######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006969 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 761 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006969 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6969 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6969 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الغني الدقر #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الشركة المتحدة للتوزيع - سوريا #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة المؤلف # قال الشيخ الإمام العالم العلامة العامل الجامع لأشتات الفضائل وحيد دهره ~~وفريد عصره صدر المحققين وبركة المسلمين جمال الدين أبو محمد عبد الله بن ~~الشيخ جمال الدين يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري تغمده الله ~~برحمته وأسكنه فسيح جنته # أول ما أقول اني أحمد الله العلي الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما ~~لم يعلم ثم أتبع ذلك بالصلاة والتسليم على المرسل رحمة للعالمين وإماما ~~للمتقين وقدوة للعاملين محمد النبي الأمي والرسول العربي وعلى آله الهادين ~~وصحبه الرافعين لقواعد الدين # وبعد فهذا كتاب شرحت به مختصري المسمى بشذور الذهب في معرفة كلام العرب ~~تممت به شواهده وجمعت به شوارده ومكنت من اقتناص أوابده رائده قصدت فيه إلى ~~إيضاح العبارة لا إلى إخفاء الإشارة وعمدت فيه إلى لف المباني والأقسام لا ~~إلى نشر القواعد والأحكام والتزمت فيه أنني كلما مررت ببيت من شواهد الأصل ~~ذكرت إعرابه وكلما أتيت على لفظ مستغرب أردفته بما يزيل استغرابه وكلما ~~أنهيت مسألة ختمتها بآية تتعلق بها من آي التنزيل وأتبعتها بما تحتاج إليه ~~من إعراب وتفسير وتأويل وقصدي بذلك تدريب الطالب وتعريفه السلوك إلى أمثال ~~هذه المطالب # والله تعالى أسأل أن ينفعني وإياكم بذلك إنه قريب مجيب وما توفيقي إلا ~~بالله عليه توكلت وإليه أنيب # PageV01P013 ### | الكلمة وأقسامها ### | تعريف الكلمة # قلت الكلمة قول مفرد # وأقول للكلمة معنيان اصطلاحي وهو ما ذكرت # والمراد بالقول اللفظ الدال على معنى كرجل وفرس بخلاف الخط مثلا فإنه وإن ~~دل على معنى لكنه ليس بلفظ وبخلاف المهمل نحو ديز مقلوب زيد فإنه وإن كان ~~لفظا لكنه لا يدل على معنى فلا يسمى شيء من ذلك ونحوه قولا # PageV01P015 # والمراد بالمفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه كما مثلنا من قولنا رجل ~~وفرس ألا ترى أجزاء كل منهما وهي حروفه الثلاثة إذا انفرد شيء منها لا يدل ~~على شيء مما دلت عليه جملته بخلاف قولنا غلام زيد فإنه مركب لأن كلا من ~~جزءيه ms001 وهما غلام وزيد دال على جزء المعنى الذي دلت عليه جملة غلام زيد # والمعنى الثاني لغوي وهو الجمل المفيدة قال الله تعالى {كلا إنها كلمة هو ~~قائلها} # PageV01P016 # رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت # ثم قلت وهي اسم وفعل وحرف # وأقول الكلمة جنس تحته هذه الأنواع الثلاثة لا غير أجمع على ذلك من يعتد ~~بقوله # PageV01P017 # ولكل من هذه الثلاثة معنى في الاصطلاح ومعنى في اللغة فالاسم في الاصطلاح ~~ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة وفي اللغة سمة ~~الشيء أي علامته وهو بهذا الاعتبار يشمل الكلمات الثلاث فإن كلا منها علامة ~~على معناه # والفعل في الاصطلاح ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ~~وفي اللغة نفس الحدث الذي يحدثه الفاعل من قيام أو قعود أو نحوهما # والحرف في الاصطلاح ما دل على معنى في غيره وفي اللغة طرف الشيء كحرف ~~الجبل وفي التنزيل ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية أي على طرف وجانب ~~من الدين أي # PageV01P018 # لا يدخل فيه على ثبات وتمكن فهو إن أصابه خير من صحة وكثرة مال ونحوهما ~~اطمأن به وإن أصابته فتنة أي شر من مرض أو فقر أو نحوهما انقلب على وجهه ~~عنه # ثم قلت فالاسم ما يقبل أل أو النداء أو الإسناد إليه # PageV01P019 # وأقول ذكرت للاسم ثلاث علامات يتميز بها عن قسميه إحداها أل وذلك كالرجل ~~والكتاب والدار وقول أبي الطيب # (الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم) # PageV01P020 # فهذه الكلمات السبع أسماء لدخول أل عليها # PageV01P021 # الثانية النداء نحو {يا أيها النبي} {يا نوح اهبط} {يا لوط إنا رسل ربك} ~~{يا هود ما جئتنا ببينة} {يا صالح ائتنا} {يا شعيب أصلاتك تأمرك} فكل من ~~هذه الألفاظ التي دخلت عليها يا اسم وهكذا كل منادى # PageV01P022 # الثالثة الإسناد إليه وهو أن يسند إليه ما تتم به الفائدة سواء كان ~~المسند فعلا أو اسما أو جملة فالفعل ك قام زيد ف قام فعل مسند وزيد اسم ~~مسند إليه ms002 والاسم نحو زيد أخوك فالأخ مسند وزيد اسم مسند إليه والجملة نحو ~~أنا قمت فقام فعل مسند إلى التاء وقام والتاء جملة مسندة إلى أنا # وهذه العلامة هي أنفع علامات الاسم وبها تعرف اسمية ما # PageV01P023 # في قوله تعالى {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة} {ما عندكم ينفد ~~وما عند الله باق} ألا ترى أنها قد أسند إليها الأخيرية في الآية الأولى ~~والنفاد في الآية الثانية والبقاء في الآية الثالثة فلهذا حكم بأنها فيهن ~~اسم موصول بمعنى الذي وكذلك ما في قوله تعالى {إنما صنعوا كيد ساحر} هي ~~موصولة بمعنى الذي وصنعوا صلة والعائد محذوف أي إن الذي صنعوه وكيد خبر ~~ويجوز أن تقدرها موصولا حرفيا فتكون هي وصلتها في تأويل المصدر ولا تحتاج ~~حينئذ إلى تقدير عائد وليس لك أن تقدرها حرفا كافا مثله في قوله تعالى ~~{إنما الله إله واحد} لأن ذلك يوجب نصب كيد على أنه مفعول صنعوا # ثم قلت والفعل إما ماض وهو ما يقبل تاء التأنيث الساكنة كقامت وقعدت ومنه ~~نعم وبئس وعسى وليس أو أمر وهو ما دل على الطلب مع قبول ياء المخاطبة كقومي ~~ومنه هات وتعال أو # PageV01P024 # مضارع وهو ما يقبل لم ك لم يقم وافتتاحه بحرف من نأيت مضموم إن كان ~~الماضي رباعيا كأدحرج وأجيب ومفتوح في غيره كأضرب وأستخرج # وأقول أنواع الفعل ثلاثة ماض وأمر ومضارع ولكل منها علامة تدل عليه # فعلامة الماضي تاء التأنيث الساكنة كقامت وقعدت ومنه قول الشاعر # (ألمت فحيت ثم قامت فودعت ... فلما تولت كادت النفس تزهق) # PageV01P025 # وبذلك استدل على أن عسى وليس ليسا حرفين كما قال ابن السراج وثعلب في عسى ~~وكما قال الفارسي في ليس وعلى أن نعم ليست اسما كما يقول الفراء ومن وافقه ~~بل هي أفعال ماضية لاتصال التاء المذكورة بها وذلك كقولك ليست هند # PageV01P026 # ظالمة فعست أن تفلح وقوله عليه الصلاة والسلام من توضأ يوم الجمعة فبها ~~ونعمت وقول الشاعر # (نعمت جزاء المتقين الجنه ... دار الأماني والمنى والمنه) # واحترزت ms003 بالساكنة عن المتحركة فإنها خاصة بالأسماء كقائمة وقاعدة # وعلامة الأمر مجموع شيئين لا بد منهما أحدهما أن يدل على الطلب والثاني ~~أن يقبل ياء المخاطبة كقوله تعالى {فكلي واشربي وقري عينا} ومنه هات بكسر ~~التاء وتعال بفتح اللام # PageV01P027 # خلافا للزمخشري في زعمه أنهما من أسماء الأفعال ولنا أنهما يدلان على ~~الطلب ويقبلان الياء تقول هاتي بكسر التاء وتعالي بفتح اللام قال الشاعر # (إذا قلت هاتي نوليني تمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل) # PageV01P028 # والعامة تقول تعالي بكسر اللام وعليه قول بعض المحدثين # (تعالي أقاسمك الهموم تعالي ... ) # PageV01P029 # والصواب الفتح كما يقال اخشي واسعي # فلو لم تدل الكلمة على الطلب وقبلت ياء المخاطبة نحو تقومين وتقعدين أو ~~دلت على الطلب ولم تقبل ياء المخاطبة نحو نزال يا هند بمعنى انزلي فليست ~~بفعل أمر # وعلامة المضارع أن يقبل دخول لم كقولك لم يقم ولم يقعد # ولا بد من كونه مفتتحا بحرف من أحرف نأيت نحو نقوم وأقوم ويقوم زيد وتقوم ~~يا زيد ويجب فتح هذه الأحرف إن كان الماضي غير رباعي سواء نقص عنها كما ~~مثلنا أو زاد عليها نحو ينطلق ويستخرج وضمها إن كان رباعيا سواء كان كله ~~أصولا نحو دحرج يدحرج أو واحد من أحرفه زائدا نحو أجاب يجيب وذلك لأن أجاب ~~وزنه أفعل وكذا كل كلمة وجدت أحرفها أربعة لا غير وأول تلك الأربعة همزة ~~فاحكم بأنها زائدة نحو # PageV01P030 # أحمد وإصبع وإثمد ومن أمثلة المضارع قوله تبارك وتعالى {لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد} # ثم قلت والحرف ما عدا ذلك كهل وفي ولم # وأقول يعرف الحرف بأن لا يقبل شيئا من العلامات المذكورة للاسم والفعل ~~وهو على ثلاثة أنواع ما يدخل على الأسماء والأفعال كهل مثال دخولها على ~~الاسم # PageV01P031 # قوله تعالى {فهل أنتم شاكرون} ومثال دخولها على الفعل قوله تعالى {وهل ~~أتاك نبأ الخصم} # وما يختص بالأسماء ك في في قوله تعالى {وفي السماء رزقكم وما توعدون} # وما يخص بالأفعال كلم في قوله تعالى {لم يلد ولم يولد} ms004 # ثم اعلم أن المنفي بها تارة يكون انتفاؤه منقطعا وتارة يكون متصلا بالحال ~~وتارة يكون مستمرا أبدا فالأول نحو قوله تعالى {لم يكن شيئا مذكورا} أي ثم ~~كان بعد ذلك والثاني نحو {ولم أكن بدعائك رب شقيا} والثالث نحو {لم يلد ولم ~~يولد ولم يكن له كفوا أحد} # PageV01P032 # وهنا تنبيه وهو أن القاعدة أن الواو إذا وقعت بين ياء مفتوحة وكسرة حذفت ~~كقولك في وعد يعد وفي وزن يزن وبهذا تعلم لأي شيء حذفت في يلد وثبتت في ~~يولد # ثم قلت والكلام قول مفيد مقصود # وأقول للكلام معنيان اصطلاحي ولغوي فأما معناه في الاصطلاح فهو القول ~~المفيد وقد مضى تفسير القول وما المفيد فهو الدال على معنى يحسن السكوت ~~عليه نحو زيد قائم وقام أخوك بخلاف نحو زيد ونحو غلام زيد ونحو الذي قام ~~أبوه فلا يسمى شيء من هذا مفيدا لأنه لا يحسن السكوت عليه فلا يسمى كلاما # وأما معناه في اللغة فإنه يطلق على ثلاثة أمور أحدها الحدث الذي هو ~~التكليم تقول أعجبني كلامك زيدا أي تكليمك إياه وإذا استعمل بهذا المعنى ~~عمل عمل الأفعال كما في هذا المثال وكقوله # PageV01P033 # (قالوا كلامك هندا وهي مصغية ... يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا) # PageV01P034 # أي تكليمك هندا # والثاني ما في النفس مما يعبر عنه باللفظ المفيد وذلك كأن يقوم بنفسك ~~معنى قام زيد أو قعد عمرو ونحو ذلك فيسمى ذلك الذي تخيلته كلاما قال الأخطل ### | 9 - # (لا يعجبنك من خطيب خطبة ... حتى يكون مع الكلام أصيلا) # (إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا) # PageV00P000 # والثالث ما تحصل به الفائدة سواء كان لفظا أو خطا أو اشارة أو ما نطق به ~~لسان الحال والدليل على ذلك في الخط قول العرب القلم أحد اللسانين وتسميتهم ~~ما بين دفتي المصحف كلام الله والدليل عليه في الإشارة قوله تعالى {آيتك ~~ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} فاستثنى الرمز من الكلام والأصل في ~~الاستثناء الاتصال وأما قوله # (أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... اشارة ms005 محزون ولم تتكلم) # (فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا ... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم) # PageV01P036 # فإنما نفى الكلام اللفظي لا مطلق الكلام ولو أراد بقوله ولم تتكلم نفي ~~غير الكلام اللفظي لانتقض بقوله فأيقنت # PageV01P037 # أن الطرف قد قال مرحبا لأنه أثبت للطرف قولا بعد أن نفى الكلام والمراد ~~نفي الكلام اللفظي وإثبات الكلام اللغوي # والدليل عليه فيما نطق به لسان الحال قول نصيب # (فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب) # PageV01P038 # وقال الله تعالى {قالتا أتينا طائعين} فزعم قوم من العلماء أنهما تكلمتا ~~حقيقة وقال آخرون إنهما لما انقادتا لأمر الله عز وجل نزل ذلك منزلة القول # ثم قلت وهو خبر وطلب وإنشاء # PageV01P039 # وأقول هذا التقسيم تبعث فيه بعضهم والتحقيق خلافه وأن الكلام ينقسم إلى ~~خبر وإنشاء فقط وأن الطلب من أقسام الإنشاء وأن مدلول قم حاصل عند التلفظ ~~به لا يتأخر عنه وانما يتأخر عنه الامتثال وهو خارج عن مدلول اللفظ ولما ~~اختص هذا النوع بأن إيجاد لفظه إيجاد لمعناه سمي انشاء قال الله تعالى {إنا ~~أنشأناهن إنشاء} أي أوجدناهن إيجادا # PageV01P040 ### | الإعراب # ثم قلت باب الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الاسم المتمكن ~~والفعل المضارع # PageV01P041 # وأقول للإعراب معنيان لغوي وصناعي # فمعناه اللغوي الإبانة يقال أعرب الرجل عما في نفسه إذا أبان عنه وفي ~~الحديث البكر تستأمر وإذنها صماتها والأيم # PageV01P042 # تعرب عن نفسها أي تبين رضاها بصريح النطق # ومعناه الاصطلاحي ما ذكرت مثال الآثار الظاهرة الضمة والفتحة والكسرة في ~~قولك جاء زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد ألا ترى أنها آثار ظاهرة في آخر زيد ~~جلبتها العوامل الداخلة عليه وهي جاء ورأى والباء ومثال الآثار المقدرة ما ~~تعتقده منويا في آخر نحو الفتى من قولك جاء الفتى ورأيت الفتى ومررت بالفتى ~~فإنك تقدر في آخره في المثال الأول ضمة وفي الثاني فتحة وفي الثالث كسرة ~~وتلك الحركات المقدرة إعراب كما أن الحركات الظاهرة في آخر زيد إعراب # PageV01P043 # ثم قلت وأنواعه رفع ونصب في اسم وفعل ك زيد يقوم ms006 وإن زيدا لن يقوم وجر في ~~اسم ك بزيد وجزم في فعل ك لم يقم # والأصل كون الرفع بالضمة والنصب بالفتحة والجر بالكسرة والجزم بالسكون # وأقول أنواع الإعراب أربعة رفع ونصب وجر وجزم وعن بعضهم أن الجزم ليس ~~بإعراب وليس بشيء وهذه الأربعة تنقسم إلى ثلاثة أقسام ### | 1 - # ما هو مشترك بين الاسم والفعل وهو الرفع والنصب مثال دخول الرفع فيهما ~~زيد يقوم ف زيد مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة ويقوم مرفوع لأنه فعل ~~مضارع خال عن ناصب وجازم وعلامة رفعه أيضا الضمة ومثال دخول النصب فيهما إن ~~زيدا لن يقوم ف زيدا اسم منصوب بإن وعلامة نصبه الفتحة ويقوم فعل مضارع ~~منصوب بلن وعلامة نصبه أيضا الفتحة # وما هو خاص بالاسم وهو الجر نحو بزيد ف زيد مجرور بالباء وعلامة جره ~~الكسرة # PageV01P044 # وما هو خاص بالفعل وهو الجزم نحو لم يقم ف يقم فعل مضارع مجزوم بلم ~~وعلامة جزمه حذف الحركة # والأصل في هذه الأنواع الأربعة أن يدل على رفعها بالضمة وعلى نصبها ~~بالفتحة وعلى جرها بالكسرة وعلى جزمها بالسكون وهو حذف الحركة وقد بينت ذلك ~~كله في الأمثلة المذكورة # وقال الله تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} # PageV01P045 # ثم قلت وخرج عن ذلك الأصل سبعة أبواب # أحدها ما لا ينصرف فإنه يجر بالفتحة نحو بأفضل منه إلا إن أضيف أو دخلته ~~أل نحو بأفضلكم وبالأفضل # PageV01P046 # وأقول الأصل في علامات الإعراب ما ذكرناه وقد خرج عن ذلك سبعة أبواب # الباب الأول باب ما لا ينصرف وحكمه أنه يوافق ما ينصرف في أمرين وهما أنه ~~يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويخالفه في أمرين وهما أنه لا ينون وأنه يجر ~~بالفتحة نحو جاءني أفضل منه ومررت بأفضل منه ورأيت أفضل منه وقال الله ~~تعالى {فحيوا بأحسن منها} {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل} {وأوحينا ~~إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب} # ويستثنى من قولنا ما لا ينصرف مسألتان يجر فيهما بالكسرة على الأصل ~~إحداهما أن يضاف والثانية أن تصحبه الألف واللام ms007 تقول مررت بأفضل القوم ~~وبالأفضل وقال الله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} # PageV01P047 # وسيأتي بحث الممنوع من الصرف مستوفى في آخر الكتاب # ثم قلت الثاني ما جمع بألف وتاء مزيدتين ك هندات فإنه ينصب بالكسرة نحو ~~{خلق الله السماوات} {فانفروا ثبات} بخلاف نحو {وكنتم أمواتا} ورأيت قضاة ~~وألحق به أولات # PageV01P048 # وأقول الباب الثاني مما خرج عن الأصل ما جمع بألف وتاء مزيدتين سواء كان ~~جمعا لمؤنث نحو هندات وزينبات أو جمعا لمذكر نحو إصطبلات وحمامات وسواء كان ~~سالما كما مثلنا أو ذا تغير ك سجدات بفتح الجيم وغرفات بضم الراء وفتحها ~~وسدرات بكسر الدال وفتحها # فهذه كلها ترفع بالضمة وتجر بالكسرة على الأصل وتنصب بالكسرة على خلاف ~~الأصل تقول جاءت الهندات ومررت بالهندات ورأيت الهندات و {خلق الله ~~السماوات} # خلق فعل ماض والله فاعل والسموات مفعول به والمفعول منصوب وعلامة النصب ~~الكسرة نيابة عن الفتحة # وقال الله تعالى {لا تتبعوا خطوات الشيطان} {كذلك يريهم الله أعمالهم ~~حسرات عليهم} {إن الحسنات يذهبن السيئات} # PageV01P049 # ونظائر ذلك كثيرة # وألحق بهذا الجمع أولات فينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة وإن لم يكن جمعا ~~وإنما هو اسم جمع لأنه لا واحد له من لفظه حمل على جمع المؤنث كما حمل أولو ~~على جمع المذكر كما سيأتي قال الله تعالى {وإن كن أولات حمل} # كن كان واسمها وأولات خبرها وعلامة نصبه الكسرة # ثم قلت الثالث ذو بمعنى صاحب وما أضيف لغير الياء # PageV01P050 # من أب وأخ وحم وهن وفم بغير ميم فإنها تعرب بالواو والألف والياء # وأقول الباب الثالث مما خرج عن الأصل الأسماء الستة المعتلة المضافة إلى ~~غير ياء المتكلم فإنها ترفع بالواو نيابة عن الضمة وتنصب بالألف نيابة عن ~~الفتحة وتخفض بالياء نيابة عن الكسرة # وشرط الأول منها وهو ذو أن يكون بمعنى صاحب تقول جاءني ذو مال ورأيت ذا ~~مال ومررت بذي مال قال الله تعالى {وإن ربك لذو مغفرة} وقال تعالى {أن كان ~~ذا مال} وقال تعالى {إلى ظل ذي ثلاث شعب} فوقع ms008 ذو في الأول خبرا لإن فرفع ~~بالواو وفي الثاني خبرا لكان فنصب بالألف وفي الثالث صفة لظل فجر بالياء ~~لأن الصفة تتبع الموصوف # وإذا لم يكن ذو بمعنى صاحب كان بمعنى الذي وكان مبنيا على سكون الواو ~~تقول جاءني ذو قام ورأيت ذو قام ومررت بذو قام وهي لغة طييء على أن منهم من ~~يجريها مجرى # PageV01P051 # التي بمعنى صاحب فيعربها بالواو والألف والياء فيقول جاءني ذو قام ورأيت ~~ذا قام ومررت بذي قام إلا أن ذلك شاذ والمشهور ما قدمناه وسمع من كلامهم لا ~~وذو في السماء عرشه فذو موصولة بمعنى الذي وما بعدها صلة فلو كانت معربة ~~لجرت بواو القسم # والخمسة الباقية شرطها أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم كقوله تعالى ~~{وأبونا شيخ كبير} وقوله تعالى {إن أبانا لفي ضلال مبين} وقوله تعالى ~~{ارجعوا إلى أبيكم} فوقع # PageV01P052 # الأب في الآية الأولى مرفوعا بالابتداء وفي الآية الثانية منصوبا بإن وفي ~~الآية الثالثة مخفوضا بإلى وهو في جميع ذلك مضاف إلى غير الياء فلهذا أعرب ~~بالواو والألف والياء وكذلك القول في الباقي # ولو أضيفت هذه الأسماء إلى ياء المتكلم كسرت أواخرها لمناسبة الياء وكان ~~إعرابها بحركات مقدرة قبل الياء تقول هذا أبي ورأيت أبي ومررت بأبي فتقدر ~~حركات الإعراب قبل ياء المتكلم كما تفعل ذلك في نحو غلامي # PageV01P053 # ثم قلت والأفصح في الهن النقص # وأقول الهن يخالف الأب والأخ والحم من جهة أنها إذا أفردت # PageV01P054 # نقصت أواخرها وصارت على حرفين وإذا أضيفت تمت فصارت على ثلاثة أحرف تقول ~~هذا أب بحذف اللام وأصله أبو فإذا أضفته قلت هذا أبوك وكذا الباقي وأما ~~الهن فإذا استعمل مفردا نقص وإذا أضيف بقي في اللغة الفصحى على نقصه تقول ~~هذا هن وهذا هنك فيكون في الإفراد والإضافة على حد سواء ومن العرب من ~~يستعمله تاما في حالة الإضافة فيقول هذا هنوك ورأيت هناك ومررت بهنيك وهي ~~لغة قليلة ولقلتها لم يطلع عليها الفراء ولا أبو القاسم الزجاحي فادعيا ان ~~الأسماء المعربة بالحروف خمسة ms009 لا ستة # واعلم أن لغة النقص مع كونها أكثر استعمالا هي أفصح قياسا وذلك لأن ما ~~كان ناقصا في الإفراد فحقه أن يبقى على نقصه في الإضافه وذلك نحو يد أصلها ~~يدي فحذفوا لامها في الإفراد وهي الياء وجعلوا الإعراب على ما قبلها فقالوا ~~هذه يد ثم لما أضافوها أبقوها محذوفة اللام قال الله تعالى {يد الله فوق ~~أيديهم} # PageV01P055 # وقال الله تعالى {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني} وقال تعالى {وخذ بيدك ضغثا} # ثم قلت الرابع المثنى كالزيدان والهندان فإنه يرفع بالألف ويجر وينصب ~~بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها # PageV01P056 # وأقول الباب الرابع مما خرج عن الأصل المثنى وهو كل اسم دال على اثنين ~~وكان اختصارا للمتعاطفين وذلك نحو الزيدان والهندان # إذ كل منهما دال على اثنين والأصل فيهما زيد وزيد وهند وهند كما قال ~~الحجاج إنا لله محمد ومحمد في يوم ولكنهم عدلوا عن ذلك كراهية منهم للتطويل ~~والتكرار # PageV01P057 # وحكم هذا الباب أن يرفع بالألف نيابة عن الضمة وأن يجر وينصب بالياء ~~المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الكسرة والفتحة نحو جاء ~~الزيدان ورأيت الزيدين ومررت بالزيدين وكذلك تقول في الهندان وإنما مثلت ~~بالزيدان والهندان ليعلم أن تثنية المذكر والمؤنث في الحكم سواء بخلاف ~~جمعهما السالم # ومن شواهد الرفع قوله تعالى {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله ~~عليهما} # PageV01P058 # ومن شواهد الجر قوله تعالى {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ~~عظيم} {فقضاهن سبع سماوات في يومين} {قد كان لكم آية في فئتين} # PageV01P059 # ومثال النصب قوله تعالى {ربنا أرنا الذين أضلانا} # وقد اجتمع النصب بالياء والرفع بالألف في قوله تعالى {إن هذان لساحران} # PageV01P060 # وألحق به اثنتان وثنتان مطلقا وكلا وكلتا مضافين إلى مضمر # ألحق بالمثنى خمسة ألفاظ وهي اثنان للمذكرين واثنتان للمؤنثتين في لغة ~~الحجاز وثنتان لهما في لغة تميم وهذه الثلاثة تجري مجرى المثنى في إعرابه ~~دائما من غير شرط وإنما لم نسمها مثناة لأنها ليست اختصارا للمتعاطفين إذ ~~لا مفرد لها لا يقال اثن ms010 ولا اثنة ولا ثنت # ومن شواهد رفعها بالألف قوله تعالى {فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} ف ~~{اثنتا} فاعل فانفجرت وقوله تعالى {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ~~الوصية اثنان} # PageV01P066 # ) ف {اثنان} مرفوع إما على أنه خبر المبتدأ وهو شهادة وذلك على أن الأصل ~~شهادة بينكم شهادة اثنين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ~~ارتفاعه وإنما قدرنا هذا المضاف لأن المبتدأ لا بد أن يكون عين الخبر نحو ~~زيد أخوك أو مشبها به نحو زيد أسد والشهادة ليست نفس الاثنين ولا مشبهة ~~بهما وإما على أنه فاعل بالمصدر وهو الشهادة والتقدير ومما فرض عليكم أن ~~يشهد بينكم اثنان # ومن شواهد النصب قوله تعالى {إذ أرسلنا إليهم اثنين} {قالوا ربنا أمتنا ~~اثنتين} ف {اثنين} مفعول به واثنتين مفعول مطلق أي إماتتين وكذلك {وأحييتنا ~~اثنتين} ومنه أيضا قوله تعالى {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} ف {اثني} مفعول ~~بعثنا وعلامة نصبه الياء # PageV01P067 # والكلمتان الرابعة والخامسة كلا وكلتا وشرط إجرائهما مجرى المثنى ~~إضافتهما إلى المضمر تقول جاءني كلاهما ورأيت كليهما ومررت بكليهما وكذا في ~~كلتا قال الله تعالى {إما يبلغن عندك الكبر} أحدهما {أو} كلاهما ف أحدهما ~~فاعل وكلاهما معطوف عليه والألف علامة لرفعه لأنه مضاف إلى الضمير ويقرأ ~~إما يبلغان بالألف فالألف فاعل وأحدهما فاعل بفعل محذوف وتقديره إن يبلغه ~~أحدهما أو كلاهما وفائدة إعادة ذلك التوكيد وقيل إن أحدهما بدل من الألف أو ~~فاعل يبلغان على أن الألف علامة وليسا بشيء فتأمل ذلك # PageV01P068 # فإن أضيفا إلى الظاهر كانا بالألف على كل حال وكان إعرابهما حينئذ بحركات ~~مقدرة في تلك الألف قال الله تعالى {كلتا الجنتين آتت أكلها} أي كل واحدة ~~من الجنتين أعطت ثمرتها ولم تنقص منه شيئا ف {كلتا} مبتدأ {آتت أكلها} فعل ~~ماض والتاء علامة التأنيث وفاعله مستتر ومفعول ومضاف إليه والجملة خبر ~~وعلامة الرفع في {كلتا} ضمة مقدرة على الألف فإنه مضاف للظاهر # ثم قلت الخامس جمع المذكر السالم كالزيدون والمسلمون فإنه يرفع بالواو ~~ويجر وينصب بالياء المكسور ms011 ما قبلها المفتوح ما بعدها # PageV01P069 # وأقول الباب الخامس مما خرج عن الأصل جمع المذكر السالم واحترزت بالمذكر ~~عن المؤنث كهندات وزينبات وبالسالم عن المكسر كغلمان وزيود # وحكم هذا الجمع أنه يرفع بالواو نيابة عن الضمة ويجر وينصب بالياء ~~المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها نيابة عن الكسرة والفتحة # PageV01P070 # تقول جاء الزيدون والمسلمون ومررت بالزيدين والمسلمين ورأيت الزيدين ~~والمسلمين وإنما مثلت بالمثالين ليعلم أن هذا الجمع يكون في أعلام العقلاء ~~وصفاتهم # PageV01P071 # ثم قلت وألحق به أولو وعالمون وأرضون وسنون وعشرون وبابهما وأهلون وعليون ~~ونحوه # وأقول ألحق بجمع المذكر السالم ألفاظ منها أولو وليس # PageV01P072 # بجمع وإنما هو اسم جمع لا واحد له من لفظه وإنما له واحد من معناه وهو ذو ~~ومن شواهده قوله تعالى {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي ~~القربى} # وقال الله تعالى {إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} فهذا مثال المجرور ~~وذانك مثالا المرفوع والمنصوب # PageV01P073 # ومنها عالمون وعشرون وبابه إلى التسعين فإنها أسماء جموع أيضا لا واحد ~~لها من لفظها # ومنها أرضون وهو بفتح الراء وهو جمع تكسير لمؤنث لا يعقل لأن مفرده أرض ~~ساكن الراء والأرض مؤنثة بدليل {وأخرجت الأرض أثقالها} وهي مما لا يعقل ~~قطعا وإنما حق هذا الإعراب أي الذي يجمع بالواو والنون أن يكون في جمع ~~تصحيح لمذكر عاقل تقول هذه أرضون ورأيت أرضين ومررت بأرضين وفي الحديث من ~~غضب قيد شبر من أرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة وربما سكنت الراء في ~~الضرورة كقوله # (لقد ضجت الأرضون إذ قام من بني ... هداد خطيب فوق أعواد منبر) # PageV01P074 # ومنها سنون وهو كأرضون لأنه جمع سنة وسنة مفتوح الأول وسنون مكسور الأول ~~وسنة مؤنث غير عاقل وأصله سنو أو سنة بدليل قولهم في جمعه بالألف والتاء ~~سنوات وسنهات وقولهم في اشتقاق الفعل منه سانهت وأصل سانيت سانوت فقلبوا ~~الواو ياء حين تجاوزت متطرفة ثلاثة أحرف # ومن شواهد سنين قوله تعالى {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين} # PageV01P075 # ولم تقع في القرآن مرفوعة ومثالها قول ms012 القائل # (ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام) # PageV01P076 # وأشرت بقولي وبابه إلى أن كل ما كان كسنين في كونه جمعا لثلاثي حذفت لامه ~~وعوض عنها هاء التأنيث فإنه يعرب هذا الإعراب وذلك كقلة وقلين وعزة وعزين ~~وعضة وعضين قال الله تعالى {عن اليمين وعن الشمال عزين} أي فرقا شتى لأن كل ~~فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الفرقة الأخرى وانتصابها على أنها صفة ~~لمهطعين بمعنى مسرعين وانتصاب مهطعين على الحال وقال الله تعالى {الذين ~~جعلوا القرآن عضين} فعضين مفعول ثان لجعل منصوب بالياء وهي جمع عضة واختلف ~~فيها فقيل أصلها عضو من قولهم عضيته تعضية إذا فرقته قال رؤبة # PageV01P077 # (وليس دين الله بالمعضى ... ) يعني بالمفرق أي جعلوا القرآن أعضاء فقال ~~بعضهم سحر وقال بعضهم كهانة وقال بعضهم أساطير الأولين وقيل أصلها عضهه من ~~العضه وهو الكذب والبهتان وفي الحديث لا يعضه بعضكم بعضا # ثم قلت السادس يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين فإنها ترفع بثبوت ~~النون وتنصب وتجزم بحذفها وأما نحو {أتحاجوني} فالمحذوف نون الوقاية وأما ~~إلا أن يعفون فالواو # PageV01P078 # أصل والفعل مبني بخلاف وأن تعفوا أقرب للتقوى # وأقول الباب السادس مما خرج عن الأصل الأمثلة الخمسة وهي كل فعل مضارع ~~اتصل به ألف اثنين أو واو جماعة أو ياء مخاطبة # وحكمها أن ترفع بثبوت النون نيابة عن الضمة وتنصب وتجزم بحذفها نيابة عن ~~الفتحة والسكون مثال الرفع قوله تعالى {فيهما عينان تجريان} {وأنتم تعلمون} ~~{وأنتم تشهدون} {وهم لا يشعرون} فالمضارع في ذلك كله مرفوع لخلوه عن الناصب ~~والجازم وعلامة رفعه ثبوت النون ومثال الجزم والنصب قوله تعالى {فإن لم ~~تفعلوا ولن تفعلوا} ف {لم تفعلوا} جازم ومجزوم {ولن تفعلوا} ناصب ومنصوب ~~وعلامة الجزم والنصب فيهما # PageV01P079 # حذف النون # ثم قلت السابع الفعل المعتل الآخر كيغزو ويخشى ويرمى # PageV01P080 # فإنه يجزم بحذفه ونحو {إنه من يتق ويصبر} مؤول # وأقول هذا خاتمة الأبواب السبعة التي خرجت عن القياس وهو الفعل المضارع ~~الذي آخره حرف علة وهو الواو والألف والياء فإنه يجزم بحذف ms013 الحرف الأخير ~~نيابة عن حذف الحركة تقول لم يغز ولم يخش ولم يرم قال الله تعالى {فليدع ~~ناديه} # اللام لام الأمر ويدع فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف الواو و {ناديه} ~~مفعول ومضاف إليه وظهرت الفتحة على المنقوص لخفتها والتقدير فليدع أهل ~~ناديه أي أهل مجلسه # وقال الله تعالى {ولم يخش إلا الله} {ولم يؤت سعة من المال} فهذان مثالان ~~لحذف الألف # وقال الله تعالى {لما يقض ما أمره} # {لما} حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيأ كما أن لم كذلك # PageV01P081 # والمعنى أن الإنسان لم يقض بعد ما أمره الله تعالى به حتى يخرج من جميع ~~أوامره وهذا مثال حذف الياء والله أعلم # ثم قلت فصل تقدر الحركات كلها في نحو غلامي ونحو الفتى ويسمى مقصورا ~~والضمة والكسرة في نحو القاضي # PageV01P082 # ويسمى منقوصا والضمة والفتحة في نحو يخشى والضمة في نحو يدعو ويرمى # وأقول الذي تقدر فيه الحركات ثلاثة أنواع ما تقدر فيه الحركات الثلاث وما ~~تقدر فيه حركتان وما تقدر فيه واحدة # فأما الذي تقدر فيه الثلاث فنوعان أحدهما ما أضيف إلى ياء المتكلم وليس ~~مثنى ولا جمع مذكر سالما ولا منقوصا ولا مقصورا وذلك نحو غلامي وغلماني ~~ومسلماتي فهذه الأمثلة ونحوها تعرب بحركات مقدرة على ما قبل الياء والذي ~~منع من ظهورها أنهم التزموا أن يأتوا قبل الياء بحركة تجانسها وهي الكسرة ~~فاستحال حينئذ المجيء بحركات الإعراب قبل الياء إذ المحل الواحد لا يقبل ~~حركتين في الآن الواحد فتقول جاء غلامي فتكون علامة رفعه ضمة مقدرة على ما ~~قبل الياء ورأيت غلامي فتكون علامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل الياء ومررت ~~بغلامي فتكون علامة جره كسرة مقدرة على ما قبل الياء لا هذه الكسرة ~~الموجودة كما زعم ابن مالك فإنها كسرة المناسبة وهي مستحقة قبل التركيب ~~وإنما دخل عامل الجر بعد استقرارها # واحترزت بقولي وليس مثنى ولا جمع مذكر سالما من نحو غلاماي # PageV01P083 # وغلامي ومسلمي فإن الياء تثبت فيهما جرا ونصبا مدغمة في ياء المتكلم ~~والألف تثبت في ms014 المثنى رفعا وليس شيء من الحرف المدغم ولا من الألف قابلا ~~للتحريك # وقولي ولا منقوصا لأن ياء المنقوص تدغم في ياء المتكلم فتكون كالمثنى ~~والمجموع جرا ونصبا # وقولي ولا مقصورا لأن المقصور تثبت ألفه قبل الياء والألف لا تقبل الحركة ~~فهو كالمثنى رفعا قال الله تعالى {يا بشرى هذا غلام} نوديت البشرى مضافة ~~إلى ياء المتكلم وفي الألف فتحة مقدرة لأنه منادى مضاف وقرأ الكوفيون يا ~~بشرى بغير إضافة فالمقدر في الألف إما ضمة كما في قولك يا فتى لمعين وإما ~~فتحة على أنه نداء شائع مثل {يا حسرة على العباد} إلا أنه لم ينون لكونه لا ~~ينصرف لأجل ألف التأنيث # والنوع الثاني المقصور وهو الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمة ك الفتى ~~والعصا تقول جاء الفتى ورأيت الفتى ومررت بالفتى فتكون الألف ساكنة على كل ~~حال # PageV01P084 # وتقدر فيها الحركات الثلاث لتعذر تحركها # PageV01P085 # وأما الذي تقدر فيه الحركتان فنوعان # أحدهما ما تقدر فيه الضمة والكسرة فقط وتظهر فيه الفتحة وهو المنقوص وهو ~~الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة قبلها كسرة نحو القاضي والداعي تقول جاء ~~القاضي ومررت بالقاضي بالسكون ورأيت القاضي بالتحريك وإنما قدرت الضمة ~~والكسرة للاستثقال وإنما ظهرت الفتحة للخفة قال الله تعالى {فليدع ناديه} ~~{أجيبوا داعي الله} {وإني خفت الموالي} كلا {إذا بلغت التراقي} # PageV01P086 # والتراقي جمع ترقوة بفتح التاء وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق # والنوع الثاني ما تقدر فيه الضمة والفتحة وهو الفعل المعتل بالألف تقول ~~هو يخشى ولن يخشى فإذا جاء الجزم ظهر بحذف الآخر فقلت لم يخش قال الله ~~تعالى {ولا تنس نصيبك من الدنيا} # وأما الذي تقدر فيه حركة واحدة فهو شيآن الفعل المعتل بالواو ك يدعو ~~والفعل المعتل بالياء ك يرمي فهذان تقدر فيهما الضمة فقط للاستثقال تقول هو ~~يدعو وهو يرمي فتكون علامة رفعهما ضمة مقدرة ويظهر فيهما شيئآن أحدهما ~~النصب بالفتحة وذلك لخفتها نحو لن يدعو ولن يرمي قال الله تعالى {لن ندعوا ~~من دونه إلها} {لن يؤتيهم الله ms015 خيرا} {لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه} {أليس ~~ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} {لن تغني عنهم أموالهم} الثاني الجزم بحذف ~~الآخر نحو لم يدع # PageV01P087 # ولم يرم قال الله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} ولا تبغ الفساد في ~~الأرض {ولا تمش في الأرض مرحا} وانتصاب مرحا على الحال أي ذا مرح وقرئ مرحا ~~بكسر الراء # ثم قلت باب البناء ضد الإعراب والمبني إما أن يطرد فيه السكون وهو ~~المضارع المتصل بنون الإناث نحو {يتربصن} و {يرضعن} أو الماضي المتصل بضمير ~~رفع متحرك ك ضربت وضربنا أو السكون أو نائبه وهو الأمر نحو اضرب واضربا ~~واضربوا واضربي واغز واخش وارم # وأقول قد مضى أن الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة ~~وذكرت هنا أن البناء ضد الإعراب فكأنني قلت ليس البناء أثرا يجلبه العامل ~~في آخر الكلمة وذلك كالكسرة في هؤلاء فإن العامل لم يجلبها بدليل وجودها مع ~~جميع العوامل # PageV01P088 # والبناء لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لفظا أو تقديرا وذلك كلزوم هؤلاء ~~للكسرة ومنذ للضمة وأين للفتحة # ولما فرغت من تفسيره شرعت في تقسيمه تقسيما غريبا لم أسبق إليه وذلك أنني ~~جعلت المبني على تسعة أقسام الأول المبني على السكون وقدمته لأنه الأصل ~~والثاني المبني على السكون أو نائبه المذكور في الباب السابق وثنيت به لأنه ~~شبيه بالسكون في الخفة والثالث المبني على الفتح وقدمته على المبني على ~~الكسر لأنه أخف منه والرابع المبني على الفتح أو نائبه المذكور في الباب ~~السابق والخامس المبني على الكسر وقدمته على المبني على الضم لأنه أخف منه ~~والسادس المبني على الكسر أو نائبه المذكور في الباب السابق والسابع المبني ~~على الضم والثامن المبني على الضم أو نائبه والتاسع ما ليس له قاعدة مستقرة ~~بل منه ما يبنى على السكون وما يبنى على الفتح وما يبنى على الكسر وما يبنى ~~على الضم وسأشرحها مفصلة إن شاء الله تعالى شرحا يزيل عنها خفاءها # الباب الأول ما لزم البناء على السكون وهو ms016 نوعان # PageV01P089 # أحدهما المضارع المتصل بنون الإناث كقوله تعالى {والمطلقات يتربصن} ~~{والوالدات يرضعن} فيتربصن ويرضعن فعلان مضارعان في موضع رفع لخلوهما من ~~الناصب والجازم ولكنهما لما اتصلا بنون النسوة بنيا على السكون وهذان ~~الفعلان خبريان لفظا طلبيان معنى ومثلهما يرحمك الله وفائدة العدول بهما عن ~~صيغة الأمر التوكيد والإشعار بأنهما جديران بأن يتلقيا بالمسارعة فكأنهن ~~امتثلن فهما مخبر عنهما بموجودين # الثاني الماضي المتصل بضمير رفع متحرك نحو ضربت وضربت وضربت وضربنا زيدا ~~والأصل فيه ضرب بالفتح فاتصل الفعل بالضمير المرفوع المتحرك وهو التاء في ~~المثل الثلاثة الأولى لأنها فاعل ونا في المثال الرابع وهما متحركان وأعني ~~بذلك أن التاء متحركة والحرف المتصل بالفعل من نا وهو النون متحرك فلذلك ~~بنيت الأمثلة على السكون # واحترزت بتقييد الضمير بالرفع من ضمير النصب فإنه يتصل بالفعل ولا يغيره ~~عن بنائه على الفتح الذي هو الأصل فيه نحو ضربك زيد وضربنا زيد وبتقييده ~~بالمتحرك من الضمير المرفوع الساكن نحو # PageV01P090 # ضربا وضربوا فإنه لا يقتضي سكون الفعل أيضا بل يبقى آخر الفعل فيه قبل ~~الألف مفتوحا ويضم قبل الواو كما مثلنا وأما نحو {اشتروا الضلالة بالهدى} ~~ونحو {دعوا هنالك ثبورا} فالأصل اشتريوا بياء مضمومة قبل الضمير الساكن ~~ودعووا بواوين أولاهما مضمومة قبل الضمير الساكن ثم تحركت الياء والواو ~~وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفين ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين ومعنى دعوا ~~هنالك ثبورا قالوا يا ثبوراه أي يا هلاكاه # الباب الثاني ما لزم البناء على السكون أو نائبه وهو نوع واحد وهو فعل ~~الأمر وذلك لأنه يبنى على ما يجزم به مضارعه فيبنى على السكون في نحو اضرب ~~وعلى حذف النون في نحو اضربا # PageV01P091 # واضربوا واضربي وعلى حذف حرف العلة في نحو اغز واخش وارم # ثم قلت أو الفتح وهو سبعة الماضي المجرد كضرب وضربك وضربا والمضارع الذي ~~باشرته نون التوكيد نحو {لينبذن} {ليسجنن وليكونن} بخلاف نحو {لتبلون} {ولا ~~يصدنك} وما ركب من الأعداد والظروف والأحوال والأعلام نحو (أحد عشر) ونحو ~~هو يأتينا صباح مساء وبعض القوم ms017 يسقط بين بين ونحو هو جاري بيت بيت أي ~~ملاصقا ونحو # PageV01P092 # بعلبك في لغية والزمن المبهم المضاف لجملة وإعرابه مرجوح قبل الفعل ~~المبني نحو على حين عاتبت المشيب على الصبا على حين يستصبين كل حليم وراجح ~~قبل غيره نحو {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} وعلى حين التواصل غير داني ~~والمبهم المضاف لمبني نحو {ومن خزي يومئذ} {ومنا دون ذلك} {لقد تقطع بينكم} ~~إنه لحق مثل {ما أنكم تنطقون} ويجوز إعرابه # وأقول الباب الثالث من المبنيات ما لزم البناء على الفتح وهو سبعة أنواع # النوع الأول الماضي المجرد مما تقدم ذكره وهو الضمير المرفوع المتحرك نحو ~~ضرب ودحرج واستخرج وضربا ضربك وضربه وأما نحو رمى وعفا فأصله رمى وعفو فلما ~~تحركت الياء والواو وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفين فسكون آخرهما عارض ~~والفتحة مقدرة في الألف ولهذا إذا قدر سكون الآخر رجعت الياء والواو فقيل ~~رميت وعفوت كما سيأتي # والنوع الثاني المضارع الذي باشرته نون التوكيد كقوله تعالى # PageV01P093 # {لينبذن في الحطمة} واحترزت باشتراط المباشرة من نحو قوله تعالى {لتبلون ~~في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن} فإن الفعل في ذلك معرب وإن أكد بالنون لأنه قد ~~فصل بينهما بالواو التي هي ضمير الفاعل وهي ملفوظ بها في قوله تعالى ~~{لتبلون} ومقدرة في قوله تعالى {لتسمعن} إذ الأصل لتسمعونن فحذفت نون الرفع ~~استثقالا لاجتماع الأمثال فالتقى ساكنان الواو والنون المدغمة فحذفت الواو ~~لالتقاء الساكنين # والنوع الثالث ما ركب تركيب المزج من الأعداد وهو الأحد عشر والإحدى عشرة ~~إلى التسعة عشر والتسع عشرة تقول جاءني أحد عشر ورأيت أحد عشر ومررت بأحد ~~عشر ببناء الجزأين على الفتح وكذلك القول في الباقي إلا اثنى عشر واثنتي ~~عشرة فإن الجزء الأول منهما معرب إعراب المثنى بالألف وبالياء جرا ونصبا # والنوع الرابع ما ركب تركيب المزج من الظروف زمانية كانت أو مكانية مثال ~~ما ركب من ظروف الزمان قولك فلان يأتينا صباح # PageV01P094 # مساء والأصل صباحا ومساء أي في كل صباح ومساء فحذف العاطف وركب الظرفين ~~قصدا للتخفيف تركيب خمسة عشر ms018 قال الشاعر # (ومن لا يصرف الواشين عنه ... صباح مساء يبغوه خبالا) # ولو أضفت فقلت صباح مساء لجاز أي صباحا ذا مساء # PageV01P095 # فلذلك أضفته إليه لما بينهما من المناسبة وإن كان الصباح والمساء لا ~~يجتمعان ونظيره في الإضافة قوله تعالى {لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} فأضيف ~~الضحى إلى ضمير العشية وقيل الأصل أو ضحى يومها ثم حذف المضاف ولا حاجة إلى ~~هذا وتقول فلان يأتينا يوم يوم أي يوما فيوما أي كل يوم قال الشاعر # (آت الرزق يوم يوم فأجمل ... طلبا وابغ للقيامة زادا) # PageV01P096 # ومثال ما ركب من ظروف المكان قولك سهلت الهمزة بين بين وأصله بينها وبين ~~حرف حركتها فحذف ما أضيف إليه بين الأولى وبين الثانية وحذف العاطف وركب ~~الظرفان قال الشاعر # (نحمي حقيقتنا وبعض القوم يسقط بين بينا ... ) # والأصل بين هؤلاء وبين هؤلاء فأزيلت الاضافة وركب الاسمان تركيب خمسة عشر ~~وهذان الظرفان اللذان صارا ظرفا واحدا في موضع نصب على الحال إذ المراد ~~وبعض القوم يسقط وسطا # PageV01P097 # والحقيقة ما يجب على الإنسان أن يحميه من الأهل والعشيرة يقال رجل حامي ~~الحقيقة أي أنه شهم لا يضام # والنوع الخامس ما ركب تركيب خمسة عشر من الأحوال يقولون فلان جاري بيت ~~بيت وأصله بيتا لبيت أي ملاصقا فحذف الجار وهو اللام وركب الاسمان وعامل ~~الحال ما في قوله جاري من معنى الفعل فإنه في معنى مجاوري وجوزوا أن يكون ~~الجار المقدر إلى وأن لا يقدر جار أصلا بل فاء العطف وقالت العرب أيضا ~~تساقطوا أخول أخول أي متفرقين وهو بالخاء المعجمة قال الشاعر يصف ثورا يطعن ~~الكلاب بقرنه # (يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط شرار القين أخول أخولا) # PageV01P098 # وفي الحديث كان يتخولنا بالموعظة أي يتعهدنا بها شيئا فشيئا مخافة السآمة ~~علينا قال أبو علي هو من قولهم تساقطوا أخول أخول أي شيئا بعد شيء وكان ~~الأصمعي يرويه يتخوننا بالنون ويقول معناه يتعهدنا # فإن قلت ما الفرق بين هذا النوع والبيت الذي أنشدته في النوع الذي قبله ~~فإنك زعمت ثم أن ms019 بين بين فيه حال # قلت معنى قولي هناك أنه متعلق باستقرار محذوف وذلك المحذوف هو الحال لا ~~أنه نفسه حال بخلاف هذا النوع فإن المركب نفسه حال لأنه ليس بظرف بخلاف بين ~~بين فإنه ظرف # PageV01P099 # وإذا أخرجت شيئا من هذه الظروف والأحوال عن الظرفية والحالية تعينت ~~الإضافة وامتنع التركيب تقول هذه همزة بين بين مخفوض الأول غير منون ~~والثاني منونا ومثله فلان يأتينا كل صباح مساء قال # (ولولا يوم يوم ما أردنا ... جزاءك والقروض لها جزاء) # PageV01P100 # وهذا يفهم من كلامي في المقدمة فإني قلت وما ركب من الظروف والأحوال فعلم ~~أن البناء المذكور مقيد بوجود الظرفية والحالية وأنها متى فقدت وجب الرجوع ~~إلى الإعراب وإنما قدمت الظروف على الأحوال لأن ذلك في الظروف أكثر وقوعا ~~فكان أولى بالتقديم # فإن قلت قد وقع التركيب المذكور فيما ليس بظرف ولا حال كقولهم وقعوا في ~~حيص بيص أي في شدة يعسر التخلص منها # قلت هو شاذ فلذلك لم أتعرض لذكره في هذا المختصر # ولم يقع في التنزيل تركيب الأحوال ولا تركيب الظروف وإنما وقع فيه تركيب ~~الأعداد نحو {إني رأيت أحد عشر كوكبا} {فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} ~~{عليها تسعة عشر} # PageV01P101 # ومجيء هذا التركيب في الأحوال قليل بالنسبة إلى مجيئه في الظروف # والنوع السادس الزمن المبهم المضاف لجملة وأعني بالمبهم ما لم يدل على ~~وقت بعينه وذلك نحو الحين والوقت والساعة والزمان فهذا النوع من أسماء ~~الزمان تجوز إضافته إلى الجملة ويجوز لك فيه حينئذ الإعراب والبناء على ~~الفتح ثم تارة يكون البناء أرجح من الإعراب وتارة العكس فالأول إذا كان ~~المضاف إليه جملة فعلية فعلها مبني كقوله (على حين عاتبت المشيب على الصبا ~~... وقلت ألما أصح والشيب وازع) # PageV01P102 # يروى على حين بالخفض على الإعراب وعلى حين بالفتح على البناء وهو الأرجح ~~لكونه مضافا إلى مبني وهو عاتبت والثاني إذا كان المضاف إليه جملة فعلية ~~فعلها معرب أو جملة اسمية فالأول كقوله تعالى {هذا يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم} فيوم # PageV01P103 # مضاف إلى ينفع وهو ms020 فعل مضارع والفعل المضارع معرب كما تقدم فكان الأرجح ~~في المضاف الإعراب فلذلك قرأ السبعة كلهم إلا نافعا برفع اليوم على الإعراب ~~لأنه خبر المبتدأ وقرأ نافع وحده بفتح اليوم على البناء والبصريون يمنعون ~~في ذلك البناء ويقدرون الفتحة إعرابا مثلها في صمت يوم الخميس والتزموا ~~لأجل ذلك أن تكون الإشارة ليست لليوم وإلا لزم كون الشيء ظرفا لنفسه # PageV01P104 # والثاني كقول الشاعر ### | 26 - # (تذكر ما تذكر من سليمى ... على حين التواصل غير دان) # PageV00P000 # روى بفتح الحين على البناء والكسر أرجح على الإعراب ولا يجيز البصريون ~~غيره # النوع السابع المبهم المضاف لمبنى سواء كان زمانا أو غيره ومرادي بالمبهم ~~ما لا يتضح معناه إلا بما يضاف إليه ك مثل ودون وبين ونحوهن مما هو شديد ~~الإبهام فهذا النوع إذا أضيف إلى مبني جاز أن يكتسب من بنائه كما تكتسب ~~النكرة المضافة إلى معرفة من تعريفها قال الله تعالى {ومن خزي يومئذ} يقرأ ~~على وجهين بفتح اليوم على البناء لكونه مبهما مضافا إلى مبني وهو إذ وبجره ~~على الإعراب وقال الله تعالى {ومنا دون ذلك} منا جار ومجرور خبر مقدم و ~~{دون} مبتدأ مؤخر وبني على الفتح لإبهامه وإضافته إلى مبني وهو اسم الإشارة ~~ولو جاءت القراءة برفع {دون} لكان ذلك جائزا كما قال آخر # (ألم تريا أني حميت حقيقتي ... وباشرت حد الموت والموت دونها) # الرواية دونها بالرفع # PageV01P106 # وقال الله تعالى {لقد تقطع بينكم} يقرأ على وجهين برفع (بين) على الإعراب ~~لأنه فاعل وبفتحه على البناء وقال الله تعالى {إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} ~~يقرأ على وجهين برفع مثل على الإعراب لأنه صفة لحق وهو مرفوع وبالفتح على ~~البناء # PageV01P107 # ثم قلت أو الفتح أو نائبه وهو اسم لا النافية للجنس إذا كان مفردا نحو لا ~~رجال ولا رجلين ولا قائمين ولا قائمات وفتح نحو قائمات أرجح من كسره # ولك في الاسم الثاني من نحو لا رجل ظريف ولا ماء بارد النصب والرفع ~~والفتح وكذا الثاني من نحو لا حول ولا قوة ms021 إن فتحت الأول فإن رفعته امتنع ~~النصب في الثاني فإن فصل النعت أو كان هو أو المنعوت غير مفرد امتنع الفتح # وأقول الباب الرابع من المبنيات ما لزم الفتح أو نائبه وهو اثنان الياء ~~والكسرة وذلك اسم لا # وخلاصة القول في ذلك أن لا إذا كانت للنفي وكان المراد بذلك النفي ~~استغراق الجنس بأسره بحيث لا يخرج عنه واحد من أفراده وكان الاسم مفردا ~~ونعني بالمفرد هنا وفي باب النداء ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف ولو كان ~~مثنى أو مجموعا فإنه حينئذ يستحق البناء على الفتح في مسألتين والبناء على ~~الياء في مسألتين والبناء على الفتح في مسألة واحدة # أما ما يستحق فيه البناء على الفتح فضابطه أن يكون الاسم غير # PageV01P108 # مثنى ولا مجموع نحو رجل وفرس أو مجموعا جمع تكسير نحو رجال وأفراس تقول ~~لا رجل في الدار ولا فرس عندنا ولا رجال في الدار ولا أفراس عندنا # وأما ما يستحق فيه البناء على الياء فضابطه أن يكون الاسم مثنى أو جمع ~~مذكر سالما نحو لا رجلين ولا قائمين قال الشاعر # (تعز فلا إلفين بالعيش متعا ... ولكن لوراد المنون تتابع) # PageV01P109 # وقال الآخر # (يحشر الناس لابنين ولا آباء ... إلا وقد عنتهم شؤون) # وأما ما يستحق فيه البناء على الكسر أو الفتح فضابطه أن يكون جمعا بالألف ~~والتاء المزيدتين نحو مسلمات تقول لا مسلمات في الدار قال الشاعر # PageV01P110 # (إن الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه نلذ ولا لذات للشيب) # يروى بكسر لذات وفتحه # ولما ذكرت اسم لا أوردت مسألتين يتعلقان بباب لا # PageV01P111 # المسألة الأولى أن اسمها إذا كان مفردا ونعت بمفرد وكان النعت والمنعوت ~~متصلين نحو لا رجل ظريفا في الدار جاز لك في النعت ثلاثة أوجه أحدها النصب ~~على محل اسم لا فإنه في موضع نصب بلا ولكنه بني فلم يظهر فيه إعراب فتقول ~~لا رجل ظريفا في الدار والثاني الرفع على مراعاة محل لا مع اسمها فانهما في ~~موضع رفع بالابتداء فتقول لا رجل ظريف في الدار برفع ظريف ms022 وإنما كانت لا مع ~~رجل في موضع رفع بالابتداء لأن لا قد صارت بالتركيب مع رجل كالشيء الواحد ~~وقد علمت أن الاسم المصدر به المخبر عنه حقه أن يرتفع بالابتداء والثالث ~~الفتح فتقول لا رجل ظريف في الدار وهو أبعدها عن القياس فلهذا أخرته في ~~الذكر ووجه بعده هو أن فتحه على التركيب وهم لا يركبون ثلاثة أشياء ~~ويجعلونها شيئا واحدا ووجه جوازه أنهم قدروا تركيب الموصوف وصفته أولا ثم ~~أدخلوا عليهما لا بعد أن صارا كالاسم الواحد ونظيره قولك لا خمسة عشر عندنا # المسألة الثانية أن لا واسمها إذا تكررا نحو لا حول ولا قوة إلا بالله ~~جاز لك في جملة التركيب خمسة أوجه وذلك لأنه يجوز في الاسم الأول وجهان ~~الفتح والرفع فان فتحته جاز لك في الثاني ثلاثة أوجه # PageV01P112 # الفتح والرفع والنصب مثال الفتح قوله تعالى {لا لغو فيها ولا تأثيم} ~~ومثال الرفع قول الشاعر # (هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب) # PageV01P113 # ومثال النصب قول الآخر # (لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع) # PageV01P114 # وإن رفعت الاسم الأول جاز لك في الاسم الثاني وجهان الفتح والرفع فالأول ~~كقوله في هذا البيت # (فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم) # PageV01P115 # والثاني كقوله تعالى {لا بيع فيه ولا خلة} في قراءة من رفعهما ولا يجوز ~~لك إذا رفعت الأول أن تنصب الثاني # ثم قلت أو الكسر وهو خمسة العلم المختوم بويه كسيبويه والجرمي يجيز منع ~~صرفه وفعال للأمر كنزال ودراك وبنو أسد تفتحه وفعال سبا للمؤنث كفساق وخباث ~~ويختض هذا بالنداء وينقاس هو ونحو نزال من كل فعل ثلاثي تام وفعال علما ~~لمؤنث كحذام في لغة أهل الحجاز وكذلك أمس عندهم إذا أريد به معين وأكثر بني ~~تميم يوافقهم في نحو سفار ووبار مطلقا وفي أمس في الجر والنصب ويمنع الصرف ~~في الباقي # PageV01P116 # وأقول الباب الخامس من المبنيات ما لزم البناء على الكسر وهو خمسة أنواع ~~النوع الأول العلم المختوم بويه ms023 كسبويه وعمرويه ونفطويه وراهويه ونحو ذلك ~~فليس فيهن إلا الكسر وهو قول سيبويه والجمهور وزعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز ~~فيهن ذلك الإعراب إعراب ما لا ينصرف # النوع الثاني ما كان اسما للفعل وهو على وزن فعال وذلك مثل نزال بمعنى ~~انزل ودراك بمعنى أدرك وتراك بمعنى اترك وحذار بمعنى احذر قال الشاعر # (حذار من أرماحنا حذار ... ) # PageV01P117 # وقال الآخر # (تراكها من إبل تراكها ... ) # PageV01P118 # وما أحسن قول بعضهم # (هي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي) # (فلا يغرركم مني ابتسام ... فقولي مضحك والفعل مبكي) # PageV01P119 # وبنو أسد يفتحون فعال في الأمر لمناسبة الألف والفتحة التي قبلها # النوع الثالث ما كان على فعال وهو سب للمؤنث ولا يستعمل هذا النوع إلا في ~~النداء تقول يا خباث بمعنى يا خبيثة ويا دفار بالدال المهملة بمعنى يا ~~منتنة ويا لكاع بمعنى يا لئيمة ومن كلام عمر رضي الله عنه لبعض الجواري ~~أتتشبهين بالحرائر يا لكاع ولا يقال جاءتني لكاع ولا رأيت لكاع ولا مررت ~~بلكاع فأما قوله (أطوف ما أطوف ثم آوى ... إلى بيت قعيدته لكاع) # PageV01P120 # فاستعملها في غير النداء فضرورة شاذة ويحتمل أن التقدير قعيدته يقال لها ~~يا لكاع فيكون جاريا على القياس # ويجوز قياسا مطردا صوغ فعال هذا وفعال السابق وهو الدال على الأمر مما ~~اجتمع فيه ثلاثة شروط وهي أن يكون فعلا ثلاثيا تاما فيبنى من نزل نزال ومن ~~ذهب ذهاب ومن كتب كتاب بمعنى انزل واذهب واكتب ويقال من فسق وفجر وزنا وسرق ~~يا فساق ويا فجار ويا زناء ويا سراق بمعنى يا فاسقة يا فاجرة يا زانية يا ~~سارقة # ولا يجوز بناء شيء منها من نحو اللصوصية لأنها لا فعل لها ولا من نحو ~~دحرج واستخرج وانطلق لأنها زائد على الثلاثة ولا من نحو كان وظل وبات وصار ~~لأنها ناقصة لا تامة # ولم يقع في التنزيل فعال أمرا إلا في قراءة الحسن لا مساس # PageV01P121 # بفتح الميم وكسر السين وهو في دخول لا على اسم الفعل بمنزلة قولهم للعاثر ms024 ~~إذا دعوا عليه بأن لا ينتعش أي لا يرتفع لا لعا وفي معاني القرآن العظيم ~~للفراء ومن العرب من يقول لا مساس يذهب به إلى مذهب دراك ونزال وفي كتاب ~~ليس لابن خالويه لا مساس مثل دراك ونزال وهذا من غرائب اللغة وحمله ~~الزمخشري والجوهري على أنه من باب قطام وأنه معدول عن المصدر وهو المس # النوع الرابع ما كان على فعال وهو علم على مؤنث نحو حذام وقطام ورقاش ~~وسجاح بالسين المهملة والجيم وآخرها حاء مهملة اسم # PageV01P122 # للكذابة التي ادعت النبوة وكساب اسم لكلبة وسكاب اسم لفرس # وهذه الأسماء ونحوها للعرب فيها ثلاث لغات إحداها لأهل الحجاز وهي البناء ~~على الكسر مطلقا وعلى ذلك قول الشاعر # (إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام) # PageV01P123 # والثانية لبعض بني تميم وهي إعرابه إعراب ما لا ينصرف مطلقا # والثالثة لجمهورهم وهي التفصيل بين أن يكون مختوما بالراء فيبنى على ~~الكسر أو غير مختوم بها فيمنع الصرف ومثال المختوم بالراء سفار بالسين ~~المهملة والفاء اسم لماء وحضار بالحاء المهملة والضاد المعجمة اسم لكوكب ~~وبار بالباء الموحدة اسم لقبيلة وظفار بالظاء المعجمة والفاء اسم لبلدة قال ~~الشاعر أنشده سيبويه # (متى تردن يومأ سفار تجد بها ... أديهم يرمي المستجيز المعورا) # PageV01P124 # وقال الأعشى فجمع بين اللغتين التميميتين (ألم تروا إرما وعادا ... أودى ~~بها الليل والنهار) # (ومر دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار) # PageV01P125 # فبنى وبار الأول على الكسر وأعرب وبار الثاني وقيل إن وبار الثاني ليس ~~باسم كوبار الذي في حشو البيت بل الواو عاطفة وما بعدها فعل ماض وفاعل ~~والجملة معطوفة على قوله هلكت وقال أولا هلكت بالتأنيث على معنى القبيلة ~~وثانيا باروا بالتذكير على معنى الحي وعلى هذا القول فتكتب وباروا بالواو ~~والألف كما تكتب ساروا # النوع الخامس أمس إذا أردت به معينا وهو اليوم الذي قبل يومك وللعرب فيه ~~حينئذ ثلاث لغات # إحداها البناء على الكسر مطلقا وهي لغة أهل الحجاز فيقولون ذهب أمس بما ~~فيه واعتكفت أمس وعجبت من أمس بالكسر فيهن ms025 قال الشاعر # (منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسى) # PageV01P126 # ثم قال # (اليوم أعلم ما يجيء به ... ومضى بفصل قضائه أمس) # الثانية إعرابه إعراب ما لا ينصرف مطلقا وهي لغة بعض بني تميم وعليها ~~قوله # PageV01P127 # (لقد رأيت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمسا) # (يأكلن ما في رحلهن همسا ... لا ترك الله لهن ضرسا) # PageV01P128 # وقد وهم الزجاجي فزعم أن من العرب من يبني أمس على الفتح واستدل بهذا ~~البيت # الثالثة إعرابه إعراب ما لا ينصرف في حالة الرفع خاصة وبناؤه على الكسر ~~في حالتي النصب والجر وهي لغة جمهور بني تميم يقولون ذهب أمس فيضمونه بغير ~~تنوين واعتكفت أمس وعجبت من أمس فيكسرونه فيهما وهذا كله يفهم من قولي في ~~المقدمة ويمنع الصرف في الباقي وقولي الباقي أردت به أمس في الرفع وما ليس ~~في آخره راء من باب حذام وقطام # وإذا أريد بأمس يوم ما من الأيام الماضية أو كسر أو دخلته أل أو أضيف ~~أعرب بإجماع تقول فعلت ذلك أمسا أي في يوم ما من الأيام الماضية وقال ~~الشاعر # (مرت بنا أول من أموس ... تميس فينا ميسة العروس) # PageV01P129 # وتقول ما كان أطيب أمسنا وذكر المبرد والفارسي وابن مالك والحريري أن أمس ~~يصغر فيعرب عند الجميع كما يعرب إذا كسر ونص سيبويه على أنه لا يصغر وقوفا ~~منه على السماع والأولون اعتمدوا على القياس ويشهد لهم وقوع التكسير فإن ~~التكسير والتصغير أخوان وقال الشاعر # PageV01P130 # (فإني وقفت اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب) # روى هذا البيت بفتح أمس على أنه ظرف معرب لدخول أل عليه ويروى أيضا ~~بالكسر وتوجيهه إما على البناء وتقدير أل زائدة أو على الإعراب على أنه قدر ~~دخول في على اليوم ثم عطف عليه عطف التوهم # PageV01P131 # وقال الله تعالى {فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} الكسرة فيه كسرة ~~إعراب لوجود أل # ثم قلت أو الضم وهو ما قطع لفظا لا معنى عن الإضافة من الظروف المبهمة ~~كقبل وبعد وأول وأسماء الجهات وألحق بها ms026 عل المعرفة ولا تضاف وغير إذا حذف ~~ما تضاف إليه وذلك بعد ليس ك قبضت عشرة ليس غير فيمن ضم ولم ينون وأى ~~الموصولة إذا أضيفت وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا نحو أيهم أشد وبعضهم ~~يعربها مطلقا # وأقول الباب السادس من المبنيات ما لزم الضم وهو أربعة أنواع # PageV01P132 # النوع الأول ما قطع عن الإضافة لفظا لا معنى من الظروف المبهمة كقبل وبعد ~~وأول وأسماء الجهات نحو قدام وأمام وخلف وأخواتها كقوله تعالى {لله الأمر ~~من قبل ومن بعد} في قراءة السبعة بالضم وقدره ابن يعيش على أن الأصل من قبل ~~كل شيء ومن بعده انتهى وهذا المعنى حق إلا أن الأنسب للمقام أن يقدر من قبل ~~الغلب ومن بعده فحذف المضاف إليه لفظا ونوي معناه فاستحق البناء على الضم ~~ومثله قول الحماسي # (لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول) # PageV01P133 # وقال الآخر # (إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراء وراء) # PageV01P134 # وقولي لفظا احتراز من أن يقطع عنها لفظا ومعنى فإنها حينئذ تبقى على ~~إعرابها وذلك كقولك ابدأ بذا أولا إذا أردت ابدأ به متقدما # PageV01P135 # ولم تتعرض للتقدم على ماذا وكقول الشاعر # (فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الفرات) # PageV01P136 # وقول الآخر # (ونحن قتلنا الأسد أسد خفية ... فما شربوا بعدا على لذة خمرا) # وقريء {لله الأمر من قبل ومن بعد} بالخفض والتنوين على إرادة التنكير ~~وقطع النظر عن المضاف إليه أي لفظا ومعنى وقرأ # PageV01P137 # الجحدري والعقيلي بالجر من غير تنوين على إرادة المضاف إليه وتقدير وجوده # النوع الثاني ما ألحق بقبل وبعد من قولهم قبضت عشرة ليس غير والأصل ليس ~~المقبوض غير ذلك فأضمر اسم ليس فيها وحذف ما أضيف إليه غير وبنيت غير على ~~الضم تشبيها لها بقبل وبعد لإبهامها ويحتمل أن التقدير ليس غير ذلك مقبوضا ~~ثم حذف خبر ليس وما أضيفت إليه غير وتكون الضمة على هذا ضمة إعراب والوجه ~~الأول أولى لأن فيه تقليلا للحذف ولأن الخبر في باب كان ms027 يضعف حذفه جدا # ولا يجوز حذف ما أضيفت إليه غير إلا بعد ليس فقط كما مثلنا وأما ما يقع ~~في عبارات العلماء من قولهم لا غير فلم تتكلم به العرب فإما أنهم قاسو لا ~~على ليس أو قالوا ذلك سهوا عن # PageV01P138 # شرط المسألة # النوع الثالث ما ألحق بقبل وبعد من عل المراد به معين كقولك أخذت الشيء ~~الفلاني من أسفل الدار والشيء الفلاني من عل أي من فوق الدار قال الشاعر # (ولقد سددت عليك كل ثنية ... وأتيت فوق بني كليب من عل) # PageV01P139 # ولا تستعمل عل مضافة أصلا ووقع ذلك في كلام الجوهري وهو سهو ولو أردت بعل ~~علوا مجهولا غير معروف تعين الإعراب كقوله # (كجلمود صخر حطه السيل من عل ... ) # أي من مكان عال # PageV01P140 # النوع الرابع ما ألحق بقبل وبعد من أي الموصولة # واعلم أن أيا الموصولة معربة في جميع حالاتها إلا في حالة واحدة فإنها ~~تبنى فيها على الضم وذلك إذا اجتمع شرطان أحدهما أن تضاف الثاني أن يكون ~~صدر صلتها ضميرا محذوفا وذلك كقوله تعالى {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد ~~على الرحمن عتيا} # PageV01P141 # وكان الظاهر أن تفتح أي لأن إعراب المفعول النصب إلا أنها هنا مبنية على ~~الضم لإضافتها إلى الهاء والميم وحذف صدر صلتها وهو المقدر بقولك هو # ومن العرب من يعرب أيا في أحوالها كلها وقد قرأ هرون ومعاذ ويعقوب أيهم ~~أشد بالنصب قال سيبويه وهي لغة جيدة وقال الجرمي خرجت من الخندق يعني خندق ~~البصرة حتى صرت # PageV01P142 # إلى مكة فلم أسمع أحدا يقول اضرب أيهم أفضل أي كلهم ينصب ولا يضم # ثم قلت أو الضم أو نائبه وهو المنادى المفرد المعرفة نحو يا زيد ويا جبال ~~ويا زيدان ويا زيدون # وأقول الباب السابع من المبنيات ما لزم الضم أو نائبه وهو الألف والواو ~~وهو نوع واحد المنادى المفرد المعرفة # ونعني بالمفرد هنا ما ليس مضافا ولا شبيها به ولو كان مثنى أو مجموعا وقد ~~سبق هذا عند الكلام على اسم لا # ونعني بالمعرفة ms028 ما أريد به معين سواء كان علما أو غيره # فهذا النوع يبنى على الضم في مسألتين إحداهما أن يكون غير مثنى ولا مجموع ~~جمع مذكر سالما نحو يا زيد ويا رجل وقول الله تعالى {يا نوح إنه ليس من ~~أهلك} {يا نوح اهبط بسلام} {يا صالح ائتنا} {يا هود ما جئتنا ببينة} # PageV01P143 # الثانية أن يكون جمع تكسير نحو قولك يا زيود وقوله تعالى {يا جبال أوبي ~~معه} # ويبنى على الألف ان كان مثنى يا زيدان ويا رجلان اذا أريد بهما معين # ويبنى على الواو ان كان جمع مذكر سالما نحو يا زيدون ويا مسلمون اذا أريد ~~بهما معين # وأما اذا كان المنادى مضافا أو شبيها بالمضاف أو نكرة غير معينة فإنه ~~يعرب نصبا على المفعولية في باب البناء # فالمضاف كقولك يا عبد الله ويا رسول الله وفي التنزيل {قل اللهم فاطر ~~السماوات والأرض} أي يا فاطر السموات {أن أدوا إلي عباد الله} أي يا عباد ~~الله ويجوز أن يكون عباد الله مفعولا بأدوا كقوله تعالى {أن أرسل معنا بني ~~إسرائيل} ويجوز أن يكون فاطر صفة لاسم الله تعالى خلافا لسيبويه # والشبيه بالمضاف هو ما اتصل به شيء من تمام معناه كقولك يا كثيرا بره ويا ~~مفيضا خيره ويا رفيقا بالعباد # PageV01P144 # والنكرة كقول الأعمى يا رجلا خذ بيدي وقول الشاعر (أيا راكبا إما عرضت ~~فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا) # PageV01P145 # ويجوز في المنادى المستحق للضم أن ينصب اذا اضطر الى تنوينه كقول الشاعر # (ضربت صدرها الي وقالت ... يا عديا لقد وقتك الأواقي) # PageV01P146 # وأن يبقي مضموما كقوله # (سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام) # PageV01P147 # ويجوز في المنادى أيضا أن يفتح فتحة اتباع وذلك اذا كان علما موصوفا بابن ~~متصل به مضاف إلى علم كقولك يا زيد بن عمرو وقول الشاعر # (يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت ... لك الجنان ويؤئت المها العينا) # PageV01P148 # وبقاء الضم أرجح عند المبرد والمختار عند الجمهور الفتح # ثم قلت واما أن لا يطرد فيه ms029 شيء بعينه وهو الحروف كهل وثم وجير ومنذ ~~والأسماء غير المتمكنة وهي سبعة أسماء الأفعال كصه وآمين وايه وهيت ~~والمضمرات كقومي وقمت وقمت وقمت والإشارات كذي وثم وهؤلاء وهؤلاء ~~والموصولات كالذي والتي والذين والأولاء فيمن مده وذات فيمن بناه وهو ~~الأفصح الا ذين وتين واللذين واللتين فكالمثنى وأسماء الشرط وأسماء ~~الاستفهام كمن وما وأين الا أيا فيهما وبعض الظروف كإذ والآن وأمس وحيث ~~مثلثا # وأقول لما أنهيت القول في المبنيات السبعة المختصة شرعت في بيان ما لا ~~يختص وحصرت ذلك في نوعين أحدهما الحروف وقدمتها لأنها أقعد في باب البناء # PageV01P149 # والثاني الأسماء غير المتمكنة وحصرتها في سبعة أنواع وفصلتها ومثلت كلا ~~منها ورتبت أمثلة الجميع على ما يجب لها فبدأت بما بني على السكون لأنه ~~الأصل في البناء ثم ثنيت بما بنى على الفتح لأنه أخف من غيره ثم ثلثت بما ~~بني على الكسر ثم ختمت بما بني على الضم # فمثال ما بني على السكون من الحروف هل وبل وقد ولم ومثال ما بني منها على ~~الفتح ثم وان ولعل وليت ومثال ما بني على الكسر جير بمعنى نعم واللام ~~والباء في قولك لزيد وبزيد ولا رابع لهن الا م الله في لغة من كسر الميم ~~وذلك على القول بحرفيتها ومثال ما بني منها على الضم منذ في لغة من جربها ~~وقولهم في القسم م الله فيمن ضم الميم ومن الله فيمن ضم الميم والنون ومن ~~قال فيهما وفي م الله انها محذوفة من قولهم أيمن الله فلا يصح ذكرها هنا ~~فإنها على هذا القول من باب الأسماء لا من باب الحروف # ومثال ما بني على السكون من أسماء الأفعال صه بمعنى اسكت ومه بمعنى انكفف ~~ولا تقل بمعنى اكفف كما يقول كثير منهم لأن اكفف يتعدى ومه لا يتعدى ومثال ~~ما بني منها على الفتح آمين # PageV01P150 # بمعنى استجب لما ثقل بكسر الميم وبالياء بعدها بني على الفتح كما بني أين ~~وكيف عليه لثقل الياء # ومثال ما بني منها على ms030 الكسر ايه بمعنى امض في حديثك ولا تقل # PageV01P153 # بمعنى حدث كما يقولون لما بينت لك في مه وأما قوله # (ايه أحاديث نعمان وساكنه ... ) # فليس بعربي وعند الأصمعي أنها لا تستعمل الا منونة وخالفوه في ذلك ~~واستدلوا بقول ذي الرمة (وقفنا فقلنا ايه عن أم سالم ... ) # PageV01P154 # وكان الأصمعي يخطئ ذا الرمة في ذلك وغيره ولا يحتج بكلامه # ومثال ما بني منها على الضم هيت بمعنى تهيأت قال تعالى # PageV01P155 # {وقالت هيت لك} # PageV01P156 # وقيل المعنى هلم لك فلك تبيين مثل سقيا لك # PageV01P157 # وقرئ هيت مثلثة التاء فالكسر على أصل التقاء الساكنين والفتح للتخفيف كما ~~في أين وكيف والضم تشبيها بحيث وقرئ هئت بكسر الهاء وبالهمزة ساكنة وبضم ~~التاء وهو على هذا فعل ماض وفاعل من هاء يهاء كشاء يشاء أو من هاء يهئ كجاء ~~يجيء # ومثال ما بني من المضمرات على السكون قومي وقوما وقوموا ومثال ما بني على ~~منها على الفتح قمت للمخاطب المذكر ومثال ما بني منها على الكسر قمت ~~للمخاطبة ومثال ما بني منها على الضم قمت للمتكلم # ومثال ما بني على السكون من أسماء الإشارة ذا للمذكر وذي للمؤنث ومثال ما ~~بني منها على الفتح ثم بفتح الثاء اشارة الى المكان البعيد قال الله تعالى ~~{وأزلفنا ثم الآخرين} أي وأزلفنا الآخرين هنالك أي قربناهم ومثال ما بني ~~منها على الكسر هؤلاء ومثال ما بني منها على الضم ما حكاه قطرب من أن بعض ~~العرب يقولون هؤلاء بالضم فلذلك ذكرت هؤلاء في المقدمة مرتين أولاهما تضبط ~~بالكسر والثانية بالضم # ومثال ما بني على السكون من الموصولات الذي والتي ومن وما # PageV01P158 # ومثال ما بني على الفتح الذين ومثال ما بني على الكسر الألآء بالمد لغة ~~في الألى بمعنى الذين قال الشاعر # (أبى الله للشم الألآء كأنهم ... سيوف أجاد القين يوما صقالها) # ومثال ما بني منها على الضم ذات بمعنى التي وذلك في لغة طيء وحكى الفراء ~~أنه سمع بعض السؤال يقول في المسجد الجامع بالفضل ذو فضلكم الله به ~~والكرامة ذات ms031 أكرمكم الله به بضم ذات مع # PageV01P159 # أنها صفة للكرامة أي أسألكم بالفضل وقوله به بفتح الباء وأصله بها فحذفت ~~الألف ونقلت فتحة الهاء إلى الباء بعد تقدير سلب كسرتها # ثم استثنيت من أسماء الإشارة والأسماء الموصولة ذين وتين واللذين واللتين ~~فذكرت أنهما كالمثنى وأعني بذلك أنهما معربان بالألف رفعا وبالياء المفتوح ~~ما قبلها جرا ونصبا كما أن الزيدين والرجلين كذلك وفهم من قولي كالمثنى ~~أنهما ليسا مبنيين حقيقة وهو كذلك وذلك لأنه لا يجوز أن يثنى من المعارف ~~الا ما يقبل التنكير كزيد وعمرو الا ترى أنهما لما اعتقد فيهما الشياع ~~والتنكير جازت تثنيتما ولهذا قلت الزيدان والعمران فأدخلت عليهما حرف ~~التعريف ولو كانا باقيين على تعريف العلمية لم يجز دخول حرف التعريف عليهما ~~وذا والذي لا يقبلان التنكير لأن تعريف ذا بالإشارة وتعريف الذي بالصلة ~~وهما ملازمان لذا والذي فدل ذلك على أن ذين # PageV01P160 # واللذين ونحوهما أسماء تثنية بمنزلة قولك هما وأنتما وليسا بتثنية حقيقية ~~ولهذا لم يصح في ذين أن تدخل عليها أل كما لا يصح ذلك في هما وأنتما # ومثال المبني من أسماء الشرط والاستفهام على السكون من وما ومثال المبني ~~منهما على الفتح أين وأيان وليس فيهما ما بني على كسر ولا ضم فأذكره # واستثنيت من أسماء الشرط وأسماء الاستفهام أيا فإنها معربة فيهما مطلقا ~~بإجماع مثال الاستفهامية في الرفع قوله تعالى {أيكم يأتيني بعرشها} {أيكم ~~زادته هذه إيمانا} ومثالها في النصب # PageV01P161 # {فأي آيات الله تنكرون} {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} فأيكم ~~فيها مبتدأ وأي من قوله {فأي آيات الله تنكرون} مفعول به لتنكرون وأي من ~~قوله تعالى {أي منقلب} مفعول مطلق لينقلبون وليست مفعولا به لسيعلم لأن ~~الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ومثالها في الخفض {فستبصر ويبصرون بأيكم} ~~وأي في هذه الآية مخفوضة لفظا مرفوعة محلا لأنها مبتدأ والباء زائدة والأصل ~~أيكم المفتون والجملة نصب بتبصر أو يبصرون لأنهما # PageV01P162 # تنازعاها وهما معلقان عن العمل بالاستفهام وفي الآية مباحث أخر # ومثال الظرف المبني على ms032 السكون اذ وهو ظرف لما مضى من الزمان ويضاف لكل ~~من الجملتين نحو {واذكروا إذ أنتم قليل} {واذكروا إذ كنتم قليلا} {ولن ~~ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} وتأتي ظرفا لما يستقبل نحو {فسوف يعلمون إذ الأغلال ~~في أعناقهم} وقوله تعالى {يومئذ تحدث أخبارها} بعد قوله سبحانه {إذا زلزلت ~~الأرض} وتأتي للتعليل نحو {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى ~~الكهف} أي ولأجل اعتزالكم اياهم والاستثناء في الآية متصل ان كان هؤلاء ~~القوم يعبدون الله وغيره ومنقطع ان كانوا يخضون غير الله سبحانه بالعبادة ~~وكذلك البحث في قوله تعالى {قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم} # PageV01P163 # وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي الا رب العالمين) وتأتي للمفاجأة كقوله # (استقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر اذ دارت مياسير) # ومثال المبني منها على الفتح الآن وهو اسم لزمن حضر جميعه أو # PageV01P164 # بعضه فالأول نحو قوله تعالى {الآن جئت بالحق} وفي هذه حذف الصفة أي بالحق ~~الواضح ولولا أن المعنى على هذا لكفروا لمفهوم هذه المقالة والثاني نحو ~~قوله تعالى {فمن يستمع الآن} وقد تعرب كقوله # (لسلمى بذات الخال دار عرفتها ... وأخرى بذات الجزع آياتها سطر) # (كأنهما ملآن لم يتغيرا ... وقد مر للدارين من بعدنا عصر) # PageV01P165 # أصله كأنهما من الآن فحذف نون من لالتقائها ساكنة مع لام الآن ولم يحركها ~~لالتقاء الساكنين كما هو الغالب وأعرب الآن فخفضه بالكسرة # PageV01P167 # ومثال ما بني منها على الكسر أمس وقد مضى شرحه وانما ذكرته هناك لشبهه ~~بمسألة حذام في اختلاف الحجازيين والتميميين فيه وانما كان حقه أن يذكر هنا ~~خاصة لأنه كلمة بعينها وليس فردا داخلا تحت قاعدة كلية # ومثال ما بني على الضم حيث وهو ظرف مكان يضاف للجملتين وربما أضيف لمفرد ~~كفوله # (أما ترى حيث سهيل طالعا ... ) # PageV01P168 # وقد يفتح وقد يكسر وبعضهم يعربه وقرئ {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} ~~بالكسر فيحتمل الإعراب والبناء ### | النكرة والمعرفة # ثم قلت باب الاسم نكرة وهو ما يقبل رب # وأقول ينقسم الاسم بحسب التنكير والتعريف إلى قسمين نكرة وهو الأصل ولهذا ms033 ~~قدمته ومعرفة وهو الفرع ولهذا أخرته # PageV01P169 # وعلامة النكرة أن تقبل دخول رب عليها نحو رجل وغلام تقول رب رجل ورب غلام ~~وبهذا استدل على أن من وما قد يقعان نكرتين كقوله # (رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع) # PageV01P170 # وقوله # (لا تضيقن بالأمور فقد تكشف غماؤها بغير احتيال ... ) # (ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال ... ) # PageV01P171 # فدخلت رب عليهما ولا تدخل الا على النكرات فعلم أن المعنى رب شخص أنضجت ~~قلبه غيظا ورب شيء من الأمور تكرهه النفوس # فإن قلت فإنك تقول ربه رجلا وقال الشاعر # (ربه فتية دعوت الى ما ... يورث المجد دائبا فأجابوا) # PageV01P172 # والضمير معرفة وقد دخلت عليه رب فبطل القول بأنها لا تدخل الا على ~~النكرات # قلت لا نسلم أن الضمير فيما أوردته معرفة بل هو نكرة وذلك لأن الضمير في ~~المثال والبيت راجع الى ما بعده من قولك رجلا وقول الشاعر فتية وهما نكرتان ~~وقد اختلف النحويون في الضمير الراجع إلى النكرة هل هو نكرة أو معرفة على ~~مذاهب ثلاثة أحدها أنه نكرة مطلقا والثاني أنه معرفة مطلقا والثالث أن ~~النكرة التي يرجع اليها ذلك الضمير اما أن تكون واجبة التنكير أو جائزته ~~كما في قولك جاءني رجل فأكرمته فالضمير معرفة وانما كانت النكرة في المثال ~~والبيت واجبة التنكير لأنها تمييز والتميز لا يكون الا نكرة وانما كانت في ~~قولك جاءني رجل فأكرمته جائزة التنكير لأنها فاعل والفاعل لا يجب أن يكون ~~نكرة بل يجوز أن يكون نكرة وأن يكون معرفة تقول جاءني رجل وجاءني زيد # ثم قلت ومعرفة وهي ستة أحدها المضمر وهو ما دل # PageV01P173 # على متكلم أو مخاطب أو غائب # وأقول أنواع المعارف ستة # أحدها المضمر ويسمى الضمير أيضا ويسميه الكوفيون # PageV01P174 # الكناية والمكنى وانما بدأت به لأنه أعرف الأنواع الستة على الصحيح # وهو عبارة عما دل على متكلم نحو أنا ونحن أو مخاطب نحو أنت وأنتما أو ~~غائب نحو هو وهما # ثم أتبعت قولي غائب بأن قلت معلوم نحو {إنا ms034 أنزلناه} أو متقدم مطلقا نحو ~~{والقمر قدرناه} أو لفظا لا رتبة نحو {وإذ ابتلى إبراهيم ربه} أو نية نحو ~~{فأوجس في نفسه خيفة موسى} أو مؤخر مطلقا في نحو {قل هو الله أحد} {وقالوا ~~ما هي إلا حياتنا الدنيا} ونعم رجلا زيد وربه رجلا وقاما وقعد أخواك وضربته ~~زيدا ونحو قوله (جزي ربه عني عدي بن حاتم ... ) # والأصح أن هذا ضرورة # وأقول لا بد للضمير من مفسر يبين ما يراد به فإن كان لمتكلم أو مخاطب ~~فمفسره حضور من هو له وان كان لغائب فمفسره نوعان لفظ وغيره والثاني نحو ~~{إنا أنزلناه} أي القرآن وفي ذلك شهادة # PageV01P175 # له بالنباهة وانه غني عن التفسير والأول نوعان غالب وغيره فالغالب أن ~~يكون متقدما وتقدمه على ثلاثة أنواع تقدم في اللفظ والتقدير واليه الإشارة ~~بقولي مطلقا وذلك نحو {والقمر قدرناه منازل} والمعنى قدرنا له منازل فحذف ~~الخافض أو التقدير ذا منازل فحذف المضاف وانتصاب ذا اما على الحال أو على ~~أنه مفعول ثان لتضمين {قدرناه} معنى صيرناه وتقدم في اللفظ دون التقدير نحو ~~{وإذ ابتلى إبراهيم ربه} وتقدم في التقدير دون اللفظ نحو {فأوجس في نفسه ~~خيفة موسى} لأن ابراهيم مفعول فهو في نية التأخير وموسى فاعل فهو في نية ~~التقديم وقيل ان فاعل أوجس ضمير مستتر وان موسى بدل منه فلا دليل في الآية # والنوع الثاني أن يكون مؤخرا في اللفظ والرتبة وهو محصور في سبعة أبواب # أحدها باب ضمير الشأن نحو هو أو هي زيد قائم أي الشأن والحديث أو القصة ~~فإنه مفسر بالجملة بعده فإنها نفس الحديث # PageV01P176 # والقصة ومنه {قل هو الله أحد} {فإنها لا تعمى الأبصار} # والثاني أن يكون مخبرا عنه بمفسره نحو {ما هي إلا حياتنا الدنيا} أي ما ~~الحياة الا حياتنا الدنيا # والثالث الضمير في باب نعم رجلا زيد و {بئس للظالمين بدلا} فإنه مفسر ~~بالتمييز # والرابع مجرور رب نحو ربه رجلا فإنه مفسر بالتمييز قطعا # والخامس الضمير في التنازع اذا أعملت الثاني واحتاج الأول الى مرفوع ms035 نحو ~~قاما وقعد أخواك فإن الألف راجعة الى الأخوين # والسادس الضمير المبدل منه ما بعده كقولك في ابتداء الكلام ضربته زيدا ~~وقول بعضهم اللهم صل عليه الرؤف الرحيم # والسابع الضمير المتصل بالفاعل المقدم العائد على المفعول المؤخر وهو ~~ضرورة على الأصح كقوله # PageV01P177 # (جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل) # فأعيد الضمير من ربه الى عدى وهو متأخر لفظا ورتبة # ثم قلت الثاني العلم وهو شخصي ان عين مسماه مطلقا كزيد # PageV01P178 # وجنسي ان دل بذاته على ذي الماهية تارة وعلى الحاضر أخرى كأسامة # ومن العلم الكنية واللقب ويؤخر عن الاسم تابعا له مطلقا أو مخفوضا ~~بإضافته ان أفردا # وأقول الثاني من أنواع المعارف العلم وهو نوعان علم شخص وعلم جنس # فعلم الشخص عبارة عن اسم يعين مسماه تعيينا مطلقا أي بغير قيد فقولنا اسم ~~جنس يشمل المعارف والنكرات وقولنا يعين مسماه فصل مخرج للنكرات لأنها لا ~~تعين مسماها بخلاف المعارف فإنها كلها تعين مسماها أعني أنها تبين حقيقته ~~وتجعله كأنه مشاهد حاضر للعيان وقولنا بغير قيد مخرج لما عدا العلم من ~~المعارف فإنها انما تعين مسماها بقيد كقولك الرجل فإنه يعين مسماه بقيد ~~الألف واللام وكقولك غلامي فإنه يعين مسماه بقيد الإضافة بخلاف العلم فإنه ~~يعين مسماه بغير قيد ولذلك لا يختلف التعبير عن الشخص المسمى زيدا بحضور ~~ولا غيبة بخلاف التعبير عنه بأنت وهو وعبرت في المقدمة # PageV01P179 # عن الاسم بقولي ان عين مسماه وعن نفي القيد بقولي مطلقا قصدا للاختصار # وعلم الجنس عبارة عما دل الى آخره وبيان ذلك أن قولك أسامة أشجع من ثعالة ~~في قوة قولك الأسد أشجع من الثعلب والألف واللام في هذا المثال لتعريف ~~الجنس وأن قولك هذا أسامة مقبلا في قوة قولك هذا الأسد مقبلا والألف واللام ~~في ذلك لتعريف الحضور وبقولي بذاته من الأسد والثعلب في المثال المذكور ~~فإنهما لم يدلا على ذي اللهية بذاتهما بل بدخول الألف واللام # ثم بينت أن العلم ينقسم الى اسم كما تقدم من التمثيل ms036 بزيد وأسامة والى ~~لقب وهو ما اشعر برفعة كزين العابدين او بضعة كقفة وبطة والى كنية وهو ما ~~بدئ بأب أو أم كأبي بكر وأم عمرو وانه اذا اجتمع الاسم واللقب وجب تأخير ~~اللقب ثم ان كانا مفردين جازت اضافة الأول الى الثاني وجاز اتباع الثاني ~~للأول في إعرابه وذلك ك سعيد كرز وان كانا مضافين ك عبد الله زين العابدين # PageV01P180 # أو متخالفين ك زيد زين العابدين وك عبد الله كرز تعين الإتباع وامتنعت ~~الإضافة # ثم قلت الثالث الإشارة وهو ما دل على مسمى واشارة إليه ك ذا وذان في ~~التذكير وذي وتي وتا وتان في التأنيث وألاء فيهما # وتلحقهن في البعد كاف خطاب حرفية مجردة من اللام مطلقا او مقرونة بها الا ~~في المثنى وفي الجمع في لغة من مده وهي الفصحى وفيما سبقته ها التنبيه # وأقول الثالث من أنواع المعارف الإشارة وهو ما دل على مسمى واشارة الى ~~ذلك المسمى تقول مشيرا الى زيد مثلا هذا فتدل لفظة ذا على ذات زيد وعلى ~~الإشارة لتلك الذات # وتنقسم أسماء الإشارة بحسب من هي له ستة أقسام باعتبار التقسيم العقلي ~~وخمسة باعتبار الواقع وبيان الأول أنها اما لمفرد او مثنى # PageV01P181 # أو مجموع وكل منها اما لمذكر او مؤنث وبيان الثاني أنهم جعلوا عبارة ~~الجمع مشتركة بين المذكرين والمؤنثات # فللمفرد المذكر هذا # وللمفردة المؤنثة هذه وهاتي وهاتا # ولتثنية المذكرين هذان رفعا وهذين جرا ونصبا # ولتثنية المؤنثتين هاتان رفعا وهاتين جرا ونصبا # ولجمع المذكر والمؤنث هؤلآء بالمد في لغة الحجازيين وبها جاء القرآن ~~وبالقصر في لغة بني تميم # وليست ها من جملة اسم الإشارة وانما هي حرف جيء به لتنبيه المخاطب على ~~المشار اليه بدليل سقوطه منها جوازا في قولك ذا وذاك ووجوبا في قولك ذلك ~~ولا الكاف اسم مضمر مثلها في غلامك لأن ذلك يقتضي أن تكون مخفوضة بالإضافة ~~وذلك ممتنع لأن أسماء الإشارة لا تضاف لأنها ملازمة للتعريف وانما هي حرف ~~لمجرد الخطاب لا موضع له من الإعراب وتلحق اسم ms037 الإشارة إذا كان للبعيد وأنت ~~في اللام قبله بالخيار تقول ذاك أو ذلك # ويجب ترك اللام في ثلاث مسائل # احداها اشارة المثنى نحو ذلك وتانك # PageV01P182 # والثانية اشارة الجمع في لغة من مده تقول أولئك بالمد من غير لام فإن ~~قصرت قلت أولاك أو أولالك # والثالثة كل اسم اشارة تقدم عليه حرف التنبيه نحو هذاك وهاتاك وهاتيك # ثم قلت الرابع الموصول وهو ما افتقر الى الوصل بجملة خبرية أو ظرف أو ~~مجرور تامين أو وصف صريح والى عائد أو خلفه # وأقول الرابع من أنواع المعارف الموصول وهو عبارة عما يحتاج الى أمرين # أحدهما الصلة وهي واحد من أربعة أمور أحدها الجملة وشرطها أن تكون خبرية ~~أي محتملة للصدق والكذب تقول # PageV01P183 # جاءني الذي قام والذي أبوه قائم ولا يجوز جاء الذي هل قام أو الذي لا ~~تضربه والثاني الظرف والثالث الجار والمجرور وشرطهما أن يكونا تامين وقد ~~اجتمعا في قوله تعالى {وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن ~~عبادته} واحترزت بالتامين من الناقصين وهما اللذان لا تتم بها الفائدة فلا ~~يقال جاء الذي اليوم ولا جاء الذي بك والرابع الوصف الصريح أي الخالص من ~~غلبة الاسمية وهذا يكون صلة للألف واللام خاصة نحو الضارب والمضروب كما ~~سيأتي # والأمر الثاني الضمير العائد من الصلة إلى الموصول نحو جاء الذي قام أبوه ~~وشرطه أن يكون مطابقا للموصول في الإفراد والتذكير وفروعهما وقد يخلفه ~~الظاهر كقوله # (سعاد التي أضناك حب سعادا ... وإعراضها عنك استمر وزادا) # PageV01P184 # وحمل عليه الزمخشري قول الله تعالى {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ~~وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وذلك لأنه قدر الجملة ~~الاسمية وهي الذين وما بعده معطوفة على الجملة الفعلية وهي خلق وما بعده ~~على معنى أنه سبحانه خلق ما لا يقدر عليه سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر ~~على شيء # PageV01P185 # ولولا أن التقدير ثم اللذين كفروا به يعدلون كما أن التقدير سعاد التي ~~أضناك حبها للزم فساد هذا الإعراب لخلو الصلة ms038 من ضمير وهذا في الآية ~~الكريمة خير منه في البيت لأن الاسم الظاهر النائب عن الضمير في البيت بلفظ ~~الاسم الموصوف بالموصول وهو سعاد فحصل التكرار وهو في الآية بمعناه لا ~~بلفظه وأجاز في الجملة وجها آخر وبدأ به وهو أن تكون معطوفة على الحمد لله ~~والمعنى أنه سبحانه حقيق بالحمد على ما خلق لأنه ما خلقه الا نعمة ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون فيكفرون نعمته # ثم قلت وهو الذي والتي وتثنيتهما وجمعهها والألى والذين واللاتي واللائي ~~وما بمعناهن وهو من للعالم وما لغيره وذو عند طييء وذا بعد ما أو من ~~الاستفهاميتين ان لم تلغ وأي وأل في نحو الضارب والمضروب # وأقول لما فرغت من حد الموصول شرعت في سرد المشهور من ألفاظه والحاصل ~~أنها تنقسم الى ستة أقسام لأنها اما لمفرد أو مثنى أو مجموع وكل من الثلاثة ~~اما لمذكر أو لمؤنث # فللمفرد المذكر الذي وتستعمل للعاقل وغيره فالأول نحو # PageV01P186 # {والذي جاء بالصدق} والثاني نحو {هذا يومكم الذي كنتم توعدون} ولك في ~~يائه وجهان الإثبات والحذف فعلى الإثبات تكون اما خفيفة فتكون ساكنة واما ~~شديدة فتكون اما مكسورة أو جارية بوجوه الإعراب وعلى الحذف فيكون الحرف ~~الذي قبلها اما مكسورا كما كان قبل الحذف واما ساكنا # وللمفرد المؤنث التي وتستعمل للعاقلة وغيرها فالأول نحو {قد سمع الله قول ~~التي تجادلك في زوجها} وقد هنا للتوقع لأنها كانت تتوقع سماع شكواها وانزال ~~الوحي في شأنها وفي للسببية أو الظرفية على حذف مضاف أي في شأنه والثاني ~~نحو {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} أي ~~سيقول اليهود ما صرف المسلمين عن التوجه الى بيت المقدس ولك في ياء التي من ~~اللغات الخمس ما لك في ياء الذي # ولمثنى المذكر اللذان رفعا واللذين جرا ونصبا # ولمثنى المؤنث اللتان رفعا واللتين جرا ونصبا # ولك فيهن تشديد النون وحذفها والأصل التخفيف والثبوت # PageV01P187 # ولجمع المذكر الألى بالقصر والمد والذين بالياء مطلقا أو بالواو رفعا # ولجمع المؤنث اللائي واللاتي بإثبات ms039 الياء وحذفها فيهما وقد قريء ~~{واللائي يئسن} بالوجهين ولم يقرأ في السبعة {واللاتي يأتين الفاحشة} الا ~~بالياء لأنه أخف من اللائي لكونه بغير همزة # ومن الموصولات موصولات عامة في المفرد المذكر وفروعه وهي من وأصل وضعها ~~لمن يعقل نحو {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} # PageV01P188 # وما لما لا يعقل نحو {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} # وذو في لغة طيئ يقولون جاءني ذو قام # وذا بشرطين أحدهما أن يتقدم عليها ما الاستفهامية نحو {ماذا أنزل ربكم} ~~أي ما الذي أنزل ربكم أو من الاستفهامية نحو من ذا لقيت وقول الشاعر ~~(وقصيدة تأتي الملوك غريبة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها) # PageV01P189 # أي من الذي قالها وهذا الشرط خالف فيه الكوفيون فلم يشترطوه واستدلوا ~~بقوله (نجوت وهذا تحملين طليق ... ) # PageV01P190 # فزعموا أن التقدير والذي تحملينه طليق في ذا موصول مبتدأ # PageV01P191 # وتحملين صلة والعائد محذوف وطليق خبر # الشرط الثاني أن لا تكون ذا ملغاة والغاؤها بأن تركب مع ما فيصيرا اسما ~~واحدا فتقول ماذا صنعت وينزل ماذا بمنزلة قولك أي شيء فتكون مفعولا مقدما ~~فإن قدرت ما مبتدأ وذا خبرا فهي موصولة لأنها لم تلغ # ومنها أي كقوله تعالى {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} أي الذي هو أشد ~~وقد تقدم الكلام فيها # ومنها أل الداخلة على اسم الفاعل ك الضارب أو اسم المفعول ك المضروب هذا ~~قول الفارسي وابن السراج وأكثر المتأخرين # PageV01P192 # وزعم المازني انها موصول حرفي ويرده أنها لا تؤول بالمصدر وأن الضمير ~~يعود عليها وزعم ابو الحسن الأخفش أنها حرف تعريف ويرده أن هذا الوصف يمتنع ~~تقديم معموله ويجوز عطف الفعل عليه كقوله تعالى {فالمغيرات صبحا فأثرن} ~~فعطف أثرن على مغيرات لأن التقدير فاللاتي أغرن فأثرن # ثم قلت الخامس المحلى بأل العهدية كجاء القاضي ونحو {فيها مصباح المصباح} ~~الآية أو الجنسية نحو {وخلق الإنسان ضعيفا} ونحو {ذلك الكتاب لا ريب فيه} ~~ونحو {وجعلنا من الماء كل شيء حي} # ويجب ثبوتها في فاعلي نعم وبئس ms040 المظهرين نحو {نعم العبد} # PageV01P193 # و {بئس مثل القوم} فنعم ابن أخت القوم فأما المضمر فمستتر مفسر بتمييز ~~نحو نعم امرأ هرم ومنه {فنعما هي} وفي نعتي الإشارة مطلقا وأي في النداء ~~نحو {يا أيها الإنسان} ونحو {ما لهذا الكتاب} وقد يقال يا أيهذا # ويجب في السعة حذفها من المنادى الا من اسم الله تعالى والجملة المسمى ~~بها ومن المضاف الا إذا كانت صفة معربة بالحرف أو مضافة الى ما فيه أل # وأقول الخامس من المعارف المحلى بالألف واللام العهدية أو الجنسية # PageV01P194 # وأشرت الى أن كلا منهما قسمان لأن العهدية اما أن يشار بها الى معهود ~~ذهني أو ذكري فالأول كقولك جاء القاضي اذا كان بينك وبين مخاطبك عهد في قاض ~~خاص والثاني كقوله تعالى {فيها مصباح المصباح} الآية فإن أل في المصباح وفي ~~الزجاجة للعهد في مصباح وزجاجة المتقدم ذكرهما # وأل الجنسية قسمان لأنها اما أن تكون استغراقية أو مشارا بها الى نفس ~~الحقيقة فالأول كقوله تعالى {وخلق الإنسان ضعيفا} أي كل فرد من أفراد ~~الإنسان ونحو {ذلك الكتاب} أي أن هذا الكتاب هو كل الكتب الا أن الاستغراق ~~في الآية الأولى لأفراد الجنس وفي الثانية لخصائص الجنس كقولك زيد الرجل أي ~~الذي اجتمع فيه صفات الرجال المحمودة والثاني نحو {وجعلنا من الماء كل شيء ~~حي} أي من هذه الحقيقة لا من كل شيء اسمه ماء # ثم ذكرت أن أل المعرفة يجب ثبوتها في مسألتين ويجب حذفها في مسألتين # PageV01P195 # أما مسألتا الثبوت فإحداهما أن يكون الاسم فاعلا ظاهرا والفعل نعم أو بئس ~~كقوله تعالى {نعم العبد} {فنعم القادرون} {فنعم الماهدون} و {بئس الشراب} ~~وأشرت بالتمثيل بقوله تعالى {بئس مثل القوم} الى أنه لا يشترط كون أل في ~~نفس الاسم الذي وقع فاعلا كما في {نعم العبد} بل يجوز كونها فيما أضيف هو ~~إليه نحو {ولنعم دار المتقين} {فلبئس مثوى المتكبرين} {بئس مثل القوم} # ولو كان فاعل نعم وبئس مضمرا وجب فيه ثلاثة أمور أحدها أن يكون مفردا لا ~~مثنى ولا ms041 مجموعا مستترا لا بارزا مفسرا بتمييز بعده # PageV01P196 # كقولك نعم رجلا زيد ونعم رجلين الزيدان ونعم رجالا الزيدون وقول الشاعر # (نعم امرءا هرم لم تعر نائبة ... الا وكان لمرتاع بها وزرا) # PageV01P197 # والثانية أن يكون الاسم نعتا إما لاسم الإشارة نحو {ما لهذا الكتاب} {ما ~~لهذا الرسول} وقولك مررت بهذا الرجل أو نعت أيها في النداء نحو {يا أيها ~~الرسول} {يا أيها الإنسان} ولكن قد تنعت أي باسم الإشارة كقولك يا أيهذا ~~والغالب حينئذ أن تنعت الإشارة كقوله # (ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي) # PageV01P198 # وقد لا تنعت كقوله (أيهذان كلا زاديكما ... ودعاني واغلا فيمن يغل) # PageV01P199 # وأما مسألتا الحذف فإحداهما أن يكون الاسم منادى فتقول في نداء الغلام ~~والرجل والإنسان يا غلام ويا رجل ويا إنسان # ويستثنى من ذلك أمران أحدهما اسم الله تعالى فيجوز أن تقول يا ألله فتجمع ~~بين يا والألف واللام ولك قطع ألف اسم الله تعالى وحذفها والثاني الجملة ~~المسمى بها فلو سميت بقولك المنطلق زيد ثم ناديته قلت يا المنطلق زيد # الثانية أن يكون الاسم مضافا كقولك في الغلام والدار غلامي وداري ولا تقل ~~الغلامي ولا الداري فتجمع بين أل والإضافة ويستثنى من ذلك مسألتان أحداهما ~~أن يكون المضاف صفة معربة بالحروف فيجوز حينئذ اجتماع أل والإضافة وذلك نحو ~~الضاربا زيد والضاربو زيد والثانية أن يكون المضاف صفة والمضاف إليه معمولا ~~لها وهو بالألف واللام فيجوز حينئذ أيضا الجمع بين أل # PageV01P200 # والإضافة وذلك نحو الضارب الرجل والراكب الفرس وما عداهما لا يجوز فيه ~~ذلك خلافا للفراء في اجازة الضارب زيد ونحوه مما المضاف فيه صفة والمضاف ~~اليه معرفة بغير الألف واللام وللكوفيين كلهم في إجازة نحو الثلاثة الأثواب ~~ونحوه مما المضاف فيه عدد والمضاف إليه معدود وللرماني والمبرد والزمخشري ~~في قولهم في الضاربي والضاربك والضاربه ان الضمير في موضع # PageV01P201 # خفض بالإضافة # ثم قلت السادس المضاف لمعرفة ك غلامي وغلام زيد # وأقول هذا خاتمة المعارف وهو المضاف لمعرفة وهو في درجة ما أضيف إليه ms042 ف ~~غلام زيد في رتبة العلم وغلام هذا في رتبة الإشارة وغلام الذي جاءك في رتبة ~~الموصول وغلام القاضي في رتبة ذي الأداة ولا يستثنى من ذلك الا المضاف الى ~~المضمر ك غلامي فإنه ليس في رتبة المضمر بل هو في رتبة العلم وهذا هو ~~المذهب الصحيح وزعم بعضهم أن ما أضيف الى معرفة فهو في رتبة ما تحت تلك ~~المعرفة دائما وذهب آخر الى أنه في رتبتها مطلقا ولا يستثنى المضمر والذي ~~يدل على بطلان القول الثاني قوله # (كخذروف الوليد المثقب ... ) # PageV01P202 # فوصف المضاف للمعرف بالأداة بالاسم المعرف بالأداة والصفة # PageV01P203 # لا تكون اعرف من الموصوف وعلى بطلان الثالث قولهم مررت بزيد صاحبك # باب المرفوعات # ثم قلت باب المرفوعات عشرة أحدها الفاعل وهو ما قدم الفعل او شبهه عليه ~~وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه ك علم زيد ومات بكر وضرب عمرو و ~~{مختلف ألوانه} # وأقول شرعت من هنا في ذكر أنواع المعربات وبدأت منها بالمرفوعات لأنها ~~أركان الاسناد # PageV01P204 # والضمير في قولي وهو للفاعل وقولي ما قدم الفعل أو شبهه عليه مخرج لنحو ~~زيد قام وزيد قائم فإن زيدا فيهما أسند إليه الفعل وشبهه ولكنهما لم يقدما ~~عليه ولا بد من هذا القيد لأن به يتميز الفاعل من المبتدأ وقولي اسند اليه ~~مخرج لنحو زيدا في قولك ضربت زيدا وانا ضارب زيدا فإنه يصدق عليه فيهما أنه ~~قدم عليه فعل او شبهه ولكنهما لم يسندا إليه وقولي على جهة قيامه به او ~~وقوعه منه مخرج لمفعول ما لم يسم فاعله نحو ضرب زيد وعمرو مضروب غلامه فزيد ~~والغلام وان صدق عليهما انهما قدم عليهما فعل وشبهه واسندا إليهما لكن هذا ~~الإسناد على جهة الوقوع عليهما لا على جهة القيام به كما في قولك علم زيد ~~او الوقوع منه كما في قولك ضرب عمرو # PageV01P205 # ومثلت لما اسند اليه شبه الفعل بقوله تعالى {مختلف ألوانه} فألوانه فاعل ~~لمختلف لأنه اسم فاعل فهو في معنى الفعل والتقدير وصنف مختلف ألوانه اي ms043 ~~يختلف ألوانه فحذف الموصوف وأنيب الوصف عن الفعل وقوله تعالى {كذلك} أي ~~اختلافا كالاختلاف المذكور في قوله تعالى {ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ~~ألوانها وغرابيب سود} # ثم قلت الثاني نائبه وهو ما حذف فاعله وأقيم هو مقامه وغير عامله الى ~~طريقة فعل أو يفعل او مفعول وهو المفعول به نحو {وقضي الأمر} وان فقد ~~فالمصدر نحو {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} {فمن عفي له من أخيه شيء} أو ~~الظرف نحو صيم رمضان وجلس امامك أو المجرور نحو {غير المغضوب عليهم} ومنه ~~{لا يؤخذ منها} # PageV01P206 # وأقول الثاني من المرفوعات نائب الفاعل وهو الذي يعبرون عنه بمفعول ما لم ~~يسم فاعله والعبارة الأولى أولى لوجهين احدهما أن النائب عن الفاعل يكون ~~مفعولا وغيره كما سيأتي والثاني أن المنصوب في قولك أعطي زيد دينارا يصدق ~~عليه أنه مفعول للفعل الذي لم يسم فاعله وليس مقصودا لهم ومعنى قولي أقيم ~~هو مقامه أنه أقيم مقامه في اسناد الفعل إليه # ولما فرغت من حده شرعت في بيان ما يعمل بعد حذف الفاعل فذكرت أن الفعل ~~يجب تغييره الى فعل أو يفعل ولا أريد بذلك هذين الوزنين فإن ذلك لا يتأتى ~~الا في الفعل الثلاثي وانما أريد أنه يضم أوله مطلقا ويكسر ما قبل آخره في ~~الماضي ويفتح في المضارع ثم بعد ذلك يقام المفعول به مقام الفاعل فيعطى ~~أحكامه كلها فيصير مرفوعا بعد أن كان منصوبا وعمدة بعد أن كان فضلة وواجب ~~التأخير عن الفعل بعد أن كان جائز التقديم عليه # والمفعول به عند المحققين مقدم في النيابة على غيره وجوبا لأنه قد يكون ~~فاعلا في المعنى كقولك أعطيت زيدا دينارا ألا ترى أنه آخذ وأوضح من هذا ~~ضارب زيد عمرا لأن الفعل صادر من زيد وعمرو # PageV01P207 # فقد اشتركا في إيجاد الفعل حتى أن بعضهم جوز في هذا المفعول أن يرفع وصفه ~~فيقول ضارب زيد عمرا الجاهل لأنه نعت المرفوع في المعنى # ومثلت لنيابته عن الفاعل بقوله تعالى {وقضي الأمر} وأصله قضى الله ms044 الأمر ~~فحذف الفاعل للعلم به ورفع المفعول به وغير الفعل بضم أوله وكسر ما قبل ~~آخره فانقلبت الألف ياء # فإن لم يكن في الكلام مفعول به أقيم غيره من مصدر أو ظرف زمان أو مكان أو ~~مجرور # فالمصدر كقوله تعالى {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} وقوله تعالى {فمن ~~عفي له من أخيه شيء} وكون نفخة مصدرا واضح # PageV01P208 # وأما شيء فلأنه كناية عن المصدر وهو العفو والتقدير والله أعلم فأي شخص ~~من القاتل عفي له عفو ما من جهة أخيه # وظرف الزمان كقولك صيم رمضان وأصله صام الناس رمضان # وظرف المكان كقولك جلس أمامك والدليل على أن الأمام من الظروف المتصرفة ~~التي يجوز رفعها قول الشاعر # (فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها) # PageV01P209 # والمجرور كقوله تعالى {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} ف يؤخذ فعل مضارع ~~مبني لما لم يسم فاعله وهو خال من ضمير مستتر فيه ومنها جار ومجرور في موضع ~~رفع أي لا يكن أخذ منها ولو قدر ما هو المتبادر من أن في يؤخذ ضميرا مستترا ~~هو القائم مقام الفاعل ومنها في موضع نصب لم يستقم لأن ذلك الضمير عائد ~~حينئذ على كل عدل وكل عدل حدث والأحداث لا تؤخذ وانما تؤخذ الذوات نعم ان ~~قدر أن لا يؤخذ بمعنى لا يقبل صح ذلك # وفهم من قولي فإن فقد فالمصدر الى آخره أنه لا يجوز اقامة غير المفعول به ~~مع وجود المفعول به وهو مذهب البصريين الا الأخفش واستدل المخالفون بنحو ~~قول الشاعر # PageV01P211 # (أتيح لي من العدى نذيرا ... به وقيت الشر مستطيرا) # PageV01P212 # وبقراءة أبي جعفر {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} فأقيم فيهما الجار ~~والمجرور وترك المفعول به منصوبا # ثم قلت ولا يحذفان بل يستتران ويحذف عاملهما جوازا نحو زيد لمن قال من ~~قام أو من ضرب ووجوبا نحو {إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض ~~مدت} # PageV01P213 # ولا يكونان جملة فنحو {وتبين لكم كيف فعلنا بهم} على إضمار التبين ونحو ~~{وإذا قيل إن وعد ms045 الله حق} على الإسناد الى اللفظ ويؤنث فعلهما لتأنيثهما ~~وجوبا في نحو الشمس طلعت وقامت هند أو الهندان أو الهندات وجوازا راجحا في ~~نحو طلعت الشمس ومنه قامت الرجال أو النساء أو الهنود وحضرت القاضي امرأة ~~ومثل قامت النساء نعمت المرأة هند ومرجوحا في نحو ما قام الا هند وقيل ~~ضرورة ولا تلحقه علامة تثنية ولا جمع وشذ نحو أكلوني البراغيث # وأقول ذكرت هنا خمسة أحكام يشترك فيها الفاعل والنائب عنه # الحكم الأول أنهما لا يحذفان وذلك لأنهما عمدتان ومنزلان # PageV01P214 # من فعلهما منزلة الجزء فان ورد ما ظاهره أنهما فيه محذوفان فليس محمولا ~~على ذلك الظاهر وانما هو محمول على أنهما ضميران مستتران فمن ذلك قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن ففاعل يشرب ليس ضميرا عائدا الى ما تقدم ذكره وهو الزاني ~~لأن ذلك خلاف المقصود ولا الأصل ولا يشرب فحذف الشارب لأن الفاعل عمدة فلا ~~يحذف وانما هو ضمير مستتر في الفعل عائد على الشارب الذي استلزمه يشرب فإن # PageV01P215 # يشرب يستلزم الشارب وحسن ذلك تقدم نظيره وهو لا يزني الزاني وعلى ذلك فقس ~~وتلطف لكل موضع بما يناسبه وعن الكسائي اجازة حذف الفاعل وتابعه على ذلك ~~السهيلي وابن مضاء # الثاني أن عاملهما قد يحذف لقرينة وأن حذفه على قسمين جائز وواجب # فالجائز كقولك زيد جوابا لمن قال لك من قام أو من ضرب فزيد في جواب الأول ~~فاعل فعل محذوف وفي جواب الثاني نائب عن فاعل فعل محذوف وان شئت صرحت ~~بالفعلين فقلت قام زيد وضرب عمرو # والواجب ضابطه أن يتأخر عنه فعل مفسر له وقد اجتمع المثالان في الآية ~~الكريمة ف {السماء} فاعل {انشقت} محذوفة كالسماء في # PageV01P216 # قوله تعالى {فإذا انشقت السماء} الا أن الفعل هنا مذكور والأرض نائب عن ~~فاعل مدت محذوفة وكل من الفعلين يفسره الفعل المذكور فلا يجوز أن يلتفظ به ~~لأن المذكور عوض عن المحذوف وهم لا يجمعون بين العوض ms046 والمعوض عنه # الحكم الثالث أنهما لا يكونان جملة هذا هو المذهب الصحيح وزعم قوم أن ذلك ~~جائز واستدلوا بقوله تعالى {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه} ~~{وتبين لكم كيف فعلنا بهم} {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} فجعلوا جملة ~~ليسجننه فاعلا ل {بدا} وجملة {كيف فعلنا بهم} فاعلا ل {تبين} وجملة {لا ~~تفسدوا في الأرض} قائمة مقام فاعل ولا حجة لهم في ذلك أما الآية الأولى ~~فالفاعل فيها ضمير مستتر عائد إما على مصدر الفعل والتقدير # PageV01P217 # ثم بدا لهم بداء كما تقول بدالي رأي ويؤيد ذلك أن اسناد بدا الى البداء ~~قد جاء مصرحا به في قول الشاعر # (لعلك والموعود حق لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء) # وإما على السجن بفتح السين المفهوم من قوله تعالى {ليسجننه} ويدل عليه ~~قوله تعالى {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} # PageV01P218 # وكذلك القول في الآية الثانية أي وتبين هو أي التبين وجملة الاستفهام ~~مفسرة وأما الآية الثالثة فليس الإسنادفيها من الإسناد المعنوي الذي هو محل ~~الخلاف وانما هو من الإسناد اللفظي اللفظي أي وإذا قيل لهم هذا اللفظ ~~والإسناد اللفظى جائز في جميع الألفاظ كقول العرب زعموا مطية الكذب وفي ~~الحديث لا حول ولا قوة الا بالله كنز من كنوز الجنة # الحكم الرابع أن عاملهما يؤنث اذا كانا مؤنثين وذلك على ثلاثة أقسام ~~تأنيث واجب وتأنيث راجح وتأنيث مرجوح # احداهما أن يكون الفاعل المؤنث ضميرا متصلا ولا فرق في ذلك بين حقيقي ~~التأنيث ومجازيه فالحقيقي نحو هند قامت فهند مبتدأ وقام فعل ماض والفاعل ~~ضمير مستتر في الفعل والتقدير قامت هي والتاء علامة التأنيث وهي واجبة لما ~~ذكرناه والمجازي نحو الشمس طلعت وإعرابه ظاهر ولما مثلت به في المقدمة ~~للتأنيث # PageV01P219 # الواجب علم أن وجوب التأنيث مع الحقيقي من باب أولى بخلاف ما لو عكست ~~فأما قول الشاعر ### | 77 - # (ان السماحة والمروءة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح) # ولم يقل ضمنتا فضرورة # الثانيه أن يكون الفاعل اسمأ ظاهرا ms047 متصلا حقيقي التأنيث مفردا أو تثنية ~~له أو جمعا بالألف والتاء فالمفرد كقوله تعالى {إذ قالت} # PageV01P220 # امرأة عمران) والمثنى كقولك قامت الهندان والجمع كقولك قامت الهندات فأما ~~قوله (تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا الا من ربيعة أو مضر) # PageV01P221 # فضرورة إن قدر الفعل ماضيأ وأما إن قدر مضارعا وأصله تتمنى فحذفت إحدى ~~التاءين كما قال تعالى {فأنذرتكم نارا تلظى} فلا ضرورة # وأما قوله تعالى {إذا جاءك المؤمنات} فإنما جاز لأجل الفصل بالمفعول أو ~~لأن الفاعل في الحقيقة أل الموصولة وهي اسم جمع # PageV01P222 # فكأنه قيل اللاتي آمن او لأن الفاعل اسم جمع محذوف موصوف بالمؤمنات أي ~~النسوة التي آمن # وأما التأنيث الراجح ففي مسألتين أيضا # إحداها ان يكون الفاعل ظاهرا متصلا مجازي التأنيث كقولك # PageV01P223 # طلعت الشمس وقوله تعالى {وما كان صلاتهم عند البيت} {فانظر كيف كان عاقبة ~~مكرهم} {وجمع الشمس والقمر} # والثانية أن يكون ظاهرا حقيقي التأنيث منفصلا بغير الا كقولك قام اليوم ~~هند وقامت اليوم هند وكقوله # (ان امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور) # PageV01P224 # والمبرد يخص ذلك بالشعر # ومن النوع الأول أعني المؤنث الظاهر المجازي التأنيث أن يكون الفاعل جمع ~~تكسير أو اسم جمع تقول قامت الزيود وقام الزيود وقامت النساء وقام النساء ~~قال الله تعالى {قالت الأعراب} {وقال نسوة} وكذلك اسم الجنس ك أورق الشجر ~~وأورقت الشجر فالتأنيث في ذلك كله على معنى الجماعة والتذكير على معنى ~~الجمع وليس لك أن تقول التأنيث في النساء والهنود حقيقي لأن الحقيقي هو ~~الذي له فرج والفرج لآحاد الجمع لا للجمع وأنت انما أسندت الفعل الى الجمع ~~لا الى الآحاد # ومن هذا الباب أيضا قولهم نعمت المرأة هند ونعم المرأة هند فالتأنيث على ~~مقتضى الظاهر والتذكير على معنى الجنس لأن المراد بالمرأة الجنس لا واحدة ~~معينة مدحوا الجنس عموما ثم خصوا من أرادوا مدحه وكذلك بئس بالنسبة إلى ~~الذم كقولك بئس المرأة حمالة الحطب وبئست المرأة هند # PageV01P225 # وأما التأنيث المرجوح ففي مسألة واحدة وهي أن يكون الفاعل مفصولا ms048 بإلا ~~كقولك ما قام إلا هند فالتذكير هنا أرجح باعتبار المعنى لأن التقدير ما قام ~~أحد إلا هند فالفاعل في الحقيقة مذكر ويجوز التأنيث باعتبار ظاهر اللفظ ~~كقوله (ما برئت من ريبة وذم ... في حربنا الا بنات العم) # والدليل على جوازه في النثر قراءة بعضهم {إن كانت إلا صيحة واحدة} برفع ~~{صيحة} وقراءة جماعة السلف {فأصبحوا لا يرى إلا} # PageV01P226 # مساكنهم) ببناء الفعل لما لم يسم فاعله وبجعل حرف المضارعة التاء المثناة ~~من فوق # وزعم الأخفش أن التأنيث لا يجوز الا في الشعر وهو محجوج بما ذكرنا # الحكم الخامس ان عاملهما لا تلحقه علامة تثنية ولا جمع في الأمر الغالب ~~بل تقول قام أخواك وقام إخوتك وقام نسوتك كما تقول قام أخوك ومن العرب من ~~يلحق علامات دالة على ذلك كما يلحق الجميع علامة دالة على التأنيث كقوله # (تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم) # PageV01P227 # وقوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ~~وقول بعض العرب أكلوني البراغيث وقول الشاعر (نتج الربيع محاسنا ... ~~ألقحنها غر السحائب) # PageV01P228 # وقول الآخر (رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود ~~النواضر) # PageV01P229 # وقد حمل على هذه اللغة آيات من التنزيل العظيم منها قوله سبحانه {وأسروا ~~النجوى الذين ظلموا} والأجود تخريجها على غير ذلك وأحسن الوجوه فيها إعراب ~~{الذين ظلموا} مبتدأ {وأسروا النجوى} خبرا # ثم قلت الثالث المبتدأ وهو المجرد عن العوامل اللفظية مخبرا عنه أو وصفا ~~رافعا لمكتفى به فالأول ك زيد قائم # PageV01P230 # و {وأن تصوموا خير لكم} و {هل من خالق غير الله} والثاني شرطه نفي أو ~~استفهام نحو أقائم الزيدان وما مضروب العمران # وأقول الثالث من المرفوعات المبتدأ وهو نوعان مبتدأ له خبر وهو الغالب ~~ومبتدأ ليس له خبر لكن له مرفوع يغني عن الخبر # ويشترك النوعان في أمرين أحدهما أنهما مجردان عن العوامل اللفظية والثاني ~~أن لهما عاملا معنويا وهو الابتداء ونعني به كونهما على هذه الصورة من ~~التجرد للإسناد # ويفترقان في أمرين أحدهما أن المبتدأ الذي له خبر ms049 يكون اسما صريحا نحو ~~{الله ربنا} ومحمد نبينا ومؤولا بالاسم نحو {وأن تصوموا خير لكم} أي ~~وصيامكم خير لكم ومثله قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ولذلك قلت ~~المجرد ولم أقل الاسم المجرد ولا يكون المبتدأ المستغني عن الخبر في تأويل ~~الاسم البتة بل ولا كل اسم بل يكون اسما هو صفة نحو أقائم الزيدان وما ~~مضروب العمران # PageV01P231 # والثاني أن المبتدأ الذي له خبر لا يحتاج الى شيء يعتمد عليه والمبتدأ ~~المستغني عن الخبر لا بد أن يعتمد على نفي أو استفهام كما مثلنا وكقوله # (خليلي ما واف بعهدي أنتما ... اذا لم تكونا لي على من أقاطع) # PageV01P232 # وقوله # (أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... ان يظعنوا فعجيب عيش من قطنا) # PageV01P233 # وقولي رافعا لمكتفى به أعم من أن يكون ذلك المرفوع اسما ظاهرا ك قوم سلمى ~~في البيت الثاني أو ضميرا منفصلا ك أنتما في البيت الأول وفيه رد على ~~الكوفيين والزمخشري وابن الحاجب اذ أوجبوا أن يكون المرفوع ظاهرا وأوجبوا ~~في قوله تعالى {أراغب أنت} أن يكون محمولا على التقديم والتأخير وذلك لا ~~يمكنهم في البيت الأول اذ لا يخبر عن المثنى بالمفرد وأعم من أن يكون ذلك ~~المرفوع فاعلا كما في البيتين أو نائبا عن الفاعل كما في قولك امضروب ~~الزيدان # وخرج عن قولي مكتفى به نحو اقائم ابواه زيد فليس لك ان تعرب اقائم مبتدأ ~~وابواه فاعلا اغنى عن الخبر لأنه لا يتم به الكلام بل زيد مبتدأ مؤخر وقائم ~~خبر مقدم وابواه فاعل به # ثم قلت ولا يبتدأ بنكرة إلا إن عمت نحو ما رجل في الدار أو خصت نحو رجل ~~صالح جاءني وعليهما {ولعبد مؤمن خير} # PageV01P234 # وأقول الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ولا يكون نكرة إلا في مواضع خاصة ~~تتبعها بعض المتأخرين وأنهاها الى نيف وثلاثين وزعم بعضهم أنها ترجع الى ~~الخصوص والعموم # فمن أمثلة الخصوص أن تكون موصوفة اما بصفة مذكورة نحو {ولأمة مؤمنة خير ~~من مشركة} {ولعبد مؤمن خير من مشرك} أو ms050 بصفة مقدرة كقولهم السمن منوان ~~بدرهم فالسمن مبتدأ أول ومنوان مبتدأ ثان وبدرهم خبره والمبتدأ الثاني ~~وخبره خبر المبتدأ الأول والمسوغ للابتداء بمنوان أنه موصوف بصفة مقدرة أي ~~منوان منه # ومنها أن تكون مصغرة نحو رجيل جاءني لأن التصغير وصف في المعنى بالصغر ~~فكأنك قلت رجل صغير جاءني # ومنها أن تكون مضافة كقوله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله على ~~العباد # PageV01P235 # ومنها أن يتعلق بها معمول كقوله صلى الله عليه وسلم أمر بمعروف صدقة ونهى ~~عن منكر صدقة فأمر ونهي مبتدآن نكرتان وسوغ الابتداء بهما من الجار ~~والمجرور وكقولك أفضل منك جاءني # ومن أمثلة العموم أن يكون المبتدأ نفسه صيغة عموم نحو {كل له قانتون} ومن ~~يقم أقم معه ومن جاءك أجيء معه أو يقع في سياق النفي نحو ما رجل في الدار # وعلى هذه الأمثلة قس ما أشبهها # ثم قلت الرابع خبره وهو ما تحصل به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور # وأقول الرابع من المرفوعات خبر المبتدأ وقولي مع مبتدأ # PageV01P236 # فصل أول مخرج لفاعل الفعل وقولي غير الوصف المذكور فصل ثان مخرج لفاعل ~~الوصف في نحو أقائم الزيدان وما قائم الزيدان والمراد بالوصف المذكور ما ~~تقدم ذكره في حد المبتدأ # ثم قلت ولا يكون زمانا والمبتدأ اسم ذات ونحو الليلة الهلال متأول # وأقول لما بينت في حد المبتدأ ما لا يكون مبتدأ وهو النكرة التي ليست ~~عامة ولا خاصة بينت بعد حد الخبر مالا يكون خبرا في بعض الأحيان وذلك اسم ~~الزمان فإنه لا يقع خبرا عن أسماء الذوات وإنما يخبر به عن أسماء الأحداث ~~تقول الصوم والسفر غدا ولا تقول زيد اليوم ولا عمرو غدا فأما قولهم الليلة ~~الهلال بنصب الليلة على أنها ظرف مخبر به عن الهلال مقدم عليه فمؤول ~~وتأويله على أن أصله الليلة رؤية الهلال والرؤية حدث لا ذات ثم حذف المضاف ~~وهو الرؤية وأقيم المضاف إليه مقامه ومثله قولهم في المثل اليوم خمر وغدا ~~أمر التقدير اليوم شرب خمر وغدا حدوث ms051 أمر # PageV01P237 # ثم قلت الخامس اسم كان وأخواتها وهي أمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وصار وليس ~~مطلقا وتالية لنفي أو شبهه زال ماضي يزال وبرح وفتيء وانفك وصلة لما ~~الوقتية دام نحو {ما دمت حيا} # وأقول الخامس من المرفوعات اسم كان وأخواتها الاثنتي عشرة المذكورة فإنهن ~~يدخلن على المبتدأ والخبر فيرفعن المبتدأ ويسمى اسمهن حقيقة وفاعلهن مجازا ~~وينصبن الخبر ويسمى خبرهن حقيقة ومفعولهن مجازا # PageV01P239 # ثم هن في ذلك على ثلاثة أقسام # ما يعمل هذا العمل بلا شرط وهي ثمانية كان وليس وما بينهما # وما يشترط أن يتقدم عليه نفي أو شبهه وهو النهي والدعاء وهي أربعة زال ~~وبرح وفتيء وانفك نحو {ولا يزالون مختلفين} {لن نبرح عليه عاكفين} وتقول لا ~~تزل ذاكر الله ولا برح ربعك مأنوسا ولا زال جنابك محروسا ويشترط في زال شرط ~~آخر وهو أن يكون ماضي يزال فإن ماضي يزول فعل تام قاصر بمعنى الذهاب ~~والانتقال نحو {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن ~~أمسكهما من أحد من بعده} وان الأولى في الآية شرطية والثانية نافية وماضي ~~يزيل فعل تام متعد بمعنى ماز يميز يقال زال زيد ضأنه من معز فلان اي ميزه ~~منه # وما يشترط ان يتقدم عليه ما المصدرية النائبه عن ظرف # PageV01P240 # الزمان وهو دام والى ذلك أشرت بالتمثيل بالآية الكريمة كقوله سبحانه ~~وتعالى {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} أي مدة دوامي حيا فلو قلت دام ~~زيد صحيحا كان قولك صحيحا حالا لا خبرا وكذلك عجبت من ما دام زيد صحيحا لأن ~~ما هذه مصدرية لا ظرفية والمعني عجبت من دوامه صحيحا # ثم قلت ويجب حذف كان وحدها بعد أما في نحو أما أنت ذا نفر ويجوز حذفها مع ~~اسمها بعد ان ولو الشرطيتين وحذف نون مضارعها المجزوم الا قبل ساكن أو مضمر ~~متصل # وأقول هذه ثلاث مسائل مهمة تتعلق بكان بالنظر الى الحذف # أحدها حذفها وجوبا دون اسمها وخبرها وذلك مشترط بخمسة أمور أحدها أن تقع ~~صلة لأن والثاني أن ms052 يدخل على أن حرف التعليل الثالث أن تتقدم العلة على ~~المعلول الرابع أن يحذف الجار الخامس أن يؤتى بما كقولهم أما أنت منطلقا ~~انطلقت وأصل هذا الكلام # PageV01P241 # انطلقت لأن كنت منطلقا أي انطلقت لأجل انطلاقك ثم دخل هذا الكلام تغيير ~~من وجوه أحدها تقديم العلة وهي لأن كنت منطلقا على المعلول وهي انطلقت ~~وفائدة ذلك الدلالة على الاختصاص والثاني حذف لام العلة وفائدة ذلك ~~الاختصار والثالث حذف كان وفائدته أيضا الاختصار والرابع انفصال الضمير ~~وذلك لازم عن حذف كان والخامس وجوب زيادة ما وذلك لإرادة التعويض والسادس ~~إدغام النون في الميم وذلك لتقارب الحرفين مع سكون الأول وكونهما في كلمتين # ومن شواهد هذه المسألة قول العباس بن مرداس رضي الله عنه # (أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع) # PageV01P242 # أبا منادى بتقدير يا أبا وخراشة بضم الخاء المعجمة وأما أنت ذا نفر أصله ~~لأن كنت ذا نفر فعمل فيه ما ذكرناه والذي يتعلق به اللام محذوف أي لأن كنت ~~ذا نفر افتخرت علي والمراد بالضبع السنة المجدبة # المسألة الثانية حذف كان مع اسمها وابقاء خبرها وذلك جائز لا واجب وشرطه ~~أن يتقدمها ان أو لو الشرطيتان فالأول كقوله صلى الله عليه وسلم الناس ~~مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر فتقديره ان كان عملهم خيرا ~~فجزاؤهم خير وان كان عملهم شرا فجزاؤهم شر وهذا أرجح الأوجه في مثل هذا ~~التركيب وفيه وجوه أخر # PageV01P243 # والثاني كقوله صلى الله عليه وسلم التمس ولو خاتما من حديد أي ولو كان ~~الذي تلتمسه خاتما من حديد # المسألة الثالثة حذف نون كان وذلك مشروط بأمور أحدها أن تكون بلفظ ~~المضارع والثاني أن يكون المضارع مجزوما والثالث أن لا يقع بعد النون ساكن ~~والرابع أن لا يقع بعده ضمير متصل وذلك نحو {ولم يك من المشركين} {ولم أك ~~بغيا} ولا يجوز في قولك كان وكن لانتفاء المضارع ولا في نحو هو يكون ولن ~~يكون لانتفاء الجزم ولا في نحو {لم يكن الذين ms053 كفروا} لوجود الساكن ولا في ~~نحو قوله صلى الله عليه وسلم ان يكنه فلن تسلط عليه وان لا يكنه فلا خير لك ~~في قتله # PageV01P244 # منها هنا سبعة فكملت أفعال هذا الباب ثلاثة عشر كما أن الأفعال في باب ~~كان كذلك # فهذه الثلاثة عشر تعمل عمل كان فترفع المبتدأ وتنصب الخبر الا أن خبرها ~~لا يكون الا فعلا مضارعا ثم منه ما يقترن بأن ومنه ما يتجرد عنها كما يأتي ~~تفصيله إن شاء الله تعالى في باب المنصوبات ولولا اختصاص خبرها بأحكام ليست ~~لكان وأخواتها لم تنفرد بباب على # PageV01P246 # حدة قال الله سبحانه {يكاد زيتها يضيء} {عسى ربكم أن يرحمكم} وقال الشاعر # (وقد جعلت اذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر) # (وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على أخرى من الشجر) # PageV01P247 # وقال الآخر (هببت ألوم القلب في طاعة الهوى ... ) # PageV01P248 # وقال الآخر (وطئنا ديار المعتدين فهلهلت ... نفوسهم قبل الإماتة تزهق) # PageV01P249 # وهذان الفعلان أغرب أفعال الشروع وطفق أشهرها وهي التي وقعت التنزيل وذلك ~~في موضعين أحدهما {وطفقا يخصفان} أي شرعا يخيطان ورقة على أخرى كما تخصف ~~النعال ليستترا بها وقرأ أبو السمال العدوي {وطفقا} بالفتح وهي لغة حكاها ~~الأخفش وفيها ثالثة طبق بباء مكسورة مكان الفاء والثاني {فطفق مسحا} أي شرع ~~يمسح بالسيف سوقها وأعناقها مسحا أي يقطعها قطعا # PageV01P250 # ثم قلت السابع اسم ما حمل على ليس وهي أربعة لات في لغة الجمع ولا تعمل ~~إلا في الحين بكثرة أو الساعة أو الأوان بقلة ولا يجمع بين جزءيها والأكثر ~~كون المحذوف اسمها نحو {ولات حين مناص} وما ولا النافيتان في لغة الحجاز ~~وإن النافية في لغة أهل العالية وشرط إعمالهن نفي الخبر وتأخيره وأن لا ~~يليهن معموله وليس ظرفا ولا مجرورا وتنكير معمولي لا وأن لا يقترن اسم ما ~~بإن الزائدة نحو {ما هذا بشرا} و (ولا وزر مما قضى الله واقيا ... ) # وإن ذلك نافعك ولا ضارك # وأقول السابع من المرفوعات اسم ما حمل في رفع الاسم ونصب الخبر على ms054 ليس ~~وهي أحرف أربعة نافية وهي ما ولا ولات وإن # فأما ما فإنها تعمل هذا العمل بأربعة شروط أحدها أن يكون اسمها مقدما ~~وخبرها مؤخرا والثاني أن لا يقترن الاسم بإن الزائدة والثالث أن لا يقترن ~~الخبر بإلا والرابع ألا يليها معمول الخبر وليس ظرفا ولا جارا ومجرورا # PageV01P251 # فإذا استوفت هذه الشروط الأربعة عملت هذا العمل سواء أكان اسمها وخبرها ~~نكرتين أو معرفتين أو كان الاسم معرفة والخبر نكرة فالمعرفتان كقوله تعالى ~~{ما هن أمهاتهم} والنكرتان كقوله تعالى {فما منكم من أحد عنه حاجزين} ف ~~{أحد} اسمها وحاجزين خبرها و {منكم} متعلق بمحذوف تقديره أعنى ويحتمل أن ~~أحدا فاعل {منكم} لاعتماده على النفي و {حاجزين} نعت له على لفظه # فإن قلت كيف يوصف الواحد بالجمع وكيف يخبر به عنه # قلت جوابهما أنه اسم عام ولهذا جاء {لا نفرق بين أحد من رسله} والمختلفان ~~كقوله تعالى {ما هذا بشرا} ولم يقع في القرآن إعمال ما صريحا في غير هذه ~~المواضع الثلاثة على الاحتمال المذكور في الثاني وإعمالها لغة أهل الحجاز ~~ولا يجيزونه في نحو قوله # (بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف) # PageV01P252 # لاقتران الاسم بإن ولا في نحو قوله سبحانه {وما محمد إلا رسول} {وما ~~أمرنا إلا واحدة} لاقتران الخبر بإلا ولا في نحو قولهم في المثل ما مسيء من ~~أعتب لتقدم خبرها ولا في نحو قوله # PageV01P253 # (وقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من وافى منى أنا عارف) # PageV01P254 # لتقدم معمول خبرها وليس بظرف ولا جار ومجرور # ولا يعملها بنو تميم ولو استوفت الشروط الأربعة بل يقولون ما زيد قائم ~~وقرئ على لغتهم / ما هذا بشر / و {ما هن أمهاتهم} بالرفع وقريء أيضا ~~بأمهاتهم بالجر بباء زائدة وتحتمل الحجازية والتميمية خلافا لأبي علي ~~والزمخشري زعما أن الباء تختص بلغة النصب # وأما لا فإنها تعمل بالشروط المذكورة لما إلا شرط انتفاء اقتران إن ~~بالاسم فلا حاجة له لأن إن لا تزاد بعد لا ويضاف الى الشروط الثلاثة ~~الباقية ms055 أن يكون اسمها وخبرها نكرتين كقوله # PageV01P255 # (تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا) # وربما عملت في اسم معرفة كقوله (أنكرتها بعد أعوام مضين لها ... لا الدار ~~دارا ولا الجيران جيرانا) # PageV01P256 # وعلى ذلك قول المتنبي (إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد ~~مكسوبا ولا المال باقيا) # PageV01P257 # وإعمال لا العمل المذكور لغة أهل الحجاز أيضا وأما بنو تميم فيهملونها ~~ويوجبون تكريرها # وأما إن فتعمل بالشروط المذكورة إلا أن اقتران اسمها بإن ممتنع فلا حاجة ~~لاشتراط انتفائه وتعمل في اسم معرفة وخبر نكرة قرأ سعيد بن جبير رحمه الله ~~{إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} بتخفيف إن وكسرها لالتقاء ~~الساكنين ونصب عبادا على الخبرية وأمثالكم على أنه صفة لعبادا وفي نكرتين ~~سمع # PageV01P258 # إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية وفي معرفتين سمع إن ذلك نافعك ولا ضارك # وإعمال إن هذه لغة أهل العالية # وأما لات فإنها تعمل هذا العمل أيضا ولكنها تختص عن أخواتها بأمرين # أحدهما أنها لا تعمل إلا في ثلاث كلمات وهي الحين بكثرة والساعة والأوان ~~بقلة # والثاني أن اسمها وخبرها لا يجتمعان والغالب أن يكون المحذوف اسمها ~~والمذكور خبرها وقد يعكس # PageV01P259 # فالأول كقوله تعالى {كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص} # ومن إعمالها في الساعة قول الشاعر # (ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم) # PageV01P260 # وفي الأوان قوله (طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء) # وأصله ليس الحين أوان صلح أو ليس الأوان أوان صلح فحذف اسمها على القاعدة ~~وحذف ما أضيف إليه خبرها وقدر ثبوته فبناه كما يبني # PageV01P261 # قبل وبعد إلا أن أوانا شبيه بنزال فبناه على الكسر ونونه للضرورة # ثم قلت الثامن خبر إن وأخواتها أن ولكن وكأن وليت ولعل نحو {إن الساعة ~~آتية} ولا يجوز تقدمه مطلقا ولا توسطه إلا ان كان ظرفا أو مجرورا نحو {إن ~~في ذلك لعبرة} {إن لدينا أنكالا} # وأقول الثامن من المرفوعات خبر إن وأخواتها الخمسة فإنهن ms056 يدخلن على ~~المبتدأ والخبر فينصبن المبتدأ كما سيأتي في باب المنصوبات ويسمى اسمها ~~ويرفعن خبره كما نذكره الآن ويسمى خبرها نحو {إن الساعة آتية} {اعلموا أن ~~الله شديد العقاب} {كأنهم خشب مسندة} {لعل الساعة قريب} # ولا تتقدم أخبارهن عليهن مطلقا وقد أشار الى ذلك الشيخ شرف الدين ابن ~~عنين حيث قال # PageV01P262 # (كأني من أخبار إن ولم يجز ... له أحد في النحو أن يتقدما) # (عسى حرف جر من نداك يجرني ... إليك فإني من وصالك معدما) # PageV01P263 # ولا على أسمائهن فإن الحروف محمولة في الإعمال على الأفعال فلكونها فرعا ~~في العمل لا يليق التوسع في معمولاتها بالتقديم والتأخير اللهم إلا ان كان ~~الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا فيجوز توسطه بينها وبين أسمائها كقوله تعالى ~~{إن لدينا أنكالا} {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} وفي الحديث إن في الصلاة ~~لشغلا وإن من الشعر لحكما ويروى لحكمة فأما تقديمه عليهما فلا سبيل الى ~~جوازه لا تقول في الدار ان زيدا # ثم قلت وتكسر ان في الابتداء وفي أول الصلة والصفة # PageV01P264 # والجملة الحالية والمضاف اليها ما يختص بالجمل والمحكية بالقول وجواب ~~القسم والمخبر بها عن اسم عين وقبل اللام المعلقة وتكسر أو تفتح بعد إذا ~~الفجائية والفاء الجزائية وفي نحو أول قولي أني أحمد الله وتفتح في الباقي # وأقول لإن ثلاث حالات وجوب الكسر ووجوب الفتح وجواز الأمرين # فيجب الكسر في تسع مسائل # إحداها في ابتداء الكلام نحو {إنا أعطيناك الكوثر} {إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر} # الثانية أن تقع في أول الصلة كقوله تعالى {وآتيناه من الكنوز ما إن ~~مفاتحه لتنوء} ما مفعول ثان لآتيناه وهي موصول بمعنى الذي {وإن} وما بعدها ~~صلة واحترزت بقولي أول الصلة من نحو جاء الذي عندي أنه فاضل فإن واجبة ~~الفتح وإن كانت في الصلة لكنها ليست في أولها # الثالثة أن تقع في أول الصفة ك مررت برجل انه فاضل ولو # PageV01P265 # قلت مررت برجل عندي أنه فاضل لم تكسر لأنها ليست في ابتداء الصفة # الرابعة أن تقع في أول الجملة ms057 الحالية كقوله تعالى {كما أخرجك ربك من ~~بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} واحترزت بقيد الأولية من نحو ~~أقبل زيد وعندي أنه ظافر # الخامسة أن تقع في أول الجملة المضاف إليها ما يختص بالجمل وهو إذ وإذا ~~وحيث نحو جلست حيث ان زيدا جالس وقد أولع الفقهاء وغيرهم بفتح إن بعد حيث ~~وهو لحن فاحش فإنها لا تضاف إلا إلى الجملة وأن المفتوحة ومعمولاها في ~~تأويل المفرد واحترزت بقيد الأولية من نحو جلست حيث اعتقاد زيد أنه مكان ~~حسن # ولم أر أحدا من النحويين اشترط الأولية في مسألتي الحال وحيث ولا بد من ~~ذلك # PageV01P266 # السادسة أن تقع قبل اللام المعلقة نحو {والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد ~~إن المنافقين لكاذبون} فاللام من {لرسوله} ومن {لكاذبون} معلقان لفعلي ~~العلم والشهادة أي مانعان لهما من التسلط على لفظ ما بعدهما فصار لما ~~بعدهما حكم الابتداء فلذلك وجب الكسر ولولا اللام لوجب الفتح كما قال الله ~~تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} و {شهد الله أنه لا إله ~~إلا هو} # السابعة أن تقع محكية بالقول نحو {قال إني عبد الله} {ومن يقل منهم إني ~~إله من دونه فذلك نجزيه جهنم} {قل إن ربي يقذف بالحق} # الثامنة أن تقع جوابا للقسم كقوله تعالى {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه} # التاسعة أن تقع خبرا عن اسم عين نحو زيد إنه فاضل وقوله تعالى {إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل ~~بينهم يوم القيامة} # PageV01P267 # وقد أتيت في شرح هذا الموضع بما لم أسبق إليه فتأملوه # ويجب الفتح في ثمان مسائل # إحداها أن تقع فاعلة نحو {أو لم يكفهم أنا أنزلنا} أي إنزالنا # الثانية أن تقع نائبة عن الفاعل نحو {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك ~~إلا من قد آمن} {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} # الثالثة أن تقع مفعولا لغير القول نحو {ولا تخافون أنكم أشركتم بالله} # الرابعة أن تقع في موضع رفع ms058 بالابتداء نحو {ومن آياته أنك ترى الأرض ~~خاشعة} # الخامسة أن تقع في موضع خبر عن اسم معنى نحو اعتقادي أنك فاضل # PageV01P268 # السادسة أن تقع مجرورة بالحرف نحو {ذلك بأن الله هو الحق} # السابعة أن تقع مجرورة بالإضافة نحو {إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} # الثامنة أن تقع تابعة لشيء مما ذكرنا نحو {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ~~وأني فضلتكم على العالمين} ونحو {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} ~~فإنها في الأولى معطوفة على المفعول وهو نعمتي وفي الثانية بدل منه وهو ~~احدى # ويجوز الوجهان في ثلاث مسائل في الأشهر # احداها بعد اذا الفجائية كقولك خرجت فإذا ان زيدا بالباب قال الشاعر ~~(وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... اذا انه عبد القفا واللهازم) # PageV01P269 # يروى بفتح ان وبكسرها # الثانية بعد الفاء الجزائية كقوله تعالى {من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب ~~من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم} قريء بكسر ان وفتحها # الثالثة في نحو اول قولي اني احمد الله وضابط ذلك ان تقع خبرا عن قول ~~وخبرها قول كأحمد ونحوه وفاعل القولين واحد فما # PageV01P270 # استوفى هذا الضابط كالمثال المذكور جاز فيه الفتح على معنى أول قولي حمد ~~الله والكسر على جعل أول قولي مبتدأ واني أحمد الله جملة أخبر بها عن هذا ~~المبتدأ وهي مستغنية عن عائد يعود على المبتدأ لأنها نفس المبتدأ في المعنى ~~فكأنه قيل أول قولي هذا الكلام المفتتح بإني ونظير ذلك قوله سبحانه {دعواهم ~~فيها سبحانك اللهم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ما قلته أنا ~~والنبيون من قبلي لا اله الا الله # ثم قلت التاسع خبر لا التي لنفي الجنس نحو لا رجل أفضل من زيد ويجب ~~تنكيره كالاسم وتأخيره ولو ظرفا ويكثر حذفه ان علم وتميم لا تذكره حينئذ # وأقول التاسع من المرفوعات خبر لا التي لنفي الجنس # اعلم ان لا على ثلاثة أقسام # احدها أن تكون ناهية فتختص بالمضارع وتجزمه نحو {ولا تمش في الأرض مرحا} # PageV01P271 # {فلا يسرف في القتل} {لا تحزن إن ms059 الله معنا} وتستعار للدعاء فتجزم أيضا ~~نحو {لا تؤاخذنا} # الثاني أن تكون زائدة دخولها في الكلام كخروجها فلا تعمل شيئا نحو {ما ~~منعك ألا تسجد} أي أن تسجد بدليل أنه قد جاء في مكان آخر بغير لا وقوله ~~تعال {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله} وقوله تعالى ~~{وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} # الثالث أن تكون نافية وهي نوعان داخلة على معرفة فيجب اهمالها وتكرارها ~~نحو لا زيد في الدار ولا عمرو وداخلة على نكرة وهي ضربان عاملة عمل ليس ~~فترفع الاسم وتنصب الخبر كما تقدم وهو قليل وعاملة عمل ان فتنصب الاسم ~~وترفع الخبر والكلام الآن فيها وهي التي أريد بها نفي الجنس على سبيل ~~التنصيص لا على سبيل الاحتمال # PageV01P272 # وشرط إعمالها هذا العمل أمران أحدهما أن يكون اسمها وخبرها نكرتين كما ~~بينا والثاني أن يكون الاسم مقدما والخبر مؤخرا وذلك كقولك لا صاحب علم ~~ممقوت ولا طالعا جبلا حاضر # فلو دخلت على معرفة أو على خبر مقدم وجب إعمالها وتكرارها # فالأول كما تقدم من قولك لا زيد في الدار ولا عمرو وأما قول بعض العرب لا ~~بصرة لكم وقول عمر قضية ولا أبا حسن لها يريد علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما وقول أبي سفيان يوم فتح مكة لا قريش بعد اليوم وقول الشاعر (أرى ~~الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن ولا أمية في البلاد) # PageV01P273 # فمؤول بتقدير مثل أي ولا مثل أبي حسن ولا مثل البصرة ولا مثل قريش ولا ~~مثل أمية # والثاني كقول الله سبحانه وتعالى {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} # ويكثر حذف الخبر اذا علم كقول الله سبحانه وتعالى {ولو ترى إذ فزعوا فلا ~~فوت} أي فلا فوت لهم وقوله تعالى {لا ضير} أي لا ضير علينا وبنو تميم ~~يوجبون حذفه إذا كان معلوما وأما إذا جهل فلا يجوز حذفه عند أحد فضلا عن أن ~~يجب وذلك نحو لا أحد أغير من الله عز وجل # ثم قلت العاشر ms060 المضارع اذا تجرد من ناصب وجازم # PageV01P274 # وأقول العاشر من المرفوعات وهو خاتمتها الفعل المضارع اذا تجرد من ناصب ~~وجازم كقولك يقوم زيد ويقعد عمرو # فأما قول أبي طالب يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم (محمد تفد نفسك كل نفس ~~... اذا ما خفت من شيء تبالا) # PageV01P275 # فهو مقرون بجازم مقدر وهو لام الدعاء وقوله تبالا أصله وبالا فأبدل الواو ~~تاء كما قالوا في وراث ووتجاه تراث وتجاه # وأما قول امرئ القيس # (فاليوم أشرب غير مستحقب ... اثما من الله ولا واغل) # PageV01P276 # فليس قوله أشرب مجزوما وانما هو مرفوع ولكن حذفت الضمة للضرورة أو على ~~تنزيل ربغ بالضم من قوله أشرب غير منزلة عضد بالضم فإنهم قد يجرون المنفصل ~~مجرى المتصل فكما يقال في عضد بالضم عضد بالسكون كذلك قيل في ربغ بالضم ربغ ~~بالإسكان # باب المنصوبات # ولما أنهيت القول في المرفوعات شرعت في المنصوبات فقلت # PageV01P277 # باب المنصوبات خمسة عشر أحدها المفعول به وهو ما وقع عليه فعل الفاعل ك ~~ضربت زيدا # وأقول المراد بالوقوع التعلق المعنوي لا المباشرة أعني تعلقه بما لا يعقل ~~الا به ولذلك لم يكن الا للفعل المتعدي ولولا هذا التفسير لخرج منه نحو ~~أردت السفر لعدم المباشرة وخرج بقولنا ما وقع عليه المفعول المطلق فإنه نفس ~~الفعل الواقع والظرف فإن الفعل يقع فيه والمفعول له فإن الفعل يقع لأجله ~~والمفعول معه فإن الفعل يقع معه لا عليه # ثم قلت ومنه ما أضمر عامله جوازا نحو {قالوا خيرا} ووجوبا في مواضع منها ~~باب الاشتغال نحو {وكل إنسان ألزمناه} # وأقول الذي ينصب المفعول به واحد من أربعة الفعل المتعدى # PageV01P278 # ووصفه ومصدره واسم فعله فالفعل المعتدى نحو {وورث سليمان داود} ووصفه نحو ~~{إن الله بالغ أمره} ومصدره نحو {ولولا دفع الله الناس} واسم فعله نحو ~~{عليكم أنفسكم} # وكونه مذكورا هو الأصل كما في هذه الأمثلة وقد يضمر جوازا اذا دل عليه ~~دليل مقالي أو حالي فالأول نحو {قالوا خيرا} أي أنزل ربنا خيرا بدليل {ماذا ~~أنزل ربكم} والثاني نحو قولك لمن ms061 تأهب لسفر مكة بإضمار تريد ولمن سدد سهما ~~القرطاس بإضمار تصيب # وقد يضمر وجوبا في مواضع منها باب الاشتغال وحقيقته أن يتقدم اسم ويتأخر ~~عنه فعل أو وصف صالح للعمل فيما قبله مشتغل عن العمل فيه بالعمل في ضميره ~~أو ملابسه # فمثال اشتغال الفعل بضمير السابق زيدا ضربته وقوله تعالى # PageV01P279 # {وكل إنسان ألزمناه} # ومثال اشتغال الوصف زيدا أنا ضاربه الآن أو غدا # ومثال اشتغال العامل بملابس ضمير السابق زيدا ضربت غلامه وزيدا أنا ضارب ~~غلامه الآن أو غدا # فالنصب في ذلك وما أشبهه بعامل مضمر وجوبا تقديره ضربت زيدا ضربته ~~وألزمنا كل انسان ألزمناه # وانما كان الحذف هنا واجبا لأن العامل المؤخر مفسر له فلم يجمع بينهما # هذا رأي الجمهور وزعم الكسائي أن نصب المتقدم بالعامل المؤخر على الغاء ~~العائد وقال الفراء الفعل عامل في الظاهر المتقدم وفي الضمير المتأخر # ورد على الفراء بأن الفعل الذي يتعدى لواحد يصير متعديا لاثنين وعلى ~~الكسائي بأن الشاغل قد يكون غير ضمير السابق ك ضربت غلامه فلا يستقيم ~~إلغاؤه # PageV01P280 # ثم قلت ومنه المنادى وإنما يظهر نصبه اذا كان مضافا أو شبهه أو نكرة ~~مجهولة نحو يا عبد الله ويا طالعا جبلا وقول الأعمى يا رجلا خذ بيدي # وأقول المنادى نوع من أنواع المفعول به وله أحكام تخصه فلهذا أفردته ~~بالذكر وبيان كونه مفعولا به أن قولك يا عبد الله أصله يا أدعو عبد الله ف ~~يا حرف تنبيه وأدعو فعل مضارع قصد به الإنشاء لا الإخبار وفاعله مستتر وعبد ~~الله مفعول به ومضاف اليه ولما علموا أن الضرورة داعية الى استعمال النداء ~~كثيرا أوجبوا فيه حذف الفعل اكتفاء بأمرين أحدهما دلالة قرينة الحال ~~والثاني الاستغناء بما جعلوه كالنائب عنه والقائم مقامه وهو يا وأخواتها # وقد تبين بهذا أن حق المناديات كلها أن تكون منصوبة لأنها مفعولات ولكن ~~النصب انما يظهر اذا لم يكن المنادى مبنيا وانما يكون مبنيا اذا أشبه ~~الضمير بكونه مفردا معرفة فإنه حينئذ يبنى على الضمة أو نائبها نحو يا ms062 زيد ~~ويا زيدان ويا زيدون وأما المضاف # والشبيه بالمضاف والنكرة غير المقصودة فإنهن يستوجبن ظهور النصب وقد مضى ~~ذلك كله مشروحا ممثلا في باب البناء فمن أحب الوقع عليه فليرجع اليه # PageV01P281 # ثم قلت والمنصوب بأخص بعد ضمير متكلم ويكون بأل نحو نحن العرب أقرى الناس ~~للضيف ومضافا نحو نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة وايا فيلزمها ~~في النداء نحو أنا أفعل كذا أيها الرجل وعلما قليلا فنحو بك الله نرجو ~~الفضل شاذ من وجهين # والمنصوب بالزم أو باتق ان تكرر أو عطف عليه أو كان اياك نحو السلاح ~~السلاح والأخ الأخ ونحو السيف والرمح ونحو الأسد الأسد أو نفسك نفسك ونحو ~~{ناقة الله وسقياها} واياك من الأسد # والمحذوف عامله والواقع في مثل أو شبهه نحو الكلاب على البقر وانته خيرا ~~لك # وأقول من المفعولات التي التزم معها حذف العامل المنصوب على الاختصاص وهو ~~كلام على خلاف مقتضى الظاهر لأنه خبر بلفظ النداء # وحقيقته أنه اسم ظاهر معرفة قصد تخصيصه بحكم ضمير قبله # والغالب على ذلك الضمير كونه لمتكلم نحو أنا ونحن ويقل كونه لمخاطب ~~ويمتنع كونه لغائب # PageV01P282 # والباعث على هذا الاختصاص فخر او تواضع أو بيان # فالأول كقول بعض الأنصار # (لنا معشر الأنصار مجد مؤثل ... بإرضائنا خير البرية أحمدا) # المؤثل الذي له أصل # ومثال الثاني قوله # (جد بعفو فإنني أيها العبد ... الى العفو يا الهى فقير) # PageV01P283 # ومثال الثالث # (انا بني نهشل لا ندعي لأب ... ) # PageV01P284 # وتعريفه بأل نحو نحن العرب أقرى الناس للضيف التقدير نحن أخص العرب ~~وتعريفه بالاضافة كقوله # (نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننعى ابن عفان بأطراف الأسل) # PageV01P285 # الأسل الرماح # PageV01P286 # ومن تعريفه بالإضافة قوله صلى الله عليه وسلم إنا آل محمد لا تحل لنا ~~الصدقة ونحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة # ويكون المنصوب على الاختصاص بلفظ أي فنلزمها في هذا الباب ما يلزمها في ~~النداء من التزام البناء على الضمة وتأنيثها مع المؤنث والتزام افرادها فلا ~~تثنى ولا تجمع باتفاق ومفارقتها للاضافة لفظا وتقديرا ولزوم ms063 ها التنبيه ~~بعدها ومن وصفها باسم معرف بأل لازم # PageV01P287 # الرفع مثال ذلك أنا أفعل كذا أيها الرجل واللهم اغفر لنا أيتها العصابة ~~المعنى أنا أفعل كذا مخصوصا من بين الرجال واللهم اغفر لنا مختصين من بين ~~العصائب # ويقل تعريفه بالعلمية ففي بك الله نرجو الفضل شذوذان كونه بعد ضمير مخاطب ~~وكونه علما # ومن المحذوف عامله المنصوب بالزم ويسمى اغراء # والاغراء تنبيه المخاطب على أمر محمود ليلزمه نحو # (أخاك أخاك إن من لا أخاله ... كساع الى الهيجا بغير سلاح) # PageV01P288 # وانما يلزم حذف عامله اذا تكرر كما سبق في البيت أو عطف عليه نحو المروءة ~~والنجدة فإن فقد التكرار والعطف جاز ذكر العامل وحذفه نحو الصلاة جامعة ف ~~الصلاة منصوب باحضروا مقدرا وجامعة منصوب على الحال # ويمكن أن يكون من هذا النوع قول الشاعر # (أخاك الذي إن تدعه لملمة ... يجبك كما تبغى ويكفك من يبغى) # (وان تجفه يوما فليس مكافئا ... فيطمع ذو التزوير والوشي أن يصغى) # PageV01P289 # على تقدير الزم أخاك الذي من صفته كذا ويحتمل أن يكون مبتدأ والموصول ~~خبره وجاء على لغة من يستعمل الأخ بالألف في كل حال وتسمى لغة القصر كقولهم ~~مكره أخاك لا بطل # PageV01P291 # ثم قلت الثاني المفعول المطلق وهو المصدر الفضلة المؤكد لعامله أو المبين ~~لنوعه أو لعدده ك ضربت ضربا أو ضرب الأمير أو ضربتين وما بمعنى المصدر مثله ~~نحو {فلا تميلوا كل الميل} {ولا تضروه شيئا} {فاجلدوهم ثمانين جلدة} # وأقول الثاني من المنصوبات المفعول المطلق # وسمي مطلقا لأنه يقع عليه اسم المفعول بلا قيد تقول ضربت ضربا فالضرب ~~مفعول لأنه نفس الشيء الذي فعلته بخلاف قولك ضربت زيدا فإن زيدا ليس الشيء ~~الذي فعلته ولكنك فعلت به فعلا وهو الضرب فلذلك سمي مفعولا به وكذلك سائر ~~المفاعيل ولهذه العلة قدم الزمخشري وابن الحاجب في الذكر المفعول المطلق ~~على غيره لأنه المفعول حقيقة # وحده ما ذكرت في المقدمة وقد تبين منه أن هذا المفعول يفيد ثلاثة أمور # PageV01P292 # أحدها التوكيد كقولك ضربت ضربا وقول الله تعالى {وكلم ms064 الله موسى تكليما} ~~{ويسلموا تسليما} {صلوا عليه وسلموا تسليما} # الثاني بيان النوع كقوله تعالى {فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} وكقولك جلست ~~جلوس القاضي وجلست جلوسا حسنا ورجع القهقرى # الثالث بيان العدد كقولك ضربت ضربتين أو ضربات وقول الله تعالى {فدكتا ~~دكة واحدة} # وقولي الفضلة احتراز من نحو قولك ركوع زيد ركوع حسن أو طويل فإنه يفيد ~~بيان النوع ولكنه ليس بفضلة # وقولي المؤكد لعامله مخرج لنحو قولك كرهت الفجور الفجور # PageV01P293 # فان الثاني مصدر فضلة مفيد للتوكيد ولكن المؤكد ليس العامل في المؤكد # PageV01P294 # ثم قلت الثالث المفعول له وهو المصدر الفضلة المعلل لحدث شاركه في الزمان ~~والفاعل ك قمت اجلالا لك ويجوز فيه أن يجر بحرف التعليل ويجب في معلل فقد ~~شرطا أن يجر باللام أو نائبها # وأقول الثالث من المنصوبات المفعول له ويسمى المفعول لأجله والمفعول من ~~أجله # وهو ما اجتمع فيه أربعة أمور أحدها أن يكون مصدرا والثاني أن يكون مذكورا ~~للتعليل والثالث أن يكون المعلل به حدثا مشاركا له في الزمان والرابع أن ~~يكون مشاركا له في الفاعل # مثال ذلك قوله تعالى {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} ~~فالحذر مصدر مستوف لما ذكرنا فلذلك انتصب على المفعول له والمعنى لأجل حذر ~~الموت # ومتى دلت الكلمة على التعليل وفقد منها شرط من الشروط الباقية # PageV01P295 # فليست مفعولا له ويجب حينئذ أن تجر بحرف التعليل # فمثال ما فقد المصدرية قولك جئتك للماء وللعشب وقوله تعالى {هو الذي خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا} وقول امرئ القيس # (ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال) # PageV01P296 # ومثال ما فقد الاتحاد في الزمان قولك جئتك اليوم للسفر غدا وقول امرئ ~~القيس أيضا # (فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل) # PageV01P297 # فإن زمن النوم متأخر عن زمن خلع الثوب # ومثال ما فقد الاتحاد في الفاعل قولك قمت لأمرك اياي وقول الشاعر ### | 110 - # (وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر) # PageV01P298 # فإن فاعل تعروني هو الهزة وفاعل الذكرى ms065 هو المتكلم لأن التقدير لذكرى ~~اياك # ثم قلت الرابع المفعول فيه وهو ما ذكر فضلة لأجل أمر وقع فيه من زمان ~~مطلقا أو مكان مبهم أو مفيد مقدارا أو مادته مادة # PageV01P299 # عامله ك صمت يوما أو يوم الخميس وجلست أمامك وسرت فرسخا وجلست مجلسك ~~والمكاني غيرهن يجر بفي ك صليت في المسجد ونحو قالا خيمتي أم معبد وقولهم ~~دخلت الدار على التوسع # وأقول الرابع من المنصوبات الخمسة عشر المفعول فيه ويسمى الظرف وهو عبارة ~~عما ذكرت # والحاصل أن الاسم قد لا يكون ذكر لأجل أمر وقع فيه ولا هو زمان ولا مكان ~~وذلك كزيدا في ضربت زيدا وقد يكون إنما ذكر لأجل أمر وقع فيه ولكنه ليس ~~بزمان ولا مكان نحو رغب المتقون أن يفعلوا خيرا فإن المعنى في أن يفعلوا ~~وعليه في أحد التفسيرين قوله تعالى {وترغبون أن تنكحوهن} وقد يكون العكس ~~نحو {إنا نخاف من ربنا يوما} ونحو {لينذر يوم التلاق} {وأنذرهم يوم الآزفة} ~~ونحو {الله أعلم حيث يجعل رسالته} فهذه # PageV01P300 # الأنواع لا تسمى ظرفا في الاصطلاح بل كل منها مفعول به وقع الفعل عليه لا ~~فيه يظهر ذلك بأدنى تأمل للمعنى وقد يكون مذكورا لأجل أمر وقع فيه وهو زمان ~~أو مكان فهو حينئذ منصوب على معنى في وهذا النوع خاصة هو المسمى في ~~الاصطلاح ظرفا وذلك كقولك صمت يوما أو يوم الخميس وجلست أمامك # وأشرت بالتمثيل بيوما ويوم الخميس الى أن ظرف الزمان يجوز أن يكون مبهما ~~وأن يكون مختصا وفي التنزيل {سيروا فيها ليالي وأياما} {النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا} {وسبحوه بكرة وأصيلا} # وأما ظرف المكان فعلى ثلاثة أقسام أحدها أن يكون مبهما ونعني به ما لا ~~يختص بمكان بعينه وهو نوعان أحدهما أسماء الجهات الست وهي فوق وتحت ويمين ~~وشمال وأمام وخلف قال الله تعالى {وفوق كل ذي علم عليم} {فناداها من تحتها} ~~في قراءة من فتح {من} {وكان وراءهم ملك} # PageV01P301 # وقريء / وكان أمامهم ملك / {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات ~~اليمين ms066 وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} # وقال الشاعر # (صددت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا) # PageV01P302 # يجوز كون مجراها مبتدأ واليمين ظرف مخبر به أي مجراها في اليمين والجملة ~~خبر كان ويجوز كون مجراها بدلا من الكأس بدل اشتمال فاليمين أيضا ظرف لأن ~~المعتمد في الإخبار عنه انما هو البدل لا الاسم ويجوز في وجه ضعيف تقدير ~~اليمين خبر كان لا ظرفا وذلك على اعتبار المبدل منه دون البدل وقال الآخر # (لقد علم الضيف والمرملون ... اذا اغبر أفق وهبت شمالا) # PageV01P303 # النوع الثاني ما ليس اسم جهة ولكن يشبهه في الإبهام كقوله تعالى {أو ~~اطرحوه أرضا} {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا} # والقسم الثاني أن يكون دالا على مساحة معلومة من الأرض ك سرت فرسخا وميلا ~~وبريدا وأكثرهم يجعل هذا من المبهم وحقيقة القول فيه أن فيه ابهاما ~~واختصاصا أما الإبهام فمن جهة انه لا يختص ببقعة بعينها وأما الاختصاص فمن ~~جهة دلالته على كمية معينة فعلى هذا يصح فيه القولان # والقسم الثالث اسم المكان المشتق من المصدر ولكن شرط هذا ان يكون عامله ~~من مادته ك جلست مجلس زيد وذهبت مذهب عمرو {وأنا كنا نقعد منها مقاعد ~~للسمع} ولا يجوز جلست مذهب عمرو ونحوه # PageV01P304 # وما عدا هذه الأنواع الثلاثة من أسماء المكان لا يجوز انتصابه على الظرف ~~فلا تقول صليت المسجد ولا قمت السوق ولا جلست الطريق لأن هذه الأمكنة خاصة ~~ألا ترى أنه ليس كل مكان يسمى مسجدا ولا سوقا ولا طريقا وإنما حكمك في هذه ~~الأماكن ونحوها أن تصرح بحرف الظرفية وهو في وقال الشاعر وهو رجل من الجن ~~سمعوا بمكة صوته ولم يروا شخصه يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي ~~الله عنه حين هاجر # (جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد) # (هما نزلا بالبر ثم ترحلا ... فأفلح من أمسى رفيق محمد) # (فيا لقصي ما روى الله عنكم ... به من فعال لا تجازى وسؤدد) # PageV01P305 # وكان حقه أن يقول قالا في خيمتي أم ms067 معبد أي قيلا فيها ويروى حلا بدل قالا ~~والتقدير أيضا حلا في خيمتي ولكنه اضطر فأسقط في وأوصل الفعل بنفسه وكذا ~~عملوا في قولهم دخلت الدار والمسجد ونحو ذلك إلا أن التوسع مع دخلت مطرد ~~لكثرة استعمالهم إياه # PageV01P307 # ثم قلت الخامس المفعول معه وهو الاسم الفضلة التالي واو المصاحبة مسبوقة ~~بفعل أو ما فيه معناه وحروفه ك سرت والنيل وأنا سائر والنيل # وأقول الخامس من المنصوبات المفعول معه # وانما جعل آخرها في الذكر لأمرين أحدهما أنهم اختلفوا فيه هل هو قياسي أو ~~سماعي وغيره من المفاعيل لا يختلفون في أنه قياسي والثاني أن العامل انما ~~يصل إليه بواسطة حرف ملفوظ به وهو الواو بخلاف سائر المفعولات # وهو عبارة عما اجتمع فيه ثلاثة أمور أحدها أن يكون اسما والثاني أن يكون ~~واقعا بعد الواو الدالة على المصاحبة والثالث أن تكون تلك الواو مسبوقة ~~بفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه # وذلك كقولك سرت والنيل واستوى الماء والخشبة وجاء البرد والطيالسة وكقول ~~الله تعالى {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي # PageV01P308 # فأجمعوا أمركم مع شركائكم ف {شركاءكم} مفعول معه لاستيفائه الشروط ~~الثلاثة ولا يجوز على ظاهر اللفظ أن يكون معطوفا على {أمركم} لأنه حينئذ ~~شريك له في معناه فيكون التقدير أجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم وذلك لا يجوز ~~لأن أجمع انما يتعلق بالمعاني دون الذوات تقول أجمعت رأيي ولا تقول أجمعت ~~شركائي وانما قلت على ظاهر اللفظ لأنه يجوز أن يكون معطوفا على حذف مضاف أي ~~وأمر شركائكم ويجوز أن يكون مفعولا لفعل ثلاثي محذوف أي واجمعوا شركاءكم ~~بوصل الألف ومن قرأ {فأجمعوا} وصل الألف صح العطف على قراءته من غير اضمار ~~لأنه من جمع وهو مشترك بين المعاني والذوات تقول جمعت أمري وجمعت شركائي ~~قال الله تعالى {فجمع كيده ثم أتى} {الذي جمع مالا وعدده} ويجوز هذه ~~القراءة أن يكون مفعولا معه ولكن اذا أمكن العطف فهو أولى لأنه الأصل # وليس من المفعول معه قول أبي الأسود الدؤلي # PageV01P309 # (يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك ms068 كان ذا التعليم) # (ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم) # (فهناك يسمع ما تقول ويشتفى ... بالقول منك وينفع التعليم) # (لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك اذا فعلت عظيم) # PageV01P310 # الشاهد في قوله وتأتي مثله فإنه ليس مفعولا معه وان كان بعد واو بمعنى مع ~~أي لا تنه عن خلق مع اتيانك مثله لأنه ليس باسم ولا نحو قولك بعتك الدار ~~بأثاثها والعبد بثيابه وقول الله سبحانه وتعالى {وقد دخلوا بالكفر وهم قد ~~خرجوا به} وقولك جاء زيد مع عمرو فإن هذه الأسماء وإن كانت مصاحبة لما ~~قبلها لكنها ليست بعد الواو ولا نحو قولك مزجت عسلا وماء وقول الشاعر # PageV01P311 # (علفتها تبنا وماء باردا ... حتى غدت همالة عيناها) # PageV01P312 # وقول الآخر ### | 116 - # (اذ ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا) # PageV01P313 # لأن الواو ليست بمعنى مع فيهن وإنما هي في المثال الأول لعطف مفرد على ~~مفرد واستفيدت المعية من العامل وهو مزجت وفي المثالين الأخيرين لعطف جملة ~~على جملة والتقدير وسيقيتها ماء وكحلن العيونا فحذف الفعل والفاعل وبقي ~~المفعول ولا جائز أن يكون الواو فيهما لعطف مفرد لعدم تشارك ما قبلها وما ~~بعدها في العامل لأن علفت لا يصح تسليطه على الماء وزججن لا يصح تسليطه على ~~العيون ولا تكون للمصاحبة لانتفائها في قوله علفتها تبنا وماء ولعدم ~~فائدتها في وزججن الحواجب والعيونا اذ من المعلوم لكل أحد أن العيون مصاحبة ~~للحواجب ولا نحو كل رجل وضيعته لأنه وان كان اسما واقعا بعد الواو التي ~~بمعنى مع لكنها غير مسبوقة بفعل ولا ما في معناه ولا نحو هذا لك وأباك ~~ونحوه على أن يكون أباك مفعولا معه منصوبا بما في ها من معنى أنتبه أو بما ~~في ذا من معنى أشير أو بما في لك من معنى استقر لأن كلا من ها وذا ولك فيه ~~معنى الفعل دون حروفه بخلاف سرت والنيل وأنا سائر والنيل فإن العامل في ~~الأول الفعل وفي الثاني الاسم الذي # PageV01P314 # فيه معنى الفعل وحروفه قال ms069 سيبويه رحمه الله وأما نحو هذا لك وأباك فقبيح ~~لأنك لم تذكر فعلا ولا ما في معناه وقالوا مراده بالقبيح الممتنع # ثم قلت السادس المشبه بالمفعول به نحو زيد حسن وجهه وسيأتي # وأقول السادس من المنصوبات المشبه بالمفعول به وهو المنصوب بالصفة ~~المشبهة باسم الفاعل المتعدى الى واحد وذلك في نحو قولك زيد حسن وجهه بنصب ~~الوجه والأصل زيد حسن وجهه بالرفع فزيد مبتدأ وحسن خبر ووجهه فاعل بحسن لأن ~~الصفة تعمل عمل الفعل وأنت لو صرحت بالفعل فقلت حسن بضم السين وفتح النون ~~لوجب رفع الوجه بالفاعلية فكذلك حق الصفة أن يجب معها الرفع ولكنهم قصدوا ~~المبالغة مع الصفة فحولوا الإسناد عن الوجه الى ضمير مستتر في الصفة راجع ~~الى زيد ليقتضي ذلك أن الحسن قد عمه بجملته فقيل زيد حسن أي هو ثم نصب وجهه ~~وليس ذلك على المفعولية لأن الصفة انما تتعدى فعلها وحسن الذي هو الفعل لا ~~يتعدى فكذلك صفته التي هي فرعه ولا على التمييز لأنه معرفة بالإضافة الى ~~الضمير ومذهب البصريين وهو الحق أن التمييز لا يكون معرفة واذا # PageV01P315 # بطل هذان الوجهان تعين ما قلنا من أنه مشبه بالمفعول به وذلك أنه شبه حسن ~~بضارب في أن كلا منهما صفة تثنى وتجمع وتذكر وتؤنث وهي طالبة لما بعدها بعد ~~استيفائها فاعلها فنصب الوجه على التشبيه بعمرو في قولك زيد ضارب عمرا فحسن ~~مشبه بضارب ووجهه مشبه بعمرا وسيأتي الكلام على هذا الباب بأبسط من هذا ان ~~شاء الله في موضعه # ثم قلت السابع الحال وهو وصف فضلة مسوق لبيان هيئة صاحبه أو تأكيده أو ~~تأكيد عامله أو مضمون الجملة قبله نحو {فخرج منها خائفا} {لآمن من في الأرض ~~كلهم جميعا} {فتبسم ضاحكا} {وأرسلناك للناس رسولا} # وأنا ابن دارة معروفا بها نسبي # ويأتي من الفاعل ومن المفعول ومنهما مطلقا ومن المضاف اليه ان كان المضاف ~~بعضه نحو {لحم أخيه ميتا} أو كبعضه نحو {ملة إبراهيم حنيفا} أو عاملا فيها ~~نحو {إليه مرجعكم جميعا} # وحقها أن ms070 تكون نكرة منتقلة مشتقة وأن يكون صاحبها معرفة أو خاصا أو عاما ~~أو مؤخرا وقد يتخلفن # وأقول السابع من المنصوبات الحال وهو يذكر ويؤنث # PageV01P316 # وهو الأفصح يقال حال حسن وحال حسنة وقد يؤنث لفظها فيقال حالة قال الشاعر # (على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم) # PageV01P317 # وحده في الاصطلاح ما ذكرت فقولي وصف جنس يدخل تحته الحال والخبر والصفة ~~وقولي فضلة فصل مخرج للخبر نحو زيد قائم وقولي مسوق لبيان هيئة ما هو له ~~مخرج لأمرين أحدهما نعت الفضلة من نحو رأيت رجلا طويلا ومررت برجل طويل ~~فإنه وان كان وصفا فضلة لكنه لم يسق لبيان الهيئة ولكنه سيق لبيان جنس ~~المتعجب منه وجاء بيان الهيئة ضمنا وقولي أو تأكيده الى آخره تممت به ذكر ~~أنواع الحال # والحاصل أن الحال أربعة أقسام مبينة للهيئة وهي التي لا يستفاد معناها ~~بدون ذكرها ومؤكدة لعاملها وهي التي لو لم تذكر لأفاد عاملها معناها ومؤكدة ~~لصاحبها وهي التي يستفاد معناها من صريح لفظ صاحبها ومؤكدة لمضمون الجملة ~~وهي الآتية بعد جملة معقودة من اسمين معرفتين جامدين وهي دالة على وصف ثابت ~~مستفاد من تلك الجملة # فالمبينة للهيئة كقولك جاء زيد راكبا وأقبل عبد الله فرحا # PageV01P318 # وقول الله تعالى {فخرج منها خائفا} # والمؤكدة لصاحبها كقوله تعالى {لآمن من في الأرض كلهم جميعا} وقولك جاء ~~الناس قاطبة أو كافة أو طرا وهذا القسم أغفل التنبيه عليه جميع النحويين ~~ومثل ابن مالك بالآية للحال المؤكدة لعاملها وهو سهو # والمؤكدة لعاملها كقولك جاء زيد آتيا وعاث عمرو مفسدا وقول الله تعالى ~~{وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} وذلك لأن الإزلاف هو التقريب فكل مزلف ~~قريب وكل قريب غير بعيد وقوله تعالى {وأرسلناك للناس رسولا} {فتبسم ضاحكا} ~~{ولى مدبرا} {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} فإنه يقال عثي بالكسر يعثي بالفتح ~~اذا أفسد # والمؤكدة لمضمون الجملة كقولك زيد أبوك عطوفا وقول الشاعر ### | 320 - 11 # {أنا ابن دارة معروفا بها نسى ... وهل بدارة يا للناس من عار) ms071 # وأشرت بقولي قبله الى أنه لا يجوز أن يقال عطوفا زيد أبوك ولا زيد عطوفا ~~أبوك # ثم بينت أن الحال تارة يأتي من الفاعل وذلك كما كنت مثلت به من قوله ~~تعالى {فخرج منها خائفا} فإن خائفا حال من الضمير # PageV01P319 # (أنا ابن دارة معروفا بها نسى ... وهل بدارة يا للناس من عار) # وأشرت بقولي قبله الى أنه لا يجوز أن يقال عطوفا زيد أبوك ولا زيد عطوفا ~~أبوك # ثم بينت أن الحال تارة يأتي من الفاعل وذلك كما كنت مثلت به من قوله ~~تعالى {فخرج منها خائفا} فإن {خائفا} حال من الضمير # PageV01P320 # المستتر في خرج العائد على موسى عليه السلام # وتارة يأتي من المفعول كما كنت مثلت به من قوله تعالى {وأرسلناك للناس ~~رسولا} فإن {رسولا} حال من الكاف التي هي مفعول أرسلنا # وأنه لا يتوقف مجيء الحال من الفاعل والمفعول على شرط # والى أنها تجيء من المضاف إليه وأن ذلك يتوقف على واحد من ثلاثة أمور # أحدها أن يكون المضاف بعضا من المضاف اليه كما في قوله تعالى {أيحب أحدكم ~~أن يأكل لحم أخيه ميتا} فميتا حال من الأخ وهو مخفوض بإضافة اللحم إليه ~~والمضاف بعضه وقوله تعالى {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا} # والثاني ان يكون المضاف كبعض من المضاف إليه في صحة حذفه والاستغناء عنه ~~بالمضاف إليه وذلك كقوله تعالى {بل ملة إبراهيم حنيفا} ف {حنيفا} حال من ~~ابراهيم وهو مخفوض بإضافة الملة إليه وليست الملة بعضه ولكنها كبعضه في صحة ~~الإسقاط والاستغناء به # PageV01P321 # عنها ألا ترى أنه لو قيل اتبعوا إبراهيم حنيفا صح كما أنه لو قيل أيحب ~~أحدكم أن يأكل أخاه ميتا ونزعنا ما فيهم من غل اخوانا كان صحيحا # الثالث أن يكون المضاف عاملا في الحال كما في قوله تعالى {إليه مرجعكم ~~جميعا} ف {جميعا} حال من الكاف والميم المخفوضة بإضافة المرجع والمرجع هو ~~العامل في الحال وصح له أن أن يعمل لأن المعنى عليه مع أنه مصدر فهو بمنزلة ~~الفعل ألا ترى ms072 أنه لو قيل اليه ترجعون جميعا كان العامل الفعل الذي المصدر ~~بمعناه # ثم بينت أن للحال أحكاما أربعة وأن تلك الأربعة ربما تخلفت # فالأول الانتقال ونعني به أن لا يكون وصفا ثابتا لازما وذلك كقولك جاء ~~زيد ضاحكا ألا ترى أن الضحك يزايل زيدا ولا يلازمه هذا هو الأصل وربما جاءت ~~دالة على وصف ثابت كقول الله تعالى {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} أي ~~مبينا وقول العرب خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فالزرافة بفتح ~~الزاي # PageV01P322 # مفعول لخلق ويديها بدل منها بدل بعض من كل وأطول حال من الزرافة ومن ~~رجليها متعلق بأطول # الثاني الاشتقاق وهو أن تكون وصفا مأخوذا من مصدر كما قدمناه من الأمثلة ~~وربما جاءت اسما جامدا كقوله تعالى {فانفروا ثبات} ف {ثبات} حال من الواو ~~في {انفروا} وهو جامد لكنه في تأويل المشتق أي متفرقين بدليل قوله تعالى ~~{أو انفروا جميعا} وقد اشتملت هذه الآية على مجيء الحال جامدة وعلى مجيئها ~~مشتقة # الثالث أن تكون نكرة كجميع ما قدمناه من الأمثلة وقد تأتي بلفظ المعرف ~~بالألف واللام كقولهم ادخلوا الأول فالأول # PageV01P323 # وأرسلها العراك وجاؤوا الجماء الغفير أي جميعا وأل في ذلك كله زائدة وقد ~~تأتي بلفظ المعرف بالإضافة كقولهم اجتهد وحدك أي منفردا وجاؤوا قضهم ~~بقضيضهم أي جميعا # PageV01P324 # وقد تأتي بلفظ المعرف بالعلمية كقولهم جاءت الخيل بداد أي متبددة فإن ~~بداد في الأصل علم على جنس التبدد كما أن فجار علم للفجرة # الرابع أن لا يكون صاحبها نكرة محضة كما تقدم من الأمثلة وقد تأتي كذلك ~~كما روى سيبويه من قولهم عليه مائة بيضا وقال الشاعر وهو عنترة العبسي # (فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم) # PageV01P325 # فحلوبة لتميز العدد وسودا اما حال من العدد أو من حلوبة أو صفة وعلى هذين ~~الوجهين ففيه حمل على المعنى لأن حلوبة بمعنى حلائب فلهذا صح أن يحمل عليها ~~سودا والوجه الأول أحسن # وفي الحديث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وصلى وراءه رجال ~~قياما ms073 فجالسا حال من المعرفة وقياما حال من النكرة المحضة # وانما الغالب اذا كان صاحب الحال نكرة أن تكون عامة أو خاصة أو مؤخرة عن ~~الحال # فالأول كقوله تعالى {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} # PageV01P326 # فإن الجملة التي بعد {إلا} حال من {قرية} وهي نكرة عامة لأنها في سياق ~~النفي # والثاني نحو {فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا} ف {أمرا} اذا أعرب ~~حالا فصاحب الحال اما المضاف فالمسوغ أنه عام أو خاص أما الأول فمن جهة أنه ~~أحد صيغ العموم أما الثاني فمن جهة الإضافة وأما المضاف إليه فالمسوغ أنه ~~خاص لوصفه بحكيم وقرأ بعض السلف {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق} بالنصب ~~فجعله الزمخشري حالا من كتاب لوصفه بالظرف وليس ما ذكر بلازم لجواز أن يكون ~~حالا من الضمير المستتر في الظرف # والثالث كقوله # (لمية موحشا طلل ... ) # PageV01P327 # فهذه المواضع ونحوها مجيء الحال فيها نكرة قياسي كما أن الابتداء بالنكرة ~~في نظائرها قياسي وقد مضى ذلك في باب المبتدأ فقس عليه هنا # PageV01P328 # ثم قلت الثامن التمييز وهو اسم نكرة فضلة يرفع ابهام اسم أو اجمال نسبة # فالأول بعد العدد الأحد عشر فما فوقها إلى المائة وكم الأستفهامية نحو كم ~~عبدا ملكت وبعد المقادير ك رطل زيتا وك شبر أرضا وقفيز برا وشبههن من نحو ~~{مثقال ذرة خيرا} ونحى سمنا ومثلها زبدا وموضع راحة سحابا وبعد فرعه نحو ~~خاتم حديدا # والثاني اما محول عن الفاعل نحو {واشتعل الرأس شيبا} أو عن المفعول نحو ~~{وفجرنا الأرض عيونا} أو عن غيرهما نحو {أنا أكثر منك مالا} أو غير محول ~~نحو لله دره فارسا # وأقول الثامن من المنصوبات التمييز # وهو والتفسير والتبيين ألفاظ مترادفة لغة واصطلاحا وهو في اللغة بمعنى ~~فصل الشيء عن غيره قال الله تعالى {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} أي ~~انفصلوا من المؤمنين {تكاد تميز من الغيظ} أي ينفصل بعضها من بعض وهو في ~~الاصطلاح مختص بما اجتمع فيه ثلاثة أمور وهي المذكورة في المقدمة # PageV01P329 # وفهم مما ذكرته في ms074 حدي الحال والتمييز أن التمييز وان أشبه الحال في كونه ~~منصوبا فضلة مبينا لإبهام الا أنه يفارقه في أمرين أحدهما أن الحال انما ~~يكون وصفا إما بالفعل أو بالقوة وأما التمييز فإنه يكون بالأسماء الجامدة ~~كثيرا نحو عشرون درهما ورطل زيتا وبالصفات المشتقة قليلا كقولهم لله دره ~~فارسا ولله دره راكبا الثاني أن الحال لبيان الهيآت والتمييز يكون تارة ~~لبيان الذوات وتارة لبيان جهة النسبة # وقسمت كلا من هذين النوعين أربعة أقسام فأما أقسام التمييز المبين للذات ~~فأحدها أن يقع بعد الأعداد وقسمت العدد الى قسمين صريح وكناية فالصريح ~~الأحد عشر فما فوقها الى المائة تقول عندي أحد عشر عبدا وتسعة وتسعون درهما ~~وقال الله تعالى {إني رأيت أحد عشر كوكبا} {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} ~~{وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة} ~~{فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} # PageV01P330 # {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} {ذرعها سبعون ذراعا} {فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة} وفي الحديث إن لله تسعة وتسعين اسما ~~وأردت بقولي الى المائة عدم دخول الغاية في المغيا وهو أحد احتمالي حرف ~~الغاية # والكناية هي كم الاستفهامية تقول كم عبدا ملكت فكم مفعول مقدم وعبدا ~~تمييز واجب النصب والإفراد وزعم الكوفي أنه يجوز جمعه فتقول كم عبيدا ملكت ~~وهذا لم يسمع ولا قياس يقتضيه ويجوز لك جر تمييزكم الاستفهامية وذلك مشروط ~~بأمرين أحدهما أن يدخل عليها حرف جر والثاني أن يكون تمييزها الى # PageV01P331 # جانبها كقولك بكم درهم اشتريت وعلى كم شيخ اشتغلت والجر حينئذ عند جمهور ~~النحويين بمن مضمرة والتقدير بكم من درهم وعلى كم من شيخ وزعم الزجاج أنه ~~بالإضافة # القسم الثاني أن يقع بعد المقادير وقسمتها على ثلاثة أقسام أحدها ما يدل ~~على الوزن كقولك رطل زيتا ومنوان سمنا والمنوان تثنية منا وهو لغة في المن ~~وقيل في تثنيته منوان كما يقال في تثنية عصا عصوان الثاني ما يدل على مساحة ~~كقولك شبر أرضا وجريب نخلا وقولهم ms075 ما في السماء موضع راحة سحابا الثالث ما ~~يدل على الكيل كقولهم قفيز برا وصاع تمرا # القسم الثالث أن يقع بعد شبه هذه الأشياء وذكرت لذلك أربعة أمثلة أحدها ~~قول الله تعالى {مثقال ذرة خيرا} فهذا يعد شبه الوزن وليس به حقيقة لأن ~~مثقال الذرة ليس اسما لشيء يوزن به في عرفنا الثاني قولهم عندي نحى سمنا ~~والنحى بكسر النون واسكان الحاء المهملة وبعدها ياء خفيفة اسم لوعاء السمن ~~وهذا يعد شبه الكيل وليس به حقيقة لأن النحى ليس مما يكال به السمن ويعرف ~~به مقداره # PageV01P332 # انما هو اسم لوعائه فيكون صغيرا وكبيرا ومثله قولهم وطب لبنا والوطب بفتح ~~الواو وسكون الطاء وبالباء الموحدة اسم لوعاء اللبن وقولهم سقاء ماء وزق ~~خمرا وراقود خلا الثالث ما في السماء موضع راحة سحابا فسحابا واقع بعد موضع ~~راحة وهو شبيه بالمساحة والرابع قولهم على التمرة مثلها زبدا فزبدا واقع ~~بعد مثل وهي شبيهة ان شئت بالوزن وان شئت بالمساحة # والقسم الرابع أن يقع بعد ما هو متفرع منه كقولهم هذا خاتم حديدا وذلك ~~لأن الحديد هو الأصل والخاتم مشتق منه فهو فرعه وكذلك باب ساجا وجبة خزا ~~ونحو ذلك # وأما أقسام التمييز المبين لجهة النسبة فأربعة # أحدها أن يكون محولا عن الفاعل كقول الله عز وجل {واشتعل الرأس شيبا} ~~أصله واشتعل شيب الرأس وقوله تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا} أصله فإن ~~طابت أنفسهن لكم عن شيء منه فحول الإسناد فيهما عن المضاف وهو الشيب في ~~الآية الأولى والأنفس في الآية الثانية الى المضاف اليه وهو الرأس وضمير ~~النسوة # PageV01P333 # فارتفعت الرأس وجيء بدل الهاء والنون بنون النسوة ثم جيء بذلك المضاف ~~الذي حول عنه الإسناد فضلة وتمييزا وأفردت النفس بعد أن كانت مجموعة لأن ~~التمييز انما يطلب فيه بيان الجنس وذلك يتأدى بالمفرد # الثاني أن يكون محولا عن المفعول كقوله تعالى {وفجرنا الأرض عيونا} قيل ~~التقدير {وفجرنا} عيون الأرض وكذا قيل في غرست الأرض شجرا ونحو ذلك # الثالث أن يكون ms076 محولا عن غيرهما كقوله تعالى {أنا أكثر منك مالا} أصله ~~مالي أكثر فحذف المضاف وهو المال وأقيم المضاف اليه وهو ضمير المتكلم مقامه ~~فارتفع وانفصل وصار أنا أكثر منك ثم جيء بالمحذوف تمييزا ومثله زيد أحسن ~~وجها وعمرو أنقى عرضا وشبه ذلك التقدير وجه زيد أحسن وعرض عمرو أنقى # PageV01P334 # الرابع أن يكون غير محول كقول العرب لله دره فارسا وحسبك به ناصرا وقول ~~الشاعر # (يا جارتا ما أنت جاره ... ) # يا حرف نداء جارتا منادى مضاف للياء وأصله يا جارتي فقلبت الكسرة فتحة ~~والياء ألفا ما مبتدأ وهو اسم استفهام أنت خبره والمعني عظمت كما يقال زيد ~~وما زيد أي شيء عظيم وجارة تمييز وقيل حال وقيل ما نافية وأنت اسمها وجارة ~~خبر ما الحجازية أي لست جارة بل أنت أشرف من الجارة والصواب الأول ويدل ~~عليه قول الشاعر # PageV01P335 # (يا سيدا ما أنت من سيد ... موطأ الأكناف رحب الذراع) # ومن لا تدخل على الحال وانما تدخل على التمييز # PageV01P336 # ثم قلت التاسع المستثنى بليس أو بلا يكون أو بما خلا أو بما عدا مطلقا أو ~~بإلا بعد كلام تام موجب أو غير موجب وتقدم المستثنى نحو {فشربوا منه إلا ~~قليلا منهم} # ومالي إلا آل أحمد شيعة ... ) # وغير الموجب إن ترك فيه المستثنى منه فلا أثر فيه لإلا ويسمى مفرغا نحو ~~ما قام إلا زيد وإن ذكر فإن كان الاستثناء متصلا فإتباعه للمستثنى منه أرجح ~~نحو {ما فعلوه إلا قليل منهم} أو منقطعا فتميم تجيز اتباعه ان صح التفريغ ~~والمستثنى بغير وسوى مخفوض وبخلا وعدا وحاشا مخفوض أو منصوب وتعرب غير ~~باتفاق وسوى على الأصح إعراب المستثنى بإلا # وأقول التاسع من المنصوبات المستثنى # وانما يجب نصبه في خمس مسائل احداها أن تكون أداة الاستثناء ليس كقولك ~~قاموا ليس زيدا وقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله ~~فكلوا ليس # PageV01P337 # السن والظفر فليس هنا بمنزلة إلا في الاستثناء والمستثنى بها واجب النصب ~~مطلقا باجماع الثانية أن تكون أداة الاستثناء لا ms077 يكون كقولك قاموا لا يكون ~~زيدا فلا يكون أيضا بمنزلة إلا في المعنى والمستثنى بها واجب النصب مطلقا ~~كما هو واجب مع ليس # والعلة في ذلك فيهما أن المستثنى بهما خبرهما وسيأتي لنا أن كان وليس ~~وأخواتهما يرفعن الاسم وينصبن الخبر # فإن قلت فأين اسمها # قلت مستتر فيهما وجوبا وهو عائد على البعض المفهوم من الكل السابق وكأنه ~~قيل ليس بعضهم زيدا ولا يكون بعضهم زيدا ومثله قوله تعالى {يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين} أي فإن كانت البنات ~~وذلك لأن الأولاد قد تقدم ذكرهم وهم شاملون للذكور والإناث فكأنه قيل أولا ~~يوصيكم الله في بنيكم وبناتكم ثم قيل فإن كن وكذلك هنا # الثالثة أن تكون الأداة ما خلا كقولك جاء القوم ما خلا زيدا وقول لبيد بن ~~ربيعة العامري الصحابي # PageV01P338 # (ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل) # الرابعة أن تكون الأداة ما عدا كقولك جاء القوم ما عدا زيدا وكقول الشاعر # (تمل الندامى ما عداني فإنني ... بكل الذي يهوى نديمي مولع) # PageV01P339 # فالياء في موضع نصب بدليل لحاق نون الوقاية قبلها وحكى الجرمي والربعي ~~والأخفش الجر بعدما خلا وما عدا وهو شاذ فلهذا لم أحفل بذكره في المقدمة # فإن قلت لم وجب عند الجمهور النصب بعد ما خلا وما عدا وما وجه الجر الذي ~~حكاه الجرمي والرجلان # قلت أما وجوب النصب فلأن ما الداخلة عليهما مصدرية وما لا تدخل الا على ~~الجملة الفعلية وأما جواز الخفض فعلى تقدير ما زائدة لا مصدرية وفي ذلك ~~شذوذ فإن المعهود في زيادة ما مع حرف الجر أن لا تكون قبل الجار والمجرور ~~بل بينهما كما في قوله تعالى {عما قليل ليصبحن نادمين} {فبما نقضهم} {مما ~~خطيئاتهم أغرقوا} # PageV01P340 # وقولي مطلقا راجع الى المسائل الأربع أي سواء تقدم الإيجاب أو النفي أو ~~شبهه # الخامسة أن تكون الأداة إلا وذلك في مسألتين احداهما أن تكون بعد كلام ~~تام موجب ومرادي بالتام أن يكون المستثنى ms078 منه مذكورا وبالإيجاب أن لا يشتمل ~~على نفي ولا نهي ولا استفهام وذلك كقوله تعالى {فشربوا منه إلا قليلا منهم} ~~وقوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} # الثانية أن يكون المستثنى مقدما على المستثنى منه كقول الكميت يمدح آل ~~البيت رضي الله عنهم # (ومالي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مذهب الحق مذهب) # PageV01P341 # ولما انتهيت الى هنا استطردت في بقية أنواع المستثنى وان كان بعض ذلك ليس ~~من المنصوبات البته وبعضه متردد بين باب المنصوبات وغيرها فذكرت أن الكلام ~~اذا كان غير ايجاب وهو النفي والنهي والاستفهام فإن كان المستثنى منه ~~محذوفا فلا عمل لإلأ وانما يكون العمل لما قبلها ومن ثم سموه استثناء مفرغا ~~لأن ما قبلها قد تفرغ للعمل فيما بعدها ولم يشغله عنه شيء تقول ما قام الا ~~زيد فترفع زيدا على الفاعلية # PageV01P342 # وما رأيت الا زيدا فتنصبه على المفعولية وما مررت الا بزيد فتخفضه بالباء ~~كما تفعل بهن لو لم تذكر إلا وان كان المستثنى منه مذكورا فإما أن يكون ~~الاستثناء متصلا وهو أن يكون المستثنى داخلا في جنس المستثنى منه أو منقطعا ~~وهو أن يكون غير داخل # فإن كان متصلا جاز في المستثنى وجهان أحدهما وهو الراجح أن يعرب بإعراب ~~المستثنى منه على أن يكون بدلا منه بدل بعض من كل والثاني النصب على أصل ~~الاستثناء وهو عربي جيد مثال ذلك في النفي قوله تعالى {ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم} أجمعت السبعة على رفع {أنفسهم} وقال تعالى {ما فعلوه إلا قليل ~~منهم} قرأ السبعة إلا ابن عامر برفع قليل على أنه بدل من الواو في {فعلوه} ~~كأنه قيل ما فعله إلا {قليل} منهم وقرأ ابن عامر وحده إلا قليلا بالنصب ~~ومثاله في النهي قوله تعالى {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} قريء بالرفع ~~والنصب ومثاله في الاستفهام قوله تعالى {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} ~~أجمعت السبعة على الإبدال من الضمير المستتر في يقنط ولو قرئ {الضالين} ~~بالنصب على الاستثناء لم يمتنع ms079 ولكن القراءة سنة متبعة # PageV01P343 # وان كان منقطعا فالحجازيون يوجبون نصبه وهي اللغة العليا ولهذا أجمعت ~~السبعة على النصب في قوله تعالى {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} وقوله ~~تعالى {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} ولو أبدل ~~مما قبله لقرئ برفع {إلا اتباع} و {إلا ابتغاء} لأن كلا منهما في موضع رفع ~~اما على أنه فاعل بالجار والمجرور المعتمد على النفي واما على أنه مبتدأ ~~تقدم خبره عليه والتميميون يجيزون الإبدال ويختارون النصب قال الشاعر # (وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس) # PageV01P344 # فأبدل اليعافير والعيس من أنيس وليس من جنسه # وذكرت أيضا أن المستثنى بغير وسوى مخفوض دائما لأنهما ملازمان للاضافة ~~لما بعدهما فكل اسم يقع بعدهما فهما مضافان اليه فلذلك يلزمه الخفض # PageV01P345 # وأن المستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز فيه الخفض والنصب فالخفض على أن يقدرن ~~حروف جر والنصب على أن يقدرون أفعالا استتر فاعلهن والمستثنى مفعول هذا هو ~~الصحيح ولم يجوز سيبويه في المستثنى بعدا غير النصب لأنه يرى أنها لا تكون ~~الا فعلا ولا في المستثنى بحاشا غير الجر لأنه يرى أنها لا تكون الا حرفأ # PageV01P346 # ثم قلت والبواقي خبر كان وأخواتها وخبر كاد وأخواتها ويجب كونه مضارعا ~~مؤخرا عنها رافعا لضمير أسمائها مجردا من أن بعد أفعال الشروع ومقرونا بها ~~بعد حرى واخلولق وندر تجرد خبر عسى وأوشك واقتران خبر كاد وكرب وربما رفع ~~السببي بخبر عسى ففي قوله وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده # فيمن رفع جهده شذوذان وخبر ما حمل على ليس واسم ان وأخواتها # وأقول العاشر من المنصوبات خبر كان وأخواتها نحو {وكان ربك قديرا} ~~{فأصبحتم بنعمته إخوانا} {ليسوا سواء} {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت ~~حيا} # PageV01P347 # الحادي عشر خبر كاد وأخواتها وقد تقدم في باب المرفوعات أن خبرهن لا يكون ~~الا فعلا مضارعا وذكرت هنا أنه ينقسم باعتبار اقترانه بأن وتجرده منها ~~أربعة أقسام أحدها ما يجب اقترانه بها وهو حرى واخلوق تقول حرى # PageV01P348 # زيد أن يفعل ms080 واخلولقت السماء أن تمطر ولا أعرف من ذكر حرى من النحويين ~~غير ابن مالك وتوهم أبو حيان أنه وهم فيها وانما هي حرى بالتنوين اسما لا ~~فعلا وأبو حيان هو الواهم بل ذكرها أصحاب كتب الأفعال من اللغويين ~~كالسرقسطي وابن طريف وأنشدوا عليها شعرا وهو قول الأعشى # (ان يقل هن من بني عبد شمس ... فحرى أن يكون ذاك وكانا) # PageV01P349 # القسم الثاني ما الغالب اقترانه بها وهو عسى وأوشك مثال ذكر أن قول الله ~~تعالى {عسى ربكم أن يرحمكم} وقول الشاعر # (ولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... اذا قيل هاتوا أن يملوا فيمنعوا) # PageV01P350 # ومثال تركها قول الشاعر # (عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خليقته أمر) # PageV01P351 # وقول الآخر # (يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها) # PageV01P352 # القسم الثالث يترجح تجرد خبره من أن وهو فعلان كاد وكرب مثال التجرد منها ~~قوله تعالى {وما كادوا يفعلون} وقول الشاعر # (كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة هند غضوب) # PageV01P353 # ومثال الاقتران بها قول الشاعر # (كادت النفس أن تفيض عليه ... مذثوى حشو ريطة وبرود) # PageV01P354 # وقوله # (سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظما ... وقد كربت أعناقها أن تقطعا) # PageV01P355 # تقطع فعل مضارع وأصله تتقطع فحذف احدى التاءين ولم يذكر سيبويه في خبر ~~كرب الا التجرد # القسم الرابع ما يمتنع اقتران خبره بأن وهو أفعال الشروع طفق وجعل وأخذ ~~وعلق وأنشأ وهب وهلهل قال الله تعالى {وطفقا يخصفان} # وقال الشاعر # PageV01P356 # (وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر) # وقال الشاعر # (فأخذت أسأل والرسوم تجيبني ... وفي الاعتبار إجابة وسؤال) # وقال الآخر # (أراك علقت تظلم من أجرنا ... ) # PageV01P357 # وقال ### | 135 - # (أنشأت أعرب عما كان مكنونا ... ) # PageV01P358 # وقال # (هببت ألوم القلب في طاعة الهوى ... ) # وقال # (وطئنا ديار المعتدين فهلهلت ... نفوسهم قبل الإماتة تزهق) # النوع الثاني عشر خبر ما حمل على ليس وهو أربعة # أحدها لات كقوله تعالى {فنادوا ولات حين مناص} # والثاني ما كقوله تعالى {ما هذا بشرا} # والثالث لا كقول الشاعر # (تعز فلا شيء على الأرض ms081 باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا) # PageV01P359 # والرابع إن النافية كقول الشاعر # (إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين) # وقد تقدم شرح شروطهن مستوفى في باب المرفوعات # النوع الثالث عشر اسم إن وأخواتها نحو إن زيدا فاضل ولعل عمرا قادم وليت ~~بكرا حاضر # ثم قلت وإن قرنت بما المزيدة ألغيت وجوبا إلا ليت فجوازا # PageV01P360 # وأقول مثال ذلك {إنما الله إله واحد} {كأنما يساقون إلى الموت} وقول ~~الشاعر # (أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا) # وجه الاستشهاد بهما أنه لولا الغاؤهما لم يصح دخولهما على الجملة الفعلية ~~ولكان دخولهما على المبتدأ والخبر واجبا واحترزت بالمزيدة من الموصولة نحو ~~{أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين} أي أن الذي بدليل عود الضمير من {به} ~~اليها ومن المصدرية نحو أعجبني أنما قمت أي قيامك وقوله تعالى {إنما صنعوا ~~كيد ساحر} يحتملهما أي # PageV01P361 # ان الذي صنعوه أو ان صنعهم وعلى التأويلين جميعا فإن عاملة واسمها في ~~الوجه الأول ما دون صلتها وفي الوجه الثاني الاسم المنسبك من ما وصلتها ~~وقال النابغة # (قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... الى حمامتنا أو نصفه فقد) # PageV01P362 # يروى بنصب الحمام ورفعه على الإعمال والإهمال وذلك خاص بليت أما الإهمال ~~فلأنهم أبقوا لها الاختصاص بالجملة الاسمية فقالوا ليتما زيد قائم ولم ~~يقولوا ليتما قام زيد وأما الإعمال فللحمل على أخواتها # ثم قلت ويخفف ذو النون منها فتلغى لكن وجوبا وكأن قليلا وإن غالبا ويغلب ~~معها مهملة اللام وكون الفعل التالي لها ناسخا ويجب استتار اسم إن وكون ~~خبرها جملة وكون الفعل بعدها دعائيا أو جامدا أو مفصولا بتنفيس أو شرط أو ~~قد أولو ويغلب لكأن ما وجب لأن إلا أن الفعل بعدها دائما خبري مفصول بقد أو ~~لم خاصة # واسم لا النافية للجنس وإنما يظهر نصبه ان كان مضافا أو شبهه نحو لا غلام ~~سفر عندنا ولا طالعا جبلا حاضر # وأقول يجوز في إن ولكن وكأن أن تخفف استثقالا للتضعيف فيما كثر استعماله ~~وتخفيفها ms082 بحذف نونها المحركة لأنها آخر # ثم ان كان الحرف المخفف إن المكسورة جاز الإهمال والإعمال # PageV01P363 # والأكثر الإهمال نحو {إن كل نفس لما عليها حافظ} فيمن خفف ميم {لما} وأما ~~من شددها فإن نافية ولما بمعنى إلا ومن إعمال المخفف قراءة بعض السبعة {وإن ~~كلا لما ليوفينهم} # وان كان المخفف أن المفتوحة وجب بقاء عملها ووجب حذف اسمها ووجب كون ~~خبرها جملة ثم ان كانت اسمية فلا اشكال نحو {أن الحمد لله رب العالمين} وان ~~كانت فعلية وجب كونها دعائية # PageV01P364 # سواء كان دعاء بخير نحو {أن بورك من في النار} أو بشر نحو {والخامسة أن ~~غضب الله عليها} فيمن قرأ من السبعه بكسر الضاد وفتح الباء ورفع اسم الله ~~أو كون الفعل جامدا نحو {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} {وأن عسى أن يكون قد ~~اقترب أجلهم} أو مفصولا بواحد من أمور احدها النافي ولم يسمع إلا في لن ولم ~~ولا نحو {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} {أيحسب أن لم يره أحد} {وحسبوا ألا ~~تكون فتنة} فيمن قرأ برفع {تكون} والثاني الشرط نحو {وقد نزل عليكم في ~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} # PageV01P365 # ) الآية والثالث قد نحو {ونعلم أن قد صدقتنا} والرابع لو نحو {أن لو نشاء ~~أصبناهم بذنوبهم} والخامس حرف التنفيس وهو السين نحو {علم أن سيكون منكم ~~مرضى} وسوف كقوله # (واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا) # PageV01P366 # وان كان الحرف كأن فيغلب لها ما وجب لأن لكن يجوز ثبوت اسمها وافراد ~~خبرها وقد روى قوله # (ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو الى وارق السلم) # PageV01P367 # بنصب الظبية على انه اسم كأن والجملة بعدها صفة لها والخبر محذوف ~~والتقدير كأن ظبية عاطية هذه المرأة على التشبيه المعكوس وهو أبلغ وبرفع ~~الظبية على أنها الخبر والجملة بعدها صفة والاسم محذوف والتقدير كأنها ظبية ~~وبجر الظبية على زيادة أن بين الكاف ومجرورها والتقدير كظبية # واذا حذف اسمها وكان خبرها جملة اسمية لم تحتج لفاصل نحو قوله ms083 # PageV01P368 # (ووجه مشرق اللون ... كأن ثدياه حقان) # أو فعلية فصلت بقد نحو # (لا يهولنك اصطلاء لظى الحرب ... فمحذورها كأن قد ألما) # PageV01P369 # أو لم نحو {كأن لم تغن بالأمس} # وان كان الحرف لكن وجب الغاؤها نحو {ولكن الله قتلهم} فيمن قرأ بتخفيف ~~النون وعن يونس والأحفش اجازة اعمالها وليس بمسموع ولا يقتضيه القياس لزوال ~~اختصاصها بالجمل الاسمية نحو {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} # PageV01P370 # النوع الرابع عشر اسم لا النافية للجنس وهو ضربان معرب ومبني # فالمعرب ما كان مضافا نحو لا غلام سفر عندنا أو شبيها بالمضاف وهو ما ~~اتصل به شيء من تمامه اما مرفوع به نحو لا حسنا وجهه مذموم أو منصوب به نحو ~~لا مفيضا خيره مكروه ولا طالعا جبلا حاضر أو مخفوض بخافض متعلق به نحو لا ~~خيرا من زيد عندنا # والمبني ما عدا ذلك وحكمه أن يبنى على ما ينصب به لو كان معربا وقد تقدم ~~ذلك مشروحا في باب البناء # ثم قلت والمضارع بعد ناصب وهو لن أو كي المصدرية مطلقا واذن ان صدرت وكان ~~الفعل مستقبلا متصلا أو منفصلا بالقسم أو بلا أو بعد أن المصدرية نحو ~~{والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي} إن لم تسبق بعلم نحو {علم أن سيكون منكم ~~مرضى} فإن سبقت بظن فوجهان نحو {وحسبوا ألا تكون فتنة} # وأقول هذا النوع المكمل للمنصوبات الخمسة عشر وهو الفعل المضارع التالي ~~ناصبا والنواصب أربعة لن وكي واذن وأن # فأما لن فإنها حرف بالإجماع وهي بسيطة خلافا للخليل في زعمه # PageV01P371 # أنها مركبة من لا النافية وأن الناصبة وليست نونها مبدلة من ألف خلافا ~~للفراء في زعمه أن أصلها لا وهي دالة على نفي المستقبل وعاملة النصب دائما ~~بخلاف غيرها من الثلاثة فلهذا قدمتها عليها في الذكر قال الله عز وجل {لن ~~نبرح عليه عاكفين} {فلن أبرح الأرض} {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} {أيحسب ~~الإنسان ألن نجمع عظامه} وأن في هاتين الآيتين مخففة من الثقلية وأصلها أنه ~~وليست الناصبة لأن الناصب لا يدخل على الناصب # وأما ms084 كي فشرطها أن تكون مصدرية لا تعليلية # ويتعين ذلك في نحو قوله تعالى {لكي لا يكون على المؤمنين حرج} فاللام ~~جارة دالة على التعليل وكي مصدرية بمنزلة أن لا تعليلية لأن الجار لا يدخل ~~على الجار # ويمتنع أن تكون مصدرية في نحو جئتك كي أن تكرمني # PageV01P372 # اذ لا يدخل الحرف المصدري على مثله ومثل هذا الاستعمال انما يجوز للشاعر ~~كقوله # (فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا) # ولا يجوز في النثر خلافا للكوفيين # وتقول جئت كي تكرمني فتحتمل كي أن تكون # PageV01P373 # تعليلية جارة والفعل بعدها منصوبا بأن محذوفة وأن تكون مصدرية ناصبة ~~وقبلها لام جر مقدرة # وقولي مطلقا راجع الى لن وكي المصدرية فإن النصب لا يتخلف عنهما # ولما كانت كي تنقسم الى ناصبة وهي المصدرية وغير ناصبة وهي التعليلية ~~أخرتها عن لن # وأما اذن فللنصب بها ثلاثة شروط # أحدها أن تكون مصدرة فلا تعمل شيئا في نحو قولك أنا # PageV01P374 # اذن أكرمك لأنها معترضة بين المبتدأ والخبر وليست صدرا قال الشاعر # (لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها اذن لا أقيلها) # فالرفع لعدم التصدر لا لأنها فصلت عن الفعل لأن فصلها لا مغتفر كما يأتي # والثاني أن يكون الفعل بعدها مستقبلا فلو حدثك شخص بحديث فقلت له إذن ~~تصدق رفعت لأن نواصب الفعل تقتضي الاستقبال وأنت تريد الحال فتدافعا # PageV01P375 # والثالث أن يكون الفعل اما متصلا أو منفصلا بالقسم أو بلا النافية فالأول ~~كقولك إذن أكرمك والثاني نحو اذن والله أكرمك وقول الشاعر # (إذن والله نرميهم بحرب ... تشيب الطفل من قبل المشيب) # والثالث نحو إذن لا أفعل # فلو فصل بغير ذلك لم يجز العمل كقولك اذن يا زيد أكرمك # وأما أن فشرط النصب بها أمران # PageV01P376 # أحدهما أن تكون مصدرية لا زائدة ولا مفسرة # الثاني أن لا تكون مخففة من الثقيلة وهي التابعة علما أو ظنا نزل منزلته # مثال ما اجتمع فيه الشرطان قوله تعالى {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين} {والله يريد أن يتوب عليكم} ms085 # ومثال ما انتفى عنه الشرط الأول قولك كتبت اليه أن يفعل اذا أردت بأن ~~معنى أي فهذه يرتفع الفعل بعدها لأنها تفسير لقولك كتبت فلا موضع لها ولا ~~لما دخلت عليه ولا يجوز لك أن تنصب كما لا تنصب لو صرحت بأي فإن قدرت معها ~~الجار وهو الباء فهي مصدرية ووجب عليك أن تنصب بها # وانما تكون أن مفسرة بثلاثة شروط أحدها أن يتقدم عليها جملة والثاني أن ~~تكون تلك الجملة فيها معنى القول دون حروفه والثالث أن لا يدخل عليها حرف ~~جر لا لفظا ولا تقديرا وذلك كقوله تعالى {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك} {وإذ ~~أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي} {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} # PageV01P377 # أي انطلقت السنتهم بهذا الكلام # بخلاف نحو {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} فإن المتقدم عليها غير ~~جملة وبخلاف نحو {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} فليست أن ~~فيها مفسرة لقلت بل لأمرتني وبخلاف نحو كتبت اليه بأن افعل # ومثال ما انتفى عنه الشرط الثاني قوله تعالى {علم أن سيكون منكم مرضى} ~~{أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} {وحسبوا ألا تكون فتنة} فيمن قرأ برفع ~~{تكون} ألا ترى أنها في الآيتين الأوليين وقعت بعد فعل العلم أما في الآية ~~الأولى فواضح وأما في الآية الثانية فلأن مرادنا بالعلم ليس لفظ ع ل م بل ~~ما دل على التحقيق فهي فيهما مخففة من الثقيلة واسمها محذوف والجملة بعدها ~~في موضع رفع على الخبرية والتقدير علم أنه سيكون أفلا يرون أنه لا يرجع ~~اليهم قولا # PageV01P378 # وفي الآية الثالثة وقعت بعد الظن لأن الحسبان ظن وقد اختلف القراء فيها ~~فمنهم من قرأ بالرفع وذلك على إجراء الظن مجرى العلم فتكون مخففة من ~~الثقيلة واسمها محذوف والجملة بعدها خبرها والتقدير وحسبوا أنها لا تكون ~~فتنة ومنهم من قرأ بالنصب على اجراء الظن على أصله وعدم تنزله منزلة العلم ~~وهو الأرجح فلهذا أجمعوا على النصب في نحو {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} ms086 {أم ~~حسبتم أن تتركوا} {أحسب الناس أن يتركوا} {تظن أن يفعل بها فاقرة} ويؤيد ~~القراءة الأولى أيضا قوله تعالى {أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه} {أيحسب أن ~~لن يقدر عليه أحد} {أيحسب أن لم يره أحد} ألا # PageV01P379 # ترى أنها فيهن مخففة من الثقيلة اذ لا يدخل الناصب على ناصب آخر ولا على ~~جازم # ثم قلت وتضمر أن بعد ثلاثة من حروف الجر وهي كي نحو {كي لا يكون دولة} ~~وحتى إن كان الفعل مستقبلا بالنظر الى ما قبلها نحو {حتى يرجع إلينا موسى} ~~وأسلمت حتى أدخل الجنة واللام تعليلية مع المضارع المجرد من لا نحو {ليغفر ~~لك الله} بخلاف {لئلا يعلم} أو جحودية نحو ما كنت أو لم أكن لأفعل # وبعد ثلاثة من حروف العطف وهي أو التي بمعنى الى نحو لألزمنك أو تفضيني ~~حقي أو الا نحو لأقتلنه أو يسلم وفاء السببية وواو المعية مسبوقين بنفي محض ~~أو طلب بغير اسم الفعل نحو {لا يقضى عليهم فيموتوا} {ويعلم الصابرين} ونحو ~~{ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي} # (ولا تنه عن خلق وتأتي مثله ... ) # وبعد الفاء والواو وأو وثم إن عطفن على اسم خالص نحو {أو يرسل رسولا} # و (للبس عباءة وتقر عيني ... ) # ولك معهن ومع لام التعليل اظهار أن # PageV01P380 # وأقول اختصت أن بانها تنصب المضارع ظاهرة ومقدرة بخلاف أخواتها الثلاث ~~فإنها لا تنصبه الا ظاهرة وانما تضمر في الغالب بعد حرف جر أو حرف عطف # فأما حروف الجر التي تضمر بعدها فثلاثة حتى واللام وكي التعليلية # أما حتى فنحو {حتى تفيء إلى أمر الله} {حتى يرجع إلينا موسى} وليس النصب ~~بحتى نفسها خلافا للكوفيين ولا يجوز اظهار أن بعدها في شعر ولا نثر # ويشترط لإضمار أن بعدها أن يكون الفعل مستقبلا بالنظر الى ما قبلها سواء ~~كان مستقبلا بالنظر الى زمن التكلم أولا فالأول # PageV01P381 # كقوله تعالى {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} ألا ترى أن رجوع ~~موسى عليه السلام مستقبل بالنظر الى ما قبل حتى وهو ملازمتهم للعكوف على ms087 ~~عبادة العجل وكذلك قولك أسلمت حتى أدخل الجنة والثاني كقوله تعالى {وزلزلوا ~~حتى يقول الرسول} في قراءة من نصب {يقول} فإن قول الرسول والمؤمنين مستقبل ~~بالنظر الى الزلزال لا بالنظر الى زمن الإخبار فإن الله عز وجل قص علينا ~~ذلك بعد ما وقع # ولو لم يكن الفعل الذي بعد حتى مستقبلا بأحد الاعتبارين امتنع اضمار أن ~~وتعين الرفع وذلك كقولك سرت حتى أدخلها اذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول ~~ومن ذلك قولهم شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه ومرض زيد حتى لا يرجونه ~~فإن المعنى حتى حالة البعير أنه يجيء يجر بطنه وحتى حالة المريض أنهم لا ~~يرجونه ومن الواضح فيه أنك تقول سألت عن هذه المسألة حتى لا أحتاج الى ~~السؤال أي حتى حالتي الآن أنني لا أحتاج الى السؤال عنها # PageV01P382 # وأما اللام فلها أربعة أقسام أحدها اللام التعليلية نحو {وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس} ومنه {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر} # فان قلت ليس فتح مكة علة للمغفرة # قلت هو كما ذكرت ولكنه لم يجعل علة لها وانما جعل علة لاجتماع الأمور ~~الأربعة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي المغفرة وإتمام النعمة والهداية الى ~~الصراط المستقيم وحصول النصر العزيز ولا شك في أن اجتماعها له صلى الله ~~عليه وسلم حصل حين فتح الله تعالى مكة عليه # وانما مثلت بهذه الآية لأنها قد يخفي التعليل فيها على من لم يتأملها # الثانية لام العاقبة وتسمى أيضا لام الصيرورة ولام المآل وهي التي يكون ~~ما بعدها نقيضا لمقتضى ما قبلها نحو {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا} فإن التقاطهم له انما كان لرأفتهم عليه ولما ألقى الله تعالى عليه ~~من المحبة فلا يراه أحد إلا أحبه فقصدوا أن يصيروه قرة عين لهم فآل بهم ~~الأمر الى أن صار عدوا لهم وحزنا # الثالثة اللام الزائدة وهي الآتية بعد فعل متعد نحو {يريد الله ليبين ~~لكم} # PageV01P383 # {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس} ms088 {وأمرنا لنسلم لرب العالمين} فهذه ~~الأقسام الثلاثة يجوز لك إظهار أن بعدهن قال الله تعالى {وأمرت لأن أكون} # الرابعة لام الجحود وهي الآتية بعد كون ماض منفى كقول الله تعالى {ما كان ~~الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه} {وما كان الله ليطلعكم على الغيب} ~~وهذه يجب إضمار أن بعدها # وأما كي ففي نحو جئتك كي تكرمني اذا قدرتها تعليلية بمنزلة اللام ~~والتقدير جئتك كي أن تكرمني ولا يجوز التصريح بأن بعدها الا في الشعر خلافا ~~للكوفيين وقد مضى ذلك # PageV01P384 # وأما حروف العطف فأربعة وهي أو والواو والفاء وثم وهذه الأربعة منها ما ~~لا يجوز معه الإظهار وهو أو ومنها ما لا يجب معه الإضمار وهو ثم ومنها ما ~~تارة يجب معه الإضمار وتارة يجوز معه الإضمار والإظهار وهو الفاء والواو ~~وهذا كله يفهم مما ذكرت في المقدمة # فأما أو فينتصب المضارع بأن مضمرة بعدها وجوبا اذا صح في موضعها الى أو ~~الا فالأول كقولك لألزمنك أو تقضيني حقي وقوله # (لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر) # PageV01P385 # والثاني كقولك لأقتلن الكافر أو يسلم وقوله # (وكنت اذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما) # PageV01P386 # أي الا أن تستقيم فلا أكسر كعوبها ولا يجوز أن يكون التقدير كسرت كعوبها ~~الى أن تستقيم لأن الكسر لا استقامة معه # وأما الفاء والواو فينتصب الفعل المضارع بأن مضمرة بعدهما وجوبا بشرطين ~~لا بد منهما # أحدهما أن تكون الفاء للسببية والواو للمعية فلهذا رفع الفعل في قوله # PageV01P387 # (ألم تسأل الربع القواء فينطق ... ) # وذلك لأن الفاء لو كانت عاطفة لجزم ما بعدها ولو كانت للسببية انتصب ما ~~بعدها فلما ارتفع دل على أنها للاستئناف وقال الله تعالى {ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون} الفاء هنا عاطفة كما سيأتي # PageV01P388 # الثاني أن يكونا مسبوقين بنفي أو طلب فلا يجوز النصب في نحو زيد يأتينا ~~فيحدثنا فأما قوله # (سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا) # فضرورة وقيل الأصل فأستريحن بنون التوكيد الخفيفة فأبدلت في الوقف ألفا ~~كما تقف على ms089 {لنسفعا} بالألف وهذا التخريج هروب من ضرورة الى ضرورة فإن ~~توكيد الفعل في غير الطلب والشرط والقسم ضرورة # PageV01P389 # وقولنا طلب يشمل الأمر والنهي والدعاء والعرض والتحضيض والتمني ~~والاستفهام فهذه سبعة مع النفي صارت ثمانية # وهذه المسألة التي يعبر عنها بمسألة الأجوبة الثمانية ولكل منها نصيب من ~~القول يخصه فلنتكلم على ذلك بما يكشف اشكاله فنقول أما النفي فنحو قولك ما ~~تأتيني فأكرمك ولك في هذا أربعة أوجه أحدها أن تقدر الفاء لمجرد عطف لفظ ~~الفعل على لفظ ما قبلها فيكون شريكه في اعرابه فيجب هنا الرفع لأن الفعل ~~الذي قبلها # PageV01P390 # مرفوع والمعطوف شريك المعطوف عليه فكأنك قلت ما تأتيني فما أكرمك فهو ~~شريكه في النفي الداخل عليه وعلى هذا قوله تعالى {هذا يوم لا ينطقون ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون} فالفاء هنا عاطفة كما ذكرنا والفعل الذي بعدها داخل في ~~سلك النفي السابق فكأنه قيل لا يؤذن لهم فلا يعتذرون # الثاني أن تقدر الفاء لمجرد السببية ويقدر الفعل الذي بعدها مستأنفا ومع ~~استئنافه يقدر مبنيا على مبتدأ محذوف فيجب الرفع أيضا لخلو الفعل عن الناصب ~~والجازم فتقول ما تأتيني فأكرمك بمعنى فأنا أكرمك لكونك لم تأتني وذلك اذا ~~كنت كارها لإتيانه ويوضح هذا أنك تقول ما زيد قاسيا فيعطف على عبده أي فهو ~~لانتفاء القسوة عنه يعطف على عبده # والفرق بين هذا الوجه والذي قبله واضح لأن الوجه الأول شمل النفي فيه ما ~~قبل الفاء وما بعدها وهذا الوجه انصب النفي فيه الى ما قبل الفاء خاصة دون ~~ما بعدها وذلك لأنك لم تجعل الفاء لعطف الفعل الذي بعدها على المنفي الذي ~~قبله فيكون شريكه في النفي وانما أخلصتها للسببية # ويذكر النحويون هذين الوجهين في قولك ما تأتينا فتحدثنا وهذا # PageV01P391 # سهو اذ يستحيل أن ينتفي الإتيان ويوجد الحديث والصواب ما مثلت لك به # الثالث أن تقدر الفاء عاطفة لعطف مصدر الفعل بعدها على المصدر المؤول مما ~~قبلها وتقدر النفي منصبا على المعطوف دون المعطوف عليه فيجب حينئذ النصب ~~بأن مضمرة وجوبا ms090 والتقدير ما يكون منك اتيان فإكرام مني أي ما يكون منك ~~اتيان فيعقبه مني إكرام بل يكون منك إتيان ولا يكون مني إكرام # الرابع أن تقدر أيضا الفاء لعطف مصدر الفعل الذي بعدها على المصدر المؤول ~~مما قبلها ولكن تقدر النفي منصبا على المعطوف عليه فينتفي المعطوف لأنه ~~مسبب عنه وقد انتفى ويكون معنى الكلام ما يكرن منك إتيان فكيف يكون مني ~~إكرام # وهذان الوجهان سائغان في ما تأتينا فتحدثنا اذ يصح أن يقال ما تأتينا ~~محدثا بل تأتينا غير محدث وأن يقال ما تأتينا فكيف تحدثنا # وتلخص أن لنا في الرفع وجهين وفي النصب وجهين # فان قلت هل يجوز أن يقرأ {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} بالنصب على أحد الوجهين ~~المذكورين للنصب # PageV01P392 # قلت نعم يجوز على الوجه الثاني وهو ما تأتينا فكيف تحدثنا أي لا يؤذن لهم ~~بالاعتذار فكيف يعتذرون ويمتنع على الوجه الأول وهو ما تأتينا محدثا بل ~~تأتينا غير محدث ألا ترى أن المعنى حينئذ لا يؤذن لهم في حالة اعتذارهم بل ~~يؤذن لهم في غير حالة اعتذارهم وليس هذا المعنى مرادا # فإن قلت فإذا كان النصب في الآية جائزا على الوجه الذي ذكرته فما باله لم ~~يقرأ به أحد من القراء المشهورين # قلت لوجهين أحدهما أن القراءة سنة متبعة وليس كل ما تجوزه العربية تجوز ~~القراءة به والثاني أن الرفع هنا بثبوت النون فيحصل بذلك تناسب رؤوس الآي ~~والنصب بحذفها فيزول معه التناسب # ومن مجيء النصب بعد النفي قول الله عز وجل {لا يقضى عليهم فيموتوا} ~~والنصب هنا على معنى قولك ما تأتينا فكيف تحدثنا لا على معنى قولك ما ~~تأتينا محدثا بل غير محدث # ولو قلت ما تأتينا الا فتحدثنا أو ما تزال تأتينا فتحدثنا وجب # PageV01P393 # الرفع وذلك لأن النفي في المثال الأول قد انتقض بإلا وفي المثال الثاني ~~هو داخل على زال وزال للنفي ونفي النفي ايجاب # وأما الأمر فكقوله # (يا ناق سيري عنقا فسيحا ... الى سليمان فنستريحا) # وشرطه أمران أحدهما أن يكون بصيغة الطلب ms091 فلو قلت حسبك حديث فينام الناس ~~بالنصب لم يجز خلافا للكسائي والثاني أن لا يكون بلفظ اسم الفعل فلا يجوز ~~أن تقول صه # PageV01P394 # فنكرمك بالنصب هذا قول الجمهور وخالفهم الكسائي فأجاز النصب مطلقا وفصل ~~ابن جني وابن عصفور فأجازاه اذا كان اسم الفعل من لفظ الفعل نحو نزال ~~فنحدثك ومنعاه اذا لم يكن من لفظه نحو صه فنكرمك وما أحرى هذا القول بأن ~~يكون صوابا # وأما النهي فكقولك لا تفعل شرا فأعاقبك وقول الله تعالى {لا تفتروا على ~~الله كذبا فيسحتكم بعذاب} {ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي} ولو نقضت النهي ~~بإلا قبل الفاء لم تنصب نحو لا تضرب الا عمرا فيغضب فيجب في يغضب الرفع # وأما الدعاء فكقولك اللهم تب علي فأتوب وقول الله تعالى {ربنا اطمس على ~~أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} وقول الشاعر # PageV01P395 # (رب وفقني فلا أعدل عن ... سنن الساعين في خير سنن) # وشرطه أن يكون بالفعل فلو قلت سقيا لك فيرويك الله لم يجز النصب # وأما الاستفهام فشرطه أن لا يكون بأداة تليها جملة اسمية خبرها جامد فلا ~~يجوز النصب في نحو هل أخوك زيد فأكرمه # PageV01P396 # ولا فرق بين الاستفهام بالحرف نحو {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} ~~والاستفهام بالاسم نحو {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه} يقرأ برفع ~~{يضاعف} ونصبه وفي الحديث حكاية عن الله تعالى من يدعوني فأستجيب له ومن ~~يستغفرني فأغفر له والاستفهام بالظرف نحو أين بيتك فأزورك ومتى تسير ~~فأرافقك وكيف تكون فأصحبك # فإن قلت فما بال الفعل لم ينصب في جواب الاستفهام في قول الله عز وجل ~~{ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} # قلت لوجهين أحدهما أن الاستفهام هنا معناه الإثبات والمعنى قد رأيت أن ~~الله أنزل من السماء ماء والثاني أن إصباح الأرض مخضرة لا يتسبب عما دخل ~~عليه الاستفهام وهو رؤية المطر وانما يتسبب ذلك عن نزول المطر نفسه فلو ~~كانت العبارة أنزل الله من السماء ماء ms092 فتصبح الأرض مخضرة ثم دخل الاستفهام ~~صح النصب # فإن قلت يرد هذا الوجه قوله تعالى {أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري ~~سوأة أخي} فإن مواراة السوأة لا يتسبب عما دخل عليه حرف الاستفهام لأن ~~العجز عن الشيء لا يكون سببا في حصوله # PageV01P397 # قلت ليس {أواري} منصوبا في جواب الاستفهام وانما ومنصوب بالعطف على الفعل ~~المنصوب وهو {أكون} # فإن قلت فقد جعله الزمخشري منصوبا في جواب الاستفهام # قلت هو غالظ في ذلك # وأما العرض فكقول بعض العرب ألا تقع في الماء فتسبح وكقولك ألا تأتينا ~~فتحدثنا وقول الشاعر # (يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا) # PageV01P398 # وأما التحضيض فكقولك هلا اتقيت الله تعالى فيغفر لك وهلا أسلمت فتدخل ~~الجنة وهو والعرض متقاربان يجمعهما التنبيه على الفعل الا أن في التحضيض ~~زيادة توكيد وحث # وأما قوله تعالى {لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق} فمن باب النصب في جواب ~~الدعاء ولكن استعيرت فيه عبارة التحضيض أو العرض للدعاء # وأما التمني فكقوله تعالى {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} وقول ~~الشاعر # (ألا رسول لنا منها فيخبرنا ... ) # PageV01P399 # فهذه أمثلة النصب بعد فاء السببية في هذه المواضع الثمانية # وأما النصب بعد واو المعية في المواضع المذكورة فسمع في خمسة وقاسه ~~النحويون في ثلاثة # فالخمسة المسموع فيها أحدها النفي كقوله تعالى {ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} # PageV01P400 # ) والمعنى والله أعلم انكم تجاهدون ولا تصبرون وتطعمون أن تدخلوا الجنة ~~وانما ينبغي لكم الطمع في ذلك اذا اجتمع مع جهادكم الصبر على ما يصيبكم فيه ~~فيعلم الله حينئذ ذلك واقعا منكم والواو من قوله تعالى {ولما} واو الحال ~~والتقدير بل أحسبتم أن تدخلوا الجنة وحالكم هذه الحالة # والثاني الأمر كقوله # (فقلت ادعي وأدعو ان أندى ... لصوت أن ينادي داعيان) # PageV01P401 # والثالث النهى كقول الشاعر # (يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم) # (ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم) # (فهناك يسمع ما تقول ويشتفى ... بالقول منك ms093 وينفع التعليم) # (لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليلك اذا فعلت عظيم) # وتقول لا تأكل السمك وتشرب اللبن فإذا أردت بالواو عطف الفعل على الفعل ~~جزمت الثاني وكان شريك الأول في النهي وكأنك قلت لا تفعل هذا ولا هذا ~~وحينئذ فيلتقي ساكنان الباء واللام فتكسر الباء على أصل التقاء الساكنين ~~وإن أردت عطف مصدر الفعل على مصدر مقدر مما قبله نصبت الفعل بأن مضمرة وكان ~~النهي حينئذ عن الجمع بينهما وان أردت الاستئناف رفعت الثاني # PageV01P402 # والرابع التمني كقوله تعالى {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين} # والخامس الاستفهام كقوله وهو الحطيئة # (ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء) # PageV01P403 # وينتصب الفعل المضارع بأن مضمرة جوازا لا وجوبا بعد أربعة أحرف وهي الفاء ~~وثم والواو وأو وذلك اذا عطفن على اسم صريح # مثال ذلك بعد أو قول الله تعالى {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو ~~من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه} يقرأ في السبع برفع يرسل ونصبه ~~وقال أبو بكر بن مجاهد المقريء رحمه الله قريء {لو أن لي بكم قوة أو آوي} ~~بنصب آوي ولا وجه له ورد عليه ابن جني في محتسبه وغيره وقالوا وجهها كوجه ~~قراءة أكثر السبعة {أو يرسل رسولا} بالنصب وذلك لتقدم الاسم # PageV01P404 # الصريح وهو {قوة} فكأنه قيل لو أن لي بكم قوة أو ايواء الى ركن شديد # ومثال ذلك بعد الواو قول ميسون بنت بحدل (للبس عباءة وتقر عيني ... أحب ~~الي من لبس الشفوف) # الرواية فيه بنصب تقر وذلك بأن مضمرة على أنه معطوف على اللبس فكأنه قال ~~للبس عباءة وقرة عيني # ومثال ذلك بعد الفاء قوله # (لولا توقع معتر فأرضيه ... ما كنت أوثر إترابا على ترب) # PageV01P405 # ومثال ذلك بعد ثم قول الشاعر (اني وقتلي سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب ~~لما عافت البقر) # PageV01P406 # وكانت العرب اذا رأت البقر قد عافت ورود الماء تعمد الى الثور فتضربه ~~فترد البقر حينئذ الماء ولا تمتنع منه فرارا من الضرب ms094 أن يصيبها وانما ~~امتنعوا من ضربها لضعفها عن حمله بخلاف الثور # وقولي اسم صريح احتراز من نحو ما تأتينا فتحدثنا فإن العطف فيه وان كان ~~على اسم متقدم فإنا قد قدمنا أن التقدير ما يكون منك اتيان فحديث لكن ذلك ~~الاسم ليس بصريح فإضمار أن هناك واجب لا جائز بخلاف مسألتنا هذه فإن إضمار ~~أن جائز بل نص ابن مالك في شرح العمدة على أن الإظهار أحسن من الإضمار # PageV01P407 # باب المجرورات # ثم قلت باب المجرورات ثلاثة أحدها المجرور بالحرف وهو من والى وعن وعلى ~~والباء واللام وفي مطلقا والكاف وحتى والواو للظاهر مطلقا والتاء لله ورب ~~مضافا للكعبة أو الياء وكي لما الاستفهامية أو أن المضمرة وصلتها ومذ ومنذ ~~لزمن غير مستقبل ولا مبهم ورب لضمير غيبة مفرد مذكر يميز بمطابق للمعنى ~~قليلا ولمنكر موصوف كثيرا # وأقول لما أنهيت القول في المرفوعات والمنصوبات شرعت في المجرورات ~~وقسمتها الى ثلاثة أقسام مجرور بالحرف ومجرور بالإضافة ومجرور بمجاورة ~~مجرور وبدأت بالمجرور بالحرف لأنه الأصل وانما لم أذكر المجرور بالتبعية ~~كما فعل جماعة لأن التبعية ليست عندنا هي العاملة وانما العامل عامل ~~المتبوع وذلك في غير البدل وعامل محذوف في باب البدل فرجع الجر في باب ~~التوابع الى الجر بالإضافة # وقسمت الحروف الجارة الى ستة أقسام # PageV01P408 # أحدها ما يجر الظاهر والمضمر وبدأت به لأنه الأصل وهو سبعة أحرف من والى ~~وعن وعلى والباء واللام # PageV01P409 # وفي ومن أمثلة ذلك قوله تعالى {ومنك ومن نوح} {إلى الله مرجعكم} {إليه ~~مرجعكم} {طبقا عن طبق} {رضي الله عنهم ورضوا عنه} {وعليها وعلى الفلك ~~تحملون} {آمنوا بالله ورسوله} {آمنوا به} {لله ما في السماوات وما في ~~الأرض} {له ما في السماوات وما في الأرض} {كل له قانتون} # PageV01P410 # {وفي الأرض آيات للموقنين} {وفيها ما تشتهيه الأنفس} # والثاني ما لا يجر الا الظاهر ولا يختص بظاهر معين وهو ثلاثة الكاف وحتى ~~والواو # والثالث ما يجر لفظتين بعينهما وهو التاء فإنها لا تجرا الا اسم الله عز ~~وجل وربا مضافا الى ms095 الكعبة أو الى الياء قال الله تعالى {تالله تفتأ تذكر} ~~{تالله لقد آثرك الله علينا} {وتالله لأكيدن أصنامكم} وقالت العرب ترب ~~الكعبة وتربي لأفعلن # الرابع ما يجر فردا خاصا من الظواهر ونوعا خاصا منها وهي كي فإنها لا تجر ~~الا أمرين أحدهما ما الاستفهامية وهي الفرد # PageV01P411 # الخاص يقال لك جئتك أمس فتقول في السؤال عن علة المجيء لمه أو كيمه فكما ~~أن لمه جار ومجرور كذلك كيمه والأصل لما وكيما ولكن ما الاستفهامية متى دخل ~~عليها حرف الجر حذفت ألفها وجوبا كما قال الله تعالى {فيم أنت من ذكراها} ~~{عم يتساءلون} {بم يرجع المرسلون} وحسن في الوقف أن تردف بهاء السكت كما ~~قرأ البزي في هذه المواضع وغيرها الثاني أن المضمرة وصلتها وذلك هو النوع ~~الخاص وتقول جئتك كي تكرمني فإن قدرت كي تعليلية فالنصب بأن المضمرة وأن مع ~~هذا الفعل في تأويل مصدر مجرور بكي وكأنك قلت جئتك للإكرام # الخامس ما يجر نوعا خاصا من الظواهر وهو منذ ومذ فإن مجرورهما لا يكون ~~الا اسم زمان ولا يكون ذلك الزمان الا معينا لا مبهما ولا يكون ذلك المعين ~~الا ماضيا أو حاضرا لا مستقبلا تقول ما رأيته منذ يوم الجمعة ومذ يوم ~~الجمعة ومنذ يومنا # PageV01P412 # ومذ يومنا ولا تقول لا أراه منذ غد ولا مذ غد وكذا لا تقول ما رأيته منذ ~~وقت # السادس ما يجر نوعا خاصا من المضمرات ونوعا خاصا من المظهرات وهو رب ~~فإنها ان جرت ضميرا فلا يكون الا ضمير غيبة مفردا مذكرا مرادا به المفرد ~~المذكر وغيره ويجب تفسيره بنكرة بعد مطابقة للمعنى المراد منصوبة على ~~التمييز نحو ربه رجلا لقيت وربه رجلين وربه رجالا وربه امرأة وربه امرأتين ~~وربه نساء وكل ذلك قليل وان جرت ظاهرا فلا يكون الا نكرة موصوفة نحو رب رجل ~~صالح لقيت وذلك كثير # PageV01P413 # ثم قلت ويجوز حذفها معه فيجب بقاء عملها وذلك بعد الواو كثير والفاء وبل ~~قليل وحذف اللام قبل كي وخافض أن وأن مطلقا # وأقول لما ms096 ذكرت أن رب تدخل على المنكر بينت أنه يجوز حذفها معه وأشرت ~~بهذا التقييد الى أنها لا يجوز حذفها اذا دخلت على ضمير الغيبة ثم بينت ~~أنها اذا حذفت وجب بقاء عملها وأن هذا الحكم أعني حذفها وبقاء عملها على ~~نوعين كثير وقليل فالكثير بعد الواو كقوله # (وبلد مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه) # PageV01P414 # وقوله # (وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي) # وقوله # (ودوية مثل السماء اعتسفتها ... وقد صبغ الليل الحصى بسواد) # PageV01P415 # والقليل بعد الفاء وبل مثال ذلك بعد الفاء قول امرئ القيس # (فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول) # PageV01P416 # وفي رواية من روى بجر مثل ومرضع وأما من رواه بنصبهما فمثلك مفعول لطرقت ~~وحبلى بدل منه # ومثاله بعد بل قوله # (بل بلد ملء الفجاج قتمه ... ) # PageV01P417 # ثم بينت أن حذف حرف الجر لا يختص برب بل يجوز في حرف آخر في موضع خاص وفي ~~جميع الحروف في موضعين خاصين # أما الأول ففي لام التعليل فإنها اذا جرت كي المصدرية وصلتها جاز لك ~~حذفها قياسا مطردا ولهذا تسمع النحويين يجيزون في نحو جئت كي تكرمني أن ~~تكون كي تعليلية وأن مضمرة بعدها وأن تكون كي مصدرية واللام مقدرة قبلها # وأما الثاني فإذا كان المجرور أن وصلتها أو أن وصلتها فالأول كقولك عجبت ~~أنك فاضل أي من أنك وقال الله تعالى {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن ~~لهم جنات تجري} {صعدا وأن المساجد لله فلا تدعوا} أي بأن لهم جنات ولأن ~~المساجد لله والثاني كقولك عجبت أن قام زيد أي من أن قام وقال الله تعالى ~~{فلا جناح عليه أن يطوف بهما} أي في أن يطوف بهما {يخرجون الرسول وإياكم أن ~~تؤمنوا بالله} # PageV01P418 # ) أي لأن تؤمنوا وقيل في {يبين الله لكم أن تضلوا} ان الأصل لئلا تضلوا ~~فحذفت اللام الجارة ولا النافية وقيل الأصل كراهة أن تضلوا فحذف المضاف ~~وهذا أسهل وقال الله تعالى {وترغبون أن تنكحوهن} أي في أن تنكحوهن على خلاف ~~في ذلك بين أهل ms097 التفسير # ثم قلت الثاني المجرور بالإضافة ك غلام زيد ويجرد المضاف من تنوين أو نون ~~تشبهه مطلقا ومن التعريف الا فيما مر واذا كان المضاف صفة والمضاف اليه ~~معمولا لها سميت لفظية وغير محضة ولم تفد تعريفا ولا تخصيصا ك ضارب زيد ~~ومعطي الدينار وحسن الوجه والا فمعنوية ومحضة تفيدهما الا اذا كان المضاف ~~شديد الإبهام كغير ومثل وخدن أو موضعه مستحقا للنكرة ك جاء زيد وحده وكم ~~ناقة وفصيلها لك ولا أبا له فلا يتعرف وتقدر بمعنى في نحو {بل مكر الليل ~~والنهار} وعثمان شهيد الدار وبمعنى من في نحو خاتم حديد ويجوز فيه النصب في ~~الثاني واتباعه للأول وبمعنى اللام في الباقي # PageV01P419 # وأقول الثاني من أنواع المجرورات المجرور بالإضافة # والإضافة في اللغة الإسناد قال امرؤ القيس # (فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... الى كل حارى جديد مشطب) # أي لما دخلنا هذا البيت أسندنا ظهورنا الى كل رحل منسوب الى الحيرة مخطط ~~فيه طرائق # وفي الاصطلاح اسناد اسم الى غيره على تنزيل الثاني من الأول منزلة تنوينه ~~أو ما يقوم مقام تنوينه ولهذا وجب تجريد المضاف من التنوين في نحو غلام زيد ~~ومن النون في نحو غلامي زيد وضاربي عمرو قال الله تعالى {تبت يدا أبي لهب} ~~{إنا مرسلو الناقة} {إنا مهلكو أهل هذه القرية} وذلك لأن نون المثنى # PageV01P420 # والمجموع على حده قائمة مقام تنوين المفرد # والى هذا أشرت بقولي ويجرد المضاف من تنوين أو نون تشبهه # واحترزت بقولي تشبه من نون المفرد وجمع التكسير كشيطان وشياطين تقول ~~شيطان الإنس شر من شياطين الجن فتثبت النون فيهما ولا يجوز غير ذلك # وقولي مطلقا أشرت به الى أنها قاعدة عامة لا يستثنى منها شيء بخلاف ~~القاعدة التي بعدها # وكما أن الإضافة تستدعي وجوب حذف التنوين والنون المشبهة له كذلك تستدعي ~~وجوب تجريد المضاف من التعريف سواء كان التعريف بعلامة لفظية أم بأمر معنوي ~~فلا تقول الغلام زيد ولا زيد عمرو مع بقاء زيد على تعريف العلمية بل يجب أن ~~تجرد الغلام من ms098 أل وأن تعتقد في زيد الشيوع والتنكير وحينئذ يجوز لك ~~اضافتهما وهذه هي القاعدة التي تقدمت الإشارة اليها آنفا # PageV01P421 # والذي يستثنى منها مسألة الضارب الرجل والضارب رأس الرجل والضاربا زيد ~~والضاربو زيد وقد تقدم شرحهن في فصل المحلى بأل فأغنى ذلك عن إعادته فلذلك ~~قلت الا فيما استثنى أي الا فيما تقدم لي استثناؤه # ثم بينت بعد ذلك أن الإضافة قسمين محضة وغير محضة # وأن غير المحضة عبارة عما اجتمع فيها أمران أمر في المضاف وهو كونه صفة ~~وأمر في المضاف اليه وهو كونه معمولا لتلك الصفة وذلك يقع في ثلاثة أبواب ~~اسم الفاعل ك ضارب زيد واسم المفعول ك معطي الدينار والصفة المشبهة ك حسن ~~الوجه وهذه الإضافة لا يستفيد بها المضاف تعريفا ولا تخصيصا أما أنه لا ~~يستفيد تعريفا فبالإجماع ويدل عليه أنك تصف به النكرة فتقول مررت برجل ضارب ~~زيد وقال الله تعالى {هديا بالغ الكعبة} {هذا عارض ممطرنا} ان لم تعرب ~~{ممطرنا} خبرا ثانيا ولا خبرا لمبتدأ محذوف وأما أنه لا يستفيد تخصيصا فهو ~~الصحيح وزعم بعض المتأخرين أنه يستفيده بناء على أن ضارب زيد أخص من ضارب ~~والجواب أن ضارب زيد ليس فرعا عن ضارب حتى تكون الإضافة قد # PageV01P422 # أفادته التخصيص وإنما هو فرع عن ضارب زيدا بالتنوين والنصب فالتخصيص حاصل ~~بالمعمول أضفت أم لم تضف # وانما سميت هذه الإضافة غير محضة لأنها في نية الانفصال اذ الأصل ضارب ~~زيدا كما بينا وانما سميت لفظية لأنها أفادت أمرا لفظيا وهو التخفيف فإن ~~ضارب زيد أخف من ضارب زيدا # وأن الإضافة المحضة عبارة عما انتفى منها الأمران المذكوران أو أحدهما ~~مثال ذلك غلام زيد فإن الأمرين فيهما منتفيان وضرب زيد فإن المضاف اليه وان ~~كان معمولا للمضاف لكن المضاف غير صفة وضارب زيد أمس فإن المضاف وان كان ~~صفة لكن المضاف اليه ليس معمولا لها لأن اسم الفاعل لا يعمل اذا كان بمعنى ~~الماضي فهذه الأمثلة الثلاثة وما أشبهها تسمى الإضافة فيها محضة أي خالصة ~~من ms099 شائبة الانفصال ومعنوية لأنها أفادت أمرا معنويا وهو تعريف المضاف ان ~~كان المضاف إليه معرفة نحو غلام زيد وتخصيصه ان كان نكرة نحو غلام امرأة ~~اللهم الا في مسألتين فإنه لا يتعرف ولكن يتخصص # احداهما أن يكون المضاف شديد الإبهام وذلك كغير ومثل وشبه وخدن بكسر ~~الخاء المعجمة وسكون الدال (المهلة) بمعنى صاحب والدليل على ذلك أنك تصف ~~بها النكرات فتقول مررت برجل غيرك # PageV01P423 # وبرجل مثلك وبرجل شبهك وبرجل خدنك قال الله تعالى {ربنا أخرجنا نعمل ~~صالحا غير الذي كنا نعمل} # الثانية أن يكون المضاف في موضع مستحق للنكرة كأن يقع حالا أو تمييزا أو ~~اسما للا النافية للجنس فالحال كقولهم جاء زيد وحده والتمييز كقولهم كم ~~ناقة وفصيلها فكم مبتدأ وهي استفهامية وناقة منصوب على التمييز وفصيلها ~~عاطف ومعطوف والمعطوف على التمييز تمييز واسم لا كقولك لا أبا لزيد ولا ~~غلامي لعمرو فإن الصحيح أنه من باب المضاف واللام مقحمة بدليل سقوطها في ~~قول الشاعر # (أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني) # PageV01P424 # فهذه الأنواع كلها نكرات وهي في المعنى بمنزلة قولك جاء زيد منفردا وكم ~~ناقة وفصيلا لها ولا أبا لك # ثم بينت أن الإضافة المعنوية على ثلاثة أقسام مقدرة بفي ومقدرة بمن ~~ومقدرة باللام # فالمقدرة بفي ضابطها أن يكون المضاف اليه ظرفا للمضاف نحو قول الله تعالى ~~{بل مكر الليل والنهار} {تربص أربعة أشهر} ونحو قولك عثمان شهيد الدار ~~والحسين شهيد كربلاء # PageV01P425 # ومالك عالم المدينة وأكثر النحويين لم يثبت مجيء الإضافة بمعنى في # والمقدرة بمن ضابطها أن يكون المضاف اليه كلا للمضاف وصالحا للاخبار به ~~عنه نحو قولك هذا خاتم حديد ألا ترى أن الحديد كل والخاتم جزء منه وأنه ~~يجوز أن يقال الخاتم حديد فيخبر بالحديد عن الخاتم # وبمعنى اللام فيما عدا ذلك نحو يد زيد وغلام عمرو وثوب بكر # PageV01P426 # ثم قلت الثالث المجرور للمجاورة وهو شاذ نحو هذا جحر ضب خرب # وقوله # (يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... ) # PageV01P427 # وليس منه {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} على ms100 الأصح # وأقول الثالث من أنواع المجرورات ما جر لمجاورة المجرور وذلك في بابي ~~النعت والتأكيد قيل وباب عطف النسق # فاما النعت ففي قولهم هذا جحر ضب خرب روى بخفض خرب لمجاورته للنصب وانما ~~كان حقه الرفع لأنه صفة للمرفوع وهو الجحر وعلى الرفع أكثر العرب # وأما التوكيد ففي نحو قوله # (يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل اذ انحلت عرى الذنب) # PageV01P428 # فكلهم توكيد لذوي لا للزوجات والا لقال كلهن وذوي منصوب على المفعولية ~~وكان حق كلهم النصب ولكنه خفض لمجاورة المخفوض # وأما المعطوف فكقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} # في قراءة من جر الأرجل لمجاورته للمخفوض وهو الرؤوس وانما كان حقه النصب ~~كما هو في قراء جماعة آخرين وهو (منصوب) بالعطف على الوجوه والأيدي وهذا ~~قول جماعة من المفسرين والفقهاء # PageV01P429 # وخالفهم في ذلك المحققون ورأوا أن الخفض على الجوار لا يحسن في المعطوف ~~لأن حرف العطف حاجز بين الاسمين ومبطل للمجاورة نعم لا يمتنع في القياس ~~الخفض على الجوار في عطف البيان لأنه كالنعت والتوكيد في مجاورة المتبوع ~~وينبغي امتناعه في البدل لأنه في التقدير من جملة اخرى فهو محجوز تقديرا ~~ورأى هؤلاء أن الخفض في الآية انما هو بالعطف على لفظ الرؤوس فقيل الأرجل ~~مغسولة لا ممسوحة فأجابوا على ذلك بوجهين أحدهما أن المسح هنا الغسل قال ~~أبو علي حكى لنا من لا يتهم أن أبا زيد قال المسح خفيف الغسل يقال مسحت ~~للصلاة وخصت الرجلان من بين سائر المغسولات باسم المسح ليقتصد في صب الماء ~~عليهما اذ كانتا مظنة للإسراف والثاني أن المراد هنا المسح على الخفين وجعل ~~ذلك مسحا للرجل مجازا وانما حقيقته أنه مسح للخف الذي على الرجل والسنة ~~بينت ذلك # ويرجح ذلك القول ثلاثة أمور أحدها أن الحمل على المجاورة حمل على شاذ ~~فينبغي صون القرآن عنه الثاني أنه اذا حمل على ذلك كان العطف في الحقيقة ~~على الوجوه والأيدي فيلزم الفصل بين ms101 المتعاطفين بجملة أجنبية وهو {وامسحوا ~~برؤوسكم} واذا حمل على العطف على الرؤوس لم يلزم الفصل بالأجنبي والأصل أن ~~لا يفصل بين المتعاطفين بمفرد فضلا عن الجملة الثالث أن العطف على هذا ~~التقدير حمل على المجاور # PageV01P430 # وعلى التقدير الأول حمل على غير المجاور والحمل على المجاور أولى # فإن قلت يدل للتوجيه الأول قراءة النصب # قلت لا نسلم أنها عطف على الوجوه والأيدي بل على الجار والمجرور كما قال ~~(يسلكن في نجد وغورا غائرا ... ) # PageV01P431 # باب المجزومات # ثم قلت باب المجزومات الأفعال المضارعة الداخل عليها جازم وهو ضربان جازم ~~لفعل وهو لم ولما ولام الأمر ولا في النهي وجازم لفعلين وهو أدوات الشرط إن ~~واذ ما لمجرد التعليق وهما حرفان ومن للعاقل وما ومهما لغيره ومتى وأيان ~~للزمان وأين وأنى وحيثما للمكان وأي بحسب ما تضاف اليه ويسمى أولهما شرطا ~~ولا يكون ماضي المعنى ولا إنشاء ولا جامدا ولا مقرونا بتنفيس ولا قد ولا ~~ناف غير لا ولم وثانيهما جوابا وجزاء # وأقول لما أنهيت القول في المجرورات شرعت في المجزومات وبهذا الباب تتم ~~أنواع المعربات وبينت أن المجزومات هي الأفعال المضارعة الداخل عليها أداة ~~من هذه الأدوات الخمسة عشر وأن هذه الأدوات ضربان # ما يجزم فعلا واحدا وهو أربعة لم نحو {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا ~~أحد} ولما نحو {لما يقض ما أمره} # PageV01P432 # {بل لما يذوقوا عذاب} {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} ولا الأمر نحو ~~{لينفق ذو سعة من سعته} ولا في النهي نحو {لا تحزن إن الله معنا} وقد ~~يستعاران للدعاء كقوله تعالى {ليقض علينا ربك} {ربنا لا تؤاخذنا} # وما يجزم فعلين وهو الإحدى عشرة الباقية وقد قسمتها الى # PageV01P433 # ستة أقسام أحدها ما وضع للدلالة على مجرد تعليق الجواب على الشرط وهو إن ~~وإذ ما قال الله تعالى {وإن تعودوا نعد} وتقول إذ ما تقم أقم وهما حرفان ~~أما ان فبالإجماع وأما إذ ما فعند سيبويه والجمهور وذهب المبرد وابن السراج ~~والفارسي الى أنها اسم # وفهم من تخصيصي ms102 هذين بالحرفية أن ما عداهما من الأدوات أسماء وذلك ~~بالإجماع في غير مهما وعلى الأصح فيها والدليل عليه قوله تعالى {مهما تأتنا ~~به من آية} فعاد الضمير المجرور عليها ولا يعود الضمير الا على اسم # الثاني ما وضع للدلالة على من يعقل ثم ضمن معنى الشرط وهو من نحو {من ~~يعمل سوءا يجز به} # الثالث ما وضع للدلالة على ما لا يعقل ثم ضمن معنى الشرط وهو ما ومهما ~~نحو قوله تعالى {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} {مهما تأتنا به من آية} ~~الآية # PageV01P434 # الرابع ما وضع للدلالة على الزمان ثم ضمن معنى الشرط وهو متى وأيان كقول ~~الشاعر # (ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد) # PageV01P435 # وقول الآخر # (أيان نؤمنك تأمن غيرنا واذا ... لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا) # الخامس ما وضع للدلالة على المكان ثم ضمن معنى الشرط وهو ثلاثة أين وأنى ~~وحيثما كقوله تعالى {أينما تكونوا يدرككم الموت} # PageV01P436 # وقول الشاعر # (خليلي أنى تأتياني تأتيا ... أخا غير ما يرضيكما لا يحاول) # وقوله # (حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا في غابر الأزمان ... ) # PageV01P437 # السادس ما هو متردد بين الأقسام الأربعة وهي أي فإنها بحسب ما تضاف اليه ~~فهي في قولك أيهم يقم أقم معه من باب من وفي قولك أي الدواب تركب أركب من ~~باب ما وفي قولك أي يوم تصم أصم من باب متى وفي قولك أي مكان تجلس أجلس من ~~باب أين # PageV01P438 # ثم بينت أن الفعل الأول يسمى شرطا وذلك لأنه علامة على وجود الفعل الثاني ~~والعلامة تسمى شرطا قال الله تعالى {فقد جاء أشراطها} أي علاماتها والأشراط ~~في الآية جمع شرط بفتحتين لا جمع شرط بسكون الراء لأن فعلا لا يجمع على ~~أفعال قياسا الا في معتل الوسط كأثواب وأبيات # ثم يبنت أن فعل الشرط يشترط فيه ستة أمور # أحدها أن لا يكون ماضي المعنى فلا يجوز ان قام زيد أمس أقم معه وأما قوله ~~تعالى {إن كنت قلته فقد علمته} فالمعنى ان يتبين أني ms103 كنت قلته كقوله # PageV01P439 # (اذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ) # فهذا في الجواب نظير الآية الكريمة في الشرط # الثاني أن لا يكون طلبا فلا يجوز إن قم ولا ان ليقم أو ان لا يقم # الثالث أن لا يكون جامدا فلا يجوز إن عسى ولا إن ليس # الرابع أن لا يكون مقرونا بتنفيس فلا يجوز ان سوف يقم # PageV01P440 # الخامس أن لا يكون مقرونا بقد فلا يجوز ان قد قام زيد ولا ان قد يقم # السادس أن لا يكون مقرونا بحرف نفي فلا يجوز ان لما يقم ولا ان لن يقم ~~ويستثنى من ذلك لم ولا فيجوز اقترانه بهما نحو {وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته} ونحو {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض} # ثم بينت أن الفعل الثاني يسمى جوابا وجزاء تشبيها له بجواب السؤال وبجزاء ~~الأعمال وذلك لأنه يقع بعد وقوع الأول كما يقع الجواب بعد السؤال وكما يقع ~~الجزاء بعد الفعل المجازي عليه # ثم قلت وقد يكون واحدا من هذه فيقترن بالفاء نحو {إن كان قميصه قد من قبل ~~فصدقت} الآية {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا} أو جملة اسمية فيقترن بها أو ~~بإذا الفجائية نحو {فهو على كل شيء قدير} ونحو {إذا هم يقنطون} # وأقول قد يأتي جواب الشرط واحدا من هذه الأمور الستة التي ذكرت أنها لا ~~تكون شرطا فيجب أن يقترن بالفاء # PageV01P441 # مثال ماضي المعنى {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان ~~قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} # ومثال الطلب قوله تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} ~~{فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} فيمن قرأ {فلا يخاف بخسا} بالجزم ~~على أن لا ناهية وأما من قرأ {فلا يخاف} بالرفع فلا نافية ولا النافية ~~تقترن بفعل الشرط كما بينا فكان مقتضى الظاهر أن لا تدخل الفاء ولكن هذا ~~الفعل مبني على مبتدأ محذوف والتقدير فهو لا يخاف فالجملة اسمية وسيأتي أن ~~الجملة الاسمية تحتاج الى الفاء أو ms104 اذا وكذا يجب هذا التقدير في نحو {ومن ~~عاد فينتقم الله منه} أي فهو ينتقم الله منه ولولا ذلك التقدير لوجب الجزم ~~وترك الفاء # ومثال الجامد قوله تعالى {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن ~~يؤتين خيرا من جنتك} # PageV01P442 # {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} {ومن يكن الشيطان له قرينا} # ومثال المقرون بالتنفيس قوله تعالى {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من ~~فضله} {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} # ومثال المقرون بقد قوله تعالى {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} # ومثال المقرون بناف غير لا ولم {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} {وما ~~يفعلوا من خير فلن يكفروه} {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا} # وقد يكون الجواب جملة إسمية فيجب اقترانه بأحد أمرين اما بالفاء أو اذا ~~الفجائية فالأول كقوله تعالى {وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} والثاني ~~كقوله تعالى {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} # PageV01P443 # ثم قلت ويجوز حذف ما علم من شرط بعد وإلا نحو افعل هذا والا عاقبتك أو ~~شرطه ماض نحو {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} أو جملة شرط وأداته ان ~~تقدمها طلب ولو باسمية أو باسم فعل أو بما لفظه الخبر نحو {تعالوا أتل} ~~ونحو أين بيتك أزرك وحسبك الحديث ينم الناس وقال مكانك تحمدي أو تستريحي ~~... ) # وشرط ذلك بعد النهي كون الجواب محبوبا نحو لا تكفر تدخل الجنة # وأقول مسائل الحذف الواقع في باب الشرط والجزاء ثلاثة # المسألة الأولى حذف الجواب وشرطه أمران أحدهما أن يكون معلوما والثاني أن ~~يكون فعل الشرط ماضيا تقول أنت ظالم إن فعلت لوجود الأمرين ويمتنع ان تقم ~~وان تقعد ونحوهما حيث لا دليل لانتفاء الأمرين ونحو ان قمت حيث لا دليل ~~لانتفاء الأمر الأول ونحو أنت ظالم ان تفعل لانتفاء الأمرين # PageV01P444 # قال الله تعالى {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في ~~الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية} تقديره ms105 فافعل والحذف في هذه الآية ~~في غاية من الحسن لأنه قد انضم لوجود الشرطين طول الكلام وهو مما يحسن معه ~~الحذف # المسألة الثانية حذف فعل الشرط وحده وشرطه أيضا أمران دلالة الدليل عليه ~~وكون الشرط واقعا بعد والا كقولك تب والا عاقبتك أي وإلا تتب عاقبتك وقول ~~الشاعر # (فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام) # أي وإلا تطلقها يعل # PageV01P445 # وقد لا يكون بعد وإلا فيكون شاذا إلا في نحو ان خيرا فخير فقياس كما مر ~~في بابه على أن ذلك لم يحذف فيه جملة الشرط بجملتها بل بعضها وكذلك نحو ~~{وإن أحد من المشركين استجارك} فليستا مما نحن فيه وأكثر ما يكون ذلك مع ~~اقتران الأداة بلا النافية كما مثلت # المسألة الثالثة حذف أداة الشرط وفعل الشرط # وشرطه أن يتقدم عليهما طلب بلفظ الشرط ومعناه أو بمعناه فقط فالأول نحو ~~ائتني أكرمك تقديره ائتني فإن تأتني أكرمك فأكرمك مجزوم في جواب شرط محذوف ~~دل عليه فعل الطلب المذكور هذا هو المذهب الصحيح والثاني نحو قوله تعالى ~~{قل تعالوا أتل} # PageV01P446 # ما حرم ربكم عليكم) أي تعالوا فإن تأتوا أتل ولا يجوز أن يقدر فان ~~تتعالوا لأن تعال فعل جامد لا مضارع له ولا ماضي حتى توهم بعضهم أنه اسم ~~فعل # ولا فرق بين كون الطلب بالفعل كما مثلنا وكونه باسم الفعل كقول عمرو بن ~~الإطنابة وغلط أبو عبيدة فنسبه الى قطري بن الفجاءة (أبت لي عفتي وأبى ~~بلائي ... واخذى الحمد بالثمن الربيح) # (وامساكي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح) # (وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي) # (لأدفع عن مآثر صالحات ... وأحمى بعد عن عرض صحيح) # PageV01P447 # فجزم تحمدي بعد قوله مكانك وهو اسم فعل بمعنى اثبتي # وشرط الحذف بعد النهي كون الجواب أمرا محبوبا كدخول الجنة والسلامة في ~~قولك لا تكفر تدخل الجنة ولا تدن من الأسد تسلم فلو كان أمرا مكروها كدخول ~~النار وأكل السبع في قولك لا تكفر تدخل النار ولا تدن من الأسد يأكلك تعين ~~الرفع ms106 خلافا للكسائي ولا دليل له في قراءة بعضهم {ولا تمنن تستكثر} لجواز ~~أن يكون ذلك موصولا بنية الوقف وسهل ذلك أن فيه تحصيلا # PageV01P449 # لتناسب الأفعال المذكورة معه ولا يحسن أن يقدر بدلا مما قبله كما زعم ~~بعضهم لاختلاف معنييهما وعدم دلالة الأول على الثاني # ثم قلت ويجب الاستغناء عن جواب الشرط بدليله متقدما لفظا نحو هو ظالم ان ~~فعل أو نية نحو ان قمت أقوم ومن ثم امتنع في النثر ان تقم أقوم وبجواب ما ~~تقدم من شرط مطلقا أو قسم الا إن سبقه ذو خبر فيجوز ترجيح الشرط المؤخر # وأقول حذف الجواب على ثلاثة أوجه ممتنع وهو ما انتفى منه الشرطان ~~المذكوران أو أحدهما # وجائز وهو ما وجدا فيه ولم يكن الدليل الذي دل عليه جملة مذكورة في ذلك ~~الكلام متقدمة الذكر لفظا أو تقديرا # وواجب وهو ما كان دليله الجملة المذكورة # PageV01P450 # فالمتقدمة لفظا كقولهم أنت ظالم ان فعلت والمتقدمة تقديرا لهما صورتان # احداهما قولك ان قام زيد أقوم وقول الشاعر # (وان أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم) # PageV01P451 # فان المضارع المرفوع المؤخر على نيه التقديم على أداة الشرط في مذهب ~~سيبويه والأصل أقوم ان قام ويقول ان أتاه خليل والمبرد يرى أنه هو الجواب ~~وأن الفاء مقدرة # PageV01P452 # والثانية أن يتقدم على الشرط قسم نحو والله ان جاءني لأكرمنه فان قولك ~~لأكرمنه جواب القسم فهو في نية التقديم الى جانبه وحذف جواب الشرط لدلالته ~~عليه ويدلك على أن المذكور جواب القسم توكيد الفعل في نحو المثال ونحو قوله ~~تعالى {ولئن نصروهم ليولن الأدبار} ورفعه في قوله تعالى {ثم لا ينصرون} # ثم أشرت الى أنه كما وجب الاستغناء بجواب القسم المتقدم يجب العكس في نحو ~~ان تقم والله أقم وأنه اذا تقدم عليهما شيء يطلب الخبر وجبت مراعاة الشرط ~~تقدم أو تأخر نحو زيد والله ان يقم أقم # ثم قلت وجزم ما بعد فاء أو واو من فعل تال للشرط أو الجواب قوي ونصبه ~~ضعيف ورفع تالي ms107 الجواب جائز # وأقول ختمت باب الجوازم بمسألتين أولاهما يجوز فيها ثلاثة أوجه والثانية ~~يجوز فيها وجهان وكلتاهما يكون الفعل فيهما واقعا بعد الفاء أو الواو # فأما مسألة الثلاثة الأوجه فضابطها أن يقع الفعل بعد الشرط # PageV01P453 # والجزاء كقوله تعالى {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ~~فيغفر لمن يشاء} الآية قريء {فيغفر} بالجزم على العطف و {فيغفر} بالرفع على ~~الاستئناف وفيغفر بالنصب بإضمار أن وهو ضعيف وهي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما # وأما مسألة الوجهين فضابطها أن يقع الفعل بين الشرط والجزاء كقولك ان ~~تأتني وتمش الى أكرمك فالوجه الجزم ويجوز النصب كقوله # (ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ... ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما) # PageV01P454 # باب عمل الفعل اللازم والمتعدي # ثم قلت باب في عمل الفعل كل الأفعال ترفع اما الفاعل أو نائبه أو المشبه ~~به وتنصب الأسماء الا المشبه بالمفعول به مطلقا وإلا الخبر والتمييز ~~والمفعول المطلق فناصبها الوصف والناقص والمبهم # PageV01P455 # المعنى أو النسبة والمتصرف التام ومصدره ووصفه والا المفعول به فإنها ~~بالنسبة اليه سبعة أقسام ما لا يتعدى اليه أصلا كالدال على حدوث ذات كحدث ~~ونبت أو صفة حسية كطال وخلق او عرض كمرض وفرح وكالموازن لا نفعل كانكسر أو ~~فعل كظرف أو فعل أو فعل اللذين وصفهما على فعيل في نحو ذل وسمن وما يتعدى ~~الى واحد دائما بالجار كغضب ومر أو دائما بنفسه كأفعال الحواس أو تارة ~~وتارة كشكر ونصح وقصد وما يتعدى له بنفسه تارة ولا يتعدى اليه أخرى كنقص ~~وزاد أو يتعدى اليهما دائما فإما ثانيهما كمفعول شكر كأمر واستغفر واختار ~~وصدق وزوج وكنى وسمى ودعا بمعناه وكال ووزن أو أولهما فاعل في المعنى كأعطى ~~وكسا أو أولهما وثانيهما مبتدأ وخبر في الأصل وهو أفعال القلوب ظن لا بمعنى ~~اتهم وعلم لا بمعنى عرف ورأى لا من الرأي ووجد لا بمعنى حزن أو حقد وحجا لا ~~بمعنى قصد وحسب وزعم وخال وجعل ودرى في لغية وهب وتعلم بمعنى اعلم ويلزم ~~الأمر ms108 وأفعال التصيير كجعل وتخذ واتخذ ورد وترك ويجوز الغاء القلبية ~~المتصرفة متوسطة أو متأخرة ويجب تعليقها قبل لام الابتداء أو استفهام أو ~~نفي بما مطلقا أو بلا أو إن في جواب القسم أو لعل أو لو أو إن أو كم # PageV01P456 # الخبرية وما يتعدى الى ثلاثة وهو أعلم وأرى وما ضمن معناهما من أنبأ ونبأ ~~وأخبر وخبر وحدث # وأقول عقدت هذا الباب لبيان عمل الأفعال فذكرت أن الأفعال كلها قاصرها ~~ومتعديها تامها وناقصها مشتركة في أمرين أحدهما أنها تعمل الرفع وبيان ذلك ~~أن الفعل اما ناقص فيرفع الاسم نحو كان زيد فاضلا واما تام آت على صيغته ~~فيرفع الفاعل نحو قام زيد واما تام آت على غير صيغته الأصلية فيرفع النائب ~~عن الفاعل نحو {وقضي الأمر} وقد تقدم شرح ذلك كله # الثاني أنها تنصب الأسماء غير خمسة أنواع أحدها المشبه بالمفعول به فإنما ~~تنصبه عند الجمهور الصفات نحو حسن وجهه والثاني الخبر فإنما ينصبه الفعل ~~الناقص وتصاريفه نحو كان زيد قائما ويعجبني كونه قائما ولم أذكر تصاريفه في ~~المقدمة لوضوح ذلك والثالث التمييز فإنما ينصبه الاسم المبهم المعنى ك رطل ~~زيتا أو الفعل المجهول النسبة ك طاب زيد نفسا وكذلك تصاريفه نحو هو طيب ~~نفسا والرابع المفعول المطلق وانما ينصبه الفعل # PageV01P457 # المتصرف التام وتصاريفه نحو قم قياما وهو قائم قياما ويمتنع ما أحسنه ~~إحسانا وكنت قائما كونا والخامس المفعول به وانما ينصبه الفعل المتعدي ~~بنفسه ك ضربت زيدا وقد قسمت الفعل بحسب المفعول به تقسيما بديعا فذكرت أنه ~~سبعة أنواع # أحدها ما لا يطلب مفعولا به البتة وذكرت له علامات احداها أن يدل على ~~حدوث ذات كقولك حدث أمر وعرض سفر ونبت الزرع وحصل الخصب وقوله # (اذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهرمه الشتاء) # PageV01P458 # فإن قلت فإنك تقول حدث لي أمر وعرض لي سفر # فعندي أن هذا الظرف صفة المرفوع المتأخر تقدم عليه فصار حالا فتعلقه أولا ~~وآخرا بمحذوف وهو الكون المطلق أو متعلق بالفعل المذكور على أنه مفعول ~~لأجله والكلام ms109 في المفعول به # الثانية أن يدل على حدوث صفة حسية نحو طال الليل وقصر النهار وخلق الثوب ~~ونظف وطهر ونجس واحترزت بالحسية من نحو علم وفهم وفرح ألا ترى أن الأول ~~منها متعد لاثنين والثاني لواحد بنفسه والثالث لواحد بالحرف تقول علمت زيدا ~~فاضلا وفهمت المسألة وفرحت بزيد # الثالثة أن يكون على وزن فعل بالضم كظرف وشرف وكرم ولؤم وأما قولهم ~~رحبتكم الطاعة وطلع اليمن # PageV01P459 # فضمنا معنى وسع وبلغ # الرابعة أن يكون على وزن انفعل نحو انكسر وانصرف # الخامسة أن يدل على عرض كمرض زيد وفرح وأشر وبطر # السادسة والسابعة أن يكون على وزن فعل أو فعل اللذين وصفهما على فعيل كذل ~~فهو ذليل وسمن فهو سمين ويدل على أن ذل فعل بالفتح قولهم يذل بالكسر وقلت ~~في نحو ذل احترازا من نحو بخل فإنه يتعدى بالجار تقول بخل بكذا # النوع الثاني ما يتعدى الى واحد دائما بالجار ك غضبت من زيد ومررت به أو ~~عليه # فإن قلت وكذلك تقول فيما تقدم ذل بالضرب وسمن بكذا # قلت المجروران مفعول لأجله لا مفعول به # الثالث ما يتعدى لواحد بنفسه دائما كأفعال الحواس نحو رأيت الهلال وشممت ~~الطيب وذقت الطعام وسمعت الأذان وولمست المرأة وفي التنزيل {يوم يرون ~~الملائكة} {يوم يسمعون الصيحة} # PageV01P460 # {لا يذوقون فيها الموت} {أو لامستم النساء} # الرابع ما يتعدى الى واحد تارة بنفسه وتارة بالجار كشكر ونصح وقصد تقول ~~شكرته وشكرت له ونصحته ونصحت له وقصدته وقصدت له وقصدت اليه قال الله تعالى ~~{واشكروا نعمة الله} {أن اشكر لي ولوالديك} {ونصحت لكم} # الخامس ما يتعدى لواحد بنفسه تارة ولا يتعدى أخرى لا بنفسه ولا بالجار ~~وذلك نحو فغر بالفاء والغين المعجمة وشحا بالشين المعجمة والحاء المهملة ~~تقول فغر فاه وشحاه بمعنى فتحه وفغرفوه وشحافوه بمعنى انفتح # PageV01P461 # السادس ما يتعدى الى اثنين وقسمته قسمين أحدهما ما يتعدى إليهما تارة ولا ~~يتعدى أخرى نحو نقص تقول نقص المال ونقصت زيدا دينارا بالتخفيف فيهما قال ~~الله تعالى {ثم لم ينقصوكم شيئا} وأجاز ms110 بعضهم كون {شيئا} مفعولا مطلقا أي ~~نقصا ما # الثاني ما يتعدى إليهما دائما وقسمته ثلاثة أقسام # أحدها ما ثاني مفعوليه كمفعول شكر كأمر واستغفر تقول أمرتك الخير وأمرتك ~~بالخير وسيأتي شرحهما بعد # والثاني ما أول مفعوليه فاعل في المعنى نحو كسوته جبة وأعطيته دينارا فإن ~~المفعول الأول لابس وآخذ ففيه فاعلية معنوية # الثالث ما يتعدى لمفعولين أولهما وثانيهما مبتدأ وخبر في الأصل # PageV01P462 # وهو أفعال القلوب المذكورة قبل وأفعال التصيير وشاهد أفعال القلوب قوله ~~تعالى {وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} {فإن علمتموهن مؤمنات} {تجدوه عند الله ~~هو خيرا} {لا تحسبوه شرا لكم} {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا} أي اعتقدوهم وقول الشاعر # (قد كنت أحجو أبا عمرو أخائقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات) # PageV01P463 # وقول الآخر # (زعمتني شيخا ولست بشيخ ... ) # PageV01P464 # والأكثر تعدى زعم الى أن أو أن وصلتهما نحو {زعم الذين كفروا أن لن ~~يبعثوا} وقوله # (وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ) # PageV01P465 # وقال # (دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط ... فإن اغتباطا بالوفاء حميد) # والأكثر في درى أن تتعدى الى واحد بالباء تقول دريت بكذا # PageV01P466 # قال الله تعالى {ولا أدراكم به} وإنما تعدت الى الكاف والميم بواسطة همزة ~~النقل وقوله # (فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني امرأ هالكا) # أي اعتقدني وقوله # PageV01P467 # (تعلم شفاء النفس قهر عدوها ... ) # والأكثر في تعلم أن يتعدى الى أن وصلتها كقوله ### | 184 - # (تعلم رسول الله أنك مدركي ... ) # PageV00P000 # وشاهد أفعال التصيير قوله تعالى {فجعلناه هباء منثورا} {واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا} {لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا} # PageV01P469 # وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض # واحترزت من ظن بمعنى اتهم فإنها تتعدى لواحد نحو قولك عدم لي مال فظننت ~~زيدا ومنه قوله تعالى {وما هو على الغيب بضنين} أي ما هو بمتهم على الغيب ~~وأما من قرأ بالضاد فمعناه ما هو ببخيل وكذلك علم بمعنى عرف نحو {والله ~~أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} ورأى من الرأي كقولك رأى أبو حنيفة ~~حل كذا أو حرمته وحجا بمعنى قصد نحو حجوت بيت ms111 الله ومن وجد بمعنى حزن أو ~~حقد فإنهما لا يتعديان بأنفسهما بل تقول وجدت على الميت وحقدت على المسيء # ثم اعلم أن لأفعال القلوب ثلاث حالات الإعمال والإلغاء والتعليق # PageV01P470 # فأما الإعمال فهو نصبها المفعولين وهو واجب إذا تقدمت عليهما ولم يأت ~~بعدها معلق نحو ظننت زيدا عالما وجائز إذا توسطت بينهما نحو زيدا ظننت ~~عالما أو تأخرت عنهما نحو زيدا عالما ظننت # وأما الإلغاء فهو إبطال عملها إذا توسطت فتقول زيد ظننت عالم وزيد عالم ~~ظننت والإلغاء مع التأخر أحسن من الإعمال والاعمال مع التوسط أحسن من ~~الإلغاء وقيل هما سيان # وأما التعليق فهو إبطال عملها في اللفظ دون التقدير لاعتراض ماله صدر ~~الكلام بينها وبين معموليها وهو واحد من أمور عشرة # أحدها لام الابتداء نحو علمت لزيد فاضل وقوله تعالى {ولقد علموا لمن ~~اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} # الثاني لام جواب القسم نحو علمت ليقومن زيد أي علمت والله ليقومن زيد ~~وقوله (ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها) # PageV01P471 # الثالث الاستفهام سواء كان بالحرف كقولك علمت أزيد في الدار أم عمرو ~~وقوله تعالى {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} أو بالاسم سواء كان الاسم ~~مبتدأ نحو {لنعلم أي الحزبين أحصى} {ولتعلمن أينا أشد عذابا} أو خبرا نحو ~~علمت متى السفر أو مضافا إليه المبتدأ نحو علمت أبو من زيد أو الخبر نحو ~~علمت صبيحة أي يوم سفرك أو فضلة نحو {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} ~~ف أي منصوب على المصدر بما بعده وتقديره ينقلبون أي انقلاب وليس منصوبا بما ~~قبله لأن الاستفهام له الصدر فلا يعمل فيه ما قبله # وهذه الأنواع كلها داخلة تحت قولي استفهام # PageV01P472 # الرابع ما النافية نحو علمت ما زيد قائم وقوله تعالى {لقد علمت ما هؤلاء ~~ينطقون} # الخامس لا النافية في جواب القسم نحو علمت والله لا زيد في الدار ولا ~~عمرو # السادس في إن النافية في جواب القسم نحو علمت والله إن زيد قائم بمعنى ما ~~زيد قائم ms112 # السابع لعل نحو {وإن أدري لعله فتنة لكم} ذكره أبو علي في التذكرة # الثامن لو الشرطية كقول الشاعر # (وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر) # PageV01P473 # التاسع إن التي في خبرها اللام نحو علمت إن زيدا لقائم ذكره جماعة من ~~المغاربه والظاهر أن المعلق إنما هو اللام لا إن إلا أن ابن الخباز حكى في ~~بعض كتبه أنه يجوز علمت إن زيدا قائم بالكسر مع عدم اللام وأن ذلك مذهب ~~سيبويه فعلى هذا المعلق إن # العاشر كم الخبرية نص على ذلك بعضهم وحمل عليه قوله تعالى {ألم يروا كم ~~أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون} وقدر كم خبرية منصوبة ~~بأهلكنا والجملة سدت مسد مفعولي {يروا} {وأنهم} بتقدير بأنهم وكأنه قيل ~~أهلكناهم بالاستئصال وهذا الإعراب والمعنى صحيحان لكن لا يتعين خبرية {كم} ~~بل يجوز أن تكون استفهامية ويؤيده قراءة ابن مسعود / من أهلكنا / # PageV01P474 # وجوز الفراء انتصاب {كم} بيروا وهو سهو سواء قدرت خبرية أو استفهامية ~~وقال سيبويه أن ومعمولاها بدل من {كم} وهذا مشكل لأنه إن قدر كم معمولة ~~ليروا لزم ما أوردناه على الفراء من اخراج كم عن صدريتها وإن قدرها معمولة ~~لأهلكنا لزم تسلط أهلكنا على أنهم ولا يصح أن يقال أهلكنا عدم الرجوع والذي ~~يصحح قوله عندي أن يكون مراده أنها بدل من كم وما بعدها فإن يروا مسلطة في ~~المعنى على أن وصلتها فهذه جملة المعلقات # والجملة المعلق عنها العامل في موضع نصب بذلك المعلق حتى إنه يجوز لك أن ~~تعطف على محلها بالنصب قال كثير # (وما كنت أدري قبل عزة ما البكى ... ولا موجعات القلب حتى تولت) # PageV01P475 # يروى بنصب موجعات بالكسرة عطفا على محل قوله ما البكا ومن ثم سمى ذلك ~~تعليقا لأن العامل ملغى في اللفظ وعامل في المحل فهو عامل لا عامل فسمى ~~معلقا أخذا من المرأة المعلقة التي هي لا مزوجة ولا مطلقة ولهذا قال ابن ~~الخشاب لقد أجاد أهل هذه الصناعة في وضع هذا اللقب لهذا ms113 المعنى # ولنشرح ما تقدم الوعد بشرحه من الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين أولهما ~~مسرح دائما أي مطلق من قيد حرف الجر والثاني تارة مسرح منه وتارة مقيد به ~~وقد ذكرت منها في المقدمة عشرة أفعال # PageV01P476 # أحدها أمر قال الله تعالى {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} وقال ~~الشاعر # (أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب) # PageV01P477 # فجمع بين اللغتين # الثاني استغفر قال الشاعر # (أستغفر الله من عمدي ومن خطئي ... ذنبي وكل امرئ لا شك مؤتزر) # PageV01P478 # وقول الآخر # (أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل) # الثالث اختار قال الله تعالى {واختار موسى قومه سبعين رجلا} وقال الشاعر # PageV01P479 # (وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكى ... فقلت البكى أشفى إذن لغليلي) # أي اختر من الصبر والبكى أحدهما # الرابع كنى بتخفيف النون تقول كنيته أبا عبد الله وبأبي عبد الله ويقال ~~أيضا كنوته قال # (هي الخمر لا شك تكنى الطلا ... كما الذئب يكنى أبا جعدة) # PageV01P480 # وقال # (وكتمانها تكنى بأم فلان ... ) # الخامس سمى تقول سميته زيدا وسميته بزيد قال # PageV01P481 # (وسميته يحيى ليحيا فلم يكن ... لأمر قضاه الله في الناس من بد) # السادس دعا بمعنى سمى تقول دعوته بزيد وقال الشاعر # (دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان) # PageV01P482 # السابع صدق بتخفيف الدال نحو {ولقد صدقكم الله وعده} {ثم صدقناهم الوعد} ~~وتقول صدقته في الوعد # الثامن زوج تقول زوجته هندا وبهند قال الله تعالى {زوجناكها} وقال ~~{وزوجناهم بحور عين} # التاسع والعاشر كال ووزن تقول كلت لزيد طعامه وكلت زيدا طعامه ووزنت لزيد ~~ماله ووزنت زيدا # PageV01P483 # ماله قال الله تعالى {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} والمفعول الأول ~~فيهما محذوف # السابع ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل وهو سبعة أحدها أعلم المنقولة بالهمزة ~~من علم المتعدية لاثنين تقول أعلمت زيدا عمرا فاضلا # الثاني أرى المنقولة بالهمزة من رأى المتعدية لاثنين نحو أريت زيدا عمرا ~~فاضلا بمعنى أعلمته قال الله تعالى {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} ~~فالهاء والميم مفعول أول و ms114 {أعمالهم} مفعول ثان و {حسرات} مفعول ثالث # والبواقي ما ضمن معنى أعلم وأرى المذكورتين من أنبأ ونبأ وأخبر وخبر وحدث ~~تقول أنبأت زيدا عمرا فاضلا بمعنى أعلمته وكذلك تفعل في البواقي # PageV01P484 # وإنما أصل هذه الخمسة أن تتعدى لاثنين إلى الأول بنفسها وإلى الثاني ~~بالياء أو عن نحو {أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم} {نبئوني بعلم} ~~{ونبئهم عن ضيف إبراهيم} وقد يحذف الحرف نحو {من أنبأك هذا} # ثم قلت ولا يجوز حذف مفعول في باب ظن ولا غير الأول في باب أعلم وأرى إلا ~~لدليل وبنو سليم يجيزون إجراء القول مجرى الظن وغيرهم يخصه بصيغة تقول بعد ~~استفهام متصل أو منفصل بظرف أو معمول أو مجرور # وأقول ذكرت في هذا الموضع مسألتين متممتين لهذا الباب # إحدهما أنه يجوز حذف المفعولين أو أحدهما لدليل ويمتنع ذلك لغير دليل ~~مثال حذفهما لدليل قوله تعالى {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} # PageV01P485 # ) أي تزعمونهم شركاء كذا قدروا والأحسن عندي أن يقدر أنهم شركاء وتكون أن ~~وصلتها سادة مسدهما بدليل ذكر ذلك في قوله تعالى {وما نرى معكم شفعاءكم ~~الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء} ومثال حذف أحدهما للدليل وبقاء الآخر قوله ~~تعالى {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم} أي ~~بخلهم هو خيرا لهم فحذف المفعول الأول وأبقى ضمير الفصل والمفعول الثاني ~~وقال عنترة # (ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم) # PageV01P486 # أي فلا تظني غيره واقعا أو كائنا فحذف المفعول الثاني # ولا يجوز لك أن تقول علمت أو ظننت مقتصرا عليه من غير دليل على الأصح ولا ~~أن تقول علمت زيدا ولا علمت قائما وتترك المفعول الأول في هذا المثال ~~والمفعول الثاني في الذي قبله من غير دليل عليهما أجمعوا على ذلك # الثانية أن العرب اختلفوا في إجراء القول مجرى الظن في نصب المفعولين على ~~لغتين # PageV01P487 # فبنوا سليم يجيزون ذلك مطلقا فيجوزون أن تقول قلت زيدا منطلقا # وغيرهم يوجب الحكاية فيقول قلت زيد منطلق ولا يجيز إجراء القول مجرى الظن ~~إلا ms115 بثلاثة شروط أحدها أن تكون الصيغة تقول بتاء الخطاب # الثاني أن يكون مسبوقا باستفهام # الثالث أن يكون الاستفهام متصلا بالفعل أو منفصلا عنه بظرف أو مجرور أو ~~مفعول # مثال المتصل قولك أتقول زيدا منطلقا وقول الشاعر # (متى تقول القلص الرواسما ... يدنين أم قاسم وقاسما) # PageV01P488 # ومثال المنفصل بالظرف قول الشاعر # (أبعد بعد تقول الدار جامعة ... شملي بهم أم تقول البعد مختوما) # PageV01P489 # ومثال المنفصل بالمجرور أفي الدار تقول زيدا جالسا # ومثال المنفصل بالمفعول قول الشاعر # (أجهالا تقول بني لوى ... لعمر أبيك أم متجاهلينا) # ولو فصلت بغير ذلك تعينت الحكاية نحو أأنت تقول زيد منطلق # PageV01P490 # باب الأسماء التي تعمل عمل الفعل ### | المصدر # ثم قلت باب الأسماء التي تعمل عمل الفعل وهي عشرة أحدها المصدر وهو اسم ~~الحدث الجاري على الفعل كضرب وإكرام وشرطه أن لا يصغر ولا يحد بالتاء نحو ~~ضربتين أو ضربات ولا يتبع قبل العمل وأن يخلفه فعل مع أن أو ما وعمله منونا ~~أقيس نحو {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} ومضافا للفاعل أكثر نحو {ولولا ~~دفع الله الناس} ومقرونا بأل ومضافا لمفعول ذكر فاعله ضعيف # وأقول لما أنهيت حكم الفعل بالنسبة إلى الإعمال أردفته بما يعمل عمل ~~الفعل من الأسماء وبدأت منها بالمصدر لأن الفعل مشتق منه على الصحيح # PageV01P491 # واحترزت بقولي الجاري على الفعل من اسم المصدر فإنه وإن كان اسما دالا ~~على الحدث لكنه لا يجرى على الفعل وذلك نحو قولك أعطيت عطاء فان الذي يجري ~~على أعطيت إنما هو إعطاء لأنه مستوف لحروفة وكذا اغتسلت غسلا بخلاف اغتسل ~~اغتسالا وسيأتي شرح اسم المصدر بعد # وأشرت بتمثيلي بضرب وإكرام إلى مثالي مصدر الثلاثي وغيره # ومثال ما يخلفه فعل مع أن قوله تعالى {ولولا دفع الله الناس} أي ولولا أن ~~يدفع الله الناس أو أن دفع الله الناس ومثال ما يخلفه فعل مع ما قوله تعالى ~~{تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} أي كما تخافون أنفسكم ومثال ما لا يخلفه فعل مع ~~أحد هذين الحرفين قولهم مررت به فإذا له صوت ms116 صوت حمار إذ ليس المعنى على ~~قولك فإذا له أن صوت أو أن يصوت أو ما يصوت لأنك لم ترد بالمصدر الحدوث ~~فيكون في تأويل الفعل وإنما أردت أنك مررت به وهو في حالة تصويت ولهذا ~~قدروا للصوت الثاني ناصبا ولم يجعلوا صوتا الأول عاملا فيه # PageV01P492 # وإنما كان عمل المنون أقيس لأنه يشبه الفعل بكونه نكرة # وإنما كان إعمال المضاف للفاعل أكثر لأن نسبة الحدث لمن أوجده أظهر من ~~نسبته لمن أوقع عليه ولأن الذي يظهر حينئذ إنما هو عمله في الفضلة ونظيره ~~أن لات لما كانت ضعيفة عن العمل لم يظهروا عملها غالبا إلا في منصوبها # وإنما كان إعمال المضاف للمفعول الذي ذكر فاعله ضعيفا لأن الذي يظهر ~~حينئذ إنما هو عمله في العمدة ولقد غلا بعضهم فزعم في المضاف للمفعول ثم ~~يذكر فاعله بعد ذلك أنه مختص بالشعر كقول الشاعر # (أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق) # PageV01P493 # فيمن روى الأفواه بالرفع ويرد على هذا القائل أنه روى أيضا بالنصب فلا ~~ضرورة في البيت وقول النبي صلى الله عليه وسلم وحج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا # فان قلت فهلا استدللت عليه بالآية الكريمة آية الحج # PageV01P494 # قلت الصواب أنها ليست من ذلك في شيء بل الموصول في موضع جر بدل بعض من ~~الناس أو في موضع رفع بالابتداء على أن من موصولة ضمنت معنى الشرط أو شرطية ~~وحذف الخبر أو الجواب أي من استطاع فليحج ويؤيد الأبتداء {ومن كفر فإن الله ~~غني عن العالمين} وأما الحمل على الفاعلية فمفسد للمعنى إذ التقدير إذ ذاك ~~ولله على الناس أن يحج المستطيع فعلى هذا إذا لم يحج المستطيع يأثم الناس ~~كلهم # ولو أضيف للمفعول ثم لم يذكر الفاعل لم يمتنع ذلك في الكلام عند أحد نحو ~~{لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} أي من دعائه الخير # ومثال إعمال ذي الألف واللام قول الشاعر يصف شخصا بضعف الرأي والجبن # PageV01P495 # (ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخى الأجل) # ثم قلت الثاني اسم ms117 الفاعل وهو ما اشتق من فعل لمن قام به على معنى الحدوث ~~كضارب ومكرم فإن صغر أو وصف لم يعمل وإلا فإن كان صلة لأل عمل مطلقا وإلا ~~عمل إن كان حالا أو استقبالا واعتمد ولو تقديرا على نفي أو استفهام أو مخبر ~~عنه أو موصوف # PageV01P496 # وأقول قولي ما اشتق من فعل فيه تجوز وحقه ما اشتق من مصدر فعل # وقولي لمن قام به مخرج للفعل بأنواعه فإنه إنما اشتق لتعيين زمن الحدث لا ~~للدلالة على من قام به ولاسم المفعول فإنه إنما اشتق من الفعل لمن وقع عليه ~~ولأسماء الزمان والمكان المأخوذة من الفعل فإنها إنما اشتقت لما وقع فيها ~~لا لمن قامت به وذلك نحو المضرب بكسر الراء اسما لزمان الضرب أو مكانه # وقولي على معنى الحدوث مخرج للصفة المشبه ولاسم التفضيل كظريف وأفضل ~~فإنهما اشتقا لمن قام به الفعل لكن على معنى الثبوت لا على معنى الحدوث # وأشرت بتمثيلي بضارب ومكرم إلى أنه إن كان من فعل ثلاثي جاء على زنة فاعل ~~وإن كان من غيره جاء بلفظ المضارع بشرط تبديل حرف المضارعة بميم مضمومة ~~وكسر ما قبل آخره مطلقا # ثم ينقسم اسم الفاعل إلى مقرون بأل الموصولة ومجرد عنها # فالمقرون بها يعمل عمل فعله مطلقا أعني ماضيا كان أو حاضرا # PageV01P497 # أو مستقبلا تقول هذا الضارب زيدا أمس أو الآن أو غدا قال امرؤ القيس # (القاتلين الملك الحلاحل ... خير معد حسبا ونائلا) # فأعمل القاتلين مع كونه بمعنى الماضي لأنه يريد بالملك الحلاحل أباه وفيه ~~دليل أيضا على إعماله مجموعا # PageV01P498 # والمجرد عنها إنما يعمل بشرطين # أحدهما ان يكون للحال أو الاستقبال لا للماضي خلافا للكسائي وهشام وابن ~~مضاء استدلوا بقوله تعالى {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} وتأولها غيرهما # الثاني أن يكون معتمدا على واحد من أربعة وهي الأول النفي كقوله # (ما راع الخلان ذمة ناكث ... بل من وفي يجد الخليل خليلا) # PageV01P499 # الثاني الاستفهام كقوله # (اناو رجالك قتل امريء ... من العز في حبك اعتاض ذلا) # PageV01P500 # الثالث اسم مخبر عنه باسم ms118 الفاعل كقوله تعالى {إن الله بالغ أمره} # الرابع اسم موصوف باسم الفاعل كقولك مررت برجل ضارب زيدا # وقولي ولو تقديرا اشارة الى مثل قوله # (كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل) # PageV01P501 # وقوله # (ليت شعري مقيم العذر قومي ... لي أم هم في الحب لي عاذلونا) # PageV01P502 # وقولك ضاربا عمرا جوابا لمن قال كيف رأيت زيدا ألا ترى أن هذه عملت ~~لاعتمادها على مقدر اذ الأصل كوعل ناطح وليت شعري أمقيم ورأيته ضاربا # ثم قلت الثالث المثال وهو ما حول للمبالغة من فاعل الى فعال أو مفعال أو ~~فعول بكثرة أو فعيل أو فعل بقلة # وأقول الثالث من الأسماء العاملة عمل الفعل أمثلة المبالغة وهي عبارة عن ~~الأوزان الخمسة المذكورة محولة عن صيغة فاعل لقصد افادة المبالغة والتكثير # PageV01P503 # وحكمها حكم اسم الفاعل فتنقسم الى ما يقع صلة لأل فتعمل مطلقا والى مجرد ~~عنها فتعمل بالشرطين المذكورين # ومثال إعمال فعال قولهم أما العسل فأنا شراب وقول الشاعر # (أخا الحرب لباسا اليها جلالها ... وليس بولاج الخوالف أعقلا) # PageV01P504 # ومثال اعمال مفعال قولهم انه لمنحار بوائكها أي سمانها # ومثال اعمال فعول قول أبي طالب # (ضروب بنصل السيف سوق سمانها ... ) # PageV01P505 # واعمال هذه الثلاثة كثير فلهذا اتفق عليه جميع البصريين # ومثال إعمال فعيل قول بعضهم ان الله سميع دعاء من دعاه # PageV01P506 # ومثال اعمال فعل قول زيد الخيل رضي الله عنه # (أتاني أنهم مزقون عرضي ... ) # PageV01P507 # واعمالهما قليل فلهذا خالف سيبويه فيهما قوم من البصريين ووافقه منهم ~~آخرون ووافقه بعضهم في فعل لأنه على وزن الفعل وخالفه في فعيل لأنه على وزن ~~الصفة المشبهة كظريف وذلك لا ينصب المفعول # وأما الكوفيون فلا يجيزون اعمال شيء من الخمسة ومتى وجدوا شيئا منها قد ~~وقع بعده منصوب أضمروا له فعلا وهو تعسف # ثم قلت الرابع اسم المفعول وهو ما اشتق من فعل لمن وقع عليه كمضروب ومكرم # وأقول الرابع من الأسماء العاملة عمل الفعل اسم المفعول # وفي قولي في حده ما شتق من فعل من المجاز ما تقدم شرحه في حد ms119 اسم الفاعل # PageV01P508 # وقولي لمن وقع عليه مخرج للأفعال الثلاثة ولاسم الفاعل ولاسمي الزمان ~~والمكان وقد تبين شرح ذلك مما تقدم # ومثلت بمضروب ومكرم لأنبه على أن صيغته من الثلاثي على زنة مفعول كمضروب ~~ومقتول ومكسور ومأسور ومن غيره بلفظ مضارعه بشرط ميم مضمومة مكان حرف ~~المضارعة وفتح ما قبل آخره كمخرج ومستخرج # ثم قلت وشرطهما كاسم الفاعل # وأقول أي شرط إعمال المثال وإعمال اسم المفعول كشرط إعمال اسم الفاعل على ~~التفصيل المتقدم في الواقع صلة لأل والمجرد منها وقد مضى ذلك # ثم قلت الخامس الصفة المشبهة وهي كل صفة صح تحويل إسنادها إلى ضمير ~~موصوفها وتختص بالحال وبالمعمول السببي المؤخر وترفعه فاعلا أو بدلا أو ~~تنصبه مشبها أو تمييزا أو تجره بالإضافة إلا إن كانت بأل وهو عار منها # PageV01P509 # وأقول الخامس من الأسماء العاملة عمل الفعل الصفة المشبهة وهي عبارة عما ~~ذكرت # ومثال ذلك قولك زيد حسن وجهه بالنصب أو بالجر والأصل وجهه بالرفع لأنه ~~فاعل في المعنى إذ الحسن في الحقيقة إنما هو للوجه ولكنك أردت المبالغة ~~فحولت الإسناد الى ضمير زيد فجعلت زيدا نفسه حسنا وأخرت الوجه فضلة ونصبته ~~على التشبيه بالمفعول به لأن العامل وهو حسن طالب له من حيث المعنى لأنه ~~معموله الأصلي ولا يصح أن ترفعه على الفاعلية والحالة هذه لاستيفائه فاعله ~~وهو الضمير فأشبه المفعول في قولك زيد ضارب عمرا لأن ضاربا طالب له ولا يصح ~~أن ترفعه على الفاعلية فنصب لذلك # فالصفة مشبة باسم الفاعل المتعدي لواحد ومنصوبها يشبه مفعول اسم الفاعل ~~وقد تقدمت الإشارة الى هذا التقدير # ثم لك بعد ذلك أن تخفضه بالإضافة وتكون الصفة حينئذ مشبهة أيضا لأن الخفض ~~ناشيء على الأصح عن النصب لا عن الرفع لئلا يلزم اضافة الشيء الى نفسه اذ ~~الصفة أبدا عين مرفوعها وغير منصوبها فافهمه # وتفارق هذه الصفة اسم الفاعل من وجوه # PageV01P510 # أحدها أنها لا تكون الا للحال وأعني به الماضي المستمر الى زمن الحال ~~واسم الفاعل يكون للماضي وللحال وللاستقبال # والثاني أن معمولها ms120 لا يكون الا سببيا وأعني به ما هو متصل بضمير الموصوف ~~لفظا أو تقديرا واسم الفاعل يكون معموله سببيا تقول في الصفة المشبهة زيد ~~حسن وجهه وزيد حسن الوجه أي الوجه منه أو وجهه فهو اما على نيابة أل مناب ~~الضمير المضاف إليه أو على حذف الضمير من غير نيابة عنه ولا تقول زيد حسن ~~عمرا كما تقول زيد ضارب عمرا # الثالث أن معمولها لا يكون الا مؤخرا عنها تقول زيد حسن وجهه ولا تقول ~~زيد وجهه حسن ومعمول اسم الفاعل يكون مؤخرا عنه ومقدما عليه تقول زيد غلامه ~~ضارب # الرابع أنه يجوز في مرفوعها النصب والجر ولا يجوز في مرفوع اسم الفاعل ~~الا الرفع # PageV01P511 # ثم بينت أن الخفض له وجه واحد وهو الإضافة وأن الرفع له وجهان أحدهما أن ~~يكون فاعلا والثاني أن يكون بدلا من ضمير مستتر في الصفة وأن النصب فيه ~~تفصيل وذلك أن المنصوب ان كان نكرة ففيه وجهان أحدهما أن يكون انتصابه على ~~التشبيه بالمفعول به والثاني أن يكون تمييزا وان كان معرفة امتنع كونه ~~مشبها بالمفعول به لأن التمييز لا يكون الا نكرة # ثم بينت أن جواز الرفع والنصب مطلق وأن جواز الخفض مقيد بألا تكون الصفة ~~بأل والمعمول مجرد منه ومن الإضافة لتاليها وتضمن ذلك امتناع الجر في زيد ~~الحسن وجهه والحسن وجه أبيه والحسن وجها والحسن وجه أب # ثم قلت السادس اسم الفعل نحو بله زيدا بمعنى دعه وعليكه وبه بمعنى الزمه ~~والصق ودونكه بمعنى خذه ورويده وتيده بمعنى أمهله وهيهات وشتان بمعنى بعد ~~وافترق وأوه وأف بمعنى أتوجع وأتضجر ولا يضاف ولا يتأخر عن معموله ولا ينصب ~~في جوابه وما نون منه فنكرة # PageV01P512 # وأقول السادس من الأسماء العاملة عمل الفعل اسم الفعل وهو على ثلاثة ~~أنواع ما سمي به الأمر وهو الغالب فلهذا بدأت به ومثلته بخمسة أمثلة وهي ~~بله بمعنى دع كقول الشاعر في صفة السيوف # (تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق) # PageV01P513 # أي دع الأكف وذلك في ms121 رواية من نصب الأكف أما من خفضها فبله مصدر بمنزلة ~~قولك ترك الأكف وأما من رفعها وهو شاذ فهي اسم استفهام بمنزلة كيف وما ~~بعدها مبتدأ وهي خبره # وعليكه بمعنى الزمه وقوله تعالى {عليكم أنفسكم} أي الزموا شأن أنفسكم ~~ويقال أيضا عليك به فقيل الباء زائدة وقيل اسم لا لصق دون الزم # PageV01P514 # ودونكه بمعنى خذه كقول صبية لأمها # (دونكها يا أم لا أطيقها ... ) # ورويده وتيده بمعنى أمهله # PageV01P515 # وما سمى به الماضي وهو أكثر مما سمى به المضارع فلهذا قدم عليه ومثلت له ~~بمثالين هيهات بمعنى بعد وشتان بمعنى افترق قال # (فهيهات هيهات العقيق ومن به ... وهيهات خل بالعقيق نواصله) # PageV01P516 # وقال # (شتان هذا والغناق والنوم ... والمشرب البارد في ظل الدوم) # PageV01P517 # ولك زيادة ما قبل فاعل شتان كقوله # (شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخى جابر) # ولا يجوز عند الأصمعي شتان ما بين زيد وعمرو وجوزه غيره محتجا بقوله # PageV01P518 # (لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... ) # PageV01P519 # وأما قول بعض المحدثين # (جازيتموني بالوصال قطيعة ... شتان بين صنيعكم وصنيعي) # فلم تستعمله العرب وقد يخرج على إضمار ما موصولة ببين وذلك على قول ~~الكوفيين ان الموصول يجوز حذفه # PageV01P521 # وما سمى به المضارع نحو أوه بمعنى أتوجع وأف بمعنى أتضجر وبعضهم أسقط هذا ~~القسم وفسر هذين بتوجعت وتضجرت # ومن أحكام اسم الفعل أنه لا يضاف كما أن مسماه وهو الفعل كذلك ومن ثم ~~قالوا إذا قلت بله زيد ورويد زيد بالخفض كانا مصدرين والفتحة فيهما فتحة ~~اعراب واذا قلت بله زيدا ورويد زيدا كانا اسمي فعلين ومعلوم أن الفتحة ~~فيهما حينئذ فتحة بناء لعدم التنوين # ومنها أن معمولها لا يتقدم عليها لا تقول زيدا عليك وخالف في ذلك الكسائي ~~تمسكا بظاهر قوله تعالى {كتاب الله عليكم} وقول الراجز # (يا أيها المائح دلوي دونكا ... ) # PageV01P522 # ومنها أن المضارع لا ينصب في جواب الطلبي منه لا تقول صه فأحدثك بالنصب ~~خلافا للكسائي أيضا نعم يجزم في جوابه كقوله # PageV01P523 # (مكانك تحمدي أو تستريحي ... ) # ومنها أن ما نون منها نكرة وما ms122 لم ينون معرفة فإذا قلت # PageV01P524 # صه فمعناه اسكت سكوتا وإذا قلت صه فمعناه اسكت السكوت المعين # ثم قلت السابع والثامن الظرف والمجرور المعتمدان وعملهما عمل استقر # وأقول إذا اعتمد الظرف والمجرور على ما ذكرت في باب اسم الفاعل وهو النفي ~~والاستفهام والاسم المخبر عنه والاسم الموصوف والاسم الموصول عملا عمل فعل ~~الاستقرار فرفعا الفاعل المضمر أو الظاهر تقول ما عندك مال وما في الدار ~~زيد والأصل ما استقر عندك مال وما استقر في الدار زيد فحذف الفعل وأنيب ~~الظرف والمجرور عنه وصار العمل لهما عند المحققين وقيل إنما العمل للمحذوف ~~واختاره ابن مالك ويجوز لك أن تجعلهما خبرا مقدما وما بعدهما مبتدأ مؤخرا ~~والأول أولى لسلامته من مجاز التقديم والتأخير وهكذا العمل في بقية ما ~~يعتمدان عليه نحو {أفي الله شك} # PageV01P525 # وقولك زيد عندك أبوه وجاء الذي في الدار أخوه ومررت برجل فيه فضل # فإن قلت ففي أي مسألة يعتمد الوصف على الموصول حتى يحال عليه الظرف ~~والمجرور # قلت إذا وقع بعد أل فإنها موصولة والوصف صلة ولهذا حسن عطف الفعل عليه في ~~قوله تعالى {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله} # ثم قلت التاسع اسم المصدر والمراد به اسم الجنس المنقول عن موضوعه إلى ~~إفادة الحدث كالكلام والثواب وانما يعمله الكوفي والبغدادي وأما نحو مصابك ~~الكافر حسن فجائز اجماعا لأنه مصدر وعكسه نحو فجار وحماد # وأقول التاسع اسم المصدر وهو يطلق على ثلاثة أمور أحدها ما يعمل اتفاقا ~~وهو ما بدئ بميم زائدة لغير المفاعلة كالمضرب والمقتل وذلك لأنه مصدر في ~~الحقيقة ويسمى المصدر الميمي وانما سموه أحيانا اسم مصدر تجوزا ومن اعماله ~~قول الشاعر # PageV01P526 # (أظلوم ان مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم) # الهمزة للنداء وظلوم اسم امرأة منادى ومصابكم اسم ان وهو مصدر بمعنى ~~اصابتكم ويسمى اسم مصدر مجازا ورجلا مفعول بالمصدر وأهدى السلام جملة في ~~موضع نصب على أنها صفة لرجلا وتحية مصدر لأهدى السلام من باب قعدت جلوسا ~~وظلم خير ان ولهذا البيت حكاية شهيرة عند أهل الأدب ms123 # PageV01P527 # والثاني ما لا يعمل اتفاقا وهو ما كان من أسماء الأحداث علما ك سبحان ~~علما للتسبيح وفجار وحماد علمين للفجرة والمحمدة # والثالث ما اختلف في اعماله وهو ما كان اسما لغير الحدث فاستعمل له ك ~~الكلام فإنه في الأصل اسم للملفوظ به من الكلمات ثم نقل الى معنى التكليم ~~والثواب فانه في الأصل اسم لما يثاب به العمال ثم نقل الى معنى الإثابة ~~وهذا النوع ذهب الكوفيون والبغداديون الى جواز اعماله تمسكا بما ورد من نحو ~~قوله # (أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا) # PageV01P528 # وقوله # (لأن ثواب الله كل موحد ... جنان من الفردوس فيها يخلد) # PageV01P529 # وقوله # (قالوا كلامك هندا وهي مصغية ... يشفك قلت صحيح ذاك لو كانا) # ومنع ذلك البصريون فأضمروا لهذه المنصوبات أفعالا تعمل فيها # ثم قلت العاشر اسم التفضيل كأفضل وأعلم ويعمل في تمييز وظرف وحال وفاعل ~~مستتر مطلقا ولا يعمل في مصدر ومفعول به أو له أو معه ولا في مرفوع ملفوظ ~~به في الأصح إلا في مسألة الكحل # PageV01P530 # وأقول إنما أخرت هذا عن الظرف والمجرور وإن كان مأخوذا من لفظ الفعل لأن ~~عمله في المرفوع الظاهر ليس مطردا كما تراه الآن # وأشرت بالتمثيل بأفضل وأعلم الى أنه يبنى من القاصر والمتعدي # ومثال إعماله في التمييز {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} {هم أحسن أثاثا ~~ورئيا} # ومثال إعماله في الحال زيد أحسن الناس متبسما وهذا بسرا أطيب منه رطبا # ومثال إعماله في الظرف قول الشاعر # (فإنا وجدنا العرض أحوج ساعة ... إلى الصون من ريط يمان مسهم) # PageV01P531 # ومثال إعماله في الفاعل المستتر جميع ما ذكرنا # ولا يعمل في مصدر لا تقول زيد أحسن الناس حسنا ولا في مفعول به لا تقول ~~زيد أشرب الناس عسلا وإنما تعديه باللام فتقول زيد أشرب الناس للعسل ولا في ~~فاعل ملفوظ به لا تقول مررت برجل أحسن منه أبوه الا في لغة ضعيفة حكاها ~~سيبويه واتفقت العرب على جواز ذلك في مسالة الكحل وضابطها أن يكون أفعل صفة ~~لاسم جنس ms124 مسبوق بنفي والفاعل مفضلا على نفسه باعتبارين # PageV01P532 # وذلك كقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم ~~منه عشر ذي الحجة وقول العرب ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين ~~زيد وبهذا المثال لقبت المسألة بمسألة الكحل وقوله # (ما رأيت امرأ أحب إليه البذل منه إليك يا ابن سنان ... ) # ولم يقع هذا التركيب في التنزيل # PageV01P533 # واعلم أن مرفوع أحب في الحديث والبيت نائب الفاعل لأنه مبني من فعل ~~المفعول لا من فعل الفاعل ومرفوع أحسن في المثال بالعكس لأن بناءه على ~~العكس # ثم قلت وإذا كان بأل طابق أو مجردا أو مضافا لنكرة أفرد وذكر أو لمعرفة ~~فالوجهان # وأقول استطردت في أحكام اسم التفضيل فذكرت أنه على ثلاثة أقسام أحدها ما ~~يجب فيه أن يكون طبق من هو له وهو ما كان بالألف واللام تقول زيد الأفضل ~~وهند الفضلى والزيدان الأفضلان والهندان الفضليان والزيدون الأفضلون ~~والهندات الفضليات أو الفضل # PageV01P534 # الثاني ما يجب فيه أن لا يطابق بل يكون مفردا مذكرا على كل حال وهو نوعان ~~أحدهما المجرد من أل والإضافة تقول زيد أو هند أفضل من عمرو والزيدان أو ~~الهندان أفضل من عمرو والزيدون أو الهندات أفضل من عمرو والثاني المضاف إلى ~~نكرة تقول زيد أفضل رجل والزيدان أفضل رجلين والزيدون أفضل رجال وهند أفضل ~~امرأة والهندان أفضل امرأتين والهندات أفضل نسوة وتجب المطابقة في تلك ~~النكرة كما مثلنا وأما قوله تعالى {ولا تكونوا أول كافر به} فالتقدير أول ~~فريق كافر ولولا ذلك لقيل أول كافرين أو التقدير ولا يكن كل منكم أول كافر ~~مثل {فاجلدوهم ثمانين جلدة} # والثالث ما يجوز فيه الوجهان وهو المضاف لمعرفة تقول زيد أفضل القوم ~~والزيدان أفضل القوم والزيدون أفضل # PageV01P535 # القوم وهند أفضل النساء والهندان أفضل النساء والهندات أفضل النساء وإن ~~شئت قلت الزيدان أفضلا القوم والزيدون أفضلوا القوم وهند فضلى النساء ~~والهندان فضليا النساء والهندات فضليات النساء وترك المطابقة أولى قال الله ~~تعالى {ولتجدنهم أحرص الناس ms125 على حياة} ولم يقل أحرصي الناس وقال الشاعر # (ومية أحسن الثقلين جيدا ... وسالفة وأحسنهم قذالا) # PageV01P536 # ولم يقل حسنى الثقلين ولا حسناهم # وعن ابن السراج إيجاب ترك المطابقة ورد بقوله سبحانه وتعالى {إلا الذين ~~هم أراذلنا} {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} # ثم قلت ولا يبنى ولا ينقاس هو ولا أفعال التعجب وهي ما أفعله وأفعل به ~~وفعل إلا من فعل ثلاثي مجرد لفظا وتقديرا تام متفاوت المعنى غير منفي ولا ~~مبني للمفعول # وأقول لا يبنى أفعل التفضيل ولا ما أفعله وأفعل به وفعل في التعجب من نحو ~~جلف وكلب وحمار لأنها غير أفعال وقولهم ما أجلفه وما أحمره وما أكلبه خطأ ~~ولا من نحو دحرج # PageV01P537 # لأنه رباعي ولا من نحو انطلق واستخرج لأنه وإن كان ثلاثيا لكنه مزيد فيه ~~ولا من نحو هيف وغيد وحول وسود وحمر وعمي وعرج لأنها وإن كانت ثلاثية مجردة ~~في اللفظ لكنها مزيدة في التقدير إذ أصل حول احول وعور اعور وغيد اغيد ~~والدليل على ذلك أن عيناتها لم تقلب ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها فلولا ~~أن ما قبل عيناتها ساكن في التقدير لوجب فيها القلب المذكور ولا من نحو كان ~~وظل وبات وصار لأنها غير تامة ولا من نحو ضرب لأنه مبني للمفعول ولا من نحو ~~ما قام وما عاج بالدواء لأنه منفي # وما سمع مخالفا لشيء مما ذكرنا لم يقس عليه فمن ذلك قولهم هو ألص من فلان ~~وأقمن منه فبنوه من غير فعل بل # PageV01P538 # من قولهم هو لص وقمن بكذا وقولهم ما أتقاه من اتقى وما أخصر هذا الكلام ~~من اختصر وهما ذوا زيادة والثاني مبني للمفعول وفي التنزيل {ذلكم أقسط عند ~~الله وأقوم للشهادة} وهما من أقسط إذا عدل ومن أقام الشهادة وسيبويه يقيس ~~ذلك اذا كان المزيد فيه أفعل # وفهم من قولي ولا ينقاس أنه قد يبنى من غير ذلك بالسماع دون القياس كما ~~بينته # ثم قلت باب وإذا تنازع من الفعل أو شبهه عاملان فأكثر ما تأخر ms126 من معمول ~~فأكثر فالبصري يختار إعمال المجاور فيضمر في غيره مرفوعه ويحذف منصوبه إن ~~استغنى عنه وإلا أخره والكوفي الأسبق فيضمر في غيره ما يحتاجه # وأقول لما فرغت من ذكر العوامل أردفتها بحكمها في التنازع ويسمى هذا ~~الباب التنازع وباب الإعمال # والحاصل أنه يتأتى تنازع عاملين وأكثر في معمول واحد وأكثر وأن ذلك جائز ~~بشرطين أحدهما أن يكون العامل من جنس الفعل أو # PageV01P539 # شبهه من الأسماء فلا تنازع بين الحروف ولا بين الحرف وغيره والثاني ألا ~~يكون المعمول متقدما ولا متوسطا بل متأخرا فلا تنازع في نحو زيدا ضربت ~~وأكرمت لتقدمه ولا في نحو ضربت زيدا وأكرمت لتوسطه وجوز ذلك بعضهم فيهما # مثال تنازع العاملين معمولا قوله تعالى {آتوني أفرغ عليه قطرا} ف {آتوني} ~~{أفرغ} عاملان طالبان ل قطرا # ومثال تنازع العاملين أكثر من معمول ضربت وأهنت زيدا يوم الخميس # ومثال تنازع أكثر من عاملين معمولا واحدا قول الشاعر # PageV01P540 # (أرجو وأخشى وأدعوا الله مبتغيا ... عفوا وعافية في الروح والجسد) # ومثال تنازع أكثر من عاملين أكثر من معمول واحد قوله صلى الله عليه وسلم ~~تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين فدبر ظرف وثلاثا مفعول ~~مطلق وهما مطلوبان لكل من العوامل الثلاثة # ومثال تنازع الفعلين ما مثلنا ومثال تنازع الاسمين قول الشاعر # (قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها) # PageV01P541 # في أحد القولين # ومثال تنازع الفعل والاسم {هاؤم اقرؤوا كتابيه} # واتفق الفريقان على جواز إعمال أي العالمين شئت ثم اختلفوا في المختار ~~فاختار الكوفيون إعمال الأول لتقدمة والبصريون إعمال المتأخر لمجاورته ~~المعمول وهو الصواب في القياس والأكثر في السماع # PageV01P542 # فإذا أعمل الثاني نظرت فإذا احتاج الأول لمرفوع أضمر على وفق الظاهر ~~المتنازع فيه نحو قاما وقعد أخواك وقاموا وقعد إخوتك وقمن وقعد نسوتك وهذا ~~إجماع من البصريين وإن احتاج لمنصوب فلا يخلو إما أن يصح الاستغناء عنه أو ~~لا فان صح لاستغناء عنه وجب حذفه نحو ضربت وضربني زيد ولا يجوز أن تضمره ~~فتقول ضربته وضربني زيد إلا ms127 في ضرورة الشعر قال الشاعر # (إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للود) # PageV01P543 # وان لم يصح وجب تأخيره نحو رغبت ورغب في الزيدان عنهما # وإذا أعمل الأول أضمر في الثاني ما يحتاجه من مرفوع ومنصوب ومجرور فتقول ~~قام وقعدا أخواك وقام وضربتهما أخواك وقام ومررت بهما أخواك ولا يجوز حذفه ~~إذا كان مرفوعا باتفاق ولا إذا كان منصوبا إلا في ضرورة الشعر كقول الشاعر # (بعكاظ يعشي الناظرين ... إذا هم لمحوا شعاعه) # PageV01P544 # ومن ثم قلنا في قوله تعالى {آتوني أفرغ عليه قطرا} إنه أعمل الثاني لأنه ~~لو أعمل الأول لوجب أن يقال آتوني أفرغه عليه قطرا وكذا بقية آي التنزيل ~~الواردة من هذا الباب # ثم قلت باب إذا شغل فعلا أو وصفا ضمير اسم سابق أو ملابس لضميره عن نصبه ~~وجب نصبه بمحذوف ممائل للمذكور إن تلا ما يختص بالفعل كإن الشرطية وهلا ~~ومتى وترجح إن تلا ما الفعل به أولى كالهمزة وما النافية أو عاطفا على ~~فعلية غير مفصول بأما نحو {أبشرا منا واحدا نتبعه} {والأنعام خلقها لكم} أو # PageV01P545 # كان المشغول طلبا ووجب رفعه بالإبتداء إن تلا ما يختص به كإذا الفجائية ~~أو تلاه ما له الصدر ك زيد هل رأيته وهذا خارج عن أصل الباب مثل {وكل شيء ~~فعلوه في الزبر} وزيد ما أحسنه وترجح في نحو زيد ضربته واستويا في نحو زيد ~~قام وعمرا أكرمته # وأقول هذا الباب المسمى بباب الاشتغال وحقيقته أن يتقدم اسم ويتأخر عنه ~~عامل هو فعل أو وصف وكل من الفعل والوصف المذكورين مشتغل عن نصبه له بنصبه ~~لضميره لفظا ك زيدا ضربته أو محلا ك زيدا مررت به أو لما لا بس ضميره نحو ~~زيدا ضربت غلامه أو مررت بغلامه # والاسم في هذه الأمثلة ونحوها أصله أن يجوز فيه وجهان أحدهما أن يرفع على ~~الابتداء فالجملة بعده في محل رفع على الخبرية والثاني أن ينصب بفعل محذوف ~~وجوبا يفسره الفعل المذكور فلا موضع للجملة بعده لأنها مفسرة # PageV01P546 # وفهم من قولي ms128 فعل أو وصف أن العامل إن لم يكن أحدهما لم تكن المسألة من ~~باب الاشتغال وذلك نحو زيد إنه فاضل وعمرو كأنه أسد وذلك لأن الحرف لا يعمل ~~فيما قبله وكذلك نحو زيد دراكه وعمرو عليكه لأن اسم الفعل لا يعمل فيما ~~قبله وما لا يعمل لا يفسر عاملا من ثم لم يجز النصب على الاشتغال في نحو ~~{وكل شيء فعلوه في الزبر} وقولك زيد ما أحسنه لأن {فعلوه} صفة والصفة لا ~~تعمل في الموصوف وفعل التعجب جامد فهو شبيه بالحرف فلا يعمل فيما قبله لا ~~سيما وبينهما ما التعجبية ولها الصدر وكذلك زيد أنا الضاربه لأن أل موصولة ~~فلا يتقدم عليها معمول صلتها # ثم الاسم الذي تقدم وبعده فعل أو وصف وكل منهما ناصب لضميره أو لسببيه ~~ينقسم خمسة أقسام # أحدها ما يترجح نصبه وذلك في ثلاث مسائل # إحداها أن يكون الفعل المشغول طلبا نحو زيدا اضربه وعمرا لا تهنه # PageV01P547 # الثانية أن يتقدم عليه أداة يغلب دخولها على الفعل نحو {أبشرا منا واحدا ~~نتبعه} # الثالثة أن يقترن الاسم بعاطف مسبوق بجملة فعلية لم تبن على مبتدأ كقوله ~~تعالى {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين والأنعام خلقها لكم} # الثاني ما يترجح رفعه بالابتداء وذلك فيما لم يتقدم عليه ما يطلب الفعل ~~وجوبا أو رجحانا نحو زيد ضربته وذلك لأن النصب محوج الى التقدير ولا طالب ~~له والرفع غني عنه فكان أولى لأن التقدير خلاف الأصل ومن ثم منعه بعض ~~النحويين ويرده أنه قرئ {جنات عدن يدخلونها} {سورة أنزلناها} بنصب {جنات} و ~~{سورة} # الثالث ما يجب نصبه وذلك فيما تقدم عليه ما يطلب الفعل على سبيل الوجوب ~~نحو إن زيدا رأيته فأكرمه # الرابع ما يجب رفعه وذلك إذا تقدم عليه ما يختص بالجمل الاسمية كإذا ~~الفجائية نحو خرجت فإذا زيد يضربه عمرو وإجازة # PageV01P548 # أكثر النحويين النصب بعدها سهو أو حال بين الاسم والفعل شيء من أدوات ~~التصدير نحو زيد هل رأيته وعمرو ما لقيته # الخامس ما يستوى فيه الأمران ms129 وذلك إذا وقع الاسم بعد عاطف مسبوق بجملة ~~فعلية مبنية على مبتدأ نحو زيد قام وعمرا أكرمته وذلك لأن الجملة السابقة ~~اسمية الصدر فعلية العجز فإن راعيت صدرها رفعت وإن راعيت عجزها نصبت ~~فالمناسبة حاصلة على كلا التقديرين فلذلك جاز الوجهان على السواء وقد جاء ~~التنزيل بالنصب قال الله تعالى {الرحمن علم القرآن} الآيات {الرحمن} مبتدأ ~~و {علم القرآن} جملة فعلية والمجموع جملة اسمية ذات وجهين والجملتان بعد ~~ذلك معطوفتان على الخبر وجملتا {الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان} ~~معترضتان {والسماء رفعها} عطف على الخبر أيضا وهي محل الاستشهاد # باب التوابع # ثم قلت باب يتبع ما قبله في الإعراب خمسة أحدها التوكيد # PageV01P549 # وهو تابع يقرر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول فالأول نحو جاءني زيد ~~نفسه والزيدان أو الهندان أنفسهما والزيدون أنفسهم والهندات أنفسهن والعين ~~كالنفس والثاني نحو جاء الزيدان كلاهما والهندان كلتاهما واشتريت العبد كله ~~والعبيد كلهم والأمة كلها والإماء كلهن ولا تؤكد نكرة مطلقا وتؤكد بإعادة ~~اللفظ أو مرادفه نحو {دكا دكا} و {فجاجا سبلا} ولا يعاد ضمير متصل ولا حرف ~~غير جوابي إلا مع ما اتصل به # وأقول إذا استوفت العوامل معمولاتها فلا سبيل لها إلى غيرها إلا بالتبعية # والتوابع خمسة نعت وتوكيد وعطف بيان وبدل وعطف نسق وقيل أربعة فأدرج هذا ~~القائل عطفي البيان والنسق تحت قوله والعطف وقال آخر ستة فجعل التأكيد ~~اللفظي بابا وحده والتأكيد المعنوي كذلك # ومثال المقرر لأمر المتبوع في النسبة جاء زيد نفسه فإنه # PageV01P550 # لولا قولك نفسه لجوز السامع كون الجائي خبره أو كتابه بدليل قوله تعالى ~~{وجاء ربك} أي أمره # ومثال المقرر لأمره في الشمول قوله عز وجل {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} ~~إذ لولا التأكيد لجوز السامع كون الساجد أكثرهم # ويجب في المؤكد كونه معرفة وشذ قول عائشة رضي الله عنها ما صام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شهرا كله إلا رمضان وقول الشاعر # (لكنه شاقه أن قيل ذا رجب ... يا ليت عدة حول كله رجب) # PageV01P551 # وأنشده ابن مالك ms130 وغيره # (يا ليت عدة شهر ... ) وهو تحريف # ويجب في التأكيد كونه مضافا الى ضمير عائد على المؤكد مطابق # PageV01P552 # له كما مثلنا ويستثنى من ذلك أجمع وما تصرف منه فلا يضفن لضمير تقول ~~اشتريت العبد كله أجمع والأمة كلها جمعاء والعبيد كلهم أجمعين والإماء كلهن ~~جمع # ويجب في النفس والعين إذا أكد بهما أن يكونا مفردين مع المفرد نحو زيد ~~نفسه عينه وجاءت هند نفسها عينها مجموعين مع الجمع نحو جاء الزيدون أنفسهم ~~أعينهم والهندات أنفسهن أعينهن وأما إذا أكد بهما المثنى ففيهما ثلاث لغات ~~أفصحها الجمع فتقول جاء الزيدان أنفسهما أعينهما ودونه الإفراد ودون ~~الإفراد التثنية وهي الأوجه الجارية في قولك قطعت رؤوس الكبشين # مسألة قال بعض العلماء في قوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} # PageV01P553 # ) فائدة ذكر كل رفع وهم من يتوهم أن الساجد البعض وفائدة ذكر {أجمعون} ~~رفع وهم من يتوهم أنهم لم يسجدوا في وقت واحد بل سجدوا في وقتين مختلفين ~~والأول صحيح والثاني باطل بدليل قوله تعالى {لأغوينهم أجمعين} لأن إغواء ~~الشيطان لهم ليس في وقت واحد فدل على أن {أجمعين} لا تعرض فيه لاتحاد ~~بالوقت وإنما معناه كمعنى كل سواء وهو قول جمهور النحويين وإنما ذكر في ~~الآية تأكيدا على تأكيد كما قال تعالى {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} # PageV01P554 # ثم قلت الثاني النعت وهو تابع مشتق أو مؤول به يفيد تخصيص متبوعه أو ~~توضيحه أو مدحه أو ذمه أو تأكيده أو الترحم عليه ويتبعه في واحد من أوجه ~~الإعراب ومن التعريف والتنكير ولا يكون أخص منه فنحو بالرجل صاحبك بدل ونحو ~~بالرجل الفاضل وبزيد الفاضل نعت وأمره في الإفراد والتذكير وأضدادهما ~~كالفعل ولكن يترجح نحو جاءني رجل قعود غلمانه على قاعد وأما قاعدون فضعيف ~~ويجوز قطعه ان علم متبوعه بدونه بالرفع أو بالنصب # وأقول مثال المشتق مررت برجل ضارب أو مضروب أو # PageV01P555 # حسن الوجه أو خير من عمرو ومثال المؤول به مررت برجل أسد أي شجاع ومثال ~~ما يفيد تخصيص المتبوع قوله تعالى # PageV01P556 # {فتحرير رقبة مؤمنة} ومثال ms131 ما يفيد مدحه {الحمد لله رب العالمين} ومثال ~~ما يفيد ذمه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومثال ما يفيد الترحم عليه اللهم ~~أنا عبدك المسكين ومثال التوكيد {نفخة واحدة} و {عشرة كاملة} و {لا تتخذوا ~~إلهين اثنين} وزعم قوم من أهل البيان أن {اثنين} عطف بيان ويحتاج شرح ذلك ~~الى بسط طويل # وقد لهج المعربون بأن النعت يتبع منعوته في أربعة من عشرة والتحقيق أن ~~الأمر على النصف في العددين وأنه انما يتبع في اثنين من خمسة وهما واحد من ~~أوجه الإعراب الثلاثة التي هي الرفع والنصب والجر # PageV01P557 # وواحد من التعريف والتنكير فلا تنعت نكرة بمعرفة ولا العكس لا تقول مررت ~~برجل الفاضل ولا بزيد فاضل كما أنه لا يتبع المرفوع بمنصوب ولا مجرور ولا ~~نحو ذلك # ويجب عند جماهير النحويين كون الموصوف إما أعرف من الصفة أو مساويا لها ~~فلا يجوز أن يكون دونها فالأول كقولك مررت بزيد الفاضل فإن العلم أعرف من ~~المعرف باللام والثاني نحو مررت بالرجل الفاضل فإنهما معرفان باللام ~~والثالث نحو مررت بالرجل صاحبك فصاحبك بدل عندهم لا نعت لأن المضاف للضمير ~~في رتبة الضمير أو رتبة العلم وكلاهما أعرف من المعرف باللام # وأما الإفراد وضداه وهما التثنية والجمع والتذكير وضده وهو التأنيث فإن ~~النعت يعطى من ذلك حكم الفعل الذي يحل محله من ذلك الكلام فتقول مررت ~~بأمرأة حسن أبوها بالتذكير كما تقول حسن أبوها وفي التنزيل {ربنا أخرجنا من ~~هذه القرية الظالم أهلها} وبرجل حسنة أمه بالتأنيث كما تقول حسنت أمه # PageV01P558 # وتقول برجل حسن أبواه وبرجل حسن آباؤه ولا تقول حسنين ولا حسنين إلا على ~~لغة من قال أكلوني البراغيث وعلى ذلك فقس إلا أن العرب أجروا جمع التكسير ~~مجرى الواحد فأجازوا فصيحا مررت برجل قعود غلمانه كما تقول قاعد غلمانه ~~وقوم رجحوه على الإفراد وإليه أذهب وأما جمع التصحيح فإنما يقوله من يقول ~~أكلوني البراغيث # واذا كان المنعوت معلوما بدون النعت نحو مررت بامرئ القيس الشاعر جاز لك ~~فيه ثلاثة أوجه الإتباع ms132 فيخفض والقطع # PageV01P559 # بالرفع بإضمار هو وبالنصب بإضمار فعل ويجب أن يكون ذلك الفعل أخص أو أعني ~~في صفة التوضيح وأمدح في صفة المدح وأذم في صفة الذم فالأول كما في المثال ~~المذكور والثاني كما في قول بعض العرب الحمد لله أهل الحمد بالنصب والثالث ~~كما في قوله تعالى {وامرأته حمالة الحطب} يقرأ في السبع {حمالة الحطب} ~~بالنصب بإضمار أذم وبالرفع اما على الإتباع أو بإضمار هي # ثم قلت الثالث عطف البيان وهو تابع غير صفة يوضح متبوعه أو يخصصه نحو # (أقسم بالله أبو حفص عمر ... ) # ونحو {أو كفارة طعام مساكين} ويتبعه في أربعة من عشرة ويجوز إعرابه بدل ~~كل ان لم يجب ذكره ك هند قام زيد أخوها ولم يمتنع احلاله محل الأول نحو يا ~~زيد الحارث # PageV01P560 # و (أنا ابن التارك البكري بشر ... ) # و (يا نصر نصر نصرا ... ) # ويمتنع في نحو {مقام إبراهيم} وفي نحو يا سعيد كرز وقرأ قالون عيسى # وأقول قولي تابع جنس يشمل التوابع كلها # وقولي غير صفة مخرج للصفة فإنها توافق عطف البيان في افادة توضيح المتبوع ~~ان كان معرفة وتخصيصه ان كان نكرة فلا بد من اخراجها والا دخلت في حد ~~البيان # وقولي يوضح متبوعه أو يخصصه مخرج لما عدا عطف البيان # ومثال الموضح قوله # (أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر) # PageV01P561 # ومثال العطف المخصص قوله تعالى {أو كفارة طعام مساكين} فيمن نون الكفارة ~~ورفع الطعام # وحكم المعطوف أنه يتبع المعطوف عليه في أربعة من عشرة وهي # PageV01P562 # واحد من الرفع والنصب والجر وواحد من التعريف والتنكير وواحد من الإفراد ~~والتثنية والجمع وواحد من التذكير والتأنيث # وكل شيء جاز إعرابه عطف بيان جاز إعرابه بدلا أعني بدل كل من كل إلا إذا ~~كان ذكره واجبا ك هند قام زيد أخوها ألا ترى أن الجملة الفعلية خبر عن هند ~~والجملة الواقعة خبرا لا بد لها من رابط يربطها بالمخبر عنه والرابط هنا ~~الضمير في قوله أخوها الذي هو تابع لزيد فإن أسقط لم ms133 يصح الكلام فوجب أن ~~يعرب بيانا لا بدلا لأن البدل على نية تكرار العامل فكأنه من جملة أخرى ~~فتخلو الجملة المخبر بها عن رابط وإلا إذا امتنع إحلاله محل المتبوع ولذلك ~~أمثلة كثيرة منها قولك يا زيد الحارث فهذا من باب البيان وليس من باب البدل ~~لأن البدل في نية الإحلال محل المبدل منه اذ لو قيل يا الحارث لم يجز لأن ~~يا وأل لا يجتمعان هنا ومنها قول الشاعر # (أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا) # PageV01P563 # ف بشر عطف بيان على البكري وليس بدلا لامتناع أنا ابن التارك بشر اذ لا ~~يضاف ما فيه الألف واللام الى المجرد منها إلا أن كان المضاف صفة مثناة أو ~~مجموعة جمع المذكر السالم نحو الضاربا زيد والضاربو زيد ولا يجوز الضارب ~~زيد خلافا للفراء # ومنها قول الراجز وهو ذو الرمة # (اني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا) # PageV01P564 # لأن نصرا الثاني مرفوع والثالث منصوب فلا يجوز فيهما أن يكونا بدلين لأنه ~~لا يجوز يا نصر بالرفع ولا يا نصرا بالنصب قالوا وانما نصر الأول عطف بيان ~~على اللفظ والثاني عطف بيان على المحل واستشكل ذلك ابن الطراوة لأن الشيء ~~لا يبين نفسه قال وانما هذا من باب التوكيد اللفظي وتابعه على ذلك المحمدان ~~ابنا مالك ومعطي # فإن قلت يا سعيد كرز بضم كرز وجب كونه بدلا وامتنع كونه بيانا لأن البدل ~~في باب النداء حكمه حكم المنادى المستقل وكرز اذا نودي ضم من غير تنوين ~~وأما البيان المفرد التابع لمبني فيجوز رفعه ونصبه ويمتنع ضمه من غير تنوين ~~ومثله في ذلك النعت والتوكيد نحو يا زيد الفاضل والفاضل ويا تميم أجمعون ~~أجمعين # وكذلك يمتنع البيان في قولك قرأ قالون عيسى ونحوه مما الأول # PageV01P566 # فيه أوضح من الثاني وانما قال العلماء في قوله تعالى {آمنا برب العالمين ~~رب موسى وهارون} انه بيان لأن فرعون كان قد ادعى الربوبية فلو اقتصروا على ~~قولهم {برب العالمين} لم يكن ذلك صريحا في الإيمان ms134 بالرب الحق سبحانه ~~وتعالى # ثم قلت الرابع البدل وهو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة وهو إما بدل كل ~~نحو {صراط الذين} أو بعض نحو {من استطاع إليه سبيلا} أو اشتمال نحو {قتال ~~فيه} أو اضراب نحو ما كتب له نصفها ثلثها ربعها أو نسيان أو غلط ك جاءني ~~زيد عمرو وهذا زيد حمار والأحسن عطف هذه الثلاثة ببل ويوافق متبوعه ويخالفه ~~في الإظهار والتعريف وضديهما ولكن لا يبدل ظاهر من ضمير حاضر إلا بدل بعض ~~أو اشتمال مطلقا أو بدل كل ان أفاد الإحاطة # وأقول البدل في اللغة العوض وفي التنزيل {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها} ~~وفي الاصطلاح ما ذكر # PageV01P567 # والتابع جنس يشمل جميع التوابع # والمقصود بالحكم فصل مخرج للنعت والبيان والتأكيد فإنهن متممات المقصود ~~بالحكم لا مقصودة بالحكم ولنحو جاء القوم لا زيد فإن زيدا منفي عنه الحكم ~~فلا يصح أن يقال أنه المقصود بالحكم ولنحو عمرو في جاء زيد وعمرو أو فعمرو ~~أو ثم عمرو أو القوم حتى عمرو فإنه مقصود بالحكم مع الأول فلا يصدق عليه ~~أنه المقصود بالحكم # وبلا واسطة مخرج للمعطوف عطف النسق في نحو جاء زيد بل عمرو فإنه وان كان ~~المقصود بالحكم لكنه انما يتبع بواسطة حرف العطف # وأقسامه ستة بدل كل من كل وبدل بعض من كل وبدل اشتمال وبدل اضراب وبدل ~~نسيان وبدل غلط # PageV01P568 # فبدل الكل نحو {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين} فالصراط الثاني هو نفس ~~الصراط الأول # وبدل البعض نحو {ولله على} الناس {حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ف من ~~في موضع خفض على أنها بدل من الناس والمستطيع بعض الناس لا كلهم # وبدل الاشتمال نحو {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} ف {قتال} بدل من ~~{الشهر} وليس القتال نفس الشهر ولا بعضه ولكنه ملابس له لوقوعه فيه # وبدل الإضراب كقوله إن الرجل ليصلي الصلاة ما كتب له نصفها ثلثها ربعها ~~إل العشر وضابطه أن يكون البدل والمبدل منه مقصودين قصدا صحيحا وليس بينهما ~~توافق كما في بدل ms135 الكل ولا كلية وجزئية كما في بدل البعض ولا ملابسة كما في ~~بدل الاشتمال # PageV01P569 # وبدل النسيان كقولك جاءني زيد عمرو إذا كنت إنما قصدت زيدا أولا ثم تبين ~~فساد قصدك فذكرت عمرا # وبدل الغلط كقولك هذا زيد حمار والأصل أنك أردت أن تقول هذا حمار فسبقك ~~لسانك إلى زيد فرفعت الغلط بقولك حمار وسماه النحويون بدل الغلط ألا ترى أن ~~الحمار بدل من زيد وأن زيدا إنما ذكر غلطا # ويصح أن يمثل لهذه الأبدال الثلاثة بقولك جاءني زيد عمرو لأن الأول ~~والثاني إن كانا مقصودين قصدا صحيحا فبدل إضراب وان كان المقصود انما هو ~~الثاني فبدل غلط وان كان الأول قصد أولا ثم تبين فساد قصده فبدل نسيان # PageV01P570 # ثم اعلم أن البدل والمبدل منه ينقسمان بحسب الإظهار والإضمار أربعة أقسام ~~وذلك لأنهما يكونان ظاهرين ومضمرين ومختلفين وذلك على وجهين فإبدال الظاهر ~~من المظهر نحو جاءني زيد أخوك # وابدال المضمر من المضمر نحو ضربته اياه فإياه بدل أو توكيد وأوجب ابن ~~مالك الثاني وأسقط هذا القسم من أقسام البدل ولو قلت ضربته هو كان بالاتفاق ~~توكيدا لا بدلا # وابدال المضمر من نحو ضربت زيدا اياه وأسقط ابن مالك هذا القسم أيضا من ~~باب البدل وزعم أنه ليس بمسموع قال ولو سمع لأعرب توكيدا لا بدلا وفيما ~~ذكره نظر لأنه لا يؤكد القوي بالضعيف وقد قالت العرب زيد هو الفاضل وجوز ~~النحويون # PageV01P571 # في هو أن يكون بدلا وأن يكون مبتدأ وأن يكون فصلا # وإبدال الظاهر من المضمر فيه تفصيل وذلك أن الظاهر ان كان بدلا من ضمير ~~غيبة جاز مطلقا كقوله تعالى {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} ف {أن ~~أذكره} بدل من الهاء في {أنسانيه} بدل اشتمال ومثله {ونرثه ما يقول} وقول ~~الشاعر # (على حالة لو أن في القوم حاتم ... على جوده لضن بالماء حاتم) # إلا أن هذا بدل كل من كل # وإن كان ضمير حاضر فإن كان البدل بعضا أو اشتمالا جاز نحو أعجبتني وجهك ~~وأعجبتني علمك وقوله # (أوعدني بالسجن ms136 والأداهم ... رجلي فرجلي شثنة المناسم) # PageV01P572 # ف رجلي بدل بعض من ياء أوعدني وقوله # (ذريني إن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا) # PageV01P573 # ف حلمي بدل اشتمال من ياء ألفيتني # وإن كان بدل كل فإما أن يدل على إحاطة أو لا فإن دل عليها جاز نحو {تكون ~~لنا عيدا لأولنا وآخرنا} وإن كان غير ذلك امتنع نحو قمت زيد ورأيتك زيدا ~~وجوز ذلك الأخفش والكوفيون تمسكا بقوله # (بكم قريش كفينا كل معضلة ... وأم نهج الهدى من كان ضليلا) # PageV01P574 # وكذلك ينقسمان بحسب التعريف والتنكير الى معرفتين نحو {اهدنا الصراط ~~المستقيم صراط الذين} ونكرتين نحو {إن للمتقين مفازا حدائق} ومتخالفين فإما ~~أن يكون البدل معرفة والمبدل منه نكرة نحو {إلى صراط مستقيم صراط الله} أو ~~يكونا بالعكس نحو {لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة} وقول الشاعر # (إن مع اليوم أخاه غدوا ... ) # PageV01P575 # ثم قلت الخامس عطف النسق وهو بالواو لمطلق الجمع وبالفاء للجمع والترتيب ~~والمهلة والتعقيب وبثم للجمع والترتيب والمهلة وبحتى للجمع والغاية وبأم ~~المتصلة وهي المسبوقة بهمزة التسوية أو بهمزة يطلب بها وبأم التعيين وهي في ~~غير ذلك منقطعة مختصة بالجمل # PageV01P576 # ومردافة لبل وقد تضمن مع ذلك معنى الهمزة وبأو بعد الطلب للتخيير أو ~~الإباحة وبعد الخبر للشك أو التشكيك أو التقسيم وببل بعد النفي أو النهي ~~لتقرير متلوها وإثبات نقيضه لتاليها كلكن وبعد الإثبات والأمر لنفي حكم ما ~~قبلها لما بعدها وبلا للنفي ولا يعطف غالبا على ضمير رفع متصل ولا يؤكد ~~بالنفس أو بالعين إلا بعد توكيده بمنفصل أو بعد فاصل ما ولا على ضمير خفض ~~إلا بإعادة الخافض # وأقول معنى كون الواو لمطلق الجمع أنها لا تقتضي ترتيبا ولا عكسه ولا ~~معية بل هي صالحة بوضعها لذلك كله فمثال استعمالها في مقام الترتيب قوله ~~تعالى {وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} ومثال ~~استعمالها في عكس الترتيب # PageV01P577 # نحو {وعيسى وأيوب} {كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك} {اعبدوا ربكم ~~الذي خلقكم والذين من قبلكم} {اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} ومثال ~~استعمالها ms137 في المصاحبة نحو {فأنجيناه ومن معه في الفلك} ونحو {فأخذناه ~~وجنوده} ونحو {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} # ومثال إفادة الفاء للترتيب والتعقيب وثم للترتيب والمهلة قوله تعالى ~~{أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره} فعطف الإقبار على الإماتة بالفاء والإنشار ~~على الإقبار بثم لأن الإقبار يعقب الإماتة والإنشار يتراخى عن ذلك # ومعنى حتى الغاية وغاية الشيء نهايته والمراد أنها تعطف ما # PageV01P578 # هو نهاية في الزيادة أو القلة والزيادة إما في المقدار الحسي كقولك تصدق ~~فلان بالأعداد الكثيرة حتى الألوف الكثيرة أو في المقدار المعنوي كقولك مات ~~الناس حتى الأنبياء وكذلك القلة تكون تارة في المقدار الحسي كقولك الله ~~سبحانه وتعالى يحصى الأشياء حتى مثاقيل الذر وتارة في المقدار المعنوي ~~كقولك زارني الناس حتى الحجامون # وأم على قسمين متصلة ومنقطعة وتسمى أيضا منفصلة # فالمتصلة هي المسبوقة إما بهمزة التسوية وهي الداخلة على جملة يصح حلول ~~المصدر محلها نحو {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} # PageV01P579 # ألا ترى أنه يصح أن يقال سواء عليهم الإنذار وعدمه أو بهمزة يطلب بها ~~وبأم التعيين نحو أزيد في الدار أم عمرو وسميت أم في النوعين متصلة لأن ما ~~قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر # والمنقطعة ما عدا ذلك وهي بمعنى بل وقد تتضمن مع ذلك معنى الهمزة وقد لا ~~تتضمنه فالأول نحو {أم اتخذ مما يخلق بنات} أي بل أتخذ بهمزة مفتوحة مقطوعة ~~للاستفهام الإنكاري ولا يصح أن تكون في التقدير مجردة من معنى الاستفهام ~~المذكور وإلا لزم اثبات الاتخاذ وهو محال المذكور والثاني كقوله تعالى {هل ~~يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور} أي بل هل تستوي وذلك لأن ~~أم اقترنت بهل فلا حاجة الى تقديرها بالهمزة # وأو لها أربعة معان أحدها التخيير نحو {فكفارته إطعام عشرة مساكين من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} والثاني الإباحة كقوله ~~تعالى {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت ~~أمهاتكم} وهذان المعنيان لها إذا وقعت بعد ms138 الطلب والثالث الشك نحو # PageV01P580 # {لبثنا يوما أو بعض يوم} والرابع التشكيك وهو الذي يعبر عنه بالإبهام نحو ~~{وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} وهذان المعنيان لها إذا وقعت بعد ~~الخبر # وأما بل فيعطف بها بعد النفي أو النهي ومعناها حينئذ تقرير ما قبلها ~~بحاله وإثبات نقيضه لما بعدها نحو ما جاءني زيد بل عمرو ولا يقم زيد بل ~~عمرو وبعد الإثبات أو الأمر ومعناها حينئذ نقل الحكم الذي قبلها للاسم الذي ~~بعدها وجعل الأول كالمسكوت عنه # وأما لكن فلا يعطف بها الا بعد النفي أو النهي ومعناها # PageV01P581 # كمعنى بل وعن الكوفيين جواز العطف بها بعد الإثبات قياسا على بل وأباه ~~غيرهم لأنه لم يسمع # وأما لا فإنها لنفي الحكم الثابت لما قبلها عما بعدها فلذلك لا يعطف بها ~~الا بعد الإثبات وذلك كقولك جاءني زيد لا عمرو # ومثال العطف على الضمير المرفوع المتصل بعد التوكيد {لقد كنتم أنتم ~~وآباؤكم في ضلال مبين} ومثاله بعد الفصل بالمفعول {يدخلونها ومن صلح} ف ~~{من} عطف على الواو من {يدخلونها} وجاز ذلك للفصل بينهما بضمير المفعول ~~ومثال العطف من غير توكيد ولا فصل قول النبي صلى الله عليه وسلم كنت وأبو ~~بكر وعمر وفعلت وأبو بكر وعمر وقول بعضهم مررت برجل سواء والعدم ف سواء # PageV01P582 # صفة لرجل وهو بمعنى مستو وفيه ضمير مستتر عائد على رجل والعدم معطوف على ~~ذلك الضمير ولا يقاس على هذا خلافا للكوفيين # ومثال العطف على الضمير المخفوض بعد إعادة الخافض قوله تعالى {فقال لها ~~وللأرض} {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب} {وعليها وعلى الفلك تحملون} ولا ~~يجب ذلك خلافا لأكثر البصريين بدليل قراءة حمزة رحمه الله {واتقوا الله ~~الذي تساءلون به والأرحام} بخفض الأرحام وحكاية قطرب ما فيها غيره وفرسه # ثم قلت فصل وإذا أتبع المنادى ببدل أو نسق مجرد من أل فهو كالمنادى ~~المستقل مطلقا وتابع المنادى المبني غيرهما يرفع أو # PageV01P583 # ينصب إلا تابع أي فيرفع وإلا التابع المضاف المجرد من أل فينصب كتابع ms139 ~~المعرب # وأقول لتوابع المنادى أحكام تخصها فلهذا أفردتها بفصل # والحاصل أن التابع إذا كان بدلا أو نسقا مجردا من أل فإنه يستحق حينئذ ما ~~يستحقه لو كان منادى تقول في البدل يا زيد كرز بالضم كما تقول يا كرز وكذلك ~~يا عبد الله كرز وفي النسق يا زيد وخالد بالضم كما نقول يا خالد وكذلك يا ~~عبد الله وخالد لا فرق في البابين المذكورين بين كون المنادى معربا أو ~~مبنيا # وإن كان التابع غير بدل ونسق مجرد من أل فإن كان المنادى مبنيا فالتابع ~~له ثلاثة أقسام ما يجب رفعه وما يجب نصبه وما يجوز فيه الوجهان # فالواجب رفعه نعت أي نحو {يا أيها الإنسان} {يا أيها الناس} وعن المازني ~~إجازة نصبه وأنه قريء {قل يا أيها الكافرون} وهذا إن ثبت فهو من الشذوذ ~~بمكان # PageV01P584 # والواجب نصبه التابع المضاف مثاله في النعت نحو يا زيد صاحب عمرو ومثاله ~~في التوكيد يا تميم كلهم أو كلكم ومثاله في البيان يا زيد أبا عبد الله # والجائز فيه الوجهان التابع المفرد نحو يا زيد الفاضل والفاضل ويا تميم ~~أجمعون وأجمعين ويا سعيد كرز وكرزا قال ذو الرمة # (لقائل يا نصر نصر نصرا ... ) # وإن كان المنادى معربا تعين نصب التابع نحو يا عبد الله صاحب عمرو ويا ~~بني تميم كلهم ويا عبد الله أبا زيد # وإذا وجب نصب المضاف التابع للمبني فنصبه تابعا لمعرب أحق قال الله تعالى ~~{قل اللهم فاطر السماوات والأرض} ففاطر صفة لاسم الله سبحانه وزعم سيبويه ~~أنه نداء ثان حذف منه حرف النداء لأن المنادى الملازم للنداء لا يجوز عنده ~~أن يوصف وكلمة اللهم لا تستعمل إلا في النداء # PageV01P585 # ثم قلت باب موانع الصرف تسعة يجمعها قوله # (اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة ... ركب وزد عجمة فالوصف قد كملا) # فالتأنيث بالألف كبهمى وصحراء والجمع المماثل لمساجد ومصابيح كل منهما ~~يستقل بالمنع والبواقي منها ما لا يمنع الا مع العلمية وهو التأنيث كفاطمة ~~وطلحة وزينب ويجوز في نحو هند وجهان بخلاف نحو ms140 سقر وبلخ وزيد لامرأة ~~والتركيب المزجي كمعد يكرب والعجمة كإبراهيم وما يمنع تارة مع العلمية ~~وأخرى مع الصفة وهو العدل كعمر وزفر وكمثنى وثلاث وأخر مقابل آخرين والوزن ~~كأحمد وأحمر والزيادة كعثمان وغضبان وشرط تأثير الصفة أصالتها وعدم قبولها ~~التاء فأرنب وصفوان بمعنى ذليل وقاس ويعمل وندمان من المنادمة منصرفة وشرط ~~العجمة كون علميتها في العجمية والزيادة على الثلاثة فنوح منصرف وشرط الوزن ~~اختصاصه بالفعل كشمر وضرب # PageV01P586 # علمين أو افتتاحه بزيادة هي بالفعل أولى كأحمر وكأفكل علما # وأقول الأصل في الأسماء أن تكون منصرفة أعني منونة تنوين التمكين وانما ~~تخرج عن هذا الأصل اذا وجد فيها علتان من علل تسع أو واحدة منها تقوم ~~مقامهما والبيت المنظوم لبعض النحويين وهو يجمع العلل المذكورة إما بصريح ~~اسمها أو بالاشتقاق # والذي يقوم مقام علتين شيئآن التأنيث بالألف مقصورة كانت كبهمى أو ممدودة ~~كصحراء والجمع الذي لا نظير له في الآحاد أي لا مفرد على وزنه وهو مفاعل ~~كمساجد ومفاعيل كمصابيح ودنانير وانما مثلت للمقصورة ببهمي دون حبلى ~~وللممدوة بصحراء دون حمراء لئلا يتوهم أن المانع الصفة وألف التأنيث كما ~~توهم بعضهم # وما عدا هاتين العلتين لا يؤثر إلا بانضمام علة أخرى له ولكن يشترط في ~~التأنيث والتركيب والعجمة أن تكون العلة الثانية المجامعة لكل منهن العلمية ~~ولهذا صرفت صنجة وقائمة وان وجد فيهما # PageV01P587 # علة أخرى مع التأنيث وهي العجمة في صنجة والصفة في قائمة وما ذاك إلا لأن ~~التأنيث والعجمة لا يمنعان إلا مع العلمية وكذلك أذربيجان اسم لبلدة فيه ~~العلمية والعجمة والتركيب والزيادة قيل وعلة خامسة وهي التأنيث لأن البلدة ~~مؤنثة وليس بشيء لأنا لا نعلم هل لحظوا فيه البقعة أو المكان ولو قدر خلوه ~~من العلمية وجب صرفه لأن التأنيث والتركيب والعجمة شرط اعتبار كل منهن ~~العلمية كما ذكرنا والألف والنون اذا لم تكن في صفة كسكران فلا تمنع إلا مع ~~العلمية كسلمان ولا وصفية في أذربيجان فتعينت العلمية ولا علمية اذا نكرته ~~فوجب صرفه # ومثلت للتأنيث بفاطمة وزينب لأبين ms141 أنه على ثلاثة أقسام لفظي ومعنوي ولفظي ~~لا معنوي ومعنوي لا لفظي # وأما بقية العلل فإنها تمنع تارة مع العلمية وتارة مع الصفة # مثال العدل مع العلمية عمر وزفر وزحل وجمح ودلف فإنها معدولة عن عامر ~~وزافر وزاحل وجامح ودالف وطريق معرفة ذلك أن يتلقي من أفواههم ممنوع الصرف ~~وليس فيه مع العلمية علة ظاهرة فيحتاج حينئذ الى تكلف دعوى العدل فيه # ومثاله مع الصفة أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث # PageV01P588 # ورباع ومربع فإنها معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة ~~أربعة قال تعالى {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} فهذه الكلمات الثلاث مخفوضة ~~لأنها صفة لأجنحة وهي ممنوعة الصرف لأنها معدولة عما ذكرنا فلهذا كان خفضها ~~بالفتحة ولم يظهر ذلك في مثنى لأنه مقصور وظهر في ثلاث ورباع لأنهما اسمان ~~صحيحا الآخر ومن ذلك أخر في نحو قوله تعالى {فعدة من أيام أخر} فأخر صفة ~~لأيام وهي معدولة عن آخر بفتح الهمزة والخاء وبينهما ألف لأنها جمع أخرى ~~أنثى آخر بالفتح وقياس فعلى أفعل أن لا تستعمل إلا مضافة الى معرفة أو ~~مقرونة بلام التعريف فأما ما لا اضافة ولا لام فقياسه أفعل كأفضل تقول هند ~~أفضل والهندات أفضل ولا تقول فضلى ولا فضل فأما أخر فصفة معدولة فلهذا خفضت ~~بالفتحة فإن كانت أخر جمع أخرى أنثى آخر # PageV01P589 # بكسر الخاء فهي مصروفة تقول مررت بأول وأخر بالصرف إذ لا عدل هنا # ومثال الوزن مع العلمية أحمد ويزيد ويشكر ومع الصفة أحمر وأفضل ولا يكون ~~الوزن المانع مع الصفة إلا في أفعل بخلاف الوزن المانع مع العلمية # ومثال الزيادة مع العلمية سلمان وعمران وعثمان وأصبهان ومثالها مع الصفة ~~سكران وغضبان ولا تكون الزيادة المانعة مع الصفة إلا في فعلان بخلاف ~~الزيادة المانعة مع العلمية # ويشترط لتأثير الصفة أمران أحدهما كونها أصلية فيجب الصرف في نحو قولك ~~هذا قلب صفوان بمعنى قاس وهذا رجل أرنب بمعنى ذليل أي ضعيف والثاني عدم ~~قبولها التاء # PageV01P590 # ولهذا انصرف نحو ندمان وأرمل لقولهم ندمانة ms142 وأرملة قال الشاعر # (وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت وقد تغورت النجوم) # ويشترط لتأثير العجمة أمران أحدهما كون علميتها في اللغة العجمية فنحو ~~لحام وفيروز علمين لمذكرين مصروف والثاني # PageV01P592 # الزيادة على الثلاثة فنوح ولوط وهود ونحوهن مصروفة وجها واحدا هذا هو ~~الصحيح قال الله تعالى {كذبت قوم نوح المرسلين} وقال تعالى {وقوم لوط ~~وأصحاب مدين} وقال تعالى {ألا بعدا لعاد قوم هود} وليس مما نحن فيه لأنه ~~عربي وليس في أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عربي غيره وغير صالح ~~وشعيب ومحمد صلى الله عليه وسلم وزعم عيسى بن عمر وابن قتيبة والجرجاني ~~والزمخشري أن في نوح ونحوه وجهين وهو مردود لأنه لم يرد بمنع الصرف سماع ~~مشهور ولا شاذ # PageV01P593 # وشرط الوزن كونه إما مختصا بالفعل أو كونه بالفعل أولى منه بالاسم فالأول ~~نحو شمر وضرب علمين قال الشاعر # (وجدى يا حجاج فارس شمرا ... ) # والثاني نحو أحمر صفة أو علما وأفكل علما والأفكل اسم # PageV01P594 # للرعدة فإن هذا الوزن وإن كان يوجد في الأسماء والأفعال كثيرا ولكنه في ~~الأفعال أولى منه في الأسماء لأنه في الأفعال يدل على التكلم كأذهب وأنطلق ~~وفي الأسماء لا يدل على معنى والدال أصل لغير الدال # واعلم أن المؤنث إن كان تأنيثه بالألف كبهمى وصحراء امتنع صرفه ولم يحتج ~~لعلة أخرى وقد مضى ذلك وقول أبي علي إن حمراء امتنع صرفه للصفة وألف ~~التأنيث منتقض بمنع صرف صحراء # وإن كان بالتاء امتنع صرفه مع العلمية سواء كان لمذكر كطلحة وحمزة أو ~~لمؤنث كفاطمة وعائشة وقول الجوهري إن {هاوية} من قوله تعالى {فأمه هاوية} ~~اسم من أسماء النار معرفة بغير الألف واللام خطأ لأن ذلك يوجب منع صرفه # وإن كان بغير التاء امتنع صرفه وجوبا إن كان زائدا على ثلاثة كسعاد وزينب ~~أو ثلاثيا محرك الوسط كسقر ولظى قال الله تعالى {ما سلككم في سقر} {كلا ~~إنها لظى} أو ساكن الوسط أعجميا كماه وجور وحمص وبلخ أسماء بلاد أو عربيا ~~ولكنه منقول من المذكر إلى المؤنث نحو زيد وبكر ms143 وعمرو أسماء نسوة هذا قول # PageV01P595 # سيبويه # وذهب عيسى بن عمر إلى أنه يجوز فيه الوجهان وإن لم يكن منقولا من المذكر ~~إلى المؤنث فالوجهان كهند ودعد وجمل ومنع الصرف أولى وأوجبه الزجاج وقد ~~اجتمع الوجهان في قوله # (لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تسق دعد في العلب) # ثم قلت باب العدد الواحد والأثنان وما وازن فاعلا كثالث والعشرة مركبة ~~يذكرن مع المذكر ويؤنثن مع المؤنث والثلاثة والتسعة وما بينهما مطلقا ~~والعشرة مفردة بالعكس وتمييز المائة وما فوقها مفرد مخفوض والعشرة مفردة ~~وما دونها مجموع # PageV01P596 # مخفوض إلا المائة فمفردة وكم الخبرية كالعشرة والمائة والأستفهامية ~~المجرورة كالأحد عشر والمائة ولا يميز الواحد والاثنان وثنتا حنظل ضرورة # وأقول العدد في أصل اللغة اسم للشيء المعدود كالقبض والنقض والخبط بمعنى ~~المقبوض والمنقوض والمخبوط بدليل {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} والمراد به ~~هنا الألفاظ التي تعد بها الأشياء # والكلام عليها في موضعين أحدهما في حكمها في التذكير والتأنيث والثاني في ~~حكمها بالنسبة إلى التمييز # فأما الأول فإنها فيه على ثلاثة أقسام # القسم الأول ما يذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث دائما كما هو القياس وذلك ~~الواحد والاثنان تقول في المذكر واحد واثنان وفي المؤنث واحدة واثنتان قال ~~الله تعالى {وإلهكم إله واحد} {الذي خلقكم من نفس واحدة} {حين الوصية ~~اثنان} {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} وكذلك ما كان من العدد على ~~صيغة اسم الفاعل نحو ثالث وثالثة ورابع ورابعة # PageV01P597 # الى عاشر في المذكر وعاشرة في المؤنث قال الله تعالى {سيقولون ثلاثة ~~رابعهم كلبهم} أي هم ثلاثة أو هؤلاء ثلاثة {والخامسة أن غضب الله عليها} أي ~~والشهادة الخامسة # القسم الثاني ما يؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث دائما وهو الثلاثة ~~والتسعة وما بينهما سواء كانت مركبة مع العشرة أو لا تقول في غير المركبة ~~ثلاثة رجال بالتاء الى تسعة رجال # قال الله تعالى {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام} وتقول ثلاث نسوة # قال الله تعالى {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال} وتقول في المركبة ثلاثة ms144 ~~عشر بالتاء في ثلاثة # وثلاث عشرة امرأة بحذف التاء من ثلاث # قال الله تعالى {عليها تسعة عشر} أي ملكا أو خازنا # القسم الثالث ما فيه تفصيل وهو العشرة فإن كانت غير # PageV01P598 # غير مركبة فهي كالتسعة والثلاثة وما بينهما تذكر مع المؤنث وتؤنث مع ~~المذكر وإن كانت مركبة جرت على القياس فذكرت مع المذكر وأنثت مع المؤنث قال ~~الله تعالى {إني رأيت أحد عشر كوكبا} {فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} وتقول ~~عندي احدى عشرة امرأة وأحد عشر رجلا # وأما الثاني وهو التمييز فإنها فيه على أقسام خمسة # أحدها ما لا يحتاج لتمييز أصلا وهو الواحد والاثنان لا تقول واحد رجل ولا ~~اثنا رجلين وأما قوله # (فيه ثنتا حنظل ... ) # PageV01P599 # فضروة # والثاني ما يحتاج الى تمييز مجموع مخفوض وهو الثلاثة والعشرة وما بينهما ~~تقول عندي ثلاثة رجال وعشر نسوة وكذا ما بينهما ويستثنى من ذلك أن يكون ~~التمييز كلمة المائة فإنها يجب إفرادها تقول عندي ثلثمائة ولا يجوز ثلاث ~~مئات ولا ثلاث مئين إلا في ضرورة # والثالث ما يحتاج الى تمييز مفرد منصوب وهو الأحد عشر والتسعة والتسعون ~~وما بينهما نحو {إني رأيت أحد عشر كوكبا} {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} ~~{وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة} {إن ~~هذا أخي له تسع وتسعون نعجة} وأما قوله تعالى {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا} # PageV01P600 # فليس {أسباطا} تمييزا بل بدل من {اثنتي عشرة} والتمييز محذوف أي اثنتي ~~عشرة فرقة # والرابع ما يحتاج الى تمييز مفرد مخفوض وهو المائة والألف تقول عندي مائة ~~رجل وألف رجل # ويلتحق بالعدد المنتصب تمييزه تمييز كم الاستفهامية وهي بمعنى أي عدد ولا ~~يكون تمييزها الا مفردا تقول كم غلاما عندك ولا يجوز كم غلمانا خلافا ~~للكوفيين # ويلتحق بالعدد المخفوض تمييز كم الخبرية وهي اسم دال على عدد مجهول الجنس ~~والمقدار يستعمل للتكثير ولهذا انما يستعمل غالبا في مقام الافتخار ~~والتعظيم ويفتقر الى تمييز يبين جنس المراد به ولكنه لا يكون إلا مخفوضا ~~كما ذكرنا ثم تارة يكون ms145 مجموعا كتميز الثلاثة والعشرة وأخواتهما وتارة يكون ~~مفردا كتميز المائة والألف وما فوقها # والخامس ما يحتاج الى تمييز مفرد منصوب أو مخفوض وهو # PageV01P601 # كم الاستفهامية المجرورة بكم درهم اشتريت فالنصب على الأصل والجر بمن ~~مضمرة لا بالإضافة خلافا للزجاج # وانما لم أذكر في المقدمة أن تمييز كم الاستفهامية وتمييز الأحد عشر ~~والتسعة والتسعين وما بينهما منصوب لأنني قد ذكرته في باب التمييز فلذلك ~~اختصرت اعادته في هذا الموضع من المقدمة PageV01P602 ms146