######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: arabPers-WithDiffTypefaces.mlmodel) #META# Date: #META# 010.AuthorNAME :: صلاح الدين خليل كيكلدي العلائي الشافعي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 011.AuthorBORN :: 694 #META# 011.AuthorDIED :: 761 #META# 043.EdPUBLISHER :: دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية #META# 020.BookTITLE :: المجموع المذهب في قواعد المذهب #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 030.LibURI :: CustomOCR_0004 #META#Header#End# PageV00P003 PageV00P000 PageV00P000 ~~بسو الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه ، وسلم، رب يسر وأعن، واختم بخير يا ~~كريم. # الحمد لله الفاتح أبواب المعارف لطالبها، المانح أسباب العوارف لراغبها، الموضح سبل ~~الهداية لسالك سباسبها ، المنجح مقاصد ذوي العناية في اقتفاء مذاهبها. # أحمده، والقيام بشكره من جزيل نعمه، وأستعيذ به من بأسه ونقمه، وأشهد أن لا إله إلا ~~الل وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها من هول الكرب، وتملأ له سجل المواهب إلى ~~عقد الكرب. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خاتم الرسل الكرام، المنير بهدا ~~حنادس الظلام، الداعي إلى الفوز بدار السلام ، البالغ بشرفه إلى أعلى مقام صلى الله ~~عليه وعلى آله الذين شرفوا بالانتساب إليه، وأصحابه الذين نقلوا سننه، وجاهدوا بين يديه ~~صلاة لا يحصى عددها، ولا ينقضي أمدها، وسلم تسليما كثيرا. # أما بعد: فإن العلم أشرف المطالب وأعلاها، وأنجح الرغائب وأسناها، وأهم الأمور ~~بالعناية وأولاها، وأتم العبادات أجرا وأوفاها. بين الله تعالى شرفه وفضله. وميز في الشهادة. # اله بالوحدانية حملته وأهله، واختصهم بخشيته ورفع الدرجات، وأنهم الذين يعقلون عنه. # وبت في صدورهم الآيات البينات، ونبه نبيه على فضلهم في غير ما حديث، واتفق ~~العقلاء على أنهم القادة الأخيار في القديم والحديث. # قال تعالى: (قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألبب) [الزمر:، وقال تعالى: ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملكيكة وأؤلوا العلو) [آل عمران: 18]. PageV00P000 # وقال تعالى: { إنما يخشى الله من عباده العلمكوأ ) [فاطر: 28]، وقال سبحانه وتعالى: ~~يرفع الله الذين *امنوا منكم والذين أوتوأ العلر درجت) [المجادلة: 11]، وقال تعالى: ~~وتللك الأمثل نضريها للناس وما يعقلها إلا العلمون) [العنكبوت: 43]، وقال ~~سبحانه: { بل هو مايكث بيني في صدور الزيب أوتوا العلة) (العنكبوت: 49]. # وقال ه: "من سلك طريقا يطلب فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في جوف الماء، وفضل العالم على العابد ms001 كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا ~~ادرهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر". رواه أبو داود، وابن ~~اماجه، في سننهما من حديث أبي الدرداء، بإسناد حسن. والجملة الأولى منه في الصحيح من وجه آخر. PageV00P000 # وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا ~~من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "لا حسد إلا في اثنتين، رجل اتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ~~ويعلمها" ~~وفي سنن ابن ماجه: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله قال: "يشفع يوم ~~0 ~~القيامة ثلاثة : الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء". # اقال بعض أهل العلم: أعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة. # قال أبو مسلم الخولاني رحمه الله: مثل العلماء في الأرض: مثل النجوم في السماء ،ل ~~إذا بدت للناس اهتدوا، وإذا خفيت عليهم تحيروا، ومثل الصالحين: مثل الأميال في ~~الأرض، ينجو بها السالك من الضلالة. # وعن أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما قالا: باب من العلم نتعلمه أحث إلينا من ألف ~~ركعة تطوع. PageV00P000 # وعن عمر رضي الله عنه: لموت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت ~~العاقل البصير بحلال الله وحرامه. # الى غير ذلك من الآثار الكثيرة. وما أحسن ما قاله الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله فضيلة فيها سناء وجدت العلم من هاتيك أسنى ~~لا تعتد غير العلم ذخرأ فإن العلم كنز ليس يغنى4 ~~ام أفضل العلوم بعد معرفة الله تعالى، معرفة تكاليفه، وأحكامه، وما يتعبد به المكلف ~~ففي نقضه وإبرامه، وهو علم الفقه المستنبط من الكتاب والسنة، الكافل لمن قام به على ~~الوجه المأمور به، الفوز بالجنة، لما فيه من النفع العام لجميع الأنام ، وتمييز الصحيح من ~~الباطل، والحلال والحرام، والإرشاد ms002 إلى المطالب الدينية، والمصالح المرعية، والهدى ~~والسداد، والأحكام المتعلقة بالعباد. # قال الله تعالى: (فلؤلانفرمن كلفرقةمنهمطآيفة ليتفقهوأفيالدبينولينذرواقومهمإذا ~~ججوا إليهملعلهيريحذروب) (التوبة: 122]. # وفي الصحيحين عن معاوية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول: "من يردالله ~~به خيرا يفقهه في الدين". # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "الناس معادن خيارهم في ~~الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" PageV00P000 ~~وفي جامع الترمذي : عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله ~~الاخصلتان لا يجتمعان في منافق : حسن السمت، وفقه في الدين"(11. # وروي عنه ل أنه قال: "ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين". # وقال علي الأزدي : سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن الجهاد، فقال: (ألا أدلك ~~على ما هو خير لك من الجهاد؟ا تبني مسجدا فتعلم فيه القران والفقه في الدين). # و عن يحيى بن أبي كثير في قوله تعالى: (وأصبر نفسك مع الذينيدعوبرتبهم بالغدوة7) ~~والشى يرييدونوجهير) [الكهف: 28]، قال: مجالس الفقه. # وقال عطاء الخراساني في قوله : "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا PageV00P000 ~~رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر". # قال عطاء: مجالس الذكر: هي مجالس الحلال والحرام، كيف يشتري، ويبيع ~~ويصلي، ويصوم، وينكح، ويطلق، وأشباه هذا. # وقال سفيان بن عيينة: لم يعط أحد بعد النبوة شيئا، أفضل من العلم والفقه. # ولله در القائل: ~~كل العلوم سوى القران مشغلة إلا الحديث وإلا الفقه في الدين ~~ولقد أحسن الآخر في قوله: الحلما بعيد عوره أنما العلم بور زاخر ~~ليلق الفقه منه تحتوي شرف الدنيا وفوز الآخرة5 ~~ولما كان الفقه بهذه المرتبة الشريفة، والمزايا المنيفة، كان الاهتمام به هو المقصد ~~الأعلى، والأحرى بالتقديم والأولى. ولقد أقام الله تعالى له في كل عصر أئمة مبرزين ~~وعلماء لقصب الستبق محرزين، فتنوعوا في تصنيفه وترصيفه وتأليفه ما بين مسهبين ~~وموجزين. حتى إن من تصدى الآن لتصنيف كتاب، مختصر أو مطول، لم يكن له موقع ~~ولا عليه معول، وإنما ينبغي الاهتمام بتنقيح المواضع المغفلة، وتفصيل الأمور المجملة وسلوك الطرائق التي هي في ms003 الأكثر مهملة. PageV00P000 # وقد قال بعض الأئمة المتقدمين : الأقسام السبعة التي لا يؤلف عالم عاقل إلا فيها هي: ~~اما شيء لم يسبق إليه يخترعه، أو شيء ناقص يتممه، أو شيء مغلق يشرحه، أو شيء. # طويل يختصره دون أن يخل بشيء من معانيه، أو شيء متفرق يجمعه، أو شيء مختلط ~~يرتبه، أو شيء أخطأ فيه مصنفه يصلحه. # وكان من أحسن ما يعانيه الفقيه المتقن، والنبيه المحسن، معرفة القواعد الكلية ~~والمقاصد المرعية، وما يتخرج من الفروع عليها، ويرجع من الشوارد المفرقة إليها. وهي ~~الطريق التي خفيت مسالكها، وصعبت مداركها، وقل المعتني بها، وكثر تاركها، ولا يوجد ~~امنها إلا إشارات غير مجتمعة، ومختصرات ليست بموضحة ولا مقنحة ~~لفاستخرت الله تعالى، وسألته الهداية إلى الصواب، في جمع هذا الكتاب، الممي ~~القشر عن اللباب، في هذا النوع البديع، والأسلوب الصنيع، ذاكرا من ذلك ما يسر له ~~عالى الوصول إليه من المسائل المخرجة على قواعد أصول الفقه، أو القواعد الفقهية ~~ومن المسائل المتشابهة في المعنى، والتي يرجع الخلاف فيها إلى أصل واحد، أو ينظر ~~إحداهما بالأخرى، ومن الأقسام الجامعة لمواقع معتبرة من الفقه، ومن المسائل النادرة ~~اي شذت عن النظائر، واستثنيت من القواعد. إلى غير ذلك من النكت الفائقة والطائف الرائقة، غير مدع استيعاب هذه الأنواع ولا مقاربته، بل أثبت فيه ما أمكن ~~الوقوف عليه واستحضاره، ونبهت بما ذكرته على ما عداه لمن يظفر به، فيلحقه بنظائره ~~ويرصعه مع جواهره. # والذي بعثني على جمع هذا الكتاب، ما وقفت عليه من تعليق في هذا ~~المعنى للعلامة الأوحد صدر السدين أبي عبد الله بن PageV00P000 ~~المرجل، أحد الأئمة الذين رأيتهم وسماه بالأشباه والنظائر، وتمم عليه ابن ~~أخيه، صاحبنا العلامة زين الدين، رحمهما الله تعالى عدة مسائل. فضممت ~~الى ذلك ما يشبهه من كتاب التلخيص للإمام أبي عباس أحمد بن القاص الطبري، وما وقفت عليه من بعض شروحه، وكتاب الرونق المنسوب إلى ~~الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وكتاب اللباب، للإمام أبي الحسن PageV00P000 ~~المحاملي، وكتاب القواعد الذي اخترعه شيخ الإسلام، عزالدين بن عبد ms004 ~~السلام رحمه الله، وهو الكتاب الذي لا نظير له في بابه، وكتاب الفروق(14 بين ~~الواعد، للعلامة شهاب الدين القرافي، وما أكثر فوائده، إلى ما علقته عن شيخينا ~~العلامتين الرباني أبي إسحاق الفزاري، وشيخ الإسلام أبي المعالي الأنصاري PageV00P000 ~~في ذلك كله الاختصار. والإشارة إلى رؤوس المسائل، دون الاحتجاج وتقرير الدلائل، إلا ~~في مواضع يسيرة جدا، فإن ذلك مقرر في مواضعه. # وبدأت أولا، بالضابط الجامع لأبواب الفقه كلها، الذي أملاه علي ارتجالا شيخنا إمام ~~الأئمة أبو المعالي - رحمه الله - وما يشبههه في بعضها، ثم بتقسيم لأبواب الفقه كلها بالنسبة ~~الى نوعي الحكم الشرعي، من خطاب التكليف، وخطاب الوضع، ثم ذكرت القواعد ~~الخمس، التي ترجع جميع مسائل الفقه إليها، مع بيان ذلك، والإشارة إلى قطعة من ~~مسائلها، ثم سردت بعد ذلك القواعد، مبتدئا بالأهم فالأهم منها، ثم ختمت بالمسائل ~~المنفردة عن أصولها، وما أشبه ذلك. # وبالله تعالى أستعين وأعتضد، وعليه أتوكل وأعتمد، وإياه أسأل الإعانة والتوفيق للصواب ~~والإبانة. وإليه أرغب في النفع بذلك في الدنيا والآخرة، وأن يبقى عملا صالحا بعد النزول ~~في الحافرة، وأن لا يجعل صفقتنا في العلم خاسرة، بمنه، وطوله، وقوته، وحوله، إنهل ### | فصل # ابالاجابة جدير، وهو على ما يشاء قدير. # الفقه : هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المكتسبة عن أدلتها التفصيلية وبيان هذا ~~قرر في موضعه. # وهذه الأحكام منحصرة في جلب المصالح، ودرء المفاسد، لأن الشريعة كلها مبنية على ~~الذلك. أما جلب المصالح: فإما أن يكون المقصود الأعظم من تحصيلها في الآخرة، أو في ~~الدنيا. # أما النوع الأول: فهي العبادات بأنواعها. # فمنها: الصلوات المشروعة بأنواعها، وشروطها، وسوابقها، ولواحقها، ويدخل في لك أبواب الطهارات كلها، ومقدمات صلاة الجنازة، من غسل الميت، وتطهيره، وما ~~ايستتبعه من الكفن، والدفن، والتعزية. PageV00P000 # ومنها: الزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والعتق بأنواعه - من المنجز، والتدبير ~~والكتابة، وأم الولد، والضحايا، والنذور، وسائر أعمال البر وما يتعلق بذلك. # والنوع الثاني : الذي يكون المقصود الأعظم من تحصيله في الدنيا - هو المعاملات - وهو ~~على ضربين ~~أحدهما: أن تكون المنافع مقصودة فيه بالأصالة. ms005 # والثاني : أن تكون مقصودة فيه بالتبعية. # فالأول: هو الحاصل من طرق الحواس الخمس وهي : المذوقات، والملموسات ~~والمبصرات، والمسموعات، والمشمومات ~~أما المذوقات: فيدخل فيه أبواب الأطعمة والأشربة، والطعام إما نبات أو حيوان اوالحيوان لا يؤكل إلا بعد الذبح فاستدعى ذلك أبواب الصيد والذبائح. # وأما الملموسات: فمنها الوقاع، والكلام فيه من أربعة أوجه: ~~أحدها: فيما يفيد حله، وذلك أبواب النكاح وشروط صحته. # وثأنيها: فيما يمنع انعقاد سبب حله، وهو المحرمية، والحصاهرة، والرضاع، وبعض ~~أانواع اختلاف الدين - كالمجوسية، والوثنية - واستتبع ذلك أنكحة المشركين. # وثالثها: فيما يفيد تحريمه إلزاما، وذلك إما مع بقاء السبب، وهو الظهار ~~والإيلاء، أو مع زوال السبب. وهو إما مؤبد - كاللعان - أو غير مؤبد - كالطلاق PageV00P000 ~~والخلع والردة-. # ورابعها: فيما يبحث فيه عن لوازمه، كالصداق، والنفقات، والسكنى، والقسم، ~~والنشوز، والعدد، والاستبراء، وقد يجيء هذان فيما يمنع انعقاد سبب الحل ~~أيضا. # ومن أحكام الملموسات أيضا : ما يحل لبسه وما يحرم، وما يحل استعماله وما يحرم ~~كاواني الذهب والفضة، وطهارة الجلود بالدباغ وما لا يطهر. # وأما المبصرات فهي من توابع أحكام النكاح أيضا، وملك اليمين، ومعرفة المحارم وما ~~ايتعلق بذلك من حل النظر وتحريمه. # وأما المسموعات: فهي الغناء وما يتعلق بذلك من الدف، واليراع، والوتر، وما يترتب ~~على سامع ذلك وفاعله، وحكم الاته المتخذة له. # وأما المشمومات: فليس في الفقه ما يتعلق بها، سوى نبذة يسيرة من محظورات ~~الإحرام. # وأما الضرب الثاني: وهو ما المنافع مقصودة فيه بالتبعية، لكونها وسائل ومقاصد إلى ~~الضرب الأول. فهي : الأموال. والبحث عنها من ثلاثة أوجه: ~~أحدها : فيما يفيد الملك . وهو إما أن يكون بمعاوضة، أو بغير معاوضة. # فالأول: هو البيع وما في معناه، والبيع: إما بيع الأعيان، أو بيع المنافع، وبيع ~~الميس، طبعة دار القلم سنة 1406ه - 1986م. PageV00P000 # الأعيان : إما بيع العين بالعين، أو بيعها بالدين - وهو المؤجل - أو بيع الدين بها- وهو ~~السلم-. # وبيع المنافع يدخل فيه: الإجارة، والجعالة، والمضاربة، والمساقاة. # وأما ما يفيد الملك بغير معاوضة، فيدخل فيه : الإرث، والوصية، والهبة، والوقف واحياء الموات، والالتقاط، والعوض ms006 في المسابقة، وأخذ الفيء، والغنيمة، وأخذ ~~الزكاة، وما في معناها. # والوجه الثاني: فيما يفيد التسلط على ملك الغير. إما بالتملك - كالشفعة PageV00P000 ~~ورجوع البائع في عين متاعه عند فلس المشتري، أو موته، أو بالتصرف - كالوكالة والشركة، والعارية - ، أو بوضع اليد - كالوديعة - . # والثالث: في أسباب تمنع المالك من التصرف في ملكه - كالرهن والتفليس ~~والحجر. # فهذا ضبط الأحكام في جلب المصالح. # وأما دفع المضار، فنقول: المضار إما أن يكون المقصود الأعظم من دفعها في الآخرة أو ~~في الدنيا. # فالأول: هو الكفارات - مثل كفارة الظهار، واليمين، والقتل - وكفارة اليمين متوقفة على ~~امعرفة ما يكون يمينا، وما يقع به الحفث، واستدعى ذلك كتاب الأيمان. # والضرب الثاني: هو أقسام المضار الخمس الضرورية، وهي : مضرة النفوس ~~والأديان، والأموال، والأنساب، والعقول. # فيدخل في الأول: أحكام القصاص في النفس والطرف، وأحكام الدية فيهما، اوما يتعلق ~~بذلك ~~ويدخل في الثاني: أحكام الكفر والإسلام، وما به يصير الشخص مسلما أو كافرا ، ~~وأحكام الردة. ومن يقو على دينه من الكفار بالجزية، وما يتعلق به من الأحكام ، ويتصل ~~بذلك عقد الهدنة أيضا. # ط. مصطفى البابي، ونهاية المحتاج للرملي 194طبعة الميمنة المصرية. PageV00P000 # ويدخل في الثالث: أحكام الغصب، إن كان أخذ المال بالإعلان، وأحكام السرقة إن كان ~~أخذه بالخفية، وأحكام قطع الطريق إن كان أخذه بالحرابة، ويتصل به وبالأول أيضا أحكام ~~دفع الصائل. # ويدخل في الرابع: أحكام تحريم الزنى واللواط، والعقوبة المشروعة فيهما، وحد ~~القذف. وما يلحق من النسب وما لا يلحق، ويتصل به أيضا، أحكام العدد والاستبراء. وقد ~~تقدم. # ويدخل في الخامس: حد الشرب، وبيان المحرم من الأشربة من غيره. # ولما كان كل أحد لا يمكنه استيفاء حقوقه من جلب المصالح، ودفع المفاسد بنفسه ~~احتيج إلى نصب الإمام، لتنفيذ الأحكام، وإيصال الحقوق إلى أهلها، والأخذ على يد ~~الظالم. # ولما كان الإمام لا يمكنه القيام بجميع أمور العالم، احتاج إلى نواب، وهم الأمراء ~~والقضاة فاستدعى ذلك، ذكر أحكام الإمام ونوابه والقضاة. # ولما لم يقبل قول الإنسان على الغير إلا بحجة، احتيج إلى الكلام في الحجة، ms007 وهي : إما ~~أن تكون من نفس ذلك الغير، كالإقرار واليمين المردودة، أو من غيره، كالشهادة واستدعى ذلك الكلام في أحكام الشهود، وتعارض البينات، وكيفية الدعاوى، وفيما يقوم ~~ام قام البينة - كاليمين في القسامة وغيرها - فهذا تقسيم حاور4) لجميع آبواب الفقه، مع ~~انتشارها وكثرتها، وبالله التوفيق. # وهناك تقسيم آخر في ضبط أبواب المعاملات ذكره الشيخ عزالدين بن عبد السلام ~~مختصر. ومجموع ذلك لا يخرج عن عشرة أنواع، وهي : نقل، وإسقاط، وقبض PageV00P019 ~~وإقباض، والتزام، وإذن، وخلط، وملك، وتمليك، واختصاص. # النوع الأول: النقل: وهو ضربان: أحدهما: بعوض، والآخر: بغير عوض. # فالضرب الأول: النقل بعوض، وهو أقسام: ~~أحدها: البيع بأنواعه، ومتعلقاته، من الأركان، والشروط، والأحكام. # وثانيها: السلم، وحقيقته : بيع دين في الذمة بعين مقبوضة، أو بثمن في الذمة لكن ~~مقبوض في المجلس. # وثالثها: الإجارة، وهي بيع المنافع المتجددة وقتأ معينا بعوض معين. # ورابعها: المساقاة، والمزارعة التابعة لها، وهي في الحقيقة : التزام عمل بجزء شائع من ~~الثمرة أو الزرع المعمول على تحصيله. # اقال القاضي حسين في عقد المساقاة: هو شبيه بعقود عدة، فمن حيث إنه التزام ~~ععل في الذمة لا يبطل بموت العامل، شبيه بالسلم، ومن حيث إنه يجوز التفرق قبل ~~القبض، شبيه ببيع العين، ومن حيث إنه معقود على عمل في شيء ببعض ما يخرج منه ~~بيه بالقراض، ومن حيث إنه عقد لازم بعوض عن العمل يشترط فيه التأقيت، شبيه ~~ابالإجارة. # وخامسها : القراض، وهو تعاقد على التجارة بجزء شائع من الأرباح. # وسادسها: القرض، وهو بيع عين في مقابلة دين. # وسابعها: الجعالة، وهي بذل مال في مقابلة عمل مقصود. # وثامنها: الحوالة، وهي مركبة من بيع وقبض. # وتاسعها: الصلح على فتح باب في الدرب الذي هو غير نافذ مع أهل الدرب على مال ~~وكذلك إجراء الماء على سطح الغير ونحوه. PageV00P000 # عاشرها : المقابلة، وحقيقتها : تراد بين العوضين مع التمكن من إمضاء العقد. # والضرب الثاني : النقل بغير عوض، وهو الهبة بأنواعها من الهدية، والعمرى ~~والوقبى، وصدقة التطوع، ونحو ذلك، والوقف، والوصية للغير، وإعطاء الصدقات ~~الواجبة لمستحقيها- إما من المالك ms008 أو الإمام - ~~النوع الثاني : الإسقاط، وهو أيضا ضربان: ~~الأول: بغير عوض، وهو الإبراء عما في الذمم من الأعيان والحقوق، وكذلك عن ~~الأعيان التي في اليد إن قلنا: إنه تمليك. # والثاني : الإسقاط بالعوض، كالصلح عن الدين بالعين، والتقاصى بما في الذمتين عند ~~تساوي الديون. # النوع الثالث: القبض، وهو ثلاثة أضرب: ~~الأول: قبض بمجرد إذن الشرع دون إذن المستحق، وهو أقسام: أحدها: قبض اللقطة، وأخذ اللقيط وما معه من المال، حين يكون القابض أهلا لذلك. # وثأنيها : قبض المغصوب من الغاصب لمالكه، والولاة والحكام عند غيبة المالك. # وثالثها: قبض الأنسان حقه إذا ظفر بجنسه مما لا يقدر على خلاصه منه، أو بغير جنس ~~حقه على قول. # ورابعها: قبض الأولياء أموال المحجور عليهم، بالصغر، أو السفه . وكذلك قبض ~~الحكام أموال هؤلاء، وأموال الغائبين، وحفظها عليهم. PageV00P000 # والضرب الثاني: ما يتوقف جواز قبضه على إذن مالكه، أو مستحقه، كقبض الرهون ~~والهبات، والصدقات، والعواري، والمأخوذ بالسوم، والودائع، وسائر الأمانات. # والضرب الثالث: قبض بغير إذن من الشرع، ولا من المستحق، سواء كان القابض عالما ~~ابتحريمه، كالغاصب، أو جاهلا بذلك - بأن يقبض مالأ يعتقده لنفسه وإذا هو لغيره - أو لا ~~لكون القبض مقصودا - كما لو طيرت الريح ثوبا إلى حجر إنسان -. # فكل من هذه الأنواع الثلاثة مقتض لضمان العين، والمنافع، والصفات وإنما تختلف ~~بالإئم وعدمه. # النوع الرابع : الإقباض - وهو على ضربين: ~~الأول: أن يكون ممن عليه الحق - كإقباض المبيع، والموهوب، والمرهون، والمسلم ~~فيه، وما أشبه ذلك -. # الثاني: أن لا يكون ممن عليه الحق، كبيع الحاكم مال المفلس، وإقباضه من له عليه ~~دين، ثم الإقباض على أنواع كما تقدم. # النوع الخامس : الالتزام من غير بدل، وهو على ضربين: ~~الأؤل: التزام التوثيق في الأعيان، وهو الرهن. # والثاني : التزام في الذمة، فإما أن يكون من غير ضميمة إلى ذمة أخرى، وهو الإقرار، أو ~~امع ضميمة، وهو الضمان بأنواعه من ضمان الديون اللازمة، وضمان الدرك ، وضمان ~~الوجه. PageV00P000 # النوع السادس : الخلط، وهو الشركة فيما تصح الشركة أو تتصور فيه. # النوع السابع : التملك، وهو على ms009 ثلاثة أضرب: ~~الأول: ما صدر عن إنشاء قولي غير ما تقدم من البيع وما معه، وهو أقسام: ~~أحدها : قبول الوصية، والهبة، والهدية، وغير ذلك. # وثانيها: الأخذ بالشفعة. # وثالثها: فسخ البيع، إما في زمن الخيار، أو بأحد الأسباب المثبتة للرد - كالعيب ~~والخلف، والتصرية، ونحوها - ~~ورابعها: رجوع الواهب فيما وهب لولده. # وخامسها: رجوع البائع بالعين المبيعة، عند فلس المشتري، أو موته مفلسا. # الضرب الثاني: ما صدر عن إنشاء فعلي - كإحياء الموات، وأخذ الصيد، والمعادن ل ~~والكلأ، وسائر المباحات. # الضرب الثالث: ما جمع بين القولي والفعلي - كالغنيمة ، فإنها تملك بالاستيلاء ~~والحيازة، واختيار التملك عند القسمة، وكاختيار التملك في اللقطة بعد التقاطها، والتعريف ~~الشرعي بها ~~النوع الثامن : الملك من غير فعل من أحد، وهو الإرث. # النوع التاسع : الإذن - وهو ضربان: ~~أحدهما: ما ترجع فائدته إلى المأذون إليه، كالعواري، وكذلك القرض إذا قيل: إنه لاا ~~احتاج إلى القبول، فهو إذن في الإتلاف بشرط الضمان لكن الراجح خلافه. # وثانيهما: ما ترجع فائدته إلى الآذن، وهو التوكيل فيما يقبل الوكالة، وكذلك الوديعة اوهي إذن في القبض أيضا. # النوع العاشر : الاختصاص، وهو ضربان: ~~الأول: اختصاص فيما يقبل الملك - كالجلد النجس قبل الدباغ، والكلاب ~~والعذرات ونحوها. PageV00P000 # وثانيهما : اختصاص فيما يقبل الملك - كالاختصاص في إحياء الموات بالتحجر. هذه مجامع أنواع ريع المعاملات، وبقي منها أخذ غلة الوقف، وذلك إما أن يكون ~~الوقف على معين، أو على جهة. # والأول : إما أن يتلقى من الواقف ابتداء، أو بواسطة، كما في البطن الثاني وما بعده. # والثاني : إما أن يكون بصفة مطلقة، كالفقر ونحو ذلك، أو في مقابلة عمل، كالتدريس. # والإمامة، وما أشبه ذلك. # فالأول: ينبني على أن الملك في الموقوف إلى من ينتقل؟ وعلى أن القبول هل ~~اي شترط في الوقف على معين؟ فإن قلنا: إن الملك ينتقل إلى الموقوف عليه، وإنه لا بد ~~امن قبوله، فهو من النوع السابع، وأما في البطن الثاني فيمكن أن نعد منه ضربا زائدا على ~~الما تقدم، لأنه لا يتوقف على قول أو فعل، ويحتمل أن يعد ms010 من النوع الثامن، لقربه من ~~الارث، لاسيما على القول بأن البطن الثاني يتلقى من البطن الأول، ويجوز أيضا أن يعد ~~اهذا ضربا ثانيا منه. # وكذلك الضرب الأول من الوقف على الجهة - كالوقف على الهاشميين ~~والفقراء، فيقال في هذا النوع: إن الملك على ضربين: ضرب يحصل بمجرد التبرع لا ~~المعين، كالوقف على جهة، وضرب يحصل من غير فعل من أحد. وهو الإرث. # وأما ريع الوقف على عمل معين، كالتدريس ، مثلا، فالملك فيه يحصل بفعل ما شرطه الواقف على الوجه المأذون فيه من التولية الشرعية. ورأيت بعض شيوخنا ~~المحققين يلحق هذا بالعوض في الجعالة، ولا شك في أنه بذلك أشبه من غيره، واله ل ~~أعلم. PageV00P000 ### | فصل # الحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين: خطاب تكليف، وخطاب وضع، هذا هو الراجح ~~الذي اختاره الآمدي ، وابن الحاجب ، وغيرهما من المحققين، وهو بناء على ~~أن الحد الصحيح للحكم الشرعي هو: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين ~~ابالاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع. وأو في هذا للتقسيم لا للترديد. # واختار فخرالدين ، وأتباعه، إسقاط ذكر الوضع منه. وردوا ذلك إلى أن الحاصل ~~من خطاب الوضع، رجوعه إلى معنى الاقتضاء والتخيير - لأن معنى كون الشيء سببا ~~يجاب الشيء عند ذلك، وكون الشيء شرطا حرمة ذلك الشيء بدون الشرط، وكون الشيء ~~امانعا كذلك أيضا، وهكذا سائر أنواعه. # ومنهم من منع تسمية هذه الأشياء الوصفية كلها أحكاما، وقالوا: هي علامات للأحكام ، ~~ولوازمها - وهو ضعيف - إذ لا تخرج بذلك عن كونها حكما مشروعا، فلله في الزاني ~~كمان. # أحدهما: تحريم ذلك عليه. PageV00P000 # والثاني: جعل زناه سببا لوجوب إقامة الحد عليه. # و بهذا عرف أن الاقتضاء والتخيير غير متعلقين بهذه الأمور الوصفية . بل بما هي متعلقة ~~ابه، فنصب الشيء سببا، وشرطا، ومانعا، غير كون المسبب، والمشروط مطلوبا، أومنوعا منه، أو مخيرا فيه . فالاقتضاء، والتخيير غير متوجهين إلى السبب، والشرط ~~وأمثالهما. # ومما يبين الغرق بينهما: أن خطاب التكليف لا بد فيه من علم المكلف وقدرته وشعوره ~~وأما خطاب الوضع، فمنه ما هو كذلك - كعقد البيع، والنكاح، وتعاطي ms011 الزنى، ونحوه ~~ومنه ما لا يشترط فيه ذلك - كما إذا مات قريب الإنسان وهو لا يشعر، فإن التركة تدخل في ~~املكه، وإن كان فيها من يعتق عليه عتق، وكذلك مطلق بالعذر وإن كان المطلق عليه غير ~~عالم. # وكذلك يجب الضمان بإتلاف النائم، والمجنون، والمغمى عليه في أموالهم، وإن لم ~~اكن ذلك بقصدهم ولا معلوما لهم. # ولو رمى إلى صيد في ملكه فأصاب إنسانا ضمنه، وإن لم يقد به، بل ولا بتعاطيه كأيجاب الدية على العاقلة. # وإذا تقرر انقسام الحكم الشرعي إلى هذين القسمين. فلنشر إلى أنواع كل منهما على ~~وجه الاختصار. # أما خطاب التكليف فهو يتنوع إلى الأحكام الخمسة التي هي : الإيجاب، والتحريم ~~والندب، والكراهة، والإباحة، لأن الاقتضاء إما اقتضاء الفعل، أو اقتضاء الكف، وكل امنهما، إما مع المنع من النقيض، أو لا مع المنع من النقيض. # فاقتضاء الفعل مع قيد المنع من الترك - هو الوجوب. # واقتضاؤه لا مع المنع من الترك - هو الندب. # واقتضاء الكف مع قيد المنع من الفعل - هو التحريم. # واقتضاؤه لا مع المنع من الفعل - هو الكراهة. # وأما التخيير بين الفعل، والترك - فهو الإباحة - وربما عبر عنه برفع الحرج عن الفعل ~~والترك. PageV00P000 # افخاصية الواجب: الذم وترتب العقاب على الترك، والثواب عند قصد الامتثال، وإن لم ~~يقصد الامتثال، وكان الفعل مما يفتقر إلى النية، لم يخرج عن العهدة إلا بها كالصلاة ~~والصوم، وأمثالهما مما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # وان لم يفتقر إلى النية - كأداء الديون، ورد المغصوب - خرج من العهدة بدونها، لكن لا ~~يثاب إلا إذا قصد التقرب به. # وخاصية المندوب: الثواب على الفعل، وعدم الذم على الترك. # وخاصية الحرام : الذم وترتب العقاب على الفعل، ويخرج فيه عن العهدة بمجرد التركا ~~فإن كف نفسه، وقصد الامتثال، وإلا فلا. # وخاصية المكروه: أن لا يذم فاعله، وإذا كف نفسه عنه امتثالا أثيب. # وخاصية المباح: أن لا يتعلق به ثواب، ولا ذم لذاته، إلا أن يقصد به التوصل إلى فعل طاعة، أو محرم، كمن يأكل يقصد التقوي على ms012 العبادة، أو على المعصية، وكذلك النوم ~~وأمثاله، وهو ظاهر. # وأما القسم الثاني - وهو خطاب الوضع، وحقيقته: الخطاب الإنشائي المتعلق بأفعال ~~المكلفين، لا بالاقتضاء والتخيير - فهو أنواع: ~~أولا: الحكم على الوصف بكونه سببا. # والسبب في اللغة: عبارة عما يمكن التوصل به إلى مقصود ما. # وفي الاصطلاح: كل وصف ظاهر منضبط، دل الدليل السمعي على كونه معرفا لإثبات ~~حكم شرعي. # وحقيقته: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته، فإن تخلف الحكم عند ~~وجوده، فذلك إما لفقد شرط، أو لوجود مانع، وإن وجد الحكم عند عدمه ، فذاك ~~لأنه خلفه سبب اخر. PageV00P000 # ئم السبب صنفان. # أحدهما الوقتي : وهو الوصف المعرف للحكم، غير مستلزم حكمة باعثة عليه ~~كجعل زوال الشمس سببا لوجوب الظهر، وطلوع الهلال سببا لوجوب صوم رمضان في ~~قوله تعالى: أقو الصلوة لدلوك الشمس ) [الإسراء: 78]، وقوله : "صوموا ~~الرؤيته". # وثانيهما: السبب المعنوي: وهو أن يكون الوصف في تعريفه للحكم مستلزما لحكمة ~~باعثة على شرعية الحكم المسبب، كالزنا فإنه سبب للعقوبة، والإنكار في سببيته للجلدا ~~والملك في كونه سببا للانتفاع، والإتلاف في أنه سبب الضمان، وما أشبه ذلك من الأسباب ~~المعنوية. # والمستند في كون جميع ذلك أسبابا، إما ورود الشرع به منصوصا عليه . وإما الحكمة ~~الملازمة للوصف، مع اقتران الحكم بها في صوره. على ما هو مقرر في موضعه. # النوع الثاني : الحكم على الوصف بأنه شرط، وهو : ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من ~~وجوده وجود ولا عدم لذاته - كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة، والحول بالنسبة إلى الزكاة - وهو ينقسم إلى: شرط السبب، وشرط الحكم. # فالأول: ما يكون عدمه مخلا بحكمة السبب، كالقدرة على التسليم فإنها شرط البيع ~~الصحيح الذي هو سبب ثبوت الملك المشتمل على مصلحة - وهي حاجة الانتفاع بالمبيع ~~وهي متوقفة على القدرة على التسليم - فكان عدمه مخلا بحكمة المصلحة التي شرع لها ~~البيع. # والثاني : ما اشتمل عدمه على حكمة تقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب ~~كالطهارة في باب الصلاة، فإن عدم الطهارة في حال القدرة عليها مع الإتيان ms013 بالصلاة يقتضي ~~قيض حكم الصلاة وهو العقاب، فإنه نقيض حصول الثواب. # النوع الثالث: الحكم على الوصف بكونه مانعا، وهو ينقسم إلى مانعالحكم، ومانع ~~لسبب PageV00P000 ~~فالأول : كل وصف وجودي ظاهر منضبط، مستلزم لحكمة مقتضاها بقاء نقيض حكم ~~السبب مع بقاء حكمة السبب - كالأبوة في باب القصاص مع القتل العمد العدوان، لاشتمال ~~الأبوة على ما يقتضي عدم القصاص الذي هو حكم القتل العمد العدوان، والحكمة التي ~~اشتملت الأبوة عليها هي : كون الوالد سببا لوجود الولد، وذلك يقتضي عدم القصاص. لئلا ~~يصير الولد سببا لعدمه. # وأما الثاني: فهو كل وصف وجودي يخل وجوده بحكمة السبب - كالدين في الزكاة مع ~~ملك النصاب عند من يقول بأنه يمنع الزكاة -. # اثم الموانع الشرعية ثلاثة أقسام: ~~أحدها : ما يمنع ابتداء الحكم واستمراره - كالرضاع يمنع صحة النكاح ابتداء، ويقطعه ~~دواما- ~~وثانيها: ما يمنعه ابتداء، دون الدوام - كالعدة تمنع ابتداء النكاح لغير من هي منه ، ولو ~~طرأت على نكاح صحيح بوطء شبهة لم تقطعه -. # وثالثها: ما اختلف فيه - كالإحرام بالنسبة إلى ملك الصيد -. # ولهذه الأقسام أمثلة كثيرة يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في موضعه. # الفهذه الأقسام الثلاثة هي المتفق على كونها من خطاب الوضع عند القائلين به ، وزادا ~~الالمدي، وغيره، أربعة أنواع أخر وهي : الصحة، والبطلان، والعزيمة، والرخصة ~~وسيأتي الكلام عليها في موضعها إن شاء الله تعالى، وزاد القرافي نوعين آخرين هما: ~~التقديرات الشرعية، والحجاج ~~أما الأول : فهو إعطاء الموجود حكم المعدوم، والمعدوم حكم الموجود. # فالأول : كالماء في حق المريض إذا خاف من استعماله فوات عضو، أو منفعته، فإنه يباح ~~اله التيمم، ويجعل الماء في حقه كالمعدوم. PageV00P000 # والثاني : كالمقتول تورث عنه الدية، وإنما تجب بموته ولا تورث عنه إلا إذا دخلت في ~~املكه، وبعد موته لا يصلح لدخول شيء في ملكه، فيقدر أنها دخلت في ملكه قبيل موته ~~بالزمن الفرد حتى تنتقل إلى ورئته، ويقضى منها ديونه، فقدرنا المعدوم موجودا للضرورة. # وله أمثلة كثيرة سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في موضعه. # وأما الحجاج: فهي التي يستند إليها القضاة ms014 في الأحكام، كالبينة، والإقرار ، ~~واليمين مع النكول أو مع الشاهد الواحد، فإذا أحضرت تلك الحجة عند القاضي ~~وجب عليه الحكم، وسيأتي ذكر ذلك، وهي في الحقيقة، راجعة إلى السبب، وليست ~~مغايرة له. # فإذا عرف ذلك، فليعلم أنه قد يجتمع خطاب الوضع، وخطاب التكليف في ذات ~~واحدة، وقد ينفرد خطاب الوضع في شيء واحد، ويكون ما يترتب عليه من خطاب ~~التكليف في شيء آخر. # أما انفراد خطاب التكليف عن خطاب الوضع فقليل - كما سيأتي بيانه - إذ لا تكليف ~~شيء إلا وله سبب، أو شرط، أو مانع، أو هو سبب لغيره، أو شرط فيه، أو مانع من شيء ~~آخر، إلا في صور تأتي الإشارة إليها. # مثال اجتماعهما: الايمان والكفر، فالايمان واجب، وهو سبب لعصمة الدم ~~والمال، والكفر محرم، وهو سبب لاستباحتهما، والزنى والسرقة محرمان، وهما سببان ~~العقوبة المشروعة فيهما، والعقود مباحة، أو مندوبة في بعض الصور، وهي سبب ~~الانتقال الأملاك، والوضوء. والستارة واجبان، وهما شرطان لصحة الصلاة، والإحرام ~~واجب آو مندوب، وهو شرط لصحة الحجة والعمرة، ومانع من تعاطي المحظورات ~~المحرمة فيه، ومن صحة النكاح إلى غير ذلك من الأحكام التي اجتمع فيها كل من ~~الأمرين. # ومثال انفراد الخطاب الوضعي - زوال الشمس، وجميع أوقات الصلاة - فإنها أسباب ~~الوجوبها، ولا يتعلق بنفس الوقت خطاب تكليفي، وكذلك رؤية الهلال في الصوم ~~والفطر، ودوران الحول شرط في وجوب الزكاة، والحيض مانع من الصوم، والصلاة ~~وغيرهما. # وضابط هذا القسم: ما لا يكون في قدرة المكلف تحصيله. PageV00P030 # ومثال انفراد خطاب التكليف - الصوم، والحج، والزكاة - فإنها ليست أسبابا لشيء آخر ~~ولا شروطا، ولا موانع، وكذلك تكفين الميت، ودفنه، والصلاة عليه، إلا أن يلحظ في ~~اذلك أنها أسباب لبراءة الذمة، أو لسقوط الخطاب، وهو بعيد - لأن ذلك ليس هو المعني ~~بخطاب الوضع في الاصطلاح. # نعم قد يكون الشيء أولا من خطاب التكليف، وإذا وقع صار سببا لشيء آخر - كالعدة ل ~~الانها واجبة أولا، ثم يصير التلبس بها مانعا من صحة عقد النكاح فيها لأجنبي. # وبهذا تبين أن أبواب الفقه ms015 كلها: أربعة أقسام: ~~أحدها : ما اجتمع فيه خطاب التكليف، وخطاب الوضع جميعا، من وجه واحد. # وثانيها: ما كان خطاب وضع فقط، ولا تكليف فيه. # وثالثها: ما كان خطاب تكليف، وليس سببا لشيء آخر، ولا شرطا فيه، ولا مانعا. # ورابعها: ما كان من خطاب التكليف أولا، ثم من خطاب الوضع بعد الوقوع، ونوضح ~~ذلك بسرد الأبواب، مع بيان رجوع كل منها إلى أحد هذه الأقسام. # فأولها: الطهارة عن الحدث والخبث، وهي من القسم الأول كما تقدم. وأسباب الحدث ~~الأصغر، والأكبر، ما كان منها مكتسبا، كاللمس، والجماع، فكذلك، وما لم يكن ~~امكتسبا، كالحيض، والاحتلام فهو من القسم الثاني. # وأما الصلاة: فما كان منها فرض عين، فهو من القسم الأول، لأنه سبب لعصمة ~~الم، وكذلك ما قيل بأنه فرض كفاية - كالجماعة على الأظهر، ونحو PageV00P000 ~~الأذان، وصلاة العيدين على قول ، لأن إقامة ذلك سبب لسقوط الفرض به عن ~~الباقين، والكف عن القتال. # والتطوعات: كلها من القسم الثالث - إذ ليست أسبابا لشيء غيرها، ولا شروطا، ولا ~~وانع - وكذلك الزكوات كلها، والصيام، والحج على ما تقدم. # وأما كتاب الجنائز: فالغسل للميت من القسم الأول، لأنه شرط في صحة الصلاة ~~اعليه، وكذلك التكفين، والصلاة عليه، ودفنه، لأنها من فروض الكفايات على ما ~~تقدم. # والاعتكاف : من الأول، لأنه مطلوب بالندبية، وهو سبب للامتناع عن الوطء. # والأضحية، والعقيقة: من القسم الرابع، لأنهما بعد الوقوع سبب في المنع من بيع ~~اللحما، والجلد. # وكذلك الصيد : لأنه مباح، وهو سبب للملك. # والذبائح: من القسم الثاني، لأنها سبب في حل الأكل، وطهارته، أو شرط لهما. # وباب الأطعمة: من القسم الثالث، لأنها إما مباحة، أو مكروهة، أو محرمة، ويمكن أن ~~يقال: إن الحرام منها من الرابع، لأنه سبب للتعزير. # وأما البيع بأنواعه: فهو من القسم الرابع، لأنه مباح، وقد يجيء فيه ما هو مندوب، أوا ~~واجب في بعض الصور، فإذا وقع صار سببا للملك، وكذلك الرهن، وهو سبب لتعلق حق ~~المرتهن. وكذلك: الحوالة، والضمان، والشركة، والوكالة، والشفعة، والإجارة ~~والمساقاة، والقراض، والجعالة، وكذلك الوصية، والهبة، ms016 والمسابقة، فإنها مندوب إليها ~~والعارية، والوديعة، فإنهما بعد الوقوع، سبب للحفظ، والضمان مطلقا في العارية، وعندا ~~التفريط في الوديعة. # والالتقاط : إن كان للحفظ المجرد، كما في الموجود بأرض الحرم، فهو من القسم ~~الثالث، وإن التقط بنية التملك، فهو من الرابع، لأنه بعد الأخذ سبب للتملك، وكذلك أخذا ~~اللقيط، فإنه مندوب، أو واجب، وهو سبب للولاية عليه. PageV00P000 # والفرائض: من القسم الثاني، لأنها تمليك محض بعد وقوع السبب، لا تكليف ~~فيها. # وأما النكاح: فهو من القسم الأول، لأنه مأمور به في الجملة، وقد نصب من أوله سببا ~~لحل الاستمتاع، وغير ذلك، كوجوب النفقة، والكسوة، وكذلك الطلاق: إما مباح، أوا ~~كروه، أو غيرهما، وهو منصوب سببا للتحريم، وكذلك الصداق: لأنه سبب الملك ~~والرجعة كابتداء النكاح . # والإيلاء: من القسم الرابع، لأن أصل اليمين، إما مباحة، أو مكروهة، ثم بعد وقوعها ~~صير سببا لما يترتب عليها ~~وكذلك الظهار : لأنه منكر من القول وزور، وهو سبب التحريم. # والكفارة، واللعان، منه أيضا، لأنه يترتب عليه بعد وقوعه، البينونة وسقوط الحد. # والرضاعة: من القسم الأول، لأنه منصوب من أوله سببأ للتحريم، وهو مباح، أوا ~~امنندوب إليه، ويجب في بعض الصور ~~وأما النفقات، والحضانة: فمن القسم الثالث لأنها تكليف محض، وقد تكون من ~~السم الرابع، من جهة أن النفقة سبب لملك الزوجة إياها، والحضانة سبب للحفظ ~~والتعهد. # وكذلك العدد: لأنها بعد التلبس بها، سبب لتحريم النكاح، وعدة الوفاة سبب ~~للااحداد. # وكذلك الأيمان، والنذور: لأن كلا منها مباح، أو مندوب إليه، أو مكروه، وكل منها ~~سبب للالزام. # والكفارة عند الحنث في اليمين، والتخيير في نذر اللجاج بين الكفارة والوفاء. # وأما الجهاد: فمن حيث هو من القسم الثالث، لأن الغنيمة ليست لازمة له، ومن ~~احيث إنه فرض كفاية يسقط الحرج عن الباقين، من الأول ومن حيث إنه سبب لملك ~~الغنيمة بعد وقوعه، من الرابع، ومنه أيضا عقد الذمة، والهدنة: لأنهما بعد الوقوع سبب ~~الأحكام كثيرة. # وأما أبواب الجراح: فأصل وقوع الفعل من القسم الأول، لأنه محرم، ونصبه PageV00P000 ~~الشارع سببا لما يترتب ms017 عليه من القصاص والدية، وثبوت القصاص والدية: من القسم ~~الثاني، كما في الإرث. # وأما الحدود كلها: فأصل الأفعال الموجبة لها من القسم الأول، كما تقدم، واستيفاؤها ~~امن وجبت عليه من القسم الثالث، لأنه تكليف محض. # والأقضية: من الثالث أيضا، من حيث هي، ومن حيث كونها سببا لما يترتب عليها بعد ~~وقوعها تكون من القسم الرابع، وكذلك الشهادات أيضا. # وأما العتق : فمن القسم الأول ، لأنه مندوب إليه، وقد جعله الشارع سببا للحرية ~~والاستقلال، وقد نصبه لذلك، وكذلك التدبير والكتابة. # وأما الاستيلاء : فيظهر أنه من القسم الرابع، لأنه ينصب أولا سببا للحرية، وإنما إذا ~~وقع ترتب ذلك عليه. # فهذا بيان تفصيل، لرد جميع أبواب الفقه إلى هذه الأقسام الأربعة، والله ولي ~~التوفيق. ### | فصل # حكم القاضي أبو سعد - الهروي، أن بعض أئمة الحنفية بهراة، بلغه أن الإمام أبا طاهرر4) الدباس - إمام الحنفية بما وراء النهرر5) - رد جميع مذهب أبي حنيفة PageV00P000 ~~رحمه الله إلى سبع عشرة قاعدة. فسافر إليه، وكان أبو طاهر ضريرا، وكان يكرر كل ليلة ~~تلك القواعد بمسجده، بعد أن يخرج الناس منه ، فالتف الهروي بحصير، وخرج الناس ~~وأغلق أبو طاهر المسجد، وسرد من تلك القواعد سبعا، فحصلت للهروي سعلة، فأحس به ~~أبو طاهر فضربه، وأخرجه من المسجد، ثم لم يكررها فيه بعد ذلك، فرجع الهروي إلى ~~أصحابه أيسا وأملى عليهم تلك السبع. # اقال القاضي أبو سعد: فلما بلغ القاضي حسين المروزي - أحد أئمة أصحابنا - ذلك. # رد جميع مذهب الشافعي رحمه الله إلى أربع قواعد. # أولى: اليقين لا يزال بالشك، وأصل ذلك قوله : "إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في ~~صلاته، فيقول له : أحدثت، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". # واثانية : أن المشقة تجلب التيسير، قال الله تعالى: ( وماجعل عليكمر فى الدين من حرج) ~~الحج: 78]، وقال : "بعثت بالحنفية السمحة". # 327/13، وفيات الأعيان 163 PageV00P000 ~~والثالثة : الضرر يزال، وأصلها قوله : "لا ضرر ولا ضرار". # والرابعة : تحكيم العادة والرجوع إليها، لما روي عن النبي أنه قال: "ما رآه المسلمون ~~حسنا فهو عند الله حسن". ms018 # اهذا ما حكاه القاضي أبو سعد عن القاضي حسين رحمهما الله. # وكان شيخنا إمام الأئمة - أبو المعالي - رحمه الله يقول: في كون هذه الأربع دعائم الفقه كله نظر، فإن غالبه لا يرجع إليها إلا بواسطة وتكلف. # ورأيت فيما علقت بالقاهرة عن بعض الفضلاء، أنه ضم إلى هذه القواعد الأربع ~~اقاعدة خامسة وهي: أن الأمور بمقاصدها، لقوله : "إنما الأعمال بالنية.. # الحديث" وهو حسن جدا، فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه : يدخل في هذا PageV00P036 ~~الحديث ثلث العلم. # فلنتكلم على هذه القواعد الخمس على وجه الاختصار لما يقتضيه المقام. # القاعدة الأولى: إن الأمور بمقاصدها. # وهو أن اعتبارها بحسب النية فيها - لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع ~~اي يقول: (إنما الأعمال بالنية - وفي رواية بالنيات - وإنما لكل امرىء ما نوى. # ففمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا ~~صيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليها). # وهذا الحديث جليل أجمعت الأمة على صحته، وتلقته بالقبول، والكلام عليه مبسوط ~~اليس هذا موضعه. # وفي الجملة الأولى، مقدر لا بد منه ليتم به الكلام، تقديره: إنما صحة الأعمال بالنيات أو اعتبار الأعمال، ونحو ذلك. # وفي قوله ه: "وإنما لكل امرىء ما نوى" ، معنيان: ~~أحدهما: أن كل من نوى شيئا حصل له. # والثاني : أن من لم ينو شيئا لم يحصل له. # فيدخل في هذين، ما لا يحصى كثرة من مسائل الفقه، ويرجع إليه أكثر أبواب الفقه على ما نشير إليه إن شاء الله تعالى. PageV00P000 # أما ريع العبادات بكماله: فلا ريب في اعتباره بالنية، فتعتبر في الوضوء، والغسل ~~والتيمم، والأغسال المسنونة، وكذلك في الصلوات جميعها، سواء كانت فرض عين، أو ~~لفرض كفاية، أو راتبة، أو سنة، أو نافلة مطلقة ، وكذلك في الزكوات، وصدقة التطوع ~~وفي فرض الصيام، ونفله، وفي الحج، والعمرة. وكذلك في الضحايا، والهدايا، والنذور ، ~~والكفارات. وكذلك في الجهاد، والعتق، والتدبير، والكتابة . بمعنى أن حصول الثواب في ~~اهذه الأربعة، يتوقف على قصد التقرب بها ms019 إلى الله تعالى، وكذلك فصل الحكم بين ~~المتداعيين، والمتخاصمين، وإقامة الحدود على الجناة، وسائر ما يتعاطاه الحكام، وأولياع ~~الأمر، وكذلك في تحمل الشهادات وأدائها. # بل يسري هذا المعنى إلى سائر المباحات، إذا قصد بها التقوي على العبادة، أو التوصل ~~إليها، كالأكل، والنوم، واكتساب المال، وغير ذلك، وكذلك النكاح، والوطء فيه وفي ~~الأمة إذا قصد به الإعفاف، أو تحصيل الولد الصالح، وتكثير الأمة. # فيندرج في هذا كله ما لا يحصى من المسائل لدخول ذلك كله تحت قوله ه: "إنما ~~الأعمال بالنيات". # وخرج بذلك التروك المجردة - كترك الزنى والسرقة، وسائر المعاصي - فإن مقصود ~~الشارع يحصل بمجرد تركها، وإن لم يخطر بالبال. # ولهذا لم تشترط النية في إزالة النجاسة، لأنها بالتروك أشبه، بدليل أن الثوب المتنجس. # اذا وقع في ماء كثير من غير قصد، طهر. # وحكي وجه غريب، أن النية تشترط في ذلك، والصحيح الأول. # انم إذا نوى الغاسل للنجاسة بذلك القربة لأداء الصلوات، ونحو ذلك، حصل لها ~~الثواب، كما أن من خطر بباله المعصية فكف نفسه عنها لله تعالى، أثيب على ذلك، لأن ~~الكف من جملة الأفعال. # وقد اختلف الأصحاب في أن النية ركن في العبادات، أو شرط؟ على وجهين: PageV00P000 ~~واختار الأكثر أنها ركن. # واختار القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، أنها شرط. # واختلف كلام الغزالي فقال في الصلاة: هي بالشروطأشبه، وعدها ركنا في ~~الصوم. # واختلفوا في تفسير الركن، والشرط. # فقيل: هما بمعنى واحد، أي ما لا بد منه، إلا أن الشرط أعم، فكل ركن شرط، ولا ~~ينعكس . # وقيل: يفترقان افتراق الخاصين. # فالشرط: ما يتقدم على العبادة، كالطهارة، وستر العورة. PageV00P000 # والركن: ما لا يتقدم عليها. # وأورد الرافعي على ذلك ترك الكلام، والأفعال الكثيرة في الصلاة، فإن ذلك ~~شرط ولا يتقدم على الصلاة. فعلى هذا ينبغي أن تكون النية في الصوم شرطا لتقدمها ~~عليه، بل لا يصح مقارنتها لأول الصوم على الصحيح. وفي الصلاة هي ركن ، إذ لا تصح ~~فيها إلا مقارنة لأولها، وسيأتي الكلام على هذا الموضع بأبسط من هذا. # ويمكن أن يقال ms020 : كل ما كانت النية معتبرة في صحته، فهي ركن فيه، وما يصح بدونها ~~ولكن يتوقف حصول الثواب عليها - كالمباحات، والكف عن المعاصي - فنية التقرب شرط ~~في الثواب. # فالغرض الأهم من النية : تمييز العبادات عن العادات، وتمييز رتب العبادات بعضها عن ~~ض ~~أما الأول: فكالوضوء، والغسل - يتردد كل منهما بين أن يفعل تنظفا، أو تبردا، أوا ~~تداويا، ونحو ذلك. وبين امتثال الأمر، فشرعت النية، لتمييز ما يتقرب به عن غيره ~~وكذلك الإمساك عن المفطرات قد يكون للحمية، والتداوي، أو لعدم الحاجة إليه، فشرعت ~~النية لتمييز ما هو عبادة منه عن غيره. وكذلك دفع الأموال إلى الغير، قد يكون - هبة ، أوا ~~الهدية، أو وديعة، أو صلة - لغرض دنيوي، وقد يكون للتقرب به إلى الله تعالى - كالزكواتل ~~والصدقات، والكفارات - فلما تردد احتمال فعله، شرعت النية فيه للتمييز PageV00P000 ~~وكذلك ذبح الذبائح، لما كانت غالبا لتغذي الأبدان، شرعت النية في الضحايا ~~والهدايا لتمييز القربة عن غيرها، فإن كانت العبادة غير ملتبسة بالعادة، لم تحتج إلى ~~النية - كالإيمان، والعرفان، والخوف، والرجاء، وأمثال ذلك، لأنها متميزة لله عز وجل ~~بصورتها. وكذلك التسبيح، وسائر الأذكار، والأذان، وتلاوة القران، لا يحتاج شي ~~منها إلى نية التقرب، بل إلى مجرد القصد له . ولهذا لما كان الركوع والسجود في ~~الصلاة غير ملتبسين بغيرهما، لم يجب فيهما ذكر، بخلاف القيام والقعود في ~~التشهد، فإن كلا منهما ملتبس بالعادة فوجب في القيام القراءة، وفي القعود التشهد اليتميز عن العادة. # وأما مثال تمييز رتب العبادات بعضها عن بعض، فكالصلاة تنقسم إلى فرض ونقل ~~والنفل ينقسم إلى راتب، وغير راتب. والفرض ينقسم إلى منذور وغيره، وغير المنذور ~~اقسم إلى ظهر، وعصر، ومغرب، وعشاء، وصبح، وإلى آداء وقضاء. فوجبت النية ~~التمييز كل رتبة فيها عن الأخرى، ولا تكفي مجرد نية القربة مطلقا حتى تعين ما تتميز به الصلاة المفعولة عن غيرها. فلو نوى مطلق الراتبة، لم تكفه حتى يعينها بالإضافة إلى ~~الصلاة التي شرعت تابعة لها. وكذلك في الكسوف، والاستسقاء، وصلاة العيدين، لا بدا ~~من إضافتها ms021 إلى أسبابها لتتميز رتبها. ولم يقع في شيء من ذلك خلاف، سوى التعرض ~~النية الأداء والقضاء. # فيه أوجه أربعة: ~~أحدها : أنه لا يشترط ذلك بل يصح كل منهما بنية الآخر - صححه الرافعي، ونقله عن ~~.- ~~الأكثرين، وتابعه النوي ~~والثاني : أنهما يشترطان. # والثالث: يشترط نية القضاء دون الأداء PageV00P000 ~~والرابع: إن كان عليه فائتة، اشترطت نية الأداء، وإلا فلا، وبه قطع الماوردي . # والذي اختاره إمام الحرمين : الوجه الثاني، طردا لقاعدة الحكمة التي شرعت لها ~~النية، لأن إقامة الفرض في وقته تخالف رتبة تدارك الفائت، فلا بد من التعارض في كل ~~منهما للتمييز، وهذا متجه. # والقائلون بالأول، استشهدوا بنص الشافعي على أنه : لو اجتهد في يوم الغيم وصلى. ثم ~~بان أنه صلى بعد الوقت أجزأه. وبأن الأسير إذا اشتبهت الشهور عليه، فصام شهرا ~~بالاجتهاد، بنية الأداء، ثم تبين أنه صادف ما بعد رمضان، يجزئه . فصحح القضاء فيهما ~~بنية الأداء. # وبهذا يظهر أن مرادهم بصحة كل منهما بنية الآخر : إنما هو فيما إذا اجتهد فغلط كما في ~~الهاتين الصورتين. وبهذا صرح النوي، لا أنه يصح ذلك مع التعمد والعلم بالحال، لأ نه ~~الكون متلاعبا . فالأوقات ليست قربة، ولا صفة للقربة، وإنما تذكر في النية لتميز المرتبة. # وكذلك الأسباب أيضا عندنا. فلو نوى الكفارة ولم يذكر سببها، أجزأه - لأن العتق في كفارة ~~الظهار مثله في كفارة القتل ، أو الجماع في رمضان ، فإذا تميز عن التطوع به بنية الكفارة ك فى، بخلاف رتب الصلوات، فإنها مختلفة، ولذلك شرع في بعضها ما لم يشرع في الآخر ~~-كالجهر، والإسرار، وغير ذلك -. PageV00P000 # قال البندنيجي، والماوردي: العبادات ثلاثة أقسام: ~~أحدها: ما يشترط فيه نية الفعل دون الوجوب والتعيين - وهو الطهارة، والحج ~~والعمرة -. # والثاني : ما يشترط فيه نية الفعل والوجوب دون التعيين - وهو الكفارات، والزكوات -. # والثالث: ما يشترط فيه نية الفعل والتعيين والوجوب - وهو الصلاة، والصوم - ~~وقال الشيخ عزالدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى : لو تساوت مقاصد الصلاة من كل وجه كما تساوت مقاصد العتق، لم تفتقر إلى تمييز بالنية، ثم ms022 تردد في صلاتي العيدين ~~الساويهما من كل الوجوه، واختار أنه لا يحتاج إلى أن تخصص بفطر أو أضحى . وطرد ~~ذلك إلى أنه لا يحتاج في صلاة الجمعة إلى أن ينوي الاقتداء كما يحتاج في غيرها، لأن ~~الالقتداء شرط في صلاة الجمعة فلا يفرد بالنية كسائر الشروط والأركان. فلم يكن ذكر ~~الاقتداء فيها مميزا لها عن غيرها. # قال: وإنما شرعت النية في التيمم وإن لم يكن ملتبسا بالعادة، لتمييز رتبه، فإن التيمم ~~عن الحدث الأصغر غير التيمم عن الحدث الأكبر، وهما مختلفان . وهكذا سائر الأمثلة ~~ما يطول به الكلام. # إن صفات النية، وقتها، وكيفياتها ليس هذا موضع بسط القول فيه، وإنما يتصدى ~~النظر هنا لفوائد: ~~أولها: أن المقصود الأعظم بالنية الإخلاص، لقوله تعالى: ( وما أمروأ إلا ليعبدوا الله ~~مخصين له الدين) [البينة:. # والإخلاص: إنما يكون بإفراد العبادة لله وحده، فلو شارك ذلك غرض آخر فله مأخذان: PageV00P000 ~~أحدهما: بالنسبة إلى الاجزاء، وفيه صور ~~إحداها: إذا نوى بوضوئه، أو غسله، رفع الحدث، والتبرد جميعا، والأصح ~~المنصوص أنه يصح ولا يضره ذلك، لأن التبرد حاصل نواه أو لم ينوه، فلا أثر لنيته ~~تلك. # وثانيها: إذا نوى بصومه العبادة والحمية، أو التداوي، ونحوه، وفيه هذا الخلاف ~~مه ~~وثالثها: إذا طاف وضم إلى ذلك ملازمة غريم له ، يطوف أو يسعى خلفه فيه أيضا ~~الخلاف . وهذا إذا نوى نفس الطواف الواجب، فإن لم يفرده بنية وقلنا لا يشترط ذلك في ~~الحج والعمرة، فالأصح أنه لا يصح طوافه، لأنه إنما يصح بدون هذا التشريك لانسحاب ~~حكم النية في أصل النسك عليه، فإذا قصد بطوافه ملازمة الغريم، كان ذلك صارفا له إلى ~~ذلك، ولم يبق للاندراج أثر. # ومثل هذا : إذا عزبت(12) نية رفع الحدث في أثناء الوضوء، ثم نوى التبرد، أو التنظيف. # فإن الأصح أنه تنقطع نيته. # ورابعها: لو أحرم بالصلاة بنية الصلاة، والاشتغال بها عن غريم يطالبه. قال صاحب ~~الشامل: ~~تصح صلاته، ولم يحك فيه خلافا، وفيه نظر PageV00P000 ~~وقد حكى الخراسانيون وجهأ: أن من نوى بغسله عن الجنابة ms023 والجمعة جميعا، لا ~~جزئه عن واحد منهما، فنية الصلاة إذا نوى معها قصد الاشتغال عن الغريم أولى ~~بالبطلان. # وخامسها: ما حكاه النوي عن جماعة من الأصحاب، فيمن قال له إنسان: صل الظهر ~~ولك علي دينار، فصلاها بهذه النية، أنه تجزىء صلاته، ولا يستحق الدينار ، ولم يحك ~~فيه خلافا، وهي أشكل من التي قبلها. # وأما المأخذ الثاني : فهو ترتب الثواب على العبادة إذا شرك فيها غير قصد العبادة من أمر ~~نيوي، أو رياء. # والذي اختاره الغزالي اعتبار الباعث على العمل، فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لا ~~الم يكن فيه أجر. وإن كان القصد الديني هو الأغلب كان له أجر بقدره، وإن تساويا ~~تساقطا. # والذي اختاره ابن عبد السلام، أنه لا أجر فيه مطلقا، سواء تساوى القصدان، أوا ~~اختلفا . وبسط الكلام في ذلك ليس هذا موضعه. # وثانيها: تقدم أن قوله : "وإنما لكل امرىء ما نوى" . يقتضي أن من نوى شيئا ~~الم يحصل له غيره، ومن لم ينو شيئأ لم يحصل، وهي قاعدة مطردة في جميع مسائل النية ~~الاسيما فيما نوى به النفل لا يتآدى به الفرض إلا في مسائل يسيرة خرجت عن هذه ~~القاعدة. # امنها: لو طاف ينوي به طواف الوداع أو نفلا مطلقا، وعليه طواف الإفاضة. انصرف ~~اطوافه إلى الفرض . وتأدى به قطعا، حتى لو كان لا يشعر بأن عليه طواف الركن، بأن PageV00P000 ~~كان طاف له يظن الطهارة. ثم تطهر وطاف نفلا. ثم تبين أنه كان حالة الطواف الأول ~~محدثا. أجزأه الثاني عنه، وذلك لقوة الحج. كما إذا أحرم بنفل الحج أو العمرة وعليه ~~الفرض. انصرف إليه . وكذلك لو أحرم عن الغير بعد ما حج عن نفسه، ثم نذر حجا ~~قبل الوقوف. انصرف إلى النذر على الأظهر، إلى غير ذلك من المسائل في الحج ~~والعمرة. # ومنها: لو جلس في التشهد الأخير وهو يظنه الأول ثم تذكر . أجزأه ذلك عن الأخير ، ~~كاه الرافعي، ولم يحك فيه خلاف ~~ومنها : لو ترك سجدة من الصلاة ناسيا وقام، ثم تذكر ذلك وهو قائم فرجع ms024 إلى تداركها. # وكان قد جلس عقيب السجدة الأولى جلسة نوى بها الاستراحة، فهل يجزئه عن الجلسة ~~الواجبة بين السجدتين؟ # فيه وجهان. # الأصح : أنها تجزئه . لأنها جلسة وقعت في موضعها، وقد سبقت نية الصلاة المشتملة ~~عليها وعلى غيرها. # وبهذا أيضا توجه المسألة التي قبلها، بخلاف ما إذا قرأ هذا التارك في قيامه آية سجدة ~~فسجد لها، فإنها لا تجزئه عن السجدة المنسية على الصحيح، وهو الذي نقله الشيخ أبو ~~حامد عن النص، لأن هذه السجدة عن التلاوة لم تشملها نية الصلاة، وفيه وجه، وهو ~~ضعيف. # ومنها: إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، فلا يلزمه الوضوء، بل يستحب له، فلو ~~وضا احتياطا، ثم تيقن أنه كان محدثا، فيه وجهان: ~~أصحهما: أنه لا يجزئه ذلك عن الحدث، لأنه توضا مترددا في النية غير جازم بها ~~من غير ضرورة، فهو كما لو شك هل عليه فائتة ظهر أم لا؟ فصلاها على ذلك، ثم ~~اتبين له أنها كانت عليه لا يجزئه قطعا، لم يحكوا فيه خلافا، وقولنا: "من غير ضرورة). PageV00P000 # الوضوء إنما جاء من جهة استصحاب يقين الطهارة، بخلاف ما إذا كان محدثا فشك هل ~~توضا أم لا؟ فتوضأ احتياطا ثم تبين أنه كان محدثا، فإنه يصح وضؤه بلا خلاف، لأن ~~الأصل بقاء الحدث. فلم يكن للتردد هاهنا تأثير. # أما لو نوى بوضوئه التجديد سهوا، وهو يظن الطهارة، وكان محدثا، فإنه لا يجزئه، لأنه ~~الم ينو رفع حدث أصلا، ولا استند إلى استصحاب صحيح. # وقالوا فيمن أغفل في وضوئه لمعة ثم غسلها في وضوء نوى به التجديد: فيه وجهان: ~~والأصح : أنه لا يجزئه ذلك عن الفرض، بخلاف ما إذا أغفل اللمعة في الغسلة الأولى ، ~~ثم غسلها في الثانية، أو الثالثة، بنية النفل، فإن الأصح هنا ارتفاع الحدث بذلك. # والفرق بينهما أن المتوضىء في مسألة التجديد لم ينو بوضوئه شيئا من الغرض، وإنما ~~اننوى به كله النفل فلم يتأد الواجب به، وفي الصورة الثانية، نوى الفرض والنفل جميعا ومقتضى نيته أنه لا يقع شيء عن النفل ms025 حتى يرتفع الحدث بالفرض. # وأيضا فالتجديد، طهارة مستقلة، بخلاف الغسلة الثانية، والثالثة مع الأولى، فإن الكل ~~في عبادة واحدة. # ومنها: إذا غسل شيئا من وجهه مع المضمضة أو الاستنشاق. قال ~~صاحب التتمة : يجزئه غسل ذلك عن المغسول، ولا يجب إعادته ثانيا ~~إذا صححنا النية، يعني نية رفع الحدث المتقدمة. وإن كان قد نوى به السنة ~~كذلك أشار إليه الغزالي في البسيط. وهذا فيما إذا عزبت PageV00P000 ~~نيته قبل غسل الوجه. # وقالصاحب التهذيب: لا يجزئه، لأنه لم يغسله عن الفرض. # ومنها: إذا قام في الصلاة الرباعية إلى ثالثة، ثم ظن في نفسه أنه سلم، وأن الذي ~~اأتي به الآن صلاة نفل ، ثم ذكر الحال. لم أر هذه المسألة بعينها فيما وقفت عليه. # والظاهر أن ذلك يجزئه عن الفرض، كما في مسألة التشهدين المتقدمة . ويحتمل أن ايء فيه خلاف، لأن التشهدين جميعا من صلاة واحدة في نيته، وهنا لما نوى بها ~~اصلاة النفل ، وهي أجنبية عن صلاة الفرض أشبه تجديد الوضوء، أو غسل اللمعة في ~~الثانية والثالثة. # وقد ذكر المالكية لهم في هذه المسألة قولين ، وكذلك فيمن سلم من الركعتين ~~اهوا. ثم قام فصلى ركعتين بنية النفل . هل تتم صلاته الأولى بذلك7 ~~فيمن نسي سجدة من صلب الصلاة، ثم قام إلى ركعة خامسة سهوا، هل تجزيه ~~السجدة منها عما نسي؟ # هكذا ذكر القرافي الخلاف في هذه المسائل الثلاث، ولا شك في أن الإجزاء في ~~الصورة الثانية أبعد من الأولى. # وأما الثالثة: فهي منقولة عن الشافعية، لأن النوي نقل أنه لو نوى المسافر القصر ~~فصلى أربع ركعات ناسيا، ونسي من كل ركعة نسجدة، حصلت له ركعتان، فهي PageV00P000 ~~جارية على مذهبنا، لأنا نكمل سجدات الركعة التي نسني منها بسجدة من الركعة التي بعدها ولا يعتد بما بينهما، فحينئذ تكمل صلاته بالركعة الخامسة، ولا تبطل بما زيد على وجه ~~السهو. # وثالثها: تقدم أن النية معناها القصد، وذلك لا يؤثر إلا إذا كان جازما بالمقصود بصفته ~~الخاصة، وإلا لم يكن قصدا، فلو كان شاكا في وجود شرط ms026 ذلك الفعل، أو علق النية على ~~شرط لم يصح له المنوي. # نعم، لو كان جازما بالوجوب ناسيا صفته، كمن تحقق عليه صوم، ولم يدر أنه من قضاء ~~رمضان، أو نذر، أو كفارة، فقد حكى صاحب البيان عن الصيمري : أنه يصح إذا ~~انوى الصوم الواجب عليه، قياسا على من نسي صلاة من الخمس، ولم يعرف عينها، وصلى ~~الخمس، فإنه يعذر في عدم جزم النية للضرورة . # ام في عدم الجزم بالنية صور ~~إحداها: أن يقول أصوم غدا إن شاء الله تعالى، وفيه ثلاثة أوجه: ~~الصحة مطلقا، ويعزى إلى القاضي أبي الطيب. PageV00P000 # والبطلان مطلقا، وهو قول الصيمري. # والثالث: وهو الأصح، إن قصد الشك أو تعليق الصوم لم يصح، وإن قصد التبرك أوا ~~عليق الحياة على مشيئة الله تعالى وتمكنه صح. # الثانية : إذا نوت الحائض الصوم بالليل قبل انقطاع دمها، ثم انقطع قبل الفجر، فإن كانت ~~ام بتدأة وقد تم لها أكثر الحيض، أو معتادة وعادتها أكثره، وهو ينتهي قبل الفجر، صحت ~~نيتها، بلا خلاف. # فإن كانت لها عادات مختلفة، أو لم تكن لها عادة، ولا يتم لها أكثر الحيض قبل الفجر، ~~الم تصح النية بلا خلاف. # وإن كانت عادتها مستمرة بمقدار دون أكثر الحيض، وكانت مدتها تتم قبل طلوع الفجر ~~وجهان : أصحهما: أنه تصح نيتها، لأن الظاهر استمرار عادتها. # الثالثة: إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، ثم تبين له من الليل أنه يقدم غدا ~~فوى الصوم، وقدم ذاك من الغد، فوجهان: أصحهما: أيضا الإجزاء، لأنه بنى الصوم على ~~أصل مضنون. # الرابعة : إذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد إن كان من رمضان، فهذا على ثلاثة ~~أقسام: ~~أحدها: أن يعتقد كون ذلك من رمضان، مستندأ فيه إلى قول من يثق به ممن لا يثبت ~~بقوله، كالنساء والعبيد، فيجزم بالنية لذلك، ثم تبين كونه من رمضان، فيجزئه ذلك، كمالو ~~أخبره أحد هؤلاء بدخول وقت الصلاة. فإن قال في هذه الحالة: أصوم غدأ إن كان من ~~رمضان، فإن لم يكن منه فتطوع، لم ms027 يصح صومه على ظاهر النص وإن بان أنه من رمضانا ~~وفيه وجه أنه يصح. # ورأي إمام الحرمين طرد هذا الخلاف في حالة الجزم أيضا. PageV00P000 # وإن كان مستنده في الجزم بكون غد من رمضان دلالة الحساب في ذلك، أو الاعتماد ~~على قول من يعرف ذلك، أجرى الغزالي فيه الخلاف المتقدم، فيما إذا أخبره من يثق به. # وحكى الشيخ أبو حامد فيه وجهين: أنه يجزء عن رمضان إذا تبين كونه منه، وظاهر ~~! # كلامه ترجيح عدم الإجزاء، وألحقه النوي بما إذا جزم في الصورة الأولى . # واعترض عليه في كل ذلك، بأن هذا يوم شك، وقد قال فيه : إنه لا يصح صومه عن ~~رمضان، ويصح عن قضاء أو نذر أو كفارة، ويحرم أن يصوم فيه تطوعا لا سبب له ~~فإن صام، لم يصح على الأصح . # القسم الثاني : أن يعتقد كون ذلك من رمضان، غير مستند إلى أصل أبدا، فيجزم بنية ~~الصوم عنه، فلا أثر لهذا الاعتقاد، ولا يجزئه، وإن تبين أنه من رمضان بالاتفاق. فإن لم ~~اتيبين، واستمر كونه من شعبان، وكان قد ردد النية، فقال: أصوم غدا إن كان من رمضان ~~وإلا فتطوع. # قال في التتمة: يصح صومه عن النفل، لأن الأصل بقاء شعبان. # وأجرى ابن الرفعة فيه خلافا، وذلك إذا لم يقل بأن النفل المبتدأ بعد نصف PageV00P000 ~~شعبان، لا يصح، وهو ظاهر. # القسم الثالث: أن لا يجزم، ولا يستند إلى أصل، بل يقول: أصوم غدا إن كان من ~~ارمضان، فإن لم يكن منه فتطوع. فبان أنه من رمضان، فلا يقع صومه عن رمضان، لأنه لما ~~اليصمه على أنه فرض، ولم يستند إلى ظن أو استصحاب. # وقال المزني : يقع عن رمضان إذا بان أنه منه، كما إذا قال: هذا زكاة مالي الغائب ~~إن كان سالما، وإلا فهو تطوع، فبان سالما يجزئه . وفرق الأصحاب بينهما: بأن الأصل ~~الهنا سلامة المال، فله استصحاب ذلك، ونظيره أن ينوي مثل هذا ليلة الثلاثين من رمضان ~~فإنه يصح، لأن الأصل بقاء رمضان. # وفي المسألة الأولى الأصل بقاء شعبان، ms028 أما إذا لم يردد نيته في هذه الصورة، بل جزم ~~ابنية الصوم عن رمضان، فالمذهب أنه لا يصح، وإن تبين كونه من رمضان(د). # وحكى الإمام، وجهأ عن صاحب التقريب: PageV00P000 ~~أنه يجزئه، وهو ضعيف. # وهذه المسائل كلها ترجع إلى قاعدة نذكرها هنا لتعلقها بالنية، وهي: ~~أن ما أتى به المكلف في حال الشك، لا على وجه الاحتياط ولا لامتثال الأمر، فوافق ~~الصواب في نفس الأمر ، فإنه لا يجزىء، لما ذكرناه من اشتراط الجزم بالنية. # وقولنا: على وجه الاحتياط، احترازا مما إذا شك : هل أصاب الثوب نجاسة أم لا ~~فسله احتياطا، ثم بان أنه كان متنجسا، فإنه يجزىء. وكذلك المسألة السابقة . إذا كان ~~احدثا وشك: هل توضا أم لا، فتوضأ احتياطا، ثم بان أنه كان محدثا . وكذلك من نسي ~~اصلاة من الخمس، ولم يعرف عينها، فإنه يصلي الخمس ويبرا عما عليه مع الشك في كل صلاة، لأنه أتى بها على وجه الاحتياط. # وقولنا: ولا لامتثال الأمر احترازا مما إذا اجتهد وغلب على ظنه بالاجتهاد شيء. فإن ه اجزىء تعاطيه، وإن كان الشك بعد قائما، لأنه مأمور بالعمل بما غلب على ظنه . نعم، إذا ~~ايقن الخطأ بعد ذلك وجب عليه التدارك. # ومتى تجرد فعل العبادة مع الشك عن هذين القيدين، كان غير مجزىء، وبيانه ~~بصور ~~ام نها : لو هجم على أحد الإنائين من غير اجتهاد بعد تحقق وقوع النجاسة في أحدهما وقلنا: لا يجوز الهجم من غير أمارة، ثم تبين أن الذي توضا به كان الطاهر، فلا تصح ~~اطهارته، ولا صلاته، فلو غسل به نجاسة لم يصح ما صلى به قبل التبين، فأما بعد التبين ~~فيصح قطعا بناء على المشهور، وأن إزالة النجاسة لا تفتقر إلى النية. # ومنها : إذا شك في جواز المسح على الخف، فمسح، ثم تيقن جوازه، فإنه يجب عليه ~~إعادة المسح دون ما تقدمه، ويقضي ما صلى به. # ومنها: لو تيمم وهو شاك في دخول الوقت، ثم بان أنه في الوقت، لم يصح تيممه. # ومنها: لو طلب الماء في هذه ms029 الحالة، ثم بان أن الوقت كان دخل قبل طلبه، لم يصح ~~طلبه. # ومنها: لوتيمم بلا طلب، ثم تبين أنه لا ماء، فلا يجزيء تيممه. PageV00P000 # ومنها : إذا صلى إلى جهة شاكا أنها القبلة من غير اجتهاد، ثم بان أنها القبلة. لم تصح ~~ومنها: لو شك في دخول الوقت، فصلى. ثم بان أن الوقت كان دخل، فإنه لا يجزىء. # وهل تبطل الصلاة من أصلها أو تنقلب نفلا؟ فيه خلاف يأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. # ومنها: لو صلى خلف من شك في صحة الاقتداء به، كالخنتى، ثم بان أنه رجل، فإن ~~صلاته لا تصح. # ومنها: لو قصر الصلاة شاكا في جواز القصر، ثم بان له وجود شروط الجواز، فإن قصره ~~لا يصح. # ومنها: لو صلى على ميت، وهو شاك في صحة الصلاة عليه، ثم بان أنه من أهل الصلاة ~~عليه، فإن صلاته لا تصح أيضا. # ومنها : لو شك هل غسل الميت أم لا؟ فتيمم للصلاة عليه، وقلنا إنه لا يصح التيمم إلا ~~بعد الغسل، ثم بان أنه كان غسل، لم يصح تيممه. # ومنها: لو صام الأسير في مطمورة من غير اجتهاد، ثم بان أنه صام في الوقت، فإن ~~صومه لا يصصح ~~ومنها: لو وجبت عليه كفارة رقبة، فنوى الصوم قبل أن يطلب الرقبة ثم طلب، ولم ~~جد. فإنه لا يصح صومه ما لم يجدد النية بعد الطلب. # فهذه المسائل كلها جارية على هذه القاعدة، لعدم جزم النية فيها، وقد شذ عنها صور ~~سيرة ~~منها: لو أحرم في يوم الثلاثين من رمضان وهو شك: فقال: إن كان من رمضان فإحرامي ~~بعمرة. وإن كان من شوال فهو يحج، ثم بان أنه من شوال، قال الأصحاب: ينعقد إحرامه ~~بالحج. لأن الحج والإحرام يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره. # ولذلك جاز تعليق إحرامه على إحرام زيد دون بقية العبادات. # ومنها: لو أحرم بالصلاة في آخر وقت الجمعة، ونوى الجمعة، إن كان وقتها باقيا اوالا ~~افالظهر، فبان الوقت باقيا، فغي صحة الجمعة وجهان: PageV00P000 ~~وجه ms030 الجواز: اعتضاد نيته بالاستصحاب للوقت، كما تقدم في ليلة الثلاثين من ~~رمضان، والله أعلم. # ورابعها: لا ريب في أن النية لا يشترط استحضارها دائما فيما هي شرط فيه لتعذر ذلك. # افاكتفى الشارع باستصحابها مع عدم المنافي لها . وتكون النية في حال استصحابها حكمية والمنافي لها يكون بنية قطعها، والخروج من تلك العبادة، وبقلب العبادة من صفة إلى ~~أخري. # والعبادات في قطعها بالنية على أربعة أضرب: ~~الأول: الصلاة، وتبطل بنية الخروج منها، كما في الإسلام، وكذلك بالتردد في أنه هل ~~خرج منها أم لا؟ لأن هذا التردد يناقض الجزم بالنية. # والثاني: الحج والعمرة، فلا يبطلان بنية الخروج قطعا، لأنها لا يبطلان بالفعل ~~المفسد، فلأن لا ينقطعا بالنية أولى. # الثالث: الوضوء، وله اعتباران: ~~أحدهما : حالة فعله، والنية معتبرة فيه جزما واستدامة، فإذا قطعها فيي أثنائه، انقطعت ~~وهل يبطل ما مضى؟ فيه وجهان: ~~أحدهما: نعم، كالصلاة ~~وأصحهما: لا يبطل ، بل يجدد النية، ويأتي بما بقي ، لأن الوضوء خصال متعددة ~~كن تفريقها بخلاف الصلاة، فإنها مرتبطة بعضها ببعض، ولا يصح تفريقها. # والاعتبار الثاني : بعد فراغه، فإن حكمه باق في رفع الحدث، فإذا نوى قطعه حينئذ لم ~~ايقطع على المذهب، إذ ليس للنية حينئذ مدخل فيه، وإنما يبطل أثره الأحداث. # المنافية له. وفيه وجه للصيدلاني أن طهارته تبطل، وهو PageV00P000 ~~ضعيف. # الضرب الرابع : الصيام والاعتكاف. وهل يبطلان بقطع النية؟ # فيه وجهان لترددهما بين مشابهة الصلاة والحج، والأصح عند المتأخرين أنه لا يبطل، ~~لأن الصلاة مخصوصة من بين سائر العبادات بوجوه من الربط ومناجاة العبد ربه عز وجل ~~فأثر فيها قطع النية بخلاف الصوم. # والقول بالبطلان، اختاره جماعة، منهم : البندنيجي، والبغوي، والروياني . وذكر ~~القاضي حسين أن في نص الشافعي ما يدل عليه. # أما إذا نوى الخروج من الصوم بالأكل والجماع، فقال النوي في شرح المهذب: ~~المشهور بطلانه في الحال، يعني على القول بأن نية الخروج فيه مبطلة، ثم حكى عن ~~الماوردي نقل وجه، أنه لا يبطل حتى يمضي زمن الأكل والجماع، واستضعفه(د) . # وحكى ابن الرفعة عن القاضي ms031 حسين، أنه لا يبطل صومه بهذه النية أصلا، وهو قوي PageV00P056 ~~متجه، لأن الكفارة إنما تجب على المجامع في رمضان إذا أفسد به صوم يوم من رمضان ~~الف لو كان العزم على الجماع مبطلا ، لزم أن لا يصادف الجماع صوما يبطله ، فينبغي آن لا ~~تجب كفارة على مجامع في نهار رمضان أصلا كما لو كان أكل قبل الجماع، ولا ريب في أ ه ~~الا يتأتى الجماع من شخص قبل العزم عليه، وهذا إشكال قوي لم أر أحدا تعرض إليه. # أما إذا قلب نية العبادات من صفة إلى أخرى، فإن كان ذلك في الصلاة فهو مبطل لها. # وأما في الصوم، فيتخرج على الخلاف المتقدم. # الفان قلنا : إنه يخرج بنية القطع، فإن كان ذلك في رمضان وقلبه إلى غير صومه، بطل عن ~~رمضان، ولا يصح له غيره، وإن كان في غيره، بأن كان في قضاء، فقلبه إلى نذر أو كفارة ~~ونحو ذلك، لم يصح له ما نواه ثانيا، وبطل ما كان نواه أولا. # وهل يبطل الصوم من أصله، أم ينقلب نفلا؟ # فيه خلاف له نظائر كثيرة يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في القواعد الأصولية . وأما ~~إذا فرع على الوجه الآخر فلا أثر لانتقاله، بل هو مستمر على ما نواه أولا. # وقد حكى القاضي حسين عن نص الشافعي، أنه قال في صوم المظاهر: إن صام فيها ~~ايما تطوعا، أو غير النية إلى التطوع، فعليه أن يستأنف، وهذا ظاهر في أن تغير النية من ~~اصوم الكفارة إلى صوم التطوع يفسد النية. # وقولنا في الصلاة، إنه يبطلها قلب النية، هو فيما إذا لم يكن لذلك سبب وإلا فقد نص ~~الشافعي على أنه لو تحرم بالصلاة منفردا، ثم حضر جماعة يصلون، قال: أحببت أن ~~اييسلم من ركعتين، تكونان له نافلة، فصحح قلب نية الفرض إلى النفل لما كان ذلك ~~الحاجة PageV00P000 ~~ثم هنا مسائل، تؤثر النية حكمها في الأثناء، وليست شرطا فيها، وبعضها ليس من ~~الحبادات. # منها: إذا نوى قطع قراءة الفاتحة في الصلاة مع سكتة يسيرة، ms032 فإنه تبطل قراءته على ~~الصحيح، وأما على عدم السكوت، فلا تؤثر نيته قطعا ~~ومنها: لو نوى قطع السفر في أثناء سفر القصر، بأن عزم على الإقامة بموضعه. أوا ~~الرجوع إلى وطنه، انقطع سفره، وكان ابتداء سفره من هناك إذا سافر. # ومنها : إذا نوى بمال التجارة القنية، انقطع حول التجارة، ولو نوى بما عنده للقنية ~~الجارة، لم ينعقد عليه الحول، لأن مجرد هذه النية لا تؤثر إلا إذا اقترنت بالشراء والبيع. # و فيه وجه للكرابيسي من أصحابنا: أن بمجرد نية التجارة ينعقد الحول ويصير ذاك ~~مال تجارة. # ومنها: إذا نوى جعل هذه الشاة هديا، أو أضحية، ولم يتلفظ بشيء. فالجديد ~~الصحيح. أنها لا تصير بمجرد ذلك، والقديم تصير، واختاره ابن سريج PageV00P000 ~~والإصطخري. # وعلى هذا ففيما تصير به هديا أو أضحية أربعة أوجه: ~~أحدها : بمجرد النية، كما يدخل في الصوم بذلك. # والثاني : بالنية والتقليد والإشعار. # والثالث: بالنية والذبح. # والرابع: بالنية والسوق إلى الذبح. # ومنها: لو نوى أخذ الوديعة لنفسه، لم يضمن بذلك على الصحيح إلا أن يتصل بنيته ~~نقل من الحوز، كما في قطع القراءة مع السكوت. # وقال ابن سريج : يضمن بمجرد نية الأخذ. PageV00P000 # ولو نوى أن يردها، وقد طلبها المالك، ففيه هذا الخلاف، وقيل: يضمن قطعا، واختاره ~~الماوردي. # وكذلك لو كان الثوب في صندوق غير مقفل، ففتح رأس الصندوق ليأخذ الثوب، ثم بدا ~~له، فيه وجهان ~~الى غير ذلك من الصور المشبهة لهذا. # ومنها: قصد الخيانة في اللقطة، هل تقوم مقام الخيانة؟ وهل يصير ضامنا؟ فيه الوجهان كما في الوديعة. # ومنها : إذا أحيا أرضا بنية جعلها مسجدا، فبمجرد النية صارت مسجدا، ولا يحتاج إلى ~~اللفظ . كما في الوقف، قاله صاحب الحاوي . # ومنها: لو اشترى شاة بنية التضحية أو الإهداء، صارت كذلك عند أبي حنيفة ~~ومالك(11(14، وفي التتمة حكاية وجه كمذهبهما. # قال الرافعي : وغالب الظن أن هذا الوجه صدر عن غفلة، بل هو الوجه في دوام الملك. # ييعني المتقدم. # قلت: ويعبر عن هذه المسائل كلها، بأن ما نصبه الشارع سببا من قول ms033 أو فعل، فهل تقوم ~~النية مقامه أم لا PageV00P000 ~~وبهذا عرف أن النية لا تختص بالعبادات. بل تدخل في أبواب كثيرة غير ما ذكرنا. # فمنها: العقود القابلة للكنايات: إنما تنعقد كنايتها بالنية. # والتصرفات على ضربين ضرب يستقل به الشخص، ولا يحتاج إلى لفظ من الجانبين، كالطلاق، والعتاقا ~~والإبراء، وما جرى مجراها، فينعقد بالكناية مع النية، كما ينعقد بالصرائح، ويلحق به ~~الوقف، والوصية، والفسوخ، والرجعة ، إذا لم يشترط فيها الإشهاد، وهو الأصح ~~وكذلك الظهار. # والضرب الثاني ما لا يستقل به الشخص، بل لا بد فيه من إيجاب وقبول وهو على ~~أقسام: ~~أحدها: ما يفتقر إلى الإشهاد، كالنكاح، وبيع الوكيل المشروط عليه فيه الإشهاد، فالا ~~ينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف، وللرافعي فيه احتمال . # وثأنيها: ما يقبل مقصوده التعليق، كالكتابة والخلع، فينفذان بالكناية مع النية . # وقد نص الشافعي على أنه لو قال لامرأته: أنت بائن بألف، فقبلت ونويا، صح ~~الخلع. # وثالثها: ما لا يقبل التعليق، ولا يفتقر إلى الإشهاد، كالبيع، والإجارة، والمساقاة PageV00P000 ~~والمزارعة ، وفي انعقادها بالكناية مع النية وجهان: ~~أصحهما: أنها تنعقد بذلك. # و قل الرافعي عن الإمام أن محل الخلاف ما إذا انعدمت قرائن الأحوال، فأما إذا ~~اتوافرت وآفادت التفاهم فيجب القطع بالصحة. # وكل هذه الأبواب، إنما تنعقد بالكنايات إذا اقترنت فيها النية باللفظ جميعه، فلو اقترنت ~~انية بأول اللفظ، كانت في قوله: أنت بائن طالق وعزبت قبل تمامه فوجهان: ~~أصحهما: أنه يقع. # ولو لم ينو إلا مع آخر لفظ منه، فوجهان أيضا، واختلف في الراجح منهمارد). # أما إذا كان اللفظ كناية في معنيين ونواهما جميعا، كما إذا نوى الطلاق والظهار جميعا في ~~اقوله : أنت علي حرام، فالأصح أنه يخير فيهما، فيما اختاره منهما ثبت. # ومنهم : من رجح الطلاق لقوته من حيث إنه مزيل للملك. # ومنهم : من رجح الظهار لأن الأصل بقاء النكاح. # أما الصريح: فلا يحتاج إلى نية الإيقاع، لكن يحتاج إلى قصد التلفظ به، كمن جرى ~~لفظ الطلاق على لسانه وهو نائم، أو سبقه لسانه في محاوراته، ودلت القرينة على ms034 أنه لم ~~يقصد اللفظ القاطع للنكاح، وكما إذا كان اسمها طالقا فناداها باسمها ولم يقصد قطع ~~الكاح، بل قصد النداء أو أطلقه على الأصح . # وكذا لو كان يحلها من وثاق، ثم قال لها: : أنت طالق، وادعى أنه من وثاق، فالأصح ~~أايضا أنه يقبل منه، وإن لم تكن له قرينة، لم يقبل في الحكم، ولكن يدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى. PageV00P000 # وفي فتاوى الغزالي، أنه لو مر على صاحب الضريبة ومعه عبد، فخاف أن يطالبه ~~ابالضريبة عليه فقال: إنه حر وليس بعبد، وقصد الأخبار كاذبأ لم يعتق فيما بينه وبين اله ~~تعالى ~~اقال الرافعي: وهذا يشير إلى أنه لا يقبل ظاهر]. # ومنها أيضا: فيمن زاحمته امرأة في الطريق فقال: تأخري يا حرة. وكانت أمته وهو لا ~~يشعر، فأفتى الغزالي بأنها لا تعتق. # اقال الرافعي: وهذا إن أراده في الظاهر فيمكن أن يفرق بأنه لا يدري من يخاطب ها هنا. # وعنده أنه يخاطب غير أمته، وهناك خاطب العبد باللفظ الصريح()) . # ومما يتعلق بهذا، أنه لو قال: خالعتك على ألف درهم، ولم يعين نقدا، وفي البلد نقود ~~متعددة ولا غالب فيها، فقالت: قبلت، ونويا نوعا منها، واتفقا على إرادته، فالظاهر أنه يصح، ويغتفر في الخلع ما لا يغتفر في البيع، ولذلك يحصل الملك فيه بالإعطاء من غير ~~لفظ، وفيه وجه أنه يفسد التسمية كما يفسد البيع. # وقال الرافعي قبل ذلك لما ذكر أن البيع لا يصح بمثله، ولك أن تقول: يجب أن يجعل ~~ذللك على الخلاف في انعقاد البيع بالكنايات، لأن التعبير عن المقيد بالمطلق وإرادته به ل ~~طريقة شائعة. # ولو قال: خالعتك على ألف، ولم يذكر جنسا، فقبلت، ونويا جنسه، فالأصح أنه كإبهام ~~النوع، فيصح ويتعين ما نواه، وقيل إنه يفسد ويتعين مهر المثل. PageV00P000 # ولو قال: علي ألف شيء، قال القاضي حسين: فسد ذلك، ولم يؤثر توافق النيات على ~~شيء معين. # ولرافعي فيه احتمال إذا توافقا على شيء في النية، وذكر عن الشيخ أبي محمد أن ~~التعيين بالنية إنما يؤثر إذا تواطا ms035 قبل العقد على ما يقصدانه باللفظ المبهم، ولا أثر للاتفاق. # بدون ذلك. # قال الرافعي : وأعرض معرضون عن هذا الاعتبار. # قال النوي: هذا هو الأصح. وضعف قول الشيخ أبي محمد. # فلو اختلفا فقال الزوج: أردنا بالألف، الدراهم، وقالت المرأة: أردنا بها الفلوس. # فوجهان ~~أصحهما: يتحالفان، ويرجع إلى مهر المثل. # والثاني : يثبت مهر المثل ابتداء من غير تحالف لأنه نزاع في النية والإرادة، ولا مطلع ~~عليها ~~وجه الأول: أنه قد يحصيل الاطلاع على قصد الغير بالأمارات والقرائن. وفي المسألة ~~اصور غير هذه. [وحاصل هذه المسألة جواز تقييد المطلق بالنية]. # وأما تخصيص اللفظ العام بالنية ففيها صور: PageV00P000 ~~منها : إذا حلف لا يسلم على فلان، فسلم على قوم هو فيهم، واستثناه بقلبه، فالمشهور ~~عدم الحنث، ومنهم من ذكر فيه خلافا ~~ومنها: إذا قال : لا أدخل على فلان، فدخل على قوم هو فيهم، واستثناه بقلبه، وقصد ~~الدخول على غيره فالأصح الحنث. # والفرق أن الدخول فعل لا يدخله الاستثناء، ولا ينتظم أن يقول : دخلت عليكم إلا على ~~لفلان. ويصح أن يقول: سلمت عليكم إلا على فلان. # ومنها: لو حلف لا يكلم أحدا ثم قال: أردت زيدا، أو من سوى زيد، أو لا يأكل طعاما. # ونوى طعاما بعينه، قال الرافعي : تخصصت اليمين بما نوى. # ومنها: إذا حلف لا يدخل الدار ثم قال: أردت شهرا، أو يوما، فيقبل ظاهرا ~~وباطنا. # وتخصص اليمين بما نوى إذا كانت بالله تعالى، ولم يتعلق بحق آدمي، فإن كانت اليمين ~~وفي هاتين المسألتين بالطلاق، أو العتاق، أو بالله في الإيلاء، لم يقبل ذلك في الحكم، ~~ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. # وقد حكي عن نص الشافعي فيمن قال: إن كلمت زيدا فأنت طالق، ثم قال: أردت ~~التكليم شهرا، آنه يقبل. # وقال الغزالي وغيره: أراد القبول الباطن حتى لا يقع في الباطن إذا كان التكليم بعد ~~شهر PageV00P000 ~~وفي مختصر المزني قال الشافعي: لو قالت له: طلقني، فقال: كل امرأة لي طالق، ~~طلقت امرأته التي سألته إلا أن يكون قد عزلها بنيته. # قال الرافعي: وظاهر ms036 هذا النص أنه إذا قال: نسائي طوالق، أو كل امراة لي طالق، وعزل ~~عضهن بالنية، أنه لا يقع عليهن طلاق، ثم حكى خلافا في ذلك بين الأصحاب، وأن ~~الالكثرين قالوا: لا يقبل ذلك ظاهر]، وحملوا النص على أنها لا تطلق بينه وبين الله تعالى. # وقال ابن الوكيل: يقبل ذلك ظاهرا، سواء اعتضد بقرينة أم لا. # قال: والأظهر عند القفال والمعتبرين، لا يقبل في الظاهر إن لم تكن قرينة، ويقبل إنا ~~وجدت قرينة، وهو اختيار الروياني. # ومن القرائن: ما إذا قالت له: تزوجت علي، فقال: كل امرأة لي طالق، وقال: أردت. # اغير المخاطبة. # وفرق القاضي حسين بين أن يقول: كل امرأة لي طالق، أو نسائي طوالق، ويقبل ~~الخصيص بالنية في الثانية دون الأولى، وكآن ذلك لقوة العموم في كل، وشمولها ~~الأفراد بالتنصيص، وأجروا هذا الخلاف فيما إذا قال: إن أكلت خبزا، أو تمرا، فأنت ~~طالق، ثم فسر بنوع خاص. # وفرق هؤلاء بين هذه الصور، وبين ما إذا قال: أنت طالق، ثم قال: أردت إن دخلت ~~الار. حيث لا يقبل ظاهرا بالاتفاق، بل يدين بأن اللفظ عام في الأشخاص والأزمان ، ~~فقبل التخصيص دون هذه الصورة. PageV00P000 # قال الرافعي: وقد يقبل هذا بمثله ويقال : اللفظ عام في الأحوال إلا أنه خصصه بحال ~~دخول الدار. # وقد اعترض القرافي في مواضع من كتبه على قولهم فيمن قال: لا أكلم أحدا. # وقال: أردت زيدا، أو لا ألبس ثوبا، ونوى به الكتان، إن النية تخصص لفظه ذلك وقال: هذه نية مؤكدة لبعض ما دل عليه اللفظ لا مخصصة إلا أن ينوي في قلبه إخراج ~~اغير ما نواه عن يمينه، لأن المخصص لا بد وأن يكون مخالفا لحكم العام، كما إذا قال: اقتلوا المشركين، ثم قال: لا تقتلوا بني تميم، فأما إذا كان موافقا لحكمه، فهذا هو ذكر ~~ابعض ما يتناوله العام، كحديث شاة ميمونة مع قوله : (أيما إهاب دبغ فقدا ~~طهر). # والجمهور على أن مثل ذلك لا يقتضي التخصيص، خلافا لأبي ثور. ثم أورد على ~~اذلك، أنه إذا ms037 قال : والله لا لبست ثوبا ونوى الكتان، وغفل عن غيره فهو تمييز له . # أما إذا قال : والله لا لبست ثوبا كتانا، وهو غافل عن غير ذلك فلا يحنث في هذا الا ~~بالكتان، وكذلك إذا نواه. # وأجاب عنه، بأنه قاعدة العرب: أن اللفظ المستقل بنفسه إذا ألحق به ما لا يستقل ~~ابنفسه صير الأول غير مستقل، كما في الاستثناء، ونحوه، فإنه إذا قال له : علي عشرة ~~ادراهم، وسكت لزمته، ولو وصل بها قوله : إلا ثلاثة، لم يلزمه إلا سبعة، لأن هذا ~~الملحق لا يستقل بنفسه، فيقيد الأول به، وكان الكلام باخره، بخلاف ما إذا قال له: PageV00P000 ~~علي عشرة وقد أديتها، حيث لا يقبل منه ذلك بمجرد قوله، لأن هذا الملحق مستقل بنفسه الفلم يكن مبينا لكلامه الأول، فإذا قال : لا لبست ثوبا كتانا ، تقيد، أو تخصص ذلك اللفظ ~~ابالكتان لعدم استقلال لفظ الكتان بنفسه، فكان هو المحلوف عليه دون غيره، فلا يحنث الا ~~وأما النية، فلا يعمل بها ذلك، ولا تشملها هذه القاعدة. ثم أورد على هذا بأن الصفة ~~الملفوظ بها قد تكون لتأكيد بعض ما يتناوله اللفظ، ويبقى ما عداه مندرجا تحت العموم ~~احتى يحنث به أيضا، فلم رجح القول بأنها مخصصة، على كونها مؤكدة؟ وهلا قيل في ~~النية: إنها تكون مخصصة أيضاة ~~وأجاب عنه : بأن الفرق بينهما بأن الصفة لها مفهوم مخالفة يقتضي التقيد ونفي الحكم ~~عما عداها، والنية ليس لها هذا، لا على وجه التضمن، أو الالتزام، لأنها معنى من ~~المعاني، والمعاني مدلولات لا دلالات. # ثم اعترض عليه بأنه يلزم أن هذا لا يجيء إلا عند من يقول: بالمفهوم دون من لا ~~يقول به. PageV00P000 # وأجاب عنه : بما قدمته أولا من أن الصفة لما لم تستقل بنفسها صيرت الكلام باخره. # والله أعلم. # ومما تدخل فيه النية والمقاصد أيضا، صور كثيرة في آبواب متعددة يطول تعدادها: ~~منها : إذا كان عليه دينان لرجل، وبأحدهما رهن، فأدى أحدهما ونوى به الدين الذي ~~عليه الرهن، انصرف إليه، وانفك الرهن بذلك، وكان القول قوله ms038 في نيته. # ومنها: إذا أسلم على أكثر من أربع. وقال: فسخت نكاح هذه، أو نكاح هؤلاء، فإن ~~نوى به الطلاق، كان ذلك تعيينا لاختيار النكاح فيهن، لأن الطلاق لا يكون إلا بعد ذلك اوإن نوى به الفراق، أو أطلق، حمل على اختيار الفراق. # ومنها: لو وطىء أمة بشبهة، وهو يظنها زوجته، قال الخضري: إن كانت زوجته ~~حرة فالولد حر، وإن كانت زوجته أمة، فالولد رقيق. # ومنها: إذا تعاطى فعل شيء حلال له، وهو يعتقد عدم حله، كمن وطىء امرأة يعتقد أنها ~~أجنبية منه، وأنه زاني بها، فكانت امرأته، أو أمته، أو قتل من يعتقده معصوما، فبان أن ه مستحق دمه، أو أتلف مالأ يظنه لغيره، فكان ملكه. # قال الشيخ عزالدين في القواعد : إنه يجري عليه حكم الفاسق ، لجرأته على الل ه ~~[تعالى]، لأن العدالة إنما شرطت في الشهادات والولايات، لتحصل الثقة بصدقه. PageV00P000 # وأداء الأمانة . وقد انخرمت الثقة بذلك، لجرأته على ربه عز وجل، بارتكابه ما يعتقده ~~كبيرة. # وأما مفاسد الآخرة، فلا يعذب تعذيب زان، ولا قاتل، ولا اكل مالا حراما، لأن عذاب ~~الآخرة مرتب على رتب المفاسد في الغالب، كما أن ثوابها مرتب على رتب المصالح في ~~الغالب. # ام قال: والظاهر أنه لا يعذب تعذيب من ارتكب صغيرة، لأجل جرأته، وانتهاكه ~~الحرمة، بل عذابا متوسطا بين الصغيرة والكبيرة . # قلت: وعكس هذا من وطىء أجنبية بشبهة، وهو يظنها حلالا له، لا يترتب عليه شي ~~من العقوبات، والمؤاخذات المترتبة على الزاني، اعتبارأ بنيته ومقصده. # وقد روي عن النبي أنه قال : "نية المؤمن خير من عمله"، وفسر ذلك بأن المؤمن ~~يخلد في الجنة، وإن كانت مدة عمله الصالح متناهية ، لأن نيته كانت أنه لو بقي أبد الآباد مستمرا على الإيمان، فجوزي على ذلك بالخلود في الجنة. كما أن الكافر مخلد في النار. # ام قابلة لنيته، أنه لو عاش ما عاش، مستمرا على الكفر. # وهذا القدر كاف في النية والمقاصد، يرجع إليها كثير من المسائل الفقهية، أوا ~~أكثرها، لا سيما بحسب ترتب الثواب عليها، ms039 حتى في المباحات كما تقدم، ولبالله ~~التوفيق. # القاعدة الثانية : إن اليقين لا يزول بالشك، وإن الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه: ~~ودليلها: الحديث الصحيح عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه، قال : شكي إلى النبي ~~الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: (لا ينصرفن حتى يسمع صوتا، أو يجدا ~~رحا) متفق عليه. # وفي صحيح مسلم، عن آبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي قال: (إذا وجد PageV00P000 ~~أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه، أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى ~~يسمع صوتا، أو يجد ريحا). # ولعلماء في كيفية الأخذ بهذا الحديث اختلاف، ذكرته في غير هذا الموضع. والمقصود ~~اهنا البحث المذهبي ~~والإجماع منعقد على أن من شك في امرأة هل تزوجها أم لا؟ لم يكن له وطؤها استصحابا لحكم التحريم، إلى أن يتحقق تزويجه بها ~~وأن من شك في زوجته هل طلقها أم لا؟ لم يلزمه شيء، وكان له وطؤها إلى أن يتحقق. # الطلاق، استصحابا للنكاح المتقدم. # وهذا المعنى معتبر أيضا في الاستدلال بالأدلة، فالأصل في الألفاظ أنها للحقيقة ~~وفي الأوامر أنها للوجوب، وفي النواهي أنها للتحريم، ولا يخرج شيء منها عن أصله إلا ~~بدليل خاص، يقتضي ذلك في الموضع المعين الذي يستدل به. # ومن هذا الوجه يمكن رجوع غالب مسائل الفقه إلى هذه القاعدة. إما بنفسها، أوا ~~بد ليلها. وقولهم : هذا على خلاف الأصل . يحتمل عدة معان: ~~أحدها : هذا الذي أشرنا إليه، ويكون المراد بالأصل، ما وضع اللفظ له أولا، وهوا ~~حقيقه فيه. # وثانيها: أن يراد به على خلاف مقتضى الدليل، كما يقال : إذا كان الأصل في الدماء ~~الحقن، فقتل المسلم الذاب عن الماء الذي يملكه، وهو غير محتاج إليه لأجل سقي ~~حيوان محترم غير ادمي، على خلاف الأصل. # وثالثها: أن يراد بالأصل، القاعدة المستقرة، كما يقال : إباحة الميتة للمضطر على ~~اخلاف الأصل، أي القاعدة المستقرة في تحريم أكلها. PageV00P000 # ورابعها: أن يراد بالأصل، الأغلب، كما يقال : العقل في النساء على خلاف الأصل ms040 ، ~~أي الأغلب من أحوالهن. # وخامسها: أن يراد بالأصل، الاستصحاب ، وهذا هو المقصود بهذه القاعدة، وهو ~~على أربعة أنواع: ~~الأول: استصحاب اليقين في الأحكام الشرعية إلى أن يرد الدليل، فتستصحب البراءة الأصلية، وهذا متفق عليه بين أهل السنة كلهم ، القائلين بأنه لا حكم إلا ~~للشرع. # الثاني: استصحاب حكم العموم إلى أن يرد مخصص له، وحكم النص إلى أن يرد ناسخ ~~اله بعد البحث عن المخصص والناسخ، وهو أيضا متفق على القول به . # والثالث: استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه، كالملك عند جريان السبب ~~المقتضي له، وكشغل الذمة عند إتلاف أو التزام، إلى أن يثبت معارض راجح على ذلك ~~اييفعه، إلى غير ذلك من الأحوال، وهو الذي يتصدى للكلام عليه في هذه القاعدة. وهوا ~~أيضا متفق عليه بين الفقهاء. # وبهذا يظهر أن قول من قال من الأصوليين من الحنفية، وبعض الشافعية : إنهم PageV00P000 ~~لا يقولون بالاستصحاب من غير تفصيل، غير سديد، لأن هذه الأنواع الثلاثة، غالب ~~اسائل الاستصحاب، وهي متفق على القول بها، إنما المختلف فيه: ~~النوع الرابع : وهو استصحاب حكم الإجماع في محل الخلاف. # وصورته: أن يتفق على حكم في حالة فيتغير الحال، ويقع الاختلاف، فيستدل من لم ~~ايغير الحكم باستصحاب الحال ~~ام ثاله: "ما" إذا استدل الشافعي على أن الخارج النجس من غير السبيلين لا ينقض ~~الوضوء بالاجماع على أنه متطهر قبل هذا الخارج، ولو صلى حينئذ فصلاته صحيحة ~~فكذلك بعده، لأن الأصل في كل متحقق دوامه حتى يثبت معارض، والأصل ~~عدمه. # وكذلك إذا استدل من يقول: إن المتيمم إذا رأى الماء في أثناء صلاته، لا تبطل ~~صلاته، بأن الاجماع منعقد على صحة صلاته ودوامها قبل ذلك. فيستصحب هذا ~~الاجماع إلى أن يدل دليل على أن رؤية الماء مبطلة للصلاة. # الفهذا النوع هو الذي يخالف أكثر الحنفية في اعتباره. وكذلك كثيرون من أصحابنا PageV00P000 ~~كابن سريج، والأستاذ أبي إسحاق. والقفال، وإمام الحرمين، والغزالي، والروياني ~~وحكاه عن نص الشافعي ~~وقال أبو بكر الصيرفي وغيره من أصحابنا: هو حجة. وهو اختيارالآمدي، وابن ~~الحاجب، ms041 والمقصود أن القول بالاستصحاب بالمعاني الأول متفق عليه. ومن أطلق من ~~أصحابنا القول: بأنه ليس حجة، كالأستاذ، وإمام الحرمين، والروياني، فمرادهم به هذا ~~النوع الرابع. لأن الغزالي موافقهم على عدم القول به . وقد صرح في المستصفى بأن الأنواع ~~الثلاثة الأول متفق على القول بها. ومسائل المذهب طافحة بالترجيح بالأصل ~~المستصحب إلى أن يتبين خلافه. # امنها : إذا اختلف الزوجان في التمكين. فقالت: سلمت نفسي (إليك] من وقت كذا. # وأنكر، فإن قلنا بالجديد، إن النفقة تجب بالتمكين. فالقول: قوله، لأن الأصل عدم ~~التمكين، وعليها البينة، وهذا هو الأصح. PageV00P000 # وإن قلنا بالقول الآخر، إن النفقة تجب بالعقد، فالقول: قولها، لأن الأصل استمرار ما ~~وجب بالعقد، وهو يدعي السقوط. # ومنها: إذا ولدت المرأة وطلقها الزوج، ثم اختلفا، فقال الزوج: طلقتك بعد الولادة فلي ~~الرجعة، وقالت هي: بل قبل الولادة، فلا رجعة، ولم يعينا وقتأ للولادة ولا للطلاق،ل ~~فالقول قول الزوج، لأن الأصل بقاء سلطنة النكاح. # فإن اتفقا على يوم للولادة، كيوم الجمعة مثلا، وقال هو: طلقتك يوم السبت، وقالت: بل ~~الييوم الخميس، فالقول قوله، لأن الأصل استمرار النكاح يوم الخميس وعدم الطلاق. # وإن اتفقا على يوم الطلاق، واختلفا في وقت الولادة، فقالت هي : بعد الطلاق، وقال ~~الزوج: قبله، فالقول قول الزوجة، لأن الأصل عدم الولادة يوم الخميس. # ومنها: لو أسلم إليه في لحم فجاء به، فقال المسلم : هذا لحم ميتة، أو مذكي ~~امجوسي، وأنكر المسلم إليه، فالقول قول المسلم القابض، لأن الشاة في حال حياتها ~~محرمة، فيتمسك بأصل التحريم إلى أن يتحقق زواله. # وكذلك: لو اشترى إصبعا من ماء بئر فيه قلتان فصاعدا، فقال المشتري: أرده PageV00P000 ~~بعيب القذارة، وأنكر ذلك الدافع، فالقول: قوله، لأن الأصل طهارة الماء. # ومنها: إذا أكل الكلب المعلم من الصيد، لم يحرم ما مضى من صيده[على ~~الأصح]، استصحابا للحل الثابت قبل الأكل. # ومنها: أنه لا يقضى على الناكل بمجرد نكوله، بل تعرض اليمين على المدعي، لأن ~~الأصل براءة ذمة المدعى عليه، فلا يبطل ذلك بمجرد نكوله حتى تعتضد بيمين المدعي ms042 ~~ومنها: إذا ادعى اثنان كل منهما ملك دار بكمالها، وهي في يد ثالث يدعي ملكها. وأقام ~~كل من المدعيين بينة بذلك، تعارضت البينتان وتساقطتا، وبقيت في يد الثالث. استصحابا ~~لليد، وإن لم تقم له بينة. # ومنها: إذا اختلفا في قيمة المتلف حيث تجب قيمته على متلفه كالمستعير، والمستام ~~والغاصب، والمودع المتعدي، فالقول: قول الغارم، لأن الأصل براءة ذمته مما زاد ~~فيستصحب ذلك الأصل إلى أن يثبت خلافه بطريق شرعي يترجح عليه. # الى غير ذلك من الصور الكثيرة التي لا تنحصر. # ومن خالف في بعض المسائل فليس ذلك إبطالا لأعمال الأصل، بل لمعارضة أصل آخر ~~راجح عليه، أو معارضة ظاهر ترجح. # فمن تعارض الأصلين، ما إذا وقع في ماء نجاسة لم تغيره، وشك هل هو قلتان؟ أو أقل؟ # ففيه وجهان PageV00P000 ~~أحدهما: وبه جزم الماوردي وآخرون: بنجاسته، لأن الأصل عدم بلوغه قلتين. # والثاني : قال في الروضة: وهو الصواب، طهارته، لأنها الأصل. وشككنا في تأثره ~~بالنجاسة، والأصل عدم ذلك. # ومنها : إذا أدرك المسبوق الإمام وهو راكع، وشك هل فارق حد الركعتين قبل ركوعه أم ~~لا؟ قولان: ~~أحدهما: أنه مدرك، لأن الأصل بقاء الركوع. # والثاني : لا، لأن الأصل عدم الإدراك، وهو الأصح. # ومنها : إذا غاب العبد وانقطعت أخباره، فغي فطرته قولان: ~~أحدهما: تجب، لأن الأصل بقاء حياته. # والثاني : لا، لأن الأصل براءة ذمة السيد، والأول أصح، لرجحان ذلك الأصل، ولأ نه ~~ثبت اشتغال ذمة السيد قبل غيبة العبد بفطرته. فلا يزول هذا إلا بيقين موته. # ومنها: جواز عتقه عن الكفارة، فيه هذا الخلاف بعينه، لأن الأصل بقاء العبد، والأصل ~~اشتغال ذمة السيد بالكفارة، فلا تبرأ إلا بيقين، لكن الأصح هنا عدم الإجزاء، ترجيحا لهذا ~~الأصل الأخير. # ومنها: إذا تنازعا في تخمير العصير المشروط رهنا في بيع. فقال الراهن : تخمر ~~عندك. وقال المرتهن: بل سلمته إلي بعد ما تخمر عندك، فلي الخيار في فسخ البيع، وفيه ~~قولان: ~~ايظر في أحدهما إلى أصل بقاء البيع، وفي الآخر إلى أصل عدم القبض PageV00P000 ~~الصحيح ومنها: لو كان العصير ms043 هو المبيع، وتخمر، فقال البائع : عندك صار خمرا ~~وقال المشتري: بل كان عندك خمرا، فقولان أيضا: ~~والأصح: أن القول قول البائع، ترجيحا لأصل استمرار البيع، وكذلك المسألة التي ~~قبلها. # ومنها: إذا رأى المبيع قبل العقد، وهو مما يحتمل تغيره. ثم اختلفا بعد العقد، فقال ~~البائع : هو بحاله، وقال المشتري: بل تغير، فوجهان: ~~أحدهما: أن القول قول البائع، لأن الأصل عدم التغير. # وأصحهما: أن القول قول المشتري، لأن البائع يدعي عليه الاطلاع على المبيع على هذ ~~الصفة، والمشتري ينكر ذلك. # وبهذا يحصل الفرق بين هذه المسألة، واللتين قبلها، مع أن الأصل عدم القبض ~~الصيحيح ~~ومنها: إذا سلم الدار المستأجر، ثم ادعى المستأجر أنها غصبت، فالأصح أن القول ~~قول المكري، لأن الأصل عدم الغصب. وجه الآخر: أن الأصل عدم الانتفاع، لكن ~~ييتضد ذلك الأصل بأن بعد التسليم بقي الأصل وجوب الأجرة عليه إلى أن يتبين ما ~~يسقطله. # ومنها : إذا شك في انقضاء الحولين للطفل، فارتضع خمس رضعات، فوجهان: ~~أحدهما: أنه يحرم، لأن الأصل بقاء الحولين. # واثاني : المنع، لأن الأصل عدم التحريم، ورجحه الغزالي، وفيه نظر، لأنه إذا ~~اجتمع المبيح والمحرم، فجانب المحرم أولى بالتقديم. # ومنها: إذا قد ملفوف بنصفين. فادعى الولي أنه حي، وطلب القصاص. وزعم القادا ~~أنه ميت. ففيه قولان: PageV00P000 ~~أحدهما: (أن) القول: قول القاد. لأن الأصل براءة الذمة. # والثاني : القول: قول الولي، لأن الأصل بقاء حياة المقدود، وهذا هو الأظهر، عملا ~~باستصحاب حكم الحياة ~~وفيه قول ثالث اختاره إمام الحرمين: وهو الغرق بين ما إذا كان المقدود في ثياب ~~الأحياء. أو في ثياب الأموات، وهو إعمال الظاهر مع الأصل، فترجح قول من دل حال ~~الثياب على صدقه. # وهذا من قسم سيأتي مفردا، وهو ترجيح أحد الأصلين بظاهر يعتضد به، أو ترجيح ~~أحد الظاهرين بأصل يعضده، وستأتي مسائل من هذا النوع إن شاء الله، لكن يرد على قول ~~الإمام هنا، أنه لا يلزم أن يكون الميت غالبا في الكفن، بل لعله مات ولم يغسل بعد ~~فاستمر في ثياب الأحياء، فلا ترجيح ms044 بهذه. # ومن هذا النوع من المسائل الخلافية: ما إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث ال ~~افالشافعي وجمهور العلماء، يعملون أصل الطهارة، وإذا صلى كذلك سقط الفرض ~~عنه. # والمالكية يرون وجوب الوضوء عليه إعمالا لأصل آخر، وهو ترتب الصلاة في ذمته . فلا ~~تسقط إلا بطهارة متيقنة. # والراجح القول الأول، عملا بمقتضى الحديث المتقدم . # قال أبو العباس ابن القاص - رحمه الله - : كل من شك في شيء هل فعله أم لا2) فهو غير ~~فاعل في الحكم. # ولا يزال اليقين بالشك إلا في إحدى عشرة مسألة: PageV00P000 ~~إحداها : إذا شك ماسح الخف . هل انقضت المدة أم لا ~~الثانية : إذا شك هل مسح في الحضر أم في السفر؟ يحكم في المسألتين بانقضاء المدة وإن كان الأصل بقاءها، وعدم انقضاءها. # الثالثة : إذا شك المسافر، هل نوى الإقامة أم لا؟ لم يترخص، مع أن الأصل عدم ني ~~الإقامة. # الرابعة: إذا أحرم بنية القصر خلف من لا يدري أمسافر هو أم مقيم؟ لم يجز له القصر. # الخامسة : المستحاضة المتحيرة يلزمها الغسل عند كل صلاة تشك في انقطاع الدم ~~قبلها، مع أن الأصل عدم انقطاعه. # السادسة: من به سلس البول، أو سلس الاستحاضة، إذا توضأ ثم شك، هل انقطع ~~حدثه أم لا؟ فصلى بطهارته لم يصح، بل لا بد من طهارة أخرى، مع أن الأصل بقا ~~السلس. # السابعة: إذا تيمم ثم رأى شيئا لا يدري أسراب هو أم ماء؟ يبطل تيممه. مع أن الأصل ~~عدم كونه ماء. # الثامنة : إذا رمى صيدا فجرحه، ثم غاب عنه، ثم وجده ميتأ، وشك هل مات بسبب ~~آخر من حجر أو غيره؟ لم يحل أكله في أحد القولين. مع أن الأصل عدم ذلك الشيء ~~الآخر. # التاسعة: بال حيوان في ماء كثير. ثم لما وصل إليه وجده متغيرا. ولم يدر أتغير بالبول أم ~~بغيره؟ فهو نجس. نص عليه الشافعي، مع أن الأصل عدم تغيره بالبول. # العحاشرة: من أصابته نجاسة في بدنه، أو نوبه، ولم يعرف موضعها. يلزمه غسله كله. # مع أن الأصل في غير ذلك الموضع ms045 من البدن والثوب الطهارة. # الحادية عشرة : إذا شك المسافر، هل وصل بلده أم لا2) لم يجز له القصر، ولا غيره من ~~ارخص السفر، مع أن الأصل بقاء السفر، وعدم وصوله إلى الوطن. PageV00P000 # هذا ملخص المسائل التي استثناها ابن القاص. # وزاد إمام الحرمين - رحمه الله - مسألة أخرى، وهي : ما إذا شكوا في انقضاء وقت ~~الجمعة، فإنه يلزمهم الظهر، ولا تجزئهم الجمعة، مع أن الأصل بقاء الوقت. # وزاد الشيخ محبي الدين - رحمه الله - مسألتين أخريين: ~~احداهما: إذا توضأ ثم شك بعد الفراغ منه، هل مسح رأسه أم لا؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: صحة وضوئه، مع أن الأصل عدم المسح ~~وثأنيتهما: إذا سلم من صلاته، ثم شك هل صلى ثلاثا أو أربعا؟ فالصحيح الذي قطع به ~~العراقيون أنه لا أثر لهذا الشك، ومضت صلاته على الصحة، وإن كان الأصل عدم فعل ~~الركعة الرابعة. # قال: ولا يقال المسألتان داخلتان في القاعدة لأنه شك هل ترك أم لا؟ والأصل عدم ~~الرك، لأنا نقول: الترك عدم، وهو باق على ما كان، وإنما المشكوك فيه الفعل، والأصل ~~عدمه، ولم يعمل بالأصل. # والتحقيق أن هذه المسائل كلها، ليست مستثناة من القاعدة بغير سبب، بل إنما ترك ~~الأصل المستصحب فيها، لمعارضة أصل اخر راجح عليه، أو ظاهر ترجح إعماله على ~~إعمال الأصل. # فالمسألة الأولى، والثانية، إنما لزم فيهما غسل الرجل، لأنه الأصل، والمسح رخصة ~~ام شروطة بشرط، فما لم يتحقق الشرط المجوز للمسح، يرجع إلى الأصل، وهو غسل ~~الرجل. # وأما مسائل المسافر الثلاث، فهي مبنية على قاعدة للشافعي رضي الله عنه، من أن PageV00P000 ~~الأصل الإتمام، والقصر رخصة مشروطة بشرط، فما لم يتحقق الشرط، لا يجوز الترخص ~~كما في ماسح الخف. # وأما المستحاضة المتحيرة، فلأن الأصل وجوب الصلاة عليها، وجوب الغسل عن ~~الحيض، الذي تحقق وجوده بعد انقطاعه، فمتى صلت بلا غسل، لم تستيقن البراءة من ~~وكذلك القول في صاحب السلس، فإنه لا تحل له الصلاة مع الحدث إلا للضرورة، فإذا ~~اشك في انقطاع الحدث، فقد شك في السبب المجوز للصلاة ms046 مع الحدث، فيرجع إلى أصل. # وجوب الصلاة بطهارة كاملة. # وأما المتيمم إذا رأى السراب، فلأنه توجه عليه حينئذ الطلب للماء. وإذا توجه الطلب ~~بطل التيمم. # وأما مسألة الصيد على القول بالتحريم، فلأن الأصل عدم الحل. وقد شك في السبب ~~المجوز للأكل، فلم يزل هذا الأصل إلا بيقين الحل، وعلى القول الآخر، وهو أن الأصل ~~عدم فعل آخر يكون سببا لموت هذا الحيوان، فهذه من نوع المسائل المتقدمة، التي تعارض ~~فيها أصلان. # وكذلك مسألة الجمعة، التي ذكرها الإمام، فإن فيها وجها أنه يصلي الجمعة، لأن ~~الأصل بقاء الوقت، لكن المذهب أنه لا يصلي إلا الظهر، لأنها الأصل، ولا تصح الجمعة ~~إلا بشروط، منها الوقت، وإذالم يكن متحققا، يرجع إلى الأصل، وهو الظهر. # وكذلك من لم يعرف موضع النجاسة من ثوبه وبدنه، فإن البراءة بيقين هنا، متوقفة ~~على غسله كله، فما لم يغسله كله، لا يتيقن تطهير النجاسة، ففي ذلك إعمال لأصل ~~حقق النجاسة، وأنها لا تزال إلا بيقين مثلها كما تقدم فيمن فاتته صلاة ولم يعرف ~~اعينها، أنه لا تبرأ ذمته إلا بقضاء الصلوات الخمس، وإن كان الأصل في كل واحدة ~~أنها لا تجب عليه. # وأما بقية المسائل المتقدمة، فإنما ترك فيها الأصل لمعارضة ظاهر ترجح عليه . # وهذا هو القسم الثاني الذي ترك فيه إعمال الأصل المستصحب لمعارضة ظاهر ترجح ~~عليه. PageV00P000 # وقد قال القاضي حسين، والمتولي، وأبو سعيد الهروي وغيرهم: كل مسألة تعارض فيها ~~أصل وظاهر . ففيها قولان: ~~وأنكر المحققون هذا الإطلاق. فإن من المسائل ما عمل فيها بالظاهر بلا خلاف ال ~~كشهادة عدلين بشغل ذمة المدعى عليه، فإن هذا الظاهر مقدم على أصل براءة الذمة ~~بالإجماع، وكذلك لو عارضه ما يخدش فيه ، مثل كون الشاهدين عدوين للمشهود عليه أو أصلين للمشهود له، أعمل أصل براءة الذمة. # وكذلك إذا أخبر ثقة بنجاسة ماء، وهو موافق في المذهب، أو عين تلك النجاسة، فإنا ~~ذلك الظاهر، مقدم على أصل طهارة الماء قطعا. # ومنها: بقية المسائل المتقدمة، كمسألة بول الظبية التي ذكرها ابن العاص، ms047 فإن ~~الشافعي رضي الله عنه أعمل الظاهر فيها، وهو بول الحيوان المشاهد، وأسند التغير إليه ل ~~المع أن الأصل طهارته، ولكنه بعد التغير احتمل أن يكون ذلك بطول المكث، وأن يكون ~~بذلك البول. # وأحالته على البول المتيقن أولى من إحالته على طول المكث، فإنه مظنون، فقدم الظاهر ~~على الأصل على أن في المسألة وجها آخر ذكره في الروضة، أنه طاهر، إعمالا ~~الأصل. # وأما مسألتا المتوضئ والمصلي، إذا شك كل منهما بعد الفراغ في ترك شيء من الأركان. ففيهما خلاف أيضا . وإنما ترك على الراجح من المذهب إعمال الأصل ~~فيهما، لمعارضة الظاهر المترجح عليه، فإن الظاهر من أفعال الإنسان أن تكون على ~~الكمال، ترك هذا فيما إذا شك في ذلك، وهو متلبس بالصلاة أو الوضوء، للأحاديث PageV00P000 ~~الدالة على الأخذ باليقين فيها، أو بالاجتهاد على اختلاف المذهبين، فيبقى ما عداه على ~~احكم هذا الظاهر، وقد اتفق الأصحاب على أنه لو سلم فرأى على ثوبه نجاسة لا يعفى ~~عن مثلها، واحتمل مقارنتها بجزء من الصلاة، أو حدوثها بعدها، أنه مضت صلاته ~~على الصحة، ولا يلزمه إعادتها، قالوا: لأن الأصل عدم النجاسة، وعدم مقارنتها ~~الصلاة، على أنه يحتمل أن يقال: بحدوث النجاسة، وقع الشك في انعقاد الصلاة والأصل عدمه، وبقاؤها في ذمته حتى يتيقن صحتها، لكنهم لم يعتبروا ذلك، بل ~~ارجحوا ذلك الأصل بما تقدم من أن الظاهر صحة أعمال المكلف، وجريانها على ~~الكمال. # الفذه المسائل وما أشبهها، عمل فيها بالظاهر، ورجح على الأصل. # ومما أعمل فيه الأصل ورجح على الظاهر ، ما إذا مضت على المتبايعين مدة يغلب ~~اعلى الظن فيها أنهما لا يبقيان جميعا . ثم ادعى أحدهما التفرق، وأنكر الآخر، فإنه يقدم ~~قل المنكر، استصحابا للأصل في بقائهما وعدم التفرق . قطعوا بذلك مع أنها على خلاف ~~الظن القوي. # واستشكل الرافعي ذلك، وقال : لا يبعد تخريجها على القولين. يعني في المسائل اللاتي ~~ذكرها. # وكذلك إذا ادعت الرجعية امتداد الطهر مدة طويلة، وعدم انقضاء العدة، قالوا: يقبل ~~قولها، لأن الأصل بقاء العدة، وتثبت النفقة لها، ms048 وربما كان ذلك على خلاف الظاهر ~~القوي. # وكذلك قالوا: فيما إذا طلبت النفقة عن مدة ماضية طويلة مع اجتماعها فيها بالزوج، إن ~~القول قولها في عدم النفقة، مع أن الظاهر يقتضي أنه لا يتركها هذه المدة بغير نفقة، لا سيما ~~اع يساره، لما جرت عادة الناس به، ولهذا اعتبر مالك رحمه الله هذا الظاهر، وجعل القول ~~اقول الزوج، وقال الأصحاب فيمن ظن أنه طلق، أو أعتق، أو أحدث: إنه يعمل بالأصل. # المستصحب. ويلغي ظنه، وإن استند إلى ظاهرر4). PageV00P000 # إلا أن الرافعي، اختار في أنه إذا تيقن الحدث وظن الطهارة أنه يعمل بالظن، وهوا ~~خلاف المشهور. # اقال الشيخ محيي الدين رحمه الله: في قول أصحابنا : اليقين لا يزال بالشك. # اعلم أن مراد الفقهاء بالشك، في الماء، والحدث، والنجاسة، والصلاة، والعتق ~~والطلاق، وغيرها هو : التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء كان الطرفان في التردد سواء ~~أو أحدهما راجحا، فهذا معناه في استعمال الفقهاء، وكتب الفقه. # اما أصحاب الأصول: فإنهم فرقوا بين ذلك. وقالوا: التردد بين الطرفين، إن كان على ~~السواء، فهو الشك. وإن كان أحدهما راجحا، فالراجح ظن، والمرجوح وهم. انتهى ~~كلامه. # وقد قسم الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه الله ، الشك على ثلاثة أضرب: ~~شك طرأ على أصل حرام. # وشك طرأ على أصل حلال. # وشك لا يعرف أصله. # فالأول : مثل أن يجد شاة في بلد فيها مسلمون ومجوس، فلا تحل حتى يعلم أنها ذكاة ~~مسلم، لأن أصلها حرام، وشككنا في الذكاة المبيحة، فلو كان الغالب فيه المسلمون، جاز ~~الأكل عملا بالغالب المقيد للظهور. # والثاني: مثل أن يجد ماء متغيرا، واحتمل تغيره بنجاسة، أو بطول مكث، يجوز التطهر ~~به عملا بأصل الطهارة. # والثالث: مثل معاملة من أكثر ماله حرام، ولم يتحقق أن المأخوذ من ماله عين الحرام فلا تحرم مبايعته، لإمكان الحلال، وعدم تحقق التحريم، ولكن يكره خوفا من الوقوع في ~~الحرام. انتهى كلامه. # وأما ما تعادل فيه الأصل والظاهر، فالخلاف جار فيه : وهو المراد بقول القاضي حسين ~~ومن تبعه. PageV00P000 # والترجيح يقع تارة ms049 بقوة اعتبار الأصل، وتارة بقوة الظاهر عليه، وأخرى لأمر خارجي ~~تضلد به أحدهما. # وذكر بعضهم : أن الأصح في معظم المسائل الأخذ بالأصل، واستدل له الرافعي ~~والنوي، بأنه صلى وهو حامل أمامة ابنة ابنتهزينب رضي الله عنهما، وكانت ~~حيث لا تحترز عن النجاسات. # وفي الاستدلال بهذه نظر، فإنها واقعة عين، فلعله ه علم طهارة بدنها، وثيابها ~~لفي ذلك: الوقت، ومجرد هذا الاحتمال كاف في المنع من القول بعموم الأحوال، كما ~~اياتي بيانه إن شاء الله تعالى عند ذكر الكلام في الفرق بين ترك الاستفصال، وقائع ~~الأعيان. # والمسائل المختلف فيها بالنسبة إلى تعارض الأصل والظاهر كثيرة جدا. # امنها: ما لا يتيقن نجاسته لكن يغلب في مثله النجاسة، فهل يستصحب طهارته أم يؤخذ ~~بنجاسته؟ # فيه قولان: وذلك في صور: ~~منها : المقبرة المشكوك في نبشها، والمنبوشة حيث لا تتحقق النجاسة. # ومنها: أواني الكفار المتدينين باستعمال النجاسة، كالمجوس، ومن لا يتدين منهم ~~الكن ينهمكون في مباشرة النجاسة، كالنصارى في الخمر والخنزير. PageV00P000 # ومنها: ثياب مدمن الخمر، ومن يغلب عليه مخامرة النجاسة من المسلمين ~~كالقصابين. # ومنها : طين الشوارع في البلدان حيث لا تتيقن النجاسة. # فالأصح في جميع هذه الصور، القول بالطهارة استصحابا للأصل، وتقديما له على ~~الظاهر. وهو مذهب أبي حنيفة في بعض الصور. # وقال مالك: بالنجاسة في الجميع، ترجيحا للظاهر الغالب على الأصل . # ومنها: إذا تنحنح الإمام، فظهر منه حرفان فهل يلزم المأموم المفارقة بناء على أن صلاة ~~الإمام بطلت أم لا؟ فيه قولان: ~~أحدهما : نعم ، إعمالا للظاهر الغالب المقتضي بطلان الصلاة. # وأصحهما: لا، لأن الأصل بقاء صلاته، ولعله معذور في التنحنح فلا يزال الأصل الا ~~قين ~~ومنها: إذا قال رب الدابة : أجرتكها بكذا، فعليك الأجرة، وقال الراكب: بل أعرتني ~~فقولان: ~~أحدهما: أن القول قول الراكب، لأن الأصل براءة ذمته من الأجرة، وصححه الهروي ~~في الإشراف. # والثاني: وهو الذي صححه الجمهور، أن القول قول المالك، إذا مضت مدة لمثلها ~~أجرة. والدابة باقية، لأن الظاهر يقتضي الاعتماد على قوله في الإذن ، فكذلك في صفته. PageV00P000 # ومنها: إذا قذف ms050 مجهولا وادعى رقه، وأنكر المقذوف، فقولان: ~~أصحهما: أن القول قول القاذف، إذ الأصل براءة ذمته. # والثاني : قول المقذوف، لأن الظاهر الحرية، فإنها الغالب في الناس. # ومنها : إذا ارتدت المنكوحة بعد الدخول، ثم قالت في مدة العدة: أسلمت في وقت كذا ~~فلي النفقة، وأنكر الزوج، ففيه قولان: ~~أحدهما: أن القول قول الزوج، لأن الأصل عدم الرجوع إلى الإسلام، وعدم وجوب ~~النفقة، ورجحه في الإشراف. # والثاني : قول الزوجة، لأن الظاهر يقتضي الرجوع إليها في وقت الإسلام. # ومنها: إذا اشترى عبدين وتلف أحدهما في يده، أو باعه، ثم وجد بالآخر عيبا ~~فالصحيح أنه يرده، ويسترد من الثمن حصته. # الفلفو اختلفا في قيمة التالف، فادعى المشتري ما يقتضي زيادة الواجب على ما اعترف به ~~البائع، فقولان: ~~أصحهما: وهو نصه في اختلاف العراقيين، أن القول قول البائع، لأنه ملك جميع ~~المن بالبيع، فلا رجوع عليه، إلا بما اعترف به. # والثاني : أن القول قول المشتري، لأنه تلف في يده، فاشبه الغاصب مع الملك إذا اختلفا ~~ففي قيمة المغصوب، فالقول قول الغاصب الذي حصل الهلاك في يده. # ومنها: لو اختلفا في شرط يفسد العقد، فقولان: ~~أحدهما: أن القول قول مدعيه، لأن الأصل عدم لزوم الثمن، وبقاء ملك البائع، وعدم ~~العقد الصحيح ~~والثاني : وهو الأصح أن القول قول من يدعي الصحة، عملا بالظاهر . # قال الرافعي رحمه الله : الظاهر في العقود الصحة، وعدم الشرط المذكور(د) . PageV00P000 # قلت: هذه من المسائل التي يترجح فيها أحد الأصلين المتقابلين بظاهر يعتضد به ، لأن ~~الأصل أيضا عدم الشرط المفسد فعارض ذلك الأصل المقابل، واعتضد بالظاهر ، ~~وسيأتي له أمثلة أخر. # ومنها : لو اختلفا بعد البيع في رؤية المبيع، فأنكرها المشتري وأثبتها البائع. # اقال الغزالي في فتاويه: القول قول البائع، لأن المشتري له أهلية الشراء، وقد أقدم ~~عليه، فالظاهر صحة العقد، وذكر الرافعي أنه لا ينفك عن الخلاف، وقد أثبت ابن أبي ~~الدم في أدب القضاء له الخلاف فيه، لأن الأصل عدم الرؤية. # ومنها: لو اختلفا بعد التفرق، فقال أحدهما: فسخت البيع قبل التفرق، وأنكر الآخر ms051 ~~فالأصح، أن القول قوله، لأن الأصل عدم الفسخ. # وقال صاحب التقريب: القول قول من يدعي الفسخ، لأنه أعلم بتصرفه، فالظاهر ~~الرجوع إليه. # ومنها: لو ادعى المديون أنه معسر، وأنكر الغريم، فإن لزمه الدين في مقابلة مال - كابتياع ~~واستقراض - فلا يقبل قوله إلا ببينة، استصحابا لبقاء ذلك المال، وإن لزمه لا في مقابلة ~~مال . فثلاثة أوجه: PageV00P000 ~~أصحها: أنه يقبل قوله مع اليمين، لأن الأصل العدم. # والثاني : أنه لا بد من البينة، لأن الظاهر من حال الحر أنه يملك شيئا. # والثالث: إن لزمه الدين باختياره - كالضمان، والصداق - لم يقبل إلا بالبينة، وإن لزمه لاا ~~اباختياره - كأرش الجناية، وغرامة المتلف - قبل قوله مع اليمين ، لأن الظاهر أنه لا يشغل ~~ذمته، ولا يلتزم ما لا يقدر عليه. # ولوطريقة الغزالي، والشيخ عزالدين بن عبد السلام، أنه إن عهد له مال فلا يقبل إلا بالبينة، اوإلا فالأوجه الثلاثة، وتبعا في ذلك الإمام رحمه الله، وقد حكى هذه الطريقة عن ~~الأصحاب. # وقد استشكل ابن عبد السلام كون الخلاف لم يجىء فيما إذا عرف له مال، وطالت ~~المدة، وكان ضعيفا عن الكسب، فإن الظاهر أنه ينفق ما عهدناه على نفسه وعياله، فكان ~~اييبغي إذا مضت مدة تستوعب نفقتها المال الذي عهدناه أن لا نحبسه لمعارضة الظاهر، ثم ~~قال: وهذا السؤال مشكل جدا، وهو ظاهر ولعل الله تعالى ييسر حله. # ومنها: لو امتشط المحرم فانفصلت من لحيته شعرات، ففيه وجهان، وحكاهما الإمام ~~الغزالي قولين: ~~أصحهما: عدم وجوب الفدية، لأن النتف لم يتحقق، والأصل براءة الذمة. # والثاني: أنه تجب، لأن المشط سبب ظاهر ، فيضاف إليه، كإضافة الإجهاض إلى ~~الضرب. # ومنها: الخلاف في الدم الذي تراه الحامل في مدة الحمل، والأصح أنه حيض، لأن ~~الأمر متردد بين كونه دم علة، أو دم جبلة، والأصل السلامة. PageV00P090 # وجه القول الآخر، أن الغالب في الحامل عدم الحيض. # ومنها: لو اتفق الراهن والمرتهن على جريان عقد الرهن، والمرهون في يد المرتهن. # الفادعى الراهن أنه لم يقبضه عن الرهن، بل قال: أعرتكه، أو أجرتكه مثلا. # وقال ms052 المرتهن: قبضته عن الرهن، فالأصح المنصوص أن القول قول الراهن، لأن ~~الأصل عدم اللزوم، وعدم الإذن في القبض. # وجه القول الآخر : أن الظاهر قبضه عن جهة الرهن لتقدمها. # ومنها : إذا تمعط شعر الفأرة في البئر، قالوا: ينزح حتى يغلب على الظن خروج الشعر ~~كله، فإن غلب على الظن بعد ذلك، أنه لا يخلو كل دلو عن شيء من النجاسة، لكنه لم يره ~~ولا تيقنه. # اقال الرافعي: فجواز الاستعمال على القولين في تعارض الأصل والغالب. # ومنها: إذا كان فم الكلب رطبا، وأدخله في إناء، ولم يعلم هل ولغ أم لاا ~~فالأصح طهارته، لأن الأصل عدم الولوغ، والآخر التنجس. قال النوي: وهوا ~~الظاهر. # ومنها: إذا قطع لسان الصغير لما ولد، ولم تظهر أمارة صحة لسانه في النطق، ولا PageV00P000 ~~عدم ذلك، فالأصل براءة ذمة الجاني، والظاهر الصحة إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب. # وقد حكى الإمام : اتفاق الأصحاب على عدم وجوب الدية، وحكى الرافعي الاتفاق ~~اعلى عكسه، قال : كما تجب الدية في يده ورجله وإن لم يكن بطش في الحال. # ثم ذكر عن ابن كج أنه حكى عن أبي الحسين بن القطان: نقل قولين في المسألة. # ومنها: إذا جومعت المرأة غير مكرهة ولا نائمة، وهي بالغ فقضت شهوتها، ثم ~~اغتسلت. ثم خرج منها مني الرجل، فالظاهر خروج منيها معه، والأصل عدم ذلك . # والأصح أنه يجب عليها الغسل ترجيحا لإعمال الظاهر. # ومنها: إذا قلنا بالصحيح: إنه إذا انتبه ولم ير إلا الثخانة والبياض، إنه لا غسل ~~عليه، ولو غلب على ظنه أنه مني؛ لأن الوذي لا يليق بصاحب الواقعة، أو لتذكر وقاع ~~تخيله. # قال الإمام : يجوز أن يقال : يستصحب يقين الطهارة، ويجوز أن يحمل الأمر على غالب ~~ظنه. # قال الرافعي: والاحتمال الأول، أوفق لكلام المعظم. PageV00P000 # ومنها: لو قد بطن امرأة ميتة، فوصل السيف إلى ولد في جوفها، فانقطع أيضا، فالأصح ~~اعدم وجوب الغرة، لأن الظاهر، هلاكه بموت الأم، وحكاه الرافعي عن صاحب ~~التهذيب. # والمحكي عن القاضي أبي الطيب، وجوب ضمان الجنين، لأنه قد يبقى في جوف ms053 الأم ~~احيا، والأصل بقاء الحياة. # وقال بعضهم: فيه نظر! لأن الحياة لم تتيقن حتى تستصحب، وهو اعتراض ضعيف ~~لأن نمو الجنين في البطن دليل أنه كان حيا. # ومنها: لو اختلف الزوجان الوثنيان، أو المجوسيان، قبل الدخول، فقال الزوج: أسلمنا ~~معا، فالنكاح باق، وأنكرت المرأة، فالقول قوله على أظهر القولين، إذ الأصل بقاء النكاح. # وجه الآخر: أن التساوي في الإسلام نادر، فالظاهر خلافه. # ومنها: لو أصدقها تعليم قدر معين من القران، فادعى أنه علمها، وادعت أنها تعلمته من ~~غيره، فالأصح أن القول قولها. # اقال الرافعي : وبناء القولين فيما ذكر بعضهم على قولي تعارض الأصل والظاهر. # ومنها : لو ألقاه في ماء أو نار فمات، وقال الملقي : كان يمكنه الخروج مما ألقيته فيه الكنه قصر. # وقال الولي: لم يمكنه، فأيهما يصدق؟ فيه قولان، وقيل وجهان: ~~أحدهما: الملقي، لأن الأصل براءة ذمته. # والثاني : الولي، لأن الظاهر أنه لو تمكن لخرج، وصححه النوي . PageV00P000 # ومنها : إذا جنى على عضو، وادعى الجاني شلل العضو المجني عليه، وادعى المجني اعليه سلامته، فقولان، لأن الأصل براءة ذمة الجاني من الدية، وبدنه من القصاص، والظاهر ~~الغالب في الناس السلامة. # وفصل جماعة من الأصحاب، بين العضو الظاهر والعضو الباطن، فيصدق المجني علي ~~في الباطن لتعذر إقامة البينة عليه، فهو نظير التعليق بالولادة، إذا ادعتها المرأة، احتاجت إلى ~~البينة، بخلاف الحيض، وهذا هو الذي صححه الرافعي، وهو ترجيح لأحد المتعارضين ~~بامر خارجي. # وفي المراد بالباطن والظاهر وجهان: ~~أحدهما: أن الباطن العورة، والظاهر ما عداها. # والثاني : وإليه مال الرافعي، أن الباطن : ما يعتاد ستره إقامة للمروءة، والظاهر ما لا يستر ~~غالبا. # و من المسائل التي يعتضد أحد الأصلين فيها بظاهر : ما إذا قلع سن صغير لم يثغو ~~الفانه لا يستوفي حتى ييأس من نباتها، فلو مات قبل أن يتبين الحال، ففي وجوب الأرش ~~وجهان، وقيل قولان: ~~أحدهما: يجب، لأن الجناية قد تحققت، والأصل عدم العود. # والثاني : المنع، لأن الأصل براءة الذمة، والظاهر أنه لو عاش لعادت. قال الرافعي: ~~وهذا أقوى على ما قاله ms054 ابن كج، وغيره. # ومنها: إذا قال رب المال: بعته ثم اشتريته، ولم يحل عليه الحول، وما أشبه ذلك مما ~~اخالف الظاهر، لكون المال في يده مجموع الحول فها هنا أصلان: ~~أحدهما: بقاء ملكه. # والثاني: براءة ذمته، واعتضد الأصل الأول، بأن الظاهر على وفقه فمقتضاه أنه PageV00P000 ~~يحلف وجوبا، وهو اختيار الشيخ أبيإسحاق في التنبيه: لكن النوي رجح أنه يحلف ~~استحبابا. # ومنها: لو كان مقطوع بعض الذكر، أو خصيا، فأجلناه بسبب العنة سنة، ثم ادعى الوطع ~~في المدة، فأنكرت المرأة، وادعت عجزه عن ذلك، ففيه وجهان: ~~أحدهما: أن القول: قوله، لأن الأصل في العقد اللزوم، وعدم ثبوت ما يقتضي تسليطها ~~على الفسخ ~~والثاني: ما قاله أبو إسحاق المروزي: إن القول: قولها، لأن الأصل عدم ~~الوطء. واعتضد بالظاهر، فإن النقصان الذي لحقه، يورث ضعف الذكر، فيقوي ~~جانبها. # الكن الأكثرون رجحوا الأول، بأن إقامة البينة على الوطء مما يعسر ، فكان الظاهر يقتضي ~~الرجوع إلى قوله، ولهذا قطعوا في سليم الذكر، والأنثيين، أنه إذا ادعى الوطء في تلك ~~المدة المضروبة، وأنكرت، أن القول: قوله: مع يمينه، ترجيحا لأحد الأصلين بالظاهر ~~المشار إليه. # فلو ثبتت بكارتها، رجعنا إلى تصديقها قولا واحدا، لاعتضاد أحد الأصلين بظاهر ~~قوي، بخلاف الصورة السابقة، فإن الظاهر لم يقو كل القوة، فلو طلقها، وقالت: ~~اطلقني بعد المسيس، فلي كمال المهر، وأنكر الزوج، فالقول: قوله، لأن الأصل عدم ~~الالصابة، وعليها العدة مؤاخذة بقولها. ولا نفقة لها، ولا سكنى، فلو أتت بولد لزمان PageV00P000 ~~محتمل، ثبت النسب، وقوي به جانبها، فيرجع إلى تصديقها، ويطالب الزوج ببقية المهر ~~إذا حلفت على الإصابة، لأن ثبوت النسب لا يقتضي الإصابة، ولا بد أن يلاعن الزوج ~~وينفي الولد، فإنه يزول المرجح، فنعود إلى تصديقه. # قال الأصحاب: وحيث قلنا: إن القول قول من ينفي الإصابة، فذاك إذا لم يسلم جريان ~~الخلوة، فإن اتفقا عليها، ففيه قولان: ~~أصحهما: أن الحكم كذلك أيضا، ترجيحا لأصل عدم الإصابة. # والثاني : أن القول قول من يدعيها، لأن الظاهر من الخلوة الإصابة غالبا. # وهذه من المسائل ms055 المتقدمة التي تعارض فيها الأصل والظاهر فقط، والأمثلة لذلك كثيرة ~~جدا، وليس المقصود استيعابها، وفيما ذكرته كفاية. # ومن المعاني الرشيقة في هذا الموضع، قصة ذي اليدين ، وإذكاره النبي ~~بسهوه لما سلم من الركعتين، فإن سرعان الصحابة رضي الله عنهم خرجوا ~~يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة، فهؤلاء أعملوا الظاهر جزما، لأن الغالب ~~من أفعال النبي عدم السهو، وأن يكون التشريع، والوقت، قابلا للنسخ، وذو ~~اليلدين رضي الله عنه أعمل الاستصحاب: وهو استمرار حكم الصلاة، ولذلك سأل PageV00P000 ~~انبي فقالك أقصرت الصلاة أم نسيت؟) والقوم الذين سكتوا منهم أبو بكر وعمر رضياللهعنهم، تعارض عندهم الأصل والظاهر، فلم يجزموا بقصر الصلاة، ولم يستفهموا النبي ~~مع علمهم بأنه لا يقر على خطأ ~~وبالجملة، إعمال الاستصحاب هو الأصل المعتبر ما لم يعارضه شيء ~~وقد قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله : إن الاستصحاب متفق على اعتباره من حيث ~~الجملة، في الدين، والشرع، والعرف. # أما الدين: فلأن صدق النبي ، إنما يثبت بدلالة المعجزة الخارقة للعادة، ولا تتم ~~عرفة كون هذه المعجزة خارقة للعادة حتى يتقرر استمرار العادة على الوجه المخصوص ~~المخالف للمعجزة، ولا معنى لذلك إلا استصحاب أنه لولا المعجزة لما كان هذا الفعل وقع ~~إلا على عادته المألوفة، وهذا معنى الاستصحاب. # وأما في الشرع: فلأن الإجماع منعقد على التمسك بالعمومات بعد البحث عن ~~المخصص. وكذلك بالنصوص والظواهر، ولا معنى لذلك إلا استصحاب ظن بقائها بغير ~~ناسخ ولا مخصص. # وأما في العرف: فلأن من خرج من بيته وترك أهله على حالة ما، من صحة أو مرض ~~كان اعتقاد بقائهم على تلك الحال راجحا على اعتقاد تغيرها في ثاني الحال، وهذا هو ~~الاستصحاب بعينه. # فهذا ما أردنا ذكره في هذه القاعدة وبالله التوفيق. # القاعدة الثالثة : إن المشقة تجلب التيسير ~~والحديث الذي أشار إليه القاضي حسين، رواه عبد بن حميد في مسنده بإسناد ~~حسن، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قيل يا رسول الله: أي الأديان أحب إلى الله PageV00P000 ~~عز وجل؟ قال: (الحنيفية السمحة). # ورواه أحمد بن حنبل ms056 في مسنده من وجه آخر، باللفظ الذي ذكره القاضي حسين ، ~~وكذلك روى أيضا من حديث جابر رضي الله عنه، أن رسول الله قال: (بعثت بالحنيفةية ~~اسمحة)، وفي سند كل منهما مقال، وأجود منهما ما رويناه في فوائد أبي عبد ~~اله بن منده، بسند صحيح، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال : أقرأني النبي ~~الان الدين عند الله الحنيفية السمحة لا اليهودية ولا النصرانية(10"، وهذا مما نسخ PageV00P000 ~~لفظه وبقي معناه، وفي صحيح البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي أن ~~قال: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا) الحديث. # وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا ~~تنفروا) أخرجه مسلم أيضا، فهذه الأحاديث أصل هذه القاعدة، مع ما ينضم إليه من ~~قوله تعالى: يربيد الله بكم اليسر ولا يرييد بكم العشر ) [البقرة: 185]، وقوله ~~اسبحانه: يريد الله أن يخفف عنكم) [النساء: 28]، وقوله في صفة نبينا : (ويضع ~~عنهم إصرهم والأغلكل التى كانت عليهة) [الاعراف: 157]، وقوله تعالى: ( لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها)* [البقرة: 287]، إلى آخر الآية، ومنها قوله تعالى: (ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا كماحملته على الذيب من قبلنا ربنا ولا تحملنامالاطاقة لنا بد) [البقرة: ~~286]. وثبت في صحيح مسلم، أن الله سبحانه وتعالى أجاب الصحابة حين دعوا بهذا ~~الدعاء. قال: نعم، أو قد فعلت، وعلى هذه القاعدة تخرج جميع رخص الشرع PageV00P000 ~~وتخفيفاته . ومجامعها ترجع إلى أنواع نشير إليها على وجه الإيجاز. # النوع الأول: ما يتعلق بالعبادات، كالتيمم عند مشقة اسبتعمال الماء في المرض، والقعود ~~في الصلاة عند مشقة القيام، وفي النافلة مطلقا، وقصر الصلاة في السغر. والجمع بين ~~الصلاتين، ونحو ذلك. # افمنه ما مشروعيته عامة، كالمسح على الخف حضرا أو سفرا. لحاجة كثير من الناس ~~الى لبس الخف ومشقة نزعه عند كل وضوء، فخفف الشرع ذلك بأن جعل المسح عليه ~~بدلا من غسل الرجلين، وكالقعود في صلاة التطوع مع القدرة على القيام ، تيسيرا على ~~عموم الناس، ليستكثروا من النوافل من ms057 غير مشقة، وجواز الأكل والشرب والجماع في اليل الصيام إلى طلوع الفجر، لما كان ذلك يشق عليهم أولا، ويضعف الصائم، ويمنع ~~تكثير النوافل، نسخه الله تعالى إلى التيسير بإباحة ذلك لهم ، إلى غير ذلك من الصور ~~الكثيرة. # ومنه ما هو مختص بالسبب الذي يوجد معه مشقة، كرخص السغر، والمرض، ~~والإكراه، وغير ذلك. # أما السفر: فقد ذكر النوي رحمه الله، أن رخصه ثمانية أنواع: PageV00P000 ~~ثلاث منها تخص بالسفر الطويل ، وهي : قصر الصلاة، والفطر في رمضان، والمسح ~~على الخف ثلاثة أيام. # واثنتان منها لاتختصان بالطويل: وهماترك الجمعة، وأكل الميتة عند الاضطرار . # وثلاث فيها خلاف، وهي : الجمع بين الصلاتين، والتنفل على الدابة وإسقاط PageV00P000 ~~الفرض بالتيمم. # والأصح في الجمع أنه يختص بالطويل. وفي الآخرين عدم الاختصاص، بل يجريان في ~~الطويل والقصير. # قلت: وعد أكل الميتة للمضطر من رخص السفر بالنسبة إلى الغالب، وإلا فيتصور وقوع ~~الذ لك في الحضر، وكذلك التيمم وقد استدرك الشيخ صدر الدين رحمه الله، رخصة تاسعة ~~اصرح بها الغزالي وهي: ما إذا كان له نسوة وأراد السفر. فإنه يقرع بينهن ويأخذ منهن من ~~خرجت لها القرعة، ولا يلزمه القضاء لضراتها إذا رجع. وهل يختص ذلك بالسفر الطويل أم ~~الا فيه وجهان: ~~أصحهما: عند الغزالي نعم، وقال الإمام: الوجه عندي القطع به، وأصحهما عند ~~البغوي، والمتولي، والأكثرين أنه لا يختص. # وحكى جماعة من العراقيين ذلك عن نص الشافعي رحمه الله، وأنه قال: لا فرق في ذلك ~~بين السفر الطويل والقصير. # والقائلون بالأول، أولوا قول الشافعي، على أنه أراد بالقصير قدر مسافة القصر ، ~~وبالطويل ما فوقها، وإليه مال ابن الصباغ، والآخرون حملوه على ظاهره. PageV00P000 # وأما المرض: فمن رخصه التيمم عند مشقة استعمال الماء، وكذلك في الجراحة ~~والقعود في الصلاة، والجمع بين الصلاتين على وجه اختاره النوي، والفطر في رمضان ~~ابنص الآية، والصلاة مضطجعا إذا عجز عن القعود، وبالإيماء إذا عجز عن تعاطي ~~الأفعال، وإباحة ما يحتاج إليه من محظورات الحج مع الغدية . والاستنابة في رمي الجمار ~~إذا عجز عنه . والتداوي بالنجاسات على ms058 المذهب إذا لم يقم غيرها مقامها، وبالخمر على ~~وجه ضعيف ، واتفق الأصحاب على جواز إساغة اللقمة بها إذا غص ولم يجد غيرها ~~وترك الجمعة والجماعة مع ثبوت أجرها له إذا كان عادته الصلاة في جماعة، لقوله : (إذا ~~ارض العبد أو سافر كتب له من الأجر ما كان يعمله صحيحا مقيما) رواه البخاري . # وأما الإكراه: فقد نص القران العظيم على جواز التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه . والقلب ~~ام طمئن بالإيمان، وإذا أكره الصائم على الأكل أو الشرب، أو فعل ما ينافي الصوم ففي ~~بطلان صومه وجهان PageV00P000 ~~الأصح: أنه لا يبطل بذلك، وصحح الرافعي القول بالبطلان، وخالفه ~~النوي. # وقال: فيمن أكره حتى تكلم في الصلاة قولان: ~~أصحهما: أن صلاته تبطل، لأن هذا عذر نادر. كما لو أكره على الصلاة من غير ~~وضوء، أو غير القبلة، وكذلك لو أكره على فعل يناقض الصلاة، كالمشي والأكل ، ~~والذي لا تبطل معه الصلاة، الأعذار العامة . وتكون فائدة الإكراه هنا سقوط الإئم عنه . ولا ~~اختص الإكراه بالعبادات، بل يجيء في العقود والإيقاعات وغيرها، وستأتي مسائل ~~مجموعة في موضع واحد إن شاء الله تعالى. # ومن الأسباب المقتضية للتخفيف، والترخيص أيضا : الكبر بالنسبة إلى الصوم في جواز ~~الفطر للشيخ الهرم مع الفدية، وفي الاستنابة في الحج للمعضوب، والمريض الذي لا ~~رجي برؤه. # والمطر في جواز الجمع بين الصلاتين ، وترك الجمعة والجماعة. # والحر في الإبراد بالظهر، وهل هو سنة أو رخصة؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: أنه سنة، ويستحب التأخير. # وكذلك العزم على النكاح يبيح النظر إلى المخطوبة، وهل هو مستحب أو مباح ~~وجهان. PageV00P000 # ومنها: الاضطرار في إباحة أكل الميتة. وأكلى مال الغير مع ضمان البدل إذا قدر عليه والنسيان والسهو في الصلاة، والجهل ببعض الأحكام. وستأتي مسائل ذلك مفصلة إن شاع ~~الله تعالى. # ومنها: عموم البلوى، كالصلاة مع لطخات القروح، والدماميل، ودم البراغيث ~~وكذلك الصلاة في حال شدة الخوف مع القتال، والحركات الكثيرة، إلى غير ذلك من ~~الأسباب الكثيرة، ويعبر عن هذا كله بالإطلاق مع قيام المانع بسبب راجح عليه، وبالإباحة ms059 ~~مع قيام الحاضر لعذر. # وقد قسم الشيخ عزالدين رحمه الله التخفيفات الواردة في الشرع إلى ستة أقسام: ~~الأول: تخفيف الإسقاط، كإسقاط الجمعة، والحج، والعمرة، بالأعذار المعروفة ~~الثاني : تخفيف التنقيص، كقصر الصلاة، وتنقيص ما عجز عنه المريض من أفعالهاا ~~كالركوع والسجود، إلى الميسور من ذلك. # الثالث: تخفيف الإبدال، كإبدال الوضوء والغسل بالتيمم، وإبدال غسل الرجل بالمسح ~~اعلى الخف، وإبدال القيام في الصلاة بالقعود، والقعود بالاضطجاع، والاضطجاع بالإيماء ا وإبدال الصيام في حق الشيخ الكبير الذي يشق عليه الصوم بالإطعام، وكإبدال بعض واجبات ~~الحج والعمرة بالفدية عن قيام الأعذار. # والرابع : تخفيف التقديم، كتقديم العصر إلى الظهر، والعشاء إلى المغرب في السفر ~~والمطر، وكتقديم الزكاة على حولها، والكفارة على حنثها، وزكاة الفطر في شهر ~~رهضان ~~والخامس : تخفيف التأخير. كتأخير الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء في ~~السفر، وصيام رمضان إلى ما بعده في حق المريض، والمسافر، والحامل، والمرضع ~~وكذلك تأخير الصلاة في حق مشتغل بإنقاذ غريق، ودفع صائل عن نفس، أو لصلاة PageV00P000 ~~على ميت خيف انفجاره، وكذلك من خشي فوات الوقوف بعرفة في أحد الأوجه. لما في ~~الفوات الحج من المشقة العظيمة. # السادس : تخفيف الترخيص، كصلاة المتيمم مع الحدث، وصلاة المستجمر مع بقي ~~النجو. والصلاة مع لطخات الدماميل، والقروح، وكأكل النجاسات للتداوي، وإساغة ~~الخصة بجرعة الخمر، وأشباه ذلك. # قلت: وبقي قسم سابع، وهو تخفيف التغير، كتغير نظم الصلاة في الخوف فإنه مباين ~~لما تقدم. # وفي القسم الأول نظر، لأن الجمعة لم تسقط إلا إلى بدل، وهو الظهر، وأما الحج ~~والعمرة فمن لم يكن من أول زمن التكليف مستطيعا لم يجب عليه الحج بالكلية حتى ~~اقال سقط. ومتى وجدت شروط الاستطاعة كلها ترتب الغرض في ذمته، ولم يسقط ~~بالموت. # وتنقسم الرخصة من وجه آخر إلى ثلاثة أقسام: ~~الأول: رخصة يجب فعلها، كمن غص بلقمة، ولم يجد ما يسيغها به إلا الخمر ~~وكالمضطر إلى الميتة وغيرها من النجاسات، يلزمه أكلها على الصحيح الذي قطع به ~~الجمهور، وفيه وجه لبعض الأصحاب أنه يجوز ولا يجب، والصحيح ms060 الأول، لأن ~~احرمة النفس عظيمة، ومفسدة فواتها تربو على مفسدة تناول الميتة، فاحتمل أخف ~~المفسدتين لدفع أقواهما، وهذه بهذا الاعتبار تكون من جملة مسائل القاعدة الرابعة، كما ~~استأتي إن شاء الله تعالى. # ومن هذا القسم أيضا، وجوب استدامة لبس الخف لمن لم يجد من الماء ما يكفيه على ~~وجه مرجوح PageV00P000 ~~القسم الثاني : رخصة يستحب فعلها، كقصر الصلاة في السفر، والفطر فيه لمن شق عليه ~~الصوم، وكذلك في المرض إذا لم يكن يخاف من الصوم ضررا في نفسه، أو عضو، فإن ه احينئذ يحرم، ويجب الفطر، فيكون من الأول، ولو صام في هذه الصورة فغي صحة صومه ~~احتمالان ذكرهما الغزالي في كتابه المستصفى. # وعد النوي من هذا القسم، الإبراد بالظهر في شدة الحر، واعترض عليه بأنه حكي ~~فيه وجهان ~~أصحهما: أنه سنة ويستحب التآخير. # والثاني: رخصة، ومقتضى ذلك أنه إذا قيل إنه رخصة لا يستحب الإبراد فلا يمكن ~~الجمع بين القول بأنه رخصة ومستحب. # ومنه أيضا : ما تقدم من النظر إلى المخطوبة على القول بالاستحباب، فإنه رخصة. # والثالث: رخصة تركها أفضل من فعلها، كالمسح على الخف، والتيمم لمن وجد الماع ~~الياع بأكثر من ثمن المثل، وهو قادر عليه، والفطر لمن لا يتضرر بالصوم، وعد أبو سعيد ~~المتولي في التتمة والإمام الغزالي في البسيط من هذا القسم، الجمع بين الصلاتين في ~~السفرر1)، وفرق بينه وبين القصر بوجوه. # أحدها: الخروج من الخلاف، فإن أبا حنيفة يوجب القصر ولا يجوز الجمع الا ~~ابعرفةوالمزدلفة. # وثانيها: أن الجمع يلزم منه إخلاء العبادة عن وقتها بخلاف القصر. # وثالثها: أن الأحاديث الواردة في الجمع ليس فيها إلا مجرد فعله ، وذلك يدل على ~~الجواز، ولا يلزم منه الاستحباب، وفي هذا الثالث نظر ، لأن الراجح من مذهب الشافعي أن ~~ف علله يقتضي الندب، لكن فيما ظهر فيه قصد القربة . وقد يمنع أن مطلق الجمع في ~~السفر ظهر فيه قصد القربة، وقد صرح الصحابي بأنه أراد بالجمع ألا تحرج أمته. # وفيه بحث ليس هذا موضعه. PageV00P000 # وقد ذكر الرافعي: أن مسح الرأس ms061 في الوضوء رخصة خففها الله تعالى لمشقة غسل ~~الرأس عند كل وضوء، وبنى على ذلك أنه لو غسله أجزأه على الراجح من المذهب، لأن ~~الغسل مسح وزيادة ، واعترض الشيخ تقي الدين القشيري رحمه الله على ذلك بأن ~~المسح يفيد عدم الإسالة، والصب مقابل للغسل لا مندرج فيه، وعلى ظاهر المذهب فلا ~~استحب الغسل قطعا. وهل يكون مكروها؟ فيه وجهان: ~~اختار القفال والغزالي أنه لا يكره، ورجح الأكثرون الكراهة، لما فيه من مخالفة ~~السنة، والإسراف في الماء. # على هذا يجيء منه قسم رابع، وهو رخصة يكره تركها. # هذه مجامع أنواع الرخص، وتفصيل المسائل يطول به الكلام ولا يتأتى استيعابها ~~والمهم هنا ذكر أنواع المشاق المقتضية للتيسير والتخفيف. # والمشاق تنقسم أولا إلى ضربين: ~~الأول: مشاق لا تنفك عنها العبادة غالبا، كمشقة الوضوء، والغسل في البرد ~~ومشقة إقامة الصلاة في الحر والبرد، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار ~~ومشاق السفر للحج التي لا انفكاك عنها، وكذلك مشاق الجهاد. فهذه كلها لا أثر لها إسقاط العبادات، ولا في تخفيفها، لأنها لو أثرت لفاتت مصالح الطاعات ~~والعبادات في جميع الأوقات، أو في غالبها، وقد عاب الله تعالى على المنافقين ~~قولهم: { لا تنفروا في آلحر ايب وتوعدهم على ذلك بعذاب النار، ولم يستئن من ~~هذا الضرب إلا جواز التيمم للخوف من شدة البرد، لحديث عمرو بن PageV00P000 ~~العاص، الخاص فيه . ومن ذلك أيضا رجم الزناة، وإقامة الحدود على الجناة، ولا ~~سيما في حق الآباء والأمهات والأقارب. فإن في ذلك عليهم مشقة عظيمة لما يجدونه من ~~الالة والرحمة عند إقامة الحدود على أمثال هؤلاء. وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى: ( ولا ~~أخذكر بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليور الأخر ت) [النور:، فهذا القسم كله لا ~~ينفك عن العبادات لأنه قرر معها. # والضرب الثاني : مشقة تنفك عنها العبادة، وهي على ثلاث مراتب ~~المرتبة الأولى: مشقة عظيمة فادحة، كمشقة الخوف على النفوس، والأطراف ومنافع الأعضاء، فهذه مشقة موجبة للتخفيف والترخيص قطعا، لأن حفظ النفوس ~~والأطراف لإقامة ms062 مصالح الدين، أولى من تعريضها للفوات في عبادة أو عبادات تفوت ~~بها أمثالها. المرتبة الثانية : مشقة خفيفة جدا لا وقع لها، كأدنى وجع في إصبع، وأدنى صداع في ~~الرأس، وسوء مزاج خفيف ، فهذا لا أثر له ، ولا التفات إليه عند الجمهور ، لأن تحصيل ~~مصالح العبادة أولى من دفع مثل هذه المفسدة التي لا أثرلها. # والمرتبة الثالثة: متوسطة بين هاتين المرتبتين مختلفة بين الخفة والشدة، فما دن امنها من المرتبة العليا أوجب التخفيف، وما دنا منها من المرتبة الدنيا لم يوجب ~~الخفيف، إلا عند أهل الظاهر ، كالحمى الخفيفة، وجع الضرس اليسير، وما وقع ~~اين هاتين المرتبتين فمختلف فيه بين العلماء، منهم من يلحقه بالعليا، ومنهم من يلحقه ~~بالدنيا، وكلما قرب من المرتبة العليا كان أولى باقتضاء التخفيف، وما قرب من المرتبة ~~النيا لم يقتضه، وما توسط بينهما، اختلفنا فيه. ولا ضبط لهذه المراتب إلا ~~بالتقريب. PageV00P000 # وقد ذكر الشيخ عزالدين رحمه الله، أن الأولى في ضابط مشقات العبادة أن تضبط ~~ام شقة كل عبادة بأدنى المشاق المعتبرة في تخفيف تلك العبادة، فإن كانت مثلها أو أزيد ~~ثبتت الرخصة. # قال: ولن يعلم ذلك إلا بالزيادة، إذ ليس في قدرة البشر الوقوف على تساوي المشاق. # فإذا زادت إحدى المشقتين على الأخرى، علمنا أنهما قد استوتا فيما اشتملت عليه المشقة ~~الدنيا منهما . وكان ثبوت التخفيف والترخيص بسبب الزيادة أولى، ثم مثل ذلك بالتأذي ~~بالقمل المبيح للحلق في حق الناسك، وهو الذي نزلت الرخصة بسببه في قصة كعب بن ~~عجزة رضي الله عنه، فينبغي أن يعتبر تأذي المحرم بسائر الأمراض، بمثل مشقة ~~القمل، وكذلك بقية المشاق المبيحة للبس، والطيب، والدهن، وغير ذلك من ~~المحظورات. # قال : وكذلك ينبغي أن نقرب المشاق المبيحة للتيمم بأدنى مشقة أبيح بمثلها التيمم ام إنه استشكل هذا من جهة أن مشقة الزيادة التي هي يسيرة على ثمن المثل، ومشقة ~~الانقطاع عن سفر النزهة خفيفة لا ينبغي أن تعتبر بها الأمراض. # وأما المرض المبيح للفطر، فينبغي أن تعتبر مشقته بالمشقة الزائدة في الصوم ms063 في السفر ~~اعليه في الحضر، فإذا شق الصوم على المريض مشقة تربو على مشقته في السغر، فليج ~~الإفطار. PageV00P000 # ثم أورد على هذا الضابط أنه قد تقرر في الشرع، أن ما لا يمكن ضبطه يجب الحمل على ~~أقله، كمن باع عبدا بشرط أنه كاتب، أو خباز، ونحو ذلك، فإنه يحمل على أقل رتب هذه ~~الصنائع. # وكذلك لو أسلم إليه في شيء موصوف بصفات تعتبر، ولكل واحدة منهن رتب دانية ~~ومتوسطة، وعالية، فإن ذلك يحمل على أدناهن ، إذ لا ضابط لما زاد عليها. # فهلا قلتم هنا بالحمل على آدنى رتب المشاق، لعسر ضبطها في الرتب الزائدة على ~~الأدنى. # وأجاب عن ذلك : بأنه لا يجوز تفويت مصالح العبادات مع عظمها وشرفها. بمثل هذه ~~المشاق مع خفتها وسهولة تحملها، بل تحمل هذه المشاق لا وزن له في تحصيل مصالح ~~العبادات، ولذلك كان اجتناب الترخص في معظم هذه المشاق أولى، فلم نحمل المشاق ~~على الأقل مرتبة تحصيلا لمصالح العبادات، وحملنا الصفات في المعاملات على الأدنى ~~تحصيلا لمصالح المعاملات، لأن الحمل على الأعلى يؤدي في السلم إلى عزة الوجود ~~وفي البيوع إلى كثرة التنازع والاختلاف. والحمل على ما بينهما لا ضابط له، فلذلك حمل ~~على أقل الدرجات مرتبة وأدناها. # والمشاق تنقسم من وجه آخر إلى مراتب بحسب العبادات التي تخفف بها، فما كان له ابدل، كالجمعة، أو ليس متأكدأ في الوجوب، كالجماعات، كانت مشقته المسقطة له ~~اخفيفة، وأصل الصلاة لما عظم خطرها وكانت أفضل الأعمال لم تسقط في حال من ~~الأحوال، بل يأتي بها المكلف على حسب حاله، والذي تخففه المشاق منها بعض أركانها ال ~~وهي أيضا مختلفة، فاعتبرت المشقة المبيحة للانتقال من القيام إلى القعود بما يشوش ~~الخشوع والأذكار، لأن القعود مباح في الجملة من غير عذر في جنس الصلاة، كما في ~~التطوع، فلم يشترط في الفرائض العجز عن تصور القيام بالكلية، ولا الضرورة القادحة، بل ~~كتفي بما يشق ويشوش عليه ملاحظة الصلاة وخشوعها. واشترط في إباحة الانتقال من ~~العود إلى الاضطجاع عذر أشق من ms064 عذر الانتقال من القيام إلى القعود، لأن الاضطجاع ~~مناف لتعظيم العبادات. # وأما الصوم، فلما كان له بدل، كانت المشاق المبيحة للفطر فيه خفيفة أيضا، فإنه يباح ~~في كل سفر تقصر فيه الصلاة، وإن لم يكن فيه عليه مشقة أصلا، فالمعتبر هو السفر، وهوا ~~المظنة، وهو كما تقدم في الجمعة. PageV00P000 # وأما الحج فمشاقه ضربان: ~~أحدهما: ما يمنع وجوبه من الأصل ، فهذا لا يكتفى فيه بالمشاق الخفيفة، بل لا بد من ~~ام شقة لا يحتمل مثلها، كالخوف على النفس، والمال، وعدم الزاد والراحلة. # والضرب الثاني: ما يبيح محظوراته في الإحرام، فيكتفى فيه بالمشاق الخفيفة ، لما ينضم ~~الىى ذلك من الجبران بالفدية المشروعة فيه. # وأما التيمم: فاضطربت مسائل المذهب فيه بالنسبة إلى المشاق المبيحة له ، فقالوا في ~~المريض : يتيمم عند خوف فوات النفس، أو عضو، أو منفعته، وكذلك الخوف من ~~حدوث مرض مخوف، ومن إبطاء البرء، وشدة الضنى على الأصح، وكذلك من ~~حدوث شين على عضو ظاهر. مع أن الوضوء له بدل، ولكن العدول عنه مخالفة ~~اظاهرة، لأنه الأصل في الطهارات . بخلاف العدول عن الجمعة إلى الظهر، ومع ذلك ~~فقالوا: إذا بيع منه الماء بأكثر من ثمن المثل، وهو قادر عليه، جاز له التيمم ، وكذلك ~~الو وهب منه نمن الماء، لما فيه من تحمل المنة، بخلاف ما إذا وهب منه الماء نفسه ~~وكذلك لو كان معه ثمن الماء، ولكنه محتاج إليه في نفقة سفره، وقد يكون ذلك سفر ~~انزهة، ولا شك في أن هذه الأسباب كلها خفيفة بالنسبة إلى ما شرطوه في المرض مما ~~تقدم. # وهذا كله دون الترخص بأكل الميتة، وأكل مال الغير بغير إذنه، أو تكابره عليه فلذلك ~~اشترط في جواز الإقدام عليه الخوف من فوات الروح لو لم يفعل، لأنه استباحة محرم ~~ولعل الفارق بين السفر، والمرض، أن المقصود أن لا ينقطع المسافر عن رفقته، ولا يحصل ~~اله ما يعوق عليه التقلب في السفر بالمعايش بالحركة، فاغتفر فيه أخف مما يلحق ~~المريض، وفي كلام إمام الحرمين إشارة إلى ذلك. # ومن ms065 المشاق المقتضية للتخفيف، الحصر بالنسبة إلى التحلل من الحج، والشافعي ~~رحمه الله، قصر ذلك على حصر العدو، لأنه الذي نزلت بسببه الآية، وألحق غيره به ~~الحصر بالمرض لأنه في معناه، ومنع الشافعي من ذلك قوله لضباعة بنت PageV00P000 ~~الزبير: (قولي: محلي حيث حبستني) ، فقال : إذا شرط التحلل عند المرض كان له ذلك ~~ادون ما إذا لم يشترطه على الأصح، ولو كان المرض مقتضيا للتحلل بنفسه لم يحتج إلى ~~الاشتراط . # وقد مال الشيخ عزالدين رحمه الله في القواعد، إلى جواز التحلل بالمرض من غير ~~اشتراط، لما في البقاء على الإحرام من المشقة، والعسر الدايم. # الفهذا ما اتفق إيراده من الكلام على المشاق المقتضية للتخفيف في العبادات، والله أعلم. # النوع الثاني : التخفيف في المعاملات تيسيرا للمشاق فيها، وذلك من وجوه كثيرة: ~~امنها: أن الغرر في البيوع منهي عنه مقتض لبطلان العقد، لما فيه من أكل المال بالباطل، لا ~~وهو على ثلاث مراتب: ~~المرتبة الأولى: ما لا يعسر اجتنابه ، فلا يعفى عنه، كبيع الملاقيح، والمضامين ~~وما لا يقدر على تسليمه، وأمثال ذلك. # والثانية : ما يعسر اجتنابه، ولا بد من تحمله، كبيع البيض في قشره، والرمان، والبطيخ ~~وكذلك الفستق، والبندق في القشرة الدنيا، وكذلك النظر إلى آس الدار في البيع، فإنه لا ~~يشترط لما في ذلك من العسر والمشقة. # والثالثة: مرتبة متوسطة بين هاتين، فمنه ما تعظم مشقته، ولا يعسر اجتنابه ~~فيلحق بالأول، في بطلان البيع، كبيع الجوز واللوز في قشرته، وكإبهام المبيع من ~~العدد اليسير من الثياب، والعبيد، ونحوهم، وبيع الأعيان الغائبة التي لم تر على القول ~~الجديد ~~ومنه: ما يخف الضرر فيه وتعظم المشقة في اجتنابه فيعنى عنه، ويلحق بالمرتبة PageV00P000 ~~الثانية، كالاكتفاء برؤية ظاهر الصبرة، وأنموذج المتمائل ، والاكتفاء في بدو الصلاح ~~في الثمار بظهور مبادىء النضج والحلاوة، دون الانتهاء الكامل. # ومنها: مشروعية الخيار في البيع في مجلس العقد، لما كان البيع يقع غالبا بغتة ~~من غير ترو، ويحصل فيه الندم فيشق على العاقد، فسهل الشارع عليه ذلك، بجوان ~~السخ له في مجلس العقد ms066 إذا تروى فيه، ثم لما كانت مدة التروي تحتاج إلى أكثر من ~~ذلك شرع له اشتراط الخيار ثلاثة أيام، تسهيلا عليه ليتدارك فيها ما عساه يحصل له PageV00P000 ~~من غبن يشق عليه التزامه. # ومنها: مشروعية الإجارة، والمزارعة، والمساقاة، والقراض، وإن كان كل عقد منها ~~معاملة على معدوم لعموم الحاجة إلى ذلك، والمشقة العظيمة في أن كل واحد لا ينتفع ~~إلا بما هو ملكه، ويكون هو العامل على ثماره وأرضه، والمتجر في ماله، وأمثال ~~وكذلك القول في السلم، والقرض، والحوالة، لما فيها من التيسير. # ومنها: جواز العقود الجائزة، كالشركة، والوكالة، والعارية، ونحوها، لأن لزوم هذ ~~العقود يشق ويكون سببا لعدم تعاطيها إلى غير ذلك من الوجوه المعتبرة. # النوع الثالث: التخفيفات في المناكحات، فمن أمثلته : جواز العقد على المنكوحة من ~~الغير نظر إليها . لما في اشتراط النظر من المشقة التي لا يحتملها كثير من الناس في بناتهم ~~وأخوانهم، من نظر كل خاطب جاء إليهن، فناسب ذلك التيسير بعدم اشتراطه، بخلاف ~~المبيع، فإن اشتراط الرؤية فيه لا يفضي إلى عسر ومشقة. # ومنها : التيسير بشرعية الطلاق لما في لزوم البقاء على الزوجية من العسر والمشقة، عندا ~~تنافر الزوجين. # ومنها: شرعية الخلع، والافتداء جعل تيسيرا على الزوجة عند امتناع الزوج من ~~اطلاقها . لإساءة عشرتها لما في ذلك من المشقة عليها، فخفف الشارع عنها ذلك بشرعية ~~الخلع لها، وكذلك كل موضع شرع فيه للزوجة خيار الفسخ، إنما كان تيسيرا عليها ~~الما في صبرها على الحالة المقتضية لشرعية الخيار من المشقة حين لم يجعل الشرع ~~الطلاق بيدها. # ومنها: مشروعية الرجعة للزوج في زمن العدة تيسيرا عليه، لما كان الطلاق يقع PageV00P000 ~~غالبا بغتة في الخصام، والحرج، ويشق عليه التزامه، فشرعت الرجعة له في طلقتين يتدارك ~~فيهما ما لحقه. ولم يشرع ذلك دائما لما فيه من المشقة على الزوجات. # النوع الرابع: التخفيف في الظهار، والأيمان، بشرعية الكفارات، تيسيرا على ~~المكلفين، لما في التزام موجب اليمين من المشقة على الحالف عند ندمه، وكذلك في حق ~~المظاهر. # ومثله أيضا: في نذر اللجاج، ms067 والغضب، حيث شرع له التخير بين الوفاء بما نذر ، ~~وبين الكفارة، لما في الالتزام بالمنذور لجاجا من المشقة. # النوع الخامس : التخفيف عن الأرقاء وساداتهم، بإسقاط الجمعة، والحج، والتزام ~~الأموال في ذمتهم، لما في ذلك من المشقة على الجانبين ومشروعية الكتابة ليتوصل الرقيق ~~المكتسب بها إلى تحرير رقبته، لما في دوام الرق من العسر، فيرغب السيد الذي لا يسمح ~~ابالعتق مجانا بما يبذل له من النجوم في العتق. # النوع السادس : التخفيف في القصاص، شرعية التخيير لمستحق ذلك بين القصاص ~~وأخذ الدية، تيسيرا عليه وعلى الجاني، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (ذلك تخفيف من ريكم ~~ورحمة لن [البقرة: 78]، فقد قيل: إنه كان في شرع موسى عليه السلام تحتم ~~القصاص جزما، وفي شرع عيسى عليه السلام أخذ الدية فقط، وخفف الله تعالى ~~عن هذه الأمة بالتخيير بين الأمرين لما في الإلزام بأحد الأمرين من المشقة، إذ لوا ~~ألزموا بالقصاص فقط شق ذلك على الجناة، لأن المستحق قد يميل إلى العفو ~~ويشق أيضا على المستحقين حين يميل أحدهم إلى العفو، ويكون محتاجا إلى مال PageV00P000 ~~يفو عليه، ولو كان الواجب الدية فقط، لشق ذلك على المستحقين إذ لا يحصل لهم ~~الشفي إلا بالقصاص فكان التخيير بينهما تيسيرا على المكلفين. # النوع السابع : التيسير على المجتهدين أما في الأحكام الشرعية، فبإسقاط الإثم عنه عند ~~الخطأ، والتيسير عليهم بالاكتفاء بالظنون، إذ لو كلفوا بالأخذ باليقين لشق ذلك وعسر ~~الصول إليه، وأما في غير ذلك، فكالاجتهاد في الأواني والثياب التي تنجس بعضها والاكتفاء بما يغلب على الظن طهارته بعد الاجتهاد، لما في التزام تنجس الجميع من ~~العسر والمشقة. # وكذلك إذا اجتهد جميع الحجيج في يوم عرفة، فوقفوا في اليوم العاشر أجزأهم، لما في ~~وجوب القضاء عليهم من المشقة العامة، ولم يجى ذلك في الشرذمة اليسيرة لعدم المشقة ~~العامة، ولتقصيرهم بانفرادهم بالوقوف عن الجمع الكثير، ولا فيما إذا كان غلطهم بالوقوف ~~الفي اليوم الثامن على الأصح لندرة ذلك، فإن تكرر الشهادة بالزور مرتين في هلال شوال ~~وذي القعدة نادر. # ومثلها أيضا: ms068 اجتهاد الأسير في شهر رمضان فإنه يجزئه إذا وافق ما بعد الشهر تسهيلا ~~عليه، لما في وجوب القضاء عليه من المشقة، وكذلك إذا وافق ما قبله ولم يعلم بذلك ~~إلا بعد انقضاء الشهر في أحد القولين، وعلى القول الآخر وهو الراجح، يجب القضاع ~~الأان تقديم العبادة على وقتها حيث لم يشرع لا تصح بخلاف تأخيرها، فإن غايته أن يكون ~~ذلك قضاء ويصح الأداء بنية القضاء عند الضرورة ، وكذلك العكس تيسيرا على ~~المكلفين. PageV00P000 # وأما في الولايات: فالتيسير فيها من جهة الاكتفاء بالظنون المستفادة من الظاهر بالعدالة ال ~~والأمانة، ونحو ذلك، إذ لو شرط العلم بذلك لكان فيه غاية العسر والمشقة، ويتخرج على ~~اهذا ما تقدم في الاجتهاد من استنباط الأحكام غالب مسائل الفقه إن لم يكن جميعها لأن ~~ابنى غالبها على الظن دون القطع، فقد تبين أن هذه القاعدة يرجع إليها غالب مسائل الفق في غالب أبوابه. وبالله التوفيق. ### || تتميم # قد تقوم الحاجة مقام المشقة في حل النظر المحرم لولاتلك الحاجة، وذلك في صور ~~منها: أن يريد نكاح امرأة فينظر إليها، للحديث فيه، وهو مستحب على الأصح، وقيل ~~مباح، والأمر فيه للإرشاد، ومحله الوجه والكفان على الصحيح، وفيه وجه أنه كمنظر الرجل ~~إلى الرجل. # ومنها: إذا منعنا النظر في الإماء إلى ما يبدو في حال المهنة على أحد الأوجه، فأراد ~~شراءها جاز النظر إليها لذلك، وفيه وجوه PageV00P000 ~~أحدها : رؤية ما يرى من العبد. # وثانيها : رؤية ما يبدو حال المهنة. # وثالثها: رؤية الوجه والكفين، والأصح الأول. # ومنها: إذا عامل امرأة ببيع، أو غيره، أو تحمل شهادة عليها . جاز النظر إلى وجهها فقط ~~اليعرفها، وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة، كلفت الكشف عنه أيضا حال الأداء. # واعترض بعضهم، بأنهم ذهبوا إلى جواز النظر إلى الوجه والكفين من غير حاجة، ففي ~~الحاجة أولى فلم اقتصروا هنا على الوجه؟ # ويمكن الجواب عنه بأن النظر المباح هناك، ما يكون من غير قصد وتأمل، ولذلك جزموا ~~ابحريمه عند خوف الفتنة، وفي هذه الصورة ليست له حاجة إلى الكفين ms069 فلا ينبغي تأملهما ~~أو يكون ذلك مفرعا على القول: بانه لا يباح النظر عند غير الحاجة، وهو اختيار كثيرين ~~امنهم الإصطخري، وأبو علي الطبري والشيخ أبو محمد ولده الإمام، وقطع به ~~صاحب المهذب100 والروياني PageV00P121 ~~ومنها: جواز النظر، واللمس، للفصد والحجامة، ومعالجة العلة، والأصح : أنه يشترط ~~أن لا يكون هناك امرأة تعالج، ثم أصل الحاجة كاف في النظر إلى الوجه، والكفين، وفي ~~سائر الأعضاء يشترط تأكدها، وضبطه الإمام، بالقدر الذي يجوز فيه الانتقال من الماء إلى ~~التيمم، وفاقا وخلافا. # وفي النظر إلى السوأتين، يعتبر مزيد تأكد، وضبطه الغزالي بأنه الذي لا يعد التكشف ~~بسببه هتكا للمروءة. ويعذر فيه في العادة . وحكي عن القاضي الروياني: أنه طرد معنى ~~الحاجة من غير تفاوت في جميع الأعضاء. # ومأخذ الأولين، أن الأعضاء لما فاوت الشرع بينها في النظر مطلقا، فأباحه في عضو ~~وحرمه في آخر، كان أمر ما حرم النظر إليه، أغلظ مما أبيح ذاك فيه ، فناسب عند الحاجة أن ~~عطى كل عضو حكمه. # ومنها: الأصح: أنه يجوز النظر إلى فرج الزانيين لتحمل شهادة الزنى، وإلى فرج ~~المرأة للشهادة على الولادة، وإلى ثدي المرأة للشهادة على الرضاع، ولظهور الحاجة ~~إلى ذلك. # قال الإصطخري: لا يجوز، أما في الزنى، فلأنه ندب إلى ستره، وأما في الولادة، والرضاع، فشهادة النساء فيه مقبولة، فلا يحتاج إلى تعمد الرجال النظر. # وقيل : يجوز في الزنى دون غيره، لأنه بالزنى هتك حرمة، وقيل: بالعكس ، لأن الحد ~~بني على الإسقاط، والله أعلم. # القاعدة الرابعة: الضرر يزال: ~~وأصلها الحديث الذي ذكره القاضي حسين رحمه الله وهو في الموط] مرسلا PageV00P000 ~~وقد أسنده ابن ماجه، والدارقطني، عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي قال: الا ~~اضرر ولا ضرار)، وصححه الحاكم في كتابالمستدرك، وله طرق أخر. # وقال أبو داود السجستاني : الفقه كله يدور على خمسة أحاديث، وهي : حديث ~~(إنما الأعمال بالنية) ، وحديث: (الحلال بين والحرام بين)، وحديث: (من ~~أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد)، وحديث: (لا ضرر ولا ضرار) . وحديث: PageV00P000 ~~(من حسن ms070 إسلام المرء تركه ما لا يعنيه). # وقد اختلف في الغرق بين اللفظين في هذا الحديث، فقيل: الضرر: ما كان من فعل ~~واحد، والضرار: ما كان من اثنين كل منهما بالآخر، وإن كان الثاني على وجه المجازاة كما في قوله : (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)، وقال بعضهم: يتضمن ~~ذلك الندب إلى العفو، والصفح عن المسيء. # وقيل : الضرر: ما تضر به صاحبك، وتنتفع به أنت، والضرار: مضرة من غير أن تنتفع ~~بابه. وقيل: الضرر هو الاسم، والضرار : هو المصدر، فيكون نهيا عن الفعل الذي هوا ~~المصدر، وعن إيصال الضرر الذي هو الاسم إليه، وقيل : غير ذلك. # الفهذه القاعدة ينبني عليها كثير من آبواب الفقه بكمالها، ومسائل لا تعد كثيرة. # فمن الأبواب: رد المعيب في البيوعات، لما في إلزام المشتري بالمبيع من الضرر إذ ~~الم يدخل إلا على مبيع سالم منه. # وكذلك إثبات الخيار له عند اختلاف الصفات المشروطة في المبيع، وللبائع عند إخلاف ~~ما شرط له من الرهن، أو التضمين. # وكذلك فسخ النكاح بأحد العيوب الخمسة، وما ألحق بها على رأي ، لما في PageV00P000 ~~المقام على ذلك من الضرر اللازم ، لا سيما في جانب المرأة، حيث لا تتمكن من الطلاق وكذلك من غر منهما بحرية الآخر، أو إسلامه، أو نسبه، أو شرط ذلك فأخلف. # ومنها: باب التفليس بكماله، لأن الحجر عليه لدفع ضرر الغرماء بفوات أموالهم. # وتمكين من وجد عين ماله من الرجوع فيه. دفعا لضرره بغوات ذلك عليه. # وباب الحجر على الصغار، والسفهاء، لأنه لدفع الضرر عنهم في تضييع أموالهم. # وباب الشفعة بكماله ، لأنها شرعت دفعا لضرر مؤنة القسمة عن الشريك. # وكذلك تضمين الغاصب بأعلى القيم، زجرا عن التعدي على الناس في أموالهم. # وكتاب القصاص في النفس والطرف لهذا المعنى أيضا، كما قال تعالى:{ ولكم فىا ~~الصاص حيوة [البقرة: 179]. # وأبواب الحدود بكمالها، فشرعية حد الزنى لدفع مفسدة اختلاط الأنساب، ودفع المعرة ~~الاحقة بأهل المزني بها، وشرع حد السارق لدفع ضرر أخذ أموال الناس، وكذلك ~~المحارب وحد القذف لدفع ms071 مفسدة انتهاك الأعراض، وحد الشرب لما يترتب عليه عند زوال ~~العقل من الوقوع في كثير من هذه المفاسد، كما أشار إليه بقوله: (الخمر أم ~~الخبائث)(15، وقتل المرتد لما في ذلك من مفسدة التعدي على الدين. وهذه هي ~~الضروريات المرعية بالحفظ في جميع الملل. ولما نظم المعري البيت الذي شكك به اعلى الشريعة في الفرق بين الدية، والقطع في السرقة، وهو: ~~وبالعيوب التي تجتمع فتنفر تنفير البرص، كالقروح السيالة وما في معناها. المصدر السابق. PageV00P000 # بد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعة في ربع دينارأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله: ~~وقاية النفس أغلاها وأرخصها وقاية المال فافهم حكمة الباري ~~وهو جواب بديع مع اختصاره، ومعناه: أن اليد لو كانت تودى بما تقطع فيه، أو بما ~~ايقاربه لكثرت الجنايات على الأطراف، لسهولة ما يغرم الجاني في مقابلتها فغلظ الشرع ~~ذلك، بأن جعل ديتها ذلك المقدار حفظا لها، ودفعا لضرر الجناية عليها، ولو كانت لا ~~قطع إلا في سرقة ما تودى به، لكثرت الجنايات على الأموال، وقل من يبلغ بسرقته ~~خمس مائة دينار، فحفظ الشارع ذلك بتقليل ما يقطع فيه حفظا للأموال، ودفعا لضرر ~~الجناية عليها. # وينبني على هذه القاعدة أيضا، وجوب نصب الإمام الأعظم، وأحكام نوابه من الأمراء ~~والقضاة، لأن المقصود الأعظم بنصبهم، دفع الظلم عن الضعفاء، والأخذ على أيدي ~~الجناة، والمعتدين، وإيصال الحقوق إلى مستحقيها في المحاكمات. # وكتاب قتال المشركين، لأن به يحصل دفعهم عن الاستيلاء على المسلمين، ومنعهم من ~~إقامة الدين، وكذلك قتال البغاة، لما فيه من دفع مفسدتهم على المسلمين، وكذلك دفع ~~الصائل من الآدمي، والحيوان. # وكذلك كتاب الدعاوي، والبينات، لأنها لدفع ضرر الاستيلاء على الحقوق. # وباب القسمة، لأنها لدفع ضرر النزاع الذي يقع غالبا بين الشركاء. # وينبني عليها أيضا، إيجاب الزكوات في أموال الأغنياء، لأنها لدفع ضرر الحاجة عن ~~الفقراء، فأوجب الشارع في الأموال ما تسد به خلتهم، فقد رجع إلى هذه القاعدة نحو ~~النصف أو أكثر من أبواب الفقه ومسائله. PageV00P000 # وحاصلها: يرجع إلى تحصيل المصالح، أو تقريرها ms072 بدفع المفاسد، واحتمال أخف ~~المفسدتين لدفع أعظمهما، ولهذا أمثلة كثيرة: ~~امنها: ما تقدم فيمن غص بلقمة، ولم يجد ما يسيغها به إلا الخمر، فإنه يسيغها به، لأن ~~مفسدة تناول الخمر أخف من مفسدة فوات الروح، بدليل العقوبة المترتبة على كل واحد ~~منهما. # وكذلك المضطر إلى أكل الميتة، وإلى أكل مال الغير [مع ضمان البدل، لأن فوات ~~المهجة أشد مفسدة من فوات مال الغير]. # وكذلك التداوي بالنجاسات إذا تعين ذلك بقول أهل الخبرة، لأن تعاطيها أخف مفسدة ~~من بقاء الألم الذي لا يحتمل مثله. وإنما جاء الخلاف في التداوي بالخمر فقط، فمن أجان ~~ذللك. ألحقها ببقية النجاسات، وقرب ذلك من الاضطرار إلى إساغة اللقمة بها، ومن منع ~~احتج بقوله : (إنها ليست بدواء ولكنها داء) فمنع حصول الشفاء بها. # ومنها: إذا وجد المضطر إنسانا ميتا، جاز له أكله ، لأن المفسدة في أكل لحم ميت ~~الإنسان أخف من المفسدة في إتلاف حياة الإنسان. # ومنها: في مسائل الإكراه إذا أكره المسلم على قتل مسلم بغير حق ، بحيث لو امتنع ~~المكره من ذلك قتل، فلا يجوز له الإقدام على قتله، لأن صبره على القتل أخف مفسدة من ~~الأقدام على قتل المسلم بغير حق، ويتبين ذلك بإجماع العلماء على تحريم القتل بغير ~~حق، واختلافهم في جواز الاستسلام للقتل، فقدم درء المفسدة المجمع على وجوب ~~ارثها، على درء المفسدة المختلف في درئها. PageV00P000 # ومثل ذلك: لو أكره بالقتل على الزنى، واللواط، لأن الصبر على القتل مختلف في الجوازه. ولا خلاف في تحريم الزنى واللواط، أما إذا كان الإكراه بالقتل على شهادة زور، أوا ~~على حكم باطل، فإن كان المشهود به ، أو المحكوم به ، قتلا، أو قطع عضو، أو إحلال ~~اضع محرم، لم يجز تعاطي ذلك، لأن الاستسلام للقتل أخف مفسدة من التسبب إلى ~~اقل بغير حق، أو إحلال بضع محرم . وإن كانت الشهادة أو الحكم يتضمنان إتلاف مال، ~~أؤو تسليمه لغير مستحق، وكان لو امتنع من ذلك قتل، فيلزمه الإتيان بما أكره عليه، لأن ~~احفظ مهجته أولى من ms073 حفظ المال، ومفسدة إتلاف المال أخف من مفسدة فوات المسلم ~~وكذلك لو كان الإكراه على شرب الخمر. # وأصل هذه القاعدة: قصة الحديبية، ومصالحة النبي يومئذ المشركين على ~~الرجوع عنهم، وأن من جاء من أهل مكة مسلما رده إليهم، ومن راح من المسلمين ~~الييم لا يردونه، وكان في ذلك إدخال ضيم على المسلمين، وإعطاء الدنية في الدين ~~ولذلك استشكله عمر رضي الله عنه . لكنه احتمل لدفع مفاسد أعظم منه، وهي قتل ~~المؤمنين والمؤمنات الذين كانوا خاملين بمكة، ولا يعرفهم أكثر الصحابة . وفي قتلهم PageV00P000 ~~معرة عظيمة على المؤمنين، فاقتضت المصلحة احتمال أخف المفسدتين لدفع أقواهما والى هذا الإشارة بقوله تعالى: (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنت لو تعلموهم أن تطئوهم ~~فصيبكم منهر تمعرةا بغير علو ) [الفتح:25]، فلما قدر الله تعالى، تميز المؤمنين ~~المستضعفين بمكة، وخروجهم من بين أظهر المشركين سلط الله تعالى حينيذ رسوله ~~والصحابة رضوان الله عليهم على أهل مكة، فافتتحوها كما قال تعالى تتمة الآيةلو ~~تزيلوا لعذبنا الذيب كفروأ منهوعذابا أليما) [الفتح: 25]، وحديث الأعرابي الذي بال ~~ي طائفة مسجد النبي ، فزجره الناس، فنهاهم النبي عن ذلك بقوله: اللا ~~تزرموه) ، وتركه حتى قضى بوله، ثم أمر النبي بذنوب من ماء فطهر به ذلك الموضع ~~وهو في الصحيحين، لأن منعه حالة البول كان يؤدي إلى مفاسد أشد من بوله في ذلك ~~الموضع، من تكثيره مواضع النجاسة في المسجد، ومن تنجيس بدنه، وثيابه، ومن احتباس ~~البول عليه بعد خروج بعضه، فيعود عليه بداء يتأذي به. # ومن فروع هذه القاعدة أيضا: ما إذا استحقت الأم حضانة الصغير، وأراد الأب الانتقال ~~الى بلد آخر، فإن له أخذه منها إذا كان ذلك البلد والطريق المفضي إليه امنين ، لأنه إذا تركه ~~وطالت المفارقة بينه وبينه لم يؤمن من اندراس نسبه وجفائه، فيتضرر الولد والوالد بذلكا ~~فققدمت مفسدة انتزاعه من أمه على هذه المفسدة، لا سيما مع معارضة مصلحة أخرى، وهي ~~ما في كونه مع أبيه من مصلحة تأديبه، وتربيته، وتعليمه، فهو من الصور الأتي ذكرها التي ~~اجتمع فيها ms074 المصالح والمفاسد. # أما إذا تساوت رتب المفاسد من كل وجه، فقد يتخير فيها في بعض الصور، وقد يتوقف ~~إذا لم يمكن دفع جميعها. # فمن الأول: ~~المكره على شرب قدح خمر من قدحين متساويين، أو إتلاف درهم من درهمين، إما ~~اللرجل أو رجلين، فإنه يتخير في واحد منهما. # وكذلك إذا وجد المضطر في المخمصة حربيين متساويين، فإنه يتخير في أكل أيهما PageV00P000 ~~شاء، واحترز بالمتساويين، عما إذا كان أحدهما أجنبيا عنه، والآخر قريبه، فإنه يقدم ~~الأجنبي كما يكره له قتل قريبه في الجهاد. # ومثل ذلك في التخيير، ما إذا قصد المسلمين عدوان من جهتين مختلفتين، وهما ~~امتساويان من كل وجه، فإنهم يتخيرون في دفع أيهما كان إذا تعذر رد الجميع، فلو كان ~~أحدهما أكثر عددا، وقوة، ونكاية في أهل الإسلام، تعين دفعهم، إلا أن تكون الطائفة ~~الأخرى الضعيفة أقرب إلى المسلمين من القوية، بحيث يتمكنون من دفعها قبل أن تغشاهم ~~الطائفة الأخرى، فإنه يتعين البداءة بالأقرب. # ومن الثاني: ~~المسألة المشهورة : إذا وقع رجل على أطفال مسلمين إن أقام على أحدهم قتله. وإنا ~~انتقل عنه إلى آخر غيره يقتله، فقد قال بعض العلماء : ليس في هذه المسألة حكم ~~اشرعي، وهي باقية على الأصل في انتفاء الشرائع قبل ورودها، فإن الشريعة لم تجئ ~~بالتخيير بين هاتين المفسدتين. # وكذلك إذا اغتلم البحر، بحيث علم ركبان السفينة أنهم لا يخلصون إلا بتفريق ~~اشطرهم لتخف السفينة، فإنه لا يجوز إلقاء أحد منهم بقرعة، ولا بغيرها، لأنهم مستون في ~~العصمة، وإن أدى ذلك إلى هلاك الجميع، نعم لو تفاوتت رتب هذه المفاسد قدمنا الأخف ~~فالأخف، كما إذا كان في السفينة مال، أو حيوان محترم، فإنه يجب إلقاء المال، ثم ~~الحيوان المحترم، دفعا لمفسدة تلاف الآدميين، كما تقدم من أن المفسدة في فوات المال ~~والحيوان أخف من المفسدة في فوات الإنسان. # وكذلك في المسألة الأولى: إذا كان في الأطفال الذين وقع عليهم أطفال الكفار، وقدا ~~اختلفوا في أنه هل يلزمه الانتقال عن الطفل المحكوم بإسلامه إلى أطفال الكفار؟ PageV00P000 # قال ms075 الشيخ عزالدين بن عبد السلام: والأظهر عندي أنه يلزمه، لأن مفسدة قتلهم أخف امن مفسدة قتل أطفال المسلمين ، بدليل أنه يجوز قتل أطفال الكفار عند التترس بهم ~~حيث لا يجوز ذلك في أطفال المسلمين، وهذا إذا كان أطفال الكفار معصومين بالذمة، فإنا ~~كانوا حربيين فلا ريب في لزوم الانتقال إليهم، وفيه احتمال لبعضهم، وهو ضعيف، لأن ~~اهذه حينئذ من المفاسد المتفاوتة التي تقدمت أمثلتها. # ومنها أيضا: أن دفع المال إلى الكفار لا يجوز، وفيه مفسدة الدنية، إلا إذا أحاط الكفار ~~بالمسلمين من جميع الجوانب، ولم يكن فيهم مقاومة لهم، فإن دفع المال في هذه الصورة ~~أخف مفسدة من اصطلامهم المسلمين، واستيلائهم على النساء والذرية. # وكذلك أيضا: إذا كان في يد الكفار أسرى من المسلمين، ولا يقدر على خلاصهم من ~~أيديهم قهرا، فإنه يجوز افتداؤهم من أيديهم بالمال، لأن بقاءهم في أيديهم أعظم مفسدة من ~~بذل المال، وهل يجب ذلك؟ فيه وجهان حكاهما الروياني، وقال: أصلهما المضطر إلى ~~أكل الميتة هل يجوز، أم يجبم ~~قلت: والأصح أنه يجب(د). # وهذا كله إذا تمحضت المفاسد، أما إذا اجتمعت المصالح والمفاسد، فإن أمكن ~~حصيل المصالح ودرء المفاسد تعين ذلك، وإن لم يمكن الجمع بين ذلك فها هنا محال ~~النظر. # وينقسم ذلك إلى ثلاثة أنواع: ~~أحدها : غلبة المفسدة على المصلحة، بأن تكون المفسدة أعظم من تحصيل المصلحة ~~فيقدم درء المفسدة ولا يبالى بفوات المصلحة، بدليل قوله تعالى: ( يسعلونك عن ~~الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنفع للناس وإشمهما أكبر من نفعهما) [البقرة: ~~215، فحرمهما الله سبحانه حين غلبت المفسدة على ما فيهما من المنافع ، إذ لا نسبة لما ~~فيهما من المنفعة إلى ما يلزمهما من المفاسد الظاهرة. PageV00P000 # وثانيها: أن تكون المصلحة أعظم من المفسدة، فتحصل المصلحة، ولا يبالى بالتزام ~~تلك المفسدة. النوع الثالث: أن تتساوى المصالح والمفاسد، فتارة يقال: بالتخيير بينهما، وتارة يقال ا فمن النوع الأول: جميع ما تقدم من الأبواب، والمسائل، التي تتخرج على هذه ~~القاعدة، فإن قطع يد السارق فيه مفسدة له، ولكن ms076 عارضها مصلحة أرجح منها، وهي حفظ ~~الأموال عن السرقة، وكذلك القول في القصاص من الجاني، وسائر الحدود. # وأما النوع الثاني: فأمثلته كثيرة جدا. # منها: الصلاة مع اختلال أحد شروطها* من طهارة الحدث، أو الخبث، أو ستر العورة ~~أو استقبال القبلة، كل ذلك فيه مفسدة لما فيه من الإخلال بجلال الله عز وجل في أن لا ~~ياجى إلا على أكمل الأحوال، ومتى تعذر شيء من ذلك، أو شق تعاطيه، جازت الصلاة ~~بدونه تقديما لمصلحة الصلاة على هذه المفسدة ، لأن تحصيل المصلحة بفعل الصلاة أهم ~~امن ارتكاب المفسدة في الإخلال ببعض شروطها عند التعذر، وهذا أيضا يرجع إلى ارتكاب ~~أخف المفسدتين لدفع أقواهما. # ومنها: نكاح الحر الأمة، فيه مفسدة لما فيه من إرقاق الولد، لكنه جائز عند خوف ~~العنت، وفقد طول الحرة ، تحصيلا لمصلحة الناكح في إعفاف فرجه، ودفع مفسدة ~~القوع في الزنى عنه، وهي كالتي قبلها أيضا. # ومنها: قتل نساء الكفار وصبيانهم مفسدة، لما فيه من إتلاف المالية، ولكنه يجوز إذا ~~اترس بهم الكفار، تحصيلا لمصلحة الاستيلاء عليهم ~~ومنها: الكذب مفسدة محرمة، ومتى تضمن جلب مصلحة تربو عليه جاز، مثل كذب ~~الرجل لزوجته لإصلاحها، وحسن عشرتها، والكذب للإصلاح بين الناس أولى بالجوان ~~العموم المصلحة. PageV00P000 # ومنها : نبش الأموات مفسدة محرمة، لكنه واجب إذا دفنوا من غير غسل، أو إلى ~~غير القبلة، لأن مصلحة غسلهم، وتوجيههم إلى القبلة، أعظم من توقيرهم بترك ~~سفهم ~~وكذلك : إذا كان في جوف الميتة ولد يرجى حياته، فإنه يشق جوفها، لأن مصلحة حياته ~~أعظم من مفسدة انتهاك أمه بشق جوفها. # ومنها: التقرير على الكفر مفسدة، وجوزه الشارع في حق أهل الكتاب إذا بذلوا ~~الجزية، لأن تحصيل مصلحة المسلمين بالجزية وعمارة الأرض آقوى من مفسدة ~~بقائهم ~~ومنها: النظر إلى العورات مفسدة محرمة على الناظر والمنظور إليه . وكذلك كشفها، لما ~~في ذلك من هتك الستار، ويجوز كل ذلك إذا تضمن مصلحة أعلى منه ، كالمداواة ~~والشهادة على العيوب، ونحو ذلك. # ومنها: إتلاف أموال المسلمين مفسدة موجبة للضمان ، ولا يضمن أهل الحرب ms077 الكفار ما ~~أتلفوه على المسلمين من النفوس، والأموال على الصحيح ، لما في ذلك من المصلحة ~~الفي ترغيبهم في الدخول في الإسلام، ومن درء المفسدة في تنفيرهم عنه. # وكذلك عدم تضمين أهل البغي ما أتلفوه على أهل العدل على الأصح من القولين ، ~~العلة التي أشرنا إليها، وهذه المسألة من النوع الثالث المختلف فيه. # ومنه أيضا: قتل الذمي، والمعاهد في المخمصة، ليأكله المسلم المضطر ، جزم الغزالي ~~بالمنع منه، وحكى البغوي في التهذيب وجهين في ذلك . # ومنه : هل يقطع فلذة من فخذه ليأكله إذا كان الضرر فيها متلاشيا بالنسبة إلى حاله في ~~المخمصة2 ~~فيه وجهان، ولا خلاف في أنه لا يجوز أن يفعل ذلك بنفسه، ويؤثر به رفيةه ~~المضطر. PageV00P000 # ومنه : لو غنمنا سلاحا من الكفار، فهل يجوز أن نفادي به أسرى المسلمين الذين ابايديهم؟ فيه وجهان: ~~ومنه أيضأ: اختلاف العلماء في بعض صور التهم المانعة من قبول الشهادة، ونفو ~~الحكم، وهذه التهمة على ثلاثة أضرب: ~~الأول : ما اتفق العلماء على اعتباره، كحكم الرجل لنفسه، وشهادته لها، فإن ذلك غير ~~انافذ، ولا مقبول، لأن قوة الداعي الطبعي قادحة في الظن المستفاد من الوازع الشرعي ~~القدحا ظاهرا لا يبقى معه إلا ظن ضعيف لا يصلح للاعتماد عليه . فالمصلحة الحاصلة هنا في ~~الحكم والشهادة، مغمورة في جنب هذه المفسدة . # الضرب الثاني : تهمة اتفق العلماء على عدم اعتبارها، مثل الشهادة لمن يعرفه، والحكم ~~اله من غير صداقة أكيدة بينهما . فهذه غير معتبرة اتفاقا . إذ لو اعتبرت لتعطلت مصالح ~~الناس كلهم، وفاتت عليهم، فكانت المصلحة الحاصلة من دفع هذه التهمة منغمرة ضعيفة ~~بالنسبة إلى هذه المفسدة العامة ، إذ لا يخلو أحد من معرفة غيره فلا سبيل إلى الانفكاك عن ~~ذلك. # والضرب الثالث: ما تردد بين هاتين المرتبتين. فتارة تقرب من الضرب الأول. فيقوى ~~القول باعتبار التهمة، كالحكم، والشهادة لابنه، أو لآبيه من جهة فرط شفقة كل منهما على الآخر. # وتارة يبعد عن الضرب الأول، ويقرب من الثاني، كشهادة القريب لقريبه، والصديق ~~لصديقه، والعتيق لمعتقه، فمذهب الشافعي وجمهور العلماء ms078 عدم اعتبارها، لضعف ~~القهمة، وتقديم الوازع الشرعي عليها، واعتبرها مالك رحمه الله فرد الحكم والشهادة ~~بها. PageV00P000 # وتارة يتردد بين هاتين المرتبتين، كشهادة الزوج لزوجته، والأخ لأخيه، والمعتق لعتيقه ، ~~لأنه قد يرثه، ومذهب مالك أيضا اعتبارها ، وللشافعي رحمه الله قول مثله، لكن الأظهر ~~اخلافه واعتبار هذه التهمة أولى من التي قبلها. # ومما يتخرج على قاعدة : الضرر يزال، من الفروع القريبة اشتمال العقد على مفسدة قريبة ~~ترتب عليه، كبيع العبد المسلم من الكافر، وكذلك المصحف، وبيع السلاح من أهل ~~الحرب، وقطاع الطريق، وبيع العصير ممن يتخذ الخمر، وأشباه ذلك. # أما بيع العبد المسلم من الكافر فهو حرام قطعا، وفي صحته قولان: أصحهما عند الجمهور: بطلان البيع، لأن في تقريره ضررا وهو استذلال الكافر ~~المسلم وقهره، وهذا جار في عقد السلم عليه، وهبته، والوصية به إذا قلنا بأنها تملك ~~بالقبول، فأما على القول بأنها تملك بالموت فهو كالإرث، ويؤمر بإزالة الملك فيه، كما إذا ~~أسلم عبد عند كافر. # وأما بيع المصحف من الكافر ففيه طريقان: ~~أحدهما: على القولين. # والثاني : القطع بالبطلان، وصححه جماعة، والفرق : أن المصحف لا يدفع عن نفسه ~~الامتهان، بخلاف العبد، فإنه يستغيث ويخبر بذلك. # ويجري الطريقان أيضا في بيع كتب حديث النبي، وكتب الفقه المتضمنة الاستدلال ~~بالحديث، واثار السلف، وشذ الماوردي فقال: يصح ذلك. PageV00P000 # قال المحاملي في اللباب : لا يدخل العبد المسلم في ملك الكافر إلا في ست مسائل: ~~إحداها: الإرث. # الثانية : الرجوع بإفلاس المشتري ~~الثالثة: رجوع الوالد فيما وهب من ولده. # الرابعة: الملك الضمني على الصحيح، كقوله: أعتق عبدك عني على ألف. # الخامسة : الرد بالعيب يعني على الصحيح ~~السادسة : تعجيز المكاتب نفسه، واعترض النوي على عد هذه منها، لأن المكاتب لم ~~ايزل الملك عنه حتى نقول عاد. # وأجيب عنه : بأن صورتها: ما إذا ملك المكاتب عبدا مسلما، ثم عجز المكاتب نفسه فإنه يدخل في ملك السيد ما كان في ملك المكاتب. # واستدرك الشيخ محي الدين عليه سابعة وهي : ما إذا اشترى من يعتق عليه، إما ~~اباطنأ كشراء من يعتق ms079 عليه، فإنه يصح على الصحيح، ويعتق عليه، أو ظاهرا - كما إذا أقر ~~حرية عبد في يد غيره ثم اشتراه - فإنه يصح تعويلا على صاحب اليد على الصحيح ~~ويعتق ~~واختلفوا في هذا العقد هل هو شراء صحيح أو فداء؟ والراجح: أنه شراء من جانب ~~البلائع، فداء من جانب المشتري، ولهذا قال بعضهم : إن صحة البيع في هذه الصورة أولى ~~من صحته فيمن يعتق باطنا، لأنه لا يقدر دخوله في ملكه بخلاف شراء القريب. PageV00P000 # وقال إمام الحرمين : الأمر بالعكس ، لأن في مسألة القريب حصل العتق للمسلم قطعا وهناك لا عتق إلا في الظاهر. # واستدرك الشيخ صدر الدين ثامنة وهي : ما إذا باع الكافر العبد المسلم من مسلم، ثم ~~تقايلا المبيع، وقلنا الإقالة فسخ على الصحيح الجديد. # اقال الأصحاب: يصح على الأصح، فإنه سبب اختياري في تملك الكافر المسلم، وقولهم : إن الملك فيها كالمستدام، بدليل أنه لا تتجدد فيه الشفعة، وكذلك في الرد بالعيب ~~ام شكل أيضار4)، لأنهم صرحوا بأنه : لو وكله ببيع عبد فباعه، ثم رد عليه بالعيب، أنه ليس ~~الكيل بيعه ثانيا على الأصح، بخلاف ما إذا أوصاه ببيع عبد، وأن يشتري بثمنه جارية ~~فيعتقها. فإنه إذا رد على الوصي بالعيب، كان له بيعه ثانيا، وفرقوا بينهما، بأن الوصية ~~جعله كالموصي، بخلاف الوكالة والحكم، والفرق بنقضان ما قالوه في مسألة المقايلة ~~والرد بالعيب، أن الملك واحد. # قلت: وبقيت أيضا مسائل أخر. # إحداها: إذا جاز له نكاح الأمة بشرطه، وكانت لكافر هل يجوزةا فيه وجهان: ~~والصحيح: الجواز، وينعقد الولد مسلما تبعا لأبيه وأمه، وينعقد على ملك الكافر قهرا ~~كالإرث، ثم يؤمر بإزالة الملك فيه بطريقة. # والثانية: من صور وطء الأب جارية الابن واستيلادها أنه لا فرق بين المسلم والكافر ~~الهمي، فيثبت الاستيلاد على القول الأظهر، وإن كان المستولد ذميا والابن مسلما، وكذلك ~~أامته. ويقدر دخولها في ملكه قهرأ كالإرث، ثم يكون حكمها حكم أم الولد للذمي إذا ~~أسلمت عنده، إذ يحال بينهما، ويؤمر بالنفقة عليها إلى أن يعتقها، أو يموت. PageV00P000 # والثالثة : إذا ms080 كان بين مسلم وكافر، عبد مسلم مشترك، فأعتق الكافر نصيبه وهو موسر . انه يقوم عليه نصيب شريكه، ويسري العتق إليه، سواء قلنا يقع العتق بنفس الإعتاق، أو ~~بأداء القيمة، لأن هذا ملك قهري كالارث، ذكرها البغوي في التهذيب قبيل باب الصيد ~~والذبائح، وينبغي أن يخرج ذلك على الملك الضمني في قوله : آعتق عبدك عني، وقد تقدم ~~أن فيه خلاف. # والرابعة: ما تقدم في الوصية على وجه إذا قلنا: إنها تملك بمجرد الموت. فإنها ~~تدخل في ملك كالإرث. # وكذلك عدها المتولي زائدة على ما تقدم أولا، والذي جزم به الماوردي، أنه إن أسلم ~~الموصى له، قبل موت الموصي، تثبت الوصية، وإلا فلا، وحكاها العمراني وجها في ~~البيان. # الخامسة : إذا أصدق الذمي عبدا، ثم أسلم العبد في يد المرأة، ثم وجد الزوج بالمرأة ~~عيبا، ففسخ النكاح، فإنه يرجع العبد إلى ملكه، كما تقدم في نظائره. # السادسة : إذا طلقها قبل الدخول بعد ما أسلم العبد في يدها، فإنه يرجع نصفه إليه ~~ويؤمران بإزالة الملك فيه. # السابعة : إذا أسلمت المرأة قبل الدخول، وقد أسلم العبد أيضا، فإنه يرجع إلى ملك ~~الزوج لسقوط مهرها، إذ الفرقة من جهتها، فهذه خمس عشرة مسألة، استثنيت من هذه ~~القاعدة لمعان خاصة قامت بها، فمنها ما لا تتحقق المفسدة فيه - كالمستعقب للعتق- ومنها ~~الما كان لضرورة الاستدراك - كالرد بالعيب - وقد ذكر أصحابنا فيما إذا باع الكافر عبدا مسلما ~~بثوب ثم وجد بالثوب عيبا فأراد رده، فثلاثة أوجه: ~~أصحها: له ذلك، كما لو وجد المسلم بالعبد المبيع عيبا، وهو مسلم فأراد رده على ~~الكافر، فإنه يرده على الأصح، كما تقدم، ثم يؤمر بإزالة الملك فيه. # والثاني : ليس له ذلك في الصورتين، دفعا للمفسدة في دخول العبد المسلم في ملك ~~الكافر.133). PageV00P000 # والثالث: في هذه الصورة يرد الثوب، ولا يرجع في العبد، بل يسترد قيمته، ويصير ~~كالتالف، وهو قوي من جهة المعنى . # وقد قالوا أيضا: فيما إذا اشترى الكافر عبدا كافرا من مسلم، ثم أسلم العبد قبل قبضه ال ~~ان يبطل البيع على ms081 وجه، كمن اشترى عصيزا فتخمر قبل قبضه، لكن الأصح أنه لا يبطل، اوينصب القاضي من يقبض العبد، ثم يزيل الملك فيه، والله أعلم. # وأما بيع السلاح من أهل الحرب، فكذلك أيضا، لا يصح على المذهب الصحيح، ~~الما فيه من المفسدة بتمكينهم منه. # وكذلك بيع العصير ممن يتحقق منه اتخاذه خمرا، والسلاح ممن يتحقق منه أنه يقطع به ~~الطريق، لا يصح، على الأصح، فإن لم يتحقق ذلك، ولكن كان هذا شأنه، فيكره ولا ~~يبطل. والله سبحانه أعلم. # القاعدة الخامسة. # وهي اعتبار العادة والرجوع إليها، والحديث الذي ذكره القاضي حسين رحمه الله PageV00P000 ~~وهو: (ما راه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن) لم أجده مرفوعا في شيء من كتبا ~~الحديث أصلا، ولا بسند ضعيف بعد طول البحث عنه، وكثرة الكشف والسؤال، وإنما ~~هو من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفا عليه ولكن لهذه القاعدة أدلة أخر غير ~~هذا. # منها: قوله تعالى: ( ولقد أرسلنارسلا منقبلكوحعلنالهكمأزوجاوذرية) [الرعد: 38] فإن ~~اله ذا رد على من قال: { مالهذذا الرسول يأكل الطعام ويمشىفيالأسواق) [الفرقان:، ~~ولفأخبر الله تعالى بأن هذه عادة الرسل المتقدمين من قبله وهذا يقتضي اعتبار العادة. # ولوقوله تعالى: يكأيها الذيب *امنوأ ليستقدنكم الذين ملكت أيمنكر والذين لر يبلغوا الحلم ~~ر فف إلى آخر الآيات، فأمر الله تعالى بالاستئذان في هذه الأوقات التي جرت العادة. # فيها بالابتذال وضع الثياب، فانبنى الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه. PageV00P000 # ومنها : قوله ة لحمنة بنت جحش رضي الله عنها: (تحيضي في علم الله ستأ أو سبعا ~~كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهورهن) رواه الترمذي وصححه ~~وكذلك الحاكم في المستدرك. # وكذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها: أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول ~~الله فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ولالله فقال: التنظر عدة الليالي والأيام التي كانت ~~حيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة) . الحديث رواه أبو ~~داود والنسائي(17) وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما. # ومنها: قوله : (من عمل عملا ليس عليه ms082 أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم(10) بهذا PageV00P000 ~~اللفظ. فإنه دليل على اعتبار ما المسلمون عليه. إما من جهة الأمر الشرعي، أو من ~~اجهة العادة المستقرة، فإن عموم قوله: اليس عليه أمرنا) شمله . وهذا الحديث أصل ~~امن أصول الشريعة الممهدة لقاعدة عظيمة من قواعد الدين، ويمكن رد جميع مسائل ~~الفقه وأصوله إليه. ومما يدل عليه قريبا أن النهي عن شيء لعينه، أو لوصفه اللازم ~~يقتضي الفساد. # ومنها: قوله : (الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة)، رواه أبو داود ~~والنسائي وإسناده صحيح. # ولوجه الدلالة فيه : أن أهل المدينة لما كانوا أهل نخيل وزرع اعتبر عادتهم في مقدار ~~الكيل، وأهل مكة كانوا أهل متاجر فاعتبرت عادتهم في الوزن، والمراد بذلك فيما يتقدر ~~شرعا كنصب الزكوات، ومقدار الديات، وزكاة الفطر، والكفارات ونحو ذلك. # ومنها: حديث محيصة رضي الله عنه: أن ناقة للبراء بن عازب رضي الله عن ه ~~اخلت حائطا فأفسدت فيه، فقضى رسول الله له: (أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار ~~وعلى أهل المواشي حفظها بالليل) رواه أبو داود وصححه جماعة. وهو أدل شيء ~~على اعتبار العادة في الأحكام الشرعية وبنائها عليها، لأن عادة الناس إرسال مواشيهم بالنهار ~~الالرعي. وحبسها بالليل للمبيت، وعادة أهل البساتين أو المزارع الكون في أموالهم بالنهار ~~البا دون الليل، فبنى النبي التضمين على ما جرت به عادتهم. # فهذه الأدلة بمجموعها تفيد القطع باعتبار العادة وترتيب الأحكام الشرعية عليها. PageV00P000 # وتنبني على هذه القاعدة من المسائل الفقهية ما لا ينعد كثرة، وعليها اعتمد الشافعي ~~رضي الله عنه في أقل سن تحيض فيه المرأة، وفي وقت إمكان البلوغ، وفي قدر أقل ~~الحيض، وأكثره وغالبه، وفي قدر الطهر الفاصل بين الحيضتين، وقدر أقل النفاس، وأكثره ~~وغالبه، وقدر أكثر مدة الحمل، لأنه تتبع الناس، واستقرأ ذلك، فبنى الأحكام على ما ثبتت ~~به العوائد المرعية عنده، وكذلك اجتمد عليها جماعة من العلماء في رد المستحاضة إلى ~~غادتها المتقدمة في قدر الحيض والطهر للحديث المتقدم ، وأن ذلك مقدم على ~~التتمييز، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد ms083 بن حنبل، وفي المذهب وجه مثله . قاله ابن ~~خيران والاصطخري : لكن الراجح من المذهب تقديم التمييز على العادة لقوله : (إن دم ~~الحيض أسود يعرف) الحديث، وهذا لا يمنع القول باتباع العادة في الجملة، ولكن إنما ~~اركت هنا لتقديم ما هو أقوى منها عليها، كالترجيح في الأدلة المتعارضة. # ومنها: الرجوع إلى العادة في قصر الزمان وطوله، عند البناء على الصلاة، أو ~~الاستئناف، حيث يكون الحكم كذلك، وفي كثرة الأفعال المنافية للصلاة، المقتضية ~~البطلان، وقلتها، وفي التأخير الذي يمنع الرد بالعيب، والذي لا يمنع الرد به، وفي قبض ~~الأعيان المبيعة، والموهوبة والمرهونة، وغير ذلك، مما يترتب فيه على القبض أحكام ~~شرعية، فإن العادة تختلف في القبض بحسب اختلاف المال، فيرجع فيه إليها، فما كان مما ~~يتناول باليد وهو حاضر، اشترط فيه حقيقة القبض، فلو جاء به البائع، فقال له المشتري ~~النضعه، فوضعه بين يديه، حصل القبض، لدلالة العادة في مثله، وماكان لايتناول بالعادة لكنه ~~امن المنقولات، فلا تكفي فيه التخلية على الصحيح المشهور في المذهب، بل لا بد فيه من ~~النقل، والتحويل، على ما جرت به العادة. وإن كان لا ينتقل، كالعقار، والأشجار ، ~~فالتخلية كافية فيه قبضا، جريا على العادة أيضا. PageV00P000 # ومنها: الرجوع إليها في إحراز المال المسروق، حيث يترتب على ذلك إقامة الحد ~~على السارق، أو درء الحد عنه، لكون الحرز ليس حرزا لذلك المال في العادة ~~افالالصطبل، حرز للدواب، وإن كانت نفيسة كثيرة، وليس حرزا للثياب والنقود، وعرصة ~~الدار والصفة التي في جانب الدار حرزان للأواني وثياب البذلة، دون الحلي والنقود، فإن العادة فيها الإحراز في الصناديق ونحوها، والمتبن حرز للتبن، دون الآواني، والفرش ~~ونحو ذلك. # ومنها: أن من زفت إليه زوجته، وهو لا يعرفها، ولم يرها قبل ذلك، يجوز له وطؤها ~~اعتمادأ على العادة المطردة في مثله، وبعد التدليس فيه. # وكذلك الأكل من الهدي المنحور المشعر بالقلادة، جائز بالإذن العرفي المطرد في مثله اودلالة النحر والإشعار القائمين مقام صريح النطق. # وكذلك تقديم الطعام إلى الضيفان على ما جرت به ms084 العادة، يبيح الأكل منه لهم ، تنزيلا ~~الدلالة الفعلية منزلة الدلالة القولية في ذلك. # ومنها: دخول الحمام على الوجه المأذون فيه عند فتح صاحبه جائز، لجريان العادة ~~بذلك، ثم يجب عليه ما جرت به العادة، وللأصحاب خلاف في أن المبذول في مقابلة ~~ماذا؟ وليس هذا موضع ذكره. # وكذلك دخول دور القضاة والولاة في الأوقات التي جرت العادة للناس بالدخول فيها ~~ولا يحتاج إلى إذن، لجريان العادة بمثله، وهي قائمة مقام اللفظ. # ومنها: الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة المجرى، إذا كان الشرب ~~الا يضر بمالكها جائز، إقامة للعرف مقام الإذن اللفظي. # وكذلك ما جرت العادة بالإعراض عنه من الثمار الساقطة بالطرق من الأشجار ~~المملوكة. # ومنها: هبة الأدنى من الأعلى بدون شرط الثواب هل تقتضيه؟ فيه قولان في PageV00P000 ~~الجديد. رجح الشيخ أبو محمد والروياني الوجوب، والجمهور عدمه، وقيل في قدر ~~الثواب: إنه ما يكون ثواب مثله. # والأصح: قدر قيمة الموهوب، وفي هبة المتساويين طريقان منهم من طرد القولين فيها ~~أيضا، والمذهب: القطع بعدم الوجوب، فإن العادة أن يطلب بمثله الصداقة. # ومنها: في الهدية إذا بعثها في ظرف لم تجر العادة برده، كقوصرة التمر فإنه يكون ~~الهدية أيضا، وإلا فيجب رده، وحينئذ تتبع العادة أيضا في الأكل منه إن كان ذلك معتادا، والا ~~فيلزم التفريغ. # غير ذلك من الصور الكثيرة، والعرف العادي فيها كلها قائم مقام اللفظ. # وكذلك هو أيضا في تخصيص العموم، وتقييد المطلق، وله أيضا أمثلة كثيرة. # امنها: التوكيل في البيع المطلق، فإنه يتقيد بثمن المثل، وبغالب نقد البلد، تنزيلا للعادة ~~الغالبة منزلة صريح اللفظ، فكأنه قال : بع هذا بثمن مثله، وبنقد البلد الغالب، ويدل على ~~ذلك، أن الوكيل لو باع بشيء تافه لا يقابل المبيع بمثله غالبا، لقطع العقلاء بأن ذلك غير ~~مندرج في لفظه . وكذلك التوكيل في الإجارة ونحوها. # ومنها : حمل الإذن في النكاح على الكفء، ومهر المثل، لأنه المتبادر إلى الأفهام، كما ~~في التوكيل بالبيع، فلو سكتت عن ذكر المهر، ففعل ولم يذكر مهرا، فهل يكون ذلك ms085 ~~قويضا صحيحا؟ # فيه خلاف، والأصح على ما قاله الإمام : المنع ، لأن العادة تقتضي التزويج بالمهر ~~وإن سكت فلا يكون تفويضا إلا إذا صرحت بنفي المهر، فعلى هذا ينعقد ابتداء بمهر ~~المثل. PageV00P000 # ومنها: لو جرى الخلع بلا ذكر مال، فهل ينزل مطلقه على استحقاق المال، حتى يجب ~~مهر المثل؟ # فيه وجهان: الأصح الوجوب لاقتضاء العرف ذلك. # وقع في كلام القاضي حسين، والإمام، والغزالي، تنظير هذا الخلاف، بما لو ساقاه ~~أو قارضه ليتخير، ولم يذكر مالا، هل يستحق عند العمل أم لا2) وهو ظاهر. # ومنها: إذا باع ثمرة قد بدا صلاحها، فإنه يجب إبقاؤها إلى أوان الجذاذ والتمكين من ~~اقيها بمائها، لأن هذين مشروطين بالعرف فكانا كالمشروطين باللفظ ~~ومنها: حمل الألفاظ في الودائع والأمانات على حرز المثل، الذي جرت به العادة في ~~أنواع الوديعة، فلا تحفظ الجواهر النفيسة، والذهب، والفضة، في الآحراز التي تحفظ فيها ~~الأحطاب والأتبان مثلا، فلو حفظها المودع فيها كان مفرطا ضامنا تنزيلا للعرف منزل ة ~~التصريح بحفظها في حرز مثلها. # ومنها: تنزيل الصناعات على صناعة المثل في محلها، فإذا استؤجر الخياط لخياطة ~~الكرباس الغليظ أو البز الرفيع، حملت خياطة كل منهما على ما يليق به، حتى لو خاط ~~البز الرفيع بما يخاط به الكرباس الغليظ، لم يستحق آجرة، ولو زاد في خياطة الكرباس. # الغليظ على ما جرت به العادة، ولم يأمره صاحبه، لم يستحق آجرة الزائد، وكذلك ~~الاستئجار على الأبنية وسائر الصنائع ~~ومنها: الرجوع إلى العادة في ألفاظ الواقف وألفاظ الموصي، كما إذا أوصى لمسجد ~~فانه يحمل على الصرف في عمارته ومصالحه. # وكذلك الوصية للعلماء، والفقهاء، والفقراء، والمساكين، والعلوية، ونحو ذلك اوالوقف عليهم يرجع فيه كله إلى العرف والعادة . # ومنها: الرجوع إليها في ألفاظ الأيمان التي تختلف عادات الناس في المحلوف عليه كمن حلف لا يأكل الرؤوس، فإنها تحمل على الرؤوس المعتاد بيعها مفردة. PageV00P144 # وكذلك سائر الألفاظ في هذا الباب، كالفاكهة، والدخول، والسوق، وغير ذلك، فلو كان لفي شيء منهاعرف خاص لأهل بلد الحالف، فسيأتي ذكره قريبا إن ms086 شاء الله تعالى. # ومنها : تنزيل إطلاق النقد في المعاملة على ما جرت به عادة ذلك البلد، حتى إن كان ~~فلوسا حمل عليها، وليس للبائع المطالبة، بغيرها إلا أن يعينه بالعقد. فلو غلب التعامل ~~اجنس من العروض، أو نوع منه، فهل ينصرف الثمن إليه عند الإطلاق؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: ينصرف كالنقد. # وقد حكى أبو منصور بنالصباغ، عن عمه أبي نصر، أنه قال في الكامل: إذا ~~قال: بعتك هذا بعشرة أثواب وأطلق، وكان لها عرف ينصرفإليه كالنقدين، فلو كان النقدا ~~مختلفا ولا غالب فيه، لم يكف الإطلاق، ولزم التعيين . # ومنها : إذا كان للرماة عادة في مسافة الغرض المرمي إليه، ينزل المطلق على ذلك في ~~عقد المسابقة. # ومنها: إذا طردت عادة المبارزين بالأمان، ولم يجر بينهما شرط، فلم تنزل العادة منزلة ~~الشرط؟) فيه وجهان: ~~والأصح: أنه ينزل منزلة الشرط، لاطراد العادة بذلك. إلى غير ذلك مما يطول به الكلام. # وقد شذ عن هذه القاعدة مسألتان على الظاهر من مذهب الشافعي رحمه الله الذي نص ~~عليه. # إحداهما: استصناع الصناع الذين جرت عادتهم أنهم لا يعملون إلا بأجرة لمن ~~استصنعهم، كالحلاق، والغسال، والصائغ وأشباههم، فقال الشافعي : إذا لم يجر من ~~المستصنع استئجارهم ، لا يستحقون شيئا إذا عملوا ، وفي المذهب ثلاثة أوجه أخر. PageV00P000 # أحدها : الاستحقاق مطلقا، وإن لم تجر عادة الصناع بذلك. # والثاني : إن بدأه العامل، لم يستحق شيئا، وإن بدأ المصنوع له، وأمره بذلك، استحق. # عليه أجرة المثل. # والثالث: إن كانت عادتهم لا يعملون ذلك إلا بالأجرة، وجبت لهم، وصححه الشيخ ~~عز الدين بن عبد السلام، واستحسنه الشيخ محي الدين، وأفتى به جماعة من شيوخنا ~~المتآخرين، لدلالة العرف على ذلك، وقيامه مقام اللفظ، كما في أمثاله كما تقدم. ونص ~~الشافعي، ليس فيه التعرض لما إذا كانت عادتهم جارية بذلك، وعلى هذا فما الذي يجب ~~اللعامل؟ # قال النوي وغيره: أجرة المثل، وهو ظاهر. # وقال ابن عبد السلام : تجب له الأجرة التي جرت بها العادة لذلك العامل، وإن زادت ~~على أجرة المثل، اعتبارا للعادة في ذلك. # والثانية: ms087 صحة البيع بالمعاطاة ، وقد نص الشافعي رحمه الله على أنه لا يصح الا ~~بالايجاب والقبول، وخرج ابن سريج قولا إنه ينعقد بالمعاطاة، فالجمهور خصصوا ذلك عن ه ~~بالمحقرات، وقال المتولي وغيره: قال ابن سريج: كل ما جرت العادة فيه بالمعاطاة ~~وعدوه بيعا فهو بيع، وما لم تجر العادة فيه بالمعاطاة، كالجواري، والدواب، والعقار، الا ~~كون بيعا. PageV00P000 # قال المتولي: وهذا هو المختار في الفتوى، وكذلك اختاره أيضا صاحب الشامل ~~والبغوي، والروياني، وكان يفتي به. # وقال النوي: هذا هو المختار، لأن الله تعالى أحل البيع، ولم يثبت في الشرع لفظ له فوجب الرجوع إلى العرف، فكل ما عده الناس بيعاكان بيعا، كما في القبض، والحرز، وإحيا ~~الموات، وغير ذلك من الألفاظ المطلقة، فإنها كلها تحمل على العرف . # وقد اختلف من ماذا خرج ابن سريج هذه المسألة. # فقيل: من مسألة الهدي إذا عطب قبل المحل، فإنه ينحره المهدي، ويغمس نعله في ~~دمه، فيحل بذلك للمساكين. # وقيل: بل من مسألة الخلع إذا قال لها: أنت طالق إن أعطيتني ألفا، فأتت بالألف ~~وضعتها بين يديه، فإنها تطلق، ويملك الألف، مع أنه لم يصدر منها لفظ يدل على ~~التمليك. وكان الشيخ عزالدين يرجح تخريجه من هذه المسألة. # ومنهم من فرق بين البيع وهاتين المسألتين بأن الهدي من باب الإباحات، وهو معقود ~~على المسامحة، فاغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره، والخلع فيه شائبة التعليق، وشائبة ~~المعاوضة، فلا يصح إلحاق المعاوضة، بما فيه من الشائبتين ~~وذكر بعضهم أن مسألة المعاطاة مخرجة من مسألة الغسال المتقدمة، وهو ضعيف ~~الأن القول بالوجوب وجه كما تقدم، فلا يخرج الشافعي منها. # بل ذكر القاضي أبو سعد الهروي: أن مسألة الغسال مخرجة من مسألة المعاطاة، وهذا ~~الهو الأظهر. وخرج أبو سعد عليها فرعا آخر، وهو ما إذا قال المدعي للحاكم : أدعي على ~~اهذا بأن لي عنده كذا وكذا، ولم يطلب منه سؤال المدعى عليه، فهل يلزم الحاكم سؤال ~~المدعى عليه؟) فيه وجهان PageV00P000 ~~وجه الوجوب: أن العادة تقتضي في مثله طلب السؤال من ms088 المدعى عليه، وإلزامه إذا ~~اتوجه الحكم عليه. # الفهذا ما خف ذكره ويسره الله تعالى من المسائل التي ترجع إلى هذه القاعدة، ثم تتم ~~الأول ~~الكلام عليها في ثلاثة أمور: ~~فيما يعتبر التكرار فيه لافادة الحادة فيه، وفيه صور ~~امنها : عادة المرأة من الحيض، وفيه أربعة أوجه: ~~أصحها باتفاق الأصحاب: أنه تثبت بمرة واحدة مطلقا، ولا تحتاج إلى تكرار، وهو ~~اظاهر نص الشافعي في البويطي. # والثاني : أنه لا بد من مرتين، ولم أر أحدا صححه. # والثالث: لا يثبت إلا بثلاث مرات، حكاه الرافعي عن حكاية أبي الحسن ~~العبادي. # قال النوي: وهو شاذ متروك، وقد نقل جماعة اتفاق الأصحاب على ثبوتها ~~ببرتين، وإنما الخلاف إنما هو في المرة الواحدة. # والرابع : تثبت في حق المبتدأة بمرة واحدة، ولا تثبت في حق المعتادة إلا بمرتين ~~كاه السرخسي عن ابن سريج، وقواه الماوردي، وغيره، واستغربه PageV00P000 ~~النوي، ولم يعتبر أحد من الأصحاب أصلا تكرار عادة تغلب على الظن، إن ذلك صار ~~عادة. # ومنها: الأمور المشترطة في التعلم في كلب الصيد، لا خلاف في أنه لا يكتفى فيها ~~ابالمرة الواحدة، والمذهب الذي قاله الجمهور: أنه لا بد فيه من تكرار يغلب فيه على الظن ~~حصول التعلم، وفيه وجهان أخران: ~~أحدهما: أنه يشترط تكرار ذلك ثلاث مرات. # والثاني : يكتفى بمرتين(11. # ومنها: فيما يرد به المبيع من العيوب، ففي الزنى يثبت الرد بمرة واحدة، لأن تهمة الزنى ~~الا تزول عنه وإن تاب، ولذلك لا يحد قاذفه، والإباق كذلك، قال القاضي حسين ~~وغيره : تكفي المرة الواحدة منه في يد البائع، وإن لم يأبق في يد المشتري. # قال الرافعي: والسرقة قريبة من هذين ~~وأما البول في الفراش: فالأظهر اعتبار الاعتياد فيه . # ومنها: القائف : لا خلاف في اشتراط التكرار فيه، وهل يكتفى بمرتين أم لا بد من ~~ثلاث مرات؟ # فيه وجهان: رجح الشيخ أبو حامد وأصحابه اعتبار الثلاث، وقال إمام الحرمين: لا بدا ~~من تكرار يغلب على الظن آنه عارف. PageV00P000 # ومنها: اختبار الصبي قبل البلوغ بالمماكسة فيما يختبر مثله فيه ، قالوا: يكون ms089 ذلك ~~ببرتين فصاعدا، حتى يغلب على الظن رشده. ### | فائدة # قال إمام الحرمين، والغزالي، وغيرهما : العادة في باب الحيض أربعة أقسام: ~~أحدها : ما تثبت فيه بمرة واحدة بلا خلاف، وهو الاستحاضة - لأنها علة مزمنة - فإذا ~~وقعت، فالظاهر دوامها، وسواء في ذلك المبتدأة، والمعتادة، والمميزة. # والثاني : ما تثبت فيه العادة بمرتين، وهل تثبت بمرة؟ فيه وجهان: الأصح الثبوت - وهو ~~قلر الحيض - ولم يعتبروا الوجه المتقدم. # والثالث: ما لا يثبت بمرة ولا مرات على الأصح، وهو التوقف بسبب تقطع الدم، إذا ~~كانت تري يوما دما ويومأ نقاء. # والرابع : ما لا تثبت فيه العادة بمرات بلا خلاف، وهي المستحاضة إذا انقطع دمها فرأت ~~ايوما دما ويوما نقاء، فاستمر لها أدوار هكذا، ثم أطبق الدم على لون واحد، فإنه لا يلتقط لها ~~القدر أيام الدم بلا خلاف، وإن قلنا باللقط لو لم يطبق الدم. # وكذلك النفاس، فلو ولدت مرات، ولم تر نفاسا أصلا، ثم ولدت وأطبق الدم، وجاوز ~~استين يوما، لم يصر عدم النفاس عادة، بل هي مبتدأة في النفاس، والله أعلم. ### || الثاني # العرف الخاص ببلد مخصوص، هل يلتحق بالعرف العام؟ فيه خلاف، وبيانه بصور ~~امنها : إذا كانت عادة المرأة في الحيض أقل من الذي استقرىء من عادات النساء، فهل ~~الاعتبار بعادة النساء أو بعادتها؟ فيه ثلاثة أوجه. # أحدها: تعتبر عادتها، وإليه ذهب الأستاذ أبو إسحاق، والقاضي حسين، عملا بظاهر ~~الحديث المتقدم ، فإن فيه تعليق الحكم على عادتها المتقدمة لا مطلق العادة. PageV00P000 # والثاني: وهو الأصح، أن الاعتبار بالغالب فيه فإن الأولين قد أعطوا البحث حقه ، اوبحثهم أوفى ، واحتمال عروض دم فساد، أقرب من انخراق العادة المستمرة، والحديث خرج على الغالب فإن احتمال كون تلك المرأة بهذه الصفة نادر جدا. # والثالث: إن وافق عادتها أحد من السلف، صرنا إليه، وإلا فلا. # ومنها : المبتدأة الفاقدة شرط التميز ، إذا قلنا تلحق بعادة نساء عشيرتها من الأبوين، أو من ~~العصبات، أو من أهل بلدها، على الخلاف فيه، فلو خالفت عادة هؤلاء عادة باقي ~~النساء، في أقل الحيض، أو في ms090 أكثره، أو في غالبه، أو في مقدار الطهر، فيه وجهان: ~~أحدهما: أنها ترد إلى عادتهن. # والثاني: وهو الأصح، أنها تلحق بالأقرب إلى عادتهن. # مثاله: كأن كان حيضهن أقل من ست، أو أكثر من سبع، فترد إلى الست في الصورة ~~الأولى، وإلى السبع في الثانية. # ومنها: إذا حصره السلطان ظلما، أو بدين، وهو معسر لا يتمكن من أدائه بعدما أحرم ~~فهل يتمكن من التحلل؟ فيه قولان: ~~أصحهما باتفاق الأصحاب: جواز ذلك كالحصر العام، إذ مشقة كل واحد لا تختلف بين ~~ان يتحمل غيره مثلها أو لا يتحمل، ومنهم من قطع بهذا القول. وهم العراقيون. PageV00P000 # ومنها: لو جرت عادة قوم بقطع الثمار قبل النضج، كالحصرم في بلاد لا يحلو فيها لففل تنزل عادتهم منزلة العرف العام، حتى يصح بيعه من غير شرط القطع؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: لا، وقال القفال: نعم. # ومنها: لو جرت عادة قوم بالانتفاع بالمرهون، فهل ينزل منزلة الشرط؟ فيه خلاف ~~ويترتب على تنزيله منزلة الشرط، بطلان الرهن. # ومنها : إذا اتفقوا على مهر في السر، وعقدوا في العلانية بأكثر منه، ففيه خلاف. # والأصح أن الصداق ما عقد به، وهما قولان للشافعي، ولكن اختلفوا في موضعهما، ~~فقيل: هو ما إذا كان الاتفاق على أن الصداق ألف، ولكن اصطلحوا على أن يعبروا في ~~العلانية عن ألف بألفين، فعلى هذا يكون أحد القولين وهو المرجوح: أن الاعتبار بما ~~اتواضعوا عليه اصطلاحا لهم. # ومنها: إذا اشتهر في العرف استعمال لفظ الحرام في الطلاق، فهل ينزل منزلة الطلاق ~~حتى يقع به من غير نية؟ الأصح: نعم، وبه أفتى القفال، والقاضي حسين، وجزم في ~~التهذيب لغلبة الاستعمال، وحصول التفاهم. # ومنها: إذا كان في عرف بعضهم الترجيح في النكاح بالانتساب إلى عظماء الدنيا ~~والظلمة، ونحو ذلك، فهل يعتبر في الكفاءة؟ قال الإمام: لا عبرة به، وذكر الرافعي أن PageV00P000 ~~كلام النقلة لا يساعده، وأن صاحب التتمة قال: إن للعجم عرفأ في الكفاءة فيعتبر ~~عرفهم. # ومنها: لو جرت عادة قوم أن المقترض يرد أكثر مما أخذ، فهل ينزل ذلك ms091 منزلة ~~الاشتراط؟ فيه خلاف كما في قطع الثمار المتقدم. # ومنها: إذا جرت عادة قوم بحفظ زروعهم ليلا، وإمساك مواشيهم نهارا، فهل ينزل ~~ذلك منزلة العرف العام؟ في العكس من ذلك الذي دل عليه الحديث المتقدم، فيه ~~وجهان ~~والأصح نعم. # ومنها: ما قاله الماوردي في الحاوي أن العبد إذا تزوج، فللسيد أن يستخدمه نهارا إن ~~التزم المهر والنفقة، وأن يخليه ليلا للاستمتاع، فلو كان صنعة سيده بالليل، كالحدادين ، ~~انعكس الحالر4)، وكذلك إذا كانت صناعة بعضهم في الليل، كالحارس ونحوه، وسكون ه ~~بالنهار قالوا ينعكس القسم بين زوجاته، وتنزل على عادته ولم يذكروا فيه الخلاف المتقدم ~~في المواشي والزروع. # ومنها: قال في الحاوي أيضا: إذا لم تجر عادة أهل القرى بأن لا يلبس نساؤهم في ~~أرجلهن شيئأ بل يمشين حفاة، لم يلزم الزوج لأرجلهن شيء، وإطلاق الجمهور ~~يخالفهم ~~ومنها: إذا حلف لا يأكل الرؤوس، وجرت عادة أهل البلد ببيع رؤوس الحيتان ~~والصيود، منفردة فيه، حنث بأكلها هناك، وفي غيره من البلاد، وجهان: الأرجح ~~اعند الشيخ أبي حامد والروياني عدم الحنث، وأقواهما عند الرافعي، وأقربهما إلى ظاهر النص الحنث، وهل يعتبر في القطع بالحنث، كون الحالف من أهل ناحية ~~بلد العرف الخاص أو كونه فيهاةا فيه وجهان . حكاهما الشيخ أبو PageV00P000 ~~الفرج. # ومنها: لو حلف لا يأكل الخبز، فالمشهور أنه يحنث بأكل جميع أنواع الخبز. # وحكى الغزالي عن الصيدلاني أنه إنما يحنث بخبز الأرز بطرستان فقط، يعني ~~الاعتيادهم أكله. # واستغربه الرافعي. ثم قال: وينبغي أن يكون جيلان كطبرستان، وحكى عن أبي ~~الرج السرخسي نقل وجهين في الحنث به بغيرها، والراجح عنده الحنث مطلقا، وهذا ~~الرع والذي قبله على خلاف فروع هذه القاعدة، من جهة القطع فيهما باعتبار العرف ~~الخاص بموضعه من غير خلاف، وجريان الخلاف في غير بلد ذلك العرف، وبقية ~~المسائل على العكس من هذا كما تقدم، وقد قالوا فيمن حلف لا يأكل البيض. أن اليمين ~~تحمل على ما يزايل بائضه وهو حي. فيدخل فيه بيض الدجاج، والنعام، والإون ~~والعصافير، وغيرها. # و فيه ms092 وجه عن أبي إسحاق المروزي: أنه لا يحنث إلا ببيض الدجاج والإوز. # وحكى المحاملي وجهأ آخر: أنه يختص ببيض الدجاج فقط. # وقال الإمام: الطريقة المرضية، أنه لا يحنث إلا بما يفرد بالأكل في العادة، دون بيض ~~العصافير والحمام وغيرهما ، وهذا كله تنزيلا للفظ الحالف على العرف، فهذا ونحو ~~اجاء مثله في الخبز، فإن خبز الأرز والباقلاء ونحو ذلك غير معتاد في غالب البلاد، واله ل ~~أعلم. PageV00P000 ### || الثالث # إن العرف الذي تحمل الألفاظ عليه، وتتخصص أو تتقيد به ، إنما هو العرف المقارن ~~الذي كان سابقا لوقت ذلك اللفظ، واستقر حالتئذ حتى يجعل كالملفوظ به، فأما الطارى ~~بعد ذلك، فلا أثر له، ولا يتنزل عليه اللفظ السابق، هذا هو الذي تقتضيه القواعد، وعليه ~~تخرج جميع المسائل، كما تقدم ذكر بعضه. # وينبني عليه هنا مسألتان تعم الحاجة إليهما. # إحداهما ما يتعلق بالبطالة التي تفعل بالمدارس في الأشهر الثلاثة، وقد سئل الشيخ تقي ~~الين بن الصلاح رحمه الله عنها فأجاب: بأن ما وقع منها في رمضان، ونصف شعبانا ~~الا يمنع من الاستحقاق، حيث لا نص من الواقف على اشتراطه الاشتغال في المدة المذكورة ~~وما يقع منها قبلها يمنع لأنه ليس فيها عرف مشتهر ولا وجود لها في أكثر المدارس ~~والأماكن، فإن اتسق بها عرف في بعض البلاد، واشتهر غير مضطرب فيجري فيها في ذلك ~~البلد الخلاف المحفوظ في أن العرف الخاص هل ينزل في التأثير منزلة العام؟ والظاهر تنزيل ه ~~في أهله بتلك المنزلة . انتهى كلامه ، ومقتضاه أن البطالة من نصف شعبان إلى أخر شهر ~~رمضان العرف بها مستمر شائع، والمضطرب ما قبل ذلك، ورأيت في عدة من كتب ~~الأوقاف بدمشق المكتوبة في حدود سنة خمسين وستمائة وما يقاربها، ما يقتضي أن أيام ~~البطالة المعهودة شعبان ورمضان، فعلى هذا كل مدرسة وقفت بعد ذلك، ولم ينص الواقف ~~فيها على ما يتعلق بالبطالة وجودا وعدما، يتنزل لفظه على الحضور فيما عدا شهر شعبان ~~ورمضان، وما وقف في هذه الأزمان كذلك ، يتنزل الأمر فيه على جواز ms093 البطالة في الأشهر ~~الثلاثة، وأن ذلك لا يمنع الاستحقاق المشروط فيها، وأما ما كان من المدارس قديما، ففيه ~~انظر ظاهر، وينبغي القول بعدم الاستحقاق فيها أيام هذه البطالة، لأن ذلك لا يتنزل عليه ~~ألفاظ واقفيها. لما تقدم. # وسمعت بعض الشيوخ ينقل خلافا في العرف الطارىء، أنه هل يخصص به الألفاظ ~~المتقدمة؟ ولم أجد ذلك منقولا، ولا يقتضيه النظر الفقهي، والله أعلم PageV00P000 ~~الثانية : نقل الرافعي عن أبي الفضل بن عبدان أنه لا يجوز بيع شيء في كسوة الكعبة، ولا شراؤه، ومن حمل منه شيئا لزمه رده، ولم يعترض عليه. # وحكى النوي نحوه عن الحليمي وابن القاص، وقال ابن الصلاح الأمر فيها إلى ~~الأمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال، بيعا وعطاء، واستحسنه النوي . # والذي ينبغي القول به في هذه الأزمان، جواز شرائها لأن العادة استقرت في السنين ~~المتقدمة . بأنها تبدل في كل سنة، ويأخذ بني شيبة سدنة الكعبة - شرفها الله تعالى - تلك ~~العتيقة يتصرفون فيها بالبيع وغيره، وتقرهم الأئمة في كل عصر على ذلك، وبقي ذلك عرفا ~~استمرأ، كأنه مأذون فيه لهم من جهة الإمام، لعدم الاعتراض عليهم مع علمهم به . فلا ~~يتردد في جواز ذلك، وأما بعد ما أنفق في هذه القرب من وقف الإمام ضيعة معينة على أن ~~يصرف ريعها في كسوة الكعبة. فلا يتردد في جواز ذلك، لأن الوقف بعد استقرار هذه العادة ~~والعلم بها فيتنزل لفظ الواقف عليها، وهذا ظاهر لا يعارضه المنقول المتقدم لتغير الحال ~~بعده، والله أعلم. # اي هنا شيء يتعين التنبيه عليه، وهو أن جماعة منالأصوليين صرحوا بأن ~~التخصيص والتقييد إنما يقع بالعادة القولية دون الفعلية، ومثلوا القولية بما إذا غلب في PageV00P000 ~~العرف استعمال الدابة في بعض ما يدب كالحمار مثلا، فإن لفظ المطلق للدابة ينزل عليه أما لو كان فعلا مجردا كما لو كانت عادتهم أنهم لا يأكلون إلا طعاما مخصوصا، ثم ورد ~~اكم يتعلق بلفظ الطعام فإنه لا يتنزل ذلك اللفظ على الطعام الذي لم تجر عادتهم إلا بأكله ~~دون غيره. # ونقل ms094 الآمدي في الإحكام عن أبي حنيفة القول بذلك في العرف الفعلي كما في القولي، وبالغ القرافي في ذلك وذكر أنه طالع ستة وثلاثين مصنفا في أصول الفقه على هذا ~~الموضع، ولم يجد أحدا حكى الخلاف فيه صريحا إلا الآمدي، وربما نسبه فيه إلى الوهم ~~الوأنه التبس عليه، مع أن القرافي حكى قبل ذلك بأسطر يسيرة، عن المازري أنه في شرح ~~البرهان، مثل العادة الفعلية بقوله : (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسل ه ~~سبعا...) أن عادتهم أنهم لا يضعون في أوانيهم التي تصل إليها الكلاب إلا الماء. قال . # فل يختص ذلك بالماء، أو يعم جميع ما يتصور فيه الولوخ؟ فيه خلاف في مذهب مالك ~~رحمه الله تعالى، ثم قال القرافي بعد ذلك: والظاهر انعقاد الإجماع في المسألة، أي لاا ~~خصيص بالعادة الفعلية، وأي تعارض بين الفعل والوضع حتى يقضي عليه ~~وتأول ما نقله المازري على أنه يرجع إلى العادة القولية، أي إنهم لم يكونوا يقولون ولغ ~~الكتاب إلا في إباء فيه ماء، و قد أشار المازري إلى ذلك، و قد قال القرافي قبل PageV00P000 ~~ذلك: العادة قد تكون عادة الناس، وقد تكون عادة صاحب الشرع، فإن كانت عاد ~~الناس، خصصت العمومات التي تنطق بها الناس في وصاياهم، وأيمانهم، ونذورهم ~~وطلاقهم، وغير ذلك من تصرفاتهم، فكل من له عادة في لفظ حمل لفظه على عرفه ~~الذي يقع نطقه به، أما المتأخر عن نطقه، فلا يخصص لفظه سواء كانت العادة خاصة أو ~~عامة. # ام قسم بعد ذلك العوائد إلى القولية والفعلية، وجزم في الفعلية بما تقدم، وفي أثناع ~~كلامه ما يقتضي أنه لا يتخصص به ألفاظ الناس أيضا ، والذي قاله الإمام في البرهان ~~والغزالي في المستصفى وغيرهما تقييد ذلك الحكم بألفاظ الشارع مع اطراد عادة أهل ~~زمانه بفعل خاص فيه. # ولهذا فصل الإمام فخر الدين في كتابه المحصول ، بين العادة التي علم من حالها أنها ~~كانت في زمن النبي وأقر عليها بعد علمه بها وبين غيرها، وقال بالتخصيص في حالة ~~التقرير دون ما ms095 عداها، وكل هذا مشكل. PageV00P000 # أما في ألفاظ الشارع فقد حكى الرافعي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه، أنه لما ~~حمل الأمر في قوله عن الرقيق: (أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون). # الحديث على الإستحباب دون الوجوب، حمل الحديث على أن الخطاب للعرب الذين ~~كانت مطاعمهم وملابسهم متقاربة، وهو كما نقل . فإن الشافعي رحمه الله قال في هذا ~~الموضع: كان محال الناس فيما مضى ضيقا، وكان كثير همن اتسعت حالهم مقتصدا ~~ومعاشهم ومعاشل رقيقهم متقاربا، فأما من لم يكن حاله كذلك، وخالف معاشهم معاش ~~السلف والعرب بأكل رقيق الطعام، ولبس جيد الثياب، فلو أسى رقيقه كان أكرم، وأحسن، ~~وان لم يفعل فله اما قال النبي : (نفقته وكسوته بالمعروف)، وهو عندنا ما عرف لمثل ه ~~في بلده الذي يكون فيه . هذا لفظ الشافعي رحمه الله . فأنت تراه كيف خصص عموم لفظ ~~ابي بما كانث عادتهم فعله في تلك الأزمان. # وأما في ألفاظا الناس، فقد تقدم من المسائل الكثيرة جدا ما تضمن اعتبار الفعل وحده ال ~~وينزل عليه الحكم، وغالبها مما لا يخالف فيه فقهاء المذاهب، وهذا هو الحق الذي لا حيد عنه ، فليتنبه له والمرجع إلى ما استقر عليه آراء الفقهاء في الفروع الفقهية لا إلى ما ~~ايقتضيه البحث الذي ذكره من تقدم في الأصول. وقد نجز الكلام في هذه القاعدة، وبتمامها ~~تبين أن جميع ملسائل الفقه ، يمكن ردها إلى هذه القواعد الخمس، إما قريبا ظاهرا وهو ~~الغالب، وإما بوسائط يرجع إليها وترد تلك إلى إحدى هذه القواعد. # و نشرع الآن في سرد القواعد الجزئية مبتدئا منها بالأصولية على ما تقدم ذكره ولباله ~~التوفيق. PageV00P159 ### | قاعدة # الأدلة على ثلاثة أضرب وهي : أدلة مشروعية الأحكام، وأدلة تصرف الأحكام، وأدلة ~~وقوع الأحكام. # فالضرب الأول: محصور شرعا، وينقسم إلى متفق عليه، ومختلف فيه . # فالأول: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح، إذا لم نعتد بخلاف الرادين له ~~من الظاهرية ومن وافقهم. # واثشاني: أنواع وهي: الاستدلال، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، ~~ومذهب الصحابي والخلفاء الأربعة أو أبي بكر وعمر رضي ms096 الله عنهم أجمعين، ~~والاستحسان ، والمصالح المرسلة، والبراءة الأصلية، والأخذ بالأخف() PageV00P000 ~~وأفراد بعض ما تقدم كإجماع أهل المدينة، وإجماع العترة، وإجماع أهل الكوفة، ~~والإجماع السكوتي، وإجماع لا قائل بالفرق وقياس الشبه، وقياس لا قائل بالفرق، ~~وأشباه ذلك، فكل واحد منها متوقف على مدرك شرعي يقتضي أن ذلك الدليل نصبه ~~اصاحب الشرع لاستنباط الأحكام بطريقه. # والضرب الثاني محصور أيضا، وينقسم كذلك إلى متفق عليه، ومختلف فيه. # فالأول: الإقرار، وشهادة العدلين، أو العدل والمرأتين، وأيمان القسامة مع اللوث ل ~~وأيمان اللعان، وأخبار المرأة عن حيضها وطهرها، واليد المستمرة على الأملاك، ونحوها. # والاستطراق الدال على اشتراك أهل المحلة فيما يستطرقون فيهم وإن كانت السكة غير نافذة وأشباه ذلك. # والثاني : مثل الشاهد واليمين، واليمين مع النكول، والشاهد والنكول، والمرأتين ~~والنكول، وأربع نسوة في بعض الصور، وشهادة الصبيان، والنكول المجرد ~~ومعاقد القمط، وإنصاف اللبن، والجذوع الموضوعة على الجدران، وصف PageV00P000 ~~القطة، وتبينعفاصها، وكائها، وأخبار الاستفاضة، وغير ذلك مما اختلف فيه ~~العلماء، في نصبه سببا لترتيب الحكم عليه، والقضاء به، ويسمى هذا الضرب في اصطلاح ~~كثير من الفقهاء بالحجاج. # وأما الضرب الثالث: فهو غير محصور، فإن الزوال مثلا سبب لوجوب صلاة الظهر ~~ودليل حصول الزوال وقوعه في العالم متكثر لا ينحصر. كالاصطرلاب، والميزان،ا ~~وربع الدائرة، والشكازية، والزرقالة، والرخامة البسيطة، والعيدان المركوزة في ~~الأرض، وجميع آلات الظلال والبنكام الرملي، والطنجهارة، وسائر آلات المياه ~~والمشاهدة بالبصر عند من له إدراك لذلك، أو بعد جنوح الشمس كثيرا، وقياس الوقت ~~بالتلاوة والأذكار عند الأعمى، ونحوه إلى غير ذلك من الأنواع التي لا تنحصر، مما يفيد ~~العلم بوقوع الزوال أو الظن كإخبار الواحد به، وهكذا جميع الأسباب، والشروط ~~والموانع، لا يتوقف معرفة شيء منها على نصب دليل يدل على وقوعه من جهة الشرع. # بل المتوقف هو سببية السبب، وشرطية الشرط، ومانعية المانع، فأما وقوع ذلك في ~~الجود فلا، بل هو موكول إلى المكلفين به، وأدلته لا تنحصر، ولا يمكن القضاء عليها ~~بالتناهي. # فالضرب الأول من الأدلة، يعتمد عليه المجتهدون في الأحكام، والضرب الثاني ms097 يعتمد ~~عليه الحكام في فصل الخصومات، والضرب الثالث يعتمد عليه جميع المكلفين، واله ~~أعلم. # تقسيم للضرب الأول: ~~بالنسبة إلى إفادة اليقين أو الظن، الأدلة تنقسم إلى قسمين: نقلية وغير نقلية. # وغير النقلية على أربعة أضرب: PageV00P000 ~~الأول: ما اتفق على كونه قطعيا، وهو الإجماع المتحقق انعقاده، المتفق عليه، ومن ~~اخالف في دلالته اليقين، إنما هو لصعوبة الوصول إلى تحقيقه، ولا ريب في أنه متحقق ~~ففي كثير، ولسنا نعني كالصلوات الخمس، بل كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت ~~وأمثال ذلك. # والثاني : ما اتفق على أنه ظني، كالاستدلال، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، وما تقدم ~~المعها عند من يجعل شيئا من ذلك دليلا يتمسك به في الأحكام، فإن القائلين بهذه لا يختلغون ~~في أنها ظنية. # والثالث: القياس وهو ينقسم إلى جلي، وخفي ~~فالخفي منه دلالته ظنية اتفاقا . واختلف في الجلي، هل هواقطعي أم لا: ~~والحق أن ما قطع فيه بالإلحاق عند الناس كلهم ، كقياس الأمة على العبد في ~~السراية عند عتق المبعض في قوله : (من أعتق شركا له في عبد) الحديث ل ~~فللالته قطعية. # وكذلك مفهوم الموافقة عند من يقول إنه قياس جلي، لكنه غير الراجح، وما نزل عن ~~الهذه الدرجة فليس بقطعي، فإن الجلي في اصطلاح الأصوليين : ما قطع فيه بنفي الفارق اوقد يقطع بعض المجتهدين بنفي الفارق بين المسألتين ، اوغيره يبدي فارقا، وإن كان ~~مختلا PageV00P000 ~~والرابع: دلالة الإشارة، والتنبيه، والإيماء، وأنواع مفهوم المخالفة، وكلها ظنية ~~اتفاقا. # وأما الأدلة النقلية، وهي في مرادنا الكتاب، والسنة ، إذ تقدم في ذكر الظني، مذهب ~~الصحابي، وهو نقلي فهذا القسم على أربعة أضرب: ~~الأول: ما هو قطعي السند والمتن. # والثاني : ما هو ظنيهما جميعا. # والثالث: قطعي السند ظني المتن. # والرابع: عسكه. # فالأول: كالآيات الصريحة من القران العظيم، التي اتفق العلماء على أن المراد بها ~~امد لولها، أو كانت لا تحتمل غير ذلك ، ومثلها الأحاديث المتواترة المفيدة للعلم ~~اتفاقا، وهي نصوص في مواردها لا تحتمل غير مدلولها، إلا أن هذا الضرب من الأحاديث ~~انادر جدا، لقلة الأحاديث الجزئية ms098 المتواترة قد استوى فيها الطرفان والواسطة، فإذا انضم ~~الى ذلك نصوصية المتن كانت آندر. PageV00P000 # والثاني : كالأحاديث التي هي خبر واحد، ولم يقترن بسندها شيء مما قال بعض العلماع ~~إنه يفيد العلم، وليست متونها نصوصا في مواردها، بل هي ظواهر تقبل الاحتمال، أو قام ~~ادليل على أن ظاهرها غير مراد ، أو على تخصيص عمومها، أو تقيد مطلقها، أو غير ~~اذلك مما يمنع أن تكون دلالة متونها قطعية. # والثالث : كايات القرآن العامة التي دخلها التخصيص، أو المطلقة التي ~~تقيدت بخبر واحد ونحوه، أو قام دليل قاطع على أن ظاهرها غير مراد. أو كانت ظاهرة ~~الدلالة، ولكن تطرق احتمال التأويل إليها غير ممتنع ولا بعيد، إلى غير ذلك PageV00P000 ~~امن الأمور التي تحط دلالتها عن درجة القطع، وكذلك ما كان بهذه المتانة من الأحاديث ~~المتواترة. # والرابع: كأخبار الآحاد التي متونها نصوص لا تحتمل غير مدلولها ولم يقترن بسندها ~~شيء مما قاله بعض العلماء إنه يجعل الخبر مفيدأ للعلم. # فهذه الأضرب الأربعة قطعيها، وظنيها، متفق عليه، وراءها ضربان آخران. # أحدهما : ما اختلف في متنه، هل هو قطعي أم ظني، كالعام الذي لم يدخله التخصيص ، ~~فان مذهب الحنفية أن دلالته على أفراده بطريق النصوصية فتكون يقينية، ومذهب الشافعي ~~أصحابه أنه بطريق الظهور، لاحتمال التخصيص فتكون ظنية. # وثانيهما: ما اختلف العلماء في سنده، هل هو مفيد للعلم، فيكون قطعيا أو ليس كذلك؟ # كاختلافهم في الخبر المحتف بالقرائن، والذي تلقته الأمة بالقبول والتصديق، كأحاديث ~~الصحيحين، أو اتفقت على العمل به، والخبر المشهور وهو الذي صحت له أسانيد متعددة سالمة عن الضعف والتعليل فإنه يفيد العلم النظري عند جماعة من المحققين ، لكن لا ~~بالنسبة إلى كل أحد، بل بالنسبة إلى الحافظ المتبحر في فن الحديث ومعرفة أسانيده، وعلى ~~الهذا ينبغي أن تحمل الرواية عن أحمد بن حنبل أن خبر الواحد يفيد العلم لا على مطلق ~~الخبر. # ويترتب على هذه الأنواع أن الدليل يكون ظنيا عند قوم، قطعيا عند آخرين، فرب حديث ~~أفاد العلم جماعة من الأئمة العارفين بطرق الحديث ms099 وعلله، ولم يطرق سمع جماعة أخرين ~~أو اطلعوا عليه، ولم يتصل لهم من وجه صحيح مفيد للظن. # ولحق بهذين الضربين المواضع المختلف في حجيتها من صور الاجماع ~~كالإجماع السكوتي والإجماع قبل انقضاء العصر واتفاق العصر الثاني على أحد قولي ~~العصر الأول بعد استقرار خلافهم وإحداث قول ثالث في مسألة اتفق العصر الأول فيها ~~على قولين، وكإجماع أهل المدينة وغير ذلك، فإن عرفت هذه الأنواع فما كان منها ~~متفقا على أنه قطعي فمخالفه إذا قصر في اجتهاده مع التمكن منه آثم بالاتفاق ، وما كان ~~امنها ظني الدلالة أو ظني السند بالاتفاق، فمخالفه إذا اجتهد فأخطأ غير ائم عند PageV00P000 ~~الجمهور، لأن النبي جعل للمجتهد إذا أخطأ أجرا واحد]، ولا يناسب ذلك إلحاقه ~~الإثم به. # وقال جماعة قليلون بالتأثيم إذا قصر في الاجتهاد وهو وجه في المذهب قاله ابن أبي ~~هريره ~~وأما ما كان مختلفا فيه هل هو ظني أو قطعي ففيه احتمال عند من يقول بأنه قطعي هل ~~اهو ائم أم لا؟ والله أعلم. ### | قاعدة # الأصل في الألفاظ الحقيقة عند الإطلاق، فلا تحمل على المجاز إلا بدليل، وكذلك أيضا ~~اتوحد المعنى الحقيقي هو الأصل، فلا يصار إلى الاشتراك إلا بدليل. # ثم الحقائق ثلاثة أنواع: لغوية، وعرفية، وشرعية وهي التي نقلت في عرف الشرع ~~عن موضوعها اللغوي إلى معنى خاص لا يستعمل عند الإطلاق إلا فيه. # وأنواع الكلام ثلاثة مشهورة. PageV00P000 # أما الحروف، فلم ينقل منها شيء عن مدلوله في الشرع، وإنما يترتب الخلاف فيما ~~اتصلت به بحسب المدلول اللغوي. # وأما الأسماء، فمنها الماهيات الجعلية، مثل الصلاة، والزكاة، والحج، والعقود، وهي ~~ام شهورة أنها حقائق شرعية، وستأتي تتمة الكلام فيها. # ومنها: الأسماء المشتقة المتصلة بالأفعال، كالمصدر، واسم الفاعل، واسم ~~المفعول. # أما اسم الفاعل : ففي الطلاق اتفاقا في قوله: أنت طالق، وفي الضمان في قوله: أن اضامن، وكفيل، وحميل، وقبيل وزعيم، وفي قبيل وجه. قال الرافعي: ويطرد في ~~الحميل وكل لفظ ليس بمشهور. # وأما اسم المفعول: ففي قوله: أنت مطلقة، ومفارقة، ومسرحة . وأنت عتيق، وموكل ms100 ~~ونحو ذلك. ويقرب منه: أنت حرام، وأنت حر، وأنت علي كظهر أمي ~~وأما المصدر: ففي قوله : أنت الطلاق على القول بأنه صريح. # وأما الأفعال: فقد نقلت منها الأفعال الماضية في صيغ العقود، والحل، إلى الإنشاء ال ~~وكذلك سائر الإيقاعات، والأيمان أيضا، ما خلا الشهادات واللعان، فإنها تعينت فيها صيغ ~~الأفعال المضارعة، وهي إنشاءات أيضا. # وذكر أصحابنا خلافا في قوله في اللعانة: أشهد بالله، هل هو يمين أو شهادة؟ أو فيه من ~~كل منهما شائبة؟ ويجوز في الأيمان أيضا صيغة المضارعة، نحو أقسم بالله. # وأما فعل الأمر : فقد استعمل في الاستحباب مع الإيجاب في العقود والخلع. # فكل هذه الألفاظ المنقولة صريحة في أبوابها، والمأخذ عندهم في الصراحة مجيئها في ~~اخطاب الشارع بذلك المعنى، وشيوعها بين حملة الشرع فيه. # ايم قال الأصحاب: إذا كان اللفظ صريحا في بابه، وجد نفاذا في موضوعه، لم ~~كن كناية في غيره وما كان صريحا في بابه، ولم يجد نفاذا في موضوعه، كان كناية في ~~خيره PageV00P000 ~~فاما الطرف الأول: فهو جار على القاعدة المستقرة، أن الأصل في الإطلاق الحقيقة ال ~~وأنه إذا تعارض الحمل على الحقيقة الشرعية أو العرفية أو اللغوية، قدمت الشرعية، ثم ~~العرفية، ثم اللغوية، كما سيأتي بيانه، لكن شذ عن هذا الطرف مسألتان: ~~إحداهما: إذا أحاله بلفظ الحوالة، ثم قال: أردت بذلك التوكيل، قال ابن سريج: لا ~~اقبل، ولفظ الحوالة صريح في معناها، وقد وجد نفاذا في موضوعها، لأن الدين على ~~المحيل، وله على المحال عليه نظيره . # وقال المزني وساعده أكثر الأصحاب: يقبل لأنه أعرف بنيته. # وهذا مشكل لأن مثله يرد في كل صريح ادعى مطلقه خلاف ظاهره. # الثانية: إذا باع المشتري المبيع من البائع بعد قبضه، ولزومه العقد، ونويا به جميعا ~~الاقالة، فلا كلام إن قلنا الإقالة بيع، وإن قلنا هي فسخ ففيه قولان: ~~أحدهما: أنه إقالة. # والثاني : أنه بيع. # وعلى القول بأنه إقالة الإشكال المتقدم. # ويتفرع على القولين تجدد الشفعة فيه ثانيا إذا قيل بأنه بيع دون الإقالة، وكذلك ما يترتب ~~على ms101 البيع من خيار المجلس ونحوه. # وأما الطرف الثاني : فهو مجاز في غالب مواضع الكنايات، كقوله لزوجته: أنت حرة، أوا ~~أعتقتك، إذا نوى به الطلاق، ولأمته : أنت طالق، أو طلقتك، ونوى العتق، فإنه ينفذ جميع ~~ذلك. # وقالوا فيما إذا قال لأمته: أنت علي كظهر أمي، ونوى العتق، وجه أنها لا تعتق ~~بذلك، لأن هذا اللفظ لما لم يزل الملك، لم يصلح كناية في العتق ، لكن الصحيح PageV00P000 ~~انفوذه به ، لأن الظهار لا ينفذ في الأمة فيصح جعله كناية في العتق ، بخلاف لفظ الطلاق. # والظهار في الزوجة إذا نوى بكل منهما الآخر ، فإنه لا يصح جعله فيه كناية ، لأنه صريح في ~~بابه، ويجد نفاذا في موضوعه، فلا يستعمل في الآخر. # ويتصل بهذا الكلام قاعدة أخرى وهي : أنها إذا استعمل لفظ موضوع لعقد في عقد آخر،2) ~~هل العبرة باللفظ، أم بالمعنى(712 PageV00P000 ~~وفيها صور كثيرة: ~~منها: إذا قال: بعتك بلا ثمن، لم ينعقد ، بيعا نظرا إلى اللفظ، وهل ينعقد إباحة أوا ~~هبة نظرا إلى المعنى؟ فيه وجهان: ~~اختلف في الراجح منهما، ومنهم من نقل وجها في انعقاده بيعا، نظرا إلى اللفظ اوعلى الأول، إذا أقبضه فتلف في يده، هل يضمنه؟ فيه وجهان.: ~~والقول بأنه ينعقد هبة أو إباحة، يلتفت إلى قاعدة أخرى ستأتي إن شاء الله تعالى ~~وهي: أن الوجوب إذا نسخ هل يبقى الجواز؟ # وكذلك إذا قال: وهبتك هذا بألف، فقبله . هل ينعقد بيعا نظرا إلى المعنى، أو يبطل ~~التناقض اللفظ؟ فيه وجهان. # ومنها : إذا عقد على معين بلفظ السلم، مثل أسلمت إليك هذه الدراهم في هذا العبد. لم ~~ينعقد سلما قطعا، وهل ينعقد بيعا نظرا إلى المعنى، أو لا يصح لاختلاف اللفظ؟ فيه ~~وجهان: وأصحهما البطلان. # وإذا عقد السلم بلفظ البيع، كقوله اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، اتفقوا فيه ~~على صحة العقد، واختلفوا هل ينعقد بيعا نظرا إلى اللفظ، أو سلما نظرا إلى المعنى؟ على ~~الوجهين. # الأصح عند العراقيين، والروياني، والجرجاني، أنه ينعقد سلما، حكاه أبو حامد ~~وغيره عن نصه في ms102 الإملاء، والأصح عند البغوي وغيره، أنه يكون بيعا، وصححه PageV00P000 ~~الرافعي في المحرر، والنوي في الروضة، وهو قول أبي إسحاق المروزي، وغيره من ~~المتقدمين. # وجه الغرق بين هذه وبين ما تقدم من المسائل، حيث قطع في هذه بالانعقاد، أن كل ~~اسلم بيع، فإذا استعمل لفظ البيع فيه، فقد استعمله في موضوعه، بخلاف استعمال لفظ ~~السلم في البيع، وبنوا على الوجهين في هذه المسألة، أنه إذا انعقد سلما، وجب تسليم رأس ~~المال في المجلس، ولم يثبت فيه خيار الشرط، ولم يجز الاعتياض عن المسلم فيه، إلى ~~اغير ذلك، وإذا قيل بأنه ينعقد بيعا، يصح فيه خيار الشرط، ولا يجب تسليم رأس المال في ~~المجلس. هكذا أطلقوا الكلام. # ولوليس كذلك إذا كان الثمن في الذمة ثم تفرقا من غير قبض، لأنه لا يكون حينئذ بيع دين ~~الدين، والإجماع منعقد على بطلانه، ونص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب، بل ~~اصورته ما إذا كان الثمن معينا في العقد أو كان في الذمة، ثم عين في المجلس، فإنا في ~~الهاتين الصورتين إذا قلنا: ينعقد بيعا، لم نشترط قبضه في المجلس. ويخرج عن كونه بيع ~~اين بدين بتعينه حالة العقد أو في المجلس إذا عقد في الذمة، وممن نبه على هذه النكتة ~~الحسنة المحاملي في التجريد وأبو علي الفارقي(17) في كلامه على المهذب، وإسماعيل ~~الحضرمي في كلامه عليه أيضا، وهي فائدة بديعة، وإن في كلام الرافعي والنوي ~~الالطلاق، فلا بد من الاحتراز عن هذا. PageV00P172 # ومنها: إذا عقد بلفظ الإجارة على عمل في الذمة، فمن نظر إلى اللفظ أجرى فيه حكم ~~الاجارة، فلم يعتبر قبض الأجرة في المجلس، وهو اختيار جماعة من الخراسانيين، ومن ~~ان ظر إلى معناه معنى السلم، اعتبر فيه قبض الأجرة في المجلس، وهو الصحيح عند ~~العراقيين، والشيخ أبي علي والبغوي والمتأخرين، وهو يناقض تصحيحهم باعتبار اللفظ ~~في المسآلة التي قبلها. # ومنها: لو عقد الإجارة بلفظ البيع. فقال : بعتك منفعة هذه الدار شهرا، فوجهان ~~أصحهما لا ينحقد. # ومنها: إذا قال : قارضتك على أن يكون جميع ms103 الربح لك، ففيه وجهان : أصحهما: أن ه قراض فاسد رعاية للفظ، والثاني : أنه قرض صحيح رعاية للمعنى. # وكذلك إذا قال: قارضتك على أن الربح كله (لي)، فهل هو قراض فاسد أو إبضاع؟ فيه ~~الوجهان: والصحيح الأول. # وكذلك إذا قال: أبضعتك على أن نصف الربح لك، فهل هو إبضاع أو قراض، فيه ~~وجهان. # ومنها: هبة الدين ممن هو عليه، فإنه إبراء، فإن قلنا لا يشترط القبول في الإبراء، فهل ~~يعتبر هاهنا؟ فيه وجهان: إن نظرنا إلى اللفظ اعتبرناه، لأنه بلفظ الهبة، وإن نظرنا إلى المعنى ~~فلد. # ومنها: إذا وكله في أن يطلق زوجته طلاقا منجزا، أو كانت قد دخلت الدار، فقال لها: ~~إن كنت دخلت الدار فأنت طالق، فهل يقع الطلاق، فيه وجهان، لأنه منجز من حيث ~~المعنى، معلق من حيث اللفظ ~~ومنها: لو قال: وكلتك في تزويج ابنتي إن رضي خالي، فهل يعتبر في صحة النكاح ~~ارضاه؟ قال القاضي حسين في فتاويه : يحتمل وجهين PageV00P000 ~~أحدهما: لا، لأنه لا حق له فيه. # والثاني : نعم. # الفإن قلنا يشترط. فلو رضي ثم رجع، قال يحتمل وجهين: ~~أحدهما: يجوز، ويصح اعتبارا باللفظ. # والثاني : لا، اعتبارا بالمعنى. # ومنها: إذا خلع ولم يذكر عوضا، فقولان: ~~أحدهما: ليس بشيء. # والثاني : أنه خلع فاسد، ويجب مهر المثل، وفيه وجه أنه رجعي. # ومنها: إذا وكله بشراء جارية بثمن في الذمة، فاشترى بعشرين مثلا، فقال الموكل: لم ~~اذن إلا بعشرة، وحلف، بقيت الجارية في يد الوكيل، قالوا: فيتطلف الحاكم بالموكل حتى ~~ييعها من الوكيل. # فلو قال: إن كنت أذنت لك فقد بعتك، فوجهان: ~~أصحهما: الصحة، نظرا إلى المعنى، لأنه مقتضى الشرع. # والثاني : المنع، نظرا إلى صيغة التعليق. # وقد نص الشافعي على أنه إذا ادعى عليه أنه اشترى منه هذه الجارية بألف فأنكر ~~المدعى عليه، وحلف، فيتطلف القاضي به ليقول: إن اشتريتها فقد بعتكها، ويصح ذلك ~~إذا قاله ولا يبعد جريان الخلاف فيه، فقد قالوا: لو قال بعتك إن شئت، فقال: اشتريت ~~فوجهان ~~أحدهما: لا ينعقد لما فيه من التعليق، كما ms104 لو قال: إن دخلت الدار، وأصحهما: ~~الانعقاد، لأن هذه الصيغة يقتضيها الإطلاق، فإنه لو لم يشأ لم يشتر. # وقطع في الحاوي بأنه لو قال: بعتك بألف إن قبلت الشراء مني، فقال: نعم، صح ~~البيع. PageV00P000 # وفي نظير المسألة من النكاح خلاف، والأصح عند الأئمة الانعقاد وفي كلام الرافعي ~~اما يقتضي أن النكاح يتقاعد عن البيع في هذا المعنى، فتكون الصحة في البيع أولى من النكاح. # ومنها: إذا قال لعبده: بعتك نفسك بكذا، فقبل، نقل المزني أنه يصح، ويعتق في الحال ~~ويلزمه المال في ذمته، وأطبق الأصحاب على القول به، ونقل الربيع قولا أنه لاا ~~يصحر4)، وهو نظر إلى صيغة اللفظ، كما أن الأول نظر إلى المعنى. # ومنها: إذا قال : إذا أديت إلي ألفأ فأنت حر، ففيه خلاف يرجع إلى ثلاثة أوجه: ~~أحدها : أنه عتق بصفة. # والثاني : كتابة فاسدة. # والثالث: معاملة صحيحة، وفي الوسيط إذا قال: إن أعطيتني ألفأ فأنت حر، فلا ~~يمكنه أن يعطيه من ملكه إذ لا يملك، فهو كما لو قال لزوجته: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق،ل ~~فأتت بألف مغصوبة، ففي وقوع الطلاق خلاف، وكذا في العتق، والأصح في الروضة أنه لا ~~يفع PageV00P000 ~~ومنها: الإقالة فسخ على الظاهر ، فإذا تقايلا وقصد بلفظ المقايلة البيع، فقيل : يكون بيعا ~~انظرا للمعنى، وقيل لا يصح نظرا إلى اختلال اللفظ. # ومنها: إذا قال ضمنت مالك على فلان بشرط أنه بريء، فقولان: ~~أحدهما: أنه حوالة بلفظ الضمان نظرا إلى المعنى. # والثاني : أنه ضمان فاسد. # ولو قال أحلتك بشرط أن لا أبرأ، ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه فاسد، نظرا إلى اللفظ. # والثاني : أنه فسخ، اعتبارا للمعنى. # ومنها: البيع من البائع قبل القبض، فيه الخلاف. # ومنها : إذا قلنا الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا، وهو الأظهر، فشرط الواهب ثوابا معلوما فقولان: ~~أصحهما: أنه بيع صحيح اعتبارا للمعنى. # والثاني: أنه عقد فاسد لاختلال اللفظ، وهو مبيع مقبوض قبضا فاسدا أو هبة كذلك فيه ~~وجهان: ~~ومنها: إذا وقف على قبيلة كبيرة غير منحصرين كبني تميم مثلا أو أوصى لهم، فقيل: ms105 ~~اهو تمليك لمجهول، فيبطل اعتبارا باللفظ، والأصح الصحة، اعتبارا بالمعنى، ويكون ~~المقصود الجهة لا الاستيعاب، كالفقراء والمساكين. # ومنها: إذا قال لجماعة محصورين : تصدقت عليكم بهذه الدار مثلا، ونوى بها الوقف ~~اعليهم، قال الإمام: الصحيح أنه لا يكون وقفا، بل ينعقد فيما هو صريح فيه، وهو ~~التمليك، وتبعه الرافعي والنوي على ذلك، وهو جار على القاعدة المعروفة: (إن ما كان ~~اصريحا في بابه، وجد نفاذا في موضوعه، لا يكون كناية في غيره) وفيه وجه أنه يصح ~~وقفا. PageV00P000 # أما إذا كان ذلك على جهة عامة، فإنه يصح وقفا بالنية، وكذلك إذا قرن به ما يدل عليه كقوله صدقة مؤبدة، أو لا تباع. # ومنها : إذا وقف على دابة فلان، فقيل: يصح، ويكون ذلك على علفها فهو على المالك ~~الفي الحقيقة، والأصح البطلان، لأنها ليست أهلا للملك بحال، وبهذا جزموا في الوصية ~~لها. # وقال الرافعي: يشبه أن يجري فيه الخلاف الذي في الوقف. # وقد يفرق بأن الوصية تمليك محض فينبغي أن يضاف إلى من يملك. # وقال النوي: هذا الفرق أصح. # فلو كانت البهيمة مسبلة ليس لها مالك، ففيه وجهان، نقلهما الشيخ صدر ~~الدين: ~~أحدهما: البطلان، إذ البهيمة لا تملك اعتبارا للفظ. # والثاني : الصحة، اعتبارا للمعنى، وهو للإنفاق عليها إذ هو من جملة القرب. # ومنها : إذا راجع بلفظ النكاح أو التزويج، فأوجه: ~~أحدها: أنه لغو اعتبارا للفظ، وهو مناف لمقصود الرجعة. # والثاني : أنه يصح، ولا يحتاج إلى نية معه، لأنه أقوى من قوله راجعتك. # والثالث: وهو الأصح، أنه كناية ينفذ بالنية لإشعاره بالمعنى، وتقاعده عن إفادته إياه من ~~كل وجه. # القال الرافعي: يجري الخلاف فيما لو جرى العقد بينهما بالإيجاب والقبول10 ~~ومنها: إذا قال : خذ هذا البعير ببعيرين، فهل يكون قرضا فاسدا، نظرا إلى اللفظ، أو بيعا ~~نظرا إلى المعنى؟ وجهان. PageV00P000 # ومنها: إذا ادعى الإبراء وشهد له شاهدان أنه وهبه ذلك أو تصدق عليه، فقد قيل: يقبل ~~الأن هبة الدين لمن هو عليه نوع إبراء، وقيل: لا يقبل. # قال أبو سعد الهروي وهذا القائل لا ms106 يصحح التوكيل بلفظ الوصاية المقيدة بحال الحياة ~~قال: وأصل هذا الاختلاف أن العقود بألفاظها، أو بمعانيها؟ # ومنها: هبة منافع الدار، هل هو إعارة لها؟ فيه وجهان حكاهما الرافعي في الهبة عن ~~42 ~~الجرجانيات. # ومنها: أن معنى الحلف حث أو منع أو تصديق، ومن لفظه (إن)، وليست (إذا) من ~~الاظه، لكونها للتأقيت، فلو علق الطلاق على الحلف بها فقال: إذا دخلت الدار فأنت ~~طالق، فهل هو حلف؟ # فيه وجهان ~~أحدهما: نعم، نظرا إلى المعنى، وهو المنع. # والثاني : لا، نظرا إلى اللفظ، وهو التأقيت. # ومنها: لو أتى بلفظ (إن) في التأقيت، مثل إن طلعت الشمس فأنت طالق، فمنهم من ~~أجرى الوجهين، ومنعه الإمام، لأن ما لا بد منه لا يتصور الحلف عليه .ا ~~فهذه قطعة صالحة من الغروع التي ترجع مادة الحلف الخلاف فيها إلى ما تقدم. # اقال المتولي في التتمة وقد ذكر الخلاف في قوله : وهبتك هذا بألف، هل ينعقد أم ~~الهذا الخلاف ينبني على قاعدة وهي : أن الاعتبار في العقود بظواهرها أم بمعانيها ~~وفيه وجهان ~~أحدهما: الاعتبار بظواهرها، لأن هذه الصيغ موضوعة لإفادة المعاني وتفهيم المراد منها ~~لا ~~اعند إطلاقها، فلا يترك ظواهرها. ولهذا لو استعمل لفظ الطلاق في الظهار أو PageV00P000 ~~عكسه، تعلق الحكم باللفظ دون المعنى، ولأن اعتبار المعنى يؤدي إلى ترك اللفظ، لأنا ~~أجمعنا على أن ألفاظ اللغة لا يعدل بها عما وضعت له، وهكذا ألفاظ العقود، ولأن العقود ~~تفسد باقتران شرط مفسد، ففسادها بتغير مقتضاها أولى. # والوجه الثاني: أن الاعتبار بمعانيها، لأن الأصل في الأمر للوجوب، وإذا تعذر حمله ~~عليه، حملناه على الاستحباب، وأصل النهي التحريم، وإذا تعذر حمله عليه، حملناه على ~~كراهة التنزيه، فكذا هنا إذا تعذر حمل اللفظ على مقتضاه، حمل على معناه، لأن لفظ العقد ~~إذا أمكن حمله على وجه صحيح، لا يجوز تعطيله. # اقلت: فيرجع حاصل هذا الخلاف إلى أن اللفظ هل يحمل على حقيقته الأصلية، أوا ~~اخرج به عنها للقرينة؟ لكن الترجيح اختلف في المسائل كما تقدم، فتارة يرجحون اعتبار ~~اللفظ، وتارة ms107 يرجحون اعتبار المعنى ~~وقال الرافعي في باب الإجارة بعد ذكر مسائل مما تقدم : المسائل التي بنوها على هذا ~~الأصل كثيرة لكنها متنوعة. # فمنها : أن يستعمل اللفظ فيما لا يوجد فيه تمام معناه وإن كان بينهما بعض التشابه ~~كالشراء بلفظ السلم، فإن تمام معنى السلم لا يوجد في البيع، لأنه أخص منه . # ومنها: أن يكون آخر اللفظ رافعا لأوله، كقوله: بعت بلا ثمن. # ومنها: أن يكون المعنى لفظا مشتركا بين خاصين، اشتهر اللفظ في أحدهما ثم استعمل ~~في الثاني، كالسلم بلفظ الشراء، فإن المعنى الأصلي في الشراء موجود بتمامه في السلم إلا أنه اشتهر في شراء الأعيان، كذلك السلم في المنافع بلفظ الاستئجار المشهور في إجارة ~~العين، ويشبه أن تكون الصيغة مختلفة في النوع الأول والثاني، ومنتظمة صحيحة الدلالة على ~~المقصود في النوع الثالث. فيعتبر المعنى. انتهى كلامه. ### | فائدة # إذا وقف على أولاده، أو أوصى لأولاد فلان، هل يدخل في ذلك ولد الولد؟ فيه ~~وجهان. # قال الرافعي: أصحهما: لا يدخلون، لأن اسم الولد يقع حقيقة على أولاد الصلب، ألا ~~ترى أنه ينتظم أن يقال: ليس هذا ولده، وإنما هو ولد ولده. PageV00P000 # قلت: ويشكل على هذا الوجه الآخر، فإنه أدخل المجاز في اللفظ من غير تحقق إرادة. # دخوله؛ والقول الآتي: إنه يصح استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه معا، شرطه إرادة ~~المتكلم ذلك، لا عند الإطلاق، بخلاف اللفظ المشترك، كما سيأتي قريبا(12). # وقد نص الواحدي على أن اسم الولد يقع على ولد الصلب ولد الولد، وإن سفل، ~~وكذلك قال غيره واحتج بقوله تعالى: { يتبنيءادم) [الأعراف: 35،31،27،26 ويس:، وقوله: حرمت عليعم أمهتكم وبنائكم ) [النساء: 23]، فإن التحريم ~~شامل الأعلى والأسفل. # ويمكن أن يقال: إن اسم الولد موضوع للقدر المشترك بين ولد الصلب والبطن. وبين ~~ولد الولد ومن أسفل منه، فمن نظر إلى ذلك أدخل الأحفاد في اللفظ، تعميما للفظ، ومن ~~اقصر على أولاد الصلب، كان الاقتصار على القدر المتحقق دون المحتمل. # وقد قال الأصحاب: إن قلنا: إن الحفيد لا يطلق عليه اسم الولد، فأولاد البنات ms108 بطريق ~~الأولى، وإن قلنا: إنه يطلق عليه الولد، ففي أولاد البنات وجهان. والأصح: أنه لا يقال. # الولد البنت ولد، وهذا يشكل عليه قوله عن الحسن بن علي رضي الله عنهما: (إن ابني ~~هذا سيد). PageV00P000 # وقد نص الشافعي على أنه إذا حلف لا يبيع ولا يشتري ولا يضرب عبده، فوكل في ذلك ~~الم يحنث. # و قل الربيع عنه : أنه إن كان ممن لا يتولى ذلك بنفسه، كالسلطان أو كان المحلوف عليه ~~الا يعتاد الحالف فعله بنفسه كالبناء والتطيين، حنث إذا أمر بفعله، فمنهم من أثبت هذا ~~قولا آخر، ومنهم من امتنع منه، وكل ذلك حمل اللفظ على حقيقته التي هي المباشرة دون ~~المجاز، قالوا إلا أن ينوي بذلك أن لا يفعل، ولا يفعل بإذنه، فيحنث إذا وكل فيه. # قال الرافعي : وفي هذا استعمال للحقيقة والمجاز جميعا، والأولى أن يوجد معا مشترك ~~بين الحقيقة والمجاز، فيقال: إذا نوى أنه لا يسعى في تحقيق ذلك الفعل، حنث بمباشرته ~~وبالأمر به، لشموله هذا المعنى، قال : وإرادة هذا المعنى إرادة للمجاز فقط. # وهذا إنما قاله الرافعي بناء على أن الجمع في لفظ واحد بين الحقيقة والمجاز مرجوح ~~وليس كذلك، بل هو مذهب الشافعي، نص عليه في الكلام على قوله تعالى: * أو للمسلم ~~النساء) [النساء: 43 والمائدة:، فقال: أحمله على اللمس باليد وعلى الجماع، وعلى ~~الهذا أيضا يتخرج المذهب في قوله تعالى: * فقد جعلنا لوليه، سلطنا) [الإسراء: 33]، ~~حيث خير الولي بين القصاص والدية، لأن السلطان حقيقة في الاقتصاص، مجاز في الدية فالتخيير بينهما جمع بين الحقيقة والمجاز في اللفظ الواحد، أو يقال السلطان يراد به الأعم ~~امن ذلك، فيكون موضوعا للقدر المشترك، لأن مطالبة الولي لكل واحد منهما نوع سلطة ~~اعلى الجاني، فيكون كما أشار إليه الرافعي، أن لا يسعى في تحقيق ذلك، وقوله : إن إرادة ~~اذا المعنى مجاز، فيه نظر لا يخفى ~~وأما المشترك اللفظي، فمذهب الشافعي رحمه الله أنه يحمل على كلا معنييه عند ~~إطلاق اللفظ أو تجريده عن القرائن، كالعام، وهو اختيار القاضي ms109 أبي بكر PageV00P000 ~~الباقلاني وعليه تتخرج مسائل. # منها: إذا قال وقفت على موالي، وله معتقون وعتقاء، فإنه يقسم بينهما على الراجح ~~الذي رجحه في التنبيه وصححه أيضا الجرجاني في التحرير وغيره، والنوي وفيه ~~وجوه أخر: ~~أحدها : أنه يختص به المعتق. # والثاني: يكون للموالي من أسفل. # والثالث: أنه يبطل لإبهام الصيغة. # وذكر محمد بن يحيى في المحيط في شرح الوسيط، أنه لو كان له واحد من جهة، ~~واثنان من جهة، تعين الصرف إلى الكل عملا بمقتضى صيغة الجمع ~~ومنها: قالوا في التدبير إذا قال لعبده: إن رأيت عينا فأنت حر، فرأى أحد أفراد ~~العين. قال الإمام فيه تردد والوجه أنه يعتق، فهذا أيضا حمل المشترك على جميع ~~امعانيه، وإنما لم يتوقف حصول العتق على رؤية الجميع، لأن الصفة في التعليق تتحقق PageV00P000 ~~بأول أفرادها، فيقع العتق كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فيعتق بأول الدخول في أولها وإن لم يدخل الجميع، فكذلك هنا. ### | قاعدة # تقدم في مسألة الحلف على البيع والشراء ونحوهما أنه لا يحنث على الراجح الالا ~~بهباشرة ذلك، دون التوكيل فيه، وأنه لا اعتبار فيه بعرف الحالف وعادته، وقد حكى القفال ~~اعن الشيخ أبي زيد المروزي أنه سمعه يقول: لا أدري على ماذا بنى الشافعي رحمه الله سائل الأيمان، إن كان يتبع اللغة فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن يحنث برؤوس الطير ~~والحيتان. # وإن اتبع العرف فأصحاب القرى لا يعدون الخيام بيوتا، وقد قال الشافعي رضي الله عن ها ~~الا فرق بين القروي والبدوي. # و ذكر الرافعي الفرق بين المسألتين بأن اسم البيت يقع على المبني والمتخذ من الشعر ~~وغيره في اللغة فحمل فيه اللفظ على الحقيقة. # وأما مسألة الرؤوس والبيض فإنهم لا يطلقون اسم البيض على بيض السمك وإن كثرت ~~عندهم، ولا اسم الرؤوس المشوية على رؤوس السمك والطير مع كثرتها، فاطرد العرف فيه ~~بخلاف اسم البيت، فإنهم لا يستعملونه في المتخذ من الجلد والشعر وغيرهما، إذ لا ~~اهمون ذلك عند الاستعمال، لفقدها أو قلتها عندهم، فلم ms110 يتحقق عرف على خلاف ~~اللغة. # ثم قال: وفيهما ما يبين أنه - يعني الشافعي رحمه الله تعالى - يتبع قضية اللغة تارة وذلك ~~عند ظهورها وشمولها وهو الأصل والعرف إذا اشتهر واطرد أخرى. # واعترض بعضهم على قول الرافعي عند ظهورها وشمولها بأنه إذا أراد به الظهور في PageV00P000 ~~العرف، فيكون التقدير أنه إذا اتفق الاصطلاح العرفي واللغوي، فيعمل به وما عدا هذا فهو ~~موضع الإشكال الذي ذكره أبو زيد رحمه الله. # ويمكن الجواب عن هذا: بأن المراد بالظهور عدم الاضطراب، وكذا قال الشيخ عزالدين ~~ابن عبد السلام رحمه الله : قاعدة الأيمان البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإن اضطرب ~~فالرجوع إلى اللغة. # قال الرافعي في تعليقات الطلاق: لا بد من النظر في مثل هذه التعليقات إلى وضع ~~السان، وإلى ما يتبادر إلى الفهم منه في العرف الغالب، فإن تطابق الوضع والعرف، فذاكا ~~وان اختلفا وكان المفهوم منه في العرف شيئا، وحقيقة الوضع شيئا آخر، فالاعتبار بالوضع ~~أو العرف؟ فيه طريقان: كلام الأصحاب يميل إلى اعتبار الوضع، والإمام والغزالي: يريان ~~اباع العرف، وهذا ذكره الرافعي بعد ذكر مسألتين: ~~احداهما: إذا أكل الزوجان تمرا أو نحو ذلك، ثم قال بعد خلطهما النوى، إن لم تميزي ~~نوي ما أكلت عن نوي ما أكلت فأنت طالق. # اقال الأصحاب: يحصل الخلاص عن الحنث بأن تبددها بحيث لا يلتقي منها اثنان ، فإنها ~~إذا فعلت ذلك فقد ميزت، نعم لو أراد التمييز الذي يحصل به التنصيص والتعيين لم يحصل ~~الخلاص بذلك. # قال الإمام : هذا اللفظ عند الإطلاق يتبادر إلى الفهم منه التعريف والتعيين، فكان ينبغي ~~أن يحمل اللفظ عليه، فإن أراد مقتضى الوضع في اللغة، فيبقى تردد في أنه هل يزال ظاهر ~~الالطلاق؟ والأشبه أنه لا يزال. # والثانية : إذا قال : إن لم تخبريني بعدد ما في هذا البيت من الجوز فأنت طالق. # قالوا: يحصل الخلاص بأن تبتدئ من عدد تستيقن أن الجوز الذي في البيت لا ينقص ~~اعنه. وتذكر الاعداد بعد ذلك على الولاء، إلى أن تنتهي إلى عدد تتيقن ms111 أنه لا يزيد عليه وتكون مخبرة بذلك، أو ذاكرة له ، وهذا إذا لم يقصد التعيين والتعريف، وإلا فلا يحصل ~~البركما في الأولى. PageV00P000 # واستبعد الغزالي ما ذكره الصحاب ، واعترض الإمام كما في الصورة الأولى، ثم قال ~~بعد كلام له : والتحقيق أن ذاك لا ينضبط ، إذ لا يمكن ترجيح أحد الجانبين ، يعني من اللغة ~~والعرف، وإدارة الحكم عليه على الاطراد والإطلاق، ولكن يختلف الحال فيه باختلاف ~~العرف اطرادا واضطرابا ويكفيه دلالة اللفظ على المعنى قوة وضعفا، فقد يقوى العرف ~~فيقتضي هجران الوضع، وقد يضطرب ويختلف فيوجد بمقتضى الوضع، وعلى الناظر ~~التأمل، والاجتهاد، فيما يستفتىء، انتهى كلامه. # وهذا كله يرد على اتفاقهم على ترجيح القول بعدم الحنث فيمن حلف على فعل شيء لا ~~يتعاطاه بنفسه إذا وكل فيه فإنه مشكل، لأن العرف غير مضطرب في ذلك فينبغي تقييد اللفظ ~~به، وقد ذكروا في مثله، إذا حلف لا يتزوج فوكل في ذلك، وجهين، وقطع البغوي ~~بالحنث، لأن الوكيل هنا سفير محض. وكذلك يجب ذكر الموكل في العقد . # الحقائق الشرعية المتعلقة بالماهيات الجعلية كالصلاة، والصوم، والبيع، والنكاح ~~وسائر العقود، إنما ينطلق على الصحيح منها دون الفاسد، وهذا هو المستقر في المذهب ~~وفيه قول: إنها موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد، وهو ضعيف يضاهي مذهب أبي ~~احنيفة في صحة إطلاقها على الفاسد جريا على قاعدته في أن النهي يقتضي تصور المنهي عن ه ~~فيصح عنده نذر صوم العيد، لأن نهي الشارع يقتضي تصوره ولا يمكن ذلك إلا بوجوده. # والجواب: أنا نكتفي بالتصور الذهني ولا نحتاج إلى تصوره في الخارج، فعلى ~~المذهب إذا حلف لا يبيع ولا يشتري، أو لا يستأجر ونحو ذلك لم يحنث إلا بالصحيح ~~منه دون الفاسد، وكذلك لو حلف لا يبيع الخمر ولا المستولدة، وأطلق لم يحنث ~~بايراد العقد عليهما إلا أن يريد أن لا يتلفظ بلفظ العقد مضافا إلى ما ذكره، وقد نص ~~الشافعي رضي الله عنه على أنه إذا حلف لا يبيع بيعا فاسدا، فباع بيعا صحيحا أو PageV00P000 ~~الفاسدا لم يحنث، أما ms112 الصحيح فلأنه غير محلوف عليه، وأما الفاسد فلأن الفساد لا يجامع ~~البيع، لأن البيع الشرعي لا يكون غير صحيح. # وقد ذكروا فيما إذا أذن لعبده في النكاح، فنكح نكاحا فاسدا، فهل له أن ينكح بعده نكاحا ~~صحيحا، بذلك الإذن أم لا؟ # الفيه قولان: وأصحهما نعم، لأن الإذن ينزل على الصحيح، والقول الآخر معتمد من ~~قال: إنه يتنزل على الأعم من الصحيح والفاسد، وهذا كله في العقود. # أما في العبادات: ~~فإذا حلف على الحج حنث بالفاسد قطعا، لأنه يجب المضي فيه، وإتمام أعمال ه ~~كالصحيح . فهذا هو المأخذ في القول بالحنث به ، لا لأن الألفاظ الشرعية تتنزل على ~~الصحيح والفاسد. # وأما الصلاة، فإذا حلف لا يصلي، فمتى يحنث؟ فيه ثلاثة أوجه: ~~أحدها : أنه يحنث بمجرد التحريم بالصلاة. # والثاني : عن ابن سريج أنه لا يحنث حتى يركع، فإنه حينئذ يكون أتى بمعظم الركعة ~~فيقوم مقام الجميع. # والثالث : لا يحنث إلا بالفراغ منها، لأنها قد تفسد قبل تمامها فيخرج عن كونه مصلياا ~~كما في العقود الفاسدة، هكذا ذكر الأوجه الرافعي، ولم يصحح، وصحح النوي عن ه ~~الأول، ولم ينبه عليه أنه من زياداته، وقال الرافعي بعد ذكرها: لو أفسدها بعد الشروع ~~فيها لم يحنث على الوجه الثالث، ويحنث على الأول مطلقا، وعلى الثاني إن كان الإفساد ~~بعد الركوع. # قال: وليس ذلك لأن اللفظ يقع على الصحيح والفاسد بل لأن الشارع في الصلاة ~~ايسمى مصليا فيعتبر أن يكون الشروع صحيحا حتى لو تحرم مع الإخلال ببعض الشروط ~~الا يحكم بالحنث. ولو قال ما صليت، وكان قد أتى بصورة صلاة فاسدة، لم يقل ~~بالحنث، أما لو قال لا أصلي صلاة، فإنه لا يحنث حتى يفرغ منها صحيحة، ولو لم يجد ~~ماء ولا ترابا فصلى يحنث، لأنها تعد صلاة، وإن وجب القضاء، إلا أن يريد صلاة ~~مجزية. PageV00P000 # وأما الصوم،. فإذا حلف لا يصوم، فيحنث بأن يصبح صائما أو بأن ينوي صوم التطوع ~~قبل الزوال أم لا يحنث حتى يتم؟ فيه الخلاف، وهكذا ذكراه في الشرح والروضة ms113 ولم ~~اي زيدا عليه، وينبغي أنه إذا فسد في أثناء النهار لا يحنث، لأن الصوم لا يتبعض، وفيه نظر ~~هيم ~~والله أعلم. # ومما ينبني على أن الأصل في الإطلاق الحقيقة، أن حقيقة الإضافة باللام الملك ، فلوا ~~قال : هذه الدار لزيد، كان إقرارا له بالملك، حتى لو قال: أردت بها أنها مسكنه، لم يسمع ~~وكذلك إذا شهد الشاهدان أنها لفلان، بدليل أنه يصح أن يقال فيما يسكنها بإجارة أو إعارة: ~~اليست له، فإذا حلف لا يدخل دار فلان، لم يحنث إلا بما يملكها دون ما يسكنها بكراء أو ~~عارية، لأن ذلك مجاز . # وعن القاضي حسين أنه إذا حلف على ذلك بالفارسية، حنث بما يسكنها مطلقا. # اقال الرافعي : ولا يكاد يظهر فرق بين اللغتين، فلو كانت الدار وقفا على المحلوف عليه الفإن قلنا: الملك في الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه، حنث بدخولها وإلا فلا، ولو كان وقفها المحلوف عليه على غيره، حنث بدخولها إذا فرع على أن الملك في الموقوف يبقى ~~للواقف وإلا فلا، أما إذا حلف لا يدخل دارا يسكنها زيد، فإنه يحنث بما هو ساكنها بالإجارة ~~والعارية أيضا. # وفي المغصوب وجهان، لأنه لا يملك سكناها، وصحح النوي الحنث بها، لوجود ~~اصورة السكن، وليس ذلك كالإضافة إليه بحرف اللام. # وهل يحنث بدخول داره التي هي ملكه، وليس بساكنها، ثلاثة أوجه حكاها الإمام: ~~أصحها أنه لا يحنث، لأنها ليست مسكنه حقيقة. PageV00P000 # وثالثها: إن سكنها قبل ذلك وقتأ ما، حنث لأنه اتخذها مسكنا. # و ذكر الجيلي في شرح التنبيه أن الفتوى في زماننا على أنه إذا حلف لا يدخل دار ~~فلان، يحنث بدخول ما يسكنه بغير الملك ~~قال ابن الرفعة: وهذا مستمد من جعل الحرام صريحا في الطلاق، كما صار إليه متأخرو ~~الأصحاب، ومن أن المعتبر في الأيمان عرف اللافظ لا عرف اللفظ. # وكذلك حكى الرافعي عن الروياني : أن الفتوى على ذلك فيما إذا حلف لا يدخل حانوت ~~فلان. # قلت: ويمكن الفرق بين الحانوت والدار، لأن العرف شائع في إضافة الحانوت إلى من ms114 ~~يسكنه، وإن كان بإجارة، وهو مجاز شائع. # وقالوا فيمن حلف أنه لا يركب دابة عبد فلان، لا يحنث بالدابة المجعولة باسمه، لأن ~~حقيقة الإضافة الملك، وهو لا يملك، فلو كان السيد ملكه تلك الدابة فالجمهور بنوه على ~~أنه هل يملك أم لابا ~~اقال ابن كج: لا يحنث، وإن قلنا إن العبد يملك، لأن ملكه ناقص والسيد يتمكن من ~~انتزاعه منه وإزالة ملكه. # ومذهب أبي حنيفة في المسألة الحنث اعتبارا للإضافة العرفية، أما إذا فسر ~~الحالف لفظه بأنه أراد بالدابة، ما هي معدة لركوب العبد، وبالدار ما هو ساكنها، فيظهر ~~قبول ذلك منه، لأن ذلك وإن كان مجازا، فقد ورد الشرع باستعماله في قوله تعالى: ~~لا تخرجوهب من بيوتهن ولا يخرجب ) [الطلاق:، والمراد بيوت الأزواج، ~~والفظ يصرف إلى المجاز بالنية عند قيام القرينة، كما سيأتي قريبا، لكن قال ابن ~~الصباغ: إنه يقبل في الحلف بالله تعالى، وأما في الحلف بالطلاق والعتاق فيدين ولا ~~يقبل في الحكم. PageV00P000 # وهذا فيه نظر، لأنا إنما ندين ولا نقبل في الحكم فيما ينفعه إذا كان على خلاف ~~الظاهر، أما ما فيه تغليظ عليه، فينبغي أن يقبل في الظاهر، أو لا يتوقف فيه ، كما في هذ ~~المسألة. # وقد يصرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه لقرينة، كما لو قال: رهنت الخريطة، ولم ~~عرض لما فيها، وكانت الخريطة لا يقصد رهنها في مثل هذا الدين، فهل يجعل رهنا لما ~~ففي الخريطة، وإن كان مجازا للقرينة الحالية، فيه وجهان: ~~أاما إذا كانت الحقيقة مهجورة لا تتبادر إلى الذهن، فإنه يتعين الحمل على المجاز، كما ~~الو حلف لا يأكل من هذه الشجرة، فإن الفهم يتبادر إلى ثمرها دون ورقها وأغصانها ~~وخشبها، وإن كان هو الحقيقة، فلا يحنث بشيء من ذلك إلا بثمرها، لأن الحقيقة أميتت ل ~~ابخلاف قوله: لا اكل من هذه الشاة، لأنه يحمل على الحقيقة لقوتها، وهو الأكل من ~~لحمها، ولا ينصرف إلى لبنها، ولا إلى نتاجها، لأنه مجاز . # فلو كان المجاز هو الغالب، والحقيقة تتعاهد بعض الأوقات، كما ms115 لو قال: لأشربن منا ~~هذا النهر، فإن حقيقته أن يشرب من النهر بنفسه، بأن يكرع منه بفمه، وهو قليل جدا، الاا ~~فعل إلا نادرا، والغالب أن يشرب منه باليد، أو من إناء أخذ منه فيه، وهذا مجاز، فيحصل ~~البر بما فعله منهما، ولا يقتصر به على واحد منهما لتعادلهما، وهذه ترجع إلى قاعدة ~~العارض بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح، والأرجح في تصورها هذا الذي ذكرنا ~~أن يكون المجاز غالبا، والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات، وقيل صورته : أن يغلب المجان ~~على الحقيقة، بحيث يكون هو المتبادر إلى الذهن، كالمنقول الشرعي والعرفي إذا وردا من ~~غير الشرع، وأهل العرف، أما إذا وردا من جهتهما، فإن المتبادر هو المنقول في اصطلاح ~~الافظ. # وقيل بل صورته: أن يغلب المجاز حتى يساوي الحقيقة، كالنكاح إذا لم يجعل مشتركا ~~بل حقيقة في أحد المعنيين، فإنه يطلق عليهما، أعني العقد والوطء، إطلاقا متساويا مع أن ه حقيقة في أحدهما. # ووقل الأصوليون الخلاف فيه عن أبي حنيفة وأبي PageV00P000 ~~يوسف . وأن عند أبي حنيفة الحقيقة المرجوحة أولى، وعند أبي يوسف : المجاز الراجح ~~أولى. # واختار جماعة : التوقف لتعارضهما، إلى أن يقوم دليل على إرادة أحدهما، فإن كونه ~~حقيقة تقتضي القوة، وكونها مرجوحة تقتضي الضعف، وكذلك الحمل على المجان ~~الضعيف، لكونه على خلاف الأصل، وكونه راجحالغلبته يقتضي القوة، فتعادلا. # ونظير هذه القاعدة، مسائل النقيصة مع الفضيلة والكمال، من وجه دون وجه مع ~~مثله. # منها: في الإمامة في الصلاة إذا تعارض الأفقه والأقرأ، فالصحيح أن الأفقه أولى، وقيل. # يستويان، فلا ترجيح بينهما لتعادل الفضيلتين، وهو ظاهر نصه في المختصر. # ولو تعارض الأورع مع الأفقه الأقرأ، فالمشهور ترجيح هذا، وفيه وجه - جزم به البغوي ~~والمتولي - : أن الأورع مقدم. # ولو تعارض السن والنسب، كشاب قرشي وشيخ غير قرشي، فقولان: الجديد: يقدم ~~الشيخ، والقديم الشاب. PageV00P000 # ولو تعارض السن والنسب مع الهجرة، فأيهما يقدم؟ فيه القولان: والجديد تقديم السن ~~والنسب، وفي القديم تقديم الهجرة، وصححه في المهذب، وقال النوي: هو ~~المختار. # ومنها : الأعمى والبصير في الإمامة ms116 أيضا ، لأن البصير طهارته أكمل إذا تجنب النجاسة ال ~~والأعمى لا ينظر إلى ما يلبسه فهو أكثر خشوعا، وفيهما ثلاثة أوجه: ~~أصحها: أنهما سواء لتعادلهما. # والثاني: الأعمى أولى. # والثالث: البصير أولى، واختاره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي . # ومنها: في الصلاة على الجنازة إذا اجتمع حر غير فقيه وعبد فقيه، وجهان : أصحهما: ~~تقديم الحر. # والثاني : الرقيق، لفقهه. # وقال الإمام الغزالي : لعل التسوية بينهما أولى لتعادل الفضيلتين. # وكذلك إذا اجتمع عبد قريب وحر أبعد منه ، فيه هذه الآراء الثلاثة كما تقدم. # ومنها : إذا تعارضت صلاته أول الوقت بالتيمم مع آخر الوضوء وهي على أحوال: ~~أحدها: إن تيقن وجود الماء آخر الوقت، فالمذهب الصحيح المشهور، أن الأفضل ~~الأخير، وحكى في التتمة وجها أن الأفضل التقديم. # الثاني: أن يغلب على ظنه وجود الماء آخر الوقت، فقولان: أصحهما: أن تقديم الصلاة ~~بالتيمم أفضل. # الثالث: أن يشك فلا يترجح الوجود على العدم ولا عكسه، فطريقان: PageV00P000 ~~أحدهما: طرد القولين. # والثاني : الجزم بأفضلية التقديم، وممن نقل القولين في هذه الصورة الشيخ أبو حامد ~~والماوردي والمحاملي، وفي كلام الرافعي إنكار لذلك وهو منتقد عليه . # ومنها: إذا تعارض الصلاة في أول الوقت منفردا مع الصلاة جماعة في آخره، وقدا ~~اختلف كلامهم فيه، فقطع جماعة من العراقيين، منهم الماوردي بأفضلية التأخير من أجل ~~الجماعة، وقطع أكثر الخراسانيين بأفضلية التقديم. # وقال الإمام والغزالي: لا خلاف فيه وليس كذلك. # ونقل صاحب الشامل عن الأصحاب: أنه إن رجا جماعة آخر الوقت ولم يتحققها، ففي ~~استحباب التأخير وجهان، وإلا فالتقديم أفضل. # وقال القاضي أبو الطيب: حكم الجماعة حكم التيمم، وحكى البندنيجي أن الشافعي ~~الرحمه الله نص في الأم على أن التقديم أول الوقت أفضل، وفي الإملاء على أن التأخير ~~الجماعة أفضل. # اقالوا: ويجري الخلاف في المريض العاجز عن القيام إذا رجا القدرة عليه في اخر ~~الوقت. وفي العاري إذا رجا السترة في آخر الوقت. # اقلت: الذي ينبغي القطع بالتأخير في العاري إذا رجا السترة، لأن كشف العورة مناف ~~الصفة الصلاة، مبطل لها، بخلاف التيمم والانفراد والقعود. ms117 PageV00P000 # وحكى النوي عن صاحب الفروع أنه إن خاف فوت الجماعة لو أسبغ الوضوع ~~وأكمله. فإدراك الجماعة أولى من الانحباس على إكمال الوضوء، ثم قال الشيخ وفي هذا نظر. # قلت: لا نظر في ذلك، لأن الجماعة مختلف في وجوبها، والأظهر أنها فرض ~~كفاية، فهي أولى من الإتيان بسنن الوضوء، وقال النوي بعد ذكر ما تقدم في ~~الجماعة: ويحتمل أن يقال: إن فحش التأخير فالتقديم أفضل، وإن خف فالانتظار ~~أفضل. # ومنها : إذا قدر أن يصلي في بيته قائما منفردا، وإذا صلى مع الجماعة احتاج أن يقعد في ~~بعضها، فالأفضل أن يصلي قائما منفردا، قاله الشافعي والأصحاب، ويجوز في الجماعة ~~وإن قعد في بعضها. # ومنها : إذا دخل المسجد والإمام في الصلاة، وعلم أنه إن مشى إلى الصفوف الأول فاتته ~~اركعة، وإن صلى في مؤخر المسجد أدركها بكاملها، قال النوي في شرح المهذب: لم أر ~~فيها نقلا، والظاهر أنه إن خاف فوت الركعة الأخيرة حافظ عليها، وإن خاف فوت غيرها ~~مشى إلى الصف الأول. # ومنها: الخصال المعتبرة في الكفاءة، وهل يقابل بعضها بعضا، قال الرافعي : قضية كلام ~~الأكثرين المنع، وصرح به صاحب التهذيب وأبو الفرج السرخسي، حتى لا تزوج سليمة من ~~العيوب دنيئة من معيب نسيب، ولا حرة فاسقة من عبد عغيف، ولا عربية فاسقة من عجمي ~~عفيف، ولا عفيفة رقيقة من فاسق حر. # وفصل الإمام فقال : السلامة من العيوب لا تقابل سائر فضائل الزوج، ولذلك يثبت بها ~~احق الفسخ، وإن كان في المعيب فضائل جمة ، وكذلك الحرية لا تقابل بفضيلة PageV00P000 ~~أخرى، وكذلك النسب. # نم، العفة الظاهرة في الزوج هل تجبر دناءة نسبه، فيه وجهان : أظهرهما المنع. # قال : والتنقي من الحرف الدنيئة يعارضه الصلاح وفاقا، واليسار إن اعتبرناه يعارض ~~بكل خصلة من خصال الكفاءة، والأمة العربية جوابا على استرقاق العرب إذا تزوجت من ~~الحر العجمي كان على هذا الخلاف في حصول الانجبار. # ومما شذ عن هذه القاعدة العبد المسلم مع الحر الكافر في القصاص ليسا كفأين فيه احتحى لا يقاد به جزما، قاله الغزالي ms118 وغيره، والله أعلم. ### | مسألة # اختلفوا في مدلول الواو العاطفة، فالأظهر أنها لمطلق الجمع من غير إشعار ~~اخصوصية المعية، ولا الترتيب، وهو قول الجمهور، ونص عليه سيبويه في كتابه PageV00P000 ~~كثيرا. # وقيل : إنها تفيد الترتيب عند الإطلاق، قاله جماعة من الكوفيين ، وعزاه جماعة إلى ~~الإلمام الشافعي رضي الله عنه، وذكر بعض الحنفية أنه نص عليه في كتاب أحكام ~~القرآن، وأخذه بعض المصنفين من لازم قوله في وجوب الترتيب في الوضوء وفي ~~اليمم، وليس كذلك، فإنه نص في الوضوء على أن الترتيب مستفاد من فعل النبي ~~امع قوله في الصفا والمروة: (نبدأ بما بدأ الله تعالى به)، ولكنه وجه مشهور في ~~المدهب ~~وقال بعضهم: هي للجمع بقيد المعية. وعزي إلى الحنفية(17)، وأنكره إمام ~~الحرمين، وذهب الغزالي إلى أنها للترتيب، حيث يستحيل الجمع كقوله تعالى: PageV00P000 ~~اركعوا واسجدوا) [الحج: 77]، وحكى أبو المظفر بن السمعاني عن القاضي ~~الماوردي أنه قال: لها حقيقة، ومجاز، ومختلف فيه ، فالحقيقة كونها للجمع والاشتراك، ~~والمجاز استعمالها بمعنى أو، والمختلف فيه إذا استعملت للترتيب. # فالجمهور على سبيل المجاز. # وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنها حقيقة في ذلك، فإذا استعملت في موضع ~~يحتمل الأمرين، حملت على الترتيب دون الجمع لزيادة الفائدة، واحتج هؤلاء بأنه إذا قال ~~الغير المدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق، لم يقع إلا واحدة، بخلاف: أنت طالق ~~لث. هذا هو المشهور من المذهب. # وحكي قول قديم: إنها تطلق ثلاثا، كمذهب مالك، وبعضهم ذكر وجها، وهذا ~~التمسك ضعيف، لأنه إذا قال: أنت طالق ثلاثا، كان الكلام جملة واحدة، وقوله ثلاثا ~~اتفسير لقوله: أنت طالق، والكلام معتبر باخره. # أما إذا نسق بالواو، فقد عدد الجمل، فكانت الجملة الأولى غير مقيدة بشيء، فيقتضي ~~وقوع الطلاق بها، فتصادفها الجملة الثانية وهي بائن، فلا تؤثر لعدم تأثر المحل بها، والواو ~~الا تقتضي العجمع بقيد المعية، فمدلول الكلام ثلاث إيقاعات ولا يلزم منه أن تكون الواو ~~الترتيب ~~أما إذا قال لغير المدخول بها: إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق، فدخلت ففيها ~~وجهان ~~أحدهما: أنه لا ms119 يقع بالدخول إلا واحدة، كما إذا نجز ذلك. # وأصحهما: أنه يقع ثلاث، لأنها جميعا معلقة بالدخول واقعة عنده فلا تقدم ولا ~~تأخر. # وقال صاحب التتمة: ويمكن بناء الوجهين على خلاف بين أصحابنا في أن الواو للجمع ~~المطلق أو الترتيب. PageV00P000 # قلت: وفي هذا البناء نظر من جهة أن مقتضى ما رجحوه أن تكون الواو للجمع بقيد ~~المعية لا لمطلق الجمع، فلو قدم الجزاء فقال : أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار ، ~~فطريقان: ~~أحدهما: أنه على الخلاف المتقدم. # والثاني : القطع بوقوع الثلاث إذا دخلت. # ومما ينبني على الخلاف المتقدم ما إذا قال: إن كلمت زيدا ودخلت الدار فأنت طالق وفيه وجهان ~~أصحهما: أنه متى وجد الفعلان وقع الطلاق، سواء وجدا معا أو أحدهما قبل الآخر، ~~على وفق ما قال أو بالعكس. # والثاني : أنها لا تطلق حتى يتقدم تكليمها على الدخول. # قال الرافعي: وهذا ذهاب من قائله إلى أن الواو تقتضي الترتيب، وهو وجه مشهور، لكن ~~الراجح خلافه. # ومنه ، إذا وكل رجلا في الخلع فقال : خذ مالي ثم طلقها، لم يجز تقديم الطلاق على ~~أخذ المال، فلو قال خذ مالي وطلقها، فهل يشترط تقديم أخذ المال كما في الصورة ~~الأولى، أم لا يشترط ذلك، ويجوز تقديم الطلاق؟ # فيه وجهان حكاهما الرافعي، وقال : رجح صاحب التهذيب منهما الأول. # قلت: وهذا يحتمل أن يكون ذهابا من البغوي إلى أن الواو للترتيب، ويحتمل أن يكون ~~حتياطا للموكل في تقديم أخذ المال، لأن الرافعي حكى بعد ذلك فيما لو قال: طلقها ثم ~~اخذ مالي، أنه يجوز تقديم أخذ المال على الطلاق، فإنه زيادة خير، وهذا يدل على أن ~~المعتبر شيء أخر غير مراعاة التقديم اللفظي، والله أعلم. ### | قاعدة # أصل وضع الصفة أن تجيء للتخصيص أو للتوضيح، مثل: مررت برجل عاقل PageV00P000 ~~وبزيد العالم. ويعبر عنهما أيضا بالشرط والتعريف، لأن تخصيص الموصوف بتلك الصفة ~~امنزلة اشتراطها فيه، ويقع الاختلاف بحسب تردد هذين المعنيين في الكتاب والسنة ومسائل ~~فقهية. # فمن الكتاب: قوله تعالى: ضرب الله مثلا عبدامملوكالايقدرعلىشيء) [النحل: ~~475، فإن هذه ms120 الجملة التي هي: { لا يقدر على شىء)) صفة ثانية لعبد، فإن حملت على ~~التوضيح كان فيه متمسك للجديد من مذهب الشافعي أن العبد لا يملك شيئا، وأن ملكه ~~السيد أو غيره، أي هذا شأن العبد. # وإن جعلت للتخصيص، كان فيه متمسك لمذهب مالك والقديم من قولي الشافعي إنه ~~املك، لأن سياق الآية يقتضي تخصيص هذا العبد بهذه الصفة، فيقتضي مفهومها أنه يملك ~~شيئا ~~ومن السنة: حديث صفوان بن أمية رضي الله عنه أن النبي لما استعار منه ~~اأراعه قال له : أغصبأ؟ فقال النبي : (بل عارية مضمونة)، فذهب الشافعي أن ~~العارية تضمن مطلقا، فتكون الصفة هنا للتوضيح، أي هذا شأن العارية، وهو جار ~~على ما اختاره في الآية. ومن يقول إن العارية لا تضمن مطلقا يجعل الصفة هنا PageV00P000 ~~الشرط، لكن يلزمه أن يقول إنها تضمن إذا شرط فيها الضمان، وليس مذهب الحنفية ذلك . # ومن المسائل الفقهية المخرجة على هذا الأصل : إذا قال لوكيله استوف ديني الذي على ~~فلان، فهل له أن يستوفيه من وارثه إذا مات من عليه الدين؟ فيه وجهان: ~~ان جعلنا الصفة التي هي قوله : "الذي على فلان" للتعريف، كان له أن يستوفيه من ~~الوارث. # وإن جعلناها للشرط لم يكن له استيفاؤه منه. # ومنها: إذا قال لزوجته إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية، فأنت علي كظهر أمي، ثم تزوج ~~تلك فظاهر منها، فهل يصير مظاهرا من الزوجة الأولى؟ فيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يصير، ويجعل الوصف بقوله أجنبية توضيحا. # والثاني : لا يصير مظاهرا منها، وتكون الصفة للشرط، فكأنه علق ظهاره على ظهاره من ~~اتلك حال كونها أجنبية وذلك تعليق على ما لا يكون ظهارا شرعيا فلا يصير مظاهرا من ~~الأولى، وهذا ما صححه الرافعي . # ومنها: إذا حلف لا يركب دابة هذا العبد، فعتق وملك دابة، فركبها، ففيه وجهان: ~~قال الغزالي : يحنث، وهو بناء على أن الصفة بالعبد تعريف. # وقال ابن كج: لا يحنث، وهو يتخرج على كونها للشرط، والعبد لا يملك، وقدا ~~تقدمت المسألة. # ومنها: إذا قال إن أعطيتني هذا الثوب ms121 الهروي، فأنت طالق، فبان مرويا بعد ما أعطته ~~فوجهان: ~~عن القاضي حسين أحدهما: لا تطلق، كما لوقال لو أعطيتني هذا الثوب وهو هروي ~~وينزل اللفظ على الاشتراط. PageV00P000 # والثاني: وقال الرافعي إنه الأشبه - أنها تطلق ، لأنه أشار إلى عين الثوب. # وقال أبو سعد الهروي : إنه جاء على وجه التعريف. # ومثله إذا قال : لا أكلم هذا الصبي فصار شيخا، أو لا اكل من هذا الحمل فصار كبشا ~~وأمثال ذلك. # ومنهم من خرج هذه المسائل على اختلاف الإشارة والعبارة وستأتي مفردة إن شاء الله ~~تعالي. # ومنها: المسألة المشهورة، إذا قال للحوامل: متى ولدت واحدة منكن فصواحبها ~~الطوالق، فولدن على التعاقب، وفيها وجهان: ~~أحدهما: قول ابن الحداد ورجحه الرافعي - إذا ولدت الأولى طلقت كل واحدة من ~~الثلاث طلقة، ولا يقع على الأولى شيء، فإذا ولدت الثانية، انقضت عدتها وبانت، ويقع ~~على الأولى طلقة، وعلى كل واحدة من الأخيرتين طلقة إن بقيتا في العدة، فإذا ولدت الثالثة ~~انقضت عدتها من طلقتين، وقع على الأولى طلقة ثانية، وعلى الرابعة طلقة ثالثة إن بقيتا ~~في العدة، فإذا ولدت الرابعة انقضت عدتها عن الطلقات الثلاث، وقع على الأولى طلقة ~~ثالثة إن بقيت في العدة. # والثاني : قاله ابن القاص وحكاه في الشامل عن جماعة منهم القاضي أبو الطيب - أن ~~الأولى لا تطلق أصلا، وتطلق بولادتها كل واحدة من الأخريات طلقة، وتنقضي عدتهن ~~ابولادتهن، لأن الثلاث وقت ولادة الأولى. صواحبها، إذ كلهن حينئذ زوجاته، فيطلقن ~~طلقة طلقة، وإذا طلقن خرجن عن كون كل واحدة من الأربع صاحبة للباقيات، فلا تؤثر بعد ~~الذلك ولادتهن في حق الأولى ولا في حق بعضهن. # وقال القاضي الماوردي: الأصح عندي، أنه يراجع الزوج، فإذا أراد بقوله: صواحبها ~~الطوالق . الشرط، فالجواب ما قاله ابن القاص، وإن آراد التعريف، فالجواب ما قاله ابن ~~الحداد، وإن أطلق أو مات ولم تعرف إرادته، حمل على التعريف، لأن الشروط عقود لا ~~تثبت بالاحتمالات. # وجه الرافعي قول ابن الحداد : بأنهن ما دمن في عدة الرجعية لا يخرجن عن كونهن ~~زوجات له، ms122 وكون بعضهن صواحب البواقي PageV00P000 ~~وكذلك لو حلف بطلاق نسائه دخلت الرجعية فيه ، وهذا التوجيه ضعيف، لأن الثانية ~~الما ولدت انقضت عدتها بولادتها فلم تكن الأولى ولا الباقيات صواحب لها، لبينونتها ~~وكذلك الكلام في اللتين من بعدها، وهو ظاهر. # ومنها: إذا نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم ذلك في أثناء النهار، ففيه ~~خلاف. خرجه بعضهم على هذه القاعدة من جهة أن لفظة القدوم هل هي للتعريف أو ~~للشرط؟ # ولا يتبين هذا التخريج، بل هي وأمثالها من تعليق الطلاق وغيره، تتخرج على قاعدة ~~التقدير على خلاف التحقيق، وسيأتي ذلك إن شاء الله. # ومما يقرب من هذه القاعدة تردد اللفظ بين كونه شرطا أو غيره فيجيء فيه خلاف ~~كما لو قال: زوجتك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف آو تسريح بإحسان، وفيه ~~وجهان ~~أحدهما: بطلان العقد لاشتراط الطلاق فيه. # وأصحهما: الصحة حملا له على التذكير والوعظ. # وفصل الإمام بين أن يقصد هذا أو ذاك أو يطلق، فإن قصد أمرأ ترتب عليه حكمه، وإن ~~أطلق لم يبطل، حملا له على التذكير لقرينة الحال، وهذا نحو ما تقدم عن الماوردي والله فائدة ~~أعلم. # الانشاء: كلام نفسي عبر عنه لا باعتبار تعلق العلم والحسبان. # والاخبار : كلام نفسي عبر عنه باعتبار تعلقهما. # وبيان ذلك: أنه إذا قام بالنفس شيء وأراد التعبير عنه باعتبار تعلق العلم أو الحسبان. # أخبر عنه فيقول: قام زيد أو ما قام زيد، وإذا قام بالنفس، طلب وقصد المتكلم التعبير عنه ~~الا باعتبار العلم والحسبان، قال افعل أو لا تفعل. # وكذلك إذا قام بالنفس، تعجب مثلا، وقصد التعبير عنه قال: ما أحسنه! وغير PageV00P000 ~~ذلك من الصيغ الموضوعة للتعجب الإنشائي . # والخلاف الأصولي في أن صيغ العقود إنشاء أو إخبار؟ مشهور. # 11 ~~ويسندون القول بأنها إخبارات إلى أبي حنيفة رحمه الله، والذي قطع به ابن ~~الساعاتي في البديع ترجيح كونها إنشاءات، وكذلك الإيقاعات أيضا كالطلاق ~~والعتاق. فهي مما تصرف فيها الشارع بنقلها من معنى الخبر إلى الإنشاء كما تقدم، وإذا كان ms123 ~~كذلك فالمذهب المشهور أن الإقرار لا يقوم مقام الإنشاء، لأنه خبر محض يدخله PageV00P000 ~~الصدق والكذب. ولا يدخلان الإنشاء، نعم يؤاخذ ظاهرا فيما أقر به ولا يقبل منه دعوى ~~الكذب في ذلك. # وقد حكي وجه أنه إذا أقر بالطلاق، صار إنشاء حتى تحرم عليه باطنا. # قال الإمام وهو منكر : فإن الإقرار والإنشاء يتنافيان، فذاك إخبار عن ماض وهذا إحداث ~~في الحال، وذلك يدخله الصدق والكذب، وهذا بخلافة ~~ولهذا نظائر: ~~منها : إذا اختلفا في الرجعة والعدة الباقية، فادعاها الزوج، فالقول قوله على الصحيح ~~وعلى هذا أطلق جماعة - منهم صاحب التهذيب - أن إقراره ودعواه يجعل الإقرار إنشاء ال ~~وحكاه عن القفال، وقال الشيخ أبو محمد من قال به يجعل الإقرار بالطلاق إنشاء ~~ويجيء فيه اعتراض الإمام المذكور أنفا. # ومنها: لو اختلفا بعد الخلع فقالت: سألتك أن تطلقني ثلاثا بألف، فطلقتني واحدة. # فلك ثلث الألف، وقال الزوج: بل طلقتك ثلاثا، قال الشافعي رضي الله عنه فيما رواه الربيع ~~عنه: إنه إن لم يطل الفصل - يعني بين لفظيهما - طلقت ثلاثا ولزمها الألف، وإن طال ~~الصل، ولم يمكن جعله جوابا، فهي طالق ثلاثا بإقراره، ويتحالفان للعوض وعليها مهر ~~المثل. # فمنهم من أخذ بظاهر هذا النص وجرى عليه، ومنهم من خالفه، وقال: يتحالفان ~~مطلقا - ومنهم البغوي - ومنهم من استشكله، لأنه إن كان الأمر كما يقول الزوج لم ~~يمكن أن يجعل قوله - بل طلقتك ثلاثا - ابتداء جواب منه، لأنه قد سبق منه ~~الجواب، وحصل الإسعاف، وإن كان الأمر كما تدعي هي فقد بانت منه بواحدة، فلا ~~يقع ذلك شي، وأيضا فالتحالف إنما ينبغي أن يقع إذا اختلفا في كيفية العقد، أو في ~~احال العوضين، وهنا هما متفقان على أن المسؤول ثلاث طلقات، وأن المبذول ~~ألف، وإنما اختلفا فيما وقع PageV00P000 ~~وقال الإمام ينبغي أن يقال في حال الاتصال، إن قال الزوج ما طلقتك من قبل ~~والآن أطلقك ثلاثا على الألف تقع الثلاث، ويجب الألف لأن الوقت وقت الجواب، ل ~~وإن قال طلقتك من قبل ثلاثا، تعذر جعل هذا إنشاء ms124 ، فيحكم بوقوع الطلاق الثلاث. # بقراره ولا يلزمها إلا ثلث الألف، وكذلك أيضا في حال الانفصال ولا معنى ~~اللتحالف. # ومنها : إذا قال في حق الأمة، تزوجتها وأنا أجد طول الحرة. # احكي عن نص الشافعي رحمه الله أنها تبين بطلقة، فلو تزوجها ثانية عادت إليه ~~بطلقتين. # وقال الشيخ أبو حامد والعراقيون: هي فرقة فسخ، لا تنقص عدد الطلاق. # واليه ميل الإمام والغزالي، وهؤلاء أنكروا النص المتقدم، وقالوا نص في عيون ~~المسائل إن مولاها إن صدقه، فهو فسخ للنكاح فلا مهر، فإن أصاب فعليه مهر مثلهاا ~~وإن كذبه فسخ النكاح ولم يصدق على المهر، دخل أو لم يدخل. # اقال الرافعي: ولك أن تبني المذهبين على ما إذا اختلفا في شرط يفسد العقد بعد ~~الاتفاق على صورته، فإن صدق مدعي الفساد لم تجعل هذه الغرقة طلاقا، وإلا جعلناها ~~طلاقا. # قال وهذا يقتضي جريان الخلاف في دعوى الرضاع إذا أنكرت المرأة. # واعترض بعض الأئمة على هذا كله بأنه إن كان صادقا لم يجر عقد بالكلية، وإن كان كاذبا ~~ولم يحدث فرقة، فكيف يكون طلاقا ولم يطلق؟ PageV00P000 # نعم في الظاهر يفرق بينهما ويعامل في الحرمة معاملة من لا عقد له. # وفي فتاوى القفال: أنه لو ادعت امرأة على رجل أنه نكحها، وأنكر هو، فمن ~~الأصحاب من قال: لا يحل لها أن تنكح زوجا غيره، وهو الظاهر، ولا يجعل طلاقاا ~~ابخلاف ما إذا قال: نكحتها وأنا واجد طول حرة، فإن هناك أقر بالنكاح وادعى ما يمنع ~~صحته، وهاهنا لم يقر أصلا. # وقيل: بل يتلطف الحاكم به حتى يقول: إن كنت نكحتها فقد طلقتها، نقله الرافعي في ~~فروع منثورة آخر التعليقات . # ولا يخلو الفرق المذكور عن نظر. # ومنها: لو اعترف الزوج بمفسد من إحرام، أو عدة، أو ردة، ونحو ذلك، وأنكرته ~~المرأة، لم يقبل قوله عليها في المهر حتى يجب نصف المسمى إن كان قبل الدخول، وتمامهل ~~إن كان بعده، ويفرق بينهما بقوله. # قال أصحاب القفال: هو طلقة بائنة، حتى لو نكحها يوما عادت إليه بطلقتين، قالوا: ~~وهذا ms125 مأخوذ من نص الشافعي المتقدم ويجيء فيه ما تقدم من البحث. # ومنها: ما ذكره الإمام في أثناء كلام له فيما إذا اختلفا على ألف وأطلقاها، ثم اختلفا في ~~نيتهما، فقال الزوج: نويت الدراهم، وصدقته، وقالت هي : نويت ألف فلس، وصدقها ~~أن الذي يجب القطع به أن الطلاق يقع ظاهرا، لأن النية إذا اختلفت لم تؤثر وصارت ~~كالعدم، وصار هذا كإطلاق ألف بلا نية، فيكون خلعا بمجهول فتقع البينونة، وأثر توافقهما ~~على اختلاف المقصدين، أن الزوج لا يطالبها بمال، فإنه معترف بأنه لم يوجد منها التزام ما ~~ألزمها به. # ام قال: فإن قيل ما حكم الباطن في علم الله عز وجل لو فرض اختلاف النيتين؟ # قلنا: قياس الأصل الذي تبنى عليه هذه التفاريع: أن النية مع الألف المطلقة بمثابة ~~الفظ الصريح يعني أنهما لو نويا نوعا تعين، ولو قال: خالعتك على ألف درهم ~~فقالت: قبلت على ألف فلس، لم يقع شيء، فوجب هذا في الباطن أنه لا يقع شيء ~~قال: ولكن إذا قال أنت طالق، وزعم أنه نوى طلاقا من وثاق، فإن كان صادقا لم يقع PageV00P000 ~~الكنه يعلم نية نفسه فهو باطن يمكن الاطلاع عليه، وتخالفهما هذا في النيتين لا يطلع عليه ~~واحد منهما، فليس من البواطن الملحقة بأبواب التدين، بل هو بمثابة ما لو قال زيد: إن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق، وقال عمرو: وإن لم يكن غرابا فامرأتي طالق، فلا يحكم ~~ابوقوع الطلاق على واحد منهما ، إذا تحقق اليأس عن درك الحقيقة، وما يقدر معلقا بعلم ~~الله تعالى، غيب لا يقع به حكم لا في الظاهر ولا في الباطن، هذا حاصل كلام الإمام، وتبعه ~~الغزالي على ذلك في البسيط وأشار إليه في الوسيط. # وقد خالف القفال، والقاضي حسين، والبغوي، فقالوا: لا يقع باطنا في مسألة ~~الخلع. والله أعلم. ### | قاعدة # الذي استقر عليه مذهب أهل السنة وجمهور العلماء واشتهر من قواعد أصول الفقه، أن ~~الأحكام إنما تتلقى من الشرع، وأن العقل لا يحسن ولا يقبع بالنسبة إلى ترتيب PageV00P000 ~~الألحكام ms126 على ذلك، وما يوجد في بعض المواضع من كلام الماوردي وغيره في يسير من ~~المسائل الأمهات، أن وجوبها أو العمل بها هل هو مستفاد من الشرع أو العقل؟ فيه وجهان: ~~يعني لأصحابنا لا تعويل عليه لأنها نزعة اعتزالية جنح إليها في هذه المسألة بخصوصها ~~أفراد يسيرون. # بل الأحكام إنما هي من جهة الشرع، وليس فيها شيء عقلي، وقد أطلق الشافعي رحمه ~~الله أن النجش حرام، وهو أن يزيد في الثمن ليغر غيره فيشتريه. # وقال في البيع على بيع أخيه هو حرام على من علم الخبر الوارد في النهي عنه. # فقال بعض الأصحاب: إنما قيد الشافعي ذلك في البيع على بيع الغرر، وأطلق في النجش بأن النجش خداع، وحرمته معروفة بالعقل، بخلاف البيع على بيع الغير ، وهذا ~~غير صحيح، لما تقرر في الأصول، وهو أيضا من جنس ما تقدم عن الماوردي. # وأيضا، فالبيع على بيع الغير إضرار للغير، وهو بالنسبة إلى تقبيح العقل له كالخداع، فلا فرق، ويمكن أن يفرق بين الموضعين، بأن البيع على بيع الغير، قد يظن ~~كثير من الناس أنه مندرج في صور البيع ممن يزيد فلا يفرق بين الركون وعدمه، وربما ~~يتوهم أن ذلك من جملة النصيحة لذلك قيده الشافعي رحمه الله بالعلم بالخبر، بخلاف ~~النجش، ومع احتمال هذا الفرق، لا ينبغي أن يقال بالتقبيح العقلي، وتنقض القاعدة PageV00P000 ~~الكلية المشهورة، مع ما ترتب على ذلك من الأصول المهمة في أصول الدين وأصول الفق ه ~~وفي الفقه أيضا. # ومن فروع هذه المسألة، حكم الأشياء قبل البعثة وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا: ~~أحدها: أنها على الإباحة، وهو قول الأستاذ أبي إسحاق، والقاضي أبي حامد ~~المروزي، وغيرهما. # والثاني : أنها على الحظر، وهو قول أبي هريرة، وغيره. # والثالث: الوقف، وهو اختيار أبي بكر الصيرفي، وأبي علي الطبري، والإمام ~~والغزالي، وآخرين. # ام الوقف تارة يفسر بأنه لا حكم فيها، واعترض عليه، بأنه جزم بعدم الحكم، وتارة ~~يفسر بأنا لا ندري أهناك حكم أم لا؟ وإن كان فلا ندري أهو إباحة أم حظر؟ # وهذه ms127 الأوجه الثلاثة، أقوال للمعتزلة أيضا، لكن الفرق بين أصحابنا وبينهم من ~~وجهين ~~أحدهما: أنهم خصوا هذه الأقوال بما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح، وأما ~~اما ظهر فيه ذلك، فهو منقسم عندهم إلى الأحكام الخمسة، بحسب ترجيح الحسن. # والقبح وتعادلهما، ولهذا نسبهم أصحابنا إلى التناقض في قول من يرجح الإباحة أو ~~الحظر، لأن ذلك عندهم مستند إلى دليل العقل، وفرض المسألة فيما لم يظهر للعقل ~~حسنه ولا قبحه. PageV00P000 # وأما أصحابنا، فأقوالهم في جميع الأفعال. # والثاني : أن معتمد أصحابنا الأدلة الشرعية. # واحتج من قال بالإباحة بقوله تعالى: (خلق لكم ما فى الأرض جميعا) [البقرة: 29]، ~~وقوله: قل من حرمزينة الله التيأخرج لعباده.والطيبلتمنالرزق) [الأعراف: 32]. # واستدل القائلون بالتحريم بقوله تعالى في وصف نبينا : ويجل لهو الطيبت) ~~[الأعراف: 157]، وقوله تعالى: {يسقلونك ماذا أحل هكم)، وقوله تعالى: (وما ~~انكمالرسولفخذوه) [الحشر:. والقائلون بالوقف تعارضت عندهم الأدلة فلم يترجح ~~واحل منها ~~وأما المعتزلة، فمستندهم دليل العقل كما تقدم، ولا يتخرج على هذه المسألة شيء من ~~الفروع الفقهية فيما علمت. # وأما بعد البعثة، فالذي استقر عند أصحابنا وجمهور أهل العلم، أن الأصل في ~~المنافع الإباحة، وفي المضار التحريم، بالأدلة الشرعية الدالة على ذلك، مما تقدم من ~~الآيات وغيرها. وقوله له: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا ~~تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا ~~عنها) وهو حديث حسن رواه الدارقطني وغيره، وفي بعض طرقه: (الحلال ما ~~أحل الله، والحرام ما حرم الله، وما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه) رواه الترمذي4 PageV00P000 ~~وابن ماجه، فعلى هذا يتخرج كثير من المسائل والقواعد. # المنها: في الأطعمة : أن الأصل في الحيوانات الإباحة، إلا ما دل دليل خاص على خلاف ~~ذلك، فلو وجد حيوان لم ينص الشرع على تحليل ولا تحريم، ولا أمر بقتله، ولا نهى عن ~~القله، ولا نص على نجاسته، ولا هو في معنى المنصوص عليه بتحريم آو تنجيس، ولا ~~خالطته نجاسة، ولم تجر للعرب عادة باستطابته ولا باستخبائه، ولا أشبه ms128 شيئا منها، ففيه ~~وجهان مشهوران، وأصحهما: الحل، عملا بهذه القاعدة. قال الإمام: وإليه ميل ~~الشافعي. # ومن قال بالتحريم: فمأخذه أن الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع، التحريم ~~ستصب ذلاي بحده، وهو ضيف. # ومن القواعد المترتبة عليه أيضا، القول بالبراءة الأصلية، واستصحاب حكم النفي، في كل دليل مشكوك فيه، حتى يدل دليل على الوجوب، كما في تعميم مسح الرأس في ~~الوضوء. والفرق بين البراءة الأصلية والاستصحاب المتقدم في القاعدة الأولى : أن البراءة ~~يكون في العدم الأصلي، والاستصحاب يكون في الطارىء ثبوتا كان أو عدما. والله أعلم. # فائدة ~~الخلاف الأصولي في تسمية الكلام في الأزل خطابا يضاهيه من الفقه معاقدة المتبايعين ~~بالكتابة وبغير التخاطب وفيه صور: ~~منها: وقوع الطلاق بالكتابة مع النية من غير أن يتلفظ به ، وفيه خلاف PageV00P210 ~~والأصح وقوعه: ~~ومنها: البيع بذلك مع الغيبة، وهو مبني على مسألة الطلاق، إن قلنا : لا يقع فها هنا ~~أولى أن لا يصح، وإن قلنا بالصحة هناك، ففي البيع وجهان، صحح في المهذب ~~المنع، وصحح الغزالي في الفتاوي والرافعي في كتاب الطلاق والنوي أنه يصح. # وعلى هذا فشرطه أن يقبل المكتوب إليه حالة اطلاعه على الكتاب على الأصح ~~وفيه وجه أنه لا يشترط الفور ، بل يكفي التواصل اللائق بين الكتابين . # أما إذا تبايع الحاضران بالمكاتبة، فهو مبني على المكاتبة مع الغيبة، إن قلنا هناك لا يصح ~~الفهفنا أولى، وإن صححنا هناك فوجهان ولم يصححوا منهما شيئا، وينبغي أن يكون ~~الراجح المنع، لأن ذلك جوز حالة الغيبة للضرورة، ولا ضرورة هنا. # ومن صحح اعتبر ما يدل على الرضى كما في المعاطاة، ولكن يقال جوزت المعاطاة ~~الاعتياد الناس ذلك، ولم تجر العادة بالكتابة مع الحضور. # أما عقد النكاح بالكتابة، ففيه خلاف مرتب على البيع، والمذهب أنه لا يصح، لأن ~~الإشهاد شرط فيه ، والكتابة كناية لا بد معها من النية ، ولا اطلاع للشهود على النية، ولو قالا ~~بعد الكتابة: نوينا، كان ذلك شهادة على الإقرار، لا على نفس العقد، والشهادة شرط في ~~الانعقاد. # ومنها: إذا كتب إليه: ms129 وكلتك في كذا من بيع أو إعتاق، ونحو ذلك، فهو مبني على PageV00P000 ~~البيع، إن شرطنا القبول في الوكالة، فهنا أولى بالصحة، وإن لم تفتقر الوكالة إلى القبول،ل ~~فيصح قطعا ~~ومنها: إذا قال: بعت داري من فلان بكذا، فلما بلغه قال: اشتريت. # قال النوي : خرجه بعض الأصحاب على انعقاد البيع بالمكاتبة، لأن النطق أقوى من ~~الكتب. # ومنها: إذا قال المتوسط بين المتبايعين للبائع : بعت هذا من فلان بكذا، فقال: نعم أوا ~~ابعت، وقال للمشتري : اشتريت منه بكذا، فقال: نعم أو اشتريت فوجهان: ~~أحدهما: لا ينعقد، لعدم تخاطبهما، وبه قطع المتولي. # والثاني: أنه يصح، لوجود الصيغة والتراضي، وصححه البغوي والرافعي ~~وغيرهما. # ومنها: إذا قال : أقلني : فقال : تصح الإقالة مع غيبة المستقيل. # ومنها: إذا قال: بعني، فقال: قد باعك الله، أو قال: بارك الله لك فيه، أو قال : أقلني ~~فقال: قد أقالك الله، فذلك كناية، إن نواهما صحا، وإلا فلا، ويكون التقدير قد أقالك الله ~~الأني أقلت، ونحو ذلك. # وأما النكاح، فلا ينعقد بمثله كما تقدم. # وذكر الشيخ صدر الدين رحمه الله في هذه المسائل ما إذا أوصى لعبد أجنبي، أوا ~~وهب منه من جهة، أن ذلك يدخل في ملك سيده، وهو الذي يقبل، وليس هذا من ### | فائدة # هذه المادة. # الواجب ما يذم تاركه شرعا، وقد يسمى غير ذلك فرضا، كبعض أفعال الصبي بمعنى ~~أانه لا بد منه ولا يصح تعاطيه العبادة إلا به . وإن كان لا يذم على أصل الترك. # واختلفوا هل يلحق بالأول في صور: PageV00P000 ~~منها : أن ما استعمله في الطهارة من الماء، هل هو مستعمل؟ # المذهب : نعم، قطع به البغوي وحكى القاضي حسين وجهأ أنه ليس بمستعمل، لأ ه الم يؤد به فرضا. # ومنها : أنه لا يجمع بين مكتوبتين بتيمم واحد على المذهب الصحيح، وفيه أيضا وجه ~~شاذ، أنه يجوز له ذلك. # ومنها : إذا صلى في أول الوقت، وبلغ في آخره، فالصحيح : أنه لا تجب عليه الإعادة ل ~~بل تستحب، وقيل : تجب. # وقال الاصطخري: إن بقي من الوقت ما يسع ms130 تلك الصلاة بعد بلوغه، وجبت، وإلا فلا. # أما إذا صلى الظهر يوم الجمعة، ثم بلغ وأمكنه إدراك الجمعة، فإن قلنا: تجب في غيرها ~~الاعادة، فهنا أولى، لاختلاف صفة الصلاة، وإن قلنا : لا تجب، فهنا وجهان: ~~قال ابن الحداد: تجب. # وقال الجمهور : لا، كالمسافر والعبد إذا صليا الظهر ثم أدركا الجمعة بعد إقامة المسافر ~~وعتق العبد، فإنه لا تلزمهما الجمعة بلا خلاف. # ومنها : أنه لا تجب عليه إعادة غسل اغتسله، أو وضوء فعله قبل البلوغ، بل له أن يصلي ~~ابهما بعد البلوغ ما لم يطرا عليهما قاطع، هذا هو المذهب المشهور. وتشبث بعضهم بحكاية ### | فصل # وجه في ذلك. # الواجب ينقسم : بحسب فاعله، إلى واجب على العين، واجب على الكفاية: ~~وبحسب ذاته، إلى واجب معين، واجب مخير، كخصال الكفارة. # وبحسب وفته، إلى واجب مضيق، واجب موسع PageV00P000 ~~وبحسب فعله في وقته، أو بعد ذلك، إلى أداء، وقضاء. # وفي كل هذه الأقسام مسائل تتخرج عليها. # أما الأول: ففرض الكفاية لا يباين فرض العين بالجنس خلافا للمعتزلة ، بل يباين ه ~~ابالنوع، لأن كلا منهما لا بد من وقوعه، غير أن الأول شمل جميع المكلفين، والثاني ~~كذلك، بدليل تأئيم الجميع عند الترك، لكنه سقط بفعل البعض، لأن المقصود بالواجب ~~اعلى الكفاية تحصيل تلك المصالح المقصودة، كإنقاذ الغريق، وتغسيل الميت، وتكفينه وأشباه ذلك، فلا تتكرر المصلحة بتكرره، بخلاف فرض العين، فإن المقصود به تعبد جميع ~~المكلفين به فلا يسقط عن بعضهم بفعل غيره، لبقاء المصلحة المشروعة لها، وهو تعبد كل ~~فرد فرد. # وقد قال الشيخ أبو محمد، ولده إمام الحرمين : إن الإتيان بفرض الكفاية، أفضل من ~~القيام بفرض العين، من جهة أنه يسقط بفعله الحرج عن الباقين. PageV00P000 # ووجهه الإمام أيضا، بأن صلاة الجمعة تسقط في حق من له قريب يمرضه، ويندفع ~~حضوره ضرره، وإن كان هناك غيره من الأقارب، فمن قام بذلك سقط عنه فرض الجمعة ~~ولفأسقط الواجب عينا بالاشتغال بفرض الكفاية . # الولما كان فرض الكفاية لا يباين فرض العين بالجنس، ويشبه النفل من جهة أنه يسقط ms131 عن ~~البعض بفعل الباقين، اختلف في مسائل منه، هل تلحق بفرض العين، أو بالنفل؟ # امنها: أنه لا يجمع بين فرضين من فروض الأعيان بتيمم واحد، ويجوز ذلك بين نافلتين ~~وبين فرض ونفل، وهل يجمع بين فرضين على الكفاية، كصلاتين على الجنازة، آو بينها ~~وبين صلاة مكتوبة. # إن تعينت عليه صلاة الجنازة لم يجز ذلك، لأن حكمها حينئذ حكم الفرض على العين ~~من أصله. # وإن لم تتعين، فقد نص الشافعي رحمه الله على أنه يجوز ذلك، ونص على أنها لا ~~تصح على الراحلة، ولا قاعدا مع القدرة على القيام. # واختلف الأصحاب على طرق: ~~أحدها: إثبات قولين في المسألتين. # والثاني : تنزيلهما على حالين، فحيث تعينت كانت كالفرائض في التيمم والقيام ، وحيث ~~الم تتعين تكون كالنوافل. # والثالث: وهو الأصح، تقرير النصين، والفرق أن القيام معظم أركانها فلم يجز تركه PageV00P000 ~~مع القدرة، بخلاف الجمع بينها وبين غيرها بالتيمم، وهذه طريقة الخراسانيين ~~وأما العراقيون فقالوا: إذا لم تتعين يجوز الجمع بينها وبين غيرها بالتيمم الواحد، وإن ~~عينت فوجهان ~~أصحهما: الجواز مطلقا، وأما القيام، فلا يجوز مطلقأ سواء تعينت أم لم ~~تعين. # ومنها: أن فرض العين يلزم بالشروع فيه، حتى قال بعض أصحابنا : إنه إذا تحرم بالصلاة ~~والوقت متسع ثم أفسدها عمدا؛ فإنها تكون قضاء بعد ذلك وإن صلاها في الوقت، لأنها ~~الزامت بالشروع فيها فتضيق وقتها، والنوافل لا تلزم بالشروع إلا في الحج والعمرة. # وفرض الكفاية هل يلزم بالشروع؟ ذكروا فيه صورا: ~~إحداها: القتال، لا يجوز له الانصراف جزمأ لما في ذلك من التخذيل، وكسر قلوب ~~الباقين، ويؤدي إلى انهزامهم، وهو مفسدة كبيرة . PageV00P000 # وثانيها: المشتغل بالعلم إن أنس من نفسه النجابة ، هل يحرم عليه الترك؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: لا يحرم. # واختار القاضي حسين لزوم ذلك، وأنه يحرم عليه الترك عمدا . # وثالثها: صلاة الجنازة، وفي لزومها بالشروع فيها، وجهان: ~~أصحهما: وبه قال الأكثرون - لزوم ذلك، لأنها في حكم خصلة واحدة وفي الإعراض. # أيضا هتك لحرمة الميت. # ومقتضى كلام الغزالي، والرافعي: أن الأصح فيما سوى القتال وصلاة ms132 الجنازة من ~~فروض الكفايات أنها لا تتعين بالشروع، وينبغي أن يلحق بها غسل الميت وتجهيزه ~~بالنسبة إلى أقاربه، فقد ذكروا وجهين في أن الجميع إذا تركوا ذلك هل إئمهم على ~~السواء، أو إثم أقاربه أكثر وأعظم؟ وعلى هذا فيتعين على أقاربه بالشروع اوالله أعلم. # ومنها : الانصراف من الحرب الواجب على الكفاية إذا بلغه رجوع من يتوقف غزوه على ~~إذنه كالوالدين وصاحب الدين، وفيه ثلاثة أوجه: ~~أصحها: تجب المصابرة ولا يجوز الرجوع ~~والثاني : يجب الانصراف. PageV00P000 # والثالث: يتخير بينهما. واختاره القاضي حسين. # ومنها: من ترك فرض عين أجبر عليه، ومن ترك نفلا لم يجبر عليه. # وفي فرض الكفاية خلاف جار في ولاية القضاء، وكفالة اللقيط، ونحو ذلك، والأصح ~~انه لا يجبر. # وصور الرافعي المسألة فيما إذا تعين عليه لفقد غيره هناك، وقال يجب عليه القبول، فإن امتنع عصى، وهل يجبره الإمام عليه؟ قيل : لا يجبر، والأكثرون حكموا بالإجبار كما يجبر ~~على القيام بسائر فروض الكفايات عند التعين. # قال: وربما تردد الناظر في الإجبار من جهة أن الامتناع عن هذا الفرض الذي هو مناط ~~المصالح العامة يشبه أن يكون من الكبائر فيفسق ويخرج من أهلية القضاء لفوات العدالة ~~ويشبه أنا نأمره بالتوبة أولا، فإذا تاب ولي، وهذا غير الخلاف المتقدم في الإجبار عند ~~علدم التعيين. # وصورة ذلك الأول: أن يعين الإمام واحدا من أهل فرض الكفاية للقضاء مع وجود غيره ~~ففي البلد، فهل يتعين بذلك ويجبره عليه أم لا؟) ومثله المفتي والشاهد والولي غير المجبر إذا ~~عينته المرأة للنكاح أو عين المشهود له بعض الشهود للأداء. # والأصح في الولي والشاهد أنه يجب عليهما عند التعين لهما، بخلاف القاضي لخطر ~~القضاء، فإذا كان هناك غيره فقد يقوم به عنه. PageV00P000 # وأما إذا طلب بعض الشهود للتحمل فلا يتعينون بذلك على الأصح، وفيه وجه كما إذا ~~دعي للأداء. # ومنها: قالوا في المرأة الزانية: إنها تغرب مع زوج أو محرم فإن امتنع هل يجبر؟ فيه ~~خلاف ~~الأصح : المنع : فإن قلنا يجبر، فلو اجتمع محرمان أو زوج ومحرم، ms133 قال الرافعي لم ~~- يتعرضواله(14. # وقال النوي: يحتمل وجهين كنظائره. # أحدهما: الإقراع. # والثاني : يقدم بالاجتهاد من يراه. # قال: وهذا أرجح. # ومما يتعلق بهذا الموضع، أخذ الأجرة على فرض الكفاية وفرض العين، وقد ذكر ~~الأصحاب أن الجهاد لا يستأجر عليه، لأنه إذا حضر الصف تعين عليه، ولا يجوز أخذ ~~الأجرة عن الفرض المتعين عليه، وإذا قهر الإمام طائفة وألزمهم الخروج للجهاد لم يستحقوا ~~أجرة، وهذا فيه شيئان: ~~أحدهما: أن صاحب التهذيب قال: إن تعين الجهاد عليهم فالحكم كذلك، وإلا فلهم ~~أخذ الأجرة من حين خروجهم وإلى أن يحضروا الوقعة. # وكذلك قالوا إذا عين الإمام رجلا لغسل الميت ودفنه، لزمه ذلك ولم يكن له أجرة واستدركه الإمام وقال : هذا إذا لم يكن للميت تركة، ولا في بيت المال متسع. PageV00P000 # فإن كان ذلك فيستحق المقهور الأجرة . # قال الرافعي : والتفصيلان حسنان فيحمل عليهما الإطلاق. # والثاني : أن من فروض الأعيان ما يجوز أخذ الأجرة عليه: ~~امنها: الاستتجار على تعليم الفاتحة إذا لم يكن هناك غيره، وفيه وجهان: الأصح ~~الجواز . # وكذلك لو أصدقها تعليم الفاتحة وهو متعين لتعليمها، فيه وجهان ~~الأصح الصحة، بخلاف ما إذا نكح امرأة على أداء شهادة لها عنده أو كتابية على تلقين ~~كلمة الشهادة، فإنه لا يصح، قاله البغوي. # ومنها: أن على الأم أن ترضع ولدها اللبأولها أخذ الأجرة على ذلك على المذهب. # ومنها : إطعام المضطر حيث يكون فرض عين، له أخذ العوض على المذهب، وفيه وجه ~~انه لا يجوز، وقالوا في إنقاذ الغريق : إنه لا يثبت له عليه أجرة المثل، وفرقوا بينهما بأن ~~امن وقع في ماء أو نار لم يجز للقادر على إنقاذه تأخيره إلى تقدير أجرة، بخلاف المضطر إلى ~~الأكل، فإن التأخير إلى تقدير ثمن ذلك عليه ممكن. # وهذا فيه نظر من وجهين ~~أحدهما: أن تأثير الفرق إنما في تقدير الأجرة، وأما ثبوت أجرة المثل وإن لم يقدرها فما ~~المانع من ذلك؟ كما أن صاحب الطعام إذا منع المضطر منه كان له أن يكابره عليه، ثم ~~يضمن له بدله وإن ms134 لم يقدر له ثمنا. # والثاني : أن القاضي أبا الطيب سوى بينهما فقال : إن احتمل الحال فيمن وقع في ماء أوا ~~انار تقدير أجرة لم يلزمه تخليصه حتى يلتزمها كما في المضطر وإن لم يحتمل الحال في ~~المضطر التأخير لم يلزمه العوض فلا فرق بينهما. PageV00P000 # وأما الشهادة فقالوا إذا طلب الشاهد أجرة ليتحمل فإن لم يتعين عليه فله الأخذ وإن تعين ~~فيه وجهان ~~أصحهما: الجواز كما في تجهيز الميت وتعليم الفاتحة. # وقال الشيخ أبو الفرج : هذا إذا دعي ليتحمل، أما إذا أتاه المتحمل فليس للمتحمل ~~والحال هذه أجرة. # وأما في الأداء فقالوا: ليس للشاهد أخذ أجرة عليه لأنه فرض توجه عليه، والأداء أيضا ~~كلام يسير لا أجرة لمثله. # وقال الإمام وغيره: إذا كان القاضي ليس معه في البلد بل يأتيه من مسافة العدوى فما ~~فوقها فله أخذ الأجرة على الركوب إليه. # وأطلق الغزالي أخذ هذه الأجرة من غير فرق بين أن يكون معه في البلد أو لا، وهذا كله ~~إذا لم يكن الإمام رزق الشاهد من بيت المال لأجل ذلك، فإن كان فليس له طلب أجرة في ~~اجميع ذلك ، والله أعلم. # وأما القسم الثاني : وهو الواجب المخير فهوضربان ~~الأول: أن يكون التخير ثابتا بالنص في أصل المشروعية، كجزاء الصيد، وكفارة ~~المين، وفدية الحلق، ونحوه، ولأئمة الأصول قولان مشهوران: ~~أحدهما: أن الواجب منهاواحد لابعينه، وهو الكلي المشترك بين الخصال المأموربها. # وهو قول الجمهور من أهل السنة والفقهاء. PageV00P000 # والثاني : أن الكل واجب، وهو قول المعتزلة بأسرهم، وحكاه الباجي عن بعض ~~المالكية، والحنفية أيضا. # وفيه قولان آخران غريبان: أحدهما: أن الواجب ما يفعل. # والثاني : أنه واحد معين عند الله تعالى يسقط الوجوب بغيره إذا لم يصادفه المكلف ل ~~وهما ضعيفان ~~وأما القولان الأولان، فقال إمام الحرمين، والشيخ أبو إسحاق، وغيرهما : الخلاف. # الفظي لا يترتب عليه شيء، وتبعهم فخر الدين، قال لأن مراد المعتزلة بقولهم الكل واجب ~~اعلى البدل أنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يلزمه الإتيان بكلها ويكون فعل كل واحد منها ~~وكولا إلى ms135 اختياره، وهذا بعينه مراد الفقهاء بقولهم الواجب واحد لا بعينه، فلا خلاف في ~~المعنى. # قال ابن فورك والغزالي وغيرهما: بل له فائدة معنوية، وتبعهم PageV00P000 ~~الالمدي وغيره، وذكروا أن فائدة الثواب على الجميع إذا أتى به ثواب الواجب، والعقاب ~~العلى الجميع إذا ترك الكل، وهذا لم يقل به إلا شرذمة من المعتزلة. # وقد صرح أبو هاشم منهم وغيره: بأنه لا يثاب ثواب الواجب إلا على واحد، وكذلك. # العقاب، ولكن يتخرج على هذا الخلاف مسائل أخر. # منها: إذا مات من له تركة، وفي ذمته كفارة مخيرة، قال البغوي والرافعي بعده ~~الواجب: ما هو أقل الأشياء قيمة من الخصال. # وقال ابن الرفعة: اتفقوا على أن الوارث إذا كفر بأغلاها قيمة جاز، والمراد بهذا ~~الاتفاق ما إذا كان المكفر هو الوارث الجائز التصرف، أما إذا كان قيما على يتيم في التركة ~~فهو موضع خلاف. # قال الرافعي: يجوز التكفير بالإطعام والكسوة، وهل يجوز بالإعتاق؟ # فيه وجهان: أصحهما: الجواز. # وبنى المارودي الوجهين على الخلاف الأصولي المتقدم، فإن قلنا: الواجب الجميع ~~اجاز التكفير بالعتق، وإن قلنا: إنه واحد لا بعينه، لم يعدل إلى الأعلى قيمة مع القدرة على ~~التكفير بما دونه. # وهذا البناء ظاهر، لكن مقتضى ذلك أن يكون أصح الوجهين عدم جواز العتق ، بناء على ~~ترجيح القول الذي يتخرج عليه. والمارودي صرح هاهنا : بأن الجميع واجب، وكأنها نزعة اعتزالية. PageV00P000 # ومنها: إذا أوصى من عليه الكفارة بالعتق، وهو أزيد قيمة من الإطعام والكسوة، فإن ه ~~يتبر العتق من الثلث. # الكن هل المعتبر منه جملة الرقبة أو القدر الزائد من ثمنها على قيمة الإطعام أو الكسوة؟ # فيه وجهان مبنيان أيضا على هذا الأصل، والأصح أنه جملة الرقبة، وهو محكي عن ~~النص، وبه قطع بعضهم، وهو يتخرج على أن الواجب أحد الخصال لا بعينه منها، فلم يتعين العتق لكونه واجبا عليه حتى يعتبر من رأس المال. # والوجه الآخر : مبني على أن الواجب جميعها، فالمعتبر به حينئذ هو الزائد على مقدار ~~الكسوة والإطعام، وكذلك لو أوصى بالكسوة أو الإطعام وكان ms136 أحدهما أزيد من الآخر، ~~وهذا البناء موافق من حيث التصحيح للقاعدة. # ومنها: إذا حلف أنه لا مال له وقد جنى عليه أو كان وارث قصاص، فإنه ينبني أولا على ~~أن الواجب في العمد، القصاص، والدية بدل عنه، أو الواجب أحد الأمرين منهما؟ فإن ~~القلنا: بهذا، فينبني على الواجب في خصال الكفارة والمخير فيها الجميع أو واحد لا بعينه ~~منها ~~فإن قلنا: الجميع، حنث الحالف في هذه الصورة، وإلا فلا يحنث، وهو الأصح عند ~~النوي وغيره. # ومنها: إذا جنى على المفلس أو على عبده، فله القصاص ولا يلزمه العفو على المال لا ~~و ذكر بعضهم أنه ينبني على مثل ما ذكرناه آنفا، فإذا قلنا الواجب أحد الأمرين من القصاص. # والدية وإن الواجب في خصال الكفارة الجميع، لم يكن له القصاص، لما فيه من تضييع ~~المال على الغرماء، والأصح خلافه. PageV00P000 # ومما ينبغي تخريجه عليها، ما إذا قتل الرجل عمدا فوجب القصاص، ثم حجر عليه ~~بالفلس، ثم عفا عنه مستحق الدم على مال، فإنه يتخرج أولا على أن موجب العمد، القود ~~المحض. والدية بدل عنه، أو الواجب أحد الأمرين من القود والدية، فعلى الأول لا ~~ايشارك العافي الغرماء في ماله الذي حجر عليه فيه، وآما على الثاني فيتخرج على هذ ~~القاعدة. # فإن قلنا: بالأصح إن الواجب فيها واحد لا بعينه، فكذلك أيضا لا يضارب معهم ~~وإن قلنا: إن الواجب الجميع، فينبغي أن يضارب معهم. # وهذا كله إذا ثبت القتل بالبينة، أما إذا كان بإقراره، ففي قبول ذلك في حق الغرماء خلاف ~~امعروف والأصح القبول. # وخرج الشيخ صدر الدين على هذا الأصل ما إذا تيمم قبل الاستنجاء، ففيه خلاف ~~والأصح أنه لا يجزئه. # قال: لأنه مأمور بأحد الأمرين من الحجر والماء، ويجب عليه لأجل الاستنجاء بالماء ~~الطلب، فيبطل تيممه لتوجه الطلب بعده. # وفي هذا البناء نظر لا يخفى، والمأخذ في ذلك أن التيمم مشروع لاستباحة الصلاة لا ~~لرفع الحدث، والاستباحة لا تتصور مع قيام النجاسة به، والله أعلم. # والضرب الثاني: ~~من الواجب المخير ما ms137 علم ذلك من جملة المشروعية دون تنصيص على التخيير ~~كتخيير المستنجي بين الماء والحجر، وتخيير المسافر بين الصوم والغطر، وبين القصر ~~والإتمام، وبين الجمع بين الصلاتين وتركه، والتخيير في المائتين من الإبل بين آربع ~~احقاق وخمس بنات لبون. والتخيير بين الشاتين والعشرين درهما في جبران الزكاة والتخيير في الدين المؤجل والضال والمغصوب بين تعجيل زكاته والصبر إلى حصوله PageV00P000 ~~والتخيير في الحج بين الإفراد والتمتع والقران، وتخيير الشفع بين الأخذ ~~والعفو، وتخيير المرأة إذا ثبت لها حق الفسخ بينه وبين الصبر، إلى غير ذلك من ~~أمثلته. # والغالب في أكثرها الترجيح، وقد يستحب الجمع بينهما، كالجمع بين الماء والحجر في ~~الاستنجاء وعند الاقتصار الماء أفضل ، وكذلك القصر إذا كان المسير ثلاثة أيام ~~فصاعد]، ونحو ذلك. # وقد يتعين كالحقاق وبنات اللبون إذا وجدا فإنه يتعين الأغبط للمساكين على ~~الصحيح. # وقد يكون على السواء، كالأخذ بالشفعة وتركه، والله أعلم. # وأما القسم الثالث: فالواجب المتعلق بوقت معين على ثلاثة أضرب: ~~الأول: ما كان بقدر وقته سواء، كالنهار بالنسبة إلى الصوم، فهذا هو الواجب ~~المضيق ~~والثاني : ما كان وقته أنقض منه، فالقول بالوجوب فيه، إنما هو بحسب الإتمام أو لأجل ~~القضاء. PageV00P000 # فالأول : كمن وجبت عليه الصلاة بزوال عذره، كالصبي يبلغ، والحائض تطهر، وقدا ~~اي من الوقت ما يسع الطهارة وفعل ركعة، فإنه يأتي بها ويتمها بعد خروج الوقت، وهل ~~الهي أداء أم قضاء؟ أم الواقع في الوقت أداء، والواقع بعده قضاء؟ فيه ثلاثة أوجه: ~~أصحها: الأول إن كان المأتي به في الوقت ركعة، وإلا فالكل قضاء على ~~الصحيح. # والثاني : كمن لم يبق له من الوقت بعد زوال عذره إلا قدر تكبيرة، ففائدة القول بالوجوب ~~هنا أنه يقضي جميع الصلاة. # والثالث: أن يكون الوقت أزيد من فعل الفريضة، وهو الواجب الموسع، والأمر به ايقتضي إيقاع الفعل في جزء من أجزاء الوقت أي جزء كان، وهو معنى قول أصحابنا : إن ~~الفعل يجب بأول الوقت وجوبا موسعا وله تأخيره عن أول الوقت، ولكن هل يجب مع ~~التأخير العزم على ms138 الفعل في ثاني الحال؟ فيه وجهان: ~~اذكرهما الشيخ أبو إسحاق في اللمع والماوردي في الحاوي . وأصحهما: وهو الذي جزم به الغزالي في المستصفى: الوجوب. # وقال القاضي عبد الوهاب المالكي: وهو قول أكثر الشافعية. # قال الإمام في البرهان: والذين قالوا بذلك لا أراهم يوجبون تجديد العزم في الجزء ~~الاني، بل يحكمون بأن العزم الأول ينسحب على جميع الأزمنة المستقبلة، كانسحاب النية ~~على العبادة الطويلة مع غروبها ، وهذا كله إذا كان يغلب على ظنه السلامة إلى PageV00P000 ~~اخر الوقت، فإن كان يتوقع الهلاك ويغلب على ظنه عدم البقاء، فإن الوقت يتضيق عليه ~~ويعصي بالتأخير ، لكنه إذا عاش وأدى الفعل في وقته يكون أداء، لأن ما ظنه تبين ~~اخطؤه، ولو لم يظن الهلاك بل مات في أثناء الوقت فجأة قبل الإتيان به، فهل يموت عاصيا ~~فيه وجهان ~~أصحهما: أنه لا يموت عاصيا، لأنه مأذون له في التأخير وهذا بخلاف الحج الذي ~~وقته جميع العمر، فإنه إذا مات في أثنائه فيه ثلاثة أوجه: ~~أصحها: أن يموت عاصيا، لأن التأخير له مشروط بسلامة العاقبة، وهو في غاية ~~الإشكال، لأن العاقبة عنه مستورة. # والثاني : لا يموت عاصيا. # والثالث: الفرق بين الشاب والشيخ، فيعصي الشيخ دون الشاب، وهو اختيار ~~الغزالي. # وإذا قلنا بالعصيان: فمن أي وقت يتبين عصيانه، ~~فيه آوجه. # أصحها: من السنة الأخيرة من سني الإمكان، لأن التأخير إليها كان جائزا. # والثاني: من أول سني الإمكان، لاستقرار الوجوب بها. # والثالث: أنه لا يضاف العصيان إلى سنة بعينها. PageV00P000 # ويتخرج على القول بأن الصلاة في الوقت الموسع تجب بأوله وجوبا موسعا، إذا قال: ~~أنت طالق في شهر رمضان مثلا، فإنه يقع الطلاق عند استهلال الهلال عقيب الغروب ~~الأن اسم ذلك الشهر تحقق عند أول جزء منه . # ولو أسلم في مؤجل وقال محله في شهر رمضان فوجهان: ~~أحدهما: ما قاله ابن أبي هريرة: يصح ويحل في أوله كتعليق الطلاق . # وأصحهما: أنه لا يصح لجعله الشهر ظرفا، فكأنه قال: في وقت من أوقاته، وفرقوا ~~اليه وبين الطلاق بأن الطلاق يجوز تعليقه ms139 بالإغرار والمجاهيل بخلاف السلم . # واعترض ابن الصباغ على هذا الفرق بأنه لو كان هذا من ذلك القبيل لوجب أن يقع ~~الطلاق في آخر جزء دون الأول. # قال الرافعي : هذا أحسن والفرق مشكل. # وقال الإمام في مسألة الطلاق: لم يذكروا ها هنا خلافا أخذا مما سبق في السلم مع ~~اتجاه التسوية ~~ولو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا، فتمكن من أكله من الغد ثم تلف أو مات الحالف، ~~فطريقان: ~~أحدهما: القطع بالحنث. # والثاني: عن ابن سريج فيه وجهان، لأن جميع الغد وقت الأكل فلم يقصر ~~بالتأخير. PageV00P000 # قال الرافعي: وربما خرج ذلك على الخلاف في أن من مات في أثناء الوقت ولم يصل ~~الهل يكون عاصيا؟ لأن التأخير عن أول الغد كتأخير الصلاة عن أول الوقت. # ولو قال: أنت طالق في يوم كذا، وقع عند طلوع الفجر من ذلك اليوم، كما في ~~الشهر. # وحكوا عن مذهب أبي حنيفة أنه يقع عند انتهاء ذلك اليوم بغروب الشمس، كما أن ~~الواجب الموسع يعجب باخر الوقت. # قال الرافعي: وحكى الحناطي قولا مثل مذهبه وطرده في الشهر أيضا. # ولو قال: أنت طالق أول آخر الشهر. # فعيه وجوه ~~أصحها: يقع في أول اليوم الآخر من الشهر. # والثاني : قاله ابن سريج: يقع في أول النصف الآخر وذلك عند أول جزء من ليلة السادس. # عسر ~~والثالث: عن أبي بكر الصيرفي: أنه يقع في أول اليوم السادس عشر. # ولو قال في السلم إلى أول الشهر أو إلى آخره، نقل الرافعي عن عامة الأصحاب أن ه يطل، لأن اسم الأول والآخر يقع على جميع النصف فلا بد من البيان، وإلا فهو ~~جهول ~~وعن الإمام وصاحب التهذيب: أنه يصح ويحمل على الجزء الأول من كل PageV00P000 ~~نصف . كما أن اليوم والشهر يقع على جميع أجزائهما، وإذا وقت بهما حمل على أول ~~اجزء منهما، فقوله إلى أول الشهر كذا أقرب إلى هذا المعنى مما إذا أطلق ذكر الشهر. # وقال الإمام : وقد يحمل اللفظ الأول على الجزء الأول والآخر على الجزء الآخر. # ولو قال: أنت طالق ms140 آخر أول الشهر، ففيه وجوه نظير التي تقدمت. # والأكثرون على أنه يقع عند غروب الشمس في اليوم الأول. # وقال ابن سريج: يقع في آخر النصف الأول، وذلك عند الغروب في اليوم الخامس ~~عشر ~~وقيل: يقع عند آخر الليلة الأولى ولا يعتبر مضي اليوم، حكاه في التتمة. # ويتخرج على القول بأن فرض الحج وقته العمر ويتبين العصيان بالموت ما إذا قال ~~لامرأته : إن لم أطلقك فأنت طالق، ثم لم يطلقها حتى مات، فإنه يقع قبيل موته عند اليأس. # امن فعل المحلوف عليه، هكذا نص عليه الشافعي رحمه الله، ونص فيما لو قال: إذا لم ~~أطلقك فأنت طالق، أنه إذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فيه فلم يفعل طلقت، وللأصحاب ~~طريقان: ~~أحدهما: إثبات قولين في الصورتين بالنقل والتخريج. PageV00P000 # والثانية : وهي الأصح، تقرير النصين، والفرق أن حرف "إن" يدل على مجرد الاشتراط ل ~~ولا إشعار له بالزمان، و"إذا" ظرف زمان، نازل منزلة ل"متى" في الدلالة على الأوقات، ~~فيقتضي الغورية في جانب النفي، وكأنه قال : إذا مضى زمان يسع التطليق فلم أطلق فإذا ~~ام ضى ذلك وجب آن يقع الطلاق. # وكذلك القول في بقية أدوات التعليق، مثل : متى، ومهما، وأي حين، أو وقت. # ومنهم من طرد فيها التخريج من "إن". # وجه الرافعي رحمه الله أن الفرق بأن "إن"، حرف شرط، يتعلق بمطلق الفعل من غير ~~دلالة على الزمان ، ففي طرق الإثبات إذا حصل الفعل في أي وقت كان وقع الطلاق وفي طرق النفي يعتبر انتفاؤه، والانتفاء المطلق بانتفاء جميع الأزمان، كما أنه إذا حلف أن ~~يكلمه، بر إذا كلمه مرة في عمره، ولو حلف أن لا يكلمه، فإنما يبر إذا امتنع عنه جميع ~~العمر ~~وأما : إذا، ومتى، وأي حين وما يدل على الزمان فإذا قال في طرق الإثبات: أي وقت ~~فعلت كذا فسواء فيه الزمن الأول والثاني، أي وقت فعلت طلقت، وإذا قال: في ظرف النفي ~~أي وقت لم أفعل كذا فإذا مضى زمان لم يفعل فيه حصلت الصفة فتعلق بها الطلاق، واله أعلم. ms141 # وأما القسم الرابع: فالواجب إما أن يكون له وقت محدود الطرفين أو لا، فإن لم يكن له ذلك لم يوصف بأداء ولا قضاء كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد المغصوب ~~والتوبة من الذنوب، وإن أثم المؤخر لها عن المبادرة إليه، فلو تداركه بعد ذلك لا يسمى ~~قضاء. # وإن كان له وقت محدود شرعا، فإما أن يقع في وقته أو قبله أو بعده. PageV00P000 # فإن وقع قبله حيث يجوز ذلك كإخراج زكاة الفطر في رمضان سمي تعجيلا، وسيأتي اذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. # وإن فعل في وقته، فإن سبق بأداء مختل سمي الثاني إعادة، وسيأتي ذلك في موضعه إنا ~~شاء الله تعالى. # وإن لم يسبق بشيء وقع على وجه الكمال المجزي، فهو الأداء. # وإن لم يقع إلا بعد الوقت المقدر أولا سمي قضاء. # والتقييد ب"أولا" يخرج قضاء صوم رمضان، فإنه محدود عندنا إلى أن يدخل رمضان ~~اخر، فإنه محدود به أيضا وهو قضاء. # وعلى القول بأن: من صلى ركعة في أول الوقت وبقيتها خارجا عنه يكون الكل أداءا ~~اييبغي، أن يزاد في الحد، أن الأداء هو: ما فعل أو بعضه المعتبر في وقته المقدر له أولا ~~شرعا. # وأما حجة الإسلام إذا فسدت فإنما قيل للثانية قضاء مع أن وقت الحج العمر كله، لأن ~~الحج تعين بالشروع فيه، فلم يبق وقته جميع العمر، فإذا فسد كان ما بعده قضاء، كما تقدم ~~في الصلاة إذا تحرم بها ثم أفسدها فإن المأتي بها يكون قضاء، وإن كان في الوقت. صرح به القاضي حسين والمتولي والروياني وجه ظاهر. # وأما الإعادة فينبغي أن لا يوجد في حدها قيد الإتيان بالواجب ثانيا في الوقت، بل أعم من ~~اذلك في الوقت وبعده إذا كان مسبوقا بأداء مختل لتدخل فيه صور كثيرة. # الفما أوجبوا فيه الإتيان بالعبادة في وقتها مع بعض الخلل على حسب الحال ثم تجب ~~الإعادة ثانيا عند القدرة، إما جزما أو على أحد الأقوال، وإن كان خارج PageV00P000 ~~الوقت: كصلاة من لم يجد ماء ولا ترابا، ms142 والعاري الذي لا يجد سترة، والمحبوس في ~~موضع نجس لا يجد غيره، أو كان عليه نجاسة لا يقدر على إزالتها، أو المريض إذا لم يجد ~~من يحوله إلى القبلة، أو الأسير إذا ربط على خشبة ولم يتمكن من إقامة الأركان، والكسير ~~اذا وضع الجبائر على غير طهر ومسح عليها، إلى غير ذلك من الصور: ~~ام ذكروا في الواجب من الصلاتين أربعة أقوال: ~~أحدها: أنها الثانية وصححه الأكثرون. # والثاني : الأولى. # والثالث : إحداهما لا بعينها. # والرابع: إن كلا منهما واجب وهو نص الشافعي رضي الله عنه في الإملاء. # واختاره القفال وابن الصباغ وغيرهما وقواهالنوي، والكل يطلقون على الثانية لفظ ~~الإعادة. # وقد قال ابن الحاجب في مختصره في الأصول، والإعادة ما فعل بعد وقت الأداء ~~ثانيا لخلل وقيل لعذر وأراد بالخلل فوات الركن أو الشرط كما في المسائل ~~المذكورة، وبالعذر ما تكون الثانية أكمل من الأولى وإن كانت الأولى صحيحة، كمن ~~صلى منفردا ثم أدرك الجماعة في الوقت أو في أحد المساجد الثلاثة ونحو ذلك مثل ~~كثرة الجماعة أو تحصيل الجماعة لمن صلى منفردا فإنه يستحب له الإعادة في هذه PageV00P000 ~~الصور، وقيل باستحباب الإعادة مطلقا وإن لم يكن في الثانية زيادة على الأولى، وهوا ~~اخيار جمهور الأصحاب وصححه الرافعي والنوي وهو مشكل لقوله : ا(لا ~~تصلوا صلاة مكتوبة في يوم مرتين) رواه أبو داود والنسائي، وأمر النبي من صلى ~~في بيته ثم أدرك جماعة يصلون أن يصليها معهم في غير ما حديث، ونص على أن ~~الثانية تكون نفلا. # وهذا هو الصحيح الذي نص عليه في كتبه الجديدة، وقال في القديم إن الفرض ~~احداهما لا بعينها ويحتسب الله تعالى ما شاء منهما ~~وحكي وجه أن الفرض أكملهما. وجه آخر أن كلا منهما فرض كما قال ~~الأصحاب في فروض الكفايات مثل صلاة الجنازة ونحوها: إن الطائفة الثانية إذا فعلته ~~يقع فرضا، وإن كان الحرج سقط بفعل الطائفة الأولى ولا يمنع ذلك احتساب الثانية ~~فرضا. PageV00P000 # وبنوا على هذا الخلاف ماذا ينوي بالثانية: ~~فعلى غير القول الجديد: ينوي ms143 بها الفرض ~~وعلى الأول: وجهان: ~~أحدهما: أنه ينوي بها الفرض أيضا، ورجحه الأكثرون وهو مشكل. # والثاني : ينوي غير تلك الصلاة من غير تعرض لفرض أو نفل، واختاره إمام ~~الحرمين. # وقد اتفقوا على أن الواجب المقيد بوقت محدود، إذا لم يفعل في وقته مع التمكن منه ثم ~~فعل بعد ذلك أنه يكون قضاء. # واختلفوا فيما انعقد سبب وجوبه ولم يجب، إما لمانع أو لفوات شرط أو تخفيفا من ~~الشارع، هل يسمى تداركه بعد الوقت قضاء على وجه الحقيقة أم على وجه المجاز؟ # فقال المتأخرون : إنه يكون قضاء حقيقة، سواء تمكن المكلف من فعله في الوقت ~~كالمسافر والمريض الذي يطيق الصوم، أو لم يتمكن شرعا كالحائض، أو عقلا كالنائم. # وقال الغزالي: "إن إطلاق اسم القضاء في هذه الصور يكون على وجه المجاز" ، لكن ه ~~اجزم بذلك في الحائض والمريض الذي كان يخشى الهلاك من الصوم، وتردد في بقية ~~الصور. ثم رجح كونه مجاز]، والخلاف في ذلك لفظي، والله أعلم . PageV00P000 ### | فائدة # ثبت عن النبي أنه قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) . # وهذا له ثلاثة اعتبارات: ~~الأول: ~~أن يدرك ذلك بالفعل مع اتصافه قبله بصفة الوجوب، وقد تقدم: أن من فعل ركعة في ~~اخر الوقت وأتم الصلاة بعد الوقت أن الكل أداء على الصحيح لظاهر هذا الحديث. # وقيل: الكل قضاء. # وقيل : المأتي به في الوقت أداء والباقي قضاء. # أما إذا كان الواقع في الوقت أقل من ركعة فطريقان: ~~المذهب : أن الكل قضاء عملا بمفهوم الحديث. # وقيل : تطرد الأوجه الثلاثة. # ويبنى على هذا أمور: ~~منها : قصر الصلاة بالنسبة إلى السفر والحضر، حيث اختلف فيه في التدارك بالقضاء . # ومنها: أنه على القول بأن الكل قضاء أو البعض لا يجوز تعمد التأخير إلى أن يوقع مثل ~~ذلك في الوقت. # وأما على القول بأن الكل أداء، فجزم البندنيجي بجواز التأخير وتردد فيه الشيخ ~~أبو محمد وقطع ولده الإمام وغيره بأن ذلك لا يجوز، وهو الذي صححه PageV00P000 ~~الأكثرون. # ومنها: أنه إذا شرع في الصلاة وقد بقي ms144 من الوقت ما يسعها فمد في القراءة حتى خرج ~~الوقت قبل فراغها، ففيه ثلاثة أوجه: ~~أصحها: أن ذلك لا يحرم ولا يكره بل هو خلاف الأولى. # والثاني: أنه يكره. # والثالث: يحرم، حكاه القاضي حسين . # الاعتبار الثاني: ~~أن يزول العذر قبل خروج الوقت بركعة، مثل أن يسلم الكافر، ويبلغ الصبي، وتطهر ~~الحائض، ونحو ذلك، فيلزمهم الصلاة بمعنى أنها تستقر في ذمتهم ويجب قضاؤها ~~والمعتبر في ذلك أخف ركعة تجزى. # وقال الشيخ أبو محمد تكفي ركعة مسبوق، وهل يشترط مع ذلك زمن الطهارة؟ فيه ~~وجهان ~~أصحهما: لا يشترط. # واختلف قول الشافعي رضي الله عنه فيما إذا أدرك أحد هؤلاء مقدار أقل من ركعة، بل ~~اقدر تكبيرة فما فوقها. # وأصحها باتفاقهم : أنه تجب الصلاة بذلك وتستقر في الذمة. # وتوسع الشافعي في ذلك، والأصحاب قالوا: إذا أدرك هذا القدر من آخر وقت ~~العصر وجبت به الظهر أيضا وكذلك المغرب مع العشاء، ثم الشرط في كل ذلك أن PageV00P000 ~~تمتد السلامة من المانع قدر إمكان تلك الصلاة مع الطهارة، حتى إنه لو طهرت الحائض، ثم ~~اجنبت قبل ذلك الوقت، لم يستقر عليها فرض. # وقد طرد أبو يحيى البلخي القول بمثل هذا الإدراك في أول الوقت. فقال: يستقر ~~الجوب بإدراك مثل ذلك، وإن لم يمض زمن يسع الطهارة وفعل الصلاة. # وخالفه الجمهور وفرقوا بأنه إذا أدرك ذلك من آخر الوقت أمكنه إتمام الصلاة، إما أداء أو ~~القضاء، ولهذا اشترطوا بقاءه مكلفا إلى أخر الوقت إمكان ذلك، بخلاف أول الوقت فإنه لما ~~الم يدرك إمكان ذلك لم يستقر في ذمته شيء. # الاعتبار الثالث: ~~إدراك الجماعة، وقد ذهب الغزالي إلى أنه لا يكون المسبوق مدركا لفضيلة الجماعة الا ~~بإدراك ركعة مع الإمام. # والصحيح الذي قاله الجمهور: أنه يكون مدركا لها بأدنى جزء لأنه أدرك تكبيرة الإحرام ~~وهي من الصلاة. # انم، اتفقوا على ذلك في الجمعة فلا يكون مدركا لها حتى يدرك مع الإمام ركعة ~~كاملة، ومتى أدرك دون ذلك أتمها ظهرا، وفيه حديث يدل عليه، والله أعلم. PageV00P000 ### | فائدة # العبادات ms145 تنقسم إلى ما يقبل الأداء والقضاء وهو معروف، وإلى ما لا يتصف بواحد منهما ~~كما تقدم مما ليس له وقت محدود، وإلى ما يقبل الأداء دون القضاء كصلاة الجمعة اوالى ما لا يقضى إلا في وقته كالحج، وإلى ما يقضى في جميع الأوقات كالصلوات، وإلى ~~الما يجب قضاؤه على الفور كالحج والعمرة إذا فسدا والصلاة المتروكة عمدا، وإلى ما هوا ~~على التراخي كالذي فات أو تأخر لعذر، وإلى ما يتعذر وقت قضائه كصوم رمضان فإنه مقدر ~~الى رمضان الثاني، ولا يجوز تأخيره بعد ذلك إذا تمكن منه، والله أعلم. ### | قاعدة # الا لا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا للمكلف فإنه واجب. # وهي مشهورة، ويتخرج عليها مسائل. PageV00P000 # منها : إذا نسي صلاة من الخمس، ولم يعرف عينها فيلزمه أن يصلي الخمس وينوي ~~لكل منها الفرض كما تقدم ، لأنه لا يخرج عن المنسية بيقين إلا بذلك، فلو كان بالتيمم ~~فوجهان ~~أحدهما قاله ابن سريج والخضري واختاره القفال: يلزمه لكل واحدة منها تيمم إذا ~~الكل يتصف بالوجوب، واحدة بالذات والأخريات لعلة الاشتباه، وإن بها يتوصل إلى أداء ما ~~اعليه وهذا جار على هذه القاعدة. # والثاني : أنه يكفيه تيمم واحد للجميع نظرا إلى أن الواجب أحدها فقط، والباقي بطريق التبع لا الأصالة، وبه قطع ابن القاص وابن الحداد وجمهور الأصحاب وصححه المصنفون ~~منهم. # قال الشيخ أبو علي السنجي وغيره إن الخلاف يتفرع على المذهب أنه لا يجب ~~تعيين الغريضة في نية التيمم، فإن قلنا بالوجه المرجوح أنه يجب ذلك تيمم لكل صلاة ~~قطعا PageV00P241 ~~واختار الدارمي : أن الخلاف جار، وإن قلنا: يجب تعيين الفريضة، ومال إليه ~~الرافعي. # أما إذا نسي صلاتين من يوم وليلة، ففيه طريقان: ~~قال ابن القاص : يتيمم لكل صلاة. # وقال ابن الحداد: يتيمم أولا فيصلي به الصبح والظهر والعصر والمغرب، ثم يتيمم ثانيا ~~يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيبرأ عما عليه بيقين. # ورجح الأصحاب هذه الطريقة وذكروا لها ضابطا طويلا لسنا بصدده. # فإن كانت الصلاتان المنسيتان من يومين، فإن كانتا متخالفتين ms146 فهو كما لو كانتا من PageV00P000 ~~يوم واحد، وإن كانتا متفقتين، ففيهما الوجهان المتقدمان، على قول ابن سريج: يصلي ~~عشر صلوات كل صلاة بتيمم، وعلى قول الأكثرين يصلي كل خمس بتيمم، فيلزم ~~تيممان. # ومنها : إذا خفي عليه موضع النجاسة من الثوب الذي يصلي فيه لزمه غسله كله، لأنه لاا ~~ييقن صحة صلاته إلا بذلك. # وإن كانت في بساط يصلي عليه، أو أرض صغيرة، أو بيت، ونحو ذلك، فالصحيح أن ه ~~لا بد من غسل الجميع، كما في الثوب الذي يصلي فيه. # ولا يهجم على موضع فيه بناء على أن الأصل فيه الطهارة، وقيل: يفعل ذلك، وهوا ~~العيف، لأن أصل الطهارة قد زال بتيقن إصابة النجاسة . # ومنها : أجرة الكيال في المبيع كيلا هي على البائع، لأن عليه تسليم المبيع، وذلك من ~~تمته ومؤنة الوزن في الثمن الذي في الذمة على المشتري لذلك أيضا. # وفي الصيرفي وجهان: حكاهما في الحاوي(،. 41وي ~~ومنها: إذا كرى دابة للركوب فعليه الإكاف والبرذعة والحزام والثفر والبرة ~~والخطام لأنه لا يتمكن من الركوب إلا بذلك، وفي السرج(10) للفرس وجهان(11)،. # وجه المنع اضطراب العادة فيه. PageV00P000 # وحكي وجه ضعيف في الأوليات أن الكل على المكتري . # وفصل البغوي وأطلق اللزوم فيما عدا السرج والإكاف والبرذعة وفرق في الثلاثة بين أن ~~اتكون الإجارة على عين الدابة فتكون على المكتري، أو في الذمة فتكون على المؤجر ~~لأنه من تتمة التمكين من الانتفاع وكذلك قالوا فيما إذا اكترى لحمل متاع، فأوعية ~~المحمول على المكري إن وردت الإجارة على الذمة وعلى المكتري إن كانت على عين ~~الدابة. # وكذلك الكلام في الحبل والرشاء في الإكراء للاستقاء كالأوعية سواء، والله أعلم. # ومنها: إذا اختلطت زوجته بأجنبية أو أجنبيات محصورات، وجب عليه الكف عن ~~الجميع حتى يتبين الحال بخلاف غير المحصورات فإن الاجتناب هنا يشق ### | قاعدة # اثبت عنه ولاله أنه قال: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه، فمتى ~~القدر على الإتيان ببعض الواجب كالركوع والسجود وغير ذلك أتى به، واختلف في ~~صور PageV00P000 ~~منها : إذا وجد ms147 من الماء بعض ما يكفي لوضوئه ولغسله فقولان: ~~الأصح بالاتفاق : أنه يستعمله ويتيمم عن الباقي. # والثاني : يتيمم ويجعل وجوده كالعدم. # وكذلك إذا وجد ما يشتري به بعض الماء الذي يكفيه. # ومنها : إذا وجد من الماء بعض ما يكفيه ولم يجد ترابا للتيمم، فطريقان: ~~المذهب أنه يستعمله قطعا لعدم البدل وقيل: يطرد القولان. # ومنها : إذا كان بجسده جرح يمنعه من استيعاب الماء، فطريقان أيضا: ~~أظهرهما: القطع بأنه يغسل الصحيح ويتيمم عن الجريح. # والثانية : إجراء القولين، كمن لم يجد إلا بعض ما يكفيه، وهي طريقة أبي إسحاق ~~المروزي وابن أبي هريرة. # وفرق الجمهور بينهما بأن العجز هناك ببعض الأصل وهاهنا ببعض البدل وحكم الأمرين ~~امختلف، كما إذا عجز عن بعض الرقبة في الكفارة ينتقل إلى البدل، ولو كان نصفه حرأ لم ~~اليكن العجز بالرق في البعض كالعجز بالجميع، بل إذا ملك بنصفه الحر مالا لزمه أن يكفر ~~به ~~ومنها: إذا وجد العادم للماء ثلجا أو بردا لا يقدر على إذابته وهو محدث. ففي وجوب ~~استعماله في مسح الرأس وتيممه عن باقي الأعضاء طريقان: ~~أظهرهما: القطع بعدم وجوبه، لأن الترتيب واجب، ولا يمكن استعمال هذا في الرأس. # اقل التيمم عن الوجه واليدين، ولا يمكن التيمم مع وجود ماء يجب استعماله. # والطريق الثاني: أنه على القولين، فإذا قلنا بوجوب استعماله يتيمم مرتين، وبه PageV00P000 ~~يندفع المحذور المتقدم، وقد رجحه الشيخ محيي الدين رحمه الله في شرح المهذب وفيه ~~نظر. # ومنها : إذا وجد ترابا لا يكفيه للوجه واليدين، ولا ماء عنده، ففيه طريقان: ~~أظهرهما: القطع بوجوب استعماله وهي طريقة الجمهور. # والثانية : تخريجه على القولين ورجحهما الشاشي في المعتمد. # ومنها : إذا وجد من الماء ما يغسل به بعض النجاسة التي عليه، فالصحيح القطع بوجوب سل ما أمكن منها، وفيه وجه حكاه القاضي حسين أنه لا يجب ذلك، لأنه لا يسقط فرض. # الصلاة. # ومنها: إذا مات رجل ومعه ماء لنفسه لا يكفيه لغسل جميعه. فهو على القولين ~~المتقدمين. وقال صاحبا الحاوي، والبحر : إن قلنا يجب استعمال الناقص وجب ms148 على ~~رفيقه غسله به وتيممه عن الباقي، وإن قلنا: لا يجب. اقتصر على التيمم، ولو غسله بها ~~ضمن قيمته لورئته، لأنه أتلفه من غير حاجة. # وقال النوي: في هذا نظر لأنهم اتفقوا على استحباب استعمال الناقص إذا قلنا لا يجب ~~فينبغي آن لا يضمن، ثم قال: ويمكن أن يقال استحبابه يتوقف على رضى المالك PageV00P000 ~~به ولم يوجد، قلت: وهذا هو الأصح. # ومنها : إذا كان محدثا حدثا أصغر أو أكبر وعلى بدنه نجاسة، ولم يجد من الماء إلا ما ~~كفي أحدهما، فيتعين عليه غسل النجاسة اتفاقا، لأنه ليس لها بدل وللطهارة عن الحدث ~~ابدل، وخص القاضي أبو الطيب ذلك بما إذا كان مسافرا، قال: فإن كان حاضرا فغسل ~~النجاسة به أولى، يعني لا يتعين لأنه لا بد من إعادة الصلاة سواء غسل النجاسة أو ~~توضا. # قلت: لكن يرد عليه أن الصلاة مع النجاسة أشد منافاة فيها بالتيمم. # ومنها: إذا كان محرما وعلى بدنه طيب وهو محدث ومعه من الماء ما يكفي أحدهما ~~فقط. فإن أمكنه أن يتوضا ثم يجمعه ويغسل الطيب لزمه ذلك، وإن لم يمكنه ذلك لزمه ~~غسل الطيب به لما تقدم في التي قبلها من أن الطهارة عن الحدث لها بدل بخلاف هذاا ~~ولم يتعرضوا لهذا التفصيل في التي قبلها، وكان ذلك تفريعا على قول الجمهور(ه) إن ~~المستعمل في الحدث لا يستعمل في الخبث، أما على قول الأنماطي وابن خيران إن ه يستعمل ذلك وقدر في المسألة المتقدمة على الوضوء والغسل به ثم جمعه وغسل النجاسة به ~~فيلزمه ذلك. # ومنها : إذا كان عليه نجاسة وطيب وهو محرم، ولم يجد إلا ماء يغسل به أحدهما، غسل ~~النجاسة، لأنها أغلظ من الطيب وتبطل الصلاة بها بخلاف الطيب . # ومنها: إذا عدم ساتر العورة وماء الطهارة وجدهما يباعان بثمن المثل ومعه ثمن ~~أحدهما، وجب شراء الشترة، لأنه لا بدذل لها بخلاف الطهارة والنفع بها يدوم، وأيضاتجب ~~في غير الصلاة بخلاف الطهارة. # ومنها: إذا وجد ما يستر به بعض العورة وجب عليه الستر بلا ms149 خلاف ويتعين وهل PageV00P000 ~~عليه ستر القبل والدبر لأنهما أفحش، وهل ذلك على سبيل الوجوب فيبطل عدمه الصلاة أو ~~الاستحباب؟ وجهان: أصحهما الأول، واختاره الغزالي، فإن لم يجد إلا ما يستر بها ~~أحدهما فأوجه: ~~أحدها: يستر القبل وهو نص الشافعي في الأم. # والثاني : يستر الدبر. # والثالث : يتخير بينهما. # والرابع: تستر المرأة القبل والرجل الدبر، وهل ذلك على وجوب أو استحباب؟ فيه ~~الوجهان. # ومنها : إذا أحسن بعض الفاتحة، وجبت قراءته بلا خلاف، وهل يجب عليه تكراره حتى ~~كمل به قدر الفاتحة؟ # ان لم يحسن غيره وجب ذلك، وإن أحسن شيئا غيرها من القران فالأصح أنه يأتي لباقيها ~~بدلا منه. # وقيل : يجب تكرار ما يحسنه من الفاتحة حتى يكون بقدرها. # وكذا الكلام إن كان يحسن ذكرا، لكنه لا يعدل إلى الذكر إلا بعد العجز عن القرآن. # ومنها: إذا ملك مائتين من الإبل ولم يجد في إبله إلا حقتين وثلاث بنات لبون مثلا، فل ه ان يجعل الحقاق أصلا ويدفعها مع بنتي لبون وجبرانين، وأن يجعل بنات اللبون أصلا ~~فيدفعها مع حقتين ويأخذ جبرانين. # وهل له أن يدفع حقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات؟) فيه وجهان؟ # أصحهما: يجوز ذلك وليس له أن يخرج حقتين وبنتي لبون ونصفها بالاتفاق لما فيه من ~~التشقيص. PageV00P000 # ومنها: إذا وجد فاضلا عما يحتاج إليه نصف صاع، فهل يخرجه في الفطرة؟) فيه ~~وجهان ~~أصحهما: نعم، محافظة على الواجب بقدر الإمكان للحديث. # والثاني : لا، لما سيأتي في الكفارة. # ومنها : إذا وجد في الكفارة المرتبة نصف رقبة، اتفق الأصحاب على أنه لا يعتقها بل ~~اي تقل إلى الصيام، وجه ذلك : أن إيجاب بعض الرقبة مع صيام الشهرين جمع بين البدل ~~والمبدل منه، وصيام شهر مع عتق نصف الرقبة تبعيض الكفارة ~~ومنهم من وجهه بأن الشارع له شوق إلى تخليص الرقبة من الرق، وهنا لم يحصل، ويرد ~~اعليه أنه لو وجد نصف رقبة وباقيها حر، فينبغي أن يعتقه ويكمل بنصف الصيام. # وقد قالوا فيما إذا أعتق نصف عبدين أن الصحيح من ثلاثة ms150 أوجه: ~~أان الباقي منهما إن كان حرا أجزأ، وإلا لم يجزىء، ولو لم يجد إلا نصف رقبة وكان اعاجزأ عن الصيام والإطعام ففيه وجه أنه يعتقه ويستقر النصف الآخر في ذمته، والجمهور أن ~~الكفارة تستقر في ذمته ويجعل وجود هذا النصف كعدمه. # اقال الإمام: ولو انتهى في الكفارة إلى المرتبة الأخيرة ولم يجد إلا إطعام ثلاثين مسكينا ~~مثلا فيتعين عندي إطعامهم قطعا، هكذا جزم به. # وذكر غيره فيه وجهاآخر: أنه لا يجزئه بناء على ما تقدم في نصف الرقبة، والفرق ظاهر. # ايم إذا أطعم البعض فهل يسقط الباقي عن ذمته أو يستقرة ~~فيه الخلاف المعروف فيما إذا عجز عن الجميع والله أعلم. ### | قاعدة # الواجب الذي لا يتقدر كمسح الرأس مثلا، إذا زاد فيه على القدر المجزىء هل يتصف ~~الجميع بالوجوب؟ PageV00P000 # فيه خلاف بين أئمة الأصول، والأكثر منهم على أنه لا يوصف بذلك إلا القدر الذي يذم ~~على تركه، وتكلم الأصحاب في صور منه: ~~منها: مسألة مسح الرآس إذا مسح جميعه، وفيه وجهان: ~~صحح النوي في موضع أن الكل يتصف بالوجوب، وفي موضع: أن الزائد على ~~القدر المجزىء: تطوع(12). # ثم اختلفوا في أن محل الخلاف ما إذا مسح الجميع دفعة واحدة، فإن مسح مرتبا كان ~~الزائد نفلا قولا واحدا، أم لا فرق بين الصورتين؟ على وجهين: ~~وصحح النوي في شرح المهذب أنه لا فرق. # ومنها : لو طول القيام في الصلاة أو الركوع والسجود، ففي الزائد الوجهان: ~~واختلف كلام النوي في التصحيح كما تقدم. # ومنها : لو نذر شاة في الذمة، إما هديا أو أضحية، فذبح مكانها بدنة أو بقرة فهل تتصف ~~كلها بالوجوب أم الواجب سبع؟ فيه الوجهان: ~~وقال النوي في هذا: الأصح سبعها ، وصححه صاحب البحر وغيره. # ومنها : لو أخرج بعيرا عن خمس من الإبل، فهل الكل واجب أم خمسه، فيه الوجهان. PageV00P000 # قال الرافعي والنوي: الأصح أن الكل واجب وفرقا بينه وبين ما تقدم بأن الاقتصار على ~~بعض الرأس وسبع البدنة في الأضحية يجزىء ولا يجزىء في الزكاة بعض بعير فكان ms151 الكل ~~واجبا. # ومنها: لو حلق جميع رأسه في النسك. فهل الزائد على ثلاث شعرات واجب أم لا؟ فيه ~~الوجهان. # وتظهر فائدة الخلاف في هذه الصورة في أمور: ~~أحدها : الثواب فإن الثواب على الواجب أعظم منه على مثله من النفل لقوله حكاية ~~عن الله تعالى: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه) . أخرجه ~~البخاري. # وثانيها: (أنه] في الهدي المنذور إذا قلنا: جميع البعير المخرج عن الشاة واجب، لم ~~يجز له الأكل منه، بخلاف ما إذا قيل الواجب سبعه. # وثالثها: في الزكاة إذا عجل البعير عن الشاة في الخمس من الإبل، ثم ثبت له الرجوع ~~الهلاك النصاب آو استغناء الفقير، فإن قلنا الجميع واجب رجع في جميعه وإلا ففي خمسه ~~فقط. # وذكر الشيخ صدر الدين أن بعضهم خرج على هذه القاعدة قال - ولم أظفر في كتاب - أن ~~من كشف عورته في الخلاء زائدا على القدر المحتاج إليه، هل يأثم على كشف الجميع أو ~~على القدر الزائد؟ # فيه خلاف، قال : وإذا فتح هذا الباب اتسع لهذه الصورة نظائر من المحرمات ، والله ~~أعلم. ### | قاعدة # إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز أم لا PageV00P000 ~~والجواز يطلق باعتبارين ~~أحدهما: هل الفعل بالمعنى الأعم من الوجوب والندب والإباحة والكراهة، وهذا لا ~~اقسيم له غير التحريم، وهو نظير الإمكان العام الذي لا قسيم له سوى الامتناع، ويشمل ~~الوجوب والإمكان الخاص. # والثاني: الجواز بمعنى الإباحة التي يستوي فيها الفعل والترك، وهذا قسيم الأحكام ~~الأربعة، وليس جنسا لها قطعا. # لفقولهم : إن الوجوب إذا نسخ هل يبقى الجواز؟ هل المراد به المعنى الأول أو المعنى ~~الثاني؟ # فيه اختلاف بين المصنفين. # وقد ظن كثير أن المانع في هذه المسألة هو الغزالي، والمجوز فخر الدين الرازي، لما ~~اجلا عنهما كثير من كتب الأصول، وليس الأمر كذلك، بل الخلاف متقدم عليهما، فقد قال ~~الغزالي في مسألة الحوالة الآتي ذكرها: ويضاهي هذا تردد العلماء في أن الوجوب إذا نسخ ~~اعل يبقى الجواز؟ وأن من يحرم بالظهر قبل الزوال هل ينعقد نفلا؟ ms152 ومقتضى هذه العبارة تقدم ~~الخلاف. # وقال الباجي من المالكية في كتابه جامع الأصول: الوجوب إذا نسخ لا يتمسك به ~~في الجواز . قاله القاضي أبو بكر، وأبو محمد بن نصرر4)، وذهب بعض الشافعية PageV00P000 ~~إلى جواز التمسك به. # وتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة: ~~منها : لو تيمم لفرضين فائتين أو منذورين، وقلنا يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع، فهل ~~اليطل تيممه من أصله أو يصح لفرض واحد ويلغى الآخرة فيه وجهان: ~~أصحهما: يصح تيممه لواحد منهما، وجه التخريج أن الفرضين لا يمكن الإتيان ~~بهما دفعة، ولا أن يجمع بينهما مرتبا فيبطل الثاني . # ام هل يقتصر البطلان عليه أم يرجع إلى الأصل بالبطلان؟ فيه خلاف. # ومنها: أيضا إذا نوى بوضوئه رفع حدث معين دون غيره أو نوى استباحة صلاة معينة دون ~~غيرها ~~والأصح أيضا رفعه مطلقا واستباحة الصلوات مطلقا ويلغى ما نواه، وهذا إذا كان الحدث ~~الذي نوى رفعه قد وقع منه، فإن لم يكن وتعمد نية ذلك بطل وضؤه على الأصح لتلاعبه ل ~~بخلاف ما إذا كان غالط]. # ومنها: لو نوى بصلاته ما ينافي الفريضة ولا ينافي أصل الصلاة، فهل تبطل الصلاة من ~~أصلها، أم يبطل الفرض ويصير نفلا؟ فيه قولان مخرجان من نصوص: ~~أحدها: لو نوى الظهر قبل الزوال غالطا، نص عليه أنه يصح نفلا. # وثانيها: لو تحرم بصلاة ثم حضر جماعة يصلون، قال الشافعي رضي الله عنه: ~~أحببت أن يسلم عن ركعتين يكونان له نافلة فيصح النفل مع إبطال الفرض كالتي ~~قبلها. # وثالثها: لو وجد القاعد من نفسه خفة فلم يقم بطلت صلاته. PageV00P000 # ورابعها: لو قلب فرضه نفلا بلا سبب، حكى القاضي ابن كج عن النص بطلانه، فقال ~~الأصحاب في الكل قولان، بالنقل والتخريج، يشهد لصحة النفلية أن ما أتى به إنما ينافي ~~الفرضية لا مطلق الصلاة، والبطلان أن المنوي لم يحصل فغيره أولى، والأظهر تقرير ~~النصوص. # ومنها: إذا وجد المسبوق الإمام راكعا فأتى ببعض تكبيرة الإحرام في الركوع، فإن كان ~~اعالما بتحريمه فالأظهر البطلان فيه، وإن كان جاهلا فالأظهر صحتها ms153 نفلا. # ولو نوى الغرض قاعدا وهو قادر على القيام، فهل ينعقد نفلا أم تبطل من أصلها؟ فيه ~~وجهان كما تقدم. # ومنها: مصلي الجمعة إذا تعذر تكميلها بشروط الجمعة، هل يتمها ظهرا أم لاة فيه ~~اقولان مخرجان على القاعدة. فإن قلنا: لا يتمها ظهرا فهل تكون نفلا؟ فيه الخلاف في ~~المسائل السابقة. وإن قلنا: يتمها ظهرا فهل تكون ذلك بنفسها أم لا بد من نية لذلك؟ فيه ~~وجهان: والأصح أنه يتمها ظهرا، وأنه لا يحتاج إلى نية ثانية لذلك. # ومنها: إذا أحرم بالحج قبل أشهره، هل يبطل أم ينعقد عمرة؟ فيه خلاف: والأصح ~~نعقاده عمرة لقوة الحج ~~ومنها: إذا قال بعت بلا ثمن، هل ينعقد بيعا ويلغو قوله بلا ثمن، فيكون فاسدا أو يصح؟ # فيه قولان مخرجان على هذه القاعدة. # فإن قلنا: يصح، فهل يكون هبة أو إباحة؟ فيه وجهان تقدما. # ولو قبض المعقود عليه وتلف في يده، فإن قلنا يكون بيعا فاسدا كان مضمونا على قاعدة ~~أان البيع الفاسد له حكم الصحيح في الضمان. # وإن قلنا: هو هبة، فلا يضمن إلا على القول إن الهبة ليس حكم فاسدها حكم الصحيح ~~في الضمان وعدمه. PageV00P000 # وإن قلنا: إنه إباحة فلم أر فيه نقلا، والظاهر أنه كالهبة في عدم الضمان، بل أولى. # ومنها: شراء الفضولي كما سيأتي وذلك فيما إذا اشترى شيئا بعين مال نفسه للغير ، ~~اباذنه أو بغير إذنه وصرح بالسفارة، فهل تلغو التسمية أم لا؟ فيه قولان. # فإن قلنا : تلغو، فهل يبطل العقد من أصله أم يصح ويقع للعاقد؟ فيه وجهان يتخرجان ~~على هذا الأصل، وفيما إذا اشترى بألف مثلا ولم يعين في ذمة من هي، وصرح بأن العقد ~~الفلان ولم يكن إذن له، فعلى القول المشهور أنه الجديد هل يبطل العقد آو تلغو التسمية ~~ويقع للمباشر؟ # وجهان يرجعان إلى هذه القاعدة وستأتي بقية أقسام هذه المسألة عند الكلام على وقف ~~العقود إن شاء الله تعالى. # ومنها : إذا أحال المشتري البائع بالثمن على رجل ثم وجد بالمبيع عيبا فرده وقلنا: تنفسخ ms154 ~~الحوالة فليس للبائع قبض ذلك من المحال عليه، فلو خالف وقبض لم يقع له وفي وقوعه ~~المشتري المحيل وجهان. # قال الغزالي: وجه وقوعه أن الفسخ ورد على خصوص جهة الحوالة لا على ما تضمن ه ~~من الإذن في الأخذ، فيضاهي تردد العلماء في أن الوجوب إذا نسخ هل يبقى الجواز؟ وإن امن تحرم بالظهر قبل الزوال هل ينعقد نفلا ~~وقال الرافعي في الوجهين: أصحهما المنع لأن الحوالة بطلت والوكالة عقد آخر ~~يخالفها، وإذا بطل عقد لم ينعكس عقد آخر. # ومنها: إذا وكله وكالة فاسدة فتصرف الوكيل، ففي صحة تصرفه وجهان: PageV00P000 ~~قال الرافعي: أصحهما الصحة، لأن الإذن حاصل وقد فسد العقد فصار كما لو شرط في ~~الوكالة عوضا مجهولا فقال: بع هذا على أن يكون لك العشر من ثمنه، تفسد الوكالة، ولكن ~~الو باع يصح. # والثاني : وبه قال الشيخ أبو محمد أنه لا يصح لفساد العقد ولا اعتبار بالإذن الذي تضمنه ~~العقد الفاسد، ألا ترى أنه لو باع بيعا فاسدا وسلم المبيع لم يجز للمشتري التصرف فيه؟) وأنه اليضمن المبيع، والتسليم : الإذن في التصرف والتسلط عليه. # أم حكى الرافعي رحمه الله تعالى أن صاحب التتمة قال: إن أصل المسألة ما إذا كان ~~اعنده رهن بدين مؤجل، فأذن المرتهن في بيعه على أن يعجل حقه من الثمن، وفيه ~~خلاف. # قال الرافعي : وهذا البناء يقتضي ترجيح الوجه الثاني، لأن النص وظاهر المذهب هناك ~~فساد الإذن والتصرف. # وقال في كتاب الإجارة : إذا استأجر لزراعة الحنطة شهرين، فإن اشترط القلع بعد مضي المدة وكأنه لا يبغي إلا القصيل، وإن شرط الإبقاء فسد العقد للتناقض ولجهالة غاية ~~الالدراك، ثم إذا فسد فللمالك منعه من الزراعة لكن إذا زرع لم يقلع زرعه مجانا للإذن بل ~~يؤخذ منه أجرة المثل لجميع المدة. # وكذلك قال أيضا في الاستئجار للغراس إذا شرط الإبقاء بعد مدة الإجارة، فهل يفسد ~~الحقد؟) فيه وجهان ~~رجح الإمام والبغوي : أنه يفسد. # والجمهور قالوا: إنه يصح. PageV00P000 # ثم ذكر أنه على القول بالفساد فحكم الغراس بعد المدة ms155 حكمه بعدها في حالة ~~الصحة، يعني يتخير بين الخصال الثلاث ، فيكون محترما للإذن المتقدم في ضمن ~~الإجارة. # وكذلك أيضا جزم في الشركة والقراض أنهما إذا فسدا لما يقترن بهما من الشروط الفاسدة. # فتصرف الشريك أو العامل أنه ينفذ التصرف قولا واحدا، وأشار بذلك إلى أن الإشكال في ~~مسألة الحوالة المتقدمة بقولهم في توجيه المنع : إن الإذن الذي كان ضمنا لا يقوم ظاهرا ~~فقال هذا التوجيه ربما يشكل بما إذا فسدت الشركة أو الوكالة فالإذن الضمني يبقى ويصح ~~الصرف. يعني قولا واحدا في الشركة أو على الأصح في الوكالة، والحاصل أن هذه ~~المسائل على مراتب ~~منها: ما جزم فيه بنفوذ التصرف قولا واحدا وهو الشركة والقراض ويلتحق بهما الإجارة ~~في جعل الزرع محترما. # ومنها: عكسه وهو البيع الفاسد لا ينفذ فيه التصرف من المشتري قولا واحدا ولا اعتبار ~~بالإذن الضمني فيه، لأن الإذن في ضمن ناقل للملك ولم ينتقل بخلاف ما تقدم فإن الملك ~~باق فيه على ملكه. # ومنها: ما فيه تردد، والأصح في الحوالة المنع، وفي الوكالة النفوذ، لأن الحوالة تنقل ~~الحق إلى المحتال فهي أشبه بالبيع، لأن الإذن الضمني إنما هو في ناقل الملك ولم ينتقل، ~~بخلاف الوكالة فإن التصرف هناك واقع للإذن، وإن بطل خصوص الإذن جاز أن يبقى ~~صوهه ~~وأما مسألة الرهن فإنما فسد الإذن على الصحيح لأن المرتهن شرط لنفسه شيئا في مقابلة ~~إذنه، وهو تعجيل الحق، فإذا فسد، فسد ما يقابله. # وفي تخريج مسألة الوكالة عليها كما قال في التتمة: نظر، ولهذا اختلف التصحيح والل ه أعلم. # ومنها: إذا قال المقر له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير، فهل يصح إقراره ويلغو آخره ~~أو يبطل الإقرار؟ فيه وجهان: PageV00P000 ~~أصحهما: الأول، وهذا إذا كان الكلام متصلا، فإن انفصل لم يقبل قولا واحدا. # ومنها : إذا هادن الإمام لغير مصلحة أكثر من أربعة أشهر ودون السنة، فهل يصح العقد ~~أو يبطل؟ فيه قولان: أصحهما المنع، وعلى هذا فهل يصح في الأربعة أشهر ويبطل في الزائد عليها أو ms156 يبطل العقد من أصله؟ فيه خلاف يرجع إلى هذه القاعدة، وحينئذ يمكن رد غالب مسائل تفريق الصفقة إلى هذه القاعدة وهي معروفة. # ومنها : إذا ادعى على رجل ألفأ فأجاب المدعى عليه بأنه قضاه إياها ثم أقام شاهدين ~~فشهدا أنه أبرأه منها هل يسمع أم لا2) فيه وجهان ذكرهما الهروي في الإشراف(11. # وجه التخريج على هذه القاعدة ما بين القضاء والإبراء من التداخل كما بين الوجوب ~~والجواز. # ومنها: إذا باع بشرط نفي خيار المجلس، هل يبطل العقد أو يصح ويثبت له الخيار؟ أو ~~يصح ولا خيار له؟ فيه وجوه، والأصح البطلان لمنافاته المشروعية. # ومنها: إذا باع بشرط البراءة من العيوب إذا فرعنا على أنه لا يبرأ، فهل يبطل البيع أم لا؟ # فيه وجهان ~~ومنها: شرط الولاء في العبد المبيع بشرط العتق هل يبطل العقد أو يصح ويلغو PageV00P000 ~~شرط الولاء؟ فيه وجهان: أصحهما البطلان. # ومنها: إذا باع عبدا بشرط أن لا يأكل إلا الهريسة أو لا يلبس إلا الخز ونحوه. فالذي. # اختاره الرافعي صحة العقد مع إلغاء الشرط. # وحكى عن صاحب التتمة: أنه لو شرط التزام ما ليس بلازم كبيع العبد بشرط أن يصلي ~~النوافل، أو يتطوع بالصيام، أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها، فإنه يفسد العقد ~~ومقتضى هذا أنه يفسد أيضا بشرط أن لا يأكل إلا الهريسة ونحوها. # ومنها: إذا شرط في الرهن شرطا ينافي مقتضى الرهن مما ينفع المرتهن مثل أن يكون ما ~~احدث منه من كسب أو نتاج مرهونا أيضا، ففيه قولان: ~~والأصح: بطلان الرهن. # والثاني: صحته وإلغاء الشرط. # وحكي عن القديم : صحة هذا الشرط أيضا. # ومنها: إذا خالع على مال وشرط فيه الرجعة، وفيه قولان: ~~الصحيح: سقوط المال وثبوت الرجعة. # والثاني : سقوط الرجعة والمسمى وجوب مهر المثل، واختاره الإمام والبغوي ولم ~~اجىء هنا قول بالبطلان لما يقتضيه الخلع من الفرق بين الباطل والفاسد كما سيأتي بيانه ~~إن شاء الله تعالى. # ومنها: إذا قلنا: إن نية الخروج من الصوم تؤثر. فقلب صوم القضاء بعد ما نواه إلى النذر ~~و ms157 نحو ذلك، فلا يصح ما نواه ثانيا ويبطل ما نواه أولا، وهل يبطل الصوم من أصله أو يبقى ~~نفلا ~~فيه وجهان كما تقدم في نظائره. # ومنها: إذا شرع في صوم الشهرين المتتابعين في الكفارة في زمن ينقطع التتابع فيه PageV00P000 ~~بالعيد وأيام التشريق فلا يعتد بصومه عن الكفارة لتفريطه بإنشائه في وقت يتعذر فيه ~~التتابع. # قال الإمام: يعود القولان في أنه هل ينعقد نفلا أم لا ~~ومنها: إذا أفسد صوم يوم من الشهرين عمدا فالتتابع ينقطع. # قال الرافعي: وما مضى يحكم بفساده أو ينقلب نفلا؟ فيه القولان فيما إذا نوى الظهر قبل ~~الزوال ونظائرها. # اقلت: إنما تظهر فائدة هذا الخلاف في هذه والتي قبلها في الثواب، لأنه في شيء مضى ~~بخلاف ما تقدم، والله أعلم ~~وقد شذ عن هذه القاعدة مسائل: ~~منها: ما جزم فيه بالصحة قولا واحدا وتلغى الزيادة . # ومنها: ما جزم فيه بالبطلان ولم يصح. # فمن الأول ما تقدم من الشركة الفاسدة، والقراض الفاسد، وإن كلا منهما إذا تصرف نفذا ~~تصرفه، وكذلك في الإجارة الفاسدة للزرع والغراس والبناء إذا فعل المستأجر فيها شيئا من ~~ذلك يكون محترما كما تقدم. # ومنها: إذا أحرم بحجتين أو عمرتين، فإن ذلك لا يصح، لأن التحلل من الأول لا بد منه ~~فينعقد إحرامه باخرهما، قولا واحدا، ولم يجىء فيه قولبالبطلان رأسالقوةالإحرام. # و ذكر بعض المتأخرين بحثا: أنه لو قيل فيمن أحرم بحجتين إنه يكون قارئا لم يكن بعيدا. # خريجا مما إذا أحرم بالحج قبل أشهره، فإن إحرامه ينعقد بعمرة، والجامع بينهما أنه أحرم ~~بالحج الثاني في غير وقته، فكما أنه لم يلغ قوله فيما إذا أحرم به قبل أشهره وجعل ذلك ~~امرة ينبغي مثله هنا، والغرق بينهما عسير. # وأما الطرف الثاني ففيه صور: PageV00P000 ~~منها : إذا شرع في صلاة الكسوف ظانا بقاءه، ثم تبين أنه كان انجلى قبل تحريمه بها. # فإنه تبطل صلاته ولا تنعقد نفلا على قول، لأنه ليس لنا نفل على هيئة صلاة الكسوف ~~فيندرج في نيته، ذكرها الشيخ عزالدين في القواعد. # ومنها: ms158 لو تحرم بصلاة ينوي بها الفرض والنفل معا مما لا يمكن جمعهما، فإن صلاته ~~تبطل، أما لو أمكن ذلك كما إذا ضم إلى نية الفرض نية تحية المسجد، فإن ذلك لا يضر ~~الأن التحية المأمور بها تحصل وإن لم ينوها، لأن شرعيتها ليست لذات الصلاة بل إشغال ~~البقعة قبل الجلوس بصلاة ما، فلو صلى فريضة أو راتبة حصلت التحية المشروعة، فلا يضر ~~نيتها معها ~~وكذلك إذا نوى الصيام في شهر رمضان الفرض والنفل معا، فإنه لا يقع عن واحد ~~منهما. لأن الوقت لا يصلح للنفل. # ومنها : إذا شرط الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام يبطل العقد، ولم يقولوا إنه يصح في ~~الثلاثة على قول ويبطل ما عداها. # ومنها : إذا عقد على أختين معا أو خمس نسوة في عقد واحد، وجه البطلان ظاهر، فإن ~~تعيين واحدة منهن للصحة أو البطلان تحكم، فيبطل في الجميع. س ~~ومنها: كل شرط ينافي مقتضى العقد إذا قارنه، فإنه لا يصح جزما، كالبيع بشرط عدم ~~التسليم أو على أن لا يخسر في الثمن أو أن يركب الدابة شهرا أو نحو ذلك، وكالرهن بشرط ~~ان لا يباع في الدين أو لا يتقدم بثمنه على الغرماء إلى غير ذلك من الصور التي تفسد العقد ~~اقولا واحدا خلا شرط العتق في العبد المبيع، فالأصح صحته والالتزام به للحديث الصحيح ~~فيه، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # الرض والواجب عندنا مترادفان، لا يفترقان افتراق الخاصين، ولا افتراق الأعم ~~والأخص، وعند الحنفية يفترقان افتراق الخاصين . PageV00P000 # فالفرض عندهم : ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني، ورتبوا على ذلك ~~أحكاما كثيرة، وهم مطالبون بدليل يقتضي هذه التفرقة، وقد وقع لأصحابنا قريب من ذلك ~~في موضعين ~~أحدهما: الصلاة، فقسموها إلى أركان وأبعاض وهيئات، وعبروا بالأركان عما هو ~~واجب لا تصح الصلاة إلا بفعله. # وبالأبعاض : عن السنن التي تجبر إذا تركت بسجود السهو، ولا تبطل الصلاة بتركها وهي سنة التشهد الأول، والجلوس له، والقنوت في الصبح، وفي الوتر حيث يشرع فيه ~~والقيام له، والصلاة على ms159 النبي في التشهد الأول، وعلى آله في التشهد الأخير إذا قيل إن ~~لا منهما سنة. # والهيئات: ما عدا ذلك من السنن. # والثاني: في الحج، قسموا أفعاله إلى أركان واجبات وسنن. # فالأركان: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق - إذا جعلناه نسكا وهو ~~الأصح - ، وألحق بها في وجه المبيت بالمزدلفة قاله ابن بنت الشافعي، وابن خزيمة، ~~وقواه ابن المنذر . # وقالوا: إن ترك القراءة في الصلاة مطلقا يبطلها، لأن الأمر بها قرآني لقوله تعالى في سورة المزمل: PageV00P000 ~~والواجبات : اثنان منها متفق عليهما وهما: الإحرام من الميقات، والرمي ~~وأربعة مختلف فيها وهي : الجمع في الوقوف بعرفة بين الليل والنهار لمن أمكنه ذلك ال ~~والمبيت بالمزدلفة، والمبيت ليالي منى بها، وطواف الوداع، والأصح في الثلاثة الأخيرة: ~~الوجوب دون الجمع بين الليل والنهار بعرفة، فإن الأصح كونه مستحبا. # وأما السنن : فهي ما عدا ذلك، فقالوا: الأركان ما تتوقف الصحة عليها فلا يعتد له بشي ~~امنها حتى يأتي بالاحرام الصحيح ولا يتحلل منه إلا بالإتيان ببقيتها. # وأما الواجبات: فيجبر تركها بالدم، ولا يتوقف عليها صحة ولا تحلل، وهذا ليس تفرقة ~~بين الفرض والواجب، بل هو تقسيم للواجبات إلى ما قوي اعتباره حتى توقفت الصحة أو ~~التحلل عليه، للأدلة الدالة على ذلك، فعبر عنها بالأركان، وإلى ما لم يكن كذلك فسميت ~~واجبات، وليس المأخذ في التفرقة ما اعتمده الحنفية. # وأما في الصلاة، فهو تقسيم للسنن لا للواجبات، إذ الواجب فيها لا بد من فعله، ولما ~~ثبت أن النبي قام من غير فعل التشهد الأول، وأتم صلاته وسجد للسهو، ثبت أنه ~~و قد كثير من أئمة الأصول: إن المندوب، والسنة، والتطوع، والمستحب، ~~والمرغب فيه، والنفل . ألفاظ مترادفة لا تباين فيها. # وهذا هو أحد الأوجه الثلاثة لأصحابنا. # والثاني: أن النفل والتطوع لفظان مترادفان، وهما ما سوى الفرائض، والسنن ~~والمستحب، ونحو ذلك أنواع لهما. # الثالث: أن ما عدا الفرائض ثلاثة أقسام. # اسنة: وهو ما واظب عليه النبي. PageV00P000 # ومستحبات : وهي التي فعلها أحيانا ولم يواظب عليها. # قلت: ويلتحق بها ايضا: ما أمر به ms160 ولم ينقل أنه فعله. تطوعات: وهي ما لم يرد فيه بخصوصه نقل، ابل يفعله الإنسان ابتداء، كالنوافل ~~المطلقة، والله أعلم. ### | فائدة # ما ثبت على خلاف الدليل في الفرض، هل يثبت في النفل؟ فيه خلاف في صور: ~~منها: سجود السهو، ثبت على خلاف الدليل في الفرض، فكذلك في النفل ، لأ ه ~~ام حتاج إلى الجبر، وللشافعي قول غريب: إنه لا يشرع فيه. # ومنها: التيمم على خلاف الدليل في الفرض، والمذهب أنه يشرع في النفل أيضا. ومنهاب أن النيابة في الحج، هل يجيء في النفل؟ فيه قولان: الأصح أنه يصح ~~كالفرض. ### | فائدة # تقدم أن الفرض ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية، وكذلك السنة أيضا، لكن السنة. # على الكفاية صور قليلة: ~~منها: ابتدء السلام، فلو لقي جماعة واحدا أو جماعة فسلم واحد منهم، كفى لأداء ~~سنة، وقد ذكر الشاشي في كتابه حلية العلماء : أنه ليس لنا سنة على الكفاية إلا هذه ~~الصورة، وما سيأتي يرد عليه. PageV00P265 # ومنها : تشميت العاطس أيضا، صرح أصحابنا بأنه سنة على الكفاية ، كابتداء السلام، ~~وعند المالكية: أنه فرض كفاية، وظواهر الأحاديث تقتضي ذلك . # ومنها: التسمية على الأكل، فلو سمى واحد من جماعة الآكلين أجزأ عنهم، ذكره ~~النوي في باب الوليمة من الروضة أن الشافعي رضي الله عنه نص عليه. # ومنها: الأذان والإقامة على الأصح، وأنهما ليسا من فروض الكفايات. # ومنها: ما يفعل بالميت مما ندب إليه. # ومنها: الشاة الواحدة في الأضحية، لا تجزىء إلا عن واحد، ولكن إذا ضحى واحد من ~~أهل البيت تأدى الشعار، والسنة بها عن جميعهم، والله أعلم. ### | مسألة # قال الآمدي: يجوز أن يكون المحرم أحد أمرين لا بعينه عندنا، خلافا للمعتزلة PageV00P000 ~~ثم أحال الكلام في ذلك على مسألة الواجب المخير، كخصال الكفارة، وتبعه عليه ابن ~~الحاجب، وكذلك قال فخر الدين وزاد بأن قال: النهي عن أشياء: إما على الجمع، أوا ~~عن الجمع، أو نهيا عنها على البدل، أو عن البدل. # ومثل النهي عن الجمع: بأن يقول: لا يجمع بين كذا وكذا، فله فعل أحدهما لا ms161 ~~مه ~~ومثل النهي عن البدل: بأن يقول: لا تفعل هذا إن فعلت ذاك، فيكون كل واحد مفسدة ~~عند الآخر. # ومثل بعضهم ذلك : بالنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، أو خالتها، والجمع بين ~~الأختين، وكذلك الأم مع ابنتها بالنسبة إلى أصل التزويج، فإذا تزوج إحداهما حرمت ~~الأخرى على التأبيد، بخلاف الأختين، والمرأة مع عمتها أو خالتها، فإن المحرم الجمع ~~بينهما فقط ~~وقد استشكل القرافي القول بأن النهي يرد مع التخيير بين أمرين فصاعدا، وفرق بينه وبين ~~الأمر بواحد من أشياء، بأن الأمر هناك متعلق بمفهوم أحدهما الذي هو قدر مشترك بينهما ~~بصدقه على كل واحد منهما. # ومتعلق التخيير : الخصوصيات، ولا يلزم من إيجاب المشترك، إيجاب الخصوصيات ~~كما في إيجاب رقبة مطلقة في العتق ، لا يلزم فيه إيجاب رقبة معينة. # وأما النهي : فإنه متعلق بمشترك حرمت أفراده كلها، ويلزم فيه من تحريم المشتركات. # ريم الخصوصيات. # ثم أجاب عن الجمع بين الأختين ونحوهما: بأن التحريم إنما تعلق بالمجموع عينا لا ~~بالمشترك بين الأفراد، فالمطلوب أن لا يدخل ماهيته في الوجود، فهو المجموع، والماهية ~~تنعدم بانعدام جزء منها. # قلت: والظاهر أن هذا مرادهم بتحريم واحد من الأشياء، لا ذلك الذي استشكله، وهو ~~الكلي المشترك، لأن من المحال عقلا أن يفعل الإنسان فردا من جنس أو نوع أو PageV00P000 ~~كلي مشترك من حيث الجملة، ولا يفعل ذلك المشترك المنهي عنه، فإن الكلي مندرج في ~~الجزئي بالضرورة. # الكن يشكل على هذا التأويل: إحالته الكلام في هذه على الكلام في الأمر بواحد من ~~أشياء. # ويتخرج على هذه المسألة ما إذا قال لامرأتيه : إحداكما طالق، ولا يقصد واحدة بعينها ~~فإنه يمسك عنهما إلى أن يعين منهما واحدة للتطليق، لأن المحظور اختلط بالمباح فيمنع من ~~الكل، كما لو اختلطت أخته من الرضاع بأجنبية، فإنه يمنع من نكاحهما جميعا، ويلزمه ~~التعيين على الفور. # و شبه الرافعي ذلك : بما إذا أسلم وتحته أكثر من العدد الشرعي، فإنه يؤمر باختيار أربع، ~~ويكون التحريم كليا مشتركا بينهن إلى أن يعين، وبهذا عرف أنه إذا ms162 نهي عن كلي مشتركا ~~الزمه الإمساك عن الجميع، وكذلك لو كان تحته امرأتان فقال: إن كان هذا الطائر غرابا ~~فزينب طالق، وإلا فعمرة، وطار ولم يعلم، فإنه يقع الطلاق على واحدة منهما لحصول ~~احدى الصفتين، وعليه الامتناع عنهما إلى أن يتبين الحال، بخلاف ما إذا قال رجل: إن كان ~~الهذا الطائر غرابا فامرأتي طالق، وقال آخر: إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق، وأشكل الحال ~~فإنه لا يحكم بطلاق واحدة منهما، لأن أحدهما لو انفرد بمقالته لم يحكم بوقوع الطلاق ~~عليه بالشك، ولا يتعين الحكم بمقالة غيره. # ونظير هذا ما إذا سمعنا صوت حدث بين اثنين، وأنكره كل واحد منهما، فمن قام منهما ~~إلى الصلاة لم يكن للآخر أن يعترض عليه. # ولو صلى واحد صلاتين ثم تيقن أنه أحدث في إحداهما، ولم يعرف عينها، لزمه أن ~~صليهما جميعا ~~وكل هذه الصور المتقدمة في الطلاق يجيء مثلها في العتق ، إلا أنه يزيد هذه مسألة ~~وهي : ما إذا قال اثنان ذلك كل واحد منهما في عبده، ثم ملك أحدهما عبد الآخر، بشراء أو ~~اايره، فاجتمع العبدان عنده، فالصحيح أنه يمنع من التصرف فيهما، ويؤمر بتعيين العتق في ~~أحدهما، لأنه الآن اتحد المخاطب، فأشبه ما إذا كانا في ملكه عند التعليق. # وفيه وجه عن صاحب التقريب: أنه يتعين للحجر العبد المشترى، فمنع من التصرف فيه ~~ادون الأول، استصحابا لجواز التصرف في الأول، وهو يرجع إلى ما تقدم من الاستصحاب ~~ابعد تغيير الحكم، وفيه الخلاف، والله أعلم PageV00P000 ### | قاعدة # اذا اجتمع حظر وإباحة، غلب جانب الحظر، إلا في مسائل . # منها : إذا رمى سهما إلى طائر فجرحه وقع على الأرض فمات، فإنه يحل. # وكذلك لو وقع في بثر ليس فيه ماء، وإن كان يمكن إحالة الموت على الوقوع على ~~الأرض لأن ذلك لا بد منه فعفي عنه. # وكذلك لو أصاب السهم الصيد، فوقع على الأرض لجنبه، أو كان على جبل فلما ~~أصيب تدحرج إلى أسفل من جنب إلى جنب. # ومنها: لو رمى الطير وهو على الماء بسهم ms163 فأصابه ومات فيه، حل، مع إمكان إحالة ~~الشركة في موته على الماء. # ومنها : إذا أصاب السهم الأرض أو الحائط فازدلف وأصاب الصيد ونحو ذلك، ففيه ~~وجهان بناء على القولين السابقين، والأظهر أنه يحل. # إذا اجتمع حظر وإباحة فذلك لا يخلو إما أن يتعادلا أو يغلب أحدهما، فإن تعادلا : كان الحكم لما ~~عرف قبله فيستصحب ولا يترك بالشك، وإن غلب أحدهما كان الحكم للغالب، وقد قسم الغزالي. # المسألة إلى أربعة أقسام: ~~الأول: أن يكون التحريم معلوما من قبل ثم يقع الشك في المحلل، فهذه شبهة اجتنابها، ومثاله أن ~~اليمي الصيد فيقع في الماء فيصادفه ميتا. # الثاني: أن يعرف الحل ويشك في المحرم، فالأصل الحل والحكم له، ومثاله كما إذا قال رجل : PageV00P000 ~~ومنها: إذا أكل الكلب المعلم من الصيد قبل قتله أو بعده في موضعه، ففيه قولان ~~ام نصوصان لتعارض الأحاديث في ذلك. # ففي حديث علي بن حاتم رضي الله عنه: أن رسول الله قال: (كل مما أمسكن ~~اعليك، وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على ~~نفسه) ، متفق عليه ~~وفي حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال رسول الله: (إذا أرسلت كلبكلا ~~وذكرت اسم الله فكل، وإن أكل منه). # ومثله أيضا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواهما أبو داود. وكل منهما ~~حسن، فينتهى بهما إلى درجة الصحيح. PageV00P000 # ورجح جمهور الأصحاب: القول بالتحريم، لأن حديثه في الصحيحين، ولأن ذلك ~~اليطل كون الكلب معلما، أو يظن فيجتمع الحل والحرمة. # وقال الإمام: وددت لو فرق فارق بين أن ينفك زمانا ثم يأكل، وبين أن يأكل بنفس ~~الأخذ، لكن لم يتعرضوا لذلك. # وقد صرح بهذا الفرق جماعة منهم: الجرجاني في التحرير، وصاحب الشامل ~~وصاحب البيان، والدارمي، فخصوا القولين بما إذا أكل منه عقيب العقر، فإن أكل بعد طول ~~الفصل فهو حلال قطعا. # ولا ريب في أن حمل الحديثين على هاتين الحالتين للجمع بينهما أولى من الترجيح ~~وكذلك ينبغي الجمع به بين قولي الشافعي رضي ms164 الله عنه. # ومنها: إذا رمى صيدا فأصابه ثم غاب عنه ثم وجده ميتأ وليس فيه آثر غير سهمه، ففيه ~~اقولان أيضا، ورجح الجمهور التحريم عملا بالقاعدة. وصحح البغوي، والغزالي في الحياء : الحل، قال النوي: وهو الصحيح، لصحة الأحاديث الواردة بالإباحة ~~فيه، وعدم المعارض الصحيح لها، والله أعلم. PageV00P000 ### | فصل # تقدم بيان خطاب الوضع، وأن أنواعه المشهورة: السبب، والشرط، والمانع، وزاد ~~بعضهم: الصحة والبطلان، والفساد، والعزيمة، والرخصة، وقد تقدم الكلام على العزيمة ~~والرخصة، وعلى بيان حقيقة السبب، والشرط والمانع، والكلام الآن على أحكام تترتب ~~اعليها جارية مجرى القواعد وذلك في أبحاث. ### || الأول # أن الفرق بين السبب والعلة : أن العلة لا بد وأن تكون مناسبة للحكم المترتب عليها، اسواء قيل: بأن العلة باعثة، أم معرفة للحكم. # وأما الأسباب: فتارة تكون كذلك، وتارة لا تظهر المناسبة. # فالأول: كوجوب غسل النجاسة، وإقامة الحد على الزاني، والسارق، ونحوهما ~~وقتل الجاني عمدا، وحل الغنائم، وفسق المرتكب كبيرة مع العلم بها من غير عذر ~~شرعي. PageV00P000 # ومثال الثاني: غسل الأعضاء الأربعة في الوضوء عند خروج الخارج، أو اللمس، أو ~~المس، أو النوم، وإيجاب الصلاة عند الزوال، ونحوه وما أشبه ذلك من الأحكام التعبدية ~~التي لا يهتدي العقل إلى وجه الحكمة المقتضية لنصب هذه الأشياء أسبابا دون غيرها، أوا ~~شروطا أو موانع، والحكمة فيها مجرد الإذعان والانقياد، ولذلك قالوا: إن الأجر في هذا ~~النوع أكثر لما فيه من الانقياد المحض إلى العبادة. # ثم الأسباب تنقسم إلى: قولية وفعلية. # فالقولية: كالبيع، والشراء، والهبة والإجارة، وسائر العقود، وكذلك التحرم بالصلاة او نية الإحرام بالحج، والتلفظ بالطلاق، والعتق، والظهار، والرجعة، وأشباه ذلك. # والفعلية : كالاصطياد، والاحتطاب، والاحتشاش، وإحياء الموات، وقتل الكافر في ~~الحرب، والزنى، والسرقة، وقتل النفس المحرمة، والوطء المقرر لكمال المهر، وأشبا ~~ذلك. # وقد حكى بعض المصنفين خلافا في أي النوعين أقوى من الآخر؟ فمن قائل: بأن السبب ~~الفعلي أقوى، بدليل : أنه يصح من المحجور عليه، والعبد، بخلاف القولي، فإنه لا ينفذ ~~من مثلهما، فلو وطىء السفيه أمته فأحبلها، صارت أم ولد، ولو ms165 أعتقها لم ينفذ ذلكلا ~~والعبد إذا اصطاد يصير ملكا لمالكه، بخلاف ما إذا اتهب من غير إذنه. # ومن قائل: بأن القولي أقوى، لأنه يستعقب مسببه، كالتلفظ بكلمة العتق، والفعلي قدا ~~يتأخر عنه كما في عتق أم الولد. # وهذا فيه نظر، لأن المترتب على الإحبال كونها أم ولد، وذلك لم يتأخر، وأما العتق فهو سبب عن صيرورتها أم ولد لا عن الإحبال. # ثم الأسباب على ثلاثة أقسام: ~~الأول: ما تقترن أحكامه بأسبابها. # والثاني : ما تتقدم أحكامه على أسبابها. # والثالث: ما اختلف فيه، هل تقع معها أو عقبهاة PageV00P000 ~~أما الأول: فمثل حيازة المال المباح بالاستيلاء عليه، كالصيد، والمعادن ل ~~والحطب، والحشيش، والموات عند الإحياء، ونحو ذلك، وكقتل الكافر في الحرب ~~فانه يقترن به استحقاق سلبه، وكشرب الخمر، والزنى، والسرقة، وقطع الطريق، إذ ~~يرتب عليها حدودها والتفسيق معها، وكذلك وقوع ما تعلق عليه الطلاق والعتق، من ~~اخول الدار ونحوه، فإن أحكامه تترتب عليه مقرونة به على الصحيح، وفيه خلاف يأتي ~~ذكره. # والتحقيق في مثل هذا ، أنه إنشاء للتعليق ، لا تعليق للإنشاء، لأن الإنشاء يستحيل تعليةه ~~كما يستحيل تعليق الإخبار، إذ هما نوعان من أنواع الكلام يستحيل وجودهما حيث لا ~~كلام. # والشرط قد يوجد من المتكلم بإيماء ونحوه، حيث يستحيل كونه شارطا ومخبرا، ~~والتعليق إنما هو في النسبة الحاصلة بين جزئي الجملة، بمعنى أن تلك النسبة موقوفة على ~~ذلك الشرط، والشخص المعلق حكم بتعليقه بذلك إما خبرا أو إنشاء، فحكمه حاصل الآن ~~والموقوف على دخول الدار هو الطلاق لا التطليق، فإن الطلاق هو انقطاع العصمة، وهو فعال ناشىء عن التعليق، وجود الصفة، وهذا معنى قول الفقهاء: "الصفة وقوع لا ~~إيقاع"، وأما قولهم : "التعليق مع الصفة تطليق"، فليس معناه أن الصفة جزء من التطليق. # الذاي هو فعل الزوج، وإنما معناه: أنه عند ذلك يصدق التطليق لأن التطليق فعل الزوج، ~~ويصرف منه تارة بالتخيير، وتارة بالتعليق، فإن وجد منجزا صحيحا، سمي تطليقا، وإن ~~وجد معلقا، سمى تطليقا بشرط، فإذا وجد الشرط تحقق التطليق، وهذا بحث انجر ms166 الكلام ~~إليه استطرادا لما فيه من الفائدة. # وأما القسم الثاني الذي تتقدم فيه الأحكام على أسبابها، فأصله: "ما ثبت أن النبي أمر ~~الضحاك بن قيس رضي الله عنه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها PageV00P000 ~~فان الدية إنما تجب بعد موت القتيل، وعند ذلك لا يتصور نقلها إلى ورثته ، إذ لا يورث عن ~~الميت إلا ما كان ملكه قبل الموت، فيقدر ثبوت الدية قبل موته، لتنتقل عنه إلى ورئته، وهذا ~~الهو التقدير على خلاف التحقيق، وله أمثلة كثيرة ستأتي إن شاء الله تعالى. # وأما المختلف ففيه فهو على ضربين: ~~أحدهما: ما يستقل به المتكلم، كالعتق، والطلاق، والإبراء، والرجعة، فقد اختلف ~~أصحابنا فقال جماعة: إن أحكامها تترتب مقترنة باخر حرف من حروفها، كالقاف من أنت ~~اطالق، والراء من قوله: أنت حر، والكاف من قوله: راجعتك، ونحو ذلك، وهو الحتمار ~~اشعري، والحذاق، كإمام الحرمين، والغزالبي، وابن عبدالسلام، والمتأخرين، ~~وقال آخرون: تقع هذه الأحكام عقيب اللفظ من غير تخلل زمان، وهو اختيار الشيخ أبي ~~حامد الإسفراييني وأتباعه. # وكذلك القول في الضرب الثاني من المعاوضات المفتقرة إلى الإيجاب والقبول، يقترن ~~الحكم بأخر حرف من قول المجيب، أو عقيبه من غير فصل؟ وكذلك الايقاعات المعلةة ~~على شرط، فيه أيضا هذا الخلاف بعينه، ويترتب عليه مسائل كثيرة ~~منها: لو قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فأتت بولد بعد ولد، فعلى القول بالترتيب ~~تبين بالولد الثاني، لانقضاء العدة، وتقع طلقة واحدة، وعلى قول المقارنة: تقع طلقتان وتكتفي بمصادفة آخر العدة. # ومنها: لو قال العبد لزوجته: إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين، وقال السيد لعبده : إذا ~~مت فأنت حر، فوقوع الطلقتين وعتق العبد، يتعلقان جميعا بموت السيد. # وهل يحل له نكاحها قبل زوج آخر، أو لا يحل حتى تنحك زوجا آخر، لأنها بانت ~~بالطلقتين؟ PageV00P000 # فيه وجهان يرجعان إلى هذا الخلاف، وظاهر كلام الرافعي أن الوجهين يجزئان وإن ~~قلنا بالمقارنة، لأنه وجه القول الأول، بأنها لا تحرم عليه بالبينونة الكبرى وهو الأصح بأن ~~العتق والطلاق وقعا معا ولم ms167 يكن رقيقا بعد وقوع الطلاق حتى يحكم بالتحريم، وجه ~~اني: بأن العتق لم يتقدم وقوع الطلاق، فصار كما لو طلقها اثنتين ثم عتق، ثم قال: ~~ولأول أن يقول: العتق كما لم يتقدم لم يتأخر أيضا، وإذا وقعا معا، جاز أن يغلب حكم ~~الحرية، فصار كما لو أوصى لأم ولده بشيء، والثلث يحتمله، فإن العتق واستحقاق الوصية ~~يتقارنان فتصح الوصية ويجعل كما لو تقدم العتق. # ومنها : إذا تزوج من له نكاح الأمة رقيقة مورثه، ثم قال لزوجته : إذا مات سيدك فأنت ~~اطالق، فمات السيد والزوج يرثه، فالطلاق والفسخ يقعان معا بالموت، فأيهما يقع؟ فيه ~~وجهان ~~قال الشيخ أبو حامد: يقع الطلاق ، لأن الموت يوجب ثبوت الملك للوارث، ثم ~~الملك يقتضي الانفساخ [فكان الانفساخ]، مرتبأ على ما يترتب على الموت، والطلاق ~~يترتب على الموت، فكان الطلاق سابقا بمرتبة. # وقال ابن الحداد والأكثرون: يحكم بالفسخ، لأنه أقوى من الطلاق، بدليل أنه يثبت ~~قهرا، والطلاق يقع بالاختيار، كما في حجة الإسلام مع النذر، وأيضا فإذا اجتمعا لم يقع ~~الطلاق، كما لو قال : أنت طالق مع موتي. # ومنها : لو نكح الكافر لابنه الصغير بالغة ثم أسلم الأب والمرأة معا ~~قال في التهذيب : يبطل النكاح، لأن إسلام الولد يحصل عقيب إسلام الأب، فيحصل ~~إسلامها قبل إسلام الزوج ، وقد استشكله الرافعي، ويظهر تخريجه على الخلاف ~~المتقدم. # وقد خرج الرافعي على الأصل المتقدم : ما إذا باع المفلس المحجور عليه ماله من غريمه ~~ابا له عليه من الدين، وقلنا بأن الحجر يرتفع عنه بوفاء ديونه، وقد جزم جماعة من ~~الأصحاب في هذه الصورة بصحة البيع. # قال الرافعي: صحة البيع، إما أن تفتقر إلى تقديم ارتفاع الحجر، أو لا تفتقر؟ فإن PageV00P000 ~~افتقرت، وجب أن يجزم بعدم صحة البيع للدور، فإنه لا يصح ما لم يرتفع الحجر، ولا ~~يرتفع ما لم يسقط الدين، ولا يسقط الدين ما لم يصح البيع ~~وإن لم تفتقر، فغاية الممكن اقتران صحة البيع بارتفاع الحجر، فيتخرج على الخلاف وأشار إلى القاعدة المتقدمة. # وقد منع ابن الرفعة ms168 صحة هذا التخريج، لأن الحجر على المفلس بحق من له عليه ~~الدين، فهو خاص بما يضر بحقه، وهو التصرف فيه مع الغير ، فلا يدخل فيه تصرفه مع ~~اغخريم الذي حجر عليه من أجله، كما في المرهون، فإنه يصح بيعه من المرتهن، لأن ~~الوثيقة كانت لحقه بالنسبة إلى الغير لا مع نفسه. # وهنا خلاف في شيء آخر، وهو أنه إذا قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق وطالق ~~وقعت طلقتان على الترتيب، ولو قال: أنت طالق ثلاثة، فوجهان: ~~الأصح : أنه تقع الثلاثة عند الفراغ من قوله : ثلاثا، أو عقيبه من غير مهلة على الخلاف ~~المتقلم. # والثاني : أنه يتبين بالفراغ وقوع الثلاث بقوله: أنت طالق. # قال الإمام: وهذا الخلاف مأخوذ من الخلاف فيما إذا قال: أنت طالق وماتت المرأة قبل ~~أن يقول ثلاثا، فإن قلنا هناك لا يقع شيء، فها هنا يقع ثلاث بالفراغ من قوله: ثلاثا، وإنا ~~قلنا هناك تقع الثلاث، فيتبين وقوع الثلاث بقوله: أنت طالق. # قال: وقياس من قال: إنه تقع طلقة بقوله: يا طالق، أن تقع طلقة هاهنا بقوله: أنتا ~~طالق، ثم تقع تتمة الطلاق بقول: ثلاثا، لكنه ضعيف، لأنه لا خلاف أنه لو قال لغير ~~المدخول بها: أنت طالق ثلاثا، أنه تقع الثلاث، وذلك يدل على أنها لا تقع مرتبة. # أما إذا كان السبب المعلق عليه له أول واخر، وحقيقة تتم باخره. كالحيض، ففيه ثلاثة ~~أوجه: PageV00P000 ~~أحدها : يجب الغسل بخروجه، وهو اختيار أكثر العراقيين. # والثاني : بانقطاعه، وبه قطع جمهور الخراسانيين. # والثالث: بالمجموع، فيجب بخروجه ولا يتحقق إلا عند انقطاعه. # وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا استشهدت الحائض قبل الانقطاع، وقلنا الشهيد الجنب ~~اييل، فإن قلنا تجب بمجرد الخروج، غسلت وإلا فلا، وفيما إذا أجنبت قبل الحيض. # وفرعنا على القول الضعيف إن الحائض تقرأ القرآن، فإن قلنا يجب الغسل بالانقطاع، فلها ~~أن تغتسل للجنابة ثم تقرا، وأما إذا علق طلاقها على الحيض ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه لا يخكم بوقوع الطلاق بأول خرويج الدم، فإذا بلغ حد أقل الحيض تبين ~~وقوع ms169 الطلاق من أول ظهور الدم، وهو اختيار الإمام. # والثاني: هو الأصح أنا نحكم بالوقوع كما ظهر الدم، لأن الظاهر أنه حيض، فإن ~~اقطع قبل أن تبلغ أقل الحيض ولم تعد إلى خمسة عشر، تبين أن الطلاق لم يقع. ### || البحث الثاني # السبب قد يكون واحدا وقد يكون أكثر، وكذلك المسببات، ثم الأسباب قد تقع دفعة اوقد تقع مرتبة، وقد يكون مسببها واحدا، وقد يكون أكثر، ثم قد تتداخل الأسباب ~~والمسببات، وقد تتباين، فهذه أقسام. PageV00P000 # (القسم] الأول: أن تتعدد الأسباب ومسببها واحد، كأسباب الوضوء والغسل، ولا فرق ~~بين أن يقع دفعة [واحدة] أو مرتبة، تجزىء عنها طهارة واحدة بلا خلاف. # نعم، ولو نوى رفع حدث واحد منها، ففيه أوجه: ~~أصحها: [أنه] يرتفع حدثه مطلقا. # والثاني : المنع مطلقا. # والثالث: إن نوى رفع الأول صح، وإلا فلا. # [والرابع: إن نوى رفع الأخير صح، وإلا فلا]. # والخامس : إن تعرض لغير ما نواه بالنفي لم يصح وضؤه، وإلا صح. # وقالوا فيمن نوى بوضوئه استباحة صلاة معينة، ثلاثة أوجه: ~~وأصحها: أنه يستبيح به غيرها أيضا. # والثاني : أنه لا يستبيح به غير ما نواه، قاله ابن سريج، وغلطوه فيه. # والثالث: الفرق بين أن ينفي غير ما نواه، أو لا ينفيه كما تقدم. # واتفقوا على أن المرأة إذا كان عليها جنابة وحيض فاغتسلت لأحدهما، يجزئها عنهما ~~ولم يجروا فيه الأوجه المتقدمة، وفرقوا بينهما، بأن تعيين النية في الأحداث غير مشروعة ~~ولا معتادة، فأثر فيها التعيين لتقصير الناوي، بخلاف الحائض فإن العادة أن تنوي ذلكا ~~وفي هذا الفرق نظرا ~~ومن هذا القسم : تعددت المرات في الوطء بالشبهة، والموطوءة واحدة، فإنها تتداخل ~~ايضا ولا يجب إلا مهر واحد، وكذلك تعدد مرات الزنى إذا لم يحد عن الأول، فإنه لا يجب ~~بالجميع إلا حد واحد. القسم الثاني: أن تتعدد المسببات ولكن يختلف الحكم المرتب عليها، فتارة يمكن ~~الجمع بينهما، بأن يندرج أحدهما في الآخر فيقال به ، كاندراج تحية المسجد في صلاة ~~الفرض، أو النفل الراتب، وتارة لا يمكن ذلك كما إذا قتل ms170 واحد جماعة، فإن وقع ~~اذلك مرتبا، قتل بالأول وكان للباقين الدية، فإن عفا الأول قتل بالثاني، وهكذا على ~~الترتيب، فإن لم يعف ولي الدم ولم يقتص لم يعترض عليه، ولم يكن لولي الدم الثاني PageV00P000 ~~الابادرة إلى قتله، وإن قتلهم دفعة بأن هدم عليهم جدارا، أو جرحهم فماتوا جميعا، أقرع ~~بين أوليائهم، فمن خرجت له القرعة، أقيد به وكانت الدية للباقين، وهل القرعة واجبة أوا ~~مستحبة؟ فيه وجهان ~~رجح الأكثرون الأول. # وظاهر النص يقتضي الثاني، واختاره ابن كج، والروياني ، فعلى هذا للإمام أن يقتله ~~بما شاء ويأخذ الدية للباقين. # وإن أشكل الحال، فلم ندر أقتلهم دفعة أم مرتبا؟ جعل كما لو قتلهم دفعة وأقرع. # ومن صور هذا القسم ~~إذا اجتمع في شخص جهتا فرض يرث بهما في أنكحة المجوس، فإنه لا يمكن الجمع لا ~~اينهما، بل يرث بأقواهما، وقد يغضي ذلك إلى تساقطهما جميعا، كالبينتين إذا تعارضتا ~~فإنهما تسقطان على الأصح. # القسم الثالث : يتحد السبب ويتعدد المسبب لكن يندرج أحدهما في الآخر، وفيه صور: ~~احداها : الجناية على الأطراف إذا أفضت إلى الموت، فإن دية الأطراف تندرج في دية ~~النفس. # وثانيتها: الايلاج يقتضي الوضوء والغسل، ويجزئه الغسل عنهما على ~~الصحيح. # وثالثتهما: الزنى يوجب الحد، ويحصل معه العلاسسة، والمفاخذة، وذلك يقتضي ~~التعزير، فيندرج التعزير في الحد ولا يجمع بينهما. # ورابعتها: زنى المحصن، فإنه يوجب الرجم، ومطلق الزنى يقتضي الجلد والتعزير ~~فيندرج ذلك في زنى المحصن، ولا يجمع بين الجلد والرجم، وفيه خلاف لبعض PageV00P000 ~~السلف، لحديث دل على الجمع بينهما، وهو قول أحمد بن حنبل واختاره ابن ~~المنذر. # وحجة الجمهور للأحاديث الصحيحة، أن النبي لما رجم ماعزا والغامدية لم يجلد ~~واحدا منهما. # وخامستها: خروج المني يوجب الغسل ولا يوجب الوضوء على المذهب، وإن قلنا إنا ~~المني نجس، واختار القاضي أبو الطيب أنه يوجب الوضوء أيضا . # وسادستها : الحيض والنفاس يوجبان الغسل، ولا يوجبان الوضوء، صرح بذلك ابن ~~الخيران في كتابه اللطيف حكاه عنه ابن الصلاح في مجموع له بخطه، ويوافقه قول الشيخ ~~انر المقدسي في ms171 التهذيب إن خروج الخارج يوجب الوضوء ما لم يوجب الغسل، ~~وقد عبر أصحابنا عن هذه المسائل كلها بقاعدة وهي : "أن ما أوجب أعظم الأمرين ~~صوصه لا يوجب اهونهما بعمومه) ~~القسم الرابع : أن تتعدد المسببات عن سبب واحد، وذلك على ضربين ~~[الضرب] الأول: أن يترتب على السبب دفعة واحدة وله صور كثيرة: ~~منها: قتل الخطأ، يترتب عليه الدية والكفارة. PageV00P000 # ومنها : إتلاف مال الغير عمدا، يترتب عليه الضمان والتعزير. # ومنها: قذف المحصنة، سبب للجلد والتفسيق، وكذلك زنى البكر يجب به التفسيق ~~والجلد والتغريب، وزنى الثيب يترتب عليه التفسيق والرجم ~~ومنها: الحدث الأصغر، سبب لتحريم الصلاة والطواف وسجود التلاوة والشكر والسهو ~~ومس المصحف وحمله، وتزيد عليه الجنابة تحريم قراءة القران واللبث في المسجد، ويزيد ~~الحيض على ذلك بتحريم الصوم والوطء والطلاق، إلى تمام عشرين حكما يأتي ذكرها إنا ~~شاء الله تعالى. # وأكثر شيء يترتب عليه الأسباب الكثيرة الوطء، فإنه يتعلق به مائة ونيف وعشرون ~~كما، وعقد النكاح يترتب عليه أربعون حكما، وستأتي مفصلة فيما بعد إن شاء الله ~~تعالى. # والضرب الثاني : من الأسباب ما تترتب الأحكام عليه على وجه الترتيب، كالحنث ~~في اليمين، والوطء في نهار رمضان، والظهار، والتمتع بالعمرة إلى الحج، ونحو ~~ذلك. # السم الخامس : قد تتعدد الأسباب لمسبب واحد بالنسبة إلى أصله لا إلى تفاصيل ه ~~ويكون اختلافها بحسب اختلاف تلك الأسباب، مثاله: الإرث، فإن أسبابه أربعة: ~~اقرابة، ونكاح، ولاء، وجهة الإسلام، فهي أسباب لأصل الإرث، ولكن كيفية ~~الاث تختلف بحسب تنوع الأسباب، وجعل جهة الإسلام أحد أسباب التوريث على ~~المذهب المشهور. وفيه قول حكاه ابن اللبان، وهو وجه لبعض الأصحاب أيضا: أن ~~من ليس له وارث خاص حكمه حكم المال الضائع، فلا يرئه المسلمون بالعصوبة ~~ولا يتحملون عنه الدية، لأن هذا الميت لا يخلو عن عصبة وإن بعدوا، فلما لم يعرفوا ~~اي كالمال الضائع، فيوضع في بيت المال ويصرف في المصالح، ويتخرج على هذين ~~القولين مسائل: PageV00P000 ~~منها: أنه لا يجوز صرفه إلى المكاتبين، على القول المشهور إنه إرث، ويجوز على ms172 ~~القول الآخر، حكاه الرافعي عن المتولي . # ومنها: جواز صرفه إلى القاتل، وفيه وجهان على القول الأول، وجه الجواز أن تهمة استعجال الإرث لا تتحقق هنا، لجواز صرفه إلى غيره . # ومنها: جواز صرفه إلى من أوصى له بشيء، وذلك جائز على القول الثاني، وأما على ~~القول الأول فوجهان: ~~أحدهما: لا يصح ، لئلا يجتمع له بين الوصية والأرث، ويخير بينهما. # والثاني : يجوز، لأنه ليس وارثا معينا . وإرثه غير متحقق إذ يجوز صرفه إلى غيره بخلاف ~~الوارث جزما. # ومنها: جواز الوصية ممن لا وارث له لبعض المسلمين وذلك جائز أيضا على القول ~~الثاني، وكذلك على القول الأصح، وهو المشهور في المذهب لما أشرنا إليه من التعليل. # وحكى القاضي حسين وجها أنه لا يصح أصلا، لأنه وصية لوارث، وهو ضعيف لما ~~تقدم، ولأن المنع من الوصية للوارث لئلا يزيد أخذه على ما فرضه الله تعالى، والغريب ~~الأجنبي ليس له حصة معلومة، وإن قدرناه وارثا. # ومنها: إذا أوصى من لا وارث له بأكثر من الثلث، فعلى القول الأول: هي باطلة، وهوا ~~الصحيح، لأن الزائد على الثلث يتوقف على إجازة الوارث الخاص، والوارث هنا جماعة ~~المسلمين فلا يوصل إلى إجازتهم. # وعلى القول الآخر : يجوز ذلك، وهو وجه حكاه جماعة، لأن المنع في حديث ~~سعد رضي الله عنه لحق الورئة، كما أشير إليه في الحديث ولا وارث PageV00P000 ~~هنا. # واختلفوا على القول الأول: هل للإمام أن يجيز هذه الوصية؟ وذلك مبني أولا على إجازة ~~الوارث الخاص للزائد على الثلث، هل هو تنفيذ وصية أو ابتداء عطية ~~وفيه وجهان: والأصح الأول، فعلى الثاني للإمام ذلك، كما يجوز له أن يملك طائفة من ~~المسلمين قطعة من بيت المال إذا رأى مصلحة في ذلك، وأما على أن الإجازة تنفيذ، فينبني ~~اعلى أن الإمام هل يعطى حكم الوارث الخاص أم لا؟ فيه خلاف أيضا. # والذي صححه القاضي حسين وجزم به الروياني : صحة إجازة الإمام في هذه الصورة وجزم جمهور العراقيين بالمنع، وهو الأصح، والله أعلم. ### || البحث الثالث # تقدم أن الأسباب تنقسم إلى ms173 قولية وفعلية، والغالب في الفعلية أن تكون نصبت ابتداء ~~للسببية، وقد تجيء منها أفعال قائمة مقام السبب القولي، وذلك في صور ~~منها: تقديم الطعام للضيفان، فإنه قائم مقام الإذن القولي لهم، ويحل لهم الأكل ~~بمجورده، وفيه وجه شف ~~ومنها : إرسال الهدية إلى المهدى إليه، فإن قبلها تملكها بمجرد ذلك على الصحيح، وفيه ~~وجه أنه يشترط فيها الإيجاب والقبول، والعمل قديما وحديثا على خلافه. PageV00P000 # ومنها : إعطاء الفقير الصدقة تطوعا وهي كالهدية. # ومنها: خلعة الأمير على من يعطيه كسوة ممن هو دونه ، لا تحتاج إلى تمليك أيضا، ~~والعادة مستمرة به، وفي كلام أبي عبدالله الزبير من أصحابنا : إلحاق الكسوة بها، وفيه ~~انظر، وفرق بين الخلعة والكسوة بوجهين ~~أحدهما: أن الخلعة تكون من الأعلى إلى الأدنى، ولا تكون غالبا إلا على وجه التشريف ~~المن خلعت عليه، والكسوة تقال لكل من أعطى غيره ملبوسا على غير هذا الوجه، كالوالدا ~~الولده. # (وثانيهما: أن الخلعة لا تكون إلا مخيطة، وأما الكسوة فتقال للمخيط وغيره] . # ومنها: إذا نحر الهدي وغمس نعله في دمه وضرب صفحة سنامه. هل يجوز للمارة ~~الأكل منه بمجرد ذلك؟) فيه قولان: الأصح عند صاحب التهذيب الجواز. # ومنها : المعاطاة فيما جرت به العادة في المبيعات، على الخلاف المتقدم. # ومنها: استصناع من جرت عادته بالعمل للغير، كالغسال والحلاق، وقد تقدم ~~أيضا. # ومنها: تسليم العوض في الخلع، إذا قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، فوضعتها بين ~~الديه، فإنها تطلق بمجرد ذلك، ويملكه الزوج وقد تقدم أيضا. # ومنها: لو تضرع من عليه القصاص ليؤخذ منه الفداء وأحضره، فأخذه المستحق من غير ~~تلفظ العفو، فهل يكون ذلك عفوا ويملك به المأخوذة فيه وجهان: والأصح في الروضة أن ه اقوم مقام العفو. # ومنها: إذا أشعر بدنة وقلدها ونوى أنها هدي أو أضحية، أو ذبح شاة ونوى بها ~~الأضحية، ولم يتلفظ [بشيء) فالقديم أنه تجزئه ويقع الموقع، والجديد أنه لا بد في ذلك ~~من التلفظ وهو الصحيح. PageV00P000 # واحتج للقديم بفعل النبي في بدنه، وأنه لم ينقل لفظ . # ومنها : إذا استحق ms174 القصاص في اليمين، فقال الجاني : أخرج يمينك، فأخرج اليسار ~~عمدا فقطعها، والمخرج يعلم أن اليسار لا تجزىء عن يمينها، بل قصد الإباحة ولم يتلفظ ~~بها، فالمشهور أنه لا يجب عليه القصاص ولا الدية، نص عليه الشافعي، وتابعه جمهور ~~الأصحاب. # حكى ابن كج عن أبي الحسن بن القطان: أنه حكى وجها بوجوب الضمان إذا لم يأذن ~~الفظا، واحتج الجمهور بأن الفعل يقوم مقام اللفظ، واستشهدوا بتقديم الطعام إلى ~~الضيف، وكذلك إذا قدم الطعام إلى من استدعاه منه، كان كما لو قال له : كل ذلك، وبأنه لوا ~~قال له : ناولني متاعك لألقيه في البحر، فناوله إياه، كان كما لو نطق بالإذن حتى لا يجب ~~اعليه الضمان إذا ألقاه في البحر. # ولو قال له : أخرج إلى يدك أقطعها، أو ملكني يدك، ففعل، كان إباحة. # واعترض الرافعي على ذلك كله : بأن القرينة فيها قامت مع الفعل مقام الإذن. # ومنها: لو قصد قطع يد الغير ظلما، فمكنه ذاك منها ولم يدفعه، فهل يكون ذلك إهداران ~~فيه وجهان ~~أصحهما: لا، إذ لم يؤخذ منه لفظ، ولا فعل، فهو كما لو أتلف ماله وهو ساكت. # والثاني : نعم لأنه سكت في موضع يحرم فيه السكوت، فدل على الرضا. # ومنها : إذا قطع المقتص اليسار بدلا عن اليمين في الصورة المتقدمة، وقال : قطعتها على ~~الظن أنها تجزىء عن اليمين، ففيه وجهان: ~~أحدهما : لا يجزيء عن قصاص اليمين. # وأصحهما: وبه قال الجمهور منهم : الشيخ أبو حامد والقاضي حسين أنه يسقط قصاص ~~المين، كما يجعل الإخراج مع قصد الإباحة كالتصريح بالإباحة، فعلى هذا يعدل مستحق ~~اليمين إلى الدية، واليسار هدر بالإباحة. PageV00P000 # ومنها : الوطء يقوم مقام اللفظ في صور كلها مختلفف فيها: ~~منها : إذا وطىء البائع الجارية المبيعة في مدة الخيار، فالصحيح - وبه قطع جماعة - أ ه ~~يكون فسخا، وقيل : لا يكون، كوطء الرجعية، وقيل: إن نوى به الفسخ حصل، اوإلا ~~فلا. # والفرق على الأصح بينه وبين الرجعية، أن الرجعة جعلت لتدارك ملك النكاح، وابتداؤ ~~الا يكون بالفعل بل إنما يحصل بالقول، وكذا ms175 تداركه، والفسخ لتدارك ملك اليمين، وابتداؤه ~~احصل بالفعل في الجملة، كالاصطياد، وإحياء الموات، فكذا تداركه، وعليه لو قبل ~~1 ~~أوباشر فيما دون الغرج، أو لمس بشهوة هل يكون فسخأةا فيه وجهان: أصحهما: لا. # ومنها : وطء المشتري في هذه الصورة، وفيه أربعة أوجه: ~~أصحها: أنه يكون أيضا إجازة لتضمنه الرضا. # والثاني : لا ~~والثالث: إن كان عالما بثبوت الخيار له، كان إجازة، وإلا فلا، كما في الوطء بعد ~~الالطلاع على العيب ويتصور جهله بالخيار، بأن يرئها في مدة الخيار لمورثه ولا يعلمه أن له الخيار. PageV00P000 # والرابع: قال القاضي حسين، إن وطىء في خيار الشرط بطل، وفي خيار المجلس ~~وجهان ~~وكل هذا مبني على أن الملك في زمن الخيار للمشتري، ولو علم البائع أن المشتري يطأ ~~الجارية في زمن الخيار وسكت عليه، هل يكون ذلك إجازة؟ فيه وجهان: أصحهما: لا. # ومنها: لو وجد البائع بالثمن عيبا، فهل يكون وطؤه للجارية المبيعة به فسخا؟ فيه وجهان ~~[أيضا]. # ومنها: إذا أفلس مشتري الجارية، فوطئها البائع، هل يكون رجوعا منه؟ فيه وجهان ~~أيضا، أصحهما: لا، قال النوي: وهو حرام قطعا ~~ومنها: وطء الوالد جارية وهبها من ولده، هل يكون رجوعا؟ فيه وجهان أيضا، ~~أصحهما: لا، [قال النوي: وهو حرام قطعا]. # ومنها: وطء الموصي الجارية الموصى بها، فإن اتصل به إحبال كان رجوعا، وإن عزل ~~فلا، وإن أنزل ولم يحبل، فوجهان: أصحهما ليس برجوع، وقال ابن الحداد: هو ~~رجوع. # ومنها: إذا أسلم على أكثر من أربع، فوطىء إحداهن، هل ذلك تعيين لهاا فيه ~~طريقان: ~~أحدهما: أن فيه وجهين. # والثاني : القطع بأنه لا يكون تعيينا، وهو الأصح من الوجهين أيضا. # ومنها: إذا وطىء الأب جارية ابنه فأحبلها، فهل تصير أم ولد؟ فيه ثلاثة أقوال: ~~أصحها: نعما. # والثالث: الفرق بين أن يكون موسرا أو معسرا، ومتى تنتقل الجارية إلى ملك الأب، فيه ~~أربعة أوجه: PageV00P000 ~~أحدها : قبيل العلوق، ليسقط ماؤه في ملكه صيانة له، وبه قطع البغوي. # والثاني : مع العلوق، وهو اختيار الإمام. # والثالث: عند الولادة. # والرابع: عند أدائه القيمة ms176 بعد الولادة. # ومنها: إذا طلق إحدى زوجتيه لا بعينها أو أعتق إحدى أمتيه كذلك، فهل يكون وطء إحداهما تعيينا؟ فيه قولان: ~~أحدهما: نعم، وبه قال المزني وجماعة، ونسبه الماوردي إلى الأكثرين، وقال هو ~~اظاهر مذهب الشافعي ~~والثاني : لا يكون تعيينا، وبه قال ابن الحداد، وابن أبي هريرة، ورجحه المتولي، وابن ~~الصباغ، والرافعي في المحرر، وقال في الشرح: الخلاف عند بعضهم مبني على أن ~~الطلاق يقع عند اللفظ أو عند التعيين؟ فإن قلنا عند اللفظ، فالوطء تعيين، وإن قلنا ~~عندالتعيين ، فالفعل لا يصلح موقعا. # قلت: وهذا يقتضي ترجيح كون الوطء تعيينا، لأن الأصح: أن الطلاق يقع من حين ~~اللفظ. # وذكر صاحب الشامل: أن من فروع القول بأن الوطء تعيين، أن الزوج لا يمنع من أيهما ~~شاء، وإنما يستمر المنع منهما إذا لم يجعل الوطء تعيينا . PageV00P000 # قال الرافعي: ولما أطلق الأكثرون المنع منهما جميعا، أشعر ذلك بأن الظاهر عندهم أن ه اليس بتعيين. # وإن جعلنا الوطء تعيينا، فهل تكون سائر الاستمتاعات تعيينا؟ فيه وجهان، بناء على ~~الخلاف في أن المباشرة فيما دون الفرج هل تحرم الربيبة؟ # أما إذا قال: إحداكما طالق، أو حرة ونوى واحدة معينة، ثم طولب بالبيان، فوطىء ~~احداهما فإن ذلك لا يكون تعيينا للطلاق أو للعتق في الأخرى، وجهأ واحدا. # ومنها: أن الرجعة لا تحصل بالوطء على المذهب المشهور، وحكىصاحب ~~الذخائر وجهأ عن الشاشي عن ابن سريج: أنه تقع به الرجعة، كمذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وطرده في التقبيل واللمس بشهوة. # وعلى المشهور: فالغرق بينه وبين وطء البائع في مدة الخيار بما تقدم وبأن الوطء موجب ~~العدة فيستحيل أن يكون قاطعا لها، لأن القطع ضد الوجوب، والشيء الواحد لا يوجب ~~اسببين متضادين، والوطء بملك اليمين لا يثبت الخيار، فجاز أن يكون قاطعا له. # ومنها : إذا وطىء السابي الجارية المسبية كان متملكا لها، قطع به الجرجاني في كتاب ~~المعاياة وفرق بينه وبين الرجعة، بأن الرجعة استباحة بضع، والوطء لا يدل على ~~الاستباحة، لأن الاستباحة تسبق الفعل، بخلاف التملك بالسبي، ms177 فإن القصد منه مجرد ~~التملك دون استباحة البضع، ولهذا يجوز أن يملك من لا يستبيح بضعها، والوطء يدل على ~~الملك فإنه لا يقع إلا فيه. PageV00P000 # وتتصور المسألة فيما إذا قسم الإمام الغنيمة قسمة تحكم، فخص بعضهم ببعض الأعيان ~~أو الأنواع، قال البغوي في هذه الصورة : لا يملكه الغانم قبل اختيار التملك على الأصح ~~حتى لو ترك بعضهم حقه صرف إلى الباقين و الله أعلم ### || البحث الرابع # إذا علق طلاقها على ما يمكن الاطلاع عليه، فادعته وأنكر، لم يقبل إلا ببينة، وإن كان لاا ~~يعلم إلا من جهتها، لم يحتج فيه إلى بينة في حق نفسها، كما لو علق طلاقها بحيضها ~~فقالت: حضت، فالقول قولها مع يمينها، لأن النساء مؤتمنات على ما في أرحامهن ~~ويتعذر إقامة البينة على الحيض، فإن الدم وإن شوهد لا يعرف أنه حيض، بل لا بد من ~~الاعتماد على الأدوار، وإنما يعرف ذلك من جهتها، بخلاف ما إذا علق ذلك على دخولها ~~الدار ونحوه من الأفعال التي يمكن الاطلاع عليها، فإنها تحتاج فيه إلى البينة عند التنازع ~~السهولة ذلك. # وقد قالوا في المودع إذا ادعى التلف: إنه يقبل قوله مع يمينه في التلف بالسبب الظاهر ~~والخفي جميعا، لأن المودع ائتمنه في ماله فلزمه تصديقه، والزوج لم يأتمن المرأة، ولكن ~~دار الشرع على أنها أمينة في الحيض بقوله تعالى: * ولا يحل لهين أن يكتمن ما خلق الله في ~~أزحامهن [البقرة: 228]، فاقتصر بذلك على مثله دون الأمور الظاهرة. # وأيضا فالمودع إذا ادعى التلف بسبب ظاهر لا يخفى مثله، كالحريق والنهب، لا يصدق ~~ففي السبب بل يكلف الإقامة عليه، ثم يكون القول قوله في التلف به، فلما كانت المرأة يقبل ~~قولها في انقضاء العدة بالأقراء لأنها أمينة في ذلك، وجعله المكلف سببا لوقوع طلاقها ، ~~فكأنه قد ائتمنها على ذلك، فلزمه تصديقها، ويتخرج على ذلك مسائل: ~~امنها: إذا قال: إن أضمرت بغضي فأنت طالق، فزعمت أنها أضمرته، صدقت، فإن ~~ااهمت، حلفت، إذ لا يطلع على ضميرها إلا من جهتها، وهو قد ms178 نصبه سببا فلزمه ~~تصديقها. # ومنها: إذا علق الطلاق بمشيئتها، فقالت: شئت، يقع الطلاق، والكلام في كون ذلك. # اعلى الفور أو على التراخي؟ لا تعلق له بما نحن فيه. # انم، اختلفوا هنا في شيئين: PageV00P000 ~~أحدهما: إذا قالت: شئت، وهي كارهة بقلبها، فإن الطلاق يقع ظاهرا، وهل يقع باطنأ؟ # اختلف فيها القفال وأبو يعقوب الأبيوردي وتناظرا، فقال أبو أيوب: لا يقع، كما لو علق. # بحيضها فقالت: حضت وهي كاذبة، وقال القفال: يقع، ومال القاضي حسين إلى قول أبي ~~يعقوب، وذكر البغوي أن المذهب ما قاله القفال، لأن التعليق بلفظ المشيئة لا بما في ~~الباطن، فإنه لو علق الطلاق بمشيئة أجنبي فقال: شئت، صدق، وإن كان لا يصدق في مثل ~~هذا في حق الغير كما سيأتي. # قال الرافعي: ولو وجدت الإرادة دون اللفظ، فعلى ما قال القفال، لا يقع الطلاق ~~وعلى ما قال الأبيوردي، فيه تردد، لأن كلامه يستدعي جوابا على العادة، وإرادة القلب لا ~~تكفي جوابا للخطاب. # الثاني : لو كانت صبية مميزة، أو علق ذلك بمشيئة صبي مميز، ففيه وجهان: ~~أصحهما: أنه لا يقع، وذكر الإمام: أن ميل الأكثرين إليه ، إذ لا اعتبار بمشيئة مثله وكما لو قال لمثلها: طلقي نفسك، فطلقت، لم يقع ~~والثاني : أنه يقع، اعتبارا باللفظ المعلق عليه . # ومنها: إذا قال: إن زنيت فأنت طالق، فقالت : زنيت، فوجهان: ~~أصحهما: أنها لا تطلق لإمكان اطلاع البينة. # وجه القول الآخر: أنه من العمل الخفي، وإليه ميل الغزالي. # قال الرافعي: وطرد الخلاف في الأفعال الخفية التي لا يكاد يطلع عليها(د). PageV00P000 # ومنها: إذا علق الطلاق بولادتها فقالت: ولدت، وأنكر الزوج وقال: هو مستعار ، ~~فوجهان أيضا. # وقبول قولها هنا أبعد من الزنى، ولذلك كان الأصح افتقاره إلى البينة كالدخول، وقال ~~الماوردي : هو قول جمهور الأصحاب. # وقال القاضي أبو حامد وابن الحداد: يقبل قولها فيه كالحيض، فإنه يقبل قولها في انقضاء العدة بهما جميعا، يعني على الصحيح، وإلا ففيه وجه، وأنه لا بد من البينة ~~عليه ~~وثالث: قاله أبو إسحاق المروزي: إن ادعت وضع ولد ms179 كامل فلا بد من البينة بخلاف ~~عيره ~~ورابع : إن ادعت وضع ميت لم تظهره فلا بد من البينة عليه. # ومنها: لو قال: أبيني نفسك، فقالت: أبنت نفسي، وادعت نية الطلاق، وكذبها ~~فالقول قولها مع يمينها على الأصح. # والوجه الآخر حكاه القاضي حسين والعراقيون: أن القول قوله، لأن الأصل بقاء النكاحل ~~وقد حكاه الماوردي عن الاصطخري. # ومنها: إذا فوض طلاقها إلى وكيله فقال لها: أمرك بيدك، وقال: نويت به الطلاق الفإن كذبه الزوجان، لم يقع، ولم يقبل قوله عليها، وإن كذبه الزوج وصدقته الزوجةا ~~صدق الوكيل على الأصح، لأن الزوج قد ائتمنه، وجه مقابله: أن الأصل بقاء ~~النكاح. # ومنها: لو قال: إن أحببت دخول النار فأنت طالق، فقالت: أحببت دخولها، ففي وقوع ~~الطلاق وجهان: ~~أحدهما: لا يقبل قولها، لأن أحدا لا يحب ذلك فيقطع بكذبها. PageV00P000 # والثاني: يقبل وتطلق، لأنه لا يعرف إلا من جهتها. # ومنها: لو أذن المرتهن للراهن في الوطء، فأتى الراهن بولد، وادعى أنه وطئها، فأتت ~~ابه، وكذبه المرتهن في الوطء، فالأصح أن القول قول المرتهن، لأن الأصل عدمه. # وجه الآخر: أن ذلك لا يعرف إلا منه، لعسر اطلاع البينة عليه، وهو قادر عليه، فيقبل ~~إقراره به. # أما إذا كان المعلق على الأمر الخفي طلاق غيرها كقوله : إن حضت فضرتك طالق فقالت: حضت، وأنكر الزوج، فالقول قوله مع يمينه، ولا تصدق هي في حق الضرة ~~وجهه بأنه لا سبيل إلى وجوب قبول قولها من غير يمين، ولو حلفناها كان التحليف لغيرها ~~إذ لا تعلق للخصومة بها، والحكم للإنسان بحلف غيره محال، فجرينا على الأصل وصدقنا ~~المنكر. # فلو قال: إذا حضت فأنت وضرتك طالق، فقالت: حضت، وكذبها الزوج فحلفناها ~~فتطلق هي قطعا، وفي الضرة وجهان: ~~الصحيح أنها [لا] تطلق لما تقدم. # وعن صاحب التقريب: أنه يقع عليها أيضا، لئلا يتبعض المصدق فيه، ويعضد الأول أن ه ~~الو مات وحلف اثنان فادعى أحدهما دينا وأقام به شاهدا، وحلف معه، لا تثبت إلا حصته ~~الأن الأيمان لا تدخلها النيابة، وكذلك هنا، والله ms180 أعلم. # البحث الخامس ~~إذا علق حكما على سبب سيقع، وكان ذلك السبب يختلف بحسب وقت التعلق وقت ~~وقوعه، فأيهما المعتبر؟ فيه خلاف، أصله ما إذا أوصى بثلث ماله هل يعتبر الثلث حال ~~الوصية أو حال الموت؟ وفيه وجهان: ~~أصحهما : بيوم الموت، إذ به يحصل الملك. # والثاني: بيوم الوصية، كما لو نذر التصدق بثلث ماله، ويبتني على هذا مسائل في ~~الصية لا تعلق لها بما نحن فيه هنا، والذي يتخرج عليها من التعليق صور ~~امنها: إذا قال العبد لزوجته : إذا دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، فعتق العبد ثم دخلت ~~الدار فوجهان: PageV00P000 ~~أحدهما: لا يقع إلا طلقتان، لأنه لما علق الثلاثة لم يكن يملكها، فهو كتعليق الطلاق ~~قبل النكاح. # والثاني: وهو الأصح يقع الثلاث نظرا إلى حالة وجود الصفة. # وقال الإمام: الأول أقيس. # ومنها: إذا قال لأمته : إذا علقت بمولود بعد لفظي هذا فهو حر، فأتت به، فهل ينف ~~العتق؟ فيه وجهان: ~~أحدهما : لا اعتبار بحالة التعليق بعدم وجوده. # والثاني : ينفذ نظرا إلى حالة الصفة. # ومنها : إذا قلنا إن طلاق الفار لا يقع، فعلق طلاقها في الصحة على صفة وجدت في ~~المرض، وكانت الصفة قد توجد في الصحة وقد توجد في المرض، كقدوم زيد مثلا، ففيه ~~قولان: ~~والأصح أنه ليس بفار. # ولو علق بفعل من أفعال نفسه ثم أتى به في المرض كان فارا، وعن الشيخ أبي محمدأ ه الا يكون فارا نظرا إلى حالة التعليق. # ومنها: لو قال: أنت طالق إن شاء زيد، وكان ناطقا فخرن، فهل تكفي إشارته وتقوم ~~امقام النطق؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: نعم اعتبارا لحالة وجود الصفة، لأن إشارته حينئذ قائمة مقام النطق، وكما لو ~~كان أخرس ثم نطق فإن مشيئته حينئذ بالنطق قولا واحدا. PageV00P000 # والثاني : أنه لا يكفي، اعتبارا بحالة التعليق ، وينسب هذا إلى ظاهر النص، وهو ~~اختيار الشيخ أبي حامد. # ومنها : إذا قلنا لا ينفذ عتق الراهن، فلو علق عتق المرهون بصفة ثم وجدت الصفة بعد ~~فك الرهن، ففيه وجهان، والأصح أنه لا يعتق. # قال الإمام: ms181 وللمسألة نظائر يجمعها أن الاعتبار بحالة التعليق أو بحالة وجود الصفة. # وعليه يخرج خلاف الأصحاب في أن الصحيح إذا علق عتق عبد بصفة، ثم وجدت في ~~مرض الموت، هل يحسب العتق من رأس المال أو من الثلث؟ فيه خلاف. # وشبه الرافعي تعليق عتق المرهون بصفة إذا وجدت بعد فك الرهن، بالمسألة المتقدمة ~~أولا في تعليق العبد الطلاق الثلاث، ثم قال: ولا خلاف في أن تعليق العتق بفكاك الرهن ~~ينفذ عند الفكاك. # وحكى عن الإمام أن الفرق بين المسألتين : أن الطلقة [الثالثة] ليست مملوكة للعبد ومحل ~~العتق مملوك للراهن، وإنما منع لحق المرتهن ، يعني وقد زال ذلك عند الفكاك المعلق ~~ثيم قال الرافعي: ولعلك لا تنقاد لذلك الفرق وتقول: العتق غير مملوك للراهن، كما أن ~~الطلقة الثالثة غير مملوكة للعبد، ومحل الطلاق مملوك للعبد، كما أن محل العتق مملوك ~~الراهن فلا فرق. # اقلت: ولهذا أشار الغزالي في البسيط إلى تخريج خلاف في مسألة التعليق بفكاك الرهن ~~ومسألة تعليق العبد، وفي كلام الإمام ما يقتضي المنع من ذلك. # ومنها: إذا علق طلاقها بصفة ثم وجدت تلك الصفة وهي حائض، قالوا: يقع بدعيا ~~ولكن لا إثم فيه، بل يستحب فيه المراجعة، ولم يجروا [فيه] الخلاف. # اقال الرافعي: ويمكن أن يقال: إن وجدت الصفة بفعله أثم بإيقاعه في حالة PageV00P000 ~~الحيض، ثم حكى عن القفال : أنه بدعي بمجرد التعليق، لأنه يحتمل وجود الصفة في ~~الحيض ، وهذا فيه تأمل. # الفان كان مراده أنه يتبين بالآخرة أنه بدعي بمجرد التعليق فصحيح، وإن كان أراد أنا نحكم ~~عليه حالة التعليق بأنه بدعي، فبعيد جدأ. # ومنها: إذا قال : إن دخلت الدار فيمينك طالق، فقطعت يمينها ثم دخلت، ففي وقوع ~~الطلاق خلاف من حيث إن ابتداء التعليق كان لها يمين، وعند وجود ذلك لم يكن لها ~~ومما يتخرج على هذا الأصل : رهن المعلق عتقه بصفة يعلم تأخرها عن حلول الدين فإن ها ~~اصح، فلو لم يتفق بيعه في الرهن حتى وجدت الصفة فينبني على هذا الخلاف. # إن قلنا الاعتبار بحالة ms182 التعليق عتق، وكان للمرتهن فسخ المبيع المشروط فيه هذا الرهن ~~إن كان جاهلا، وقال المتولي: لا خيار له. # وان قلنا الاعتبار بحالة وجود الصفة فهو كإعتاق المرهون. ### || البحث السادس # اذا تردد السبب المعلق عليه بين وجه استحالة وجه إمكان، فعلى أيهما يحمل؟ فيه ~~خلاف في صور ~~امنها : إذا قال : إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان، وفيه وجوه. # أحدها: أنه لغو، ولا يطلقان وإن حاضتا، لأن اتحاد حيضة واحدة في اثنتين محال. # والثاني : أنه يعتبر قوله، وهو الأصح، ثم هنا وجهان: ~~اقال الإمام : إنه يحمل على أنه أراد إذا حاضت كل منهما حيضة، إذ هو السابق على الفهم ~~امن مثل هذا ، فينزل عليه تصحيحا للكلام، فيقع الطلاق عند تمام الحيضتين. # وقال الشيخ أبو حامد وصاحب المهذب : يلغي قوله حيضة، ويستعمل قوله: إن ~~احضتما، فيقع الطلاق إذا ابتدأ الحيض بهما. PageV00P000 # الوجه الثالث: حكاه ابن يونس عن تعليق الشيخ أبي حامد: أنهما يطلقان في الحال، كالتعليق على المستحيل على رأي. # ومثلها إذا قال لهما: إن ولدتما ولدا فأنتما طالقتان، قال ابن القاص: يلغو ولا يقع به طلاق، وقال غيره: هو كما لو قال: إن ولدتما، ويحمل قوله: ولدا على الجنس، وقدا ~~قيل : إن هذا أصل المسألة السابقة وإن متقدمي أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة اختلفوا فيها فقال الربيع وأبو يوسف: لا يلحقهما طلاق، وقال المزني ومحمد بن الحسن : إذا ولدتا ~~طلقتا. # وقد يعبر عن هذا الخلاف بعبارة أخرى وهي : إذا ورد على شيئين، وأمكن أن يكون مميزا ~~لكل واحد منهما، وأن يكون مميزا للمجموع، فعلى ماذا يحمل؟ فيه خلاف. # ويتخرج عليه أيضا: ما إذا قال أحد الشريكين في عبدين مناصفة: بعتك ربع هذين العبدين، فهل يكون المبيع الربع من كل واحد منهما، أو ربع نصيبه، بحيث يكون من كل واحد منهما ثمنه7 فيه وجهان ~~ومثلها : إذا خالعها قبل الدخول بنصف الصداق، وأطلق، فهل ينزل على النصف الذي ~~ايقى لها أو يشيع؟ فيه قولان: ~~أصحهما: عند الأكثرين: أنه يشيع، لإطلاق اللفظ، وكأنه خالعها على نصف نصيبها ms183 ~~ونصف نصيبه، فيبطل في نصف نصيبه. # وفي نصف نصيبها لتفريق الصفقة قولان: PageV00P000 ~~إن لم يصح بقي لها عليه نصف الصداق، وله عليها مهر المثل في أصح القولين، ومثل ~~انصف الصداق أو قيمته في القول الآخر. # وإن صح في نصف نصيبها، فلها عليه ربع الصداق، ويسقط الباقي بحكم التشطير ~~وعوض الخلع، ثم أحد القولين أنه لا يستحق لعوض الخلع إلا الربع صح الخلع فيه ~~والأظهر أن له مع ذلك نصف مهر المثل على أصح القولين، وربع مثل الصداق أو قيمته على ~~القول الآخر. # ومثلها أيضا : تصرف أحد الشريكين في النصف المطلق من العين المشتركة بالسوية، هل ~~الينزل على النصف الذي له أو يشيع؟ فيه قولان: ~~ومنها: لو قال لامرأتيه: إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقتان، فدخلت كل واحدة ~~امنهما إحدى الدارين، وفيه وجهان ~~أحدهما: تطلقان لدخولهما الدارين. # والثاني : لا، لأن قضيته دخول كل واحدة منهما الدارين. # ومنها: لو قال: إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان [فأكلت كل واحدة منهما ~~رغيفا فعلى الوجهين] قال الرافعي : قالوا: يقع الطلاق لأنه لا مساغ فيه للاحتمال ~~الثاني، وذكر الشيخ صدر الدين أنه ينبغي أن يجري فيه الخلاف في صورة الحيض PageV00P000 ~~السابقة يعني في الاستحالة. # ومنها: لو قال لامرأته وأجنبية : إحداكما طالق، وزعم أنه أراد الأجنبية، وفيه ~~الخلاف. # وقد خرجه الإمام على هذه القاعدة المذكورة، ولا يخلو عن نظر. # أما إذا لم تكن له نية في واحدة منهما، فإنه يقع الطلاق على زوجته، قاله البغوي في ~~الفتاويه وابن الرفعة، وكلام الماوردي ينزل عليه في مسألة ما لو قال ذلك لمن نكحها نكاحا ~~صحيحا ومن نكحها نكاحا فاسد]. # وجهه أنه أوقع الطلاق بين محله وغير محله، فيصرف إلى محله لقوته وشرعة نفوذه. # ومنها: لو قال لعمياء: إن رأيت فلانا فأنت طالق، فالأصح أنه تعليق لمستحيل فلا يقع ~~في الحال، وذكر الإمام في النهاية : أنه المذهب. # وفيه وجه أنه يحمل على حضورها عنده واجتماعهما في مجلس واحد، لأن الأعمى ~~اقد يقول قد رأيت فلانا، بمعنى حضوره وإياه، فعلى ms184 هذا لو قال: أردت به رؤية ~~البصر، قال القاضي حسين لا يقبل على أصح الوجهين، وقال المتولي : لا يقبل ظاهرا ~~قولا واحدا. # اقلت: اختلف في مسائل المذهب في الرؤية، فقالوا: فيمن قال: إن رأيت فلانا فأنت ~~اطالق، إنها إذا رأته حيا أو ميتا، مستيقظا أو نائما، فإنه يقع الطلاق، ويكفي رؤية شيء من ~~بلنه PageV00P300 ~~وفيه وجه: المعتبر رؤية الوجه. # واولو رأته في ماء صاف لا يمنع الرؤية المطلقة، طلقت على الأصح، وكذا لو رأته من ~~وراء زجاج شفاف، وقال القاضي حسين : لا يقع فيها طلاق. # وتردد الإمام فيما لو رأت خياله في مرآة أو ماء صاف. # اقال الرافعي: والأظهر أنه لا يقع الطلاق، وبه أجاب صاحب التهذيب في المراة والمتولي في الماء. # وقالوا فيمن علق الطلاق على رؤيتها الهلال، أو رؤية نفسه: إن المعتبر فيه العلم، فإذا ~~راه غير المعلق عليه يقع، وعليه حمل قوله : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" وتمام ~~العدد كرؤية الهلال حتى يقع الطلاق. # وإن لم ير الهلال لحائل، فلو قال المعلق: أردت بالرؤية المعاينة قبل قوله في الباطن، ~~وفي الظاهر وجهان: أشبههما القبول أيضا. # وفي التهذيب أنه إذا كان المعلق برؤيته أعمى، لم يقبل التفسير بالمعاينة في الظاهر. # قال الرافعي: ويجزئ على ما ذكرناه فيما إذا قال: إن رأيت فلانا فأنت طالق، أنا نسوي ~~اين الأعمى والبصير في قبول التفسير بالمعاينة، وبالقبول أجاب الحناطي، وحكى فيما إذا ~~أطلق ولم يرد شيئا قولين في أنه هل يقع الطلاق برؤية الغير م ~~اقلت: فعلى هذا إنما يحمل جزما على رؤية الغير، إذا أراد بالرؤية العلم، وهو قوي لأ ن ~~اطلاق الرؤية بمعنى العلم إنما جاء في الحديث للإجماع على أنه لا يشترط في تكليف كل واحد بالصوم رؤية نفسه، بل يكفي برؤية من تثبت به الرؤية، فيصدق حينئذ تصور الرؤية ~~بوية البعض لإطلاق اللفظ، بخلاف التعليق على رؤية واحد معين، فإن الأصل في الحقيقة ~~اروية البصر، فينصرف اللفظ إليها عند الإطلاق، وكان ينبغي أن يقطع بالعلم في التعليق ~~ابؤية ms185 الأعمى، وهو وجه حكاه في التهذيب، لأن رؤية البصر مستحيلة في حقه فلا ينصرف ~~اللفظ إليها مع شيوع ذلك. PageV00P000 # ويمكن تخريج هذه المسألة على تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح وقدا ~~تقدمت هذه القاعدة. # وقد قال القفال: إنه إذا كان التعليق بالعجمية يحمل على رؤية البصر دون العلم، وسواع ~~الفيه البصير والأعمى، لأن العرف المذكور لم يثبت إلا في العربية. # ومنع الإمام ذلك وقال: لا فرق بين اللغتين. # قال ابن الرفعة : وفي كلام صاحب التهذيب ما يقتضي ترجيح قول القفال، وهو ما حكا ~~في التتمة أيضا. # أما إذا راه المعلق على رؤيته نهارا، فالمشهور أنها لا تطلق حتى تغرب الشمس، وعله ~~القاضي حسين وغيره: بأن الهلال لا يسمى هلالا إلا إذا رئي في زمان الليل، وفيه وجه أنها ~~تطلق بذلك، وخص مجلي في الذخائر الخلاف بما إذا قال : أردت رؤية البصر، أما إذا ~~حمل على العلم فلا تطلق في الحال، وإذا جاء الليل طلقت. وجزم في التتمة بعدم الوقوع ~~إذا كان التعليق برؤية البصر، وعلله بما ذكره القاضي حسين . # اقال الرافعي : وإذا أطلق التعليق برؤية الهلال حمل على أول شهر يستقبله حتى إذا لم ير ~~في الشهر الأول يرتفع اليمين، كذا قاله في التهذيب. # قال: وهذا يخالف القول بوقوع الطلاق بتمام العدد على ما مر، ويمكن أن يحمل ذلك ~~على ما إذا صرح بالمعاينة أو فسر بها، وقبلناه. # وقد أجرينا الكلام في هذه المسائل إلى بحثين يجريان مجرى القواعد أيضا: ~~أحدهما: أنه يؤخذ من قولهم إذا رأيت الهلال فأنت طالق، فإنها تطلق برؤية غيرها، أن ~~اما علق على فعل فاعل فهل يقوم فعل غيره مقامه؟ # ويتخرج عليه أيضا : إذا قال: من عليه دين لمستحقه إن أخذت مالك علي فامرأتي طالق. # اقال الرافعي : إذا أخذه مختارا طلقت امرأة المديون، سواء كان مختارا في الإعطاء أو ~~مكرها، وسواء أعطى بنفسه أو بوكيله، أو استلبه رب الدين. PageV00P000 # قال: وبمثله أجاب صاحب التهذيب، فيما إذا أخذه السلطان فدفعه إليه. # وفي كتب العراقيين : أنه لا يقع ms186 الطلاق إذا أخذه السلطان ودفعه إليه، لأنه تبرأ ذمة ~~المديون إذا أخذه السلطان، ويصير المأخوذ ملكأ له، فلا يبقى له عليه حق حتى يقال أخذ اولو أداه أجنبي عنه، قال الداركي : لا يقع لأنه بدل حقه، لا حقه. # أما إذا قال : إن أخذت حقك مني فلا يقع بإعطاء السلطان من ماله، ولا بإعطاء وكيله اولو أكرهه السلطان حتى أعطى بنفسه، فعلى القولين في فعل المكره، وكذلك إذا قال: إن ~~أعطيتك حقك، فإنه لا يقع أيضا بإعطاء الوكيل ولا بإعطاء السلطان . # وثانيهما: أن دوام المعلق عليه، هل ينزل منزلة ابتدائه؟ الظاهر أنه لا ينزل منزلة ابتدائه الان الشرط يستدعي استتنافا ، ونفيه الشيء لا يكون استئنافا فيه لغة ولا عرفا. # وذكر الرافعي مسألتين: ~~إحداهما : إذا قال : إن حضت فأنت طالق، وكانت حائضا حينئذ، فلا يقع الطلاق حتى ~~طهر ثم تحيض ~~والثانية : إذا قال : إذا أدركت الثمار فأنت طالق، وكانت الثمار مدركة ، فهو تعليق ~~بالإدراك المستأنف في العام القابل. # ام استشكل الرافعي ذلك بقوله في كتاب الإيمان: إن استدامة اللبس والركوب لبس ~~وركوب، قال: فليكن الحكم كذلك في الطلاق. # اقال: وفي الشامل والتتمة وجه آخر ، أنه إذا استمر بها الدم بعد التعليق ساعة يقع الطلاق. # ويكون دوام الحيض حيضا. PageV00P000 # قلت: وفيه نظر، لما تقدم من اقتضاء صيغة الشرط والاستثناف، والفرق لائح بين هذا ~~وبين اللبس والركوب، لأنهما من المصادر السيالة التي يطلق اللفظ على كل جزء منها ~~اخلاف الحيض، وأنه يعتبر بابتداء وانتهاء، فلا تطلق على استدامته ابتداء. # وإدراك الثمار أبعد من ذلك، فإنها بعد حصوله لم يبق له تجدد شيء بعد شيء كدم ~~الحيض، والله أعلم ~~ومما يشبه المسائل المتقدمة : أنت طالق اليوم إذا جاء الغد، فإن المشهور أنها لا تطلق ~~الما بينهما من التناقض، وبه قال ابن سريج. # وقال القاضي حسين : ذكر العراقيون فيها وجهين، وعندي أن الطلاق يقع، ويلغو قوله ~~إذا جاء الغد. # وقال الإمام : لا يبعد أن يقال: يقع الطلاق إذا جاء الغد مستندا إلى اليوم، كما لو قال: ms187 ~~إذا جاء زيد فأنت طالق قبل قدومه بيوم. # وذكر غيره بينهما فرقا، فإنه لم يجعل قدوم زيد شرطا في وقوع الطلاق قبله حتى يقع ~~الطلاق قبل الشرط إنما أخبر أنه إذا وجد القدوم طلقت قبل ذلك، فنظيره أن تقول في امسألتنا: أنت طالق اليوم إذا جاء الغد، وأنت من أهل الطلاق فلا يخرج ذلك مخرج ~~الشرط، ولا يخلو الفرق عن نظر، والله أعلم. ### || البحث السابع # تقدم أن من تمكن من الحج فلم يحج حتى مات، أنه يتبين فسقه، ومن أي وقت يحكم ~~بذلك؟ فيه خلاف تقدم أيضا، وأن من قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ثم مات ولم ~~يطلقها، أن الطلاق يقع قبيل موته حتى يتحقق اليأس من فعل المحلوف عليه . # قال الإمام: ولم يصر أحد من الأصحاب إلى إسناد الطلاق إلى وقت اللفظ إذا تحقق ~~الأس، وهو محتمل، أخذا من الحكم بفسق التارك للحج من أول زمن الاستطاعة PageV00P000 ~~ولم أذكر هذا ليكون وجهأ، فإن الأصحاب مجمعون على أن الطلاق لا يستند إلى وقت ~~اللفظ، ثم ذكر فيما إذا جن أنا لا نحكم عليه بشيء ، فإذا اتصل جنونه بالموت، تبينا ~~وقوع الطلاق قبيل الجنون. # واستشكل الغزالي هذا في البسيط وقال : بجواز أن يكون الحكم بالاستناد إلى ما قبل ~~الموت، وأبدى الرافعي هذا وجها مأخوذا من وجه حكاه الشيخ أبو علي فيما إذا قال: إن ~~الم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي، ثم جن، واتصل جنونه بالموت، فإنا لا نحكم ~~بصيرورته مظاهرا إلا قبيل الموت. # وقال الرافعي: فيمن قال: إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق، إنه إذا مضى اليوم ولم يطلق ~~اكم بوقوعه تفريعا على الصحيح بوقوع الطلاق قبيل غروب الشمس بحصول اليأس ~~حينئذ. # وأورد ابن الرفعة عليه: أنه كان ينبغي أن يقال: يقع الطلاق عقيب الغروب، لأن الوقت ~~اصالح للوقوع، بخلاف ما بعد الموت، فإنه لما لم يصلح لذلك احتجنا إلى آن نقدره قبيل ~~الموت. # ام أجاب: بأن الشرط ليس مضي اليوم وانقضاء العمر، بل عدم التطليق فيهما، وإن لم ms188 ~~اليق فيهما ما يسع التطليق تحقق اليآس، فوقع المعلق عليه في ذلك الزمن. # قال: ويجري مثل هذا فيما إذا قال: إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم [فمضى اليوم ~~ولم يطلقها] على ما حكاه الشيخ أبو حامد. PageV00P000 # وقد خالف فيه ابن سريج قال: إنه لا يتحقق ما جعله شرطا إلا بمضي اليوم، وإذا مضى ~~الوم لم يبق وقت للوقوع، فلا يقع. # قال الغزالي في الوسيط: وهذا يرد على قوله: إن لم أطلقك فأنت طالق، فإنا نتبين عندا ~~موته وقوع الطلاق في آخر العمر، والعمر في هذا المعنى كاليوم. # وهذا الخلاف يرجع إلى قاعدة وهي أن الطلاق إذا علق على فعل شيء في زمن فهل ~~الشرط في الحنث تحقق اليأس من فعل المحلوف عليه، أم لا بد مع ذلك من مضي الزمن ~~الذي قيد الفعل به؟ وفيه خلاف جار في صور ~~امنها : إذا حلف ليشربن ماء هذه الإداوة غدا، فتلفت في يومه، فهل يحنث بمجيء الغد ~~اذا مضى منه وقت الإمكان؟ أو لا يحنث حتى يمضي الغدة فيه وجهان: ~~وأصحهما عند صاحب التهذيب: الأول، وهذا إذا قلنا : إنه لا يحنث إلا بعد مجي ~~الغلد. # وفيه وجه آخر: أنه يحنث في الحال، لحصول اليأس عن البر، وذلك كله إذا قلنا إنه ~~يحنث في هذه الصورة، وإلا فهو مخرج على قولي الإكراه. # وقال القاضي أبو حامد: الأظهر أنه لا يحنث، ويقال: إنه المنصوص. # وتظهر فائدة الخلاف إذا قلنا بالحنث، في أنه يحنث في الحال أو بعد مجيء الغد فيما إذا ~~كان يكفر بالصوم؟ فإنه يجوز أن ينوي صوم الغد عن الكفارة إذا قيل بأنه يحنث في الحال ~~ولا يجوز إذا قيل بأنه يحنث بعد مجيء الغد، لأن التكفير بالصوم لا يتقدم على الحنث ~~كما سيأتي. PageV00P000 # ومنها : إذا قال لعبده إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق، ثم أعتقه، يقع عليها الطلاق اولكن متى يقع؟ا فيه وجهان: ~~أحدهما : عقيب الاعتاق. # والثاني : أنها لا تطلق حتى تغيب الشمس، كذا صرح به القاضي حسين والمتولي. # ومنها: إذا ms189 قال: إن تركت طلاقك فأنت طالق، قال ابن الرفعة: إذا مضى زمان ~~يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق، طلقت، وإن طلقها في الحال ثم سكت، لم تقع طلقة ~~أخرى، فلو قال: إن سكت عن طلاقك فأنت طالق، فلم يطلقها في الحال طلقت اوإن طلقها في الحال ثم سكت، طلقت أخرى بالسكوت، ولا تطلق بعد ذلك لانحلال ~~المين. # ويعرف من هذه القاعدة اشتراط مضي مدة لقبض ما في يده إذا حدث عليه عقد، وذلك ~~في صور ~~منها : إذا أودع عنده شيئا ثم رهنه عنده على دين، فظاهر النص أنه لا بد من إذن في ~~القبض، ونص فيما إذا وهبه منه، أنه يحصل القبض من غير إذن جديد، فمنهم من قرر ~~الصين وفرق بينهما، والمشهور نقل قوليه فيهما بالتخريج. # قال الرافعي: وأصحهما أنه لا بد من إذن جديد في القبض، ومنهم من قطع بهذا ~~وتأول نصه في الهبة، والمذهب: أنه لا بد من لزوم العقدين من مضي زمان يتأتى فيه ~~القبض، وذلك من وقت الإذن على القول باشتراطه، وإلا فمن وقت الحقد. # وقال حرملة: لا يحتاج إلى ذلك. # فعلى الأول: إن كان منقولا غائبا اعتبر زمان يمكن المصير إليه ونقله فيه ، ولا PageV00P000 ~~يشترط على الأصح نفس المصير إليه ومشاهدته، ولا نفس النقل أيضا كذلك. # ومنها: إذا رهن الأب مال الطفل من نفسه، أو ماله من الطفل، ففي اشتراط مضي زمان ~~مكن فيه القبض وجهان سيأتي نظيرهما قريبا. # ومنها: إذا باع مالك الوديعة أو العارية ذلك ممن هو في يده، فهل يعتبر زمان إمكان ~~القبض لجواز التصرف وانتقال الضمان؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: نعم، ثم يجيء فيه ما تقدم من المضي والنقل. # ومنها: إذا رهن المالك ماله من الغاصب أو المستام أو المستعير أو الوكيل، ففي افتقار ~~الازومه إلى مضي زمان يتأتى فيه القبض، وإلى إذن جديد، ما تقدم في رهن الوديعة من ~~المودع، ومنهم من قطع بالغصب بافتقاره إلى إذن جديد، لأن اليد الأولى غير صادرة عن ~~إذن المالك أصلا بخلاف ما تقدم، ms190 والله أعلم. ### || البحث الثامن # إذا نصب الشارع لسببيه الحكم فعلا من اثنين، كالإيجاب والقبول في العقود PageV00P308 ~~ففهل يكتفى به من واحد؟ فيه صور: ~~امنها: الأب والجد يبيع مال الطفل من نفسه، ومال نفسه من الطفل، لقوة ولايتهما ~~والأصح لابد فيه من الإيجاب والقبول، ونقله الماوردي في كتاب الرهن عن الأكثرين ~~ولو وكل البائع أباه في بيع شيء هل له أن يشتريه من نفسه كالولاية الشرعية إذا منعنا بيع ~~الكيل من نفسه على الأصح؟ فيه خلاف حكاه الماوردي، واختار الروياني المنع. PageV00P000 # ومنها: أنه يرهن من نفسه للطفل ويقبضه، والصحيح أنه لابد من الإيجاب والقبول ~~وقيل : يكفي أحدهما. # ومنها: هل يجوز للجد أن يتولى طرفي النكاح في تزويج بنت ابنه من ابن ابنه الصغيرة ~~فيه وجهان ~~اختار ابن الحداد والقفال وصاحب الشامل : الجواز. # واختار صاحب التلخيص وجماعة من المتأخرين المنع. # وعلى الأول هل يشترط الإتيان بشقي العقد أم يكفي أحدهما؟ فيه خلاف مرتب على ~~البيع، وأولى هنا بالاشتراط لما خص به النكاح من التعبدات. # ولوزوج العم ابنة أخيه من ابنه الصغير، أو ابن العم كذلك، لم يصح على المذهب. # وكذلك من يصح له نكاحها، كابن العم والمعتق والقاضي، إذا أراد أحدهم تزويجها لم ~~ويجز أن يتولى طرفي العقد على المذهب. # وفي الإمام الأعظم وجه مشهور: أنه له ذلك. # وفي ابن العم والقاضي وجه أيضا، كذلك قال الرافعي. # ويجيء مثله في المعتوه ومن منع من تولي طرفي العقد إن وكل في أحدهما أو وكل اخصين في الايجاب والقبول، ففيه وجهان: د- قال الشافعية : لا يجوز للوكيل أن يبيع لنفسه، وهل يجوز من ابنه الكبير أو أبيه؟ فيه وجهان : PageV00P000 ~~أحدهما : الجواز، لأن المقصود رعاية التعبد، وقد حصل ~~وأصحهما: المنع، لأن فعل الوكيل فعل الموكل، بخلاف تزويج خليفة القاضي منه ~~والقاضي من الإمام الأعظم، فإنهما يتصرفان بالولاية لا بالوكالة. # ومنها: إذا زوج السيد أمته من عبده الصغير على القول بأنه يجبره، قال الرافعي فيه ~~وجهان، كتولي الجد الطرفين. # ومنها: الوكيل لا يبيع مال الموكل من نفسه، ms191 وهل ذلك للتهمة أو لأن قرينة العرف ~~تخرجه؟ فيه تعليلان: ~~فعلى الأول: لا يبيع ممن ترد شهادته له، ويجوز على الثاني منهما إذا راعى ~~الغبطة. # حكي عن الإصطخري أن للوكيل البيع من نفسه بالثمن الذي لو باع به من غيره ~~صحره. # ولو صرح له الموكل بالإذن في بيعه من نفسه فوجهان: ~~قال ابن سريج : يجوز، ورجحه الغزالي PageV00P000 ~~والأكثرون على المنع لما فيه من اتحاد البائع والمشتري. # قال الرافعي : وأجري الوجهان فيما لو وكله بالهبة، وأذن له أن يهب من نفسه أو بتزويج ~~ابنته، وأذن له في تزويجها من نفسه، وفيما إذا وكل مستحق الدين المديون باستيفائه من ~~نفسه، أو وكل مستحق القصاص الجاني باستيفائه من نفسه إما في النفس أو في الطرف، أوا ~~وكل الإمام السارق بقطع يده. # وحكى الإمام إجزاءهما فيما لو وكل الزاني ليجلد نفسه، واستبعده، لأنه متهم في ترك ~~الإيلام بخلاف القطع إذ لا تدخل التهمة فيه. # وزاد ابن الرفعة أيضا : إذا وكل السيد عبده في أن يكاتب نفسه على نجمين. # اقال الرافعي: وظاهر المذهب في الكل المنع. # ومنها: إذا وكله في أن يبرئ نفسه، وفيه طريقان: ~~أحدهما: القطع بالجواز. # واثاني : ذكر وجهين، وذلك مبني على أن الإبراء أيفتقر إلى القبول أم لا؟. # الفان افتقر كان على الوجهين، وإن لم يفتقر جاز كما يجوز أن يوكله في أن يعفو عن ~~القصاص الواجب عليه، وأن يوكل العبد في عتق نفسه، والزوجة في طلاقها. PageV00P000 # ومنها: الوكيل بالشراء وهو كالوكيل في البيع، لا يشتري من نفسه، وفيه الوج ~~المتقدم. # ومنها: إذا وكله في أن يصالح من نفسه، وفيه وجهان - ذكرهما في البحر - إذا عين له ما ~~اصالح عليه، فلو أطلق قال: لا يجوز أن يصالح إلا على شيء تبلغ قيمته قدر الدين، فلوا ~~قال: صالح على ماشئت، جاز أن يصالح على كل وجه. # ومنها : الوكيل في الخصومة من الجانبين، وفيه وجهان: ~~أحدهما: الجواز، لأنه متمكن من إقامة البينة للمدعي، ثم إقامة البينة الدافعة للمدعى ~~عليه. # أصحهما : المنع، لما فيه من ms192 اختلال غرض كل واحد منهما. # قال الرافعي: وإليه الخيرة على هذا يخاصم لأيهما شاء . # ولو توكل رجل في طرفي النكاح أو البيع، اطرد الوجهان، ومنهم من قطع ~~بالمنع. # ومنها: لو وكل رجلا في شراء عبد ذلك الرجل من نفسه له، فيه الخلاف. # ومنها: لو وكل العبد في شراء نفسه له من مولاه، والأصح الصحة، وجه المنع أن يده ~~الي مولاه، وفي هذا اتحد العاقد والمعقود عليه، وعلى الأصح إن صرح بالسفارة وقع العقد ~~الموكل، وإن لم يصرح وقع للعبد وعتق لأن قوله اشتريت، صريح في اقتضاء العتق، فلا ~~احول إلى الملك لمجرد النية. # وكذلك لو وكل العبد أجنبيا في شراء نفسه له من مولاه، فإن صرح بالسفارة فكذلك ~~وإن أضمر وقع العقد للمشتري، لأن السيد لا يرضى بالعتق، والنقل إلى العبد كالإعتاق إذا ~~يشبت فيه الولاء. # ومنها: لو وكل رجلا أن يشتري عبد ابنه الصغير لذلك الرجل ففعل الوكيل ففيه ~~الخلاف لاتحاد مباشرة طرفي العقد، وذلك من خصائص الأب والجد، وكذلك أيضا PageV00P000 ~~يجوز لهما أن يقبضا من أنفسهما للولد وبالعكس، والأصح اشتراط النقل والتحويل فيما ~~يشترطان فيه. # ومنها: إذا دفع من عليه طعام إلى المستحق دراهم وقال: اشتر بها مثل ما تستحق لي ~~واقبضه لي ثم لنفسك، ففعل صح الشراء والقبض للموكل، والمذهب أنه لا يصح قبضه ~~النفسه للاتحاد وامتناع كونه وكيلا لغيره في حق نفسه. # وحكى المسعودي وجهأ أنه يصح قبضه لنفسه، قال: وإنما الممتنع أن يقبض من ~~نفسه لغيره. # ومنها: لو باع شقصا للطفل الذي له التصرف عليه، وهو شريك، فالأصح أنه لا يأخذه ~~النفسه للتهمة بخلاف الأب والجد. # ومنها: حكى الإمام قبيل باب الخلع في المرض من كتاب الخلع: أن والده حكى: أن ~~القفال تردد جوابه فيما لو وكل رجلا باستيفاء حق من زيد، فوكله زيد بإيفائه، فانتصب ~~وكيلا عن المتسوفى والموفي قال: ولا يظهر للفساد هنا أثر، لكن لو قبض الاستيفاء ثم تلف ~~ما قبضه في يده، فإن جعلناه وكيلا في الاستيفاء، فما يتلف في يد ms193 وكيل صاحب الدين يكون ~~عليه، وتبرأ ذمة من عليه الدين، وما يتلف في يد وكيل الموفي يكون من ضمان من عليه ~~الدين، فإن كان وكيلا من الجانبين وفرض التلف في يده فهو من ضمان من تردد جواب ~~القفال في ذلك. # قال الإمام: والوجه أن يقال: إن قصد القبض عن الوكيل بالاستيفاء فلا شك أن ما يتلف ي يده يكون من ضمان مستحق الحق، وإن لم يقصد شيئا فالمسألة محتملة مترددة قريبة من ~~قابل الأصلين، وإن قصد القبض عن الموفي فليست المسألة خالية عن الاحتمال أيضا. # ومنها: لو وكل شخص في الخلع من الجانبين، ففيه خلاف مرتب على البيع والنكاح ~~وهذا أولى بالصحة. # وكذلك قال الرافعي: هو أظهر الوجهين، لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من أحد الجانبين ~~كما لو قال: إن أعطيتني ألفأ فأنت طالق، فأعطته، وقع. PageV00P000 # قال الرافعي: وعلى هذا ففي الاكتفاء بأحد شقي العقد خلاف، كما في بيع الأب مال فنسه من ولده، وقد اعترض على هذا، بأن الوكيل يجب عليه رعاية الحظ والغبطة ما ~~أمكن، وهذا متناقض في الوكيل من الجانبين، بخلاف بيع مال ولده من نفسه، فإن له ترك ~~ضل نفسه ورعاية ولده. # قلت: وهذا يندفع إذا قدر له العوض الذي يخالع عليه ، لكن تعليلهم الأولوية بالاكتفاء ~~بالفعل من أحد الجانبين في الخلع لا تقتضي الاكتفاء بشخص واحد، بل لا بد من آخر يأتي ~~بقول أو فعل، والله أعلم. ### ||| فائدة # الوكيل في النكاح يجب عليه ذكر الموكل، لأن أعيان الزوجين مقصودان في النكاح، ولا يجب ذلك في البيع لانتفاء المعنى، وقد تقدم ما يتعلق بتوكيل العبد في اشراء العبد نفسه وتوكيله غيره في ذلك، لأنه لا بد من التصريح بالسفارة، وذلك لما ~~افيهيه من التردد بين البيع ومعنى العتق، وفي الشرح عن فتاوى القفال أن وكيل المتهب ~~اجب أن يصرح باسم الموكل، وإلا وقع العقد له، لجريانه معه فلا ينصرف إلى الموكل ~~بالنية، لأن الواهب قد يقصده بالتبرع بخلاف البيع، فإن المقصود منه حصول ### ||| فائدة أخرى # العوض. ms194 # اتقدم أنه لو وكله في استيفاء دينه الذي عليه من نفسه له، أنه لا يصح على الأصح، وتقدم ~~في آخر البحث الذي قبل هذا، أنه لو رهن المالك ماله من الغاصب فلا بد من إذن جديد ~~اعلى الأصح، لكن قالوا: لا يبرأ من الضمان حتى يقبضه المغصوب منه، ثم يرده إلى ~~المرتهن بحكم الرهن، وفائدة الإذن في القبض لزوم الرهن. # وقد ذكر الشيخ أبو حامد وغيره أنه لو وكل المغصوب منه الغاصب، والمعير المستعير ~~أو المؤجر المستأجر في قبض ما في يده من نفسه له، وقبل ذلك صح، فإذا مضت مدة يتأتى ~~فيها القبض، برأ الغاصب والمستعير من الضمان. PageV00P000 # قال الرافعي: وهذا بخلاف الأصل المشهور في أن الشخص الواحد لا يكون قابضا ~~ومقبضا. # القلت: وينتقض أيضأ بما تقدم في بيع العين من المودع والمستعير، والرهن منهما ~~أيضا. # ومثل ذلك أيضا ما إذا أسلم إليه ثوبا وقال: بع هذا واستوف حقك من ثمنه، فلو ~~تلف في يده لم يكن من ضمانه، لأنه ائتمنه، بخلاف الظافر بغير جنس حقه على ~~وجه، وفي جواز قبضه ذلك لنفسه من نفسه الوجه المتقدم عن حكاية المسعودي في ~~نظيرها. # ولو دفع البائع المبيع إلى المشتري، فامتنع من قبضه، حكى الغزالي في كلامه على ~~وجوب البداءة بالتسليم: أن صاحب التقريب قال: إن للبائع أن يقبضه من نفسه، لتصير ~~اليده يد أمانة، وأن يرفع ذلك إلى القاضي ليودعه عنده . # وحكى الإمام عن صاحب التقريب أيضا أن للقاضي أن يبرئه من الضمان، يعني من ~~ير قبض، فتصير يده يد أمانة، فإن لم يجد قاضيا، فيقبض من نفسه للضرورة، والله ~~البحث التاسع ~~فيما يتقدم من الأحكام على أسبابها ~~أعلم ### || البحث التاسع # والعبادات على قسمين : بدنية ومالية. # والبدنية ضربان : مؤقتة وغير مؤقتة. # أاما المؤقتة فلا خلاف أنها لا يجوز تقديم شيء منها قبل وقتها سوى الصلاة بنية الجمع ~~احيث يجوز ذلك، وكأن وقت الصلاة في هذه الحالة مشترك تقديما وتأخيرا، ولهذا يكون ~~فيه أداء بالاتفاق. # انم قد يكون ذلك على غير ms195 وجه التعجيل، ويعتد به في صور PageV00P000 ~~منها: الصبي إذا صلى أول الوقت ثم بلغ في أثنائه، فإن ذلك يجزئه عن الفرض، وكذلك. # إذا تطهر قبل البلوغ بالسن ثم بلغ، وفيه خلاف ذكره ابن القاص. # ومنها: غسل العيدين قبل الفجر. # ومنها: فعل الحج والعمرة قبل الاستطاعة، فإنه يسقط به فرض الإسلام قطعا. # ومنها: التأذين للصبح قبل الفجر. # وأما غير المؤقتة، كالصيام في الكفارات فالصحيح أنه لا يجوز تقديمها على سببها، وفيه ~~وجه أنه يجوز التكفير بالصوم قبل الحنث، وقيل: إنه منصوص في القديم. # وأما العبادات المالية: ~~فمنها: ما لا يجوز تقديمه قبل وقته بلا خلاف، كالأضحية لا يجوز قبل يوم النحر. # ومنها: ما يجوز تقديمه كذلك، كزكاة الفطر في شهر رمضان. PageV00P000 # ومنها: ما فيه خلاف. # وأصل هذا أن ما كان له سبب واحد لا يتقدم على سببه قطعا، وما كان له سببان فأكثر أو ~~رطوسبب، فيجوز تقديمه بعد وجود أحد سببيه، أو بعد سببه وقبل شرطه، وتفصيل ذلك ~~ضح بصور ~~فمنها: الزكاة، والكلام في ثلاثة أنواع: ~~الأول: المعلق بالحول: فلا يجوز تقديمها قبل ملك النصاب قطعا ، ويجوز بعد ملك ~~الصاب وانعقاد الحول ولو للحظة من أوله، وهل يجوز تقديم زكاة عامين؟ فيه وجهان: ~~وبالجواز قال أبو إسحاق المروزي، وصححه البندنيجي والغزالي وأخرون. # واختيار البغوي المنع، وصححه الرافعي والنوي ونسباه إلى الأكثرين. # فإما إذا لم ينعقد الحول، كمن ملك أربعين معلوفة فعجل منها شاة ثم أسامها بعد ذلك ~~الفانه لا يجزئه، واشتراط ملك تمام النصاب إنما هو في الزكاة العينية. # فأما زكاة التجارة فلو عجل في أثناء الحول وهي دون النصاب، ثم كمل في آخر الحول ~~أجزأه ذلك على الصحيح، وفيه وجه. # وثأنيها: ما لا يشترط فيه الحول، فمنه زكاة المعدن والركاز، ولا يجوز تقديم زكاتهما ~~قبل الحصول بلا خلاف، وكذلك تعجيل زكاة الثمار قبل إخراجها، والزرع قبل التسنبل ~~وفي الثمار بعد الإخراج ثلاثة أوجه، الثالث وهو الأصح : التفصيل، يجوز بعد بدو الصلاح ~~ولا يجوز قبله. # وكذلك فيما بعد إخراج السنبل ثلاثة ms196 أوجه، الصحيح : أنه يجوز بعد الاشتداد والادراك ~~دون ما قبله. PageV00P000 # وثالثها: زكاة الفطر، يجوز تقديمها في جميع رمضان. # وفيه وجه أنه لا يجوز في أول ليلة منه، ويجزئ بعد ذلك، لأنها مضافة إلى الفطر ولم ~~صم بعل ~~وجه آخر كمذهب أبي حنيفة ، يجوز قبل رمضان وهو ضعيف. # ومنها: ما يتعلق بفدية رمضان وكفارته وفيه صور: ~~احداها: الحامل والمرضع ، إذا شرعتا في الصوم، ثم أرادتا الإفطار فأخرجتا الفدية ~~القل الإفطار جاز على الأصح، وعلى هذا ففي جواز تعجيل الفدية لسائر الأيام وجهان ~~كتعجيل زكاة عامين، هذه عبارة النوي في الروضة. PageV00P000 # وقال في شرح المهذب : لا يجوز للشيخ الهرم والحامل والمريض الذي لا يرجى برؤ ~~تقديم الفدية لرمضان، ويجوز بعد طلوع الغجر من يوم رمضان للشيخ عن ذلك اليوم ~~ويجوز قبل الفجر أيضا على المذهب وبه قطع الدارمي . # وقال الروياني: فيه احتمالان لوالدي. # وقال الزيادي : للحامل تقديم الفدية على الفطر، ولا تقدم إلا فدية يوم واحد. # قلت: يعني بعد طلوع الفجر انتهى كلامه وبينهما بعض تناقض فليتأمل. # وثانيها: كفارة الجماع في نهار رمضان، المذهب أنه لا يجوز تقديمها على الجماع وبه قطع جماعة. # وحكى الرافعي وغيره وجهأ أنه يجوز. # وثالثها: لو أراد تعجيل الفدية لتأخير قضاء رمضان إلى بعد رمضان آخر قبل مجيء ذلك ~~الثاني، ففي صحته وجهان: PageV00P000 ~~قال النوي: هو كتعجيل كفارة الحنث لمعصية، وستأتي . # ومنها : الدماء والاطعامات المتعلقة بالحج، وفيه صور ~~احداها: دم القران، فيجوز بعد الإحرام بالنسكين ولا يجوز قبل ذلك بلا خلاف، فهو ~~كالأضحية قبل يوم العيد. # وثانيتها: دم التمتع، فلا يجوز قبل الإحرام بالعمرة قطعا، ويجوز بعد الإحرام بالحج ~~وذلك وقته وفاقا، وفيما بينهما ثلاثة أوجه: ~~أصحها: أنه يجوز بعد الفراغ من العمرة وإن لم يحرم بالحج. # والثاني : لا يجوز قبل الإحرام بالحج. # والثالث: أنه يجوز أيضا قبل الفراغ من العمرة. # وثالثتها: دم جزاء الصيد، قال القاضي أبو الطيب: إن كان بعد جرحه، فالمذهب جوازه ~~الوجود السبب، وإلا فالمذهب منعه لعدم السبب، والإحرام ليس سببا للجزاء، ثم ms197 شبه ذلك ~~بكفارة قتل الخطأ إن أخرجها بعد الجرح جازت، وإلا فلا يجوز قبله. # ورابعتها: إذا احتاج إلى اللبس لحر أو برد، أو إلى الطيب، أو حلق الشعر لمرض ونحو ~~اذلك، فأراد تقديم الفدية عليه، فالظاهر جوازه كما سيأتي في تقديم الكفارة على الحنث . # إذا لم يكن معصية، وفيه وجه أنه لا يجوز. # ولو عزم على فعل شيء من محظورات الإحرام عدوانا من غير سبب فهو كجزاء الصيد لا ~~يجوز تقديم فديته على الصحيح ~~ومنها: النذر المعلق، مثل أن يقول: إن شفى الله مريضي فلله علي كذا، فإذا فعله قبل ~~وجود المعلق عليه، قال النوي في باب تعجيل الزكاة في شرح المهذب: فيه وجهان: ~~أصحهما: لا يجزئه. PageV00P000 # وقال في باب كفارة اليمين من الروضة: يجوز تقديم الإعتاق والتصدق على الشفاء ~~ورجوع الغائب. # وفي فتاوى القفال ما ينازع فيه فيناقض كلامه أيضا. # ومنها: ما يتعلق بكفارة الظهار، قال الرافعي: التكفير بالمال بعد الظهار وقبل العود ~~جائز، لأن الظهار أحد السببين، والكفارة منسوبة إليه، كما أنها منسوبة إلى اليمين. # ومنهم من جعله على الخلاف فيما إذا كان الحنث محظورا ~~اقال في التتمة : لأن وطأها بعد الظهار حرام، فهو بالتكفير يستبيح محظورا. # قال الرافعي : المذهب : الأول، لأن العود ليس بحرام حتى يقال يتطرق بالتكفير إلى ~~الحرام، بخلاف ما لو كان الحنث محظورا، ثم ذكر الرافعي للتكفير بعد الظهار وقبل العود ~~صورا ~~منها: إذا ظاهر على الرجعية ثم كفر، ثم راجعها، أو ظاهر من امرأته، ثم طلقها طلاقا ~~اجعيا، ثم كفرن ثم راجع، أو طلاقا بائنا، ثم كفر، ثم نكحها، إذا قلنا: يعود الحنث. # وكذلك إذا ظاهر، ثم ارتدت عقيب الظهار فكفر، ثم عادت إلى الإسلام وصار عائدا. # فأما إذا اشتغل بالعتق عقيب الظهار، فهو تكفير مع العود لا قبله، لأنه باشتغاله بالعتق ~~عائد. # ومنها: كفارة القتل، يجوز تقديمها على الزهوق بعد حصول الجرح على الأصح، كما ~~في جزاء الصيد. # وعن الشيخ أبي علي: أن من الأصحاب من خرجه على الخلاف في تقديم الكفارة ms198 على ~~الحنث المحظور، لأن سراية فعله بمنزلة الفعل . PageV00P000 # قال الإمام: وهذا لا اتجاه له، لأن الزهوق ليس بفعل مقدور له، وقياس ما ذكره أن ~~يقال: لو حلف أن لا يقتل فلانا، فجرحه وكفر عن اليمين قبل حصول الزهوق ففي ~~الإجزاء الوجهان، قال الإمام : وهو بعيد، وقال الرافعي : لا يجوز تقديم كفارة القتل ~~على الجرح بحال، وعن أبي الطيب بن سلمة إثبات احتمال فيه ، تنزيلا للعصمة ~~منزلة أحد السببين. # وحكى ابن كج في جزاء الصيد أيضا وجهأ آخر : أنه يجوز تقديمه على الجرح ~~وجها آخر : إن كان يقتله مختارا بلا ضرورة لم يجز التقديم، وإن اضطره الصيد إليه ~~جاز. # القلت: هذا الوجه نظير ما تقدم في اللبس إذا احتاج إليه فإنه يجوز تقديم فديته على ~~الأصح، ولم يرجح هذا هنا، وكان الفرق بينهما أن الاضطرار بصيال الصيد عليه مضمون إ ~~يجوز أن ينصرف عنه، وللبحث هنا مجال. # ومنها : كفارة اليمين، وقد اختلف أصحابنا في الموجب لها على وجهين: ~~أصحهما: عند الجمهور أن سببها اليمين والحنث جميعا. # والثاني: أن سببها اليمين، لكن الحنث شرطفيها ، لأن الله سبحانه وتعالى أضاف ~~اذلك إلى اليمين فقال: { ذالك كفرة أيمنكم إذاحلفتم) [المائدة: 89] وهذا كما يوجب لك نصاب الزكاة عند انقضاء الحول، فعلى هذا الوجه جواز التكفير قبل الحنث ظاهر. # وعلى الأصح قالوا: الكفارة حق مالي يتعل بسببين فجاز تعجيله بعد وجود أحدهما ، ~~كتعجيل الزكاة بعد وجود النصاب. # وذكر الماوردي أن الظاهر من مذهب الشافعي: أنها تجب بالحنث وحده، وهو ~~ريب جدأ أو مردود، لمخالفته عامة الأصحاب، ثم اختار لنفسه تفصيلا وهو آنه متى ~~كان عقد اليمين طاعة وحلها معصية وجبت بالحنث وحده، وإن كان عقدها معصية PageV00P000 ~~وحلها طاعة، وجبت باليمين والحنث، وترك قسما ثالثا وهو أن يكون عقد اليمين مباحا ليس ~~قربة ولا معصية، وقد وافقه كثير من الأصحاب على أن التكفير لا يجزىء قبل الحنث إذا ~~كان بارتكاب محظور كمن حلف لا يشرب الخمر لأن التكفير يكون وسيلة لارتكاب ~~المعصية، وهو قول ابن القاص ورجحه ms199 في التهذيب. # ومال الأكثرون إلى جوازه، وقالوا: إن الأولى أن لا يكفر حتى يحنث بالخروج من ~~اخلاف أبي حنيفة فإنه لا يجيز تقديم الكفارة على الحنث، فإن سببها عنده الحنث واليمين سبب لتحريم الحنث، كما أن الإحرام يحرم اللبس والطيب وهما يوجبان ~~الفدية. # والحديث الصحيح يدل على جواز تقديمها على الحنث، وهذا كله في التكفير ~~بالمال، فأما الصوم فالمذهب أنه يجزئه تقديمه طردا لقاعدة العبادات البدنية. # وفيه وجه تقدم ذكره، ولو علق انعقاد اليمين على فعل كقوله: إن دخلت الدار PageV00P000 ~~فوالله لا كلمتك، فهل يجوز أن يكفر قبل وجود المعلق عليه؟ وجهان في التتمة، ولعل ~~الأرجح منهما: أنه لا يجزئه لأن اليمين لم تنعقد بعد، والله أعلم. ### || البحث العاشر # في بيان أسباب الحل والحرمة وما فيه شبهة وهي قاعدة شريفة ~~اتأكد الاهتمام بها وصرف النظر إليها ~~التحريم والتحليل ضربان: ~~أحدهما: ما كان لوصف الشيء القائم بمحله كالبر، والشعير، وسائر الأشياء المباحة ~~والميتة، والدم، ولحم الخنزير، وسائر المحرمات لذواتها. # والثاني : ما كان لسببه الخارج عن محله، كالبيع الصحيح، والإجارة، والهبة، وسائر ~~الآسباب المبيحة، وكالغصب، والسرقة، وغير ذلك من الأسباب الباطلة. # فالحلال لوصفه القائم به ، قد يعرض له ما يقضي تحريمه من الأسباب المحرمة. # وأما الحرام بوصفه القائم به، فإنه لا يعرض له ما يقتضي حله إلا عند الضرورة، وأما ~~الوطء بالشبهة فإنه لا يوصف بالحل، بل هو خارج عن الأحكام الخمسة، معفو عنه، كما ~~في أفعال الصبيان، وكذلك القول في النسيان كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # ام الحلال يتنوع إلى درجات متفاوتة، فأعلاها ما كان خالصا من جميع الشبه ~~كالاغتراف من الآنهار العظام الخالية عن الاختصاص، ولا وجه لتوهم أن الذي يغترفه ~~قد يكون فيه نجاسة، ثم تنزل درجاته إلى أن تقرب الدرجة الأخيرة من الحرام PageV00P000 ~~المحض، كمال من لا كسب له إلا كالمكوس المحرمة، وإن كان يحتمل أن يكون بعض ما ~~في يده حصل له من جهة حلال. # وكذلك الحرام أيضا، تنقسم درجاته إلى خالص لا ريب فيه، وإلى ms200 ما فيه شبهة حل ~~ومناط الاشتباه أنواع: ~~أحدها : تعارض الأحاديث الواردة فيه وغيرها من ظواهر الأدلة. # وثأنيها : تعارض الأصول المختلفة بأيها يلحق؟ # وثالثها: اختلاط الحلال بالحرام وعسر التمييز بينهما ~~ورابعها: اختلاف المذاهب في الأشياء نفسها، أو في أسبابها، وينشأ من ذلك جميعه ~~تنوع الشبهات إلى قوية وضعيفة، إلى أن ينتهي إلى توهم بعيد لا أصل له، كمن يترك النكاح ~~من نساء بلدة كبيرة، لاحتمال أن يكون له فيهن محرم رضاع أو نسب وهو لا يعرفه، أوا ~~استعمال ما باقي على أصل خلقته بأرض فلاة لاحتمال أن يكون أصابته نجاسة، أو يصيد ظبيا ~~فيرسله، لاحتمال أن يكون وقع في يد أحد فانفلت منه ، فإن الورع في مثل هذه وسوسة ~~محضة لا أصل له، فلو أسند ذلك إلى قرينة كما إذا وجد بأنف الظبي حلقة لا تكون إلا ممن ~~صاده، فهنا تحقق ملك شخص له، ثم وقع التردد في كيفية انفلاته عنه فيقوى القول ~~بالاجتناب. # وبينهما مرتبة أخرى، وهي أن يكون بالظبي أثر يحتمل أن يكون كي نار ممن أخذه ~~وملكه، وأن يكون أثرا من شيء أصابه بالفلاة ولم يقع في يد مالك، فيقوى القول هنا ~~باستصحاب أصل الأباحة. # والأصول المستصحبة هنا أربعة أقسام. # الأول: أن يكون هو الحرام، ثم يقع الشك في السبب المحلل، فيستصحب حكم ~~الحريم، كمن رمى إلى صيد فوقع في الماء وجده فيه ميتأ، وشك هل مات برميته أوا ~~بوقوعه في الماء؟ # فالأصل هنا التحريم إلى أن يتبين خلافه. # والثاني: أن يكون الأصل الحل، ويقع الشك في السبب المحرم، كالأثر بالظي الذي ~~أشرنا إليه انفا، ومنه المسألة المتقدمة إذا قال أحد الرجلين: إن كان هذا الطائر PageV00P000 ~~غرابا فامرأتي طالق، وقال الآخر: وإن لم يكن غرابا فامرأتي طالق، وطار ولم يعلم ~~فالأصل هنا في كل منهما الحل إلى أن يتحقق المحرم، ولا يخفى أن الورع الاجتناب ~~وليس هذا كتنجيس أحد الأنائين حيث يجتهد فيما، لأن ذلك بالنسبة إلى شخص واحد ~~فنظيره ما إذا قال من له امرأتان : إن كان ms201 هذا غرابا ففلانة طالق، وإن لم يكن غرابا ففلاة ~~اطالق، حيث يجب عليه اجتنابهما إلى أن تتحقق الزوجية ممن هي منهما، لأنه قد تحقق في ~~احقه تحريم إحداهما لا بعينها، وليس له تعيين إحداهما من غير دليل، لما فيه من الترجيح ~~بغير مرجح. # فان قيل : فلو كان الإناءان لشخصين فهلا كان كل منهما يعمل بالاستصحاب في إنائه كما ~~في المرأتين؟ # قلنا: لأن صحة الوضوء لا تتوقف على ملك المتوضى، بل يصح الوضوء بمائه وماع ~~غيره، وكل المياه بالنسبة إليه سواء، فإذا وقع الشك في تعيين المتنجس منهما كان ذلك ~~بالنسبة إلى كل واحد، بخلاف الاستمتاع، فإنه يختص بمنكوحته ولا تصرف له في زوجة ~~غيره، فيأخذ كل منهما باستصحاب الحل إلى أن يتبين المحرم. # الثالث: أن يكون الأصل التحريم، ولكن طرأ عليه ما يقتضي حله بظن غالب، كمن رمى ~~صيد فأصابه ثم وجده ميتا وليس فيه غير آثر سهمه، فيعمل هنا بالظاهر من إحالة الموت ~~على رميه، وإن كان يحتمل أنه مات بسبب أخر، لكن الأصل عدم ذلك. # الرابع : أن يكون الأصل الحل، ولكن طرأ عليه ما يقتضي التحريم، فإن استند ذلك إلى ~~سبب ظاهر قدم على الأصل، كمسألة بول الظبية في الماء إذا وجده متغيرا وقد تقدمت. # وكذلك إذا أدى اجتهاده إلى نجاسة أحد الإناءين بعلامة ظاهرة، من ابتلال طرفه أو ~~رشاش حوله ونحو ذلك. # وإن لم يستند إلى سبب ظاهر، فإن كان بعيدا جدا لم يكن له أثر في التحريم، بل ~~يمعل بأصل الحل ولكن يندب الورع، ومنه قوله : "إني لأجد التمرة ساقطة على فراشي ~~فلولا أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها"، فإن دخول الصدقة الواجبة إلى PageV00P000 ~~بيه كان نادرا جدا، وهي محرمة عليه وعلى آله، ولكن يحتمل أن يكون بعض الصغار ~~دخل إلى بيته ه وفي يده شيء من ذلك فوقعت منه التمرة وهو احتمال بعيد. # وما كان بين هاتين المرتبتين ففيه الخلاف، كما تقدم في طين الشوارع، وثياب ملابسي ~~النجاسة. # ويقوى الورع عند قوة الشبهة، وعلى هذا ms202 التقسيم يتخرج أيضا اعتبار الشبه الناشئة عن ~~الاختلاط، كالميتة مع المذكيات، وذات الرحم المحرم مع الأجنبيات. # القسم الأول]: فإن كان كل منهما محصورا لم يجز الإقدام على شيء منه إذ لا مجال ~~اللعلامات، واستصحاب الحل قد زال بالاختلاط. # (الثاني) : وإن كان الحرام غير محصور والحلال محصور فهو أولى بالتحريم. # الثالث]: وإن كان الحرام محصورا والحلال غير منحصر كنساء أهل البلدة، أو القرية ~~الكبيرة، وفيها من تحرم عليه ولا يعرف عينها، فهنا يجوز الإقدام على من يشاء تغليبا لجانب ~~الحلال إعمالا للأصل مع كون الحرام منغمرا. # قال إمام الحرمين : وهذا إذا عم الالتباس، أو لم يمكنه الانتقال إلى جماعة ليس فيهن ~~امحرم له، فإن أمكن ذلك من غير مشقة فيحتمل أن يقال : لا ينكح اللواتي يرتاب فيهن ~~والظاهر أنه لا حجر. # قلت: ومراده بهذا الظاهر بالنسبة إلى الجزم بالتحريم، وأما بالنسبة إلى الورع فأولويته ~~ظاهرة. # الرابع: أن يكون كل من الحرام والحلال غير منحصر، ويعم الاشتباه ويعسر ~~التمييز، كغالب الأموال التي بأيدي الناس اليوم، والذي اختاره الغزالي وغيره: إعمال ~~أصل الحل هنا، وأنه المتعين الذي عليه جمهور السلف، إلا إذا غلب الظن على شي ~~أنه من الحرام فيتجنب حينئذ، كمن علم أن جميع ما في يده حرام، أوغلب ذلك على PageV00P000 ~~الظن من المكاسين ونحوهم. # وقد نص الشافعي على أنه يكره مبايعة من أكثر ماله حرام ولا يحرم ذلك. # و ذهب الشيخ أبو حامد الغزالي في الإحياء: إلى أن ذلك حرام ويجب اجتناب الكل ، ~~وقد قسم الشيخ أبو حامد الشك إلى ثلاثة أضرب: ~~شك طرأ على أصل حرام فلا يحل، مثل أن يجد شاة مذبوحة في بلد فيه مسلمون ~~والمجوس فيه كثير فإن الأصل في الحيوان التحريم، حتى تتحقق الذكاة المبيحة. # وشك طرأ على أصل مباح، مثل أن يجد ماء متغيرا، ويحتمل أن يكون بطول المكث وأن ~~كون بنجاسة، فالأصل فيه الطهارة إلى أن يتبين خلافها، وهذا إذا لم يستند إلى ظاهر، فإنا ~~استند إليه عمل به كماء الظبية. # والثالث: شك طرأ ms203 لا يعلم أصله، كمعاملة من أكثر ماله حرام، ففيه ما ذكرنا، فإن كان ~~الحرام بيد هذا أقل من الحلال، فمن قال هناك بالتحريم يقول هنا بالكراهة، ومن قال هناك ~~يكره فالكراهة هنا عنده أخف. # أما إذا عم الحرام قطرا بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادرا جدا، فقالوا: يجوز للإنسان أن ~~ناول من ذلك ما تدعو الحاجة إليه، ولا يتوقف ذلك على وجود الضرورة، لأنه كان يؤدي ~~الى تعطل الناس عن معايشهم ~~قال الإمام : لكن لا يتبسط في تلك الأموال، كما يتبسط في المال الحلال، بل يقتصر ~~على ما تدعو إليه الحاجات دون أكل الطيبات، ونحو هذا مما هو من التتمات ~~والتكملات. # وذكر الشيخ عز الدين : أن صورة هذه المسألة أن تجهل ملاك الأموال الحرام، وتتوقع ~~عرفتهم في المستقبل. PageV00P000 # قال: أما إذا وقع اليأس من معرفتهم ، فإن المسألة تتغير حينئذ، لأن من جملة أموال بيت ~~المال ما جهل مالكه، ولا يتوقع معرفته، فيصير حينئذ مصروفا إلى ما تصرف فيه أموال بيت ~~المال. # اقلت: وقد نظم قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة رحمه الله بيتين ضمنهما الأموال ~~الي هي أصول بيت المال وهما: ~~اجهات أموال بيت المال سبعتها في بيت شعر حواها فيه كاتبه ~~خمس وفيء خراج جزية عشر وارث فرد ومال ضل صاحبه ~~وفي هذه القاعدة صور كثيرة ومباحث يطول بها الكلام وبالله التوفيق. ### || البحث الحادي عشر # فيما يتعلق بالشروط ~~وهي النوع الثاني من أنواع خطاب الوضع، وقد تقدم تحقيق معنى الشرط والكلام في مسائل: ~~الأولى: قد يعبر بلفظ الشرط عن الأسباب وعن أسباب الأسباب. # فمن الأول: قوله تعالى: فمن أعتدي عليكم فأعتدوأ عليه بمثلما أعتدى عليكه) [البقرة: ~~144]، وقوله تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعدحتى تنكحزوجاغيره) [البقرة: 230]، ~~وقوله تعالى: (فإن خفتتمر فرجالا أو ركبانا ) [البقرة: 239]، فإن الاعتداء الأول سبب ~~المقابلة بمثله، والطلاق الثلاث سبب لتحريمها عليه حتى تنكح زوجا غيره، والخوف ~~سبب لصلاته، وكذلك قوله : "من قتل قتيلا فله سلبه"، "ومن أحيا أرضا ميتة PageV00P000 ~~فهي له". # ومن الثاني: ms204 قوله تعالى: ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أياو أخر) ~~[البقرة: 185]، تقديره: فأفطر، فعدة من أيام أخر، فالمرض والسفر سببان للأفطار، ~~والإفطار سبب للقضاء، وقوله تعالى: (فإن أخصرتم فا استيسر من الهدي) [البقرة: 196]، ~~اي فتحللتم، وقوله تعالى: ( فن كانمنكممريضاأوبوءأذىمن رأسهءففدية) [البقرة: 196]، ~~أي فحلق رأسه ففدية، وهذه المقدرات من الأمر المتعارف في كلامهم، الجاري على نمط ~~فصاحتهم، وهي كثيرة جدأ ~~ويتعلق بهذا الموضع فائدة خلافيه وهي: أن قوله تعالى: {فمن آضطر غير بباغ ولاعاد ~~فلا إثم علية [البقرة: 173]، تقدير الكلام: فأكل فلا أثم عليه، فالاضطرار سبب للأكل ~~ورفع الإثم عنه. # فالشافعي رحمه الله جعل هذا المقدر بعد قوله تعالى: { غيربباغ ولاعاد) فيكون قوله: ~~غيرباغ حالا من الضمير المستكن في { آضطر)، ويعود ذلك إلى اشتراط كون السفر ~~في غير معصية يحل تناول الميتة ونحوها، فيلزم منه أن العاصي بسفره لا يترخص، وإذا ~~امتنع ذلك في هذه الرخصة اطرد في سائر الرخص الناشئة عن السفر. # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى جعل هذا المقدر بعد قوله:{ فمن آضطر وتقدير الكلام: ~~فمن اضطر] فأكل غير باغ ولا عاد، وفسر البغي والعدوان في الأكل، بأن يأكل فوق الشبع، ~~أو وهو يجد حلالا، فيكون قوله: { غيربباغ ولاعاد) حالا من الضمير المستكن في المقدر ~~وهو أكل. # ولا ريب أن كون صاحب الحال ضميرا مستكنا في فعل ملفوظ به، أولى من جعله ~~مستكنا في فعل مقدر، وذلك ظاهر، وأيضا فالاية مصدرة باشتراط الاضطرار فلا بد من ~~تقييد الأكل به، و على التقدير الذي ذكروه لا يكون مضطرا، فلا ينقي للشرط فائدة، ~~وأيضا فالإنسان ينفر عن الميتة ونحوها، فلا يبقي فائدة بالتقيير بعدم التعدي، PageV00P000 ~~بخلاف ما إذا صرف ذلك إلى حال المضطر. # الثانية : من قواعد الشافعي رحمه الله : أن الشرط إذا دخل على السبب ولم يكن مبطلاا ~~يكون تأثيره في تأخير حكم السبب إلى حين وجوده لا في منع السببية، مثل قوله: إن ~~دخلت الدار فأنت طالق، فإن قوله: إن دخلت، لا يؤثر في قوله: أنت طالق، لأنه ms205 ثابت له قبل ~~ذلك ومعه، فكان تأثيره في تأخير حكم السبب إذ لولا الشرط لوجد حكمه الآن. # وعند الحنفية : أن دخول الشرط على السبب يمنع انعقاده سببا، لأنه على ذات السبب لا ~~اعلى حكمه، ويبنى على هذا الأصل مسائل: ~~المنها: أن البيع بشرط الخيار ينعقد سببا لنقل الملك في الحال، وإنما يظهر تأثير الشرط ~~في تأخير حكم السبب، وهو اللزوم. # ومنها: أن خيار الشرط يورث، لأن الملك ينتقل إلى الوارث، والثابت له بالخيار حق ~~الفسخ أو الإمضاء الراجعين إلى نفس العقد. # ومنها : أن تعليق الطلاق على النكاح لا يصح، لأن التطليق المعلق سبب لوقوع الطلاق ال ~~ودخول الشرط عليه تأثيره في تأخير حكمه، فلا بد وأن يكون السبب صالحا للاتصال ~~بالمحل الآن، حتى يتصور تأخيره وقبل النكاح ليس صالحا لذلك. # الثالثة : الشروط الشرعية على أقسام: ~~أحدها : ما يتقدم مشروطه ويستصحب حكمه، كالوضوء والغسل والتيمم. # وثأنيها ما يتقدمه ويبقى معه، كستر العورة والتنقي عن النجاسة. # وثالثها: ما يعتبر فيه فقط، كاستقبال القبلة وترك الكلام والأفعال. # ورابعها: ما يترتب الحكم عليه متصلا به ، كانقضاء الحول في الزكاة، والحنث في اليمين ~~لفي أحد الوجهين، وقد اختلف في النية في العبادات على وجهين: PageV00P000 ~~أحدهما: أنها ركن فيها، كالتكبيرة الأولى وقراءة القرآن، حكاه الرافعي والنوي عن الألثرين. # واثاني: أنها شرط، كالاستقبال وستر العورة، وبه قطع القاضي أبو الطيب وابن ~~الصباغ، وصححه ابن القاص والقفال، وقالوا: هو المشهور، واختلف فيه كلام ~~الغزالي فقال في الصلاة: هي بالشروط أشبه وعدها ركنا في الصوم، وحكى الرافعي ~~اعن الأصحاب اختلافا في الركن والشرط. # فمنهم من قال: إنهما يفترقان افتراق العام والخاص، ولا معنى للشرط إلا ما لا بد منه فكل ركن شرط ولا ينعكس. # وقال الأكثرون: يفترقان افتراق الخاصين. # ام حكى عن قوم أنهم فسروا الشرط بما يتقدم على الصلاة كالطهارة وستر العورة ~~والأركان بما تشتمل عليها الصلاة. # وأورد عليه أن ترك الكلام والفعل الكثير وسائر المفسدات لا تتقدم على الصلاة وهي ~~معدودة من الشروط. # وأجاب ابن الرفعة عن ms206 هذا: بأن ترك هذه المفسدات ليس شرطا بل وجودها موانع ~~وفي هذا نظر : لأن الغزالي صرح في كتبه(17) بعد هذه من جملة الشروط، وهو مبني PageV00P000 ~~على أن ما كان وجوده مانعا كان عدمه شرطا، وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب ~~فلعله اختيار الغزالي، ولكن يرد على الغزالي فرقه بين الصلاة والصوم وجعلها شرطا في ~~الصوم أولى من عدها ركنا، لأنها تتقدم على الصوم بل لا يصح مقارنتها لأوله على الصحيح ~~ولا بد من اقترانها بأول الصلاة. # ثم قال الرافعي: ولك أن تفرق بينهما بعبارتين. # أحداهما: أن تقول: يعني بالأركان المفروضات المتلاحقة التي أولها التكبير واخرها ~~السليم ولا يلزم التروك فإنها دائمة لا تلحق ولا تلحق، ونعني بالشروط ما عداها من ~~المفروضات. # والثانية : يعني بالشرط ما يعتبر بالصلاة بحيث يقارن كل معتبر سواه، وبالركن ما يعتبر لا ~~اعلى هذا الوجه، مثاله : الطهارة تعتبر مقارنتها بالركوع والسجود، وكل أمر معتبر ركنا كان أو ~~شرطا، والركوع معتبر لا على هذا الوجه، فحقيقة الصلاة تتركب من هذه الأفعال المسماة ~~أركانا وما لم يشرع فيها لا يسمى شارعا في الصلاة، وإن تطهر وستر العورة واستقبل ~~القبلة. # واعترض ابن الرفعة على هذه العبارة الثانية باستقبال القبلة، فإنه شرط ولا يعتبر في جميع ~~الصلاة، فإنه في حالتي الركوع والسجود يكون مستقبلا موضع ركوعه وسجوده، وهو ~~اعتراض عجيب! فإن المصلي في حالتي الركوع والسجود مستقبل قطعا لكن بجملة بدنه وليس المعتبر وجهه، ولا يخرج بذلك عن كونه مستقبلا اتفاقا، والله أعلم. ### || البحث الثاني عشر # في المانع وقد تقدم تحقيقه، وأنه على ثلاثة أقسام: ~~القسم يمنع ابتداء الحكم واستمراره إذا طرأ في أثنائه. # وقسم يمنع الابتداء وإذا طرأ في الأثناء لا يقطعه. # وقسم اختلف فيه وهو أيضا على ضربين: ~~أحدهما: ما صحح فيه أنه من القسم الأول. PageV00P000 # والثاني : ما صحح فيه أنه من القسم الثاني. # افهذه أربعة أقسام نذكر فيها ما يحضر من مسائلها إن شاء الله تعالى، وقد سمعت بعض ~~القضاة يحكي عن العلامة علم الدين العراقي أحد فضلاء ms207 الديار المصرية، أنه استنبط ~~قاعدة: أن الطارىء في الدوام كالمقارن في الابتداء من قوله تعالى: يكأيها الذينءامنوأ لا ~~بطلوأصدقنتكم بالمنوالأذيكالذيينفقمالهرثاءالناسولا يومن باللهواليو الآخر) [البقرة: ~~264] ، ففي الآية أن طريان المن والأذى بعد الصدقة، كمقارنة الرياء لها في الابتداء. # يم إن الله تعالى ضرب مثالين: ~~أدهما: للمقارن المبطل في الابتداء بقوله: (فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه ~~وابل فتركرصلدا) [البقرة: 264]، الآية، فهذا فيه أن الوابل الذي نزل، قارنه الصفوان - ~~وهو الحجر الصلد - وعليه التراب اليسير فأذهبه الوابل، فلم يبق محل يقبل النبات وينتفع ~~ابهذا الوابل، فكذاك الرياء وعدم الإيمان، إذا قارن إنفاق المال. # والثاني: للطارىء في الدوام أنه يفسد الشيء من أصله، بقوله تعالى: ( أيود أحدكم ~~انتكوت لهرجنه مننخيل وأعناب تجريمن تحتها الأنهرله فيها منل الثمرت وآصابه ~~الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فأحترقت) [البقرة: 266] ، فمعنى الآية أن ~~هذه الجنة لما تعطل النفع بها بالاحتراق عند كبر صاحبها وضعفه وضعف ذريته، فهو أحوج ~~لما يكون إليها، فكذلك طريان المن والأذى، يحبطان أجر المتصدق وأحوج ما يكون إليه يوم ~~قره وفاقته، هذا معنى ما سمعته منه، وفي هذا الاستنباط مناقشة لسنا بصددها، والكلام في ~~المسائل التي هي من الأقسام الأربعة المتقدمة. ### ||| أما القسم الأول # وهو ما قطع بأن الطارئ في الدوام كالمقارن. # فمن صوره: الحدث، يمنع صحة ابتداء الصلاة والطواف، وإذا طرأ عمده عليهما ~~طعهما PageV00P000 ~~ومنها: الردة تمنع صحة النكاح ابتداء، وإذا وقعت في أثنائه قطعته، إما على الفور قبل ~~الدخول، أو بعد انقضاء العدة إن كان بعد الدخول. # ومنها: الرضاع المحرم يمنع صحة النكاح ابتداء، وإذا طرأ عليه قطعه، وكذلك التحريم ~~المؤبد، فلو نكح امرأة فوطئها أبوه أو ابنه بشبهة، أو وطى هو أمها أو بنتها بشبهة، انفسخ ~~الكاح، وكذلك الرق أيضا، لا يصح من الرجل نكاح أمته، ولا التي يملك بعضها، ولو ~~ام لمك زوجته أو بعضها بطل النكاح، ومثله لا يجوز للمرأة أن تنكح عبدها، ولو ملكت ~~زوجها أبو بعضه انفسخ النكاح. # ومنها: بلوغ الماء قلتين إذا صادفته ms208 النجاسة كذلك، ولم يتغير بها تحقيقا ولا تقديرا، منع ~~اثيره بها، ولو تنجس كذلك، ثم بلغ قلتين اندفع حكم النجاسة بالكثرة في ثاني الحال لا ~~كالابتداء. # ومنها: قصد الاستعمال المباح في الحلي إذا قارن ابتداء الصياغة أسقط الزكاة، وكذلك ~~إذا طرأ هذا القصد بعد أن كان محرما، فإنه يسقط الزكاة أيضا. # ومنها: عكسه، إذا صاغ حليا بقصد المباح ثم نوى به محرما، وجبت فيه الزكاة، ويكون ~~ابتداء الحول من حين نيته، كما إذا نوى ذلك عند قنيته ابتداء. # وهاتان المسألتان على الصحيح في أن الحلي المباح لا زكاة فيه . # ومنها : إذا اشترى عرضا للتجارة ثم نوى إمساكه للقنية في أثناء المدة، تسقط الزكاة، كما ~~إذا قارن ذلك الابتداء. # ومنها: الجنون والجذام والبرص والجث إذا كان بزوج وقارن ابتداء العقد ثبت للزوجة ~~الخيار، وكذلك إذا حدث به في دوم النكاح، وهذه الأخيرة ليست من الموانع وإنما ذكرت ~~استطرادا للقاعدة، وكذلك تأتي أيضا في بقية الأقسام. ### ||| القسم الثاني # اما قطع فيه أن الطارئ في الدوام ليس كالمقارن في الابتداء، وفيه صور: ~~امنها: الإحرام يمنع صحة النكاح ابتداء، ولو طرأ عليه لم يقطع بالإجماع. # ومنها: العدة كذلك أيضا، فإذا طرأت عدة الشبهة على منكوحة لم يبطل نكاحها. PageV00P000 # ومنها: خوف العنت يشترط في ابتداء نكاح الأمة، وإذا زال في أثنائه لم يقطعه. # ومنها : إذا اشترى عرضا للقنية ثم نوى به التجارة في أثناء المدة، لم ينعقد الحول عليه الأنه لم يقارن الشراء. # ومنها: الاسلام يمنع ابتداء السبي دون دوامه. # ومنها: توقيت النكاح يمنع صحة ابتدائه، وإذا طرأ في أثنائه لم يمنعه بأن يقول: أنت ~~طالق بعد شهر أو سنة. # ومنها: رؤية الماء مانعة من ابتداء الصلاة بالتيمم، وإذا رأه في أثنائها لم يبطلها إذا كانت ~~الصلاة مما يسقط فرضها بالتيمم. # ومنها: وجدان الرقبة يمنع إجزاء التكفير بالصيام في الكفارة المرتبة، وإذا شرع في ~~الصوم لعدمها نم وجدها لم يمنع من دوامه وإجزائه. # ومنها: الإباق يمنع صحة عقد الرهن إذا قارنه، ولو رهن عبدا فأبق ms209 لم يبطل رهنه. # ومنها : إذا رهن ما يتسارع إليه الفساد وأطلق، ولم يشترط بيعه ففي صحته قولان: ~~الأصح في المحرر البطلان. # ولو رهن ما لا يتسارع إليه الفساد، ثم طرا ما يعرضه للفساد - كالإبتلال في الحنطة - فلا ~~يفسخ الرهن قولا واحد]. # ومنها : الدين لا يصح جعله رهنا ابتداء، ويصح أن يكون مرهونا في ثاني الحال، كما إذا ~~أتلف المرهون أجنبي، وجبت قيمته في ذمته، فإنها تصير رهنا مكانه. # ومنها: ابتداء الرق في السبي يفسخ نكاح المسبية، ولا يفسخه دوام الرق، ولا يبدل ه ~~بالبيع في أثنائه. # ومنها: تبعية المسبي لسابيه في الإسلام إنما يعتبر في الابتداء، فلو سباه الذمي وقلنا ~~بالأصح إنه لا يصير بذلك مسلما، ثم أسلم الذمي أو باعه من مسلم لم يحكم بإسلامه. # ومنها: العنة تثبت بالخيار للزوجة إذا قارنت العقد، وإذا طرأت بعد الدخول لم تثبته. # ومنها : عقد الذمة لا يعقد مع تهمة الخيانة، ولو انهمهم بعد الحقد لم ينبذ إليهم عهدهم ~~337 ~~بخلاف الهدنة فإنه ينبذ إليهم العقد بالهدنة. PageV00P000 # ومنها: إذا أوقد نارا في ملكه في يوم ريح عاصف، فسرت إلى ملك الغير كان ~~اضامنا، ولو ابتدأها والوقت ساكن من الريح، ثم هبت في أثنائه بغتة لم يضمن، لأ ه ~~عدور ~~ومنها: إذا أسلم العبد في دوام ملك الكافر لم يبطل ملكه بل يؤمر بإزالته، ولو كان سلما في الابتداء لم يصح تملكه إياه اختيارا على الصحيح إلا في الصور المتقدمة. # ومنها: لا يصح رهن العبد الجاني إذا تعلق برقبته أرش جناية مالية على الأصح، ولوا ~~جبي المرهون لم ينفسخ الرهن، بل إن عفا المجني عليه استمر، وإلا فإن فداه السيد ~~فكذلك، وإلا يبع منه ما يؤدى منه الأرش. # ومنها: الإغماء يمنع صحة ابتداء الاعتكاف، ولو طرأ في أثنائه لم يبطله. ### ||| القسم الثالث # ما فيه خلاف والراجح أن الطارئ كالمقارن، وفيه أيضا مسائل: ~~امنها : الاستعمال في الماء تدفعه الكثرة ابتداء، وهل تدفعه في الدوام إذا بلغ قلتين؟ فيه ~~وجهان: الأصح: أنه يعود طهورا. # ومنها: إذا ms210 أحرم المرتد بحج أو عمرة لم يصح إحرامه، ولو طرأت الردة على الإحرام ~~الهل تبطله؟ فيه خلاف : والراجح أنه يبطل حتى لو أسلم لم يبن على ما مضى. # ومنها: لو أنشأ السفر مباحا، ثم صرفه إلى معصية في ثاني الحال، قال في الروضة: ~~الأصح أنه لا يترخص ، فجعل طارىء المعصية على الأصح كالمقارن. # ومثله أيضا: إذا أنشأ السفر لمعصية ثم تاب وغير قصده، قال في الروضة: قال ~~الأكثرون: ابتداء سفره من ذلك الموضع، فإن كان منه إلى قصده مسافة القصر ترخص ~~وإلا فلد. # وقيل: في الترخص وجهان، كما لو نوى مباحا ثم جعله معصية، فعلى قول ~~الأكثرين، طارئ قصد السفر المباح كالمقارن له ابتداء. # ومنها : الصيد لا يصح من المحرم ابتداء الملك عليه، وإذا أحرم وفي ملكه صيد زال عنه ملكه، ولزمه إرساله في أصح الوجهين. PageV00P000 # ومنها: إذا وجد الزوج بالمرأة أحد العيوب الخمسة ثبت له الخيار، ولو حدث بها في ~~الدوام فيه قولان، والجديد أن له الخيار أيضا كالابتداء. # ومنها : إذا وجد عين ماله عند من أفلس وكان الدين حالا رجع فيه، ولو كان مؤجلا وحل ~~في أثناء الحال فكذلك على الصحيح. # ومنها : اشتراط العدد في ابتداء صلاة الجمعة لا شك فيه، وهل هو شرط في الدوام حتى ~~الو انفضوا في أثناء ذلك نتمها ظهرا أم لا ، بل نتمها جمعة؟ فيه قولان، الأصح الاشتراط ، ل ~~كالوقت ودار الإقامة. # ومنها : إذا قلنا يصح رهن الجاني جناية توجب القصاص دونما إذا كانت توجب المال ~~ابداء، فرهن عبدأ قد تعلق به قصاص، فعفا المستحق على مال فهل يتبين بطلان الرهن ~~ويكون كتعلق الأرش ابتداء أم لا؟ فيه وجهان: ~~واختيار الشيخ أبي محمد: البطلان، فعلى هذا لو حفر العبد بئرا ثم رهن، ثم تردى ~~الفيه إنسان وتعلق الضمان برقبته، ففي تبين فساد الرهن وجهان، لأن الحفر لم يكن سببا ~~تاما. # ومنها: لو جنى العبد المرهون على سيده خطأ لم يثبت له عليه مال على الصحيح ~~وخالف ابن سريج فيه، فلو جنى على طرف ms211 من يرئه السيد خطا، ثبت له المال، فلو مات ~~ورثه السيد فوجهان ~~أصحهما عند الإمام والصيدلاني: أنه يسقط بمجرد انتقاله، كما لا يثبت له ذلك ~~ابتداء. # والثاني - وبه قطع العراقيون -: لا يسقط وله بيعه فيه كما كان للموروث، وإن رجح اقوقل العراقيين فتكون هذه من القسم الآتي . # وكذلك الحكم لو كانت الجناية على وارث السيد، ثم مات السيد، فورث العبد بعد أن ~~ابت له عليه أرش الجناية فهل يسقط أم لا؟ فيه وجهان: PageV00P000 ~~ومنها: أن وجود الحرة مانع من ابتداء نكاح الأمة، وكذلك القدرة على نكاحها، فلو نكح ~~أمة حالة عدم ذلك ثم أيسر ونكح حرة عليها لم ينفسخ نكاح الأمة على الصحيح لقوة ~~الدوام، وقال المزني: ينفسخ النكاح في الصورتين . # ومنها: إذا تزوج العبد بحرة ثم اشترته بعد المسيس، ولم تكن قبضت المهر فإنه ينفسخ ~~الكاح، وهل يسقط المهرة فيه وجهان: أصحهما لا يسقط. # ومنها : إذا قلنا الملك في الموقوف للموقوف عليه، فلا يتزوج الأمة الموقوفة عليه، فلو ~~وقفت زوجته عليه انفسخ نكاحه على المذهب، وفيه وجه أنه لا ينفسخ، لأنه ملك تقديري ~~فلا يقوى على قطع دوام النكاح. ### ||| القسم الرابع # اما حكوا فيه خلافا والراجح أن الطارئ ليس كالمقارن. # فمنها : إذا نكح الأب جارية أجنبي حيث يجوز له نكاح الأمة ثم ملكها ابنه، والأب ~~احيث لا يجوز له ابتداء نكاح الأمة، فهل ينفسخ النكاح2 فيه وجهان حكاهما الرافعي ~~أحدهما: نعما، كما لو ملكها هو. # وأصحهما: أنه لا ينفسخ النكاح، لأن الأصل في النكاح إثبات الدوام، وللدوام من القوة ~~لما ليس للابتداء، ثم قال: أجري الوجهان فيما لو نكح جارية ابنه ثم عتق. # قلت: وصورة هذه المسألة أن يكون الأب رقيقا وابنه حر، فيتزوج رقيقة ابنه ثم يعتق ~~الأب، فهل تقطع الحرية الطارئة الدوام، كما تدفع المقارنة الابتداء؟ فيه وجهان. # ومنها: إذا أسلم الرجل، وطئت المرأة بشبهة ثم أسلمت، قال الرافعي: المشهور ~~والمحكي عن نصه في رواية الربيع : استمرار النكاح، وكذا لو أسلمت فوطئت بالشبهة ~~لفي زمان التوقف ثم ms212 أسلم الزوج قبل انقضاء العدة، يستمر النكاح، وإن كان لا يجوز ابتداء ~~اكاح المعتدة. PageV00P000 # قال: ومن أصحابنا من قال: يندفع النكاح، كما لا يجوز ابتداء النكاح في العدة. # قلت: وقد اعترض القفال على هذا، بأن عدة الوطء بالشبهة لم تجب لكونها في عد ~~التربص، فأشبهت الرجعة، فلو كانت وجبت بأن حبلت من وطء الشبهة لم يجز للزوج ~~إمساكها كالابتداء. # وقال القاضي حسين : هذا ضعيف، لأن مدة التربص إنما تحسب من العدة إذا لم تسلم ~~حتى انقضت، فأما إذا أسلمت قبل انقضائها، فإنا نتبين أن الفرقة ما وقعت، وأن عدة الوطع ~~بالشبهة وجبت عليها من حين الوطء، بخلاف عدة الرجعة. # ومنها: إذا أسلم على أكثر من أربع، ثم أحرم فله أن يختار منهن أربعا في حالة الإحرام ~~اعلى المذهب، وقيل: فيه قولان، والمنصوص هو الأول لأن هذا ليس ابتداء بل هوا ~~استدامة. # وكذلك الرجعة أيضأ تصح في حال الإحرام، وإن كان الزوجان محرمين نص علي ~~اشافعي . رضي الله عنه - وقطع به العراقيون، وحكى الخراسانيون وجهين : آصحهما ~~هذا، لأن الرجعة استدامة. # ومنها: إذا وكل الحلآل حلالا في إيجاب النكاح أو قبوله ثم أحرم الموكل، فهل ينعزل ~~الوكيل؟ فيه وجهان: PageV00P000 ~~أصحهما: لا ينعزل، بل له مباشرة العقد بعد تحلل الموكل بتلك الوكالة السابقة، فلو ~~وكله ليعقد في حالة الإحرام لم يصح التوكيل، وإن أطلق ففيه خلاف. # ويتصل بذلك الكلام في مسألة مهمة وهي : أن الحاكم إذا أحرم بالحج فهل لنوابه أن يعقدوا النكاح في حال إحرامه؟ الذي يظهر أنه كالوكيل، فإن المذهب الذي صححه الرافعي ~~وغيره: أنه ليس للحاكم المحرم عقد النكاح. # وقد حكى الشاشي عن الماوردي أنه ذكر في الحاوي أن الإمام إذا كان محرما لم يجز أن ~~اليزوج، وهل يجوز لخلفائه من القضاة المحليين؟ فيه وجهان. # وهذا الخلاف جار بطريق الأولى في نواب الحاكم، لأن القضاة لا ينعزلون بموت الإمام ~~وانعزاله، ونواب الحاكم ينعزلون بذلك على أحد الوجهين ~~وقد حكى المحاملي في "المجموع" الوجهين في أنه هل للإمام أن يزوج بالولاية ms213 ~~العامة؟ ثم قال: إن الحاكم كالإمام، وحكى عن بعض الأصحاب: أن الصحيح في الإمام ~~اجواز ذلك له، وفي الحاكم المنع ، لأن منع الإمام يؤدي إلى امتناع حكام الأرض بخلاف ~~القاضي. # ام اعترض المحاملي على ذلك : بأنه إذا امتنع على الإمام التزويج في حال الإحرام لم ~~يلزم منه أن تمتنع خلفاؤه، لأنه لو مات لم ينعزلوا بموته، وهذا يقتضي أن نواب الحاكم ~~اع نده لا يزوجون في حال الإحرام مستنيبهم على القول إنهم ينعزلون بموته، وهو الأصح ~~فحكمهم في ذلك حكم الوكيل، ولا يقدح في ذلك توقف انعزالهم على بلوغ الخبر بموته أوا ~~انعزاله، بخلاف الوكيل على الأصح، لأن ذلك لأجل الضرر الحاصل من تتبع الأحكام التي ~~اكموا بها بين العزل وبلوغ الخبر بالنقض، وذلك مما يقع كثيرا أو يعسر الاحتراز منه، وهذا ~~المعنى مفقود في حال الإحرام. # ويترتب على ذلك أيضا، أن الحاكم لو استناب عنه خليفة في حال إحرامه لم يكن لنائبه ~~أان يعقد إذا لم يكن ذلك لمستنيبه حالة الاستنابة. PageV00P000 # ومنها : إذا ملك عبدا له عليه دين في ذمته، فهل يسقط الدين؟ فيه وجهان: ~~أحدهما : أنه يسقط، كما لا يثبت له على عبده دين ابتداء. # وأصحهما: أنه يبقى كما كان، إذ للدوام من القوة ما ليس للابتداء. # ومنها : إذا استأجر مسلم دارا من حربي في دار الحرب، ثم ملكها المسلمون، أو استأجر ~~حربي فاسترق، لم تنقطع الإجارة على المذهب. # وخرج بعضهم فيها خلافا من الاختلاف في أن الزوجة إذا سبيت هل ينفسخ نكاحها؟ # ومنها : إذا أجر الولي للطفل مدة لا يبلغ فيها بالسن وقد يبلغ بالاحتلام، فإنه يصح، لأن ~~الأصل دوام الصبا، فلو احتلم في أثنائها فوجهان: ~~الرجح الشيخ أبو إسحاق والروياني في الحلية البقاء. # ورجح الإمام والمتولي: المنع. # وعلى الأول، لا خيار له على المذهب، كالصغيرة إذا زوجت فبلغت، وكذلك القول ~~فيما إذا أجر الولي مال المجنون مدة، فأفاق في أثنائها. ومنها: لو أجر عبده مدة ثم أعتقه، لم تنفسخ إجارته على الصحيح، لأن السيد تبرع ~~بازالة ms214 الملك، ولم تكن المنافع له وقت العتق، وعلى هذا لا رجوع له على السيد بأجرته ~~على الأصح. # ومنها: إذا قتل ذمي ذميا، ثم أسلم القاتل، ثم مات ولي الذمي المقتول ورثه ذمي ~~فالصحيح وجوب القصاص لهذا الوارث وإن كان انتقل إليه بعد إسلام القاتل، لأن ذلك في ~~حكم الدوام والإرث. # ومنها: إذا باع العين المأجورة من مستأجرها يصح البيع على الصحيح، وهل تنفسخ ~~الإجارة أم لا؟ فيه وجهان: أصحهما أنها لا تنفسخ. PageV00P000 # ومنها: إذا آلى ثم جب ذكره ففيه طرق، أظهرها: أن فيه قولين: أصحهما بقاء ~~الاليلاء، بخلاف ما إذا كان مجبوبا حالة الإيلاء فإن الأصح من القولين عدم صحة ~~الإيلاء. # ورجح الإمام: عدم الصحة، فجعله كالمقارن. # ومنها : إذا قلنا بالصحيح المشهور إنه لا يصح هبة الآبق، فلو وهب ابنه عبدا فأبق فهل ~~اصح رجوع الأب فيه وهو أبق؟ فيه وجهان، وظاهر التعليل صحة ذلك، لأن الرجوع ليس ~~كملك مبتديء. # ومنها: لو أسلم الحربي فاسترقت زوجته بعد الدخول. # فالأظهر : انفساخ النكاح، وهي على هذا من القسم الذي قبل هذا. # والثاني : تتربص إلى انقضاء العدة رجاء زوال الكفر والرق، فلو أسلمت والزوج ممن لا ~~حل له نكاح الأمة ابتداء فوجهان، والأصح: أنه ينفسخ نكاحها. # وكذلك إذا أسلم وتحته حرة وأمة وأسلمتا معه، فظاهر المذهب، أن الحرة تتعين ~~الكاح، ويندفع نكاح الأمة. # ام حكى الرافعي عن القاضي حسين: أنه خرج على ذلك قولين. # وأصل هذا، أن اختيار من أسلم لبعض نسائه وإمساكه جار مجرى استدامة النكاح، أوا ~~امجرى ابتدائه؟ وفيه قولان مستنبطان. # ومأخذ القول بأنه استدامة، كونه لا يحتاج إلى صيغة النكاح، ولا ولي ولا شهود، ولاا ~~ارضى المرأة، وأنه استدراك عقد أشرف على الزوال، فأشبه الرجعة. # وصحح الجمهور: أنه كابتداء النكاح، تنزيلا لحال التزامهم حكم الإسلام مقام ابتداء ~~العقد، فينظر إلى حصول الشرائط حينئذ، وقد تقدم ترجيح الاستدامة عند مقارنة إسلامها ~~الإحرام أو عدة الشبهة وترجيح الابتداء عند مقارنة الرق. # وفرق بينهما، بأن نكاح الأمة بدل يعدل إليه عند تعذر نكاح ms215 الحرة، والإبدال أضيق PageV00P000 ~~حكما من الأصول، بخلاف العدة والإحرام، لأنهما لا يقطعان نكاح المسلم فكانا ~~ابالاستدامة أشبه، والله أعلم. ### || فائدة # وقع في المذهب مسائل عكس القسم الثاني المتقدم في هذه القاعدة، اغتفر فيها حالة ~~الابتداء ما لم يغتفر في الدوام، إما قطعا، وإما على الراجح، أو على قول. # فمنها : إذا طلع الفجر وهو مجامع فنزع في الحال، نص الشافعي أنه يصح صومه ~~ولو وقع مثل ذلك في أثناء الصوم أبطله. # قال الرافعي : المسألة تصور على ثلاثة أوجه: ~~أحدها: أن يحس وهو مجامع بتباشير الصبح فينزع حيث يوافق آخر النزع ابتداء ~~الطلوع. # والثاني : أن يطلع الفجر وهو مجامع، ويعلم به كما طلع وينزع كما علم. # والثالث: أن يمضي زمان بعد الطلوع ويعلم به، وليست هذه الصورة مرادة بالنص على ~~اظاهر المذهب. # انم يجيء فيها الوجه القائل: بأنه إذا أكل على ظن أن الصبح لم يطلع فبان خلافه لا ~~اليطل صومه واختلفوا في الصورتين الأوليين. # الفقال أبو إسحاق المروزي : نص الشافعي محمول على الصورة الأولى دون الثانية ~~والذي اختاره الجمهور أن الثانية مرادة بالنص أيضاره) ، وذكروا فيها خلاف مالك وأحمد ~~والمزني. PageV00P000 # وحكى الإمام عن والده في تصوير هذه المسألة مسلكين: ~~أحدهما: أنها على سبيل الفرض والتقدير كدأب الفقهاء في أمثالها. # والثاني - وهو الأقوى -: أنا تعبدنا بما نطلع عليه ولا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر ~~وما قبله فلا حكم له، فمتى كان الشخص عارفا بالأوقات ومنازل القمر ولا حائل بينه وبين ~~ام طلع الصبح وترصد فمتى أدرك الضوء فهو أول الصبح المعتبر. # ومنها: إذا أحرم بالحج أو العمرة وهو مجامع ففيه ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه ينعقد إحرامه صحيحا، فإن نزع في الحال استمر، وإلا فسد نسكه، وعليه ~~البدنة والقضاء والمضي في الفاسد، فعلى هذا اغتفر الجماع في ابتداء الإحرام ولم يغتفر في ~~أثنائه، إذ لو وقع منه أفسده اتفاق. # والثاني - وهو الأصح -: ينعقد إحرامه فاسدا، فإن نزع في الحال لم تجب البدنة، وإنا ~~مكث وجبت. # والثالث: أنه لا ينعقد شيء أصلا. # وعلى ms216 هذين الوجهين الفرق بينه وبين الصوم: أن طلوع الفجر هناك ليس من فعل ~~المكلف، بخلاف إنشاء الإحرام، فنسب إلى التقصير في الإحرام دون الصوم. # ومنها: الجنون لا يمنع ابتداء الأجل، بل يجوز لوليه أن يشتري له شيئا بثمن مؤجل ~~ويمنع دوامه على قول، فيحل عليه الدين المؤجل إذا جن على أحد القولين، وذكر النوي ~~أنه المشهور، وليس كذلك. PageV00P000 # ومنها : مصلي النافلة في السفر حيث توجه راكبا، هل يجب عليه استقبال القبلة في حالة ~~الإحرام؟ فيه أربعة أوجه: ~~أصحها: إن تيسر ذلك له وسهل عليه وجب، وإلا فلا. # والثاني : يجب ذلك مطلقا، فإن تعذر عليه لم تصح صلاته. # والثالث: لاتجب مطلقا. # والرابع: إن كانت الدابة عند الإحرام متوجهة إلى القبلة أو إلى طريقه أحرم كما هو، وإن ~~كانت إلى غيرهما لم يجز إلا إلى القبلة، والمراد بالتيسير في الوجهين الأولين: أن تكون ~~الدابة واقفة ويمكن تحريفها إلى القبلة، أو سائرة وزمامها بيده وهي سهلة الانحراف، فعلى ~~هذين الوجهين اشترط في الابتداء ما لم يشترط في الدوام، أو اغتفر في الدوام ما لم يغتفر ~~لفي الابتداء، فيكون بهذا الاعتبار من القاعدة المتقدمة أو يقال : ترك الاستقبال مانع في الابتداء دون الدوام. # ومنها: أن الضمان والأمانة لا يجتمعان ابتداء على رأي المزني، فلو رهن المغصوب ~~امن الغاصب زال عنه الضمان وإن لم يقبضه منه، وقد يجتمعان في الدوام فيما إذا تعدى ~~المرتهن على الرهن فإنه يصير ضامنا ويبقى الرهن بحاله، فعلى طريقة الجمهور لا فرق في ~~اجتماع الأمانة والضمان بين الدوام والابتداء. # واختلفوا فيما إذا أودعه عنده ولم يقبضه أولا، هل يبرأ من الضمان؟ فمن يبرئه يرى أن ~~الضمان والتأمين لا يجتمعان ابتداء بخلاف الدوام، ويمكن جعل هذه المسألة أيضا من صور ~~القاعدة السابقة، والأحكام في الجميع متقاربة. # ويقرب من هذه المسائل التي تصح ابتداء، ليترتب عليها آثارها، ولا تصح استدامتها ~~كشراء الأصول والغروع حيث يترتب العتق ، وكذلك شراء من شهد المشتري بحريته إذا قيل ~~بانه بيع من الطرفين. # وكذلك بقية المسائل التي ms217 تقدم أنه يصح فيها دخول المسلم في ملك الكافر ابتداء ولا ~~صح استدامته اتفاقا. # ومنها: أيضا وطء من علق الثلاث على الوطء، فإن ابتداء الإيلاج مباح، واستدامته ~~347 ~~محرمة وذلك على المشهور في المذاهب. PageV00P000 # وفيه وجه لابن خيران: أن ابتداء الوطء محرم ، لأن النزع الواقع بعد الإيقاع استمتاع ~~وقد صارت أجنبية، وأجاب الجمهور بأن النزع ترك، ولا معصية على تارك. # نعم اختلفوا في شيئين ~~أحدهما: وجوب الحد عليه إذا استدام، والصحيح أنه لا يجب، لأن أوله مباح ~~فانتهض شبهة لسقوط الحد. # والثاني: عن أبي الحسين بن القطان واختاره الروياني: أنه يجب إن كان عالما ~~بالتحريم. # فتكون هذه من صور القسم الثالث المتقدم، لأن ابتداء الوطء لو كان وهي أجنبية وجب ~~الحد، وفي استدامته لم يكن كذلك على الصحيح ~~والثاني : في وجوب المهر إذا استدام، ونص الشافعي رحمه الله يقتضي أنه لا يجب ~~ونص فيما إذا طلع الفجر في رمضان وهو مجامع فاستدام عالما به تجب الكفارة. # ولأصحاب طريقان. # أحدهما: طرد قولين في المسألتين بالنقل والتخريج. # والثاني : تقرير النصين. # والفرق بينهما: أنه لو لم تجب الكفارة في الصوم لخلا إفساد صوم رمضان بالجماع ~~اعنها، وإذا أوجبنا المهر في هذا الوطء لزم منه إيجاب مهرين بإيلاج واحد، لأن المهر الأول ~~اقابل جميع الوطئات إلى آخر العمر، فأول الوطء قابله جزء من المهر، وهذا هو الذي ~~صححه الرافعي وغيره والله أعلم. PageV00P000 ### || قاعلة # في الصحة والفساد ~~وهما من أنواع خطاب الوضع أيضا، لأنهما حكم من الشارع على العبادات والعقود ~~ايييني عليهما أحكام شرعية، وقول ابن الحاجب إنهما عقليان ضعيف ولم يقله غيره . # وقد اختلفوا في تفسير الصحة في العبادات، فذهب المتكلمون من أصحابنا: إلى أنها ~~عبارة عن موافقة أمر الشرع في ظن المكلف لا في نفس الأمر. # وقال الفقهاء: المراد بها إسقاط القضاء، وبنوا على ذلك صلاة من ظن أنه متطهر ثم ~~بين حدثه، فعند المتكلمين وقعت صحيحة بالنسبة إلى ظن المكلف وإن لم يعتد بها، وعندا ~~الفقهاء هي باطلة. # وذكر القرافي في أن ms218 النزاع لفظي والأحكام متفق عليها، لأنهم اتفقوا على أن ه اموافق لأمر الله تعالى وأنه يثاب عليها وأنه لا يجب عليه القضاء إذا لم يتبين حدثه ويجب إذا تبين، ولكن خلافهم في لفظ الصحة، هل وضع لما وافق الأمر سواء وجب ~~القضاء أم لم يجب، أو لما لا يمكن أن يتعقبه قضاء؟ وهذا فيه نظر، إذ يترتب عليه ~~مسائل غير ما ذكر. # منها: صلاة الرجل خلف الخنثى المشكل، ثم يتبين أنه رجل، وفيها قولان: ~~أصحهما: أنها باطلة يجب قضاؤها، وهي مبنية على قول المتكلمين، لأنها ليست موافةة ~~لأمر الشرع. PageV00P000 # والثاني : أنه لا يجب قضاؤها، فتكون صحيحة على اصطلاح الفقهاء. # ومنها: صلاة من لم يجد ماء ولا ترابا على القول بأنه يجب عليه أن يصلي كذلك، ثم ~~اتالزمه الإعادة إذا قدر على أحدهما، وهو الأظهر، فإن في تسميتها صحيحة أو باطلة خلافا ~~الأصحاب، حكاه الإمام في النهاية قولين، والمتولي في التتمة وجهين في كتاب ~~الأيمان. # ويبنى عليها، لو حلف أنه لا يصلي فالظاهر أن هذا الخلاف راجع إلى تفسير الصحة ~~المتقدمة، لكن يرد على الفقهاء كل صلاة فعلت لحرمة الوقت ثم وجب قضاؤها، كصلاة ~~المتيمم في الحضر، واضع الجبائر على غير طهر، وغير ذلك، فإنها صحيحة مع وجوب ~~القضاء، وقد يطلق عليها لفظ الفساد لوجوب قضائها بعد ذلك، لكنهم لم يصرحوا به ~~ولنظر فيه مجال. # وأما المعاملات: فالذي قاله جمهور أئمة الأصول : أن معنى الصحة ترتب اثارها ~~عليها، ومعنى الفساد عدم ذلك. # والمراد بالآثار : ما شرع ذلك العقد له، كالتصرف في المبيع، والاستمتاع في النكاح ~~ونحو ذلك. # والمراد الترتب بالقوة لا بالفعل، وإلا فالمبيع في مدة الخيار وقبل قبضه لا تترتب ثمراته ~~عليه وليس ذلك لعدم صحته، بل لمانع وهو عدم اللزوم. # وقد عدل بعضهم عن ذلك إلى عبارة تشمل العبادات والمعاملات جميعا، وهي : أن كون ~~كل منهما صحيحا عبارة عن استجماع جميع أركانه وشرائطه، وينبغي أن يزاد في ذلك، مع ~~القدرة عليها، حتى لا ترد صلاة المريض قاعدا مع العجز ms219 أو مشقة القيام، وصلاة من صلى ~~الىى جهة الاجتهاد ثم تبين أنها غير القبلة، إذا قلنا لا تلزمه الإعادة، وأمثال ذلك. # وأما البطلان والفساد، فهما نقيضان للصحة، وقد أطلق أصحابنا في تصانيفهم الأصولية ~~أنهما مترادفان على مذهبنا، ولا فرق بين الباطل والفاسد، ونقلوا الخلاف فيه عن ~~الحنفية. PageV00P000 # فالباطل عندهم: الممنوع بأصله وصفه، كبيع الحر والخمر. # والفاسد: المشروع بأصله الممنوع بوصفه كبيع درهم بدرهمين فإنه مشروع من حيث ~~انه بيع فيما يصح العقد عيه في الجملة، ولكنه ممنوع من حيث إنه عقد ربا، وهو وصف ~~اعارض له ، وكذلك البيع إلى أجل مجهول ونحوه، وبنوا على ذلك أن العقد الفاسد إذا ~~اتصل القبض به ملك المشتري المبيع، لكن بثمن المثل. # وقد وقع في المذهب التفرقة بين الباطل والفاسد في مواضع. # امنها: الحج، فقد تقدمت المسألة إذا أحرم مجامعا، وأن أحد الأوجه أنه لا ينعقد ~~بالكلية، والثاني أنه ينعقد فاسدا ويجب المضي فيه، وهو الأصح عند الرافعي، وصحح ~~النوي: عدم الانعقاد. # وكذلك لو جامع في أثناء الإحرام يفسد، ويجب المضي فيه، ويلزمه القضاء، بخلاف ما ~~اذا وقع في غيره من العبادات، كالصوم والاعتكاف، فإنه يبطل بالكلية. # وقالوا: إذا ارتد في أثناء الإحرام بطل بالكلية. # ومثل المسألة الأولى أيضا: ما إذا أحرم بالعمرة ثم أفسدها بالجماع ثم أدخل عليها ~~الحج، ففيه أيضا الأوجه الثلاثة، وأصحها: أنه ينعقد فاسدا، وقيل : لا ينعقد أصلا، وقيل: ~~ينعقد صحيحا ~~ومنها: الشركة، فقالوا: في شركة الأبدان وشركة الوجوه باطلة، وفي شركة PageV00P000 ~~العنان الصحيحة إذا شرط فيها شرط فاسد، مثل أن يشترط في الربح تفاوتا على رأس المالين ~~اتفسد الشركة، ويكون لكل منهما أجرة مثل عمله، وينفذ فيها تصرف كل منهما ~~وكذلك أيضا في القراض هو على العروض ونحوها باطل، وفيما إذا قال: على أن كا ~~امن ربحه شيئا، أو شركة فاسدة، وكذلك غيرها من الصور، فينفذ تصرف العامل، ويكون له أجرة مثل عمله، والربح كله للمالك، وكذلك في الوكالة أيضا كما تقدم. # ومنها: العارية، وفيها مسألتان: ~~إحداهما: إذاقال أعرتكحماري ms220 بشرط أنتعيرني فرسك، ونحوذلك، ففيهاوجهان ~~أحدهما: أنها إجارة فاسدة، وهو الأصح. # والثاني : عارية باطلة. # وخرجوا على الوجهين : وجوب الآجرة وعدمه، وجوب الضمان وعدمه . # الثانية: إعارة الدراهم والدنانير لتزيين الحوانيت، حكوا أيضا فيها وجهين، فإن صحت ~~هي مضمونة، وإن فسدت ففي الضمان وجهان ~~أحدهما: أنها مضمونة، لأن حكم الفاسد حكم الصحيح في الضمان وعدمه ~~والثاني : أنها لا تضمن، لأنها عارية باطلة، كذا قاله الغزالي، وهو صريح في الفرق ~~بين الباطل والفاسد. # ومنه : في النكاح إذا زوج عبده بحرة على أن تكون رقبته صداقا لها، فالصحيح الذي قطع ~~به الجمهور : أن العقد باطل لا يصح، لما فيه من التناقض، وقطع صاحب الشامل : بأن ه اصح، ويرجع إلى مهر المثل. # ومنها: في الكتابة والخلع، وهما أشهر الأبواب التي فرق فيها بين الباطل والفاسد ، ال ~~وكثرت المسائل المترتبة على ذلك فيهما. PageV00P000 # أما الخلع: فضابطه أن كل ما أوجب البينونة، وأثبت المسمى، فهو الخلع الصحيح، وكل ~~ما أسقط الطلاق بالكلية، أو أسقط بينونته من حيث كونه خلعا، فهو الباطل. # وقولنا: من حيث كونه خلعا، احترازا من وقوع البينونة باستيفاء عدد الطلاق وكل ما ~~أوجب البينونة من حيث كونه خلعا، أو أفسد المسمى، فهو الخلع الفاسد، سواء أوجب ~~امهر المثل أو غيره. # وهذه القاعدة للإمام، واضطرب فيها كلام الغزالي وحاصل ما ذكره : أنه إن كان الخلل ~~في المطلق فهو مبطل، وإن كان في القابل، فإن كان يرجع إلى الصيغة فهو مبطل، وإلا فهو ~~مفسد أيضا، وإن كان الخلل في الملتزم، فإن كان مما تقابل بالأعواض فهو مفسد، وإلا فهو بطل، ومتى اجتمعت شروط الموجب والقابل والملتزم والصيغة فالخلع صحيح، وحيث ~~التردد في البطلان، فهو للاختلاف في حصول ما ذكرنا من البطلان، وحيث يقع ~~الاختلاففي الفساد، فهو للاختلاف في الاختلال المقتضي للفساد. # وأما الكتابة: فالباطلة: ما لم توجب عتقا بالكلية، أو أوجبته من حيث كونه تعليقا لا من ~~حيث كونه موجبا للعوض. # والفاسدة: ما أوقعت العتق وتوجب عوضا في الجملة. # والصحيحة: ما أوجبت المسمى، فمتى انتظمت المعاوضة ms221 بأركانها وشروطها كانت ~~اصحيحة، وإن اختل بعض أركانها كانت باطلة، وإن وجدت أركانها ممن تصح عبارته وقع ~~الخلل في العوض أو اقترن بها شرط مفسد كانت فاسدة، والكتابة باطلة لاغية. # والفاسدة تشارك الصحيحة في بعض الأحكام وتفارقها في بعض ~~فمن الأول : أنه إذا أدى العبد المسمى عتق بموجب التعليق، ولأنه يستفيد بها الاكتساب ~~يتردد ويتصرف، وأن الفاضل من الكسب بعد الأداء له ، لأن الفاسدة كالصحيحة في ~~احصول العتق بالأداء، فكذلك في الكسب، وأنه إذا جني عليه كان الأرش له، وكذلك إذا ~~وطئت المكاتبة بشبهة. PageV00P000 # قال الغزالي: وإذا استقل سقطت نفقته عن السيد، وله معاملته كالمكاتب كتابة ~~صحيح: ~~ومنع البغوي ذلك وقال : لا ينفذ تصرفه فيما في يده كالمعلق عتقه بصفة. # وقال الرافعي: ولعل هذا أقوى. # ومن الثاني: أنه إذا أدى المسمى في الفاسدة وعتق، رجع على السيد بما أدى ~~ورجع السيد عليه بقيمته يوم العتق ، وقد يجيء فيه أقوال التقاص عند التجانس ~~وإنما يثبت للعبد الرجوع إذا كان المدفوع مالا، فإن كان خمرا ونحوه، لم يرجع ~~بشيء. # وان للسيد فسخ الكتابة الفاسدة بخلاف الصحيحة، ثم إن شاء فسخ بنفسه، وإن شاء رفع ~~إلى القاضي ليحكم بإبطالها. # وإذا فسخت ثم أدى بعدها، لم يعتق لأنه وإن كان تعليقا فهو في ضمن معاوضة، فإذا ~~ارتفعت المعاوضة ارتفع ما تضمنه من التعليق. PageV00P000 # وتبطل الفاسدة بموت السيد بخلاف الصحيحة، فلا يعتق بالأداء إلى الوارث، ويجزى ~~السيد عتقه عن الكفارة، وإن لم يفسخ الكتابة، بل يكون ذلك فسخأ لها، كما لو باعه أوا ~~وهبه، إلى غير ذلك من الفروع المعروفة في موضعها . # وقد حاول بعض شيوخنا الأئمة التفريق بين هذه الأبواب وغيرها. # أما الحج فلقوته لزم المضي في فاسده. # وأما الشركة والوكالة والقراض فقد تقدم أن نفوذ التصرف مستفاد من الإذن الذي ~~اضمنه كل واحد منهما بخلاف الباطلة، فإنه لم يكن فيها إذن صحيح، وفي هذا الفرق ~~نظر. # وأما العارية فالمسألة الأولى: إنما فيها الفرق بين الإجارة والعارية ولا تفرقة فيها بين ~~باطل وفاسد. # والثانية ms222 : فكلام الغزالي مؤول حيث قال : عارية باطلة على أنه أراد إجارة لا عارية بالكلية ~~احتى يعتورها البطلان بل مجرد تسليط من المالك. # و أما النكاح: فليس من هذا في شيء، لأن حقيقة الخلاف في تلك المسألة، أنه هل ~~انعقد أم لا؟ كما لو كان بغير ولي ولا شهود، وعلى القول بالانعقاد، فالفساد إنما وقع في ~~المهر، فيسقط ويجب مهر المثل، كسائر الصور التي من أمثاله ، إذ القاعدة المستقرة في ~~المذهب: أن النكاح لا يفسد بفساد العوض، وستأتي المواضع التي يفسد الصداق فيها ~~ويجب مهر المثل في موضعها إن شاء الله تعالى. # أما الخلع والكتابة: فإنما جاء ذلك فيهما لاشتمال كل منهما على شائبتي المعاوضة ~~والتعليق، وذلك ظاهر فيهما، والقاعدة : أنه إذا اجتمع في الباب شائبتان، تغلب أقواهما وستأتي هذه القاعدة فيما بعد إن شاء الله تعالى. # افإذا انتظمت في الخلع أو الكتابة، ولم يتطرق إليها مفسد، صار التعليق الذي اشتمل ~~اعليه العقد، فلم يفرق من حيث كونه عقدا بين الباطل والفاسد، كما يقول الحنفية، بل هو ~~امن تلك الحيثية جار على قواعد العقود، وفي الفروع التي أشرنا إليها في الكتابة ما يوضح ~~اهذا الفرق، وبالله التوفيق. PageV00P000 ### || فوائد # الأولى: قال الروياني في كتاب الفروق له: التصرفات بالشرى الفاسد كلها ~~كتصرفات الغاصب، إلا في وجوب الحد عليه، وانعقاد الولد حرأ، لظنه حريته، وكونها أم ~~ولد على قول. # الثانية : ذكروا في كتاب الرهن : أن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمانوعدمه ، وفي ~~أؤأخر كتاب الهبة من الروضة أن المقبوض في الهبة الفاسدة هل هو مضمون كالمبيع ~~الفاسد أم لا كالهبة الصحيحة؟ فيه وجهان، ويقال قولان: ثم قال: قلت: أصحهما لا ~~ضمان، وهو المقطوع به في النهاية، والعدة، والبحر، والبيان، ذكروه في باب ~~التيمم. # الثالثة : قالوا في الإجارة والهبة وما لا ضمان فيه : إنه إذا صدر من صبي أو سفيه وتلفت ~~العين في يد المستآجر أو المتهب وجب الضمان، وهذا يقتضي أحد أمرين: ~~ويلزم أحدهما، إما أن ينقض بذلك قولهم إن فاسد كل عقد كالصحيح ms223 في الضمان ~~حلمه ~~وإما أن يقال بالبطلان في هذه الصورة، ويفرق فيهما بين الباطل والفاسد، فتكثر الأبواب ~~الي يفرق فيها بين الباطل والفاسد. # وقد قالوا في السفيه إذا كاتب: إن كتابته باطلة ولم يجعلوها فاسدة. # الرابعة: وقع في المهذب عدة مسائل، اختلف فيها في إلحاق النكاح الفاسد ~~بالصحيح ~~امنها: بماذا يعتبر إمكان لحوق الولد به؟ فيه وجهان: ~~أحدهما: من حين العقد، كالنكاح الصحيح PageV00P000 ~~والثاني : وهو الأصح، من حين الوطء. # ومنها: ابتداء مدة العدة عن النكاح الفاسد، فيه وجهان: ~~أحدهما: من آخر وطأة وطئها الزوج. # والثاني : من حين التفرق بينهما، إما من جهة الحاكم، أو من جهة أنفسهما بانجلاء ~~الشبهة لها، ورجحه البغوي، لأن الاستدلال به ينقطع. # ومنها: هل يتوقف لحوق الولد على إقراره بالوطء، كالأمة، أم لا يتوقف، كالنكاح ~~الصحيح؟ فيه وجهان. # ومنها : إذا قلنا إنه لا يلتحق فيه الولد إلا بالإقرار بالوطء، فلو ادعى الاستبراء بحيضة ال ل يكفي ذلك في انتفاء الولد عنه؟ أم لا بد من نفيه عنه باللعان؟ فيه وجهان، ورجح الثاني. PageV00P000 ### || قاعدة # الصحيح في مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع في الأوامر ~~والنواهي. # وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: يتناولهم الأوامر دون النواهي. # ومن الأصحاب من عكس ذلك. # ومنهم من منع في الجميع، كمذهب أبي حنيفة، ونقل ذلك عن تفريعات أبي إسحاق ~~المروزي بل وعن المزني أيضا. # وقال الأستاذ أبو إسحاق في تعليقه: لا خلاف في أن خطاب الزواجر من الزنا والسرة ~~والقذف متوجه إلى الكفار. # وقال النوي في شرح المهذب :: اتفق أصحابنا في كتب الفروع على أنه لا تجب ~~عليهم الصلاة والزكاة ولا غيرها من فروع الإسلام، وأما في كتب الأصول فذكر فيها ~~الخلاف المشهور ~~ثم قال: وليس هذا مخالفا لقولهم في الفروع، لأن مرادهم في الفروع أنهم لا يطالبون ~~ابها في الدنيا، وإذا أسلموا لم يلزم قضاء الماضي، ولم يتعرضوا لعقوبة الآخرة، ومرادهم ~~في الأصول العقاب الأخروي، زيادة على عقاب الكفر، ولم يتعرضوا للمطالبة في ~~الدنيا. PageV00P000 # قلت: وكذا ذكر جماعة ms224 من الأصوليين أن فائدة الخلاف إنما هي في ثبوت العقاب في ~~الآخرة زيادة على عقاب الكفر، ولا تظهر له فائدة في الدنيا. # ولييس كذلك، لأن الفائدة الدنيوية ليست منحصرة في المطالبة بالقضاء بعد الإسلام، بل ~~المذهب مسائل كثيرة ترجع إلى هذه القاعدة، وصرح في بعضها جماعة بأنها مخرجة ~~عليها ~~منها : إذا اغتسلت الذمية لتحل لمن يحل له وطؤها من المسلمين ثم أسلمت، فهل يجب ~~عليها إعادة الغسل؟ فيه وجهان: ~~رجح الرافعي: وجوب الإعادة. # ورجح إمام الحرمين وجماعة : عدم الوجوب. # وحكي الأول عن النص، وكأن الأولين نظروا إلى أن هذه طهارة ضرورية، وليست ~~اعلى قياس العبادات، ولهذا اكتفوا فيه بغسل المجنونة، والممتنعة، أنه ينوي عنها من ~~يعسلها ~~واحتج الإمام : بنص الشافعي على أن الكافر إذا لزمته كفارة فأداها، ثم أسلم لا يلزمه ~~الإعادة. # قال: ولعل الفرق بينهما، أن الكفارة إنما تكون بالمال، فلا يخلو عن غرض شرعي، من ~~الطعام محتاج، أو كسوة عار، أو تخليص رقبة من رق، وهذه المصالح لا تختلف باختلاف ~~الأحوال من فاعليها، فإذا وجدت فلا حاجة إلى إعادتها، بخلاف ما يعتد به في حق ~~الشخص نفسه. # ومنها: لو اغتسل الكافر من جنابة أو توضا ثم أسلم، هل يجزئه ذلك أو يجب إعادته2 ~~الصحيح وجوب الإعادة، لعدم النية المجزية منه حالة الكفر . PageV00P000 # وقال أبو بكر الفارسي : يصح ذلك منه، لوجوبه عليه، وغلطه الإمام وغيره لأجل ~~النية، لا لعدم صحة الأصل. # ومنهم من طرد ذلك في التيمم أيضا. # ومنها: هل يلبث الكافر الجنب في المسجد؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: أنه يمكن من ذلك، وهو مشكل إذا فرعنا على الراجح من المذهب. # ومنها: لو مر بالميقات في حال كفره مريدا النسك، ثم أسلم بعد ذلك، فأحرم من ~~موضعه ولم يعد إلى الميقات، فإنه يلزمه الدم، نص عليه الشافعي رحمه الله ، واتفقوا ~~على نصصحيحه ~~وقال المزني : لا دم عليه، وهي مبنية على قولهما في الأصل المتقدم. # ومنها : إذا دخل الكافر أرض الحرم وقتل به صيدا، فهل يلزمه الجزاء؟ فيه وجهان: ~~ومنها: أنه ms225 يصح الظهار من الذمي لم ينقلوا فيه خلاف، بل المنع مذهب الحنفية بناء ~~على قولهم : إنهم غير مخاطبين بالفروع. # ثم قال أصحابنا: ما دام موسرا لا يباح له الوطء، بل يقال له إن أردت الوطء فأعتق، ~~ولو كان معسرا وهو قادر على الصوم لم يجز له العدول إلى الإطعام، ولا يجزىء الصوم ~~امنه في حالة الكفر، فيقال له: أسلم ثم صم حتى يباح لك الوطء، لأنه قادر على ~~الإسلام، فإن عجز عن الصوم لكبر أو مرض جاز له حينئذ الإطعام في حال الكفر ، هكذا ~~ذكر القاضي حسين وتلميذاه المتولي والبغوي، وتردد فيه الإمام من حيث إن PageV00P360 ~~الذمي نقره على دينه ولا نحمله على الإسلام. # وأجاب الرافعي: بأن هذا ليس حملا على الإسلام، بل يقال له لا نمكنك من الوطع ~~إلا بعد الكفارة، فإما أن تتركه، أو تسلك طريق الحل. # ومنها: إذا كفر بالمال في حال كفره أجزأ، حكاه النوي في شرح المهذب عن الشافعي والأصحاب. # وأيت بخطي فيما علقته قديما حكاية وجهين في وجوب الإعادة عليه إذا أسلم، والإمام ~~حكى في النهاية الإجزاء قطعا، وعلل بما تقدم، ثم إنه لا يجزئ إعتاق الكافر في ~~الكفارة، فيتصور في الذمي الإعتاق فيها بأحد الوجوه التي تقدمت أنه يصح فيها تملك الكافر ~~المسلم، فإن لم يكن شيء من ذلك فإن جوزنا له شراء المسلم على القول الضعيف ل ~~اشتراه وأعتقه، وإن لم نجوز ذلك، فيجيء فيه ما تقدم، بأن يقال له أسلم وأعتق، وإلا فلا ~~يباح لك الوطء. # ومنها : إذا قتل خطأ لزمته الكفارة، والحكم في تكفيره بالعتق أو الإطعام ما تقدم. # ومأخذ القول بأنه لا يجزئ التكفير في حال الكفر: كون النية شرطا في ذلك، ويمكن أن كون هذه الصورة مستثناة من ذلك. # ومنها: أن المرتد يلزمه قضاء ما فاته أيام ردته من الصلوات والصيام، لأنه مخاطب بها ~~وقد التزم ذلك بالإسلام المتقدم، وليس كالكافر الأصلي، لأن سقوط القضاء عنهم بعد ~~الإسلام تخفيفا، لئلا ينفروا عن الدخول في الإسلام، والمرتد غير أهل ms226 للتخفيف ، بل هوا ~~محمول على الإسلام قسرا. # وهل يجزئه التكفير بالمال في حال ردته؟ المذهب: أنه يجزئه. # ومنهم من خرجه على الخلاف في زوال ملكه، ومأخذ الإجزاء تشبيهه بقضاع ~~الديون. PageV00P000 # ومنها: أن الكفار إذا استولوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدارهم لا يملكونها، بل ~~هي باقية على ملك أربابها، حتى إذا استنقذت منهم درت إليهم، ولا تكون غنيمة ~~والحنفية مخالفون في ذلك، وهو راجع إلى الأصل المتقدم. # ومنها: ضمان الحربي النفس التي قتلها، والمال الذي أتلفه في حال الحرب على ~~المسلمين، حكى أبو الحسن العبادي أن الأستاذ أبا إسحاق ذهب إلى أنه يجب عليه ذلك لا ~~خريجا على هذه القاعدة. # قال الرافعي: ويعزى هذا إلى المزني في المنثور. # قلت: ومقتضاه أن يكون المزني يقول بهذه القاعدة، وقد تقدم عنه الخلاف فيها. # والمذهب الذي عليه الجمهور : أنه لا يضمن ذلك بعد الإسلام، عملا بالقاعدة الأخرى. # من قوله تعالى: ( قل للزينكفروا إن ينتهوا يغفرلهمر ما قدسلف) [الأنفال: 38]، ~~وما تواتر من فعل النبي ، والصحابة بعده رضي الله عنهم من عدم الإقادة ممن أسلم ~~كوحشي قاتل حمزة رضي الله عنه وغيره، وهو كإسقاط قضاء الصلوات وغيرها عنه لما ~~تقدم. # ومنها: أن يحرم عليهم التصرف في الخمر بالبيع والشراء على الصحيح، وفيه وجه ~~ويتخرج عليه أنا لا نأخذ منهم في الجزية وأثمان المبيعات ما تيقنا أنه من ثمن الخمر على ~~المذهب. PageV00P000 # وخرج المتولي الخلاف في ذلك على هذه القاعدة . # وأبو حنيفة رحمه الله يجوز ذلك بناء على أصله فيها. # ومنها: إذا أوصى الكفار لجهة عامة تتضمن معصية كبناء الكنائس، أو لأهل ~~الحرب، وقطاع الطريق، قطع الأصحاب ببطلان ذلك خلافا لأبي حنيفة، وهو مبني ~~على ذلك. # والحاصل: أن ما كان عندنا قربة نفذناه من وصاياهم وأوقافهم إن لم يكن عندهم قربة ~~وكذلك ما كان مباحا، وما كان عندنا معصية لم ننفذه ولا نظر إلى اعتقادهم، والله أعلم ~~ومنها: أنه تجب على الكافر الفطرة عن عبده وقريبه ومستولدته المسلمين على ~~الأصح، خرجه بعض فضلاء العصر على هذه القاعدة. ms227 # وفيه نظر، لأنهم صرحوا بأن الخلاف في هذه أن من لزمه فطرة غيره هل تجب على ~~المؤدي ابتداء، أم على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي؟ وفي ذلك قولان مستنبطان من كلام الشافعي. # والأصح أنها تجب على المؤدى عنه ثم يتحملها عنه المؤدي ، فلا تعلق لذلك بهذ ~~القاعدة. # وضابط هذه القاعدة: أن المأتي به إما أن لا يكون مرتبا على ما قبله، كأول واجب فلا ~~خلاف في تكليف الكافر به. # وإن كان مرتبا على ما قبله، فإن لم يصح الإتيان به منه حالة الكفر كان فيه الخلاف ل ~~وترجع فائدته غالبا إلى تضعيف العذاب إلا في اليسير كما ذكرنا. # وإن صح منه الإتيان به، فالذي يظهر أنه مكلف به كالكفارة، وإن توقفت صحتها على ~~النية بقيت في ذمته، ولا تسقط عنه بالإسلام لأنها حق الفقراء. # ولكن يشكل على ذلك، سقوط الزكاة عنه فيما مضى في زمن الكفر بالإسلام PageV00P000 ~~اتفاقا، فإن علل بأن الزكاة طهرة قلنا: والكفارة جابرة، فالأولى القول بصحة العتق عنه أو الإطعام عن الكفارة في حالة كفره كما اختاره الإمام وتكون هذه مستثناة من اشتراط النية فيها، والله أعلم. ### || قاعدة # الجوز الحكم على المعدوم بالتكليف عند أهل السنة كلهم، لا على معنى أنه يؤاخذ به ~~احال عدمه، بل بمعنى أن التكليف يتعلق به تعلقا ما يقتضي مؤاخذته إذا وجد واستجمع ~~الشرائط، والخلاف فيه مع المعتزلة. # وعلى ذلك يتخرج الحكم على الأشياء المعدومة وتقدر موجودة، كالإيمان في حق ~~أطفال المؤمنين، والكفر في أولاد الكفار، حتى يجوز سبيهم واسترقاقهم، بل في صفات ~~البالغين المعقولة عنهما أيضا كذلك، كالعدالة والأمانة وأضدادها. # اقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله : وأعلم أنه لا يعزى شيء من العقود ~~والمعاوضات من جواز إيراده على معدوم، فإن البيع قد يكون مقابلة عين بدين، وقد يقابل ~~الدين بالدين، ثم يقع التقابض في المجلس وكلاهما عند العقد معدوم، والمنافع في الإجارة ~~معدومة، فإن قوبلت بمنفعة بمثلها كانت مقابلة معدوم بمثله، والسلم مقابلة معدوم ~~بموجود، وكذلك القرض، والمضاربة ms228 عمل العامل فيها معدوم، وكذلك الأرباح، وكذلك ~~المساقاة، والمزارعة المتفق عليها، مقابلة معدوم بمثله، لأن عمل العامل معدوم، ونصيبه ~~اما يخرج كذلك أيضا، وذكر كثيرا من الأبواب كذلك. PageV00P000 # ومنها: الضمان فإنه إلتزام المعدوم، ثم ذكر فيه احتمالين: ~~أحدهما: قال - وهو المختار - أن الذي يثبت في ذمة الضامن ليس نظير الدين، حتى لو ~~كان المضمون مائتين مثلا يصير المال للمضمون له أربعمائة، ويزكي الجميع، بل يستحق ~~بالضمان مطالبة الضامن بنظير ما على الأصل وإبراؤه منه. # قال: ويحتمل أن تثبت المائتان في ذمته ولا يثبت لها جميع أحكام الديون. # ومنها: الديون، فإنها تقدر موجودة في الذمم من غير تحقق لها، ولا بمحلها ويدل على ~~اتقديرها وجوب الزكاة فيها، ولو لم يقدر وجودها لما وجبت الزكاة في معدوم. # قال: ولا يقال: إنما وجبت الزكاة فيها، لأنها تفضي إلى الوجود بقبضها، فإن الدين إذا ~~كان على مليء وفي مقر حاضر يدفعه متى طلب به، ومضت عليه أحوال على هذه الصفة، ثم تعذر أخذه بعد ذلك بموت المدين معسرا، فإن مالكه يطالب بزكاة ما مضى وإن ~~الم يفض أمره إلى التحقيق والوجود. # ومقابل هذه القاعدة - في إعطاء المعدوم حكم الموجود - تقدير الموجود في حكم ~~المعدوم ، فيما إذا وجد المسافر الماء وهو محتاج إليه لعطشه، أو عطش رفيقه، أو حيوان ~~امحترم، أو وجد ثمنه وهو محتاج إليه لنفقة ذهابه وإيابه، أو لقضاء دينه، أو كان زائدا على ~~من مثله، فإنه يقدر كالمعدوم ويجوز له التيمم ~~وكذلك وجود المكفر الرقبة وهو محتاج إليها أو ثمنها وهو كذلك، فإنها تقدر معدومة ~~وينتقل إلى بدلها، وكذلك وجود أهبة الحج وهو محتاج إليه كما تقدم، فإنها تقدر معدومة ~~ولا يكون مستطيعا. # ويتصل هذا بذكر قاعدة : التقدير على خلاف التحقيق في مسائل لا بد في تقديرها ~~كذلك، وأصلها: المسألة المتقدمة في دية الخطأ أنها تورث عن القتيل، ولا تستحق إلا بعدا ~~وته، وحينئذ لا يصلح لدخول شيء في ملكه، وإذا لم يدخل في ملكه لا ينتقل عنه إلى ~~ورثته، فلما ثبت ms229 في السنة أنها تورث عنه قدر انتقالها إلى ملكه قبيل موته ليصح ذلك. PageV00P000 # ومنها: إذا أتلف الحبيع قبل قبضه فإن البيع ينفسخ بالتلف، وينقلب الملك في ~~العوضين إلى بدليهما، ولا يتصور انقلاب الملك بعد تلف المبيع، لأنه خرج عن أن ~~اكون مملوكا، فيقدر انقلابه إلى ملك البائع قبيل تلفه، ويجب مؤنة تجهيزه ودفنه ~~عليه. # ومنها: إذا قال لغيره: أعتق عبدك عني على ألف، فأعتقه، فإنه يملكه ملكا تقديريا قبيل ~~عتقه، ثم يعتق بعد ذلك. # وقول من قال : يقع الملك والعتق جميعا، ضعيف، لما فيه من الجمع بين النفي ~~والإثبات في حالة واحدة. # ومنها: إذا قلنا بأن الملك للمشتري في مدة الخيار فأعتقه البائع، فإنه يملكه بالإعتاق ~~املكا متقدما على الإعتاق حتى يقع ذلك في ملكه، وكذلك لو أجاز البائع فاعتقه المشتري ~~وقلنا ببقاء ملك البائع، كان إعتاقه كإعتاق البائع فيما ذكرنا. # ومنها: إذا نوى صوم التطوع في أثناء النهار قبل الزوال، فالأصح: أن نيته تنعطف على ما ~~مضى من النهار، ويعد صائما من أوله، وقدر كأنه نوى من ذلك الوقت، لأن الصوم فيا ~~حكم خصلة واحدة لا يتبعض، بخلاف ما إذا نوى عند غسل الوجه، فإن الأصح أنه لا يثاب ~~اعلى ما مضى من سنن الوضوء، لأنه لا ارتباط لصحة الوضوء بالمضمضة ونحوها، بخلاف ~~الصوم، فإنه يشترط الخلو عن مفسدات الصوم قبل النية على الصحيح الذي لا يتجه ~~عيره ~~ومنها: إذا أصبح صائما تطوعا ثم نذر إتمامه، فالصحيح: أنه ينعقد نذره ويلزمه إتمام ~~ذلك اليوم. # واختيار الإمام كذلك أيضا، فيما إذا أصبح ممسكا غير ناو، ثم نذر صوم ذلك ~~اليوم. # وقال صاحب البيان: المشهور فيها عدم الانعقاد. PageV00P000 # ومنها: إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم في أثناء النهار، فإن كان مفطرا لزمه ~~القضاء، واختلفوا: هل لزومه بالقدوم، الصوم من أول اليوم، أم من وقت القدوم؟ والأصح ~~من أول اليوم وينبني على ذلك ما سيأتي. # وإن كان الناذر صائما ذلك اليوم عن قضاء أو نذر فيتم ذلك ويقضي يوما ms230 مكانه، ونص ~~الشافعي والأصحاب رحمهم الله على أنه يستحب أن يعيد يوما مكان الذي كان صامه،ا ~~الأنه تبين أنه كان مستحق الصوم فيه غير ما صامه. # وإن كان صائما تطوعا، أو غير صائم لكنه ممسك وقدم فلان قبل الزوال، فينبني على أن ه اجب الصوم من أول النهار أو من وقت القدوم؟ فإن قلنا بالأول: لزمه صوم يوم آخر، وإنا ~~قلنا بالثاني: فوجهان. # أصحهما : يجب صوم يوم آخر. # والثاني : يلزمه إتمام ما هو فيه، فيكون أوله تطوعا واخره فرضا. # وجزم البغوي فيما إذا كان ممسكا: أنه ينوي ويتم الصوم إن كان قبل الزوال ويجزئه عن ~~نذره. # ومنها: إذا نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم نصف النهار مثلا، فعلى ~~الأصح: أنه يلزمه الصوم ، ويلزمه اعتكاف باقي ذلك اليوم، ويقضي ما فات منه . # وعلى الوجه الآخر: لا يلزمه قضاء ما فات. # ومنها: إذا قال لعبده أنت حر في اليوم الذي يقدم فيه فلان، فباعه ضحوة، ثم قدم ذلك ~~لفي بقية اليوم، فعلى الأصح: يتبين بطلان البيع وحرية العبد، ويقدر في جميع ذلك قدومه ~~من أول النهار. # وعلى الوجه الآخر: البيع صحيح إن كان قدوم فلان بعد لزوم البيع، وإلا فمتى كان الالائع الخيار بطل البيع وعتق اتفاقا، لعدم انقطاع سلطنة البائع. PageV00P000 # ولو مات السيدة ضحوة، ثم قدم فلان في أثناء النهار، فعلى الأصح: تبين عتقه قبيل ~~موته ولا يورره عنه. # وكذلك لو كان أعتقه عن كفارة لم يجزئه على الأصح كذلك، ويجزئه على الآخر. # ومنها: لو قال لزوجته: أنت طالق اليوم الذي يقدم فيه فلان، فمات أحدهما ضحوة، ثم ~~القدم ذلك في أثناء النهار، فعلى الأصح : لا توارث بينهما إن كان الطلاق بائنا وكذلك لو كان خالعها غدوة ثم قدم فلان، فعلى الأصح: يتبين بطلان الخلع إن كان الطلاق المعلق ~~بائنا. # ومنها: بيع العبد المرتد صحيح على المذهب، فإذا باعه وقتل في الردة بعد القبض ولم ~~يعلم المشتري بذلك فوجهان: ~~أصحهما: أنه يكون من ضمان البائع، لأن التلف حصل بسبب ms231 كان في يده، فيقدر ~~القلابه قبيل القتل إلى ملك البائع، ويرجع عليه المشتري بجميع الثمن. # والثاني : أنه من ضبمان المشتري، ويرجع على البائع بالأرش، وينبني عليها مؤنة التجهيز ~~والدفن وغيرهما. # وكذلك لو كان العبد وجب القطع عليه قصاصا أو سرقة في يد البائع، فقطع بعد ~~القبض، فعلى الأصح: يكون القطع من ضمان البائع، ويرده المشتري، ويرجع بالثمن ~~كله. # وعلى القول بأنه من ضمان المشتري : يرجع بالتفاوت بين العبد السليم والأقطع. # ومنها : إذا استولد الأب جارية الابن وقلنا بالأظهر : إنها تصير أم ولد، وتجب على الأبا ~~اقيمتها مع المهر، فمتى ينتقل الملك في الجارية إلى الأب؟ فيه أربعة أوجه. # أحدها - وبه قطع البغوي -: ينتقل قبيل العلوق ليسقط ماؤه في ملك له، صيانة له عن ~~الزنى. # ومنها: لو دهور حجرا ثم مات، فأصاب الحجر بعد موته شيئا فأتلفه، يلزمه ضمانه في ~~تركته، ويقدر إفساده قبل موته. PageV00P000 # وكذلك لو حفر بثرا في محل عدوانا، فوقع فيها بعد موته إنسان، وجب ضمانه في ~~ركته، حتى لو كانت قسمت ولم يؤد الورئة ذلك فسخت القسمة. # وصورة المسألة : إذا لم تكن عاقلة ولا بيت مال وقلنا بوجوب الدية في مال المخطيء، أوا ~~كان المتردي عبدا وجبت قيمته في ماله. # وكل هذه المسائل كانت المقدرات فيها على خلاف المحققات وأعطي كل منها حكمه. # ومنها: إذا قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، وقدم ذلك بعد مضي شهر فأكثر من ~~وقت التعليق، فإنا نتبين وقوع الطلاق قبل قدومه بشهر، وتحسب العدة من ذلك الوقت ~~احتى لو ماتت وبينها وبين القدوم أقل من شهر، لم يرث الزوج منها إن كان الطلاق بائنا. # وكذلك لو خالعها والحال ما وصفنا، يتبين بطلان الخلع ويرد المال المبذول فيه ~~إليها، وقد كان قبل قدوم زيد مباح للزوج وطؤها وهي في حكم الزوجات، ثم يتبين ~~ارتفاع ذلك عند القدوم. # ويرجع هذا أيضا إلى قاعدة أخرى مأخوذة من هذه وهي: أن رفع العقود المفسوخة من ~~أصلها أو من حين الفسخ؟ وفيه مسائل: ~~إحداها: فسخ البيع ms232 بخيار المجلس أو خيار الشرط، هل هو رفع العقد من أصله أو من ~~احينه؟ فيه وجهان حكاهما صاحب التتمة وغيره. # وصحح النوي في شرح المهذب أنه من حينه، وهو مقتضى كلام الرافعي في تفريع ~~المسألة، فإن مما ينبني على ذلك، الملك في زوائد المبيع، كالكسب واللبن والبيض ~~والثمرة ومهر الجارية إذا وطئت بشبهة ونحو ذلك، فإن تم البيع كان للمشتري إن قلنا الملك ~~له، أو هو موقوف، وإن قلنا إنه للبائع، فوجهان: PageV00P000 ~~أصحهما: أنه للبائع. # وعن أبي علي الطبري: أنه للمشتري. # وإن فسخ البيع: كان ذلك للبائع إن قلنا الملك له أو موقوف، وإن قلنا: هو للمشتري. # فوجهان ~~أصحهما: أنه له. # وعن أبي إسحاق المروزي: أنه للبائع نظرا إلى المال، وبناهما في التتمة على الخلاف ~~في رفع العقد. # ويبنى على ذلك أيضا، ما إذا شهد المشتري للبائع بالملك بعد الفسخ بالخيار، فإن قلنا: ~~إنه رفع للعقد من أصله قبل، وإن قلنا: من حينه لم يقبل، لأنه يجر بذلك الزوائد إلى ~~انفنسه، حكاه الرافعي في كتاب الشهادات عن أبي سعد الهروي. # وكذلك إذا باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار، ثم باع الثاني نصيبه في زمن الخيار ~~بيع ثبات، فالشفعة في البيع ثانيا موقوفة، إن قلنا: الملك في زمن الخيار موقوف، وهي ~~اللمشتري إن قلنا: الملك له. # وعلى هذا قال المتولي: إن فسخ البيع قبل العلم بالشفعة، بطلت شفعته، إن قلنا: ~~السخ بخيار الشرط يرفع العقد من أصله، وإن قلنا: من حينه، فهو كما لو باع ملكه قبل ~~العلم بالشفعة، فإن أخذه بالشفعة ثم فسخ البيع، فالحكم في الشفعة كما في الزوائد الحادةة ~~في زمن الخيار. # الثانية : فسخ المبيع بالعيب أو التصرية ونحوها فيه ثلاثة أوجه: ~~أصحها: أنه من حينه. # والثاني: من أصله - واختاره الغزالي في كتاب الصداق -. PageV00P000 # والثالث: إن كان قبل القبض، فمن أصله، وإلا فمن حينه. # والوجه الثاني، ضعيف جدا، مصادم لقوله : "الخراج بالضمان" لما اختصم إليه ~~في عبد اشتراه واستعمله ثم وجد به عيبا فرده، فحكم النبي صلى الله ms233 عليه وسلم أن الغلة ~~المشتري، وهكذا حكم الزوائد المنفصلة كلها. # وعلى الوجه الثالث، يفرق فيه بين ماحدث قبل القبض فيسلم للبائع، وماحدث بعده. # قال الرافعي: وموضع هذا الوجه ما إذا وقع الرد قبل قبض المبيع فأما إذا قبض المشتري ~~المبيع ثم رده بالعيب فإن الزوائد تسلم له، قولا واحدم. # الثالثة: إذا تلف المبيع قبل القبض، فهل يرتفع العقد من أصله، أو ينفسخ من حين ~~التلف؟) فيه وجهان: وأصحهما الثاني. # وينبني عليهما أيضا حكم الزوائد المنفصلة، والأصح: أنها تسلم للمشتري. # وعليه أيضا: ما إذا وطى المشتري الجارية قبل القبض، فإنه لا يجعل بذلك قابضا، ولاا ~~مهر عليه إن سلمت وقبضها، وإن تلفت قبل القبض، فهل عليه المهر للبائع، فيه وجهان ~~ينبنيان على هذا الأصل، فلو كانت بكرا فافتضها المشتري والحالة هذه ثم تلفت قبل القبض ~~فعليه بقدر نقصان الافتضاض من الثمن، وهل عليه مهر مثل ثيب إن افتضها ابال ~~الافتضاض؟ ينبني على هذا الخلاف آيضا. # الرابعة : إذا فسخ العقد بالتحالف عند الاختلاف فيه وجهان: ~~أصحهما: آنه من حينه. # والثاني - ويحكى عن أبي بكر الفارسي -: أنه من أصله، ورتب عليه صور: ~~منها: إذا كان المبيع تالفا فعليه قيمته، وأما المعتبر في قدرها؟ فيه أربعة أوجه: PageV00P000 ~~أصحها: قيمته يوم التلف. # والثاني: يوم القبض. # والثالث: أقل القيمتين. # والرابع: أقصى قيمة من يوم القبض إلى يوم التلف. # قال الشيخ أبو علي: إن قلنا يرتفع العقد من أصله، فالواجب أقصى القيم، وإن قلنا ~~من حينه فقيمة يوم التلف. # ومنها: لو كان المشتري قد وهب المبيع أو وقفه أو أعتق أو باع وأقبض، فالمذهب أيضا ~~إمضاء ذلك وعليه القيمة. # وعلى قول أبي بكر الفارس: يتبين فساد ذلك وترد العين. # ومنها: لو كانت جارية وزوجها المشتري، فعلى الأصح: عليه ما بين قيمتها مزوجة ~~وخلية، والنكاح بحاله، وقال الفارسي: يبطل النكاح. # الخامسة: إذا كان رأس مال السلم في الذمة، ثم عين في المجلس، ثم انفسخ السلم ~~بسبب يقتضيه، ورأس المال باق، فهل له الرجوع إلى عينه أو إلى بدله؟ ms234 فيه وجهان. # أصحهما: الأول، قال الغزالي(10) : هذا الخلاف يلتفت على أن المسلم فيه إذا رد PageV00P000 ~~بالعيب هل يكون نقضا للملك في الحال أو هو مبين لعدم جريان الملك ~~ومقتضى هذا التفريع أن يكون الأصح هنا : أنه رفع للعقد من أصله. # وهذا يجري أيضا في نجوم الكتابة، وبدل الخلع إذا وجد به عيبا فرده، لكن في الكتابة ~~الييتد العتق بعدم القبض المعلق عليه، بخلاف الخلع على عين معينة إذا وجد بها عيبا، فإن ~~الطلاق لا يرتد بل يرجع إلى بدل البضع، وهو مهر المثل في أظهر القولين. # السادسة : إذا فسخ البائع بالفلس، لتعذر وصوله إلى الثمن من المشتري، فهو من حين ه ~~قطعا، والزوائد المتصلة من كل وجه - كالسمن وتعلم الحرفة وكبر الشجرة - لا عبرة بها ~~وتسلم له ولا يلزمه بسببها شيء، والمنفصلة تسلم للمشتري قطعا. # وهذه قاعدة مطردة في الزوائد المتصلة أنها تتبع الأصل إلا في موضع واحد: وهو ما إذا ~~طلق قبل الدخول وقد زاد الصداق في يد الزوجة زيادة متصلة، فإنه لا يتمكن الزوج من ~~الرجوع في نصفه إلا برضاها. # وقد فرقوا بين هذا والفلس بفروق. # أحدها: أن الفسخ إما رفع للعقد من أصله أو من حينه، فإن كان الأول: فكأنه لا عقد، ~~والزيادة على ملك الأول، وإن كان الثاني: فالفسوخ محمولة على العقود مشبهة بها ~~والزيادة تتبع الأصل في العقود فكذلك في الفسوخ ورجوع الزوج في الشطر بالطلاق ليس على سبيل الفسوخ، ولذلك لو سلم العبد ~~الصداق من كسبه، ثم عتق وطلق قبل الدخول، يكون الشطر له لا للسيد، ولو كان على ~~ابيله - سبيل الفسوخ - لعاد إلى الذي خرج عن ملكه، وكأنه ابتداء عطية يثبت للزوج فيما ~~فرض صداقا لها، وليست هذه الزيادة فيما فرض، فلا يعود إليه شيء منها. # وثانيها: قال ابن سريج وأبو إسحاق المروزي: إنه لو لم يرجع البائع لضارب مع الغرماء ~~فيتضرر، وهو في الصداق لا ضرر على الزوج إذا أخذ نصف قيمة المهر. # وعلى هذا لو كانت الزوجة مفلسة رجع في نصف ms235 الصداق زائدا . والجمهور منعوا ذلك ~~وقالوا: لا يرجع أيضا في حالة الحجر عليها إلا برضاها ورضا الغرماء . PageV00P000 # وثالثها: قال الماوردي: إنه لو عاد في النصف زائدا لكان متهما أن يطلقها لأجل ~~الزيادة بخلاف البائع. # ورابعها: قال الإمام: إن الفسخ بالعيب أو الفلس يستند إلى سبب من أصل العقد ~~بخلاف الطلاق فإنه تصرف في النكاح وقاطع لحكمه. # وبيان هذا: أن العقد يقتضي السلامة من العيب عرفا، وأن لا يسلم أحد العوضين حتى ~~سلم الآخر، فاستند الفسخ إلى أصل العقد بخلاف الطلاق. # السابعة: رجوع الوالد فيما وهب لولده، رفع لعقد الهبة من حينه، كما في الفلس. # وفروعه ظاهرة. # الثامنة : إذا قلنا يصح قبول العبد الهبة بغير إذن السيد، وإن للسيد الرد، فهل يكون الردا ~~اقاطعا للملك من حينه أو من أصله؟ فيه وجهان ذكرهما صاحب التلخيص، ويظهر أثر ذلك ~~وجوب الفطرة عند هلال شوال، وجوب استبراء الجارية الموهوبة. # التاسعة : إذا كانت الشجرة تحمل حملين في السنة، فرهن الثمرة الأولى بشرط القطع ~~فلم يقطع حتى حدثت الثمرة الثانية، واختلطت وعسر التمييز، فإن كان ذلك قبل القبض ~~انسخ الرهن، وإن كان بعده ففيه قولان كما في نظيره من اختلاط الثمرة المبيعة قبل ~~القبض. # فإن قلنا يبطل الرهن ففيه وجهان حكاهما الماوردي. # أحدهما: أنه من حين الاختلاط، كتلف الرهن ، فيكون رفعا للعقد من حينه . # والثاني : أنه يبطل من أصله، ويكون حدوث الاختلاط دالا على الجهالة في العقد. # وينبني على هذا: أنه إذا كان الرهن مشروطا في بيع كان للبائع الخيار في فسخ البيع على ~~القول الثاني دون الأول. # العاشرة: الفسخ في النكاح بأحد العيوب، كالفسخ في البيع فيما يتعلق بالصداق ~~المعين، والأصح أنه من حينه أيضا. # كذلك الإقالة إذا قلنا بالصحيح إنها فسخ، فيها الخلاف، حكاه صاحب البيان وغيره PageV00P000 ~~وحكاه الرافعي أيضا في باب حكم البيع قبل القبض، والصحيح أنه من حينه. # وكذلك إذا وهب المريض مالأ للوارث، أو لأجنبي لم يسعه الثلث، فللوارث نقضه بعد ~~الموت وهل هو رفع من أصله أو من حينه؟ ms236 فيه وجهان، والله أعلم. ### || قاعدة # اصح تكليف العبد بما علم الله سبحانه أنه لا يوجد له شرط وقوع الفعل في وقته عند جمهور أصحابنا، وخالف فيه إمام الحرمين والمعتزلة، هكذا صور المسألة الآمدي ~~وابن الحاجب. # وأكثر الأصوليين يعبرون عنها: بأن المكلف بالفعل أو الترك هل يعلم كونه مكلفا قبل ~~التمكين من الامتثال أم لاا ~~قال القاضي أبو بكر والغزالي والجمهور: إنه يعلم ذلك. # وقالت المعتزلة : لا يعلم ذلك إلا بعد التمكن، وساعدهم الإمام. # قال الآمدي في آخر المسألة بعد تقريرها: إذا عرف ما حققناه فمن أفسد صوم يوم من مضان بالوقاع، ثم مات في أثنائه أو جن وجبت عليه الكفارة على أحد قولين، وعلى القول ~~الآخر : لا، لأنها إنما تجب بإفساد صوم واجب لا يتعرض لانقطاع في اليوم، لا لعدم قيام ~~الأمر بالصوم وجوبه، وكذلك يجب على الحائض الشروع في صوم يوم علم الله تعالى أنها ~~اتحيض فيه، وأنه لو قال: إن شرعت في صوم واجب أو صلاة واجبة فزوجتي طالق، فشرع ~~ام مات في أثناء ذلك، لزمه الطلاق، ولا كذلك عند المعتزلة، وعلى هذا كل ما يرد من هذا ~~القبيل. # قلت: مسألة إفساد الصوم بالجماع إذا طرأ بعده في ذلك اليوم موت أو جنون، فيها ~~اقولان لأصحابنا، وأصحهما عندهم : أن الكفارة تسقط عنه لأنه بموته يتبين أنه غير صالح ~~الصوم. PageV00P000 # وكذلك لو طرأ الحيض على المرأة على القول بأن الكفارة تجب عليها، وتصحيحهم ~~اسقوط الكفارة جار على قول الإمام، ولم يف الجمهور بمقتضى قاعدتهم الأصولية. # ولكن هذه المسائل ترجع إلى قاعدة أخرى وهي قريبة المأخذ من هذه القاعدة الأصولية أن ~~وهي: ~~المشرف على الزوال هل له حكم الزائل أم لا ~~وقد قال الإمام الغزالي رحمه الله في أثناء مسألة ستأتي فيه قولان مفهومان من كلام ~~الشافعي رضي الله عنه. # وقال الإمام: المكاتب عند الإطلاق، هل يجري عليه حكم المملوك أم لا؟ فيه وجهان ~~ام ذكوران فيما إذا قال: عبيدي أحرار هل يعتق المكاتب أم لا؟ وفيما إذا قال: زوجاتي ms237 ~~طوالق، هل تطلق مطلقته الرجعية أم لا؟ وكأن مادة ذلك أن المشرف على الزوال هل ~~يجعل كالزائل أم لا؟ فيه أيضا خلاف. # قلت: وقد أجري هذا الخلاف في المكاتب في صور أخرى. # منها: إذا حلف أن لا عبد له ولا أمة، وله مكاتب، ففيها طريقان. # المذهب المشهور: القطع بعدم الحنث، وهي طريقة ابن أبي هريرة. # والثانية : طريقة أبي إسحاق المروزي، أن المسألة على قولين من رواية الربيع ~~والأصح : عدم الحنث أيضا. PageV00P000 # ومنها: المكاتب إذا زنى، هل هو كالحر حتى لا يقيم الحد عليه إلا الإمام، أو كالعبد ~~حتى يجوز للسيد ذلك؟ فيه وجهان: أصحهما: الأول. # ومنها: التقاطه، وفيه قولان، أصحهما: أنه يجوز كالحر، وقيل : يجوز قطعا، وقيل: لا ~~اليجوز قطعا، لأن السيد ينتزع من العبد، ولا ولاية للسيد على مال المكاتب مع ما فيه من ~~النقص . # ومنها: جواز نظره إلى سيدته، قال ابن الرفعة : ينبغي أن يخرج على الخلاف ~~واعترض الشيخ صدر الدين عليه، بأن المسألة معروفة في كتب الشافعي رضي الله عنه فيها على الجواز، قال: ونقل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح عن القاضي حسين أنه ~~اقطع بالمنع، وهذا لم أجده في التعليقة بل وجدت خلافه فإنه قال: حديث نبهان ~~امولى أم سلمة رضي الله عنهما يقتضي أنا لا نأمر السيدة بالاحتجاب منه، والذي قاله ابن الرفعة أنه رتب ذلك على القن، فإن قلنا: إن القن كالحر في النظر، فالمكاتب أولى، ~~والا فوجهان: ينظر في أحدهما إلى قوله تعالى: ( أو ماملكت أيمكيكم) وفي الآخر إلى ~~الفقد المعنى الذي هو موجود في القن، وهو الحاجة في التكشف عليه لتردده في ~~احوائجها، فإن هذا المعنى مفقود في المكاتب لملكه منافعه، قال: ومثل هذا في التخريج ~~كثير. # ومن مسائل قاعدة المشرف على الزوال: إذا جنى العبد المرهون فقال المرتهن: أنا أفديه ~~اليكون مرهونا عندي بالفداء وأصل الدين. PageV00P000 # قال الغزالي في الوسيط: إن جوزنا الزيادة في الدين فلا كلام، وإن منعنا فقولان مفهومان ~~من كلام الشافعي: في أن المشرف على الزوال هل هو ms238 كالزائل أم لاا ~~فإن قلنا : كالزائل، فهو جائز، وكأنه ابتداء رهن بالدينين جميعا. # وحكى الرافعي : أن الشافعي رضي الله عنه نص في المختصر على جواز ذلك، قال: ~~ولأصحاب طريقان: ~~أظهرهما: القطع بالجواز لأنه من مصالح الرهن. # والثاني: أنها على قولين، وأشار إلى تخريجها على هذه القاعدة ثم قال: وعلى هذا ~~الأصل خرجوا الخلاف فيما إذا كان على الشجرة ثمرة غير مؤبرة فباعها واستثنى الثمار ~~النفسه، هل تحتاج إلى شرط القطع، وفيه خلاف سبق، وقد صحح الرافعي في المسألة ~~فلفي موضعها أنه لا يجب اشتراط القطع فيها، لأنه في الحقيقة استدامة ملك . # وذكر الإمام في النهاية القولين، وأنهما يتخرجان على هذا الأصل، ثم قال: ومن نظائر ~~ذلك: أن الرجل إذا دبر عبده، فجنى في حياته جناية تستغرق قيمته، ومات السيد ولم ~~خلف غيره ففداه الورية، فمعلوم أنهم لو سلموه، لبيع وبطل العتق فيه، فإذا فدوه وحكمنا ~~بنفوذ العتق فالولاء لمن؟ فعلى القولين، فإن جعلنا المشرف على الزوال كالزائد العائد ~~فالولاء للورثة وإن لم نجعل الأمر كذلك فالولاء للمولى المتوفى . # قال: وهذه المسألة تنبني على أن تنفيذ الوصية إجازة وليس ابتداء عطية، فإنا لو جعلنا ~~التنفيذ ابتداء ينزع من الورثة، لم يختلف قولنا في أنهم المعتقون، ثم كنا نقول لا بد من إنشاء ~~العتق فيه، وإن جعلنا التنفيذ إجازة، فالقول في الولاء مضطرب عندي، فإنهم إن لم يحتاجوا ~~إلى إنشاء العتق، فأي معنى لصرف الولاء إليهم، فالعتق نفذ على حكم التدبير الماضي ~~ولكن الأئمة نقلوا قولا آخر: إن الولاء للورثة، لقوة سببهم، ونزلوا ذلك منزلة الإعتاق ولا ~~مزيد ، انتهى كلام الإمام رحمه الله. # ومنها: إذا اختلف المتبايعان وترافعا إلى مجلس الحكم ولم يتحالفا، فهل للمشتري ~~وطء الجارية المبيعة؟ PageV00P000 # قال الرافعي: فيه وجهان: ~~أصحهما: نعم، لبقاء ملكه، وبعد التحالف، وقبل الفسخ وجهان مرتبان وأولى ~~ابالتحريم، لأنه مشرف على الزوال. # ومنها : إذا بل الحنطة المغصوبة، وتمكن منها العفن الساري، وفيه طريقان: ~~أحدهما إثبات قولين: ~~أصحهما: وبه قطع أصحاب الطريقة الأخرى أنه يجعل كالهالك، ويغرم ms239 بدله، لأه ~~ام شرف على التلف، ولو ترك بحاله لفسد فكأنه هالك، وطردوا ذلك فيما لو جعل من ~~الحنطة هريسة، أو غصب ثمرا أو سمنا ودقيقا، واتخذ منه عصيدة. # والقول الآخر: إنه يرده مع أرش النقصان. # و ذكر البندنيجي قولا آخر: إنه يتخير الغاصب بين أن يمسك ذلك ويغرمه، وبين أن يرده ~~معم أرش النقصان. # و فيه قول رابع نقله الغزالي: إن المالك يتخير بين ذلك. # ايم قال الرافعي آخر الفصل: ومن صور هذا ما إذا صب الماء في الزيت وتعذر تخليصه ~~منه فأشرف على الفساد. # وعن الشيخ أبي محمد: تردد في مرض العبد المغصوب إذا كان ساريا عسر العلاج ~~كالسل والاستسقاء، ولم يرتضه الإمام، لأن المريض الميؤوس منه قد يبرا، والعفن الساري ~~في الحنطة يفضي إلى الفساد. # ومنها: بيع العبد الجاني جناية توجب القصاص ولا عفو، فيه طريقان. # أصحهما : القطع بالصحة إذ قد يعفو المستحق عنه. # والثاني : إثبات قولين. PageV00P000 # وقالوا في رهنه: إنه مبني على بيعه، إن لم يصح البيع فالرهن أولى، وإن صح فهنا ~~قولان. # وقد قطعوا في العبد المرتد والمريض المشرف على الهلاك بصحة البيع فيهما، لم أر فيه ~~اخلافا، وكان ذلك لتوقع الإسلام من المرتد، والشفاء في المريض، وكذلك ذكروا في رهن ~~المرتد أنه جائز. # ومنها: إذا رهن ما يتسارع إليه الفساد، ولم يمكن تجفيفه، إن كان رطبا، بدين حالا ~~صح، وإن كان بدين مؤجل، وعلم فساده قبل انقضاء الأجل، ولم يشترط بيعه، وجعل ثمنه ~~رهنا فقولان: ~~الأصح عند العراقيين : أنه لا يصح، وعند غيرهم الصحة، وهو موافق للنص، ومأخذا ~~الأول إشرافه على المال إلى الفساد. # وان لم يعلم فساده قبل انقضاء الأجل، ولا عكسه وكانا محتملين، فقولان مرتبان وأولى ~~بالصحة. # ومنها: لو كفن الميت في كفن مغصوب أو مسروق ودفن، فهل ينبش لرده، فيه ثلاثة ~~أوجه: ~~احح الرافعي والنوي النبش لأخذه. # والثاني: لا يجوز ذلك، بل يعطى صاحب الثوب قيمته، لأنه صار كالهالك ~~بخلاف الأرض المغصوبة، ولأن خلع الثوب أفحش في هتك حرمته من رد ms240 الأرض ، ~~اقاله الداركي والقاضي أبو حامد، وبه قطع القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما ونقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب مطلقا، وكذلك المحاملي واختارا PageV00P000 ~~الأنفسهما. # والثالث: وهو إن تغير الميت وكان في نبشه هتك لحرمته لم ينبش، وإلا نبش وصححه ~~اصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي، وقد يعبر عن هذه القاعدة بعبارة أخرى وهي: ~~أن المتوقع كالواقع ~~ويقال ما قارب الشي هل يعطى حكمه؟ وكل منهما أعم من العبارة المتقدمة ، وفيها ~~أيضا صور: ~~امنها: إذا كانت المرهونة في سن تحبل، لم يجز للراهن وطؤها بحال، لأنها ربما تحبل ~~فتفوت الوثيقة وتتعرض للهلاك في الطلق، فإن كانت في سن لا تحبل كالصغيرة والايسة فوجهان: واختار ابن أبي هريرة والأكثرون: المنع أيضا، حسما للباب. # ومنها : إذا حجر على المفلس بديون حالة وعليه أيضا ديون مؤجلة، فهل تحل بالحجر؟ # فيه قولان: ~~أصحهما: لا، ومأخذ القول بالحلول توقع تلافها على الغرماء بالفلس إذا حلت، فينجبر ~~حقهم بالمضاربة الآن مع الغرماء. # ومنها: إذا كانت الديون مساوية لماله وهو غير كسوب، أو لا يفي كسبه بنفقته ونفقة ~~اعياله، أو فيه تبذير، فقد ظهرت عليه أمارات الفلس، فهل يحجر عليه في الحال؟ فيه ~~وجهان PageV00P000 ~~أصحهما: عند العراقيين المنع، وذكر الماوردي : أن القول بالحجر مأخوذ من نص ~~الشافعي رضي الله عنه فيما إذا تسلم المشتري المبيع وكان الثمن معه في البلد أنه يحجر ~~عليه في المبيع وجميع ماله مع أن فيه وفاء بالثمن، وقال الإمام: إنه المختار عند ~~الأئمة. # قال ابن الرفعة: يظهر أن تكون مادة الخلاف، أن المشرف على الزوال كالزائل أم لاا ~~وقد أجرى كثير من العراقيين الخلاف فيما إذا كانت الديون أقل، وكان يغلب على الظن ~~انهاؤها إلى المساواة، ثم الزيادة على قرب، لكثرة الإنفاق، ورتب الإمام هذا على الصورة ~~الأولى وقال: هي أولى بالمنع. # ومنها: إذا قال لأربع نسوة: والله لا أجامعكن، فإنه لا تلزمه الكفارة إلا بوطء الجميع ~~الفإذا جامع ثلاثا منهن صار موليا عن الرابعة، وهل يكون موليا عن كل واحدة منهن ويتوقف ms241 ~~نقل المزني عن الشافعي ذلك، واعترض عليه، وذكر جماعة أن هذا هو أحد ~~القولين في القديم، والقول الجديد ما تقدم أولا، وابن الصباغ حكى القولين عن الجديد. # وحاصل الخلاف أنه إذا كان وطء الواحدة لا يتعلق به حنث لكنه يقرب منه، فهل يصير ~~به موليا؟ فيه القولان: وأصحهما المنع، وهو نصه في الأم. PageV00P000 # ومنها: الدم الذي تراه الحامل حالة الطلق ليس بنفاس على الأصح، وحكى صاحب ~~الإفصاح: وجهأ أنه نفاس، والله أعلم. # ويقرب من هذا تنزيل الأكساب منزلة المال العتيد، لأنها متوقعة وستأتي فيما بعد إن شاع ### | فصل # الله تعالى. # يعترض على الأهلية بما يمنع من التكليف بالأحكام الخمسة وبمقتضى الخطاب ~~الوضعي وهو : النسيان، والخطأ، ويدخل فيه الجهل، والإكراه. # والأصل في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي قال: "إن الله تعالى ~~تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" رواه ابن ماجه والدارقطني بإسناد ~~حسن، وصححه الحاكم في المستدرك، وفي بعض الطرق: "إن الله وضع عن أمتي" ~~و ذكر الثلاث. # وهذا الحديث لا بد فيه من مقدر ليستقيم الكلام به، وهو المسمى في كتب ~~الأصول: المقتضى، وهو كثير في الكتاب والسنة، كقوله تعالى: {حرمت عليك ~~اليتة * [المائدة:، وقوله تعالى: ( حرمت عليكم أمهدتكم وبنائكم) ~~رالنساء: 23]، فإن التحريم لا يضاف إلى الأعيان، كما أن الوضع والتجاوز في ~~الحديث لا يتوجه إلى تلك المعاني، بل إلى الأحكام المتعلقة بها، فإن كان سياق ~~الكلام يقتضي تعيين ذلك المقدر كان كالملفوظ به، كقوله تعالى:{ حرمت عليكم PageV00P000 ~~أأهديكم فإن السياق يقتضي نكاح أمهاتكم: ... الخ، وكذلك قيل في: (حرمت ~~ليكم الميتة) إن التقدير أكل الميتة. # وإن كان الكلام يحتمل عدة مقدرات يصح لواحد منها كالحديث المتقدم، فإنه يحتمل أن ~~ايكون المقدر، حكم الخطأ والنسيان، أو إثم الخطأ، أو لازم الخطأ، ونحو ذلك، فهل يعم ~~الجميع في الإضمار أم لا:ا ~~اختار فخر الدين الرازي: أنه لا يقدر الكل، للاستغناء عنه وتكثير مخالفة الأصل ~~إذ الضرورة تندفع بواحد، ثم أورد عليه أنه ليس إضمار أحد اللفظين ms242 أولى من الآخر ، ~~فإما أن لا يضمر شيء أصلا وهو باطل، لأنه يعطل دلالة اللفظ، أو يظهر الكل وهو ~~المطلوب. # وتوقف الآمدي، لتعارض المحذورين، وهما: الإجمال إذا قيل بإضمار حكم ما ~~وتكثير الإضمار إذا قيل بالتعميم مع الاستغناء عنه بواحد. # واختار ابن الحاجب: عدم التعميم، ورأى أن التزام الإجمال أقرب. # وحكى الماوردي في "الحاوي" عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال في "الأم" في ~~قوله تعالى: فمن كان منكممريضاأو بوءأذىمن رأسهء) [البقرة: 196] الآية: إن تقدير الآية، ~~فمن كان منكم مريضا، فتطيب أو لبس أو أخذ ظفره لأجل مرضه أو به أذى من رأسه فحلقه ~~ففدية من صيام). PageV00P000 # وقال في "الإملاء" : ليس هذا كله مضمرا في الآية، وإنما الذي تضمنته حلق الرأس. # والبقية مقيس عليه، فيؤخذ من هذا اختلاف قول الشافعي : في أن المقتضى له عموم، لأ ه القدر في "الأم" جميع ما يضمر في الآية مما يصح الكلام بإضمار واحد منها، منع ذلك في ~~الإملاء. # والذي يقتضيه النظر، أن القول بالتعميم أولى، لأن المحذور في الإجمال المستمر أقوى ~~ام نه في تكثير الإضمار، لا سيما والإضمار متفق على التزامه في مواضع، والمجمل مختلف ~~ي وجوده، ولقوله : "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها". # أخرجه مسلم ، فإنه يدل على إضمار جميع التصرفات المتعلقة بالشحوم، وفي التحريم ~~والا لما لزمهم الذم ببيعها. # فاذا عرف ذلك فالكلام على هذه الأمور الثلاثة فيما هو جار مجرى القواعد تتضمنه ~~فصول PageV00P000 ### || الأول # في تقسيم الأمور المنسية والتي تقع عن خطأ وهو أن متعلقهما على ثلاثة أقسام: ~~الأول: نسيان العبادة المأمور بها رأسا أو الخطأ فيها، كما إذا ظن أن عليه صلاة معية ~~فصلاها، ثم تبين أن التي عليه غيرها، أو ظن طهارة الماء فتوضا به ثم تبين نجاسته، فهذا ~~القسم على ضربين ~~أحدهما: أن يفوت المصلحة التي شرعت لها العبادة، ولا يقبل التدارك، كالجهاد ~~والجمعة، وصلاة الكسوف، ونحو ذلك، فهذه وأشباهها تسقط بالفوات، ولا يشرع تداركها ~~اباعيانها، والمؤاخذة بها مرفوعة بالخطأ والنسيان، لدلالة الحديث. ms243 # وثانيها: ما يقبل التدارك لتحصيل مقصود الشارع من مصلحة تلك العبادة، كمن نسي ~~اصلاة، أو صوما، أو حجا، أو كفارة، أو نذرا، فيجب عليه تداركه بالقضاء. # وكذلك من أخطأ في شيء منها، كمن تيقن أنه صلى بالاجتهاد إلى غير القبلة على ~~الأصح، ومن توضا بماء نجس، فيعيده ويعيد ما صلى به . # والمرفوع في هذه القرب، إنما هو الإثم والمؤاخذة، وجوب التدارك مأخوذ من قوله ~~لله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. # السم الثاني : في المنهيات عنها لذواتها إذا فعلت على وجه الخطأ أو النسيان وهو ~~أيضا ضربان: ~~أحدهما: ما لا يتضمن إتلاف حق الغير ، كمن نسي نجاسة طعام له فأكله، أو جهل ~~كون هذا الشراب خمرا فشربه ونحو ذلك، فلا شك أنه لا يتعلق به هنا إثم ولا حد PageV00P000 ~~ولا تعزير، لنسيانه وخطئه المعذور فيه، ولا تدارك في هذا، لأن المنهي عنه إذا وقع لم ~~يمكن رفعه، وما شرع في تعاطيه من الحد أو التعزير فهو ساقط عنه، لأنه شرع زاجرا له عن ~~المعاودة، وذلك إنما يكون في حالة الذكر والعمد دون النسيان والخطأ ~~وثأنيهما: ما تضمن إتلافا لملك الغير، كمن باع طعاما ثم نسي أنه باعه فأكله، أوا ~~اجتهد في ماله ومال غيره، فأكل مال غيره خطأ، فلا إثم عليه في ذلك ولا زجر، ولكن ~~يلزمه ضمانه لمالكه إما بالمثل أو بالقيمة، لأن الضمان من الجوابر وهي لاتسقط بالنسيان. # ويتركب من هذين الضربين ثالث وهو ~~الما كان من المنهيات له جهتان، ويتعلق به حق الله تعالى وحق العباد، كالقتل خطا ~~والجماع كذلك، فإذا قتل خطأ لا إثم عليه، والقصاص الذي شرع زاجرا ساقط عنه لما ~~تتقدم، والضمان بالدية لا يسقط لأنها كبدل المتلف الذي فوته، وهو حق للآدمي كما تقدم وكذلك الكفارة أيضا، لأنها جابرة لعدم التحفظ. # والتحقيق: أن وجوب الدية والكفارة من باب خطاب الوضع وربط الحكم عليه ~~بالأسباب، لا من خطاب التكليف، بدليل وجوب الدية على عاقلة المخطئ، وجوب ~~ضمان المتلفات في مال النائم ms244 والصبي والمجنون، فإيجاب ذلك في قتل الخطأ لا ينافي رفع ~~الائم عن المخطئ، ومثل هذا الوطء أيضا ما إذا أبان زوجته ثم نسي ذلك فوطئها، أو أعتق. # أمته ثم نسي ذلك وطئها، أو وجد امرأة على فراشه فظنها أنها زوجته فوطئها خطا، فلا إيم ~~عليه في هذه الصورة وما أشبهها، ولا يتصف هذا الوطء بحل ولا حرمة ولا حد فيه إذ الخطا ~~والنسيان لا يحتاجان إلى زجر عنهما، ولكنه يلزمه ضمان ما أتلفه من البضع بمهر المثل ~~لأنه جابر كما تقدم. # ومن هذا القسم أيضا: يمين الناسي والجاهل إذا حلف على شيء أنه يفعله في ~~وقت معين ثم نسي اليمين ولم يفعله في وقته، وكذلك لو حلف بالطلاق أو العتاق ~~على شيء أنه لا يفعله، ثم نسي يمينه ففعله، أو جهل بأن هذا هو المحلوف عليه، أو ~~حلف على غيره، أنه لا يفعل شيئا وأعلمه بيمينه، وكان المحلوف عليه ممن يبالي ~~بيمينة وينكف بسبها، ثم فعل ذلك ناسيا أو جاهلا، ففي الحنث بذلك كله قولان، ~~رجح كل منهما مرجح، وصحح الرافعي والنووي عدم الوقوع، لدخول ذلك في PageV00P000 ~~عموم الحديث ، وقطع الغزالي في الوسيط : إذا قصد بتعليق الطلاق منعها من المخالفة ~~فنسيت لم تطلق، لأنه لم تتحقق مخالفة. # قال الرافعي: ويشبه أن يراعى معنى التعليق، ويطرد الخلاف. # وقال في الروضة: الصحيح قول الغزالي. # القسم الثالث : نسيان الشروط المصححة للعبادة بالترك لها، أو المفسدة للعبادة بالفعل ~~والخطأ في ذلك، وهو أيضا على ضربين: ~~أحدهما : أن يتعلق الخطأ أو النسيان بالمأمورات التي وجودها شرط في صحة العبادة ال ~~كالوضوء والغسل مثلا إذا نسيهما أو اجتهد ثم تبين الخطا فيهما، فالذي يسقط عنه في هذه ~~الصورة الإئم والعقوبة اللذان يترتبان على من أقدم على العبادة من غير شرطها، وتجب إعادة ~~الصلاة تداركا للمأمور به ، لأن المقصود من تحصيل مصلحته لم يوجد. # وثانيهما: أن يتعلق ذلك بالمنهيات المنافية للعبادة حال فعلها، كالكلام في الصلاة ~~والأكل في الصوم ناسيا أو جاهلا بقاء العبادة ونحو ذلك، فلا ms245 يبطل بذلك على هذا ~~الوجه لأنه لم يقصد إفسادها، ولدخول ذلك في الحديث المتقدم مع ما ثبت عنه ~~من بنائه على الصلاة التي تكلم فيها ومشى وهو يعتقد إكمالها من حديث ذي اليدين ~~وغيرزه، وقوله ه: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله ~~وسقاه"، لكن استئني من ذلك الكلام في الصلاة، وكذلك الأفعال المنافية لها إذا كثر ~~جدا، فإنه يبطلها على الأصح، وإن وقع على وجه الخطأ والنسيان، لأن ذلك نادر ، PageV00P000 ~~والشرع عفا في الأعذار عن غالبها دون نادرها، لما في اجتناب الغالب من المشقة، وألحق ~~بعض الأصحاب الأكل في الصوم أيضا. # والصحيح أنه لا فرق فيه بين القليل والكثير، لأنه لا يندر الكثير فيه، بخلاف الأفعال ~~الكثيرة في الصلاة. # وفي جماع المحرم الناسي وجه أيضا : أنه لا يفسد الإحرام، وقيل: بل هو قول. # ومأخذ الصحيح في عدم التفرقة بين العامد والناسي في ذلك، أن المحرم له هيئة يتذكر ~~بها حاله، فإذا نسي كان مقصرا، فالقول بالإفساد هنا، وعند الكثرة في الصلاة على الأصح ~~أو في الصوم على وجه، ليس لأنه رتب المؤاخذة على الخطأ والنسيان، بل لأمر آخر ~~وهذا كله إذا لم يكن ذلك من قبيل الإتلاف، فإن كان منه ، كقتل الصيد في الإحرام أو في ~~الحرم وحلق الشعر وتقليم الأظفار في حالة الإحرام مخطئا أو ناسيا في ذلك ، فلا تسقط ~~كفارته لما سبق أنها من الجوابر، وهي لا تسقط بالنسيان والخطأ، وأنها من خطاب الوضع ~~كغرامة المتلفات ولو مع النوم والصغر والجنون. # وقد اختلفوا في صور: هل يكون النسيان والخطأ فيهما عذرا أم لان ~~امنها : إذا نسي الترتيب في الوضوء فتوضا منكسا. # ومنها: إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكره. # ومنها: لو صلى بنجاسة لا يعفى عن مثلها ناسيا لها أو جاهلا بها أنها أصابته. # ومنها : نسيان قراءة الفاتحة في الصلاة. PageV00P000 # ومنها: إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان أنه لم يكن عدوا. # ومنها : إذا دفع الزكاة ms246 إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا. # ومنها: إذا صلى إلى غير جهة القبلة بالاجتهاد ثم تبين الخطأ. # ومنها: إذا اجتهد في أحد الإنائين ، فظن طهارة أحدهما فتوضا منه، ثم تيقن أنه كان ~~النجس، وفي كل هذه الصور قولان. # الجديد الصحيح : أنه لا يعذر في شيء من ذلك بالنسيان ولا بالخطا، ويلزمه الإعادة. # والقديم : أنه يعذر ويجزئه. # ومأخذ القولين: أن هذه الأشياء كلها، هل هي من قبيل المأمورات التي هي شروط ~~كالطهارة عن الحدث، فلا يكون النسيان عذرا في تركها، لفوات المصلحة منها، أو أنها من ~~قبيل المناهي كالأكل والكلام في الصلاة، فيكون ذلك عذرا في تركها؟ والأول أظهر وللها ~~أعلم. # ويعبر عن هذه المسائل وأشباهها بما يتضمن قاعدة هي ### ||| كذب الظنون # وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: ~~أحدها : ما لا يترتب على الظن الكاذب شيء اتفاقا، كمن ظن أنه متطهر فصلى ثم تبين ~~اله الحدث، ومن ظن دخول الوقت فصلى ثم تبين أنه صادف قبل الوقت، ومن ظن طهارة ~~الماء فتوضا به ثم تبين أنه كان نجسا، ومن صلى خلف من يظنه مسلما أو ذكرا فأخلف ~~ظنه، ومن أدى الزكاة من مال يظن حله فتبين أنه لغيره، وكذلك من عجل الزكاة على ~~الاظن بقاء الفقير بصفته إلى تمام الحول فاستغنى أو مات قبل الحول، لم يجزئه، وكان اله الاسترداد إذا تبين أنها زكاة معجلة، ومن ظن بقاء الليل في الصيام فتسحر، أوا ~~روب الشمس فأفطر، ثم تبين خلاف ذلك، ومن اعتكف فيما يظنه مسجدا PageV00P000 ~~ثم بان أنه مملوك لم يصح اعتكافه، ومن نذر هدي شاة معينة أو الأضحية بها على ظن أن ه يملكها ثم تبين أنها لغيره لم ينعقد نذره. # وكذلك من أوقع عقد بيع أو غيره على عين يظنها ملكه فأخلف ظنه، لم يصح، أو تزوج ~~بمن يظن أنها خلية عن الموانع فلم تكن كذلك، لم ينعقد له عليها شيء، إلى غير ذلك من ~~المسائل الكثيرة. # ومن صور هذا القسم: ما إذا أنفق على البائن الحائل ظانا حملها، ثم تبين ms247 خلافه فإن ه استرد ذلك، وشبهه الرافعي: بما إذا ظن أن عليه دينا فأداه، ثم بان خلافه، وبما إذا أنفق ~~على ظن إعسار ولده فبان يساره. # وسئل القفال عن دلال باع متاعا فأعطاه المشتري شيئا وقال: وهبته منك، فقبله، فقال: ~~إان ظن أن عليه أن يعطيه ويهب منه فله عليه الرجوع ولا يملكه الدلال، لأن أجرة الدلال. # على البائع، وإن علم أنه ليس عليه أن يعطيه شيئا حل له. # والقسم الثاني: ما يترتب فيه على الظن الخطأ مقتضاه، وفيه صور ~~منها : إذا صلى خلف من ظنه متطهرا، ثم تبين أنه كان محدثا، فإن صلاته تصح إذا لم ~~يكن في الجمعة، والفرق بينه وبين الكفر والأنوثة، أنهما لا يخفيان غالبا، بخلاف ~~الطهارة والحدث. # ومنها : إذا رأى المتيمم المسافر ركبأ فظن أن معهم ماء، فإن تيممه يبطل وإن لم يكن ~~معهم ماء، لأنه توجه عليه الطلب منهم، وإذا توجه عليه الطلب بطل تيممه، بخلاف ما إذا ~~اليم الجريح ثم ظن قبل الصلاة أن جرحه برئ فكشف اللصوق فإذا هو لم يبرا، فإن تيممه ~~والا يبطل، لأن الطلب لم يتوجه عليه، وتبين خطأ ظنه فلا أثر له. # ومنها: إذا أكمل جميع الحجيج ذا القعدة بالعدد، لعدم الرؤية، ثم وقفوا في اليوم ~~التاسع وتبين أنه كان العاشر، أجزأهم ولم يجب عليهم القضاء، لأنه يقع مثله كثيرا، أوا ~~الما فيه من المشقة العامة، بخلاف ما إذا وقع ذلك لشرذمة قليلة، وبخلاف ما إذا كان PageV00P000 ~~غلطهم بالوقوف في اليوم الثامن، ففيه وجهان، لنذرة ذلك، فإن تكرار الشهادة بالزور مرتين ~~ي شهرين نادر. # ومنها: إذا خاطب امرأة بالطلاق على ظن أنها أجنبية منه، وهي في ظلمة، أو من وراع ~~احجاب، فكانت زوجته، فالمشهور الذي قطع به الأصحاب: أنه ينفذ الطلاق ولا أثر ~~الظنه الخطا، وكذلك إذا أعتق عبدا يظنه لغيره فكان له. # ولامام والغزالي فيه احتمال: من جهة أنه إذا لم يعرف الزوجية لا يقصد قطعها فإذا لم ~~يقصد الطلاق وجب أن لا يقع. # قال الرافعي: ومن ms248 نظائر هذه المسألة ما إذا نسي أن له زوجة وطلقها، وكذلك لو قبل ل ه أبواه في صغره أو وكيله في كبره نكاح امرأة وهو لا يدري فقال: زوجتي طالق، أو خاطب ~~تلك المرأة بالطلاق، قد حكاه ابن كج عن نص الشافعي، وهذا في الظاهر ، أما في الباطن ~~الفحكى أبو العباس الروياني: وجهين في الوقوع باطنا، ثم قال: ويحتمل أن يقطع بالوقوع في ~~اصورة النسيان، ويختص الخلاف بما إذا لم يعلم أن له زوجة أصلا، كما يفرق بين من ~~اصلى مع نجاسة نسيها، وبين ما إذا صلى مع نجاسة لم يعلم بها أصلا، وبنى صاحب التتمة ~~ذلك على أن الإبراء عن الحقوق المجهولة هل يصح؟ فإن قلنا : لا يصح، فلا يقع الطلاق ~~ابنه وبين الله تعالى. # وقد ذكر الشيخ عز الدين في القواعد: أنه إذا وكل وكيلا في إعتاق عبد فأعتقه ظنأ منه أنه اعبد الموكل، فإذا هو عبد الوكيل، نفذ عتقه. # اقلت: ولا يجيء فيه احتمال الإمام والغزالي في التي قبلها، لأن هذا قصد قطع الملك ~~فتفذ. # القسم الثالث: ما فيه الخلاف. # فمنه ما كان الصحيح أنه لا يترتب على الظن الخطأ ما حكم به عليه، كالمسائل PageV00P000 ~~المتقدمة وما أشبهها، ومنه ما كان الأصح فيه ترتب الحكم، كما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي، فإذا هو ميت، وهو حائز لميرائه ففيه قولان : والأصح صحة بيعه، وستأتي المسألة إن ~~ااشاء الله تعالى في الكلام على وقف العقود. # ومأخذ القول بأنه لا يصح: أنه لم يقصد قطع الملك، ولهذا قطعوا فيما إذا ظن في عين ~~أانها ملكه، وكانت لأبيه، فباعها على هذا الظن، ثم تبين أن أباه كان مات وهي إرئه، يصح ~~البيع قطعا، لجزمه بالرضا والله أعلم. PageV00P000 ### || الثاني # الخطأ الناشي عن الجهل ~~يختلف حكمه بحسب اختلاف متعلق الجهل، فمن جهل تحريم شيء مما يشترك في ~~غالب الناس، فإن كان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك عذر يه، وإن لم يكن مما يشترك غالب ms249 الناس في معرفة تحريمه، وكان مثله يخفى عليه عذر فيه ~~أيضا، وإلا لم يعذر، ومتى كان معذورا في عدم العلم بشيء من ذلك لا يجب عليه الحد ~~المترتب عليه ولا التعزير، لأنه لم يقدم على مخالفة أمر الله تعالى. # ومن علم حرمة شيء من ذلك، وجهل وجب الحد المرتب عليه لم يسقط عنه بذلك ~~الجهل ، لانتهاكه حرمة الله تعالى. # وقد يتعلق الجهل بصفة الذات الواقع عليها الفعل، وقد يتعلق بالحالة القائمة بها، أوا ~~بالفاعل، ويتضح ذلك بذكر صور تنبه على ما عداها. PageV00P000 # فمنها : إذا تكلم في الصلاة جاهلا بتحريمه لم تبطل، لقصة معاوية بن الحكم ~~رضي الله عنه، وإنما يعذر في ذلك إذا كان قريب عهد بالإسلام، فإن طال عهده بطلت ~~التقصيره بترك التعلم، ولو علم بتحريم الكلام ولم يعلم بطلان الصلاة لم يعذر إذ كان حقه ~~لامتناع. # ولو جهل كون التنحنح مبطلا للصلاة فهو معذور على الأصح، وكذلك لو جهل أن الهذا القدر الذي أتى به من الكلام محرما، لأن مثل ذلك يخفى على العوام، ثم القدر ~~الذي لا يبطل الصلاة هو الكلام اليسير، فأما الكثير فيبطل لمنافاته كما قالوا في ~~الناسي. # ومنها: إذا سبق الإمام بركنين عمدا مع العلم بالتحريم، بطلت صلاته، وإن كان جاهلا ~~بذلك لم تبطل، لكن لا يعتد بتلك الركعة فيتداركها بعد سلام الإمام. # ومنها: الاتيان بشيء من مفسدات الصوم جاهلا بكونه مفطرا، حيث يعذر بذلك ~~الجهل، إما لقرب عهده بالإسلام، أو لنشأته ببادية بعيدة يخفى عليه مثلها، فإنه لا ~~ايطل صومه بذلك، ولو أكل ناسيا فظن بطلان صومه بذلك فجامع فهل يفطرةا فيه ~~وجهان ~~أحدهما: لا، كما لو سلم عن ركعتين من الظهر ناسيا وتكلم عامدا لظنه إكمال الصلاة ال ~~لاتبطل صلاته. PageV00P000 # وأصحهما - وبه قطع الأكثرون -: أنه يفطر، كما لو جامع على ظن أن الصبح لم يطلع ~~لفبان خلافه، وعلى هذا فلا تجب الكفارة على المشهور، لأنه وطئ وهو يعتقد أنه غير ~~صائم ~~وعن القاضي أبي الطيب: أنه يحتمل أن تجب الكفارة، لأن هذا ms250 الظن لا يبيح الوطء. # ومنها: أن الوكيل يشتري شيئا غير معين ليس له أن يشتري معيبا، فإن اشتراه فإما أن ~~اكون يساوي مع العيب ما اشتراه به، أو لا يساوي، فإن كان يساوي، فإن جهل العيب وقع ~~عن الموكل، وإن علمه فثلاثة أوجه. # أصحها: لا يقع عنه، لأن الإذن المطلق يتقيد عرفا بالسليم. # والثاني : يقع، لأنه لا نقصان في المالية والصيغة عامة. # والثالث: الفرق بين ما يمنع الإجزاء في الكفارة إذا كان المشترى عبدا وبين ما لا ~~يمنع. # وأما إذا كان لا يساوي مع العيب ما اشتراه به ، فإن علم الوكيل بالعيب لم يقع عن ~~الموكل، وإن جهل فوجهان: ~~صحح الإمام: أنه لا يقع عنه. # والأوفق لكلام الأكثرين: أنه قع، كما لو اشترى بنفسه جاهلا بالعيب، والظلامة تندفع ~~بثبوت الرد له. # ومنها : إذا وطىء المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن معتقدا أن ذلك يبيح الوطء، فيعذر ~~ان كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية، وإن لم يكن كذلك ففي الحد وجهان: ~~والصحيح : أنه لا يحد، لأن مثله قد يخفى عليه. # ومنها: إذا وطىء الغاصب الجارية المغصوبة وهما جاهلان بتحريم ذلك، فلا حد ~~اعليهما، وعليه المهر للسيد وأرش البكارة إن كانت بكرا، وهل يفرد أرش البكارة عن المهر ~~أم لا؟ا فيه كلام كثير ليس هذا موضعه، ومن كان منهما عالمأ لزمه الحد. PageV00P000 # قال الرافعي: والجهل بتحريم وطء المغصوبة، قد يكون للجهل بتحريم الزنى مطلقاا ~~وقد يكون لتوهم حلها خاصة لدخولها بالغصب في ضمانه، ولا يقبل دعواهما إلا من قريب ~~عهد بالإسلام، أو ممن نشأ في موضع بعيد عن المسلمين، وقد يكون لاشتباهها عليه، فلا ~~اي شترط في الدعوى ما ذكرناه، وكذلك لا يشترط هذا إذا وقع الوطء من المشتري من ~~الغاصب جاهلا أنها مغصوبة، وهذا في الوطأة الواحدة، أما إذا تكرر ذلك من الغاصب أ وا ~~المشتري منه، فإن كان في حالة الجهل لم يجب إلا مهر واحد، لأن الجهل شبهة واحدة ~~امطردة، وإن كان عالما وجب المهر، لكونها مستكرهة، أو على ms251 القول بالوجوب مع ~~اطواعيتها فوجهان: ~~أحدهما: الاكتفاء بمهر واحد. # وأصحهما: يجب لكل مرة مهر. # ومنها : إذا وطىء الأب جارية الابن مرارا من غير إحبال، وفيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يجب بكل مرة مهر، لتعدد الإتلاف في ملك الغير. # وأشبههما: أنه لا يجب إلا مهر واحد، لأن الشبهة -وهي وجوب الإعفاف -واحدة. # وخص في التهذيب الخلاف بما إذا اتحد المجلس وحكم بالتكرير عند اختلافه. # واتفقوا على أن الوطء في النكاح الفاسد وإن تعدد لا يقتضي إلا مهرا واحدا، ومن وطىء. # بشبهةثم زالت، وطئها بشبهة أخرى، وجب لكل منهما مهر. # ولوطء أحد الشريكين الجارية المشتركة، وطء السيد المكاتبة مرارا، كوطء الأب جارية ~~الابن فيه الخلاف. # وقد ذكر الإمام: مسألة وطء الغاصب أو المشتري منه المتقدمة والوجهين عند العلم ~~إذا وطئها مستكرهة، أو قلنا بأنه يجب المهر مع الطواعية، وأن أصحهما : تعدد المهر بتعدد ~~المرات، لأن الوجوب ههنا لإتلاف منفعة البضع ، يتعدد بتعدد الإتلاف. PageV00P000 # ثم قال: ومقتضى هذا، الحكم بتعدد المهر في صورة الجهل أيضا، لأن الإتلاف الذي ~~هو سبب الوجوب حاصل، فلا معنى للاحالة على الشبهة، وإنما يحسن اعتماد الشبهة حيث ~~الايجب المهر لولا الشبهة. # ثم قال: وهذه لطيفة لا يقتضي منها العجب. # قال الرافعي: وإن وطئها مرة جاهلا ومرة عالما، وجب مهران. # ومنها : إذا أخبر الشفيع بخبر صفة البيع، وكذب فيه، بأن قال : باع الشريك نصيبه بألف ~~فبان بخمسائة، أو قال: باع من زيد، وكان باع من غيره، أو قال: باع بالدراهم، فكان ~~ابالدنانير، ونحو ذلك، فعفا الشفيع عن حقه لم يلزمه العفو، بل يبقى حقه، ولو باع الشفيع ~~اصيبه ولم يعلم ببيع شريكه، ففيه وجهان ~~أحدهما: أنه على شفعته، لأنه كان عند البيع شريكا ولم يرض بسقوطها. # وأشبههما: أن شفعته بطلت، لزوال السبب المقتضي لها وهو الشركة. # ومنها: إذا أخر المشتري رد المعيب، أو الشفيع الأخذ بالشفعة، وادعى كل منهما الجهل ~~بثبوت ذلك له، فيقبل منه إن كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ في برية لا يعرفون الأحكام وإن قال كل ms252 واحد منهما: لم أعلم أن ذلك على الفور ويبطل بالتآخير، قالوا: يقبل قوله لأن ذلك مما يخفى على العوام. # وأما الأمة إذا أعتقت تحت عبد وأخرت الفسخ، فإن ادعت الجهل بالعتق، فالقول قولها ~~مع يمينها إن لم يكذبها ظاهر الحال، كما إذا كانت مع السيد في بيته ويبعد خفاء العتق ~~عليها، فحينئذ يصدق الزوج، ومنهم من حكى فيه خلافا، وإن ادعت الجهل بأن العتق بثبت ~~الها الخيار فقولان: ~~أصحهما: التصديق وتعذر بذلك، لأن هذا لا يعرفه إلا الخواص، بخلاف خيار العيب ~~انه مشهور يعرفه كل أحد. # وإن ادعت الجهل بأن الخيار على الفور، قال الغزالي : لم تعذر، وجهه الرافعي : بأن ~~من علم ثبوت أصل الخيار علم كونه على الفور ثم قال: ولم أر تعرضا لهذه الصورة في ~~سائر كتب الأصحاب، نعم صورها العبادي في الرقم وأجاب: إن كانت قديمة PageV00P000 ~~عهد بالإسلام وخالطت أهله لم تعذر، وإن كانت حديثة عهد ولم تخالط أهله ~~فقولان. # وقال في آخر كتاب اللعان: إذا أخر النفي بعد علمه بالولادة وقال: لم أعلم أن لي حق ~~النفي فإن كان فقيهأ لم يقبل قوله، وإن كان حديث عهد بالإسلام أو ناشئا في بادية بعيدة ~~قبل، وإن كان من العوام الناشئين في بلاد الإسلام، ففيه وجهان كما سبق في خيار العتق ~~وتبعه النوي في الروضة على ذلك كله، مع جزمهما في الرد بالعيب وفي الشفعة بما ~~تقدم، وهو تناقض عجيب كماتراه1.. # وقد زاد صاحب التنبيه في مسألة النفي: أنه إذا جهل أن النفي على الفور وجعله كجهل ~~أن له النفي، ولم يقل إن كان فقيها بل قال: إن كان ممن يجالس العلماء لم يقبل منه، وهو ~~القدر زائد على كونه فقيها، وأقره النوي عليه في التصحيح، والجمع بين هذه المواضع ~~علر ~~ومنها: ما تقدم فيمن خاطب زوجته بالطلاق وهو يظنها أجنبية، وأمته بالعتق كذلك، أ ن ه الع عليه الطلاق والعتق، وفيه احتمال للإمام. PageV00P000 # وقال الغزالي في البسيط : كان بعض المذكرين في زماننا يلتمس من أهل المجلس. # تكرمه ms253 مالية فلم ينجح طلبه وطال انتظاره فقال متبرما: قد طلقتكم ثلاثا وكانت زوجته فيهم ~~وهو لا يدري، فأفتى الإمام بوقوع الطلاق، وفي القلب منه شيء. # وقال الرافعي بعد حكاية هذا : ولك أن تقول ينبغي أن لا يقع الطلاق في هذه الصورة وان أوقعناه فيما إذا خاطب بالطلاق وهو لا يدري أنها زوجته، لأن قوله : قد طلقتكم، لفظ ~~عام، واللفظ العام يقبل الاستثناء باللفظ والنية، ألا ترى أنه لو حلف أنه لا يسلم على زيد ~~فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بلفظه أو بقلبه لم يحنث، وإذا كان عنده أن امرأته ليست في ~~القوم كان مقصده من القوم غيرها فيكون مطلقا لغيرها لا لها، كما أنه إذا استثنى زيدا بقلبه ~~وكان القصد غيره كان مسلما على غير زيد، واعترض النوي رحمه الله على هذا، بأن في ~~امسألة السلام علم كون زيد فيهم واستثناه بقلبه، وهنا لم يستبن امرأته، واللفظ شامل لها ولم ~~يخرجها، وعلى الإمام: بأن الواعظ لم يقصد بقوله: طلقتكم، معنى الطلاق القاطع ~~النكاح، وقد قالوا لا بد من قصد لفظ الطلاق ومعناه ولا يكفي قصد لفظه من غير قصد ~~المعناه، وأيضا فقوله طلقتكم خطاب رجال، والأظهر أنه لا تدخل النساء في خطاب الرجال ~~إلا بدليل، فلم تدخل امرأته فيه فلا يقع عليها طلاق. # ومنها : إذا قال الغاصب لمالك العبد المغصوب: أعتق عبدك هذا، فأعتقه المالك جاهلا ~~أنه عبده، فالصحيح أنه يعتق، وفيه وجه أنه لا يعتق ، لأنه لم يقصد قطع ملك نفسه. # ومنها: إذا لقن العجمي لفظ الطلاق بالعربية وهو لا يعرف معناها، اتفقوا على أنه لا يقع ~~اطلاقه، كما لو لقن كلمة الكفر فتكلم بها وهو لا يعرف معناها لا يحكم بكفره. # قال المتولي: وهذا إذا لم يكن له مع أهل ذلك اللسان اختلاط، فإن كان، لم يصدق في ~~الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. # الفلو قال العجمي : أردت بهذه الكلمة معناها في العربية ففيه وجهان: PageV00P400 ~~قال الماوردي: يقع. # وقال الشيخ أبو حامد : لا يقع، لأنه إذا ms254 لم يعرف معنى اللفظ لم يصح قصده ، ~~وصححه الرافعي، ولو قال: لم أعلم أن معنى هذه الكلمة قطع النكاح، لكن نويت بها ~~الطلاق وقصدت قطع النكاح لم يقع الطلاق كما لو خاطبها بكلمة لا معنى لها وقال: أردت ~~الطلاق. # ومنها: لو أمر السيد عبده الأعجمي الذي يرى طاعة السيد واجبة عليه في كل ما يأمره ~~بهه، ويبادر إلى الامتثال، بقتل رجل ظلما لم يجب على العبد شيء، لأنه كالآلة، والقصاص. # والدية على السيد ، وفي تعلق المال برقبة العبد وجهان: أصحهما: المنع، لأنه كالآلة ~~المستعملة. # ومنها: إذا قتل شخصا على ظن أنه كافر، بأن كان عليه زي الكفار، أو راه يعظم ~~الهتهم فكان مسلما، فإن كان في دار الحرب فلا قصاص، وعليه الكفارة لما تقدم أنها ~~من خطاب الوضع، وفي الدية وجهان: أصحهما: لا تجب للجهل وضوح العذر ~~وإن كان ذلك في دار الإسلام وجبت الدية والكفارة، وفي القصاص قولان: أظهرهما: ~~الوجوب(د). # ومنها : إذا قتل من عهده مرتدا وظن أنه لم يسلم وكان قد أسلم، نص على أنه يجب فيه ~~القصاص، ونص فيما إذا قتل من عهده ذميا أو عبدا وكان قد أسلم أو أعتق أنه لا يجب ~~فقيل في الجميع قولان، وقيل: بظاهر النصين ، لأن المرتد يحبس فلا يخلى PageV00P000 ~~فقاتله مقصر، بخلاف الذمي والعبد، وقيل : يجب القصاص في الجميع، وهو الأظهر عن ~~المتأخرين، وإن ثبت الخلاف، كما لو علم تحريم الزنى وجهل وجوب الحد، أما إذا عهده ~~حربيا وظن أنه لم يسلم فقتله وكان قد أسلم، فمنهم من جعله كالمرتد، ومنهم من قطع بأنه ~~الا قصاص، لأن المرتد لا يخلى والحربي قد يخلى بالمهادنة ويخالف الذمي والعبد فإن ظنه ~~الا يفيد حل القتل، ولو ظنه قاتل أبيه فقتله فبان خلافه فقولان: أظهرهما: وجوب ~~القصاص. # ومنها : المسألة المتقدمة في مباحث الأسباب اللفظية إذا وجب له القصاص في اليمين ~~فقال: أخرج يمينك، فأخرج اليسار عمدا فقطعها على ظن أنها تجزىء عن اليمين، فالأصح ~~فيها سقوط القصاص عن اليمين، ويعدل مستحقها إلى الدية، ms255 وتكون اليسار هدرا ~~بالإباحة. # ومن صور هذه المسألة: ما إذا قال المقتص منه : دهشت فأخرجت اليسار وظني أني ~~أخرجت اليمين، فللمقتص في فعله أحوال: ~~أحدها : أن يقول: ظننت أن المخرج قصد الإباحة، قال البغوي: فيجب القصاص كمن ~~اقل رجلا وقال: ظننت أنه أذن لي في القتل، قال الرافعي: وهو المتوجه. # والثاني : أن يقول: علمت أنها اليسار، وأنها لا تجزىء، فيجب القصاص على الأصح ~~الانه لم يوجد من المخرج بذل. # والثالث: أن يقول : ظننت أن اليسار تجزىء فلا قصاص على المشهور، وفيه احتمال ~~للإمام. # والرابع : أن يقول: ظننتها اليمين، فلا قصاص على المذهب وفيه وجه. # ومنها: إذا عفا أحد الورية عن القصاص، فقتله الاخر جاهلا بعفوه ففيه خلاف، PageV00P000 ~~الأرجح وجوب القصاص كما في من قتل من عهده مرتدا وكان أسلم، وللمسألة تقسيم ليس. # هذا موضعه. # ومنها: إذا وكل شخصا في استيفاء ماله من القصاص، وغاب، فعفا الموكل ثم اقتص ~~الكيل جاهلا بعفوه، فالمذهب المنصوص عليه أنه لا قصاص، وحكى الشيخ أبو محمد ~~في السلسلة قولا مخرجا أنه يجب - وضعفوه - وفي الدية قولان، فإن لم نوجبها فتجب الكفارة على الأصح، والله أعلم. PageV00P000 ### | الفصل الثالث8. # فيما يتعلق بالإكراه ### || الأول # وفيه أبحاث: ~~أطلق جماعة من أئمتنا في كتبهم الأصولية: أن المكره مكلف بالفعل الذي أكره عليه ~~و قلوا الخلاف فيه عن المعتزلة، وفصل فخر الدين الرازي وأتباعه فقالوا: إن انتهى ~~الإكراه إلى حد الإلجاء، كمن يحمل ويدخل به الدار فلا يتعلق به حكم، وإن لم ينته إلى ~~ذلك فهو مختار، وتكليفه جائز عقلا وشرعا. PageV00P000 # ومثل الآمدي الإلجاء: بأن يصل إلى حد الإضطرار، ويصير نسبة ما يصدر عنه نسبة ~~حركة المرتعش، وهذا أوسع مجالا من المثال المتقدم، ويكون ذلك بقوة الفعل المقتضي ~~الاكراه من الضرب ونحوه. # ومعتمد الأصحاب - في أن المكره مكلف - أن الإمكان والتمكن إذ حصلا صح ~~التكليف، وهما حاصلان للمكره حالة الإكراه، لأن الفعل الذي أكره عليه يمكن ~~ايقاعه وهو قادر عليه، وإن كان الداعي إليه شيئأ آخر فلا يمنع صدوره منه وجود ms256 ~~الإكراه. # وينبني على هذا إكراه الحربي والمرتد عن الإسلام، فإنه يعتد بذلك منهما، وإن كان من ~~تحت السيف، ولإمام الحرمين عليه إشكال. # وقال الغزالي: الامتثال إنما يكون طاعة، إذا كان الانبعاث إليه بباعث الأمر والتكليف دون باعث الإكراه، فإن أقدم للخلاص من سيف المكره، لم يكن مجيبا داعي الشرع، وإن ~~ابعث بداعي الشرع بحيث كان يفعله لولا الإكراه لم يمتنع وقوعه طاعة وإن وجد في صورة ~~التخويف. # قلت: وبقي هنا قسم ثالث وهو أن يكون الباعث مجموع الأمرين، ونظر الفقيه ~~إنما هو في الاعتداد بذلك ظاهرا وترتب الحكم الشرعي لا في نفس الأمر، لأن ~~ذلك مبني على ما يطلع الله تعالى عليه من إخلاص وعدمه أو اشتراك، واله أعلم. PageV00P000 ### || الثاني # اختلفت عبارة الأصحاب فيما به يحصل الإكراه ويتحصل منه وجوه. # أحدها: أنه التخويف بالقتل فقط. # والثاني : به أو بقطع طرف أو ضرب يخاف منه الهلاك. # والثالث: أنه يلحق بذلك أيضا الضرب الشديد والحبس وأخذ المال وإتلافه والاستخفاف ~~ابالأمائل وإهانتهم على ملأ من الناس ، لكن التخويف بالقتل والقطع لا يختلف باختلاف ~~الناس، بخلاف التهديد بالضرب والحبس والاستخفاف، وكذلك أخذ المال عند ~~المحققين، وهذا اختيار جمهور العراقيين وصححه الرافعي . # والرابع: أنه لا يحصل إلا إذا خوفه بما يسلب الاختيار، ويجعله كالهارب من الأسد ~~فيخرج عنه التخويف بالحبس وأخذ المال وكذلك بالإيلام الشديد، لكن لو فعل به بعضه ~~كان إكراهأ على هذا الوجه. # والخامس : أنه لا يحصل إلا بعقوبة تتعلق ببدن المكره خاصة، بحيث لو أوقعه به تعلق بها ~~القصاص، وهو اختيار القاضي حسين، لكن ألحق به التهديد بحبس في قعر بئر يبلغ منه ~~الموت دون مطلق الحبس. # والسادس : إنما يحصل التخويف بعقوبة شديدة تتعلق ببدنه، فيخرج عنه الاستهانة وأخذ ~~المال ونحو ذلك. # والسابع - وهو اختيار النوي -: أن ضابطه الإكراه على فعل يؤثر العاقل الإقدام عليه PageV00P000 ~~حذرا مما تهدد به، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، والأفعال المطلوبة ~~والأمور المخوف بها، فقد يكون الشيء إكراها في شيء دون غيره في حق شخص دون ~~اخر. # فالاكراه ms257 على الطلاق، يكون بالتخويف بالقطع، والحبس الطويل، وبالضرب الكثير ~~وكذلك المتوسط لمن لا يحتمله بدنه ولم يعتده، وبتخويف ذوي المروءة بالصفع في الملأ ~~وتسويد الوجه ونحوه، وكذلك التخويف بقتل الوالد أو الولد في حق عموم الناس على ~~الصحيح، وبقتل ابن العم لا يقتضي إكراها، وفي غيرهما من المحارم وجهان، وفيه نظر ~~ابل ينبغي أن يكون التخويف بقتل الأقارب سوى الوالد والولد مما يختلف باختلاف ~~الأشخاص. # وكذلك أيضا قالوا: إن التخويف بأخذ المال ليس إكراها في حق الطلاق وفيه أيضا نظر، ~~الأن المال إذا عظم خطر القدر المهدد به بالنسبة إلى المكره ينبغي أن يكون إكراها. # وأما الإكراه على الكفر والقتل وغير ذلك من الكبائر فلا يكون بالتهديد بالحبس وإتلاف ~~المال على هذا الوجه، وكذلك قالوا في قتل الولد: وفيه نظر. # وإن كان الإكراه على بيع، أو شراء، أو إتلاف مال لأجنبي، فالتخويف بجميع ذلك ~~إكراه. # ومنهم من استثنى التخويف بأخذ المال فقال : لا يكون إكراها في إتلاف المال، وهوا ~~ضعيف. # وأما التهديد بالنفي عن البلد، فإن كان فيه تفريق بينه وبين أهله، فهو كالحبس الدائم ~~وإن لم يكن ذلك، فوجهان، والأصح أنه إكراه، لأن مفارقة الوطن شديدة، ولذلك جعل ~~التغريب عقوبة للزاني وهذا يقتضي أن النفي إنما يكون إكراها فيمن كان عن وطنه. PageV00P000 # وأما تهديد المرأة بالزنى فقال المراوزة: لا يكون إكراها، وقال العراقيون: إن قصد ~~بذلك الشناعة عليها، وإظهاره للناس، فهو إكراه ينبغي أن يكون ذلك يختلف ~~بالأشخاص. # وجعل البغوي التخويف باللواط كالتخويف بإتلاف المال وتسويد الوجه، فقال: لا يكون ~~اذ لك إكراها على القتل والقطع، وفي كونه إكراها في الطلاق والعتاق وإتلاف المال ~~وجهان. # قلت: وينبغي أن يلحق بالزنى في حق المرأة، بل هو أشنع منه، وأولى بأن يكون إكراها، ~~الفهذا التفصيل كله على الوجه الذي اختاره النوي رحمه الله. # ولا بد في ذلك كله من أمور: ~~أحدها : أن يكون المكره قادرا على تحقيق ما يهدد به، إما لولاية، أو تغلب، أو فرط ~~هجوم ~~وثانيها: أن يكون المكره ms258 عاجزا عن الدفع عن نفسه، إما بمقاومته، أو استعانته بالغير أو ~~فرار، فمتى قدر على شيء من ذلك فلم يفعله لم يكن مكرها. # وثالثها: أن يكون الأمر المهدد به مما يحرم على المكره تعاطيه منه، فلو قال ولي ~~القصاص للجاني : طلق امرأتك وإلا اقتصصت منك، لم يكن ذلك إكراها. # ورابعها: أن يكون المهدد به عاجلا، ويغلب على ظن المكلف بأنه يوقعه به ناجزا ~~إن لم يفعل ما أمره به، فلو قال: أقتلك غدا أو نحو ذلك لم يكن إكراها وال ه أعلم. PageV00P000 ### || الثالث # قال الغزالي في البسيط : الإكراه يسقط أثر التصرف عندنا إلا في خمسة مواضع: ~~الأول: الإسلام، فإنه يجوز إكراه الحربي عليه، ويصح إسلامه، وفي إسلام الذمي ~~المكره خلاف، والأصح أنه لا يصح. # الثاني: الأرضاع، فلا يخرجه الإكراه عن كونه محرما ، لأنه منوط بصورة وصول اللبن ~~إلى الجوف لا بالقصد. # الثالث: القتل يوجب القصاص على أحد القولين، لأن الإكراه لم يدفع الإئم. # الابع: المكره على الزنى في أحد القولين، لأن حصول الانتشار دلالة على الاختيار ، الف انه لا يحصل بالإكراه، ومأخذ القولين التردد في تصور الإكراه. PageV00P000 # الخامس : إذا علق الطلاق على الدخول فأكره عليه، ففيه قولان، مأخذهما أن الصفة لا ~~ايشترط فيها قصد بل يكفي الاسم. # ثم قال: والاستثناء على التحقيق يرجع إلى الإسلام فقط، وإلى القتل على قول، وأما ما ~~عداه فسببه عدم تصور الإكراه، وعدم اشتراط القصد، انتهى كلامه. # وقد بقيت مسائل أخرى: ~~منها: لو أكره المصلي حتى فعل أفعالا كثيرة، فإن صلاته تبطل قطعا، فالإكراه متصور ~~مهنا والقصد غير مشترط. # ومنها : إذا أكره المصلي أيضا على التحول عن القبلة أو على ترك القيام في الفريضة مع ~~القدرة عليه فإنه يلزمه الإعادة، لأنه عذر نادر وهي كالتي قبلها. # ومنها: إذا أكره على الكلام في الصلاة فتكلم فقولان، أصحهما: تبطل صلاته. # ومنها: إذا أكره الصائم على الأكل وغيره من المفطرات، فقولان: والأصح أنه لا يفطر ### || الرابع # والله أعلم. # الاكراه الذي يسقط أثر التصرفات هو ما يكون بغير حق، ms259 فأما إذا كان بحق فلا ريب في ~~رفع الإئم عن المكره، وصحته من المكره إذا تعاطاه وفيه صور ~~منها: ما تقدم من إكراه الحربي أو المرتد على الإسلام، وفي الذمي طريقان. # منهم من قعلع بعدم صحته. # ومنهم من حكى وجهين : وأصحهما كذلك أيضا، لأن عقد الذمة يقتضي تقريره. # ومنها: إذا وجب القتل على أحد حدا أو قصاصا لمن يعجز عن الاستيفاء بنفسه وكذلك الجلد والقطع، وامتنع الحاضرون كلهم عن تعاطيه، فعين الإمام لذلك واحدا PageV00P000 ~~وأصر على الامتناع من غير عذر ظاهر، فللإمام أن يكرهه على ذلك، وإذا فعله مكرها وقع ~~الموقع، لأن النية غير مشترطة فيه. # ومنها : إذا امتنع من فعل الصلاة تكاسلا مع الاعتراف بوجوبها، قال المزني : يعزر ~~ويحبس حتى يصلي، فهو إكراه على الفعل. # وقال الجمهور - وهو الصحيح -: يقتل على ذلك بعد الاستتابة فلو صلى عند التهديد ~~بالقتل كان مرتبا على الإكراه في المعنى. # وقال ابن سريج: ينخس بحديدة أو يضرب بخشبة، ويقال له : صل وإلا قتلناك، ولا ~~زال يكرر عليه ذلك حتى يصلي أو يموت. # وهذا هو الإكراه بعينه ، ويلحق بهذه الصورة، كل من امتنع من عبادة واجبة تعينت ~~اعليه فأكره على فعلها، كالوضوء وصلاة الجمعة إذا قلنا : لا يقتل بهما، وأركان الصلوات ~~وفعل الصوم وأداء الزكاة وأشباه ذلك. # ومنها: إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه أو بعده، أو كن كتابيات ~~الحل نكاحهن، فيجب عليه اختيار آربع منهن وتعيين ذلك، لتقع الفرقة للباقيات، فإن امتنع ~~من ذلك أجبره القاضي على ذلك، وأكرهه بالحبس والتعزير بما يراه من الضرب وغيره حتى ~~يفعله، ولا يقوم غيره مقامه، لأن ذلك راجع إلى شهوته، فإذا فعله مع الإكراه وقع الموقع ~~قطعا ~~ومنها : إذا امتنع المولي بعد مضي المدة من الفيئة أو الطلاق فقولان: ~~الجديد: أن القاضي يطلق عليه. # والقديم: أن الحاكم يحبسه ويعزره إلى أن يفيء أو يطلق. PageV00P000 # ومنها: إذا باع عبدا بشرط العتق، وصححناه على الأصح، فامتنع المشتري من العتق ~~وفرعنا على أن العتق حق لله ms260 تعالى - وهو الأصح - قال صاحب التتمة: يتخرج على ~~الخلاف في المولي إذا امتنع من الطلاق، فيعتقه القاضي على قول، ويحبسه حتى يعتق ~~على قول. # وقال الإمام: فيه احتمالان أحدهما: هذا. # والثاني : يتعين الحبس، يعني حتى يعتقه. # ومنها: إذا امتنع من الإنفاق على رقيقه وبهيمته، فإن الإمام يجبره على بيعه أو ~~صيانته من الهلاك بالعلف، فإن لم يفعل ولم يكن له مال، كلف ببيع البعض منه ~~الإنفاق على الباقي، وهل يكرهه القاضي عليه أو يبيع عليه؟ فيه ما تقدم في المولي إذا ~~امتنع. # والمذكور في الرافعي والروضة أن القاضي يبيع عليه، وكذلك جزما في الرهن ~~إذا امتنع من الوفاء أو بيع الرهن عند حلول الدين، أن الحاكم يبيع ذلك عليه، والله أعلم. ### || الخامس # الإكراه يكون على ترك فعل، وعلى فعل شيء، وكل منهما يكون متعلقا للأحكام ~~فالإكراه على ترك المباح لا يترتب عليه شيء، وكذلك على ترك الحرام والمكروه وكذلك على ترك المندوب، والنظر إنما هو في ترك الواجب، وذلك يكون تارة بالمنع من ه أسا، وتارة بإفساده، أو المنع من بعض أركانه. # وأما الفعل: فالإكراه على فعل الواجب تقدم حكمه، وعلى فعل المندوب والمكرو ~~لا يخفى أمره وهو سهل، والذي يتصدى النظر فيه الإكراه على فعل المحرم، كالكفر والقتل ~~والزنى وشرب الخمر وأكل الميتة والحكم بالباطل وشهادة الزور وإتلاف مال الغير وأشباه ~~ذلك. PageV00P000 # والإكراه على فعل المباح، كالبيع والإجارة والطلاق والخلع والرجعة والعتق والأيمان ~~فيها وما أشبه ذلك، وتعاطي ما أكره عليه الشخص راجع إلى القاعدة المتقدم ذكرها في ~~اجتماع المفاسد، أنه يدفع الأعظم منها باحتمال الأخف، وعلى هذا الضابط يرجع إلى ما ~~قدم في حد الاكراه وما يحتمل بسببه، وبيانه في صور ~~إحداها: الإكراه على الكفر إما بالقول أو بالفعل، أما القول فيجوز التلفظ به تقية شرط أن ~~الا يساعد القلب بالاعتقاد، بل يكون مستمرا على عقد الإيمان، كما ذكر ذلك القرآن. # العظيم، ولكن هذا الاستمرار هل هو باستحضار البقاء على الإيمان حالة التلفظ بالكفر ~~امكرها، أو يكفي فيه ms261 الاستصحاب الحكمي؟ فيه وجهان ذكرهما الماوردي في الحاوي ~~وهما مأخوذان من أن قوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمين بالإيمن) [النحل: ~~106] هل المراد به الطمأنينة . بالفعل المستحضرة في تلك الحالة أو بالقوة المستصحبة والأصح أن الأفضل له أن يثبت ولا يجيب إلى ذلك وإن أدى إلى قتله، وفيه وجهان ~~آخران: ~~أحدهما: أنه يجب التلفظ دفعأ للهلاك عن نفسه، وقال الإمام: هو ضعيف جدأ ~~واثاني : إن كان يتوقع منه النكاية في العدو، أو القيام بأحكام الشرع، فالأفضل أن يتكلم ~~بها، وإلا فالأفضل الامتناع، وهنا صورة أخرى لم أر من تعرض لها، وهي: أن يكون ~~المكره ممن يقتدي العوام به ويتبعونه في ذلك التلفظ، ولعل كثيرا منهم لا يعرف التقية ~~ويفتتن بإجابة هذا فيجيب بقلبه، والظاهر أنه يحرم عليه في هذه الصورة الإجابة، لما يترتب ~~عليها من المفاسد العظيمة، وتكون هذه الصورة مخصصة لعموم الآيات بالمعنى . وأما الإكراه على الكفر بالفعل كالسجود للصنم فقد ألحقها الشيخ عز الدين بالتلفظ ~~به. PageV00P000 # وكلام المتقدمين كالإمام والغزالي والرافعي : إذا أكره على التلفظ بكلمة الكفر فيحتمل ~~أن يكون ذلك على وجه المثال ولا فرق، ويحتمل أن تكون تقييدا يقتضي مفهومه أن الكفر ~~بالفعل بخلافه، فقد حكي الخلاف في ذلك في غير المذهب. # وثانيتها: الإكراه على القتل، والإجماع على أنه لا يباح به، وغايته أن يكره عليه ~~ابالقتل، فيكون قد فدى نفسه بقتل المسلم بغير حق، ولا يجوز له، وفي القصاص ثلاثة ~~أقوال: ~~أحدها : يجب على المكره تنزيلا للمكره منزلة الآلة. # والثاني : يختص به المكره لأنه المباشر، قال الإمام : وهو معتضد بالفقه والقياس. # والثالث - وهو الأصح -: يجب عليهما جميعا. # وثالثتها: الإكراه على الزنى، وقد منع تصوره بعض أصحابنا، لأن الإيلاج إنما يكون مع ~~الانتشار وذلك يدل على القصد، والصحيح أنه يتصور ، لأن الانتشار وإن كان لا يصدرالا ~~عنن انبساط شهوة، فالمعتمد في الزنى إنما هو الإيلاج، وذلك مترتب على الإكراه، واتفقوا ~~على أنه يحرم تعاطيه، لأن مفسدته أفحش من الصبر على القتل، واختلفوا في الحد وفطر ~~الصائم ms262 به، والأصح انه لا يفطر ولا يجب عليه حد لشبهة الإكراه، وللحديث المتقدم: "إن ~~الله تجاوز لي عن أمتي" الحديث. # وكذلك في سقوط حضانة المكرهة وجهان، ومنهم من خصهما بما إذ أكرهت حتى ~~اكنت، وقطع فيما إذا شدت وطئت أنه لا تسقط حضانتها، وهو الأقوى، إذ لا خلاف في ~~أنها غير مكلفة في هذه الحالة. # ورابعتها: الإكراه على إتلاف مال الغير ظلما، ويجوز ذلك إذا كان الإكراه بشيء أعظم ~~امن المال المتلف، لا إن كان بإتلاف لمال المكره بقدر ذلك المال أو يزيد عليه زيادة قريبة ~~الانه يكون قد وقى ماله بمال الغير، وفي الضمان أوجه: ~~أحدها: على المكره المباشر. PageV00P000 # والثاني : على المكره ولا يطالب المباشر. # والثالث: عن القاضي أبي الطيب: أنهما شريكان فيجب عليهما. # والأصح أن المالك يطالب من شاء منهما، لكن إذا غرم المتلف رجع على من أكرهه ل ~~ولكل من المكره وصاحب المال مدافعة المكره وإن أتى على دمه كان هدرا، وليس لصاحب ~~المال دفع المكره المباشر عنه بل يلزمه أن يقي ذلك بمال نفسه كما في الطعام للمضطر . # وخامستها: الإكراه على القذف، ولم أر من تعرض إليها بخصوصها من أصحابنا، ~~وفي كتب الحنفية أنه يباح بالإكراه ولا يجب به حد، وهو الذي تقتضيه قواعد المذهب. # وسادستها: شرب الخمر، والأصح أنه يباح بالاكراه وفيه وجه انه يجب، وهو قول إذا ~~كان الإكراه بإتلاف نفس ونحو ذلك، لأن مفسدة شرب الخمر أخف من فوات الروح أو ~~فوات عضو مقصود ~~ومثله تناول الميتة بل هي أولى بالوجوب، إذ لا حد فيها ولا يفسد العقل. # وسابعتها: قال الشيخ عز الدين : لو أكره بالقتل على شهادة زور أو حكم بباطل، فإن كان ذلك يتضمن القتل أو قطع عضو أو إحلال بضع محرم لم تجز الشهادة ولا الحكم ~~به، وإن كان يتضمن إتلاف مال لزمه ذلك حفظا لمهجته، كما يلزمه حفظها بأكل ~~مال الغير. PageV00P000 # وثامنتها : إذا أكره المصلي على فعل يناقض الصلاة، كالأفعال الكثيرة وجبت الإعادة ل ~~وفي الكلام قولان، والأصح البطلان ms263 لأنه عذر نادر، والذي لا يقتضي البطلان الأعذار ~~العامة، وجعلوا فائدة الإكراه رفع الإثم لا رفع الحكم، وكأنهم نظروا إلى سهولة استئناف ~~الصلاة بخلاف الصوم، فصجح الأكثرون: أنه لا يبطل بالأكل والشرب وسائر المنافيات ~~امكرها، وكذلك الجماع أيضا، وصحح الرافعي في المحرر البطلان، كما في الصلاة وخالفه النوي. # وأما الكفارة على الجماع في الصوم، فهي مبنية على أنه هل يتصور الجماع عن إكراه ~~فإن قيل لا يتصور، أفطر ولزمته الكفارة، وأما على الأصح: فلا كفارة، وإن قلنا يفطر، ~~الانها إنما تجب على من أفطر بجماع تام أثم به لأجل الصوم، وهذا لم يأثم بهذا ~~الجماع. # اقال الماوردي: ولو شد الرجل وأدخل ذكره في فرج المرأة بغير اختياره فإن لم ينزل ~~فصومه صحيح، وإن انزل فوجهان: فإن قلنا يفطر ففي الكفارة وجهان. # اقال النوي: ينبغي أن يكون الأصح أنه إن حصل الإنزال بفكرة منه وتلذذ أنه يفطر، وإلا ~~فلا. # وكذلك إذا وقع الجماع في الإحرام مكرها، ينبني على ما تقدم من الخلاف في تصوره ~~وعلى الأصح لا يفسد به. # واكراه المحرم على قتل الصيد كالإكراه على إتلاف مال الغير. # ولو حلق رأسه مكرها، فالصحيح أن الفدية على الحالق، ولا يطالب المحلوق بشيء ~~وفيه قول إنها تجب على المحلوق ابتداء ثم يطالب بها الحالق. PageV00P000 # وتاسعتها: الإكراه على البيع والإجارة ونحوهما من العقود، ومتى كان بغير حق لم ~~اينعقد، وتقدم فيما إذا كان بحق وجهان: ~~أحدهما: أنه يجبر عليه ويصح مع الإكراه. # وثاني : أن الحاكم يباشر ذلك عنه، أو ينصب من يفعله، وجزم في الروضة في باب ~~الرهن بآن الحاكم يبيع عليه، وقال في شرح المهذب: قال القاضي أبو الطيب ~~والأصحاب : القاضي بالخيار، إن شاء باع ماله بغير إذنه لوفاء الدين، وإن شاء أكرهه على ~~- ~~بعه وعزره بالحبس وغيره حتى يبيعه. # وهذا إذا كان الإكراه بحق على بيع نفس المال. # فأما المصادر ظلما إذا اضطر إلى بيع شيء ليؤدي ثمنه فيما يطلب منه، ففيه وجهان: ~~أحدهما: لا يصح، كالمكره. # وأصحهما: الصحة، لأن الإكراه ms264 ليس على نفس البيع ~~وحكى ابن أبي الدم: أن القاضي أبا منصور سأل عمه أبا نصر بن الصباغ عن ذلك ~~فقال: إن كان له مال غير الذي باعه صح البيع، وإن لم يكن له مال سوى الذي باعه ففي ~~صحته وجهان. # وعاشرتها: الإكراه على الإقرار، والمشهور في كتب المذهب أنه لا أثر له، كالبيع ~~والشراء من المكره، وذكر الماوردي في الأحكام السلطانية : أن المتهم إذا ضربه الوالي ~~اليصدق فاقر تحت الضرب قطع ضربه وسأله ثانيا، فإن أعاد الإقرار أخذ بما أقر به، فإن ~~كان ضربه ليقر فلا أثر لإقراره، واستشكل النوي ذلك، لأنه بالضرب قريب PageV00P000 ~~من المكره، لا سيما إذا غلب على ظنه أنه يعاد الضرب عليه لو أنكر، وهذا الذي قال ه صحيح، ولا ينبغي أن يكون لهذا الإقرار أثر. # حادي عاشرتها : الإكراه على الطلاق والعتق، واتفق الأصحاب على أنهما لا يقعان ~~به، إلا إذا كان ذلك بحق، كما تقدم في صورة المولي والبيع بشرط العتق ، وقد استدرك ~~الرافعي قولهم: إن صورة المولي تستثنى، فإن المولي لا يؤمر بالطلاق على التعيين، بل ~~بأحد الشيئين إما الفيئة أو الطلاق فلا أثر لذلك، كما إذا أكره على طلاق إحدى امرأتيه ،ل ~~فطلق واحدة بعينها، فإنه يقع، والقاضي حسين منع عدم تصور الإكراه في هذه الصورة ~~وقال: لا يقع، لأن الإكراه متحقق فيها، ولا محيص له عن واحدة منهما، وتبعه على ذلك ~~الشيخ عز الدين، ولم يرأن الإبهام يسقط أثر الإكراه. # وعمدة الجمهور في الطلاق، أنه لما عدل عن إبهام الطلاق بينهما إلى تعيين واحدة منهما ~~كان مختارا، كما إذا أكره على طلقة واحدة فطلق ثلاثا، أو على طلاق واحد وطلق اثنتين ~~أو على تعليق الطلاق فنجزه، فإنه يقع في ذلك كله. # واختلفوا فيما إذا قدر على التورية أو الاستثناء بقلبه ولم يفعل، فالأصح : أنه لا يشترط ~~ذلك، وبالغ بعض الأصحاب فقال: لا يقع إذا أكره، وإن نوى إيقاع الطلاق بقلبه لكن ~~الأصح أنه يقع في هذه الصورة. # وأما الإكراه على الخلع ms265 فهو كالطلاق سواء، ولا يلزمه فيه المال إذا كانت الزوجة ~~امكرهة، وقالوا: إنه يتصور الاكراه لها من الزوج بالضرب ونحوه، وبمنعها حقها على ~~وجه، وكذلك بمنعه القسم أيضا، على قول حكاه الماوردي، وشرط ذلك كله أن لاا ~~يمكنها الاستعانة كما تقدم. PageV00P000 # وكذلك الاكراه على اليمين، وعلى مخالفة موجبها، كالطلاق سواء لا ينعقد به اليمين ~~ولا يحصل حنث إذا ترتب المحلوف عليه على الإكراه. # الكن ذكر أصحابنا قولا: إنه إذا حلف مختارا لا يفعل شيئا، فأكره على فعل ذلك بنفسه ~~انه يحنث، وطردوا ذلك في الحلف بالطلاق، لكن اختلفوا بالراجح من القولين ~~كاختلافهم في طلاق الناسي المتقدم. # ومنهم من قطع هنا بالوقوع، لأن اليمين بالطلاق لا ينفك عن شائبة التعليق، وقدا ~~وجلت ~~والراجح أنه لا فرق بين اليمين بالله واليمين بالطلاق، ولا يقع كل منهما إذا فعله في ~~حالة الإكراه، فأما إذا فعل به ذلك مكرها، كمن حلف على عدم دخول الدار فحمل بغير ~~اختياره ودخل به، فقطع كثير منهم بعدم الحنث هنا، ولم يجروا فيه الخلاف، وجه ~~ظاهر. # وكذلك قالوا فيما إذا حمل أحد المتبايعين من المجلس مكرها وأخرج، وقد سد فمه ~~حيث لم يتمكن من الكلام، إنه لا ينقطع خياره، وفيه وجه ضعيف، وإن لم يسد فمه أو أكره حتى خرج بنفسه، فمنهم من قال: ينقطع خياره، والأصح المنع جريا على ~~القاعدة: إن الإكراه يسقط أثر التصرفات، والله أعلم. ### | فائدة # حكى الماوردي والمحاملي والإمام: وجهين في البسملة، هل هي في الفاتحة ~~وغيرها قرآن على سبيل القطع، كسائر القرآن، أم على سبيل الحكم، لاختلاف العلماء ~~فيها؟ ومعنى قولنا على سبيل الحكم: أنه لا تصح الصلاة إلا بها في أول الفاتحة، ولا يكون ~~اقارئا لسوره بكمالها غير الفاتحة إلا إذا ابتدأهن بالبسملة سوى براءة، لإجماع المسلمين على ~~أن البسملة ليست آية منها. PageV00P000 # وضعف الإمام وغيره، قول من قال إنها قران على سبيل القطع، قال الإمام وهذه غباوة ~~عظيمة من قائل هذا، لأن ادعاء العلم حيث لا قاطع محال. # وقال الماوردي: قال ms266 جمهور أصحابنا هي آية حكما لا قطعا. # فعلى قول الجمهور يقبل في إثباتها خبر الواحد، كسائر الأحكام، وعلى القول الآخر لا ~~قبل في إثباتها خبر الواحد، كسائر القراءات، وإنما تثبت بالنقل المتواتر عن الصحابة في ~~إثباتها في المصحف. # قلت: وهذا ضعيف كما قال الإمام، إذ لا خلاف بين المسلمين أنه لا يكفر نافيها، ولو ~~كانت على سبيل القطع لكفر. # وفي قول الماوردي: لا يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر القراءات إشارة إلى ما ~~قاله ابن الحاجب في المختصر: القراءات السبع إلى آخر المسألة، وقد سمعت ~~بعض شيوخنا رحمهم الله يستغرب هذه المسألة لخلو أكثر المصنفات الأصلية ~~عنها(). # وقد صرح بذلك النوي رحمه الله في شرح المهذب فقال: قال أصحابنا وغيرهم: ~~اتجوز القراءة في الصلاة وغيرها بكل واحدة من القراءات السبع، ولا تجوز القراءة في ~~الصلاة ولا غيرها بالقراءة الشاذة، لأنها ليست قرانا، فإن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ~~وكل واحدة من السبع ثابتة بالتواتر، هذا هو الصواب الذي لا يعدل عنه، ومن قال غير ~~فغالط أو جاهل. PageV00P000 # وأما الشاذة فليست متواترة، فلو خالف وقرا بالشاذة أنكر عليه، سواء قرأ بها في الصلاة ~~أو غيرها، ثم قال بعد ذلك: فإن قرأ الفاتحة في الصلاة بالشاذ، فإن لم يكن فيها تغيير معنى ~~ولا زيادة حرف ولا نقصه، صحت صلاته، وإلا فلا انتهى كلامه. # ولشيخ شهاب الدين أبي شامة في كتابه المرشد الوجيز وغيره، كلام في الفرق بين ~~القراءات السبع والشاذة، وفيه وفي كلام غيره أيضا من متقدمي القراء ما يوهم أن القراءات ~~السبع ليست متواترة كلها، وأن أعلاها ما اجتمع فيه صحة السند، وموافقة خط المصحف ~~الإمام، والفصيح من لغة العرب، وأنه يكفي فيها الاستفاضة، وليس الأمر كما ذكر هؤلاءا ~~والشبهة دخلت عليهم من انحصار أسانيدها في رجال معروفين فظنوها كأخبار الآحاد. # وقد سألت شيخنا إمام الأئمة أبا المعالي رحمه الله عن هذا الموضع فقال : انحصار ~~الأسانيد في طائفة لا يمنع مجيء القران، عن غيرهم، فقد كان يتلقاه أهل كل بلد بقراءة ms267 ~~إمامهم، الجم الغفير عن مثلهم وكذلك دائما، فالتواتر حاصل بهم، ولكن الأئمة الذين ~~اصدوا لضبط الحروف وحفظوا شيوخهم فيها جاء السند من جهتهم، وهذا كالأخبار الواردة ~~في حجة الوداع ونحوها، هي احاد ولم تزل حجة الوداع منقولة بمن يحصل بهم التواتر عن ~~امثلهم في كل عصر، فهذه كذلك، وهذا موضع ينبغي التنبه له وإن لا يغتر بقول القراء ولهل ~~الموفق. PageV00P000 ### | قاعدة # اذا دار فعل النبي بين أن يكون جبليا وبين أن يكون شرعيا، فهل يحمل على الجبلي، ~~الأن الأصل عدم التشريع، أو على الشرعي، لأنه بعث لبيان الشرعيات؟ فيه خلاف في ~~صور ~~منها: أنه دخل من ثنية كداء وخرج من ثنية كدا، فهل كان ذلك لأنه صادف طريقه أو لأنه سنة؟ فيه وجهان: والصحيح أنها سنة. # ومنها : جلسة الاستراحة عندما حمل اللحم، فقيل : ذلك جبلي فلا يستحب، وقيل: ~~شرعي وهو الصحيح، وقيل: يستحب للمبدن وفي معناه العاجز الضعيف دون ~~غيرهما. # ومنها: نزوله لما رجع من منى بالمحصب حتى طاف للوداع، ثم رحل منه ~~الى المدينة، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: [المحصب ليس بشيء إنما هو منزل نزله ~~رسول اللهة وكذلك قالت عائشة رضي الله عنها] (المحصب ليس من النسك PageV00P000 ~~انما نزله رسول الله ليكون أسمح لخروجه) وكلاهما في الصحيح ~~قال أصحابنا : يستحب النزول به ولو تركه لم يؤثر في نسكه، لأنه ليس من مناسك ~~لحج، وهذا يؤخذ منه استحباب إيقاع الجبلي ونحوه من المباحات على موافقة ما فعله، كأكل الحلوى والعسل وتتبع الدباء ولبس الجبة الشامية والعمامة السوداء ~~واشباه ذلك. # وقد أنكر الغزالي ذلك في المنخول، ويرد عليه بهذه الصورة، فإنها متفق عليهاا ~~والمعروف من عادة الصحابة رضي الله عنهم استحباب التشبه به في سائر أفعاله، لا سيما ~~بان عمر رضي الله عنهما، فإنه كان شديد المحافظة على ذلك في الأمور الجبلية. # ومنها : ذهابه في العيد في طريق ورجوعه في آخر، وقد اختلف الأصحاب في ~~معنى ذلك، فقيل: كان يذهب في أطول الطريقين ويرجع في أقصرهما، لأن الذهاب ~~أافضل ms268 من الرجوع، وهذا هو الراجح عند الأكثرين، وقيل : ليتصدق فيهما، وقيل: ~~اليسوي بين آهل الطريقين، وقيل: ليشهد له الطريقان، وقيل: ليزور المقابر فيهما اوقيل: ليغيظ المنافقين بإظهار الشعار، وقيل: غير ذلك، وهذه تلتفت إلى قاعدة ~~أخرى وهي: أنه إذا فعل النبي فعلا لمعنى وجد ذلك المعنى في غيره، فلا خلاف PageV00P000 ~~لفي أن حكم ذلك الغير كحكمه أخذا من قاعدة التأسي، وإن لم يوجد ذلك في غيره فهل ~~يكون حكم غيره كحكمه نظرا إلى مطلق التأسي أو لا يكون كذلك نظرا إلى انتفاء المعنى؟ # فيه خلاف. # اقال ابن أبي هريرة وجماعة: يستحب، وقال أبو إسحاق المروزي: لا يستحب، فإن الم يعلم في مسألة الذهاب إلى صلاة العيد والرجوع معنى يقتضي ذلك كان مستحبا لبلاا ~~خلاف، ولا يحمل ذلك على الجبلي لتكرره في غير ما مر، وإن رجح معنى مما ذكر ، ~~فمن وجد فيه ذلك المعنى كان مستحبا في حقه، ومن لم يوجد فيه فوجهان. # والأصح الاستحباب. # ومنها: أنه كان يوفي دين من مات وعليه دين، وهل كان ذلك واجبا عليه أو مستحباة ~~الافيه خلاف، وعلى كل قول فذلك لمعنى، وهو كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما ~~صرح به في الحديث، وهذا المعنى مفقود في غيره من الأئمة، فهل يجب على الإمام أن ~~الفي من مال المصالح دين من مات من المسلمين عليه دين ليس له وفاء؟ فيه وجهان. # ومنها: أنه ه قال ليهود خيبر: (أقركم ما أقركم الله) وقالوا: المعنى فيه انتظار ~~الوحي، وهذا مفقود في حق غيره، فلو قال الإمام لأهل الذمة : أقركم ما شئت، فيه ~~وجهان ~~قال الرافعي : لا يصح على المذهب وتبعه في الروضة، وفي كلام الإمام ما يقتضي ~~الصحة، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # فعله واله فيما ظهر فيه قصد القربة، ولم تعلم صفته من وجوب وغيره على ماذا يدل في ~~حقنا؟ الأصح : أنه يدل على الندب فقط، وحكاه إمام الحرمين في البرهان والماوردي في ~~الحاوي عن أكثر أصحابنا. # وقيل : انه يدل على الوجوب، قاله ابن سريج والاصطخري وأبو ms269 علي الطبري وابن أبي ~~هريرة وابن خيران وهو قول مالك ويتخرج على الخلاف مسائل. # منها : الموالاة في الوضوء، وفيها قولان. # القديم: أنها واجبة، ويوجب التفريق، الاستئناف، بناء على فعله ~~والجديد: أنها ليست بشرط، بل هل مسنونة، ومحل الخلاف التفريق الكثير، فأما اليسير ~~الف لا يضر بإجماع المسلمين، والصحيح في حد الكثير : أن يمضي زمان يجف فيه العضو ~~المغسول مع اعتدال الزمان وحال الشخص. # وخص الخراسانيون القولين بالتفريق بغير عذر، فأما مع العذر فلا يضر قولا واحدا ~~1 ~~وعند العراقيين لا فرق، ورجح الرافعي الأول. PageV00P000 # وفي الغسل والتيمم ثلاثة طرق: ~~أرجحها: أنهما كالوضوء في جريان القولين. # والثاني : القطع بأنه لا يضر تفريقهما. # والثالث: طرد القولين في الغسل، فأما التيمم فيبطل قطعا، حكاهما الماوردي عن ~~اجمهور الأصحاب. # ومنها: الموالاة بين أشواط الطواف، فيها القولان كما في الوضوء، والمعتمد مجرد ~~العل منه ، والأصح أن الموالاة مستحبة وليست فرضا، وهما عند الرافعي في التفرق ~~الكثير بلا عذر، فأما اليسير أو الكثير بعذر فلا يضر قولا واحدا، ومن الآعذار صلاة ~~المكتوبة. # اقال الإمام: والتفرق الكثير هو الذي يغلب على الظن تركه الطواف، إما بالإعراض عنه ~~وإما بظنه أنه أنهاه نهايته. # وكذلك الموالاة بين أشواط السعي فيه الخلاف أيضا والكلام فيه كالطواف . # ومنها: الموالاة بين الطواف والسعي، حكى صاحب التتمة وغيره فيها ~~القولين، والقديم اشتراطها كمذهب مالك، اعتمادا لمجرد فعله ، والجديد: أن ~~ذلك سنة PageV00P000 ~~ومنها: الموالاة في خطبة الجمعة، وفيها قولان شبههما الغزالي بالخلاف في الوضوء، ومقتضى ذلك ترجيح عدم الاشتراط والذي صححه الجمهور وجوب الموالاة اوأنه إذا طال تفريقها وجب الاستثناف. # ومنها: الموالاة بين الخطبة وصلاة الجمعة، وفيها قولان أيضا، والصحيح وجوب ~~الموالاة بينهما، وإذا طال الفصل لم تصح الجمعة من غير إعادة الخطبة على الأصح، وكأن ~~مأخذ التصحيح في هاتين المسألتين دخولهما في قوله : "صلوا كما رأيتموني أصلي" ~~الا مجرد الفعل. # ومنها: الجمع بين الصلاتين، فإن كان في وقت الثانية فالموالاة مستحبة وليست شرطا، ~~ابناء على مجرد فعله يله، هذا هو المشهور، وحكى الخراسانيون: ms270 وجهأ أنها واجبة تحل ~~بابالجمع، وهو ضعيف، إذ ثبت في حديث أسامة رضي الله عنه أن النبي لما جمع في ~~المزدلفة عشية عرفة بين المغرب والعشاء، صلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في ~~منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، وكان ذلك بعد دخول وقت العشاء. # وإن كان الجمع في وقت الأولى، فالصحيح أن الموالاة بينهما شرط ، لا لمجرد اعتماد ~~الفعل، بل لأن التقديم على خلاف الأصل، والجمع لما جوز ذلك كانا كصلاة واحدة ~~فوجبت الموالاة كركعات الصلاة، وفيه وجه أن الموالاة مستحبة لا واجبة، قاله ~~الصطخري وأبو علي الثقفي، وقد نص الشافعي رحمه الله في الأم: على أنه لو ~~صلى المغرب في بيته بنية الجمع ثم أتى المسجد فصلى العشاء جاز وأوله ~~الالصحاب ، لنصه في غير موضع على اشتراط الموالاة في جمع التقديم، وعلى هذا ~~فالفصل اليسير لا يضر. PageV00P000 # وضبطه الغزالي : بقدر إقامة الصلاة . # ورد العراقيون ذلك إلى العرف، فما عده الناس في العادة تفريقا أبطل الموالاة . # ومنها: القيام في الخطبة للجمعة مع القدرة، والفصل بين الخطبتين بجلسة، وذلك من ~~الشروط الواجبة باتفاقهم، والعمدة فيه، دخوله تحت حديث "صلوا كما رأيتموني أصلي" ~~الا مجرد الفعل ، وكذلك قراءة شيء من القرآن في إحدى الخطبتين على الصحيح ~~المنصوص، وفيه قول آخر حكاه إمام الحرمين وابن الصباغ وغيرهما: إنها مستحبة، ولا ~~اتجب في واحدة منهما، إذ ليس فيها إلا مجرد الفعل . # ومنها: الترتيب بين أركان الخطبة، وفيه وجهان: ~~أصحهما: أنه مستحب لدلالة الفعل عليه. # والثاني : أنه شرط للحديث المتقدم ، فيجب تقديم الحمد ثم الصلاة ثم الوصية ثم القراءة ~~ثم الدعاء للمسلمين، وقيل : لاترتيب بين القراءة والدعاء. # ومنها: استقبال الناس فيها، وهو أيضا مستحب على المشهور، وفيه وجه : أن ه اواجب، فلو استدبرهم واستقبل القبلة لم يصح(10)، قال النوي: وله بعض اتجاه(11). # ومنها: ركعتا الطواف، وفيهما قولان مشهوران ~~أصحهما: أنهما سنة(12). # والثاني : واجب، وهما راجعان إلى دلالة الفعل المجرد(13)، فأما قوله : "خذوا PageV00P000 ~~عني مناسككم" فلا دلالة له على وجوب شيء خاص منها، لأن المناسك ms271 أعم من ~~الواجب والمندوب، وإذا احتج به في وجوب فعل شيء خاص، لزم طرده في الجميع ~~كالرمل والاضطباع وسائر المسنونات. # ومنها : الجمع في الوقوف بعرفة بين الليل والنهار وفيه قولان: ~~أصحهما: أنه مستحب، ومنهم من قطع به بناء على ما تقدم. # والقول الثاني: هو واجب، فإن دفع قبل غروب الشمس لزمه دم. # ومنها : المبيت بالمزدلفة، وفيه قولان. # أحدهما: أنه سنة لدلالة الفعل. # والأصح: أنه واجب، لحديث عروة بن مضرس فيه، وقال ابن بنت الشافعي وابن ~~خزيمة : هو ركن(10، لا يصح الحج إلا به لقوله في حديث عروة بن مضرس: (من ~~صلى معنا هذه الصلاة - يعني بجمع - وكان قبل ذلك قد وقف بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم ~~حجه وقضى تفثه) ~~ومنها : المبيت ليالي منى والرمي فيها وطواف الوداع، وفي الثلاثة قولان: ~~أحدهما: أنها مستحبة لدلالة الفعل: PageV00P429 ~~والصحيح أنها واجبة، لأدلة خاصة بها، لأن النبي أرخص للرعاء أن يدعوا المبيت ل ~~ويرموا يوما، ويدعوا يوما، ثم يرموا ما فاتهم، وأرخص للحائض أن تنفر من غير طواف ~~الوداع، وهذا يقتضي الوجوب في حق من عداهم، والله أعلم. ### | قاعدة # اذا ورد عن النبي فعلان متنافيان، وعرف المتقدم منهما ففي كلام إمام الحرمين في ~~البرهان، ما يقتضي الميل إلى الأخذ بأخرهما، واعتقاد كونه ناسخا للمتقدم، قال: ~~ولشافعي صغو إلى ذلك، وهو مسلكه الظاهر في كيفية صلاة الخوف بذات الرقاع فإنه رأى رواية خوات بن جبير(17)، متأخرة عن رواية ابن عمر فأخذ بها. PageV00P000 # قال: وربما سلك مسلكا آخر فسلم اجتماع روايتين في غزوة واحدة وراهما ~~متعارضتين. ثم تمسك من طريق القياس بأقرب المسلكين إلى الخشوع وقلة ~~الحركة. # وتبع المازري الإمام في اختيار تقديم المتأخر من الفعلين . والذي صار إليه القاضي أبو ~~بكر والغزالي وجمهور الأصوليين: أن الفعلين لا يتعارضان بمجردهما. لأن الفعل لاا ~~الصيغة له تدل على شيء معين ، إلا إذا دل الدليل على ثبوت تكرار الأول في حقه وحق ~~الأمة. فحينئذ يكون الثاني ناسخا للأول. # وفي الحقيقة أن النسخ ليس للفعل، بل إنما هو ms272 للدليل الدال على ثبوت تكرير الأول ~~ودوام حكمه. # وأما إذا لم يعلم المتقدم منهما والمتأخر فأولى بعدم التعارض، وعلى هذه القاعدة صور ~~امنها: سجود السهو، فقد تمسك جماعة من أصحابنا في كونه قبل السلام مطلقا. لما ~~وى الشافعي عن الزهري قال: (سجد رسول الله سجدتي السهو قبل السلام وبعده ~~وآخر الأمرين قبل السلام)، وفيه كلام طويل ليس هذا موضعه. PageV00P000 # واختار الشيخ أبو حامد الإسفراييني : التخيير بين قبل السلام وبعده في صورتي الزيادة ~~والنقص، وصورة الشك أيضا والبناء على اليقين لصحة الأحاديث في ذلك كلها. فجمع بينهما بأن ذلك من اختلاف المباح، والجميع جائزر ~~ومنها : القيام للجنازة فقد صح أن النبي قام فيها وأمر بالقيام ثم قعد، فاختار أكثر ~~أصحاب الترك، ورأوا الأمر بالقيام منسوخا بفعله الآخر، وقد ورد في حديث أنه له لما ~~قعد أمر بالقعود، فيكون هذا هو الناسخ لا مجرد الفعل. # واختار صاحب التتمة: بقاء استحباب القيام، ورجحه الشيخ محيي الدين في شرح ~~المهذب، ورأى أن الأمر بالقعود لبيان الجواز وفيه نظر. PageV00P000 # ومنها: قراءة السورة في الركعتين الأخيرتين، وفيه قولان للشافعي، وصحح أكثر ~~العراقيين القول بالاستحباب، وأكثر المراوزة مقابله، وهو اختيار المتأخرين، وفي ~~الطرفين أحاديث صحيحة من فعل النبي ، ويمكن الجمع بينها بأن ذلك بحسب ~~اختلاف المأمومين، فحيث كانوا محصورين يؤثرون التطويل قرأ السورة في الأخيرتين ~~وحيث كثر الجمع تركها، كما جمعوا ذلك بين الأحاديث الكثيرة المختلفة في طول القراءة ~~وقصرها، وهذا أولى من تقديم أحد الطرفين وإلغاء الاخر، ويحمل أيضا اختلاف نص ~~الشافعي على هذا، للجمع بين كلاميه، وهو أولى من جعلهما قولين، ولم أر من أشار إلى ~~هذا في هذه المسألة. # وقد اختلفت الأحاديث في أعداد ركعات الوتر، والمذهب الصحيح أن أكثره إحلى ~~عشرة ركعة، وفيه وجه أنه ثلاث عشرة ركعة، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما فيه. # وقال الجمهور: الركعتان في رواية ابن عباس هما الخفيفتان اللتان أمر النبي ~~بافتاح صلاة الليل بهما، وقد حكاهما زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه من فعله، أيضا ms273 وليستا من الوتر، وهذا أولى من قول من قال: إنهما سنة العشاء، فلوا PageV00P000 ~~أوتر بأكثر من ثلاث عشرة ركعة لم يصح عند جمهور الأصحاب، وفيه وجه حكاه إمام ~~الحرمين: أنه يجوز، لأن النبي فعله على أوجه من الأعداد مختلفة، فدل على عدم ~~انحصاره111 ~~وأجاب الجمهور بأن هذا الاختلاف فيما دون الإحدى عشرة أو الثلاث عشرة، ولم ينقل ~~مجاوزتها، فيدل على امتناعها. # قال النوي : وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في جواز القصر فيما زاد على ثمانية عشر ~~اييوما، وفي جواز الزيادة على انتظارين في صلاة الخوف. # قلت: الأصح فيما إذا أقام المسافر ببلد لقضاء حاجة يتوقعها، ولم يجزم بإقامة أربعة أيام ~~انه يقصر إلى ثمانية عشر يوما، وقيل: سبعة عشر، وقيل: تسعة عشر، وقيل: عشرون، ~~بحسب اختلاف الروايات في الحديث. # والقول الثاني: يقصر ابدا. # والثالث: لا يجوز أصلا. # ومنهم من خص هذه الأقوال بالمحارب، وجزم في غيره بأنه لا يقصر بعد أربعة أيام قولا ~~واحد]. # وأما في صلاة الخوف إذا فرقهم أربع فرق، فصلى بكل طائفة ركعة، ففيه خلاف وتفريع طويل يرجع حاصله إلى خمسة أقوال: ~~أصحها: صحة صلاة الإمام والمأمومين جميعا. PageV00P000 # والثاني : بطلان صلاة الجميع. # والثالث: صحة صلاة الإمام والطائفة الأخيرة فقط. # والرابع: صحة صلاة الطائفتين الأوليين، وبطلان صلاة الإمام والأخيرتين إن علمنا ~~ببطلان صلاة الإمام. # والخامس : تصح صلاة الطوائف الثلاث الأولى، وتبطل صلاة الإمام والرابعة إن علمت ~~بطلان صلاته. # ومنها : إذا كبر خمسا في صلاة الجنازة عمدا ففيه وجهان: ~~أحدهما: تبطل صلاته، وبه قطع القفال والقاضي حسين والمتولي ~~وأصحهما - وبه قطع الأكثرون -: لا تبطل، لمجيء الحديث فيها، قال ابن سريج: ~~اصحت الأحاديث بأربع تكبيرات وخمس وهو من الاختلاف المباح، والجميع جائز، والله أعلم. PageV00P000 ### | فصل # العالم إذا اجتمعت فيه شروط الاجتهاد غير العدالة، قال أكثر الأصوليين : لا يعتبر ~~قوله في الاجماع، ولا ينقضه مخالفته، واختلفوا في تعليله على وجهين: ~~أحدهما: أن إخباره عن نفسه لا يوثق به لفسقه، فربما أخبر بالوفاق وهو مخالف. أوا ~~بالخلاف وهو موافق، فلما تعذر الوصول على ms274 معرفة قوله، سقط أثر قوله. # الثاني : أن العدالة ركن في الاجتهاد كالعلم فإذا فاتت العدالة فاتت أهلية الاجتهاد. # فالتعليل الأول يرجع إلى أن العدالة معتبرة في أخباره لا في تهيؤ الاجتهاد، فهو عند قائل ه ~~مجتهد غير مقبول القول. # وصاحب التعليل الثاني : يراه من شرائط أهلية الاجتهاد، ويتفرع على هذا، أن الفاسق إذا ~~أدى اجتهاده إلى جكم هل يقلده فيه من علم صدقه في فتواه بالقرائن؟ وفيه خلاف: ~~فعلى الأول: له الأخذ بقوله، لأنه لم يرتب ذلك على مجرد إخباره، بل مع ما انضم إليه ~~من القرائن المفيدة للعلم بصدقه في فتواه. # وعلى الثاني : لا يؤخذ بقوله، لأنه ليس من أهل الاجتهاد. # ويتصل بهذا قاعدة ما يشترط فيه العدالة وما لا يشترط فيه ، ومدار هذه القاعدة على ~~الاعدة المشهورة في أصول الفقه : "أن المصالح المعتبرة إما في محل الضرورات أو في ~~امحل الحاجات، أو في محل التتمات، أو مستغنى عنها بالكلية، إما لعدم اعتبارها أو لقيام ~~غيرها مقامها". # وبيان هذا أن في اشتراط العدالة في صحة التصرف مصلحة لحصول الضبط بها عن ~~الخيانة والكذب والتقصير، إذ الفاسق ليس له وازع ديني فلا يوثق به ، فاشتراط العدالة في ~~شهادة والرواية في محل الضرورات، لأن الضرورة تدعو لحفظ الشريعة في نقلها وصونها ~~من الكذب، وكذلك في الفتوى أيضا، لصون الأحكام ولحفظ دماء الناس وأموالهم ~~وأبضاعهم وأعراضهم عن الضياع. PageV00P000 # فلو قبل فيها قول الفسقة ومن لا يوثق به لضاعت، وكذلك في الولايات على الغير ~~كالإمامة الكبرى والقضاء وأمانة الحكم والوصاية والتصرف على الأولاد من الآباء والأجداد ~~على المذهب. # ومنهم من طرد فيه الخلاف الآتي في العقد ومباشرة الأوقاف والسغاية في الصدقات وما ~~أبه ذلك، لا في الاعتماد على الفاسق في شيء منها من الضرر العظيم. # وخرج عن هذا، انعقاد النكاح بشهادة مستورين غير متحققي العدالة، لأن النكاح يقع ~~غالبا فيما بين أوساط الناس والعوام وفي البوادي والقرى، فلو كلفوا معرفة العدالة الباطنة ~~الطال الأمر وشق، بخلاف الحكم، فإن الحاكم يسهل عليه مراجعة المزكين، ms275 ومعرفة العدالة ~~الباطنة، فاكتفي في حضور العقد بسلامة الظاهر عن الأسباب المفسقة، ولذلك لو رفع إلى ~~الحاكم لم يثبته إلا بعد معرفة عدالتهما الباطنة. # وقد طرد الاصطخري القول بذلك فقال : لا ينعقد بشهادة المستورين ~~وزاد الشيخ أبو محمد فتردد في مستور الحرية، والصحيح : أنه لا يكتفى بظاهر الإسلام ~~والحرية في الدار حتى يعرف حاله فيهما باطنا، لأن ذلك يسهل الوقوف عليه، بخلاف العدالة الباطنة. # وقالوا في الإمام الأعظم إذا طرأ فسقه: ثلاثة أوجه: ~~أحدها : أنه ينعزل، وصححه في البيان. # والثاني : أنه لا ينعزل، ومال إليه الإمام، وجزم به القاضي حسين والرافعي، وصححه ~~كثيرون، لما في إبطال ولايته من اضطراب الأمور وحدوث الفتن. # والثالث: إن أمكن استتابته أو تقويم أوده لم يخلع، وإن لم يمكن ذلك خلع. PageV00P000 # وقال الإمام في الغيائي : الذي يجب القطع به أن الفسق الصادر من الإمام لا يجو ~~خلعه لما في ذلك من المفاسد، ثم قال بعد ذلك: وهذا في نوادر الفسوق، فأما إذا تواصل ~~المنه العصيان وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق، وارتفعت ~~الصيانة، وضحت الخيانة، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم، فإن أمكن كف يد ~~وتولية غيره بالصفات المعتبرة فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة الا ~~ابابراقة دماء ومصادمة أحوال جمة الأهوال، فالوجه أن يقاس ما الناس مدفوعون إليه مبتلون ~~به، بما يغرض وقوعه، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يتوقع فيجب احتمال المتوقع ، وإلا ~~فلا يسوغ التشاغل بالدفع، بل يتعين الصبر والابتهال إلى الله تعالى. # وذكر الرافعي في القاضي إذا طرأ فسقه: وجهين: ~~وأصحهما: أنه ينعزل، إذ ليس في عزله ما في عزل الإمام من الفتنة. # وقال الغزالي في الوسيط بعد ذكر شروط القاضي : اجتماع هذه الشروط متعذر في عصرنا ~~الخلو العصر عن المجتهد المستقل، فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان أو ذو شوكةا ~~وإن كان جاهلا أو فاسقا، كيلا تتعطل مصالح الناس، ويؤيده، أنا ننفذ قضاء قاضي أهل ~~البغي لمثل هذه الضرورة، قال الرافعي: وهذا حسن. ms276 # وقال الشيخ عز الدين رحمه الله: لما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصياع ~~وأخص من تصرف الأئمة، أختلف فيهم، فمنهم من ألحقهم بالأئمة، لأن تصرفهم أعم من ~~صرف الأوصياء، ومنهم من ألحقهم بالأوصياء، لأن تصرفهم أخص من تصرف الأئمة. # وأما محل الحاجات: ففي مثل تصرف الآباء والأجداد لأبنائهم، والمؤذن المنصوب ~~الاعتماد الناس على قوله في دخول الأوقات، إذ لو كان غير موثوق به في دخول الأوقات ~~الحصل الخلل في إيقاع الصلوات في غير أوقاتها. PageV00P000 # وكذلك الإمام المنصوب في الجوامع والمساجد، وقد نص الشافعي رحمه الله على أن ~~الإمامة ولاية، وقد تلحق هذه بالتتمات، إذ ليس فيها توقع خلل بالنسبة إلى المصلين خلفه الأن توهم قلة مبالاته بالطهارة عن الحدث والخبث نادر في الفساق، ولذلك لم يعتبر هذا ~~باتفاق أصحابنا في الإمام غير الراتب، بل تجوز الصلاة خلف الفاسق ، إذ لا ارتباط بصلاة ~~المأمومين بصلاته، وتصح صلاتهم وإن تبين حدثه. # وأما محل التتمات: فكالولاية في عقد النكاح، لأن طبع الولي يزعه عن التقصير والخيانة ~~في حق موليته، ويتعير في نفسه وعشيرته إذا وضعها في غير كفء، إلا أنه لما كان بعض ~~السفهاء لا يبالي بذلك كانت العدالة من التتمات، واختلف إشعار لفظ الإمام الشافعي في ذ لك، وفيه للأصحاب طرق كثيرة تجمعها أوجه: ~~أحدها: أنه لا يلي، وصححه الرافعي في المحرر. # والثاني : أنه يلي، لأن الأولين لم يكونوا يمنعون الفسقة من تزويج بناتهم. # والثالث : يلي المجبر دون غيره، لكمال شفقته وقوة ولايته. # والرابع : عكسه، لأن غير المجبر لا يستقل فتنظر هي أو بقية الأقارب لها. # والخامس : يلي المستتر بفسقه دون المعلن. # والسادس : إذا كان فسقه بشرب الخمر لم يل، لاضطراب نظره وغيره يلي ~~والسابع: أنه يزوج ابنته، ولا يقبل النكاح على ابنه بحال، قال في البحر: وهذا أصح. # والثامن: إن كان غيورا ولي، وإلا لم يل. # والتاسع : إن كان محجورا عليه لم يل، وإلا ولي. # والعاشر: أن الخلاف في غير الإمام، أما الإمام فيلي قطعا. # والحادي عشر: أن ذلك في ms277 حقه بالنسبة إلى أيامى المسلمين، فأما مولياته فلا يلي ~~اتنزويجهن، حكى هذه الأربعة ابن الرفعة في شرح الوسيط. # والثاني عشر: قاله الغزالي: إن كان الولي الفاسق لو سلبناه الولاية انتقلت إلى حاكم ~~يرتكب ما يفسقه فيلي القريب وإلا فلا، قال في الروضة: وهذاحسن، وينبغي أن يكون PageV00P000 ~~الععمل به ، وقد طرد الشيخ أبو علي والقاضي حسين هذا الخلاف في ولايته المال، ~~والأكثرون قطعوا بالمنع. # والفرق أن طبع القريب يزعه عن أن يضر موليته بإدخال غير الكفء عليها لمصلحته ال ~~وذلك خارج عنه ويتعير هو به أيضا، بخلاف إضرار ولده في ماله لمصلحة نفسه، فإن ~~اطبعه يحثه على تقديم مصلحة نفسه على أولاده، فشرطت العدالة فيه، لتكون وازعة له عن ~~ذلك. # و من هذا القسم أيضا : ولاية القريب على قريبه الميت في التجهيز والدفن والتقدم في ~~الصلاة، لأن فرط شفقته وكثرة حزنه على قريبه، تبعثه على الاحتياط في ذلك وقوة التضرع ~~في الدعاء له، فالعدالة فيه من التتمات، واعتبارها في ذلك أبعد منه في ولاية النكاح، ~~ولذلك لم يجىء فيه خلاف في اشتراطها. # وأما المستغنى عنه بالكلية لعدم الحاجة إليه: فكالإقرار، لأن طبع الإنسان يزعه عن أن ~~قر على نفسه بما يقتضي قتلا أو قطعا أو تغريم مال، فقبل من البر والفاجر اكتفاء بالوازع ~~الطبعي، ولهذا يقبل إقرار العبد بما يقتضي القصاص دون ما يوجب المال، لأن طبعه يزعه ~~عن إضرار نفسه، بخلاف إضرار سيده، والذي يقوم به غيره مقامه التوكيل والإيداع من ~~المالك فإن نظره لنفسه قائم مقام نظر الشرع له في الاحتياط، فيجوز له أن يوكل الفاسق ~~ويودع عنده إذا وثق به، لأن طبع المالك يزعه عن إتلاف ماله بالتفريط، وكذلك لو كان ~~اس فيها لا ينظر لنفسه لم يجز له التصرف، ولو كان الموكل أو المودع في مال الغير وجب ~~عليه الاحتياط بالوازع الشرعي والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # إذا ندر واحد أو اثنان في مخالفة بقية الأمة فهل يكون قول الجمهور إجماعا ~~. . # قال محمد بن جرير الطبري وأبو بكر الرازي: ms278 نعم، وقال الأكثرون: لا يكون ~~الجماعا، لأن الجمهور ليسوا كل الأمة، وعلى هذا فهل هو حجة أم لا ~~اختار ابن الحاجب: أنه يكون حجة، لأنه يبعد أن يكون متمسك النادر من الأدلة ~~أرجح، مع توفر نظر الجمهور وبحنهم ~~ويتفرع على هذه القاعدة: أنه لا أثر للنادر، وقد يكون له أثر في بعض الصور، ويعبر عن ~~اذلك أيضا بأن النادر هل يلحق بجنسه، أو بنفسه؟) وفيه خلاف في صور ~~امنها : إذا راجت الفلوس رواج النقدين، فهل تعطى حكم النقدين في جريان الربا فيها فيه وجهان PageV00P000 ~~أصحهما: لا، اعتبارا بالغالب. # والثاني : نعم ، لأن الغلبة جوهرية الأثمان في النقدين، وهي موجودة فيها، وعلى طريةة ~~الجمهور تكون الغلبة جوهرية الأثمان الغالبة. # ومنها: أن ما ليس بمقدر، كالبطيخ والرمان الذي ليس له حالة جفاف، لا يباع على ~~الجديد بعضه ببعض، فلو جفف نادرا فهل يجوز بيع بعضه ببعض وزناة فيه وجهان مرتبان ~~على حالة الرطوبة، وأولى بالجواز، وهو اختيار الإمام. # ومنها: أن الغالب من عادة المتبايعين عدم طول مدة الاجتماع، فلو استمرا جميعا وطالت ~~مدتهما كذلك أياما وهو نادر، فالمذهب بقاء خيارهما إذا لم يتفرقا، وقيل : لا يزيد على ~~ثلاثة أيام، لأنها نهاية الخيار المشروط. # وقيل: متى شرعا في أمر آخر، وأعرضا عما يتعلق بالعقد، وطال الفصل انقطع الخيار، ~~حكاه في البيان. # ومنها: أن بقاء الولد في بطن أمه أربع سنين نادر جدا، وإذا أتت به لهذه المدة من حين ~~الفارقت الزوج، إما بغيبة أو بطلاق، لحقه ولم تعتبر الغلبة في أمثاله. # ومنها: إذا أتت به لستة أشهر ولحظتين من حين الدخول بالزواج لحقه، مع أن ذلك نادر ~~جدا والغالب خلافه، ولكن الشارع أعمل النادر في هاتين الصورتين سترا للعباد ورحمة ~~ومما يشبه اختيار ابن الحاجب حجته قول الجمهور: الحمل على الغالب والأغلب ل ~~وذلك في صور كثيرة: نها: أن من باع بدراهم أو دنانير غير معينة ولا موصوفة بصفة معينة انصرف ذلك إلى ~~غالب نقد البلد، فإن كان فيه نقود بعضها أغلب من بعض، ms279 انصرف إلى الأغلب. # ومنها: من أتلف شيئا لغيره متقوما، لزمه قيمته كذلك. PageV00P000 # ومنها : أن من ملك خمسا من الإبل سنة، لزمه فيها شاة من غالب شياه البلد أو من أغلبها. # ومنها : الفدية في الحج كذلك. # ومنها: جزاء الصيد فيه كذلك. # ومنها : الكفارة المرتبة والمخيرة كذلك. # ومنها : من أقر بشيء من النقدين كذلك إلا أن يعينه. # ومنها: إبل الدية في مال الجاني أو على العاقلة، تجب من غالب إبل البلد أو من أغلبها ~~كذلك. # ومنها: نفقة الزوجة دون نفقة القريب فإن تلك غير مقدرة. # ومنها : أن من ملك التصرف بجهات عديدة فأطلق عقده، حمل على أغلبهن، كمن كان ~~وصيا على يتيم، وقيما في مال ولده، أو وكيلا عن غيره، ثم اشترى شيئا بثمن في الذمة ~~وأطلق، انصرف ذلك العقد إليه، لأنه الأغلب أو الغالب من تصرفه، ولم ينصرف إلى ولد ~~أو يتيمه أو موكله إلا بالنية، وعلى هذا بنى الشافعي رحمه الله قوله : من قتل قتيلا فله البه ومن أحيا أرضا ميتة فهي له، فإن الغالب من أقواله التشريع العام دون الإمامة ~~العظمى، فحمله الشافعي على ذلك بدون إذن الإمام، وحمله أبو حنيفة رحمه الله على ~~التصرف بالإمامة، فقيده بإذنه. # وكذلك قوله ة لهند : "خذي ما يكفيك ولدك بالمعروف" الأرجح حمله على ~~الفتيا لأنه الغالب منه صلى الله عليه وسلم دون أن يكون حكما خاصا. # ومن الحمل على الغالب أيضا: انقضاء العدة بثلاثة أقراء، وحل الوطء بعد الاستبراء ~~ابحيضة في المتبرئة، مع أن الأصح في المذهب أن الحامل تحيض، ولكن ذلك نادر ~~فحمل الأمر على الغالب، فإن تبين بعد ذلك الحمل، نقض ما رتب على انقضاء العدة. PageV00P000 # وقد ذكر القرافي أمثلة كثيرة حمل الأمر فيها على النادر، إما قطعا أو على الراجح، وأمثلة ~~أخرى ألغي فيها الغالب والنادر جميعا. # افمن الأول: طهارة الثياب التي ينسجها أهل الذمة، ومدمنو الخمر، ومن تكثر مخامرته ~~النجاسة، وطين الشوارع وأمثال ذلك، وكثر منها، وليس ما ذكره من إلغاء الغالب والحمل ~~اعلى النادر بل من إعمال ms280 الأصل المستحصب كما تقدمت القاعدة الثانية من هذا الكتاب إما ~~اجزما أو على الصحيح كما تقدم. # ومن القسم الثاني: شهادة الصبيان الذين كثر عددهم، ويغلب على الظن صدقهم ~~وكذلك النساء فيما لا يقبلن فيه، والعبيد، ودعوى الرجل الصالح الخير على من عرف ~~ابالفجور والكذب، فإن الغالب صدق المدعي، وقيل: فيه يمين المدعى عليه وشهادة العدل ~~المبرز لولده، والغالب صدقه، إلى غير ذلك من الأمثلة التي ألغي فيها الغالب والنادر ، ~~وليس هذا كما ذكر، بل لمعارضة أصول أخر اقتضت طردها في هذه الصور النادرة، وحملا ~~اعلى الغالب من الدعاوى والشهادات، وحسما لمادة الاضطراب، والله أعلم. ### | قاحدة # الاجماع السكوتي : وهو أن يفتي واحد أو جماعة في واقعة، أو يحكم فيها ويشتهر بين ~~بقية المجتهدين فيسكتون على ذلك من غير نكير. # فالمشهور من مذهب الشافعي أنه ليس بإجماع ولا حجة، وروى عنه أنه قال: لا أنسب إلى ~~اساكت قولا، وروي عنه ما يقتضي أنه إجماع، فإنه استدل على إثبات القياس وخبر ~~الواحد بعمل بعض الصحابة وسكوت الباقين، فلم يظهر منهم خلاف، وحمله بعضهم على ~~تكرر ذلك في وقائع كثيرة، أفاد السكوت في جميعها الموافقة، وهو قدر زائد على فرض ~~المسألة، وفيها أيضا مذاهب أخر، ويتخرج على هذا الخلاف مسائل: PageV00P000 ~~منها: ما إذا علم البائع أن المشتري يطأ الجارية في مدة الخيار وسكت عليه، أو وطئها ~~بحضرته وهو ساكت، فهل يكون بذلك مجيزا للعقد؟) فيه وجهان: ~~أحدهما: نعم، لإشعاره بالرضا، وأيد ذلك بنص الشافعي في المختصر ولو عجل ~~المشتري فوطئها فأحبلها قبل التفرق في غفلة من البائع فاختار البائع الفسخ، كان على ~~المشتري مهر مثلها ، فتقييد المسألة بما إذا وطئ في غفلة من البائع، يقتضي مفهومه أن ~~حالة علمه بذلك بخلاف هذا ~~وأصحهما: لا يكون البائع مجيزا بسكوته، كما لو سكت على بيعه وإجازته، ~~وكذا لو سكت على وطء أمته لا يسقط به المهر، وكذا لو سكت على إتلاف شي ~~امن ماله من غير فعل منه، لا يسقط ضمانه، إلى غير ذلك من الأمثلة ms281 الكثيرة، واله أعلم. # ومنها : إذا حلق الحلال رأس المحرم وهو ساكت لم يمنعه مع القدرة، فوجهان، وقيل: ~~قولان: ~~أحدهما: لا يجب على المحرم فدية، كما لو سكت على إتلاف ماله لا يكون امرا ~~بذلك. # وأصحهما: أنه كما لو حلق بأمره فيلزمه الفدية، قال الرافعي : لأن الشعر عنده إما ~~كالوديعة أو كالعارية، وعلى التقديرين يجب الدفع عنه، ومقتضى هذا أنه إذا أتلف PageV00P000 ~~وأصحهما: لا يكون البائع مجيزا بسكوته، كما لو سكت على بيعه وإجازته، وكذا لو ~~اكت على وطء أمته لا يسقط به المهر، وكذا لو سكت على إتلاف شيء من ماله من غير ~~فعل منه ، لا يسقط ضمانه، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة، والله أعلم. # ومنها : إذا حلق الحلال رأس المحرم وهو ساكت لم يمنعه مع القدرة، فوجهان، وقيل: ~~قولان: ~~أحدهما: لا يجب على المحرم فدية، كما لو سكت على إتلاف ماله لا يكون أمرا ~~بذلك. # وأصحهما: أنه كما لو حلق بأمره فيلزمه الفدية، قال الرافعي: لأن الشعر عنده إما ~~كالوديعة أو كالعارية، وعلى التقديرين يجب الدفع عنه، ومقتضى هذا أنه إذا أتلف متلف ~~الديعة والمودع ساكت مع القدرة على دفعه يكون ضامنا وينزل سكوته منزلة الإذن ~~بالإتلاف. # ومنها : إذا حمل أحد المتعاقدين من مجلس الخيار فأخرج، ولم يمنع من الكلام، ففيه ~~اطريقان: ~~أحدهما: القطع بأن خياره ينقطع، لأن سكوته عن الفسخ مع القدرة رضا بالإمضاء وهي طريقة الصيدلاني. # والثاني: فيه وجهان: قال أبو إسحاق المروزي: ينقطع، وصحح الرافعي أن خياره لا ~~ايطل، لأنه مكره في المفارقة، فكأنه لم يفارقه وسكوته كما لو سكت في المجلس. # ومنها: لو طعن الصائم بغير إذنه طعنه وصلت إلى جوفه، لكن أمكنه دفعه فلم يدفعه ~~فوجهان : حكاهما الدارمي ~~وقال النوي: أقيسهما لا يفطر إذ لا فعل له. # وحكى الحناطي وجهأ: فيما لو أوجر الصائم مكرها أنه يفطر، وقال الرافعي ~~والنوي: وهو شاذ مردود. PageV00P446 # ومنها: إذا سمع رجلا يقول عن مراهق أو بالغ: هذا ابني وذاك ساكت، يجوز أن يشهد ~~بالنسب، قال ابن الصباغ: ms282 وإنما أقاموا السكوت في النسب مقام النطق، لأن الإقرار على ~~الأنساب الفاسدة لا يجوز، ومنهم من شرط في ذلك أن يتكرر الحال. # ومنها : إذا حلف أن لا يفارق غريمه، ففر منه ، فالظاهر أنه لا يحنث لأنه إنما حلف على ~~فعل نفسه، فلا يحنث بفعل الغريم، وقال الصيدلاني : إن أمكنه منعه من الذهاب فلم يفعل ~~وحكى صاحب التهذيب عن شيخه أنه إذا أمكنه متابعته فلم يتابعه حنث. # ومنها : إذا التقط العبد لقطة وعلم السيد بها ولم ينتزعها منه، بل سكت ففيه قولان: ~~أظهرهما: أن الضمان يتعلق برقبة العبد وسائر أموال السيد. # والثاني : يختص تعلقه برقبة العبد. # ومنها : لو حلف لا يدخل الدار فحمل بغير إذنه، لكنه قادر على الامتناع فلم يمتنع، قال ~~الرافعي: الظاهر أنه لا يحنث، لأنه لم يوجد منه الدخول، منهم من جعل سكوته بمثابة ~~الإذن في الدخول، وبه قال مالك وأحمد. # ومنها : الاتفاق على الاكتفاء بالسكوت من البكر في الإذن بالنكاح، للحديث الصحيح ~~فيه لكنه ليس من هذه القاعدة، لأن الشارع أقام سكوتها مقام النطق لاستحيائها ولذلك إن الثيب لا يكتفى منها بالسكوت فهي مباينة لما تقدم. PageV00P000 ### | قاعدة # اختلف أئمة الأصول هل يشترط في الإجماع اتفاق من يبلغ عددهم درجة التواتر أم لا ~~احتاج إلى ذلك؟ وهو مبني على أن المستند في حجية الإجماع هل هو الأدلة العقلية؟ وهو ~~أان الجمع الكثير لا يتصور تواطؤهم على الخطأ، كما سلكه إمام الحرمين وغيره ، وا ~~الأدلة النقلية من الكتاب والسنة وهي طريقة الأكثر. # فعلى الأول لا بد من اشتراط عدد التواتر ، لأن من دونه يتصور اجتماعهم على الخطأ. # ومن سلك الأدلة السمعية اختلفوا فيه، والراجح أنه لا يشترط ذلك ، فلو لم يبق من ~~المجتهدين إلا واحد فهل يكون قوله وحده حجة؟ لأنه عبارة عن كل الأمة في ذلك أو لا ~~يكون لما في معنى الإجماع من اجتماع من أكثر من واحد؟ فيه خلاف أيضا. # ويترتب على هذا اعتبار عدد الذين تنعقد بهم بيعة الإمام الأعظم ، فقيل هم جمهور ~~أهل الحل ms283 والعقد من كل بلد، ليكون الرضا بهم عاما، حكاه الماوردي وضعفه، وقيل ~~هم أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء وجوه الناس، ولا يشترط اتفاقهم في سائر ~~البلاد، واختاره القاضي حسين وصححه البغوي والرافعي وقال تفريعا عليه : لا يتعين فيه ~~عدد، بل لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع كفت بيعته لانعقاد الإمامة، وعلى هذا حكى ~~الإمام اختلافا في أنه هل يشترط حضور شهود معه؟ فمنهم من قال: لا بد من حضور ~~اشاهدين، وقيل: لا بد من حضور قوم يحصل بحضورهم الانتشار والإذاعة(10). # والوجه الثالث: أنه لا بد من مبايعة أربعين نفسا باعتبار الجمعة، واختلفوا هل يكونون ~~اربعين غير الإمام أو يكفي كون الإمام أحدهم. PageV00P000 # والرابع : تكفي بيعة خمسة، ولا ينعقد بما دونهم ، قال الماوردي: وهو قول أكثر ~~الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة، وقيل: أربعة، لأنهم أكمل نصاب في الشهادات ~~وقيل: ثلاثة، لأنهم أقل ما ينطبق عليه اسم الجماعة اتفاقا، وقيل : اثنان لأنهم جماعة ~~أيضا على قول، وقيل: واحد كما تقدم، حكاه العمراني في الزوائد والماوردي اوللها ~~أعلم. ### | قاعدة # في الفرق بين الرواية والشهادة ~~وقد ذكر القرافي : أنه بقي زمانا يتطلب الفرق بينهما بالحقيقة حتى وجده حققا في ~~كلام الإمام المازري في شرح البرهان ، فإن كثيرا من الناس يفرقون بينهما باختلافهما ~~ي بعض الأحكام، كاشتراط العدد والحرية والذكورة والبصر وعدم القرابة والعداوة في ~~الشهادة دون الرواية، وهذا إنما يكون بعد تحقيق فصل كل واحد منهما عن الآخر، وإلا ~~الزم الدور. # وحاصل الفرق بينهما: أن الشهادة والرواية خبران، غير أن المخبر عنه إن كان أمرا ~~اعاما لا يختص بمعين فهو الرواية، كالأحاديث المروية عن النبي ، فإن حكمها يتعلق ~~اجميع الأمة ولا يختص بقوم دون قوم، بخلاف قول العدل للحاكم إن لهذا على هذا ~~كذا، فإنه شهادة محضة، فلما كان إلزام المعين يتوقع فيه الحوامل الباطنة المقتضية ~~لذلك، احتيط فيه باشتراط عدم القرابة والعداوة وبالاستظهار بالعدد المقوي للظن، PageV00P000 ~~وبالذكورة في غالب القضايا، لما في النساء من نقص العقل والدين، لأن النفوس تأنف من ~~تحكيمهن ms284 فيهم، وكذلك الحرية أيضا لما في الرق من النقص المقتضي للأنفة من نصبه ~~مقبول القول على هذا المعين، وكذلك البصر، لأن مبنى حقوق الآدميين على التضييق ~~المقتضي للاحتياط، والشهادة غالبا تستدعي رؤية، والسمع يشتبه، ولم يشترط شيء من ~~ذلك في الرواية لأنها تقتضي شرعا عاما لا يتعلق بأحد دون أحد، فيبعد من العدل أن يضر ~~ععدوه أو ينفع قريبه بشيء لا يقتصر به عليه، بل يعم حكمه جميع الناس. # ام وقع بين الرواية المحضة والشهادة المحضة صور أخذت من كل منهما شبها، ومن ~~الحكم بين الناس أيضا، فإنه اكتفي فيه بالواحد قطعا، فاختلف في تلك بأي المراتب تلحق ~~اليترتب عليها الأحكام تلك المرتبة الخاصة. # لفالأول منها: قبول الواحد في هلال رمضان على الأرجح الذي نص عليه في غالب كتب ه ~~الجديدة، وبه قطع كثيرون وصححه الباقون فإنه اختلف في مأخذه .. هل هو جار مجرى ~~الشهادة أو مجرى الرواية؟ # فمن جهة أنه لا يختص بشخص معين بل يعم جميع المكلفين في ذلك المصر أو الأقليم ~~أو جميع البلاد على اختلاف الأقوال أشبه الرواية. # ومن جهة انه يختص بهذا القرن دون غيرهم ويحتاج فيه إلى نظر القاضي وبحثه عن عدالة ~~المخبر أشبه الشهادة، والصحيح عند الجمهور آنه جار مجرى الشهادة، وقد نص علي ~~الشافعي في الأم، والقائل بأنه رواية، أبو إسحاق المروزي. # ويبتنى على الخلاف فروع ~~امنها: قبول المرأة فيه، فعلى أنه رواية تقبل، وعلى أنه شهادة لا، لأن ذلك ليس مما ~~الشهادة النساء فيه دخل. # ومنها: قبول العبد كذلك، وقد نص على أنه لا تقبل فيه المرأة والعبد. # ومنها : الصبي المميز الموثوق به لا يقبل فيه القول بأنه شهادة وعلى الرواية طريقان: PageV00P000 ~~أرجحهما: لا يقبل قطع]. # والثاني: فيه وجهان كالوجهين في قبول روايته. # ومنها : اشتراط العدالة الباطنة لا بد منها على القول بأنه شهادة، وعلى القول بالرواية ~~وجهان جاريان في رواية المستور، والأصح قبول قوله. # ومنها: الاتيان بلفظ الشهادة، وفيه طريقان: ~~أحدهما: يشترط ذلك قطعا. # والثاني: وبه قال الجمهور، فيه وجهان ms285 بناء على تغليب أحد الشبهين، فإن قلنا: شهادة ~~اشتراط ذلك، وإلا فلا، ولا حاجة إلى الدعوى على القولين لأنها شهادة حسبة واله أعلم. # ومنها: إذا أخبره من يثق به كزوجته وعبده وصديقه أنه رأى هلال رمضان، ولم يذكر ~~ذلك عند القاضي، قطع طائفة بوجوب الصوم عليه بذلك، منهم ابن عبدان والغزالي في ~~الالحياء والبغوي، وبناه إمام الحرمين وابن الصباغ على الخلاف إن قلنا: إنها شهادة لم ~~يلزمه وإن قلنا: إنها رواية لزمه. # ومنها: قبول الواحد فيه عن الواحد، فإن قلنا: يسلك به مسلك الرواية فوجهان، اختار ~~امام وأبو علي السنجي والدارمي الاكتفاء بذلك، وصحح البغوي أنه لا بد في الفروع من ~~اين ~~قال: لأنه ليس بخبر من كل وجه. بدليل أنه لا يجوز أن يقول: أخبرني فلان عن فلان أنه اأى الهلال، فعلى هذا هل يشترط إخبار حرين ذكرين أم يكفي فيه امرأتان أو عبدان؟ فيه ~~وجهان PageV00P000 ~~أصحهما: الأول. # وإن قلنا: إنه جار مجرى الشهادة، فهل تكفي شهادة واحد على شهادة الأصل أم لا بدا ~~امن شهادة اثنين عليه؟) فيه وجهان: ~~صحح البغوي والرافعي والنوي أنه لا بد من شهادة اثنين عليه، وقد فرع المتولي ~~على قبول الواحد في هلال رمضان، ما إذا شهد عدل بتشهد ذمي مات، فلا يثبت بذلك إرث ~~القيبه المسلم وحرمان قريبه الكافر اتفاقا، وهل يقبل ذلك في وجوب الصلاة عليه؟ وجهان ~~بناء على القولين في إثبات رمضان به. # الثاني : الخارص وهو متردد بين شبه الشهادة وشبه الحكم فاختلف فيه هل يكتفى ~~بواحد تغليبا لشبه الحاكم أم لا بد من اثنين تغليبا لشبه الشهادة؟ فيه قولان: ~~أصحهما: باتفاقهم يكفي واحد ومنهم من قطع بذلك. # وحكي وجه ثالث: إن خرص على محجور عليه، من صبي أو مجنون أو سفيه أو على ~~الغائب اشتراط اثنان، وإلا كفى واحد، ولا بد على القولين من اشتراط كونه مسلما عدلا ~~عالما بالخرص، وفي اشتراط الذكورة والحرية وجهان: إن اكتفيا بواحد اشترطا، والا ~~فوجهان، أصحهما: الاشتراط ~~ومنهم: من جوز أن يكون عدل ms286 وامرأتان دون العبد. # الثالث: المسمع إذا كان القاضي أصم فينصب من يسمعه كلام الخصوم، وهل يكتفي ~~بواحد أم لا بد من اثنين؟ فيه ثلاثة اوجه، مأخذها التردد بين شبه الرواية وشبه الشهادة: ~~أصحها: اشتراط اثنين ~~والثالث: إن كان الخصمان أصمين أيضا اشترط العدد وإلا كفى واحد. PageV00P000 # وفي إسماع الخصوم كلام القاضي وما يقوله الخصم، قال القفال: لا حاجة فيه إلى ~~العدد، وكأنه اعتبره رواية فقط، فإن لم يشترط العدد في المسمع كفى إخبار القاضي بما ~~يقوله الخصم كالرواية فإن شرطنا العدد في اشتراط لفظ الشهادة وجهان، أحصهما: أن ه يشترط ذلك. # وفي اشتراط الحرية وجهان، على القولين كما تقدم في هلال رمضان. # الرابع: المترجم كلام الخصوم للقاضي إذا لم يعرف لسانهم، والمذهب اشتراط العدد ~~فيه، وكذلك الحرية والذكورة. # ورأى الإمام طرد الوجوه التي في المسمع في المترجم أيضا . # و نظير هذا الوجه الثالث أن يقال : إن كان الخصمان عارفين بالعربية لكن لا يحسنان ~~التبعبير، لم يشترط العدد، وإن كانا لا يعرفانها فيشترط. # قال الرافعي رحمه الله وليجر الخلاف - يعني الذي في المسمع في لفظ الاشهاد وفي ~~الحرية، على بعده - في المترجم، وعلى المذهب في اشتراط العدد، فإذا كانت الدعوى ~~فيما يثبت برجل وامرأتين فهل تقبل الترجمة في ذلك أو لابد من رجلين؟ فيه وجهان: ~~اختار الجمهور الاكتفاء . # وقال الإمام والبغوي: لا بد من رجلين، وفي ترجمة لفظ الشاهدين الأعجميين ~~ال يكفي اثنان أم لا بد لكل واحد من اثنين؟ قولان، كالشهادة على الشهادة، وكذلك ~~في الزنا هي يكفي ترجمة الاثنين أم لا بد من أربعة؟ فيه قولان كما في الشهادة على ~~الإقرار بالزنى، وهل يجوز أن يكون المترجم أعمى؟ فيه وجهان، أصحهما: ~~الجواز، وهذا تغليب لشائبة الرواية وفيما تقدم تغليي الشهادة، ففيه تناقض وكأنهم PageV00P000 ~~اكتفوا برؤية الحاكم من يترجم الأعمى كلامه والله أعلم. # الخامس : القاسم المنصوب من جهة الحاكم، فيه قولان: ~~أحدهما: أنه لا بد من اثنين. # وأصحهما: أنه يكفي واحد، وبه قطع جماعة وصححه الباقون، والمأخذ تردد ذلك بين ms287 ~~الحاكم والشاهد، والصحيح تغليب شبه الحاكم، وهذا إذا لم يكن في القسمة تقويم، فإن ~~كان فيها تقويم فلا بد من العدد اتفاقا، إذ التقويم شهادة مجردة، فلا بد فيها من اثنين ~~وكذلك التزكية يشترط العدد فيها لأنها شهادة محضة. # وعند مالك يكفي واحد في التقويم تشبيها بالحاكم والله أعلم. # السادس : القائف : وفيه خلاف، ومأخذه التردد بين شبه الرواية، لأنه منتصب انتصابا عاما ~~الالحاق النسب، وشبه الشهادة، والأصح: الاكتفاء بواحد تغليبا لشائبة الرواية. # السابع: في الرجوع إلى قول الطبيب وذلك في مواضع ~~منها: إذا قال: إن الماء المشمس يورث البرص، قال في البيان وغيره : إن قال ذلك ~~طبيبان كره، وإلا فلا، وضعفوه لأن الحديث لم يشترط فيه ذلك. # قال النوي في شرح المهذب : هذا التضعيف غلط، بل هذا الوجه هو الصواب، وإن ~~لم نجزم بعدم الكراهية وهو موافق لنص الشافعي في الأم لكن اشتراط طبيبين ضعيف ل ~~بل يكفى واحد فإنه من باب الإخبار. # ومنها: اعتماده في المرض المجوز للعدول عن الماء إلى التيمم، والذي قطع به ~~الجمهور أنه يكفي قول طبيب واحد حاذق. PageV00P000 # وحكى الرافعي عن أبي عاصم العبادي أنه حكى وجهأ في اشتراط العدد، وقال ~~النوي: والصحيح الأول، لأنه من باب الإخبار وفيه وجه أنه يجوز اعتماد الصبي ~~المراهق والفاسق، وآخر أنه يجوز اعتماد العبد والمرأة في ذلك إذا كانا عارفين . # وحكى الرافعي في كتاب الوصية وجهأ عن أبي سليمان الخطابي أنه يجوز ذلك بقول ~~الطبيب الكافر، كما يجوز شرب الدواء من يده وهو لا يدري أنه داء أو دواء. # ومنها : اعتماده في كون المرض المخوف في الوصية إذا لم يدر هل المرض مخوف أم ~~قال الرافعي: لا بد في المرجوع إليه من الإسلام والبلوغ والعدالة والحرية ولا بد من ~~العدد أيضا، وقد ذكرنا وجها في جواز العدول من الوضوء إلى التيمم بقول واحد، وذكر بقية ~~الأوجه المتقدمة، ثم قال: ولا يبعد أن يطرد هذا الخلاف هنا، وقد قال الإمام هنا: الذي ~~أرى لا يلحق بالشهادات من كل وجه، ms288 بل يلحق بالتقويم وتعديل الأنصباء حتى يختلف ~~الرأي في اعتبار العدد وغيره. # وقال النوي في الروضة : المذهب الجزم باشتراط العدد وغيره، لأنه يتعلق بهذا ~~حقوق الآدميين من الورئة والموصى لهم فاشترط فيه الشهادة كغيرها، بخلاف الوضوء فإن ها ~~حق لله تعالى وله بدل. # ومنها: إخبار من يخبر بأن هذا المجنون ينفعه التزويج فإنه يزوج لذلك، وظاهر PageV00P000 ~~كلام الرافعي والروضة اشتراط العدد فإنه قال: ويجب عليه تزويج المجنونة والتزويج من ~~المجنون عند مسيس الحاجة، إما بظهور أمارات التوقان أو بتوقع الشفاء عند إشارة ~~الأطباء، وكذلك أعاد الكلام في الباب الثاني في تزويج غير المجبر المجنونة أو يشير ~~أرباب الطب بأن في تزويجها توقع الشفاء وكذلك قال ابن الصباغ في الشامل لا يزوجها ~~الحاكم إلا إذا قال أهل الطب إن شفاءها في ذلك ولم أجد أحدا تعرض إلى الاكتفاء بواحد ~~فيه، ولا يبعد، لأنه جار مجرى الإخبار. # الامن : إذا اختلف البائع والمشتري في بعض الصفات هل هي عيب أم لا؟ قال في ~~التهذيب : يرجع إلى قول واحد من أهل الخبرة بأنه عيب يثبت به الرد، واعتبر صاحب التتمة ~~فيه شهادة اثنين، وهو الذي يظهر ترجيحه لقوة شبهه بالشهادة كالتقويم . # الاسع : في بعض الحاسمين، هل يجوز الاقتصار على حكم واحد؟ فيه وجهان، واختار ~~ابن كج المنع لظاهر الآية. # قال الرافعي : ويشبه أن يقال إن جعلناه تحكيما فلا يشترط العدد، وإن جعلناه توكيلا ~~فكذلك إلا في الخلع فيكون على الخلاف في تولي واحد طرفي العقد. # العاشر : ذكر الرافعي في كتاب الوكالة فيما إذا ادعى الوكيل لموكله الغائب وهو غير ~~عروف أنه لا بد وأن يعرف بالموكل شاهدان يعرفهما القاضي ويثق بهما، هذه عبار ~~العبادي، والذي قاله العراقيون : لا بد من إقامة البينة على أن فلان بن فلان وكله، ثم ~~احكى عن القاضي أبي سعيد بن يوسف أنه قال في شرح مختصر العبادي يمكن أن يكتفى معرف واحد إذا كان موثوقا به كما ذكر الشيخ أبو محمد: أن تعريف المرأة في تحمل ~~الشهادة عليها يحصل ms289 بمعرف واحد، لأنه إخبار وليس بشهادة. # قلت: اتفقوا على أنه يقبل قول الواحد في نجاسة الماء ونحوه، وفي دخول وقت PageV00P000 ~~الصلاة لا سيما المؤذن العارف، وعلى قول الواحد في الهداية والإذن في الدخول، بل وقول ~~الصبي المميز أيضا للقرينة، ونقل ابن حزم في مراتب الإجماع له : إجماع الأمة على ~~قبول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها في ليلة الزفاف، مع أنه إخبار عن تعيين مباح ~~اجزء بجزء فكان مقتضاه أن لا يقبل في مثله، لكن اعتضد بالقرينة المستمرة عادة أن التدليس لا ~~يدخل في مثل هذا ويبدل على الزوج غير زوجته والله أعلم. ### | قاعدة # الأخبار تنقسم إلى متواتر ومستفيض وخبر واحد، فالمتواتر حده معلوم، وقالوا ~~المستفيض : ما زادت نقلته على ثلاثة، وللقاضي الماوردي في الحاوي تفصيل غريب ~~اجعل المستفيض أقوى من المتواتر، وكل منهما يفيد العلم، فالمستفيض ما استوى فيه ~~الطرفان والوسط وكل طبقة فيه تبلغ حد المفيد للعلم. # والمتواتر ما ابتدأ به الواحد بعد الواحد حتى يكثر عددهم وينتشر فيكون أوله من أخبار ~~الاحاد وأخره من المتواتر، وتراعى فيه عدالة المخبرين، بخلاف الخبر المستفيض، ويكون ~~المتواتر ما انتشر عن قصد الرواية، وأخبار الاستفاضة تنتشر من غير قصد. # هذا معنى ما قاله بعبارة طويلة، وحاصله آنه عكس التسمية، فسمى المتواتر ~~مستفيضا وبالعكس، ومثل المستفيض بأعداد الركعات، والمتواتر بنصب الزكوات ~~وليس في هذا إلا تغير التسمية، وقد وافقه على إفادة المستفيض العلم - وهو الذي ~~تسميه أهل الحديث بالمشهور - الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، حكاه عنه الإمام في ~~البرهان والأستاذ أبو منصور التميمي أحد أئمة أصحابنا في كتابه الأصول الخمسة . PageV00P000 # عشر وقال كل منهما: إنه يفيد العلم النظري. # والمتواتر : هو ما استوى فيه الطرفان والواسطة، يوجب العلم الضروري . # وقد اختلف أصحابنا في حد الاستفاضة التي تكون مستندا للشاهد بها، فاختار الشيخ أبو ~~حامد والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وأبو حاتم القزويني: أن أقل ما تثبت به الاستفاضة. # اماعه من اثنين، وإليه ميل إمام الحرمين. # وقال آخرون: يشترط فيها أن يكون سمع ذلك من عدد ms290 يمتنع تواطؤهم على الكذبل ~~وهو اختيار ابن الصباغ والغزالي والمتأخرين. # وقال الرافعي: هو أشبه بكلام الشافعي رحمه الله. # وفيه وجه ثالث حكاه أبو الفتح السرخسي : يجوز الاعتماد على قول الواحد إذا سكن ~~القلب إليه. PageV00P000 # والوجه الثاني هو الأصح. # قال الرافعي : إذا قلنابه ، فينبغي أن لا نعتبر العدد ولا الحرية ولا الذكورة، يعني لأن ~~المناط فيه الإشاعة القريبة من التواتر، أو ما يعتبر في التواتر. # ولا يراعى في التواتر عدالة المخبرين بل ما يمنع العادة تواطؤهم على الكذب وقوعه ~~امنهم اتفاقا من غير مواطأة ليحصل العلم بخبرهم. ### | فائدة # نقلت مما انتقي من تعليق القاضي صدر الدين موهوب الجزري يشهد بالسماع في ~~أنين وعشرين موضعا وهي: النسب، والموت، والنكاح، والولاء، ولاية الوالي وعزلها ~~والرضاع، وتضرر الزوجة، والصدقات، والأشربة القديمة، والإحباس، والتعديل ~~والتجريح لمن لم يدركه الشاهد، والإسلام، والكفر، والرشد، والسفه، والحمل ~~والولادة، والوصايا، والحرية، والقسامة، ولم أرها هكذا مجموعة لغيره. # لفأما النسب فمتفق عليه، وفي النسب إلى الأم وجهان، أصحهما: الجواز. # وفي العتق والولاء والوقف والزوجة خلاف، والأصح الجواز أيضا. # وفي الموت كذلك، والأظهر القطع بالجواز فيه. # وأما الملك ففي الشهادة به بمجرد الاستفاضة، وجهان، قال الرافعي : أقربهما إلى ~~اطلاق الأكثرين، الجواز كالنسب، والظاهر أنه لا يجوز ما لم تنضم إليه اليد أو التصرف ~~وبقية الصور فيها الخلاف أيضا، لأنها داخلة فيما تتوفر الطباع على إشاعته. # وقد حكى الغزالي في جواز الشهادة بها بالتشايع الخلاف. PageV00P000 # ومنه أيضا : الغصب، ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية أنه يثبت بالاستفاضة. # والدين أيضا، حكى الهروي في الإشراف وجهأ أنه يثبت بها وفي كلام ابن الصباغ ما ~~يقتضيه، ولم يذكر فيما تقدم هذا وإن المراد بالقسامة ثبوت اللون وليس فيه خلاف، فإن ه ايبيت بقول عدل واحد وشهادة العبيد والنساء وكذلك بقول الفسقة والصبيان والكفار على ~~الأصح، ويجوز أن يكون المراد بما تقدم أن من سمع من هؤلاء يجوز له أن يشهد باللوث ~~والله أعلم ### | فائدة # قال الروياني في كتاب الفروق له : كل ما جاز للإنسان أن يشهد ms291 به فله أن يحلف عليه، ايني إذا كان الحق له وقد لا يجوز العكس في مسائل: ~~امنها: أن يخبره ثقة أن فلانا قتل أباه أو غصب ماله فإنه يحلف ولا يشهد، وكذا لو رأى ~~بخطه أن له دينأ على رجل أو أنه قضاه، يعني بخط مورئه، فله الحلف عليه إذا قوي عنده ~~اصحته ولا يشهد لأن باب اليمين أوسع إذ يحلف الفاسق والعبد ومن لا تقبل شهادته ولا ### | فائدة # شهدون ~~ذكر الإمام أن ما يكون مستند الشاهد فيه الظن، كالعدالة والملك والإرث والإعسار لا ~~اجوز فيه للحاكم أن يحكم بعلمه، واعترض عليه بعض المتآخرين بنص الأصحاب: على ~~أنه يحكم في التعديل بعلمه، فلم لا يكون في الباقي كذلك؟ ويمكن الفرق بين العدالة وما ~~ذكره الإمام، بأن التعديل ليس حكما على معين، بل هو كالرواية التي تعم الناس، فكذلك ~~الهنا نصبه هذا عدلا بالنسبة إلى كل أحد، بخلاف البقية فإنها حكم على أشخاص معينين بما ~~الا ينتهي إلى اليقين فامتنع للتهمة، ولكن لو فرضنا توافر القرائن عند الحاكم بالإعسار أوا ~~الارث أو الملك حتى انتهى فيه إلى اليقين، فيتعين حينئذ تخريجه على القضاء بالعلم ولعل ~~الإمام لا يمنع ذلك في هذه الصورة والله أعلم ### | قاعدة # راقن اذا اتفت بالبر صل العلما عنل إمام PageV00P000 ~~الحرمين ، واختاره الآمدي وابن الحاجب وكذلك فخر الدين في أثناء كلام ~~وصرح ابن الحاجب: بأن العلم حصل من مجموع الخبر والقرائن المحتفة به لا من ~~الرائن وحدها، وفي كلام فخر الدين في مسألة الدلائل النقلية أن العلم إذا حصل فهو من ~~امجرد القرائن لا من المجموع، وهذا ظاهر كلام الإمام في البرهان والأنباري(17) في شرحه ~~ومقتضى كلام الأصحاب، فإنهم قالوا: إن الإعسار ليس مما يشاهد، ويعسر الاطلاع عليه ~~لفتبنى الشهادة فيه على القرائن، ومراقبة الشخص في الخلوات، ليعرف صبره على الضر ~~والإضاقة، فجعلوا الشهادة به مبنية على القرائن فقط، وقد اعتبر القرائن أيضا في مواضع ~~وغالبها لإفادة الظن فيما لم يكن فيه ظن قبلها. # فمنها : الاعتماد على قول ms292 الصبي المميز في الإذن في دخول الدار وحمله الهدية على ~~الأصح. # ومنها: مسائل اللوث جميعها في باب القسامة دائرة مع القرائن. # ومنها : إذا ادعى سبق اللسان إلى الطلاق حيث لا يقبل من مدعيه، وجدت قرينة ~~اتدل عليه، كما إذا قال: طلقتك ثم قال: سبق لساني، وكنت أقول طلبتك، فعن الشافعي أنه لا يسع امرأته أن تقبل منه، وحكى الرافعي عن الروياني أن احكى عن صاحب الحاوي وغيره أن هذا فيما إذا كان الزوج متهما، أما إذا قامت ~~قرينة تدل على صدقه، وغلب على ظنها ذلك بأمارة فلها أن تقبل قوله ولا PageV00P000 ~~تتخاصمه، وكذلك إذا كان اسم امرأته مما يقارب حروف طالق، كطالب وطارق، فقال: ~~يا طالق وادعى التفاف الحروف بلسانه، فإنه يقبل لقوة القرينة، وكذلك إذا كانت بحضرة ~~الشهود وقامت عندهم القرينة لم يكن لهم أن يشهدوا عليه. # قال الروياني: وهذا هو الاختيار، بخلاف ما إذا قال: أنت طالق، ثم قال: أردت من ~~وثاق، حيث جرى فيه الخلاف، لأن اللفظ على هذه الصورة كالمستكره في حال النكاح ~~فيبعد قبول التأويل فيه، ولو قال: أنت يا مطلقة كان إنشاء الطلاق قرينة تمنع الوقوع بالثاني ~~إلا أن ينوي به الإنشاء، فيرجع إلى نيته، هل أراد زيادة أم لام ~~ومنها: إذا راه يضرب آخر بالسيف، ومات عقب ذلك، وقامت القرينة عنده أنه مات ~~من تلك الضربة مع انهيار الدم، فإنه يشهد بأنه قتله، وإن لم ير الشاهد إلا ظهور الدم ~~بعد الضرب واتصل الموت، ولم تقم عنده قرينة على أن الموت حصل به فهل يشهد ~~بأنه قتله؟ # تردد فيه الإمام وقال: هو بمثابة الشهادة على الملك تعويلا على اليد، والوجه عندي ~~أنه لا يشهد بالقتل ، فإن معاينة القتل ممكنة وتلقي العلم من قرائن الأحوال ليس بعسير ~~والأملاك لا مستند لها من يقين وغاية المتعلق فيها مخايل، وتبعه الرافعي على ذلك والنوي ~~أيضا. # ومنها: إذا حضر المقر إلى شهوده وقال: أنا أقر بكذا مكرها وظهرت قرائن الإكراه، ثم ~~أقر في تلك الحالة، فإنه لا ms293 يشهد عليه بما أقر به. # ومنها: جواز أكل الضيف بالتقديم من غير لفظ، وجواز التصرف في الهداية المسيرة إليه ~~امن غير لفظ أيضا ، لقيام القرينة في ذلك. # ومنها : قال الإمام : الخلاف في أن البيع ونحوه هل ينعقد بالكناية مع النية مفروض فيما ~~إذا انعدمت قرائن الأحوال، فأما إذا توافرت وأفادت التفاهم فيجب القطع بالصحة 462 PageV00P000 ~~ثم ذكر أن النكاح لا ينعقد بها مع توافر القرائن، لأن الإثبات مع الجحود من مقاصد ~~الإشهاد وقرائن الإحوال لا تنفع فيه، ولأن النكاح مخصوص بضرب من التعبد ~~والاحتياط لحرمة الأبضاع، واختار الغزالي في الوسيط في البيع المقيد بالإشهاد أ ه يعقد عند توافر القرائن، وكأنه اختار تعليل المنع في النكاح بالتعبد فقط، وكذلك ~~قاله الرافعي في البيع المقيد بشرط الإشهاد أن القرائن ربما تتوافر فتفيد الاطلاع على ما ~~في باطن الغير. # ومنها: قد علم أنه يحرم السوم على السوم إذا صرح له بالرضا، فإن لم يصرح وجرى ما ~~اليدل على الرضا ففي تحريمه وجهان، كالقولين في تحريم الخطبة في نظيره على خطبة ~~الغير. # والجديد أن ذلك لا يحرم، اعتضادا بالأصل في الإباحة إلى أن يحصل صريح الرضا ~~ومقتضى هذا أن القرائن إذا توافرت وأفادت العلم أو غلبة الظن بالإجابة أنه يحرم، وكذلك ~~اختلفوا في أن مجرد السكوت هل هو من أدلة الرضى؟ قالوا: ففي الخطبة نعم، وأما في ~~صورة السوم فالأكثرون على أنه لا يدل عليه، بل هو كالتصريح بالرد. # ومنها : ما تقدم في الأسباب الفعلية من إعطاء الفقير الصدقة، خلعه الأمير على من دونه و نحر الهدي وغمس نعله في دمه وحصة البيع بالمعاطاة، واستعمال من جرت عادته بالعمل ~~بأجرة، وضع العوض في الخلع بين يدي الزوج، فإن كل ذلك دائر مع القرائن والأحكام ~~فيه مرتبة عليها. # ومنها: رهن الوديعة عند المودع وهبتها منه ، هل يكون ذلك قرينة في الإذن في قبضها ~~ابجهة الرهن والهبة أو يحتاج إلى إذن جديد؟ فيه خلاف والأصح أنه لا بد من إذن جديد. # ومنها: من لم يعهد ms294 له مال وهو محبوس، وقلنا: لا يقبل قوله مطلقا، قالوا: يبعث ~~القاضي شاهدين يستخبران عن منشئه ومولده ومنقلبه ليحصل لهما غلبة الظن بقرينة الحال ~~فيشهدان بما ظهر لهما، وقد تقدم أن الشهادة بالفلس كلها دائرة على القرائن، وفي المذهب ~~أيضا صور في القرائن غير ما ذكرنا، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # كل ما شرط في الراوي والشاهد فهو معتبر عند الأداء لا عند التحمل إلا في مسألتين: ~~إحداهما: الشهادة في النكاح، فإن الشروط فيه معتبرة عند التحمل أيضا، لتوقف انعقاد ~~العقد على شهادة عدلين، لكن استثنى فيه أيضا انعقاده بالمستورين على الصحيح كما تقدم. # وثأنيتهما: رواية الصبيان قبل البلوغ وفيها ثلاثة أوجه: ا ا ال ~~وغيرهم، لأن الرواية مبنية على المسامحة، واحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، كاعتماده ~~على خطه وعدم المبالاة بالتهمة، فتقبل رواية الراوي العدل بما ينفع قريبه ويضر عدوه لما ~~تقدم أن مقصودها التشريع العام لا هذا الخاص. # والثالث: وهو الأصح الذي عليه الجمهور والعمل أنه يقبل تحمله قبل البلوغ دون روايته ~~و تصح روايته بعد البلوغ ما تحمله قبله، لإجماع الصحابة ومن بعدهم على قبول مثل ~~ذلك ، وقد أجري الخلاف في روايته قبل البلوغ في مسائل. # هنها. وصصيته PageV00P000 ~~ومنها: تدبيره وفيهما قولان، والأصح عدم صحتهما، ومأخذ القول بالصحة، النظر لها ~~بما ينفعه في الآخرة. # ومنها: أمانه، وفيه طريقان، المشهور أنه لا يصح ~~وحكى الفوراني وغيره: أنه كوصيته وتدبيره، وضعف ذلك بالفرق بأن الأمان لا منفعة ~~له فيه بخلاف الوصية والتدبير، وقد يمنع الفرق . # ومنها: إسلامه وفيه القولان أيضا، ورجح الأكثرون عدم صحته، وأخبرني من أئق به ~~ان قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة رحمه الله حكم في قضية بصحة إسلام الصبي المميز ~~واختلفوا في أن الصبي المميز إذا تعمد القتل هل يعطى ذلك حكم العمد أو حكم الخطأ ~~والأصح حكم العمد، وليس ذلك بمعنىأن يقتص منه لأن ذلك ممتنع بالإجماع، بل تظهر ~~فائدة الخلاف في فروع كثيرة: ~~منها: إذا شاركه فيه بالغ، فإن قلنا: إن عمده عمد ms295 وجب على شريكه القصاص، وإن ~~قلنا: خطأ لم يقتص منه كشريك الخاطي ~~ومنها: تغليظ الدية عليه ~~ومنها: تحمل العاقلة عنه. # ومنها: إذا قتل مورئه عمدا، وقلنا: إن القاتل خطأ لا يمنع الميراث، فهل يرث أم ~~ومنها: ذبيحته واصطياده حلال على الأصح: أن عمده عمد، وفيه وجه مبني على أن ~~عمده خطأ لأن القصد لا بد منه في الذبح والاصطياد. # ومنها. وجوب رد السلام عليه. # ومنها: خلع الصغيرة المميزة وفيه وجهان: PageV00P000 ~~أحدهما: لا يقع الطلاق أصلا لأنها ليست أهلا للقبول، فلا عبرة بعبارتها. # والثاني : يقع رجعيا، كخلع السفيهة ويكتفى بقبولها للوقوع، وهو الذي صححه المتولي ~~والبغوي بناء على أن عمد الصبي عمد، وصحح الإمام والغزالي الأول. # ومنها: إذا قال للصبية أنت طالق إن شئت، فقالت: شئت، ففيه وجهان. # ومنها: إذا جامع في نهار رمضان عمدا وهو صائم، ففي وجوب الكفارة وجهان: ~~أصحهما: لا تجب، وبناه بعضهم على هذا الخلاف لكن منع من ترجيح الوجوب ~~اعدم التزامه للعبادات فلذلك اختلف الترجيح ~~ومنها: إذا حج وباشر شيئا من محظورات الإحرام، كاللباس والطيب، فإن كان ناسيا فلا ~~فدية قطعار4) ، وإن تعمد ذلك بني على هذا الخلاف، وجبت الفدية في ماله على الأصح أن ~~عمده عمد، قال الإمام: وبهذا قطع المحققون هنا، لأن عمده في العبادات كعمد البالغ ~~ولهذا لو تعمد في صلاته كلاما أو في صومه أكلا بطلد. # وفيه قول غريب حكاه الداركي: إنه إن كان الصبي ممن يلتذ بالطيب واللباس وجبتل ~~وإلا فلا، ولوحلق أو قلم ظفرا أو قتل صيدا عمدا وقلنا: عمد هذه الأفعال وسهوها سواء ~~وهو المذهب - وجبت الفدية . وإلا فهي كالطيب واللباس(17) ولا يقال: يرد على ذلك ~~اتجيح عدم وجوب الكفارة إذا جامع في رمضان كما تقدم ، لأن نقول اختلفوا في فدية هذه ~~المحظورات هل تجب في ماله أو في مال الولي؟ والأصح باتفاقهم أنها في مال الولي، ~~افيكون فعل الصبي إذا حكم بأنه عمد من خطاب الوضع نصب سببا لإيجاب ذلك في مال ~~الولي، أما إذا جامع في إحرامه ms296 ناسيا أو عامدا، وقلنا: إن عمده خطأ ففي فساد حجه القولان ~~في البالغ إذا جامع ناسيا، والأصح أنه لا يفسد. PageV00P000 # وإن جامع عامدا وقلنا: إن عمده عمد فسد قطعا كما يفسد الصوم بالأكل، والصلاة ~~بتعمد ما ينافيها، وهل يجب عليه القضاء؟ فيه قولان، أظهرهما: أنه يجب، وعلى هذا ~~فهل يصح منه في حال الصباة فيه وجهان، أصحهما: أنه يجزئه، لأنه لما صلحت حالة ~~الصبا للوجوب عليه في هذا صلحت لإجزائه والله أعلم. # ومنها: وطء الصبي المميز خرجوه على هذا الأصل أيضا فإن قلنا: إن عمده عمد، كان ~~كوطء الزاني وإلا كان كالوطء بالشبهة يترتب عليه تحريم المصاهرة4 ~~وقد أجروا مثل هذا في مثل وطء المجنون، ومال ابن الرفعة إلى تخريجه على هذا الأصل ~~أيضا ومما ينبني على ذلك أن المجنون إذا كان معسرا يخاف العنت فهل يجوز تزويجه بأمةا ~~والأصح الجواز، واختار القاضي حسين والفوراني المنع ~~قال القاضي: لأن شرطه خوف العنت، وفعل المجنون لا يسمى زنا على الحقيقة، حكى ~~الغزالي عنه في كتاب الرهن أنه أخذ ذلك من أن الحديث العهد بالإسلام إذا لم يعلم حرمة ~~الزنا وطىء هل يكون حكمه حكم الوطء بالشبهة أو حكم الزنا حتى بنى عليه بعضهم عدم ~~ثبوت النسب وحرية الولد إذا كان من أمة. # وقد حكي عن نص الشافعي رحمه الله أن المجنون لا تزوج منه أمة، فإن فعل كان النكاح مفسوخا، ومماايتصل بذلك أنه إذا قال: إن لم أضربك فأنت طالق، فضربها وهوا ~~امجنون، ظاهر كلام الغزالي أنه كما لو ضربها وهو عاقل فتنحل به اليمين، فإنه قال: فيما إذا ~~قال إن لم أضربك فأنت طالق فجن، إن الجنون لا يوجب اليأس، لأن ضرب المجنون في ~~تحقيق الصفة ونفيها كضرب العاقل على الصحيح، وتبعه الرافعي والنوي في ذلك. # وبناه غيرهما على أن عمده عمد أم لا؟ والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # اي تمييز الكبائر عن الصغائر، ونبدأ أولا بما جاء من ذلك منصوصا عليه في الحديث ~~عن النبي أنه كبيرة، وذلك مجموع في أحاديث ms297 كثيرة كتبتها في مصنف مفرد لذلك وهي : الشرك بالله عز وجل، وقتل النفس بغير حق، والزنى، أفحش أنواع الزنى بحليلة ~~الجار، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصناتل ~~والاستطالة في عرض المسلم بغير حق، وشهادة الزور، واليمين الغموس، والنميمة ~~والسرقة، وشرب الخمر، واستحلال بيت الله الحرام، ونكث الصفقة، وترك السنة ~~والتغرب بعد الهجرة، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، ومنع ابن السبيل ~~فضل الماء، وعدم التنزه من البول، وعقوق الوالدين، والتسبب إلى شتمهما، والإضرار ~~في الوصية، هذا مجموع ما جاء في الأحاديث منصوصا عليه أنه كبيرة، واختلف ~~العلماء في ضابط ما عداها على أقوال كثيرة، ومنها في المذهب أربعة أوجه حكاها ~~الرافعي. # أحدها : أنها المعصية الموجبة للحد. # والثاني : أنها التي يلتحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة. # والثالث: قاله الإمام في الإرشاد : كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة ~~الديانة. # والرابع - ذكره أبو سعد الهروي - : كل معصية توجب في جنسها حدا من قتل أو غيره وترك كل فريضة مأمور بها على الفور، والكذب في الشهادة والرواية واليمين. # ويمكن أن يقال: مجموع هذه الأوجه الأربعة يحصل بها ضابط الكبيرة. # وقد ذكر الرافعي : أن الوجه الثاني أوفق لما ذكره عند تفصيل الكبائر، وهم إلى ترجيح ~~الأول أميل. PageV00P000 # قلت: وفي كل منهما نظر، لأن كلا منهما حد للكبيرة من حيث هي، وفيما تقدم من ~~الأحاديث خصال ليست في واحد منهما، لا سيما على الوجه الأول الذي اعتبر فيها شرعية ~~قال الغزالي في البسيط : كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف وحذر ~~وندم، كالمتهاون بارتكابها، والمتجرئ عليها اعتيادا، فما أشعر بهذا الاستخفاف والتهاون ~~فو كبيرة، وما يحمل على فلتات النفس، وفترة مراقبة التقوى، ولا ينفك عن تندم يمتزج به ~~اتنغيص التلذذ بالمعصية، فليس بكبيرة ولا يمنع العدالة. # وهذا في الحقيقة بسط لعبارة الإمام، وهو مشكل جدا إن كان ضابطا للكبيرة من حيث ~~عدالته، إذ يرد عليه من ارتكب نحو الزنى والخمر ويندم عليه ثم ms298 لم يقلع، أنه لا تنخرم به عدالته، ولا يسمى كبيرة، وليس كذلك اتفاقا، وإن كان ضابطأ لما عدا المنصوص عليه مما ~~تقدم فهو قريب، وله في الإحياء كلام طويل ليس هذا موضعه. # وقال الشيخ عز الدين رحمه الله في القواعد : إذا أردت معرفة الكبائر والصغائر فاعرض فسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي ~~المن الصغائر، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر أو أربت عليها فهي منها، فمن شتم الرب تبارك ~~وتعالى والرسول عليه الصلاة والسلام، أو استهان بالرسل، أو كذب واحدا منهم، أو ضمخ ~~الكعبة بالعذرة، أو ألقى المصحف بالقاذورات، فهذا من أكبر الكبائر ولم يصرح الشرع بأنه ~~كبيرة. # قلت: هذا كله مندرج تحت الشرك بالله تعالى لأن المراد به بالاتفاق مطلق الكفر لا ~~اخصوص الشرك، ويكون ذلك من باب التعبير بالخاص عن العام، وخصصه بالذكر لغلبته ~~ببلاد العرب، أو من باب التنبيه بأحد الخاصين عن الآخر. # ثم قال: وكذلك من أمسك امرأة محصنة لمن يزني بها، أو أمسك مسلما لمن يقتله، فلا ~~اششك أن مفسدته أعظم من مفسدة أكل مال اليتيم ، وكذلك لو دل الكفار على عورة المسلمين ~~مع علمه بأنهم يستأصلونهم بدلالته، ويسبون حريمهم وأطفالهم، ويغنمون أموالهم، فإن ~~نسبة هذه المفاسد أعظم من توليه يوم الزحف بغير عذر وهو من الكبائر، وكذلك لو كذب ~~على إنسان كذبأ يعلم أنه يقتل به. PageV00P000 # قال: وقد نص الشرع على أن شهادة الزور وأكل مال اليتيم من الكبائر فإن وقعا في ~~مال خطير فهو ظاهر، وإن وقعا في مال حقير كزبيبة وتمرة فيجوز أن يجعل من الكبائر فطما ~~عن الكثير كالقطرة من الخمر. وإن لم تتحقق المفسدة، ويجوز أن يضبط ذلك بنصاب ~~السرقة، والحكم بغير الحق كبيرة يعني ولم ينص عليه فإن شاهد الزور متسبب، والحاكم ~~مباشر، والمباشرة أكبر من السبب، فلو شهد اثنان بالزور على قتل موجب للقصاص فسلم ~~الحاكم المشهود عليه إلى الولي فقتله وكلهم عالمون بأنهم ظالمون، فشهادة الزور كبيرة ~~والحكم أكبر منها، ms299 ومباشر القتل أكبر من الحكم ثم قال بعد ذلك: وقد ضبط بعض العلماء ~~الكبائر بأن قال: كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو لعن فهو من الكبائر، فتغيير منار الأرض ~~كبيرة لاقتران اللعن به فعلى هذا كل ذنب علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن بالوعيد به أوا ~~اللعن أو الحد أو كان أكبر من مفسدته فهو كبيرة. انتهى كلامه. # وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله مذنبا على هذا الكلام: ولا بد في ذلك ~~أان توجد المفسدة مجردة عما يقترن بها من أمر آخر فإنه قد يقع الغلط في ذلك، ألا ترى أن ~~السابق إلى الذهن أن مفسدة الخمر السكر وتشويش العقل، فإن أخذنا هذا بمجرده لزم أن لا ~~اكون شرب القطرة الواحدة منه كبيرة لخلائها من المفسدة المذكورة، لكنها كبيرة لمفسدة ~~أخرى وهي التجريء على شرب الكثير الموقع في المفسدة، فبهذا الاقتران تصير كبيرة. PageV00P000 # وقد ذكر الرافعي بعد ذكر الأوجه الأربعة المتقدمة تفصيلا لبعض الأصحاب فذكر عن ~~الروياني سوى ما تقدم، اللواط، وأخذ المال غصبا، وشرب كل مسكر يلحق بشرب ~~الخمروحكى القاضي أبو سعد خلافا في الشرب من غير الخمر إذا كان الشارب شافعيا، وشرط ~~في غصب المال أن يبلغ ربع دينار، وزاد صاحب العدة : الإفطار في رمضان بغير عذر ~~وقطع الرحم، والخيانة في الكيل أو الوزن، وتقديم الصلاة على وقتها وتأخيرها عنه لبلا ~~عذر، وضرب المسلم بغير حق، والكذب على النبي وسب الصحابة رضي الله عنهم ~~وكتمان الشهادة بلا عذر، وأخذ الرشوة، والقيادة(6ابين الرجال والنساء، والسعاية عندا ~~السلطان، ومنع الزكاة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نسيان القران بعد تعلمه اواحراق الحيوان بالنار، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب، ويقال الوقيعة في أهل العلم ~~وحملة القرآن. # ثم قال الرافعي: ومما يعد من الكبائر الظهار، وأكل لحم الخنزير، والميتة لا عن ضرورة، وللتوقف مجال في بعض هذه الصور، كقطيعة الرحم وترك الأمر بالمعروف ~~على إطلاقهما، ونسيان القران، وإحراق مطلق الحيوان بالنار، وفي التهذيب حكاية ~~وجه أن ms300 ترك الصلاة الواحدة إلى أن يخرج وقتها ليس بكبيرة، وإنما ترد الشهادة إذا ~~اعتاده ، واختار النوي أن نسيان القران بغير عذر من الكبائر لحديث ورد فيه ~~وزاد الوطء في الحيض، فقد نص الشافعي على أنه كبيرة، وفي بعض الأحاديث لعن ~~فاعله، وكذلك ينبغي أن يلحق به وطء الزوجة في دبرها، فقد ثبت في الحديث أن الروضة PageV00P000 ~~ملعون من فعله، وصرح بعض أصحابنا: بأن الشرب من آنية الذهب والفضة والأكل ~~فيهما كبيرة، وهو منطبق على ما تقدم أن ما توعد عليه بالنار كبيرة. # وحكى النوي: في اللعب بالنرد وسماع الأوتار ولبس الحرير والجلوس عليه ونحو ~~اذلك وجهين للأصحاب. # أحدهما: أنها من الكبائر. # والأصح : أنها من الصغائر، فيعتبر المداومة عليها. # والمحكي عن العراقيين أن سماع الأوتار والمعازف وما هو من شعار الشرب كبيرة ~~فعلى هذا يكون الضرب به أولى، وقد روي عن النبي أنه لعن في الخمر عشرة: ~~العاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها واكل ثمنها والمشتري ~~الها والمشتراة له" رواه الترمذي، ونص الأصحاب على أن بيع الخمر كبيرة يفسق ~~امتعاطيه، وكذلك يكون حكم الشرب وأكل الثمن والحمل والسقي، وأما عاصرها ~~ومعتصرها فقالوا: لا يفسق بذلك، وينبغي أن يكون ذلك دائرا مع القصد، فإن نوى به الخمر دخل في حكم الحديث، وإن نوى به شيئا غيره لم يدخل فيه. # وقد حكى ابن الصباغ أن مجرد إمساك الخمر ليس بكبيرة، غذ يجوز أن يمسكها لتنقلب ~~خلد. # وقال الماوردي: إن أمسكها لذلك لم يحرم وإن قصد ادخارها على حالها يفسق ~~به، وهذا موافق لما أشرنا إليه من اعتبار القصد، وكذلك ينبغي أن يكون حكم بيع ~~العصير إذا غلب على ظنه أن مشتريه يتخذه خمرا، على أن الأصحاب عدوه من PageV00P000 ~~المكروهات، والنية إنما تجعل الشيء كبيرة عند تعاطيه وهو محتمل للأمرين، أما إذا ~~تمحضت النية عن الفعل، كمن نوى أنه يزني غدا ونحو ذلك فليس بكبيرة وإن كان محرما ~~إلا إذا نوى أنه يكفر غدا فإنه يكفر في الحال، لأن نية الاستدامة في ms301 الإيمان شرط، فإذا أتى ~~بما ينافيها قطعها ~~وأما ما اختلف في إباحته، كشرب النبيذ والنكاح بلا ولي ولا شهود فقد اختار كثير من ~~الأصحاب: أن من فعله معتقدا للتحريم كان كبيرة في حقه، بخلاف من يعتقد الإباحة، فلو ~~فعله من لا يعتقد واحدا منهما، كالعامي مع علمه بالاختلاف فيه، حكى الماوردي: فيه ~~وجهين: ~~قال البصريون: هو فاسق مردود الشهادة، لأن ترك الاسترشاد في الشبهات تهاون ~~بالدين. # وقال البغداديون: لا يفسق، لأن اعتقاد الإباحة أغلظ من التعاطي ولا يفسق معتقد ~~الإباحة، ومناط قبول الشهادة وردها ليس مفرعا من كل وجه على كون الفعل كبيرة ~~ألا، بل ترد الشهادة باللازم، وما يشعر به الفعل من التهاون، وإن لم يكن محرما ~~فضلا عن كونه كبيرة، كما في ترك المروءة وما يعتاده الرجل من التصون، ويمكن أن ارد جميع هذه التفاصيل على الخصال التي تقدمت منصوصة في الأحاديث، ويكون في ~~كل واحدة منها إشارة إلى ما هو من نوعه، وبيان ذلك أن مدار الكبائر كلها راجع إلى ~~ما يتعلق بالضرورات الخمس التي هي: مصلحة الأديان والنفوس والعقول والأنساب ~~والأموال. # أما مصلحة الدين فذلك إما في الاعتقادات أو الأعمال، والاعتقادات إما كفر أو غيره ~~والأعمال إما ظاهرة أو باطنة من أعمال القلوب، وكل منها إما قاصر أو متعد إلى الغير، فهذه أقسام: ~~أولها: الكفر بالله عز وجل وقد تقدم أنه المراد بالشرك الوارد في الحديث فيندرج فيه ~~سائر الأنواع التي تكون كفرا، كتعطيل الصانع وأقوال الدهرية والفلاسفة من إثبات الوسائط ~~و نحوه، وكذلك كل مقالة لفرق هذه الأمة يكفر قائلها، كالقول بنبوة علي وغلط جبريل في ~~الرسالة ونحوه. # وثانيها: ما لا يكفر به من الاعتقاد وإليه الإشارة بترك الشبه في الحديث فيدخل PageV00P000 ~~فيه سائر مقالات المبتدعة كالتجسيم والاعتزال والرفض وأقوال الخوارج والمرجئة ~~وأشباههم ما لم ينته شيء فيه إلى الكفر. # وثالثها: أعمال القلوب التي ليست ببدع، وإليه الإشارة في الحديث بالأمن من مكر اله واليأس من روح الله فيدخل فيه كل ما أشبهه، كالسخط بقضاء ms302 الله سبحانه والاعتراض ~~عليه في مقدوره. # ورابعها: أعمال القلوب المتعدية، كالكبر والحسد والغل للمؤمنين وانتقاصهم لغير سبب ~~ديني مما يستقر في القلوب ويدوم، وهو لاحق بالقسم الذي قبله. # وخامسها: أعمال البدن القاصرة وقد ورد في الحديث ولم تتقدم الإشارة إليه أن الجمع ~~اين الصلاتين من غير عذر من الكبائر والمراد بذلك التقديم والإخراج عن وقتها لغير معنى ~~الجمع الجائز، فيدخل فيه منع الزكاة، والفطر في رمضان ونحو ذلك، ونص في هذا القسم ~~العلى الإلحاد في الحرم فيلتحق به إضافة المدينة الشريفة والإلحاد فيها والكذب على النبي ~~لأنه إلحاد في الدين، ويدخل في ترك الصلاة أيضا، الإخلال بشروطها من الطهارة وستر ~~العورة وإليه الإشارة في الحديث بعدم التنزه من البول ، ويلحق به مخامرة النجاسات ~~كلها. # وسادسها: الأعمال الظاهرة المتعدية وقد نص منها على النميمة، والسحر، ونكث ~~الصفقة، والتولي يوم الزحف لأن ضرره متعد، والقذف، والاستطالة في عرض PageV00P000 ~~المسلم، فيلحق بها الغيبة لما تؤدي إليه من التقاطع، وكذلك كل قول يؤذي المسلم في اعرضه، وقد قرن النبي بين الدماء والأموال والأعراض في الحديث، ويدخل فيه ~~الدلالة على عورة المسلمين للعدو كما تقدم في كلام الشيخ عز الدين، وترك الأمرا ~~بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة والتعيين، أو عند إطباق الجميع، لما في ذلك من ~~تضييع أركان الدين. # وأما مصلحة النفوس : فقد نص فيها على القتل بغير حق، فيلتحق به الجناية على ~~الأطراف كذلك. # ومصلحة العقول: نص فيها على شرب الخمر، فيلحق به تناول كل ما يسكر أو يزيل ~~العقل لغير ضرورة على ما تقدم، أكل الميتة، ولحم الخنزير، وسائر النجاسات من غير ~~ضرورة، لأن الخمر مشتملة على وصفين : النجاسة وإزالة العقل. # وأما مصلحة الأنساب: فنص فيها على الزنى ويلتحق به اللواط، وطء المرأة في ~~الموضع المكروه، والسعي بين الزانيين، ونص أيضا على عقوق الوالدين والإضرار في الصية، وكل منهما من مصلحة النسب، لأن الإضرار في الوصية أن يوصي بأكثر من الثث ~~اليحرم ورئته فيتضمن ذلك قطيعة الرحم والتبري من الأنساب وادعاء ما ms303 ليس بصحيح منها ~~وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب، لأنه قاطع للنسب. # ومصلحة الأموال: ذكر منها السرقة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ومنع ابن السبيل ~~فيلحق بها كل ما في معناها كالغصب، والحرابة، والنهب، والتطفيف في الكيل والوزن ~~والخيانة في الأمانات، كلها كالودائع، والعواري، وأموال الأوقاف، وما استحفظ من أموال ~~المسلمين كما في مال اليتيم، وأما شهادة الزور واليمين الغموس فهما يرجعان إلى غالب ~~هذه الضرورات بحسب ما يتضمنان من التعدي على النفس أو البضع أو المال، فبهذا ~~الاعتبار تكون الكبائر كلها مندرجة في المنصوص عليه. # ابقي الكلام في أمور: ~~الأول: ذكر الشيخ عز الدين رحمه الله مسألتين: PageV00P000 ~~إحداهما: من قذف محصنا قذفأ لا يسمعه إلا الله تعالى والحفظة، ولم يواجه به ~~المقذوف ولا اغتابه عند أحد به، وقال : الظاهر أن هذا ليس بكبيرة موجبة للحد، لانتفاع ~~المفسدة، ولا يعاقب في الآخرة عقاب المجاهر بذلك. # وثأنيتهما: من ارتكب كبيرة في ظنه لتصورها بصورة الكبائر وليست في نفس الأمر، كمن ~~قل إنسانا يعتقده معصوما وكان ذلك قد قتل مورئه، أو وطيء امرأة يعتقدها أجنبية وأنه زان ~~فكانت زوجته أو أمته، أو أكل مالا يعتقده لغيره وأنه معتد بأكله فكان له، وقال: أما في ~~الدنيا فيجري عليه أحكام الفاسقين لجرأته على رب العالمين، وأما في الآخرة، فلا يعذب ~~عذاب قاتل ولا زان ولا آكل مالا حراما لأن عذاب الآخرة مرتب على رتب المفاسد في ~~الغالب، والعلم عند الله تعالى. # والثاني : تبين بما سردناه من الكبائر أن ما عدا ذلك صغيرة، قد قالوا: إن الإصرار على ~~الصغائر حكمه حكم مرتكب الكبيرة الواحدة في زوال العدالة، والإصرار يكون باعتبارين: ~~أحدهما: حكمي، وهو أن يعزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها، فهذا حكمه ~~كم من كررها فعلا، بخلاف من تاب عنها ونوى الإقلاع، فلو ذهل عن ذلك ولم يعزم ~~على شيء فهذا هو الذي تكفره الأعمال الصالحة من الصلاة والوضوء والجمعة والصيام كما ~~دل عليه الحديث لكن اختلف في هذا، هل شرط التكفير عدم ms304 ملابسته لشيء من الكبائر ~~أو لا يشترط ذلك؟ # اعلى قولين حسب ما فهم من الحديث الوارد في ذلك . . والأظهر : أنه لا يشترط ذلك. # وثانيهما: الإصرار بالفعل وقد حكى الرافعي فيه كلامين للأصحاب. # أحدهما: أن المراد به المداومة على نوع واحد من الصغائر ولاتوبة. # والثاني: أنه الإكثار من جنس الصغائر، وسواء اختلفت أنواعها أو اتحدت، قال : وهو ~~الموافق لكلام الجمهور، لأنهم قالوا من غلبت طاعته معاصيه كان عدلا، ومن غلبت ~~امعاصيه طاعته كان مردود الشهادة، وهكذا نص الشافعي رحمه الله، فإنه قال: PageV00P000 ~~ليس أحد من الناس نعلمه إلا أن يكون قليلا بمحض الطاعة والمروءة حتى لا يخلطهما ~~معصية ولا يترك مروءة، ولا بمحض المعصية وترك المروءة حتى لا يخلطها بشيء من ~~الطاعة والمروءة، فإذا كان الأغلب على الرجل والأظهر من أمره الطاعة والمروءة، قبلت ~~اشهادته، وإذا كان الأغلب على الرجل والأظهر من أمره المعصية وخلاف المروءة، ردت ~~شهادته. # وقد جمع بين كلامي الأصحاب الشيخ عز الدين مع ضابط لذلك وهو: أنه إذا تكررت ~~منه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة مبالاته بدينه، إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك، ردت شهادته ~~وروايته، وكذلك إذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما أشعر به ~~أصغر الكبائر. # الثالث: كل من ارتكب شيئا من ذلك لم يعد إلى العدالة إلا بالتوبة منه بشروطها ~~المعروفة، إلا في موضع واحد، وهو ما إذا حد بعض الشهود بالزنى لنقص النصاب على ~~القول الأصح، فإنه لا تقبل شهادتهم حتى يتوبوا، وفي قبول روايتهم قبل التوبة وجهان ~~اكاهما. الماوردي في الحاوي وقال: المشهور منهما القبول ونسبه إلى أبي حامد ~~الإلسفراييني وأقيسهما عدم القبول كالشهادة. # ايم التائب عن المعصية الفعلية كالزنى والسرقة، والقولية كالشهادة بالزور والقذف ونحو ~~ذلك، يستبرا مدة تظهر فيها توبته وصلاح سريرته، واختلف في قدرها فقيل : سنة، وقيل: ~~استة أشهر، وقيل: لا تتقدر وإنما المعتبر حصول غلبة الظن بصدقه ، ويختلف ذلك ~~ابالأشخاص، وأمارات الصدق، وهو اختيار الإمام والغزالي وقد وقعت صور لا يستبرا ~~فيها PageV00P000 ~~منها: إذا كان القذف على صورة الشهادة ms305 وحد فيه كما تقدم ثم تاب فإنه لا يحتاج إلى ~~استبراء على المذهب وفيه وجه، وقطعوا بأنه إذا ردت شهادته لمبادرة ثم أعادها في وقت ~~آخر أنها تقبل لكن هذا ليس فيه فسق. # ومنها: القاضي إذا تعين عليه القضاء وامتنع، عصى، فلو أجاب بعد ذلك ولي ولم ~~يستبرا، واستشكله الرافعي وقال: ينبغي أن يستتاب، فإذا تاب ولي، وجوز أن يكون الامتناع ~~في هذه الصورة من الكبائر. # ومنها : الولي إذا عضل عصى، فلو زوج بعد ذلك صح، وإن منعنا ولاية الفاسق ولم ~~استبرا قال الرافعي: والقياس أنه يستبرا. # ومنها : الغارم إذا غرم في معصية ولم يتب منها، لم يدفع إليه من سهم الغارمين على ~~المشهور، وفيه وجه ضعيف، وإن كان بعد التوبة فوجهان، رجح المتأخرون أنه يعطى ~~وصححه الأكثرون، وقال ابن أبي هريرة: لا يعطى، وصححه ابن الصباغ والبغوي ~~قال الرافعي: ولم يتعرض الأصحاب هنا لاستبراء حاله ومضي مدة بعد التوبة يظهر فيها ~~اصلاحه، إلا أن الروياني قال : يعطى على أحد الوجهين إذا غلب على الظن صدقه في ~~توبته. # وقال النوي: هذا هو الأظهر لا بد من غلبة الظن بذلك وإن قصرت المدة. # وقالوا في ابن السبيل إذا أنشأ السفر بمعصية ثم قطعه في أثناء الطريق وقصد الرجوع إلى ~~الوطنه، إنه يعطى من حينئذ على الصحيح لأ نه الآن ليس سفر معصية ولم يشترطوا استبراء ~~لأان المعصية التي منع بسببها، تركها ورجع عنها، والله أعلم PageV00P000 ### | قاعدة # اختلفوا في قبول الجرح والتعديل مطلقا أم لا بد من بيان السبب؟ # والثالث: قاله الإمام الشافعي رضي الله عنه يكفي في التعديل، وأما الجرح فلا بد فيه من ~~بيان السبب، لاختلاف العلماء في الأسباب الجارحة، فقد يظن ما ليس بجرح جرحا ~~فيطلق، وهذا هو الأرجح الذي عليه جمهور أئمة الحديث والفقه كما قال الحافظ ~~الخطيب. # وقال إمام الحرمين: إن كان المعدل والجارح عالمين بأسباب ذلك وعرف مذهبهما اكاتفي بالإطلاق، وإلا فلا بد من ذكر السبب وهو قوي أيضا. # ويقرب منه مسألة أخرى، وهي أن الصحابي ms306 رضي الله عنه إذا قال: أمر النبي بكذا أو ~~انهى عن كذا، قال القاضي أبو بكر وجماعة : لا يقبل، لأنه ربما ظن ما ليس بأمر ~~امرا ~~والصحيح الذي عليه الجمهور: قبوله منه، لأن الظاهر من حال الصحابي وتثبته ~~ومعرفته باللغة، أنه لا يطلق ذلك إلا بعد تيقن ما هو أمر أو نهي، فهو قريب من قول الإمام. # ويتخرج على هذه القاعدة مسائل: ~~امنها: إذا أخبره ثقة بنجاسة الماء أو شهد به شاهدان، قالوا: لا يقبل ما لم يبين PageV00P000 ~~السبب إلا إذا كان المخبر أو الشاهد فقيها موافقا له في المذهب فيقبل منه وإن لم يبين ~~السبب. # ومنها: لو شهد باستحقاقه الشفعة، لم يسمع بلا خلاف، بل لا بد أن يبين سبب ~~الاستحقاق من شركة أو جوار. # ومنها: لو شهد بأن هذا وارثه، لم يسمع أيضأ بلا خلاف، لاختلاف المذاهب في توريثت ~~اذوي الأرحام، ولاختلاف قدر التوريث، فلابد أن يبين جهة الميراث من أبوة أو بنوة وغير ~~ذلك ~~ونظيره : إذا أقر بوارث مطلقا، لم يترتب على إقراره شيء حتى يعين جهة الإرث بخلاف ما لو قال: له علي ألف درهم، فإنه يثبت عليه المطالبة، وإن لم يبين السبب، لأن ~~الاقرار حق عليه في حياته فيحتاط هو لنفسه، بخلاف الميراث فإنه حق على وارثه أو على ~~المسلمين كلهم. # ومنها: لو شهدا بعقد بيع آو غيره من العقود ولم يبينا صورته فهل يسمع أم لا بد من ~~التفصيل؟ فيه خلاف. # ومنها: لو شهدا عليه بالكفر ولم يبينا ما تلفظ به، فيه وجهان: قال الرافعي: والأظهر ~~القبول، وهذا مشكل جدا فقد تقدم الاحتياط في الشهادة بنجاسة الماء والشفعة والإرث ل ~~وهذا أولى بالاحتياط لا سيما مع كثرة الخلاف فيا يصير الشخص به كافرا ~~ومنها : إذا شهد أنه ضربه بالسيف فأوضح رأسه جزم الجمهور بأنها تقبل. # وقال القاضي حسين : لا بدمن التعرض لإيضاح العظم، لأن الإيضاح ليس مخصوصا ~~ب ذلك، وتبعه عليه الإمام ثم تردد فيما إذا كان الشاهد فقيها وعلم القاضي أنه لا يطلق ms307 لفظ ~~الموضحة إلا على ما يوضح العظم. # ومنها : إذا شهد بانتقال هذا الملك عن مالكه إلى زيد ولم يبين سبب الانتقال. PageV00P000 # قال القاضي أبو سعد الذي أفتى به فقهاء همذان أن هذه البينة تسمع، وذكر أنه رأى بذلك ~~الخط القاضيين الماوردي وأبي الطيب، وأفتت المراوزة على أنها لا تسمع إلا ببيان السبب.. # وهو الراجح. # وفيه وجه ثالث: إن كان الشاهدان فقيهين لمذهب القاضي فلا حاجة إلى بيان السبب والا ~~لم تسمع، وهو نظير ما تقدم في مسألة التنجيس، وينبغي طرده في الشهادة في كل مختلف ~~ومنها: إذا شهدا أن حاكما حكم بكذا ولم يعيناه فوجهان، والصحيح القبول، وجه ~~الآخر: أن الحاكم قد يكون عدوا للمحكوم عليه أو ولدا للمحكوم له. # ومنها : إذا شهد أن بينهما رضاعا محرما ففيه وجهان اختار الإمام وطائفة: أنه يقبل ~~واختار الجمهور: عدم القبول، وأنه لا بد من التفصيل. # وتوسط الرافعي بين القولين بأنه إذا كان الشاهد فقيها موافقا قبل، وإلا لم يقبل كما ~~تقدم نظيره. # ولو أقر بأن هذه أختي، ففي البحر وغيره: أنه لا حاجة إلى التعرض للشرائط إن كان من ~~أهل الفقه وإلا ففيه وجهان، وفرق بين الإقرار والشهادة بما تقدم في الإرث أن المقر يحتاط ~~النفسه بما يتعلق به في حياته فلا يقر إلا عن تحقق. # ومنها : الشهادة بالإكراه، اختار الشيخ عز الدين أنها لا تسمع مطلقة لأنه قد يرى ما ليس ~~باكراه إكراها، ويعتقده بسبب لا يراه به الحاكم إكراها. # وقال الغزالي في "فتاويه" : إن جوز القاضي أن ذلك يستبهم على الشهود فله السؤال لا ~~وإذا سأل فعليهم التفصيل، وإن علم من حال الشهود أنهم لا يشهدون به إلا عن تحقق وهم ~~عارفون بحد الإكراه فله أن لا يكلفهم التفصيل. # ومنها: الشهادة والإقرار بشرب الخمر، هل يكفي الإطلاق، أم لا بد من التعرض لكونه كان عالما بكونها خمرا أو أنه شربها مختارا، الأصح الاكتفاء بالإطلاق، لأن PageV00P000 ~~احتمال جهله بكونها خمرا بعيد وكذلك الإكراه عليها. # ومنها: لو باع عبدا ثم شهد اثنان ms308 انه رجع ملكه إليه قالوا: لم يقبل ما لم يبينا سبب ~~الرجوع، من إقالة أو اتهاب أو إرث ويجيء فيه الخلاف المتقدم عن العراقيين والتفصيل. # ومنها: لو مات عن ابنين مسلم ونصراني، فقال المسلم: مات مسلما وقال النصراني: ~~مات نصرانيا، فإن عرف أنه كان نصرانيا قدمت بينة المسلم لزيادة العلم معها ، فإن قيدت ~~بينية النصراني أن آخر كلمته كانت النصرانية قدمت، ويشترط في بينة النصراني تفسير كلمة ~~التنصر، بما يختص به النصارى كالتثليث وهل تجب في بينة المسلم تبين ما يقتضي ~~الاسلام؟ فيه وجهان، لأنهم قد يتوهمون ما ليس بإسلام إسلاما4). # ومنها: لو اعترف الراهن أن العبد مرهون بعشرين، ثم ادعى أنه رهنه أولا بعشرة ثم ~~بعشرة من غير فسخ الأول، فيكون الثاني فاسدا، وأنكر المرتهن، صدق بيمينه، فإن قال في ~~الجوابه : فسخنا الرهن الأول ثم استأنفنا رهنا بعشرين، فهل يصدق المرتهن، لاعتضاده بقول ~~الراهن : إنه رهن بعشرين، أم يصدق الراهن، لأن الأصل عدم الفسخ؟ وجهان. # الصيدلاني إلى أولهما، وصحح البغوي الثاني، وزاد فقال : لو شهد شاهدان أن ه ارهن بألف ثم ألفين لم يحكم بأنه رهن بألفين ما لم يصرحا بأن الثاني كان بعد فسخ ~~الأول. # ومنها : إذا ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة بملكها، وأقام الداخل بينة أنها ملكه، هل ~~اسمع مطلقة أم لا بد من إسناد الملك إلى سبب؟ فيه وجهان، والأصح: أنها تسمع مطلقة ~~وترجح على بينة الخارج باليد. PageV00P000 # ومنها : قال ابن أبي الدم في أدب القضاء له: قد شاع في لسان أئمة المذهب أن الشاهد ~~إذا شهد باستحقاق زيد على عمرو درهما مثلا هل تسمع هذه الشهادة؟ فيه وجهان ~~والمشهور فيما بينهم أنها لا تسمع، قال: وهذا لم أظفر به منقولا مصرحا به هكذا غير أن الذي تلقيته من كلام المراوزة وفهمته من مدارج مباحثهم المذهبية، أن الشاهد ليس له أن ~~يرتب الأحكام على أسبابها، بل وظيفته أن ينقل ما سمعه منها من إقرار أو عقد تبايع أو غير ~~ذلك، مما يترتب عليه الأحكام، ms309 أو ما شاهده من القبوض والإتلاف فينقل ذلك إلى ~~القاضي، ثم وظيفة الحاكم ترتيب المسببات على أسبابها. # فالشاهد سفير، والحاكم متصرف، والأسباب الملزمة مختلفة فيها، فقد يظن الشاهد ما ~~اليس بملزم سببا للإلزام فكلف نقل ما سمعه أو راه، والحاكم يجتهد في ذلك. # ام حكى عن الماوردي نحو ذلك، وأنه قال فإن كان الشاهدان من أهل الاجتهاد فهل ~~يجوز لهما أن يجتهدا في الإقرار ، ويؤديا الشهادة عند الحاكم على ما يصح في ~~اجتهادهما؟ # أصح أنه لا يجوز لهما ذلك، وعليهما نقل الإقرار مشروحا على صورته. # وقال الشيخ عز الدين: ضابط هذا كله : أن الدعوى والشهادة والرواية المترددة بين ما ~~قبل وما لا يقبل لا يجوز الاعتماد عليها، إذ ليس حملها على ما يقبل أولى من حملها على ~~اما لا يقبل، والأصل عدم ثبوت المشهود به والمخبر عنه، فلا يترك الأصل إلا بيقين أو ظن ~~يعتمد الشرع على مثله. # ثم استشكل على هذا مسألتين: ~~إحداهما: الشهادة بأن بينهما رضلعا محرما. # والأخرى: قبول الشهادة المطلقة بالملك وإن لم يذكر سببه، وكذلك بالدين مع أن ~~أسبابهما مختلفة، وقد تقدم أن الأصح عدم القبول في مسألة الرضاع. PageV00P000 # وأما الشهادة بالملك فإنما تقبل مطلقة عند عدم التنازع، وأما عند ذكر انتقال من مالك إلى ~~أخر فقد تقدم فيه الخلاف، وكذلك الخلاف في الدين كما تقدم في مسألة الإقرار، واله ~~أعلم. ### | قاعدة # في متعلق الأمر والنهي والفرق بين وجوهه. # الأمر والنهي إما أن يتعلقا بمعين لا يتجزأ، أو بمعين يتجزا، أو بمطلق، أو بعام، فهذه ~~أربعة أقسام. # الأول: أن يتعلقا بمعين لا يتجزأ، فلا يخرج المكلف عن العهدة في الأمر إلا بالإتيان ~~ابه، ولا عن العهدة في النهي إلا باجتنابه مثل : اقتل زيدا المشرك أو لا تقتله. # الثاني : أن يتعلقا بمعين يتجزأ، ففي الأمر لا يخرج عن العهدة إلا بالإتيان به ، وفي النهي ~~اكتفي باجتناب جزء من أجزائه، إلا أن يقوم دليل على إرادة النهي عن كل جزء، فلو قال ~~السيد لعبده : أعط زيدا عشرة دراهم، ms310 لم يخرج عن العهدة إلا باعطاء جميعها، ولو قال لا ~~تعطه عشرة، فأعطاه تعسة لم يكن عاصيا ولا يعد مخالفا، لأن الماهية المركبة تنعدم ~~بانعدام جزء من أجزائها، وبهذا يظهر الفرق بين قول الحالف: لآكلن هذا الرغيف، وقوله: ~~الاكل هذا الرغيف، فقال أصحابنا : لا يبرأ في الأول إلا بأكل جميعه كما في الأمر بإعطاء ~~العشرة، ولا يحنث في الصورة الثانية بأكل بعضه حتى يأكل الجميع ، لأن النهي كالنفي ~~وقد خالفت المالكية في الصورة الثانية فقالوا: يحنث إذا أكل شيئا منه لأنه حلف أن لاا ~~عدمه، فإذا أكل شيئا منه ، فقد أعدمه، لأن الحقيقة المركبة تنعدم بانعدام جزء من ~~أجزائها. # اقلنا: النفي هنا لم يتوجه على أكل البعض، وإنما توجه على المجموع، فإذا لم يأكل ~~الجميع صدق أنه ما أكله، كإعطاء التسعة مع النهي عن العشرة فلا يكون حانثا. # انعم ، اختلف أصحابنا فيما إذا حلف لا أشرب ماء هذا النهر أو البحر ونحو ذلك مما لا ~~صور شرب جميعه، فشب منه شيئا هل يحنث؟ على وجهين PageV00P000 ~~أحدهما - وهو قول ابن سريج وابن أبي هريرة -: يحنث، لا للمأخذ الذي اعتمده ~~المالكية في مسآلة الرغيف، بل لتنزيل لفظه في اليمين على مقتضى العرف، إذ شرب جميعه ~~غير ممكن فلم تتوجه اليمين إلا إلى بعضه. # وأصحهما: لا يحنث، لما ذكرنا في مسألة الرغيف وهو قول الأكثرين. # القسم الثالث: أن يتعلقا بمطلق، هو المتناول لواحد لا بعينه، ففي الأمر يخرج عن ~~العهدة بإيقاع فرد من أفراده، فإذا قال: أعتق رقبة، خرج عن العهدة بأي رقبة أعتقها ما لم ~~يقم دليل على تقيدها بصفة خاصة. # وين فخر الدين الرازي وسيف الدين الآمدي خلافا هنا في المطلوب بذلك الأمر، ل هو الماهية الكلية أو جزء من جزئياتها؟ وسيأتي ذكره قريبا وما ينبني عليه إن شاء الله ل ~~تعالى. # وأما في النهي : إذا قال لا تعتق رقبة فإنه لا يخرج عن العهدة بترك عتقه رقبة واحدة بل لا ~~ببد من ترك جميع ما يصدق عليه ذلك الاسم، لأن ms311 المطلق في جانب النهي يعم، مثل عموم ~~الا رجل في الدار، فمتى وجد فرد من الأفراد التي يصدق عليها ذلك المطلق كان منافيا للنفي ~~أو للنهي فافترق الأمر والنهي في ذلك. # ويقرب من الأمر المعلق بالمطلق، توجه الحكم على فرد شائع، كقوله: إحدى نسائي ~~اطالق، أو أحد عبيدي حر، فإن الحكم لا يتوجه إلا على واحد منهم فقط وله تعيينه في أي من أراد كما تقدم ذلك. # الرابع: أن يتعلقا بعام عموم الشمول، كقوله: أكرم العلماء ولا تكرم الجهال، ومن دخل. # داري فأكرمه، ومن لم يدخل فلا تعطه شيئا، وهو كالقسم الأول في أن المكلف لا يخرج ~~عن العهدة إلا بالإتيان بجميع المأمور به والانتهاء عن الجميع إلا أن يقوم دليل متصل أوا ~~ام فصل يقتضي خروج البعض فيتخصص به، لأن شمول العام لأفراده ما لم يظه ~~اخصيص، كشمول الواحد الذي لا يتجزأ ~~وإنما يفترقان في أن المنافي للعام قد يكون تخصيصا لبعض أفراده، وقد يكون نسخا ~~الجميعها، وأما في الواحد الذي لا يتجزأ فلا يكون المنافي له إلا ناسخا والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # الأمر الوارد بالفعل بعد تحريمه، اختلفوا فيه. # فقيل : إنه على مقتضى صيغته من الوجوب، أو الندب إذا لم يكن للوجوب، وكونه بعد ~~الحظر لا أثر له، وهو اختيار فخر الدين وأتباعه. # وقيل : إنه للإباحة، وروده بعد الحظر قرينة تصرفه إلى الإباحة، نقله ابن التلمساني ~~في شرح المعالم، والأصفهاني في شرح المحصول عن نص الشافعي، وحكاه ابن ~~برهان عن أكثر الفقهاء، وهو اختيار ابنالحاجب، وتوقف إمام الحرمين والآمدي ~~في المسألة(10)، ويتخرج عليها مسائل: PageV00P486 ~~منها: الحلق في الحج والعمرة، وفيه قولان: ~~أصحهما: أنه نسك فرض لا بد منه، ويتوقف عليه الحل: ~~والثاني : أنه استباحه محظور، قال النوي: أي ليس بنسك، وإنما هو شيء أبيح له ~~بعد أن كان حراما كالطيب واللباس، وعلى هذا لا ثواب فيه ولا تعلق له بالتحلل. # قلت: ولم أر أحدا صرح باستباحته على هذا القول بل يرجع الخلاف إلى أنه واجب أوا باح مع ورود ms312 طلبه في الحديث الصحيح بقوله : "رحم الله المحلقين ثلاثا". # ومنهار4) : الطيب في البدن عند إرادة الإحرام بما يبقى بعده، وقد ثبت عن النبي ~~فعله، والصحيح أنه مستحب وفيه وجه أنه مباح، وجه آخر أنه يحرم على النساء PageV00P000 ~~خاصة، والخلاف في الرجال ، وفي البيان وجه أنه يحرم على الرجال أيضا . # قال النوي: وليس بشيء، والصواب الاستحباب مطلقا، وهو المنصوص في ~~كتب الشافعي رحمه الله. # ومنها: النظر إلى المخطوبة وقد ثبت الأمر به وكان النظر إليها لولا ذلك محرما افاختلف الأصحاب فيه على وجهين : أصحهما: أنه مباح. # وقد ورد في الحديث أنه قال : "فلا بأس أن ينظر إليها"(17) إذا كان إنما ينظر إليها ~~الزويج، وهذا يرجع إلى أن الأمر في الحديث الاخر للإباحة. # ومنها: الإبراد بالظهر في شدة الحر، وقد ثبت الأمر به، والصحيح المشهور أنه .98PageV00P000 ~~سنة مستحبة ، وفيه وجه أنه مباح رخصة، ولو تكلف المشقة وصلى في أول الوقت كان ~~أفضل، وصححه أبو علي السنجي في شرح التلخيص ، واعترض عليه في ذلك . # ومنها: إذا سبق المأموم الإمام إلى ركن مثل أن جلس الإمام للتشهد الأول وانتصب ~~المأموم قائما ففيه خلاف، يرجع حاصله إلى ثلاثة أوجه: ~~أصحها: يجب الرجوع إلى متابعة الإمام. # والثاني : يجوز، ولا يجب ذلك. # والثالث: يحرم عليه ذلك. # ومنها: جلسة الاستراحة، والأصح أنها سنة مستحبة، منهم من قطع به، وقال أبو ~~حاق المروزي: إن كان المصلي ضعيفا لمرض أو كبر استحبت له، وإلا فلا، واتفقوا ~~على أنها لا تبطل الصلاة إلا أن يطول جدا، فمن لم يقل باستحبابها تكون عنده مباحةا ~~ولكن الأولى أن لا يفعلها. # ومنها: قتل الأسودين - الحية والعقرب - في الصلاة وقد ورد الأمر به مع أن ~~الأفعال المنافية للصلاة محرمة، وإن كان قليلا فهو مكروه، وقال النوي رحمه الله: ~~الا في مواضع، وذكر منها: أن يكون مندوبا إليه، كقتل الحية والعقرب ونحوهما ~~وكأنه أراد مندوبا إليه في الجملة لا في نفس الصلاة، ولا يبعد تخريجه في الصلاة ~~على الخلاف. PageV00P000 # وقد ذكروا فيما إذا فاتته راتبة راتبة ms313 أو نافلة اتخذها وردا فقضاها في أحد الأوقات التي ~~تحرم فيها الصلاة، أنه هل له المداومة على مثل ذلك كما فعل النبي في الركعتين بعد ~~العصر؟ وجهين: ~~أحدهما : نعم ، اتباعا لفعله ~~وأصحهما: لا، وتلك الصلاة من خصائصه وعلى هذا فتعود إلى حالتها من ~~الكراهة، ولا يجيء فيه التردد بين الاستحباب والأباحة. # وقد اتفق أصحابنا على أن المسح على الخف رخصة، وإن غسل الرجلين أفضل ~~بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة، مع أنه قد ثبت الأمر به في عدة أحاديث، ~~ولم أر من قال منهم: بأنه مستحب، بل هو رواية عن أحمد بن حنبل، وقال في أخرى ~~عنه: هما سواء، وهو اختيار ابن المنذر من أصحابنا، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # إذا علق الأمر على شرط هل يقتضي التكرار بتكرر ذلك الشرط أم لاا ~~اختلفوا فيه على القول بأن مطلق الأمر لا يفيد التكرار وهو الصحيح، والمختار ~~التفصيل، وهو أنه إن كان الشرط مناسبا لترتب الحكم عليه بحيث يكون علة وله عالى: ( والسارق والسارقة فأقطعوا أيديهما ) [المائدة: 38] وكآية القذف ونحو ~~ذلك فإنه يتكرر بتكرره، للاتفاق على أن الحكم المعلل يتكرر بتكررها، وإن لم يكن ~~كذلك، فإنه لا يقتضي التكرار إلا بدليل من خارج، وهذا في الأدلة الشرعية. # وأما في تصرفات المكلفين، فلا يقتضي تكرارا بمجرده وإن كان علة، فإنه لو قال: ~~أعتقت عبدي غانما لسواده، وله عبيد آخرون سود، لم يعتقوا قطعا، والشرط أولى ~~كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو إذا دخلت، أو قال: أي حين ونحو ذلك، فإذا ~~دخلت مرة واحدة وقع المعلق عليه وانحلت اليمين، ولا يتعدد ذلك بتكرر المعلق PageV00P000 ~~عليه، إلا إذا قال : كلما دخلت، فإنه يتكرر بتكرر الدخول، لأن صيغة كلما تقتضي التكرار ~~بموضوعها ، وليس ذلك من مجرد التعليق بل من صيغة كلما كما سنبينه. # وحكى الرافعي وغيره وجهأ أن متى ما تقتضي التكرار أيضا، وجها آخر أن متى ~~وحدها تقتضي التكرار، كما تقتضيه متى ما، والصحيح أنهما لا يقتضيان ذلك لأن ما ~~المضافة إليها كل، ms314 مصدرية ظرفية. # وقد حكى إمام الحرمين اتفاق أئمة العربية على أنها ظرف زمان، ولذلك كان انتصاب كل ~~امنهما على الظرفية، والعامل فيها إما الفعل المضاف إليه كلما، أو الجزاء الذي هو جواب ~~على اختلاف بين النحاة في ذلك، فإذا قال: كلما أتيتني أكرمتك، كان معناه كل إتيان ~~يحصل منك لي في كل وقت أكرمتك فيه، فيعم سائر الأفعال الواقعة وهي في تجردها عن ما ~~اقتضي دخول كل فرد فرد فيها، بخلاف بقية صيغ العموم، وكذلك إذا قال: للرجال عندي ~~ارهم، لزمه للجميع درهم واحد، وإذا قال لكل رجل منهم، لزمه لكل واحد درهم ~~فاقتضت التكرار بدخول ما عليها، بخلاف متى وأين وحيث فإنها لا تقتضي معنى كل في ~~ذلك، فإذا قال: كلما دخلت فأنت طالق، فمعناه أن كل فرد من الأزمنة ظرف لوقوع الطلاق ~~الفيه، فيتكرر الطلاق في تلك الظروف، وفي فتاوى القاضي حسين أنه إذا قال: كلما لم ~~أطلقك فأنت طالق، ثم مضى زمان يمكن أن يطلق فيه ثلاث مرات وقع عليه ثلاث ~~اطلقات، بخلاف ما إذا قال: مهما لم أطلق فأنت طالق ، فإنه لا يقتضي التكرار، وكذلك ~~الو قال: كل امرأة لم أطلقها فهي طالق ، لا يقتضي التكرار أيضا، وقد اتفقوا على أنه إذا قال ~~المدخول بها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق، أنه يقع الطلاق ~~الثلاث، لأن الثانية تقع بوقوع الأولى، والثالثة بوقوع الثانية. # واختلفوا فيما لو قال: كلما طلقتك فأنت طالق فالأصح أنه لا يقع إلا طلقتان، PageV00P000 ~~وقيل: يقع الثلاث، لأن الثانية الواقعة بوجود المعلق عليه هو الموقع لها بالتعليق ~~للسابق، فكأنه طلق مرة أخرى. # وجوابه: أن وجود الصفة بعد التعليق ليس تطليقا إنشائيا حتى يترتب عليه وقوع طلقة ~~ثالثة، ولو قال: كلما كلمت رجلا فأنت طالق، فكلمت رجلين كلمة واحدة، طلقت طلقتين ~~على المذهب، وفيه وجه أنها لا تطلق إلا واحدة نظرا إلى اتحاد التكليم. # ولو قال: كلما طلقت امرأة فعبد من عبيدي حر، وكلما طلقت اثنتين فعبدان، وكلما ~~اطلقت ms315 ثلاثا فثلاثة أعبد، وكلما طلقت أربعا فأربعة أعبد أحرار، ثم طلق أربعا، فالصحيح أنه ~~يعتق خمسة عشر عبدا نظرا إلى تعدد كل مرة مع التي قبلها، وقيل: يعتق عشرة كما لو ~~قال: إذا طلقت أو مهما طلقت ونحو ذلك، وهو إلغاء لموضوع كلما، وقيل: يعتق سبعة ~~عشر، وقيل: عشرين. # قال الرافعي: ولا فرق بين أن يوقع الطلاق على الأربع دفعة أو على الترتيب. # اقال ابن الرفعة : ينبغي أن يجيء منه إذا كان دفعة الوجه المتقدم في اتحاد التكليم، واله ~~أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # اختلفوا في الأمر المجرد عن القرائن، هل يقتضي الفور أم لاا ~~فقال الشافعي رحمه الله : لا يقتضي بمجرده الفور ، ولا التراخي، بل هو للقدر المشترك ~~بيهما ولا يحمل على . . . بدليل، وقال الأستاذ أبو إسحاق: موضوعه للفور ~~والمبادرة إلى الامتثال وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله. # وقال آخرون : إنه للتراخي، بمعنى أنه لا تجب المبادرة لا أنه إذا بادر لم يعتد به، ولم ~~يكن ممتثلا. # وقيل: بالوقف إلى أن يظهر دليل، وعلى هذا بني الخلاف بيننا وبين الحنفية في أن الحج هل هو على الفور أو التراخي، وهذا كله فيما وجب لا عن سبب، وأما ما كان ~~وجوبه عن سبب ناجز شرع من أجله فإنه يجب ناجزا، وذلك في صور. # امنها: الزكاة في التعم والنقدين عند تمام الحول، والتمكن من الأداء، وكذلك زكاة ~~المعشرات عند التنقية، والجفاف وإمكان الأداء، وزكاة الركاز عند وجدانه والتمكن، لأن ~~المقصود من شرعية الزكاة سد خلة الفقراء وضروراتهم وفي تأخيرها إضرار بالمستحقين، لا ~~ايما مع تعلق أطماعهم بها وتشوقهم إليها فلم يجز تأخيرها، وأما زكاة المعدن فوقت ~~الوجوب إذا قلنا: بالأصح إن الحول لا يشترط فيه، حصول النيل في يده، وقت وجوب ~~الالخراج التخليص والتصفية. PageV00P000 # ومنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يجبان على الفور لئلا تتآخر مصلحة ~~المعروف المأمور به، والغرض من المنكر زوال المفسدة في تلك المعصية، ففي التأخير مع ~~القدرة على إزالتها تقرير لها. # ومنها: الحكم بين الخصوم لهذا المعنى، لأن أحد الخصمين ms316 ظالم معتد، وظلمه مفسدة ~~ناجزة، ففي تأخير الحكم عليه تحقيق للمفسدة. # ومنها : وجوب أداء الشهادة المتعينة إذا طلبها صاحبها على الغور لما في تأخيرها عنه من ~~الأضرار به ، وإن كانت شهادة حسية، فكما في النهي عن المنكر. # ومنها: إقامة الحدود على من وجبت عليه، لما في تأخيرها من تقليل الزجر عن المفاسد ~~المترتبة عليها، إلا أن يعارض ذلك قيام ألم بالمحدود، أو وجود برد شديد أو حر شديد فإنه ~~يؤخر لمصلحته إذا لم يكن الحد قتلا لئلا يأتي على مهجته. # ومنها: دفع الصائل والباغي وقتال البغاة يجب أيضا على الفور لما تقدم. # وأما الكفارات فإنها وإن كانت عن أسباب فوجوبها على التراخي لأن الفقراء لا تتشوق ~~أطماعهم إليها تشوقهم إلى الزكاة المالية لتحقق وجود أرباب الأموال وعدم علمهم بمن ياجب عليه الكفارة، ولندرته أيضا بخلاف أرباب الأموال إلا أن يكون من وجبت عليه ~~الكفارة متعديا بسببها فيجب على الغور، كما تقدم فيمن وجب عليه قضاء الواجب لتعديه ~~ابالتأخير فإنه يتضيق عليه، فكذلك هنا على أنهم قد نصوا في كفارة الظهار أنها على ~~التراخي، وقد تقدم أنه كبيرة وكأنهم اكتفوا بتحريم الوطء عليه حتى يكفر عن إلزامه بذك ~~على الفور، فكأنه مرهق عليها، أو لما كان العود شرطا في لزوم الكفارة، والعود مباح ~~كانت على التراخي. # وأما في صيغ التعليق : فمنها ما يقتضي الغور ومنها ما يقتضي التراخي ~~والألفاظ التي يعلق بها الطلاق أو العتق بالشروط والصفات: من ، وإن، وإذا، ومتى، ~~ومتى ما، ومهما، وكلما، وأي، مثل من دخل الدار فهو حر، أو فهي طالق، ومتى ~~دخلت، أو إن دخلت، أو إذا دخلت، أو أي وقت أو زمان. # ثم إن كان التعليق بإثبات فعل لم يقتض شيء منها على الغور ولم يشترط وقوع المعلق ~~عليه في المجلس إلا في صورتين. PageV00P000 # إحداهما: إذا علق الطلاق بمشيتتها، مثل إن شئت فأنت طالق، فإنه يشترط القبول في ~~ذلك المجلس، بخلاف ما إذا قال : طلقي نفسك متى شئت، فإنه لا يشترط ذلك على ~~الفور، ولها ms317 أن تطلق نفسها متى شاءت ما لم يرجع الزوج عن ذلك. # وثانيتهما: إذا كان التعليق لتحصيل مال في الخلع، فإذا قال: إن أعطيتني ألفا أو إذا ~~أعطيتني ألفأ، أو إن ضمنت لي، أو إذا ضمنت فأنت طالق، اشترط الإعطاء أو الضمان في ~~المجلس، بخلاف ما إذا قال: متى أو متى ما أعطيتني أو ضمنت لي أو مهما أو أي وقت فإنه ~~لا يشترط ذلك. # وفي إذا وجه أنه لا يقتضي الفورية كهذه الصيغ، فإن كان الالتماس من جهتها بأن ~~قالت: إن طلقتني فلك ألف، أو متى ونحو ذلك، ففيه وجهان: ~~أصحهما- وبه قال الجمهور -: أنه يشترط في كل ذلك الفورية. # والثاني : أنه يتراخى في متى وأخواتها، كما تقدم، والأولون فرقوا بين الموضعين بأن ~~ذلك من جانب الزوج تعليق، والتعليق يقبل التأخير، وأما هو من جانب الزوجة فمعاوضة ~~امحضة فاشتراط فيها الفور كسائر المعاوضات(،). # وأما إذا كان التعليق بهذه الصيغ في جانب النفي ، كما إذا علق بنفي الدخول أو نفي ~~التطليق أو غير ذلك من الأقوال والأفعال، فقد نص فيما إذا قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق، ~~ومضى زمان يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق، طلقت، ونص فيما إذا كان بلفظ إن، أنها ~~طلق حتى يحصل اليأس بموت أو جنون متصل به، وجمهور الأصحاب على تقرير ~~النصين، والغرق بينهما: أن حرف "إن" يدل على مجرد الاشتراط ولا إشعار له بالزمان ~~و إذا" ظرف زمان يعم جميع الأوقات، فينجز بالفوات في وقت ما منها. # ومنهم من يقل وخرج قولين من كل مسألة إلى الأخرى والأول أقوى. # ولو قال ذلك ب ل"متى" أو بلامهما" أو "أي حين" أو"كلما" فالصحيح أنها مثل "إذا". PageV00P000 # في اشتراط الفورية، وأشار بعضهم إلى طرد الخلاف المتقدم فيها وهو غريب. # وقد اعترض الرافعي على إطلاق الفور والتراخي في هذه الأمثلة، قال لأنهما إنما ~~يستعملان في الأفعال التي لها أوقات موسعة والنظر في التعليقات إلى حصول الصفة التي ~~ارتبط بها الطلاق، ويستوي في ذلك ظرف النفي والأثبات. # وكلمة "إن" حرف شرط ms318 يتعلق بمطلق الفعل من غير دلالة على الزمان، ففي ظرف ~~الإثبات إذا حصل الفعل في أي وقت كان، وقع الطلاق، وفي ظرف النفي يعتبر انتفاؤهلا ~~والانتفاء المطلق بانتفاء جميع الزمان، ألا ترى أنه لو حلف أن يكلمه بر إذا كلمه مرة في ~~عمره، ولو حلف أن لا يكلمه فإنما يبر إذا امتنع عنه جميع العمر. # وأما إذا ومتى وأي حين وما يدل على الزمان، فحاصلها أن يقول: في ظرف الإثبات أي ~~وقت فعلت كذا فأنت طالق، فأي وقت فعل يقع الطلاق سواء في الزمان الأول وغيره ~~ويقول في ظرف النفي: أي وقت لم أفعل كذا فأنت طالق، فإذا مضى زمان لم يفعله حصلت ~~الصفة، فلا فرق إذن بين ظرفي النفي والإثبات إلا في كيفية حصول الصفة . انتهى كلامه. # وهو بالنسبة إلى التعليق المطلق، وأما القيد بمشيئتها أو بالمعاوضة في الخلع فاشتراط ~~الفورية فيه لشبهها بالعقود ذوات الإيجاب والقبول، غير أنه توسع فيهما قليلا، ولم يشترط ~~الاتصال التام بل اعتبر ذلك بالمجلس، والله أعلم. ### | مسألة # اختلفوا في أن الأمر بشيء معين هل هو نهي عن ضده أم لان ~~افقال بالأول القاضي أبو بكر وجماعة أتباعه، ومنع ذلك بالكلية إمام الحرمين ~~والغزالي وطائفة، وهو اختيار ابن الحاجب وتوسط آخرون فقالوا: يدل عليه ~~بالتضمن أو الالتزام. نقله القاضي عبد الوهاب عن أكثر أصحاب الشافعي واختاره PageV00P000 ~~الالمدي وفخر الدين ومتابعوه، وإنما يجيء هذا في الواجب المضيق دون الموسع، إلا إذا ~~اتضيق وقته فعلى هذا يكون الأمر بالشيء يستلزم النهي عن جميع أضداده، بخلاف النهي عن ~~الشيء فإنه يستلزم الأمر بأحد أضداده، ثم هل يختص هذا بالأمر الذي للوجوب أم لا ~~فيه قولان: ~~والصحيح أنه لا فرق بين أمر الوجوب وأمر الندب، ويتخرج على هذه المسألة ما إذا ا ا الا تقعدي، ثم ضعفاه بأن الأمر بالشيء ليس نهيأ عن ضده، قال الإمام: ولا يتضمنه. # قال الرافعي: ولو كان ذلك فاليمين لا ينبني عليه بل على اللغة والعرف. # وحكى الرافعي وغيره أنه إذا علق على ms319 مخالفتها الأمر مثل: إن خالفت أمري فأنت ~~طالق، ثم قال : لا تخرجي فخرجت، لم تطلق، لأنها لم تخالف أمرا وإنما خالفت نهيا. # وقال الغزالي: وفيه نظر، وكذلك قال الرافعي وجعله من حيث العرف وقال مجلي ~~في الذخائر: إن من قال في تلك المسألة بالوقوع ينبغي أن يقول: إنها تطلق في هذه المسألة، الان النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده، وبضده إذا لم يكن له إلا ضد واحد، فإذا خرجت ~~فقد خالفت الأمر الذي تضمنه النهي عن الخروج ~~ومما يقرب من تضمن الأمر معنى النهي عن ضده أنه هل يتضمن التعليق على فعل الأمر ~~به كما إذا قال: إن أمرتك بأمر فخالفته فأنت طالق، ثم قال لها: إن لم تفعلي كذا فأنت ~~اطالق، فهل يكون أمرأ لها بذلك الفعل حتى إذا امتنعت منه يقع المعلق عن مخالفته الأمر ~~فيه وجهان: PageV00P000 ~~أحدهما: نعم، لأن اللفظ يتضمن أمرها بذلك. # وأصحهما: لا، لأنه ليس أمرا محققا وإنما هو تعليق الطلاق على عدم فعل، أما لو أمرها ~~ابعد ذلك التعليق بأمر مستحيل، مثل أن يقول : اصعدي السماء، فهل يقع الطلاق لعدمه ~~منهام ~~قال في الذخائر: فيه نظر يتعلق بأن ما لا يطاق هل يصح التكليف به؟ # فإن قلنا : لا يصح، خرجت الصيغة عن أن يكون أمرا. ### | فرع # وإن قلنا: يصح، فتطلق بالمخالفة. # الو قال: إن لم تطيعيني فأنت طالق، فقالت: لا أطيعك ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يقع الطلاق بذل لتضمنه عدم الطاعة. # والأصح : أنه لا يقع حتى يأمرها بشيء فتمتنع، أو ينهاها عن شيء فتفعله. # ذكرها الرافعي في أواخر كتاب الطلاق. ### | قاعلة # اختلفوا في الأمر بالماهية الكلية المطلقة فقال الآمدي: هو أمر بجزئي معين من جزئيات الماهية لا بالكلي المشترك، وقال فخر الدين : هو أمر بالكلي المشترك بين PageV00P000 ~~الالفراد لا بجزئي معين وهذا ما حكاه أبو المناقب الزنجاني عن مذهب الشافعي. # وأن الأول مذهب أبي حنيفة رحمهما الله، وكان شيخنا يرجح القول الثاني دائما ~~ويتخرج عليه مسائل: ~~منها: أن الوكيل بالبيع المطلق في شيء معين ms320 لا يملك البيع بالغبن الفاحش ولا بدون ~~ثمن المثل، ولا بالنسيئة إذ ليس التوكيل بالبيع مطلقا إذنا في شيء من الجزئيات بخصوصه،ل ~~وإنما يملك البيع بثمن المثل نقدا لقيام القرينة الدالة عرفا على الرضى به دون غيره كما ~~اتقدم في قاعدة العادة. # ومنها : أن السيد إذا أذن لعبده في النكاح إنما ينصرف إلى النكاح الصحيح دون الفاسد اذا هو إذن بكلي مطلق، فيتقيد بالصحيح ولا يشمل جميع الصور. # ويقرب من هذا، الكلام في أن من أذن له في شيء هل يكون ذلك إذنا له في لوازمه؟ وفيه ~~خلاف في صور ~~منها : إذا وكله في تصرفات كثيرة لا يمكنه القيام بها لكثرتها، فهل له أن يوكل في شيء ~~منها؟ فيه ثلاثة أوجه. # أحدها : له التوكيل في الجميع. # والثاني : المنع. # وأصحها: يوكل فيما يزيد على قدر الإمكان، ولا يوكل في القدر المقدور له. PageV00P000 # ووجه الأول، أنه لما ملك التوكيل في البعض كان له ذلك في الكل، كما لو أذن له فيه ~~صريحا. # ومنها : التوكيل بالبيع مطلقا ، هل يقبض الثمن ويسلم المبيع أم لا يتحصل؟ فيه أيضا ~~ثلاثة أوجه: ~~أصحها: نعم، لأن ذلك من توابع البيع ومقتضياته. # والثاني : لا. # والثالث: يملك تسليم المبيع بعد توفير الثمن، ولا يملك قبض الثمن إلا بإذن ~~صريح، وأجروا الخلاف في الوكيل بالشراء هل يملك إقباض الثمن وقبض المشترى؟. # وجزم الغزالي بأن له ذلك مع ذكره الخلاف في الوكيل بالبيع. # ومنها : الوكيل في إثبات الحق، هل يستوفيه؟ وفي استيفائه هل يثبته عند الحجود؟ فيه ~~ايضا ثلاثة أوجه، ثالثها: أن الوكيل بالاستيفاء يملك الإثبات، لأنه وسيلة إليه، بخلاف ~~الوكيل في الإثبات. # وقال الغزالي: هو أعدل الوجوه. # وصحح الرافعي المنع فيهما ونسبه إلى الأكثرين. # ومنها : الوكيل بالشراء إذا توجه الدرك بالثمن عند خروج المبيع مستحقا، هل يخاصم ~~البائع لاسترداد الثمن؟ فيه خلاف أيضا. # ومنها: إذا أذن له في رهن ماله على دين اقترضه الراهن وأعسر الراهن، هل يكون PageV00P000 ~~إذنا للمرتهن في بيع المرهون؟ فيه خلاف. # وأكر الغزالي عدم جواز بيعه ms321 إذ لو لم يجز له لتقاعد عن الرهن مقصوده فكان يحكم ~~بطلان الرهن. # ومنها: إذا قضى عن الغير دينه بإذنه، من غير تقدم ضمان، ولم يشترط رجوعا فهل له الرجوع؟ فيه وجهان: ~~أحدهما: لا، إذ ليس من ضرورة الأداء الرجوع. # وأصحهما: أنه يرجع لأن ذلك من لوازمه مع الإذن لجريان العادة بذلك. # ومنها: إذا أدى عنه الدين الذي ضمنه عنه بإذنه ولم يأذن في الأداء، ثلاثة أوجه: ~~أصحها: أنه يرجع. # والثاني : لا. # والثالث: إن أدى من غير مطالبة أو طولب وأمكنه مراجعة الأصل واستئذانه فلم يفعل ~~الم يرجع لأنه ليس مضطرا إلى الأداء، وإن لم يمكن مراجعته لكونه غائبا أو محبوسا فل ه الرجوع. # أاما إذا ضمن بغير إذنه وأدى بإذنه ففيه وجهان: والأصح المنع من الرجوع، ورتبها ~~الإمام على المسألة المتقدمة إذا أدى بإذنه من غير ضمان، وقال: هنا أولى بعدم الرجوع ~~الان الإذن في الأداء بعد الالتزام بالضمان في حكم اللغو، والله أعلم. ### | مسألة # إذا ورد أمران متعاقبان بمتماثلين ولم يعطف أحدهما على الآخر، فإن كانت العادة ~~تقتضي عدم التكرار مثل : اسقني ماء اسقني ماء، فالثاني تأكيد، وكذلك إذا كان الثاني PageV00P000 ~~معرفا بعد تنكير الأول مثل: صل ركعتين صل الركعتين، وإن لم يكن شيء من ذلك ~~فقيل: إنه يحمل الثاني على غير الأول لأن فائدة التأسيس أولى من فائدة التأكيد ،ا ~~وقيل: بل يحمل على التأكيد، لأن الأصل براءة الذمة، وتوقف أبو الحسين البصري ~~فيه ~~ويتخرج عليه ما إذا قال للمدخول بها: أنت طالق أنت طالق، فإن نوى التكرار وقعت ~~طلقتان، وإن نوى التأكيد وقعت واحدة، وإن طلق ولم تكن له فيه نية فقولان: PageV00P000 ~~أصحهما: أنه يحمل على الاستئناف، لأن فائدة التأسيس مستقرة عند الانفراد، فإذا ~~اجتمعا استمر ذلك. # واثاني: نص عليه في الإملاء : أنه لا يقع إلا واحدة، ويكون الثاني تأكيدا، لأن ~~الأكيد كثير في الكلام لا سيما بتكرر اللفظ والأصل البراءة. # أما إذا قال : أنت طالق طالق، فقد قطع القاضي حسين : بأنه لا يقع عند الإطلاق ms322 إلا ~~واحدة، ويحمل على التأكيد، لأن كلمة أنت تشعر بالاستئناف، فلذلك جاء الخلاف. # قال الرافعي: والجمهور على أنه لا فرق بين اللفظين، فلو قال : إن دخلت الدار فأنت ~~اطالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن قصد الاستئناف أو ~~التأكيد حمل على ما نواه، وإن أطلق، قال البغوي: فيه قولان، يعني إذا دخلت بناء على ما ~~لو حنث في أيمان بفعل واحد هل تتعدد الكفارة4 ~~وقال المتولي: يحمل على التأكيد إذا لم يقع فصل واتحد المجلس، فإن اختلف فيحمل ~~على التأكيد أو الاستئناف؟ فيه وجهان، وإن حمل على التأكيد فيقع عند الدخول طلقة أم ~~ايتعددة وجهان بناء على تعدد الكفارة بمثله، والله أعلم. ### | قاعدة # في أن النهي عن الشيء هل يقتضي فساده، وهي قاعدة مهمة كثيرة الجدوى، وقدا ~~أفردتها بمصنف مستقل، وللعلماء فيها خلاف كبير، وقاعدة مذهب الشافعي PageV00P000 ~~رضي الله عنه : أن النهي عن الشيء إن كان لعينه أو لوصفه اللازم له اقتضى الفساد، وإن كان الأمر خارج عنه ينفك عنه في بعض موارده لم يقتض فسادا، سواء كان ذلك في العبادات أوا ~~في العقود أو الإيقاعات. # فالأول: كالصلاة بغير وضوء أو إلى غير القبلة، وبيع الميتة والخمر والخنزير ونكاح ~~المحارم وما أشبه ذلك. # والثاني : كصوم يوم العيد وبيع الملامسة والمنابذة والحصاة والطير في ~~الهواء، والسمك في اللجة ونكاح المتعة ونكاح الشغار وعقود الربويات ونحو ذلك. # وأما الثالث: فكالصلاة في الدار المغصوبة، والوضوء بالماء المغصوب، والتيمم ~~يتراب مغصوب، والذبح بسكين مغصوبة، والمسح على الخف المغصوب، والصلاة ~~في الأماكن المنهي عنها والبيع في وقت النداء لصلاة الجمعة، والبيع على بيع PageV00P000 ~~أخيه، وبيع الحاضر للبادي ، وتلقي الركبان، وطلاق الحائض أو في طهر جامعها فيه الى غير ذلك من الصور الكثيرة. # فاذا ورد نهي عن الشيء نظر فيه ، إن كان لذات ذاك الشيء أو لوصفه اللازم كبيع النقدين ~~متفاضلا فهو للفساد، وإن كان لمعنى خارج عنه، كالبيع وقت النداء فإنه لما يلزم عنه من ~~اتفويت صلاة الجمعة، وطلاق الحائض ms323 لما فيه من تطويل العدة، والبيع على بيع الغير لما ~~فيه من الإضرار به ، وأشباه ذلك، كان النهي غير مقتض للفساد إلا أن يجيء لسبب آخر ~~كالتفريق بين الوالدة ولدها في البيع حيث لا يجوز، فإن ذلك للإضرار به ~~وبأمه، ومقتضاه أنه لا يفسد العقد، لكن قالوا بالبطلان، لأن تسليم المبيع فيه منهي عن ه احرم، والمعجوز عنه شرعا كالمعجوز حسا، ومن شروط المبيع أن يكون مقدورا على ~~اتسليمه. فبطل البيع فيه لهذا المعنى لا للنهي عنه، وهذا على القول الأصح ~~ومنها: بيع السلاح من أهل الحرب، وإن كان النهي عنه لأمر خارجي فالأصح في ~~البطلان لأن التسليم ممنوع حذرا من قتالنا، وكذلك هبة المحتاج إلى الماء في وضوئه، ماعه ~~الغير محتاج إليه للعطش، وفيه وجهان أيضا والأصح المنع لتعذر التسليم . # ومنها : حيث منع الحاكم من قبول الهدية فالعقد لا خلل فيه، ولكن تسليم المال إليه ~~ممنوع منه، فهل يصح ويملك؟ فيه وجهان، والأصح المنع. # وقد ذكر المالكية فرعا حسنا لم أره في كتب أصحابنا، وهو ما إذا لبس المحرم الخف ~~متعديا به ثم توضا ومسح عليه، قالوا: لا تصح طهارته، وفرقوا بينه وبين PageV00P000 ~~الماسح على الخف المغصوب بأن هذا مخير بين الغسل والمسح على الخف في الجملة الاغاية الأمر أنه تعدى بلبس الخف المغصوب ومسح عليه، فكان النهي في المجاور إذ ليس ~~اقصورا على ذات المسح ولا ما يلزمه، بل هو منهي عن استعمال هذا الخف مطلقا، فهو ~~كالصلاة في الدار المغصوبة، وأما المحرم فإنه لم يؤمر حالة الإحرام إلا بغسل الرجل فقطلا ~~ولم يخير بينه وبين المسح أصلا في هذه الحالة، فإذا مسح عليه لم يأت بالمأمور به، فلم ~~تصح طهارته، وهو فرق حسن ظاهر وبحث صحيح ولا يبعد أن يجيء على قواعد أصحابنا. # ومما ينبني على أن النهي عن الشيء لوصفه اللازم يقتضي الفساد، أن العاصي بسفره لا ~~يجوز له الترخص بشيء من رخص السفر كقاطع الطريق والعبد الابق ونحوه، لأن السفر ~~محرم عليه لوصفه الذي أنشأه ms324 لأجله، ففي إباحة الترخص له بشيء من رخص السفر إعانة له اعلى المعصية وذاك لا يجوز، وقد ذكروا في تناوله الميتة عند الاضطرار وجهين، من جه ~~أن ذلك لا يختص بالسفر بل يجوز في الحضر أيضا، والأصح أنه لا يجوز له ذلك، لأ ه ~~قادر على استباحته بأن يتوب الآن ويغير قصده فيجوز له الجميع. # وعلى هذا يتخرج أن الزنى لا يثبت حرمة المصاهرة، وأن التصرف في المغصوب لا ~~يقتضي تملكا بالقيمة. # وقد اعترض على المذهب باتفاقهم على أن من ذبح شاة غيره عدوانا يحل أكلها في ~~الجملة، ولا يكون كذكاة المجوس، مع أن هذا منهي عنه لوصفه اللازم وهو كونها ملك ~~الغير. # وجوابه أن المعتبر في حل الذبيحة كون المذكي من أهل الذكاة، وكذلك الآلة التي يذبح ~~بها، وأما التعدي بذلك فهو أمر خارج عن الحقيقة ولا تعلق له بحل الذكاة، فلو قال الشافعي ~~بدخولها في ملك الذابح بذلك مع ضمانها بالقيمة كما تقول الحنفية، كان قد رتب على ~~انهي القول بالصحة، لأن هذا هو المرتب على الفعل المنهي عنه في هذا الموضع، وأما ~~الحل والتحريم فأمر آخر غير مختص بهذه الصورة بخلاف ذكاة المجوسي والوثني والذكاة ~~بالسن والظفر، فإن النهي لما ورد في هذه الصورة راجعا إلى الوصف اللازم، قال الشافعي ~~رحمه الله بفساد الذكاة وعدم الحل طردا لأصله. # المصدر السابق PageV00P000 ### | فوائد # تعلق بهذه القاعدة ~~الأولى: لا ريب في أن الفساد إنما يظهر إذا كان النهي للتحريم لما بين الصحة والتحريم ~~من التضاد، وأما نهي الكراهة فالذي صرح به جماعة : أنه لا خلاف فيه ، إذ لا تضاد بين ~~الاعتداد بالشيء مع كونه مكروها، وعلى هذا بنى أصحابنا صحة الصلاة في الدار المغصوبة ~~والحمام وأعطان الإبل والمقبرة ونحو ذلك مع القول بكراهتها. # وصرح الغزالي في المستصفى بأن ذلك جار أيضا في نهي الكراهة، قال كما يتضاد ~~الحرام والواجب، فيتضاد المكروه والواجب حتى لا يكون الشيء واجبا مكروها، وتبعه ~~على ذلك الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، فإنه ذكر الوجهين فيما ms325 إذا تحرم بالصلاة غير ذات ~~السبب في أحد الأوقات الخمسة، ثم قال مأخذ الوجهين أن النهي هل يعود إلى نفس ~~الصلاة أم إلى خارج عنها؟ # وقال لا يتخرج هذا على أن النهي للتحريم أو للتنزيه لأن نهي التنزيه أيضا يضاد الصحة ~~اذا رجع إلى نفس الصلاة، لأنها لو صحت لكانت عبادة مأمورا بها والأمر والنهي الراجعان ~~الى نفس الشيء يتناقضان، فتحصلنا على قولين في نهي الكراهة الراجع إلى ذات المنهي عن ه ~~أو وصفه اللازم، لكن ذلك في العبادات المتصفة بالوجوب، وأما في العقود والإيقاعات فلا ~~فضاد بين الكراهة والصحة كما بين الوجوب والكراهة، لأن صحة العقود والإيقاعات لا ~~استدعي رجحان الطلب بخلاف الوجوب وذلك ظاهر. # الثانية : إذا قلنا بأن النهي المقتضي للفساد هو نهي التحريم دون نهي الكراهة، والنهي ~~المطلق حقيقته التحريم فذاك إنما هو في صيغة لا تفعل، كما أن الأمر الذي هو حقيقة في ~~الوجوب فقط هو صيغة افعل على القول الصحيح الذي اختاره المحققون . PageV00P000 # فاما قول الصحابي أمر النبي بكذا من غير حكاية صيغة فإنه على هذا القول مشترك ~~باين الوجوب والندب، فكذلك قولهم نهى عن كذا يكون مشتركا بين التحريم والكراهة، فلا ~~قتضي هذا اللفظ فساد المنهي عنه إلا إذا قيل بأن نهي التنزيه يقتضي الفساد كما قال الغزالي ~~وابن الصلاح. # وقد صرح جماعة من الأصحاب بأن الوجهين في صحة التحريم بالصلاة في الأوقات ~~الخمسة مبنيان على أن النهي في الحديث هل هو للتحريم أو للكراهة، وعلى هذا ~~الفاستدلال من استدل من الأصحاب لبطلان بيع الغائب ونحوه، بحديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه، أن النبي نهى عن بيع الغررر4)، وهذا من الغرر المنهي عنه، فيه ضعف ~~الأن مثل هذه الصيغة مشتركة بين التحريم والكراهة كما قاله المحققون. # والنهي المقتضي للفساد إنما هو نهي التحريم، لا سيما في العقود، فإن ظاهر كلام ~~الغزالي وابن الصلاح تخصيص ذلك بالعبادات الواجبة فلا يكون قوله نهى عن بيع الغرر ~~اتضيا للفساد في كل ما يتصف به أنه غرر، إلا ms326 أن يرد نهي خاص فيه بصيغة لا تفعل. # الثالثة : مما يبين أن المنهي عنه لوصفه الخارج لا يقتضي الفساد، إثبات النبي فيا ~~الخيار، كما في حديث المصراة وقوله : "لا تلقوا الركبان فمن اشترى منه شيئا ~~لفصاحبه إذا ورد السوق بالخيار"، إذ لو كان مثل هذا يقتضي الفساد لما كان PageV00P000 ~~حاجة إلى ثبوت الخيار فيه ، لاستدراك ما حصل للبائع أو للمشتري من الضرر الناشئ عن ~~التغرير، والتغرير تارة يكون بالقول وتارة بالفعل، وتختلف آثاره المترتبة عليه بحسب قوته ~~ضعفه وبيانه بصصور ~~منها: تلقي الركبان مثبت للخيار قطعا لهذا الخبر، وهو ثابت حيث يتلقاهم فيشتري ~~بارخص من سعر البلد، سواء أخبر بالنقص من سعر البلد أو لم يخبر، فلو اشترى بمثل سعر ~~البلد أو أكثر فوجهان: ~~الأصح : أنه لا يثبت لتخلف الحكمة. # والثاني : يثبت لمطلق التلقي وهو الوصف. # وكذلك لو ابتدأ القادمون فالتمسوا منه الشراء وهم عالمون بسعر البلد أو غير عالمين، فيه ~~الوجهان. # ولو لم يقصد التلقي، بل خرج لشغل آخر فصدفهم واشترى منهم فوجهان: ~~أحدهما : لا يعصي، لعدم التلقي. # وأصحهما: يعصي، لشمول المعنى، وعلى هذا لهم الخيار كما تقدم، وعلى الأول لا ~~خيار لهم وإن كانوا مغبونين على الأصح. # وقيل: إن أخبرهم بالسعر كاذبا فلهم الخيار. # ولو تلقى الركبان وباع منهم ما يقصدون شراءه من البلد، فهل هو كالتلقي للشراء ~~وجهان، وجه الثبوت النظر إلى الحكمة المشروع لها الخيار. # ومنها: النجش إذا كان على مواطأة من البائع، ففي ثبوت الخيار للمشتري وجهان ~~والأصح أنه لا خيار له، فإن لم يكن عن مواطأة فلا خيار قطعا. # ومنها: التصرية وهي مثبتة للخيار قطعا في النعم للحديث الصحيح وفي غير النعم PageV00P000 ~~من الحيوان المأكول، وجه أنه لا يثبت فيه خيار، وفي الأتان والجارية وجهان. # أصحهما: ثبوته فيهما أيضا، لوجود المعنى في ذلك بسبب نمو الطفل والجحش، ثم ~~هذا الخيار سببه التغرير أو الغرور؟ فيه وجهان، رجح الغزالي الأول والبغوي الثاني، وعليه ~~ييني ما لو تحفلت الناقة بنفسها أو ترك المالك الحلاب لشغل عرض ms327 له. # ولو اشترى عالما بالتصرية ففي ثبوت الخيار وجهان، والأصح ليس له خيار، لانتفاء ~~المعنى المشروع له ذلك. # ومنها: لو حبس ماء القناة أو الرحى ثم أرسله عند البيع أو الإجارة فظن المشتري أوا ~~المستأجر كثرته ثبت له الخيار. وكذلك لو حمر وجه الجارية أو سود شعرها أو جعده أو ~~أرسل الزنبور على وجهها فظنها المشتري سمينة ثم بان خلافه فله الخيار، لوجود المعنى ~~الذي في التصرية. # أما إذا لطخ ثوب العبد بالمداد أو ألبسه ثياب الكتاب أو الخبازين وظن كونه كاتبا أو خبازا ~~أو أكثر علف البهيمة حتى انتفخت بطنها فظنها المشتري حاملا أو أرسل الزنبور على ضرعها ~~فانتفخ فظنها لبونا ففي ذلك كله وجهان. # والأصح: أنه لا خيار له، لأنه تغرير ضعيف، والتقصير من المشتري في عدم ~~الاستكشاف. # ومنها : إذا قلنا: إن كفارة الجماع في رمضان تلاقي الزوجة ويتحمل الزوج عنها، فلو ~~القدم المسافر مفطرا فأخبرته أنها مفطرة فوطئها وكانت صائمة، قال العراقيون : تجب عليها ~~الكفارة، لأنها غرته وهو معذور، ونفى ابن الرفعة الخلاف في ذلك، وقال الرافعي: يشبه أن ~~الكون هذا جوابا على قولنا: إن المجنون لا يتحمل، وإلا فليس العذر هنا أوضح من العذر ~~في الجنون. # قلت: الأصح في المجنون أنه لا يتحمل، لأنه ليس أهلا لذلك وعلى الوجه الآخر يمكن ~~الفرق بينه وبين مسألة المسافر بالتغرير لأنها ورطته في ذلك. # ومنها: إذا غصب طعاما فقدمه إلى ضيف فأكله جاهلا بالحال، فالصحيح المشهور PageV00P000 ~~في الجديد أن القرار على الآكل لأنه المتلف، فإذا غرم لم يرجع على الغاصب، وعلى ~~القول الآخر قرار الضمان على الغاصب لما في تقديمه من التغرير، فإذا ضمنه الآكل رجع ~~على الغاصب، فلو قال له : هذا ملكي فأكله الضيف، فإن ضمن الأكل ففي رجوعه على ~~الغاصب القولان، ولعل الرجوع هنا أولى لقوة التغرير، وإن ضمن الغاصب فالمذهب أ ه لا يرجع على الآكل. # وقال المزني: يرجع لأنه المتلف، وغلطه الأصحاب، لأن الغاصب معترف بأن ه ~~ام ظلوم بما غرم فلا يرجع على غير ms328 ظالمه. # ولو قدمه إلى مالكه فأكله جاهلا بالحال، فإن قلنا في التقديم للأجنبي القرار على ~~الغاصب، لم يبرأ من الضمان، وعلى القول الأصح يبرأ، ومن العراقيين من رجح الأول ~~ورأى الإمام أن القول هنا بالبراءة أولى، ونقل ذلك عن الأصحاب، لأن تصرف المالك ~~لفي ضمن إتلافه يقطع علاقة الضمان عن الغاصب. # ومنها: لو قال الغاصب لمالك المغصوب: أعتقه، فأعتقه جاهلا، نفذ العتق على ~~الأصحر4) كما تقدم، ولو قال: اعتقه عني، فأعتقه جاهلا ، ففي نفوذ العتق وجهان. ان نفذ ففي وقوعه عن الغاصب وجهان، صحح في التتمة المنع، ولو قال المالك ~~الغاصب أعتقه عن أو مطلقا، فأعتقه، عتق وبرىء الغاصب. # ومنها: التغرير في النكاح، إذا غر بحرية الزوجة أو إسلامها أو غرت الزوجة بحرية ~~الزوج باشتراط ذلك في العقد، فالأصح صحة النكاح، وهما مطردان عند الجمهور في ~~كل وصف شرط فبان خلافه، سواء كان صفة كمال، كالنسب والشباب واليسار، أوا ~~صفة نقص، أو لا يقتضي واحدا منها، وفي شرح مختصر الجويني : أن ذلك PageV00P000 ~~مختص باشتراط ما يؤثر في الكفارة فإن قلنا بالأصح قد أطلق الغزالي في ثبوت الخيار: ~~قولين، وفصل الجمهور فقالوا: إن شرط نسبا في الزوج فأخلف وظهر دون نسب فلها ~~الخيار، وكذا لأوليائها، وإن كان ذلك في نسب الزوجة فطريقان: ~~أظهرهما: أن له الخيار. # والثاني : المنع. # وإن شرط حريته فبان عبدا وهي حرة، فلها الخيار قطعا، وإن كانت أمة فوجهان، وكذلك ~~إذا شرطت حرية الزوجة فبانت أمة والزوج حر على المذهب، وإن كان عبدا فلا خيار على ~~المذهب أيضا. # وإن كان المشروط صفة أخرى، فإن شرطت في الزوج فبان دون ذلك فلها الخيار، وإنا ~~شرطت بها ففي ثبوت الخيار قولان. # والأظهر ثبوته له، وجه القول الآخر، كونه متمكنا من الطلاق، والله أعلم. ### | فصل # في سرد صيغ العموم الشاملة لما يندرج تحتها وهي : كل، وجميع وما يتصرف منها: ~~كاجمع، وجمعاء، وأجمعين، وتوابعها المؤكدة، كالكتع وأخواتها، وسائر، سواء كانت ~~ببمعنى الباقي أو بمعنى الجميع، لأنها على الأول تشمل جميع الباقي حتى ms329 لا يبقى منه شيء ~~ومعشر، وجمعه وهو معاشر، وعامة، وكافة، وقاطبة، وهذه الألفاظ الخمسة الأخيرة قل ~~امن تعرض لها من الأصولييني ولا ريب في أنها للعموم، ومن، وما، إذا كانتا شرطيتين ~~بالاتفاق، كذلك في الاستفهام بهما عند الجمهور، وفي كونهما موصولتين خلاف ~~والأصح أنهما يفيدان العموم أيضا. PageV00P000 # وزاد القرافي : أن "ما" الحرفية إذا كانت زمانية أفادت العموم كقوله تعالى:{ إلا مادمت ~~عليه قايما [آل عمران: 75] قال : وكذلك المصدرية إذا وصلت بفعل مستقبل، نحو ~~يجبني ما تصنع، وأي إذا كانت شرطية أو استفهامية أو موصولة كذلك أيضا، وكذلك إذا ~~اتصلت بها ما مثل : أيما إهاب دبغ فقد طهر ومتى، وحيث، وأين، وكيف، وإذا الشرطية ~~وكذلك إذا اتصلت بواحد منها ما، ومهما، وأنى، وأيان، وإذما، على أحد القولين في أنها ~~اسم على ما كانت عليه قبل ما، وهو اختيار المبرد وعند سيبويه وغيره أنها حرف ~~فعلى هذا أنها ليست من صيغ العموم، وكم إذا كانت للاستفهام، والجموع المعرفة بلام ~~الجنس، وأسماء الجموع كذلك أيضا، كالناس، والقوم، والرهط، وما أشبه ذلك، وكذلك ~~الجموع وأسماء الجمع المضافة أيضا، واختلفوا في الجمع المنكر والأصح أنه ليس ~~بعام(23)، واسم الجنس المحلى بالتعريف الجنسي والمضاف على الصحيح، وفخر الدين ~~يخالف فيه، والأسماء الموصولة غير ما تقدم وهي : الذي والتي إذا كان تعريفهما بالجنس ~~وتثنيتهما وجموعهما على اختلاف لغاتهما، وذو الطائية وجمعها على قولهم، وأسماع ~~الاشارة المجموعة، مثل قوله تعالى: * وأوليك هرالفآيزون) [التوبة: 20 والنور: 53].ثم ~~أانتمهتؤلاءتقيلوب أنفسكم) [البقرة: 85]. وقل من ذكرهما، والعموم فيهما ظاهر. # والنكرة في النفي مثل: لا رجل في الدار، وهي من أقوى الصيغ، وكذلك إذا لم تبن مع ~~الا بل كانت في سياق النفي أو النهي مثل قوله تعالى: لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أاصلهأ) [الكهف: 49] وقوله: (ولا تدع مع الله إلهاءاخر) [القصص: 88] وكذلك. # الاقعة في سياق الشرط مثل قوله تعالى: { إن امرئا هلك ليس لهولد) [النساء: 176] لأن ~~الشرط مثل النفي، ولذلك وقع في الجملة الشرطية أحد التي لا تقع إلا في سياق ms330 النفي كقوله ~~تعالى: ({وإن أحد من المشركيب أستجارك فأجره ) [التوبة: وهذا مما أغفله غالب ~~الأصوليين ونص عليه إمام الحرمين في البرهان وشراح كلامه. # قال القرافي: وينبغي أن يلحق به أيضا إذا وقعت النكرة في سياق الاستفهام الذي هوا PageV00P000 ~~الإنكار مثل قوله تعالى: (هل تعلو له سميا) [مريم: 65]. هل تحس منهم من أحد) ~~مريم: 98] وهو ظاهر. # وأما الفعل الواقع في سياق النفي أو الشرط فإن كان قاصرا فهل يتضمن ذلك المصدر ~~افيكون نفيا لمصدره ويعم؟ حكى القرافي عن المالكية والشافعية : أنه يعم، وأن القاضي عبدا ~~الهاب حكاه في الإفادة عنهم، ومقتضى كلام الغزالي أنه لا يعم وإن كان متعديا مثل : لا ~~كل ولا أضرب، فمذهب الشافعي وأصحابه أنه يعم جميع مفعولاته، حتى لو نوى به ~~ماكولا معينا دون غيره تخصص بنيته كما في غيره من العمومات، وكذلك في سياق الشرط ~~أ استفهام الإنكار كما تقدم في النكرة. # فهذه ألفاظ العموم التي يظهر شمولها للأفراد الداخلة تحتها، وقد بسطت الكلام بسط ~~شافيا في كتاب مفرد لذلك مع ما قيل فيه بأنه للعموم وليس كذلك. # ومنها: ألفاظ يقوى كونها للعموم في بعض المواضع مثل أبدا، ودائما، ومستمرا، ~~وسرمدا، ودهر الداهرين، وعوض، وقط في النفي، ومثل صمت شهرا وقمت سنة على ~~أي بعضهم، وأسماء القبائل التي أصلها أشخاص معينون، كربيعة، ومضر، والأوس ~~والخزرج، أو لماء معين كغسان، فإن كل لفظ من هذه وأشباهها يشمل كل من كان من تلك ~~القبيلة وهو أيضا مما أغفله غالب الأصوليين، فأما مثل بني تميم ونحو ذلك فالعموم جاء من ~~كونه جمعا مضافا بخلاف الأسماء المتقدمة، فإنها ليست كذلك، وقد تقدم أن مذهب ~~الشافعي رضي الله عنه، حمل المشترك اللفظي إذا تجرد عن قرائنه على جميع معانيه، فهو ~~عنده أيضا من صيغ العموم. # وقال الشافعي رحمه الله أيضا: ترك الاستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ~~تنزل منزلة العموم في المقال، ومثل ذلك الإمام بقضية غيلان بن سلمة لما أسلم ~~على عشر نسوة، فأمره النبي أن يختار منهن أربعا ms331 ، فإن الشافعي رحمه الله تعالى PageV00P000 ~~استدل به على أنه لا فرق بين أن يكون وقع العقد عليهن دفعة أو مرتبا، وأنه في حال الترتيب ~~لا يتعين إمساك الأوائل بل يختار من الجميع، لأن النبي لم يسأل غيلان عن كيفية عقده ~~عليهن، فلما لم يستفصله وحكم باختيار الأربع دل ذلك على أنه لا فرق بين الحالتين، إذ لوا ~~كان الحكم خاصا بأحدهما كان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة. # واعترض عليه الإمام وغيره : بأنه يحتمل أن يكون النبي علم أن عقده عليهن ~~كان دفعة ~~وقد نص الشافعي رضي الله عنه أيضا على أن وقائع الأعيان إذا تطرق إليها الاحتمال ~~كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال، يعني في العموم. # وأشكل الفرق بين هذين القولين على جماعة، حتى توهم بعضهم أن له قولين في المسألةلا ~~وجمع بعضهم بينهما بما لا طائل تحته، فأما الاعتراض الأول فقال الإمام أبو المظفر بن ~~السمعاني احتمال معرفة النبي بكيفية العقد بين غيلان وزوجاته وهو رجل من تقيف بعيد ~~جدا، ونحن إنما ندعي العموم في كل ما يظهر فيه استبهام الحال، ويظهر من الشارع إطلاةه ~~الجواب، فلا بد وأن يكون الجواب مسترسلا على الأحوال كلها، وقسم الآنباري شارح ~~البرهان هذا على أقسام: ~~أحدها : أن يتبين اطلاع النبي على خصوص الواقعة، فلا ريب في أن حكمه لا ~~يقتضي العموم في كل الأحوال. # وثأنيها: أن يثبت بطريق، ما استبهام كيفيتها، وهي تنقسم إلى حالات يختلف بسببها ~~الحكم، فينزل إطلاق الجواب عنها منزلة اللفظ الذي يعم تلك الأحوال كلها، وفي كلامه ما ~~اقتضي نفي الخلاف في هذه الصورة. # وثالثها: أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها في الوجود لا باعتبار أنها وقعت، فهذا أيضا ~~اتضي حكم الاسترسال على جميع الأقسام التي تنقسم عليها، إذ لو كان الحكم ~~سمعت محمد بن إسماعيل يقول : هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب عن أيي حمز ~~وغيره عن الزهري وحمزة قال : حدثت عن محمد بن سويد الثقفي (أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده ~~عشر نسوة) ms332 . وأخرج الحديث الإمام الشافعي في الأم 53 PageV00P000 ~~خاصا ببعضها لاستفصل، كما فعل النبي لما سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال : أينقص ~~الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذن. # ورابعها: أن تكون الواقعة المسؤول عنها قد وقعت في الوجود، والسؤال عنها مطلق فيجب أيضا كذلك، فالالتفات إلى القيد الوجودي يمنع القضاء على الأحوال كلها ~~والالتفات إلى إطلاق السؤال وإرسال الحكم من غير تفصيل يقتضي استواء الأحوال في رض المجيب، فالتفت الشافعي رحمه الله إلى هذا الوجه، وهو أقرب إلى مقصود الإرشاد ~~وإزالة الإشكال، وهذا تحقيق حسن بالغ، فإذا انضم إلى حديث غيلان المتقدم، بقية ~~الأحاديث الواردة في مثله لجماعة، منهم قيس بن الحارث وعروة بن مسعود الثقفي ~~و نوفل بن معاوية وكل منهم أسلم على أكثر من أربع نسوة، وأمره النبي أن يختار منهن ~~أربعا، تبين أن احتمال اطلاع النبي على كيفية العقد عليهن لا أثر له، وأن الجواب وردا ~~امسترسلا على كل الأحوال. # وأما الفرق بين ترك الاستفصال وقضايا الأحوال، فقد قيل فيه وجوه ليس هذا موضع ~~ذكرها والاعتراض عليها. # والفرق الصحيح بينهما : أن ترك الاستفصال هو ما كان فيه لفظ حكم من النبي بعد ~~سؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه متعددة، فيرسل الحكم من غير استفصال عن ~~كيفية تلك القضية كيف وقعت، فإن جوابه يكون شاملا لتلك الوجوه، إذ لو كان مختصا ~~ببعضها والحكم مختلف لبينهه. # وأما قضايا الأعيان فهي الوقائع التي ليس فيها إلا مجرد فعله أو فعل الذي رتب ~~الحكم عليه، ويحتمل ذلك الفعل وقوعه على وجوه متعددة، فلا عموم له في جميعها PageV00P517 ~~وإذا حمل ذلك الفعل على صورة منها كان كافيا في العمل به، إذ ليست له صيغة تعم. # فمن الأول وقائع من أسلم على أكثر من أربع كما تقدم، وحديث فاطمة بنت أبي حبيش ~~أان النبي قال لها وقد ذكرت له أنها تستحاض (إن دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك ~~فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي) ولم يستفصلها هل لها ms333 عادة قبل ~~ذلك أم لا؟ فيكون حكمه بتقديم التمييز واعتباره شاملا للمعتادة وغير المعتادة، وحديث ~~بريدة رضي الله عنه أن امرأة قالت للنبي إن أمي ماتت ولم تحج أفيجزئ أن أحج ~~عنها؟ قال: (نعم)، ولم يتفصل هل أوصت بذلك أم لا؟ا ~~وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا أتى النبي عند الجمرة فقال: حلقت قبل ~~أن أرمي فقال: (ارم ولا حرج)، وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، فقال: (أرم ولا ~~احرج)، وأتاه آخر فقال: أفضت قبل أن أرمي، فقال (ارم ولا حرج)، ولم يستفصل النبي ~~اللة أحدا منهم هل كان ذلك عن علم أو جهل، أو عن عمد أو نسيان، فيكون جوابه شاملا ~~الكل هذه الأحوال وإلا كان إطلاقا في موضع التفصيل. # وأما ما ورد في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا قال: لم ~~أعر فحلقت قبل أن أنحر؟ قال: (اذبح ولا حرج) فذاك سائل آخر غير الأولين والأسئلة. # المتعددة من جماعة لا يحمل المطلق منها على المقيد لأن ذلك إنما يكون في كلام متكلم ~~واحل ~~وحديث الذي جاء بتمر جنيب من خيبر (17) وذكر إنما يشتري الصاع بالصاعين PageV00P000 ~~فقال النبي : (لا تفعل، ولكن بع الجميع بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيبا) ولم ~~يفصل بين أن يكون البيع الثاني من غير البائع الأول أو معه، ولا بين قبض الثمن ثم الشراء ~~به، وأن يشتري به وهو في الذمة فيعم الحديث جميع الأحوال. # وحديث ابن عمر رضي الله عنهما، لما سأل النبي: إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع ~~بالدراهم وآخذ الدنانير وأبيع بالدنانير وأخذ الدراهم؟ فقال: (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ~~اما لم تفترقا وبينكما شيء) ولم يستفصله عن انقضاء وقت الخيار أو عدمه، فيشمل جوابه ~~كلا الحالين. # ومنه إذنه لثابت بن قيس رضي الله عنه في خلع امرأته على الحديقة، ولم يفرق ~~بين أن تكون حائضا أو لا، فيشمل ذلك الحالين، ويدل على جواز الخلع في الحيض وإن كان طلاقا، إلى غير ذلك ms334 من الأمثلة الكثيرة. # ومن القسم الثاني الذي هو قضايا الأعيان: ما جاء أنه جمع بالمدينة بين الظهر ~~والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر فإن هذا يحتمل أنه كان في مطر ~~وأه كان في مرض ولا عموم له في كل الأحوال، فإذا حمل على بعضها كان كافيا، وكذلك ~~تترديده ماعزا لما أقر بالزنى أربع مرات، فإنه يحتمل أن يكون ذلك PageV00P000 ~~لتوقفه في صحة عقله، أو لعله يرجع عما أقر به، ويحتمل أن يكون لأن الإقرار بالزنى لا بدا ~~فيه من أربع مرات، فإذا حمل على الأول كان كافيا إذ لا عموم للفعل، ولم يقع قول يشمل ~~الصور ~~وحديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه أدرك النبي راكعا، فركع قبل أن يصل إلى ~~الصف، ثم مشى حتى دخل فيه، فقال له النبي : (زادك الله حرصا ولا تعد)، فإنه ~~يحتمل أن يكون مشيته بعد ما ركع إلى أن وصل الصف ثلاث خطوات، وأن يكون أقل ~~امن ذلك، وإذا حمل على الثاني كان كافيا، ولم يكن فيه حجة لجواز المشي في الصلاة ~~مطلقا. # وحديث جرير رضي الله عنه، أن النبي بعث سرية إلىخثعم، فاعتصم منهم ~~بالسجود فأمر لهم بنصف العقل الحديث، قالت الحنفية إنما أمر لهم بنصف العقل، لأ ه احتمل أن يكون سجودهم عن إيمان صحيح، وأن يكون تقية، فاعتبر الحالتين، وجعلوا هذا ~~أصلا لاعتبار الأحوال المتضادة. # وأجاب أصحابنا بأنه لا يتعين ذلك بل يحتمل أن يكون علم من بعضهم صحة ~~وصحيح مسلم بشرح التوي 393/11 وما بعدها. PageV00P000 # الأسلام ومن بعضهم عدمه، ويحتمل أن يكون ذلك تألفأ لقلوبهم فلا يتم الاستدلال بها ~~على ما ذكروه، فقد تبين بهذه الأمثلة الفرق بين ترك الاستفصال وبين قضايا الأعيان، وأن ~~الأفعال التي تضمنتها وقائع الأحوال إذا احتمل وقوعها على وجوه كفى حملها على واحد ~~منها. # ام لابد وأن يكون ذلك الاحتمال قريبا، فأما إذا بعد جدا فلا أثر له كما قالت الحنفية ~~لفيي صلاة النبي على النجاشي، إنه يحتمل أن يكون رفع له ms335 سريره حتى ~~اشاهده، كما رفع له بيت المقدس لما وصفه، فلا تكون صلاته على غائب لأن هذا ~~الاحتمال بعيد، ولو كان وقع لآخبرهم به لما فيه من المعجزة، كما أخبرهم بقصة بيت ~~المقدس ~~نعم قالت الحنابلة هنا يحتمل أن تكون صلاته على النجاشي لأنه لم يصل عليه فإنه كان اكتم إيمانه قطعا فلما لم يؤد فرض الصلاة عليه، صلى عليه، فلا يصلى على غائب إلا في ~~مثل هذه الصورة، وهو بحث قوي جار على قاعدة قضايا الأعيان. # وكذلك قالت الحنفية أيضا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما (تراءى الناس ~~الال وأخبرت النبي أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام) وكذلك في المرة ~~الأخرى، صاموا بشهادة الأعرابي الذي أخبر أنه رأى الهلال وحده ، إن هاتين PageV00P000 ~~الواقعتين يحتمل أن تكون كل منهما في حالة الصحو وأن تكون في حالة الغيم، فإذا ~~حملناهما على حالة الغيم كفى ولم يكن لها عموم، وهذا قوي لأن النبي كان مشاهدا ~~تلك الحالة من صحو أو غيم إن كان، فليس من باب ترك الاستفصال، مع ما يتأيد بذلك من ~~جهة المعنى أن حالة الغيم يمكن كثيرا أن لا يراه فيها إلا واحد بخلاف حالة الصحو فإنه يستوي فيه أبصار الناظرين غالبا، وإنما أطلت بكثرة الشواهد والأمثلة مع أن ذلك ليس من ~~موضوع هذا الكتاب، لبيان هذه القاعدة المهمة وتحرير الغرق بين الموضعين، فقد رأيت ~~كثيرا من المصنفين يغلطون فيها، وبالله التوفيق. ### || مسألة # 11 ~~ذهب الجمهور من الأصوليين كما حكاه الآمدي وغيره إلى أن المخاطب داخل في ~~اعموم متعلق خطابه سواء خبرا كقوله تعالى: ({ وهو بكل شىء عليم)* [البقرة: 29 والأنعام ~~101] فإنه يشمل العلم بذاته المقدسة وصفاته العلية أو أمرأ أو نهيا، ونقلوا في ذلك ~~خلاف. # وذكر الشيخ صدر الدين أن الخطاب إن كان مثل قوله : "إن الله ينهاكم أن تحلفوا ~~ابابائكم" وقوله: "ولا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول" ونحو ذلك فليس داخلا فيها والصيغة مختصة بالمخاطبين، ونسب من قال بخلاف ذلك إلى الشذوذ. PageV00P000 # وان كان بتشريع كقوله ms336 : "العينان وكاء السه "وقوله : "من مس فرجه ~~فليتوضا" والصحيح أنه داخل في عموم ذلك وشذ من قال بخلاف ذلك. # الوفيما قاله في القسم الأول نظر، فقد صرح الآمدي بخلافه، ولم أجد فيه سوى ما قاله ~~فخر الدين في المحصول في مثل قوله: "من دخل داري فأكرمه" يشبه أن يكون كونه أمرا ~~اقرينة مخصصة، وقد احتج أصحابنا كلهم على جواز الاستقبال والاستدبار عند قضاع ~~الحاجة في البنيان، بحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه رأى النبي في بيته بالمدية ~~مستدبرا الكعبة لحاجته) ، ولولا أنه داخل في النهي الأول لما كان بتخصيصه في ~~البنيان بفعل النبي معنى. # وقالوا أيضا في قوله بالجعرانة، للذي أحرم بعمرة متضمخا بالطيب، وقد اسأله عن ذلك، فنزل عليه الوحي، ثم قال له: (أما الطيب فاغسله عنك)(10) : إنه PageV00P000 ~~مسوخ بإحرامه بعد ذلك في حجة الوداع بعد ما تطيب وإن وبيص الطيب بقي في رأسه وهوا ~~محرم، تقفلولا أنه داخل في عموم خطابه الأول لما كان الثاني ناسخا، ولهذا قال ~~مالك، وأبو حنيفة رضي الله عنهما: إن فعله في حجة الوداع خاص به وإنه ليس ~~داخلا في الخطاب الأول بل هو عام للأمة مستمر في حقهم. # وخرج الشيخ صدر الدين على هذه القاعدة مسألتين: ~~إحداهما: إذا قال نساء العالم طوالق فهل تطلق زوجته؟ فيه وجهان، وتخريجهما ~~ظاهر. # والثاني: مسألة الواعظ المتقدمة وقوله: طلقتكم ثلاثا وكانت زوجته فيهم، وفي ~~تخريجها نظر، لأنه ليس في المطلقين - بفتح اللام - بل هو فاعل للتطليق، وقد تقدم ما في ~~هذه المسألة من البحث، نعم تتخرج عليها ما إذا وقف على الفقراء ثم صار فقيرا، وفيه ~~وجهان، الأصح أنه يدخل في لفظه ويتناول منه، والله أعلم. ### || قاعدة # دخول الصور النادرة في الألفاظ العامة فيه خلاف أصولي، وقل من يتعرض إليه لا سيما ~~ففي كتب المتأخرين، وكأن السر فيه عدم خطورها بالبال غالبا، وهذا لا يتمشى في خطاب ~~تعالى ولا يتردد فيه قطعا، وأما خطاب النبي فإخراجها من صيغة العام مبني على أن لالة الصيغ على ms337 موضوعاتها يتوقف على الإدارة، وهو قول مرجوح، وجهه بعضهم بأن ~~المخصص على الحقيقة هو إرادة الكلام المخرج، فقد لا يمر النادر بالبال فلا يراد بالإطلاق ~~التعميم، كما لا يراد بالتخصيص، وفيه نظر ظاهر ، إذ الغرق واضح بين شمول اللفظ لما ~~يندرج تحته عند الإطلاق، وبين إخراج المتكلم بعض ذلك عنه . # وقد ذكر أصحابنا فيمن قتل نفسه وجهين ، أنه هل تجب عليه كفارة وتخرج من ~~تركته؟ ولعل ذلك تخريج على هذا الخلاف، بل على أن قوله تعالى: { ومن قنل مؤمنا ~~خعافتحرير رقبة مؤمنة) [النساء: 92] هل يندرج فيه قاتل نفسه أو لا؟ لأن ذلك PageV00P000 ~~يستدعي تغايرا بين القاتل والمقتول، لكن الأصح وجوب الكفارة، وعلى القولين لا تجبا ~~الزكاة في مال المكاتب. # أما من قال بعدم دخول النادرة فواضح، وأما القول بدخولها فمنع وجوب الزكاة لعدم ~~تحقيق المالية، ولكن يتخرج على الخلاف مسائل كثيرة. # منها: مس الذكر المقطوع، والصحيح أنه ينقض، نظرا إلى عموم اللفظ، وقيل: لاا ~~ينقض نظرا إلى الندرة. # ومنها: لمس العضو المبان من المرأة، والصحيح أنه لا ينقض، والظاهر أن ذلك ليس. # العدم دخول الصور النادرة في العام بل لأن هذا ليس مظنة الشهوة . # وكذلك طردوا الخلاف في لمس الشعر والسن والظفر، وكذلك المحرم بنسب أوا ~~رضاع، حيث لم يكن مظنة الشهوة. # ومنها : النظر إلى العضو المبان من الأجنبية وفيه وجهان: ~~أصحهما: التحريم للعموم، وجه الآخر ندرة كونه محل فتنة ، والفرق عسير بين هذ ~~والتي قبلها في الصحيح. # وقد بالغ الأصحاب حتى أجروا الخلاف في قلامة الظفر(17)، وحكوا أن امرأة سألت ~~شيخ أبا عبد الله الخضري عن قلامة ظفر المرأة هل يجوز للأجنبي النظر إليها؟ PageV00P000 # فأطرق وكانت زوجته ابنة علي الشبوي فقالت: سمعت أبي يقول إن كانت قلامة ظفر ~~اليلدين جاز، وإن كانت قلامة أظفار الرجلين لم يجز، يعني تبعا للأصل، وهو بناء على أن ~~الكف ليس بعورة، ففرح الخضري بذلك وقال: لو لم استفد باتصالي بأهل العلم إلا هذه ~~المسألة كانت كافية. # ومنها: بطلان الصلاة بما يندر طلبه، كما ms338 لو سأل الله تعالى جارية أو أكل حلوى ونحو ~~ذلك والصحيح أنها لا تبطل به لعموم قوله : "ثم ليتخير من المسألة ما شاء"، وقال ~~الشيخ أبو محمد: تبطل به لندرة ذلك. # ومنها: المسابقة على الفيل، والمذهبصحتها لدخوله في حديث: (لا سبق إلا في ~~خف أو حافر )وفيه وجه، نظرا إلى ندرته عند المخاطبين بالحديث. # ومنها : إذا استمر المتبايعان مدة طويلة غير متفرقين، فقد تقدم أن الأصح بقاء الخيار ~~الدخول هذه الصورة في عموم قوله: (ما لم يتفرقا) (11) وفيه وجه أنه لا يدوم أكثر من ~~ثلاث (12) لندرة هذه الصورة. PageV00P000 # ومنها: ما ذكره الإمام في كتاب الأيمان أنه إذا حلف لا يأكل اللحم فأكل لحم الميتة وفيه وجهان ~~قال الإمام القياس أنه يحنث، وجه عدم الحنث أنه لا يعنى ولا يقصد، ومطلق الألفاظ ~~ينصرف إلى المقصود الذي يخطر للافظ. # وحكى الرافعي عن الشيخ أبي حامد والروياني ترجيح عدم الحنث وصححه النوي ~~رحمه الله أيضا، وهما جاريان فيما لو أكل لحم الخنزير والذئب والحمار وسائر ما لا يؤكل ~~الحمه. # ومنها: الأكساب النادرة هل تدخل في المهاياة في العبد المشترك، والأصح ~~دخولها، وقال العراقيون في بعض المواضع إلى عدمالدخول وذلك في صور: ~~منها: الهبة. # ومنها: اللقطة. # ومنها: بدل الخلع. # ومنها: اصطياده إذا لم يكن من عادته، وكذلك الاحتطاب والاحتشاش. # ومنها : الوصية له، وإذا كان نصفه حرا وليس بينه وبين السيد مهاياة، فإن قبل بإذنه صح ~~وكان بينهما، وإن قبل بغير إذن فكذلك على الأصح، بناء على الأصح أن العبد القن بكماله ~~لا يفتقر قبوله الوصية إلى إذن السيد، وعلى القول الاخر يبطل القبول في نصف السيد وفي ~~نصف العبد وجهان ~~وهكذا الحكم إذا كان بينهما مهاياة وقلنا إن الأكساب النادرة لا تدخل فيها. # وإن قلنا بالأصح إنها تدخل فلا حاجة إلى إذن السيد في القبول قطعا، وقد تردد الإمام ~~افيما إذا صرح مالك النصف بإدراج الأكساب النادرة في المهاياة، هل تدخل لا محالة أو ~~ايكون على الخلاف؟ وهذه مبالغة. PageV00P000 # وتردد أيضا فيما إذا عمت ms339 الهبات والوصايا في قطر، أنها هل تدخل لا محالة كالعامة، أوا ~~اتبني على الخلاف؟ ورجح النوي طرد الخلاف فيها، ولو قال أوصيت لنصفه الحر، أوا ~~النصفه الرقيق خاصة، فعن القفال بطلان الوصية، إذ لا يجوز أن يوصي لبعص شخص، كما ~~الا يجوز أن يرث نصفه. # وقال غيره: يصح، وينزل تقييد الموصي منزلة المهاياة فيكون له إن قيد لنصفه الحر ~~ولمالك النصف إن قيد به، وصححه النوي رحمه الله. # ومنها : في فتاوى القاضي حسين، لو كان عبد بين شريكين أذن أحدهما له في التجارةا ~~فان لم يكن بينهما مهاياة لم يصح ذلك بغير إذن الشريك، وبإذنه يصح، ويكون مأذونا من ~~جهتهما، فمن جهة الأول إذن في التجارة، ومن جهة الشريك إذن في توكيل العبد عن غير ~~سيده، وإن كان بينهما مهاياة فأذن أحدهما في نوبته، قال القاضي ينبني على الأكساب ~~النادرة. # ومنها: العبد المأذون إذا ركبه دين وليس في يده شيء، هل يوفي الدين من أكسابه ~~النادرة؟ فيه وجهان، وصحح الرافعي آنه يوفي منها لكن إذا كان ذلك قبل حجر السيد عليه وفي كل منهما وجه، لكن ذكر الشيخ محيي الدين عن صاحب التهذيب : أن الديون لا ~~تتعلق بما يجب للمأذون من أرش جناية عليه ولا مهر، مثل إذا وطئت المأذون لها ~~بالشبهة. # ومنها : جماع الميتة يوجب عليه الغسل والكفارة عن إفساد الصوم والحج ولا يعاد غسلها ~~على الصحيح. # وقال الروياني: يعاد ولا يجب به مهر، وكذلك الحد على الصحيح. # وثالثها: إن كان لا يحد به في الحياة كالزوجة وجارية الابن لم يحد، وإلا حد، واله ~~أعلم. # ويقرب من هذه قاعدة أخرى وليس منها: وهي: PageV00P000 ~~تنزيل الأكساب منزلة المال العتيد ~~وتلحق هذه بقاعدة أن المتوقع كالواقع وقد تقدمت في آخر قاعدة المشرف على الزوال ~~الهل هو كالزائل؟ ومسائل المذهب مختلفة في أن الاكتساب هل يكون كالمال الحاضر أم ~~وبيانه في صور ~~امنها: في الفقر والمسكنة، قطعوا بأن القادر على الكسب كواجد المال، ويدل عليه قوله ~~عن الزكاة : "ولا حظ فيها لغني ms340 ولا لقوي مكتسب". # ومنها: في سهم الغارمين هل ينزل الاكتساب منزلة المال أم لا؟) فيه وجهان والأشبه أنها لا تنزل، ويفارق الفقير المسكين بأن الحاجة تتجدد في كل وقت ~~والكسب يتجدد كذلك، والغارم محتاج إلى وفاء دينه الآن وكسبه متوقع في ~~المستقبل. # ومنها : المكاتب إذا كان كسوبا هل يعطى من الزكاة؟ فيه وجهان، والأصح أيضا أنه ~~اييعطى كما في الغارم. # ومنها : إذا حجر عليه بالإفلاس فينفق على من تجب عليه نفقته من ماله إلى أن يقسم مالها ~~إلا أن يكون كسوبا. # ومنها : إذا قسم ماله بين غرمائه وبقي عليه شيء وكان كسوبا فلا يستكسب ولا يجب عليه ~~اللك ليوفي منه الدين، قال أبو عبد الله الفراوي في كتاب صنفه في المذهب : إل PageV00P000 ~~أن يكون الدين لزمه بسبب هو عاص به ، كإتلاف مال إنسان عدوانا فإنه يجب عليه أن ~~كتسب لوفائه، لأن التوبة منه واجبة، ومن شرطها إيصال الحق إلى مستحقه فيلزمه التوصل ~~إليه، حكاها عنه الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله فيما علقه في رحلته. # ومذهب أحمد بن حنبل رحمه الله أنه يجب عليه الاكتساب لوفاء جميع الديون ويؤاج ~~نفسه لذلك. # وأصحابنا احتجوا بقوله لغرماء المفلس : "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" ~~أما إذا كان عليه شيء موقوف أو أم ولد، فهل يؤجران لذلك؟) فيه جهان. # قال القاضي حسين : لا، لأن المنفعة ليست مالا عتيدا، كما أنه لا يؤجر نفسه لذلك، ~~وقال غيره يؤجر عليه، لأن هذه منافع مملوكة له، فهو كما لو استأجر دارا وسلم أجرتها ثم ~~أفلس فإنها تؤجر عليه، ويدل على أن هذه المنافع كالأموال، أنها تضمن بالغصب بخلاف ~~نفعة بدن المفلس ~~ومنها: المنفق على الأصل أو الفرع لو لم يكن له مال وكان كسوبا فهل ينزل كسبه منزلة ~~المال حتى يجب عليه أن يكتسب لذلك؟ فيه وجهان: ~~أحدهما : لا، كما لا يكلف لوفاء الديون. # وأصحهما - وبه قال الأكثرون - : نعم يلزمه إحياء نفسه بالكسب فكذلك إحياء بعضه ~~و ذكر في التتمة أن محل الخلاف بالنسبة ms341 إلى نفقة الأصول، أما بالنسبة إلى نفقة الفروع ~~فيجب الاكتساب قطعاره) لأن نفقة الوالد سبيلها سبيل المواساة فلا يكلف أن يكسب ليصير ~~من أهل المواساة، وأما الولد فبسبب حصول الاستمتاع، فألحقت نفقته بالنفقة الواجبة ~~الاستمتاع وهي نفقة الزوجة. # قال الرافعي : هذا ذهاب إلى القطع بوجوب الاكتساب لنفقة الزوجة وهو الظاهر ، PageV00P000 ~~لكن في كلام الإمام وغيره أن فيها وجهين مرتبين على وجوب الاكتساب لنفقة القريب، ~~وهي أولى بالمنع لالتحاق نفقتها بالديون. # ومنها : المنفق عليه من أصل أو فرع لو كان كسوبا هل يلزمه نفقته؟ ينظر إن كان طفلا ~~فتجب نفقته، وإن ترك الكسب، وإن كان بالغأ ففيه طريقان، يرجع حاصلهما إلى ثلاثة ~~أقوال: ~~أصحها: لا تجب لأنه قادر على الاكتساب مستغن عن أن يحمل كله غيره. # والثاني : تجب نفقته إذ يصح أن يكلف قريبه الكسب مع اتساع ماله، قال في العدة ~~والفتوى اليوم على هذا. # والثالث: تجب نفقة الوالد ولا يكلف الكسب دون الولد لعظم حرمة الأبوة. # ومنها: إذا كان الأب قادرا على اكتساب مهر حرة أو ثمن سرية لا يجب إعفافه وينزل ~~امنزلة المال العتيد، قاله الشيخ أبو علي، قال الرافعي وينبغي أن يجيء فيه الخلاف ~~المذكور في النفقة. # ومنها: لو أجر المحجور عليه بالسفه نفسه هل يبطل؟ كبيعه شيئا من أمواله، حكى ~~القاضي حسين عن العبادي وجهين وذكرهما في الإشراف قولين، وفي الحاوي إن أجر نفسه ~~فيما هو مقصود من عمله، مثل أن يكون صائغا وعمله مقصودا في كسبه، لم يصح، ويتولى ~~الولي العقد عليه، وإن كان غير مقصود، مثل أن يؤجر نفسه في حج أو وكالة في عمل ~~فيصح، لأنه لما جاز أن يتطوع عن غيره بعمله فأولى أن يجوز بعوض، كما قالوا: يصح ~~خلعه، لأن له أن يطلق مجانا، فبالعوض أولى لكن هذه العلة تقتضي أن يصح مطلقا ~~إجارة نفسه، وغيره نقل فيها الخلاف، والله أعلم. ### || قاعدة # الصحيح من مذهب الشافعي رحمه الله أن أقل الجمع ثلاثة، قال الإمام: وهو ما PageV00P000 ~~أشار إليه الشافعي في مواضع تعرضه ms342 للأصول، وقال الأستاذ أبو إسحاق والغزالي وطائفة ~~من أصحابنا: أقله اثنان بطريق الحقيقة، واختار إمام الحرمين وغيره أن ذلك يصح ~~بطريق التجوز، وإنما يكون ذلك عند قيام قرينة تدل على أن المراد به اثنان، ومنهم من ~~قال: لا يصح ذلك بطريق التجوز أصلا، ويتخرج عليها صور: ~~منها : لو قال علي دراهم، الصحيح أنه يلزمه ثلاثة، ولم يذكر الرافعي غيره. # وفي الحاوي أن بعض المتقدمين من فقهاء البصرة قال: يلزمه درهمان، لأنه أقل ~~الجمع. # ومنها: أقل ما يسقط به الفرض في صلاة الجنازة، وفيه خلاف الأصح عند الشيخ أبي ~~حامد والمحاملي والبندنيجي، وبه قطع الماوردي أنه يكفي ثلاثة لقوله : (صلوا على ~~امن قال: لا إله إلا الله) وأقل الجمع ثلاثة، وقيل: لا بد من اثنين، حكاه في التهذيب وبناه ~~على أن أقل الجمع اثنان ولم يبلغ الإمام نقلا بل قال هو محتمل جدا لأن الاجتماع يحصل ~~بذلك، وقيل: لا بد من أربعة، حكاه الشيخ أبو علي وغيره(10) وضعفه الإمام، وقيل: ~~اسقط الفرض بواحد، لأنه لم يشترط فيها الجماعة، فكذلك العدد كسائر الصلوات(11) وهو ~~الذي رجحه الرافعي والنوي(11). PageV00P000 # ومنها : إذا انفضوا عن الإمام في صلاة الجمعة بعد التحريم بها حتى نقص العدد، وفرعنا ~~العلى القول المرجوح إن الجمعة لا تبطل بذلك، فالأظهر أنه يشترط دوام أصل الجماعة حتى ~~الو بقي الإمام وحده بطلت الصلاة، وعلى هذا ففي العدد المشروط بقاؤه قولان: ~~الجديد: أنه يشترط بقاء اثنين فيكونون ثلاثة مع الإمام وهو الجمع المطلق. # والقديم: أنه يكفي بقاء واحد معه، لأن الاثنين فما فوقهما جماعة، قال الإمام: ~~والظاهر أنه يشترط أن يكون الاثنان أو الواحد من أهل الكمال المعتبر في الجمعة، كما ~~ايشترط ذلك في الابتداء. # ومنها: قال الشافعي رحمه الله في صلاة الخوف: والطائفة ثلاثة فأكثر، وأكره أن يصلي ~~بأقل من طائفة، وأن يحرسه أقل من طائفة، واعترض عليه محمد بن داود الظاهري. # بانه احتج بقبول خبر الواحد بقوله تعالى: (فلؤلا نفر من كل فرقة منهم طآيفة) [التوبة: ~~122] فدل على أن الطائفة ms343 تكون واحدا وهو مسموع من العرب، وقاله جماعة من أهل ~~الغة وغيرهم، وسلم له جماعة من أصحابنا ذلك، وقالوا: إنما استحب الشافعي رحمه الله ~~في صلاة الخوف أن يكونوا ثلاثة في كل فرقة لأنه يسبحانه وتعالى قال: (وليأخدوا أسلحتهم ~~فاسجدوا فليكونوا منورايكمولتأتطآيفة أخريل لو يصلوافليصلوامعكوليأخدوا ذرهم وأسلحتهم) [النساء: 102] فكرر ذلك في كل طائفة بضمير الجمع وأقل الجمع ~~ثلاثة. PageV00P000 # ولا يرد ذلك على قوله تعالى: (فلؤلانفرمن كل فرقومنهم طآيفة ليتفقهوأ فيالدين) ~~([التوبة: 122] الآية، فأعاد عليهم ضمير الجمع أيضا غير مرة ، لأن الجمع هنا عائد إلى ~~الطوائف من كل فرقة لا إلى طائفة واحدة. # والأقوى في الجواب: أن الشافعي رضي الله عنه من أئمة اللغة وظاهر نصه في صلاة ~~الخوف: أن أقل ما يطلق عليه الطائفة ثلاثة، وكذلك قال أيضا من أصحابنا الإمام أبو عبد الله ل حمد بن إبراهيم البوشنجي نقله عنه البيهقي، وعن الحمشاذي أيضا أنه قال: ~~المعروف المجمع عليه أنه اسم الجماعة، وأن الجماعة اسم لما بعد التثنية ثلاثة فصاعدا ~~الولا يناقض هذا احتجاج الشافعي بخبر الواحد بالآية، لأن الثلاثة التي يطلق عليها الطائفة ~~من خبر الواحد لا ينتهي خبرهم إلى التواتر اتفاقا، فهما متفقان، غاية ما في الباب أنه إذا ثبت ~~اقبول الثلاثة ولا يفيد إلا الظن، فكذلك خبر العدل الثقة والاثنين، أو يكون قبول الواحد ~~والاثنين مأخوذين من غير الاية، والاية إنما تدل على قبول ما ليس بمتواتر من حيث ~~الجملة. # وقد نص الشافعي رحمه الله في قوله تعالى: (وليشهد عذابهماطايفة من المؤمنين) [النور: على أن أقل ما يستحب حضوره عند جلد الزاني أربعة وذلك لا يناقض ما تقدم ~~أيضا، بل هو على وفقه وإنما شرط أربعة لأنه أقل عدد يثبت به الزنى، والله أعلم. PageV00P000 ### || قاعدة # الخطاب الوارد جوابا عن سؤال سائل يستدعي الجواب، وذلك الجواب غير مستقل ~~ابنفسه ولا يصلح أن يكون ابتداء كلام، يتبع السؤال في عمومه وخصوصه، حتى كأن ~~السؤال معاد فيه. # وقسم فخر الدين عدم استقلاله، إما لأمر يرجع إلى اللفظ، كقوله وقد ms344 سئل عن بيع ~~الرطب بالتمر فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟" فقالوا: نعم، قال : "فلا إذن". # وإما يرجع إلى العادة، كما لو قال: تغد عندي، فقال: والله لا، تغديت، فإن اللفظ وإن ~~كان مستقلا إلا أن العرف اقتضى عدم استقلاله حتى صار مقصورا على السبب الذي خرج ~~عليه يعني فلا يحنث إذا تغدى عند غيره. # قلت: هذا هو مذهب مالك وليس مذهبنا، والخلاف مشهور بيننا وبينه فيما لو من علي ~~اغيره بماء نال منه فقال : والله لا أشرب لك ماء من عطش، لا يحنث عندنا بأكل طعامه ولا ~~ابلبس ثيابه بل يقتصر مورد اليمين على الماء. # وعند مالك يحنث بالجميع وهي المسألة المعروفة من قاعدة الشافعي رضي الله عن ه ~~يطي بساط اليمين. # قال الشيخ أبو حامد: وأصل الخلاف أن الاعتبار عندنا باللفظ ويراعى عمومه وإن كان السبب خاصا، وخصوصه وإن كان السبب عاما. # وعند مالك رضي الله عنه الاعتبار بالسبب دون اللفظ، فمحل الاتفاق في تبعية الجواب ~~السؤال في عمومه وخصوصه إذا كان الجواب غير مستقل، وكذلك هو أيضا في صيغ الأمر ~~والنهي والإيجاب والنفي، مثل الحديث أنه سئل النبي عن رمي الجمار فقال: (ارموا ~~بمثل حصى الحذف )، فإن الجمار كالمعادة في الجواب. PageV00P000 # وكذلك حديث المقداد رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أرأيت أن لقيت رجلا من ~~الكفار فضرب إحدى يدي فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، فقال النبي: لا ~~تقتله الحديث أي في هذه الحالة. # وحديث سعد رضي الله عنه في الوصية: أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: (لا) الحديث. # وقولهم: أنصلي في مبارك الإبل؟ قال: (لا) قالوا: أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: ~~نعم . إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة؟ ويتخرج على هذه القاعدة صور: ~~منها : إذا قيل له أطلقت زوجتك؟ فقال : نعم، وكان السؤال على سبيل الاستخبار، كان ~~ذلك إقرارا بالطلاق فإن كان كاذبا فهي زوجته في الباطن، وهو مؤاخذ في الظاهر، ولو قيل ~~اله ذلك على سبيل التماس الإنشاء فاقتصر على قوله نعم، فقولان: ~~أحدهما: ms345 أنه كناية لا يقع إلا بالنية. # والثاني : أنه صريح لأن السؤال يعاد في الجواب. # ويحكىعن نصه في الإملاء، واختاره المزني، ورجحه ابن الصباغ والروياني، قال ~~ابعضهم : وهذا يقدح في حصرهم صرائح الطلاق في لفظ الطلاق والفراق والسراح ~~ويمكن الجواب عنه بأن السؤال إذا كان معادا في الجواب فكأنه قال: طلقتها لكنهم ~~قالوا: لو قال في الجواب: طلقت، فيه وجهان: ~~أحدهما: أنه كقوله : نعم، فيجري فيه الخلاف. PageV00P000 # والثاني : ليس بصريح قطعا، لأن نعم غير مستقل بنفسه فيتعين الجواب . # وقوله: طلقت، مستقل فكأنه قال ذلك ابتداء، ولو قاله ابتداء واقتصر عليه لم يقع به شيء، ~~وقد نقل الكيا وغيره الخلاف أيضا في مسألة الاستخبار المتقدمة والصحيح الفرق كما ~~تقلم. # ومنها: لو قيل له ألك زوجة؟ فقال: لا، قال في الإملاء: لا يقع به طلاق وإن نوىل ~~وإنما هوكذب محض، وعليه جرى كثير من الأصحاب فلم يجعلوه إنشاء ~~قال الرافعي : لا بأس لو فرق بين أن يكون السائل مستخبرا أو ملتمسا إنشاء الطلاق، كما ~~في الصورة السابقة واستشهد بأنه لو قال مبتدأ: لست لي بزوجة، كان كناية على الظاهر ، ل ~~وهل هو صريح في الإقرار أو كناية؟ وجهان. # أشبههما أنه كناية، لجواز أن يريد نفي فائدة الزوجات لما بينهما من سوء عشرة، واختار ~~القاضي حسين: أنه صريح، كما لو ادعت أنك نكحتني فأنكر، يحكم أنه لا نكاح بينهما ~~حتى لو رجع وادعى الزوجية لم يقبل. # ثم قال الرافعي: أما لو قال له قائل: هذه زوجتك مشيرا إليها فقال: لا، فهذه أظهر في ~~كونه إقرارا بالطلاق. # ومنها: لو قال المتوسط للبائع: بعت بكذا، فقال: نعم، وقال المشتري: اشتريت ~~ابكذا، فقال: نعم، وجهان، أظهرهما: أنه ينعقد البيع جريا على القاعدة، ومأخذ الوجه ~~الآخر أن أحدا منهما لم يخاطب الآخر، وهو اختيار الإمام والغزالي(10، والوجهان PageV00P000 ~~جاريان في النكاح أيضا. # وقال الرافعي: لو فرق بينهما فجعل الأصح في البيع الانعقاد وفي النكاح المنع كان ~~مناسبا، لما قيل من الخلاف فيما إذا قال زوجتها منك، قال: قبلت، ولم ms346 يقل نكاحها ولا ~~تزويجها. # ومنها: لو قالت أبني بألف، فقال : أبنتك، ونوى الزوج به الطلاق دونها، فوجهان: ~~أحدهما: أنه لا يقع الطلاق لأن كلامه جواب على سؤالها فكأن المال معاد في الجوابل ~~وهي لم يوجد منها القبول لعدم نية الفراق، وهو إنما رضي بعوض، وذكر الإمام أن ه ~~الآصح. # والثاني : أنه يقع الطلاق رجعيا ويحمل ذلك على ابتداء خطاب منه لأنه مستقل بنفسه اورجحه البغوي في التهذيب. # ومنها: مسائل الإقرار كلها إذا قال: لي عندك كذا، قال: نعم، أوليس عليك كذا؟ فقال: ~~بل، أو قال: أجل في الصورتين، فإن ذلك كله إقرار بما سأله عنه، ولو قال: لي عليك ~~امائة، فقال : إلا درهما، ففي كونه مقرأ بما عدا المستثنى وجهان حكاهما الرافعي، أصحهما ~~عدم اللزوم، والله أعلم. ### || قاعدة # أما إذا كان الجواب مستقلا بنفسه وهو أعم من السؤال، فالذي اختاره المتأخرون أن ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقال أبو الحسين بن القطان من أصحابنا PageV00P000 ~~في كتابه في أصول الفقه: قد كان أصحابنا على الإطلاق يقولون في الخطاب إذا خرج على ~~سبب إنه يقتصر به على سببه، وكان أبو علي يقول: إن كان الشارع ذكر السب في الحكم ~~اقتصر به عليه، وإن لم يكن السبب إلا في كلام السائل فالجواب على عمومه، وكأنه يريد ~~ابن أبي هريرة. # وقال إمام الحرمين : الذي يصح عندنا من مذهب الشافعي رحمه الله اختصاص الصيغة ~~بسببها ثم قال بعد ذلك: أما إذا كان لفظ الشارع مستقلا بحيث لو قدر نطقه به ابتداء لكان ~~ذلك ابتداء شرع وافتتاح تأسيس، فالذي نرى القطع به التعليق بمقتضى الصيغة في أصل ~~السان، وهذا هو اختيار الغزالي في كتبه والشيخ أبي إسحاق والشيخ أبي حامد ~~السفراييني وأبي بكر الصيرفي وابن القطان، وفي كون ما ذكر من القصر على السبب ذهبا للشافعي رحمه الله نظر ، لأنه احتج في الظهار بالآية، وبين أنها نزلت في أوس بن ~~الصامت حين ظاهر من امرأته خولة بنت مالك، ثم قال: فكل زوج جاز طلاقه وجرى ms347 ~~عليه الحكم يجري عليه حكم الظهار، حرا كان أو عبدا أو ذميا، دخل بامرأته أو لم يدخل ~~قدر على جماعها أو لم يقدر، هذا لفظه، فأعمل الآية في عمومها مع ورودها على سبب ~~خاص، وكذلك فعل في اللعان مع وروده في قصة عويمر العجلاني ونزلت الآيات ~~بسببه PageV00P000 ~~وروى قصة عبد بن زمعة في الوليدة، وقوله فيها: "الولد للفراش" فأعمله في ~~كل مولود ولد على فراش الرجل ولم يخصه بالسبب الوارد عليه. # وذكر فخر الدين أن الوهم دخل على من نقل هذا عن الشافعي رحمه الله من هذه القصة فإن أبا حنيفة رضي الله عنه لما قصر هذا اللفظ على الزوجة وقال إن الأمة لا تصير فراشا ~~ابالوطء، ولا يلحقه الولد حتى يعترف به، واعترض الشافعي عليه بأن الحديث ورد على ~~سبب خاص وهي الأمة لا الزوجة، فتوهم عليه أنه يقصر العام على سببه، وليس ذلك مراده ~~بل قصده أن السبب الذي ورد عليه العام مقطوع بدخوله فيه ، وأشار في كتاب الرسالة ~~الى حديث "الخراج بالضمان" وأعمله في عمومه مع وروده في سبب خاص، وهو الذي ~~اشترى العبد واستغله ثم أراد رده، وأصرح من هذا كله ما نص عليه في كتاب الأم في باب ~~يقع به الطلاق وهو بعد طلاق المريض فإنه قال: ولا يصنع السبب شيئا إنما تصنعه ~~الألفاظ، لأن السبب قد يكون ويحدث الكلام على غير السبب، ولا يكون مبتدأ الكلام ~~الذي حكما، فإذا لم يصنع السبب بنفسه شيئأ لم يصنعه بما بعده، ولم يمنع ما بعده أن يصنع ~~الما له حكم، إذا قيل هذا نصه بحروفه وهو صريح في أن السبب لا يخص به العام الوارد ~~ابعده، والذي تعلق به إمام الحرمين القصر على السبب من كلامه أنه قصر قوله تعالى:{ قل ~~الأجدفيما أوحىإلىمحرماعلىطاعو يطعمة) [الأنعام: 145] الآية على السبب الذي نزلت ~~فيه من تحريمهم البحيرة والسائبة وما أحل الله، فكان حصر الآية للرد عليهم في PageV00P000 ~~تحريمهم ما لم يحرمه الله، وتحليلهم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ms348 الله به، فكان ~~سمتهم بخالف وضع الشرع، وكان الغرض إبانة كونهم على مضادة الحق، فكأنه قال: ~~الإجرام ما احللتموه، والغرض الرد عليهم فقط. # ويمكن الجواب عن هذا : بأن الإمام الشافعي رضي الله عنه إنما قصر هذه الآية على ~~سببها، لما وردت السنة بمحرمات كثيرة، كالحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، ~~ودلت الآية الأخرى على تحريم الخبائث فجمع الشافعي رضي الله عنه بين الأدلة كلها بأن ~~قصر آية الأنعام على سببهاره). # وكذلك فعل أيضا في قوله : (إنما الربا نسيئة)، أشار إلى أنه ورد على سبب ~~اخاص خرج هكذا عليه، قال أبو الحسين بن القطان: إنما فعل هذا لأنه عارضه أحاديث ~~أخر تقتضي تحريم ربا الفضل، ولم تكن خرجت على أسباب وكان هذا خرج على سبب ~~فقصره عليه للجمع بين الأدلة، فتبين بهذا كله، أن مذهب الشافعي رضي الله عنه أن العام ~~الوارد على سبب خاص لا يقصر فيه على سبب إلا إذا عارضه غيره، ولم يكن الجمع بينهما ~~إلا بقصر العام على سببه، ومن فروع هذه القاعدة، مسألة العرايا وأنها هل تختص بالفقراء ~~أام لام فإن اللفظ عام، وقيل إنه ورد على سبب وهو الحاجة، وفي المذهب خلاف في ~~ذلك، والأصح أنها لا تختص بناء على الراجح أن العبرة بعموم اللفظ دون قصره على ~~سببه(10)، والله أعلم. PageV00P000 ### || قاعدة # الذي اتفق عليه الأصحاب أن جمع المذكر السالم وضمائر الجمع المختصة بالذكور ~~نحو: فعلوا، وافعلوا، مما يدخل فيه النساء عند إرادتهن مع الرجال على وجه التغليب، لا ~~درج فيه النساء ظاهرا في ألفاظ الكتاب والسنة إلا أن يقوم دليل خاص في ذلك الموضع ~~بأن الحكم شامل للجميع. # وخالف فيه جمهور الحنفية والحنابلة فقالوا بدخولهن ظاهرا، وهو الصحيح من ذهب مالك رضي الله عنه، وعلى ذلك بنى أصحابنا خروج النساء من خطاب الجهاد ~~والجمعة والإمامة في الصلاة وأشباه ذلك، ولا سهم لهن في الجهاد وإن قاتلن، بل يرضخ ~~الهن إذاحضرن، ولا يشهدن إلا في الأموال خاصة، وما لا يطلع عليه إلا النساء. # والصحيح ms349 أن الأم لا تلي مال ولدها كما يليه الأب لأن قوله تعالى: (ولا تؤتوأ السفها ~~أوالكم التي جعل الله لكمر قيما وارزقوهم فبها واكسوهم) [النساء: خطاب للذكور ولا يندرج فيه ~~النساء إلا بدليل، وقال الإصطخري : إنها تلي ذلك بعد الأب والجد، وصححه الشيخ ~~أبو محمد في بعض كتبه، وبه أفتى الروياني، لقوله لهند: "خذي ما يكفيك ولدك ~~بالمعروف"(12). # وكذلك استثنوا أمان المرأة الخاص لبعض أهل الحرب فإنه ينفذ، لا لدخولها في قوله ~~"يجير على المسلمين أدناهم" بل لتنفيذه أمان أم هانىء رضي الله عنها PageV00P000 ~~يوم فتح مكة الرجلين اللذين استجارا بها وتنفيذه أمان ابنته زينب رضي الله عنها لأ بي ~~العاص بن الربيع رضي الله عنه. # وكذلك قطعوا بأنه يجب على الأم نفقة أولادها إذا كانت موسرة، كما يجب ذلك على ~~الأب، لدليل خاص، وهو شمول معنى البعضية المقتضية لوجوب النفقة على الابن لها كما ~~اي في الأب، كما يجب نفقتها على الولد أيضا. # وكذلك اشتركا أيضا في رد الشهادة من الطرفين، والعتق عند الملك، وأما تقديم الأم في ~~احضانة الولد فلمعنى خاص قائم بها وهو الشفقة والحنو المقتضيان لكمال التربية، والله أعلم. ### || فائدة # ويتصل بذلك الكلام في الخنثى وما ينفرد به من الأحكام، والمراد به الخنثى المشكل ~~الذي لم تقم به علامة تلحقه بأحد الصنفين من الذكور والإناث، وحيث أطلق الأصحاب ~~الخنثى فإنما يريدون به هذا، إلا في موضع واحد وهو قولهم في باب الخيار في النكاح: وإن ~~وجد أحد الزوجين الآخر خنثى ففي ثبوت الخيار قولان، فإن المراد به الأعم من المشكل ~~والمتضح، فالخلاف جار في كل منهما، وقاعدة المذهب فيه أنه إما رجل وإما امرأة، وليس ~~القسما ثالثا، فإذا لم يتبين من أحد أي الصنفين هو يؤخذ بالاحتياط في كل حكم بحسبه وبيان بصور ~~منها: أنه حيث يشك في انتقاض وضوئه كما إذا مس أحد فرجيه أو لمس رجلا فتوضا، أوا ~~اغتسل في مثل ذلك ففي مصير الماء مستعملا وجهان، كالمستعمل في نفل الطهارة. PageV00P000 # ومنها: في ختانه ms350 وجهان، قال أبو الفتوح: يختن في فرجيه جميعا لأن أحدهما ~~واجب ولا يتوصل إليه إلا بهما . وفيمن يختنه كلام كثير معروف. # وقال البغوي في التهذيب : لا يختن لأن الجرح على الإشكال لا يجوز، قال النوي ~~رحمه الله: وهو الأظهرالمختار. # ومنها: أن لحيته يجب غسل ما تحتها كلحية المرأة، ولا يستحب حلقها ولا نتفها كما في ~~الحية المرأة، لاحتمال أنه رجل. # ومنها : إذا خرج من أحد قبليه بول ففيه ثلاثة طرق، أشهرها وهو الذي قطع به الجمهور ~~أنه كالمنفتح تحت المعدة مع انفتاح الأصلي لاحتمال أنه زائد، وقطع أبو علي السنجي ~~بالانتقاض ، وقطع الماوردي : بأنه لا ينتقض استصحابا لحكم الطهارة . # ومنها : أنه لايجزئه الاستجمار بالحجر في قبله على الأصح، وقيل فيه وجهان(10). # ومنها: لو أولج في فرج، أو أولج رجل في قبله، لم يتعلق بذلك حكم الوطء، فلو ~~أولج في امرأة أو أولج رجل في قبله وجب الغسل على الختثى، ويبطل صومه وحجه، ~~الانه إما رجل أولج أو امرأة وطئت، ولا كفارة عليه في الصوم إذا قلنا : لا يجب على PageV00P000 ~~المرأة كفارة، ويستحب إخراجها احتياطا، وكذلك في كل أحكامه حيث لا يترتب عليه ~~شيء للشك. # قال البغوي: وكل موضع لا يجب الغسل فيه على الخنثى لا يبطل صومه ولا حجه، ولا ~~الجب على المرأة التي أولج فيها عدة ولا مهر لها، ولو أولج ذكره في دبر رجل ونزعه لزمه ~~الوضوء، لأنه إن كان رجلا فالغسل عليهما، وإن كان امرأة فقد لمست رجلا وخرج من دبر ~~الرجل شيء فغسل أعضاء الوضوء واجب، والزيادة مشكوك فيها، والترتيب في هذا الوضوء ~~واجب لتصح الطهارة، وقيل لا يجب. # قال النوي رحمه الله وهو غلط، أما إذا أولج خنثيان كل واحد في فرج صاحبه، فلا ~~ايء على واحد منهما لاحتمال زيادة الفرجين، ولو أولج كل واحد في دبر الآخر لزمهما ~~الوضوء بالإخراج ولا غسل لاحتمال أنهما امرأتان. # ومنها : إذا أمنى الخنثى من فرجيه لزمه الغسل، وأما من أحدهما فقط، فقيل : يجب ~~وقيل: وجهان، وحكى البغوي عن ms351 ابن سريج: أنه إذا أمنى من الذكر وحاض من الفرج ~~وحكمنا بإشكاله وبلوغه لم يجز له ترك الصلاة والصوم لذلك الدم، لجواز أنه رجل، ولا ~~يلمس المصحف ولا يقرا في غير الصلاة، فإذا انقطع الدم اغتسل لجواز كونه امرأة، ولوا ~~أمنى من الذكر اغتسل ولا يمس المصحف ولا يقرأ حتى يغتسل، ثم قال البغوي: القياس. # أنه لا يجب الغسل بانقطاع الدم ولا يمنع المصحف والقران كما لا يترك الصلاة لذلك الدم ان أمنى معه وجب، كما لا يجب الوضوء لمس أحد فرجيه، ويجب بهما جميعا، وما ذكره ~~ابن سريج احتياط]. # قال القاضي أبو الفتوح : لا يجب الغسل بخروج الدم من الفرجين وإن استمر يوما وليلة ~~الاحتمال أنه رجل، وهذا فساد، بخلاف المني من الفرجين لأنه لا يكون فاسد]. # ومنها: ما يتعلق بالستر، قال البغوي وغيره: لو صلى مكشوف الرأس صحت PageV00P000 ~~صلاته، وقال أبو الفتوح: يجب عليه ستر جميع البدن، فإن كشف بعضها مما سوى عور ~~الرجل أمر بستره، فإن لم يفعل وصلى كذلك، لم تلزمه الإعادة للشك. # ومنها: أنه لا يجهر بالقراءة في الصلاة ولا يؤم رجلا ولا خنثى، ولا جمعة عليه ~~ابالاتفاق، ويحرم عليه لبس الحرير وحلي النساء، قال أبو الفتوح: وكذلك أيضا حلي ~~الرجال للشك في إباحته. # ومنها: إذا مات، فإن كان له قريب من المحارم غسله وإلا فأوجه، أصحها: يغسله ~~الأجانب من الرجال أو النساء للضرورة، استصحابا لما كان في الصغر، وقال ابن ~~الصباغ والمتولي: هو كرجل لم تحضره إلا الأجنبية أو امرأة لم يحضرها إلا أجنبي ~~فيمم على أحد الوجهين ويغسل من فوق ثوب على الثاني، ومنهم من قطع بهذا ~~الثاني للضرورة. # ومنها: يستحب تكفينه في خمسة أثواب كالمرأة، وإذا مات محرما، قال البغوي: لا ~~اخمر رأسه ولا وجهه احتياطا فيهمار4). # وقال النوي رضي الله عنه: إن أراد وجوب ذلك فهو مشكل، وينبغي أن يكفي كشف ~~أحدهما. # ومنها : إذا صلى على جنازة لا يسقط به الفرض على الصحيح، وليس له الاعتكاف في ~~مسجد بيته . وإن جوزناه ms352 للمرأة ، ويتأخر في حمل الجنازة والدفن عن الرجال ويتقدم على ~~النساء. # ومنها: أنه لا يلزمه الحج إلا إذا كان له محرم من الرجال والنساء كأخيه أو أخوات ~~يخرجن معه، ولا أثر للأجنبيات الثقات فإنه لا يجوز له الخلوة بهن، وإذا أحرم فستر ~~أسه أو وجهه لم تجب فدية، فإن سترهما وجبت، وكذلك إذا لبس المخيط وستر ~~وجهه، وإن لبسه وستر رأسه لم تجب، لاحتمال أنه امرأة، ويستحب له تجنب ذلك PageV00P000 ~~وأن يفدي فيه احتياطا كما تقدم ، وحكمه في رفع الصوت في التلبية والرمل والاضطباع ~~والسعي والحلق حكم المرأة، ويطوف متباعدا عن الرجال والنساء. # ومنها: لو أولج فيه البائع أو المشتري أو الراهن أو المرتهن أو الغاصب لم يترتب عليه ~~احكم الوطء من الفسخ أو الإجارة أو المهر وغير ذلك، فإن اختار الأنوثة بعد ذلك تعلق ~~ابالوطء السابق الحكم. # ومنها: إذا وكل في نكاح أو طلاق، قال النوي رحمه الله: لم أر فيه نقلا، وينبغي أن ~~يكون كالمرأة للشك في أهليته. # ومنها: أنه لا يدخل في الوقف على البنين ولا على البنات ويدخل في الوقف عليهما ~~على الصحيح، وفيه وجه، ويدخل في الوقف على الأولاد، فلو شرط الواقف تفضيل ~~الذكر على الأنثى فينبغي أن يؤخذ فيه بالأحوط كما في الميراث. # ومنها: لو أوصى بعتق أحد رقيقه دخل فيه الخنثى على الصحيح، وفيه وجه ، وحيث ~~أوجبنا الذكر من الحيوان يجزىء الخنثى على الصحيح، وفيه وجه لقبح صورته، وأنه يعد ~~ناقصا. # ومنها: آنه يورث اليقين هو ومن معه، ويوقف ما يشك فيه. # ومنها: لو قال له سيده: إن كنت ذكرا فأنت حر، قال البغوي: إن اختار الذكورة عتق أو ~~الأنوثة فلا، وإن مات قبل الاختيار فكسبه لسيده لأن الأصل رقه، قال: ويقرع، فإن خرج ~~سهم الحرية فهو موروث، وإن خرج سهم الرق فهو لسيده. # ومنها: أنه يحرم على الرجال والنساء النظر إليه إذا كان في سن يحرم النظر فيه إلى ~~الواضح أخذا بالاحتياط. # ومنها: أنه لا يثبت له ولاية النكاح ولا ينعقد بشهادته ms353 ولا بعبارته، ولو ثار له لبن لم تثبت ~~به أنوثته على المذهب، فإن رضع منه صغير توقف في تحريمه. PageV00P000 # قال النوي: وأما حضانته وكفالته بعد البلوغ فلم أر فيه نقلا، وينبغي أن يكون كالبنت. # البكر، حتى يجيء في جواز استقلاله وانفراده عن الأبوين إذا شاء وجهان . # ومنها: أن ديته دية امرأة، فإن ادعى وارثه أنه كان رجلا صدق الجاني بيمينه، ولا يتحمل ~~الية مع العاقلة، ولا يقبل في القتال إلا حيث تقبل المرأة، وإذا أسر لم يقتل إلا إذا اختار ~~الذكورة، ولا سهم له في الغنيمة وإن قاتل كالمرأة بل يرضخ، ولا تؤخذ منه جزية مالم يختر ~~الذكورة، ولا يكون إماما ولا قاضيا ولا يثبت بشهادته إلا ما يثبت بشهادة المرأة وعددها ~~وراء ذلك فروع أخريطول بها الكلام وفيما ذكرنا كفاية، والله أعلم. ### || قاعدة # الخطاب بالناس وبالمؤمنين ونحوهما يشمل العبيد عند أصحابنا وجمهور العلماء ~~وخالف في ذلك طائفة يسيرة، وقال أبو بكر الرازي من الحنفية : يدخل في عموم ما هو ~~حق لله تعالى دون ما هو حق للعباد، فعلى قول أصحابنا والجمهور لا يخرج العبد من ~~الأحكام إلا بدليل خاص يقوم بذلك الموضع، وقد يكتفى بالأدلة العامة المقتضية لنقص. # اليق عن الحر كقوله تعالى: ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنت ~~المؤمنلت فمن ما ملكت أيملنكم من فنيتكم المؤمنت) [النساء: 25]، وقوله : ~~الالجمعة واجبة إلا على أربعة" وذكر منهم العبد، أو المقتضية لتنصيف ما يترتب على ~~الحر كقوله تعالى: { فإذا أحصن فإن أتيب يفحشة فعليهننصفما على المحصنت مب ~~العذاي [النساء: 25] فيطرد هذا المعنى في المواضع التي تخصصت بالعبد، وخرج من العموم بسببها فكل ما لا يبنى على فضيلة ولا يقبل التبعيض فالعبد كالحر وهو باق على ~~نذراجه في عموم الأحكام كالصلاة والصوم وشروطهما والأيمان والظهار والكفارات البدنية ~~واللعان والإيلاء ومدته والعنة ومدتها والقصاص والقطع في السرقة والمحاربة وما أشبه ~~ذلك، والذي خرج منه أقسام: PageV00P000 ### ||| الأول # ما يبنى على الفضيلة والكمال فلا تجب عليه الجمعة ولا يتم به العدد، ولكن لو ms354 صلاها ~~أجزأت عنه، ولا يجب على الأمة أن تصلي بسترة الحرة، بل تصح صلاتها مكشوفة الرأس، ل ~~ولا تجب عليه زكاة إلا زكاة الفطر على أحد الوجهين أن الوجوب يلاقي المؤدى عنه أولا ثم ~~احمله المؤدي وتظهر فائدتهفيما إذا لم يخرج السيد عنه ثم أعتق العبد أنه يخرج عن ما ~~مضى، ولا يجب عليه الحج ولا العمرة، ولا يجزئه ما أتى به منهما في حال الرق عن فرض ~~الإسلام إذا أعتق بعد ذلك، وإذا نذر الحج ثم حج وهو رقيق لم يجزئه ذلك على المنصوص. # عن نذره، وخرج ابن القاص قولا إنه يجزئه كما إذا أفسد الصبي حجه، وقلنا: يجب عليه ~~القضاء فقضاه في زمن الصبا فإنه يجزئه على قول. # ولا تجوز شهادة العبد والأمة بحال، نعم إذا قلنا: إن قبول الواحد في هلال رمضان يسلك ~~ابه مسلك الأخبار فيقبل فيه قول العبد الموثوق به، وكذلك المسمع للقاضي الذي به صمم إذا ~~القلنا إن العدد ليس شرطا فيه ولا يشترط الإتيان بلفظ الشهادة، وفي جواز كونه عبدا وجهان كما ~~تقدم في هلال رمضان، والأصح خلاف ذلك فيهما. # وقطع القفال في شرح التلخيص: بجواز أن يكون العبد مسمعا ولا يجوز أن يكون ترجمانا ~~ولا قائفا ولا مقوما ولا خارصا ولا قاسما وإن قلنا إنه يجوز قاسم واحد، لأن ذلك كله يجري ~~مجرى الحكم، وكذلك لا يجوز أن يكون أمينا لحاكم ولا إماما للمسلمين في شيء من أمورهم ~~العامة، ولا قيما على يتيم ولا وصيا ولا وليا في النكاح ولا وكيلا لولي، ويجوز أن يكون وكيلا ~~في قبوله لصحة ذلك منه لنفسه، ولا يقتص له من حر ولا ممن بعضه حر، ويقتص له من ~~المكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم، والصحيح أنه لا يجوز أن يكون كاتبا للحاكم. PageV00P000 # وقال القفال في شرح التلخيص : يجوز ذلك لأن الكتابة لا يتعلق بها حكم لأن القاضي لا ~~اضي ما كتبه حتى يقف عليه، والمعتمد إنما هو شهادة الشهود الذين يشهدون بما تضمنه ~~المكتوب. # وخرج ms355 عن هذا شيئان: ~~أحدهما: جواز روايته وقبولها إذا كان ثقة في دينه فكأنهم اغتفروا ذلك لما فيها من ~~المصلحة العامة بخلاف الشهادة فإنها خاصة، وكان ينبغي أن يكون امتناع قبول روايته أولى ~~الأنها لما تضمنت شرعا عاما كانت الفضيلة فيها أعلى. # وثانيهما: جواز إمامته في الصلاة لأنه مكلف كالمأمومين لكن الحر أولى منه وكذلك في ~~الإمامة على الجنازة، والله أعلم. ### ||| القسم الثاني # اما يترتب على كونه لا يملك وهو القول الجديد، بدليل قوله : "من باع عبدا فماله ~~البلائع إلا أن يشترطه المبتاع" فإنه يقتضي أن ما في يده يكون مملوكا للسيد وتكون الإضافة ~~افيه إلى العبد للاختصاص لا للملك ، للجمع بين مدلولي الحديث. # والقديم : إنه يملك بتمليك السيد، ولكنه ملك ضعيف لا تجب عليه فيه الزكاة وللسيد ~~انتزاعه منه إذا شاء، وليس له أن يهبه ولا يتصرف بشيء فيه من أنواع التصرف. وعلى ~~الجديد الصحيح لا يعطى من الكفارات والزكوات شيئا لأن ما يدخل في يده يصير ملكا ~~السيد وليس السيد مستحقا لشيء منها إلا إذا كان مكاتبا فإنه يعطى. # قال القفال في شرح التلخيص: وهل يعطى سهم العاملين إذا كان عاملا؟ فيه وجهان ~~مأخوذان من الهاشمي، هل يجوز أن يكون عاملا3) ~~قلت: الوجهان في الهاشمي بناهما الفوراني وغيره على أن ما يأخذه العامل هل PageV00P000 ~~هو أجرة أو زكاة؟ وهو مشكل، لأن الصحيح أنه أجرة، والمذهب أنه لا يدفع إلى الهاشمي. # منه شيء، وأما الحرية فالمقطوع به في الرافعي وغيره : أنها شرط إذا كان التفويض، ~~عاما أما إذا كان الإمام عين له قوما يأخذ منهم قدرا معينا فقال الماوردي : لا تشترط الحرية ،ل ~~الانه رسالة وليس بولاية، ولا يسهم له في الغنيمة لأن ذلك يدخل في ملك السيد من غير ~~استحقاق له، وفي استحقاقه سلب القتيل الذي يقتله وجهان، ولا ميراث له بحالا ~~وكذلك لا يورث عنه ما في يده لأن ذلك ملك لسيده ولا يستقل بالنكاح ولا يتكفل بمال أوا ~~نفس إلا بإذن السيد وليس له التصرف في المال ms356 استقلالا إذا لم يكن مأذونا له إلا في قبول ~~الوصنية والهبة وتمليك المباحات ففيه وجهان: ~~أحدهما: له ذلك بغير إذن السيد وإن كان الملك فيه للسيد. # والثاني : لا يصح إلا بإذنه، والأظهر أنه لا يصح التقاطه ولا يعتد بتعريفه. # والقولان مبنيان على أن مأخذ اللقطة الأمانة أو الكسب2 وهل له أن يتسرى بالجارية التي ~~املكه إياها السيد؟ إذا قلنا إنه يملك؟ قال الإمام : إن أذن له جاز عند الجمهور، ومنع الأستاذ ~~أبو إسحاق، وإن لم يأذن لم يكن له ذلك، وفيه وجه ضعيف. # وليس له أن يبيع أو يرهن أو يؤجر إلا بإذن السيد، نعم له أن يشتري نفسه من سيده على ~~الأظهر، ولو وكله رجل في ذلك ففعله صح وقع الشراء للموكل، ولو وكله رجل في شراء ~~عبد لم يصح إلا بإذن السيد، لأنه يتضرر برجوع عهدة العقد إلى العبد ولا اختيار له فيما جنى ~~عليه بل ذلك إلى السيد، ولا تجب عليه جزية إذا كان ذميا ولا تحمل عاقلة العبد ما قتل خطأ ~~وفي تحمل الحر قيمة العبد إذا قتل خطأ قولان. # ونفقته نفقة المعسرين، وليس عليه صدقة الفطر عن امرأته، ولا تجزئه كفارة بالمال، ولا ~~دم التمتع والإحصار وترك النسك، فإذا أذن له السيد جاز على القديم. PageV00P000 ### ||| القسم الثالث # ما يقبل التبعيض فيكون فيه على النصف من الحر بدليل الآية المتقدمة وذلك في جلدا ~~الزنى، ولا رجم عليه بحال، وفي تغريبه ثلاثة أوجه. # أصحها: نصف سنة للآية. # والثاني : سنة كاملة. # والثالث: لا يغرب أصلا، لأن ذلك يفوت حق سيده، وكذلك عليه في حد القذف ~~والشرب نصف حد الحر، ولا يتزوج أكثر من اثنتين، وطلاقه اثنتان أيضا، وعدة الأمة قرءان ~~أو شهر ونصف، وفي عدة الوفاة شهران وخمس ليال، وإذا كان تحته حرة وأمة فيقسم للحرة ~~التين وللأمة ليلة، وإذا تزوج الأمة على الحرة ولا يتصور ذلك إلا في العبد ففي مقدار قسم ~~الزمان وجهان: ~~أصحهما: أنها كالحرة في استحقاق السبع إذا كانت بكرا والثلاث إذا كانت ثيبا، ms357 لأن ~~المقصود ارتفاع الحشمة وحصول المباسطة وهذا أمر يتعلق بالطبع فلا يختلف بالحرية ~~والرق. # والثاني : أنها تستحق شطر ما تستحقه الحرة، كالقسم في دوام النكاح، فعلى هذا في ~~كيفيته وجهان ~~أحدهما: أنه يكمل المنكسر في الأقراء في العدة وتعداد الطلاق فيكون للبكر أربع ليال ~~ولثيب ليلتان. # وأشبههما: أنه ثلاث ونصف للبكر وليلة ونصف للثيب لأن التنصيف فيه ممكن بخلاف ~~التطليق والأقراء. # واذا زوج السيد أمته فله أن يستخدمها نهارا ويسلمها إلى الزوج ليلا، وحينئذ فيسقط تمام ~~النفقة أو شطرها فيه خلاف. # وإذا كانت الأمة المزوجة ممن تخدم في العادة لجمالها فهل تجب لها خادمة؟ فيه ~~وجهان PageV00P000 ~~أصحهما: لا تجب لنقص الرق ، ولا تصير الأمة فراشا بمجرد الملك حتى يطأ السيد ~~فإذا اعترف بالوطء لحقه الولد، ولا ينتفي عنه إلا بدعوى الاستبراء أو الحلف عليه أو مع ~~نفي الولد أو اللعان على الخلاف في ذلك ، بخلاف الحرة لأنها تصير فراشا ويلحق الولدا ~~الفيه بالعقد وإمكان اللحوق، لأن مقصود النكاح هو الاستمتاع والولد، وأما ملك اليمين فله ا قاصد غير ذلك كالتجارة والاستخدام وغير ذلك. ### ||| القسم الرابع # فيما يتعلق بإقراره، وهو مقبول مؤاخذ به فيما يوجب حدأ أو قصاصا، لأن التهمة فيه ~~منتفية، فإن الوازع الطبعي يمنعه أن يقر على نفسه بما يقتضي إتلافه أو فساد عضو منه أوا ~~إيلامه. # وخالف المزني فيما يوجب العقوبات فلو أقر بالقصاص على نفسه فعفى المستحق. # على مال أو مطلقا وقلنا إنه يقتضي المال فوجهان: ~~أصحهما: أن ذلك يتعلق برقبته، وإن كذبه السيد، لأنه إنما أقر بالعقوبة واحتمال ~~المواطأة بعيد لما فيها من المخاطرة، إذ قد يموت المستحق فلا يعفي ~~والثاني: أن الجواب كذلك إن قلنا إن موجب العمد القصاص، أما إذا قلنا: إن موجبه ~~أحد الأمرين ففيه قولان، كالخلاف فيما إذا أقر بسرقة مال يوجب القطع فإنه يقبل في القطع ~~وفي قبوله المال إذا كان تالفا قولان: ~~أصحهما: لا يقبل، بل يتعلق بذمته يطالب به إذا أعتق كما لو أقر به ابتداء، وإن كان ~~باقيا ms358 وهو في يد السيد لم ينزع منه إلا بالإقرار أو ببينة، وإن كان في يد العبد فطريقان منهم من قطع بنفي القبول، ومنهم من أثبت فيه قولين، ومنهم من جزم بقبوله إذا كان PageV00P000 ~~باقيا في يد العبد وبالمنع إذا كان تالف]. # أاما إذا أقر بدين جناية من غصب أو سرقة لا توجب القطع أو إتلاف فإن صدقه السيد تعلق. # ابقبته وإلا فهو بذمته يتبع به بعد العتق، وإن أقر بدين معاملة ولم يكن مأذونا له في التجارة الم يتعلق برقبته بل بذمته لأنه إقرار على السيد، وإن كان مأذونا له قبل وأدى من كسبه، إلا ~~إذا كان مالا يتعلقبالتجارة والله أعلم. ### || قاعدة # في ضمان الأموال المتعلقة بالعبد، وهي إما أن تجب بغير رضى المستحق كأبدال المتلفات ~~وأؤش الجنايات أو برضاه، فإن كان الأول فهي متعلقة برقبته سواء كان التلف بإذن السيد أم ~~الا على الصحيح، وإن وجبت برضى المستحق لها فإما أن يكون ذلك بغير إذن السيد أو ~~باذنه، فإن كان بغير إذنه كبدل المبيع والقرض إذا أتلفهما فهو يتعلق بذمته دون كسبه ورقبته. # وان كانت برضى المستحق والسيد فإما أن يكون تجارة أو لا، فإن لم يكن كالنكاح ~~والضمان، فإما أن يكون مأذونا له في التجارة أو لا، فإن لم يكن مأذونا له تعلق المضمون ~~والمهر والنفقة في النكاح بجميع أكسابه على الصحيح، وإن كان مأذونا له تعلق بذلك وبما ~~الفي يده من مال التجارة واكتسابها على الأصح أيضا. # وإن كان ذلك تجارة كديون المعاملات اللازمة للمأذون فكذلك أيضا يتعلق بما في يد امن مال التجارة وأكسابها قطعا وبأكسابه النادرة على الأصح فيها كما تقدم، فإن فضل بعد ~~اذلك شيء تعلق بذمته إلى أن يعتق، وإن كان بإذن من الشارع كاللقطة إذا قلنا إنه أهل للالتقاط ~~الفإن تلفت قبل مضي مدة التعريف لم يلزمه شيء لأ نها أمانة، وإن كان بعد المدة فهي متعلقة ~~بذمته على الصحيح ، وقيل برقبته، وهما إذا لم يعلم السيد فإن علم وأذن فالمطالبة ~~السيد، ms359 أما إذا أتلفها العبد بنفسه فالضمان متعلق برقبته على الصحيح، وكذلك إذا قلنا ~~ابالأصح إنه ليس أهلا للالتقاط فهي في يده مضمونة وتتعلق برقبته، والله أعلم. PageV00P000 ### || فاعدة # قال المحاملي في "اللباب" : الجناية على العبد مثلها على الحر إلا في سبعة أشياء، لاا ~~قتل به الحر، ولا من فيه حرية، وتجب فيه القيمة بالغة ما بلغت، ويعتبر نقصان أوصافه من ~~رضمان نفسه، ولا يختلف بين الذكر والأنثى،ويجب في جنايته نقد البلد، ولا تجري فيه ~~القسامة. # قلت: الأصح جريان القسامة في قتل العبد كما في الحر، والمراد باعتبار نقصان ~~أوصافه ما يجب في الجناية على ما دون نفسه، وذلك إن كان مما يوجب مقدارا من الحر. # فالأظهر أن جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته ، فالواجب فيها جزء من القيمة ~~انسبته إلى كمالها نسبة الواجب في الحر إلى الدية. # والقول الثاني : إن الواجب قدر ما نقص من القيمة، ومن الأصحاب من قطع بالأول وهوا ~~المنصوص، وقيل : هو الجديد، فيجب عليه في إحدى يدي العبد نصف قيمته وفي يديه ~~قيمته بكمالها، ولو قطع ذكره أو أنثييه فعليه قيمتان كما تجب فيهما من الحر ديتان وعلى ~~القول الثاني نقصان القيمة، فلو لم ينقص أو زادت فوجهان: ~~أصحهما: لا يجب شيء. # والثاني : تجب حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده وعليه لو قطع يد عبد قيمته ألف فعادت إلى ~~المائتين وجب على هذاالقولثمانمائةدرهم، وعلى القولالأصح خمسمائة درهم. # القسيم اخر: وهو أن الجناية على العبد تارة تكون جناية من غير إثبات يد، وتارة تكون ~~بائبات اليد فقط وتارة بهما. # فالأول : حكمها ما تقدم. # والثاني : كما إذا غصبه فسقطت يده بافة سماوية فلا يجب إلا أرش النقص فقط. # والثالث: يضمن فيه الجناية بالمقدار وضمان اليد بما نقص فعليه أكثر الأمرين منهمارد) PageV00P000 ### | فصل # ويتصل بذلك الكلام في أحكام المبعض إتماما للفائدة وهو متردد بين الحر والعبد فلذلك اضطربت فيه مسائل المذهب. # فمنها : ما أعطي فيه حكم الحر جزما. # ومنها: ما جزم فيه بحكم الأرقاء. # ومنها: ما أعطي فيه حكم الأحرار ms360 فيه على الأصح. # ومنها: ما أعطي فيه حكم الأرقاء على الأصح. # ومنها: ما تردد فيه المذهب ولم ينقل ترجيح ~~ومنها: ما أعطي فيه من كل واحد حكمه. # ومنها: ما ليس فيه نقل ويتردد فيه النظر بأي قسم يلحق، فهذه سبعة أقسام. ### || الأول # ما جزم فيه بحكم الأحرار: ~~فمنها: آنه يصح بيعه وسلمه وإجارته ورهنه وقفه وهبته وسائر تبرعاته إلا العتق. # ومنها: ثبوت خيار المجلس وخيار الشرط والأخذ بالشفعة. # ومنها : إذا وطىء المبعضة فأولدها ثبت لنصيبه حكم الاستيلاد. # ومنها: صحة إقراره بما لا يضر المالك، وإن أقر بجناية قبل فيما يتعلق به دون سيد ~~ويقضيه مما في يده. # ومنها: أنه لا يجبرها السيد على النكاح ولا يطؤها. # ومنها: أنه يصح خلعها ولها فسخ النكاح بالإعسار حيث تفسخ الحرة. # ومنها: أنه لا يقيم الحد عليه إلا الإمام دون السيد. ### || الثاني # الما أعطي فيه حكم الأرقاء جزمأ وفيه صور: ~~امنها: لا تجب عليه الجمعة إذا لم تكن في نوبته، ولا تنعقد به، ولا يجب عليه PageV00P000 ~~الحج، إن كان موسرا ولا يسقط حجه حجة الإسلام. # ومنها : أنه لا يصح ضمانه إذا لم يكن مهاياة أو كانت وضمن نوبة السيد. # قال الرافعي: وكان يجوز أن يصح كالشراء أو يخرج على الأكساب النادرة والمؤن ~~النادرة. # ومنها: أنه لا يقطع بسرقة مال سيده، ولو سرق حر مبعضا فهو كما لو سرق رقيقا. # ومنها: أنه لا ينكح بغير إذن السيد ولا ينكح الحر المبعضة إلا أن يخاف العنت، ولا ~~كح من يملك بعضها. # ومنها : إذا أعتقت تحت مبعض ثبت لها الخيار، وإذا أعتق بعضها تحت عبد فلا خيار ~~الها. # ومنها : أنه لا يقتل الحر بقتله ولا يقتل الكافر الحر بالمبعض المسلم كما لا يقتل بالعبد ~~المسلم. # ومنها: أنه لا يكون وليا ولا واليا ولا شاهدا وكذلك كل ما يمتنع في العبد مما تقدم من ~~كونه خارصا أو قاسما أو مترجما أو وصيا أو قيما على يتيم وما أشبه ذلك. # ومنها: أنه لا يعقل ولا يعتق في الكفارة ولا ms361 يكون محصنا في الزنى ولا في القذف. # ومنها: أنه لا يرث وطلاقه طلقتان وعدتها قرءان. # ومنها: أنه لا يجب عليه الجهاد ولا يحكم لمبعضه ولا يشهد له. ### || الثالث # الما أعطي فيه حكم الأحرار على الأصح وفيه مسائل: ~~امنها: أنه تجب الزكاة فيما ملكه ويورث ويكفر بالطعام والكسوة. # ومنها: أنه يصح التقاطه وإذا صحت دخلت في ملكه إن لم يكن مهاياة، وكذا زكاة ~~الفطر. # ومنها: أنه يجب على قريبه الموسر من نفقته بقدر ما فيه من الحرية ويشبه أن يكون هذا ~~من القسم السادس. PageV00P000 # ومنها: أن يقبل الوصية فإن كان بإذن السيد فهي لهما، وإلا فحصته في أحد الوجهين إذا ~~منعناها في حق العبد ويشبه أن يكون هذا من القسم الخامس، وإن كان بينهما مهاياة بنى على ~~الأكساب النادرة فيعتبر حال الموت، وقيل : وقت الوصية وقيل: وقت القبول، والهبة ~~كالوصية والاعتبار فيها بالقبض، ولو أوصى لنصفه الحر أو لنصفه العبد، قال القفال: لا ~~تصح، وقال غيره : تصح، وتختص كل جهة بمستحقها، ومنهم من صحح هذا. # ولو أوصى لمن نصفه حر ونصفه لوارث الموصي فإن لم يكن بينهما مهاياة أو كانت ولم ~~ايتبرها فهي وصية للوارث، قال الإمام: ويحتمل التبعيض. # وإن كانت مهاياة واعتبرت فعلى ما تقدم من الأصح في اعتبار يوم الموت، فإن كان ~~الوارث بطلت أو للعبد صحت وجريان المهاياة بعد الوصية كمفارقتها. # ومنها : إذا اشترى زوجته بالمال المشترك بإذن سيده ملك جزأها وانفسخ النكاح، أو بغير ~~ذذنه فعلى تفريق الصفقة، فإن صح انفسخ، وإن اشترى بخالص مال السيد لم يصح، أوا ~~ابخالص ماله انفسخ، ويجري هذا كله فيما لو اشترت زوجهارد). ### || القسم الرابع # ما أعطي حكم الأرقاء على الأصح، وفيه صور: ~~منها: أنه لا تجب الجمعة بنوبته ولا يقتل بمثله، والوجه الآخر أنه إن لم تزد حرية القاتل ~~قتل به. # ومنها: أن نفقة زوجته نفقة المعسرين، وإن كان موسرا، وقيل : تسقط كزكاة الفطر إذا ~~لم يكن مهاياة. # ومنها: أنه يحد في الزنى حد العبد، وقيل: يزاد بالنسبة وكذا حد ms362 القذف ويقاس به PageV00P558 ~~أيضا حد الشرب ولم يتعرضوا له. # ومنها: أنه يمنع من التسري وإن كان اشتراها بما ملكه ببعضه الحر، فإن أذن له السيد بنى ~~على صحة ملكه فيجوز على القديم، ومال ابن الصباغ إلى أنه لا حاجة إلى إذن السيد كما أ ه ~~أكل كسبه ويتصرف فيه. # ومنها : أنبه لا تجب عليه نفقة القريب وإن وجبت على الوجه الآخر كما اختاره ~~في البسيط، وشبهها بالغرامات فتجب نفقة كاملة وقيل: يسقط ما في يده من ~~الجزية. # ومنها : أنه لا تجب عليه الجزية، وقيل : تقسط. # ومنها: عدم وجوب سترة الحرائر على المبعضة في الصلاة. # ومنها : اشتراط النجوم في الكتابة. # ومنها: أنه إذا ملك بنصفه الرقيق أو وهب له بعض عبد يعتق على سيده فقبل بغير إذنه ~~وقلنا يصح، صح وسرى على السيد، واستشكل السريان لدخوله في ملك السيد قهرا، ذكره ~~في العتق في الروضة. ### || القسم الخامس # الما ذكر فيه خلاف ولم يرجح إلحاقه بأحد القسمين، وفيه صور ~~منها : إذا قدر على مبعضه هل ينكح الأمة. # ومنها: إذا التقط لقيطأ في نوبته هل يستحق كفالته؟ فيه وجهان نقلهما الرافعي عن ~~صاحب المعتمد. # ومنها: لو سرق سيد المبعض ما ملكه ببعضه الحر، قال القفال لا يقطع، وقال الشيخ أبو ~~علي يقطع . PageV00P000 ### || السادس # الما أعطي فيه من كل واحد منهما حكمه، ويمكن أن يكون من بعض الأقسام المتقدمة ~~وذلك في مسائل: ~~منها : إذا جني عليه وجب قيمة الرقيق ودية الحر وغرة المبعض كذلك فيجب نصف قيمة ~~جنين رقيق ونصف غرة حر ~~ومنها: أن المبعضة يزوجها المالك مع قريبها فإن لم يكن لها قريب فالمعتق معه، فإن ~~الم يكن فالسلطان، وقيل يزوجها المالك والمعتق، وقيل المالك والسلطان وقيل يستقل ~~امالك البعض وقيل لا تزوج. # ومنها: إذا قتل خطأ تحملت العاقلة نصف الدية، نقله الرافعي عن فتاوى القاضي ~~حسين . # ومنها: أنه يعتكف في نوبته إذا كان بين سيده وبينه مهاياة دون نوبة السيد. # ومنها: قال الروياني في كتاب الرهن لو ملك المبعض بنصفه الحر مالا ms363 فاقترضه منه مالك ~~النصف ورهن عنده نصيبه الرقيق، صح. # القلت: وهذه من مسائل المهاياة لأنه يقال فيها مبعض لا يملك مالك النصف عتق نصيبه ~~الا بإذن المبعض لأن هذا النصف إذا كان مرهونا عنده لم يتمكن السيد من عتقه على أحد ~~الأقوال أو على الأصح إذا كان معسرا إلا بإذنه. ### || القسم السابع # ما ليس فيه نقل وفيه نظر من حيث البحث وفيه مسائل: ~~امنها: القسم للمبعضة هل يعطى حكم الحرائر أو حكم الإماء أو يوزع. # ومنها: الجمع بين أكثر من اثنتين هل يعطى حكم الحر أو حكم العبد، أو يوزع كما PageV00P000 ~~إذا كان منصفا فيتزوج فيه ثلاثا؟ والظاهر أنه لا يزيد على اثنتين لأن النصف الرقيق منه غير ~~منفصل فيؤدي إلى أن ينكح به أكثر من اثنتين وليس هذا كالدية الواجبة واكتساب ~~المال. # ومنها : الوقف عليه هل هو كالعبد فلا يصح أو يصح في نصيبه ~~ومنها : إذا اجتمع رقيق ومبعض أيهما أولى بالإمامة؟ والذي يظهر أن المبعض أولى ~~وكذلك إذا مات الرجل تغسله أمته ولا يجري ذلك في المبعضة لأنها أجنبية وهي أولى من ~~المكاتبة وقد جزموا بأنها لا تغسل السيد. # ومنها: لوكل المرتهن الراهن في قبض المرهون من نفسه، لم يصح، وكذلك لو وكلا ~~عبد الراهن، فلو وكل مكاتبه صح، لأنه لأجنبي والمبعض فيه نظر ويحتمل أن يكون ~~كالمكاتب. # ومنها: توكيل العبد في الشراء بغير إذن السيد لا يصح على الأصح، فلو وكل ~~المبعض يظهر فيه الصحة كما لو اشترى لنفسه. # ومنها: إذا توكل العبد في النكاح صح في القبول دون الإيجاب على الأصح ~~والمبعض ينبغي أن يكون أولى بالصحة. # ومنها : لو باع العبد من نفسه على عين معينة لم يصح لكن يعتق وعلى العبد قيمته، فلو ~~باع المبعض ينبغي أن يقطع بالصحة لأنه يملك تلك العين. # ومنها: إذا أودع عند عبد ففي ضمانه قولان ، وينبغي أن يضمن المبعض قولا ~~واحدا. # ومنها: أنه هل يسهم له من الغنيمة؟ فيه نظر، ويقوى ذلك إذا كان بينه وبين السيد ~~مهاياة وقاتل ms364 بإذنه في نوبة نفسه فغنموا فإنه يظهر أنه يسهم له ويكون ذلك كما لو ~~اكتسب في نوبته ولا يخرج على الأكساب النادرة لأن إذنه له بالقتال لا يجعل الغنيمة ~~نادرة، وليس له أن يقاتل بغير إذن مالك البعض قطعا، ولم يتعرضوا له أيضا وكذلك PageV00P000 ~~القول في سلب القتيل، وإذا لم يكن مهاياة وحضر بإذنه فغي سلب القتيل والرضخ احتمالل ~~الجريان الخلاف ويبعد ذلك في الإسهام ولا يجيء أصلا. # ومنها : إذا اشترط حريته في النكاح فخرج مبعضا ففي صحته وثبوت الخيار ينبغي أن ~~يكون كالرقيق، وكذلك إذا ظن حريتها فخرجت مبعضة فيظهر أن يكون كما لو وجدها أمةا ~~وهو حر ~~ومنها: إذا استلحق الرقيق ولدا ففيه ثلاثة طرق، والأصح الصحة والمبعض يحتمل أن ~~يكون كذلك ويحتمل أن يكون أولى بالصحة. # ومنها: إذا استلحق الحر عبدا صغيرا لغيره لم يصح، أو كبيرا ففيه وجهان ، فلو ~~استلحق مبعضا يحتمل أن يكون كذلك، ويحتمل أن يكون أولى بالصحة. # ومنها: أنه هل يرى سيدته؟ إذا قلنا يرى العبد سيدته ففيه نظر وينبغي أن لا يراها. # ومنها: هل يرى من نصفها له والباقي حر؟ا يحتمل أن يكون فيه الخلاف في عورتها في ~~الصلاة، وقد رجح الماوردي فيها أنها كالحرة. # ورجح ابن الصباغ وطائفة أنها كالأمة. # ومنها: في عدة الوفاة إذا كانت عدتها مطلقة بالأشهر، لم أجد فيه نقلا بل قالوا عدتها ~~قرعان، فيحتمل أن يكون في الشهر شهر ونصف كذلك وهو الظاهر ولا يبعد جريان ~~اخلاف في عدة الوفاة كما لو قالوا في حد الزنى والقذف إنه يجب فيهما بحساب ما فيه من ~~الرق والحرية على قول كما تقدم، والله أعلم. ### || فائدة # الحرية تسري فيما إذا أعتق مالك العبد جزءأ منه أو أعتق الشريك الموسر نصيبه PageV00P000 ~~وأما الرق فهل يسري؟ لا يوجد ذلك إلا في صورة واحدة، وهي أن الحربي الحر يتخير ~~الإمام فيه إذا أسر بين القتل والاسترقاق والمن والفداء، فلو استرق بعضه ففي جوازه ~~وجهان يبنيان على أحد القولين في أحد الشريكين إذا أولد ms365 الجارية المشتركة وهو معسر، ~~الهل يكون الولد حرا كله أو يكون بقدر نصيب الشريك رقيقا؟ والأقيس على ما ذكره الإمام ~~وغيره جواز إرقاق بعض الشخص. # اقال البغوي في التهذيب: فإذا لم نجوز ذلك فإن ضرب الرق على بعضه رق الكل وكان الجوز أن يقال لا يرق شيء، والله أعلم. ### | فصل # وكما خرج العبد والمبعض عن بقية المكلفين في مواضع من الأحكام لمعنى خاص ~~اتضى خروجهما فيه، فكذلك الأعمى خرج أيضا في مواضع كثيرة إما اتفاقا أو خلافا عن ~~بقية المكلفين، فتذكرها هاهنا إتماما للفائدة. # فمنها : لا يجتهد في القبلة قطعا ويجتهد في المواقيت كذلك، وهل يجتهد في الأواني إذا ~~تنجس بعضها؟ فيه قولان: ~~أظهرهما: أنه يجتهد، فلو لم يظهر له شيء كان له التقليد على الأصح، فلو لم يجد من ~~يقلده أو قلنا: لا يقلد، فوجهان: أصحهما أنه يتيمم ثم يعيد، وقيل: يخمن أكثر ما يقدر ~~عليه فيتوضا به ثم يعيد. # ومنها: قالوا يكره أن يكون المؤذن الراتب أعمى، ولا يخلو عن نظر، لأن ابن أم ~~مكتوم كان راتبا للنبي وهو أعمى، ولكن يمكن أن يقال: كان يرجع إلى من يبصر ~~بدليل قولهم له: أصبحت أصبحت. PageV00P000 # ومنها : اختلفوا في أنه هو والبصير سواء في الإمامة أم لان ~~فيه ثلاثة أوجه، والأصح أنهما سواء ، والبصير أولى منه بغسل الميت قطعا. # ومنها : أنه لا تجب عليه الجمعة إذا لم يجد قائدا، وقال القاضي حسين وصاحب التتمة: ~~إذا أحسن المشي بالعصا بلا قائد لزمته ، وكذلك لا يجب عليه الحج إذا لم يجد قائدا ~~متبرعا أو كان عاجزا عن أجرة قائد وهو في حقه كالمحرم في حق المرأة. # ومنها: اجتهاده في أوقات الصوم والفطر لم أظفر بها منقولة فيحتمل أن يكون ~~كأوقات الصلاة ويمكن الفرق بينهما بما في مراعاة طلوع الفجر وغروب الشمس دائما ~~امن المشقة فالظاهر جواز التقليد إذا وجد من يقلده، وإن لم يجد فيخمن ويأخذ ~~بالأحوط. # ومنها: أنه تكره ذكاته لأنه ربما أخطأ المذبح، وفي حل صيده بالكلب والسهم وجهان ~~أصحهما: ms366 التحريم ~~قال الرافعي: والأشبه أن ذلك مخصوص بما إذا أخبره بصير بالصيد، وكذا صورها ~~البغوي، ومقتضى هذا أنه حين لا يكون له أمارة عند الإرسال لا يحل قولا واحد؟. # ومنها: أنه لا يصح بيعه وشراؤه على المذهب، فقيل: إن ذلك مبني على شراء الغائب ~~والأعمى أولى بالبطلان، لأنا إذا صححنا شراء الغائب كان له خيار الرؤية، والأعمى لا ~~اليصر، وقال الغزالي رحمه الله : وهو مبني على جواز التوكيل في خيار الرؤية، ومأخذه ~~أانه هل يراه في الحظ والمصلحة أو إلى الإرادة والتشهي. # وقداستتني من عدم صحة بيعه وشرائه صورتان ~~إحداهما: شراؤه نفسه من سيده. PageV00P000 # والثانية : إذا رأى الشيء وهو يبصر ثم عقد عليه بعد ما عمي، وذاك مما لا يتغير، فيصح ~~في هاتين الصورتين. # ومنها: لا تصح منه الإجارة والرهن والهبة والمساقاة والصلح وما أشبه ذلك إلا في ~~إجارته من الغير كما في شرائه من السيد. # وكذلك أيضا يجوز له أن يقبل الكتابة من سيده على نفسه وفي مكاتبته عبده وجهان، قطع ~~البغوي بالمنع، وصحح المتولي والنوي الصحة تغليبا لجانب العتق ، وكذلك أيضا ~~اصح سلمه والسلم إليه إذا كان قد عمي بعد سن التمييز، لأنه يعرف الأوصاف المقصودة في ~~السلم، فإن كان قد عمي قبل ذلك أو ولد أكمه، فقيل: لا يصح ذلك، وهو اختيار ~~المزني وابن سريج، والأصح عند الجمهور الصحة لأنه، يعرف الأوصاف بالسماع ~~ويتخيل الفرق بينها ، وكل ما لا يصح منه بنفسه يصح توكيله فيه للضرورة . # ومنها : إذا ملك شيئا إما بالسلم أو بالشراء إن صححناه لم يصح قبضه ذلك بنفسه على ~~الأصح، ولا يعتد به ، كما قال الغزالي رحمه الله وفي قبضه في الهبة والدين خلاف مرتب ~~على الشراء وأولى بالصحة لأنه فعل يبعد عن الغرر. # قلت: فيمكن أن يلحق به ما ورثه، وقد صرح بعضهم بأنه لا يصح قبضه ذلك بنفسه، ~~فلو اشترى البصير شيئا ثم عمي قبل قبضه فهل ينفسخ البيع؟ فيه وجهان، كما لو اشترى ~~الكافر مثله فأسلم العبد قبل القبض، وصحح النوي ms367 رحمه الله : أنه لا ينفسخ وله التوكيل ~~في القبض. # ومنها: هل يجوز أن يكون وصياةا فيه وجهان، صحح القاضي حسين المنع ~~وصحح الرافعي والنوي رحمهما الله : الجواز، لأنه من أهل التصرف في الجملة، ~~وما لا يصح منه يوكل فيه من يثق به، وكذلك في جواز كونه وليا في النكاح وجهان المجموع PageV00P000 ~~أصحهما: الجواز، وعلى الآخر قال الإمام تنتقل الولاية إلى الأبعد ويصح خلع المرأة بلا ~~خلاف لكن إذا كان على عين معينة بطل فيها على المذهب ويرجع إلى مهر المثل. # ومنها: أنه لا يجزىء عتق الأعمى في الكفارة بلا خلاف، وإذا نذر عتق رقبة وأطلق، ~~في إجزاء الأعمى وجهان، أصحهما : الإجزاء، وهما مبنيان على أن النذر يسلك به مسلك ~~جائز الشرع أو واجبه وستأتي هذه القاعدة إن شاء الله تعالى. # ومنها: أنه لا يقتص من العين السليمة بالحدقة العمياء قطعا، ويقطع جفن البصير ~~بجفن الأعمى لتساويهما، إذ البصر ليس بالجفن، والحدقة قائمة مترددة بين البصيرة ~~والعمياء فلا تؤخذ الصحيحة بها، وإن رضي الجاني ، وهل تؤخذ القائمة بالصحيحة؟ فيه ~~وجهان. # ومنها: أنه لا جهاد على الأعمى قطعا بنص القرآن، وفي قتل الأعمى من أهل الحرب ~~ولقولان، أظهرهما: الجواز، وعلى هذا فيجوز استرقاقه وسبي أولاده. # أما على القول الآخر: فالمذهب أنه يرق بنفس الأسر كالنساء، وقيل: فيه قولان. # وفي أخذ الجزية منه طريقان: ~~أظهرهما: القطع بضربها عليه. # واثاني : قولان بناء على القولين في أنه لا يقتل. # ومنها: أنه لا يجوز أن يكون سلطانا بلا خلاف، ولا قاضيا على الأصح الذي قطع به ~~الجمهور. PageV00P000 # وفيه وجه اختاره ابن أبي عصرون، ثم هل العمى في حقه إذا عرض له سالب أو مانع؟ # فيه وجهان، اختلف في تصحيح ما يترتب عليهما فقالوا: هل تعود ولايته إذا زال العمى ~~من غير تجديد فيه وجهان، أصحهما: المنع ~~وقالوا: إذا عمي بعد الدعوى عنده في قضية وسماع البينة وتكاملها، ففي نفوذ قضائه في ~~تلك القضية وجهان، أصحهما : النفوذ إذا كان المحكوم له والمحكوم عليه معروفين ~~ومنها: أنه لا ms368 تصح شهادته إلا فيما تحمله قبل العمى، وكان كل من المشهود له والمشهود عليه معروفا لا يحتاج إلى تشخيص، وكذلك مسألة الضبط إذا وضع الإنسان فمه ~~على أذن الأعمى ويد الأعمى على رأسه ثم أقر بشيء وتعلق به الأعمى إلى أن أدى الشهادة. # عليه بذلك، وفي جواز شهادته بالاستفاضة فيما شهد به فيها وجهان ~~أصحهما: الجواز. # والثاني : المنع. # قال الرافعي رحمه الله : ويمكن أن يكون المنع فيما إذا سمع من عدد يمكن اتفاقهم على ~~الكذب، فأما إذا سمع من جمع كبير فلا يتوجه ، نعم لا بد وأن يكون المشهود به وله وعليه معروفين لا يحتاج واحد منهم إلى إشارة، وهل يجوز أن يكون مترجما للقاضي؟ # وجهان، أصحهما: الجواز، لأن الحاكم يرى المترجم عنه والأعمى يحكي كلاما ~~ومنها: قبول رواية ما تحمله بعد العمى، وفيه وجهان، أصحهما: الجواز إذا كان ذلك ~~بخط موثوق به، واختار الإمام والغزالي المنع ، ولعله فيما يحفظه ولم يضبطه معه غيره ~~كما قيل في تحمله الشهادة. # ومنها: أنه هل يجوز اعتماد المؤذن العارف بأوقات الصلوات في دخول الوقت؟ فيه ~~أوجه: PageV00P000 ~~أحدها: الجواز للبصير والأعمى، وهو الأصح عند النوي رحمه الله. # والثاني : المنع مطلقا وهو ضعيف. # والثالث: يجوز ذلك للأعمى دون البصير. # والرابع : يجوز للأعمى مطلقا، وأما البصير فيجوز في الصحو دون الغيم، لأن فرض. # البصير الاجتهاد والمؤذن في الغيم مجتهد فلا يقلده من فرضه الاجتهاد بخلاف الصحو، فإنه ~~مخبر عن معاينة، وصححه الرافعي ، وفي هذين القولين يفترق الأعمى والبصير. # ومنها: هل العمى من الخصال المعتبرة في الكفاءة في النكاح؟ حكى الرافعي عن الروياني أنه منها، قال: وبها قال بعض أصحابنا، واختاره الصيمري وهو جار في كل ما ينفر ~~النفس من تشوه الخلق ونحوه. # والجمهور قطعوا بعدم اعتبار ذلك في الكفاءة، والوجهان جاريان أيضا فيما إذا قبل لابن ه ~~انكاح عمياء وهما في كتاب ابن كج على ما نقله الرافعي. # ومنها : أن العمى هل يمنع الأهلية في الحضانة، قال ابن الرفعة: لم أر فيه شيئا غير أن في ms369 ~~كلام الإمام ما يستنبط منه أنه مانع، ثم قال : وقد يقال فيه ما قيل في الفالج إذا كان لا يلهي ~~عن الحضانة بل يمنع الحركة. # ومنها: أنه لا يكون محرما في المسافرة بقريبته، ذكره أبو عاصم العبادي في كتابه ~~الزيادات، وجهه ظاهر، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # الألف واللام الداخلة على الأسماء تدخل لمعان: ~~أولها: العهد: إما لذكر متقدم كقوله تعالى: كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعورب ~~الالول) [المزمل: 15-16]، وإما لكونه معلوما عند السامع، كقوله تعالى: ( ويوم يعض ~~الظالم على يديه يقول يكليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا ) [الفرقان: 27]، فإن المراد ~~بالرسول هو النبي وإن لم نجد له ذكرا. # اواثاني : تعريف الجنس : المقتضي للعموم، كقوله تعالى: إن الإنسن لفى خسر ~~[العصر:، بدليل الاستثناء بعده، وكذلك قولهم: "الرجل خير من المرأة" وأشباه ~~ذلك. # والثالث : لتعريف الماهية : أي حقيقة الجنس مع قطع النظر عن الجزئية أو الكلية ~~كقول - القائل - "اشتر الخبز أو اللحم" فإنه لا يريد شيئا معينا منه ولا استغراق الجنس ~~قطعا ~~افهذه الثلاثة هي أشهر المعاني فيها، وتدخل أيضا لمعان أخر: ~~كالصلة: في الضارب والمضروب PageV02P000 ~~ولتعريف الحضور - وللمح - الصفة كالفضل والعباس. # ولكمال: مثل: زيد الرجل. # والغلبة والاختصاص: مثل : النجم للثريا، والعيوق والسماك، وغير ذلك مما ليس ~~الهو بمشهور والمقصود بهما غالبا الثلاثة الأول، ووجه ذلك أن ما فيه الألف واللام إما أن ~~انظر إليه من حيث هو هو، وهو الحقيقة، أو من حيث هو مستغرق عام لما يندرج تحته ~~ووهو الجنس، آو من حيث هو خاص جزئي - وهو العهد - وقد نص جماعة من أئم ~~العربية على أن استعمالها في غير هذه الثلاثة مجاز، فمتى كان في الكلام معهود يمكن ~~عود التعريف إليه تعين له وكان التعريف جزئيا، وإن لم يكن معهود ولا قرينة عهد لفالأصل أنها لاستغراق الجنس إلا أن يتعذر، لأن الأعم أكثر فائدة، فالحمل عليه أولى، ~~فإن تعذر حمل على تعريف الحقيقة، كقول القائل لا آكل الخبز ولا أشرب الماء، ومنهالقوله تعالى حكاية عن يعقوب: وأخافأن يأحملهالذئب) [يوسف: 13]، ومن ms370 هنا ~~دخل الاشتباه على من قال إن اسم الجنس المحلى بلام الجنس لا يعم، لاشتباهه بتعريف ~~الحقيقة. # وقد ذكر القرافي أنه سأل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن قول القائل : الطلاقلزمني لم لا أوقع عليه الثلاث وإن لم ينوها؟ لأن التعريف الجنسي يقتضي العموم، وتعميم ~~جميع عدد الطلاق متعذر والممكن هنا إيقاع الطلاق الثلاث - فأجابه - بأن - الأيمان - تتبع ~~المنقولات العرفية غالبا دون الأوضاع اللغوية، وتقدم عليها عند التعارض، وقد انتقل اللام ~~ففي الحلف بالطلاق إلى حقيقة الجنس دون استغراقه ، فلذلك كان الحالف لا يلزمه إلا ~~الماهية المشتركة فلا يزاد على الواحدة ووجه الحقيقة هنا بأنه لما امتنع حمله على جميع ~~الجنس من أعداد الطلاق انصرف التعريف إلى حقيقة الجنس، فكأنه قال : أنت طالق بعضا ~~من الطلاق، وذلك البعض مجهول، والواحد متيقن، فينصرف اللفظ إليه، والذي قاله الشيخ عز الدين أقوى. # وقد اختلف كلام الإمام الشافعي رضي الله عنه في قوله تعالى: وأحل الله البيع) ~~(البقرة: 275]، فحكى الماوردي عنه فيها أربعة أقوال: PageV00P000 ~~الأول: إنها عامة تتناول كل بيع وتقتضي إباحته إلا ما خرج بدليل، لأن البيع من أسماء ~~الأجناس، وهو محلى بلام الجنس، ثم هل هو عام أريد به الخصوص من أوله أو عام دخلهالتخصيص بعد إطلاقه عاما؟ فيه قولان. # والقول الثاني: إنها مجملة، لأن أنواع البيع منها ما هو جائز، ومنها ما ليس بجائز، وليس ~~في الآية بيان أحدهما من الآخر، وعلى هذا هل هي مجملة بنفسها أم بعارض؟ فيه ~~وجهان ~~وجه الأول: تعقيبها بقوله تعالى: { وحرم الربوا) [البقرة: 275]، والربا من أنواع البيوع ~~وهو مجمل معارض آخر الآية أولها. # وجه الثاني : أن السنة لما وردت بالنهي عن جملة من البيوع تبين أن ذلك مفسر للآية افكانت الآية مجملة، لذلك قال : ثم اختلف أصحابنا في الإجمال على وجهين اخرين: ~~أحدهما: أنه وقع في المعنى المراد بها دون صيغة لفظها، لأن لفظ البيع اسم لغوي ~~معقول، لكن لما قام عقيبه من تحريم الربا ما يعارضه ولم يتعين المراد منها صارا مجملين ms371 ~~الذلك. # والثاني : أن اللفظ أيضا مجمل، لأنه لما تبين بالسنة أن له شرائط لم تكن معقولة من ~~الفظ خرج بذلك عن موضوعه لغة. # والقول الثالث: إنها عامة دخلها التخصيص، ومجملة لحقها التفسير لقيام الدلالة على ~~كل منهما، قال: واختلفوا في وجه دخول ذلك فيها على ثلاثة أوجه: ~~أحدها: أن العموم في اللفظ والإجمال في المعنى فيكون اللفظ عاما مخصوصا ~~والمعنى مجملا لحقه التفسير ~~واثاني: أن العيوم في قوله تعالى: { وأحل الله البيع) [البقرة: 275] والإجمال في ~~قوله: { وحرم الربوا). # والثالث: أنه كان مجملا فلما فسره النبي صار عاما بعد البيان. # والقول الرابع: إنها تناولت بيعا معهودا وأنزلت بعد أن بين النبي ما يجوز وما لا ~~يصح من البياعات، فينصرف اللفظ إلى البيع الذي بينه النبي من قبل وعرفه PageV00P000 ~~المسلمون، وعلى هذا فيتعذر الاستدلال بظاهرها على صحة بيع، إلا بعد بيان أنه جائ ~~ابالسنة، بخلاف القول الأول، فإنها حينئذ يستدل بها على صحة كل مختلف فيه من البياعات ~~حتى يتبين بدليل خاص خروجه من عموم البيع الذي أحلته الآية. # هذا ملخص ما قاله الماوردي بعبارة طويلة، والذي ذكر غيره من الأصحاب، أن ~~الشافعي رضي الله عنه في قوله تعالى: { وأحل الله البيع) أربعة أقوال: ~~أحدها : أنها عامة خصصها الكتاب. # الثاني : أنها عامة خصصتها السنة. # الثالث : أنها مجملة بينها الكتاب. # الرابع : أنها مجملة بينتها السنة. # ووإذا قلنا إنها عامة فهل عمومها من حيث اللفظ أو من حيث المعنى؟ فيه قولان: ~~وومنهم من حكاهما وجهين، وتظهر فائدتهما فيما إذا قلنا: إن عمومها من حيث ~~الفظ صلح الاستدلال بها على صحة كل بيع قال به قائل فإن خصصت، لم يثبتخروج هذا البيع المعين بالتخصيص، وإن قلنا إن عمومها من حيث المعنى، لم تصلحح ~~الاستدلال بها على صحة كل بيع إلا إذا لم تخصص، ومتى تخصصت ببيع واحد بطل ~~ذلك. إلا إذا قيل بجواز تخصيص العام لأن العموم اللفظي أقوى بناء على الراجح أن ~~العموم صيغة تخصه. والأصح من هذه الأقوال كلها باتفاق الأصحاب. أن قوله ms372 ~~تعالى: { وأحل الله البيع) عام من حيث اللفظ ، يقتضي إباحة كل بيع إلا ما خصه ~~الليل، وأما كونها تخصصت بالكتاب أو السنة، فالحق أنها تخصصت بكل منهما ~~وولكن بنظرين، فمن حيث إن تفاصيل أنواع الربا المنهي عنها وتفاصيل البيوع الباطلة PageV00P000 ~~إنما عرفت من السنة يكون تخصيصها بالسنة، ومن حيث إن قوله تعالى: ( وحرم الريوا) ~~وقوله تعالى: لاتأكلواأمولكمبينكم بالبطلإلاأنتكوبتجرة)* تعمجميع ~~ذلك يكون التخصيص بالكتاب. وأما ادعاء الإجمال أو العهد في قوله تعالى: وأحل لله ~~اليع فبعيد. # قد حكى الماوردي رحمه الله أيضا وجهين للأصحاب في قوله تبارك وتعالى:{ وحرم ~~الربوا). # أحدهما: أنه مجمل وكل ما جاءت به السنة من أنواع الربا مفسر له. # والثاني : أنه إنما تناول الربا المعهود بينهم في الجاهلية من الزيادة في الدين عند الزيادة في ~~الأجل، ثم إنه وردت السنة بزيادة أنواع أخر مضافة إلى ما جاء به القران. # قلت: والأول أظهر بدليل قوله : "البر بالبر ربأ إلا ها وها الحديث" ، فإن ذلك ~~إاشارة إلى تبيين المراد بالربا في الآية، وقد اختلف قول الإمام الشافعي رضي الله عنه في أي ~~الزكاة، هل هي عامة خصصتها السنة، أو مجملة بينتها السنة؟ على قولين : وأظهرهما أنها ~~مجمله PageV00P000 ~~والفرق بينها وبين آية البيع أن حل البيع على وفق الأصل من حيث إن الأصل في المنافع ~~الحل، وفي المضار بأدلة شرعية، والبيع من جملة المنافع التي كان الناس قاطبة يتعاملون بهالغاية ما في الأمر أنهم كانوا يدخلون فيه بيوعا باطلة فأخرجتها السنة عن المراد بلفظ الآية ~~وأما الزكاة فوجوبها على خلاف الأصل لتضمنه أخذ مال الغير بغير إذنه ، ثم إن الأخبار ~~الاردة في البابين ناظرة إلى هذا الفرق، ولذلك اعتنى الشارع عليه الصلاة والسلام في البيوع ~~ببيبان المبيعات الفاسدة، كالنهي عن حبل الحبلة والملامسة والمنابذة وأشباهذلك، ولم يعتن بأنواع البيوع الصحيحة، وفي الزكاة اعتنى ببيان ما تجب فيه الزكاةاولم يعتن ببيان مالا تجب فيه، إلا ما توهموا ذلك فيه كقوله : اليس على المسلم في ~~عبده ولا في فرسه صدقة" فكان هذا ms373 دليلا على عموم آية البيع وإجمال آية الزكاة، واللهل ~~أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # شرط الاستثناء المخرج مما قبله اتصاله به لفظا، ولا يضر به سكوته التنفس والعي ~~ومتى لم يكن كذلك لم يؤثر في الأقارير ولا في الإنشاءات، وهل يشترط مع ذلك في ~~الإنشاء قصد الاستثناء قبل الفراغ من المستئنى منه؟ # الصحيح أنه يشترط وإلا لم يعمل الاستثناء. # وعن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني أنه لا يشترط ذلك بل يكفي اتصال الكلام ،ا ~~وحكى ابن كج وجهأ غريبا، أن الكلام اليسير الأجنبي بين المستئنى والمستثنى منه ، لا ~~ققدح، والمذهب الأول. # قال الإمام : الاتصال المعتبر هاهنا أبلغ مما يرعى بين الإيجاب والقبول لأن الإيجاب ~~ووالقبول صادران من شخصين والاستثناء والمستثنى منه صدرا من شخص واحد. وقلا ~~يحتمل من كلام شخصين ما لا يحتمل بين أبعاض كلام الواحد، ولذلك لا ينقطع الاتصال ~~بين الإيجاب والقبول بالكلام اليسير، على الأصح، وفي الاستثناء. ينقطع. يعني على ~~الأصح. # ووقال الرافعي : إيراد بعضهم يقتضي الجزم بالبطلان إذا تخلل الكلام اليسير بين ~~الايجاب والقبول، وقد ذكروا وجهين أيضا فيما لو قال في النكاح بعد صدور ~~الإيجاب: الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت نكاحها، وأصحها الصحة، لأن ~~اهذا من مصالح العقد. واستشهد القاضي حسين والإمام: للقول بالصحة مع تخلل ~~الكلام اليسير الأجنبي بنص الشافعي رحمه الله فيما إذا قالت له امرأتاه : طلقنا على PageV00P000 ~~الف، ثم ارتدتا، ثم طلقهما على الألف، كان الطلاق موقوفا، فإن رجعتا إلى الإسلام في ~~العدة لزمهما الألف ووقع الطلاق ، فصحح اللفظ مع تخلل الردة بينهما. # واعتذر من قال: إنه يضره، عن هذا النص، بأن المحذور أن يتخلل الكلام من الذي ~~يطلب منه الكلام، أما من متكلم ومضى كلامه فلا عليه أن يقول ما شاء. # اقال الرافعي : وقضية هذا أن الزوج لو كان مبتدئا، وهما قابلتان فارتدتا ثم قبلتا أنه لا ~~يصح قبولهما، لكن لم تجر الأئمة على ذلك، بل أجاب في التهذيب بأن الحكم في هذ ~~كالحكم فيما لو التمستا. # قلت: واشتراط الموالاة بين الإيجاب والقبول ms374 هو فيما إذا كان المتعاقدان حاضرين، أما ~~اذا صححنا البيع بالكتابة مع الغيبة أو بالمراسلة، وكذلك النكاح فالتواصل هنا منتف ، لكن ~~اي شترط فيه أن يقبل المكتوب إليه عند بلوغه الخبر على الفور ، هكذا قال الرافعي فيالبيع. # وقال في النكاح: الشرط أن يقبل في مجلس بلوغ الخبر، واعترض النووي رحمة للهاعليه بأن الفور مشترط، وفي مسألة انعقاد البيع والنكاح بالكتابة أو المراسلة كلام كثير لسنا ~~بصدده، والمقصود إنما هو في سياق المسائل التي اشترط فيها الموالاة وما يقطع ذلك، وهي ~~إاما أن تكون بين اثنين أو من شخص واحد وذلك إما في الأقوال أو في الأفعال. # فاما ما كان بين شخصين فقد ذكرنا ما فيه في البيع والنكاح والخلع. # ومنه أيضا ما إذا فوض الطلاق إلى زوجته، وقلنا بالقول الجديد: إنه تمليك، وهو ~~الصحيح، فيشترط في تطليقها نفسها ما يشترط بين الإيجاب والقبول على الصحيح، لأن ~~التمليك يقتضي الجواب على الغور. # وقال ابن القاص وغيره: لا يضر التأخير ما داما في المجلس، فأما إن قال: أنت طالق إن ~~شئت، فإنه يعتبر الغور في قولها: شئت قطعا ~~ومنها: استتابة المرتد، وفيه قولان. # أحدهما: أنه يمهل ثلاثة أيام. PageV00P000 # وأظهرهما: أنه يعتبر جوابه في الحال. # فعلى هذا يعتبر فيه ما يعتبر بين الايجاب والقبول فإن لم يتب، قتل. # وأما ما هو قول من شخص واحد ففيه صور ~~منها: الأذان والسكوت اليسير لا يبطله، بلا خلاف، وكذا الكلام اليسير لكنه يكره ~~ووتردد الشيخ أبو محمد في الكلام اليسير إذا رفع به صوته كرفعه بالأذان. # وأما الكلام الكثير والسكوت الطويل، ففي بطلان الأذان بذلك، طريقان: ~~منهم: من قطع بالبطلان. # ومنهم: من حكى قولين. # قال الرافعي رحمه الله : والأشبه وجوب الاستثناف عند طول الغصل. # وومنها : قراءة الفاتحة في الصلاة، يشترط فيها الموالاة، فإن تركها ناسيا فالصحيح أنها لا ~~تنقطع، وفيه وجه اختاره الإمام والغزالي. # ووإن قطع الموالاة عمدا، فإن كان ذلك بكلام أجنبي عنها بطلت بلا خلاف، سواء كان ~~ذلك آية من القران أو ذكرا أو ms375 غيره مما لا يؤمر به المصلي، وأما تأمينه لتأمين الإمام وسجوده ~~معه للتلاوة وفتحه عليه القراءة ففيه وجهان: أصحهما: أنه لا يقطع القراءة. # اوان كان بسكوت طويل بحيث يشعر بإعراضه عن القراءة، بطلت الموالاة، بلا خلاف ~~ووجب الاستثناف سواء نوى قطع القراءة أو لم ينو ~~اوإن قصرت مدة السكوت لم يؤثر قطعا، وكذلك لو نوى قطع القراءة ولم يسكت، فإناجتمع نية القطع مع السكوت اليسير بطلت الموالاة على الأصح، وفيه وجه جكاه PageV00P000 ~~صاحب الحاوي أنها لا تبطل. # ومنها: الموالاة بين كلمات التشهد، وقد ذكرها صاحب التتمة وأنها واجبة. # قال ابن الرفعة: وهو قياس ما سلف في قراءة الفاتحة. # وأما الموالاة في الأفعال فقد تقدم: ~~منها: في مسألة الاقتداء بفعل النبي ما يتعلق بتلك في الوضوء والغسل والتيمم وبين ~~أشواط الطواف وأشواط السعي، وبين الطواف والسعي، وخطبة الجمعة. وبين الخطبة ~~والصلاة، وفي الجمع بين الصلاتين. # ومنها أيضا: التحريم بصلاة الجمعة عقيب تحريم الإمام، فلو أبطأ المأمومون عنه بحيث ~~أخر تحريمهم عن ركوعه فلا جمعة قطعا، وإن أدركوا الركوع، قال القفال: تصح ~~الجمعة، وقال الشيخ أبو محمد: يشترط أن لا يطول الفصل، واختار الإمام الغزالي رحمه ~~اله أنهم إن أدركوا معه الفاتحة صحت، وإلا فلا. PageV00P000 # ومنها: التتابع في صوم الشهرين في كفارة الظهار والقتل والوقاع واجب بنص القران ~~والحديث. # فالحيض لا يقطع اتفاقا، وكذلك النفاس على الصحيح، وأما الفطر بعذر المرضفقولان، والجديد أنه يقطعه، واختار المزني القديم، وفي الجنون طريقان، قيل : لا يقطع ~~القولا واحدا، كالحيض، وقيل: بطرد القولين. # والإغماء، إذا أبطل الصوم، منهم من ألحقه بالمرض، ومنهم من ألحقه بالجنون، قال ~~الافعي رحمه الله: وهو الأشبه، وفي الفطر بالسفر طريقان، أظهرهما: القطع بأنه يقطع ~~التابع، وكذلك الحامل والمرضع، وأما العيد وأيام التشريق، فيقطع، لتقصيره بالشروع ~~قبلها PageV00P000 ~~وومنها: الموالاة في سنة التعريف للقطة، وفيها وجهان: واختيار العراقيين أنها لا تشترط ~~بل يجوز أن يعرف شهرين. ثم يترك مدة ثم يعرف شهرين آخرين، وهكذا حتى يستكمل ~~اسنة، وهذا ما صححه النووي رحمه الله ms376 في المنهاج، وخالف المحرر في تصحيح ~~الاشتراط. # ومنها: الموالاة في سنة التغريب في حد الزنى، والأصح باتفاقهما اشتراطها، فلو ~~اجع إلى البلد الذي غرب منه في أثناء المدة استؤنفت، ليتوالى الإيحاش، واختار المتولي ~~انه يبني، وذكر بعضهم أن الخلاف فيها مخرج من مسألة اللقطة، ولكن الترجيح مختلفوالله أعلم. ### | قاعدة # الاستثناء المستغرق باطل بالاتفاق، لكن اختلف في شيئين ~~الأول : أنه إذا عطف بعض العدد على بعض، إما في المستثنى أو المستثنى منه، فهل ~~جمع بينهما حتى يكونا كالكلام الواحد أم لا، فيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يجمع كما إذا قال : علي درهم ودرهم، يلزمه درهمان. # ووالأصح - وبه قال ابن الحداد -: أنه لا يجمع، لأن الجملتين المعطوفتين يفردان ~~بالحكم، وإن لم تكن الواو للترتيب، كما إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق لا ~~يقع إلا واحدة، بخلاف قوله: أنت طالق اثنتين، وعلى الخلاف صور: PageV00P000 ~~منها: إذا قال : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين وواحدة، فعلى الأول يكون الاستثناء مستغرقا ~~لفيلغو، ويقع الثلاث، وعلى الأصح يختص البطلان بالواحدة التي وقع بها الاستغراق، فيقع ~~طلقة. # ومنها: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة واثنتين، يقع على الثاني طلقتان، ويصح استثناء ~~الواحدة. # ومنها : إذا قال : أنت طالق اثنتين وواحدة إلا واحدة، فعلى الأول: يجمع بينهما، وتكون ~~الواحدة مستثناة من الثلاث فتقع طلقتان، وعلى الثاني : لا يجمع وتكون الواحدة مستثناة من ~~الواحدة، فتقع الثلاث. # وعن الشيخ أبي علي: هنا طريقة قاطعة بوقوع الثلاث، وفرق بين هذا والأول، بأن ~~ام أحد الاستثنائين هناك بوقوع الثلاث وهو تغليظ عليه، والضم هنا تخفيف وتر ~~اللاحتياط. # ومنها: لو قال ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة، فعلى قول الجمع: يقع الثلاث، ويكونالاستثناء مستغرقا، وعلى الأصح: يصح استثناء اثنتين ولا تصح الثالثة، فلو قال : أنت طالق ~~اطلقة وطلقة وطلقة إلا طلقة. فعلى الأول: يقع طلقتان، كما لو قال: ثلاثا إلا واحدة،وعلى الثاني : تقع الثلاث، لأن استثناء الواحدة من الواحدة باطل. # الثاني : إذا زاد المطلق على العدد الشرعي ثم استثنى منه، هل يقع الاستثناء من ~~العدد الشرعي ms377 فيكون إذا ساواه مستغرقا، أو من مجموع العدد الذي لفظ به؟ فيه ~~وجهان ~~أصحهما: أنه ينصرف إلى مجموع ما قاله، لأن الاستثناء لفظي فيتبع فيه موجب اللفظ ~~ووبهذا قال ابن القاص وابن الحداد، وهو نظير قول بعض الأصوليين: إن قول القائل عشرة ~~إلا ثلاثة بازاء سبعة، فهما كلفظين مترادفين مفرد ومركب. # وبالآخر قال ابن أبي هريرة والطبري أبو علي، لأن الزيادة لغو لا سبيل إلى إيقاعها،ل ~~فلا عبرة بذكرها، فلا يرجع الاستثناء إليها. PageV00P000 # فلو قال: أنت طالق خمسا إلا ثلاثا وقع اثنتان على الأول وثلاث على الثاني وكان ~~مستغرقا، ولو قال: خمسا إلا اثنتين وقع على الأول ثلاث وواحدة على الثاني، وقد حكى ~~عن نصه في البويطي: أنه لو قال: أنت طالق ستا إلا أربعا تقع اثنتان، وهذا يؤيد الوجه الأصح. ### | فرع # لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة، ففيه وجهان: ~~أحدهما : تقع طلقتان، لأن التبعيض يكمل، فلما استثنى نصف طلقة، كملت له . # وأصحهما: أنه تقع الثلاث، لأن التكميل إنما يكون في طرف الإيقاع، تغليبا للتحريم ، ~~والله أعلم. ### | قاعدة # الي استقر عليه المذهب أن الاستثناء إذا تعقب جملا يرجع إلى جميعها، لكن يتصدى ~~النظر إلى أمور تتعلق بذلك: ~~أول: أن شرط ذلك أن تكون الجمل متعاطفة، صرح بذلك الشيخ أبو إسحاق في ~~المع وأبو نصر بن القشيري في كتابه والآمدي في الإحكام وآخرون، ومن أطلق PageV00P000 ~~ذلك، كإمام الحرمين وابنالصباغ والغزالي والماوردي وغيرهم، يتبين في كلامهم آخرا ~~ان مرادهم ما إذا كانت الجمل معطوفة . وصرح الغزالي رحمه الله في البسيط، باشتراط ~~ذلك، وحينئذ فيختص الاستثناء إذا لم تكن معطوفة بالجملة الأخيرة. # والثاني : أن العطف هل يختص الحكم بما إذا كان بالواو الجامعة أم لا يختص؟ ظاهر ~~كلام الشيخ أبي إسحاق رحمه الله في اللمع وأبي نصر بن القشيري في كتابه في الأصول ~~عدم الاختصاص، وحكى الرافعي عن إمام الحرمين، أنه يتقيد بأن يكون العطف بالواو ~~الجامعة، أما إذا كان بلفظ ثم، مثل وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي الفقراء، فإنه ms378 يخص ~~الصفة، أو الاستثناء بالجملة الأخيرة، وكذلك أيضا قال : إنه يشترط أن لا يتخلل الفصل . # اين الجمل، فإن تخلل بينه كلام طويل كما لو قال: وقفت على أولادي، على أنه من ~~الات منهم وأعقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يعقب، فنصيبه لمن في ~~ارجته، فإن انقرضوا فهو مصروف إلى إخوتي، إلا أن يفسق أحدهم. # قال الإمام: فالاستثناء يختص بالأخيرة، وتبعهما النووي في الروضة على تقرير ذلك(د) . PageV00P000 # وقد قال الإمام في كتابه البرهان بعد أن ذكر المسألة والخلاف فيها. ما بيننا وبين ~~الحنفية : وينبني على المذهبين مسائل في الوصايا والحبس. وهي أن القائل إذا قال وقفت ~~داري هذه على بني فلان ثم على بني فلان، وعدر2) طوائف وميز بعضهم من بعض ثم قال ~~عند ذكر الطائفة الأخيرة، إلا أن يفسق منهم فاسق ، فهذا يتضمن على رأي الشافعي ~~اشتراط العدالة في جميع البطون، وذكر بقية الكلام فهذا تصريح أن مذهب الشافعي رحمه ~~الله العود إلى الجميع، وإن كان العطف بحرف ثم ~~ووحكى الغزالي رحمه الله في البسيط عن الإمام العود إلى الأخيرة إذا تخلل الفصل، ثم ~~قال: فأما إذا لم يتخلل فصل، ولكن نسق البعض على البعض بما يقتضي ترتيبا. كقوله: ~~وقفت على أو لادي ثم من بعدهم على أعمامي إلا الفساق، فهذا في محل الاحتمال. # ووالأصحاب أطلقوا الكلام في هذه الصورة، والاستحقاق المذكور للأول بين، وانعطاف ~~الاستثناء متردد، فيظهر القصر على الأخير، فظاهر هذا النقل عن الأصحاب بعدم التفرقة بين ~~الواو وثم، وإن ما ذكره عن الإمام اختيار لنفسه. # ووقال أبو نصر بن الصباغ رحمه الله في كتابه "العدة في أصول الفقه" : ومن أصحابنا من ~~احتج بأن واو العطف تشترك بين الجملتين، فيجعلان كالجملة الواحدة، وهذا يخالف ما ~~نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه، فإنه قال: إذا قال: أنت طالق وطالق فطالق الا ~~وواحدة، لم يصح الاستثناء، ولو كان الإيقاع جملة واحدة، صح الاستثناء، فظاهر هذا أنه ~~الا فرق بين الواو والفاء، وإن كانت للترتيب. # الثالث: ms379 أن بقية حروف العطف لا يتأتى فيها ذلك، لأن بل ولا ولكن لأحد الشيئين ~~بعينه، فلا يصح عود الاستثناء إليهما، وكذلك أو وأم وأما لأحد الشيئين لا بعينه، على أن ~~الماوردي رحمه الله في الحاوي مثل هذه المسألة بقوله تعالى: إنما جزؤا الذين ~~اربون الله ورسوله ويسعون فيالأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم) PageV00P000 ~~[المائدة: 33]، الآية إلى قوله تعالى: * إلا الذيب تابوأ من قبل أن تقدروا)، قال: فكان ~~ذلك راجعا إلى جميع ما تقدم، من القتل والصلب والقطع والنفي، وهذا يقتضي عود ~~الاستثناء إلى الجمل وإن كانت معطوفة بحرف أو والله أعلم. # قاعدة ~~الاستثناء من النفي إثبات ، لا يختلف فيه المذهب، فلو قال : ليس لفلان علي شيء ~~إلا خمسة لزمه خمسة، وخلاف أبي حنيفة فيه معروف، وأما كونه من الإثبات نفيا ~~فهو اتفاق، ومن أحسن ما يوجه به المذهب ولم أره مسطورا اتفاقهم على صحة لا ~~إله إلا الله وحده، وقد ثبت عن النبي في غير حديث واتفق أئمة العربية على أن ~~الوحده" منصوب على الحال من اسم الله سبحانه وتعالى، فلو لم يكن هذا الاستثنا ~~اقتضيا لاثبات الإلهية له سبحانه لم يكن لانتصاب "وحده" على الحال معنى، (هذا) ~~مع اتفاق المسلمين قاطبة على الاكتفاء بالشهادة في إثبات الإلهية والوحدانية، ولا ريب ~~في ذلك، فإذا قال : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة. فالمشهور أنه يقطع طلقتان لا ~~وكأنه قال (أنت) طالق ثلاثا إلا اثنتين لا يقعان إلا واحدة من المستثنيين فإنها تقع فتنضم PageV00P000 ~~هذه إلى الأولى الباقية فيصيران اثنتين، وله نظائر كثيرة، وكذلك في الأقارير، إذا قال :هاعلي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا ~~درهما، لزمه خمسة، لأن الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، وطريق هذا وما ~~أبهه أن يجمع الاثبات ويجمع النفي ثم يسقط النفي من الإثبات، فما بقي فهو الواجبوالأعداد المثبتة في هذا المثال ثلاثون والمنفية خمسة وعشرون، وطريق معرفة المثبت ~~ووالمنفي ms380 أن ينظر إلى العدد الأول، فإن كان شفعا فالأشفاع مثبتة والأوتار نافية، وإن كان ~~الأول وترأ كان الأمر بالعكس، هذه جادة هذه القاعدة، ثم فيها مسائل يحتاج إلى ~~ذكرها: ~~منها: ما ذكر القرافي في أنه سأل الشيخ عز الدين بن عبد السلام فقال : إن الشافعية. # اخالفوا قاعدتهم أن الاستثناء من النفي إثبات، فيما إذا قال: والله لا لبست ثوبا إلا الكتان ،ل ~~فقفعد عريانا لم يلزمه شيء، ومقتضى القاعدة أنه حلف على نفي ما عدا الكتان وعلى إثبات ~~البس الكتان وما لبسه فيحنث، فقال: سبب المخالفة، أن الأيمان تتبع المنقولات دون ~~الأوضاع اللغوية، وقد انتقلت إلا في الاستثناء في الحلف إلى معنى الصفة مثل سوى وغير ~~لفيصير معنى حلفه، والله لا لبست ثوبا غير الكتان، ولا يكون الكتان محلوفا عليه، فلا يضر ~~تركه ولا لبسه. # قلت: والمسألة فيها وجهان ذكرهما الرافعي في الإيلاء، إذا قال: والله لا أجامعك في ~~السنة إلا مرة، فمضت السنة ولم يجامعها أصلا. # قال: حكى ابن كج فيها وجهين: PageV00P022 ~~أحدهما: يلزمه الكفارة، لأن الاستثناء من النفي إثبات فمقتضى يمينه أنه يجامع مرة ~~ولم يفعل فيحنه. # الاني: لا، لأن المقصود باليمين أن لا يزيد على الواحدة، فيرجع ذلك إلى أن العرف ~~يجعل إلا بمعنى غير، وصحح النووي رحمه الله في الروضة هذا الثاني. # وومنها : إذا قال : ليس علي عشرة إلا خمسة، فهل يلزمه خمسة أو لا يلزمه شيء؟ فيه ~~وجهان؟ # أصحهما: الثاني، والأول ذكره في النهاية، وليس مأخذ هذا التصحيح أن الاستثناء ~~من النفي ليس إثباتا، بل مأخذه أن النفي الأول توجه إلى مجموع المستثنى والمستئنى. # ووعشرة إلا خمسة، خمسة، فكأنه قال : ليس له علي خمسة، وصاحب الوجه الآخر نظ ~~الى أن النفي ب (ليس)، لم يتوجه إلا إلى العشرة، ثم الاستثناء بعد ذلك من المنفي ب ~~(ليس)، فكان إثباتا للخمسة. # ومنها: إذا قالت لزوجها: أنت تملك أكثر من مائة، فقال: إن كنت أملك إلا مائة فأنت ~~اطالق، وكان يملك أقل من مائة، ففيها طريقان: ~~أحدهما: القطع ms381 بوقوع الطلاق. # والثانية : حكاية وجهين، وهي قريبة من قوله: والله لا لبست ثوبا إلا الكتان، لأن مأخذا ~~من قال هنا: إنه لا يقع جعل إلا بمعنى غير. # ومنها: إذا قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة، وفيه ثلاثة أوجه: PageV00P000 ~~أحدها : أنه يقع ثنتان، لأن الاستثناء الأول فاسد لاستغراقه، فينصرف الاستثناء الثانيأول الكلام، ويصير كأنه قال: ثلاثا إلا واحدة، وإليه مال الغزالي رحمه الله في ~~الوجيز. # الاني: وهو الأصح عند الإمام وغيره أنه يقع واحدة، لأن الاستثناء الأول لما تعقب ~~باثاني خرج عن أن يكون مستغرقا، فكأنه استثنى ثلاثا إلا واحدة من ثلاث. # والثالث: أنه لا أثر للاستثناءين، لأن الأول لماكان مستغرقا، كان لاغيا، والثاني مرتب ~~عليه فيلغو أيضا وتقع الثلاث، ولهذه الصورة أخوات أخر معروفة، يؤخذ حكمها من هذه ~~لهاله أعلم. ### | فائدة # ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي "نهى عن الثنيا" ورواه ~~الرمذي والنسائي وزاد فيه إلا أن يعلم، والثنيا هي الشيء المستثنى وقد يفيد النهي عنها بما ~~اذا لم تكن معلومة والمراد بذلك في العقود، لأن أول الحديث وسياقه في ذلك، فأما فيالإيقاعات، فإنه يصح استثناء المبهم كقوله : نسائي طوالق إلا واحدة منهن، كما يقول: ~~إحداهن طالق. # اما إن قصد بالاستثناءواحدة معينة ، طولب بتعيينها، وإن قصد مبهمة، طولب ببيانها. # كما في الإيقاع عليها أولا كذلك، وكذلك في الإقرار إذا قال: له علي مائة درهم إلا شيئا. # صح الاستثناء، وطولب ببيان ذلك الشيء. # اوأما في البيع، فمتى استثنى شيئا غير معين، كان مبطلا للعقد، مثل : بعتك ثمار هذا PageV00P000 ~~الحائط إلا نخلات منه ولم يعينها، أو عين عددها ولم يميزها، وكذلك بعتك هذه الصبرةالا ~~جزءا منها. # فاما إذا كان المستثنى معلوما، فإما أن يكون معلوما بالجزئية أو بالتقدير ، فإن كان ~~بالجزئية، مثل : بعتك هذه الصبرة إلا ثلثها أو إلا ربعها، صح البيع، كما لو قال: بعتك ~~ثلثها، وإن كان بالتقدير مثل : بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها، فإما أن تكون معلومة ~~الصيعان أو مجهولة، وإن ms382 كانت معلومة، فإما أن تكون مفرقة أو مجموعة، فإن كانت ~~الصيعان مفترقة، لم يصح، كما لو قال : بعتك صاعا منها. # وواختلفوا في تعليله، فقيل: لأنه غرر، فيسهل اجتنابه، وقيل: لأن العقد لم يجد موردا ~~تأثر به، وهو اختيار القفال رحمه الله. # ووإن كانت الصبرة مجموعة لم يصح، لإبهام المبيع اتفاقا، وهي التي استند إليها القفال ~~والإمام في بطلان بيع صاع من الصبرة المجهولة، فقالا: أي فرق بين استثناء المعلوم من ~~المجهول والمجهول من المعلوم والابهام يعمهما. # قال الغزالي رحمه الله : وفي الفرق غموض وقد نص الشافعي رضي الله عنه على ~~صحة بيع صاع من الصبرة المجهولة، وعليه جمهور الأصحاب، وحكى الرافعي أن PageV00P000 ~~القفال كان إذا سئل عن هذه المسألة يفتي بالصحة مع اختياره البطلان، ويقول: للمستفتي ~~تستفتيني عن مذهب الشافعي رضي الله عنه لا عن اعتقادي. # أما إذا كانت الصبرة معلومة الصيعان، فاستثنى منها عددا معينا. صح كما لو باعه صاعا ~~منها اتفاقا. # الكن اختلفوا في تنزيله، فقيل : هو بمثابة جزء من الجملة كالربع والعشر مثلا، فلو كانت ~~الصبرة عشرة أصع كان المبيع عشرها، حتى إذا تلف منها شيء، يقسط على المبيع والباقي. # ووقيل: بل المبيع جزء شائع منها مقدر، فلو تلفت حتى لم يبق منها إلا صاع، بقي المبيع ~~فيه، وذكر الرافعي، أن الأول اختيار الجمهور، ومنهم القفال ومتابعوه، وعلى ذلك بنى ~~القفال رحمه الله المسألة المتقدمة في الاستثناء، والصبرة مجهولة، لأن الجزئية غير ~~امعلومة، وفي المسألة بحث طويل ليس هذا موضعه، والله أعلم. ### | فصل # في حمل المطلق على المقيد وبيان صوره ~~وجملتها أن المطلق والمقيد إما أن يتحدا في الحكم والسبب المقتضي له، أو يختلفا ~~افيما، أو يتحدا في الحكم دون السبب أو بالعكس بأن يختلفا في الحكم ويتحدا في ~~اسبب، فهذه أربعة أقسام وعلى كل منها إما أن يكونا ثبوتين أو نفيين، أو يكون أحدهما ثبوتا ~~ووالآخر نفيا، فهذه أربعة أقسام أخر، تصير الجملة ست عشرة صورة، فمتى اختلف الحكم ~~ووالسبب، لم يحمل المطلق على المقيد اتفاقا ms383 . سواء كانا ثبوتين أو نفيين أو مختلفين ~~فسقط بهذه أربعة أقسام. # ومن أمثلته: قوله تبارك وتعالى: ( فإطعام ستين مسكينا) [المجادلة:، مع قوله ~~تتعالى: (وأشهدوأ ذوى عدل منكر) [الطلاق:، فلا يحمل الإطلاق في لفظ المساكين ~~اعلى التقييد بالعدالة في الآية الكريمة الأخرى، وذلك ظاهر. # ومثال اتحاد السبب والحكم وهما ثبوتيان: قوله تبارك وتعالى: (ومن يكفر بالإيمنفقد ~~ابط عملة ) [المائدة:، مع قوله تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه، فيمت PageV00P000 ~~وهوكافر فأولكيك حبطتأعملهو) [البقرة: 217]، الآية، وقوله تعالى: (وأشهدوا ~~إذا تبايعتة ) [البقرة: 282]، مع قوله تعالى: ( واستشهدوأ شهيدين من رجالكم) ~~[البقرة: 282]، إلى قوله: ( ممن ترضون من الشهداء) [البقرة: 282]. وقوله ~~الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء" وفي حديث آخر، (فيه) "فأبردوها بماء زمزم) ~~وكذلك حديث : "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم" وذكر منها الغراب، وفي حديث ~~آخر تقييد الغراب بالأبقع. # ومثال اتحادهما وهما نفيان، قوله : "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل" PageV00P000 ~~مع قوله في الحديث الآخر : "إلا يدأ بيد ولا تبيعوا شيئا غائبا بناجز" وقد نقل اتفاق ~~العلماء على حمل المطلق على المقيد في هذا القسم، القاضي أبو بكر الباقلاني وابن فورك ~~وأبو نصر ابن القشيري وابن برهان والماوردي والآمدي واخرون، وحكى الإمام أبو المظفر ~~ابن السمعاني عن بعض الحنفية منع ذلك مطلقا . وهو خلاف شاذ جد4. # نعم، قال جمهور الحنفية : إنه إذا تأخر المقيد يكون نسخا لمقتضى الإطلاق، فيشترط ~~فيهما ما يشترط بين الناسخ والمنسوخ من التوافق في القطع أو الظن . وقد مثل الآمدي ~~وابن الحاجب وغيرهما اتحاد الحكم والسبب وهما نفيان . بما إذا قال: لا تعتق مكاتبا. # ووقال في مرة أخرى: لا تعتق مكاتبأ كافرا، فإنه يعمل بهما جميعا، وجعلوا ذلك من ~~الاضح، وغيرهم خرج ذلك على اعتبار مفهوم الصفة وتخصيص العموم، فإن مقتضىهوم التقييد بالكافر في الثاني يقتضي نفي الحكم عما عداه، فلا يكون غير الكافر منهيا ~~اعنه، وإن كان مكاتبا، فإن قلنا: بأن المفهوم يخصص العموم، قيدنا النهي المطلق بما إذا ~~كان كافرا، وهذا ظاهر. # ووإن كانا نفيين، نعم، لا يجيء ms384 مثله في حديث الربا الذي مثلنا به ، إذ لا مفهوم صفة ~~فيه بحتبر PageV00P000 ~~وأما اختلاف مع اتحاد الحكم، فمثاله: قوله تعالى في آية الظهار:{ فتحرير رقبة من قبل ~~أن يتماسا) [المجادلة:، وقوله تعالى في آية القتل: * فتحرير رقبة مؤمنق) [النساء: ~~492، فإن الحكم واحد، وهو العتق، والسبب مختلف. # وقد أطلق الرقبة في موضع وقيدها بالإيمان في الآخر. # وومثال اتحاد السبب واختلاف الحكم في جانب الثبوت: قوله تبارك وتعالى في ~~اية التيمم: (فأمسحوا بوجوهمم وأيديكم منه) [المائدة:، مع قوله تعالى في ~~اية الوضوء: { وأيديكم إلى المرافق ) [المائدة:، فإن السبب فيهما واحد، هوا ~~التطهير للصلاة بعد الحدث، والحكم مختلف بالغسل في أحدهما والمسح في ~~الآخر. # فأما النوع الأول: فمذهب الشافعي رضي الله عنه حمل المطلق فيه على المقيد، لكن ~~اختلف أصحابنا في وجهه، فقال بعضهم: إنه بحكم اللفظ. ومقتضى اللسان، كما في ~~اللسم المتفق عليه، وذهب الجمهور إلى أن ذلك بطريق القياس عند وجود الوصف الجامع ~~واستجماع شروطه. # وفي النوع الثاني : توقف أيضا، ومقتضى المذهب، حمل المطلق على المقيد بالوصف ~~الجامع أيضا، والقول بأن ذلك من نفس اللفظ بعيد، والله أعلم. PageV00P000 ### | مسألة # تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز اتفاقا ، إلا على القول بجواز التكليف بما لا ~~يطاق ولا تفريع عليه، ونظيره من الفقه مسائل: ~~منها : إذا أقر لغيره بشيء مجمل، فطولب بالتفسير فامتنع، فثلاثة أوجه: ~~أصحها: أنه يحبس كما يحبس إذا امتنع عن آداء الحق ، لأن التفسير والبيان حق واجب ~~عليه. # ووالثاني: أنه إن وقع الإقرار المبهم في جواب دعوى، وامتنع من البيان، جعل ذلك ~~إنكارا منه لما وقعت به الدعوى، فتعرض عليه اليمين، فإن أصر جعل ناكلا، وحلف ~~المدعي. # أما إذا أقر بالمجمل ابتداء، فيقال للمقر له : ادع عليه حقك، وإذا ادعى عليه شيئا معينا، ~~فإن أنكر، أجري عليه حكمه، وإن قال: لا أدري، جعلناه منكرا، فإن أصر، جعلناه ~~ناكلا. # والثالث: أنه إن أقر بغصب مبهم، وامتنع من بيانه حبس، وإن أقر بدين مبهم، فالحكم ~~كما في الوجه الثاني. # ومنها: إذا ms385 أسلم على أكثر من أربع، فعليه أن يختار أربعا منهن، فإن امتنع حبس فإن ~~أصر ولم يعين، عزر بما يراه الحاكم من الضرب وغيره، على الصحيح، وقيل: يشدد ~~عليه الحبس، فإن أصر، عزر ثانيا وثالثا إلى أن يختار. PageV00P000 # ومنها: إذا طلق إحدى امرأتيه، إما معينا أو مبهما، طولب في الأولى بالتعيين، وفي ~~الثانية بالبيان، ووجب عليه البدار إلى ذلك، فإن امتنع، حبس وعزر، ولا يقنع منه بقوله: ~~ليست المعينة، وإنما تعين هذا، في هاتين المسألتين، لأن الحاكم لا يقوم مقامه فيه ~~الانه راجع إما إلى التشهي أو إلى الإعراب عما في الباطن، وكل منهما لا يقوم فيه غيره ~~امقامه، بخلاف المولي، فإنه إذا لم يف ولم يطلق، لم يحبس على أحد الوجهين، بل يطلق ~~الحاكم عليه. # وومنها: إذا ادعى في المال الذي وجبت زكاته ما يخالف الظاهر، مثل قوله: بعته ثم ~~اشتريته، ولم يحل عليه الحول، ونحو ذلك، واتهمه الساعي، حلف استحبابا على ~~الأصح، وإيجابا على الوجه الآخر، فعلى هذا إذا لم يحلف ، والمستحقون غير منحصرين ~~فما الذي يفعل به؟ فيه ثلاثة أوجه: ~~أشهرها: أنه تؤخذ منه الزكاة. # اوالثاني : لا يطلب بشيء. # والثالث : أنه يحبس حتى يقر فيؤخذ منه الزكاة، أو يحلف. # ومثلها: إذا غاب الذمي في أثناء السنة، ثم عاد مسلما، وقال : أسلمت قبل تمام السنةووقال الساعي: بل بعدها، وعليك تمام الجزية، فيحلف استحبابا على وجه، وإيجابا على ~~وجه آخر. # الفاذا قلنا بالإيجاب فنكل، فتؤخذ منه الجزية، أو لا تؤخذ، أو يحبس حتى يقر أو ~~يحلف، فهذه الأوجه الثلاثة. # وومنها: إذا مات من لا وارث له . فادعى القاضي أو نائبه . دينأ له على إنسان، وجده في ~~تذكرته، فأنكر المدعى عليه، ونكل عن اليمين. ففيه ثلاثة أوجه أيضا. # أحدها: أن يحبس أيضا حتى يقر أو يحلف. # والثاني : أنه يقضى عليه بالنكول. PageV00P000 # والثالث: أنه يعرض عنه، ولم يرجح في الشرح ولا في الروضة شيء منها ولكن ~~وجه الإعراض عنه هنا استبعده الغزالي والرافعي. وقال هو غريب لم يحك إلا عن الشيخ ms386 ~~أبي محمد كيف واليمين هنا مستحقة واجبة؟ بخلاف مسألة الزكاة والجزية. والله أعلم. ### | قاعدة # التأويل إنما يكون في الظواهر دون النصوص ، ولا يقال لبيان المجمل كالمشترك إذا ~~حمل على أحد محمليه بقرينة، تأويل، ثم التأويل على مراتب: ~~أعلاها: ما كان اللفظ محتملا له، ويكثر دخوله في الكلام فيقبل جزمار5). # والثاني: ما يكون احتماله فيه بعد. لكن تقوم قرينة تقتضي ذلك، فهو كالأول. فإن ~~لقوي البعد كثيرا، تردد النظر في القبول ورده، وربما يقع التردد من جهة قوة القرية ~~وضعفها PageV00P000 ~~والثالث: ما لا يحتمله اللفظ ولا تقوم قرينة عليه (فيكون مردودا) هذا حاصل ما قرروفي الأدلة، ويجيء مثله في ألفاظ المتصرفين كذلك أيضا. وبيانه بصور: ~~المنها: إذا قال للرجعية : طلقتك، فإن اللفظ صالح للإنشاء والإخبار، فإذا ادعى أنه أراد ~~الإخبار عن الطلاق المتقدم قبل منه اتفاقا، وهذا ليس من التأويل بل من حمل اللفظ ~~المشترك على أحد محمليه، وإنما ذكرتها توطئة. # ومنها: إذا كان اسمها طالقا، أو اسم عبده حرا، فناداهما بذلك، فإن قصد النداء، لم يقع ~~الطلاق ولم يحصل العتق، وهي كالتي قبلها، وإن قصد الإيقاع، وقع ولا ريب فيه، وإنا ~~أطلق فعلى أيهما يحمل؟ # فيه وجهان: أصحهما الحمل على النداء للقرينة، فلا يقع الطلاق ولا العتق إلا إذا ~~نواهما. # ومنها: إذا قال: أنت علي كالميتة والدم ولحم الخنزير، فظاهر النص أنه كما (لو) ~~قال: أنت علي حرام، وفيه احتمال للإمام، وهو الذي أورده في التهذيب، فلو قال: ~~أردت بذلك أنها كالميتة في النفرة والاستقذار قبل، ولم يلزمه شيء(11، ذكره الرافعي PageV00P000 ~~رحمه الله عن أبي الفرج السرخسي مقررا له. # ومنها: إذا قال : أنت طالق في الشهر الماضي، ثم قال: أردت أني طلقتها في الشهر ~~الماضي، وبانت مني ثم جددت النكاح، أو أن زوجا آخر طلقها في نكاح سابق، وبانت من ه ~~فكحتها، قالوا: ينظر إن عرف نكاح سابق وطلاق فيه، أو أقام على ذلك بينة، وصدقته ~~المرأة في إرادته، فذاك، وإن كذبته وقالت أردت الإنشاء، حلف. # ووفرقوا بين هذه وبين ms387 ما إذا قال: طلقتها في هذا النكاح، حيث يصدق، ولا يطالب ~~بالبينة، إنه معترف هنا بطلاق في هذا النكاح، فيقبل منه ، وفي الأولى يريد صرف الطلاق ~~اعن هذا النكاح، وإن لم يعرف نكاح سابق وطلاق، وكان محتملا، قال الرافعي رحمهفينبغي أن يقبل التفسير به . وإن لم تقم بينة . يعني لقيام الاحتمال وصلاحية اللفظ. # ومنها: إذا قيل له: أطلقت زوجتك؟ فقال: نعم، ثم قال: أردت الإقرار بطلاق ~~سابق، ولكن راجعتها، فإنه يصدق، كما في المسألة المبدوء بها، وإن قال: أبنتها وجددت ~~النكاح، فهي كالتي قبلها. PageV00P000 # ومنها : تخصيص العام، وتقييد المطلق بالنية، وذلك مقبول في الأيمان بالله تعالى، فإذا ~~قال والله لا لبست ثوبا . ونوى به ما عدا الكتان، لم يحنث بلبس الكتان، أو لا أكلت، ونوى ~~به أكل شيء معين لم يحنث بغيره، وفيه الخلاف المعروف عن الحنفية . # فأما الإيقاعات، كالطلاق، فقال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ولو قالت له: ~~طلقني، فقال: كل امرأة لي طالق، طلقت امرأته التي سألته، إلا أن يكون عزلها بنيته ، ~~فأخذ بظاهره أبو حفص ابن الوكيل وغيره. # ووقالوا: يقبل منه ذلك في الظاهر، سواء كانت قرينة، كما إذا خاصمته، وقالت: تزوجت ~~علي، فقال: كل امرأة لي طالق، وقال : أردت غير المخاصمة، أو لم يكن هناك قرينة، قال ~~الرافعي: والأظهر عند القفال والمعتبرين، أنه لا يقبل في الظاهر، إن لم تكن قرينة، ويقبل ~~إن وجدت القرينة، وهو اختيار الروياني. # ومنهم من حمل النص على ما إذا وجدت القرينة، وفرق القاضي حسين بين قوله : كل ~~امرأة لي طالق وقوله: نسائي طوالق، ويجوز استثناء بعضهن بالنية في الثانية دون الاولى لقوة ~~مدلول كل، وأنها تقتضي كل فرد فرد. PageV00P000 # قال الرافعي: وأجرى الخلاف في القبول الظاهر فيما إذا قال: إن أكلت خبزا أو تمرا ~~فأنت طالق، ثم فسره بنوع خاص، وطردهما الغزالي وغيره، فيما إذا كان يحل عنها ~~ووثاقا، وقال: أنت طالق، ثم ادعى أنه أراد الإطلاق عن الوثاق، وقال: الظاهر القبول، ~~اولو قال: إن كلمت زيدا فأنت طالق، ms388 ثم قال: أردت التكليم شهرا، حكي عن نص الشافعي ~~أنه يقبل، وذكر الغزالي وغيره، أن المراد به القبول في الباطن حتى لا يقع في الباطن إذا كان ~~التكليم بعد شهر، يعني يدين لا أنه يقبل منه في الظاهر. # ومنها: إذا كتب زوجي طالق، أو يا فلانة أنت طالق، ونحو ذلك ثم قرأه، وقال ~~الم أنو الطلاق إنما قصدت قراءة ما كتبته، وحكاية ما فيه ، ففي قبوله ظاهرا وجهان كالوجهين فيما إذا كان يحل الوثاق عنها. فقال: أنت طالق، وقد تقدم أن أصحهما PageV00P000 ~~قبول ذلك منه، وإنما تظهر فائدة ذلك، إذا قلنا: إن الكتابة ليست صريحة، أو أنكر أنه نوى ~~مع الكتابة، وإلا فيقع الطلاق، ولا تنفعه دعوى القراءة. # ومنها: إذا قال : طلقتك ثم ادعى سبق اللسان من غير قصد، وقال: كنت أريد أن أقول ~~اطلبتك، فعن نص الشافعي رحمه الله تعالى أنه لا تسمع امرأته أن تقبل ذلك منه، وحكى ~~الروياني عن الماوردي وغيره أن هذا فيما إذا كان الزوج متهما فيه، أما إذا علمت صدقه، أو ~~غلب على ظنها بأمارة فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه، وإن من سمع قوله، إذا عرف الحال ~~يجوز أن يقبل دعواه، ولا يشهد عليه، قال الروياني: وهذا هو الاختيار. # ومنها: إذا أنكرت الزوجة الرجعة، واقتضى الحال تصديقها، ثم رجعت وصدقت ~~زوج، نص الشافعي رحمه الله على أنه يقبل إقرارها، ورآه جماعة من الأصحاب ~~شكلا ، لأن قضية قولها الأول تحريمها عليه، فينبغي أن لا يقبل منها نقيضه، كما إذا أقرت ~~المحرمية من نسب أو رضاع، ثم أكذبت نفسها ورجعت فلا يقبل رجوعها. # وجه الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله القبول في الرجعة: بأن إنكارها ~~كان لظنها العدم، ثم تبين لها ما يناقض ذلك الظن، فيقبلى فيه تأويلها، وهذا يرد مثل ه ~~في الإقرار بالمحرمية من النسب أو الرضاع، وقد فرق بينهما، بأن الإقرار بأخوة النسب ~~والرضاع مستند إلى أمر ثبوتي، وإنكار الرجعة وإن صدقت، فيه نفي وثبوت، والثبوت ~~أقرب إلى العلم والاحاطة ms389 من النفي، ولذلك كان الحلف في طرف الثبوت على البت ~~وفي النفي على العلم وحينئذ فالرجوع في طرف الإثبات رجوع عن المحقق المعلوم، فلا ~~قبل، بخلاف إنكارر4) الرجعة فكأنها لم تعلم، ثم علمت، وكذلك نقول: لو ادعت ~~الطلاق على الزوج، فأنكر، ونكل، فحلف، ثم رجعت، وأكذبت نفسها. لم PageV00P000 ~~يقبل، لاستناد قولها إلى الإثبات، أما إذا زوجت وهي ممن يحتاج إلى رضاها، فقالت: ~~الم أرض بعقد النكاح، ثم رجعت وقالت: كنت رضيت، ولكني أنسيت، ففيه ~~وجهان ~~أحدهما: أنه يقبل، وهو الأصح عند الغزالي، لأن قولها الأول راجع إلى النفي، ~~ووأيضا فإنها أنكرت حق الزوج، ثم عادت إلى التصديق، فيقبل الرجوع لحقه، وهذا أيضا ~~كما فرق به في المسألة المتقدمة بين الرجعية والمحرمية. # اوالوجه الثاني : لا يقبل ، لأن النفي في فعلها كالإثبات، وكذلك يحلف الإنسان في فعل ~~انفسه على البت، كما يحلف في طرف الثبوت، والإقرار بالأمر الثبوتي يبعد الرجوع عنه ~~ووهذا ما حكاه القاضي أبو الطيب رحمه الله عن النص. # ومنها: إذا أخبر في المرابحة أنه اشتراه بمئة، ثم قال: بل بمئة وعشرة، وبين لغلطه وجها ~~امحتملا، مثل أن يقول: لم اشتره بنفسي، بل اشتراه وكيلي، وأخبرت بأن الثمن مئة فبان ~~اخلافه، أو يقول: ورد علي كتاب منه ، فبان مزورا أو راجعت جريدتي، وكنت غلطت من ~~متاع إلى متاع، فإنه يقبل ذلك العذر، وتسمع دعواه للتحليف، بخلاف ما إذا لم يبد لغلطه ~~وجها. # وومنها : إذا قال لفلان علي شيء، فله في تفسيره وجوه: ~~أحدها: أن يفسره بما لا يتمول، كحبة من الحنطة أو الشعير ونحو ذلك، وقمع ~~اباذنجانة، وفيه وجهان: أصحهما القبول، لأنه شيء يحرم أخذه، وعلى من أخذه رده. PageV00P000 # وثانيها: أن يفسره بالكلب المعلم، والسرقين وجلد الميتة القابل للدباغ، فوجهان ~~أيضا: والأصح القبول، لأنها أشياء يثبت فيها الحق والاختصاص، ويحرم أخذها، ويجبا ~~ردها. # وثالثها: أن يفسره بالخمر الذي لا حرمة لها، والخنزير والكلب الذي لا منفعة فيه فوجهان: والأصح عدم القبول، لأنه ليس فيه حق واختصاص. # ورابعها: إن فسره بوديعة، ms390 فيقبل، لأن عليه ردها، وقد تلفت فيضمنها، وفيه وجه. أنه ~~الا يقبل، وقالوا: إذا فسره بحق الشفعة قبل. # وخامسها: أن يفسره بالعيادة ورد السلام، فلا يقبل، لأنه بعيد عن الغهم في معرض ~~القرار، فإن قال له بحق قبل التفسير بذلك، واستشكل الرافعي الفرق بينهما، لأن الحق. # أخص من الشيء، فيبعد أن يقبل تفسير الأخص بما لا يقبل تفسير الأعم. # وومنها: إذا أقر بمال لرجل، ثم ادعى أنه أقر له على جهة القبالة، ولم يقبض ذلكووطلب يمين المقر له أنه أقبضه، سمعت دعواه، وحلف المقر له على المنصوص، وعليه ~~جمهور الأصحاب. # وفائدته: أنه إذا نكل، حلف المقر أنه لم يقبض وبرىء. وخالف أبو إسحاق ~~المروزي وابن أبي هريرة فيه وحملا النص على ما إذا أبدى عذرا في إقراره، كما في ~~امسألة المرابحة، وكذلك إذا أقر بهبة وإقباض ثم ادعى أنه لم يقبض، وطلب يمين المقر له ،ا ~~وقد نص الشافعي رضي الله عنه في "الأم" على هذه المسألة، فإن له تحليفه PageV00P000 ~~وهو الذي أطبق عليه العراقيون. # ومثلها أيضا: إذا أقر الراهن بإقباض الرهن، ثم ادعى أنه لم يقبض، وطلب يمين المقر ~~ال، وقال المراوزة: لا يقبل منه ذلك، إلا إذا ذكر لإقراره تأويلا، مثل أن يقول: كنت. # أقبضته بالقول، وظننت أنه يكفي، أو ألقي إلي كتاب عن لسان وكيلي بأنه أقبض، ثم خرج ~~مزورا، أو أشهدت على رسم القبالة، ونحو ذلك. # الفهذه المسائل الثلاث، لما كان التأويل فيها على خلاف الظاهر، ولم يعتضد بقرينة ~~الخاصة، لم تكن فائدة التأويل إلا في تحليف الخصم لا في إبطال ما أقر به بالكلية، فإن ~~الف الخصم اعتضد الظاهر بيمينه، وضعف احتمال الإشهاد على القبالة ونحوه، وإن ~~نكل، ترجح جانب التأويل، فيحلف، لأن يمينه بعد نكول الخصم، إما كالإقرار أو ~~كالبينة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكل منهما مفيد مقصود المال، وقد تبين بهذ ~~المسائل كلها مراتب التأويل، فمتى قوي الاحتمال وقرب جدا، كان مقبولا جزماووكذلك متى بعد قليلا لكنه اعتضد بقرينة خاصة وإن ms391 قوي البعد مع وجود القرينة كان فيه ~~اخلاف، ومتى لم تكن قرينة، كان الاحتمال بعيدا جدا لم يكن للتأويل وجه قبول، كما ~~إذا قال: غصبت منه شيئا، ثم فسره بنفسه، لأن ظاهر لفظه يقتضي غصب شيء غير ~~نفسه، فكيف والحر لا تثبت عليه يد الغاصب، فلا يصح تنزيل اللفظ عليه، وكذلك إذا ~~انوى باللفظ مالا يحتمله لفظه ولا بطريق المجاز، مثل أن ينوي بالطلاق والعتاق الأمر ~~بالالكل والشرب، وكذلك إذا حلف بتحليف الحاكم، ثم ادعى التورية في يمينه بأن ~~نوى بمكان معين، أو زمان معين، فلا عبرة بذلك لما يؤدي إليه من إبطال فائدة ~~الأيمان. ولو قال: أنت طالق ثلاثا للسنة، ثم قال: أردت تفريق الثلاث على الأقراء فلم ~~اقبل قوله في الظاهر على الصحيح المنصوص، وفيه وجه حكاه الحناطي، وقال في PageV00P000 ~~التتمة: إلا إذا كان الرجل ممن يعتقد تحريم جمع الثلاث في قرء واحد، فيقبل قوله في ~~الظاهر . لاعتقاده، و(لو) لم يقل للسنة ثم فسره بتفريق الثلاث على الأقرار لم يقبل جزما ~~وهل يدين في الصورتين؟ # فيه وجهان، أصحهما: أنه يدين، لأنه أول لفظه بما لو وصله به لانتظم، وكذلك إذا ~~قال: أنت طالق، ثم قال: أردت إن دخلت الدار، وإن شاء زيد، فالمشهور أنه يدين ~~بخلاف ما إذا قال : أردت إن شاء الله، وفرقوا بينهما بأن التعليق بمشيئة الله تعالى ترفع ~~حكم الطلاق جملة . فلا بد فيه من التلفظ، والتعليق بالدخول أو بمشيئة زيد، لا يرفعه ~~جخملة، بل تخصصه بحال دون حال، فهو شبيه بالتخصيص، والأول شبيه بالنسخ ~~والمحدود بالنسخ أشد منه في التخصيص، فكذلك لم يقبل فيه إلا اللفظ بخلاف البقية ~~فإنها إما تخصيص أو تأويل، والله أعلم. ### || قاعدة # المقتضي ما كان المدلول فيه مضمرا، إما لضرورة صدق المتكلم، مثل الحديث: "رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" كما تقدم، فإن رفع هذه الأشياء غير ~~متصور، لوجودها في الخارج كثيرا، فاقتضى اللفظ مقدرا يصدق به الكلام كما تقدم، وإما ~~التوقف صحة الملفوظ به عليه عقلا، كقوله ms392 تعالى: { اوسئل القريية) [يوسف: 82]، فإن ~~اؤألها غير صحيح عقلا، فاقتضت قوة الكلام مضمرا تقلديره : أهل القرية، أو لتوقف صحة ~~الملفوظ به عليه شرعا، مثل قول القائل لغيره أعتق عبدك عني على ألف، فإنه يستدعي تقدير ~~سبق في انتقال الملك إليه ضرورة توقف العتق الشرعي عته عليه حتى يستحق الألف كما ~~اتقدم، وقد ذكرنا فيما مضى الخلاف ، في أن هذا المقتضي، هل يعم جميع المقدرات أم لا ~~ووالذي يذكر ها هنا ما يرجع إليه من المسائل التي لا تثبت ابتداء ولا أصلا ، بل يثبت ضمنا ~~وتبعا. # لفمنها: إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما ولم يروا الهلال، ففيه وجهان: PageV00P000 ~~أحدهما: أنهم لا يفطرون لئلا يؤدي إلى ثبوت هلال شوال بواحد. # وأصحها: أنهم يفطرون، لأن ذلك لم يثبت بشهادة الواحد ابتداء، بل وقع ضمنا وتبعا ~~لفي إثبات الصيام به، كما لو شهد النساء على الولادة، فإنه يثبت بشهادتهن، ويثبت النسب ~~الفيه تبعا، ولو شهدن بالنسب ابتداء لم تسمع، ثم هذه التبعية إنما تجيء في هلال شوال ~~ووصرح جماعة منهم القاضي حسين والبغوي والمتولي: بأن الطلاق والعتاق المتعلقين ~~بدخول رمضان لا يقعان به ، وكذلك الدين المؤجل به، وانقضاء العدة المتعلقة بالأشهر ~~وودوران حول الزكاة، والجزية، والدية المؤجلة. # قال النووي رحمه الله: ولا خلاف في ذلك، وقال الرافعي: ولو قال قائل: هل ثبت ~~ذالك ضمنا كما في نظائره أم لا؟ لو ثبت لأحوج إلى الفرق. # ووكذلك قال ابن أبي الدم في شرح الوسيط: متجه أن يجري فيه الخلاف، وحكى ~~القاضي حسين عن ابن سريج: أن القاضي إذا حكم بأن غدا من رمضان بشهادة الواحدفقال رجل: إن كان غدا من رمضان فامرأتي طالق، طلقت، وقال غيره من أصحابنا : لا فرق ~~بين أن يكون قبل القضاء أو بعده، لا يقع الطلاق به. # قلت: المأخذ فيه أن النكاح مستصحب، فلا يزول إلا بيقين، وكذلك في البقية، وبهاحصل الفرق بين لزوم الفطر في شوال إذا لم يروا الهلال وبين هذه المسائل. # ومنها: إذا قال من أسلم على أكثر من ms393 أربع، لواحدة: إن دخلت الدار فقد اخترتك، لم ~~اصح على الصحيح، لأن الاختيار إما كابتداء النكاح، فلا يصح تعليقه، أو كاستدامته ~~فيكون تعليقه كتعليق الرجعة، ولا يصح ذلك أيضا، وفي تعليق الاختيار وجه ضعيف،ا ~~أما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فالصحيح جوازه، تعليقا لحكم الطلاق، والاختيار ~~يحصل في ضمنه، بناء على الصحيح المشهور أن التطليق اختيار للنكاح في المطلقة. PageV00P042 # قال الرافعي: قد يحتمل في العقود الضمنية ما لا يحتمل عند الانفراد والاستقلال، كما ~~أن تعليق الإبراء لا يجوز، ولو علق عتق المكاتب، يجوز، وإن كان ذلك متضمنا للإبراء ~~والتمليك. # وومنها : إذا وقف على الفقراء، ثم صار فقيرا، فهل يدخل في الوقف؟ وجهان: ~~أحدهما : لا، لما يلزم في ذلك من الوقف على نفسه. # وأصحهما: نعم، لأنه يدخل تبعا وضمنا. # ومنها: أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح، لا بد من شرط القطع، فلو باعها مع الأصل لم ~~يشترط ذلك، لكونها في ضمن بيع الأشجار وتبعا لها، وكذلك بيع الزرع الأخضر مع ~~الأرض تبعا لها. # ومنها : إذا اشترى دارا أو أرضا، وفيها حجارة مدفونة غير خلقية، لم يعلم بها المشتري ~~وهو يتضرر بقلعها دون إبقائها، فله الرد، فإذا قال البائع: أنا أتركها، سقط خيار ~~المشتري ، وهل يكون ترك البائع لها تمليكا للمشتري، أو إعراضا عنها؟ فيه وجهان، ~~فيكون التمليك حصل ضمنا في الترك، فلو قال: وهبتها منه صح أيضا على وجه، من حيث ~~إنها ضمن وتبع، وإن لم يوجد فيها شرائط الهبة. # ومثلها: إذا اطلع المشتري على عيب في الدابة بعد أن أنعلها، وأراد الرد، وكان نزع ~~النعل يعيبها، فقال : أنا أترك النعل، لزم البائع القبول، ولم يكن للمشتري طلب قيمة النعل ~~ام ترك النعل هل هو تمليك أو إعراض؟ فيه الوجهان. # وكذلك إذا اشترى ثمرة، فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة أخرى، ولم تتميز الأولى عن ~~الثانية ، فترك البائع ثمرته الحادثة ثانيا، ليقر العقد، أجبر المشتري على قبوله على الصحيح ~~ثم هذا الترك هل هو هبة للثمار الثانية من المشتري أو ms394 إعراض؟ فيه الوجهان، حكاهما ابن ~~الرفعة عن الإمام، وفائدة هذا الخلاف تظهر في رجوع التارك في ذلك يوما ما ، إذا قلنا: ~~إنه إعراض كما إذا سقط النعل ونحو ذلك. # ومنها: إذا باع الكافر عبدا مسلما بثوب، فوجد المشتري بالثوب عيبا، فرده، كان لهالذلك، على أحد الوجهين، وإن تضمن دخول المسلم في ملك الكافر فيغتفر ذلك ~~للضمن، ويؤمر بإزالة الملك فيه ، وكذلك ما أشبهه، مما سبق في المسائل التي يتصور PageV00P000 ~~دخول المسلم فيها في ملك الكافر. # ومنها: أن الموهوب لا يملك إلا بالقبض، فلو باع المريض أو اشترى لمحاباة ~~اولم يقبض، كان ذلك معتبرا من الثلث، لأنه في معنى الهبة، وحصل الملك فيه بدون ~~القبض، لأن كونه هبة ضمن لا أصل. # وومنها : إذا قلنا في المفوضة إنه يجب لها مهر المثل، فإذا فرض أكثر من مهر المثل ~~كانت الزيادة هبة، ولم يشترط في ملكها القبض لكونها ضمنا ، وكذلك لو كان المفروض ~~دينا، إن كانت هبة الدين لا تصح لكنها ضمن. # ومنها : في مسائل : أعتق عبدك عني على ألف، لو علق ذلك على الغد مثلا، فلماجاء الغد ~~أعتقه المستدعي منه صح، وإن كان التمليك لا يقبل التعليق ولكنه اغتفر الضمني. PageV00P000 # قال القفال: ولا يضر كون العبد مستأجرا، إذا منعنا بيع المستأجر، ولا مغصوبا ممن لا ~~قدر المستدعي على انتزاعه، لأن الملك ضمني، وكذلك إذا قال: أعتقه عني على خمر أوا ~~ممصوب، ففعل، وقع عن المستدعي بقيمة العبد، وإن كان لا يصح مثل ذلك في ~~المعاوضات ابتداء. # وومنها : فروع مسألة مد عجوة مما يقع ضمنا في البيع غير مقصود لذاته ، كبيع الحنطة ~~بالشعير، وفي الحنطة حبات شعير، وكذلك بيع الحنطة بالحنطة، وفي أحدهما شعير، ولو ~~ميز لم يبين على المكيال، فإنه لا مبالاة بذلك لكونه ضمنأ غير مقصود. # وكذلك بيع الشاة اللبون بمثلها على وجه، ذهب إليه أبو الطيب بن سلمة، لكن الأصح ~~لافه. # ووكذلك بيع دار فيها بئر ماء بمثلها وإن فرعنا على أن الماء ربوي، وفيها وجهان: ~~أصحهما - كما قال الرافعي ms395 والنووي رحمهما الله - : أن البيع صحيح فإن الماء تابع بالإضافة ~~إلىى مقصود الدار (و) لايرتبط به قصد، والذي جزم به صاحب الشامل والتتمة البطلان ~~الما فيه من مقابلة ربوي بمثله من جنسه، مع ضم شيء آخر إليهما، لكن قيد في التتمة ذلك ~~بما إذا كان الماء مقصودا له قيمة، ونصا عليه في البيع ~~ومنها: لو باع دارا بذهب، فظهر فيها معدن ذهب، ففيه وجهان: أصحهما الصحة ~~الأن المعدن تابع بالإضافة إلى مقصود الدار. # ومنها : إذا كان على بعض بدنه نجاسة حكمية، فغسله مرة بنية رفع الحدث، أما ~~الأصغر إن كان في أعضاء الوضوء، أو الأكبر إن كان في غيرها، أو نوى بذلك PageV00P000 ~~رفع الحدث والنجس معا، طهر عن النجاسة بلا خلاف، وهل يطهر عن الحدث ~~وجهان : صحح الرافعي: أنه لا يطهر، وصحح النووي رحمه الله : أنه يطهر، ويندرج ~~أحد الغسلين في الآخر تبعا. # ومنها: أن من وجب عليه وضوء وغسل، فاغتسل للجنابة، اندرج فيه الوضوء وارتفع ~~احدثه على الأصح من أربعة أوجه، وسقط عنه الترتيب والمسح للرأس، ولا يحتاج إلى ~~إفراد الحدث الأصغر بنية ويغتفر سقوط ذلك كله بكونه تبعا، وفيه وجه أنه لا بد وأن ينفرد ~~رفع الحدث الأصغر بنيته، والوجهان الآخران: ~~أحدهما: أنه يجب عليه الوضوء، وغسل جميع البدن، ثم إن شاء قدم الوضوء وإن شاع ~~أخره. # والثاني : يجب عليه الوضوء مرتبا، ثم يغسل باقي بدنه للجنابة، ولا يجب إعادة غسل ~~أعضاء الوضوء، وعلى هذا فيندرج الغسل بالنسبة إلى أعضاء الوضوء في رفع الحدث ~~الأصغرتبعا، وعلى الأولالأصح، أن تكون المسألة بماسقط فيه الترتيب في الوضوء. # ومثلها : إذا انغمس المحدث الحدث الأصغر في الماء ناويا رفع الحدث، فإن مكث زمانا ~~أتى فيه الترتيب، فالصحيح أنه يجزيه، وفيه وجه ضعيف، وإن لم يمكث، فوجهان ~~امشهوران، وأصحهما عند المحققين الصحة أيضا، ويقدر الترتيب في لحظات لطيفة. # أما إذا أمر أربعة أنفس فغسلوا الأعضاء الأربعة دفعة واحدة. ففيه وجهان: ~~والصحيح الذي قطع به الجمهور : أنه لا يجزيه، لعدم الترتيب، ومأخذ الضعيف ~~أان ms396 اعتبار عدم التنكيس هو المطلوب، كما قيل في حجة الإسلام مع القضاء والنذر في ~~السنة واحدة، إذا استناب المعضوب عنه جماعة، والصحيح المنصوص، آنه يجزيه ~~الان الشرط أن لا يتقدم حجة الإسلام غيرها، وقد وقع ذلك، وفيه وجه مخرج من PageV00P000 ~~الوضوء، كما قد خرج منها وجه في الوضوء والصحيح الفرق. # وومنها : شريكان في مزارع وبئر منفصلة عنها تسقي المزارع، فباع أحدهما نصيبه، ولا ~~يمكن البئرأنتقسمفيكونمنهابئران، فتثبت الشفعة في المزارع قطعا، وفي البئروجهان: ~~أحدهما: الثبوت معا، كما تثبت في الأشجار تبعا للأرض. # ووأصحهما: المنع، لعدم إمكان القسمة، والفرق أن الأشجار ثابتة في محل الشفعةوالبئر بائنة عنه. # وومنها: إذا اختلف الزوجان في الوطء، فالقول قول منكره، إلا في مواضع: منها: في ~~مدة العنة، وفي مدة الايلاء، فإنه يقبل قوله مع يمينه، لعسر إقامة البينة عليه، ويعتضد ذلك ~~بأصل استمرار النكاح. # ومنها: إذا قالت: طلقتني بعد الوطء، فلي كمال المهر، وأنكر، فالقول قوله، فإن أتت ~~بولد، يحتمل أن يكون منه، ثبت نسبه، وتأكد جانبها، فيقبل قولها تبعا لثبوت النسب، فإن ~~الاعن عنه ، عدنا إلى تصديقه الأصلي. # ومنها : أن الحقوق لا تورث مجردة ابتداء، وتورث تبعا للأموال، فإذا مات من له الخيار ~~لفي شيء، انتقل إلى وارثه تبعا لماله، فلو لم يرثه لمانع لم ينتقل إليه شيء، كما إذا وهب من ~~ولده، ثم مات الواهب، ووارثه أبوه لكون الولد مخالفا له في الدين، فلا رجوع للجد ~~الوارث لأن الحقوق إنما تورث تبعا للأموال، وهو لا يرث ذلك المال. # ومنها: لو ادعى على رجل بسرقة نصاب توجب القطع، فأنكر ونكل، ردت اليمين على ~~المدعي فحلف، ثبت المال، وفي القطع وجهان: ~~أحدهما: لا يثبت، وبه جزم ابن الصباغ وغيره، كما لو قال: استكره جاريتي، فأنكر ~~ووكل، فحلف المدعي اليمين المردودة، ثبت المهر ولا يثبت حد الزنى. PageV00P000 # وأصحهما: أنه يقطع أيضا، تبعا لوجوب المال، حكاه الإمام وغيره عن الأصحاب ~~ووصححاه في المحرر والمنهاج، ووجه أيضا، بأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبية ~~ووكلاهما يجب بهما القطع. # ومنها: إذا ms397 أقر بسرقة مال يقطع فيه، ثم رجع، فالمذهب لا يقبل رجوعه في المالاولكن يسقط القطع، وقيل: لا يسقط تبعا للمال، وقيل: يقبل رجوعه في القطع ويتبعه المال ~~على قول، لأنه إقرار واحد فلا يتبعض. # ومثلها: لو أقر باستكراه أمة على الزنى، ثم رجع، فالمذهب سقوط الحد دون المهر ~~وقيل : يسقط المهر أيضا تبعا. # ومنها: أن شهادة الحسبة لا تقبل في الأموال، بل فيما هو حق لله تعالى، وكذلك ~~فيما كان فيه حق مؤكد لله تعالى، كالسرقة على الأصح، وإن تضمنت إثبات المال، فلو ~~اشهدا بالسرقة من غير تقدم دعوى قبلت على الأصح، فإن كان المسروق منه غائبا ~~أخرت، حتى يحضر، ويطالب بالمال لاحتمال اعترافه بما يسقط القطع، هذا هو ~~المنصوص عليه، وفيه قول مخرج من الزنى، أنه لا يؤخر، فعلى الأصح: إذا حضر ~~المالك فطالب، ولم يذكر شبهة قطع، وهل تجب إعادة الشهادة لثبوت المال، فيه ~~وجهان ~~أحدهما: نعم، لأن شهادة الحسبة لاتقبل في الأموال، وصححه في التهذيب. # والوجه الثاني : لا، ويثبت الغرم تبعا للقطع، وبه جزم الغزالي، وخرج عن هذا مسائل ~~الم تقع فيها تبعية. # منها: ما تقدم في هلال رمضان إذا ثبت بواحد، لا يقع به طلاق ولا عتق، ولا يحل به دين ~~ونحو ذلك. # وومنها : إذا شهد رجل وامرأتان بسرقة ، يثبت المال ولم تستتبع فيه القطع، لأن القطع لا ~~يبت بتلك الشهادة. PageV00P000 # ومنهم من حكى في المال قولا آخر أنه يتبع القطع في السقوط ، كما لو شهد رجل ~~وامرأتان بالقتل العمد، لا يثبت القصاص ولا الدية، مع أنها مال، والجمهور فرقوا بأن السرقة ~~توجب المال والقطع جميعا، فما تمت حجته ثبت وما لم يتم لم يثبت، والقتل لا يوجبهما ~~على ، إما القصاص بعينه، وإما أحدهما غير معين، ويتعين ذلك باختيار الولي، فلو أثبتنا المال ~~على التعيين لميف بموجبه. # وومنها : إذا شهد رجل وامراتان على صداق في نكاح ادعته، وأنكر الرجل، ثبت الصداق وإن لم يثبت النكاح. # ومنها : إذا علق طلاق امرأته، أو عتق عبده على ولادة، فشهد ms398 بها أربع نسوة ثبتت الولادة، ~~ولم يقع الطلاق والعتق، كما في مسألة هلال رمضان، وكذلك لو علقهما على غصب أوا ~~اتلاف، فشهد بها رجل وامرأتان، ثبت الغصب والإتلاف، ولم يحكم بوقوع المعلق ~~عليهما ، ويجيء في هذا كله ما تقدم عن ابن سريج، من الغرق بين ما إذا حكم القاضي به أوا ~~الم يحكم، وقد ضبط الإمام الرافعي هذا الاختلاف بضابط: وهو أن ما يشهد به رجل ~~وامرأتان، إن كان مما لم يثبت بهم، فإن كان له موجب ثبت بشهادتهم كالمال الذي هو ~~أحد موجبي السرقة، يثبت المال دون القطع، وإن لم يكن له موجب، يثبت بشهادتهم ~~كالقتل العمد، فإنه لا يوجب الدية عينا، بل إما القصاص أو أحد الأمرين، فلم يتوجه بشهادة ~~الرجل والمرأتين إلى الدية بتعيين، أما إذا كان ذلك مما يثبت بالرجل والمرأتين، فالمرتب ~~عليه إما شرعي أو وضعي. # إن كان شرعيا - كالنسب والميراث المرتبين على الولادة - فيثبتان تبعا للولادة، لأن ~~الرتيب الشرعي مشعر بعموم الحاجة وبعذر الانفكاك، وتغيره، ومن هذا القبيل الإفطار بعد ~~إكمال رمضان للثلاثين يوما. # اوان كان وضعيا - كالطلاق والعتق المعلقين وحلول الآجال ونحو ذلك - ولا ضرورة في ~~ارتيب الثاني بثبوت الأول. فلو علق به بعد ثبوته بالقاضي لزمه ذلك على قول ابن سريج ~~والله أعلم. PageV00P000 ### | فصل # ومن الدلالة التي هي لفظية أيضا، دلالة الإشارة، وهي التي تقع في ضمن الكلام الذي ~~القصد به غيرها كقوله تبارك وتعالى: (وحملهوفصللهثلثثونشهرا) [الأحقاف: 15]، مع قوله ~~تعالى في الآية الأخرى: ( والولدت يرضعن أولندهنحولين كاملين) [البقرة: 233]، فإن ~~في مجموع الاثنين إشارة إلى أن مدة أقل الحمل ستة أشهر، وإن لم يكن مقصودا باللفظ، ~~وكذلك قوله تعالى: (فألقن بشروهن) إلى قوله تعالى: (حقى يتبين لكر الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر) [البقرة: 187]، فإنه يلزمه منه بطريق الإشارة، جواز الصيام لمن ~~أصبح جنبا، لأن الجماع إذا كان جائزا له إلى طلوع الفجر، لزم ذلك ، لأن هذه الدلالة ~~امتأخرة عن دلالة الاقتضاء، لأن دلالة الاقتضاء مقصودة ، فإذا تعارضتا في دلالة، قدمتلالة الاقتضاء ms399 لترجحها عليها. # ووقد ذكر أصحابنا أنه لو كان يصلي فاستأذن عليه جماعة، فقال:{ أدخلوها بسلكيءامنين) ~~(الحجر: 46] وقصد بذلك القراءة والإذن، لم تبطل صلاته، وكذلك إذا استأذنه أحد في ~~أخذ شيء فقال: { ييحيى خذ التلب بقوة) [مريم: 12] سواء كان انتهى في قراءته إلى ~~هذا الموضع أو لم ينته. # اوفيه وجه ضعيف جدا، أنه إن قصد مع القراءة غيرها، تبطل، وليس بشيء، وأصل ~~اهذا، الحديث الحسن، أن النبي صلى صلاة، فلبس عليه فيها، فلما انصرف قال ~~لابي بن كعب رضي الله عنه: "أصليت معنا؟" قال نعم، قال "فما منعك؟" رواه أبو ~~اداودر2)، فإذا تلا شيئا من القرآن، يفتح به على إمامه، الموضع الذي أرتج عليه، فهو إذا ~~قصد مع القراءة غيرها، فكذلك في بقية المواضع، أما إذا قصد الإعلام وحده دون القراءة ~~فانها تبطل، أو لم يقصد شيئا منها، ففيه احتمال، وكذلك حكم الذكر والدعاء، إذا ~~اتضمن الإشارة إلى شيء مما يريده وقصد به معناه مع ذلك الشيء حكم القرآن ~~ووكذلك إذا سلم عليه وهو في الصلاة يستحب له أن يرد بالإشارة بيده، ثبت ذلك عن ~~النبي أنه كان يفعله، فأما الأخرس، فالإشرارة منه المفهمة، كالنطق في البيع PageV00P000 ~~اوالنكاح والطلاق والعتاق والظهار والرجعة والإبراء والهبة وسائر العقود، والقذف ~~ووالعان وغير ذلك إلا في أداء الشهادة ففيها وجهان: والأصح أنه لا يعتد بإشارته ~~إذا ~~وكذلك اختلفوا في بطلان صلاته بالإشارة المفهمة على وجهين : والأصح أنها لا ~~تبطل، لأن المحرم فيها الكلام، وهذا ليس بكلام، وجزم القاضي حسين ~~بالبطلان، لأنه قام مقام الكلام منه لا سيما عند تعذر الكلام وهو قوي، وقالوا فيمن ~~علق الطلاق بمشيئة أخرس، فقال بالإشارة شئت، يقع الطلاق، فإن كان حالة ~~التعليق ناطقا فخرس بعد ذلك، ثم أشار بالمشيئة، فوجهان: والأصح أنه يقع، إقامة ~~الإشارته مقام النطق على المعهود في حقه، ولو أشار بالرضى، وهو ناطق ~~فالمذهب أنه لا يقع، وقال في التتمة: يقع، وقد قال في التتمة أيضا : إن ~~إشارة الأخرس إنما تعتبر إذا لم يقدر على الكتابة، فإن ms400 قدر عليها، فالكتابة هي التي ~~تعتبر، لأنها أضبط وأدل على المراد، وهذا يناقض اعتباره الإشارة من القادر على PageV00P000 ~~النطق، والذي قاله الجمهور : إنه لا يشترط في إشارة الأخرس ، العجز عن الكتابة ووجعل صاحب التهذيب جميع إشاراته المفهمة صرائح، وقسم الإمام وطائفة إشارته ~~الى صرائح وكنايات، فالصريحة هي التي يفهم منها الطلاق، مثلا، وغيره، كلما ~~يشاهدها، والكناية : هي التي يختص بفهمها أهل الفطنة والذكاء، وربما قيل : هي التي ~~يختص بفهمها من خالطه واعتاد أحواله، فيتوقف نفوذ هذه، على النية منه، ومما ~~اعتبرت فيه الإشارة من الناطق ، ما إذا أشار مسلم إلى كافر، فانحاز من صف الكافر إلى ~~اصف المسلمين، وقال المشير: قصدت بذلك الأمان، وذكر الكافر أنه جاء لذلك، فإن ~~الأمان يحصل به، وذكروا في سائر العقود، كالبيع ونحوه، وكذلك الإيقاعات ~~كالطلاق، أن الإشارة المجردة، هل تكون كناية في ذلك حتى يحصل بها مع النية ~~وجهان ~~أحدهما: نعم، لحصول الإفهام، كالكناية، وهو قول ابن القاص، واختيار القفال. # ووأصحهما: لا، لأن الإشارة لا يقصد الإفهام بها إلا نادرا، بخلاف الكتابة. # وومنهم من رتب هذا الخلاف على الخلاف في كون الكتابة من القادر على النطق ~~كناية، والإشارة أولى بأن لا تكون كناية لاختلافها، والله أعلم. ### | قاعدة تتعلق بالإشارة # لو كان له امرأتان، فقال لإحداهما: أنت طالق وهذه، وأشار إلى الأخرى، فهل هوا ~~اصريح في حق الثانية، أم كناية تفتقر منه إلى النية؟ فيه وجهان. # اولو كان له امرأتان، فقال: امرأتي طالق، وأشار إلى إحداهما، ثم قال: أردت ~~الأخرى، فوجهان: ~~أحدهما: يقبل، ولا يلزسه بالإشارة شيء. # والثاني : أنهما تطلقان. PageV00P000 # أما المشار إليها، فلظاهر الإشارة، وأما الأخرى فلقوله: أردتها. # ومن قواعد الحنفية أن الجملة إذا عطفت على جملة أخرى، فإن كانت الثانية تام ~~استقلت بنفسها، وإن كانت ناقصة، شاركت الجملة الأولى في جميع متعلقاتها، فإذا قال: ~~فلانة طالق ثلاثا، وهذه طالق لم تطلق الثانية إلا واحدة لاستقلال الجملة بنفسها، ولم أر هذه ~~التفرقة بخصوصها لأصحابنا، بل ذكروا ما إذا قال لإحدى امرأتيه: أنت طالق ثلاثا، ms401 ثم قال ~~لأخرى: أشركتك معها، ولم ينو العدد، قال إسماعيل البوشنجي : جرت المسألة بين ~~الي أبي بكر الشاشي، فأفتى بأنها تطلق واحدة، ثم توقف، وقال: قد أوقع على الأولى ~~ثلاثا، والتشريك يقتضي أن يكون لها مثل ذلك. # اقلت: ولا بد أن يكون نوى أصل الطلاق، لأن لفظ التشريك كناية ، كذلك صرح به ~~الافعي وغيره، وقالوا فيما إذا قال: كل امرأة أتزوجها طالق، وأنت يا أم أولادي، لا يقع ~~عليها الطلاق، لأنه قبل النكاح لغو، وقد رتب طلاقها عليه، فيلغو، حكاه الرافعي عن أبي ~~عاصم العبادي مقررأ له، ثم قال : ويقرب من هذا ما ذكره غيره أنه لو قال لزوجته: نساع ~~العالمين طوالق، وأنت يا فاطمة، لم يقع به شيء، لأنه عطف طلاقها على طلاق نسوة لا ~~يقع عليه طلاقهن، ولو قال لإحدى امرأتيه: إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة، يفيد طلاق ~~الثانية بدخول الدار أيضا، وهذا في الإشارة بأصل الطلاق. PageV00P000 # أما الإشارة بعدده فهي على مراتب: ~~(المرتبة] الأولى: أن يقول: أنت طالق هكذا ويشير بأصابعه الثلاث، فالصحيح المشهور ~~انه لا يقع به الثلاث، فلا يحتاج إلى نية، فلو قال: أردت به واحدة لم يقبل في الحكم ~~ويدين، وحكى البغوي عن صاحب التقريب وجهأ: أنه يقبل، لأنه كناية، قال ابن ~~الرفعة: فعلى هذا لا يقع الثلاث إلا بنية، ولو قال : أردت بعدد الإصبعين المقبوضين، ففيه ~~ووجهان: أصحهما: أنه يقبل لاحتمال اللفظ والإشارة ذلك. # قال الشيخ أبو حامد: لا يقبل في الحكم ويدين. # و(والمرتبة] الثانية: أن يقول أنت طالق ويشير بأصابعه فقط، فهو كناية، لا يقع عدد إلا ~~بالنية، كما لو نوى العدد بقلبه. # و(المرتبة] الثالثة: أن يقول أنت هكذا ويشير بأصابعه PageV00P000 ~~الثلاث، فلا يقع به شيء أصلا، لأن ذلك ليس من ألفاظ الكنايات، فلو أوقعنا به شيئا، كان ~~اعتبارا للنية وحدها دون اللفظ، والله أعلم. ### | قاعدة # ومما يقرب من أن دلالة الاقتضاء تترجح على دلالة الإشارة بعارض الإشارة والعبارة وومسائل المذهب مختلفة في ترجيحها: ~~فمنها : لو قال: أصلي خلف هذا زيد ms402 وكان عمرا أو على هذا زيد وكان عمرا، أو على ~~هذه المرأة وكان رجلا، ففيه وجهان، والأصح الصحة، تغليبا للإشارة ، ولو لم يعينه ~~بلفظه . بل قال أصلي خلف هذا الإمام واعتقد بقلبه زيدا فكان غيره، رأى الإمام تخريجه ~~على هذا الخلاف، والذي يظهر الصحة جزما، لأن الإشارة لم تعارضها عبارة، وأما لو عين ~~الامام المأموم وأخطأ كذلك، فقالوا: لايضر، لأن الغلط فيه لا يزيد على تركه، وهو لا ~~يقدح، وهذا التعليل يقتضي أنه يضر في القدوة على رأي القفال، وأبي حفص الباب شامي ~~القائلين بوجوب نية الإمامة على الإمام، وقد حكى الرافعي عن العبادي ما يشعر بأنهما ~~اشترطا ذلك في نية القدوة. # ومنها : إذا قال : زوجتك هذه العربية، فإذا هي أعجمية - أو هذه البيضاء فإذا هي ~~سوداء، أو هذه الشابة فإذا هي عجوز، ونحو ذلك مما يقع فيه الخلف في جميع PageV00P000 ~~الصفات إما بالعلو أو بالنزول، ففي صحة النكاح قولان مشهوران: أصحهما: ~~الصحة ~~ومنها: لو حلف لا يكلم هذا الصبي، فصار شيخا، أو لا يأكل هذا الحمل فصار كبشا، ~~أو هذه البسرة فصارت تمرة، ففيه وجهان: ~~منهم : من خرجهما على هذا الخلاف. # ومنهم : من خرجهما على القاعدة المتقدمة، أن الصفة هل تكون للتعريف أو للشرط. # ومنها: لو قال بعتك هذا الفرس فإذا هو حمار، ففيه وجهان، ذكرهما الإمام في باب ~~الصلاة الجماعة، والغزالي في باب المناهي في البيع في قوله : إذا شرط في البيع وصفا، ~~ووفي فصل الغرور في النكاح، وأعادهما الإمام أيضا، في كتاب الخلع، وشبههما بما إذا ~~قال: خالعتها على هذا الثوب الكتان، فبان قطنا، أو بالعكس، والأصح في هذه أن الخلع ~~فاسد، وتنفذ البينونة بمهر المثل، والبيع فاسد أيضا، وهو أولى بالمنع، لأنه يحتمل في ~~الخلع ما لا يحتمل في البيع، كالتعليق، وأما لو كان الاختلاف بالنوع، بأن قال: خالعتك ~~على هذا الثوب الهروي، فبان مرويا وبالعكس فتنفذ البينونة، ويملك الثوب، ويثبت له فيه خيار الخلف، فإذا رد رجع إلى مهر المثل في أصح القولين، وإلى قيمة ms403 الثوب في القول ~~الآخر. # وفيه وجه: أنه لا يرد إذا كانت القيمة واحدة، أو قيمة الذي أخذه أكثر من الذي ~~شرطه، وسوى صاحب التتمة بين الصورتين، وأجاب في الكتان بدل القطن وبالعكس ~~بمثل ما في هذه الصورة، والأظهر: الفرق، ولو قال: إن أعطيتني هذا الثوب وهو ~~هروي، فأنت طالق، فأعطته، فبان مرويا، قال الرافعي: لم يقع الطلاق، لأنه علقه PageV00P000 ~~باعطائه بشرط كونه هرويا، ولم يكن كذلك، فكأنه قال: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق ~~إن كان هرويا، ولو قال: إن أعطيتني هذا الهروي، فأنت طالق، فأعطته، فبان مرويا ~~وبالعكس، فوجهان: ~~أحدهما: لا تطلق ، تنزيلا له على الصورة السابقة، كالاشتراط. # والوجه] الثاني: أنها تنفذ البينونة تغليبا للإشارة، قال الرافعي: وهذا أشبه، ثم فرق بين ~~القوله: إن أعطيتني هذا الثوب، وهو هروي، فأنت طالق، وبين قوله: خالعتك على هذا ~~الثوب وهو هروي، بأن الأولى لم تستقل الجملة الأولى فيه ، فينفذ بما دخل عليه، وتمام ~~الكلام بقوله: فأنت طالق، وأما في الثانية، فقوله: خالعتك على هذا الثوب، كلام ~~مستقل، فيبقى قوله : وهو هروي جملة برأسها، فتتقيد البينونة بالأولى، وفي هذه المسائل ~~كلام طويل ليس هذا موضعه، وقد قالوا في كتاب الأيمان : لو حلف لا يأكل لحم هذه ~~البلقرة، وأشار إلى شاة، إنه يحنث بأكل لحمها، ولا يخرج على الخلاف في البيع، لأن ~~العقود تراعى فيها شروط وتعبدات لا يعتبر مثلها في الأيمان، فاعتبرت هنا الإشارة قولا ~~واحدا. # ولو حلف لا يدخل هذه الدار، فصارت عوصة، فدخلها لم يحنث على المذهب، وبه ~~قطع الأكثرون لعدم المشار إليه والمعبر عنه جميعا، وجعلها الإمام على الوجهين : فيما لو ~~قال: لا اكل هذه الحنطة، فأكل دقيقها. # ومن مسائل القاعدة أيضا: ما إذا قال : إن اشتريت شاة فلله علي أن أجعلها أضحية، فهوذر مضمون في الذمة ، فإذا اشترى شاة، لزمه أن يجعلها أضحية، فلو قال: إن اشتريت هذه ~~الشاة فلله علي أن أجعلها أضحية فوجهان: ~~أحدهما: لا تجب تغليبا لحكم الإشارة، فإنه أوجب المعينة قبل الملك. # اووالوجه] الثاني ms404 : تجب تغليبا لحكم العبادة (فإنها) عبادة نذر، وهو متعلق بالذمة ~~اكاه الرافعي عن الروياني، والله أعلم. # ووقد يعبر عن المسائل التي غلب فيها جانب العبادة، وبطلت عند الخطأ في التعيين، بأن ~~الزياة على المعتبر، و ليست و اجبة، قد يبطل بها المعتبر، فإنه يجب عليه تعيين PageV00P000 ~~الامام باسمه، ولا تعيين الميت الذي يصلى عليه كذلك، فإذا أراد بتعيينه أبطل عند الإخلاف ~~على القول بذلك، ويلتحق هذا ما إذا قال: أصوم غدا عن رمضان، حيث غلب على ظنه أنه هاا الا ~~ووظاهر المذهب أنه لا يجزيه عن رمضان، وإن بان منه. # ومثلها : إذا كان له مالان، من جنس واحد، وأحدهما غائب، فأخرج زكاة أحدهما، ولم ~~اعينه، جاز، فلو بان له تلف الغائب، فله أن يجعل ما أخرجه عن الحاضر، فإن عين عن ~~أحدهما لم يكن له صرفه إلى الآخر، حتى لو كان عن التالف، وجب عليه أن يخرج عن الحاضر، والله أعلم. ### | فائدة # مفهوم المخالفة عند القائلين به، هل نفي الحكم فيه عما عدا المنطوق به من قبيل اللفظ، ~~أو من قبيل المعنى، كعدم وجوب الزكاة في المعلوفة؟ هل هو ملفوظ به حتى نقول : إن العرب إذا قالت في سائمة الغنم زكاة، وإن هذا الكلام قائم مقام كلامين: PageV00P000 ~~أحدهما: وجوبها في السائمة. # والآخر : نفيها عن المعلوفة. # أم نقول: ليس هذا من قبيل اللفظ، بل من قبيل المعنى؟ هذه المسألة لم أظفر بأحد ~~ذكرها سوى الأنباري في شرح البرهان، فإنه حكى فيها مذهبين للقائلين بالمفهوم، وأنا ذهب الشافعي رضي الله عنه : أنه من قبيل اللفظ، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا خص ~~المفهوم هل يبقى حجة فيما بقي بعد التخصيص؟ # إن قلنا: إنه من قبيل اللفظ. فنعم، وإن قلنا: إنه من قبيل المعنى فلا، هذا ما تقدم في ~~قوله تعالى: { وأحل الله البيع) [البقرة: 275]، أن عمومها إذا قيل بالأصح: إنها عامة،هو من قبيل اللفظ أو من قبيل المعنى، فإن فائدة ذلك تظهر في التخصيص كما تقدم والله تعالى أعلم. ### | قاعدة # اختلفوا في النسخ، ms405 هل هو رفع أو بيان، فذهب القاضي أبو بكر وطائفة إلى أنه رفع ~~الحكم المتقدم، وهو اختيار الغزالي وابن الحاجب وطائفة، وذهب الأستاذ أبو إسحاق ~~وإمام الحرمين وجمهور الفقهاء، إلى أنه بيان لنهاية الحكم الأول، وتحرير محل PageV00P000 ~~النزاع، كأنهم اتفقوا على أن الحكم المتقدم انعدام، وتحقيق انعدامه لانعدام تعلقه، لا ~~الانعدام ذاته ، لأن الحكم قديم، إذ هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضا ~~أو التخيير أو الوضع كما تقدم، وله تعلقات حادثة بتنجيز التكليف بتصور تقدم بعضها على ~~بعض، فهذه التعلقات هي التي تنعدم، لا نفس الحكم، واتفقوا أيضا على أن الحكم ~~المتأخر اللاحق، لا بد وأن يكون منافيا للأول، وأن عنده تحقق عدم الأول، لكنهم اختلفوا ~~بعد ذلك، هل عدم الأول مضاف إلى وجود الحكم المتأخر؟ فيقال : إنما ارتفع الأول ~~بوجود المتأخر اللاحق، فهو حينئذ رافع له ، أو لا يضاف إليه ذلك، بل يقال: الحكم الأول نهى، لأنه في نفس الأمر لم يكن له صلاحية الدوام لكونه (مغيا) عند الله تعالى إلى غاية ~~معلومة لم نعرفها إلا بعد ورود الناسخ، فيكون الناسخ بيانا لها، فالنزاع حينئذ إنما هو فيا ~~إسناد عدم السابق إلى وجود اللاحق، أي إنه هو الذي رفعه وأزاله، أو السابق انتهى أمده ~~بنفسه، واللاحق بيان لذلك، هذا تحرير محل النزاع، ونظيره الخلاف في أن الطهارة إذا طرأ ~~عليها الحدث، هل نقول: بطلت أو انتهت؟ # والأول: قول ابن القاص. # والثاني : قول الجمهور. # ولا يعني ابن القاص : أن الطهارة بطلت من أصلها، بل بطل حكمها في المستقبل ~~وويرجع إلى هذه القاعدة، ما تقدم من المسائل التي اختلف فيها، هل يرتفع العقد عندها PageV00P000 ~~من أصله أو من حينه، فإن من يقول: ارتفع من أصله، يجعل الرد بالعيب مثلا بيانا، لأن ~~العقد لم يكن مؤثرا للمشتري ملكا، ومن يقول: ارتفع من حينه، لا يجعله بيانا، بل قاطعا ~~الملك من حين الرد، وكذلك قال الغزالي رحمه الله : إن المسلم فيه إذا رد بالعيب، هل ~~يكون نقضا للملك في الحال، أو ms406 هو مبين بعدم جريان الملك ~~وقد تقدمت هذه المسائل كلها بما يمكن رجوعه إلى هذه القاعدة، مسائل الزائل ~~العائد، والخلاف فيها أنها كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد، فإن القائل بأنها كالذي لم ~~اليزل، يجعل العود بيانا لاستمرار حكم الأول، والقائل بأنها الذي لم يعد يقول: ارتفع الحكم ~~الأول بالزوال، فلا يرجع بالعود، مثل المستحاضة إذا توضات، ثم انقطع دمها من غير ~~عادة، ولم تدر هل يعود أم لا؟ ولا أخبرها بذلك من تثق به، فعليها إعادة الوضوء في الحال لا ~~وليس لها أن تصلي بذلك الوضوء، لاحتمال أن هذا الانقطاع شفاء، فإن لم تفعل وصلت، ~~فإن دام الانقطاع، لزمها القضاء، وإن عاد الدم فوجهان : نظرا إلى هذه القاعدة، وأصحهما ~~أن الوضوء صحيح بحاله، ولا يلزمها القضاء، وكأن الدم لم ينزل. # وومنها: إذا عجل الزكاة للفقير، ثم ارتد الفقير في أثناء الحول، وعاد إلى الإسلام، ففيه ~~وجهان: أصحهما: الإجزاء، وكأن صفة الاستحقاق لم تزل. # اومنها : إذا باع المشتري العين المعيبة، ولم يطلع على العيب إلا بعد البيع، ثم عاد إليه ~~المبيع بإرث أو ارتهان أو قبول وصية، فهل له الرد بذلك العيب، فيه وجهان: ~~منهم من خرجهما على هذه القاعدة. # ومنهم من خرجهما على غيرها. # ومنها: لو اشترى شيئا بنسيئة وزال ملكه عنه، ثم عاد بإرث، أو هبة، أو وصية، ونحو ~~ااذ لك، ثم حجر عليه بالفلس، فهل لبائعه الرجوع، فيه وجهان، وصحح في الروضة : أنه لاا ~~ييرجع، فجعله كالذي لم يعد. PageV00P000 # ومنها: لو زال ملك المتهب ممن له الرجوع، ثم عاد، فهل للواهب الرجوع، فيه ~~وجهان، ومنهم من حكاهما قولين، أصحهما المنع أيضا كالتي قبلها، وهذا في غير زوال ~~الملك. بالتخمر في العصير، أما إذا زال (به) ثم عاد خلا فيعود الملك، ويرجع قطعا، لأن ~~سبب الملك في الخل، وهو ملك العصير في المستفاد بالهبة، ومنهم من حكى فيه وجهين ~~أيضا. فلو أصدق الذمي امرأته عصيرا وتخمر في يده، فأقبضهاثم صار عندها خلا، ثم أسلما،ا ~~وطلقها قبل الدخول، ms407 فهل للزوج الرجوع إلى عينه، لكونها باقية، وإنما تغيرت صفتها، أم لا ~~اليجع بشيء، لأن حق الرجوع إنما يثبت إذا كان المقبوض مالا، والمالية هنا حدثت في ~~اليدها، وجهان، أصحهما: الأول، وهو قول ابن الحداد. # وومنها : إذا زال ملك المرأة عن الصداق وعاد، ثم طلقها قبل الدخول، ففيه الوجهان: ~~أحدهما: أنه يمتنع الزوج من الرجوع في نصفه، وينتقل حقه إلى البدل، واختاره ابن ~~الحداد والشيخ أبو علي. # وأصحهما: أن الزوج يرجع في نصف العين، وفرق بينه وبين الهبة، في أن حق الواهب ~~يتعلق بالعين فقط، فيختص بذلك الملك، ورجوع الزوج لا يختص بالعين، بل يتعلق بالبدل ~~أيضا فهو اكد، فالعين العائدة أولى بالرجوع فيها من تقديرها فائتة، ويرجع في بدلها وهو في ~~الزوال اللازم، أما إذا باعت الصداق بشرط الخيار ثم فسخت، وقلنا: إن الملك في مثل ~~ذلك يزول، فالخلاف في التعليق بالعين، هذا مرتب على الأول وأولى بأن يثبت، ولو كانعبدا فكاتبته، ثم عجز نفسه، ثم طلقها قبل الدخول، قال القاضي حسين: هو كالزوال ~~الازم، وقال الإمام: ينبغي أن يرتب على الزوال اللازم، وهذا أولى بالرجوع، لأن المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم. # ومنها: لو رهن عصيرا وأقبضه، فانقلب في يد المرتهنخمرا5)، فلا نقول إنها PageV00P000 ~~مرهونة، وللأصحاب خلاف، قال بعضهم: إن عاد خلا، بان أن الرهن لم يبطل، والا ~~بان أنه بطل، وقال الجمهور : يبطل الرهن بخروجه عن المالية، ثم إذا عاد خلا، عاد الرهن ~~كما عاد الملك، وحكى القاضي ابن كج عن أبي الطيب بن سلمة، أنه يجيء فيه قول آخر ~~بعدم العود إلا بعقد جديد، وقال القاضي حسين : يجوز أن يجعل هذا على قياس عود ~~الحنث. # قلت: بل هما القولان في الزائل العائد، وعود الحنث من جملة صوره، كما سيأتي إناشاء الله تعالى، والصحيح هنا أنه يعود الرهن، فهو كالذي لم يزل. # قال الرافعي : ويتبين بذلك أنهم لم يريدوا بطلان الرهن بالكلية، وإنما أرادوا ارتفاع حكم ~~ما دامت الخمرية ~~قلت: ويجوز أن يجعل ذلك من وقف العقود، ms408 أو يتبين بعوده إلى الخلية أن الرهن لم ~~يطل. # ومثلها: إذا انقلب المبيع خمرا قبل القبض، فالكلام في انقطاع البيع وعوده إذا عاد خلا،ا ~~كانقلاب العصير المرهون خمرأ بعد القبض، أما إذا غصب عصيرا فصار في يده خمرا، ثم ~~صار خلا، ففيه وجهان ~~أصحهما: أن المالك يأخذ الخل، ثم إن كانت قيمته أنقص من قيمة العصير ضمن ~~الغاصب ما نقص. # والثاني: أنه يضمن مثل العصير، لأنه بالتخمر كالتالف، وعلى هذا ففي الخل ~~وجهان ~~أحدهما: أنه للغاصب. PageV00P000 # وأصحهما: أنه للمالك، لأنه فرع ملكه. # ومنها: إذا زال إطلاق الماء بالتغير، ثم زال التغير بنفسه، وعاد إلى أصل الخلقة، فهل ~~يود طهورأة فيه وجهان: أصحهما: نعم ~~ومنها: إذا فاتته صلاة في السفر، ثم أقام ببلده ثم سافر، وقضى فيه تلك الصلاة فطريقان: ~~أحدهما: لا يقصر. # والطريقة] الثانية : وهي المذهب فيه قولان: أصحهما: أن له القصر. # ومنها : إذا قلنا إن موجب الفطرة مجموع الوقتين، فلو زال الملك عن (العبد) بعد ~~الغروب، وعاد قبل الفجر، ففي وجوب فطرته وجهان، قال الإمام: هما مبنيان على أن ~~الواهب، هل يرجع فيما زال ملك المتهب عنه ثم عادم ~~ومنها: إذا دبر عبدا ثم ارتد، ففيه ثلاثة طرق: ~~[الأول]: القطع ببقاء التدبير. # والثاني]: القطع ببطلانه. # و(الثالث]: التخريج على أقوال الملك. # افاذا قلنا ببطلانه فلو عاد إلى الإسلام عاد ملكه، وهل يعود التدبير؟ فيه طريقان.: ~~أحدهما: نعم، وكأنه لم يزل. # والثاني : أنه قول عود الحنث، كما لو باع المدبر، ثم عاد إلى ملكه، قال الرافعي: ~~والأول أشبه. # ومنها: الخلاف في عود الحنث إذا حلف بالثلاث على شيء لا يفعله، ثم أبانها بفسخ أو ~~اطلاق ثم جدد نكاحها، وفعل المحلوف عليه، فالأصح أن الحنث لا يعود، وصحح في ~~الانبيه في موضع عوده، وليس بالقوي، ويجري الخلاف أيضا في عود حكم الظهار والإيلاء ~~والإبانة، ثم تجديد النكاح، والصحيح أنه لا يعود. PageV00P000 # وقد بنى بعضهم على قولي عود الحنث، ما إذا ضربت المدة للعنين في نكاح، ثم أبانهاال ~~تزوجها بعقد جديد ففيه قولان: ms409 ~~أحدهما: أنه لا خيار لها لأنها عالمة. # والثاني : أصحهما، أنه تضرب المدة ثانيا. # وليس هذا الخلاف من قول عود الحنث، لأن حقيقتهما أنه هل تعود آثار ما كان في العقدالأول أم لا؟ وهاهنا قد انقضت آثار الأول، والثابت في الثاني أمر جديد باثاره، وستأتي ~~المسألة بنظائرها في موضعها إن شاء الله تعالى. # نعم يرجع إلى قولي عود الحنث ما إذا علق عتق عبد بصفة، فباعه ثم اشتراه، ففيه ~~الخلاف، والأصح أنه لا يعتق بوجود تلك الصفة في الملك الثاني، ولو كان مدبرا، فهل ~~الود التدبير فيه؟ ويرجع إلى الخلاف في أن التدبير وصية أو عتق بصفته، فإن قلنا: عتق ~~بصفة فعلى الخلاف، وإن قلنا: وصية، لم يرجع قطعا، لأن البيع يبطل الوصية، وكذلك ~~سائر الأسباب المخرجة عن الملك، ولو عاد إليه بعد ذلك لم تعد تلك الوصية، ولم ~~اخرجوا ذلك على الخلاف في الزائل العائد، لضعف الوصية، وفرق الماوردي رحمهه ~~بين الوصية والواهب من ابنه، والبائع من المفلس، بأن كلا من هذين له حق، ليس للابن ~~ولا للمفلس إبطاله، وللموصى له إبطال الوصية، ولم يكن ذلك حقأ لازما عليه، فلم يعد ~~حق الموصى له، ونظير مسألة الوصية في الطرف الآخر، ما لو رهن رهنأ بدين ثم اعتاض ~~عن الدين عينا ، فإنه ينفك الرهن، لتحول الحق من الذمة إلى العين، ثم لو تلفت العين قبل ~~السليم بطل الاعتياض، ويعود الرهن كما عاد الدين، ولم أر فيها خلافا، فجزموا بأن ه ~~كالذي لم يزل، وقالوا: فيما إذا اشترى الشقص بعبد مثلا، وتقابضا، وأخذ الشفيع ~~الشقص، ثم وجد البائع بالعبد عيبا فرده، فليس له إلا قيمة ذلك الشقص على المذهب، فلو ~~عاد الشقص إلى ملك المشتري بابتياع أو غيره، فليس للبائع رد القيمة وأخذ الشقص بغير ~~اضى المشتري على الصحيح، وفيه وجه بناء على ما لو خرج المبيع من ملك المشتري، ثم ~~عاد، ثم اطلع البائع على عيب بالثمن، والفرق بين المسألتين ظاهر. # ومنها : إذا كان لزوجته عليه حق مبيت ليال، فأبانها ثم ms410 تزوجها، فهل يجب عليه القضاء ~~وكأن النكاح لم يزل أصلا أم لا، وكأنه لم يعد؟ وجهان. # ومنها: إذا زالت أهلية الحاكم إما بالفسق أو الجنون أو الإغماء، ثم عادت بزوال ~~تلك الأسباب، فهل تعود ولايته بمجرد ذلك الزوال؟ فيه وجهان: أصحهما: أنها لا ~~65 PageV00P000 ~~تعود إلا بتولية مستأنفة، وكذلك الوصي وقيم الحاكم المنصوب من جهته على اليتيم، ومن ~~ولاه الحاكم مباشرة مال ديني، فيهم الخلاف، والأصح عدم العود، بخلاف الأب والجد ~~لأان ولايتهما شرعية بوصف الأبوة. # لف لو كان الناظر مشروطا بالتعيين في أصل الوقف، فزالت أهليته، ثم عادت، فينبغي ~~القطع بأنه تعود ولايته لقوتها، إذ ليس لأحد عزله والاستبدال به، والعارض لم يكن سالبا بل ~~مانعا من التصرف. # اولم أر هذه المسألة بخصوصها منقولة إلا في فتاوي النووي رحمه الله، وجزم بعود ~~ولايته. # ومنها: لو سمع القاضي البينة ثم عزل، ثم عاد، فلا بد من استعادتها، ولو خرج عن ~~محل ولايته، ثم عاد، فهل سيعيدها؟ فيه وجهان: ورجح الإمام رضي الله عنه أنه لا ~~يستعيدها وهو المتجه ~~ومنها: إذا زالت المكافأة ثم عادت، وتخلل المهدر بين الجرح والموت، كما إذا جرحسلما وارتد المجروح، ثم عاد إلى الإسلام، ومات بالسراية، نص في المختصر والأم ~~على أنه لا يجب القصاص، ونص فيما لو جرح ذمي ذميا أو مستأمنا، فنقض المجروح ~~العهد، ولحق بدار الحرب، ثم جدد العهد ومات بالسراية، أنه يجب القصاص ~~ولأصحاب فيه طريقان: ~~أظهرهما: أن في الصورتين قولين بالنقل والتخريج، ومنهم من حكى في مسألة PageV00P000 ~~نقض العهد قولا آخر منصوصا. # ومأخذ عدم القصاص انتهاء المجروح إلى حالة لو مات فيها لم يجب. فانتهض ذلك ~~شبهة، والقصاص يسقط بالشبهة. # اوالطريق الثاني : تنزيل النصين على حالين، فحيث قال : يجب القصاص، هو فيما إذا ~~صرت مدة المهدر، بحيث لا يحصل للسراية فيه اعتبار، وحيث قال : لا يجب، هو فيما إذا ~~طالت المدة، بحيث يظهر أثر السراية، ويكون له وقع واعتبار. # قال الرافعي رضي الله عنه : والأصح من الطريقين عند المعظم تخصيص القولين ms411 بما إذا ~~قصرت المدة. # اوالراجح منهما عند صاحب المهذب رحمه الله قول الوجوب، وعند الشيخ أبي حامد ~~اوالإمام وغيرهما قول المنع، وأما الدية ففيها قولان: و[قول] ثالث مخرج عن ابن سريج وقدا ~~عبر عنها بالوجوه. # أصحها عند أكثرهم: أنه يجب كمال الدية لوقوع الجرح والموت في حالة العصمة ووصحح صاحب المهذب، وجوب النصف، توزيعا على العصمة والإهدار، وعن ابن سريج، تجب ثلثا الدية، والله أعلم. ### | قاعدة # هل يجوز نسخ الفعل قبل علم المكلف بالناسخ ، فيه اختلاف لأصحابنا حكاه PageV00P000 ~~الماوردي على وجهين، ومحل الخلاف، إذا وصل به جبريل إلى النبي، وقاله النبي ~~البعض أصحابه ولم يصل إلى الباقين، كالتوجه إلى الكعبة، فهل يلحق الباقين ذلك ~~الحكم قبل بلوغ الخبر إليهم؟ # اتفقت الحنفية والحنابلة على المنع، ومال إليه كثير من الأصحاب، وفرق بعضهم بين ~~الألحكام التكليفية وخطاب الوضع، فمنعه في الأول، وجوزه في الثاني، لأنه لا يلحق ~~الغافل ونحوه. # وولهذه القاعدة نظائر كثيرة فقهية ، لعلها ترجع إليها، لكن التصحيح فيها يختلف بحسب ~~اما يقتضيه المقام في كل مسألة. # فمنها: إذا عزل القاضي ولم يبلغه الخبر، وفيه طريقان: الأصح القطع بأنه لا ينعزل ~~العظم الضرر في ذلك، وكذلك لو مات مستنيبه ولم يعلم، وقلنا: إنه ينعزل بموته ففيه ~~الخلاف. # ومنها: إذا عزل الموكل الوكيل، وفيه وجهان: ~~أصحهما: أنه ينعزل في الحال. # و(الوجه] الثاني : لا، حتى يبلغه الخبر، والفرق بينه وبين القاضي، أنه لا ضرر في رد ~~تصرفات الوكيل، لأنها خاصة، بخلاف تصرفات الحاكم. # ومنها: إذا أباحه ثمار بستانه، ثم رجع، قال الغزالي: فما تناول قبل بلوغ الخبر فلا PageV00P000 ~~ضمان، وحكى بعض المعلقين عن الإمام طريقين، وأجرى الشيخ أبو محمد فيها قولي عزل ~~الوكيل. # وأجاب الصيدلاني : بالغرم لأنه لا يؤثر في بابه. # قال الرافعي: وإليه ميل الإمام كذا قال. والذي قاله الإمام في النهاية- فيما لو رجعت ~~واهبة القسم، أنه لا غرم على أكل الثمار ومنهم من أجرى فيه قولي عزل الوكيل. # ومنها: لو رجعت واهبة نوبتها ولم يعلم الزوج، لم يلزمه القضاء على الصحيح، ms412 ومنهم ~~من أجرى فيه قولي عزل الوكيل. # ومنها: لو طلب الماء فلم يجده، فتيمم، وهو في رحله لم يعلم به، فقولان، والأصح ~~وجوب القضاء لما فيه من التقصير ~~وومنها: لو عتقت الأمة، ولم تعلم، فصلت وهي ساترة عورة الأمة فقط، ففيها الخلاف ~~والأصح وجوب الإعادة، ومنهم من قطع به ، والمأخذ فيه ما تقدم فيمن صلى بنجاسة جاها ~~ومنها: لو أذن لعبده في الحج، ثم رجع ولم يعلم العبد، وأحرم، ففيه قولان: والأصح ~~أن له تحليله. # ومنها : لو رجع المعير في العارية ، فاستعملها المستعير جاهلا ، والأصح وجوب الأجرة ~~عليه، ولو أعاره للغراس أو البناء، ثم رجع ولم يعلم، فغرس أو بنى، فهل يكون ذلك ~~محترمأ؟ حتى يتخير المعير بين الخصال الثلاث، لمو لا يكون محترما، فيقلع مجانا، فيه ~~وجهان، ذكرهما الرافعي(،). PageV00P000 # ومنها: لو أذن المرتهن للراهن في التصرف في العين المرهونة، ثم رجع ولم يعلم ~~الراهن، فغي نفوذ تصرفه وجهان، أصحهما: لا ينفذ. # وومنها: لو أذن الراهن للمرتهن في البيع، ثم رجع، ولم يعلم، ففي صحته قولان، وهذا ~~على القول المرجوح أنه يصح بيع المرتهن بإذن الراهن له في غيبته. # ومنها: إذا عفا عن القصاص، ولم يعلم الجلاد، ففيه قولان، والأصح، وجوب الدية وثم من الأصحاب من خرج هذا على عزل الوكيل، ومنع الإمام ووالده من ذلك، إذ لا ~~خلاف أن الوكيل ينعزل إذا تصرف الموكل بما يتضمن انعزاله، كعتقه عبدا وكله في بيعهوباعه الوكيل جاهلا، وهذا نظير العفو، فكما لا يصح البيع يضمن الجلاد. # ومنها: لو قتل من عهده حربيا، فبان أنه قد أسلم، ولم يعلم، ففي القصاص قولانا ~~أصحهما: آنه يجب لتقصيره بالمبادرة. # ومنها: لو عفا أحد المستحقين فقتله الآخر، وهو لا يعلم، فالصحيح وجوب القصاص. # ووقيل : إن حكم حاكم بسقوط القصاص لم يجب وإلا وجب. # ومنها: إذا قال : إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق، ثم أذن لها وهي لا تعلم، فخرجت ~~لم تطلق على الصحيح، وفيه وجه. # ومنها : إذا خرج الأقرب عن أن يكون وليا، (انتقلت الولاية إلى ms413 من بعده من الأولياء فلوا ~~زال المانع من الأقرب) وزوج الأبعد، وهو لا يعلم في الصحة وجهان. # ومنها: لو وكله وهو غائب، فهل يكون وكيلا من حين التوكيل أو من حين بلوخ الخبر ~~فيه وجهان ~~وومنها : إذا أذنت للولي غير المجيز في النكاح، ثم رجعت، ولم يعلم حتى زوج، هل ~~يصح؟ فيه الخلاف المتقدم في الوكيل. PageV00P070 # وومنها: لو أذن لعبده البالغ في النكاح، ثم رجع، ولم يعلم العبد، ففي صحة نكاحه ~~قولان. # ومنها: لو كان تحته حرة وأمة، وهو يقسم لهما ليلتين للحرة وليلة للأمة، فعتقت ولم ~~تعلم، قال المارودي : لا قضاء، وقال ابن الرفعة : القياس أن يقضي لهار1). # ومنها : قد علم أن الأظهر أن تعلق الدين بالتركة تعلق رهن، فتصرف الوارث قبل الوفاءان كان معسرا فمردود، وإن كان موسرا ففي نفوذه أوجه. # ثالثها: أنه موقوف، إن قضى الدين بان النفوذ، وإلا فلا، فإن قلنا ببطلان تصرفه، فلم ~~يكن دين ظاهر فتصرف، ثم ظهر دين، بأن كان المورث باع شيئا وأكل ثمنه، فرده المشتري ~~ابالعيب ولزم رد الثمن، أو تردى شخص في بئر حفرها عدوانا، ففيه وجهان: ~~أحدهما : يتبين فساد التصرف لتقدم سبب الدين. # ووأصحهما: أنه لا يفسد، بل يطالب الوارث بالدين، ويجعل كالضامن، فإن منع الأداعء ~~فسخ، والله أعلم. ### | قاعدة # القياس جلية وخفي، فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق، كقياس الأمة على العبد في ~~عتق البعض، وقال بعضهم: هو ما علم علة الأصل فيه، وخلا من عوارض الشبه ~~والاحتمالات المؤثرة، وزال الطمع فيه أن يكون معللا بغير تلك العلة، والقائس يمعن ~~النظر في طلب المعنى المستنبط من النص فمتى عثر عليه وعرف شروطه، ألحق به ماجامعه من الأعيان والأحوال في المعنى والشرط، وقد يكون المسكوت عنه أبلغ من PageV00P000 ~~المنطوق به في المعنى، كما أن الضرب أبلغ من قول أف في التحريم، فإلحاق الأر ~~ابالحنطة في الربا يمكن تسميته جليا على القول الثاني دون الأول. # اثم إن الأصول تارة تعللى لإلحاق الفرع بها، وتارة لقطعها عنها. كما في تعليل النقدين ms414 ~~بالجوهرية، لأن القطع حكم كما أن الإلحاق حكم، والفرق حكم كالجمع، وقد قيل: ~~الفرق أكيس القياسين، لأن الجمع مقابلة فرع بأصل بوصف ظاهر، والفرق قطعه عن ه ~~وصف باطن كما في المحسوس، يقابل ثوب بثوب، فيجتمعان في الثوبية، ثم يفرق بينهما ~~بوصف دقيق من رقة ونحوها. # والقول الضابط في الغرق، أن الأحكام قد تجتمع بعللها وشروطها، وقد تفترق بهما ~~ووقد تجتمع بعللها دون شروطها، وبالعكس، وقد تفترق كذلك. # فالأول: كالحنطة مع الحنطة في الربا. # والثاني : كالحنطة مع الثياب والخشب فيه ، فإن الأول جمعهما الطعم والجنسية وافترقا ~~في ذلك في الثاني. # والثالث : كالحنطة والشعير. # والرابع : كالثوب مع الثوب، جمعهما الجنسية، وهي الشرط دون العلة. # فمتى اجتمع مسألتان في العلة والشرط، لم يكن الفرق بينهما، ومتى افترقتا فيهما لم ~~يكن الجمع بينهما. # ومتى اجتمعتا في العلة وافترقتا في الشرط . أمكن الفرق بينهما بالشرط ومتى اجتمعتا في ~~الشرط وافترقتا في العلة أمكن الفرق بينهما في العلة. # فالأهم التمييز في العلة والشرط، ليسهل طريق النظر، فالعلة ما تكون مخيلة لجلب ~~الحكم، والشرط مكمل للعلة، فإن كانا مخيلين، فما كان أكثر إخالة فهو العلة . كالزنى عل ةا ~~الوجوب الرجم، وأما الإحصان فهو شرط مكمل، وسبب ذلك أن الزنى جناية، فالإخالة ~~الجلب العقوبة موجودة فيه ظاهرا دون الإحصان، والإحصان لا يجلب العقوبة، لكنه يكمل ~~الجناية لأن جنايته تضمنت هتك حرمة تلك النعمة. # وقيل الشرط بعض العلة، فلو رجع شهود الإحصان مع شهود الزنى، اشتركوا في ~~الضمان عند من يقول: الشرط بعض العلة، لا عند من يقول: هو مكمل لها، وكذلك ~~الخلاف في شهود التعليق مع شهود الصفة إذا رجعوا، هل يشتركون في الضمان على ~~هذا الترتيب؟ فمن طلب فرقا بين مسألتين، فلينظر بماذا تعلل كل واحدة منفردة؟ فإن PageV00P000 ~~وجد العلة تجمعهما جمعهما، وإن افترقتا في العلة، فرق بينهما وستأتي تتمة لهذا إن شاء تعالى. ### | قاعلة # فيما يقاس عليه، وما لا يصح القياس عليه، وقد اتفق الأصوليون قاطبة على أن من شرط ~~الصحة القياس، أن لا يكون ms415 الأصل المقيس عليه خارجا عن سنن القياس، لكن اختلفوا في ~~اصور عديدة، فمن راها خارجة لم يقس عليها، ومن لم يرها كذلك ألحق بها، فوصف ~~الحكم بأنه خارج عن القياس تارة يكون باعتبار كونه غير معقول المعنى، وإن شرع ابتداء من ~~غير أن يقتطع حكمه به عن أصول أخر ويستثنى منها، وتارة يكون باعتبار كونه مقتطعا عن ~~أصول أخر مستثنى منها وإن عقل معناه، فإن اجتمع فيه الاقتطاع وكونه غير معقول المعنى ~~كان خارجا عن قاعدة القياس باعتبارين، كما أن الذي شرع ابتداء غير مقتطع وهو معقول ~~المعنى، لا يكون خارجا عن القياس بوجه، لكن قد يعرض لبعض أفراده عدم الإلحاق به ~~العدم وجود المعنى المعقول فيه في غيره، فيتعذر القياس لفقد الفرع لا لفقد الأصل، ولا ~~الفقد شرط من شروطه، وهو الذي يعبر عنه بأنه عديم النظير، فتحصلنا على أقسام في ذلك. # الأول: ما شرع من الأحكام ابتداء من غير أن يقطع عن أصول أخر، لكنه غير معقول ~~المعنى، كأعداد الركعات، ونصب الزكاة، ومقادير الحدود، والكفارات، فلا يقاس عليها ~~اتفاقا. # الاني: ما شرع على وجه الاستثناء والاقتطاع عن القواعد العامة والأصول ~~المنفردة بقيام دليل يدل على اختصاص ذلك الحكم بمورده، كشهادة خزيمة ~~رضي الله عنه للنبي وحده، وجواز التضحية بالعناق لأبي بردة بن PageV00P000 ~~نيار رضي الله عنه لقوله : "تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك"، وكذلك جمع النبي ~~بين تسع نسوة، وسائر خصائصه فلا يقاس على شيء منها. # واختلف أصحابنا في الذي جامع أهله في رمضان، وقول النبي له عن التمر : "خذه ~~فاطعمه أهلك" هل يختص بهذه الواقعة أم يتعدى حكمه إلى كل معسر عن الكفارة؟ فقالصاحب التقريب وغيره بالتعدي إلى غيره، وذهب الجمهور إلى أن ذلك يختص به، وإن ~~الم يكن دليل خاص يقتضي ذلك، ولكن لما كان يلزم من التعدي تكثير التخصيص بالنسبة ~~الى كل العاجزين عن الكفارة، فلا يستقر في ذمتهم، والقول بقصر الحكم عليه أقل ~~تخصيصا كان هذا أولى. # الثالث: ما شرع على وجه الاقتطاع والاستثناء عن ms416 الأصول الممهدة، ولكنه ~~معقول المعنى، كبيع الرطب بالتمر في مسألة العرايا للحاجة إلى ذلك ونحوه ، ~~فاثر أصحابنا على جواز القياس عليه، فألحقوا العنب بالرطب في العرايا، ~~وخالف فيه أكثر الحنفية، على أنهم قاسوا سفر المعصية على PageV00P000 ~~المباح وأجازوا فيه الترخيص، وألحقوا بمحل الاستجمار في احتمال النجاسة غيره من البدن والثوب، فاغتفروا قدر ذلك من النجاسة فيهما، ولم يقل الشافعي رضي الله عن ه ~~بذلك، لأنه رأى ذلك من القسم الرابع وهو ما كان الأصل فيه عديم النظير، وإن كان شرع ~~ابداء غير مقتطع، وهو معقول المعنى، فإنه لا يقاس عليه لتعذر الفرع، لا لكونه خارجا عن ~~الياس، وبهذا يظهر ضعف القول بأن تأقيت الإجارة خارج عن قياس الأصول، كالبيع ~~والنكاح لأنه ليس جعل أحدهما أصلا، والآخر خارجا عنه بأولى من العكس بل كل منهما ~~أصل بنفسه، ثم هذا القسم ضربان. # أحدهما : ما لا يكون معقول المعنى، كالأيمان الخمسين في القسامة، وضرب الدية على ~~الحاقلة وإيجاب الغرة في الجنين. # وثانيهما: ما عقل معناه الذي شرع من أجله، كترخص المسافر بالفطر وتطويل ~~مدة المسح في السفر فإنه معلل بالمشقة، لكن لا مطلق المشقة، بل مشقة ~~مخصوصة، وهي مشقة السفر، فلا يقاس عليها مطلق المشقة، وكذلك لا يقاس ~~المسح على القفازين على المسح على الخف ولا التحلل بالمرض على التحلل PageV00P000 ~~بالاحصار، لأن الأصل أن لا يجوز الخروج من الإحرام، فجوز في الحصر بالعدو، فلا ~~يقاس عليه المرض وأشباه ذلك، وما عدا هذه الأقسام فيقاس عليه، وبالله التوفيق. # ووهذه صور مما خالف قياس الأصول بنيت على غيرها: ~~فمنها : ضمان الدرك، وهو جائز على المنصوص. # ومنها: الجعالة والقراض والمساقاة. # ومنها: أبواب الربا. # ومنها: مسألة العرايا وخروجها عن قاعدة الربا. # ومنها : الغرامة للكافر المهادن مهر المسلمة المهاجرة إلينا. # ومنها : الكتابة فإنها مقابلة مال السيد في رقبة العبد بماله أيضا، لأن كسب العبد ملك لهأيضا، وفيها منع السيد من التصرف في ماله، فإن العبد يبقى مع السيد كالأجنبي، وفيها ~~بيات رتبة للعبد بين الحرية والرق في التصرفات، ms417 حتى جرى الخلاف فيمن حلف لا مال لهوله مكاتب، هل يحنث؟ وفيمن قال: عبيدي أحرار، هل يعتق المكاتب؟ وفيها إلزام ~~السيد إيتاء العبد ما قد لا يحتاج إليه. # وومنها : العلج إذا جعل له جارية معينة من قلعة يدل عليها، أو غير معينة، فإنه جعلير مملوك ولا مقدور على تسليمه ولا موثوق بحصوله. # ومنها : رد الصاع من التمر بدل اللبن في المصراة، وعند بعضهم من هذا بناء العقود على ~~قول أربابها، فإن من أحضر شيئا، وقال: اشتريته من فلان، جاز الشراء منه بمجرد ذلك، مع ~~انه أقر بالملك لغيره وادعى حصوله له، وهي قاعدة مشهورة، ستأتي بما يلحق بها إن شاء ~~الله تعالى. PageV00P000 ### | قاعدة # أدعها الغزالي في أول الطهارة من كتاب "البسيط"، مثار الاختلاف في فروع بعد الاتفاق ~~على أصلها الذي تستند إليه تارة يكون بعد تعيين العلة، وتارة يكون قبل ذلك. # الأول: أن يكون بعد تعيين العلة، مثاله : الاتفاق على أن الماء المطلق متعين للطهورية ~~في الحدث ، ووقع الاختلاف في فروع كالمتغير بالتراب المطروح قصدا، أو بورق ~~الأشجار أو الملح المائي ونحو ذلك، فهذا الخلاف يفرض على وجوه: ~~أحدها: أن يكون الارتباط بالاسم ويقع التردد في استلاب اسم الإطلاق بعد الاتفاق. # ووعلى أن الإطلاق هو العلة، كما في الأمثلة المتقدمة، فإن اختصاص الطهورية بالماء إما ~~اعبد لا يعقل معناه، وإما أن يعلل باختصاص الماء بنوع من اللطافة والرقة والنفوذ الذي لا ~~يشاركه فيه سائر المائعات، وعلى كل واحد منهما المناط الاسم، فيدور الاختلاف في ~~الأمثلة المتقدمة على أن الاسم، هل سلب أم لا؟ فإن اتفق على زوال الاسم، اتفق على ~~زوال الطهورية ~~ووثانيها: أن يتعلق الاختلاف بالعرف، كالغرر المنهي عنه في البيع، فإنه علة لبطلانه مع ~~الاختلاف في صحة بيع الغائب الموصوف مع ثبوت الخيار فيه، فمن أبطله ، يقول: لا يفي ~~الوصف بمعرفة الأوصاف الحقيقية، فالغرر باق، والمصحح، يقول: لا غرر عرفا، لأن ~~الوصف الشارح يزيله، وما فات عن اللفظ فإنه يتدارك بخيار الرؤية فيرجع الاختلاف إلى أن ~~مثل هذا، ms418 هل ينفي الغرر عرفا أم لابا PageV00P000 ~~ووثالثها: أن يكون المرجح فيه إلى الحس، كالماء الكثير المتغير إذا زال تغيره بالماء، فإنها طهور لا شك فيه، وإن زال بالمسك والزعفران فلا، لأن الرائحة مستترة برائحة غيره، وإن ~~زال بالتراب فقولان: منشؤهما أن التراب هل هو مزيل أو ساتر؟ فلو اتفق على أنه مزيل ~~اجعل كالماء، ولو اتفق على أنه ساتر لكان كالمسك والزعفران، فيرجع النظر فيه إلى الحس ~~ولا تعلق له بمجاري الفقه. # القسم الثاني : أن يكون الاختلاف قبل الاتفاق على تعيين العلة، وهذا ضربان: ~~أحدهما: أن يقطع بلحاق الفرع بالأصل في أي حكم كان كإلحاق الأمة بالعبد سواء ثبتت ~~السراية أو انتفت أو ثبت الإشعار أو انتفى. # ثانيهما: أن يقع النزاع في تعبين العلة، كالاتفاق على جريان الربا في البر مع الاختلاف ~~ففي تعيين العلة هل هي الطعم أو القوت أو الوزن أو الكيل؟ وكذلك اتفاق المذهب على ~~الب الاستعمال طهورية الماء، مع الاختلاف في أن العلة أداء الفرض أو أداء العبادة، وفي ~~مثل هذا يطول النظر ويعظم الخطر، هذا معنى كلامه مع تغيير لبعض أمثلته رحمه الله. ### | قاعدة # الوصف المحكوم بكونه علة تارة لا يعتبر معه أمر آخر أصلا، فهذا متى ثبت تبت ~~الحكم، وتارة يعتبر معه أمر آخر، إما شرط في تأثيره، أو محل يؤثر فيه دون محل آخر، ~~فهذا إذا وجد مع شرطه أو في محله أثر، فإذا وجد بغير شرطه أو في غير محله لا يؤثر ذلك ~~الحكم الخاص، وقد يؤثر في حكم من جنس ذلك الحكم. # ام ثاله: الزنى علة للرجم في المحصن، فإذا فقد الإحصان لا يؤثر الرجم، ولكنه يؤثر ~~حكم أخر من جنسه وهو الجلد. PageV00P000 # ووكذلك الطعم في الربويات، علة في تحريم الثلاثة: التفاضل، والنساء، والتفرق قبل ~~القابض ، إذا كان العقد من جنس واحد، أما إذا كان في جنسين، فيؤثر في النساء والتفرق ~~فقط، فمطلق الطعم علة لتحريم هذين الشيئين من غير شرط، وعلة التحريم التفاضل شرط ~~كونه من جنس واحد، فعليته مشتركة ms419 بين الثلاثة، لكن في واحد منها بشرط وفي اثنين بغير ~~شرط. ويتعلق بهذا الكلام تقسيم في مطلق العقود، وهي تنقسم إلى أربعة أقسام، لأنه إما أن ~~يحصل في العوضين اشتراك في علة الربا والجنسية، أو لا يحصل واحد منهما، أو يحصل ~~الاشتراك في العلة فقط، أو في الجنسية فقط. # فالقسم الأول: يحرم فيه النساء إجماعا، والتفاضل كذلك أيضا على أرجح النظرين من ~~كونه مجمعا عليه، وأن ابن عباس رضي الله عنهما رجع عن جواز التفاضل ، أو انعقد ~~الاجماع بعده، والتفرق قبل التقابض أيضا كبيع الدراهم بمثلها والدنانير بمثلها، وكذك ~~المطعوم بالمطعوم من جنسه عندنا. # والقسم الثاني : يجوز التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض، سواء كانا من أموال الربا ~~كالذهب بالحنطة أم لا، كإسلام عبد في نوبين ~~ووالقسم] الثالث: يحرم فيه النساء والتفرق قبل التقابض، ولا يحرم فيه التفاضل ~~كالذهب بالفضة والملح بالحنطة. # اوالقسم) الرابع: يجوز فيه التفاضل نقدأ، كبيع عبد بعبدين على المذهب ~~المشهور ~~وعن الأودني أنه لا يجوز ذلك، ويجوز النساء فيه اتفاقا، ولبقية العلماء PageV00P000 ~~اختلاف فيه، كما إذا أسلم ثوبا في ثوبين، فالجنسية وحدها لا أثر لها بانفرادها عندنا على ~~المشهور، لكن هي معتبرة في القسم الأول بالاتفاق. # وما حال اعتبارها؟ هل نقول الجنسية شرط لعمل العلة، أو وصف من أوصافها؟ فتكون العلة ~~امركبة، أو محل تعمل فيه العلة، هذه ثلاث احتمالات ينبني عليها مباحث كثيرة. # والذي يؤخذ من كلام المتقدمين من أصحابنا كالشيخ أبي حامد الإسفراييني وغيره أنها ~~وصف، وأن العلة مركبة، وتبعه على ذلك جماعة من العراقيين، وذكر ناصر العمري في ~~اطريقته أن كلام الصيدلاني في كتابه الكفاية في النظر يقتضيه، وذكر القاضي عبد الوهاب ~~المالكي أن أصحابهم ممن صنف في الخلاف، وأصحابنا وأصحاب أبي حنيفة كلهم على ممر ~~الأعصار اتفقوا على أن الجنس أحل وصفي علة الربا. # قال: وخالف فيه قوم من أهل العصر من المذهبين جميعا - يعني الشافعية والحنفية - فمن ~~أصحاب الشافعي من قال: العلة هي الطعم مجردة، ولكن الجنس من شرطه، فالعلة الطعم ~~في ms420 الجنس، وسمعت القاضي أبا القاسم بن كج الشافعي الدينوري يقول هذا، ويذهب إليهال ~~ثم قال: وليس عن مالك ولا عمن عاصره من أصحابه في ذلك شيء يتحرر، ولم يدققوا في ~~النظر ولا تعلقوا فيه إلى هذا التضييق، ثم اختار القاضي عبد الوهاب: أن الجنس شرط، كما ~~نقله عن متأخري أصحابنا، وأما المراوزة من أصحابنا فإنهم أطبقوا على أن الجنسية ليست ~~بوصف، وأطنب الغزالي في كتاب شفاء الغليل في تحقيق ذلك، وفرعوا عليه أن الجنسية ~~لا أثر لها لأن المحل لا أثر له، ثم اختلفوا هل هي محل الحكم أو شرط؟ ومعنى المحل ما ~~تعين لعمل العلة ولا يؤثر في الحكم، فاختار القاضي حسين والإمام والغزالي وتلميذه محمد ~~بان يحيى أنها محل، واختار الشريف المراغي والقطب النيسابوري أنها شرط. PageV00P000 # قال الرافعي: وليس تحت هذا الاختلاف كثير طائل، ومنع أنه إذا كان وصفا يلزم إفادته كتحريم النساء كما تقوله الحنفية، وقد تعرض الغزالي إلى هذا المنع في كتابه التحصين ~~أيضا، وقد أوضح القاضي حسين هذا الموضع، فقال : العلة الطعم، والجنس محل ~~الحكم، وعدم التساوي في معيار الشرع شرط، والمعلول فساد العقد، ونظيره قول القائل ~~العبده : إذا جاء يوم الجمعة ودخلت الدار فأنت حر، التعليق علة، والزمان علة، والدخول ~~شرط، ووقوع العتق حكم، وهذا كله على الجديد، وأما في القديم، فالعلة ذات ~~ووصفين، الطعم والتقدير إما بالكيل أو بالوزن، وأشار صاحب التتمة هنا إلى ما تقدم من ~~الرق بين العلة والشرط، وأن العلة هي التي تصلح لأن تكون باعثة على شرعية الحكم أي ~~الم شتملة على مصلحة فيه، أو أمارة دالة على الحكم، والشرط لا يكون فيه ذلك، كالزنا مع ~~الإحصان، فكذلك هنا، لأن الأموال ما خلقت للتجانس، وإنما خلق كل جنس لنوع منفعةوالمنفعة المقصودة من الماء كذلك أعظم المنافع، لأن بها قوام النفوس، فأمر الشارع ~~ابالاحتياط فيها، والغالب من الجنس الواحد أنه تتقارب منفعته، فالغضل فيه سرف ~~ووالإسراف حرام في الشريعة، فالجنسية يظهر فيها الإسراف، كما أن الإحصان يظهر كمال ~~الجناية، وقد ms421 تقدم عن الأودني أنه قال : الجنسية وحدها علة، ولم يقل به من أصحابنا غيره ~~الكن اختلف النقل عنه، فالرافعي أطلق القول وقال إنه تابع ابن سيرين في أن العلة ~~الجنسية، حتى لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا. PageV00P000 # وحكى القاضي حسين عن الأودني أنه جعل الجنسية علة، والطعم شرطا، عكس ما قالهالأصحاب، وهذا فيه زيادة قيد على ما نقله الرافعي، والزيادة من مثله مقبولة، ولكن الرافعي ~~اليس ممن يشتبه عليه ذلك، فينبغي أن يحرر والله أعلم. ### | قاعدة # الحكم إذا علق باسم مشتق فإنه يكون معللا بما منه ذلك الاشتقاق، أما إذا كان مناسبا ~~فبالاتفاق، كالقطع المعلق باسم السارق، والجلد المعلق باسم الزاني، وأشباه ذلك، وأما ~~اذا لم يكن مناسبا، ففيه خلاف، رجح كلا من الطرفين مرجح، ومن قال باعتباره جعله من ~~باب الإيماء إلى العلة. # ووأما أسماء الأجناس فتارة يعقل المعنى فيها فيتعدى الحكم، وتارة لا يعقل فيها المعنى ، ~~فيحمل على التعبد، وتارة يختلف المذهب في كونه تعبدا أو معقول المعنى، وقد ورد الشرع ~~باستعمال الماء في طهارتي الحدث والخبث، وباستعمال التراب في التيمم، وفي غسل ~~ولوغ الكلب في الإناء، وباستعمال القرظ في الدباغ، وباستعمال الحجر في الاستجمار ~~ورمي الجمار، فتعين الماء في الطهارتين، إما لغلبة التعبد، وإما لتفرد الماء بما لا يشاركه يره فيه من الأوصاف، فيمتنع إلحاق غيره من المائعات به ، وكذلك تعين التراب في ~~الاييم، لغلبة التعبد، كما في طهارة الحدث، واختلف القول في تعين التراب في ولوغ ~~الكلب بناء على أن الأمر به تعبد، أو هو معلل بالجمع بين الطهورين ، أو بالاستظهار؟ # فعلى القول بالتعبد أو بالتعليل بالجمع بين الطهورين ، لا يقوم غيره مقامه، وعلى التعليل ~~بالاستظهار يقوم الأشنان والصابون، وغيرهما مقامه، والأول أظهر، وأما الدباغ فإن ~~المعنى فيه ظاهر بخلاف الولوغ فإنه دخله التعبد بالعدد فحصل في تعين القرظ طريقان: PageV00P000 ~~أظهرهما: لا يتعين. # واثانية: فيه قولان، كالولوغ، وأما الاستجمار، فلما نهى النبي "أن يستنجى بعظم أو ~~روث" علم به أنه لا يتعين الحجر، وإلا لما كان ms422 لاستثناء هذين فائدة، وكذلك تعليله ~~الرد الروثة بأنها رجس ، يدل على أن المنع فيها كونها نجسة، فيقتضي أن كل طاهر يجوز ~~الاستجمار به ، وإنما نص على الأحجار لتيسرها غالبا، ويظهر الغرق بهذا بين الأحجار ~~لفي الاستنجاء والقرظ في الدباغ، لأن الاستنجاء تعم به البلوى في كل موضع بخلاف ~~الباغ، ثم مقصود الاستجمار يرشد إلى أن الحجر غير متعين، لأنه إنما شرع لإزالة النجاسة . # عن محل النجو بحسب الإمكان، فكك ما ترتب عليه ذلك قام مقام الأحجار. إلا ما استثني. # بدليل، بخلاف الأحجار في رمي الجمار، فإنه لا يعقل معناه، فاتبع فيه النص ، والله ~~أعلم ### | فائدة # اكتفى الشارع بالأحجار في الاستنجاء، وذلك أمر خارج عن باب إزالة النجاسة ، ~~الفراها أبو حنيفة رضي الله عنه في محل العفو ، فجوز ترك استعمال الحجر بالكلية ثم ~~عدى هذا المعنى إلى غير محل النجو، فقال: كل نجاسة بقدر الدرهم البغلي PageV00P000 ~~معفو عنها، ورأى ذلك مقدار المسربة غالبا، وأبى ذلك مالك رحمه الله، إذاأى فيه مخالفة النص، حيث أمر الشارع بإزالتها بالأحجار فاشترط الإنقاء، ولم ~~اي ظر إلى ما سواه، ولم يعدها إلى غيره من النجاسات، ورأى أن الرخصة مختصة ~~بالاستنجاء لعموم البلوى في كل وقت ومكان، وكثرة فقد البماء، فلم يعتبر غير ~~الإنقاء، ووقفت الظاهرية عند النص مع قطع النظر عن المعنى، فقالوا: لا بد من ~~ثلاثة أحجار، ولم يعتبروا الإنقاء وهو رواية عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه ~~أيضاره)، وأما الإمام الشافعي رحمه الله، فإنه توسط بين المذاهب، واعتبر النص ~~والمعنى جميعا فقال : باشتراط التثليث مع الإنقاء، فإن لم يحصل الإنقاء بالثلاثة وجبابع وخامس حتى يحصل الإنقاء، ولو غلب على ظنه حصول الإنقاء بدون الثلاثة لم PageV00P000 ~~يجز له الاقتصار، لأن المسربة مما يخفى عن العيان، والثلاث يحصل بها الإنقاء غالبا ~~فصارت وصفا لا بد من اعتباره، ووجوب الزيادة عليها لتخلف الحكمة عنها حين لم يحصل ~~الإنقاء بها. ولم يعتبر العدد في الآلة بل في الفعل ، لأن كون الحجر لا يستنجى بحرفيه لا ~~امعنى ms423 له، لأن المقصود إنما هو التعدد في المسحات المزيلة، لا في الآلات، فجون ~~الاستنجاء بحجر له ثلاثة أحرف، وعلى هذا ينزل فعله صلى الله عليه وسلم لما أخذ ~~الحجرين وألقى الروئة، أن يكون استعمل حرفي حجر منهما والله أعلم. ### | فائدة # الأمور الخفية أو المنتشرة، دأب الشارع أن يضبطها بوصف ظاهر يدور الحكم عليه كما ~~أشرنا إليه في المسربة، لما كانت تخفى على العيان، وكانت مما يحصل الإنقاء فيها بالثلاث ~~اضبطت بهذا العدد، وكذلك قصر الصلاة في السفر، إنما كان للمشقة، ومشاق المسافرين ~~اختلف، فضبط بمسافة معينة ، هي مظنة المشقة غالبا، وكذلك الأمور المتعلقة بالباطن ولا ~~طلع عليها، ضبطت بالوصف الظاهر الذي هو مظنته غالبا، وبيانه بصور ~~منها: العقل الذي هو مناط التكليف، يختلف باختلاف الناس، بل يختلف فيه حال ~~الواحد بحسبالأوقات، فضبطه الشارع بأن جعله منوطأ بالبلوغ، إمابالسن أو بالاحتلام. # ومنها: التصديق الموجب للنجاة من القتل ولحقن الدماء والمال، لما تعذر الاطلاع عليه ~~اضبطه الشارع بالإتيان بالشهادتين، حتى لو توافرت القرائن على مخالفة الظاهر الباطن لم ~~يلتفت إليها كما في إسلام المرتد عند العرض على السيف، وإسلام الحربي بالاكراه، إذ لو ~~عتبر ذلك لم يكن له ضابط. # ومنها: أن التراضي يعتبر في العقود بقوله تعالى: ( إلا أن تكوب تجكرة عن تراض ~~ة) [النساء: 29] وذلك أمر باطن، فناطه الشافعي رضي الله عنه بالإيجاب والقبول،ل ~~ومن قال من الأصحاب بالمعاطاة ، جعل القرائن القائمة فيما اعتاده الناس تدل على ~~الرضا، وكذلك أوقع الطلاق من الهازل ونحوه، إحالة على الوصف الظاهر الذي نيطت بهالأحكام ضابطا. PageV00P000 # ومنها: العدة الاستبرائية، ناطها الشارع بالوطء، وناطها من الوطء بتغيب الحشفة، ولو ~~حصلت البراءة يقينا، كما لو طلقها بعد تلك الإصابة، أو باعها لأربع سنين، أو علق طلاقها ~~على براءتها من الحبل. # ومنها: لو قال: إن شئت فأنت طالق، أو إن رضيت، فقالت: شئت أو رضيت، وهي ~~كارهة بقلبها، فالصحيح أنه يقع، لأن المناط اللفظ الدال على ذلك، وقال أبو يعقوب ~~الأبيوردي : لا يقع لعدم المعلق عليه، وإليه مال ms424 القاضي حسين، والله أعلم. # قاعلدة ~~إذا دار الوصف بين كونه حسيا وكونه معنويا، فكونه حسيا أولى. لكونه أضبط، وقدا ~~اختلف في صور ~~منها : يحرم النظر إلى النساء الأجنبيات لمظنة الشهوة، وجوزوا النظر إلى الرجال ~~العدمها، واتفقوا على أن الشهوة حيث وجدت حرم في جميع الأنواع، فدار الأمر حينئذ بين ~~الوصف الحسي والوصف المعنوي، فاختلف في المرأة بالنسبة إلى وجهها وكفيها عندا ~~الأمن من الفتنة، وكذلك في الأمرد، فمن نظر إلى الضابط الحسي حرم النظر إلى المرأة ~~دون الآمرد، ومن نظر إلى المعنوي حرمه إلى الأمرد أيضا للمظنة. # ومنها: أنه يجوز الفرار في الحرب عن العدو الذي هو أكثر من ضعف المسلمين ~~الالية، فلو كان المسلمون مائة أبطالا، فهل يجوز فرارهم عن أكثر من ضعفهم ممن PageV00P000 ~~ليسوا مثلهم في النجدة بل ضعفاء؟ فيه وجهان، ورجح الغزالي وغيرهالمنع ، وكذلك لو ~~كان الأمر بالعكس، وكان الكفار أقل من الضعف ولكن كان المسلمون ضعفاء، فوجهان ~~الا خلاف أن الثبات إنما يجب حيث يرجى نصر المسلمين ولو على بعد، فإن أيس، جاز ~~الانهزام. # ومنها: تبسط الغانمين في أطعمة الكفار في دار الحرب، شرع، لفقد الأسواق، ومن ~~يشترى منه في حال الهجوم لصولة السيف غالبا فتعز الأطعمة على المسلمين، فلو وجدوافي دار الحرب (سوقا فوجهان، واختار الإمام القطع بالجواز) وزرأى دار الحرب كالسفر ~~الفي الترخص، ولو خرجوا من دار الحرب ولم يجدوا ما يشترونه، ففي جواز التبسط أيضا ~~ووجهان، فمن آدار الأمر على الوصف الحسي منع، ومن نظر إلى المعنى أجاز ذلك وهوا ~~اختيار الروياني رحمه الله. # ومنها: أن أهل الذمة لا يمنعون من ركوب البغال، ويمنعون من ركوب الخيل على ~~الصحيح، فلو كان البغل نفيسا والخيول خسيسة كالبراذين فوجهان: والأصح في البغال أن ~~الا منع، وفي الخيل المنع مطلقا، والذي نظر إلى المعنى، استثنى البراذين الخسيسة، فجو ~~الهم ركوبها. # ومنها : النهي في الحديث عن العرجاء في الأضحية ، قالوا: الحكمة فيه عجزها عن ~~الحاق الغنم ومزاحمتهم في المرعى، فيقع الهزال، فلو انكسرت رجلها عند الذبح فوجهان. ms425 # أشبههما: عدم الإجزاء، نظرا إلى الوصف الحسي. # والآخر : الإجزاء لعدم الهزال. # وومنها: المريضة التي لم تهزل بعد، بل هي في مبادىء المرض، فيها وجهان، والصحيح ~~المنع نظرا إلى الوصف الحسي، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # الصحيح الذي ذهب إليه الأكثرون جواز التعليل بالوصف المركب كالقتل العمد ~~العدوان، وأنه إذا نقص جزء منه لم تؤثر تلك العلة، لأنه إنما أثر بمجموع الأصافوالمركب منعدم بانعدام جزء منه، وعلى هذه القاعدة مسائل يثبت فيها عند الاجتماع ما لا ~~يشت بالانفراد. # امنها: الختثى المشكل إذا مست كلا فرجيه، انتقض وضوؤه، ولا ينتقض بمس واحد ~~فقط ~~ومنها: ما تقدم في السكتة اليسيرة في الفاتحة، أنها لا تبطل الموالاة، وكذلك نية قطع ~~القراءة مع [قطع] القراءة، وإذا اجتمعا أثر ذلك وقطعا على الأصح ~~ومنها: (أن) نية التعدي من المودع لا يوجب كون الوديعة مضمونة عليه، وكذلك مجردقل الوديعة من موضع إلى موضع، فإذا اجتمعا بقيت مضمونة. # ومنها: ما ذهب إليه بعض المتأخرين من أن الدف بمجرده مباح، وكذا اليراع وحده،فإذا اجتمعا كان ذلك حراما، لكن الذي اختاره النووي يحرم اليراع مطلقا. # ومنها: مفردات الورق كالكلس والحبال المدقوقة لا يجوز السلم فيها، فلو ركبت ~~وصارت ورقا جاز ذلك. # وومنها: إذا اجتهد في أحد الإناءين، وتوضأ بما غلب على ظنه طهارته، ثم اجتهد في ~~صلاة أخرى وغلب على ظنه طهارة الآخر، فالمنصوص عليه في عدة كتب أنه PageV00P000 ~~يتيم، وقال ابن سريج: يتوضا بالثاني ويغسل به ما أصاب الأول من ثيابه وبدنه، ~~وصححه الغزالي، واتفق جمهور الأصحاب على ضعف قول ابن سريج وتغليطه، ونسب ~~النووي رحمه الله الغزالي إلى الشذوذ بتصحيحه، ووجه ذلك أنه [إن) لم يغسل بالثاني انا ~~أصاب الأول من بدنه وثيابه ولم يعد ما صلى به، فقد توضا بنجس قطعا، وليس هذا كما إذا ~~تغير اجتهاده في القبلة، وهي التي خرج ابن سريج منها، فإن مخالفة القبلة ليست منحصرة ~~في الصلاتين كانحصار النجاسة في الإناءين، وإن غسل بالثاني ما أصابه وأعاد الأولى فقد ~~انقض الاجتهاد بالاجتهاد، وذلك لا ms426 يجوز. # ومنها: إذا اشترى عبدا بجارية ثم أعتقهما جميعا في مدة الخيار، لم ينفذ ذلك فيهما ~~قطعا، ولكن يعتق ما كان بائعا له، لتضمنه الفسخ على وجه، وما كان مشتريا على الآخر ~~وهو الأصح، إن كان الخيار له وحده، ومنه وجه ثالث أنه لا يعتق واحد منهما إذ ليس ~~أحدهما أولى من الآخر وإن كان الخيار لهما جميعا، فيعتق ما كان بائعا له على الأصح. # ومنها: إذا حمل صندوقا مثلا وليس فيه إلا مصحف وهو محدث حرم عليه اتفاقا، ولو ~~حمله مع أمتعة أخرى، وكانت مقصودة بالحمل جاز. # ومنها: لو كان بأحد الزوجين عيوب، لا يثبت أحادها الخيار، فهل يثبت بمجموعها؟ # قال القاضي حسين : نعم وخالفه غيره. # ومنها: إذا راج نقدان متساويان، فيجوز للوكيل أن يبيع بكل واحد منهما، فلو باع بهما ~~جميعا، ففيه خلاف حكاه الإمام. # ومنها : قاعدة الجمع بين مختلفي الحكم كالبيع والنكاح وأمثاله، حيث جرى فيه خلاف ~~وإن كان ضعيفا ولم يجر ذلك حالة الانفراد. PageV00P000 # ومنها: كل حكم شرط فيه شروط متعددة كالجمعة ووجوب الحج، فإنه ينعدم بفوات ~~أحد شروطه، وذلك جار في أبواب كثيرة لا نطول بتعدادها. ### | قاعدة # مراعاة الحكمة مع وجود الوصف، الأكثر اعتبارها، وقد يكتفى بكونه مظنة الحكمة ~~كالسفر في المشقة، وإن انتفت المشقة في الملك المترفه، والراكب المحفة، وقد لا يعتبر ~~الحكم أصلا مع وجود الوصف، فلا يترتب عليها حكم، ولهذا اضطربت مسائل المعارضةقيض المقصود، ففي بعضها ما جزم باقتضائه ذلك، وفي بعضها ما فيه خلاف، فمن الأول ~~اثبات الشفعة للشريك كما سيأتي، وحرمان القاتل الإرث إذا كان القتل عمدا، وتخليل الخمر ~~بطرح شيء فيها، والمشهور في المذهب أن القتل خطأ يمنع الميراث أيضا حسما للباب، لئلا ~~يوصل مدعي الخطأ إلى استعجال الإرث بالقتل، وحكى الحناطي قولا : إن القتل خطألا ~~منع الأرث، وهو غريب جدا، والصحيح الحرمان، وضابطه: أن كل ما كان مضمونا إماقصاص أو دية أو كفارة، فإنه يمنع الإرث، ثم توسعوا في ذلك حتى عدوه إلى الإمام إذا قتل ~~امورثه حدا ms427 بالرجم أو المحاربة، وفيه ثلاثة أوجه، يفرق في الثالث بين أن يثبت بالبينة فيمنع ~~. أو بالإقرار فلا يمنع لعدم التهمة، وصحح في الروضة المنع مطلقا، وفي قتله ~~لقصاصا خلاف مرتب، وأولى بالحرمان، واختلفوا أيضا فيما إذا مات بسبب فعل من جهة ~~الوارث كنصب الميزاب، ووضع الحجر، والأصح أيضا طرد المنع فيه، وعن صاحب ~~التقريب وجه: أن ذلك لا يمنع وهو قوي لبعد التهمة جدا في مثله، وابن سريج جعل PageV00P000 ~~الميزاب تابعا لما يجوز فعله من الأسباب، وما لا حرج على فاعله كإخراج الجناح ونصب ~~الميزاب وكذلك قال غيره في بط الجرح، وسقي الدواء، وضرب الصغير للتأديب، وقال أبو ~~اسحاق المروزي: منع الميراث تابع للتهمة في الفعل، (فحيث لا تكون تهمة في الفعل) ولا ~~في ذلك السبب لا يمنع الميراث، وحيث تكون التهمة متطرقة يمنع الإرث كما لو شهد على ~~امورثه بما يقتضي قصاصا أو حدا، وهو قوي، لأن تعميم القول في جميع الأسباب يقتضي ~~اثبات الحكم مع تخلف الحكمة المقتضية لشرعيته عنه، وإن كان التعويل على الاسم، فلا ~~المى مخرج الجناح وناصب الميزاب قاتلا في العرف إذا لم يعد منه تقصير، ولا سيما إذا ~~خلل بين عمله ووقوعه مدة طويلة. # وومنه : إذا رمى نفسه من شاهق عبثا فجن ثم عقل، فإنه يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات ~~في مدة زوال عقله. # ومن القسم الثاني : إذا قتلت أم الولد سيدها، فإنها تعتق بذلك، لم أر فيه خلافا، ولم ~~يتبروا المعارضة بنقيض المقصود، وكان ذلك لأنه غاية بعد موت السيد، لعتق أم الولد ولا ~~مكن إرقاقها. # ووكذلك لو قتل رب الدين من له عليه دين مؤجل، قطع الجمهور بأن دينه يحل، وقالوا ~~فيمن أمسك زوجته لأجل ميرائها مسيئا عشرتها حتى ماتت: إنه يرثها، وفي هاتين الصورتين ~~وجه، أنه لا يحل الدين المؤجل ولا يرثها، وحكاه الحناطي وغيره قولا في الإرث فهما ~~من القسم الثالث بهذا الاعتبار. # ومنها: (ما) إذا باع الماشية قبل الحول فرارا من الزكاة، قطعوا بصحة البيع، وإن كان مكروها، ms428 قالوا: لأن الزكاة مبنية على الرفق والمواساة، وتسقط بأشياء كثيرة . PageV00P000 # ومنها : لو أفطر بالأكل متعديا ليجامع، فإنه لا تجب الكفارة أيضا. # ومنها: لو استلحق الولد المنفي باللعان بعد موته، قالوا: يقبل منه ويرثه ويأخذ ديته، إن ~~كان قتل، ولم يعتبروا الطمع في الإرث. # وومنها: لو شربت دواء فحاضت، لم يجب عليها قضاء الصلوات اتفاقأ. # وأما المختلف فيه فصور ~~امنها: طلاق الفار في مرض موته ثلاثا، والجديد أنه لا أثر لهذا الاعتبار، وتبين منه ~~وولا ترثه، والقديم أنها ترثه مناقضة له بنقيض قصده. # ومنها: لو تزوج المعتدة جاهلا بالعدة ، فالجديد الصحيح أنها لا تحرم عليه لكن ~~ستآنف العقد، ونقل عن القديم أنها تحرم عليه مؤبدا، وعلله الرافعي رحمه الله بأنه ~~استعجل الحل قبل وقته، فنوقض بنقيض مقصوده كالميراث، وفيه شيئان: ~~أحدهما: أنه لم يعلم بالعدة حتى يقال استعجل الحل، ولو كان عالمأ لما صح العقد، ~~ولا حرمت عليه مؤبدا، ففي عدم العلم بطريق الأولى. # وثأنيهما: أن من الأصحاب من منع أن يكون القديم التحريم (بل) قالوا حكاه الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه عن الغير، والحق أن هذه ليست مما نحن فيه. # ومنها: لو جبت ذكر زوجها، فهل لها الفسخ بذلك؟ فيه وجهان، الأصح أن لها ~~الفسخ ~~ومنها: إذا هدم المستأجر الدار المستأجرة، ففيه أيضا وجهان، والأصح أن له خيار ~~الفسخ كما لو انهدمت. PageV00P000 # ومنها: الوصية للقاتل، وفيه ثلاثة أوجه، الأصح صحتها، وفي الثالث: يفرق بين أن ~~تتقدم الجراحة على الوصية فيصح، أو تتأخر عن الوصية فيبطل كما في الإرث. # ومنها: تخليل الخمر بغير طرح شيء فيها: بل بالنقل من الظل إلى الشمس وعكسه وفيه وجهان، والأصح أنها تطهر وتحل، قال الرافعي: وهما جاريان فيما لو فتح رأسها ~~الصيبها الهواء استعجالا للحموضة ~~ومنها : إذا قتلت الحرة المزوجة نفسها قبل الدخول، نص الإمام الشافعي أنه لا يسقط ~~ايء من المهر، ونص على أن سيد الأمة المزوجة إذا قتلها قبل الدخول أنه يسقط ~~مهرها، فمنهم من قرر النصين، ومنهم من نقل وخرج قولين في ms429 الموضعين، والأظهر ~~في سيد الأمة سقوط المهر، وفي قتل الحرة نفسها وجوبه، ولو قتلت الأمة نفسها، ففي ~~سقوط المهر وجهان، وكذلك لو قتلت الحرة زوجها قبل الدخول، ففي سقوط المهر ~~أيضا وجهان. # ومنها: إذا وثب لغير حاجة، أو رمى نفسه عبثا، فانكسرت رجله فصلى قاعدا، فهل ~~يجب عليه قضاء تلك الصلوات؟ فيه وجهان: والأصح: لا يجب، وتقدم أنه إذا زال ~~عقله بذلك وجب عليه القضاء، والفرق أنه هنا أتى بها في الجملة بخلاف ما إذا زال ~~عقله، فإنه لم يأت بها بالكلية فلزمه القضاء، وهو الذي نص عليه واتفق عليه ~~الأصحاب. # وومنها: إذا شربت دواء يلقي الجنين فألقته ونفست، لم يلزمها قضاء الصلوات أيام ~~النفاس على الصحيح(ه). # وفيه وجه حكاه في المهذب، وكذا في التهذيب، ولم يطردوا ذلك فيما إذا شربت دواع ~~الاستعجال الحيض، وكأن الفارق ما في إلقاء الجنين من التحريم والتعدي. PageV00P000 # ومنها: لو قتل المدبر سيده، فإن جعلنا التدبير عتقا بصفة، فهو كالمستولدة، وإنا ~~جعلناه وصية فهو كالوصية للقاتل. # وومنها: إذا كان الزوج يكره زوجته فأساء صحبتها، ومنعها حقها أو بعضه حتى ضجرت ~~وافتدت بالخلع، فإنه نافذ على الصحيح، وفيه وجه، أن ذلك كالإكراه على الاختلاع ~~والالجاء إليه فيبطل، حكاه الروياني في البحر. # ووحكي عن الشيخ أبي حامد: أنه ألحق به ما إذا منعها حقها من النفقة وغيرها ~~اليخالعها، قال: وهكذا ذكره في الحاوي، ولم يذكر خلافا، وقد يقال: إن البطلان على ~~هذا الوجه للاكراه لا للمعارضة بنقيض المقصود، والله أعلم ~~وومن القسم الأول: الذي أعمل فيه المعارضة بنقيض المقصود جزما إثبات الشفعة ~~الشريك في الشقص المبيع، لأن البيع من الأجنبي مع عدم إعلام الشريك والعرض عليه وقد ندبه الشارع إليه يقتضي إدخال الضرر على الشريك مع ما فيه من المخالفة، فنقض ~~الشارع قصده، وأثبت للشريك التملك القهري، وأخذ إمام الحرمين من هذا المعنى إبطال ~~الشفعة في الموهوب وكل نقل بغير عوض، وهو ظاهر، والله أعلم. ### | فائدة # ووقد شذت صور بخلوها عن الحكمة حتى صار الوصف فيها كضرب ms430 من التعبد. ويثبت ~~الحكم فيها على ذلك: ~~فمنها : إذا غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، لم ~~الجز المسح عليهما إلا بعد أن ينزع الأول ثم يلبسها، لقوله : "إذا تطهر أحدكم فليلبس ~~خفيه فليمسح عليهما" ولا يسمى متطهرا إلا بعد كمال وضوئه. PageV00P000 # ومنها : النهي عن بيع الطعام حتى يكال أو يوزن ، فلو ابتاع الطعام واكتاله وتركه في كياله ثم باعه ثانيا، هل يحتاج إلى كيل ثان؟ فيه خلاف، فقيل : لا يصح القبض الثاني حتىا ~~يخرجه ويبتدىء كيلا، والأصح عند الأكثرين أن استدامته في المكيال كابتداء الكيل ~~والخلاف جار أيضا فيما لو كان القبض الأول مستحقا بالسلم، والثاني بقرض أو إتلاف. # وومنها : إذا أخذ صيدا وهو محرم، ولا امتناع لذلك الصيد، ثم تحلل، فإنه يلزمه إرسالهيم يأخذه إذا شاء. # وومنها: السرف في استعمال الماء في الطهارتين على شاطى البحر، قال الشيخ أبو حامد: ~~هو حرام، والأكثرون على أنه مكروه. # ومنها: لو قبض المسلم إليه من المسلم رأس المال ورده إليه قبل التفرق بدين كان لهعليه. # قال الروياني : لا يصح لعدم انبرام الملك، فإذا تفرقا فعن بعض الأصحاب أنه يصح ~~لأن الملك انبرم، وقيل : يرده حينئذ ثم يقبضه عن الدين. # وومنها : إذا تيقن عدم الماء حواليه، لزمه الطلب على وجه، والصحيح أنه لا يلزمه. # ومنها: استحباب إمرار الموسى على رأس الأقرع أو الأصلع الذي لا نبات على ~~أسه، وليس هذه الصورة داخلة تحت قوله : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما PageV00P000 ~~استطعتم" لأنه لم يأت بشيء منه أصلا. # ومنها: كثير من مسائل الاستبراء إذ أصل مشروعيته لمعرفة براءة الرحم، ثم قيل به مع ~~القطع بالبراءة كما في الصغيرة التي لا يحبل مثلها، والآيسة، وكما لو زوج أمته ثم طلقها ~~الزوج قبل الدخول ولم تخرج من يد السيد، وفيه قولان. # اولو باع الأمة ثم عادت إليه بالفسخ في المجلس ولم يقبضها المشتري، فيجب الاستبراء ~~على وجه، وكذلك لو اشترى زوجته الأمة وانفسخ نكاحها، ولكن الأظهر أنه لا يجب ~~استبراؤها إلى غير ms431 ذلك من الصور. # ووكذلك أيضا: أنواع الزكاة فإنها شرعت لسد خلة الفقراء، ثم لا يجوز فيها إخراج القيمة ~~في غالب مسائلها، ولو كانت أمثال الواجب، وكذلك في بعض مسائل الربا إلى غير ذلك ~~الما أصل الباب معقول المعنى، ثم طرد الحكم في مسائل تخلف عنها المعنى بالكلية فبقي ~~الحكم فيها تعبدا، طردا لقاعدة الباب، وقد عد بعضهم من هذا أيضا مشروعية الرمل الآن ~~فانه كان في الأصل لإظهار القوة للمشركين لما قالوا في عمرة القضية يقدم عليكم قوم ~~وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي أن يرملوا في الأشواط الثلاثة، وليس هذا منه، لأ ه ~~اخلف ذلك المعنى معنى اخر، لما رمل النبي في حجة الوداع وقد صار الكل ~~امسلمين، وهو الإذكار بنعمة الله تعالى بزوال السبب الذي شرع له الرمل في ذلك الوقت ~~ووصيرورة مكة دار إسلام، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # الا ثبت على خلاف الدليل للحاجة، قد يتقيد بقدرها، وقد يصير أصلا مستقلا وبيانه ~~صور ~~المنها : الإجارة جوزت على خلاف الدليل لورودها على المنافع المعدومة للحاجة، ولم ~~تتقيد بالحاجة، بل صارت أصلا لعموم البلوى. # ومنها: السلم على خلاف الدليل أيضا للحاجة إلى بيع المعدوم ثم جوز مطلقا، وإن كاناموجودأ وإن كان حالا، وصار أصلا مستقلا، وتخصص به قوله في خديث حكيم بن ~~حزام: "لا تبع ما ليس عندك". # ومنها : الجعالة جوزت على خلاف الدليل لما فيها من جهالة العمل المحققة ، للحاجة ~~إليها حيث يتعذر الإجارة، فإذا وردت حيث لا يمكن الإجارة فهي جائزة قطعا بشروطها ~~اوان وردت حيث تمكن الإجارة، رجح الإمام الغزالي في البسيط المنع ، إذ لا حاجة إلى ~~حتمالها، والأصح الجواز، وجعلها أصلا مستقلا. # ومنها: الخلع، أصل مشروعيته مع المرأة عند حاجتها إلى الافتداء بنص القرآن، ثم ~~جوز معالأجنبي ، وصار أصلا. PageV00P000 # ومنها: الفداء، كما لو قال: أعتق مستولدتك على ألف، فأعتق نفذ، ولزمه الألف ~~وكان فداء وهذا سائغ لتعذر شرائها، كخلع الأجنبي، فلو قال: أعتق عبدك على ألف ولم ~~يقل عني، ففعل عتق، وفي استحقاقه الألف وجهان: ~~أحدهما : لا، ms432 لأن العتق وقع عنه فكيف يستحق العوض؟ # والثاني : يستحق، كأم الولد، قال الغزالي رحمه الله: وكان الخلاف يرجع إلى أن الفداءل ~~هل يجوز مع إمكان الشراء؟ # ومنها: صلاة القصر شرعت حالة الخوف بنص القران، ثم عمت جميع الأسفار ~~المباحة، وقال : "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته". # ومنها: المسابقة جوزت على عوض على خلاف الدليل ، لتعلم الفروسية والرمي ~~افي جوازها في الصراع وجهان: والأصح المنع، فقد تقيدت بما هو نافع في ~~الحرب ~~ومنها: العرايا، جوزت على خلاف الدليل في النخل والكرم، لحاجة الفقراء، وفي ~~غيرهما من الثمار قولان، وكذلك المساقاة إنما جوزت للحاجة في النخل PageV00P000 ~~والعنب، وفي غيرهما قولان، والأظهر فيها المنع، وكذلك في العرايا. # ومنها: اللعان، حيث يتمكن من إقامة البينة عليه، والأصح عند بعضهم المنع لأ ه ~~مطوب الترك، وصحح النووي الجواز. # ومنها: إذا منعنا نظر الفحل إلى وجه الأجنبية ، فيجوز ذلك للمعاملة والشهادة، ثم هل ~~يتقيد بقدر الحاجة حتى لو حصل الغرض ببعض الوجه لا ينظر إلى باقيه أم لا يجوز ذلك؟نقل الروياني عن الأكثرين الجواز، وصحح الماوردي المنع. # ومنها : هل للمضطر الزيادة من الميتة على سد الرمق إلى الشبع؟ فيه وجهان، أصحهما: ~~لا، إلا أن يخاف تلفا إن اقتصر. # وومنها: ضبة الفضة جوزت في محل الكسر للحاجة ، إذا كانت صغيرة، فلو كانت كبيرة ~~الحاجة أو صغيرة للزينة فوجهان، والأصح: الجواز. # ومنها : تزويج المجنون للحاجة لا يزاد على واحدة. # وومنها: اختلفوا في ملك الضيف الأكل، فقيل : لا، بل هو إباحة، وقيل. يملك لأن ~~الجواز الأكل بالإذن يقتضي الملك عرفا، فعلى هذا اختلفوا هل له أن يطعم الهر ونحو ذلك ~~الأصح: المنع، وإنما جعلنا له الملك بالنسبة إلى جواز أكله، وذهب الشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو الطيب إلى جوازه وجواز التصرف بغير الأكل، حكاه عنهما ابن الصباغ في ~~كتاب الظهار. # وومنها: إذا أقرت بالنكاح، واعتبرنا تصديق الولي وكان غائبا، سلمناها في الحال ~~الضرورة، فإن عاد الولي وكذب، حيل بينهما على الأصح، وقيل: لا وكذا لو قلنا بقبول ~~اقرارها ms433 في الغربة دون البلد، فعادت هل يحال بينهما لزوال الضرورة؟ فيه الوجهان. وقال ~~الإمام: جمهور الأصحاب على المنع هنا، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # القياس الجزئي إذا لم يرد من النبي بيان على وفقه مع عموم الحاجة إليه في زمانه ~~ووعموم الحاجة إلى خلافه، هل يعمل بذلك القياس الجزئي؟ فيه خلاف أصولي. وبيانه ~~صور ~~منها : إذا غمس المحدث يده في إناء دون قلتين بعد غسل الوجه ونوى رفع الحدثأو غفل عن رفع الحدث وعن قصد الاغتراف، فمذهب الشافعي رضي الله عنه أن الماع ~~اصير مستعملا، ومستنده قياس جزئي، ويعارضه أن النبي لم يبين ذلك لسكان ~~البوادي مع شدة حاجتهم إلى ذلك وتكرارها، ويبعد الاكتفاء في البيان في حقهم بهذا ~~القياس الجزئي. # ومنها: مقارنة النية للتكبير، وبسطها على قول من يشترطه، وذلك بعيد، حيث لم يبينهمع احتياج كل مصل إلى بيانه. # ومنها: ما ذكره القاضي حسين وارتضاه المتأخرون، أن الإنسان يصلي على كل ميت ~~غائب بالنية في مشارق الأرض ومغاربها من المسلمين، وهذا قياس جزئي، يعارضه أن ~~النبي لم يبين ذلك بقول ولا فعل. # قلت: ولا أحد من الصحابة فعله ولا يؤثر عن المتقدمين أيضا. # وومنها : كون الفاسق لا يلي عقد النكاح مع أنه في زمانه لم يبين ذلك في حق الأعراب ~~ووسكان البوادي الذين لا صحبة لهم، فأما من له صحبة أو رؤية منه له فالعدالة ثابتة لهم رضيعنهم، ومع ذلك فالحاجة ماسة إلى بيانه في حق من بعده . # ومنها: ضمان الدرك، يقتضي القياس الجزئي منعه، لأنه ضمان ما لم يجب، ولكن ~~عموم الحاجة إليه لمعاملة الغرباء وغيرهم يقتضي جوازه، ولم ينبه النبي عليه، فقال بنسريج بالمنع على مقتضى القياس، وخرجه قولا، وتبعه ابن القاص وغيره، والأصح الذي ~~عليه الجمهور صحته بعد قبض الثمن لا قبله، لأنه وقت الحاجة المؤكدة، وفيه قول أو وجه ~~أنه يجوز مطلقا لأجل الحاجة، واختاره إمام الحرمين رحمه الله. PageV00P000 # ومنها: لو كان في يده شيء، وادعى أنه قد اشتراه من زيد وكان ملكا له، فيجوز أن ~~ييشترى ms434 من هذا المدعي لأن بناء العقود على قول أربابها، وهذا يخالف قياس الأصول، لأن ه ~~أقر بالملك لغيره، وادعى حصوله له، فلا يقبل لنفسه إلا ببينة أو إقرار، لكن لولا تصديةه ~~الانسد باب المعاش. # قلت: والمنع متوجه أيضا على كونه ليس منصوصا عليه، فإن المعاملة كانت سائغة في ~~حياته وبين يديه وبحضرته مع الأعراب والغرباء، فليست هذه مما لم يرد شرع بتقديرها ~~بل الإجماع منعقد عليها، وهي من أقوى الأدلة، بل قال الأصحاب أيضا: إنه لو طلق امرأته ~~ثلاثا ثم جاءت بعد مدة وادعت أنها تزوجت بزوج أحلها له، جاز له نكاحها، سواء وقع في ~~نفسه صدقها أم لا، للحاجة، ولأن بناء العقود على قول أربابها. # وقال الفوراني: إذا غلب على ظنه كذبها، لم تحل له، وتابعه الغزالي. # قال النووي رحمه الله: وهو غلط عند الأصحاب، وقد نقل الإمام : اتفاق الأصحاب ~~على أنها تحل، وإن غلب على ظنه كذبها إذا كان الصدق ممكنا. # وغلط الفوراني أيضا، قال: لأن الأجنبية تنكح، والتعويل على قولها في أنها خلية ~~من الموانع، وهو في مقام بائع لحما، يجوز أن يكون من مذكى آو من ميتة، وقال ~~الغزالي وغيره: إن المرأة إذا طلبت من السلطان التزويج، جاز له ذلك في أحد ~~الوجهين، ولا يجب عليه أن يكلفها إقامة بينة أنها خلية من ولي حاضر، أو نكاح، ~~أو عدة، وقال بعض الأصحاب: إذا جاءت امرأة إلى القاضي وقالت: كان لي زوج فيابلد كذا وكذا وبلغني أنه مات، وانقضت عدتي، فزوجني، إنه يقبل قولها، ولا يمين ~~عليها ولا بينة، والذي في الشرح والروضة في الفروع في آخر كتاب الدعاوى أنه لاازوجها حتى تقيم بينة، ووجهه ظاهر، لأنها تدعي وفاة، والأصل عدمها، لا كالطلاق ~~والتزويج، وكذلك قالوا: لو كان الزوج في البلد ولا بينة على الطلاق والموت، فلازوجها الحاكم حتى يتضح ذلك له بطريقه، وهذا كما لو ادعى العبد الذي عرف رقه ~~أنه مأذون له، لا يعامل إلا ببينة لأن الأصل العدم، وقالوا: إذا ادعى أن فلانا وكله ms435 في ~~ايع أو غيره، وصدقه من يعامله، صح العقد، فإن قال الوكيل بعد العقد لم أكن مأذونا ~~الي فيه، لم يلتفت إليه، ولم يحكم ببطلان العقد، قال القاضي أبو سعيد الهروي: لكن ~~ولا يثبت القاضي ذلك إلا ببينة تشهد بالوكالة، وكذلك لو كانت الخصومة بين يديه لم PageV00P000 ~~يحكم بينهما، إلا بعد ثبوت الوكالة، كما أن النكاح ينعقد بين الناس بشهادة مستورين، ولاايثيت النكاح إذا جحد إلا بشهادة عدلين ظاهري العدالة ، ونظير هذا، ما قالوا في كتاب ~~القسمة : إن جماعة إذا حضروا إلى القاضي وطلبوا منه قسمة أرض، أو دار بينهم، فإن أقاموا ~~بينة على أنها ملكهم أجابهم وإلا ففيه طريقان: ~~أظهرهما: أن المسألة على قولين، رجح الغزالي وغيره المنع، ورجح الشيخ أبو حامد ~~ووجماعة الإجابة ، مع أنهم لو تقاسموا بأنفسهم لم يمنعوا قطعا، والله أعلم. ### | فصل # ويعبر عن كثير من المسائل المتقدمة، بأن الحاجة العامة تتنزل منزلة الضرورة الخاصة ~~كما في الإجارة والجعالة والمساقاة وضمان الدرك وأشباه ذلك. # ومنها أيضا : ما تقدم من مسألة العلج ودلالته على القلعة، باشتراط جارية منها. إما معينة ~~أو غير معينة. # ومنها: استئجار أهل الذمة على الجهاد إذا قلنا : إنه إجارة لا جعالة فإنه جوز مع الجهل ~~بالعمل. # ومنها: إذا تترس الكافر بمسلم، امتنع قصد المسلم، ويكون حكمه حكم كافر أكر ~~امسلما على قتل مسلم، فلو كان حال التقاء الصفين وتترسوا بالمسلمين، وكانوا يقاتلوننا ~~امن ورائهم، فإنهم يرمون حينئذ، ولا مبالاة بإصابة المسلمين، للحاجة العامة إلى ~~اذلك، وإن لم يكونوا مقاتلين، بل تترسوا بهم للدفع عن أنفسهم فقط، ففيه طريقان لأنه ربما كانت بأيديهم بإجارة أو إعارة، فإذا قسمها ربما ادعوا ملكها محتجين بقسمة القاضي. انظر PageV00P000 ~~منهم من أثبت قولين، ومنهم من قطع بالجواز لئلا يؤدي ذلك إلى استبقاء طائفة الكفار ~~المحاربين، وفي كلام الإمام أن القولين في الكراهة لا في التحريم، وإن كان تترسهم بهم فيا ~~قلعة يحاصرها، فقيل بطرد القولين، وقيل بأن هذه الصورة أولى بالجواز، لما في إبقاء قلاع ~~الكفار من الضرر ms436 وكثرة الغائلة، وهذا إذا لم يقاتلوا من ورائهم كما تقدم . # وومنها: قال الإمام في كتاب النكاح، في النظر المحرم، وأنه يباح لحاجة العلاج : إنه ~~يلحق بالتيمم وفاقأ وخلافا، كالمرض المضني وطوله، قال : ولا يختلف فيه هنا، وإن اختلف ~~هناك، لأن الانتقال إلى التراب من الأحوال النادرة، بخلاف الحاجة إلى التكشف، قال: ومن ~~مراتب الكلام تنزيل ما يعم، وإن خف، منزلة ما يثقل إذا خص، والله أعلم. ### | قاعدة # العدول عن الأصل المستقر إلى الأصل المهجور قد يعتبر وقد يلغى وفيه صور: ~~منها: إذا انغمس المحدث في الماء ناويا رفع الحدث، ولم يحصل الترتيب، فقد قيل ~~يجزىء، لأن الأصل الغسل، وإنما حط عنه تخفيفا، فإذا اغتسل رجع إلى الأصل ~~ووصارت الأعضاء كالعضو الواحد، وقد تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة. # ومثلها: إذا غسل رأسه في الوضوء بدلا عن المسح فهل يجزىء عنه؟ فيه وجهان ~~وجه الإجزاء بأن الغسل ترك تخفيفا لما فيه من المشقة كل وقت، فإذا غسله رجع إلى ~~الأصل. PageV00P000 # و نظيره غسل الخف بدلا عن المسح، لكن قالوا يكره غسل الخف، لما فيه من إفساد ~~المالية غالبا. # ومنها : الخلاف في أن الشاة الواجبة في خمس من الإبل إلى العشرين، هل هي أصل ~~بنفسها أم بدل عن الإبل؟ لأن الأصل أن يكون المخرج من جنس المخرج عنه، ويترتب ~~اعلى ذلك إخراج البعير عوض الشاة، فإن قلنا: إن البعير هو الأصل والشاة بدل عنه أجزأ ~~إاخراجه وإن قلت قيمته عن قيمة الشاة على الأصح، وإن قلنا: إن الشاة أصل، لم يجز ~~إخراجه عنها. # وومنها: إذا شرط الإمام على أهل الذمة الضيافة، فهل نقول الضيافة أصل بنفسها، أم ~~الدنانير أصل، والضيافة بدل عنهاة وجهان، فلو أراد الإمام بعد شرطها نقلها إلى أحد ~~النقدين، فإن قلنا : إن الضيافة أصل، لم يجز، وإلا جاز، والله أعلم. ### | قاعدة # قال الشافعي رضي الله عنه: قياس غلبة الأشباه أن يكون الفرع دائرا بين أصلين، فانكانت المشابهة لأحدهما أقوى، ألحق به قطعا، هذا لفظه، ومراده الشبه المعنوي، أما الشبه ~~الصوري ms437 فقد اعتبره بعض الأصحاب في صور: ~~امنها قولهم في صيد البحر: ما أكل شبهه من البر أكل من البحر وما لا فلا. # ومنها: إلحاق الهرة الوحشية في التحريم بالإنسية على الأصح، إذا قلنا: إن الوحشية لم ~~تكن إنسية فتوحشت. PageV00P000 # ومنها: رد المشابهة بالصورة في القرض، وإن كان متقوما على أصح الوجهين، كما ~~اقترض النبي بكرا ورد بازلا، وإن كان القياس القيمة. # ومنها: إعطاء العصير أو الخل عوضا عن الخمر في الصداق ونحوه، وإعطاء الخروف أوا ~~العجل عوضا عن الخنزير، ويقدر الخنزير بقرة ونحو ذلك ثم تقويمه على أحد الوجهين ~~ومنها : سقي الماء للقاتل بالخمر على أحد الوجهين، وكذلك الآلة من الخشب للقاتل. # ابالواط، وأصل هذا كله الصورة المتفق عليها في جزاء الصيد بالشبه الصوري، لقوله ~~تعالى: { فجزآء مثل ما قيل من النعو) [المائدة: 95]، الآية، فيجب في النعامة بدنة، وفي ~~حمار الوحش وبقرة الوحش بقرة، إلى غير ذلك، أما الشبه المعنوي، فهو المعني بقياس ~~غلبة الأشباه وهو أحد أنواع القياس الخفي، وللقاضي أبي بكر الباقلاني تقسيم حسن: قال: ~~الفرع إما أن يكون مناسبا للحكم أو لا، والأول هو المشهور. # واثاني : إما أن يكون مستلزما لما يناسب الحكم أو لا، والأول هو قياس الشبه، والثاني ~~قياس الطرد، وهذه أمثلة من الفروع الدائرة بين أصلين، فيلحق بأقواها منهما شبها، الأول ما ~~تقدم في مسائل الأعمى أنه لا يجتهد في القبلة، لأن أمارتها تتعلق بالبصر، ويجتهد في ~~الأقات لأنها تدرك بالتلاوة والأذكار ونحوه، وهل يجتهد في الأواني؟ قال الشافعي رضي ~~اله عنه: هو فرع دائر بين أصلين، ورجح الأصحاب أنه يجتهد، ورأوا شبها بالأوقات ~~أولى من القبلة، لأن الأعمى قد يدرك نجاسة أحدهما بنقصان الماء أو اضطرابه أو انكشافه أو ~~ابتلال ظرفه. PageV00P000 # والثاني : الحجر على الصبي لنقص فيه، وعلى العبد لا لنقص فيه بل لحق السيد، وحجر ~~السفيه متردد بين هذين الأصلين، ويتفرع عليه مسائل: ~~منها: لو أذن الولي للصبي في البيع لم يصح إلا بيع الاختبار ، ففيه وجه: والصحيح ~~انه لا يصح أيضا، ms438 ولو أذن السيد للعبد صح، وفي الإذن للسفيه خلاف، والأصح أنه لا ~~يصح ~~ومنها: النكاح كذلك أيضا يصح من العبد بإذن السيد ولا يصح من الصبي قطعا، وإن أذن ~~اله وليه، وفي السفيه إذا أذن له طريقان: ~~أحدهما: طرد الخلاف. # ووالثاني : القطع بالصحة، إذ الطلاق والنكاح لا يدخلان تحت الحجر لذاتيهما. # ومنها: لو أذن السيد لعبده في الوصية في المال الذي تحت يده أو في كسبه، صح ~~ويكون وكيلا عن السيد، وأما الصبي ففي وصيته وتدبيره قولان، وفي السفيه طريقان، منهم ~~من قطع فيهما بالصحة، ومنهم من خرجه على القولين في الصبي، ومما يقرب من هذا أن ~~المتولي على الغير هل الواجب عليه أن يتصرف بالمصلحة أو أن لا يتصرف بما فيه مفسدة؟ # وسيأتي ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى. # الثالث: الحيوانية بالنسبة إلى الآدمية وغيرها على مراتب، مرتبة يفرق فيها بينها وبين ~~غيرها بأمر ضروري، ومرتبة يقع الفرق بأمر تحسيني. # أما الأول: فقد اختلف المذهب في قطع مباشرة الحيوان غير الآدمي السبب الصادر عن ~~امي، كما إذا ألقى رجل رجلا في البحر فالتقمه حوت قبل وصوله إلى الماء. وفيه ~~قولان: فمن قال يجب الضمان، رأى أن الحيوان يقطع مباشرته السبب، ومثلها إذا فتح ~~الفصا عن طائر فطار، وفيه طرق يرجع حاصلها إلى ثلاثة أقوال: ~~ثالثها: وهو الصحيح إن طار عقب الفتح، ضمن لقوة السبب حينئذ، لأن طيرانه حينئ ~~يكون من تنفيره، وإن وقف ساعة ثم طار لم يضمن، وكأن مباشرة الحيوان قطعت السبب من ~~الامي، ومما يشبهها ما علق عن القفال تفريعا على هذا القول: أنه لو كسر الطائر في ~~اخروجه قارورة رجل لزمه ضمانها، وأنه لو كان شعير في جراب مسدود الرأس وإلى جانبه ~~حمار، ففتح رجل رأسه فأكله الحمار في الحال لزمه الضمان. PageV00P000 # و أما الفرق بين المرتبتين بأمر تحسيني فهو ما بين الحر والعبد، فإن العبد كالحر في الإدراك لكنه لما كان مملوكا أشبه الحيوانات غير الآدمية، فهي مرتبة دائرة بين المرتبتين ، ~~فلهذا التردد ألحق ms439 بالحر فيما كان فيه أرش مقدر، فاعتبر ذلك من قيمته، كجراح الحر من ~~ديته، وبالحيوانات المملوكة فيما ليس فيه مقدر، فاعتبر فيها ما نقص من قيمته، وألحق ~~بعض الأصحاب العبد الآبق في حل وثاقه بالطائر إذا فتح عنه القفص غاصب، وهو اختيار ~~صاحب التهذيب، ولكن الأصح أنه لا ضمان لقوة اختيار الآدمي. # الابع: ترك الصلاة فإن الصلاة ترددت بين مشابهة الإيمان وبين بقية الأركان، فأشبهت ~~بقية الأركان من جهة أن الإسلام يتم بدونها، وأشبهت الإيمان من جهة أن النيابة لا تدخل ~~افيها، وهي تدخل في الزكاة والحج وكذلك الصوم في الجملة، فقوي عند الشافعي رحمه ~~الله شبهها للإيمان بالأحاديث الدالة على شدة الاهتمام بها فقال: يقتل تاركها إذا أصر ~~كتارك الإيمان. # الخامس : الصوم تردد بين الصلاة والحج، فقال الشافعي رحمه الله : هو بالصلاة أشبه ~~الأنه عبادة بدنية لا يدخلها النيابة في الحياة فأوجب تعين النية فيه كما في الصلاة. # السادس : اللعان تردد بين شبه الأيمان والشهادات، فرأى الشافعي رحمه الله أن شبهه ~~الأيمان أقوى، فجوزه من العبد والذمي. # السابع : حد القذف تردد بين حق الله وحق الآدمي، وشبهه بحق الله تعالى من جهة أن ه ~~يتشطر بالرق، وليس للمقذوف استيفاؤه بنفسه بل بالامام، ورأى الشافعي آن شبه PageV00P000 ~~يبحق الآدمي أقوى، بدليل أنه يتوقف استيفاؤه على مطالبة المستحق، وأنه لا يسقط بالرجوع ~~فيه عن الإقرار به، ولا بتقادم العهد ويقضي فيه القاضي بعلمه، ويثبت بالشهادة على ~~الشهادة، فقال: إنه يورث ويسقط بإسقاط المستحق. # الثامن : العدة مترددة بين حق الله تعالى وحق الآدمي، لبراءة الرحم من الولد ~~كالاستبراء، فرأى الشافعي رضي الله عنه أن شبهها بحق الله تعالى أقوى، بدليل وجوبها مع ~~تيقن براءة الرحم، كما إذا علق طلاقها على الولادة، ووجوب الأقراء الثلاثة مع حصول ~~الاستبراء بواحد، ولو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان وجبت العدة على كل منهما ~~فلذلك قال إن العدتين من شخصين لا يتداخلان، كما أن العبادات لا تتداخل. # الاسع : جنين الأمة، هل يعتبر بنفسه، أو أنه كالعضو ms440 من أعضاء الأم؟ فرأى الشافعي ~~رحمه الله أن اعتباره بالثاني أقوى، من حيث إنه يتبعها في البيع والهبة والعتق والتدبير ~~اوالوصية، ولا يعتبر اعتباره بنفسه فلذلك أوجب فيه عشر قيمة أمه. # العاشر : الجزية ترددت بين شبه العقوبة على الكفر وشبه العوض عن سكناهم في دارنا ~~ووعصمتنا إياهم وذبنا عنهم، ورأى الشافعي شبهها بالثاني أقوى ، فلذلك قال: لا تسقط ~~بالموت ولا بالإسلام، كسائر الأعواض. # فهذه الصور تنبيه على ما عداها من قياس غلبة الأشباه، وبالله التوفيق. ### | فصل # القد يتردد الشيء بين أصلين، فيختلف الحكم فيه بحسب ذينك الأصلين، فينبني عليه ~~افروع عديدة، ترجع إلى ذلك الاختلاف فيه ، فتصير أصلا مستقلا، وقد تقدم منه أحكام ~~المبعض وما اختلف فيه منها لتردده بين الحر والعبد، ومسائل الزائل العائد المتردد فيها ~~بالنسبة إلى كونه كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد، وأن النادر يلحق بنفسه أو بجنسهوبقيت منها عدة قواعد نذكرها هنا مع ما تيسر من فروعها التي صارت بهذه المواضع كلية ~~كما أن الصور الأولى جزئية. # الأول: الإقالة، هي فسخ أو بيع؟ # الجديد الصحيح: أنها فسخ، إذ لو كانت بيعا لصحت مع غير كل من المتعاقدين ~~وبغير الثمن الأول، واعترض على هذا الثاني بالتولية، فإنها بيع، كما نص PageV00P000 ~~عليه في كتاب الرهن، ويتقيد بالثمن الأول. # والثاني: أنها بيع لتوقفها على الإيجاب والقبول، والأكثرون نقلوه عن نصه في ~~القديم، ومنهم من حكاه وجها، ويتفرع عن هذا الاختلاف مسائل ~~امنها: إذا باع الكافر عبدا مسلما أمرناه ببيعه، أو كافرا فأسلم في يد المشتري، ثم تقايلا ~~فيه، فإن قلنا : الإقالة فسخ، فهو كما لو رده بالعيب، وإن قلنا: هي بيع، لم يصح على ~~الأصح. # ومنها: ثبوت خيار المجلس وخيار الشرط فيها، هو على الخلاف، والأصح أنهما لا ~~يثبتان. # ومنها : تجدد حق الشفعة، يثبت على القول بأنها بيع، ولا يثبت على قول الفسخ، وهو ~~الأصح. # وومنها : إذا تقايلا في الصرف وعقود الربا، وجب التقابض في المجلس على القول بأنها ~~بيع دون القول الآخر. # ومنها : تجوز الإقالة قبل ms441 قبض المبيع إن كانت فسخا، وإن كانت بيعا فلا. # ومنها: (أنها تجوز في السلم قبل القبض إن كانت فسخا، دون ما إذا كانت بيعا). # ومنها: إذا تلف المبيع لم تجز المقايلة فيه، إن كانت بيعا، وإن كانت فسخأ فوجهان، ~~أصحهما: الجواز ويرد المشتري مثل المبيع إن كان مثليا وإلا فالقيمة. # وومنها : لو اشترى عبدين، فتلف أحدهما، ففي المقايلة في الثاني وجهان ، بالترتيب على ~~اما قبلها، لأن القائم يصادفه الإقالة، فيستتبع التالف. # ومنها: إذا تقايلا، والمبيع في يد المشتري، لم ينفذ تصرف البائع فيه إن كانت بيعا ~~وينفذ على قول الفسخ، فإن تلف في يده انفسخت الإقالة إن كانت بيعا وبقي البيع بحالها PageV00P000 ~~وإن كان فسخأ فعلى المشتري الضمان، لأنه مقبوض بحكم العوض، كالمأخوذ سوما. # ومنها: لو تعيب في يد المشتري قبل رده، غرم أرش المتعيب على قول الفسخ، وعلى ~~القول بأنهابيع، يتخير البائع بين أن يجيز الإقالة ولاشيء له، وبين أن يفسخ ويأخذ الثمن. # وومنها : إذا استعمله المشتري بعد الإقالة، فإن جعلناها بيعا فهو كالمبيع يستعمله البائعاوإن جعلناها فسخا فعليه الأجرة. # ومنها : إذا اطلع البائع على عيب بالمبيع حدث في يد المشتري قبل المقايلة، فلا رد لهانكانت فسخأ، وإن كانت بيعا فلهالرد، كذا قاله القاضي حسين والرافعي، وجزم ابن ~~الصباغ في الكلام على رد المبيع بالعيب أن له الرد، وحكاه عن القاضي أبي الطيبوالعراقيين، على أنها فسخ فيكون لا رد له على القولين. # ومنها: إذا اشترى عبدين بثمن واحد ثم تقايلا في أحدهما مع بقاء الثاني . قال الرافعي: ~~الم تجز على قولنا إنها بيع للجهل بحصة كل واحد منهما. والله أعلم. # الثاني : الإبراء إسقاط أم تمليك؟ # وفيه خلاف، وذكر بعضهم أن ظاهر المذهب أنه إسقاط، لأنه لو قال له ملكتك ما في ذمتك، صح من غير نية ولا قرينة، بخلاف قوله للعبد ملكتك رقبتك، ~~و لزوجة ملكتك نفسك، فإنه يحتاج إلى النية، وقال الشيخ محيي الدين في كتاب PageV00P000 ~~الرجعة، المختار أنه لا يطلق الترجيح في هذه القاعدة، وإنما يختلف بحسب ms442 الفروع ~~فمنها : لو أبرأه عن مجهول صح (على) القول بأنه إسقاط، وهو الأصح، ولا يصح على ~~القول بأنه تمليك. # وومنها: لو عرف المبري قدر الدين ولم يعرف من عليه الحق صح كذلك على الأول دون ~~الثاني. # ومنها: لو قال المغتاب لمن اغتابه، قد اغتبتك فاجعلني في حل، ففعل وهو لا يدري ~~بماذا اغتابه فوجهان: ~~أحدهما: يبرأ، لأن هذا إسقاط محض، كما لو قطع عضوا من عبده فعفا وهو لا ~~يرف ذلك العضو. # والثاني: لا، لأن المقصود حصول الرضا، وهو لا يمكن بالمجهول، ويخالف ~~القصاص، فإنه مبني على التغليب والسراية. # وومنها: لو كان له عل كل واحد منهما دين، فقال: أبرأت أحدكما، لم يصح على قول ~~التمليك، وصح على القول بأنه إسقاط، وطولب بالبيان. # ومنها: لو كان لأبيه على شخص دين، فأبرأه ولده، وكان قد مات أبوه ولم يعلم الولد،ل ~~الصح على قول الإسقاط، وعلى القول الآخر ينبني على ما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي ~~فإاذا هو ميت، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # ومنها : أنه لا يحتاج إلى القبول إذا قلنا: إنه إسقاط، وكذا على الثاني في الأصح، وهو ~~ان ه في كتاب الأيمان، لأن المقصود الإسقاط، فإن اعتبرنا القبول، ارتد برده، وإلا ~~فوجهان، والأصح في الروضة أنه لا يرتد. PageV00P000 # ومنها: إذا أبرأ ابنه عن دينه، فليس له الرجوع إن قلنا: إسقاط، وإن قلنا: تمليكهاذلك، كذا قاله الرافعي، وقال النووي: ينبغي أن لا يكون له رجوع على القولين، وهذا ~~ظاهر، فإنه وإن كان تمليكا فقد سقط الدين فلا يعود، كما لا يرجع الوالد إذا زال الملك في ~~الموهوب عن ولده. # ومنها: لو وكل من عليه الدين في إبراء نفسه، قال الغزالي: جاز، وطرد العراقيون ~~الجهين فيه، يشير إلى الخلاف في تولي طرفي العقد لغير الأب والجد، قال الغزالي: ولعل ~~ام نشأه أنه إذا قيل : يفتقر إلى القبول فهو كسائر التصرفات، وإلا فما ذكره ابن سريج ظاهر ~~يعني الجواز. # قلت: وهذا راجع إلى القاعدة أيضا، والله أعلم. # الثالث : المسائل ms443 التي اختلف فيها، هل هي قرض أو هبة لترددها بين المعنيين؟ # وأصلها إذا قال لغيره: أعتق عبدك عني ولم يسم له عوضا، فهل يحمل هذا على ~~الاستدعاء بالعوض أم بغير عوض؟ فيه وجهان: حكاهما صاحب التقريب ، وبنى بعضهم ~~الوجهين على الخلاف فيما إذا قال لغيره اقض ديني، ولم يشترط الرجوع، والصحيح هنا ~~الرجوع عليه بما قضاه عنه، قال: ابن الرفعة في الوجهين الأولين: هما شبيهان بوجهين ذكرا ~~فيما إذا قال لغيره اشتر (لي) هذا الثوب بكذا فاشتراه له. # وصححنا له أن ذلك يكون قرضا أو هبة. # ومنها: إذا قال له اشتر لي خبزا بدرهم من مالك، واشتراه بثمن في الذمة، ونقده من ~~ماله، فإن العقد يكون للآمر، وهل يكون ما نقده في ثمنه قرضا حتى يرجع به عليه، أو هبة ~~فليس له رجوع؟ فيه وجهان. # ومثلها أيضا: إذا قال له اشتر لي هذا الفرس بثوبك، فسماه في العقد واشتراه به، فهو ~~كشراء الفضولي سواء، وعلى القول بصحة العقد ووقوعه للآمر، هل يكون الثوب قرضا ~~أو هبة؟ فيه وجهان. PageV00P000 # وكذلك لو كان له عليه ألف، فقال: اعزل الألف التي عليك، فإذا عزلتها فقد قارضتك ~~عليها، فعزلها واشترى بها شيئا بنية المضاربة وأوقع العقد على العين، قال الرافعي رحمه ~~الله: فهو كشراء الفضولي سواء، وعلى القول بصحته للآمر، هل تكون الألف قرضا أو هبةفيه وجهان ~~ومنها: ما ذكره الإمام وتبعه الرافعي وغيره عليه في تفاريع الزكاة المعجلة، أن المعجل ~~العل يصير ملكا للقابض أم لا؟) وإن صار ملكا فبأي وجه يكون ملكا له؟ قال الإمام: حيث لا ~~يثبت للمالك الرجوع، يعني كما إذا أطلق المالك ولم يتعرض للتعجيل، ولا علم القابض بها ~~على الأظهر، فالمعجل متردد بين أن يكون قرضا أو تطوعا، والملك حاصل للقابض على ~~التقديرين. # ومنها: إذا دفع إليه دراهم، وقال: اجلس في هذا الحانوت واتجر فيها لنفسك، أو دفع ~~إليه بذرا وقال له : ازرعه في هذه الأرض، فهو معير للحانوت، والأرض، وأما الدراهم ~~والبذر فهل يكون قرضا أو هبة؟ ms444 وجهان ذكرهما في الروضة. # ومنها: إذا دفع إلى فقير دراهم، وقال : اشتر بها قميصا، فهل له أن يشتري به ذلك ~~الصحيح نعم ، لأنه فعل بإذنه، ويدخل في ملكه ذلك المعطى، ثم هل يكون قرضا أو هبة ~~ووجهان، والأصح هبة، وهل يتعين شراء القميص أم له أن يشتري به ما شاء؟ قال القفال ~~رحمه الله : يتعين ذلك إلا أن يكون قوله على سبيل التبسط، وقال القاضي حسين: يحتمل ~~وجهين، وصحح الرافعي والنووي قول القفال. # وومثلها : إذا كان الشاهد عند طلب الأداء على مسافة تلحقه في المجيء فيها مشقة، فدفع ~~إليه المشهود له دراهم وقال اكتر بها دابة، فالخلاف والتفريع واحد ذكرهما ابن أبي الدم ~~في كتاب أدب القضاء، والله أعلم. PageV00P000 # الرابع : إذا استعار شيئا ليرهنه بدين، فسبيل هذا سبيل العارية أم سبيل الضمان؟ # فيه قولان، قال الشيخ أبو حامد وغيره: هما منصوصان في الرهن الصغير، وذكر الغزالي ~~انهما مأخوذان من تردد الشافعي رحمه الله في فروع المسألة: ~~أحدهما: أن حكمه حكم العارية، لأنه قبض مال الغير بإذنه لينتفع به ضرب انتفاع ~~فأشبه ما لو استعاره للخدمة. # وأصحهما: أن سبيله سبيل الضمان، ومعناه، أنه ضمن دين الغير في رقبة ماله، كماأذن لعبده في ضمان دين غيره، يصح، وتكون ذمته فارغة، قال الإمام: العقد فيه شائبة ~~من هذا وشائبة من هذا، وليس القولان في تمحض كل منهما، بل هما في أن المغلب ~~منهما، ماهوت وقال الغزالي رحمه الله : الأولى أن يقال هو فيما بين الراهن والمرتهن رهن ~~احض، وفيما بين المعير والمستعير عارية، وفيما بين المعير والمرتهن حكم الضمان ~~أغلب، فيرجع فيه ما دام في يد الراهن، ولا يرجع بعد القبض على الأصح، واعترض ~~الرافعي رحمه الله على قوله: إنه بين المعير والمستعير عارية محضة ، بل هو على قول ~~الضمان، المعير ضامن في غير ماله، والمستعير مضمون عنه، ويتخرج على القولين فروع ~~كثيرة. # منها : ما أشار إليه الغزالي من رجوع المعير فيه بعد قبض المرتهن، وهو ممتنع على قول ~~الضمان، وأما على قول ms445 العارية فوجهان، وأصحهما: أنه لا يرجع أيضا وإلا لم يكن لهذا ~~الرهن فائدة. # ومنها : أنه على قول الضمان لا بد من معرفة المعير جنس الدين وقدره وصفته، من صحة ~~ووتكسير وحلول وتأجيل، وغير ذلك، لاختلاف الأغراض بتفاوتها، وهل تشترط معرفة ~~من ترهن عنده؟ فيه وجهان: أصحهما: نعم. PageV00P000 # وعلى قول العارية : لا يشترط شيء من ذلك. # ومنها: أنا إذا جوزنا له الرجوع على الوجه المرجوح، وكان الدين مؤجلا ففي رجوعه ~~قبل الأجل وجهان، لتأقيته الإذن بمدة، وأصحهما: لا يرجع. # وومنها : هل للمالك إجبار الراهن على فك الرهن؟ أما على القول بأنه يرجع ويسترد العينشاء، فلا حاجة إلى ذلك، وأما على القول بأنه ليس له الرجوع، فإن قلنا: إنه عارية ~~الف له إجباره على فك الرهن، وإن قلنا: إنه ضمان، فإن كان الدين حالا، فكذلك، وإن كانامؤجلا، فلا، كمن ضمن دينا مؤجلا لا نطالب الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته. # ومنها: إذا حل الأجل، أو كان حالا، قال الإمام : إن قلنا: إنه ضمان، لم يبع في حق ~~المرتهن إن قدر الراهن على أداء الدين إلا بإذن جديد، وإن كان معسرا، بيع وإن سخط ~~المالك، وإن قلنا: عارية لم يبع إلا بإذن جديد، واعترض عليه الرافعي رحمه الله بأن ~~الرهن لو صدر من المالك فلا يباع إلا بإذن جديد، فإن لم يأذن بيع عليه، فالمراجعة لا بدا ~~امنها، قال فقياس المذهب أن يقال: إن قلنا: إنه عارية، عاد الوجهان في جواز رجوعه، وإن ~~قلنا إنه ضمان، ولم يؤد الراهن الدين، فيباع سواء كان الراهن موسرا أو معسرا، كما يطالب ~~الضامن موسرا كان الأصيل أو معسرا. # ومنها : إذا بيع هذا الرهن في الدين، فإن بيع بقيمته، رجع المالك بها على الراهن على ~~القولين جميعا، وإن بيع بأقل، بقدر لا يتغابن الناس بمثله، فإن قلنا: ضمان، رجع بما ~~بيع به، وإن قلنا: عارية، رجع بقيمته، وإن بيع بأكثر من قيمته، رجع بما بيع به على ~~قول الضمان. وعلى قول العارية، حكى الرافعي عن الأكثرين أنه لا يرجع ms446 الا ~~ابالقيمة، لأن بها تضمن العارية، وقال القاضي أبو الطيب: يرجع بما بيع به كله ~~وواختاره ابن الصباغ والروياني، واستحسنه الرافعي وقال النووي رحمه الله: هو ~~الصواب. # ومنها: ما يتعلق بتلفه، فإن كان التلف في يد المرتهن، فعلى الراهن الضمان على قول ~~العارية، وعلى قول الضمان، لا شيء عليه ولا على المرتهن بحال، لأنه يمسكه رهنا لا PageV00P115 ~~عارية، وإن تلف في يد الراهن، قال الشيخ أبو حامد: هو على القولين، كما لو تلف في يدا ~~المرتهن، وأطلق الغزالي أنه يضمن، وقال النووي رحمه الله: هو المذهب. # ومنها: لو جنى العبد المرهون، فبيع في الجناية، فإن قلنا: إنه عارية، ففي الضمان علىالمستعير وجهان ينبنيان على أن العارية تضمن ضمان المغصوب أم لدم ~~فعلى الأول : يضمن وهو الأقيس في النهاية، وبه جزم البندنيجي والبغوي، حكاه عنهما ~~ابن الرفعة. # وعلى الثاني: لا. # اوأما على قول الضمان، فلا يضمن الراهن، وقد نص الشافعي رحمه الله عليها في ~~المختصر فقال: لو أذن له في الرهن فرهنه، فجنى، فبيع في الجناية فالأشبه أنه لا ~~ضمان، وهذا فيه إشارة إلى القولين في أصل القاعدة، وترجيح القول بأنه ضمان. # ومنها: لو أعتقه المالك، فإن قلنا: ضمان، فقد حكى الإمام عن القاضي حسين أن فذ، وتوقف فيه، وفي التهذيب أنه كإعتاق المرهون، وإن قلنا: إنه عارية، قال القاضي: ~~الهو كإعتقاق المرهون، وهو تفريع على لزوم هذا الرهن على قول العارية، وقال فيالتهذيب: إنه يصح، ويكون رجوعا وهو تفريع على عدم اللزوم. # ومنها : إذا قال مالك العبد: ضمنت ما لفلان عليك في رقبة عبدي هذا، قال القاضي ~~احسين : يصح ذلك على قول الضمان، ويكون كالإعارة للرهن، قال الإمام: وفيه تردد من ~~الجهة أن المضمون له لم يقبل، ويجوز أن يعتبر القبول في الضمان المتعلق بالأعيان تقريبا لهامن المرهون، وإن قلنا: إنه لا يعتبر في الضمان المطلق في الذمة ويجوز أن لا يعتبر نظرا إلى ~~الفظ، فإن المشروط قد يختلف باختلاف الألفاظ، وإن اتحد المقصود فإن المذهب أن ~~الإبراء لا يفتقر ms447 إلى القبول، ولو كان بلفظ الهبة، والله أعلم. PageV00P000 # الخامس : الحوالة، هل هي استيفاء حق أم بيع واعتياض؟ # فيه قولان، وقيل: وجهان: ~~أحدهما: أنها استيفاء، فكأن المحتال استوفى ما كان على المحيل، وأقرضه المحال ~~عليه. # ووأصحهما: أنها بيع واعتياض لأنها تبديل مال بمال، قال الرافعي: وعليه نص ~~الشافعي رضي الله عنه في باب بيع الطعام، ووجهه أنها تبديل مال بمال، فإن كل واحد من ~~المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه . وعلى هذا فهي بيع ماذا بماذا؟ يتحصل فيه من ~~كلامهم ثلاثة أوجه: ~~أحدها : بيع عين بعين تنزيلا لاستحقاق الدين على الشخص منزلة استحقاق منفعة يتعلق ~~بعينه، كالمنافع في إجارات الأعيان. # والثاني : أنها بيع دين بدين، قال الرافعي: وهو المعقول، واستثنى هذا العقد عن PageV00P000 ~~النهي الوارد في حديث: "نهى عن بيع الكالىء بالكالىء "اللمصلحة، كذا قال وفيه ~~انظر، لأن المصالح المرسلة لا تخصص العموم على قاعدة الشافعي رحمه الله ، إذ لا حجة ~~فيه، بل المخصص له النصوص الواردة في جواز الحوالة وصحتها . # والثالث: أنها بيع عين بدين، حكاه ابن الرفعة، قال ابن سريج: الحوالة بيع لكنها بيع غير ~~ابني على المماكسة والمغابنة وطلب الربح والفضل، وإنما هو مبني على الإرفاق ~~كالقرض، وقال القاضي حسين رحمه الله : الأولى أن يلفق بين المعنيين ويجمع بينهما ~~فيقال : الحوالة معاوضة تضمنت استيفاء، أو استيفاء بطريق المعاوضة، وكذلك قال الإمام لا ~~خلاف في اشتمال الحوالة على الاستيفاء والمعاوضة، وإنما الخلاف في أن أيهما أغلب؟ # وتبعه الغزالي رحمة الله عليه، وعبارة الشيخ أبي محمد في السلسلة غير ما ذكر، فإنه قال: ~~الحوالة تجري مجرى المعاوضة أم مجرى أصل الضمان؟ فعلى قولين: ~~أحدهما: أن مجراها مجرى المعاوضة مع الاستيفاء، ووجهه : أنها تنقل الحق، حتى لو ~~أفلس المحال عليه، لم يتمكن المحتال من الرجوع، وكأنه استوفى عوضا عن دينه.والقول الثاني: إنها تجري مجرى أصل الضمان من وجه، وإن لم يستكمل شبهه ~~وأوصافه، لأن صاحب الدين مفتقر مع الحوالة إلى المطالبة حتى يصل إلى حقه، إلا أن ه ~~رضي بصرف ms448 جهة المطالبة إلى ذمة أخرى، ثم قال: والعبارة على هذين القولين أن يقال: ~~الحوالة في أحد القولين معاوضة باستيفاء. وفي القول الثاني ضمان بإبراء، وهذه الطريقة غير ~~اما تقدم، وكذا طريقة الماوردي رحمه الله، فإنه قال في الحاوي : اختلف أصحابنا في ~~الحوالة، هل هي بيع أوعقد إرفاق ومعونة؟ على وجهين: PageV00P000 ~~أحدهما: وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله في كتاب السلم أنها بيع، قال: وعلى هذا ~~ففي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان. # أحدهما : نعم ، لأنها بيع عين بدين، وذكر بقية كلامه، والمشهور في عبارات الأصحاب ~~هو المذكورأولا، ويتخرج على هذا الخلاف فروع. # ومنها: ثبوت الخيار فيها، كما أشار إليه الماوردي ولا مدخل له فيها على القول بأنها ~~استيفاء، وأما على قول المعاوضة، فوجهان، والأصح أنه لا يثبت، لأنها ليست على قواعد ~~المعاوضات. # ومنها: في اشتراط رضى المحال عليه إذا كان عليه دين، فوجهان بنوهما على ~~الخلاف، إن قلنا: إنها اعتياض فلا يشترط ، لأنه حق المحيل فلا يحتاج فيه إلى رضى ~~الغير، وإن قلنا: إنها استيفاء، فيشترط لتعذر إقراضه من غير رضاه . # وومنها : في صحة الحوالة على من لا دين عليه للمحيل برضاه، وجهان بناهما الجمهور على ~~الخلاف إن قلنا: إنها عوض، لم يصح، لأنه ليس على المحال عليه ما يصلح عوضا عن حق ~~المحتال، وإن قلنا : استيفاء، فيصح، وكأن المحتال أخذ حقه وأقرضه المحال عليه، ولم ير ~~الإمام صحة هذا التخريج، والذي قاله والده : إن قلنا: إنه ضمان بإبراء، فالحوالة صحيحةاليس من شرط الضمان وجودالدين في ذمة الضامن قبل الضمان. PageV00P000 # ومنها: الثمن في مدة الخيار، هل تجوز الحوالة به وعليه؟ فيه وجهان، أصحهما: ~~الجواز، لأنه صائر إلى اللزوم، فيعطى حكمه، وبنى صاحب التتمة الوجهين على الأصل ~~المذكور، قال: إن قلنا: معاوضة فهي كالتصرف في المبيع في زمن الخيار، وإن قلنا: ~~استيفاء، فيجوز. # قلت: وهذا البناء مخالف لأصله في التصحيح كما تراه. # ومنها: نجوم الكتابة والمسلم فيه قبل قبضه، وفيها ثلاثة أوجه: ~~أحدها: لا تصح الحوالة بهما، ولا عليهما، وهو اختيار العراقيين ms449 في المسلم فيه، وبه ~~قال القاضي أبو حامد في مال الكتابة، وجزم به في التهذيب. # والوجه] الثاني : تجوز الحوالة بهما. وعليهما. وينسب إلى ابن سريج وأبي حفص بن ~~الوكيل وغيرهما، وبناهما الرافعي وغيره على الأصل المتقدم. # فالأول: جار على أنها معاوضة. # والثاني: على أنها استيفاء. وهو ظاهر. # والوجه] الثالث: وبه جزم ابن الصباغ وكثيرون، أنه تجوز الحوالة بهما، ولا تجون ~~عليهما، هكذا قال ابن الرفعة، والذي جزم به ابن الصباغ إنما هو في مسألة نجوم ~~الكتابة، ووجهه بأن للمكاتب أن يقضي حق سيده باختياره، بخلاف الحوالة عليه، فإنه ~~يؤدي إلى إيجاب القضاء عليه بغير اختياره، وعكس الغزالي في الوسيط الحكم في PageV00P000 ~~المسلم فيه، فقال : لا تجوز الحوالة به وتجوز عليه، وصور الحوالة بهما أن يحيل العبد أو ~~المسلم إليه السيد أو المسلم بما له في ذمته على غيره، والحوالة عليهما، أن يحيل السيد أو ~~المسلم إنسانا على المكاتب أو المسلم إليه بما له في ذمته. # ومنها: إذا أحال من عليه الزكاة الساعي على إنسان آخر بما له في ذمته جاز، إن قلنا: ~~الحوالة استيفاء، وإن قلنا : اعتياض لم يجز، لامتناع أحد العوضين عن الزكاة. # وومنها: إذا خرج المحال عليه مفلسا حالة الحوالة، وجهله المحتال ، فإن لم يشترط ~~ملاءته، فالمشهور أنه لا رجوع له ولا خيار له، وفيه وجه حكاه الإمام: أن له الخيار ، ~~وإن شرط ملاءة المحال عليه، فوجهان مرتبان، وأولى بثبوت الخيار، واختيار ابن سريج ~~انه يرجع في الحوالة، قال الرافعي: وهذا التردد قريب من الخلاف في ثبوت خيار ~~المجلس، وخيار الشرط في الحوالة، وكل ذلك مبني على أن الحوالة استيفاء أو اعتياض . # ومنها : إذا قال رجل لمستحق الدين : أحلتك علي بدينك الذي في ذمة فلان، على أن ~~تبرئه، فرضي به واحتال وأبرأ الأصيل، وفيها وجهان: حكاهما الشيخ أبو محمد في ~~السلسلة، وبناهما على القولين، قال : فإن قلنا: هي معاوضة باستيفاء، فالحوالة باطلة، إذا ~~اليس للأصيل دين في ذمة المحال عليه، وإن قلنا: هي ضمان بإبراء صح. # ومنها: لو ms450 أحال المشتري البائع بالثمن على رجل، ثم رد عليه المبيع بالعيب، فهل ~~اتتنفسخ الحوالة؟ فيه طرق: ~~أحدها - ونقلها الإمام عن الجمهور -: أنها على قولين أصحهما: الانفساخ، وهمابنيان على القولين إن قلنا: استيفاء: انفسخت، وإن قلنا: اعتياض: لم تبطل، كما لو ~~استبدل عن الثمن ثوبا ثم رد المبيع بالعيب فإنه لا يبطل الاستبدال، وهذا البناء مخالف ~~الأصل في التصحيح، والقاضي أبو الطيب والروياني: طردا الخلاف في مسألة ~~الاستبدال. # والطريق الثاني : القطع بالانفساخ، ونقلها الماوردي عن الأكثرين. PageV00P000 # والطريق] الثالث : القطع بعدمه ونقلها القاضي أبو الطيب في شرح الفروع عن ~~الألثرين. # ومنها: إذا قلنا: إن الحوالة لا تبطل في هذه الصور، فهل للمشتري مطالبة البائع عند الردا ~~قبل قبض البائع ذلك من المحال عليه؟ فيه وجهان: بناهما الشيخ أبو محمد على القولين ~~ووأن له المطالبة على القول بأنها معاوضة4 ~~ومنها: لو أحال البائع رجلا على المشتري بالثمن، ثم رده بالعيب، قال الرافعي: منهم ~~من طرد القولين، وقطع الجمهور بأنه لا تنفسخ الحوالة سواء قبض المحتال ذلك منالمشتري آم لم يقبض، والفرق أن الحوالة ها هنا تعلق بها حق غير المتعاقدين، وهل ~~المشتري الرجوع على البائع قبل قبض المحتال؟ فيه الوجهان، وأصحهما عند الصيدلاني. # رحمه الله لا يرجع لأنه لم توجد حقيقة القبض. # ومنها: لو أحال أحد المتعاقدين الآخر في عقد الربا بما عليه، فإن قبض في المجلس ~~اجاز، إن قلنا: هي استيفاء، وإن قلنا: إنها معاوضة لم تصح، فإن تفرقا قبل التقابض بطل ~~العقد، وإن قلنا: إنها استيفاء، لأنها ليست باستيفاء حقيقة، حكاه ابن الرفعة عن ~~الماوردي. # ومنها: لو احتال على شخص بشرط أن يعطيه المحال عليه بالحق رهنا، حكى PageV00P000 ~~الماوردي في أواخر كتاب الرهن في صحة ذلك وجهين، وأنهما مبنيان على أنهما بيع أوا ~~عقد إرفاق، فإن قلنا: إنها بيع جاز، وإلا فالشرط باطل، وفي بطلان الحوالة وجهان، وقال ~~في كتاب الحوالة: والخلاف مبني على أنها بيع عين بدين أو بيع دين بدين، فإن قلنا بالأول: ~~صح اشتراط الرهن، وإن قلنا بالثاني ms451 : فلا يصح، وكذا الخلاف يجري فيما لو شرط أن ~~يكون به ضامن، كما حكاه الإمام عن ابن سريج، فيجوز على القول بأنها بيع، وتمتنع على ~~القول: بأنها استيفاء. # ومنها: إذا أحال الزوج المرأة بالصداق على ثالث، ثم طلقها قبل الدخول، فهل تبطل ~~الحوالة في النصف الراجع إليه2) فيه طريقان، منهم من خرجها على القولين المتقدمين في ~~الردبالعيب كما تقدم من رجوعهما إلى الأصل، ومنهم من قطع هنا ببقاء الحوالة، وفرق ~~ابان الرد بالعيب يرفع العقد، فجاز ارتفاع الحوالة المترتبة عليه، والنكاح لا يرفعه الطلاق بل يقطعه، ثم على القول ببقاء الحوالة، هل للزوج مطالبة المرأة قبل استيفائها؟ فيه ~~الوجهان. # ومنها: لو أحالت المرأة على الزوج رجلا بصداقها، ثم طلقها قبل الدخول، ففيه ما ~~اتقدم، والجمهور على القطع ببقاء الحوالة . لتعلق حق الثالث بها، وهل للزوج مطالبتها قبل ~~أن يغرم للمحتال؟ فيه الوجهان، والله أعلم. # الفرع] السادس : الصداق المعين في يد الزوج قبل القبض مضمون عليه ضمان العقد أ و ~~ضمان اليد4 ~~فيه قولان للشافعي رضي الله عنه: ~~(القول] الجديد الصحيح: إنه ضمان العقد، لأنه مملوك بعقد معاوضة، فكان في يد ~~الزوج كالمبيع في يد البائع. # ووالقول] القديم: إنه مضمون ضمان اليد، كالمستعار والمستام، لأن النكاح لا PageV00P000 ~~ينفسخ بتلفه ، وما لا ينفسخ العقد بتلفه في يد العاقد، يكون مضمونا ضمان اليد، كما لو ~~غصب البائع المبيع من المشتري بعد القبض يضمنه ضمان اليد، وهذا الخلاف يتخرج على ~~أصل في التفسير ، تردد فيه معاني كلام الشافعي رضي الله عنه، وهو أن المغلب على ~~الصداق مشابهة الأعواض أو مشابهة النحلة، ومأخذ الثاني قوله تعالى: ( وماتوأ النساة ~~اصدقيهن نحلة ) [النساء:، والنحلة "هي" العطية من غير عوض فلا يكون مضمونا عليه ~~ضمان العقود، وحجة القول الجديد، أن الزوجة تتمكن من رده بالعيب، ولها أن تحبس ~~نفسها حتى تستوفي الصداق، وأنه لو كان المهر شقصا ثبت للشريك فيه حق الشفعة، وكلاذلك من خواص الأعواض، وأما الآية فلم تتعين النحلة أن يراد بها الهبة، بل قد قيل ms452 في ~~اتفسيرها إنها الدين والشريعة، أي تدينا، يقال فلان ينتحل كذا، وعلى تقدير أن يكون المراد ~~بها العطية، فلا يتعين أن يكون ذلك من الزوج، بل المراد به عطية من الله تعالى للزوجات، ~~ووهو قول جماعة من المفسرين، وأما كون النكاح لا يفسد بفساد الصداق، فلأنه ليس ركنا ~~في عقد النكاح، بدليل صحة نكاح المفوضة، فلو كان كالثمن في المبيع لم يجز إخلا ~~العقد عنه، فلذلك لم يفسد العقد بفساد الصداق، ولا بخروجه مستحقا، فالزوجان هما ~~الركنان في النكاح كالعوضين في البيع، ولذلك لم تجب تسمية المعقود لها في البيع إذا ~~باشره الوكيلان، وتجب تسمية الزوجين فيه، ثم إن الصداق وإن كان يستغنى عنه في الذكر ~~فلا يخرج عن كونه عوضا، وذكره يؤثر في التعيين والتقدير، ويتفرع على القولين المتقدمين ~~مسائل كثيرة: ~~امنها: أنه لا يجوز للزوجة بيعه قبل القبض، على قول ضمان العقد، ويجوز على القول ~~الآخر. # ومنها: أنه إذا كان دينا جاز الاعتياض عنه، على قول ضمان اليد، وأما على قول ضمان ~~العقد، فقال الإمام وغيره: هو كالاعتياض عن الثمن، وفيه قولان، أصحهما الجواز، وقال ~~في التتمة : لو أصدقها تعليم القران أو تعليم صنعة، وأرادى الاعتياض، لم يجز ذلك، ~~على قول ضمان العقد، كالمسلم فيه . PageV00P000 # ومنها: لو تلف الصداق في يده، فإن قلنا: يضمنه ضمان عقد انفسخ عقد الصداق ~~ويقدر عود الملك إليه قبيل التلف كما تقدم، وكان لها عليه مهر المثل، لأن النكاح مستمر ~~ووالبضع كالتالف فيرجع إلى بدله، وإن قلنا: ضمان اليد، فلا ينفسخ العقد في الصداق، بل ~~يتلف على ملك الزوجة، حتى لو كان عبدا، كان عليها مؤنة تجهيزه، ويجب لها على الزوج ~~مثل الصداق إن كان مثليا أو قيمته إن كان متقوما. # ومنها: إذا أتلفه أجنبي، وقلنا بالأصح: إن المشتري في مثله يتخير، فللمرأة الخيار ، ~~فإن فسخت الصداق أخذت مهر المثل، على قول ضمان العقد، ومثل الصداق أو قيمته ~~على القول الآخر، والزوج يأخذ الغرم من المتلف، وإن لم تفسخ أخذت من المتلف ~~المثل ms453 أو القيمة، ولها أن تطالب الزوج بالغرم، فيرجع هو على المتلف، إن قلنا: ~~بضمان اليد، وإن قلنا: بضمان العقد فيسن لها مطالبة الزوج، هكذا رتبه الإمام والبغوي ~~وغيرهما. # قال الرافعي رحمه الله : ينبغي أن يقال : إنما يثبت الخيار على قول ضمان العقد، فأما ~~على قول ضمان اليد، فلا خيار، وليس لها إلا طلب المثل أو القيمة، كما لو أتلف أجنبي ~~المستعار في يد المستعير. # ومنها: إذا حدث فيه نقصان في يد الزوج، فإن كان نقصان عين، كما لو أصدقها عبدين ~~الفتقلف أحدهما في يده، فينفسخ العقد فيه ، ولا ينفسخ في الباقي على الصحيح، بل لها ~~الخيار، فإن فسخت رجعت إلى مهر المثل، على قول ضمان العقد، وإلى قيمة ضمان ~~العبدين على الآخر، وإن أجازت رجعت في التالف إلى حصة قيمته من مهر المثل، على ~~القول ضمان العقد، وإلى قيمة التالف في القول الآخر، وإن كان النقصان بصفة كعمى العبد ~~وو شلله، فلها الخيار على الصحيح، وفيه وجه أنه لا خيار لها على قول ضمان العقد، فإن ~~لف سخت أخذت من الزوج مهر المثل على الجديد، وبدل الصداق على الآخر، وإن ~~أجازت فلا شيء لها، على القول الأصح، كما لو رضي المشتري بعيب المبيع، وعلى قول ~~اضمان اليد، لها أرش النقصان. PageV00P000 # وان اطلعت على عيب قديم قبل الإصداق، فلها الخيار أيضا، إن فسخت رجعت إلى ~~مهر المثل أو إلى قيمة العين سالمة على القولين كما تقدم، وإن أجازت وقلنا: بضمان اليد،ا ~~فللقاضي حسين تردد في أنه هل يثبت لها الأرش؟ قال الرافعي: والظاهر أن لها ذلك، وإنما ~~رضيت بالعين على تقدير السلامة. # وومنها : إذا زاد الصداق في يد الزوج، فإن كانت الزيادة متصلة كالسمن وتعلم الصنعة فهي ~~تابعة للأصل، وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد وكسب الرقيق، قال في التتمة : إن قلنا: إن هام ضمون ضمان يد، فهي للمرأة، وإلا فوجهان، كزوائد المبيع قبل القبض، والأصح ~~فيهما أنها للمرأة وللمشتري، وعلى هذا لو هلكت في يد الزوج، أو زالت المتصلة، فلا ~~اضمان ms454 عليه، إلا إذا قلنا بضمان اليد، وأنه يضمن ضمان المغصوب . # ومنها: المنافع الفانية في يد الزوج غير مضمونة عليه إن قلنا: بضمان العقد، وإنا ~~اطالبته بالتسليم فامتنع، فإن قلنا بضمان اليد فعليه أجرة المثل من وقت الامتناع، والمنافع ~~الي استوفاها، وفوتها بالركوب واللبس والاستخدام لا يضمنها أيضا، على قول ضمان ~~العقد، إن جعلنا جناية البائع كالآفة السماوية، وإن جعلناها كجناية أجنبي أو قلنا بضمان ~~اليد: فيضمنها بأجرة المثل. # ومنها: إذا أصدقها نصابا ولم تقبضه حتى حال عليه الحول، فتجب عليها الزكاة، وفيه ~~وجه تفريعا على قول ضمان العقد، أنه لا تجب الزكاة، كالمبيع قبل القبض. # ومنها: إذا فسد الصداق، بأن أصدقها حرا، فقولان مبنيان على هذا الأصل: والأصح أن هاجب مهر المثل، كما يرجع إليه عند التلف، والقديم تجب قيمته بتقدير الرق، كما تجب ~~القيمة في حال التلف، والله أعلم. # االفرع] السابع : اختلفوا في الظهار، هل المغلب فيه مشابهة الطلاق أو مشابهة ~~الأيمان؟ # وليس ذلك منصوصا عليه (بل هو مستنبط) من اليخلاف في مسائل جعلوا ذلك كالأصل ~~اللاختلاف فيها PageV00P000 ~~فمنها : إذا قال أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو إلى شهر أو سنة. ففيه قولان: ~~أظهرهما: أنه صحيح. # والثاني : المنع، قال الإمام : وهما مبنيان على هذا ، إن غلبنا مشابهة الأيمان، صح، والا ~~الغا، لأن الطلاق لا يقع مؤقتا، بل يؤبد مؤقته لقوته، وليس للظهار تلك القوة، فإذا قيل ~~بالأصح، فهل يتأبد أم يبقى مؤقتا؟ فيه قولان أصحهما: أنه يبقى مؤقتا إلحاقأ له بشبه الأيمان ~~ويتحصل من ذلك ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أنه يبطل. # والثاني : يصح مؤبدا. # والثالث: يصح مؤقتا، وهو الأصح. # ومنها: إذا ظاهر من إحدى زوجتيه، ثم قال للأخرى : أشركتك معها، ونوى به الظهارقال الشيخ أبو محمد: فيه قولان يبنيان على أصل، وهو أن الظهار يجري مجرى اليمين أوالطلاق، فعلى قولين: ~~أحدهما: أنه يجري مجرى اليمين، فعلى هذا لا تصير شريكتها، لأن الأيمان لا شركة ~~فيها. # والثاني: أنه يجري مجرى الطلاق، فعلى هذا تصير الثانية شريكتها، كما لو قال ms455 : أنت ~~اطالق، ثم قال للأخرى: أشركتك معها. # ومنها: إذا قال لأربع نسوة: أنتن علي كظهر أمي، ثم أمسكهن، فهل تلزمه كفارة ~~واحدة أم أربع؟ PageV00P000 # القديم: أنه لا يلزمه إلا [كفارة] واحدة، لأن الظهار بكلمة واحدة. # والجديد: أنه يلزمه أربع كفارات، لأنه وجد الظهار، والعود في حقهن جميعا. # قال الرافعي: والخلاف مردود إلى أن الغالب في الظهار شبه الطلاق أو [شبه] الأيمان، ~~إن غلبنا شبه الطلاق، لزمته أربع كفارات، كما لو طلقهن بكلمة واحدة، وإن غلبنا مشابهة ~~الأيمان لم تجب إلا [كفارة] واحدة، كا لو حلف لا يكلم جماعة فكلمهم. # قلت: وقد اختلف التصحيح في هذا التفريع كما تراه، فهنا صحح تغليب شبه الطلاق، ~~وفي المسألة الأولى صححوا تغليب شبه الأيمان. # ووحكى الرافعي عن القاضي حسين : أن الخلاف في أي الشبهين يغلب؟ مأخوذ من هذه ~~المسألة، قال: وقد يؤخذ الخلاف في الأصول من الخلاف في الفروع، قال وشبه القولان ~~بالقولين، فيما إذا قذف جماعة بكلمة واحدة، يلزمه حد واحد أو حدود، لأن الكلمة ~~واحدة، والمتعلق متعدد. # ومنها: أنه هل يجوز التوكيل في الظهار، فيه وجهان: إن غلبنا مشابهة الطلاق، صح، ~~وإن غلبنا مشابهة اليمين، لم يصح، إذ لا يصح التوكيل في اليمين. # ومنها: إذا كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة على الاتصال، وأراد به الاستثناف، ففيه ~~قولان: ~~أصحهما وهو [القول] الجديد: يلزمه بكل مرة كفارة. # والثاني ولهو القول القديم) : يلزمه للجميع كفارة واحدة، وقاسه الرافعي على ما إذا كرر ~~اليمين على الشيء الواحد مرات، ثم قال: وربما أخذ القولان من القولين، فيما إذا تظاهر ~~من أربع نسوة بكلمة واحدة. # اقلت: وبناؤهما على الأصل المذكور ظاهر ، لكن ينبغي إذا فرع على تغليب شبه اليمين ~~انه يجيء الخلاف الذي أشار إليه أولا، وأما إذا تفاصلت المرات وقال: أردت التأكيد، فهل ~~اقبل منه؟ قال ابن الرفعة: اختلف فيه جواب القفال، قال الإمام: وهذا ينبني على أن ~~المغلب في الظهار معنى الطلاق أو اليمين، إن غلبنا الطلاق لم يقبل، وإن غلبنا مشابه ~~المين، فالظاهر قبوله، ms456 كما في الإيلاء، قال الرافعي رحمه الله: والأغلب مشابهة الطلاق، ~~فيكون الأظهر أنه لا يقبل وكذلك قاله البغوي. PageV00P000 # ومنها : هل يصح الظهاربالكناية على شيء يثبت مع النية؟ ظاهر كلامهم في الطلاق أنه يصح، لأنهم قالوا: كلك ما يستقل به الشخص، فالخلاف في صحته بالكناية، وهذا ما صرح ~~به الماوردي وجزم بخلافه في الإيلاء، وجزم القاضي حسين في الظهار بعدم الصحة ~~فيظهر آن يكون الخلاف مفرعا على أن المغلب فيه شائبة اليمين أم شائبة الطلاق؟ فإن كان ~~شائبة اليمين لم يصح، لعدم انعقاد اليمين بالكناية، وإن كان المغلب شائبة الطلاقفيتخرج على الخلاف فيه، والله أعلم. # [الفرع] الثامن : البائن الحامل تجب نفقتها بنص القرآن ولمن النفقة؟ # فيه قولان مشهوران: ~~أحدهما : أنها للحمل، لأنها تجب بوجوده، وتسقط بعدمه، ولكن صرفت لها لأن ~~ذاءه بغذائها ~~ووأصحهما: أنها للحامل بسبب الحمل، لأنها تجب على الموسر والمعسر وتختلف ~~باختلاف ذلك. # وكل ذلك من خصائص نفقة الزوجات، ويتخرج على القولين فروع كثيرة. # أحدها : أنها تجب على العبد إن قلنا: النفقة للحامل، وإلا فلد. # الثاني : تسقط بمضي الزمان إن كانت للحمل وإن كانت للحامل فلا ~~الثالث: المعتدة عن فراق الفسخ، إذا كان لها فيه مدخل كفسخها بعيبه أو عتقه أو ~~سخه بعيبها، إن قلنا: إنها للحمل وجبت وإلا لم تجب، ولم يرتض الإمام هذا ~~البناء، من حيث إن نفقة الحامل إنما تجب لأنها كالحاضنة، ومؤنة الحاضنة على PageV00P000 ~~الأب، ولا يفترق الحال بين المطلقة والمفسوخ نكاحها، وطرد الشيخ أبو عبيد هذا ~~الخلاف في المعتدات عن جميع الفسوخ ~~الرابع: لاعنها ونفى الحمل، ثم عاد فأكذب نفسه، فالصحيح أنها تأخذ عما مضى. وبناه ~~جماعة على الخلاف من حيث إن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان. # الخامس : المعتدة عن النكاح الفاسد، وعن الوطء بالشبهة، لها النفقة، إن قلنا: إنها ~~للحمل (وتسقط) إن قلنا: إنها للحامل، واعترض عليه الإمام كما تقدم، وأجاب عنه ~~الافعي: بأن الواجب في مؤنة الحاضنة (المتفضلة) كفايتها، (أما غيرها فالأجرة) وهذه ~~النفقة مقدرة، كنفقة الزوجات وفي هذا الجواب نظر لما ms457 سيأتي. # السادس : طلق زوجته الناشز، فلها النفقة، إن قلنا: إنها للحمل وإلا فلا. # السابع : نشزت بعد الطلاق، فلا نفقة لها، إن قلنا: للحامل، وعلى القول بأنها للحمل ~~تجب ~~الثامن : ارتدت بعد الطلاق، فكذلك. # التاسع : يصح ضمان النفقة، إن قلنا: هي لها، وإلا فلا. # العاشر : أعسر بالنفقة، استقرت في ذمته، إن قلنا: لها، وإلا فلا. # الحادي عشر: هي مقدرة إن قلنا: إنها لها، وإلا فوجهان، وقيل: إن قلنا: للحمل PageV00P000 ~~تقدرت بالكفاية، وإن قلنا: للحامل فوجهان: حكى الطريقين ابن الرفعة، وبهذا يظهر ~~الاعتراض على الإمام فيما تقدم. # الثاني عشر : الزوج حرا والزوجة أمة، والولد حر، بأن يوصى بحامل لشخص، وبحملها ~~الآخر، فيقبلا، ويعتق الحمل وحده، وفرعنا على أنه لا نفقة للأمة الحامل إذا طلقتفتجب إن قلنا: هي للحمل وإلا فلا. # الثالث عشر: لو كان الحمل رقيقا، لرق الأم، ففي وجوب نفقته على الزوج حرأ كان أو ~~عبدا قولان، إن قلنا: إنها للحمل وجبت على مالكه، وإن قلنا: للحامل فعلى الزوج، وكذلك ~~الو كانت الأم حرة، كما في التي قبلها، ثم عتقت الأم وبقي الحمل رقيقا. # الرابع عشر : إذا مات الزوج قبل أن تضع الحمل، فإن قلنا: هي للحمل سقطت، لأن ~~انفقة القريب تسقط بالموت، وإلا فوجهان. # الخامس عشر: مات الزوج عن تركة، فلا نفقة إن قلنا: للحامل، وإن قلنا: هي للحمل ~~ووجبت في مال الحمل، كذا قال في التتمة. # السادس عشر: لم يخلف مالا، وخلف أبا، فلا نفقة إن قلنا: هي لها، وإن قلنا: هي ~~الالحمل وجبت على الجد، وقطع في التهذيب بأنه لا نفقة على القولين. # السابع عشر: أبرأت الزوج من النفقة، فإن قلنا: إنها للحامل سقطت، وإلا فلها ~~المطالبة، قاله ابن كج، وجزم في الزوائد، أنها تسقط على القولين جميعا، ويظهر PageV00P000 ~~أن تكون صورة المسألة فيما إذا أبرأته عن نفقة اليوم بعد طلوع الفجر أو الشمس، ولا خلاف ~~في أنها تملك المطالبة بها على كلا القولين. # الثامن عشر: أعتق أم ولده الحامل منه، فإن قلنا: النفقة للحمل وجبت، وإلا فلد. ms458 # التاسع عشر: إذا عجل لها النفقة بغير أمر الحاكم، فإن قلنا: إنها للحمل وقلنا: لا يجب ~~التعجيل بسبب الحمل، فظهرت غير حامل فلا يسترد، وإن قلنا: للحامل استرد. # المام العشرين: يجوز الصرف إليها من الزكاة إن قلنا: النفقة للحمل، وإن قلنا: للحامل،ل ~~الف لا يصرف إليها، لأنها في نفقة زوجها. # الحادي والعشرون: سافرت بإذنه لغرضها، وقلنا: هي للحمل استحقت، وإن قلنا: لها ~~فلا، إذا لم يكن الزوج معها على المذهب. # الثاني والعشرون: أحرمت بإذنه فلها النفقة إن قلنا: للحمل، وإن قلنا: لها فلا. # الثالث والعشرون: لا يجوز الاعتياض عنها إن قلنا: للحمل، ويجوز إذا كانت لها في ~~الأصح. # الرابع والعشرون: أسلم قبلها، فتجب النفقة إن قلنا: هي للحمل، وإن قلنا: لها فلا. # الخامس والعشرون: سلم لها نفقة يوم، فخرج الولد ميتأ في أوله، لم يسترد إن قلنا: ~~النفقة لها، وإن قلنا: للحمل فيسترد. # السادس والعشرون: أهل شوال وهي حامل، فالفطرة على المنفق إن قلنا: للحامل، وإنقلنا: للحمل فلا.السابع والعشرون : تملك النفقة بالتسليم إن قلنا: إنها لها، وإن قلنا: للحمل، فلا. # الثامن والعشرون: أتلف متلف النفقة بعد تسليمها، فلها البدل إن قلنا: للحمل، وإن ~~قلنا: لها، فلا. PageV00P000 # التاسع والعشرون : إذا قدر المعسر على الاكتساب، فعليه الاكتساب في الأصح إن قلنا: ~~للحمل، وإن قلنا: للحامل فلا. # تمام الثلاثين : إذا اختلفت المبتوتة والزوج في وقت الوضع، فقالت وضعت اليوم ~~وطالبته بنفقة شهر، وقال: بل وضعت من شهر فالقول قولها، وعليه البينة، لأن الأصل عدم ~~الولادة وبقاء النفقة، ولأنها أعرف يوقت الولادة، قال الرافعي: وهذا ظاهر على قولنا إنا ~~النفقة للحامل، أما إذا جعلناها للحمل، فهو مبني على أن هذه النفقة لا تسقط بمضي ~~الزمان، وإلا فلا يمكنها المطالبة بنفقة ما مضى . # الحادي والثلاثون : نشزت في النكاح وهي حامل، سقطت النفقة إن قلنا: لها. وإن قلنا: ~~الحمل فوجهان، قال ابن كج: لا تسقط. # الثاني والثلاثون: كانت أمة فحملت من رقيق في صلب النكاح، خرجها الشيخ أبو محمد ~~على هذا الأصل، وإن نفقتها على السيد ms459 إذا قلنا: إنها للحمل، لأنه ملكه، وعلى القول ~~الآخر تجب على العبد بحق النكاح، والمسألة المتقدمة صورتها إذا كانت مبتوتة، واللهأعلم. # [الفرع] التاسع : اختلفوا في قتل قاطع الطريق على قولين، تنوعت العبارة عنهما، فقالت ~~الطائفة، وهو الأصح: إن فيه معنى القصاص، لأنه قتل في مقابلة قتل، وفيه معنى الحدود ~~الأنه لا يصح العفو عنه، ويتعلق استيفاؤه بالسلطان لا بالولي، وما المغلب من المعنيين؟ فيه ~~قولان. # وقال آخرون: هل يتمحض حقا لله تعالى أو حقا للآدمي؟ فيه قولان، والأصح ~~ارعاية حق الآدمي، لأنه لو قتل في غير المحاربة لثبت القصاص للآدمي، فيبعد أن ~~يحتط(46 حقه بوقوع القتل في المحاربة، قال الرافعي: ويقال بناء على هذا القول: PageV00P000 ~~إن أصل القتل في مقابلة القتل، والتحتم حق لله تعالى، ويتفرع على هذا الخلاف ~~مسائل: ~~امنها: إذا قتل من لا يقاد به، كالأب إذا قتل ابنه، والحر إذا قتل العبد، والمسلم إذا قتل ~~الكافر، ففي قتله به قولان، إن غلبنا حق الله تعالى قتل به، وإن غلبنا حق الآدمي لم يقتل به ~~وهو الأصح. # ومنها: إذا قتل واحد جماعة، فإن غلبنا معنى القصاص، قتل بواحد منهم، وللباقين ~~الية، فإن قتلهم على الترتيب، قتل بالأول، وإن غلبنا حق الله تعالى قتل بهم، ولم تجب ~~الدية. # ومنها: لو مات قاطع الطريق حتف أنفه، فإن غلبنا حق الله تعالى، فلا شيء لورة ~~المقتول، وإن غلبنا معنى القصاص، أخذت الدية من التركة. # ومنها: إذا عفا الولي على مال، فإن غلبنا حق الآدمي، سقط القصاص، ووجبت ~~الدية، وقتل حدا كمرتد استوجب القصاص، فعفي عنه، وإن غلبنا حق الله تعالى ~~فالعغو لغو. # ومنها: لو قتله بمثقل، أو قطع عضوا، فسرى إلى نفسه، فإن راعينا معنى القصاص قتل ~~بمثل ما قتل به، وإلا قتل بالسيف كالمرتد. # ومنها: إذا قتله أجنبي ليس بولي للمقتول، بغير إذن الإمام، فإن راعينا معنى القصاص. # فعليه الدية لورثته، ولا قصاص على الصحيح، لآن قتله متحتم، وفيه وجه، وإن راعينا حق ~~الله تعالى، عزر فقط للافتيات. # ومنها: لو ms460 تاب قبل الظفر به، لم يسقط القصاص إن غلبنا حق الآدمي، ويسقط التحتم ووإن غلبنا حق الله تعالى سقط. PageV00P000 # ومنها: لو كان مستحق القصاص صبيا أو مجنونا، فينبغي أن يخرج عفو الولي على هذا ~~الاختلاف، فإن غلبنا حق الآدمي فلا يقتص ، بل يصبر، حتى يبلغ ويفيق لئلا يفوت عليه ~~المال، وإن غلبنا حق الله تعالى فعفوه لغو، فلا حاجة إلى انتظاره، والله أعلم. # (الفرع] العاشر : الناذر إذا التزم عبادة بالنذر وأطلقها من غير وصف، فعلى أي شيء ~~احمل نذره؟ فيه قولان مفهومان من معاني كلام الشافعي رحمه الله تعالى: ~~أحدهما: أنه ينزل على أقل واجب من جنسه، لأن المنذور واجب، فيجعل كالواجب ~~ابتداء من جهة الشرع. # والثاني: أنه ينزل على أقل جائز من جنسه وقد يعبر عنه بأقل جائز الشرع، لأن لفظ. # الناذر لا يقتضي زيادة عليه، والأصل براءته، وهذا الثاني أصح عند الإمام والغزالي، قال ~~الرافعي: والأول هو الأصح عند العراقيين والروياني وغيرهم. # وقال النووي رحمه الله في شرح المهذب: الصواب أن يقال إن الصحيح يختلف ~~باختلاف المسائل، في بعضها يصححون الأول، وفي بعضها [يصححون] الثاني ~~قلت: لكن الغالب ترجيح مقتضى [القول] الأول، كما سيأتي بيانه. # فمنها: أنه هل يجمع بين فريضة ومنذورة بتيمم واحد، أو بين منذورتين؟ فيه قولان، ~~أصحهما: أنه لا يجوز ذلك. # ومنها: أن المنذورة هل تصلى على الراحلة؟ الأصح المنع، وعليه نص في الأم). # ومنها : لو نذر صلاة لزمه ركعتان على الأصح المنصوص ، وقيل يكفيه ركعة. # ومنها: هل يصلي المنذورة قاعدا مع القدرة على القيام؟ ينبني على ذلك، ومقتضا ~~تصحيح المنع، فلو نذر أن يصلي قاعدا، جاز القعود قطعا، كما لو نذر ركعة مفردة، ولكن ~~القيام أفضل، ولو نذر القيام فيها، تعين. PageV00P000 # ومنها: إذا نذر أن يصلي أربع ركعات، فإن نزلناه على واجب الشرع، أمرناه بتشهدين ~~الف ان ترك الأول سجد للسهو، ولم يجز أداؤها بتسلمتين، وإن نزلناه على الجائز، فهو ~~بالخيار، إن شاء أداها بتشهد أو بتشهدين، وبتسليمة أو [تسليمتين) اثنتين، وهو أفضل، كما ms461 ~~هو في النوافل. # الهذا قول الرافعي، وقال النووي: الأصح أنه يجوز بتسليمتين على القولين، والغرق بين ~~اذه وغيرها، أن هذا يصدق عليه أنه صلى أربع ركعات كيف صلاها بتسليمة أو بتسليمتين ~~اثنتين. # ومنها: إذا نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة واحدة إما بتشهد واحد أو ~~بتشهدين] اثنين، فطريقان: ~~أصحهما-وبه قطع البغوي -: جوازه. # ووالثاني: فيه وجهان، وهو الذي ذكره في التتمة، قال الرافعي: ويمكن بناؤه على ~~الأصل، فإن نزلناه على جائز الشرع أجزأه، وإلا فلا، كما لو صلى الصبح أربعا. # اقلت: وهذه مما صحح فيها التخريج على جائز الشرع. # ومنها: إذا نذر الإمام أن يستسقي، لزمه أن يخرج بالناس فيصلي بهم، فلو نذر ذلك ~~واحد من الناس لزمه أن يصلي وحده، وإن نذر أن يستسقي بالناس لم ينعقد، لأن الناس لا ~~ايطيعونه، ولو نذر أن يخطب فيها وهو من أهله، لزمه، وهل له أن يخطب فيها قاعدا مع ~~القدرة على القيام؟ فيه وجهان : يرجعان إلى هذه القاعدة. # ومنها: أنه هل يجب التبييت في الصوم المنذور؟ يتخرج على ذلك إن نزلناه على جائز ~~الشرع لم يجب، وإلا وجب ذلك، وهو الأصح، قال الإمام: وهذا إذا أطلق نذر الصوم ~~الفأما إذا نذر صوم يوم أو أيام فصحته بنية من النهار مع التنزيل على أقل ما يصح، يبنى على ~~أصل آخر، وهو أن المتطوع بالصوم إذا نوى نهارا يكون صائما من وقت النية، آو من أول ~~النهار؟ وفيه خلاف، والظاهر الثاني، فإن قلنا به: صح صوم النذور بنية من النهار، وإن ~~قلنا: إنه يكون صائما من وقت النية، فلا يخرج عن نذره إلا بأن يبيت، لأنه التزم صوم يوم ~~او لا يتحقق على هذا الوجه صوم يوم إلا بنية منبسطة على اليوم، والنية لا تنعطف فالوجه ~~تقدمها. PageV00P000 # ومنها: لو نذر المعضوب حجا، فهل يجوز أن يكون الأجير فيه صبيا أو عبدا؟ فيه ~~الخلاف، لأن هذين لا تجوز نيابتهما في حجة الإسلام، وتجوز في حجة التطوع. # ومنها: لو نذر هديا، هل يتعين النعم أم ms462 يجوز بالقطعة من اللحم وبالدجاجة؟ لأنه يتقرب ~~بهما؟ فيه الخلاف، وفيه نظر، لأن مثل هذا لا يطلق عليه هدي من حيث العرف . # ومنها: لو نذر عتق رقبة، فهل يجب عتق رقبة مسلمة سليمة آم يجزيه عتق معيبة أو ~~كافرة؟ فيه الخلاف، والأصح عند الداركي الأول، وعند الجمهور الثاني، وهو أيضا مما ~~صححوا فيه التنزيل على جائز الشرع، واعتذروا عن ذلك بأن الإعتاق ليس له عرف مطرد أوا ~~غالب يحمل عليه، بل وقوع عتق التطوع في العادة أكثر من العتق الواجب، فنزل المطلق ~~بالنذر على مسمى الرقبة. # ومثلها: إذا قال : لله علي أن أهدي بعيرا أو بقرة أو شاة، فهل يشترط فيه السن المجزي ~~في الأضحية والسلامة من العيوب أم لا؟ فيه قولان يرجعان إلى الأصل المذكور، والأصح ~~اشتراط تنزيلا للنذر على أقل واجب الشرع من ذلك النوع، والفرق ما تقدم، وكذلك لوا ~~قال: أن أضحي ببعير أو بقرة، فيه الخلاف، قال الإمام: وبالاتفاق لا يجزي الفصيل، لأ هالا يسمى بعيرا، وكذلك العجل إذا سمى البقرة، والسخلة إذا ذكر الشاة، أما إذا قال: أهدي. # ابدنة أو أضحي ببدنة، ففيه الخلاف أيضا، لكن قال الإمام هذه الصورة أولى باشتراط السنوالسلامة، ووافقه النووي رحمه الله وغيره. # ومنها: لو نذر أن يكسو يتيما، قال الرافعي: ينزل على المسلم، ورأى النووي رحمه ~~الل تخريجه على هذا الأصل، وإن كان اشتراط كونه مسلماأصح . # ومنها: الأكل من المنذورة، وفيه وجهان يرجعان إلى هذه القاعدة، والأصح إن كان في معينة فله الأكل، وإن كان عما في الذمة لم يجزرد). PageV00P000 # ومنها: إذا نذر أن يأتي المسجد الحرام، فإن نزلنا النذر على واجب الشرع، لزمه إتيان ه ~~بحج أو عمرة، وإن نزل على جائزه وقلنا: يلزم من دخل الحرم للاحرام بحج أو عمرة ~~فكذلك، وإن قلنا: لا يلزمه فهو كناذر إتيان المسجد الأقصى، ومسجد المدينة، وفيه ~~خلاف وتفصيل. # ومنها: إذا أصبح ممسكا ولم ينو، فهو متمكن من صوم التطوع، فلو نذر صومه ففي ~~لزوم الوفاء به قولان: بناء على الأصل ms463 المذكور، قال الإمام: والذي أراه اللزوم، فإن النذر ~~يتقيد بالصوم على هذا الوجه، ثم حكى عن الأصحاب، فيمن نذر أن يصلي ركعة واحدة أ هالا يلزمه إلا ركعة، وأنه لو قال أصلي كذا قاعدا، لزمه القيام مع القدرة إذا نزلنا النذر على ~~وواجب الشرع، وأنهم تكلفوا فرقأ بينهما، قال الرافعي رحمه الله: وهو كالخلاف في نذر ~~الصوم نهارا عند إمكان التطوع به، فإنه بالإضافة إلى واجب الشرع بمثابة الركعة الواحدة بالإضافة إلى أقل واجب الصلاة. # ومنها : إذا نذر صوم الدهر لزمته كفارة، قال صاحب التتمة : ينبني على أن النذر يسلك بها ~~مسلك واجب الشرع أو جائزه، فإن قلنا بالأول: فلا يصوم عن الكفارة، ويصير كالعاجز عن ~~جميع الخصال، وإن قلنا بالثاني: فيصوم عن الكفارة، ثم إن لزمته الكفارة بسبب هو مختار ~~فيه لزمته الفدية، لأنه تارك صوم النذر بما فعل. # ومنها: الولي يمنع السفيه عن حج ما ليس بفرض، فلو نذر قبل الحجر عليه، فليس لها ~~منعه، وإن نذر بعد الحجر، قال في التتمة : هي كالمنذورة قبله إن سلكنا بالنذر مسلك ~~اواجب الشرع، وإلا فهي حجة تطوع. # ومنها: إذا نذر عيادة المرضى وتشييع الجنائز وتشميت العاطس ونحو ذلك أو تجديد ~~الوضوء، ففي لزوم كل ذلك بالنذر وجهان: أصحهما: اللزوم، وذكر المتولي: أن ~~الوجهين يرجعان إلى هذا الأصل إن قلنا: إن مطلق النذر يحمل على أقل ما يتقرب به الزمت القربات كلها بالنذر، وإن قلنا: ينزل على أقل ما يجب الشرع من جنس الملتزم، فما ~~الا يجب جنسه بالشرع، لا يجب بالنذر. PageV00P000 # قلت: ولهذا اختلفوا أيضا فيما إذا نذر أن يعتكف وأطلق ، إذ ليس في جنس الاعتكاف ~~واجب بالشرع وهل يشترط اللبث أم يكفي المرور في المسجد مع النية؟ فيه وجهان أصحهما: الأول، وحينئذ فلا بد من لبث ساعة، وتردد الإمام في تنزيله على العبور مع ~~النية، لأنه وإن كان يثاب فيه إذا نوى ثواب المعتكف، فلفظ الاعتكاف يشعر باللبث، والهأعلم. # الفرع) الحادي عشر : إذا حلف المدعي اليمين المردودة بعد نكول ms464 المدعى عليه، فهل ~~اينه كإقرار المدعى عليه أو كبينة شهدت عليه؟ فيه قولان: أصحهما وهو نصه في المختصر ~~أانها بمثابة الإقرار، لأن المدعى عليه بنكوله يتوصل إلى إثبات حق المدعي، فأشبه إقراره،ل ~~ويتخرج على هذين القولين فروع عديدة. # منها : أن المدعى عليه لو أقام بينة بعد ما حلف المدعي، فشهدت بأداء ذلك أو بالأبراع ~~عنه، فإن جعلنا يمينه كالبينة، سمعت بينة المدعى عليه، وإن جعلناها كإقرار المدعى عليه ~~لم تسمع، لكونه مكذبا للبينة بالإقرار. # ومنها: ما حكى القاضي أبو سعد الهروي رحمه الله من اختلاف الأصحاب: في أن ه ~~يجب الحق بفراغ المدعي من اليمين المردودة أم لا بد من حكم الحاكم بالحق؟ قال الرافعي ~~رحمه الله : يمكن أن يبنى على القولين إن جعلناها كالبينة فلا بد من حكم الحاكم، وإن جعلناها ~~كالإقرار، فلا حاجة إليه على أن في الإقرار خلافا والصحيح ما ذكرناه. # وومنها: ما إذا اختلفا في قيمة المغصوب، ونكل الغاصب عن اليمين فحلف المغصوب ~~منه أن قيمته كذا، ثم أقام الغاصب بينة أن قيمته أقل مما حلف عليه المغصوب منه، خرجها ~~بعضهم على القولين، فإن جعلناها كالإقرار، لم يقبل، لكن نص الشافعي رحمه الله في الأم ~~اعلىالقبول(16)، ومقتضى التفريع ترجيح عدم القبول. # ومنها: في المرابحة إذا أخبر أن الثمن كذا وباع، ثم ادعى أنه اشتراه بزيادة وكذبه ~~المشتري منه، فلا يسمع دعوى البائع ولا بينته، وهل له تحليف المشتري على نفي ~~العلم؟ فيه وجهان : يرجعان إلى القولين، جعلنا اليمين المردودة كالإقرار ، فله ذلك ~~ارجاء النكول ورد اليمين ليكون كالتصديق له، وإن قلنا: هي كالبينة فلا فائدة، إذ لا ~~تسمع بينته. # ومنها : تتمة المسألة المتقدمة أولا، (إذا) ادعى عليه عينا، فأنكره ورد اليمين فحلف PageV00P000 ~~المدعي ثم أقام المدعى عليه بينة أن هذه العين ملكه، قال القاضي حسين في تعليقه : يبنى ~~على أن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، كما تقدم، وأنها إذا كانت كالبينة تسمع بينة ~~المدعى عليه، وإن كانت كالإقرار فلا، لأنه يكون مكذبا لبينته، قال البغوي رحمه ms465 الله: ~~ووقعت المسألة في الفتاوي ففكر القاضي يعني حسينا رحمه الله فيها أياما، وذكر ما تقدم ، ~~ثم قال البغوي: والذي عندي أنها تسمع، وإن قلنا: إن يمين الرد كالإقرار لأنه ليس بصريح ~~قرار، إنما هو مجرد نكول، فلا يجوز أن يجعل إقرارا بيمين المدعي، ووجه بعضهم ما ~~اختاره البغوي بأن جعل يمين الرد كالبينة، ليس معناه أنه كالبينة من كل وجه، ولذلك لا ~~يتعدى إلى ثالث، على الصحيح كما سيأتي، فكذلك الإقرار أيضا، والذي رجحه الجمهور ~~اما قاله القاضي حسين. # ومنها : إذا ادعى الضامن أداء المال من غير إشهاد، فأنكر المضمون عنه، هل له تحليفه؟ # قال في التتمة : ينبني على أنه لو صدقه، هل يرجع عليه؟ إن قلنا: نعم، حلف على نفي ~~العلم بالأداء، وإن قلنا : لا، ينبني على أن النكول كالإقرار أو كالبينة، إن قلنا: بالأول: لم ~~حلف، لأن غايته أن يكون كما لو صدقه، وذلك لا يفيد الرجوع، وإن قلنا: بالثاني، حلف ~~طمعا في النكول فيكون كما لو أقام بينة. # ومنها : تسمع دعوى الدم على السفيه، وهل يعرض اليمين عليه؟ إن كان المدعى قتلا ~~الوجب المال وقلنا بالأصح: لا يقبل إقراره بما لا يوجب مالا، فهل يعرض اليمين عليه ~~إذا أنكر؟ فيه وجهان: مبنيان على القاعدة، إن قلنا: كالبينة عرضت، وإن قلنا: كالإقرار ~~فوجهان، أوفقهما لكلام الأكثرين: لا، لأن العرض، الحمل على الصدق بالإقرار ، ~~والعرض أن الإقرار غير مقبول، والأصح عند الغزالي رحمه الله وغيره العرض، لأنه قدحلف فتنقطع الخصومة. # وومنها: أنه تسمع دعوى القتل على المفلس المحجور عليه بسببه، وإن لم تكن بينة ~~ولا لوث، حلف، فإن نكل، حلف المدعي، فإن كانت الدعوى موجبة للقصاص PageV00P000 ~~وعفا على مال ثبت، وهل يشارك الغرماء؟ فيه وجهان مبنيان على القاعدة، فإن قلنا: كالبينة ~~فعم، وإن قلنا: كالإقرار خرج على القولين في إقراره بما يوجب مالا مستندا إلى ما قبل ~~الحجر، والأظهر القبول، وإن كانت الدعوى موجبة للمال، لكون القتل خطأ أو شبه عمد ثبت باليمين المردودة الدية، وتكون على العاقلة ms466 إن جعلناها كالبينة، وإن جعلناها كالإقرار ~~الفتكون على الجاني، وهل يزاحم المدعي الغرماء؟ فيه القولان. # واعلم أن الرافعي والنووي رحمهما الله جزما في هذه المسألة يثبوت الدية على العاقلة إذا ~~اجعلنا اليمين المردودة كالبينة، وإنما جاز لأن العاقلة قائمة مقام الجاني خطأ في الدية الفليست أجنبية عنه، وإلا فالصحيح المشهور في المذهب أن يمين الرد إذا جعلناها كالبينةفذاك بالنسبة إلى المتداعيين لا إلى ثالث لم تكن الدعوى معه، وجاء فيه وجه ضعيف في ~~عدة مسائل: ~~منها: ما قاله في التهذيب إذا ادعى على رجل قتل خطأ أو شبه عمد، وذكر مثل المسألة ~~المذكورة أنفأ : إن يمين الرد إذا قلنا: إنها كالبينة، فهل تجب على العاقلة أو على المدعى ~~اعليه؟) فيه وجهان، ووجه كونها على المدعى عليه، أنها وإن جملت كالبينة، فإنما هو حق ~~المتداعيين دون غيرهما، وهذا الوجه ينبغي طرده في المسألة قبلها، إذ لا فرق بينهما. # ومنها: إذا ادعى رجلان على واحد، فقال كل منهما: رهنتني عبدك هذا، وأقبضتنيه ~~فصدق أحدهما دون الاخر، قضى به للمصدق، وهل للمكذب تحليفه؟ فيه قولان منبنيان ~~على أنه لو عاد وصدقه هل يغرم له؟ إن قلنا: يغرم له، فله تحليفه، إذ ربما يقر فيأخذ، وإن ~~اقلنا: لا يغرم، فينبني على أن اليمين المردودة بمثابة الإقرار أو البينة، فعلى الأول لا فائدة ~~لفي تحليفه ، لأن غايته أن ينكل فيحلف المدعي وذلك لا يفيد شيئا، وإن قلنا: إنها كالبينةا ~~احلف، فإن نكل، فحلف المدعي اليمين المردودة ففيما يستفيد به؟ وجهان: ~~أحدهما: أنه يقضى له بالرهن، وينزع من الأول وفاء بجعله كالبينة. # ووأصحهما: أنه يأخذ القيمة من المالك ليكون رهنا عنده، ولا ينزع المرهون من الأول. # اقال الرافعي : لأنا وإن جعلناه كالبينة فإنما يفعل ذلك بالإضافة إلى المتداعيين، ولا ~~اجعل ذلك حجة على غيرهما، وكذلك إذا صدقهما جميعا، وادعى كل منهما السبق ~~صدق أحدهما في السبق وكذب الآخر، قضى للمصدق، وهل يحلفه المكذب؟) فيه ~~القولان: بجميع ما تقدم. PageV00P000 # ومنها: إذا زوج إحدى ابنتيه على التعيين من ms467 رجل، فتنازعا فيه وقالت كل واحدة ~~منهما: إنه زوجها، فمن صدقها الزوج ثبت نكاحها، وهل للأخرى أن تحلفه؟ فيه ~~طريقان: ~~أحدهما: أنه على قولين. # ووأصحهما: القطع بتحليفه، إذ النكاح يندفع بإنكار الزوج، والمقصود المهر، فلا بد من ~~الحليف، فإن حلف سقطت دعواها، وإن نكل فحلفت، فإن قلنا: إنها كالبينة فوجهان: ~~أحدهما: يثبت نكاح الثانية دون الأولى، كما لو أقامت بينة، إذ البينة أقوى من الإقرار ،ا ~~قال الإمام: وهذا القائل يقول : ينتفي نكاح الأولى، وينقطع نكاح الثانية لإنكار الزوج. # ووأصحهما: استمرار النكاح الأول، لأن اليمين المردودة إنما تجعل كالبينة في حق ~~المتداعيين دون غيرهما، وقد ثبت نكاح الأولى بتقارهما، فلا يتأثر بتنازع الزوج، والثانية ~~ويمينه ~~وومنها: إذا زوجها أحد الأولياء من زيد، والآخر من عمرو، وعلم السابق، ثم جهل ~~لفأقرت بالنكاح لأحدهما، ثبت له، وفي سماع دعوى الآخر وتحليفها القولان: كما سبق ~~في أنها هل تغرم له أم لا؟ فإن قلنا: لا تغرم، فقولان بناء على الأصل المذكور في يمين ~~الرد، فإن قلنا: إنها كالبينة، فالوجهان أيضا، ورجح في التهذيب : أنه يثبت نكاح الثاني على ~~اما تقدم عنه في مسألة العاقلة، وقال الصيدلاني وغيره: النكاح للأول كما تقدم، وعلى ~~القوقل بأن يمين الرد كالإقرار وجهان أيضا: ~~أحدهما: أنه يندفع النكاحان لتساويهما في (الحجة) لأنها أقرت للأول ثم للثاني، فصار ~~كما لو أقرت لهما معا. # ووأصحهما: أن النكاح للأول لتقدم الإقرار له فلا يرتفع بإقرارها للثاني. # وويتحصل من الخلاف كله في المسألة ثلاثة أوجه: ~~أصحها: أن النكاح للأول. # والثاني : أنه للثاني. PageV00P000 # والثالث: أنهما يتدافعان. # ومنها : إذا ادعى على رجل عينا في يده، فقال المدعى عليه : هي لفلان وصدقه سلمت ~~اليه، وهل للمدعي تحليف المقرة إن قلنا: يغرمه إذا أقر ثانيا للمدعي، فله تحليفه، فإن ~~نكل وردت على المدعي فحلف، فإن قلنا: إنها كالإقرار، فيغرم له، وإن قلنا: كالبينةفالوجهان، وأصحهما: أنها لا تنزع من المقر له لما تقدم. # قال الإمام: وفرع بعض المتكلمين على القول بأنها تنزع من المقر له بيمين الرد ms468 إذا ~~جعلت كالبينة، فقال : هل يغرم الناكل للمقر له الذي سلمت إليه2) وجهان: ~~أحدهما: يغرم لأنه لولا نكوله لما انتزعت منه. # وأصحهما: لا يغرم، لأنه لم يجر منه إلا السكوت. # ومنها: إذا قال : هذا الثوب الذي في يدي لأحد الرجلين، يطالب بالتعيين، فإذا عين ~~أحدهما سلم إليه، وهل للثاني تحليفه؟ يجيء فيه ما تقدم جميعه. # ومنها: إذا كان بين اثنين شركة في مال، ومن جملته عبد، فباعه أحدهما بإذن ~~اشريكه بألف وتصادق الشريك الموكل والمشتري أن البائع قبض الثمن بكامله، وأنكر ~~البلائع ذلك، فإذا اختصم الموكل والبائع، فالقول قول البائع مع يمينه في عدم القبض فلو نكل البائع وحلف الموكل اليمين المردودة، استحق نصيبه عليه، ثم هذا الوكيل هل ~~يطالب المشتري بحصة نفسه؟ المذهب: نعم، ولا يسقط حقه بنكوله عن اليمين ~~وحلف الموكل، وفيه وجه أنا إذا قلنا: إن يمين الرد كالبينة سقطت مطالبته بحصتها ~~وويصير يمين الموكل المردودة كبينة أقامها على قبضه من المشتري جميع الثمن، وقدا ~~شد عن هذه المسائل ما إذا قذف رجلا فطالبه بحد القذف، فادعى القاذف أن المقذوف ~~زنى، وطلب يمينه على نفي ذلك، فنكل وردها على القاذف، فحلف القاذف أنه زنى ~~فإن الحد يسقط عنه، ولا يجب بذلك على المقذوف حد الزنى، سواء قلنا: إن يمين ~~الرد كالإقرار أو كالبينة، لأن هذه اليمين كانت لدفع حد القدف عنه ، لا لاثبات الزنا ~~على المقذوف. # ومنها: إذا اختلف البائع والمشتري في قدم العيب وحدوثه، فالقول قول البائع معا ~~يمينه في حدوثه، ويحلف على البت، فلو اختلفا بعد ذلك في اليمين، وتحالفا، ففسخ ~~ابيع فطلب البائع من المشتري أرش العيب الذي اختلفا فيه أولا بناء على أنه استقر حدوثه ~~ايبمين البائع لم يكن له ذلك، لأن يمينه كانت لدفع الغرم عنه أو الرد، فلا يصلح لشغلفمة المشتري، بل القول الآن قول المشتري مع يمينه إن هذا العيب ليس بحادث PageV00P000 ~~ولا يطالب بالأرش إلا ببينة أو باليمين المردودة بطريقها، وكذلك إذا وكل رجلا في البيع ~~وقبض الثمن، فادعى ms469 الوكيل الإقباض، وأنكره الموكل، فالقول قول الوكيل مع يمينه، لأ هامؤتمن، فلو خرج المبيع بعد ذلك مستحقا ورجع المشتري على الوكيل بالثمن لم يكن ~~الكيل أن يرجع على الموكل بنظير الثمن، بناء على تلك اليمين، لأن يمينه تلك كانت لدفع ~~الغرم عنه، فلا تصلح لشغل ذمة الموكل، بل القول الآن قول الموكل في عدم القبض معالينه، وهذه المسائل الثلاث ذكرتها استطرادا، وليس مما يرجع إلى الأصل المتقدم بل ~~يجع هذه إلى قاعدة أخرى، وهي كل يمين كانت لدفع شيء، لا تكون لإثبات غيره. واله ~~أعلم. # (الفرع] الثاني عشر : التدبير هل هو وصية أو تعليق عتق بصفة؟ وفيه قولان: ~~القديم - وأحد قولي الجديد -: إنه وصية للعبد بالعتق ، لأنه تبرع بعد الموت يعتبر من ~~الثلث. # اوالثاني من قولي الجديد: إنه تعليق عتق بصفة، كما لو علقه بموت الغير، ولأن حكم ~~الألفاظ تؤخذ من صيغها، والصيغة صيغة تعليق، ولأنه لا يحتاج إلى إحداث شيء بعد ~~الموت. # والأول اختيار المزني ورحجه القاضي أبو الطيب والروياني وغيرهما، ورج ~~الأكثرون القول الثاني، ومنهم الشيخ أبو حامد ومن تابعه، وأبو إسحاق المروزي وابن كج ~~والمتأخرون كلهم، وقالوا: إنه المنصوص في أكثر كتبه الجديدة، ويتفرع على القولين ~~مسائل: ~~امنها: الرجوع عن التدبير بصريح القول، إن قلنا: إنه وصية يجوز، وإن قلنا: إنه تعليق. # بصفة فلا، كما في سائر التعليقات، والأظهر أنه لا فرق في ذلك بين التدبير المطلق ~~والمقيد، كما إذا قال : إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر، ومنهم من قطع في المقيد بأن هالا يجوز الرجوع عنه بالقول، لأنه لا يتعلق بمطلق الموت، فهر بسائر التعليقات أشبه. PageV00P000 # ومنها: إذا وهب المدبر ولم يقبضه، إن قلنا: التدبير وصية، حصل الرجوع، وإن قلنا: ~~تعليق، لم يحصل على الصحيح، وقال الإمام : الوجه القطع به على هذا القول. # ومنها: البيع بشرط الخيار، إذا قلنا: إنه يزيل الملك، هل يبطل به التدبير قبل لزوم ~~الملك؟ فيه تردد، والذي جزم به البغوي: أنه يقطع التدبير على القولين، ويظهر آثر القول ~~بأنه لا ms470 يبطل به إذا فسخ البيع وقلنا: بأنه إذا لزم البيع ثم عاد إلى ملكه، فالتدبير منقطع، فلو ~~زال على الجواز ثم عاد قبل اللزوم، فهل يحكم بانقطاع التدبير؟ فيه تردد. # ومنها: رهن المدبر، وفيه طرق، المذهب أنه على القولين، إن قلنا: إنه وصية كاناجوعا، أو [إن قلنا: هو] تعليق صفة فليس برجوع. # والثانية : القطع بأنه ليس برجوع على القولين لأنه لا يزيل الملك. # والثالثة : القطع بأنه رجوع على القولين. # ومنها: العرض على البيع والتوكيل فيه ونحو ذلك، إن قلنا: تعليق فليس برجوع، وإن ~~قلنا: هو وصية فوجهان، والأصح أنه رجوع، وأما الوطء فليس برجوع على القولين، لأنغايته أن تحبل منه فتصير أم ولد، فتعتق أيضا بالموت، فلا يبطل معنى التدبير، بخلاف ~~الصية للغير، فإن الوطء مع الإنزال يدل على قصد الإمساك. # وومنها: إذا كاتب العبد المدبر، فهل يرتفع التدبير؟ فيه وجهان : ينبنيان على القولين، ~~ان جعلناه وصية ارتفع، كما لو أوصى لإنسان بعبد ثم كاتبه، وإن قلنا: تعليق فلا، لأن ~~ام قصود الكتابة العتق أيضا فيكون مدبرا ومكاتبا، وتظهر فائدة الكتابة في تعجيل العتقهفي الحياة إذا أدى النجوم، وقال القاضي أبو حامد: يسأل عن كتابته فإن أراد بها ~~الرجوع عن التدبير، ففي ارتفاعه القولان، وإن قال: لم أقصد بها الرجوع PageV00P000 ~~فهو مدبر مكاتب على القولين جميعا، وقال ابن كج: الكتابة ترفع التدبير كالبيع، لأن العبد ~~ير بها مالكا لنفسه، وخرج الإمام على الكتابة ما لو علق عتق المدبر بصفة، لأن ذلك يقتضي ~~الارجوع عن الوصية، والذي جزم به البغوي رحمه الله أن ذلك لا يكون رجوعا عن التدبير، بل هو ~~ابحاله، فإن وجدت الصفة قبل الموت عتق، وهذا هو الأرجح. # ومنها: إذا ادعى العبد على سيده أنه دبره، ففي سماع ذلك خلاف، إن قلنا: إنه تعليق ~~ق فتسمع، لأن السيد لا يملك الرجوع فيه بالقول، وإن قلنا: وصية، فوجهان: بناء على ~~أنإنكاره هل يكون رجوعا؟ وقال الإمام: إذا لم نجعل الإنكار رجوعا ففي سماع الدعوى ~~الوجهان في سماع الدعوى بالدين ms471 المؤجل. # وومنها: إذا أتت المدبرة بولد من نكاح أو زنى. فهل يتبعها؟ فيه قولان، صحح الإمام ~~والبغوي المنع وهو اختيار المزني، وأظهرهما عند الشيخ أبي حامد وغيره أنه يتبعها ~~كالمستولدة، وصحح النووي رحمه الله الأول. ثم قيل : القولان مبنيان على أنه وصية أوا ~~اعلق بصفة، إن قلنا: وصية لم يتبعها، وإن قلنا: تعليق تبعها، وهذه طريقة المزني، ~~والصحيح أنهما غير مبنين على ذلك، بل هما على القولين جميعا. وفي الشامل، أن ~~بعضهم قال: القولان في الولد مخصوصان بما إذا قلنا: إن التدبير تعليق، أما إذا جعلناه ~~وصية فلا يتبعها الولد بلا خلاف، كما إذا أوصى لإنسان بجارية فأتت بولد ، والهل ~~أعلم. ### | فصل # وقد يتجاذب الفرع أصلان متعارضان، ويعمل بهما في أن يعطي كل أصل منهما حكمه، ~~وقد يكون ذلك أيضا بالنسبة إلى تعارض أصلين بمعنى الاستصحاب، وقد يجيء ذلك ~~أيضا في اللوازم، فيختلف الحكم بسببهما في الملزومات، ويعطي من كل منهما شيئا، ~~وبيان ذلك بصور PageV00P000 ~~منها: الدم الذي تراه الحامل على أدوار الحيض والصحيح أنه حيض، يترتب عليه ~~تحريم ما يحرم على الحائض وغير ذلك من لوازم الحيض، ولا تنقضي به العدة إذا كان ~~عليها عدة واحدة، وحملها لصاحب العدة، وحاضت أدوارا فلا يحسب شيء من الأدوار ~~المتخللة قرءا، أما إذا كان الحمل بحيث لا تنقضي به العدة، كما إذا تزوج حاملا من الزنى ، ~~ام دخل، ثم طلقها وهي ترى الدم على الأدوار، وقلنا بالأصح: إن ذلك حيض، ففي ~~انقضاء العدة به وجهان مشهوران. # ومنها: إذا وجد الإمام من قبله من الأئمة يأخذ الخراج من أراضي بلد وأهلها يبتاعونها ~~ملكا، فقد نص الشافعي رحمه الله على أنه يأخذ من الخراج ويقرهم على التبايع، مع أن ~~اقتضى أخذ الخراج أن تكون الأرض وقفا، فلا يصح بيعها، ومقتضى بيعها آن لا يؤخذ منها ~~خراج. # ومنها: إذا رمى صيدا، ثم غاب عنه، ثم وجده ميتا في ماء دون قلتين، فإنه لا يحل ~~أكله، ويعمل بأصل طهارة الماء أيضا، وإن كان الجمع بينهما بالنسبة ms472 إلى شيء واحد ~~امتناقضا، هكذا ذكرها الشيخ صدر الدين رحمه الله، وقال: إنه نقلها من كتب بعض ~~الحنابلة، وإن قواعد مذهبنا توافقها، وهو كما قال. # ومنها: إذا شك هل الخارج منه مني أو مذي؟ ففيه أربعة أوجه: ~~أحدها : يجب عليه الوضوء مرتبا، وغسل باقي البدن، وغسل الثوب، وهو اختيار الشيخ ~~أي إسحاق الشيرازي، ورجحه النووي رحمه الله في شرح المهذب، وقال: لأن ذمته ~~اشتغلت بالصلاة، فلا يبرأ منها إلا بطهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة، ولا يحصل ذلك ~~إلا بفعل مقتضاهما جميعا. # ومن الأوجه أيضا: أنه يجب عليه الوضوء مرتبا فقط، لأنه المتيقن، وغيره مشكوك فيه ~~وفيه إعمال أصلين متناقضين أيضا، لأنه إذا لم يغسل ثوبه فقد أعمل كونه منيا وإذا لم يغتسل ~~فهو إعمال لكونه مذيا، ويلزمه على مقتضى هذا الوجه أن يكون فاقد أحد الشرطين قطعا، ~~إما الطهارة أو إزالة النجاسة. PageV00P000 # ومنها : إذا جاءنا من المهادنين صبيان يصفون الإسلام، وقلنا: لا يصح إسلام الصبي ~~فانا لا نردهم وإن شرطنا إبقاء من جاءنا مسلما ورد من جاءنا كافرا إليهم، وكذلك لو كانت ~~صبية من وجه، لا نعطيهم الآن مهرها، لأن الأصل عدم وجوبه إلى أن تبلغ ويقبل منها ~~الإسلام، وذلك لأن الأصل بقاء هؤلاء الصغار على ما تلفظوا به. # ومنها: العبد الغائب، تجب على سيده فطرته، ولا يجزئه عتقه عن الكفارة، هكذا ~~الن عليهما، وقد خرج من كل واحدة إلى الأخرى، والصحيح تقرير النصين وقد تقدم ~~ذلك. # ومنها: إذا استرضع ابنه يهودية، ثم سافر، ثم رجع بعد مدة ووجدها ميتة، ولم يعرف ~~انه من ابنها ولم يمكن معرفة ذلك بقافة ولا غيرها من الطرق، ثم بلغا ولم يسلما، لم ~~يلزم أحد منهما بالإسلام، ولا بشيء من أحكامه، هكذا ذكرها الشيخ صدر الدين مع هذه ~~المسائل، وفيه نظر ، إذ ليس ذلك من إعمال الأصلين المتناقضين، بل لأنا تيقنا عدم ~~الوجوب قبل البلوغ، وشككنا في كل منهما هل طرأ فوجب أو لا؟ والأصل عدمه، ~~و كذلك لو خرج من أحدهما ريح ms473 وأشكل، لم نوجب على أحد منهما وضوءا، وتصح ~~الصلاة كل منهما من غير إحداث وضوء، ذكرها وهي كالتي قبلها، نعم لا يأتم أحدهما ~~بالآخر. # ومنها : إذا قال إن كان هذا غرابا فامرأتي طالق، وإن لم يكن غرابا فعبدي حر، وأشكل، ~~فإنا نمنعه من التصرف فيهما. # ومنها : المستحاضة المتحيرة، على الصحيح، من الأمر بالاحتياط ، حيث تجعل في ~~الصلاة طاهرا وفي الوطء حائضا. # ومنها: إذا طلق زوجته، ثم استمر يعاشرها معاشرة الأزواج، فهل تنقضي العدة بالأقراء ~~الثلاثة مع ذلك؟ فيه ثلاثة أوجه: ~~ثالثها - وبه قال القاضي وكثير من الأئمة -: إنها تنقضي في البائن دون الرجعي، وهل لهالرجعة في ذلك أم لا؟ فيه وجهان: قال القفال والبغوي في فتاويهما: إنه لا رجعة له بعدضي الإقرار، وإن حكمنا بأن العدة لم تنقض بها أخذا بالاحتياط من الجانبين، وجزم ~~القاضي حسين في فتاويه، بأن له الرجعة عملا بمقتضى بقاء العدة، ونقله البغوي في الفتاوى ~~اعن الأصحاب، ثم اختار لنفسه ما ذكرناه، فإعمال الأصلين المتناقضين على قول القفال ~~والبغوي. PageV00P000 # ومنها: قبول قول من ادعى عدم الوطء على الأصل كما تقدم، فلو ادعى ذلك المولى أوا ~~العنين أو حيث جاء ولد ولم ينفه، عمل بدعوى الوطء، لأن في الأوليين الأصل بقاء لزوم ~~العقد، ونفي الوطء يقتضي ثبوت الخيار المخالف لهذا الأصل، وفي الثالثة، لضرورة ثبوت ~~النسب المستلزم للوطء، لكن لو أراد الرجعة في ذلك بعد ما طلق، لم يمكن منها، وإنا ~~ارجعنا في الوطء إلى قوله ويلزم منه إعمال الأصلين، ولو ثبتت بكارتها بالبينة قبل قولها في نفي الوطء. # ومنها : إذا اختلفا في الطلاق هل وقع قبل المسيس أو بعده؟ فقالت المرأة الطلاق بعده، ~~فلي كمال المهر، فالقول قوله، فإن أتت بولد لزمان يحتمل أن يكون العلوق في النكاح ثبت ~~النسب بالاحتمال، ويقوى به جانب المرأة، فنجعل القول قولها، فإن لاعن عن الولدارجعنا إلى تصديقه، ويقبل قولها في الوطء على كل حال بالنسبة إلى حلها للزوج الأول ~~اوإن لم نقبل بالنسبة إلى استحقاق كمال المهر. # ومنها : إذا ms474 أقر الراهن بجناية المرهون وكذبه المرتهن: ~~فأصح القولين أنه لا يقبل قوله في ذلك. # واثاني : أنه يقبل، وهل يحتاج مع ذلك إلى اليمين؟ فيه خلاف، والأصح أنه لا بد أن ~~احلف، فإن نكل، حلف المرتهن، وفي فائدة حلفه وجهان ~~أصحهما: أن فائدته تقرير الرهن على قياس الخصومات. # والثاني: أن فائدته أن يغرم الراهن القيمة، ليكون رهنا مكانه، ويباع العبد في الجناية ~~عملا بإقرار الراهن، فعلى هذا أعمل الأصلان المتناقضان، لكن الصحيح خلاف ذلك، كما ~~أشرنا إليه. # ومنها : إذا ادعى المودع التلف وحلف عليه مع إنكار المودع ذلك، ثم جاء آخر وأثبت ~~استحقاق الوديعة، وغرم المودع، فأراد أن يرجع بما غرم على المودع، لأنه الذي ورطه في ~~هذا الغرم، وقد ثبت صدقه في التلف وعدم التفريط. لم يمكن منه، ويستقر عليه الضمان ~~اوفي عد هذه المسألة بين هذه المسائل نظر، وهي راجعة إلى المسائل الثلاث المتقدمة، أن ~~اليلمين إذا كانت لدفع شيء لا تكون لإثبات غيره. # اومنها: لو كانت دار في يد رجلين، فادعى أحدهما الكل، وقال الآخر هي بيننا نصغين، ~~قبل منه، فإذا باع الأول نصيبه من ثالث، فأراد الاخر أخذ ذلك بالشفعة، لم يمكن من ه ~~بتصديقنا إياه أولا، بل لا بد من ثبوت ملكه في ذلك النصف الذي صدقناه فيه. PageV00P000 # ومنها: لو مات زوج المعتدة، فقالت: انقضت عدتي قبل موته، لا يقبل قولها في ترك ~~العدة ولاترث. # ومنها: في الخلع، لو قال: أنت طالق ولي عليك ألف، ولم تقل قبلت، ولا سبق منها ~~استجاب، يقع الطلاق رجعيا، فإن ادعى أنه سبق منها استجاب، فأنكرت فالقول قولها ~~يمينها في نفي العوض ولا رجعة له. # ومنها: قال في البحر: قال القاضي الطبري: سمعت بعض أصحابنا يقول: نص ~~الشافعي رحمه الله في الإيلاء على أن الرجل إذا طلق امرأته طلقة رجعية، ثم قال: أقررت ~~بانقضاء عدتك، وأنكرت، له أن يتزوج بأختها، ويلزمه أن ينفق عليها حتى تقر بانقضا ~~عدتها، لأنه لما أعترف بذلك صارت في حكم البائنات، فلا رجعة له عليها، ms475 وإذا جعلناها ~~في حكم البائنات جاز له أن يتزوج بأختها، قال: ورأيت بعض النظار يمنع هذا في ~~المناظرة. # ومنها : تقبل شهادة رجل وامرأتين في السرقة في إثبات المال دون القطع. # ومنها: ما هو من فروع ماذا إذا قال: إن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق، وإن لم ~~اليكن غرابا فعبدي حر، واستمر الإشكال إلى أن مات، وقلنا بالأصح: إنه لا يقوم الوارث. # امقامه، بل يقرع، أو أشكل على الوارث فتعينت القرعة، فإن خرجت القرعة على العبد ~~عتق، لأن للقرعة مدخلا في العتق، وإن خرجت على المرأة لم تطلق، وهل يرق العبد ~~فيه وجهان ~~أحدهما: نعم، لأن القرعة تؤثر في الرق والعتق، فكما يعتق إذا خرجت القرعة عليه الرف إذا خرجت على عديله، ويستمر حكم الزوجية، وإن لزم من رق العبد تعيين المرأةالطلاق، إذ المراد برق العبد أن يتصرف الوارث فيه كيف شاء، وزوال الإشكال عنه. ### | فائدة # أصل هذه المسائل كلها وما أشبهها، قوله، في قصة عبد بن زمعة: "هو لك يا ~~عبد بن زمعة، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة" لما رأى فيه شبهأ بينا بعتبة PageV00P000 ~~ابن أبي وقاص، فأعمل النبي الأصلين جميعا في واقعة واحدة، إذ الحكم به لفراش ~~زمعة يقتضي أن يكون أخا لسودة رضي الله عنها، فلما أمرها بالاحتجاب منه، كان في ذلك ~~إعمال للشك الطارىء على هذا الفراش، والله أعلم. ### | قاعدة # إذا دار الأمر في الحكم المنفي بين أن يعلل انتفاؤه بانتفاء المقتضي، أو بوجود المانع ~~فإحالته على انتفاء المقتضي أولى من إحالته على وجود المانع، ومثاله : ما إذا تصرف الصبي ~~المميز بغير إذن وليه، فإنه لا يصح تصرفه اتفاقا، ولم لا يصح تصرفه؟) فعند الشافعي رحمه ~~الله لعدم الأهلية، وهي المقتضي لصحة التصرف، وهي التكليف ، وعند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه لوجود المانع وهو استقلاله عن وليه، فيقول الشافعي: انتفى الحكم لانتفاع ~~المقتضي، ويقول أبو حنيفة رحمه الله : لوجود المانع، فيقول الشافعي : إحالة الحكم ~~على انتفاء المقتضي أولى من إحالته على وجود المانع، ويترتب على ms476 ذلك ما إذا تصرف ~~باذن الولي، فعلى مذهب الشافعي لا يصح لانتفاء المقتضي، وعند أبي حنيفة رحمهه ~~يصح لانتفاء المانع، وبيان هذه القاعدة أن التعليل بالمانع هل يتوقف على وجود المقتضي أم ~~الا وفي المسائل خلاف بين النظار، ورجح الأمدي وابن الحاجب رحمهما الله أنه لا ~~يتوقف، فمن قال إن التعليل بالمانع يتوقف على وجود المقتضي، قال : لا يحسن في العرف ~~أن يقال : الطير الميت أو المقصوص لا يطير لأن القفص يمنعه، ومن قال: لا يتوقف، قال: ~~إنه إذا جاز التعليل بالمانع مع وجود المقتضي، فلأن يجوز مع انتفائه أولى، وغاية الأمر أن ~~يكون ذلك كأدلة متعددة، فعلى القول الأول : لا تعليل إلا مع معارضة المقتضي والمعارضة ~~على خلاف الأصل، فكان التعليل بانتفاء المقتضي وحده أولى. # وأما على القول الثاني: فإنه يمكن التعليل بانتفاء المقتضي أو بوجود المانع أو بهما ~~اجميعا، لكن التعليل بانتفاء المقتضي وحده أولى، لأنه يعتضد بالأصل إذ الأصل انتفا ~~المقتضي، والتعليل بوجود المانع سواء كان مستقلا أو ضميمة فهو على خلاف PageV00P000 ~~الأصل، لأن الأصل عدم وجوده، والتعليل الموافق للأصل أولى من المخالف له ، والهأعلم. ### | قاعدة # الاستحسان الذي تقول به الحنفية، اختلف في التعبير عنه . وقد رده الشافعي رحمه لله ~~ووبالغ في إنكاره حتى قال: من استحسن فقد شرع، ومع ذلك فقد وردت مواضع يسيرة أتى ~~فيها الشافعي رحمه الله وبعض الأصحاب بلفظ الاستحسان. # ، منها: في المتعة، قال الشافعي: أستحسن في حق الغني أن يعطي خادما، وفي الفقير ~~أن يعطي مقنعة وفي المتوسط ثلاثين درهما. # ومنها: أنه استحسن التحليف على المصحف. # ومنها: أنه استحسن في خيار الشفعة أن يكون ثلاثة أيام، لأن إدامته زلزلة لملك ~~المشتري، وعدمه مغافصة في حق الشفيع، والثلاث مدة، اعتبرها الشرع في مواضع ~~كثيرة. PageV00P152 # ومنها : أنه نص في تعيين ابتداء الرامي في النصال، على أقوال: ~~أحدها : أنه يجب، فإن لم يعين بطل العقد. # والثاني : أنه يقرع. # والثالث: أنه يخرج مبدا السبق اتباعا للعادة، واختلف الأصحاب في أن المتبع في ~~النصال، القياس أو العادة، ms477 ومن اتبع العادة فذلك استحسان، وقد بالغ الغزالي وغيره في ~~النكير على من اتبع العادة مع قياس الشرع.اااللالا ~~غيره: إن شرط الغناء في صلب العقد بطل، وإلا فلا، قال أبو زيد المروزي: وكل هذا ~~استحسان والقياس الصحة. # قلت: ويرد عليه أيضأ أن الغناء ليس حراما على المشهور من المذهب فكيف يبطل ~~العقد، ولم يشترط أحد منهم أن المنفعة لا تكون مكروهة، ويمكن حمل كلامهم، على ما ~~إذا كان الغناء بالآلات المحرمة كالعود ونحوه، لا بالدف، وكل هذه المسائل مشكلة على ~~القاعدة الشافعي رحمه الله في إبطال الاستحسان، والله أعلم. ### | قاعدة # القادر على اليقين هل يأخذ بالظن؟ تارة نجزم بعدم جوازه، كالمجتهد إذا وجد ~~النص، والمكي في القبلة، وتارة يجوز بلا خلاف، كالتوضؤ من الماء القليل على ~~شاطىء البحر، وتارة يجري فيه خلاف، وأصله الخلاف الأصولي، في أن الصحابي في ~~زمن النبي هل له الاجتهاد؟ والجمهور على جوازه، ومنع بعضهم منه ، وهو ~~اضعيف، لأن ذلك لا يؤدي إلى مستحيل، ثم اختلف القائلون بالجواز في وقوعه ظنا لا PageV00P000 ~~قطعا، وكذلك من وقوع التعبد به أيضا، فالمحققون ذهبوا إلى وقوع ذلك، وعليه تنزل ~~وقائع متعددة، ومنهم من منع ذلك مطلقا، لأن قدرة الصحابي على الوصول إلى اليقين ~~من النص يمنعه من الأخذ بالظن الناشى عن الاجتهاد، ومنهم من أجاز ذلك للغائب عنه بلد آخر، دون من كان مقيما عنده، وإليه ميل إمام الحرمين رضي الله عنه، واختار. # المدي وابن الحاجب الوقوع مطلقا، وقال فخر الدين: الخوض في هذه المسألة قليل ~~الفائدة، لأنه لا ثمرة له في الفقه، وليس ذلك كما ذكر ، بل يتخرج عليه هذه القاعدة، ~~وفيها مسائلن: ~~منها : إذا شك في نجاسة أحد الإناءين ومعه ماء طاهر بيقين غيرهما، ففي جواز الاجتهاد ~~اله بين الإناءين وجهان: ~~أصحهما: الجواز وهو مبني على القول بجواز اجتهاد الصحابي بحضرته ~~ومنها: إذا شك في نجاسة أحد الثوبين، ومعه ثوب يتيقن طهارته، أو ماء يغسل به ~~أحدهما، فيه الخلاف بعينه، والأصح جواز الاجتهاد، وفيه وجه ثالث، حكاه ms478 في التتمة: أنه ~~اليس له الاجتهاد إذا كان معه ثوب طاهر بيقين، وله ذلك إذا كان معه ماء يغسل به أحدهما،ال ~~الاسهولة صلاته في الثوب الطاهر ومشقة الغسل بالماء، وهذا الوجه يتخرج على قول إمام ~~الحرمين: من الفرق بين ما كان بحضرته فلا يجتهد، لإمكان الوصول إلى اليقين ~~بسهولة، ومن كان غائبا عنه فيجتهد، لما في التآخير إلى المراجعة من المشقة. # ومنها: إذا كان معه مزادتان، في كل منهما قلة، وتنجست إحداهما واشتبه عليه ~~فالأصح أنه يجتهد فيهما وعلى [القول] الآخر يجب خلطهما ليصيرا قلتين، ولا يجتهد مع ~~إمكان ذلك. PageV00P000 # ومنها : إذا اجتهد في دخول الوقت، هل تجوز الصلاة مع القدرة على تمكين الوقت ~~وجهان، الأصح أن له ذلك. # ومنها: لو كان في مطمورة قادرا على الخروج ورؤية الشمس، فله الاجتهاد على ~~الأصح. # ومنها: لو استقبل المصلي حجر الكعبة وحده دون البيت، ففيه وجهان. # أحدهما : تصح صلاته للحديث الصحيح فيه أنه من البيت. # وأصحهما - بالاتفاق -: أنه لا تصح (صلاته)، لأن القادر على اليقين في القبلة، لا ~~يأخذ بالظن، والحديث لا يفيد إلا الظن، ثم هو مختلف فيه، في رواية الحجر من ~~البيت، وفي أخرى سبعة أذرع منه، وفي أخرى ستة أذرع، وفي أخرى خمسة أذرع، والكل ~~في صحيح مسلم، فالمقطوع به يقينا إنما هو الكعبة شرفها الله تعالى، فإذا قدر على ذلك ~~الا تبرأ ذمته من الصلاة إلا باستقبالها، كما أنه لا تبرأ ذمته من الطواف بيقين حتى يطوف ~~ابالحجر احتياطا في الموضعين، (والله أعلم). ### | قاعدة # إذا اجتهد المجتهد في قضية فله ثلاثة أحوال: ~~أحدها : أن يغلب على ظنه شيء فيعمل به، ثم لا يتبين له خلافه. # والثانية : أن يظهر شيء فيعمل به، ثم يتبين خلافه. # وإن كان مستند الثاني الظن أيضا، فإما أن يكون في الأحكام أو في غيرها، فإن كان PageV00P000 ~~في حكم حكم به، لم ينقضه ، إذ لا ينقض الاجتهاد بمثله، لما يؤدي إليه من التسلسل وعدم ~~الثوق بمجتهد فيه، وإن كان في العبادات والمعاملات فيأخذ بالثاني الذي ms479 ترجح عنده على ~~الأول، فيما يستقل، إلا أن يؤدي ذلك إلبى نقض الأول، كما إذا اجتهد في إناءين تنجس ~~أحدهما فأداه نظره إلى طهارة واحد، فتوضأ به وصلى، ثم غلب على ظنه ثانيا أن الذي بقي ~~الهو الطاهر، فالذي نقله المزني وحرملة عن النص أنه لا يتوضا بهذا الثاني بل يتيمم ويعيد، ~~ووقال ابن سريج : يتوضا بالثاني، كما إذا تغير اجتهاده في القبلة ، فإنه يصلي ثانيا إلى الجهة ~~اي تغير اجتهاده إليها، وقال جمهور الأصحاب بمقتضى النص، وضعفوا قول ابن سريج، ~~وفوقوا بينه وبين مسألة القبلة، بأن هناك لم تنحصر الجهة بين الاجتهادين، وفي الأواني يلزم ~~استعماله للنجس قطعا، أما إذا تيقن الخطأ، فإن كان في حكم أو فتيا خالف فيهما النص. # الإجماع أو القواعد الكلية أو القياس الجلي، فيتعين نقض ذلك وإبطاله، وكذلك إن كان ~~خطاؤه في النجاسات يتبين بطلان ما صلى بذلك الماء أو الثوب، وإعادة الصلاة، وفيطهارة الجنب خلاف تقدم ذكره في فصل الخطأ والنسيان، وإن كان في القبلة فتلزمه الإعادة ~~أيضا في أصح القولين، إذا تيقن أنه أخطأ الجهة، وإن كان الخطأ في التقويم، بأن اطلع على ~~الصنعة نفيسة تقتضي زيادة كثيرة في القيمة أو على صفة نقص تقتضي نقصا كبيرا في القيمة،فيبطل التقويم الأول، لأن الخطأ والعمد سببان في تفويت الأموال. # الحالة الثالثة : أنالا يظهر للمجتهد شيء، ويختلف الحكم فيه بسبب اختلاف محالهويتبين ذلك بصور: ~~منها : إذا كان ذلك في أدلة الأحكام، فيجب التوقف على الأصح، إذ ليس أحد الدليلين ~~أولى من الاخر، والتخيير بعيد لعدم الظن عند التعارض، وقيل : إن الدليلين يتساقطان ~~ويرجع إلى البراءة الأصلية. # ومنها: أن يكون ذلك في أواني المياه، فإن كان لو خلطهما بلغا قلتين، وجبا ~~ااذ لك، وإلا فالمشهور أنه يريقهما ثم يتيمم ولا إعادة عليه، فلو تيمم قبل ذلك أعاد، ~~الأن معه ماء طاهرا بيقين، وفي الحاوي: عن جمهور الأصحاب أنه لا تجب الإراقة PageV00P000 ~~لكن تستحب، لأنه ليس معه ماء يقدر على استعماله ، وفي البيان وجه، أنه لا ms480 إعادة عليه ~~إذا تيمم قبل الإراقة، ورجحه ابن عبد السلام ، لأنه ممنوع من هذين الماءين والحالة هذهووالمحجوز عنه شرعا كالمحجوز حسا، فكان كما لو حال بينه وبين الماء سبع أو واد لا يصل ~~إليه، قال النووي رحمه الله : وهذا وإن كان له وجه، فالمختار الأول، لأنه قد ينسب إلى ~~تقصير في الاجتهاد، وله طريق إلى إعدامه، بخلاف السبع. # وومنها : إذا كان ذلك في الثياب، فالمشهور أنه يصلي عريانا، ويعيد، وقال في البويطي ~~وقد قيل يصلي في أحدهما ويعيد، وكأن المأخذ فيه، أن الإعادة إذا كانت لا بد منها ~~فكشف العورة أقبح من الصلاة مع ملابسة النجاسة، وفيه وجه أنه يصلي في كل واحد منهما ~~ارة، وهو ضعيف، لما فيه من الصلاة بنجاسة متيقنة. # ومنها: أن يكون ذلك في دخول الوقت، فيتعين عليه الصبر إلى أن يتيقن دخوله. # ومنها: أن يكون في جهة القبلة، فيضلي إلى أي جهة كان، ثم يعيد. # ومنها: أن يكون ذلك في التقويم، فيتوقف، وقد يجب المتيقن من ذلك، ويكون محل ~~التوقف القدر الزائد المشكوك فيه. # ومنها: أن يتخير الأسير ونحوه في وقت شهر رمضان، قال الشيخ أبو حامد: يلزمه ~~أن يصوم شهرا على سبيل التخمين، ثم يعيد، كالمصلي في القبلة، واعترض عليه ابن ~~الصباغ، بأنه لم يعلم دخول الشهر ، فلا يلزمه شيء، وحكى المتولي في التتم ~~وجهين PageV00P000 ~~أحدهما: قول أبي حامد. # والثاني : قال: وهو الصحيح، لا يؤمر بالصوم، كمن شك في دخول وقت الصلاة ~~بخلاف القبلة، فإنه تحقق دخول الوقت، وعجز عن شرطها، فأمر بالصلاة بحسب ~~الإمكان. # قال النووي رحمه الله : هذا هو الصواب المتعين، واعترض ابن عبد السلام على قول ~~الشيخ أبي حامد أيضا، بأنه في هذه الحالة يتعذر عليه جزم النية في كل يوم يصومه بأن ه ~~من رمضان، والفرق بينه وبين من نسي صلاة من صلاتين، أنه إذا صلاهما، فالأصل في ~~كل واحدة منهما الوجوب، بخلاف كل يوم يصومه في حالة الشك، فإنه ليس الأصل فيه ~~انه من رمضان، وأما صحة صلاة المستحاضة ms481 وصومها مع عدم جزم النية للتردد في ~~الوجوب، فلأن أيام الطهر أغلب من أيام الحيض، فلا يكون التردد بينهما مستوي ~~الطرفين، بخلاف أيام رمضان، فإن أيام الفطر أغلب منها، فلا يعتضد النية المرددة ~~بشيء. # ومنها : إذا تعارضت البينتان عند الحاكم، فالأصح أنهما تتساقطان، ويبقى كأن لا بينة، ~~وقيل : إنهما تستعملان، ثم في كيفيته وجوه: ~~أحدها: أنه يقسم بينهما. # ووالثاني : أنه يقرع بينهما. # والثالث: أنه يوقف الأمر حتى يتبين الحال، أو يصطلحا عليه، والله أعلم. ### | قاعدة # إذا اجتهد المجتهد في واقعة" ثم حدثت مرة أخرى، أطلق ابن الحاجب ومن تبعه ~~الحكاية قولين، واختار أنه لا يلزمه تكرير النظر فيها ثانيا، وقال فخر الدين وأتباعه، إن كان ~~ذاكرا لطريق الاجتهاد الأول لم يحتج إلى إعادته، وإن لم يكن ذاكرا فلا بد من إعادته، وهو ~~تفصيل حسن، يقرب من قواعدهم الفقهية، ويتخرج عليه صور PageV00P000 ~~منها: ما قال الرافعي رحمه الله : إذا سأل المستفتى ووجد الجواب، فوقعت الحادثة مرة ~~أخرى، نظر، إن عرف استناد الجواب إلى نص أو إجماع، فلا حاجة إلى السؤال ثانيا، وكذا ~~الو كان المقلد ميتا وجوزناه، وإن عرف استناده إلى الرأي والقياس أو شك فيه والمقلد حي ~~فوجهان ~~أحدهما: أنه لا يحتاج إلى السؤال ثانيا، لأن الظاهر استمراره على الجواب الأول. # وأصحهما: أن عليه السؤال ثانيا. # ومنها: إذا اجتهد في القبلة وصلى، ثم حضرت صلاة ثانية، فوجهان : أصحهما: ~~وجوب إعادة الاجتهاد ثانيا، وبه قطع كثيرون، وهو المنصوص في الأم، قال الرافعي: ~~قيل الوجهان فيما إذا لم يفارق موضعه، فإن فارقه وجب الاجتهاد وجها واحدا كالمتيمم ، ~~قال: ولكن الفرق ظاهر ~~ومنها: إذا طلب الماء فلم يجده، فتيمم، ثم حضرت صلاة أخرى، فإن احتمل حصول ~~الماء ولو على بعد، أو ندور بأن انتقل من موضعه، أو طلع ركب ونحو ذلك، وجبا ~~الطلب، وإن لم يحتمل حدوث ذلك، فإن كان تيقن بالطلب الأول عدم الماء، لم يجب ~~عادته على أصح الوجهين، وإن ظن بالطلب الأول أن لا ماء هناك، وجب الطلب ثانيا على ms482 ~~الصحيح، لأنه قد يعثر على بئر قد خفيت، أو أحد معه يدله على ماء، قال الإمام: لكن ~~يكون الطلب ثانيا أخف من الأول، قال الشيخ أبو حامد رحمه الله: وكذا يطلب ثالثا، وكلما ~~حضرت صلاة أخري. # ومنها: لو أسلم في ثوب ووصفه بما يجب ذكره، ثم أسلم بعده في ثوب آخر، وقال ~~بتلك الصفة، فإن كانا ذاكرين لتلك الأوصاف جاز، وإلا لم يجز، ولا بد أن تكون تلك ~~الصفات معروفة عند غيرهما أيضا، والله أعلم ~~ومنها: إذا ثبت عند الحاكم عدالة شاهد، وحكم بها، ثم شهد عنده في قضية أخرى PageV00P000 ~~قال ابن أبي الدم في أدب القضاء له: إن طالت المدة، وكان القاضي غير خبير بحاله فيالمدة المتخلة، فهل له القضاء يشهادته بناء على العدالة التي ثبتت في تلك القضية الأولىة ~~فيه وجهان: جمهور الأصحاب قالوا: لا بد من استزكاء جديد، والله أعلم. ### | قاعدة # الاختلاف في أن المصيب من المجتهدين المختلفين واحد، أو كل منهم مصيبم شهور بتفاصيل كثيرة. # وقد حكى الإمام أبو المظفر بن السمعاني والرافعي بعده، للأصحاب طريقين: ~~أحدهما: القطع عن الشافعي رحمه الله بأن المصيب واحد، وهي طريقة أبي إسحاق ~~المروزي، والقاضي أبي الطيب الطبري وأبي علي الطبري. # والثانية : وهي أشهر، أن له في المسألة قولين: ~~أصحهما: أن الحق فيها واحد، ومن أصابه فهو المصيب، وغيره مخطىء. # والثاني : أن كل مجتهد مصيب، وزعم إمام الحرمين أنه ليس للشافعي رحمه الله نص في ~~المسألة على التخصيص لا نفيا ولا إثباتا، وإنما اختلف النقلة عنه في استنباطهم من كلامهم حكى عن القاضي حسين أنه قال : الذي صح عندنا من فحوى كلام الشافعي رحمه لل ه ~~القول بتصويب المجتهدين، ثم قال الإمام : والصحيح من مذهب الشافعي رضي الله عنه أن ~~لمصصيب واحل. # اوقلت: وهذا [ما] قاله الإمام بحسب ما وصل إليه، وإلا فقد نقل البيهقي بالإسناد ~~الصحيح عن الإمام الشافعي رحمه الله التصريح بأن المصيب واحد، وكذلك هو PageV00P160 ~~أيضا في مواضع من كتابالرسالة، وينبني على هذا الاختلاف فوائد: ~~إحداها : اتفق ms483 العلماء على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها، وإن قلنا ~~المصيب واحد، لأن ذلك الواحد غير متعين، ولما يؤدي إليه النقض من إبطال مصلحة ~~نصب الحاكم، لأن غيره ينقض ذلك النقض، وكذلك الثالث ويتسلسل فلا تنفصل ~~الخصومات أبدا، وهل ينفذ حكم الحاكم في المختلف فيه باطنأ كما ينفذ ظاهرا؟ فيه خلاف ~~اين العلماء، وهو وجهان لأصحابنا، وخرجوا على ذلك أن الشافعي إذا قضى له الحاكم ~~الحنفي بشفعة الجوار هل يحل له باطنأ؟ فيه الخلاف، وقطع جماعة منهم هنا بأنه لا يحل له ~~باطنا وهو يعتقد بطلانها، وردوا الخلاف إلى أنه هل تسمع دعواه أم يمنع منها؟ وكذلك. # قالوا فيما إذا كان الإمام يرى قتل الحر بالعبد، فحكم بذلك، وأمر شافعيا، فباشر قتله، وهو ~~قدر على مخالفته، فهل يجب عليه القصاص؟ نظرأ إلى اعتقاده، إذ قتله بمن لا يكافهه ~~اظلما، أو لا يجب نظرا إلى رأي الإمام؟ فيه وجهان. # ومما يرجع إلى ذلك أيضا، أنه هل تقبل شهادة الشافعي على ما لا يعتقده، كما إذا شهد ~~بالجوار عند حاكم يرتب على شهادته الشفعة، فيه الوجهان أيضا: ولو تقدم إلى القاضي ~~اخصمان، فقالا: كان بيننا خصومة في كذا وتحاكمنا فيها إلى القاضي فلان، فحكم بيننا ~~بكذا، ولكنا نريد أن نستأنف الحكم باجتهادك، ونرضى بحكمك، ففيه وجهان: حكاهما ~~ابن كج: ~~أحدهما: أنه يجيبهما إلى ذلك. # والثاني: وهو الأشبه، أنه يمضي الحكم الأول، ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، وهذا ~~كله إذا لم يتبين بطلان مستند الأول قطعا، وقد تقدم ذلك. PageV00P000 # القطة، وتبينعفاصها، ووكائها، وأخبار الاستفاضة، وغير ذلك مما اختلف فيه ~~العلماء، في نصبه سببا لترتيب الحكم عليه، والقضاء به، ويسمى هذا الضرب في اصطلاح ~~كثير من الفقهاء بالحجاج ~~ووأما الضرب الثالث: فهو غير محصور، فإن الزوال مثلا سبب لوجوب صلاة الظهر ، ~~دليل حصول الزوال ووقوعه في العالم متكثر لا ينحصر. كالاصطرلاب، والميزانل ~~وربع الدائرة، والشكازية، والزرقالة، والرخامة البسيطة، والعيدان المركوزة في ~~الأرض، وجميع آلات الظلال والبنكام الرملي، والطنجهارة، وسائر آلات المياه ، ~~والمشاهدة ms484 بالبصر عند من له إدراك لذلك، أو بعد جنوح الشمس كثيرا، وقياس الوقت ~~ابالتلاوة والأذكار عند الأعمى، ونحوه إلى غير ذلك من الأنواع التي لا تنحصر، مما يفيد ~~العلم بوقوع الزوال أو الظن كإخبار الواحد به، وهكذا جميع الأسباب، والشروط ~~والموانع، لا يتوقف معرفة شيء منها على نصب دليلي يدل على وقوعه من جهة الشرع. # بلل المتوقف هو سببية السبب، وشرطية الشرط، ومانعية المانع، فأما وقوع ذلك في ~~الوجود فلا، بل هو موكول إلى المكلفين به ، وأدلته لا تنحصر، ولا يمكن القضاء عليها ~~بالتناهي. # فالضرب الأول من الأدلة، يعتمد عليه المجتهدون في الأحكام، والضرب الثاني يعتمد ~~عليه الحكام في فصل الخصومات، والضرب الثالث يعتمد عليه جميع المكلفين، واله ~~أعلم. # تقسيم للضرب الأول: ~~ابالنسبة إلى إفادة اليقين أو الظن، الأدلة تنقسم إلى قسمين: نقلية وغير نقلية. # وغير النقلية على أربعة أضرب: PageV00P000 ~~الأول: ما اتفق على كونه قطعيا، وهو الإجماع المتحقق انعقاده، المتفق عليه، ومن ~~خالف في دلالته اليقين، إنما هو لصعوبة الوصول إلى تحقيقه، ولا ريب في أنه متحقق ~~في كثير، ولسنا نعني كالصلوات الخمس، بل كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت ~~وأمثال ذلك. # والثاني : ما اتفق على أنه ظني، كالاستدلال، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، وما تقدم ~~المعها عند من يجعل شيئا من ذلك دليلا يتمسك به في الأحكام، فإن القائلين بهذه لا يختلغون ~~في أنها ظنية. # والثالث: القياس وهو ينقسم إلى جلي، وخفي. # فالخفي منه دلالته ظنية اتفاقا . واختلف في الجلي، هل هو قطعي أم لا: ~~والحق أن ما قطع فيه بالإلحاق عند الناس كلهم، كقياس الأمة على العبد في ~~اسراية عند عتق المبعض في قوله : (من أعتق شركا له في عبد) الحديث فدلالته قطعية. # وكذلك مفهوم الموافقة عند من يقول إنه قياس جلي، لكنه غير الراجح، وما نزل عن ~~اله ذه الدرجة فليس بقطعي، فإن الجلي في اصطلاح الأصوليين : ما قطع فيه بنفي الفارق ~~وقد يقطع بعض المجتهدين بنفي الفارق بين المسألتين، وغيره يبدي فارقا، وإن كان ~~مختلا. PageV00P000 # وقوله ms485 في الحاكم مبني على أن حكمه نفذ باطنا، وإلا فلا يلزم من فراقه إياها نقض حكم ~~الحاكم، لأن هذا بالنسبة إلى أخذه في خاصة نفسه، وامتناع نقض الحكم في المجتهدات ~~الما تقدم يظهر أثره في المتنازعين، وعلى ذلك أيضا ينبني ما قالوه إن الحنفي إذا خلل خمرا، ~~فأتلفها شافعي لا يعتقد طهارتها بالتخليل، فترافعا إلى حاكم حنفي، وثبت ذلك عنده ~~بطريقه، فقضى على الشافعي بضمانها لزمه ذلك قولا واحدا، حتى لو لم يكن للمدعي بينة ~~ووطالبه بعد ذلك بأداء ضمانها، لم يجز للمدعى عليه أن يحلف أنه لا يلزمه شيء، لأنه على ~~خلاف ما حكم به الحاكم، والاعتبار في الحكم باعتقاد القاضي دون اعتقاده، ذكرها ابن أبي ~~الم في كتاب أدب القضاء، هكذا عن الأصحاب، ولا يبعد جريان خلاف فيها كما تقدم ~~مثله، فيما إذا حكم الحنفي للشافعي بشفعة الجوار ونظائرها. # (الفائدة] الرابعة : ومما يترتب على مسألة التصويب والتخطئة مراعاة الخلاف مهما ~~أمكن، وهو جار على القولين جميعا، أما على القول بالتصويب، فظاهر، وأما على القول ~~بالتخطئة، فإن المجتهد إذا كان يجوز خلاف ما غلب على ظنه، ونظر في متمسك مخالف ه ~~فرأى له موقعا، وللقبول محلا، فإنه ينبغي له أن يراعيه على وجه لا يخل بما غلب على ~~اظنه، ولا يترك به مقتضى أماراته إذ العمل بمقتضاها هو الواجب عليه، ولهذا قال ~~أصحابنا : إن الأولى أن لا يقصر المسافر إلا في مسافة ثلاثة أيام، وإنه إذا بلغ سفره ذلك كان القصر أفضل من الإتمام، مراعاة لخلاف أبي حنيفة في المسألتين، فإنه لا يجو ~~القصر إلا في هذه المسافة، وإذا بلغ السفر ذلك كان القصر واجبا، ولكن هذا إنما ~~كون بشرطين: ~~أحدهما: أن يكون مأخذ الخلاف له قوة ما، كما أشرنا إليه آنفا، فإن كان ~~اضعيفا واهيا لم تنبغ مراعاته، كما في الرواية التي تعزى إلى أبي حنيفة، أن رفع ~~الدين عند الركوع والرفع منه تبطل الصلاة، فإنها شاذة انفرد بها مكحول النسفي من PageV00P000 ~~االمتأخرين، وبعضهم ينكرها، وبتقدير صحتها لا ms486 تترك الأحاديث المتواترة وفعل الجم ~~الغغير من الصحابة رضي الله عنهم بذلك. # وثانيها: أن يكون البجمع بين المذهبين ممكنا، فإن لم يكن كذلك فلا يترك الراجح عند معتقده لمراعاة المرجوح، لأن ذلك عدول عما وجب عليه من اتباع ما غلب على ظنه، وهو ~~لا يجوز بالاتفاق. # ومثاله الرواية التي تعزى إلى أبي حنيفة رحمه الله أنه يشترط المصر الجامع في انعقاد ~~الجمعة، لا يمكن مراعاته عند من يقول إن أهل القرى إذا بلغوا العدد الي تنعقد به الجمعة ~~الازمتهم، ولا يجزيهم الظهر، فلا يمكن الجمع بين القولين. # ومثلها أيضا: قول أبي حنيفة أيضا، أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه، وقول . # الالصطخري رحمه الله من أصحابنا إن هذا آخر وقت العصر مطلقا ، ويصير بعده قضاء وإن كان وجهأ ضعيفا غير أنه لا يمكن الخروج من خلافهما جميعا. PageV00P000 # من الأمور التي تحط دلالتها عن درجة القطع، وكذلك ما كان بهذه المتانة من الأحاديث ~~المتواترة. # اوالرابع : كأخبار الآحاد التي متونها نصوص لا تحتمل غير مدلولها ولم يقترن بسندها ~~شيء مما قاله بعض العلماء إنه يجعل الخبر مفيدا للعلم. # فهذه الأضرب الأربعة قطعيها، وظنيها، متفق عليه، ووراءها ضربان آخران. # أحدهما : ما اختلف في متنه، هل هو قطعي أم ظني، كالعام الذي لم يدخله التخصيص ~~فإن مذهب الحنفية أن دلالته على أفراده بطريق النصوصية فتكون يقينية، ومذهب الشافعي ~~ووأصحابه أنه بطريق الظهور، لاحتمال التخصيص فتكون ظنية. # ووثأنيهما: ما اختلف العلماء في سنده، هل هو مفيد للعلم، فيكون قطعيا أو ليس كذلك2 ~~كاختلافهم في الخبر المحتف بالقرائن، والذي تلقته الأمة بالقبول والتصديق، كأحاديث ~~الصحيحين، أو اتفقت على العمل به، والخبر المشهور وهو الذي صحت له أسانيد متعددة ~~سالمة عن الضعف والتعليل فإنه يفيد العلم النظري عند جماعة من المحققين ، لكن لا ~~ابالنسبة إلى كل أحد، بل بالنسبة إلى الحافظ المتبحر في فن الحديث ومعرفة أسانيده، وعلى ~~الهذا ينبغي أن تحمل الرواية عن أحمد بن حنبل أن خبر الواحد يفيد العلم لا على مطلق ~~الخبر. # ويترتب ms487 على هذه الأنواع أن الدليل يكون ظنيا عند قوم، قطعيا عند آخرين، فرب حديث ~~أفاد العلم جماعة من الأئمة العارفين بطرق الحديث وعلله، ولم يطرق سمع جماعة أخرين ~~أو اطلعوا عليه، ولم يتصل لهم من وجه صحيح مفيد للظن. # وويلحق بهذين الضربين المواضع المختلف في حجيتها من صور الإجماع ~~كالإجماع السكوتي والإجماع قبل انقضاء العصر واتفاق العصر الثاني على أحد قولي ~~العصر الأول بعد استقرار خلافهم وإحداث قول ثالث في مسألة اتفق العصر الأول فيها ~~على قولين، وكإجماع أهل المدينة وغير ذلك، فإن عرفت هذه الأنواع فما كان منها ~~تفقأ على أنه قطعي فمخالفه إذا قصر في اجتهاده مع التمكن منه آثم بالاتفاق ، وما كان ~~منها ظني الدلالة أو ظني السند بالاتفاق، فمخالفه إذا اجتهد فأخطأ غير آثم عند PageV00P000 ~~الجمهور، لأن النبي جعل للمجتهد إذا أخطأ أجرا واحد؟، ولا يناسب ذلك إلحاقه ~~الإثم به. # وقال جماعة قليلون بالتأثيم إذا قصر في الاجتهاد وهو وجه في المذهب قاله ابن أبي ~~هريره ~~وأما ما كان مختلفا فيه هل هو ظني أو قطعي ففيه احتمال عند من يقول بأنه قطعي هل ~~هو اثم أم لا؟ والله أعلم. ### | قاعدة # الأصل في الألفاظ الحقيقة عند الإطلاق، فلا تحمل على المجاز إلا بدليل، وكذلك أيضا ~~توحد المعنى الحقيقي هو الأصل، فلا يصار إلى الاشتراك إلا بدليل. # ثم الحقائق ثلاثة أنواع : لغوية، وعرفية، وشرعية وهي التي نقلت في عرف الشرع ~~عن موضوعها اللغوي إلى معنى خاص لا يستعمل عند الإطلاق إلا فيه. # وأنواع الكلام ثلاثة مشهورة. PageV00P000 # يعتريه كثيرا، فإن الأولى له طرح ذلك الشك، وكذلك من شك في الحدث ينبغي له أن ~~يتعاطى ما ينقض وضوءه من مس أو لمس، ثم يتوضا بنية جازمة إذ لا يحصل له اليقين إلا ~~بذلك، وقد نبه عليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام واختاره، قال: وهو الجاري على قواعد ~~المذهب، لأن وضوءه من غير حدث يمنعه من الجزم بالنية كما في ليلة الثلاثين من ~~شعبان إذا لم ير الهلال جزما ms488 وتحدث به من لا يوثق بقوله، وقال فيمن شك هل طلق امرأته ~~أم لا؟ إذا أراد الاحتياط فليقل إن لم أكن طلقتها فهي طالق، ثم يراجع بعد ذلك ، لأنه إذا ~~الراجع من غير إيقاع لم يكن جازما بمقتضى الرجعة، وإن أوقع طلاقا مبتدأ فربما يكون قدا ~~اطلق أخرى فيقع اثنان ففي صورة التعليق لا يقع إلا واحدة، وذلك على وجه الندب ~~الاحتياط. # الضرب الثاني: ما يفعل لكونه وسيلة لتحصيل ما تحقق وجوبه، أودرء ما تحقق ~~تحريمه، كمن نسي صلاة من الخمس فإنه يجب عليه أن يصلي الخمس، وقد تقدم، ومن ~~شك فيما أحرم به ، يجعل نفسه قارنا، والخنثى المشكل يتستر في الصلاة تستر النساء ~~احتياطا لتحصيل مصلحة الصلاة، والمستحاضة المتحيرة يجب عليها الغسل لكل صلاة ~~ووكذلك الإتيان بجميع الصلوات، وما قيل في تكميل الصوم، وإذا اختلط قتلى المسلمين ~~بقتلى الكفار، دفنا الجميع تحصيلا لمصلحة دفن المسلمين، وكذلك إن كان المسلمون ~~بحيث يغسلون ويصلى عليهم، فعل ذلك بالكل، وينوي المصلي الصلاة على المسلمين ~~وكذلك إذا اشتبهت أخته من النسب أو الرضاع بأجنبيات محصورات يجب الكف عن ~~الجميع، وكذلك اختلاط درهم حلال بدرهم حرام، وحمام برجه ببرج غيره إلى غير ذلك ~~من الأمثلة الكثيرة التي يتعذر حصرها، والضابط فيه قوله : "دع ما يريبك إلى ما لاا ~~يريك" وقوله : "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" والله سبحانه أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # اتفقوا على أن تعارض الدليلين القطعيين في الحكم الواحد محال، سواء كانا عقليين أو ~~قليين، وأما تعارض الأمارات الظنية وتعادلها، فالجمهور - كما حكاه الآمدي وغيره ~~على الجواز، ونقل المنع فيه عن أحمد بن حنبل، والكرخي من الحنفية، والموجود في ~~كتب الحنابلة في الأصول أن ذلك جائز عندهم، وواقع أيضا، ثم إن قضية كلام إمام ~~الحرمين رحمه الله أن الجواز مقول به سواء قلنا المصيب واحد أو كل مجتهد مصيب ~~اوظاهر كلام ابن الصباغ والغزالي أن من قال المصيب واحد لم يجوز تعادل الأمارتين ~~واختار فخر الدين وأتباعه أن تعادل الأمارتين على حكم واحد في ms489 فعلين متنافيين جائز ~~وواقع، كمن ملك مائتين من الإبل فإن واجبه أربع حقاق أو خمس بنات لبون. # وأما تعارض الأمارتينعلىحكم متنافيين لفعل واحد بالإباحة والتحريم مثلا، فانهاجائز عقلا ولكنه ممتنع الوقوع شرعا، وذكر بعض المصنفين أن الخلاف في هذ ~~المسألة، إنما هو بالنسبة إلى نفس الأمر، وأما بالنسبة إلى نفس المجتهد فهو متفق على PageV00P000 ~~نفوذه به ، لأن الظهار لا ينفذ في الأمة فيصح جعله كناية في العتق ، بخلاف لفظ الطلاق. # اوالظهار في الزوجة إذا نوى بكل منهما الآخر" فإنه لا يصح جعله فيه كناية ، لأنه صريح في ~~بابه، ويجد نفاذا في موضوعه، فلا يستعمل في الآخر. # وويتصل بهذا الكلام قاعدة أخرى وهي : أنها إذا استعمل لفظ موضوع لعقد في عقد آخر ~~هل العبرة باللفظ، أم بالمعنى: PageV00P000 ~~وفيها صور كثيرة: ~~منها: إذا قال: بعتك بلا ثمن، لم ينعقد ، بيعا نظرا إلى اللفظ، وهل ينعقد إباحة أوا ~~الهبة نظرا إلى المعنى؟ فيه وجهان: ~~اختلف في الراجح منهما، ومنهم من نقل وجها في انعقاده بيعا، نظرا إلى اللفظوعلى الأول، إذا أقبضه فتلف في يده، هل يضمنه؟ فيه وجهان: ~~والقول بأنه ينعقد هبة أو إباحة، يلتفت إلى قاعدة أخرى ستأتي إن شاء الله تعالى ~~ووهي: أن الوجوب إذا نسخ هل يبقى الجواز؟ # ووكذلك إذا قال: وهبتك هذا بألف، فقبله . هل ينعقد بيعا نظرا إلى المعنى، أو يبطل ~~التناقض اللفظ؟ فيه وجهان. # وومنها : إذا عقد على معين بلفظ السلم، مثل أسلمت إليك هذه الدراهم في هذا العبد. لم ~~ينعقد سلما قطعا، وهل ينعقد بيعا نظرا إلى المعنى، أو لا يصح لاختلاف اللفظ؟ فيه ~~وجهان: وأصحهما البطلان. # ووإذا عقد السلم بلفظ البيع، كقوله اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم ، اتفقوا فيه ~~على صحة العقد، واختلفوا هل ينعقد بيعا نظرا إلى اللفظ، أو سلما نظرا إلى المعنى؟ على ~~الوجهين. # الأصح عند العراقيين، والروياني، والجرجاني، أنه ينعقد سلما، حكاه أبو حامد ~~وغيره عن نصه في الإملاء، والأصح عند البغوي وغيره، أنه يكون بيعا، وصححه PageV00P000 ~~أنهما يتخالفان، وربما ms490 حكى مذهب الغير مع الذي يختاره، كما قال في غسل الميت، قال ~~بعض أصحابنا : يحلق شعر الميت ويقلم أظافره، وقال بعضهم: لا يفعل، قال المزني: ~~مذهبه أنه لا يفعل وربما لا يذكر مذهبه مع حكاية مذهب الغير، لأنه ذكره في موضع ~~آخر، أو لأنه بعد في مهلة النظر والتروي. # (القسم التاسع): أن يختلف قوله لاتباعه القياس، ومعارضة حديث أنه لم يثبت عنده كما في المفوضة، فإنه قال: إذا مات قبل الدخول لا تستحق شيئا، ثم علق القول بوجوب ~~امهر المثل على ثبوت الحديث فيه في قصة بروع بنت واشق. # (القسم العاشر]: أن يكون ذلك نشأ عن اختلاف الأصحاب في فهم مراده أو قراءة لفظه ~~فيشيت بعضهم بذلك قولين احتياطا . وكل هذه الوجوه لا اعتراض عليه في شيء منها ~~ووراءها وجوه أخر: ~~أحدها: أن يختلف قوله بحسب اختلاف الدليل كقوله في آخر وقت العشاء الاختياري اعل هو نصف الليل أو ثلث الليل، واختلاف قوله في الملموس ينتقض وضوؤه بحسب ~~اختلاف القراءة في: أو لمستم النساء، { أو للمسمم النساء) [النساء: 43]، وكذلك ~~اختلاف قوله بسبب الأصل المتفق على حكمه والتردد في تعيين علته، أو كدوران الفرع ~~اين أصلين مختلفين، والتردد في أنه بأيهما أشبه كما تقدم إلى غير ذلك من أسباب ~~الردد، فإن ظهر في شيء منه ترجيح لأحد الدليلين على الآخر بشيء مما يقتضي ~~الرجحان على قواعد المذهب، فإن ذلك الراجح هو مذهبه، وإن لم يظهر ترجيح ~~فالأقوى أن الشافعي رحمة الله عليه متوقف فيهما، كما سيأتي في الذي بعده، لأن ~~الغرض أنه لم يوجد للشافعي رضي الله عنه نص ولا إشارة تقتضي ترجيح واحد منهماااالا الاالاال ~~ترجح ذلك عنده. PageV00P000 # وثانيها: أن ينص على القولين في موضعين مفترقين، ولا يقترن بأحدهما ما يقتضي ~~تجيحا أصلا ، ولا يعلم المتقدم منهما من المتآخر ، فالظاهر أنه يتوقف فيهما إذا لم يظهر ~~ارجيح أحدهما بطريق مما تقدم، ويكون هذا كاختلاف الروايات الواردة عن الصحابة رضي ~~الله عنهم وغيرهم، ويبقى النظر في تصرف الأصحاب في ترجيح أحد ms491 القولين على الآخر ،ا ~~اذ لا يظهر استناد القولين إلى شيء مما تقدم، ومن هذا نشأ اختلاف كبير بين الآصحاب ~~وطرق متباينة. # وثالثها: أن يطلق الشافعي رحمة الله عليه ذكر القولين في المسألة بالتنصيص عليهما ~~ولا يقترن بهما شيء مما تقدم، وهو قليل جدا في كلامه، حتى قيل إنه لا يوجد إلا في ~~يضع عشرة مسألة، فالذي يظهر رجحانه وهو اختيار جماعة من المحققين، أن مراد ~~الشافعي رحمه الله بذلك حصر الحق في أحد هذين القولين، وأن ما عداهما ليس عند ~~بشيء، ولم يتعين له ترجيح أحدهما، فيقطع القول به، وقصد بذلك تسهيل الحكم على ~~من بعده، وأنه لا يطلب الحكم في غير هذين القولين، ولهذا شواهد شرعية وعقلية: ~~منها: قوله : "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر في كل وتر" فقرب الاجتهاد ~~على الأمة بحصرها في أفراد عشر مخصوص. # ومنها: جعل عمر رضي الله عنه الشورى بعده في ستة مخصوصين لتختار الأمة واحدا ~~منهم، ولم ينكر ذلك عليه أحد. # وومنها: ما إذا أدى نظر من اجتهد في القبلة إلى أنها في إحدى هاتين الجهتين، فإنه ~~ايترك اجتهاده في غيرهما ويبقى النظر في تعيين واحدة منهما، فعلى هذا لا ينسب إلى ~~الشافعي رضي الله عنه اختيار واحد منهما، ولا يكون له قول في ذلك، ومن أطلق منالأصحاب حكاية قولين عنه، فذلك بيان للواقع، وذهب جماعة أن مذهبه القولان ~~اجميعا، وأن الآخذ بقوله يتخير في الأخذ بأيهما شاء، كما قيل في مثله في تعادل ~~الأمارتين، وإطلاق الشافعي رحمه الله القولين يتخرج عليه كما تقدم، وهذا هو اختيار ~~الغزالي رحمه الله في الموضعين، وفصل إمام الحرمين في قولي الشافعي فقال: إن ~~كانا في تعيين أحد واجبين جاز القول بالتخيير كما في خصال الكفارة، وإن كانا في PageV00P000 ~~أحدهما: لا، لأنه لا حق له فيه. # والثاني : نعم. # فإن قلنا يشترط. فلو رضي ثم رجع، قال يحتمل وجهين: ~~أحدهما: يجوز، ويصح اعتبارا باللفظ. # والثاني : لا، اعتبارا بالمعنى. # ومنها: إذا خلع ولم يذكر عوضا، فقولان: ~~أحدهما: ليس ms492 بشيء. # والثاني : أنه خلع فاسد، ويجب مهر المثل، وفيه وجه أنه رجعي. # ومنها: إذا وكله بشراء جارية بثمن في الذمة، فاشترى بعشرين مثلا، فقال الموكل: لم ~~اذن إلا بعشرة، وحلف، بقيت الجارية في يد الوكيل، قالوا: فيتطلف الحاكم بالموكل حتى ~~ييعها من الوكيل. # فلو قال: إن كنت أذنت لك فقد بعتك، فوجهان: ~~أصحهما: الصحة، نظرا إلى المعنى، لأنه مقتضى الشرع. # والثاني : المنع، نظرا إلى صيغة التعليق. # ووقد نص الشافعي على أنه إذا ادعى عليه أنه اشترى منه هذه الجارية بألف فأنكر ~~المدعى عليه، وحلف، فيتطلف القاضي به ليقول: إن اشتريتها فقد بعتكها، ويصح ذلك ~~إذا قاله ولا يبعد جريان الخلاف فيه، فقد قالوا: لو قال بعتك إن شئت، فقال : اشتريت. # فوجهان ~~أحدهما: لا ينعقد لما فيه من التعليق، كما لو قال: إن دخلت الدار، وأصحهما: ~~الانعقاد، لأن هذه الصيغة يقتضيها الإطلاق، فإنه لو لم يشأ لم يشتر. # ووقطع في الحاوي بأنه لو قال: بعتك بألف إن قبلت الشراء مني، فقال: نعم، صح ~~البيع(). PageV00P000 # وفي نظير المسألة من النكاح خلاف، والأصح عند الأئمة الانعقاد وفي كلام الرافعي ~~اما يقتضي أن النكاح يتقاعد عن البيع في هذا المعنى، فتكون الصحة في البيع أولى منالنكاح. # ومنها: إذا قال لعبده: بعتك نفسك بكذا، فقبل، نقل المزني أنه يصح، ويعتق في الحال ~~وويلزمه المال في ذمته، وأطبق الأصحاب على القول به، ونقل الربيع قولا أنه لا ~~يصح، وهو نظر إلى صيغة اللفظ، كما أن الأول نظر إلى المعنى. # ومنها: إذا قال : إذا أديت إلي ألفا فأنت حر، ففيه خلاف يرجع إلى ثلاثة أوجه: ~~أحدها : أنه عتق بصفة. # والثاني : كتابة فاسدة. # والثالث: معاملة صحيحة، وفي الوسيط إذا قال: إن أعطيتني ألفأ فأنت حر، فلا ~~يمكنه أن يعطيه من ملكه إذ لا يملك، فهو كما لو قال لزوجته: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق،ل ~~فاتت بألف مغصوبة، ففي وقوع الطلاق خلاف، وكذا في العتق، والأصح في الروضة أنه لا ~~يقع. PageV00P000 # الشافعي رحمه الله رجع عنه بمصر وغسل كتبه ms493 فيه، وقال: ليس في حل من روى ~~عني القول القديم، قال الإمام في باب الآنية من [كتابه] النهاية: معتقدي أن ~~الأقوال القديمة ليست من مذهب الشافعي رحمه الله حيث كانت، لأنه جزم في الجديد ~~بخلافها، والمرجوع عنه ليس مذهبا للراجع، وهذا يقتضي أن المرجوع عنه من القديم هو ما ~~اجزم بخلافه في الجديد، وكذلك صرح به النووي رحمه الله وقال: أما قديم لم يخالفه في ~~الجديد، أو لم يتعرض لتلك المسألة في الجديد، فإنه مذهب الشافعي واعتقاده، ويعمل به ~~وويفتى عليه، فإنه قاله ولم يرجع عنه، وإطلاقهم أن القديم مرجوع عنه ولا عمل عليه لكون ~~غالبه كذلك، وهذا النوع وقع منه مسائل كثيرة. # قلت: منها ما إذا كان يحاذي صدره في سجوده نجاسة ولا يصيبها ببدنه ولا ثيابه، ~~ووفيه وجهان أصحهما: أن صلاته تصح، وحكاه في الحاوي عن القديم، وجزم به ~~في التتمة، وقال الروياني رحمه الله: إنه المذهب ولم يعد الأصحاب ذلك ممابه على القديم، (لآنه ليس في الجديد ما يخالفه، وقد اضطربوا في عدد المسائل ~~في يفتى فيها على القديم)، فذكر إمام الحرمين منها مسألة التثويب(17) في أذان ~~الصبح، والقديم استحبابه، ومسألة التباعد عن النجاسة في الماء الكثير ، القديم أنها PageV00P176 ~~لا تشترط، ومسألة عدم القراءة للسورة في الركعتين الأخيرتين، وزاد غيره مسألة أكل جلد الميتة المدبوغ، فإن القديم تحريمه، ومسألة وطء المحرم بملك اليمين، والقديم أنه يوجب ~~الحد، وجواز الاستنجاء بالحجر فيما جاوز المخرج، وعدم النقض بلمس المحرم، وأن ~~الماء الجاري لا ينجس إلا بالتغير، وامتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق، وأفضلية ~~عجيل العشاء، وجوازية الاقتداء في أثناء الصلاة للمنفرد، وكراهة تقليم أظفار الميتوجواز اشتراط التحلل من الإحرام بالمرض ونحوه، وعدم اعتبار النصاب في الركان ~~وواستحباب الجهر بالتأمين للمأموم، والخط بين يدي المصلي إذا لم يكن عصا ونحوهاا ~~وصيام الولي عن الميت، وإجبار الشريك على العمارة، وصححه ابن الصباغ والشاشي،وأفتى به وهو في القديم، وأن الصداق مضمون ضمان اليد، تقدم أنه القديم، وهو الأصح ~~عند الشيخ أبي حامد ms494 وابن الصباغ ، هذا مجموع ما عده ابن الصلاح والنووي رحمهما لل ه ~~وغيرهما ~~ومنها أيضا: إذا ارتضعت صغيرتان تحت زوج واحد من أجنبية على التعاقب، فإن ه ~~يفسخ نكاح التي رضعت ثانيا لاجتماعها مع الأخرى، وقد صارت أختأ لها، وهل ينفسخ ~~نكاح الأولى؟ فيه قولان: ~~الجديد: (لا). # والقديم : نعم، وهو اختيار المزني رحمه الله وجمهور الأصحاب. # اقال الرافعي رحمه الله : وهذا مما يفتى فيها على القديم، والتحقيق أن هذه المسألة ~~كلها ليست خارجة عن القاعدة، ففي بعضها ما للشافعي في الجديد قول على موافق ~~القديم كأفضلية تعجيل العشاء، فإنه نص عليه في الإملاء، وهو من الكتب الجديدة ~~ووكذلك عدم استحباب قراءة السورة في الأخيرتين، نقله المزني والبويطي أيضا عن ~~الشافعي رحمه الله، وكذلك مسألة التباعد، حكى أبو علي السنجي، أن الشافعي ~~اضي الله عنه نص في كتاب اختلاف العراقيين وهو من الكتب الجديدة على أنه لا ~~يشترط كما في القديم، وكذلك عدم النقض بلمس المحارم نص عليه الشافعي رحمه PageV00P000 ~~ومنها : إذا ادعى الإبراء وشهد له شاهدان أنه وهبه ذلك أو تصدق عليه، فقد قيل : يقبل ~~لأن هبة الدين لمن هو عليه نوع إبراء، وقيل: لا يقبل. # قال أبو سعد الهروي وهذا القائل لا يصحح التوكيل بلفظ الوصاية المقيدة بحال الحياة ~~قال: وأصل هذا الاختلاف أن العقود بألفاظها، أو بمعانيها؟ # ومنها : هبة منافع الدار، هل هو إعارة لها؟ فيه وجهان حكاهما الرافعي في الهبة عنالجرجانيات. # ومنها: أن معنى الحلف حث أو منع أو تصديق، ومن لفظه (إن)، وليست (إذا) من ~~الاظه، لكونها للتأقيت، فلو علق الطلاق على الحلف بها فقال : إذا دخلت الدار فأنت ~~طالق، فهل هو حلف؟ # فيه وجهان ~~أحدهما: نعم، نظرا إلى المعنى، وهو المنع. # والثاني : لا، نظرا إلى اللفظ، وهو التأقيت. # ومنها: لو أتى بلفظ (إن) في التأقيت، مثل إن طلعت الشمس فأنت طالق، فمنهم من ~~أجرى الوجهين، ومنعه الإمام، لأن ما لا بد منه لا يتصور الحلف عليه. # افهذه قطعة صالحة من الغروع التي ترجع مادة الحلف ms495 الخلاف فيها إلى ما تقدم. # قال المتولي في التتمة وقد ذكر الخلاف في قوله: وهبتك هذا بألف، هل ينعقد أم ~~الهذا الخلاف ينبني على قاعدة وهي : أن الاعتبار في العقود بظواهرها أم بمعانيها؟ # وفيه وجهان ~~أحدهما: الاعتبار بظواهرها، لأن هذه الصيغ موضوعة لإفادة المعاني وتفهيم المراد منها ~~عند إطلاقها، فلا يترك ظواهرها. ولهذا لو استعمل لفظ الطلاق في الظهار أو PageV00P000 ~~عكسه، تعلق الحكم باللفظ دون المعنى، ولأن اعتبار المعنى يؤدي إلى ترك اللفظ، لأنا ~~أجمعنا على أن ألفاظ اللغة لا يعدل بها عما وضعت له، وهكذا ألفاظ العقود، ولأن العقود ~~نفسد باقتران شرط مفسد، ففسادها بتغير مقتضاها أولى ~~والوجه الثاني: أن الاعتبار بمعانيها، لأن الأصل في الأمر للوجوب، وإذا تعذر حمله ~~عليه، حملناه على الاستحباب، وأصل النهي التحريم، وإذا تعذر حمله عليه، حملناه على ~~كراهة التنزيه، فكذا هنا إذا تعذر حمل اللفظ على مقتضاه، حمل على معناه، لأن لفظ العقد ~~اذا أمكن حمله على وجه صحيح، لا يجوز تعطيله. # قلت: فيرجع حاصل هذا الخلاف إلى أن اللفظ هل يحمل على حقيقته الأصلية، أوا ~~يخرج به عنها للقرينة؟ لكن الترجيح اختلف في المسائل كما تقدم، فتارة يرجحون اعتبار ~~الفظ، وتارة يرجحون اعتبار المعنى ~~وقال الرافعي في باب الإجارة بعد ذكر مسائل مما تقدم : المسائل التي بنوها على هذا ~~الأصل كثيرة لكنها متنوعة. # فمنها : أن يستعمل اللفظ فيما لا يوجد فيه تمام معناه وإن كان بينهما بعض التشابه كالشراء بلفظ السلم، فإن تمام معنى السلم لا يوجد في البيع، لأنه أخص منه . # ومنها: أن يكون آخر اللفظ رافعا لأوله، كقوله: بعت بلا ثمن. # ومنها: أن يكون المعنى لفظا مشتركا بين خاصين، اشتهر اللفظ في أحدهما ثم استعمل ~~لفي الثاني، كالسلم بلفظ الشراء، فإن المعنى الأصلي في الشراء موجود بتمامه في السلمإلا أنه اشتهر في شراء الأعيان، كذلك السلم في المنافع بلفظ الاستئجار المشهور في إجارة ~~العين، ويشبه أن تكون الصيغة مختلفة في النوع الأول والثاني، ومنتظمة صحيحة الدلالة على ~~المقصود في النوع ms496 الثالث. فيعتبر المعنى. انتهى كلامه. # اذا وقف على أولاده، أو أوصى لأولاد فلان، هل يدخل في ذلك ولد الولد؟ فيه ~~وجهان: ~~قال الرافعي: أصحهما: لا يدخلون، لأن اسم الولد يقع حقيقة على أولاد الصلب، ألا ~~ترى أنه ينتظم أن يقال: ليس هذا ولده، وإنما هو ولد ولده. PageV00P000 # ويينه، وروي عن ابنخزيمة الإمام البارع في الحديث والفقه أنه قيل له : هل تعرف سنة ~~لر سول الله في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتبه؟ فقال: لا، فقال ابن الصلاح ~~رحمه الله: وعند هذا أقول من وجد من الشافعيين حديثا يخالف مذهبه، نظر، فإن كملت ~~الات الاجتهاد فيه إما مطلقا أو في ذلك الباب أو في تلك المسألة، كان له الاستقلال بالعمل ~~بذلك الحديث، وإن لم يكمل الته، ووجد في قلبه حرارة من مخالفة الحديث بعد أن بحث ~~قلم يجد بمخالفته عنه جوابا شافيا، فلينظر هل عمل بذلك الحديث إمام مستقل؟ فإن وجده ~~فله أن يتمذهب بعذهبه في العمل بذلك الحديث، ويكون ذلك عذرا له عند الله تعالى في ~~ترك مذهب إمامه في ذلك . انتهى كلامه. # وهذا بالنسبة إلى عمل ذلك بالحديث ومخالفة الإمام، وهو مبني على أن المقلد لإمام لهأان يقلد غيره في أحاد المسائل ما لم يخرج إلى الترخص، وإنما النظر في أن ذلك إذا فعلهايكون منسوبا إلى الإمام الشافعي رضي الله عنه لأقواله السابقة؟ وهو الذي ينبغي أن ~~يتصدى للنظر فيه، قال النووي رحمه الله : وشرط هذا أن يغلب على ظنه أن الشافعي رحمه ~~اله لم يقف على هذا الحديث، أو لم يعلم صحته، وهذا إنما يكون بعد مطالعة كتب ~~الشافعي كلها ونحوها من كتب الأصحاب الآخذين عنه وما أشبهها، وهذا شرط صعب قل ~~من يتصق به ~~قلت: وبعد الاتصاف به فالأحاديث التي تقع أقوال الشافعي رحمه الله على مخالفتها ~~تنقسم على ثلاثة أقسام: ~~أحدها : ما ذكره الشافعي وصح عنده، وتركه لمعارض راجح عنده كما تقدم في حديث ~~أفطر الحاجم والمحجوم"، فإن الشافعي رحمه الله رواه ثم بين أنه كان ms497 ذلك عام الفتح وأنه قلالله احتجم عام حجة الوداع وهو صائم، فكان الأول منسوخا، فليس لمتبع مذهبه أن ~~قول بالحديث، وكذلك غلط الأصحاب من نسب القول به إلى الشافعي كما تقدم. # اوثأنيها: وهو يقابل الأول، أن يعلق الشافعي رحمه الله القول بذلك على صحة الحديثكما قال في المفوضة إذا مات زوجها قبل الدخول، روي عن النبي - بأبي هو وأمي -أن ه ~~ق ضى في بروع بنت واشق، وكانت نكحت بغير مهر فمات زوجها، بمهر نسائها ولها ~~الميراث، فإن كان ثبت عن النبي فهو أولى الأمور بنا ولا حجة في قول أحد دون النبي ~~لل ولا في قياس ولا في شيء من قوله إلا طاعة الله بالتسليم له، ولم PageV00P000 ~~أحفظه من وجه يثبت مثله، وقد ذكر بقية الكلام، هذا لفظه في الأم : وقال حرملة: ~~سمعت الشافعي يقول: إن ثبت حديث بروع قلت به، ولهذا كان الأصح عند الشيخ محيي ~~الدين رحمه الله وغيره بوجوب المهر. # ومثله حديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها في اشتراط التحلل بعذر المرض ~~، ~~وقوله "قولي محلي حيث حبستني"، رواه الشافعي عنعروة "ابن الزبير ~~ممرسلا، ثم قال : لو ثبت حديث عروة" لم أعده إلى غيره، لأنه لا يحل عندي خلاف ~~اما ثبت عن النبي ، قال البيهقي: قد ثبت هذا الحديث متصلا من أوجه عن النبي وقال الشافعي في كتاب البويطي مما رواه هو والربيع بن سليمان جميعا عنه في ~~أواخر كتاب الغصب، ومن غصب عبدأ ثم باعه، لم يجز بيعه، وإن أجازه السيد، لأن ~~بيع وقع فاسدا، ثم قال: فإن صح حديث(17) عروةالبارقي، فكل من باع أو أعتق ثم PageV00P000 ~~الباقلاني وعليه تتخرج مسائل. # منها: إذا قال وقفت على موالي، وله معتقون وعتقاء، فإنه يقسم بينهما على الراجح ~~الذي رجحه في التنبيه وصححه أيضا الجرجاني في التحرير وغيره، والنووي وفيه ~~وجوه أخر: ~~أحدها : أنه يختص به المعتق. # والثاني: يكون للموالي من أسفل. # والثالث: أنه يبطل لإبهام الصيغة. # ووذكر محمد بن يحيى في المحيط في شرح الوسيط، أنه لو ms498 كان له واحد من جهة، ~~والثنان من جهة ، تعين الصرف إلى الكل عملا بمقتضى صيغة الجمع ~~وومنها: قالوا في التدبير إذا قال لعبده: إن رأيت عينا فأنت حر، فرأى أحد أفراد ~~العين. قال الإمام فيه تردد والوجه أنه يعتق، فهذا أيضا حمل المشترك على جميععانيه، وإنما لم يتوقف حصول العتق على رؤية الجميع، لأن الصفة في التعليق تتحقق PageV00P000 ~~بأول أفرادها، فيقع العتق كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فيعتق بأول الدخول فيأولها وإن لم يدخل الجميع، فكذلك هنا. ### | قاعدة # تقدم في مسألة الحلف على البيع والشراء ونحوهما أنه لا يحنث على الراجح الا ~~بمباشرة ذلك، دون التوكيل فيه، وأنه لا اعتبار فيه بعرف الحالف وعادته، وقد حكى القفال ~~عن الشيخ أبي زيد المروزي أنه سمعه يقول: لا أدري على ماذا بنى الشافعي رحمه اللهسائل الأيمان، إن كان يتبع اللغة فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن يحنث برؤوس الطير ~~والحيتان. # وإن اتبع العرف فأصحاب القرى لا يعدون الخيام بيوتا، وقد قال الشافعي رضي الله عن ه ~~الا فرق بين القروي والبدوي(،. # وذكر الرافعي الفرق بين المسألتين بأن اسم البيت يقع على المبني والمتخذ من الشعر ~~وغيره في اللغة فحمل فيه اللفظ على الحقيقة . # ووأما مسألة الرؤوس والبيض فإنهم لا يطلقون اسم البيض على بيض السمك وإن كثرت ~~عندهم، ولا اسم الرؤوس المشوية على رؤوس السمك والطير مع كثرتها، فاطرد العرف فيه ~~بخلاف اسم البيت، فإنهم لا يستعملونه في المتخذ من الجلد والشعر وغيرهما، إذ لا ~~همون ذلك عند الاستعمال، لفقدها أو قلتها عندهم، فلم يتحقق عرف على خلاف ~~الغة. # ثم قال : وفيهما ما يبين أنه - يعني الشافعي رحمه الله تعالى - يتبع قضية اللغة تارة وذلك ~~عند ظهورها وشمولها وهو الأصل والعرف إذا اشتهر واطرد أخرى. # واعترض بعضهم على قول الرافعي عند ظهورها وشمولها بأنه إذا أراد به الظهور في PageV00P000 ~~ذلك قولا للشافعي، إذ ليس فيه مخالفة لما نص عليه ، ولذلك كان الصحيح عند المحققين ~~القول باستحباب ذلك. # ووخامسها: ms499 أن ينص على شيء وثبت الحديث على خلافه، كحديث صلاة الوسطى ~~صلاة العصر. # وهو اختار أنها الصبح، والمحققون جعلوا قوله ما تضمنه الحديث الثابت، قال ~~القاضي الماوردي رحمه الله في الحاوي: نص الشافعي أنها الصبح، وصحت ~~الأحاديث أنها العصر، (ومذهبه اتباع الحديث)، فصار مذهبه أنهاالعصر، ولا يكون ~~له في المسألة قولان، كما وهم بعض أصحابنا، ولكن هذا إنما يتمشى بعد اشتراط ما PageV00P000 ~~تقدم من الاطلاع على غالب نصوص الشافعي رحمه الله والكتب المعتمدة للأصحاب ~~بحيث يغلب على ظنه أنه لم يعلل الحديث، ولم يجب عنه ولم يؤوله لمعارض راجح ~~عليه، فأما متى فعل شيئا من ذلك فلا وجه لتقويله بذلك، كما أول حديث أنس في ~~تترك الجهر بالبسملة لمعارضة ما دل عنده على الجهر بها وقراءتها، وكذلك ماجمع بينه ~~وبين غيره من الأحاديث المعارضة إما بتخصيص عموم أو تقييد إطلاق أو غير ذلك منالطرق، فلا سبيل للعدول عن ذلك لمتبعه، ولهذا صعبت طريق الرجوع إلى الحديث عن ~~قله المعارض لمدلوله، إلا على متبحر في الأدلة عارف بطرقها ووجوهها كثير الاطلاع على ~~المذاهب، وفيما أشرنا إليه من هذه الأمثلة كفاية، وبالله التوفيق. PageV00P000 # فاسدا لم يحنث، أما الصحيح فلأنه غير محلوف عليه، وأما الفاسد فلأن الفساد لا يجامع ~~البيع، لأن البيع الشرعي لا يكون غير صحيح. # ووقد ذكروا فيما إذا أذن لعبده في النكاح، فنكح نكاحا فاسدا، فهل له أن ينكح بعده نكاحا ~~صحيحا، بذلك الإذن أم لام ~~فيه قولان: وأصحهما نعم، لأن الإذن ينزل على الصحيح، والقول الآخر معتمد من ~~قال: إنه يتنزل على الأعم من الصحيح والفاسد، وهذا كله في العقود. # أما في العبادات: ~~فإذا حلف على الحج حنث بالفاسد قطعا، لأنه يجب المضي فيه، وإتمام أعمال ه ~~كالصحيح. فهذا هو المأخذ في القول بالحنث به، لا لأن الألفاظ الشرعية تتنزل على ~~الصحيح والفاسد. # ووأما الصلاة، فإذا حلف لا يصلي، فمتى يحنث؟ فيه ثلاثة أوجه: ~~أحدها : أنه يحنث بمجرد التحريم بالصلاة. # والثاني : عن ابن سريج أنه لا يحنث حتى يركع، ms500 فإنه حينئذ يكون أتى بمعظم الركعة ~~فيقوم مقام الجميع. # ووالثالث: لا يحنث إلا بالفراغ منها، لأنها قد تفسد قبل تمامها فيخرج عن كونه مصليا،ا ~~كما فيم العقود الفاسدة، هكذا ذكر الأوجه الرافعي، ولم يصحح، وصحح النووي عنه ~~الأول، ولم ينبه عليه أنه من زياداته، وقال الرافعي بعد ذكرها: لو أفسدها بعد الشروع ~~فيها لم يحنث على الوجه الثالث، ويحنث على الأول مطلقا، وعلى الثاني إن كان الإفساد ~~بعد الركوع. # قال: وليس ذلك لأن اللفظ يقع على الصحيح والفاسد بل لأن الشارع في الصلاة ~~اليسمى مصليا فيعتبر أن يكون الشروع صحيحا حتى لو تحرم مع الإخلال ببعض الشروط ~~لا يحكم بالحنث. ولو قال ما صليت، وكان قد أتى بصورة صلاة فاسدة، لم يقل ~~بالحنث، أما لو قال لا أصلي صلاة، فإنه لا يحنث حتى يفرغ منها صحيحة، ولو لم يجد ~~ماء ولا ترابا فصلى يحنث، لأنها تعد صلاة، وإن وجب القضاء، إلا أن يريد صلاة ~~مجزية. PageV00P000 # وأما الصوم، فإذا حلف لا يصوم، فيحنث بأن يصبح صائما أو بأن ينوي صوم التطوع ~~قبل الزوال أم لا يحنث حتى يتم؟ فيه الخلاف، وهكذا ذكراه في الشرح والروضة ولمزيدا عليه، وينبغي أنه إذا فسد في أثناء النهار لا يحنث، لأن الصوم لا يتبعض، وفيه نظر ~~والله أعلم. ### | تتميم # ومما ينبني على أن الأصل في الإطلاق الحقيقة، أن حقيقة الإضافة باللام الملك ، فلوا ~~قال: هذه الدار لزيد، كان إقرارا له بالملك، حتى لو قال: أردت بها أنها مسكنه، لم يسمع ~~وكذلك إذا شهد الشاهدان أنها لفلان، بدليل أنه يصح أن يقال فيما يسكنها بإجارة أو إعارة: ~~اليست له، فإذا حلف لا يدخل دار فلان، لم يحنث إلا بما يملكها دون ما يسكنها بكراء أو ~~عارية، لأن ذلك مجاز. # ووعن القاضي حسين أنه إذا حلف على ذلك بالفارسية، حنث بما يسكنها مطلقا. # قال الرافعي : ولا يكاد يظهر فرق بين اللغتين، فلوكانت الدار وقفا على المحلوف عليه فإن قلنا : الملك في الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه، حنث ms501 بدخولها وإلا فلا، ولو كان وقفها المحلوف عليه على غيره، حنث بدخولها إذا فرع على أن الملك في الموقوف يبقى ~~الواقف وإلا فلا، أما إذا حلف لا يدخل دارا يسكنها زيد، فإنه يحنث بما هو ساكنها بالإجارة ~~والعارية أيضا. # ووفي المغصوب وجهان، لأنه لا يملك سكناها، وصحح النووي الحنث بها، لوجود ~~صورة السكن، وليس ذلك كالإضافة إليه بحرف اللام. # ووهل يحنث بدخول داره التي هي ملكه، وليس بساكنها، ثلاثة أوجه حكاها الإمام: ~~أصحها أنه لا يحنث، لأنها ليست مسكنه حقيقة. PageV00P000 # مقرر في موضعه، والحكم يتضمن إنشاء إلزام خاص في واقعة خاصة، لا يتضمن عموما ~~فان الحاكم إذا حكم لشخص معين بالإرث وهو من ذوي الأرحام لا يكون ذلك رفعا ~~الخلاف في سائر ذوي الأرحام، بل في هذه القضية الخاصة، فلو جوز لغيره نقضها لجان ~~الآخر نقض هذا النقض، وفاتت المصلحة التي شرع لها نصب الحكام، كما تقدم، والله ~~أعلم. ### | قاعدة # التقليد كافي لمن عجز عن الدليل فيما لم يطلب فيه العلم، والظن كاف في كل علم ~~بكيفية عمل، أو في علم لم يطلب فيه القطع واليقين، وبيانه: أن نقول: كل مسألة يتعلق بها ~~عمل، فإن الظن كاف فيها، وكل مسألة لا يتعلق بها عمل، أطلق العلماء أنه لا بد فيها من ~~العلم، وفيه تفصيل، نبه عليه المحققون، وهو أنه إن كلف فيها بالعلم، فلا يجوز الأخذا ~~فيها بالظن، وإلا جاز الأخذ فيها بالظن، كالتفاضل بين فاطمة وعائشة وخديجة، رضي ~~الله عنهن PageV00P000 ### | قاعدة # كل ما كان طريقه الظن، فإن شرط العمل به الترجيح عند التعارض، فإن تساويا، فإما ~~التخيير وإما الوقف، كما تقدم، وما كان طريقه التقليد ففي اشتراط الترجيح فيه خلاف مبني ~~على وجوب تقليد الأعلم، وما كان طريقه اليقين، فلا مدخل للترجيح فيه ، إذ الترجيح إنما ~~يكون بين متعارضين، ولا تعارض في اليقينيات، وفي سماع المعارضة فيه، جدلا ~~خلاف، والقول بالوقف أو التخيير في الصورة الأولى ليس على الإطلاق، بل فيه ~~تقصيل، وهو أنه إن وقع ذلك للمفتي في ms502 حق نفسه يخير، وإن وقع للمستفتي كان على ~~المفتي أن يخيره، أو يقف فلا يفتيه بشيء، وإن وقع للحاكم وجب عليه تعيين الحكم، لأ ن هام منصوب لفصل الخصومات، ثم ليعلم أن أكثر الخلاف بين الأئمة في التخيير وعدمه، إنما ~~هو بحسب اختلافهم في أمور تعتور الأمارتين من خارج، وبيانه بصور ~~منها: المصلي داخل الكعبة يستقبل أي جدار شاء، ويتخير لعدم مرجح في شي ~~منها ~~ومنها: لو وجدت المرضع لبنأ لا يسد إلا رمق أحد الطفلين، ولو قسمته عليهما ماتا ~~فإنها تتخير فيهما، وفي هذه لا بد من تعيين أحدهما للسقي كالحاكم في فصل ~~الخصومات ~~ومنها: لو وجد صاحب الماء الطهور رجلين متنجسين، وماؤه إنما يكفي أحدهما، يخير ~~فيهما أيضا، ووجب التعيين كالصبي ~~ومنها : إذا وجد من الماء ما يكفي أحدهما للوضوء، فإنه يقسمه بينهما على الصحيح ~~ووهذا تأيد بأمر خارج وهو تكميل طهارة كل واحد منهما بالتيمم، نعم نظير مسألة التنجيس ما ~~إذا وجد من التراب ما يتيمم به أحدهما فقط ~~ومنها: البئر إذا تنازع عليه الواردون، وعلم أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد خروج ~~الوقت، نص الشافعي رحمه الله على أنه يصبر ولا يتيمم، ونص في السفينة إذا كان ~~فيها موضع واحد يصلح للقيام أنه يصلي قاعدا ولا يصبر، فمن الأصحاب من PageV00P000 ~~يوسف . وأن عند أبي حنيفة الحقيقة المرجوحة أولى، وعند أبي يوسف : المجاز الراجح ~~أولى. # واختار جماعة : التوقفلتعارضهما، إلى أن يقوم دليل على إرادة أحدهما، فإن كونه ~~احقيقة تقتضي القوة، وكونها مرجوحة تقتضي الضعف، وكذلك الحمل على المجان ~~الضعيف، لكونه على خلاف الأصل، وكونه راجحالغلبته يقتضي القوة، فتعادلا. # ونظير هذه القاغعدة، مسائل النقيصة مع الفضيلة والكمال، من وجه دون وجه مع ~~مثله. # منها: في الإمامة في الصلاة إذا تعارض الأفقه والأقرأ، فالصحيح أن الأفقه أولى، وقيل. # ستويان، فلا ترجيح بينهما لتعادل الفضيلتين، وهو ظاهر نصه في المختصر ~~ولو تعارض الأورع مع الأفقه الأقرأ، فالمشهور ترجيح هذا، وفيه وجه - جزم به البغوي ~~والمتولي - : أن الأورع مقدم. # ولو ms503 تعارض السن والنسب، كشاب قرشي وشيخ غير قرشي، فقولان: الجديد: يقدم ~~الشيخ، والقديم الشاب. PageV00P000 # ولو تعارض السن والنسب مع الهجرة، فأيهما يقدم؟ فيه القولان: والجديد تقديم السن ~~والنسب، وفي القديم تقديم الهجرة، وصححه في المهذب، وقال النووي: هو ~~المختار. # ومنها : الأعمى والبصير في الإمامة أيضا، لأن البصير طهارته أكمل إذا تجنب النجاسة اوالأعمى لا ينظر إلى ما يلبسه فهو أكثر خشوعا، وفيهما ثلاثة أوجه: ~~أصحها: أنهما سواء لتعادلهما. # والثاني: الأعمى أولى. # والثالث: البصير أولى، واختاره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي . # ومنها. في الصلاة على الجنازة إذا اجتمع حر غير فقيه وعبد فقيه، وجهان : أصحهما: ~~تقديم الحر. # والثاني : الرقيق، لفقهه. # وقال الإمام الغزالي : لعل التسوية بينهما أولى لتعادل الفضيلتين . # وكذلك إذا اجتمع عبد قريب وحر أبعد منه، فيه هذه الآراء الثلاثة كما تقدم. # وومنها : إذا تعارضت صلاته أول الوقت بالتيمم مع آخر الوضوء وهي على أحوال: ~~أحدها: إن تيقن وجود الماء آخر الوقت، فالمذهب الصحيح المشهور، أن الأفضل ~~الأخير، وحكى في التتمة وجها أن الأفضل التقديم. # الثاني : أن يغلب على ظنه وجود الماء آخر الوقت، فقولان: أصحهما: أن تقديم الصلاة ~~بالتيمم أفضل. # الثالث: أن يشك فلا يترجح الوجود على العدم ولا عكسه، فطريقان: PageV00P000 ~~فعلى هذا لو اعتضد صاحب الشاهد واليمين باليد، فوجهان ~~أشبههما أنه يترجح بذلك، واختلفوا في حكاية الوجه الآخر، منهم من قال إنهما ~~يتعادلان حينئذ، ومنهم من استمر على ترجيح جانب الشاهدين ، ونظير هذا ما تقدم ~~أن القول قول من ينكر الوطء من الزوجين، فلو كان الزوج هو المنكر، وأتت بولد ~~يلحقه، ولم ينفه ترجح جانب الزوجة بذلك، وصار القول قولها في وجود الوطء، وأما ~~اشهادة الرجلين مع الرجل والمرأتين فالمشهور أنه لا ترجيح للأولى، وروى ~~الماسرجس قولا: إن الأولى أرجح، لأنه يثبت بالرجلين ما لا يثبت بالرجل ~~ووالمرأتين، فكانت أقوى منها، والله أعلم. ### | فصل # فيما يستئنى من القواعد المستقرة، إما للضرورة أو الحاجة الماسة، وفيه صور كثيرة: ~~منها: أن الاستعمال في الحدث سالب للطهورية، (وملاقاة النجاسة للماء القليل سالب ms504 ~~للطهارة) لكنه استثني من ذلك ما قبل الانفصال عن العضو وعن الثوب المغسول، إذ لولا ~~(ذلك) لما تصور رفع الحدث ولا إزالة نجس. # ومنها: أن اتصال الطاهر بنجس، وأحدهما رطب تنجس الطاهر إلا في مواضع: ~~امنها : الماء المطلق إذا كان قلتين فصاعدا. # ومنها: نجاسة لا يدركها الطرف لقلتها، فلا ينجس الماء ولا الثوب على الأصح، من ~~طرق سبعة. PageV00P000 # وومنها: الهرة إذا أكلت فأرة، لا ينجس ما يلاقيه فمها، إن غابت بينهما على الأصح ~~ومطلقا على قول. # ومنها : الميتة التي لا نفس لها سائلة، فإنها نجسة على المذهب، ولا ينجس ما يلاقيه ~~على قول زجحه الأكثرون. # ومنها: صحة صلاة المستحاضة ومن به سلس البول ونحوهمع الحدث الدائم للضرورة. # ومنها: العفو عن كل نجاسة تعم البلوى بها كفضلة الاستجمار ودم البراغيث والبثرات ~~ووطين الشوارع المحكوم بنجاسته ما لم يتفاحش شيء من ذلك. # ومنها: زيادة بعض أركان الصلاة كالسجود والتشهد مغتفر في حق المقتدي، حيث لا ~~يعتد له بذلك لمصلحة الاقتداء. # ومنها: تغيير الهيئات في صلاة الخوف، اغتفر لمصلحة الجماعة في هذه الحالة ~~والحاجة إليها وإلى الحراسة. # ومنها : تحلية الات الحرب بالفضة، ولبس الحرير للحكة، وكذلك الديباج الثخين الذيالا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح حيث يجوز له ذلك ونحو ذلك. # ومنها: استثناء الحج والعمرة عن بقية العبادات لصحة النيابة فيها وإبهام النية ~~ووتعليقها على فعل الغير، والاعتداد فيهما بما ليس بمنوي، كمن أحرم عن غيره وعليه ~~الرض، ينصرف إلى نفسه، وأنه لا يخرج منهما بالمفسد، إلى غير ذلك من خصائص ~~النسكين. # ومنها: صحة تصرف الحاكم في مال الغير إما مع غيبته آو في حضوره عند وجوب ذلك ~~عليه وامتناعه منه. # ومنها : شرط العتق في العبد المبيع استثني، لما فيه من تحصيل الحرية، وفي صحة ~~اشتراط الوقف في المبيع وجهان: ~~أحدهما: يصح لقربه من العتق. PageV00P000 # ومنها: نذر اللجاج والغضب، يتخير فيه الناذر بين الوفاء بذلك وبين كفارة يمين على ~~الأظهر، وإنما استثني من قاعدة الوفاء بالنذر لشبهه باليمين في اقتضاء الحنث أو المنع. ms505 إلىغير ذلك من الأمثلة التي يطول ذكرها. وقد تقدم من الإشارة إلى الأبواب الخارجة عن ~~القياس، كالإجارة والقراض والمساقاة والسلم والقرض ونحو ذلك. ### | قاعدة # الحقوق الواجبة على الإنسان تارة تتمحض حقا لله تعالى، وتارة تتمحض حقأ للعباد، ~~وتارة يجتمع عليه كل منهما، وكل منهما ينقسم إلى متفاوت ومتساو ومختلف فيه، فهذ ~~أقسام: ~~القسم الأول: ما يتقدم من حقوق الله تعالى بعضها على بعض، وفيه صور: ~~منها : تقديم الصلاة في آخر وقتها على رواتبها، وكذلك على المقضية إذا لم يبق من ~~الوقت إلا ما يسع الحاضرة، فإن كان يسع المؤداة والمقضية، فالفائتة أولى. # ومنها: تقديم النوافل التي شرعت لها الجماعة كالعيدين والكسوفين على ~~الرواتب. # ومنها: (تقديم الرواتب على النوافل المطلقة) وكذلك تقديم الوتر وركعتي الفجر على ~~سائر الرواتب، وكذلك تقديم الوتر على ركعتي الفجر على الأصح ~~ومنها: تقديم الزكوات المفروضة على صدقة التطوع، والصيام الواجب على نفله والنسك الواجب على غيره. # ومنها: أن المسافر إذا عرف أنه يجد الماء في آخر الوقت، فتأخير الصلاة لأجل ~~الضوء أفضل من المبادرة إليها بالتيمم لأن رعاية الشروط أولى مما يرجع إلى السنن ~~اوالهيئات، ويؤيده آن المبادرة لا تتحتم بل يجوز التأخير وإن كانت المبادرة أفضل ~~والقادر على الوضوء ليس له أن يتيمم، فلو كان يظن وجود الماء آخر الوقت، فقولان: ~~أظهرهما أن التعجيل بالتيمم أفضل، لأن فضيلة المبادرة محققة، فلا يؤخرها لفضيلة ~~مظنونة، وستأتي المسألة مع نظائرها في القسم الثالث إن شاء الله تعالى. # ومنها: أن من أراد التبرع بماء الطهارة على أفضل القربات، فإنه يقدم غسل الميت ~~اعلى غسل الجنابة والحيض، لأنه آخر عهد الميت، والجنب والحائض يصيران إلى ~~الماء، ويقدم غسل النجاسة على غسل الجنب والحائض، لأن غسل النجاسة لا بدل PageV00P000 ~~له، والغسل عن الجنابة والحيض له بدل، وفي تقديم غسل الميت على غسل النجاسة ~~وجهان : من جهة أن غسل النجاسة لا بدل له، والميت يتيمم، وأن الميت آخر عهده بالدنيا، ~~وفي غسل الجنابة وغسل الحيض ثلاثة أوجه: ~~ثالثها: أنهما سواء فيقرع، ms506 ولو طلب أحدهما القسمة والآخر القرعة، ففيمن يجاب ~~وجهان ~~ومنها: تقديم غسل الجمعة والغسل من غسل الميت على بقية الأغسال المسنونة ~~وأيهما يقدم عند التعارض؟ فيه قولان، اختلف في أظهرهما، فصحح العراقيون الغسل من سل الميت، لأن الشافعي رحمه الله علق القول بوجوبه على صحة الحديث، وصحح ~~الخراسانيون والنووي رحمه الله غسل الجمعة، لصحة أحاديثه وذهاب طائفة من العلماء إلى ~~وجوبه، وحديث الغسل من غسل الميت لم يصح من كل وجه. # ومنها: أن المحافظة على فضيلة تتعلق بهيئة العبادة، أولى من المحافظة على فضيلة ~~تعلق بمكانها، وبيانه في صور ~~منها: أن أفضل المواضع للصلاة (عند الشافعي رحمه الله) داخل الكعبة شرفها الله ~~عالى، فلو كانت الجماعة خارجها كانت الصلاة في الجماعة خارجها أفضل. # ومثله : أن الصلاة المفروضة في المساجد أفضل منها في البيوت، فلو لم يكن فيالمسجد جماعة، وحصلت له الجماعة في البيوت كانت أفضل . PageV00P000 # ومنها: أن صلاة النفل في البيوت أفضل منها في المساجد، وإن كانت المساجد ~~أفضل لأن فعل النافلة في البيت أدعى إلى الخشوع والإخلاص، وأبعد من الرياء ~~والاعجاب. # ومنها: أن القرب من البيت في الطواف مستحب، فلو لم يحصل له الرمل إلا إذا بعد ~~منه، كان تحصيل الرمل أولى، لرجوعه إلى هيئة العبادة. # وأما القسم الثاني : الذي تتساوى فيه حقوق الله تعالى، فذاك عند عدم المرجح، كمن عليه ~~فائت صوم من رمضانين، فإنه يبدأ بأيهما شاء، وكذلك الشيخ الذي عليه فدية أيام من ~~مضانين، ومن عليه شاتان منذورتان لا يقدر إلا على أحدهما، أو نذر حججا، أو عمرا ~~مرات فإنه يبدأ بأيهماشاء، ويتخير بين تقديم الحج على العمرة وعكسه. # القسم الثالث : المختلف فيه، هل هو متساو أو متفاوت، وفيه أيضا صور ~~امنها: العاري إذا لم يجد سترة، حكى الخراسانيون فيه ثلاثة أوجه: ~~أحدها: أن يصلي قائما ويتم الركوع والسجود محافظة على الأركان. # ووالثاني : أنه يصلي قاعدا موميا محافظة على ستر العورة. # والثالث: أنه يتخيز بينهما. # والصحيح الذي قطع به العراقيون الأول، لأن إتمام الأركان أولى بالمراعاة ms507 من ستر ~~العورة. # ومنها: إذا حبس في مكان نجس كله، حكى ابن عبد السلام فيه الأوجه الثلاثة ~~اوالصحيح المشهور أنه لا يجوز أن يسجد عليه، ولا يجلس، بل ينحني للسجود إلى القدر ~~الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة، هكذا قال النووي رحمه الله في شرح المهذب، ثم حكى ~~اعن صاحب البيان نقل وجه أنه يلزمه السجود، وقال: ليس بشيء. # ومنها : إذا كان ليس له إلا ثوب عليه نجاسة لا يعفى عنها، ففيه طريقان: ~~أحدهما فيه قولان: ~~أصجهما: يجب أن يصلي عريانا. # والثاني : يصلي فيه ويعيد. PageV00P000 # والطريق الثاني: القطع بأنه يصلي عريانا، ونقل بعضهم وجها ثاثا أنه يتخير بين ذلك،ل ~~وهو ضعيف، لأن الصحيح أنه إذا صلى عريانا لا تجب عليه الإعادة، ومع النجاسة يعيد ~~قطعا ~~ومنها: إذا كان في موضع نجس ومعه ثوب طاهر لا يجد غيره، فهل يجب عليه أن يبسطه ~~ويصلي عريانا، أو يصلي فيه أو يتخير بينهما؟ فيه الأوجه الثلاثة، والصحيح الأول لما ~~ذكرناه أنفا. # ومنها: إذا لم يجد إلا ثوب حرير، وفيه وجهان: ~~أصحهما: تجب الصلاة فيه، لأنه طاهر يسقط به الغرض. # والثاني : يصلي عريانا لأنه عادم لسترة شرعية. # ومنها : إذا اجتمع جماعة عراة، فهل يصلون فرادى أو جماعة، فيه أوجه: ~~أحدها: أن الأفضل لهم الانفراد. # والثاني : أن الجماعة أفضل. # ووأصحهما: أنهما سواء، فلو كانوا في ظلمة أو عميانا، فالجماعة أفضل، قولا واحدا. # ومنها : إذا لم يجد إلا ما يستر به إحدى السوأتين، ففيه أوجه: ~~أصحها: أنه يستر به القبل. # والثاني : الدبر. # والثالث : يتخير بينهما. # والرابع: تستر المرأة القبل والرجل الدبر، ثم هذا الخلاف في الوجوب، والاشتراط ~~على الصحيح، وقيل: بل في الاستحباب، ولا خلاف في أنه لو وجد ما يستر به PageV00P000 ~~السوأتين وجب سترهما دون الفخذين لأن كشف الفخذين أخف منهما. # ومنها: ما تقدم إذا كان يظن وجود الماء آخر الوقت وأن الصحيح أن التقديم أول الوقت ~~بالتيمم أفضل. # ومثله : المريض العاجز عن القيام إذا رجا القدرة عليه آخر الوقت، فالأفضل أنه يصلي ~~أول الوقت ms508 قاعدا، وكذلك العاري إذا رجا السترة آخر الوقت، كذا قالوه وهو مشكل، لأن ~~كشف العورة أغلظ من القعود والتيمم، فينبغي له أن لا يصلي حتى يتضيق الوقت إذا كان ~~ييرجو السترة. # ومنها: إذا كان إمام الجماعة يؤخر الصلاة، فهل الأفضل الانفراد أول الوقت أو يؤخر ~~الأجل الجماعة؟ فيه اختلاف كثير بين الأصحاب، والمختار أنه يصلي مرتين، منفردا أول ~~الوقت لحيازة فضيلته، ثم في الجماعة لفضيلتها، وقد أمر النبي بذلك، فإن أراد ~~الالقتصار على واحدة، فإن تيقن حصول الجماعة فالتأخير أفضل، لأن الجماعة مختلف في ~~ووجوبها، وإن كان يترجاها فالتقديم أفضل، وقال النووي : في صورة التيقن، يحتمل أن ~~يقال إن فحش التأخير فالتقديم أفضل، وإن خف فالانتظار أفضل. # ومنها: إذا دخل المسجد المتسع وقد أقيمت الصلاة، ولو مشى إلى الصف الأول فاتهابعضها، فهل الأفضل الصلاة من أولها في مؤخر المسجد أم التقدم إلى الصف الأول مع ~~فوات بعض الصلاة؟ قال النووي : الظاهر أنه إن خاف فوات الركعة الأخيرة حافظ عليهاا ~~اوإن خاف فوت غيرها مشى إلى الصف الأول. # ومنها: المسألة المتقدمة إذا ابتلع خيطا في ليل رمضان، وأصبح وطرفه خارج من ~~لفمه، فإن صلى كذلك لم تصح صلاته، لاتصال طرفه الخارج بالنجاسة، وإن ابتلعه أو ~~اتلعه بطل صومه، فأيهما يقدم2 فيه وجهان، في تعليق القاضي حسين واختار تقديم ~~الصوم لأنه شرع فيه أولا، فيلزمه إتمامه، كما لو تحرم بفائتة ثم علم أنه لم يبق من ~~وقت الحاضرة ولم يكن صلاها، إلا قدر ما يسع صلاة واحدة، فإنه يتم الفائتة لشروعه PageV00P000 ~~فيها وإن فاتت الحاضرة، ووجه القول الآخر أن الصلاة آكد من الصوم بدليل أنه يقتل بها ~~دون الصوم. # وومنها : إذا كان بالقرب من عرفات، ولم يبق من وقت الوقوف إلا ما يسع صلاة العشاء، ~~اولو اشتغل بها فاته الوقوف، فأيهما يقدم؟) فيه أوجه: ~~أحدها: يقدم الصلاة لأنها أكد لما ذكرنا. # والثاني : يقدم الوقوف، لأن مشقة فوات الحج عظيمة، ولا يتدارك إلا بعد سنة، وقد ~~الموت، وصححه القاضي حسين والاكثرون. # والثالث: يصلي ms509 صلاة شدة الخوف وهو سائر، جمعا بين المصلحتين، والله أعلم ~~الضرب الثاني: حقوق بعض العباد على بعض متساوية أو متفاوتة، أما المتساوية ~~فكالتسوية في القسم والنفقات بين الزوجات، واستواء الأولياء في درجة واحدة في عقد ~~الكاح إذا كانوا جميعا بصفة الأهلية، كذلك تسوية الحكام بين الخصوم في المحاكماتل ~~وتساوي الشركاء في حكمة القسمة والإجبار عليها في المثليات وما يقبل القسمة من ~~المتقومات، وكذلك التسوية بين البائع والمشتري في الاجبار على العوضين على قول ~~ووالتسوية بين السابقين إلى شيء من المباحات، وتساوي الشركاء في حق الشفعة، وتسوية ~~الغرماء في مال المفلس على قدر حقوقهم، وأما ما يترجح فيقدم بعضه على بعض، ففيه ~~صور ~~منها: تقديم نفقة المرء وكسوته على نفقة زوجاته وأصوله وفصوله وكسوتهم. # ومنها : تقديم نفقة زوجته وكسوتها وإسكانها على نفقة الباقين ممن ذكرنا. # ومنها : تقديم غرمائه عليه في بيع أمواله لقضاء ديونهم. # ومنها: تقديمه على غرمائه بنفقته ونفقة عياله وكسوتهم في مدة حجره إلى يوم وفاع ~~يونه. # ومنها : تقديم المضطر إلى الطعام والشراب على مالكه إذا لم يكن مضطرا إليه. # ومنها : تقديم المرأة على الرجل، والمسافر على المقيم، في المخاصمات عند الحكام. # وومنها : تقديم الأفاضل على الأراذل في الولايات، وتقديم الأفضل على الفاضل في ~~المناصب الدينية. PageV00P000 # ومنها : تقديم ذوي الضروات على ذوي الحاجات فيما ينفق من الأموال العامة، وكذلك ~~التقديم بالحاجات الماسة على ما دونها، وكذلك التقديم بالسبق في الفتاوى والحكومات. # وومنها : التقديم في القصاص بالسبق إلى الجنايات، بأن يبدأ بقصاص الأول فالأول من ~~القتلى أو الجرحى أو مقطوعي الأعضاء. # وومنها : التقديم بالسبق إلى المساجد ومقاعد الأسواق واكتساب المباحات. # ومنها : تقديم حق أحد الزوجين على الآخر بالفسخ بالعيوب، وتقديم حق المريد للفسخ ~~في العقود بطريقه على من يريد الإبقاء. # ومنها : تقديم حق الشفيع على المشتري، والوالد على الولد المتهب. # ومنها: التقديم في الإرث بقوة العصوبة وقرب الدرجة، وفي ولاية النكاح بالأبوة ~~والجدودة ثم بالعصوبة ثم بالولاء. # وومنها : التقديم في الحضانة بالأصول ثم بالفصول على اختلاف قرب الدرجات. # ومنها : تقديم ms510 الفارس على الراجل في قسمة الغنائم . ### | فائدة # إلى غير ذلك من الأمثلة. # . ترك المسكن والخادم لمن يليقان بحاله، وكذلك الثياب والآنية، وعدم تركهم يختلف ~~فيه الحكم، وبيانه بصور ~~امنها : نص الشافعي رحمه الله على أن المفلس يباع مسكنه وخادمه، وإن كان محتاجا إلى ~~امن يخدمه لزمانته، أو كان منصبه يقتضي خادما، ونص في الكفارة المرتبة أنه يعدل إلى ~~الصيام، وإن كان له مسكن وخادم لا يلزمه صرفهما إلى الإعتاق، فمنهم من نقل وخرجفي المسألتين، وهي طريقة أبي إسحاق المروزي، والمذهب تقرير النصين، والفرق أن ~~الكفارة لها بدل، وحقوق الله تعالى مبنية على المسامحة، وقال الإمام: إبقاء المسكن أولى ~~امن إبقاء الخادم في حكم الحاجة، وأشار إلى أنه ينتظم بذلك في المسألة ثلاثة أوجه، وقدا ~~صرح الغزالي رحمه الله بحكايتها. PageV00P000 # وثالثها: أنه يبقي المسكن دون الخادم، وهذا على طريقة التخريج في المسألتين. # ومنها: في زكاة الفطر يعتبر كون ذلك فاضلا عن مسكنه وخادمه على الأصح عند الإمام ~~والبغوي، وفيه وجه حكاه البغوي وغيره، قال النووي رحمه الله : وإذا شرطنا كون ~~المخرج فاضلا عن العبد والمسكن، فإنما ذلك في الابتداء، فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان ~~بعنا خادمه ومسكنه فيها، لأنها التحقت بالديون . # ومنها: في الحج، قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي بأنه يباع المسكن والخادم في ~~امؤنته، ويلزمه الحج بذلك، وصححه القاضي حسين والمتولي، والذي صححه الجمهور ~~ووقطع به القاضي أبو الطيب والمحاملي والبغوي واخرون أنه لا يباعان في ذلك ولا يلزمه ~~الحج إلا إذا فضل عنهما إذا كان يحتاج إلى الخدمة لمنصبه أو زمانته، ونحو ذلك كما في ~~الكفارة(11. # ومنها : الغارم الذي يعطى من الزكاة ، هل يعتبر فقره ومسكنته حتى يعطى ما يوفي به ~~دينه؟ قال الرافعي: ظاهر عبارة الأكثرين اعتبار ذلك، وربما صرحوا به، وفي بعض PageV00P000 ~~شروح المفتاح، أنه لا يعتبر المسكن والملبس والفراش والآنية، وكذلك الخادم ~~والمركوب إن اقتضاهما حاله، قال: ويقرب منه قول بعض المتآخرين: إنه لو ملك قدر ~~كفايته، ولو وفينا دينه لنقص عن كفايته، وفينا دينه ms511 من سهم الغارمين، قال الرافعي رحمه ~~الله: وهذا أقرب، وهذا إذا كان غرمه في حاجة نفسه المباحة، أما الغارم لإصلاح ذات البين ~~فلا يباع مسكنه وخادمه قطعا. # ومنها: في نكاح الأمة، هل يعد بالمسكن والخادم واجدا طول الحرة حتى لا يجوز لهاكاح الأمة؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: أنه لا يعد بذلك واجدا، ويجوز له معه نكاح الأمة. # والثاني: أنهما يباعان ولا تنكح الأمة. # ومنها: في حد الغني من العاقلة، وهو الذي يقدر على نصاب إلى آخر الحول، ويكون ~~اذلك فاضلا عن المسكن والخادم وسائر ما لا يكلف بيعه في الكفارة. # ومنها: لو وجد ثمن الماء، واحتاج إليه لدين مستغرق أو نفقة حيوان محترم، أو لمؤنة ~~من مؤن سفره في ذهابه وإيابه، لم يجب شراؤه، وظاهر هذا أنه يترك له المسكن والخادم ~~وونحوهما، لا سيما وللماء بدل وهو حق الله تعالى، والله تعالى أعلم. # الضرب الثالث: اجتماع حقوق الله تعالى وحقوق العباد، وهي على ثلاثة أقسام: ~~الأول: ما قطع فيه بتقديم حق الله تعالى، كالصلوات والصيام والحج وسائر الفروض ~~الازمة، فإنها مقدمة مع القدرة عليها قطعا على سائر أنواع الترفه والراحة، تحصيلا ~~المصلحة العبد في الآخرة، وكذلك أداء الزكوات والكفارات وأمثالها. # وومنه : تحريم وطء المتحيرة في جميع الأوقات، وتضعيف الصوم عليها، وإيجاب ~~الغسل عند كل صلاة. # ومنه : دفع الغرر عن المبيعات حتى لا يسقط ذلك برضى المتبايعين، وكذلك حد PageV00P000 ~~الزنى فإن الغالب عليه حق الله تعالى، حتى لا يسقط بإسقاط عصبات المزني بها، وكذلك ~~قتل المرتد والمحارب والقطع في السرقة وحد الخمر وغير ذلك مما قدم فيه حق الله تعالى ~~على حق العباد. # رالقسم الثاني): ما قطع فيه بتقديم حق العباد رفقا بهم، وفيه صور: ~~امنها: جواز التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه كما تقدم، وكذلك بكل ما يسقط أثر ~~بالإكراه. # ومنها: الأعذار المجوزة للتيمم مع وجود الماء، كالخوف من المرض وزيادة ~~الضنى وحصول الشين ونحو ذلك، وكذلك الأعذار المجوزة لترك الجهاد والجمعة ~~والجماعات. # ومنها : إذا اجتمع عليه قتل قصاص، وقتل في الردة، ms512 يقدم قتل القصاص. # وومنها: رخص السفر كلها من القصر والجمع والفطر وتطويل مدة المسح وغيرها مما ~~تقدم ذكره في موضعه. # وومنها : لبس الحرير عند الحكة، والتداوي بالنجاسات غير الخمر، وغير ذلك. # ومنها: جواز التحلل بإحصار العدو والغريم، وكذلك بالمرض على الصحيح إذا ~~شرطه. # ووكذلك الفطر بالمرض في رمضان والجمع بين الصلاتين فيه على وجه اختاره النووي ~~رحمه الله، إلى غير ذلك من الصور المعروفة. PageV00P203 # [القسم الثالث] : ما اختلف فيه ذلك ، وذلك في صور ~~أحدها : إذا مات وعليه زكاة ودين ادمي، ففيه ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أنهما يتساويان، فيقسم بينهما إذا ضاقت التركة عنهما. # والثاني : تقديم دين الآدمي، لأن حق الآدمي على التضييق، وحق الله على المسامحة. # ووالثالث: وهو الأصح: تقدم الزكاة، لقوله : "فدين الله أحق بالقضاء" وذكر بعض ~~الأصحاب أن الزكاة المتعلقة بالعين تقدم قطعا، وإنما الخلاف في الزكاة المسترسلة في ~~الذمة، كما إذا تلف النصاب بعد الحول والإمكان ، ثم مات المالك وله تركة، وكذلك ~~الكفارات مع ديون الآدمي. # اوثأنيها: إذا اجتمع عليه حجة الإسلام وديون الآدمي بعد موته، وفيه الأقوال الثلاثة ~~والأصح كما تقدم. # وثالثها: إذا اجتمع عليه حق سراية العتق مع الديون، ففيه الأقوال أيضا، والمختار تقديم ~~سراية العتق. # ورابعها: إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير، والأصح أنه يأكل الميتة، وقيل طعام ~~الغير، وقيل يتخير بينهما. # ووخامسها: في وجوب الحكم بين أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا، قولان: ~~أصحهما: الوجوب، وفي محلهما ثلاثة طرق: ~~أحدها: أنهما في حقوق الله تعالى، فأما حق العباد فيجب قولا واحدا. # والثاني : أنهما في حقوق العباد، فأما حق الله فيجب قولا واحدا. # والأظهر : أنهما للجميع. # وسادسها: إذا أصدقها صيدا، ثم طلقها وهو محرم قبل الدخول، وفرعنا على الأصح أن ها ~~يدخل النصف في ملكه قهرا كالإرث، ففي عود النصف وجهان: PageV00P000 ~~أصحهما: أنه يعود إليه ويزول الملك فيه على الصحيح، ثم بنى بعضهم ذلك على ~~الخلاف، إن غلبنا حق الله تعالى وجب إرساله وضمن لها قيمة النصف، وإن غلبنا ~~حق العباد لزم نصف الجزاء إذا تلف ms513 عندها، وعلى الثالث : يتخير بين الأمرين ~~واستشكل الرافعي هذا البناء وشبه القول بوجوب الإرسال بسراية العتق في المشترك والله أعلم ### | فائدة # فيما يسري من التصرفات إلى غير محلها، وفيه صور ~~منها: أن يعتق من عبده جزءا معينا أو شائعا فيسري إلى سائره. # ومنها: أن يعتق من العبد المشترك إما نصيبه أو جزءا منه ، فيسري إلى الجميع إذا كان ~~موسرا، ويعتق عليه حصة الشريك بقيمتها، قال ابن عبد السلام: ولا يسري العتق من ~~شخض إلى آخر إلا اعتاق الأمة الحامل، فإنه يسري إلى جنينها، ولو اعتق الجنين لم يسر ~~إلى أمه على الأصح. # وومنها: إذا طلق من امرأته جزءا معينا أو شائعا، سرى الطلاق إلى بقيتها احتياط ~~الأبضاع. # ومنها: العفو عن بعض القصاص في النفس ممن يستحق بعضه أو كله، فإنه يسري إلى ~~جميعه لأنه يسقط بالشبهة. # ومنها: العغو عن بعض المأخوذ بالشفعة، فإنه مسقط لها، لأنها تثبت على خلاف ~~الأصل دفعا للضرر، فلا يتبعض لما فيه من إبقاء الضرر. # ومنها: إذا نوى صوم التطوع في أثناء النهار، فالأصح أن نيته تنعطف على ما قبل ذلك، ~~ويثاب على صوم جميع النهار. # ومنها: إذا نوى عند غسل الوجه، فهل يثاب على ما تقدم من سنن الوضوء ~~كالمضمضة والاستنشاق؟ الصحيح أنه لا يثاب عليها، وفيه احتمال لإمام الحرمين، PageV00P000 ~~وهو وجه في الحاوي: أنه يثاب، أخذا من صوم التطوع، وفرق الجمهور بينهما، بأن ~~الصوم في حكم خصلة واحدة، ولا ارتباط لصحة الوضوء بالمضمضة، بخلاف الإمساك ~~أول النهار. # ومنها: قال ابن المرزبان: من أكل بعض الأضحية، وتصدق ببعضها، يثاب على الكل ~~أو على ما تصدق به؟ فيه وجهان: قال الرافعي رحمه الله : ينبغي أن يقال: له ثواب التضحية ~~بالكل، و[ثواب] التصدق، بالبعض. # وومنها: في الظهار، إذا قال: أنت علي كظهر أمي (سرى) اتفاقا، ولو قال كيديها، ونحوذ لك نفذ على المذهب، ولو قال: يدك علي كظهر أمي، كان ظهارا كالطلاق. # ومنها: في الإيلاء، لا يصح إلا أن يحلف على جماع قبلها، ومثله إذا قال: زنى ms514 فرجك،ل ~~يحد قولا واحدا. # ومنها: في الأسير إذا أمن بعضه، سرى إلى جميعه على وجه، وقطعوا بأنه لو قال: ~~اراجعت يدك أو نصفك، لا يصح، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # فيما يتعدى حكمه إلى الولد الحادث، وما لا يتعدى وما فيه خلاف: ~~الأول: المقطوع به الاستيلاد لقوته، إذا أتت أم الولد بولد من نكاح أو زنى، كان تبعا ~~لها، يعتق بعتقها، ومثلها : إذا نذر أضحية معينة ، فأتت بعد ذلك بولد، كان حكمه حكمها ~~وكذلك ولد المغصوبة مضمون مثلها، وكذلك ولد الحرة والأمة يتبعها في الحرية أو في ~~الرق، إلا فيما يأتي: ~~وأما [الثاني]: ما لا يتعدى قطعا، فولد المرهونة إذا حدث بعد الرهن وانفصل قبل ~~الحاجة إلى البيع فإنه لا يتبع الأم في الرهنية، فإن كان حادثا قبل الرهن، ولم ينفصل عند ~~البيع فيه، فهو تبع للأم اتفاقا، لأنه كالجزء منها، وإن وجد أحدهما دون الآخر، بأن حدث ~~بعد الرهن ولم ينفصل عند الحاجة إلى البيع، أو حدث قبل الرهن وانفصل قبل الحاجة إلى ~~البيع، ففيه خلاف مبني على أن الحمل هل يعلم أم لا؟) والأصح أنه يعلم. # وأما [الثالث] : المختلف فيه فصور ~~امنها: إذا عين شاة عما في ذمته بالنذر، فأتت بولد، فثلاثة أوجه: ~~أصحها: أنه يتبعها كما في ولد المعينة ابتداء. # والثاني : لا، بل هو ملك للمضحي أو المهدي. # والثالث : أنه يتبعها ما دامت حية، حتى إذا ذبحها لزمه ذبحه معها، فإن ماتت دون ذلك ~~الم يبق حكمها في الولد. # ومنها: ولد الأمة المبيعة إذا أتت به في يد البائع قبل القبض، ففيه هذا الخلاف بعينه ~~والصحيح أنه للمشتري، وأنه أمانة في يد البائع، نعم لو هلك الولد دون الأم لم يكن ~~المشتري خيار، لأن العقد لم يرد عليه. # ومنها: ولد الأمة التي نذر عتقها إذا حدث بعد النذر. # وفيه طريقان: ~~أظهرهما: القطع بالتبعية. # والثانية : أنه على الخلاف الآتي في المدبرة. # ومنها: ولد المدبرة من نكاح أو زنى، فيه قولان: أظهرهما: أنه يسري حكمها إليه PageV00P000 ~~حتى لو ماتت قبل السيد ms515 لم يبطل التدبيرفيه ، ولو رجع السيد عن التدبير في أحدهما ~~باللفظ إذا جوز ذلك، أو باع أحدهما حيث يجوز التفريق، لم يبطل التدبير في الآخر ، ولو ~~كان الثلث لا يفي إلا بأحدهما، فوجهان: ~~أصحهما وبه قال ابن الحداد: يقرع بينهما، كعبدين ضاق الثلث عنهما ~~والثاني : يوزع العتق عليهما، لئلا تخرج القرعة على الولد فيعتق ويرق ~~الأصل. # ومنها: ولد المكاتبة الحادث بعد الكتابة من أجنبي، فيه أيضا قولان، وأظهرهما التبعية ~~وأنه يعتق بعتقها ما دامت الكتابة باقية، ومنهم من قطع بهذا، وقال إنه اختيار الشافعي ، ثم ~~اختلف الأصحاب على هذا القول في حق الملك فيه لمن هو؟ وذكروا قولين: ~~أظهرهما: أنه للسيد كما في ولد المستولدة، وكما أن الملك في المكاتبة له. # ووالثاني : إنه للأم، لأنه يتكاتب عليها، ولو كان للسيد لما عتق بعتقها، ويتفرع على ~~الققولين كسبه وأرش الجناية عليه وقيمته إذا قتل، وغير ذلك. # وومنها: المعلق عتقها بصفة هل يتبعها ولدها في ذلك؟ فيه قولان : رتبهما الصيدلاني على ~~ولد المدبرة، وقال: المنع هاهنا أظهر، وكذلك قال القفال وغيره، وفرقوا بين هذا والتدبير ~~امشابهة التدبير الاستيلاد في العتق بالموت، وقال الرافعي: الأظهر أنه لا فرق، وخالفه ~~النووي رحمه الله فصحح قول المنع، ثم معنى التبعية عند الجمهور أنه إذا أعتقت الأم أعتق ~~معها، ولا اثر لوجود الصفة منه ، وقال الشيخ أبو محمد: مقتضى ذلك أن يتعلق عتقه ~~بالصفة، حتى تعتق الأم بوجودها منه ~~ومنها: إذا قال لأمته أنت حرة بعد موتي بسنة مثلا، فلو أتت بولد، إن كان قبل موت ~~السيد، ففيه القولان في التبعية، وإن كان بعد موت السيد وقبل مضي المدة، فقد نص PageV00P000 ~~الشافعي رضي الله عنه على أنه يتبعها، وللأصحاب طريقان: ~~أحدهما: القطع بذلك لأن سبب العتق قد تأكد، إذ ليس للوارث التصرف فيه، وإبطال ~~العتق. # والثانية : أنه على القولين، كما قبل الموت. # ومنها: ولد الموصى بها، وفيه طريقان: أظهرهما: القطع بعدم التبعية، وقال الشيخ أبو ~~حمد: يحتمل طرد القولين1). # وومنها: ولد العارية والمأخوذة بالسوم، هل يضمن؟ ms516 فيه وجهان: ~~أصحهما: أنه لا يضمن، وهو مبني على أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف أو يوم ~~القبض. # واثاني : أنه يضمن، وهو مبني على أن الضمان بأقصى القيم، قال الإمام: إذا لم يكن ~~ضمونا فحكمه حكم الثوب يلقيه الريح في دار إنسان. # ومنها: ولد البهيمة الموقوفة، فيه وجهان: ~~أصحهما: أنه يملك الموقوف عليه كالثمرة. # ووثانيهما: يكون وقفا تبعا لأمه، كولد الأضحية، ومنهم من خص الوجهين بولد الفرس. # والحمار مثلا، وقطع في ولد الغنم بالملك قطعا، لأن المطلوب منها الدر والنسل، ~~اوأما الجارية الموقوفة فإذا أتت بولد من أجنبي فهو رقيق، وهل هو ملك للموقوف عليه2 أوا ~~أطلق، فيه الوجهان في نتاج البهيمة، وفي ولد الجميع وجه آخر، أنه لا حق فيه للموقوف ~~عليه، بل يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف إلا أن يصرح بخلافه. PageV00P000 # وومنها: ولد الوديعة الحادث في يد المودع، فيه وجهان: ~~أحدهما: أنه وديعة كالأم. # والثاني : أنه أمانة كالثوب يلقيه الريح يجب رده في الحال، حتى لو لم يرده كان ضامنا ~~اله، قاله الإمام والبغوي، وبنى القاضي حسين الوجهين على الخلاف في أن الوديعة عقدا ~~برأسه أم إذن مجرد، وتبعه الإمام وغيره، لكنهم اختلفوا في كيفية البناء، وسيأتي ذلك ~~اعند الكلام في هذه القاعدة في موضعه إن شاء الله تعالى. ### | قاعدة # فييما يعتبر بالأبوين أو بأحدهما معينا، أو غير معين، وهي أقسام: ~~(القسم الأول]: ما يعتبر بالأبوين جميعا، وفيه صور: ~~امنها: حل الأكل، فلا بد فيه من كون أبويه مأكولين. # ومنها : الزكاة، فلا تجب في المتولد من المواشي والظباء. # ومنها : ما يجزي في الأضحية كذلك أيضا. # ومنها: ما يجزي في جزاء الصيد كذلك. # ومنها: استحقاق سهم الغنيمة، فلا يسهم للبغل المتولد من الفرس والحمار. # ومنها: حل المناكحة، فيه قولان: ~~أظهرهما: يعتبر بهما. # والثاني : يعتبر بالأب كالمتولد بين كتابي ووثنية. # ومنها: حل الذبيحة، وفيه القولان أيضا، والأظهر اعتباره بهما. # االقسم الثاني] : ما يعتبر بالأب خاصة، وهو أشياء: ~~تها: النسب. # ومنها: استحقاق سهم ذوي القربى، وهو من توابع النسب. PageV00P000 # ومنها ms517 : الكفاءة وهو كذلك أيضا. # ومنها: مهر المثل، يعتبر بنساء عصبة الأب وأقاربه. # ومنها : الولاء فإنه يكون على الولد لموالي الأب. # ومنها: قدر الدية، إذا كان مستولدا بين وثني ومجوسية، قال القاضي حسين : يعتبر ~~قدرها بالأب، وللإمام فيه احتمال. # ومنها: قدر الجزية، إذا كان أبوه من قوم لهم جزية، وأمه من قوم لهم جزية أخرى، ~~فالمعتبر جزية أبيه. # ومنها: قدر الغرة الواجبة في الجنين على قول مخرج، اختاره القاضي حسين، ~~والأصح ما سيأتي. # [القسم] الثالث: ما يعتبر بالأم وحدها وهو شيئان: ~~أحدهما: الحرية قطعا، فمتى كانت حرة كان ولدها حرا. # والثاني : الرق كذلك إلا في صور: ~~منها : إذا كانت مملوكة للواطىء وهو حر، فولده حر بلا خلاف. # ومنها: الأمة إذا وطئها حر بالشبهة، وهو يظنها زوجته، وكانت حرة، فإن الولد حر، كما ~~تقلم ~~ومنها : إذا وطىء الحر الأمة التي غر بنكاحها فأولدها، فإنه حر أيضا. # وومنها: إذا وطىء الأب جارية ابنه فالولد حر، وإن لم تصر الجارية أم ولد، ولم يقدر ~~دخولها في ملكه قبيل العلوق. # ومنها: إذا نكح مسلم حربية، ثم غلب المسلمون على ديارهم، واسترقت بالأسر بعد ما ~~حملت منه، فإن ولدها لا يتبعها في الرق، وإن كان مجتنا، لأنه مسلم في الحكم، وهي ~~نادرة. PageV00P000 # [القسم) الرابع : ما يعتبر بأحدهما غير معين، وفيه صور: ~~منها : الاسلام فيلحق فيه بمن كان منهما مسلما. # ومنها: تحريم الأكل، فلا يأكل ما كان أحد أبويه غير مأكول. # ومنها : النجاسة، فماتولدمن كلب أو خنزير وحيوان طاهر له حكم الكلب أو الخنزير. # ومنها: وجوب الجزاء في قتل المحرم، وتحريم التعرض له إذا كان أحد أبويه مأكولا السواء تولل من وحشي وإنسي، كالحمار المتولد بين أهلي ووحشي، أو تولد من وحشيين ~~كالسمع المتولد بين الذئب والضبع، والمأخذ في ذلك تغليظ جانب التحريم. # وومنها: في ضرب الجزية عليه إذا كان متولدا بين من يقر بها ومن لا يقر بها، وفيه ~~طريقان: ~~أحدهما: القطع بضربها عليه، وتقريره بها. # والثانية : فيه القولان في مناكحته وحل ذبيحته. # ومنها: قدر الدية ms518 وقيمة الغرة في الجنين، والصحيح المنصوص أن المتبع فيهما ~~أغلظهما قدرا، فإن الضمان يغلب فيه طرف التغليظ، كما إذا كان أحد الأبوين مسلما، ~~وفيه قول مخرج أن المتبع فيه الأب، وقد تقدم، ووجه عن أبي الطيب بن سلمة: أن ~~المتبع فيه أخسهما، لأن الأصل براءة الذمة مما زاد، وكذلك لو كان أحد أبويه ذميا، ~~والآخر وثنيا لا أمان له، فعلى الصحيح يجب فيه ما يجب فيمن أبواه ذميان، وعلى المخرج ~~يتبر بالأب، وعلى الثالث : لا يجب شيء، ومما يلتحق بهذه المسائل المستحاضة إذا ~~كانت مبتدأة غير مميزة، وقد قلنا تحيض غالب الحيض، فإنها ترد إلى عادة نسائها، ~~القوله لحمنة بنت جحش : "تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض ~~الالنساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن" فعلى هذا هل الاعتبار بنساء عشيرتها، PageV00P000 ~~أو نساء بلدها، أو نساء العالم؟ فيه ثلاثة أوجه: أصحها الأول، وعليه فلا فرق بين ~~أقارب الأب وأقارب الأم، وفيه وجه: أنه كمهر المثل يعتبر بأقارب الآب. # قال الإمام: فلو اختلفت عادة العشيرة في التقديرين، تعين النسب لوقوع الاتفاق عليه، ~~ووفي الإياس من الحيض قولان: ~~أظهرهما عند الرافعي وغيره : المعتبر فيه نساء عشيرتها، وعند النووي رحمه الله ~~المعتبر كل النساء، وقال الإمام والقاضي حسين: المتبع فيه أغلظهما، والله أعلم. ### | فائدة # قال المحاملي رحمه الله في اللباب يترتب على النسب اثنا عشر حكما: ~~أحدها: توريث المال. # الثاني : توريث الولاء. # الثالث : تحريم الوصية له. # الرابع : تحمل الدية له. # الخامس : ولاية التزويج ~~السادس : ولاية غسل الميت. PageV00P000 # السابع : ولاية الصلاة عليه. # الثامن : ولاية الحضانة. # التاسع: ولاية المال. # العاشر: طلب الحد. # الحادي عشر: سقوط القصاص ~~الثاني عشر : تغليظ الدية. # قلت: وبقيت أحكام أخر، هي إرث القصاص، وإرث الحقوق، كالشفعة والخيار ~~و نحوهما، والتبعية في الإسلام أو الكفر، ووجوب النفقة والإعفاف، وترتب العتق على ~~الملك، وعدم قبول الشهادة من أحدهما للآخر في الغروع للأصول، وكذلك الحكم له ~~واعتبار مهر المثل، وعدم إجزاء الزكاة إذا دفعت إلى من تلزمه نفقته منهم، ووجوب الحج ms519 ~~على المعضوب إذا وجد ولدأ يحج عنه، والبيع للابن من نفسه، وتحريم موطوءة أحدهما ~~على الآخر، وثبوت المحرمية، واعتبار الكفاءة. ### | قاعدة # الأصل استواء الجد والأب في الأحكام كما في ولاية المال، والميراث، ووجوب النفقة ~~وولاية التزويج بالإجبار، وإعفافه، وعتقه بالملك وبيعه مال الطفل من نفسه وبالعكس ~~ووخرج عن ذلك صور اتفق عليها، وأخر جرى فيها خلاف.منها: في الميراث أن الأم تأخذ ثلث ما بقي بعد نصيب أحد الزوجين إذا لم يكن معها الا ~~الأب، وليس ذلك للجد بل لها الثلث كاملا معه. # ومنها: أن الأب يجمع بين الفرض والتعصيب، إذا كان معه بنت أو بنت ابن، وهل يقال ~~اذلك للجد؟ فيه وجهان، واختار المحققون المنع، وهو نزاع لفظي. # ومنها: أن الأب يحجب الإخوة، والجد لا يحجبهم بل يشاركهم على الصحي ~~المنصوص ، واختار ابن سريج رحمه الله وابن اللبان من أصحابناوغيرهما أنه يحجبهم ~~كالأب. PageV00P000 # ومنها: قال الغزالي : إن الأب يحجب أم نفسه والجد لا يحجبها وجعلها مما يستثنى ~~وفيه نظر، لأن الجد يحجب أم نفسه، كما أن الأب يحجب أم نفسه، ونظير ميراث الجد مع ~~الجدة إرث الأب مع الأم فهو اتفاق لا افتراق. # ومنها: أن الأب يرجع فيما وهب من ولده، وكذلك الأم، وفي ثبوت ذلك للجد والجدة ~~خلاف، الأصح ثبوته. # وومنها : سقوط القودعن الآب وفي سقوطه عن الجدوالجدة خلاف، والمذهب السقوط. # ومنها : تبعية السابي ممتنعة إذا كان مع المسبي أبوه، والمذهب أن الجد كذلك. # وومنها : التفريق بين الوالدة وولدها حيث يحرم، هل يجري ذلك في الجدة؟ إن لم تكن ~~الأم موجودة جرى ذلك قطعا، وإن كانت موجودة لم تقم مقامها على الأصح، حتى لو بيع ~~المع الجدة، وفرق بينه وبين الأم كان محرما على الأصح، وحكى الماوردي رحمه الله في ~~الفريق بين الولد والأجداد والجدات من قبل الأب أو الأم ثلاثة أوجه: ~~ثالثها: أنه يحرم ذلك في الجدات دون الأجداد، لأنهن أشد حزنا. PageV00P000 # ومنها: أن الولد يتبع جده أو جدته في الإسلام، إذا كان الواسطة ميتا، كالأبوين، وكذلك. # إن ms520 كان حيا على الأصح، وفيه وجه. # وومنها : إذا قلنا للأم ولاية المال ففي الجدة عند عدمها وجهان. # وومنها : إذا أسلم الكافر قبل الاستيلاء، أحرز ماله وولده الصغار عن السبي، وهل يجري ~~اذلك في ولد ابنه الصغير؟ فيه وجهان: أصحهما: نعم، وعن القفال أنه قال: الوجهان، فيما ~~إذا كان الأب ميتأ، فإن كان حيا لم يحرز الجد، وجهأ واحدا، وقال آخرون: الوجهان إذا ~~كان الأب حيا، فإن كان ميتا أحرز الجد، وجها واحد]، وقال الروياني في البحر : هذا هو ~~الصحيح عند الأصحاب. # ومنها: ما يشترط فيه رضى الوالدين أو أحدهما من الغزو، إذا لم يكن فرض عين ~~ووالسفر للجهاد كذلك، ولما في معناه، هل الجد والجدة كالأب والأم، فيه وجهان: ~~أصحهما، وبه جزم الماوردي والشيخ أبو إسحاق والبغوي: أنه كذلك، واختار الإمام ~~والغزالي : المنع، وحكى الشيخ أبو إسحاق والبغوي في وجوب استئذان الجدين مع وجود ~~الوالدين وجهين، والصحيح لزوم ذلك، لأن بر الجدين وشفقتهما لا تنقص بوجود ~~الواسطة، ثم هل ذلك على العموم أو مختص بالحر دون الرقيق؟ فيه وجهان يجريان في ~~جميع الأصول، والله أعلم. ### | فائدة # في الأسفار التي تلحق بالجهاد في وجوب اشتراط رضى الأبوين والجدين، وأن لهم ~~المنع منها، وتلزم طاعتهم. # فمنها: حج الفرض إذا كان مستطيعا، الصحيح أنه ليس لهما منعه منه ، وفيه وجه ~~حكاه القاضي حسين، لأنه ليس على الفور، وقال الرافعي: إنه غريب، وجزم هو PageV00P000 ~~والنووي رحمهما الله بأن لهما المنع من حج التطوع، وفي تعليق البندنيجي حكاية ~~قولين فيه، نقله عنه ابن الرفعة. # ومنها: السفر لطلب العلم، أطلق العراقيون أن الاستئذان مستحب، وقال الماوردي ~~رحمه الله: إن كان الأصل ممن تلزم الولد نفقته فهو كصاحب الدين، له المنع، إلا أن ~~يستنيب في الإنفاق عليه، من ماله الحاضر، وإن لم تكن نفقته لازمة عليه ، لم يلزمه ~~الاستئذان ، وقال المراوزة: إن كان لطلب ما هو متعين عليه فله الخروج بغير إذن الأبوين ~~وليس لهما المنع، وإن كان لطلب ما هو فرض كفاية، كدرجة الفتوى، وفي الناحية ms521 مستقل ~~بها، ففيه وجهان، والأصح أنه ليس لهما المنع، وإن لم يكن هناك مستقل بالفتوى ولم ~~اخرج لطلب سواه، فلا يحتاج إلى إذن، وليس لهما منعه منه ، لأنه يدفع الحرج عن نفسه ~~وغيره بذلك، فإن خرج معه جماعة يطلبون، فوجهان : والأصح أنه لا يحتاج إلى إذنهما، إذا ~~الخارجون معه قد لا يظفرون بالمقصود، وقيد بعضهم ذلك بأن لا يمكنه التعليم في بلده ~~قال الرافعي: ويجوز أن لا يشترط ذلك، ويكتفى بأن يتوقع في السفر زيادة فراغ أو إرشاد ~~أستاذ، كما أنه لا يتقيد الحكم في سفر التجارة، بأن لا يتمكن منها في البلد، واكتفي بأن ~~يتوقع زيادة ربح أو رواج. # ومنها: سفر التجارة، فإن كان قصيرا، فلا منع منه بحال، وإن كان طويلا، فإن كان فيه ~~خوف ظاهر، كركوب بحر أو بادية مخطرة، وجب الاستئذان على الصحيح، ولهما المنع ~~اوإن كان الأمن غالبا فالأصح أنه لا منع ولا يجب الاستئذان، وطرد القاضي حسين ذلك ~~في سائر الأسفار المباحة، والله أعلم PageV00P000 ### | فائدة # ألاد الإخوة بمنزلة آبائهم ، إلا في ثمان مسائل، ذكر الرافعي منها أربعة: ~~أحدها: ولد الإخوان الأم لا يرثون بخلاف أبائهم. # ووثانيها: يحجب الإخوان الأم من الثلث إلى السدس، وليس ذلك لأولادهما. # وثالثها: يشارك الإخوان من الأبوين الإخوة من الأم في المشركة، ولا يشاركهم أولاد ~~الإخوة للأبوين. # ورابعها: أن الإخوة للأبوين أو للأب يقاسمون الجد، وليس ذلك لأولادهم بل يحجبهم ~~الجد ~~ووخامسها: الأخ يعصب أخته وابن الأخ لا يعصب أخته لأنها من ذوات ~~الأرحام. # وسادسها : الأخ للأبوين يحجب الأخ للأب، وابن الأخ للأبوين لا يحجبه، بل يحجب ~~ابنه. # ووسابعها: الأخ للأب يحجب أولاد الشقيق، وابنه لا يحجبهم، بل هم أولى منه. # وثامنها: الإخوة يعصبون أخواتهم، وأولادهم لا يعصبون عماتهم إذا كن عصبات ~~كبنتين وأخت لأبوين وابن أخ، فإنه لا يرث مع عمته حينئذ شيئا بل تتقدم عليه ~~والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # ما أقامه الشارع مقام الشيء، لا يلزم إعطاؤه حكمه من كل وجه، كما في أولاد الإخوة ووكذلك التيمم لا يرفع ms522 الحدث كالوضوء، والمسح على الخف ينتهي حكمه بانقضاء المدة ~~بخلاف الوضوء، وقد يقوم مقامه من كل وجه، إما اتفاقا، كخصال الكفارة وصيام المتمتع ~~بدل الهدي، أو فيه خلاف، وذلك في صور ~~منها: إشارة الأخرس بالطلاق وغيره، كالنطق، كما تقدم ، فلو أشار في الصلاة بالطلاق ~~أو البيع نفذ، ولم تبطل به الصلاة على الصحيح، وفيه وجه، كالكلام. # ومنها : إذا قال للصغيرة التي لم تحض، أنت طالق في كل قرء طلقة، فالأصح لا أقراء ~~الها، بناء على الأصح : أن القرء طهر محتوش بدمين، فلا تطلق حتى تحيض ثم تطهر، وفي ~~التقريب وجه غريب: أن الأشهر الثلاثة في الصغيرة تقوم هنا مقام الأقراء، كما في العدة. # ومنها: وقت العصر والعشاء جعله الشارع وقتأ للظهر والمغرب في حق أرباب الأعذار ~~افقا بهم، وقد عدوا ذلك إلى إدراك الظهر والمغرب بما يدرك به العصر والعشاء، إقامة لها قام ذلك، والبدل مع مبدله على أقسام، تارة يتعين الابتداء بالمبدل، وتارة يتعين الابتداعء ~~بالبدل، وتارة يجمع بينهما، وتارة يتخير بينهما ~~فالأول: هو الغالب كالتيمم مع الوضوء وخصال الكفارة، وإبدال الواجب في الزكاة مع ~~الجبران وغير ذلك، وفي خصال الكفارة المرتبة وجه، أنه ليس كل خصلة بدلا عما قبلها بل هي خصال مستقلات. # والثاني : كصلاة الجمعة، إذا قيل : بأنها بدل الظهر، وقد قال به جماعة من الأصحابلكن الراجح خلافه. # وومن الثالث: واجد بعض الماء، أو مستعمله في بعض الأعضاء لأجل الجراح مع PageV00P000 ~~التيمم، إذا قيل: بأن الأعضاء في طهارته كعضو واحد، وعد بعضهم منه الإطعام مع ~~الصوم، فمن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر، وليس كذلك، لأن الإطعام جبران ~~التأخير، لا بدلا عن الصوم. # ومن الرابع : مسح الخف مع غسل الرجلين، وأما الاستنجاء بالأحجار مع الماء، فيمكن ~~أن يكون من الثالث، وأن يكون من الرابع، والأظهر أن الأحجار ليست بدلا عن الماء، بل ~~كل منهما أصل بنفسه، وهو مخير بينهما. ### | فائدة # لما علق جواز البدل فيه على فقدان المبدل عنه ووجود البدل، فإذا فقدا معا، فهل يجب ms523 ~~عليه تحصيل المبدل كما لو وجدا، أو يتخير بينه وبين البدل، لأنه إذا حصل البدل صار ~~وواجدأ له دون المبدل، فيه خلاف في صور ~~ومنها : لو لم يكن في إيله بنت مخاض، عدل إلى ابن لبون بالنص إذا كان عنده، فإن فقدا ~~أيضا، فوجهان: ~~أصحهما: أن له أن يشتري ما شاء. # والثاني : يتعين شراء بنت مخاض. # ومنها: ألحوة، هل يجوز تحصيله بدلا عن بنت لبون، إذا قلنا بالأضعف: إنه بدل ~~عنها، فيه الوجهان. # ومنها: من ملك مائتين من الابل، وعنده الحقاق وبنات اللبون وقلنا بالجديد إنه يجب ~~خراج الأغبط للمساكين، فلو كانا مفقودين عنده، فهل يجب شراء الأغبط؟ فيه الوجهانوفي هذه المسألة أيضا شيء آخر، وهو أنه لا يتعين تحصيل أحدهما، بل يجوز أن يصعد ~~فيخرج أربع جذاع، ويأخذ أربع جبرانات، أو ينزل فيخرج خمس بنات مخاض مع خمس ~~ججرانات، وليس له أن يجعل الحقاق أصلا وينزل منها إلى أربع بنات مخاض مع ثمان ~~جبرانات، أو [أن يجعل] بنات اللبون أصلا، ويصعد منها إلى خمس جذاع ويأخذ عشر ~~جبرانات. PageV00P000 # وفيه وجه شاذ، أنه يجوز ذلك، كما لو لزمته حقة وليست عنده ولا بنت لبون، فله أن ~~خرج بنت مخاض مع جبرانين، أو لزمته بنت لبون، فلم يجدها ولا حقة فله آن يخرج ~~خذعة ويأخذ جبرانين، والأصحاب فرقوا بينهما، بأنه هاهنا لا يتخطى واجب ماله، وفي ~~المائتين يتخطى في الصعود، والنزول أحد واجبي ماله، والله أعلم. # قاعدةفي الجوابر والزواجر، والغرق بينهما، أن الجوابر مشروعة لجلب المصالح، والزواجر ~~شرعت لدرء المفاسد، فالجوابر تجبر ما فات من مصالح حقوق الله تعالى وحقوق عباده ~~اولا يشترط في ذفك أن يكون من وجبت عليه اثما، ولذلك شرعت مع الجهل والخطا ~~والنسيان، وعلى المجانين والصبيان، كما هي في حق الذاكر والعامد والعاقلين، بخلاف ~~الزواجر، فإنها تختص بالصنف الثاني، ومعظمها لا يجب إلا على عاص، زجرأ له عن ~~العود إليها ولغيره عن مواقعة مثل ذلك، وقد تكون لدفع المفاسد، وإن لم يكن إثما ولا ~~اعدوانا ، كما في ms524 حد الحنفي إذا شرب النبيذ، وتأديب الصبيان إصلاحا لهم ، واختلفوا في ~~الكفارات، فالجمهور أنها جوابر لما فات من حقوق الله تعالى، بدليل أنها تجب على حافر ~~البير وواضع الحجر وناصب الميزاب والنائم وغيرهم، ولأنها عبادات وقربات لا تصح الا ~~ابالنية، والتقرب إلى الله لا يصلح أن يكون زاجرا، بخلاف الحدود والتعزيرات، فإنها ليست ~~القربات في أنفسها ، بل القربة في إقامتها، وكذلك قيل في سجود السهو إنه وإن كان جبرا ~~الما حصل في الصلاة من الخلل، فإنه في حالة الشك زجر للشيطان عن الوسوسة، لقول ه ~~قالة: "كانت السجدتان ترغيما للشيطان" وفيه نظر. PageV00P000 # والأظهر في كفارة الظهار، والواجبة في إفساد الصوم والحج أنها تشتمل على كل نوع من ~~المعنيين، فإن وجوبها زاجر عن تعاطي أسبابها، بخلاف الواجبة في قتل الخطأ، فإنها للجبر ~~المحض كما تقدم، والزواجر تنقسم إلى قسمين ~~(القسم الأول]: ما يكون زاجرا عن الإصرار عبى المفاسد، كقتل تارك الصلاة والمرتد ~~ووالصائل بطريقه، وقتال الكفار إلى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية، والفئة الباغية والخوارج إلى ~~أن يرجعوا، والممتنعين عن الزكاة، ونحوها بالحرب، و[الممتنعين) عن إقامة فروض ~~الكفايات من الشعائر الظاهرة، وزجر الداخل على الدور عند عدم المغيث بما يكف به والناظر إلى الحرم إلى أن يكف، وضرب الرجل امرأته الناشز إلى أن ترجع، وضرب ~~الصبيان على ترك الصلاة وإن لم يكن الإثم حاصلا، لئلا يصير ذلك عادة لهم، وحبس ~~الممتنع عن أداء الحقوق القادر عليها إلى أن يبذلها، وتحريم المطلقة ثلاثا على من طلقها، ~~زجرا له عن ذلك. # القسم الثاني : ما هو زاجر عن مثل مفسدة ماضية وقعت منه ، لئلا يعود فيها وزاجر لغير ~~عن ملابسة مثل ذلك، وهو ثلاثة أنواع: ~~القصاص في النفوس والأطراف. # والحدود المشروعة في الزنى والسرقة والحرابة والخمر والقذف. # ووالتعزيرات المفوضة إلى الأئمة والحكام في كل مفسدة ليس فيها حد مقدر، ومدار هذا ~~كله يرجع إلى مراعاة الضروريات الخمس، وهي مصلحة النفوس، والآديان، والعقول والأموال، والأنساب، ويلتحق بها الأعراض، للنص على كونها مساوية للدماء ~~والأموال، ثم ms525 هذه منها ما يجب إعلام مستحقه به ليستوفيه أو يبري منه، كالقصاص عن ~~النفوس والأطراف وحد القذف. PageV00P000 # ومنها: ما الأولى بمرتكبه ستره مع التوبة، كحد الزنى والخمر والسرقة والحرابة، إلا ~~فيما يتعلق بالمال فإنه يجب عليه إخبار مستحقه به، ليستوفيه أو يبري منه، ومن وجه آخ ~~تتنوع أيضا إلى ما يجب تعاطي الزاجر على المرتكب، كالكفارات الواجبة في الظهار وإفساد ~~الصوم وإفساد الحج، وما يجب تعاطيه على غيره وهو ثلاثة أضرب ~~أحدها: ما يجب على الأئمة استيفاؤه إذا ثبت موجبه بطريقه، كحد الزنى والسرقة ~~والمحاربة والشرب والتعزير المستحق للآدمي إذا صمم على طلبه . # اوثأنيها: ما يتخير مستوفيه بين فعله والعفو عنه كالقصاص في النفوس والأطراف. # وثالثها: ما يكون مفوضا إلى رأي الحكام، وهي التعزيرات المتعلقة بحقوق الله تعالى،فحيث رأى المصلحة في فعلها أقامها، وحيث كانت المصلحة في العفو تركها، وبهذا ~~ايظهر أن معنى قول الفقهاء في كتبهم وجب عليه القصاص أو الحد أو التعزير، مجاز عن ~~وجوب إقامة ذلك عليه أو عن تمكينه من استيفاء ذلك منه، لأنه يجب عليه تعاطيها ~~سه. # وأما الجوابر: فإنها تقع في العبادات والأموال والنفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء ~~والجراح، أما العبادات فجوابرها على ثلاثة أقسام:أحدها: ما لا يجبر إلا بالعمل البدني، كالصلاة تجبر بسجود السهو، وكجبر الجريح ما ~~قص بعض طهارته في الغسل والوضوء بالتيمم. # وثانيها: ما لا يجبر إلا بالمال فقط، كالزكاة إذا وجب عليه سن، فلم يكن عنده، وأخرج ~~أنزل منه، فإنه يجبره بشاتين أو عشرين درهما، وهو جبر تعبدي خارج عن قياس الجبر ~~بالقيم، وكجبر الصوم في حق الشيخ الكبير بالإطعام، وكذلك المرضع والحامل إذا أفطرتا ~~الع القضاء على القول بوجوب ذلك عليهما، فإنه جبر لما فات من أداء الصيام، وكذلك جبر ~~تأخير قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان الثاني. # وثالثها: ما يجبر تارة بالعمل البدني وتارة بالمال، وهو الحج والعمرة، فإنهما ~~جبران تارة بالصوم في التمتع والقران، وتارة بالمال، كذبح النسك فيه، وتارة يتخير ~~بينهما كارتكاب بعض المحظورات، وإذا قلنا بالقول ms526 القديم فيمن مات وعليه صوم PageV00P000 ~~انه يصوم عنه وليه، وهو الذي رجحه النووي رحمه الله وغيره، كان الصيام من هذا القسم ~~أيضا، فإنه يجبر بمثله تارة كما في هذه الصورة، وكذلك في المريض والمسافر إذا أفطرا، ~~وتارة يجبر بالمال، كما في الشيخ الكبير، وتارة يجمع بينهما، كما في الحامل والمرضع ~~وأما النفوس والأعضاء، فتجبر بالديات من الأحرار، وبالقيمة وما نقص منها في الرقيق، ~~ووتفاصيل ذلك معروفة، وكذلك منافع الأعضاء والجراح مجبورة إما بأرش مقدر أوا ~~بالحكومة، سوى منفعة البضع، فإنها تجبر بمهر المثل، وستأتي المواضع التي يجب فيها ~~مهر المثل إن شاء الله تعالى. ### | قاعدة # فيما يوجب الضمان والقصاص، يجب الضمان بأربعة أشياء وهي : اليد، والمباشرة ~~والتسبب، والشرط. # أما اليد فهي كل يد غير مؤتمنة، كيد الغاصب والمستام والمستعير والمشتري شراء فاسدا ~~والأجير المنفرد باليد على قول أو كان مشتركا على قول، وكلاهما مرجوح، والأظهر أن ه ~~الا يضمن إلا إذا تعدى، وكذلك كل يد أمانة، كالوديعة والرهن والشركة والمضاربة ~~والوكالة وأشباهها، متى وقع منه التعدي صارت اليد يد ضمان، فيضمن إذا تلفت بنفسها ~~كما لو لم يكن مؤتمنا، أما الأمانات الشرعية فإنها تضمن بالتفويت، وهل تضمن بالفوات،ل ~~فيه خلاف في صور ~~منها: لو أطارت الريح ثوبا إلى داره، فأخذه ليوده إلى مالكه. # ومنها : لو انتزع المغصوب من الغاصب ليرده إلى المغصوب منه. PageV00P000 # ومنها : لو انتزع الصيد المأخوذ من الحرم ليرده إلى مكانه . # وومنها : لو خلص المحرم الصيد من جارح وآراد مداواته، فهلك في يده. # وومنها : لو أخذ الوديعة من صبي لخوف أن يهلكها. # ومنها: مسألة لعب الجوز، قال القاضي حسين في فتاويه : هو قمار غير أنه لا حرج ~~افيه لعدم التكليف، وما تلف في يد الصبي من جوز صاحبه، فمضمون عليه بالقيمة، وما ~~تلف في يد بالغ يضمنه البالغ، ولا يضمن الصبي للبالغ لتسليط البالغ، وما حصل في يد ~~الصبي من جوز صبي، فعلم به ولي الصبي، ولم ينتزعه ضمنه الولي من مال نفسه، ولوا ~~علمت به أمه، فلا ms527 ضمان عليها، لأنها ليست بقيمة على الولد، ولو أخذت الأم بنية الرد ~~على المالك، فوجهان. # ومنها: قال العبادي : رأيت في تعليق القاضي أن البهيمة إذا دخلت ملك الغير، ونفرها ~~مالك الأرض من ملكه، فتلفت لم يضمن، فإن نفرها غلوة سهم، ضمن، ثم قال ~~العبادي : قلت: هذا إذا دخلت البهيمة ملك الغير تتلف ملكه فدفعها، أما إذا دخلت ~~وهي لا تتلف شيئا إلا شغل المكان، فالقياس أنه يضمن، كما لو هبت الريح فألقت ثوبا ~~في حجره، أو حط السيل حجرا في ملكه، لا يجوز إخراجه وتضييعه بل يدفعه إلى ~~المالك. # ومنها: ما لو ظفر بغير جنس حقه، وقلنا: إنه يبيع ويستوفي حقه، فإذا تلف قبل بيعه ~~لهو من ضمانه، بخلاف ما إذا سلم إليه ثوبا، وقال بع هذا، واستوف حقك من ثمنه. فإنه لو ~~الف لم يكن من ضمانه، لأنه ائتمنه، وإذا أخذ أكثر من حقه، ضمن الزائد، لأنه متعد به ، ~~إلا إذا لم يقدر عليه إلا بتلك الزيادة، كما إذا استحق خمسين فوجد سيفا يساوي مائة، فلهأخذه، والزيادة هل تدخل في ضمانه؟ على وجهين: ~~أحدهما: نعم، كالأصل. # والثاني: لا، لأنه لم يأخذه لحق نفسه وكان معذورا في الأخذ، وهو قوي، قال ~~القاضي حسين: لو كان لا يتوصل إلى أخذ حقه إلا بنقب جدار، فله ذلك، ثم لا يغرم ~~الأرش. PageV00P000 ### | فائدة # منفعة الأموال تضمن بالفوات، فمتى ثبتت اليد العادية على مال ، لمنفعته أجرة متقومة ~~الزمه أجرة مثله عن تلك المدة، ومنفعة البضع إنما تضمن بالتفويت، ومنفعة الحر تضمن ~~بالتفويت إذا تعدى باستعماله، وهل تضمن بالفوات، كما إذا حبس الحر مدة، هل تضمن ~~منفعته في تلك المدة؟ فيه وجهان. أصحهما: لا تضمن، لأن الحر لا يدخل تحت اليد ~~وومنافعه تحت يد نفسه، وقد قالوا إذا استأجره مدة فهل له أن يؤجره نظير تلك المدة من ~~غيره؟ فيه وجهان: أصحهما: نعم ، وكذلك إذا استأجره شهرا بعينه، وسلم نفسه إليه، فلم ~~يستوف المنفعة، هل تستقر الأجرة؟) فيه وجهان : أصحهما: نعم، والغرق أن المنافع بعقد ms528 ~~الاجارة قد قدرت موجودة شرعا، فجاز التصرف فيها، واستقرار الأجرة في مقابلتها. ### | فصل # وأما المباشرة المقتضية للضمان أو القصاص، فهي إيجاد علة الهلاك، وتنقسم إلى ~~القوي والضعيف والمتوسط. # أما القوي، فكالذبح، والإحراق، والإغراق، وإيجار السموم المذففة، والحبس مع ~~المنع من الطعام والشراب، وما أشبه ذلك. # اوأما الضعيف، فكالمغرور بنكاح الأمة، إذا أحبلها ظانا أنها حرة، فإنه يضمن ما فات من ~~اق الولد بظنه، فيلزمه قيمته عند ولادته، ويرجع بها على من غره، لأن سبب غاره هاهنا ~~أقوى من مباشرته بظنه، ويلزمه قيمته حال ولادته، وهذا مخالف للقواعد، في كون المتلف ~~انا يضمن بقيمته حال إتلافه، وإنما خرج هذا عن القاعدة، إذ لا قيمة له يوم الإحبال، فإن ه نطفة لا يتقوم، لكنه لما كانت أجزاؤه من دم أمه، وكان تكونه حيوانا بالقوى التي أودعها الله ~~في رحم أمه، صار كالثمرة المخلوقة من الشجرة، فصار كسبا من أكساب أمه ، فلذلك قدر ~~الإتلاف متأخرا إلى حين الوضع، وكأنه رقيق قويت حرمته حال الوضع، ولهذا جعل الولد ~~تابعا لأمه في الملك والرق والحرية. # اوأما المتوسط، فكالجراحات السارية، وقد تتردد صوره بين الضعيف والمتوسط ~~فيختلف فيها، وهذا له تعلق بتحقيق الفرق بين العمد والخطأ وشبه العمد، والأظهر الذي ~~اعتمده جمهور الأصحاب في ذلك، أن من ترتب على فعله الجناية، إما أن لا يقصد ~~أصل الفعل، أو يقصده، فإن لم يقصد أصل الفعل، كما إذا زلق فسقط على غير PageV00P000 ~~فمات منه ونحو ذلك، فلا ريب في أن هذا خطأ محض، وإن قصد أصل الفعل، فإما أن لا ~~يقصد المجني عليه، أو يقصده، فإن لم يقصده، بأن رمى صيدا فأصاب إنسانا اعترضه، أوا ~~مى رجلا فأصاب غيره، فهو أيضا خطأ محض، لا يتعلق به قصاص، وإن قصد الفعل ~~والشخص، فإما أن لا يقصد المجني عليه أو يقصده، فإن لم يقصده بأن رمى صيدا فأصاب ~~إننسانا اعترضه أو رمى رجلا فأصاب غيره، فهو أيضا خطا محض، لا يتعلق به قصاص، وان ~~القصد الفعل والشخص معا، فإما أن ms529 يكون ذلك بما يقتله غالبا، أو بما لا يقتله غالبا، فإن كانبما يقتله ذلك غالبا، فهو العمد المحض، وإن كان بما لا يقتل غالبا فهو شبه العمد. # وهذه طريقة الأكثيرين، واختار الإمام الغزالي في ذلك تفصيلا ذكره، وهو أن لإفضاء ~~العل إلى الهلاك ثلاث مراتب: الأولى غالب، والثانية كثير، والثالثة نادر، والكثير متوسط ~~بين الغالب والنادر، ومثل ذلك بالصحة والمرض والجذام، فالصحة هي الغالب، والمرض ~~كثير ليس بغالب، والجذام نادر، فإن ضربه بما يقتل غالبا جارحا كان أو مثقلا فعمد، وإنكان يقتل كثيرا، فإن كان جارحا كالسكين الصغير، فهو عمد أيضا، وإن كان مثقلا كالسوط ~~والعصا، فشبه عمد، زإن كان يقتل نادرا، فلا قصاص، مثقلا كان أو جارحا، كغرز الإبرة ~~التي لا تعقب ألمأ ولا ورما. # والفرق بين الجارح والمثقل، فيما يقتل كثيرا، أن الجراحات لها نكاية في الباطن ووتأثيرات خفية، فعسر الوقوف عليها، وقد تهلك الجراحة الصغيرة ولا تهلك الكبيرة ~~لواسعة، فتعتبر نفس الجراحة صلاحيتها، وأيضا أن الجرح هو الذي يسلكه من يقصد ~~لإهلاك غالبا، فيناط به القصاص، وإن لم يكن قدر ذلك الجرح مهلكا غالبا، ومما لا يجرح ~~اليس طريقا غالبا، فيعتبر فيه أن يتحقق في مثله كونه مهلكا لمثل هذا الشخص غالبا، فيحتاج ~~فيه إلى النظر والاجتهاد، باختلاف الأشخاص والأحوال، قال الرافعي: ويمكن رد هذا وما ~~القاله الجمهور إلى شيء واحد، وأما النووي رحمه الله فإنه جعل ذلك وجهين مختلفين مع PageV00P000 ~~أحدهما: إذاء وجد القصد وظننا حصول الموت بفعله فهو عمد محض سواء قصل ~~الهلاك أم لا، وسواء كان ذلك الفعل مهلكا غالبا أو نادرا، كقطع الأنملة، وإن شككنا في ~~حصول الموت به، فهو شبه عمل. # والثانية : أن هذا إذا كان الضرب بجارح، فإن كان بمثقل اعتبر مع ذلك في كونه عمدا ~~حضا، أن يكون مهلكا غالبا، فإن لم يكن مهلكا غالبا فهو شبه عمد. # وحاصل هذه العبارات كلها أن المعتبر في العمدية قصد الفعل بما يقتل غالبا، ولا يشترط ~~امع ذلك قصد إزهاق الروح، كما صرح ms530 به في العبارة الثالثة، سواء قصد الإهلاك أم لا ~~ووهذا هو المشهور في كلام غالب المصنفين، ووقع في كلام الماوردي اشتراط ذلك، فإنه ~~قال في أوائل كتاب الديات: القتل ينقسم ثلاثة أقسام: عمد محض، وخطا محض، وقسم ~~أخذ من العمد شبها، ومن الخطأ شبها. # الفأما العمد المحض : فهو أن يكون عامدا في فعله بما يقتل مثله، قاصدا لقتله، وذلك بأن ~~يضربه بسيف، أو ما يقتل مثله من المثقل ، عامدا للفعل قاصدا للنفس. # ثم قال: وأما عمد الخطأ: فهو أن يكون عامدا للفعل غير قاصد للقتل، وذلك بأن يتعمد ~~ضربه بما لا يقتل في الأغلب، وإن جاز أن يقتل، كالسوط والعصا، وما توسط من المثقل ~~الذي يجوز أن يقتل، ويجوز أن لا يقتل. # ثم قال : بعد ذلك، فصار العمد: ما كان عامدا في فعله وقصده، والخطا: ما كان ~~مخطئا في فعله وقصده، وعمد الخطأ: ما كان عامدا في فعله خاطئا في قصده. # ووقال الإمام في كتاب النهاية: في باب كيفية القتل العمد الذي يجب فيه القصاص. # الذي أطلقه الأصحاب، فيه، إن كل ما نقصد به القتل غالبا فهو العمد إذا تجرد PageV00P000 ~~القصد إليه، ثم قال بعده بقليل: وكان شيخي يقول: ~~الخص الشرع الجرح بمزيد الاحتياط لما فيه من الإفضاء إلى السرايات الباطنة التي لا ~~يدرك منتهاها، وأوجب القصاص في قتيل الجرح الذي يسري، ردعا للجناة وتغليظا عليهمووكان الجرح الساري لم يرع فيه قصد القتل، لاختصاصه يمزيد الغور والخطر، وما يتعلق ~~ابالظواهر، يرعى فيه قصد القتل بما يقتل غالبا، ثم قال: وهذا فيه فضل نظر من جهة أن ~~القصاص يتعلق بالعمد، بالإجماع، والعمد في الفعل المحض غير كاف، ولا بد من العمد ~~في القتل، وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط، في كلامه على العبارة التي أوردناها ~~رابعة: إعلم أن صاحبها اعتبر في العمد تعلق القصد بنفس زهوق الروح، لكن الشرط أن ~~اكون من المثقلات. وفي جعل كونها مما يقصد بها القتل غالبا، دليل تعلق قصد ~~بالإزهاق، وإن كانت جارحة فهاهنا لم يمكنه ms531 دعوى أن يعتبر تعلق القصد بالزهوق، بدليل ~~مسألة قطع الأنملة، فإن أحدا لا يقصد الزهوق بقطع الأنملة، فاكتفى بكون الجارح ساريا ذا ~~اور، وإن لم يوجد قصد الزهوق، فإذا وجد ذلك مع قصد الشخص لقصد نفس الفعل ~~أوجب القصاص، وذلك لاختصاصه بمزيد الخطر، ثم قال: وهذا كما قال المؤلف- يعني ~~الغزالي - ضعيف، لأن العمد المحض معتبر في القصاص، ولا يكفي فيه تعلق القصد ~~بمطلق الفعل، ولا بد من تعلقه بالقتل. PageV00P000 # وقال الإمام الرافعي رحمه الله في مسألة ظن الإباحة: هل يكون شبهة؟ ولو ضرب ~~المريض ضربا يقتل المريض غالبا دون الصحيح، وظن صحته، ذهب بعضهم إلى أن لا ~~قصاص، لأنه لم يأت بما هومهلك عنده، فلم يتحقق قصد الإهلاك، ولهذا كله قال مجلى ~~لفي الذخائر : إن بعض علمائنا قال : لا بد من قصد إزهاق الروح فتحصلنا على وجهين ~~والمشهور أنه لا يشترط ذلك، نعم شرطوا شيئا آخر، وهو قصد عين الشخص، فمن قصدجماعة بسهم، فقتل واحدا منهم، ولم يقصد عينه، لم يجب عليه القود على الأصح ~~وفيه وجه حكاه في التتمة، آنه يجب عليه القصاص، وأشار إليه الغزالي رحمه الله ~~واعتذر ابن الرفعة رحمه الله عن الجمهور في عدم اشتراط ذلك في حد العمد، بأن العمد ~~موجود في قصد الجماعة، وإنما تخلف القصاص لمانع كما في الموانع القائمة بالعمد ### | فصل # المانعة من القصاص. # ووأما السبب فقد مضى الكلام عليه في موضعه، قال الرافعي: إن ماله مدخل في هلاك ~~اشيء إما أن يكون بحيث يضاف الهلاك إليه في العادة إضافة حقيقية أولا، وما لا يكون ~~كذلك ، إما أن يكون بحيث يقصد بتحصيله حصول ما يضاف إليه الهلاك أو لا، فالذي ~~اضاف إليه الهلاك، يسمى علة، والإتيان به مباشرة، وما لا يضاف إليه الهلاك، ويقصد ~~ابحصيله ما يضاف إليه، يسمى سببا، والإتيان به تسببا، ثم ذكر كلاما ومناقشات ليس هذا ~~موضعه PageV00P000 ~~والأسباب تنقسم إلى قوي، وضعيف، ومتردد بينهما. # فمن الأسباب القوية: الإكراه الملجىء إلى القتل، وقد تقدم أن الصحيح وجوبه عليه ~~بالاكراه، مع ms532 كونه يجب على المباشر، ويجعلان كالشريكين. # ومنها: إذا شهد بالزور على رجل بما يقتضي القتل، من ردة، أو زنى، وهو محصف، أوا ~~اقتل يقتضي قصاصا، فقتل بشهادتهما، ثم تبين الأمر، فعليهما القصاص، لقوة تأثير السبب ~~في إيجاد القتل. # وومنها: إذا حكم الحاكم بذلك، وهو يعلم أنه ظالم، وتسببه في ذلك أقوى من ~~الشهادة. # ومنها : إذا أمر السلطان العادل بقتل رجل بغير حق، فقتله المأمور، وهو يغلب على ظنه ~~أنه لا يأمر إلا بحق، فالقصاص واجب على الآمر، لأنه الذي ولد في المباشر ذلك الفعل ،كما في الشاهدين والحاكم، فلو كان السلطان ظالما جائرا، لم يجز للمأمور الإقدام على ~~القتل مختارا. # ومن الأسباب الضعيفة، ما إذا ألقى سابحا في ماء يموت فيه من لا يحسن السباحةافامتنع ذلك من السباحة بغير مانع، حتى مات، أو ألقاه في نار يمكنه الخروج منها، وهو ~~قادر على ذلك، فلم يخرج حتى هلك، فلا يتعلق به قصاص قطعا، وفي الضمان بالدية ~~قولان: أصحهما: أنه لا يجب شيء، لأن هذا هو الذي أهلك نفسه، أما إذا منع السابح من ~~السباحة ريح أو عارض، فهذا من الأسباب المتوسطة، فهو شبه عمد. # وومنها أيضا : ما إذا قدم إليه طعاما مسموما يقتل مثله على وجه الضيافة، فأكل منه وهو ~~بالغ عاقل، وفيه قولان: ~~أحدهما: أنه يلزمه القصاص، ورجحه الروياني وغيره. # والثاني : لا يلزمه قصاص، وإليه مال الإمام وجماعة، وهما جاريان أيضا فيما إذا غطى ~~ارس بئر في دهليز داره، ودعا إليها ضيفا والغالب أنه يمر على ذلك الموضع، PageV00P000 ~~فوقع فيه فهلك، والقول بالقصاص في الصورتين قوي ~~وأما الشرط، وقد تقدم تحقيقه أيضا. # فمنه : ما لا يقتضي ضمانا كالممسك مع القاتل. # ومنه : ما يتعلق به الضمان، كحافر البئر عدوانا إذا تردى فيه إنسان، ومنهم من يجعل ~~الحفر سببا ~~ومنه: ما يتردد فيه، كما إذا شهد بما يقتضي القصاص شاهدا زور، وشهد آخران ~~بتزكيتهما، ثم رجعوا بعد القصاص، ففي شهود التزيكة وجهان: ~~أحدهما: أنه لا يتعلق بهم قصاص ولا ضمان، ورجحه البغوي ms533 رحمه الله. # والثاني : نعم ، لأن التزكية تلجىء القاضي إلى الحكم وهو الأصح. # وفيه وجه ثالث: أنه يتعلق بهم الضمان دون القصاص. # ووكذلك شهود الإحصان مع شهود الزنى، وشهود وقوع الصفة المعلق عليها الطلاق ~~والعتق مع شهود التعليق، والأصح أنهم لا يغرمون، لأن المؤثر الأصلي إنما هو شهود الزنى ~~ووشهود التعليق، وفي شهود الإحصان وجه ثالث، وهو الفرق بين أن تتقدم شهادتهم على ~~شهادة الزنى، فلا غرم إذا رجعوا، لأنهم وصفوه بصفة كمال، وبين أن تتأخر، فيغرمون ~~كترتب الرجم على شهادتهم، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # المضمونات فسمان ~~الأول: ما ليس بمال وهم الأحرار، فيضمنون بالجناية على النفس أو الطرف بالمباشرة أوا ~~السبب أو الشرط كما تقدم. # والقسم الثاني: ما هو مال، وهو نوعان: أعيان، ومنافع، أما الأعيان فضربان: حيوان ~~وغير حيوان، والحيوان صنفان، ادمي، وغير ادمي. # الصنف الأول: الآدمي: فيضمن الرقيق بقيمته بالغة ما بلغت، سواء أتلف، أو تلف ~~تحت يد العادية، وأما الجناية على بعضه فتنقسم إلى ما لا يتقدر، واجبة من الحر، فالواجب ~~فيه من الرقيق ما نقص من قيمته. # والى ما يتقدر من الحر، فالصحيح الجديد أن نسبة ذلك من قيمة العبد، كنسبة ~~ذلك من دية الحر، فيجب في قطع يده نصف القيمة، كما يجب فيها من الحر نصف ~~الدلية، وعلى هذا القياس، قال ابن سريج: الواجب ما نقص من قيمته كسائر الأموال ، ~~هذا إذا كان بجناية، آما إذا فات بافة سماوية، فالواجب فيه بقدر النقص على ~~الصحيح ~~الصنف الثاني : الحيوان غير الآدمي، فالواجب في كمال القيمة، وفي بعضه أرش ما ~~قص، قال صاحب التلخيص : كل ما جاز بيعه، فهو مضمون إلا العبد المهدر الدم ~~ابالردة، أو الحرابة، وما لا يجوز بيعه، فإن كان لعدم ماليته، كالخمر والزبل، لم يضمن ~~ووإن كان لقلته، كحبة قمح لم يضمن أيضا، وعن القفال رحمه الله أنها تضمن بمثلها، وما ~~كان غير ذلك فمضمون ~~الضرب الثاني : الأعيان غير الحيوان، وتنقسم إلى مثلي ومتقوم، فالمثلي، كل مال ~~احصره الكيل والوزن ويجوز السلم فيه، والمتقوم: ms534 ما ليس كذلك، فيضمن المثلي بمثله ~~والمتقوم بقيمته وشذ عن ذلك مسألتان: ~~أحدهما : طعام المضطر المثلي، فإنه مضمون على المذهب، ويضمن بقيمته في حال ~~المخمصة، لا بمثله في حال الاختيار على المذهب . PageV00P000 # وثانيهما: الماء المبذول لطالبه حال الضرورة في المفازة، يضمن بقيمته في ذلك ~~الموضع والوقت على الأصح، نعم تلك القيمة، هل هي أصل أو للحيلولة، فيه وجهان ~~اليظهر أثرهما فيما إذا ظفر الغارم بالأخذ في ذلك المكان، فهل يرد مثل ما أخذ ويسترد القيمة ~~أم لا؟ فيه وجهان: والأصح أنه لا يرد. # النوع الثاني : المنافع، فتضمن من الأحرار بالتفويت لا بالفوات على الأصح، كما ~~تقدم، وكذلك منفعة الأبضاع أيضا لا تضمن بالفوات، لأن اليد لا تثبت عليها، وإنما ~~ضمن بالتفويت إذا وطئت، وأما بقية المنافع من المملوكات كالعبيد والعقار وغير ذلكا ~~فإنها تضمن بالفوات تحت اليد، كما تضمن بالتفويت، لأنها تدخل تحت اليد، وكذلك ~~يجوز للمستأجر أن يؤجر ما استأجره، وليس للزوج نقل منفعة البضع إلى غيره لا بعوض ~~ولا بغيره، وإذا كان للشيء منافع لا يمكن اجتماعها في زمن واحد، كالعبد المغصوب ~~رف صنائع، لزمه بدل أعلاها، وهذا كله في المحترم، أما غير المحترم من الكلاب ~~ووالسرجين والنجاسات التي ثبتت بها الاختصاصات، كالخمرة المحترمة وجلد الميتة قبل ~~الباغ، فإنه يجب ردها إذا كانت موجودة، ولا تضمن إذا كانت مفقودة، وأما منافعها فلا ~~الضمن منفعة كلب الصيد بالفوات، إلا إذا جوزنا استئجار الكلب للصيد على الوجه ~~الضعيف، وأما بالتفويت، كما إذا اصطاد به ، فلا خلاف في أنه إذا غصب شبكة أو قوسا ~~وواصطاد بهما أن الصيد للغاصب، وعليه أجرة الشبكة والقوس، وأما الكلب ففيه وجهان: ~~لأن للحيوان اختيارا، والأصح أنه للغاصب، وعليه أجرة المثل للمغصوب، وكذلكاا لال ~~والله أعلم. ### | مسألة لا نظير لها # الا يضمن السيد مكاتبه لو قتله، ويضمن طرفه إذا قطعه، لأن الكتابة تبطل بقتله، فيموت ~~على ملك السيد، ولا تبطل بقطع طرفه، وأرشه كسب له، فيجب ذلك له. PageV00P000 ### | فائدة # قال المحاملي في اللباب، وهو في الرونق ms535 المنسوب إلى الشيخ أبي حامد أيضا ~~المضمونات خمسة أقسام: ~~[القسم الأول]: ما يضمن بمثله، وهو النقدان، والمكيلات، والموزونات. # [القسم الثاني) : ما يضمن بقيمته، وهو المال في يد الأجير المشترك، والدور، والعقار ، ~~والحيوانات، والسلع والمنافع. # [القسم الثالث]: ما يضمن بغيره، وهو المبيع في يد البائع، ولبن المصراة، والمهر في ~~اليد الزوج، والجنين المجني عليه. # [القسم الرابع]: ما يضمن بأقل الأمرين، وهو الراهن إذا أتلف الرهن، والضامن إذا باع ~~شيئا من المضمون له بالدين، والسيد إذا أتلف العبد الجاني، ومهر المرأة إذا هربت في وقت ~~الهلدنة إلى دار الإسلام. # [القسم الخامس]: ما يضمن بأكثر الأمرين، وهو أن يبيع الملتقط اللقطة بعد الحول،ل ~~وأن يأخذ بضاعة ليبيعها، فيتعدى فيها، ثم يبيعها، فلا يصح البيع في أحد القولين، ويصح ~~(البيع] في [القول] الثاني، ويضمن بأكثر الأمرين من الثمن أو القيمة. ### | قاعدة # في تحرير إعواز المثل، ومقدار ما يجب عنده من القيمة، الإتلاف تارة يكون من اصب، وتارة من غير غاصب، ثم هو يكون تارة مع وجدان المثل ثم يفقده، وتارة يكون ~~في حال فقدان المثل، وهاهنا مقدمتان: ~~إحداهما: أن القيمة في ذوات الأمثال، إذا وجبت عند فقد المثل، هل هي بدل عن ~~المثل، أو عن العين؟ فيه وجهان، حكاهما أبو الطيب بن سلمة: ~~أحدهما: أن القيمة بدل عن العين، لما تقرر أن الواجب رد العين ما دامت موجودة، فإذا ~~تعذر ردها، وكانت مثلية وجب رد المثل، وجبت القيمة ، لأنها مثل العين في الماليةاوقعت المغايرة في الجنسية، فكانت القيمة بدلا عن العين ، لا عن المثل. PageV00P000 # الوجه الثاني : أنها بدل عن المثل لأن القيمة غير ملحوظة في المثليات مع وجود المثل ~~وإنما تلحظ عند فقده، فهي إذن بدله، ويقرب من هذا الخلاف، ما إذا كان له يدان على ~~عصم واحد مستويتان في البطش والكيفية، فقطع جاني إحداهما، فلا قصاص قطعا، ويجب ~~عليه نصف دية يد وزيادة حكومة على الصحيح، فلو دفع ذلك، ثم عاد الجاني وقطع ~~الأخرى، فأراد المجني عليه القصاص، ورد ما أخذه إلى قدر ms536 الحكومة، هل له ذلك؟ فيه ~~وجهان حكاهما الإمام: ~~أحدهما: لا، لأن أخذ الأرش عن الأولى، يتضمن إسقاط القصاص. # والثاني : نعم، لأنه كان لتعذر استيفاء القصاص، لا لإسقاطه، ووقع للأصحاب خلاف ~~في الكفارة المرتبة، هل كل خصلة واجبة على حيالها أو هي إبدال كالتراب مع الماء؟ # [المقدمة الثانية] : إعطاء القيمة عند فقد المثل، هل هو بدل حقيقي أو إعطاء للحيلولة؟ # حتى لو وجد المثل رد القيمة وأخذ المثل، فيه الوجهان المتقدمان، والأصح أنه بدل ~~احقيقي، إذا عرف ذلك، فالغاصب إذا تلفت العين في يده، ثم أعوز المثل وعدل إلى ~~القيمة، فما المعتبر؟ فيه أحد عشر وجها، ضابطها: أن أربعة منها بسائط، وستة مركبات ~~ووجه منفرد برأسه، أما البسائط: ~~فأحدها: اعتبار يوم التلف. # الثاني : اعتبار يوم الإعواز. # الثالث : اعتبار يوم المطالبة.الرابع : اعتبار يوم أخذ القيمة. # وأما المركبات: ~~فأحدها : اعتبار أقصى القيم من يوم الغصب إلى التلف. PageV00P000 # الثاني : من الغصب إلى الإعواز. # الثالث: من الغصب إلى المطالبة. # الرابع: من التلف إلى يوم الإعواز. # الخامس : من التلف إلى يوم المطالبة. # السادس : من الإعواز إلى يوم المطالبة. # والوجه المنفرد: اعتبار أقصى القيم إن فقد من البلاد كلها، يوم التلف، وإلا يوم ~~أخذ القيمة، والأصح من هذه كلها الضمان بأقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم إعوان ~~المثل، فأما إذا كان المثل مفقودا حالة الغصب ~~فالوجه الأول بحاله، وهو اعتبار يوم التلف. # والثاني : منتف، وهو يوم الإعواز. # والثالث: بحاله وهو يوم المطالبة. # وكذلك الرابع: وهو أخذ القيمة. # والخامس أيضا: وهو من الغصب إلى التلف. # والسادس : منتف ، إذ لا إعواز. # والسابع: بحاله، وهو من الغصب إلى المطالبة. # والثامن : منتف، وهو من التلف إلى الإعواز. # والتاسع : بحاله، وهو من التلف إلى المطالبة. # والعاشر: منتف، وهو من الإعواز إلى المطالبة. # وكذلك الحادي عشر : وهو أن تكون المطالبة باعتبار يوم التلف، وكذلك على الوجه ~~الثاني والثامن، وأما [على الوجه] السادس، فيكون الاعتبار بحال الغصب، وعلى [الوجه] ~~العاشر، الاعتبار بيوم المطالبة. # والضابط لذلك، أن يقال: انتفاء الإعواز ، إذ لا إعواز، فحيث ms537 كانت غاية اعتبرت الغاية ~~الأخرى، وحيث لا تكون غاية اعتبر يوم التلف، هذا إذا كان المتلف غاصبا ~~أما إذا لم يكن المتلف غاصبا، فإما أن يكون المثل موجودا حالة الإتلاف ثم يفقد أم لا ~~لفي الأول الأوجه الأربعة البسائط بحالها. PageV00P000 # والخامس: منتف، وهو من الغصب إلى التلف، وتكون المطالبة بيوم التلف. # وكذلك السادس، لكن تكون بيوم الإعواز. # والسابع أيضا منتف، ويكون بيوم المطالبة، وبقية الأوجه بحالها. # وإن كان المثل مفقودا حالة الإتلاف، انتفى الوجه الثاني، وهو يوم الإعواز، وكذلك ~~(الوجه] الخامس و[الوجه] السادس، وكان الاعتبار قيمتها ب[يوم] التلف. # والسابع: بيوم المطالبة، و[الوجه] الثامن: بيوم التلف أيضا، و[الوجه] التاسع: ~~ابالمطالبة، و[الوجهان] الأخيران بحالهما، والضابط ما تقدم أنفا، والله أعلم. # فائدةذهب الشافعي رحمه الله، أن الضمان في الأموال، هو في مقابلة فوات اليد، والملك ~~باق بحاله، لأنه لم يجز ناقل عن ملكه، والغالب عليه هو اليد والتصرف، فيكون الضمان في قابلة ما فات، وعند أبي حنيفة رحمه الله، أن الضمان في مقابلة العين المغصوبة، لأنها ~~الي وجب ردها، فالضمان بدل عنها، وينبني على هذا الخلاف مسائل: ~~امنها: إذا ضمن بدل المغصوب، ثم ظفر به المالك، كان له، عندنا، ويرد إلى ~~الغاصب ما أخذه منه، وعندهم، آنه يملك المغصوب بأداء الضمان، حتى لو كان قريبه ~~عتق عليه. # وومنها: أن الجناية التي توجب كمال القيمة في العبد، كقطع يديه ورجليه، لا يقتضي ~~ملك الجاني العبد، وعندهم، يقتضي ذلك، ويلزم على قولهم، أنه إذا قطع إحدى يديه أن هيملك نصفه، إذا ضمن نصف قيمته، ولا يقولون بذلك. # ومنها: إذا غصب حنطة فطحنها، أو ثوبا فخاطه، أو شاة فذبحها، ونحو ذلك، لا يملك ~~[الغاصب] المغصوب بذلك، وعندهم، يملك العين وينتقل حق المالك إلى المثل أو ~~القيمة، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # إذا كان الأصل في الأعيان، بقاء ملك أربابها عليها، وأن النقل والانتقال على خلاف ~~الأصل، فمتى حصل الشك في رتب الانتقال، كان محمولا على أدنى المراتب، استصحابا ~~لللصل في الملك السابق، ولذلك كان الملك في رقبة الموقوف ms538 منتقلا إلى الله تعالى ، لا ~~إلى الموقوف عليه، بل ينتقل إليه المنافع ملكا تاما، حتى يملك الإجارة، والإعارة، ويملك ~~الثمرة، والفوائد، وهذا في الوقف على المعين. # أما الوقف على غير معين، كالمدارس والؤبط، فلا يملك المستحق لشيء منها، إلا أن ~~تفع، لا المنفعة نفسها، فيسكن بنفسه ويرتفق، ولا يملك إجارة لشيء منها ونظيرها ~~الزوج والسيد، لما كان السيد مالكا للبضع كان له التزويج وإذا وطئت الأمة بشبهة أو ~~إكراه، استحق مهر المثل، والزوج لم يملك من الزوجة إلا أن ينتفع، فلا يملك نقل ~~البضع إلى غيره، وإذا وطئت الزوجة بشبهة، كان مهر المثل لها، وكذلك الضيف يملك ~~أن يأكل على العادة، ولا يملك التصرف في الطعام المقدم إليه تصرف الملاك، ومنه ~~أيضا الإقطاع، على الرأي المختار، فإن المقطع لم يملك إلا أن ينتفع، بدليل ~~الاسترجاع منه متى شاء الإمام، فليس له الإجارة إلا أن يأذن له الإمام، أو يستقر ~~العرف بذلك، كما في الإقطاعات بديار مصر، وهذا هو الذي يفتي به شيخنا برهان ~~الدين وكمال الدين رحمهما الله تعالى، وهو اختيار شيخهما تاج الدين الفزاري ~~والذي أفتى به النووي رحمه الله صحة إجارة الإقطاع وشبهه بالصداق قبل الدخول PageV00P000 ~~وفي ذلك نظر، لأن الزوجة ملكت الصداق بالعقد ملكا تاما، وإذا قبضته كان لها التصرف ~~فيه بالبيع وغيره، والإقطاع ليس كذلك، وقد قال الرافعي رحمه الله : إن الوصية بالمنافع ~~إذا كانت مطلقة أو مقيدة بالتأبيد أو بمدة معينة كالسنة مثلا ، يكون تمليكا لها بعد الموتفتصح إجارتها وإعارتها والوصية بها، وتنتقل عن الموصى له بموته إلى ورثته، ثم قال: أما ~~إذا قال : أوصيت لك بمنافعه مدة حياتك، فهو إباحة، وليس بتمليك، وليس له الإجارة ~~اوفي الاعارة وجهان، وإذا مات الموصى له رجع الحق إلى ورئة الموصي، انتهى. # ووهذه المسألة أشبه شيء بالإقطاع لأنه مقيد عرفا بحياة المقطع، وإذا مات بطل، بل هوا ~~أضعف من الوصية، لأنه قد يسترجع منه في حياته، بخلاف الوصية، والله أعلم. ### | قاعدة # تقدم في صدر الكتاب انقسام ريع المعاملات ms539 إلى أشياء. # منها: النقل والإسقاط، وأن النقل ينقسم إلى ما هو بعوض وبغير عوض، وكذلك ~~سقاط أيضا، وتقدم أيضا تردد الإبراء بين الإسقاط والتمليك الذي هو من أنواع النقل ،وكل منهما يجيء في الأعيان والمنافع، فالنقل في الأعيان كثير، وفي المنافع كالإجارات ~~ووالوصية بالمنافع وغير ذلك، وأما الإسقاط فلا يتعلق بالأعيان، إنما يجيء فيما هو مسترسل ~~لفي الذمم، ويقع في المنافع أيضا، كإسقاط القصاص، وحد القذف، والتعزير، ووقف ~~المساجد، والأماكن المسبلة. # ومنه: الطلاق أيضا، فإنه إسقاط لحق الزوج من الانتفاع بالزوجة، وكذلك إسقاط الغانم ~~حقه من الغنيمة، والمقصود إنما يتوقف على الايجاب والقبول، فإنه يرتد بالرد قطعا، وقدا ~~اليتد الشيء بالرد ولا يشترط فيه القبول، على رأي، وفيه صور: ~~منها: الوكالة ترتد بالرد قطعا، والأصح أنه لا يشترط فيها القبول باللفظ. # وثالثها : يشترط، إن كان الإيجاب بصيغ العقود كوكلتك في كذا، دون ما إذا كان ~~ابصيغة الأمر، كبع واشتر مثلا. PageV00P240 # ومنها : الوقف على معين، والصحيح المختار أنه لا يشترط فيه القبول، وبه جزم الشيخ ~~أابو حامد والمحاملي وسليم الرازي والقاضي حسين والماوردي والروياني والبغوي ~~والشيخ نصر المقدسي وطائفة، وصححه المتولي والجاجرمي في الكفاية وابن ~~الصلاح في فتاويه، وقال النووي رحمه الله في كتاب السرقة من الروضة أنه المختار( ~~وصحح الإمام والغزالي والرافعي اشتراط القبول، وبه جزم صاحب العدة، والفوراني ~~وعمدتهم، أنه يرد برد الموقوف عليه، وقد اختار البغوي أنه لا يبطل بذلك، وقال ابن ~~الصلاح: إنه متجه جدا، وقال الماوردي والروياني رحمهما الله : القبول ليس شرطا في ~~الزوم الوقف، وإنما هو شرط في لزوم الغلة عند حصولها، ويكفي القبول فيها بالفعل، فإذا ~~اردها انتقلت إلى من بقي من أهل الوقف، أو إلى من شرط بعده، وهو على حقه فيما يحدث ~~بعد هذه الغلة ~~وأما البطن الثاني، فقال الإمام والغزالي رحمهما الله : لا يشترط قبولهم قطعا، وهل يرتد ~~بردهم فيه؟ا فيه وجهان، وبنى المتولي ذلك على الخلاف في أنهم يتلقون من الواقف، أو من ~~البطن الأول، فعلى [الوجه] الأول: حكمهم في ms540 القبول والرد كالبطن الأول، وعلى [الوجه] ~~الثاني : لا أثر لذلك، واستحسنه الرافعي رحمه الله. PageV00P000 # ومنها: الوصية، والمذهب افتقارها إلى القبول، وفيه قول بعيد، وترتد بالرد قطعا. # وومنها: لو أوصى لعبد إنسان، واستمر رقه إلى حين القبول، فهو وصية للسيد، ولا ~~يحتاج قبوله إلى إذن السيد على الأصح، فلو منعه من القبول فقبل، قال الإمام: الظاهر ~~عندي الصحة، كما لو نهاه عن الخلع فخالع، وإذا قلنا : لا يصح من غير إذن السيد، فلو رد ~~السيد، فهو أبلغ من عدم الإذن، فلو بدا له أن يأذن بعد ذلك في القبول، ففيه احتمال عندا ~~الإمام، والله أعلم. ### | فائدة # ما يحتمل العتق لقوته، هل يلتحق به الوقف؟ ذكروا فيه خلافا في صور ~~منها: لو أعتق أحد العبدين لا على التعيين ، نفذ العتق، وعين في أحدهما، ولو وقف ~~احدى الدارين، نفذ على وجه ضعيف. # ومنها: لو اشترى عبدا بشرط العتق صح على المذهب، فعلى هذا لو اشترى دارا بشرط ~~الوقف، فوجهان، والأصح لا يصح ~~ومنها: لو أعتق المرهون، وقلنا بصحته مطلقا، أو كان موسرا، فهل يلتحق به الوقف؟ # فيه خلاف، والأصح المنع. # ومنها: عتق المبيع قبل القبض، نافذ على الأصح كما سيأتي، وهل يلتحق به الوقف؟ فيه ~~الاخلاف بناه في التتمة في هذه والتي قبلها، على أن الوقف، هل يفتقر إلى القبول أم لا؟) فإن ~~اقلنا: لا يفتقر، فهو كالعتق، وبإلحاقه بالعتق أجاب صاحب الحاوي : قال: إنه يصير قابضا ~~حتى لو لم يرفع البائع يده عنه يصير مضمونا بالقيمة، وكذا قال في إباحة الطعام للفقراء ~~والمساكين، إذا كان قد اشتراه جزافا. ### | قاعدة # فيما يستقل به الواحد بالتملك والتمليك، وفيه صور. # امنها: الأب يبيع مال الطفل من نفسه، وبالعكس، وقد تقدم ذلك، وقد تقدم أن الأصح ~~أنه لا بد فيه من إيجاب، وكذلك سائر المعاوضات. # وتقدم أيضا أن الجد كالأب، وأنه يزوج ابن ابنه الصغير من بنت ابنه، والصحيح أنه PageV00P000 ~~لا بد من الإتيان بشقي العقد. # ومنها: الشفيع يأخذ الشقص المشفوع ببذل الثمن، وهو استقلال بالتملك ms541 ~~والتمليك. # ومنها: إذا ظفر الأنسان بجنس حقه من مال من ظلمه، فإنه يأخذه مستقلا ويملكه ~~ولو كان ذلك من غير جنس حقه، جاز له أخذه وبيعه، ثم يأخذ حقه من ثمنه . # وومنها: المضطر إذا وجد طعام غائب أو حاضر منعه يأكله بقيمته. # ومنها : الملتقط يستقل بتملك اللقطة بعد التعريف بشرطه. # ومنها: استقلال كل فاسخ باسترداد ما بذله، وتمليك ما استبدله. # وومنها : الإمام يستقل بإرقاق رجال المشركين إذا اختار ذلك. # ومنها: كل من فعل فعلا استحق به ملك شيء، كالقاتل في السلب، والغازي فيا ~~الغنيمة، والمتلصص يسرق من دار الحرب، والمحيي إذا أحيا أرضا، والصائد ~~والمحتطب، والمحتش . وما أشبه ذلك، وكذلك أكل الجيش الطعام، وعلف ~~الدواب من الغنيمة قبل القسمة في دار الحرب. # ومنها: عفو المجني عليه أو وارثه على مال، أو مطلقا، إذا قلنا: إنه يستحق البدل ~~ابه، ويعبر عن هذه المسألة أيضا بأنه تصرف على الغير، بما يوجب للمتصرف على ~~المتصرف فيه شيئا. # وومثلها أيضا: إذا كان المضطر قد أغمي عليه جوعا، فأوجزه مالك الطعام طعامه ~~بنية الرجوع، فهل يستحق عليه البدل، فيه وجهان. ### | فائدة # قال صاحب التلخيص: طرق بيع مال الغير ، إما بالوكالة، أو بالولاية عليه، أو ~~الصية، أو يكون حاكما، أو مستحقا ظفر بغير جنس حقه، وزاد غيره على ذلك، PageV00P000 ~~أيضأ الناظر فيما يجوز بيعه من منافع الوقف وأعيانه، والمهدي ببيع البدنة حيث يتعذر ~~اهداؤها إذا قلنا: يجوز ذلك، والملتقط إذا خاف هلاك اللقطة. ### | قاعدة # المتولي على الغيرهل يجب عليه أن يتصرف بالمصلحة، أو الواجب عليه أن لا ~~اصرف بالمفسدة، في المسألة خلاف، والصحيح الأول، ولم يعرف الرافعي رحمه الله ~~الغيره، لكن الثاني، حكاه الروياني في البحر: والإمام في النهاية، والغزالي في ~~السيط، فحيث استوت المصلحة والمفسدة، لا يجوز التصروف على الوجه الصحيح ~~وهو الأول، ويجوز على القول الآخر التصرف وتركه، وتظهر فائدة الخلاف فيمسائل. # منها: تزويج من ليس لها قرابة من غير كفؤ، هل للإمام ذلك برضاها؟ فيه وجهان: ~~الصحيح المنع ~~ومنها: إذا استوت المصلحة والمفسدة ms542 في أخذ الشقص المشفوع وتركه لليتيم مثلا ~~في المسألة ثلاثة أوجه: [الوجه الأول] الوجوب، و[الوجه الثاني] الجواز، و[الوجه ~~الثالث] التحريم، و[الوجه] الأول غريب انفرد به الروياني ~~ومنها: هل يجوز قتل قاتل من لا وارث له، فيه خلاف، وفي تخريجه على هذه ~~القاعدة نظر، والله أعلم. ### | فائدة # البناء على فعل الغير في العبادات، فيه صور: ~~منها: الأذان، وفي جواز البناء فيه على فعل الغير، قولان: وهما إذا لم يحكم ببطلان ~~الأذان بالفصل المتخلل، والصحيح المنع. # ومنها: الخطبة، وفي جواز البناء فيها، قولان: وهما أيضا إذا جوزنا الاستخلاف في ~~صلاة الجمعة، وهو الصحيح، أما إذا لم نجوز ثما، فلا يجوز هنا، وصور الرافعي ~~المسألة بما إذا حدث في أثناء الخطبة، هل يجوز؟ وحكى الخلاف وجهين عن ابن ~~الصباغ، وصحح الجواز. PageV00P000 # ومنها: الاستخلاف في الصلاة، وفي جوازه، قولان: الأصح الجواز. # ومنها: البناء في الحج، وفي جوازه، قولان: الصحيح الجديد المنع: ~~وأما العقود، فالصحيح أنه إذا أوجب البائع ثم مات، لم يصح قبول المشتري ~~بعده، ولو مات المشتري قبل القبول لم يقم وارثه مقامه فيه، هذا هو المشهور، وفيه ~~ووجه شاد حكاه الروياني أن وارثه يصح منه القبول على ذلك الإيجاب الأول، كما ~~في الخيار، وهو ضعيف جدأ، وأما الخيار، فقد اتفق الأصحاب، على أن خيار الرد ~~بالعيب، وخيار الشرط، ينتقل إلى الوارث، وفي خيار الشرط قول شاذ، ونص ~~اشافعي رحمه الله : على أنه إذا مات أحد المتعاقدين في المجلس ينتقل الخيار إلى ~~وارثه، ونص فيما إذا باع المكاتب ومات في المجلس، أنه وجب البيع، ~~ولأصحاب ثلاثة طرق: ~~أصحها: طرد القولين في المسألتين، بالنقل والتخريج، وأصحها ثبوت الخيار للسيد ~~والوارث. # والثانية: القطع بهذا القول، وتأويل نصه في المكاتب، على أن المراد به، أن البيع لا ~~يبطل، كما تبطل الكتابة. # والثالثة: تقرير النصين، والفرق، أن الوارث خليفة الميت دون السيد، والعبد ~~المأذون كالمكاتب، وكذا الوكيل بالشراء إذا مات في المجلس، وقلنا بالصحيح ~~الأول: عن البغوي، والوجه الذي صححه المتولي : أن فيه قولين مبنيين على جواز ms543 الاستخلاف PageV00P000 ~~ان الاعتبار بمجلس الوكيل، وحكم الجنون والإغماء في ذلك حكم الموت . ولهل ~~أعلم ### | قاعدة # الأصل المستقر أن لا يعتد لأحد إلا بما عمله أونسب إليه بإستنابة ونحو ذلك، ولا ~~يطالب عن الغير إلا بما التزم به عنه من ضمان ونحوه، وقد يتحمل عن غيره ما لم يلتزم ~~ابه، ولم يأذن له ذاك [الغير] فيه، وذلك في صور ~~أحداها: يحمل الإمام سهو المأمومين إذا وقع السهو في حال القدوة، والمسألة ~~كالمجمع عليها، ولم يخالف فيها سوى مكحول من التابعين، فقال يسجد المأموم ~~السهوه، وإنما يتحمل إمام ترتبط به القدوة، فلو كان محدثا لم يتحمل عن المأموم ~~شئا. # الصورة الثانية]: تحمله عن المأموم قراءة الفاتحة، إذا أدركه راكعا ~~ركع واطمأن قبل ارتفاع الإمام عن حد الركوع، وهذا هو الصحيح ~~مشور، وفيه حدية يدل عليه111، ودهب اين خزيم PageV00P000 ~~والصبغي من أصحابنا إلى أنه لا يعتد له بالركعة حتى يدرك قراءة الفاتحة فيها، وضعفه ~~النووي رحمه الله وغيره، وقد اختاره الإمام البخاري رحمه الله، وذكر من اعتد من ~~الصحابة والتابعين للمأموم بالركعة بإدراك الركوع، هم الذين لم يروا القراءة خلف الإمام ~~واجبة، ومقتضى ذلك، أن من أوجب قراءة الفاتحة لا يعتد بذلك، ولكن فيه حديث يدل ~~على الاحتساب بالركعة إذا أدرك الركوع ، وشرط ذلك أيضا أن تكون الركعة محسوبة ~~اللالمام، فلو لم تكن محسوبة له بأن كان محدثا، أو قام إلى خامسة سهوا، فأدركه فيه لمل لم ~~إليه، قال الإمام هو تحمل حقيقي وارد على وجوب مستقرر1). # الصورة الرابعة]: تحمل الزوج عن زوجته صدقة الفطر، وكذلك عن القريب ~~والعبد، ومن تلزمه نفقته، وقد اختلفوا في أن الوجوب، هل يجب أولا على PageV00P000 ~~المؤدي، أو يجب على المؤدى عنه، ثم يتحمله المؤدي، على وجهين : وقيل إنهما ~~قولان مستنبطان من كلام الشافعي رحمه الله وأصحهما، أنها تجب على المؤدى عنه ~~ألا، ثم يتحمل عنه المؤدي، وحكى الإمام عن طوائف من المحققين، آن الخلاف ~~ختص بفطرة الزوجة، فأما العبد والقريب فيجب على المؤدي ابتداء قطعا لأن المملوك ms544 ~~لا يقدر على شيء، والقريب المعسر لو لم يجد من ينفق عليه لم يلزمه شيء، فكيف ~~يقال إن الوجوب يلاقيه؟ وأما الشيخ أبو إسحاق وغيره من العراقيين، فإنهم طردوا ~~الخلاف في الجميع، قال الرافعي: وحيث قلنا بالتحمل، فهل هو كالضمان أم ~~كالحوالة؟ فيه قولان، حكاهما أبو العباس الروياني في الجرجانيات، واستغرب النووي ~~رحمه الله ذلك، وقال الصحيح الذي قاله الشافعي رحمه الله والأصحاب أنه كالحوالة. # الازم للمؤدي لا يسقط عنه بعد وجوبه، ووجه القول بالضمان : أنه لو أداها المتحمل عنه ~~ابغير إذن المؤدي أجزأه، وفيه خلاف يأتي، ويتفرع على الخلاف في التحمل وعدمه ~~صور ~~امنها : إذا كان الزوج معسرا، لم تستقر الفطرة في ذمته ، لأنها عبادة مشروطة باليسار ، ~~بخلاف النفقة فإنها عوض، ثم إن كانت الزوجة موسرة، فالمنصوص أنها لا تجب ~~عليها وقال: فيمن زوج أمته من معسر، إن على المولى فطرتها، وللأصحاب ~~طريقان: ~~أصحهما: تقرير النصين، والفرق أن تسليم الأمة ليس تاما، بخلاف تسليم الحرة. PageV00P000 # والطريقة الثانية] : نقل قولين فيهما بالتخريج، وهما مبنيان على قولي التحمل ~~فإن قلنا: يجب على المؤدى عنه ابتداء، وجب على الحرة وعلى مولى الأمة، وإلا ~~ومنها: إذا كان للكافر عبد، أو مستولدة، أو قريب تجب نفقته، مسلمون، فهل ~~جب عليه فطرتهم، فيه وجهان: أصحهما نعم، بناء على أن الوجوب يلافي ~~المؤدى عنه أولا، ثم يتحمله المؤدي، وإن قلنا: تجب على المؤدي ابتداء لم تجب ~~عليه. # ومنها: إذا أخرجت الزوجة فطرة نفسها بغير إذن الزوج مع يساره، ففي الإجزاء ~~وجهان: إن قلنا: بالتحمل أجزا، وهو الصحيح، وإن قلنا: بالقول الآخر فلا، ومنهم من ~~قطع بعدم الإجزاء، والذي قطع به السرخسي الإجزاء، بناء على ما اختاره، أن ~~التحمل بطريق الضمان ، وكذلك إذا تكلف القريب المعسر إما باستقراض أو سؤالل ~~فأخرج فطرة نفسه بغير إذن من ينفق عليه، ففيه الخلاف أيضار4) . وذكر الماوردي رحمه ~~الله: أنه يجزي بلا خلاف، والوجهان في الزوجة وعلى ما اختاره الإمام: أن القريب ~~المعسر لا تجب عليه فطرته ابتداء، بل إنما يلاقي ms545 المؤدي، ينبغي أنه لا يجزيه بغير الإذن ~~قطعا ~~وومنها: إذا دخل وقت الوجوب، وله أب معسر، فأيسر قبل إخراج فطرته، قال ~~البغوي: رحمه الله إن قلنا: الوجوب يلاقي الأب أولا، فعليه فطرة نفسه، ولا يجب PageV00P000 ~~اخراجها على الابن، وإن قلنا: إنه يلاقي المؤدي ابتداء، وجب ذلك على الابن. # ومنها: إذا كان له أب معسر له زوجة كذلك، فإن قلنا: الوجوب يلاقي الابن ابتداءاوجبت عليه فطرتها كفطرة الأب، وإن قلنا: بالتحمل، فلا تجب لأنها لا تجب على ~~الأب، فالابن أولى. # ومنها: لو أسلمت زوجته، واستهل هلال شوال، وهو متخلف عن الإسلام، ثم ~~أسلم قبل انقضاء العدة، ففي وجوب نفقتها مدة التخلف خلاف، فإن أوجبنا النفقة ~~فالفطرة على الخلاف المذكور. # (الصورة الخامسة] : إذا جامع في نهار رمضان، والمرأة صائمة طائعة، ففيه قولان: ~~أحدهما: تلزم الزوجة كفارة في مالها. # والقول الثاني]: وهو الأظهر أن الكفارة تختص بالزوج، فعلى هذا، هل هي عن ~~خاصة أم عنه وعنها، ويتحملها هو عنها؟ فيه قولان مستنبطان، وقيل: بل ~~منصوصان، وقيل: وجهان: أصحهما: أنها عنه خاصة، ولا يلاقي المرأة ~~وجوب، وصحح الإمام القول بالتحمل، وحكى الدارمي قولا PageV00P000 ~~غريبا أنه يجب على الزوج كفارتان، واحدة عنه وأخرى عنها، والخلاف في التحمل ~~على هذا أولى، لكنه غريب، وينبني عليه مسائل. # منها: إذا أفطرت بالزنى أو بالوطء بالشبهة، فإن قلنا: الوجوب لا يلاقيها، فلا شي ~~عليها، وإن قلنا: إنه يلاقيها، فعليها كفارة، لأن الزوجية مناط التحمل، وهي مفقودة ~~ووقطع القاضي أبو حامد، بأن عليها كفارة بكل حال. # ومنها : إذا كان الزوج مجنونا، وقلنا: بالتحمل، فوجهان: ~~أصحهما: تلزمها الكفارة في مالها، لأن الزوج ليس أهلا للتحمل. # (والوجه] الثاني : تجب الكفارة في مال المجنون عنها، لأن ماله صالح للتحمل. # ومنها: لو كان مراهقا، فهو كالمجنون على المذهب، وفيه وجه أنه كالبالغ، تخريجا ~~على القول بأن عمده عمد. # ومنها : إذا كان ناسيا، أو نائما، فاستدخلت ذكره، فهو كالمجنون، وقطع البغوي ~~وغيره: بأنا إذا قلنا : بالتحمل فإن الكفارة في صورة النائم تجب في مالها إذ ms546 لا فعل ~~الزوج. # ومنها: لو كان الزوج مسافرا، والمرأة حاضرة، فأفطر بنية الترخص، فلا تجب عليه PageV00P000 ~~كفارة وكذا إذا لم يقصد الترخص على الأصح فعلى هذا هو كالمجنون فيما سبق. # ومنها: إذا وطىء أربع زوجات في يوم، وقلنا: بالتحمل، قال الجرجاني في المعاياة ~~والماوردي في الحاوي: يلزمه أربع كفارات، واحدة عنه وعن الأولى، وثلاث عنالبلاقيات، لأنها لا تتبعض إلا في موضع يشتركان فيه، ولو كان تحته مسلمة وكتابية، ~~فوطئهما في يوم، وقلنا: بالتحمل، فإن قدم وطء المسلمة، لزمه كفارة واحدة، وإن قدم ~~وطء الكتابية، فكفارتان: ~~أحدهما عن نفسه بوطء الكتابية. # وو(الكفارة] الثانية عن المسلمة كما سبق، قالاه أيضا. # ومنها : إذا كانا مملوكين أو حرين معسرين، وقلنا: بالتحمل، لزم كل واحد منهما صوم ~~شهرين، لأن العبادة البدنية لا تتحمل، فإن اختلف حالهما في اليسار، فإما أن يكون الزوج ~~أعلى حالا منها، أو تكون هي أعلى حالا منه، فإن كان من أهل العتق، وهي من أهل ~~الإطعام أو الصيام، فوجهان: ~~أصحهما: وبه قطع العراقيون: يجزىء العتق عنهما، إلا أن تكون المرأة أمة، فعليها ~~الصوم، لأن العتق لا يجزي عنها. # والوجه الثاني]: لا يقع الإعتاق عنها، لاختلاف جنس الواجب، فعلى هذا يلزمها ~~الصوم إن كانت من أهله، وإن كانت من أهل الإطعام، فوجهان: ~~أحدهما: أنه يلزمها، لأن الزوج أخرج وظيفته. # وأصحهما: أنه يلزم الزوج، فإن عجز يثبت في ذمته، وإن كان من أهل الصيام وهي من ~~أهل الإطعام، فالجمهور على أنه يصوم عن نفسه ويطعم عنها، لأن الصوم لا يتحمل به ~~وإن كانت هي أعلى حالا منه، فإن كانت من أهل العتق، وهومن أهل الصيام، صام عن ~~انفنسه وأعتق عنها إذا قدر، وإن كانت من أهل الصيام وهو من أهل الإطعام، صامت عن ~~نفنسها، وأطعم الزوج عن نفسه، والله أعلم. PageV00P000 # (الصورة السادسة] : إذا جامع المحرم زوجته المحرمة، ففي حقها طريقان: ~~أحدهما : أنه يجب عليها أيضا في مالها بدنة، كما يجب على الزوج ~~والطريقة الثانية]: فيها الأقوال الثلاثة التي تقدمت في جماع رمضان، وحكى ms547 الدارمي ~~هنا أيضا القول المتقدم: إنه تجب عليه كفارتان، واحدة عنه وأخرى عنها، ويتفرع على ~~الخلاف بعض المسائل المتقدمة، كالوطء بالشبهة، واستدخالها ذكره وهو نائم، وإن كاناناسيا وهي ذاكرة، إذا فرعنا على الأصح، أن وطء الناسي لا يفسد الحج، ولا يوجب شيئا،ا ~~وكذلك إذا وطىء زوجتين محرمتين، فإنه يجب عليه بالوطء الثاني شاة على الأصح من خمسة أقوال، فعلى هذا إذا أفسد ب (الوطء) الثاني إحرام المرأة الثانية، وقلنا: بالتحمل ~~الزمه لها بدنة كما تقدم. # الصورة السابعة] : إذا قبل الرجل النكاح لابنه الصغير أو المجنون، فهل يكون ضامنا ~~المهر والنفقة؟ فيه قولان: ~~القديم: نعم للعرف ~~والجديد الصحيح: لا، إلا أن يصرح بذلك، وخص العراقيون والشيخ أبو علي ~~والجمهور، القولين، بما إذا لم يكن للابن مال، أما إذا كان له مال، فلا يكون الآب ~~ضامنا قطعا، وقال ابن كج: هما فيما إذا أطلق، أما إذا شرط كونه على الابن، فهو عليه ~~لا غير، والغزالي رحمه الله طرد القولين في الأحوال كلها، فإذا قلنا: بالقديم، فهل PageV00P000 ~~نقول وجب ذلك على الأب ابتداء أم على الابن ثم تحملها الأب عنه؟ فيه وجهان: حكاهما ~~أبو الفرج الزاز. # فعلى الأول، لا يطالب الابن، ولا يرجع الأب إذا غرم على الابن، وهو اختيار الشيخ ~~ابي علي، والقاضي حسين، وإذا أبرأت الأب برئا جميعا. # وعلى الوجه الثاني : يطالب الابن أيضا، وإذا غرم الأب رجع، وهو ما اختاره الإمام ~~والبغوي، وهو الأصح، والخلاف جار أيضا فيما إذا نكح العبد بإذن السيد، هل يكون السيد ~~اضامنا للمهر والنفقة؟ لكن القول: هنا بالضمان أضعف، لأن العبد مباشر العقد بنفسه ~~نعم، إذا قلنا: إنه يقبل النكاح لعبده الصغير ويجبر الكبير ، فهوكالابن الصغير والمجنون ~~ويجيء القول بالتحمل. # (الصورة الثامنة] : الدية المأخوذة من العاقلة، هل وجبت ابتداء، أو على الجاني وتتحمل ~~العاقلة عنه، فيه خلاف، منهم من حكاه وجهين، ومنهم من قال: هو قولان، وقال الإمام: ~~الهما مأخوذان من تصاريف كلامه، والقياس يقتضي أن الضمان يجب على المتلف، فتكون ~~العاقلة متحملين عنه، كما ms548 يؤدي الدين عمن تحمل لإصلاح ذات البين، ولكن ظواهر الأخبار ~~قتقضي إيجاب الدية عليهم ابتداء، وينبني على الخلاف صور. # منها : إذا انتهى التحمل إلى بيت المال، فلم يكن فيه شيء، فهل يؤخذ من الجاني؟ قطع ~~القاضي حسين بالمنع، والأظهر حكاية وجهين : أصحهما: تؤخذ من الجاني وهو نظير ~~الخلاف المتقدم في وجوب الفطرة على الموسرة تحت معسر. # وومنها: إذا أقر الجاني بالخطأ أو شبه العمد، وكذبته العاقلة، لم يقبل إقراره عليهم، ولا ~~على بيت المال، ويحلفون على نفي العلم، فإذا حلفوا كانت الدية على المقر، قال الإمام: ~~ولم يخرج الأصحاب الوجوب على المقر على الخلاف في أن الجاني يلاقيه الوجوب ~~وتحمل العاقلة، أو تجب الدية على العاقلة ابتداء، ولا يبعد عن القياس أن يقال، إذا لم ~~الاق الوجوب الجاني لا يلزمه شيء، لأنه إنما أقر عليهم لا على نفسه، فإذا لم يقبل ~~عليهم، وجب أن لا يقبل عليه، ويحكى هذا عن المزني رحمه الله. PageV00P000 # ومنها: إذا غرم الجاني، ثم اعترف العاقلة، فإن قلنا: الوجوب يلاقيه، لم يرد الولي ما ~~قبض، بل يرجع الجاني على العاقلة، وإن قلنا: هي على العاقلة ابتداء، فيرد الولي ما ~~أخذ، ويبتديء بمطالبة العاقلة. # ومنها : المسألة المتقدمة، في أن اليمين المردودة كالإقرار أوكالبينة ، إذا ادعى عليه الولي ~~القل خطأ أو شبه عمد، ولا بينة، ونكل المدعى عليه، يحلف المدعي، فإن قلنا: اليمين ~~المردودة كالإقرار، فالدية على المدعى عليه، وإن قلنا: كالبينة، فهل هي عليه أو على ~~العاقلة؟ وجهان: لأنها وإن جعلت كالبينة، فذاك بالنسبة إلى المتداعيين دون غيرهما، واله ~~أعلم ### | فائدة # فيما يقع فيه الإجبار من الجانبين، وهو صور: ~~منها: الأب والجد يجبران البكر، وهي تجبرهما أيضا، إذا طلبت، على المذهب. # ومنها: إجبارهما المجنونة كذلك ، ويجب عليهما تزويجها، والتزويج من المجنون ~~أيضا عند مسيس الحاجة، إما بظهور أمارات التوقان، أو بتوقع الشفاء عند إشارة الأطباء ~~بذلك. # ومنها: إذا ظهرت الغبطة في تزويج البنت الصغيرة، ففي وجوب ذلك عليه، نظر ~~المام، ووجه الوجوب آنه يجب عليه بيع ماله ms549 إذا طلب بزيادة، فكذلك هاهنا، قال ~~الرافعي: وأجرى التردد في التزويج من الصغير عند ظهور الغبطة، لكن الوجوب فيه أبعدلما يلزمه من المؤن. # ومنها: السفيه المحتاج إلى النكاح، يجبر الولي على تزويجه، ويجبره الولي أيضا عند ~~العراقيين. PageV00P000 # ومنها: العبد يجبره السيد على قول، وهو القديم، وقيل إن كان صغيرا، والجديد إنه لا ~~يجبره، وهل يجبر السيد على تزويجه، فيه قولان : أصحهما المنع: ~~ومنها: الأمة يجبرها السيد على النكاح قطعا، وإذا كانت ممن لا تحل له، كأخته من ~~الرضاع ونحوها، فهل تجب عليه إجابتها إلى النكاح إذا طلبت؟ وجهان: أصحهما المنعالما فيه من نقصان القيمة. # ومنها: المضطور يجبر صاحب الطعام على أخذه منه، وإذا امتنع من الأكل ~~ووشارف التلف، كان لصاحب الطعام إجباره علوى أكله، إبقاء لمهجته، واله ~~أعلم. ### | قاعدة # تزويج السيد أمته بالملك، أو بالولاية، فيه وجهان: أصحهما الأول، لأنه يملك ~~الاستمتاع بها كما يملك التزويج، وجه الآخر، أنه لا يجوز له تزويجها من مجنون إلا ~~برضاها ويتفرع على الخلاف صور ~~منها: إذا كان السيد فاسقأ لم يزوج إن قلنا: بالولاية، وإن قلنا: إنه بالملك جاز له ذلك، ~~ووهو الأصح كما يجوز بيعها. # ومنها: إذا كان للمسلم أمة كتابية، فله تزويجها على المذهب، وقد نص عليه في ~~المختصر، وفيه وجه : أنه لا يجوز، كما لا يزوج ابنته الكافرة، وأول قائله النص بتأويل ~~ومنها: إذا كان للكافر أمة مسلمة، أو أم ولد، فوجهان: قال ابن الحداد: يزوجها ~~بالملك، وصحح الأكثرون المنع، وفرقوا بوجهين: PageV00P000 ~~أحدهما: أن حق المسلم في الولاية اكد، فإنه تثبت له الولاية على الكافرات بالجهة ~~الحامة. # والثاني : أن المسلم يملك الاستمتاع ببضع الكافرة، فملك تزويجها، والعكس بخلافها ~~وبني على هذين الفرقين، ما إذا كان للمسلم أمة مجوسية، أو وثنية، فهل يجوز له تزويجهاة ~~إن قلنا ب[الوجه] الأول: كان له ذلك، وإن قلنا ب [الوجه] الثاني: فلا، وهو المذكور ~~في التهذيب، والأول أصح عند الشيخ أبي علي، واستشهد عليه بأن من ملك أخته من ~~الرضاع أو النسب، كان له تزويجها، ms550 وإن كان لا يملك الاستمتاع بها، قال الإمام: وهذا ~~أحسن، وقد رأيت لبعض الأصحاب تشبئا يمنع ذلك، قال: وهذا لا يعتد به. # ومنها: قال في التتمة : للمكاتب تزويج أمته، إن قلنا: إنه تصرف بالملك، وإن قلنا: ~~ابالولاية، فلا، لأن الرق يمنع الولاية، قال الرافعي: وما ذكرناه من الخلاف في أن تزويج ~~الأمة بالملك أو الولاية، لا يجري في تزويج العبد، إلا إذا قلنا: إن للسيد أن يجبره، فلو ~~كان للكافر عبد مسلم، ورأينا الإجبار، ففي إجباره إياه الخلاف المذكور ، في أنه هل يزوج ~~أمته المسلمة والله أعلم. ### | فائدة # الاسم إذا أطلق على شيئين أحدهما بعد الآخر، فالإطلاق هل يجعله مجهولا أو ينزل ~~على الأول؟ فيه خلاف في صور. # منها : لو وقت السلم بجمادى أو بربيع أو بالعيد، ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه فاسد لتردده بين الاثنين. # والأصح: الصحة والتنزيل على الأول، لتحقق الاسم، قال الرافعي: وعلى هذا لا ~~يحتاج إلى تعيين السنة إذا نزل على الأول. PageV00P000 # ومنها: لو وقت بالنفر، فيه خلاف، والأصح صحته والتنزيل على الأول، ويحكى عن ~~النص ، وحكى عن الحاوي: أن التوقيت بالنفر الأول أو الثاني لأهل مكة جائز، لأ ه ~~معروف عندهم، ولغيرهم وجهان، فإن في التوقيت بيوم النفر يعني مطلقا لأهل مكةوجهين أيضا، لأنه لا يعرفه إلاخواصهم، قال الرافعي: وهذا غير فقيه، لأنا إن ~~عتبرتا علم المتعاقدين فلا فرق، وإلا فهي مشهورة في كل ناحية، وخرج الإمام والبغوي ~~على هذا، إذا وقت بأول الشهر أو آخره، وقالا: يجبأن يصح، ويحمل على الجزء ~~الأول من كل نصف، والذي قاله الجمهور: إنه يبطل، لأن اسم الأول والآخر يقع على ~~جميع النصف، فلا بد من بيانه، وإلا فهو مجهول، قال الرافعي رحمه الله: وقد يحمل ~~النصف الأول على الجزء الأول، والآخر على الجزء الآخر، وفيه وجه : كذلك قالوه في ~~الطلاق، وقريب من هذا وإن لم يكن مثله، المميز إذا ورد على شيئين، وأمكن أن يكوناميزا لكل واحد منهما، أن يكون مميزا للمجموع، فعلى أيهما ينزل؟ فيه خلاف في صور. ms551 # (و) منها: إذا قال : إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان، ففيه وجهان: PageV00P000 ~~أحدهما: المميز المجموع، ومحال أن تكون الحيضة مميزة للمرأتين، فيكون الطلاق ~~معلقا، على مستحيل، فلا يقع على المذهب. # و(والوجه الثانيي]: أن يكون مميزا لكل واحدة، فإذا حاضت طلقتا، وقد تقدمت هذه مع أشابه لها فيما مضى ### | قاعدة # في أنواع التوثق المتعلق بالأعيان. # فمنها : التوثق في الزكاة، والخلاف فيه معروف، والأصح أنه تعلق شركة. # ومنها: التوثق في جنس المبيع إلى أن يقبض على قول. # ومنها: التوثق في العبد الجاني، يتعلق ذلك برقبته إلى أن يفديه السيد، وإلا بيع ~~فيها. # ومنها: توثق الرهن. # ومنها: توثق الدين بالتركة. # ومنها: توثق الغرماء بالحجر على المفلس ~~ومنها : توثق البائع بالمبيع في صورة المفلس إذا حجر عليه، أو مات مفلسا. # ومنها: [التوثق] بالحجر على المشتري في السلعة وجميع ماله ، إذا كان الثمن غائبا ووهو الحجر الغريب ~~ومنها: التوثق بضمان الديون، وضمان الوجوه، وضمان ما يجب إحضاره من الأعيان ~~المضمونة، وضمان العهدة. # ومنها: التويق للصداق بمنع تسليمها نفسها حتى تقبض. # ومنها : التوثق للبضع في المفوضة، بأن تحبس نفسها، حتى يسمي لها مهرا. # ومنها: التوثق بحبس الجناة إلى حضور الغيب، وإفاقة المجانين، وبلوغ الصبيان. # ومنها: التوثق بالإشهاد الواجب، على أداء الديون، وبالإشهاد مطلقا في أصل الديون وسائر العقود. # وومنها: التوثق بحبس من يحبس على الحقوق. # 259 PageV00P000 ~~وومنها: التوثق للحيلولة بين المدعى عليه وبين العين ، إذا شهد بها شاهدان مستوران ~~حتى يزكيا، وكذلك حبس المدعى عليه إذا شهد عليه مستوران بالدين، أو بشيء يتعلق ~~بدنه، كالقصاص، والحد، والتعزير، أو بالرق، والزوجية، إلى أن تزكى البينة، أو تجرح ~~مع جد الحاكم في المسارعة إلى استزكاء المستورين. # وومنها : التوثق للحمل الوارث، بإحراز نصيبه على أعلى التقادير إلى أن يولد أو يتبين أن الورثة الباقين بموته قبل الانفصال. ### | فائدة # قد يظن أن الولد لا يلحق، إلا لستة أشهر، وهو خطأ، فإن الولد يلحق لدون ذلك فيما إذا ~~جنى على حامل، فألقت جنينا لدون ستة أشهر، فإنه يلحق بأبويه، وتكون الغرة لهما، ms552 وكذا ~~لو أجهضته بغير جناية، كان مؤنة تجهيزه وتكفينه على أبيه، وإنما يتقيد بالستة أشهر الولد ~~الكامل دون الناقص ، والله أعلم. ### | فصل # اختلف كلام الأصحاب في مسائل الحمل، هل المعتبر فيه الانفصال التام، أو تيقن ~~الوجود وإن لم ينفصل ، وبيانه بصور. # منها : انقضاء العدة، اتفقوا على أنها لا تنقضي بخروج بعضه، بل للزوج الرجعة إلى أن ~~ينفصل الولد بتمامه. # ومنها: الطلاق المعلق بالولادة، لا يقع إلا بالانفصال التام، ولا يجيء في هاتين ~~الصورتين، الوجه الآتي عن القفال، صرح الرافعي وغيره بذلك. # ومنها: إرثه، قال الرافعي رحمه الله: في الفرائض، إنما تشترط الحياة عند تمام ~~الانفصال، فلو خرج بعضه حيا، ومات قبل تمام الانفصال، فهو كما لو خرج ميتا ~~وكذا في سائر الأحكام، حتى لو ضرب ضارب بطنها بعد خروج نصفه، ثم انفصل ~~ميتبا، فالواجب الغرة دون الدية، هذا ظاهر المذهب، وعن القفال رحمه PageV00P000 ~~الله: وجه أنه إذا خرج بعضه حيا ورث، وإن كان عند الانفصال ميتأ، وبه قال أبو خلف ~~الطبري : ثم أعاد نحو هذا في كتاب العدة، وتبعه النووي رحمه الله فيهما، وقالالمتولي في التتمة : إذا خرج رأس الجنين واستهل، أو تحرك حركة ظاهرة، ثم انفصل ميتا ~~فالمذهب أنه يورث، لأن الحياة قد تحققت، وفيه وجه: أنه لا يورث ولا يثبت له حكم ~~الأشخاص، ما دام متصلا، وبين هذا وما نقله الرافعي تباين ظاهر، وفي كلام الغزالي رحمه ~~اله في البسيط ما يشعر بترجيح القول بالإرث، لأنه قال بعد ذكر عدم الإرث، وقال القفال ~~اطوائف من المحققين : إنما نحكم بالحياة والإرث، وعبارة إمام الحرمين رحمه الله في ~~النهاية، نحو هذا أيضا ~~ومنها : الجناية عليه، قال الرافعي: في كتاب الديات عند الكلام على الغرة الواجبة في ~~الجنين، وهل المعتبر في وجوبها انكشاف الجنين بظهور شيء منه أم الانفصال التام؟ فيه ~~وجهان: أصحهما الأول، لتحقق وجوده، وذكر أن [الوجه] الثاني : اختيار القفال ثم فرع ~~على هذا الخلاف مسائل: ~~منها: لو ضرب الأم على بطنها فخرج رأس الجنين، أو غير ذلك من ms553 أعضائه، ثم ماتت ~~الأم، ولم ينفصل، وجبت الغرة، على الوجه الأصح، لتيقن وجوده، وعلى [الوجه] ~~الثاني : لا يجب، ما لم ينفصل جميعه ميتأ. PageV00P000 # ومنها: لو خرج بعض الجنين، ثم جنى على أمه، فماتت ومات الولد أيضا، وجبت ~~الغرة على الأصح، دون القول الثاني. # ومنها: لو قدت الأم نصفين فانقد الجنين معها وشوهد هذا الولد، ضمنت الأم بما يجب ~~فيها، ووجبت الغرة على القول الأصح دون الآخر. # ومنها: لو آخرج رأسه وصاح، فحز رجل رقبته فقد تيقنا بصياحه حياته ، فيجب على ~~الوجه الأصح القصاص أو الدية على الجاني، وإن اعتبرنا الانفصال التام، فلا قصاص ~~ولا دية، هذا لفظه، وتبعه النووي رحمه الله أيضا فيه، وهو مناقض لما تقدم عنهما ~~من تصحيح القول بوجوب الغرة في هذه الصورة، أو الجزم به، ولقولهما في عدم ~~الاعتبار به قبل الانفصال، إن هذا يطرد في سائر الأحكام، وكذلك قالا أيضا في العدة: ~~ان للزوج الرجعة إلى أن ينفصل الولد بتمامه، وكذا تبقى سائر أحكام الجنين في الذي ~~خرج بعضه دون بعض، كمنع توريثه، وسراية عتق الأم إليه وعدم إجزائه في الكفارةاوجوب الغرة عند الجناية، وتبعية الأم في البيع والهبة وغيرهما، ثم قالا: وفيه وجه ~~اضعيف، أن حكمه حكم المنفصل، إلا في العدة، وفي هذا من المخالفة لما تقدم ما ~~ومنها: الوصية للحمل، جزم الرافعي باشتراط الانفصال التام في استحقاق الموصى ~~به، وقال غيره: يجري فيه الخلاف الذي في الميراث ولا فرق، وكأن الرافعي اقتصر على ~~الفريع على الأصح عنده في الإرث، ثم إن المنقول فيه عن القفال، اختلف أيضا، فحكى ~~الرافعي عنه في الإرث أنه لا يشترط تمام الانفصال، بل يرث قبله كما تقدم، وقال في ~~الجناية عليه : إنه قال لا تجب الغرة حتى يتم انفصاله ميتأ ولم يعتبر تيقن الوجود، وكذلك ~~نقل عنه أيضا في كتاب الأطعمة، أنه قال: حكم الذي خرج بعضه حكم المجتن في الأحكام كلها، وبين النقلين تباين ظاهر، والله أعلم. ### | قاعدة # في المقدرات الشرعية، وهي ثلاثة أقسام: ~~[القسم] الأول: ما ms554 قطع فيه بأنه تحديد وهو الغالب، من صوره. PageV00P000 # فمنها : تقدير المسح على الخف للمقيم بيوم وليلة، وكذلك أقل مدة الحيض ووجوب ~~المرة الواحدة في الوضوء والغسل، وغسل النجاسة الحكمية. # ومنها: تثنية الخطبة في الجمعة، والعيدين، والكسوف، والشاهدين فيما لا يثبت إلا ~~بهما، وسجدتي السهو، وكلمات الأذان. # ومنها: التثليث في أعضاء الوضوء، وفي غسل الجنابة، وسائر الأغسال، وغسل النجاسة . # استحبابا وفي مدة المسح للمسافر، والاستنجاء بالأحجار، بمعنى عدم الاقتصار على ما ~~دونها، وإلا فإذا لم يحصل الإنقاء بها وجبت الزيادة، وفي الإقامة عند الثيب إذا دخل بها ~~الفاعتبارها في عدم الإقامة بها، حتى يجوز الترخص معهاء وكذلك في تحريم المهاجرة ~~ثلاثا، وكذلك في الخيار المشترط، بمعنى أنه لا تجوز الزيادة عليها، وفي خيار المصراة وفي الإنظار لمن يأتي ببينة ونحو ذلك. # ومنها : تقدير ما يباح الجمع بينهن من الزوجات بأربع، بمعنى تحريم الزيادة، وكذلك ني ~~الأربع في الإقامة تمنع الترخص. # ومنها: التسبيع في الغسل من ولوغ الكلب، والإقامة عند البكر المبني بها، وفي الطواف ~~والسعي ورمي الجمار، وفي الطريق إذا اختلف فيها. # ومنها: عدد التكبيرات الزائدة في صلاة العيدين والاستسقاء، وخطبتي العيد والاستغفار ~~في أول خطبة الاستسقاء. # ومنها : تقدير أقل مدة الطهر، وأكثر مدة الحيض بخمسة عشر يوما، واشتراط الأربعين ~~في انعقاد الجمعة. # ومنها : تقدير أوقات الصلوات ونصب الزكوات: في الإبل والبقر، والغنم، والنقدين ~~وعروض التجارة، وتقدير الواجب في ذلك كله، وفي زكاة الفطر والكفارات. # وومنها: تقدير الحول فيما يشترط فيه في الزكوات، وفي الجزية، وتعريف اللقطة ~~وضرب الدية على العاقلة، ونفي الزاني البكر، وإنظار العنين. # ومنها : تقدير الأربعة أشهر في انتظار المولي، والسنتين في تأثير الرضاع. # ومنها: تقدير مدة الهدنة. PageV00P000 # وومنها: تقدير العدد في الحرائر والإماء، والآجال المشروطة في العقود، ونصاب السرقة ~~بربع دينار. # ومنها: مقادير الحدود في جلد الزاني، والشارب، والقاذف من الأحرار والعبيد. # ومنها : تقدير الأعضاء المغسولة في الوضوء، والمقطوع في السرقة، وفي المحاربة، من ~~اليد الرجل. # القسم الثاني : ما قطع فيه بأنه تقريب، وذلك في السلم، والوكالة ms555 إذا أسلم إليه في ~~حيوان عمره خمس سنين مثلا، اعتبر ذلك تقريبا، حتى لو شرط فيه التحديد، بطل ~~الأنه يتعذر تحصيل ذلك السن تحديدا بالأوصاف المشروطة، وكذلك إذا وكله في شراء ~~عبد بسن مخصوص، كان ذلك معتبرا بالتقريب، وكذلك سن التمييز الذي يحرم فيه ~~الفريق بين الأم وولدها في البيع، قدروه بسبع سنين، أو ثمان، وجزم النووي وغيره ~~بانه تقريب. # (القسم الثالث] : ما اختلف فيه، هل هو تقريب أو تحديد؟ وفيه صور. # امنها : تقدير القلتين بخمسمائة رطل، والاعتبار بين الصفين بثلاثمائة ذراع، وسن الحيض ~~يتسع سنين، والأصح في هذه الثلاثة أنه على وجه التقريب. # ومنها: تقدير مسافة القصر بثمانية وأربعين ميلا، ونصب المعشرات بألف وستمائة ~~رطل، والأصح فيهما : أن ذلك على سبيل التحديد. # ومنها: سن البلوغ بخمس عشرة سنة، فيه طريقان : منهم من قطع بأنه تحديد، ومنهم ~~من أجرى فيه الخلاف، والله أعلم. ### | قاعدة # فيما يعتبر فيه مسافة القصر من الأحكام، وذلك في مواضع ~~امنها: الفطر في السفر في رمضان. # ومنها: المسح على الخف ثلاثة أيام. # ومنها : الجمع بين الصلاتين على الأصح. # ومنها: نقل الزكاة عن بلد المال. PageV00P000 # ومنها : اعتبار حاضري المسجد الحرام. # ومنها : وجوب الحج ماشيا. # وومنها: أقل ما يغرب إليه الزاني. # ومنها: تزويج الحاكم مولية الغائب إليها، على الأصح، وعلى الآخر، قالوا: ما دونها ~~كذلك. # ومنها : أنه لا يجب على الشاهد الذهاب إليها للأداء. # وومنها : تعدي رؤية الهلال إلى ما دونها على أحد الأقوال. # وومنها: إسقاط الفرض بالتيمم، والتنفل على الدابة، على قول، والأصح فيهما جواز ~~ذلك فيما دونها كما تقدم. # ومنها: صرف الزكاة إلى من ماله قدر مسافة القصر جائز، قال الرافعي رحمه الله: وقدا ~~يتردد الناظر في اشتراط مسافة القصر4) . # ومنها: إذا انقطع المسلم فيه، وأمكنه نقله من غير تلك البلد، وجب نقله إن كان في حدا ~~القرب، ولم يضبط ذلك، حكى الرافعي عن البغوي واخرين، أنهم نقلوا وجهين: ~~أقربهما: آنه يجب نقله مما دون مسافة القصر. # والوجه الثاني]: من مسافة العدوى، وهي التي إذا خرج ms556 المبكر إليها أمكنه الرجوع ~~الى أهله ليلا، قال: وأما الإمام، فإنه جرى على الإعراض عن مسافة القصر، وقال: إن ~~أمكن النقل على عسر، فالأصح أن السلم لا يفسخ قطعارد)، ومنهم من طرد فيه ~~القولين، وأشار الرافعي بذلك، إلى أن الإمام أعرض عن مسافة القصر ، فيما إذا أسلم ~~لفي شيء لا يوجد مثله في بلد المسلم، ويوجد في غيره، فإنه قال في النهاية : إنه لاا ~~تعتبر مسافة القصر، وإنما المعتبر فيه أن ما اعتيد نقله في غرض المعاملة ، لا في PageV00P000 ~~معرض التحف والمصادرات، صح السلم، وإلا فلا، والله أعلم. ### | فائدة # الرضى بالإعسار بالنفقة لا يمنع الفسخ به بعد ذلك، لأنه يتجدد كل وقت، وكذلك ~~الرضى بالعيب في المستأجر، وكذلك عدم المطالبة، والرضى بعد انقضاء المدة المضروبة ~~في الإيلاء لا يمنع الطلب بعد ذلك، والرضى بالعنة يمنع الفسخ بها، لأنه من باب ~~العيوب، والرضى بإبقاء السلم إذا انقطع في محله، وقلنا: بالأصح إنه لا ينفسخ، ويثبت ~~المسلم الخيار، فلو رضي ثم بدا له الفسخ كان له ذلك، كزوجة المولي، ووجهه الإمام: ~~بان هذه الإجازة ، إنظار، والإنظار تأجيل، والأجل لا يلحق العقد بعد لزومه، قال ~~الرافعي رحمه الله: وقد يتوقف الناظر في كونها إنظارا، ويميل إلى أنها إسقاط حق ورضى ~~بما عرض، كما في زوجة العنين، ويجوز أن يقدر فيه وجهان : لأن الإمام حكى ~~ووجهين: في أنه لو صرح بإسقاط حق الفسخ، هل يسقط؟ قال: الصحيح أنه لا يسقط ~~والله أعلم. ### | قاعدة # اختلاف الأصحاب، في أن العبرة بالحال أو بالمآل، باب متسع، وخلاف مطرد ~~اوالتصحيح فيي ذلك مختلف، وبيانه بصور يحضر ذكرها.منها : إذا أسلم مؤجلا في شيء عام الوجود، فانقطع جنسه قبل المحل، فيه وجهان: ~~أحدهما: يتنجز الحكم حتى ينفسخ السلم على قول، ويثبت الخيار له على [الوجه] ~~الآخر، لتحقق العجز في الحال. # وأصحهما: لا، لأنه لم يجىء وقت وجوبه. # ومنها: إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف غدأ، فتلف قبل مجيء الغد، وقلنا: بأ نه ~~يحنث، وهو المرجوح، فهل يحكم بالحنث في الحال أو ms557 بعد مجيء الغد؟ فيه خلاف PageV00P000 ~~والذي جزم به ابن كج [بالقول] الثاني ويظهر فائدته، فيما لو كان يكفر بالصومالإعساره، فعلى القول بتعجيل الحنث، له أن ينوي صوم الغد عن الكفارة، دون [القول ~~الآخر، لأن التكفير بالصوم لا يكون قبل الحنث. # ومنها: المكاتب إذا لم تحل نجومه، هل يعطى من الزكاة؟ فيه وجهان : والأصح عند ~~الرافعي، أنه يعطى. # ومنها : الغارم، إذا كان الدين الذي عليه مؤجلا، هل يعطى منها؟ فيه ثلاثة أوجه : ~~أصحها عند الرافعي: الجواز. # اوصحح النووي رحمه الله المنع، وبه قطع في البيان. # اوثالثها: إن كان يحل الدين في تلك السنة أعطي، وإلا فلا، ومن الأصحاب من رتب ~~هذا الخلاف على المكاتب، ورأى أن الغارم أولى بالإعطاء مع عدم الحلول، لأن الكتابة ~~ليست لازمة، ومنهم من عكس ذلك لتشوف الشارع إلى العتق. # وومنها: لو استأجر المعضوب حيث لا يرجى برؤه، فحج الأجير عنه ، ثم شفي بعد ~~ذلك، أو استأجر المريض الذي لم يتحقق عضبه، ثم تفاحش المرض، فصار مأيوسا منه ~~بعد حج الأجير، وفيهما قولان: أصحهما: عدم الإجزاء، ومنهم من قطع به في الصورة ~~الأولى. # ومنها: المستحاضة إذا انقطع دمها، وعلمت أنه يعود قبل وقت يسع الصلاة والطهارة، ~~فتطهرت وصلت، ولم يعد على ندور، فهل تقضي؟ فيه وجهان: PageV00P000 ~~وومنها: إذا رمى صيدا، فأبان عضوأ منه، ثم طلبه الطلب المأمور به في الصيد، فلم ~~يدركه حتى مات، فإنه يحل الحيوان، وفي ذلك العضو وجهان. # ومنها : لو نذر التضحية بمعيبة عينها، فزال عيبها، ففي إجزائها وجهان: والأصح أنها لا ~~تجزىء أضحية، لأنه أزال الملك فيها وهي بصفة، فلم يتغير الحكم. # ومنها: إذا أسلم عبد لكافر، فإنه يؤمر بإزالة الملك منه، فلو كاتبه، هل يجزىء ذلك ~~فيه وجهان: الأصح الإجزاء. # ومنها: إذا اشترى معيبا، فلم يعلم بالعيب حتى زال، ففي ثبوت الخيار له، وجهان: ~~ومنها : إذا عين في السلم، أو في الدين المؤجل موضعا للتسليم، فخرب ذلك الموضع ~~فثلاثة أوجه: ~~أحدها : لا يتعين ذلك الموضع. # ووالثاني : يتعين أقرب المواضع إليه. # والثالث: للمسلم ms558 الخيار. # اقال البغوي رحمه الله : وحيث قلنا: يتعين الموضع، فلا تتعين البقعة، بل المراد ~~المحلة، ولو لم يعين موضعا، فالصحيح، اعتبار مكان العقد، فلو خرب، لم ~~اتعرضواله، ويمكن إجراء الخلاف فيه. # وومنها: لو وطىء زوجته في العدة من طلاق رجعي، ثم راجعها، نص الشافعي رضي ~~الله عنه، على وجوب المهر، ونص فيما إذا وطئها بعدما أسلم، وهي في مد PageV00P000 ~~الربص مدخولا بها، ثم أسلمت، أنه لا يجب المهر، وخرج من كل منهما إلى الآخر ~~قول، ويمكن تخريج ذلك على هذه القاعدة، لأن وجوب المهر نظرا إلى الحال، وعدم ~~وجوبه إذا أسلمت، يكون نظرا إلى المال، والصحيح تقرير النصين، والفرق بينهما، أن ~~الحل العائد إلى الرجعة غير الأول، لاختلافهما في القدر الذي يملكه في كل منهما من ~~الطلاق، والحل العائد بالإسلام هو الأول، بدليل اتحاد آثاره. # ومنها : إذا كان في الكفارة موسرا في إحدى الحالتين، معسرا في الأخرى، فتعتبر حالة ~~الوجوب أو حالة الأداء، أو أغلظهما، فيه أقوال. # ومنها: إذا عتقت الأمة المطلقة في أثناء العدة، فتعتبر حالة الوجوب، فتعتد بقرأين، أول ~~ما ألت إليه من الحرية ثانيا، فيه أقوال، أصحها إن كانت رجعية، اعتدت عدة حرة، وإن ~~كانت بائنة فعدة أمة. # ومنها: إذا اشترى عبدا له عليه دين، فهل يسقط الدين أم لا2) فيه وجهان : وكذلك لوا ~~كان لمسلم على حربي دين، فاسترق، فهول يسقط الدين أم لا؟) فيه وجهان، ذكرهما PageV00P000 ~~الشيخ صدر الدين مع أشباه لهما، ولم يظهر لي وجه تخريجها على القاعدة ووكذلك لو أودع المعاهد مالا، ثم نقض العهد، والتحق بدار الحرب، ثم أسلم ~~ومات. # ومنها: لو بلغ الصبي في أثناء يوم من رمضان، وكان نواه، يلزمه إتمامه على ظاهر ~~المذهب، ولا قضاء عليه، ولو جامع فيه بعد بلوغه، لزمته الكفارة، وفيه وجه، قال به ابن ~~سريح: أنه لا يلزمه الإتمام، وعليه القضاء. # ومنها: لو التقط المبعض، وكان بينه وبين سيده مهاياة، وقلنا بالأصح، هنا إن اللقطة ~~تدخل في المهاياة، فهل الاعتبار بيوم الالتقاط أو يوم التملك، ms559 فيه وجهان: والأصح ~~الأول. # وومنها : إذا التقط العبد، وصححنا التقاطه، ثم أعتقه السيد، فظاهر المذهب أنها للسيد وعن ابن القطان: وجهان: في أن السيد أحق بها، اعتبارا بيوم الالتقاط، أو العبد، اعتبارا ~~بوقت الملك، وإن قلنا: لا يصح التقاطه، قال ابن كج: للسيد حق التملك، وقال ~~الجمهور : ليس للسيد أخذها، لأن حقه لم يتعلق بها، لكون العبد متعديا، وقد زالت ولايته ~~بالعتق، وعلى هذا، فهل للعبد تملكها؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: نعم ، نظرا إلى المال. # اواثاني : لا ، لأنه لم يكن أهلا للأخذ، فعليه تسليمها إلى الإمام. # وومنها: التقاط المكاتب، وفيه أيضا خلاف، والأصح صحته، ومنهم من قطع به، وقطع ~~بعضهم بالمنع ~~ومنها: لو عتقت تحت عبد، فلم تعلم حتى عتق العبد، فغي ثبوت الخيار لها PageV00P000 ~~خلاف، والأظهر المنصوص، أنه لا خيار. # ومنها: بيع الماء المتنجس، إذا فرعنا على جواز بيع الماء في الجملة، وفيه وجهان لأن ~~تطهيره بالمكائرة ممكن. # قال الرافعي رحمه الله: وأشار بعضهم إلى الجزم بالمنع، لأنه ليس بتطهير، ولكنه ببلوغه ~~قلتين يستحيل من صفة النجاسة إلى صفة الطهارة، كالخمر يصير خلا . # ومنها: بيع الزيت النجس والدهن المتنجس بعارض ، إذا قلنا: بأنه يمكن تطهيره ~~بالغسل، على رأي ابن سريج وأبي إسحاق، وبه كان يفتي شيخنا برهان الدين ووالد ~~رحمهما الله تعالى، فإذا بيع قبل الغسل، فوجهان: ~~أحدهما: الصحة، كالثوب المتنجس، فإنه قطع فيه بالصحة، نظرا إلى المال. # و أصحهما: المنع، وبه قال أبو إسحاق، وقال الإمام: إن قلنا: يمكن تطهيره جاز بيعه،ل ~~والا ففي بيعه قولان مبنيان على جواز الاستصباح به، وقطعوا في جلد الميتة القابل للدباغ، ~~وأنه لا يجوز بيعه قبل دباغه، نظرا إلى الحال، ولم يجروا فيه خلاف. PageV00P000 # ومنها: أن بيع ما لا ينتفع به حسا أو شرعا باطل، فهل يجوز بيع السباع التي لا تصلح ~~الصطياد بها، نظرا إلى توقع الانتفاع بجلودها في المال؟ وكذلك الحمار الزمن، الصحيح ~~انه لا يصح، وحكى القاضي حسين : وجها، أنه يصح لذلك، وأجراه الإمام في بيع الحدأة ~~والرخم، إلحاقا لريش ms560 أجنحته بالجلد، وفرق الرافعي بينهما، بأن الجلود تدبغ فتطهر، ولاا ~~اسبيل إلى تطهير الأجنحة، وكذلك اختلفوا أيضا، في بيع ما كان من آلات الملاهي،هضاض فيه مالية، وكذلك الأصنام والصور المتخذة من الذهب ونحوه، على ثلاثة أوجه: ~~أصحها: المنع، نظرا إلى سلب المنفعة بها شرعا في الحال. # والثاني : الجواز نظرا إلى المال بعد التكسير. # والثالث: قاله الإمام: ورجحه الغزالي، إن اتخذت من جوهر نفيس، صح بيعها، لأنها ~~مقصودة في نفسها، وإن كانت من خشب ونحوه، فلا ~~ومنها: بيع العبد الآبق الذي عرف موضعه باطل على المشهور، وقال الرافعي: وأحسن ~~بعض الأصحاب، فقال: إذا علم أنه يصل إليه إذا رام الوصول، فليس له حكم الآبق ~~ووتبعه النووي فيه، وكذلك الضال، وقالوا في بيع المغصوب ممن يقدر على انتزاعها ~~وجهان : أصحهما الصحة، وهو موافق لما استحسنه الرافعي في الآبق ، وإلا فيشكل ~~الفرق بينهما. # ومنها: السمك إذا كان في بركة كبيرة مسدودة المنافذ، لكن لا يمكن أخذه إلا ~~بمعاناة تعب شديد، ففي بيعه وهو مرئي لصفاء الماء، وجهان: أصحهما المنع، لتعذ PageV00P000 ~~التسليم في الحال، ومشقته في المال، والحمام في البرج الكبير كالسمك، أما إذا باع ~~الحمام، وهي طائرة، اعتمادا على عودها إلى البرج ليلا، قال [النووي] في الروضة: فيهووجهان، كما سبق في النحل ، أصحهما عند الإمام، الصحة، كالعبد المبعوث في ~~شغل، وأصحهما عند الجمهور: المنع ، إذ لا وثوق بعودها، لعدم عقلها، والذي قاله قبل ~~ذلك في النحل، وإن باعه وهو طائر فوجهان: قطع [المتولي) في التتمة بالصحة و[قطع ~~البغوي) في التهذيب بالبطلان. # قلت: الأصح الصحة، والله أعلم. وظاهر هذا الكلام في الموضعين التناقض فيالصحيح بالنسبة إلى النحل خاصة. # ومنها: بيع ما ماليته موجودة في الحال دون المال، كالمتحتم قتله في قطع الطريق، فيه ~~وجهان: وأصحهما: الصحة، لأن المشتري أقدم على ذلك، فلو كان جاهلا بالحال، فلهالخيار. # ومنها: البيضة المذرة، والعناقيد التي استحال باطنها خمرا، هل يجوز بيعها، لما يتوقع ~~من التخلل والتفرخ أم لا2) لعدم المنفعة في الحال، فيه وجهان : عن القاضي حسين رحمه ms561 ~~الله، والمذهب المنع. # ومنها: إذا باع بثمن مجهول القدر في الحال، ويمكن معرفته في المال، كقوله بعتك بما ~~الباع به فلان فرسه، وأحدهما لا يعلم ذلك، فالأصح : البطلان، لما فيه من الغرر الحالي ~~الذي يسهل اجتنابه، وفيه وجهان اخران: ~~أحدهما: الصحة، لإمكان العلم في المال، كما إذا قال بعتك هذه الصبرة، كل صاع ~~ابدرهم وهما لا يعلمان قدرها، فإنه يصح قطعا. # اواثاني : أنه إن حصل العلم بذلك قبل التفرق صح البيع وإلا فلا. # ومنها: الزيادة المنفصلة في مدة الخيار، تسلم لمن حكمنا له بالملك، حالة ~~الحصول وآخر الأمر، فإن اختلف ذلك، كما إذا فرعنا على أن الملك للمشتري، أو PageV00P000 ~~كان الخيار له وحده، ففسخ العقد بعد حصول الزيادة، فوجهان: أصحهما: أنها له، نظرا ~~الى الحال، و[الوجه] الثاني: قاله أبو إسحاق المروزي: أنها للبائع نظرا إلى المال، وبنى ~~صاحب التتمة الوجهين على الخلاف المتقدم، في أن الفسخ يرفع العقد من أصله أو من ~~حينه ، وكذلك إذا كان الخيار للبائع وحده، أو قلنا: الملك له، ثم تم البيع، فالوجهانوالأصح: أن الزيادة للبائع. # وومنها: إذا اشترى بذرا فزرعه فنبت، أو بيضة فتفرخت في يده، ثم فلس المشتري ، ~~والثمن في ذمته، فني رجوع البائع في ذلك وجهان: أصحهما: عند جمهور العراقيين ~~وابغوي له الرجوع(10، وأصحهما عند الغزالي رحمه الله : المنع، وبه قال ابن كج ~~والقاضي أبو الطيب نظرا إلى ماآل إليه المبيع، فإنه استجد اسما جديدا، ومأخذ الأولين، أنهاحدث في عين ماله، أو هو عين ماله اكتسب صفة أخرى، والتعليل الأول أقوى، ويؤيده، ~~أنه لو قصر المشتري الثوب أو طحن الحنطة، وزادت القيمة، فالأظهر أنه يباع، ويكونالمفلس من ثمنه، بنسبة ما زاد، وينبغي أن يكون هنا كذلك، إذا قلنا: لا يرجع البائع في ~~ذلك، جمعا بين الحقين. # ومنها : إذا اشترى جارية حاملا وولدت في يده ثم أفلس بالثمن، أو كانت حائلا عند ~~البيع، ثم حملت عند المفلس، وفيهما كلام طويل، حاصله: أن الأصح فيهما تعدى ~~الرجوع إلى الولد، وكذلك حكم الثمار إذا كانت مستترة ms562 بالكمام عند البيع، وظهرت PageV00P000 ~~بالتأبير عند الفلس، قريب من استتار الجنين وانفصاله، وهي أولى بأن يتعدى الرجوع إليها ~~ولو حدثت الثمرة في يد المشتري، ثم كانت عند الرجوع غير مؤبرة، ففي الرجوع فيها ~~قولان: ومنهم من قطع بالمنع. # ومنها : إذا نوت الحائض الصوم بالليل، وغلب على ظنها أنه ينقطع قبل الفجر بناء على ~~الما اعتادته، وكانت عادتها دون أكثر الحيض، فوجهان : والأصح: الصحة. # ومنها: إذا قال لأجنبية، والله لا أطؤك، ثم تزوجها، فالصحيح أنه لا يكون موليا منها ~~حتى تضرب له المدة، وفي التتمة وجه، أنه يصير موليا، لبقاء حكم اليمين، فالضرر ~~حاصل. # ومنها: إذا وكل رجلا في نكاح ابنته، ثم أحرم المؤكل، فهل للوكيل أن يزوجها في حال ~~إحرامه؟ قال الغزالي: في الوجيز، الأظهر أن الوكيل لا يتعاطى في حال إحرام الموكل بل ~~بعده ، وذلك يقتضي إثبات خلاف فيه، قال الرافعي رحمه الله: لم أر للخلاف ذكرا ~~فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب ، يعني أنهم قطعوا بالمنع. # ومنها: إذا فرعنا على القول المرجوح: إنه لا يقبل إقرار المريض لوارثه، فهل ~~الاعتبار بكونه وارثأ بحالة الموت أم بحالة الإقرار؟ فيه وجهان: أصحهما آنه بحالة ~~الموت، وبه قطعوا في الوصية للوارث، لأن استقرار الوصية بالموت، وقالوا في ~~الاعتبار بقدر المال، حتى يعتبر الثلث منه، هل هو بيوم الوصية أو بيوم الموت: PageV00P275 ~~وجهان : وأصحهما: أن الاعتبار بيوم الموت، حتى لو زاد ماله بعد الوصية . تعلقت به ~~اولو أوصى ولا مال له، ثم استفاد مالأ نفذت الوصية منه، ومنهم من خص الخلاف بهذه ~~الصورة الآخيرة. وجزم في القدر باعتبار يوم الموت. # ومنها : إذا علق طلاقا أو عتقأ على شيء، واختلف الحال بين وقت التعليق ووقت وقوع ~~اذلك الشيء، فبأيهما الاعتبار؟ وقد تقدم في ذلك مسائل عديدة في البحث الخامس من ~~باحث الأسباب. # ومنها: اختلاف الأحوال بين الجناية والموت، إما باقتضاء القصاص، كما إذا جرح ~~الذ يا، ثم أسلم، ثم مات بالسراية، أو بالإهدار، كما إذا جنى على مسلم فارتد ثم مات، أوا ~~تخلل ms563 المهدر بينهما، كما إذا ارتد المجروح، ثم أسلم ثم مات، وأشباه ذلك، وفيه مسائل ~~كثيرة معروفة في موضعها فلا نطيل بذكرها. # منها : لو جنى على حربية، فأسلمت ثم أجهضت جنينا ميتا، ففي وجوب الغرة، فيه ~~خلاف. # ومنها : لو كانت أمة لاثنين، فجنيا عليها، ثم أعتقاها معا، ثم أجهضت جنينا، فوجهان: ~~أحدهما: يجب على كل واحد ربع الغرة، اعتبارا بحالة الجناية، لأن كل واحد حينئن ~~مالك النصف. # والثاني : أنه ينظر إلى حالة الإجهاض، فيجب النصف على كل واحد. # ومنها: لو قطع يدي عبد آو رجليه، ثم سرى ذلك إلى نفسه، فالمذهب وجوب قيمة ~~وواحدة، وقال المزني رحمه الله : تجب قيمتان، اعتبارا للحال . # ومنها : إذا قطع سليم اليد يدأ شلاء، ثم شلت يده، حكى الإمام عن شيخه عن القفال: ~~أانه خرج الاقتصاص على وجهين، ثم رجع وقطع بالمنع، وهو الذي رآه الإمام المذهب، ~~ووب [الوجه] الآخر، أجاب صاحب التهذيب، وكذا لو قطع يدأ ناقصة الإصبع، ثم نقصت ~~تلك الإصبع من القاطع، والله أعلم. PageV00P000 # والمسائل في هذه القاعدة كثيرة جدا، وذكر الشيخ صدر الدين رحمه الله، في هذ ~~المسائل مسألة ما إذا رأوا سوادا، فظنوه عدوا، فصلوا صلاة الخوف ، ثم لم يكن عدوا، ~~أو كان بينهم خندق، وليست من هذه القاعدة، بل هي من قاعدة كذب الظنون، وقدا ~~اقدمت مسائلها في مباحث الخطأ والنسيان، وأنها على ثلاثة أقسام: ~~أحدها: ما يترتب على الظن أثره، وإن كان خطأ، كبطلان التيمم بظن الماء ونحو ذلك. # والقسم) الثاني : ما لا يترتب عليه شيء، كمن توضا بماء ظن طهارته، ثم تبين أنهجس، وشبهه. # والقسم] الثالث: ما فيه خلاف، كمسألة السواد المذكورة وأشباهها، ومسألة ما إذا باع ~~مال أبيه على ظن أنه حي، فبان ميتا، وأمثالها، وبالله التوفيق. ### | قاعدة # في وقف العقود، وأصلها الأول بيع الفضولي وشراؤه، وللشافعي رحمه الله في ذلك ~~قولان. # أصحهما: وهو المنصوص في الجديد، أنه باطل، لا يتوقف على إجازة ولا شيء. # اوالقول] الثاني: نص عليه في القديم إنه ينعقد موقوفا، فإن أجازه المالك ms564 أو ~~المشتري له نفذ، وإلا بطل، وكثير من العراقيين لم يذكر إلا القول الأول، وكل من PageV00P000 ~~أثبت [القول) الثاني، لم يعزه إلا إلى القديم، وقد قال الشافعي رحمه الله، في كتاب البويطي ~~الذي رواه هو والربيع بن سليمان أيضا عنه، وهو من كتبه الجديدة قطعا، وإن غصب عبدا ~~وأعتقه، ثم أجازه السيد، لم يجز، لأنه أعتقه من لا يملك، وإجازة السيد إياه شيء لا ~~يجوز، إلا أن يجدد السيد عتقا، فإن صح حديث عروة البارقي، فكل من باع أو أعتق، ثم ~~رضي، فالبيع والعتق جائزان، هذا نصه، ومقتضاه، أن يكون له قول في الجديد، بوقف ~~تصرفات الفضولي على الإجازة، لأن حديث عروة بن الجعد البارقي، رضي الله عنه، في ~~الشاتين صحيح، رواه البخاري وغيره، وإن كان الأصح، هو القول الآخر الذي نص عليهفي سائر كتبه الجديدة، ثم شرط القول بذلك، أن يكون للعقد مجيز في الحال من مالك ~~أو متصرف على المالك، فلو أعتق عبد الصبي، أو باعه، وليس له قيم في ماله، لم ~~ايتوقف ذلك على إجازة الصبي بعد بلوغه، ولو بلغ عن قرب، قاله الشيخ أبو محمد ومن ~~ابعده من الأصحاب، قال الإمام : وتبعه الرافعي إن الصحة ناجزة في بيع الفضولي، (على ~~القديم) والمتوقف على الإجازة هوالملك ، والذي قاله الأكثرون على ما نقله النووي ~~رحمه الله : إن الصحة موقوفة على الإجازة، فلا يحصل إلا بعدها، فتكون الإجازة، مع ~~الايجاب والقبول، ثلاثتها أركان العقد، قالوا: والقولان في بيع الفضولي، جاريان في جميع التصرفات، كالشراء للغير، وتزويج موليته وطلاق امرأته، وإعتاق عبده، وهبته ~~واجارة داره، وغير ذلك، قال الإمام الرافعي: أصل وقف العقود ثلاث مسائل. # أحدها: بيع الفضولي. PageV00P000 # و (المسألة الثانية] : إذا غصب أموالا، ثم باعها، وتصرف في أثمانها مرة من بعد أخرى. # ففيه قولان. # أصحهما: بطلان الكل. # والقول الثاني]: إن للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها، وهي قريبة من الأولى،غير أنها تزيد عليها بما فيها من عسر تتبع العقود الكثيرة بالنقض ، قال: والقولان ~~ام نصوص عليهما في كتاب الغصوب، ms565 يعني من الجديد، قال الرافعي : وعلى هذا الخلاف ~~ييبني الخلاف، في أن الغاصب، إذا ربح في المال المغصوب، يكون الربح له أوا ~~المالك. # و (المسألة الثالثة] : إذا باع مال أبيه، على ظن أنه حي، وأن البائع فضولي، فكان ~~ميتأ حالة العقد، وفيه قولان مشهوران، وأصحهما : صحة البيع، لمصادفته ملكه ~~وهم كالمطبقين على ذلك، وقال الغزالي: الأقيس المنع، لأنه لم يقصد قطع ~~الملك، وقرب الرافعي الخلاف فيها من الخلاف في بيع الهازل، وفي بيع ~~الجئة، والأصح فيهما أيضا الانعقاد، وقد تحرر من إضافتهم قول الوقف إلى ~~هذه المسائل الثلاث، أن الوقف نوعان: وقف تبين، ووقف PageV00P000 ~~انعقاد، وفي مسألة بيع مال أبيه، العقد في نفسه صحيح أو باطل، ونحن لا نعلم ~~اذلك، ثم نتبين في ثاني الحال، وأما في الأخيرتين، فالصحة أو نفوذ الملك موقوف على ~~الإجازة على القول بذلك، وهو في تصرفات الغاصب أقوى منه في بيع الفضولي لما تقدمام ثم هنا مراتب أخر قيل بالوقف فيها أيضا: ~~أحدها: تصرف الراهن في المرهون، بما يزيل الملك كالبيع والهبة، أو تقل الرغبةا ~~كالتزويج، بغير إذن المرتهن، والمشهور بطلان ذلك ، وعلى وقف العقود تكون ~~اموقوفة(د)، فإن أجاز المرتهن ذلك أو فك الرهن، تبين نفوذها، وإلا فلا، وهي أولى ~~بالصحة من بيع الغضولي، لأن الوقف مع وجود السبب وقيام المانع أولى منه عند عدم ~~السبب، وهو الملك المقتضي لصحة التصرف. # ووثأنيها: تصرف المفلس في شيء من أعيان ماله المحجور فيه عليه بالبيع والهبة ونحو ~~ذلك، بغير إذن الغرماء، وفيه قولان منصوصان . # أصحهما: البطلان. # والقول الثاني]: إن ذلك موقوف، فإن فضل ما تصرف فيه عن الدين، بارتفاع ~~القيمة، أو إبراء بعض الغرماء، بان نفوذه من حين التصرف، وإلا تبين بطلانه، هذه PageV00P000 ~~عبارة كثير من الأصحاب، فيكون الوقف وقف تبين، كما في من باع مال أبيه، قال الرافعي: ~~وإن شئت قلت: هذه التصرفات غير نافذة في الحال، فإن فضل ما تصرف فيه، فهل ينف ~~احينئث، فيه قولان: وهذه العبارة تقتضي أنه وقف انعقاد، وذكر الإمام: أن ms566 هذا الوقف زائد ~~على الأصناف المتقدمة، قال : لأن بيع الفضولي والغاصب لم يصدر من أهله، وبيع ما يظن ه ~~للأب في الظاهر كذلك، وفي الباطن بخلافه، وبيع المفلس في الظاهر والباطن، صادر من ~~أهله، ولكن كونه واقعا لحق الغرماء مجهول مرتقب، فأشبه تصرف المريض، وقال في ~~وقف تصرف الراهن المتقدم : إنه مخرج على تصرف المفلس. # وثالثها: تصرفات المريض بالمحاباة فيما يزيد على قدر الثلث. فيها قولان: ~~أحدهما: بطلانها. # وأصحهما: أنها موقوفة، فإن أجازها الوارث صحت، وإلا بطلت، وهذه أولى بالصحة ~~من تصرفات المفلس، لأن ضيق الثلث ومزاحمة الغرماء أمر مستقبل، والمانع من تصرف ~~المفلس والراهن قائم حالة التصرف، فإذا عرفت هذه المراتب في الوقف، فنذكر ما يرجع ~~اليها من مسائل. # فمنها : قول الوقف في ملك المبيع في زمن الخيار، إذا كان لهما الخيار وهو الأصح ~~فان تم البيع تبينا أن الملك انتقل إلى المشتري بنفس العقد، وإن فسخ تبينا أن الملك لم يزل ~~عن البائع. # ومنها : ملك الموصى له الوصية بعد الموت وقبل القبول، والأظهر أيضا أنه موقوف، فإنا ~~قبل، تبينا أنه ملك من حين الموت، وإلا تبينا أنه على ملك الوارث من يومئذ ~~ومنها: زوال ملك المرتد عن أمواله، والأظهر أنه موقوف، فإن قتل أو مات مرتدا تبين ~~أنه زال عنه بالردة، وإن عاد إلى الإسلام تبين أنه لم يزل. # ومنها : إذا عتق الشريك نصيبه وهو موسر، وفيه أيضا ثلاثة أقوال: PageV00P000 ~~أصحها: أنه يعتق بمجرد إعتاق الشريك. # والثاني : لا يعتق إلا بأداء القيمة. # والثالث: إنه موقوف، فإن أدى القيمة، بان أنه عتق من وقت اللفظ، وإن فات ذلك تبين ~~أنه لم يعتق. # ومنها: إذا باع العبد على ظن أنه أبق أو مكاتب، [وبان أنه] قد رجع، أو فسخ ~~الكتابة، خرجها الرافعي رحمه الله على ما إذا باع مال أبيه ظانا حياته، وكذلك إذا زوج أمة ~~أبيه، على ظن أنه حي، ثم بان موته حالتئذ. # قال: فإن صح، فقد ذكروا وجهين، فيما إذا قال: إن كان مات أبي فقد زوجتك ms567 هذه ~~الجارية، قال النووي رحمه الله تعالى: والأصح في هذه المسألة البطلان، لوجود التعليق ~~فيها صريحا. # ومنها: لو اشترى لغيره على ظن أنه فضولي، فبان أنه كان قد وكله في ذلك، ذكرها ~~النووي رحمه الله وقال : الأصح فيها الصحة، كما في نظائرها من البيع. # قلت: وهذه إنما تتخرج على القول بأنه لا تتوقف الوكالة على القبول، وأنه يكون وكيلا ~~قبل بلوغ الخبر إليه. # ومنها: إذا عامل العبد المأذون من عرف رقه، ولم يعرف كونه مأذونا له في التجارة ، فيه هذا الخلاف أيضا، ذكره الرافعي. # ومنها: حكى الحليمي قولين فيما إذا كذب مدعي الوكالة، ثم عامله، فظهر صدقه في ~~دعوى الوكالة، وهو قريب من الخلاف في بيع الهازل. # ومنها: لو باع الواهب ما وهبه من إنسان آخر قبل القبض، قال الشيخ أبو حامد PageV00P000 ~~رحمه الله : إن كان يعتقد أن الهبة لا تتم إلا بالقبض، بطلت الهبة، وصح البيع، وإن كان ~~يعتقد تمامها وانتقال الملك بنفس العقد، ففي صحة البيع قولان، كالقولين فيمن باع مال أبيه ~~على ظن أنه حي، فإذا هو ميت. # قلت: وعلى هذا فنزوع هذه المسألة إلى بيع الهازل متجه. # وومنها: لو زوج امرأة المفقود، فبان أنه كان ميتأ، وقد انقضت عدتها، ففيه قولانوالأصح: الصحة، كما في نظائرها من البيع، وقالوا: في نكاح الهازل، الأصح البطلان ، ~~والفرق بينهما منقدح. # ومنها: لو زوج ابنته المجبرة، وهو لا يعلم موجبات الصحة من الكفاءة وغيرها، ثم بان ~~أنها موجودة. # ومنها: لو أعتق عبد مورئه، وهو لا يعلم انتقاله إليه، ثم بان ذلك، فالمشهور القطع ~~بنفوذ العتق لقوته4 وبه جزم الإمام في باب الشك في الطلاق، لكن حكى الغزالي رحمه ~~اله في الوسيط: أن الإمام حكى وجها أنه لا ينفذ. # ومنها : لو أبرأه، وهو لا يعلم أن له عليه دينا، فإذا له عليه دين في نفس الأمر، فإن قلنا: ~~الابراء: إسقاط، صح قطعا، وإن قلنا : تمليك، فوجهان يتخرجان على القاعدة. # ومنها: إذا كان لمورثه على رجل دين، فقال أبرأتك من الدين الذي لموريي ms568 عليك ~~ووكان قد مات مورئه، وهو لا يعلم، خرجها الأصحاب على هذه القاعدة أيضا، وفيه نظر ~~الانه قيد الإبراء بأنه لمورثه، ولم يكن له حالة الإبراء، بل كان للمبري، نعم ، تتخرج هذه ~~القاعدة على أن الصفة هل هي للتعريف أو الاشتراط؟ وقد تقدم ذلك. # ومنها: لو عقد النكاح بشهادة خنثيين، ثم بان أنهما رجلان، ففيه وجهان: وأصحهما ~~صحة العقد، ذكرها النووي رحمه الله من زياداته في الروضة ~~ومنها: إذا نكحت في صورة التفويض، ثم وطئها، وقلنا بالأصح المشهور، إن ه ~~يجب مهر المثل، فهل العبرة بيوم العقد أم بيوم الوطء؟ فيه وجهان: (و) أصحهما: ~~الأول، لأنه الذي اقتضى الوجوب عند الوطء، واستنبط الإمام من هذا، أنا نتبين عند PageV00P000 ~~جريان الوطء، وجوب المهر بالعقد، قال: وعلى هذا فالأمر موقوف، إن ارتفع النكاح، ولم ~~يجر وطء، تبينا أن المهر لم يعجب بالعقد، وإن جرى وطء، بان وجوبه بالعقد. # وومنها: إذا أعتقت الأمة وهي تحت عبد، فلها الخيار في فسخ النكاح، وهو على ~~الفورر6)، فإن كان طلقها طلاقا رجعيا، فعتقت في العدة، فالمشهور أن لها الفسخ، لتقطع ~~سلطنة الرجعة. # وفي أمالي أبي الفرج، وجه عن صاحب التقريب أن الفسخ موقوف، إن راجعها نفذا ~~وإلا فلاد. # ومنها: أن هذه إذا أجازت في هذه العدة، فالأصح: أنه لا أثر لذلك، وقيل: نعماوحكى الغزالي رحمه الله عن بعضهم، أنه خرجه على وقف العقود، إن راجعها تبين نفوذه ~~اوإلا لغا، واستبعده الإمام، قال : لأن شرط العقد أن يكون مورد العقد قابلا لمقصود ~~العقد. PageV00P000 # ومنها: ما قاله الغزالي في باب نكاح المشركات فيما لو أسلمت أمة تحت عبد، فعتقتفلها تأخير الفسخ، لانتظار إسلامه، فإن فسخت نفذ، وفائدته، كون عدتها من حين الفسخ ~~لو أسلم، فإن أجازت، قال: إنه ينبني على وقف العقود، قال الرافعي : لا تفيد صحة ~~هذا الوقف إلا على تقدير إسلام الزوج، أما لو أصر ، فلا يتصور إقامة المسلمة تحت ~~الكافر. # ومنها: إذا أسلم مع أربع، وتخلف أربع، وهن وثنيات، فعين الأوليات اللاتي أسلمن ~~معه للفسخ، ms569 لم يصح على الراجح، وقيل: إنه يصح موقوفا، فإن أصررن على الكفر إلى ~~انقضاء العدة، لغا، وإن أسلمن في العدة، تبين نفوذ الفسخ في الأوليات، وتعين الآخريات ~~الكاح، قال الرافعي: وهذا الوجه مأخوذ من وقف العقود، ولو عين الأربع المتخلفات ~~لنكاح لم يصح، إلا على قول الوقف، ولو أسلم على ثمان، فاسلمن على ترادفل ~~وهو يخاطب كل واحدة بالفسخ عند إسلامها، تعين الفسخ للأربع المتأخرات، وعلى ~~قول الوقف، تتعين الأربع المتقدمات. # ومنها: خلع المرتدة موقوف، فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة صح، وإن ~~أخرت، تبين البطلان، قال الغزالي(10) : وله التفات إلى وقف العقود، والذي اختاره ~~المتولي : أنه لا يصح، لأن المعاوضة تقتضي الملك في المعقود عليه، وهي كالزائلة عن ~~الملكه، ولذلك يحكم بالتفرقة من حين الردة، إذا لم تعد في العدة إلى الإسلام. # ومنها: إذا قذف زوجته، وقد ارتد بعد الدخول، فلاعن في مدة العدة، فاللعان PageV00P000 ~~موقوف، فإن عاد إلى الإسلام في العدة، كان اللعان واقعا موقعه، لأنه وقع في صلب ~~النكاح، وإن أصر على الردة، حتى انقضت [العدة] تبين وقوعه في حال البينونة، فإن كان هناك ولد، ونفاه باللعان، فهو نافذ، وإلا فقد تبين فساده، وفي اندفاع حد القذف به وجهان: ~~والأصح : أنه لا يندفع، وبنى الشيخ أبو محمد هذا الخلاف على تردد، في أن الجارية في ~~العدة لتبديل الدين، سبيلها إذا تبين ارتفاع النكاح سبيل الرجعيات، أو سبيل البائنات، قال ~~الرافعي رحمه الله : وقضية هذا البناء، أن يقال: هل تبين فساد اللعان وترتد أحكامه؟) فيه ~~اخلاف، ولا يقتصر النظر على أنه هل يندفع به الحد؟ وقال الإمام: قد أطلقوا أن له اللعان ~~في حال الردة، وكان يجوز أن يوقف أمر اللعان إلى أن يعود إلى الإسلام، أو يصر على ~~الردة. # ومنها: إذا كاتب العبد كتابة فاسدة، ثم أوصى به، وهو يعتقد صحة الكتابة، ففي ~~صحة الوصية قولان : حكاهما البندنيجي، وقال: هما أصل وقف العقود. # قلت: هما القولان: فيما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي، ومقتضى ms570 ذلك، أن يكون ~~الأصح هنا صحة الوصية، ولا نظر إلى اعتقاد الموصي ~~ومنها: إذا نكحت امرأة المفقود زوجها بطريقة، وقد حكم الحاكم به، ثم بان PageV00P000 ~~أن الزوج كان ميتا وقت الحكم بالفرقة، فالنكاح صحيح على القول القديم ، إذ التفريق ~~يحصل في ذلك باطنأ وظاهرا، وإن فرعنا على الجديد، فوجهان: بناء على وقف العقود ،ا ~~والظاهر أن الأصح الصحة، كما لو باع مال أبيه. # ومنها: في تداخل العدتين، إذا وطئها رجل بشبهة في عدة الطلاق، وهناك حمل ~~يحتمل أن يكون من كل منهما، فإنه يعرض على القائف بعد الوضع، فمن ألحقه بهامنهما لحقه، فإن كان الطلاق رجعيا، وراجعها الزوج في مدة الحمل، فينبني أولا على ~~أن الزوج إذا تأخرت عدته لإحبال الواطىء إياها، هل له الرجعة؟ فإن قلنا: نعم صحت الرجعة، لأنه إما زمان عدته، أو زمان عدة غيره، الذي تصح فيه رجعته ~~وهذا ما اختاره أبو إسحاق المروزي، وإن قلنا: ليس له الرجعة في مدة الحمل، وهو ~~اما صححه في التهذيب، لم يحكم بصحة الرجعة، لجواز أن يكون الحمل من وط ~~الشبهة، فإن بان بعد الوضع بإلحاق القائف أن الحمل من الزوج، فهل يحكم الآن أن ~~الرجعة صحت، وحلت محلها؟ فيه وجهان، مأخوذان من مسألة ما إذا باع مال أبيه ~~ووالأصح: الحكم بالصحة، وكذا لو راجع بعد الوضع في مدة الأقراء لم يحكم بصحة ~~ارجعته أيضا، لجواز أن يكون الحمل منه، وقد انقضت عدته به، فلو بان بالحاق ~~القائف أن الحمل من وطء الشبهة، ففي الحكم الآن بصحة الرجعة، الوجهان، املإذل ~~كان الطلاق بائنا، وجدد الزوج النكاح، إما قبل الوضع أو بعده، فلا يحكم بصحة PageV00P000 ~~الكاح، لجواز كونها في عدة الشبهة حينئذ، فلو بان أن العدة كانت منه بإلحاق القائف، ففي ~~التتمة، أنه على الوجهين في الرجعة، والأصح الصحة. # قال : وليس هذا من وقف العقود على الإجازة، بل هو وقف على ظهور أمر كان عند ~~العقد، ورأي الإمام: أن الأصح هاهنا : المنع، وقال : إن الرجعة تحتمل مالا يحتمله ~~الكاح ، ألا ms571 ترى أن الرجعة تصح في حال الإحرام، ولا يصح النكاح، فجاز أن تحتمل ~~الرجعة الوقف، ولا يحتمله النكاح. # ومنها : إذا طلق قبل الدخول، وثبت لها الخيار، لكون الصداق زاد زيادة متصلة بين دفع ~~الشطر وبين نصف قيمته بغير زيادة، أو ثبت له الخيار، لكونه ناقصا، أو ثبت لهما جميعا، ~~الكونه زائدا من وجه وناقصا من وجه، فهذا الخيار على التراخي، كخيار رجوع الواهب فيما ~~وهب من ولده، والملك موقوف، حتى يختار من له الخيار، وحيث كان الخيار لها، فله أن ~~اطالبها ويدعي عليها بأحد الأمرين، ولا يعين واحدا منهما، فإن أصرت على الامتناع ~~حبس القاضي عنها عين الصداق حتى تختار، ولا ينفذ تصرفها فيه حينئذ، كالمرهون، وإن ~~اختار من له الخيار، هل يتبين الملك من حين الطلاق، حتى تتبعه الزوائد الحادثة بين ~~الطلاق والاختيار، أو يجعل الملك عند الاختيار، وقبل ذلك يكون مستمرا على ملكها؟ # اييجه أن يخرج على الخلاف، في أن الشطر يعود بنفس الطلاق، أو باختيار التملك، فعلى ~~الأول، وهو الأصح، يتبين أن الملك حصل من حين الطلاق، وعلى [القول] الثاني: يكون ~~حصوله من حين الاختيار. # ومنها: رهن العبد الجاني جناية يتعلق فيها الأرش برقبته ، لا يصح على الأصح، وإن ~~اعلق فيها القصاص به صح، فلو رهن ما تعلق به قصاص، فعفا المستحق على مال بعد ~~الرهن، وتعلق المال برقبته، ففيه وجهان، نقلهما الإمام والغزالي . PageV00P000 # أحدهما: أن الرهن يبقى، كما لو جنى العبد المرهون. # والثاني : أنه يتبين الفساد في الرهن، كما لو كان تعلق المال برقبته قبل الرهن، وبه قال ~~الشيخ أبو محمد، ومقتضاه الحكم بالوقف في الرهن، وعلى هذا فلو حفر العبد بئرا، ثم ~~رهن، ثم تردى إنسان في البئر، وتعلق الضمان برقبته، ففي فساد الرهن وجهان، وهاهنا ~~أولى بالمنع، لأن الحفر ليس سببا تاما بخلاف الصورة السابقة. # ومنها: الخلاف في أنكحة الكفار، وحاصله ثلاثة أوجه، وحكاها الغزالي رحمهه ~~اقوالا: ~~أصحنها: آنها صحيحة. # والثاني : أنها باطلة. # والثالث: القول بالوقف إلى الإسلام ، فما تقرر عليه إذا أسلموا، يتبين ms572 لنا صحته، وما ~~لا يقرر عليه، يتبين فساده ، ويروى هذا عن القفال، وإليه ميل ابن الحداد، واستقر به إمامالحرمين، ومما ينبني على ذلك ما ذكره ابن الحداد في فروعه، أنه لو نكح المشرك ~~أختين، وطلقهما ثلاثا ثلاثا، ثم أسلموا، أنه يخير بينهما، كما لو أسلموا، ولا طلاق، فإذااختار إحداهما، ثبت نكاحها، ونفذ فيها الطلاق الثلاث، ولا بد فيها من محلل، واندفعت ~~الأخرى بحق الإسنلام، ولا يحتاج فيها إلى محلل، قال الأصحاب : هذا إنما يجيء علىالقول بالوقف، فيكون حينئذ نفوذ هذا الطلاق موقوفا على إسلامه واختياره، وإلا فعلى ~~القول بالصحة أو الفساد، لا يجييء هذا. PageV00P000 # ومنها: إذا باع ثمرة يغلب فيها التلاحق والاختلاط، كالبطيخ، والقثاء، وشرط أن يقطع ~~المشتري ثمرته عند خوف الاختلاط، صح البيع، وإن لم يشترط ذلك، كان البيع باطلا ~~وفيه قول أو وجه: أنه موقوف، إن سمح البائع بما حدث، تبين انعقاد البيع، وإلا تبين أنه لم ~~ينعقد من أصله. # ومنها: قد علم أن تعلق الدين بالتركة تعلق رهن على أظهر القولين، فتصرف الوارث قبل ~~ووفاته مردود، إن كان معسرا، وإن كان موسرا ففيه أوجه. # ثالثها: أنه موقوف، إن قضى الدين بان النفوذ وإلا فلا، فهذه المسائل كلها الوقف فيها ~~وقف تبين ~~ويقرب منها أيضا، ما إذا وجب عليه الحج، ثم جن، فاستناب عنه الولي، ثم مات قبل ~~أن يفيق، ففي إجزائه وجهان، كما لو استناب من يرجو زوال مرضه، وقد تقدم فيه قولانأظهرهما: عدم الإجزاء، ولو استمر المرض به حتى تحقق عضبه بعد الاستنابة، ففيه خلاف ~~أيضا، والأصح عندهم : عدم الإجزاء أيضا، وإن كان رجوعه إلى مسألة ما إذا باع مال أبيهظاهرا، لكنهم نظروا إلى أن شرط الاستنابة تحقق العضب عندها، ولو لم يكن حينئذ محققا ~~فتخلفت الصحة لفوات شرطها، وأما في مسألة الجنون، فينبغي أن تكون مرتبة على ذلك ~~إن قلنا: هناك بالإجزاء، فها هنا أولى، و إلا فوجهان، والفرق أن تحقق العضب، ربما يكون ~~بحصول زيادة في المرض حدثت بعد الاستنابة و ذلك لا يجيء ms573 في مسألة الجنون ~~والمعتمد في عدم الإجزاء، ما ذكرنا من فوات شرط الاستنابة. # ومنها: أيضا إذا ارتابت المطلقة بالحمل، بعد ما اعتدت بالأقراء أو الأشهر، ونكحت ~~بعد الارتياب، وفيه طريقان: ~~أصحهما: أن هذا النكاح موقوف، فإن بان كونها حائلا، تبين صحته، وإن ظهرت ~~حاملا ، بان بطلانه، وهذا ما نص عليه في الأم والمختصر. # والطريق الثانية]: نقل قولين: لأنه نص في موضع آخر على بطلان النكاح، وذكر PageV00P000 ~~جماعة: أنهما مبنيان على القولين في وقف العقود، واعترض الشيخ أبو علي عليه، بأن ~~القول بوقف العقود قديم، والوقف هنا منقول عن الجديد، وفي هذا الاعتراض نظر من ~~وجهين ~~أحدهما: أن هذا من وقف التبين، وهو منصوص عليه في الجديد، كما تقدم فيمن باع ~~مال أبيه ظانا حياته وكان ميتا، وفي الوصية بالعبد المكاتب كتابة فاسدة، فيكون هذا موضعا ~~ثالثا. # والثاني: أنه وإن كان وقف انعقاد، فقد تقدم نص الشافعي في البويطي على القول ~~بالوقف إن ثبت حديث عروة، فيكون قوله بالوقف في مسألة المرتابة، موافقا لذلك، وقال ~~بان سريج: النصان منزلان على حالين، فالقول الأول: محمول على ما إذا حدثت الريبة بعد ~~ما انقضت الأقراء أو الأشهر ونكحت، فلا يبطل النكاح ، بل يتوقف الزوج عن الوطء إلى ~~أن يتبين الحال، قال: فأما إذا نكحت، والريبة حاصلة، فلا يصح النكاح للشك في انقضاء ~~العدة، إذ يحتمل أن تكون عدتها بوضع الحمل، فلا تنكح إلا بيقين، قال: ولو قلنا: بصحة ~~لهذا النكاح لجعلناه موقوفا، والعقود لا توقف على القول الجديد، وأجاب الرافعي رحمه الله ~~عن ذلك: بأن هذا ليس من وقف الانعقاد، لتخلف شرط الصحة إلى أن يوجد ذلك الشرطالبل هو من وقف التبين، فيحكم بأن النكاح ينعقد بناء على الظاهر، ثم إن بان خلافه، غيرنا ~~الحكم، كما أنه إذا حدثت الريبة بعد ما نكحت، لا يحكم ببطلان النكاح، لكن إذا تحقق ~~الحمل يوم النكاح، تبين أنه كان باطلا. # ومنها: قولهم: إن الأصح صحة الحوالة بالثمن في زمن الخيار وعليه، والأصح ~~أيضا عندهم، وبه قطع ms574 الشيخ أبو حامد والإمام وغيرهما، آنه إذا فسخ البيع بالخيار ~~انقطعت الحوالة، مع أن الأصح عند الرافعي ومن تبعه، أن استحقاق الثمن كالملك في ~~المبيع، يكون موقوفا، إذا كان الخيار لهما، فإن فسخ: العقد، بان أن الملك للبائعوأنه لاحق له في الثمن، فكيف تصح الحوالة، وقد بان عدم استحقاق الثمن، والدين ~~المحال به وعليه، فقد يقال: إن هذا من وقف الانعقاد، لا سيما على القول بأن الفسخ ~~يقطع الملك من حينه، ولكن الأظهر أن هذا من وقف التبين، لأن الأصح، أن الفسخ PageV00P000 ~~هنا رفع العقد من أصله، فيتبين به أنه لم يكن للمشتري ملك، وأن البائع لم يملك الثمن،فيحكم حينئذ ببطلان الحوالة من الأصل، إلا أن هذا يعكر عليه قول الإمام والغزالي ~~والرافعي ومن تبعهم: إن الحوالة انقطعت عند فسخ البيع، لأن هذه العبارة تشعر بأنها ~~نعقدت، ثم انقطعت من حين الفسخ، وليس كذلك، ولهذا جزموا في هذه المسألة بانفساخ ~~الحوالة، وقال الشيخ آبو محمد: إنه لا خلاف فيه، وقالوا: فيما إذا فسخ البيع بخيار ~~العيب، وقد وقعت الحوالة بثمنه أو عليه، هل تنفسخ الحوالة؟ فيه قولان، واختلفوا في ~~الراجح منهما، وفرق الإمام وغيره، بأن فسخ البيع بخيار التروي، يبين أن الثمن لم يصر ~~الى اللزوم بخلاف الفسخ بالعيب، فإن الثمن كان قد لزم قبله. # ومنها: إذا باع العدل الرهن بالإذن بثمن مثله، فزاد راغب في مجلس العقد، فالأصحساخ البيع لأن مجلس العقد كحالة العقد، فلو رجع الراغب عن ذلك بعد التمكن من البيع ~~منه، فالأصح: أنه لا بد من بيع جديد من الأول، وفي طريقة الصيدلاني: أنا نتبين أن ~~الالنفساخ لم يكن، والبيع الأول بحاله، وصححه الغزالي رحمه الله في الوسيط ~~وشبهه بما إذا بذل الابن الطاعة في الحج، وجعلناه بذلك مستطيعا . ثم رجع عن الطاعة ~~قبل أن يخرج أهل بلده، فإنا نتبين عدم الوجوب. # وومنها: بيع العبد الجاني جناية توجب المال متعلقا برقبته من غير اختيار الفداء، والسيد ~~معسر وفيه ثلاثة أقوال: ~~أصحها: أنه لا يصح البيع. PageV00P000 # والثاني ms575 : الصحة، ويكون السيد بالبيع مختاراللفداء، وهو اختيار المزني رحمه الله. # والثالث: حكاه صاحب التتمة عن بعض الأصحاب تخريجا، أنه موقوف، فإن فداه ~~السيد نفذ، وإلا فلا، وهذا من جنس الوقف في بيع المفلس، وتصرف الراهن، لأن ~~المنع منه لحق الغير. # ومنها: إذا عتق السيد الموسر هذا العبد - الجاني قبل اختياره الفداء -، وفيه أيضا ثلاثة ~~أقوال، لكن الأصح هنا : الصحة لقوة العتق. # ووثالثها: أنه موقوف، فإن فداه السيد تبين نفوذه، وإلا فلا، وهو من الوقف المشار ~~إليه. # ومنها : إذا ثبت للأمة خيار الفسخ بعتقها تحت عبد، فطلقها الزوج طلاقا بائنا، فقولان: ~~أحدهما - ويحكى عن الأم-: أن الطلاق موقوف، فإن فسخت، بان أنه لم يقع، وإن لم ~~تفسخ تبين وقوعه، لأن تنفيذه في الحال يبطل حقها من الفسخ، فيمتنع، واستشهد لهذاا ~~بانه إذا طلق في الردة، يكون الطلاق موقوفا، فكذلك هنا. # والثاني وهو نصه في الإملاء أنه يقع، ويبطل به الخيار، وصححه الرافعي وغيره ~~وفرق بينه وبين الطلاق في حال الردة، بأن الانفساخ بالردة يستند إلى حالة الردة، فتبين أنالطلاق لم يصادف النكاح، والفسخ بالعتق لا يستند إلى ما قبله. # ومنها: لو طلق الزوج المعيب قبل فسخ الزوجة بعيبه، فيه هذا الخلاف بعينه ، وحقيقة ~~هذا الوقف فيما يرجع إلى وقف الانعقاد، لا وقف التبين، وبه يعرف أن القول بهذا الوقف ~~ما نص عليه في الجديد، لأن القول به منصوص عليه في الأم كما ذكرنا. # ومنها: إذا وكل في الخلع، ولم يعين ما يخالع به، فخالع الوكيل بأقل من مهر المثل، ~~وفيه خمسة أقوال. PageV00P000 # والأصح : إما عدم الوقوع بالكلية، كماصححه البغوي والرافعي في المحرروالنووي. # وإما وقوع الطلاق بمهر المثل كما قد صححه العراقيون وغيرهم ~~والقول الخامس : إن الطلاق موقوف، فإن رضي الزوج بالمسمى فذاك، وإلا رد المال ~~والطلاق، واعترض عليه الإمام والغزالي، بأن القول بوقف الطلاق هكذا، خروج عن ~~الضبط، وهو عجيب، لأن الإمام رحمه الله تعالى قال عقيب مسألة بيع الغضولي: إن ~~الخلاف فيه جار في الطلاق أيضا، فكأن إنكارها بالنسبة إلى ms576 التفريع على الجديد، وقد تقدم أن الإمام الشافعي رضي الله عنه ، نص في البويطي على جريان ذلك في العتق ، إن ~~ثبت حديث عروة البارقي رضي الله عنه، والطلاق كالعتق في غالب الأحكام، وأيضا فقدالشافعي أنفا في الأم على وقف الطلاق في خيار الأمة، ونسب الإمام وغيره القول ~~بالوقف في مسألة الخلع هذه إلى ابن سريج، وقال هو وغيره: إن الوقف في الطلاق أولى ~~ام نه في البيع والنكاح، من حيث إن الطلاق يقبل التعليق والإغرار، ثم ردوا ذلك إلى وقف ~~البين، من جهة أن الطلاق منوط بعوض قابل للرد، فإذا رد العوض انعطف الرد على ~~الطلاق، وفي هذا نظر، لأن وقف التبين لا يتوقف على الإجازة، وهذا يتوقف عليها. # ومنها: إذا أسلمت الزوجة وتخلف الزوج، أو أسلم وتخلفت، وهي مجوسية أو PageV00P000 ~~وثنية، وكان ذلك بعد الدخول، فطلق الزوج في العدة، فالمشهور أن الطلاق موقوف، إنا اجتمعا على الإسلام قبل تمام العدة، يتبين وقوعه وتعتد من وقت الطلاق، وإلا فلا طلاق ~~وحكى الإمام: أن بعضهم جعل الطلاق على قولي وقف العقود، حتى لا يقع في قول وإنا ~~اجتمعا على الإسلام، قال الرافعي رحمه االله: والمذهب الأول، فإن الطلاق والعتاق ~~يقبلان صريح التعليق، فأولى أن يقبلا تقدير التعليق، قال: وكذا يتوقف في الظهار ~~والإيلاء. # قلت: وهذا الوقف راجع إلى وقف تصرف المفلس في أمواله المحجور عليه فيها ووالفرق بين هذا وبين ما إذا باع مال أبيه، أن هناك المعنى المجوز للتصرف قائم فيالحال، لكن لم يعلمه المتصرف، وإسلام المتخلفة، أو إصرارها إلى انقضاء العدة ليس ~~حاصلا في الحال، وإنما هو يتعلق بالاستقبال. # ومنها: في هذه المسألة أيضا إذا أسلم الزوج وتخلفت، وهي وثنية أو مجوسية. فنكح ~~أختها في زمان التوقف، أو كان قد طلقها في الشرك طلقة رجعية، ثم أسلم ونكح في العدة ~~أختها المسلمة، أو أربعا سواها، فالمذهب بطلان النكاح في هذه الصور، لأن زوال نكاح ~~المتخلفة غير متيقن، فلا ينكح من لا يجوز الجمع بينها (وبينها). # وقال المزني: يتوقف في ms577 هذا النكاح أيضا، كما يتوقف في نكاح المتخلفة، فإن ~~أاسلمت، تبين بطلان نكاح الثانية، وإلا تبين صحته، وحكى الإمام عن بعض ~~الأصحاب، أنه خرج ذلك على قولي وقف العقود، فإن قلنا به، توقفنا، كما ذكر ~~العزني، وفرق الجمهور بينن هذا وبين ما إذا باع مال آبيه بما PageV00P000 ~~تقدم آنفا في الصورة التي قبل هذه، ورأى الرافعي إلحاق هذه ببيع الفضولي، فإن توقفه على الإجازة أمر مستقبل، وكذلك هنا التوقف على إسلام المتخلفة، أو إصرارهاا ~~احتى تنقضي العدة أمر مستقبل، قال: ويشبه أن يكون الذي ذكره الأصحاب مفرعا على ~~اظاهر المذهب، وهو أن العقود لا تتوقف على الإجازة. # قلت: والفرق بين هذه الصورة والمسألة التي قبلها، أن الطلاق تصرف في أمر له به تعلق، غير أنه قد عارضه التوقف في النكاح، فإذا تبين استمرار النكاح تبين نفوذه، كما في ~~بع المفلس ما حجر عليه فيه، ثم استمر ملكه عليه بعد الحجر. بخلاف نكاح أختالمتخلفة أو أربع سواها، فإنه تصرف فيما لم يكن له به تعلق، ويتوقف على أمر مستقبل ~~فهو بتصرف الغضولي أشبه. # ومنها: لو ذبح أجنبي أضحية الغير التي نذرها معينة في وقت الأضحية، أو ذبح هديا ~~عينا لغيره بعد بلوغ النسك، فالمشهور أنه يقع الموقع، ويفرق المالك اللحم، وفيه قول عن ~~الققديم : إن لصاحب الأضحية أن يجعلها عن الذابح، ويغرمه كمال القيمة بناء على وقف ~~العقود. # ومنها: إذا قال عند خوف غرق السفينة : ألق متاعك في البحر، وأنا والركبان ضامنون، ~~ووأراد إنشاء الضمان عنهم، فألقاه، ثم قالوا: قد رضينا بما قال، ففيه وجهان. # أحدهما: أنهم لا يكونون بذلك ضامنين، بناء على المشهور أن العقود لا توقف على ~~الجذيد، وهو اختيار القاضي حسين والإمام. # والثاني : أنهم يصيرون بذلك ضامنين له، ويلزمهم، واختاره الغزالي رحمه الله PageV00P000 ~~الأن هذا مبني على المصلحة والمسامحة . # ومنها: الوكيل بالبيع مطلقا، يتقيد بثمن المثل من نقد البلد حالا، فلو خالف ~~بطل، وفيه قول: إنه يصح موقوفا على إجازة المالك، قال الرافعي: وهو القول ~~المنقول في بيع ms578 الفضولي، والخلاف في هذه المسائل كلها قريب من الخلاف في ~~المسائل المتقدمة، في أن العبرة بالحال أو بالمال، ويقرب أيضا من القاعدة المتقدمة: إن ~~ما أتى به في حال الشك لا على وجه الاحتياط، ولا لامتثال الأمر، فصادف الصواب ### | قاعدة # فإنه لا يصح، والله أعلم. # المشتند في الشيء، الغالب فيه، أنه لا يضر التصريح به ، وقد يضر ذلك، في صور ~~يسيرة ~~منها: الشهادة بالاستفاضة، فيما يجوز فيه ذلك لو صرح الشاهد بمستنده في ~~اشهادته، الجاري على ألسنة المشايخ، أنها لا تقبل، وليست مصرحا بها في الكتب ~~المشهورة، ولكن ذكرها ابن أبي الدم في أدب القضاء له، وأن الأصح أنها لا ~~تسمع، وهذا يقتضي إثبات خلاف في المسألة، وصورها، بما إذا قال قبل أن يشهد PageV00P000 ~~مستند شهادتي الاستفاضة، والمنع على هذا، فيما إذا صرح بمستنده في حالة الأداء ~~أقوى، لكن الرد مشكل يحتاج إلى دليل يدل عليه. # ومنها: ما قاله القاضي حسين في فتاويه، إن حق إجراء الماء على سطح الغير أو في ~~أرضه، تجوز الشهادة به، إذا رآه مدة طويلة بلا مانع، قال: ولا يكفي قول الشاهد رأيت ~~ذلك سنين، أو إن ذلك مستند شهادتي، وقد حكي عن أبي عاصم العبادي، أنه لو شهد له ~~شاهد بالملك، وآخر بأنه يتصرف فيه مدة طويلة، تمت الشهادة، وقال الشارح لكلامه، ~~هذا مصير منه إلى الاكتفاء بذكر السبب. # ومنها: لو علم سبب الملك، وجوز زواله، جاز له الشهادة به، بمجرد الاستصحاب، فلو ~~صرح بآن مستند شهادته الاستصحاب، بطلت الشهادة على اختيار الجمهور، كما لا تقبل ~~شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم، وقال القاضي حسين، تقبل، لأنه لا ~~مستند له إلا الاستصحاب، بخلاف قرائن الرضاع، فإنها لا تنحصر. # حصل فيها خلاف بين الفقهاء، وهي إذا قال الشاهد: أشهد أن هذه الدار في يد زيد يتصرف فيها PageV00P000 ~~ومنها: إذا قال لزوجاته: أيتكن حاضت، فصواحباتها طوالق ، فقالت إحداهن : ~~حضت، وصدقها، قالوا: يقع على كل واحدة طلقة، وتصديقه إياها ليس مستنده يمينها ~~فإنها لا تحلف في ms579 حق غيرها، والقطع غير ممكن، والظن مشكل بما لو صرح بالمستند ~~ووقال: سمعتها وأنا أجوز أن تكون صادقة وكاذبة، ويغلب على ظني صدقها، فإنه لا ~~يحكم بوقوع الطلاق عليهن، وأيضا فقوله صدقت، ليس هو إنشاء بل هو إقرار، وكل ~~إقرار له مستند، ولا مستند له إلا ما صرح به، وهذا يرد قول من قال : إنا نؤاخذ الزوج ~~ببوجب إقراره، مع علمنا بأن مستنده ما لو صرح به لم يقبل، وقد قال الشافعي رحمه ~~الل: لو أقر السيد بوطء أمته لحقه الولد، لأنه لو استلحقه، لم يكن له معنى، إلا أنهوطء أمة، وقد حكى الإمام عن بعض أكابر العراق، ولعله أراد الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ~~عن القاضي أبي الطيب، أنه حكى عن الشيخ أبي حامد ترددا في الحكم بوقوع الطلاق إذا ~~صدقها ، لهذا الإشكال، قال الإمام : وقد تتبعت طرق الشيخ أبي حامد فلم أجد فيه هذا ~~الردد، ثم قال الإمام: ولا وجه إلا ما أطبق عليه الأصحاب، ومستنده، أن اليمين من ~~الحجج الشرعية، وإذا جوزنا أن تحلف على نية زوجها في الكتابة في المخايل، فإنها ~~اليست قطعية، إذ لو كانت قطعية لما قبل قول الزوج إنه لم يرد بالكتابة الطلاق، فإذا كانت ~~المخايل مستندا لحلفها، جاز أن يكون مستندا لإقرار الزوج بصدقها، ذكر هذا كله في PageV00P000 ~~الفروع، آخر كتاب الطلاق، والحاصل، أن من الأشياء ما يعلم أن المستند في الإخبار ~~به آمر، ولو أخبر به قبل، ولو أخبر بمستنده لم يقبل، كالشهادة بالملك تسمع من غير ~~بيبان السبب، ولو ذكر السبب دون الجزم بالملك، لم يقبل، وكذا الشهادة بالرضاع، لوا ~~ذكر ما شاهده من القرائن لم يفد، بل لا بد من التصريح بأن بينهما رضاعا محرما، والله أعلم. ### | قاعدة # فيما يثبت على خلاف الظاهر، وفيه صور ~~منها: لو ادعى البو التقي النقي العدل الصدوق على من اشتهر بالفجور وغصب ~~الأموال وإنكارها، أنه غصب منه شيئا أو أتلف عليه، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ~~وان كان خلاف الظاهر، وكذا لو ادعى ms580 هذا الفاجر على هذا التقي المشهور بالأمانة والصدق ~~اشيئأ من ذلك، أحلفناه له، مع أن الظاهر كذبه في دعواه، والمأخذ في ذلك حسم التناقض ، ~~بطرد قاعدة الباب في الدعاوي، إذ لو اختلف الحكم بسبب الديانة وعدمها، لادعى كل ~~واحد أنه متصف بذلك، وجر إلى خبط طويل، فحسم الشارع ذلك، دفعا للنزاع. # ومنها: لو ادعى إنسان على قاض كبير، ونحو ذلك، أنه استأجره لكنس داره ~~وسياسة دوابه، سمعت هذه الدعوى، على الأصح، مع كون ذلك مستحيلا عادة. # كذلك نقلها الشيخ عز الدين رحمه الله، ثم استشكلها، قال: لأن القاعدة فيالأخبار من الدعاوي والشهادات والأقارير وغيرها، أن ما كذبه العقل أو العادة، فانه ~~مردود، وما أبعدته العادة من غير إحالة، فله رتب في القرب والبعد، وقد يختلف فيه PageV00P300 ~~فما كان أبعد وقوعا، فهو أولى بالرد، وما كان أقرب فهو أولى بالقبول، وبينهما رتب ~~متفاوتة. # ومنها: لو أتت الزوجة بولد، لدون آربع سنين من حين الطلاق بلحظة، وبعد ~~انقضاء العدة بالأقراء، فإنه يلحقه مع كون الغالب الظاهر خلافه، وإنما يلحق، لأن الأصل عدم الزنى، وعدم الوطء بالشبهة، والشارع له تشوف إلى الستر ودرء الحدودفغلب الأصل على الظاهر لهذا، فلو اعتضد الظاهر بريبة، لم يلتفت إليها، تغليبا ~~الجانب الفراش، كما ألحق النبي في قصة أمة زمعة (الولدبالفراش) مع الشبه ~~البين بعتبة، واحتاط في الجانب الآخر، بأمره سودة رضي الله عنها بالاحتجاب ~~همله. # ومنها: لو أتت بولد لستة أشهر ولحظتين من حين العقد، مع إمكان الوطء، فإن هيلحقه أيضا، مع ندرة الولادة في هذه المدة، وكذلك لو زنى بها إنسان، ثم تزوجت ~~وأتت بولد لستة أشهر ولحظتين من حين العقد، وتسعة أشهر من حين الزنا، والزوج ~~ينكر الوطء، فإنا نلحقه به كما تقدم، مع ظهور صدقه بالأصل والغلبة، لأن الزوج ~~يمكنه رفع هذا الضرر عن نفسه باللعان ونفي الولد، بل يجب عليه ذلك إذا تحققه ~~ووكذلك في الصور المتقدمة، فلا إشكال حينئذ، إنما المشكل أن يلزم بضرر لا يقدر ~~على دفعه عن نفسه. PageV00P000 # ومنها: لو ms581 وطىء أمته، ثم استبرأها، ثم أتت بولد لتسعة أشهر من حين الوطء، فإنا لا ~~نلحقه به على الأصح المنصوص. # وهو مشكل، لأن الأمة فراش حقيقي، وهذه مدة غالبة، لاسيما مع القول بالأصح إنالحامل تحيض، فكيف لا يلحق الولد بفراش حقيقي مع غلبة المدة، ويلحقه بإمكان ~~الوطء في الزوجة مع ندرة المدة. # ومنها: لو ادعى العنين أنه وطىء في مدة السنة، وأنكرت ذلك، فالقول قوله مع ظهور ~~صدقها بالأصل والغلبة، تقريرا للنكاح، بخلاف ما إذا جرت الخلوة، وادعت الزوجةالطء، وأنكر الزوج، أو بالعكس، فإن القول قول المنكر مع يمينه، وإن كان ذلك أيضا ~~على خلاف الظاهر ، لأن إعمال الأصل هنا لا يؤدي إلى إبطال العقد. # ومنها: لو قال له علي مال عظيم، فإنه يقبل تفسيره بأقل ما يتمول، مع أن ذلك على ~~خلاف الظاهر، والسبب فيه، أن العظم يختلف باختلاف الناس في اليسار والزهد ~~والرغبة، ونحو ذلك، فلما تعذر الضبط، حمل على ما يقتضيه اللفظ لغة، وهو حمل ~~العظمة على كونه حلالا، أو خالصا من الشبهة، ولا ينفك مع ذلك عن مخالفة الظاهر. # وومنها: لو قال لرجل، أنت أزنا الناس، أو أنت أزنا من زيد، فظاهر اللفظ، أن ~~زناه أكثر من زنا سائر الناس، والمذهب أنه لا حد عليه حتى يقول: أنت أزنى زناة ~~الناس، أو فلان زان وأنت أزنى منه، واستبعده الشيخ عز الدين رحمه الله تعالى، من ~~جهة أن المجاز هاهنا قد غلب على هذا اللفظ قيل: أشجع الناس وأعلم الناس PageV00P000 ~~لم يفهم منه إلا أشجع شجعانهم، وأعلم علمائهم، وإنما منع الشافعي رضي الله عنه من ~~الحد، لأن المجاز الراجح عنده مساو لمقتضى الحقيقة، فيصير اللفظ به كالمجمل ، فلذلك ~~سقط الحد وهو يسقط بأقل من ذلك، والله أعلم. ### | قاعلة # في الشبهات الدارئة للحدود ، وهي ثلاث: ~~أحدها: في الفاعل، كما إذا وجد امرأة على فراشه، فظنها زوجته أو أمته فوطئها. # الثانية : شبهة في الموطوءة، بأن يكون للواطىء فيها ملك أو شبهة ملك، كالأمة ~~المشتركة، وأمة ابنه أو مكاتبه، ونظير درء ms582 الحد بوطء أحد الشريكين درء القطع بسرقة ~~أحد الشريكين. # الثالثة: شبهة في الطريق، بأن يكون حلالا عند قوم، حراما عنذ آخرين، كنكاح المتعة ~~والنكاح بلا ولي ولا شهود، بشرط أن يكون ذلك الخلاف معتبرا، وإلا فقول عطاء بإباحة ~~عارة الجواري للوطء، لا يكون شبهة، لعدم اعتباره، فمتى وجدت شبهة من هذه ~~الثلاث، أسقطت الحد عن الواطىء، وكلها في حق من علم تحريم الزنا، أما من جهل ~~ذلك، لعذر معتبر، فلم يجب عليه حد، حتى يقال: سقط بالشبهة. # والأحكام المتعلقة بالوطء، المختلف حكمها في حال الشبهة وعدمها، خمسة: ~~والأول والثاني] النسب، والعدة: واعتبارهما بالرجل، فإن ثبتت شبهة في حقه ثبتا والا ~~والثالث: المهر، وهو معتبر بالمرأة. # والرابع: الحد، وهو معتبر بمن وجدت الشبهة في حقه من الرجل والمرأة. PageV00P000 # والخامس : حزمة المصاهرة فإن شملت الشبهة الرجل والمرأة، ثبتت الحرمة على ~~المذهب، وفي وجه أو قول ضعيف لا يثبت، وإن اختصت بأحدهما فثلاثة أوجه: ~~أصحها: يعتبر في الرجل. # والثاني : بهما. # والثالث: بمن وجدت فيه، ثم فيه وجهان: ~~أحدهما : تختص يمن فيه الشبهة، فلو كانت في الواطىء حرمت عليه أمها، وابنتها، ولا ~~يحرم عليها أبوه وابنه، وكذلك العكس. # اوالثاني : أن التحريم يعمهما، والله أعلم. ### | فائدة # أطلق في المهذب القول بأن وطء الشبهة حرام، وحمله قوم على الشبهة في ~~المحل كما ذكرنا، وجزم بأن الشبهة في الفاعل لا تحريم معها، فإن التحريم لازم ~~الانم، ولا إثم عليه إذا ظنها زوجته فوطئها، وصرح القاضي حسين : بأنه حرام، عند ~~الكلام في قوله: أنت علي حرام، قال: ولا يأثم، لأنه لم يقصد ذلك، وكذا ~~البندنيجي في الكلام على قتل الخطأ، والمحاملي، في كتاب اللعان، عند الكلام ~~فيما يسقط الإحصان، وابن الصباغ، في اللعان، فإنه قال في أثناء كلام له: ~~والضرب الثالث: هو أن يطأ في غير ملكه، وطئأ حراما، ليس بزنا، مثل أن يطأ ~~بشبهة، أو في عقد فاسد، أو يطأ جارية ولده، أو مكاتبته أو يطأ الرجعية في ~~العدة، وكذا أشار غير هؤلاء أيضا إلى أنه حرام، ms583 وقد قال القاضي حسين في فتاويه : لو ~~حلف لا يأكل حراما، فأكل الميتة، وهو مضطر، حنث، وقد ذكر PageV00P000 ~~بعضهم فيه ثلاثة أوجه : أعني وطء الشبهة. # والثالث: أنه لا يوصف بحل ولا حرمة، وإذا قلنا بالمشهور، وهو ثبوت الحرمة بوطع ~~الشبهة، كالوطء الحلال، فهل يثبت معها المحرمية، حتى تحل الخلوة بأم الموطوعة ~~بالشبهة، وبكل من حرم على الواطىء بسببها ، والمسافرة بهن، كما يحصل المحرمية ~~بالرضاع مع الحرمة، أو لا يحصل سوى الحرمة فقط، فيه وجهان، وقال الماوردي رحمه ~~الله قولان، المشهور في الشامل وغيره: المنع، لأن الحرمة ثبتت تغليظا، فلا تثبت ~~المحرمية تغليظا، ولأنه لا يحل له ذلك في الموطوءة، فكيف بمن حرم لأجلها، وعلهالإمام : بأن المحرمية تثبت في المصاهرة لمسيس الحاجة إلى المداخلة ، وذلك منتف في ~~ولوطء الشبهة . والذي رجحه كثيرون ثبوت الحرمة دون المحرمية، وذكر الرافعي رحمه الله: ~~أن عليه الجمهور، والله أعلم. ### | قواعد # اختلف فيها الإمامان مالك والشافعي رضي الله عنهما: PageV00P000 ~~أحداها: لا يعمل بالظن عند الشافعي إلا أن يقوم دليل خاص على اعتباره، إما في جنس الحكم أو في نوعه، وعند [الإمام] مالك: لا حاجة إلى ذلك، فعلى هذا يترك الظن ~~عنذ الشافعي رحمه الله إلا أن يقوم دليل على إعماله، ويعمل بالظن عند مالك رحمه الله ~~إلا أن يقوم دليل خاص على إلغائه، وعلى هذا بنوا اعتبار المصالح المرسلة ونحوها، ممالم ~~يعتبره الشافعي. # (القاعدة] الثانية : اللهو واللعب عن الشافعي رحمه الله: على الإباحة، إلا أن يقوم ~~دليل على تحريم لهو خاص، ولعب خاص، وعند مالك [رحمه الله]: على الحرمة، إلا أن ~~قوم دليل على إباحة لعب خاص أو لهو خاص. # [القاعدة] الثالثة: إن الاعتبار في تصرفات الكفارة التي يعتقدون حلها، أو حرمتها ~~ولا نعتقد ذلك، [عبرة الحل والحرمة] بنا، عند الشافعي [رحمه الله]، و[العبرة في ~~الحل والحرمة]، بهم، عند مالك [رحمه الله]، مثاله: إذا ذبح اليهودي حيوانا ~~وجدت كبده لاصقة بأضلاعه فهو حلال عندنا ولا عبرة باعتقادهم، وعند مالك رحمه ~~الله هو حرام علينا لا نأكله، ms584 لأن ذلك محرم عندهم، فكانت ذبيحته كالميتة . وعكسه PageV00P000 ~~اذا باع الذمي الخمر، وأتانا بأثمانها في الجزية وغيرها، وتيقنا أنها ثمن الخمر، لم نأخذها ~~خلافا لمالك [رحمه الله]، فإنه يبيح أخذها والتصرف فيها، بناء على اعتقادهم، وكذلك ~~الكلام في أنكحتهم، وقد تقدمت الإشارة إليه، ويتصل بهذا أيضا ذكر قاعدة مهمة في تحريم ~~المأخوذ من الغير في معاوضة أو ضمان ما أتلفه أو غصبه، إذا كان ذلك حراما، والضابط ~~فيه، أنه متى كان المأخوذ معلوم التحريم عند الآخذ باكتسابه إياه من جهة محرمة في ~~عتقادهما، فإنه لا يحل له أخذه، واحترزنا بالقيد الأول: عما إذا قال الغاصب الضامن، أوا ~~المتلف: هذا المال الذي في يدي حرام، ولم يصدقه المضمون له، فإنه لا يحرم عليه ~~أخذه، لعدم علمه بتحريمه، وكذلك لو قال الغاصب هو حلال، وقال المضمون له : بل هو ~~حرام، ولم يبين وجه التحريم بطريقه، فإن المضمون له يجبر على القبض أو الإبراء، لأن ~~ففي هاتين الصورتين، لم يتحقق العلم بالتحريم، وأما التقييد بكونه في اعتقادهما، ففيه ~~حتراز عن أثمان الخمور المتقدم ذكرها، وأيضا عما إذا رأى مسلما يتصرف تصرفا فاسدا في ~~عتقاده، جائزأ في اعتقاد المتصرف، كما في المذاهب المختلفة، فهل يجوز له أن يقتضي ~~دينه الذي عليه من ذلك الثمن الذي تحقق أنه من تلك الجهة، فيه خلاف، والأصح: أن ~~ذلك التصرف متى كان ينقض فيه قضاء القاضي فلا يحل له الأخذ منه، وإن كان ~~المتصرف يعتقد الحل، وإن كان مما لا ينقض فيه قضاء القاضي، فإن قلنا: كل مجتهد ~~مصيب، حل، وإن قلنا بالصحيح: إن المصيب واحد، فإن اتصل بذلك التصرف حكم ~~حاكم، حل، على خلاف فيه ، منشؤه، إن حكم الحاكم في هذا القسم، هل يؤثر في ~~الحل، ويغير الأمر عما هو عليه، أم لا2 كما إذا حكم الحنفي بشفعة الجوار، والأصح ~~عند البغوي والرافعي والمتأخرين، الحل، ورجح الإمام والغزالي وآخرون التحريم، ~~والأولون فرقوا بين هذه وبين المسألة المشهورة بيننا وبين الحنفية، أن حكم الحاكم يغير ~~اما في نفس ms585 الأمر أم لا بأن تلك المسألة إنما هي في المتفق على تحريمه، لا في ~~المسائل الاجتهادية، فلم يغير حكم الحاكم فيها شيئا عما حكم الله به ، بخلاف المسائل ~~المجتهد فيها، فأما إذا كان لا يعتقد واحد منهما تحريمه، ولكنه في نفس الأمر غير PageV00P000 ~~ملوك للدافع، وهو يظن ملكه إياه، فهذا لا يوصف بالتحريم، ما دام حاله مجهولا، بناء ~~على أن التحريم والتحليل راجعان إلى الأفعال، لا إلى الأعيان، وهو الأصح، وفيه الخلاف ~~المتقدم في وطء الشبهة، أنه يوصف بالتحريم، ولم يقل أحد منهم : إن الإثم يتصل به مع ~~عدم العلم أصلا، وإنما فائدة ذلك وجوب رده إلى مالكه، إذا تبين حاله وقبل العلم، لا ~~خطاب برده، ولا إيم. # وومما يترتب على ذلك، أن من رأى مسلما أو غيره، نهب شيئا أو سرقه، أو قبض ما ليس ~~اله مما لا شبهة في تحريمه، أو باع ميتة، أو خمرا وقبض ثمنه، وأحضر إليه ذلك المال ~~عينه، ليؤدي إليه في دين له عليه، أو ضمان متلف، فلا يحل له أخذه، ومتى قبضه عالما ~~اصله، فإن حكمه حكم الغاصب له في الضمان، والإئم ووجوب الرد على مستحقه شرعا ~~وهذا الحكم مما لا خلاف فيه في جميع الأموال غير النقود، وأما النقود، فإن قلنا إنها تتعين ~~ابالتعيين، فكذلك أيضا، والقائلون: بأنها لا تتعين بالتعيين في العقود والفسوخ، يقولون ~~اعينها في الغصب في وجوب الرد، وفي عدم حل التصرف، وذلك أيضا مما لا خلاف فيه ~~والله أعلم. ### | قاعدة # الأصل في الحيوانات الطهارة إلا الكلب والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما ~~وغيره، وفي الخنزير قول قديم، وهذا في حالة الحياة، أما بعد الموت، فما لا يؤكل ~~الحمه لا تؤثر الذكاة فيه، عندنا، بل حكمه حكم الميتة، ويدل عليه أمره صلى الله ~~عليه وسلم بغسل القدور التي طبخت فيها لحوم الحمر الأهلية لما حرمت PageV00P000 ~~وكانت مذكاة قطعا والميتات أصلها على النجاسة إلا في صور: ~~منها : الآدمي على الصحيح. # ومنها: السمك. # ومنها: الجراد. # ومنها : الجنين المذكاة أمه. # ومنها: ms586 البعير الناد والمتردي، إذا قتل بمحدد في غير المنحر. # ومنها: الصيد إذا قتل بمحدد، أو بكلب أو جارحة، ولم تمكن ذكاته بعد طلبه المأمور بها ~~شرعا. # منها : ميتة لا نفس لها سائلة على وجه. ### | فائدة # يتعلق بالحيض عشرون حكما، ثمانية تترتب عليه، وهي: [أولا] البلوغ، و[ثانيا]الاغتسال، و[ثالثا] العدة، و[رابعا] الاستبراء، و[خامسا] براءة الرحم، و[سادسا] قبول ~~قولها فيه، و[سابعا] ترك طواف الوداع، و[ثامنا] سقوط فرض الصلاة. # وتسعة يحرم عليها بسببه، وهي : [الأول] الصلاة، و[الثاني] سجدة التلاوة، و[الثالث] ~~سجدة الشكر، و[الرابع] الصوم، و[الخامس] الاعتكاف، [والسادس] الدخول فيالمسجد، و[السابع] قراءة القران، و[الثامن] كتابته، و[التاسع] مسه. # وثلاثة تحرم على الزوج بسببه، وهي: [الأول] الطلاق، و[الثاني] الوطء، و[الثالث] ~~المباشرة بين السرة والركبة. PageV00P000 ### | فائدة # يصلى مع النجاسة في ست مسائل، آربع منها تعاد فيها، وهي ~~[الأولى]: إذا كانت على البدن أو الثوب، ولم يجد ماء يغسلها به. # و(الثانية] : إذا كان يخاف من غسلها عن بدنه التلف. # و(الثالثة] : إذا علم بها، ثم نسيها وصلى. # والرابعة] : إذا جهل ملابسته إياها، ثم علم بذلك بعد الصلاة، وفي هاتين الصورتين ~~قول قديم. # واثنتان لا يعيد فيهما، وهما: ~~المسألة الأولى]: إذا كان على ثيابه دم البراغيث. # و(والمسألة الثانية] : إذا بقي أثر موضع الاستجمار. ### | قاعدة # كل من دخل عليه وقت الصلاة، وهو من أهل الغرض، وجب عليه فعلها، على حسب ~~احاله، حتى بالإيماء، ولا يعذر أحد في تأخيرها عن وقتها، إلا في صور: ~~منها: النائم. # ومنها: الناسي. # ومنها: المكره على ترك فعلها بالكلية حتى بالإيماء. # ومنها: من يؤخرها بنية الجمع، إما للسفر أو بالمزدلفة على القول: بأن العلة فيه ~~النسك، وهو ما صححه النووي رحمه الله في مناسكه الكبرى، وصحح في غالب PageV00P000 ~~كتبه أن العلة فيهالسفر، وكذلك التأخير بنية الجمع في المطر على وجهضعيف ~~الراجح خلافه، وفي المرض على وجه قوي المأخذ، اختاره النووي رحمه الله. # وومنها : المشتغل بإنقاذ غريق أو دفع صائل عن نفس أو بضع، أو بالصلاة على ميت خيف ~~انفجاره، وكذلك دفنه أيضا. # ومنها: من خشي فوت الوقوف بعرفة ms587 على وجه تقدم ذكره. # ومنها: العادم للماء والتراب جميعا ، على قول قديم ، حكاه جماعة، فمنهم من ~~كاه أن الصلاة لا تجب بل تستحب، وله التأخير، لأن القضاء لا بد منه، ومنهم من حكاه ~~أنها تحرم في هذه الحالة، ولعلهما نصان، والراجح خلاف ذلك، وهو أنه تجب الصلاة في ~~الحال ثم تجب الإعادة. # ومنها: فاقد الماء على بئر، لا تنتهي النوبة إلا بعدخروج الوقت، فقد نص الشافعي ~~رحمه الله على أنه يصبر حتى يتوضا، حكاه عن النص جمهور الخراسانيين. # ومنها: العاري بين عراة ليس معهم إلا ثوب واحد، يتناوبونه، ولا تنتهي إليه النوبة إلا ~~بعد الوقت، نص الشافعي أيضا في الأم: أنه يؤخر، حكاه عنه ابن الرفعة. # ومنها : القاعد في سفينة، والمحبوس في بيت ضيق، وليس بهما موضع يمكن القيام فيه ~~في الصلاة، إلا واحد، ولا تنتهي النوبة إليه إلا بعد الوقت، فإنه يصبر ولا يصلي قاعدا على ~~قوقل مخرج، والمنصوص أنه يصلي في الوقت قاعد]، ولا يصبر. PageV00P000 # ووكذلك له نص آخر في العاري، أنه يصلي على حسبحاله، وخرج جماعة من ~~الأصحاب في الثلاث قولين، قال النووي رحمه الله: أظهرهما: أنه يصلي في الوقت ~~بالتيمم، و عاريا وقاعدا ولا إعادة على الصحيح. # ومنهم من فرق، ورأى أمر القعود أخف، لأنه احتمل جنسه في النفل ، بخلاف كشف ~~العورة، والتيمم مع وجود الماء. # ومنها : إذا لاح للمسافر الماء، ولا عائق عنه، ولكن ضاق الوقت، وعلم أنه لو اشتغل بهالخرج الوقت، ألحقها الإمام والغزالي بالمسائل المتقدمة، في جواز التأخير، أو الصلاةبالتيمم. # ومنها: إذا لم يكن معه إلا ثوب نجس، ومعه ما يغسله به، لكن لو اشتغل بغسله، خرج ~~الوقت، نقل القاضي أبو الطيب، اتفاق الأصحاب: على أنه يلزمه غسله، وإن خرج ~~الوقت، ولا يصلي عاريا، قال: كما لو كان معه ما يتوضا به أو يغترفه من بئر، ولا مزاحم ~~له، لكن ضاق الوقت عنه، فإنه لا يصلي بالتيمم، بل يتوضا، وإن خرج بالوضوء الوقت ~~حكاه عنه النووي رحمه الله في شرح المهذب. PageV00P000 # ومنها : المقيم ms588 إذا عدم الماء في الحضر، حكى صاحب البيان وجماعة من الخراسانيين فيه وجهأ: أنه يصبر، ولا يصلي بالتيمم، وهو ضعيف جدا(ا) ، والصحيح ~~المشهور: أنه يتيمم ثم يعيد، وفيه قول آخر: إنه لا تجب الاعادة، والله أعلم ### | فائدة # قال المحاملي في اللباب: الأذان على ثلاثة أنواع: فاسد، ومكروه، وصحيح. # فالفاسد خمسة : أذان المرأة، والكافر، والمجنون، ومستدبر القبلة، وقبل الوقت إلا في ~~الصبح والجمعة، فإنه يؤذن لها قبل الخطبة، والسكران في معنى المجنون. # والمكروه: أذان الجنب. # والصحيح: ما عدا ذلك. # قال: ويبطل الأذان بستة أشياء: ~~[الأول]: الارتداد. # و(والثاني) : الإغماء. # والثالث]: التولي عن القبلة. # و(الرابع]: السكر. # و(الخامس]: القطع الطويل. # و(السادس] : ترك شيء من كلماته عمدا أو سهوا، حتى يطول الفصل. # قلت: والمحدث الحدث الأصغر، يكره أذانه أيضا، إلا أن الكراهة في الجنب أشد اوأما استقبال القبلة ففي اشتراطه وجهان، والمذهب الصحيح أنه مستحب، وليس بشرط ~~ويصح الأذان بدونه مع الكراهة، فالذي ذكره المحاملي، وهو الوجه الآخر، وكذلكالخلاف في اشتراط القيام حالة الأذان، ولم يذكره، والأصح: أن أذان القاعد والمضطجع ~~مكروه أيضا. PageV00P000 # وومن الشروط التي تبطل الأذان بعدمها: الترتيب، ولم يذكره أيضا، فلو أذن منكسا ~~لم يصح، وأما السكوت الطويل، ففيه طريقان: ~~إحداهما: القطع بأنه لا يبطل. # والثانية : طريقة الخراسانيين، نقل قولين : قال الرافعي : أشبههما : وجوب الاستثناف، لا ~~وهما جاريان في الكلام الكثير، والنوم والإغماء، وهذه أولى بالإبطال من السكوت، وأما ~~الكلام اليسير ، فالمذهب أنه لا يبطل، وتردد الشيخ أبو محمد، فيما إذا رفع الصوت به ~~والله أعلم. ### | فائدة # قال المحاملي أيضا: الأئمة سبعة أنواع: ~~الأول: من لا تجوز إمامته بحال، وهو الكافر، والمجنون. # الثاني: من تصح إمامته في حال دون حال، وهو المحدث، والجنب، ومن على بدنه أو ~~ثوبه نجاسة، يصح الاقتداء بهم مع الجهل. # قلت: إلا في الجمعة، إذا لم يتم العدد بغيره: صح. # الثالث: من تجوز إمامته لقوم دون قوم، وهو الأمي، والمرأة، والخنثى، والأرث ~~والألثغ، ومن لحنه يحيل المعنى. # الرابع : من تصح إمامته في صلاة دون صلاة، وهو المسافر، والعبد، ms589 والصبي، ولا ~~تصح إمامتهم في الجمعة على أحد القولين. # الخامس : من تكره إمامته، كولد الزنا، ومظهر الفسق والبدعة التي لا يكفر بها.السادس : من تصح إمامته، ويختار غيره، وهو العبد والمكاتب، والمدبر، والمبعض، ~~والأعمى على أحد القولين. PageV00P000 # السابع: من تختار إمامته، وهو من سلم من هذه الآفات. # وقال فيه أيضا: الناس في الجمعة على أربعة أقسام. # الأول: من لا تنعقد به ولا تجب عليه، وهو العبد والمرأة، والصبي، والمسافر ~~والخنثى المشكل. # الثاني: من تنعقد به ولا تلزمه، وهو المريض، ومن يتعهد منزولا به. # قلت : وكذلك من كان في طريقه مطر، فإنه لا تجب عليه، إلا أن يحضر، كالمريض ~~وتتعقل به ~~الثالث: من تلزمه، ولا تنعقد به، وهو من كان داره خارج البلد، وينتهي إليه النداء والمسافر إذا زاد مقامه على أربعة أيام، وهو على نية السفر. # الرابع: من تلزمه وتنعقد به، وهو المقيم الصحيح البالغ العاقل الذي لا عذر له، واللهأعلم. ### | قاعدة # الجمعة، هل هي صلاة على حيالها، أو ظهر مقصور؟ا فيه قولان: أظهرهما: الأول ~~وينبني على ذلك صور: ~~منها: لو عرض ما يمنع من وقوعها جمعة من زحام أو غيره، فهل يتمها ظهرا؟ وكذلك ~~اذا فات بعض شروطها، إن قلنا: هي ظهر مقصورة، أتمها ظهرا كالمسافر إذا فات شرط ~~قصره، وإن قلنا: هي مستقلة، فوجهان : الصحيح، الإتمام أيضا ، لكن هل تنقلب ~~بنفسها أم لا بد من قلبها؟ا فيه وجهان: ذكرهما الإمام، ورجح النووي رحمه الله عدم ~~الاشتراط، وإن قلنا لا يتمها ظهرا، فهل تبطل أم تبقى نفلا؟ فيه الخلاف المتقدم، ~~فيمن نوى الظهر قبل الزوال ونظائره، قال الإمام: قول البطلان لا ينتظم تفريعه، إذا PageV00P000 ~~أمرناه في صورة الزحام بشيء، فامتثل، فليكن ذلك مخصوصا بما إذا خالف. # وومنها: إذا خرج الوقت وهم في أثناء الصلاة، فظاهر المذهب أنهم يتمونها ظهرا وجوباا ~~ولا بأس ببنائها عليها، لأنهما صلاتا وقت واحد، وفيه قول آخر، إنه لا يجوز ذلك، بل عليه ~~استثناف الظهر، قال الرافعي رحمه الله : وبنوا هذا الخلاف على الخلاف في أن ms590 الجمعة ظهر ~~مقصورة، أو صلاة على حيالها، إن قلنا بالأول: جاز البناء، وإلا فلا. # قلت: وفي هذا الترتيب نظر من جهة اختلاف التصحيح، وكذلك قالوا: إذا شكوا في ~~ابقاء وقت الجمعة، وهم بعد في الصلاة، فوجهان ~~الصحيح. وبه قطع جماعة، آنهم يتمون الجمعة. # ووالثاني : يتمونها ظهرا، وإن كان الشك قبل دخولهم في الصلاة، قال الرافعي: لا ~~سبيل إلى الشروع فيها، ولو أغفلوها إلى أن لم يبق ما يسع خطبتين وركعتين، يقتصر فيها ~~على ما لا بد منه ، لم يشرعوا فيها، وصلوا الظهر، نص عليه في الأم ، انتهى كلامه. # و قل النووي رحمه الله اتفاق الأصحاب، على أنهم إذا شكوا في خروج الوقت قبل ~~الخول فيها، لم يجز الدخول، ونقل الشيخ صدر الدين وجها، أنهم يصلونها جمعة،ا ~~وأن الخلاف مخرج على هذا الأصل، وهو غريب جدا أو شاذ، وفي التخريج أيضا نظر ، ~~كما ذكرنا. # ومنها: لو دخل المسافر بلدة، وأهلها يقيمون الجمعة، فاقتدى في الظهر بالجمعة، هل ~~اقصر من حيث يوافق الصلاتين في العدد؟ بناه بعضهم على هذا الأصل، إن قلنا: إنها ظهر ~~مقصورة، فإنه يقصر، وإلا فلا، والصحيح عند الأكثرين المنع مطلقا. # قلت: ووقع لنا مع شيخنا إمام الأئمة كمال الدين رحمه الله تعالى قريب من هذه في ~~سفر، صلينا فيه الجمعة وكنا نسير عقيبها، فنوى بعض أصحابه الجمع فيها، وصلى PageV00P000 ~~عقيبها العصر جمعا، وامتنع الشيخ رحمه الله ، من ذلك ، نظرأ إلى أنها صلاة على حيالهااف لا يجمع إليها العصر، ويحتمل تخريجها على الأصل، ويقال بالجواز، إذا قيل: إنها ظهر متصورة، والله أعلم. ### | قاعدة # الذي اتفق عليه أئمة المذهب، أن السهو إذا تعدد في الصلاة، كفاه عن الجميع سجدتان ~~وبه قال جمهور العلماء، لأن النبي في قصة ذي اليدين (سلم ومشى وتكلم سهواوا ~~وسجد سجدتين فقط)، وقد يتعدد السجود في مواضع لأسباب، اقتضت تعدده غير تعدد ~~السهو ~~ومنها: إذا سها في الجمعة، وسجد للسهو، فخرج وقت الجمعة قبل السلام، فإنهم ~~يتمونها ظهرا على المشهور، كما تقدم، ثم يعيدون سجود السهو، ms591 لأنه لم يقع اخ ~~الصلاة. # ومنها: إذا قصر المسافر، وسها في صلاته، فسجد، ثم نوى الإقامة قبل السلام، أو ~~و صلت به السفينة بلده، فإنه يجب إتمام الصلاة، ويعيد سجود السهو لما ذكرنا. PageV00P000 # ومنها: المسبوق إذا سها إمامه وسجد، فالمذهب المشهور، أنه يلزم المأموم متابعته ~~فيه، وفيه وجه غريب، حكاه الصيدلاني : أنه لا يتابعه، ثم إذا سجد معه، وقام فأتم ما ~~سبق به، فهل يعيد سجود السهو اخر صلاته، فيه قولان: أصحهما: نعم، لأن الذي أتى ~~به أولا، كان متابعة للإمام، وليس ذلك آخر صلاته، والتعدد في هذه الصور الثلاث ~~صوري. # ومنها: لو سجد ثم سها بعد الرفع منه وقبل السلام، فالصحيح عند الجمهور أنه لا ~~عيد السجود، لأنه لا يؤمن وقوع مثله أيضا، فيتسلسل، وقال ابن القاص: يعيده، لأن ~~السجود إنما جبر ما قبله، ولا يجبر ما بعده. # ومنها: لو ظن آنه سها في صلاته فسجد، ثم تبين له قبل السلام آنه لم يسه ~~فوجهان. # أصحهما: أنه يسجد ثانيا، لزيادته سجدتي السهو من غير سبب ~~والثاني : لا ، بل السجود يجبر ، نفسه وغيره. # ومنها : لو شك هل سها أم لا، فسجد جاهلا بالحكم في أن مثل هذا لا يسجد له، فهل ~~يسجد ثانيا؟ فيه هذا الخلاف. # وومنها: لو ظن أن سهوه بترك القنوت مثلا، فسجد له، ثم تبين قبل السلام أن سهوه بغير ~~ذلك، فهل يعيد السجود ثانيا؟ فيه وجهان: ~~أحدهما : نعم ، لأنه لم يجبر ما يحتاج إلى الجبر. # ووأصحهما: لا يعيد، لأنه إنما قصد جبر الخلل الواقع في الصلاة، وقد حصل المقصود ، ~~والله أعلم. PageV00P000 ### | فائدة # فيما يقوم فيه عضو الإنسان مقام الغير فيما يترتب عليه من الأحكام، وفي ذلك خلاف في ~~صور ~~انها: الاستجمار بيده أو بيد غيره بدل الحجر، وفيه وجهان، آصحهما: أنه لا يجزيه. # ومنها : الاستياك بأصبعه الخشنة، والأصح: أنها أيضا لا تتأدى السنة بها. # ومنها: إذا كان في ثوبه خرق يوازي عورته، فوضع يده عليه من غير أن يضم الثوب،الفوجهان، لكن الأصح هنا، أنه يجزيه ، وتصح ms592 صلاته مع ذلك، وصحح الروياني ~~المنع، وبه جزم ابن كج والماوردي ، قالوا: لأن الساتر ينبغي أن يكون غير المستور ، ~~والخلاف جار فيما إذا لبس قميصا واسع الطوق، ولم يزره، ولا شاكه بشوكة، وكان بحيث ~~رعورته منه، لكن كانت لحيته عريضة استترت العورة بسببها ~~ومنها: لو غطى المحرم رأسه بيد نفسه، فلا فدية عليه، وفي يد غيره وجه ضعيف ~~والصحيح لا فدية أيضا، لأن ذلك لا يعد تغطية. # ومنها: لو سجد على يد نفسه، لم يجزه وفي يد غيره قالوا يجوز ذلك. ### | فائدة # قال المحاملي في اللباب: الموتى أربعة أضرب: ~~الأول : من لا يغسل ولا يصلى عليه، كالشهيد في المعركة. # والثاني : من يغسل ولا يصلى عليه، كالكافر، والسقط الذي لم يتحرك. # الثالث : من يصلى عليه ولا يغسل، وهو من يخاف عليه أن يتفتت إذا غسل. PageV00P000 # الرابع : من يخسل ويصلى عليه، وهو من عدا هؤلاء. # قلت: اتفق الأصحاب على أن الكافر لا يجب غسله، بل يجوز ذلك لأقاربه المسلمين ~~إذا كان ذميا، ولم يكن له أقارب كفار، فإنهم أحق به، وأما تكفينه ودفنه إذا كان ذميا، وليس ~~اله مال ولا أقارب كفار يتبرعون، ففيه وجهان: ~~أصحهما: يجب ذلك على المسلمين، وفاء بذمته كإطعامه وكسوته. # والثاني : أنه مندوب، وليس بواجب، والله أعلم ### | قاعدة # قال الأصحاب: الزكاة إما أن تتعلق بالبدن أو بالمال. # فالأول: زكاة الفطرة، وإن تعلقت بالمال، فإما أن تتعلق بماليته، أو بذاته، فإن تعلقت ~~بالمالية، فهي المتعلقة بالقيمة، وهي زكاة التجارة، وإن تعلقت بذاته، فالمال على ثلاثة ~~أقسام: حيواني، ومعدني، ونباتي. # فالحيواني : لا زكاة في شيء منه، إلا في النعم. # والمعدني : لا زكاة في شيء منه، إلا في النقدين. # والنباتي : لا زكاة في شيء منه ، إلا في المقتات، والمراد بذلك بعض المقتات، لا كله فوائد ~~والله أعلم. ### | فوائد ### || الأول: # لا عتير الحول في الزركاة لي سبعة مراولا ولى ~~الأول: زكاة الزروع والثمار. # الثاني : زكاة الفطر. # الثالث: زكاة الركاز. PageV00P000 # الرابع : زكاة المعدن، على المذهب، وفيه قول إنه يعتبر. # الخامس : إذا كان له ms593 نصاب من الماشية، فنتجت وماتت قبل الحول، وبقيت السخال ~~ازكاها بحول الأمهات، وإن لم يمض عليها نفسها حول. # السادس : إذا كان له مائة وعشرون شاة مثلا، أحد عشر شهرا، ثم نتجت شاة واحدةالزمه شاتان. # السابع : إذا اشترى سلعة للتجارة بمائتي درهم، ومضى عليها أحد عشر شهرا، وهي ~~اساوي ذلك، ثم زادت قيمتها في الشهر الأخير إلى ثلثمائة درهم، زكاها بزيادتها، فإن ~~باعها قبل الحول، ونض ثمنها، زكى الأصل لحوله، والزيادة لحولها، ولم يستئن ابن ~~القاص إلا هذه الثلاث الأخيرة، ولم يستثن الشيخ أبو حامد والمحاملي، المعدن ~~والركاز، وجعلهما المحاملي في اللباب نوعين مغايرين للزكاة، فقال: الأموال التي يجبا ~~خراجها في حق الله تعالى سبعة: [الأول]: الزكاة، و[الثاني]: حق المعدن، و[الثالث]: ~~احق الركاز، و[الرابع]: الكفارة، و[الخامس]: الفدية، و[السادس]: الفيء، و[السابع]: ### || الثانية # الغنيمة. # المبادلة توجب استثناف الحول، إلا في موضعين: ~~أحدهما: في مال التجارة، إذا بادل سلعة التجارة بمثلها، أو اشترى بعين النصاب من ~~القدين سلعة للتجارة، أو باع سلعة التجارة بنصاب من النقدين. # وثانيهما: في الصرف، إذا بادل النقدين بالآخر على الصحيح، وقال ابن سريج: يستأنف ~~الحول في المأخوذ. ### || الثالثة # الا تجتمع الزكاتان جميعا في عين واحدة إلا في ثلاث مسائل: ~~أحدها : العبد المسلم للتجارة، تجب فيه زكاة التجارة وزكاة الفطر معا ~~والثانية : من له نصاب وعليه دين مثله، تجب عليه الزكاة على أحد القولين، وعلى PageV00P000 ~~صاحب الدين زكاته، ذكرهما المحاملي وغيره. # والثالثة : واجد اللقطة، إذا تملكها بعد التعريف، وهي نصاب، تجب عليه زكاتها ~~اذا مضى عليها حول عنده، على الأصح، وعلى صاحبها أيضا زكاتها، على القول بأنها ~~تجب في المال الضال، ذكرها الجيلي في كتابه الإعجاز. ### || الرابعة # قال الشيخ أبو حامد في "الرونق" : لا تؤخذ القيمة في الزكاة إلا في أربعة مواضع: ~~في التجارة. # ووالشاتين، أو العشرين درهما في الجبران. # والشاة عن الخمس من الإبل على طريق القيمة من غير الجنس. # والرابعة: إذا اختلف أنواع الزروع والثمار، ففيها أقوال: ~~أحدها: يخرج من الأغلب. # والثاني: من الأوسط. # والثالث: من كل بقسطه. ms594 # والرابع : ~~الجبر بالقيمة، فعلى هذا الوجه تجيء القيمة، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # كل من وجبت نفقته على غيره، وجبت عليه فطرته، ومن لا فلا، إلا في مسائل: ~~منها: الابن ، يلزمه نفقة زوجة أبيه ، تفريعا على المذهب، في وجوب الإعفاف، وفي ~~فطرتها وجهان: أصحهما عند البغوي والمتأخرين، لا تجب، وصحح الغزالي وجماعة ~~الوجوب، والخلاف جار في مستولدة الأب أيضا. # ومنها: لو كان له ابن بالغ في نفقته، فوجد قوته، ليلة العيد ويومه فقط، لم تجب فطرته ~~على الأب، لسقوط نفقته عنه، في وقت الوجوب، ولا على الابن، لإعساره، ولو كانالالبن صغيرا، والمسألة بحالها، ففي سقوط الفطرة عن الأب وجهان ~~أصحهما- عند الرافعي -: لا تجب، كما في الكبير. # والثاني : تجب، لتأكدها، بخلاف الكبير، فعلى هذا، تجب فطرته، دون نفقته في ذلك ~~اليوم. # ومنها : القريب الكافر الذي تجب نفقته، وكذلك العبد الكافر والأمة، تجب نفقتهم دون ~~فطرتهم ~~ومنها: زوجة المعسر، أو العبد إذا كانت موسرة، فإن نفقتها مستقرة في ذمته، ولا تجب ~~عليه فطرتها، بل هي واجبة عليها، على الأصح عند الرافعي، وخالفه النووي، فصحح ~~عدم الوجوب، وكذلك الأمة المزوجة بعبد، أو معسر، تجب فطرتها على سيدها على ~~الأصحر5) دون نفقتها، فإنها واجبة على الزوج. # ومنها: الضال، والأبق، والمغصوب، والصحيح في الكل وجوب فطرتهم PageV00P000 ~~وأخراجها في الحال، وليس أحد منهم في نفقة السيد، وقد تقدم في العبد الآبق إذا انقطع ~~خبره، أن الشافعي نص على وجوب فطرته، وعلى أن عتقه في الكفارة، لا يجزي، ~~م ~~وان الأصح تقرير النصين، ومنهم من نقل وخرج فيهما قولين. # ومنها: إذا حال بين زوجته وبينه حائل أجنبي وقت الوجوب، فالذي يقتضيه إطلاق. # الالصحاب، وجوب فطرتها على الزوج، كالمريضة، قال الرافعي: وطرد أبو الفضل ابن ~~عبدان فيها الخلاف الذي في المغصوب والضال، قال النووي: وهذا يتأيد بأنها إذا ~~اعتدت عن وطء شبهة سقطت نفقتها، وكذلك إذا حبست في دين ~~ومنها: البائن الحامل، وفي فطرتها طريقان: أظهرهما: بناؤها على الخلاف المتقدم، أن ~~النفقة تجب للحمل أو للحامل، فإن قلنا للحمل، لم ms595 تجب الفطرة، وإلا وجبت، وهو ~~الأصح. # ومنها: إذا أسلم عبد لكافر، أو أسلمت أم ولده، ففي وجوب فطرته عليه خلاف مبني ~~على ما تقدم، أن الوجوب يلاقي المؤدي أولا، أو المؤدى عنه أولا، ثم يتحمله المؤدي اوقد تقدم ذلك، والنفقة واجبة عليه قطعا. # ومنها: إذا مات قبل هلال شوال، وخلف عبدا، وعليه دين مستغرق، فوجوب ~~فطرته على الوارث مبني على أن التركة هل تنتقل إليه إذا كان ثم دين؟ والصحيح الذي PageV00P000 ~~نص عليه الشافعي أنها تنتقل إليه ، ونص في هذه المسألة، على وجوب الفطرة على ~~الوارث، وفيه وجهان آخران: ~~أحدهما: أنها موقوفة، فإن قضى الدين، تبين آن التركة انتقلت إلى الوارث بنفس ~~الموت، وإلا تبين أنها لم تنتقل، وبعضهم نقله قولا من رواية الربيع عنه. # والثاني: قاله الإصطخري : أن التركة لا تنتقل إلى الوارث، حتى يقضي الدين، فعلى ~~الهذا نفقة العبد واجبة في التركة، حتى يباع، ولا تجب فطرته ، إذ لا يجب على الميت شيء. # ومنها: إذا ملك عبده عبدا، وقلنا بالقديم: إنه يملك، فإن نفقته تجب في كسبه، ولا ~~فطرة عليه، لأن العبد ليس أهلا للتحمل، ولا تجب على السيد لزوال ملكه، وإن كان قادرا ~~على انتزاعه. # ومنها: إذا كانت المرأة ممن تخدم عادة، ولها خادم مملوك لها، فالمذهب أن فطرته تلزم ~~الزوج، كما تلزمه نفقته، وقال الإمام : الأصح عندنا أنه لا تلزمه، لأن الخادم من تتمة نفقة ~~الزوجة، وقد أخرج فطرة الزوجة، ونسبه النووي في ذلك إلى الشنوذ. # ومنها: العبد المرهون، الذي قاله جمهور الأصحاب: أن فطرته تجب على مالكه كالنفقة، وقال الإمام في النهاية، والغزالي في الوسيط: يحتمل أن يجري فيه الخلاف ~~المذكور في زكاة المال المرهون، قال الرافعي : الخلاف في زكاة المرهون لم نلقه إلا في ~~كاية هذين الإمامين، والجمهور أطلقوا الوجوب، ثم أيضا، وحكى النووي عن السرخسي ~~اتفاق الأصحاب عليه، والله أعلم. # ومنها: إذا أوصى برقبة عبد لرجل، وبمنفعته لآخر، نقل الرافعي عن ابن عبدان، أن ~~فطرته على الموصى له بالرقبة، بلا خلاف، وأن نفقته ms596 عليه، أو على الموصى له PageV00P000 ~~بالمنفعة، أو فيبيت المال، فيه ثلاثة أوجه: فعلى غير الوجه الأول، تفارق الفطرة. # النفقة، والأصح وجوب نفقته على مالك الرقبة، وكذلك الفطرة أيضا. # ومنها: عبد بيت المال، والعبد الموقوف على المسجد، نفقتهما واجبة، وفي ~~فطرتهما وجهان محكيان عن البحر، أصحهما، وبه قطع البغوي أنها لا تجب على ~~أحد. # ومنها: العبد الموقوف على رجل معين، ذكر في العدة، أن فطرته تنبني على أن الملك فيه ~~المن؟ فإن قلنا: إنه للموقوف عليه، فعليه فطرته، وإن قلنا : لله تعالى، فوجهان: وأصحهما: ~~أنها لاتجب، مع أن نفقته واجبة على الموقوف عليه، ونفى صاحب التهذيب، في باب الوقف ~~ووجوب فطرته، على الأقوال كلها، قال الرافعي: والأول: أشبه. # ومنها: المكاتب، إذا ملك عبدا، أو تزوج امرأة، فإن نفقتهما تجب عليه، ولا تجب ~~عليه فطرتهما إذا لم نوجب عليه فطرة نفسه، وإن أوجبنا عليه فطرة نفسه، وجبت، قاله ابن ~~سريج والإمام، وقال القاضي حسين: فيه وجهان على هذا القول. PageV00P000 # ومنها : إذا تزوج الحر المسلم بمكاتبة، فهل تجب عليه فطرتها، تنبني أولا على فطرة ~~المكاتب في الجملة، قيل : تجب عليه، فإن قلنا: لا تجب عليه بني ثانيا، على أن الوجوب ~~العل يلاقي المؤدي ابتداء، أو المؤدى عنه، ثم يتحمله المؤدي، فعلى الثاني : لا تجب على ~~الزوج فطرتها. # ومنها : إذا ملك عبدا لا مال له غيره بعد قوت يوم العيد وليلته وبعد صاع يخرجه عن ~~فطرة نفسه، وقلنا بالصحيح: إنه يبدأ في هذه الصورة بفطرة نفسه، حكى الإمام فيه ثلاثة ~~أوجه: ~~أحدها : أنه لا تجب عليه فطرة العبد. # والثاني : تجب، ويباع منه بقدر الفطرة. # والثالث: إن كان العبد مستغرقا لخدمته، فلا فطرة، لتعذر تقدير بيعه، وإن لم يكن ~~احتاجا إلى خدمته، فهو كسائر الأموال، قال الرافعي: وهو الأصح، وحكاه الغزالي على ~~اوجه آخر، وهو أنه إن استغرق الصاع قيمته، لم تجب، وإلا وجبت، وقال في التتمة: إن ~~اقلنا: إن العبد المحتاج إليه للخدمة ، يباع في فطرة السيد، فهل يباع بعضه في فطرة نفسه ### | فائدتان ms597 ### || الأولى # فيه وجهان، والله أعلم. # قال ابن القاص في التلخيص : الصيام ستة أنواع: ~~أحدها: ما يجب التتابع فيه وفي قضائه، وهو صوم الشهرين في كفارة الظهار، والقتل ~~والمجامع في نهار رمضان. # والثاني: ما يجب التتابع فيه إلا لعذر المرض والسفر، ولا يجب في قضائه، وهو شهر ~~رمضان PageV00P000 ~~والثالث: ما يجب فيه التفريق، وهو صوم التمتع إذا لم يجد الهدي، وكذلك في ~~لقضائه أيضا، وفيه قول: إنه يجوز قضاؤه متتابعا. # والرابع: ما يستحب فيه التتابع، وهو صوم كفارة اليمين، إذا عدم الخصال الثلاث، وفيه ~~قول قديم، إن تتابعه واجب. # والخامس : النذر، وهو موضوع على قدر شرط الناذر، من تتابع أو تغريق، وكذلك ~~ضاؤه مثله. # والسادس : ما عدا ذلك، فلا يؤمر فيه بتتابع ولا تفريق. # الثانية ~~قال الشيخ أبو حامد في "الرونق" : الإفطار على أربعة أقسام: ~~أحدها: ما يوجب القضاء دون الكفارة، وذلك في حق المريض والمسافر والحائض ~~والنفساء. # والثاني : ما يوجب الكفارة دون القضاء، وهو الشيخ الفاني إذا عجز عن الصيام، وكذلك ~~العجوز ~~والثالث: ما يوجب القضاء والفدية جميعا، وذلك في الحامل والمرضع، ومن أفطر ~~بجوع أو عطش يخاف منهما التلف. PageV00P000 # والرابع : لا يوجب القضاء ولا الكفارة، وهو من أكل ناسيا، أو جامع ناسيا. # وتبعه المحاملي في "اللباب" على هذا، لكنه لم يتعرض للقسم الرابع، وهو قوي، لأن ~~اناسي لا يقال: إنه أفطر، بل وقع منه صورة الفطر، وقولهما: فيمن أفطر للجوع أو العطش. # إنه تلزمه الفدية، غريب جدا، ولم يحكه الرافعي ولا النووي في كتبه، بل صرح في شرح ~~المهذب أنه يلزمه الفطر، ويجب القضاء، كالمريض ، ومقتضى هذا التشبيه عدم الغدية ~~وحكي ابن الرفعة عن البندنيجي أنه قال: إن الشافعي رحمه الله قال: لا فدية على الشيخ ~~الم أصلا كمن أجهده العطش فأفطر، فإنه لا كفارة عليه، وبقي عليهما من القسم ~~الثالث المجامع في نهار رمضان، فإن عليه القضاء والكفارة اتفاقا، ومن تعدى بالفطر بغير ~~الجماع، فإنه يلزمه الفدية أيضا مع القضاء على قول، لكنه مرجوح، ولو رأى الصائم فيمضان ms598 مشرفا على الغرق أو نحوه، ولم يمكنه تخليصه إلا بالفطر ليتقوى على ذلك، جاز لهالفطر، بل يجب عليه وفي الغدية مع القضاء وجهان: ~~أصحهما: لزومها، كالمرضع. # والثاني : لا، كالمسافر والمريض. # ووقولهما في الشيخ الهم: إن عليه الفدية دون القضاء، فيه كلامان: ~~أحدهما: أن في وجوب الفدية قولا آخر، إنها لا تجب، وقد تقدم نصه على ذلك في ~~حرملة، وكذلك قال أيضا في البويطي : إنها مستحبة، لكن الصحيح المنصوص في سائر ~~كتبه أنها واجبة. # [الكلام] الثاني : أن مقتضاه أن الشيخ الهم غير مخاطب بالصوم بل بالفدية فقط . وهو ~~أئضا مقتضى كلام القاضي حسين والبندنيجي والبغوي، والأصح الذي قاله الجمهور: إنالصوم واجب عليه، وإنه يخير بين أن يصوم، وبين أن يفدي ، هكذا نقله ابن الرفعة PageV00P000 ~~وينبني عليه فرعان: ~~أحدهما: أنه لو قدر على الصوم بعد ذلك، هل يلزمه؟ وفيه وجهان: ~~واثاني : أنه إذا نذر الصوم هل ينعقد؟ وفيه أيضا وجهان، وصحح النووي في الروضة، أن هالاينعقد نذره، ومقتضى ذلك ترجيح أنه غير مخاطب بالصوم، والله أعلم. ### | قاعدة # كل من وجب عليه شيء فقات لزمه قضاؤه تداركا لمصلحته إلا في صور: ~~منها: من نذر صوم الدهر، فإنه إذا فاته منه شيء، لا يتصور قضاؤه فلا يلزمه. # ومنها: نفقة القريب من الوالدين والمولودين، فإذا وجبت عليه، ففات منها يوم أو أيام ~~لم يعجب عليه قضاؤه. # ومنها: إذا نذر أن يصلي جميع الصلوات في أوائل أوقاتها، فأخر واحدة فصلاها في آخر ~~الوقت. # ومنها: إذا نذر أن يتصدق بالفاضل من قوته كل يوم، فأتلف الفاضل في يوم، لا غرم ~~اعليه، لأن الفاضل عن قوته بعد هذا مستحق التصدق به بالنذر لا بالغرم. # ومنها: إذا نذر أن يعتق كل عبد يملكه، فملك عبيدا، وأخر عتقهم حتى مات، لم يعتقوا ~~بعد موته، لأنهم انتقلوا إلى ورثته. # ومنها : إذا نذر أن يحج كل سنة من عمره، ففاته شيء من ذلك، كما في صيام الدهر. # ومنها: إذا دخل مكة بغير إحرام، وقلنا: بأنه يجب ذلك، فلا تدارك أيضا، لأنه إذا ms599 خرج ~~الى الحل، كان الثاني واجبا بأصل الشرع لا بالقضاء. ### | قاعدة # الحقوق المالية الواجبة لله تعالى غير المتعلقة بالمال ثلاثة أقسام: ~~الالول: ما يجب لا بسبب مباشرة من العبد، كزكاة الفطر، فإذا عجز عنه وقت الوجوب ~~الم يثبت في ذمته، حتى لو أيسر بعد ذلك لم تجب. # والثاني : ما يجب بسبب من جهته على جهة البدل، كجزاء الصيد، وفدية الحلق PageV00P000 ~~والطيب، واللباس في الحج، فإذا عجز عنه وقت الوجوب، ثبتت في ذمته تغليبا لمعنى ~~الغرامة، لأنه إتلاف محض. # والثالث: ما يجب بسبب منه لا على جهة البدل، كدم التمتع، والقران، وكفارة الجماع ~~في رمضان، وكفارة اليمين، والظهار، والقتل، وقوله أنت علي حرام، ففي كل هذه قولان ~~ام شهوران، لترددهما في جزاء الصيد، وزكاة الفطر، وشبههما بجزاء الصيد أقرب، ولذلك ~~كان الأصح ثبوتها في الذمة، وألحق البندنيجي بها دم التمتع في الحج، وفدية الطيب ~~ووالباس في جريان الخلاف، والله أعلم. ### | فائدة # في المواضع التي يوجب شيء واحد حكمين فأكثر. # منها : الحامل والمرضع إذا أفطرتا، يجب به القضاء والغدية، وكذلك من ذكر معهما فيما ~~تقلم. # ومنها: المجامع في نهار رمضان ، تجب عليه الكفارة والقضاء على الصحيح ~~ومنها : قتل الصيد المملوك يوجب القيمة لمالكه، والجزاء لحق الله تعالى. # ومنها: السرقة عند تلف المسروق، توجب الضمان لمالكه، والقطع، وكذلك قاطع الطريق، وأمثله هذا كثيرة جدا، وقد تقدم في مباحث الأسباب الإشارة إلى شيء منها، والله أعلم ### | فصل # في الأحكام التي اختص بها حرم مكة عن سائر البلاد، شرفه الله تعالى. # منها: أنه لا يدخله أحد إلا بحج أو عمرة في أحد القولين، إذا كان الدخول لغير حاجة ~~مكررة. # ومنها: اختصاصه بالطواف والسعي، وبقية أعمال النسك سوى الوقوف بعرفة. # وومنها : تحريم صيده على المحلين والمحرمين من أهله، ومن طرأ عليه .ومنها : تحريم قطع شجره، ووجوب الجزاء فيه. PageV00P000 # ومنها: تحريم إخراج أحجاره وترابه إلى غيره. # ومنها: أن لا يؤذن لمشرك فيه أصلا، ويمنع كل من يخالف دين الإسلام من دخوله ~~ام قيمأ كان أو مارا، ولا ms600 يدفن به أحد منهم البتة. # ومنها: كراهة إدخال تراب غيره أو أحجاره إليه. # ومنها: اختصاصه بنحر الهدايا وما يجب في الحج والإحرام به. # وومنها: وجوب قصده للنسكين على المستطيع، ولا يجب ذلك في موضع آخر بالاتفاقوه احتج الشيخ عز الدين بن عبد السلام، لتفضيله على حرم المدينة، قال : لأنه إذا كان ~~الملك داران، فأوجب على رعيته إتيان أحدهما دون الأخرى، دل ذلك على أن اهتمامه بتلك ~~أقوى، وأنها أرجح عنده من الأخرى. # ومنها: وجوب قصده بالنذر اتفاقا، وفي مسجد المدينة والمسجد الأقصى خلاف. # ومنها : تغليظ الدية على من قتل فيه خطأ. # ومنها: أن اللقطة لا تحل به إلا لمنشد على الأظهر، كما صرح به في الحديث ~~الصحيح، والجواب عنه فيه عسر. PageV00P000 # ومنها: أنه إذا نذر الذبح به تعين ذلك، ولو نذر الذبح في غيره لم يتعين، بل يذبح ~~حيث شاء، صرح به في التتمة. # ومنها: أنه لا دم على أهله في تمتع ولا قران. # ومنها: أنه لا يجوز إحرام المقيم به بالحج إلا فيه، ولو أحرم خارجه، كان مسيئا. # ومنها : أنه لا يكره فيه نافلة في وقت من الأوقات. # ومنها : اختصاص مسجده بالمضاعفة الكثيرة إلى حد لم يجىء في غيره، كما صرح به ~~في الحديث، أن الصلاة فيه أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة، فيكون ذلك بمائة ألف ~~صلاة، صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما. PageV00P000 # ومنها: اختصاصه أيضا بالاستقبال في الصلوات، أعني الكعبة المعظمة، زادها الله شرفا ~~وفضلا. # ومنها: تحريم قتال البغاة فيه، بل يضيق عليهم إلى أن يفيئوا، وهو مذهب كثير من ~~العلماء، واختاره الماوردي ، والقفال، وعده الماوردي من جمل خصائصه، وعد ~~القفال من خصائص النبي جواز القتال له في حرم مكة، ولكن المرجح في المذهب ~~خلاف ذلك، ونص عليه الشافعي في غير موضع، وأجاب من قال به عن الأحاديث ~~الواردة في ذلك، بأن معناها تحريم نصب القتال عليهم، وقتالهم بما يعم، كنصب ~~المنجنيق ونحوه، إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك، بخلاف ما إذا تحصن الكفار في بلد ~~اخر، ms601 فإنه يجوز قتالهم على كل وجه، وفي هذا الجواب نظر لا يخفى، وهو بعيد عن ألفاظ. # الأحاديث الصحيحة، والله أعلم. ### | قاعدة # فيما يلزم بالنذر وما لا يلزم به، والأشياء المنذورة على أضرب: PageV00P000 ~~الأول: ما كان معصية، ونذر فعلها حرام لا ينعقد، ولا كفارة فيه على المذهب ، ونقل ~~الربيع قولا: إن فيه الكفارة، واختاره البيهقي، لحديث ورد فيه، وقد ضعفه كثير من أمة الحديث. # الثاني: القربات الواجبة بأصل الشرع، كالصلوات الخمس إذا نذر فعلها، وكذلك ~~المحرمات به كالزنى، إذا نذر تركها، فلا أثر لذلك، وإذا خالف شيئا من ذلك، ففي لزوم ~~الكفارة ما تقدم من الخلاف، وذكر في التهذيب، أن الظاهر هنا وجوبها ، نعم ، لو نذر في ~~الفرائض صفات مستحبة فيها، كتطويل القراءة، ونحو ذلك، لزمه، وكذلك فعلها في ~~الجماعة. # الثالث: فروض الكفايات، وهي نوعان: ~~أحدهما: ما يحتاج فيها إلى بدل مال، أو معاناة مشقة ، كالجهاد، وتجهيز الموتى PageV00P000 ~~ودفنهم، فالصحيح المشهور أنها تلزم بالنذر، وفي الجهاد وجه أنه لا يلزم، صححه ~~الغزالي في الوسيط في الباب الثاني في كيفية الجهاد، ولو نذر الجهاد في جهة بعينها، فثلاثة ~~أوجه: ~~أحدها: يتعين. # والثاني: لا. # والأصح: أنه يجب أن يكون التي يعدل إليها، كالمعينة في المسافة والمؤنة. # وثانيهما: ما ليس فيه بدل مال ولا كبير مشقة، كصلاة الجنازة، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وفيه وجهان: أصحهما: لزومها بالنذر أيضا. # الرابع : المستحبات الشرعية من القربات، وكلها تلزم بالنذر، وفي السنن الراتبة وجه: ~~انها لا تلزم، وكذلك في سجود التلاوة والشكر والقيام في النوافل، واستيعاب الرأس في ~~الوضوء، والتثليث فيه، والصحيح في كل ذلك اللزوم، أما ما يغير المشروعية كنذر الصوم ~~في السفر، ففيه وجهان: وقطع في الوجيز : بأنه لا ينعقد نذره، ونقله إبراهيم المروزي ~~عن عامة الأصحاب، واختار القاضي حسين والبغوي : انعقاده، وقد جزم القاضي حسين ~~في كتاب الأيمان أنه لو لزمته كفارة يمين، فنذر تعيين إحدى خصالها، لم يلزمه ذلك، لأ ه ~~تغير للمشروعية، وذلك مناقض لقوله الأول، والوجهان جاريان فيما إذا نذر إتمام ms602 ~~الصلاة في السفر، إذا قلنا : إن الإتمام أفضل، واختلف أيضا في صور: ~~امنها : القربات الفاصلة التي لم يجب جنسها، كعيادة المرضى، وزيارة القادمين، وإفشاع ~~السلام، والصحيح لزومها بالنذر. PageV00P000 # ومنها : تجديد الوضوء، حيث يشرع، وهو أن يكون قد صلى بالأول صلاة على الأصح ~~ويلزم أيضا بالنذر على الأصح، وجزموا بأنه لو نذر الوضوء مطلقا، انعقد، ولا يخرج منه ~~بالوضوء عن حدث، بل بالتجديد، وفي التتمة فيه وجه ضعيف: أنه لا يلزم، وذكر ~~فيها، أن نذر الاغتسال لكل صلاة، يلزم أيضا، وقال الرافعي: ينبغي أن ينبني على أنتجديد الغسل هل يستحب؟ # ومنها: نذر التيمم، والمذهب أنه لا ينعقد. # ومنها: إذا نذر أن لا يهرب من ثلاثة من كفار فصاعدا، قالوا: إن علم من نفسه القدرة ~~على مقاومتهم، انعقد نذره، وإلا فلا، وقال الإمام: لا يلزم ذلك مطلقار5). # وومنها: إذا نذر أن يحرم بالحج من شوال، أو من بلد كذا، لزمه ذلك على الأصح. # الضرب الخامس: المباحات كالأكل، والنوم، والقيام، ونحوها، فلا ينعقد النذر ~~بالتزامها، وهل يكون يمينا ، تلزم فيه الكفارة؟ فيه ما تقدم في نذر المعاصي، وقطع القاضي ~~حسين بوجوبها، والله أعلم. ### | فائدة # المناط حل أكل الذبيحة، هل هو جواز الذبح، أو قصد الأكل؟ فيه خلاف يظهر أثره في ~~مسائل: ~~منها: الموطوءة، إذا قلنا : تقتل، فذبحت، ففي حل أكلها وجهان: PageV00P000 ~~أحدهما: نعم، لوجود الذكاة، واختاره الإمام والبغوي. # والثاني: لا، لأنها بوجوب قتلها التحقت بالمؤذيات، وهو ما صححه الشيخ أبو ~~حامد . # ومنها: الصائلة إذا قتلت بالصيال، تردد ابن كج في حل أكلها، وقال إبراهيم المروزي: ~~ان لم يصب المذبح لم تحل، وإن أصاب فوجهان، لأنه لم يقصد الذبح، والأكل. # ومنها: مذكى الصبي الذي لا يميز والمجنون والسكران الذي لا تمييز له، وفيه قولان: ~~اختار الإمام والغزالي التحريم، لأن كلا منهم لا قصد له، فأشبه من كان بيده سكين وهوا ~~نائم، فمرت على حلقوم شاة فذبحتها، فإنها لا تحل، ومقتضى هذا القطع باعتبار مطلق ~~القصد، لا قصد الأكل، وصحح الجمهور الحل، وقطع أكثر العراقيين ms603 به، وقالوا: كمن ~~قطع حلقوم شاة، وهو يظنها خشبة، فإنها تحل بالاتفاق، وهذا مشكل على مسألة النائم المتقدمة، والله أعلم. ### | قاعدة # في بيان الحياة المستقرة وغير المستقرة، وانتهاء الإنسان إلى حركة المذبوح ~~أما الحياة المستقرة، فتارة تستيقن، وتارة تظن بعلامات وقرائن لا تضبطها العبارةووشبهوا ذلك بعلامات الخجل والغضب ونحوهما. # ومنها : الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمريء وانفجار الدم وتدفقه، قال الإمام: PageV00P000 ~~من الأصحاب من قال: يكفي واحد منهما علامة على ذلك، قال: والأصح، أن كلا منهما ~~لا يكفي، لأنهما قد يحصلان بعد الانتهاء إلى حركة المذبوح، لكن قد ينظم إلى أحدهما أو ~~كليهما قرائن أو أمارات أخر، تفيذ الظن أو اليقين، واختار المزني وكثيرون الاكتفاء بالحركة ~~الشديدة، قال النووي: وهو الأصح المختار، ثم قال: والمختار: الحل بالحركة الشديدة ~~وحدها، وهذا هو الصحيح الذي نعتمده، وقد ذكر الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل ~~والبيان وغيرهم، أن الحياة المستقرة، ما يجوز أن يبقى معه الحيوان اليوم واليومين، بأن شق ~~جوفها وظهرت الأمعاء ولم تنفصل، فإذا ذكيت حلت، وقال قبل ذلك : إذا جرح السبع ~~شاة أو صيدا، أو انهدم سقف على بهيمة، فذبحت، إن كان فيها حياة مستقرة، حلت، وإن ~~تيقن أنها تهلك بعد يوم أو يومين، وإن لم يكن فيها حياة مستقرة، لم تحل، هذا هو المذهب ~~المنصوص، وبه قطع الجمهور، وحكى قول: إنها تحل في الحالين، وقول: إنها لا تحل ~~فيهما، ثم حكى عن أبي هريرة أنها ما دامت تضرب بذنبها، وتفتح عينها تحل، وأن ~~صاحب البيان ضعف ذلك، قال: لو أكلت الشاة نباتا مضرا، فصارت إلى أدنى الرمق ~~فذبحت، قال القاضي حسين مرة في حلها: وجهان، وجزم مرة بالتحريم، ولو شك في ~~المذبوح، هل كان فيه حياة مستقرة أم لا؟ فوجهان : أصحهما: التحريم للشك في الذكاة ~~المبيحة، أما إذا انتهى الآدمي إلى حركة المذبوح، وهي لا يبقى معها الإبصار والإدراك ~~والنطق والحركة، الاختياريات، وقد يقتل الشخص بالقد نصفين، فيتكلم بعد ذلك ~~كلمات لا تنتظم، وإن انتظمت فليست صادرة عن رؤية واختيار، ms604 وهذه الحالة هي ~~المسماة حالة اليأس، فلا يصح إسلامه فيها، ولا شيء من تصرفاته، قال PageV00P000 ~~الرافعي : لا أعلم فيه خلافا، ثم حكى عن كتاب القاضي ابن كج : أن ردته تصح في هذ ~~الصورة، قال: لأن الكافر يؤمن حينئذ ويوقن، فإعراض المؤمن جحود قبيح، ولم يعترض ~~الرافعي عليه مع ضعفه، وقالوا : إن ماله في هذه الحالة يصير لورثته، ونه إذا أسلم أوا ~~أعتق من يرئه في هذه الحالة، لم يزاحم الورثة، ولا يحجبهم، وحكى الروياني فيما إذا ذبح ~~الولد فانتهى إلى هذه الحالة، فمات أبوه، فيها وجها : أنه يرثه، وحكاه الحناطي عن ~~المزني، ولا يبعد مجيئه في الصور المتقدمة، وقال النووي في الروضة : هذا الوجه غلط ~~اظاهر، فإن أصحابنا قالوا: من صار في حال النزع، فله حكم الميت، فكيف الظن ~~بالمذبوح، والله أعلم. ### | قاعدة # العقود على ثلاثة أقسام: ~~منها : ما تعبد بلفظه، وهو النكاح، فلا ينعقد بالكناية اتفاقا ~~ومنها: ما يستقل الشخص بمقصوده، وهو الخلع، والكتابة، والصلح عن دم العمد ~~فإن مقصودها الطلاق، والعتق، والعفو، فتنعقد بالكناية، قولا واحدا، وما سوى ذلك فيه ~~وجهان، الأصح : أنها تنعقد بالكناية مع النية، إلا بيع الوكيل المشروط فيه الإشهاد، فلا ~~يعقد، لأن النية لا بد منها في الكناية، ولا اطلاع للشهود على البواطن، قال الرافعي : وقداتوقف في هذا التوجيه، لأن القرائن ربما تتوفر، فتفيد الإطلاع على ما في باطن الغير، ثم ~~أشار إلى أنه لا يلزم مثل ذلك في النكاح للتعبد بلفظه، وأجاب شيخنا عن هذا: بأن مال ~~مدركه السماع، ليس للشاهد أن يشهد فيه إلا بما سمع، والقرائن ليست مما تسمع، و ليس ~~له أن يقول: أشهد بانعقاد العقد، لأن ذلك ليس من وظيفة الشاهد، فإنه حكم وليس ~~بشهادة، فلم يحصل للموكل غرضه، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # العقود لا تقبل التعليق ، فلا يصح تعليق انعقادها على شرط، وشذ منها صور يسيرة ~~جاء فيها خلاف. # منها: إذا قال: إن كان أبي مات فقد زوجتك هذه الجارية، وكان قد مات، حكى ~~الرافعي فيها وجهين، قال النووي: ms605 والأصح البطلان، لورود صريح التعليق، وكذلك ~~إذا قال : إن كانت ابنتي قد انقضت عدتها، فقد زوجتكها، أو إن كان ولد لي بنت فقد ~~زوجتكها، أو إن كان إحدى نسائك الأربع ماتت، فقد زوجتك ابنتي، فالمذهب البطلان ~~في الجميع. # ومنهم من خرجه على الوجهين، فيما إذا باع مال أبيه ظانا حياته، وكان ميتا، وفي ~~ذلك نظر، لأنه إما أن يكون عالما بالحال، أو جاهلا، أو شاكا، فإن كان جاهلا، أو ~~شاكا، يقطع بالبطلان، لأن النكاح لا يقبل التعليق، وإن كان عالما بالحال، فينبغي أن ~~يصح، ولا نظر إلى صورة التعليق، أما تعليق شيء من متعلقات العقد، فقد اغتفر في ~~بعض صور، أصلها تعليق صفة الإحرام إذا أحرم بما أحرم به فلان، فإنه يصح قطعا، ~~وقد فعل ذلك علي بن أبي طالب، و أبو موسى الأشعري، رضي الله عنهما، وأخبر PageV00P000 ~~كل منهما النبي ، أنه قال : لبيك بإهلال كإهلال النبي ، فأقره عليه، وفي بعض ~~الطرق الصحيحة أن عليا رضي الله عنه قال: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، وبهذا ~~اليد فع ما اعترض به بعض المتأخرين من أن صيغة قولهم للنبي ، يحتمل الإنشاء ~~والإخبار عما وقع، لا أنه علق ذلك، وهذا اعتراض ليس بشيء، فمن الصور التي ~~يتتخرج على هذه، ما إذا باع شيئا بما باع به فلان عبده، أو فرسه، فإن كانا عالمين بما باع ~~ابه فلان، صح البيع اتفاقا، وإن كانا جاهلين به أو أحدهما، فطريقان، يتحصل منهما ثلاثة ~~أوجه: ~~أصحها: البطلان، وهو المذهب. # والثاني : يصح مطلقا، لأنه غرر يسهل زواله فأشبه ما لو قال : بعتك هذه الصبرة كل صاع ~~بلدرهم ~~والثالث: إن علما مقدار ذلك الثمن في المجلس صح، وإلا فلا، وهذا يتخرج على ~~ان زوال المفسد في مجلس العقد يصحح البيع، وله نظائر سيأتي ذكرها إن شاء اللهتعالى. # ومنها: إذا قال: بع بما باع به فلان فرسه، فإنه لا يشترط علم الموكل بمقدار الثمن ~~بخلاف الوكيل. # ومنها: لو قال : زوجتك ابنتي بما زوج به فلان ابنته، فالنكاح صحيح، ms606 لأنه لا يفسد ~~بفساد الصداق، والحهر باطل، إذا كانا جاهلين أو أحدهما، ويجب مهر المثل. # ومنها: لو قال : طلقتك كما طلق فلان زوجته، فإن علم مقدار ما طلق به فلان لزمه مثله ~~وإن لم يعلم مقداره، لم يلزمه إلا طلقة واحدة، والله أعلم PageV00P000 ### | قاعدة # الشروط المعتبرة في العقود، هل يكفي وجودها في نفس الأمر أو لا بد من علم متعاطيها ~~بوجودها؟ ذكرت فيها صور كثيرة، وأجيب في بعضها بالاشتراط جزما، وفي بعضها ذكر ~~خلاف ~~فمن الأول: ما إذا باع صبرة بصبرة جزافا، وخرجتا متماثلتين، فإنه لا يصح اتفاقا . # ومنها: إذا تزوج امرأة، وهو لا يعلم أنها أخته، أم أجنبية، أم معتدة، أم لا، لم يصح ~~أيضا، وإن تبين الحال. # ومنها: إذا ولى الإمام قاضيا، وهو لا يعلم اتصافه بأهلية القضاء، لم تصح توليته وإن كان ~~في نفس الأمر متصفا بها. # وومن الثاني: ما تقدم في قاعدة وقف العقود، فيمن باع مال أبيه، أو زوج جاريته، وهو ~~يظن حياته، فكان ميتأ، وأن الصحيح فيهما الصحة، وكذلك لو عقد النكاح بشهادة خنثيين ~~فبانا ذكرين، قال النووي في زياداته: الأصح صحة العقد، ويمكن الفرق بين المسائل ~~الأول وهذه، بأن عقود الربويات، الشرط في صحتها العلم بالممائلة، وقد قال الشافعي رحمه ~~اله: الجهل بالممائلة كحقيقة المفاضلة، فما لم يكن الشرط متحققا حالة العقد لم يج ~~الاقدام عليه، فلا يصح لذلك، وكذلك مسألة النكاح احتياطا للأبضاع ، لا يجوز تعاطيها الا ~~بعد العلم بالإباحة، فبطل العقد، لفوات الشرط، ومثله أيضا المسألة الأخرى لأن أمر ~~القضاء شديد، والضرر فيه عظيم، فاحتيج إلى الاحتياط فيه ، بأن لا يقدم على التولية إلا بعد ~~ايقن الشروط المقتضية له، والله أعلم. ### | قاعدة # المبيع لا بد وأن يكون معلوم العين والقدر والصفة، فلو قال: بعتك عبدا من هؤلا ~~العبيد، ونحو ذلك، لم يصح، ولم ذلك؟ قالت طائفة: لأن هذا غرر يسهل اجتنابه، وقدا ~~نهي النبي عن بيع الغرر، والنهي يقتضي الفساد، فاحترزوا بقولهم: يسهل PageV00P000 ~~اجتنابه، عن أس الدار، فإن بيعه يصح تبعا ms607 للدار، وإن كان فيه غرر، لكنه لما كان لا ~~يوصل إلى العلم به إلا بمشقة وتغيير للمبيع يؤدي إلى الإتلاف غالبا، اغتفر الجهل به مع ~~كونه تبعا، وفي الاستدلال بالحديث نظر تقدمت الإشارة إليه في قاعدة أن النهي يقتضي ~~الفساد، لأنه لم ينقل فيه صيغة من النبي ، بل قال الصحابي: نهى عن بيع الغرر، وقال ~~القفال وأتباعه: لأن العقد لا يجد موردا يتأثر به في الحال، فأشبه النكاح، وبيان هذا أن ~~المبيع مبهم وهو أحد الشيئين لا بعينه، فلا يؤثر العقد في الحال في شيء منهما حتى يعين ~~بعد ذلك، ولا يرد على ذلك العتق والطلاق، حيث يصحان في أحدهما غير معين، لما ~~فيهما أعني الطلاق والعتق من معنى الحل، وأيضا فأحد الوجهين: أن الوقوع من حين ~~اللعيين لا من حين اللفظ، ثم آن بطلان هذا البيع ماش على القاعدة، فإن العقلاء لا يعدلون ~~الى الإعلام بذلك، بل يقولون: اختر أيها شئت، ثم يعاقدون عليه، وقد قال القاضي أبو ~~الطيب الطبري: يصح بيع الصاع المبهم من الآصع المتفرقة عند تساوي أجزائها ~~والمذهب ما تقدم ، أما إذا كانت الصبرة مجموعة فباعه صاعا منها، فإما أن تكون معلومة ~~الصيعان أو لا، فإن كانت معلومة الصيعان، وباع صاعا منها، صح باتفاق الأصحاب ~~واختلفوا في تنزيله، فقال الجمهور : كما قال الرافعي : إنه بمثابة بيع جزء من الجملة، حتى ~~الو كانت الصبرة مائة صاع مثلا، فالمبيع عشر العشر، وهو اختيار القفال، وقال آخرون: بل ~~هو في صاع معين بالإفراز، حتى لو تلفت الصبرة إلا صاعا منها، تعين للبيع، وعلى القول PageV00P000 ~~الأؤل يتقسط التلف على المبيع والباقي، فإن كانت مجهولة الصيعان، وباعه صاعا منهافص الشافعي [رحمه الله] على صحة البيع ، وعليه جمهور الأصحاب، وقال القفال ~~وجماعة : لا يصح، مع أن القفال كان يفتي بالصحة، ويقول للمستفتي: تسألني عن مذهبا ~~الشافعي، لا عما عندي، وذكر الرافعي مأخذين لهذا الخلاف: ~~أحدهما : التعليل المتقدم في بطلان بيع الصاع المبهم من الصيعان المفرقة، فمن قال: ~~إنها الغرر الذي يسهل اجتنابه، ms608 صحح في هذه الصورة، إذ لا غرر ، لتساوي الأجزاء، ومن ~~اعل بأن العقد لم يجد موردا يتأثر به، قال بالبطلان. # والثاني : ذكره الإمام أنه ينبني على الخلاف في تنزيل الصاع من الصبرة المعلومة، فمن ~~قال إنه مشاع في الجملة، قال هنا بالبطلان، لتعذر الإشاعة مع الجهل، وإن قيل : بأنه صاع ~~غير مشاع، فهو صحيح هاهنا، قال الرافعي : وهذا لا يسلم من النزاع، لأن الجمهور نزلو ~~هناك على وجه الإشاعة مع جعلهم الأظهر هنا الصحة ، والله أعلم. ### | فائدة # اما لا يبذل العقلاء المال في مقابلته غالبا، تارة يكون لقلته كالحبة من القمح ~~وونحوه، وتارة يكون لخسته، كالحشرات والسباع التي لا تصلح للاصطياد ولا منفعة ~~فيها، فلا يصح بيع شيء من ذلك، لأن بذل المال في مقابلته سفه، وفي النمل يجوز ~~بيعه حيث ينتفع به بنصيبين وعسكر مكرم ، وتارة لا يبذلون المال في مقابلته لكثرة PageV00P000 ~~أمثاله، كبيع الماء على شاطى النهر، وبيع التراب في البرية المهيلة، و[بيع] الحجارة ~~غير المنحوتة في الشعاب التي يكثر فيها أمثالها، وفي ذلك وجهان، الأصح ~~الجواز، لأن المبيع منتفع به في الجملة، والقائل بمقابلة، يعلل بأن بذل المال فيه ~~سفه، ويمكن الجواب عنه بأنه قد يكون فيه غرض صحيح من نفع البائع بالثمن من غير ~~منه، ولو أعطاه صدقة أو هبة يقبل، و لا يخفي ما فيه من الأجر، فيمنع خلو العقد ~~عن فائدة، ومثل هذا ما إذا باع جزءا شائعا من شيء بمثله من ذلك الشيء، وفيه أيضا ~~وجهان ~~أحدهما: البطلان، لأنه لا فائدة فيه، والأصح الصحة، لأن فيه فوائد. # منها: إذا كان أحد العوضين مما وهبه الوالد لولده، فإن هذا البيع يمنع رجوع الأب ~~ومنها: أيضا عدم رجوع البائع فيه إذا أفلس العاقد، لأنه ليس عين ماله. # وومنها: لو كان صداقا، فالعقد المذكور يوجب رجوع الزوج إلى قيمة نصفه إذا طلق قبل ~~الدخول لا إليه. # ومنها: إذا وجد بما خرج عنه عيبا، فإنه يمتنع عليه الرد لأنه غبن كما غبن. # ومنها: جعل البيع فسخا، إذا ms609 صدر من البائع، وجعلنا بيع البائع في زمن الخيار فسخا ~~لعقد. # وومنها: عدم رجوع المستأجر إلى عين الجزء الذي جعله أجرة، إذا فسخ العقد، بل يرجع ~~الى بدله، والله أعلم. # قاعدة ~~كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده، فهوباطل، ولذلك لم يصح بيع الحر وأم الولدل ~~وولا نكاح المحرم، ولا المحرم، ولا الإجارة على عمل محرم، وأشباه ذلك. # وواختلف في شرط نفي خيار المجلس في البيع، فمن أبطل العقد، أو ألغى الشرط، نظرأن مقصود العقد إثبات الخيار فيه للتروي، فباشتراط نفيه يختل مقصوده، ومن صححها ~~نظر إلى أن لزوم العقد، هو المقصود، والخيار دخيل فيه، والله أعلم. PageV00P000 ### || قاعدة # إذا انعقد البيع، لم يتطرق إليه الفسخ إلا بأحد عشرة أشياء، وهي: ~~[أولا]: خيار المجلس. # [وثانيا]: خيار الشرط ثلاثة أيام فما دونها. # ووثالثا]: خيار الخلف، بأن شرط في المبيع وصفا فأخلف. # و(رابعا]: خيار العيب. # ووخامسا]: خيار تلقي الركبان. # وسادسأ]: خيار الامتناع عن العتق المشروط. # وسابعا]: خيار تعذر نقد الثمن على أحد الوجهين. # وثامنا] : الإقالة. # و(تاسعا] : التحالف. # ووعلشرا]: تلف المبيع قبل القبض، وإذا جوزنا بيع الغائب فالخيار الثابت فيه عندا ~~الرؤية، [هو تمام الحادي عشرا، ويدخل في خيار العيب خيار تفريق الصفقة، وألحق ~~الالشيخ أبو حامد بها أيضا خيار الرجوع في المبيع عند فلس المشتري، فتصير الأنواع اثني ~~عشر، ويمكن رد أنواع الخيارات إلى أربعة، وهي: ~~[الأول]: خيار التروي. # و(الثاني]: خيار النقيصة. # و[الثالث]: خيار شرط العتق. # و(الرابع]: خيار العجز عن الثمن. # فيدخل في خيار التروي، خيار المجلس والشرط، وتلقي الركبان، وخيار الرؤية ~~ويدخل في خيار النقيصة العيب، والخلف، وتغريق الصفقة، ونحوه. ### | قاعدة # العقود تنقسم إلى قسمين ~~القسم] الأول: ما ينفرد به الإنسان ولا يحتاج فيه إلى غيره، وهي عشرة أنواع: ~~347 PageV00P000 ~~[النوع الأول]: النذر. # والنوع الثاني] : الأيمان، ويدخل فيها الإيلاء. # والنوع الثالث]: الطلاق. # و[النوع الرابع]: الظهار. # والنوع الخامس] : العتاق، سواء كان منجزا، أو معلقا بصفة. # والنوع السادس]: الوقف على غير معين. # والنوع السابع]: الحج. # [والنوع الثامن]: العمرة. # و(النوع التاسع]: الصوم. # والنوع العاشر]: الصلاة إلا ms610 في الجمعة فإنها متوقفة على الغير. # [القسم] الثاني: مالا بد فيه من اثنين، وهو على أربعة أنواع: ~~[النوع] الأول: ما هو جائز من الجانبين، وهي الشركة، والوكالة، والوديعة والعارية، والوصية، والقرض، والقراض، والجعالة، لأن مصالحها لا تتم إلا بذلكوإن كانت لازمة لرغب كثير من الناس عنها، لما في لزومها من المشقة، ويلتحق بها ~~أايضا ولاية القضاء، والتولية على الأوقاف والأيتام، وغير ذلك من جهة الحكام وما ~~أشبهها، واختار الشيخ عز الدين : فيمن تعين ذلك عليه اللزوم، وأنه لا ينفذ عزله ~~وكذلك لو عزل نفسه حتى يوجد غيره. # النوع] الثاني: ما هو جائز من أحد الجانبين، لازم من الآخر وهو الرهن بعد ~~القبض، والضمان، والكتابة، وعقد الذمة، والإمامة الكبرى، والهبة من PageV00P000 ~~الأولاد، وألحق بها الشيخ عز الدين إجارة المشرك لسماعه كلام الله ، فإنها لازمة من ~~جهتنا ، إذ لا تتم مصلحتها إلا بذلك، فكل هذه الأنواع لا يثبت فيها خيار، لأن العاقد فيها ~~متمكن من الفسخ متى شاء، وحتى متى لزمت من جهته، فلا يثبت في حقه، لأنه ليس في ~~معنى البيع، وفي وجه ضعيف يثبت خيار المجلس في الكتابة والضمان، وحكاه الدارمي ~~أيضا في خيار الشرط، وهو شاذ، نعم قد يتطرق الفسخ إلى الرهن والضمان، بأن يكونا ~~مشروطين في بيع ويلزمان فيه، ثم يفسخ البيع بأحد الأسباب المقتضية له، فينفسخ الرهن ~~والضمان تبعا ~~النوع] الثالث: ما يكون أولا جائزا ثم يؤول إلى اللزوم، أو اختلف فيه هل هو جائز أو ~~الازم؟ # فالأول : كالهبة من الأجنبي، إذا صدر بينهما الإيجاب والقبول، فإنها جائزة قبل القبض. # امكن الواهب من الرجوع فيها، وبعد القبض يلزم، وكذلك الوصية قبل الموت والقبول لا ~~وبعدهما تلزم أيضا. # والثاني : عقد المسابقة والمفاضلة، وفيهما قولان: ~~أظهرهما : اللزوم، فيثبت فيهما خيار المجلس على الأصح. # والثاني: أنها جائزة فلا تحتاج إلى الخيار كما تقدم، ومأخذ الخلاف ترددها بين شبه ~~الاجارة والجعالة، وإذا قيل بلزومها فذلك في حق من يغرم، أما من لا يغرم كالمحللفجائز في حقه قطعا على المذهب، وقيل بطردها ms611 فيه أيضا، وعلى المذهب، يكون هذا ~~العقد حينئذ كالكتابة والرهن جائز من جانب، ولازم من جانب. # النوع الرابع : العقود اللازمة من الجانبين، وهي ضربان: ~~الأول: العقد الوارد على العين، فمنه : البيع، والصرف، وبيع الطعام بالطعام PageV00P000 ~~والسلم، والتولية، والتشريك، وصلح المعاوضة، فيثبت في كل ذلك خيار المجلس ~~ويستتني منها صور جري فيها خلاف. # منها: إذا باع ماله من ولده الطفل أو بالعكس، ففي ثبوته فيه وجهان، أصحهما: أن هيبت ~~ومنها : إذا اشترى الجمد في شدة الحر، وفيه وجهان أيضا، أصحهما: ثبوته، ومأخذالآخر تلفه بمضي الزمان. # ومنها : إذا اشترى من يعتق عليه، وفيه ثلاثة طرق: ~~[الطريقة الأولى]: الثبوت قطعا، وهو اختيار الأودني. # اوالطريقة الثانية] : القطع بعدمه لاستعقابه العتق، وهي طريقة الإمام والغزالي. # والطريقة الثالثة] : وعليها معظم الأصحاب، بناء على ذلك على أقوال الملك المتقدمة فإن قلنا: إنه للبائع فلهما الخيار، ولا يحكم بالعتق حتى تمضي مدته، وإن قلنا: الملك. # اموقوف، فالخيار لهما أيضا، لكن إذا أمضينا العقد تبين أنه عتق بالشراء، وإن قلنا: الملك. # المشتري، فلا خيار له بل للبائع فقط، وعلى هذا متى يعتق القريب؟ فيه وجهان: ~~أصحهما: لا يعتق حتى يمضي زمن الخيار، ثم يحكم بعتقه من حين الشراء. # وثأنيهما: يحكم بعتقه من حين الشراء، وعلى هذا هل ينقطع خيار البائع؟ فيه وجهان. # ومنها: إذا اشترى العبد نفسه من سيده وصححناه، وهو الأظهر، ففي ثبوت خيار ~~المجلس فيه وجهان، أصحهما: أنه لا يثبت، وبه قطع الغزالي والمتولي، لشبهه الكتابة، ~~بل هنا أولى لاستعقابه العتق. # ومنها: إذا شهد بحرية عبد، ثم اشتراه صح العقد في الظاهر، وهل هو بيع من الجانبين ~~أو فداء منهما، أو بيع من جانب البائع فداء من جانب المشتري، فيه ثلاثة أوجه. PageV00P000 # أصحها: الثالث. # وأضعفها: الثاني. # فعلى الأول : يثبت فيه الخيار لهما. # ووعلى الثالث: يثبت للبائع دون المشتري. # وأما على الثاني: فلا يثبت لواحد منهما. هكذا رتبه الرافعي، وحكى الإمام عن القاضي ~~حسين: أنه لا يثبت للمشتري أيضا على الأول، وإن أثبتناه في شراء القريب، لأن ذلك ms612 ~~يضمن ملكا، ثم يعقبه العتق، وأما هنا، فلا نحكم بحصول الملك للمشتري أصلا، وإذا لم ~~يثيت له ملك، فهل يثبت للبائع؟ فيه وجهان: ~~ومنها: إذا صححنا بيع الغائب، فهل يثبت فيه خيار المجلس، وجهان، فإن قلنا: يثبت ~~ففي وقته وجوه. # أصحها: وقت العقد. # والثاني: وقت الرؤية، وهو أبعدها. # والثالث: يثبت للبائع وحده وقت العقد. # والرابع : يثبت للبائع وحده وقت الرؤية. # وبنى الشيخ أبو محمد على الخلاف في ثبوت خيار المجلس ، أن خيار الرؤية هل هو ~~على الفور آم يمتد امتداد المجلس، فإن قلنا: بثبوت خيار المجلس في العقد كان خيار ~~الرؤية على الفور، وإن قلنا بالآخر، كان خيار الرؤية يمتد إلى انقضاء المجلس، وهو الذي ~~صححه الرافعي والنووي رحمهما الله تعالى، ومقتضاه تصحيح منع خيار المجلس في ~~أصل بيع الغائب، لكن بالنسبة إلى من له خيار الرؤية. # وومنها: إذا باع بشرط نفي خيار المجلس، فأحد الأوجه الثلاثة أنه يصح، ولا يثبت فيه ~~الخيار، فتكون هذه من صور الاستثناء، لكنه ضعيف، والأصح بطلان البيع من أصله، وقيل: ~~بل يصح، ويثبت فيه الخيار، هذا حكم البيع بأنواعه، فأما صلح الحطيطة، والإبراء ~~والاقالة، إذا جعلناهما فسخا، فلا يثبت فيهما خيار المجلس، وكذلك الحوالة إذا لم نجعلها ~~معاوضة، وإن قلنا هي معاوضة فوجهان : والأصح عدم ثبوت الخيار فيها أيضا، لأنها ليست ~~على قواعد المعاوضات، وأما الأخذ بالشفعة، ففيه وجهان: PageV00P000 ~~أصحهما: لا يثبت له، وبه قطع الجمهور. # وعلى الوجه الآخر: قيل معناه، أنه بالخيار بين الأخذ والترك ما دام في المجلس، مع ~~القول بأن الشفعة على الفور. # قال الإمام: وهو غلط - بل الصحيح أنه على الفور في الأخذ، ثم له الخيار في ~~نقض الملك ورده، ما دام في المجلس، قال النووي : وهذا هو الصواب، وبقيت ~~صور ~~منها: من اختار عين ماله لفلس المشتري، والصحيح: أنه لا خيار له. # وفيه وجه ضعيف : أنه بالخيار مادام في المجلس. # ومنها: الهبة، فإن لم يكن فيها ثواب، فلا خيار قطعا، وإن شرط فيها الثواب، أوا ~~قلنا يقتضيه الإطلاق، ففي ms613 ثبوت الخيار فيها وجهان: أصحهما: لا يثبت، لأنها لا ~~سمى بيعا وموضعها في الهبة بعد القبض، فأما قبله، فلا خيار قطعا، قاله في ~~التتمة. # ومنها: القسمة، ويثبت فيها خيار المجلس، إن كان فيها رد، وإلا فإن جرت بالإجبار ~~فلا خيار، وإن كانت بالتراضي، فإن قلنا: إنها إقرار فلا خيار، وكذلك إن قلنا: هي بيع على ~~أصح الوجهين، هذه طريقة جمهور الأصحاب، وقال في التتمة: إن كانت قسمة إجبار، فإن ~~قلنا: هي بيع فلا خيار للمجبر، وفي الطالب وجهان، كالشفيع، وأما الوقف على ~~المعين، وإن قلنا يشترط فيه القبول، وكذلك الوصية له، فلا خيار فيهما قطعا، لأنهما ليسا ~~من عقود المعاوضات. # الضرب الثاني : العقد الوارد على المنفعة. # فمنه : النكاح، ولا خيار فيه بلا خلاف، وفي الصداق وجهان: ~~الصحيح : أنه لا خيار فيه. PageV00P352 # وعلى الوجه الآخر: إذا فسخت، وجب مهر المثل، وعلىهذين بني أيضا خيار ~~المجلس في عوض الخلع، والأصح أنه يثبت فيه، وأما الفرقة، فلا تندفع بحال، ومنه ~~الاجارة، وفي ثبوت خيار المجلس، فيها وجهان: ~~أصحهما عند الإصطخري، وابن القاص، والشيخ أبي إسحاق وغيرهم: أنه يثبت . # وأصحهما عند الجمهور : المنع، واختاره الإمام والبغوي، قال القفال وطائفة : الوجهان ~~في إجارة العين مدة، فأما الواردة على الذمة فيثبت فيها قطعا، كالسلم، وإن أثبتنا الخيار في ~~إجارة العين، ففي ابتداء مدة الإجارة وجهان: ~~أحدهما : من انقضاء المجلس ~~والأصح: من وقت العقد. # وومنه : المساقاة، والمزارعة، حيث صححت، وفيهما طريقان ~~أصحهما: أن فيه الخلاف المذكور في الإجارة. # الثانية: القطع بالمنع، لعظم الغرر فيها، فلا يضم إليها غرر الخيار. # ومنه : المسابقة، وهي كالإجارة، إن قلنا : إنها عقد لازم يجري فيها الخلاف المتقدم ~~وإن قلنا: إنها عقد جائز، فلا يثبت فيها كما تقدم في العقود الجائزة، للاستغناء عنه، واله ~~أعلم ### | فصل # اما خيار الشرط فإنه ملازم لخيار المجلس فحيث ثبت خيار المجلس يجوز شرط PageV00P000 ~~الخيار فيه ثلاثة أيام فما دونها إلا في صور: ~~منها: البيوع التي شرط فيها التقابض في المجلس، كالصرف وبيع الطعام بالطعام، أو ~~القبض في ms614 أحد العوضين، كالسلم فإنه لا يجوز فيها شرط الخيار. # ومنها: المعاوضة على ما في الذمة، حيث يجوز الاعتياض عنه، لا يثبت فيه ~~شرط الخيار أيضا، لأن القبض فيه مشروط، وإلا كان من بيع الكالىء بالكالىء المنهي ~~ومنها: الأخذ بالشفعة، والحوالة، ورجوع البائع في عين متاعه عند الحجر بالفلس لا ~~ييت فيها خيار الشرط، وإن ثبت خيار المجلس على وجه، وكذلك الهبة بشرط الثواب ~~والقسمة التي ليس فيها رد جرت بالإجبار أو بالتراضي. # ومنها: الإجارة، فيها طريق قاطع، أنه لا يثبت خيار الشرط فيها مع جريان الخلاف في ~~خيار المجلس. # ومنها: الصداق، فإذا شرط فيه الخيار، فقولان: ~~أحدهما: يفسد النكاح بذلك. # ووأظهرهما: أنه يصح، وفي المسمى قولان: ~~أصحهما: أنه يفسد، ويرجع إلى مهر المثل. # والثاني : أنه يصح، وعلى هذا ففي ثبوت الخيار وجهان: PageV00P000 ~~أصحهما: أنه يثبت كما حكي عن نصه، أنه لو أصدقها عينا غائبة، صح، وثبت لها خيار ~~الرؤية، فعلى هذا إن فسخت رجعت إلى مهر المثل، قال الرافعي: وإذا أثبتنا الخيار في ~~الصداق، ففي ثبوت خيار المجلس وجهان. # قلت: وبهذا تظهر المفارقة، لأنه على أحد الوجهين : يثبت خيار الشرط، حيث لا يثبت ~~خيار المجلس، عكس المسائل المتقدمة، والله أعلم. ### | قاعدة # الفيما يثبت من الخيار على الفور، أو على التراخي، أو فيه خلاف، مع بيان الراجح منه ~~ويتحصل من ذلك أربعة أقسام: ~~[القسم] الأول: ما هو على الفور، قولا واحدا، وهو خيار الرد بالعيب، وخيار النقيصة، ~~ووخيار الخلف، إذا شرط الرهن، أو الضمين فلم يف بذلك، أو امتنع من إقباض الرهن أو ~~الضامن من الكفالة، وكذلك لو وجد بالمرهون عيبا بعد قبضه، ولو شرط في البيع رهنا ~~فاسدا، وقلنا بأحد القولين : إن البيع يصح، وإن للبائع الخيار على أحد الوجهين: فهو على ~~الففور، وقد حكى بعض من لا يوثق به في هذه والتي قبلها قولا: إنه على التراخي، وليسيء، وإذا صححنا العقد على الأصح في صور تفريق الصفقة، فيما يقبل العقد ~~فلمشتري الخيار، وهو على الفور، وكذلك إذا قيل بالوجه ms615 الأصح عند الأكثرين : إنها الفسخ، إذا كان مال المشتري فوق مسافة القصر، فهو على الفور أيضا، وإذا باع بشرط ~~العتق، وامتنع المشتري منه ، وقلنا إن العتق حق البائع، فله خيار الفسخ، وهو على الفور ~~ووإذا زوجت من غير كفء بغير رضاها، وقلنا بصحة النكاح، فلها الخيار على الغور. # القسم الثاني: ما هو ثابت على التراخي قولا واحدا، وفيه صور:PageV00P000 ~~منها: خيار المجلس يمتد بامتداد المجلس، وخيار الشرط ثلاثة أيام فما دونها، وكذلك ~~يثيبت للوارث إذا انتقل إليه قبل مضي الثلاث. # ومنها: خيار الوالد في الرجوع فيما وهب لولده هو على التراخي لا إلى أمد، حتى قالوا: ~~الو أسقط هذا الخيار لم يسقط، بل له الرجوع بعد ذلك، ولقائل أن يقول: ليس هذا من ~~الخيار في شيء، بل العقد جائز من جهة الأب. # ومنها: خيار من أبهم الطلاق بين زوجتيه، أو العتق بين أمتيه على التراخي أيضا، لكن ~~تتوقف عنهما إلى أن يعين ذلك في واحدة منهما، وكذلك خيار التعيين لمن أسلم على أكثر ~~من أربع نسوة، لكنه لا يمهل حتى تطول المدة، بل يطالب بالتعيين، وإذا امتنع حبس، وإن ~~أصر عزر. # ومنها: خيار امرأة المولي، بين المطالبة بالفيئة أو الطلاق، وبين الصبر عليه، هو على ~~الراخي، ولا يسقط حقها بالتأخير ، ما لم تنقض مدة اليمين. # ومنها: خيار أحد الزوجين إذا تشطر الصداق بالطلاق قبل الدخول، وكان الصداق زائدا ~~ازيادة متصلة، أو ناقصا في الرجوع إلى نصفه، أو إلى نصف قيمته هو على التراخي. # ومنها: خيار المشتري، إذا أبق العبد قبل قبضه، ذكره صاحب العدة، وقال هو على ~~التراخي. PageV00P000 # وومنها: تخير ولي الدم بين العفو والقصاص، وكذلك المجني على طرفه، أيضا ثابت ~~على التراخي قطعا، وله تأخيره إلى أن يشاء، وكذلك من ثبت له حد قذف أو حق تعزير على ~~الغير. # ومنها: إذا كانت الأمة تحت عبد، وهما كافران، فأسلمت وتخلف الزوج، ثم عتقت ~~قبل انقضاء العدة، فلها الخيار في الفسخ، دون الإجازة، لأنها صائرة إلى بينونة إذا لم ~~يسلم، حتى مضت ms616 العدة، ثم هذا الخيار لها على التراخي، حتى لو أرادت تأخيره إلى أن يتبين ~~حال الزوج، كان لها ذلك ، فلو أسلم الزوج أولا، وتخلفت هي ثم عتقت، فلها الخيار، ~~وإن كانت كافرة على الصحيح، قال الرافعي: وهو على التراخي أيضا، وتظهر فائدة ~~الفسخ في هاتين المسألتين في أنها هل تعتد عدة حرة أو أمة. # وومنها : إذا تحالف المتبايعان، وقلنا بالأصح إن العقد لا ينفسخ بذلك، وإنه لا يتوقف ~~على فسخ الحاكم، فلكل منهما أن يفسخ، ثم ظاهر كلام الرافعي: أنه ليس على الفور ~~وفيه ما يحتمل أن يكون على الفور، لأنه قال: لأحدهما أن ينفرد، كالفسخ بالعيب، فهذا ~~التشبيه يحتمل أن يكون في صفته ، فيكون على الغور، ويحتمل أن يريد به التشبيه في ~~الانفراد به ، لا في صفته، وهو الأقوى، لأنه قال بعد ذلك، وإذا قلنا الحاكم هو الذي ~~يفسخ، فذاك، إذا استمرا على النزاع ولم يفسخا، أو التمسا الفسخ منه، فأما إذا أعرضا ~~عن الخصومة، ولم يتوافقا على شيء ولا فسخا، ففيه تردد، فظاهر هذا أن خيار ~~الفسخ ليس على الفور، وهو الذي يقتضيه فقه المسألة. PageV00P000 # ومنها: خيار المستأجر إذا تعيبت العين المستأجرة، قالوا: يثبت للمستأجر خيار الفسخ، ~~فان بادر المؤجر إلى الإصلاح، وكان قابلا له سقط خيار المستأجر ، وهذا يقتضي أنه ~~اليس على الفور، وقد صرح صاحب العدة: بأنه على التراخي، أو يقال: هو فور بحسبه، ~~وقد نص الشافعي رحمه الله على ثبوت الخيار للمستأجر إذا انقطع الماء على الأرض ~~المؤجرة، فقال الأصحاب: إنما يثبت الخيار إذا امتنعت الزراعة، فإن قال المؤجر: أنا ~~أسوق الماء إلى الأرض من موضع آخر، سقط خياره، كما لو بادر إلى إصلاح الدار. # ومنها: إذا أعسر الزوج بالنفقة، قال صاحب العدة: خيارها في الفسخ، والرضا PageV00P000 ~~بالمقام معه على التراخي ، وفيه نظر، لأن الفسخ بعد ذلك إنما هو بالإعسار المتجدد ،ا ~~حتى لو قدر على النفقة قبل أن تفسخ، سقط حق الفسخ بما مضى، وبقي دينا في الذمة ~~نعم، إذا أرادت الفسخ فهل تنجزه ms617 أو يمهل الزوج ثلاثة أيام؟ ففيه قولان: أظهرهما: أن هامهل، وسيأتي هذا في موضعه إن شاء الله تعالى، فإذا قلنا تبادر، فهل يؤخر الفسخ إلى ~~نصف النهار، أو إلى آخره، أو إلى نصف الليل، فيه احتمالات: أرجحها عند الغزالي: ~~الثالث، وأقرب الوجهين: أنه ليس لها المبادرة في أول النهار، وهذا مما يرجح أنه على ~~الراخي قطعا، وأن الخلاف إنما هو في جواز المبادرة، لا في وجوبها. # القسم الثالث: ما فيه خلاف، والراجح أنه على الغور، وفيه صور ~~منها: خيار التصرية ، وفيه وجهان: ~~أصحهما: أنه على الفور. # والثاني : أنه يمتد ثلاثة أيام، وهو الموافق للحديث. PageV00P000 # ومنها: خيار تلقي الركبان، إذا باعوا المتلقي، وقدموا البلد، فتبين لهم كذبه فيما أخبر به ~~من الكساد والرخص، فيه وجهان أيضا: ~~والأصح: أنه على الفور. # والثاني : إلى ثلاثة أيام، وكذلك لو تلقاهم وباع منهم. # ومنها: خيار البائع في الرجوع إلى عين متاعه، عند فلس المشتري، فيه وجهان أيضا: ~~والأصح: أنه على الفور. # وفيه وجه ثالث: أنه يمتد ثلاثة أيام. # ومنها : الأخذ بالشفعة، إذ الشفيع مخير بين الأخذ والترك، وفيه خمسة ~~أقوال: ~~أظهرها: أنه على الفور، وهو المنصوص. # والثاني : إلى ثلاثة أيام. # والثالث: إلى مدة تتسع لتأمل المصلحة. # والرابع : إلى أن يصرح بالإسقاط. # والخامس : إلى التصريح به أو ما يدل عليه. # ومنها: خيار الفسخ لكل من الزوجين بأحد العيوب الخمسة، والمذهب الذي PageV00P000 ~~قطع به الجمهور أنه على الفور، وحكى بعضهم فيه قولين اخرين: ~~أحدهما: أنه يمتد ثلاثة أيام. # والثاني : إلى أن يوجد صريح الرضا بالمقام معه، أو ما يدل عليه، وكذلك الفسخ بالعنة ~~ابعد ثبوتها عند انقضاء المدة، وكذلك الجب إذا بقي قدر يشك فيه، هل يمكن الجماع به أم ~~لا؟ والمرض المزمن، فيه وجهان: قيل: إنه كالعنة، يتراخى خياره، وقيل: بل الخيار ~~فيه على الفور، واختاره الشيخ أبو حامد. # ومنها : إذا أعتقت الأمة تحت عبد، فخيارها على الفور على الأظهر. # اوفي قول آخر: إلى ثلاثة أيام. # وفي آخر: إلى أن تصرح بالإسقاط، أو تمكن من الوطء ms618 طائعة، وفيه حديث يلل ~~عليه. PageV00P000 # وفي وجه : يتقدر خيارها بمجلس بلوغخ الخبر إليها. # ومنها: خيار الغرور، فيه طريقان: ~~المذهب: أنه على الفور. # والثانية : فيه أقوال خيار العتق هذه. # ومنها: خيار الفسخ بالإعسار بالمهر، حيث قيل تفسخ، به قال الجمهور: إذا رضيت ~~بالمقام معه، ثم أرادت الفسخ، فليس لها، لأن الضرر لم يتجدد، وقال الماوردي: إن ~~كانت المحاكمتان معأ قبل الدخول أو بعده، فكذلك، وإن كانت الأولى قبل الدخول ،ل ~~والأخرى بعده، فوجهان. # وجه تجويز الفسخ، أن بالدخول استقر ما لم يكن مستقرا، فالإعسار به يجدد خيارا، ~~وهذا إنما يجيء على القول: بأن لها الفسخ بعد الدخول، والأصح أنها لا تفسخ بذلك إلا ~~قبل الدخول. # ومنها: لو ورث خيار الشرط، ولم يبلغه الخبر إلا بعد الثلاثة أيام، ففيه وجهان: ~~أصحهما في شرح المهذب: أنه على الفور. # والثاني : يمتد كما كان عند المورث لو بقي. # وفي وجه ثالث : يبقى الخيار ما دام في المجلس الذي بلغه فيه الخبر. # القسم الرابع : ما فيه خلاف أيضا، والراجح أنه على التراخي، وفيه صور: ~~منها: خيار الرؤية، إذا جوزنا بيع الغائب، وفيه وجهان : أصحهما: أنه يمتد امتداد ~~مجلس الرؤية. # ومنها: إذا مات من له خيار المجلس، وانتقل حقه إلى وارثه، فإن كان حاضرا مجلس ~~العقد، فحكمه حكم المورث، وإن كان غائبا، ففيه أوجه: ~~أصحها: أنه يمتد الخيار حتى يغارق مجلس الخبر. PageV00P000 # والثاني : إلى أن يجتمع مع العاقد الآخر. # والثالث: أنه على الفور، وإن لم ير المبيع ~~اوالرابع : يثبت له الخيار إذا رأى المبيع على الفور، ولا يمتد إلى انقضاء المجلس. # ومنها: خيار المسلم إذا انقطع المسلم فيه عند محله لجائحة، قطع الرافعي : بأنه على ~~الراخي، وهو على الصحيح، وحكى صاحب التتمة فيه وجهين، والله أعلم. ### | فصل # ويلتحق بهذا أمور أخر غير الخيار. # منها: ما هو على الغور، ويفوت بالتأخير. # ومنها: ما هو على التراخي ~~فمنها: قضاء الصلوات الفائتة، وقد تقدم أنها إذا فاتت بعذر، فقضاؤها على التراخي ~~وان كان بغير عذر فهو على الفور على الأصح ms619 عند المتأخرين، وهو الذي قطع به ~~الخراسانيون، والأصح عند العراقيين: أنها على التراخي مطلقا ، وكذلك قضاء الصياماوأداء الكفارات بالنظر إلى أسبابها، هل تعدى بها، فتكون الكفارة على الفور أو لا، فيكون ~~على التراخي؟ # ومنها : استتابة تارك الصلاة، وقتله بعد ذلك، قال في العدة : المذهب أنه لا يمهل ~~ايني بل يستتاب في الحال إذا ترك صلاة واحدة حتى ضاق وقتها، فإذا امتنع قتل على ~~الصحيح، وقيل: باعتبار ذلك في صلاتين، وقيل: إذا ضاق وقت الرابعة، وقيل: إذا ترك ~~أربع صلوات، وقيل: إذا ترك قدرا يظهر به اعتياد الترك، وفي أصل المسألة قول آخر : إنه يمهل مدة الاستتابة ثلاثة أيام، ثم القولان في الاستحباب على المذهب، وقيل: بل في ~~الايجاب. # ومنها: إخراج الزكاة، وهو واجب على الفور بعد التمكن، ثم لو أخره، وأخرجها ~~في أثناء الحول الثاني، فالظاهر أنها تكون أداء، وإن عصى بالتأخير، وفي العام الآخر PageV00P000 ~~تكون قضاء، ولم أظفر فيها بنقل. # ومنها: إذا أعرض المتحجر للموات ولم يحي وطالبه الإمام برفع اليد أو الإحياء، فذكر ~~عذرا، أو استمهل، فإنه يمهل وفي قدر ذلك وجهان: ~~أحدهما: ثلاثة أيام. # وأصحهما: مدة قريبة يشتغل فيها بالعمارة، والنظر في تقديرها إلى الإمام. # ومنها: من حفر المعدن الباطن فلم يستخرجه، ولا ظهر النيل، فإنه كالمتحجر، بناء ~~على القول المرجوح، إن المعدن الباطن يملك بالحفر العمل، والأظهر خلافه. # ومنها: الزوجة إذا طلب الزوج البناء بها، وسألت الإنظار، فإنها تمهل ثلاثة أيام على ~~الصحيح المنصوص ، وحكى القاضي أبو حامد قولا: إنها لا تمهل (12)، وهو غريب ~~وفي الوسيط ما يقتضي إثبات خلاف، في أنها تمهل بقدر ما تتهيا، أو ثلاثة أيام، قال . # الرافعي والأشبه خلافه. # ومنها: إذا طولب المولي بالفيئة أو الطلاق، فسأل الإمهال، أمهل حتى يزول عذره ~~الخفيف، مثل أن يكون صائما، فإلى أن يفطر، أو جائعا فإلى أن يأكل، أو ثقيلا من الشبع ~~حتى يخف، ونحو ذلك، وهل يمهل ثلاثة أيام؟ فيه خلاف، والأصح عند الجمهور أنه لا ~~هل ~~ومنها: لو قذف الناطق زوجته، ثم عجز ms620 عن الكلام لمرض أو غيره، ويرجى زواله ، ففيه ~~ثلاثة أوجه. # أحدها: لا ينتظر، بل يلاعن بالإشارة، كالأخرس. # ووالثاني : ينتظر وإن طالت مدته. PageV00P000 # والثالث - وهو الأصح -: ينتظر ثلاثة أيام فقط، نقل الإمام أن الأئمة صححوا هذا ~~والوجه أن يقال: إن كان يرجى زواله إلى ثلاثة أيام، انتظر إليها وإلا فلا ينظر أصلا. # ومنها: في الولد الذي يمكن إلحاقه به، فيه أقوال: ~~أظهرها: أنه على الفور، فإن أخره لم يكن له نفيه بعد ذلك. # والثاني : يتمادى إلى ثلاثة أيام. # واثالث: يقى أبدا ولا يسقط إلا بالإسقاط، وقد قال الشافعي في بعض كتبه: له نفيه بعد ~~الييوم أو يومين، فقال أبو الطيب بن سلمة: التقدير بيومين، قول آخر رابع، وأبى ذلك ~~الجمهور، وقالوا: المراد به أو ثلاثا. # ومنها : إذا أعسر الزوج بالنفقة، فهل يمهل ثلاثة أيام، أم تبادر الزوجة فيه إلى الفسخاتقدم فيه قولان: أظهرهما: الإمهال، وبه قطع جماعة، وذكر ابن كج أنها طريةة ~~الجمهور. # ومنها : استتابة المرتد قبل قتله، والأظهر أنها واجبة، وفي قدرها قولان: ~~أحدهما: ثلاثة أيام. # وأظهرهما: في الحال على الفور، فإن تاب، وإلا قتل، وفيه طريقة أخرى، أنه لا يجب ~~الالمهال ثلاثة أيام، قولا واحدا، وإنما الخلاف في استحبابه. # ومنها: إذا ردت اليمين على المدعي، فامتنع منها، وذكر لامتناعه سببا، كأن يقول: أريد ~~أن آتي بالبينة، أو أنظر في الحساب، أو أسأل الفقهاء، فإنه يترك، ولا يبطل حقه من اليمين، ~~لكن هل تقدر مدة الإمهال بثلاثة أيام أم يتأخر إلى أن يشاء؟ فيه وجهان: أصحهما: التقدير، ~~فإذا انقضت المدة ولم يأت بشيء، سقط حقه من اليمين في تلك المحاكمة ، إلا أن يعيدها ~~امة أخرى، وينكل المدعى عليه، ولو طلب المدعى عليه مثل ذلك عند التحليف، فهل ~~ويمهل ثلاثة أيام أم لا يمهل شيئا إلا برضا المدعي؟ وجهان: أصحهما: الثاني، لأنه مقهور ~~مجبور على الإقرار أو اليمين، بخلاف المدعي: PageV00P000 ~~ومنها: لو سأل من له بينة الإمهال، أمهل ثلاثة أيام، ليحضرها، وعن القاضي حسين: ~~أنه لا يمهل أكثر من يوم، والمشهور ms621 هو الأول، والله أعلم. ### | قاعدة # مدة الخيار في العقد، هل يجعل كابتدائه؟ فيه صور ~~منها: إذا زاد في الثمن أو المثمن، أو في شرط الخيار، أو الأجل، أو قدرهما، ففيه ~~أوجه: ~~أصحها عند الأكثرين: أن ذلك يلحق، لأن العقد غير مستقر، بدليل جواز الفسخ، ولأن ~~مجلس العقد كنفس العقد، إذ يصح فيه تعيين رأس مال السلم والعوض في عقد ~~الصرف، ويقاس عليه زمن الخيار المشروط، بجامع جواز الفسخ فيه. # والثاني : لا يلحق ذلك، لتمام العقد، كما بعد اللزوم ، وهو الأقيس عند الغزالي ~~وصححه في التتمة. # والثالث: أنها تلحق في خيار المجلس دون خيار الشرط، قاله أبو زيد والقفالا ~~والفرق بينهما آن تعيين رأس مال السلم، والعوض، في الصرف، لا يصح في مد ~~الخيار، بخلاف مجلس العقد، وحكى الرافعي طريقين للأصحاب، قال أبو علي ~~الطبريم وتبعه البغوي، إن الخلاف مفرع على قولنا: إن الملك للبائع في مدق ~~الخيار، أما إذا قلنا: إنه للمشتري، أو موقوف و إمضاء العقد بعد ذلك، فإنها لا PageV00P000 ~~تلحق، وإن قلنا: إنه موقوف، واتفق الفسخ فيلحق، وقال العراقيون: الخلاف مطلق على ~~الأقوال كلها، ومن فوائد الأقوال المتقدمة، أنا إذا قلنا بالأصح: فالزيادة تحسب على ~~الشفيع، كما تلزم المشتري، وكذلك الحط ينحط عن الشفيع مثله أيضا ، حتى إذا حط جميع ~~المن، كان كما لو باع بلا ثمن. # ومنها: إذا ألحق بالعقد شرط فاسد في مدة الجواز، ففيه الخلاف المتقدم، والأصح أن ه ~~يسد العقد، كالمقارن له. # ومنها : إذا اقترن بالعقد شرط فاسد يفسده، ثم حذفاه في المجلس، فالأصح أنه لا ينقلب ~~العقد صحيحا، لأن العقد الفاسد لا عبرة به، فلا يكون لمجلسه حكم. # وعن صاحب التقريب وجه : أنهما لو حذفا الأجل المجهول في المجلس انحذف ~~وصار العقد صحيحا، وطرد بعضهم هذا الوجه في سائر المفسدات، كالخيار والرهنالفاسدين، قال الإمام: والأصح أنه يختص بالأجل، واختلفوا أيضا في أن شرط الخيار ~~الهل يلحق بالمجلس في حذف الأجل المجهول، تفريعا على هذا الوجه، والأصح أنه لا ~~لحق به ~~ومنها: إذا أطلقا ms622 العقد في السلم، وقلنا بالأصح: إنه يصح، ويحمل على الحلول، ثم ~~اتفقا على التأجيل في المجلس، جاز ذلك على الأصح المنصوص، وفيه الخلاف. # المتقدم، ولو صرحا بالتأجيل في العقد ثم أسقطاه في المجلس صار العقد حالا. # ومنها : لو باع العدل الرهن بثمن المثل، فزاد راغب في مجلس العقد، فسخ البيع، وباعه PageV00P000 ~~في كذا، فإن شرط فيه الأجل كان باطلا، لأنه بيع الدين بالدين، وكذلك إن كان حالا، ولم ~~يقبض المسلم فيه قبل التفرق، وإن أحضره في مجلس العقد وسلمه، فوجهان: ~~أحدهما : يصح، كما لو صالحه من ملك الدراهم على دنانير وسلمها في المجلس. # وأصحهما: المنع، لأن قبض المسلم فيه ليس بشرط، كما أنه لو باع طعاما بطعام إلى أجل، ~~ثم تبرعا بالإحضار والقبض في المجلس، لم ينقلب العقد صحيحا. # ومنها: قد تقدم أن رأس مال السلم إن كان في الذمة، ثم أحضره في المجلس، صح ~~العقد، وكذلك العوض في الصرف، والمعوض أيضا، واختلفوا فيما إذا باع طعاما بطعام في ~~الذمة، ثم عين وسلم في المجلس، على وجهين ~~أحدهما: أنه لا يصح، لأن الوصف فيه يطول، بخلاف الصرف، والأصح الصحة ~~وويصفه كما يصف المسلم فيه، والله أعلما. ### | قاعدة # كل خيار يرجع إلى الحظ والمصلحة، يجوز التوكيل فيه، وكل خيار يرجع إلى الإرادة ~~والشهوة، لا يجوز التوكيل فيه، وكل خيار تردد بينهما ففيه خلاف. # مثال الأول: خيار الشرط، وكذا خيار العيب، وخيار الخلف، وفي تصوير التوكيل فيهما ~~ومثال الثاني : خيار أربع إذا أسلم على أكثر منهن، وكذا في الأختين. # ومثال الثالث: خيار الرؤية إذا جوزنا بيع الغائب، ففيه خلاف، والله أعلم. ### | فائدة # قال المحاملي في "اللباب" : الأجل ضربان: ~~[الضرب الأول]: أجل مضروب بالشرع. # ووالضرب الثاني]: أجل [مضروب] بالعقد. # فالأول: اثنان وعشرون نوعا، وهي: العدة PageV00P000 ~~والاستبراء، والهدنة، والزكاة، والعنة، واللقطة، والرضاع، ~~والحمل، وخيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار المصراة(10، واقل ~~الحيض (11)، وأكثره(12)، وأقل الطهر(12)، وأقل النفاس11، وأكثره(110، ومدة مقام PageV00P000 ~~المسافر، ومدة البلوغ، والمدة التي تحيض لها النساء، ومدةالاياس. # قلت: ومدة الإيلاء، ومدة تغريب الزاني، ms623 ومدة المقام عند البكر والثيب، ومدق ~~الضرب على العاقلة، ومدة قضاء صوم رمضان . # وأما الأجل المضروب بالعقد فسبعة أنواع: ~~الأول: عقد يبطله الأجل: وهو الصرف، ورأس مال السلم. # قلت: وكذلك بيع الطعام بالطعام، والدين بالدين. # والثاني : عقد لا يصح إلا بالأجل، وهو الإجارة، والكتابة. # والثالث: ما يصح حالا ومؤجلا، وهو بيوع الأعيان، والسلم. # والرابع: ما يصح بأجل مجهول، ولا يصح بأجل معلوم، وهو الشركة، والقراض،. # والنكاح. # والخامس : ما يصح بالمعلوم والمجهول، وهو العارية والوديعة. # والسادس : عقد يصح بأجل مجهول ولا يصح بمعلوم، ويسقط الأجل ويبقى العقد، ~~وهو العمري والرقبي. # والسابع : أجل يختص بالرجال دون النساء، وهو الجزية. PageV00P000 # قلت: ويقدمه الشيخ أبو حامد في الرونق إلى نحو ذلك، وذكر في النوع الرابع أيضا ~~الرهن، وكفالة البدن، وبقي عليهما القرض، فإنه لا يجوز بشرط الأجل فيه، لكن الأصح ~~أنه لا يفسد العقد بذلك، والضمان يصح وقوعه حالا ومؤجلا، والله أعلم ~~الا يصير الحال مؤجلا إلا في ثلاث صور: ~~الأولى] : إذا كان له دين حال على إنسان، فأوصى بتأجيله عليه مدة معينة ، لزم الوارث ~~اذلك، ولم يكن له مطالبته قبلها. # (والثانية] : إذا قال: إن شفى الله مريضي، فلله علي أن لا آخذ ديني من فلان إلى سنةاثلا، فحصلت الصفة المعلق عليها، لزمه ذلك، ولم يكن له مطالبته قبلها. # والثالثة]: إذا ضمن الدين الحال، مؤجلا إلى مدة، لم يكن له مطالبة الضامن من قبل ~~ذلك، لكن له مطالبة من عليه به، فالاستثناء في الحقيقة، إنما هو في الصورتين الآوليين . # قاعدة ~~كل عقد فيه عوض، إذا علق بصفة، لا يقتضي إطلاق العقد تلك الصفة، فسد بالتعليق الا ~~في مسألتين: ~~أحداهما: إذا قال: أنت حر غدا على ألف، فقبل العبد، وكذلك في الخلع أيضا. # الثانية : البيع الضمني إذا علقاه على الغد مثلا، فوجد الغد، عتق العبد، وهل تجب ~~قيمته أو المسمى؟ فيه خلاف، إذ المعاوضة تابعة للعتق، وكذلك اختلف جوابهم فيما ~~إذا كان العبد في البيع الضمني أبقا، وقولنا: إذا لم يقتض إطلاق العقد تلك الصفة ms624 احتراز عما إذا قال : بعتك العبد بألف إن شئت، فإنه يصح على الأصح، إذ لو لم يشأ لم ~~يشتر، وفيه وجه أنه لا ينعقد لوجود صورة التعليق، وكذلك الفسخ لا يعلق بصفة إلا إذا ~~قتضى إطلاقه إياها، كما إذا ادعى أنه اشترى منه جارية، فأنكر المشتري وحلف ~~قالوا: يقول القاضي للمشتري: قل: إن كنت اشتريتها بما تقول، فقد فسخت، ويقول ~~البائع: قبلت الفسخ، وقد نص عليه الشافعي، ولم يضره التعليق، لأنه لو لم يسبق ~~المشتري، لم يتصور الفسخ، وهذا احتياط من القاضي لتحل الجارية للبائع، وكذلك PageV00P000 ~~لو وقع مثل هذا الاختلاف بين الموكل والوكيل، يتلطف القاضي بالموكل حتى يقول: إنكنت وكلتك في شرائها فقد بعتكها، ليحل للوكيل التصرف فيها، وفيه وجه ضعيف: أن هذا ~~الا يصح لصورة التعليق، فلو لم يفعل الموكل ذلك، ففيه أوجه: ~~أحدها : أنها تكون للوكيل باطنا وظاهرا، حتى يحل له الوطء، بناء على أن الملك يثبت ~~أولا للوكيل، ثم ينتقل إلى الموكل، فإذا تعذر ذلك بقي على ملكه. # وثانيها: إن ترك الوكيل مخاصمة الموكل، فالجارية له ظاهرا وباطنا، وكأنه كذب نفسه ~~وإلا فلا. # وأصحهما: أنه لا يملكها باطنا، بخلاف ما إذا جرى ذلك بين البائع والمشتري، وامتنع ~~المشتري أن يقول ما تقدم، لأن البائع لما تعذر الثمن عليه، ثبت له حق الرجوع إلى المبيع ~~وأما هنا فلا معاملة بين الوكيل والموكل، فهو كمن له على رجل دين فظفر بغير جنس حقه ~~من ماله، فيأخذه بحقه، ويقطع بهذا القول هنا، لأن من له الحق لا يدعيه لنفسه . وكذلك ~~الإقرار لا يحتمل التعليق بالصفة، فلو قال له : علي ألف إذا جاء رأس الشهر، فوجهان والله أعلم. ### | قاعدة # الشرط إما أن يقتضيه العقد أولا، فإن اقتضاه، فهو صحيح كالبيع بشرط الإقباض ~~ووجواز الانتفاع، والرد بالعيب، ونحو ذلك، مع أنه لا ينفع التعرض إليه، وإن لم يقتضه ~~العقد، فإما أن يكون من مصلحته أولا، فإن كان فهو صحيح، سواء كان من مصلحة البائع ~~كشرط الرهن، والكفيل بالثمن، والإشهاد، أو من ms625 مصلحة المشتري، كشرط كونه كاتبا أوا ~~اخبازا، أو شرط ضمان الدرك على الأصح، أو من مصلحتهما كشرط الخيار لهما. وإن لم ~~الكن من مصلحة العقد، فإما أن يتعلق به غرض أو لا. # فإن لم يتعلق به غرض، كشرط أن لا يأكل إلا الهريسة، أو لا يلبس إلا الخز، ~~أو لا يركب إلا الخيل، فالذي اختاره الإمام والغزالي: صحة العقد، وإلغاء PageV00P000 ~~الشرط، ورجحه الرافعي، وفي التتمة ما يقتضي فساد العقد بمثل ذلك، فإنه قال: لو باع ~~بشرط أن يصلي النوافل أو الفرائض في أوقاتها، فسد العقد، لأنه أوجب ما ليس بواجبل ~~قال الرافعي : وقضية هذا فساد العقد في مسألة الهريسة والخز. # وإن تعلق به غرض لأحدهما، وليس من مصلحة العقد بطل، كشرط أن لا يقبض ما ~~اشتراه، أو لا يتصرف فيه وما أشبه ذلك إلا بشرط العتق في العبد المبيع، فالأصح صحة ~~العقد والشرط جميعا، لحديث بربرة، والله أعلم ~~أما في النكاح : فالتقسيم فيه قريب، من هذا ما لا يتعلق به غرض، فهو لغو محض، ~~وما يتعلق به غرض، ولا يخالف موجب النكاح فلا يؤثر ذكره ولا تركه كما إذا شرط أن ينفق ~~عليها، أو يقسم لها، ونحو ذلك، فإن كان يخالف موجب النكاح فهو على ضربين ~~أحدهما: ما لا يخل بالمقصود الأصلي منه، فيفسد الشرط دون النكاح على الأصح ~~سواء كان لها، كشرط أن لا يتزوج عليها، ولا يطلقها، أو له، كشرط أن لا يقسم لها، أو لا ~~ينفق عليها، وإذا فسد الشرط فسد الصداق أيضا على الأصح، ووجب مهر المثل ~~وقيل: يجب أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل، وقيل: إن زاد المسمى على مهر ~~المثل، والشرط لها، وجب المسمى، وكذا إن نقص والشرط عليها. PageV00P000 # وفيه وجه آخر: أن الشرط لا يؤثر في الصداق، كما لا يؤثر في النكاح، وفي أصل ~~المسألة قول آخر حكاه الحناطي، إن الشرط الفاسد يبطل العقد من أصله ، وكذلك قيل ~~بمثله إذا شرط الخيار في الصداق. # الضرب الثاني : ما يخل بمقصود النكاح، كما لو شرط ms626 أن يطلقها، أو لا يطأها، ~~فالنكاح باطل، وكذلك إذا أقت النكاح، وهو نكاح المتعة، ولو نكح على أنه إذا PageV00P000 ~~وطئها طلقها فقولان: أصحهما: بطلان النكاح، لمنافاته المقصود، ولو شرط أن ~~لا يطاها إلا مرة واحدة، أو إلا نهارا فاختلف النصص PageV00P000 ~~فيه ، ومنهم من أطلق قولين، والأصح تنزيل النصين على حالين، فإن كان المشترط ~~الزوجة، بطل النكاح، وإن كان الزوج، صح، لأن الوطء حق له، وهو عليها، والل ه ~~أعلم. ### | فائدة # المؤثر من الشروط في العقود بطلانها، إنماهو المقارن لصيغها، فأما إذا تقدم الاتفاق عليه ~~أو تأخر، ووقع العقد خاليا عنه، فإنه لا أثر له غالبا، ووقع خلاف في صور. # منها : بيع التلجئة، وهو أن يخاف من ظالم أن يأخذ متاعه، فيبيعه من غيره، ويتفق معه قبل ذلك، على أن يرده عليه، وفيه وجهان، الأصح : الصحة، ولا أثر للاتفاق المتقدم. # ومنها: خلاف مهر السر والعلانية، واختلاف أحواله، قال البغوي : قد خرج منه بعض ~~أصحابنا، أن المصطلح عليه قبل العقد، كالمشروط فيه مقارنا. # ومنها: في باب الخيار في النكاح، أن التغرير السابق، هل يجعل كالمقارن؟ فيه خلاف ~~أيضا. # ومنها : إذا قال: متى قلت لامرأتي : أنت علي حرام، فإني أريد به الطلاق، ثم قال لها ذلك بعد مدة، فعن الروياني: أنها تحتمل وجهين: ~~أحدهما: وقوع الطلاق عملا بكلامه السابق. # الثاني : أنه كما لو لم يقل، لاحتمال تغير النية، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # العيوب المعتبرة شرعأ خمسة أقسام: ~~الأول: ما يرد به البيع، وهو كل ما نقص العين أو القيمة، فالخصي عيب، وإن زادت ~~اقيمة الخصي، واعتياد الزنى والسرقة عيب، وإن لم ينقص العين. # الثاني: عيب الأضحية، وهو كلما نقص اللحم، أو كان طريقا إلى ذلك، فالخصي ليس ~~بعيب فيها، لأن الأنثيين لا يؤكلان عادة، ويزيد به اللحم، والحبل عيب في البيع، لا في ~~الأضحية. إلا عند الماوردي على ما ذكر بعضهم. # الثالث : عيب الزكاة، وفيه وجهان: ~~أحدهما: أنه كعيب البيع ~~والثاني: أنه كعيب الأضحية، فأي عيب حصل منهما منع الإجزاء، على أحد ~~الوجهين. # الرابع: ms627 عيب النكاح، وهو سبعة معروفة دون ما سواها على المذهب. لخروج ~~قاعدة النكاح فيها عن أوضاع العيوب، ويشهد لذلك ما تقدم من أن خيار العيب في PageV00P377 ~~النكاح، منه ما يتراخى قطعا، كخيار العنة، فإنه يؤجل سنة ، ومنه ما هو على الفور بلا ~~خلاف، وهو ما كان من العيوب لا مدخل له في الوطء، ومنه ما فيه خلاف، كالمجبوب ~~اذا بقي منه ما يشك فيه أنه هل يمكن الجماع به. # الخامس : ما يعتبر في الرقبة الواجبة في الكفارة، فإنه مباين لعيب المبيع ، إذ يجزي فيا ~~الأحول، وناقص الضرس، ومن به أثر الجرح، والكي، وغير ذلك مما يرد به البيع، ولعيب ~~الأضحية من جهة أن السن غير معتبر فيه ، إذ يجزي عتق الصغير، وإنما المعتبر فيه العيوب ~~الي تخل بالعمل والاكتساب، ويضر به ضررا بينا، والله أعلم. ### | قاعدة # العقود بالنسبة إلى القبض وعدمه، وإلى الحلول وعدمه، أربعة أقسام: ~~أما الأول: ~~أحدها : ما يجب فيه التقابض قبل التفرق بالإجماع، وهو الصرف. # ووالثاني : ما لا يجب ذلك فيه بالإجماع، كبيع العروض ونحوها بنقد من الذهب أو الفضة. # والثالث: ما يشترط فيه القبض عندنا وعند مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة، وهو ~~يبع الطعام بالطعام. PageV00P000 # والرابع: ما يشترط فيه عندنا وعند أبي حنفية خلافا لمالك ، وهو السلم، فلا ~~يشترط فيه عنده قبض رأس المال في المجلس، وهذا قبض وليس بتقابض. # وأما بالنسبة إلى الحلول ونقيضه: ~~فأحد الأقسام: ما يشترط فيه الحلول بالإجماع، وهو عقود الربا. # وثأنيها: ما يشترط فيه التأجيل، وهو الكتابة. # وثالثها: ما يجوز حالا ومؤجلا، وهو أكثر العقود. # اورابعها: ما يجوز مؤجلا، وفي جوازه حالا خلاف بين العلماء، وهو السلم. ### | فائدة # من فوائد اشتراط الحلول في أموال الربا امتناع جواز السلم فيها، وبه صرح الغزالي في ~~الولسيطوغيره ، وهو الذي يقتضيه كلام الجمهور، وبعضهم اختار جوازه إذا وقع التقابض. # في المجلس ولم يعقد، مؤجلا، وجعله بيعا بلفظ السلم، وهذا فيما إذا اجتمع العوضان ~~ففي علة واحدة، كالذهب في الفضة، والحنطة في الشعير، فأما عند الاختلاف ms628 في العلة كإسلام أحد النقدين في المطعومات فهو جائز بالاجماع. PageV00P000 ### | قاعدة # ثبت عن النبي أنه قال : "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه" متفق عليه، وفي ~~سنن أبي داود: أنه "نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار التي ~~احالهم" وعند البيهقي بسند صحيح أنه ه قال لحكيم بن حزام: "إذا اشتريت بيعا ~~فلا تبعه حتى تقبضه" وفي جامع الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي ~~اله عنه أن النبي قال : "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم ~~اضمن، ولا تبع ما ليس عندك"، وصححه الترمذي، وقد ذكر الأصحاب لهذا المنع ~~علتين. # أحداهما: ضعف الملك قبل القبض، لأنه لو تلف انفسخ البيع ~~والثانية: توالي الضمانين في شيء واحد في وقت واحد، فإنه يكون مضمونا علىالبائع الأول للمشتري، وعليه للمشتري الثاني، وربما يؤخذ هذا من حديث عمرو بن ~~شعيب الذي ذكرنا آخرا، لأنه إذا لم يقبضه المشتري لم يكن من ضمانه، بل هو من ~~ضمان البائع، وقد حرم النبي ربح ما لم يضمن واعترض الرافعي وقبله الإمام على ~~هاتين العلتين، وقال الإمام: المعتمد في بطلان البيع إنما هو الإجبار، وفي ~~الالعتراض نظر ، لأن كثيرا من المسائل التي اختلف في استثنائها من هذه القاعدة، يرجع ~~الخلاف فيها إلى هاتين العلتين، وأيهما هو المعتبر؟ وقد استثنى ابن القاص فيالخيص صورا سبعا ملكت بغير البيع يجوز بيعها قبل القبض، وهي : الإرث PageV00P000 ~~والوصية، وغلة الوقف، والرزق المفرز من بيت المال، والسهم المفرز من ~~الغنيمة، والصيد إذا أثبت، أو وقع في الشبكة، وما رجع فيه الوالد من الهبة لولده ~~وزاد الشيخ أبو حامد وغيره صورا أخر، وتركوا صورا كثيرة ترد عليهم، والكلام في ~~طرفين: ~~أحدهما: ما ملكه الإنسان، أو كان له عند غيره فباعه قبل قبضه. # والثاني : في التصرف في المبيع قبل القبض بغير البيع ~~أما الأول : فالمال المستحق للإنسان عند غيره إما دين أو عين، أما الدين فسيأتي ~~حكمه، وأما الأعيان، فهي على قسمين. # الأول : الأمانات، ms629 فيجوز بيع جميعها قبل القبض لتمام الملك، وعدم الضمان على من ~~الي في يده، كالوديعة، ومال الشركة، والقراض، وما في يد الوكيل بالبيع ونحوه، وفي يدا ~~المرتهن بعد فك الرهن، وفي يد المستآجر بعد انقضاء المدة، وفي يد القيم بعد بلوغ ~~الصبي، ورشد السفيه، وإفاقة المجنون، وما اكتسبه العبد أو قبله بالوصية قبل أن يقبضه ~~السيد، ويلتحق بذلك الصور المتقدمة لابن القاص. # فمنها : ما ملك بالأرث، لا يختلف الأصحاب في صحة بيعه قبل القبض، إلا في ~~صورة، وهي إذاكان المورث قد اشتراه، ومات قبل أن يقبضه، فلا بد فيه من قبض الوارث ~~اله قبل بيعه، أما إذا كان اشترى من مورئه شيئا ثم مات قبل قبضه، وهو حائز لميرانه PageV00P000 ~~فله بيعه قبل القبض، وليس ذلك بجهة الإرث فقط، لأن الأصحاب صرحوا بصحة البيع ~~وأنه لو كان على المورث دين تعلق حق الغريم بالثمن، ولا هو أيضا بجهة الشراء فقطا ~~الأنهم قالوا: لو كان معه وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر حتى يقبضه. # ومنها: الرزق الذي يخرجه السلطان لآحاد الجند، نص على أنه يصح بيعه قبل القبض ~~قال الرافعي: منهم من اكتفى بأن يفرزه الإمام، فتكون يده في الحفظ يد المفرز له، ومنهم ~~من لم يكتف بذلك، وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا بقبضه وقبضه الوكيل، ثم باعه الموكل، قال النووي : الأول أقرب إلى النص، لأن هذا القدر من المخالفة احتمل للمصلحة ~~والرفق. # ومنها: السهم من الغنيمة، والذي صورها به ابن القاص: أن يكون البيع بعد القسمة ~~والإفراز، وقبل قبض الغنائم، وهذا لا إشكال فيه، لأنه يملك ذلك بعد القسمة، ويصير في ~~اليد الإمام كالأمانة، وقد صورها الرافعي والنووي: بما قبل القسمة، إذا كان نصيبه معلوماكما إذا كانوا خمسة، فإن الخمس لأهله، والباقي بينهم على جهة الإشاعة، فيكون نصيب ~~الواحد أربعة أجزاء من خمسة وعشرين، وهذا إنما يجيء إذا قيل بأن الغنيمة تملك بمجرد ~~الاستيلاء عليها. # ومنها: الوصية، ولا يختلف المذهب في صحة بيعها بعد الموت والقبول، ms630 وإن لم ~~يقبض، أما إذا باع قبل القبول، فينبني على أقوال الملك المتقدمة. # ومنها: غلة الوقف على معين من جماعة، إذا كان نصيبه معلوما، يصح بيعها قبل ~~القبض، لم يحك أحد فيها خلافا، فأما الوقف على الجهة كالفقراء، أو على نحو ~~المدارس، فلا يصح بيع شيء منه قبل القبض. # ومنها: الوالد إذا رجع فيما وهب لولده، يصح بيعه إياه قبل القبض على الصحيح، ومنع ~~ابن كج منه، وهذه من القسم الآتي بعد هذا، وأما الصيد فحكمه متفق عليه، لكن قال ~~القفال : ليس هو مما نحن فيه، لأنه بإثباته قبضه حكما. # القسم الثاني : المضمونات، وهي ضربان ~~الضرب الأول: المضمون بالقيمة، وهو المسمى بضمان اليد، فيصح بيعه قبل ~~القبض، لتمام الملك فيه، كالذي في يد المستعير، والمستام، والمشتري شراء فاسدا ~~والمتهب هبة فاسدة، ونحو ذلك، وكذلك ماصار بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره، كالمردود ~~ايب في بيع، قال المتولي: إلا إذا لم يؤد الثمن، فللمشتري حبسه إلى أن PageV00P000 ~~يقبض الثمن، ولا يصح بيعه قبل ذلك، وقد نص الشافعي على هذا وكذلك لو فسخ ~~السلم لانقطاع المسلم فيه، كان للمسلم بيع رأس المال قبل استرداده، ومثله إذا أفلس ~~المشتري بالثمن، وفسخ به البائع، فله بيعه قبل قبضه، ومنه مسألة الرجوع في الهبة التي ~~الضرب الثاني : المضمون بعوض في عقد معاوضة، كالبيع والأجرة والعوض المصالح ~~عليه عن المال، والثمن الذي وقع العقد على عينه، والعوض في الهبة، حيث صححناهالف لا يصح بيع شيء منه قبل القبض، ولا فرق بين سائر أنواع البيع، كالصرف، والسلم ~~والتولية، والإشراك، وهذا في البيع من غير البائع، أما البيع منه، ففيه وجهان : الصحيح: ~~أنه كذلك، وقيل : يجوز تفريعا على أن علة البطلان توالي الضمانين ، إذ لا يتوالى هنا، وقال ~~المتولي الخلاف فيما إذا باعه بغير جنس الثمن، أو بزيادة أو نقصان، وإلا فهو إقالة بلفظ ~~البيع، واختلف في صور: ~~منها: الإقالة، قطع العراقيون، بأن لكل منهما بيع ماله قبل القبض، وكان ذلك تفريعا ~~على الصحيح أنها فسخ، كما في الرد بالعيب ms631 وصرح غيرهم ، بأنا إذا قلنا هي بيع لم يج ~~ذلك قبل القبض. # ومنها: إذا قاسم شريكه، فبيع ما صار له قبل القبض ينبني على أن القسمة إفراز أو بيع ~~الكن قال صاحب التتمة: إنه على القول بأنه بيع، يصح في نصف ما صار له قبل القبض ~~لأن النصف له بالملك القديم، والنصف صار له بالقسمة، وهي بيع ~~ومنها: بيع الصداق قبل القبض من الزوج، قطع العراقيون: بأنه لا يصح، ولعله تفريع ~~اعلى الأصح أنه مضمون ضمان العقد، كما تقدم، وإلا فعلى القول بضمان اليد، يجوز ~~كالعارية، صرح به الخراسانيون، وكذلك القول: في بدل الخلع قبل القبض، والمال المعفوا ~~عنه في الجناية قبل قبضه لأن مأخذهما مأخذ الصداق. # ومنها الشفيع إذا تملك الشقص، ففيه وجهان : اختار البغوي : أن له بيعه قبل القبض ~~واختار المتولي: المنع، وصححه الرافعي، وقال : الخلاف مختص بما إذا ملك بتسليم ~~المن، أما إذا ملك بالإشهاد، أو بقضاء القاضي، فلا ينفذ تصرفه قبل القبض، قولا واحدا ~~وكذا لو ملك برضى المشتري، كون الثمن يبقى في ذمته. # ومنها: إذا استأجر صباغا لصبغ ثوب، وسلمه إليه، قال الرافعي: ليس للمالك بيعه ~~ما لم يصبغه، لأن له حبسه لعمل ما يستحق به العوض، وإذا صبغه فله بيعه قبل PageV00P000 ~~الاسترداد، إن وفى الأجرة، وإلا فلا، أما إذا كان ذلك قصارة، فينبني على أنها عين أو أثر ~~فعلى الأول، هي كالصبغ، وعلى الثاني، له بيعه قبل توفية الأجرة، قال: وعلى هذا قياس ~~صوغ الذهب، ورياضة الدابة، ونسج الغزل. # ومنها: زوائد المبيع الحادثة قبل القبض، كالولد، والثمرة، يبنى تصرف المشتري فيها ~~على أنها تعود إلى البائع إن عرض انفساخ أم لا؟) فإن قلنا بعودها، لم يتصرف فيها قبل ~~القبض، كالأصل، وإلا فيصح، وأما الولد الذي كان حملا عند البيع، وانفصل قبل القبض ، ~~فينبني على أن الحمل هل يقابله قسط من الثمن أم لا؟ فعلى الأول: لا يتصرف فيه قبل ~~القبض، والله أعلم ~~وأما [القسم الثاني: في المال المستحق للإنسان عند غيره، وهي] : الديون التي ms632 فيالذمة، وقد قسمها الرافعي وغيره إلى نمن، ومثمن، وغيرهما. # الضرب الأول: الثمن، وهو النقدان، إن كان في العقد نقد، وإلا فما اتصلت به الباء ~~هذا هو الأصح، وفيه وجهان آخران: ~~أحدهما: أنه ما اتصلت به الباء مطلقا. # والثاني: أنه النقد مطلقا، فإن خلا العقد عنه، فلا ثمن فيه، فإذا باع بأحد النقدين، ففي ~~الاستبدال عنه وهو في الذمة بالآخر، طريقان: أشهرهما: حكاية قولين: ~~وأصحهما بالاتفاق: الجواز، والقديم: هو المنع. # والطريق الثاني : القطع بالصحة، وفيه حديث يدل عليه ، صححه الدارقطني. PageV00P000 # أما إذا باع بغير النقدين، فإن قلنا الثمن، اتصلت به الباء، صح الاستبدال عن ه ~~كالنقدين. # قال البغوي: وهو المذهب، وإلا فلا، والأجرة كالثمن، والصداق، وبدل الخلع كذك ~~إن قلنا إنهما مضمونان ضمان العقد، وإن قلنا: ضمان اليد، فهما كبدل الإتلاف. # الضرب الثاني : المثمن في الذمة، وهو المسلم فيه ، فلا يجوز بيعه ولا الاستبدال عن ه ~~قبل قبضه، وكذلك الحوالة به وعليه في الأصح ~~ووثالثها: تجوز الحوالة به لا عليه، وعكسه الغزالي في الوسيط، قال النووي: ولا أرا ~~ثابتا. # الضرب الثالث: ما ليس ثمنا ولا مثمنا، كدين القرض وبدل الإتلاف، فيجوز الاستبدال ~~اعنه بلا خلاف، وقال صاحب الشامل : إن القرض إنما يستبدل عنه إذا تلف، فإن كان باقيا ~~افلا، وغيره لم يغرق، وهذا كله في الاستبدال ممن هو عليه، فأما بيعه من غيره، ففي صحته ~~قولان مشهوران: ~~صحح الشيخ أبو إسحاق في المهذب والتنبيه: الجواز. # ووصحح الرافعي: المنع، والله أعلم. # الطرف الثاني : في تصرف المشتري فيما اشتراه قبل القبض بغير البيع، ويدخل في البيع ~~ائر أنواعه، كالصرف، والتولية، والإشراك، وجعله رأس مال في السلم، وفي الإشتراك ~~والتولية وجه ضعيف، أنه يصح قبل القبض، وكذلك لا يجوز جعله أجرة ولا عوضا في ~~صلح، ونحو ذلك، ثم هنا صور ~~منها: العتق، وفيه خلاف يرجع حاصله إلى ثلاثة أوجه: PageV00P000 ~~أصحها: نفوذه مطلقا، ويصير قابضا به. # وثانيها: المنع. # وثالثها: الفرق بين أن يكون للبائع حق الحبس، بأن يكون الثمن حالا، ولم يؤده ~~المشتري، فلا ينفذ، ms633 أو لا يكون له ذلك فينفذ. # ومنها: الكتابة، والأصح: أنها لا تتقيد قبل القبض ، لأنها تقتضي تخليته للتصرف وليس لها قوة العتق وسرايته. # ومنها: الاستيلاد، وهو كالعتق ، قاله الرافعي والنووي بعده: وفي تصويرها نظر، لأن ~~الطء إذا وقع بعد البيع، لم يبعد أن يجعل المشتري به قابضا، ويمكن تصويرها، فيما إذا ~~كان للبائع حق الحبس، فاحتبسها المشتري، ووطئها من غير إذنه ، فإنه لا يجعل بذلك ~~قابضا. # ومنها: الوقف، قال في التتمة: إن قلنا: إنه يفتقر إلى القبول فهو كالبيع، وإلا فهو ~~كالإعتاق، وجزم الماوردي بنفوذه، قال: ويصير به قابضا. حتى لو لم يرفع البائع يده عن ه ~~كان مضمونا بالقيمة عليه، قال: وكذا لو كان طعاما اشتراه جزافا، وأباحه للمساكين. # ومنها: الرهن والهبة، وفيهما خلاف، اختار الغزالي الصحة، وجزم به، والجمهور ~~صححوا المنع، ومنهم من قطع به. # ومنها: الإقراض والتصدق به ، قال الرافعي والنووي : هما كالهبة والرهن، ففيهما ~~الخلاف، وقد حكيا قبل ذلك عن صاحب الحاوي ما تقدم في الإباحة، وصححه النووي ~~فالفرق بين التصدق والأباحة، أن الصدقة تمليك، بخلاف الإباحة. # ومنها: الإجارة، وفيها وجهان: أصحهما عند الأكثرين: بطلانها، لشبهها بالبيع، وبه ~~قطع المتولي لضعف الملك، ولأن التسليم مستحق فيها، كما في البيع، ووجه القول ~~بالصحة، وهو ما صححه الغزالي: أن مورد عقد الإجارة غير مورد عقد البيع، فلا يتوالى ~~ضمانا عقدين من جنس واحد. # ومنها : التزويج، وفيه ثلاثة أوجه: ~~أصحها: باتفاقهم صحته، لأنه لا يقتضي ضمانا، بخلاف البيع ~~386 PageV00P000 ~~وثالثها: الفرق بين أن يكون للبائع حق الحبس فلا يصح، أو لا، فيصح، وحكى مثله في ~~الإجارة أيضا، وهو متجه، والله أعلم. ### | فائدة # اختلف قول الشافعي رحمه الله عنه في السنلم على ثلاثة أقوال حكاها الروياني: ~~أحدها : أن أصله الحلول. # والثاني : أن أصله التأجيل. # والثالث: أنهما أصلان. # وربما ينبني على هذا الخلاف فيما إذا أسلم ولم يذكر الأجل، وقد حكى عنه إذا أسلم ~~حالا يصرح بالحلول، وأنه إذا أطلق ولم يذكر الأجل ولا الحلول، أنه يكون مجهولا، لأ نه ~~الا ms634 يمكن حمله على التأجيل، للجهالة، ولا على الحلول، لاقتضاء العادة الأجل، ولكن ~~الصحيح عند الجمهور، أنه يصح عند الإطلاق، وينزل على الحلول، وقد نص الشافعي ~~رحمه الله على أنهما لو أطلقا العقد، ثم ألحقا به أجلا في مجلس العقد لحقه، قال . # الرافعي: وهذا دليل ظاهر على صحة العقد عند الإطلاق، وإلا فالعقد الفاسد كيف ينقلب ~~حيحا؟ وكذلك لو صرحا بالتأجيل في العقد ثم أسقطاه في المجلس، صار حالا كما ~~القدم في موضعه، ثم الأجل لا بد وأن يكون معلوما، وهل يكتفي بمعرفة المتعاقدين فقطأام لا بد من معرفة غيرهما، فيه وجهان: ~~الصحيح : يكفي معرفتهما فقط. # والثاني: لا بد من معرفة عدلين معهما، لأنهما قد يختلفان، فلا بد من مرجع، ~~اوالجمهور اكتفوا بمعرفة الناس ذلك الوقت، وإن لم يعرفه المتعاقدان، وقالوا في صفات ~~المسلم فيه أنها تنقسم إلى مشهورة عند الناس، وإلى غير مشهورة، إما لدقة معرفتها ~~كالعقاقير، أو لغرابة ألفاظها، فلا بد من معرفتهما جميعا، ذلك فلو جهلاها أو أحدهما، لم ~~يصح العقد، وهل يكفي معرفتهما؟ فيه وجهان: أظهرهما: لا، وهو المنصوص ، بل لا PageV00P000 ~~بد من أن يعرفها غيرهما، ليرجع إليه عند التنازع، وعلى هذا، فهل يعتبر فيها الاستفاضة أم ~~كفي معرفة عدلين سواهما؟ا فيه وجهان: أظهرهما: الثاني قال الرافعي: ويجري الوجهان: ~~فيما إذا لم يعرف المكيال المذكور إلا عدلان، ثم فرق بين هذه، وبين مسألة الأجل ~~بان الجهالة هاهنا راجعة إلى المعقود عليه، وهناك راجعة إلى الأجل، فجاز أن يحتمل ~~فيها مالا يحتمل في المعقود عليه، والله أعلم. ### | قاعدة # كل ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، إلا في صور استثنيت من ~~الطرفين، أما الأول: ~~فمنها : المنافع، يجوز بيعها بالاجارة، إذ هي بيع للمنافع، ولا يجوز رهنها، لعدم تصور ~~القبض فيها. # ومنها : المدبر يجوز بيعه، ورهنه باطل على المذهب، وقيل فيه قولان. # ومنها: المعلق عتقه بصفة إذا رهن بدين مؤجل، يعلم وجود الصفة قبل حلوله PageV00P000 ~~فو أيضا باطل على المذهب، وقيل فيه قولان، وإن ms635 كانت الصفة لا يعلم تقدمها على حلول ~~الين أو عكسه، فالرهن أيضا باطل على الأظهر، ومنهم من قطع به. # ومنها : إذا رهن نصيبه المشاع من بيت معين من دار محتملة للقسمة، مشاعة بينهما() ، ~~فيه وجهان: أصحهما عند البغوي: أنه لا يصح، وإن جاز بيعه، وعند الإمام، والغزالي ~~وغيرهما صحته. # ومنها: العين المستأجرة، في جواز بيعها من غير المستآجر، قولان: أظهرهما: ~~الصحة، وحكى ابن الرفعة في رهنها من غيره طريقين: ~~أحدهما: القطع بالمنع. # والثانية: أنها على القولين في البيع، وظاهر هذا أن الرهن أولى بالبطلان من البيع، ~~وكأن الفرق أن الرهن لا يتم إلا بالقبض، وقبض المأجور مع الأجنبي لا يتأتى، فيفوت ~~مقصود الرهن، بخلاف البيع، فإن صحته ولزومه لا يتوقفان على القبض. # وومنها: العبد الجاني إذا لم يصح بيعه فرهنه أولى، وإن صححنا بيعه، ففي رهن ه ~~قولان، لأن الجناية الطارئة، يقدم حق صاحبها على حق المرتهن، فالجناية المتقدمة على ~~الرهن أولى. PageV00P000 # ومنها: إذا رهن الثمرة بعد بدو الصلاح، بدين مؤجل، يحل قبل بلوغها وقت الإدراكا ~~وكمال النضج ولم يشترط القطع، فإنه لا يصح الرهن على الأظهر، وإن صح البيع في هذ ~~الصورة، وكذلك الزرع الأخضر قبل البلوغ. # وومنها : المرهون يصح بيعه من المرتهن، ولا يصح رهنه بدين اخر، على القول الجديد. # ومنها: الدين لا يصح رهنه على الصحيح، وإن قلنا يجوز بيعه، وفي الدين ~~المستقر وجه: أنه يصح رهنه. # ومنها: إذا تزوج العبد بإذن مولاه، بصداق معين، وضمن السيد الصداق في ذمته، فإن هالا يصح أن يرهن العبد عند الزوجة على الصداق ، لأن الدين مضمون على العبد، فلم يج ~~أن يجعل رهنا في الدين، ذكرها الماوردي، هكذا، ولابن الرفعة فيها احتمال، إذا قلنا بأن ~~الرهن لا يتعلق برقبته. # ومنها : الجارية الحسناء لا يصح رهنها عند غير المحرم على قول ، لكن الراجح الصحة ~~وتوضع عند امرأة أو أجنبي ثقة له نساء ونحو ذلك. # ومنها: ما يتسارع إليه الفساد إذا رهنه بدين مؤجل، وشرط أن لا يباع قبل حلول الأجل ~~لففهو ms636 باطل قطعا، وإن شرط بيعه عند إشرافه على الفساد وجعل ثمنه رهنا مكانه، صح ولزم ~~الوفاء به، وإن لم يشترط واحدا منهما، لم يصح الرهن على الأظهر، وهو اختيار ~~العراقيين. PageV00P000 # وأما الصورة المستئناة من الطرف الثاني: ~~فمنها: رهن المصحف من الكافر، يصح على المذهب ويوضع عند عدل، وبيعه منه غير ~~صحيح ~~ومنها: رهن العبد المسلم عند الكافر يصح على المذهب، ويوضع عند عدل، وإن لم ~~صح بيعه منه على الأظهر. # ومنها: رهن السلاح من الحربي بهذه الصفة أيضا. # ومنها: إذا رهن الأم دون ولدها، أو العكس، حيث لا يجوز التفريق في البيع، فإن ه ~~يصح، وإن لم يصح بيع أحدهما دون الآخر على الأظهر، إذ المحذور من التفريق غير ~~اتحقق حالة الرهن، وإذا دعت الضرورة إلى البيع في الرهن، فيباعان جميعا على الأصحاوقيل يفرد المرهون بالبيع، ويحتمل التفريق للضرورة. # ومنها: المبيع قبل قبضه، لا يصح بيعه، وأما رهنه، فإن كان من ~~الائع، فهو صحيح عند الجمهور، وحكاه ابن الصباغ عنالنص وفيه ~~ووجه: أنه لا يصح، وإن كان عند أجنبي، فقد تقدم أن الجمهور صححوا PageV00P000 ~~البطلان، وأن الغزالي صحح القول بالصحة، إذا لم يكن للبائع حق الحبس، ووافقه ~~ابندنيجي أيضا، وبه جزم في التنبيه مطلقا. # ومنها : الثمرة التي يمكن تجفيفها، إذا رهنت قبل بدو الصلاح بدين حال، ولم يتعرض ~~الشرط القطع، فإن الرهن يصح على الأظهر، قاله في الروضة، وإذا بيعت كذلك لم يصح ~~بيع، وإن كان الدين مؤجلا، ويحل قبل بلوخ وقت الإدراك، لم يصح الرهن مطلقا على ~~الأظهر وفيه قول إنه يصح، والله أعلم. ### | فائدة # قال الشيخ أبو حامد في "الرونق"، والمحاملي في "اللباب"، الرهن غيرمضمون PageV00P000 ~~إلا في ثمان مسائل : المرهون إذا تحول غصبا، والمغصوب إذا تحول رهنا، والعارية إذا ~~حولت رهنا، والمرهون إذا تحول عارية، والمقبوض على السوم إذا تحول رهنا، ~~والمقبوض بالبيع الفاسد إذا تحول رهنا، والمبيع المقايل فيه إذا رهنه منه قبل القبض ~~وكذلك إذا خالعها على شيء، ثم رهنه منها قبل القبض. # قلت: وكذلك في ms637 الجميع، صورته: إذا لم يفصل بينهما قبض، والله أعلم ### | قاعدة # كل ما جاز الرهن به جاز ضمانه، وما لا يجوز الرهن عليه لا يجوز ضمانه ، إلا الدرك ~~ان يصح ضمانه على المنصوص، ولا يجوز الرهن عليه، لأنه يجوز أن لا يخرج ~~المبيع مستحقا، بل هذا هو الغالب، فيلزم أن يبقى هذا مرهونا أبدا، ومثل ذلك لا يحتمل ### | قاعدة # حخر العبد لا لنقص فيه، وحجر الصبي لنقص فيه، وحجر السفيه، هل هو لنقص فيهام ~~لا فيه خلاف في صور. # منها: إذا أذن له الولي في البيع، هل يباشره؟ فيه خلاف، أصحهما عند الغزالي: ~~الصحة، وعند البغوي: المنع، وهذا إذا أذن له في شراء شيء معين، وقدر العوض، أما ~~إذا أذن له مطلقا فهو لغو. # ومنها: إذا وكله غيره في شيء من التصرفات، كذلك، هل يصح عقده له، فيه خلاف ~~اخرج على الوجهين. # ومنها : إذا أذن له الولي في النكاح، وعين المرأة وقدر المهر، فطريقان: ~~أشهرهما: القطع بالصحة. PageV00P000 # والثانية: حكاية قولين، لأن المال تابع فيه. # ومنها : إذا اتهب، أو قبل الوصية لنفسه، فيه الوجهان أيضا. # ومنها: إذا منعنا تدبير الصبي ووصيته، ففيهما من المبذر خلاف. # ومنها: إذا أقر بإتلاف أو جناية توجب المال، فقولان: ~~أحدهما: يقبل، كما أنه إذا أنشأ الإتلاف يضمن. # وأصحهما: أنه لا يقبل، كما لو أقر بدين معاملة. # وفيما إذا أقر بدين معاملة سابق على الحجر، وجه: أنه يقبل، تخريجا من المفلس إذا أقرا ~~بعد الحجر بدين، هل يزاحم المقر له الغرماء؟ وحاصل الخلاف في هذه المسائل يرجع إلى ~~أن الحجر بالسفه، هل يسلب العبارة رأسا، أو المنسلب به الاستقلال، والله أعلم. ### | قاعدة # الكل من صحت منه مباشرة الشيء، صح منه التوكيل فيه لغيره، وما لا يجوز له مباشرته لا ~~يصح توكيله ولا التصرف فيه بالوكالة عن غيره إلا في مواضع استثنيت من الطرفين: ~~الأول: فيه صور كثيرة. # منها : العبادات البدنية، كالصلاة، والصوم، وتلاوة القران. # ومنها : الأيمان، والنذور، وكذلك الإيلاء، واللعان، والقسامة. # ومنها: الشهادات في التحمل والأداء. # ومنها: تعليق ms638 الطلاق والعتق، وكذلك التدبير على المذهب، وقيل: إن قلنا إنه وصيةاجوز التوكيل فيه. # ومنها : الظهار لا يجوز التوكيل فيه على الأصح، وكذلك الإقرار أيضا. # وومنها: تملك المباحات، كالاحتطاب، والاصطياد، فيه وجهان: ورجح كثيرون ~~أانه لا يجوز التوكيل فيها، ويقع ذلك للمباشر، الأصح عند المتأخرين الصحة PageV00P000 ~~وقوعه للموكل. # ومنها: الالتقاط، قطع ابن الصباغ وغيره، بأنه لا يصح التوكيل فيه، ورجحهجماعة، وقال صاحب البيان : ينبغي أن يكون على الخلاف في تملك ~~المباحات. # ومنها: إذا اصطرف رجلان، وأراد أحدهما أن يفارق المجلس قبل القبض، ووكل ~~جلا في ملازمة المجلس إلى أن يقبض، لم يصح، وينفسخ العقد، قاله الإمام ~~والغزالي(). # ومنها: تعيين من طلق إحدي امرأتيه، أو أعتق أحد عبديه، لا يصح التوكيل فيه، ~~ووكذلك من أسلم على أكثر من أربع [نسوة] فوكل في اختيار أربع منهن، أما إذا أشار إلى ~~واحدة، وقال: وكلتك في تعيين هذه للطلاق أو النكاح، أو في هذه الأربع، فهو ~~كالتوكيل في الرجعة، فيصح على الصحيح، قاله في التتمة. PageV00P000 # ومنها: الوصية، وفيها وجهان: الأصح، أنه يجوز التوكيل فيها. # ومنها: الوكيل له التصرف فيما وكل فيه، وليس له التوكيل لغيره، إذا كان لائقأ به وهوا ~~قادر عليه. # ومنها: العبد والسفيه، إذا أذن لهما في النكاح، فلكل منهما أن يباشره بنفسه، وليس لهالتوكيل فيه ، على وجه حكاه ابن الرفعة، عن القاضي حسين. # ومنها : الولي في النكاح، إذا أذن له فيه، وهو غير مجبر، لم يكن له التوكيل فيه على ~~وجه، إلا أن يؤذن له فيه. # ومنها: الوصي، هل يلتحق بالوكيل في المنع من التوكيل فيما يقدر عليه وهو لائق به أم ~~الا يجوز له مطلقا؟ فيه وجهان، رجح كلا منهما مرجحون. # ومنها: العبد المأذون لا يجوز له أن يوكل فيما أذن له فيه، إلا إذا صرح له بذلكووكذلك إذا أذن له في تصرف خاص، وللسفيه أيضا، وجوزناه لم يكن لهما التوكيل ~~ومنها: الأب يتولى طرفي العقد في بيع ماله من ابنه، وبالعكس، وليس له أن يوكل ~~واحدا في ذلك يتولى الطرفين، ms639 نعم، لو وكله في أحدهما، أو وكل اثنين في الشقين، جاز. # أما عكس ذلك وهو أن يصح التوكيل فيما لا تصح مباشرته، ففيه أيضا صور: ~~منها: ما تقدم في الأعمى أنه لا يصح منه البيع والشراء ونحوهما، وله التوكيل في ذلك ~~لضرورة. # ومنها: من وجب له القصاص في العين، آو في الطرف، لم يمكن من الاستيفاء PageV00P000 ~~لنفسه، على الصحيح وبه قطع في التنبيه، في مسألة العين ، ويوكل في ذلك، لأنه لاا ~~يؤمن من أن يردد الحديدة، ويزيد في الألم تشفيا. # ومنها: في الدور الحمكي، إذا قال لزوجته: كلما طلقتك، فأنت طالق قبله ثلاثا، إذا ~~قيل بلزوم الدور فإنه يمتنع عليه التطليق إلا بالتوكيل فيه، فإنه يقع بذلك على الأصح، حكا ~~ابن الرفعة. # ومثله: إذا وكل رجلا في شيء، ثم قال: كلما عزلتك، فأنت وكيلي، فإنه لا يقدر على ~~عزله بنفسه، فإذا وكل رجلا في عزله، فعزله، انعزل، حكاه الرافعي ~~ومنها: المرأة لا يصح منها النكاح، ويصح أن يوكلها الولي في أن توكل من يزوجها ~~خلافا للمزني، كما حكاه المتولي، وحكى القاضي حسين في جواز ذلك وجهين ~~ووقال الإمام: إن قال: وكلي عن نفسك، لم يصح، وإن قال: وكلي عني، فوجهان، ~~ينبنيان على أن الثاني وكيل الوكيل، أو وكيل الموكل(17)، واعترض ابن الرفعة على PageV00P000 ~~ذلك، بأنه إذا قال: وكلي عني كان وكيلا عنه بلا خلاف فلا يحسن إجراؤه. # ومنها: إذا وكل رجل امرأة، في أن توكل رجلا في أن يزوج موليته، فإنه يصح، وهو ~~مقتضى كلام الشافعي وغيره، في الجواب عن قصة [أم المؤمنين] عائشة رضي الله عنها في ~~تزويجها بنت أخيها عبد الرحمن إذ كان غائبا، قال الشافعي رحمه الله تعالى: قد يكون ~~أخوها وكلها في أن توكل رجلا في تزويجابنته. # وومنها: لو وكل حلال محرما، في أن يوكل حلالا في تزويج ابنته، قال ابن الرفعة: في ~~الصحة ذلك وجهان، في الرافعي عند الكلام في الولي، وأصحهما: الصحة، وعلى هذا ~~فيمكن طرده، فيما إذا وكل مسلم كافرا في أن يوكل ms640 مسلما في شراء عبد مسلم له، أوا ~~صحف، قاله بحض شيوخنا رحمهم الله. # ومنها: المحجور عليه بالفلس، ليس له أن يشتري شيئا في ذمته، وله أن يوكل غيره في ~~ذلك، ذكره الشيخ صدر الدين. # ومنها: من منعناه من تولي طرفي العقد في النكاح، كالجد على وجه، وابن العم ~~والقاضي، والمعتق، على المذهب، إذا وكل في أحد الطرفين، أو فيهما اثنين، هل يجوز؟ # فيه وجهان PageV00P000 ~~أحدهما : يجوز، لأن المقصود رعاية التعبد في صورة الحقد، وقد حصل ~~وأصحهما: المنع، لأن فعل الوكيل فعل الموكل، وليس ذلك كتزويج خليفة القاضي من ~~الاضي، والقاضي من الإمام الأعظم، لأنهما يتصرفان بالولاية لا بالوكالة. # ومنها: إذا وكل غير المجبر في النكاح رجلا قبل أن يستأذنها فيه، فالأصح أنه لا ~~الجوز، وفيه وجه أنه يصح، لأنه يلي تزويجها بشرط الإذن، فله تفويض ذلك إلى غيره، ~~فعلى هذا يستأذن الولي أو الوكيل للولي، ثم يزوج، ولا يجوز أن يستأذن الوكيل لنفسه،ال ~~والله أعلم. # وأما الطرف الثاني : وهو ما جاز للإنسان مباشرته لنفسه وليس له أن يتوكل فيه عن غيره ~~فهو غالب ما تقدم من العبادات، والأيمان، والنذور، وما ألحق بها. # ومنه: الفاسق يجوز أن يقبل النكاح لنفسه، وهل يجوز أن يكون وكيلا في قبوله لغيره؟. # فيه وجهان، وقطع الشيخ أبو حامد والمحاملي بالمنع. # ومنه : العبد إذا أذن له سيده في النكاح كان له تعاطيه، ولا يجوز أن يقبله لغيره، بطريق ~~الوكالة، على وجه حكاه صاحب البيان، وهو في الروضة أيضا . # ومنه : الفاسق أيضا لا يجوز أن يكون وكيلا في تصرف يتعلق بالمحجور عليه من جه ~~الناظر في امره(. # وأما عكس ذلك، وهو أنه لا يصح منه مباشرته لنفسه، ويجوز أن يتوكل فيه عن غيره، ~~ففيه صور PageV00P000 ~~منها: العبد لا يصح قبوله النكاح بغير إذن سيده، ويصح أن يتوكل فيه لغيره على ~~الأصح(ا1) في تعليق القاضي حسين والنهاية، وبه جزم في التتمة، وكذلك لا يكون وليا لابنته ~~ولا غيرها في النكاح قطعا، وفي وجه يجوز أن يكون وكيلا عن ms641 غيره في الإيجاب، وهو ~~اختيار الغزالي، والذي قطع به الجمهور أنه لا يصح. # ومنها: السفيه كذلك أيضا على الصحيح، وبه جزم القاضي حسين والمتولي. # ومنها: الكافر لا يكون وليا في تزويج مسلمة، ولا أن يتزوجها، ويجوز أن يكون وكيلا ~~في تزويجها من مسلم على ظاهر المذهب، حكاه الإمام في كتاب الخلع، وكذا يجوز أن ~~يكون وكيلا لمسلم في قبول نكاح مسلمة على وجه حكاه القاضي حسين في كتاب ~~الوكالة. # ومنها: الكافر، لا يصح شراؤه المصحف، ولا العبد المسلم على الأظهر، ويجوز أناكون وكيلا في شرائهما لمسلم إذا صرح بالسفارة قولا واحدا، وكذا إن لم يصرح بها على ~~قول. # ومنها: الكافر لا يقدر على طلاق مسلمة، ويجوز أن يتوكل في طلاقها على أحد ~~الوجهين في الحاوي، وبه جزم الإمام في الخلع، والجمهور على القطع بعدم ~~لصحة. PageV00P400 # ومنها: المرأة لا تقدر على أن تطلق نفسها مستقلة، ويجوز أن توكل فيه على الأصح في ~~التهذيب وغيره. # ومنها: من له أربع زوجات، لا يقدر أن يتزوج بخامسة، ويجوز أن يتوكل لغيره في ~~تزويجها، وكذلك العقد على أخت زوجته، أو عمتها أو خالتها لا يصح منه تعاطيه لنفسه ، ~~وويجوز إذا كان وكيلا لغيره. # ومنها: إذا وكل النصراني مسلما في قبول نكاح مجوسية له، فالمشهور المنع، ويجي ~~فيه الوجه المتقدم فيما إذا توكل النصراني في قبول نكاح المسلمة لمسلم. # ومنها: الموسر لا يجوز أن يعقد على أمة مع القدرة على حرة، ويجوز أن يكون وكيلا ~~المعسر خاف العنت في قبول نكاحها، لم يحكوا فيه خلافا، وفرق البغوي بين هذا وبين ~~الكافر حيث كان الصحيح أنه لا يجوز أن يتوكل في قبول نكاح مسلمة، بآن تغير الدين أقوى ~~من الإعسار وتأثيره أكبر. # ومنها: إذا وكل أخا المرأة أو عمها، ونحو ذلك من محارمها في قبول نكاحها، قالوا في ~~تعليل المنع من قبول الكافر بالوكالة نكاح المسلمة، لأنه لا يجوز أن يقبل هذا العقد لنفسه لا ~~فلا يقبله لغيره، ومقتضى هذا المنع في هذه الصورة، لا سيما والمحرمية ms642 أقوى من الكفرالانها لا تتبدل بخلاف الكفر، ووقع في فتاوى البغوي ما يقتضي الصحة، وفيه نظر قوي. # ومنها: قال الغزالي في الوسيط: ذكروا في توكيل الفاسق في الإيجاب في النكاح ~~وجهين: إذا قلنا إنه لا يلي مع القطع بأنه يتوكل في القبول، وتبعه الرافعي في ذلكل ~~اوالراجح عند غيرهما أنه لا يصح توكيله فيه، فالاستثناء يجيء على الوجه الآخر. # ومنها : المرتد لا يصح تصرفه في ماله، على رأي، ويصح أن يوكل فيه، كما حكاه ابن ~~الصباغ وغيره، وقال في التتمة : إذا قلنا: إنه يصير محجورا عليه لا يصح توكيله، والله اعلم. PageV00P000 # تنبيه ~~تبين بهذه المسائل، أن قول الشيخ أبي إسحاق رحمه الله في التنبيه: من جاز تصرفه فيما ~~يوكل فيه جاز توكيله، وجازت وكالته، ومن لا يجوز تصرفه، لا يجوز توكيله ولا ~~وكالته، وقوله في أول النكاح، ولا يوكل إلا من يجوز له أن يقبل العقد لنفسه، ~~يتقض كل من هذه الجمل بصور كثيرة، مما تقدم، وقد حكى عن القاضي شرف الدين ~~ان المقدسي رحمه الله أنه رأى نسخة المصنف بخطه مضبوطة بفتح الكاف من قوله فيما ~~الوكل فيه، أي فيما يقبل النيابة، فيخرج بهذا الضبط العبادات والأيمان وكل ما لا يقبل ~~النيابة، وأما بقية الصور فهي واردة على كلامه، والله أعلم. ### | قاعدة # المن قدر على الإنشاء قدر على الإقرار إلا في صور. # امنها: ولي المرأة غير المجبر، فإنه قادر على الإنشاء، ولا يقبل إقراره، على الجديد. # وومنها: الوكيل في البيع وقبض الثمن، إذا أقر بذلك، وكذبه الموكل، لا يقبل قول ~~الكيل مع قدرته على الإنشاء، وكذلك أيضا في الشراء ونحوه، وفي صفات العقود، بأن ~~قال: اشتريته بألف، فقال الموكل: بل بخمسمئة، فالمصدق الموكل بيمينه. # وومنها: إذا أقر الزوج بالرجعة في زمن العدة لم يقبل منه على وجه، وإن كان قادرا على ~~الإنشاء، ولكن الصحيح خلافه. # ووأما عكس هذه وهو أنه من عجز عن الإنشاء عجز عن الإقرار، فيستثنى أيضا من ه ~~صور ~~منها: المرأة إذا أقرت بالنكاح قبل إقرارها، ms643 فلو باشرت العقد لم يصح. PageV00P000 # ومنها: لو أقر المريض أنه كان قد وهب من الوارث في الصحة وأقبضه، فيه وجهان ~~واختار جماعة المنع لعجزه عن الإنشاء، واختار الرافعي القبول. # ومنها : إذا أقر الإنسان على نفسه بالرق، قبل منه ، وإن كان لا يقدر على أن يرق نفسه ~~بالإنشاء، ذكرها الإمام في كتاب الإقرار. # ومنها : العبد المأذون، إذا أقر بعد الحجر عليه ، يقبل، على وجه، وإن لم يقدر على ~~الإنشاء، قالها الإمام أيضا. # ومنها: إذا عزل القاضي، فأقر أمين، أنه تسلم منه المال الذي في يده وأنه لفلان، فقال ~~القاضي: بل هو لفلان، قبل من القاضي، مع عجزه عن الإنشاء، ولم يقبل من الأمين الذي ~~لفي يده، وهي من مسائل المعاياة، والله أعلم. ### | قاعدة # قال الشافعي رضي الله عنه : أصل ما أبني عليه الإقرار، أني أعمل اليقين، وأطرح الشك،ل ~~ولا أستعمل الغلبة، وهذه قاعدة مطردة عند الأصحاب، كقولهم : فيما لو أقر آنه وهبه هوا ~~ملكه، لم يكن مقرا بالقبض، لأنه ربما اعتقد أن الهبة لا تتوقف على القبض، وأصل الإقرار ~~البناء على اليقين، وقد نص الشافعي على هذه المسألة هكذا، وشذ عنها مسائل عمل فيها ~~ابالظن القوي لا باليقين. # منها: لو أقر لابنه بعين، فيمكن تنزيل الإقرار على البيع، وهو سبب قوي يمنع ~~الرجوع، ويمكن تنزيله على الهبة، فلا يمنع الرجوع، فأفتى أبو سعد الهروي: بإثبات ~~الرجوع، تنزيلا على أقل السببين، وأفتى أبو عاصم العبادي: بعدم الرجوع لأن الأصل ~~بقاء الملك للمقر له، وناظره أبو سعد، فقال: التعليق بالأصل الأول أولى من الثاني ~~والقياس أن الإقرار المطلق، لا يحكم به للمقر له، وحكى الرافعي عن الماوردي ~~والقاضي أبي الطيب موافقة أبي سعد، ثم حكى قول العبادي، وقال بعد ذلك: يمكن PageV00P000 ~~ان يتوسط، فيقال: إن أقر بانتقال الملك منه إلى الابن، فالأمر كما قال القاضيان، وإن أقر ~~بالملك المطلق، فالأمر كما قال العبادي . # ومنها: لو أقر لحمل أو مسجد، وأطلق، فلم يضفه إلى جهة تقتضي الصحة، ولا إلى ما ~~يقتضي البطلان، ففيه قولان، ms644 والأصح عند الرافعي والنووي أنه يصح، ويحمل على ~~الجهة الممكنة في حقه وإن كانت نادرة. # ومنها : لو أقر بدراهم، ثم فسرها بناقصة عن الدرهم الإسلامي، فإن كان في بلد دراهمه ~~تامة، فطريقان : الأصح القبول، وقيل على القولين في تبعيض الإقرار، وإن فسره منفصلا ~~لم يقبل. # واختار الروياني أنه يقبل، وحكاه عن جماعة من الأصحاب، وهو غريب، وإن كان ~~في بلد درهمه ناقص وفسره متصلا قبل، لأن العرف واللفظ يصدقانه، وإن كان منفصلا ~~ففيه وجهان: ~~أحدهما : لا يقبل، حملا على دراهم الإسلام. # ووالأصح : أنه يقبل، حملا لكلامه على نقد البلد، وإن كان في البلد درهم أكبر من ~~ارهم الإسلام، فعلى الخلاف، في أنه يحمل على درهم الإسلام، أو على درهم بلده2 والله أعلم. ### | قاعدة # من أنكر حقأ لغيره، ثم أقر به قبل، إلا في صور. # منها: إذا ادعى عليها زوجية، فقالت: زوجني الولي بغير إذني، ثم صدقته، قال ~~الشافعي: لا يقبل منها، وأخذ بهذا النص أكثر العراقيين، منهم الشيخ أبو حامد PageV00P000 ~~والقاضي أبو الطيب، وقال غيرهم : يقبل، وصححه الغزالي في الوجيز ، وتردد الإمام في ~~المسألة. # ومنها: لو قالت: انقضت عدتي قبل أن يراجعني، ثم صدقت الزوج، وقالت: لم تكن ~~انقضت، فهل يقبل؟ على قولين، ومنهم من جزم بالقبول، وفرق بينهما، بأن ابتداء ~~انلكاح تراعى فيه الشروط، والزوج بما حاوله أراد استبقاء ملك النكاح، ويحتمل في الدوام ~~في الابتداء، ولأن الإذن في النكاح منفي بالأصل كما أن انقضاء العدة منفي بالأصل أيضا ، ~~وخرج القاضي أبو سعد الهروي هذا الخلاف على أصل، وهو أن رد الإقرار هل يبطل ~~كمه؟ وفيه قولان: ووجه عدم الإبطال: أن الأخبار لا تبطل بتكذيب المخبر له المخبر ، ~~وجه الابطال أن الإقرار يلزم لاحتمال الصدق ، فتكذيب صاحب الحق برفعه، فيقارب إقرار ~~المكره، وعلى هذا يتخرج ما إذا ادعى المقر المقر به، بعد رد المقر له، وقد جوزه ابن ~~اسريج، قال : ثم مشهور المذهب أن الزوج منكوح وناكح، وكذلك المرأة، وقد نص عليه ~~في كتاب الغرور، فكأن الزوج أمر لها ms645 بملك النكاح وكذبته ثم صدقته، ففي قول: يبطل ~~حكم الإقرار برد المقر له، فلا ينفع التصديق بعد التكذيب وفي [القول] الثاني: لم يبطل ~~فكان النص المتقدم جوابا على القول الأول. # وعليه أيضا ينبني الوجهان اللذان ذكرهما الأصحاب في دعوى المرأة النكاح من غير ~~تعرض لشيء من حقوقه، فمن قال : الزوج منكوح، صحح الدعوى، إذا قيل تصح الدعوى ~~بالدين المؤجل، ومن قال: ليس منكوحا، لم يصحح، والله أعلم. ### | فائدة # اقال ابن القاص في "التلخيص" : كل من له على رجل مال في ذمته، فأقر به لغيره، جاز ~~في الحكم، إلا في ثلاث صور: ~~(الصورة الأولى]: إذا أقرت المرأة بالصداق الذي في ذمة زوجها. # و(والصورة الثانية] : إذا أقر الزوج بما خالع عليه في ذمة امرأته. PageV00P000 # والصورة الثالثة] : إذا أقر بما وجب له من أرش الجناية في بدنه، ووجه استثناء هذه أنها ~~تختص بمن وجبت له، فلا يثبت ابتداء لغيره، قال الروياني في كتاب الفروق: هذا إذا منعنا ~~بيع الدين في الذمة وأوجبنا رضى المحال عليه بالحوالة، فإن جوزنا بيعه، ولم يعتبر رضى ~~المحال عليه صح الإقرار بما ذكره، إذا عزاه لما يصلح، وإن أطلق، فكما لو أقر لحمل ولم ~~اليعزه إلى جهة، وفيه قولان، وحمل الرافعي ما ذكره ابن القاص علىما إذا أقر بها عقيب ~~ثبوتها، بحيث لا يحتمل جريان ناقل، قال: لكن سائر الديون أيضا كذلك، فلا ينتظم ~~الاستثناء، بل الأعيان أيضأ بهذه المثابة، حتى لو أعتق عبده، ثم أقر له السيد أو غيره عقيب ~~الإعتاق بدين أو عين لم يصح، لأن أهلية الملك لم تثبت له إلا في الحال، ولم يجر بينهما ~~ما يوجب المال. # قلت: أما هذه المسألة فلا ترد على ابن القاص لأنها بالنسبة إلى المقر له، وأما سائر ~~الديون، فلا ترد، لأن انتقال أسبابها قبل ذلك إلى المقر له ممكن، بخلاف هذه الثلاثة ، والله أعلم. ### | قاعدة # العارية مضمونة في يد المستعير، إلا في ثلاث صور. # (الصورة الأولى]: إذا أحرم وفي يده صيد، وقلنا: يزول ملكه عنه، فلو أعاره ms646 لم ~~ايمنه مستعيره، ذكرها هكذا الروياني في كتاب الفروق. # و[الصورة الثانية] : إذا استعار شيئا ليرهنه بدين، فتلف في يد المرتهن، فلا ضمان على ~~أحد القولين، لأن المعير كالضامن، وقد تقدم ذلك. PageV00P000 # أحدهما: أنه يضمن، كما لو استعار من المالك. # وأصحهما: أنه لا يضمن، لأن المستأجر لا يضمن، وهو نائب عنه، والله أعلم. ### | قاعدة # اختلف الأصحاب في الوديعة ، هل هي عقد بنفسه أم إذن مجرد في الحفظ؟ قال ~~الإمام: وهذا الاختلاف سببه، أن القبول ليس شرطا من المودع، وإنما اختلف الأصحاب ~~في التوكيل بالعقود، وما في معناها، ثم قال بعد ذلك: وليس في الاختلاف في أن الإيداع ~~عقد فائدة فقهية ، انتهى كلامه، وفيه نظر من وجهين ~~أحدهما: جزمه بأن القبول لفظا لا يشترط من المودع، وليس كذلك، بل الخلاف الذي ~~لفي الوكالة جار فيه، صرح بذلك جماعة، وحاصله ثلاثة أوجه : يفرق في الثالث بين أن ~~يكون الإيداع بصيغة العقود فيجب، أو بصيغة الأمر فيكتفى فيه بالفعل، وإن كان الأصح أن ه ~~الا يشترط التلفظ بالقبول مطلقا. # ووالوجه الثاني] : قوله: إنه لا يترتب على الاختلاف، في أن الوديعة عقد أم لا فائدة ~~فقهية، بل يترتب عليه عدة مسائل. # منها : إذا كانت الوديعة حيوانا، فجاءت بولد في يد المودع، ففيه خلاف خرجه الفاضي ~~حسين وغيره على هذا الخلاف، وصرح به الإمام في كتاب الرهن من النهاية، ثم أغفله ~~لفي الوديعة، نعم، اختلفوا في وجه التخريج، فقال البغوي : إن قلنا: هي عقد برأسها ~~فيتعدى حكمه إلى الولد، فيكون وديعة، إلا فهو أمانة شرعية، كالثوب إذا ألفته الريح فياداره ، فإذا لم يرده بعد التمكن من الرد، ضمنه على الأصح، وقال المتولي: إن جعلناها ~~عقدا برأسه، لم يكن الولد وديعة اعتبارا بعقد الرهن والإجازة، وإن لم نجعلها عقدا، فهل ~~اييتعدى حكم الأم إلى الولد، كما في الأضحية، أم لا يتعدى كما في الإجازة؟ فيه وجهان: ~~ومنها: إذا اشترط في الوديعة شرطا فاسدا، قال الإمام في كتاب الرهن بعد أن ذكر ~~الخلاف في أن الوديعة عقدا أم ms647 لا، من أدنى آثار هذا الخلاف، أنه لو أودع وشرط PageV00P000 ~~شرطا فاسدا، فمن جعل الوديعة عقدا، أفسدها، فلا بد من ائتمان جديد، وإلا كان كما لو طيرت الريح الثوب، وإن لم نجعل الوديعة عقدا فالشرط أن لا يؤثر فيها أصلا، بل يلغوا ~~الشرط، ويبقى موجب الإيداع. # ومنها: اشتراط القبول لفظا في الوديعة ، حكى الرافعي عن بعضهم، انه يتخرج ~~الخلاف في ذلك، على أن الوديعة عقد، فيشترط، أم ليس بعقد فلا يكون شرطاا ~~ويكتفى فيها بالفعل. # قلت: ومقتضى هذا التخريج، أن يكون الأصح اشتراط القبول، لأن الرافعي قال: ~~علم أن الموافق لإطلاق الجمهور، كون الوديعة عقدا، وقد تقدم أن الأصح عدم ~~اشتراط القبول لفظأ. # ومنها : أن المودع إذا عزل نفسه في غيبة المودع، هل ينعزل؟ فيه وجهان مبنيان على هذا ~~الأصل، قاله الغزالي في الوسيط، فإن قلنا: ليست بعقد لم ينعزل، وإن قلنا: هي عقدا ~~انعزل، وبقيت أمانة شرعية في يده. # ومنها: إذا أودع صبي مالا، فأتلفه، فهل يضمنه؟ فيه قولان، رجح الرافعي والنووي ~~وغيرهما أنه يضمن، وذكر الرافعي: أن الخلاف، في أن الوديعة عقد أم لا، مستنبط من ~~هذين القولين: فإن قلنا: إنه عقد لم يضمنه، كما لو باع منه أو أقرضه، وإن قلنا: ليس ~~بعقد، ضمن ، لكن هذا التخريج بتصحيحهما أنه يضمن، وترجيحهما أن الوديعة عقد ~~الانه الموافق لإطلاق الجمهور، فهو كما تقدم في اشتراط القبول. # وومنها: إذا أودع العبد شيئا فأتلفه، فلا خلاف في أنه يضمن، لكن هل يتعلق ~~الضمان، برقبته أم بذمته، فيه القولان، كما في الصبي، فإن قلنا: الوديعة عقد تعلق PageV00P000 ~~بذمته، كما لو باع منه، وإن قلنا: إنها إذن ، تعلق برقبته، كما لو جنى جناية، وهو الأصح ~~أيضا عند المتأخرين، فالتخريج مختلف أيضا، والله أعلم. ### | فائدة # كل من ضمن الوديعة بالإتلاف ضمنها بالتفريط، إلا الصبي المميز، فإنه يضمنها ~~بالإتلاف على الأظهر كماتقدم، ولايضمنها بالتفريط قطعا، لأن المفرط هو الذي أودعه. ### | قاعدة # لا يجتمع على عين عقدان لازمان، بل يكون أحدهما على العين، والآخر على المنفعة ms648 ~~كما لو أجر داره، ثم باعها، فالبيع في العين، والإجارة في المنفعة، وبهذا يتبين ضعف ~~القول إن مورد الإجارة العين، ليستوفي منها المنفعة، وهو قول أبي إسحاق المروزي ~~اصححه القاضي حسين، ومأخذه أن مورد العقد ينبغي أن يكون موجودا، والمنافع ~~امعدومة، ومأخذ الجمهور، أن المعقود عليه ما صح استيفاؤه بالعقد، وتسلط العاقد على ~~التصرف فيه، ولا يتصور ذلك إلا في المنفعة لا في العين، وأيضا فإن الراهن لو أجر ~~المرهون من المرتهن جاز، ولو ارتهن العين التي هو مستأجرها من المالك صح، ومورد ~~الرهن العين، فظو كان مورد الإجارة العين، لمنع السابق من العقدين الآخر ، إذ لا يتوالى ~~على عين عقدان لازمان، وقد ذكر الرافعي أن هذا الخلاف ليس محققا، لأن من قال: ~~المعقود عليه العين، لا يعني أنها تملك بالإجارة، كما في البيع، بل لاستيفاء المنفعة فيهااومن قال : المعقود عليه المنفعة لا يقطع النظر عن العين بالكلية، بل له تسلمها وإمساكها ~~مدة العقد لينتفع بها. # قلت: ذكر ابن الرفعة عن صاحبالبحر فرعا يحقق الخلاف، ويظهر فائدته فيه، وهو أن ~~احلي الذهب أو الفضة، هل تجوز إجارته بجنسه، فعن الجمهور جوازه، وفيه وجه أنه لا ~~اجوز، ولا وجه له إلا التخريج على قول أبي إسحاق: إن المعقود عليه في الإجارة هو ~~العين، ومن قال: إنه المنفعة، جوز ذلك، وهم الجمهور، والله أعلم ### | فائدة # أجر ابنه داره، ومات، وورثها الابن، قيل : تبطل الإجارة، لأنه يستوفي المنفعة PageV00P000 ~~الآن بملكه، فاستغنى عن الإجارة، فانفسخت، كما لو زوج جارية ابنه ، ثم مات وورتها ~~ووقيل : لا تبطل، كما لو باع ابنه عينا، ومات قبل القبض، لم يبطل البيع، حتى لو كان شقصا ~~لم تبطل شفعته، بخلاف النكاح، فإنه عقد ضعيف، لأن الزوج لا يستحق تسليم الأمة إلا ~~وقت فراغها من الخدمة، والإجارة عقد قوي، فيستحق به التسليم مطلقا، وتظهر فائدة هذا ~~الخلاف في صور ~~منها: لو كان على الأب ديون ومنعنا بيع المستأجر من غير المستآجر، فإن أبطلنا ~~الإجارة، (بيعت في الدين، وإلا لم [تبع] ms649 حتى تنقضي المدة. # ومنها: لو كانت الأجرة عينا، فإن أبطلنا الإجارة، تسلم إلا من العين، ولم يتعلق بها ~~حق الغرماء، بخلاف ما إذا بقيناها. # ومنها: لو كان قد استوفى الأجرة وتلفت في يده، فإن أبطلنا الإجارة، ضارب الابن مع ~~الغرماء بالأجرة، وإن بقيناها لم يضارب. # ومنها: لو أجر ملكه من أحد أبنيه، ومات، فإن أبطلناها، لو كان واحدا بطل ههنا في ~~احصته، وله الخيار لتبعيض الصفقة عليه، فإن فسخ فذاك، وإن أجاز، فنصف الأجرة دين ~~ففي التركة، فتسلم له حصته مع المنفعة، ونصيب شريكه مسلوب المنفعة، فقد ترجح على ~~أخيه، وهو لا يجوز ، فيرجح أخوه بقدر النقص، حتى يساويه، ذكرها هكذا صدر الدين ~~موهوب الجزري في تعليق له، والله أعلم. PageV00P000 ### | فصل # العقد على المنفعة مدة، إذا طرأ فيها ما لو قارن الابتداء منع الصحة، هل يبطله أم لا؟ فيه ~~صور ~~منها: لو استأجر مسلم دارا من حربي في دار الحرب، ثم غنم المسلمون الدار، أو ~~استأجر حربيا فاسترق، لم تبطل الإجارة، بل يبقى للمستآجر استحقاق المنفعة، لأن منافع ~~الأموال مملوكة ملكا تاما، مضمونة باليد كأعيان الأموال. # أما إذا سبيت زوجته، فإنه ينفسخ النكاح، على أحد الوجهين، والوجه الآخر إن كانت ~~ادخولا بها، تربص بها انقضاء العدة، رجاء زوال الكفر والرق، ومن الأصحاب من خرج ~~انقطاع الإجارة على هذا الخلاف، والقائل الأول: فرق بأن البضع يستباح ولا يملك ملكا ~~اتاما ، بخلاف المنافع المأجورة، ولذلك لا يضمن البضع بمجرد اليد. # ومنها: إذا أجر الموقوف عليه الوقف مدة، فمات في أثنائها، وانتقل إلى البطن الثاني ~~ففيه وجهان: ~~أحدهما: بقاء الإجارة، لأنها لازمة، فهو كما لو أجر ملكه. # ووأصحهما: المنع ، لأن المنافع بعد موته لغيره، ولا ولاية له عليها، فلا يمكنه التصرف ~~في حقه، ورد الإمام وغيره الخلاف إلى أنا هل نتبين بطلان الإجارة؟ لأنا تبينا أنه تصرف فيما ~~الم يملكه. # ومنها : إذا أجر الولي الطفل أبا كان أو وصيا أو قيما، أو أجر ماله مدة لا يبلغ فيها بالسن، ~~اوقد يبلغ بالاحتلام، جاز، ms650 لأن الأصل بقاء الصبي، فلو احتلم في أثنائها، فوجهان، رجح ~~الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والروياني في الحلية، البقاء، لأن تصرفه كان للمصلحةفيلزم، ورجح الإمام والمتولي المنع لأنا تبينا أنه زاد على مدة ولايته، وعلى الأول، هلهالخيار الفسخ إذا بلغ، فيه وجهان، أصحهما : لا، كما لو زوج ابنته فبلغت . # ومنها : لو أجر مال المجنون، فأفاق في أثناء المدة، فهو على الخلاف. PageV00P000 # ومنها: إذا أجر عبده، ثم أعتقه، نفذ عتقه، ولا تنفسخ الإجارة على الأصح، لأن ~~السيد أزال ملكه عن المنافع مدة الإجارة قبل العتق ، فالإعتاق يتناول ما بقي ملكا له، وعلى ~~هذا لا خيار له على الأصح، لأن السيد تصرف في خاص ملكه ، ولا وجه للاعتراض عليه وعلى هذا فلا يرجع على السيد بأجرته على الأصح، كما لو زوج أمته، وقبض مهرها بعد ~~الما استقر، ثم أعتقها، والله أعلم. # ومنها: لو أجر أم ولده، ومات في أثناء المدة، ففي بطلان الإجارة الخلاف المتقدم في ~~اجارة البطن الأول، وكذلك المعلق عتقه بصفة، والله أعلم. ### | قاعدة # كل ما جازت الإجارة عليه مع العلم بمقدار العمل فيه، جازت الجعالة عليه مع الجهل ~~بمقدار العمل، وهل تجوز الجعالة مع العلم بمقدار العمل، رجح أكثر الأصحاب الجوان ~~اورجح الأقلون المنع، وتردد الغزالي، وهو إلى المنع أقرب . ### | قاعدة # كما صح بيعه صحت هبته ، وما لا يصح بيعه لا تصح هبته، وشذ عن ذلك مسائل ~~استثنيت من الطرفين، وأكثرها مختلف فيه. # منها: هبة إحدى الضرتين نوبتها للأخرى، صحيح اتفاقا، ولا يصح بيع ذلك، ولا ~~مقابلته بعوض PageV00P000 ~~ومنها : الطعام إذا غنم في دار الحرب، تصح هبة المسلمين له بعضهم من بعض ، ليأكلو ~~ما داموا في دار الحرب، كما يجوز لهم أكلهم هناك، ولا يصح تبايعهم إياه. # وومنها: القوم إذا قدم بين آيديهم الطعام للضيافة، وقلنا يملكون ذلك بالتقديم، فيجون ~~المن يأخذ بيده شيئا أن يهبه من صاحبه، ولا يصح بيعه. # ومنها: المبيع قبل قبضه، تقدم أنه لا يصح بيعه، وتصح هبته على أحد الوجهين، وهو ~~اختيار الغزالي وطائفة. # ومنها ms651 : العبد الآبق لا يصح بيعه، وحكى الماوردي عن ابن سريج، أنه تجوز هبته. # ومنها: المرهون، تجوز هبته أيضا على وجه، وفائدة صحتها، أنه إذا انفك الرهن يخير ~~الراهن في الإقباض وعدمه، ولا يحتاج إلى تجديد عقد إذا سلمه إلى الموهوب منه، وفرق ~~القائل بهذا الوجه، بين الهبة والبيع، بأن الهبة لا تفيد الملك في الحال، بل يشترط فيها ~~القبض، وهي بمجردها ليست موجبة للتسليم بخلاف البيع ~~ومنها: المغصوب الذي لا يقدر على انتزاعه، فيه هذا الوجه أيضا، ولا يصح بيعه ~~ومنها: هبة الأرض المزروعة دون الزرع، يصح على أحد الوجهين ، ورجحه ~~كثيرون. # ومنها : هبة الكلب المنتفع به ، يصح على وجه، قال ابن الرفعة : وهو جار في هبة PageV00P000 ~~جلد الميتة قبل الدباغ، والخمور المحترمة، ولا يصح بيع ذلك اتفاقا، قال الإمام: وحق من ~~الجوز الهبة فيها أن يجوزها في المجاهيل، وفي الآبق كالوصية . # ومنها: لحم الآضحية وجلدها وصوفها، لا يجوز بيعه، وتجوز هبته. # ومنها : إذا اختلط ثمرة البائع بثمرة المشتري، لا يجوز بيعها، وتجوز هبتها من صاحب ~~الثمرة. # فهذه الصور كلها مستثناة من أحد الطرفين، وأما الطرف الآخر، وهو ما لا تصح هبته ~~ويصح بيعه، فصور أيضا. # فمنها: الأوصاف التي يجوز السلم عليها في الذمة، والدين الذي يجوز قرضه، يصح ~~بيعها اتفاقا، ولا تجوز الهبة في مثله، بأن يقول: وهبتك كذا في ذمتي ثم يعينه في المجلس ~~ويقبضه، ذكره الإمام، والقاضي حسين وغيرهما. # ومنها: المنافع يصح بيعها بعقد الإجارة، وإذا وهبت قال في الجرجانيات: ~~فيها وجهان، في أن ذلك إعارة أم لا. # ومنها: هبة الدين من غير من هو عليه، لا يصح، على وجه، وهو الذي جزم به ~~الماوردي، مع أنه يصح بيعه، لكن الأصح جواز هبته أيضا، ونص عليه الشافعي PageV00P000 ~~رضي الله عنه. # ومنها الأموال التي لا يصح التبرع بها، ويصح بيعها، كمال المريض مخوفا، يصح ~~ان يبيعه من وارثه بثمن المثل، ولا يصح هبته منه ، بل يكون وصية موقوفة على إجازة بقية ~~الورثة، وكذلك الوصي والقيم على مال الطفل ms652 يصح منهما بيع ماله، ولا تجوز هبتهاوالوكيل بالبيع ونحوه، والمكاتب، يصح منه بيع ما في يده، ولا تصح هبته، وكذلك الإمام ~~في بيت المال له بيع ما رأى المصلحة في بيعه منه، ولا تجوز هبته من غير مستحقه، وأمثال ~~ذلك. ### | قاعدة # لا يدخل في ملك الإنسان شيء بغير اختياره إلا في الإرث اتفاقا، وفي الوصية إذا قيل أنها ~~تتملك بالموت لا بالقبول، والعبد إذا ملك شيئا، فإنه يصح قبوله بغير إذن السيد على أحد ~~الوجهين، فيدخل ذلك في ملك السيد بغير اختياره، وكذلك غلة الموقوف عليه، ونصف ~~الصداق إذا طلق قبل الدخول، والمعيب إذا رد على البائع به، وأرش الجناية، وثمن ~~الشقص إذا تملكه الشفيع، والمبيع إذا تلف قبل القبض، دخل الثمن في ملك المشتري ~~ووكذلك نماء ملكه من الثمار، والماء النابغ في ملكه، وما يسقط فيه من الثلج، وينبت فيه من الكلاء ونحوه. ### | قاعدة # فيما ينتقل إلى الورثة من الحقوق وما لا ينتقل منها، والضابط في ذلك أن ما كان تابعا ~~الأموال، فإنه يورث عنه، كخيار المجلس، وخيار الشرط، والرد بالعيب، وخيار الخلف ~~وحق الشفعة، وسائر المحاكمات المتعلقة بالمال، وكذلك ما يرجع إلى التشفي ~~كالقصاص في النفس والأطراف، ولأنه أيضا قد يؤول إلى المال، وكحد القذف ~~والمحاكمة في ذلك. # وأما النكاح وتوابعه، فلا ينتقل منه شيء إلى الورئة، لأن الزوج لم يملك منفعة PageV00P000 ~~الزوجة، وإنما ملك أن ينتفع، فاقتصر بذلك عليه، وكذلك ما كان يرجع إلى الشهوة، كخيار ~~من أسلم على أكثر من أربع، لا يقوم الوارث في التعيين فيه مقام الزوج، وكذلك إذا طلق ~~أحدى امرأتيه لا بعينها، لم يقم الوارث في التعيين مقامه على الأصح، إذ متعلقه الشهوةووكذلك اللعان، إذا قذف المورث زوجته، ثم مات، لم يقم الوارث مقامه في اللعان، لأنه ~~من توابع النكاح، وهو أيضا يرجع إلى الشهوة والإرادة، ولو وهب من ابنه، ثم مات لم يكن ~~الوارث غيره الرجوع في ذلك، وإن كان ذلك من توابع المال، لأن الموهوب غير موروث ~~عنه، وحق الرجوع ms653 متعلق بصفة الأبوة، وقد فاتت. # وأما الولاء، فيحتمل أن يقال: إنه غير موروث، بدليل أنه لا ينتقل إلى جميع الورثةووقد صرح بذلك بعضهم، والأظهر أنه يورث، لكن للعصبات خاصة، بدليل قوله ~~الولاء لحمة كلحمة النسب"، والله أعلم. ### | قاعدة # إذا مات العتيق، ولم يخلف إلا عصبة معتقه، كان ميرائه لهم، كما لو مات المعتق يرته ~~الأقرب من العصبات فالأقرب، إلا في سبع مسائل، استثناها القاضي حسين رحمه ~~إحدها: تقديم الأخ للأبوين أو للأب على الجد على أحدالقولين، وهو: الذي صححه ~~اشيخ أبو حامد، وأبو خلف الطبري، والأكثرون، والرافعي، والنووي. # والقول الثاني: إنهما سواء، كما في الميراث بالنسب، وصححه البغوي في التهذيب. # وثانيها: إذا قلنا: يقتسم الأخ والجد، فهو بينهما بالسوية سواء نقص حظ الجد، لكثرة ~~الإخوة أو لم ينقص، هذا هو الأصح من الوجهين، إذ لا مدخل للفرض في الولاء. # والثاني : أن يراعى حق الجد، فيجعل له الأحظ، كما في الميراث بالنسب. # وثالثها: إذا قلنا: بالمقاسمة أيضا، فاجتمع مع الجد الصنفان، فلا معادة على PageV00P000 ~~الأصح، بل المال بين الجد والأخ من الأبوين، وهذا قول ابن سريج، واختاره الأكثرون، ~~واختار ابن اللبان القول بالمعادة كما في النسب. # رابعها: إذا فرعنا على القول الأصح في تقديم الأخ، فيقدم ابن الأخ عليه أيضا، كما أن ~~ابن الابن وإن سفل يقدم على الأب. # ووخامسها: تقديم العم على أبي الجد، تفريعا على ذلك أيضا، كما يتقدم الأخ على الجد ~~(وهي] فأما العم مع الجد، فإن الجد يقدم عليه قولا واحدا. # وسادسها : عدم تعصيب الابن أخته. # وسابعها: عدم تعصيب الأخ أخواته اتفاقا فيهما، إذ لا مدخل للنساء في الولاء. # وبقيت مسائل أخر، لم يستثنها القاضي حسين، وفيها خلاف: ~~منها: إذا خلف ابني عم معتقه، وأحدهما أخو المعتق لأمه، فالمنصوص عليه ~~وهو الأصح عند المتأخرين، أن الأخ للأم منهما ينفرد بالميراث دون الآخر، PageV00P000 ~~من المكره، لا سيما إذا غلب على ظنه أنه يعاد الضرب عليه لو أنكر، وهذا الذي قال هاصحيح، ولا ينبغي أن يكون لهذا الإقرار أثر. ms654 # حادي عاشرتها: الإكراه على الطلاق والعتق، واتفق الأصحاب على أنهما لا يقعان ~~به، إلا إذا كان ذلك بحق، كما تقدم في صورة المولي والبيع بشرط العتق ، وقد استدرك ~~الافعي قولهم: إن صورة المولي تستثنى، فإن المولي لا يؤمر بالطلاق على التعيين، بل ~~بأحد الشيئين إما الفيئة أو الطلاق فلا أثر لذلك، كما إذا أكره على طلاق إحدى امرأتيه لفطلق واحدة بعينها، فإنه يقع، والقاضي حسين منع عدم تصور الإكراه في هذه الصونة ~~ووقال: لا يقع، لأن الإكراه متحقق فيها، ولا محيص له عن واحدة منهما، وتبعه على ذلك ~~الشيخ عز الدين، ولم يرأن الإبهام يسقط أثر الإكراه. # ووعمدة الجمهور في الطلاق، أنه لما عدل عن إبهام الطلاق بينهما إلى تعيين واحدة منهما ~~كمان مختارا، كما إذا أكره على طلقة واحدة فطلق ثلاثا، أو على طلاق واحد وطلق اثنتين،أو على تعليق الطلاق فنجزه، فإنه يقع في ذلك كله. # واختلفوا فيما إذا قدر على التورية أو الاستثناء بقلبه ولم يفعل، فالأصح: أنه لا يشترط ~~ذلك، وبالغ بعض الأصحاب فقال: لا يقع إذا أكره، وإن نوى إيقاع الطلاق بقلبه لكن ~~الأصح أنه يقع في هذه الصورة. # وأما الإكراه على الخلع فهو كالطلاق سواء، ولا يلزمه فيه المال إذا كانت الزوجة ~~مكرهة، وقالوا: إنه يتصور الإكراه لها من الزوج بالضرب ونحوه، وبمنعها حقها على ~~وجه، وكذلك بمنعه القسم أيضا، على قول حكاه الماوردي، وشرط ذلك كله أن لا ~~يمكنها الاستعانة كما تقدم. # والروضة 355 PageV00P000 ~~وكذلك الاكراه على اليمين، وعلى مخالفة موجبها، كالطلاق سواء لا ينعقد به اليمين ~~ولا يحصل حنث إذا ترتب المحلوف عليه على الإكراه. # الكن ذكر أصحابنا قولا: إنه إذا حلف مختارا لا يفعل شيئا، فأكره على فعل ذلك بنفسه ~~انه يحنث، وطردوا ذلك في الحلف بالطلاق، لكن اختلفوا بالراجح من القولين ~~كاختلافهم في طلاق الناسي المتقدم. # ومنهم من قطع هنا بالوقوع، لأن اليمين بالطلاق لا ينفك عن شائبة التعليق، وقدا ~~جلت ~~والراجح أنه لا فرق بين اليمين بالله واليمين بالطلاق، ولا ms655 يقع كل منهما إذا فعله في ~~حالة الإكراه، فأما إذا فعل به ذلك مكرها، كمن حلف على عدم دخول الدار فحمل بغير ~~اختياره ودخل به، فقطع كثير منهم بعدم الحنث هنا، ولم يجروا فيه الخلاف، ووجهه ~~ظاهر . # ووكذلك قالوا فيما إذا حمل أحد المتبايعين من المجلس مكرها وأخرج، وقد سد فمه ~~حيث لم يتمكن من الكلام، إنه لا ينقطع خياره، وفيه وجه ضعيف، وإن لم يسد فمهأو أكره حتى خرج بنفسه، فمنهم من قال: ينقطع خياره، والأصح المنع جريا على ~~القاعدة: إن الإكراه يسقط أثر التصرفات، والله أعلم. ### | فائدة # حكى الماوردي والمحاملي والإمام: وجهين في البسملة، هل هي في الفاتحة ~~وغيرها قران على سبيل القطع، كسائر القرآن، أم على سبيل الحكم، لاختلاف العلما ~~فيها؟ ومعنى قولنا على سبيل الحكم: أنه لا تصح الصلاة إلا بها في أول الفاتحة، ولا يكون ~~قارئا لسوره بكمالها غير الفاتحة إلا إذا ابتدأهن بالبسملة سوى براءة، لإجماع المسلمين على ~~أن البسملة ليست آية منها. PageV00P000 ### | قاعدة # كل عضو حرم النظر إليه حرم مسه بطريق الأولى، ولا ينعكس، إلا موضعا واحدا، فإنه ~~يحرم النظر إليه على وجه ولا يحرم مسه، وهو الفرج الذي يباح له وطؤه. # وأما العكس - وهو ما جاز النظر إليه - فمنه ما يجوز مسه، ومنه ما لا يجوز، قال الرافعي ~~في الشرح : قد يحرم المس حيث لا يحرم النظر، فلا يجوز للرجل مس وجه الأجنبية، وإن جوزنا النظر إليه، ولا يجوز مس كل ما يجوز النظر إليه من المحارم والإماء . هذا لفظه واختصره النووي رحمه الله في الروضة، فغير العبارة بما يقتضي تغيير الحكم، فقال : يحرم ~~مس وجه الأجنبية، وإن جاز النظر إليه، ومس كل ما جاز النظر إليه من المحارم، والإماء، بل ~~لا يجوز للرجل مس بطن أمه، ولا أن يغمز ساقها، ولا رجلها، ولا أن يقبل وجهها، حكاه ~~العبادي عن القفال . هذا لفظه، ووجه المخالفة أن قول الرافعي: ولا مس كل ما يجوز النظر ~~اليه، تقدم النفي فيه على لفظ كل، فيكون ms656 ذلك نفيا للكل، من حيث هو كل، لا لنفي كل فرد ~~فرد، على نحو قول الشاعر : "ما كل ما يتمنى المرء يدركه"؛ لأنه قد يدرك ما يتمناه. # وعبارة الشيخ محيي الدين رحمه الله : يحرم مس كل ما جاز النظر إليه من المحارم ~~وإماء؛ لأنه عدل عن لا يجوز، إلى يحرم، فاقتضى ذلك تحريم مس الرجل رأس أمه، ~~وغيرها من المحارم، وقد قال هو في شرح مسلم: إن جواز ملامسة المحرم في الرأس ~~وغيره مما ليس بعورة، مجمع عليه، فلو تأمل الشيخ رحمه الله ما بين اللفظين من ~~التفاوت، لم يقل ذلك، فليتنبه له، والله أعلم. PageV00P000 ### | فصل # النكاح على ثلاثة أقسام: حلال، وحرام، ومكروه. # فأما الحرام: فعلى أربعة أضرب: ~~الأول: حرام بالعين، وهن الأربع عشرة المذكورات في القران(11، ويرجع حاصلها إلى ~~ثلاثة أنواع : حرام للنسب، حرام للمصاهرة، و[النوع الثالث] حرام للرضاع(،). # (والضرب] الثاني : الحرام بالجمع، وذلك بين الأختين، وبين المرأة وعمتها والمراوخالتها، وكذلك الجمع بين المرأة وأربع زوجات للحر، وبينها وبين زوجتين للعبد. # [الضرب] الثالث: حرام للعقد، كنكاح المتعة، والشغار، والعقد على المحرمة ~~والمعتدة، والمجوسية، والمرتدة، والملاعنة، وما أشبه ذلك. # و[الضرب4 الرابع: حرام بالإشكال، كما إذا اختلطت محرم له بنساء محصورات، ولم ~~رفها، فإنه لا يجوز له الإقدام عليهن بخلاف غير المحصورات، كنساء البلدة الكبيرة، لما ~~في الكف عن مثل ذلك من المشقة، بخلاف المحصورات. # وأما [القسم الثاني] : المكروه: فنكاح الغرور، ونكاح المحلل، وأن يخطب على خطبة ~~أخيه. PageV00P000 ### | قاعدة # اذا دار فعل النبي بين أن يكون جبليا وبين أن يكون شرعيا، فهل يحمل على الجبلي،ل ~~الأن الأصل عدم التشريع، أو على الشرعي، لأنه بعث لبيان الشرعيات؟ فيه خلاف في ~~صور ~~مانها: أنه دخل من ثنية كداء وخرج من ثنية كدا، فهل كان ذلك لأنه صادف. # طريقه أو لأنه سنة؟ فيه وجهان : والصحيح أنها سنة. # ومنها: جلسة الاستراحة عندما حمل اللحم، فقيل : ذلك جبلي فلا يستحب، وقيل: ~~شرعي وهو الصحيح، وقيل: يستحب للمبدن وفي معناه العاجز الضعيف دون ~~غيرهما. # ومنها: نزوله لما ms657 رجع من منى بالمحصب حتى طاف للوداع، ثم رحل منهالمدينة، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: [المحصب ليس بشيء إنما هو منزل نزله ~~رسول الله ]ة وكذلك قالت عائشة رضي الله عنها] (المحصب ليس من النسك PageV00P000 ~~انما نزله رسول الله ليكون أسمح لخروجه) وكلاهما في الصحيح ~~قال أصحابنا: يستحب النزول به ولو تركه لم يؤثر في نسكه، لأنه ليس من مناسك ~~الحج، وهذا يؤخذ منه استحباب إيقاع الجبلي ونحوه من المباحات على موافقة ما فعله ~~الببي، كأكل الحلوى والعسل وتتبع الدباء ولبس الجبة الشامية والعمامة السوداء ~~وأشباه ذلك. # وقد أنكر الغزالي ذلك في المنخول، ويرد عليه بهذه الصورة، فإنها متفق عليهااوالمعروف من عادة الصحابة رضي الله عنهم استحباب التشبه به في سائر أفعاله، لا سيما ~~بان عمر رضي الله عنهما، فإنه كان شديد المحافظة على ذلك في الأمور الجبلية. # ومنها : ذهابه في العيد في طريق ورجوعه في آخر، وقد اختلف الأصحاب في ~~المعنى ذلك، فقيل: كان يذهب في أطول الطريقين ويرجع في أقصرهما، لأن الذهاب ~~أفضل من الرجوع، وهذا هو الراجح عند الأكثرين، وقيل: ليتصدق فيهما، وقيل: ~~الييسوي بين أهل الطريقين، وقيل: ليشهد له الطريقان، وقيل: ليزور المقابر فيهما ~~ووقيل: ليغيظ المنافقين بإظهار الشعار، وقيل : غير ذلك، وهذه تلتفت إلى قاعدة ~~أخرى وهي: أنه إذا فعل النبي فعلا لمعنى ووجد ذلك المعنى في غيره، فلا خلاف PageV00P000 ~~الرابعة والعشرون: وثبوته أيضا لها كذلك. # الخامسة والعشرون: وجوب نفقتها عليه إذا عرضت نفسها ولم يكن مانع ~~السادسة والعشرون: جواز المسافرة بها بطريقه. # السابعة والعشرون: تحريم العقد على الأمة سواء كانت الأولى حرة أو أمة، إذا كان ~~الزوج حرا، فأما العبد، فله أن يتزوج الأمة على الحرة. # الثامنة والعشرون: ثبوت التوارث بينهما. # التاسعة والعشرون: وجوب عدة الوفاة عليها ~~اتمام الثلاثين : جواز غسلها وتكفينها ودفنها. # الحادية والثلاثون: جواز ذلك لها أيضا إذا مات هو. # الثانية والثلاثون: وجوب تكفينها وتجهيزها عليه إذا ماتت. # اثالثة والثلاثون: يصير أبوه محرما لها، وكذلك ابنه ومن علا وسفل منهما. # الرابعة ms658 والثلاثون: رجوعه في نصف الصداق، إذا كان قد أقبضها إياه، وطلقها قبل ~~الدخول. # الخامسة والثلاثون: بعث الحكمين عند شقاقهما ~~السادسة والثلاثون: إلزامها بالغسل من الحيض إذا أراد الدخول بها. # السابعة والثلاثون : تغسيلها منه إذا كانت ذمية فامتنعت ويقع الموقع ~~الثامنة والثلاثون: إلزامها بالاستحداد، وما يتوقف كمال الاستمتاع عليه على الأصح. # الاسعة والثلاثون: وجوب مهر المثل إذا ماتت قبل الفرض والمسيس، وكانت مفوضة ~~على الأظهر. # امام الأربعين : التحالف إذا اختلفا في قدر الصداق. # ووأما القسم الثاني، الذي لا يترتب إلا على الدخول، ففوائد أيضا: ~~إحدها : استقرار المهر بكماله. # الثانية : وجوب مهر المثل إذا سمى صداقا فاسدا. # الثالثة : وجوب النفقة عليه ما لم تنشز. # 424 PageV00P000 ~~الرابعة: وجوب الكسوة أيضا كذلك. # الخامسة: مسكن يليق بها. # السادسة : خادم إذا كانت ممن تخدم ~~السابعة : وجوب نفقة الخادم وكسوتها. # الثامنة : ثبوت التحصين لكل منهما. # التاسعة : وجوب عدة الطلاق عليها ~~العاشرة : تحريم ابنتها عليه. # الحادية عشرة: منعها من الخروج والبروز. # الثانية عشرة: من العبادات المقطوع بها غير الرواتب؛ كالصوم والحج والعمرة. # الثالثة عشرة: من الموجبات الموسعة في أوائل أوقاتها على قول. # الرابعة عشرة: من مخامرة النجاسة. # الخامسة عشرة: من السكر إذا كانت ذمية. # السادسة عشرة : إلزامها بالغسل من الجنابة وإن كانت ذمية على الأصح ~~السابعة عشرة : وجوب القسم عليه إذا بات عند ضرتها ~~الثامنة عشرة: وجوب الإقامة عندها سبعا إذا كانت بكرا ولها ضرائر، أو ثلاثا إن كانت ~~وكل ما يمنع كمال ~~الاسعة عشرة : وجوب القضاء لها في القسم إذا ظلمها نوبتها. # امام العشرين: منعها من إجارة نفسها إجارة عين ~~الحادي والعشرون: امتناع فسخها بالعنة إذا طرأت بعد الدخول. # الثانية والعشرون: منعها من أكل الثوم، وكل ما يتأذى برائحته. # الثالثة والعشرون: إجبارها على الاستحداد وإزالة الوسخ ~~الاستمتاع، على الأصح. # الرابعة والعشرون: وجوب النفقة والسكنى عليه إذا طلق رجعيا. # الخامسة والعشرون: وجوب ذلك للبائن إذا كانت حاملا. PageV00P000 # وفي الغسل والتيمم ثلاثة طرق: ~~أرجحها: أنهما كالوضوء في جريان القولين. # والثاني : القطع بأنه لا يضر تفريقهما. # والثالث: طرد القولين في ms659 الغسل، فأما التيمم فيبطل قطعا، حكاهما الماوردي عن ~~جمهور الأصحاب. # ومنها: الموالاة بين أشواط الطواف، فيها القولان كما في الوضوء، والمعتمد مجرد ~~العل منه ، والأصح أن الموالاة مستحبة وليست فرضا، وهما عند الرافعي في التفرق ~~الكثير بلا عذر، فأما اليسير أو الكثير بعذر فلا يضر قولا واحد]، ومن الأعذار صلاة ~~المكتوبة. # قال الإمام: والتفرق الكثير هو الذي يغلب على الظن تركه الطواف، إما بالإعراض عنهوإما بظنه أنه أنهاه نهايته. # وكذلك الموالاة بين أشواط السعي فيه الخلاف أيضا والكلام فيه كالطواف. # ومنهان الموالاة بين الطواف والسعي،، حكى صاحب التتمة وغيره فيها ~~القولين، والقديم اشتراطها كمذهب مالك، اعتمادا لمجرد فعله ، والجديد: أن ~~ذلك سنة. PageV00P000 # ومنها: الموالاة في خطبة الجمعة، وفيها قولان شبههما الغزالي بالخلاف في الوضوء ، ومقتضى ذلك ترجيح عدم الاشتراط والذي صححه الجمهور وجوب الموالاةاوأنه إذا طال تفريقها وجب الاستئناف. # ومنها: الموالاة بين الخطبة وصلاة الجمعة، وفيها قولان أيضا، والصحيح وجوب ~~الموالاة بينهما، وإذا طال الفصل لم تصح الجمعة من غير إعادة الخطبة على الأصح، وكأن ~~مأخذ التصحيح في هاتين المسألتين دخولهما في قوله : "صلوا كما رأيتموني أصلي" ~~الا مجرد الفعل. # وومنها: الجمع بين الصلاتين، فإن كان في وقت الثانية فالموالاة مستحبة وليست شرطا، ~~بناء على مجرد فعله ، هذا هو المشهور، وحكى الخراسانيون: وجهأ أنها واجبة تحل. # بالجمع، وهو ضعيف، إذ ثبت في حديث أسامة رضي الله عنه أن النبي لما جمع في ~~المزدلفة عشية عرفة بين المغرب والعشاء، صلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في ~~امنزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، وكان ذلك بعد دخول وقت العشاء. # وان كان الجمع في وقت الأولى، فالصحيح أن الموالاة بينهما شرط ، لا لمجرد اعتماد ~~الفعل، بل لأن التقديم على خلاف الأصل، والجمع لما جوز ذلك كانا كصلاة واحدة ~~فوجبت الموالاة كركعات الصلاة، وفيه وجه أن الموالاة مستحبة لا واجبة، قاله ~~الالصطخري وأبو علي الثقفي، وقد نص الشافعي رحمه الله في الأم: على أنه لو ~~صلى المغرب في بيته بنية الجمع ثم أتى المسجد ms660 فصلى العشاء جاز(17) وأوله ~~الأصحاب، لنصه في غير موضع على اشتراط الموالاة في جمع التقديم، وعلى هذا ~~فالفصل اليسير لا يضر. PageV00P000 # تمام العشرين : إفساد الحج والعمرة إذا جامع وهو محرم بواحد منهما. # الحادي والعشرون: وجوب المضي في فسادهما. # الثاني والعشرون: وجوب قضائهما. # الثالث والعشرون. وجوب البدنة بسبب ذلك. # الرابع والعشرون: وجوب الإبدال عن البدنة إذا عجز عنها، وهي البقرة، فإن عجز فسبع ~~من الغنم، فإن لم يجد قوم البدنة بالدراهم واشترى بها طعاما، وتصدق به ، فإن لم يجلالصام عن كل مد يوما، فهذه أربعة أحكام. # الثامن والعشرون: وجوب نفقة المرأة التي جامعها في القضاء، على الأصح. # الاسع والعشرون: وجوب الشاة عليه، وذلك فيما إذا وطىء بعد التحلل الأول من ~~الحج، أو وطىء ثانيا بعد إفساد النسك بالأول، أو وطىء في نسك فاسد بغير ذلك. # المام الثلاثين : منع انعقادهما إذا أحرم بهما، وهو مجامع على قول، أو انعقادهما فاسدين ~~على القول الآخر، وهو الأصح. # الحادي والثلاثون: وجوب التفرقة بين الزوجين، إذا قضيا النسك في الموضع الذي ~~جامعها فيه، إلى أن يفرغا منه، على قول، والأصح أنه مستحب، وقيل: يفترقان في موضع ~~الإحرام. # الثاني والثلاثون: ثبوت التفسيق، إذا جامع في الصوم الواجب عالمأ به وبالتحريم ~~الثالث والثلاثون: وكذلك في الاعتكاف والإحرام. # الرابع والثلاثون: ترتب التعزير على ذلك أيضا. # الخامس والثلاثون: استحباب الوضوء إذا أراد النوم ولم يغتسل. # السادس والثلاثون: وكذلك إذا أراد العود إلى الجماع. # السابع والثلاثون: وجوب التصدق بدينار أو نصفه إذا كانت حائضا على القول القديم والجديد: آنه مستحب ~~الثامن والثلاثون: جعل البكر الموطوءة ثيبا حتى يتعين به إذنها في النكاح. PageV00P000 # التاسع والثلاثون : تقدير المهر المسمى في النكاح الصحيح ~~تمام الأربعين: إيجاب مهر المثل في النكاح الفاسد. # الحادي والأربعون: وفي الموطوءة بالشبهة. # الثاني والأربعون: وفي نكاح التفويض. # الثالث والأربعون: وفي الإكراه على الزنى. # الرابع والأربعون: إيجاب العدة على الزوجة إذا طلقت بعد ذلك. # الخامس والأربعون: وفيما إذا وطئت بالشبهة. # السادس والأربعون: التحصين بالنسبة إلى حد الزنى. # السابع والأربعون: زوال التحصين ms661 بالنسبة إلى حد قاذفه، إذا كان الوطء زنى. # الامن والأربعون: إيجاب الجلد عليه إن كان زانيا. # التاسع والأربعون: والتغريب أيضا. # امام الخمسين : إيجاب الرجم إن كان قد أحصن. # الحادي والخمسون: وجوب ذلك على المرأة في الحالتين إذا مكنت طائعة. # الثاني والخمسون: حصول الفيئة به في الإيلاء. # الثالث والخمسون: الخروج عن حكم العنة بذلك. # الرابع والخمسون : تحليل المرأة لمطلقها ثلاثا. # الخامس والخمسون: إلحاق الولد به في ملك الشبهة. # السادس والخمسون : وكذلك في وطء الشبهة إذا كانت الموطوءة خلية. # السابع والخمسون : تحريم نفي الولد إلا إذا تحقق أو غلب على ظنه أنه ليس منه . # الثامن والخمسون : التمكن من الرجعة إذا وقع الطلاق غير بائن، ما لم تنقض العدة. # التاسع والخمسون: التمكن من اللعان، عند نفي الولد، أو قذفها. # تمام الستين : وجوب التعزير ، إذا كانت الموطوءة ميتة. # الحادي والستون: وجوب القتل، إذا كان ذلك لواطا، على قول. PageV00P000 # ووالصحيح أنها واجبة، لأدلة خاصة بها، لأن النبي أرخص للرعاء أن يدعوا المبيت،ل ~~ويرموا يوما، ويدعوا يوما، ثم يرموا ما فاتهم، وأرخص للحائض أن تنفر من غير طواف ~~الوداع، وهذا يقتضي الوجوب في حق من عداهم، والله أعلم. ### | قاعدة # اذا ورد عن النبي فعلان متنافيان، وعرف المتقدم منهما ففي كلام إمام الحرمين في ~~البرهان، ما يقتضي الميل إلى الأخذ بأخرهما، واعتقاد كونه ناسخا للمتقدم، قال :ولشافعي صغو إلى ذلك، وهو مسلكه الظاهر في كيفية صلاة الخوف بذات الرقاع فإنه ~~رأى رواية خوات بن جبير ، متأخرة عن رواية ابن عمر فأخذ بها. PageV00P000 # قال: وربما سلك مسلكا آخر فسلم اجتماع روايتين في غزوة واحدة ورأهما ~~متعارضتين. ثم تمسك من طريق القياس بأقرب المسلكين إلى الخشوع وقلة ~~الحركة. # وتبع المازري الإمام في اختيار تقديم المتأخر من الفعلين. والذي صار إليه القاضي أبو ~~بكر والغزالي وجمهور الأصوليين: أن الفعلين لا يتعارضان بمجردهما. لأن الفعل لا ~~الصيغة له تدل على شيء معين، إلا إذا دل الدليل على ثبوت تكرار الأول في حقه وحق ~~الأمة. فحينئذ يكون الثاني ناسخا للأول. # وفي الحقيقة ms662 أن النسخ ليس للفعل، بل إنما هو للدليل الدال على ثبوت تكرير الأول ~~ودوام حكمه. # وأما إذا لم يعلم المتقدم منهما والمتأخر فأولى بعدم التعارض، وعلى هذه القاعدة صور ~~منها: سجود السهو، فقد تمسك جماعة من أصحابنا في كونه قبل السلام مطلقا . لما ~~روى الشافعي عن الزهري قال: (سجد رسول الله سجدتي السهو قبل السلام وبعده ~~وأخر الأمرين قبل السلام) ، وفيه كلام طويل ليس هذا موضعه . PageV00P000 # الثامن والتسعون: وكذلك إذا أسلمت الزوجة وتخلف زوجها الكتابي. # التاسع والتسعون : المنع من الرد بالعيب إذا كانت المبيعة بكرا. # تمام المائة : سقوط خيار الأمة إذا عتقت قبله تحت عبد، ومكنت منه عالمة. # الواحد بعد المائة: دخول القيافة إذا اشترك مع غيره فيه، حيث يلحق النسب. # الثاني بعد المائة : كونه رجعة على وجه، حكي عن ابن سريج، وقد تقدم. # الثالث بعد المائة : تحريم التعريض بالخطبة لمن طلقت بعده، حتى تنقضي عدتها ~~الرابع بعد المائة: إذا أسلم على حرة وأمة، فأسلمت الأمة وتأخرت الحرة بعد الوطء ~~الم يكن له اختيار الأمة، بل يتوقف على انقضاء العدة. # الخامس بعد المائة : لو أسلم على مجوسية بعد الوطء، لم يكن له نكاح أختها المسلمةاولا أربع سواها، حتى تنقضي العدة. # السادس بعد المائة : إذا ارتد الزوج بعده ثم عاد ووطئها في العدة، وجب مهر المثل على ~~النص. # السابع بعد المائة: وكذلك يجب مهر المثل إذا وطىء المرتهن الجارية المرهونة، حيث ~~اييذر بالجهل على الأصح. # الثامن بعد المائة: وقوع الطلاق المعلق على الواطىء به . # التاسع بعد المائة : وكذلك وقوع العتق المعلق عليه. # العاشر بعد المائة: سقوط متعة الموطوءة بذلك، وإن لم يسم لها مهر. # الحادي عشر بعد المائة : إذا ثار به لبن حرم إرضاعه بشرطه.الثاني عشر بعد المائة : إذا فعله الذمي بمسلمة عامدا، انتقض عهده على قول، وعلى ~~الأظهر : إن شرط ذلك. # الثالث عشر بعد المائة: وجوب مهر المثل إذا فسد المسمى، لكونه مجهولا أو حراما. # الرابع عشر بعد المائة: وكذلك إذا اختلفا فيه فتحالفا. # الخامس عشر بعد المائة : وكذلك إذا ms663 زوجها الولي المجبر بأقل من مهر مثلها. PageV00P000 # السادس عشر بعد المائة : إذا أذنت للولي أو الحاكم مطلقا فزوجها بأقل من مهر ~~المثل. # السابع عشر بعد المائة: أو إذا أذن الولي للسفيه في النكاح، فعقد بأكثر من مهر المثل. # الامن عشر بعد المائة: بيع العبد في وطئه إذا نكح بغير إذن سيده، أو أذن له فنكح نكاحا ~~فاسدا، وهذا على القول القديم، إن المهر يتعلق برقبته، فيباع فيه إن لم يفسده السيد، والا ~~فالجديد: أنه يتعلق بذمته. # التاسع عشر بعد المائة: إيجاب قتل البهيمة إذا وطئها على قول. # تمام العشرين بعد المائة : ووجوب قيمتها لمالكها إذا قتلت على ذلك. # الحادي والعشرون بعد المائة: إيطال خيار الزوجة إذا وجدت به عيبا من العيوب ~~الخمسة، ثم مكنت. # الثاني والعشرون بعد المائة: وكذلك (إبطال] خيار الزوج إذا وجد بها عيبا من العيوبل ~~ئم وطئها. # الثالث والعشرون بعدالمائة: وجوباستبراءالأمة إذاوطئها السيد، ثم أرادتزويجها. # الرابع والعشرون بعد المائة: استدامة الحجر على الصبي إذا بلغ، فلم يرفع عنه حتى ~~ووطىء وطئا حراما. # الخامس والعشرون بعد المائة: وجوب قيمة الأمة للابن ، إذا وطئها أبوه فأحبلها على ~~الأظهر، إذا لم تكن مستولدة للابن.فهذه مائة وخمسة وعشرون حكما تترتب على تغييب الحشفة في الغرج في الجملة ~~ويمكن الزيادة عليها بتنويع الحد إلى الحر والرقيق، وكذلك العدة بالنسبة إلى الحرائر ~~اوالإماء، وذوات الأقراء، والأشهر إلى غير ذلك، وبالله التوفيق. ### | قواعد ثلاثة # نذنب بها ما تقدم. PageV00P000 # أوتر بأكثر من ثلاث عشرة ركعة لم يصح عند جمهور الأصحاب، وفيه وجه حكاه إمام ~~الحرمين : أنه يجوز، لأن النبي فعله على أوجه من الأعداد مختلفة، فدل على عدم ~~انحصاره11 ~~وأجاب الجمهور بأن هذا الاختلاف فيما دون الإحدى عشرة أو الثلاث عشرة، ولم ينقل ~~امجاوزتها، فيدل على امتناعها. # قال النووي : وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في جواز القصر فيما زاد على ثمانية عشر ~~يما، وفي جواز الزيادة على انتظارين في صلاة الخوف. # قلت: الأصح فيما إذا أقام المسافر ببلد لقضاء حاجة يتوقعها، ولم يجزم بإقامة أربعة أيام ms664 ~~أنه يقصر إلى ثمانية عشر يوما، وقيل: سبعة عشر، وقيل: تسعة عشر، وقيل: عشرون، ~~يحسب اختلاف الروايات في الحديث ~~والقول الثاني: يقصر ابدأ. # والثالث: لا يجوز أصلا. # ومنهم من خص هذه الأقوال بالمحارب، وجزم في غيره بأنه لا يقصر بعد أربعة أيام قولا ~~واحد]. # اوأما في صلاة الخوف إذا فرقهم أربع فرق، فصلى بكل طائفة ركعة، ففيه خلاف وتفريع طويل يرجع حاصله إلى خمسة أقوال: ~~أصحها: صحة صلاة الإمام والمأمومين جميعا PageV00P000 ~~والثاني : بطلان صلاة الجميع. # والثالث: صحة صلاة الإمام والطائفة الأخيرة فقط. # والرابع: صحة صلاة الطائفتين الأوليين، وبطلان صلاة الإمام والأخيرتين إن علمنا ~~ببطلان صلاة الإمام. # والخامس : تصح صلاة الطوائف الثلاث الأولى، وتبطل صلاة الإمام والرابعة إن علمت ~~بطلان صلاته. # ومنها : إذا كبر خمسا في صلاة الجنازة عمدا ففيه وجهان: ~~أحدهما: تبطل صلاته، وبه قطع القفال والقاضي حسين والمتولي. # وأصحهما- وبه قطع الأكثرون -: لا تبطل، لمجيء الحديث فيها، قال ابن سريج: ~~صحت الأحاديث بأربع تكبيرات وخمس وهو من الاختلاف المباح، والجميع جائز، واله ~~أعلم. PageV00P000 # الثاني عشر : أن المفعول به لا يجب عليه الرجم، بل يجلد، وإن كان محصنا، قاله في ~~الروضة في حدالزنى. # الثالث عشر: إذا وطىء امرأته بعد الظهر في دبرها، فهل يحرم الطلاق عليه في ~~ذلك الطهر، فيه تردد للشيخ أبي علي، والأصح أنه يحرم، فالاستثناء على الوجه ~~الآخر. # الرابع عشر: إبطال حصانة المفعول به ، نقل البغوي وجهأ: أنها لا تبطل ، ثم اختار ~~لنفسه أنها تبطل، وقال النووي: هذا هو المختار الراجح، فالاستثناء على الوجه ~~المرجوح، ويؤيد الوجه المختار أنهم قالوا: إذا قذف امرأة أو رجلا، بأنه قد وطىء في ~~دبره ، يجب الحد على القاذف ، هذا هو المنصوص للشافعي ، وقد توقف فيه المزني ~~وقال: لا أدري على ماذا أقيسه؟ فقال الأصحاب: قسه على القبل بجامع أنه وطء يتعلق ~~به الحد، وكذلك أيضا في وجوب العدة بالوطء في الدبر، وثبوت حرمة المصاهرة وجه ~~ضعيف أنهما لا يثبتان. PageV00P000 # فهذه صور عدة يفترق فيها الوطء في الدبر عنه في القبل، إما اتفاقا، ms665 أو على الأصح، أوا ~~على وجه ضعيف. # ولم يستثن النووي رحمه الله في الروضة غير السبع الأول، وفي السابعة نظر؛ لأنها ~~اليست من صور الوطء بل من توابعه بعده، ويجيء على مساقها آن الدم إذا خرج من الدبر لا ~~يكون حيضا بخلاف القبل. # و نقل عن الاستذكار للدارمي أنه لا يجوز النظر إلى دبر الزوجة قطعا، بخلاف القبل؛ ~~الأنه ليس محل الاستمتاع، وهو غريب، يخالفه إطلاق الجمهور أنه يجوز له النظر إلى جميع ~~بدنها، والله أعلم. ### | القاعدة الثالثة # الوطء في النكاح الفاسد كالوطء في النكاح الصحيح في غالب الأمور المتقدمة، كإيجاب ~~مهر المثل، وسقوط الحد عنهما بشرطه، وصيرورتها فراشا، ولحوق الولد به، وملك اللعان ~~إذا قذفها، والتمكن من نفي الولد بشرطه، وتحريمها على ابائه وأبنائه، وتحريم أمهاتها ~~اعليه، وبناتها، وتوابع الوطء المتقدمة في العبادات كلها لا ريب في ذلك، والله أعلم ### | قاعدة # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله في تشطير الصداق وعدم تشطيره: لا يتشطر ~~الصداق إلا إذا استقل الزوج بالفرقة، ولم يكن للمرأة فيه مدخل، فإن كان لها فيه مدخل PageV00P000 ~~وقال الإمام في الغيائي : الذي يجب القطع به أن الفسق الصادر من الإمام لا يجوز ~~خلعه لما في ذلك من المفاسد، ثم قال بعد ذلك: وهذا في نوادر الفسوق، فأما إذا تواصل ~~منه العصيان وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق، وارتفعت ~~الصيانة، ووضحت الخيانة، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم، فإن أمكن كف يد ~~او تولية غيره بالصفات المعتبرة فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلا ~~باراقة دماء ومصادمة أحوال جمة الأهوال، فالوجه أن يقاس ما الناس مدفوعون إليه مبتلون ~~به، بما يفرض وقوعه، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يتوقع فيجب احتمال المتوقع، وإلا ~~فلا يسوغ التشاغل بالدفع، بل يتعين الصبر والابتهال إلى الله تعالى. # وذكر الرافعي في القاضي إذا طرأ فسقه: وجهين: ~~وأصحهما: أنه ينعزل، إذ ليس في عزله ما في عزل الإمام من الفتنة. # ووقال الغزالي في ms666 الوسيط بعد ذكر شروط القاضي : اجتماع هذه الشروط متعذر في عصرنا ~~الخلو العصر عن المجتهد المستقل، فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان أو ذو شوكة ~~وإن كان جاهلا أو فاسقا، كيلا تتعطل مصالح الناس، ويؤيده ، أنا ننفذ قضاء قاضي أهل ~~البغي لمثل هذه الضرورة، قال الرافعي: وهذا حسن. # وقال الشيخ عز الدين رحمه الله: لما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصيا ~~وأخص من تصرف الأئمة، أختلف فيهم، فمنهم من ألحقهم بالأئمة، لأن تصرفهم أعم من ~~صرف الأوصياء، ومنهم من ألحقهم بالأوصياء، لأن تصرفهم أخص من تصرف الأئمة. # وأما محل الحاجات: ففي مثل تصرف الآباء والأجداد لأبنائهم، والمؤذن المنصوب ~~الاعتماد الناس على قوله في دخول الأوقات، إذ لو كان غير موثوق به في دخول الأوقات ~~لحصل الخلل في إيقاع الصلوات في غير أوقاتها. PageV00P000 # وكذلك الإمام المنصوب في الجوامع والمساجد، وقد نص الشافعي رحمه الله على أن ~~الإمامة ولاية، وقد تلحق هذه بالتتمات، إذ ليس فيها توقع خلل بالنسبة إلى المصلين خلفه الأن توهم قلة مبالاته بالطهارة عن الحدث والخبث نادر في الفساق، ولذلك لم يعتبر هذا ~~باتفاق أصحابنا في الإمام غير الراتب، بل تجوز الصلاة خلف الفاسق ، إذ لا ارتباط بصلاة ~~المأمومين بصلاته، وتصح صلاتهم وإن تبين حدثه. # وأما محل التتمات: فكالولاية في عقد النكاح، لأن طبع الولي يزعه عن التقصير والخيانة ~~في حق موليته، ويتعير في نفسه وعشيرته إذا وضعها في غير كفء، إلا أنه لما كان بعض ~~السفهاء لا يبالي بذلك كانت العدالة من التتمات، واختلف إشعار لفظ الإمام الشافعي في ذلك، وفيه للأصحاب طرق كثيرة تجمعها أوجه: ~~أحدها : أنه لا يلي، وصححه الرافعي في المحرر . # والثاني : أنه يلي، لأن الأولين لم يكونوا يمنعون الفسقة من تزويج بناتهم. # والثالث : يلي المجبر دون غيره، لكمال شفقته وقوة ولايته. # والرابع : عكسه، لأن غير المجبر لا يستقل فتنظر هي أو بقية الأقارب لها. # والخامس : يلي المستتر بفسقه دون المعلن. # والسادس : إذا كان فسقه بشرب الخمر لم يل، لاضطراب نظره وغيره ms667 يلي. # والسابع : أنه يزوج ابنته، ولا يقبل النكاح على ابنه بحال، قال في البحر: وهذا أصح. # والثامن: إن كان غيورا ولي، وإلا لم يل. # والتاسع : إن كان محجورا عليه لم يل، وإلا ولي. # والعاشر : أن الخلاف في غير الإمام، أما الإمام فيلي قطعا. # والحادي عشر: أن ذلك في حقه بالنسبة إلى أيامى المسلمين، فأما مولياته فلا يلي ~~اتزويجهن، حكى هذه الأربعة ابن الرفعة في شرح الوسيط. # والثاني عشر: قاله الغزالي: إن كان الولي الفاسق لو سلبناه الولاية انتقلت إلى حاكم ~~يرتكب ما يفسقه فيلي القريب وإلا فلا، قال في الروضة: وهذاحسن، وينبغي أن يكون PageV00P000 ### | فصل # في المواضع التي يجب فيها مهر المثل، وهي سبعة: ~~(الموضع] الأول: في النكاح، ومجامع ما يجب فيه ثلاثة أمور: ~~أحدها : عدم التسمية إذا فوضت بضعها، وعقد على ذلك، ثم وطئها قبل الفرض، أو ~~مات قبل الفرض والمسيس، فإنه يجب مهر المثل على الأظهر، كما تقدم. # وثانيها: عند تعذر التسليم، كما إذا كان الصداق عبدا وتلف في يده قبل القبض، فإن ه ينفسخ العقد فيه على القول بضمان العقد، وترجع إلى مهر المثل كما تقدم، فإن أتلفته ~~المرأة، فالصحيح أنها تكون بذلك كالقابضة، وفي وجه ضعيف: لا تكون قابضة، بل تغرم ~~قيمته للزوج، وترجع إلى مهر المثل، كما لو تلف بنفسه، وإن أتلفه أجنبي، فالأصح أن ~~المرأة بالخيار، إن شاءت أخذت قيمته من الأجنبي، وإن شاءت فسخت وأخذت من الزوج ~~مهر المثل، على القول بضمان العقد، ثم رجع الزوج بقيمته على الأجنبي، وقيل: إنه يكون ~~كالتلف بالآفة السماوية. # وومن صور تعذر التسليم أيضا، ما إذا كان الصداق تعليم شيء من القران، ثم حصل ~~الفراق قبل تعليمها إما بالموت أو بالطلاق قبل الدخول. # وثالثها: عند فساد المهر دون أصل النكاح، وذلك في صور ~~إحداها : أن لا يقبل الصداق الملك، كالجر والخمر والخنزير. # الثانية: أن يكون مغصوبا، فالواجب مهر المثل في أظهر القولين. # الثالثة: أن يسمى مجهولا كعبد أو ثوب، ولا يصفه. # الرابعة: إذا شرط الخيار في الصداق ms668 على الأظهر، وفيه قولان آخران: ~~أحدهما: أن النكاح يفسد بذلك. # والقول الثاني) : إنه يجب المسمى. PageV00P000 # الخامسة: إذا شرط في العقد شرطا يخل بالمقصود الأصلي من النكاح، كأن لا يتزوج ~~عليها، أو لا يطلقها، أو لا يقسم لها، أو لا ينفق عليها، ونحو ذلك، فالصحيح أنه يفسد ~~الشرط ويفسد بسبب ذلك الصداق، ويجب مهر المثل. # السادسة : إذا ردد قدر الصداق قبل أن يعقد، على ألف، إن لم يخرجها من البلد، وعلى ~~ألفين إن أخرجها، فالصداق فاسد، ويجب مهر المثل. # السابعة: إذا شرط في الصداق شرطا، بأن عقد النكاح بألف على أن لأبيها ألفا، أو على ~~أانيعطي أباها ألفا، فالأظهر في الصورتين فساد الصداق، والرجوع إلى مهر المثل، وفيهما ~~أقوال أخر. # الثامنة : إذا أصدقها عبدين، فبان أحدهما مستحقا، فلها الخيار في الثاني، فإذا فسخت ~~رجع إلى مهر المثل. # التاسعة: أن يتلف أحدهما قبل القبض، وهما مملوكان للزوج، فكذلك أيضا على ~~الأصح، وفيهما قول مشهور؛ إن الصداق ينفسخ في الباقي، ويجب مهر المثل، وذلك كله على قول ضمان العقد كما تقدم. # العاشرة: أن يتعيب الصداق قبل قبضه، كعمى العبد، ونحو ذلك، فالصحيح أن لها ~~الخيار، وإذا فخست ترجع إلى مهر المثل على قول ضمان العقد. # الحادية عشرة : أن يجمع بين مختلفي الحكم، مثل : زوجتك ابنتي وملكتك كذا من ~~مالها بهذا العبد، فبعض العبد مبيع، وبعضه صداق، فيفسد فيهما على قول، ويرجع إلى ~~مهر المثل، لكن الأصح صحة العقدين، ويوزع العبد على مهر مثلها وعلى الثمن. # الثانية عشرة : إذا تضمن عقد الربا، بأن يقول: زوجتك ابنتي وملكتك هذه المائة من ~~امالها، بهاتين المائتين، نص الشافعي رضي الله عنه على أنه يبطل البيع والصداق، ويجب ~~امهر المثل؛ لأنه قابل الفضة وغيرها بالفضة. # الثالثة عشرة: إذا جمع في عقد واحد بين نسوة على صداق واحد، بأن كان الزوج وليا ~~لهن، أو وكيلا لأوليائهن، فالأظهر فساد الصداق، والرجوع إلى مهر المثل لكل واحدة ~~نفن. PageV00P000 # أصحهما: لا، اعتبارا بالغالب. # والثاني : نعم ، لأن الغلبة جوهرية الأثمان في النقدين، وهي ms669 موجودة فيها، وعلى طريةة ~~الجمهور تكون الغلبة جوهرية الأثمان الغالبة. # ومنها: أن ما ليس بمقدر، كالبطيخ والرمان الذي ليس له حالة جفاف، لا يباع على ~~الجديد بعضه ببعض، فلو جفف نادرا فهل يجوز بيع بعضه ببعض وزنا؟ا فيه وجهان مرتبان ~~على حالة الرطوبة، وأولى بالجواز، وهو اختيار الإمام. # ومنها : أن الغالب من عادة المتبايعين عدم طول مدة الاجتماع، فلو استمرا جميعا وطالت ~~مدتهما كذلك أياما وهو نادر، فالمذهب بقاء خيارهما إذا لم يتفرقا، وقيل: لا يزيد على ~~ثلاثة أيام، لأنها نهاية الخيار المشروط. # وقيل: متى شرعا في أمر آخر، وأعرضا عما يتعلق بالعقد، وطال الفصل انقطع الخيار ، ~~حكاه في البيان. # ومنها: أن بقاء الولد في بطن أمه أربع سنين نادر جدا، وإذا أتت به لهذه المدة من حين ~~فارقت الزوج، إما بغيبة أو بطلاق، لحقه ولم تعتبر الغلبة في أمثاله. # ومنها : إذا أتت به لستة أشهر ولحظتين من حين الدخول بالزواج لحقه، مع أن ذلك نادر ~~جدا والغالب خلافه، ولكن الشارع أعمل النادر في هاتين الصورتين سترا للعباد ورحمة ~~بهم ~~ومما يشبه اختيار ابن الحاجب حجته قول الجمهور: الحمل على الغالب والأغلب وذلك في صور كثيرة: ~~منها: أن من باع بدراهم أو دنانير غير معينة ولا موصوفة بصفة معينة انصرف ذلك إلى ~~غالب نقد البلد، فإن كان فيه نقود بعضها أغلب من بعض، انصرف إلى الأغلب. # ومنها: من أتلف شيئا لغيره متقوما، لزمه قيمته كذلك. PageV00P000 # ومنها: أن من ملك خمسا من الإبل سنة، لزمه فيها شاة من غالب شياه البلد أو من أغلبها. # ومنها : الفدية في الحج كذلك. # ومنها: جزاء الصيد فيه كذلك. # ومنها : الكفارة المرتبة والمخيرة كذلك. # ومنها: من أقر بشيء من النقدين كذلك إلا أن يعينه. # ومنها: إبل الدية في مال الجاني أو على العاقلة، تجب من غالب إبل البلد أو من أغلبها ~~كذلك. # ومنها : نفقة الزوجة دون نفقة القريب فإن تلك غير مقدرة. # ومنها: أن من ملك التصرف بجهات عديدة فأطلق عقده، حمل على أغلبهن، كمن كان ms670 ~~وصيا على يتيم، وقيما في مال ولده، أو وكيلا عن غيره، ثم اشترى شيئا بثمن في الذمة ~~وأطلق، انصرف ذلك العقد إليه، لأنه الأغلب أو الغالب من تصرفه، ولم ينصرف إلى ولده ~~أو يتيمه أو موكله إلا بالنية، وعلى هذا بنى الشافعي رحمه الله قوله : من قتل قتيلا فلها سلبه ومن أحيا أرضا ميتة فهي له ، فإن الغالب من أقواله التشريع العام دون الإمامة ~~العظمى، فحمله الشافعي على ذلك بدون إذن الإمام، وحمله أبو حنيفة رحمه الله على ~~التصرف بالإمامة، فقيده بإذنه. # وكذلك قوله له لهند : "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" الأرجح حمله على ~~التيا لأنه الغالب منه صلى الله عليه وسلم دون أن يكون حكما خاصا. # ومن الحمل على الغالب أيضا: انقضاء العدة بثلاثة أقراء، وحل الوطء بعد الاستبراء ~~بحيضة في المتبرئة، مع أن الأصح في المذهب أن الحامل تحيض، ولكن ذلك نادر ، ~~فحمل الأمر على الغالب، فإن تبين بعد ذلك الحمل، نقض ما رتب على انقضاء العدة. PageV00P000 # الثلاثون : إذا طلق امرأته على أن يزوجه صاحبه ابنته، ويكون بضع امرأته صداقا لها ~~فتزوج على ذلك، فسد النكاح على أحد الوجهين، وفي الثاني : يقتضي الفساد على ~~الصداق، ويجب مهر المثل. # الموضع الثاني : الخلع، فيجب فيه مهر المثل إذا فسد المسمى، ويفسد بغالب الصور ~~التي تقدمت أنفا مما يفسد الصداق به ، فلا حاجة لإعادتها. # الموضع) الثالث: الوطء في غير نكاح صحيح، ويجب به مهر المثل في صور: ~~أحداها : إذا كان بالشبهة، بأن وطىء امرأة على فراشه يظنها زوجته. # الثانية: إذا كان في نكاح فاسد. # الثالثة : إذا أكره امرأة على الزنا. # الرابعة : إذا وطىء جارية ابنه. # الخامسة : إذا وطىء أمة مشتركة بينه وبين غيره، فيجب عليه لشريكه بقدر حصته من مهر ~~المثل. # السادسة : إذا وطىء مكاتبته. # السابعة : إذا وطىء الرجعية، ولم نجعله رجعة. # الثامنة : إذا وطىء المرتهن الجارية المرهونة كما تقدم. # التاسعة : إذا زنا بأمة الغير، على أحد الوجهين، وقد طاوعته. # العاشرة : إذا وطىء المرتدة في العدة الموقوفة للمرأة، كما تقدم. # الحادية ms671 عشرة : إذا اشترى أمة شراء فاسدا، ثم وطئها، فيلزمه مهر المثل، وإن كانت ~~كرا، فهل يندرج فيه أرش البكارة أم يجب زائدا عليها؟ فيه اختلاف كلام لهم. # الثانية عشرة : إذا وطىء في نكاح المتعة، ولم نوجب عليه الحد، لشبهة الخلاف، وهو ~~الأصح، وجب فيه مهر المثل، مع أنه نكاح باطل غير فاسد. # الموضع الرابع: الرضاع، إذا أرضعت المرأة الكبيرة ضرتها الصغيرة، فإنه ينفسخ نكاح ~~الصغيرة، ويجب على الكبيرة مهر المثل. # [الموضع] الخامس : إذا رجع شهود الطلاق البائن، أو الرضاع المحرم، ونحو ذلك، بعد ~~الحكم بالتفريق، فإنهم يغرمون مهر المثل على المشهور فيما بعد الدخول، وعلى المذهب ~~فيما قبل الدخول أيضا. # 444 PageV00P000 ~~(الموضع) السادس : إذا جاءت المرأة مسلمة، في زمن الهدنة، على القول ~~المرجوح، والأظهر أنه لا يجب على الإمام دفع مهرها إلى زوجها، وعلى الأول: ~~انما يجب مهر مثلها إذا كان أقل مما أعطاها، وكانت حية، فإن ماتت لا يجب ~~شيء. # [الموضع] السابع: في الدعوى وذلك في صور: ~~منها: إذا ادعى عليها بعد ما تزوجت أنه كان راجعها في العدة، فأقرت له، لم يقبل ذلك ~~لفي حق الثاني، ويغرم للأول مهر مثلها للحيلولة. # ومنها : إذا مات الزوج، وادعت الزوجة على الوارث أنه سمى لها ألفا، فقال الوارث: لاا ~~أعلم كم سمى؟ قال في التتمة: لا يتحالفان، ولكن يحلف الوارث على نفي العلم، فإذا حلف قضي بمهر المثل. ### | فائدتان # يسقط المهر رأسا، وإن وطىء الزوج، في ثلاث صور ~~إحداها: إذا زوج عبده بأمته، فإنه لا مهر؛ لأنه المستحق، فلو أعتقهما أو أحدهما قبل ~~الدخول، فكذلك، قاله ابن الرفعة. # الثانية: إذا فوضت المرأة بضعها في دار الحرب، ودخل بها، وهم يعتقدون ألا مهر ~~المفوضة بحال، ثم أسلما، قال الرافعي: وكذلك لو كان الإسلام قبل المسيس، لأنه قدا ~~بق استحقاق وطء بلامهر ~~الثالثة: إذا تزوج السفيه بغير إذن وليه، ودخل بها، فلا يصح النكاح، ولا مهر ~~عليه، على القول الجديد الصحيح، كما لو اشترى سلعة من عالم بحاله، وأتلفها، وفي ~~[القول] القديم: لها ms672 مهر مثلها بعد فك الحجر عنه، جعله كالجناية، حكاها الروياني ~~ففي الغروق، وتبعه الرافعي والنووي على تصحيح عدم الوجوب، ونقل غيره أيضا، أن هالا يجب الأكثر من المسمى ومهر المثل، وقيل : يجب أقل مما يتمول، وقيل: يجب PageV00P000 ~~وأصحهما: لا يكون البائع مجيزا بسكوته، كما لو سكت على بيعه وإجازته، وكذا لو ~~سكت على وطء أمته لا يسقط به المهر، وكذا لو سكت على إتلاف شيء من ماله من غير ~~فعل منه، لا يسقط ضمانه، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة، والله أعلم. # ومنها: إذا حلق الحلال رأس المحرم وهو ساكت لم يمنعه مع القدرة، فوجهان، وقيل: ~~قولان: ~~أحدهما: لا يجب على المحرم فدية، كما لو سكت على إتلاف ماله لا يكون أمرا ~~بذلك ~~ووأصحهما: أنه كما لو حلق بأمره فيلزمه الفدية، قال الرافعي: لأن الشعر عنده إما ~~كالوديعة أو كالعارية، وعلى التقديرين يجب الدفع عنه، ومقتضى هذا أنه إذا أتلف متلف ~~الديعة والمودع ساكت مع القدرة على دفعه يكون ضامنا وينزل سكوته منزلة الإذن ~~بالإتلاف. # وومنها : إذا حمل أحد المتعاقدين من مجلس الخيار فأخرج، ولم يمنع من الكلام، ففيه ~~اطريقان: ~~أحدهما: القطع بأن خياره ينقطع، لأن سكوته عن الفسخ مع القدرة رضا بالإمضاء وهي ~~طريقة الصيدلاني. # والثاني: فيه وجهان: قال أبو إسحاق المروزي : ينقطع، وصحح الرافعي أن خياره لا ~~اليطل، لأنه مكره في المفارقة، فكأنه لم يفارقه وسكوته كمالو سكت في المجلس. # وومنها: لو طعن الصائم بغير إذنه طعنه وصلت إلى جوفه، لكن أمكنه دفعه فلم يدفعه ~~فوجهان : حكاهما الدارمي ~~وقال النووي: أقيسهما لا يفطر إذ لا فعل له. # ووحكى الحناطي وجهأ: فيما لو أوجر الصائم مكرها أنه يفطر، وقال الرافعي ~~والنووي: وهو شاذ مردود. PageV00P000 # ومنها: إذا سمع رجلا يقول عن مراهق أو بالغ: هذا ابني وذاك ساكت، يجوز أن يشهد ~~بالنسب، قال ابن الصباغ: وإنما أقاموا السكوت في النسب مقام النطق، لأن الإقرار على ~~الأنساب الفاسدة لا يجوز، ومنهم من شرط في ذلك أن يتكرر الحال. # وومنها: إذا حلف ms673 أن لا يفارق غريمه، فغر منه ، فالظاهر أنه لا يحنث لأنه إنما حلف على ~~فعل نفسه، فلا يحنث بفعل الغريم، وقال الصيدلاني : إن أمكنه منعه من الذهاب فلم يفعل ~~حكى صاحب التهذيب عن شيخه أنه إذا أمكنه متابعته فلم يتابعه حنث. # وومنها : إذا التقط العبد لقطة وعلم السيد بها ولم ينتزعها منه، بل سكت ففيه قولان: ~~أظهرهما: أن الضمان يتعلق برقبة العبد وسائر أموال السيد. # والثاني : يختص تعلقه برقبة العبد. # ومنها : لو حلف لا يدخل الدار فحمل بغير إذنه، لكنه قادر على الامتناع فلم يمتنع، قال ~~الرافعي: الظاهر أنه لا يحنث، لأنه لم يوجد منه الدخول، منهم من جعل سكوته بمثابة ~~الإذن في الدخول، وبه قال مالك وأحمد. # ومنها : الاتفاق على الاكتفاء بالسكوت من البكر في الإذن بالنكاح، للحديث الصحيح ~~فيه لكنه ليس من هذه القاعدة، لأن الشارع أقام سكوتها مقام النطق لاستحيائها ولذلك إن ~~الثيب لا يكتفى منها بالسكوت فهي مباينة لما تقدم. PageV00P000 # الرابع عشر: فرقة سبي أحد الزوجين. # الخامس عشر: فرقة إسلام أحدهما على التفصيل فيه. # السادس عشر: فرقة الإسلام على أختين. # السابع عشر: فرقة الإسلام على أكثر من أربع. # الثامن عشر : فرقة الردة، إما قبل الدخول، أو بعده، واستمرت حتى انقضت العدة. # التاسع عشر: فرقة اللعان. # العشرون: فرقة ملك أحد الزوجين الآخر. # الحادي والعشرون: فرقة جهل سبق أحد العقدين. # الثاني والعشرون: فرقة تمجس الكتابية تحت مسلم. # الثالث والعشرون: فرقة الإقرار بشرط مفسد. # الرابع والعشرون: فرقة تبين فسق أحد الشاهدين ، إذا ظهر ذلك بالبينة على الأصح. # الخامس والعشرون: فرقة الاختيار لعدم الكفاءة، إذا لم نقل ببطلان العقد. # السادس والعشرون: الفرقة لفقد الزوج وانقطاع خبره، على القول القديم. # السابع والعشرون: فرقة الموت، ويتعلق بهذه الفرقة فوائد. ### | الفائدة) الأولى # أن كل ما ذكر [من أنواع الفرق] فسخ، إلا الطلاق بلا سبب، وفرقة الحكمين ، ~~والإيلاء على الأصح، والخلع على ما رجحه الأكثرون، واختار جماعة من ~~المحققين أنه فسخ، وكذلك الإعسار بالنفقة والمهر، وما يجري مجراهما طلاق على PageV00P000 ~~قول مخرج، والصحيح أنها ms674 فرقة فسخ، يتولاه القاضي بنفسه، أو يأذن لها فيها ~~وقيل : إنها تستقل به بعد ثبوت الإعسار بذلك، وكذلك إذا أقر الزوج بمفسد قارن العقد وأنكرته المرأة، فإنه يفرق بينهما، ولا يقبل قوله عليها، بل يجب لها إكمال المهر إن دخل ~~بها، وإلا فنصفه إن لم يدخل، ثم الذي اختاره الشيخ أبو حامد والعراقيون، أن هذه فرقة ~~فسخ لا تنقص عدد الطلاق، وإليه مال الإمام والغزالي، واختار القفال أنها فرقة طلاقووقالوا: قد نص الشافعي رضي الله عنه: فيما إذا نكح أمة، ثم قال: نكحتها وأنا واجد طول ~~حرة، أنها تبين منه بطلقة، والأولون منعوا صحة هذا النص. ### | الثانية # هذه الفرق كلها لا تحتاج إلى الحضور عند الحاكم حالة الفرقة إلا اللعان، فإنه لا يكون ~~الا بحضوره، وهل يقوم المحكم مقام الحاكم؟) فيه قول، والصحيح أنه لا يقوم. # 212 ### | الثالثة # هذه الفغرق منها ما يستقل به الزوج، وهو الطلاق المطلق، والفسخ بأحد العيوب ~~وكذلك الغرور، وكذا إذا غر بحريتها، ونحو ذلك، إذا قلنا: يفسخ به، وهو الأصح. # ومنها: ما تستقل به المرأة، وهو فسخها بأحد العيوب، وبالغرور أيضا، وإذا عتقت ~~حس عحبل ~~وومنها: ما يحتاج فيه الزوج إلى ضميمة معه، وهو الخلع، إما الزوجة أو الأجنبي. # ومنها : ما للحاكم فيه مدخل، وهو فرقة العنة، والايلاء، والعجز عن المهر، والنفقة ~~وما يجري مجراها، ونكاح الوليين، إذا جهل السابق، والأصح في العنة: PageV00P000 ~~أنها تستقل بالفسخ بعد ضرب القاضي المدة والرفع إليه، وقيل : بل القاضي يتعاطى الفسخاوقيل: لها الفسخ استقلالا بعد ضرب المدة، ولا تحتاج إلى الرفع إليه ثانيا، وفي الإعسار ~~بالمهر والنفقة، الأصح أنه لا يفسخ إلا الحاكم أو يأذن لها فيه، كما تقدم، وفيه وجه: أنها ~~ستقل به بعد ثبوت ذلك عند الحاكم ~~وأما عند نكاح الوليين، حيث يقال بالفسخ، فالأصح أن الحاكم ينشىء ذلك ووقيل: للمرأة الفسخ أيضا استقلالا، كما يفسخ بالجب وغيره من العيوب، وقيل : ~~الزوج ذلك أيضا، ومن هذا النوع أيضا فرقة الحكمين، إذا قلنا: أنهما كالحاكمين ، ~~ولكن الأصح أنهما ms675 وكيلان، فحيث وقع فراق يكون بطريق النيابة، وعد ابن القاص ~~وغيره من هذا النوع فرقة إسلام الزوج على أختين، أو أكثر من أربع، وفيه نظر؛ لأ ن ~~الزوج يستقل به، فهو من النوع الأول، نعم ، إذا امتنع الزوج وأصر على ذلك أجبره ~~الحاكم عليه. # وومنها: ما لا يحتاج إلى إنشاء فسخ لا من الحاكم ولا من أحد الزوجين، وهو فرقة ~~اللعان، وإسلام أحد الزوجين، وردته، والوطء بالشبهة في المصاهرة، وما في معنى الوطع ~~إذا ألحق به، والرضاع، وتمجس الكتابية، أو الزوج الكتابي، وملك أحدهما الآخر ، ### | الرابعة # والموت. # كل ما يطلب من الزوج من هذه الفرق يقوم الحاكم مقامه فيها إذا امتنع ، إلا اختيار ~~الزوجات أو أحد الأختين، وكذا الإيلاء على قول. # غامه ### | الخلمسة # من هذه الفرق ما لا يتلاقى إلا بعد زوج، وهو الطلاق الثلاث. # ومنها: ما لا يتلاقى بوجه، وهو اللعان، والرضاع، والوطء بالشبهة في المصاهرة ~~وكذلك اللمس بشهوة إذا قيل به. # وومنها: ما لا يظهر أثره إلا بعد انقضاء العدة، وهو الردة، وإسلام المرأة المدخول بها ~~إذا تخلف الزوج، وتمجس أحد الكتابيين، وكذلك الطلاق دون الثلاث، بمعنى أن لهالرجعة في العدة، ثم تحصل البينونة بانقضائها، والله أعلم. PageV00P000 ### | فائدة # ولا يسمع من المرأة دعوى عنة الزوج في صور: ~~منها: الأمة إذا تزوج بها حر؛ لأنها لو سمعت لبطل النكاح الذي من شرط صحته خوف ~~العنت ~~ومنها: امرأة المجنون بمعنى أنها لا تضرب لها المدة؛ لأنه بعد الإفاقة ربما يدعي ~~الالصابة، وكذلك إذا ضربت له المدة فجن في أثنائها وانقضت وهو مجنون ، لا تفسخ عليه؛ ~~لأنه ربما يدعي القدرة عليه. # ومنها: امرأة الصبي، لا تضرب له المدة أيضا؛ لأنه ربما يدعي القدرة على الإصابة بعد ~~البلوغ، وأيضا فإن الفسخ ينبني على إقراره بالعنة، أو نكوله عن اليمين، فتحلف المرأة ولا ~~عتبار بشيء منهما حالة الصبي، ونقل المزني رحمه الله أنه إن لم يجامع الصبي، أجل، ~~ولم يثبته عامة الأصحاب قولا آخر، بل غلطوه فيه، وحكى الحناطي وجها : أن المراهق. # الذي ms676 يتأتى منه الجماع تضرب له المدة، وبه قال المزني : وهو قريب من قوله الأول،ل ~~والله أعلم. ### | قاعدة # الأحكام الخمسة الشرعية توجد في الطلاق سوى الإباحة إذ لا يوجد فيه ما هو مستوي ~~الطرفين. # فمثال الطلاق الواجب : طلاق الحكمين إذا انحصرت المصلحة فيه، وعد بعضهم منه ~~أيضا طلاق المولي، والواجب عليه إما الفيئة أو الطلاق، فتسمية الطلاق واجبأ كتسمية أحد ~~الخصال المخير فيها واجبا، نعم إذا امتنع من الفيئة أو الطلاق وأصر وجب على الحاكم أن ~~طلق عليه على أحد الوجهين. PageV00P000 # ومثال الطلاق المحرم: طلاق البدعة. # ومثال المندوب: طلاق من خاف أن لا يقيم حدود الله في الزوجية أو من وجد ريبة ~~يخاف معها على الغراش. # وأما المكروه: فما سوى ذلك لقوله : "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" هكذا حكاه ~~النووي عن الأصحاب في شرح مسلم، وعد أيضا من المحرم طلاق من قسم لزوجاته ~~وطلق إحداهن قبل توفية حقها من القسم، ويمكن أن يجيء منه ما هو مستوي الطرفين ~~عند تعارض مقتضى الفراق وضده في رأي الزوج، والله أعلم. ### | قاعدة # قال الشيخ أبو حامد في الرونق، والمحاملي في اللباب : كل من علق الطلاق على صفة لا يقع ذلك الطلاق دون وجود الصفة إلا في خمس مسائل: ~~إحداها: في قوله: إذا رأيت الهلال فأنت طالق، فإنها تطلق برؤية غيره، وقد تقدم ذلك. # الثانية: إذا قال لها: أنت طالق أمس أو الشهر الماضي، فتطلق في الحال على ~~الأظهر، وفيه قول مخرج. PageV00P000 # الثالثة: إذا قال لها: أنت طالق لرضى فلان أو لدخول الدار، طلقت في الحال، وحملت ~~الام على أنها للتعليلى ~~الرابعة : إذا قال لمن لا سنة لها ولا بدعة: أنت طالق للسنة أو للبدعة. # الخامسة : إذا قال لها: أنت طالق طلقة حسنة أو قبيحة ونحو ذلك، فإنه يقع في ~~الحال. # قلت: وهذا أيضا إذا لم يكن لها سنة ولا بدعة، فإن كان لها، حملت الحسنة على طلاق ~~السنة، والقبيحة على طلاق البدعة، فلو قال : أنت طالق طلقة حسنة قبيحة أو سنة بدعيةووقع أيضا في ms677 الحال، وإن كان لها سنة وبدعة، ولو علق على مستحيل كقوله: إن طرت أوا ~~صعدت السماء فأنت طالق، طلقت في الحال، على قول، ولكن الأرجح أنه لا يقع به ~~شيء، ومقابل هذه المسائل المواضع التي يوجد فيها ما علق عليه الطلاق أو العتق، ولا يقع ~~ذلك. وهذا في المسائل الدورية، كما إذا قال: إذا طلقتك غدا، فأنت طالق اليوم ثلاثا، أوا ~~كلما طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا، وفرعنا على لزوم الدور فإنه إذا قال لها: بعد ذلك أنت ~~طالق، لم يتع به شيء، وهو الذي رجحه كثير من أئمة المذهب، وكذلك إذا قال لعبده: إذا ~~كاتبتك غدا فأنت حر اليوم، ثم كاتبه في الغد، أو قال لأحد عبديه : مهما وقع عليك عتقي ~~والآخر مملوك لي، فهو حر في تلك الحال، وقال مثله للآخر ثم أعتق أحدهما، فإنه لا يعتق. # الآخر، أو قال لمكاتبه: مهما عجزتك عن كتابتك فأنت حر قبله، ثم عجزه، إلى غير ذلك ~~من الصور الكثيرة، التي يطول تعدادها. # ومن هذا القسم أيضا، ما إذا علق الطلاق على صفة ثم أبانها ثم تزوجها وفعل الصفة ~~المعلق عليها فإنها لا تطلق على الأظهر في عدم عود الحنث، وصحح الشيخ أبو PageV00P000 ~~إسحاق في بعض المواضع عود الحنث، وهو مرجوح، وقد ضعفه الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام فيما علق عنه، بأنه يلزم من القول بعدم الحنث أن لا يملك بالعقد الواحد أكثر من ~~ثلاث تطليقات، وذلك باطل بالإجماع، وبيانه أن النكاح يملك به ثلاث تطليقات، سواء ~~كانت منجزة أو معلقة، فهذا العقد الثاني الواقع بعد البينونة يقع به ثلاث طلقات لو نجزها ~~وتقع به تلك الطلقة التي علقها في النكاح الأول، إذا وجدت الصفة بتقدير عود الحنث ~~وذلك لا يجوز. # ومنه أيضا: إذا ما تزوج بأمة أبيه حيث يجوز ذلك، وقال لها سيدها: إذا مت فأنت حرة،ل ~~وقال الزوج: إذا مات أبي فأنت طالق، ثم مات الأب وهي لا تخرج من الثلاث، ولم يجز ~~بقية الورئة عتقها، فإن نكاحها ينفسخ ms678 بملك الابن جزءا منها، فلا يصادف الطلاق محل ~~الوقوع، وهذا له التفات على ما تقدم من مباحث الأسباب، أن الطلاق المعلق على شيء ~~اهل يقع مع آخره أو عقيبه من غير تراخ؟ والله أعلم. ### | قاعدة # قال الغزالي في الوسيط: كل من طلق زوجته طلاقا مستعقبا للعدة ولم يكن بعوض ولمايستوف عدد الطلاق ثبت له الرجعة، واعترض بعض المتأخرين عليه بأن هذا الحد لا ~~يصح طردا ولا عكسا، أما الطرد فإنه ينتقض بصور: ~~منها: إذا تزوج بامرأة ودخل بها ثم أقر بأن الشهود كانوا فساقا، فإنها تبين منه بطلقة عند ~~العراقيين، وتلزمها العدة ولا رجعة له. # وومنها: إذا وطئها بشبهة، فاعتدت، ثم إنه تزوجها في العدة، ثم طلقها قبل الدخولل ~~فإنها ترجع إلى عدة الشبهة ولا رجعة له فيها. # ومنها: إذا أبانها بعد الدخول بخلع ثم تزوجها في العدة، ثم طلقها قبل الدخول، فإنها ~~تترجع إلى عدة البينونة ولا رجعة له. # ومنها : إذا عاشر الرجعية معاشرة الأزواج، ومضت الأقراء، وقلنا: الصحيح أن العدة لا ~~تنقضي، والحالة هذه، فلا رجعة له فيها، وإن كان يلحقها الطلاق. # وأما العكس فيرد عليه أيضا صور: PageV00P000 ~~منها: إذا وطىء امرأة بشبهة فحملت ثم تزوجها وأصابها، ثم طلقها فوضعت الحمل ~~الذي من الشبهة، فإن عدة الشبهة قد انقضت، وله الرجعة بعد الوضع على وجه. # ومنها: إذا وطىء أمته بالملك فحملت، ثم أعتقها وتزوجها، ثم أصابها ثم طلقها طلاق ~~رجعيا فوضعت حمل ملك اليمين فهي في العدة، وله رجعتها على وجه، لكن الصحيح فيها ~~وفي التي قبلها أنه لا رجعة. # ومنها : إذا تزوج امرأة وأحبلها، فأتت بولد لدون ستة أشهر، فإنه لا يلحقه؛ لأنه ليس من ~~النكاح، فلو كان طلقها بعد الدخول فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العقد وإمكان الوطع ~~الهما تنقض عدتها به، وله رجعتها بعد وضع الحمل، إذا كان طلاقه رجعيا هذا خلاصة ما ~~اقض به . ويمكن الجواب عن هذه الصور ~~أما الأولى: فلا ترد على الغزالي؛ لأنه لا يلزم طريقة العراقيين، بل عنده ms679 أن تلك الفرقة ~~فسخ، وعلى تقدير كونها طلاقا، فقد قال في الضابط: كل من طلق زوجته، والذي أقر ~~بالمفسد المقارن لم يطلق بل جعل ذلك التفريق كالطلاق. # وأما الثانية: فالقيود لم تجتمع فيها؛ لأن الطلاق الذي قبل الدخول لم يستعقب عدة ولكنها ترجع إلى عدة الشبهة المتقدمة، فلا رجعة له فيها، وكذلك الصورة التي بعدها أيضا ~~وأما في صورة معاشرتها، فالتحقيق أن عدتها انقضت وإنما لحقه الطلاق وغيره بعد ذلك ~~تغليظا عليه، فلم ينتقض الضابط، وهذا على أحد الوجهين، وإلا فقد رجح القاضي حسين ~~وغيره القول ببقاء الرجعة له بعد ذلك، فلا نقض حينئذ. # وأما مسائل العكس: فالأولى، والثانية، لا تردان؛ لأن ثبوت الرجعة فيهما وجه ~~الضعيف، والثالثة غير واردة أصلا؛ لأن هذا الحمل لما لم تنقض به العدة، والطلاق ~~اجعي، فهي في عدة من طلاق رجعي فتصح فيه الرجعة ولا نقص بها، وقد قالوا: إن ~~الرجعة لا تصح، إلا في حال عدتها من المرتجع، إلا في صورة واحدة؛ وهي : إذا ما ~~وطئها بالشبهة في أثناء العدة، فحبلت من ذلك الوطء، فإن العدة الأولى تنقطع بالحمل ~~اوتعتد به عن وطء الشبهة، وللزوج الرجعة في ذلك، على أحد الوجهين؛ لأن عدتها لم تم، والله أعلم ### | فائدتان # إحداهما: الرجعة تفارق عقد النكاح في أمور: PageV00P000 ~~وهي اشتراط كونها في العدة، وأنها تصح بلا ولي ولا شهود، على الأصح، وبغير ~~رضاها، وبدون رضى أوليائها، وبغير لفظ النكاح والتزويج، ويجوز في الإحرام، ولا ~~توجب مهرا جديدا. # [الفائدة] الثانية : لا يعتبر في العدة أقصى الأجلين إلا في ثلاث مسائل: ~~إحداها: أن يطلق إحدى نسائه ثم يموت قبل البيان. # الثانية: إذا أسلم وتحته أختان، أو أكثر من أربع نسوة، ومات قبل الاختيار والبيان. # الثالثة: أم الولد إذا تزوجت، ثم مات سيدها وزوجها، ولم ندر من مات منهما أولا ~~وكان بينهما شهران وخمس ليال فأكثر، فإنها تعتد، من يوم مات الآخر منهما، أربعة ~~أشهر وعشرا، فيها حيضة، وإن كان أقل من شهرين وخمس ليال، اعتدت بمثلها، واله أعلم. ms680 ### | فصل # الاستبراء ضربان: واجب ومستحب، فالأول له أسباب: ~~أحدها : الانتقال من الرق إلى الحرية، كالمعتقة وأم الولد إذا مات سيدها. # والثاني : الانتقال من الحرية إلى الرق كالمسبية. # الثالث: أن تنتقل من ملك إلى ملك، كالمبيعة والموهوبة والموروثة، فمن باع بشرط ~~الخيار، ثم فسخ، بني الاستبراء على أقوال الملك. # الرابع: آن يستبيح وطأها بعد التحريم كالمكاتبة، إذا عجزها سيدها، والمرتدةإذا عادت إلى الإسلام على الصحيح، والأمة المزوجة إذا طلقت، فإن كان الطلاق ~~قبل الدخول، ففي وجوب الاستبراء قولان: أصحهما: نعم، فأما التحريم ~~بالاحرام، فلا يجب بعده استبراء على الصحيح، كالصوم، وفيه وجه ضعيف ~~كالردة. # الخامس : أن يريد تزويج أمته، فيجب استبراؤها أولا. # وأما المستحب، فما لا يحصل فيه انتقال ولا تبدل فراش، كما إذا اشترى زوجته ~~456 PageV00P000 ~~المدخول بها، فالأصح المنصوص أن الاستبراء مستحب، إذ لا يؤدي عدمه إلى اختلاط ~~ماء، وقيل: إنه واجب، والله أعلم. ### | فصل # قسم ابن القاص في التلخيص الرضاع إلى خمسة أقسام، جعل في كل قسم منها أربعة: ~~فالأول : ما لا يحرم على الرجل ولا على المرأة، وهو لبن الرجل إذا خرج من حلمته ،ولبن الخنثى المشكل، ولبن حلب من امرأة بعد موتها، ولبن ارتضع به من تم له حولانا ~~وإن كان حلب منهما قبل إكماله الحولين. # والأربعة الثانية : تحرم على المرأة ولا تحرم على الرجل، وهي : لبن الزنى، ولبن بكر أو ~~ثيب لم تتزوج، ولبن الملاعنة، ولبن امرأة لم يدخل بها زوجها، قال: قلته: في التي لم ~~اليدخل بها زوجها تخريجا، والباقي منصوص. # وأما الأربعة الثالثة: فتحرم على الأب ولا تحرم على المرضعات، إلا بواسطة الأب، لا ~~بكونهن مرضعات، وذكر فيها صورا، يرجع حاصلها إلى افتراق الرضاع من نساء الرجل ~~وإمائه، كما إذا كان لرجل خمس أمهات أولاد، لهن منه لبن فأرضعت كل واحدة منهن طفلا ~~رضعة واحدة، في خمسة أوقات، فإنه يصير ابنا للرجل دونهن، ولا يحرمن عليه إلا بسبب ~~كونهن موطوءات أبيه، والصور الأخر نحو هذه. # والأربعة الرابعة: ما يحرم الرضاع فيه على الأم ms681 والفحل الذي منه اللبن، وذلك إذا ~~أرضعت زوجة الرجل أو أم ولده بلبنه من له دون الحولين خمس رضعات متفغرقات، ثم PageV00P000 ~~ذكر الثلاث إذا جبن اللبن أو شيب بماء أو عمل في طعام فأكله الرضيع في خمس مرات ~~وإذا سعط أو أوجر حتى وصل إلى دماغه وإذا ارتضع ثم تقيا، والكل يرجع إلى معنى واحدل ~~فلا معنى للتعدد. # والأربعة الخامسة: فيها قولان: وهي لبن النكاح الفاسد، هل يحرم على الرجل؟ فيه ~~لقولان، ولبن حقن به الصغير خمس مرات، وفيه أيضا قولان. # والثالثة : امرأة طلقها زوجها أو مات عنها، ولها منه لبن، وانقطع لبنها، وانقضت عدتها ~~فتزوجت زوجا آخر، فثار لبن، فإن كان قبل الحمل، فاللبن من الأول، وإن كان بعد ما ~~حملت من الثاني في قرب ولادتها، فقولان: ~~أحدهما: أنه ولد الأول، لكل حال، ما لم تلد من الثاني. # ووالثاني : أنه ولد الثاني إذا كان اللبن من الأول انقطع انقطاعا بينا، ثم ثار في الوقت الذي ~~يكون فيه للحامل اللبن. # والرابعة: إذا دار بسبب المولود بين اثنين، كما إذا زوجت في العدة، وأتت بولد لأقل من ~~أربع سنين، من حين فارق الأول، ولأكثر من ستة أشهر من حين تزوج بها الثاني ، فإنارض على القافة، فمن ألحقته به تبعه الرضيع الذي ارتضع بلبنه، فإن ألحقته القافه بهما ~~أو أشكل عليها، أو لم تكن قافة، ترك الولد حتى ينتسب بعد بلوغه إلى أحدهما، ويجبر ~~على ذلك.. # وفي المرتضع بلبنه قولان: ~~أحدهما: أنه يتبع الولد وليس له أن يختار غير من اختاره، فإن مات الولد قبل الاختيار ، ~~كان للرضيع أن يختار أحدهما، ويجبر على ذلك. # والثاني : أنه ابن للزوجين معا؛ لأن ذلك ممكن في الارتضاع، ولا يمكن في الانتساب. # قلت: أما لبن الرجل إذا خرج من حلمته، فالذي قاله ابن القاص، هو الصحيح ~~المشهور، وفيه وجه للكرابيسي: أنه يحرم، ولبن الخنثى مفرع على المذهب، فيانه لا يقتضي أنوثة، والتحريم فيه متوقف على الاستبانة، فإذا استمر الإشكال فلا PageV00P000 ~~تحريم، وفي تفريق الرضاع المحرم من ms682 النساء المتعددات وجه، قاله الأنماطي وابن سريج ~~وابن الحداد: أنه لا يحرم على الرجل، ولكن الأصح ما تقدم، وأما إذا خلط اللبن بغيره،ل ~~فالصحيح فيما إذا عجن به دقيق وخبز، فأكله الطفل تعلق الحرمة به، وإن خلط بمائع، وكان ~~البن غالبا، تعلق التحريم بشربه في خمس دفعات متفرقات، وإن كان اللبن مغلوبا، وشربجميع المائع، فقولان: أظهرهما: أنه يحرم أيضا، لوصول اللبن إلى الجوف، وإن شرب ~~بعضه، فوجهان: أصحهما: أنه لا يتعلق به تحريم، وفيما إذا سقط اللبن في أنفه، فوصل ~~الى دماغه، قول: إنه لا يحرم، ولكن المذهب ما تقدم، والأظهر في الحقنة آنها لا تحرمووكذلك في الرضيع أنه لا يحرم إلا على أب واحد، كما في النسب، وهذا على الأظهر أن ~~الضيع أن ينتسب بنفسه، إذا لم يلحق الولد بأحدهما، وفيه قول: إنه ليس له ذلك، وعلى ~~الأؤل الأصح : أنه لا يجبر على ذلك، كما تقدم وقيل يجبر، ومما لم يذكره ابن القاص من ~~المختلف فيه، اللبن الثائر على الولد من وطء الشبهة، والصحيح أنه يحرم كما ينتسب الولد ~~فيه إلى الوطء، وفيه قول: إنه لا تثبت الحرمة فيه من جهة الفحل، والله أعلم. ### | قاعدة # أسباب النفقة ثلاثة: ملك النكاح، وملك اليمين، والقرابة. # فأما [نفقة] ملك النكاح فالطعام والأدم تمليك ، والمسكن والخادمة إمتاع، والكسوة ~~مترددة بينهما، والأصح أنها تمليك، فلا يسترد إن بقي منها شيء بعد الفصل، وكذلك ~~ماعون البيت، ونفقة ملك اليمين إمتاع ليس إلا، وقالوا في نفقة القريب: إنها إمتاع أيضا، ~~والمراد بذلك أنها لا تجب إلا مع حاجة المنفق عليه، ويتقدر بقدر كفايته، ويسقط بمضي ~~الزمان إذا لم تكن مفوضة من حاكم، وقد أذن له في الافتراض عليه، إذ لو أريد بذلك ~~الرجوع لورد عليه مسائل: PageV00P000 ~~منها: لو أعف أباه بجارية ثم استغنى الأب عنها، لم يرجع الولد في الجارية. # ومنها: لو أعطاه نفقة فللم ينفقها، واستغنى، لم يكن له أن يرجع فيها أيضا. # ومنها: إذا قلنا : النفقةا للحمل، وقلنا: لا تعطى حتى تضع، فلم تضع، ms683 سقطت، وإن ~~قلنا: إنها تعطى وهي حامل، فأخرها، فإنها تعطى. # ومنها: لو أنفقت المنفي ولدها باللعان عليه، ثم استلحقه النافي، فإنها ترجع عليه ~~على الأصح، ولو كانت إمتاعا لكانت لا ترجع، والله أعلم. ### | قاعدة # قال الشيخ أبو حامد والمحاملي في مختصريهما : الأم أولى بالحضانة إلا في ثمان ~~صور ~~احداها: إذا امتنع كل من الأبوين من كفالة الولد، فإنه يلزم به الأب. # الثانية: أن يكون الأب حرا، والأم لم تكمل فيها الحرية، فالأب أولى. # الثالثة: أن يكون الأب مأمونا دون الأم. # الرابعة: إذا افترق الوالدان في السفر للنقلة فإنه يكون مع الأب. # الخامسة: إذا تزوجت الأم. # السادسة : إذا كان الأب مسلما، والأم كتابية. PageV00P000 # السابعة : إذا كان مسلما، وهي قد ارتدت. # الثامنة : إذا كانت الأم مجهولة النسب، فأقرت بالرق لإنسان. # قلت: مجامع هذه الصور ترجع إلى الأوصاف المشترطة في استحقاق الأم الحضانة، ~~وفي الذمية وجه قاله الإصطخري: أنها أحق من الأب المسلم، إلى أن يبلغ الولد سبع ~~سنين، وهو ضعيف، وأصح الوجهين: أن الأم إذا تزوجت عم الطفل لا تسقط ~~حضانتها؛ لأن العم صاحب حق في الحضانة على الجملة، وبه قطع القفال والغزالي ~~والمتولي وغيرهم، وقد تركا صورتين أخريين، تؤخذ من الشروط أيضا، وهما: ~~إذا كانت مجنونة، وأن العقل شرط في استحقاق الحضانة، سواء كان جنونها مطبقا أو ~~ام تقطعا، إلا إذا كان لا يقع إلا نادرا، بعد زمن طويل، ولا تطول مدته. # والثانية: إذا كان الطفل رضيعا وليس لها لبن، أو امتنعت من إرضاعه، فأصح ~~الوجهين أن حضانتها تسقط، لعسر استئجار مرضعة معها، وبه قطع الأكثرون ~~وصحح البغوي بقاء حضانتها ، ويتعلق بهذا الموضع مسألة غريبة وقعت في الاستفتاء ووكنت بالقاهرة حينئذ في أم طلقت ولها ولد صغير، وبها برص كثير بجسمها، ولم ~~ارها منقولة، فتوقفت في الجواب لقوله : "لا عدوى ولا طيرة" ، ثم ترجح PageV00P000 ~~القول بسقوط حضانتها لقوله : "لا يورد ممرض على مصح"، وقوله : "فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد"، وإن الأقوى في الجمع بين الأحاديث نفي الإعداء بالطبع ~~كما كانت ms684 الجاهلية تعتقده، وإنه يجوز أن يخلق الله ذلك المرض عند المخالطة، ثم ذكر ~~المستفتي أن الولد رضيع، وأن من يقبل قوله من الأطباء ذكر أن ارتضاعه لبنها يؤثر ذلك ~~المرض فيه، فتعين الجواب حينئذ بسقوط حضانتها وذلك قدر زائد على الإعداء؛ لأنه منجنس أكل السموم، وعلى الجمع المشار إليه بين الأحاديث: لو كانت الأم مجذومة، والولد ~~اير رضيع، فينبغي القول بسقوط حضانتها، والله أعلم. ### | فائدة # ذكر الشيخ أبو حامد في "الرونق" أيضا أنه إذا اجتمعت القرابات فنساء الأم أولى، إلا في ~~اصورة واحدة؛ وهي إذا اجتمعت الأخت للأبوين مع الأخت للأم، فالأخت من الأبوين ~~أولى. # قلت: في هذه نظر؛ لأن كلا منهما مشاركة للأخرى في قرابة الأم، وترجحت هذه PageV00P000 ~~بزيادة القرابة، لكن يظهر ما قاله في الأخت من الأب مع الأخت من الأم، فإن الصحيح ~~المنصوص في الجديد أنه تقدم الأخت من الأب، وقال المزني رحمه الله وابن سريج ~~تقدم الأخت جريا على القاعدة، والله أعلم. ### | فصل # القتل ينقسم إلى الأحكام الخمسة وسادس مباين لها ~~فالواجب منه : قتل المرتد إذا لم يتب، والمحارب إذا قتل، ولم يتب حتى قدر عليه،اوالمحصن إذا زنا، وتارك الصلاة إذا أصر على ذلك بعد الاستتابة، والحربي في حال القتال ~~إذا لم يستآسر، واستمر على المقاتلة. # والمندوب: قتل الحربي إذا قدر عليه، ولم يكن للمسلمين مصلحة في استرقاقه، وكانالخوف متوقعا من المن عليه، أو المفاداة، وقتل الصايل حيث يكون الدفع أولى منالاستسلام، فإن كان الصايل على بضع محرم يفجر به ، أو على قتل مؤمن ظلما، ولم يندفع ~~إلا بالقتل لم يبعد أن يوصف القتل بالوجوب. # اوأما المحظور: فقتل المسلم بغير حق، والذمي، والمعاهد بغير سبب، وكذلك قتل ~~نساء أهل الحرب، وصبيانهم، إذا خلا قتلهم عن المصلحة، أو دفع المفسدة، على الأصح ~~الذي اختاره القفال والمتأخرون، وأما على اختيار إمام الحرمين ومن تابعه فإنه من قسم ~~المكروه، ومنه أيضا قتل الأسير الذي تكون مصلحة المسلمين في استبقائه رقيقا أو يرجى ~~في ذلك مصلحة كبيرة للمسلمين، أو دفع ms685 مفسدة عنهم. PageV00P000 # وأما المباح: فالقتل قصاصا، وقتل الصايل إذا قبل بجواز الاستسلام ولم يكن على بضع ~~محرم، ويلتحق به أيضا: من قطع طرفه قصاصا، أو في السرقة فيموت بذلك لكن لا يتصف ~~ذلك بأنه قتل؛ لأن الموت فيه ضمني. # وأما ما لا يرجع إلى الأحكام الخمسة: فالقتل خطأ، كما إذا رمى إلى غرض فاعترضه ~~إنسان فأصابه، وأشباه ذلك، بل يرجع هذا إلى خطاب الوضع الذي نصب تسببا للضمان ~~والكفارة، وأما قتل شبه العمد، فأصل الضرب محرم؛ لأنه قصد الجناية، لكن لما لم يكن ~~الذ لك مما يقتل غالبا لم يكن القتل فيه مقصودا حتى يتصف بالتحريم وهو محتمل، واله أعلم: ### | فائدة # والقتل ينقسم إلى أقسام: ~~القسم الأول]: ما لا يوجب قصاصا ولا دية ولا كفارة، وهو القتل الواجب، والقتل ~~المباح مما تقدم، إلا انهم ذكروا في الزاني المحصن وقاطع الطريق المتحتم قتله ، إذا تعمد ~~الققتقله بعض الرعية بغير إذن الإمام وجها في وجوب القصاص عليه؛ لأن إقامة الحد عليهماالإمام، وأيدي أحاد الرعية مصروفة عنه، فكان كمن قتل من عليه قصاص وهو لا ~~يستحقه، والصحيح أنه لا قصاص على قاتلهما؛ لأن كلا منهما مهدر الدم، لكنه يعزر. # قال الرافعي: ولا يبعد مجيء الوجه القائل بالقصاص في الكفارة ، وفي بعض الورثة ~~المستحقين إذا انفرد بالقصاص دون طلب الباقين، قول: إنه يجب عليه القود، والأصح ~~المنع. # (القسم الثاني) : ما يوجب القصاص أو الدية والكفارة، وهو قتل المسلم العمد العدوان إذا كان محقون الدم، والقاتل مكافىء عليه، ولم يقم به ما يمنع القصاص، كالأبوة ~~ونحوها. # والقسم الثالث] : ما يوجب الدية والكفارة دون القصاص، وهو قتل الخطأ وشبه العمدووبعض أنواع ما يمتنع فيه القصاص من القتل العمد كقتل الوالد ولده، والمسلم الذمي. PageV00P000 # والقسم الرابع): ما يوجب القصاص والكفارة، ولا تجب فيه الدية، وذلك مصور فيما ~~اذا وجب لرجل على آخر قصاص في النفس، لقتله مورثه، فجنى المقتص على القاتل ~~بقطع يديه فإنه بعد ذلك ليس له الدية، لو عفا عن قتله، ولو أراد القصاص كان ms686 له ذلك ~~بعد ضمانه بالدية، وله نظائر يأتي ذكرها، وصورتها: إذا أراد أن يقتص منه بعد ~~الاندمال. # وقالوا فيما إذا قتل الذمي مرتدا ثلاثة أوجه: ~~أصحها: أنه لا يجب فيه قصاص ولا دية. # اوالوجه] الثاني : يجب القصاص، فإن عفا المستحق وجبت الدية، وقدرها وجهان: ~~أصحهما: أخس الديات. # اوالوجه] الثالث: يجب فيه القصاص ولا تجب الدية، وهو منسوب إلى تخريج ~~الإلصطخري وأبي الطيب ابن سلمة. # والقسم] الخامس: ما يجب فيه الكفارة فقط، كقتل السيد عبده، وقتل الإنسان ~~فنسه على الأصح، وكذلك إذا رمى إلى صف الكفار فأصاب مسلما عليه زي الكفار ، ~~اولم يعلم به، ولو أمر غيره فقطع يده بإذنه، فسرى إلى النفس، ففي وجوب الدية ~~وجهان: رجح البغوي وغيره المنع، وبه قطع ابن الصباغ، وعلى هذا ففي الكفارة ~~وجهان: أصحهما: الوجوب، وليس كل قتل لا يوصف بالاباحة تجب فيه الكفارة ~~فإن قتل نساء أهل الحرب وذراريهم لغير مصلحة محرم، ولا تجب فيه كفارة؛ لأن ~~حريمه ليس لحرمتهم ورعاية مصلحتهم، بل لمصلحة المسلمين، حتى لا يفوتهم ~~الارتفاق، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # الأصل في القصاص المماثلة، إلا أن يؤدي ذلك إلى إغلاق باب القصاص قطعا أوا ~~غالبا، والمراد بالممائلة: التساوي في حياة الأنفس وصفاتها المعتبرة شرعا؛ كالإيمان ~~والكفر والحرية والرق، دون العوارض اللاحقة بها، فيقتل العالم الدين بالجاهل ~~الفاسق، والصانع الحاذق بالأخرق؛ لأن اعتبار هذه الصفات تسد باب الزجر ~~ابالقصاص، وكذلك يقتل الشاب القوي الأيد بالشيخ الهم الضعيف، بل الصحيح ~~المرجو طول حياته بالمريض المذفف المأيوس منه؛ لأن الحياة قائمة بنفس كل منهما ~~واعتبار الزائد على ذلك يبطل أصل القصاص، وكذلك في الأعضاء أيضا، إنما التساوي ~~المعتبر بينهما في الحياة وعدمها، حتى لا تؤخذ اليد الصحيحة بالشلاء، ولا العين ~~المبصرة بالعوراء، ولا نظر إلى تفاوت القوى القائمة بتلك الأعضاء، ولا إلى جزء ~~منها، وزيادته ونقصه، وكثرة اللحم وقلته، بخلاف التساوي في مساحات الجراحات ~~على الرؤوس والأبدان، فإنا نأخذ مثل مساحتها في الطول والعرض والصغر والكبر؟ # الأن اعتبار ذلك لا يؤدي إلى إغلاق باب ms687 القصاص، بخلاف كثرة اللحم على الكوعافإن اعتباره يبطل القصاص في اليد، إذا جنى عليها بالقطع، وبهذا الاعتبار أيضا تقتل ~~الجماعة بالواحد، إذا اشتركوا في قتله عمدا، إذ لو اعتبر ذلك من الزيادة على عددا ~~المقتول، سقط القصاص في كثير من الصور، بتواطؤ الجماعة على قتل الواحد، أو ~~قطع طرفه، وفي المذهب قولان غريبان: ~~أحدهما مخرج: أنه لا تقتل الجماعة بالواحد. # والثاني، يعزى إلى القديم: أن القصاص يجب على واحد غير معين يتخير ~~الولي فيه، وأن هذا كاف في الزجر من جهة أن كل واحد منهم يكون على وجل ~~من القتل، والمشهور الأول، واعتبار القصاص بالدية غير سديد؛ لأن الرجل يقتل ~~بالمرأة وديتهما مختلفة، وكذلك تقتل الجماعة بالواحد، وإن كان إذا أفضى الأمر إلى ~~الية، لم يجب على كل واحد، إلا قدر حصته من الدية، إذا وزعت عليهم، والها ~~أعلم PageV00P000 ### | قاعدة # اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في القتل العمد ما موجبه: ~~فأحد القولين: أنه القود المحض، والدية بدل عنه، لقوله تعالى: { كنب عليكم ~~القصاص فى القتلى... [البقرة: 178] الآية فإن مقتضاها أن القصاص هو الواجب أولا ، ~~وأن الدية تكون بشرط العفو عن القصاص، وهذا هوالأظهر عند القاضي أبي الطيب ~~والروياني والبغوي وغيرهم والنووي من المتأخرين. # والقول الثاني: إن الواجب أحد الأمرين من القصاص أو الدية، وكل منهما ~~أصل، قال المحاملي : وإذا اختار أحدهما، حكمنا بأنه الذي كان وجب بالقتل، ووجه ~~القوله : "فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل وإما أنيفدي" أخرجه ~~البخاري() رحمه الله، وهذا هو PageV00P000 ~~القديم، وعلى القولين، لا يحتاج في العفو على الدية إلى رضى الجاني لدلالة ~~الحديث، وقال الإمام: إذا كنا نخير الولي على القولين ونرجع إلى الدية عند تعذر ~~القود، ففي العبارة المشهورة لترجمة القولين تكلف، بل يقال: العمد يقتضي ثبوت ~~المال، لا محالة ولكنه هل ينتصب معارضا وموازنا للقصاص، أو يثبت تبعا وبدلا له لا ~~أصلا ومعارضا؟ فيه قولان. وقد أجاب من نصر القول الأول، بأنه لا يلزم من كون ~~الوارث بين خيرتين ms688 أن يكون كل منهما أصلا، بدليل أن لابس الخف مخير بين المسح ~~والغسل، وليس ذلك فيها أصلا، بل المسح بدل عن الغسل. ويتفرع على القولين ~~مسائل: ~~امنها: لو قال في الدعوى: قتل مورئي مع جماعة شاركوه، ولم يذكر عددهم وبين كونه ~~عمدا وطلب القصاص، فالذي راه الغزالي وجماعة تخريجه على القولين: إن قلنا: ~~الموجب القود المحض، فالظاهر الصحة وإلا، فوجهان، والذي راه الرافعي وغيره طرد ~~الخلاف، والأصح صحة الدعوى ؛ لأنه إذا حققها تثبت له المطالبة بالقصاص وذلك لا ~~يختلف بعدد الشركاء، ومن منع نظر إلى أنه قد يعفو ، فلا يعلم ما يجب على المدعى ~~عليه من الدية. # الظنون 489 PageV00P000 ~~ومنها: إذا عفا عن القصاص مطلقا، فإن قلنا: الواجب أحدهما، تثبت الدية، وإن قلنا ~~الواجب القود، فطريقان: والمذهب: سقوط الدية، وأطلق في التنبيه نقل قولين ~~وصحح وجوب الدية، فيحتمل أن يكون ذلك تفريعا على الخلاف، كما ذكرنا، وهو ~~الأظهر، ويكون اختيارا منه ؛ لأن الواجب أحد الأمرين، ويحتمل أن يكون اختار ذلك تفريعا ~~على أن الواجب القصاص، وهو أحد القولين في الطريق الثاني، حكاه أبو إسحاق المروزي ~~وغيره، ووجه المتولي بأن عفو المستحق معتبر بعفو الشرع، وفي الموضع الذي عفا الشرع ~~عن القصاص لعدم الكفاءة تجب الدية، فكذلك هنا، وذكر الماوردي القولين تفريعا على ~~ان الواجب القود فقط، وذكر أن الذي نص عليه الشافعي في جراح العمد، أن له أن يختار ~~الية بعد العفو عن القصاص مطلقا، ثم قال: وأصل هذين القولين ما إذا أقام المدعي شاهدا ~~واحدا، وامتنع أن يحلف معه فعرضت اليمين على المدعى عليه، فنكل عنها فهل ترد على ~~المدعي أم لا؟ على قولين. # ومنها: إذا قال : عفوت عما وجب لي عليك بهذه الجناية، أو عن حقي، وما أشبه ذلكفالمشهور أنه يسقط القصاص والدية على القولين جميعا، وذكر الماوردي أنه على ~~القول بوجوب القصاص عينا، لا تسقط الدية، فإن عجل اختيارها وجبت له، وإن لم يعجل ~~فعلى القولين، يعني اللذين تقدما، وحكى أيضا فيما إذا قال: عفوت عن القصاص ms689 والدية ~~اجميعا، أن الدية هل تسقط تفريعا على القول بوجوب القصاص عيناةا فيه وجهان . ووجه ~~بقائها: أن العفو لم يقع في وقته، ثم ذكر في التعجيل ما تقدم، والمشهور عند الأصحاب ~~سقوطها في هذه الصورة على القولين. PageV00P000 # ومنها: إذا قال: عفوت عن الدية، فإن قلنا: الواجب القصاص عينا، فله ذلك، وأن ~~يعفو عنه بعد ذلك؛ لأنه لم يعف عن القصاص، والدية لم يستحقها مع بقاء القود، فلو مات ~~الجاني قبل القصاص والعفو، والأصح أن للمستحق طلب الدية، لفوات القصاص بغير ~~اختياره، وحكى ابن كج أنه لا رجوع له إلى المال بعد إسقاطه، وهل له بعد ما عفا عن ~~الدية، إذا قلنا : الواجب أحد الأمرين : أن يعفو عن القصاص ويرجع إلى الدية؟ فيه ثلاثة ~~أوجه: ~~أصحها: لا، كما لو عفا عن القصاص لم يكن له الرجوع إليه. # والثاني : نعم، لما فيه من الرفق بالجاني؛ لأن ذلك يدعوه إلى العفو. # والثالث، واختاره الشيخ أبو محمد : إن عفا عن الدية، فالحكم كما في التفريع على ~~القول الآخر، وإن عفا مطلقار4) ففي وجوب الدية الخلاف المتقدم. # ومنها: إذا قال: اخترت القصاص، لم يبطل حقه من الدية ، إذا عفا عليها بعد ~~ذلك، على القول: بأن الواجب القصاص عينا ، وأما على القول الآخر: فهل لهالرجوع إلى الدية؟ فيه وجهان رتبهما الإمام على ما إذا صرح بالعفو عن الدية، وهنا أولى ~~بالرجوع. # ومنها: إذا عفا على مال من غير جنس الدية، وقبل الجاني ذلك، فإن قلنا: الواجب ~~القصاص عينا ، يثبت المال، وإن قلنا: الواجب أحدهما، فوجهان: والأصح الجواز. # ومنها: إذا جرى الصلح عن القصاص على أكثر من الدية من جنسها، كمائتين من ~~الإبل، فإن قلنا: الواجب أحد الأمرين، لم يصح الصلح؛ لأنه زيادة على القدر PageV00P000 ~~الواجب، وإن قلنا: الواجب القصاص، فوجهان : أصحهما: الصحة؛ لأنه يتعلق باختيار ~~المستحق، فكان كبدل الخلع. # ومنها: إذا قال: عفوت عنك، ولم يزد على ذلك ، فعلى القول الأول: يتوجه إلىالقصاص؛ لأنه الواجب عينا، ويبقى في الدية ما تقدم، وإن قلنا: الواجب أحدهما، فقال ms690 ~~القاضي أبو الطيب: ينصرف العفو إلى القصاص؛ لأنه اللائق بالعفو، والأصح عند الرافعي ~~وغيره، أنه يراجع، فإن قال : أردت به القصاص، سقط، أو قال : أردت الدية، فهو كما ~~اتقدم، وإن قال: لم تكن لي نية، فوجهان: ~~أحدهما: أنه ينصرف إلى القصاص. # والثاني : أنه يقال له: اصرفه الآن بنيتك. # ومنها: إذا كان مستحق القصاص محجورا عليه بالفلس، فله أن يقتص، ولو عفا عنه ~~سقط، وأما الدية فإن قلنا: موجب العمد أحد الأمرين، فله القصاص والعفو عنه ، وإذا عفا ~~عنه تثبت الدية، سواء صرح بإثباتها أو نفيها أو سكت عنها. # وإن قلنا: الواجب القصاص عينا، فإن عفا على المال، ثبت وتعلق حق الغرماء به، وإن ~~عفا مطلقا أو على أن لا مال له، فإن قلنا: مطلق العفو لا يوجب الدية ، فكذلك الحكم هنااوإن قلنا: مطلقه يوجبها، فغي هذه الصورة عند الاطلاق يجب، وعند النفي، فيه وجهان ~~أصحهما عند الرافعي: أنه لا يجب؛ لأن العفو مع نفي المال لا يقتضي مالا. # قال الإمام: ويعبر عن الوجهين: بأن العفو مع نفي المال إسقاط للواجب، أو منع ~~الوجوب، قالوا: ولا يكلف المفلس أن يطلق العفو لبيت المال؛ لأن ذلك تكليف ~~بالكسب، ولا يجب عليه الاكتساب، كما تقدم. # وومنها: إذا جنى على العبد المرهون عمدا، فللراهن أن يقتص، فإن عفا على أن لا مال ~~اله: فإن قلنا: الواجب أحد الأمرين، لم يصح العفو عن المال، وإن قلنا: الواجب القود ~~عينا، وإن مطلق العفو لا يوجب المال، لم يجب شيء، وإن قلنا: إنه يوجبه، فوجهان: ~~أحدهما: يجب لحق المرتهن PageV00P000 ~~وأصحهما: لا، قاله الرافعي، ووجهه : بأن القتل لم يوجبه، وإنما يوجبه العفو المطلق ~~والعفو على المال، وذلك نوع اكتساب، وليس عليه الاكتساب للمرتهن، ولا يخلو هذا ~~التوجيه من نظر؛ لأن التفريع على أن العفو المطلق يوجب المال، فكان الاحتياط هنا ~~المرتهن، ويقتضي أنه يجب. # ووتفترق هذه المسألة عن التي قبلها، بأن في مسألة المفلس، لا يكلفه تعجيل القصاص أوا ~~العفو، لتصرف المال إليهم؛ لآن في ذلك نوع اكتساب، ms691 وقالوا هنا : إذا لم يقتص في الحال ~~اولم يعف، ففي إجباره على أحدهما طريقان: ~~أحدهما: يجبر، ليكون المرتهن على ثبت من أمره. # والثاني : إن قلنا: موجب العمد القود، لم يجبر، وإن قلنا: موجبه أحد الأمرين، أجبر ~~والله أعلم. ### | فائدة # قال المتولي وغيره: الواجب من الدية عند العفو، دية المقتول، لا دية القاتل؛ لأن ~~الوارث أحيى القاتل بإسقاط حقه من مورئه، ومن أحيا غيره ببذل شيء، استحق بدل ~~المبذول، كما لو كان مضطرا فأطعمه، يستحق عليه بدل الطعام، ولو مات الجاني قبل العفو ~~والقصاص، أو قتل ظلما، أو بحق في قصاص، أو حد زنى، وأوجبنا الدية في تركته، فهل ~~الواجب دية المقتول أم دية القاتل؟ فيه وجهان، تظهر فائدتهما فيما لو كان القاتل امرأة ### | فائدة # والمقتول رجلا، أو بالعكس. # تقدم فيما إذا وجب على رجل قصاص في النفس، فقطع المستحق له يديه، أنه ليس لهالية لو عفا عن نفسه، وله القصاص إذا ضمن يديه بالدية، ولها نظائر يملك فيها المستحق. # القصاص والعفو عنه مجانا، أو ببعض الدية، وليس له فيها الدية. # ومنها: إذا قطع الجاني يدي رجل، فقطع يديه قصاصا، ثم سرى القطع في المجني ~~اعليه، فمات فللولي أن يقتل الجاني بحز الرقبة، ولو عفا، لم يكن له دية؛ لأنه قد استوفى ما يقابل الدية، وهو اليدان. # وومنها : لو لم يقطع المجني عليه يدي الجاني في هذه الصورة، بل أخذ دية يديه، ثم ~~ارت الجناية فمات، فكذلك أيضا يكون للولي قتله قصاصا، بضرب العنق، ولا دية له، لو ~~عفا؛ لأن دية الطرف تدخل في دية النفس، وقد استوفاها المجني عليه كاملة . PageV00P000 # ومنها: المسألة المتقدمة، إذا عفا ولي القصاص عن الدية، وفرعنا على أن الواجب أحد ~~الأمرين، فيبقى له القصاص، وليس له العفو عنه على الدية على أحد الوجهين كما تقدم. # وومنها : إذا قتل أحد العبدين الآخر، وهما جميعا لمالك واحد، فإنه يملك القصاص. # والعفو عنه، وليس له مال، وهو ظاهر. # ومنها: إذا قطع يهودي يدي مسلم فاقتص منه فيهما، ثم سرت ms692 الجناية إلى نفس المجني ~~عليه، فلوليه القصاص، وإذا عفا، ففيه وجهان، حكاهما الروياني في كتاب الفروق ~~وقال: ~~أصحهما: أنه لا دية، كما تقدم. # ووالثاني : له أخذ ثلثي الدية؛ لأنه يثبت له دية مسلم، وقد أخذ يدي ذمي قيمتهما ثث ~~الدية، فبقي ثلثاها. # ومنها : إذا قطعت امرأة يدي رجل، فاقتص منها، ثم سرت إلى نفس المجني عليه، فهي ~~كمسألة اليهودي وفي الوجه الثاني : إذا عفا يكون له نصف الدية كما تقدم. # ومنها: إذا قطع يديه، وسرى إلى النفس، فقطع الولي يديه، ولم يمت فله قتله، فلو ~~مات قبل القصاص، لم يجب في تركته شيء؛ لأنه لما فات المحل ثبت له دية واحدة، وقدا ~~أخذ بها يدين. # ومنها: إذا جنى على عبد ثم أعتقه السيد، ثم مات العبد بالسراية، وله ورئة غير ~~المعتق وكان أرش الجناية مثل الدية، أو أكثر، فللورثة القصاص والعفو عنه، وليس. PageV00P000 # الهم مال؛ لأن للسيد أرش الجناية التي كانت في ملكه، فلا يتعدد ذلك بتعدد المستحقين ~~الذكرها الجيلي في كتاب الإعجاز، والروياني أيضا في الفروق، وعبر عنها بأن من عفا على مال فهو له، إلا في هذه الصورة. ### | قاعدة # قال ابن القاص في "تلخيصه" : كل عاقل بالغ قتل عمدا، وجب القود، إذا كانا متكافئين، ~~الا في الآباء والأمهات والأجداد والجدات، وفي الأجداد والجدات قول: إنه يقتص منهم ،ل ~~ووإذا ورث القاتل بعض قصاص المقتول. # قلت: ولو قتل مرتد مرتدا فالأصح: أنه يقتص له منه. # والثاني: المنع؛ لأن المرتد مهدر الدم، وكذلك إذا قتل الزاني المحصن مثله، وفي قتل ~~الذمي بالمرتد وبالعكس خلاف، والأصح: أنه يقتل المرتد بالذمي، ولا يقتل الذمي ~~ابالمرتد، نظرا إلى كون المرتد مهدر الدم، والقول الثاني أشار إليه ابن القاص في قتل ~~الأجداد والجدات بالأحفاد، تابعه عليه أبو الطيب بن سلمة، وقال الإمام: لم يقبل ه ~~الالصحاب منصوصا ولا مخرجا. # ومن صور سقوط القصاص بإرثه: ما إذا كان أربع إخوة قتل الثاني منهم الأكبر، ثم قتل ~~الثالث الأصغر، ولم يخلف القتيلان غير القاتلين، فللثاني أن ms693 يقتص من الثالث، ويسقط عن ~~الثاني القصاص؛ لأنه لما قتل الأكبر، كان القصاص للثالث وللصغير ، فإذا قتل الثالث. # الصغير، ورث الثاني من الصغير حقه من قصاص نفسه فيسقط، إذ يستحيل أن يستحق ~~الإنسان قصاص نفسه. ومما ينبغي أن يستثنى أيضا على قول : إذا قتل زيد ابن عمرو ~~وعمرو ابن زيد ففيه وجه قاله ابن أبي هريرة وأبو الحسين بن القطان: أنه يقع التقاص فيه ولا قصاص بينهما، وحكاه أيضا العبادي في الرقم، والله أعلم ### | قاعدة # قال الشيخ أبو حامد: لا يجب القصاص بغير مباشرة إلا في صورتين: ~~المكره، يعني على الأظهر في أنه يجب عليه مع المكره، ويكونان كالشريكين، أو على ~~القول بأنه يختص بالاقتصاص منه، وقد تقدم ذلك. PageV00P000 # والثاني : إذا شهد عليه بما يقتضي قتلا، فقتل، ثم رجعا وقالا: تعمدنا. # قلت: وهذا إذا لم يعلم الحاكم بأنهما شهدا بالزور، فإن حكم بشهادتهما مع علمه بذلك ~~قتص منه دونهما، وكانا كالمتسببين، وذلك أيضا إذا لم يعلم ولي القصاص أن الحكم ~~باطل، فإن علم كان القصاص عليه وحده؛ لأنه مباشر، والحاكم متسبب، والمباشرة تقطع ~~[الديات) السبب، والله أعلم ### | فصل # في أنواع الديات بحسب مقاديرها وهي عشرة أنواع. # الأول: ما تجب فيه الدية كاملة، وذلك نفس الحر المسلم الذكر المنفصل عن ~~الأم، وما يتكمل فيه من أبعاضه، وهي: الأذنان، والعينان، والأجفان45) ~~والمارن، والشفتان واللسان الناطق، واللحيان، واليدان، والذكر، والأنثيان والأليتان، والرجلان، وسلخ الجلد، وزاد الشيخ أبو حامد في الرونق: كسرا ~~الصلب، ويكمل أيضا في تفويت مما يذكر من المنافع وهي: العقل، والسمع ~~والبصر، والشم، والنطق، والصوت، والذوق، والمضغ، وقوة الإمناء، والإحبال ~~والبطش، والمشي، وإبطال لذة الطعام، ولذة الجماع، وذكر الرافعي كسر الصلب في PageV00P000 ~~اذهاب قوة الإمناء والإحبال، وفي إذهاب المشي فلم يعتبره بمفرده، وظاهر كلام الشيخ ~~أي حامد أنه تجب فيه الدية وإن لم يبطل به الإمناء والجماع ولا المشي. # الثاني: ما يجب فيه نصف الدية الكاملة ، وذلك في المرأة، وما يتكمل فيه الدية من ~~الأعضاء والمنافع المتقدمة التي يوجد فيها، ويزيد ms694 أيضا بالحلمتين والشفرين ~~والإفضاء، وقوة الحبل، ويجب النصف أيضا فيما يمكن تنصيفه من الأعضاء المتقدم ~~اذكرها، كذلك : بصر العين الواحدة، وسمع الأذن الواحدة، وكذلك أيضأ إذا قطع نصف ~~السان، أو أبطل نصف الكلام. # الثالث: ما يجب فيه ثلث الدية، وذلك الجائفة التي لم تنفذ من جانب آخر ، ~~والمأمومة والدامغة، ودية اليهودي، والنصراني، "بقاس بذلك ما يكمل فيه من ~~أعضائهما ومنافعهما كما في المرأة. # الرابع: ما يجب فيه ربع الدية، وهو الجفن الواحد من الأجفان الأربعة ، إذا أفرد، وفي ~~الاثنين النصف، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع الدية. PageV00P000 # الخامس : ما يجب فيه من الدية العشر، ونصف العشر، وهو المنقلة ~~السادس: ما يجب فيه العشر فقط. وهو الهاشمة، والإصبع الواحدة من أصابع اليد ~~والرجل. # السابع : ما يجب فيه ثلثا عشر الدية، وهو المجوسي ~~الثامن : ما يجب فيه نصف العشر، وهو الموضحة، والأنملة الواحدة من إبهام ~~اليلد أو الرجل والسن الواحدة، وإذا قلع أكثر من عشرين سنأ، فالأصح: أنه يجبا ~~لفي الجميغ بحساب كل واحد منهما، وإن زاد على قدر الدية، وفيه قول إنه لا ~~اليزاد في الكل، على قدر الدية نظرا إلى أن جميعها كالجزء الواحد من الأجزاء ~~والأطراف. # التاسع: ما يجب فيه عشر العشر، على قول : وهو كسر الترقوة والضلع، قضى عمر PageV00P000 ~~ابن الخطاب رضي الله عنه أن فيه جملا، فأخذ به الشافعي رضي الله عنه في بعض ~~المواضع، فقيل: إنه قول قديم، وفي ذلك نظر؛ لأن الشافعي رضي الله عنه نص عليه في ~~كتاب اختلاف الحديث ، وهو من الكتب الجديدة؛ لأن من رواته الربيع عنه، نعم ، نص ~~في الأم على أنه يجب فيه حكومة، وهذا هو الأصح عند الأصحاب، والمسألة تلتفت. # على أن قول الصحابي حجة، وفيها اختلاف كلام الشافعي والأصحاب، وستأتي إن شاء الله ~~تعالى مفردة في آخر الكتاب. # العاشر: ما فيه حكومة وهو ما سوى ذلك من الجراح والجناية على الشعور وما ليست. # ام فعة باقية وأشباه ذلك، وأما الجنين ففيه غرة، قيمتها عشر دية الأم، وجنين غير المسلمة. # بنسبة ms695 ذلك، والله أعلم. ### | قاعدة # ذكرها القاضي حسين : يعتبر في القصاص التساوي بين الجاني والمجني عليه في ~~الطرفين والواسطة، حتى لو تخللت حالة لم يكن القتيل فيها كفوا للقاتل لا يجب القود؛ لأ ه ~~ما يدرا بالشبهة، فإذا حدث حالة لم يكن القتل كفؤا للقاتل حصلت شبهة، وكذلك أيضا ~~في حل الأكل ، يعتبر فيه الطرفان والواسطة، حتى لو رمى مسلم إلى صيد فارتد، ثم أسلم ام أصابه لا يحل؛ لأن الأصل في الميتات الحرمة، وهكذا الحكم في تحمل العاقلة يعتبر ~~الطرفان والواسطة ؛ لأنها مؤاخذة بجناية الغير ، فهي معدولة عن القياس، فاحتيط فيها ~~يحتاط في القود. # قلت: وفي بعض أفراد هذه الأنواع الثلاثة خلاف، ولكن جادة المذهب ما ذكره، قال ابن PageV00P000 ~~القاص في التلخيص: لو جرح ذمي ذميا أو مسلما، يعني خطأ، ثم أسلم الجارح، ثم مات ~~المجروح، كانت الدية في مال الجارح، ولم يجب على عاقلته المسلمين، ولا عاقلته ~~الذلميين شيء إلا قدر أرش الجناية، إذا كان لها أرش مقدر، قلته تخريجا. # وقد حكى الإمام عن الشيخ أبي علي: أنه حكى قولا فيما إذا رمى إنسان سهما إلى ~~صيد ثم ارتد وعاد إلى الإسلام، ثم أصاب السهم إنسانا ، إن الدية تضرب على عاقلته ~~المسلمين ويكتفى بإسلامه في الطرفين، قال الإمام: وهذا القول يجري فيما إذا رمى إلى ~~ام سلم فارتد، وعاد إلى الإسلام، ثم أصابه؛ لأن الحكم في تحمل العقل والقصاص. # واحد، وأما في وجوب الدية واعتبار قدرها، فالنظر فيه إلى حالة الموت على الصحيح؛ لأن ~~الضمان بدل التالف فينظر إلى حالة التلف، وقد نص الشافعي على أنه لو أرسل سهما على ~~حربي أو مرتد فأسلم، ثم وقع به السهم، فقتله: أنه تجب فيه دية مسلم، وفيه وجه يعزى ~~الى أبي جعفر الترمذي : أنه لا يجب شيء، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # كل من جنى جناية فهو المطالب بها ولا يطالب بها غيره إلا في صورتين: ~~إحداهما : العاقلة تحمل الدية في الخطأ وشبه العمد. # والثانية : إذا قتل الصبي المحرم صيدا، فالجزاء في مال ms696 الولي على الأصح، وكذلك سائر ### | فصل # الكفارات. # كل قتل مضمون بأحد البدلين فالكفارة واجبة فيه، سواء كان بمباشرة أو بسبب، وسواع ~~كان القاتل أهلا للالتزام أم لا، كالصبي، والمجنون، والعبد، إذا كان القتيل أدميا معصوما،ا ~~سواء كان مسلما أو ذميا أو معاهدا، سواء ضمن بالدية أو الغرة أو القيمة إذا كان المكفر حيا ~~حالة موت المضمون، فلو حفر بثرا، في محل عدوان ثم مات، فتردى فيها إنسان، فهو ~~مضمون بالدية، وفي وجوب الكفارة في تركته وجهان، واختار الإمام أنها لا تجب، وأما ~~الاغير المضمون من القتل، فإن كان حراما: لم تجب الكفارة إلا فيما إذا قتل الرجل عبده، أوا ~~مكاتبه، وإذا قتل نفسه على أصح الوجهين، وكذلك إذا قال لغيره: اقتلني، فقتله ~~اوتجب أيضا فيما إذا قتل مسلما في دار الحرب ظنه كافرا بأن كان عليه زيهم، وفي كونه ~~ام ضمونا بالدية قولان، وكذلك لو عين شخصا في صف الكفار بالزي وأصابه، فكان مسلما،ا ~~اوأما إذا لم يعين شخصا فأصاب مسلما، ولم يعرف أن فيهم مسلما، فلا دية قطعا، وتجب ~~الكفارة، ولا يوصف هذا القتل بالإباحة ولا التحريم، لكونه خطأ كما تقدم، والله أعلم. ### | فائدة # ييفارق المرتد الكافر الأصلي في أحكام: PageV00P000 ~~أحدها : لا يقر على دينه بل يطالب بالإسلام أو يقتل. # الثاني : لا يمهل في الاستتابة على الأصح. # الثالث : يؤاخذ بأحكام المسلمين. # الرابع : يؤمر بقضاء الصلوات الفائتة في أيام الردة. # الخامس : لا يصح نكاحه ابتداء. # السادس : يبطل نكاحه المتقدم إلا أن يسلم قبل انقضاء العدة. # السابع : لا تحل ذبيحته. # الامن : يهدر دمه بالإضافة إلى المسلم، وبالإضافة إلى الذمي قولان تقدما. # التاسع: لا يستقر له ملك على قول، بل يزول بنفس الردة، والأظهر أنه موقوف، فإنا ~~المات عليها، تبين زواله من حين الردة. # العاشر : لا يسبى. # الحادي عشر: لا يفدى. # الثاني عشر : ولا يمن عليه. # الثالث عشر: ولا يقر بالجزية. # الرابع عشر: ولا يرث. # الخامس عشر: ولا يورث إذا قتل على ردته. # السادس عشر : يضمن ما يتلف في حالة الحرب، على ms697 أحد القولين. # السابع عشر : لا يصح بيعه وهبته ورهنه وكتابته على الجديد. # الامن عشر : إذا قلنا بالأظهر في وقف ملكه، فعتقه، وتدبيره، ووصيته، موقوفة أيضا ~~كذلك. # التاسع عشر: ولد المرتدين المنعقد بعد الردة مسلم، على قول صححه الرافعي في ~~المحرر، ورجح النووي أنه مرتد. PageV00P000 # العشرون: إذا قتل على الردة ففي استرقاق أولاده ثلاثة أوجه، يفرق في الثالث بين ~~ما حملت به أمه في حال الردة فيسترق، وما حملت به قبل الردة فلا. ### | قاعدة # كل من وطىء وطئأ حراما وهو عالم بتحريمه فعليه الحد، إلا في صور: ~~الحداها: إذا وطء جارية أبيه. # الثانية : أو الغازي جارية من المغنم قبل القسمة. # الثالثة : أو جارية مشتركة بينه وبين غيره. # الرابعة : أو أمته المجوسية. # الخامسة: أو أمته المحرمة عليه بنسب أو رضاع على الأظهر. # السادسة: أو زوجته في الحيض، أو في الموضع المكروه، أو في الصوم، أوا ~~الإحرام. # السابعة : إذا وطىء أمته المزوجة أو المعتدة. # الثامنة : وكذلك زوجته المعتدة عن وطء الشبهة. # التاسعة : وكذلك وطء الميتة على الأصح كما تقدم. # العاشرة: وفي وطء البهيمة أيضا على الأظهر. # الحادية عشرة: إذا كان مكرها على الأظهر. # الثانية عشر : إذا وطىء في النكاح بلا شهود، أو بلا ولي على الصحيح، وكذا كل جه ~~أباح بها عالم انتهض خلافه شبهة، وقد تقدم بيان أقسام الشبهة، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # قال الشيخ أبو حامد وغيره : لا يجوز للمسلم أن يدفع مالا إلى الكفار المحاربين إلا في ~~صور ~~إحداها : إذا أحاط العدو بالمسلمين من كل الجهات، وفيهم ضعف عن مقاومتهم أو ~~الثانية: إذا كان في يد الكفار أسرى من المسلمين، فيجوز افتداؤهم منهم بالمال، قال ~~الروياني: في وجوبه وجهان، أصلهما: المضطر إلى الميتة هل يجوز له الأكل أو يجب؟ # الثالثة : إذا جاءت امرأة من الكفار مسلمة في زمن الهدنة ، وكانت مزوجة فيهم حيثت ~~قلنا: يعطى زوجها المهر، إذا جاء يطلبه، على قول، والأصح: المنع، لكن هو فيما إذا ~~شرط رد من جاء منهم مسلما أولى منه فيما إذا أطلق العقد ولم ms698 يشترط ذلك. ### | قاعدة # فيما تقع القرعة فيه، وهي إما في الحقوق المتساوية، أو في تعيين الملك. # القسم الأول: في الحقوق إذا تساوت، دفعا للضغائن والأحقاد الناشئة عن تقديم بعضهم ~~على بعض ~~فمنها : بين الخلفاء عند تساويهم في صفات الإمامة ومقاصدها، وكذلك بين الأئمة في ~~الصلوات عند استوائهم في جميع الصفات المعتبرة، وكذلك في الأذان. # ومنها: بين الأقارب المستوين في تغسيل الميت، والإمامة في الصلاة عليه ، إذا تشاحوا ~~في ذلك، وكذلك بين الحاضنات إذا كن في درجة واحدة، ولم تختص إحداهن بشي ~~قتضي التقديم، وكذلك الاقتراع بين الأولياء المستوين إذا أذنت لهم المرأة في التزويج. # ومنها : إذا تزاحم السابقون إلى الصف الأول، ولم يسعهم جميعا، وكذلك في إحياع ~~الموات إذا سبقوا إلى مكان معين، وفي نيل المعدن، وفي مقاعد الأسواق التي تباع فيها ~~عادة، وفي التقديم بالدعوى عند الحاكم إذا حضروا دفعة، ولم يكن فيهم مسافر، ولا ~~امرأة، وكذلك إذا تزاحموا على أخذ لقيط، ولم يسبق أحد، وكذلك في منازل الخانات ~~المسبلة وأشباهها. PageV00P000 # ومنها: في السفر بإحدى الزوجات، لما في تخصيص بعضهن من الإيحاش ~~والأذى، وكذلك إذا أراد القسم بينهن أولا، فلا يبدأ بواحدة إلا بقرعة على الأصح، وكذلك ~~إذا تزوج باثنتتين أو ثلاث دفعة، وتزاحمن في الزفاف. # ومنها: إذا قتل واحد جماعة دفعة واحدة، فلا يقدم للاقتصاص ولي واحد منهم الا ~~بالقرعة، وللباقين الدية، لتساويهم في طلب الاقتصاص، بخلاف ما إذا قتلهم مترتبا، فإن ه ~~يدأ بولي المقتول أولا لتقدم استحقاقه. # ومنها: الاقراع بين العبيد إذا أوصى بعتقهم أو دبرهم أو نجز عتقهم في مرض الموت ~~ولم يسع الثلث جميعهم، وبه وردت السنة، والضابط في ذلك كله : أنه إذا أدى تقديم ~~بعضهم إلى إيغار الصدور، وإيحاش النفوس، فإن ذلك يزول بالإقراع بينهم، وذلك حين لا ~~تكون في أحد صفة لا تقتضي تخصيصه بالتقديم، فإن كان شيء من ذلك، فالعذر في ~~التقديم واضح ~~القسم الثاني : الإقراع في تعيين الملك، وذلك لم يجىء إلا في ثلاث صور: ~~أنتان منها متفق عليهما، وهو ms699 الإقراع بين العبيد في المسألة المتقدمة، فإنها ~~التعيين الملك أيضا، فيمن لا تخرج قرعته بالملك، ومثله المسألة المشهورة، إذا ~~قال: إن كان هذا غرابا فامرأتي طالق، وإن لم يكن غرابا فعبدي حر، ومات ~~وقد أشكل الحال، فإنه يقرع بينهما، فإن خرجت القرعة للعبد عتق، ولم تطلق ~~المرأة، وإن خرجت للمرأة، رق العبد على وجه، ولم تطلق المرأة، والأصح أنه لا ~~يرق. # والثانية : الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسم. PageV00P000 # والثالثة: عند تعارض البينتين، والأظهر: أنهما يتساقطان، وفيه قولانآخران: ~~أحدهما: آنه يقسم بينهما ~~والثاني : يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة قضي له، قال ابن القاص : نص عليه ~~الشافعي في كتاب الدعوى والبينات، وضعفه الأئمة بأن القرعة لا تفيد ترجيحا تتقدم به ~~إلحدى البينتين، كما لا يقرع بين الخبرين إذا تعارضا. # ووقول ثالث: إنه توقف الحال إلى أن يتبين، نعم قد تكون القرعة أولا لتعيين الحق، ثم ~~ييترتب عليها الملك، كما إذا تساوق شريكان في دار إلى القاضي، كل منهما يدعي أن شراءه ~~النصيبه كان قبل شراء صاحبه، وأنه يستحق عليه الأخذ بالشفعة، فإنه يقدم من خرجت له ~~القرعة بالدعوى، فإذا ادعى ونكل صاحبه عن اليمين فحلف اليمين المردودة قضي له بأخذا ~~نصيب شريكه، ولم تسمع دعواه بعد ذلك، والله أعلم ### | فصل # اذا نصب الشركاء قاسما بينهم وسموا له أجرة معينة بالإطلاق، فهل يقسم تلك الأجرة ~~عليهم على قدر حصصهم أم على عدد رؤوسهم؟ فيه قولان: ~~أحدهما: أنه على عدد رؤوسهم؛ لأن علم القاسم بالحساب والمساحة تقع لهم ~~جميعا، وربما كان الحساب في الجزء الأقل أغمض. # وأصحهما: أنها على قدر الحصص، ومنهم من قطع بهذا القول؛ لأنها من مؤونات ~~الملك، فأشبهت النفقة، ولهذا الخلاف نظائر PageV00P000 ~~منها : الشركاء في الشفعة إذا تفاوت قدر أملاكهم ، هل يأخذون على عدد الرؤوس أم ~~على قدر الحصص؟ فيه القولان: وأصحهما أيضا أنها على قدر الحصص، واختار ~~المزني ترجيح القول بأنها على عدد الرؤوس، ونسبه جماعة إلى القديم. # ومنها: لو مات مالك الدار عن ابنين ثم مات ms700 أحدهما، وترك ابنين، فباع أحدهما نصيبه ~~من أجنبي، فللشافعي قولان: ~~أن القديم: أن الأخ يختص بالشفعة؛ لأن ملكه أقوى. # والجديد الصحيح: أن الأخ والعم يشتركان فيها، ولهذا يوزع عليهما على قدر ~~الحصص، أم يكون بينهما نصفين، فيه القولان، وأنكر الإمام مجيء القول بعدد الرؤوس ~~الهنا؛ لأنه من تفاريع القول القديم، وليس للعم شفعة على القول القديم، وغيره يخالف في ~~ذلك، ويقول: القولان منصوص عليهما في القول الجديد. # ومنها: إذا مات الشفيع بعد الاستحقاق عن ابن وزوجة فإنهما يرئان حق الشفعة، وفي ~~كيفيته ثلاث طرق: ~~إحداها: طرد القولين في أن ذلك على قدر الحصص أو على عدد الرؤوس. # والثانية: القطع بأنهما يأخذان على قدر الميراث، وهي التي رجحها الرافعي وغيره. # والطريقان مبنيان على: أن الورئة يأخذون بالشفعة لأنفسهم أو للموروث، ثم يتلقون ~~ذلك منه، وفيه خلاف أيضا، فإن قلنا : يأخذون للميت، أخذوا على قدر الميراث جزما ، ~~اوإن قلنا بأنهم يأخذون لأنفسهم، جاء القولان، ورجح الأول، بأنهم لو أخذوا لأنفسهم ~~أخذوا بالملك، وإنما يحصل ملكهم بالأرث، وهو متأخر عن الشراء، والملك المتأخر لا ~~يفيد ولاية الشفعة. PageV00P000 # والطريق الثالث: القطع بالتسوية؛ لأن الموروث من الشفيع حق تملك الشقص لا ~~الشقص، ومجرد الحق قد يسوى فيه بين الورئة، كحد القذف قاله أبو الفرج ~~السرخسي. # ومنها: إذا اشترك ثلاثة في عبد على التفاوت، فأعتق اثنان نصيبهما، وهما موسران، ففيه ~~طريقان: ~~أحدهما : طرد القولين في أنهما يغرمان نصيب الشريك على قدر الحصص أو على عدد ~~الرؤوس. # والثانية : القطع بأنهما يغرمان بالسوية، وفرق بينهما وبين ما تقدم، بأن هذا إتلافووالنظر فيه إلى المتلفين لا إلى حالة الإتلاف. # اوأما في الشفعة والقسمة فهما من فوائد الملك ومؤوناته، فيتقدر كل منهما بقدر الملك. # ومنها : إذا استأجر دابة لحمل قدر معين، فحمل عليها أكثر من ذلك مما لا تجري العادة ~~ابالتسامح في مثله، فتلفت بسبب ذلك، وصاحبها معها، ففي القدر المضمون بالجناي ~~. # قولان: ~~أحدهما: النصف؛ لأن التلف تولد بين جائز وغير جائز، فانقسم الضمان بينهما. # ووأصحهما: أنه يضمن قسط القدر ms701 الزائد، كما لو شرط أربعين رطلا، فحمل خمسين ~~كان المضمون خمس القيمة. # و نقل ابن الرفعة قولا ثالثا أو وجها: أنه يضمن جميع القيمة، كما لو كان منفردا باليد،ا ~~وهو غريب. PageV00P000 # وومنها: إذا ضرب جماعة واحدا بسوط أو عصا، كل واحد ضربة، أو أكثر، ومات ~~من الجميع، وكان ضرب كل واحد منهم لا يستقل بالإتلاف، أو كان كذلك، أو عن ~~اتواطؤ حيث يجب القصاص عليهم على الأصح، ولكن آل الأمر إلى الدية، ففي ~~اتوزيعها على عدد الرؤوس أو على عدد الضربات القولان، والأصح: على عد ~~الضربات. # ومنها: إذا زاد الجلاد في حد القذف على الثمانين، أو زاد الإمام في حد الشرب على ~~الأربعين ولم يبلغ الثمانين، وفرعنا على الأصح أنه لا يضمن في حد الشرب، إذا اقتصر ~~على الأربعين ففي كيفية هذه الصور القولان: ~~أحدهما: أنه النصف، كما تقدم في الحمل في المستأجر. # والثاني: أنه بالقسط، وجعل الشيخ أبو محمد في كتابه "السلسلة" مسألة الإجارة ~~ثم بنية على هذه، وذكر أن الأصح أنه على التنصيف ، كما لو جرحه واحد جراحة ~~وأخر عددا كثيرا، ومات، فإن القصاص عليهما، وإذا آل إلى الدية كانت عليهما ~~نصين ~~والقائلون بترجيح التقسيط على عدد الضربات - وهم الأكثرون - فرقوا بين ذلك بأن ~~الجراحات لها غور ونكاية في الباطن لا تنضبط، فأحيل الأمر على الجارحين، وأما في ~~السياط فإنها تقع على ظاهر البدن، وتكون منضبطة، والله أعلم ### | فائدة # اذا وزع المسمى على بعض العمل عند تعذر تكميله، فقد يحتاج فيه إلى صنعة ~~الحساب وقواعده، كالمسألة التي ذكرها القرافي : فيما إذا استأجر رجلا لحفر بئر ~~اتساع عشرة في عشرة في عمق عشرة أذرع أيضا، فحفر ذلك على خمسة أذرع في ~~خمسة في عمق خمسة وأصابه مرض تعذر معه إتمامه، وكانت الإجارة على عينة، فقد PageV00P000 ~~يسبق إلى وهم الفقيه أن مستحقه يكون نصف المسمى له، وليس كذلك، بل إنما ~~يستحق منه الثمن فقط، وبيانه: أن الذي وقع العقد عليه عشرة أذرع طولا، في عشرة ~~اذرع عرضا، وتكسير ذلك مائة ms702 ذراع منبسطة على الأرض، فإذا ضربت في عشرة عمقاكان مجموع العمل ألف ذراع، والذي حفره الأجير خمسة في خمسة، وذلك خمسة ~~وعشرون ذراعا مكسرة منبسطا، فإذا ضربت في الخمسة المحفورة عمقا، كانت مائة ذراع ~~وخمسة وعشرين، وذلك ثمن العمل المستآجر عليه، فليتنبه لأمثاله. ### | قاعدة # في الفرق بين ما يحتاج فيه إلى الحاكم وما لا يحتاج، لا ريب في أنه متى وقع النزاع بين ~~اثنين في إثبات شيء لأحدهما، أو نفيه، أو في كيفيته ونحو ذلك، فإنما يفصل الأمر بينهما ~~لفي ذلك الحاكم، بالطرق الشرعية؛ لأنه منتصب لفصل الخصومات، ومتى لم يكن بينهما ~~نزاع، والحق واضح جلي، فلا حاجة إلى الحاكم في تسلمه وتسليمه، إلا أن يقترن به ما ~~حوج إلى ذلك، كمن أوصى إليه رجل على طفل له، والنظر في ماله وبقية الورئة غير ~~منازعين في ذلك، فليس له تسلم ماله إلا بإذن الحاكم، بعد ثبوت الوصية عنده، وإن كانال ظاهر الأهلية ؛ لأن الحكام هم المتصرفون في أمور الأطفال، فليس للوصي الاستبداد بغير ~~علمهم، إلا أن يكون في موضع ليس فيه حاكم، لما في استقلاله دون علمهم من التهمة. # قال القرافي: كل أمر مجمع على ثبوته ويعين الحق فيه ولا يؤدي أخذه إلى فتنة ولاا ~~تشاجر ولا فساد عرض أو عضو؛ فيجوز أخذه من غير رفع للحاكم. # قلت: وكذلك أيضأ إذا كان لا يثبت حقه عند الحاكم لعدم البينة، ويعلم أو يغلب ~~على ظنه أن الخصم يحلف ظلما، وقد قدر على عين حقه أو جنسه بقدره، فإنه يأخذه ~~إذا ظفر به، ثم إذا ادعى عليه المأخوذ منه، يجيبه بأنه لا حق له عليه، ويحلف على ~~ذلك، وهو صادق، واختلفوا فيما إذا ظفر بغير جنس حقه، والأصح جواز الأخذ، فلو ~~كان للمستحق بينة، والخصم منكر، فهل يستقل بالأخذ إذا ظفر أم تجب المرافعة؟ فيه ~~ووجهان: أصحهما: جوازالاستقلال وموضعه ما لم يؤد الاستقلال إلى فتنة كما PageV00P489 ~~تقدم، وهذا في الأعيان أقوى منه في الديون؛ لأنهم قالوا: إذا كان الخصم مقرا بالدين غير ms703 ~~ممتنع من الأداء فليس للمستحق أن يأخذ شيئا من ماله بغير إذنه، ومتى أخذ شيئا رده، فإن ~~تلف عنده، وجب ضمانه؛ لأن الخيار في تعيين المال المدفوع إلى من هو عليه، فكذلك ~~يقال إذا قدر المستحق على إقامة البينة عليه عند الحاكم والأخذ بإذنه، أو يدفع الحاكم ذلك ~~من ماله عند الامتناع، لم ينبغ له الاستقلال، وهذا مأخذ القائل بالوجه الآخر أنه لا يستقل ~~دون الرفع إلى الحاكم، إذا كانت له بينة، قال الرافعي: ومن قال بهذا قال: لو كان منكرا ولا ~~ينةة لصاحب الحق، ولكن يرجو إقراره إذا حضر عند القاضي وعرض عليه اليمين، فيجب ~~إحضاره أيضا ولا يستقل بالأخذ. # ومجامع ما يجب فيه الرفع إلى الحاكم أنواع: ~~الأول: المختلف فيه، هل هو ثابت أم لا؟ فلا بد فيه من الرفع إلى الحاكم حتى يتوجه ~~عنده الثبوت بطريقة ثم يرتب عليه مقتضاه، أو يندفع ذلك بيمين المنكر. # الثاني: ما يحتاج إليه فيه من أجل اختلاف المذاهب، كما إذا فسخ أحد المتبايعين بخيار ~~المجلس، وكان الآخر حنفيا يمنع الفسخ بذلك، فلا بد من الرفع إلى الحاكم ليحكم ~~بمذهبه، فيرتفع الخلاف في هذه القضية الخاصة، وهذه الصورة وما أشبهها ترجع في ~~المعنى إلى النوع الأول لكن المأخذ مختلف. # الثالث : ما يفتقر فيه إلى الحاكم للتقويم، كأروش الجنايات المقتضية للحكومة، وتقدير ~~نفقة الزوجات والأقارب؛ لأن ذلك راجع إلى ما يظهر للحاكم من حال الزوجة وحال المنفق. # عليها، وعلى القريب، وأمثال ذلك، وكذلك مطالبة المولي وضرب المدة والتقاضي بعد ~~المدة بالفيئة أو الطلاق، وكذلك أيمان اللعان فإنه لا يستقل به الزوج دون الرفع إليه، وأشباه ~~ذلك. # الرابع: ما يعظم خطره ويؤدي الاستقلال به إلى الفتن والفساد كالقصاص في النفس ~~والأعضاء، وإقامة حد القذف، وكذلك التعزيرات فلا بد في جميع ذلك من الرفع إلى PageV00P000 ~~الحاكم ليثبت عنده أولا، ثم يستوفيه ثانيا، وأما ما كانت الحدود والتعزيرات فيه لحقه ~~تعالى فلا ريب في توقفها على الحاكم، والله أعلم. ### | قاعدة # ثبت عن النبي أنه قال: "الو ms704 يعطى الناس بدعواهم لادعى رجالك دماء قوم وأموالهموولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه". # قال العلماء: والحكمة في هذه المشروعية أن جانب المنكر أقوى لموافقة الظاهر من فراغ ~~ذمته عما ادعى به، وجانب المدعي مخالف للظاهر، فجعلت البينة من جانب المدعي ~~الأنها حجة قوية بالبراءة عن التهمة؛ لأن الشاهد العدل لا يجلب إلى نفسه خيرا، ولا يدفع ~~بلك ضرا، ليعتضذ جانب المدعي بالحجة القوية، واليمين حجة ضعيفة، إذ الحالف قداهم في يمينه؛ لأنه يجلب بها لنفسه نفعا، أو يدفع ضرا، فانجبرت الحجة الضعيفة بقوة جانبه. ### | حد المدعي والمدعى عليه] # وقد اختلف أصحابنا في حد المدعي والمدعى عليه، بما يميز كلا منهما عن الآخر PageV00P000 ~~وذكروا عبارات كثيرة يرجع حاصلها إلى معنيين، هما مستنبطان من كلام الشافعي رضيه ~~عنه، وليسا منصوصين له بخصوصهما ، كما زعم الفوراني ~~أحدهما: أن المدعي من يخالف قوله الظاهر، والمدعى عليه من يوافق الظاهر، وهذا ما ~~صرح به الروياني، وكلام أكثر الأصحاب يقتضيه، وهو الذي رجحه الرافعي والنووي. # والثاني : أن المدعي هو الذي لو سكت خلي وسكوته، والمدعى عليه من لا يخلى، ولا ~~انع منه بالسكوت، بل يطلب منه الجواب عند المخاصمة، وقد يتفق أن يكون الواحد في ~~احالة واحدة مدعيا ومدعى عليه، كالمتبايعين إذا اختلفا فيما يقتضي التحالف، وكذلك ~~الزوجان إذا اختلفا في قدر الصداق، وفي قدر بدل الخلع، ونحو ذلك. # اولرافعي اعتراض طويل على قولهم : المدعي من يكون قوله على خلاف الظاهر، وهو ~~عروف في موضعه من كتابه، فلا حاجة إلى نقله هنا، والعبارتان متفقتان غالبا في ~~الصور، فإن زيدا إذا ادعى على عمرو دينا في ذمته، أو عينا في يده، وأنكر عمرو، فزيد هو ~~الذي يدعي خلاف الظاهر، وهو الذي لو سكت ترك وسكوته، وعمرو إنكاره على وفق ~~الظاهر؛ لأن الظاهر براءة ذمته وفراغ يده، وهو الذي لو سكت لم يترك وسكوته، ولكن ~~اليظهر اختلاف العبارتين، فيما لو أسلم زوجان قبل المسيس، ثم اختلفا، فقال الزوج ~~أسلمنا معا، فالنكاح باق بيننا، وأنكرت المرأة فقالت: ms705 بل على التعاقب، فلا نكاح بيننا، ~~في المسألة قولان: قيل: إن العبارتين مستنبطتان منهما، فإن قلنا: إن المدعي من يذكر أمرا ~~على خلاف الظاهر، والمدعى عليه من يكون قوله على وفق الظاهر، فالزوج هو المدعي ~~الهنا ؛ لأن التساوق على خلاف الظاهر، والمرأة مدعى عليها فتحلف، وينفسخ النكاح، إلا ~~أن يقيم الزوج بينة بما ادعاه. PageV00P000 # وإن قلنا بالعبارة الأخرى، فالمدعي هنا المرأة؛ لأنها لو سكتت تركت واستمر النكاح ~~والزوج مدعى عليه؛ لأنه لو سكت لم يترك، فإنه يحاول بسكوته استبقاء النكاح، والنزاع ~~وقع في الانفساخ، فالزوج الساكت منكر، فالقول قوله، مع يمينه، وهي مسلطة على تكذيبه ~~بالبينة، ومثلها أيضا: إذا قال الزوج - والصورة هذه -: أسلمت قبلي، ولا نكاح ولا مهر ~~وقالت: بل أسلمنا معا، فلا ريب في أن الزوج يؤاخذ بقوله في الفراق، ولكن يظهر آثر ~~العبارتين في المهر، فإن قلنا: إن المدعي من إذا سكت ترك وسكوته، فالزوج هو المدعي: ~~الانه يزعم سقوط المهر، وإن قلنا: المدعي من قوله على خلاف الظاهر، فهو هنا المرآة لما ~~تقدم أن التساوق على خلاف الظاهر، والزوج مدعى عليه، لأن قوله على وفق الظاهر ، ~~فيحلف ويسقط المهر إلا أن تقيم المرأة بينة بقولها، وقد أورد القاضي حسين على الأظهر ~~من العبارتين تصديق المودع في التلف أو الرد إلى المالك، مع آن قوله على خلاف ~~الظاهر، قال: إلا أن هاهنا أصلا آخر، وهو بقاء الأمانة، فإن المودع ائتمنه، ثم ادعى ~~الخيانة عليه إذا أنكر التلف أو القبض، ففي الحقيقة يصير المودع مدعيا والمودع مدعى ~~عليه ~~قلت: ونظيره ما إذا ادعى اليتيم بعد بلوغه على الوصي بالمال، فذكر الوصي أن ادفعه إليه، لم يقبل إلا ببينة؛ لأن الوصي هنا في مقام المدعي، وإن كان أولا مدعى ~~عليه، وحكى الرافعي عن العبادي، أن دعوى المودع الرد أو التلف توافق الظاهر؛ لأن ~~المالك قد ساعده على الأمانة، حيث ائتمنه فهو يستبقي الأمانة، والمودع يدعي ~~ارتفاعها، وحكى الإمام عن الإصطخري أنه سلك هذه الطريق في الظهور والخفا ~~فقال: إذا ms706 ادعى رجل من الستفلة على عظيم القدر، في أمر يبعد وقوعه، لم تسمع ~~دعواه، وكذلك إذا ادعى الرجل الخسيس أنه أقرض ملكا مالا، أو نكح ابنته، أوا ~~استأجره لسيسة دوابة، ما جرى هذا المجرى، فإنه مردود كما نقوله المالكية، ثم PageV00P000 ~~زيف الإمام ذلك، وقال : هذا فيه تشويش للقواعد، فلا تعويل عليه، ولا التفات إلى هذا ### | قاعدة # الوسواس، والله أعلم. # قال الماوردي في الحاوي: الدعوى على ستة آضرب: صحيحة وفاسدة ومجملة ~~وناقصة وزائدة وكاذبة. # فأما الصحيحة فضربان: دعوى استحقاق ودعوى اعتراض، ودعوى الاستحقاق ~~تارة يتوجه إلى عين في اليد، وأخرى إلى شيء في الذمة، فيصح كل منهما ~~بشروطها. # قلت: وبقي قسم ثالث: وهو دعوى الحقوق الشرعية، كالنكاح والقصاص وحد ~~القذف، والرد بالعيب ونحو ذلك، وكذلك دعوى المعارضة أيضا، وإنما يكون بما يستضر ~~به المدعي، وتبطل دعواه. # وأم الدعوى الفاسدة، فهي على ثلاثة أضرب؛ لأن الفساد إما أن يعود إلى المدعي، أول ~~الى الشيء المدعى به، أو إلى سبب الدعوى. # فالأول : كما إذا ادعى المسلم نكاح مجوسية، أو الحر نكاح أمة وهو يجد طول ~~الحرة. # والثاني: كما إذا ادعى ما لا يتمول - كالخمر والميتة - أو ما لا يتقوم، كجلد ~~الميتة الذي له به اختصاص إذا غصبه غاصب وأتلفه، فادعى بقيمته، وحكى في جلود ~~الميتة من دوابه والأرواث من بهائمه، هل يده عليها يد ملك أو يد اختصاص؟ ثلاتة ~~ووفي الثالث: يفرق بين ما يؤول إلى صلاحية الملك والاعتياض عنه، كجلود ~~أوجه. # الميتة، فإنها بعد الدباغ تصير إلى ذلك، فتكون اليد عليها قبل الدباغ يد ملك، وما لا ~~يؤول إلى ذلك، كالسرقين ولحم الميتة، فاليد عليها يد اختصاص وانتفاع، فتقبل الدعوى ~~بها إلى الغاصب، إذا كانت باقية دون ما إذا كانت تالفة. PageV00P000 # والثالث من التقسيم: كما إذا ادعى الكافر شراء المصحف أو العبد المسلم وطلب ~~تسليمه، وكذلك كل من ذكر سببا لاستحقاقه باطلا أو مختلفا فيه، والحاكم يرى بطلانه ~~كبيع الغائب وأشباه ذلك، وذلك فيما تكون اليد عليه يد اختصاص، أنه تصح الدعوى ms707 به مع ~~بقائه أيضا في الهبة والوصية، إذا ادعى أنه وهب منه أو أوصى له به، قال : فلو أطلق ~~العوى به ولم يفسرها بما تصح به، أو تفسد، ففيه وجهان ~~أحدهما : أن الحاكم يستفسره ليعمل إذا فسرها بما يترتب عليه من صحة أو فساد. # والثاني : أنه يسكت ولا يسأل المدعى عليه، حتى يذكر المدعي سببا يصحح دعواه. # قلت: وحكى الإمام وغيره وجها : أنه لا بد في الدعوى بالدين من ذكر سبب ~~الاستحقاق، ووجهه بعضهم بأنه قد يكون أتلف عليه خمرا أو خنزيرا، وهو يعتقد وجوب ~~اقيمته فيدعي بها، وأما الدعوى المجملة، فكقوله : لي عليه شيء، فلا تسمع لما فيها من ~~الجهالة. # والغرق بين الدعوى والإقرار، حيث سمع بالمجهول: أن المدعي مقصر في حق نفسهاوالمقر مقصر في حق غيره، فيؤاخذ به ويطالب بالبيان. # قلت: وقد تسمع بالمجهول في صور منها: ~~الوصية : إذا ادعى عليه أن مورثه أوصى لي بشيء. قال القاضي حسين في موضع: لا ~~تسمع، وقال الجمهور تسمع، ووافقهم القاضي حسين في موضع اخر. # ومنها: دعوى الإقرار بالمجهول، ففيه وجهان، اختيار الأكثرين : المنع، واختار الشيخ ~~أبو علي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ: الجواز. PageV00P000 # وقال ابن أبي الدم : الوجه عندي، أن هذا الخلاف ينبني على أن من أقر لغيره بمجهول ~~وطولب بالبيان بتفسيره فامتنع، هل يحبس أم لا2) فإن قلنا: إنه يحبس حتى يفسر، سمعت ~~الدعوى لذلك؛ لأنها تلزمه، وإلا لم تسمع، إذ لا فائدة لها، وهذا البناء يقتضي أن يكون ~~الأصح سماع الدعوى، بذلك؛ لأن الأصح الذي مال إليه الجمهور أنه يحبس حتى يفسر ~~وقد تقدم أن الأكثرين على منع سماع الدعوى به، وفرق بين الإقرار والدعوى بأن الدعوى ~~حقه، فردها بالجهالة لا يضر به؛ لأنه يمكنه أن يفسرها، والإقرار حظ الغير، فلو رددناه ~~بالجهالة لأضر ذلك بالغير، ووجه القاضي أبو الطيب سماع الدعوى بالمجهول، بأنه لما ~~صح أن يقر له بمجهول فيلزمه، صح أن يدعي عليه أنه أقر له بشيء مجهول. قال ابن ~~الرفعة: وقضية هذا التعليل أن تصح ms708 الدعوى بالإبراء عن المجهول إذا صححناه ، ويكون ~~مما يستثنى، وقد صرح به في الإشراف. # ومنها: إذا كان المطلوب تعيين شيء يقدره الحاكسم، فإنه لا يشترط تعيينه ~~كالمفوضة إذا طلبت الفرض قبل الدخول، إذا قلنا: إن المهر لا يجب بالعقد، والواهب. # اليعي بالثواب المطلق، إذا قلنا: إن الهبة تقتضيه، ولم يكن شرط ثوابا معينا، وكذلك ~~الدعوى بالمتعة والحكومة، فإن كل ذلك راجع إلى ما يقدره القاضي، وأما الدعوى ~~الناقصة فقال الماوردي: هي ضربان: نقصان صفة، ونقصان شرط، فالأول: كقوله: ~~الي عليه ألف درهم،. ولا يعين صفتها، فيسأله الحاكم عن ذلك كله، ولا يحمله على ~~غالب نقد البلد، كما في البيع؛ لأنه يجوز أن يكون من غيره، ونقصان الشرط كدعوى ~~عقد النكاح من غير أن يذكر الولي والشهود، فلا يسأله الحاكم عن ذلك، بل PageV00P000 ~~يتوقف عن سماعها، حتى يصححها بشروطها؛ لأن هذه الدعوى مترددة بين صنحة وفساد ~~يعرض عنها، بخلاف نقصان يسأله عن ذلك؛ لأن دعواه مترددة بين صحة وفساد. # قلت: ويستثنى من هذا مسألة دعوى الممر في ملك الغير، أو حق إجراء الماء فيه، قال ~~جمهور الأصحاب : لا يشترط فيها تعيين ذلك بحد أو ذرع، بل يكتفى فيها بتحديد الدار ~~أو الأرض التي يدعي ذلك فيها، وفيه وجه : أنه لابد من صحة الدعوى بذلك من التعريف ~~بالحد أو الذرع، وأما الشهادة به، فإن قلنا: يشترط التقدير في الدعوى، ففي الشهادة ~~أولى وهو اختيار أبي علي الثقفي. # وإن قلنا: لا نحتاج في الدعوى إلى ذلك، ففي الشهادة وجهان، حكى أبو سعد ~~الهروي عن الأكثر أنه لا يشترط، وعن بعضهم : اشتراطه، واختاره هو، قال : لأن الشهادة. # أعلى شأنا من الدعوى، وذكر في شرح أدب القضاء لأبي عاصم العبادي أن جمهور ~~الأصحاب سكتوا عن اشتراط ذلك في البيع، فإذا قال: بعتك هذا البيت على أن لك الممر ~~من هذا الجانب، أو أطلق جهته، يصح، وقال أبو علي الثقفي : لا بد فيه من تعيين ذلك ~~بالحد أو بالذرعان، قال القاضي أبو سعد: وهذا متجه، فإن ms709 ظهر نقل بخلافه، فلعل الرجوع ~~فيه إلى العرف، وأما الدعوى الزائدة، فتارة تكون تلك الزيادة غير مفسدة، بل إما أن تكون ~~الغوا، كقوله: ابتعت منه هذا الثوب في سوق كذا ونحوه، أو تكون مؤكدة مثل : ابتعت منه ~~اهذا العبد، على أني إن وجدت به عيبا رددته، وتارة تكون الزيادة مفسدة، كقوله : ابتعت منه ~~هذا بكذا، وعلى آنه إذا استقلته يقيلني، ونحو ذلك. # وأما الدعوى الكاذبة : فهي المستحيلة، التي يقطع بكذب مدعيها، كمن ادعى بمكة أن ه ~~تزوج فلانة أمس بالبصرة، ونحو ذلك، فلا تكون مسموعة. # قلت: وتنقسم الدعوى أيضا إلى ملزمة وغير ملزمة، وغير الملزمة ترجع غالبا إلى PageV00P497 ~~الناقصة، فقد قالوا: إذا ادعى أنه وهب مني كذا، أو باع، لم تسمع دعواه، حتى يقول: ~~اويلزمه التسليم إلي؛ لأنه قد يهب ويرجع قبل القبض، وقد يبيع ويفسخ في المجلس، وقدا ~~التقدم في أول الكتاب، في القاعدة الخامسة ما إذا قال المدعي للحاكم : أدعي على هذا، بأن ~~لي في ذمته كذا، ويعينه، ولم يطلب سؤال المدعى عليه، فهل تكون ملزمة، ويجب على ~~القاضي سؤال الخصم عن جوابه أم لا حتى يلتمس ذلك؟ فيه وجهان. # وحكى الرافعي عن ابن الصباغ أنه رجح الوجوب، لقيام العلم بأن ذلك هو الغرض من ~~الحضور عند القاضي، وإنشاء الدعوى لديه ، وقد تكون الدعوى غير ملزمة، لا لنقصها ~~ابل لخلل يرجع إلى المدعى به، فيدخل في أنواع الفاسدة المتقدمة ذكرها، كما في الدعوى ~~بالدين المؤجل قبل حلوله، وفيها ثلاثة أوجه: يفرق في الثالث بين أن يكون الغرض منها ~~الاثبات فتسمع ليترتب أداء البينة عليها، أو لا يكون الغرض ذلك فلا تسمع، وفي دعوى ~~الجارية الاستيلاد، والرقيق التدبير، أو تعليق العتق بصفة، طريقان: ~~أحدهما: القطع بسماع الدعوى بذلك. # والثابي : أنها على الخلاف في الدين المؤجل. # وومن صور الخلل في الصيغة: الترديد في الدعوى بين حالتين، كما إذا ادعى على ~~غاصب بثوب وطلب رده، إن كان باقيا، أو قيمته إن كان تالفا، وفيها وجهان: ~~أصحهما: أنها تسمع كذلك. # اوالثاني : لا ms710 تسمع حتى يفرد كل طلب بدعوى، والله أعلم. ### | قاعدة # لو ادعى ما لو أقر به الخصم نفعه، لكنه ليس المدعى عين حق له ولا شيئا في الذمة يطلب ~~آداؤه، فهل يحلف المدعى عليه أم لا؟ فيه خلاف في صور ~~منها: إذا ادعى فسق الشهود الذين شهدوا عليه، أو كذبهم، وأن المدعي عالم بذلك ~~ووطلب تحليفه، فيه وجهان، صحح في التهذيب: المنع، وقال الرافعي : الأشبه أن ~~يحلف ؛ لأنه قد يصدق الخصم، فينتفع به أو ينكل فيحلف المدعي. PageV00P000 # ومنها: إذا قال المدعى عليه في الجواب: قد أقرلي بما يدعيه، وطلب يمينه أنه لم يقر لهبه، فهل يحلف؟ وجهان. # ومنها: إذا توجهت اليمين على المدعى عليه، فقال: قد حلغني قبل ذلك في دعوى ~~متقدمة، وطلب يمينه أنه ما أحلفه، ففي إجابته الوجهان، ورجح الرافعي فيها الإجابة(27) ~~كما قال في الأولى. # ومنها: إذا قذفه وطلب المقذوف الحد، فقال القاذف: أحلفه ما زنى، ففي تحليفه ~~قولان: صحح القاضي حسين والإمام والبغوي المنع، وصحح الأكثرون أنه يجاب ~~الى ذلك لما فيه من النفع له، لو نكل. # ومنها : إذا ادعى بعد قيام الحجة عليه، إبراء أو أداء في الدين أو بيعا أو هبة في العين ~~او نحو ذلك، فإن ادعى حدوث شيء من ذلك بعد إقامة البينة عليه، حلف المدعي على نفي ~~الما يقول، فإن مضى زمن إمكانه، وإلا لم يلتفت إلى قوله، وإن ادعى جريان ذلك قبل أناشهد به الشهود، فإن لم يحكم القاضي به بعد، حلف المدعي على نفيه، وإن كان حكم ~~فوجهان، صحح البغوي المنع، لثبوت ذلك عليه بالقضاء، وبناها الرافعي على الخلاف في ~~أن تحليف المدعي على الغائب مستحب، أو واجب، وذلك مبني على أن دعوى الغائب إذا ~~حضر هل تسمع أم لا2 فإن قلنا : تسمع دعواه بعد الحكم، فتحليف المدعي في غيبته ~~مستحب، وإن قلنا: لا تسمع، فتحليفه واجب، كي لا يفوت حقه. # ومنها: إذا لم يتذكر القاضي الحكم، توقف، ولا نقول له احكم وهل للمدعي، والحالة ~~هذه، تحليف الخصم على أنه ms711 لا يعرف حكم القاضي؟ # قال صاحب "التهذيب" : يحتمل وجهين، واتفق الأصحاب على أنه لا تسمع الدعوى على ~~القاضي والشاهد بالكذب، ولا يتوجه الحلف عليهما، وإن كان الخصم قد ينتفع بذلك؛ لأ ه ~~يؤدي فتح بابه إلى فساد عظيم عام، ولأن منصبهما يأبى ذلك، والله أعلم. PageV00P000 ### | قاعدة # الحجة إنما تقام بعد المخاصمة على الخصم، فإذا تقدمت على ذلك لم تسمع؛ لأنها غيرفيدة، لعدم الحاجة إليها، ويظهر ذلك ببيان الأحوال التي يقيم فيهاالداخل البينة: ~~الحالة الأولى: أن يقيمها قبل أن يدعى عليه بشيء، فظاهر المذهب المشهور أنها لا ~~سمع، لما ذكرناه، وفيه وجه : أنها تسمع لغرض التسجيل.الثانية : أن يقيمها بعد أن يدعي الخارج عليه، وقبل أن يقيم البينة، فالخلاف مرتب على ~~الأولى، وإذا قلنا: إنها لا تسمع ثم، فهاهنا وجهان، وأصحهما أيضا أنها لا تسمع، قالوا: ~~الأن الأصل في جانبه اليمين، فلا يعدل عنها ما دامت يكتفى بها، وقال ابن سريج: تسمع: ~~الأأنه يسقط بذلك اليمين عن نفسه، كالمودع يقيم البينة على الرد والتلف، وإن كانت ~~اليمين كافية. # الثالثة: أن يقيمها بعد أن أقام الخارج البينة، ولكن قبل أن تعدل فوجهان مرتبان على ~~ما قبلها، والأصح هنا أنها تسمع؛ لأن يده مشرفة على الزوال، فالحاجة ظاهرة إلى تأكيدها ~~وودفع المطاعن عنها. # الرابعة : أن يقيمها بعد تعديل بينة الخارج وقبل الحكم، فهذا وقتها، وتقدم حينئذ بينته ~~باليد، وقيل: تتعارض البينتان، ويحكم للداخل بمجرد اليد، وعلى هذا ينبني أن PageV00P000 ~~الداخل هل يحلف مع بينته؟ وفيه قولان: أصحهما: أنه لا يحتاج إلى ذلك، كذا قالهالرافعي، ونسبه إلى القديم، ومأخذ القول بالحلف أن البينتين تسقطان، والقضاء بمجرد ~~اليد، فيعتضد باليمين، وفي كلام القاضي حسين والامام ما يقضي جريان القولين في ~~الحلف، وإن قلنا: إن القضاء بالبينة. # الخامسة: أن يقيمها بعد قضاء القاضي للخارج وقبل الانتزاع والتسليم، فوجهان، اختار ~~القاضي حسين المنع، والأصح القبول لبقاء اليد حسا. # السادسة : أن يقيمها بعد الحكم والانتزاع منه وتسليمها إلى الخارج، جزم الماوردي ~~والقاضي أبو الطيب وغيرهما بأنها تسمع، وينقض الحكم ms712 الأول؛ لأن اليد إنما أزيلت ~~العدم الحجة، وقد قامت الآن، وحكى الإمام وجهين، وأصحهما عند القاضي حسين علم ~~السماع، لئلا يكون نقضا للقضاء الأول بعد الحكم به، وصيرورة الأول خارجا، وقال ~~الرافعي: إن لم يستند الملك إلى ما قبل ذلك، يعني بل شهدت مطلقة، لم تسمع بينته؛ لأ ه ~~الآن مدع خارج، وإن أسندت الملك إلى ما قبل إزالة اليد، واعتذر المدعي بغيبة الشهود ~~و نحو ذلك، فهل تسمع بينته وتقدم باليد المزالة بالقضاء؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم ~~ورأى ترتيب الصورة الخامسة على هذه، وأنها أولى بالسماع لبقاء اليد حسا، والله أعلم. ### | قاعدة # إذا نكل المدعى عليه عن اليمين، ردت على المدعي، ولا يحكم عليه بمجرد النكول الا ~~في مسائل: ~~منها: إذا طلب الساعي الزكاة من مالك النصاب، فادعى أنه بادل به في أثناء PageV00P000 ~~الحول، ونحو ذلك، واتهمه الساعي، فيحلف استحبابا على الأصح، ووجوبا على الآخر ~~فعلى هذا إذا نكل فإن كان المستحقون محصورين، وقلنا: بامتناع النقل، ردت اليمين ~~عليهم، فإذا حلفوا أخذت منه الزكاة، وإن لم يكونوا محصورين فلا يمكن تحليف الساعي ~~اولا الإمام، وفيه ثلاثة أوجه: ~~أشهرها: أنه يؤخذ منه الزكاة، قال ابن سريج وابن القاص: وهو حكم عليه بالنكول ~~وقال المحاملي وغيره: هو حكم عليه عند النكول لا به؛ لأن قضية ملك النصاب أداعا ~~الزكاة، فإذا لم يأت بحجة أخذت منه. # والثاني: أنه يعرض عنه. # والثالث : يحبس حتى يقر ، فتؤخذ منه الزكاة، أو يحلف فيعرض عنه . # وفيه وجه رابع: وهو الفرق بين أن يكون رب المال مدعيا، بأن يقول: أديت في بلدة ~~أخرى أو إلى ساع آخر، ونحو ذلك، فيؤخذ منه إذا نكل، وبين أن يكون على صورة المدعى ~~عليه، بأن يقول: ما تم حولي، أو ما في يدي لفلان المكاتب، فلا يؤخذ منه شيء إذا نكل. # قاله ابن سريج، ورجحه في التهذيب. # وومنها: الذمي إذا غاب مدة، ثم عاد وهو مسلم، فادعى أنه أسلم قبل دخول السنةا ~~فقليس عليه جزية شيء منها، وقال العامل : بل أسلمت ms713 بعد تمامها، فيحلف كما تقدم ~~وويجيء فيه على قول الوجوب إذا نكل الأوجه الثلاثة، كما تقدم. # وومنها : إذا مات من لا وارث له، فادعى القاضي أو منصوبه على إنسان بدين للميت ~~وجده في تذكرته، فآنكر المدعى عليه ونكل عن اليمين، ففيه الأوجه الثلاثة PageV00P000 ~~واستبعد الغزالي هنا قول الإعراض عنه ، بخلاف مسألتي الزكاة والذمي؛ لأن اليمين هنا ~~واجبة قطعا، ورجح غيره القضاء بالنكول؛ لأن ورئته المسلمون ورد اليمين عليهم متعذر ~~وصحح الرافعي: أنه يحبس حتى يقر أو يحلف، بخلاف ما تقدم؛ لأن هناك سبق ~~وجوب، ولم يظهر دافع، وهنا لم يسبق وجوب، ثم قال : ويجري الخلاف، فيما إذا ادعى ~~وصي ميت على وارثه، أنه أوصى بثلثه للفقراء، وأنكر الوارث ونكل. # ومنها: قيم المسجد، ووليق الوقف، إذا ادعى للمسجد، أو الوقف، ونكل الخصم فهل ~~اليد اليمين على مباشر الوقف؟ فيه ثلاثة أوجه: يفرق في الثالث: بين أن يكون ذلك بسبب ~~باشره بنفسه، فترد عليه، أو لم يباشره فلا ترد عليه، وإليه مال الرافعي ، فعلى هذا لو ~~داعى عليه إتلاف مال الوقف، ونكل، لا ترد اليمين على القيم، وإذا قلنا: لا ترد اليمين ~~عليه، فوجهان: ~~أحدهما: أنه يقضى عليه بالنكول. # والثاني: أنه يحبس حتى يقر أو يحلف. # ومنها: ولد المرتزقة، إذا ادعى البلوغ بالاحتلام، وطلب إثبات اسمه في الديوان ~~فوجهان ~~أحدهما : يصدق من غير يمين؛ لأنه إذا كان كاذبأ فكيف يحلف وهو صبي؟ # وأصحهما: أنه يحلف عند التهمة، فإن نكل فلا يجاب، ولا يثبت اسمه إلى أن يتيقن ~~بلوغه. # ومثلها : إذا شهد المراهق الوقعة، ثم ادعى الاحتلام، وطلب سهم المقاتلة، ولم يحلف ~~بعد ما طلبت منه اليمين، فوجهان ~~أحدهما : أنه يصدق بغير يمين، إذ لا يعرف ذلك إلا منه، كما في دعوى المشيئة إذا علق ~~الطلاق بها. # وأصحهما: أنه لا يعطى، وقد عد ابن القاص وغيره، هاتين الصورتين، مما يقضى فيه ~~بالنكول، وفيه نظر؛ لأن هذا ليس قضاء، وإنماهو عدم حكم، لعدم قيام الحجة. PageV00P000 # ومنها: إذا أسر أحد من أهل الحرب، فأراد الإمام ms714 قتله، فذكر أنه لم يبلغ، فكشف عنه ~~الفإذا هو قد أنبت، فادعى أنه استعجل ذلك بالدواء، قال الإمام : فإن جعلنا الإنبات عين ~~البلوغ قتلناه، وإن جعلناه علامة على البلوغ، حلفناه، فإن حلف لم نقتله، وإن نكل، نص ~~الشافعي رضي الله عنه أنه يقتل، وهو قضاء بالنكول، ثم استشكل الإمام ذلك؛ لأن ~~احليف من يدعي الصبا متناقض، وذكر الشيخ أبو علي وجها آخر أنه يحبس حتى يتحقق ~~بلوغه، فيقتل، أو صباه فلا يقتل، وقال في نص الشافعي: إنه ليس قضاء بالنكول، بل ~~الظاهر، أن الإنبات حصل بنفسه من غير علاج، فدعواه العلاج على خلاف الظاه ~~فيقتل. # ومنها : تقدم أن للقاذف تحليف المقذوف، أنه ما زنا، فإن حلف حد القاذف، وإن نكل ~~حكى القاضي أبو سعد الهروي في الإشراف وجهأ: أنه يسقط بنكوله حد القذف لا ~~والصحيح المشهور، أن اليمين ترد على القاذف، وتكون فائدة يمينه إسقاط الحد عنه، الا ~~أثبات حق المقذوف، كما أن اليمين ترد على مدعي السرقة، وتؤثر يمينه في إثبات المال ~~دون القطع. # ومنها: إذا ادعى القدرة على الوطء، وادعت العنة، حلف على المذهب، فإن نكل ~~لفقيل: لا تحلف المرأة لعدم إطلاعها، كما أنه لا تقوم البينة على العنة، فعلى هذا، قالالالصطخري : تضرب المدة، ويقضى عليه بالنكول ، والأصح أنها تحلف؛ لأنه يحصل ~~بالممارسة ظن لا يحصل للشهود، وكذلك تحلف إذا نكل عن اليمين في إرادة الطلاق ~~بالكناية. # ومنها: لو قتل من لا وارث له، فإن كان هناك لوث، يثبت الحاكم من يدعي عليه ~~وويحلفه، فإن نكل، فهل يقضي عليه بالنكول، قال الرافعي في كتاب القسامة: فيه ~~خلاف ~~ومنها : إذا ولدت المرأة وطلقها الزوج، فقال : طلقت بعد الولادة، فلي الرجعة، وقالت ~~هي : بل قبلها، فلا رجعة، فلقولهما أحوال. PageV00P000 # ومنها: أن تدعي المرأة تقدم الطلاق، فيقول هو : لا أدري، فلا يقنع منه بذلك بل إما أن ~~يحلف يمينا جازمة أو ينكل، فتحلف المرأة، ويجعل الزوج بقوله: لا أدري منكرا، فتعرض. # عليه اليمين، فإن أعاد كلامه الأول، جعل ناكلا، فحلفت المرأة، ms715 وحينئذ لا رجعة للزوج ~~ولا عدة عليها، وإن نكلت فعليها العدة، قالوا: وليس ذلك قضاءا بالنكول؛ لأن الأصل بقاع ~~النكاح وآثاره، فيعمل بهذا الأصل إذا لم يظهر دافع، والله أعلم. ### | قاعدة # الأيمان على ضربين: ~~أحدهما: ما يقع في غير المحاكمة. # والثاني : ما يقع في المحاكمة. # وهذه نوعان: يمين دفع، ويمين إيجاب. # ومين الدفع : هي التي شرعها النبي في جانب المدعى عليه إذا أنكر. # وأما يمين الإثبات: ففي خمسة مواضع: اللعان، والقسامة، ومع الشاهد الواحد في ~~الأموال، ويمين المدعي إذا نكل المدعى عليه عن اليمين، وقد تقدم أنها كالإقرار أو كالبينة لا ~~وما يترتب على ذلك، والخامس: يمين الاستظهار مع إقامة البينة، وذلك في مسائل: ~~امنها: في القضاء على الغائب، إذا أقام المدعي البينة عليه، فيحلفه القاضي بعدها، أنه ما ~~أبرأ عن الدين الذي يدعيه، ولا استوفاه، ولا اعتاض عنه، بل هو ثابت في ذمة المدعى ~~عليه، وهذا التحليف واجب على الآصح، وقيل : مستحب، وكذلك إذا ادعى على ميت ~~دينا، أو على صبي أو مجنون. # ومنها: قال الشيخ أبو حامد في الرد بالعيب، وصورته: أن يدعي المشتري عند القاضي ~~أن فلانا الغائب باعه هذا بثمن معلوم، وأقبضه الثمن، ثم ظهر به عيب، وأنه فسخ البيع ~~ويقيم البينة على ذلك في وجه مسخر ينصبه القاضي عن الغائب، ثم يحلف المدعي بعد ~~قيام البينة، وهذه من صور الحكم على الغائب، فليست زائدة عليه حتى تعد مباينة. PageV00P000 # ومنها: إذا ادعى الإعسار، وقد علم له مال قبل ذلك، وأقام البينة على إفلاسه، يحلفه ~~القاضي بعد ذلك احتياطا ، لئلا يكون مال في الباطن والشهود اعتمدوا الظاهر. # وفي هذا التحليف الخلاف المتقدم، وهو قولان: والأصح أنه مستحق، وهو نصه في ~~المختصر، وصحح الشيخ أبو حامد الاستحباب، وهو ظاهر نصه في حرملة والأمالي، وعلى ~~القولين هل يتوقف على استدعاء الخصم، فيه وجهان : أصحهما : نعم، كيمين المدعى عليه. # ومنها: إذا ادعى المودع، أنه أخرج الوديعة من الحرز، أو سافر بها، لضرورة مجوزة ~~الاخراج والسفر، وأنها تلفت بسبب ظاهر، كالحريق ms716 والنهب، ونحو ذلك، وأقام البينة على ~~ذلك السبب، فيحلفه القاضي بعد ذلك أنه أخرجها لأجل هذا السبب، وحينيذ تسقط ~~المطالبة عنه. # ومنها: في دعوى العنة ، إذا ادعى الزوج أنه وطئها، فالقول قوله، كما تقدم، فإن بينت ~~ابكارتها، فكان القول قولها في عدم الوطء، اعتضادا بثبوت البكارة، فلو قال الزوج: لم ~~أبالغ، فعادت البكارة، وطلب يمينها، حلفت على أنه لم يصبها، أو على أن بكارتها هي ~~البكارة الأصلية، ولها حق الفسخ بعد يمينها، فإن نكلت حلف الزوج، وبطل الخيار، فإن ~~نكل الزوج أيضا، ففيه وجهان: ~~أصحهما: أن لها الفسخ أيضا، ويكون نكوله كحلفها، وهذه مما يقضى فيه بالنكولفتعد مع المسائل المتقدمة. # الثاني : المنع؛ لأن ما قاله محتمل، والأصل دوام النكاح. # ومنها: إذا قال: أنت طالق أمس، ثم قال: أردت أنها كانت مطلقة من غيري أو مني في ~~انكاح، وبانت، ثم تزوجتها، وأقام البينة على ذلك، وكذبته الزوجة، فقالت: لم ترد ذلك ~~وإنما أردت الإنشاء، فإنه يحلف عليه. # ومنها: إذا ادعى عليه أنه أقر له بمال أو بهبة وإقباض، وأقام البينة على ذلك، فقال ~~المدعى عليه: أقررت بالمال على جهة القبالة ولم أقبض، أو وهبت منك ولم أقبضكاوطلب يمين المدعي، فإنه يحلف مع البينة على الأصح المنصوص. # ومنها: إذا جنى على عضو باطن، وادعى الجاني أنه كان أشل، وادعى المجني عليه ~~سلامته، وأقام على ذلك بينة، فإنه يحلف معها أيضا. PageV00P000 ### | قاعلة # إنما تعرض اليمين غالبا على من يقبل إقراره، وقد يقبل إقراره ولا تعرض عليه اليمين ~~كمن ادعى عليه أنه بالغ، فأنكر فإنه لا يحلف ، إذ تحليفه يقتضي عدم اعتبار اليمين منه، وقد ~~يحلف ولا يقبل إقراره، فقد قالوا: لو ادعى على إنسان يستسخره أنه عبده، فأنكر، يحلف ~~وهو لو أقر بعد إنكاره الرق لم يقبل إقراره به، ولكن الفائدة في تحليفه، ما يترتب على التفويت، فإن المفوت بالقول، إن فوت ما لا يستدرك، كالقتل والعتق والطلاق، ثم يرجع ~~غرم. # ووإن فوت ما يستدرك، كالإقرار بالعين والشهادة بالملك ففي الرجوع للحيلولة قولانا ms717 ~~فائدة عرض اليمين في هذه الصورة، أن ينكل فيحلف المدعي، فيكون نكوله بعد ادعائه ~~الحرية، كنكوله بعد شهادته بالحرية، فيغرم القيمة، إن قلنا: إن اليمين بعد النكول ~~قاعدة ~~كالإقرار، وإن قلنا: إنها كالبينة، فأولى. # كل من يحلف على فعل نفسه، حلف على البت نفيا كان المحلوفى أو إثباتا؛ لأنه يعرف ~~حال نفسه ويطلع عليها، ومن حلف على فعل غيره، فإن كان على إثبات حلف على البت ~~أيضا ؛ لأنه يسهل الوقوف عليه، كما أنه يشهد به ، وإن كان على النفي، فيحلف علىاني العلم؛ لأن النفي المطلق يعسر الوقوف على سببه، ولهذا لا تجوز الشهادة على ~~النفي، هكذا تطابق عليه لفظ الأصحاب قديما وحديثا، وقد حكى الرافعي عن الإمام: أن هالو شهد اثنان أنه باع فلانا في ساعة كذا، وشهد آخران أنه كان ساكتا في تلك الساعة، ~~أو شهد اثنان أنه قتل فلانا في ساعة كذا، وشهد آخران أنه كان ساكنا في تلك الساعة لاا ~~يحرك ولا يعمل شيئا، ففي قبول الشهادة وجهان؛ لأنها شهادة على النفي، وإنما ~~اتقبل شهادة النفي في المضائق وأحوال الضرورات، فإن قبلناها جاء التعارض ~~وصحح النووي في الروضة القبول، قال: لأن النفي المحصور كالإثبات في إمكان ~~الأحاطة به، فعلى هذا يحلف في مثله على البت، إذا كان محصورا، وإن كان ~~ينفي فعل الغير، كما تجوز الشهادة به، بخلاف النفي المطلق كما إذا ادعى وارث على ~~إنسان دينا لمورثه عليه، فأجاب بأن مورثك قبضه أو أبرأني، فإن المدعي يحلفعلى PageV00P000 ~~نفي العلم بإبراء المورث وقبضه، وأشباه ذلك، وقد وقع في المذهب أيضا خلاف في مسائل ~~خارجة عن هذه القاعدة. # ومنها: إذا ادعى على رجل أن عبده جنى بما يوجب كذا، وأنكر، ففيه وجهان: ~~أحدهما : أن السيد يحلف على نفي العلم، جريا على القاعدة. # وأصحهما: يحلف على البت؛ لأن فعل عبده بمثابة فعل نفسه، وبنى جماعة هذا، على ~~أن أرش جناية العبد يتعلق بمحض الرقبة، أو بالرقبة والذمة جميعا، حتى يتبع بما فعل به بعد ~~العتق، فإن قلنا بالأول: يحلف ms718 على البت؛ لأنه يحلف ويخاصم لنفسه، وإن قلنا بالثاني: ~~فعلى نفي العلم؛ لأن للعبد ذمته تتعلق بها الحقوق، والرقبة مرتهنة بما عليه. # أما إذا ادعى عليه أن بهيمته أتلفت كذا، حيث يجب الضمان بإتلافها، فإنه يحلف على ~~البت، وجها واحدا؛ . لأن البهيمة لا ذمة لها، والمالك لا يضمن بفعل البهيمة، وإنما يضمن ~~لتقصيره في حفظها، وهو أمر يتعلق بفعل نفسه. # ومنها : إذا ادعى على وارث أن له في ذمة مورثه كذا، وأنه مات وحصل في يده من التركة ~~اما يفي بذلك، وأنه يعلم ذلك، وهذه كلها شروط صحة هذه الدعوى في مثل ذلك، فإن ~~أنكر الوارث الدين، حلف على نفي العلم، وإن أنكر المورث ففيه ثلاثة أوجه: ~~أحدها : أنه يحلف على نفي العلم أيضا، كما لو أنكر غصبه أو إتلافه وهو الأصح.الثاني : يحلف على البت؛ لأن الظاهر اطلاعه على ذلك. # ووالثالث: الفرق بين من عهد حاضرا، أو غيابا، وإن أنكر حصول شيء من التركة تحت ~~يده، حلف على البت. # وومنها : إذا نصب البائع وكيلا لقبض الثمن ويسلم المبيع، فقال له المشتري : إن موكلك ~~أذن في تسليم المبيع، وأبطل حق الحبس، وأنت تعلم، ففيه قولان عن حكاية ابن ~~القاص: ~~أحدهما : أنه يحلف على نفي العلم ويديم الحبس إلى استيفاء الثمن. PageV00P000 # الثاني، واختاره أبو زيد : أنه يحلف على البت؛ لأنه يثبت لنفسه استحقاق اليد على ~~المبيع، وقال النووي رحمه الله: نفي العلم أقوى. # ومنها: لو طولب البائع بتسليم المبيع، وادعى حدوث عجز عنه، وقال المشتري: أنت ~~عالم بذلك، فأنكر، حلف على البت؛ لأنه يستبقي فيه وجوب تسليم المبيع إليه. # ومنها: إذا مات عن ابن في الظاهر، فجاء آخر وقال : أنا أخوك، والميراث بيننا، فأنكر،ل ~~يحلف على البت أيضا؛ لأن الأخوة رابطة جامعة بينهما، فهو حالف على نفسه، ذكر ~~الصورتين ابن القاص. قال الرافعي : ونازعه آخرون فيهما، فقالوا: يحلف على نفي العلم لا ~~ووقال في الروضة: وهذا هو الصحيح. # ومنها: القاعدة: أن منكر الرضاع يحلف على نفي العلم؛ لأنه ينفي فعل الغير، ومدعيه ms719 ~~يحلف على البت رجلا كان أو امرأة، فلو نكلت عن اليمين ورددناها على الزوج، أو نكل ~~الزوج وهو مدعى عليه، ورددنا اليمين على الزوجة حلفا على البت؛ لآنها يمين مثبتة، وعن ~~القفال: أن اليمين المردودة تكون على نفي العلم، لتكون كيمين الابتداء، وعن الحاوي ~~وجهان مطلقان في يمين الزوج إذا أنكر الرضاع. # أحدهما: أنها على [نفي] العلم كيمين الزوجة إذا أنكرت. # اواثاني : أنها على البت والفرق أن في يمين الزوج تصحح العقد فيما مضى، وإثبات ~~استباحة في المستقبل، فكانت على البت تغليظا، ويمين الزوجة لبقاء حق ثبت بالعقد ~~ظاهرا، فيقنع فيه بالعلم، قال الرافعي: وليس الفرق بمتضح، وهو كما ذكر، وبنى على ~~الوجهين إذا ادعت رضاعا، وشك الزوج، فلم يقع في نفسه صدقها ولا كذبها، إن قلنا: ~~يحلف على نفي العلم، فله أن يحلفها هنا، وإن قلنا: على البت، فلا تحلف، وأشار في ~~التتمة إلى طرد الوجهين في يمين الزوج والزوجة جميعا، ووجه كون اليمين على البت، أن ها ينفي حرمة يدعيها المدعي، فيحلف على القطع. PageV00P000 # ومنها : إذا قال: إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق، وأشكل الحال فادعت عليه أنها ~~طلقت، حلف جزما على نفي الطلاق، كما لو طلق واحدة، ونسي عينها، وقالت واحدة ~~منهن : أنا المطلقة، فإن ادعت أنه كان غرابا، وأنها طلقت، فعليه أن يحلف على البت أنه لم ~~ايكن غرابا، ولا يكفي أن يقول: لا أعلم أنه كان غرابا، أو نسيت، أو ينكل، ~~وتحلف المرأة على البت، كذا ذكره الإمام، ولو علق الطلاق على دخولها الدار، أو دخول ~~اغيرها، فادعت ذلك، وأنكر، يحلف على نفي العلم . وقال الغزالي رحمه الله: ليس يبين ~~الي فرق بينهما، وقد فرق غيره، بأن الدخول فعل الغير، فيكون على نفي العلم، ونفي ~~الغرابية عن ذلك الطائر ليس كذلك، بل هو نفي صفة في الغير، ونفي الصفة كثبوتها فيإمكان الاطلاع. وقال الرافعي: يشبه أن يقال : إنما يلزمه الحلف على نفي الغرابية بناع ~~على ما قاله الإمام : إذا تعرض في الجواب لذلك، أما ms720 إذا اقتصر على قوله : ليست بمطلقة فينبغي أن يكتفى منه بذلك، كما في جواب البائع إذا ادعى المشتري العيب القديم، وأراد ~~الردرثم ذكر بعد ذلك فيما إذا قال: إن كان غرابا فامرأتي طالق، وإن لم يكن غرابا فعبدي ~~حر، وادعى عليه وقال : لا أعلم في أيهما حنثت، إن في الشامل وغيره: أنهما إن صدقاه،ل ~~بقي الأمر موقوفا، وإن كذباه حلف على نفي العلم، فإن حلف فالأمر موقوف. ثم قال ~~الافعي: وهكذا ينبغي أن يكون الحال في استبهام الطلاق بين الزوجين. وقرر ابن أبي ~~الم: الفرق بين مسألتي الإمام بنحو ما تقدم، ثم قال: ووزان مسألة الدخول، أن يعرف ~~كون الطائر غرابا، ثم يعلق الطلاق على طيرانه، ثم فقد ذلك الطائر، واختلفا: هل مات أوا ~~طارة فإن الزوج إذا نفى طيرانه يحلف على نفي العلم قطعا، وليس كذلك إذا نفى كون ه ~~غرابا. PageV00P000 # ومنها : إذا اختلف الزوجان في الصداق، جزم الرافعي بأنهما يحلفان على النفي والإثبات ~~بتا، ورأى القاضي حسين والإمام أنها تحلف أنها لا تعلم أنه تزوجها بألف، وأنه تزوجها ~~بألفين، وتوسط بعضهم فقال: إن عقد عليها في صغرها، وهي لا تعلم بالحال، فالحلف ~~اعلى ما قال الإمام: إن استؤذنت بعد بلوغها وعقد بإذنها، فالحلف على ما قاله الرافعي والله أعلم. ### | فائدة # باب اليمين أوسع مع باب الشهادة، ولذلك قبل اليمين من الفاسق، والعبد، والفاجر،ال ~~ومن لا تجوز شهادته؛ لأنها في الغالب مستندة إلى النفي الأصلي، فيعتضد به ، وكذا إذا ~~أ بخط أبيه في تذكرته أنه له على فلان كذا، وغلب على ظنه صحته، فإن له أن يحلف ~~عليه، وكذا إذا أخبره ثقة أن فلانا قتل أباه، أو غصب منه كذا، فإنه يحلف عليه ولا يجوز لهأن يشهد بشيء من ذلك، وكل ما جازت الشهادة به، جاز الحلف عليه، ولا ينعكس، واله ~~أعلم ~~وويتصل بهذا أيضا أن غير المستحق بالأصالة، يحلف على قول، فقد قالوا: إذا كان ~~المفلس دين وله به شاهد واحد، وامتنع المفلس من الحلف معه، فهل يحلف ms721 غرماؤه مع ~~الشاهد؟ فيه قولان، ومنهم من عزا القول بالحلف إلى القديم، والذي صححه الجمهور أنهم ~~لايحلفون. # وومنها : إذا مات من عليه دين، وله دين على آخر بشاهد واحد، فلورئته أن يحلفوا معه ~~إذا عرفوا ذلك، ويستحقوا الدين، ويوفوا منه من له الدين، فلو لم يحلفوا معه: هل ~~الصاحب الدين أن يحلف معه إذا غلب على ظنه ذلك ليستوفي دينه؟ فيه القولان. # ومنهم من جعل حلف الغريم في هذه الثانية أولى من الأولى؛ لأن الحقى للمفلساوامتناعه عن اليمين يورث ريبة ظاهرة، والحق في الثانية كان للميت، وإنما يحلف الورثة بناءاعلى معرفتهم بشأن الميت، وقد يكون الغرماء أعرف به، وأيضا، فالورثة أيسوا عن حلف ~~الميت، فيمكنوا من اليمين، وغرماء المفلس غير ايسين من حلفه. # اوهذه طريقة الإمام، وأجري القولان فيما إذا لم يكن بالدين شاهد، ولكن ادعى ~~المفلس أو الوارث، ونكل المدعى عليه عن اليهين، ثم امتنع المفلس أو الوارث عن PageV00P000 ~~الحلف، ففي حلف الغرماء القولان، أما إذا لم يدع المفلس ولا الوارث فالصحيح أن ~~اليس للغرماء أن يدعوا على الغريم ابتداء، وامتنعت اليمين أيضا . وفي الإشراف لأبي ~~سعد الهروي حكاية وجه: أن لهم أن يدعوا، ويقيموا البينة ويطلبوا يمين الخصم ~~ووحلفوا يمين النكول، وقريب من هذا الخلاف، ما إذا رهن جارية ثم أولدها بإذن ~~المرتهن، فإنها تخرج من الرهن، وتصير أم ولد، فإن لم يكن بإذنه بقيت مرهونة على ~~قول، فلو اختلفا في الإذن يصدق المرتهن بيمينه في نفيه، فإن رد اليمين على الراهن ~~فحلف، خرجت من الرهن، فإن نكل الراهن أيضا، ففي تحليف الجارية قولان والقول بحلفها هاهنا أقوى مما تقدم، لأنها صاحبة الحق بالأصالة. # ومثلها أيضا: إذا أوصى لمستولدته بقيمة عبد كان تحت يدها، فوجد مقتولا بلوث ~~وجب القسامة، فإذا حلف ورئة السيد خمسين يمينا، استحقوا القيمة وسلمت لأم ~~الولد، فإن نكلوا، ففي تحليف أم الولد القولان، والله أعلم. ### | فائدة # قال الشيخ أبو حامد ثم المحاملي في كتابيهما : تفارق أم الولد المدبر في ثمانية ~~أحكام: لاتباع، ولا توهب، ms722 ولا تجبر على النكاح، في أحد القولين، ولا ترهن، وعتقها ~~من رأس المال، ولا يضمن سيدها جنايتها في أحد القولين، ويتبعها ولدها، ولا تجري فيها ~~الوصايا. # قلت: الأصح أن للسيد الاستقلال بتزويجها، كما في القنة، والقول بالمنع إلا برضاها ~~هو قديم، وفيه قول آخر: إنه ليس له تزويجها وإن رضيت؛ لأن ملك السيد فيها ضعيف ~~اوهي ناقصة في نفسها، فلا يعتبر إذنها، وعلى هذا، ففي تزويج الحاكم وجهان، واله ~~أعلم. PageV00P000 ### | فصل # في تحرير أقوال الإمام الشافعي رحمه الله في قول الصحابي رضي الله عنه والاحتجاج بهووقد أطلق الأصوليون أن له قولين في ذلك، واشتهر بين الأصحاب أن القول بكونه حجةا ~~هو القول القديم، وأن قوله الجديد إنه ليس بحجة. قال الإمام: وإنما يكون حجة إذا لم ~~اختلف الصحابة، ولكن نقل عن واحد منهم ولم يظهر خلافه، فيكون حينئذ حجة وإن لم ~~يتر ~~القلت: وقد نقل ابن الحاجب وغيره الاتفاق على أن قول الصحابي ليس بحجة ~~على صحابي آخر، وفي ذلك نظر، فقد قال إمام الحرمين بعد الكلام المتقدم، ونقل ~~القولين عن الشافعي رحمه الله وقال: في بعض أقواله - يعني الشافعي - إذا اختلفت ~~الصحابة، فالتمسك بقول الخلفاء أولى، قال الإمام: وهذا كالدليل على أنه لم PageV00P000 ~~يسقط الاحتجاج بأقوال الصحابة من أجل الاختلاف، وقال في بعض أقواله: القياس. # الجلي مقدم على قول الصحابي، وقال في موضع آخر: قول الصحابي مقدم على ~~القياس . وقال الماوردي في كتاب البيع من الحاوي في مسألة البيع بشرط البراءة من ~~العيوب: فمذهب الشافعي في الجديد: أن قياس التقريب إذا انضم إلى قول الصحابي ~~كان أولى من قياس التحقيق، وحكى ابن الصباغ في كتاب العدة عن بعض الأصحاب أ ه ~~قل عن الشافعي رضي الله عنه : أنه إذا كان مع قول الصحابي قياس ضعيف، كان أولى من ~~القياس الصحيح، قولا واحد]، هذا أيضا حكاه الماوردي في كتاب الأقضية من ~~الحاوي عن القديم، لكنه قال : ذاك في القياس الخفي مع الجلي، وإن الخفي يتقدم على ~~الجلي، إذا كان مع ms723 الخفي قول صحابي، قال : ثم رجع عنه الشافعي في الجديد، وقال ~~العمل بالقياس الجلي أولى، وذكر الغزالي رحمه الله في كتاب المستصفى من تفاريع القول ~~القديم أن الشافعي رحمه الله قال في كتاب اختلاف الحديث إنه ووي عن علي رضي لل ه ~~عنه أنه صلى في ليلة ست ركعات كل ركعة بست سجدات، ثم قال: إن ثبت ذلك عن علي ~~قلت به، قال الغزالي: وهذا؛ لأنه رأى أن القول بذلك لا يكون إلا عن توقيف، إذ لا مجال ~~القياس فيه(10). PageV00P000 # قلت: وهذا يقتضي تخريج قول الشافعي، إن قول الصحابي فيما لا يدرك بالقياس حجة ~~دون غيره، وفيه نظر؛ لأن هذا بناء من الشافعي على مطلق القول، بأن قول الصحابي حجةا ~~ام قوله: إن ذلك تفريع على القول القديم ضعيف أيضا؛ لأن كتاب اختلاف الحديث من ~~كتب الشافعي الجديدة بمصر، رواه عنه الربيع بن سليمان، وقد نص الشافعي رحمه الله على ~~ذلك أيضا في غيره من الكتب الجديدة، فقال في كتاب الرسالة الجديدة في أقاويل أصحابسول الله إذا تفرقوا، نصير إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الإجماع، أو كان أصح في ~~الياس، وإذا قال الواحد منهم القول، ولا يحفظ عن غيره منهم موافقة ولا خلافا، صرنا ~~الى اتباع قول واحدهم ، إذا لم أجد كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا شيئا يحكم له بحكمهأو وجد معه قياس . وقال في كتاب اختلافه مع مالك رحمهما الله تعالى، وهو من الكتب ~~الجديدة أيضا داخل في كتاب الأم: ما كان الكتاب والسنة موجودين، فالعذر على من ~~المعهما مقطوع إلا باتباعهما، فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله ~~أو واحدهم، وكان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان رضي الله عنهم أحب إلينا إذا صرنا ~~إلىى التقليد، وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف، يذل على أقرب الاختلاف من الكتاب ~~والسنة، فيتبع القول الذي معه الدلالة؛ لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزم الناس، ومن لزم ~~قوله الناس كان أظهر ممن يفتي ms724 الرجل أو النفر، وقد يأخذ بفتياه ويدعها، وأكثر المفتين ~~ييتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا يعني الخاصة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام، ثم ~~قال: فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله في الدين في موضع الأمانة، أخذانا ~~بقولهم وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم. قال: والعلم طبقات: ~~الأولى: الكتاب والسنة، إذا ثبتت السنة. # والثانية : الإجماع فيما ليس فيه من كتاب ولا سنة. # والثالثة: أن يقول بعض أصحاب رسول الله ولا نعلم له مخالفا منهم. # والرابعة : اختلاف أصحاب رسول الله ة ورضي عنهم ~~والخامسة : القياس على بعض هذه الطبقات، ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسة ~~وهما موجودان، وإنما يؤخذ العلم من أعلى . هذا كله نص الشافعي رضي الله عنه في PageV00P000 ~~الكتاب المشار إليه رواه الإمام البيهقي عن شيوخه عن أبي العباس الأصم عن الربيع ~~بن سليمان عنه، وهو صريح في أن قول الصحابي عنده حجة مقدمة على القياس، كما نقله ~~عنه الإمام فيما تقدم، فيكون له قولان في الجديد، وأحدهما موافق للقديم، في حجية قول ~~الصحابي رضي الله عنه، وإن كان قد غفل عن نقله أكثر الأصحاب، ومن كلامه في القديمالما ذكر الصحابة رضوان الله عليهم أن قال: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل ~~ووأمر استدرك به علم، أو استنبط به، واراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من ارائنا عندنا لأنفسناوومن أدركنا ممن يرضى، أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما [لم يعلم] لرسول الله ~~السنة، إلى قولهم إن اجتمعوا، وقول بعضهم: إن تفرقوا، فهكذا نقول: إن اجتمعوا أخذنا ~~باجماعهم، فإن قال واحدهم ولم يخالفه غيره، أخذنا بقوله، وإن اختلفوا أخذنا بقول ~~بعضهم، ولم يخرج عن أقاويلهم كلهم. # وقال في موضع آخر من هذا الكتاب أيضا : فإن لم يكن على قول أحدهم دلالة من ~~كتاب ولا سنة، كان قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أحب إلي أن أقول به لالالالاالا ~~وفإن تكافؤوا، نظرنا إلى أحسن أقاويلهم مخرجا عندنا ... وذكر بقية الكلام. # فيحصل ms725 من كل ما تقدم للشنافعي في قول الصحابة رضي الله عنهم أقوال: PageV00P000 ~~أحدها: أنه حجة مقدمة على القياس، وهو قوله القديم، ونص عليه في الجديد أيضا ~~كما تقدم في كتاب اختلافه مع مالك رحمهما الله تعالى. # وثانيها: أنه ليس بحجة مطلقا، وهو الذي اشتهر بين الأصحاب أنه قوله الجديد. # والثالث: أنه حجة، إذا انضم إليه قياس، فيقدم حينئذ على قياس ليس معه قول ~~صحابي، كما أشار إليه في كتاب الرسالة الجديدة، وظاهر كلامه أن يكون القياسان ~~متساويين؛ لأنه لم يفرق بين قياس وقياس، وقد تقدم فيما نقل الإمام عنه في قول تخصيص ~~الياس الجلي بتقديمه على قول الصحابي، فعلى هذا يكون المراد بالقياس الذي يعتضد ~~بقول الصحابي القياس الخفي لا الجلي، فيكون في نقله الإمام قول رابع له، وفيما ~~نقله الماوردي أن قياس التقريب، إذا اعتضد بقول الصحابي كان أولى من قياس ~~التحقيق، قول خامس، وفيما نقله ابن الصباغ عن حكاية بعض الأصحاب: أن القياس ~~الضعيف إذا اعتضد بقول الصحابي كان أولى من القياس القوي، قول سادس، إن جعلنا ~~الياس الضعيف أعم من قياس التقريب وغيره، وفيما خرجه الغزالي أنه يكون حجة إذا لم ~~يكن مدركا بالقياس، دون ما للقياس فيه مجال، قول سابع، وهذا كله إذا كان قول الصحابي ~~رضي الله عنه منفردا ولم يشتهر، فإن اشتهر ولم يخالف فقد تقدم حكمه عند ذكر الإجماع ~~السكوتي، فإن خالفه غيره من الصحابة - رضي الله عنهم - فقد تقدم أن الشافعي يقدم قول ~~أحد الخلفاء الأربعة على غيرهم، وأنه يرجح قول من اعتضد قوله بالقياس. # وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع أنه إذا قيل بأن قول الصحابي حجةلا ~~فيكون قول المخالفين منهم كحجتين تعارضتا، فيرجح أحد القولين على الآخر بكثرة ~~العدد، فإن استويا، قدم بالأئمة، فإن كان في أحدهما الأكثر، وفي الآخر الأقل لكن مع ~~الأقل أحد الأئمة الأربعة تساويا، فإن استويا في العدد والأئمة ومع أحدهما أحد الشيخين ~~رضي الله عنهما - ففيه وجهان ~~أحدهما: أنهما سواء. # والثاني : ترجيح القول ms726 الذي معه أحد الشيخين رضوان الله عليهما. PageV00P000 # وقد ذكر الغزالي رحمه الله بعد هذا في المستصفى أنه إذا قيل بأن قول الصحابي ليس ~~يحجة، فهل يجوز للعالم - يعني المجتهد - تقليده؟ قال : اختلف فيه قول الشافعي رحمهه ~~عالى، فقال في القديم : يجوز تقليده، وإن لم ينتشر، ورجع في الجديد إلى أنه لا يقلد ~~العالم صحابيا آخر، نقل المزني رحمه الله عنه ذلك، وهو الصحيح المختار، وتبعه على ~~إفراد هذه المسألة فخر الدين الرازي وأتباعه والآمدي، ولم يتعرض إليها ابن الحاجب ~~وهو الحق؛ لأن الظاهر أن مراد الشافعي بالتقليد إنما هو الاحتجاج؛ لأنه استعمله فيه في ~~اموضع الحجة، فقال في مختصر المزني في أدب القاضي إنه يشاور ولا يشاور إذا نزل بهالمشكل إلا أمينا عالما بالكتاب والسنة والآثار وأقاويل الناس ولسان العرب، ثم قال بعد ~~ذلك: فأما أن يقلده، فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله . فأطلق اسم التقليد ~~على الرجوع إلى قول النبي وهو حجة قطعا، فكذلك قوله في تقليد الصحابي، لا سيما ~~مع ما تكرر من قوله في غير موضع من النهي عن التقليد، والمنع منه، ثم قول الغزالي رحمه ~~اله إنه رجع عنه في الجديد، منقوض بما نص عليه في مختصر المزني رحمه الله في البيع ~~بشرط البراءة من العيوب، بقوله : الذي أذهب إليه قضى عثمان رضي الله عنه أنه يبرا من كلاعيب لم يعلمه ولا يبرا من عيب علمه ولم يسمه ولم يقفه عليه، قلته تقليدا، وأعاد هذا ~~الكلام بعينه في كتاب اختلاف العراقيين وهو من الكتب الجديدة أيضا، وقال نحوا من ~~اذ لك أيضا في تغليظ الدية بالقتل في الحرم، وأنه يأخذ فيه بقول عثمان رضي الله عنه، وقدا ~~تقدم أنه أخذ في كتاب اختلاف الحديث بقول عمر رضوان الله عليه في الترقوة والضلعججمل، وإن ذلك في الجديد أيضا، وفي المسألة مباحث كثيرة ليس هذا موضع ذكرها وقدا ~~أفردتها بمصنف مستقل. PageV00P000 # وهذا آخر ما يسر الله تعالى - وله الحمد والمنة - القصد إليه من هذا الكتاب، والحمد ms727 ~~للهالذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ونسأله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم ~~على محمد عبده ورسوله، وعلى اله وأصحابه وأزواجه وذريته، وعلى سائر النبيين ~~والمرسلين، وال كل وسائر الصالحين امين امين. # آخر "المجموع المذهب في قواعد المذهب" للشيخ العلائي أوحد الحفاظ صلاح الدين ~~العلائي تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جنته بمنه وكرمه، ونهاية ما ينبغي أن يسلك ~~السائلون، والحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده، بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، في ~~يوم الأربعاء المبارك قبيل العصر، لعشر بقين من شهر شعبان المكرم، عام أحد وسبعين وسبع ~~المائة، أحسن الله بقيتها في خير وعافية لي يا رب العالمين، وكتبها بيده الفانية العبد الفقير إلى ~~اله تعالى : أحمد بن محمد بن علي، غفر الله له ولوالديه، ولمالكها، وللناظر فيها ووالديهم ~~اوجميع المسلمين، والصلاة والتسليم على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين، والحمد لل ه ~~ارب العالمين، وحسبي الله ونعم الوكيل. # أخر كتاب "المجموع المذهب في قواعد المذهب" قال مصنفه رحمه الله: فرغت منه ~~كتابة وتصنيفا وجمعا وترصيفا ببيت المقدس حماه الله تعالى في عشية يوم الأربعاء ثالث ~~اعشر شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وسبعمائة، والحمد لله رب العالمين حمدا يوافي ~~نعمه ويكافيء مزيده، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد واله وصحبه، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل. # وكان الفراغ من تعليقه لأربع ليال بقيت من شهر شعبان المكرم من شهور سنة ثلاث ~~اتسعين وسبعمائة، على يد الفقير إلى الله تعالى عبد الرحمن بن عمر بن عبد الله بن خلف ~~الشهير بالتزمنتي الأشعري الشافعي، حامدا لله تعالى ومصليا على رسوله ومسلما، وهو ~~حسبي ونعم الوكيل. PageV00P521 ms728