في حق ~~العامة الذين لا يعرفون ذلك # وقد قال الأصحاب إذا قال والله لأفعلن كذا ثم ذكر أنه أراد والله ~~المستعان وابتدأ بقوله لأفعلن من غير يمين إن ذلك يقبل منه وتصير النية ~~صارفة له إلى المحل المذكور وليس فيه إلا اللحن في الاعراب # ومثله أيضا ما إذا قال بالله لأفعلن ثم قال أردت اعتصمت بالله أو ~~PageV01P243 أستعين ونحو ذلك ثم ابتدأت لأفعلن فكذلك يقبل منه صرح بهما ~~العراقيون وبعض الخراسانيين واستبعده إمام الحرمين وعده زللا منهم أو خللا ~~من النساخ # ومن الأصحاب من قطع في قوله والله لأفعلن بأنه يمين فكل حال لا ينفعه فيه ~~التأويل وجعل الخلاف مختصا بقوله بالله بالباء الموحدة لقوة صراحة الواو في ~~القسم وشهرة استعمالها وهذا أقوى أيضا من جهة الإعراب فإنه إذا قال بالله ~~وأردت استعنت ونحو ذلك وابتدأت الكلام كان لكلامه وجه محتمل للتأويل بخلاف ~~ما إذا قال والله بالجر ثم ادعى أنه أراد به الابتداء لا القسم وأضمر الخبر ~~وابتدأ بعده بالكلام غير مقسم عليه فإن هذا بعيد احتماله منه مع جر اسم ~~الله واللحن هنا لا يعذر فنه مع قصد الاضمار وقطع الكلام # والأصح في قوله تالله بالمثناة من فوق إنه يمين للعرف فيه ولاستعماله في ~~القرآن وقيل فيه قول إنه لا يكون يمينا إلا بالنية ومنهم من خصص ذلك ~~بالقسامة لما تتضمن من إثبات حق لنفسه من قصاص أو دية فلا يمنع منه إلا ~~بلفظ قوي مشهور في القسم وتقدم عن أبي إسحاق المروزي التفرقة بين العامة ~~وغيرها والله تعالى أعلم PageV01P244 # | 35 فصل - النوع السادس # # | الكلام على واو رب # كما في قول امرئ القيس # ( وليل كموج البحر أرخى سدوله % علي بأنواع الهموم ليبتلي ) # أي رب ليل كموج البحر وقول رؤبة بن العجاج وقاتم الأعماق خاوي المخترق # مشتبه الأعلام لماع الخفق # والقاتم ms093 المظلم والأعماق جمع عمق وهو ما يستدل به على المواضع والطرق من ~~جبل وبناء وغيرهما واشتباهها التباس بعضها ببعض والخفق ما PageV01P245 تخفق ~~فيه من التراب عند هبوب الرياح ومثله أيضا قول الأعرابية # ( وذي حاجة قلنا له لا تبح بها % فليس إليها ما حييت سبيل ) # وهو كثير في النظم والنثر # والذي ذهب إليه جمهور البصريين ومن بعدهم أن الجر في هذه المواضع برب ~~مضمرة بعد الواو لا بالواو نفسها بل هي عاطفة ولذلك لم يعدها سيبويه في ~~حروف الجر # وذهب المبرد والكوفيون إلى أن الواو هي الجارة لكونها عوضا عن رب كما في ~~واو القسم ولأنها واردة في أول الكلام وليس قبله شيء يعطف الواو عليه وظاهر ~~كلام ابن الحاجب اختيار هذا القول لأنه عدها من جملة الحروف الجارة # واحتج البصريون بوجوه أحدها أنها لو كانت هي الجارة لدخلت واو العطف ~~عليها كما في واو القسم وقد تقدم مثله # وثانيها أن ذلك لو كان بطريق العوض عن رب لما جاز أن تضمر رب معها كما ~~أنه لما كانت واو القسم بدلا عن بائه لم يجز الجمع بينهما وهنا يجوز ذلك ~~بالاتفاق فيقال ورب رجل عالم لقيته # وثالثها أن رب قد أضمرت بعد الفاء وبل كقول امرئ القيس PageV01P246 # ( فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع % فألهيتها عن ذي تمائم محول ) # وقول الآخر # ( فإن أهلك فذي حنق لظاه % علي يكاد يلتهب التهاب ) # وقول الآخر # ( وإما تعرضن أميم عني % وتنزعك الوشاة أولو النباط ) # ( فحور قد لهوت بهن عين % نواعم في المروط وفي الرياط ) # ومثاله في بل قول رؤبة بن العجاج # ( بل بلد ذي صعد وأصباب ) PageV01P247 # وقول الآخر # ( بل بلد ملء الفجاج قتمة % لا يشترى كتانه وجهرمه ) # ( والجر في هذه المواضع بإضمار رب بالاتفاق فكذلك في الواو لأن كلها من ~~حروف العطف وأما كون ذلك صدر الكلام فالعطف فيه على شيء مقدر في ~~الضميرفكأنه قال في نفسه رب شيء كان مني ورب قاتم الأعماق ونحو ذلك وكذلك ~~البواقي # ولقائل أن يجيب عن الوجه الأول بأن امتناع دخول ms094 الواو العاطفة إنما كان ~~لعدم ما تعطف عليه وأيضا فلما في اجتماع الواو من الاستثقال وإنما جاز في ~~القسم الاستثقال لكثرة دورانه في الكلام # وأما الجمع بين الواو ورب فلمانع أن يمنع أن هذه الواو هي تلك تكون عند ~~عدمها بل عند ظهور رب هي عاطفة ليس إلا وليست التي يعوض بها عن رب فيجوز ~~حينئذ الجمع ولا يكون فيه دليل # وأما الفاء وبل فلا شك أن ذلك قليل نادر جدا بخلاف الواو فإن الجر بعدها ~~كثير شائع في كلامهم # وكل من القولين محتمل و إن كان الأظهر قول البصريين فإذا عرف ذلك فعلى ~~قول البصريين ليست قسما مغايرا لما تقدم لأنها العاطفة عندهم وعلى القول ~~الآخر المغايرة ظاهرة فيكون ذلك نوعا على ما تقدم ويجيء على البحث المتقدم ~~أن الواو مشتركة لفظا بين مطلق الجمع والقسم وهذه التي بمعنى رب ثم هي ~~بالنسبة إلى الأنواع الأربعة المتقدمة متواطئة والله تعالى أعلم ~~PageV01P248 # | 36 - فصل الأحكام المتعلقة برب # الأحكام المتعلقة برب كثيرة معروفة في موضعها من كتب العربية والذي يتعلق ~~بهذا الموضع منها ثلاثة أمور نذكرها لتعلقها بما نحن فيه سواء جعلت الواو ~~عوضا عن رب أو كانت رب بعدها مقدرة # الأول أنها للتقليل أو للتكثير ولا شك أنها جاءت للتقليل كثيرا وخصوصا في ~~مواضع لا تحتمل إلا التقليل مما يأتي ذكره وجاءت في مواضع يسيرة تأتي أيضا ~~والمراد بها التكثير # وقد قال سيبويه في كتابه في باب كم ومعني كم كمعنى رب إلا أن كم اسم و ( ~~رب ) غير اسم ففهم جماعة من ذلك أن معناها التكثير كما أن معنى كم التكثير ~~ومنهم ابن مالك فقال هي حرف تكثير وفاقا لسيبويه والتقليل بها نادر ~~PageV01P249 وصرح بأنها للتكثير من المتقدمين صاحب العين وقال الفارابي في ~~كتاب الحروف إنها للتقليل وللتكثير فجعلها مشتركة بينهما ومقتضى كلام ابن ~~مالك أن حقيقتها التكثير # والذي صرح به دهماء أئمة العربية أنها للتقليل وأنها ضدكم في التكثير # قال ابن السيد البطليوسي وجدت كبراء البصريين ومشاهيرهم مجمعين ms095 على أنها ~~للتقليل وأنها ضدكم في التكثير كالخليل وسيبويه وعيسى بن عمر ويونس وأبي ~~زيد الأنصاري وأبي عمرو بن العلاء والأخفش سعيد بن مسعدة والمازني وأبى عمر ~~الجرمي والمبرد وأبي PageV01P250 بكر بن السراج وإبي إسحاق الزجاج وأبي علي ~~الفارسي والرماني وابن جني والسيرافي وكذلك جلة الكوفيين كالكسائي والفراء ~~ومعاذ الهراء وهشام وابن سعدان ولم أجد لهم مخالفا في ذلك إلا صاحب العين ~~والفارابي ولا شك أن هؤلاء رأوا الأبيات التي وردت فيها للتكثير فإنها ~~كثيرة # ثم ذكر قول سيبويه المتقدم معنى كم معنى رب وقال لا حجة فيه لأنه قد صرح ~~في مواضع أن رب للتقليل وكم للتكثير وهو يستعمل ذلك أيضا فإنه إذا تكلم في ~~كتابه على الشواذ يقول في كثير منها ورب شيء هكذا يريد أنه قليل نادر وقد ~~أنشد بيت الفرزدق # ( فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم % إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر ) ~~PageV01P251 ثم قال وهذا لا يكاد يعرف كما أن @QB@ ولات حين مناص @QE@ كذلك ~~ورب شيء هكذا وقد فسر أبو علي الفارسي وغيره قوله إن معنى كم معنى رب على ~~أن مراده أنهما يشتركان في أنهما يقعان صدرا وأنهما لا يدخلان إلا على نكرة ~~وأن الاسم المنكور الواقع بعدهما يدل على أكثر من واحد وإن كان الاسم ~~الواقع بعد كم يدل على كثير وبعد رب على قليل قال وكذلك قال ابن درستويه ~~والرماني وغيرهما # قلت وفي حمل كلام سيبويه على هذا جمع بين جميع كلامه ودفع التناقض عنه ~~والكلام الآن في المواضع التي جاءت فيها لا تحتمل إلا التقليل وفي مواضع ~~التكثير ثم في الجواب عنها # فمن الأول ما اتفقوا عليه من قولهم ربه رجلا ونص عليها سيبويه في الكتاب ~~وهو تقليل محض لأن الرجل لا يمدح بكثرة النظير بل بقلته وقال الشاعر # ( ألا رب مولود وليس له أب % وذي ولد لم يلده أبوان ) # ( وذي شامة غراء في حر وجهه % مجللة لا تنقضي لأوان ) # وهذه الثلاثة لا نظير لها الثلاثة لا فيما ذكر فالمولود الذي ليس ms096 له أب ~~عيسى عليه PageV01P252 السلام والذي له ولد ولم تلده أبوان آدم عليه السلام ~~وصاحب الشامة هو القمر شبه الكلف الذي يظهر فيه بالشامة # وقال الآخر # ( رب نهر رأيت في جوف خرج % يترامى بموجه الزخار ) # ( ونهار رأيت نصف الليل % وليل رأيت منتصف النهار ) # يعني بالخرج الوادي الذي لا منفذ له والنهار فرخ الحبارى والليل فرخ ~~الكروان وأنشد البطليوسي لحاتم طيء # ( وإني لأعطي سائلي ولربما % أكلف ما لا أستطيع فأكلف ) # وجعل رب هنا للتقليل وليست صريحة في ذلك كالذي قبله بل لعل مراده التكثير ~~لأنه في مقام التمدح # ومن المواضع التي جاءت للتكثير قوله تعالى @QB@ ربما يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين @QE@ قال أبو علي الفارسي لا معنى للتقليل فيها لأنه لا حجة ~~عليهم فيه # وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه ( يا رب كاسية في الدنيا ~~عارية يوم القيامة ) قال ابن مالك ليس المراد أن ذلك قليل بل المراد أن ~~المتصف PageV01P253 بهذا من النساء كثير # وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه # ( رب حلم أضاعه عدم المال وجهل غطى عليه النعيم ) # وقال ضابيء البرجمي # ( ورب أمور لا تضيرك ضيرة % وللقلب من مخشاتهن وجيب ) # وقال عدي بن زيد # ( رب مأمول وراج أملا % قد ثناه الدهر عن ذاك الأمل ) # أنشد هذه الثلاثة ابن مالك وليس التكثير فيها متعينا ولا بد ولكنه ظاهر ~~وقد يدعى فيها التقليل بخلاف قول أبي كبير الهذلي PageV01P254 # ( أزهير إن يشب القذال فإنه % رب هيضل لجب لفقت بهيضل ) # وقول أبي عطاء السندي يرثي عمر بن هبيرة # ( فإن تمس مهجور الفناء فربما % أقام به بعد الوفود وفود ) # وأنشد ابن برهان عن أبي زيد لعمرو بن البراء # ( وذي رحم ذي حاجة قد وصلتهم % إذا رحم القطاع نشت بلالها ) PageV01P255 # وأنشد لأوس بن حجر # ( ونلنا ونال القوم منا وربما % يكون على القوم الكرام لنا الظفر ) # ولجذيمة الوضاح # ( ربما أوفيت في علم % ترفعن ثوبي شمالات ) # وللأعشى ميمون بن قيس # ( رب رفد هرقته ذلك اليوم % وأسرى من معشر أقيال ) # ولثمامة بن مخبر PageV01P256 # ( ألا ms097 رب ملتاث يجر كساءه % نفى عنه وجدان الرقين العظائما ) # ولبشر بن أبي خازم # ( فإن أهلك عمير فرب زحف % يشبه نقعه رهوا ضبابا ) # ولا شك أن هذه الأبيات كثيرة وبسببها جعل ابن مالك التكثير في رب هو ~~الغالب وأنشد ابن عصفور في ذلك أيضا قول الشاعر # ( فيا رب يوم قد لهوت وليلة % بآنسة كأنها خط تمثال ) # وقوله # ( فيا رب مكروب كررت وراءه % وعان فككت الغل عنه وفداني ) PageV01P257 ثم ~~أجاب عن ذلك كله بأن رب في هذه المواضع وأمثالها للمباهاة والافتخار وذلك ~~إنما يتصور فيما يقل نظيره من غير المفتخر إذ ما يكثر نظيره من المفتخر ~~وغيره لا يتصور الافتخار به فتكون رب في هذه الأماكن كلها لتقليل النظير ~~يعني فلا تنفك عن التقليل وتبعه على ذلك أبو بكر الخفاف وغيره وإلى هذا ~~أشار ابن أبي الربيع بقوله إن رب لتقليل ذات الشيء أو تقليل نظيره # وسلك البطليوسي في هذا المعنى مسلكا آخر وهو أن الشاعر بافتحاره يدعي أن ~~الشيء الذي يكثر وجوده منه يقل من غيره فوضع لها التقليل في موضع التكثير ~~لذلك كما استعير لفظ الذم في موضع المدح فيقال أخزاه الله ما أشعره إشعارا ~~بأن الممدوح قد جعل في رتبة من يشتم حسدا له على فضله لأن الفاضل هو الذي ~~يحسد وذكر جوابا آخر وهو أن قول الرجل لصاحبه لا تعادني فربما ندمت تأويله ~~أن الندامة لو كانت قليلة لوجب أن يتجنب ما يؤدي إليها فكيف وهي كثيرة # قال وعلى هذا تأول النحويون قوله تعالى @QB@ ربما يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين @QE@ وقول امرئ القيس # ( ألا رب يوم لك منهن صالح % ) # استعارة لفظ التقليل هنا إشارة إلى أن قليل هذا فخر لفاعله فكيف بكثيره ~~PageV01P258 # وأجاب اللورقي عن هذه المواضع جميعها بأن رب استعملت فيها للتكثير على ~~وجه التجوز من استعمال أحد الضدين في الآخر كما في قد فإنها للتقليل وقد ~~تستعمل للتكثير كما في قول الشاعر # ( أخو ثقة لا تهلك الخمر ماله % ولكنه قد يهلك المال نائله ) # وهذا الجواب ms098 يعم جميع ما تقدم لكن يعكس ابن مالك هذا فيقول هي في هذه ~~المواضع حقيقة وحيث استعملت للتقليل يكون مجازا فعلى الناظر أن يترقى في ~~جميع ذلك ويرجح ما يقتضيه الدليل الراجح # قال أبو العباس المبرد النحويون كالمجمعين على أن رب جواب لكلام متقدم ~~فإذا قلت رب رجل عالم لقيته فهو جواب لمن سأل هل لقيت رجلا عالما أو من ~~يقدر سؤاله بذلك فتقول له رب رجل عالم لقيته أي لقيت من جنس الرجال العلماء ~~إلا أن ذلك ليس بكثير # قال والدليل على أن رب جواب أن واو رب عاطفة فيستغنى بها عن رب بدليل ~~أنها لا يدخل عليها حرف عطف والعرب تستعملها وإن لم يتقدم PageV01P259 ~~قبلها كلام فتقول ورجل أكرمته ابتداء قال # ( وبلدة ليس بها أنيس % إلا اليعافير وإلا العيس ) # فدل على أن رب جواب حتى تكون الواو قد عطفت الجواب على السؤال المتقدم أو ~~المقدر ولولا ذلك لما ساغ وقوع حرف العطف أول الكلام انتهى كلامه # ومقتضاه أنه جعل ما يستدل به على كون رب للتقليل وقوعها موقع الجواب ~~واستدل على وقوعها موقع الجواب بقيام الواو مقامها فعلى هذا يكون التقليل ~~في حالة الواو أولى منه في حالة إظهار رب وهذا قوي جدا فإنه لا يوجد شاهد ~~بهذه الواو والمعنى فيه التكثير وإنما ذلك جميعه عند ظهور رب والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # الثاني # تقدم أن رب يتصل بها الظاهر والمضمر وأن هذه الواو لا يتصل بها إلا ظاهر ~~وشرط ذلك الظاهر فيها أن يكون نكرة موصوفة إما بمفرد أو بجملة اسمية أو ~~فعلية مثل رب رجل كريم رأيته ورب رجل مات أبوه أو أبوه ميت لقيته أما كونه ~~نكرة فلأن المفرد بعدها في معنى جمع ولا يكون في معنى جمع إلا النكرة وأيضا ~~فهي إما للتقليل أو للتكثير على ما تقدم وكل منهما لا يتصور إلا فيما يمكن ~~فيه ذلك وهو النكرة وأما المعرفة فمتعينة لا تحتمل ذلك وقد تدخل على ما ~~لفظه لفظ المعرفة إذا كان نكرة ms099 نحو مثل وأخواتها PageV01P260 مما لا يتعرف ~~بالإضافة لكونها غير محضة كما في قول الشاعر # ( يا رب مثلك في النساء غريرة % بيضاء قد متعتها بطلاق ) # وقد تقدم قول امرئ القيس # ( فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع % ) # وقال المبرد إنما كان معمول رب نكرة لأنه خرج مخرج التمييز من حيث أنه ~~يدل على الجنس والتمييز يكون بواحد نكرة فكذلك هنا # وأما كون النكرة موصوفة فلأن المراد منها التقليل والموصوف أقل مما ليس ~~بموصوف فوصفت لذلك واشتراط الوصف بها هو اختيار المبرد وكثير من المحققين ~~وخالف فيه ابن مالك وجماعة فقالوا لا يشترط ذلك بدليل استعمالهم له محذوفا ~~كثيرا كقولهم رب عالم لقيته وقال امرؤ القيس # ( فيا رب يوم قد لهوت وليلة البيت PageV01P261 وقد تقدم وقال الأعشى وقد ~~تقدم أيضا # ( رب رفد هرقته ذلك اليوم % وأسرى من معشر أقيال ) # والأولون جعلوا لقيته في قولهم رب عالم لقيته صفة لعالم وقالوا الفعل ~~محذوف وتقديره على حسب الحال نحو رأيت أو لقيت وما أشبه ذلك وإنما جعل ~~الفعل هنا صفة ولم يجعل عاملا لأن الصفة آكد منه والعامل يحذف كثيرا للعلم ~~به كما في قولهم بسم الله ونحوه ويكون التقدير رب عالم لقيته رأيت ومعناه ~~رب عالم ملقي رأيت # وعلى قول ابن مالك يكون لقيته هو العامل والصفة محذوفة والقول الأول أرجح # قال السيرافي حاجتنا في هذه الأماكن إلى الصفة أشد من حاجتنا إلى العامل ~~لأن الاسم في غاية الشياع فأريد تقريبه من التخصيص بالصفة مع أنها تغني عنه ~~يعني العامل لدلالة الكلام عليه # وقال أبو عمرو بن العلاء لا تحتاج رب إلى عامل لأن الصفة لما لزمت ~~مجرورها أغنت عن العامل وقامت مقامه PageV01P262 وقال أبو علي إنما حذف ~~الفعل الذي يعمل في رب لأن العامل في الجار والمجرور محذوف إذا دل الكلام ~~عليه ثم مثله بقوله تعالى @QB@ في تسع آيات إلى فرعون وقومه @QE@ فإن قوله ~~@QB@ إلى فرعون @QE@ متعلق بمحذوف دل عليه الكلام تقديره مرسلا # وشبه بعضهم الاستغناء بالصفة عن العامل في رب وواوها باستغنائهم بالصفة ms100 ~~عن الخبر في قولهم أقل رجل يقول كذا ف أقل مرفوع بالابتداء ويقول صفة لرجل ~~وخبر المبتدأ محذوف استغناء بالصفة لأنه في معنى ما يقول ذلك رجل فأما قول ~~امرئ القيس # ألا رب يوم قد لهوت وليلة % ) # فإنه حذفت فيه صفة ليلة لدلالة ما تقدم من صفة يوم عليها وأيضا فلكونه ~~معطوفا على مجرور رب اغتفر فيه ذلك لتوسط الموصوف بينه وبينها ولا يلزم أن ~~يغتفر مثله في المجرور بها لاتصاله # وأما قوله في البيت المتقدم # ( وأسرى من معشر أقيال % ) # ففيه ثلاثة أجوبة أحدهما أنها في موضع الصفة كأنه قال كائنين من معشر ~~أقيال وثانيها أنها حذفت الصفة لدلالة ما تقدم عليها كما في الذي ذكرناه ~~آنفا فكأنه قال وأسرى من معشر أقيال أخذتهم لأن هراقته للرفد أخذ له في ~~المعنى فكان فيه دلالة على ما بعده PageV01P263 وثالثها أن يكون من معشر ~~أقيال متعلقا ب أسرى ويكون في ذلك من الاختصاص ما في الصفة لأنهم إذا أسروا ~~من معشر أقيال فهم كائنون منهم فيؤول المعنى إلى الصفة ويكون الفعل المتعلق ~~به محذوفا لدلالة الكلام عليه # وقد اتفقوا على أنه لا يجوز حذف العامل والصفة جميعا من مجرور رب ولا من ~~واوها # تنبيه # قولهم إن الصفة إذا ذكرت يستغنى بها عن العامل في رب إنما يجيء إذا كانت ~~الصفة فعلا وفاعلا مثل رب رجل عالم فلا بد من الفعل العامل في رب إما ~~مذكورا وإما مقدرا وكذلك في الجملة الاسمية أيضا لأن الاسم الصريح لا يكون ~~بدلا عن الفعل العامل والله تعالى أعلم # الثالث # ذكروا من خصائص رب أن تكون لما مضى من الزمان وأن الفعل الذي يعمل فيها ~~يجب أن يكون ماضيا ووجه ذلك بأن ما مضى هو الذي تعلم قلته وكثرته ويحتمل ~~ذلك فيه وأما المستقبل فمجهول الحال لا يعلم أكثير هو أم قليل وهذا جاء ~~أيضا في الواو النائبة عنها فلا يصح عندهم رب رجل كريم سألقى ولا لالقين # وقد خالف ابن مالك رحمه الله في ذلك أيضا ms101 وقال الصحيح أنه يجوز كونه ~~ماضيا وحاضرا ومستقبلا قال وقد اجتمع الحضور والاستقبال في قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ) وأيضا المضي ~~والاستقبال PageV01P264 فيما حكى الكسائي عن قول بعض العرب بعد فراغ شهر ~~رمضان # رب صائمة لن تصومه ورب قائمة لن تقومه # وقد انفرد الاستقبال في قول أم معاوية # ( يا رب قائلة غدا % يا ويح أم معاوية ) # وفي قول جحدر # ( فإن أهلك فرب فتى سيبكي % علي مهذب رخص البنان ) # وفي قول الآخر # ( يا رب يوم لي لا أظلله % أرمض من تحت وأضحى من عله ) # ثم قال ومع ذلك فالمعنى أكثر من الحضور والاستقبال ومن شواهده قول امرئ ~~القيس # ( ألا رب يوم صالح لك منهم % ولا سيما يوم بدارة جلجل ) # قلت والأولون لما منعوا مجيء رب للاستقبال أولوا ما ذكر من هذه ~~PageV01P265 الشواهد على أنه وضع ذلك موضع الحال لتحققه كما قالوا في قوله ~~تعالى @QB@ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين @QE@ إن الذي سوغ ذلك قرب ~~الآخرة من الدنيا مع تحقق الوقوع فكأنه واقع الآن كما في قوله تعالى @QB@ ~~أتى أمر الله فلا تستعجلوه @QE@ فلذلك أوقع رب في الآية على @QB@ يود @QE@ ~~وهو مستقبل معاملة له معاملة الماضي لقربه وتحقق وقوعه والله تعالى أعلم # | خاتمة # الجمهور على أنه لا يجوز الفصل بين رب ومجرورها بشيء كسائر حروف الجر ~~وأجاز خلف الأحمر الفصل بينهما بالقسم خاصة وأن تقول رب والله رجل عالم ~~لقيته ونحو ذلك ولم يوافقه عليه أحد وهذا لايجيء في PageV01P266 الواو ~~بالاتفاق لعدم استقلالها فلا يفصل بينها وبين مجرورها بشيء أصلا وهو ظاهر # آخر أ ومن الله سبحانه التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما PageV01P267 ms102