######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006709 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن هشام الأنصاري #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن هشام الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: 708 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 761 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المسائل السفرية في النحو #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب النحو والصرف :: مواضيع محددة :: مواضيع نحوية وصرفية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المسائل السفرية #META# 030.LibURI :: JK_006709 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د.حاتم صالح الضامن #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الرسالة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1403هـ - 1983م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم تسليما . قال الشيخ جمال الدين بن هشام - رحمه الله : سألني ~~بعض الإخوان وأنا على جناح السفر ( 1 ) عن توجيه النصب في نحو قول القائل : ~~( فلان لا يملك درهما فضلا عن دينار ) ، وقوله : ( الإعراب لغة : البيان ، ~~واصطلاحا ( 2 ) : تغير الآخر لعامل ، والدليل لغة : المرشد ( 3 ) ، ~~والإجماع لغة : العزم ، والسنة لغة : الطريقة ) ، وقوله : ( يجوز كذا خلافا ~~لفلان ) ، وقوله : ( وقال أيضا ) ، وقوله : ( هلم جرا ) . وكل هذه التراكيب ~~مشكلة ، ولست ( 4 ) على ثقة من أنها عربية وإن كانت مشهورة في عرف الناس ، ~~وبعضها لم أقف لأحد على تفسير له ، ووقفت لبعضها على تفسير لا يشفي عليلا ~~ولا يبرد غليلا . وها أنا مرود في هذه الأوراق ما تيسر لي ، معتذرا بضيق ~~الوقت ، وسقم الخاطر ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . القول ~~في : فلان لا يملك درهما فضلا عن دينار . أما قوله : ( فلان لا يملك درهما ~~فضلا عن دينار ) فمعناه أنه لا يملك درهما ولا دينارا ، وأن عدم ملكه ~~الدينار أولى من عدم ملكه الدرهم ، وكأنه قال : لا يملك درهما فكيف يملك ~~دينارا ، وهذا التركيب زعم بعضهم أنه مسموع ، وأنشد عليه : قلما يبقى على ~~هذا القلق صخرة صماء فضلا عن رمق ( 5 ) ( 1 ) ب : سفر . ( 2 ) ب : والإعراب ~~اصطلاحا . ( 3 ) ب : الرشد . ( 4 ) ب : وليست . ( 5 ) لم أقف عليه . ~~PageV01P011 الرمق : بقية الحياة . ولا تستعمل ( فضلا ) هذه إلا في النفي ، ~~وهو مستفاد في ( 6 ) البيت من ( قلما ) . قال بعضهم : حدث لقل حين كفت ب ( ~~ما ) إفادة النفي ، كما حدث ل ( إن ) المكسورة المشددة حين كفت إفادة ~~الاختصاص ( 7 ) . قلت : وهذا خطأ فإن ( قل ) ( 8 ) تستعمل للنفي ( 9 ) قبل ~~الكف ، يقال : قل أحد يعرف هذا إلا زيد ، ولهذا استعمل أحد ( 1 ) ، وصح ~~إبدال المستثنى وهو بدل إما من ( أحد ) أو من ضميره . و ( على ) في البيت ~~للمعية ، مثلها ( 2 ) في قوله تعالى : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ~~) ( 3 ) ، وقوله ms01 : ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ) ( 4 ~~) . وانتصاب ( فضلا ) على وجهين محكيين عن الفارسي ( 5 ) . أحدهما ( 6 ) : ~~أن يكون مصدرا لفعل محذوف ، وذلك الفعل نعت للنكرة ( 7 ) . والثاني : أن ~~يكون حالا من معمول الفعل المذكور . هذا خلاصة ما نقل عنه ويحتاج إلى بسط ( ~~8 ) يوضحه . اعلم أنه يقال : فضل عنه وعليه بمعنى : زاد ، فإن قدرته مصدرا ~~فتقديره ( 9 ) : لا يملك درهما يفضل فضلا عن دينار ، وذلك ( 10 ) الفعل ( 6 ~~) ح : من . ( 7 ) أ : العلة عدم إفادة . ب : عدم الاختصاص ، والصواب ما في ~~ح . ( 8 ) أ ، ب : قلما . ( 9 ) ب : في النفي . ( 1 ) أ : يستعمل . ح : ~~تستعمل مع أحد . ( 2 ) ب : مقله . ( 3 ) الرعد 6 . ( 4 ) إبراهيم 39 . ( 5 ~~) هو أبو علي الحسن بن أحمد النحوي ، له مؤلفات كثيرة في النحو والقراءات ، ~~ت 377 ه . ( تاريخ بغداد 7 / 275 ، نزهة الألباء 315 ، إنباه الرواة 1 / ~~273 ) . ( 6 ) ح : الأول . ( 7 ) ب : لنكرة . ( 8 ) أ : إلى سبب ما يوضحه . ~~( 9 ) ب : بتقدير . ح : فالتقدير . ( 10 ) ح : فذلك . PageV01P012 المحذوف ~~صفة ل ( درهما ) ، كذا حكي عن الفارسي . ولا يتعين كون الفعل صفة بل يجوز ~~أن يكون حالا كما جاز في ( فضلا ) ( 1 ) أن يكون حالا على ما سيأتي تقريره ~~. نعم وجه الصفة أقوى لأن نعت النكرة كيف كان ( 2 ) أقيس من مجيء الحال ~~منها ، وإن قدرته حالا فصاحبها يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون ضمير المصدر ~~محذوفا ، أي : لا يملكه ، أي : لا يملك الملك ، على حد قوله : هذا سراقة ~~للقرآن يدرسه ( 3 ) . أي : يدرس ( 4 ) الدرس ، إذ ليس الضمير للقرآن ، لأن ~~اللام متعلقة بيدرس ولا يتعدى الفعل إلى ضمير فعل وإلى ظاهره جميعا ، ولهذا ~~وجب في : ( زيدا ضربته ) تقدير عامل على الأصح ، وعلى هذا خرج سيبويه ( 5 ) ~~والمحققون نحو قوله : ( ساروا سريعا ) أي : ساروه ، أي : ساروا السير سريعا ~~، وليس ( سريعا ) عندهم نعتا لمصدر محذوف لالتزام العرب تنكيره ، ولأن ~~الموصوف لا يحذف إلا إن كانت الصفة مختصة بجنسه ، كما في : ( رأيت كاتبا أو ms02 ~~حاسبا أو مهندسا ) فإنها مختصة بجنس الإنسان ، ولا يجوز : ( رأيت طويلا ) و ~~( رأيت ( 6 ) أحمر ) ، وفي هذا الموضع بحث ليس هذا موضعه ( 7 ) . والثاني ~~أن يكون ( 8 ) قوله ( درهما ) حالا . ( 1 ) ب : فضل . ( 2 ) أ ، ب : كانت . ~~( 3 ) صدر بيت لم يعرف قائله ، وعجزه : ( والمرء عند الرشا أن يلقها ذيب ) ~~. وهو في الكتاب لسيبوه 1 / 437 ، وينظر فيه ، فهرس شواهد سيبويه 65 ، معجم ~~شواهد العربية 47 . ( 4 ) ب : هذا يدرس . ( 5 ) أبو بشر عمرو بن عثمان ، ~~لزم الخليل ونقل آراءه بأمانة في ( الكتاب ) المشهور ، ت 180 ه ( طبقات ~~النحويين واللغويين 66 ، نور القبس 95 ، البغية 2 / 229 ) . ( 6 ) ساقطة من ~~أ . وفي ب : ولا رأيت . ( 7 ) ب : محله . ( 8 ) ساقطة من ب . PageV01P013 ~~فإن قلت : كيف جاز مجيء الحال من النكرة ؟ قلت : أما على قول سيبويه فلا ~~إشكال ، لأنه يجوز عنده مجيء الحال من النكرة ، وإن لم يكن الابتداء بها ، ~~ومن أمثلته : ( فيها رجل قائما ) ( 1 ) ، ومن كلامهم : ( عليه مائة بيضا ) ~~( 2 ) . وفي الحديث : ( صلى وراءه قوم قياما ) ( 3 ) . وأما على المشهور من ~~أن الحال لا تأتي من النكرة إلا بمسوغ فلها هنا مسوغان : أحدهما ( 4 ) : ~~كونها في سياق النفي والنفي يخرج النكرة من حيز الإبهام إلى حيز العموم ~~فيجوز حينئذ الإخبار عنها ومجيء الحال منها . والثاني : ضعف التوصف ، ومتى ~~امتنع الوصف بالحال أو ضعف ساغ مجيئها من النكرة ، فالأول كقوله تعالى : ( ~~أو كالذي مر على قرية وهي خاوية ) ( 5 ) ، وقول الشاعر ( 6 ) : مضى زمن ~~والناس يستشفعون بي فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع ( 51 ب ) فإن المقرونة ~~بالواو لا تكون صفة خلافا للزمخشري ( 7 ) ، وكقولك : ( هذا خاتم حديدا ) ~~عند من أعربه حالا ، لأن الجامد المحض لا يوصف به . والثاني كقولهم : ( ~~مررت بماء قعدة رجل ) ، فإن الوصف بالمصدر خارج عن القياس . فإن قلت : هلا ~~أجاز الفارسي في ( فضلا ) كونه صفة ل ( درهما ) . ( 1 ) ب : قائم . ونقله ~~سيبويه على أنه قول الخليل . ( 2 ) الكتاب 1 / 272 وبعده فيه : والرفع ~~الوجه . ( 3 ) ب ms03 : رجال . وينظر : صحيح مسلم 308 - 309 وسنن ابن ماجة 392 - ~~393 . ( 4 ) ح : الأول . ( 5 ) البقرة 259 . ( 6 ) قيس بن ذريح ، شعره : ~~114 فيه لبنى بدل ليلى . والبيت أيضا في ديوان المجنون 191 . ونسب إلى ~~غيرهما ، ينظر اللآلي 132 - 133 . ( 7 ) محمود بن عمر ، له مؤلفات كثيرة ~~منها الكشاف والمفصل والمستقصى . ت 538 ه ( نزهة الأباء 391 ، الإنباه : 3 ~~/ 265 ، البلغة في تاريخ أئمة اللغة 256 ) . PageV01P014 قلت : زعم أبو ~~حيان ( 1 ) أن ذلك لا يجوز ( 2 ) لأنه لا يوصف بالمصدر إلا إذا ( 3 ) أريدت ~~المبالغة لكثرة وقوع ( 4 ) ذلك الحدث من صاحبه ، وليس ذلك بمراد هنا ، قال ~~: وأما القول بأنه يوصف بالمصدر على تأويله بالمشتق أو على تقدير المضاف ~~فليس قول المحققين . قلت : هذا كلام عجيب ، فإن القائل بالتأويل الكوفيون ( ~~5 ) ، ويأولون عدلا بعادل ورضى بمرضي ، وهكذا يقولون في نظائرها . والقائل ~~بالتقدير البصريون ، يقولون : التقدير : ذو عدل وذو رضى ، وإن كان ( 6 ) ~~كذلك فمن المحققون ( 7 ) ؟ ثم ( 8 ) اختلف النقل عن الفريقين ، والمشهور أن ~~الخلاف مطلق . قال ابن عصفور ( 9 ) ، ( وهو الظاهر : إنما الخلاف حيث لا ~~يقصد المبالغة وإن قصدت فالاتفاق على أنه لا تأويل ولا تعدي . وهذا الذي ~~قاله ابن عصفور ) ( 10 ) هو الذي في ذهن أبي حيان ، ولكنه نسي فتوهم أن ابن ~~عصفور قال : لا تأويل مطلقا ( 11 ) ، فمن هنا - والله أعلم - دخل عليه ~~الوهم . والذي ظهر لي أن الفارسي إنما لم يجز في ( فضلا ) الصفة لأنه رآه ~~منصوبا أبدا سواء كان ما قبله منصوبا كما في المثال أم مرفوعا كما في البيت ~~أم مخفوضا كما في قولك : ( فلان لا يهتدي إلى ظواهر النحو فضلا عن دقائق ~~البيان ) . فهذا منتهى القول في توجيه إعراب الفارسي ، وأما تنزيله على ~~المعنى ( 1 ) هو أثير الدين محمد بن يوسف الأندلسي النحوي المفسر ، ت 754 ه ~~. أشهر كتبه : البحر المحيط ، ارتشاف الضرب . ( الدرر الكامنة 5 / 70 ، حسن ~~المحاضرة 1 / 534 ، البدر الطالع 2 / 288 ) . ( 2 ) ( لا يجوز ) ساقط من ح ~~. ( 3 ) ح ms04 : إن . ( 4 ) ساقطة من ح . ( 5 ) شرح الكافية 2 / 192 . ( 6 ) ح ~~: وإذ . ( وإن كان ) ساقط من ب . ( 7 ) ب : المحققين . ( 8 ) أ : بل . ( 9 ~~) هو علي بن مؤمن الإشبيلي ، من علماء العربية ، ت 669 ه . أشهر كتبه : ~~المقرب ، الممتع في التصريف ، شرح الجمل . ( الذيل والتكملة 5 / 413 ) ، ~~فوات الوفيات 3 / 109 ، البغية 2 / 210 ) . ( 10 ) ما بين القوسين ساقط من ~~ح بسبب انتقال النظر ، وهذا يحدث في الجمل المتشابهة النهايات . ( 11 ) ح : ~~إنه لا تأويل مطلقا . PageV01P015 المراد فعسير ( 1 ) ، وقد خرج على أنه من ~~باب قوله : على لاحب لا يهتدى بمناره ( 2 ) . ولم يذكر أبو حيان سوى ذلك ، ~~وقال : قد يسلطون النفي على المحكوم عليه بانتفاء صفته فيقولون : ( ما قام ~~رجل عاقل ) أي : لا رجل عاقل فيقوم ، ثم أنشد بيت امرئ القيس المذكور ، ~~فقال : ألا ترى أنه لا يريد إثبات منار للطريق وينفي الاهتداء عنه ، إنما ~~يريد نفي المنار فتنتفي الهداية به أي : لا منار لهذا الطريق فيهتدي به . ~~وقال الأفوه الأودي ( 3 ) : بمهمه ما لأنيس ( 4 ) به حس فما فيه له من رسيس ~~لا يريد ( 5 ) أن بهذا القفر أنيسا لا حس له ، إنما يريد ( 6 ) : لا أنيس ~~به فيكون له حس . وعلى هذا خرج : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ( 7 ) أي : ~~لا شافع لهم فتنفعهم شفاعته ، و ( لا يسألون الناس إلحافا ) ( 8 ) أي : لا ~~سؤال فيكون إلحافا ، قال : و على هذا يتخرج المثال المذكور ، أي : لا يملك ~~درهما فيفضل عن دينار له ، وإذا انتفى ملكه لدرهم كان انتفاء ملكه للدينار ~~أولى . قلت : وهذا الكلام الذي ذكره لا تحريف فيه ، فإن الأمثلة المذكورة ~~من بابين مختلفين وقاعدتين متباينتين أميز كلا منهما عن الأخرى ، ثم أذكر ~~أن التخريج المذكور ( 9 ) لا يتأتى ( 10 ) على شيء منهما : ( 1 ) ح : فعسر ~~. ( 2 ) أ : على ناحت . و ( لا ) ساقطة من ب . والقول هو صدر بيت لامرئ ~~القيس في ديوانه 66 وعجزه إذا سافه العود النباطي جرجرا . ( 3 ) ديوانه 18 ~~( الطرائف الأدبية ) . والأفوه هو ms05 صلاءة بن عمرو ، لقب الأفوه لأنه كان ~~غليظ الشفتين ظاهر الأسنان ، وهو شاعر جاهلي . ( الشعر والشعراء 223 ، ~~الأغاني 12 / 169 ، معاهد التنصيص 4 / 107 ) . ( 4 ) ب ، ح : ما لا أنيس . ~~( 5 ) و ( 6 ) أ : يريدون . ( 7 ) المدثر 48 . ( 8 ) البقرة 273 . ( 9 ) ~~ساقطة من ب . ( 10 ) أ : لا يأتي . PageV01P016 القاعدة الأولى : إن القضية ~~السالبة لا تستلزم وجود ( 1 ) الموضوع بل كما تصدق مع وجوده تصدق مع عدمه . ~~فإذا قيل : ( ما جاءني قاضي مكة ولا ابن الخليفة ) صدقت القضية وإن لم يكن ~~بمكة قاض ولا للخليفة ابن . وهذه القاعدة هي التي يخرج عليها : ( فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين ) وبيت امرئ القيس ، فإن شفاعة الشافعين بالنسبة إلى ~~الكافرين غير موجودة يوم القيامة لأن الله تعالى لا يأذن لأحد في ( 2 ) أن ~~يشفع لهم لأنه لا يأذن في ما لا ينفع لتعاليه عن العبث ، ولا يشفع أحد عند ~~الله إذا لم يأذن الله له ( 3 ) : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ( 4 ~~) . وكذلك المنار غير موجود في اللاحب المذكور ، لأن المراد التمدح بأنه ( ~~5 ) يقطع الأرض المجهولة من غيرها ويهتدى به ، فغرضه إنما تعلق بنفي وجود ~~ما يهتدى به في تلك الطريق التي سلكها لا بنفي وجود الهداية عن شيء نصب ( 6 ~~) فيها للاهتداء به . وأما قول أبي حيان وغيره : المراد لا شافع لهم ~~فتنفعهم شفاعته ولا منار فيهتدى به ( 7 ) فليس بشيء ، لأن النفي إنما يتسلط ~~على المسند لا على المسند إليه ، ولكنهم لما رأوا الشفاعة والمنار غير ~~موجودين توهموا أن ذلك من اللفظ فزعموا ما زعموا ، وفرق بين قولنا : الكلام ~~صادق مع عدم المسند إليه ، وقولنا : إن الكلام اقتضى عدمه . القاعدة ~~الثانية : أن القضية السالبة المشتملة على مقيد نحو : ' ما جاءني رجل شاعر ~~' يحتمل وجهين : الأول ( 8 ) : أن يكون نفي المسند باعتبار المقيد فيقتضي ~~المفهوم في المثال المذكور وجود مجيء رجل ما غير شاعر ، وهذا هو الاحتمال ~~الراجح المتبادل ، ( 1 ) أ : وقوع . ( 2 ) ( في ) ساقطة من ب . ( 3 ) ( له ~~) ساقطة من ms06 أ ، ب . ( 4 ) البقة 255 . ( 5 ) من ح ، وفي أ ، ب : لأنه . ( 6 ~~) ساقطة من ح . ( 7 ) ( به ) ساقطة من ح . وقول أبي حيان في البحر المحيط 8 ~~/ 380 . ( 8 ) ح : أحدهما . PageV01P017 ألا ترى لو كان المراد نفيه عن ~~الرجل مطلقا لكان ذكر الوصف ضائعا ولكان زيادة في اللفظ ونقصا في المعنى ~~المراد . الثاني : أن يكون نفيه باعتبار المقيد وهو الرجل ، وهذا احتمال ~~مرجوح لا يصار إليه إلا بدليل ( 1 ) ، فلا مفهوم حينئذ للتقييد ، لأنه لم ~~يذكر للتقييد بل ذكر لغرض آخر ، كأن يكون المراد مناقضة من أثبت ذلك الوصف ~~فقال : ( جاءني ( 2 ) رجل شاعر ) فأردت التنصيص على نفي ما أثبته ، أو كأن ~~يراد التعريض ( 3 ) ، إذا ( 4 ) أردت في المثال المذكور أن تعرض بمن جاءه ~~رجل شاعر . وهذه هي ( 5 ) القاعدة التي يخرج عليها قوله تعالى ( 6 ) : ( لا ~~يسألون الناس إلحافا ) ( 7 ) فإن الإلحاف قيد في السؤال المنفي ، والمراد ~~من الآية - والله أعلم - نفي السؤال البتة بدليل : ( يحسبهم الجاهل أغنياء ~~من التعفف ) ( 8 ) ، والتعفف لا يجامع المسألة ، ولكن أريد بذكر الإلحاف - ~~والله أعلم - التعريض بقوم ملحفين توبيخا لهم على صنيعهم أو التعريض بجنسهم ~~الملحفين وذمهم على الإلحاف ، لأن نقيض الوصف ( 9 ) الممدوح مذموم ، ~~والمثال المبحوث فيه متخرج على هذه القاعدة فيما زعموا ، فإن فضلا مقيد ~~للدرهم ، فلو قدر النفي مسلطا على القيد اقتضى مفهومه خلاف المراد ، وهو ~~أنه يملك الدرهم ولكنه لا يملك الدينار ، ولما امتنع هذا تعين الحمل على ~~الوجه المرجوح ، وهو تسليط النفي على المقيد ، وهو الدرهم ، فينتفي الدينار ~~، لأن الذي لا يملك الأقل لا يملك الأكثر فإن المراد بالدرهم ليس الدرهم ~~العرفي ، لأنه يجوز أن يملك الدينار من لا يملكه ، بل المراد ما يساوي من ~~النقود درهما ، فهذا توجيه التخريج . ( 1 ) ح : لدليل . ( 2 ) ح : جاءك . ( ~~3 ) ب : ذما . ( 4 ) أ ، ح : كما . ( 5 ) ح : من . ( 6 ) ( قوله تعالى ) : ~~ساقط من ح . ( 7 ، 8 ) البقرة 273 . ( 9 ) ح : النقيض للوصف . PageV01P018 ~~وأما الاعتراض عليه فمن جهة أن ms07 القيد ليس نفس الدينار حتى يصير المعنى : لا ~~يملك درهما فيكف يملك ( 1 ) دينارا . وإنما القيد قوله : ( فضلا عن دينار ) ~~. والكلام لم يسق لنفي ملك الزائد على ( 2 ) الدينار بل لنفي ملك الدينار ~~نفسه ثم يلزم عن ذلك انتفاء ملك ما زاد عليه . والذي ظهر لي في توجيه هذا ~~الكلام أن يقال : إنه في الأصل جملتان مستقلتان ولكن الجملة الثانية دخلها ~~حذف كثير وتغيير حصل الإشكال بسببه ، وتوجيه ذلك أن يكون هذا الكلام في ~~اللفظ أو في التقدير جوابا لمستخبر قال : ' أيملك فلان دينارا ' ، أو ردا ~~على مخبر قال : ( فلان يملك دينارا ) . فقيل في الجواب : ( فلان لا يملك ~~درهما ) ثم استؤنف كلام آخر ( 3 ) . ولك في تقديره وجهان : الأول : أن يقال ~~( 4 ) : أخبرتك بهذا زيادة على ( 5 ) الأخبار عن دينار استفهمت عنه . أو ~~أخبرتك بملك ( 6 ) له ، ثم حذفت جملة ( أخبرتك بهذا ) وبقي معمولها وهو ( ~~فضلا ) ، كما قالوا : ( حينئذ الآن ) بتقدير : كان ذلك حينئذ واسمع الآن ، ~~فحذفوا الجملتين وأبقوا من كل منهما معمولهما ، ثم حذف مجرور عن وجار دينار ~~، وأدخلت ( عن ) الأولى على الدينار كما قالوا : ( ما رأيت رجلا أحسن في ~~عينه ( 7 ) الكحل من زيد ) . والأصل : منه في عين زيد ، ثم حذف مجرور ( من ~~) وهو الضمير ، وجار العين وهو ( في ) ، ودخلت ( من ) على العين . الثاني : ~~أن يقدر ( 8 ) : فضلا ( 9 ) انتفاء الدرهم عن فلان عن انتفاء الدينار . ( 1 ~~) ساقطة من أ ، ح . ( 2 ) ح : عن . ( 3 ) ح : استأنف كلاما . ( 4 ) ب : ~~أحدهما أن تقدر . ( 5 ) ح : عن . ( 6 ) ب : يملكه . ( 7 ) ب : عينيه . ~~وينظر في مسألة الكحل : الكتاب 1 / 232 ، المقتضب 3 / 248 - 250 ، شرح ~~المقدمة المحسبة 400 ، شرح عمدة الحافظ 773 - 774 ، شرح الكافية 2 / 220 - ~~222 ، شرح التصريح 2 / 106 - 107 ، همع الهوامع 2 / 102 . ( 8 ) ب : تقدر . ~~( 9 ) ح : فضل . PageV01P019 عنه . ومعنى ذلك أن تكون حال ( 1 ) هذا ~~المذكور في النفي معروفة عند الناس . والفقير إنما ينفي عنه في العادة ملك ~~الأشياء الحقيرة لا ملك الأموال ms08 الكثيرة ، فوقوع نفي ملك الدرهم عنه في ~~الوجود فاضل عن وقوع نفي الدينار عنه ، أي أكثر منه . وفضلا على التقدير ~~الأول حال ، وعلى الثاني مصدر ، وهما الوجهان اللذان ذكرهما الفارسي لكن ~~توجيه الإعرابين مخالف لما ذكر ( 2 ) وتوجيه المعنى مخالف لما ذكروا ، لأنه ~~إنما يتضح تطابق اللفظ والمعنى على ما وجهت لا على ما وجهوا ، ولعل من لم ~~يقو أنسه ( 3 ) بتجوزات العرب في كلامها يقدح فيما ذكرت بكثرة الحذف ، وهو ~~كما قيل : إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فلا رأي للمحتاج إلا ركوبها ( 4 ) ~~وقد بينت في التوجيه الأول ( 5 ) أن مثل هذا الحذف والتجوز واقع في كلامهم ~~. قال أبو الفتح ( 6 ) : قال أبو علي ( 7 ) : من عرف ألف ومن جهل استوحش . ~~( 1 ) ب : يكون حالة . ( 2 ) ب : ذكروا . ( 3 ) ( يقو أنسه ) ساقط من ب . ( ~~4 ) البيت للكميت بن زيد في شعره : 1 / 199 وفيه : وإن لم . . . فلا رأي ~~للمحمول . ( 5 ) ساقطة من ب . ( 6 ) هو عثمان بن جني اللغوي المشهور وتلميذ ~~أبي علي الفارسي ، له مؤلفات كثيرة في اللغة والقراءات أشهرها : الخصائص ~~والمنصف والمحتسب ، ت 392 ه ( نزهة الألباء 352 ، إنباه الرواة 2 / 335 ، ~~بغية الوعاة 2 / 132 ) . ( 7 ) ب : قال الأستاذ . ح قال لي . PageV01P020 ~~القول في : الإعراب لغة البيان وأما الإعراب لغة : البيان ونحوه فيتبادر ~~إلى الذهن فيه أوجه : الأول ( 1 ) : وهو ( 2 ) أقربها تبادرا أن يكون على ~~نزع الخافض ، والأصل : الإعراب في اللغة البيان ، ويشهد لهذا أنهم قد ~~يصرحون بذلك ، أعني بأن يقولوا : الإعراب في اللغة البيان . وفي هذا الوجه ~~نظر من وجهين : أحدهما ( 3 ) أن إسقاط الخافض من هذا ونحوه ليس بقياس ، ~~واستعمال مثل هذا التركيب مستمر في كلام العرب ( 4 ) . الثاني : أنهم قد ~~التزموا في هذه الألفاظ التنكير ، ولو كانت على إسقاط الخافض لبقيت على ~~تعريفها الذي كان عند وجود الخافض كما بقي التعريف في قوله : تمرون الديار ~~ولم تعوجوا ( 5 ) وأصله : تمرون ( 6 ) على الديار أو بالديار . وقد يزاد ~~على هذين الوجهين وجهان ms09 آخران : الأول ( 7 ) : أنه ليس في الكلام ما يتعلق ~~به هذا الخافض . الثاني : أن سقوط الخافض لا يقتضي النصب من حيث هو سقوط ~~خافض بل من حيث أن العامل الذي كان الجار متعلقا به لما زال من اللفظ ظهور ~~( 8 ) . أثره لزوال ما كان الخافض يعارضه نصب ( 9 ) . فإذا لم يكن في ~~الكلام ما ( 1 ) ح : أحدهما . ( 2 ) ( هو ) ساقطة من ب . ( 3 ) ح : الأول . ~~( 4 ) ب : العلماء . ( 5 ) صدر بيت لجرير في ديوانه 278 وعجزه : كلامكم علي ~~إذن حرام ورواية الديوان : أتمضون الرسوم ولا تحيي . والبيت من شواهد النحو ~~المشهور وهو في الكامل 33 وما يجوز للشاعر في الضرورة 103 وضرائر الشعر 146 ~~وشرح ابن عقيل 1 / 538 والمقاصد 2 / 560 والخزانة 3 / 671 وشرح أبيات مغني ~~اللبيب 2 / 289 . ( 6 ) ساقطة من ب . ( 7 ) ساقطة من ح . ( 8 ) ح : ظهر . ( ~~9 ) ساقطة من ح . PageV01P021 يقتضي النصب من فعل أو شبهه لم يجز النصب . ~~ومن هنا كان خطأ قول الكوفيين في : ( ما زيد قائما ) إن ( ما ) لم ترفع ~~الاسم ولم تنصب الخبر بل ارتفاع ( زيد ) على أنه مبتدأ ، ونصب ( قائما ) ~~على إسقاط الباء ( 1 ) . وهذان ( 2 ) الوجهان لو صحا لاقتضيا أن لا يجوز : ~~الإعراب في اللغة البيان ، ولكن يجيزه على التعليق بأعني مضمرة معترضة بين ~~المبتدأ والخبر ، والفصل بالجملة الاعتراضية جائز اتفاقا . فإن قلت : فهلا ~~( 3 ) قدرت الجار المحذوف أو المذكور متعلقا بالخبر ( 4 ) المؤخر عنه فإن ~~فيه معنى الفعل . قلت : لفساده معنى وصناعة ، أما معنى فلأنه ( 5 ) يصير ~~المعنى : الإعراب ( 6 ) البيان الحاصل في اللغة [ لا البيان الحاصل في غير ~~اللغة وليس المراد هذا ] ( 7 ) . وأما صناعة ( 8 ) فلأن ( 9 ) البيان ونحوه ~~مصادر ، ولا يتقدم على المصدر معموله ، ولو كان ظرفا ، ولهذا قالوا في قول ~~الحماسي ( 10 ) . بعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان إن اللام متعلقة بإذعان ~~محذوف أبدل منه الإذعان المذكور ، وليست متعلقة بالإذعان المذكور . فإذا ~~امتنعوا من ذلك حيث لم يظهر تأثير المصدر للنصب ، ولم يتجوزوا ms10 ( 11 ) في ~~الجار بالحذف ( 12 ) ، مهم عن ( 13 ) تجويز التقديم ( 1 ) ينظر في هذه ~~المسألة : أسرار العربية 143 ، الإنصاف 165 ، شرح الكافية 1 / 268 . ( 2 ) ~~ح : وهذا . ( 3 ) ح : هلا . ( 4 ) ج : الجزء . ( 5 ) أ ، ح : لأنه . ( 6 ) ~~أ : إعراب . ( 7 ) ما بين القوسين المربعين من ح . ( 8 ) ح : الصناعة . ( ~~وأما الصناعة ) ساقط من أ . ( 9 ) أ ، ح : لأن . ( 10 ) هو الفند الزماني ~~من قصيدة تعداد أبياتها عشرون بيتا في منتهى الطلب 5 / ق 158 وقد نشرت ~~بتحقيقنا في مجلة المورد الغراء م 8 ع 3 - 1979 . وينظر في البيت : شرح ~~ديوان الحماسة ( م ) 38 و ( ت ) 1 / 26 ، معجم شواهد العربية 394 . ( 11 ) ~~ح : يجوزوا . ( 12 ) ب : المحذوف . ( 13 ) أ : عند . PageV01P022 عند وجود ~~هذين ( 1 ) أبعد . فإن قلت : هب أن هذا امتنع حيث العامل ( 2 ) مصدر لكنه ~~لا يمتنع ( 3 ) حيث هو وصف كقوله : الدليل لغة المرشد . قلت : بل يمتنع لأن ~~اسم الفاعل صلة الألف واللام أي : الدليل الذي يرشد ، ولا يتقدم معمول ~~الصلة على الموصول ، ولو كان ظرفا ، ولهذا يؤول قول الله ( 4 ) سبحانه ~~وتعالى : ( وكونوا فيه من الزاهدين ) ( 5 ) ، ( إني لكما لمن الناصحين ) ( ~~6 ) ، ( إني لعملكم من القالين ) ( 7 ) . ولو قدرنا ( أل ) في ( 8 ) ذلك ~~لمحض التعريف ، كما يقول الأخفش ( 9 ) ، لم نخلص من الإشكال الثاني ، وهو ~~فساد المعنى ، إذ المعنى حينئذ : الدليل الذي يرشد في اللغة لا الذي يرشد ~~في غير اللغة . وأيضا فإذا امتنع التعليق بالخبر حيث يكون الخبر مصدرا ~~امتنع في الباقي ، لأن هذه الأمثلة باب واحد . فإن قلت : قدر التعليق بمضاف ~~محذوف أي : تفسير الإعراب في اللغة البيان ، كما قالوا : ( أنت مني فرسخان ~~) على تقدير : بعدك مني فرسخان ( 10 ) وقدر في مثلها في قولهم : الاسم ما ~~دل على معنى في نفسه . أي : ما دل على معنى باعتبار نفسه لا باعتبار أمر ~~خارج عنه ، فإنه إذا لم يحمل على هذا اقتضى أن يكون معنى الاسم ، وهو ~~المسمى ( 11 ) ، موجودا في لفظ الاسم ، وهو ( 1 ms11 ) أ : هاتين . ( 2 ) ح : ~~الخبر . ( 3 ) أ : يمنع . ( 4 ) ب : تأولوا قوله تعالى . ( 5 ) يوسف 20 . ( ~~6 ) الأعراف 21 . ( 7 ) الشعراء 168 . ( 8 ) ( ال في ) ساقط من ب . ( 9 ) ( ~~كما يقول الأخفش ) ساقط من أ . والأخفش هو سعيد بن مسعدة ، أشهر كتبه معاني ~~القرآن ، والقوافي ، ت 215 ه ، ( مراتب النحويين 68 ، أخبار النحويين ~~البصريين 39 ، نور القبس 97 ) . ( 10 ) ( على تقدير . . فرسخان ) ساقط من أ ~~بسبب انتقال النظر . ( 11 ) ساقطة من أ . PageV01P023 محال . وكذا ( 1 ) ~~يكون المعنى في تقدير ( 2 ) الإعراب لغة ( 3 ) باعتبار اللغة البيان . قلت ~~: هذا تقدير صحيح ، ولكن يبقى الإشكالان وهما : أن إسقاط الجار ليس بمقياس ~~، وأن التزام التنكير حينئذ لا وجه له . الوجه الثاني : أن يكون تمييزا ، ~~وحينئذ فلا إشكال في التزام تنكيره ولكنه ممتنع من جهة أن التمييز هو ( 4 ) ~~تفسير للمفرد كرطل زيتا ، أو تفسير للنسبة كطاب زيد نفسا ، وهنا لم تتقدم ~~نسبة البتة ولا اسم ( 5 ) مبهم ( 6 ) وضعا . فإن قلت : أليس الإعراب في ~~الحد المذكور يحتمل اللغوي والاصطلاحي فهو مبهم . قلنا : الألفاظ المشتركة ~~لا يجيء التمييز ( 7 ) باعتبارها ، لا تقول : ( رأيت عينا ذهبا ) ( 8 ) على ~~التمييز . وسر ذلك أن المشترك موضوع للدلالة على ذات المسمى باعتبار حقيقته ~~، وإنما يجيء الإلباس لعدم القرينة أو للجهل ( 9 ) بها ، و أسماء العدد ~~ونحوها مما يميز لم توضع للذات باعتبار حقيقتها التي تحصل بالتمييز ، فإنه ~~لا يفهم من عشرين إلا عشرتان ( 10 ) من أي معدود كان ، فهو موضوع على ~~الإبهام فافتقر إلى التمييز ( 11 ) ، والمشترك إنما وضع لمعين ( 12 ) ~~والاشتراك إنما حصل ( 13 ) عند السامع . فإن قلت يمكن أن يكون من تمييز ~~النسبة بأن يقدر قبله مضاف أي : ( 1 ) ح : ولهذا . ( 2 ) أ ، ح : شرح . ( 3 ~~) ساقطة من أ ، ح . ( 4 ) ح : أما . ( 5 ) ح : والاسم . ( 6 ) ب : مبهما . ~~( 7 ) أ : إعراب التمييز . ( 8 ) أ : درهما . ( 9 ) أ : وللجهل . ( 10 ) ب ~~: عشرتين . ( 11 ) ب : التعيين . ( 12 ) أ : لمعنى . ب : المعينين . ( 13 ) ~~أ : وضع . PageV01P024 شرح الإعراب ، فيكون ms12 من باب : ( أعجبني طيبه أبا ) ، ~~فإن كون ( أبا ) تمييزا إنما هو باعتبار قولك ( طيبه ) لا ( 1 ) باعتبار ~~الجملة كلها . قلت : تمييز النسبة الواقع بعد المتضايفين لا يكون إلا فاعلا ~~في المعنى ، ثم قد يكون مع ذلك فاعلا في الصناعة باعتبار الأصل فيكون محولا ~~عن المضاف إليه نحو : ( أعجبني طيب زيد أبا ) إذا كان المراد الثناء على أب ~~زيد ، فإن أصله : أعجبني طيب أب زيد . وقد لا يكون كذلك فيكون صالحا لدخول ~~( من ) نحو : ( لله دره فارسا ) و ( ويحه رجلا ) و ( ويله إنسانا ) . فإن ~~الدر بمعنى الخير ، والويح والويل ( 2 ) بمعنى الهلاك ، ونسبتهما إلى الرجل ~~نسبة الفعل إلى فاعله . ومنه : ( أعجبني طيب زيد أبا ) إذا كان الأب نفس ~~زيد . وتعلق الشرح بالإعراب ونحوه إنما هو تعلق الفعل بالمفعول لا بالفاعل ~~، ثم إنا لا نعلم تمييزا جاء باعتبار متضايفين ( 3 ) حذف المضاف منهما . ~~الوجه الثالث : أن يكون مفعولا مطلقا . وأصل ( 4 ) الإعراب : تغيير الآخر ~~لعامل . اصطلحوا على ذلك اصطلاحا ، ثم حذف العامل واعترض بالمصدر بين ~~المبتدأ والخبر . وهذا الوجه مردود أيضا لأنه ممتنع في قولك : الإعراب لغة ~~البيان ، فإن اللغة ليست مصدرا ، لأنها ليست اسما للحدث ( 5 ) ، ولهذا توصف ~~بما توصف به الألفاظ المسموعة ، فيقال : لغة فصيحة كما يقال : كلمة فصيحة ، ~~اسم ( 6 ) للفظ المسموع . ( 1 ) ح : ولا . ( 2 ) ساقطة من ب . ( 3 ) ب : ~~مضامين . ( 4 ) أ ، ب : والأصل . ( 5 ) ح : لحدث . ( 6 ) ب : اسما . ~~PageV01P025 وزعم أبو عمرو بن الحاجب ( 1 ) في أماليه : أن ذلك على المفعول ~~المطلق ، وأنه في المصدر المؤكد لغيره . قال : وذلك ( 2 ) لأن معنى قولنا : ~~( الإجماع لغة العزم ) : مدلول الإجماع لغة العزم . والدلالة تنقسم إلى ~~دلالة شرع وإلى دلالة لغة وإلى دلالة عرف ، فلما كانت محتملة ، وذلك ( 3 ) ~~أحد المحتملات ، كان مصدرا من باب المصدر المؤكد لغيره . وفيما قاله نظر من ~~وجهين : أحدهما : ما ذكرنا من أن اللغة ليست مصدرا لأنها ليست اسما للحدث . ~~الثاني : إن ذلك لو كان مصدرا مؤكدا لغيره لكان ( 4 ) إنما يأتي بعد الجملة ms13 ~~فإنه لا يجوز أن يتوسط ولا أن يتقدم ، لأنه لا يقال : ( زيد ( 5 ) حقا ابني ~~) ولا ( حقا زيد ابني ) وإن كان الزجاج ( 6 ) يجيز ذلك ، ولكن الجمهور على ~~خلافه . الوجه الرابع : أن يكون مفعولا لأجله ، والتقدير : تفسير الإعراب ~~لأجل الاصطلاح ، أي : لأجل بيان الاصطلاح . وهذا الوجه أيضا لا يستقيم ، ~~لأن المنتصب ( 7 ) على المفعول لأجله ( 8 ) لا يكون إلا مصدرا ك ( قمت ~~إجلالا له ) ، ولا يجوز : ( جئتك الماء والعشب ) بتقدير مضاف ، أي : ابتغاء ~~الماء والعشب . ( 1 ) هو عثمان بن عمر الكردي النحوي المالكي الفقيه ، ت ~~646 ه . أشهر كتبه : الكافية ، الشافية ، الأمالي ، الإيضاح في شرح المفصل ~~. ( وفيات الأعيان 3 / 248 ، الطالع السعيد 228 ، الديباج المذهب 2 / 86 ) ~~. ( 2 ) ح : قال ذلك . ( 3 ) ح : وذكر . ( 4 ) ساقطة من ب . ( 5 ) ب : زيدا ~~، و ( حقا ابني ولا ) ساقط من أ . ( 6 ) أبو إسحاق إبراهيم بن السري ، من ~~علماء اللغة والنحو ، أشهر كتبه : معاني القرآن وإعرابه ، ما ينصر وما لا ~~ينصرف . ت 311 ه ( تاريخ بغداد 6 / 89 ، معجم الأدباء 1 / 130 ، طبقات ~~المفسرين 1 / 17 ) . ( 7 ) ب : المنصوب . ( 8 ) أ : له . PageV01P026 الوجه ~~الخامس : وهو الظاهر ( 1 ) أن يكون حالا على تقدير مضاف إليه من المجرور ~~ومضافين من المنصوب ، والأصل : تفسير الإعراب موضوع أهل اللغة أو موضوع أهل ~~الاصطلاح . ثم حذف المتضايفان ( 2 ) على حد حذفهما في قوله تعالى : ( فقبضت ~~قبضة من أثر الرسول ) ( 3 ) أي : من أثر حافر فرس الرسول . ولما أنيب ~~الثالث عما هو الحال بالحقيقة التزم تنكيره لنيابته عن لازم التنكير كما في ~~قولهم : ( قضية ولا أبا حسن لها ) ( 4 ) ، والأصل : ولا مثل أبي الحسن لها ~~، فلما أنيب أبو الحسن ( 5 ) عن ( مثل ) جرد عن أداة التعريف . ولك أن تقول ~~: الأصل موضوع اللغة أو موضوع الاصطلاح على نسبة الوضع إلى اللغة أو إلى ( ~~6 ) الاصطلاح مجازا ، وحينئذ فلا يكون فيه إلا حذف مضاف واحد ، ويصير نظير ~~قول العرب : ( كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها ) ( 7 ) ، ~~على ms14 تأويل ابن الحاجب فإنه أعرب ( إياها ) حالا على أن الأصل : فإذا هو ~~موجود مثلها ، فحذف الخبر كما حذف في : ( خرجت فإذا الأسد ) ثم حذف المضاف ~~، وهو ( مثل ) وقام ( 9 ) المضاف إليه مقامه فتحول ( 8 ) الضمير المجرور ~~ضميرا منصوبا بل تخريج ما نحن فيه على ذلك أسهل لأن لفظ الضمير معرفة ( 10 ~~) فانتصابه على الحال بعيد . والظاهر في المثال المذكور أنه مفعول لفعل ~~محذوف هو الخبر ، والتقدير : فإذا هو يشبهها ، ولما حذف الفعل انفصل الضمير ~~، أو أنه الضمير ( 11 ) ، أو أنه هو الخبر كما في قول الأكثرين : فإذا هو ~~هي ، ولكن أنيب ضمير النصب عن ضمير الرفع . ( 1 ) ح : النظر . ( 2 ) ب : ~~المضافان . ( 3 ) طه 96 . وينظر في الآية : مغني اللبيب 691 . ( 4 ) أ : ~~أبي الحسن . ( 6 ) ( إلى ) ساقطة من أ . ( 7 ) هذه هي المسألة الزنبورية ~~بين الكسائي وسيبويه ، وينظر فيها ، مجالس العلماء 8 طبقات النحويين ~~واللغويين 68 ، الإنصاف 702 ، وفيات الأعيان 3 / 134 ، طبقات النحاة ~~واللغويين ق 209 - 210 . ( 8 ) ب : وأقام . ( 9 ) ب : فحول . ( 10 ) أ : ~~اللفظ معرفة . ( 11 ) ( أو أنه الضمير ) ساقط من ب . PageV01P027 القول في ~~: يجوز كذا خلافا لفلان وأما قوله : ( يجوز كذا خلافا لفلان ) فقد يقال : ~~إنه يجوز فيه وجهان : الأول : أن يكون مصدرا كما أن قولك : ( يجوز كذا ~~اتفاقا وإجماعا ) بتقدير : اتفقوا على ذلك اتفاقا ، وأجمعوا عليه إجماعا . ~~ويشكل على هذا أن فعله المقدر إما اختلفوا أو خالفوا أو خالفت . فإن كان ( ~~اختلفوا ) أشكل عليه أمران : أحدهما ( 1 ) : أن مصدر اختلف إنما هو ~~الاختلاف لا الخلاف . الثاني : أن ذلك يأبى أن يقول بعده : لفلان . وإن كان ~~( خالفوا ) أو ( خالفت ) أشكل عليه أن ( خالف ) لا يتعدى باللام بل بنفسه . ~~وقد يختار هذا القسم ويجاب عن هذا الاعتراض بأن يقال : تقدر ( 2 ) اللام ~~مثلها في : ( سقيا له ) ( 3 ) أي متعلقة بمحذوف تقديره : أعني له أو إرادتي ~~له ، ألا ترى أنها لا تتعلق ب ( سقيا ) لأن سقى يتعدى بنفسه . الوجه الثاني ~~: أن يكون حالا ، والتقدير : أقول خلافا لفلان ms15 ، أي : مخالفا له . وحذف ~~القول كثير جدا حتى قال أبو علي ( 4 ) : ( هو من حديث البحر قل ولا حرج ) . ~~ودل على هذا العامل أن كل ( 5 ) حكم ذكره المصنفون فهم قائلون به . وكأن ~~القول مقدر قبل كل مسألة . وهذه العلة قريبة من العلة التي ذكروها ( 6 ) ~~لاختصاصهم الظروف بالتوسع فيها ، وذلك أنهم ( 7 ) قالوا : إن الظروف منزلة ~~من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا تنفك عنها ، والله تعالى ~~أعلم . ( 1 ) ب : الأول . ( 2 ) ساقطة من ح ، وفيها : هذه اللام . ( 3 ) ~~ينظر : شرح المفصل 1 / 114 ، حاشية الصبان 2 / 117 . ( 4 ) أي الفارسي . ( ~~5 ) ساقطة من ب . ( 6 ) ب : ذكرناها . ( 7 ) أ : أن . PageV01P028 القول في ~~: قال أيضا وأما قوله : ( قال أيضا ) فاعلم أن ( أيضا ) مصدر آض ( 1 ) . ~~وآض فعل مستعمل ( 2 ) ، وله معنيان : أحدهما : رجع ، فيكون تاما ، قال صاحب ~~المحكم ( 3 ) : ( وآض إلى أهل : رجع إليهم ) انتهى . وكذا قال ابن السكيت ( ~~4 ) وغيرهما ( 5 ) ( وهكذا هو المستعمل مصدره هنا . الثاني : صار ، فيكون ~~ناقصا عاملا عمل كان . ذكره ابن مالك ( 6 ) وغيره ، وأنشدوا قول الراجز ( 7 ~~) . ربيته حتى إذا تمعددا وآض نهدا كالحصان أجردا كان جزائي بالعصا أن ~~أجلدا ورواه الجوهري ( 8 ) : وصار نهدا . يقال : تمعدد الغلام إذا شب وغلظ ~~. والنهد : العظيم ( 9 ) الجسم من الخيل ، وإنما يوصف به الإنسان على وجه ~~التشبيه . والأجرد : الذي لا شعر عليه . ( 1 ) ينظر : جمهرة اللغة 1 / 18 ، ~~اللسان والتاج ( أيض ) . ( 2 ) ح : يستعمل . ( 3 ) هو ابن سيده علي بن ~~إسماعيل الضرير ، من علماء اللغة ، ت 458 ه ، ( إنباه الرواة 2 / 225 ، ~~معجم الأدباء 12 / 231 نكت الهميان 204 ) . ( 4 ) إصلاح المنطق 342 وفيه : ~~( وتقول : افعل ذاك أيضا ، وهو مصدر آض أيضا إذا رجع ) ويعقوب بن السكيت من ~~علماء العربية ، ت 244 ه ، ( الفهرست 114 ، تاريخ بغداد 14 / 273 ، انباه ~~الرواة 4 / 50 ) . ( 5 ) وقال ابن الأنباري في الزاهر 1 / 267 : معنى أيضا ~~في كلام العرب : عودا ، فإذا قالوا : قال الشاعر أيضا ، فمعناه : عاد إلى ms16 ~~القول . يقال : قد آضت المياه تئيض أيضا إذا عادت ، من ذلك : آض الرجل أيضا ~~، وأنشد الفراء لذي الرمة : إذا ما المياه الدم آضت كأنها من الأجن حناء ~~معا وصبيب ( 6 ) هو جمال الدين صاحب الألفية ، ت 672 ه ( العبرة 5 / 300 ، ~~الوافي 3 / 359 ، البغية 1 / 130 ) . ( 7 ) العجاج ، ديوانه 2 / 281 . ( 8 ~~) هو إسماعيل بن حماد صاحب ( الصحاح ) ، ت 393 ه ، ( نزهة الألباء ، مرآة ~~الجنان 2 / 446 شذرات الذهب 3 / 134 ) . وقد نقل الجوهري في الصحاح ( أيض ) ~~نص كلام ابن السكيت . ( 9 ) أ ، ح : عظيم . PageV01P029 وانتصاب ( أيضا ) ~~في المثال المذكور ليس على الحال من ضمير ( قال ) كما توهمه جماعة من الناس ~~فزعموا أن التقدير : وقال أيضا أي : راجعا إلى القول . وهذا لا يحسن تقديره ~~إلا إذا كان هذا القول إنما صدر من القائل بعد صدور القول السابق حتى يصح ~~أن يقال : إنه قال راجعا إلى القول بعدما فرغ منه ، وليس ذلك بشرط في ~~استعمال ( أيضا ) ، ألا ترى أنك تقول : قلت اليوم كذا ، وقلت أمس أيضا . ~~وكذلك تقول : كتبت اليوم ، وكتبت أمس أيضا . والذي يظهر لي أنه مفعول مطلق ~~حذف عامله أو حال حذف عاملها وصاحبها ، وذلك أنك قلت : وقال فلان ، ثم ~~استأنفت جملة فقلت : ارجع إلى الأخبار ( 1 ) رجوعا ولا اقتصر على ما قدمت ، ~~فيكون مفعولا مطلقا . أو التقدير : أخبر أيضا أو أحكي أيضا ، فيكون حالا من ~~ضمير المتكلم ، فهذا هو الذي يستمر في جميع المواضع . ومما يؤنسك بما ( 2 ) ~~ذكرته من أن العامل محذوف أنك تقول : ( عنده مال وأيضا علم ) فلا يكون ~~قبلها ما يصلح للعمل فيها ، فلا بد حينئذ من التقدير . وعلى ذلك قال ~~الشاطبي ( 3 ) - رضي ا لله عنه - وقد ذكر أنه لا يدغم الحرف إذا كان ( 4 ) ~~تاء متكلم أو مخاطب أو منونا أو مشددا : ككنت ترابا أنت تكره واسع عليم ~~وأيضا تم ميقات مثلا ( 5 ) قال أبو شامة ( 6 ) - رحمه الله - قوله : ( أيضا ~~) أي أمثل النوع الرابع ولا ( 1 ) أ : أخبار . ( 2 ) ب : يشهد ms17 لما . ( 3 ) ~~محمد بن أحمد المقرئ النحوي اللغوي ، ت 614 ه ( معرفة القراء ، غاية ~~النهاية 2 / 67 ، شذرات الذهب 5 / 61 ) . ( 4 ) ساقطة من ب . ( 5 ) حرز ~~الأماني ووجه التهاني ( سراج القارئ ) ص 34 . ( 6 ) ب : ابن ، وأبو شامة هو ~~شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي ، أشهر كتبه : إبراز المعاني ~~والمرشد الوجيز وكتاب الروضتين في أخبار الدولتين ، ت 665 ه . ( تذكرة ~~الحفاظ 146 ، طبقات الشافعية 8 / 165 ، فوات الوفيات 2 / 269 ) . ~~PageV01P030 اقتصر على تمثيل الأنواع الثلاثة ، وهو مصدر آض إذا رجع . ~~انتهى كلامه . فأيضا على تقديره حال من ضمير أمثل الذي قدره . واعلم أن هذه ~~الكلمة إنما تستعمل مع ذكر شيئين بينهما توافق ، ويمكن استغناء كل منهما عن ~~الآخر ، فلا يجوز : ( جاء زيد أيضا ) إلا أن يتقدم ذكر شخص آخر ( 1 ) أو ~~تدل عليه قرينة ، ولا ( جاء زيد ومضى عمرو أيضا ) لعدم التوافق ، ولا ( ~~اختصم زيد وعمرو أيضا ) لأن أحدهما لا يستغني عن الآخر . ( 1 ) ينظر : ~~أمالي السهيلي 79 . PageV01P031 القول في : هلم جرا وأما قوله : ( هلم جرا ~~) ( 1 ) فكلام مستعمل في العرف كثيرا ، وذكره الجوهري في ( صحاحه ) ، فقال ~~في فصل الجيم من باب الراء ( 2 ) : ( وتقول : كان ذلك عام كذا وهلم جرا إلى ~~اليوم ) . هذا جميع ما ذكره ( 3 ) . وذكر الصغاني ( 4 ) في ( عبابه ) ما ~~ذكره صاحب ( الصحاح ) ، ولم يزد عليه . وذكر أبو بكر بن الأنباري ( 5 ) ( ~~هلم جرا ) في كتاب ( الزاهر ) ( 6 ) وبسط القول فيه ، وقال : ( معناه : ~~سيروا على هينتكم ) أي تثبتوا في سيركم ولا تجهدوا أنفسكم ، قال : وهو ~~مأخوذ من الجر ، وهو أن تترك الإبل والغنم ترعى في السير ، قال الراجز : ~~لطالما جررتكن جرا حتى نوى الأعجف واستمرا فاليوم لا آلوا الركاب شرا ( 7 ) ~~قلت : الأعجف : الهزيل . ونوى : صار له ني ، بفتح النون وتشديد الياء ، ( 1 ~~) ينظر في ( هلم جرا ) : الفاخر 32 ، الزاهر 1 / 476 ، مختصر الزاهر ق 62 ، ~~تهذيب اللغة 1 / 478 ، جمهرة الأمثال 2 / 355 ، الوسيط في الأمثال 180 ، ~~مجمع الأمثال 2 / 402 ، اللسان ( جرر ms18 ) ، المزهر 2 / 136 ، وقال الفيومي في ~~المصباح المنير 1 / 105 ( جرر ) : وقوله : وهلم جرا ، أي ممتدا إلى هذا ~~الوقت الذي نحن فيه ، مأخوذ من : أجررت الدين : إذا تركته باقيا على ~~المديون ، أو من : أجررته الرمح : إذا طعنته ، وتركت فيه الرمح يجره . أ ه ~~. ( 2 ) الصحاح 611 ( جرر ) . ( 3 ) ب : ذكر . ( 4 ) الحسن بن محمد بن ~~الحسن ، عالم باللغة ، أشهر كتبه : التكملة والذيل والصلة ، مجمع البحرين ، ~~العباب الزاخر واللباب الفاخر ، ت 650 ه ، ( معجم الأدباء 9 / 189 ، النجوم ~~الزاهرة 7 / 26 ، شذرات الذهب 5 / 250 ) . ( 5 ) ( أبو بكر ) ساقط من ح . ~~وابن الأنباري هو محمد بن القاسم ، من المتبحرين بعلوم القرآن والحديث ~~واللغة والنحو والأدب ، أشهر كتبه : الزاهر ، المذكر والمؤنث ، شرح القصائد ~~السبع الطوال ، الأضداد ، إيضاح الوقف والابتداء ، ت 328 ه . ( الفهرست 118 ~~، تاريخ بغداد 3 / 118 ، الأنساب 1 / 353 ) . ( 6 ) 1 / 476 . ( 7 ) ~~الأبيات بلا عزو في تهذيب اللغة 1 / 479 . ورواية ب : سيرا بدل ( شرا ) ، ~~وفي ح : سبرا . PageV01P032 وهو الشحم . وأما النيء ، بكسر النون وبالهمزة ~~بعد ياء ساكنة ( 1 ) فهو اللحم الذي لم ينضج ، واستمر : كأنه من المرة ، ~~بكسر الميم ، وهو القوة ، ومنه قوله تعالى : ' ذو مرة ' ( 2 ) . قال ( 3 ) ~~: وفي انتصاب ( جرا ) ثلاثة أوجه : الأول : أن يكون مصدرا وضع موضع الحال ، ~~والتقدير : هلم جارين أي : متثبتين . الثاني : أن يكون انتصابه ( 4 ) على ~~الصدر ، لأن في ( هلم ) معنى ( جر ) ، فكأنه قيل : جروا جرا . وهذا على ~~قياس قوله : ( جاء زيد مشيا ) ، فإن البصريين يقولون تقديره : ماشيا ، ~~والكوفيون يقولون : المعنى : يمشي ( 5 ) مشيا ( 6 ) . الثالث : وقال بعض ~~النحويين ( 7 ) : جرا نصب على التفسير ( 8 ) . انتهى كلام أبي بكر ملخصا . ~~وقال أبو حيان في ( الارتشاف ) ( 9 ) وهلم جرا معناه : تعال على هينتك ~~متثبتا ، وانتصاب ( جرا ) على أنه مصدر في موضع الحال ، أي جارين ، قاله ~~البصريون . وقال الكوفيون : مصدر ، لأن معنى ( هلم ) جر . وقيل : انتصب على ~~التمييز . ( 1 ) ح : الياء الساكنة . ( 2 ) النجم 6 . ( 3 ) أي : ابن ~~الأنباري . ( 4 ) ساقطة من ح . ( 59 ms19 ح : مشى . ( 6 ) ينظر في هذه المسألة : ~~شرح المفصل 2 / 59 ، شرح الكافية 1 / 210 ، شرح التصريح على التوضيح 1 / ~~374 . ( 7 ) ب : النحاة . ( 8 ) ب : التمييز . ( 9 ) ارتشاف الضرب ق 330 - ~~331 . PageV01P033 وأول من قاله عائذ ( 1 ) بن يزيد ، قال ( 2 ) . فإن ~~جاوزت مقفرة رمت بي إلى أخرى كتلك هلم جرا وقال آخر من تغلب ( 3 ) : ~~المطعمين لدى الشتاء سدائفا مل نيب ( 4 ) غرا في الجاهلية كان سؤدد وائل ( ~~5 ) فهلم جرا انتهى . وبعد فعندي توقف في كون هذا التركيب عربيا محضا ، ~~والذي رابني منه أمور : الأول : إن إجماع ( 6 ) النحويين واللغويين ( 7 ) ~~منعقد على أن ل ( هلم ) معنيين : أحدهما : تعال ، فتكون قاصرة كقوله تعالى ~~: ( هلم إلينا ) ( 8 ) أي : تعالوا إلينا . والثاني : احضر ، فتكون متعدية ~~كقوله تعالى : ( هلم شهداءكم ) ( 9 ) أي : احضروهم . ولا امتناع ( 10 ) ~~لأحد المعنيين هنا . الثاني : إن إجماعهم منعقد على ( 11 ) أن فيها لغتين : ~~حجازية ، وهي التزام استتار ضميرها ، فتكون اسم فعل . وتميمية : وهي أن ~~تتصل ( 12 ) بها ضمائر ( 1 ) في المخطوطتين : عابد . وما أثبتناه من مجمع ~~الأمثال 2 / 403 وارتشاف الضرب . ( 2 ) ساقطة من ح . ( 3 ) ب : ثعلبه . وفي ~~الارتشاف : الموج بن زمان التغلبي . ( 4 ) ساقطة من ب . ( 5 ) ساقطة من ب . ~~( 6 ) ب : أحدهما : أن جماعة من النحويين واللغويين إجماعهم منعقد أن . ( 7 ~~) ساقطة من ح . ( 8 ) الأحزاب 18 . ( 9 ) الأنعام 150 . ( 10 ) ب : مسالح . ~~( 11 ) ( على ) ساقطة من ب . ( 12 ) ح : يتصل . PageV01P034 الرفع البارزة ~~فيقال : هلما وهلمي وهلموا ، فتكون فعلا ( 1 ) . ولا نعرف لها موضعا أجمعوا ~~فيه على التزام كونها اسم فعل ، ولم يقل أحد إنه سمع ( 2 ) : هلما جرا ولا ~~: هلمي جرا ولا : هلمي جرا . الثالث : إن تخالف الجملتين المتعاطفتين ~~بالطلب والخبر ممتنع أو ضعيف ، وهو لازم هنا إذا قلت : ( كان ذلك عام كذا ~~وهلم جرا ) . الرابع : إن أئمة اللغة المعتمد عليهم لم يتعرضوا لهذا ~~التركيب ( 3 ) ، حتى صاحب ( المحكم ) ( 4 ) مع كثرة استيعابه وتتبعه . ~~وإنما ذكره صاحب ( الصحاح ) ، وقد قال أبو ms20 عمرو بن الصلاح ( 5 ) في ( شرح ~~مشكلات الوسيط ) ( 6 ) : إنه لا يقبل ما تفرد به . وكان علة ذلك ( 7 ) ما ~~ذكره في أول كتابه من أنه ينقل عن العرب الذين سمع منهم ، فإن زمانه كانت ~~اللغة ( 8 ) فيه فسدت . وأما صاحب ( العباب ) ( 9 ) فإنه قلد صاحب ( الصحاح ~~) فنسخ كلامه . وأما ابن الأنباري فليس كتابه موضوعا لتفسير الألفاظ ~~المسوعة من العرب بل وضعه أن يتكلم على ما يجري من محاورات الناس ، وقد ~~يكون تفسيره له على تقدير ( 10 ) أن يكون عربيا ، فإنه لم يصرح بأنه عربي . ~~وكذلك لا أعلم أحدا من النحاة تكلم عليها غيره . ولخص أبو حيان في ( ~~الارتشاف ) أشياء من كلامه ، ووهم فيها ( 11 ) . فإنه ( 1 ) ينظر : المقتضب ~~3 / 25 و 202 - 203 ، الأصول في النحو 1 / 174 ، همع الهوامع 2 / 106 - 107 ~~. ( 2 ) ب : إنها اسم فعل . ( 3 ) بل تعرضوا له ، ومنهم المفضل بن سلمة في ~~الفاخر 32 والأزهري في تهذيب اللغة 1 / 478 . ( 4 ) وهو ابن سيده ، وقد ~~سلفت ترجمته . ( 5 ) هو عثمان بن عبد الرحمن ، كان متبحرا ، في التفسير ~~والحديث والفقه ، ت 643 ه ( وفيات الأعيان 3 / 243 ، طبقات الحفاظ 449 ، ~~طبقات المفسرين 1 / 377 ) . ( 6 ) وهو في الفقه وسماه الداودي في طبقات ~~المفسرين 1 / 378 : اشكالات على الوسيط . ( 7 ) ح : وكان على ذلك . ( 8 ) ب ~~: اللغات . ( 9 ) ب : اللباب ، وهو تحريف . ( 10 ) ساقطة من ح . ( 11 ) ح : ~~فيه . PageV01P035 ذكر أن الكوفيين قالوا : إن ( جرا ) مصدر ، والبصريون ~~قالوا : إنه حال . وهذا يقتضي أن الفريقين تكلموا في إعراب ذلك ، وليس كذلك ~~، وإنما قال أبو بكر : إن قياس إعرابه على قواعد البصريين أن يقال : إنه ~~حال ، وعلى قواعد الكوفيين أن يقال : إنه مصدر . هذا معنى كلامه ، وهذا هو ~~الذي فهمه أبو القاسم الزجاجي ( 1 ) . ورد عليه فقال : البصريون لا يوجبون ~~في نحو : ( ركضا ) من قولك : ( جاء زيد ركضا ) أن يكون مفعولا مطلقا بل ~~يجيزون أن يكون التقدير : جاء زيد يركض ركضا . فلذلك ( 2 ) يجوز على قياس ~~قولهم أن ms21 يكون التقدير : هلم تجروا ( 3 ) جرا . انتهى . ثم قول أبي بكر : ( ~~معناه : سيروا على هينتكم ، أي تثبتوا ( 4 ) في سيركم ولا تجهدوا أنفسكم ) ~~معترض من وجهين : أحدهما : أن فيه إثبات معنى ( 5 ) لم يثبته لها أحد : ~~الثاني : أن هذا التفسير لا ينطبق على المراد بهذا التركيب ، فإنه إنما ~~يراد به استمرار ما ذكر قبله من الحكم ، ولهذا ( 6 ) قال صاحب ( الصحاح ) : ~~( وهلم جرا إلا الآن ) . وقول أبي حيان : ( معناه : تعال على هينتك ) عليه ~~أيضا اعتراضان : أحدهما : أنه تفسير لا ينطبق على المراد . الثاني : في ~~إفراده ( تعال ) مع أنه خطاب للجماعة ، وكأنه توهم ( تعال ) اسم فعل ( 7 ) ~~، واسم الفعل لا تلحقه ضمائر الرفع البارزة . وقد توهم ذلك بعض ( 1 ) في ~~كتابه ( مختصر الزاهر ) ق 62 . والزجاجي هو عبد الرحمن بن إسحاق ، من علماء ~~اللغة والنحو والأدب ، ت 337 ه ، أشهر كتبه : الجمل ، اشتقاق أسماء الله ~~الحسنى ، الأمالي ، الإيضاح في علل النحو ، اللامات . ( الأنساب 6 / 272 ، ~~نزهة الألباء 306 ، العبر 2 / 254 ) . ( 2 ) ح : فكذلك . ( 3 ) ح : تجر . ( ~~4 ) ح : أثبتوا . . . فلا تجهدوا . ( 5 ) ب : فيها . . . معنى لها . ( 6 ) ~~ح : فلهذا . وينظر : الصحاح ( جرر ) . ( 7 ) ب : وإنما يقال اسم فعل . ~~PageV01P036 النحويين ( 1 ) فيها وفي ( هات ) ، والصواب أنهما فعلان بدليل ~~الآية ، وهي ( 2 ) قوله تعالى : ' قل هاتوا برهانكم ' ( 3 ) ، وقول الشاعر ~~: إذا قلت هاتي نوليني تمايلت ( 4 ) وقوله : ( هلم بمعنى جروا ) ( 5 ) ~~منقول من كلام ابن الأنباري ، وهو خطأ منه انتقده عليه الزجاجي في ( مختصره ~~) وقال : ( لم يقل أحد إن ( هلم ) في معنى جروا ) ( 6 ) . وفيه دليل على ما ~~قدمته من أن الإعرابين المذكورين لم يقلهما البصريون ولا الكوفيون ، وإنما ~~قالهما ابن الأنباري قياسا على قولهما : ( جاء زيد ركضا ) . وتقدير البيت ~~الأول : فإن تجاوزت أرضا ( 7 ) مقفرة ، أي : ليس بها أنيس ، رمت بي تلك ~~الأرض المقفرة إلى أخرى مقفرة كتلك الأرض المقفرة . وجواب الشرط إما ( رمت ~~بي ) أو في البيت بعده إن كانت ( رمت ) صفة ل ( مقفرة ) ( 8 ) . وأما ~~البيتان الآخران فمعناهما الثناء ms22 على قوم بالكرم والسيادة ، والعرب تمدح ~~بالإطعام في الشتاء لأنه زمن يقل فيه الطعام ويكثر الأكل لاحتباس الحرارة ~~في الباطن . والسدائف : جمع سديفة ( 9 ) وهي مفعول المطعمين ( 10 ) ، ~~ومعناها : شرائح ( 11 ) ( 1 ) ب : النحاة . ( 2 ) ( هي ) ساقطة من ح . ( 3 ~~) النحل 64 . ( 4 ) صدر بيت لامرئ القيس في ديوانه 15 وعجزه : علي هضيم ~~الكشح ريا المخلخل ( 5 ) ح : لأن هلم في معنى جروا . ( 6 ) عبارة الزجاجي ~~في المختصر ق 62 ب : ( أما قوله عن الكوفيين أنهم ينصبون جرا على المصدر ~~لأن في هلم معنى جروا فغلط ، لأنه لا خلاف بين أهل اللغة والنحويين إن معنى ~~( هلم ) : تعال وأقبل وليس بمعنى جر وجروا ) . ( 7 ) ب : أيضا . ( 8 ) ( ~~وجواب . . لمقفرة ) ساقط من ب . ( 9 ) في اللسان ( سدف ) : ( السديف السنام ~~، وجمع سديف سدائف وسداف ، وقال ابن سيدة : يحتمل أن يكون جمع سدفة وأن ~~يكون لغة فيه ) . ( 10 ) ح : للمطعمين . ( 11 ) ح : شرائج . PageV01P037 ~~سنام البعير المقطع وغيره مما غلب عليه السمن . وقوله : ( مل نيب ) أصله من ~~النيب ، جمع ناب : وهي الناقة ، سميت بذلك لأنها ( 1 ) يستدل على عمرها ~~بنابها . وحذف نون ( 2 ) ( من ) لأنه أراد التخفيف حين التقى المتقاربان ، ~~وهما النون واللام ، لتعذر ( 3 ) الإدغام لأن اللام ساكنة . ونظيره قولهم ~~في بني الحارث : بلحارث ، وهو شاذ ( 4 ) ، والذي في البيت أشذ منه لأن شرط ~~هذا الحذف أن لا تكون اللام مدغمة فيما بعدها فلا يقال في بني النجار وبني ~~النضير ( 5 ) : بنجار وبنضير ( 6 ) . وعلل ( 7 ) ابن جني ذلك بكراهة توالي ~~الإعلالين ، فإن اللام قد أعلت بإدغامها فيما بعدها ، فمتى أعلت النون التي ~~قبلها بالحذف توالى الإعلالان ( 8 ) . وقد يرد بأن ذلك إنما يتجنب في ~~الكلمة الواحدة ، ويجاب بأن كلا من المتضايفين والجار والمجرور كالكلمة ~~الواحدة وأعطيا ( 9 ) حكمهما . وقوله : ( غرا ) حال من النيب ، وهو جمع ~~غراء كحمراء وحمر وسوداء ( 1 ) ح : لأن ه . ( 2 ) ب : مجرور من . ( 3 ) ح : ~~وتعذر . ( 4 ) قال سيبويه في الكتاب 2 / 430 : ( ومن الشاذ قولهم في بني ~~العنبر ms23 وبني الحارث : بلعنبر وبلحارث بحذف النون . وكذلك يفعلون بكل قبيلة ~~تظهر فيها لام المعرفة ) . ( 5 ) ب ، ح : النظير : بالظاء ، وهو تحريف ( ~~ينظر : مختصر الفرق بين الضاد والظاء 55 ، الارتضاء في الفرق بين الضاد ~~والظاء 147 ، الاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد 52 ) . ( 6 ) قال المبرد ~~في المقتضب 1 / 251 : ( ومما حذف استخفافا لأن ما ظهر دليل عليه قولهم في ~~كل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة ، مثل بني الحارث وبني الهجيم وبني العنبر ~~: هو بلعنبر وبلهجيم . فيحذفون النون لقربها من اللام ، لأنهم يكرهون ~~التضعيف ، فإن كان مثل بني النجار والنمر والتيم لم يحذفوا ، لئلا يجمعوا ~~عليه علتين : الإدغام والحذف ) . ( 7 ) ب : قال . ( 8 ) ب : الإعلال . ( 9 ~~) ح : وأعطي حكمها . PageV01P038 وسود و ( في ا لجاهلية ) ( 1 ) خبر كان إن ~~قدرت ناقصة ، أو متعلق بها إن قدرت تامة بمعنى وجد . وقوله : ( فهلم جرا ) ~~متعلق بالمعنى ( 2 ) بقوله ( في الجاهلية ) إن كان سؤدد وائل ( 3 ) في ~~الجاهلية فما بعدها . وإذ ( 4 ) قد أتينا على كلام الناس وشرحه وبيان ما ~~فيه من نقل فلنذكر ما ظهر لنا في توجيه هذا الكلام بتقدير كونه عربيا فنقول ~~: ( هلم ) هذه هي القاصرة التي بمعنى : أمت وتعال إلا أن فيها تجوزين : ~~الأول : أنه ليس المراد بالإتيان هنا المجيء الحسي بل الاستمرار على الشيء ~~والمداومة عليه ، كما تقول : امش على هذا الأمر ، وسر على هذا المنوال ( 5 ~~) . ومنه قوله تعالى : ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم ) ~~( 6 ) . المراد بالانطلاق ليس الذهاب الحسي بل انطلاق الألسنة بالكلام . ~~ولهذا أعربوا ( أن ) تفسيرية ( 7 ) ، وهي إنما تأتي بعد جملة فيها معنى ~~القول دون ( 8 ) خروجه ، كقوله تعالى : ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ) ( 9 ~~) والمراد بالمشي ليس المشي بالأقدام بل الاستمرار والدوام ، أي : دوموا ~~على عبادة أصنامكم واحبسوا أنفسكم على ذلك . الثاني : أنه ليس المراد الطلب ~~حقيقة ، وإنما المراد الخبر ، وعبر عنه بصيغة ( 10 ) الطلب كما في قوله ~~تعالى : ( ولنحمل خطاياكم ) ( 11 ) ، ( فليمدد له ( 1 ) الواو ساقطة من ح . ~~( 2 ) ح : المعنى ms24 . ( 3 ) ساقطة من ب . ( 4 ) ب : وإذا . ( 5 ) ب : المثال ~~. ( 6 ) سورة ص 6 . وينظر : إعراب القرآن 2 / 785 ، التبيان في إعراب ~~القرآن 1097 . ( 7 ) ينظر في ( أن التفسيرية ) : الأزهية 63 ، رصف المباني ~~116 ، الجني الداني 239 ، مغنى اللبيب 29 ، جواهر الأدب 109 . ( 8 ) ساقطة ~~من ح . ( 9 ) المؤمنون 27 . ( 10 ) ب : بصفة . ( 11 ) العنكبوت 12 . وينظر ~~: المشكل 550 . PageV01P039 الرحمن مدا ( 1 ) . وجرا : مصدر جره يجره ، إذا ~~سجنه ، ولكن ليس المراد الجر الحسي بل المراد التعميم كما استعمل السحب ~~بهذا المعنى إلا أنه يقال : هذا الحكم منسحب على كذا ، أي : شامل له ( 2 ) ~~. فإذا قيل : ( كان ذلك عام كذا وهلم جرا ) ، فكأنه قيل : واستمر ذلك في ~~بقية الأعوام استمرارا ، فهو مصدر ( 3 ) . أو : استمر مستمرا فهو ( 4 ) حال ~~مؤكدة . وذلك ماش ( 5 ) في جميع الصور ، وهذا هو الذي يفهمه الناس من هذا ~~الكلام ( 6 ) . و بهذا التأويل ارتفع إشكال العطف فإن ( هلم ) حينئذ خبر ، ~~وإشكال التزام إفراد الضمير إذ فاعل ( هلم ) هذه ( 7 ) مفرد أبدا ، كما ~~تقول : واستمر ذلك . أي : واستمر ( 8 ) ما ذكرته . فإن قلت : قد اشتملت هذه ~~التوجيهات التي وجهت بها هذه المسائل على تقديرات كثيرة وتأويلات متعقدة ( ~~9 ) ، ولم يعهد في كلام النحويين ( 10 ) مثل ذلك . قلت : ذلك لأنك لم تقف ~~لهم على كلام على مسائل متعقدة ( 11 ) مشكلة اجتمعت في مكان واحد ، ولو ~~وقفت لهم على ذلك لوجدت في كلامهم مثل ذلك ، وأمثاله كثيرة ( 12 ) والله ~~تعالى أعلم . انتهت أجوبة هذه المسائل بحمد الله تعالى وحسن عونه ، والصلاة ~~والسلام على سيدنا ونبينا ومولانا محمد نبيه وعبده وعلى آله وأصحابه ~~وأزواجه وذريته ( 13 ) . ( 1 ) مريم 75 . وينظر : إعراب القرآن 2 / 336 . ( ~~2 ) ب : شامل على كذا . ( 3 ) ( فهو مصدر ) ساقطة من ب . ( 4 ) ب ، ح : فهي ~~. ( 5 ) ب : وهذا جار . ( 6 ) ب : التركيب . ( 7 ) ب : لفاعل هذه . ( 8 ) ح ~~: واستمرر . ( 9 ) ب : متعددة . ( 10 ) ب : النحاة . ( 11 ) ب : متعددة . ( ~~12 ) ساقطة من أ . ( 13 ) هذه خاتمة النسخة ms25 ( أ ) . أما ( ب ) فقد جاء فيها ~~بعد ( والله تعالى أعلم ) : وهو حسبنا ونعم الوكيل . انتهى بحمد الله وحسن ~~عونه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . PageV01P040 ms26