######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000184 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: العلائي #META# 010.AuthorNAME :: خليل بن كيكلدي العلائي #META# 011.AuthorBORN :: 694 #META# 011.AuthorDIED :: 761 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي :: مسائل أصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: إجمال الإصابة #META# 030.LibURI :: JK_000184 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. محمد سليمان الأشقر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: جمعية إحياء التراث الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: الكويت #META# 045.EdYEAR :: 1407 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب اجمال الاصابة في اقوال الصحابة PageV01P001 # | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي الا بالله # اما بعد حمد الله الذي فضل هذه الامة على سائر الامم وجعل للصدر الاول من ~~ذلك اكثر الانصباء واوفر القسم واختصهم لصحبة نبيه عليه السلام المبعوث ~~بمحاسن الشيم ومجامع الحكم وهداهم بما شهدوا من احواله وفهموا من اقواله ~~وشاهدوا من افعاله إلى ارشد لقم فهم خير القرون بالاجماع واولاها بالاقتداء ~~والاتباع واهل البأس والكرم # فهذا تحقيق ما اختلف فيه من الاحتجاج بأقوالهم المنفردة وما في ذلك من ~~المذاهب المتعددة مع بيان مداركها وايضاح مسالكها والجواب عما لا يعتمد ~~منها وازاحة الشبه والانفصال عنها # وعلى الله الاعتماد ومنه العون واياه نسأل التوفيق والصون فهو على كل شيء ~~قدير وبالاسعاف جدير # والكلام في هذه المسالة ينحصر في اطراف PageV01P019 # | الطرف الاول قول الصحابي اذا اشتهر بينهم جميعا ولم ينكروه # اذا قال الواحد منهم قولا أو اكثر من الواحد كالاثنين والثلاثة واشتهر ~~ذلك بين الباقين ولم ينكروه ولا ظهر منهم موافقة لذلك القائل بقول أو فعل ~~ولا انكار # وهذا هو المسمى الاجماع السكوتي # ولائمة الاصوليين في تصوره طريقان # احداهما من جعل ذلك في حق كل عصر من عصور المجتهدين وهذا هو الذي صرح به ~~الحنفية في كتبهم وامام الحرمين والشيخ أبو اسحاق الشيرازي في شرح اللمع ~~وفخر الدين الرازي في كتبه وسائر اصحابه وسيف الدين الامدي وابن الحاجب في ~~مختصريه وغيرهم والقرافي من المالكية وغيره من المتاخرين # وتفصيل المذاهب على هذه الطريقة ان أحمد بن حنبل وجمهور الحنفية وكثيرا ~~من اصحابنا قالوا انه اجماع وحجة ومنهم من عزاها إلى الشافعي وكذلك قال بعض ~~المعتزلة لكن شرط الجبائي أبو علي وغيره منهم في ذلك انقراض العصر # والذي ذهب اليه جمهور اصحابنا وبعض الحنفية وداود الظاهري ان ذلك لا يكون ~~اجماعا ولا حجة قال الامام في البرهان هو ظاهر مذهب الشافعي ونقله الغزالي ~~في المنخول عن الجديد PageV01P020 # وذهب أبو بكر الصيرفي من اصحابنا وابو هاشم بن الجبائي إلى انه حجة ms01 وليس ~~باجماع # وقال أبو علي بن أبي هريرة ان كان ذلك حكما من الاحكام لم يكن سكوت ~~الباقين اجماعا ولا حجة وان فتوى كان سكوتهم اجماعا # وعكس الاستاذ أبو اسحاق الاسفرائيني فقال يكون اجماعا في الحكم دون ~~الفتيا # واختار الامدي في الاحكام انه يكون حجة وليس بإجماع وهو قريب من قول ~~الصيرفي وابي هاشم # ووافقه ابن الحاجب في مختصره الكبير وردد في مختصره الصغير اختياره بين ~~ان يكون اجماعا أو حجة # والطريق الثانية قول من خص صورة المسألة بعصر الصحابة رضي الله عنهم دون ~~من بعدهم # قال ذلك من اصحابنا أبو الحسين القطان في كتابه اصول الفقه وابو نصر بن ~~الصباغ في كتابه العدة وابو المظفر بن السمعاني في كتابه الحجة والغزالي في ~~المستصفى والمنخول وابن برهان وغيرهم وقاله القاضي عبد الوهاب من المالكية ~~واختاره القرطبي من متأخريهم كما سيأتي والشيخ موفق الدين الحنبلي في ~~الروضة وخصه بالمسائل التكليفية وقال عن أحمد ما يدل على انه اجماع # وحكى هؤلاء المذاهب نحوا مما تقدم # ونقل ابن السمعاني عن أبي بكر الصيرفي انه قال في كونه حجة لا اجماعا ~~PageV01P021 وقيل ان هذا مذهب الشافعي قال وبه قال الكرخي من الحنفية وبعض ~~المعتزلة # وحكى القول بكونه اجماعا في صورة الحكم دون الفتوى عن أبي اسحاق المروزي ~~لا عن الاستاذ أبي اسحاق # وقال القاضي الماوردي في كتابه الحاوي ان كان من غير عصر الصحابة فلا ~~يكون انتشار قول الواحد منهم مع امساك غيره اجماعا ولا حجة وان كان في عصر ~~الصحابة رضي الله عنهم فاذا قال الواحد منهم قولا أو حكم به فامسك الباقون ~~فهذا على ضربين # احدهما ان يكون فيما يفوت استدراكه كاراقة دم أو استباحة فرج فيكون ~~اجماعا لانهم لو اعتقدوا خلافه لانكروه اذ لا يصح منهم ان يتفقوا على ترك ~~انكار منكر # وثانيهما ان كان مما لا يفوت استدراكه كان حجة لان الحق لا يخرج عنهم وفي ~~كونه اجماعا يمنع الاجتهاد وجهان لاصحابنا احدهما يكون اجماعا لا يسوغ معه ~~الاجتهاد والثاني ms02 لا يكون اجماعا وسواء كان هذا القول حكما أو فتيا # وفرق أبو علي ابن أبي هريرة فجعله اجماعا ان كان فتيا ولم يجعله اجماعا ~~ان كان حكما وعكسه غيره من اصحابنا انتهى كلامه # واختار امام الحرمين في اخر المسألة انه ان كان ذلك مما يدوم ويتكرر ~~وقوعه والخوض فيه فانه يكون السكوت اجماعا وان صورة الخلاف في السألة اذا ~~فرض السكوت في الزمن اليسير PageV01P022 # وقد تقدم انه فرض المسألة بالنسبة إلى كل عصر لا في عصر الصحابة فقط # وهذا قريب من اختيار ابن الخطيب في قول الصحابي اذا لم ينتشر وكان فيما ~~تعم به البلوى انه حجة كما سيأتي ان شاء الله تعالى # | ترجيح # والمقصود ان الطريقة الثانية وهي تخصيص المسألة بعصر الصحابة رضي الله ~~عنهم اظهر من الطريقة الاولى وذلك لان من قال يكون حجة ولا يكون اجماعا ~~انما يتوجه اذا فرض ذلك في حق الصحابة لان منصبهم الشريف لا يقتضي السكوت ~~عن مثل ذلك مع مخالفتهم فيه لما عرف من عادتهم وهذا لا يجىء في حق غير ~~الصحابة كيف والتعلق هنا انما هو بقول المفتي أو الحاكم فقط لانه مبني على ~~الساكت لا ينسب اليه قول كما نقل عن الامام الشافعي رحمة الله عليه ولا حجة ~~في قول أحد من المجتهدين بعد الصحابة بالاتفاق فاذا لم يكن ذلك اجماعا فكيف ~~يكون حجة بخلاف ما اذا كان ذلك قول صحابي فان ذلك اذا لم يكن سكوتهم عن ~~مثله اجماعا فيصلح للاحتجاج به كما سيأتي ان شاء الله # ثم ان الشافعي رحمه الله احتج في كتاب الرسالة لاثبات العمل بخبر الواحد ~~وبالقياس بأن بعض الصحابة عمل به ولم يظهر من الباقين انكار لذلك فكان ذلك ~~اجماعا هذا معنى كلامه فيحتمل ان يقال له PageV01P023 في المسألة قولين كما ~~حكاهما ابن الحاجب ويحتمل ان ينزل القولان على حالين وذلك باحد طريقين # احدهما ان يكون حيث اثبت القول بانه اجماع اراد بذلك عصر الصحابة رضي ~~الله عنهم كما استدل به لخبر الواحد والقياس ms03 وحيث قال لا ينسب إلى ساكت قول ~~اراد بذلك من بعد الصحابة وهذا اولى من ان يجعل له قولان متناقضان في ~~المسألة من اصلها # والثاني ان يحمل نفيه على ما لم يتكرر من القضايا أو لم تعم به البلوى ~~ويحمل القول الاخر في الرسالة على ما كان كذلك كما اختاره امام الحرمين ~~وابن الخطيب لان العمل بخبر الواحد بالقياس مما يتكرر وتعم به البلوى # وكل من هذين الطريقين محتمل PageV01P024 # | ادلة الاقوال المتقدمة # الكلام الان فيما استدل به كل من قال بقول مما تقدم # اولا احتج القائلون بانه ليس باجماع ولا حجة بان سكوت الساكتين لا يدل ~~على الموافقة لا صريحا ولا ظاهرا # اما نفي الصراحة فظاهر # واما نفي دلالته ظاهرا فلان السكوت يحتمل وجوها # احدها الموافقة والرضا بذلك # وثانيها انه لم يجتهد في المسألة # وثالثها انه اجتهد ولم يظهر له شيء # ورابعها انه ظهر له ما يقتضي خلاف ذلك القول لكنه لم يبده اما لاعتقاده ~~ان كل مجتهد مصيب واما لظنه ان غيره كفى القيام بذلك واما لهيبة القائل كما ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما في مسألة نفي العول وقد قيل PageV01P025 له لم ~~لا رددت على عمر رضي الله عنه فقال هبته والله واما للخوف من ثوران فتنة ~~كما وقع لكثير من الصحابة مع بني امية واما انه راى ان الانكار لا يجدي ~~شيئا # وكل هذه الاحتمالات منقدحة على السواء لا ترجيح لاحدها على الاخر فلا ~~يكون السكوت دالا على الموافقة بطريق الظهور # واذا انتفى ان يكون اجماعا فلا يكون حجة لان هذا قول بعض الامة والعصمة ~~انما ثبتت لجميعهم لا حجية الا في المدارك المعروفة من الكتاب والسنة ~~والاجماع والقياس وليس هذا شيئا منها # ثانيا واجاب القائلون بكونه اجماعا عن ذلك بان احتمال الرضا والموافقة ~~اظهر من بقية الاحتمالات لان الله تعالى وصف هذه الامة بانهم خير امة اخرجت ~~للناس يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلا يصح من جميعهم الاطباق على ترك ~~انكار المنكر لان فرض المسألة فيما ms04 بلغ الحكم جميع المجتهدين PageV01P026 ~~ثم العادة جارية في كل عصر بأن من كان عنده خلاف في شيء من مسائل الاجتهاد ~~أبداه ولم يسكت وانهم كانوا إذا نزلت بهم نازلة فزعوا فيها إلى الآجتهاد ~~وطلب الحكم # فهذا كله مما يرجح احتمال الموافقة والرضا وبقية الاحتم الات وإن كانت ~~منقدحة عقلا خلاف الظاهر من أحوال أرباب الدين واهل الحل والعقد # ففي ترك الاجتهاد إهمال حكم الله تعالى فيما وجب عليهم ولا يظن بهم ذلك ~~لما فيه من المعصية وألأصل براءتهم منها PageV01P027 # وأما كونه لم يظهر لهم وجه الحكم فهو بعيد ايضا بل مرجوح لأن الظاهر أنه ~~ما من حكم إلا ولله عليه أمارات ودلائل تدل عليه والظاهر ممن له أهلية ~~الآجتهاد الآطلآع على ذلك ويلزم من تجويز ذلك على جميعهم خلو العصر عن قائم ~~لله بالحجة لا سيما أهل الأعصار الأول قبل استقرار المذاهب وغلبة المقلدين ~~فإن ذلك في تلك الأعصار مما يقطع بعدمه # وأما احتمال ظنه أن غيره كفى الكلام في ذلك فهو وإن كان مجوزا فلا يصح ~~تطابق الجميع على ذلك والعادة قاضية بخلافه ولا سيما مع قرب بعضهم من بعض ~~واطلاعهم على ما يصدر عنهم غالبا # وأما اعتقاد أن كل مجتهد مصيب فليس ذلك قولا لأحد من الصحابة وإنما ينقدح ~~هذا فيمن بعدهم # وكذلك بقية الإحتمالات من الهيبة والخوف من ثوران فتنة والتقية وظن أن ~~الإنكار لا يجدي شيئا كل ذلك بعيد مرجوح بالنسبة إلى أحوال الصحابة فقد ~~أنكروا الكثير على الأئمة وعلى غيرهم في مسائل الجد والإخوة والعول وقوله ~~أنت علي حرام وقال علي PageV01P028 # لعمر رضي الله عنه حين أراد جلد الحامل ليس لك سبيل على ما في بطنها ~~وكذلك في إعادة الجلد في قصة المغيرة وكذلك على عثمان رضي الله عنه في ~~إنكاره القرآن بين الحج والعمرة وأنكرت أمرأة على عمر رضي الله عنه في قوله ~~لا تغالوا بمهور النساء والوقائع في مثل هذا كثيرة جدا حتى من التابعين ~~أيضا من الصحابة فقد قال عبيدة السلماني لعلي ms05 رضي الله عنه في مسألة بيع ~~أمهات الأولاد رأيك مع عمر في حال الإجتماع أحب إلينا من رأيك وحدك في ~~الفتنة # وأما سكوت من سكت لبني أمية فذلك فيما يتعلق بشأن الخلافة ونحوها وليس ~~الكلام في ذلك وكل هذه مما يقوي اختصاص المسألة بعصر PageV01P029 الصحابة ~~رضي الله عنهم لما جعلهم الله عليه من الصدع بالحق والقوة في الدين وأنهم ~~لا تأخذهم في الله لومة لائم وأنهم خير قرون هذه الأمة لا سيما فيما يتكرر ~~وقوعه أو تعم البلوى به ومع طول الزمن وانقراض العصر # ثم لو سلم أن ذلك لا يكون إجماعا قطعيا فلا ريب أنه إجماع ظني فيكون حجة # وأيضا فالمعروف من عادة التابعين ومن بعدهم الإحتجاج بمثل ذلك إذا اتصل ~~بهم أن بعض الصحابة قال قولا وانتشر في الباقين ولم ينكروه ولا يخلو أحد من ~~المجتهدين من إيراد مثل ذلك في كتبهم على وجه والإحتجاج به فلو لم يكن ~~الإجماع السكوتي حجة لزم اتفاقهم على الباطل # ولا يقال يلزم أن يكون الإجماع السكوتي إجماعا بالإجماع ويكون المخالف ~~فيه خارقا للإجماع وليس كذلك لأنا نقول جاز أن يكون من احتج به في كل عصر ~~لم احتج به في كل عصر لم تتفق آراؤهم على كونه إجماعا ورآه الآخرون حجة ~~وليس بإجماع # ولو سلم ذلك لمخالفة للإجماع الإستدلالي أو الظني لا يقدح في قائلها # ثالثا وأما من قال إنه يكون حجة وليس بإجماع فاعتمد أن الإجماع إنما ~~PageV01P030 يكون عند العلم باتفاق المجتهدين وهو مفقود في هذه الصورة ~~فانتفى كونه إجماعا # وأما كونه حجة فلأن العادة تقتضي بأنه لو لم يكن صحيحا لما تطابق الجميع ~~على السكوت عنه إذا لم يكن هناك مانع قوي ولو كان ثم مانع لظهر فإذا لم ~~يظهر ذلك ولا إنكار صدر من أحد منهم لذلك القول فيبعد إلا يكون الحق في ذلك ~~القول بعد قويا فيكون حجة لئلا المحذور بالنسبة إلى أهل العصر وعدم إظهارهم ~~المخالفة # وأما ابن أبي هريرة فقال العادة جارية بالإعتراض على المفتي ms06 دون الحكام ~~لما في الإعتراض على الحكام من ثوران الفتن فإذا سكتوا عن الفتيا فإن ~~سكوتهم دال على الموافقة دون ما إذا سكتوا عن الحكم # وقال من عكس ذلك هذا في الحكم أولى لما كانت العادة جارية به من أن ~~الحاكم يشاور ويراجع أهل النظر بخلاف الفتوى فإنها تقع غالبا عن الإستبداد # واعترض على القولين بأنه لا فرق بين الفتوى والحكم وقد تقدم أنهم اعترضوا ~~على الخلفاء في أحكامهم كثيرا # وفي المسألة مباحث كثيرة للأصوليين من التقديرات المجوزة لسنا بصدد ذكرها # | مراتب الإجماع السكوتي # والمقصود أن هنا مراتب متفاوتة في القوة والضعف # إحداها فرض ذلك في كل عصر وهذا إن كان بعد استقرار المذاهب فلا أثر ~~للسكوت قطعا وإن كان قبل ذلك ففيه ما تقدم من الخلاف PageV01P031 وفي جعله ~~إجماعا ظنيا نظر وكونه حجة وليس بإجماع أبعد من ذلك # وثانيها أن يكون ذلك في عصر الصحابة رضي الله عنهم فهو أقوى من الأول ~~وأولى بأن يكون السكوت منهم دليلا على الموافقة لعلو مرتبتهم في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم المذاهبة على من بعدهم وإن كان لم يكن ~~إجماعا فالظاهر أنه حجة لما تقدم # وثالثها أن يكون ذلك فيما يتكرر وقوعه فهو أولى بأن يكون إجماعا أو حجة ~~لأن تلك الإحتمالات المقدرة تبعد فيه بعدا قويا # ورابعها أن يكون فيما تعم به البلوى فكون ذلك إجماعا أقوى مما قبله ~~PageV01P032 # وأظهر في الحجية لأن انتشار ذلك الحكم مع عموم البلوى به يقتضي علمهم ~~بذلك الحكم وموافقتهم فيه وإلا لزم تطابقهم على ترك إنكاره # وخامسها أن يكون فيما يفوت وقته كالدماء والفروج كما صورة الماوردي ~~فاشتهار ذلك بينهم مع سكوت الباقين عنه يدل على الرضا أقوى مما في الصور ~~المتقدمة إلا أن صورته فيما تعم به البلوى ويتكرر وقوعه أظهر أو الكل على ~~السواء # والقول بحجية ذلك وإن لم يكن إجماعا قوي إذا قيل بأن قول الصحابي بمفرده ~~لا يكون حجة والله سبحانه أعلم # | الطرف الثاني قول الصحابي إذا طلع عليه غيره ms07 ولم يعلم انتشاره بينهم ~~جمعيهم # أن يثبت للصحابي قول أو حكمه في مسألة ويعلم اطلاع غيره من الصحابة عليه ~~أو انتشاره بينهم دون انتشاره بين الجميع ولا يؤثر عن غيره فيه مخالفة له # فهذا دون التي قبله هذه لعدم اشتهاره بين الجميع وإن كان انتشر بينهم في ~~الجملة # وبهذا قيده أبو العباس القرطبي من المالكية والشيخ صفي الدين الأرموي في ~~كتابه نهاية الوصول # ومنهم من أطلق القول في ذلك ولم يقيده بالإنتشار PageV01P033 والمحكي في ~~ذلك ثلاثة أقوال # أحدها أنه إجماع وهو بعيد جدا لأن الإجماع عبارة عن اتفاق جميع المجتهدين ~~من أهل العصر وذلك إما بالقول أو بالفعل اتفاقا وإما بقول البعض وسكوت ~~الباقين مع اطلاعهم على القول المتقدم فأما إذا لم يعلموا فيمتنع رضاهم به ~~أو ردهم له # والثاني أنه حجة وإن قلنا إن قول الصحابي بمفرده ليس بحجة لأنه لما انتشر ~~ذلك القول ولم يظهر خلاف علم أنه قد سمعه الأكثر فأقروه عليه وذلك لا يكون ~~منهم إلا عن ثبت ودليل لما يعلم من صلابتهم في الدين وتحقيقهم فيه # والثالث وهو اختيار فخر الدين الرازي إن كان ذلك مما تعم به البلوى وتدعو ~~الحاجة إليه فهو يجري مجرى الإجماع أو يكون حجة PageV01P034 # | الطرف الثالث قول الصحابي إذا لم يشتهر ولم يخالفه غيره # أن يقول الصحابي قولا أو يحكم بحكم ولم يثبت فيه اشتهار ولا يؤثر عن غير ~~من الصحابة مخالفة في ذلك # وهذه الصورة هي أكثر ما يوجد عنهم # وللعلماء فيها أقوال متعددة والكلام في مقامين # | المقام الأول # في كونه حجة شرعية تقدم على القياس والذي يتحصل في ذلك مذاهب # أحدها أنه حجة مطلقا # والثاني أنه ليس بحجة مطلقا # والثالث أن الحجة قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما دون غيرهما # والرابع أن الحجة قول الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم فقط # والخامس أن قول الصحابي فيما لا يدرك قياسا فهو حجة دون ما يدرك بالقياس ~~وهذا هو الذي يعبر عنه ابن الحاجب بأنه حجة إذا خالف القياس # والسادس ms08 إن كان من أهل العلم والإجتهاد فقوله حجة وإلا فلا قاله العالمي ~~من الحنفية في كتابه حاكيا له عن أصحابهم والجمهور لم يفصلوا هذا التفصيل ~~بل أطلقوا بالنسبة إلى الصحابة رضي الله عنهم PageV01P035 فأما القول بكونه ~~حجة فهو مذهب مالك وجمهور أصحابه وسفيان الثوري وجمهور أهل الحديث وكثير من ~~الحنفية كأبي يوسف وأبي سعيد البرذعي وأبي بكر الرازي وعزاه الأصحاب إلى ~~القديم من قولي الشافعي وليس هو كذلك فقط كما سيأتي وهو رواية مشهورة عن ~~أحمد بن حنبل وبه قال أكثر أصحابه وهو مقتضى أجوبته وتصرفاته في كثير من ~~المسائل # وأما القول بأنه ليس بحجة مطلقا فإليه ذهب جمهور الأصوليين من أصحابنا ~~والمعتزلة وهو الذي عزاه الأصحاب إلى الجديد من قول الشافعي واختاره وأوما ~~إليه أحمد بن حنبل فجعل ذلك رواية ثانية عنه واختاره أبو الخطاب من أصحابه ~~وإليه يميل قول محمد بن الحسن # وذهب الكرخي من الحنفية إلى أن قول الصحابي حجة فيما لا يدرك بالقياس وهو ~~اختيار البزدوي وابن الساعاتي وغيرهما منهم # وأما أصحابنا فقد تقدم أنهم قطعوا القول عن الإمام الشافعي بأن قوله ~~القديم أنه حجة وأن قول الجديد أنه ليس بحجة # وقال إمام الحرمين في البرهان ذهب الشافعي في القديم إلى أنه حجة يجب على ~~المجتهدين من أهل الأمصار التمسك بها ثم قال وإنما يكون حجة إذا لم تختلف ~~الصحابة ولكن نقل واحد عن واحد ولم يظهر خلافه فيكون حنيئذ حجة وإن لم ~~ينتشر وقال في بعض أقواله إذا اختلف الصحابة فالتمسك بقول الخلفاء أولى قال ~~الإمام وهذا كالدليل على أنه لم يسقط الإحتجاج بأقوال الصحابة لأجل ~~الإختلاف وقال في بعض أقواله إن القياس الجلي يقدم على قول الصحابي وقال في ~~موضع آخر إن قول الصحابي PageV01P036 مقدم على القياس انتهى كلام الإمام # وهذه الأقوال التي أشار إليها الإمام منصوصة للشافعي في الجديد أيضا فإنه ~~قال في كتاب الرسالة الجديدة في أقوال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~تفرقوا فيها نصير إلى ما وافق الكتاب أو ms09 السنة أو الإجماع أو كان أصح في ~~القياس وإذا قال واحد منهم القول لا نحفظ عن غيره منهم له موافقة ولا خلافا ~~صرت إلى اتباع قول واحد إذا لم أجد كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا شيئا يحكم ~~له بحكمة أو وجد معه قياس # هذا نصه رحمه الله في الرسالة المذكورة من رواية الربيع بن سليمان ~~PageV01P037 # ومقتضاه تقديم القياس الجلي على قول الصحابي وهو المراد إن شاء الله ~~بقوله ولا شيئا في معناه يحكم له بحكمه # ويقتضي أيضا أنه إذا تعارض قياسان وأحدهما مذهب الصحابي أنه يقدم القياس ~~الموافق لقول الصحابي # وقد حكى ابن الصباغ في كتابه العدة عن بعض الأصحاب أنه نقل عن الشافعي ~~أنه إذا كان مع قول الصحابي قياس ضعيف كان أولى من القياس الصحيح قولا ~~واحدا ثم ضعفه ابن الصباغ وهذا حكاه الماوردي في كتاب الأقضية من الحاوي عن ~~القديم لكنه قال ذلك في القياس الخفي مع الجلي وأن الخفي يقدم على الجلي ~~إذا كان مع الأول قول الصحابي قال ثم رجع عنه الشافعي في الجديد وقال العمل ~~بالقياس الجلي أولى # وقال الماوردي أيضا في البيوع من الحاوي في مسألة البيع بشرط البراءة من ~~العيوب قول الشافعي في الجديد أن قياس التقريب إذا انضم إلى قول الصحابي ~~كان أولى من قياس التحقيق # وقال الشافعي رحمه الله في كتاب اختلافه مع مالك وهو من الكتب الجديدة ~~أيضا ما كان الكتاب أو السنة موجودين فالعذر على من سمعها مقطوع إلا ~~باتباعهما فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو واحد منهم ثم كان قول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ~~أحب إليها إذا صرنا إلى التقليد وذلك إذا لم نجد دلالة في الإختلاف تدل على ~~أقرب الإختلاف من الكتاب والسنة فنتبع القول الذي معه الدلالة لأن قول ~~الإمام مشهور بأنه يلزم الناس ومن لزم قوله الناس كان أظهر PageV01P038 # ممن يفتي الرجل أو النفر وقد يأخذ بفتياه ( أ ) ويدعها وأكثر ms10 المفتين ~~يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم ولا يعنى العامة بما قالوا عنايتهم بما ~~قال الإمام وقد وجدنا الأئمة يبتدئون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة ~~فيما أرادوا أن يقولوا فيه ويقولون فيخبرون بخلاف قولهم فيقبلون من المخبر ~~ولا يستنكفون أن يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم # فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في ~~موضع الإمامة أخذنا بقولهم وكان ابتاعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم # قال والعلم طبقات # الأولى الكتاب والسنة إذا ثبتت السنة # والثانية الإجماع فيما ليس في كتاب ولا سنة # والثالثة أن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم له مخالفا ~~منهم # والرابعة اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم # والخامسة القياس على بعض هذه الطبقات # ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان وإنما يؤخذ العلم من ~~أعلى أه # هذا كله نص الإمام الشافعي رحمه الله في الكتاب المشار إليه ورواه ~~البيهقي عن شيوخه عن الأصم عن الربيع بن سليمان عنه # وهو صريح في أن قول الصحابي عنده حجة مقدمة على القياس كما نقله إمام ~~الحرمين وإن كان جمهور الأصحاب أغلفوا نقل ذلك عن الجديد # ويقتضي أيضا أن الصحابة إذا اختلفوا كان الحجة في قول أحد الخلفاء ~~الأربعة رضي الله عنهم إذا وجد عنهم للمعنى الذي أشار إليه الإمام الشافعي ~~وهو اشتهار قولهم ورجوع الناس إليهم PageV01P039 # فأما في القديم فقوله فيه مشهور بحجية قول الصحابي ومن ذلك ما ذكره في ~~الرسالة القديمة بعد ذكره الصحابة رضي الله عنهم والثناء عليهم بما هم أهله ~~فقال وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به ~~وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنامن آرائنا عندنا لأنفسنا ومن أدركنا ممن نرضى أو ~~حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيه سنة إلى قولهم إذا اجتمعوا وقول بعضهم إن تفرقوا فهكذا نقول إن اجتمعوا ~~أخذنا بإجماعهم وإن ms11 قال واحدهم قولا ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله إن ~~اختلفوا أخذنا بقول بعضهم ولم نخرج عن أقاويلهم كلهم # قال وإذا قال الرجلان منهم في شيء قولين مختلفين نظرت فإن كان قول أحدهما ~~أشبه بكتاب الله أول أشبه بسنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت ~~به لأن معه سببا تقوى بمثله ليس مع الذي يخالفه مثله فإن لم يكن على واحد ~~من القولين دلالة بما وصفت كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان رضي ~~الله عنهم أحب إلي أن أقول به من قول غيرهم إن خالفهم من قبل أنهم أهل علم ~~وحكام # ثم قال بعد ذلك فإن اختلف الحكام استدللنا بالكتاب والسنة في اختلافهم ~~وصرنا إلى القول الذي عليه الدلالة من الكتاب أو السنة وقلما يخلو اختلافهم ~~من دلائل كتاب أو سنة وإن اختلف المفتون يعني من الصحابة بعد الأئمة بلا ~~دلالة فيما اختلفوا فيه # وإن وجدنا للمفتين في زماننا وقبله اجتماعا في شيء لا يختلفون فيه تبعناه ~~وكان أحد طرق الأخبار الأربعة وهي كتاب الله ثم سنة نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ثم القول لبعض الصحابة ثم اجتماع الفقهاء # فإذا نزلت نازلة لم نجد فيها واحدا من هذه الأربعة فليس السبيل في الكلام ~~في النازلة إلا اجتهاد الرأي PageV01P040 # هذا كله كلام الشافعي رحمه الله في كتاب الرسالة القديمة والحاصل عنه في ~~قول الصحابي أقوال # أحدها أنه حجة مقدمة على القياس كما نص عليه في كتاب اختلافه مع مالك وهو ~~من كتبه الجديدة كما تقدم # والثاني أنه ليس بحجة مطلقا وهو الذي اشتهر بين الأصحاب أنه قوله الجديد # والثالث أنه حجة إذا انضم إليه قياس فيقدم حينئذ على قياس ليس معه قول ~~صحابي كما أشار إليه في كتاب الرسالة الجديدة وقد تقدم ذلك أولا # ثم ظاهر كلامه أن يكون القياسان متساويين لأنه لم يفرق بين قياس وتقدم في ~~نقل إمام الحرمين عنه قول تخصيص القياس الجلي بتقديمه على قول الصحابي فعلى ~~هذا يكون فيما نقله الإمام ms12 عنه قول رابع في المسألة من أصلها # وتقدم أيضا عن القاضي الماوردي أن قول الشافعي أنه إذا اعتضد قياس ~~التقريب بقول الصحابي كان أولى من قياس التحقيق # وعن ابن الصباغ فيما نقله عن بعض الأصحاب عن الشافعي أن القياس الضعيف ~~إذا اعتضد بقول الصحابي كان أولى من القياس القوي # فيخرج من هذين قولان آخران للشافعي أيضا إن جعلنا القياس الضعيف أعم من ~~قياس التقريب وغيره وإلا فقول خامس زائد على ما تقدم # وذكر الغزالي في كتابه المستصفى من تفاريع القول القديم في تقليد الصحابي ~~أن الشافعي رحمه الله قال في كتابه اختلاف الحديث أنه روى عن PageV01P041 # علي رضي الله عنه أنه صلى في ليلة ست ركعات كل ركعة بست سجدات ثم قال إن ~~ثبت ذلك عن علي قلت به قال الغزالي وهذا لأنه رأى أن القول بذلك لا يكون ~~إلا عن توقيف إذ لا مجال للقياس فيه # قلت وهذا يقتضي تخريج قول للشافعي أن قول الصحابي فيما لا يدرك بالقياس ~~حجة دون غيره وفيه نظر لأن الظاهر أن هذا من الشافعي بناء على مطلق القول ~~بأن قول الصحابي حجة # ثم قوله إن ذلك تفريع على القديم ضعيف أيضا لأن كتاب اختلاف الحديث من ~~كتب الشافعي الجديدة بمصر رواه عنه الربيع بن سليمان فيكون هذا أيضا مؤيدا ~~لما تقدم من النقل عن الرسالة الجديدة وعن كتاب اختلاف مالك والشافعي # ثم هذه الأقوال كلها إذا انفرد قول الصحابي ولم يخالفه غيره فأما عند ~~خلافهم فسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى # | المقام الثاني # في جواز تقليد المجتهد الصحابي إذا لم يكن قوله حجة وقد أفردها الإمام ~~الغزالي بالذكر بعد الكلام في أن قول الصحابي حجة فقال في المستصفى إن قال ~~قائل إذا لم يجب تقليدهم فهل يجوز PageV01P042 تقليدهم قلنا أما العامي ~~فيقلدهم وأما العالم فإن جاز تقليد العالم للعالم فقد اختلف قول الشافعي في ~~تقليد الصحابة فقال في القديم يجوز تقليد الصحابي إذا قال قولا وانتشر قوله ~~ولم يخالف # وقال في ms13 موضع يقلد وإن لم ينتشر # ورجع في الجديد إلى أنه لا يقلد العالم صحابيا كما لا يقلد العالم عالما ~~آخر نقل المزني عنه ذلك وأن العمد على الأدلة التي بها يجوز للصحابي الفتوى ~~وهو الصحيح المختار عندنا انتهى كلام الغزالي رحمه الله # وتبعه على ذلك فخر الدين وعامة أتباعه والآمدي في الإحكام وأعرض ابن ~~الحاجب عن إفراد هذه الصورة بالذكر وهو الحق لما ننبه عليه # فإن الذي يظهر أن الإمام الشافعي حيث صرح بتقليد الصحابي لم يرد به ~~التقليد الذي هو متعارف بين العلماء وهو قبول قول غيره ممن لا يجب عليه ~~اتباعه من غير حجة بل مراده بذلك أن قوله حجة يجب اتباعها فإنه قال في أدب ~~القاضي ويشاور قال الله تعالى @QB@ وأمرهم شورى بينهم @QE@ وقال لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ قال الحسن إن كان لغنيا عن ~~مشاورتهم ولكنه أراد بذلك أن يستن بذلك الأحكام بعده ولا يشاور إذا نزل به ~~الأمر إلا أمينا عالما بالكتاب والسنة والآثار وأقاويل الناس ولسان العرب ~~ولا يقبل وإن كان أعلم منه حتى يعلمه كعلمه أن ذلك لازم له من حيث لم تختلف ~~الرواية فيه أو بدلالة عليه أو أنه لا يحتمل وجها آخر أظهر منه فأما أن ~~يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P043 # هذا نصه في مختصر المزني فأطلق اسم التقليد على الإحتجاج بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإنما أراد به الإحتجاج بقوله فكذلك قوله في تقليد الصحابي ~~ولا سيما مع ما استقر من قوله المتكرر في غير موضع بالنهي عن التقليد ~~والمنع منه # ثم قول الغزالي رحمه الله إن ذلك في كتبه القديمة فقط وإنه رجع عنه في ~~الجديد منقوض بما نص عليه في كتاب الأم في مواضع عديدة بتقليد الصحابي # منها قوله فيما إذا باع بشرط البراءة من العيوب فالذي أذهب إليه في ذلك ~~قضاء عثمان رضي الله عنه أنه يبرأ من كل عيب علمه ولم يسمه ويقفه عليه ms14 فلير ~~تقليدا # فإن كان أراد الإمام الشافعي بالتقليد للصحابي في القديم معناه المعروف ~~فهو كذلك هنا أيضا في الجديد والأظهر أنه أراد به الإحتجاج بقول الصحابي ~~وأطلق اسم التقليد عليه مجازا كما أطلقه في الإحتجاج بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وهذا النص الذي نقلته عن الشافعي رحمه الله في البيع بشرط البراءة قاله ~~في مختصر المزني وفي كتاب اختلاف العراقيين وهو من جملة كتب PageV01P044 # الأم وكلاهما في الجديد # وقد ذكر الغزالي رحمه الله في آخر المسألة المتقدمة في المستصفى قال فإن ~~قيل فقد ترك الشافعي في الجديد القياس في تغليظ الدية في الحرم لقول عثمان ~~رضي الله عنه وكذلك فرق بين الحيوان وغيره في شرط البراءة لقول عثمان قلنا ~~له في شرط البراءة أقوال فلعل هذا مرجوع عنه فليس كذلك لما بينا في غير ~~موضع من كتبه الجديدة وقال إنه الذي يذهب إليه وبهذا قطع أبو إسحاق المروزي ~~وابن خيران وغيرهما ولم يجعلا في المسألة المتقدمة للشافعي قولا غيره وهو ~~الذي صححه المتأخرون # وأما المسألة تغليظ الدية فقد احتج الشافعي رحمه الله فيها بما روى عن ~~عثمان رضي الله عنه أنه قضى في امرأة قتلت في الحرم بدية وثلث دية وقد روي ~~نحو منه عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما ولا مخالف لهما من الصحابة فيكون ~~اعتمد ذلك بناء على ما تقدم من الإجماع السكوتي بالنسبة إلى الصحابة رضي ~~الله عنهم أو لأنه قضى به عمر وعثمان رضي الله عنهما وهو قد نص في الجديد ~~كما تقدم عنه على الرجوع إلى قول أحد الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم لأنه ~~يشتهر غالبا بخلاف قول المفتى # وقد حكى الغزالي في الموضع المشار إليه أيضا أن الشافعي اختلف قوله فيما ~~إذا اختلف الإفتاء والحكم كمن الصحابة فقال مرة الحكم أولى لأن العناية به ~~أشد والمشورة فيه أبلغ وقال مرة الفتوى أولى لأن سكوتهم على الحكم يحمل على ~~الطاعة لأولي الأمر PageV01P045 # وعزا هذا الإختلاف إلى القديم وجعله مرجوعا عنه وفيه من النظر ms15 ما قدمناه ~~لما نص عليه في كتبه الجديدة كما ذكرنا # | أدلة الأقوال المتقدمة # هذا ما يتعلق بنقل الأقوال في المسألة على وجه الإحتجاج أو التقليد ~~والكلام الآن فيما احتج به لكل قول منها مع بيان ما يتعلق بتلك الأدلة على ~~وجه الإيجار إن شاء الله تعالى # والنظر في مراتب خمس تقدم القول فيها # الأولى في اتفاق الأئمة الأربعة الخلفاء رضي الله عنهم # والثانية في اتفاق الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما # والثالثة في قول الواحد من الخلفاء الأربعة أي واحد كان منهم رضي الله ~~عنهم # والرابعة في قول الواحد من الصحابة غير الأربعة رضي الله عنهم # والخامسة في قول الواحد منهم إذا خالف القياس أو عضد القياس قوله وأي ~~قياس كان ذلك على ما نبينه إن شاء الله PageV01P046 # | المرتبة الأولى اتفاق الخلفاء الأربعة # أما اتفاق الخلفاء الأربعة على حكم أو فتوى فمن الناس من جعل ذلك إجماعا ~~كاتفاق الأئمة كلهم وإليه ذهب أبو حازم القاضي من الحنفية وحكاه جماعة من ~~المصنفين رواية عن أحمد بن حنبل قال الشيخ الموفق في الروضة نقل عن أحمد ~~رحمه الله ما يدل على أنه لا يخرج عن قولهم إلى قول غيرهم والصحيح أن ذلك ~~ليس بإجماع وكلام أحمد في إحدى الروايتين عنه يدل على أن قولهم حجة ولا ~~يلزم من كل ما هو حجة أن يكون إجماعا # قلت وكذلك ما تقدم عن الإمام الشافعي في القديم وفي كتاب اختلافه مع مالك ~~في الجديد عند تفرق أقوال الصحابة وقد تقدم أنه يصير إلى قول أحد الخلفاء ~~الأربعة وحينئذ فالإحتجاج بما اتفقوا عليه يكون بطريق الأولى # وأما كونه إجماعا كما إذا أجمعت الأمة قاطبة فبعيد لأن الأدلة المتمسك ~~بها لكون الإجماع حجة من النقلية والعقلية إنما يتناول جميع الأمة ولا ريب ~~في أن الخلفاء الأربعة ليسوا جميع الأمة # وقد ذكر أئمة الأصول أن أبا حازم احتج لكون ذلك إجماعا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ~~الحديث فأوجب ms16 اتباع سنتهم كما أوجب اتباع سنته والمخالف لسنته صلى الله ~~عليه وسلم لا يعتد بقوله فكذلك المخالف لسنتهم PageV01P047 ثم أجابوا عن ~~ذلك بوجهين # أحدها أن ذلك عام في كل الخلفاء الراشدين ولا دليل فيه على انحصاره في ~~الأربعة دون غيرهم رضي الله عنهم # وثانيهما المعارضة بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أصحابي ~~كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديم فتحمل سنة الخلفاء الأربعة في الحديث على ما ~~يتعلق بالخلافة فقط للجمع بين الأحاديث كيف ومن سنتهم إجازة المخالفة لهم ~~كما تقدم من رد المرأة على عمر رضي الله عنه في المغالاة بالصداق وغير ذلك ~~من الصور الكثيرة # وأيضا فإنه يلزم منه أن يكون قول الواحد منهم بمفرده حجة وحينئذ فتتعارض ~~أقوالهم كما قد اختلف الشيخان رضي الله عنهما في العطاء فرأى أبو بكر رضي ~~الله عنه تسوية الصحابة فيه كلهم ورأى عمر رضي الله عنه التفاضل بينهم بحسب ~~السبق والقرب من النبي صلى الله عليه وسلم فيتعذر العمل بسنتهم فيحمل حينئذ ~~كما تقدم على أمر الخلافة وتجهيز الجيوش إلى الأمصار ونحو ذلك وهذه ~~الإعتراضات كلها ضعيفة # ولنبدأ أولا ببيان الحديث المتقدم وتصحيحه ووجه الدلالة منه ثم نرجع إلى ~~ما يتعلق بهذه الاعتراضات # روى خالد بن معدان عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض ابن سارية رضي ~~الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة الفجر ثم ~~وعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول ~~الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ~~كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها PageV01P048 # وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ~~ضلالة رواه أبو داود والترمذي وقال فيه حديث حسن صحيح # وأخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتاب المستدرك على الصحيحين وقال ~~فيه هو صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة وصححة ms17 أيضا الحافظ أبو نعيم ~~الأصفهاني وأبو العباس الدغولي وغيرهما وقد روي أيضا من غير عن العرباض بن ~~سارية رضي الله عنه بنحو هذا # ووجه الدلالة منه ظاهر لا من الطريق التي تقدم أنه احتج به لكون ذلك ~~كالإجماع بل من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتمسك بسنتهم والعض ~~عليها بالنواجذ وذلك مجاز كناية عن ملازمة الأخذ بها وعدم العدول عنها مع ~~أنه صلى الله عليه وسلم قرن في هذه الأوامر بين سنته وسنتهم فكانا في ~~الحجية سواء # ولا يقال إن ذلك يلزم منه أن تكون سنتهم مساوية لما ثبت من سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحيث يقع التعارض بينهما ويعدل إلى الترجيح فربما يقدم ~~العمل بسنتهم على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنا نقول لا يلزم من ~~كون سنتهم حجة معتمدة أن يكون لها هذه المساواة بل يجوز أن تكون مأمورا ~~باتباعها والعمل بها بشرط عدم وجود سنة للنبي صلى الله عليه وسلم قدمت على ~~سنتهم كما أن القياس حجة شرعية وهو متأخر في الرتبة عن الكتاب والسنة # وأما كونه مختصا بالخلفاء الأربعة دون من بعدهم فلإجماع العلماء قاطبة ~~على اختصاصهم بالوصف المذكور في الحديث وأنه لا يطلق على من بعدهم وقد روى ~~سفينة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخلافة في ~~PageV01P049 # أمتي ثلاثون سنة بعدي ثم يصير ملكا وإسناده حسن وكانت مدة الأئمة الأربعة ~~رضي الله عنهم نحو هذا المقدار بالإتفاق وبهذا احتج البيهقي وغيره على ~~انصراف قوله صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين إلى الأئمة ~~الأربعة وقصر اللفظ عليهم # وأما الحديث المروي أصحابي كالنجوم فسيأتي بيانه وأنه حديث ضعيف لا يقاوم ~~الحديث المروي عن العرباض المتقدم حتى يكونا متعارضين # وعلى تقدير قيام الإحتجاج به فالجمع بينهما ممكن بأن يكون قول الجميع حجة ~~وعند تعارض أقوالهم يرجح قول الخلفاء الأربعة ويقدم على قول غيرهم كما في ~~القياس مع الكتاب والسنة وهذا أولى من قصر لفظ ms18 السنة على شيء خاص كالخلافة ~~ونحوها لأن اللفظ من صيغ العموم لكونه اسم جنس مضافا فلا يقصرعلى شيء خاص ~~إلا بدليل وليس فيما ذكروه من المعارضة ما يقتضي ذلك كما بيناه من وجه ~~الجمع مع العمل بعموم اللفظ على تجويز صحة حديث أصحابي كالنجوم # وأما قولهم إن من سنتهم إجازة المخالفة لهم فغير وارد لأن ما خولفوا فيه ~~وثبت رجوعهم كان الثاني هو سنتهم وما لم يرجعوا إليه فلا يلزمنا ذلك بل ~~يقدم ما صاورا هم إليه # وأما تعارض أقوالهم فليس مدلول الحديث لأن سنتهم التي أمر النبي ~~PageV01P050 صلى الله عليه وسلم بالتمسك بها هي ما تفقوا عليه فأما ما خالف ~~فيه بعضهم بعضا فذلك من المراتب الآتي ذكرها لا مما نحن فيه وسيأتي ما ~~يتعلق بذلك إن شاء الله تعالى والله أعلم # | المرتبة الثانية اتفاق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما # القول باتفاق الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأنه هو الحجة دون ~~غيره فقد نقله جماعة من المصنفين دون أن يسموا قائله واحتج له بحديث حذيفة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقتدوا باللذين من بعدي أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما رواه الترمذي وابن ماجه في كتابيهما بإسناد حسن ~~إلى حذيفة وحسنة الترمذي وأخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه # وقد روي من طريقين آخرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن فيهما من هو ~~متكلم فيه من الرواة والعمدة حديث حذيفة رضي الله عنه وقد اعترض عليه أئمة ~~الأصول بما تقدم من الوجهين في حديث العرباض PageV01P051 # من المعارضة بحديث أصحابي كالنجوم وحمل باللفظ على الإقتداء بهما في ~~الخلافة ونحو ذلك لا في عموم كل شيء # وقد تقدم ما يتعلق بمعارضة حديث أصحابي كالنجوم وأما عدم الحمل على ~~العموم فهو قريب هنا لأن اقتدوا فعل أمر مثبت لا عموم له فإذا اقتدي بهما ~~في قضية واحدة فقد حصل الإمتثال إلا أن قرينة السياق تدل على الأمر ~~بالإقتداء على الإطلاق ففي رواية الترمذي ms19 أنه صلى الله عليه وسلم قال إني ~~لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر فالظاهر أن ~~ذلك في كل الأمور # ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة لما أدلجوا في سفرهم ~~وإن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا وهو ثابت في الصحيحين فإن هذا اللفظ ~~أقرب إلى العموم وإن كان معنويا من جهة أن الشرط يقتضي ذلك # ولا يقال بأن هذا الكلام خرج في قضية خاصة وهي اختلاف القوم في أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمامهم أو وراءهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لأنا نقول العام إذا خرج على سبب خاص كان معمولا به في عمومه ولا يقصر به ~~على سببه لكن يظهر أن الألف واللام التي في القوم للعهد لا للجنس لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد حكايته الاختلاف عن القوم الذين هم أمامه ~~ثم قال وإن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا فينصرف التعريف إلى القوم ~~المعهودين ولا يقتضي العموم إلا إذا أخذ ذلك من جهة القياس على المذكورين ~~PageV01P052 # | المرتبة الثالثة في قوله كل واحد من الخلفاء الأربعة إذا انفرد # ثم مقتضي قوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي الأمر ~~بالإقتداء بكل واحد منها إذا انفرد بخلاف ما تقدم من قوله وسنة الخلفاء ~~الراشدين # وإذا كان المخاطب بهذه الأوامر الصحابة كان فيها أنه إذا تعارضت أقوال ~~الصحابة يكون الرجوع إلى قول أحد الخلفاء الأربعة دون غيرهم وقد تقدم نص ~~الإمام الشافعي على ذلك كتاب اختلافه مع مالك وغيره أيضا # ومما يحتج به لذلك أيضا أنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر رضي الله عنه ~~في مرض موته أن يصلي بالناس وروجع في ذلك غير مرة فأبى أن يصلي بالناس إلا ~~هو وأنكر على من راجعه فيه وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال يؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فلزم من ~~هذين أن ms20 أبا بكر رضي الله عنه كان أعلم الصحابة رضي الله عنهم بالسنة وفي ~~جامع الترمذي بسند غريب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغي ~~PageV01P053 لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره # وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم أتيت بقدح ~~فيه لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن ~~الخطاب فشرب قالوا ماذا أولت ذلك يا رسول الله قال العلم # وفي سنن أبي داود عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه وصححه الحاكم في المستدرك # وروى الترمذي والحاكم أيضا عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه # وفي مستدرك الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لو وضع علم عمر في ~~كفة ميزان ووضع علم الناس في كفة لرجح علم عمر رضي الله عنه # وقال علي رضي الله عنه ما كنا نبعد أن السكينة كانت تنطق على لسان عمر ~~رضي الله عنه # وفي الصحيحين وسائر الكتب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن ~~الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير ~~PageV01P054 # فجك # وقال ابن مسعود رضي الله عنه ما رأيت عمر إلا وكأن بين عينيه ملكا يسدده # وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه لما بعثه ~~إلى اليمن إن الله سيهدي قلبك ويسدد لسانك قال علي فما شككت في قضاء بين ~~اثنين # وعند الترمذي بسند فيه مقال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق علي ~~اللهم أدر الحق معه حيث دار # وأخرج الحاكم في مسنده بسند حسن عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال علي مع القرآن والقرآن مع علي ms21 لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض # وأخرج أيضا عنه صلى الله عليه وسلم قوله أنا مدينة العلم وعلي بابها لكن ~~في إسناده ضعف PageV01P055 وكان عمر رضي الله عنه يقول أعوذ بالله من معضلة ~~ليس لها أبو حسن يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال عبد الله بن أبي ~~يزيد كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا سئل عن شيء وكان في كتاب الله قال به ~~فإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء قال ~~به فإن لم يكن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء قال بما قال به أبو ~~بكر وعمر رضي الله عنهما # وقال عكرمة كان ابن عباس إذا بلغه شيء تكلم به علي رضي الله عنه من فتيا ~~أو قضاء لم يتجاوزه إلى غيره والآثار في هذا المعنى كثيرة وفيما ذكر منها ~~كفاية وبالله التوفيق # | المرتبة الرابعة قول مطلق الصحابي # واحتج القائلون بأن قول مطلق الصحابة حجة بوجوه كثيرة وغالبها لا يسلم من ~~الاعتراض # الوجه الأول قوله تعالى @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر @QE@ وهو خطاب مشافهة يختص بالصحابة فيما يأمرون به ~~وينهون عنه فيكون كل ما أمروا به معروفا وما PageV01P056 نهوا عنه منكرا ~~فيكون الأخذ بقولهم أو مذهبهم واجبا لأن الأمر بالمعروف واجب القبول والنهي ~~عن المنكر واجب الامتثال # واعترض عليه بأن الخطاب وإن كان مشافهة فهو متوجه إلى جميع الأمة إلى آخر ~~الزمان فلا يختص بالصحابة وإن سلم اختصاصهم فهو إنما يدل على أن إجماعهم ~~حجة لا على أن قول الواحد أو مذهبة حجة # ويمكن الجواب عن هذا الثاني بأن وصفهم بذلك أعم من أن يكون ذلك صدر من ~~الجميع أو من واحد منهم فتندرج هذه الصورة في الآية لا سيما والاتفاق على ~~أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتوقف على إجماع الكل على فعله بل ~~كل واحد مخاطب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمفرده ويجب عليه القيام ms22 ~~به وإن لم يساعده غيره وأما الاعتراض الأول فهو قوي # الوجه الثاني ثناء الله تعالى عليهم كقوله تعالى @QB@ لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة @QE@ وقوله تعالى @QB@ والسابقون الأولون ~~من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه @QE@ ~~ومن كان مرضيا عنه كيف لا يقتدى بفعله ويتبع في قوله PageV01P057 # وكذلك قوله تعالى @QB@ محمد رسول الله والذين معه @QE@ الآية وكذلك قوله ~~النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم الحديث # وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله اختارني واختار لي أصحابا فجعلهم وزراء ~~وأنصارا الحديث وإسناده حسن إلى غير ذلك من الأحاديث المشبهة له # واعترض عليه بأن مضمون الجميع الثناء عليهم ووصفهم بما اختصهم الله به من ~~الكرامة ولا يلزم أن تكون أقوالهم حجة بل يحتاج ذلك إلى دليل يخصه # الوجه الثالث قوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم وهذا مما أطبق عليه الفقهاء وأئمة الأصول على ذكره إما للإحتجاج به ~~وإما من جهة من يقول بذلك ثم يعترض على وجه دلالته وكأن الحديث صح ولا بد # وليس كذلك فإنه لم يخرج في الكتب الستة ولا في المسانيد الكبار وقد روي ~~من طرق في كلها مقال # أحدها ما روى نعيم بن حماد عن عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد ~~بن المسيب عن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ~~ربي فيما اختلفت فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي ~~بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوأ من بعض فمن أخذ بشيء مما هم عليه فهو ~~عندي على هدى PageV01P058 # وعبد الرحيم بن زيد هذا قال فيه يحيى بن معين كذاب وقال مرة ليس بشيء ~~وقال أبو زرعة واهي الحديث وقال البخاري وأبو حاتم تركوه وكذلك قال النسائي ~~وغيره متروك وقال الجوزجاني ليس بثقة والكل متفقون على نحو هذا فيه فلا ~~عبرة بهذا الطريق # وثانيها ما روى عبد بن حميد ms23 أخبرني أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب عن حمزة بن ~~أبي حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال مثل أصحابي مثل النجوم يهتدى بها فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم ~~وحمزة الجزري هذا قال فيه ابن معين لا يساوي فلسا وقال البخاري منكر الحديث ~~وقال الدارقطني متروك وقال ابن عدي عامة رواياته موضوعة وثالثها # رواه عبد الله بن روح المدائني ثنا سلام بن سليمان ثنا الحارث ابن غصين ~~عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وهذا السند ~~أمثل من اللذين قبله فإن سلام بن سليمان هذا وثقة العباس بن الوليد بن مزيد ~~ولكن قال فيه أبو حاتم ليس بالقوي وقال العقيلي وفي حديثه مناكير وكذلك قال ~~أبو أحمد بن عدي هو عندي منكر الحديث وعامة ما يرويه حسان إلا أنه لا يتابع ~~عليه # قلت وشيخه الحارث بن غصين لم أجد من ذكره بتوثيق ولا جرح فهو مجهول ثم ~~الحديث شاذ بمرة لكونه من رواية الأعمش وهو ممن يجمع حديثه ولم يجىء إلا من ~~هذه الطريق ولا يحتمل من راوية الانفراد بمثله فهو شاذ أو منكر كما هو مقرر ~~في موضعه PageV01P059 # ورابعها ما رواه عمرو بن هاشم البروقي عن سليمان بن أبي كريمة عن جويبر ~~عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به ولا عذر لأحد في تركه فإن لم يكن ~~في كتاب الله فسنة مني ماضية فإن لم يكن سنة مني فما قال أصحابي إن أصحابي ~~بمنزلة النجوم في السماء فأيما أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة ~~وجويبر هو ابن سعيد المفسر متفق على ضعفه أيضا قال فيه ابن معين ليس بشيء ~~وقال النسائي والدارقطني متروك وقال النسائي والداقطني متروك وقال ~~الجوزجاني لا يستقل به ms24 # قال البيهقي هذا الحديث متنه مشهور وأسانيده ضعيفة لم يثبت في هذا إسناد # قلت وفي كلام عثمان بن سعيد الدارمي ما يقتضي تقويته ولكن الاعتماد على ~~أسانيده وهي واهية كلها بينا مع نص جماعة من الأئمة على أنه لم يثبت منها ~~شيء # ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الاقتداء لازما ~~للاهتداء بأي واحد منهم كان وذلك يدل على أنه حجة وإلا لفرق بين المصيب ~~وغير المصيب فإن الاقتداء بغير المصيب ليس اهتداء # وبهذا التقرير يخرج الجواب عمن يقول إنما دل الحديث على أن الاقتداء بهم ~~موصل إلى الله تعالى وهذا أمر مجمع عليه في حقهم وحق غيرهم من المجتهدين ~~وكلهم طرق إلى الله تعالى وإن تفاوتت مراتبهم فكما أن قول غيرهم ليس بحجة ~~كذلك قولهم وفائدة التنصيص عليهم التشريف وأنهم أولى بذلك من غيرهم ولا ~~يلزم من كون تقليدهم هداية أن يكون مدركا PageV01P060 للمجتهدين إذا سلم عن ~~المعارض # ويجاب عن هذا أيضا بأن ترتيب الحكم على الوصف المشتق يشعر بالعلية فيظهر ~~اختصاص هذا حكم بالصحابة رضي الله عنهم وحينئذ فلا يرد ما ذكروه ويلزم أن ~~يكون ذلك لحجيته لا لكونهم مجتهدين فقط وترتيب هذا الحكم على هذا الوصف ~~يقتضي سلبه عن غيرهم لفوات الوصف المرتب عليهم فيهم # واعترض عليه أيضا بأنه لا دليل فيه على العموم بالنسبة إلى الاهتداء في ~~كل ما يقتدي به وعلى هذا فيمكن حمله على الاقتداء بهم فيما يروونه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويكفي ذلك في مدلول اللفظ # وجوابه ما تقدم أيضا من أن ترتيب الحكم على الوصف يشعر بعليته لذلك الحكم ~~فيلزم في كل اقتداء لا سيما مع عموم لفظ أي الذي هو شامل لكل الصحابة وأما ~~الحمل على الرواية فضعيف لأن ذلك لا يسمى اقتداء # والذي يتوجه على دلالة الحديث أن الخطاب فيه مشافهة فلا بد وأن يكون من ~~عاصر النبي صلى الله عليه وسلم داخلا في ذلك وحينئذ فيكون الخطاب للعوام من ~~الصحابة ويكون لفظ أصحابي ليس ms25 على عمومه بل خاصا بالمجتهدين PageV01P061 ~~والفقهاء منهم كما قاله العالمي من الحنفية وهو قوي # ويدل عليه أيضا تنصيصه صلى الله عليه وسلم على تفاوت مراتبهم في العلوم ~~كالحديث الذي أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر وأصدقهم حياء ~~عثمان وأقضاهم علي وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ~~ثابت وأقرؤهم أبي بن كعب ولكل قوم أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن ~~الجراح رضي الله عنهم وإسناده حسن وقد أعل بعضهم لصححه # وكذلك تنصيصه صلى الله عليه وسلم على أخذ القرآن من أربعة عبد الله بن ~~مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة أخرجاه في الصحيحين # وعند الترمذي أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال اقتدوا باللذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد يعني عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنهم # وبهذه الطريق أعني تخصيص القول بذلك بالمجتهدين من الصحابة يحصل الانفصال ~~عن كثير من الاعتراضات الوارد فظاهر كلام أحمد بن حنبل يقتضيه فإنه لم يأخذ ~~بحديث عمرو بن سلمة الجرمي في إمامته قومه وهو صبي وأشار إلى أنهم أعراب في ~~باديتهم فلم يحتج بفعلهم # الوجه الرابع من أدلة القائلين بأن مذهب الصحابي حجة ادعاء PageV01P062 ~~الإجماع في ذلك من جهة أن عبد الرحمن بن عوف بايع عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه بشرط الاقتداء بالشيخين بعدما ذكر الكتاب والسنة أولا فقبل ذلك منه ~~وكان بمحضر الصحابة ولم ينكروا عليه فكان إجماعا # واعترض عليه بان المراد به الاقتداء بهما في سيرتهما وعدلهما ونحو ذلك لا ~~على أن قولهما حجة يلزم اتباعها لأن مذهب الصحابي ليس حجة على صحابي آخر ~~اتفاقا لا سيما في الخلفاء الأربعة بعضهم مع بعض # ويدل لهذا الحمل أيضا أن عبد الرحمن بن عوف لما عرض ذلك أولا على علي رضي ~~الله عنه لم يقبل وقبل منه عثمان ms26 فالقول بذلك على الإحتجاج يقتضي تخطئة ~~أحدهما لأن اتباع مذهب الصحابي إما واجب أو محرم وفي كل منهما لا يختص ببعض ~~الآخذين به دون بعض بل هو على عموم الناس وإذا تعذر الحمل على ذلك حمل على ~~ما تقدم هكذا ذكره جماعة من الأصوليين # ولا يوجد في شيء من كتب الحديث مسند معتمد أن عبد الرحمن بن عوف عرض ذلك ~~أولا على علي فلم يقبله ثم عرضه على عثمان فقبله بل الذي في صحيح البخاري ~~وجميع كتب السير أن عبدالرحمن بن عوف أخذ العهد على كل من عثمان وعلي رضي ~~الله عنهما لئن ولي ليعدلن ولئن أمر عليه الآخر ليسمعن وليطعين ثم بعد ذلك ~~بايع عثمان رضي الله عنه # والذي ذكره روي من طريق سفيان بن وكيع عن قبيصة عن أبي بكر بن عياش عن ~~عاصم عن أبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن عوف كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا ~~قال ما ذنبي بدأت بعلي فقلت أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وسيرة أبي بكر وعمر فقال فيما استطعت ثم عرضت ذلك على عثمان فقال نعم ~~رواه عبد الله بن أحمد ابن حنبل في زيادات مسند أبيه وسفيان بن وكيع ضعيف ~~تكلم فيه جماعة وقال فيه ابن أبي حاتم وابن حبان وابن عدي إن وراقه أدخل ~~عليه أحاديث PageV01P063 # واهية فحدث بها وقال فيه أبو زرعة الرازي متهم بالكذب والذي رواه البخاري ~~وغيره هو الصحيح # نعم قرينة السياق تشعر بأن المراد بالسيرة ما كانا عليه من العدل ~~والإنصاف والقوة في دين الله ونحو ذلك # وبعد الانفصال عن كل ما يعرض على هذا الوجه وتسليم أن المراد بالسيرة ~~عموم أقوالهما وأفعالهما لا ينتهض دليلا إلا لمن يقول بأن الحجة في قول أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة وأن ذلك لازم لسائر الصحابة أما الإحتجاج به ~~على حجية قول جميع الصحابة فلا لما تقدم # الوجه الخامس أن الصحابة رضي الله عنهم خضروا التنزيل وفهموا كلام الرسول ~~الله صلى ms27 الله عليه وسلم واطلعوا على قرائن القضايا وما خرج عليه الكلام من ~~الأسباب والمحامل التي لا تدرك إلا بالحضور وخصهم الله تعالى بالفهم الثاقب ~~وحدة القرائح وحسن التصرف لما جعل الله فيهم من الخشية والزهد والورع إلى ~~غير ذلك من المناقب الجليلة فهم أعرف بالتأويل وأعلم بالمقاصد فيغلب على ~~الظن مصادفة أقوالهم وأفعالهم الصواب أو القرب منه والبعد عن الخطأ هذا ما ~~لا ريب فيه فيتعين المصير إلى أقوالهم ولا يعني كونه مدركا إلا ذلك ~~PageV01P064 # وأما الاعتراض بعدم عصمتهم وجواز الخطأ عليهم وما يقضي إليه PageV01P065 # الإحتجاج بقولهم من التعارض لاختلاف أقوالهم في الحكم الواحد فسيأتي ~~الجواب عنه إن شاء الله تعالى # الوجه السادس وهو المعتمد أن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد ~~عنهم والأخذ بقولهم والفتيا به من غير نكير من أحد منهم وكانوا من أهل ~~الإجتهاد أيضا # قال مسروق وجدت علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى ستة ~~عمر وعلي وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود وقال ~~أيضا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ستة عمر وعلي وعبد الله وأبي وزيد ~~وأبو موسى يعني الأشعري رضي الله عنهم # وقال الشعبي كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان عمر وعلي وعبدالله يعني ابن مسعود وزيد بن ثابت يشبه بعضهم بعضا ~~وكان يقتبس بعضهم من بعض وكان علي وأبو موسى وأبي بن كعب يشبه علم بعضهم ~~بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض # وقال علي بن المديني لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد له ~~أصحاب 4 يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت ~~وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ثم ذكر أصحاب كل واحد منهم من PageV01P066 ~~التابعين الذين كانوا يفتون الناس بقول ذلك الصحابي # ومن أمعن النظر في كتب الآثار وجد التابعين لا يختلفون في الرجوع إلى ~~أقوال الصحابي فيما ليس فيه كتاب ms28 ولا سنة ولا إجماع ثم هذا مشهور أيضا في ~~كل عصر لا يخلو عنه مستدل بها أو ذاكر لأقوالهم في كتبه # ولا يقال فيكون المخالف في ذلك خارقا للإجماع لما تقدم أن مخالفة الإجماع ~~الاستدلالي والظني لا يقدح وما نحن فيه من ذلك والله ولي التوفيق # واحتج القائلون بأن مذهب الصحابي ليس بحجة بوجوه # الوجه الأول قوله تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ~~@QE@ . . الآية والرد إلى مذاهب الصحابي يكون تركأ لهذا الواجب PageV01P067 # وجوابه أن الرد إلى الله والرسول إنما يكون إذا كان الحكم المطلوب موجودا ~~في الكتاب أو السنة وحينئذ متى عدل عنهما كان تركا للواجب فأما إذا لم يوجد ~~ذلك في الكتاب ولا في السنة منصوصا عليه فلا يكون في الرجوع إلى أقوال ~~الصحابة ترك للواجب والقول باتباع مذهب الصحابي مشروط بعدم معارضته للكتاب ~~أو السنة إلا في تخصيص أو حمل على أحد المحملين على ما في ذلك من الخلاف ~~كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # وأيضا إذا كان الرجوع إلى أقوال الصحابة مدلولا عليه بالنسة كما تقدم أو ~~باستنباط من ثناء الله عليهم في الكتاب وتفضيلهم لا يكون الرد إليهم منافيا ~~لمدلول الآية # وإلى هذا يرشد قول إمامنا الشافعي فيما روينا عنه من طريق عبد الله ابن ~~محمد الفريابي قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله ببيت المقدس يقول ~~سلوني عم شئتم أخبركم به عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فقلت إن هذا لجريء ما تقول أصلحك اله في المحرم يقتل الزنبور فقال نعم ~~بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا @QE@ وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ~~ربعي عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما # وحدثنا سفيان عن مسعر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عمر رضي الله ms29 ~~عنهما أمر المحرم بقتل الزنبور ( أ ه ) PageV01P068 فهذه الحكاية تدل على ~~رجوع الشافعي رحمه الله إلى قول الصحابي وأنه أخذ ذلك من الكتاب والسنة # وهذا أيضا كما يقال في القياس إنه غير مناف للكتاب والسنة لدلالتهما على ~~العمل به # الوجه الثاني قوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ قالوا وذلك ~~ينافي جواز التقليد # وجوابه منع دلالة الآية على الاجتهاد والمنع من التقليد كما هو مبسوط في ~~كتب الأصول ولئن سلم ذلك فلا نسلم أن الأخذ بقول الصحابي يكون على وجه ~~التقليد له بل ذلك على أنه مدرك من مدارك الشرع يجب على المجتهد الأخذ به ~~كما في النص والقياس وغيرهما من المدارك وكما أن الأمر بالاعتبار إذا كان ~~دالا على الأخذ بالقياس لا يكون منافيا للأخذ بالنص لكون الأمر بالاعتبار ~~إنما هو بعد فقدان النص فكذلك الأخذ بقول الصحابي فإنه أيضا مقدم على ~~القياس عند القائلين به فلا يكون الأمر بالاعتبار منافيا لحجيته # الوجه الثالث قالوا أجمعت الصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضا حتى لم ~~ينكر أحد من الخلفاء الراشدين على من خالفه وقد تقدم نبذة من ذلك فلو كان ~~مذهب الصحابي حجة لما كان كذلك ولكان ينكر كل منهم على من خالفه # وجوابه أنه غير دال على صورة النزاع فإن صورته أن قولهم أو مذهبهم هل هو ~~حجة على من بعدهم من التابعين المجتهدين ومن بعدهم أم لا فأما كون الواحد ~~من مجتهدي الصحابة يكون قوله حجة على مثله منهم فليس محل النزاع ~~PageV01P069 # الوجه الرابع أن الصحابي من أهل الإجتهاد والخطأ جائز عليه لكونه غير ~~معصوم وفاقا وقد وجد من أفراد منهم أقوال على خلاف ما ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يكن الأخذ بقوله واجبا كغيره من المجتهدين وكما لا يجب ~~على غيره من مجتهدي الصحابة الأخذ بقوله أيضا # وجوابه أنه لا يلزم من عدم وجوب العمل بقول الصحابي على صحابي مثله وبقول ~~التابعي على تابعي مثله عدم وجوب العمل بقول الصحابي على التابعي ومن بعده ~~لأن ms30 في تلك الصورة التساوي موجود وفي هذا الذي هو محل النزاع التفاوت موجود ~~في الفضيلة والرتبة والتأييد للإصابة والعلم بالناسخ والمنسوخ والمخصص ~~المقالي والحالي ومعرفة مقاصد الكلام وسياقه وسباقه وسبب النزول إلى غير ~~ذلك كما تقدم فلا يصح قياس إحدى الصورتين على الأخرى مع ظهور الفرق # الوجه الخامس أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في مسائل الحرام وزوج ~~وأبوين وزوجة وأبوين وأم وجد وأخت إلى غير ذلك من المسائل الكبيرة فلو كان ~~مذهب الصحابي حجة لزم أن تكون حجج الله تعالى مختلفة متناقضة ولم يكن اتباع ~~التابع للبعض أولى من اتباع الآخر # وجوابه أن اختلاف مذاهب الصحابة لا يخرجها عن كونها حججا كما في تعارض ~~الخبرين من أخبار الآحاد ونحوها كالقياس فإن وجد مرجح من خارج عمل به وإلا ~~كان الوقف أو التخيير كما عرف في موضعه فكذلك هنا # الوجه السادس أن التابعي المجتهد متمكن من إدراك الحكم PageV01P070 ~~بطريقة ولا يجوز له التقليد فيه كما في مسائل أصول الدين # وجوابه ما تقدم من منع كون ذلك تقليدا عند القائلين باتباعه بل إثبات ~~الحكم به بطريقة كما في إثباته بخبر الواحد والقياس # والفرق بين مسائل أصول الدين وهذه ظاهر لأن مسائل الفروع يعمل فيها بالظن ~~بخلاف أصول الدين # الوجه السابع أن الصحابي يجوز عليه الخطأ والسهو ولم تثبت عصمته فلا حجة ~~في قوله مع جواز ذلك عليه وقد كان الواحد ربما يجتهد ثم يتبين له الحكم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف قوله كما قال ابن عمر رضي الله عنهما كنا ~~نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عنها فتركناها # وجوابه أنه لا يلزم من عدم العصمة وجواز الخطأ ترك الأخذ بقوله كما أن ~~المجتهد من العلماء بعد الصحابة من العلماء غير معصوم ويجب على العامي ~~تقليده والخطأ فيهم بمخالفة ما فيه نص نادر جدا بالنسبة إلى أقوالهم ~~وأفعالهم مع ما قدمنا من اطلاعهم على مقاصد الشريعة واختصاصهم بالسبق ms31 ~~والأفضلية وكان الحكم فيهم الأغلب من أحوالهم دون النار وأيضا فما ثبت فيه ~~نص عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعارض قول الصحابي فلا يكون ذلك محل ~~النزاع كما أنه لا يحتج من أفعالهم بما وقع في الفتن مما لا فائدة في ذكره ~~PageV01P071 الوجه الثامن أن القياس أصل من أصول الدين وحجة من الحجج ~~الشرعية والعمل به عند عدم النص واجب فلا يترك لقول الصحابي ويؤيده حديث ~~معاذ المشهور وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم إنه يجتهد رأيه بعد الكتاب ~~والسنة وأقره النبي صلى الله عليه وسلم # وجوابه أنه لا يلزم من كون القياس حجة إلا تتقدم عليه غيره من الحجج كما ~~أن الإجماع يتقدم عليه بل وكذلك على النص ويتضمن الإجماع وجود نص ناسخ لذلك ~~أو مؤول له وإنما لم يذكر معاذ رضي الله عنه قول الصحابي لأن قول غيره ليس ~~حجة عليه فلا فائدة في ذكره حينئذ PageV01P072 # | المرتبة الخامسة قول الصحابي إذا خالف القياس # واحتج القائلون بأن قول الصحابي إنما يكون حجة إذا خالف القياس بأنه في ~~هذه الحالة لا يكون قوله إلا عن توقيف إذ لا مجال للعقل في ذلك # وإن كان له فيه مجال لكنه عدل عما يقتضيه القياس فعدوله عنه إنما يكون ~~لخبر عنده فيه وإلا يلزم أن يكون قائلا في الدين بالتشهي من غير مستند وذلك ~~يقدح في دينه وعلمه ولا ينبغي المصير إليه فيتعين اتباع قوله وهو قوي # إلا أنه لا يقتضي أن لا يكون قوله حجة في غير هذه الصورة نعم إذا تعارض ~~قول صحابين وقلنا بالترجيح كما سيأتي فيظهر أن القول المخالف للقياس يكون ~~أرجح من الموافق له لهذا المعنى PageV01P073 # وقد اعترض على هذا الدليل من أصله بأنه يجوز أن تكون مخالفته للقياس لنص ~~ظنه دليلا مع أنه ليس كذلك في نفس الأمر وبالنقض بمذهب التابعي ومن بعده ~~فإن جميع ما ذكروه فيه آت فيه بعينه # ويمكن الجواب عن الأول أن هذا الاحتمال وإن كان منقدحا فالظاهر من حال ~~الصحابي ms32 ومعرفته وشدة ورعه أنه لا يتبع الظن المرجوح بحيث يكون ما ظنه ~~دليلا ليس مطابقا لظنه فنحن نتمسك بهذا الظاهر إلى أن يعارضه ما هو أرجح ~~منه كالظاهر الخبر الصحيح إذا خالفه الصحابي فإنا نتبع ظاهر الخبر ونقدمه ~~على قول الصحابي كما سيأتي لأن هذا الظاهر أرجح من هذا المحتمل وأما هنا ~~فلم يعارض الظاهر من حال الصحابي ما هو أرجح منه # وأما النقض بمذهب التابعي فقد تقدم الفرق بين الصحابي ومن بعده بما فيه ~~كفاية # ومما يؤيد ما تقدم أن جماعة من العلماء قالوا في تفسير الصحابي الآية ~~فيما لا مجال للإجتهاد فيه أنه يكون مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~في حكم المسند لأن الظاهر أنه لم يقل ذلك إلا عن توقيف فكذلك يجيء هنا في ~~قوله إذا كان مخالفا للقياس أو لا مجال للقياس فيه PageV01P074 # وقد تقدم أن هذا يؤخذ من قول الشافعي رحمه الله في صلاة علي رضي الله عنه ~~ست ركعات في كل ركعة ست سجدات إن ثبت ذلك عن علي قلت به وأن الغزالي قال ~~لأن رأى أن القول بذلك لا يكون إلا عن توقيف إذ لا مجال للقياس فيه والله ~~سبحانه أعلم # | قول الصحابي إذا اعتضد بالقياس # وأما إذا انضم إلى قول الصحابي قياس فالكلام في مقامين # أحدهما فيما إذا تعارض قول صحابيين واعتضد أحدهما بالقياس وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى # والثاني فيما إذا تعارض قياسان واعتضد أحدهما بقول الصحابي فمن يرى أن ~~قول الصحابي بمفرده حجة مقدمة على القياس يكون احتجاجه هنا بقول الصحابي ~~بطريق الأولى # وأما على القول بأن مذهب الصحابي ليس حجة فإما أن يكون القياسان صحيحين ~~متساويين أولا # فإن كانا كذلك ولم يترجح أحدهما على الآخر بمرجح في الأصل أو حكمه أو في ~~العلة أو دليلها أو في الفرع فالظاهر أن القياس المعتضد بقول الصحابي يقدم ~~ويكون ذلك من الترجيحات بالأمور الخارجية كما يرجح أحد الخبرين المعتارضين ~~بعمل بعض الصحابة به دون الآخر # أما إن كان أحد ms33 القياسين يترجح على الآخر في شيء مما ذكرناه ومع المرجوح ~~قول بعض الصحابة فهذا محل النظر على القول بأن مذهب PageV01P075 الصحابي ~~ليس بحجة والاحتمال منقدح # وقد تقدم حكاية ابن الصباغ عن بعض أصحابنا أن القياس الضعيف إذا اعتضد ~~بقول صحابي يقدم على القياس القوي وذلك هنا بطريق الأولى # وتقدم أيضا نقل القاضي الماوردي عن الإمام الشافعي أنه يرى في الجديد أن ~~قياس التقريب إذا انضم إلى قول الصحابي كان أولى من قياس التحقيق ومثل ~~الماوردي قياس التقريب بما ذكره الشافعي رحمه الله في مسألة البيع بشرط ~~البراءة من العيوب أن الحيوان يفارق ما سواه لأنه يعتريه الصحة والسقم ~~وتحول طبائعه وقلما يخلو من عيب وإن خفي فلا يمكن الاحتراز من عيوبه الخفية ~~بالإشارة إليها والوقوف عليها وليس كذلك غير الحيوان لأنه قد يخلو من ~~العيوب ويمكن الاحتراز منها بالإشارة إليها لظهورها فدل على افتراق الحيوان ~~وغيره من جهة المعنى مع ما روي من قصة عثمان رضي الله عنه # وقد ذكر إمام الحرمين قياس التقريب بكلام طويل حاصله يرجع إلى أنه ~~الاستدلال من غير بناء فرع على أصل ومن جملة كلامه قال قد تثبت أصول معللة ~~اتفق القائسون على عللها فقال الشافعي أتخذ تلك الأصول معتبري وأجعل ~~الاستدلالات قريبة منها فإن لم تكن بأعيانها حتى كأنها أصول معتمدة مثلا ~~والاستدلال معتبر بها واعتبار المعنى بالمعنى تقريبا أولى من اعتبار صورة ~~بصورة لمعنى جامع # ثم مثل الإمام ذلك بتحريم وطء الرجعية فإنه معلل عند الشافعي بأنها ~~متربصة في تبرئة الرحم وتسليط الزوج على شغل رحمها في الزمان الذي تؤمر فيه ~~بالتربص للتبرئة متناقض وهذا معنى معقول فإن المرأة لو تربصت قبل الطلاق ~~واعتزلها الزوج لم يعتد بذلك عدة # قال ولو طلب الشافعي لهذا المعنى أصلا لم يجده ولكنه قريب من PageV01P076 # القواعد ومن قاس الرجعية على البائن لم يتم له ذلك لأن المخالف يقول ~~البينونة هي المستقلة بتحريم الوطء والرجعية ليست مثلها هذا تخليص كلام ~~الإمام رحمه الله # وحاصله على ما نقله الماوردي ms34 عن الجديد من مذهب الشافعي أن القياس ~~المرجوح إذا اعتضد بقول الصحابي كان مقدما على القياس الراجح فيحتمل أن ~~يكون هذا تفريعا منه على أن قول الصحابي حجة كما تقدم عنه في الرسالة ~~الجديدة وكتاب اختلافه مع مالك ويحتمل أن يكون على القول الآخر الذي اشتهر ~~عند الأصحاب عن الجديد أنه ليس بحجة وهو ظاهر كلام الماوردي والله أعلم ~~PageV01P077 # | الطرف الرابع أن يختلف الصحابة في الحكم على قولين فأكثر # قال الآمدي في الإحكام اتفقوا على أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد لا ~~يكون حجة على غيره الصحابة المجتهدين وتبعه على نقل هذا الاتفاق جماعة من ~~المصنفين # ولا ريب في ذلك بالنسبة إلى آحادهم بعضهم على بعض # وأما بالنسبة إلى من بعدهم إذا اختلفوا فقد ظن قوم أن حجية قول الصحابي ~~تزول إذا خالفه غيره من الصحابة لأنه ليس اتباع قول أحدهما أولى من الآخر # وربما تعلق القائل بما تقدم من الإجماع وهو ضعيف فقد تقدم قول الشافعي ~~رحمه الله في الجديد أنه يرجح قول أحد الخلفاء الأربعة على من بعدهم وفي ~~موضع آخر أنه يرجح قول من معه قياس # وهذا ظاهر لأن غاية اختلافهم إذا ثبت ذلك عنهم وقيل إن قول الواحد منهم ~~حجة أن يكون كالخبرين إذا تعارضا وعند ذلك يرجع إلى الترجيح بأحد المرجحات ~~المتصلة أو المنفصلة فكذلك هنا على القول بحجية PageV01P078 أقوالهم يفزع ~~إلى الترجيح ومن جملة ذلك إذا كان القياس مع أحدهما كما قال الشافعي رحمه ~~الله # وقال الشيخ موفق الدين في الروضة إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز ~~للمجتهد بقول بعضهم من غير دليل خلافا لبعض الحنفية وبعض المتكلمين أنه ~~يجوز ذلك ما لم ينكر على القائل قوله لأن اختلافهم دليل على تسويغ الخلاف ~~والأخذ بكل واحد من القولين ولهذا رجع عمر إلى قول معاذ رضي الله عنهما # قال وهذا فاسد فإن قول الصحابي لا يزيد على الكتاب والسنة ولو تعارض ~~دليلان من كتاب أو سنة لم يجز الأخذ بواحد منهما بدون الترجيح ولأنا ms35 نعلم ~~أن أحد القولين صواب والآخر خطأ ولا نعلم ذلك إلا بدليل وإنما يدل اختلافهم ~~على تسويغ الاجتهاد في كلا القولين أما على الأخذ به يعني بدون مرجح فلا ~~وأما رجوع عمر إلى قول معاذ فلأنه بان له الحق بدليله فرجع إليه انتهى ~~كلامه # ويتحصل فيما إذا اختلفت أقوال الصحابة رضي الله عنهم ثلاثة أقوال # أحدها سقوط الحجية وأنه لا يعتمد قول منها # والثاني أن يؤخذ بأي قول منها يغير ترجيح # والثالث أنه يعدل إلى الترجيح وهو الأظهر # وقد حكى ابن عبد البر القول بالتخيير في الرجوع إلى أي قول شاء المجتهدين ~~من أقوالهم عن القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز قال وعن سفيان ~~PageV01P079 الثوري إن صح عنه # ثم روى عن القاسم بن محمد من غير وجه أنه قال لقد وسع الله على الناس ~~باختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أي ذلك أخذت لم يكن في نفسي منه شيء # وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال ما أحب أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~لم يختلفوا لأنه لو كان قولا واحدا كان الناس في ضيق وإنهم أئمة يقتدى بهم ~~وإذا أخذ الرجل بقول أحدهم كان في سعة # وعزاه بعضهم أيضا إلى أبي حنيفة رحمه الله فإنه قال ما ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وإذا اختلف الصحابة تخيرنا من أقوالهم ~~وأما إذا جاء عن التابعين فنحن رجال وهم رجال # وهذا يحتمل أن يكون معنى قوله تخيرنا من أقوالهم أي ما كان الدليل يقتضي ~~ترجيحه كما تقدم عن الإمام الشافعي # وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع إذا اختلف الصحابة على قولين ~~فإن قلنا إن قول الصحابي ليس بحجة لم يكن قول بعضهم حجة على البعض ولم يجز ~~لأحد الفريقين تقليد الآخر # وإن قلنا إن قول الصحابي حجة فهما حجتان تعارضتا فيرجح أحد القولين على ~~الآخر بكثرة العدد فإن كان أحد القولين أكثر الصحابة وعلى الآخر أقلهم ما ~~عليه الأكثر # فإن استويا في ms36 العدد قدم الأئمة فإن كان على أحدهما إمام وليس على الآخر ~~إمام قدم الذي عليه الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين من بعدي PageV01P080 # فإن كان على أحدهما الأكثر وعلى الآخر الأقل إلا أن الإمام مع الأقل ~~تساويا فإن استويا في العدد والأئمة ومع أحدهما أحد الشيخين ففيه وجهان # أحدهما أنهما سواء لحديث أصحابي كالنجوم # والثاني أن الذي معه أحد الشيخين أولى لحديث اقتدوا باللذين من بعدي # ثم ذكر أن الفرق بين اختلاف أقوال الصحابة واختلاف الأحاديث في أنه لا ~~يجمع بين أقوال الصحابة رضي الله عنهم بتنزيل المطلق على المقيد وتخصيص ~~العام بالخاص وتأويل ما يحتمل ونحو ذلك مما يجمع به بين الأخبار المختلفة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جميع الأخبار صادرة عن واحد وهو معصوم ~~صلوات الله وسلامه عليه فلا يجوز فيها الاختلاف والتضاد من كل وجه فيجمع ~~بينها ما أمكن حتى لا يكون أحدها مخالفا للآخر وإذا لم يمكن ذلك كان الثاني ~~ناسخا للأول # وأما أقوال الصحابة إذا اختلف فليست كذلك لاختلاف مقاصدهم وأن ذلك ليس ~~صادرا عن متكلم واحد # واحتج ابن عبد البر لما ذهب إليه الجمهور أنه لا يتخير بين أقوال الصحابة ~~عند اختلافهم بل يرجع إلى ما يترجح به من خارج باتفاق أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم على تخطئة بعضهم بعضا ورجوع بعضهم إلى قول غيره عند مخالفته إياه ~~كما روى في قصة المرأة التي بعث إليها عمر رضي الله عنه ففرعت فأجهضت جنينا ~~فمات فشاور أصحابه في ذلك فقالوا ما نرى PageV01P081 # عليك شيئا ما أردت بهذا إلا الخير فقال له علي رضي الله عنه إن كان هؤلاء ~~اجتهدوا رأيهم فقد قضوا ما عليهم وإن كانوا قاربوك فقد غشوك أما الإثم ~~فأرجو أن يضعه الله عنك بنيتك وأما الغلام فإن عليك ضمانه فقال له عمر أنت ~~والله صدقتني # وكذلك رجع أيضا عمر إلى قول معاذ رضي الله عنه لما أراد رجم الحامل فقال ~~له معاذ ليس لك ms37 سبيل على ما في بطنها فتركها حتى وضعت وقال لولا معاذ هلك ~~عمر # ورجع أيضا إلى قول علي رضي الله عنه في التي ولدت لستة أشهر لما احتج له ~~بالآيتين في أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وأنكر أبو موسى وابن عباس على علي ~~رضي الله عنه في تحريقه الغالية وأنكروا على ابن عباس في الصرف PageV01P082 # وغير ذلك مما لا يحصى # وذلك كله دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب ولولا ذلك كان يقول ~~كل واحد منهم جائز ما قلت أنا وجائز ما قلت أنت وكلانا نجم يهتدى به فلا ~~علينا شيء من اختلافنا # قلت وبهذه النكتة تمسك من يقول بأن مطلق قول الصحابي ليس حجة وقد تقدم مع ~~الجواب عنه والله أعلم هذا تمام الكلام في أقوال الصحابة إذا انفردت عن ~~معارض من السنة # | قول الصحابي المخالف للحديث # واختتام الكتاب بما إذا كان قول الصحابي يتضمن لحديث رواه هو أو رواه ~~غيره وذلك ينقسم على أقسام # لأن ذلك الحديث إما أن يكون نصا قاطع الدلالة أو ظاهرا في دلالته فيحمله ~~الصحابي على غير ذلك أو محتملا لأمرين فأكثر هو فيها على السواء فيحمله على ~~أحدهما # والظاهر إما أن يكون عاما فيخصه الصحابي ببعض أفراده أو مطلقا يعم أفراده ~~عموم فيقيده الصحابي بأحدها أو حقيقة فيحمله الصحابي على مجازه أو يؤوله ~~على معنى مرجوح PageV01P083 فنذكر ما يتعلق بهذه الأنواع إن شاء الله تعالى ~~وإن يكن على مساق هذا التقسيم # | القسم الأول التخصيص بقول الصحابي # أن يكون الخبر عاما فيخصه الصحابي بأحد أفراده سواء كان هو الراوي أو لم ~~يكن هو راوي ذلك الحديث # فمثال الأول حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من بدل دينه فاقتلوه فإن لفظ من عام يشمل المذكر والمؤنث عند جمهور ~~العلماء وقد روي عن ابن عباس أنه قال في النساء إذا ارتددن عن الإسلام يحبس ~~ولا يقتلن فخص الحديث بالرجال # وحديث سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد ms38 الله بن نضلة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يحتكر إلا خاطىء أخرجه مسلم وفيه PageV01P084 # وكان سعيد بن المسيب يحتكر فقيل له فإنك تحتكر فقال إن معمرا الذي كان ~~يحدث هذا الحديث كان يحتكر قال ابن عبد البر كانا يحتكران الزيت وحملا ~~الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء # ومثال الثاني حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة وفي حديث علي رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق # وروي عن ابن عباس رضي الله عنه تخصيص الخيل بما يغزى عليه في سبيل الله ~~فأما غيرها ففيها الزكاة وعن عثمان رضي الله عنه تخصيصه أيضا بالسائمة وأخذ ~~من المعلوفة الزكاة وعن عمر رضي الله عنه نحوه أيضا # فاختلف العلماء في ذلك وأطلق بعض المصنفين الخلافة الترجيح ولم يفصل # قال الشيخ فخر الدين في المحصول الحق أنه لا يجوز التخصيص بمذهب الراوي ~~وهو قول الشافعي # وقال الآمدي في الإحكام مذهب الشافعي في الجديد وأكثر الفقهاء والأصوليين ~~أن مذهب الصحابي إذا كان على خلاف ظاهر العموم PageV01P085 # وسواء كان هو الراوي أو لم يكن لا يكون تخصيصا للعموم خلافا لأصحاب أبي ~~حنيفة والحنابلة وعيسى بن أبان وجماعة من الفقهاء ووافقهما في تجويز ذلك ~~سائر أصحابهما # قال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع أما قول الصحابي هل يجوز التخصيص به ~~ينظر فيه فإن كان قد انتشر في ذلك وسكتوا عن مخالفته فهو حجة يجب المصير ~~إليه وفي تسميته إجماعا وجهان فيجوز التخصيص به # وإن لم ينتشر في الصحابة فهل يجوز تخصيص العموم به إن قلنا بقوله الجديد ~~إنه ليس بحجة لم يجز التخصيص به # وإن قلنا بقوله القديم إنه حجة يقدم على القياس فمن أصحابنا من قال لا ~~يجوز التخصيص به لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتركون أقوالهم لعموم ~~الكتاب والسنة # قال والمذهب أنه ms39 يجوز تخصيصه به لأنه على هذا القول حجة يقدم على القياس ~~وتخصيص العموم بالقياس جائز فلأن يجوز بما يقدم عليه أولى # ثم ذكر بعد ذلك ما إذا الصحابي هو الراوي للحديث وجزم بأن مذهبه لا يخصص ~~عموم الحديث خلافا لأبي حنيفة ومثله بحديث ليس على المسلم في عبده ولا فرسه ~~صدقة وأن الحنفية حملوه على فرس الغازي لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه مثل ~~ذلك وفي هذا نظر من وجهين # أحدهما أن زيد بن ثابت ليس هو الراوي للحديث ولا يعرف من طريقه # والثاني أن تخرج المسألة على أن قول الصحابي حجة أملا لا يفرق ~~PageV01P086 فيه بين أن يكون هو الراوي للحديث أم لا كما صرح به بعضهم لأن ~~تخصيصه يدل على أنه اطلع من النبي صلى الله عليه وسلم على قرائن حالية ~~تقتضي تخصيص ذلك العام فهو أقوى من التخصيص بمذهب صحابي آخر لم يرو الخبر ~~ولعله لم يبلغه لو بلغه لم يخالفه بإخراج بعضه وإلى هذه الأولوية يرشد كلام ~~ابن الحاجب بقوله في المختصر مذهب الصحابي لا يخصص ولو كان هو الراوي خلافا ~~للحنفية والحنابلة نعم مسألة التخصيص بقول الراوي لا تختص بالصحابي عند ~~الحنفية فقط بل ولا بصورة التخصيص بل الراوي مطلقا من الصحابي ومن بعده إذا ~~خالف الخبر بتخصيص أو غيره حتى لو تركه بالكلية كان مذهبه عندهم مقدما على ~~الخبر كما سيأتي ولذلك لم يقيد فخر الدين كلامه المتقدم في المحصول ~~بالصحابي بل الراوي مطلقا لكنه قيد المخالفة بحالة التخصيص ولا تتقيد بذلك ~~عندهم كما بينا # وإذا تقرر تخصيص الصحابي الحديث بتخريج على القول بأن مذهبة حجة لم يحتج ~~إلى نصب استدلال فيها من الطرفين لظهور المدرك # وأما تفصيل الشيخ أبي إسحاق رحمه الله المتقدم وأن قول الصحابي إذا انتشر ~~وسكت الجميع عنه يكون مخصصا فهو قوي بناء على ما تقدم أن ذلك يكون إجماعا ~~أو حجة # وهذه الصورة واردة على قول من أطلق الكلام في هذه المسألة # وسيأتي تتمة الكلام في مثل ذلك ms40 إذا كان قول الصحابي المنتشر على مخالفة ~~الخبر بالكلية وان ذلك هل يتضمن ناسخا أم لا إن شاء الله تعالى # وأما تقييد الصحابي الخبر المطلق فهو كتخصيصه العام من غير فرق وذلك ظاهر # وأما تخريج الشيخ أبي إسحاق القول بكونه تخصيصا على القديم فذلك لما هو ~~مستقر عندهم أن مذهب الشافعي الجديد أن قول الصحابي ليس بحجة PageV01P087 # وقد بينا فيما تقدم أنه منصوص له في الجديد في غير موضع ولذلك اعتمد مذهب ~~معمر بن نضلة رضي الله عنه في تخصيصه الاحتكار بالطعام حالة الضيق على ~~الناس ولم يعتمد قول ابن عباس في تخصيص المرتد بالرجل دون المرأة ولا قول ~~من خصص نفي الزكاة عن الخيل ببعض أصنافها إما على القول الآخر المشهور له ~~في الجديد أن قول الصحابي ليس بحجة أو لأن غير هؤلاء من الصحابة خالفوهم في ~~ذلك فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قتل المرتدة أو قال تقتل إذا لم ترجع ~~إلى الإسلام وعن عمر رضي الله عنه أنه امتنع من أخذ الزكاة من الخيل لما ~~سأله أربابها ذلك وقال حين أخذها منهم ما لم تكن سنة راتبة وإذا اختلف ~~الصحابة أو تعارضت أقوالهم فيبقى العام على عمومه والله أعلم # القسم الثاني أن يكون لخبر محتملا لأمرين فيحمله الصحابي الراوي أو ~~المطلع عليه على أحدهما وقد مثل ذلك جماعة بمثالين # أحدهما حمل ابن عمر وأبي برزة رضي الله عنهما التفرق الموجب للبيع على ~~التفرق بالأبدان # والثاني قول عمر رضي الله عنهما في قضية المصارفة والله لا تفارقه وبينك ~~وبينه شيء ثم احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ربا إلا هاء ~~وهاء على المجلس دون المقابضة على الفور وفي كل من هذين المثالين نظر # أما الأول فلأن الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم حتى يتفرقا التفرق ~~بالأبدان PageV01P088 # ولا إشعار له بالتفرق بالأقوال فضلا عن أن يكون احتمال كل منهما على ~~السواء فالصحابي هنا إنما حمل ما رواه على ظاهره المفهوم منه وليس ذلك ms41 هو ~~المفروض # وأما الثاني فهو أقرب من الأول بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الآخر إنما الربا في النسيئة وقوله صلى الله عليه وسلم لابن عمر لما سأله ~~عن اقتضاء الذهب عن الورق وبالعكس لا بأس إذا لم تفترقا وبينك وبينه شيء ~~ففي هذين الحديثين ما يقتضي أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم إلا هاء ~~وهاء ما هو الأعم من التقابض على الفور أو في المجلس فيكون حمل رضي الله ~~عنه له على المجلس مبينا للمراد منه # لكن لقائل أن لولا هذان الحديثان لكان الظاهر منه التقابض على الفور ~~فيكون عمر رضي الله عنه على خلاف الظاهر منه ولكن مع الحديثين تبين وكانا ~~هما العمدة في تأويل قوله هاء وهاء فالمسألة محتملة في التمثيل بها # وقد قال الآمدي في هذه الصورة أعني ما إذا حمل الصحابي ما رواه من المجمل ~~على أحد محمليه إنا إذا قلنا إن اللفظ المشترك ظاهر في جميع محامله كالعام ~~فتعود المسألة إلى التخصيص بقول الصحابي وإن قلنا بامتناع حمله على ذلك فلا ~~نعرف خلافا في وجوب حمل الخبر على ما حمله الراوي عليه لأن الظاهر من حال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينطق باللفظ المجمل بقصد التشريع وتعريف ~~الأحكام ويخليه عن قرينة حالية أو مقالية تعين المقصود من الكلام والصحابي ~~الراوي المشاهد للحال أعرف بذلك من غيره فوجب الحمل عليه # ثم أود على وجه الاحتمال أن تعيينه ليس أولى من تعيين غيره من ~~PageV01P089 # المجتهدين حتى ينظر فإن انقدح له وجه يوجب تعيين غير ذلك الاحتمال وجب ~~ابتاعه وإلا فتعيين الراوي صالح للترجيح فيجب اتباعه # قلت وهذا الاحتمال ضعيف لأن ظاهر الحال أن تعيين الصحابي المشاهد للحال ~~إنما يكون عن قرينة حالية أو مقالية شاهدها فلا يعدل عن هذا الظاهر إلا عند ~~قيام ما يرجح عليه لا لمجرد كونه مجتهدا والله أعلم # القسم الثالث أن يكون الخبر ظاهرا في شيء فيحمله الصحابي على غير ظاهره ~~إما بصرف اللفظ عن حقيقته إلى ms42 مجازه أو بغير ذلك من وجوه التأويل # فالذي ذهب إليه أكثر العلماء أن يعمل بظاهر الحديث ولا يخرج عنه لمجرد ~~عمل الصحابي أو قوله # وذهب أكثر الحنفية إلى اتباع قول الراوي في ذلك لما سيأتي ذكره # وقال بعض المالكية إن كان ذلك مما لا يمكن أن يدرك إلا بشواهد الأحوال ~~والقرائن المقتضية لذلك وليس للإجتهاد مساغ في ذلك اتبع قوله وإن كان صرفه ~~عن ظاهره يمكن أن يكونى بضرب من الاجتهاد تعيين الرجوع إلى ظاهر الخبر ~~لاحتمال أن لا يكون اجتهاده مطابقا لما في نفس الأمر فلا يترك الظاهر ~~للمحتمل حكاه عنهم القاضي عبد الوهاب في مخلصه # وقال القاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري من المعتزلة إن علم أنه لم ~~يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه سوى علمه بقصد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ~~التأويل وجب المصير إليه وإن لم يعلم ذلك بل جواز أن يكون قد صار إليه ~~لدليل ظهر له من نص أو قياس وجب النظر في ذلك الدليل فإن كان مقتضيا لما ~~ذهب إليه وجب المصير إليه وإلا عمل بالخبر ولم يكن لمخالفة الصحابي أثر ~~وهذا قوي أيضا PageV01P090 ولإمام الحرمين تفصيل آخر يأتي في القسم الذي ~~بعد هذا وهو # القسم الرابع أن تكون المخالفة بترك مدلول الحديث بالكلية كما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلي في إناء ~~أحدكم فاغسلوه سبع مرار الحديث وجاء عن أبي هريرة نفسه أنه يغسل الإناء من ~~ولوغ الكلب ثلاثا # وهذا ذكره فخر الدين ابن الخطيب مثالا لتخصيص الراوي عموم الخبر وهو ~~تمثيل ضعيف لأن الأعداد نصوص لا تقبل التجوز وليست من الألفاظ العامة حتى ~~تكون الثلاثة أحد أفراد السبعة بل هذا مخالفة محضة لمدلول الخبر # والذي ذهب إليه جمهور العلماء أنه لا يعدل عن الخبر الظاهر أو النص إلى ~~مذهب الراوي وإن قلنا إن مذهب الصحابي حجة لأن مذهب الصحابي إنما يكون حجة ~~إذا لم يعارضه قول النبي صلى الله عليه وسلم ms43 وظن كونه اطلع على ناسخ أو ~~دليل يترجح على هذا الخبر وإن كان منقدحا فهو مرجوح لما سيأتي من ~~الاحتمالات التي تعارضه والظن المستفاد من الخبر أرجح منه وعمدة الحنفية في ~~هذا المقام أن هذا الراوي إما أن تكون مخالفته لدليل راجح على هذا الخبر ~~أولا لدليل # فإن كان لا لدليل لزم فسقه وخرج عن أهلية من تقبل روايته فيسقط العمل ~~بالحديث بالكلية والأصل خلاف ذلك فتعين أن تكون المخالفة لدليل راجح على ~~هذا الخبر وحينئذ فيجب المصير إليه PageV01P091 # والجواب عنه أنه لا يلزم إذا كانت المخالفة لدليل راجح أن يكون ذلك ~~بالنسبة إلى نفس الأمر بل راجحا بالنسبة إلى ظنه وحينئذ فلا يلزم أن يكون ~~ذلك مطابقا لما في نفس الأمر بل جاز أن يكون مرجوحا وهو يظنه راجحا وهذا ~~احتمال لا مدفع له فلا يترك ظاهر هذا الخبر لهذا المحتمل # وايضا فالاتفاق على أن الصحابي غير الراوي للحديث إذا خالفه بالكلية لا ~~يعتد بمخالفته ولا يعلل بها الخبر بل يعمل به ويعدل عن مذهب الصحابي ومن ~~الجائز القوي أن يكون ذلك الصحابي قد اطلع على هذا الخبر وإنما خالفه ~~لمعارض ظنه راجحا عليه فيلزم على أصلهم اتباع أقوال الصحابة المخالفة ~~للأخبار والعدول إليها دون الأخبار لعين ما قالوه من غير فرق بين الراوي ~~وغيره وذلك باطل فيلزم مثله في الراوي أيضا # وقولهم إنه يكون فاسقا إذا ترك العمل بالخبر من غير معارض راجح قلت إنما ~~يلزم إذا تركه من غير معارض بالكلية ولا ندعي ذلك بل يجوز له تركه لمعارض ~~راجح في ظنه ولا يلزم فسقه إذا لم يكن راجحا في نفس الأمر # واختارإمام الحرمين تفصيلا في ذلك وهو أنه إن تحققنا أن مخالفة الراوي ~~كانت لنسيان الخبر أو لعدم فهمه له فلا شك في وجوب اتباع الخبر ولذلك إذا ~~كان لورع في الراوي بأن يكون الخبر يقتضي ترخصا والراوي شديد الورع فإنه ~~تحمل المخالفة على أخذه بالاحتياط والمبالغة في الورع PageV01P092 # وإن خفي عنا سبب المخالفة ولكن علمنا ms44 أنه خالف ما رواه عمدا فالرجوع هنا ~~إلى قوله لأن الظاهر أنه لا يرتكب مثل هذه المخالفة إلا لمسوغ يقتضي مخالفة ~~ما رواه # وإن خفي عنا أن المخالفة وقعت عمدا أو لسبب من الأسباب ولم نحط به علما ~~فالواجب اتباع الخبر وترك ما ذهب إليه الصحابي الراوي # وهذا التفصيل يرد عليه في قوله إن المخالفة مني كانت عمدا فالظاهر أنه لا ~~يرتكبها إلا المسوغ يقتضيها ( ل ) ما تقدم ان ذلك المسوغ يحتمل أن يكون ~~راجحا في نفس الأمر وأن يكون كذلك في ظنه ولا يكون مطابقا لما ظنه فلا يترك ~~ظاهر الخبر لهذا الاحتمال وأما تفصيل من تقدم ذكره فلا يخفي وجهه # والمتبع في ذلك غلبة الظن فمتى كان الظن راجحا من جهة تعين اتباعها # وهذا كله إذا لم ينتشر قول الصحابي المخالف للخبر فأما إذا انتشر الجميع ~~وعملوا به وسكتوا عنه مع علمهم بالخبر فإنه ينبني على ما تقدم أول الكتاب ~~من الأقوال فإذا قيل بأنه إجماع أو حجة كان ذلك راجحا على الخبر ومتضمنا ~~وجود ناسخ له كان سبب مخالفتهم له وإن لم نطلع على ذلك الناسخ وذلك كما ~~تقدم في الصحيحين مثله # وكذلك في الحمل على المجاز والعدول عن الظاهر والله الموفق للصواب ~~PageV01P093 # | فائدة نذنب بها ما تقدم # في تعداد الصحابة الذين نقلت فتاواهم في الإحكام الشرعية أبو محمد بن حزم ~~في كتاب الإحكام له على ترتيب الأكثر منهم فتوى فالأكثر # عائشة أم المؤمنين عمر بن الخطاب ابنه عبدالله علي بن أبي طالب عبدالله ~~بن العباس عبدالله بن مسعود زيد بن ثابت رضي الله عنهم قال فهؤلاء السبعة ~~فقط يمكن 4 أن يجمع من فتيا كل واحد منهم سفر ضخم # والمتوسطون منهم فيما روي عنهم أم سلمة أم المؤمنين أنس بن مالك أبو سعيد ~~الخدري أبو هريرة عثمان بن عفان عبدالله بن عمرو بن العاص عبدالله بن ~~الزبير أبو موسى الأشعري سعيد بن أبي وقاص سلمان الفارسي جابر بن عبدالله ~~معاذ بن جبل أبو بكر الصديق رضي ms45 الله عنهم قال فهم ثلاثة عشر يمكن أن يجمع ~~من فتيا كل امرىء منهم جزء صغير جدا # ويضاف إليهم أيضا طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف ~~وعمران بن الحصين وأبو بكرة وعبادة بن الصامت ومعاوية بن أبي سفيان رضي ~~الله عنهم # قال والباقون منهم مقلون جدا في الفتيا لا يروى عن الواحد منهم إلا ~~المسألة والمسألتان والزيادة اليسيرة على ذلك فقط يمكن أن يجمع من ~~PageV01P094 # فتيا جميعهم جزء صغيرة بعد التفصي والبحث وهم أبو الدرداء أبو اليسر ~~السلمي أبو سلمة المخزومي أبو عبيدة بن الجراح سعيد بن زيد الحسن والحسين ~~ابنا علي النعمان بن بشير أبو مسعود البدري أبي بن كعب أبو أيوب أبو طلحة ~~أبو ذر أم عطية صفية أم المؤمنين حفصة أم المؤمنين أم حبيبة أم المؤمنين ~~أسامة بن زيد جعفر بن أبي طالب البراء ابن عازب قرظة بن كعب أبو عبد الله ~~البصري نافع أخو أبي بكرة لأمه المقداد بن الأسود أبو السنابل بن بعكك ~~الجارود العبدي ليلى بنت قانف أبو محذورة أبو شريح الكعبي أبو برزة الأسلمي ~~أسماء بنت أبي بكر أم شريك الحولاء بنت تويت أسيد بن الحضير الضحاك بن قيس ~~حبيب بن مسلمة عبدالله بن أنيس حذيفة بن اليمان ثمامة بن أثال عمار بن ياسر ~~عمرو بن العاص أبو العادية السلمي أم الدرداء الكبرى الضحاك بن خليفة ~~المازني الحكم بن عمرو الغفاري وابصة بن معبد عبدالله بن جعفر عوف بن مالك ~~عدي بن حاتم عبدالله بن أبي أوفى عبدالله بن سلام عمرو بن عبسة عتاب بن ~~أسيد عثمان بن أبي العاص عبدالله بن سرجس عبدالله بن رواحة عقيل بن أبي ~~طالب عائذ بن عمرو أبو قتادة عبدالله بن معمر العدوي عمير بن سعد عبدالله ~~بن أبي بكر عبدالرحمن اخوه عاتكة بنت زيد PageV01P095 # ابن عمرو عبدالله بن عوف الزهري سعد بن معاذ أبو منيب سعد بن عبادة قيس ~~ابنه عبدالرحمن بن سهل سمرة بن جندب سهل بن سعد معاوية بن مقرن ms46 أخوه سويد ~~بن مقرن معاوية بن الحكم السلمي سهلة بنت سهيل أبو حذيفة بن عتبة سلمة بن ~~الأكوع زيد بن أرقم جرير ابن عبدالله البجلي جابر بن سمرة جويرية أم ~~المؤمنين حسان بن ثابت حبيب بن عدي قدامة بن مظعون ميمونة أم المؤمنين مالك ~~بن الحويرث أبو أمامة الباهلي محمد بن مسلمة خباب بن الأرت خالد بن الوليد ~~ضمرة بن العيص طارق بن شهاب ظهير بن رافع رافع بن خديج فاطمة بنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس هشام بن حكيم بن حزام أبوه حكيم شرحبيل بن ~~السمط أم سليم دحية بن خليفة الكلبي ثابت بن قيس بن الشماس ثوبان سرق ~~المغيرة بن شعبة بريدة بن الحصيب رويفع بن ثابت فضالة بن عبيد أبو حميد أبو ~~أسيد أبو محمد الذي روي عنه وجوب الوتر زينب ابنه أم سلمة عتبة بن مسعود ~~بلال المؤذن عروة بن الحارث سياه بن روح أو روح بن سياه أبو سعيد بنت ~~المعلى العباس بن عبد المطلب بسر بن أرطاة صهيب بن سنان أم أيمن أم يوسف ~~PageV01P096 # ماغر الغامدية رضي الله عنهم قال وما فاتنا إن كان فاتنا منهم إلا يسير ~~جدا ممن لم يرو عنه إلا مسألة واحدة أو مسألتان وبالله التوفيق فجميع من ~~ذكرهم من المكثرين والمقلين مائة وتسعة وأربعون نفسا رضي الله عنه أجمعين ~~PageV01P097 ms47