######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006988 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 761 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المسائل السفرية في النحو #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006988 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6988 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6988 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. حاتم صالح الضامن #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1403هـ - 1983م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الرسالة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم تسليما. # قال الشيخ جمال الدين بن هشام - رحمه الله ### | : سألني بعض الإخوان وأنا على جناح السفر # (1) عن توجيه النصب في نحو قول القائل: (فلان لا يملك درهما فضلا عن ~~دينار) ، وقوله: (الإعراب لغة: البيان، واصطلاحا (2) : تغير الآخر لعامل، ~~والدليل لغة: المرشد (3) ، والإجماع لغة: العزم، والسنة لغة: الطريقة) ، ~~وقوله: (يجوز كذا خلافا لفلان) ، وقوله: (وقال أيضا) ، وقوله: (هلم جرا) . ~~وكل هذه التراكيب مشكلة، ولست (4) على ثقة من أنها عربية وإن كانت مشهورة ~~في عرف الناس، وبعضها لم أقف لأحد على تفسير له، ووقفت لبعضها على تفسير لا ~~يشفي عليلا ولا يبرد غليلا. وها أنا مورد في هذه الأوراق ما تيسر لي، ~~معتذرا بضيق الوقت، وسقم الخاطر، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب. القول في: فلان لا يملك درهما فضلا عن دينار. أما قوله: (فلان لا ~~يملك درهما فضلا عن دينار) فمعناه أنه لا يملك درهما ولا دينارا، وأن عدم ~~ملكه الدينار أولى من عدم ملكه الدرهم، وكأنه قال: لا يملك درهما فكيف يملك ~~دينارا، وهذا التركيب زعم بعضهم أنه مسموع، وأنشد عليه: قلما يبقى على هذا ~~القلق صخرة صماء فضلا عن رمق (5) PageV01P011 # الرمق: بقية الحياة. ولا تستعمل (فضلا) هذه إلا في النفي، وهو مستفاد في ~~(6) البيت من (قلما) . قال بعضهم: حدث لقل حين كفت ب (ما) إفادة النفي، كما ~~حدث ل (إن) المكسورة المشددة حين كفت إفادة الاختصاص (7) . قلت: وهذا خطأ ~~فإن (قل) (8) تستعمل للنفي (9) قبل الكف، يقال: قل أحد يعرف هذا إلا زيد، ~~ولهذا استعمل أحد (1) ، وصح إبدال المستثنى وهو بدل إما من (أحد) أو من ~~ضميره. و (على) في البيت للمعية، مثلها (2) في قوله تعالى: (وإن ربك لذو ~~مغفرة للناس على ظلمهم) (3) ، وقوله: (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ~~إسماعيل وإسحاق) (4) . وانتصاب (فضلا) على وجهين محكيين عن الفارسي (5) . ~~أحدهما PageV01P012 # المحذوف صفة ل (درهما) ، كذا حكي عن الفارسي. ولا يتعين كون الفعل ms01 صفة بل ~~يجوز أن يكون حالا كما جاز في (فضلا) (1) أن يكون حالا على ما سيأتي ~~تقريره. نعم وجه الصفة أقوى لأن نعت النكرة كيف كان (2) أقيس من مجيء الحال ~~منها، وإن قدرته حالا فصاحبها يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ضمير المصدر ~~محذوفا، أي: لا يملكه، أي: لا يملك الملك، على حد قوله: هذا سراقة للقرآن ~~يدرسه (3) . أي: يدرس (4) الدرس، إذ ليس الضمير للقرآن، لأن اللام متعلقة ~~بيدرس ولا يتعدى الفعل إلى ضمير فعل وإلى ظاهره جميعا، ولهذا وجب في: (زيدا ~~ضربته) تقدير عامل على الأصح، وعلى هذا خرج سيبويه (5) والمحققون نحو قوله: ~~(ساروا سريعا) أي: ساروه، أي: ساروا السير سريعا، وليس (سريعا) عندهم نعتا ~~لمصدر محذوف لالتزام العرب تنكيره، ولأن الموصوف لا يحذف إلا إن كانت الصفة ~~مختصة بجنسه، كما في: (رأيت كاتبا أو حاسبا أو مهندسا) فإنها مختصة بجنس ~~الإنسان، ولا يجوز: (رأيت طويلا) و (رأيت (6) أحمر) ، وفي هذا الموضع بحث ~~ليس هذا موضعه (7) . والثاني أن يكون (8) قوله (درهما) حالا. PageV01P013 # فإن قلت: كيف جاز مجيء الحال من النكرة؟ قلت: أما على قول سيبويه فلا ~~إشكال، لأنه يجوز عنده مجيء الحال من النكرة، وإن لم يكن الابتداء بها، ومن ~~أمثلته: (فيها رجل قائما) (1) ، ومن كلامهم: (عليه مائة بيضا) (2) . وفي ~~الحديث: (صلى وراءه قوم قياما) (3) . وأما على المشهور من أن الحال لا تأتي ~~من النكرة إلا بمسوغ فلها هنا مسوغان: أحدهما (4) : كونها في سياق النفي ~~والنفي يخرج النكرة من حيز الإبهام إلى حيز العموم فيجوز حينئذ الإخبار ~~عنها ومجيء الحال منها. والثاني: ضعف التوصف، ومتى امتنع الوصف بالحال أو ~~ضعف ساغ مجيئها من النكرة، فالأول كقوله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي ~~خاوية) (5) ، وقول الشاعر (6) : مضى زمن والناس يستشفعون بي فهل لي إلى ~~ليلى الغداة شفيع (51 ب) فإن المقرونة بالواو لا تكون صفة خلافا للزمخشري ~~(7) ، وكقولك: (هذا خاتم حديدا) عند من أعربه حالا، لأن الجامد المحض لا ~~يوصف به. والثاني كقولهم: (مررت بماء قعدة رجل) ، فإن الوصف بالمصدر ms02 خارج ~~عن القياس. فإن قلت: هلا أجاز الفارسي في (فضلا) كونه صفة ل (درهما) . ~~PageV01P014 # قلت: زعم أبو حيان (1) أن ذلك لا يجوز (2) لأنه لا يوصف بالمصدر إلا إذا ~~(3) أريدت المبالغة لكثرة وقوع (4) ذلك الحدث من صاحبه، وليس ذلك بمراد ~~هنا، قال: وأما القول بأنه يوصف بالمصدر على تأويله بالمشتق أو على تقدير ~~المضاف فليس قول المحققين. قلت: هذا كلام عجيب، فإن القائل بالتأويل ~~الكوفيون (5) ، ويأولون عدلا بعادل ورضى بمرضي، وهكذا يقولون في نظائرها. ~~والقائل بالتقدير البصريون، يقولون: التقدير: ذو عدل وذو رضى، وإن كان (6) ~~كذلك فمن المحققون (7) ؟ ثم (8) اختلف النقل عن الفريقين، والمشهور أن ~~الخلاف مطلق. قال ابن عصفور (9) ، (وهو الظاهر: إنما الخلاف حيث لا يقصد ~~المبالغة وإن قصدت فالاتفاق على أنه لا تأويل ولا تعدي. وهذا الذي قاله ابن ~~عصفور) (10) هو الذي في ذهن أبي حيان، ولكنه نسي فتوهم أن ابن عصفور قال: ~~لا تأويل مطلقا (11) ، فمن هنا - والله أعلم - دخل عليه الوهم. والذي ظهر ~~لي أن الفارسي إنما لم يجز في (فضلا) الصفة لأنه رآه منصوبا أبدا سواء كان ~~ما قبله منصوبا كما في المثال أم مرفوعا كما في البيت أم مخفوضا كما في ~~قولك: (فلان لا يهتدي إلى ظواهر النحو فضلا عن دقائق البيان) . فهذا منتهى ~~القول في توجيه إعراب الفارسي، وأما تنزيله على المعنى PageV01P015 # المراد فعسير (1) ، وقد خرج على أنه من باب قوله: على لاحب لا يهتدى ~~بمناره (2) . ولم يذكر أبو حيان سوى ذلك، وقال: قد يسلطون النفي على ~~المحكوم عليه بانتفاء صفته فيقولون: (ما قام رجل عاقل) أي: لا رجل عاقل ~~فيقوم، ثم أنشد بيت امرئ القيس المذكور، فقال: ألا ترى أنه لا يريد إثبات ~~منار للطريق وينفي الاهتداء عنه، إنما يريد نفي المنار فتنتفي الهداية به ~~أي: لا منار لهذا الطريق فيهتدي به. وقال الأفوه الأودي (3) : بمهمه ما ~~لأنيس (4) به حس فما فيه له من رسيس لا يريد (5) أن بهذا القفر أنيسا لا حس ~~له، إنما يريد (6) : لا أنيس به فيكون له حس. وعلى ms03 هذا خرج: (فما تنفعهم ~~شفاعة الشافعين) (7) أي: لا شافع لهم فتنفعهم شفاعته، و (لا يسألون الناس ~~إلحافا) (8) أي: لا سؤال فيكون إلحافا، قال: وعلى هذا يتخرج المثال ~~المذكور، أي: لا يملك درهما فيفضل عن دينار له، وإذا انتفى ملكه لدرهم كان ~~انتفاء ملكه للدينار أولى. قلت: وهذا الكلام الذي ذكره لا تحريف فيه، فإن ~~الأمثلة المذكورة من بابين مختلفين وقاعدتين متباينتين أميز كلا منهما عن ~~الأخرى، ثم أذكر أن التخريج المذكور (9) لا يتأتى (10) على شيء منهما: ~~PageV01P016 # القاعدة الأولى: إن القضية السالبة لا تستلزم وجود (1) الموضوع بل كما ~~تصدق مع وجوده تصدق مع عدمه. فإذا قيل: (ما جاءني قاضي مكة ولا ابن ~~الخليفة) صدقت القضية وإن لم يكن بمكة قاض ولا للخليفة ابن. وهذه القاعدة ~~هي التي يخرج عليها: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) وبيت امرئ القيس، فإن ~~شفاعة الشافعين بالنسبة إلى الكافرين غير موجودة يوم القيامة لأن الله ~~تعالى لا يأذن لأحد في (2) أن يشفع لهم لأنه لا يأذن في ما لا ينفع لتعاليه ~~عن العبث، ولا يشفع أحد عند الله إذا لم يأذن الله له (3) : (من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه) (4) . وكذلك المنار غير موجود في اللاحب المذكور، لأن ~~المراد التمدح بأنه (5) يقطع الأرض المجهولة من غيرها ويهتدى به، فغرضه ~~إنما تعلق بنفي وجود ما يهتدى به في تلك الطريق التي سلكها لا بنفي وجود ~~الهداية عن شيء نصب (6) فيها للاهتداء به. وأما قول أبي حيان وغيره: المراد ~~لا شافع لهم فتنفعهم شفاعته ولا منار فيهتدى به (7) فليس بشيء، لأن النفي ~~إنما يتسلط على المسند لا على المسند إليه، ولكنهم لما رأوا الشفاعة ~~والمنار غير موجودين توهموا أن ذلك من اللفظ فزعموا ما زعموا، وفرق بين ~~قولنا: الكلام صادق مع عدم المسند إليه، وقولنا: إن الكلام اقتضى عدمه. ~~القاعدة الثانية: أن القضية السالبة المشتملة على مقيد نحو: " ما جاءني رجل ~~شاعر " يحتمل وجهين: الأول (8) : أن يكون نفي المسند باعتبار المقيد فيقتضي ~~المفهوم في المثال المذكور وجود مجيء رجل ما ms04 غير شاعر، وهذا هو الاحتمال ~~الراجح المتبادل، PageV01P017 # ألا ترى لو كان المراد نفيه عن الرجل مطلقا لكان ذكر الوصف ضائعا ولكان ~~زيادة في اللفظ ونقصا في المعنى المراد. الثاني: أن يكون نفيه باعتبار ~~المقيد وهو الرجل، وهذا احتمال مرجوح لا يصار إليه إلا بدليل (1) ، فلا ~~مفهوم حينئذ للتقييد، لأنه لم يذكر للتقييد بل ذكر لغرض آخر، كأن يكون ~~المراد مناقضة من أثبت ذلك الوصف فقال: (جاءني (2) رجل شاعر) فأردت التنصيص ~~على نفي ما أثبته، أو كأن يراد التعريض (3) ، إذا (4) أردت في المثال ~~المذكور أن تعرض بمن جاءه رجل شاعر. وهذه هي (5) القاعدة التي يخرج عليها ~~قوله تعالى (6) : (لا يسألون الناس إلحافا) (7) فإن الإلحاف قيد في السؤال ~~المنفي، والمراد من الآية - والله أعلم - نفي السؤال البتة بدليل: (يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف) (8) ، والتعفف لا يجامع المسألة، ولكن أريد بذكر ~~الإلحاف - والله أعلم - التعريض بقوم ملحفين توبيخا لهم على صنيعهم أو ~~التعريض بجنسهم الملحفين وذمهم على الإلحاف، لأن نقيض الوصف (9) الممدوح ~~مذموم، والمثال المبحوث فيه متخرج على هذه القاعدة فيما زعموا، فإن فضلا ~~مقيد للدرهم، فلو قدر النفي مسلطا على القيد اقتضى مفهومه خلاف المراد، وهو ~~أنه يملك الدرهم ولكنه لا يملك الدينار، ولما امتنع هذا تعين الحمل على ~~الوجه المرجوح، وهو تسليط النفي على المقيد، وهو الدرهم، فينتفي الدينار، ~~لأن الذي لا يملك الأقل لا يملك الأكثر فإن المراد بالدرهم ليس الدرهم ~~العرفي، لأنه يجوز أن يملك الدينار من لا يملكه، بل المراد ما يساوي من ~~النقود درهما، فهذا توجيه التخريج. PageV01P018 # وأما الاعتراض عليه فمن جهة أن القيد ليس نفس الدينار حتى يصير المعنى: ~~لا يملك درهما فيكف يملك (1) دينارا. وإنما القيد قوله: (فضلا عن دينار) . ~~والكلام لم يسق لنفي ملك الزائد على (2) الدينار بل لنفي ملك الدينار نفسه ~~ثم يلزم عن ذلك انتفاء ملك ما زاد عليه. والذي ظهر لي في توجيه هذا الكلام ~~أن يقال: إنه في الأصل جملتان مستقلتان ولكن الجملة الثانية دخلها حذف كثير ~~وتغيير حصل الإشكال ms05 بسببه، وتوجيه ذلك أن يكون هذا الكلام في اللفظ أو في ~~التقدير جوابا لمستخبر قال: " أيملك فلان دينارا "، أو ردا على مخبر قال: ~~(فلان يملك دينارا) . فقيل في الجواب: (فلان لا يملك درهما) ثم استؤنف كلام ~~آخر (3) . ولك في تقديره وجهان: الأول: أن يقال (4) : أخبرتك بهذا زيادة ~~على (5) الأخبار عن دينار استفهمت عنه. أو أخبرتك بملك (6) له، ثم حذفت ~~جملة (أخبرتك بهذا) وبقي معمولها وهو (فضلا) ، كما قالوا: (حينئذ الآن) ~~بتقدير: كان ذلك حينئذ واسمع الآن، فحذفوا الجملتين وأبقوا من كل منهما ~~معمولهما، ثم حذف مجرور عن وجار دينار، وأدخلت (عن) الأولى على الدينار كما ~~قالوا: (ما رأيت رجلا أحسن في عينه (7) الكحل من زيد) . والأصل: منه في عين ~~زيد، ثم حذف مجرور (من) وهو الضمير، وجار العين وهو (في) ، ودخلت (من) على ~~العين. الثاني: أن يقدر (8) : فضلا (9) انتفاء الدرهم عن فلان عن انتفاء ~~الدينار. PageV01P019 # عنه. ومعنى ذلك أن تكون حال (1) هذا المذكور في النفي معروفة عند الناس. ~~والفقير إنما ينفي عنه في العادة ملك الأشياء الحقيرة لا ملك الأموال ~~الكثيرة، فوقوع نفي ملك الدرهم عنه في الوجود فاضل عن وقوع نفي الدينار ~~عنه، أي أكثر منه. وفضلا على التقدير الأول حال، وعلى الثاني مصدر، وهما ~~الوجهان اللذان ذكرهما الفارسي لكن توجيه الإعرابين مخالف لما ذكر (2) ~~وتوجيه المعنى مخالف لما ذكروا، لأنه إنما يتضح تطابق اللفظ والمعنى على ما ~~وجهت لا على ما وجهوا، ولعل من لم يقو أنسه (3) بتجوزات العرب في كلامها ~~يقدح فيما ذكرت بكثرة الحذف، وهو كما قيل: إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فلا ~~رأي للمحتاج إلا ركوبها (4) وقد بينت في التوجيه الأول (5) أن مثل هذا ~~الحذف والتجوز واقع في كلامهم. قال أبو الفتح (6) : قال أبو علي (7) : من ~~عرف ألف ومن جهل استوحش. PageV01P020 # القول في: الإعراب لغة البيان وأما الإعراب لغة: البيان ونحوه فيتبادر ~~إلى الذهن فيه أوجه: الأول (1) : وهو (2) أقربها تبادرا أن يكون على نزع ~~الخافض، والأصل: الإعراب في اللغة البيان، ويشهد لهذا أنهم قد ms06 يصرحون بذلك، ~~أعني بأن يقولوا: الإعراب في اللغة البيان. وفي هذا الوجه نظر من وجهين: ~~أحدهما (3) أن إسقاط الخافض من هذا ونحوه ليس بقياس، واستعمال مثل هذا ~~التركيب مستمر في كلام العرب (4) . الثاني: أنهم قد التزموا في هذه الألفاظ ~~التنكير، ولو كانت على إسقاط الخافض لبقيت على تعريفها الذي كان عند وجود ~~الخافض كما بقي التعريف في قوله: تمرون الديار ولم تعوجوا (5) وأصله: تمرون ~~(6) على الديار أو بالديار. وقد يزاد على هذين الوجهين وجهان آخران: الأول ~~(7) : أنه ليس في الكلام ما يتعلق به هذا الخافض. الثاني: أن سقوط الخافض ~~لا يقتضي النصب من حيث هو سقوط خافض بل من حيث أن العامل الذي كان الجار ~~متعلقا به لما زال من اللفظ ظهور (8) . أثره لزوال ما كان الخافض يعارضه ~~نصب (9) . فإذا لم يكن في الكلام ما PageV01P021 # يقتضي النصب من فعل أو شبهه لم يجز النصب. ومن هنا كان خطأ قول الكوفيين ~~في: (ما زيد قائما) إن (ما) لم ترفع الاسم ولم تنصب الخبر بل ارتفاع (زيد) ~~على أنه مبتدأ، ونصب (قائما) على إسقاط الباء (1) . وهذان (2) الوجهان لو ~~صحا لاقتضيا أن لا يجوز: الإعراب في اللغة البيان، ولكن يجيزه على التعليق ~~بأعني مضمرة معترضة بين المبتدأ والخبر، والفصل بالجملة الاعتراضية جائز ~~اتفاقا. فإن قلت: فهلا (3) قدرت الجار المحذوف أو المذكور متعلقا بالخبر ~~(4) المؤخر عنه فإن فيه معنى الفعل. قلت: لفساده معنى وصناعة، أما معنى ~~فلأنه (5) يصير المعنى: الإعراب (6) البيان الحاصل في اللغة [لا البيان ~~الحاصل في غير اللغة وليس المراد هذا] (7) . وأما صناعة (8) فلأن (9) ~~البيان ونحوه مصادر، ولا يتقدم على المصدر معموله، ولو كان ظرفا، ولهذا ~~قالوا في قول الحماسي (10) . بعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان إن اللام ~~متعلقة بإذعان محذوف أبدل منه الإذعان المذكور، وليست متعلقة بالإذعان ~~المذكور. فإذا امتنعوا من ذلك حيث لم يظهر تأثير المصدر للنصب، ولم يتجوزوا ~~(11) في الجار بالحذف (12) ، مهم عن (13) تجويز التقديم PageV01P022 # عند وجود هذين (1) أبعد. فإن قلت: هب أن هذا امتنع حيث العامل (2) مصدر ~~لكنه ms07 لا يمتنع (3) حيث هو وصف كقوله: الدليل لغة المرشد. قلت: بل يمتنع لأن ~~اسم الفاعل صلة الألف واللام أي: الدليل الذي يرشد، ولا يتقدم معمول الصلة ~~على الموصول، ولو كان ظرفا، ولهذا يؤول قول الله (4) سبحانه وتعالى: ~~(وكونوا فيه من الزاهدين) (5) ، (إني لكما لمن الناصحين) (6) ، (إني لعملكم ~~من القالين) (7) . ولو قدرنا (أل) في (8) ذلك لمحض التعريف، كما يقول ~~الأخفش (9) ، لم نخلص من الإشكال الثاني، وهو فساد المعنى، إذ المعنى ~~حينئذ: الدليل الذي يرشد في اللغة لا الذي يرشد في غير اللغة. وأيضا فإذا ~~امتنع التعليق بالخبر حيث يكون الخبر مصدرا امتنع في الباقي، لأن هذه ~~الأمثلة باب واحد. فإن قلت: قدر التعليق بمضاف محذوف أي: تفسير الإعراب في ~~اللغة البيان، كما قالوا: (أنت مني فرسخان) على تقدير: بعدك مني فرسخان ~~(10) وقدر في مثلها في قولهم: الاسم ما دل على معنى في نفسه. أي: ما دل على ~~معنى باعتبار نفسه لا باعتبار أمر خارج عنه، فإنه إذا لم يحمل على هذا ~~اقتضى أن يكون معنى الاسم، وهو المسمى (11) ، موجودا في لفظ الاسم، وهو ~~PageV01P023 # محال. وكذا (1) يكون المعنى في تقدير (2) الإعراب لغة (3) باعتبار اللغة ~~البيان. قلت: هذا تقدير صحيح، ولكن يبقى الإشكالان وهما: أن إسقاط الجار ~~ليس بمقياس، وأن التزام التنكير حينئذ لا وجه له. الوجه الثاني: أن يكون ~~تمييزا، وحينئذ فلا إشكال في التزام تنكيره ولكنه ممتنع من جهة أن التمييز ~~هو (4) تفسير للمفرد كرطل زيتا، أو تفسير للنسبة كطاب زيد نفسا، وهنا لم ~~تتقدم نسبة البتة ولا اسم (5) مبهم (6) وضعا. فإن قلت: أليس الإعراب في ~~الحد المذكور يحتمل اللغوي والاصطلاحي فهو مبهم. قلنا: الألفاظ المشتركة لا ~~يجيء التمييز (7) باعتبارها، لا تقول: (رأيت عينا ذهبا) (8) على التمييز. ~~وسر ذلك أن المشترك موضوع للدلالة على ذات المسمى باعتبار حقيقته، وإنما ~~يجيء الإلباس لعدم القرينة أو للجهل (9) بها، وأسماء العدد ونحوها مما يميز ~~لم توضع للذات باعتبار حقيقتها التي تحصل بالتمييز، فإنه لا يفهم من عشرين ~~إلا عشرتان (10) من أي معدود كان، فهو ms08 موضوع على الإبهام فافتقر إلى ~~التمييز (11) ، والمشترك إنما وضع لمعين (12) والاشتراك إنما حصل (13) عند ~~السامع. فإن قلت يمكن أن يكون من تمييز النسبة بأن يقدر قبله مضاف أي: ~~PageV01P024 # شرح الإعراب، فيكون من باب: (أعجبني طيبه أبا) ، فإن كون (أبا) تمييزا ~~إنما هو باعتبار قولك (طيبه) لا (1) باعتبار الجملة كلها. قلت: تمييز ~~النسبة الواقع بعد المتضايفين لا يكون إلا فاعلا في المعنى، ثم قد يكون مع ~~ذلك فاعلا في الصناعة باعتبار الأصل فيكون محولا عن المضاف إليه نحو: ~~(أعجبني طيب زيد أبا) إذا كان المراد الثناء على أب زيد، فإن أصله: أعجبني ~~طيب أب زيد. وقد لا يكون كذلك فيكون صالحا لدخول (من) نحو: (لله دره فارسا) ~~و (ويحه رجلا) و (ويله إنسانا) . فإن الدر بمعنى الخير، والويح والويل (2) ~~بمعنى الهلاك، ونسبتهما إلى الرجل نسبة الفعل إلى فاعله. ومنه: (أعجبني طيب ~~زيد أبا) إذا كان الأب نفس زيد. وتعلق الشرح بالإعراب ونحوه إنما هو تعلق ~~الفعل بالمفعول لا بالفاعل، ثم إنا لا نعلم تمييزا جاء باعتبار متضايفين ~~(3) حذف المضاف منهما. الوجه الثالث: أن يكون مفعولا مطلقا. وأصل (4) ~~الإعراب: تغيير الآخر لعامل. اصطلحوا على ذلك اصطلاحا، ثم حذف العامل ~~واعترض بالمصدر بين المبتدأ والخبر. وهذا الوجه مردود أيضا لأنه ممتنع في ~~قولك: الإعراب لغة البيان، فإن اللغة ليست مصدرا، لأنها ليست اسما للحدث ~~(5) ، ولهذا توصف بما توصف به الألفاظ المسموعة، فيقال: لغة فصيحة كما ~~يقال: كلمة فصيحة، اسم (6) للفظ المسموع. PageV01P025 # وزعم أبو عمرو بن الحاجب (1) في أماليه: أن ذلك على المفعول المطلق، وأنه ~~في المصدر المؤكد لغيره. قال: وذلك (2) لأن معنى قولنا: (الإجماع لغة ~~العزم) : مدلول الإجماع لغة العزم. والدلالة تنقسم إلى دلالة شرع وإلى ~~دلالة لغة وإلى دلالة عرف، فلما كانت محتملة، وذلك (3) أحد المحتملات، كان ~~مصدرا من باب المصدر المؤكد لغيره. وفيما قاله نظر من وجهين: أحدهما: ما ~~ذكرنا من أن اللغة ليست مصدرا لأنها ليست اسما للحدث. الثاني: إن ذلك لو ~~كان مصدرا مؤكدا لغيره لكان (4) إنما يأتي بعد ms09 الجملة فإنه لا يجوز أن ~~يتوسط ولا أن يتقدم، لأنه لا يقال: (زيد (5) حقا ابني) ولا (حقا زيد ابني) ~~وإن كان الزجاج (6) يجيز ذلك، ولكن الجمهور على خلافه. الوجه الرابع: أن ~~يكون مفعولا لأجله، والتقدير: تفسير الإعراب لأجل الاصطلاح، أي: لأجل بيان ~~الاصطلاح. وهذا الوجه أيضا لا يستقيم، لأن المنتصب (7) على المفعول لأجله ~~(8) لا يكون إلا مصدرا ك (قمت إجلالا له) ، ولا يجوز: (جئتك الماء والعشب) ~~بتقدير مضاف، أي: ابتغاء الماء والعشب. PageV01P026 # الوجه الخامس: وهو الظاهر (1) أن يكون حالا على تقدير مضاف إليه من ~~المجرور ومضافين من المنصوب، والأصل: تفسير الإعراب موضوع أهل اللغة أو ~~موضوع أهل الاصطلاح. ثم حذف المتضايفان (2) على حد حذفهما في قوله تعالى: ~~(فقبضت قبضة من أثر الرسول) (3) أي: من أثر حافر فرس الرسول. ولما أنيب ~~الثالث عما هو الحال بالحقيقة التزم تنكيره لنيابته عن لازم التنكير كما في ~~قولهم: (قضية ولا أبا حسن لها) (4) ، والأصل: ولا مثل أبي الحسن لها، فلما ~~أنيب أبو الحسن (5) عن (مثل) جرد عن أداة التعريف. ولك أن تقول: الأصل ~~موضوع اللغة أو موضوع الاصطلاح على نسبة الوضع إلى اللغة أو إلى (6) ~~الاصطلاح مجازا، وحينئذ فلا يكون فيه إلا حذف مضاف واحد، ويصير نظير قول ~~العرب: (كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها) (7) ، على ~~تأويل ابن الحاجب فإنه أعرب (إياها) حالا على أن الأصل: فإذا هو موجود ~~مثلها، فحذف الخبر كما حذف في: (خرجت فإذا الأسد) ثم حذف المضاف، وهو (مثل) ~~وقام (9) المضاف إليه مقامه فتحول (8) الضمير المجرور ضميرا منصوبا بل ~~تخريج ما نحن فيه على ذلك أسهل لأن لفظ الضمير معرفة (10) فانتصابه على ~~الحال بعيد. والظاهر في المثال المذكور أنه مفعول لفعل محذوف هو الخبر، ~~والتقدير: فإذا هو يشبهها، ولما حذف الفعل انفصل الضمير، أو أنه الضمير ~~(11) ، أو أنه هو الخبر كما في قول الأكثرين: فإذا هو هي، ولكن أنيب ضمير ~~النصب عن ضمير الرفع. PageV01P027 # القول في: يجوز كذا خلافا لفلان وأما قوله: (يجوز كذا خلافا لفلان) ms10 فقد ~~يقال: إنه يجوز فيه وجهان: الأول: أن يكون مصدرا كما أن قولك: (يجوز كذا ~~اتفاقا وإجماعا) بتقدير: اتفقوا على ذلك اتفاقا، وأجمعوا عليه إجماعا. ~~ويشكل على هذا أن فعله المقدر إما اختلفوا أو خالفوا أو خالفت. فإن كان ~~(اختلفوا) أشكل عليه أمران: أحدهما (1) : أن مصدر اختلف إنما هو الاختلاف ~~لا الخلاف. الثاني: أن ذلك يأبى أن يقول بعده: لفلان. وإن كان (خالفوا) أو ~~(خالفت) أشكل عليه أن (خالف) لا يتعدى باللام بل بنفسه. وقد يختار هذا ~~القسم ويجاب عن هذا الاعتراض بأن يقال: تقدر (2) اللام مثلها في: (سقيا له) ~~(3) أي متعلقة بمحذوف تقديره: أعني له أو إرادتي له، ألا ترى أنها لا تتعلق ~~ب (سقيا) لأن سقى يتعدى بنفسه. الوجه الثاني: أن يكون حالا، والتقدير: أقول ~~خلافا لفلان، أي: مخالفا له. وحذف القول كثير جدا حتى قال أبو علي (4) : ~~(هو من حديث البحر قل ولا حرج) . ودل على هذا العامل أن كل (5) حكم ذكره ~~المصنفون فهم قائلون به. وكأن القول مقدر قبل كل مسألة. وهذه العلة قريبة ~~من العلة التي ذكروها (6) لاختصاصهم الظروف بالتوسع فيها، وذلك أنهم (7) ~~قالوا: إن الظروف منزلة من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا ~~تنفك عنها، والله تعالى أعلم. PageV01P028 # القول في: قال أيضا وأما قوله: (قال أيضا) فاعلم أن (أيضا) مصدر آض (1) . ~~وآض فعل مستعمل (2) ، وله معنيان: أحدهما: رجع، فيكون تاما، قال صاحب ~~المحكم (3) : (وآض إلى أهل: رجع إليهم) انتهى. وكذا قال ابن السكيت (4) ~~وغيرهما (5) (وهكذا هو المستعمل مصدره هنا. الثاني: صار، فيكون ناقصا عاملا ~~عمل كان. ذكره ابن مالك (6) وغيره، وأنشدوا قول الراجز (7) . ربيته حتى إذا ~~تمعددا وآض نهدا كالحصان أجردا كان جزائي بالعصا أن أجلدا ورواه الجوهري ~~(8) : وصار نهدا. يقال: تمعدد الغلام إذا شب وغلظ. والنهد: العظيم (9) ~~الجسم من الخيل، وإنما يوصف به الإنسان على وجه التشبيه. والأجرد: الذي لا ~~شعر عليه. PageV01P029 # وانتصاب (أيضا) في المثال المذكور ليس على الحال من ضمير (قال) كما توهمه ~~جماعة من الناس فزعموا أن التقدير: وقال ms11 أيضا أي: راجعا إلى القول. وهذا لا ~~يحسن تقديره إلا إذا كان هذا القول إنما صدر من القائل بعد صدور القول ~~السابق حتى يصح أن يقال: إنه قال راجعا إلى القول بعدما فرغ منه، وليس ذلك ~~بشرط في استعمال (أيضا) ، ألا ترى أنك تقول: قلت اليوم كذا، وقلت أمس أيضا. ~~وكذلك تقول: كتبت اليوم، وكتبت أمس أيضا. والذي يظهر لي أنه مفعول مطلق حذف ~~عامله أو حال حذف عاملها وصاحبها، وذلك أنك قلت: وقال فلان، ثم استأنفت ~~جملة فقلت: ارجع إلى الأخبار (1) رجوعا ولا اقتصر على ما قدمت، فيكون ~~مفعولا مطلقا. أو التقدير: أخبر أيضا أو أحكي أيضا، فيكون حالا من ضمير ~~المتكلم، فهذا هو الذي يستمر في جميع المواضع. ومما يؤنسك بما (2) ذكرته من ~~أن العامل محذوف أنك تقول: (عنده مال وأيضا علم) فلا يكون قبلها ما يصلح ~~للعمل فيها، فلا بد حينئذ من التقدير. وعلى ذلك قال الشاطبي (3) - رضي الله ~~عنه - وقد ذكر أنه لا يدغم الحرف إذا كان (4) تاء متكلم أو مخاطب أو منونا ~~أو مشددا: ككنت ترابا أنت تكره واسع عليم وأيضا تم ميقات مثلا (5) قال أبو ~~شامة (6) - رحمه الله - قوله: (أيضا) أي أمثل النوع الرابع ولا PageV01P030 # اقتصر على تمثيل الأنواع الثلاثة، وهو مصدر آض إذا رجع. انتهى كلامه. ~~فأيضا على تقديره حال من ضمير أمثل الذي قدره. واعلم أن هذه الكلمة إنما ~~تستعمل مع ذكر شيئين بينهما توافق، ويمكن استغناء كل منهما عن الآخر، فلا ~~يجوز: (جاء زيد أيضا) إلا أن يتقدم ذكر شخص آخر (1) أو تدل عليه قرينة، ولا ~~(جاء زيد ومضى عمرو أيضا) لعدم التوافق، ولا (اختصم زيد وعمرو أيضا) لأن ~~أحدهما لا يستغني عن الآخر. PageV01P031 # القول في: هلم جرا وأما قوله: (هلم جرا) (1) فكلام مستعمل في العرف ~~كثيرا، وذكره الجوهري في (صحاحه) ، فقال في فصل الجيم من باب الراء (2) : ~~(وتقول: كان ذلك عام كذا وهلم جرا إلى اليوم) . هذا جميع ما ذكره (3) . ~~وذكر الصغاني (4) في (عبابه) ما ذكره صاحب (الصحاح) ، ولم يزد ms12 عليه. وذكر ~~أبو بكر بن الأنباري (5) (هلم جرا) في كتاب (الزاهر) (6) وبسط القول فيه، ~~وقال: (معناه: سيروا على هينتكم) أي تثبتوا في سيركم ولا تجهدوا أنفسكم، ~~قال: وهو مأخوذ من الجر، وهو أن تترك الإبل والغنم ترعى في السير، قال ~~الراجز: لطالما جررتكن جرا حتى نوى الأعجف واستمرا فاليوم لا آلوا الركاب ~~شرا (7) قلت: الأعجف: الهزيل. ونوى: صار له ني، بفتح النون وتشديد الياء، ~~PageV01P032 # وهو الشحم. وأما النيء، بكسر النون وبالهمزة بعد ياء ساكنة (1) فهو اللحم ~~الذي لم ينضج، واستمر: كأنه من المرة، بكسر الميم، وهو القوة، ومنه قوله ~~تعالى: " ذو مرة " (2) . قال (3) : وفي انتصاب (جرا) ثلاثة أوجه: الأول: أن ~~يكون مصدرا وضع موضع الحال، والتقدير: هلم جارين أي: متثبتين. الثاني: أن ~~يكون انتصابه (4) على الصدر، لأن في (هلم) معنى (جر) ، فكأنه قيل: جروا ~~جرا. وهذا على قياس قوله: (جاء زيد مشيا) ، فإن البصريين يقولون تقديره: ~~ماشيا، والكوفيون يقولون: المعنى: يمشي (5) مشيا (6) . الثالث: وقال بعض ~~النحويين (7) : جرا نصب على التفسير (8) . انتهى كلام أبي بكر ملخصا. وقال ~~أبو حيان في (الارتشاف) (9) وهلم جرا معناه: تعال على هينتك متثبتا، ~~وانتصاب (جرا) على أنه مصدر في موضع الحال، أي جارين، قاله البصريون. وقال ~~الكوفيون: مصدر، لأن معنى (هلم) جر. وقيل: انتصب على التمييز. PageV01P033 # وأول من قاله عائذ (1) بن يزيد، قال (2) . فإن جاوزت مقفرة رمت بي إلى ~~أخرى كتلك هلم جرا وقال آخر من تغلب (3) : المطعمين لدى الشتاء سدائفا مل ~~نيب (4) غرا في الجاهلية كان سؤدد وائل (5) فهلم جرا انتهى. وبعد فعندي ~~توقف في كون هذا التركيب عربيا محضا، والذي رابني منه أمور: الأول: إن ~~إجماع (6) النحويين واللغويين (7) منعقد على أن ل (هلم) معنيين: أحدهما: ~~تعال، فتكون قاصرة كقوله تعالى: (هلم إلينا) (8) أي: تعالوا إلينا. ~~والثاني: احضر، فتكون متعدية كقوله تعالى: (هلم شهداءكم) (9) أي: احضروهم. ~~ولا امتناع (10) لأحد المعنيين هنا. الثاني: إن إجماعهم منعقد على (11) أن ~~فيها لغتين: حجازية، وهي التزام استتار ضميرها، فتكون اسم فعل. وتميمية: ~~وهي أن تتصل (12) بها ضمائر PageV01P034 # الرفع البارزة ms13 فيقال: هلما وهلمي وهلموا، فتكون فعلا (1) . ولا نعرف لها ~~موضعا أجمعوا فيه على التزام كونها اسم فعل، ولم يقل أحد إنه سمع (2) : ~~هلما جرا ولا: هلمي جرا ولا: هلمي جرا. الثالث: إن تخالف الجملتين ~~المتعاطفتين بالطلب والخبر ممتنع أو ضعيف، وهو لازم هنا إذا قلت: (كان ذلك ~~عام كذا وهلم جرا) . الرابع: إن أئمة اللغة المعتمد عليهم لم يتعرضوا لهذا ~~التركيب (3) ، حتى صاحب (المحكم) (4) مع كثرة استيعابه وتتبعه. وإنما ذكره ~~صاحب (الصحاح) ، وقد قال أبو عمرو بن الصلاح (5) في (شرح مشكلات الوسيط) ~~(6) : إنه لا يقبل ما تفرد به. وكان علة ذلك (7) ما ذكره في أول كتابه من ~~أنه ينقل عن العرب الذين سمع منهم، فإن زمانه كانت اللغة (8) فيه فسدت. ~~وأما صاحب (العباب) (9) فإنه قلد صاحب (الصحاح) فنسخ كلامه. وأما ابن ~~الأنباري فليس كتابه موضوعا لتفسير الألفاظ المسوعة من العرب بل وضعه أن ~~يتكلم على ما يجري من محاورات الناس، وقد يكون تفسيره له على تقدير (10) أن ~~يكون عربيا، فإنه لم يصرح بأنه عربي. وكذلك لا أعلم أحدا من النحاة تكلم ~~عليها غيره. ولخص أبو حيان في (الارتشاف) أشياء من كلامه، ووهم فيها (11) . ~~فإنه PageV01P035 # ذكر أن الكوفيين قالوا: إن (جرا) مصدر، والبصريون قالوا: إنه حال. وهذا ~~يقتضي أن الفريقين تكلموا في إعراب ذلك، وليس كذلك، وإنما قال أبو بكر: إن ~~قياس إعرابه على قواعد البصريين أن يقال: إنه حال، وعلى قواعد الكوفيين أن ~~يقال: إنه مصدر. هذا معنى كلامه، وهذا هو الذي فهمه أبو القاسم الزجاجي (1) ~~. ورد عليه فقال: البصريون لا يوجبون في نحو: (ركضا) من قولك: (جاء زيد ~~ركضا) أن يكون مفعولا مطلقا بل يجيزون أن يكون التقدير: جاء زيد يركض ركضا. ~~فلذلك (2) يجوز على قياس قولهم أن يكون التقدير: هلم تجروا (3) جرا. انتهى. ~~ثم قول أبي بكر: (معناه: سيروا على هينتكم، أي تثبتوا (4) في سيركم ولا ~~تجهدوا أنفسكم) معترض من وجهين: أحدهما: أن فيه إثبات معنى (5) لم يثبته ~~لها أحد: الثاني: أن هذا التفسير لا ينطبق على المراد ms14 بهذا التركيب، فإنه ~~إنما يراد به استمرار ما ذكر قبله من الحكم، ولهذا (6) قال صاحب (الصحاح) : ~~(وهلم جرا إلا الآن) . وقول أبي حيان: (معناه: تعال على هينتك) عليه أيضا ~~اعتراضان: أحدهما: أنه تفسير لا ينطبق على المراد. الثاني: في إفراده ~~(تعال) مع أنه خطاب للجماعة، وكأنه توهم (تعال) اسم فعل (7) ، واسم الفعل ~~لا تلحقه ضمائر الرفع البارزة. وقد توهم ذلك بعض PageV01P036 # النحويين (1) فيها وفي (هات) ، والصواب أنهما فعلان بدليل الآية، وهي (2) ~~قوله تعالى: " قل هاتوا برهانكم " (3) ، وقول الشاعر: إذا قلت هاتي نوليني ~~تمايلت (4) وقوله: (هلم بمعنى جروا) (5) منقول من كلام ابن الأنباري، وهو ~~خطأ منه انتقده عليه الزجاجي في (مختصره) وقال: (لم يقل أحد إن (هلم) في ~~معنى جروا) (6) . وفيه دليل على ما قدمته من أن الإعرابين المذكورين لم ~~يقلهما البصريون ولا الكوفيون، وإنما قالهما ابن الأنباري قياسا على ~~قولهما: (جاء زيد ركضا) . وتقدير البيت الأول: فإن تجاوزت أرضا (7) مقفرة، ~~أي: ليس بها أنيس، رمت بي تلك الأرض المقفرة إلى أخرى مقفرة كتلك الأرض ~~المقفرة. وجواب الشرط إما (رمت بي) أو في البيت بعده إن كانت (رمت) صفة ل ~~(مقفرة) (8) . وأما البيتان الآخران فمعناهما الثناء على قوم بالكرم ~~والسيادة، والعرب تمدح بالإطعام في الشتاء لأنه زمن يقل فيه الطعام ويكثر ~~الأكل لاحتباس الحرارة في الباطن. والسدائف: جمع سديفة (9) وهي مفعول ~~المطعمين (10) ، ومعناها: شرائح (11) PageV01P037 # سنام البعير المقطع وغيره مما غلب عليه السمن. وقوله: (مل نيب) أصله من ~~النيب، جمع ناب: وهي الناقة، سميت بذلك لأنها (1) يستدل على عمرها بنابها. ~~وحذف نون (2) (من) لأنه أراد التخفيف حين التقى المتقاربان، وهما النون ~~واللام، لتعذر (3) الإدغام لأن اللام ساكنة. ونظيره قولهم في بني الحارث: ~~بلحارث، وهو شاذ (4) ، والذي في البيت أشذ منه لأن شرط هذا الحذف أن لا ~~تكون اللام مدغمة فيما بعدها فلا يقال في بني النجار وبني النضير (5) : ~~بنجار وبنضير (6) . وعلل (7) ابن جني ذلك بكراهة توالي الإعلالين، فإن ~~اللام قد أعلت بإدغامها فيما بعدها، فمتى أعلت النون التي قبلها بالحذف ~~توالى الإعلالان ms15 (8) . وقد يرد بأن ذلك إنما يتجنب في الكلمة الواحدة، ~~ويجاب بأن كلا من المتضايفين والجار والمجرور كالكلمة الواحدة وأعطيا (9) ~~حكمهما. وقوله: (غرا) حال من النيب، وهو جمع غراء كحمراء وحمر وسوداء ~~PageV01P038 # وسود و (في الجاهلية) (1) خبر كان إن قدرت ناقصة، أو متعلق بها إن قدرت ~~تامة بمعنى وجد. وقوله: (فهلم جرا) متعلق بالمعنى (2) بقوله (في الجاهلية) ~~إن كان سؤدد وائل (3) في الجاهلية فما بعدها. وإذ (4) قد أتينا على كلام ~~الناس وشرحه وبيان ما فيه من نقل فلنذكر ما ظهر لنا في توجيه هذا الكلام ~~بتقدير كونه عربيا فنقول: (هلم) هذه هي القاصرة التي بمعنى: أمت وتعال إلا ~~أن فيها تجوزين: الأول: أنه ليس المراد بالإتيان هنا المجيء الحسي بل ~~الاستمرار على الشيء والمداومة عليه، كما تقول: امش على هذا الأمر، وسر على ~~هذا المنوال (5) . ومنه قوله تعالى: (وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا ~~على آلهتكم) (6) . المراد بالانطلاق ليس الذهاب الحسي بل انطلاق الألسنة ~~بالكلام. ولهذا أعربوا (أن) تفسيرية (7) ، وهي إنما تأتي بعد جملة فيها ~~معنى القول دون (8) خروجه، كقوله تعالى: (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك) (9) ~~والمراد بالمشي ليس المشي بالأقدام بل الاستمرار والدوام، أي: دوموا على ~~عبادة أصنامكم واحبسوا أنفسكم على ذلك. الثاني: أنه ليس المراد الطلب ~~حقيقة، وإنما المراد الخبر، وعبر عنه بصيغة (10) الطلب كما في قوله تعالى: ~~(ولنحمل خطاياكم) (11) ، (فليمدد له PageV01P039 # الرحمن مدا (1) . وجرا: مصدر جره يجره، إذا سجنه، ولكن ليس المراد الجر ~~الحسي بل المراد التعميم كما استعمل السحب بهذا المعنى إلا أنه يقال: هذا ~~الحكم منسحب على كذا، أي: شامل له (2) . فإذا قيل: (كان ذلك عام كذا وهلم ~~جرا) ، فكأنه قيل: واستمر ذلك في بقية الأعوام استمرارا، فهو مصدر (3) . ~~أو: استمر مستمرا فهو (4) حال مؤكدة. وذلك ماش (5) في جميع الصور، وهذا هو ~~الذي يفهمه الناس من هذا الكلام (6) . وبهذا التأويل ارتفع إشكال العطف فإن ~~(هلم) حينئذ خبر، وإشكال التزام إفراد الضمير إذ فاعل (هلم) هذه (7) مفرد ~~أبدا، كما تقول: واستمر ذلك. أي: واستمر (8) ما ذكرته. فإن ms16 قلت: قد اشتملت ~~هذه التوجيهات التي وجهت بها هذه المسائل على تقديرات كثيرة وتأويلات ~~متعقدة (9) ، ولم يعهد في كلام النحويين (10) مثل ذلك. قلت: ذلك لأنك لم ~~تقف لهم على كلام على مسائل متعقدة (11) مشكلة اجتمعت في مكان واحد، ولو ~~وقفت لهم على ذلك لوجدت في كلامهم مثل ذلك، وأمثاله كثيرة (12) والله تعالى ~~أعلم. انتهت أجوبة هذه المسائل بحمد الله تعالى وحسن عونه، والصلاة والسلام ~~على سيدنا ونبينا ومولانا محمد نبيه وعبده وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته ~~(13) . PageV01P040 ms17