######OpenITI# #META# ad: 761 #META# الناشر: دار البشائر الإسلامية [ضمن سلسلة لقاء العشر الأواخر (67)] #META# ndata: لقاء الع9BB04AFBد وسلامه #META# auth: صلاح الدين العلائي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: مسألة في التطوع بالصلوات في أحد المساجد الثلاثة هل فعلها فيها أفضل من فعلها في البيوت؟ ¶ المؤلف: صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي (761 ه) ¶ المحقق: الدكتور عبد الرؤوف بن محمد الكمالي ¶ الناشر: دار البشائر الإسلامية [ضمن سلسلة لقاء العشر الأواخر (67)] ¶ الطبعة: الأولى 1426 ه - 2005 م ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] ¶ مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل - ملتقى أهل الحديث] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# المؤلف: صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي (761 ه) #META# higrid: 761 #META# Lng: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي #META# idx: 1 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# الكتاب: مسألة في التطوع بالصلوات في أحد المساجد الثلاثة هل فعلها فيها أفضل من فعلها في البيوت؟ #META# مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل - ملتقى أهل الحديث] #META# authno: 724 #META# cat: بحوث ومسائل #META# authinf: صلاح الدين العلائي (694 - 761 ه = 1295 - 1359 م) ¶ صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي: محدث، فاضل، بحاث. ¶ ولد وتعلم في دمشق، ورحل رحلة طويلة. ¶ ثم أقام في القدس مدرسا في الصلاحية سنة 731 ه، فتوفي فيها. ¶ من كتبه ¶ (المجموع المذهب في قواعد المذهب - خ) جزآن، في فقه الشافعية ¶ (الأربعين في أعمال المتقين) كبير ¶ (الوشي المعلم) في الحديث ¶ (المجالس المبتكرة) ¶ (المسلسلات) ¶ (النفحات القدسية) ¶ (منحة الرائض) في الفرائض ¶ (كتاب المدلسين) ¶ (مقدمة نهاية الأحكام) ¶ (برهان التيسير في عنوان التفسير) ¶ (كشف النقاب عما روى الشيخان للأصحاب - خ) رسالة أحصى بها ما رواه البخاري ومسلم لكل صحابي من الحديث ¶ (إثارة الفوائد المجموعة - خ [ثم طبع]) في الحديث ¶ (جامع التحصيل في أحكام المراسيل - خ [ثم طبع]) حديث ¶ (حكم اختلاف المجتهدين) وغير ذلك. ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي #META# bkid: 34316 #META# المحقق: الدكتور عبد الرؤوف بن محمد الكمالي #META# ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# max: 25 #META# bk: مسألة في التطوع في المساجد الثلاثة #META# bkord: 8486 #META# archive: 23 #META# iso: مساله في التطوع في المساجد الثلاثه #META# comp: 1 #META# الطبعة: الأولى 1426 ه - 2005 م #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-09-30 #META#Header#End# ### | AUTO بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي ونعيم الوكيل # الحمد لله رب العالمين، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد عبده ورسوله -خاتم ~~النبيين والمرسلين- والملائكة المقربين والصالحين من عباد الله أجمعين. # وبعد: # فهذه أوراق من التطوع بالصلوات في أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال ~~إليها، ووردت الأحاديث بمضاعفة الصلوات [و] الأجور فيها: هل فعلها فيها ~~أفضل من فعلها في البيوت، أو الإتيان بها في البيوت أفضل كبقية المساجد؟ # وهل مضاعفة أجور الصلوات في هذه المساجد الثلاثة يعم كلا من الفرض ~~والنفل، أو يختص بالفرائض فقط؟ ما للعلماء في ذلك؟ # اقتضى كتابتها كلام جرى مع إمام من أئمة المسلمين، وعلم من أعلم الدين، ~~فتيسرت ببركته، وتحررت بجميل نيته، والله ولي التوفيق. PageV01P015 # روى أبو هريرة رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام))، متفق ~~عليه، وهذا لفظ البخاري. # ولفظ مسلم: ((خير من ألف صلاة في غيره من المساجد)). # وفي رواية لمسلم -أيضا-: ((أفضل من ألف صلاة فيما سواه)). # وأخرجه -أيضا- بهذا اللفظ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ومن حديث ابن عباس رضي الله عنه، عن ميمونة أم المؤمنين ~~رضي الله عنها، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((صلاة فيه ~~-يعني مسجده- أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة)). ### | AUTO قال الشيخ محيي الدين رحمه الله: ((اختلف العلماء في المراد ~~بهذا الاستثناء على حسب اختلافهم في مكة والمدينة: أيهما أفضل؟ PageV01P016 # فذهب الشافعي رحمه الله وجماهير العلماء إلى أن مكة أفضل من المدينة، وأن ~~مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة. وعكسه مالك وطائفة. # فعند الشافعي والجمهور، معناه: إلا المسجد الحرام، فإن الصلاة فيه أفضل ~~من الصلاة في مسجدي. # وعند مالك وموافقيه: إلا المسجد الحرام، فإن الصلاة تفضله بدون الألف)). # وقال أبو العباس القرطبي في تقرير قول مالك: ((لا شك أن المسجد الحرام ~~مستثنى من قوله: ((من ms01 المساجد))، وهي بالاتفاق مفضولة، والمستثنى من ~~المفضول مفضول إذا سكت عليه، فالمسجد الحرام مفضول. # لكن لا يقال: إنه مفضول بألف؛ لأنه قد استثناه منها فلا بد أن يكون له ~~مزية على غيره من المساجد، لكن ما هي؟ لم يعينها الشرع، .. فيتوقف فيها)). # وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر: ((قال عبد الله بن نافع PageV01P017 ~~الزبيري -صاحب مالك-: معنى هذا الحديث: أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام، ~~فإن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة بدون الألف)). # قال: ((وهذا التأويل -على بعده ومخالفة أهل العلم له- لا حظ له في اللسان ~~العربي. وقد قال عامة أهل الأثر: الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة ~~في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بمائة صلاة، ومن الصلاة في سائر المساجد ~~بمائة ألف صلاة)). # ثم روى ابن عبد البر هذا القول عن سفيان بن عيينة وقتادة وعن ابن الزبير ~~عن الصحابة رضي الله عنهم، وعن ابن وهب وأصبغ بن الفرج: أنهما كانا يذهبان ~~إلى تفضيل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . # قال: فهؤلاء أصحاب مالك قد اختلفوا. # وقد روينا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي ~~الدرداء وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم: أنهم كانوا يفضلون مكة ومسجدها، ~~وإذا لم يكن بد من التقليد فهم أولى أن يقلدوا من غيرهم PageV01P018 ~~الذين جاؤوا من بعدهم))، انتهى قول ابن عبد البر -رحمه الله- في كتاب ~~((الاستذكار)). # وقال فيه أيضا قبل ذلك: ((وأحسن حديث روي في ذلك: ما رواه حماد بن زيد ~~وغيره عن حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن الزبير رضي ~~الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد ~~الحرام ms02 أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة)). # وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: حبيب المعلم ثقة، .. .. ~~[وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: حبيب المعلم ثقة. وقال عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل:] (¬1) ما أصح حديثه. وسئل أبو زرعة الرازي عن حبيب ~~المعلم [فقال]: بصري ثقة)). # قال أبو عمرو: ((وسائر الإسناد لا يحتاج إلى القول فيه. # وقد روي -أيضا- من حديث ابن عمر وحديث جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل حديث ابن الزبير رضي الله عنه)). PageV01P019 # قلت: حديث ابن الزبير هذا صححه -أيضا- الحاكم في ((المستدرك))، وأخرجه ابن ~~حبان في ((صحيحه)). # ثم قال ابن عبد البر: ذكر البزار قال: حدثنا إبراهيم بن حميد، قال: حدثنا ~~محمد بن يزيد بن شداد، ثنا سعيد بن سالم القداح، ثنا سعيد بن بشير، عن ~~إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((فضل الصلاة في المسجد الحرام على ~~غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمس مائة صلاة)). ~~قال أبو بكر البزار: هذا حديث حسن. # قلت: هذا الحديث من أجود ما روي في مضاعفة الصلوات بالمسجد الأقصى؛ ~~فإسماعيل بن عبيد الله: اتفق على الاحتجاج به، ويعرف بابن أبي المهاجر. # وسعيد بن بشير -وإن كان بعضهم تكلم فيه- قال فيه شعبة: كان PageV01P020 ~~صدوق اللسان، وقال ابن عيينة: كان حافظا، ووثقه دحيم وقال: كان مشايخه ~~يوثقونه، وقال ابن أبي حاتم: رأيت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء، ~~وقال: محله الصدق. وقال فيه ابن عدي: الغالب على كلامه الاستقامة. # وسعيد بن سالم القداح: قال فيه ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ~~محله الصدق، وقال فيه أبو داود [و] ابن عدي: صدوق. # وشيخ البزار فيه وشيخ شيخه لم يتكلم فيهما. # وقد رواه محمد بن إسحاق الصغاني -أيضا- عن محمد بن يزيد بن شداد الأزدوي، ~~أخرجه من طريق القاسم بن ms03 عساكر في كتابه ((المستقصى))، PageV01P021 ~~وقد حسنه البزار كما تقدم، فالحديث خير رد. # وهو في مسند الإمام أحمد بن حنبل من هذا الوجه أيضا. # وأخرجه ابن ماجه في سننه بلفظ آخر من حديث أنس بن مالك بإسناد ضعيف. # وكذلك روي من طرق أخرى ضعيفة. # وفي هذا الإسناد كفاية، وبالله التوفيق. ### | AUTO قال القرطبي: اختلفوا في قوله صلى الله عليه وسلم : ((صلاة في ~~مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه)). هل المراد بالصلاة هنا الفرض أو ~~هو عام في الفرض والنفل؟ # وإلى الأول ذهب الطحاوي، وإلى الثاني ذهب مطرف من أصحابنا. PageV01P022 # وقال الشيخ محيي الدين رحمه الله في ((شرح مسلم)): ((اعلم أن مذهبنا: لا ~~يختص هذا التفضيل في الصلاة في هذين المسجدين بالفريضة، بل يعم الفرض ~~والنفل جميعا، وبه قال مطرف من أصحاب مالك، وقال الطحاوي [يختص] بالفرض، ~~وهذا مخالف لإطلاق هذه الأحاديث الصحيحة، والله أعلم)). # وقال -أيضا- في كتابه هذا في باب استحباب صلاة النافلة في بيته: ((قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ((خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))، هذا عام في ~~جميع النوافل المرتبة مع الفرائض والمطلقة، إلا في النوافل التي هي من ~~شعائر الإسلام، وهي: العيد والكسوف والاستسقاء، وكذا التراويح على الأصح؛ ~~فإنها مشروعة في جماعة [في] المسجد، والاستسقاء في الصحراء، وكذا العيد إن ~~ضاق المسجد، والله أعلم)). # وقال -أيضا في صدر هذا الباب-: ((وكذا ما لا يتأتى في غير المسجد كتحية ~~المسجد، أو يندب كونه في المسجد وهو ركعتا الطواف)). # فظاهر هذا أنه لا فرق بين المساجد الثلاثة وبين غيرها في ترجيح فعل ~~النوافل في البيت فيها؛ لأنه استثنى ركعتي الطواف، وهما يفعلان ندبا في ~~المسجد الحرام خلف المقام، فبينه وبين كلامه الأول الذي اختار فيه تعميم PageV01P023 ~~المضاعفة في الفرض والنفل ما لا يخفى من التنافي إلا أن يقال: إن النافلة ~~في أحد المساجد الثلاثة يكون أفضل من ألف مثلها في غير مسجد المدينة مثلا، ~~ويكون فعل هذه النافلة في البيت الذي في تلك البلدة أفضل من فعلها ms04 في ذلك ~~المسجد، وهذا فيه نظر أيضا؛ لأن هذه المضاعفة المخصوصة بهذه المساجد ~~الثلاثة لو لم يختص كل مسجد بما جعله الشارع صلى الله عليه وسلم له من ~~المضاعفة لم يبق لذلك المسجد مزية على غيره. # فإذا كانت النافلة في البيت تحصل المضاعفة فيها أكثر من ذلك المسجد، زالت ~~تلك الخصوصية. # وأيضا، يلزم من ذلك استواء المساجد الثلاثة مع ما ليس بمسجد أفضل، وفيه ~~ما فيه. # وقال الشيخ محي الدين -أيضا في ((شرح المهذب))-: ((قال PageV01P024 ~~أصحابنا: إن كانت الصلاة مما يتنفل بعدها فالسنة أن يرجع إلى بيته ليفعل ~~النافلة، لأن فعلها في البيت أفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ((صلوا أيها ~~الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))، رواه ~~البخاري ومسلم)). # وذكر أحاديث أخر وكلاما، ثم قال: (([قال] أصحابنا: فإن صلى النافلة في ~~المسجد جاز وإن كان خلاف الأفضل؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((صليت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعدها، وسجدتين بعد ~~المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء ففي ~~بيته))، رواه البخاري ومسلم)). # قال: ((فظاهره أن الباقي صلاها في المسجد لبيان الجواز في بعض الأوقات، ~~وواظب على الأفضل في معظم الأوقات، وهو صلاة النافلة في البيت. # وفي الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ليالي رمضان في المسجد ~~غير المكتوبات))، انتهى كلام الشيخ محيي الدين رحمه الله، وهو ظاهر في ~~ترجيح فعل النافلة في البيت على فعلها في المسجد وإن كان أحد المساجد ~~الثلاثة. PageV01P025 # وقال -أيضا- في باب صلاة التطوع من ((شرح المهذب)): ((قال أصحابنا وغيرهم ~~من العلماء: فعل ما لا تسن له الجماعة من التطوع في بيته أفضل منه في ~~المسجد وغيره، سواء في ذلك تطوع الليل والنهار، وسواء الرواتب مع الفرائض ~~وغيرها. وعجيب من المصنف رحمه الله -يعني في ((المهذب))- في تخصيصه بتطوع ~~النهار، وكان ينبغي أن يقول: وفعل التطوع في البيت أفضل، كما قاله في ~~((التنبيه))، وكما قاله الأصحاب وسائر العلماء)). # فظاهر ms05 هذا الكلام التعميم بالنسبة إلى المساجد من غير استثناء المساجد ~~الثلاثة من غيرها. ### | AUTO وقال فيه -أيضا- في باب استقبال القبلة: ((قال أصحابنا: النفل ~~في الكعبة أفضل منه خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة، أو أمكن الجماعة ~~الحاضرة الصلاة فيها، فإن لم يكن فخارجها [أفضل])). # ثم احتج لذلك بنص الشافعي رضي الله عنه، فإنه قال في ((الأم)): ((قضاء ~~الفريضة الفائتة في الكعبة أحب إلي من قضائها خارجها)). قال: ((وكلما قرب ~~منها كان أحب إلي مما بعد، وكذا المنذورة في الكعبة أفضل من خارجها)). قال ~~الشافعي: ((ولا موضع أفضل ولا أطهر للصلاة من الكعبة)). PageV01P026 # وهذا الكلام من الشيخ محي الدين رحمه الله يقتضي ترجيح النفل في الكعبة على ~~غيره، وربما فيه منافاة للقولين اللذين تقدم نقلهما آنفا، اللهم إلا أن ~~يقال: إن مراده أن صلاة النفل داخل الكعبة أفضل منها خارجها وإن كان فعلها ~~في البيت أفضل. # وأما احتجاجه لذلك بما ذكر من نص الشافعي رضي الله عنه، ففيه نظر؛ لأن ~~كلام الإمام الشافعي إنما هو في الفائتة والمنذورة، ولا يلزم من أفضليتهما ~~في الكعبة أفضلية النفي؛ لدلالة الأحاديث الآتي ذكرها على أن فعل النافلة ~~في البيت أفضل. # وقد أشار الشافعي رضي الله عنه إلى ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى، على ~~أن في ترجيح الصلاة داخل الكعبة على خارجها نظرا؛ لوجود الخلاف في صحة ذلك، ~~وليس هذا موضع بسط الكلام في ذلك. ### | AUTO وقال الشيخ محيي الدين -أيضا- في ((شرح المهذب)) في باب صفة ~~الحج: ((اختلف العلماء في التطوع في المسجد الحرام بالصلاة PageV01P027 ~~والطواف أيهما أفضل؟ فقال صاحب ((الحاوي)): الطواف أفضل، وظاهر إطلاق ~~المصنف في قوله [في] باب صلاة التطوع: (أفضل عبادات البدن الصلاة): أن ~~الصلاة أفضل. وقال ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد، الصلاة لأهل مكة ~~أفضل، والطواف للغرباء أفضل)). # وهذا الخلاف يقتضي أن يكون التطوع في المسجد الحرام أفضل منه في البيت؛ ~~إذ لا يصح التفاضل بين الطواف الذي لا يصح فعله إلا في المسجد وبين الصلاة ms06 ~~التي هي مفضولة بالنسبة إلى فعلها في البيوت، والله سبحانه أعلم. # فتحصل من هذا كله اضطراب النقل في النوافل: هل فعلها في المساجد الثلاثة ~~أفضل أو في البيوت؟ # والذي تقتضيه الأحاديث عند المحققين: أن فعلها في البيوت أفضل إلا ما شرع ~~له الجماعة، كالعيد والكسوف والاستسقاء، وكذا التراويح على الأصح، وكذا ~~ركعتا الطواف؛ اتباعا لفعله صلى الله عليه وسلم لهما خلف المقام، وكذلك ~~تحية المسجد لاختصاصها بالمسجد، وما عدا ذلك ففعله في البيت أفضل؛ لدخوله ~~تحت قوله صلى الله عليه وسلم : ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))، ~~وعدم ما يدل على إخراجه من هذا العموم. PageV01P028 # وهذا الذي اختاره الإمام أبو عمر بن عبد البر، ونقله عن جماعة من الصحابة، ~~وحكاه -أيضا- عن نص الشافعي، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # فأما الأحاديث الدالة على ذلك: # ففي الصحيحين: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: ((احتجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير في المسجد، وفي رواية: (([في] رمضان))، فخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها، قال: فتتبع إليه رجلان وجاؤوا ~~يصلون بصلاته، قال: ثم جاؤوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم، وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال لهم: ((ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه ~~سيكتب عليكم، فعلكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا ~~الصلاة المكتوبة))، وهذا لفظ مسلم. # ورواه الدارقطني في سننه بإسناد الصحيح، ولفظه: ((فإن خير صلاة المرء في ~~بيته إلا الجماعة)). PageV01P029 # وأخرجه [الترمذي] مختصرا بلفظ: ((أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة))، ثم ~~قال: ((وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد، وأبي ~~هريرة، [وابن عمر]، وعائشة، وعبد الله بن سعد، وزيد بن خالد الجهني)). # قلت: حديث أبي سعيد: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث جابر، عن أبي سعيد ~~رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ms07 ((إذا قضى أحدكم صلاته ~~في المسجد فليجعل لبيته نصيبا من صلاته؛ فإن الله عز [وجل] جاعل في بيته من ~~صلاته خيرا)). # ثم رواه عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر أبي سعيد. # وحديث عبد الله بن سعد: رواه الترمذي والنسائي في سننهما، وابن خزيمة في ~~صحيحه، عن عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد، فقال صلى الله عليه وسلم : ((قد ترى ما ~~أقرب بيتي من المسجد، ولأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا ~~المكتوبة))، وهذا لفظ ابن خزيمة في صحيحه. PageV01P030 # وروى فيه -أيضا- عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده رضي الله ~~عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب في مسجد بني عبد ~~الأشهل، فلما صلى قام ناس يتنفلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~((عليكم بهذه الصلاة في البيوت))، ورواه النسائي أيضا. # وعن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بني عبد الأشهل، فصلى بهم المغرب، فلما سلم قال لهم: ((اركعوا هاتين ~~الركعتين في بيوتكم))، قال عاصم بن عمر بن قتادة: فلقد رأيت محمود بن لبيد ~~وهو إمام قومه يصلي بهم المغرب، ثم يخرج فيجلس بفناء المسجد حتى يقوم قبيل ~~العتمة فيدخل البيت فيصليهما، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه أيضا. # فهذه الأحاديث كلها دالة دلالة قوية ظاهرة على ترجيح فعل النافلة في ~~البيوت على فعلها [في المسجد] وإن كان أحد المساجد الثلاثة، كما دل عليه ~~حديث عبد الله بن سعد المتقدم ذكره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجح ~~الصلاة في بيته على الصلاة في مسجده الذي هو أحدها، فهو صريح في المقصود. # ومثله رواية أبي داود لحديث ابن ثابت الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. PageV01P031 # وهذا أولى بالترجيح من طريق الجمع بينهما. # لأنه قد يقال: إن قوله صلى الله عليه وسلم : ((صلاة في ms08 مسجدي هذا خير من ~~ألف صلاة فيما سواه)) -وكذلك بقية الأحاديث التي تشبهه- عام في جميع ~~الصلوات كما تقدم من اختيار الشيخ محيي الدين رحمه الله في شموله الفرض ~~والنفل، فلم يدخله تخصيص شيء. وقوله صلى الله عليه وسلم : ((أفضل صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة))، وإن كان عاما، فقد اختص بأشياء، منها ما ~~شرعت فيه الجماعة، وكذلك تحية المسجد وركعتا الطواف وغير ذلك، وإذا تعارض ~~عامان وأحدهما قد خص والآخر باق على عمومه، قدم الباقي على عمومه على الذي ~~دخله التخصيص. # وجواب هذا أولا: بمنع العموم في قوله صلى الله عليه وسلم : ((صلاة في ~~مسجد هذا خير من ألف صلاة فيما سواه)) وأمثاله من الأحاديث؛ فإنها نكرة في ~~سياق الإثبات، ولا عموم لها على الراجح، بل هو مطلق في كل الصلوات، والمطلق ~~لا عموم له إلا على جهة البدل، فأما عموم الشمول فلا. # وثانيا: أنه على تقدير تسليم العموم فيه، فليس هذا من باب العامين ~~المتعارضين، بل الأحاديث الدالة على ترجيح فعل النافلة في البيوت أخص PageV01P032 ~~بالنسبة إلى الصلوات، وإن كان قد خرج منها بعض النافلة، فهي خاصة من حيث ~~اعتبار النفل والفرض وتناولها للنفل فقط وإن كانت عامة في جميع صلوات ~~النفل، وقد خرج بعضها بدليل، فلا ينافي ذلك كونها خاصة بالنسبة إلى جميع ~~أنواع الصلوات، فصلاة النفل: نوع بالنسبة إلى مطلق الصلاة، جنس بالنسبة إلى ~~أفرادها من الرواتب وغيرها وما شرع فيه الجماعة. # ثم هي متناولة لمحل النزاع، وهو الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذي هو أحد المساجد الثلاثة بطريق التنصيص، وذلك في حديث عبد الله بن سعد ~~الذي تقدم ذكره والتنبيه عليه. # وفيما أخرجه أبو داود في سننه قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن ~~وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن [أبي] النضر، [عن أبيه]، عن بسر ~~بن سعيد، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~((صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته ms09 في مسجدي هذا إلا المكتوبة)). # وهذا الإسناد على شرط البخاري -سوى إبراهيم بن أبي النضر- فقد احتج بهم ~~كلهم سواء. وإبراهيم هذا وثقه محمد بن سعد وأبو حاتم بن حبان، ولم يضعفه ~~أحد، وقد ثبته الإمام أبو عمر بن عبد البر واحتج به، PageV01P033 ### | AUTO فقال في كتاب ((الاستذكار)). ((اختلفوا في الأفضل من القيام مع ~~الناس، أو الانفراد في شهر رمضان؟ فقال مالك والشافعي: المنفرد في بيته في ~~رمضان أفضل. # قال مالك: وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ولا يقومون مع الناس. ~~قال مالك: وأنا أفعل ذلك، وما قام رسول الله إلا في بيته. # قال: واحتج الشافعي بحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في قيام رمضان: ((أيها الناس: صلوا في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة)). # قال الشافعي: ولا سيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده، غير ~~ما في ذلك من الفضل. # قلت: فهذا نص من الشافعي رضي الله عنه على ترجيح النافلة في البيوت على ~~فعلها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لدلالة القصة والأحاديث عليه)). # ثم قال ابن عبد البر: ((وروينا عن عمر رضي الله عنه وسالم والقاسم ~~وإبراهيم ونافع: أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس. # وجاء عن عمر وعلي رضي الله عنهما، أنهما كانا يأمران من يقوم للناس في ~~المسجد، ولم يجئ عنهما أنهما كانا يقومان معهم)). PageV01P034 # ثم ذكر عن الليث بن سعد وأحمد بن حنبل والمزني والمتأخرين من أصحاب أبي ~~حنيفة والشافعي: أنهم اختاروا قيام شهر رمضان في المسجد، وما احتجوا به، ثم ~~قال: ((وقد احتج أهل الظاهر في ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة))، ويروى: ((بسبع وعشرين ~~درجة))، ولم يخص فرضا من نافلة)). # قال: وهذا عند أكثر أهل العلم في الفريضة؛ والحجة لهم: قوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: ((صلاة المرء في بيته ms10 أفضل من ~~صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة)). # قال: ((وهذا الحديث وإن كان موقوفا في ((الموطأ)) على زيد بن ثابت، فإنه ~~قد رفعه جماعة ثقات)). # فإذا كانت النافلة في البيت أفضل منها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~، والصلاة فيه بألف صلاة، فأي فضل أبين من هذا؟! # ولهذا كان مالك والشافعي -رحمهما الله- ومن سلك سبيلهما يرون الانفراد في ~~البيت أفضل في نافلة، فإذا قامت الصلاة في المسجد في رمضان PageV01P035 ~~ولو بأقل عدد، فالصلاة حينئذ في البيت أفضل))، وانتهى كلام ابن عبد البر. # وقال -أيضا- في موضع آخر من هذا الكتاب: ((وفيه أيضا -يعني حديث زيد بن ~~ثابت المذكور- دليل على أن الانفراد بكل ما يعمله المؤمن من أعمال البر ~~ويسره ويخفيه أفضل، ولذلك قال بعض الحكماء: إخفاء العلم هلكة، وإخفاء العمل ~~نجاة، قال الله عز وجل: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}. # وإذا كانت النافلة في البيوت أفضل منها في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فما ظنك بها في غير ذلك الموضع؟ إلى ما في صلاة المرء في بيته من ~~اقتداء أهله به من بنين وعيال، والصلاة في البيت نور)). # وقال القاضي الماوردي في كتابه ((الحاوي)): ((قال الشافعي رضي الله عنه: ~~((وأما قيام شهر رمضان، فصلاة المنفرد أحب إلي منه)). # وفيه تأويلان لأصحابنا: # أحدهما: أنه أراد بذلك أن قيام شهر رمضان وإن كان في جماعة، ففي النوافل ~~التي تفعل فرادى ما هو أوكد منه، وذلك الوتر وركعتا الفجر، وهذا قول أبي ~~العباس ابن سريج. PageV01P036 # والتأويل الثاني: أن صلاة المنفرد في قيام شهر رمضان أفضل إذا لم يكن في ~~انفراده تعطيل الجماعة، وهو قول أكثر أهل العلم)). # وإنما كان ذلك لرواية زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ((صلوا في بيوتكم؛ فإن صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في ~~المسجد إلا المكتوبة)). # فأما إن تعطلت الجماعة بانفراده، فصلاته في الجماعة أفضل؛ لما في تعطيلها ~~من إطفاء نور المساجد، وترك السنة المأثورة، وهذا ms11 منه اختيار للوجه الثالث ~~القائل بالتفصيل في صلاة التراويح، وهو أنه إن كانت الجماعة تتعطل بغيبته، ~~أو كان إذا خلا في بيته يغلبه النوم أو الكسل فلا يصلي، ففعلها في الجماعة ~~أفضل، وإلا فالانفراد بها أفضل. # وما اختاره من تأويل نص الشافعي فهو أظهر من التأويل الذي قبله. # ومن الأصحاب من قال بترجيح الانفراد بها مطلقا، ومنهم من اختار فعلها في ~~الجماعة مطلقا، وهو الذي رجحه الشيخ محيي الدين كما سبق، وليس ذلك لترجيح ~~فعل النافلة في المساجد على فعلها في البيوت، بل PageV01P037 ~~لمشروعية الجماعة في قيام رمضان، وما شرعت فيه الجماعة فإظهاره وفعله خارج ~~البيوت أفضل. # وأما ما لم تشرع فيه الجماعة، ولم يكن له اختصاص بالمسجد كتحية المسجد، ~~ولا ورد الشرع بعمله فيه كركعتي الطواف، ففعله في البيوت أفضل وإن كان في ~~أحد المساجد الثلاثة، كما سبق تقريره، والله سبحانه أعلم. # آخره والحمد له رب العالمين وصلواته على محمد وسلامه PageV01P038 ~~ ms12