######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010322 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (المتوفى: 761هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 761 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010322 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10322 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10322 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مرزوق بن هياس آل مرزوق الوهراني #META# 041.EdNUMBER :: العددان 79 و 80, السنة 20 - رجب-ذوالحجة 1408هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | تحقيق نصوص الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم. وما توفيقي إلا بالله ... # بعد حمد الله على ما هدى إليه وألهم، وأسدى من جزيل أفضاله وأنعم، ~~والصلاة على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -: # فهذه كتب مفيدة، تضمنت التنبيه على مواضع مشكلة، وقعت في كتب الحديث ~~المهمات، كالصحيحين وكتب السنن وغيرها، يسر الله سبحانه التفطن لها، وقل من ~~رأيته تعرض لها، فمنها ما من الله تعالى بحل إشكاله، وبيان الصواب فيه، ~~ومنها ما يغلب على الظن كونه وهما، إما من الناسخ، أو من أصل التصنيف، ~~ومنها ما تردد النظر فيه، والانفصال عنه قريب، فذكرته ليعرف ذلك، وما لم ~~يتوجه فيه شيء من ذلك، فتركته منبها عليه، ليظفر بالصواب فيه من سهل الله ~~عليه ذلك فيفيده، وبالله تعالى أستعين، وعليه أتوكل، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله. ### | 1- # فمنها: ما وقع في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة، عن نافع، عن ابن عمر- ~~رضي الله عنهما - قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أمامكم ~~حوضي 1 ما بين ناحيتيه كما بين جرباء 2وأذرح " 3. وهذا لفظ مسلم 4، وعنده ~~من طريق عبيد الله 5 بن عمر، عن نافع نحو ذلك 6. وزاد قال: عبيد الله: ~~فسألته - يعني نافعا - فقال: "قريتان PageV01P049 # 1بالشام، وبينهما مسيرة ثلاثة أيام" 2. وتبع نافعا على هذه المسألة 3 ~~جماعة ممن تكلم على هذا الحديث. # وقال ابن وضاح من المالكية في أذرح: "إنها فلسطين" 4، وفي الصحيحين أيضا: ~~عن حارثة بن وهب - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "حوضي كما بين صنعاء والمدينة". وهذا لفظ البخاري 5. # وقال - يعني ابن وضاح-: "سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام - رحمه الله - ~~عن الجمع بين 6 الحديثين؟ فقال: المقدر بما بين المدينة وصنعاء، هو بحسب ~~الطول، وبما بين جرباء وأذرح هو بحسب العرض 7. قلت: وهذا لا يستقيم، ففي ~~صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء " 8. # ومن حديث أبي ذر- رضي ms01 الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن ~~صفة الحوض: "عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيله " 9. # ولذلك روى البخاري في صحيحه 10 من طريق ابن جريج، عن مجاهد، عن النواس بن ~~سمعان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ: "عرضه وطوله سواء كما ~~بين أيله 11 إلى عمان" 12 الحديث. # ومثله أيضا ما روى النضر بن شميل 13، عن سنان بن سعد 14، سمعت أبا ~~PageV01P050 # الوازع- وهو جابر بن عمرو 1- أنه سمع أبا برزة الأسلمي 2 - رضي الله عنه ~~- يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما بين ناحيتي حوضي ~~كما بين أيلة إلى صنعاء، مسيرة شهر، عرضه كطوله ### | … # " 3 الحديث. # وكذلك روي 4 أيضا من حديث عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله - رضي ~~الله عنهما - بإسنادين جيدين، روى الجميع الحافظ ضياء الدين المقدسي، في ~~جمعه طرق أحاديث الحوض 5، فامتنع حينئذ الجمع الذي ذكره الشيخ عز الدين - ~~رحمه الله - 6، ولكن حديث ابن عمر 7 وقع فيه اختصار (فدعه فيه) 8 اقتضاه ~~قصد من سمعه حينئد لما مع شغله عن إدراك جملة الحديث، فحصل الوهم فيه لعامة ~~من بعده، وقد روى الحافظ ضياء الدين في الكتاب المذكور بسند جيد إلى سليمان ~~بن بلال 9، ثنا إبراهيم بن أبي أسيد 10، عن جده 11، عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا 12 أنا هلكت 13 ~~فإني فرطكم على الحوض" قيل: يارسول الله، وما الحوض؟ قال: "عرضه مثل ما ~~بينكم وبين جرباء وأذرح، بياضه بياض اللبن ... " 14 وذكر بقية الحديث. # وإبراهيم بن أبي أسيد هذا، قال فيه أبو حاتم: محله الصدق، ولم يتكلم فيه ~~أحد" 15، وجده أبو أسيد - بفتح الهمزة وكسر السين- قال الحافظ أبو القاسم ~~بن عساكر: PageV01P051 # "أظنه سالما البراد" 1. # قلت: وسالما هذا وثقه يحيى بن معين 2، وقال أبو حاتم: "كان من خيار ~~المسلمين" 3 لكن كنيته أبو عبد الله 4، وقد ذكر شيخنا المزي في الأطراف أن ~~حديث الحوض هذا رواه أحمد بن ms02 صالح 5، عن أبي ضمرة، أنس بن عياض 6، عن ~~إبراهيم بن أسيد، عن جده أبي أسيد، عن أبي هريرة، قال: "فكأنه نسبه إلى ~~جده"، وقد أخرج أبو داود في سننه بالسند الذي ذكراه أولا حديث "إياكم ~~والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات" 7. فيكون حسنا عنده على قاعدته 8، ففي هذا ~~الحديث بيان لما سقط من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وهذا هو الصحيح، ~~فإن جربا وأذرح قريتان متقاربتان جدا، بحيث يسمع أهل كل قرية النداء من ~~الأخرى، وهما بين بلد الصنعان 9، وبلد الشوبك 10, على جادة الطريق، شاهدتها ~~11 قريب أذرح ليلة، ولا يعرف مكان 12 يسمى بهذا الاسم غيرها. قال الحازمي: ~~"كان أهل جرباء يهودا، كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمان، لما ~~قدم عليه PageV01P052 # يحنة بن رؤبة 1، صاحب أيلة، بقوم منهم، ومن أهل أذرح، يطلبون الأمان، ~~وهذا يدل على تقاربهما 2، كما شاهدته، وقول ابن وضاح في أذرح: إنها فلسطين، ~~فوهم بلا شك. فإن الذي قال 3 الحازمي 4 والبكري 5، وصاحب الغريب في شرح ~~مسلم 6، وغيرهم: إن أذرح مدينة في طرف الشام، في قبلة الشوبك، بينهما وبينه ~~نحو نصف يوم، وهي في طرف الشراة، في طرفها الشمالي. # وأما اختلاف الأحاديث في تقدير مساحة الحوض، أوردنا الله إياه بفضله ~~وكرمه، فالكلام عليها مشهور، وأحسن وجه قيل فيه: إن التقدير كان في كل وقت ~~بحسب ما يفهم الحاضرون من المسافة، مع تقارب ذلك، وأنه نحو شهر، والمقصود ~~منه هو التنبيه على الموضع الناقص من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما-، ~~وإزالة الإشكال 7 عنه وبالله التوفيق. ### | 2- # ومنها: ما رواه البخاري في كتاب المغازي 8، فقال: "حدثنا موسى بن ~~إسماعيل، حدثنا أبو عوانة 9، عن حصين 10، عن أبي وائل 11 حدثهم مسروق بن ~~PageV01P053 # الأجدع، حدثتني أم رومان 1، وهي أم عائشة - رضي الله عنها - قالت: "بينا ~~أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت 2 امرأة من الأنصار 3، فقالت: "فعل الله ~~بفلان 4وفعل"، فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: "ابني فيمن حدث الحديث"، ~~قالت: وما ذاك؟ قالت: "كذا وكذا" 5، قالت ms03 عائشة: "سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ قالت: نعم. قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم. فخرت مغشيا عليها، فما ~~أفاقت إلا وعليها حمى بنافض 6، فطرحت عليها ثيابها، فغطيتها، فجاء النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقال: " ما شأن هذه؟ قلت: يا رسول أخذتها حمى بنافض ~~قال: "فلعل في حديث تحدث به؟ 7؟ قالت: نعم. قالت 8: فقعدت عائشة - رضي الله ~~عنها - فقالت: "والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ~~ومثلكم كيعقوب وبنيه 9، والله المستعان على ما تصفون". قالت: فانصرف, ولم ~~يقل شيئا، فأنزل الله عذرها 10، قالت: "بحمد الله، ولا بحمدك، ورواه 11 ~~أيضا في أحاديث الأنبياء 12، عن محمد بن سلام، ثنا ابن فضيل 13، ثنا حصين ~~14، عن شقيق، عن مسروق، قال: سألت أم رومان، وهي أم عائشة - رضي الله ~~عنهما- عما قيل فيها 15- قالت: "بينا أنا مع عائشة جالسة". وذكرت نحو ما ~~تقدم. فهذا السياق فيه مخالفة كبيرة لما PageV01P054 # رواه ابن شهاب 1، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، ~~وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، كلهم عن عائشة - رضي الله عنها -، القصة ~~بطولها، وهي في الصحيحين 2، وسائر الكتب، ولا يلتئم الجمع بينهما، وكذلك ~~رواية أبي أسامة 3 عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، قريبة من رواية ~~الزهري، وقد أخرجاه 4 أيضا، وتباين طريق مسروق هذه (وقال:) 5 كنت مهما ~~أستغرب هذا السياق, لا أعرف له علة، إلى أن ظفرت للحافظ أبي بكر الخطيب ~~بكلام عليه 6, تبين أنه مرسل 7، لأن أم رومان - رضي الله عنها - توفيت في ~~ذي الحجة سنة ست من الهجرة 8، بعد قضية الإفك، بأشهر قليلة، قال ذلك الزبير ~~بن بكار، والواقدي، وأبو حسان الرمادي 9، وإبراهيم الحربي10 PageV01P055 # وقد روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد 1، عن ~~القاسم بن محمد، عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: "لما دفنت أم رومان, ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور ~~العين، فلينظر إلى هذه " 2. ورواه ms04 ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، فجعله من ~~مسند عائشة - رضي الله عنها -. # ومنهم من أرخ وفاتها سنة خمس، والأول أصح 3 إذا 4 ثبت أنها توفيت في حياة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يصح 5 أن يسمع منها مسروق، ولو سمع منها ~~بالمدينة - كان يكون 6- صحابيا، ولا خلاف في أنه لم يقدم المدينة إلا بعد 7 ~~وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلف أبي بكر - رضي الله عنه -، ~~وسمع ممن بعده 8، فيتعين أن تكون روايته هذه مرسلة 9. # وقد رواه 10 أحمد بن حنبل في المسند من طريق علي بن عاصم، وابن جعفر ~~الرازي، كلاهما عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق عن أم رومان بلفظ: (عن) 11. ~~قال الخطيب: "وهذا هو الصحيح 12 وتصريح (حصين فيه) 13 بالحديث، والسؤال ~~فيما رواه البخاري، لعله كان في حال اختلاطه في آخر عمره. PageV01P056 # قال: "وقد رواه أبو سعيد الأشج" 1، عن ابن فضيل، بسند البخاري. فقال فيه: ~~"قال: (سئلت 2 أم رومان) فذكر القصة، قال الخطيب: "كتبت (سألت) بالألف على ~~اصطلاح من يجعل الهمزة في الخط ألفا، وإن كانت مكسورة، أو مضمومة" 3. قلت: ~~ولا يتأتى هذا التأويل في قول مسروق: (حدثتني أم رومان) . كما رواه البخاري ~~4، من طريق أبي عوانة. # فالأولى رد الوهم فيه إلى حصين بعد اختلاطه 5، والحاصل أن هذا الحديث ~~منقطع بين مسروق وأم رومان 6، وقد ذكر شيخنا المزي في الأطراف 7، أن بعض ~~الرواة، رواه عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن أم رومان. قال: "وهو أشبه ~~بالصواب " 8. # وأما ذكر إبراهيم الحربي، أن مسروقا كان يسأل أم رومان وله خمس عشرة سنة، ~~فهو وهم 9 منه 10. قال محمد بن سعد وجماعة: "توفي مسروق سنة ثلاث وستين 11. ~~وقال PageV01P057 # أبو نعيم: "سنة اثنتين وستين" 1 وذكر الفضل بن عمرو أن مسروقا حين مات، ~~كان له ثلاث وستون سنة 2، فيكون عمره عند موت أم رومان - رضي الله عنها - ~~نحو سبع سنين 3، وإبراهيم الحربي ممن أرخ وفاة أم رومان سنة ست 4 ms05 في حياة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فخفي عليه ذلك 5، كما خفيت هذه العلة على ~~الإمام البخاري - رحمه الله - 6، وحصل بسبب هذا الإرسال المخالفة في متن ~~الحديث كما تقدم 7. ### | 3- # ومن ذلك أيضا: قوله: (امرأة من الأنصار) ، وإنما كانت هذه أم مسطح، وليست ~~من الأنصار 8، وكان إخبارها بذلك عائشة - رضي الله عنها - حين خرجوا إلى ~~المناصع 9، ثم كانت القصة من حين بلغ عائشة - رضي الله عنها - الخبر، إلى ~~أن نزلت براءتها في أيام متعددة، كما دلت عليه تلك الروايات المتصلة، ~~ومقتضى حديث أم رومان أن كله كان في بعض يوم 10، إلى غير ذلك من وجوه 11 ~~الاختلاف، والاعتراض بحديث PageV01P058 # مسروق هذا على الإمام البخاري أقوى مما اعترض به عليه ابن حزم في إخراجه ~~حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس في قصة المعراج، أنه جاؤا ثلاثة ~~نفر قبل أن يوحى إليه، وذكر القصة 1. # قال ابن حزم: "لا خلاف في أن الإسراء كان بعد النبوة بمدة 2 وأول بعضهم ~~قوله: "قبل أن يوحى إليه"، أي في شأن الصلوات أو الإسراء ونحو ذلك، والتزم ~~الشيخ شهاب الدين أبو شامة وغيره، بسبب هذه الرواية 3 أن الإسراء كان ~~مرتين، مرة قبل النبوة بروحه، ومرة بعدها بالجسد، وهذا ضعيف جدا، إذ كيف ~~يجوز أن يحفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -4 هذه القصة بطولها، ويعرف ~~جبريل، وفرض الصلوات عليه، وعلى أمته، ثم لما جاءه - صلى الله عليه وسلم - ~~جبريل بالوحي أول النبوة يقول لخديجة - رضي الله عنها- "لقد خشيت على ~~نفسي"، إلى غير ذلك مما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أول النبوة، من ~~سؤال ورقة، وأصحاب خديجة - رضي الله عنها - (أمر جبريل بكشف قناعها) 5. ~~فهذا التجويز الذي قاله أبو شامة، يطرق للمحدثين الطعن في النبوة، ولكن ~~لحديث شريك بن أبي نمر مخرج حسن ظاهر، لم أر أحدا تنبه له، وهو في نفس ~~الحديث عند البخاري من طريقه، قال: سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول ~~عن ليلة أسري برسول الله - صلى ms06 الله عليه وسلم -: "أنه جاءه ثلاثة نفر قبل ~~أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أوسطهم: "أيهم هو"6؟ فقال ~~أوسطهم: "هو خيرهم ". فقال آخرهم: "خذوا خيرهم"، فكانت 7 تلك الليلة، فلم ~~يروه حتى أتوه ليلة أخرى 8، فيما يرى قلبه، وكانت تنام عيناه ولا ينام ~~قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه PageV01P059 # حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم ". ثم ذكر القصة بطولها، في شق قلبه 1، ~~ثم الإسراء به 2. # فيكون الذي وقع قبل النبوة تلك الليلة الأولى فقط 3 ثم إنما جاؤوا في ~~الليلة الأخرى بعد 4، وليس فيها ما يشعر بأنها كانت قبل أن يوحى إليه، ~~فاندفع حينئذ ما اعترض به ابن حزم، وما ترتب على ذلك من الالتزام الذي ~~التزمه أبو شامة وغيره. # نعم, وقع في حديث شريك هذا، في كتاب لبقية الروايات عن أنس في عدة مواضع، ~~ومنها جعله في المقام، ولهذا (أعرض) 5 مسلم عن سياق حديثه، بل ذكره سنده ~~بعد سياق الحديث من طريق ثابت، عن أنس، وقال في سند: شريك، فقدم وأخر، وزاد ~~ونقص 6. والمقصود إنما هو دفع ما اعترض به على قوله ذلك "قبل أن يوحي ~~الله"، والله أعلم. ### | 4- # ومنها: ما وقع في حديث الإفك الذي رواه ابن شهاب، عمن تقدم من شيوخه، عن ~~عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قام على ~~المنبر فقال: # "يا معشر المسلمين، من يعذرني في رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي " الحديث. ~~فقام سعد بن معاذ الأنصاري - رضي الله عنه - فقال: "أنا أعذرك منه يا رسول ~~الله، إن كان من الأوس، ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ~~ففعلنا أمرك"، قالت: فقام سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا، ~~ولكن احتملته الحمية - فقال لسعد بن معاذ: "كذبت لعمر الله لا تقتله ولا ~~تعذر على قتله"، فقام أسيد بن حضير- وهو ابن عم سعد بن معاذ - فقال لسعد بن ~~عبادة: "كذبت لعمر الله لنقتلنه" 7 الحديث. هذا لفظ ms07 مسلم، من طريق يونس ~~ومعمر عن الزهري، وقال: "السياق لمعمر" 8. ثم رواه من حديث فليح بن سليمان، ~~عن الزهري، ومن طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه 9، عن صالح بن ~~كيسان، عن الزهري 10. PageV01P060 # وأخرجه البخاري في المغازي 1، عن عبد العزيز 2 بن عبد الله، عن إبراهيم ~~بن سعد. وقال فيه: "فقام سعد أخو بني عبد الأشهل فقال: "أنا يا رسول الله ~~... " ثم ذكر سعد بن عبادة، ثم قال: "فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد". ~~ورواه في التفسير من طريق يونس، عن الزهري 3، بمثل حديث مسلم، وصرح فيه ~~بنسبس سعد بن معاذ، وكلامه يومئذ. # ووجه الإشكال، أن قضية الإفك كانت في مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من غزوة بني المصطلق، وكانت غزوة بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة. ~~قاله ابن إسحاق 4، وأبو حاتم بن حبان 5 وابن حزم 6، وجماعة كثيرون 7، وكان ~~سعد بن معاذ - رضي الله عنه - قد مات قبل ذلك بمدة، لأنه توفي عقيب غزوة ~~الخندق، بعد حكمه في بني قريظة 8، وكانت غزوة الخندق في شهر ربيع الأول سنة ~~خمس 9 على ما ذكر ابن إسحاق، وقال موسى بن عقبة: "كانت في شوال سنة أربع" ~~10، ورجح هذا ابن حزم لما في الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ~~"عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم ~~يجزني، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني 11، وغزوة أحد ~~PageV01P061 # كانت في شوال سنة ثلاث بلا خلاف، فتكون 1 وفاة سعد بن معاذ - رضي الله ~~عنه - على هذا القول أقدم 2، مما قال ابن إسحاق، والمدة بين ذلك وبين قصة ~~الإفك أطول، لكن ذكر البخاري في صحيحه، عن موسى بن عقبة - أن غزوة بني ~~المصطلق - كانت سنة أربع 3، ومع ذلك فقد ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أن ~~غزوة الخندق، وبني قريظة، كانتا قبل غزوة بني المصطلق 4، فيكون وفاة سعد بن ~~معاذ قبل ذلك على قوله أيضا 5، وذكر ابن هشام ms08 في السير عن ابن عمرو المدني ~~أن غزوة بني المصطلق كانت بعد بني النضير، قبل الخندق، وعلى هذا فلا إشكال ~~6. # وحديث الإفك رواه ابن إسحاق في مغازيه، عن ابن شهاب 7، عن أشياخه. قال: ~~"وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير 8، عن أبيه 9، عن عائشة. ~~PageV01P062 # (ح) وعبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة. فذكر القصة بطولها، وجعل ~~المحاورة فيها بين أسيد بن حضير، وسعد بن عبادة فقط، ولم يذكر سعد بن معاذ ~~أصلا، بل أسيد بن حضير هو القائل: " يا رسول الله، إن لم يكن من الأوس ~~نكفكم، وإن يكن من إخواننا الخزرج فمرنا بأمرك". وذاكرت الحافظ أبا الحافظ ~~أبا عبد الله الذهبي بهذا، فذكر لي أن المتكلم أولا يومئذ من الأوس: عباد ~~بن بشر، وجاء كذلك في رواية - ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن - والله ~~سبحانه أعلم. ### | 5- # ومنها: أن السياق الذي ذكره البخاري في قضية الإفك في كتاب المغازي 1 قال ~~فيه: "ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة، فقال: أي بريرة، هل ~~رأيت من شيء يريبك؟ فقالت له بريرة - رضي الله عنها -: " والذي بعثك بالحق ~~ما رأيت عليها أمرا قط أغمضه" الحديث. وكذلك هو أيضا في صحيح مسلم 2، ~~وغيرهما - و 3 أيضا في عدة طرق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للعباس ~~- رضي الله عنه -: "يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، وبغض بريرة مغيثا"؟ ~~ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها: "لو راجعتيه؟ " قالت: ~~تأمرني؟ ### | … # " 4 الحديث، وذلك لما خيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العتق ~~فاختارت. # وأقدر وجه هذا الإشكال، أن عائشة -رضي الله عنها- اشترت بريرة بشرط ~~العتق، كما دلت عليه الروايات، اتفق عليه الفقهاء، وأقامت عند عائشة –رضي ~~الله عنها - تخدمها، وقد تقدم أن قصة الإفك كانت سنة ست، أو سنة سبع، أو ~~سنة أربع، على قول موسى بن عقبة 5 ولعل الأول أرجح، وقد كانت بريرة - رضي ~~الله عنها- مقيمة عند عائشة - رضي الله ms09 عنها- من قبل ذلك بمدة، ولذلك سألها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها، ومجيء العباس - رضي الله عنه- إلى ~~المدينة وإقامته بها، إنما كان في أواخر سنة ثمان، لأنه جاء إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مهاجرا، فلقيه بطريق مكة متوجها إليها ومن الفتح، ~~فرجع معه وشهد فتح مكة، وحنين، والطائف، ثم جاء بعد إلى المدينة، وحينئذ ~~قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ألا تعجب من حب مغيث بريرة". وإنما ~~كان قبل ذلك مقيما بمكة، والظاهر 6 أن هذا كان قريبا من فراق بريرة إياه، ~~PageV01P063 # واختيارها نفسها، فيلزم من هذا أن يكون عتقها تأخر عن شرائها، وهو بعيد ~~جدا، إذ لا يظن بعائشة 1 - رضي الله عنها- أنها تشترى جارية بشرط العتق، ثم ~~يتأخر عتقها عن الشراء مدة طويلة، بل ولا يقرها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على ذلك، وقد يقال: إن أصل المراوضة في بيعها كان بشرط العتق، ثم ~~ابتاعتها بدون ذلك، وتأخر عتقها إلى أن قدم العباس- رضي الله عنه-، ولكنه ~~بعيد أيضا، إذ لم يفهم العلماء في كل عصر من قصة بريرة إلا أنها بيعت بشرط ~~العتق، وأقرب من هذين, أن يقال: إن محبة زوجها إياها امتدت زمنا طويلا إلى ~~مجيء العباس، وبقي فسألها الرجعة، وفي صحيح البخاري كتاب العتق 2، عن عائشة ~~- رضي الله عنها - قالت: "اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أعتقيها، فإن الولاء لمن أعطى الورق"، ~~فأعتقتها فدعاها النبي - صلى الله عليه وسلم - فخيرها من زوجها، فقالت: لو ~~أعطاني كذا وكذا ما بقيت عنده، فاختارت نفسها". ففي هذا أن العتق كان عقيب ~~الشراء، وكذلك التخيير، فلم يبق إلا أن حب زوجها استمر زمنا طويلا، وبه ~~يزول الإشكال 3. والله أعلم. ### | 6- # ومنها: ما قال البخاري في كتاب الجهاد، من صحيحه 4، باب من غزا بصبي ~~للخدمة: "حدثنا قتيبة 5، حدثنا يعقوب 6، عن عمرو 7، عن أنس بن مالك - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي طلحة: "التمس (لي) 8 ~~غلاما من غلمانكم ms10 يخدمني حتى أخرج إلى خيبر"، فخرج بي أبو طلحة (مردفي) 9 ~~وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم PageV01P064 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل ... "، وذكر بقية الحديث. وهو ~~مشكل لأن ظاهره يقتضي أن ابتداء خدمة أنس للنبي - صلى الله عليه وسلم - 1 ~~كانت يومئذ، وليس كذلك، بل هي من أول مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة، قال محمد بن عبد الله الأنصاري 2: حدثني حميد، عن أنس - رضي الله ~~عنه - قال: "لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أخذت أم سليم ~~بيده فقالت: يا رسول الله، هذا أنس غلام، كاتب لبيب يخدمك، فقبلني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # وروى أحمد 3 في السنة عن إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ~~قال: "لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أخذ أبو طلحة بيدي، ~~فانطلق بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن ~~أنسا غلام كيس فيخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر" 4. # وفي صحيح مسلم 5، من حديث حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس أنه قال: "خدمت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين ... " الحديث فهذا هو الصحيح، ~~ثم إن تبويبه باب من غزا بصبي، وقول أنس: "وأنا غلام راهقت الحلم" مشكل 6 ~~أيضا؛ ففي الصحيحين 7 من طريق الزهري عن أنس - رضي الله عنه - قال: "قدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وأنا ابن عشر سنوات ومات وأنا ابن ~~عشرين"، فيكون عمر أنس عام خيبر نحو سبع عشرة سنة، لأنها كانت فيما ذكر ابن ~~إسحاق 8 وغيره، في أول سنة سبع، وقد أعاد البخاري الحديث بهذا اللفظ أيضا ~~في كتاب الأطعمة 9 عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر 10، وعمرو بن أبي عمرو 11، ~~وكان الوهم فيه من عمرو بن أبي عمرو، فإنه وإن روى عنه PageV01P065 # مالك، واحتج به الشيخان، فقد قال فيه يحيى بن معين، والنسائي1: "ليس ~~بالقوي" 2. وقال أبو داود: "ليس بذاك" 3, وقال (الجوزجاني) 4: "مضطرب ~~الحديث" 5. وهذا ms11 وإن كان متوقفا عنه بإجماع الشيخين - على إخراج - 6 حديثه، ~~فهو يؤثر 7 فيما خرج عند معارضة من هو أحفظ منه وأتقن كالزهري، - وثابت ~~البناني فيما تقدم -8 والله أعلم. ### | 7- # ومنها: ما روى البخاري أيضا في كتاب الجهاد 9: "حدثنا حفص بن عمر الحوضي، ~~ثنا همام 10، عن إسحاق 11، عن أنس- رضي الله عنه - قال: "بعث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أقواما من بني PageV01P066 # سليم إلى بني عامر، في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي 1: أتقدمكم ... " ~~وذكر قصة بئر معونة 2، هكذا تتبعته في عدة نسخ من الأصول، "من بني سليم"، ~~وهو غلط، إما من النساخ 3، أو من بعض الرواة 4, وغفل عنه المصنف 5 - رحمه ~~الله -، لأن الذين استشهدوا ببئر معونة كانوا من الأنصار، لكن المبعوث ~~إليهم هم بنو سليم، وهم رعل وذكوان، وعصية، وبنو لحيان، وكلهم بطون من بني ~~سليم، وقد رواه البخاري – أيضا - في المغازي 6، عن موسى بن إسماعيل، عن ~~همام، ولم يقل: (من بني سليم) 7. وأخرجه- أيضا- من طريق فيها عن أنس - رضي ~~الله عنه - "أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على عدوهم، فأمدهم بسبعين من الأنصار، كما كنا 8 نسميهم القراء ~~في زمانهم، كانوا يخطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى - إذا - 9 كانوا ببئر ~~معونة، قتلوهم وغدروا بهم ... " 10 الحديث. فهذا هو الصواب، وهو المعروف في ~~جميع الكتب 11. ### | 8- # ومنها: ما رواه مسلم في أول كتاب الجنائز من صحيحه 12، من طريق - عمر - ~~13 بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة 14، عن أم سلمة قالت: "سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول - ما أمره الله ~~عز وجل -: 15 إنا لله وإنا إليه راجعون 16، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف ~~لي خيرا منها، إلا أخلف الله له خيرا منها" قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: ~~أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم قلتها" الحديث هكذا وقع في جميع النسخ، وهو غلط، وصوابه: "أول ms12 ~~بيت هاجر إلى الله"، وزيد فيه لفظة (رسول) , وهما: إما من النساخ، أومن بعض ~~الرواة، فإن أبا سلمة - رضي الله عنه - كان بمكة مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو أول من هاجر من مكة إلى أرض الحبشة، مع زوجته أم سلمة - رضي ~~الله عنهما - فلم تكن هجرته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك أيضا ~~هجرته إلى المدينة ثانيا، فإنه رجع بأهله إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - مقيم بعد مكة، قال ابن إسحاق: "هو أول من ~~هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 17 فلم تكن ~~هجرته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 18، ولم ينبه على هذا أحد من ~~شراح كتاب مسلم. والله أعلم. PageV01P067 ### | 9- # ومنها: حديث عبد بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"إن قريشا لما استعصوا ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - 1 قال: " اللهم أعني عليهم بسنين كسني ~~يوسف"، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد 2، فجعل الرجل ينظر ~~إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد 3، فأنزل الله ~~تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين, يغشى الناس هذا عذاب أليم} 4 ~~فأتاه أبو سفيان 5. فقال: "إن قومك - هلكوا فادع 6 - الله أن يكشف عنهم، ~~فدعا فسقوا، فنزلت: {إنكم عائدون} 7، فلما أصابتهم الرفاهية عادوا - إلى ~~كفرهم - 8، حين أصابتهم الرفاهية فأنزل الله: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا ~~منتقمون} 9 - قال - 10 يعني يوم بدر، اتفقا عليه 11, وأخرجه البخاري في ~~مواضع. منها: كتاب الاستسقاء، من طريق سفيان الثوري، عن منصور 12 والأعمش ~~13، عن أبي الضحى 14، عن مسروق 15، عن عبد الله بن مسعود، ثم قال في آخره: ~~"وزاد أسباط 16 عن منصور:" فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسقوا ~~الغيث، فأطبقت عليهم سبعا، وشكا الناس كثرة المطر، فقال: "اللهم حوالينا ~~ولا علينا، فانحدرت السحابة عن رأسه، فسقى الناس حولهم" 17. أما ما يتعلق ~~بقول ابن مسعود - رضي الله عنه - في تفسير الدخان الذي ذكر في الآية - بما ms13 ~~حكى - فقد خالفه فيه جماعة من الصحابة، PageV01P068 # منهم علي، وابن عمر، وابن عباس 1 وأبو هريرة - رضي الله عنهم- فقالوا: 2 ~~إن الدخان كبير (يورى النيران) 3، لم يأت بعد، بل يجيء في آخر الزمان، من ~~أشراط الساعة، وهذا هو الصحيح - إن شاء الله تعالى -، لما روى مسلم، عن ~~حذيفة بن أسيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في ~~جزيرة العرب، والدخان، والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج 4، وطلوع الشمس ~~من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن, تطرد الناس ~~إلى محشرهم" 5، فهذا نص صريح في أن الدخان لم يأت بعد، وجاء فيه مفسرا أيضا ~~حديثان، لا أعرف الآن سندهما، أحدهما: عن حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: # "من أشراط الساعة: دخان يمكث في الأرض أربعين يوما" 6. والآخر: عن ابن ~~مسعود نحوه. وزاد: "فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ويدخل جوف الكافر والمنافق ~~حتى ينتفخ" 7. وذكر بعض الأئمة في الجمع بين هذه الأحاديث وقول ابن مسعود - ~~رضي الله PageV01P069 # عنه -: "أن الدخان اثنان، أحدهما: وقع في زمن النبوة لأهل مكة - كما ذكر ~~ابن مسعود - والآخر: من أشراط الساعة"، ولا يخلو هذا من نظر. فإن الذي رآه ~~أهل مكة ليس حقيقة 1، الدخان بل شيء كهيئته يخيل إليهم من الجهد والجوع، ~~وأيضا فغزوة بدر كانت على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - المدينة، وهذا الجهد الذي أخذ أهل مكة لم يكن والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بين أظهرهم قطعا، بل بعد الهجرة, ومقتضى قول ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - أن أهل مكة أصابتهم سنة شديدة ثم أخصبوا وكابدوا تعدي حال ~~الجهد، فعادوا بعده. وأن الله عز وجل وعدهم بعد ذلك بيوم بدر، ومقتضى هذا ~~أن تكون آيات الدخان مدنية، ولم يعدها أحد من أمته كذلك أصلا 2. وأيضا في ~~الصحيحين عن أبي هريرة أنه شهد القنوت من النبي 3 - صلى الله ms14 عليه وسلم -: ~~"اللهم انج الوليد بن الوليد ### | … # ". الحديث، وفيه: "اللهم اشدد وطئتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني ~~يوسف" 4 قال: "ثم رأيته ترك الدعاء بعد ذلك، هذا يدل على أن دعاءه بسنين ~~كسني 5 يوسف، كان بعد إسلام أبي هريرة، وغنما أسلم بعد بدر 6، والكلام في ~~هذا مشهور، والمقصود الإشكال ما ذكره البخاري في قضية الاستسقاء لأهل مكة ~~7، فإنه - والله أعلم - وهم دخل به حديث في حديث من بعض الرواة 8، ودام ~~المطر سبعا، ثم الدعاء بكشفه إنما كان لأهل المدينة، ومن حولهم من ~~المسلمين، كما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه -، من عدة طرق عنه، وأن ~~السائل لذلك كان من المسلمين، قاله يوم الجمعة، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على المنبر كما هو مشهور في دواوين الإسلام 9، وإلا فإذا دعا لأهل ~~مكة بالمطر أي تعلق لأهل المدينة به حتى يسألوا PageV01P070 # كشفه عنهم؟. فالقصتان كل منهما منفصلة عن الأخرى 1، والله سبحانه أعلم. ### | 10- # ومنها: ما رواه الترمذي، من طريق عبد الرحمن بن مروان بن غزوان "أبي" 2 ~~نوح ثنا يونس بن أبي إسحاق 3, عن أبي إسحاق 4 عن أبي بكر بن 5 أبي موسى عن ~~أبيه 6 - رضي الله عنه - قال: "خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بأشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا، ~~فحملوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرون فلا يخرج إليهم، ~~ولا يلتفت - فخرج إليهم - 7، فجعل يتخللهم حتى أخذ بيد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: "هذا 8 سيد العلمين، هذا رسول رب العالمين، هذا 9 ~~يبعثه الله رحمة للعالمين". فقال له أشياخ قريش 10: ما علمك؟ " فقال: "إنكم ~~حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا، ولا يسجدون إلا ~~لنبي، وأنا أعرفه بخاتم النبوة.." ذكر الحديث. وفي آخره قال: " ### | … # أنشدكم الله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو ~~طالب، وبعث معه أبو بكر بلالا، وزوده الراهب 11 من الكعك ms15 والزيت". # ثم قال فيه الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه" 12" ~~انتهى. وهذا الفصل الأخير غلط بلا شك، فإن أبا بكر - رضي الله عنه - كان ~~أصغر من النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعا بنحو ثلاث سنين، فلم يكن حينئذ ~~ممن يتصرف بنفسه، ولا اشترى بلالا PageV01P071 # إلا بعد الإسلام، هذا ما لا خلاف فيه 1 أيضا، ثم إن كثيرا من الألفاظ فيه ~~مخالفة، لما تضمنته كتب السير 2، والمغازي، كلها في قصة بحيرا، وأيضا ~~فالعادة قاضية 3، بل مثل هذه الألفاظ لو وقعت هكذا صراحة بحضور أبي طالب ~~وجماعة من قريش، لاحتج عليهم أبو طالب بها عليهم 4 بعد زمن النبوة، ولم يكن ~~ينساها 5، وعبد الرحمن بن غزوان، وإن احتج به البخاري، ووثقه جماعة، فقد ~~قال فيه أبو حاتم بن حبان: "كان يخطئ"، يتخالج في القلب منه شيء" 6، وسئل ~~أحمد بن صالح عن حديث تفرد به عبد الرحمن هذا، عن الليث7، عن مالك 8، عن ~~الزهري 9، عن (عروة) 10 11، عن عائشة في قصة المماليك فأنكره، وقال: "هو ~~موضوع" 12، وذكر الذهبي حديث الترمذي. وقال: "إنه منكر جدا" 13. ### | 11- # ومنها ما روى مسلم في أواخر الفضائل من حديث (عكرمة بن عمار) 14 عن سماك ~~الحنفي أبي زميل 15، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان المسلمون لا ~~ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يا نبي الله - ثلاث - 16 أعطيتهن؟، قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب ~~وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان، PageV01P072 # أزوجكها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعله كاتبا، قال: نعم. قال: وتؤمرني ~~حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: نعم " 1. # وهذا أحد الحديثين الذين اعترض - ابن حزم عليهما -، وقال: "ليس في ~~الكتابين شيء دخل الوهم فيه على الشيخين غيرهما، والآخر: حديث شريك بن أبي ~~نمر في قصة المعراج - وقد تقدم - 2 والذي اعترض به على حديث ابن عباس هذا، ~~أنه لا يختلف اثنان من أهل العلم بالأخبار، أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما زوج أم حبيبة ms16 - رضي الله عنها - قبل الفتح، وإسلام أبي سفيان، وهي ~~كانت بأرض الحبشة يومئذ، وأبوها كافر بمكة، والذي زوجها منه النجاشي ~~وأصدقتها عنه، هذا ما لا شك فيه، قال: "والآفة فيه عن عكرمة بن عمار، وبالغ ~~في ذلك، حتى جعل الحديث موضوعا، ونسب الوضع فيه إلى عكرمة 3، وهو خطأ فاحش، ~~فإن أحدا لم ينسب عكرمة 4 إلى الوضع، وقد وافقه جماعة، واحتج به مسلم ~~كثيرا، ولكنه وهم فيه، قال فيه البخاري: "لم يكن له كتاب، فاضطرب في حديثه" ~~5، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مضطرب الحديث ". وقد أجاب جماعة 6 عن اعتراض ~~ابن حزم بتأويل قول أبي سفيان: "أزوجكها" على أنه طلب تجديد العقد، فربما ~~كان يرى عليه غضاضة في تزويج ابنته من غير رضاه، أو توهم أن إسلامه يقتضي ~~تجديد العقد، وخفي ذلك عليه كما خفي على من هو أقدم إسلاما منه أحكام ~~كثيرة، وأولوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - له في جوابه: "نعم", على ~~أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقة العقد، لأنه لم ينقل تجديد أصلا، ولا ريب ~~بعد هذه التأويلات، لأن ألفاظ الحديث صريحة في إنشاء العقد 7، لا في ~~تجديده، وسمعت بعض الحفاظ يذكر أن التي عرضها أبو سفيان ابنته الأخرى، التي ~~عرضتها عليه (أختها) 8 أم حبيبة - رضي الله عنها - في الحديث المشهور في ~~الكتابين 9، ويرد على هذا كله قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم" في جواب ~~ذلك، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقول ذلك فيما لا يفعله، وقد قال ~~لأم PageV01P073 # حبيبة - رضي الله عنها- لما عرضت أختها عليه: "إن ذلك لا يحل لي"، وأيضا ~~لم ينقل أحد البتة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا سفيان على جيش ~~أصلا، فرد الحديث بالوهم أولى من تأويله بالمستكره من الوجوه 1. والله ~~أعلم. ### | 12- # ومنها: ما رواه البخاري في كتاب العتق 2، عن بشر بن محمد، عن ابن المبارك ~~3 عن يونس 4، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: "قال رسول الله ms17 - صلى الله عليه وسلم -5: "للعبد المملوك الصالح ~~أجران، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج - وبر أمي- ~~لأحببت أن أموت وأنا مملوك " 6. فهذا الفصل الأخير 7 مدرج في الحديث من قول ~~أبي هريرة قطعا، ولا يجوز أن يكون من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ~~يستحيل عليه أن يتمنى كونه مملوكا، وأيضا فلم يكن له أم يبرها 8، وكأن ~~البخاري لم يبين كونه من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - لظهور ذلك، وأنه ~~لا يجوز أن يكون من تتمة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث في ~~صحيح مسلم، من طريق ابن وهب، عن يونس، ولفظه: "والذي نفس أبى هريرة بيده" ~~9. وكذلك رواه الحافظ الخطيب من طريق حبان بن موسى، عن ابن المبارك، بسند ~~البخاري، فأبقي به الإدراج الموهم. وبالله التوفيق. ### | 13- # ومسألة أيضا: ما روى الترمذي في كتاب الزهد من جامعه 10، من طريق إبراهيم ~~بن مهاجر، عن مجاهد عن مورق العجلي 11، عن أبي ذر- رضي الله عنه-: ~~PageV01P074 # أن 1 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إني أرى ما لا ترون وأسمع ~~ما لا تسمعون، أطت 2 السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ~~وملك ساجد - وددت أني كنت شجرة تعضد - " 3. وقال فيه: "هذا حديث حسن غريب " ~~4. ويروى عن أبي ذر موقوفا. فهذا الفصل المشتمل على (التمني) 5 آخر الحديث ~~لا يجوز أن يكون من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عظم منزلته عند ~~الله تعالى، وما جعل الله على يديه من هداية الأمة، وما أعلمه الله به من ~~منزلته يوم القيامة، وأنه مغفور له ما تقدم وما تأخر، إلى غير ذلك، بل هو ~~من قول أبي ذر- رضي 6 الله عنه-، بين ذلك القاضي عياض وغيره، وأنه روى ذلك ~~مصرحا به أنه من قول أبي ذر 7، وأدرج في الحديث، إن لم يكن كله موقوفا، وفي ~~كون أوله موقوفا نظر أيضا، إذ لا يقول أبي ذر 8 - رضي الله عنه -: "إني أرى ~~ما لا ترون، وأسمع ms18 ما لا تسمعون " 9، بل هذا ظاهر في أنه كلام النبوة، فوهم ~~من وقف جملة الحديث، كما وهم من أدرج الفصل الأخير فيه، والأقوى التفصيل. ~~والله أعلم. ### | 14- # ومنها: ما روى البخاري في كتاب المحاربين 10، حدثنا محمود 11، حدثنا عبد ~~الرزاق 12، أنا معمر 13، عن الزهري، عن أبي سلمة 14، عن جابر - رضي الله ~~عنه -: "أن رجلا من أسلم 15 جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترف ~~بالزنا"، فذكر الحديث, وقال في آخره "فرجم حتى مات", فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خيرا، وصلى عليه ". PageV01P075 # ومحمود شيخ البخاري هذا: ابن غيلان، وقد تفرد بهذه الزيادة، أعني الصلاة ~~عليه، فقد رواه أبو داود 1، عن محمد بن المتوكل والحسن بن علي. والترمذي 2 ~~عن الحسن علي، والنسائي 3 (عن) محمد بن رافع، ( ### | … # ) 4، ونوح بن حبيب. وأخرجه البيهقي 5 من طريق أحمد بن منصور الرمادي، ~~كلهم عن عبد الرزاق بسنده، وكلهم قالوا فيه "ولم يصل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، عكس ما قاله محمود بن غيلان 6، وقد حكم البيهقي على محمود ~~بالخطأ 7. وإخراج البخاري له من طريقه بهذا اللفظ عجيب، إذ كيف يخفى عليه ~~مثل هذا, وقد قال عقيب سياقه حديث محمود: "لم يقل يونس 8، وابن جريج 9 عن ~~الزهري: "فصلى عليه؟ "، قلت: وقد رواه مسلم أيضا عن إسحاق بن إبراهيم، عن ~~عبد الرزاق، عن معمر وابن جريج، ومن حديث ابن 10 وهيب، عن يونس ثلاثتهم عن ~~ابن شهاب، ولم يسق متنه، بل أحاله على حديث أبي هريرة قبله، وليس فيه ذكر ~~صلاة 11, والذين ذكروها (من) 12 أصحاب عبد الرزاق قالوا: إنه لم يصل ~~وخالفهم محمود بن غيلان بإثباتها، فروايته شاذة جدا، ويذل لذلك أيضا ما في ~~صحيح مسلم 13، وسنن أبي داود 14 وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري في قصة ~~ماعز, قال: "فما استغفر له، ولا سبه"، وعند مسلم 15 أيضا في حديث سليمان بن ~~بريدة، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: "فأمر به فرجم، فكان الناس فرقتين، ~~قائل يقول: لقد هلك، لقد PageV01P076 # أحاطت ms19 به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، إنه جاء إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا ~~بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم جلوس، ~~فسلم ثم جلس, فقال: "استغفروا لماعز بن مالك" , فقالوا: "غفر الله لماعز بن ~~مالك", فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة ~~لوسعتهم". وجه الدلالة من هذا أنه لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~عليه لم يختلفوا فيه، وكان يمكن أن يحمل حديث محمود بن غيلان على أنه أراد ~~الصلاة اللغوية، وهي الاستغفار المذكور في هذا الحديث آخرا، لكن لم يكن على ~~ذلك اتفاق غيره من أصحاب عبد الرزاق عنه - بل - 1 على نفيها، وهذا الموضع ~~من مشكلات 2 الصحيح على قاعدة أهل الحديث. والله سبحانه أعلم. ### | 13- # ومنها ما رواه النسائي في سننه الكبير، وفي المجتبي 3 أيضا قال: حدثنا ~~عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد 4، حدثني أبي 5 عن جدي 6، حدثني جعفر بن ~~ربيعة 7 8 عن عبد الرحمن بن هرمز 9 عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة ~~أبي سلمة 10، أخبرته عن أمها أم سلمة - رضي الله عنها -: "أن امرأة من أسلم ~~يقال لها: سبيعة، كانت تحت زوجها، فتوفي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل ~~بن بعكك، فأبت أن تنكحه, فقال: "ما يصلح لك أن تنكحي حتى تعتدي آخر ~~الأجلين" 11، فمكثت قريبا PageV01P077 # (من) 1 عشرين ليلة، ثم نفست، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: "انكحي ". وهذا الحديث رواه البخاري في الطلاق 2 عن يحيى بن بكير 3 ~~عن الليث بن سعد بهذا السند، وقال فيه: "فمكثت قريبا من عشر ليال، ثم جاءت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "انكحي " , لم يذكر فيه أنها نفست بعد ~~أن خطبها أبو السنابل كما هو في رواية النسائي 4، وأخرجه البخاري- أيضا- في ~~كتاب التفسير 5 من طريق كريب، عن أم سلمة- رضي الله عنها- قالت: ms20 "قتل 6 زوج ~~سبيعة الأسلمية وهي حبلى، فوضعت بعد موته (بأربعين) 7 ليلة، فخطبت فأنكحها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبو السنابل فيمن خطبها". ففي هذا ~~التصريح بأن خطبته إياها كانت بعد الولادة، وكذلك جاء مصرحا به في عدة طرق ~~8، عن سبيعة نفسها – رضي الله عنها-، وهو الصواب. والله أعلم. ### | 16- # ومنها: ما رواه البخاري في الزكاة من صحيحه 9، عن أبي اليمان 10، عن شعيب ~~11، عن أبي الزناد 12، عن الأعرج 13، عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: ~~"أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة، فمنع ابن جميل، وخالد بن ~~الوليد، وعباس بن عبد المطلب ... " الحديث. وقال فيه: "وأما العباس فهي ~~عليه صدقة، ومثلها معها ... ". وذكر بقيته ثم قال 14بعد ذلك: "تابعه ابن ~~أبي الزناد، عن أبيه, وقال ابن إسحاق، عن أبي الزناد: "فهي عليه ومثلها ~~معها". انتهى كلامه، والحديث عند النسائي 15 من طريق علي بن عياش 16، عن ~~شعيب بن أبي حمزة، باللفظ الذي ذكره البخاري "فهي عليه صدقة PageV01P078 # ومثلها معها", لكنه جعل الحديث من مسند عمر - رضي الله عنه -. وطريق ابن ~~إسحاق رواها الدارقطني 1، من حديث يونس بن (بكير) 2 عن (ابن) 3 إسحاق، عن ~~أبي الزناد، ولفظه: " فهي علي ومثلها معها". وهكذا رواية مسلم 4، وأبي داود ~~5، من طريق ورقاء، عن أبي الزناد. والإشكال في رواية البخاري، والنسائي: ~~"فهي عليه صدقة". قال البيهقي 6- رحمه الله -: "يبعد من أن يكون الذي رواه ~~شعيب بن أبي حمزة محفوظا، لأن العباس - رضي الله عنه- كان رجلا من (صلبية) ~~7 بني هاشم، تحرم عليه الصدقة، فكيف يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~عليه من صدقة عامين، صدقة عليه؟ " قلت: وبهذا يندفع ما ذكر عن بعضهم أنه ~~قال: "أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، لأنه كان فادى نفسه وعقيلا، ~~فكأنه كان غارما، وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صرح بتحريم ~~الصدقة على بني هاشم (عمرهم) 8، ولا يستقيم هذا التخريج على مذهب أحد من ~~الأئمة (فيلزم معه) 9. والوجه المرجوح في مذهبنا، أنهم إن ms21 منعوا خمس الخمس، ~~جاز الدفع إليهم، لا يجيء هنا أيضا، لأنهم كانوا في زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - غير ممنوعين قطعا، وقد أول أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره هذه ~~اللفظة، على أن العباس 10 - رضي الله عنه- كان سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تأخير صدقة عامين فأرخص له النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، ~~ولم يكن عمر- رضي الله عنه- علم بذلك، فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنها غير ساقطة من ذمته، بل هي عليه باقية ومثلها، وهي زكاة العام الماضي، ~~فيكون صدقة عطف بيان للمبتدأ، وهو الضمير المنفصل، وخبره الجار والمجرور، ~~أي: باقية مستقرة، وهذا تأويل صحيح 11، لكنه يحتاج إلى دليل يقتضي ما ذكره ~~من التأخير، وسؤاله ذلك، ثم هو معارض رواية مسلم، قال فيها: "فهي علي ~~ومثلها معها". وتعتضد هذه الرواية بما روي من غير وجه، عن علي - رضي الله ~~عنه -: "أن العباس - رضي الله عنه - عجل صدقته إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - " أخرجه أبو داود 12، والترمذي 13، وابن ماجة 14، من PageV01P079 # حديث الحجاج بن دينار 1 عن الحكم 2، عن حجين بن عدي 3، عن علي - رضي الله ~~عنه -، وفي كلام الترمذي ما يقتضي تصحيحه 4، لكن رواه هشيم. (وعن ابن سلام) ~~5 وصحح أبو حاتم، وأبو زرعة 6، وأبو داود 7، وغيره قول من أرسله، ورواية ~~هشيم 8 له، عن منصور 9، عن الحكم بن عتبة، عن الحسن (بن) مسلم 10 بن يناق، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعمر- رضي الله عنه- في هذه ~~القصة: "إنا تعجلنا صدقة مال العباس، لعامنا هذا، عام أول" 11، وروى جرير ~~بن حازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي- رضي الله ~~عنه- بالقصة. وفيها: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا عمر, أما ~~علمت12 أن عم الرجل صنو أبيه، إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين ~~". أخرجه البيهقي وإسناده صحيح، لكن فيه إرسال من جهة أن أبا البختري، لم ~~يسمع من علي- رضي الله عنه- 13. وروى أبو داود الطيالسي 14، عن شريك 15، ~~وعن إسماعيل ms22 بن مسلم العبدي البصري 16، عن سليمان الأحول، عن أبي رافع - ~~رضي الله عنه- "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عمر ساعيا ... "، ~~فذكره. وفيه: "قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن العباس أسلفنا صدقة العام، ~~عام الأول"، فهذه عدة طرق مرسلة، يعتضد بعضها ببعض، ويعتضد بها المسند ~~المتقدم، وينتهي الحديث بها إلى درجة الصحة القوية، وبين أن الصحيح في ~~PageV01P080 # حديث أبي هريرة رواية مسلم "فهي علي ومثلها معها". وأن رواية شعيب التي ~~أخرجها البخاري "فهي عليه صدقة" لا يصح تأويلها المتقدم 1 فلا وجه لها. ~~والله سبحانه أعلم. ### | 17- # ومنها: ما روى البخاري 2، ومسلم 3 جميعا، في كتاب الصوم، من طريق حصين، ~~عن الشعبي، عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: "لما نزلت: {حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} 4, عمدت إلى عقال أبيض، وعقال ~~أسود، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل، فلا يستبين لي, قال: ~~(فمررت) 5 على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكرت ذلك له فقال: "إنما ~~ذاك سواد الليل وبياض النهار"، وأخرجه البخاري 6 من حديث هشيم، ومسلم 7 من ~~حديث عبد الله بن إدريس, كلاهما عن حصين. ثم رواه البخاري في التفسير 8 من ~~9 طريق أبي عوانة 10، عن حصين 11، عن الشعبي، عن عدي - رضي الله عنه - قال: ~~" أخذ عدي عقالا أبيض، وعقالا أسود حتى كان بعض الليل نظر (فلم يستبينا) ~~12، فلما أصبح قال: "يا رسول الله، جعلت تحت وسادتي عقالين, قال: "إن وسادك ~~(إذا) 13 لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك ". وفي طريق جرير ~~14، عن مطرف 15، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: قلت: يا ~~رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ وهذان الخيطان, قال: "إنك ~~لعريض القفا، إن أبصرت الخيطين"، ثم قال: "لا، بل هو سواد الليل، وبياض ~~النهار" 16. وأخرج الترمذي في التفسير من جامعه 17، من حديث سفيان بن ~~عيينة، عن مجالد، عن الشعبي عن عدي بن PageV01P081 # حاتم - رضي الله عنه - قال: "سألت رسول الله ms23 - صلى الله عليه وسلم - عن ~~(الصوم) 1 قال: "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود" , قال: ~~"فأخذت عقالين، أحدهما أبيض، والآخر أسود، فجعلت أنظر إليهما، فقال لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما هو الليل والنهار". وقال فيه الترمذي: ~~"حديث حسن" 2. فهذه الروايات الثلاث، فيها تقييد ذلك بنزول الآية، وهذا هو ~~الصحيح، ومقتضى الرواية الأولى المتفق عليها، أن ذلك كان عند نزول الآية، ~~وهو مشكل، لأن قدوم عدي- رضي الله عنه- وإسلامه كان بالاتفاق، في شهر شعبان ~~من سنة سبع 3، ونزول الآية كان في أول الإسلام قبل 4 ذلك بزمن طويل، فإن ~~الاتفاق على أن هذه الآية نزلت ناسخة لما كان عليه الصحابة في أول فرض ~~الصوم، من تحريم الأكل والجماع على الإنسان بعد ما ينام 5، إلى أن اتفقت ~~قصة عمر- رضي الله عنه - وقيس بن صرمة - رضي الله عنه - ونزل قوله تعالى: ~~{أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ... } 6 الآية. قال السدي وأبو ~~العالية والربيع بن أنس: "كان ذلك في أول الإسلام، ثم نسخه الله تعالى" 7، ~~ومعلوم أن فرض رمضان كان في سنة اثنتين من الهجرة 8، فيكون نزول هذه الآية ~~9 إما في تلك السنة، أو في سنة ثلاث، ولم ينقل أحد أن هذا الحكم تمادى إلى ~~سنة سبع، بعد إسلام عدي بن حاتم - رضي الله عنه - وفي صحيح البخاري 10، من ~~طريق أبي إسحاق السبيعي، سمعت البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: "لما ~~نزل صوم رمضان، كانوا لا يقربون النساء، رمضان كله، وكان رجال يخونون ~~أنفسهم، فأنزل الله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ... } 11 ~~الآية. ففي هذه الرواية – أيضا - إشعار بأن ذلك كان في أول - الإسلام - 12. ~~فالذي يظهر أن عديا - رضي الله عنه- لما سمع PageV01P082 # الآية تأول فيها ما تأوله غيره من الصحابة - رضي الله عنهم 1، عند نزولها ~~- كما سيأتي -، إلا أن ذلك كان عند نزول الآية، فتكون الرواية الأولى 2 حدث ~~بها بعض الرواة بالمعنى، ولم يتفطن الشيخان لما فيها من المخالفة، من تقييد ~~ذلك بنزول ms24 الآية، وأيضا فالآية لم تنزل بكمالها من أول الأمر، بل تأخر نزول ~~قوله 3 تعالى: {من الفجر} ، عن نزول بقيتها، فقد روى أبو حازم، عن سهل بن ~~سعد 4- رضي الله عنهما - قال: "نزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} 5، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحد ~~في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، ~~فأنزل الله {من الفجر} ، فعلموا أنما يعني الليل والنهار"، متفق عليه، وهذا ~~لفظ البخاري 6، فهذه قضية أخرى، (غير) 7 واقعة عدي - رضي الله عنه - وهي ~~متقدمة على قصة عدي. والله أعلم. ### | 18- # ومنها: ما في الصحيحين - أيضا - من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، ~~عن ابن شهاب قال: "حدثني أنس بن مالك - رضي الله عنه -: "أنه رأى في يد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتما من ورق، يوما واحدا، ثم إن الناس ~~اصطنعوا الخواتم من ورق، ولبسوها، فطرح النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم". قال البخاري: "وتابعه إبراهيم بن سعد، وزياد ~~- يعني ابن سعد- وشعيب - يعني ابن أبي حمزة- عن الزهري 8، وأسنده مسلم من ~~طريق إبراهيم بن سعد، وزياد بن سعد 9، بهذا اللفظ، قال القاضي عياض: "قال ~~جميع أهل الحديث: "هذا وهم من ابن شهاب، فوهم من "خاتم الذه"ب إلى "خاتم ~~الفضة". والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب، اتخاذه - صلى الله ~~عليه وسلم - خاتم فضة، ولم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب، كما ذكره مسلم في ~~باقي PageV01P083 # 1 الأحاديث" 2 قلت: اتفق عليها الأئمة الستة 3 من حديث ابن عمر- رضي الله ~~عنهما - في عدة طرق، وزاد فيه: "أن خاتم الورق استمر في يده - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثم في يد عثمان - ~~رضي الله عنهم - إلى أن سقط من يد عثمان - رضي الله عنه - في بئر (أريس) 4، ~~فالتمس، فلم يجد". # وفي صحيح مسلم، من رواية ابن وهب وغيره، عن يونس، عن ms25 الزهري، عن أنس - ~~رضي الله عنه - قال: "كان خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ورق، وفصه ~~حبشي " 5. وفي رواية قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس، نحوا من ذلك 6، ~~وهذا يدل على بقائه في يده، وكأن الشيخين - رحمهما الله - إنما أخرجا ~~الحديث الأول مع بقية الأحاديث، ليبينا ما في تلك الرواية من الوهم، وقد ~~حاول القاضي عياض، ثم الشيخ محي الدين 7- رحمهما الله - تأويل حديث ابن ~~شهاب المتقدم، على أنه لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم خاتم ~~الذهب، اتخذ خاتم فضة، فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم، ~~ليعلمهم إباحته، ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه، فطرح الناس خواتيمهم من ~~الذهب، فيكون قوله: "فطرح الناس خواتيمهم" 8. أي: خواتيم الذهب، وفي هذا ~~التأويل من التعسف ما لا يخفى، وتنزيل ألفاظ الحديث عليه فيه عسر، ولكنه ~~خير من التغليط. والله الموفق. ### | 19- # ومنها: ما رواه أبو داود في باب النهي عن أكل السباع، من كتاب الأطعمة من ~~حديث 9 صالح بن يحي بن المقدام، عن أبيه 10، عن جده 11، عن خالد بن الوليد ~~- رضي الله عنه - قال: "غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، ~~فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد سرقوا حظائرهم, فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم حمر ~~الأهلية، (وخيلها) 12 وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من ~~PageV01P084 # الطير" 1 رواه كذلك (000) 2 عن بقية بن الوليد قال: "حدثني ثور بن يزيد ~~3، (عن صالح بن يحي) 4. والحديث عند النسائي، وابن ماجة، والدارقطني 5، ~~وغيرهم؟ من طرق عن بقية، ولم يقل أحد فيه: "عن خالد بن الوليد، غزوت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر". عن رواية أبي داود، سوى ما جاء في ~~رواية ذكرها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، في كتاب مختصر اللطيف قال: ~~"حدثنا أحمد بن المقدام، ثنا عمر بن عبد الرحمن، ثنا أيوب عن يحيى بن كثير، ~~عن رجل من أهل ms26 خيبر، عن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - قال: "كنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر"،- فشكا - إليه اليهود أن أصحابه يصيبون ~~من ثمارهم, قال: "فأمرني أن أنادي: الصلاة جامعة، ولا يدخل إلا مسلم " 6. ~~فذكر بقية الحديث، والذي يتعلق بهذا الحديث من أصله، من الاضطراب والتضعيف، ~~لسنا بصدده، وقد بسطته في موضع آخر، إنما نقصد هنا بيان الوهم في قولهم: ~~"عن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أنه غزا خيبر مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -", وليس ذلك بصحيح, فقد جزم 7 أحمد بن حنبل، والبخاري بأنه لم ~~يشهدها، حكاه عنهما الحافظ زكي الدين عبد العظيم في مختصر السنن 8، قال ~~الحافظ شرف الدين الدمياطي 9: "كان إسلام خالد - رضي الله عنه- بعد خيبر ~~بتسعة أشهر، لأنه أسلم في أول يوم من صوم سنة ثمان، وغزوة خيبر كانت في ~~جمادى الأولى سنة سبع"، قلت: وقيل: إنها كانت في المحرم، أو في صفر من هذه ~~السنة، وقال أبو محمد بن حزم: "لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف 10، ~~وكأنه لم يطلع على غير ذلك، فقد قال ابن عبد البر في الاستيعاب: "قيل: كان ~~إسلامه بين الحديبية وخيبر، وقيل: بل كان سنة خمس بعد فراغ النبي من بني ~~قريظة، وقيل: كان في سنة ست، وقيل: بل في أول سنة ثمان، مع عمرو بن العاص ~~وعثمان بن طلحة - رضي الله عنهم-" 11. قلت: هذا القول الأخير هو الصحيح ~~PageV01P085 # المعتمد، وما سواه فليس بشيء لما سنذكره، وقد ذكر ابن عبد البر - أيضا - ~~أن خالد بن الوليد كان على خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الحديبية، وكانت في ذي القعدة سنة ست 1. قلت: وهذا ضعيف، أو باطل، ففي صحيح ~~البخاري - مسندا - عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنهما - في قصة الحديبية ~~بطولها. قال: "خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية حتى إذا كانوا ~~ببعض الطريق، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن خالد بن الوليد ~~بالغميم 2، في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات (اليمين) 3 ms27 فو الله ما شعر بهم ~~خالد حتى إذا هم بقترة 4 الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش ... " 5، فهذا نص ~~صحيح من النبي 6 - صلى الله عليه وسلم -، أن خالد بن الوليد لم يكن يومئذ ~~مسلما، و ما - كان على خيل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كان على خيل ~~قريش، فبطل بهذا أن يكون إسلامه قبل الحديبية، وقال مصعب بن عبد الله ~~الزبيري - وإليه المرجع في أخبار قريش - في ترجمة الوليد بن الوليد -: ~~"الصحيح أنه شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرة القضاء، وكتب إلى ~~أخيه خالد، وكان خالد خرج من مكة (فارا) 7 لئلا يرى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه بمكة، كراهة الإسلام، فسأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الوليد عنه. وقال: "لو أتانا لأكرمناه وما قتله سقط عليه الإسلام في ~~عمله". فكتب بذلك الوليد إلى أخيه خالد، فوقع الإسلام في قلب خالد، وكان ~~ذلك بسبب هجرته - رضي الله عنه -، فهذا يقتضي أن إسلامه كان بعد عمرة ~~القضاء، وكانت بعد خيبر قطعا، وقال محمد بن إسحاق في سيرته 8، رواية يزيد ~~البكائي عنه: "حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس ~~الثقفي، عن حبيب بن أبي أوس قال: "حدثني عمرو بن العاص من فيه، فذكر قصة ~~ذهابه إلى النجاشي، وما جرى له معه، ومبايعته إياه على الإسلام، إلى أن ~~قال: "ثم خرجت عامدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسلم، فلقيت ~~خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح (من مكة) 9. فقلت: أين يا أبا سليمان؟ ~~فقال: "والله لقد استقام المنسم 10، وإن الرجل لنبي PageV01P086 # (أذهب) 1 والله فأسلم، فحتى متى؟ " قال: فقلت: "والله ما جئت إلا لأسلم" ~~2. قال: فقدمنا المدينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتقدم خالد ~~بن الوليد، فأسلم وبايع ". وذكر بقية الحديث، وهو صحيح لتصريح ابن إسحاق ~~فيه بالتحديث، ويزيد بن أبي حبيب مسند عن كبار رجال الصحيحين، وحبيب، وراشد ~~مولاه، ذكرهما ابن حبان في الثقات 3، ولم (يضعفها) 4 أحد، ms28 فهذا سند ثابت، ~~يقتضي صحة ما ذكره الحافظ الدمياطي، وأن إسلام خالد كان في أول سنة ثمان، ~~لأن فتح مكة، كان في شهر رمضان من سنة ثمان 5، وإذا كان لم يسلم إلا يومئذ، ~~فلم يشهد غزوة خيبر، ولهذا قال ابن عبد البر- بعد كلامه المتقدم -: "لا يصح ~~لخالد بن الوليد - رضي الله عنه - مشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قبل الفتح 6، (وقد) 7 تبين بهذا كله, أن قول من قال: عن خالد في هذا ~~الحديث: "غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر" 8، لا أصل له. والله ~~أعلم. ### | 20- # ومنها: ما روى البخاري في التفسير من صحيحه، من طريق سفيان بن عيينة، عن ~~الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- قال: ~~"كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أتبايعوني على أن لا تشركوا ~~بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا, (وقرأ آية النساء) فمن وفي منكم فأجره ~~على الله ... " 9 الحديث. # وهو كذلك- أيضا- عند مسلم من طريق معمر، عن الزهري. قال فيه: "فتلا علينا ~~آية النساء" 10. وقال البخاري في طريقه المتقدمة: "وأكثر لفظ سفيان 11 قرأ ~~الآية 12. # ووجه الإشكال في هذا أن هذه البيعة هي بيعة العقبة الأولى مع الاثني عشر ~~من الصحابة للأنصار، وقد أخرجاه في الصحيحين من طريق عبد الرحمن بن عسيلة ~~PageV01P087 # الصنابحي، عن عبادة - رضي الله عنه - أنه قال: "إني لمن البعث الذين ~~بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بايعناه على أن لا نشرك بالله ~~شيئا ... " 1، وذكر نحوه. وأخرجه مسلم - أيضا - من حديث أبي الأشعث ~~الصنعاني، عن عبادة - رضي الله عنه - وفيه: "أخذ علينا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كما أخذ على النساء، أن لا نشرك بالله شيئا ... " 2، وذكر ~~بقيته. فهذه البيعة الأولى 3، كانت قبل الثانية، وفي ليلة العقبة الثانية، ~~شرط عليهم أن يمنعوه مما منعوا منه أزرهم، يعني نساءهم، ثم فرض القتال بعد ~~ذلك، لما نزل قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون} 4 الآية. فإذا عرف ذلك فآية ~~بيعة النساء التي في الممتحنة مدنية بالاتفاق ms29 5، إنما نزلت بعد قصة ~~الحديبية في سنة ست، فكيف يتصور أن تتلى في بيعة العقبة الأولى قبل الهجرة، ~~بأزيد من عامين؟! وقد يمكن تأويل الرواية المتقدمة، على أن الذي اشترطه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة، يشبه ما في آية بيعة النساء، لكن ~~قول الراوي: "تلا الآية"، يبعد هذا التأويل. والله أعلم. ### | 21- # ومنها ما روى البخاري - أيضا - في باب التقنع، من كتاب اللباس 6 (حدثنا) ~~7 إبراهيم بن موسى، (أخبرنا) 8 هشام 9، عن معمر 10 (عن الزهري، عن عروة) عن ~~عائشة 11- رضي الله عنها - قالت: "هاجر ناس من المسلمين 12 إلى الحبشة، ~~وتجهز أبو بكر - رضي الله عنة - مهاجرا، (فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي" 13. فقال أبو بكر- رضي الله عنه -: "أو ~~ترجوه, بأبي أنت؟ " قال: "نعم"، فحبس أبو بكر - رضي الله عنه - نفسه على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصحبه، وعلف راحلتين" كانتا عنده، ورق السمر ~~أربعة أشهر ### | … # " الحديث. # فقوله في هذه الرواية: "إلى الحبشة" وهم من بعض الرواة، أو سبق قلم 14، ~~PageV01P088 # وصوابه "إلى المدينة". كما في سائر الروايات في غير هذا الموضع في ~~الصحيحين 1، وغيرهما 2. والله أعلم. ### | 22- # ومنها ما ذكره البخاري في كتاب الزكاة 3، عقيب حديث ابن عمر: "فيما سقت ~~السماء والعيون، أو كان عثريا، العشر ... " الحديث. # قال: "هذا تفسير الأول 4، لأنه لم يوقت في الأول - يعني حديث ابن عمر - ~~"فيما سقت السماء العشر"، وبين في هذا ووقت، والزيادة مقبولة، والمفسر يقضي ~~على المبهم إذا رواه أهل الثبث، كما روى الفضل ابن عباس: "أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يصل في الكعبة" وقال بلال: "قد صلى" فأخذ بقول بلال، ~~وترك قول الفضل 5. # قلت: المشهور في الروايات أن الذي نفى كون النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى داخل الكعبة أسامة بن زيد - رضي الله عنهما -، وعنه روى عبد الله بن ~~عباس ذلك6. وأما رواية الفضل فرواها محمد بن سعد، في كتاب الطبقات قال: ~~"أنا موسى بن داود 7، أنا حماد بن سلمة، ms30 عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن ~~أخيه الفضل "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل البيت فكان 8 يسبح ويكبر ~~ويدعو ولا يركع ". # وموسى بن داود هذا، هو في خبر طرسوس، أخرج له مسلم 9 ووثقه، وقال فيه أبو ~~حاتم الرازي: "في حديثه اضطراب " 10. وروى هشيم (عن) 11 ابن عون، عن نافع، ~~عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~البيت ومعه الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال ... " ~~فذكر الحديث. وخالفه خالد بن الحارث، فرواه عن ابن عون، ولم يذكر الفضل بن ~~عباس، أخرجه مسلم 12، ولم يأت أن الفضل PageV01P089 # كان معهم يومئذ، إلا في رواية هشيم وقد قيل فيها: "إنها شاذة 1، لكن في ~~كلام البخاري المتقدم ما يقتضي تصحيح رواية موسى بن داود المتقدمة، وأن ~~الفضل كان معهم. والله أعلم. ### | 23- # ومنها: ما روى مالك في أواخر الموطأ عن سالم أبي النضر 2، عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة: "أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري - رضي الله عنه - ~~يعوده. قال: "فوجد عنده سهل بن حنيف- رضي الله عنه - قال: "فدعا أبو طلحة ~~إنسانا فنزع نمطا من تحته، فقال له سهل بن حنيف: "لم تنزعه؟ فقال: لأنه فيه ~~تصاوير، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ما قد علمت ". فقال ~~سهل: "لم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إلا فيما كان رقما في ~~ثوب". قال: "بلى، ولكنه أطيب لنفسي " 3. # قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار4: "كأن هذا الحديث منقطع، ~~لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك سهل بن 5 حنيف ولا أبا طلحة ولا حفظ له ~~عن أحد منهما سماع، ولا له من يذكرها به، ثم احتج لذلك بأن سهل بن حنيف، ~~مات بلا خلاف سنة ثمان وثلاثين 6، وصلى عليه علي - رضي الله عنه - فكبر ~~عليه ستا، وكذلك كان يفعل بالبدريين 7، ثم ذكر الاختلاف في وفاة أبي طلحة، ~~فإن بعضهم قال: إنه مات سنة ms31 أربع وثلاثين 8، ثم قال: "والصحيح في هذا ~~الحديث أن (بين) عبيد الله، وبين أبي طلحة، وسهل بن حنيف فيه ابن عباس 9- ~~رضي الله عنهما - كذا رواه الزهري من رواية ابن أبي (ذئب) 10 وغيره. ثم روي ~~من طريق ابن أبي (ذئب) 11 عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن ~~عباس، عن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: "قال رسول الله PageV01P090 # - صلى الله عليه وسلم -: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة". ثم ~~قال ابن عبد البر: "كأن هذا الحديث غير حديث أبي النضر". قلت: كذلك هو ~~ولابد وحديث مالك عن أبي النضر قصة مباينة 1 لهذا الحديث المرفوع، فلا ~~يعترض به عليها، ويجعلا واحدا. وأما عدم لقاء عبيد الله بن عبد الله ~~الصحابيين، فهو كما ذكر في سهل بن حنيف إذ لو أدركه عبيد الله لسمع من علي ~~- رضي الله عنه - وأمثاله 2، وقد حكموا على روايته عن علي بالإرسال، ولكن ~~رواية مالك وقع فيها وهم في تسمية سهل بن حنيف إما من سالم أبي النضر، أومن ~~الإمام مالك، وهو الظاهر، لأن النسائي روى هذه القصة في سننه الكبرى 3, ~~قال: أنا محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة، ثنا ابن إسحاق، عن 4 سالم أبي ~~النضر، عن عبيد الله بن عبد الله قال: "دخلت أنا وعثمان بن حنيف نعود أبا ~~طلحة في بيته فدخلنا عليه وتحته بسط فيها صور, فقال لغلامه: أردت أن تحول ~~هذا من تحتي. فقال له عثمان: "أو ما سمعت يا أبا طلحة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين نهى عن الصور. يقول: "إلا رقما في ثوب، أو ثوبا فيه رقم؟ ~~قال: بلى, ولكنه أطيب لنفسي أن أنزعه من تحتي ". # فهذا هو الصواب - إن شاء الله تعالى- وإن كان الإمام مالك أحفظ من ابن ~~إسحاق وأتقى ولكن الغلط قل أن يسلم منه أحد، ويتأيد ذلك بأن سالما أبا ~~النضر ثقة، متفق عليه، وعبيد الله بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة، متفق ~~على جلالته ms32 والاحتجاج به، وقد صرح بحضور هذه القصة، ولا يحتمل سنه أن يكون ~~ذلك مع سهل بن حنيف، فيتعين - كما قال ابن عدي - قول ابن إسحاق، وأنه عثمان ~~بن حنيف 5. # وقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أن عثمان بن حنيف بقي إلى زمن معاوية ~~- رضي الله عنهما -. وحينئذ يصح (إدراك) عبيد الله له وأما أبو طلحة - رضي ~~الله عنه -، فالقول بأنه مات سنة (أربع وثلاثين، أو ما يقاربها) ، لا يعتد ~~به، لما روى أبو زرعة الدمشقي الحافظ عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن حماد ~~بن سلمة، عن ثابت، عن أنس - رضي الله عنه -: "أن أبا طلحة - رضي الله عنه - ~~سرد الصوم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين سنة" 6. وهذا إسناد ~~PageV01P091 # صحيح وهو يصحح قول ابن المدائني 1 وغيره: أن أبا طلحة (مات) سنة إحدى ~~وخمسين، وحينئذ فقد أدركه عبيد الله، وزال توهم الانقطاع في حديث مالك، ~~وليس فيه سوى الغلط في اسم عثمان بن حنيف ولم ينبه على هذا الموضوع أحد. ~~والله أعلم. # فرغ من تعليقه العبد الفقير إلى الله تعالى، المعروف باللدني الراجي رحمة ~~ربه، وغفرانه، عيسى بن إبراهيم بن ناجي اللدني عفا الله (عنه) ، وغفر له، ~~وذلك من نسخة المصنف بخطه، وفرغ في مستهل ربيع الأول سنة ست وسبعين ~~وسبعمائة (776 ه) بالمسجد الأقصى الشريف بالخانقاه الفخرية، رحم الله ~~واقفها، والحمد لله وحده، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم. # وليس فيه سوى الغلط في اسم عثمان بن حنيف. # آخر الكتاب: فرغ منه محمد بن أحمد الصميدي، في ثامن جمادي الأولى سنة ست ~~وسبعين وسبعمائة. # كتبه محمد بن أحمد بن الصميدي مشهرة, وأصلا وبلدا, القرمشي نسبا, الشافعي ~~مذهبا, الدمشقي مولدا, وأبا وجدا وجد جد, ومنشأ2. PageV01P092 ### | الخاتمة # بعد حمد لله الذي تتم بنعمته وفضله الصالحات، والصلاة على رسول الله خاتم ~~الأنبياء والمرسلين. # أقول: إن هذا البحث العلمي النفيس، قدمت فيه عملا أراه حسنا إن شاء الله, ~~وأضفت إلى عمل المؤلف عملا رأيته يزيد البحث جمالا إلى جماله، ms33 وفوائد إلى ~~فوائده، فأصبح البحث مكونا من ثلاثة جوانب: # الأول: يتعلق بالمؤلف العلائي- رحمه الله - قدمت فيه دراسة مستفيضة ~~ونافعة - إن شاء الله - عن هذا العلم من ولادته إلى وفاته، وهو أمر هام ~~يتعلق بسيرة علم من أعلام المحدثين، أجاد وأفاد في كثير من العلوم ~~الإسلامية. # والثاني: يتعلق بالكتب التي أورد عليها العلائي بعض التنبيهات على مواضع ~~مشكلة فيها، وبيان مكانة تلك الكتب العلمية، وما لمؤلفيها من مكانة وفضل ~~وهي الصحيحان، والسنن الأربعة، والموطأ. وإن لم يتعرض المؤلف لشيء من سنن ~~ابن ماجة، لكن رأيت إتمام الفائدة بالتعريف به. ولعل المصنف على رأي من ~~يجعل الموطأ سادس الكتب الستة. # والثالث: إخراج وتحقيق ما قام به المؤلف من جهد علمي قيم له مكانته ~~ونفاسته بين علوم الحديث الشريف، من حيث أنه يبحث في جوانب دقيقة وشاقة من ~~حيث الرواية والدراية، وفقه المسائل المشكلة، والبحث عن مواضعها، ليس ~~بالأمر السهل. # وهذا الباب من العلم، يعد من المضايق العلمية في الحديث فأهل العلم ~~يسمونه مشكل الحديث، أو مختلف الحديث، ومعرفته هامة جدا لطالب العلم، إلا ~~أنه لا يكمل لهذا الفن إلا الأئمة الذين كان لهم الباع الواسع في علوم ~~الحديث، والفقه، والأصول، ولهم قدرة على الغوض في مجالات العلم. # وهكذا فعل العلائي، فتتبع عددا من المواضع المشكلة، أحصاها في ثلاثة ~~وعشرين موضعا، موزعة بين الصحيحين، والبخاري وحده، ومسلم وحده، والترمذي في ~~سننه، وسنن أبي داود، والموطأ، ولقد أجاد وأفاد رحمه الله. # وحصلت لي مناقشات علمية دونتها في التعليقات على المواضع التي نبه عليها. ~~منها على سبيل المثال: قضية سماع مسروق من عائشة. # PageV01P093 # وقد لاحظت على المخطوطة أخطاء إملائية، قمت بتصحيحها وفق القواعد ~~الإملائية السليمة حسب علمي. # وفي العبارات: عدم جودة في الأسلوب، وهي قليلة جدا، اللف والنشر غير ~~المرتب في المواضع التي نبه عليها. # هذا وإني لأرجو من الله - عز وجل- أن يكون عملي هذا ذا جدوى وفائدة، وأن ~~يجعله عملا يدوم ثوابه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. # PageV01P094 PageV01P104 ms34