######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006984 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (المتوفى: 761هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 761 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفصول المفيدة في الواو المزيدة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006984 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6984 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6984 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حسن موسى الشاعر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1410هـ 1990م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشير - عمان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم تسليما # أما بعد حمد الله على نعمه التي لا ينسى ذكرها ولا يقدر قدرها ولا يؤدى ~~بشيء من الأنواع شكرها والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أضاء بهداه في ~~حنادس الضلال فجرها وظهرت معجزاته فأربى على ما عداها فخرها وعلى آله وصحبه ~~الفئة التي فضل الأزمان عصرها وعطر بأخبارهم في كل ناد نشرها # فهذه فصول عديدة مباحثها مفيدة وعوائدها فريدة ومحاسنها في كل حين جديدة ~~تتضمن الكلام على الواو المزيدة علقتها لأولي النهي تذكرة عتيدة تجلو من ~~أبكارها كل خريدة # والله تعالى المسؤول أن ينفع بها عاجلا وآجلا ويجعل التوفيق لما قصدت ~~منها شاملا فإنه سبحانه لا يرد سائلا ولا يخيب آملا # PageV01P035 ### $ 1 - فصل أقسام الواو # الواو على قسمين أصلية وزائدة # والزائدة على ثلاثة أضرب # زائدة في بناء الكلمة تلزم حروفها غالبا # وزائدة بمعنى مقصود تزول الواو عن حروف الكلمة الأصول بزوال ذلك المعنى # وزائدة في أول الكلمة لا تعد من حروفها كواو العطف وواو الحال ونحوهما ~~مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وهو الضرب الذي يتصدى لبسط الكلام فيه # PageV00P000 # فمن الضرب الأول واو الجمع في نحو ضربوا والمسلمون # وواو الاستنكار كما إذا قلت جاء الحسن فيقال لك الحسنوه على وجه ~~الاستنكار والهاء للوقف # وواو الإشباع كالبرقوع في البرقع ونحو ذلك # قال الشاعر # (وإنني حيث ما يدني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنوا فأنظوا) # فأشبع أنظر بزيادة الواو ولكن هذا لا يختص بالواو بل يجيء في الحركات ~~الثلاث جميعها فتشبع الفتحة بالألف والكسرة بالياء # وواو العوض كما في ثبون فإن الواو عوض عن الهاء المحذوفة من # PageV01P038 # ثبة # وواو النسبة كقولهم في النسبة إلى علي علوي وإلى ابن بنوي ونحو ذلك ~~وبعضها من باب واو التعويض # PageV01P039 ### $ 2 - فصل الواو المزيدة في بناء الكلمة ### | لا تزاد أولا # أما المزيدة في بناء الكلمة فإنها لا تزاد أولا إذ لو زيدت أولا لم تكن ~~إلا متحركة فإنه لا يبتدأ بساكن وحينئذ ms001 فإما أن تكون مفتوحة أو مضمومة أو ~~مكسورة فلو زيدت مضمومة لساغ قلبها همزة واطرد ذلك فيها كما قالوا أقتت في ~~وقتت وأجوه في وجوه # PageV00P000 # وكذلك لو كانت مكسورة على حد وسادة وإسادة ووشاح وإشاح وإن كان الأول ~~أعني في حالة الضم أكثر وقد قرأ سعيد بن جبير {ثم استخرجها من وعاء أخيه} # ولو زيدت مفتوحة لجاز ضمها إن كان اسما ففي حالة التصغير وإن كان فعلا ~~ففيما إذا بني للمفعول وإذا ضمت الواو انقلبت همزة وحينئذ فيتعين لفظها ~~ويقع الإشكال فيها هل هي أصلية أو مبدلة من واو مع أن زيادة الحرف إنما ~~المطلوب منه نفسه فإذا لم يسلم لم يحصل الغرض # فأما ورنتل في قولهم وقع القوم في ورنتل وهو الشر فالواو فيه من نفس ~~الكلمة والنون زائدة ووزنه فعنلل مثل سفرجل وأصل الكلمة رباعية وإن كانت ~~الواو لا تكون أصلا مع بنات الثلاثة فصاعدا ولكن تعارض هنا شيئان كل منهما ~~على خلاف الأصل # PageV01P041 # أحدهما جعل الواو مزيدة في أول الكلمة والثاني جعلها أصلا في الرباعي ~~والتزام الثاني أولى لأن القول بالأصالة أولى من الزيادة # وأيضا فإن الواو قد جاءت أصلا مع الثلاثة إذا كان هناك تكرير للمضاعفة ~~ولم تقع زائدة في أول الكلمة أصلا # وأيضا فإن جعلها زائدة يؤدي إلى بناء غير موجود وهو وفنعل وجعلها أصلية ~~يؤدي إلى بناء موجود وهو فعنلل نحو جحنفل والله أعلم # PageV01P042 ### $ 3 - فصل متى تكون الواو أصلية ومتى تكون زائدة # إذا كان مع الواو حرفان فقط قضي عليها بالأصالة إذ لا بد في الكلمة من ~~ثلاثة أحرف وتقع حينئذ فاء وعينا ولاما نحو وعد وموت ودلو # وإن كان معها أزيد من حرفين فإما أن يكون معها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها ~~أو حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته أو يكون ما عداهما ~~محتملا للأصالة والزيادة # فإن كان معها ثلاثة أحرف فصاعدا مقطوع بأصالتها قضيت على الواو بأنها ~~مزيدة لأنها لا تكون أصلا في بنات الخمسة ولا بنات الأربعة إلا في المضاعف ms002 ~~نحو قوقيت وضوضيت فإن الواو فيه أصل لقول العرب # PageV00P000 # ضوضاء وغوغاء ولا يقضي لها بالأصالة إلا أن يقوم دليل على ذلك كما تقدم ~~في ورنتل وبعضهم يجعلها اسم بلدة # وإن كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته قضيت للواو ~~بالأصالة إذ لا بد من ثلاثة أحرف كما في واعد ووافد وشبههما # وإن كان ما عداهما محتملا للأصالة والزيادة فلا يخلو إما أن يكون الميم ~~أو الهمزة أولا أو غير ذلك من حروف الزيادة فإن كانت الميم أولا أو الهمزة ~~كذلك قضيت عليهما بالزيادة وعلى الواو بالأصالة لكثرة زيادة الهمزة والميم ~~في أول الكلمة إلا أن يقوم دليل على أصالة الهمزة من اشتقاق أو تصريف أو ~~غير ذلك فيقضى على الواو بالزيادة كما قيل في أولق وهو الجنون قاله جماعة # PageV01P044 # وقال ابن سيدة الأولق الأحمق والأول أصح لقول الشاعر # (ألم بها من طائف الجن أولق) # قال أبو علي الفارسي يحتمل أولق من الوزن ضربين أحدهما أن يكون فوعل ~~وهمزته أصل من قولهم تألق البرق والآخر أنه أفعل وهمزته زائدة من قولهم ولق ~~يلق إذا أسرع لأن ذا الجنون يوصف بالسرعة # ورجح ابن عصفور وغيره القول الأول بدليل قولهم مألوق ولو كانت الواو ~~أصلية لقالوا مولوق ولا يقال تقدر الهمزة في مألوق بدلا من الواو لأن مثل ~~هذه الواو لا تقلب همزة وإن قلبت فلا تستمر في تصاريف الكلمة # PageV01P045 # ويمكن الجواب عن ذلك بأنه إنما قلبت الواو همزة عندما بني للمفعول وأصله ~~ولق فقلبت حينئذ الواو همزة قياسا مطردا لانضمامها ثم أجريت الهمزة مجرى ~~الأصلية فالتزموها في تصاريف الكلمة كما في عيد وأعياد فإن ياء عيد منقلبة ~~عن واو لأنه من عاد يعود ثم التزموها في الجمع فقالوا أعياد وكذلك أرياح ~~وكان قياسه أرواح وأعواد فكذلك قاولوا مألوق والقولان محتملان # وأما إذا كان مع الواو والحرفين الأصليين غير الميم والهمزة من حروف ~~الزيادة وهو محتمل لأن يكون أصليا وأن يكون زائدا فإنه يقضى على الواو ~~بالزيادة لكثرة مجيئها زائدة وعلى ms003 ذلك الغير بالأصالة إلا أن يقوم دليل على ~~أصالة الواو نحو عزويت وهو اسم بلد فإن الواو فيه أصل والياء والتاء ~~زائدتان ووزنه فعليت ك عفريت لأنه من العفر # PageV01P046 # وبيان ذلك أنه لا يجوز أن تكون الياء من عزويت أصلا أيضا مع الواو لأنه ~~يلزم أن يكون الواو أصلا مع بنات الأربعة وقد تقدم أنه غير جائز ولا أن ~~تكون التاء أصلا مع الواو ويكون وزنه فعليلا لما ذكرنا أيضا ولا أن تكون ~~الواو والياء زائدتين والتاء أصلية لأنه يصير وزنه فعويلا وهو بناء غير ~~معروف فلا يحمل عليه فتعين أن تكون الواو أصلية والياء والتاء زائدتين كما ~~في عفريت والله أعلم # PageV01P047 ### $ 4 - فصل مواقع زيادة الواو # تقرر أن الواو لا تزاد أولا وإنما تقع مزيدة بعد ذلك فتكون ثانية كما في ~~جوهر وكوثر وعوسج إلحاقا لها بجعفر وأصل جوهر من الجهارة وهي الحسن والزينة ~~قال الشاعر # (وأرى البياض على النساء جهارة) # PageV00P000 # وأصله من الجهر وهو إظهار الشيء # وأما كوثر فهو من الكثرة قال الشاعر # (وأنت كثير يابن مروان طيب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا) # وأما العوسج فهو شجر له شوك وجناه أحمر وقضوا على واوه بأنها مزيدة وكأن ~~أصله مع العسج وهو مد العنق في المشي فكأن الإبل تمد أعناقها إلى هذا الشجر ~~عندما تأكل منه فقيل فيه عوسج ويحتمل أن يكون القضاء على واوه بالزيادة ~~بناء على القاعدة المتقدمة أنه إذا كان مع الواو ثلاثة أحرف أصول فهي مزيدة ~~وإن لم يكن مأخوذا من العسج # وتزاد الواو ثالثة كما في جهور وقسور وقرواح ودهور أما جهور فهو من الجهر ~~كما تقدم وكذلك قسور من القسر وهو القهر وقرواح من القراح وهو الموضع الذي ~~لا شجر فيه # PageV01P049 # ويقال دهور الرجل اللقمة يدهورها إذا كبرها والواو فيه مزيدة بناء على ~~القاعدة المذكورة أيضا # وكذلك تزاد ثالثة في عجوز وعمود ونحوهما ووجهه ظاهر # وتزاد رابعة في نحو ترقوة وعرقوة وعنفوان # فالترقوة العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق والتاء فيه أصلية قال ms004 ~~الجوهري حكى أبو يوسف ترقيت الرجل ترقاة إذا أصبت ترقوته والألف فيها ~~إلحاقية كما في سلقيت # والعرقوة الصليب الذي يكون في الدلو يشد به الحبل والواو فيها مزيدة ~~لوجهين أحدهما أنها مع ثلاثة أصول كما تقدم والثاني لو كانت أصلا لكانت على ~~فعللة ولا نظير له # وأما عنفوان وهو الشباب فالواو فيه مزيد ة لأنه من العنف إذ لا بد في ~~الشباب من العنف وإيضا فليس في كلامهم فعللان فحكم بالزيادة # PageV01P050 # وتزاد الواو خامسة في مثل قلنسوة وقمحدوة وهي أعلى الرأس ودليل زيادتها ~~مع ما تقدم من القاعدة أنه ليس في كلامهم فعنللة ولا فعللة # وكذلك هي أيضا زائدة في عضرفوط لأنه ليس في كلامهم سداسي حروفه كلها أصول # والله أعلم # PageV01P051 ### $ 5 - فصل الواو الداخلة على أول الكلمة أنواعها # أما الواو التي تدخل على أول الكلمة وليست معدودة منها وهي المقصودة بهذا ~~الكتاب فهي على أنواع واو العطف وواو الحال وواو القسم وواو رب وواو الجمع ~~مثل استوى الماء والخشبة وواو الصرف مثل قولهم # (لا تنه عن خلق وتأتي مثله) # فهذه الستة هي التي يعمل الكلام عليها إن شاء الله # وتجيء أيضا زائدة في الجواب بحيث لو حذفت لما اختل الكلام كما # PageV00P000 # أنشد الفراء # (حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناكم شبوا) # (وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم العاجز الخب) # قال أراد قلبتم # وقد تجيء كذلك في غير الجواب أيضا قال أبو كبير الهذلي # PageV01P053 # (فإذا وذلك ليس إلا حينه ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل) # قال الأزهري أراد فإذا ذلك يعني شبابه وما مضى من أيام تمتعه # والذي ذهب إليه جمهور البصريين أنها ليست زائدة وإنما هي عاطفة على محذوف ~~مقدر # وسيأتي تتمة الكلام في ذلك إن شاء الله # PageV01P054 ### $ 6 - فصل النوع الأول ### | الكلام على الواو العاطفة # وهي إما أن تعطف مفردا على مفرد أو جملة على جملة فإذا عطفت جملة على ~~أخرى اشترط أن يكون بينهما تناسب يقتضي المشاركة بالعطف فلا يحسن أن تقول ~~زيد قائم وعمرو شاعر لعدم المناسبة ms005 بينهما إلا أن يكون ذلك جوابا لمن أنكر ~~هذين الحكمين أو شك فيهما فتكون قرينة كلامه المتقدم هي المقتضية لجواز ~~العطف بين هاتين الجملتين # وقد عيب على أبي تمام قوله # (لا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم) # PageV00P000 # إذ لا مناسبة بين هاتين الجملتين # ولهذا قال النحاة في الواو التي تعطف جملة مبتدأة على كلام متقدم تام ~~إنها واو الاستئناف كما في قوله تعالى {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي ~~نسفا} وإن كانت صورتها صورة العطف وبعضهم يعدها مغايرة للواوات المتقدم ~~ذكرها # والصحيح أنها وإن كانت للاستئناف فلم تخرج عن معنى العطف ولكن لا تشرك ~~بين ما بعدها وما قبلها إلا في أصل الإخبار دون شيء آخر فكأن القائل بعد ~~كلامه المتقدم قال وأخبرك أيضا بكذا # أما إذا عطفت مفردا على مفرد فهي على قسمين جامعة مشركة وجامعة غير مشركة # فالأول هو الأكثر مثل قام زيد وعمرو لأنك لو قلت قام زيد وقام عمرو # PageV01P056 # جاز فشركت بالواو بينهما في إسناد الفعل إليهما # ومثال الثاني قول القائل اختصم زيد وعمرو مما لا يكون الفعل فيه إلا ~~للاثنين فهي جامعة ولم تشرك الفعل في إسناده إلى كل واحد منهما بمفرده إذ ~~لو قلت اختصم زيد واختصم عمرو لم يصح وكذلك إذا قلت هذان زيد وعمرو فالواو ~~فيه جامعة غير مشركة لأنه لا يصح هذان زيد هذان عمر إذ لا يخبر عن الاثنين ~~بواحد بخلاف هذان ضاحكان وهذان قائمان ### | العامل في المعطوف # وهذا يستدعي الكلام في شيء اختلف فيه أئمة العربية وهو العامل في المعطوف ~~وفيه ثلاثة أقوال # أحدها وهو قول سيبويه وجمهور المحققين أن العامل فيه العامل في المعطوف ~~عليه فاذا قلت ضربت زيدا وعمرا فقد انتصبا جميعا ب ضربت والحرف العاطف دخل ~~بمعناه وشرك بينهما وإنما عمل الفعل فيهما بواسطة حرف العطف # وحجة هذا القول اختلاف العمل لاختلاف العامل المتقدم من رفع ونصب وخفض ~~وجزم # PageV01P057 # وقال أبو علي الفارسي وأبو الفتح بن جني العامل في المعطوف حرف العطف ms006 ~~لأنه إنما وضع لينوب عن العامل ويغني عن إعادته فلما أغنت الواو في مثل قام ~~زيد وعمرو عن إعادة قام مرة أخرى قامت مقامه فرفعت ما بعدها وكذلك في النصب ~~والخفض والجزم وهذا اختيار ابن السراج أيضا # واعترض الجمهور عليه بأن الحرف لا يعمل عند البصريين حتى يختص وحروف ~~العطف غير مختصة فلا تصلح للعمل لأنها تدخل على الأسماء والأفعال # والقول الثالث أن العامل في المعطوف فعل محذوف مقدر بعد حرف # PageV01P058 # العطف من جنس الفعل العامل في المعطوف عليه وحرف العطف دال على ذلك ~~المقدر # وذكر ابن يعيش أن هذا اختيار الفارسي وابن جني وهو الأصح عنهما واختاره ~~أيضا أبو القاسم السهيلي في نتائج الفكر واحتج عليه بالقياس والسماع أما ~~القياس فإن ما بعد حرف العطف لا يعمل فيه ما قبله ولا يتعلق به إلا في باب ~~المفعول معه كما سيأتي إن شاء الله تعالى قال وأيضا فإن النعت هو المنعوت ~~في المعنى وليس بينه وبين المنعوت واسطة ومع ذلك فلا يعمل فيه ما يعمل في ~~المنعوت في أصح القولين فكيف بالمعطوف الذي هو غير المعطوف عليه وبينهما ~~واسطة وهو الحرف # وأما السماع فالاتفاق على أنه يجوز إظهار الفعل ثانيا بعد حرف العطف # PageV01P059 # فتقول قام زيد وقام عمرو وضربت زيدا وضربت عمرا ومنه قول الأنصاري # (بل بنو النجار إن لنا ... فيهم قتلى وإن تره) # والمراد قتلى وتره ثم أظهر إن فدل على ذلك # واعترض الجمهور على هذا القول بأن الأصل عدم التقدير إلا أن يقوم دليل ~~ولا دليل هنا وبأن حذف الفعل بعد الحرف إنما كان لضرب من الإيجاز والاختصار ~~وإعماله يؤذن بإرادته وذلك يناقض الغرض من حذفه # وقول السهيلي إن ما بعد حرف العطف لا يعمل فيه ما قبله هو عين المتنازع ~~فيه فكيف يجعل دليلا # وكذلك قوله إن الصفة لا يعمل فيها العامل في المنعوت ممنوع بل الأظهر أنه ~~العامل فيها هو أولى بالعمل فيها من المعطوف وأما ظهور الفعل بعد حرف العطف ~~فهو في حالة الظهور غير ms007 النوع الأول لأن حالة ظهوره يكون من باب عطف الجملة ~~على الجملة والأول من باب عطف المفرد على المفرد # والفرق بين المقامين أنك إذا قلت قام زيد وعمرو كان ذلك مقتضيا تثنية ~~الدعوى بقيامهما لا على وجه التصريح بذلك وإذا قلت قام زيد وقام عمرو كان ~~فيه التصريح بتثنية الدعوى بقيامهما لقوة التأكيد بإعادة الفعل ثانيا ~~وحينئذ # PageV01P060 # فليسا على السواء # ومما احتج به الأولون على عدم تقدير الفعل ما تقدم في مثل اختصم زيد ~~وعمرو فإنه لا يصح أن يكون فيه الفعل مقدرا بعد الواو لأنه يفسد المعنى كما ~~تقدم وكذلك جلست بين زيد وعمرو # والسهيلي رحمه الله استثنى هذا الموضع من جملة أنواع المعطوف وجعل الواو ~~فيه تجمع بني الاسمين في العامل فكأنك قلت اختصم هذان واجتمع الرجلان إذا ~~قلت اختصم زيد وعمرو وطرد ما اختاره من تقديره الفعل بعد الحرف العاطف فيما ~~عدا ذلك # فيقال له الأصل عدم الاختصاص وإذا تبين في هذا الموضع أن العامل في ~~المعطوف هو العامل فيما قبله فكذلك في سائر المواضع لئلا يختلف الحكم في ~~العطف وهو ظاهر # والمقصود أن الواو انفردت عن جميع حروف العطف بهذا الموضع فإنه لا يصح ~~اختصم زيد فعمرو او ثم عمرو ولا هذا المال بين زيد فعمرو وكذلك بقية حروف ~~العطف ولا يجيء في هذا الموضع إلا بالواو # فأما قول امرئ القيس # (بين الدخول فحومل) # PageV01P061 # فإنما عطف بالفاء فإن الكلام على حذف مضاف تقديره بين نواحي الدخول # ومثله قول الآخر # (ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء) # يريد بين نواحي بصرى # قال السهيلي ومعرفة هذه الواو الجامعة أصل تنبني عليه فروع كثيرة منها ~~أنك تقول رأيت الذي قام زيد وأخوه على أن تكون الواو جامعة وإن كانت عاطفة ~~لم يجز لأن التقدير قام زيد وقام أخوه فخلت الصلة من عائد يعود على الموصول ~~ومنه قوله تعالى {وجمع الشمس والقمر} غلب المذكر على المؤنث لاجتماعهما ولو ~~قلت طلع الشمس والقمر لقبح ذلك إلا أن تريد الواو الجامعة ms008 وأما في الآية ~~فلا بد أن تكون جامعة لأن لفظ جمع يدل عليها # PageV01P062 ### $ 7 - فصل الغرض من تكرار العامل في العطف # تقدم الفرق بين قام زيد وعمرو وقام زيد وقام عمرو وقد يكون تكرار الفعل ~~لبيان أن قيامهما لم يقع في حالة واحدة أو وقت واحد كما ذهب إليه سيبويه في ~~حالة النفي فإن الواو اختصت عنده دون حروف العطف في حالة النفي بخاصية أخرى ~~غير ما تقدم في اختصم زيد وعمرو ونحوه وذلك أن الكلام يكون بعد دخول حرف ~~النفي عليه كحاله قبل دخوله # فإذا قلت قام زيد فعمرو ومررت بزيد ثم عمرو كان النفي ما قام زيد فعمرو ~~وما مررت بزيد ثم عمرو وكذلك البقية # قال سيبويه إلا الواو فإنه إذا قال القائل مررت بزيد وعمرو فإما أن يكون ~~بني الكلام على فعل واحد أو على فعلين فإن كان الكلام مبنيا على فعل واحد ~~أي يكون مروره بهما واحدا فتقول في النفي ما مررت بزيد وعمرو # وإن كان الكلام مبنيا على فعلين أي يكون مر بزيد على حدته وبعمرو على ~~حدته لزم تكرير العامل فتقول ما مررت بزيد وما مررت بعمرو وليزول اللبس ~~لأنه إذا لم يكرر العامل احتمل أنه لم يمر بهما ولا بواحد منهما واحتمل أن ~~يريد أنه لم يمر بهما معا بل مر بأحدهما فلما كان النفي من غير # PageV00P000 # إعادة العامل مسببا إلى ذلك لم يجز حذفه ولم يكن بد من إعادته # وقد خالفه المازني في ذلك وقال لا يلزم تكرير العامل كما في بقية حروف ~~العطف ولأن حرف النفي لا يغير ما بعده عما كان عليه قبل دخوله # وضعف هذا ظاهر مما ذكرناه من حصول اللبس وأيضا فقد وجد النفي مغيرا لما ~~دخل عليه عن حاله قبل ذلك ألا ترى أنك تقول في نفي سيفعل لن يفعل وفي نفي ~~قد فعل لما يفعل وفي نفي فعل لم يفعل فإذا كانوا يغيرون ما بعد حرف النفي ~~عما كان عليه مع أنه لم تدع إليه ضرورة ms009 فالأحرى أن يجوز ذلك إذا دعت إليه ~~ضرورة وهو خوف اللبس # وذكر ابن مالك أنه لا يتعين إعادة العامل في النفي عند بناء الكلام على ~~فعلين بل يكتفي بدخول لا بين الواو وما بعدها فتقول ما مررت بزيد ولا عمرو ~~ويزول بذلك اللبس المحذور كما يزول بتكرار العامل # PageV01P064 ### $ 8 - فصل عود الضمير على المعطوف والمعطوف عليه # إذا تقدم معطوف ومعطوف عليه وتأخر عنهما ضمير يعود عليهما وكان العطف ~~بالواو لزم عود الضمير على حسب ما تقدم من إفراد وتثنية وجمع تقول زيد ~~وعمرو قاما وزيد وعمر وبكر قاموا # ولا يجوز أن تفرد الضمير وتجعله عائدا على الأخير إلا حيث سمع ويكون ما ~~دل على الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه نحو قوله تعالى {والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه} فإنه كان الوجه أن يجيء يرضوهما ولكنه أفرد على تقدير والله ~~أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه فحذف الخبر من الأول لدلالة الثاني عليه ~~وهو أولى من أن يجعل المحذوف خبر الثاني لما فيه من التفريق بين المبتدأ ~~وخبره ولأن في ذلك التقدير جعل الخبر للأقرب إليه ويدل عليه قول الشاعر # (نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف) # PageV00P000 # فأفرد راض لأنه خبر عن أنت وكان المقدر هو الخبر عن الأول ولو كان ~~الملفوظ به خبرا عن الأول لقال راضون # ومنهم من جعل أحق أن يرضوه خبرا عن الاسمين لأن أمر الرسول تابع لأمر ~~الله تعالى ولأنه صلى الله عليه وسلم قائم عن الله تعالى كما قال الله ~~تعالى {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} وهذا فيه نظر ولا يستقيم مثله ~~في قول الشاعر # (إن شرخ الشباب والشعر الأسود ... ما لم يعاص كان جنونا) # فإنه كان الوجه أن يقال ما لم يعاصيا ولكنه أفرد وحذف من الأول لدلالة ~~الثاني عليه # والمقصود أن مثل هذا يقتصر به على ما سمع ولا يكون قياسا وليس هذا الحكم ~~من إفراد الواو بل إذا كان العطف بحتى فالحكم أيضا كذلك وأما إذا كان العطف ms010 ~~بالفاء فإنه يجوز تثنية الضمير كما تقدم في الواو ويجوز إفراده ويكون ~~الضمير عائدا إلى الثاني وخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه وجاز ذلك لأن ~~الفاء لما فيه من الترتيب يقتضي إفراد خبر الأول عن خبرا الثاني وكذلك إذا ~~كان العطف بثم لكن الأحسن إفراد الضمير لما في ثم من المهلة المقتضية لفصل ~~خبر الأول عن الثاني # وفي بقية حروف العطف كلام لسنا بصدده # PageV01P066 ### $ 9 - فصل دلالة الواو العاطفة # اختلف العلماء في الواو العاطفة على ماذا تدل ولهم في ذلك أقوال الأول # أنها تدل على مطلق الجمع من غير إشعار بخصوصية المعية أو الترتيب ومعنى ~~ذلك أنها تدل على التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي أسند ~~إليهما من غير أن يدل على أنهما معا بالزمان أو أن أحدهما قبل الآخر ولا ~~ينافي هذا احتمال أن يكون ذلك وقع منهما معا أو مرتبا على حسب ما ذكرا به ~~أو على عكسه ولا يفهم شيء من ذلك من مجرد الواو العاطفة # وهذا قول الجمهور من أئمة العربية والأصول والفقه ونص عليه # PageV00P000 # سيبويه في بضعة عشر موضعا في كتابه # ونقل أبو علي الفارسي اتفاق أئمة العربية عليه كما سيأتي وفيه نظر ### | والقول الثاني # أنها للترتيب مطلقا سواء كانت عاطفة في المفردات أو في الجمل وهو قول بعض ~~الكوفيين منهم ثعلب وابن درستويه حكاه عنهم جماعة من النحاة # وعزاه جماعة إلى الإمام الشافعي رحمه الله عليه وذكر بعض الحنفية # PageV01P068 # أنه نص عليه في كتاب أحكام القرآن وبعضهم أخذه من لازم قوله في اشتراط ~~الترتيب في الوضوء والتيمم ومسألة الطلاق # والحق أن ذلك ليس قولا له بل هو وجه في المذهب قال به جماعة من الأصحاب ~~كما سيأتي بيانه في المسائل المبينة على هذا الأصل إن شاء الله تعالى # والذي قاله الإمام الشافعي في آية الوضوء ما هو نصه وتوضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما أمر الله وبدأ بما بدأ الله به فأشبه والله أعلم أن ~~يكون على المتوضئ شيئان يبدأ ms011 بما بدأ الله به ثم رسول صلى الله عليه وسلم ~~ويأتي به على إكمال ما أمر الله به ثم شبهه بقول الله عز وجل {إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله} وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفا وقال ~~نبدأ بما بدأ الله به # قال الشافعي رحمه الله وذكر الله اليدين والرجلين معا فأحب أي يبدأ ~~باليمنى وإن بدأ باليسرى فقد أساء ولا إعادة عليه # هذا لفظه وليس فيه أنه أخذ الترتيب من مجرد الآية بل منها مع فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم له مرتبا مع قوله صلى الله عليه وسلم في السعي نبدأ بما ~~بدأ الله به وهذا فيه إشارة إلى ما قاله سيبويه إن العرب يقدمون في كلامهم ~~ما هم به أهم وببيانه أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم # وأما مسألة الطلاق إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق # PageV01P069 # فسيأتي الكلام فيها في الفصل الآتي فيما بعد إن شاء الله تعالى ### | والقول الثالث # أن الواو للجمع بقيد المعية فإذا استعملت في غير ذلك يكون مجازا ويعزى ~~هذا إلى بعض الحنفية وأنكره عنهم إمام الحرمين وغيره وقالوا إنهم لم ~~يتعرضوا لغير كون الواو للجمع من غير تعرض لاقتران ولا ترتيب # وبعضهم ينسب هذا القول إلى أبي يوسف ومحمد بن الحسن وأخذه من قولهما فيما ~~إذا عقد رجل لغيره نكاح أختين في عقد واحد من غير إذنه فإنهما قالا إذا ~~بلغه الخبر فإن أجاز نكاحهما معا بطل فيهما وإن أجاز نكاح إحداهما ثم نكاح ~~الأخرى بطل النكاح في الثانية وإن قال أجزت نكاح فلانة وفلانة فهو كما لو ~~أجاز نكاحهما معا فيلزم من ذلك أن يكون الواو للجمع بقيد المعية كما لو ~~أجاز نكاحهما معا # PageV01P070 # وكذلك قالا أيضا فيما إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق إن ~~دخلت الدار فدخلت إنه يقع عليه الثلاث كما لو قال أنت طالق ثلاثا ولو قال ~~لها أنت طالق ثم طالق لم تقع إلا طلقة فيلزم من ذلك أن ms012 يكون الواو للجمع ~~بقيد المعية # وهو أيضا مذهب أحمد وبعض المالكية فيكون ذلك أيضا قولا لهم # والحق أنه لا دلالة في هاتين الحالتين على القول بأن الواو للجمع بقيد ~~المعية كما أنه لا يؤخذ من قول الشافعي وأبي حنيفة في مسألة الطلاق أنه تقع ~~واحدة كون الواو عندهما للترتيب كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى وكذلك ~~الكلام في مسألة النكاح أيضا # وقد قالوا فيمن تزوج أمتين بغير إذن المولى ثم إن المولى أعتقهما معا إنه ~~لا يبطل النكاح مطلقا وإن أعتقهما متفرقا بطل في الثانية ولو قال هذه حرة ~~وهذه حرة كان التفريق فيلزم على هذا أن يكون الواو عندهم للترتيب وليس كذلك ~~كما سيأتي أيضا بيانه ### | والقول الرابع # أن الواو للترتيب حيث يستحيل الجمع كقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} # PageV01P071 # ) وهو مذهب الفراء فيما حكاه عنه كثيرون وبعضهم نقل عنه القول بالترتيب ~~مطلقا كالقول الثاني # فهذا خلاصة ما نقل من أقوالهم في الواو # وحكى الإمام أبو المظفر بن السمعاني عن القاضي أبي الحسن الماوردي من ~~أئمة أصحابنا أنه قال الواو لها ثلاثة مواضع حقيقة ومجاز ومختلف في حقيقته ~~ومجازه # فالحقيقة أن تستعمل في العطف للجمع والاشتراك كقولك جاءني زيد وعمرو ~~والمجاز أن تستعمل بمعنى أو كقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع} # والمختلف في حقيقته ومجازه أن تستعمل في الترتيب كقوله تعالى {فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم} فذهب جمهور أهل اللغة والفقهاء إلى أنها تكون إذا استعملت ~~في الترتيب مجازا وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنها تكون حقيقة فيه فإذا ~~استعملت في موضع يحتمل الأمرين حملت على الترتيب دون الجمع لزيادة الفائدة # قال الفراء تحمل على الجمع إذا احتملت أمرين وعلى الترتيب إذا لم تحتمل ~~غيره يعني حيث يستحيل الجمع # PageV01P072 ### $ 10 - فصل في الأدلة الدالة على القول الأول ### | بأن الواو لمطلق الجمع # وهو المشهور الذي رجحه المحققون وهي وجوه ### | أولها # النقل عن أئمة اللغة العربية وقولهم حجة وقد وقد قال أبو علي الفارسي ~~أجمع البصريون والكوفيون على أنها ms013 للجمع المطلق وكأنه ما اعتد بخلاف الفراء ~~وفي ذلك نظر # وقال أبو سعيد السيرافي أجمع النحويون واللغويون من الكوفيين والبصريين ~~إلا قليلا منهم وجمهور الفقهاء على أن الواو للجمع من غير ترتيب # PageV00P000 # وهذه العبارة أشد من عبارة الفارسي وهذا الوجه هو الذي عول عليه أبو عمرو ~~بن الحاجب وغيره وهو يتخرج إما على عدم الاعتبار بالمخالف إذا شذ عن ~~الجماعة بأن يكون واحدا أو اثنين ونحو ذلك وإما على أنه وإن اعتبر خلافه ~~فالأظهر أن قول الجمهور يكون حجة لأنه يبعد عادة أن يكون الراجح هو ما ذهب ~~إليه الأقل النادر وقد تقدم أن سيبويه نص على أن الواو للجمع المطلق في ~~سبعة عشر موضعا من كتابه ### | وثانيها # الاستقراء التام من كلام العرب في مجيئها لما لا يحتمل الترتيب أو يقتضي ~~خلافه فمن ذلك قوله تعالى {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} وفي الآية ~~الأخرى {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا} والقصة واحدة فلو كانت الواو تقتضي ~~الترتيب لوقع التناقض بين مدلولي الآيتين # وقوله تعالى {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا} وليس مرادهم ~~حياة بعد الموت لأنهم لم يكونوا يعترفون به فلم يبق مرادهم إلا # PageV01P074 # الحياة التي قبل الموت ولو كانت الواو مرتبة لتناقض كلامهم هذا مع وروده ~~في القرآن العظيم # وقوله تعالى {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} وما يقال ~~على هذه من أنه يحتمل أن يكون في شرعهم السجود قبل الركوع جوابه أن الأصل ~~استواء الشرائع في كيفية أداء الصلاة فمجرد هذا الاحتمال لا يقدح في الأصل ~~حتى يثبت بدليل أنه كان في شرعهم كذلك # وكذلك ما قاله السهيلي أن المراد بكل من السجود والركوع البعيد عن الصلاة ~~نفسها من إطلاق الجزء على الكل فكأنه قيل لها صلي منفردة في بيتك وهو ~~المراد بقوله {واسجدي} وصلي مع الناس جماعة وهو المراد بقوله {واركعي مع ~~الراكعين} فهذا التأويل فيه صرف للعطف عن حقيقتة إلى مجازه وتقييد له فلا ~~يصار إليه أيضا إلا بدليل ولم يقم دليل على ms014 إرادة ما ذكره # ومن ذلك قول حسان بن ثابت رضي الله عنه # (بهاليل منهم جعفر وابن أمه ... علي ومنهم أحمد المتخير) # PageV01P075 # ولو كانت الواو للترتيب لقدم النبي صلى الله عليه وسلم على ابني عمه علي ~~وجعفر رضي الله عنهما # وقال الآخر # (فملتنا أننا مسلمون ... على دين صديقنا والنبي) # ولو كانت الواو للترتيب لقدم النبي صلى الله عليه وسلم أيضا # وقال امرؤ القيس # (فقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل) # ولو كانت للترتيب لقدم الكلكل وهو الصدر ثم الجوز وهو الوسط ثم الأعجاز ~~وهي المآخر # وقال أبو النجم # (تعله من جانب وتنهله) # والعلل لا يكون إلا بعد النهل بدليل قول الجعدي # PageV01P076 # (وشربنا عللا بعد نهل) # وذكر بعضهم ذلك من قول لبيد # (أغلي السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض ختامها) # والجونة الخابية المطلية بالقار وقدحت غرفت بالمغرفة وهي المقدحة ويقال ~~مزجت وقيل بزلت وفض ختامها أي كسر طينها قالوا ومعلوم أنها لا تقدح إلا بعد ~~فض ختامها # PageV01P077 # قلت وفي هذا البيت نظر لأنه يجوز أن تكون الواو حالية وقد مقدرة بعدها ~~ويكون معناه قدحت وقد فض ختامها كما في قوله تعالى {جاؤوها وفتحت أبوابها} ~~وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله # وقد يعترض على جميع هذه الأبيات المتقدمة بأن الترتيب ترك فيها لضرورة ~~الوزن والقافية فتكون الواو استعملت في غير الترتيب مجازا لذلك لكن يجاب ~~عنه بأن الأصل عدم المجاز إلا أن يقوم عليه دليل فإن قيل دليله الأدلة التي ~~يحتج بها على أن الواو للترتيب فستأتي تلك الأدلة مع الجواب عنها إن شاء ~~الله تعالى # وبهذا أيضا اعترض على الآيتين المتقدم ذكرهما أولا وجوابه ما ذكرنا ويمكن ~~تحرير الدليل على وجه يندفع عنه الاعتراض بأن يقال لو كانت الواو للترتيب ~~للزم من هذه الآيات الكريمة والأبيات المتقدمة إما التناقض وإما الخروج عن ~~موضوعها بالمجاز أو يلزم الاشتراك وكل من ذلك على خلاف الأصل # وقيل أيضا في قوله تعالى (نموت ونحيا) إن المراد بها يموت من مضى ويحيى ms015 ~~من يولد وهو تأويل أيضا على خلاف مقتضى الدهر # والذي يظهر أنهم ما أرادوا إلا بالنسبة إلى ذات كل شخص فيهم وقصدوا بذلك ~~إنكار البعث وقدموا ذكر الموت لأن الواو لا يقتضي ترتيبا # فإن قيل فقد قال سيبويه عنهم إنهم يقدمون ما هم به أهم وببيانه أعنى # PageV01P078 # فلم عدل هنا إلى خلاف ذلك # قلنا هذا وإن كان سجيتهم فذلك في الغالب وليس بضربة لازب عليهم وأيضا فقد ~~يكون ما قدم من ذلك أهم عندهم في ذلك المقام وإن لم يكن أهم مطلقا # ومما جاء من هذا الوجه أيضا في القرآن العظيم قوله تعالى {كذبت قبلهم قوم ~~نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة} وفي الآية ~~الأخرى {كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ~~وأصحاب الأيكة وقوم تبع} فقدم في آية ما أخره في الأخرى ولم يلتزم الترتيب ~~فدل على أن الواو لا تقتضيه ودل أيضا على أن تقديم الأهم هو في الغالب ~~والأكثر وليس بلازم ### | الوجه الثالث # أن الواو استعملت في مواضع لا يسوغ فيها الترتيب نحو تقاتل زيد وعمرو ~~واختصم بكر وخالد وجمعت زيدا وعمرا والمال بين هذا وهذا وسيان قيامك وقعودك # ولا يتصور الترتيب في شيء من ذلك لأن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين ~~جميعا وكذلك بقية ما ذكر ولا يصح الإتيان في شيء منها بالفاء ولا ثم فلا ~~تقول تقاتل زيد فعمرو ولا المال بين هذا ثم هذا ولا سيان قيامك فقعودك # فلو كانت الواو تقتضي الترتيب لكانت في هذه الصور أو لجاز دخول الفاء وثم ~~فيها # PageV01P079 # وإذا ثبت أنها استعملت في مواضع لا يصح فيها الترتيب ولا تكون فيها إلا ~~للجمع المطلق امتنع استعمالها في الترتيب لأن ذلك يؤدي إلى الاشتراك وهو ~~على خلاف الأصل # وهذا الوجه هو الذي عول جمهور أئمة العربية عليه وقد اعترض عليه بأمور # أحدها ما تقدم أن الترتيب لما امتنع في هذه الصور لم يمتنع جعلها في ~~الجمع المطلق على وجه المجاز بدليل ms016 تعذر الترتيب وللأدلة الدالة على أنها ~~للترتيب # وثانيها أنه لا يلزم من التجوز بالواو في هذه الأمثلة في غير الترتيب أن ~~يتجوز فيها بالفاء وثم إذ لو قيل بذلك لكان قياسا في اللغة ولو سلمنا جريان ~~القياس فيها فهنا لا يلزم ذلك لقيام الفرق وهو أن الفاء وثم يقتضيان ~~الترتيب بطريق التعقيب والتراخي والواو ليس كذلك بل هي لمطلق الترتيب # على أنه قد دخلت الفاء في بيت كما تقدم من قول امرئ القيس # (بين الدخول فحومل) # وغيره ودخلت أو في سيان في قول الشاعر # (وكان سيان أن لا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح) # PageV01P080 # فلم يتعين الواو في ذلك # وثالثها أن هذا الدليل يقلب بصورته فيقال استعملت الواو في مواضع كثيرة ~~للترتيب كقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} والفصال ~~بعد الحمل (وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي) واستواؤها كان بعد ~~غيض الماء وكذلك قوله {إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها} إلى ~~غير ذلك مما يطول تعداده # وإذا كانت في هذه المواضع للترتيب فتكون في تلك الصور التي لا يمكن ~~الترتيب فيها مجازا وإلا لزم الاشتراك واحتمال المجاز أحق منه # والجواب عن الأول ما تقدم أن الأصل في الاطلاق الحقيقة وما تدعونه من ~~الأدلة المقتضية لكون الواو للترتيب وأنها الحاملة على جعلها مجازا في هذه ~~الصور فسيأتي الجواب عن ذلك إن شاء الله تعالى # وعن الثاني أن الاستدلال بعدم جواز الفاء وثم في هذه الصور ليس ذلك بطريق ~~القياس في اللغة بل هو استدلال بعدم جواز استعمال اللفظ في معنى عدم جواز ~~استعمال ما هو مثله فيه وليس ذلك من القياس في شيء بل هو كاطراد أسماء ~~الفاعلين والمفعولين ونحو ذلك والصحيح قيام كل من # PageV01P081 # المترادفين مقام الآخر إذا كانا من لغة واحدة فحيث لا يصح ذلك يكون دليلا ~~على عدم الترادف # وما ذكروه من الفرق فغير مانع من الاستدلال لأن امتناع دخول الفاء وثم في ~~هذه المواضع لكونهما دالتين على الترتيب المنافي للمعية لا بخصوصية ms017 التعقيب ~~والتراخي والواو بتقدير أن يكون للترتيب يشاركهما في ذلك فيكونان مترادفين ~~من هذه الحيثية فإذا امتنع دخولهما مع صحة دخول الواو لزم من ذلك ألا يكون ~~الواو مثلهما # وأما دخول الفاء فيما بعد بين فقد تقدم الجواب عنه وأن المزاد نواحي ~~الدخول وكذلك ما كان مثله # وأما دخول أو بعد سيان فهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه وقد أول ذلك على ~~أن السراح وعدمه لما كانا متعاقدين ولا يكون إلا أحدهما جيء فيه بأو ~~والمراد بها التقسيم لتشمل القسمين جميعا ولا تعلق لهذا بكون الواو للترتيب # وعن الثالث أن الترتيب في هذه المواضع مع اللفظ لأن اللفظ استعمل فيه ولا ~~يلزم من وقوع المعنى مع اللفظ استعماله فيه والدليل على أن اللفظ غير ~~مستعمل فيه ما تقدم من الآيات التي جاءت الواو فيها ولا تقتضي الترتيب فكان ~~الترتيب هنا واقعا مع الواو وعلم ذلك من دليل خارجي لأن الواو مستعملة فيه ~~وحينئذ فلا يلزم كونها حقيقة فيه حتى تكون مجازا في تلك المواطن بل العكس ~~أولى كما بيناه # PageV01P082 ### | الوجه الرابع # أن القائل جاء زيد وعمرو يحسن أن يقال له جاءا معا أو تقدم زيد أو تقدم ~~عمرو ولو كانت الواو تقتضي الترتيب لما حسن هذا الاستفسار # واعترض عليه بأن حسن الاستفسار لاحتمال اللفظ له على جهة المجاز وجوابه ~~أن الاستفسار لا يحسن إلا عند دلالة اللفظ على شيئين واحتمال إرادة أحدهما ~~مع تساويهما كما هنا في الواو فإنها لما اقتضت مطلق الجمع كان اللفظ محتملا ~~لمجيئهما معا ومترتبا إما على حسب اللفظ أو على عكسه # فأما إذا كان اللفظ حقيقة واحدة فإنه لا يحسن الاستفسار من أجل احتمال ~~المجاز إذ أنواع المجاز متعددة وليس ثم ما يدل على صرف اللفظ عن حقيقته فلا ~~وجه للاستفسار # نعم لو قامت قرينة تدل على أن الحقيقة غير مرادة وكان هناك مجازات محتملة ~~حسن الاستفسار وليس ما نحن فيه من ذلك ### | الوجه الخامس # قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه ms018 الحاكم (لا تقولوا ما شاء ~~الله وشاء فلان قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان) فهذا يدل على أن الواو ~~للجمع لا للترتيب # PageV01P083 # ورواه النسائي أيضا من حديث قتيلة بنت صيفي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسند صحيح وفيه قصر # والأول رواه أيضا أبو داود من حديث حذيفة رضي الله عنهما والحديث مجموع ~~الطرفين ينتهي إلى درجة الصحة القوية وهو وإن كان خبر واحد لا يفيد إلا ~~الظن فيلتقي في هذه المسألة لأنها ظنية # وقد احتج جماعة من الأئمة بأدلة أخرى لا تخلو عن اعتراض مؤثر فنذكرها وما ~~يرد عليها # أحدها لو كانت الواو للترتيب لكان قول القائل رأيت زيدا وعمرا بعده ~~تكرارا لأن بعدية رؤية عمرو علمت من الواو على تقدير أنها للترتيب ولا يعد # PageV01P084 # الناس ذلك تكرارا فلا يكون الواو للترتيب وثانيها أنه يلزم أيضا من جعلها ~~للترتيب أن يكون قول القائل رأيت زيدا وعمرا قبله متناقضا لأن الواو تقتضي ~~نقيض ما تقتضيه قبل ولا يعد هذا الكلام تناقضا # وثالثها أن السيد إذا قال لعبده اشتر خبزا ولحما وائت بزيد وعمرو ونحو ~~ذلك فالاتفاق على أنه لا يجب عليه مراعاة الترتيب في الشراء والإتيان على ~~حسب ما تقتضيه الواو لو كانت للترتيب # ورابعها وقد عول عليه جماعة من النحاة أن واو العطف في الأسماء المختلفة ~~كواو الجمع في الأسماء المتفقة فالأصل في الجمع أن يؤتى بالأسماء منسوقة ~~نحو زيد وزيد وزيد لكنه قيل الزيدون تخفيفا واختصارا وواو الجمع لا يفيد ~~ترتيبا اتفاقا فكذلك واو العطف لا يفيده أيضا # وخامسها أن الجمع المطلق معنى معقول تمس الحاجة إلى التعبير عنه فالظاهر ~~أن الواضع وضع له لفظا وليس ذلك غير الواو بالإجماع فتكون هي الموضوعة لذلك # وسادسها أن الواو أفادت الترتيب لدخلت في جواب الشرط ولا يصح دخولها فيه ~~فلا يقال إن قام زيد وأكرمه كما يقال إن قام زيد فأكرمه فلما لم يصح ذلك لم ~~تكن للترتيب # واعترض على الأول أنه إن أراد التاكرار من غير فائدة فالملازمة ms019 ممنوعة ~~فإنه لم يخل عن فائدة وهي رفع احتمال توهم المجاز كما في الألفاظ المؤكدة ~~فإن القائل جاء القوم يفيد مجيء كلهم لما تقتضيه الألف # PageV01P085 # واللام من الاستغراق فقوله بعد ذلك كلهم وأجمعون تأكيد لرفع توهم المجاز ~~وأنه أراد بالقوم بعضهم فكذلك هنا جاء بقوله بعده تأكيدا لرفع توهم أنه ~~أراد المعية تجوزا فلم تخل عن فائدة وإن أراد التكرار مع الفائدة فلا نسلم ~~بطلان اللازم وذلك ظاهر # وعلى الوجه الثاني يمنع لزوم التناقض وإنما يلزم لو لم تكن كلمة قبله ~~قرينة لارادة جهة التجوز في تلك الصورة كما في قول القائل رأيت أسدا يرمي # وعلى الثالث بأن أمثال هذه القضايا العرفية متعارضة وإنما لم يحمل ما ~~تقدم على الترتيب لقيام القرينة الدالة على أن مراد السيد الجمع بين ~~شرائهما على أي وجه كان وكذلك بين مجيء من طلبهما وقد تقدم قرينة تقتضي ~~الترتيب كما إذا قال السيد لعبده اسقني ماء واشتر كذا أو اسقني واطلب فلانا ~~فإن القرينة هنا تقتضي الترتيب بين الشيئين وتقديم سقيه لا لمدلول الواو ~~وأنها اقتضت ذلك بل لقرينة العطش المحوج إلى تقديم السقي # فالحق أنه لا يحتج بشيء من هذه القضايا العرفية على أحد هذين الطرفين # وعلى الوجه الرابع بأن تشبيه الشي بالشيء لا يقتضي اشتراكهما في كل ~~الأمور بل يكفي اشتراكهما في أهمها وكذلك هنا فإنه لا مانع من كون الواو ~~العاطفة جارية مجرى واو الجمع مع كونها مختصة بالترتيب كما في الفاء وثم ~~كيف وإن الواو العاطفة تقتضي التشريك في الإعراب إما بنفسها أو بتسليط ~~الفعل الذي قبلها أو بإضمار فعل بعدها على الخلاف المتقدم # PageV01P086 # وواو الجمع لا تقتضي شيئا من ذلك فدل على أنها ليست بالسواء في جميع ~~الأمور # وعلى الخامس بأنه مقابل بمثله وهو أن الترتيب المطلق أيضا معنى معقول تمس ~~الحاجة إلى التعبير عنه وليس إلا بالواو فتكون موضوعة له # وعلى السادس أن الفاء الداخلة عل جواب الشرط ليست العاطفة حتى يلزم قيام ~~الواو مقامها إذا كانت للترتيب بل ms020 هي رابطة بين الشرط والجزاء ولو سلم ~~بطريق التنازل أنها العاطفة فينتقض ما ذكروه بثم فإنها لا تدخل على جواب ~~الشرط فلا يدل عدم دخول الواو فيه على شيء # PageV01P087 ### $ 11 - فصل فيما احتج به للقائلين بأن الواو للترتيب # وذلك وجوه # أحدها # ما تقدم من الآيات التي وقع الترتيب على مقتضى ما فيها من تقديم وتأخير ~~كقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} وما ذكر معه # وجوابه ما تقدم أن الترتيب ليس مستفادا من هذه الآيات بل بدليل من خارج ~~مثل فعله صلى الله عليه وسلم الركوع قبل السجود وقوله (صلوا كما رأيتموني ~~أصلي) فالترتيب وقع مع اللفظ لأنه مستعمل فيه # وثانيها # قوله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية وثبت في حديث جابر ~~رضي الله عنه الذي ساقه في صفه الحج بقوله إن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 # لما خرج إلى السعي قرأ هذه الآية وقال (نبدأ بما بدأ الله به) هكذا في ~~صحيح مسلم بصفة الخبر وهو عند النسائي والدارقطني في رواية بصيغة الأمر ~~(ابدأوا بما بدأ الله به) وسند ذلك جيد صحيح يحتج به وجوابه أن الواو لو ~~اقتضت الترتيب لما احتيج إلى ذلك ولكان التعليل وقع بمدلول الواو لابتداء ~~الله تعالى بالصفا # وأما ما يوجد في كتب أئمة الأصول أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بم نبدأ فقال ابدأوا بما بدأ الله به فإنه لا يوجد هكذا ~~في شيء من كتب الحديث والجواب على تقدير صحة هذه الرواية ظاهر فإنه لو كانت ~~الواو للترتيب لفهم الصحابة مدلولها وما احتاجوا إلى سؤال # PageV01P089 # وثالثها # ما جاء في صحيح مسلم أن خطيبا قام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~(من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى) والدلالة من هذا ظاهرة ~~فإنها لو كانت لمطلق الجمع لم يكن بين الكلامين فرق # وأجاب عنه جماعة من أئمة الأصول وغيرهم بأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~أنكر عليه لإتيانه بالضمير المقتضي للتسوية فأمره بالعطف وإفراد ms021 اسم الله ~~تعالى تعظيما له بتقديم اسمه بدليل أن معصية الله معصية رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك العكس فلا ترتيب بينهما بل كل منهما مستلزمة للأخرى # وهذا الجواب يرد عليهم شيئان # أحدهما قولهم إن معصيتهما لا ترتيب فيها فإن كان المراد الترتيب الزماني ~~فمسلم ولا يلزم منه عدم الترتيب مطلقا فإن الترتيب تارة يكون بالزمان وتارة ~~يكون بالرتبة # وإن كان المراد به عدم الترتيب مطلقا فليس ذلك بصحيح لأن فيها الترتيب ~~بالرتبة إذ لا شك أن معصية الرسول صلى الله عليه وسلم مرتبة على معصية الله ~~تعالى وإن كان كل واحد منهما يستلزم الأخرى # PageV01P090 # الثاني ما روى أبو داود في سننه بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~(علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة) فذكرها وفيها (من يطع ~~الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا) ~~وكذلك في حديث أنس رضي الله عنه أيضا (ومن يعصهما فقد غوى) من قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وقيل في الجمع بين هذه الأحاديث وجوه # أحدها أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يعطي مقام الربوبية حقه ~~ولا يتوهم فيه تسويته له بما عداه أصلا بخلاف غيره من الأئمة فإنه مظنة ~~التسوية عند الإطلاق والجمع في الضمائر بين ما يعود إلى اسم الله تعالى ~~وغيره فلهذا جاء بالإتيان بالجمع بين الاسمين بضمير واحد من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحديثين المشار إليهما وفي قوله صلى الله عليه وسلم ~~أيضا (من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) وغير ذلك # PageV01P091 # وأمر صلى الله عليه وسلم ذلك الخطيب بالإفراد لئلا يوهم كلامه التسوية ~~وهو مثل الحديث المتقدم من قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقولوا ما شاء الله ~~وشئت قولوا ما شاء الله ثم شئت) # وهذا يرد عليه أن حديث ابن مسعود المتقدم فيه تعليم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمته تلك الخطبة ليقولوها عند الحاجة وفيه (ومن ms022 يعصهما) فيدل على عدم ~~الخصوصية به إلا أن يقال يؤخذ من مجموع الحديثين أن يقولوا في خطبة الحاجة ~~(ومن يعص الله ورسوله) كم علم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الخطيب ويكون ~~حديث ابن مسعود فيه تعليم أصل خطبة الحاجة لا بجميع ألفاظها وفيه نظر # وثانيها أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أنكر على ذلك الخطيب كان هناك ~~من يتوهم منه التسوية بين المقامين عند الجمع بين الاسمين بضمير واحد فمنع ~~من ذلك وحيث لم يكن هناك من يلبس عليه أتى بضمير الجمع وهذا لعله أقرب من ~~الذي قبله # وثالثها أن ذلك المنع لم يكن على وجه التحتم بدليل الأحاديث الآخر بل على ~~وجه الندب والإرشاد إلى الأولوية في إفراد اسم الله تعالى بالذكر من ~~التعظيم اللائق بجلاله # وهذا يرجع في الحقيقة إلى ما قاله أئمة الأصول أولا لكن بزيادة أن ذلك ~~ليس حتما وحينئذ فلا تكون الواو مقتضية للترتيب # ورابعها أن ذلك الإنكار كان مختصا بذلك الخطيب وكأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهم عنه أنه لم يجمع بينهما في الضمير إلا لتسويته بينهما في المقام ~~فقال له (بئس الخطيب أنت) فيكون ذلك مختصا بمن حاله كذلك # ولعل هذا الجواب هو الأقوى لأن هذه القصة واقعة عين وما ذكرناه محتمل ~~ويؤثر هذا الاحتمال فيها أن يحمل على العموم في حق كل أحد # PageV01P092 # فإذا انضم إلى ذلك حديث أبي داود الذي علم فيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمته كيفية خطبة الحاجة وفيها {ومن يعصهما} بضمير التثنية قوي ذلك الاحتمال # وهذا مثل ما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم (لا تفضلوني على موسى) مع ~~قوله (أنا سيد ولد آدم) فقيل في الجمع بينهما وجوه منها أن الذي منعه من ~~التفضيل فهم منه غضا من منصب موسى عليه السلام عند التفضيل عليه فمنعه منه ~~فيكون ذلك مختصا بمن هو مثل حاله والعلم عند الله # ورابعها # ما روي أن عمر رضي الله عنه أنكر على سحيم عبد بني الحسحاس قوله ms023 # (كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا) # وقال لو قدمت الإسلام على الشيب # PageV01P093 # وأن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ~~أمره بتقديم العمرة على الحج واحتجوا عليه بقوله تعالى {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} فلولا أنهم فهموا من الآية الترتيب لما أنكروا ذلك عليه وفهم ~~الصحابة رضي الله عنهم حجة في مثل ذلك لأنهم أهل اللسان وهذا الأثر ذكره ~~جماعة من أئمة الأصول ولم أجده في شيء من كتب الحديث بعد كثرة البحث عنه # وكذلك أيضا لم أجد لإنكار عمر رضي الله عنه على سحيم سندا ولكنه مشهور في ~~كثير من الكتب وقد أجيب عنه بأن ذلك الإنكار على وجه الأدب في تقديم الأهم ~~في الذكر وإن كانت الواو لا تقتضي ترتيبا فإن الترتيب له سبب إرادة لفظية ~~كالفاء وثم وطبيعة زمانية فالنطق الواقع في الزمان الأول متقدم بالطبع على ~~النطق الواقع في الزمان الذي بعده وهو السر فيما حكى سيبويه عن العرب أنهم ~~يبدأون بما هو الأهم عندهم وكانت العناية به أشد فكل ما قدم بالزمان دل على ~~أن المتكلم قصد الاهتمام به أكثر مما بعده وذلك يقتضي تفضيلا فإنكار عمر ~~رضي الله عنه لهذا المعنى # وأما إنكار الصحابة رضي الله عنهم على ابن عباس فأجاب عنه فخر # PageV01P094 # الدين بأن فهمهم معارض لفهم ابن عباس وفيه نظر لأن الكثرة مقتضية للترجيح # وأجاب عنه الآمدي بأنه لم يكن مستند إنكارهم أمره بتقديم العمرة على الحج ~~كون الآية مقتضية للترتيب حتى تتأخر العمرة على الحج بل لأنها مقتضية للجمع ~~المطلق وأمره بالترتيب مخالف لمقتضى الآية # وأجاب غيره بما تقدم من الاهتمام بذكر الأول فإنهم فهموا من الآية ~~الاهتمام بأمر الحج فتقديم العمرة عليه في الفعل يناقض ذلك الاهتمام وإن لم ~~تكن الواو مقتضية للترتيب # وخامسها # أن الترتيب على سبيل التعقيب وضعوا له الفاء وعلى سبيل التراخي وضعوا له ~~ثم ومطلق الترتيب وهو القدر المشترك بين الخاصتين معنى معقول أيضا فلا بد ~~له من لفظ يدل عليه بالوضع ms024 لأن المقتضي لذلك قائم والمانع # PageV01P095 # منتف ويلزم من ذلك أن تكون الواو هي الموضوعة له إذ لا غيرها موضع له ~~بالاتفاق # وجوابه المعارضة بمثله كما تقدم في الجمع المطلق والحاجة إليه أعم فيكون ~~أكثر فائدة فكان أولى بالوضع # واعترض على هذا بأنا إذا جعلنا الواو حقيقة في الترتيب كان الجمع المطلق ~~جزءا من المسمى ولازما له فيجوز جعله مجازا فيه لما بينهما من الملازمة ~~بخلاف العكس فإنا إذا قلنا إنها حقيقة في الجمع المطلق لازما له فلا يتجوز ~~بها فيه لعدم الملازمة # وبعبارة أخرى أنه تعارض احتمالان أحدهما كون اللفظ حقيقة في الأخص مجازا ~~في الأعم والآخر كونه حقيقة في الأعم مجازا في الأخص والأول أولى لأن الأخص ~~يستلزم الأعم ولا ينعكس # وجوابه هذا يمتنع أنه لا يصح التجوز بها في الترتيب إذا كانت حقيقة في ~~الجمع المطلق بل هذا هو الأقوى لأن إطلاق اللفظ الأعم وإرادة الأخص كثير ~~سائغ وليست وجوه العلاقة المقتضية للتجوز منحصرة في التلازم حتى يلزم ما ~~ذكروه بل لها وجوه كثيرة غير ذلك # والله تعالى أعلم # PageV01P096 ### $ 12 - فصل في مسائل فقهية ### | تتخرج على أن الواو للجمع المطلق أو للترتيب # فمنها إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق فمذهب الحنفية ~~والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يقع عليه إلا طلقة واحدة بخلاف ما إذا قال ~~أنت طالق ثلاثا فإنها تطلق لها وهذا هو الذي ذهب # PageV00P000 # إليه جماعة من المالكية وذهب آخرون منهم إلى أنها تطلق ثلاثا في هذه ~~الواو وهو مذهب أحمدبن حنبل والليث بن سعد وابن أبي ليلى واختاره ابن ~~الحاجب من المالكية وحكاه بعض الأصحاب قولا قديما للإمام الشافعي وبعضهم ~~ذكره وجها أيضا للأصحاب # وهؤلاء مأخذهم أن الكلام كله في حكم جملة واحدة لا أن الواو تقتضي المعية ~~بل لا فرق بين قوله أنت طالق ثلاثا وبين الصورة الأخرى بالعطف بالواو بخلاف ~~ما إذا قال أنت طالق ثم طالق أو طالق فطالق فإن ابن شاس حكى عن مذهب مالك ~~أنه لا يقع ms025 إلا طلقة واحدة لأنها تبين بالأولى فتجيء الثانية بعد البينونة ~~لما تقتضيه الفاء من الترتيب وثم من المهلة بخلاف الواو # وذكر بعض المتأخرين من المالكية عن مذهبهم أنه لا فرق بين الواو وبين ~~الفاء وثم في وقوع الثلاث وإن كانت غير مدخول بها وغلط ابن شاس فيما # PageV01P098 # نقل فيحرر ذلك من كتبهم # وأما القائلون بأنه لا يقع إلا واحدة فمأخذهم أنه إذا قال أنت طالق ثلاثا ~~فإن قوله ثلاثا تفسير لقوله أنت طالق والكلام به جملة واحدة وهو معتبر ~~بآخره فتقع الثلاث وأما إذا نسق بالواو فقد عدد الجمل فكانت الجملة الأولى ~~غير مقيدة بشيء فتقتضي وقوع الطلاق بها فتصادفها الجملة الثانية وهي بائنة ~~فلا تؤثر لعدم تأثر المحل بها والواو لا تقتضي الجمع بقيد المعية بل ~~الموجود من هذا الكلام ثلاث إيقاعات متواليات من غير أن يكون للبعض تعلق ~~بالبعض وهي مترتبة بالزمان ضرورة التلفظ بها فتبين بالجملة الأولى ولا ~~يلحقها شيء بعدها ولا يلزم من ذلك أن تكون الواو للترتيب ### | فائدة # ذكر الشيخ أبو عمر بن الحاجب في مختصره في أصول الفقه عن مالك رحمه الله ~~أنه قال في الواو الأظهر أنها مثل (ثم) ثم حمله على أنه لم يرد بذلك أنها ~~مثل ثم في إفادة الترتيب بل مراده في المدخول بها أنه لا ينوى # PageV01P099 # في التأكيد إذا ادعاه في قوله أنت طالق وطالق كما لا يقبل منه أيضا في ~~قوله أنت طالق ثم طالق # وقد تخبط شراح كتاب المختصر في هذا الموضع بكلام مختلف لا فائدة في ~~الإطالة به # ويعرف ذلك ببيان مذهب مالك رحمه الله في هذه المسائل فقاعدته أنه إذا قال ~~للمدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ونوى تأكيد الأولى لم يقع عليه ~~غيرها ويقبل منه دعوى نية التأكيد فإن كان ذلك بالفاء أو بثم لم يقبل منه ~~نية التأكيد ولا تنفعه ويقع عليه الثلاث وإن كان العطف بالواو قال ابن ~~القاسم توقف عنها مالك وقال في النسق بالواو إشكال قال ورأيت الأغلب ms026 على ~~رأيه أنها مثل ثم ولا ينوى وهو رأيي هذا نقل صاحب الجواهر عن ابن القاسم # PageV01P100 # والذي نقله عنه ابن يونس أنه قال أعني ابن القاسم قال مالك وفي النسق ~~بالواو إشكال قال ورأيته يعني مالكا يريد بقوله إنها ثلاث تطليقات ولا ينوى ~~وهو رأيي فظهر بهذا أن معنى كون الواو بمعنى ثم عند مالك في هذه الصورة ~~الخاصة إذا خاطب المدخول بها لا في كل الصور وأما في غير المدخول بها فقد ~~تقدم الكلام فيه والله أعلم ### | 2 - # ومنها ما إذا قال لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق ~~فدخلت فيها وجهان لأصحابنا وخلاف بين الحنفية أيضا # أحد الوجهين وبه قال أبو حنيفة لا يقع بالدخول إلا واحدة # والثاني وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يقع به الثلاث وهو الذي رجحه ~~الرافعي والنووي # PageV01P101 # ووجه أصحابنا الأول بالقياس على ما إذا نجز ذلك فإنه لا يقع به إلا واحدة ~~كما تقدم والثاني بأن الثلاث جميعا متعلقة بالدخول وواقعة عنده فلا تقدم ~~ولا تأخر # وقال صاحب التتمة يمكن بناء الوجهين على الخلاف بين أصحابنا في أن الواو ~~للجمع المطلق أو للترتيب # قلت وفي هذا البناء نظر من جهة أن مقتضى ما وجهوه أن يكون الواو للجمع ~~بقيد المعية لا لمطلق الجمع # وأما الحنفية فمأخذ الخلاف عندهم البناء على كيفية تعلق الجزاء الثاني ~~والثالث بالشرط لا لأن الواو اقتضت المقارنة أو الترتيب فقال أبو حنيفة ~~الجزاء الأول تعلق بالشرط بلا واسطة والثاني تعلق به بواسطة الأول والثالث ~~تعلق به بواسطتين والمعلق تطليق عند وجود الشرط والوسائط من ضرورة صحة # PageV01P102 # العطف فينزل المعلق حيث ينزل متفرقا ومن ضرورته أن تبين بالأول فلا يصادف ~~الثاني والثالث محلا قابلا للوقوع # وقال أبو يوسف ومحمد موجب اللفظ التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه ~~والجملة الأولى تامة لوجود الشرط والجزاء وقوله طالق جملة ناقصة وكذلك ~~الثالثة فتشارك كل واحدة منهما الأولى في التعليق لا في التطليق فإنه ليس ~~في الأجزية ما يوجب صفة الترتيب ms027 إذ الواو لا يقتضي ذلك ولما تعلقت غير ~~موصوفة بالترتيب وقعت كذلك أيضا بخلاف ما إذا نجز الطلاق فإنه يقع بالجملة ~~الأولى وتكون الثانية كالمعادة للإيقاع وقد بانت بالأولى # وهذا في الحقيقة بسط ما وجه به أصحابنا وقوع الثلاث # وقال بعض الحنفية في توجيهه أيضا إن عطف الجملة الناقصة على الكاملة يوجب ~~إعادة ما في الكاملة لتصير الناقصة مثلها بخلاف عطف الجملة الكاملة ألا ترى ~~إذا قال هذه طالق ثلاثا وهذه طلقت الأخرى ثلاثا لأن خبر الأولى يصير معادا ~~في حقها بخلاف ما لو قال هذه طالق ثلاثا وهذه طالق فإن الثانية لا تطلق إلا ~~واحدة لأن جملتها مفيدة بنفسها فلا تقتضي ذكر الخبر مرة أخرى فقوله وطالق ~~بعد قوله إن دخلت الدار فأنت طالق جملة ناقصة لا شرط له فيصير الشرط ~~كالمذكور مرة أخرى فكأنه قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق إن دخلت الدار ~~فيقع ثلاث تطليقات بدخلة واحدة ويصير في تلك المسألة كما لو كرر الشرط ~~صريحا # PageV01P103 # أما إذا قدم الجزاء فقال أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار ففيها ~~طريقان عند أصحابنا # إحداهما أنه على الخلاف المتقدم والأصح أنه تقع الثلاث إذا دخلت والطريق ~~الثاني القطع بالأصح وهو مذهب الحنفية كلهم لأنها جميعا تعلقت بالدخول فتقع ~~جملة بخلاف ما إذا تقدم الشرط إذ يمكن أن يقال إن المعلق فيه بالدخول ~~الطلقة الأولى والأخريان معطوفتان ومترتبتان عليها كما قال أبو حنيفة وذلك ~~لا يتخيل هنا # ولهذا جمع بعض أصحابنا بين المسألتين وذكر فيهما ثلاثة أوجه والثالث ~~الفرق بين تقدم الشرط وتأخره والأصح فيهما جميعا ما تقدم أنه تقع الثلاث ~~بالدخول والله أعلم ### | 3 - # ومنها إذا قال الرجل لعبده إذا مت ودخلت الدار فأنت حر فإنه يشترط الدخول ~~بعد الموت إلا أن يصرح بأنه أراد الدخول قبله # هكذا نقله الرافعي ولم يحك فيه خلافا وحكى أيضا عن أكثر الأصحاب مثله ~~فيما إذا قال إذا مت وشئت الحرية أو شاء فلان فأنت حر كما إذا قال إذا مت ~~ثم ms028 دخلت الدار فأنت حر # ومقتضى هذا كله الجزم بأن الواو للترتيب إلا أن يقال إن قرينة التعليق ~~هنا صرفت الواو عن حقيقتها إلى المجاز وفيه نظر ### | 4 - # ومنها ما إذا قال إن كلمت زيدا ودخلت الدار فأنت طالق ففيه وجهان ~~لأصحابنا أصحهما أنه متى وجد الفعلان وقع الطلاق سواء وجدا معا أو أحدهما ~~قبل الآخر على وفق ما قال أو على عكسه لأن الواو إنما تقتضي مطلق الجمع كما ~~تقدم والثاني أنه لا تطلق حتى يتقدم تكليمها زيدا على دخول الدار فإذا وجدا ~~كذلك طلقت وهذا ذهاب من قائله إلى أن الواو # PageV01P104 # تقتضي الترتيب وهو وجه مشهور ولكن الراجح خلافه ### | 5 - # ومنها إذا وكل رجلا في المخالعة فقال خذ مالي ثم طلقها لم يجز تقديم ~~الطلاق على أخد المال ولو قال خذ مالي وطلقها فهل يشترط تقديم المال كما في ~~الصورة الأولى أم لا يشترط ذلك ويجوز تقديم الطلاق كما لو قال طلقها وخذ ~~مالي منها # فيه وجهان حكاهما الرافعي وقد رجح صاحب التهذيب منهما الأول يعني ~~الاشتراط للتقديم وهذا يحتمل أن يكون ذهابا من البغوي إلى أن الواو تقتضي ~~الترتيب ويحتمل أن يكون اعتبارا للاحتياط للموكل في تقديم أخذ المال لأن ~~الرافعي حكى عقيب ذلك أنه لو قال طلقها ثم خذ مالي أنه يجوز تقديم أخذ ~~المال على الطلاق فإنه زيادة خير فدل على أن المعتبر ليس مراعاة التقديم ~~اللفظي بل شيئا آخر ### | 6 - # ومنها على مذهب الحنفية إذا زوج رجل أمتين برضاهما من رجل بغير إذنه ~~وبغير إذن المولى فالنكاح عندهم موقوف على إجازة كل واحد منهما فإن # PageV01P105 # أجاز أحدهما يوقف على إجازة الآخر فإن اعتقهما المولى قبل الإجازة بلفظ ~~واحد لم يبطل النكاح فيهما مطلقا لأنه لم يتحقق الجمع بين الحرة والأمة لا ~~في حال العقد ولا في حال الإجازة لكن لم يبق لاجازة المولى أثر # وإن أعتقهما مفترقا في زمانين سقط حق المولى من الإجازة في حق الأولى ~~وبقي موقوفا على إجازة الزوج وبطل النكاح في ms029 الثانية لأنه يلزم قبل عتقها ~~الجمع بين الحرة والأمة حالة الإجازة إذ كان حق المولى باقيا في إجازة ~~نكاحها إلى أن أعتقها # ولو قال هذه حرة وهذه حرة كان كما لو أعتقهما في وقتين وهذا مشعر بأن ~~الواو عندهم للترتيب # قالوا وليس ذلك لهذا المعنى بل لأنه لما عتقت الأولى وحدها خرج نكاح ~~الثانية عن أن يكون محلا للوقف فإنه إذا تزوج أمة نكاحا موقوفا بطل نكاح ~~الأمة وإذا خرجت الأمة التي لم تعتق عن عن أن تبقى محلا للنكاح الموقوف # PageV01P106 # بطل نكاحها وذلك أمر زائد غير كون الواو للترتيب أو للمعية ### | 7 - # ومنها على ما عندهم أيضا إذا زوج أختين في عقدين من رجل غائب بغير إذنه ~~ثم بلغه الخبر فإن أجاز نكاحهما معا بطلا كما لو باشر العقد بنفسه وإن أجاز ~~نكاح كل منهما متفرقا بطل في الثانية وإن قال أجزت نكاح هذه وهذه بطلا أيضا ~~كما لو أجاز نكاحهما معا # وهذا يشعر بأن الواو للمعية وهي عكس التي قبلها فيما إذا قال هذه حرة ~~وهذه حرة وفرقوا بين المسألتين بأن الكلام إذا كان آخره يغير أوله فلأنه ~~يتوقف أوله عليه كما هو يتوقف على الشرط والاستثناء وإذا لم يغير آخره أوله ~~لم يتوقف عليه كما في المسألة الأولى فإن إعتاق الأمة الثانية لا يغير ~~إعتاق الأولى لأن نكاح الأولى يبقى صحيحا موقوفا كما كان وإنما أثر الثاني ~~في صحة نفسه لا في تغيير الأول لو صح فلم يتوقف الكلام عليه وإذا لم يتوقف ~~فسد الثاني # وأما في هذه المسألة فقوله أجزت نكاح هذه وهذه آخر الكلام يغير أوله لأنه ~~إذا لم يضم الثانية إلى الأولى يصح نكاح الأولى وإذا ضم الاجازة إليها بطل ~~نكاحهما للجمع بينهما فينزل ذلك منزلة الشرط والاستثناء المتصلين بالكلام ~~بخلاف ما إذا أجاز نكاح كل واحدة منهما في وقت فإنه لم يتصل بآخر الكلام ما ~~غير أوله إذ كل اجازة منفردة بنفسها فاقتصر البطلان على الثانية # PageV01P107 # هذا حاصل ما وجهوا به هذه المسألة ms030 وفرقوا بينهما وبين التي قبلها ولا ~~يخفى ما في ذلك من الضعف # والفرق ظاهر بين هذه وبين اتصال الشرط والاستثناء بما قبله لأن ما اتصل ~~به الشرط والاستثناء الكلام فيه جملة واحدة فاعتبر بآخرها بخلاف قوله أجزت ~~نكاح هذه ونكاح هذه فإنهما جملتان وإن كانتا معطوفتين فلم يحصل تدافع كما ~~في قوله أجزت نكاحهما فيبطلان جميعا لأنه ليس إحداهما بتعيين الصحة أولى من ~~الأخرى فيبطل فيهما # وأما في هذه الصورة فقد تعينت الأولى للصحة بإفرادها بالاجازة فينبغي أن ~~تتعين الأخرى للبطلان ولا أثر لاتصال الكلام وإلزامهم من هذه المسألة أن ~~الواو عندهم يقتضي الجمع بقيد المعية ظاهر والله أعلم ### | 8 - # ومنها على قاعدتهم أيضا إذا قال من مات أبوه عن ثلاثة أعبد قيمتهم على ~~السواء أعتق أبي هذا وهذا وهذا فإن قاله بكلام متصل عتق من كل واحد ثلثه ~~على قاعدتهم ولا قرعة وإن أقر بذلك في زمن متفرق عتق الأول بكماله ونصف ~~الثاني وثلث الثالث أما عتق الأول بكماله فلأن الوارث أقر بعتقه وحده ~~والثلث يحتمله بعتق من غير استسعاء ثم لما أقر بالثاني منفصلا عن الأول ولم ~~يغير ذلك حكم الأول لأن الكلام غير متصل فلم يغير آخره أوله لكنه بمقتضى ~~إقراره زعم أن الثلث بينه وبين الأول نصفين ولم يصدق في إبطال حق الأول لما ~~ذكرناه وصدق في إثبات حق الثاني فيعتق منه نصفه ثم لما أقر بعتق الثالث زعم ~~أن الثلث بينهم أثلاثا لكنه لم يصدق في إبطال حق الأولين لعدم اتصال الكلام ~~فيعتق من الثالث ثلثه # PageV01P108 # وأما إذا أقر بذلك بكلام متصل فمقتضى قوله إنه يعتق من كل واحد ثلثه أن ~~يكون الواو للجمع بقيد المعية عندهم وقد انفصلوا عنه بما تقدم في التي قبل ~~هذه أن آخر الكلام يغير أوله فاعتد بجملته كما في حالة الشرط والاستثناء ~~وذلك أنه لو سكت على الإقرار بعتق الأول نفذ فيه وحده فإذا وصل بكلامه ~~الإقرار بعتق الثاني والثالث تغير حكم الأول من عتق إلى تشقيص واستسعاء ~~فكان ms031 دافعا لحكم الأول وكذا حكم الثاني مع الثالث بالنسبة إلى قدر ما يتعلق ~~منه كما تقدم فلما كان كذلك توقف أول الكلام وأوسطه على آخره وعتق من كل ~~واحد ثلثه # هذا حاصل ما وجهوا به هذه المسألة وفيها النظر المتقدم ### | 9 - # ومنها إذا قال في مرض موته سالم حر وغانم حر وكان الثلث لا يحتمل إلا ~~أحدهما فإنه ينفذ عتق الأول لا لأن الواو للترتيب بل لأن عتق الأول نفذ عن ~~غير موقوف على شيء فلم يصادف عتق الثاني محلا للنفوذ # هذا ما جزم به أصحابنا ومقتضى قاعدة الحنفية المذكورة آنفا أن الثلث ~~يتقسط عليهما بالتشقيص لأنه باتصال كلامه دفع آخره أوله فاعتبرا كالكلام ~~الواحد # PageV01P109 # أما إذا قال سالم وغانم وواثق أحرار ولم يحتملهم الثلث فإنه يقرع بينهم ~~على قاعدة الشافعي التي دل عليها الحديث ويعتق من كل منهم ثلثه عند الحنفية ~~على قاعدتهم وليس ذلك لأن الواو للمعية بل لأن الأخبار بحريتهم كان بعد ~~تسميتهم فهو كما لو عينهم جميعا بكلمة واحدة مخاطبا لهم وذلك قدر زائد على ~~كون الواو للجمع بقيد المعية كما أن في الأول لا يؤخذ منه أنها للترتيب ~~والله سبحانه أعلم # PageV01P110 ### $ 13 - فصل الأسباب المقتضية للتقديم والاهتمام # تقدم كلام سيبويه أنهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم وببيانه أعنى وإن ~~كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم # وهذا ذكره بعد بيانه أن الواو لا تقتضي الترتيب قال فتقول صمت شعبان ~~ورمضان وإن شئت صمت رمضان وشعبان بخلال الفاء وثم # وقال عقيبة إلا أنهم يقدمون في كلامهم إلى أخره # وهذا يستدعي بيان الأسباب المقتضية للتقديم والاهتمام ليترتب عليها ~~مناسبة المواضع المعطوفة في مواضع من الكتاب والسنة قدم بعضها على بعض ~~لحكمة تقتضي التقديم في ذلك المقام من حيث المعنى أما من حيث اللفظ فقد ~~يراعى سبب ذلك فيقدم بعض الألفاظ على بعض بحسب الخفة والثقل كقولهم ربيعة ~~ومضر وكان تقديم مضر أولى لشرفها بالنبي صلى الله عليه وسلم ولاتساع ~~قبائلها وكثرة فضائلها ولكن قدمت ربيعة لكثرة الحركات وتواليها ms032 في لفظ مضر ~~فإذا أخرت وقف عليها بالسكون فتقل حركاتها ولكن اعتبار هذا قليل جدا # والأكثر الغالب إنما هو اعتبار المعنى وذلك بأحد خمسة أشياء وهي # PageV00P000 # الزمان والطبع والرتبة والسبب والفضل فإذا سبق معنى من هذه المعاني إلى ~~الخلد والفكر سبق اللفظ الدال على ذلك المعنى وكان ترتب الكلام بحسب ذلك # وهذا كله على وجه الأولوية وبيان المناسبة لا على وجه اللزوم وأنه لا ~~يجوز غيره بل وقع خلاف ذلك مع عدم المناسبة وقد يكون في اللفظ معنيان من ~~هذه الخمسة فيقدم بسبب أحدهما في موضع ويؤخر بسبب الآخر في موضع آخر لتقدم ~~ما يكون أهم منه في ذلك الموضع بالنسبة إلى ذلك المعنى # فمثال التقديم بالزمان قوله تعالى {وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح ~~وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين} ~~فإن ترتيب هذه السبعة وقع بحسب الزمان وكذلك أكثر ما ورد في القرآن من سياق ~~هذه القصص مبسوطة كما في الأعراف وهود والشعراء وغيرها وكذلك حيث يذكر عاد ~~وثمود غالبا # وقد جاء في مواضع يسيرة على خلاف ذلك حيث كان المقصود تعدادهم مع قطع ~~النظر عن التقديم بحسب الزمان # ومنه أيضا قوله تعالى {وجعل الظلمات والنور} فإن الظلمة سابقة على النور ~~بالزمان كما دل عليه الحديث (إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليه من ~~نوره) وقال تعالى {في ظلمات ثلاث} يعني ظلمة الرحم وظلمة البطن وظلمة ~~المشيمة وكذلك تقدم الظلمة المعقولة وهي الجهل # PageV01P112 # معلوم بضرورة العقل كما قال الله تعالى {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة} # ومثال التقديم بالطبع قوله تعالى {مثنى وثلاث ورباع} وكذلك سائر ما يتقدم ~~من الأعداد بعضها على بعض إنما يتقدم بالطبع لأن كل رتبة منه إنما تتركب ~~مما قبلها كتقديم الجسم على الحيوان والحيوان على الإنسان # ومنه أيضا تقديم العزيز على الحكيم وربما كان من تقديم السبب على المسبب ~~وقد روي أن أعرابيا لا يحفظ القرآن سمع قارئا ms033 يقرآ / إن الله حكيم عزيز / ~~فقال ما هكذا أنزلت فقرأ ذلك {عزيز حكيم} فقال هذا صحيح عز فلما عز حكم # ومثل هذا في القرآن العظيم والكلام كثير كقوله تعالى {إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين} لأن التوبة سبب الطهارة وكذلك قوله تعالى {كل ~~أفاك أثيم} و {كل معتد أثيم} لأن الأول سبب الإثم وكذلك الاعتداء # وأما التقديم بالرتبة فكقوله تعالى {هماز مشاء بنميم} لأن المشي مرتب على ~~القعود في المكان والهماز العياب وذلك لا يفتقر إلى حركة وانتقال من موضعه ~~بخلاف النميمة # PageV01P113 # وكذلك قوله {مناع للخير معتد} لأن المناع يمنع خير نفسه والمعتدي يعتدي ~~على غيره ونفسه في الرتبة قبل غيره # وكذلك قوله {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} لأن الغالب أن من يأتي راجلا يكون ~~من مكان قريب والراكب يأتي من مكان بعيد على أنه قد روي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال وددت أني حججت راجلا لأن الله تعالى قدم الرجالة على ~~الركبان في القرآن فجعله ابن عباس رضي الله عنه من باب تقديم الفاضل على ~~المفضول # وما قدم أيضا اعتبارا بالسبب في تقديمه على المسبب قوله تعالى {حب ~~الشهوات من النساء والبنين} # ومثال التقديم بالفضل والشرف قوله تعالى {من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين} ومنه تقديم السمع على البصر وتقديم سميع على بصير # وجعل السهيلي رحمه الله من ذلك تقديم الجن على الإنس في غالب المواضع قال ~~لأن الجن يشمل الملائكة وغيرهم مما اجتن على الأبصار قال تعالى {وجعلوا ~~بينه وبين الجنة نسبا} والمراد بهم الملائكة # PageV01P114 # وقال الأعشى # (وسخر من جن الملائك سبعة ... قياما لديه يعملون بلا أجر) # فأما قوله تعالى {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} وقوله تعالى {فيومئذ لا ~~يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} وقوله تعالى {أن لن تقول الإنس والجن على الله ~~كذبا} فإن لفظ الجن في هذه الآيات لا يتناول الملائكة لبراءتهم عن العيوب ~~وأنهم لا يتوهم عليهم الكذب ولا سائر الذنوب فلما لم يتناولهم عموم لفظ ~~الجن لهذه القرينة بدأ بلفظ ms034 الأنس لشرفهم وفضلهم # قلت وهذا يرد عليه قوله تعالى {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ~~يقصون عليكم آياتي} الآية فإن الملائكة لا يدخلون في لفظ الجن في هذه الآية ~~قطعا وقد قدمهم في اللفظ فالذي يظهر أن تقديم الجن # PageV01P115 # على الإنس من التقدم بالزمان لأنهم خلقوا قبل بني آدم وحيث قدم الإنس في ~~تلك الآيات يكون تقديما بالشرف والكمال وهذا كما في تقديم السماء على الأرض ~~غالبا فإنه بالفضل والشرف وقدمت الأرض عليها في مثل قوله {وما يعزب عن ربك ~~من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء} بالرتبة لأنها مسوقة لإحصاء أعمال ~~المخاطبين لما تقدم من قوله {ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا} فناسب ~~ذلك هنا تقديم الأرض التي هم أهلها ومستقرون فيها وهي أقرب إليهم من السماء # وهكذا أيضا تقديم السميع على العليم في قوله {سميع عليم} في مواضع فإنه ~~خبر يتضمن التخويف والتهديد فبدأ بالسميع لتعلقه بما قرب كالأصوات وهمس ~~الحركات فإن من يسمع حسك وخفي صوتك أقرب إليك في العادة ممن يقال لك إنه ~~يعلم وإن كان علم الباري سبحانه متعلقا بما ظهر وبطن وقرب وبعد ولكن ذكر ~~السميع أوقع في باب التخويف من العليم فكأنه متقدم بالرتبة # وأما تقديم الغفور على الرحيم في الغالب فهو بالطبع لأن المغفرة سلامة ~~والرحمة غنيمة والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة وجاء في سورة سبأ تقديم الرحيم ~~على الغفور وذلك تقديم إما بالفضل والكمال وإما بالطبع أيضا لأن الآية ~~منتظمة ذكر أصناف الخلق من المكلفين وغيرهم من الحيوان فالرحمة تشملهم ~~والمغفرة تخص بعض المكلفين والعموم متقدم بالطبع على # PageV01P116 # الخصوص كما في قوله تعالى {فاكهة ونخل ورمان} و {من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال} وقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} التقديم فيه ~~بالزمان وبالطبع لأنه انتقال من علو إلى خفض والعلو بالطبع من حق القائم ~~قبل الانخفاض وأما {واسجدي واركعي مع الراكعين} فالتقديم فيه بالفضل لأن ~~السجود أفضل من الركوع لقوله صلى الله عليه وسلم (أقرب ما يكون ms035 العبد من ~~ربه وهو ساجد) # وقد تقدم عن السهيلي أنه جعل السجود والركوع في هذه الآية من باب التعبير ~~بالجزء عن الكل وأن المراد بالسجود صلاتها في بيتها وبالركوع صلاتها مع ~~الناس في المسجد لقوله {واركعي مع الراكعين} وقدم الأول لفضله لأن أفضل ~~صلاة المرأة في بيتها وكذلك عبر عنه بالسجود لأنه أفضل من الركوع وذكر أيضا ~~في قوله تعالى {وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} أن التقديم ~~فيه بالرتبة فبدأ بالطائفين لقربهم من البيت ثم بالقائمين والمراد بهم ~~العاكفين كما في قوله تعالى {إلا ما دمت عليه قائما} أي مواظبا ملازما وهم ~~كالطائفين في القرب من البيت بل يصح ذلك في كل مكان مع استقبال البيت # PageV01P117 # قال ولم يعطف السجود بالواو لأنهم هم الركع والشيء لا يعطف على نفسه ولأن ~~من لم يسجد في الصلاة لا يعتد بركوعه وأيضا فلئلا يظن أن المراد بالسجود ~~المصدر دون النعت الذي هو جمع # فهذه المواضع تنبه على ما وراءها في الحكمة لتقديم بعض الأشياء في الذكر ~~على بعض # والله أعلم # PageV01P118 ### | 14 - # فصل قاعدة الحنفية في عطف الجمل # تقدم من قاعدة الحنفية أن الجملة إذا عطفت على أخرى قبلها فإن كانت ~~الجملة الثانية تامة استقلت بنفسها وكانت المشاركة في أصل الحكم لا في جميع ~~صفاته وقد لا تقتضي مشاركة أصلا وهي التي تسمى واو الاستئناف كقوله تعالى ~~{فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته} فإن قوله ~~{ويمح الله الباطل} جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ولا هي داخلة في ~~جواب الشرط وحذف الواو من {ويمح} اتباعا للرسم وإلا فالفعل مرفوع بدليل ~~العطف عليه بقوله {ويحق الحق} # أما إذا كانت الجملة المعطوفة ناقصة فعند الحنفية أنها تشارك الأولى في ~~جميع ماهي عليه فإذا قال هذه طالق ثلاثا وهذه طلقت الثانية ثلاثا أيضا # PageV00P000 # بخلاف ما إذا قال وهذه طالق فإنها لا تطلق إلا واحدة لاستقلال الجملة ~~بتمامها # وعلى هذا بنوا بحثهم المشهور في قوله صلى الله عليه وسلم (لا ms036 يقتل مؤمن ~~بكافر ولا ذو عهد في عهده) في تخصيص الجملة الأولى بالكافر الحربي لعطفه ~~الثانية عليها وهي عندهم مقيدة بتقدير الكافر الحربي وقالوا حرف العطف يجعل ~~المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد وذلك يقتضي التسوية فيهما في الحكم ~~وتفاصيله # وإذا شاركت الجملة الناقصة الأولى التامة فيما تمت به بعينه فلا حاجة إلى ~~تقدير شيء آخر من إعادة شرط أو تقدير خبر لأن الثانية بعطفها أفادت ما ~~تفيده الأولى فلا فائدة في التقدير # ولهذا إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق كان الثاني معلقا بذلك ~~الشرط بعينه ولا حاجة إلى تقدير إعادته # وكذلك إذا قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار وإن دخلت هذه الدار الأخرى ~~فعلق بدخول الدار الثانية تلك التطليقة لا تطليقة أخرى حتى لو دخلت الدارين ~~لم تطلق إلا واحدة ولو قدر الشرط معادا لطلقت ثنتين وهذا يرد عليه المسألة ~~المتقدمة إذا قال هذه طالق ثلاثا وهذه فإن مقتضى الشركة أن تطلق كل واحدة ~~ثنتين لانقسام الثلاث عليهما وتكميل الناقص # PageV01P120 # ولو قال لفلان علي ألف درهم ولفلان جعلت الألف منقسمة عليهما عندهم ~~تحقيقا للشركة ولا تجعل كالمعاد حتى يكون لكل منهما ألف # وقد اعتذروا عن ذلك بأن في مسألة الطلاق فهم مقصود الزوج وهي البينونة ~~الكبرى بخطاب الأولى فكانت الثانية كذلك وفي مسألة الإقرار لم يعارض ذلك ~~شيء مع اعتقاده بأصل براءة الذمة وقالوا فيما إذا قال إن دخلت الدار فأنت ~~طالق وفلانة إنه يقتضي تعليق طلاق الثانية بدخول الأولى حتى إذا دخلت ~~الأولى الدار طلقتا جميعا # ومقتضى قولهم إن عطف الجملة الناقصة على الكاملة يتضمن مشاركتهما في ~~الحكم أن يكون طلاق الثانية معلقا على دخول نفسها لا على دخول الأولى لكنهم ~~بنوا ذلك على ما تقدم لهم من عدم تقدير الشرط الثاني فلا يتعلق طلاقها إلا ~~بدخول الأولى # وقد التزم ابن الحاجب في أثناء كلام له في مختصره الأصولي أن قول القائل ~~ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا يتقيد بيوم الجمعة أيضا وهذا يقتضي أن عطف ~~الجملة ms037 الناقصة عنده على الكاملة تقتضي مشاركتها في أصل الحكم وتفاصيله ~~وذكر لي بعض الفضلاء أن ابن عصفور اختار ذلك أيضا ولم أظفر به في كلامه # أما أصحابنا فقد اختلف حكمهم في ذلك فقالوا في مسألة الشرط المتقدمة إذا ~~قال إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة إن الثانية تتقيد أيضا بالشرط وكذلك لو ~~قدم الجزاء على الشرط وهو ظاهر وقالوا فيما إذا قال لفلان علي ألف ودرهم ~~ونحو ذلك إنه لا يكون الدرهم مفسرا للألف بل له # PageV01P121 # تفسيرها بما شاء وهو مذهب مالك أيضا # وقالت الحنفية إن كان المعطوف مكيلا أو معدودا أو موزونا تفسرت الألف به ~~وهو جار على ما تقدم من قاعدتهم فإن كان المعطوف متقوما كالثوب والعبد بقي ~~العدد الأول على إبهامه وهذا وارد عليهم # وبالغ بعض أصحابنا حتى قال إذا قال المقر له علي خمسة وعشرون درهما إن ~~الخمسة تكون مبهمة والعشرون هي المفسرة بالدرهم ولأن الراجح تفسير الكل به ~~لأنه لا يجب بذكر الدرهم شيء زائد فيكون مفسرا للكل بخلاف قوله ألف ودرهم # ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وأنت يا أم أولادي قال أبو عاصم ~~العبادي لا يقع عليه الطلاق قبل لأنه النكاح لغو وقد رتب طلاقها عليه قبله ~~وحكاه عنه الرافعي مقررا له ثم قال ويقرب من هذا ما ذكره غيره أنه لو قال ~~لزوجته نساء العالمين طوالق وأنت يا فاطمة لا يقع به شيء لأنه عطف طلاقها ~~على طلاق نسوة لا يقع طلاقهن # ومقتضى تعليل هاتين المسألتين أنه إذا عطف الطلاق على طلاق نافذ يقع ولكن ~~الظاهر أن ذلك يكون كناية فتشترط النية معه بدليل أنه لو طلق إحدى امرأتيه ~~ثم قال للأخرى اشتركت معها أو أنت كهي أو مثلها قالوا # PageV01P122 # إن نوى طلاق الثانية طلقت وإلا فلا # ولو طلق إحدى امرأتيه ثلاثا ثم قال للأخرى اشتركت معها ولم ينو العدد قال ~~اسماعيل البوشنجي جرت مسألة بين يدي أبو بكر الشاشي فأفتى أنها تطلق واحدة ~~ثم توقف البوشنجي في ذلك وقال قد ms038 أوقع على الأولى ثلاثا والتشريك يقتضي أن ~~يكون لها مثل ذلك فهذا يقتضي أن يكون قوله هذه طالق ثلاثا وهذه لا يقع به ~~الثلاث على الثانية إلا بالنية # وحكى الرافعي عن كتب الحنفية أنه إذا حلف لأدخلن هذه الدار اليوم أو هذه ~~بر بدخول إحداهما ذكر ذلك فيما ألحقه تماثل أصحابنا من كتبهم مما لا يخالف ~~أصولنا وتبعه النووي على ذلك ومقتضى ذلك الحاق الجملة المعطوفة في التقييد ~~باليوم التي قبلها والله أعلم # PageV01P123 ### $ 15 - فصل إضمار حرف العطف # اختلفوا في إضمار حرف العطف فالأكثرون على أنه لا يضمر لأن الحروف أدلة ~~على معان في نفس المتكلم فلو أضمرت لم يكن شيء يدل عليها فلا يهتدى إلى ~~مراد المتكلم وكما أن حروف النفي والتوكيد والتمني والترجي ونحوها لا تضمر ~~فكذلك حروف العطف وإما إضمار حروف الاستفهام في بعض المواضع فلأن للمستفهم ~~هيئة تخالف هيئة المخبر ففي الكلام ما يدل عليه # وذهب أبو علي الفارسي وجماعة من المتأخرين كابن مالك وابن عصفور ونحوهما ~~إلى جواز ذلك وقيده المحققون عند فهم المعنى واستدل # PageV00P000 # الفارسي له بقوله تعالى {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ~~ما أحملكم عليه تولوا} الآية قال تقديره وقلت لا أجد ما أحملكم عليه كان ~~جواب {إذا} قوله {تولوا} # وذكر أبو القاسم اللورقي أن الإمام الشافعي حمل على هذا ما اختاره من ~~التشهد (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله) بغير واو على ما رواه ابن ~~عباس رضي الله عنه # وروى أبو زيد أن العرب تقول أكلت لحما لبنا تمرا وجعل ابن مالك من هذا ~~قوله تعالى {وجوه يومئذ ناعمة} بعد قوله {وجوه يومئذ خاشعة} ومنه أيضا قول ~~الشاعر # (كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الود في فؤاد السقيم) # PageV01P125 # وقول الآخر # (ما لي لا أبكي على علاتي ... صبائحي غبائقي قيلاتي) # وقول الآخر # (ضربا طلخفا في الطلى شخيتا) # يريد ضربا طلخفا وشخيتا والطلخف الشديد والشخيت دونه في الشدة والطلى جمع ~~طلية وهي صفحات الأعناق # وأنشدوا أيضا قول الآخر # (فأصبحن ينشرن ms039 آذانهن في ... الطرح طرفا شمالا يمينا) # (وأمت بنا مشرقا مغربا ... غبارا وحبسا صحارى حزونا) # تقديره شمالا ويمينا ومشرقا ومغربا # PageV01P126 # ومنع السهيلي ذلك في الآية المتقدمة وجعل جواب {إذا} في قوله تعالى {قلت ~~لا أجد} وقوله {تولوا وأعينهم} إخبارا عنهم وثناء عليهم لأنها نزلت في قوم ~~مخصوصين عرفوا بأعيانهم قال والكلام غير محتاج إلى العطف بالواو لأنه مرتبط ~~بما قبله كالتفسير له # قلت وكذلك المنع أيضا متوجه في قوله {وجوه يومئذ ناعمة} إذ لا ضرورة إلى ~~العطف ويجوز أن يكون ذلك جملة ابتدائية مستأنفة وأما الأبيات وإن تضمنت ~~إضمار حرف العطف ففيها كلامان أحدهما أنها قليلة جدا بالنسبة إلى باقي ~~الكلام فلا يقتضي ذلك جوازا عاما والثاني أنها وإن اقتضت الجواز فينبغي أن ~~يقتصر به على ما كان مثلها حيث يكون المعطوفان متجاور غير متراخ بعضهما عن ~~بعض كما روى أبو زيد من قولهم أكلت لحما لبنا تمرا ليدل ذلك دلالة ظاهرة ~~على تقدير العاطف بخلاف ما إذا تخلل فصل فإنه لا يبقى في قوة الكلام دلالة ~~على تقديره # وقد ذكر السهيلي أن البيت المتقدم # (كيف أصبحت كيف أمسيت) # لم يرد الشاعر فيه العطف إذ لو أراد ذلك لانحصر إثبات الود في هاتين ~~الكلمتين من غير مواظبة ولا استمرار عليها وإنما أراد أن يجعل أول الكلام ~~ترجمة على سائر الباب يريد الاستمرار على هذا الكلام والمواظبة عليه وعلى ~~مثله هو الجالب للود والله أعلم # PageV01P127 ### $ 16 - فصل الفصل والوصل # يتصل بهذا الكلام القول في المواضع التي يحسن فيها الإتيان بالواو ~~العاطفة والتي يحسن فيها حذفها أويتعين وهو الفن المسمى بالفصل والوصل في ~~علم البيان وهو من أدق أبوابه وأغمضها مسلكا ولا يقوم به إلا من أوتي في ~~فهم كلام العرب فهما دقيقا وطبعا سليما ورزق في إدراكه ذوقا صحيحا # ولهذا سئل بعض العلماء عن البلاغة فقال معرفة الفصل من الوصل وإنما ~~الإشكال في هذا الباب في الواو دون غيرها من حروف العطف لأن تلك تفيد مع ~~التشريك شيئا زائدا كالترتيب في الفاء ms040 والتراخي في ثم وكإفادة أو أن المراد ~~أحد الشيئين وكذلك البقية بخلاف الواو فإنها تفيد مطلق الجمع كما تقدم وهو ~~التشريك في أصل الحكم أو في بعض صفاته أو في لازم المسمى إما ذهنا أو عرفا ~~ونحو ذلك من الجهات الجامعة لاقتضاء العطف ### | عطف الجمل # والذي يتصدى النظر فيه الكلام في عطف الجمل بعضها على بعض وتركه وقد ذكر ~~جماعة من النجاة لما تكلموا في إضمار الواو العاطفة أن المتكلم بالخيار في ~~الجمل إن شاء عطفها وإن شاء لم يعطف ومثلوا ذلك بقوله # PageV00P000 # تعالى {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم} ثم قال ~~{ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} وهذا ليس بالهين ولا الأمر فيه سهل كما ~~سنبينه إن شاء الله وليس حذف الواو وإثباتها في هذه الجمل الثلاثة على ~~السواء كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ### | عطف جملة لها محل على أخرى # ثم الجملة إذا عطفت على جملة أخرى فإما أن تكون الأولى لها محل من ~~الإعراب أولا فإن كان لها محل من الإعراب وقصد التشريك بينها وبين الثانية ~~فيه عطفت عليها كعطف المفرد على المفرد فإن الجملة لا يكون لها محل من ~~الإعراب حتى تكون واقعة موقع المفرد فكما يشترط في عطف المفردات أن يكون ~~بينها جهة جامعة كذلك يشترط في الجمل كقولك زيد يكتب ويشعر أو يعطي ويمنع ~~وعليه حمل قوله تعالى {والله يقبض ويبسط} ولذلك عيب على أبي تمام في بيته ~~المتقدم ذكره # (لا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم) لعدم المناسبة ~~بين الجملتين # فإن لم يقصد التشريك بين الجملتين في الإعراب كان له الخيار في العطف ~~وعدمه لكنه يتقيد بما سيأتي ذكره وربما وربما تعين الوصل أو عدم العطف كما ~~سيأتي # PageV01P129 ### | عطف جملة لا محل لها على أخرى # أما إذا كانت الجملة لا محل لها من الإعراب فلا بد في العطف من أن تكون ~~الجملتان كالنظيرين والشريكين بحيث إذا عرف السامع حال الأولى عناه أن يعرف ~~الثاني أو ما يقرب من ms041 ذلك كقولك زيد كاتب وعمرو شاعر فإن هذا خطاب لمن هو ~~متشوق لمعرفة حالهما في هذا الأمر المخصوص وكذلك زيد طويل وعمرو قصير فلو ~~قلت زيد طويل القامة وعمرو شاعر لم يكن ذلك حسنا إلا إذا تقدم سؤال من ~~متكلم عن حال كل منهما في ذلك الشيء المخصوص ولو قلت خرجت اليوم من داري ~~وأحسن الذي يقول كذا كان كلاما متهجنا لأن الثاني ليس من الأول في شيء ~~بخلاف قولك العلم حسن والجهل قبيح لأن كون العلم حسنا مضموم في العقول إلى ~~كون الجهل قبيحا ### | التعلق بين الجملتين بالتأكيد أو الصفة يوجب الفصل # ثم هذه الجمل على قسمين الأول أن يكون معنى إحدى الجملتين لذاته متعلقا ~~بمعنى الأخرى كما إذا كانت كالتوكيد لها أو الصفة فلا يجوز إدخال العاطف ~~بينهما لأن التأكيد والصفة متعلقان بالمؤكد والموصوف لذاتهما والتعلق ~~الذاتي يغني عن لفظ يدل على التعلق فمثل ذلك قوله تعالى {الم ذلك الكتاب لا ~~ريب فيه} فإن وزان {لا ريب فيه} في الآية وزان نفسه في قولك جاءني الخليفة ~~نفسه فهو بيان وتحقيق مؤكد لأنك لم ترد بقولك جاءني الخليفة المجاز فكذلك ~~الآية فإنه لما بولغ في وصفه # PageV01P130 # بالكمال وبلوغه الدرجة القصوى منه لجعله المبتدأ ذلك وتقدير الخبر باللام ~~فكان نفي الريب عنه تأكيدا لكماله كأنه قال هو ذلك الكتاب # ومثله قوله {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} فإن معنى قوله ~~تعالى {لا يؤمنون} معنى ما قبله وكذلك أيضا قوله تعالى بعده {ختم الله على ~~قلوبهم} تأكيد ثان لأن عدم التفاوت بين الانذار وعدمه لا يصح إلا في حق من ~~ليس له قلب يخلص إليه الحق وسمع تدرك به حجة وبصر تثبت به عبرة # وقوله تعالى {يخادعون الله والذين آمنوا} كذلك أيضا تأكيد لما قبله لأن ~~المخادعة ليست شيئا غير قولهم {آمنا} مع أنهم غير مؤمنين فلذلك لم يقل ~~ويخادعون # وكذلك قوله تعالى {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون} وقوله تعالى {ولى ~~مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه ms042 وقرا} وإن كان الثاني أبلغ من الأول ~~لأن حال من لا يصح السمع منه أبلغ في عدم الانتفاع بالكلام من حال من يصح ~~ذلك منه # فأما قوله تعالى {ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} فإنه يحتمل أن يكون ~~من التأكيد من حيث إن المرتفع عن جنس البشرية من المخلوقات # PageV01P131 # ليس إلا الملك في عرف المستحسن المعظم لذلك ويحتمل أن يكون من الصفة فإن ~~إخراجه من جنس البشرية تتضمن لا محالة دخوله في جنس آخر والقسمة غير منحصرة ~~في الملك والبشر فكان جعله ملكا لسان المقصود من ذلك الجنس والتمييز عن ~~غيره # ومن مواضع التوكيد أيضا قوله تعالى {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو ~~إلا ذكر وقرآن مبين} وقوله {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} ### | عدم التعلق بين الجملتين ووجود اللبس بالعطف يوجب الفصل # القسم الثاني ألا يكون بين الجملتين تعلق ذاتي فإما أن يعرض لبس من العطف ~~أولا فإن عرض لبس وجب ترك العطف كما في قوله تعالى {قالوا إنا معكم إنما ~~نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم} فإنه لو عطف {الله يستهزئ بهم} على ما قبله ~~لأوهم أنه من مقول المنافقين وليس منه فترك العطف لذلك ومثله أيضا قوله ~~تعالى {قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون} فترك العطف لبيان أن ~~هذه الجملة من قول الله تعالى ردا عليهم وكذلك قوله تعالى {قالوا أنؤمن كما ~~آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء} # وهذه الجمل في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر لأنه تعالى لما أخبر عنهم بأنهم ~~قالوا كيت وكيت شوق السامع إلى العلم بمصير أمرهم وما حكم به # PageV01P132 # عليهم فكأنه قيل وماذا يفعل الله بهم فقال {الله يستهزئ بهم ويمدهم في ~~طغيانهم يعمهون} أو ماذا حكمهم فقال {ألا إنهم هم السفهاء} فحصر السفه فيهم ~~ومنه قول الشاعر # (زعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي) # فإنه لما حكى عن العواذل أنهم قالوا هو في غمرة وكان ذلك مما يحرك السامع ~~لأن ms043 يقول له فما جوابك عن ذلك أخرج الكلام مخرجه فقال صدقوا إلا أن ترك ~~العطف هنا لا يتعين لعدم الايهام واللبس بخلاف الآيات المتقدمة # وأيضا فلو عطف قوله {الله يستهزئ بهم} على ما قبله لأوهم مشاركته في ~~الاختصاص بالظرف المتقدم وهو قوله {وإذا خلوا إلى شياطينهم} لأنه الوقت ~~المقول فيه {إنا معكم إنما نحن مستهزؤون} ولا شك أن استهزاء الله بهم وهو ~~خذلانه إياهم واستدراجه لهم من حيث لا يشعرون متصل لا ينقطع بكل حال خلوا ~~إلى شياطينهم أم لم يخلوا إليهم # أما إذا لم يحصل من العطف لبس ولا إيهام فإما أن يكون بين الجملتين ~~انقطاع إما كامل أو بمنزلته أو اتصال كامل أو بمنزلته # PageV01P133 ### | الانقطاع بين الجملتين يوجب الفصل # فإن كانت الثانية منقطعة عن الأولى أو في معنى ذلك حذفت الواو لأن الجمع ~~بين الشيئين يقتضي مناسبة بينهما كما تقدم ومن هذا الضرب اختلاف الجملتين ~~خبرا وإنشاء كقولك مات فلان اللهم ارحمه أو رحمه الله لأنه بمعنى الإنشاء ~~وجعل السكاكي منه قول اليزيدي # (ملكته حبلى ولكنه ... ألقاه من زهد على غاربي) # (وقال إني في الهوى كاذب ... انتقم الله من الكاذب) # PageV01P134 # وحمله الجرجاني على الاستئناف وقول السكاكي أقوى ### | كمال الاتصال يوجب الفصل # وإن كان بينهما كمال الاتصال فكذلك أيضا لا يعطف إحداهما على الأخرى وذلك ~~بأن تكون الجملة الثانية بدلا من الأولى أو عطف بيان أو صفة حقيقية لئلا ~~يلزم من ذلك عطف الشيء على نفسه ### | الاستئناف يوجب الفصل # وإن لم يكن شيء من ذلك فإن قصد الاستئناف لم يكن عطف لأنه نوي به مبتدأ ~~كقوله تعالى {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} وكذلك إذا سيقت الجملة ~~الثانية في معرض جواب سائل سأل كما تقدم في الآيات والبيت المتقدم # (صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي) # ومثله قول أبي الطيب # PageV01P135 # (وما عفت الرياح له محلا ... عفاه من حدا بهم وساقا) # فإنه لما نفى الفعل الموجود عن الرياح كان مظنه لأن يسأل عن الفاعل ### | يجب العطف لدفع توهم خلاف المقصود # وأما ms044 ما عدا ذلك فيقوى فيه العطف بالواو ويتعين ذلك عند دفع إيهام خلاف ~~المقصود كقول القائل لا وأيدك الله والواو في مثل هذا متعينة نظير تعين ~~حذفها في تلك الآيات المتقدمة ### | يحسن العطف لاتفاق الجملتين في الخبر إو الإنشاء # ومتى اتفقت الجملتان في الخبر أو الإنشاء حسن العطف كقوله تعالى {إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} وقوله {يخرج الحي من الميت ويخرج ~~الميت من الحي} وقوله {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} # ومثله أيضا إذا اتفقتا معنى لا لفظا كقوله تعالى {وإذ أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى ~~والمساكين وقولوا للناس حسنا} # PageV01P136 # ) بعطف {قولوا} على {لا تعبدون} لأنه بمعنى لا تعبدوا وأما قوله تعالى ~~{وبالوالدين إحسانا} فتقديره إما وتحسنون بمعنى أحسنوا وهذا أبلغ من صريح ~~الأمر والنهي لأنه كأنه قد سورع فيه إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه # والحاصل أنه متى كانت الجملة الثانية مطابقة للأولى لم يعطف وكذلك إذا ~~كانت مغايرة لها إلا أن يكون نوع ارتباط بوجه جامع ### | تقسيم الجامع إلى عقلي ووهمي وخيالي # وقد قسم السكاكي الجامع بين الشيئين إلى عقلي ووهمي وخيالي أما العقلي ~~فهو أن يكون بينهما اتحاد في التصور أو تماثل مع تباين يقتضي التعدد أو ~~يكون بينهما تضايف كما في العلة والمعلول والسبب والمسبب والسفل والعلو ~~والأقل والأكثر فإن العقل يأبى ألا يجتمعا في الذهن # وأما الوهمي فهو أن يكون بين تصورهما شبه تماثل كلون البياض ولون الصفرة ~~فإن الوهم يبرزهما في معرض المثلين ولذلك حسن قول الشاعر # (ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو اسحاق والقمر) # PageV01P137 # أو تضاد كالسواد والبياض والتحرك والسكون والقيام والقعود والعلم والجهل ~~والحسن والقبح أو شبه تضاد كالسماء والأرض والسهل والجبل فإن الوهم ينزل ~~المتضادين والشبيهين بهما بمنزلة المتضايفين فيجمع بينهما في الذهن # وأما الخيالي فأن يكون بين تصورهما تقارن في الخيال سابق فيجمع بينهما ~~لذلك ويختلف هذا باختلاف الصور الثابتة في الخيالات ترتبا ووضوحا وعليه ~~يتخرج قوله تعالى {أفلا ينظرون ms045 إلى الإبل كيف خلقت} وما بعدها فإنها نزلت ~~بمكة والخطاب مع أهلها وسائر العرب وجل انتفاعهم في معاشهم بالإبل فتكون ~~عنايتهم أولا مصروفة إليها وانتفاعهم منها لا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب وذلك ~~بنزول المطر فيكثر تقلب وجوههم في السماء ثم لا بد لهم من مأوى يؤويهم ومن ~~حصن يتحصنون به ولا شيء لهم في ذلك كالجبال ثم لا غنى لهم لتعذر طول مكثهم ~~في منزل عن التنقل من أرض إلى سواها فإذ فتش البدوي في خياله وجد صورة هذه ~~الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور بخلاف الحضري فإنه لا يستحضر ذلك في ~~خياله هكذا فيظن النسق بجهله معيبا # فإن قيل قوله تعالى {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} أي رابطة بين الأهلة وبين إتيان البيوت # PageV01P138 # وكذلك قوله تعالى {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} الآية بكمالها ثم قال ~~عقيبها {وآتينا موسى الكتاب} الآية # قلنا أما الآية الأولى فسؤالهم إنما كان عن الحكمة في نقصان الأهلة ~~وتمامها فكأنه قيل لهم معلوم أن كل ما يفعله الله سبحانه فهو حكمة ظاهرة ~~وفيه المصلحة لعباده فدعوا السؤال عنه وانظروا إلى واحدة تفعلونها أنتم ليس ~~فيها شيء من البر وأنتم تحسبونها برا ويحتمل أن يكون ذكر ذلك على وجه ~~الاستطراد فإنه لما بين أن من الحكمة في الأهلة مواقيت الحج ذكر ما يعتاده ~~بعضهم من شيء كان يظنه سنة وهو أنه إذا قدم من الحج لا يدخل بيته إلى من ~~ظهره على وجه الاستطراد عند ذكر الحج كما في قول موسى عليه السلام {هي عصاي ~~أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} # وأما آية الإسراء فالمعنى فيها أطلعناه على الغيب عيانا وأخبرناه بوقائع ~~من سلف ليكون ذلك تنويعا في معجزاته صلى الله عليه وسلم أي سبحان الذي ~~أطلعك على بعض آياته وأخبرك بما جرى لموسى وقومه ليكون فيها آية أخرى # وجميع ما في القرآن من الجمل المعطوفة المناسبة فيها ظاهرة لمن تأملها ms046 ~~وبالله تعالى التوفيق # PageV01P139 ### $ 17 - فصل عطف الصفات بعضها على بعض # ومما يتصل بذلك أيضا الكلام في عطف الصفات بعضها على بعض وقد تقدم أن ~~الجملة إذا كانت في معنى الصفة لا تعطف فالصفة الحقيقية أولى بذلك لأنها ~~متحدة بالموصوف والعطف يقتضي المغايرة ولهذا جاءت صفات الله تعالى غير ~~معطوفة غالبا كقوله تعالى {الرحمن الرحيم} {الملك القدوس السلام المؤمن ~~المهيمن العزيز الجبار المتكبر} {الخالق البارئ المصور} لأنها صفات أزلية ~~أبدية وافقت الذات في القدم وليست مغايرة # وجاء في القرآن العظيم {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} وقوله تعالى ~~{غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول} بعطف (قابل التوب) دون ~~غيرها # وقوله تعالى {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله} وقوله تعالى ~~{أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات} # PageV00P000 # ثيبات وأبكارا) وقول الشاعر # (إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم) ولهذا كله ~~جوز جماعة عطف الصفات بالواو مطلقا وحمل عليه من يقول إن الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر ما جاء في الحديث عن عائشة وحفصة رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ عليهما (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر) فقالوا هو من باب عطف الصفات # ولا شك أن تجويز هذا على الإطلاق ينقض قاعدتين كبيرتين إحداهما # PageV01P141 # أن الصفة والموصوف كالشيء الواحد والثانية أن العطف يقتضي المغايرة ### | واو الثمانية والرد على القول بها # وذكر جماعة أن الواو في قوله تعالى {الآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر} وقوله {ثيبات وأبكارا} واو الثمانية لأن السبعة عدد كامل فيؤتى ~~بعدها بالواو إشعارا بذلك وحملوا عليه قوله تعالى {ويقولون سبعة وثامنهم ~~كلبهم} وهو قول لا دليل له ولا أصل له # وأعجب من ذلك أنهم قالوا في قوله تعالى {حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها} ~~إنها واو الثمانية لأن الجنة كلها ثمانية أبواب وهو تخيل عجيب والواو هنا ~~للحال كما سيأتي إن شاء الله تعالى # والذي يقتضيه التحقيق أن الصفات إذا قصد تعدادها من غير نظر ms047 إلى جمع أو ~~انفراد لم يكن ثم عطف وإن أريد الجمع بين الصفتين أو التنبيه على تغايرهما ~~عطف بالحرف وكذلك إذا أريد التنويع لعدم اجتماعهما فإنه يؤتى بالعطف أيضا ~~وكذلك إذا قصد رفع استبعاد اجتماعهما لموصوف واحد فإنها # PageV01P142 # تعطف أيضا كما في البيت المتقدم # (إلى الملك القرم وابن الهمام ... ) # فإن العطف جاء هنا رفعا لاستبعاد من يستبعد اجتماع هذه الصفات فيه فقوله ~~تعالى {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} إنما عطفت لأنها أسماء متضادة ~~المعاني في أصل الوضع فرفع الوهم بالعطف عن من يستبعد ذلك في ذات واحدة فإن ~~الشيء الواحد لا يكون باطنا ظاهرا من وجه واحد فكان العطف ها هنا أحسن # وأما قوله تعالى {ثيبات وأبكارا} فإن المقصود بالصفات الأول ذكرها مجتمعة ~~والواو توهم التنويع لاقتضائها المغايرة فترك العطف بينها لبيانا اجتماعها ~~في وقت واحد بخلاف الثيوبة والبكورة فإنهما متضادان لا يجتمعان على محل ~~واحد في آن واحد فأتى بالواو لتضاد النوعين # وقوله تعالى {غافر الذنب وقابل التوب} قد يظن أنهما يجريان مجرى الوصف ~~الواحد لتلازمهما فمن غفر الذنب قبل التوب فبين الله سبحانه بعطف أحدهما ~~على الآخر أنهما مفهومان متغايران ووصفان مختلفان يجب أن يعطى لكل واحد ~~حكمه وذلك مع العطف أبين وأوضح # وأما {شديد العقاب} و {ذي الطول} فهما كالمتضادين فإن شدة العقاب تقتضي ~~أيضا الضرر والا تضاف بالطول يقتضي اتصال النفع فحرف العطف لبيان أنهما ~~مجتمعان في ذاته وهي موصوفة بهما على الاجتماع ليتعبد العبد على الرجاء ~~والخوف دائما فحسن ترك العطف لهذا المعنى # وأما قوله {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} فكل صفة تقدمت غير ~~مسبوقة بالواو مغايرة للأخرى والغرض أنها في اجتماعها كالوصف # PageV01P143 # الواحد لموصوف واحد فلم يحتج إلى عطف فلما ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وهما متلازمان أو كالمتلازمين يستمدان من مادة واحدة كغفران الذنب ~~وقبول التوب حسن العطف ليبين أن كل واحد منهما معتد به على حدته لا يكفي ~~منه ما يحصل في ضمن الآخر بل لا بد من أن يؤتى بكل ms048 منهما بمنفرده فحسن ~~العطف لذلك وأيضا فلما كان الأمر والنهي ضدين من جهة أن أحدهما طلب الإيجاد ~~والآخر طلب الإعدام كانا كالنوعين المتغايرين في قوله {ثيبات وأبكارا} فحسن ~~العطف لذلك # فأما قوله {سبعة وثامنهم كلبهم} فإن الواو لم يدخل هنا دون ما قبله إلا ~~لفائدة وهي التقدير لأن عدتهم سبعة فقوله في الجملتين الأوليين {رابعهم ~~كلبهم} {سادسهم كلبهم} هما من تتمة المقول ولذلك أتبعه بقوله تعالى {رجما ~~بالغيب} والواو في قوله تعالى {وثامنهم كلبهم} قائمة مقام التصديق لذلك ~~تقديره نعم وثامنهم كلبهم كما إذا قال القائل زيد كاتب فتقول له وشاعر ~~ويكون ذلك تحقيقا لقوله الأول ولذلك لم يقل سبحانه بعده {رجما بالغيب} كما ~~قال في الأوليين وقال {قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل} وروي عن ابن ~~عباس رضي الله عنه أنه قال أنا من القليل # ونظير هذا قوله تعالى {وكذلك يفعلون} بعد قوله {وجعلوا أعزة} # PageV01P144 # أهلها أذلة) فليست الواو للثمانية كما يقوله من يزعم ذلك ولا دخول الواو ~~في الأخيرة وتركها في الأوليين على السواء كما قاله بعض أئمة النحاة والله ~~أعلم # PageV01P145 ### $ 18 - فصل زيادة الواو العاطفة # اختلفوا في جواز زيادة الواو العاطفة لغير معنى فجوزه الكوفيون احتجاجا ~~بقوله تعالى {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} ~~وقوله {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} وجعلوا منه قوله تعالى {حتى إذا ~~جاؤوها وفتحت أبوابها} وقول الشاعر المتقدم أول الكتاب # (وقلبتم ظهر المجن لنا) # بعد قوله # (حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا) # فتقديره قلبتم والواو زائدة # وذهب البصريون إلى أنها ليست زائدة في شيء من ذلك ولا تجوز # PageV00P000 # زيادتها لأن الحروف وضعت للمعاني فذكرها بدون معناها يقتضي مخالفة الوضع ~~ويورث اللبس وأيضا فإن الحروف وضعت للاختصار نائبة عن الجمل كالهمزة فإنها ~~نائبة عن أستفهم وزيادتها ينقض هذا المعنى # وتلك المواضع الواو فيها عاطفة على محذوف مقدر يتم به الكلام تقديره ~~لنبصره أو لنرشده ونحو ذلك ثم عطف عليه (وليكون من الموقنين) # وكذلك في الآية الأخرى تقديره عرفنا ms049 صبره وانقياده {وناديناه أن يا ~~إبراهيم} وكذلك قيل في قوله {وفتحت أبوابها} تقديره عرفوا صحة ما وعدوا به ~~{وفتحت أبوابها} والأقوى أن تكون الواو حالية كما تقدم وسيأتي ذلك وبيان ~~فائدته إن شاء الله تعالى # وأما البيت فتقديره عرف غدركم وقلبتم ظهر المجن وحذف الجواب كثير # PageV01P147 # وفي التهذيب للبغوي من أئمة أصحابنا أنه إذا قال إن دخلت الدار وأنت طالق ~~إن قال أردت التعليق فأقمت الواو مقام الفاء قبل قوله وإن قال أردت التنجيز ~~ينجز الطلاق يعني وتكون الواو زائدة # وزاد غيره انه إذا قال لم أقصد شيئا يقضي بوقوع الطلاق في الحال ويلغى ~~حرف الواو كما لو قال ابتدأء وأنت طالق حكاه الرافعي عن إسماعيل البوشنجي ~~مقررا له واعترض عليه النووي واختار أنه عند الاطلاق يكون تعليقا بدخول ~~الدار إن كان قائلها لا يعرف العربية وإن عرفها فلا يكون تعليقا ولا غيره ~~إلا لأنه عنده غير مفيد # وهذا الذي قاله النووي رحمه الله جار على القاعدة والله سبحانه أعلم # PageV01P148 ### $ 19 - فصل تقدير معطوف عليه محذوف في القرآن # تقدم فيما ذكر آنفا عن البصريين أنهم يقدرون محذوفا يعطف عليه وهذا ~~التقدير كثير في القرآن العظيم فمنه ما يتوقف صحة الكلام عليه كقوله تعالى ~~{فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} أي فأكل فلا إثم عليه # وقوله {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} أي فأفطر فعدة ~~من أيام آخر وكذلك {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} تقديره ~~فضرب فانفلق # ويسمى هذا عند الأصوليين دلالة الاقتضاء أي إن صحة الكلام اقتضت هذا ~~المقدر ومنه ما يتوقف عليه تمام البلاغة لتجري على القواعد العربية كما # PageV00P000 # قال صاحب الكشاف في قوله تعالى {لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا} إن ~~العطف على محذوف يدل عليه قوله {لأرجمنك} تقديره فاحذرني واهجرني مليا لأن ~~قوله {لأرجمنك} تهديد وتقريع # وقال في قوله تعالى في سورة البقرة {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ~~إن المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين ms050 فهي معطوفة على جملة وصف عذاب ~~الكافرين كما تقول زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر عمرا بالعفو والإطلاق ~~قال ولك أن تقول هو معطوف على قوله {فاتقوا النار التي وقودها} كما قال يا ~~بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم وبشر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم # وقال أيضا في قوله تعالى في سورة الصف {وبشر المؤمنين} إنه معطوف على ~~{تؤمنون} لأنه بمعنى آمنوا # PageV01P150 # والذي اختاره السكاكي في هاتين الآيتين أن العطف فيهما على قل مرادا ~~مقدرا قبل {يا أيها الناس} و {يا أيها الذين آمنوا} قال لأن إرادة القول ~~بواسطة انصباب الكلام إلى معناه كثير وذكر منه قوله تعالى {وأنزلنا عليكم ~~المن والسلوى كلوا} وقوله {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا} ~~وقوله {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا} أي قلنا أو قائلين ونحو ~~ذلك # وفي هذا الذي قاله السكاكي نظر لأنه لا يلزم من إضمار القول موضع الحال ~~تقديره أمرا أول الكلام من غير دليل يدل عليه # واختار بعض شيوخنا أن يكون الأمر في الآيتين معطوفا على مقدر يدل عليه ما ~~قبله وهو في الآية الأولى فأنذر أو نحوه أي فأنذرهم وبشر الذين آمنوا وفي ~~الثانية فأبشر أو نحوه أي فأبشر يا محمد وبشر المؤمنين وهذا كما قدر ~~الزمخشري في قوله تعالى {لأرجمنك واهجرني مليا} # PageV01P151 ### $ 20 - فصل تقديم المعطوف على المعطوف عليه # لا يجوز تقديم المعطوف على المعطوف عليه إلا في الواو خاصة بثلاثة شروط # أحدها أن لا يؤدي إلى وقوع حرف العطف صدرا فلا تقول وعمرو زيد قائمان في ~~زيد وعمرو قائمان # وثانيها أن لا يؤدي إلى مباشرة حرف العطف عاملا غير متصرف مثل إن وعمرا ~~زيدا قائمان # وثالثها أن لا يكون مجرورا فلا تقول مررت وعمرو بزيد # وعند خلوه من هذه الثلاثة يجوز كقول الشاعر # (ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام) # PageV00P000 # وقول الآخر # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خلال لست عنها بمرعوي) # وقول ذي الرمة # كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفا أنفاسها ms051 بسهام) # (جنوب ذوت عنها التناهي فأنزلت ... بها يوم ذباب السبيب صيام) # يريد لاحها جنوب ورمي السفا وقوله أيضا # PageV01P153 # (وأنت غريم لا أظن قضاءه ... ولا العنزي القارظ الدهر جائيا) # قالوا يريد لا أظن قضاءه جائيا هو ولا العنزي # والذي يظهر أن هذا جميعه ضرورة اضطر الشاعر إليها الوزن والقافية وأن ~~مثله لا يجيء في سعة الكلام لكن أئمة العربية لم يخصصوه بالشعر # فإن قيل فقد جاء التقديم مع أو في قول الشاعر # فلست بنازل إلا ألمت ... برحلي أو خيالتها الكذوب) # يريد إلا ألمت الكذوب أو خيالتها فجوابه أن الكذوب صفة لخيالتها وقوله أو ~~خيالتها عطف على المستكن في ألمت ولم يحتج إلى تأكيد لطول الكلام بفصل ~~الجار والمجرور والمضاف إليه والله أعلم # PageV01P153 ### | 21 - # فصل النوع الثاني # الكلام على واو الحال # وتسمى أيضا واو الابتداء وهي الداخلة على الجملة التي تقع حالا وكل ما صح ~~من الجمل أن يكون خبرا لمبتدأ أو صلة لموصول أو صفة صح أن تقع حالا # ثم لا تخلو تلك الجملة من أن تكون اسمية أو فعلية فإن كانت اسمية فتجئ ~~على ثلاثة أقسام # أحدها وهو الأكثر أن تكون بالواو وفيها ضمير يعود على صاحب الحال كقولك ~~جاء زيد وهو ضاحك وجاء وهو يضحك قال الله تعالى {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} # والثاني أن تحذف الواو ويكتفى بالضمير الرابط مثل جاء زيد وجهه مسرور ~~وجاء زيد وعليه قلنسوة قال الله تعالى {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على ~~الله وجوههم مسودة} # PageV00P000 # والثالث أن يحذف الضمير ويكتفى بالواو كقولك جاء زيد والشمس طالعة قال ~~الله تعالى {يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} وأما الجملة الفعلية ~~فإن كان الفعل مضارعا مثبتا لم يكن فيه واو ولا بد فيه من ضمير رابط يعود ~~على ذي الحال مثل قولك جاء زيد يضحك قال الله تعالى {فجاءته إحداهما تمشي ~~على استحياء} وقال الشاعر # (متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد) # والمراد عاشيا ولم تكن هناك حاجة إلى الواو لما ms052 بين الفعل المضارع واسم ~~الفاعل من المناسبة ثم لا بد وأن يكون ذلك الفعل يراد به الحال # فأما الفعل المخلص للاستقبال فلا يقع موقع الحال لأنه لا يدل عليها لا ~~تقول جاء زيد سيركب وكذلك الفعل الماضي أيضا لا يجوز أن يقع حالا لعدم ~~دلالته عليها إلا أن يكون معه ما يدل على الحال كما يأتي # وإن كان الفعل المضارع منفيا كنت مخيرا فيه بين الإتيان بالواو وحذفها ~~تقول قعد زيد لا يحدثنا وجلس وما يكلمنا ولا بد من الضمير كما تقدم قال ~~الله تعالى {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} وقال ~~الشاعر # PageV01P156 # (بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت) # وأما الفعل الماضي القريب من الحال فإن كان مثبتا فالوجه أن يؤتى بالواو ~~وقد سواء كان في الجملة ضمير عائد أو لم يكن تقول جاء زيد وقد قضى حاجته ~~جاء وقد طلعت الشمس قال الشاعر # (ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السسمر) # فموضع قد نهلت نصب على الحال والتقدير ناهلة # وقد يحذف الواو إذا كان في الجملة ضمير كقولك جاء زيد قد تعب وجاء قد ~~أتعب دابته قال الشاعر # (وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر) # PageV01P157 # فقوله بلله القطر جملة حالية من العصفور قال امرؤ القيس # (إذا التفتت نحوي ذوى لي ريحها ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل) # ومنه قوله تعالى {أو جاؤوكم حصرت صدورهم} في أحد الأقوال # أما إذا لم يكن فيها ضمير فلا بد من الواو كقولك جاء زيد وقد طلعت الشمس ~~وقد تكون الواو فقط وقد مقدرة كقوله تعالى {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} ~~وقوله {حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها} التقدير وقد فتحت أبوابها وذلك لأن ~~من تتمة إكرام أهل الجنة أن تفتح لهم أبوابها قبل الوصول إليها فلا يتنغصون ~~بالوقوف عليها وليجدوا ريحها قبل الوصول إليها # PageV01P158 # كما جاء في الحديث بخلاف جهنم أعاذنا الله منها فإن أبوابها تفتح حالة ~~وصولهم إليها ليفجأهم العذاب بغتة ms053 فيكون ذلك أشد عليهم وعلى هذا يكون جواب ~~الشرط محذوفا تقديره دخلوها وقال لهم خزنتها # وكذلك إذا كان الفعل الماضي منفيا فلا بد فيه من الواو سواء كان فيه ضمير ~~أو لم يكن تقول ذهب عمرو وما كلم أحدا ومر وما نطق بكلمة ونزل وما طلع ~~الفجر وكذلك الماضي المنفي بلفظ المضارع مثل جاء زيد وما يكلمنا وذهب ولم ~~تطلع الشمس # هذه المواضع التي يشترط دخول الواو فيها وضابطه أنه متى خلت الجملة عن ~~رابط فلا بد من الواو ليكون رابطة كما يربط الضمير # PageV01P159 # وسيبويه يقدر هذه الواو بإذ فكل موضع صلح أن يخلفها إذ كانت للحال ~~والجملة التي تليها حالية وذلك لأن الحال تشبه الظرف فإنك إذا قلت جاء زيد ~~وعمرو منطلق كان معناه وقت انطلاق عمرو وكذلك عطف الظرف عليها كما في قوله ~~تعالى {لتمرون عليهم مصبحين وبالليل} فلولا الشبه لما صح العطف # ولا شك أن الأصل في الحال المنتقلة أن تكون بغير الواو لأن إعرابها ليس ~~يتبع وما ليس إعرابه يتبع لا يدخله واو العطف وهذه الواو وإن كانت تسمى واو ~~الحال فأصلها العطف وأيضا فإن الحال في المعنى حكم على ذي الحال كالخبر ~~بالنسبة إلى المبتدأ إلا أن الفرق بينه وبينها أن الحكم بالخبر يحصل ~~بالأصالة لا في ضم شيء آخر والحكم بالحال إنما يحصل في ضم غيرها فإن قولك ~~جاء زيد راكبا محكوم به على زيد لكن لا بالأصالة بل بالتبعية بأن وصل ~~بالمجيء وجعل قيدا له بخلافه في قولنا زيد راكب # PageV01P160 # وأيضا فالحال في الحقيقة وصف لذي الحال فلا يدخلها الواو كالنعت إلا أنه ~~خولف هذا الأصل فيما إذا كانت جملة لأنها بالنظر إليها من حيث هي جملة ~~مستقلة بالإفادة فتحتاج إلى ما يربطها بما جعلت حالا عنه وكل واحد من ~~الضمير والواو صالح للربط والأصل الضمير بدليل الاقتصار عليه في الحال ~~المفردة والخبر والنعت # فإذا عرف ذلك فلتعلم أنه وقع للزمخشري في كتابه المفصل كلام ضعيف وتبعه ~~عليه ابن الحاجب في مقدمته بزيادة ms054 على الضعف ولم يعترض عليه كثير ممن شرح ~~كلامه فنذكر ذلك للتنبيه عليه # قال في المفصل والجملة تقع حالا فإن كانت اسمية فالواو إلا ما شذ من ~~قولهم كلمته فوه إلى في وما عسى أن يعثر عليه في الندرة وأما قوله لقيته ~~عليه جبة وشي فمعناه مستقرة عليه جبة وشي انتهى كلامه # ومقتضى كلامه أن الاقتصار على الضمير في الجملة الاسمية دون الواو شاذ ~~ونادر لا يعثر عليه إلا قليلا لما أشار إليه بقوله وما عسى أن يعثر عليه في ~~الندرة وكأنه أراد بالشذوذ من جهة القياس وكل ذلك ليس بصحيح # PageV01P161 # أما القياس فقد بينا أن الأصل الضمير وأن المعتبر إنما هو الرابط بين ~~الجملتين حتى تكون الثانية حالا والربط في الضمير أقوى منه في الواو # وأما الاستعمال فليس بنادر كما ذكر فقد تقدم منه قوله تعالى {ويوم ~~القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} وكذلك أيضا قوله تعالى ~~{وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض} في سورة البقرة وكذلك في الأعراف وسورة طه وقوله ~~تعالى {نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا ~~يعلمون} فإنهم قالوا في قوله {كأنهم لا يعلمون} إنها في موضع الحال تقديره ~~مشبهين بمن لا يعلم ومثله أيضا قوله {ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في ~~أذنيه وقرا} # PageV01P162 # وقد صرح الزمخشري في الكشاف بأن قوله تعالى {فيه هدى ونور} جمله حالية من ~~الانجيل في قوله {وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور} وكذلك قوله تعالى قبل هذه ~~الآية {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} ولا واو فيها وقال الشاعر # (فلولا جنان الليل ما آب عامر ... إلى جعفر سرباله لم يمزق) # فكل هذه الشواهد ترد كونه شاذا أو ضعيفا كما قال ابن الحاجب فإنه قال ~~وتكون جملة خبرية فالاسمية بالواو والضمير أو بالواو أو بالضمير على ضعف ~~فجعل الاقتصار على كل واحد من الواو والضمير دون الآخر ضعيفا # وقد بينا ما يتعلق بالاقتصار على الضمير دون الواو وأنه غير ضعيف ولا شاذ ~~ومنه قوله تعالى {وما ms055 أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} وما رواه سيبويه من ~~قولهم كلمته فوه إلى في ورجع عوده على بدئه بالرفع ولقيته عليه جبة وشي وما ~~قدره الزمخشري من الاستقرار فلا حاجة إليه وقول بشار # PageV01P163 # (إذا أنكرتني بلذة أو نكرتها ... خرجت مع البازي علي سواد) # بمعنى علي بقية من الليل وقول أمية بن أبي الصلت # (فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا) # وقول الآخر # (وقد صبرت للذل أعواد منبر ... تقوم عليه في يديك قضيب) # وأنشد الجرجاني منه أيضا قول الشاعر # (إذا أتيت أبا مروان تسأله ... وجدته حاضراه الجود والكرم) # وجعل وجدت هنا ليست المتعدية إلى مفعولين بل بمعنى أصبت # PageV01P164 # تتعدى إلى مفعول واحد فقوله حاضراه الجود والكرم جملة حالية وليس فيها ~~واو # فكل هذه الشواهد تمنع الضعف والشذوذ # وكذلك الاقتصار على الواو دون الضمير فقد تقدم قوله تعالى {وطائفة قد ~~أهمتهم أنفسهم} وكذلك قوله تعالى {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا ~~من المؤمنين لكارهون} وقال امرؤ القيس # (وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل) # وقال الآخر أنشده ابن مالك # سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوؤه كل شارق) # وكذلك البيت المتقدم # (ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... ) # فاكتفى فيها رابطا بالواو عن الضمير كما أشرنا إليه والله أعلم # PageV01P165 ### $ 22 - فصل الربط بالواو أو بالضمير في جملة الحال # تقرر أن الجملة الاسمية إذا وقعت حالا فإنها تكون تارة بالواو وتارة ~~بالضمير وإن كان الأكثر الجمع بينهما وقد ذكر الجرجاني أن المبتدأ من ~~الجملة متى كان ضمير ذي الحال لم تصلح بغير الواو البتة كقولك جاءني زيد ~~وهو راكب ورأيته وهو جالس ولو جئت بها بغير الواو لم يكن كلاما # وقال هو وغيره أيضا إن صاحب الحال متى كان نكرة مقدمة عليها وجبت الواو ~~مثل جاءني رجل وعلى كتفه سيف وإنما وجبت الواو لئلا يشتبه بالنعت وعليه خرج ~~السكاكي قوله تعالى {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} واعترض على ~~الزمخشري في جعل قوله ms056 ولها كتاب صفة # PageV00P000 # لقرية وأن الواو توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف # وعلى هذا فقوله تعالى {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} أولى بجعله ~~صفة وإن كان غيره جعلها حالا ويكون حرف الاستثناء أغنى عن الواو وقال ~~السكاكي وصح وقوع الحال هنا من النكرة لأن القرية في حكم الموصوفة نازلة ~~منزلة قوله وما أهلكنا من قرية من القرى # وذكر الجرجاني أيضا أن الجملة الاسمية متى كان الخبر فيها ظرفا مقدما على ~~المبتدأ فالأكثر فيها أن تجيء بغير واو مثل الأبيات المتقدمة # (خرجت مع البازي على سواد ... ) # (فاشرب هينئا عليك التاج مرتفقا ... ) # (تقوم عليه في يديك قضيب ... ) # ثم اختار في هذه المواضع أن يكون الثاني مرتفعا بالظرف لا بالإبتداء وهو ~~محل اتفاق سيبويه والأخفش لأن سيبويه يعمل الظرف إذا كان معتمدا وهنا لما ~~جرت الحال مجرى الصفة كان اعتمادا كافيا في أن يرتفع # PageV01P167 # الظاهر بالظرف قال وينبغي أن يكون الظرف ها هنا خاصا في تقدير اسم فاعل ~~تقديره كائنا # ويجوز أن يكون أيضا في تقدير فعل ماض مع قد ولا يصح أن يكون مقدرا بفعل ~~مضارع وإنما اختار تقديره باسم فاعل لرجوع الحال حينئذ إلى أصلها في ~~الافراد ولهذا كثر مجيئها بلا واو يعني إذا كانت الجملة مصدرة بالظرف وجوز ~~التقدير بفعل ماض أيضا لمجيئها بالواو قليلا # وإنما امتنع تقديرها بالمضارع لأنها إذا تقدرت به يمتنع مجيئها بالواو ~~وهنا لا يمتنع ذلك ثم ذكر في قوله في البيت المتقدم # (وجدته حاضراه الجود والكرم ... ) # إن حذف الواو هنا حسنه تقديم الخبر الذي هو حاضراه ولو قال وجدته الجود ~~والكرم حاضراه لم يحسن كالأول لأن ذلك بمنزلة قوله حاضرا عنده الجود والكرم # قال ومما يحسن فيه مجيء الاسمية بلا واو دخول حرف على المبتدأ كما في قول ~~الشاعر # (فقلت عسى أن تبصريني كأنما ... بني حوالي الأسود الحوارد) # PageV01P168 # ثم قال فإنه لولا دخول كأن عليه لم يحسن الكلام إلا بالواو # قلت ومثله ما تقدم من قوله تعالى {كأنهم لا يعلمون} {كأن لم يسمعها} {كأن ms057 ~~في أذنيه وقرا} # ثم شبه الجرجاني بهذا أيضا أن تقع الاسمية حالا بعد مفرد فإنه يلطف ~~موقعها بخلاف ما إذا أفردت كقول ابن الرومي # (والله يبقيك لنا سالما ... برداك تبجيل وتعظيم) # فإنه لو قال يبقيك لنا برداك تبجيل لم يحسن # وأما الجملة الفعلية فقد تقدم أن المضارع المثبت يمتنع مجيئه بالواو لما ~~بين الفعل المضارع واسم الفاعل من المناسبة وتقرير ذلك أن أصل الحال ~~المتنقلة أن تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارنة لما جعلت قيدا له والمضارع ~~المثبت كذلك أما دلالته على حصول صفة غير ثابتة فلا بد من فعل مثبت والفعل ~~يدل على التجدد وعدم الثبوت وأما دلالته على المقارنة فلأنه مضارع غير مخلص ~~للاستقبال فلهذا وجب أن يكون بالضمير وحده كالحال المفردة وامتنع نحو جاء ~~زيد وتكلم عمرو # PageV01P169 # وأما ما جاء من قول بعض العرب قمت وأصك عينه وقول عبد الله بن همام ~~السلولي # (فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا) # فقيل إنه على حذف المبتدأ أي وأنا أصك وأنا أرهنهم وقيل الأول شاذ ~~والثاني ضرورة # وقال الجرجاني رحمه الله ليست الواو فيهما للحال بل هي فيهما للعطف وأرهن ~~وأصك بمعنى رهنت وصككت ولكن الغرض في إخراجهما على لفظ الحال أن يحكيا ~~الحال في أحد الخبرين ويدعا الآخر على أصله في المضي كما في قول الشاعر # (ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني) # PageV01P170 # فكما أن أمر هنا بمعنى مررت فكذلك في وأرهنهم وأصك ويبين ذلك أن الفاء ~~تجيء مكان الواو في مثله كما جاء في الخبر عن عبد الله بن عتيك رضي الله ~~عنه حين دخل على أبي رافع اليهودي حصنه قال فانتهيت إليه فاذا هو في بيت ~~مظلم لا أدري أين هو من البيت فقلت أبا رافع فقال من هذا فأهويت نحو الصوت ~~فأضربه بالسيف وأنا دهش قال قوله فأضربه مضارع عطفه بالفاء على ماض لأنه في ~~المعنى ماض قلت ومثله أيضا قول تأبط شرا # (ألا من مبلغ فتيان فهم ... بما لاقيت يوم رحا ms058 بطان) # PageV01P171 # (بأني قد لقيت الغول تهوي ... بسهب كالصحيفة صحصحان) # (فشدت شدة نحوي فأهوى ... لها كفي بمصقول يمان) # (فأضربها بلا دهش فخرت ... صريعا لليدين وللجران) # فأتى بقوله فأضربها ليصور لقومه الحالة التي فيها تشجع على ضرب الغول حتى ~~كأنه يبصرهم إياها فكذلك ما تقدم من قولهم قمت وأصك وجهه وأرهنهم مالكا ~~والظاهر أن مثل هذا لا يقاس عليه في الجملة الحالية وإن أريد به حكاية ~~الحال # وأما إذا كان الفعل منفيا فإنه يجوز دخول الواو وعدمها وهما سواء لأنه ~~يدل على المقارنة لكونه مضارعا وليس فيه دلالة على الحصول لكونه منفيا # وقد استثنى ابن مالك المضارع المنفي بلم فجعل الواو فيه واجبة وجوز خلوه ~~عن الضمير مثل جاء زيد ولم تطلع الشمس وكذلك أيضا في الماضي # PageV01P172 # لفظا أو معنى يجوز الوجهان لأنه إذا كان مثبتا ويشترط أن يكون غالبا مع ~~قد إما ظاهرة أو مقدرة حتى تقربه إلى الحال فيدل على المقاربة # ومقتضى هذا أن يجب الواو في الماضي المنفي لانتفاء المعنيين لكنه لم يجب ~~فيه بل كان مثل المثبت أما المنفي بلما فلأنها للاستغراق وأما المنفي ~~بغيرها فلأنه لما دل على انتفاء متقدم وكان الأصل استمرار ذلك حصلت الدلالة ~~على المقارنة عند إطلاقه بخلاف المثبت فإن وضع الفعل على إفادة التجرد ~~وتحقيق هذا أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب بخلاف استمرار الوجود والله ~~أعلم # PageV01P173 ### $ 23 - فصل ملخص من كلام عبد القاهر في سر الربط بالواو) # ذكر الإمام عبد القاهر الجرجاني هنا فصلا بديعا في سر امتناع الواو من ~~بعض الجمل الحالية ودخولها على بعضها إما على وجه اللزوم أو الأولوية أو ~~يكون دخولها وعدمها على السواء # ملخصة أن الخبر ينقسم إلى ما هو خبر من الجملة لا تتم الفائدة إلا به ~~كخبر المبتدأ والفعل للفاعل وإلى ما هو زيادة في خبر آخر سابق له وهو الحال ~~فإنها خبر في الحقيقة من حيث إنك تثبت بها المعنى لذي الحال كما تثبته بخبر ~~المبتدأ للمبتدأ وبالفعل للفاعل إلا أن الفرق بينهما ms059 أنك في خبر المبتدأ ~~أثبت المعنى له ابتداء وجردته له بالمباشرة من غير واسطة وفي الحال مثل جاء ~~زيد راكبا جئت به لتريد معنى خاصا في إخبارك عنه بالمجيء وهو أن تجعله بهذه ~~الهيئة في مجيئه ولم تجرد إثباتك للركوب ولم تباشره به ابتداء بل على سبيل ~~التبع لغيره # فإذا عرف ذلك فكل جملة جاءت حالا ثم امتنعت من الواو فذاك لأنك عمدت إلى ~~الفعل الواقع في صدرها فضممته إلى الفعل الأول في إثبات واحد وكل جملة وقعت ~~حالا ثم اقتضت الواو فأنت مستأنف بها خبرا غير قاصد إلى أن تضمها إلى الفعل ~~الأول في إثبات واحد # PageV00P000 # فإذا قلت جاء زيد يسرع كان بمنزلة قولك مسرعا في أنك تثبت مجيئا فيه ~~إسراع وتجعل الكلام خبرا واحدا فكأنك قلت جاءني بهذه الهيئة وكذلك قوله # (متى أرى الصبح قد لاحت مخايله ... ) # هو في تقدير متى أرى الصبح لائحا باديا بينا وعلى هذا القياس وإذا قلت ~~جاءني زيد وغلامه يسعى بين يديه ورأيت زيدا وسيفه على كتفه كان المعنى أنك ~~أثبت المجيء والرؤية ثم استأنفت خبرا وابتدأت إثباتا لسعي الغلام بين يديه ~~ولكون السيف على عاتقه فلما كان المعنى أنك استأنفت خبرا آخر احتجت إلى ما ~~يربط الجملة الثانية بالأولى فجيء بالواو كما جيء بها في قولك زيد منطلق ~~وعمرو ذاهب وتسميتها واو الحال لا تخرجها عن أن تكون مجتلبة لضم جملة إلى ~~جملة # ونظيرها الفاء في جواب الشرط فإنها وإن لم تكن عاطفة بمعنى أنها تدخل ما ~~بعدها في حكم الشرط المعلق عليه بالخبر لا يخرجها أن تكون بمنزلة العاطفة ~~بمعنى أنها جاءت لتربط جملة ليس من شأنها أن ترتبط بنفسها وكما أن المضارع ~~إذا وقع جوابا للشرط لم يحتج إلى الفاء في الجزاء فكذلك لا يحتاج إلى الواو ~~في الحال قياسا سويا # وإنما امتنع في قولك جاء زيد وهو يسرع أن يدخل الإسراع في صلة المجيء ~~ويضامه في الإثبات كما كان ذلك في جاء زيد يسرع لأنك إذا أعدت ذكر زيد ms060 فجئت ~~بضميره المنفصل كان بمنزلة أن تعيد اسمه صريحا فتقول جاءني زيد وزيد يسرع ~~فلا تجد سبيلا إلى أن تدخل يسرع في صلة المجيء وتضمه إليه في الإثبات لأن ~~إعادة ذكر زيد إنما يكون لقصد استئناف الخبر عنه وإلا كنت تاركا اسمه الذي ~~جعلته مبتدأ بمضيعة كما لو # PageV01P175 # قلت جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه وجعلت يسرع لزيد وحالا منه وجعلت عمرا ~~لغوا وذلك الحال # فإن قلت إنما استحال ذلك من حيث كان في يسرع ضمير لعمرو وتضمنه ضمير عمرو ~~يمنع أن يكون لزيد وأن يقدر حالا له وليس كذلك جاءني زيد وهو يسرع لأن ~~السرعة هناك لزيد لا محالة فلا يقاس إحداهما بالأخرى # فجوابه أن المانع ليس هو أن يكون يسرع في قولك جاءني زيد وعمرو يسرع ~~أمامه حالا من زيد وهو فعل لعمرو فإنك لو أخرت عمرا فرفعته بيسرع وقلت ~~جاءني زيد يسرع عمرو أمامه صح جعله حالا من زيد مع أنه فعل لعمرو فتعين أن ~~يكون المانع تركك عمرا بمضيعة إذ جعلته حالا مبتدأ لا خبر له ويفضي بك ذلك ~~إلى أن يكون يسرع في موضع نصب لكونه حالا من زيد وفي موضع رفع لكونه خبرا ~~عن عمرو المرفوع بالابتداء وذلك بين التدافع وهذا المانع لا تجده إذا أخرت ~~عمرا وصار بمثابة قولك جاءني زيد مسرعا عمرو أمامه # ثم ذكر الجرجاني بعد ذلك أنه ينبغي على هذا الأصل أن لا تجيء جملة من ~~مبتدأ وخبر حالا إلا مع الواو وقال هذا هو الأصل وما جاء من ذلك بغير واو ~~فمؤول بالمفرد مثل كلمته فوه إلى في أي مشافها ورجع عوده على بدئه أي ذاهبا ~~في طريقه وكذلك بقية أمثاله وليس الحمل على المعنى وتنزيل الشيء منزلة غيره ~~قليلا في كلامهم وقد قالوا زيد اضربه فأجازوا أن يكون الأمر في موضع الخبر ~~لأن المعنى اضرب زيدا ووضع الجملة من المبتدأ والخبر موضع الفاعل وفعله في ~~نحو قوله تعالى {أدعوتموهم أم أنتم} # PageV01P176 # صامتون) لأن الأصل في المعادلة أن تكون الثانية ms061 كالأولى نحو أدعوتموهم أم ~~صمتم # ثم قال ويجوز أن يكون ما جاء من قولك إنما جاء على إرادة الواو كما جاء ~~الماضي على إرادة قد قلت وهذا فيه نظر لا يخفى والأولى تأويله بالمفرد لأن ~~الأصل فيه حينئذ ألا تكون فيه واو والله أعلم # PageV01P177 ### $ 24 - فصل استعمال الواو في الحال عند الأصوليين # ذكر البزدوي وغيره من أئمة الحنفية أن استعمال الواو في الحال على وجه ~~المجاز والاستعارة والعلاقة مطلق الجمع وهذا مقتضى ما تقدم قريبا عن ~~الجرجاني أن واو الحال لا تنفك عن معنى العطف لما تضمن من ضم جملة إلى جملة # والذي صرح به الإمام فخر الدين في بعض مباحثه أنها مشتركة بين العطف ~~والحال ومقتضى كلامه كما سيأتي أنها لا تكون مشتركة في غير هذين تقليلا ~~للاشتراك وفي ذلك نظر لأن واو القسم وواو رب لا جامع بينهما وبين العاطفة ~~فادعاء الاشتراك بين هذه المعاني وأن تكون مجازا في الحال أولى لوجود ~~العلاقة بين العاطفة وواو الحال وقد قصر بعض المصنفين القول بالاشتراك على ~~قسم الأسماء والأظهر أنه يجري أيضا في الأفعال والحروف # PageV00P000 # وصرح فخر الدين وجمهور أصحابه بوقوع الاشتراك في الحروف محتجين بإطباق ~~أئمة العربية على ذلك والبحث الذي أشرنا إليه عن الإمام فخر الدين هو على ~~قوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} فإنه احتج ~~بها على حل متروك التسمية عكس ما تعلق به المخالف ووجه استدلاله به أن ~~الواو للعطف أو للحال لأن الاشتراك خلاف الأصل فتقليله أقل مخالفة للدليل ~~والعطف هنا ضعيف لأن عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية قبيح لا يصار ~~إليه إلا لضرورة كما في آية القذف والأصل عدمها هنا وإذا تعين أن يكون ~~للحال كان تقدير الآية ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقا ~~لكن الفسق هنا غير مبين وبيانه في الآية الأخرى وهي قوله تعالى {أو فسقا ~~أهل لغير الله به} فصار الفسق مفسرا بأنه الذي أهل لغير الله به فيبقى ms062 ~~تقدير الآية ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه مهلا به لغير ~~الله # ثم استفتح القول على حل متروك التسمية من أن تخصيص التحريم بالصفة يقتضي ~~نفي الحكم عما عدها ومن قوله تعالى {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه} الآية ومن غير ذلك هذا ملخص بحثه # PageV01P179 # واعترض عليه المجد الروذراوي بأمور أحدها منع انحصار الاشتراك في العطف ~~والحال فقد يجيء للاستئناف كما في قوله تعالى {ولقد مننا على موسى وهارون} ~~وأمثاله وكذلك في هذه الآية في موضعين أحدهما {وإن الشياطين ليوحون إلى ~~أوليائهم} والثاني {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} # وثانيها منع أنها واو الحال قال ولا يلفى في كلام العرب واو مقترنة بإن ~~واللام في خبرها وهي للحال # وثالثها منع الإجمال في لفظ الفسق فإنه مطلق الخروج عن الطاعة ولو سلم ~~فيه الإجمال فما الدليل على أن بيانه في قوله {أو فسقا أهل لغير الله به} # ورابعها أن الضمير في {وإنه لفسق} لا يصح عوده إلى المذبوح لأنه مجاز محض ~~والظاهر أنه يعود إلى الأكل الذي دل عليه قوله {ولا تأكلوا} فيبطل ~~الاستدلال به على كونه مباحا لأن النهي عنه يدل على تحريمه فيكون أكله ~~محرما وفسقا فلا يكون مباحا # وخامسها أن ما ذكره من تقدير الآية {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه} حال كونه مهلا به لغير الله أخص مما لم يذكر اسم الله عليه لانقسام ~~ذلك إلى ما يهل به لغير الله وإلى ما لا يهل به لأحد والحمل على الأعم أولى ~~لأنه أعم فائدة # وسادسها أن التمسك به في الإباحة بمفهوم الصفة إثبات متنازع فيه لأن ~~الخصم يخالف في ذلك أيضا وهو اختيار فخر الدين في المحصول فكيف يحتج به هنا ~~وذكر كلاما كثيرا لا فائدة في مثله وليس من غرضنا # ومع ذلك فلا بد من إثبات عما في هذه الاعتراضات # PageV01P180 # أما الأول فواو الاستئناف هي أحد نوعي العاطفة وليست شيئا غيرها حتى يلزم ~~بها ولا شك أن نفيه ms063 محامل الواو التي يأتي ذكرها من التي بمعنى مع وواو ~~الصرف الناصبة للمضارع وواو القسم وواوات لا يصح منها شيء في هذه الواو ~~فتعين الحصر بين واو العطف وواو الحال ويلزم من واو العطف ما ذكره من ~~المخالفة بعطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية وإن كانت للاستئناف ~~فيترجح كونها للحال # وأما الجملة بإن واللام فقال لا يمنع وقوعها حالا كما في قوله تعالى {كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} فإن هذه الجملة ~~متفق على أنها حالية وفيها إن واللام وذلك يرد قوله إنه لا يلفى في كلام ~~العرب # وأما بيان الفسق بتلك الآية فذلك جار على قاعدة تقييد المطلق لأن سياق ~~الآيتين في ما يؤكل وقد قيدت تلك الآية الفسق بما أهل به لغير الله فتحمل ~~هذه الآية عليه والتقييد في الحقيقة بيان المراد المتكلم # وأما عود الضمير فلا يتعين أن يعود إلى الأكل بل الأظهر عوده إلى الفعل ~~وهو ذكر اسم غير الله تعالى على الذبيحة فيكون الوصف بكونه فسقا هو ذلك ~~الفعل والنهي عن الأكل مقيدا بوجوده # فأما الحمل على الأعم فلا يلزم إلا إذا لم يمنع منه مانع وهنا قد قام ~~الدليل على أن ما نهي عنه هو ما أهل به لغير الله فلما عرف ذلك من عادة أهل ~~ذلك الزمان وهو أن من لم يذكر اسم الله سبحانه على الذبيحة يذكر اسم ما ~~كانوا يشركون به ثم إن سياق الآية أيضا ترشد إلى ذلك وهو قوله تعالى {وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} # PageV01P181 # ) وهم إنما يصيرون مشركين بذكر اسم غير الله لا بترك اسم الله تعالى واسم ~~غيره ففي هذا إشعار يرجح أن المراد بقوله تعالى {مما لم يذكر اسم الله ~~عليه} ما ذكر اسم غير الله تعالى عليه # وأما الاعتراض بالتمسك بمفهوم الصفة فأمره قريب والمقصود أن الآية لا ~~دلالة فيها على تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه فإن قام منها دليل على ~~إباحته وإلا ms064 فلا يضر وبالله التوفيق # PageV01P182 ### $ 25 - فصل مسائل فقهية في التفريع على واو الحال # اختلفت مسائل الحنفية في التفريع على واو الحال فقالوا إذا قال لعبده أد ~~إلي ألفا وأنت حر أو قال لحربي انزل وأنت آمن لا يعتق العبد ما لم يؤد ولا ~~يأمن الكافر ما لم ينزل # ولو قال خذ هذا المال واعمل به مضاربة في البز لا يتقيد المضاربة في البز ~~مطلقا بل له أن يتجر في غيره # وإذا قال أنت طالق وأنت تصلين أو مصلية أو وأنت مريضة طلقت في الحال ولا ~~تتقيد بتلك الحالة إلا إذا نوى التعليق عليها فيكون ذلك شرطا في الوقوع ~~بالنية # PageV00P000 # ولو قالت طلقني ولك علي ألف درهم لا يجب شيء بالطلاق عند أبي حنيفة ~~وأوجبه أبو يوسف ومحمد # ومدار الفرق بين هذه المسائل يرجع إلى ما تقدم عنهم أن الواو حقيقة في ~~العطف مجاز في الحال قالوا فمتى صلحت للعطف تعينت له وخصوصا إذا تعذر حملها ~~للحال كمسألة المضاربة فإن حال العمل لا يكون وقت الآخذ وإنما يكون العمل ~~بعد الأخذ له والكلام صحيح باعتبار كونها عاطفة ويكون ذلك على سبيل المشورة ~~عليه بالتجارة في هذا الصنف لا شرطا فلا حاجة إلى الخروج عن الحقيقة إلى ~~المجاز # بخلاف مسألة العتق والأمان لأن الجملة الأولى منهما فعلية طلبية والثانية ~~اسمية خبرية وبينهما كمال الانقطاع وذلك مانع من العطف إذ لا بد لصحته أو ~~حسنه من نوع اتصال بين الجملتين فلذلك جعلت للحال لتعذر الحقيقة # والأحوال شروط لكونها مقيدة كالشرط فتعلقت الحرية بالأداء والأمان ~~بالنزول كما في قوله إن دخلت الدار راكبة فأنت طالق فإن الطلاق يتعلق ~~بالركوب تعلقه بالدخول وصار كأنه قال إن أديت إلي ألفا فأنت حر وإن نزلت ~~فأنت آمن ووجهوا ذلك بأن الجملة الواقعة حالا قائمة مقام جواب الأمر بدليل ~~مقصود المتكلم فأخذت حكمه وصار تقدير الكلام أد إلي ألفا تصر حرا # ومنهم من قال لما جعل الحرية حالا للأداء والحال كالصفة فلم تثبت # PageV01P184 # الحرية سابقة على الأداء إذ ms065 الحال لا يسبق صاحبه كما أن الصفة لا تسبق ~~الموصوف # ومنهم من قال قوله وأنت حر وأنت آمن من الأحوال المقدرة كقوله تعالى ~~{فادخلوها خالدين} فمعنى الكلام أد إلي ألفا مقدرا للحرية في حال الأداء ~~فتكون الحرية معلقة بالأداء # ومنهم من قال هو من باب القلب تقديره كن حرا وأنت مؤد ألفا وكن آمنا وأنت ~~نازل وإنما حمل على هذا لأنه لا يصح تعليق الأداء والنزول بما دخل عليه ~~الواو إذ التعليق إنما يصح فيما يصح تنجيزه وليس في قدرة المتكلم تنجيز ~~الأداء والنزول من المخاطب فلم يصح تعليقه فلذلك قيل إنه من المقلوب ~~والوجوه الأول أقوى # وأما قوله أنت طالق وأنت مريضة أو وأنت تصلين فإن الجملة الأولى تامة ~~بنفسها والثانية تصلح للحال فصحت له بالنية كما في نظائرها وقولها طلقني ~~ولك علي ألف قال أبو يوسف ومحمد يصلح ذلك للالزام وتستحق الألف بطلاقها ~~حملا على الحال أو يكون الواو فيه بمعنى الباء مجازا والمقتضي للمجاز قرينة ~~الخلع فإنه معاوضة كما إذا قال احمل هذا الطعام ولك درهم فإنه يستحقه بحمله # وقال أبو حنيفة قرينة الخلع لا تصلح دليلا للمعاوضة حتى يحمل عليها فإن ~~المعاوضة ليست بأصلية في الطلاق بل هي عارضة فيه بخلاف قوله احمل كذا ولك ~~درهم لأن المعاوضة في الإجارة أصلية وإذا لم تكن # PageV01P185 # قرينة الخلع صالحة لصرف اللفظ عن حقيقته عمل الطلاق عمله لأنه جملة تامة ~~منجزة وكانت الواو للعطف # هذا حاصل ما قرروا به هذه المسائل وفرقوا به بينها وهو مبني على ما ذكرنا ~~أن استعمال الواو للحال على وجه التجوز # وأما أصحابنا فقالوا إذا قالت المرأة طلقني ولك علي ألف فطلقها مجيبا يقع ~~الطلاق بائنا بالألف بخلاف ما إذا قال أنت طالق وعليك ألف فإنه يقع رجعيا ~~ولا يلزمها # وبهذا قال فيهما أيضا أصحاب مالك وأحمد رحمهم الله وفرقوا بين المسألتين ~~بأن الذي يتعلق بالمرأة من الخلع التزام المال فيحمل اللفظ منها على ~~الالتزام عند الطلاق وأما الزوج فإنه ينفرد بالطلاق فإذا لم ms066 يأت بصيغة ~~المعاوضة حمل كلامه على ما ينفرد به ولهذا إذا قال أردت بقولي وعليك ألف ~~الإلزام ووافقته المرأة على ذلك كان خلعا ولزمها الألف على الأصح من ~~الوجهين عند أصحابنا وفرع عليه أنه إذا قال بعتك هذا ولي عليك كذا ونوى ~~البيع أنه ينعقد تفريعا على انعقاده بالكتابة # وهذا إذا لم يتقدم من المرأة طلب فإن قالت طلقني ببدل فقال طلقتك وعليك ~~ألف صح ذلك ونزل تقديم الاستيجاب منزلة تمام العقد # وذكر صاحب التتمة أنه لو لم يسبق منها طلب وشاع في العرف استعمال قوله ~~أنت طالق ولي عليك ألف في طلب العوض وإلزامه كان كما لو قال طلقتك على ألف # PageV01P186 # فالحاصل أن الجملة الحالية اعتبرت مقيدة حيث لا يعارضها تقاعد اللفظ عن ~~الالتزام والمعاوضة وكذا في العتق أنه إذا قال أنت حر وعليك ألف يقع العتق ~~ولا شيء على العبد وإن قيل كما في الطلاق ويمكن أن يكون ذلك تفريعا على أن ~~الواو هنا للعطف ولا يحمل على الحال إلا بدليل أما إذا قال أد إلي ألفا ~~وأنت حر وأعطيني ألفا وأنت طالق فالذي يظهر من قاعدة أصحابنا أن الطلاق ~~والعتق يتقيدان بالاعطاء ولا يكون ذلك منجزا كما تقدم مثله عن الحنفية ~~وتقدم توجيهه # وقد قال أصحابنا أيضا في الجعالة إنه لا فرق بين أن يقول إن رددت عبدي ~~فلك كذا ورده ولك كذا في استحقاق الجعل عند وجود ما علق عليه ولو قال ألق ~~متاعك في البحر وعلي ضمانه وكان الحال يقتضي جواز ذلك لخوف الغرق فألقاه ~~لزمه ضمانه ولا يتعين الواو هنا أن يكون للحال بل يجوز أن تكون عاطفة وصح ~~الالتزام لأنه استدعى إتلاف ما يعاوض عليه لغرض صحيح فلزمه كما لو قال اعتق ~~عبدك على ألف في ذمتي بخلاف ما لو قال بع مالك من فلان بخمسمائة وعلي ~~خمسمائة فإنه لا يلزمه شيء على الأصح وفيه وجه اختاره بعض الأصحاب أنه يصح ~~لأن له غرضا صحيحا في محاباة المبيع منه # وقد تقدم في مسائل ms067 الترتيب عن أصحابنا أنهم قالوا إذا قال لعبده إذا مت ~~ودخلت الدار فأنت حر أنه لا يعتق حتى يدخل بعد الموت إلا أن يصرح السيد ~~بأنه أراد الدخول قبله وهذا يقتضي أن كون الواو للحال على وجه المجاز وإلا ~~فمتى كانت مشتركة بين الجمع والحال ينبغي التوقف لاحتمال أن يكون أراد ~~الحال وتكون قد مقدرة فيتوقف حتى يتبين مراده والله تعالى أعلم # PageV01P187 ### $ 26 - فصل القسم الثالث من أنواع الواو ما ينتصب بعدها المفعول معه # لمصاحبة معمول فعل إما لفظا أو معنى لازما كان أو متعديا مثل جئت وزيدا ~~واستوى الماء والخشبة ت # والواو هنا جامعة غير عاطفة وأصل ما بعدها أن يكون معطوفا ولكنه عدل به ~~إلى النصب لما لحظ فيه من معنى المفعول به فإذا قلت استوى الماء والخشبة ~~كان معناه ساوى الماء الخشبة وكذلك جاء البرد والطيالسة معناه بالطيالسة # ثم إن مسائله تتنوع إلى خمسة أنواع # الأول ما يتعين فيه العطف ولا يجوز غيره كقولك كل رجل وضيعته فلا يجوز ~~هنا النصب لأنه لا ناصب له ولا ما يطلب الفعل والخبر هنا مقدر معناه ~~مقترنان ونحو ذلك # PageV00P000 # وحكي عن الصيمري أنه جوز النصب في مثل هذا وحكموا عليه بالغلط وقد بين ~~سيبويه أنه لا يجوز النصب فيه # والثاني ما يتعين فيه النصب مثل مشيت والساحل وسار زيد والجبل فلا يجوز ~~غير النصب لأن الجبل والساحل لا يشاركان في المشي والسير فيتعذر العطف ~~لفساد المعنى # وعد بعضهم من هذا المعنى قولهم استوى الماء والخشبة لأن الخشبة لم تكن ~~معوجة حتى تستوي فيتعذر العطف وغيره مما يأتي بعد هذا # ومن هذا النوع أيضا قول الشاعر أنشده سيبويه # (فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال) # أي مع بني أبيكم لأنه أمرهم بموافقة بني أبيهم ولم يأمر بني أبيهم ~~بالدخول معهم في الأمر فوجب نصبهم على المفعول معه ولو كانوا بني أبيهم ~~مأمورين لكانوا مرفوعين بالعطف على الضمير في كونوا لأنه مؤكد # PageV01P189 # بقوله أنتم فكان يمكن العطف فلما عدل عنه مع ms068 إمكانه دل على أن الأمر ~~لأولئك وحدهم فتعين النصب # ومنه أيضا قول كعب بن جعيل شاعر تغلب # (فكنت وإياها كحران لم يفق ... عن الماء إذ لاقاه حتى تقددا) # يريد أنه لما اجتمع مع صاحبته اعتنقها ولم يزل كذلك حتى هلك كالحران وهو ~~العطشان الذي لم يرو من الماء حتى هلك والشاهد فيه نصب إياها على المفعول ~~معه وإنما كان متعينا لقبح العطف على المضمر المرفوع متصلا من غير تأكيد # والنوع الثالث ما يجوز فيه العطف والنصب لكن العطف أقوى مثل قولهم ما أنت ~~وزيد وما أنت والفخر وقول الشاعر # (وما جرم وما ذاك السويق ... ) # وإنما كان الرفع أجود لبعد العامل في اللفظ وجاز النصب لدلالة الاستفهام ~~على العامل # والرابع ما يجوز فيه الأمران والنصب هو الأقوى والعطف مرجوح مثل مالك # PageV01P190 # وزيدا وما شأنك وعمرا وكذلك قمت وزيدا فمن جوز العطف على المضمر المجرور ~~من غير إعادة الخافض وعلى المضمر المرفوع متصلا من غير تأكيد جوزه هنا وحسن ~~النصب قبح ذلك وطلب الاستفهام للفعل # وجوز ابن أبي الربيع أن تكون الواو في مثل قولك مالك وزيدا للعطف والنصب ~~بعدها بإضمار الملابسة وعطفت الملابسة على الخبر كأنك قلت ما كان لك ~~وملابستك زيدا أو ما كان لك تلابس زيدا # الخامس ما يكون فيه العطف والنصب على السواء مثل جاء البرد والطيالسة لأن ~~المجيء يصح لكل واحد منهما # وعد بعضهم منه قولهم استوى الماء والخشبة لأن مساواة كل منهما للآخر على ~~السواء فهو مثل اختصم زيد وعمرو # وقد ضبط ابن الحاجب الأقسام الأربعة الأول بأن الفعل إما أن يكون لفظا أو ~~معنى وعلى كل منهما إما يجوز العطف أو يمتنع فإن كان لفظا وجاز # PageV01P191 # العطف جاز الوجهان مثل جئت أنا وزيدا يعني وإن كان النصب أرجح وإن لم يجز ~~العطف تعين النصب مثل جئت وزيدا وإن كان معنى وجاز العطف تعين ذا مثل ما ~~لزيد وعمرو وإلا تعين النصب مثل مالك وزيدا # وسكت عما استوى فيه الأمران إما لدخوله في القسم الأول مع ms069 قطع النظر عن ~~الترجيح أو لأن جواز كل من النصب والعطف إنما يجيء عند إرادة معناه وهو ~~مختلف فإنك إذا قلت جاء زيد وعمرو لم يكن الكلام مقتضيا سوى مجيئهما مع قطر ~~النظر عن كونهما جاءا مصطحبين أو مفترقين فإذا قلت وعمرا بالنصب لم يكن إلا ~~على أنهما جاءا معا ففي النصب ما في العطف من الاشتراك في المجيء وزيادة ~~الاصطحاب والمقصود من النصب نسبة الفعل إلى الأول مع مصاحبته للثاني ولذلك ~~قيل إن الواو بمعنى مع # قال ابن بري الواو التي مع المفعول معه لها فائدتان أحداهما أنها لا ~~تقتضي مشاركة الثاني للأول في الفعل مثل سار زيد والنيل وواو العطف تقتضي ~~ذلك # والثاني أنها تجمع بين الاسمين في زمن واحد ولا كذلك واو العطف قلت أما ~~الفائدة الأولى فإنها لا تعم جميع صور المفعول معه فإن مثل استوى الماء ~~والخشبة وجاء البرد والطيالسة المشاركة حاصلة لكل منهما في الفعل # وإنما يختص بذلك بعض الصور التي يتعين فيها النصب كما تقدم # وأما الثانية فكأن مراده أن العاطفة لا تقتضي المعية بوضعها وتدل عليه # PageV01P192 # بخلاف هذه وإلا فالعاطفة لا ينافي مدلولها الجمع بين الاسمين في زمن واحد # وذكر النيلي أن هذه الواو لها شبه بالعاطفة من وجه وبمع من وجه وتخالفهما ~~من وجه فشبهها بالعاطفة من حيث لا يجوز تقديم المفعول معه على الفعل كما لا ~~يتقدم المعطوف على المعطوف عليه وشبهها بمع لما فيها من معنى المصاحبة ~~ومخالفتها لهما من جهة أن ما عدي بالعاطفة تابع لما قبله وما بعد مع مجرور ~~وما بعد هذه منصوب يعني غالبا # قلت أما تقديمها على الفعل فهو ممتنع فيها وفي العاطفة أيضا إذ لا يصح ~~قولك وعمرو جلس زيد وقد تقدم أنه يجوز على وجه الضرورة أو الشذوذ أن يتقدم ~~المعطوف على المعطوف عليه بما تقدم من الشروط وكذلك هنا قد جاء تقدم ما بعد ~~واو المصاحبة على ما قبله كما تقدم من قوله # (جمعت وفحشا غيبة ونميمة) # فإن ابن جني جعله ms070 مفعولا معه وجوز تقديمه على المصاحبة محتجا بهذا البيت ~~وغيره خالفه في ذلك # وذكر الشيخ جمال الدين بن مالك في التسهيل هنا مواضع كثيرة مما يترجح فيه ~~العطف ويترجح النصب على المعية أو على إضمار فعل مقدر يليق بالكلام وليس ~~هذا موضع بسطه لئلا يطول به الكلام والله ولي التوفيق # PageV01P193 ### $ 27 - فصل الناصب للمفعول معه # اختلف النحاة في الناصب للمفعول معه بعد الواو على خمسة أقوال # الأول مذهب سيبويه وجمهور المحققين أن نصبه بالعامل فيما قبله من الفعل ~~أو ما في معناه بوساطة الواو فهي التي صححت وصول الفعل إلى ما بعدها كما في ~~همزة النقل والتضعيف والباء المعدية ونحو ذلك # والثاني قول أبي الحسن الأخفش وجماعة معه أن الناصب فيه على الظرف لأن ~~الواو قائمة مقام مع وكانت مع منتصبة على الظرف فلما وضعت الواو موضعها فلم ~~يكن إثبات الإعراب فيها كان ذلك فيما بعدها فانتصبت على الظرفية ونظيره ~~جعلهم إلا مكان غير كما في قوله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ~~لأنه كانت غير مرفوعة فلما وضعت إلا مكانها ولا تصلح للرفع ارتفع ما بعدها ~~على ما كانت غير مرتفعة به وهو النعت ومثله قول الشاعر # (وكل أخ مفارقة أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان) # PageV00P000 # والتقدير غير الفرقدين # والقول الثالث قاله الزجاج أنه منصوب بفعل محذوف يدل عليه السياق ففي مثل ~~استوى الماء والخشبة يقدر ولابس الخشبة وكذلك في البقية قال لأن الفعل لازم ~~والواو غير معدية بل فيها معنى العطف باق بدليل عدم جواز تقديمها مع ~~مصاحبها على الفعل فلا يقال وزيدا قمت فيقدر بعد العطف فعل يقتضيه الكلام ~~كما في الأمثلة # والرابع وهو مذهب الكوفيين أنه منصوب على الخلاف لأن الاستواء مثلا منسوب ~~إلى الخشبة وكان حقه استوى الماء والخشبة بالرفع فلما خالفه صار التقدير ~~ساوى الماء الخشبة والخلاف ينصب كما ينصب في الظرف إذا كان خبرا للمبتدأ أو ~~ما الحجازية فإن الأصل فيه أن يجر بالباء فلما خالف الأصل نصب # PageV01P195 # والخامس قاله الجرجاني أن ms071 الناصب له الواو وحدها لأن صحة الكلام لما دارت ~~مع الواو وجودا وعدما دل على أنها هي العاملة كإلا في الاستثناء # وهو أضعف هذه المذاهب أما أولا فلأنه منتقض بالتضعيف وبهمزة النقل ~~والتعدية لأن صحة الكلام في النصب دائرة مع هذه وليس شيء منها عاملا وثانيا ~~فلأنه لو كانت الواو عاملة لم يفتقر إلى وجود عامل قبلها ولاتصلت الضمائر ~~بها كما تتصل بالحروف العاملة نحو لك وإنك وامتنع الانفصال في نحو لو تركت ~~الفصيل وأمه لرضعها وأيضا فالحروف لا يعمل شيء منها حتى يختص والواو غير ~~مختصة بل تدخل على الاسم والفعل # وأما مذهب الأخفش فيرد عليه أن الأسماء المنتصبة هنا ليست ظروفا ولا تصلح ~~معه بالاتفاق فكيف تنتصب على الظرفية وأيضا لو كان كذلك لجاز أن تقول كل ~~رجل مع ضيعته ولا يقال هذا إلا بالرفع لأنه معطوف سد مسد # PageV01P196 # الخبر وقد تقدم أن الصيمري أجاز النصب فيه وأنهم غلطوه ونقله ابن بزيزة ~~عن ابن كيسان أيضا # وأما قول الزجاج فضعيف من جهة أن تقدير الفعل لا يصار إليه إلا عند ~~الضرورة ولا ضرورة هنا وقوله إن الفعل لا يعمل في مفعول بينهما الواو جوابه ~~أن الواو لما كان هنا بها إرباط الاسم بالفعل أثرت فيه من حيث المعنى فلا ~~يمتنع أن يؤثر فيه من جهة اللفظ وأيضا فإنها في العطف لم تمنع العمل لأن ~~الناصب في مثل ضربت زيدا وعمرا هو الفعل بتوسط الواو لما اقتضاه المعنى ~~فكذلك هنا # وأما مذهب الكوفيين فينتقض بالعطف الذي فيه المخالفة مثل قام زيد لا عمرو ~~ونظائر ذلك مما لم يقتض الخلاف فيه نصبا فدل على أن المخالفة لا أثر لها ~~وأيضا يلزم من اعتبارها جواز نصب الأول لأنه مخالف للثاني إذ لو اعتبرنا ~~الخلاف فليس مخالفة الثاني للأول أولى بالاعتبار من عكسه # ووجه قول سيبويه رحمه الله بأنه لا فرق بين تعدية الفعل بالباء أو بالواو ~~إلا أن حرف الجر عامل مستقل والواو لا تعمل بالاستقلال لعدم اختصاصها بعمل ~~العامل الأول ms072 في الاسم الذي بعد الواو كما عمل في موضع الجار # PageV01P197 # والمجرور ولما خرجت الواو عن أصلها بجعلها مقوية للعمل وموصلة له إلى ما ~~بعدها لزمت طريقة واحدة وهذا شأنهم فيما أخرجوه عن أصله وكما أن الفعل ~~اللازم إذا قوي بالهمزة عمل النصب والعمل ليس للهمزة بل للفعل بتقوية الحرف ~~إياه فكذلك هنا وإنما حذفت مع اختصارا وتوسعا وأقيمت الواو مقامها لأنها ~~أخصر منها وتوافقها في المعنى لأن الجمع فيه معنى المصاحبة وكان فيها ~~معنيان الجمع والعطف فلما خلع منها معنى العطف بقي الجمع كما أن الفاء فيها ~~معنى العطف والاتباع فإذا وقعت في جواب الشرط خلع منها العطف وبقي الاتباع # فإن قيل فلم لم ينجر ما بعد الواو بها كما ينجر بمع لأنها هنا بمعناها ~~وقائمة مقامها # فجوابه أنه لما كان أصلها هنا العطف والواو العاطفة لا تعمل إنما يعمل ~~فيما بعدها الفعل الذي قبلها تركت هنا على أصلها # وقد ذكر ابن جني وجماعة من أئمة العربية أن المفعول معه إنما يجوز # PageV01P198 # حيث يصلح العطف فكل موضع لا يصلح فيه العطف لم يجز فيه النصب على المفعول ~~معه فلا يصح قولك انتظرتك وطلوع الشمس أي مع طلوع الشمس لعدم صحة العطف فيه # وهذا الكلام كأنه في الغالب وإلا فقد تقدم قولهم سرت والجبل ولا يصح ~~العطف هنا وهو مما يجب فيه النصب كما تقدم فهذه القاعدة غير مطردة وقد نبه ~~عليها ابن خروف وغيره والله أعلم # PageV01P199 ### $ 28 - فصل النصب على المفعول معه قياسي أو سماعي ومسائل أخرى # الذي ذهب إليه أكثر البصريين أن النصب في هذا الباب قياس على مجرى نصب ~~المصدر والظرف ونحوهما لصحة معناه وصحة عامل النصب فيه وكثرة مجيئه ومنهم ~~من قصره على السماع وألا يقال منه إلا ما قالته العرب لما يتضمن من وضع ~~الحرف في غير موضعه فإن الواو أصلها العطف وجعلها بمعنى مع اتساع لا سيما ~~والنصب بعدها بالعامل الذي قبلها وكل ذلك خروج عن القياس فيقتصر به على ~~السماع # وحكى الامام أبو بكر ms073 الخفاف في شرح الجمل عن الأخفش أنه قوى هذا القول ~~الثاني وقال إنه الأحوط # PageV00P000 # والذي حكى ابن يعيش في شرح المفصل عن أبي الحسن يعني الأخفش وأبي علي ~~الفارسي أنهما اختارا كونه مقيسا # وحكى أبو القاسم اللورقي عنهما أنهما ذهبا إلى أن ما جاز أن يستعمل ~~معطوفا كان مقيسا وما لم يصلح جعله معطوفا يقتصر به على السماع لأن المجاز ~~لا يقاس عليه وقد تقدم أنه يصح قولهم سرت والجبل ومشيت والساحل وأنه كلام ~~صحيح مطرد # والظاهر القياس في جميع ذلك إلا ما منع منه مانع مثل قولهم كانت هند ~~وعمرا ضاحكة فإن نصب عمرو هنا على أنه مفعول معه لا يصح لفساد المعنى في ~~خبر كان # وقد اختلفوا في إعراب قوله تعالى {فأجمعوا أمركم} وفيه ثلاث قراءات # إحداها وهي المتواترة التي اتفق عليها القراء السبعة بقطع الهمزة وكسر ~~الميم من أجمعوا من الاجماع ونصب شركاءكم فالذي اختاره أبو علي الفارسي ~~والمحققون أن شركاءكم منصوب على أنه مفعول معه والواو بمعنى مع أي اجمعوا ~~مع شركائكم أمركم وذلك لأن العطف هنا متعذر من جهة أن الاجماع إنما يكون في ~~المعاني والجمع في الشركاء وما يتفرق وجوز # PageV01P201 # أبو علي وغيره أيضا أن يكون هنا فعل مقدر ينتصب به الشركاء ويكون من باب ~~عطف جملة على جملة تقديره فأجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم ويكون هذا المقدر ~~ثلاثيا ويكون ذلك من باب قوله # (يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا) # وقول الآخر # (علفتها تبنا وماء باردا ... ) # تقديره متقلدا سيفا ومعتقلا رمحا وعلفتها تبنا وسقيتها ماء باردا لأن ~~الماء لا يعلف ولكنه يسقى # PageV01P202 # ورجح جماعة الأول من جهة عدم التقدير قال ابن بابشاذ وليس في القرآن ~~مفعول معه أكشف من هذه الآية # ورجح الوجه الثاني بما روي من قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه / فأجمعوا ~~أمركم وادعوا شركاءكم / # وذهب بعضهم إلى أن العامل في شركاءكم {أجمعوا} ) وإن كان لا يعمل في ~~المتفرق ولكنه عمل فيه لمقاربة ما بين جمعت وأجمعت) # والوجهان الأولان أقوى ms074 # والثانية قراءة يعقوب / فأجمعوا أمركم وشركاؤكم / والواو فيها عاطفة على ~~الضمير المرفوع في فأجمعوا وأغنى عن تأكيده توسيط المفعول ويجوز أن يرتفع ~~بفعل مقدر معناه وليجمعه شركاؤكم ولكن الأول أقوى من جهة عدم التقدير # PageV01P203 # والثالثة رواها الأصمعي عن نافع {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} بوصل الهمزة ~~وفتح الميم فعلى هذا يجوز أن يكون الشركاء معطوفا على ما قبله وأن يكون ~~مفعولا معه # وكذلك قوله تعالى {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك} فإنه يجوز أن يكون ~~مفعولا معه فيكون موضع من نصبا بذلك ويحتمل أن تكون الواو عاطفة على المضمر ~~في فعل الأمر وسد الجار والمجرور وما اتصل به مسد التأكيد فيكون موضع من ~~رفعا # وقوله تعالى {والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم} يحتمل أن يكون ~~الإيمان مفعولا معه أي مع الإيمان ويحتمل أن يكون معطوفا على وجه التجوز في ~~الإيمان فتصوره بصورة المسكن الذي يستقر فيه ويلجأ إليه ويجوز أن يكون ~~منصوبا بفعل مقدر أي وأخلصوا الإيمان # وقد اختلفوا في أنه هل يجوز نصب المفعول معه في موضع لم يتقدم فيه قبل ~~الواو عامل أصلا والجمهور على أنه لا يصح ذلك بناء على المختار فيما # PageV01P204 # تقدم أن الناصب له الفعل أو معناه بواسطة الواو وإيصالها العمل إليه ومن ~~قال إن الواو هي الناصبة كالجرجاني يجوز نصبه حيث لم يتقدم عامل # قال ابن بزيزة وقد جاء في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم (أنا وكثرة ~~المال أخوفني عليكم من قلته) وفي حديث عائشة رضي الله عنها (وأنا وإياه في ~~لحاف واحد) # قلت لا يلزم أن يكون الحديث الأول بنصب كثرة إلا أن تكون الرواية مضبوطة ~~كذلك بخلاف قول عائشة رضي الله عنها فإن الضمير متعين للنصب # PageV01P205 # فيحتمل أن يقدر فيه فعل يصح به الإعراب دل عليه سياق الكلام مثل كنت أنا ~~وإياه ونحو ذلك والله تعالى أعلم # ومما يتخرج من المسائل الفقهية ما إذا قال إن دخلت الدار وزيدا فأنت طالق ~~وكان المتكلم نحويا فإن الطلاق إنما يقع بدخولها مع زيد جميعا ms075 لا بدخول كل ~~واحد منهما وحده وإن اجتمعا فيها ولم يدخلا جميعا ففيها احتمال ومجال للنظر ~~وينبغي أن تعتبر نيته فإن قصد منع كونهما يجتمعان فيها حنث بذلك وإلا ~~فمقتضى كلامه وهو يحتوي التعليق على المصاحبة في الدخول # أما إذا لم يكن نحويا ولم يعرف مقتضى هذا التركيت فالمرجع هنا إلى نيته ~~كما في نظائره والظاهر حينئذ ترتب الوقوع على اجتماعهما فيها وإن لم يدخلا ~~معا # ولو حلف لا يأكل الخبز والعنب قال أصحابنا لا يحنث إلا إذا أكلهما معا ~~إلا إذا نوى غير ذلك لأن الواو العاطفة تجعل الجميع كالشيء الواحد فكأنه ~~قال لا أكلهما فقولهم إلا إذا نوى غير ذلك مقتضاه أنه نوى منع أكلهما معا ~~أنه يتعلق الحنث به دون ما إذا أكل كل واحد منهما بمفرده # وهذا يقوى عندما يكون الحالف نحويا وقصد أن يكون الواو بمعنى مع ووجهه ~~ظاهر والظاهر أن غير النحوي إذا قصد هذا المعنى في هذه الصورة يعتبر ما ~~نواه بخلاف التي قبلها والله أعلم # PageV01P206 ### $ 29 - فصل - النوع الرابع من أقسام الواو ### | الواو التي ينتصب الفعل المضارع بعدها # وذلك على وجهين # الوجه الأول في جواب الأمر والدعاء والنهي والنفي والاستفهام والعرض ~~والتحضيض والتمني وزاد ابن مالك وغيره الترجي أيضا وبعضهم لا يعدها إلا ستة ~~فيجعل الدعاء داخلا في الأمر والترجي في التمني والتحضيض داخلا في العرض ~~والبسط على وجه الايضاح وقد ينتصب الفعل بعد الواو أيضا في غير هذه فألحق ~~بها وسيأتي في الوجه الثاني إن شاء الله تعالى # وذكر أئمة العربة أن الفعل ينتصب بعد الواو في جواب هذه الأمور إذا كانت ~~الواو بمعنى الجمع وليس مرادهم بذلك الجمع الذي يراد في باب العطف من أن ~~الواو تشرك الثاني في معنى الأول ولكن المقصود به معنى الاجتماع بين ~~الأمرين مع قطع النظر عن كل واحد منهما وتكون الواو بمعنى مع فإن كان ما ~~قبل الواو طلبا أو ما في معناه فالمراد بالواو أن يجتمع ما قبلها مع ما ~~بعدها وإن كان ms076 نفيا أو ما في معناه فالمراد ألا يجتمع ما قبلها مع ما بعدها # PageV00P000 # وضبط ابن عصفور وغيره ذلك بأن يتعذر العطف بالواو لمخالفة الفعل الذي ~~بعدها للفعل الذي قبلها في المعنى وهذا يتبين ببسط الأمثلة على الأنواع ~~التي ذكرناها # فمثال الأمر قولك زرني وأزورك بالنصب إذا أردت لتجتمع الزيارتان مني ومنك ~~قال الشاعر # (فقلت أدعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان) # بنصب أدعو لأن مراده ليجتمع الدعاءان والبيت أنشده سيبويه وعزاه إلى ~~ربيعة بن جشم وقيل للأعشى وقيل لغيره ومعنى أندى أبعد صوتا والنداء بعد ~~الصوت # ومثاله من الدعاء اللهم ارزقني مالا وتوفقني لعمل الخير فيه أي اجمع لي ~~بينهما وهو كالأمرسواء # ولا فرق في الدعاء بين أن يكون بصيغة افعل أو بالفعل الماضي أو المضارع ~~إذا أريد به الدعاء مثل غفر الله لزيد ويدخله الجنة إذا أريد الجمع بينهما ~~ولهذا قال ابن مالك في التسهيل أو دعاء بفعل أصيل في ذلك ليشمل القسمين # وشرط ابن عصفور ألا يكون الدعاء مناقضا مثل ليغفر الله لزيد ويقطع # PageV01P208 # يده قال لأن الأول دعاء له والثاني دعاء عليه فلم يجز النصب # ومثال النهي قولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن بنصب تشرب لأنك نهيته عن ~~الجمع بينهما وله أن يفعل كل واحد على انفراده وأن لا يفعل شيئا أصلا ولو ~~أردت النهي عن كل منهما بمفرده لعطفت وجزمت الثاني ولو رفعت تشرب لكان ~~الواو واو الحال ويكون المعنى قريبا من النصب لكن فيه قدر زائد عن النصب ~~لأن مقتضى الحال التلبس بالفعلين في آن واحد والنهي عن الجمع إذا نصبت أعم ~~من أن يكون تناولهما معا أو يتعاقبا لما في ذلك من الفساد والضرر ومنه ما ~~أنشده سيبويه للأخطل # (لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم) # قال سيبويه فلو دخلت الفاء ها هنا لأفسدت المعنى وإنما أراد لا يجمع ~~النهي والاتيان # وذكر غيره عن الأصمعي أنه قال لم أسمع هذا البيت إلا وتأتي بإسكان الياء # PageV01P209 # فعلى هذه الرواية يكون ms077 الواو للحال وتقديره وأنت تأتي مثله لأن واو الحال ~~يطلب المبتدأ والخبر والمعنى في الروايتين واحد فهو مثل قوله تعالى ~~{أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} # ولا يلزم على هذا قول المعتزلة إن النهي عن المنكر إنما يخاطب به من هو ~~غير متلبس بمعصية وكذلك الأمر بالمعروف # والنهي هنا عن الجمع بين النهي عن الشيء وإتيان مثله إنما هو لبشاعة ذلك ~~وغلظ العتاب عليه لقيام الحجة على ذلك الفاعل في كونه ينهى عن الشيء ثم هو ~~يأتي مثله كما قال شعيب عليه الصلاة والسلام {وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه} لأن ذلك لا يصح إلا من منته عن ذلك المنهي عنه # ويحتمل أن لا يقدر مبتدأ على رواية الرفع بل يكون ذلك على ما تقدم من ~~الاكتفاء في الفعل المضارع المثبت إذا وقع حالا بالواو وحدها كما في البيت ~~المتقدم # (نجوت وأرهنهم مالكا ... ) # لكنه شاذ كما تقدم فتقدير المبتدأ أولى # أو يحتمل إسكان الياء على ضرورة الشعر مع أن رواية النصب صحيحة لنقل ~~سيبويه إياها وهذا البيت نسبه أبو عبيد القاسم بن سلام إلى أبي # PageV01P210 # المتوكل الكناني وقال جماعة إن الصحيح نسبه إلى أبي الأسود الدؤلي واسمه ~~ظالم بن عمرو وهو من جملة قصيدة له مشهورة أولها # (تلقى اللبيب محسدا لم يجترم ... عرض الرجال وعرضه مثلوم) # (حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم) # (كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لذميم) # (وإذا عتبت على الصديق ولمته ... في مثل ما تأتي فأنت مليم) # (وابدأ بنفسك وانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم) # PageV01P211 # (فهناك يسمع ما تقول ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم) # (لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم) # (وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه ويكفيك والتسليم) # (وإذا طلبت إلى لئيم حاجة ... فألح في رزق وأنت مديم) # (والزم قبالة بابه وخبائه ... بأشد ما لزم الغريم غريم) # (وعجبت للدنيا وحرقة أهلها ... والرزق فيها بينهم مقسوم) # (ثم انقضى عجبي لعلمي أنه ... رزق مواف وقته معلوم) ms078 # وأما النفي فقد مثله سيبويه بقولهم لا يسعني شيء ويعجز عنك ويقول دريد بن ~~الصمة # (قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤابا فلم أفخر بذاك وأجزعا) # أي لم يجتمع الفخر مع الجزع ولا يجتمع في شيء واحد أنه يسعني مع أنه عاجز ~~عنك وكثير من مسائل نصب الفعل بعد الواو في هذه الأنواع يجوز رفعه على ~~إرادة العطف أو القطع والاستئناف ولا يجوز شيء من ذلك هنا في # PageV01P212 # قولهم لا يسعني شيء ويعجز عنك لأنك إذا رفعت يكون التقدير لا يسعني شيء ~~ولا يعجز عنك شيء وفساد هذا معلوم وأما على القطع والاستئناف فيكون التقدير ~~لا يسعني شيء وهو يعجز عنك وهو أيضا فاسد لأن معنى الكلام لا يسعني شيء مع ~~أنه يعجز عنك بل يسعنى ويسعك مقصوده بيان أنهما كالرجل الواحد # قال سيبويه وسمعنا من ينشد هذا البيت وهو لكعب الغنوي # (وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول) # يعني بنصب يغضب قال والرفع أيضا جائز حسن كما قال قيس بن زهير # (فلا يدعني قومي صريحا لحرة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر) # PageV01P213 # وقد اعترض المبرد وجماعة كثيرون بعده على سيبويه في تجويز النصب في ويغضب ~~في البيت الأول لأنه صلة الذي وهو معطوف على موضع ليس فالوجه فيه الرفع ~~وتقديره وما أنا للشيء الذي يغضب منه صاحبي بقؤول قالوا والمراد بالشيء ~~القول وإذا نصب يكون في حكم المعطوف على الشيء وليس الشيء بمصدر ظاهر فيسهل ~~عطفه عليه فيصير التقدير وما أنا للشيء والغضب بقؤول والغضب ليس بمقول ومن ~~وجه قول سيبويه أول الشيء هنا بمعنى القول وهو مصدر ونصب الفعل بعد الواو ~~في هذه الأنواع كلها تقدير أن عند سيبويه والمحققين كما سيأتي تقديره إن ~~شاء الله تعالى وأن والفعل بتأويل المصدر فيكون قد عطف مصدرا على مصدر فيرد ~~هنا شيء آخر وهو أن لنصب هنا إنما يكون بعد واو الجمع وقد أول الشيء بمعنى ~~القول والجمع بين الغضب والقول هنا متعذر لأن الغضب لا يقال # فأجبت عن ms079 هذا بأن الغضب وأن لم يقل ولكن هنا شيء محذوف هو الذي يقع القول ~~عليه وهو سبب الغضب فحذف لدلالة الكلام عليه وتقديره وما أنا للشيء الذي ~~ليس نافعي وللقول الذي يوجب غضب صاحبي بقؤول والشيء هنا قول ولا شك أن في ~~هذا التأويل تكلفا كثيرا فالوجه الرفع كما قال الجماعة # وقد اعتذر السيرافي عن سيبويه أنه إنما قدم النصب على الرفع في هذا البيت ~~لأنه الذي يقتضيه الباب فقصد إلى ذكره لأن النصب هو المختار عنده لأنه لم ~~يصرح بذلك # PageV01P214 # وأما الاستفهام فمثل قولك هل تأتينا وتحدثنا أي هل يجتمع الأمران الإتيان ~~والحديث ومنه قول الحطيئة أنشده سيبويه # (ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء) قال أراد ألم يجتمع ~~لي الجوار والمودة وقصده يؤكد الحرمة بينه وبينهم والوسيلة إليهم # ومثال العرض ألا تنزل عندنا ونكرمك أي يجتمع منك ومنا الأمران # وكذلك التحضيض مثل هلا أتيتنا ونكرمك # ومثال التمني قولك ليتك تزورنا وتحدثنا أي ليت الأمرين الزيارة والحديث ~~يجتمعان منك ومنه قوله تعالى (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين) على قراءة حمزة وحفص عن عاصم بنصب نكذب و # PageV01P215 # نكون على أنهم تمنوا الجمع بين هذه الأمور وفيها أيضا قراءات آخر سيأتي ~~ذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى # وأما قول ورقاء بن زهير العبسي # (فشلت يميني يوم أضرب خالدا ... ويمنعه مني الحديد المظاهر) فحمله بعضهم ~~على الدعاء والأكثرون حملوه على التمني أي ليتها شلت لأن الدعاء إنما يكون ~~لأمر مستأنف وهذا تمنى لو كان ما وقع على ما تمنى فهو به أشبه والذي يظهر ~~لي ترجيح كونه دعاء وأنه متعلق بالمستقبل ومقصوده أنه إذا ضربه تؤثر ضربته ~~ولا يمنع لبس الحديد من تأثيرها وأنه يدعو على نفسه بالشلل إذا لم تؤثر ~~ضربته وعلى ذلك يجيء النصب لقصده الجمع بين الشيئين والله أعلم # PageV01P216 ### $ 30 - فصل الناصب للفعل المضارع بعد الواو # ذهب الجرمي إلى أن الناصب للفعل في هذه الأمثلة كلها الواو نفسها لأنه ~~ليس هناك غيرها ms080 والتقدير والاضمار على خلاف الأصل # والذي ذهب إليه الخليل وسيبويه وجمهور أصحابهما أن النصب فيها بأن مقدرة ~~بعد الواو وأن والفعل في تأويل المصدر وذلك أن المصدر في موضع رفع بالعطف ~~على مصدر متوهم من الفعل الذي قبلها ولا ينتصب الفعل بعدها إلا بشرط أن ~~يكون مخالفا في المعنى للفعل المتقدم وأن يكون الواو بمعنى الجمع على الوجه ~~المتقدم فحينئذ يصح تقدير أن بعد الواو وقبل الفعل # ووجه هذا القول أن الواو قد ثبت لها العطف بالاتفاق وحروف العطف لا تختص ~~بالأسماء ولا بالأفعال بل هلي داخلة عليهما وأصل عمل الحروف إنما هو ~~بالاختصاص فوجب أن لا تعمل كبقية أخواتها وأن يكون نصب الفعل # PageV00P000 # بحرف من حروف النصب مقدرا بعدها وذلك الحرف هو أن إذ لا يقدر شيء من ~~نواصب الفعل غيره كما في حتى ولام الجحود ولام كي وأيضا لو كانت الواو هي ~~العاملة لجاز دخول حرف العطف عليها كما يدخل على سائر النواصب وعلى واو ~~القسم التي هي عاملة وفي امتناع ذلك دليل على أنها باقية على حالها من ~~العطف وأن النصب بعدها وإن لم يكن ظاهرا # وقول الجرمي إن التقدير والإضمار على خلاف الأصل مسلم ولكن مقتضى الأصل ~~يعدل عنه عند معارض راجح يمنع منه وعندما يقوم دليل على الخلاف وقد تبين ~~إبطال عمل الواو هنا فتعين الرجوع إلى مقدر ووجدنا أن يقدر بعد اللامين ~~فكذلك هنا # وذهب الكوفيون ومن تبعهم من البغداديين إلى أن النصب في هذه الأماكن ~~بالخلاف ويسمونه الصرف وتسمى هذه الواو عندهم واو الصرف وذلك أن معنى ~~الثاني لما كان مخالفا لمعنى الأول فإن الثاني واجب والأول غير واجب خولف ~~بينهما في الإعراب فصرف إعراب الثاني عن إعراب الأول فنصب الثاني على ~~الخلاف # وقد تقدم مثله في المفعول معه وبينا هناك أن الخلاف لا يقتضي إعرابا ولو ~~كان كذلك لاطرد وانتصب ما بعد لا العاطفة ولكن العاطفة وغيرهما لما في ذلك ~~من الخلاف وكون االمخالفة هنا شرطا لا يلزم أن تكون هي العاملة ms081 وإذا أمكن ~~تقدير العامل مع الجري على القواعد فهو أولى من تقعيد قاعدة في عامل لا ~~يقوم دليل على إعماله ولا يطرد في جميع محاله وذلك ظاهر وبالله تعالى ~~التوفيق # PageV01P218 ### | 31 - # فصل إضمار أن وجوبا وجوازا بعد واو المعية # لا يجوز إظهار أن في شيء من هذه المواضع بالاتفاق وإنما يجوز ذلك في ~~الوجه الثاني من وجهي نصب الفعل المضارع بعد الواو وهو ما إذا عطف فعل على ~~اسم ملفوظ به فلا يمكن ذلك لما فيه من المخالفة ولأن المقصود بالواو الجمع ~~بين الشيئين لا مجرد العطف كما تقدم في تلك المواضع فينتصب الفعل بإضمار أن ~~لينسبك بذلك مصدر يصح عطفه على الاسم المصدر الملفوظ به كقول ميسون بنت ~~بحدل الكلبية وكانت تحت معاوية رضي الله عنه فدخل عليها يوما وهي تقول # (للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف) # PageV00P000 # فإن النصب هنا بإضمار أن كما تقدم ولو قالت وأن تقر عيني لجاز لتقدم ~~المصدر أولا وأن والفعل في تأويل المصدر فلا يؤدي ذلك إلى بشاعة في اللفظ ~~بخلاف ما تقدم إذ الفعل الأول هناك مؤول بالمصدر ولا يمكن سبكه فيه # والمعني من البيت إن لبس الخشن من الملبوس مع قرة العين أحب إلي من لبس ~~الشفوف وهو الرقيق من الملبوس فالتفضيل إنما هو لهما مجتمعين على لبس ~~الشفوف ولو انفرد أحدهما لبطل المعنى المراد فلما كان المعنى ضم تقر عيني ~~إلى لبس عباءة اضطر إلى إضمار أن والنصب بها # ومثله قول الآخر # (لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم) # على رواية من يروي ويسأم منصوبا # ومنه قول الأخر # ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما) # PageV01P220 # فكأنه قال أو إساءتك علقما ولا فرق بين الواو وأو في مثل هذا # ومما يلتحق بهذا الباب وينتصب الفعل فيه بعد الواو بتقدير أن وإن لم يكن ~~من الأنواع المتقدم ذكرها ما إذا وقع الفعل بعد الواو بين مجزومي أداة شرط ~~أو بعدهما وقصد بالواو الجمع مثل ms082 إن تزرني وتحدثني أكرمك وإن تزرني أطعمك ~~وأكسوك لأن مقصوده في الأول ترتيب الإكرام على الجمع بين الزيارة والحديث ~~وفي الثاني الجمع في الجزاء بين الإطعام والكسوة فلما كانت الواو بمعنى مع ~~انتصب الفعل بعدها على الوجه المتقدم وكذلك إذا وقع الفعل المضارع معطوفا ~~بعد الحصر بإنما مثل إنما هي ضربة في الأسد وتحطم ظهره لأن المقصود الجمع ~~بين الضربة وحطم ظهره وهذه النكتة ذكرها الشيخ جمال الدين بن مالك رحمه ~~الله في كتابه التسهيل وجعلها قياسية والله أعلم # PageV01P221 ### $ 32 - فصل في مواضع من القرآن يتخرج إعرابها على ما نحن فيه ### | 1 - # فمنها قوله تعالى {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} # قال سيبويه في كتابه إن شئت جعلت {وتكتموا} على النهي وإن شئت جعلته على ~~الواو # فذكر احتمالين في الآية أحدهما أن تكون الواو عاطفة و {تكتموا} مجزوما ~~بالنهي ورجح هذا الجرجاني وغيره من جهة أن النهي عن كل واحد منهما على حدته ~~لا عن الجمع بينهما # والثاني أن تكون الواو جامعة و {تكتموا} منصوبا على ما تقدم ويكون النهي ~~عن الجمع بينهما مثل لا تأكل السمك وتشرب اللبن واعترض عليه بأنه يلزم منه ~~أن لايكون كل واحد منهما منهيا عنه بمفرده # وأجبت بأن هذا إنما يلزم أن لو لم يكن نهي عنه إلا في هذه الآية بل ذلك ~~معلوم من أدلة أخر غير هذه الآية ومن رجح هذا الوجه استأنس فيه بقوله تعالى ~~{وأنتم تعلمون} كأنه قال لا يجتمع منكم لبس وكتمان مع علمكم بحقيقة الحال ~~وذلك أقوى في الشناعة عليهم لأنهم إنما نهوا عن شيء كانوا # PageV00P000 # يتعاطونه ويكثرون منه ولا شك أن جمعهم للبس والكتمان مع العلم أشد في ~~الشناعة ولا يلزم من ذلك ألا يكون كل واحد منهما منهيا عنه على حدته بل ذلك ~~في آيات كثيرة # ومثل هذه الآية أيضا قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~وتدلوا بها إلى الحكام} فإنه يحتمل في قوله {وتدلوا} أن يكون مجزوما وأن ~~يكون منصوبا كما ذكر ms083 في {وتكتموا الحق} ويقوي معه الجمع أيضا قوله {وأنتم ~~تعلمون} كما تقدم ### | 2 - # ومنها قوله تعالى {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} ~~والقراءة المتواترة فيها {ويعلم الصابرين} بالنصب على هذا الباب أي ولما ~~يجتمع في علم الله تعالى المجاهدون والصابرون وعلم الله تعالى قديم متعلق ~~بجميع المعلومات في الأزل ولكن معناه ولما يجتمع في علم الله جهادكم وصبركم ~~بارزا في الخارج # وقرأ الحسن {ويعلم} بكسر الميم معطوفا على {يعلم} الأول فيكون مجزوما ~~بذلك وقرأ غيره برفع / يعلم الصابرين / على القطع والاستئناف أي وهو يعلم ~~الصابرين # PageV01P223 ### | 3 - # ومنها قوله تعالى {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} ~~وفيها ثلاث قراءات إحداها قراءة حمزة وحفص عن عاصم وعبد الله بن أبي اسحاق ~~بنصب نكذب ونكون وتكون الواو فيهما من هذا الباب لوقوعها بعد التمني أي يا ~~ليتنا يجتمع لنا الرد وعدم التكذيب والكون من المؤمنين فيكونون قد تمنوا ~~الجمع بين هذه الأمور # والثانية قراءة ابن عامر برفع نكذب ونصب نكون أما رفع نكذب فعلى ~~الاستئناف أي ونحن لا نكذب ولا يخرج بذلك عن الدخول في حيز التمني وأما نصب ~~ونكون فعلى ما تقدم وإرادة الجمع بينه وبين ما قبله # والثالثة قراءة الباقين برفعهما جميعا وله وجهان أشار إليهما سيبويه ~~أحدهما اختيار عيسى بن عمر أنه على العطف فيكون الجمع داخلا في # PageV01P224 # التمني وعطف الفعلان لعدم قصد إرادة الجمع بل تمنوا كل واحد على حدته ~~وثانيهما أن ذلك على القطع والاستئناف ويكون الذي تمنوه الرد فقط ثم أخبروا ~~عن أنفسهم أنهم إذا ردوا يكون هذا حالهم ولهذا كذبهم الله تعالى في الآية ~~بعدها والتكذيب إنما يكون في الإخبار لا في التمني لأنه إنشاء # ومنها قوله تعالى {أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون ~~في آياتنا ما لهم من محيص} # وفي يعلم قراءتان متواترتان إحداهما بالرفع وهي قراءة نافع وابن عامر ~~والثانية بالنصب وهي قراءة الباقين # وقرئ شاذا بكسر الميم على أن يكون معطوفا على المجزومات ms084 قبله وحركت الميم ~~بالكسر لالتقاء الساكنين حكى هذه القراءة أبو البقاء وغيره # ووجه قراءة الرفع أنه على الاستئناف ولا يكون داخلا في جواب الشرط # وأما النصب فقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام هو على الصرف كما في # PageV01P225 # قوله تعالى {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} لأن ~~المقصود الجمع بين الشيئين واعتراض النحاس على ذلك بأن {ويعلم الصابرين} ~~وقعت الواو بعد النفي وهنا لم يتقدم نفي فيكون هذا جوابا له # والذي قاله أبو عبيد لم يرد به أن هذه الآية مثل تلك من كل وجه بل ~~المقصود أن نصب الفعل بعد الواو بإضمار أن لما كان المراد الجمع بين ~~الشيئين لا كل واحد منهما والمقتضي لذلك مع إرادة الجمع وقوعه بعد فعل ~~الشرط والجزاء المجزومين به وإن كان الزمخشري قد ضعف ذلك وجعله نحو قوله # (وألحق بالحجاز فأستريحا ... ) # مما هو شاذ لا يقاس عليه # وليس هذا كما زعم بل النصب بعد الواو بإضمار أن بعد مجزومي الشرط # PageV01P226 # أو بينهما معروف مشهور كما تقدم عن ابن مالك وقد أنشد للأعشى في بيتين له ~~ما عطف بالواو لهذا المعنى # (ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... ) # ثم قال في البيت الثاني # (وتدفن منه الصالحات ... ) # وضبطوه بنصب تدفن مع أنه لا ضرورة إليه لإمكان الرفع فيه وإنما عدل إلى ~~النصب لإرادة المعنى # وأنشدوا أيضا # (فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام) # PageV01P227 # (ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام) # وهذا هو الذي اختاره في الآية الزجاج وأبو علي الفارسي ومكي والمحققون ~~وتقديرها على هذه القراءة إن يشأ يسكن الرياح فتقف السفن أو إن يشأ يعصف ~~الريح فيغرقها وينج قوما بطريق العفو عنهم وحينئذ يعلم الذين يجادلون في ~~آياتنا ما لهم من محيص فالجزاء متضمن شيئين بطريق الجمع الأول أحد شيئين من ~~التغريق والعفو أو مجموعهما والثاني علم المجادلين في آيات الله أنه لا ~~محيص لهم ويكون كل ذلك داخلا في حيز الشرط # وفائدته في العفو بيان أنه إنما ms085 يفعل ذلك بمشيئته وإرادته لا باستحقاق ~~عليه سبحانه وتعالى وأما الموصول وصلته بعد {ويعلم} فإن جعل فاعلا ل {يعلم} ~~سهل دخوله في حيز الشرط وإن قدر مفعولا فالمعنى يعلمه واقعا كما في قوله ~~تعالى {إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} وكونه فاعلا أقوى في ~~الإعراب وأخلص من الإشكال وتكون الجملة المنفية من قوله تعالى {ما لهم من ~~محيص} سدت مسد مفعولي علمت والله أعلم ### | 5 - # ومنها قوله تعالى {أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم} الآية # PageV01P228 # وفيها ثلاث قراءات إحداها قراءة نافع وابن كثير وابن عامر يقول بغير واو ~~العطف وبرفع اللام وهي كذلك في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام # والثانية قراءة عاصم وحمزة والكسائي بالواو ورفع الفعل # والثالثة قراءة أبي عمرو بالواو أيضا لكن بنصب يقول # فأما الأولى فذكر جماعة من الأئمة أن العطف هنا وتركه سيان لأن العطف هنا ~~لم يقتض تشريكا في الإعراب وإنما هو من عطف الجمل بعضها على بعض وفي ~~الثانية ضمير يعود إلى الأول وشبهوا ذلك بقوله تعالى {ثلاثة رابعهم كلبهم} ~~وكذلك في التي بعدها ثم قال في الثالثة {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} قالوا ~~فلما كان في الجملة الثانية ذكر ما تقدم استغنى عن الواو ولو جيء بها لكان ~~حسنا أيضا # وفي هذا نظر من وجهين أحدهما ما تقدم في الواو العاطفة من مواضع الوصل ~~والفصل وأن لكل مقام مقالا يخصه على ما تقتضيه قواعد الفصاحة # PageV01P229 # وثانيهما ما تقدم أيضا أن دخول الواو في قوله {وثامنهم كلبهم} ليس على حد ~~عدم دخولها في الأوليين بل جيء بها لزيادة فائدة كما تقدم # فالأولى أن يكون حذف الواو هنا من غير هذه الآية لمعنى غير المعنى ~~المقتضي لاثباتها وهو ما ذكره صاحب الكشاف وغيره أنه على جواب قائل يقول ~~فماذا يقول المؤمنون حينئذ فقيل {ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا} ~~وذلك إما على أن المؤمنين يقوله بعضهم لبعض تعجبا من حالهم واغتباطا بما من ~~الله عليهم وإما أن يقولوه لليهود لأنهم حلفوا لهم بالمعاضدة ms086 والنصرة كما ~~حكى الله عنهم {وإن قوتلتم لننصرنكم} # قال ابن عطية ويحتمل أن تكون الآية حكاية لقول المؤمنين في وقت قول الذين ~~في قلوبهم مرض {نخشى أن تصيبنا دائرة} إلى آخره يعني فيحسن حذف الواو لأن ~~المقام يقتضيه # وأما على إثبات الواو ورفع يقول فوجهه ظاهر لأنه معطوف على قول الذين في ~~قلوبهم مرض من باب عطف الجمل بعضها على بعض كما أشرنا إليه ولا يكون ذلك ~~جوابا عن سؤال ولا حكاية لقول المؤمنين # واختلفوا في توجيه قراءة أبي عمرو ومن نصب يقول مع الواو فذكر أبو # PageV01P230 # علي الفارسي فيه وجهين أحدهما أن يكون عطفا على أن يأتي حملا على المعنى ~~دون اللفظ لأن معنى عسى الله أن يأتي وعسى أن يأتي الله واحد والتقدير عسى ~~أن يأتي الله بالفتح وأن يقول الذين آمنوا ويكون ذلك كقوله تعالى {لولا ~~أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين} على قراءة من جزم وأكن لأنه ~~لما كان المعنى أخرني إلى أجل قريب أصدق لما يقتضيه التحضيض من معنى الأمر ~~حمل أكن على الجزم الذي يقتضيه المعنى في قوله {فأصدق} وإنما حمل على ~~المعنى دون اللفظ لما في الحمل على اللفظ من الامتناع من جهة أنه لا يصح ~~عسى الله أن يأتي وعسى الله أن يقول الذين آمنوا كما لا يصح عسى زيد أن ~~يقوم عمرو # والثاني أن يكون قوله {أن يأتي بالفتح} بدلا من اسم الله عز وجل كما في ~~قوله تعالى {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} ثم عطف ويقول على أن يأتي ~~فيكون التقدير عسى أن يأتي وأن يقول الذين آمنوا ويكون داخلا في اسم عسى ~~واستغنى عن خبرها بما تضمنه اسمها من الحدث # وذكر غيره وجها ثالثا وهو أن يكون معطوفا على لفظ يأتي وهو خبر عسى ويقدر ~~في المعطوف ضمير محذوف تقديره ويقول الذين آمنوا به # وأما الزمخشري فلم يقدر شيئا من ذلك بل أطلق القول بأنه عطف على {أن ~~يأتي} وذكر النحاس وجها رابعا وهو أن يكون ms087 معطوفا على الفتح لأن معناه بأن ~~يفتح فأضمر أن قبل يقول فيكون نصبه من باب ما نحن فيه على حد قولهم # (للبس عباءة وتقر عيني ... ) # ويكون المقصود هو المجموع # PageV01P231 # واختار ابن الحاجب وجها خامسا لا تكلف فيه وهو أن يكون معطوفا على قوله ~~{فيصبحوا} لأن قوله {فيصبحوا} منصوب بالفاء في جواب الترجي بعسى قال أبو ~~شامة وهذا وجه للنصب ظاهر لا تعسف فيه ولم أر أحدا ذكره غير الشيخ أبي عمر ~~قلت قد ذكره ابن عطية في تفسيره لكنه قال فيه نظر ولم يبين من أي جهة ~~والظاهر أنه أرجح هذه الوجوه ونكته ما قاله أبو جعفر النحاس من النصب على ~~الصرف والله تعالى أعلم # PageV01P232 ### $ 33 - فصل المعنى الجامع لأنواع الواو # هذه الأنواع الأربعة التي تقدمت في الواو ترجع كلها إلى معنى جامع شملها ~~وهو مطلق الجمع فقد تقدم أنه لا ينفك عنه واو الحال وهو في الثلاثة الأخر ~~ظاهر بخلاف ما يأتي من واو القسم فإنه لا جامع بينها وبين هذه الأنواع من ~~جهة المعنى # وقد تقدم عن الحنفية أن الواو حقيقة في العطف مجاز في الحال فيحتمل أن ~~يطردوا هذه الحقيقة في واو المفعول معه وواو الصرف لأن معنى الجمع فيهما ~~ظاهر ويحتمل أن لا يطردوا ذلك فيهما ومقتضى كلام فخر الدين بن الخطيب أن ~~الواو مشتركة بين العطف والحال كما تقدم وهذا ظاهر كلام أئمة العربية ~~ولقائل أن يقول بأنها في هذه الأنواع الأربعة متواطئة بالاشتراك المعنوي ~~لوجود معنى جامع بين الكل يشملها ويوجد في كل واحد منها وهو الجمع المطلق ~~ويمتاز كل قسم منها بعوارض تخصه فهي مشتركة بالنسبة إلى ذلك المعنى الكلي ~~الذي يشملها فتكون متواطئة كالانسان بالنسبة إلى الانسانية التي توجد في كل ~~فرد من أفراده وهي بالنسبة إلى مطلق الجمع والقسم بها مشتركة اشتراكا لفظيا ~~لعدم المعنى الجامع الذي يشترك بينهما وفي # PageV00P000 # هذا تقليل للاشتراك اللفظي الذي هو على خلاف الأصل والتواطؤ خير منه # وهذه هي الطريق التي سلكها الآمدي في لفظ الأمر ms088 بالنسبة إلى القول ~~المخصوص والشأن والصفة والفعل فجعله متواطئا بينها بحسب المعنى الكلي ~~المشترك بينها وإن كان ابن الحاجب اعترض عليه بما هو معروف في كتابه # والجواب عنه غير عسير وقد ذكرته في بعض المواضع وليس ذلك مما نحن فيه حتى ~~نطيل الكلام به ويترتب على هذا أن استعمال الواو في أحد هذه الأنواع ~~الأربعة التي تقدمت ليس استعمالا للفظ في مجازه ولا في مشترك لفظي حتى ~~يتوقف على القرينة المخصصة لذلك المعنى المراد بل في حقيقتة كإطلاق الحيوان ~~على الإنسان والفرس وغيرهما من سائر الأصناف لوجود الحيوانية في الجميع وإن ~~كان كل نوع منها ينفرد بخواص تميزه عن غيره وذلك أولى من الاشتراك اللفظي ~~ومن المجاز فإن كلا منهما على خلاف الأصل والله سبحانه أعلم # PageV01P234 ### $ 34 - فصل النوع الخامس من أقسام الواو ### | الواو التي للقسم # والقسم اسم أقيم مقام المصدر وكثر استعماله فيه والفعل أقسم ومصدره ~~الحقيقي الإقسام والذي ذكره كثير من أئمة اللغة أن القسم مأخوذ من أيمان ~~القسامة وهي التي يحلف بها في القتل ثم إنه قيل لكل يمين قسم وهذا فيه نظر ~~من وجهين # أحدهما أن أصل القسامة مبدؤه من فعل أبي طالب بسبب الأجير الذي # PageV00P000 # قتل من قريش كما صح ذلك في صحيح البخاري أنها أول قسامة كانت في الجاهلية ~~وكان ذلك قبل النبوة بزمن غير كبير وإطلاق القسم على اليمين كان معروفا عند ~~العرب قبل ذلك على ما هو موجود في أخبارهم وأشعارهم فكان الأولى أن يكون ~~اشتقاق لفظ القسامة من القسم الذي هو اليمين المطلقة # والثاني أنه يسأل حينئذ عن أي معنى اشتق منه لفظ القسامة فمهما كان ~~مأخوذا منه يقال مثله في مطلق اليمين إلا أن يكون ذلك أخذ من معنى خاص يختص ~~بالدم أو بالموت أو بطلب الدية أو نحو ذلك مما لا يعم كل يمين يحلف بها ~~فيقوى حينئذ أن مطلق القسم مأخوذ من القسامة لكن ذلك الشيء الخاص لم يعرف ~~ولا ذكروه # وهذه المادة التي هي القاف والسين والميم ms089 ترجع إلى معان منها القسمة وهي ~~إقرار النصيب ومنه قوله تعالى {وأن تستقسموا بالأزلام} لأنهم كانوا يطلبون ~~من جهة الأزلام ما قسم من أحد الأمرين اللذين يريدونهما # ومنها وهي الحسن وقيل القسمة الوجه مطلقا حكاه الأزهري ومنهم من يقيده ~~بالوجه الحسن ويقال وجه قسيم وامرأة قسيمة أي حسناء # ومنها القسم وهو الرأي قال الأزهري يقال فلان جيد القسم أي # PageV01P236 # الرأي وقال ابن سيدة في المحكم القسم يعني بفتح القاف وإسكان السين الرأي ~~وقيل الشك وقيل القدر # وجعل الراغب هذه المعاني كلها راجعة إلى القسمة التي هي إفراز النصيب ~~وقولهم للحسن القسامة أي كأنما أوتي من كل حسن نصيبه في موضعه فلم يتفاوت ~~وقيل وجه قسيم أي يقسم بحسنه الطرف فلا يثبت في موضع دون موضع # وكذلك قال ابن سيدة في قولهم قسم أمره قسما قال أي قدره وقيل لم يدر ما ~~يصنع فيه # فإذا عرف ذلك يحتمل أن يكون القسم مأخوذ من القسمة أي إن المقسم أفرز ما ~~يحلف عليه بتأكيد باليمين أو أفرز اليمين من جملة أنواع الكلام لتأكيد ما ~~يروم من القول وأن يكون مأخوذا من القسامة التي هي الحسن فكأن الحالف حسن ~~ما يقوله بتأكيده باسم الله تعالى وإلى هذا مال الشيخ تقي الدين القشيري ~~رحمه الله تعالى في شرح الالمام في أصل هذه اللفظة # PageV01P237 # قال ابن أبي الربيع وقيل مشتق من البيت المقسم به المعظم لأنهم يعظمون ما ~~يقسمون به # قلت وهذا معنى آخر غير ما تقدم والكل محتمل # وحقيقة القسم عند النحويين ضم جملة خبرية إلى مثلها تكون كل منهما فعلية ~~أو اسمية أيضا توكد الثانية بالأولى متضمنة اسما من أسماء الله تعالى أو ~~صفة من صفاته وربما كان ذلك باسم غيره مما يعظمه المقسم وتكون اليمين لغوية ~~لا شرعية وهو في الشرع عبارة عن تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده بذكر ~~اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته وزاد # PageV01P238 # فيه الامام الغزالي ماضيا كان أو مستقبلا لا في معرض اللغو والمناشدة ~~وقيد ms090 لا حاجة إلى هذين الأخيرين # والمقصود من القسم إن كان على ماض التحقيق سواء كان إثباتا أو نفيا مثل ~~والله لقد دخلت الدار أو والله ما دخلت وإن كان على مستقبل فالمقصود به ~~الحث إن كان على ثبوت والمنع إن كان على نفي # وأصل حروفه الباء الجارة لأن الفعل يظهر معها تقول أقسم بالله وحلفت ~~بالله ولأن أفعال القسم كلها لازمة والباء هي المعدية لها إلى ما بعدها ~~وأيضا فإنها تدخل على كل محلوف به من ظاهر ومضمر نحو بالله لأفعلن وبك ~~لأفعلن كقول الشاعر # (رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ما أسأل ولا أغاما) # وقال الآخر # (ألا نادت أمامة بارتحال ... لتحزنني فلا بك ما أبالي) # PageV01P239 # ف بك في البيتين قسم بالضمير وهو الكاف والباء باء القسم # وقد يحذف الفعل المتعلق بالقسم كما في هذين البيتين لكنه قليل والأكثر ~~مجيئة بالفعل مظهرا ومما حمل على الحذف أيضا قوله تعالى {يا بني لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم} فقال بعضهم الوقف على (لا تشرك) وقوله (بالله) ~~قسم على الجملة التي بعده (إن الشرك لظلم عظيم) # وكذلك قوله تعالى {ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز} قيل إن ~~قوله (بما عهد عندك) قسم أي بعهده لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن # وقوله تعالى {ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا} ) # قيل إن ابتداء الكلام (بالله) والمقسم عليه ما بعده ويكون ذلك حكاية ~~حلفهم # وأما الواو فإنها بدل من الباء لأنها أشبهتها من جهة أنهما من مخرج واحد ~~وهو الشفتان ولأن الباء تفيد الإلصاق والواو تفيد الجمع وهو نوع من الإلصاق ~~فلما كانت فرعا عنها انحطت عن رتبتها من ثلاثة أوجه أحدها # PageV01P240 # أن الفعل لا يظهر معها لما تقدم أن أفعال القسم كلها لازمة وإنما يصل إلى ~~ما بعدها بالباء التي تفيد ذلك والواو ليس لها هذه الرتبة # والثاني أنها لا تدخل إلا على الظاهر دون المضمر لأن الإضمار يرد الأشياء ~~إلى أصولها ألا ترى أنك تقول ms091 أعطيتكم درهما فتحذف الواو وتسكن الميم تخفيفا ~~فإذا أضمرت المفعول قلت أعطيتكموه فترد الواو لأجل اتصال الفعل بالمضمر # والثالث أن الواو لا تجيء في السؤال المراد به معنى القسم مجيء الباء مثل ~~بالله إلا فعلت وبالله لا تفعل كذا قال الشاعر # (بدينك هل ضممت إليك ليلى ... وهل قبلت بعد النوم فاها) # وإن كان هذا ومثله ليس على حقيقة القسم ولكنه في معنى ينعقد به اليمين ~~إذا نوى ذلك على الراجح عند أصحابنا # وأما التاء فإنها بدل عن الواو لأنها تبدل منها في حروف كثيرة مثل تراث # PageV01P341 # وتخمة وتكأة ونحوها ولكنها لما كانت فرعا عن الواو في المرتبة الثالثة ~~قصرت عنها فاختصت باسم الله تعالى كقوله تعالى {تالله لقد علمتم} و {تالله ~~تفتأ} ولا تدخل على اسم غيره إلا ما حكي عن بعضهم من قولهم ترب الكعبة وهو ~~قليل # وللقسم أيضا حروف آخر لا تعلق لها بما نحن فيه فلذلك لا حاجة بنا إلى ~~ذكرها وكذلك في الجمل التي يجاب بها القسم ومواضعها وشروطها إذ لا اختصاص ~~بها للواو ولها موضع تذكر فيه وإنما يتكلم فيما يختص باالواو وهي في هذا ~~الموضع جارة بنفسها لا يختلفون في ذلك لأنها اختصت بالأسماء ولم تنزل منزلة ~~الجر منها ولصحة دخول حروف العطف عليها فدل على أنها هي العاملة # وقد ذكر جماعة من الأصحاب أنه إذا قال والله لأفعلن كذا برفع الهاء أو ~~بنصبها أنه يكون يمينا سواء نواها أو لم ينوها والخطأ في الاعراب لا يمنع ~~انعقاد اليمين وهذا ما اختاره الرافعي والنووي وقال القفال في قوله # PageV01P242 # والله بالرفع إنه لا يكون يمينا # قلت يتجه أن يفرق في ذلك بين من يعرف العربية ومن لا يعرفها فالقول ~~بالانعقاد مطلقا إنما يقوى في حق من لا يعرف العربية أما إذا كان يعرفها ~~وقصد الرفع أو النصب ولم ينو به اليمين فالقول بالانعقاد هنا بعيد جدا نعم ~~لو نوى ذلك لصح وإن كان مخطئا باللحن ويؤيد ذلك أن صاحب الحاوي حكى عن أبي ~~إسحاق المروزي ms092 قال إن قوله تالله يعني بالمثناة إنما يكون يمينا في حتى ~~خواص الناس الذين يعرفون أن التاء من حروف القسم ولا يكون يمينا في حق ~~العامة الذين لا يعرفون ذلك # وقد قال الأصحاب إذا قال والله لأفعلن كذا ثم ذكر أنه أراد والله ~~المستعان وابتدأ بقوله لأفعلن من غير يمين إن ذلك يقبل منه وتصير النية ~~صارفة له إلى المحل المذكور وليس فيه إلا اللحن في الاعراب # ومثله أيضا ما إذا قال بالله لأفعلن ثم قال أردت اعتصمت بالله أو # PageV01P243 # أستعين ونحو ذلك ثم ابتدأت لأفعلن فكذلك يقبل منه صرح بهما العراقيون ~~وبعض الخراسانيين واستبعده إمام الحرمين وعده زللا منهم أو خللا من النساخ # ومن الأصحاب من قطع في قوله والله لأفعلن بأنه يمين فكل حال لا ينفعه فيه ~~التأويل وجعل الخلاف مختصا بقوله بالله بالباء الموحدة لقوة صراحة الواو في ~~القسم وشهرة استعمالها وهذا أقوى أيضا من جهة الإعراب فإنه إذا قال بالله ~~وأردت استعنت ونحو ذلك وابتدأت الكلام كان لكلامه وجه محتمل للتأويل بخلاف ~~ما إذا قال والله بالجر ثم ادعى أنه أراد به الابتداء لا القسم وأضمر الخبر ~~وابتدأ بعده بالكلام غير مقسم عليه فإن هذا بعيد احتماله منه مع جر اسم ~~الله واللحن هنا لا يعذر فنه مع قصد الاضمار وقطع الكلام # والأصح في قوله تالله بالمثناة من فوق إنه يمين للعرف فيه ولاستعماله في ~~القرآن وقيل فيه قول إنه لا يكون يمينا إلا بالنية ومنهم من خصص ذلك ~~بالقسامة لما تتضمن من إثبات حق لنفسه من قصاص أو دية فلا يمنع منه إلا ~~بلفظ قوي مشهور في القسم وتقدم عن أبي إسحاق المروزي التفرقة بين العامة ~~وغيرها والله تعالى أعلم # PageV01P244 ### $ 35 - فصل - النوع السادس ### | الكلام على واو رب # كما في قول امرئ القيس # (وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي) # أي رب ليل كموج البحر وقول رؤبة بن العجاج وقاتم الأعماق خاوي المخترق # مشتبه الأعلام لماع الخفق # والقاتم المظلم والأعماق جمع عمق وهو ms093 ما يستدل به على المواضع والطرق من ~~جبل وبناء وغيرهما واشتباهها التباس بعضها ببعض والخفق ما # PageV00P000 # تخفق فيه من التراب عند هبوب الرياح ومثله أيضا قول الأعرابية # (وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل) # وهو كثير في النظم والنثر # والذي ذهب إليه جمهور البصريين ومن بعدهم أن الجر في هذه المواضع برب ~~مضمرة بعد الواو لا بالواو نفسها بل هي عاطفة ولذلك لم يعدها سيبويه في ~~حروف الجر # وذهب المبرد والكوفيون إلى أن الواو هي الجارة لكونها عوضا عن رب كما في ~~واو القسم ولأنها واردة في أول الكلام وليس قبله شيء يعطف الواو عليه وظاهر ~~كلام ابن الحاجب اختيار هذا القول لأنه عدها من جملة الحروف الجارة # واحتج البصريون بوجوه أحدها أنها لو كانت هي الجارة لدخلت واو العطف ~~عليها كما في واو القسم وقد تقدم مثله # وثانيها أن ذلك لو كان بطريق العوض عن رب لما جاز أن تضمر رب معها كما ~~أنه لما كانت واو القسم بدلا عن بائه لم يجز الجمع بينهما وهنا يجوز ذلك ~~بالاتفاق فيقال ورب رجل عالم لقيته # وثالثها أن رب قد أضمرت بعد الفاء وبل كقول امرئ القيس # PageV01P246 # (فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول) # وقول الآخر # (فإن أهلك فذي حنق لظاه ... علي يكاد يلتهب التهاب) # وقول الآخر # (وإما تعرضن أميم عني ... وتنزعك الوشاة أولو النباط) # (فحور قد لهوت بهن عين ... نواعم في المروط وفي الرياط) # ومثاله في بل قول رؤبة بن العجاج # (بل بلد ذي صعد وأصباب) # PageV01P247 # وقول الآخر # (بل بلد ملء الفجاج قتمة ... لا يشترى كتانه وجهرمه) # (والجر في هذه المواضع بإضمار رب بالاتفاق فكذلك في الواو لأن كلها من ~~حروف العطف وأما كون ذلك صدر الكلام فالعطف فيه على شيء مقدر في ~~الضميرفكأنه قال في نفسه رب شيء كان مني ورب قاتم الأعماق ونحو ذلك وكذلك ~~البواقي # ولقائل أن يجيب عن الوجه الأول بأن امتناع دخول الواو العاطفة إنما كان ~~لعدم ms094 ما تعطف عليه وأيضا فلما في اجتماع الواو من الاستثقال وإنما جاز في ~~القسم الاستثقال لكثرة دورانه في الكلام # وأما الجمع بين الواو ورب فلمانع أن يمنع أن هذه الواو هي تلك تكون عند ~~عدمها بل عند ظهور رب هي عاطفة ليس إلا وليست التي يعوض بها عن رب فيجوز ~~حينئذ الجمع ولا يكون فيه دليل # وأما الفاء وبل فلا شك أن ذلك قليل نادر جدا بخلاف الواو فإن الجر بعدها ~~كثير شائع في كلامهم # وكل من القولين محتمل وإن كان الأظهر قول البصريين فإذا عرف ذلك فعلى قول ~~البصريين ليست قسما مغايرا لما تقدم لأنها العاطفة عندهم وعلى القول الآخر ~~المغايرة ظاهرة فيكون ذلك نوعا على ما تقدم ويجيء على البحث المتقدم أن ~~الواو مشتركة لفظا بين مطلق الجمع والقسم وهذه التي بمعنى رب ثم هي بالنسبة ~~إلى الأنواع الأربعة المتقدمة متواطئة والله تعالى أعلم # PageV01P248 ### $ 36 - فصل الأحكام المتعلقة برب # الأحكام المتعلقة برب كثيرة معروفة في موضعها من كتب العربية والذي يتعلق ~~بهذا الموضع منها ثلاثة أمور نذكرها لتعلقها بما نحن فيه سواء جعلت الواو ~~عوضا عن رب أو كانت رب بعدها مقدرة # الأول أنها للتقليل أو للتكثير ولا شك أنها جاءت للتقليل كثيرا وخصوصا في ~~مواضع لا تحتمل إلا التقليل مما يأتي ذكره وجاءت في مواضع يسيرة تأتي أيضا ~~والمراد بها التكثير # وقد قال سيبويه في كتابه في باب كم ومعني كم كمعنى رب إلا أن كم اسم و ~~(رب) غير اسم ففهم جماعة من ذلك أن معناها التكثير كما أن معنى كم التكثير ~~ومنهم ابن مالك فقال هي حرف تكثير وفاقا لسيبويه والتقليل بها نادر # PageV00P000 # وصرح بأنها للتكثير من المتقدمين صاحب العين وقال الفارابي في كتاب ~~الحروف إنها للتقليل وللتكثير فجعلها مشتركة بينهما ومقتضى كلام ابن مالك ~~أن حقيقتها التكثير # والذي صرح به دهماء أئمة العربية أنها للتقليل وأنها ضدكم في التكثير # قال ابن السيد البطليوسي وجدت كبراء البصريين ومشاهيرهم مجمعين على أنها ~~للتقليل وأنها ضدكم في ms095 التكثير كالخليل وسيبويه وعيسى بن عمر ويونس وأبي ~~زيد الأنصاري وأبي عمرو بن العلاء والأخفش سعيد بن مسعدة والمازني وأبى عمر ~~الجرمي والمبرد وأبي # PageV01P250 # بكر بن السراج وإبي إسحاق الزجاج وأبي علي الفارسي والرماني وابن جني ~~والسيرافي وكذلك جلة الكوفيين كالكسائي والفراء ومعاذ الهراء وهشام وابن ~~سعدان ولم أجد لهم مخالفا في ذلك إلا صاحب العين والفارابي ولا شك أن هؤلاء ~~رأوا الأبيات التي وردت فيها للتكثير فإنها كثيرة # ثم ذكر قول سيبويه المتقدم معنى كم معنى رب وقال لا حجة فيه لأنه قد صرح ~~في مواضع أن رب للتقليل وكم للتكثير وهو يستعمل ذلك أيضا فإنه إذا تكلم في ~~كتابه على الشواذ يقول في كثير منها ورب شيء هكذا يريد أنه قليل نادر وقد ~~أنشد بيت الفرزدق # (فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر) # PageV01P251 # ثم قال وهذا لا يكاد يعرف كما أن {ولات حين مناص} كذلك ورب شيء هكذا وقد ~~فسر أبو علي الفارسي وغيره قوله إن معنى كم معنى رب على أن مراده أنهما ~~يشتركان في أنهما يقعان صدرا وأنهما لا يدخلان إلا على نكرة وأن الاسم ~~المنكور الواقع بعدهما يدل على أكثر من واحد وإن كان الاسم الواقع بعد كم ~~يدل على كثير وبعد رب على قليل قال وكذلك قال ابن درستويه والرماني وغيرهما # قلت وفي حمل كلام سيبويه على هذا جمع بين جميع كلامه ودفع التناقض عنه ~~والكلام الآن في المواضع التي جاءت فيها لا تحتمل إلا التقليل وفي مواضع ~~التكثير ثم في الجواب عنها # فمن الأول ما اتفقوا عليه من قولهم ربه رجلا ونص عليها سيبويه في الكتاب ~~وهو تقليل محض لأن الرجل لا يمدح بكثرة النظير بل بقلته وقال الشاعر # (ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان) # (وذي شامة غراء في حر وجهه ... مجللة لا تنقضي لأوان) # وهذه الثلاثة لا نظير لها الثلاثة لا فيما ذكر فالمولود الذي ليس له أب ~~عيسى عليه # PageV01P252 # السلام والذي ms096 له ولد ولم تلده أبوان آدم عليه السلام وصاحب الشامة هو ~~القمر شبه الكلف الذي يظهر فيه بالشامة # وقال الآخر # (رب نهر رأيت في جوف خرج ... يترامى بموجه الزخار) # (ونهار رأيت نصف الليل ... وليل رأيت منتصف النهار) # يعني بالخرج الوادي الذي لا منفذ له والنهار فرخ الحبارى والليل فرخ ~~الكروان وأنشد البطليوسي لحاتم طيء # (وإني لأعطي سائلي ولربما ... أكلف ما لا أستطيع فأكلف) # وجعل رب هنا للتقليل وليست صريحة في ذلك كالذي قبله بل لعل مراده التكثير ~~لأنه في مقام التمدح # ومن المواضع التي جاءت للتكثير قوله تعالى {ربما يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين} قال أبو علي الفارسي لا معنى للتقليل فيها لأنه لا حجة عليهم ~~فيه # وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه (يا رب كاسية في الدنيا ~~عارية يوم القيامة) قال ابن مالك ليس المراد أن ذلك قليل بل المراد أن ~~المتصف # PageV01P253 # بهذا من النساء كثير # وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه # (رب حلم أضاعه عدم المال وجهل غطى عليه النعيم) # وقال ضابيء البرجمي # (ورب أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهن وجيب) # وقال عدي بن زيد # (رب مأمول وراج أملا ... قد ثناه الدهر عن ذاك الأمل) # أنشد هذه الثلاثة ابن مالك وليس التكثير فيها متعينا ولا بد ولكنه ظاهر ~~وقد يدعى فيها التقليل بخلاف قول أبي كبير الهذلي # PageV01P254 # (أزهير إن يشب القذال فإنه ... رب هيضل لجب لفقت بهيضل) # وقول أبي عطاء السندي يرثي عمر بن هبيرة # (فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود) # وأنشد ابن برهان عن أبي زيد لعمرو بن البراء # (وذي رحم ذي حاجة قد وصلتهم ... إذا رحم القطاع نشت بلالها) # PageV01P255 # وأنشد لأوس بن حجر # (ونلنا ونال القوم منا وربما ... يكون على القوم الكرام لنا الظفر) # ولجذيمة الوضاح # (ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات) # وللأعشى ميمون بن قيس # (رب رفد هرقته ذلك اليوم ... وأسرى من معشر أقيال) # ولثمامة بن مخبر # PageV01P256 # (ألا رب ملتاث يجر كساءه ... نفى عنه ms097 وجدان الرقين العظائما) # ولبشر بن أبي خازم # (فإن أهلك عمير فرب زحف ... يشبه نقعه رهوا ضبابا) # ولا شك أن هذه الأبيات كثيرة وبسببها جعل ابن مالك التكثير في رب هو ~~الغالب وأنشد ابن عصفور في ذلك أيضا قول الشاعر # (فيا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال) # وقوله # (فيا رب مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الغل عنه وفداني) # PageV01P257 # ثم أجاب عن ذلك كله بأن رب في هذه المواضع وأمثالها للمباهاة والافتخار ~~وذلك إنما يتصور فيما يقل نظيره من غير المفتخر إذ ما يكثر نظيره من ~~المفتخر وغيره لا يتصور الافتخار به فتكون رب في هذه الأماكن كلها لتقليل ~~النظير يعني فلا تنفك عن التقليل وتبعه على ذلك أبو بكر الخفاف وغيره وإلى ~~هذا أشار ابن أبي الربيع بقوله إن رب لتقليل ذات الشيء أو تقليل نظيره # وسلك البطليوسي في هذا المعنى مسلكا آخر وهو أن الشاعر بافتحاره يدعي أن ~~الشيء الذي يكثر وجوده منه يقل من غيره فوضع لها التقليل في موضع التكثير ~~لذلك كما استعير لفظ الذم في موضع المدح فيقال أخزاه الله ما أشعره إشعارا ~~بأن الممدوح قد جعل في رتبة من يشتم حسدا له على فضله لأن الفاضل هو الذي ~~يحسد وذكر جوابا آخر وهو أن قول الرجل لصاحبه لا تعادني فربما ندمت تأويله ~~أن الندامة لو كانت قليلة لوجب أن يتجنب ما يؤدي إليها فكيف وهي كثيرة # قال وعلى هذا تأول النحويون قوله تعالى {ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين} وقول امرئ القيس # (ألا رب يوم لك منهن صالح ... ) # استعارة لفظ التقليل هنا إشارة إلى أن قليل هذا فخر لفاعله فكيف بكثيره # PageV01P258 # وأجاب اللورقي عن هذه المواضع جميعها بأن رب استعملت فيها للتكثير على ~~وجه التجوز من استعمال أحد الضدين في الآخر كما في قد فإنها للتقليل وقد ~~تستعمل للتكثير كما في قول الشاعر # (أخو ثقة لا تهلك الخمر ماله ... ولكنه قد يهلك المال نائله) # وهذا الجواب يعم جميع ما تقدم لكن يعكس ms098 ابن مالك هذا فيقول هي في هذه ~~المواضع حقيقة وحيث استعملت للتقليل يكون مجازا فعلى الناظر أن يترقى في ~~جميع ذلك ويرجح ما يقتضيه الدليل الراجح # قال أبو العباس المبرد النحويون كالمجمعين على أن رب جواب لكلام متقدم ~~فإذا قلت رب رجل عالم لقيته فهو جواب لمن سأل هل لقيت رجلا عالما أو من ~~يقدر سؤاله بذلك فتقول له رب رجل عالم لقيته أي لقيت من جنس الرجال العلماء ~~إلا أن ذلك ليس بكثير # قال والدليل على أن رب جواب أن واو رب عاطفة فيستغنى بها عن رب بدليل ~~أنها لا يدخل عليها حرف عطف والعرب تستعملها وإن لم يتقدم # PageV01P259 # قبلها كلام فتقول ورجل أكرمته ابتداء قال # (وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس) # فدل على أن رب جواب حتى تكون الواو قد عطفت الجواب على السؤال المتقدم أو ~~المقدر ولولا ذلك لما ساغ وقوع حرف العطف أول الكلام انتهى كلامه # ومقتضاه أنه جعل ما يستدل به على كون رب للتقليل وقوعها موقع الجواب ~~واستدل على وقوعها موقع الجواب بقيام الواو مقامها فعلى هذا يكون التقليل ~~في حالة الواو أولى منه في حالة إظهار رب وهذا قوي جدا فإنه لا يوجد شاهد ~~بهذه الواو والمعنى فيه التكثير وإنما ذلك جميعه عند ظهور رب والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # الثاني # تقدم أن رب يتصل بها الظاهر والمضمر وأن هذه الواو لا يتصل بها إلا ظاهر ~~وشرط ذلك الظاهر فيها أن يكون نكرة موصوفة إما بمفرد أو بجملة اسمية أو ~~فعلية مثل رب رجل كريم رأيته ورب رجل مات أبوه أو أبوه ميت لقيته أما كونه ~~نكرة فلأن المفرد بعدها في معنى جمع ولا يكون في معنى جمع إلا النكرة وأيضا ~~فهي إما للتقليل أو للتكثير على ما تقدم وكل منهما لا يتصور إلا فيما يمكن ~~فيه ذلك وهو النكرة وأما المعرفة فمتعينة لا تحتمل ذلك وقد تدخل على ما ~~لفظه لفظ المعرفة إذا كان نكرة نحو مثل وأخواتها # PageV01P260 # مما لا يتعرف ms099 بالإضافة لكونها غير محضة كما في قول الشاعر # (يا رب مثلك في النساء غريرة ... بيضاء قد متعتها بطلاق) # وقد تقدم قول امرئ القيس # (فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... ) # وقال المبرد إنما كان معمول رب نكرة لأنه خرج مخرج التمييز من حيث أنه ~~يدل على الجنس والتمييز يكون بواحد نكرة فكذلك هنا # وأما كون النكرة موصوفة فلأن المراد منها التقليل والموصوف أقل مما ليس ~~بموصوف فوصفت لذلك واشتراط الوصف بها هو اختيار المبرد وكثير من المحققين ~~وخالف فيه ابن مالك وجماعة فقالوا لا يشترط ذلك بدليل استعمالهم له محذوفا ~~كثيرا كقولهم رب عالم لقيته وقال امرؤ القيس # (فيا رب يوم قد لهوت وليلة البيت # PageV01P261 # وقد تقدم وقال الأعشى وقد تقدم أيضا # (رب رفد هرقته ذلك اليوم ... وأسرى من معشر أقيال) # والأولون جعلوا لقيته في قولهم رب عالم لقيته صفة لعالم وقالوا الفعل ~~محذوف وتقديره على حسب الحال نحو رأيت أو لقيت وما أشبه ذلك وإنما جعل ~~الفعل هنا صفة ولم يجعل عاملا لأن الصفة آكد منه والعامل يحذف كثيرا للعلم ~~به كما في قولهم بسم الله ونحوه ويكون التقدير رب عالم لقيته رأيت ومعناه ~~رب عالم ملقي رأيت # وعلى قول ابن مالك يكون لقيته هو العامل والصفة محذوفة والقول الأول أرجح # قال السيرافي حاجتنا في هذه الأماكن إلى الصفة أشد من حاجتنا إلى العامل ~~لأن الاسم في غاية الشياع فأريد تقريبه من التخصيص بالصفة مع أنها تغني عنه ~~يعني العامل لدلالة الكلام عليه # وقال أبو عمرو بن العلاء لا تحتاج رب إلى عامل لأن الصفة لما لزمت ~~مجرورها أغنت عن العامل وقامت مقامه # PageV01P262 # وقال أبو علي إنما حذف الفعل الذي يعمل في رب لأن العامل في الجار ~~والمجرور محذوف إذا دل الكلام عليه ثم مثله بقوله تعالى {في تسع آيات إلى ~~فرعون وقومه} فإن قوله {إلى فرعون} متعلق بمحذوف دل عليه الكلام تقديره ~~مرسلا # وشبه بعضهم الاستغناء بالصفة عن العامل في رب وواوها باستغنائهم بالصفة ~~عن الخبر في قولهم أقل رجل ms100 يقول كذا ف أقل مرفوع بالابتداء ويقول صفة لرجل ~~وخبر المبتدأ محذوف استغناء بالصفة لأنه في معنى ما يقول ذلك رجل فأما قول ~~امرئ القيس # ألا رب يوم قد لهوت وليلة ... ) # فإنه حذفت فيه صفة ليلة لدلالة ما تقدم من صفة يوم عليها وأيضا فلكونه ~~معطوفا على مجرور رب اغتفر فيه ذلك لتوسط الموصوف بينه وبينها ولا يلزم أن ~~يغتفر مثله في المجرور بها لاتصاله # وأما قوله في البيت المتقدم # (وأسرى من معشر أقيال ... ) # ففيه ثلاثة أجوبة أحدهما أنها في موضع الصفة كأنه قال كائنين من معشر ~~أقيال وثانيها أنها حذفت الصفة لدلالة ما تقدم عليها كما في الذي ذكرناه ~~آنفا فكأنه قال وأسرى من معشر أقيال أخذتهم لأن هراقته للرفد أخذ له في ~~المعنى فكان فيه دلالة على ما بعده # PageV01P263 # وثالثها أن يكون من معشر أقيال متعلقا ب أسرى ويكون في ذلك من الاختصاص ~~ما في الصفة لأنهم إذا أسروا من معشر أقيال فهم كائنون منهم فيؤول المعنى ~~إلى الصفة ويكون الفعل المتعلق به محذوفا لدلالة الكلام عليه # وقد اتفقوا على أنه لا يجوز حذف العامل والصفة جميعا من مجرور رب ولا من ~~واوها # تنبيه # قولهم إن الصفة إذا ذكرت يستغنى بها عن العامل في رب إنما يجيء إذا كانت ~~الصفة فعلا وفاعلا مثل رب رجل عالم فلا بد من الفعل العامل في رب إما ~~مذكورا وإما مقدرا وكذلك في الجملة الاسمية أيضا لأن الاسم الصريح لا يكون ~~بدلا عن الفعل العامل والله تعالى أعلم # الثالث # ذكروا من خصائص رب أن تكون لما مضى من الزمان وأن الفعل الذي يعمل فيها ~~يجب أن يكون ماضيا ووجه ذلك بأن ما مضى هو الذي تعلم قلته وكثرته ويحتمل ~~ذلك فيه وأما المستقبل فمجهول الحال لا يعلم أكثير هو أم قليل وهذا جاء ~~أيضا في الواو النائبة عنها فلا يصح عندهم رب رجل كريم سألقى ولا لالقين # وقد خالف ابن مالك رحمه الله في ذلك أيضا وقال الصحيح أنه يجوز كونه ~~ماضيا ms101 وحاضرا ومستقبلا قال وقد اجتمع الحضور والاستقبال في قوله صلى الله ~~عليه وسلم (يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة) وأيضا المضي ~~والاستقبال # PageV01P264 # فيما حكى الكسائي عن قول بعض العرب بعد فراغ شهر رمضان # رب صائمة لن تصومه ورب قائمة لن تقومه # وقد انفرد الاستقبال في قول أم معاوية # (يا رب قائلة غدا ... يا ويح أم معاوية) # وفي قول جحدر # (فإن أهلك فرب فتى سيبكي ... علي مهذب رخص البنان) # وفي قول الآخر # (يا رب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحى من عله) # ثم قال ومع ذلك فالمعنى أكثر من الحضور والاستقبال ومن شواهده قول امرئ ~~القيس # (ألا رب يوم صالح لك منهم ... ولا سيما يوم بدارة جلجل) # قلت والأولون لما منعوا مجيء رب للاستقبال أولوا ما ذكر من هذه # PageV01P265 # الشواهد على أنه وضع ذلك موضع الحال لتحققه كما قالوا في قوله تعالى ~~{ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} إن الذي سوغ ذلك قرب الآخرة من ~~الدنيا مع تحقق الوقوع فكأنه واقع الآن كما في قوله تعالى {أتى أمر الله ~~فلا تستعجلوه} فلذلك أوقع رب في الآية على {يود} وهو مستقبل معاملة له ~~معاملة الماضي لقربه وتحقق وقوعه والله تعالى أعلم ### | خاتمة # الجمهور على أنه لا يجوز الفصل بين رب ومجرورها بشيء كسائر حروف الجر ~~وأجاز خلف الأحمر الفصل بينهما بالقسم خاصة وأن تقول رب والله رجل عالم ~~لقيته ونحو ذلك ولم يوافقه عليه أحد وهذا لايجيء في # PageV01P266 # الواو بالاتفاق لعدم استقلالها فلا يفصل بينها وبين مجرورها بشيء أصلا ~~وهو ظاهر # آخر أومن الله سبحانه التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما PageV01P267 ms102